######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0026575 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 505 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: معيار العلم في فن المنطق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم أخرى #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0026575 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-26575 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/26575 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور سليمان دنيا #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعارف، مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1961 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما. # اللهم أرنا الحق حقا ووفقنا إلى اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وأعنا على ~~اجتنابه. # آمين. # اعلم وتحقق أيها المقصور على درك العلوم حرصه وإرادته الممدود نحو أسرار ~~الحقائق العقلية همته، المصروف، عن زخارف الدنيا ونيل لذاتها الحقيرة سعيه ~~وكده، الموقوف على درك السعادة بالعلم والعبادة جده وجهده، بعد حمد الله ~~الذي يقدم على كل أمر ذي بال حمده، والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه ~~وسلم رسوله وعبده. # إن الباعث على تحرير هذا الكتاب الملقب بمعيار العلم غرضان مهمان: أحدهما ~~تفهيم طرق الفكر والنظر، وتنوير مسالك الأقيسة والعبر؛ فإن العلوم النظرية ~~لما لم تكن بالفطرة والغريزة مبذولة وموهوبة كانت لا محالة مستحصلة مطلوبة، ~~وليس كل طالب يحسن الطلب، ويهتدي إلى طريق المطلب، ولا كل سالك يهتدي إلى ~~الإستكمال، ويأمن الإغترار بالوقوف دون ذروة الكمال ولا كل ظان الوصول إلى ~~شاكلة الصواب آمن من الإنخداع بلا مع السراب. # فلما كثر في المعقولات مزلة الأقدام، ومثارات الضلال، ولم تنفك مرآة ~~العقل عما يكدرها من تخليطات الأوهام وتلبيسات الخيال، رتبنا هذا الكتاب ~~معيارا للنظر والإعتبار، وميزانا للبحث والإفتكار، وصيقلا للذهن، ومشحذا ~~لقوة الفكر والعقل، فيكون بالنسبة إلى أدلة العقول كالعروض بالنسبة إلى ~~الشعر، # PageV01P059 # والنحو بالإضافة إلى الإعراب. # إذ كما لا يعرف منزحف الشعر عن موزونه إلا بميزان العروض ولا يميز صواب ~~الإعراب عن خطئه إلا بمحك النحو، كذلك لا يفرق بين فاسد الدليل وقويمه ~~وصحيحه وسقيمه إلا بهذا الكتاب. فكل نظر لا يتزن بهذا الميزان ولا يعيار ~~بهذا المعيار فاعلم أنه فاسد العيار غير مأمون الغوائل والأغوار. # والباعث الثاني الإطلاع على ما أودعناه كتاب تهافت الفلاسفة، فإنا ~~ناظرناهم بلغتهم وخاطبناهم على حكم اصطلاحاتهم التي تواطأوا عليها في ~~المنطق وفي هذا الكتاب تنكشف معاني تلك الإصطلاحات؛ فهذا اخص الباعثين ~~والأول أعمهما وأهمهما. أما كونه أهم فلا يخفى عليك وجهه، وأما كونه أعم ~~فمن حيث يشمل جدواه جميع العلوم النظرية: العقلية منها والفقهية، فإنا ms001 ~~سنعرفك أن النظر في الفقهيات لا يباين النظر في العقليات، في ترتيبه وشروطه ~~وعياره، بل في مآخذ المقدمات فقط. ولما كانت الهمم في عصرنا مائلة من ~~العلوم إلى الفقه بل مقصورة عليه حتى حدانا ذلك إلى أن صنفنا في طرق ~~المناظرة فيها مأخذ الخلاف أولا، ولباب النظر ثانيا، وتحصين المآخذ ثالثا، ~~وكتاب المبادي والغايات رابعا، وهو الغاية القصوى في البحث الجاري على ~~منهاج النظر العقلي في ترتيبه وشروطه، وأن فارقه في مقدماته # PageV01P060 # رغبنا ذلك أيضا في أن نورد في منهاج الكلام في هذا الكتاب أمثلة فقهية ~~فتشمل فائدته وتعم سائر الأصناف جدواء وعائدته. # ولعل الناظر بالعين العوراء نظر الطعن والإزراء، ينكر انحرافنا عن ~~العادات في تفهيم العقليات القطعية، بالأمثلة الفقهية الظنية فليكف عن ~~غلوائه في طعنه وإزرائه، وليشهد على نفسه بالجهل بصناعة التمثيل وفائدتها، ~~فإنها لم توضع إلا لتفهيم الأمر الخفي بما هو الأعرف عند المخاطب المسترشد، ~~ليقيس مجهوله إلى ما هو معلوم عنده فيستقر المجهول في نفسه. # فإن كان الخطاب مع نجار لا يحسن إلا النجر وكيفية استعمال آلاته، وجب على ~~مرشده ألا يضرب له المثل إلا من صناعة النجارة، ليكون ذلك أسبق إلى فهمه ~~وأقرب إلى مناسبة عقله وكما لا يحسن إرشاد المتعلم إلا بلغته لا يحسن إيصال ~~المعقول إلى فهمه إلا بأمثلة هي أثبت في معرفته؛ فقد عرفناك غاية هذا ~~الكتاب وغرضه تعريفا مجملا فلنزد له شرحا وإيضاحا لشدة حاجة النظار إلى هذا ~~الكتاب. # لعلك تقول أيها المنخدع بما عندك من العلوم الذهنية المستهتر بما يسوق ~~إليه البراهين العقلية، ما هذا التفخيم والتعظيم وأي حاجة بالعاقل إلى ~~معيار وميزان، فالعقل هو القسطاس المستقيم والمعيار القويم، فلا يحتاج ~~العاقل بعد كمال عقله إلى تسديد وتقويم، فلتتئد ولتتثبت فيما تستخف به من ~~غوائل الطرق العقلية، ولتتحقق قبل كل شيء أن فيك # PageV01P061 # حاكما حسيا وحاكما وهميا وحاكما عقليا، والمصيب من هؤلاء الحكام هو ~~الحاكم العقلي، والنفس في أول الفطرة أشد إذعانا وإنقيادا للقبول من الحاكم ~~الحسي والوهمي، لأنهما سبقا في ms002 أول الفطرة إلى النفس وفاتحاها بالإحتكام ~~عليها، فألفت احتكامهما وأنست بهما قبل أن أدركها الحاكم العقلي، فاشتد ~~عليها الفطام عن مألوفها والإنقياد لما هو كالغريب من مناسبة جبلتها، فلا ~~تزال تخالف حاكم العقل وتكذبه وتوافق حاكم الحس والوهم وتصدقهما إلى أن ~~تضبط بالحيلة التي سنشرحها في الكتاب. # وإن أردت أن تعرف مصداق ما تقوله في تخرص هذين الحاكمين واختلالهما، ~~فانظر إلى حاكم الحس كيف يحكم إذا نظرت إلى الشمس عليها بأنها في عرض مجر، ~~وفي الكواكب بأنها كالدانير المنثورة على بساط أزرق، وفي الظل الواقع على ~~الأرض للأشخاص المنتصبة بأنه واقف بل على شكل الصبي في مبدأ نشئه بأنه ~~واقف، وكيف عرف العقل ببراهين لم يقدر الحس على المنازعة فيها، إن قرص ~~الشمس أكبر من كرة الأرض بأضعاف مضاعفة، وكذلك الكواكب، وكيف هدانا إلى أن ~~الظل الذي نراه واقفا هو متحرك على الدوام لا يفتر، وأن طول الصبي في مدة ~~النشء غير واقف بل هو في النمو على الدوام والإستمرار، ومترق إلى الزيادة ~~ترقيا خفي التدريج يكل الحس عن دركه ويشهد العقل به. # PageV01P062 # وأغاليط الحس من هذا الجنس تكثر فلا تطمع في استقصائها، واقنع بهذه ~~النبذة اليسيرة من أنبائه لتطلع به على أغوائه. وأما الحاكم الوهمي فلا ~~تغفل عن تكذيبه بموجود لا إشارة إلى جهته. وأما الحاكم الوهمي فلا تغفل عن ~~تكذيبه بموجود لا إشارة إلى جهته، وإنكاره شيئا لا يناسب أجسام العالم ~~بانفصال واتصال، ولا يوصف بأنه داخل العالم ولا خارجه. ولولا كفاية العقل ~~شر الوهم في تضليله هذا لرسخ في نفوس العلماء من الإعتقادات الفاسدة في ~~خالق الأرض والسماءن مارسخ في قلوب العوام والأغبياء. # ولا نفتقر إلى هذا الأبعاد في تمثيل تضليله وتخييله، فإنه يكذب فيما هو ~~أقرب إلى المحسوسات مما ذكرناه، لأنك إن عرضت عليه جسما واحدا فيه حركة ~~وطعم ولون ورائحة واقترحت عليه أن يصدق بوجود ذلك في محل واحد على سبيل ~~الإجتماع، كاع عن قبوله وتخيل أن بعض ذلك مضام للبعض ومجاور له. وقدر ~~التصاق ms003 كل واحد بالآخر في مثال ستر رقيق ينطبق على ستر آخر، ولم يمكن في ~~جبلته أن يفهم تعدده المكان، فإن الوهم إنما يأخذ من الحس، والحس في غاية ~~الأمر يدرك التعدد والتباين بتباين المكان أو الزمان؛ فإذا رفعا جميعا عسر ~~عليه التصديق بأعداد متغايرة بالصفة والحقيقة حالة فيما هو في حيز واحد. # فهذا وأمثاله من أغاليط الوهم يخرج عن حد الإحصاء والحصر، والله تعالى ~~هوالمشكور على ما وهب من العقل الهادي من الضلالة، المنجي عن ظلمات ~~الجهالة، المخلص بضياء البرهان، عن ظلمات وساوس الشيطان. # فإن أردت مزيد إستظهار في الإحاطة بخيانة هذين الحاكمين، فدونك وإستقراء ~~ما ورد في الشرع من نسبة هذه التمويهات إلى الشيطان وتسميتها وسواسا # PageV01P063 # وإحالتها عليه، وتسمية ضياء العقل هداية ونورا ونسبته إلى الله تعالى ~~وملائكته في قوله (الله نور السموات والأرض) ولما كان مظنة الوهم والخيال ~~الماغ وهما منبعا الوسواس، قال أبو بكر رحمة الله عليه لمن كان يقيم الحد ~~على بعض الجناة: اضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس، ولما كانت الوساوس ~~الخيالية والوهمية ملتصقة بالقوة المفكرة التصاقا يقل من يستقل بالخلاص ~~منها حتى كان ذلك كامتزاج الدم بلحومنا وأعضائنا، قال صلى الله عليه وسلم: ~~{إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم} وإذا لاحظت بعين العقل هذه ~~الأسرار التي نبهتك عليها استيقنت شدة حاجتك إلى تدبير حيلة في الخلاص عن ~~ضلال هذين الحاكمين. # فإن قلت: فما الحيلة في الإحتياط مع ما وصفتمونه من شدة الرباط بهذه ~~المغويات؛ فتأمل لطف حيل العقل فيه فإنه استدرج الحس والوهم إلى أمور ~~يساعدانه على دركها من المشاهدات الموافقة للموهوم والمعقول، وأخذ منها ~~مقدمات يساعده الوهم عليها ورتبها ترتيبا لا ينازع فيه، واستنتج منها ~~بالضرورة نتيجة لم يسع الوهم التكذيب بها، إذ كانت مأخوذة من الأمور التي ~~لا يتخلف الوهم والعقل عن القضاء بها، وهي العلوم التي لم يختلف فيها الناس ~~من الضروريات والحسيات وأستسلمها من الحس والوهم وارتهنها منهما، فصدقا بأن ~~النتيجة اللازمة منها صادقة حقيقة، ثم نقلها العقل ms004 بعينها على ترتيبها إلى ~~ما ينازع الوهم فيه وأخرى منها نتائج. # فلما كذب الوهم بها وامتنع عن قبولها هان على العقل مؤونته، فإن المقدمات ~~التي وضعها كان الوهم يصدق بها على الترتيب الذي رتبه لانتاج النتيجة، فكأن ~~الوهم قد سلم لزوم النتيجة منها فتحقق الناظر أن آباء الوهم عن قبول ~~النتيجة بعد # PageV01P064 # التصديق بالمقدمات، والتصديق بصحة الترتيب المنتج لقصور في طباعه وجبلته ~~عن درك هذه النتيجة، لا لكون هذه النتيجة كاذبة لأن ترتيب المقدمات منقول ~~من موضع ساعد الوهم على التصديق بها، فإذن غرضنا في هذا الكتاب أن نأخذ من ~~المحسوسات والضروريات الجبلية معيارا للنظر، حتى إذا نقلناه إلى الغوامض لم ~~نشك في صدق ما يلزم منها. ولعلك الآن تقول: فإن تم للنظار ما ذكرتموه فلم ~~اختلفوا في المعقولات، وهلا اتفقوا عليها اتفاقهم على النظريات الهندسية ~~والحسابية التي يساعد الوهم العقل فيها؟ فجوابك من وجهين: أحدهما أن ما ~~ذكرناه أحد مثارات الضلال لا كلها، ووراء ذلك في النظر في العقليات عقبات ~~مخطرة يعز في العقلاء من يتخطاها فيسلم منها. # وإذا أحطت بمجامع شروط البرهان المنتج لليقين، لم تستبعد أن تقصر قوة ~~أكثر البشر عن درك حقائق المعقولات الخفية. # الثاني: ان القضايا الوهمية لما انقسمت إل ما يصدق وإلى ما يكذب وكانت ~~الكاذبة منها شديدة الشبه بالصادقة، اعترض فيها قضايا إعتاض على النفس ~~تمييزها عن الكاذبة، ولم يقو عليها إلا من أيده الله بتوفيقه وأكرمه بسلوك ~~منهاج الحق بطريقه، فانقسمت العقليات إلى ما هان دركها على الأكثر، وإلى ما ~~استعصى على عقول الجماهير إلا على الشذاذ من أولياء الله تعالى المؤيدين ~~بنور الحق الذين لا تسمح الإعصار الطويلة بوجود الآحاد منهم، فضلا عن العدد ~~الكثير الجم. # PageV01P065 # ولعلك الآن تحسب نفسك واحدا من غمار الناس فتتلو على نفسك سورة اليأس، ~~وتزعم أني متى أكون واحد الدهر، فريد العصر، مؤيدا بنور الحق متخلصا عن ~~نزغات الشيطان مستوليا على وصفته من شروط البرهان؛ فالركون إلى الدعة أولى ~~بي والقناعة بالإعتقاد الموروث من الآباء أسلم ms005 لي من أن أركب متن الخطر ~~ولست أثق بنيل قاصية الوطر، فيقال في مثالك، إن خطر هذا ببالك: ما أنت إلا ~~كإنسان لاحظ رتبة سلطان الزمان وما ساعده من الشوكة والعدة والنجدة والثروة ~~والأشياع والأتباع، والأمر المتبع المطاع، واستبعد أن ينال رتبته أو يقارب ~~درجته، والأمر المتبع المطاع، واستبعد أن ينال رتبته أو يقارب درجته، ولكن ~~اقتدر أن ينال رتبة الوزارة أو رتبة الرئاسة أو منزلة أخرى دونها فقال: ~~الصواب لي بعد العجز عن الغاية القصوى، والذروة العليا التي هي درجة سلطان ~~الدنيا أن أقنع بصناعة الكنس التي هي صناعة آبائي، فالكناس ليس يعجز عن خبز ~~يتناوله وثوب يستره إقتداء بقول الشاعر: # دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # وهذا الخسيس القاصر النظر، لو أنعم الفكر وتأمل واعتبر علم أن بين درجة ~~الكناس والسلطان منازل فلا كل من يعجز عن الدرجات العلي ينبغي أن يقنع ~~بالدركات السفلى، بل إذا انتهض مترقيا عن رتبة الخساسة، فما يترقى إليه ~~بالإضافة إلى ما يترقى عنه رياسة - فهكذا ينبغي أن تعتقد درجات السعادة بين ~~العلماء، فما منا إلا له مقام معلوم لا يتعداه، وطور محدود لا يتخطاه، ولكن ~~ينبغي أن يشوف إلى أقصى # PageV01P066 # مرقاه، وأن يخرج من القوة إلى الفعل كل ما تحتمله قواه. فإن قلت: إني ~~فهمت الآن شدة الحاجة إلى هذا الكتاب بما أوضحته من التحقيق، ثم اشتدت ~~رغبتي بما أوردته من التشويق، واتضح لي غايته وثمرته فأوضح لي مضمونه. # فاعلم أن مضمونه تعليم كيفية الإنتقال من الصور الحاصلة في ذهنك إلى ~~الأمور الغائبة عنك. فإن هذا الإنتقال له هيئة وترتيب إذا روعيت أفضت إلى ~~المطلوب، وإن أهملت قصرت عن المطلوب، والصواب من هيئته وترتيبه شديد الشبه ~~بما ليس بصواب. فمضمون هذا العلم على سبيل الإجمال هذا، وأما على سبيل ~~التفصيل فهو أن المطلوب هو العلم، والعلم ينقسم إلى العلم بذوات الأشياء، ~~كعلمك بالإنسان والشجر والسماء وغير ذلك. ويسمى هذا العلم تصورا، وغلى ~~العلم بنسبة هذه الذوات المتصورة بعضها ms006 إلى بعض إما بالسلب أو بالإيجاب، ~~كقولك الإنسان حيوان والإنسان ليس بحجر، فإنك تفهم الإنسان والحجر فهما ~~تصوريا لذاتهما، ثم تحكم بأن أحدهما مسلوب عن الآخر أو ثابت له، ويسمى هذا ~~تصديقا لأنه يتطرق إليه التصديق والتكذيب. # PageV01P067 # فالبحث النظري بالطالب إما أن يتجه إلى تصو أو إلى تصديق، والموصل إلى ~~التصور يسمى قولا شارحا فمنه حد ومنه رسم، والموصل إلى التصديق يسمى حجة ~~فمنه قياس ومنه استقراء وغيره. ومضمون هذا الكتاب تعريف مبادىء القول ~~الشارح لما أريد تصوره حدا كان أو رسما، وتعريف مبادىء الحجة الموصلة إلى ~~التصديق قياسا كانت أوغيره مع لا تنبيه على شروط صحتها ومثار الغلط فيهما. ~~فإن قلت: كيف يجهل الإنسان العلم التصوري حتى يفتقر إلى الحد؟ قلنا بأن ~~يسمع الإنسان إسما لا يفهم معناه كمن قال: ما الخلاء وما الملاء وما الملك ~~وما الشيطان وما العقار؟ فتقول: العقار هو الخمر، فإن لم يفهمه باسمه ~~المعروف أفهمه بحده. وقيل: إن الخمر شراب معتصر من العنب مسكر، فيحصل له ~~علم تصوري بذات الخمر. وأما العلم التصديقي فبأن يجهل الإنسان مثلا أن ~~للعالم صانعا، فيقول: هل للعالم صانع؟ فتقول: نعم للعالم صانع. وتعرفه صدق ~~ذلك بالحجة والبرهان على ما سنوضحه، فهذا مضمون الكتاب. # PageV01P068 # وإن أردت أن تعلم فهرست الأبواب. # فاعلم أنا قسمنا القول في مدارك العلوم إلى كتب أربعة: كتاب مقدمات ~~القياس، وكتاب القياس، وكتاب الحد، وكتاب أقسام الوجود وأحكامه. # PageV01P069 # الكتاب الأول في مقدمات القياس، ولنذكر مقدمة يعرف بها وجه إنقسام النظر ~~في القياس إلى أدنى وإلى أقصى فنقول: المطلب الأقصى في هذا القسم هو ~~البرهان المحصل للعلم اليقيني والبرهان نوع من القياس إذ القياس إسم عام، ~~والبرهان إسم خاص لنوع منه، والقياس لا ينتظم إلا بمقدمتين، وكل مقمدة لا ~~تنتظم إلا بمخبر عنه يسمى موضوعا وخبر يسمى محمولا، وكل موضوع أو محمول ~~يذكر في قضية فهو لفظ نيدل لا محالة على معنى، فالقياس مركب، وكل ناظر في ~~شيء مركب، فطريقه أن يحلل المركب إلى المفردات ويبتدىء بالنظر ms007 في الآحاد، ~~ثم في المركب، فلزم من النظر في القياس النظر فيما ينحل إليه القياس من ~~المقدماتنومن النظر في المقدمات النظر في المحمولن والموضوع اللذين منهما ~~تتألف المقدمات، ومن النظر في المحمول والموضوع النظر في الألفاظ والمعاني ~~المفردة التي بها يتم المحمول والموضوع، # PageV01P070 # ولزم من النظر في المقدمات النظر في شروطها؛ فإن كل مركب من مادة وصورة ~~يجب النظر في مادته وصورته. وما هذا إلا كمن يريد بناء بيت فحقه أن يهتم ~~بإفراز المواد التي منها يتركب كاللبن والطين والخشب، ثم يشتغل بالتنصوير ~~وكيفية التنضيد والتركيب؛ فكذلك النظر في القياس، فهذا بيان الحاجة إلى هذه ~~الأقسام، ولنأخذ بعده في المقصود. # PageV01P071 # الفن الأول: من كتاب مقدمات في دلالة الألفاظ وبيان وجوه دلالتهاونسبتها ~~إلى المعاني وبيانه بسبعة تقسيمات: القسمة الأولى: أن نقول: الألفاظ تدل ~~على المعاني من ثلاثة أوجه متباينة: الوجه الأول الدلالة من حيث المطابقة ~~كالإسم الموضوع بإزاء الشي، وذلك كدلالة لفظ الحائط على الحائط. # والآخر أن تكون بطريق التضمن وذلك كدلالة لفظ البيت على الحائط ودلالة ~~لفظ الإنسان على الحيوان، وكذلك دلالة كل وصف أخص على الوصف الأعم الجوهري. # الثالث: الدلالة بطريق الإلتزام والإستتباع كدلالة لفظ السقف على الحائط؛ ~~فإنه مستتبع له إستتباع الرفيق اللازم الخارج عن ذاته، ودلالة الإنسان على ~~قابل صنعة الخياطة وتعلمها، والمعتبر في التعريفات دلالة المطابقة والتضمن. ~~فأما دلالة الإلتزام فلا لأنها ما وضعها واضع اللغة بخلافهما، لأن المدلول ~~فيها غير محدود ولا محصور، إذ لوازم الأشياء ولوازم لوازمها لا تنضبط ولا ~~تنحصر فيؤدي إلى أن يكون اللفظ دليلا على مالا يتناهى من المعاني وهو محال. # PageV01P072 # القسمة الثانية: للفظ بالنسبة إلى عموم المعنى وخصوصه، واللفظ ينقسم إلى ~~جزئي وكلي، والجزئي ما يمنع نفس تصور معناه عن وقوع الشركة في مفهومه، ~~كقولك زيد وهذا الشجر وهذا الفرس، فإن المتصور من لفظ زيد شخص معين لا ~~يشاركه غيره في كونه مفهوما من لفظ زيد. والكلي هو الذي لا يمنع نفس تصور ~~معناه عن وقوع الشركة فيه، فإن امتنع ms008 امتنع بسبب خارج عن نفس مفهومه ومقتضى ~~لفظه، كقولك الإنسان والفرس والشجر وهي أسماء الأجناس والأنواع والمعاني ~~الكلية العامة، وهو جار في لغة العرب في كل إسم أدخل عليه الألف واللام لا ~~في معرض الحوالة على معلوم معين سابق، كالرجل فهو إسم جنس، فإنك قد تطلق ~~وتريد به رجلا معينا عرفه المخاطب من قبل، فتقول: أقبل الرجل فتكون الألف ~~واللام فيه للتعريف أي الرجل الذي جاءني من قبل. فإذا لم تكن مثل هذه ~~القرينة، كان إسم الرجل إسما كليا يشترك في الإندراج تحته كل شخص من أشخاص ~~الرجال. # PageV01P073 # فإن قلت: فإذا قلنا الشكل الكروي المحيط بإثني عشر برجا فذلك، ولم يكن في ~~الوجود شكل بهذه الصفة غلا واحد فكيف يكون الإسم كليا والمسمى واحد، وقد ~~دخل الألف واللام المقتضى لإستغراق الجن عليه؟ فيقال لك: إن هذا كلي لأنا ~~لسنا نشترط أن يكون الداخل تحته موجودا بالفعل، بل يجوز أن يكون موجودا ~~بالقوة والإمكان، ولو قدر وجوده لكان داخلا فيه لا محالة، وهو قبل الوجود ~~داخل لا كإسم زيد فإنه يمتنع وقوع الشركة فيه بالفعل والقوة جميعا. # فإن قلت: فإذا قلنا الإله الحق هكذا فكيف يكون هذا كليا ويمنع وقوع ~~الشركة فيه بالفعل والقوة جميعا، وكذلك قولنا: الشمس على أصل من لا يجوز ~~وجود شمس أخرى فإنه يتعين الداخل تحته تعين شخص زيد في التصور من لفظ زيد؟ ~~فيقال لك: اللفظ كلي وإمتناع وقوع الشركة فيه ليس لنفس مفهوم اللفظ وموضوعه ~~بل لمعنى خارج عنه، وهو إستحالة وجود إلهين للعالم، ولم نشترط في كون اللفظ ~~كليا إلا أن لا يمنع من وقوع الشركة فيه نفس مفهوم اللفظ وموضوعه، فقد حصل ~~لك من السؤالين وجوابهما أن الكلي ثلاثة أقسام: قسم توجد فيه الشركة بالفعل ~~كقولنا الإنسان إذا كانت الأشخاص منه موجودة، وقسم توجد الشركة فيه بالقوة ~~كقولنا الإنسان إذا اتفق إن لم يبق في الوجود إلا شخص واحد، والكرة المحيطة ~~بإثني عشر برجا إذ ليس في الوجود غلا واحد، وقسم لا شركة ms009 فيه لا بالفعل ولا ~~بالقوة كالإله، وهو مع ذلك كلي لأن المنع ليس هو من موضوع لالفظ ومحموله ~~بخلاف لفظ زيد. # PageV01P074 ### | فائدة فقهية # قد اختلف الأصوليون في أن الإسم المفرد إذا اتصل به الألف واللام هل ~~يقتضي الإستغراق، وهل ينزل منزلة العموم كقول القائل الدينار أفضل من ~~الدرهم والرجل خير من المرأة، فظن الظانون أنه من حيث كونه اسما فردا لا ~~يقتضي الإستغراق لمجرده، ولكن فهم العموم بقرينة التسعير وقرينة التفضيل ~~للذكر على الأنثى، إنما هو لعلمنا بنقصان الدرهمية عن الدينارية ونقصان ~~الأنوثة عن الذكورة. وأنت إذا تأملت ما ذكرناه في تحقيق معنى الكلي، فهمت ~~زلل هؤلاء بجهلهم أن اللفظ الكي يقتضي الإستغراق بمجرده ولا يحتاج إلى ~~قرينة زائدة فيه. فإن قلت: ومن أين وقع لهم هذا الغلط؟ فستفهم ذلك من ~~القسمة الثالثة. ### | القسمة الثالثة في بيان رتبة ### | الألفاظ من مراتب الوجود # إعلم أن المراتب فيما نقصده أربعة واللفظ في الرتبة الثالثة، فإن للشيء ~~وجودا في الأعيان ثم في الأذهان، ثم في الألفاظ ثم في الكتابة. # فالكتابة دالة على اللفظ واللفظ دال على المعنى الذي في النفس، والذي في ~~النفس هو مثال الموجود في الأعيان، # PageV01P075 # فما لم يكن للشيء ثبوت في نفسه لم يرتسم في النفس مثاله. ومهما ارتسم في ~~النفس مثاله فهو العلم به، إذ لا معنى للعلم إلا مثال يحصل في النفس مطابق ~~لما هو مثال له في الحس وهو المعلوم، وما لم يظهر هذا الأثر في النفس لا ~~ينتظم لفظ يدل به على ذلك الأثر، وما لم ينتظم اللفظ الذي ترتب فيه الأصوات ~~والحروف لا ترتسم كتابة للدلالة عليه. والوجود في الأعيان دالتان بالوضع ~~والإصطلاح. # وعند هذا نقول: من زعم أن الإسم المفرد لا يقتضي الإستغراق ظن انه موضوع ~~بإزاء الموجود في الأعيان فإنها أشخاص معينة إذ الدينار الموجود شخص معين، ~~فإن جمعت أشخاص سميت دنانير، ولم يعرف أن الدينار الشخصي المعين يرتسم ~~منهفي النفس أثر هو مثاله وعلم به وتصور له، وذلك المثال يطابق ذلك الشخص ms010 ~~وسائر اشخاص الدنانير الموجودة والممكن وجوها، فتكون الصورة الثابتة في ~~النفس من حيث مطابقتها لكل دينار يفرض صورة كلية لا شخصية؛ # PageV01P076 # فإن اعتقدت أن إسم الدينار دليل على الأثر في النفس لا على المؤثر وذلك ~~الأثر كلي، كان الإسم كليا لا محالة، وما قدمناه من الترتيب يعرفك أن ~~الألفاظ لها دلالات على في النفوس، وما في النفوس مثال لما في الأعيان ~~وسيأتي مزيد للعاني الكلية المرتسمة في النفوس بسبب مشاهدة الأشخاص الجزئية ~~في كتاب أحكام الوجود ولواحقه. ### | القسمة الرابعة للفظ ### | قسمته من حيث إفراده وتركيبه # اعلم أن اللفظ ينقسم إلى مفرد ومركب، والمركب ينقسم إلى مركب ناقص وغلى ~~مركب تام، فهي ثلاثة أقسام: ### | الأول # هو المفرد وهو الذي لا يراد بالجزء منه دلالة على شيء أصلا حين هو جزؤه ~~كقولك عيسى وإنسان، فإن جزئي عيسى وهما " عي وسا " وجزئي إنسان وهما " إن ~~وسان " مايراد بشيء منهما الدلالة على شيء أصلا. فإن قلت: فما قولك في عبد ~~الملك؟ فاعلم أنه أيضا مفرد إذا جعلته إسما علما كقولك زيد، وعند ذلك لا ~~تريد بعبد دلالة على معنى ولا بالملك دلالة على معنى. فكل منهما من حيث هو ~~جزؤه لا يدل على شيء فيكونان كأجزاء # PageV01P077 # إسم زيد وهما إسمان في الصورة جعلا إسما واحدا كبعلبك ومعد يكرب، فإن ~~اتفق أن يكون المسمة به عبدا للملك تحقيقا فيكون هذا الإسم مطلقا عليه من ~~وجهين: احدهما في تعريف ذاته فيكون الإسم مطلقا عليه من وجهين: أحدهما في ~~تعريف ذاته فيكون الإسم مفرادا، والآخر في تعيف صفته في عبودية الملك فيكون ~~قولك عبد الملك وصفا له فيكون مركبا لا مفردا، فافهم هذه الدقائق فإن مثار ~~الأغاليط في النظريات تنشأ من إهمالها. # والمركب التام هو الذي كل لفظ منه يدل على معنى والمجموع بدل دلالة تامة ~~بحيث يصح السكوت عليه، فيكون من إسمين ويكون من إسم وفعل. والمنطقي يسمى ~~الفعل كلمة والمركب الناقص بخلافه. # فقولك: زيد يمشي والناطق حيوان؛ مركب تام، وقولك: في الدار أو انسان؛ ~~مركب ms011 ناقص لأنه مركب من إسم وأداة لا من إسمين ولامن إسم وفعل، فإن مجرد ~~قولك " زيد في " أو " زيد لا " لا يدل على المعنى الذي يراد الدلالة عليه ~~في المحاورة ما لم يقل زيد في الدار أو زيد لا يظلم، فإنه بذلك الإقتران ~~والتتميم يدل دلالة تامة بحيث يصح السكوت عليه. # PageV01P078 ### | القسمة الخامسة للفظ المفرد في نفسه # اللفظ إما إسم أو فعل أو حرف. ولنذكر حد كل واحد على شرط المنطقيين ~~لتنكشف أقسامه، فنقول: الإسم صوت دال بتواطؤ مجرد عن الزمان والجزء من ~~أجزائه لا يدل على إنفراده ويدل على معنى محصل، ولما كان الحد، مكربا من ~~الجنس والفصول وتذكر الفصول للاحترازات، كان قولنا صوت جنسا، وقولنا دال ~~فصلا يفصله عن العطاس والنحنحنة والسعال وأمثالها، وقولنا بتواطؤ يفصله عن ~~نباح الكلبح فإنه صوت دال على ورود وارد لكن لا بتواطؤ، وقولنا مجرد عن ~~الزمان نحو قولنا يقوم وقام وسيقوم، فإن كل واحد صوت دال بتواطؤ، وقولنا ~~الجزء من أجزائه لا يدل على إنفراده احترازا عن المركب التام كقولنا زيد ~~حيوان، فإن هذا يسمى خبرا وقولا لا إسما، وقولنا يدل على معنى محصل احترازا ~~عن الأسماء التي ليست محصلة كقولنا لا إنسان، فإنه محصل احترازا عن الأسماء ~~التي ليست محصلة كقولنا لا إنسان، فإنه لا يسمى إسما مع وجود جميع أجزاء ~~الحد فيه سوى هذا الإحتراز. # فإن قولنا لا إنسان قد يدل على الحجر والسماء والبقر، وبالجملة على كل ~~شيء ليس بإنسان # PageV01P079 # فليس له معنى محصل، إنما هو دليل على نفي الإنسان لا على إثبات شيء. # وأما الفعل وهو الكلمة فإنه صوت دال بتواطؤ على الوجه الذي ذكرناه في ~~الإسم، إنما يباينه في أنه يدل على معنى وقوعه في زمان كقولنا قام ويقوم، ~~وليس يكفي في كونه فعلا أن يدل على الزمان فحسب؛ فإن قولنا أمس واليوم وغدا ~~وعام أول ومضرب الناقة ومقدم الحاج يدل على الزمان، وليس بفعل، حيث أن ~~الفعل يدل على معنى وزمان يقع فيه المعنى فيكون الفعل ms012 أبدا دليلا على معنى ~~محمول على غيره، فإذن الفرق بين الإسم والفعل تضمن معنى الزمان فقط. # وأما الحرف وهو الأداة فهو كل ما يدل على معنى لا يمكن أن يفهم بنفسه ما ~~لم يقدر اقتران غيره به، مثل من وعلى وما أشبه ذلك. # وقد أوجز هذه الحدود فقيل في الإسم: إنه لفظ مفرد يدل على معنى من غير أن ~~يدل على زمان وجود ذلك المعنى من الأزمنة الثلاثة، ثم منه ما هو محصل كزيد ~~ومنه ما هو غير محصل، كما إذا اقترن به حرف سلب فقيل لا إنسان. # والكلمة هي لفظة مفردة تدل على معنى وعلى الزمان الذي ذلك المعنى موجود ~~فيه لموضوع ما غير معين، والحرف أو الأداة ما لا يدل على معنى باقترانه ~~بغيره. # PageV01P080 ### | القسم السادسة في نسبة الألفاظ إلى المعاني # إعلم أن الألفاظ من المعاني على أربعة منازل: المشتركة والمتواطئة ~~والمترادفة والمتزايلة. # أما المشتركة فهي اللفظ الواحد الذي يطلق على موجودات مختلفة بالحد ~~والحقيقة إطلاقا متساويا كالعين تطلق على العين الباصرة، وينبوع الماء وقرص ~~الشمس وهذه مختلفة الحدود والحقائق. ### | وأما المتواطئة # فهي التي تدل على أعيان متعددة بمعنى واحد مشترك بينها، كدلالة إسم ~~الإنسان على زيد وعمرو، ودلالة إسم الحيوان على الإنسان والفرس والطير ~~لأنها متشاركة في معنى الحيوانية والإسم بإزاء ذلك المعنى المشترك ~~المتواطىء، بخلاف العين الباصرة وينبوع الماء. # وأما المترادفة: فهي الأسماء المختلفة الدالة على معنى يندرج تحت حد واحد ~~كالخمر والراح والعقار؛ فإن المسمة بهذه يجمعه حد واحد وهو المائع المسكر ~~المعتصر من العنب والأسامي مترادفة عليه. # وأما المتزايلة: فهي الأسماء المتباينة التي ليس بينها شيء من هذه النسب ~~كالفرس والذهب والثياب؛ فإنها ألفاظ مختلفة تدل على معان مختلفة بالحد ~~والحقيقة، والمشترك ينبغي أن يجتنب إستعامله في المخاطبات فضلا عن ~~البراهين، وأما المتواطئة فتستعلم في الجميع لا سيما البراهين. # PageV01P081 ### | إرشاد إلى مزلة قدم في الفرق بين المشتركة ### | والمتواطئة والتباس إحداهما بالأخرى # فإن المشتركة في الإسم هي المختلفان في المعنى المتفقان في الإسم، حيث لا ms013 ~~يكونبينهما إتفاق وتشابه في المعنى البتة، وتقابلها المتواطئة وهي ~~المشتركان في الحد والرسم المتساويان فيه بحيث لا يكون الإسم لأحدهما بمعنى ~~إلا وهو للآخر بذلك المعنى، فلا يتفاوتان بالأولى والأحرى والتقدم والتأخر ~~والشدة والضعف كإسم الإنسان لزيد وعمرو، وإسم الحيوان للفرس والثور؛ وربما ~~يدل إسم واحد على شيئين بمعنى واحد في نفسه، ولكن يختلف ذلك المعنى بينهما ~~من جهة أخرى ولنسميه إسما مشككا، وقد لا يكون المعنى واحدا ولكن يكون ~~بينهما مشابهة ولنسمه متشابها. # أما الأول فالكالوجود للموجودات؛ فإنه معنى واحد في الحقيقة ولكن يختلف ~~بالإضافة إلى المسميات، فإنه للجوهر قبل ما هو للعرض ولبعض الأعراض قبله ~~لبعض آخر، فهذا بالتقدم والتأخر. وأما المقول بالأولى والأحرى فالكالوجود ~~أيضا فإنه لبعض الأشياء من ذاته ولبعضها من غره، وما له الوجود من ذاته ~~أولى وأحرى بالإسم، واما المقول بالشدة والضعف فيتصور فيما يقبل الشدة ~~والضعف كالبياض للعاج والثلج، فإنه لا يقال عليهما بالتواطؤ المطلق ~~المتساوي بل أحدهما أشد فيه من الآخر. # PageV01P082 # أما الحيوان لزيد وعمرو، والفرس والثور فلا يتطرق إليه شيء من هذا ~~التفاوت بحال، فقد ظهر بهذا الفرق انه قسم آخر، والمشكك قد يكون مطلقا كما ~~سبق، وقد يكون بحسب النسبة إلى مبدأ واحد كقولنا طبي للكتاب والمبضع ~~والدواء، أو لانتسابه إلى غاية واحدة كقولنا صحي للدواء والرياضة والفصد. ~~وقد يكون إلى مبدأ وغاية واحدة كقولنا لجميع الأشياء أنها الإلهية. وأما ~~الذي لا يجمعهما معنى واحد، ولكن بينهما تشابه ما كالإنسان على صورة متشكلة ~~من الطين بصورة الإنسان وعلى الإنسان الحقيقي، فليس هذا بالتواطؤ إذ يخلفان ~~بالحد فحد هذا حيوان ناطق مائت، وحد ذلك شكل صناعي يحاكي به صورة حيوان ~~ناطق مائت؛ وكذلك القائمة للحيوان وللسرير حده في أحدهما أنه عضو طبيعي ~~يقوم عليه الحيوان ويمشي به، وفي الآخر أنه جسم صناعي مسدير في أسفل السرير ~~ليقله ولكن نجد بينهما شبها في شكل أو حال. ومثل هذا الإسم يكون موضوعا في ~~أحدهما وضعا متقدما ويكون منقولا إلى الآخر، فإن أضيف إليهما ms014 سمي متشابه ~~الإسم، وإن أضيف إلى المتقدم منهما سمي موضوعا، وإن أضيف إلى الأخير سمي ~~منقولا؛ ثم هذا الضرب من التشابه على ثلاثة أقسام: الأول أن يكون في صفة ~~قارة ذاتية كصورة الإنسان. والثاني أن يكون في صفة إضافية غير ذاتية كإسم ~~المبدأ لطرف الخط والعلة. # PageV01P083 # والثالث أن يكون التشابه جاريا في أمر بعيد كالكلب لنجم مخصوص ولحيوان، ~~إذ لا تشابه بينهما إلا في أمر بعيد مستعار لأن النجم رئي كالتابع للصورة ~~التي كالإنسان، ثم وجد الكلب أتبع الحيوانات للإنسان فسمي باسمه. ومثل هذا ~~ينبغي أن يلحق بالمشترك المحض، فإنه لا عبرة بمثل هذا الإشتباه فقد صارت ~~الأسامي بهذه القسمة ستة: متباينة، ومترادفة، ومتواطئة، ومشتركة، ومشككة، ~~ومتشابهة؛ لأن العقل إذا قسم الشيء إلى ستة أقسام فيحتاج إلى ست عبارات في ~~التفهيم. ### | إرشاد إلى مزلة قدم المتباينات # ولا يخفى أن الموضوعات إذ تباينت مع تباين الحدود فالأسامي متباينة ~~متزايلة كالفرس والحجر، ولكن قد يتحد الموضوع ويتعدد الإسم بحسب اختلاف ~~إعتبارات، فيظن أنها مترادفة ولا تكون كذلك؛ فمن ذلك أن يكون أحد الإسمين ~~له من حيث موضوعه، والآخر من حيث له وصفن كقولنا سيف وصارم؛ فإن الصارم دل ~~على موضوع موصوف بصفة الحدة بخلاف السيف، ومن ذلك أن يدل كل واحد على وصف ~~للموضوع الواحد كالصارم والمهند، فإن # PageV01P084 # أحدهما يدل على حدته والآخر على نسبته، ومن ذلك أن يكون أحدهما بسبب وصف، ~~والآخر بسبب وصف الوصف كالناطق والفصيح. ومن المتباينة المشتق والمنسوب مع ~~المشتق منه والمنسوب إليه كالنحو والنحوي، والحديد والحداد، والمال ~~والمتمول، والعدل والعادل، فإن العادل لو سمي عدلا كما سميت العدالة عدلا ~~كان ذلك من قبيل ما يقال باشتباه افسم، ولكن غيرت الصيغة وبقيت المادة ~~والمعنى الأول زيد فيه ما دل على زيادة المعنى فسمي مشتقا. ### | القسمة السابعة للف المطلق ### | بالإشتراك على مختلفات # إعلم أن اللفظ المطلق على معان مختلفة ثلاثة أقسام: مستعارة ومنقولة ~~ومخصوصة باسم باسم المشترك. # أما المستعارة فهي أن يكون إسم دالا على ذات الشيء بالوضع ودائما ms015 من أول ~~الوضع إلى الآن، ولكن يلقب به في بعض الأحوال لا على الدوام شيء آخر ~~لمناسبته للأول على وجه من وجوه المناسبات، من غير أن يجعل ذاتيا للثاني ~~وثابتا عليه ومنقولا إليه # PageV01P085 # كلفظ الأم، فإنه موضوع للوالدة ويستعار للأرض يقال إنها أم البشر، بل ~~ينقل إلى العناصر الأربعة فتسمى أمهات على معنى أنها أصول. والأم أيضا أصل ~~للولد فهذه المعاني التي استعير لها لفظ الأم لها أسماء خاصة بها. # وإنما تسمى بهذه الأسامي في بعض الأحوال على طريق الإستعارة، وخصص باسم ~~المستعار لأن العارية لاتدوم وهذا أيضا يستعار في بعض الأحوال. # وأما المنقول فهو أن ينقل الإسم عن موضوعه إلى معنى آخر ويجعل إسما له ~~ثابتا دائما، ويستعمل أيضا في الأول فيصير مشتركا بينهما كإسم الصلاة والحج ~~ولفظ الكافر والفاسق، وهذا يفارق المستعار بأنه صار ثابتا في المنقول إليه ~~دائما ويفارق المخصوص باسم المشترك بأن المشترك هو الذي وضع بالوضع الأول ~~مشتركا للمعنيين لا على أنه استحقه أحد المسميين، ثم نقل عنه إلى غيره إذ ~~ليس لشيء من ينبوع الماء والدينار وقرص الشمس والعضو الباصر سبق إلى ~~استحقاق إسم العين، بل وضع للكل وضعا متساويا بخلاف المستعار والمنقول. # والمستعار ينبغي أن يجتنب في البراهين دون المواعظ والخطابيات والشعر، بل ~~هي أبلغ باستعماله فيها. وأما المنقول فيستعمل في العلوم كلها لمسيس الحاجة ~~إليها إذ واضع اللغة لما لم يتحقق عنده جميع المعاني لم يفردها بالأسامي، ~~فاضطر غيره إلى النقل. فالجوهر وضعه واضع اللغة لحجر يعرفه الصيرفي ~~والمتكلم نقله إلى معنى حصله في نفسه، وهو أحد أقسام الموجودات وهذا مما ~~يكثر إستعماله في العلوم والصناعات. # وأما المشتركة فلا يؤتى بها في البراهين خاصة ولا في الخطابيات إلا إذا ~~كانت معها قرينة، # PageV01P086 # وهي أيضا أقسام: فمنها ما يقع في أحوال الصيغة كالإسم الذي يتحد فيه بناء ~~الفاعل والمفعول نحو المختار فإنك تقول زيد مختار والعلم مختار، وأحدهما ~~بمعنى الفاعل، والآخر بمعنى المفعول وكالمضطر وأشباهه. ومنها ما يقع على ~~عدة أمور متشابهو في ms016 الظاهر مختلفة في الحقيقة لا يكاد يوقف على وجه ~~مخالفتها كالحي الذي يطلق على الله وعلى الإنسان وعلى النبات والنور الذي ~~يطلق على المدرك بالبصر المضاد للظلام، وعلى العقل الهادي إلى غوامض ~~الأمور. # فإن قال قائل: فما مثال المستعار؟ قلنا: مثاله استعارة أطراف الحيوان ~~لغير الحيوان كقولهم: رأس المال، وجه النهار، عين الماء، حاجب الشمس، أنف ~~الجبل، ريق المزن، يد الدهر، جناح الطريق، كبد السماء، وكقولهم: بيه سمع ~~الأرض وبصرها، وكقولهم: أيد للشر ناجذيه، ودارت رحى الحرب، وشابت مفارق ~~الجبال، وكقولهم: الشيب عنوان الموت، والرشوة رشا الحاجة، العيال سوس ~~المال، الوحدة قبر الحي، الإرجاف زند الفتنة، الشمس قطيفة مباحة للمساحين. # ومن إستعارات القرآن: (وأنه في أم الكتاب لتنذر به أم القرى ومن حولها) ~~(واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) (والصبح إذا تنفس)) (فأذاقها الله لباس ~~الجوع والخوف) (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله) (أحاط بهم سرادقها) ~~(فما بكت عليهم السماء والأرض) (واشتعل الرأس شيبا) (فصب عليهم ربك سوط ~~عذاب) (ولما سكت عن موسى الغضب) ونظائره مما يكثر، وهذه الإستعارات بنوع ~~مناسبة بين المستعار والمستعار منه، # PageV01P087 # فإن قيل: فما معنى المجاز؟ قلنا قد يراد به المستعار فالمعنى أنه قد تجوز ~~عن وضعه، وقد يراد به ما يقتضي الحقيقة، وفي الإطلاق خلافه كقوله: (وأسأل ~~القرية) إذ المسؤول بالحقيقة أهل القرية لا نفس القرية؛ فهذه أمور لفظية من ~~أهملها ولم يحكمها في مبدأ نظره كثر غلطه ولم يدر من أين أتى. # PageV01P088 ### | الفن الثاني ### | في مفردات المعاني الموجودة ### | ونسبة بعضها إلى بعض # والفرق بين هذا الفن والذي قبله أن الأول نظر في اللفظ من حيث يدل على ~~المعاني - وهذا نظر في المعنى من حيث هو ثابت في نفسه، وإن كان يدل عليه ~~باللفظ إذ لا يمكن تعريف المعاني إلا بذكر الألفاظ. # ويتضح الغرض من هذا الفن بأنواع من القسمة. ### | القسمة الأولى في نسبة ### | الموجودات إلى مدراكنا # فليعلم أن نظرنا في حصر الموجودات وحقائقها وهي منقسمة إلى محسوسة وإلى ~~معلومة بالإستدلال لا تباشر ذاته بشيء ms017 من لاحواس، فالمحسوسات هي المدركات ~~بالحواس لخمس كالألوان، ويتبعها معرفة الشكال والمقادير وذلك بحاسة البصر، ~~وكالأصوات بالسمع، وكالطعوم # PageV01P089 # بالذوق، والروائح بالشم، والخشونة والملاسة، واللين والصلابة، والبرودة ~~والحرارة، والرطوبة واليبوسة بحاسة اللمس، فهذه الأمور ولواحقها تباشر ~~بالحس أي تتعلق بها القوة المدركة من الحواس في ذاتها. ومنها ما يعلم وجوده ~~ويستدل عليه بآثاره ولا تدركه الحواس الخمس: السمع والبصر والشم والذوق ~~واللمس، ولا تناله. ومثاله هذه الحواس نفسها فإن معنى أي واحدة منها هي ~~القوة المدركة، والقوة المدركة لا تحس بحاسة من الحواس، ولا يدركها الخيال ~~أيضا. # وكذلك القدرة والعلم والإردادة بل الخوف والخجل والعشق والغضب، وسائر هذه ~~الصفات نعرفها من غيرنا معرفة يقينية بنوع من الإستدلال لا بتعلق شيء من ~~حواسنا بها. فمن كتب بين أيدينا عرفنا قطعا قدرته وعلمه بنوع من الكتابة ~~وإرادته إستدلالا بفعله، ويقيننا الحاصل بوجود هذه المعاني كيقيننا الحاصل ~~بحركات يده المحسوسة وانتظام سواد الحروف على البياض، إن كان هذا مبصرا ~~وتلك المعاني غير مبصرة بل أكثر الموجودات معلوم بالإستدلال عليها بآثارها ~~ولا تحس، فلا ينبغي أن يعظم عندك الإحساس وتظن أن العلم المحقق هو الإحساس ~~والتخيل وأن ما لا يتخيل لا حقيقة له، فإنك لو طالبت نفسك بالنظر إلى ذات ~~القدرة والعلم وجدت الخيال يتصرف فيه بتشكيل وتلوين وتقدير، وأنت تعلم أن ~~تصرف الخيال خطأ وأن حقيقة القدرة المستدل عليها بالفعل أمر مقدس عن الشكل ~~واللون والتحيز والقدر، ولا ينبغي أن تنك دلالة العقل على أمور يأباها ~~الخيال. # وننبهك الآن على منشأ هذا الإلتباس؛ فتأمل أن المدركات الأول للإنسان في ~~مبدأ فطرته حواسه فكانت مستولية عليه، # PageV01P090 # ثم الأغلب من جملتها الأبصار الذي يدرك الألوان بالقصد الأول والأشكال ~~على سبيل الإستتباع، ثم الخيال يتصرف في المحسوسات وأكثر تصرفه في المبصرات ~~فيركب من المرئيات أشكالا مختلفة آحادها مرئية، والتركيب من جهته، فإنك ~~تقدر أن تتخيل فرسا له راس إنسان وطائرا له رأس فرس، ولكن لا يمكن أن تصور ~~آحادا سوى ما شاهدته البتة حتى أنك لو أردت ms018 أن تتخيل فاكهة لم تشاهد لها ~~نظيرا لم تقدر عليه، وإنما غايتك أن تأخذ شيئا مما شاهدته فتغير لونه مثلا ~~كتفاحة سوداء، فإنك قد رأيت شكل التفاحة والسواد فركبتهما أو ثمرة كبيرة ~~مثل بطيخة، فلا تزال تركب من آحاد ما شاهدت لأن الخيال يتبع الإبصار ولكنه ~~يقدر على التركيب والتفصيل فقط، ولا يزال الخيال متحركا في التركيب ~~والتفصيل مستوليا عليك بذلكن فمهما حصل لك معلوم بالإستدلال انبعث الخيال ~~محدقا نظره نحوه طالبا حقيقة الأشياء عنده، ولا حقيقة عنده إلا للون أو ~~الشكل فيطلب الشكل واللون، وهو ما يدركه البصر من الموجودات حتى لو تأملت ~~في ذات الرائحة تأملا خياليا طلب الخيال للرائحة ولونا ووضعا وقدرا، كاذبا ~~فيه وجاريا على مقتضى جبلته. # والعجب أنك إذ تأملت في شكل متلون لم يطلب الخيال منه طعمه ورائحته وهما ~~حظا الشم والذوق، وإذا تأملت في ذات الطعم والرائحة طلب الخيال حظ البصر ~~وهو اللون والشكل، مع أن الخيال يتصرف في مدركات الحواس الخمس جميعا ولكن ~~لما كان ألفه لمدركات البصر أشد وأكثر، صار طلبه لحظ البصر أغلب وأبلغ. ~~فإذا عرضت على نفسك عملك بصانع العالم وأنه موجود لا في جهة، طلب الخيال له ~~لونا وقدر له قربا وبعدا واتصالا بالعالم وانفصالا إلى غير ذلك مما شاهده ~~في الأشكال المتلونة، ولم يطلب له طعما ورائحة. ولا فرق بين الطعم والرائحة ~~واللون والشكل، فالكل من مدركات الحواس. فإذا عرفت إنقسام الموجودات # PageV01P091 # إلى محسوسات وإلى معلومات بالعقل ولا تباشر بالحس والخيال، فاعرض عن ~~الخيال رأسا وعول على مقتضى العقل فيه، فقد ظهر لك إنقسام الموجود إلى ~~محسوس وغيره. # ؟؟؟ ### | القسمة الثانية للموجودات باعتبار نسبه # ؟؟؟ بعضها إلى بعض بالعموم والخصوص # إعلم أن معنى من المعاني الموجودة، وحقيقة من الحقائق الثابتة إذا نسبتها ~~إلى غيرها من تلك المعاني والحقائق، وجدتها بالإضافة إليه إما أعم وإما أخص ~~وإما مساويا، وإما أعم من وجه وأخص من وجه، فإنك إذا أضفت الإنسان إلى ~~الحيوان وجدته أخص منه، وإن أضفت الحيوان إلى الإنسان وجدته ms019 أعم منه، وإن ~~أضفت الحيوان إلى الحساس وجدته مساويا له لا أعم ولا أخص، وإن نسبت الأبيض ~~إلى الحيوان وجدته أعم من وجه فإنه يشمل الجص والكافور وجملة من الجمادات، ~~وأخص من وجه فإنه يقصر عن تناول الغراب والزنوج وجملة من الحيوانات. # فإذن جملة الحقائق تناسبها بهذا الإعتبار لا تعدو هذه الوجوه الأربعة، ~~فقس على ما ذكرناه ما لم نذكره. # PageV01P092 # ### | القسمة الثالثة للموجودات تنقسم إلى ### | موجودات شخصية معينة وتسمى أعيانا # إعلم أن الموجودات تنقسم إلى موجودات شخصية معينة وتسمى أعيانا وأشخاصا ~~وجزئيات، وإلى أمور غير متعينة وتسمى الكليات والأمور العامة. فأما الأعيان ~~الشخصية فهي الأمور المدركة أولا بالحواس كزيد وعمرون وهذا الفرس وهذه ~~الشجرة وهذه السماء وهذا الكوكب وأمثالها، وكذا هذا البياض وهذه القدرة، ~~فإن التعين يدخل على الأعراض والجواهر جميعا. ثم هذه الأشخاص كزيد وهذا ~~الفرس وهذه الشجرة وهذا البياض لا تشترك في أعيانها، إذ عين هذا الشخص ليس ~~هو عين الشخص الآخر، إلا أنها تتشابه بأمور كتشابه هذه الثلاثة في الجسمية ~~وتشابه الفرس والإنسان دون الشجر في الحيوانية، فما به التشابه للأشياء ~~يسمة الكليات والأمور العامة، وقد يتشابه زيد وعمرو بعد التشابه في الجسمية ~~والحيوانية والإنسانية في الطول والبياض أيضا، فيكون الطول الذي به التشابه ~~وكذا البياض أمرا عاما شاملا لهما شمولا واحدا، لا على أن بياض هذا هو بياض ~~ذاك وطول هذا طول ذاك بعينه، ولكن على معنى سنبه عليه عند تحقيقنا لمعنى ~~الكلي وثبوته في العقل، وهو من أدق ما ينبغي أن يدرك في المعقولات. # PageV01P093 # القسمة الرابعة في نسبة بعض المعاني إلى بعض إعلم أنك تقول: هذا الإنسان ~~أبيض وهذا الإنسان حيوان، وهذا الإنسان ولدته أنثى، فقد حملت عليه البياض ~~والحيوانية والولادة وجعلته موصوفا بهذه الأوصاق الثلاثة، ونسبة هذه ~~الثلاثة إليه متفاوتة: فإن البياض يتصور ان يبطل من الإنسان ويبقى إنسانا ~~فليس وجوده شرطا لإنسانيته ولنسم هذا عرضيا مفارقا. # وأما الحيوانية فضرورية للإنسان، فإنك إن لم تفهم الحيوان وامتنعت عن ~~فهمه لم تفهم الإنسان بل مهما ms020 فهمت الإنسان فقد فهمت حيوانا مخصوصا، فكانت ~~الحيوانية داخلة في مفهومك بالضرورة ويلقب هذا بلقب آخر للتمييز وهو الذاتي ~~المقوم. وأما كونه مولودا من أنثى وكونه متلونا مثلا فليس نسبته إليه كنسبة ~~الحيوانيةن إذ يجوزن أن يحصل في العقل معنى الإنسان بحده وحقيقته مع الغفلة ~~عن كونه مولودا، أو مع اعتقاد أنه ليس بمولود خطأ، فليس من شرط فهم الإنسان ~~الإمتناع عن اعتقاد كونه غير مولود، ومن شرطه الإمتناع عن اعتقاد كونه غير ~~حيوان. # PageV01P094 # وأما تميزه عن البياض فهو أن البياض قد يفارق وكونه مولودا لا يفارقه قط، ~~وكذلك كونه متلونا بالجملة لا يفارقه وإن فارقه كونه أبيض على الخصوص، ~~فالمتلونية ليست داخلة في ماهية الإنسان دخول الحيوانية، فلنخصص هذا القسم ~~بلقب وهو اللازم؛ فإن الذاتي المقوم وإن كان أيضا لازما ولكن له خاصية ~~التقويم، فيخصص إسم اللازم بهذا القسم. فقد استفدت من هذا التحقيق إن كل ~~معنى ينسب إلى شيء، فإما أن يكون ذاتيا له مقوما لذاته أي قوام ذاته به، ~~وإما ان يكون غير ذاتي مقوم ولكنه لازم غير مفارق، وأما أن يكون لا ذاتيا ~~ولا لازما ولكن عرضيا. # ولعلك تقول: الفرق بين العرضي المفارق وبين الذاتي واضح ولكن الفرق بين ~~الذاتي المقوم وبين اللازم الذي ليس بمقوم ربما يشكل فهل لك معيار يرجع ~~إليه؟ فنقول: المتكلمون سموا اللوازم توابع الذات وربما سموها توابع ~~الحدوث، حتى زعمت منهم أن توابع الحدوث لا تتعلق بها قدرة القادر، ولكنها ~~تتبع الحدوث وربما مثلوا ذلك بتحيز ولسنا نخوض فيه، والغرض إظهار معيار ~~لإدراك الفرق بين الذاتي واللازم وله معياران: الأول أن كل ما يلزم ولا ~~يرتفع في الوجود إن أمكن أن يرتفع بالوهم # PageV01P095 # والتقدير وبقي الشيء معه مفهوما فهو لازم، فأنا نفهم كون الإنسان إنسانا ~~وكون الجسم جسما وإن رفعنا من وهمنا كون الإنسان إنسانا وكون الجسم جسما ~~وإن رفعنا من وهمنا اعتقاد كونهما مخلوقين مثلا وكونهما مخلوقين لازم لهما، ~~ولو رفعنا من وهمنا كون الإنسان حيوانا لم نقدر على فهم ms021 الإنسان. # فمن ضرورة فهم الإنسان أن لا يسلب الحيوانية وليس من ضرورته أن لا يسلب ~~المخلوقية، فإذن ما لا يرتفع في الوجود والوهم جميعا فهو ذاتي، وما يرفع في ~~الوجود والوهم فهوعرضي، وما يقبل الإرتفاع في الوهم دون الوجود فهو لازم ~~غير ذاتي، إلا أن هذا المعيار مع أنه كثير النفع في أغلب المواضع غير مطرد ~~في الجميع فإن من اللوازم ما هو ظاهر اللزوم للشيء، بحيث لا يقدر على رفعه ~~في الوهم أيضا، فإن الإنسان يلازمه كونه متلونا ملازمة ظاهرة لا يقدر ~~الإنسان على رفعه في الوهم وهو لازم لا ذاتي، ولذلك إذا حددنا الإنسان لم ~~يدخل فيه التلون مع أن الحد لا يخلو عن جميع الذاتيات المقومة كما سيأتي في ~~كتاب الحدود. # وكذلك كون كل عدد إما مساو لغيره أو مفاوت فإنه لازم ليس بذاتي، وربما لا ~~يقدر الإنسان على رفعه في الوهم، نعم من اللوازم ما يقدر على رفعه ككون ~~المثلث مساوي الزوايا القائمتين فإنه لازم لا يعرف لزومه للمثلث بغير وسط ~~بل بوسط، فلم يكن هذا مطردا فنعدل إلى المعيار الثاني عند العجز عن الأول ~~ونقول: إن كل معنى إذا أحضرته في الذهن مع الشيء الذي شككت في أنه لازم له ~~أو ذاتي، فإن لم يمكنك أن تفهم ذات الشيء إلا أن يكون قد فهمت له ذلك ~~المعنى أولا، مساوية لقائمتين فهو كالحيوان وانسان # PageV01P096 # فإنك إذا فهمت ما الإنسان وما الحيوان فلا تفهم الإنسان إلا وقد فهمت ~~أولا أنه حيوان فاعلم أنه ذاتي. وإن أمكنك أن تفه ذات الشيء دون أن تفهم ~~المعنى أو أمكنك الغفلة عن المعنى بالتقدير، فاعلم أنه غير ذاتي. ثم إن كان ~~يرتفع وجوده إما سريعا كالقيام والقعود للإنسان أو بطيئا شابا فاعلم أنه ~~عرضي مفارق، وإن كان لا يفارقه أصلا ككون الزوايا من المثلث لازم، ورب لازم ~~للشخص كأزرق العين أو أسود البشرة في الزنجي، فهو لا يفارق في الوجود ~~للإنسان الزنجي فهو بالإضافة إلى ذلك الشخص لا يبعد أن يسمى ms022 لازما، وإن كان ~~لزومه بالإتفاق لا بالضرورة في الجنس إذ يمكن وجود إنسان ليس كذلك، ولو ~~أمكنت حيلة في إزالة زرقة العين وسواد البشرة لبقي هذا الإنسان إنسانا، ولو ~~قدرت حيلة لإخراج زوايا المثلث عن كونها مساوية لقائمتين لم يبق المثلث ~~وبطل وجوده، فلتدرك هذه الدقيقة في الفرق بين اللازم الضروري وبين اللازم ~~الوجودي. # PageV01P097 ### | القسمة الخامسة # للذاتي في نفسه وللعرضي في نفسه # لما كان المقوم مخصوصا باسم الذاتي في اصطلاح النظار صار ما يقابله يسمى ~~عرضيا، مفارقا كان أو لازما، فيقال عرضي لازم وعرضي مفارق؛ فالعرضي بهذا ~~المعنى وهو الذي ليس بمقوم ينقسم بالإضافة إلى ماهو عرضي له إلى ما يعمه ~~وغيره وإلى ما يختص به ولا يوجد لغيره فيسمى خاصة، سواء كان لازما أو لم ~~يكن وسواء كان ما نسب إليه نوعا أخيرا أو لم يكن، وسواء عم جميع ذلك الجنس ~~أو وجد لبعضه كالمشي والأكل، فإنه بالإضافة إلى الحيوان خاصة، إذ لا يوجد ~~لغير الحيوان، وإن كان لا يوجد كل وقت للحيوان فإن أضفته إلى الإنسان كان ~~عرضا عاما، وكذلك الصهيل للفرس والضحك للإنسان من الخواص، فما ليس مخصوصا ~~بما نسب إليه بل وجد له ولغيره سمي عرضا عاما، ولا تظن أنانريد بالعرض ما ~~نريد بالعرض الذي يقابل الجوهر، فإن هذا العرض قد يكون جوهرا كالأبيض ~~للإنسان، فإن معنى الأبيض هنا جوهر ذو بياض ومدلول اللفظ جوهر لا كالبياض، ~~فإنه عرض فلا تغفل عن هذه الدقيقة فتغلط فينقسم العرضي قسمة أخرى إلى ما ~~يسمى أعراضا ذاتية # PageV01P098 # وإلى ما لا يسمى ذاتية، فإن الموجود يتحرك والجسم يتحرك والإنسان يتحرك، ~~ولكنا نقول الموجود ليس يتحرك لكونه موجودا بل لمعنى أخص منه وهو الجسمية، ~~والإنسان لا تعتريه الحركة لأنه إنسان بل لمعنى أعم منه وهو كونه جسما، ~~فإذن الحركة من الأعراض الذاتية للجسم أي تلحقه وتعتريه من حيث أنه جسم لا ~~لمعنى أعم منه ولا أخص منه بل لذاته، والصحة والسقم يوسف بكل منهما الحيوان ~~وهو من الأعراض الذاتية للحيوان، إذ ms023 لا يلحقه لمعنى أعم منه فإنه لا يعتريه ~~من حيث أنه موجود أو جسم، ولا لما هو أخص منه لأنه لا يعتريه من حيث أنه ~~فرس أو ثور أو إنسان، بل لما هو أعم منها وهو كونه حيوانا. وكذلك الزوجية ~~والفردية للعدد فما يجري هذا المجرى يسمى أعراضا ذاتية، فلا ينبغي أن يلتبس ~~عليك الذاتي بالمعنى الأول وهو المقوم بالذاتي بالمعنى الثاني وهوغير مقوم، ~~فهذه قسمة العرضي. # أما الذاتي المقوم فينقسم إلى ما لا يوجد شيء أعم منه وهو داخل في ~~الماهية، أي يمكن # PageV01P099 # أن يذكر في جواب ما هو ويسمى جنسا وإلى ما يوجد أعم منه دون ما هو أخص ~~منه، ويمكن أن يذكر في جواب ما هو ويسمى نوعا وإلى ما يذكر في جواب أي شيء ~~هو ويسمى فصلا. # فإذن إنقسم الذاتي إلى الجنس والنوع والفصل، والعرضي إلى الخاصة والعرض ~~العام بالقسمة المذكورة، فتكون الجملة خمسة، فإذن الكليات بهذا الإعتبار ~~خمسة ويسميها المنطقيون الخمسة المفردة، والأقسام الثلاثة للذاتي فيها ~~مواضع إشتباه فلنوردها في معرض الأسئلة. # فإن قال قائل: إذا كان الأعم من الذاتيات يسمى جنسا، والأخص يسمى نوعا، ~~فالذي هو بين الأخص والأعم كالحيوان الذي هو بين الجسم، فإنه أعم من ~~الحيوان وبين الإنسان فإنه أخص من الحيوان ما إسمه؟ قلناك هذا يسمى نوعا ~~بالإضافة إلى ما فوقه وجنسا بالإضافة إلى ما تحته. # فإن قلت: فإسم النوع للمتوسط وللنوع الأخير الذي هو الإنسان بالتواطؤ أو ~~بإشتراك الإسم؟ فاعلم أنه بالإشتراك، فإن الإنسان يسمى نوعا بمعنى أنه لا ~~يقبل التقسيم بعد ذلك إلا بالشخص والعدد كزيد وعمرو، أو بالأحوال العرضية ~~كالطويل والقصير وغيره. وأما الحيوان فتسميته نوعا بمعنى آخر وهو أنه يوجد ~~ذاتي أعم منه، والإنسان سمي نوعا بمعنى أنه لا يوجد ذاتي أخص منه، بل كل ما ~~أوردته مما هو أخص فهو عرضي لا ذاتي فهما معنيان متباينان. # PageV01P100 # فإن قال قائل: فالموجود والشيء أعم من الجسم والحيوان فهل تسمونه جنسا؟ ~~قلنا: لا حجر في التسميات والإصطلاحات بعد فهم ms024 المعاني، والأولى في ~~الإصطلاحات النزول على عادة من سبق من النظار، وقد خصصوا إسم الجنس بمعنى ~~داخل في الماهية يجوز أن يجاب به عن سؤال السائل عن الماهية، فيذكر في جواب ~~ما هو، وإذا أشير إلى الشيء وقيل ما هو، لم يحسن ان يقال أنه موجود أو شيء ~~بل الوجود كالعرضي بالإضافة إلى الماهية المعقولة، إذ يجوز أن تحصل ماهية ~~الشيء في العقل مع الشك في أن تلك الماهية هل لها وجود في الأعيان أم لا، ~~فإن ماهية المثلث أنه شكل يحيط به ثلاثة أضلاع، ويجوز أن يحصل في نفوسنا ~~هذه الماهية ولا يكون للمثلث وجود، ولو كان الوجود داخلا في الماهية مقوما ~~لحقيقة الذات لما تصور فهم المثلث وحصول ماهيته في العقل مع عدمه، فكمالا ~~يتصور أن تحصل صورة الإنسان وحده في العقل إلا أن يكون كونه موجودا حاضرا ~~في العقل، إن كان الوجود مقوما للذات كالحيوانية للإنسان والشكلية للمثلث، ~~وليس الأمر كذلك. وعلى الجملة وجود الشيء أما في الأعيان فيستدعي حضور جميع ~~الذاتيات المقومة، وأما في الأذهان وهو مثال الوجود في الأعيان مطابق له ~~وهو معنى العلم إذ لا معنى للعلم بالشيء إلا بثبوت صورة الشيء وحقيقته ~~ومثاله في النفس، كما تثبت صورة الشيء في المرآة مثلا إلا أن المرآة لا ~~تثبت فيها إلا أمثلة المحسوسات، والنفس مرآة تثبت فيها أمثلة المعقولات ~~فيستدعي حضور # PageV01P101 # جميع الذاتيات المقومة مرة أخرى. # فإن قال قائل: فقد عرفت الفرق بين الجنس وبين ما هو عام عام عمومالجنس ~~وليس بجنس، فبماذا يعرف الفرق بين الفصل والنوع؟ قلنا: الفصل ذاتي لا يذكر ~~في جواب ما هو بل يذكر في جواب أي شيء هو، فإنه يشار إلى الخمر فيقال: ~~ماهو؟ فيذكر في الجواب: شراب؛ فلا يحسن بعده أن يقال: ما هو؟ بل: أي شراب ~~هو؟ فيقال: مسكر؛ فالمسكر فصل أي يفصله عن غيره وهو الذي يسميه الفقهاء ~~احترازا، إلا أن الإحتراز قد يكون بالذاتي وقد يكون بغير الذاتي، وقد يخصص ~~إسم الفصل عند الإطلاق بالذاتي. ms025 فلو قيل: أي شيء هو؟ وأجيب بأنه أحمر يقذف ~~بالزبد، فربما انفصل به عن غيره وحصل به الإحتراز ولكن يكون ذلك فصلا غير ~~ذاتي. وأما المسكر ففصل ذاتي للشراب وكذلك الناطق للحيوان. # وعلى الجملة الجنس والفصل عبارة عن الحقيقة نفسها تفصيلا كقولك شراب مسكر ~~وحيوان ناطق؛ والنوع عبارة عنها إجمالا كقولك إنسان وفرس وجمل سواء النوع ~~الإضافي والحقيقي، والفصل عبارة عن شيء ذي حقيقة كقولك ناطق وحساس ومسكر أي ~~شيء ذو نطق وذو حس وذو إسكار، فكان الشيء الذي ورد عليه الوصف بذو وما ~~بعدها لم يذكر بالفصول القائلة ناطق وحساس ومسكر. وسيأتي لهذا مزيد بيان في ~~كتاب الحد الموصل إلى تصور الأشياء، إذ لا يتم الحد إلا بذكر الجنس والفصل. # PageV01P102 ### | القسمة السادسة ### | في أصناف الحقائق المذكورة ### | في جواب السائل عن الماهية # إعلم أن قول القائل في الشيء ما هو طلب لماهية الشيء، ومن عرف الماهية ~~وذكرها فقد أجاب. والماهية إنما تتحقق بمجموع الذاتيات المقومة للشيء، ~~فينبغي أن يذكر المجيب جميع الذاتيات المقومة للشيء حتى يكون مجيبا، وذلك ~~بذكر حده فلو ترك بعض الذاتيات لم يتم جوابه. فإذا أشار إلى خمر وقال ما ~~هو؟ فقولك شراب ليس بجواب مطابق لأنك أخللت ببعض الذاتيات وأتيت بما هو ~~الأعم، بل ينبغي أن تذكر المسكر. وإذا أشار إلى إنسان وقال: ما هو؟ قتقول: ~~إنه إنسان؛ فإن قال: ما هو الإنسان؟ فجوابك: إنه حيوان ناطق مائت؛ وهو تمام ~~حده، والمقصود إنه يجب أن تذكر ما يعمه وغيره وما يخصه، لأن الشيء هو ~~بإجتماع ذلك وبه تتحصل ذاته، فإذا ثبت هذا الأصل فالمذكور في جواب ما هو ~~ينقسم إلى ثلاثة أقسام: # أحدها هو بالخصوصية المطلقة وذلك بذكر الحد لتعريف ماهية الشيء المذكور ~~كما إذا قيل لك: ما الخمر؟ فتقول: شراب مسكر معتصر من العنب، وهذا يختص ~~بالخمر ويطابقه ويساويه فلا هو أعم منه ولا هو أخص منه، بل ينعكس كل واحد ~~منهما على الآخر وهو مع المساواة جامع لجميع الذاتيات المقومة من الجنس ~~والفصول، وهكذا ms026 نسبة كل حد لشيء إلى إسمه. # PageV01P103 # الثاني ما هو بالشركة المطلقة مثل ما إذا سئلت عن جماعة فيها فرس وإنسان ~~وثور: ماهي؟ فعند ذلك لا يحسن إلا أن تقول حيوان؛ فأما الأعم من ذلك ~~وهوالجسم فليس تمام الماهية المشتركة بينها، بل هو جزء الماهية فإن الجسم ~~جزء من ماهية الحيوان، إذ الحيوان هو جسم ذو نفس حساس متحرك، هذا حده وإنما ~~الإنسان والفرس ونحوه أخص دلالة مما يشمل الجملة، وقد جعل الجملة كشيء واحد ~~فأخص ماهية مشتركة لها الحيوان. # الثالث ما يصلح أن يذكر على الخصوصية والشركة جميعا، فإنك إذا سئلت عن ~~جماعة هم زيد وعمرو وخالد: ما هم؟ كان الذي يصلح أن يجاب به على الشرط ~~المذكور: إنهم أناس. وكذلك إذا سئل عن زيد وحده: ما هو؟ لا أن يقال: من هو؟ ~~كان الجواب الصحيح: إنه إنسان، لأن الذي يفضل في زيد على كونه إنسانا من ~~كونه طويلا أبيض ابن فلان، أو كونه رجلا أو إمرأة أو صحيحا أو سقيما أو ~~كاتبا أوعالما أو جاهلا، كل ذلك أعراض ولوازم لحقته لأمور اقترنت به في أول ~~خلقته أو طرأت عليه بعد نشوه، ولا يمتنع علينا أن نقدر أضدادها بل زوالها ~~منه، ويكون هو ذلك الإنسان بعينه. وليس كذلك نسبة الحيوانية إلى الإنسانية، ~~ولا نسبة الإنسانية إلى الحيوانية، إذ لا يمكن أن يقال قد اقترن به في رحم ~~أمه سبب جعله إنسانا لو لم يكن لكان فرسا أو حيوانا آخر، وهو ذلك الحيوان ~~بعينه، بل إن لم يكن إنسانالم يكن أصلا حيوانا لا ذاك بعينه ولا غيره، فإذن ~~هو الذاتي الأخير وهوالذي يسمى نوعا أخيرا. # فإن قال قائل: لم لا يجوز في القسم الثاني أن يقال حساس ومتحرك بالإرادة ~~بدل الحيوان وهو ذاتي مساو للحيوان؟ قلنا: ذلك غير سديد على الشرط المطلوب، ~~لأن المفهوم من الحساس والمتحرك على سبيل المطابقة هو مجرد أنه شيء له قوة ~~حس أو حركة، كما أن مفهوم الأبيض أنه شيء له بياض؛ # PageV01P104 # فأما ما ذلك الشيء ms027 وما حقيقة ذاته فغير داخل في مفهوم هذه الألفاظ إلا ~~على سبيل الإلتزام حتى لا يعلم من اللفظ بل من طريق عقلي يدل على أن هذا لا ~~يتصور إلا لجسم ذي نفس. فإذا سئل عن جسم: ما هو؟ فقلت: أبيض؛ لم تكن مجيبا ~~وإن كنا نعلم من وجه آخر أن البياض لا يحل إلا جسما، ولكن نقول دلالة ~~الأبيض على الجسم بطريق الإلتزام، وقد قدمنا أن المعتبر في دلالة الألفاظ ~~طريق المطابقة والتضمن، ولذلك لا يجوز الجواب عن الماهية بالخواص البعيدة ~~وإن كانت تدل بطريق الإلتزام فلا يحسن أن يقال في جواب من يسأل عنماهية ~~الإنسان أنه الضحاك، وأن كان يدل بطريق الإلتزام. # فإن قال قائل: قد ادعيتم أن الماهية مهما حضرت في العقل كان جميع أجزائها ~~حاضرا، وليس كذلك، فإنا إذا علمنا الحادث فإنما نعلم شيئا واحدا مع أن ~~أجزاء ذاته كثيرة، إذ معناه وجود بعد العدم ففيه العلم بالوجود وبعدم ذلك ~~الوجود، وبكون العدم سابقا، وكون الوجود متأخرا وفيه العلم بالتقدم والتأخر ~~وفيه العلم بالزمان لا محالة، فهذه المعلومات كلها لا بد من حضورها في ~~الذهن حتى يتم أجزاء حد الحادث والناظر في الحادث لا تخطر له هذه التفاصيل ~~وهو عالم به. # فالجواب أن جميع الذاتيات المقومة للماهية لا بد أن تدخل مع الماهية في ~~التصور، ولكن قد لا تخطر بالبال مفصلة فكثير من المعلومات لا تخطر بالبال ~~مفصلة، ولكنها إذا اخطرت تمثلت وعلم أنها كانت حاصلة، فإن العالم بالحادث ~~أن لم يكن عالما بهذه الأجزاء وقدر أنه لم يعلم إلا الحادث ثم قيل له: هل ~~علمت وجودا أو عدما أو تقدما أو تأخرا؟ فلو قال: ما علمت؛ كان كاذبا فيه. # PageV01P105 # ومن عرف الإنسان فقيل له: هل عرفت حيوانا أوجسما أو حساسا أو شيئا ذا طول ~~وعرض وعمق وهو حد الجسم؟ فقال: ما عرفته؛ كان كاذبا. فنفهم من هذا أن هذه ~~المعاني معلومة حاضرة في الذهن إلا أنها لا تتفصل غلا إذا أخطرت مفصلة، ~~وإذا فصلت علم أن ms028 المعاني كانت معلومة من قبل؛ فافهم هذا فإنه دقيق في نفسه ~~فقد نبهنا على مثارين للشبهة في هذه القسم بصيغة السؤال والجواب. ### | تكملة لهذه الجملة برسوم المفردات الخمس وترتيبها # أما الرسوم الجارية مجرى الحدود فالجنس يرسم بأنه كلي يحمل على أشياء ~~مختلفة الذوات والحقائق في جواب ما هو، والفصل يرسم بأنه كلي يحمل على ~~الشيء في جواب أي شيء هو في جوهره. والنوع بأحد المعنيين يرسم بأنه كلي ~~يحمل على أشياء لا تختلف إلا بالعدد في جواب ما هو وبالمعنىالثاني يرسم ~~بأنه كلي يحمل عليه الجنس وعلى غيره حملا ذاتيا، والخاصة ترسم بأنها كلية ~~تحمل على ما تحت حقيقة واحدة فقط حملا غير ذاتي، # PageV01P106 # والعرض العام يرسم بأنه كلي يطلق على حقائق مختلفة. # ثم إعلم أن هذه الذاتيات التي هي أجناس وأنواع تترتب متصاعدة إلى أن ~~تنتهي إلى جنس الأجناس، وهو الجنس العالم الذي ليس فوقه جنس وتترتب متنازلة ~~حتى تنحط إلى النوع الأخير الذي إن نزلت منه انتهت والأعراض، ولا بد من ~~انتهاء الجنس العالي في التنازل إلى نوع أخير إذ ليس يخرج عن النهاية، ولا ~~بد من إرتفاع النوع الأخير في التصاعد إلى جنس عال لا يمكن مجاوزته إلا ~~بذكر العوارض واللوازم. فأما الذاتيات فتنتهي لا محالة والأنواع الأخيرة ~~كثيرة، والأجناس العالية التي هي أعلى الأجناس زعم المنطقيون أنها عشرة: ~~واحد جوهر وتسعة أعراض وهي: (الكم والكيف والمضاف والين ومتى والوضع وله ~~وأن يفعل وأن ينفعل) فالجوهر مثل قولنا إنسان وحيوان وجسم، والكم مثل قولنا ~~ذو ذراع وذو ثلاثة أذرع، والكيف مثل قولنا أبيض واسود، والمضاف مثل قولنا ~~ضعف ونصف وابن واب، والاين مثل قولنا في السوق وفي الدار، ومتى مثل قولنا ~~في زمان كذا ووقت كذا، والوضع مثل قولنا متكىء وجالس، وأن يفعل مثل قولنا ~~يحرق ويقطع، وأن ينفعل مثل قولنا يحترق ويتقطع، وله مثل قولنا متنعل ومتطلس ~~ومتسلح. # PageV01P107 # وقد تجتمع هذه العشرة في شخص واحد في سياق كلام واحد كما تقول أن الفقيه ~~الفلاني الطويل الأسمر ms029 ابن فلان الجالس في بيته في سنة كذا يعلم ويتعلم وهو ~~متطلس. # فهذه أجناس الموجودات والألفاظ الدالة عليها بواسطة آثارها في النفس، ~~أعني ثبوت صورها في النفس وهي العلم بها فلا معلوم إلا وهو داخل في هذه ~~الأقسام، ولا لفظ إلا وهو دال على شيء من هذه الأقسام. فأما الأعم من ~~جميعها فهو الموجودة، وقد ذكرنا أنه ليس جنسا وينقسم بالقسمة الأولى إلى ~~الجوهر والعرض، والعرض ينقسم إلى هذه الأقسام التسعة، فيكون المجموع عشرة، ~~ولهذا مزيد تفصيل وتحقيق سيساق إليك في كتاب أقسام الوجود وأحكامه، فإنه ~~بحث عن إنقسام الموجودات، والله أعلم. # PageV01P108 # ؟؟ الفن الثاني في تركيب المعاني المفردة إعلم أن المعاني إذا ركبت حصل ~~منها أصناف كالإستفهام والإلتماس والتمني والترجي والتعجب والخبر. وغرضنا ~~من جملة ذلك الصنف الأخير وهو الخبر، لأن مطلبنا البراهين المرشدة ~~إلىالعلوم وهي نوع من القياس المركب من المقدمات التي كل مقدمة منها خبر ~~واحد يسمى قضية. # والخبر هو الذي يقال لقائله أنه صادق أو كاذب فيه بالذات لا بالعرض وبه ~~يحصل الإحتراز عن سائر الأقسام إذ المستفهم عما يعلمه قد يقال له لا تكذب، ~~فإنه يعرض به إلى التباس الأمر عليه. وكذلك من يقول يا زيد ويريد غيره ~~لأن8ه يعتقد أن زيدا في الدار، فإذا قيل له لا تكذب لم يكن ذلك تكذيبا في ~~النداء بل في خبر اندرج تحت النداء ضمنا، فإذا نظرنا في هذا الفن في القضية ~~وبيانها بذكر أحكامها وأقسامها:؟ القسمة الأولى: إن القضية باعتبار ذاتها ~~تنقسمب إلى جزئين مفردين: أحدهما خبر والآخر مخبر عنه # PageV01P109 # كقولك زيد قائم، فإن زيدا مخبر عنه والقائم خبر، وكقولك العالم حادث، ~~فالعالم مخبر عنه والحادث خبر وقد جرت عادة المنطقيين بتسمية الخبر محمولا ~~والمخبر عنه موضوعا، فلننزل على اصطلاحهم فلا مشاحة في الألفاظ. ثم إذا ~~قلنا الشكل محمول على المثلث، فإن كل مثلث شكل فلسنا نعني به أن حقيقة ~~المثلث حقيقة الشكل، ولكن معناه أن الشيء الذي يقال له مثلث فهو بعينه يقال ~~له شكل، سواء كان ms030 حقيقة ذلك الشيء كونه مثلنا أو كونه شكلا أو كونه أمرا ~~ثالثا، فإنا إذا أشرنا إلى إنسان وقلنا هذا الأبيض طويل، فحقيقة المشار ~~إليه كونه إنسانا لا هذا الموضوع وهو الأبيض ولا هذا المحمول وهو الطويل. # وإذا قلنا هذا الإنسان أبيض فالموضوع هو الحقيقة فإذن لسنا نعني بالمحمول ~~إلا القدر الذي ذكرناه من غير اشتراط، فالنفهم حقيقته فهذا أقل ما تنقسم ~~إليه القضية الحملية. والقضايا باعتبار وجوه تركيبها ثلاثة أصناف: الأول ~~الحملي وهو الذي حكم فيه بأن معنى محمول على معنى أو ليس بمحمول عليه ~~كقولنا: العالم حادث - العالم ليس بحادث؛ فالعالم موضوع والحادث محمول يسلب ~~مرة ويثبت أخرى. وقولنا: ليس هو حرف سلب، إذا زيد على مجرد ذكر ذات الموضوع ~~والمحمول صار المحمول مسلوبا عن الموضوع. # الصنف الثاني ما يسمى شرطيا متصلا كقولنا: إن كان العالم حادثا فله محدث، ~~سمي شرطيا لأنه شرط وجود المقدم لوجود التالي بكلمة الشرط، وهو أن وإذا وما ~~يقوم مقامهما. فقولنا: إن كان العالم حادثا يسمى مقدما، # PageV01P110 # وقولنا: فله محدث، يسمى تاليا، وهو الذي قرن به حرف الجزاء الموازي ~~للشرط. والتالي يجري مجرى المحمول ولكن يفارق من وجه، وهو أن المحمول ربما ~~يرجع في الحقيقة إلى نفس الموضوع، ولا يكون شيئا مفارقا له ولا متصلا به ~~على سبيل اللزوم والتبعية، كقولنا الإنسان حيوان والحيوان محمول وليس ~~مفارقا ولا ملازما تابعا. وأما قولنا فله محدث فهو شيء آخر لزم اتصاله ~~وأقرانه بوصف الحدوث، لا إنه يرجع إلى نفس العالم والشرطية المتصلة إذا ~~حللتها رجعت بعد حذف حرفي الجزاء والشرط منها إلى حمليتين، ثم ترجع كل ~~حملية إلى محمول مفرد وموضوع مفرد، فالشرطية أكثر تركيبا لا محالة إذ لا ~~تنحل في أول الأمر إلى البسائط، بل تنحل إلى الحمليات أولا ثم إلى البسائط ~~ثانيا. # ؟ الصنف الثالث: ما يسمى شرطيا منفصلا كقولنا العالم إما حادث وإما قديم، ~~فهما قضيتان حمليتان جمعتا وجعلت إحداهما لازمة الإتصال ولأجله سمي منفصلا. ~~والمتكلمون يسمون هذا سبرا وتقسيما. ثم هذا المنفصل قد ms031 يكون محصورا في ~~جزئين كما ذكرنا، وقد يكون في ثلاثة أو أكثر كقولنا هذاالعدد إما مثل هذا ~~العدد أو أقل أو أكثر، فهو مع كونه ذا ثلاثة محصور. وربما تكثر الأجزاء ~~بحيث لا يكون داخلا في الحصر كقولنا هذا إما أسود أو أبيض وفلان إما بمكة ~~أو ببغداد. # PageV01P111 ### | ثم ينقسم إلى ثلاثة أقسام # الأول ما يمنع الجمع والخلو جميعا كقولنا العالم إما حادث أو قديم، فإنه ~~يمنع إجتماع القدم والحدوث والخلو من أحدهما أي لا يجوز كلاهما، ويجب ~~أحدهما لا محالة. # والثاني ما يمنع الجمع دون الخلو. كما إذا قال قائل هذا حيوان وشجر، ~~فتقول هو إما حيوان وإما شجر أي لا يجمتعان جميعا وإن جاز إن يخلو عنهما ~~بأن يكون حمارا مثلا. # والثالث: مايمنع الخلو ولا يمنع الجمع كما إذا أخذت بدل أحد الجزئين ~~لازمه لا نفسه، بأن قلت مثلا إما أن يكون زيد في البحر وأما ألا يغرقن فإن ~~هذا يمنع الخلو ولا يمنع الجمع إذ يجوز أن يكون في البحر ولا يغرق، ولا ~~يجوز أن يخلو من أحد القسمين، وسببه أنك أخذت نفي الغرق الذي هو لازم كونه ~~في البر وهو أعم منه، فإن الذي في البحر وإما أن يكون في البر، فكان يمتنع ~~به الجمع والخلو جميعا، ولكن عدم الغرق لازم لكونه في البر ثم ليس مساويا ~~بل هو أعم فلم يبعد أن يتناول كونه في البحر فيؤدي إلى الإجتماع. فهذه أمور ~~متشابهة لا بد من تحقيق الفرق بينها، فلا معنى لنظر العقل إلا درك انقسام ~~الأمور المتشابهة في الظاهر، ودرك إجتماع الأمور المفترقة في الظاهر، فإن ~~الأشياء تختلف في أمور وتشترك في أمور، وإنما شأن العقل أن يميز بين ~~مايشترك فيه وما يفترق فيه، وذلك بهذه التقسيمات التي نحن في سياقها، فهذا ~~وجه قسمة القضايا باعتبار أجزائها في الحل والتركيب إلى أصنافها من الحمل ~~والإتصال والإنفصال. # PageV01P112 # ### | القسمة الثانية ### | للقضية باعتبار نسبة محمولها ### | إلى موضوعها بنفي أو إثبات # إعلم أن كل قضية من هذه الأصناف الثلاثة ms032 تنقسم إلى سالبة وموجبة، ونعني ~~بهما النافية والمثبتة، فالإيجاب الحملي مثل قولنا الإنسان حيوان، ومعناه ~~أن الشيء الذي نفرضه في الذهن إنسانا، سواء كان موجودا أو لم يكن موجودا، ~~يجب أن نفرضه حيوانا ونحكم عليه بأنه حيوان من غير زيادة وقت وحال، بل على ~~ما يعم الموقت ومقابله والمقيد ومقابله، بل قولنا إنه حيوان في كل حال أو ~~حيوان في بعض الأحوال كلامان متصلان بزيادتين على مطلق قولنا أنه حيوان، ~~هذا ما اللفظ صريح فيه وإن كان لا يبعد أن يسبق إلى الفهم العموم بحكم ~~العادة، لا سيما إذا انضمت إليه قرينة حال الموضوع. وأما السلب الحملي فهو ~~مثل قولنا الإنسان ليس بحيوان. وأما الإيجاب المتصل فهو مثل قولنا إن كان ~~العالم حادثا فله محدث، والسلب ما يسلب هذا اللزوم، والإتصال كقولنا ليس إن ~~كان العالم حادثا فله محدث. والإيجاب المنفصل مثل قولنا هذا العدد إمامساو ~~لذلك العدد أو مفاوت له، والسلب ما يسلب هذا الإتصال وهو قولنا ليس هذا ~~العدد إما مساويا لذلك العدد أو مفاوتا له. # PageV01P113 # ومقصود هذا التقسيم منع الخلو فالسلب له هوالذي يسلب منع الخلو ويشير إلى ~~إمكانه. # فإن قال قائل: قولنا زيد غير بصير سالبة أو موجبة؛ فإن كانت موجبة فما ~~الفرق بينه وبين قولنا زيد ليس بصيرا؛ وإن كانت سالبة فما الفرق بينه وبين ~~قولنا زيد ليس بصيرا؛ وإن كانت سالبة فما الفرق بينه وبين قولنا زيد أعمى ~~وهي موجبة: ولا معنى لقولنا غير بصير إلا معنى هذا الإيجاب، ولذلك لا يتبين ~~في الفارسية فرق بين قولنا: زيد كوراست " وبين قولنا " زيد نابيناست " وكذا ~~قولنا " زيد نادانست " إذ المفهوم منه أنه جاهل والصيغة صيغة النفي. # قلنا: هنا موضع مزلة قدم والإعتناء ببيانه واجب، فإن من لا يميز بين ~~السالب والموجب كثر غلطه في البراهين، فإنا سنبين أن القياس لا ينتظم من ~~مقدمتين سالبتين بل لا بد أن يكون إحداهما موجبة حتى ينتج. ومن القضايا ما ~~صيغتها صيغة السلب ومعناها معنى الإيجاب فلا بد من ms033 تحقيقها؛ فنقول: قولنا ~~زيد غير بصير قضية موجبة كترجمته بالفارسية، وكأن الغير مع البصير جعلا ~~شيئا واحدا وعبر به عن الأعمى، فالغير بصير بجملته معنى واحدا يوجب مرة ~~فيقال زيد غير بصير، ويسلب أخرى فيقال زيد ليس غير بصير، ولنخصص هذا الجنس ~~من الموجبة باسم آخر، وهو المعدولة أو غير المحصلة وكأنها عدل بها عن ~~قانونها فابرزت في صيغة سلب وهي إيجاب، وتصير حرف السلب مع المسلوب ككلمة ~~واحدة كثير في الفارسية، مثل " نادان ونابينا وناتوان " بدل عن الأعمى ~~والجاهل والعاجز. وإمارة كونها موجبة في الفارسية إنها تردف بصيغة ~~الإثباتت، فيقال فلان: " نابيناست " وإذا سلبت قيل " بينانيست " فيكون ~~الحكم بصيغة السلب، وكانت المطابقة بين اللفظ والمعنى في اللغة تقتضي ثلاثة ~~ألفاظ في كل قضية: واحد للموضوع وواحد للمحمول، وواحد لربط المحمول ~~بالموضوع كما في الفارسية، مثل " نادان ونابينا وناتوان " بدل عن الأعمى ~~والجاهل والعاجز. وإمارة كونها موجبة في الفارسية إنها تردف بصيغة الإثبات، ~~فيقال فلان " نابيناست " # PageV01P114 # وإذا سلبت قيل " بينانيست " فيكون الحكم بصيغة السلب، وكانت المطابقة بين ~~اللفظ والمعنى في اللغة تقتضي ثلاثة ألفاظ في كل قضية: واحد للموضوع وواحد ~~للمحمول، وواحد لربط المحمول بالموضوع كما في الفارسية، لكن في اللغة ~~العربية اقتصر كثيرا على لفظين فقيل ملا زيد بصير، والأصل أن يقال زيد هو ~~بصير بزيادة حرف الرابطة، فإذا قدم حرف الرابطة على غير فقيل زيد هو غير ~~بصير، صار زيد من جانب موضوعا وغير بضير من جانب آخر محمولا، ولفظ هو متخلل ~~بيهما رابطال لأحدهما بالآخر فيكون إيجابا؛ فإن أردت السلب قلت زيد ليس هو ~~بين السلب والمحمول، وكذلك تقول زيد ليس هو غير بصير فتكون الرابطة قبل ~~أجزاء المحمول متصلة به، فهذا وجه التنبيه على هذه الدقيقة. # فإن قيل: فقولنا غير بصير وقولنا أعمى متساويان، أو أحدهما أعم من الآخر. # PageV01P115 # قلنا: هذا يختلف باللغات، وربما يظن أن قولنا غير بصير أعم حتى يصح أن ~~يوصف به الجماد، وأما الأعمى فلا يمكن أن يوصف به إلا من يمكن ms034 أن يكون له ~~البصر، وبيان ذلك محال على اللغة، فلا يخلط بالفن الذي نحن بصدده وإنما ~~غرضنا تمييز السلب عن الإيجاب، فإن الإيجاب لا يمكن إلا على ثابت متمثل في ~~وجود أو وهم. # وأما النفي فيصح عن غير الثابت سواء كان كونه غير ثابت واجبا أو غير ~~واجب. ### | القسمة الثالثة ### | للقضية باعتبار عموم ### | موضعها أو خصوصه # إعلم أن موضوع القضايا إما شخصي فتكون شخصية كقولنا زيد كاتب زيد ليس ~~بكاتب، وإما كلي فتكون كلية، والكلية إما مهملة كقولنا الإنسان في خسر ~~الإنسان في خسر. وسميناها مهملة لأنه لم يتبين فيها وجود المحمول لكية ~~الموضوع أو لبعضه، وإما محصورة وهي التي بين فيها أن الحكم لكله كقولنا كل ~~إنسان حيوان، أو ذكر إنه لبعضه كقولنا بعض الحيوان إنسان، فإذن القضية بهذا ~~الإعتبار أربعة: شخصيةن ومهملة، ومحصورة كلية، ومحصورة جزئية. # PageV01P116 # والقضية تقسم إلى هذه الأقسام، سالبة كانت أو موجبة، شرطية كانت أو ~~حملية، متصلة كانت الشرطية أو منفصلة، واللفظ الحاصر يسمى سورا كقولنا في ~~الموجبة الكلية كل إنسان حيوان، وقولنا في الموجبة الجزئية بعض الحيوان ~~إنسان، وكقولنا في السالبة الكلية لا واحد من الناس بحجر، وكقولنا في ~~السالبة الجزئية ليس بعض الناس كاتبا، أو ليس كل إنسان كاتب، فإن فحواهما ~~واحد. # فإن قلت: فالألف واللام إذا كانتا للاستغراق فقول القائل الإنسان في خسر ~~كلية فكيف سميناها مهملة؟ فاعلم أنه إن ثبت ذلك في لغة العرب وجب طلب ~~المهمل من لغة أخرى، وإن لم يثبت فهو مهمل إذ يحتمل الكل ويحتمل الجزء، ~~وتكون قوة المهمل قوة الجزئي لأنه بالضرورة يشتمل عليه. وأما العموم فمشكوك ~~فيه، وليس من ضرورة ما يصدق جزئيا إلا يصدق كليا، فليحذر عن المهملات في ~~الأقيسة إذا كان المطلوب منها نتيجة كلية، كما يقول الفقيه مثلا المكيل ~~ربوي والجص مكيل # PageV01P117 # فكان ربويا، فيقال قولك المكيل مهمل، فإن أردت الكل فممنوع وإن أردت به ~~الجزء فينتج أن بعض المكيل ربوي، فإذا قلت بعض المكيل ربوي والجص مكيل فكان ~~ربويا، لم يلزمه ms035 النتيجة إذ يحتمل أن يكون من البعض الآخر الذي ليس بربوي. # فإن قلت: فكيف يكون الحصر والإهمال في الشرطيات فافهم أنك مهما قلت كلما ~~كان الشيء حادثا أو قديما، فقد حصرت الحصر الكلي الموجب. # وإذا قلت ليس البتة إذا كان الشيء موجودا فهو في جهة وليس البتة إذا كان ~~البيع صحيحا فهو لازم، فقد سلبت الإتصال وحصرت. # وسائر نظائر هذا يمكنك قياسها عليه. ### | القسمة الرابعة للقضية باعتبار جهة نسبة المحمول ### | إلى الموضوع بالوجوب أو الجواز أو الإمتناع # إعلم أن المحمول في القضية لا يخلو إما أن تكون نسبته إلى الموضوع نسبة ~~الضروري الوجود في نفس الأمر، كقولك # PageV01P118 # الإنسان حيوان، فإن الحيوان محمول على الإنسان ونسبته إليه نسبة الضروري ~~الوجود، وأما أن يكون نسبته إليه نسبة الضروري العدم كقولنا الإنسان حجر ~~فإن الحجرية محمولة، ونسبتها إلى الإنسان نسبة الضروري العد، وأما ألا يكون ~~ضروريا لا وجوده ولا عدمه كقولنا الإنسان كاتب الإنسان ليس بكاتب، ولنسم ~~هذه النسبة مادة الحمل، فالمادة ثلاثة: الوجوب والإمكان والإمتناع. والقضية ~~بهذا الإعتبار أما مطلقة وإما مقيدة، والمقيدة ما نص فيها بأن المحمول ~~للموضوع ضروري أو ممكن أو موجود على الدوام لا بالضرورة. والمطلق ما لم ~~يتعرض فيه إلى شيء من ذلك، فإن هذه الأمور زائدة على ما يقتضيه مجرد الحمل، ~~والقضية الضرورية تنقسم إلى ما لا شرط فيه كقولنا الله حي، فإنه لم يزل ولا ~~يزال كذلك، وإلى ما شرط فيه وجود الموضوع كقولنا الإنسان حي، فإنه ما دام ~~موجودا فهو كذلك، فوجود الموضوع مشروط فيه ولا يفارق هذا المشروط الضروري ~~الأول في جهة الضرورة، وإنما يفارق في دوام الموضوع لذاته أزلا وأبدا ووجوب ~~وجوده لنفس حقيقته، ولنسم هذا بالضروري المطلق. # فأما الضروري المشروط فثلاثة: الأول ما يشترط فيه دوام وجود الموضوع ما ~~تقدم. # PageV01P119 # الثاني ما شرط فيه دوام كون الموضوع موصوفا بعنوانه كقولنا كل متحرك ~~متغير، فإنه متغير ما دام متحركا لا مادام ذات المتحرك موجودا فحسب. والفرق ~~بين هذا وبين قولنا الإنسان حي إن ms036 الشرط في ذات الإنسان، والشرط ههنا ليس ~~هو ذات المتحرك فقط، بل ذات المتحرك بصفة تلحق الذات وهو وهو كونه متحركا ~~فإن المتحرك له ذات وجوهر من كونه فرسا أو سماء أو ما شئت أن تسميه ويلحقه ~~إنه متحرك، وذاك الذات هو غير المتحرك، وليس الإنسان كذلك. # الثالث ما يشترط فيه وقت مخصوص إما معين أو غير معين، فإن قولنا القمر ~~بالضرورة منخسف مقيد بوقت معين، وهو وقت وقوعه في ظل الأرض محجوبا بذلك عن ~~ضوء الشمس، وقولنا الإنسان بالضرورة متنفس فمعناه أنه في بعض الأوقات، وذلك ~~الوقت غير متعين. # فإن قال قائل: وهل يتصور دائم غير ضروري؟ قلنا: نعم. # أما في الأشخاص فظاهر كالزنجي، فإنك قد تقول أنه أسود البشرة ما دام ~~موجود البشرة وليس السواد لبشرته ضروريا ولكنه قد اتفق وجوده لها على ~~الدوام، ولنسم هذه القضية وجودية. # وأما في الكليات فكقولنا كل كوكب إما شارق أو غارب، # PageV01P120 # فإنه في كل ساعة كذلك وليس ذلك ضروريا في وجود ذاته إذ ليس كالحيوان ~~للإنسان، فافهم. ### | القسمة الخامسة ### | للقضية باعتبار نقيضها # إعلم أن فهم النقيض في القضية تمس إليه الحاجة في النظر، فربما لا يدل ~~البرهان على شيء ولكن يدل على إبطال نقيضه، فيكون كأنه قد دل عليهي. وربما ~~يوضع في مقدمات القياس شيء فلا يعرف وجه دلالته، ما لم يرد إلى نقيضه، فإذا ~~لم يكن النقيض معلوما لم تحصل هذه الفوائد، وربما يظن أن معرفة ذلك ظاهرة ~~وليس كذلك، فإن التساهل فيه مثار الغلط في أكثر النظريات. والقضيتان ~~المتناقضتان هما المختلفتان بالإيجاب والسلب، على وجه يقتضي لذاته أن تكون ~~إحداهما صادقة والأخرى كاذبة، فإنا إذا قلنا العالم حادث وكان صادقا كان ~~قولنا العالم ليس بحادث كاذبا، وكذا قولنا قديم إذا عنينا بالقديم نفي ~~الحادث؛ فمهما دلننا على أحدهما فقد دللنا على الآخر، ومهما قلنا أحدهما ~~فكأنا قد قلنا الآخر، # PageV01P121 # فهما متلازمان على هذا الوجه ولكن للتناقض شروط ثمانية، فإذا لم تراع ~~الشروط لم يحصل التناقض: الأول أن تكون إحدى ms037 القضيتين سالبة والأخرى موجبة، ~~كقولنا العالم حادث، العالم ليس بحادث، فإنا إن قلنا العالم حادث العالم ~~حادث، فلا يتناقضان. # الثاني: أن يكون موضوع المقدمتين واحدا فإذا تعدد لم يتناقضا، كقولنا ~~العالم حادث والباري ليس بحادث، فإنهما لا يتناقضان وإنما يشكل هذا في لفظ ~~مشترك، فإنا نقول العين أصفر، العين ليس بأصفر، ونريد بأحدهما الدينار ~~وبالآخر العضو الباصر. ونقول في الفقه: " الصغيرة مولى عليها في بعضها " ~~الصغيرة ليس مولى عليها في بعضها ونريد بإحداهما الثيب وبالأخرى البكر على ~~منهاج إرادة الخاص بالعام، ويكون الموضوع متعددا فلا يحصل التناقض. # الثالث: أن يكون المحمول واحدا، فإن قولنا الإنسان مخلوق، الإنسان ليس ~~بحجر لا يتناقضات، ويشكل ذلك في المحمول المشترك، كقولنا المكره على القتل ~~مختار والمكره على القتل ليس بمختار ولكنه مضطر، ولا يتناقضان فإن المختار ~~يطلق على معنيين مختلفين فهو مشترك، فقد يراد به القادر على الترك وقد يراد ~~به الذي يقدم على الشيء لشهوته وانبعاث داعية من ذاته. ومهما كان اللفظ ~~مشتركا كان الموضوع أو المحمول أكثر من واحد # PageV01P122 # في الحقيقة، وفي الظاهر يظن أنه واحد، والعبرة للحقيقة لا لظاهر اللفظ. # الرابع: ألا يكون المحمول في جزئين مختلفين من الموضوع كقولنا النوبي ~~أبيض، النوبي ليس بأبيض أي هو أبيض الأسنان وليس بأبيض البشرة. وفي الفقه ~~نقول " السارق مقطوع ليس بمقطوع " أي مقطوع اليد ليس بمقطوع الرجل والأنف. # الخامس: ألا يختلف ما إليه الإضافة في المضافات، كقولنا الأربعة نصف ~~الأربعة ليست نصفا أي هي نصف الثمانية وليست نصف العشرة، فلا تناقض. وكذلك ~~قولنا زيد أب زيد ليس بأب، أي أب لعمرو، وليس بأب لخالد. وفي الفقه نقول " ~~المرأة مولى عليها المرأة ليس مولى عليها " أي مولى عليها في البضع لا في ~~المال، وقد يضاف إلى البضع كلاهما ولا تناقض من جهة اشتراك لفظ المحمول، ~~فإن أبا حنيفة يقول: مولى عليها إذ يتولى الولي نكاحها شرعا استحبابا أو ~~إيجابا، وليس مولى عليها أي تستقل بنفسها ولا تجبر على العقد. وهذه المعاني ~~يجب مراعاتها لا ms038 للنقيض فقط، ولكن لجميع أنواع القياس أيضا. وعلى ذلك فقول ~~بعض فقهاء الشافعية: المرأة مولى عليها فلا تلي أمر نفسها، نتيجة غير لازمة ~~فإن أبا حنيفة يقول: # PageV01P123 # قولكم أنها مولى عليها أن أردتم به أنها لا تلي أمر نفسها أو الولي ~~يجبرها، فهذا عين المطلوب في محل النزاع، فجعله مقدمة في القياس مصادرة وأن ~~أريد به أن الولي يتولى عقدها استحبابا او إيجابا، فلا يلزم من هذا إلا ~~ينعقد عقدها إذا تعاطته على خلاف الإستحباب. # السادس ألا يكون نسبة المحمول إلى الموضوع على جهتين مختلفتين، كقولنا ~~الماء في الكوز مرو مطهر وليس بمرو ولا مطهر، ونريد أنه مرو بالقوة وليس ~~بمرو بالفعل، ولإختلاف جهة الحمل لم يتناقض الحكمان ومن ذلك قوله تعالى: ~~(وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) وهو نفي للرمي وإثبات له، ولكن ليست جهة ~~النفي جهة الإثبات فلم يتناقضا، وهذا أيضا مما يغلط كثيرا في الفقهيات. # السابع: ألا يكون في زمانين مختلفة كقولنا الصبي له أسنان، ونعني به بعد ~~الفطام، والصبي لا أسنان له ونعني به في أول الأمر. ونقول في الفقه: الخمر ~~كانت حراما، نعني به في الأعصار السابقة، وكانت حلالا، ونعني به قبل نزول ~~التحريم. وبالجملة ينبغي ألا تخالف إحدى القضيتين الأخرى إلا في الكيف فقط، ~~فتسلب إحداهما ما أوجبته الأخرى على الوجه الذي أوجبته. وعن الموضوع الذي ~~وضعه بعينه على ذلك النحو وفي ذلك الوقت # PageV01P124 # وبتلك الجهة فإذا ذاك يقتسمان الصدق والكذب، فإن تخلف شرط جاز أن يشتركا ~~في الصدق أو في الكذب. # الثامن: وهذا في القضية التي موضوعها كلي على الخصوص، فإنه يزيد في التي ~~موضوعها كلي أن يختلف القضيتان بالجزئية والكلية مع الإختلاف في السلب ~~والإيجاب، حتى يلزم التناقض لا محالة، وإلا أمكن أن يصدقا جميعا كالجزئيتين ~~في مادة الإمكان مثل قولنا بعض الناس كاتب بعض الناس ليس بكاتب، وربما ~~كذبتا جميعا كالكليتين في مادة الإمكان كقولنا كل إنسان كاتب وليس واحد من ~~الناس كاتبا؛ فالتناقض إنما يتم في المحصورات بعد الشروط ms039 التي ذكرناها إن ~~كانت إحدى القضيتين كلية والأخرى جزئيتين في مادة الإمكان مثل قولنا بعض ~~الناس كاتب بعض الناس ليس بكاتب، وربما كذبتا جميعا كالكليتين في مادة ~~الإمكان كقولنا كل إنسان كاتب وليس واحد من الناس كاتبا؛ فالتناقض إنما يتم ~~في المحصورات بعد الشروط التي ذكرناها إن كانت إحدى القضيتين كلية والأخرى ~~جزئية، ليكون تناقضها ضروريا ولنمتحن المواد كلها ولنضع الموجبة أولا كلية ~~فنقول: كل إنسان حيوان، ليس بعض الناس بحيوان؛ كل إنسان كاتب، ليس بعض ~~الناس بكاتب؛ كل إنسان حجر، ليس بعض الناس بحجر؛ فنجد لا محالة إحدى ~~القضيتين صادقة والأخرى كاذبة. ولنمتحن السالبة الكلية فنقول: ليس واحد من ~~الناس حيوانا، بعض الناس حيوان؛ ليس واحد من الناس بحجر، بعض الناس حجر؛ ~~ليس واحد من الناس بحجر، بعض الناس حجر؛ ليس واحد من الناس بكاتب، بعض ~~الناس كاتب؛ فبالضرورة يقتسمان الصدق والكذب في جميع المواد. فإن قيل: ~~فالكليتان في مادة الوجوب والإمتناع أيضا يقتسمان الصدق والكذب # PageV01P125 # قلنا: نعم ولكن لا يعرف ذلك إلا بعد معرفة نسبة المحمول إلى الموضوع إنه ~~ضروري أم لا. وإذا راعيت الشرط الذي ذكرناه علمت التناقض قطعا، وإن لم تعرف ~~تلك النسبة فإنه كيفما كان الأمر يلزم التناقض. ### | القسمة السادسة ### | للقضية باعتبار عكسها # إعلم أنا نعني بالعكس إن يجعل المحمول من القضية موضوعا والموضوع محمولا ~~مع حفظ الكيفية وبقاء الصدق بحاله، فإن لم يبق الصدق سمي إنقلابا لا ~~إنعكاسا والقضايا في عنصرها أربعة: # الأولى السالبة الكلية وتنعكس مثل نفسها بالضرورة فإنك تقول لا إنسان ~~واحد طائر ويلزم أنه لا طائر واحد إنسان، ونقول لا طاعة واحدة معصية فيلزم ~~أنه لا معصية واحدة طاعة، ولزوم هذا ظاهر ولكن تحريره إنه إن لم يلزم أنه ~~لا طائر واحد إنسان، فإنما لا يلزم لأنه يمكن أن يكون بعض الطائر إنسانا، ~~فإن أمكن ذلك بطل قولنا # PageV01P126 # لا إنسان واحد طائر لأن ذلك الطائر يكون إنسانا، فيكون ذلك الإنسان طائرا ~~فيرتفع الصدق من قولنا لا إنسان واحد طائر، وقد وضعتها ms040 صادقة. # والثانية الموجبة الكلية وتنعكس موجبة جزئية، فقولنا كل لإنسان حيوان ~~ينعكس إلى أن بعض الحيوان إنسان، ولا ينعكس كليا لأن المحمول وهو الحيوان ~~يمكن أن يكون أعم من الموضوع، فيفضل طرف منه عن الموضوع الذي هو الإنسان في ~~مثالنا، فلا يمكن أن يقال كل حيوان إنسان إذ من الحيوانات غير الإنسان ~~كالفرس ونحوه من سائر الأنواع الأخرى. # والثالثة السالبة الجزئية، وهي لا تنعكس أصلا، فإنا نقول حيوان ما ليس ~~بإنسان فهو صادق وعكسه إنسان ما ليس بحيوان غير صادق، ولا قولنا كل إنسان ~~ليس بحيوان يصح أن يكون عكسا لهذه، فلا تنعكس لا إلى كلية ولا إلى جزئية. # والرابعة الموجبة الجزئية # PageV01P127 # وتنعكس مثل نفسها أعني موجبة جزئية، فقولنا بعض الناس كاتب يلزم منه أن ~~بعض الكاتب إنسان. فإن قلت: إنه يلزم منه إن كل كاتب إنسان؛ فاعلم إن ذلك ~~ليس يلزم من الإيجاب الجزئي من حيث أنه إيجاب جزئي، بل من حيث عرفت من خارج ~~إنه لا كاتب سوى الإنسان، وإلا فمن الموجبة الجزئية مالا يصدق انعكاسه كليا ~~إذ تقول بعض الإنسان أبيض ولا يمكنك أن تقول كل أبيض إنسان، بل اللازم بعض ~~الأبيض إنسان ولأجل كون الأمثلة مغلطة في ذلك عدل المنطقيون من الأمثلة ~~المكشوفة إلى المبهمات وأعلموها بالحروف المعجمة وجعلوا المحمول معرفا ~~بالباء والموضوع بالألف، وقالوا كل " اب " أي هما شيئان مبهمان مختلفان ~~سميناهما بهذين الإسمين، فيلزم منه بعض (ب ا) فقولنا لا شيء من (اب) يلزم ~~منه بعض (ب أ) وإيضاح ذلك بين فلسنا نطنب. وإنما افتقرنا إلى معرفة العكس، ~~فإن # PageV01P128 # بعض المقاييس يظهر وجه انتاجها بالعكس، وربما ينتج القياس شيئا ومطلوبنا ~~عكسه، فيستبين بهذا أنه مهما أنتج القياس لنا سالبة كلية فقد أنتج أيضا ~~عكسها، وكذا في سائر الأقسام، والله أعلم بالصواب. # PageV01P129 ### | كتاب القياس # إعلم انا إذا فرغنا من مقدمات القياس وهو بيان المعاني المفردة ووجوه ~~دلالة الألفاظ عليها، وكيفية تأليف المعاني بالتركيب الخبري المشتمل على ~~الموضوع والمحمول المسمة قضية وأحكامها وأقسامها، فجدير بنا أن ms041 نخوض في ~~بيان القياس فإنه التركيب الثاني، لأنه نظر في تركيب القضايا ليصير قياسا ~~كما كان الأول نظرا في تركيب المعاني ليصير قضية. # وهذا هوالتركيب الواجب في المركبات. فباني البيت ينبغي له أن يعى أولا ~~للجمع بين المفردات اعني الماء والتراب والتبن، فيجمعها على شكل مخصوص ~~ليصير لبنا ثم يجمع اللبنات فيركبها والتبن، فيجمعها على شكل مخصوص ليصير ~~لبنا ثم يجمع اللبنات فيركبها تركيبا ثانيا؛ كذلك ينبغي أن يكون صنيع ~~الناظر في كل مركب، وكما أن اللبن لا يصير لبنا إلا بمادة وصورة، المادة ~~التراب وما فيه، والصورة هو التربيع الحاصل بحصره في قالبه، كذلك القياس ~~المركب له مادة وصورة، الحاصل بحصره في قالبه، المادة التراب وما فيه، ~~والصورة هو الرتبيع الحاصل بحصره في قالبه، كذلك القياس المركب له مادة ~~وصورة، المادة هي المقدمات اليقينية الصادقة فلا بد من طلبها ومعرفة ~~مداركها، والصورة هي تأليف المقدمات على نوع من الترتيب مخصوص ولا بد من ~~معرفته؛ فانقسم النظر فيه إلى أربعة فنون: المادة والصورة والمغلطات في ~~القياس، وفصول متفرقة هي من اللواحق. # PageV01P130 ### | النظر الأول في صورة القياس # والقياس أحد أنواع الحجج، والحجة هي التي يؤتى بها في إثبات ما تمس ~~الحاجة إلى إثباته من العلوم التصديقية، وهي ثلاثة أقسام: قياس وإستقراء ~~وتمثيل. والقياس أربعة أنواع: حملي وشرطي متصل وشرطي منفصل وقياس خلف، ~~ولنسم الجميع أصناف الحجة. وحد القياس أنه قول مؤلف إذا سلم ما أورد فيه من ~~القضايا لزم عنه لذاته قول آخر إضطرارا وإذا أوردت القضايا في الحجة سميت ~~عند ذلك مقدمات. وتسمى قضايا قبل الوضع كما أن القول اللازم عنه يسمى قبل ~~اللزوم مطلوبا وبعد اللزوم نتيجة. وليس من شرط في أن يسمى قياسا أن يكون ~~مسلم القضايا بل من شرطه أن يكون بحيث إذا سلمت قضاياه لزم منها النتيجة، ~~وربما تكون القضايا غير واجبة التسليم ونحن نسميه قياسا لكوه بحيث لو سلم ~~للزمت النتيجة، وربما تكون القضايا غير واجبة التسليم ونحن نسميه قياسا ~~لكونه بحيث لو سلم للزمت ms042 النتيجة. فلنبدأ بالحملي من أنواع القياس والحجج. ### | الصنف الأول القياس الحملي # الذي قد يسمى قياسا اقترانيا وقد يسمى جزميا وهو مركب من مقدمتين مثل ~~قولنا # PageV01P131 # كل جسم مؤلف، وكل مؤلف محدث فيلزم منه أن كل جسم محدث؛ فهذا القياس مركب ~~من مقدمتين وكل مقدمة تشتمل على موضوع ومحمول، فيكون مجموع الآحاد التي ~~تنحل إليه هذه المقدمات أربعة، إلا أن واحدا منها يتكرر، فالمجموع إذن ~~ثلاثة وهو أقل ما ينحل إليه قياس، إذ أقل مايلتئم منه القياس مقدمتان، وأقل ~~ما ينتظم منه المقدمة معنيان: أحدهما موضوع والآخر محمول. ولا بد أن يكون ~~واحد مكررا مشتركا في المقدمتين، فإنه إن لم يكن كذلك تباينت المقدمتان ولم ~~تتكلم في المقدمة الثانية عن الجسم ولا عن المؤلف، بل قلت مثلا كل إنسان ~~حيوان لم تلزم نتيجة من المقدمتين. فإذا عرفت انقسام كل قياس إلى ثلاثة ~~أمور مفردة فاعلم أن هذه المفردات تسمى حدودا، ولكل واحد من الحدود الثلاث ~~إسم مفرد ليتميز عن غيره. # أما الحد المشترك فيسمى الحد الأوسط، وأما الآخران فيسمى أحدهما الحد ~~الأكبر والآخر الأصغر. # والأصغر هو الذي يكون موضوعا في النتيجة، والأكبر هو الذي يكون محمولا ~~فيها. وإنما سمي أكبر لأنه يمكن أن يكون أعم من الموضوع وإن أمكن أن يكون ~~مساويا. # وأما الموضوع فلا يتصور أن يكون أعم من المحمول، وإذا وضع كذلك كان الحكم ~~كاذبا كقولك كل حيوان إنسان، فإنه كاذب وعكسه صادق. # PageV01P132 # ثم لما مست الحاجة إلى تعريف المقدمتين باسمين ولم يمكن أن يشتق إسمهما ~~من الحد الأوسط، والجسم هو الأصغر، والمحدث هو الحد الأكبر. وقولنا كل جسم ~~مؤلف هي المقدمة الصغرى، وقولنا كل مؤلف محدث هي المقدمة الكبرى، واللازم ~~عنه هو التقاء الحدين الواقعين على الطرفين وهو المطلوب أولا والنتيجة ~~آخرا، وهو قولنا فكل جسم محدث؛ ومثاله من الفقه: كل مسكر خمر وكل خمر حرام، ~~فكل مسكر حرام، فالمسكر والخمر والحرام حدود القياس، والخمر هو الحد ~~الأوسط، # PageV01P133 # والمسكر هوالحد الأصغر، والحرام هوالحد الأكبر. وقولنا كل خمر حرام ms043 هي ~~المقدمة الكبرى، فهذه قسمة للقياس باعتبار أجزائه المفردة. ### | القسمة الثانية لهذا القياس باعتبار كيفية ### | وضع الحد الأوسط عند الطرفين الآخرين # وهذه الكيفية تسمى شكلا. والحد الأوسط إما أن يكون محمولا في إحدى ~~المقدمتين موضوعا في الأخرى كما أوردناه من المثال، فيسمى شكلا أولا، وإما ~~أن يكون محمولا في المقدمتين جميعا ويسمى ### | الشكل الثاني # ، وإما أن يكون موضوعا فيهما ويسمى الشكل الثالث. ### | الشكل الأول # مثاله ما أوردناه، وحصول النتيجة منه بين، وحاصله يرجع إلى أن الحكم ~~علىالمحمول حكم على الموضوع بالضرورة، فمهما حكم على الجسم بالمؤلف فكل حكم ~~يثبت للمؤلف فقد ثبت لا محالة للجسم، فإن الجسم داخل في المؤلف، # PageV01P134 # وإذا ثبت الحكم بالحدوث على المؤلف فقد ثبت بالضرورة على الجسم. وإنما ~~احتيج إلى هذا من حيث أن الحكم بالحدوث على الجسم قد لا يكون بينا بنفسه، ~~ولكن يكون الحكم به على المؤلف بيتنا بنفسه والحكم بالمؤلف على الجسم أيضا ~~بينا، فيتعدى الحكم الذي ليس بينا للجسم إليه بواسطة المؤلف الذي هو بين ~~له، فيكون الوسط سبب التقاء الطرفين وهو تعدي الحكم إلى المحكوم عليه. # ومهما عرفت أن الحكم على المحمول حكم على الموضوع، فلا فرق بين أن يكون ~~الموضوع جزئيا أو كليا، ولا أن يكون المحمول سالبا أو موجبا، فإنك لو أبدلت ~~قولك كل جسم مؤلف بقولك بعض الموجود مؤلف لزم من قياسك أن بعض الموجود ~~محدث. # ولو أبدلت قولك كل مؤلف محدث بقولك كل مؤلف محدث ليس بأزلي، تعدى نفي ~~الأزلية أيضا إلى موضوع المؤلف، كما تعدى إثبات الحدوث من غير فرق؛ فيكون ~~المنتج من هذا الشكل بحسب هذا الإعتبار أربع تركيبات:؟؟ الأول موجبتان ~~كليتان كما سبق. # الثاني جوجبتان والصغرى جزئية، كما إذا أبدلت قولك كل جسم مؤلف بقولك بعض ~~الموجودات مؤلف. # PageV01P135 # الثالث موجبة كلية صغرى وسالبة كلية كبرى، وهو أن تبدل قولك محدث بقولك ~~ليس بأزلي. # الرابع موجبة جزئية صغرى وسالبة كلية كبرى وهو أن تبدل الصغرى بالجزئية ~~والكبرى بالسالبة، فتقول مثلا موجود ما مؤلف ولا مؤلف ms044 واحد أزلي. # فأما ما عدا هذه التركيبات فلا تنتج أصلا لأنك إن فرضت سالبتين فقط لا ~~ينتظم منهما قياس، لأن الحد الأوسط إذا سلبته عن شيء فالحكم عليه بالنفي أو ~~بالإثبات لا يتعدى إلى المسلوب عنه، لأن السلب أوجب المباينة والثابت على ~~المسلوب لا يتعدى إلى المسلوب عنه، فإنك إن قلت لا إنسان واحد حجر ولا حجر ~~واحد طائر فلا إنسان واحد طائر، فيرى هذه النتيجة صادقة، وليس صدقها لازما ~~عن هذا القياس فإنك لو قلت لا إنسان واحد بياض ولا بياض واحد حيوان فلا ~~إنسان واحد حيوان، لم تكن النتيجة صادقة. والشكل هو ذلك الشكل بعينه، # PageV01P136 # ولكن إذا سلبت الإتصال بين البياض والإنسان - لا أن بين الأبيض والإنسان ~~مباينة - فالحكم على البياض لا يتعدى إلى الإنسان بحال، فإذن لا بد أن يكون ~~في كل قياس موجبة أو ما في حكمها وإن كانت الصيغة صيغة السلب مثلا. ولكن في ~~هذا الشكل على الخصوص يشترك أن تكون الصغرى موجبة ليثبت الحد الأوسط ~~للأصغر، فيكون الحكم على الأوسط حكما على الأصغر، ويجب أن تكون الكبرى كلية ~~حتى ينطوي تحت الأكبر الحد الأصغر لعمومه جميع ما يدخل في الأوسط، فإنك إذا ~~قلت كل إنسان حيوان وبعض الحيوان فرس، فلا يلزم أن يكون كل إنسان فرس، بل ~~إن حكمت على الحيوان بحكم كلي ككونه جسما فقلت وكل حيوان جسم، تعدى ذلك إلى ~~الأصغر وهو الإنسان. ولما كانت الأمثلة المفصلة ربما غلطت الناظر عدل ~~المنطقيون إلى وضع المعاني المختلفة المبهمة، وعبروا عنها بالحروف المعجمة ~~ووضعوا بدل الجسم والمؤلف المحدث في المثال الذي أوردناه الألف والباء ~~والجيم، وهي أوائل حروف أبجد، ووضعوا الجيم الذي هو الثالث حدا أصغر محكوما ~~عليه، والباء حدا اوسط يحكم به على الجيم، والألف حدا أكبر يحكم به على ~~الباء ليتعدى إلى الجيم فقالوا: كل ج ب وكل (ب ا) فكل جيم ألف، # PageV01P137 # وكذا سائر الضروب. وأنت إذا أحطت بالمعاني التي حصلناها لم تعجز عن ضرب ~~المثال من الفقهيات والعقليات المفصلة أو ms045 المبهمة. ### | الشكل الثاني # وهو ما كان الحد الأوسط فيه محمولا على الطرفين، لكن إنما ينتج إذا كان ~~محمولا على أحدهما بالسلب وعلى الآخر بالإيجاب، فيشترط اختلاف المقدمتين في ~~الكيفية أعني في السلب والإيجاب ثم لا تكون النتيجة إلا سالبة، وإذا تحقق ~~ذلك فوجه إنتاجه إنك إذا وجدت شيئين ثم وجدت شيئا ثالثا محمولا على أحد ~~الشيشئين بالإيجاب وعلى الآخر بالسلب، فيعلم التباين بين الشيئين بالضرورة، ~~فإنهما لو لم يتباينا لكان يكون أحدهما محمولا على الآخر ولكان الحكم على ~~المحمول حكما على الموضوع، كما سبق في الشكل الآخر، فإذن كل شيئين هذا ~~صفتهما فهما متباينان أي يسلب هذا عن ذاك وذاك عن هذا؛ وتنتظم في هذا الشكل ~~أيضا أربع تركيبات: # الأول أن تقول كل جسم مؤلف كما سبق في الأول، ولكن تعكس المقدمة الثانية ~~السالبة من ذلك الشكل، فتقول ولا أزلي واحد مؤلف بدل قولك # PageV01P138 # ولا مؤلف واحد أزلين فيلزم ما لزم منه لأنا قد قدمنا أن السالبة الكلية ~~تنعكس كنفسها، فلا فرق بين قولك لا مؤلف واحد أزلي، فيلزم ما لزم منه لأنا ~~قد قدمنا أن السالبة الكلية تنعكس كنفسها، فلا فرق بين قولك لا مؤلف واحد ~~أزلي، وهو المذكور في الشكل الأول، وبين قولك ولا أزلي واحد مؤلف، فينتج ~~هذا أنه لا جسم واحد أزلي ومحصله المباينة بين الجسم والأزلي، إذ وجد ~~المؤلف محمولا على أحدهما مسلوبا على الآخر، فدل ذلك على التباين بالطريق ~~الذي ذكرناه مجملا. وتفصيله أن تنعكس المقدمة الكبرى فيرجع إلى الشكل ~~الأول، وإنما سميت هذه مقاييس الشكل الثاني لأنه يحتاج في بيانها إلى الرد ~~للشكل الأول. # الضرب الثاني هذا هو بعينه ولكن المقدمة الصغرى جزئية، وهو قولك موجود ما ~~مؤلف ولا أزلي واحد مؤلف، فإذن موجود ما ليس بأزلي وبيانه بعكس المقدمة ~~الكبرى كما سبق. # وأما الثالث والرابع فإن تكون الصغرى سالبة إما جزئية وإما كلية وتكون ~~الكبرى موجبة، ولا يمكن تفهيم ذلك بما ضربناه مثلا للشكل الأول إذ لم تكن ~~فيه مقدمة صغرى إلا ms046 موجبة، إذ كان هذا شرطا في ذلك الشكل فنغير المثال ~~ونقول: # PageV01P139 # مثال الضرب الثالث قولك: لا جسم واحد منفك عن الأعراض وكل أزلي منفك عن ~~الأعراض، فإذن لا جسم واحد أزلي فالقياس مؤلف من كليتين صغراهما سالبة ~~وكبراهما موجبة، والنتيجة سالبة كلية والحد الأوسط هو المنفك عن الأعراض، ~~فإنه محمول على الجسم بالسلب وعلى الأزلي بالإيجاب، فأوجب التباين وبيانه ~~بعكس الصغرى فإنها سالبة كلية تنعكس مثل نفسها، وإذا عكست صار المحمول ~~موضوعا وعاد إلى الشكل الأول الذي الحد المشترك فيه موضوع لإحدى المقدمتين ~~محمول للأخرى. # الضرب الرابع هو الثالث بعينه لكن الصغرى سالبة جزئية كقولك: موجود ما ~~ليس بجسم وكل متحرك جسم، فبعض الموجودات ليس بمتحرك. ولما كانت السالبة ~~جزئية وهي لا تنعكس لم يمكن أن يرد هذا الضرب إلى الأول بطريق العكس، لكن ~~يرد بطريق الإفتراض، وهو أن تحول هذا الجزئي كليا فإذا كان موجود ما ليس ~~بجسم فقد حصل أن بعض الموجودات ليس بجسم، فلنفرضه سوادا مثلا فنقول # PageV01P140 # كل سواد ليس بجسم فيصير كالضرب الثالث من هذا الشكل، وكان قد رجع الثالث ~~إلى الشكل الأول بالعكس، فكذا هذا فالمنتج إذن من هذا الشكل هذه التركيبات ~~الأربع وما عداها فلا، إذ لا ينتج سالبتان ولا موجبتان في هذا الشكل ينتجان ~~لأن كل شيئين وجد شيء واحد محمولا عليهما لم يوجب ذلك بينهما، لا إتصالا ~~ولا تباينا، إذ الحيوان يوجد محمولا على الفرس والإنسان، ولا يوجب كون ~~الإنسان فرسا وهو الإتصال. ويوجد محمولا على الكاتب والإنسان ولا يوجب ~~بينهما تباينا حتى لا يكون الإنسان كاتبا والكاتب إنسانا، فإذن لهذا الشكل ~~شرطان: أحدهما أن يختلفا أعني المقدمتين في الكيفية، والآخر أن تكون الكبرى ~~كلية كما في الشكل الأول. # ؟؟ ### | الشكل الثالث # هو أن يكون الحد المشترك موضوعا في المقدمتين وهذا يوجب نتيجة جزئية، ~~فإنك مهما وجدت شيئا واحدا ثم وجدا شيئين كليهما يحملان على ذلك الشيء ~~الواحد، فبين المحمولين اتصال والتقاء لا محالة على ذلك الواحد، فيمكن لا ~~محالة أن يحمل كل ms047 واحد منهما على بعض الآخر بكل حال إن لم يمكن حمله على ~~كله، فلذلك كانت النتيجة جزئية، فإنك حال إن لم يمكن حمله على كله، # PageV01P141 # فلذلك كانت النتيجة جزئية، فإنك مهما وجدت إنسانا ما وهو شيء واحد، يحمل ~~عليه الجسم والكاتب فإنك مهما وجدت إنسانا ما هو شيء واحد يحمل عليه الجسم ~~والكاتب دل ذلك على أن بين الجسم والكاتب اتصال، حتى يمكن أن يقال لبعض ~~الأجسام كاتب ولبعض الكاتب جسم. وإن كان الكل كذلك ولكن الجزئية لازمة بكل ~~حال وهذا طريق كاف في التفهيم، ولكن نتبع العادة في التفصيل ببيان الأضرب ~~والتعريف بوجه لزوم النتيجة بالرد إلى الشكل الأول، وينتظم في هذا الشكل ~~ستة أضرب منتجة: # الضرب الأول من موجبتين كليتين كقولك كل متحرك جسم وكل متحرك محدث، فبعض ~~الجسم بالضرورة محدث، وبيانه بعكس الصغرى فانها تنعكس جزئية ويصير قولنا كل ~~متحرك محدث فيلزم بعض الجسم محدث لرجوعه إلى الشكل الأول، فإنه مهما عكست ~~مقدمة واحدة صار الموضوع محمولا، وقد كان موضوعا للمقدمة الثانية، فيصير ~~الحد الأوسط # PageV01P142 # محمولا لاحداهما موضوعا للأخرى. # الضرب الثاني من كليتين كبراهما سالبة كقولك كل أزلي فاعل ولا أزلي واحد ~~جسم، فيلزم منه ليس كل فاعل جسما لأنه يرجع إلى الأول بعكس الصغرى، وتلزم ~~منه هذه النتيجة بعينها فتقول فاعل ما أزلي ولا أزلي واحد جسم فليس كل فاعل ~~جسما. # الضرب الثالث موجبتان صغراهما جزئية ينتج موجبة جزئية، كقولك جسم ما فاعل ~~وكل جسم مؤلف فيلزم فاعل ما مؤلف، وبيانه بعكس الصغرى وضم العكس إلى ~~الكبرى، فيرتد إلى الشكل الأول وتلزم النتيجة، إذ تقول فاعل ما جسم وكل جسم ~~مؤلف فيلزم فاعل ما مؤلف. # PageV01P143 # الضرب الرابع موجبتان والكبرى جزئية ينتج موجبة جزئية، مثاله كل جسم محدث ~~وجسم ما متحرك، فيلزم محدث ما متحرك وذلك بعكس الكبرى وجعلها صغرى، فيرجع ~~إلى الأول ثم عكس النتيجة ليخرج لنا عين نتيجتنا، فتقول متحرك ما جسم وكل ~~جسم محدث، فيلزم أن متحركا ما محدث وتنعكس إلى عين النتيجة الأولى ms048 وهي محدث ~~ما متحرك، فهذا قد تبين لك أنه إنما يحقق بعكسين أحدهما عكس المقدمة والآخر ~~عكس النتيجة. # الضرب الخامس يأتلف من مقدمتين مختلفتين في الكمية والكيفية جميعا ~~صغراهما موجبة جزئية وكبراهما سالبة كلية ينتج جزئية سالبة، ومثاله قولك ~~جسم ما فاعل ولا جسم واحد أزلي، فيلزم ليس كل فاعل أزليا # PageV01P144 # لأن الصغرى تنعكس إلى قولك فاعل ما جسم، فتضم إلى الكبرى القائلة ولا جسم ~~واحد أزلي فتلزم هذه النتيجة بعينها من الشكل الأول البين بنفسه. # الضرب السادس من مقدمتين مختلفتين أيضا في الكمية. والكيفية، صغراهما ~~كلية موجبة وكبراهما سالبة جزئية، مثاله كل جسم محدث وجسم ما ليس بمتحرك، ~~فيلزم محدث ما ليس بمتحرك ولا يمكن بيانه بالعكس؛ لأن الجزئية السالبة لا ~~تنعكس والكلية الموجبة إذا انعكست صارت جزئية، ولا قياس من جزئيتين، فبيانه ~~ليرجع إلى الشكل الأول بتحويل الجزئية إلى كلية بالإفتراض، بأن نفرض ذلك ~~البعض الذي ليس بمتحرك أعني بعض الجسم جبلا، ونقول لا جبل واحد متحرك، ~~وينضاف إليه كل جبل جسم وهو صدق الوصف العنواني على ذات الموضوع، فتأخذ هذه ~~صغرى وتضيف إليها صغرى هذا الضرب، هكذا: # PageV01P145 # كل جبل جسم وكل جسم محدث، فيلزم كل جبل محدث من أول الأول. ثم تضم هذه ~~النتيجة إلى أولى قضيتي الإفتراض، أعني قولك لا جبل واحد متحرك لينتج من ~~الضرب الثاني من هذا الشكل أن بعض المحدث ليس بمتحرك، وقد ذكرنا أنه يرجع ~~إلى الشكل الأول بعكس الصغرى، فيكون هذا الضرب السادس إنما يرجع إلى الشكل ~~الأول بمرتبتين، فهذه مقاييس هذا الشكل، وله شرطان: أحدهما أن تكون الصغرى ~~موجبة أو في حكمها. والآخر أن تكون إحداهما كلية أيهما كانت، إذ لا ينتظم ~~قياس من جزئيتين على الإطلاق، فإذن المنتج من التأليفات أربعة عشر تأليفا: ~~أربعة من الشكل الأول، وأربعة من الثاني، وستة من الثالث، وذلك بعد إسقاط ~~المهملات فإنها في قوة الجزئية، وما عدا ذلك فليس بمنتج ولا فائدة لتفصيل ~~ما لا انتاج له ومن أراد الإرتياض بتفصيله قدر عليه ms049 إذا تأمل فيه. # فإن قيل: فكم عدد الإفتراضات الممكنة في ذه الأشكال؟ قلنا: ثمانية ~~وأربعون اقترانا في كل شكل ستة عشر، وذلك لأن المقدمتين المقترنتين # PageV01P146 # إما كليتان أو جزئيتان او إحدهما كلية والأخرى جزئية، وعلى كل حال فهما ~~إما موجبتان أو سالبتان أو واحدة موجبة والأخرى سالبة فهذه ستة عشر اقترانا ~~ناتجة من ضرب أربع في أربع، وهي جارية في الأشكال الثلاثة، فتكون الجملة ~~أخيرا ثمانية وأربعين، والمنتج أربعة عشر إقترانا فيبقى أربعة وثلاثين. فإن ~~قيل: فما خواص الأشكال؟ قلنا: أما الذي يعمل كل شكل فهوإنه لا بد في ~~اقترانها من موجبة وكلية، فلا قياس عن سالبتين ولا عن جزئيتين. # وأما خاصية الشكل الأول فإما في وسطه وهو أن يكون محمولا في المقدمة ~~الأولى موضوعا في الثانية، وإما في نتائجه وهو أن ينتج المطالب الأربعة ~~وهي: الأيجاب الكلي، والسلب الكلي، والإيجاب الجزئي، والسلب الجزئي. ~~والخاصية الحقيقية التي لا يشاركه فيها شكل من الأشكال # PageV01P147 # أنه لا يكون فيها (أي مقدماته) سالبة جزئية. # وأما الشكل الثاني فخاصيته في وسطه أن يكون محمولا على الطرفين، وفي ~~مقدماته ألا يتشابها في الكيفية بل تكون أبدا إحداهما سالبة والأخرى موجبة، ~~وأما في الإنتاج فهو أنه لا ينتج موجبة أصلا بل لا ينتج إلا السالب. # وأما الشكل الثالث فخاصيته في الوسط أن يكون موضوعا للطرفين، وفي ~~المقدمات أن تكون الصغرى موجبة وأخص خواصه أنه يجوز أن تكون الكبرى منه ~~جزئية. وأما في الإنتاج فهي أن الجزئية هي اللازمة منه دون الكلية. فإن ~~قيل: فلم سمي ذلك أولا وذاك ثانيا وهذا ثالثا؟ قلنا: سمي ذلك أولا لأنه بين ~~الإنتاج وإنما يظهر الإنتاج فيما عداه بالرد إليه أما بالعكس أو بالإفتراض، ~~وإنما كان ذاك ثانيا وهذا ثالثا لأن الثاني ينتج الكلي، والثالث إنما ينتج ~~الجزئي، والكلي أشرف من الجزئي، فكان واليا لما هو أشرف باطلاق، وإنما كان ~~الكلى أشرف لأن المطالب العلمية المحصلة للنفس كمالا إنسانيا مورثا للنجاة ~~والسعادة إنما هي الكليات والجزئيات، إن أفادت علما فبالعرض. # PageV01P148 # فإن ms050 قيل: فهل لكم في تمثيل المقاييس الأربعة عشر أمثلة فقهية لتكون أقرب ~~إلى فهم الفقهاء؟ قلنا: نعم نفعل ذلك ونكتب فوق كل مقدمة يحتاج لردها إلى ~~الأول بعكس أو افتراض أنه بعكس أو بفرض، ونكتب على الطرف أنه إلى أي قياس ~~يرجع إن شاء الله تعالى، وهذه هي الأمثلة: ### | أمثلة الشكل الأول ### | 1 - # كل مسكر خمر - وكل خمر حرام - فكل مسكر حرام. ### | 2 - # كل مسكر خمر - ولا خمر واحد حلال - فلا مسكر واحد حلال. ### | 3 - # بعض الأشربة خمر - وكل خمر حرام - فبعض الأشربة حرام. ### | 4 - # بعض الأشربة خمر - ولا خمر واحد حلال - فليس كل شراب حلالا. ### | أمثلة الشكل الثاني ### | 1 - # يرجع إلى الضرب الثاني من الأول: كل ثوب فهو مذروع - ولا ربوي واحد ~~مذروع. بعكس هذه فلا ثوب واحد ربوي. # PageV01P149 ### | 2 - # يرجع إلى الضرب الثاني من الأول أيضا: لا ربوي واحد مذروع، بعكس هذه ~~وجعلها صغرى ثم عكس النتيجة وكل ثوب فهو مذروع فلا ربوي واحد ثوب. ### | 3 - # يرجع إلى الضرب الرابع من الأول أيضا: متمول ما ليس بربوي " بالإفتراض " ~~وكل مطعوم ربوي، فمتمول ما ليس بمطعوم. ### $ 4 - أمثلة الشكل الثالث ### | 1 - # يرجع إلى الضرب الثالث من الأول: كل مطعوم ربوي، بعكس هذه وكل مطعوم مكيل ~~فبعض الربوي مكيل. ### | 2 - # يرجع إلى رابع الأول: كل ثوب متمول، بعكس هذه، ولا ثوب واحد ربوي، فليس ~~كل متمول ربويا. # PageV01P150 ### | 3 - # يرجع إلى ثالث الأول: مطعوم ما مكيل، بعكس هذه، وكل مطعوم ربوي، فمكيل ما ~~ربوي. ### | 4 - # يرجع إلى ثالث الأول: كل مطعوم ربوي، ومطعوم ما مكيل، بعكس هذه وجعلها ~~صغرى ثم عكس النتيجة، فربوي ما مكيل. ### | 5 - # يرجع إلى رابع الأول: مذروع ما متمول، بعكس هذه ولا مذروع واحد ربوي، ~~فليس كل متمول ربويا. ### | 6 - # يرجع إلى رابع الأول: كل منقول متمول ومنقول ما ليس بربوي " بالإفتراض " ~~فليس كل متمول ربويا. ### | 7 - # هذا ما أردنا شرحه من أمثلة القياسات الحملية وأقسامها؛ ولنخض في الصنف ~~الثاني. # ؟ الشرطي المتصل يتركب من مقدمتين: إحداهما مركبة ms051 من قضيتين قرن بهما ~~صيغة شرط، والأخرى حملية واحدة هي المذكورة في المقدمة الأولى بعينها أو ~~نقيضها، ويقرن بها كلمة الإستثناء، # PageV01P151 # مثاله: إن كان العالم حادثا فله صانع. مركب من قضيتين حمليتين قرن بهما ~~حرف الشرط وهو قولنا أن، وقولنا: لكن العالم حادث، قضية واحدة حملية قرن ~~بها حرف الإستثناء، وقولنا: فله صانع، نتيجة وهذا مما يكثر نفعه في ~~العقليات والفقهيات، فإنا نقول إن كان هذا النكاح صحيحا فهو مفيد للحل، ~~لكنه صحيح فإذن هو مفيد للحل، وإن كان الوتر يؤدي على الراحلة فهو نفل، ~~لكنه يؤدي على الراحلة فهو إذن نفل. # والمقدمة الثانية لهذا القياس إستثناء لإحدى قضيتي المقدمة الأولى أما ~~المقدم أو التالي، والإستثناء إما أن يكون لعين التالي أو لنقيضه أو لعين ~~المقدم او لنقيضه، # PageV01P152 # والمنتج منه إثنان وهو عين المقدم ونقيض التالي. وأما عين التالي ونقيض ~~المقدم فلا ينتجان، وبيانه إنا نقول إن كان الشخص الذي ظهر عن بعد إنسانا ~~فهو حيوان، لكنه إنسان فليس يخفى أنه يلزم كونه حيوانا، وهذا إستثناء عين ~~المقدم ونقول لكنه ليس بحيوان، وهذا إستثناء نقيض التالي، فيلزم إنه ليس ~~بإنسان ولزوم هذا أدق مدركا وهو أن يعرف أنه إذا لم يكن حيوانا لم يكن ~~إنسانا، إذ لو كان إنسانا لكان حيوانا كما شرطناه في الأول، ويدرك ذلك ~~بأدنى تأمل. فأما إستثناء نقيض المقدم، وهو أنه ليس بإنسان، فلا ينتج لا ~~نقيض التالي وهو أنه ليس بحيوان، إذ ربما يكون فرسا، ولا عين التالي وهو ~~أنه حيوان فربما يكون حجرا. # PageV01P153 # وكذلك نقول إن كان هذا المصلي محدثا فصلاته باطلة، لكنه محدث فيلزم بطلان ~~الصلاة، لكن الصلاة ليست باطلة وهو نقيض التالي، فيلزم أنه ليس بمحدث وهو ~~نقيض المقدم، لكنه ليس بمحدث وهو نقيض المقدم فلا يلزم - صحة الصلاة ولا ~~بطلانها. لكن الصلاة باطلة، وهو عين التالي، فلا يلزم لا كونه محدثا ولا ~~كونه متطهرا، وإنما ينتج إستثناء عين التالي ونقيض المقدم، إذا ثبت أن ~~التالي مساو للمقدم لا أعم منه ولا ms052 أخص، كقولنا إن كانت الشمس طالعة ~~فالنهار موجود، لكن الشمس طالعة فالنهار موجود، لكن الشمس غير طالعة ~~فالنهار ليس بموجود، لكن النهار موجود فالشمس طالعة، لكن النهار غير موجود ~~فالشمس غير طالعة. # PageV01P154 # واعلم أنه يتطرق إلى مقدمات هذا القياس أيضا السلب والإيجاب فإنك تقول: ~~إن كان الإله ليس بواحد فالعالم ليس بمنتظم، لكن العالم منتظم فالإله واحد. ~~وقد يكون المقدم أقاويل كثيرة والتالي يلزم الجملة كقولك: إن كان العلم ~~الواحد لا ينقسم وكان كل ما لا ينقسم لا يقوم بمحل منقسم، وكان كل جسم ~~منقسما وكان العلم حالا في النفس، فالنفس إذن ليست بجسم، لكن المقدمات ~~نابتة ذاتية فالتالي وهو أن النفس ليست بجسم لازم، وكذلك قد يكون المقدم ~~واحدا والتالي قضايا كثيرة إن صح إسلام الصبي فهو إما فرض وإما مباح وإما ~~نفل، ولا يمكن شيء من هذه الأقسام فلا يمكن الصحة. # وفي العقليات نقول إن كان النفس قبل البدن موجودة فيه إما كثيرة وإما ~~واحدة، ولا يمكن لا هذا ولا ذاك فلا يمكن أن تكون قبل البدن موجودة، فهذه ~~ضروب الشرطيات المتصلة، والله أعلم. # PageV01P155 ### | الصنف الثالث الشرطي المنفصل # وهو الذي تسميه الفقهاء والمتكلمون السبر والتقسيم، ومثاله قولنا: العالم ~~إما قديم وإما محدث، لكنه محدث فهو إذن ليس بقديم. فقولنا إما قديم وإما ~~محدث مقدمه واحدة، وقولنا لكنه محدث مقدمة أخرى هي إستثناء إحدى قضيتي ~~المقدمة الأولى بعينها، فانتج نقيض اآخر وينتج فيه أربعة إستثناءات، فإنك ~~تقول لكن العالم محدث فيلزم عنه أنه ليس بقديم، أو تقول لكنه قديم فيلزم ~~أنه ليس بمحدث، # PageV01P156 # أو لكنه ليس بقديم فيلزم أنه محدث وهو إستثناء النقيض، أو تقول لكنه ليس ~~بمحدث، أو تقول لكنه ليس بمحدث فيلزم منه أنه قديم؛ فاستثناء عين إحداهما ~~ينتج نقيض الآخر، واستثناء نقيض إحداهما ينتج الآخر. # وهذا فيما لو اقتصرت أجزاء التعاند على اثنين، فإن كانت ثلاثا نأو أكثر ~~ولكنها تامة العناد، فاستثناء عين واحدة ينتج نقيض الآخرين، كقولك لكنه ~~مساو فيلزم أنه ليس أقل ولا أكثر، ms053 واستثناء نقيض واحدة لا ينتج إلا انحصار ~~الحق في الجزءين الآخرين، كقولك لكنه ليس مساويا، فيلزم أن يكون إما أقل أو ~~أكثر، فإن استثنيت نقيض الإثنين تعين الثالث، فإما إذا لم تكن الأقسام تامة ~~العناد كقولك: هذا أما أبيض وإما أسود، أو زيد أما بالحجاز أو بالعراق، # PageV01P157 # فاستثناء عين الواحد ينتج نقيض الآخر، كقولك لكنه بالحجاز أو بالعراق، ~~فاستثناء عين الواحد ينتج نقيض الآخر، كقولك لكنه بالحجاز أو لكنه أسود، ~~فينتج نقيض سائر الأقسام؛ فإما استثناء نقيض الواحد فلا ينتج لا عين الآخر ~~ولا نقيضه، فإنه لا حاصر في الأقسام، فقولنا ليس بالحجاز لا يوجب أن يكون ~~في العراق، ولا ألا يكون به إلا إذا بان بطلان سائر الأقسام بدليل آخر، ~~فعند ذلك يصير الباقي ظاهر الحصر تام العناد، ولا يحتاج هذا إلى مثال في ~~الفقة فإن كثيرا نظر الفقهاء على السبر والتقسيم يدور. ولكن لا يشترط في ~~الفقهيات الحصر القطعي بل الظني فيه كالقطعي في غيره. ### | الصنف الرابع في قياس الخلف # وصورته صورة القياس الحملي، ولكن إذا كانت المقدمتان صادقتين سمي قياسا ~~مستقيما، وإن كانت إحدى المقدمتين ظاهرة الصدق والأخرى كاذبة أو مشكوكا ~~فيها وأنتج نتيجة بينة الكذب ليستدل بها على أن المقدمة كاذبة، سمي قياس ~~خلف. ومثال ذلك قولنا في الفقه: " كل ما هو فرض فلا يؤدي على الراحلة " ~~والوتر فرض # PageV01P158 # فإذن لا يؤدي على الراحلة، وهذه النتيجة كاذبة ولا تصدر إلا من قياس في ~~مقدماتها مقدمة كاذبة، ولكن قولنا كل واجب فلا يؤدي على الراحلة مقدمة ~~ظاهرة الصدق، فبقي أن الكذب في قولنا أن الوتر فرض فيكون نقيضه، وهو أنه ~~ليس بفرض، صادقا وهو المطلوب من المسألة ونظيره من العقليات قولنا: كل ما ~~هو أزلي فلا يكون مؤلفا، والعالم أزلي فإذن لا يكون مؤلفا، لكن النتيجة ~~ظاهرة الكذب ففي المقدمات كاذبة. وقولنا الأزلي ليس بمؤلف ظاهر الصدق، ~~فينحصر الكذب في قولنا العالم أزلي، فإذن نقيضه وهو أن العالم ليس بأزلي ~~صدق، وهو المطلوب؛ فطريق هذا القياس أن ms054 تأخذ مذهب الخصم وتجعله مقدمة، ~~وتضيف إليها مقدمة أخرى ظاهرة الصدق، فينتج من القياس نتيجة ظاهرة الكذب، ~~فتبين أن ذلك لوجود كاذبة في المقدمات. # PageV01P159 # ويجوز أن يسمى هذا قياس الخلف، لأنك ترجع من النتيجة إلىالخلف، فتأخذ ~~مطلوبك من المقدمة التي خلفتها كأنها مسلمة ويجوز أن يسمى قياس الخلف لأن ~~الخلف هو الكذب المناقض للصدق، وقد أدرجت في المقدمات كاذبة في معرض الصدق، ~~ولا مشاحة في التسمية بعد فهم المعنى. ### | الصنف الخامس الإستقراء # هو أن تتصفح جزئيات كثيرة داخلة تحت معنى كلي، حتى إذا وجدت حكما في تلك ~~الجزئيات حكمت على ذلك الكلي به. ومثاله في العقليات أن يقول قائل: فاعل ~~العالم جسم، فيقال له:؟ فيقول له: لم؟ فيقول: لأن كل فاعل جسم، فيقال له: ~~لم؟ فيقول تصفحت أصناف الفاعلين من خياط وبناء وإسكاف ونجار ونساج وغيرهم ~~فوجدت كل واحد منهم جسما، فعلمت أن الجسمية حكم ملازم للفاعلية، فحكمت على ~~كل فاعل به. وهذا الضرب من الإستدلال غير منتفع به في هذا المطلوب، فإنا ~~نقول: هل تصفحت في جملة ذلك فاعل العالم؟ فإن تصفحته ووجدته جسما فقد عرفت ~~المطلوب قبل أن تتصفح الإسكاف والبناء ونحوهما، فاشتغالك به إشتغال بما لا ~~يعنيك، وإن لم تتصفح فاعل العالم ولم تعلم حاله فلم حكمت بأن كل فاعل جسم؟ ~~وقد تصفحت بعض الفاعلين ولا يلزم منه غلا أن بعض الفاعلين جسم، # PageV01P160 # وإنما يلزم أن كل فاعل جسم إذا تصفحت الجميع تصفحا لا يشذ عنه شيء، وعند ~~ذلك يكون المطلوب أحد أجزاء المتصفح فلا يعرف بمقدمة تبنى على التصفح. وإن ~~قال: لم اتصفح الجميع ولكن الأكثر، قلنا: فلم لا يجوز أن يكون الكل جسما ~~إلا واحدا، وإذا احتمل ذلك لم يحصل اليقين به، ولكن يحصل الظن، ولذلك يكتفي ~~به في الفقهيات في أول النظر، بل يكتفي بالتمثيل على ما سيأتي، وهو حكم من ~~جزئي واحد على جزئي آخر. والحكم المنقول ثلاثة: أما حكم من كلي على جزئي ~~وهو الصحيح اللازم وهو القياس الصحيح الذي قدمناه، وأما ms055 حكم من جزئي واحد ~~على جزئي واحد كاعتبار الغائب بالشاهد وهو التمثيل وسيأتي، وأما حكم من ~~جزئيات كثيرة على جزئي واحد وهو الإستقراء وهو أقوى من التمثيل. # PageV01P161 # ومثال الإستقراء في الفقه قولنا: الوتر لو كان فرضا لما أدي على الراحلة، ~~ويستدل به كما سبق في قياس الخلف فيقال: ولم عرفتم أن الفرض لا يؤدي على ~~الراحلة؟ قلنا: باستقراء جزئيات الفرض من الرواتب وغيرها كصلاة الجنازة ~~والمنذورة والقضاء وغيرها، وكذلك يقول الحنفي " الوقف لا يلزم في الحياة ~~لأنه لو لزم لما اتبع شرط الواقف، فيقال له: ولم قلت أن كل لازم فلا يتبع ~~فيه شرط العاقد؟ فيقول: قد استقريت جزئيات التصرفات اللازمة من البيع ~~والنكاح والعتق والخلع وغيرها، ومن جوز التمسك بالتمثيل المجرد الذي لا ~~مناسبة فيه يلزمه هذا، بل إذا كثرت الأصول قوي الظن، ومهما ازدادت الأصول ~~الشاهدة أعني الجزئيات اختلافا كان الظن أقوى فيه، حتى إذا قلنا مسح الراس ~~وظيفة أصلية في الوضوء فيستحب فيه التكرار فقيل: لم؟ فقلنا استقرينا ذلك من ~~غسل الوجه واليدين وغسل الرجلين، ولم يكن معنا إلا مجرد هذا الإستقراء. # وقال الحنفي: مسح فلا يكرر، فقيل: لم؟ فقال: استقريت مسح التيمم ومسح ~~الخف كان ظنه أقوى لدلالة جزئين مختلفين عليه. وأما الأعضاء الثلاثة في ~~الوضوء ففي حكم شاهد واحد لتجانسها، وهي كشهادة الوجه واليد اليمنى واليسرى ~~في التيمم. # PageV01P162 # فإن قيل: فلم لا يقال للفقيه إستقراؤك غير كامل فإنك لم تتصفح محل ~~الخلاف؟ فالجواب: أن قصور الإستقراء عن الكمال أوجب قصور الإعتقاد الحاصل ~~عن اليقين، ولم يوجب بقاء الإحتمال على التعادل كما كان، بل رجح بالظن أحد ~~الإحتمالين، والظن في الفقه كاف وإثبات الواحد على وفق الجزئيات الكثيرة ~~أغلب من كونه مستثنى على الندور، فإذا لم يكن لنا دليل على أن الوتر واجب ~~وأن الوقف لازم، ورأينا جواز أدائه على الراحلة ولا عهد به في فرض ووجوب ~~اتباع شرط الواقف، ولا عهد به في تصرف لازم صار منع الغرضية ومنع اللزوم ~~أغلب على الظن وأرجح من ms056 نقيضه، وإمكان الخلاف لا يمنع الظن ولا سبيل إلى ~~جحد الإمكان مهما لم يكن الإستقراء تاما، ولا يكفي في تمام الإستقراء أن ~~تتصفح ما وجدته شاهدا على الحكم إذا أمكن أن ينتقل عنه شيء، كما لو حكم ~~إنسان بأن كل حيوان يحرك عند المضغ فكه الأسفل لأنه إستقرى أصناف الحيوانات ~~الكثيرة، ولكنه لما لم يشاهد جميع الحيوانات لم يأمن أن يكون في البحر ~~حيوان هو التمساح يحرك عن المضغ فكه الأعلى - على ما قيل - وإذا حكم بأن كل ~~حيوان سوى الإنسان، فنزوانه على الأنثى من وراء بلا تقابل الوجهين لم يأمن ~~أن يكون سفاد القنفد وهو من الحيوانات على المقابلة لكنه لم يشاهده، فإذن ~~حصل من هذا أن الإستقراء التام يفيد الظن، فإذن لا ينتفع بالإستقراء مهما ~~وقع خلاف في بعض الجزئيات فلا يفيد الإستقراء علما كليا بثبوت الحكم للمعنى ~~الجامع للجزئيات، حتى يجعل ذلك مقدمة في قياس آخر لا في إثبات الحكم لبعض ~~الجزئيات، كما إذا قلنا: كل حركة في زمان # PageV01P163 # وكل ما هو في زمان فهو محدث فالحركة محدثة، وأثبتنا قولنا كل حركة في ~~زمان باستقراء أنواع الحركة من سباحة وطيران ومشي وغيرها. فإما إذا أردنا ~~أن نثبت أن السباحة في زمان بهذا الإستقراء لم يكن تاما والضبط أن القضية ~~التي عرفت بالإستقراء ان أثبت لمحمولها حكما ليتعدى إلى موضوعها فلا بأس، ~~وأن نقل محمولها إلى بعض جزئيات موضوعها لم يجز إذ تدخل النتيجة في نفس ~~الإستقراء فيسقط فائدة القياس. # فإذا كان مطلبنا مثلا أن نبين أن القوة العقلية المدركة للمعقولات هل هي ~~منطبعة في جسم أم لا؟ فقلنا: ليست منطبعة في جسم لأنها تدرك نفسها والقوى ~~المنطبعة في الأجسام لا تدرك نفسها. فيقال: ولم؟ قلت: عن القوى المنطبعة في ~~الأجسام لا تدرك نفسها. # فقلنا تصفحنا القوى المدركة من الآدمي كقوة البصر والسمع والشم والذوق ~~واللمس والخيال والوهم فرأيناها لا تدرك نفسها؟ فيقال: هل تصفحت في جملة ~~ذلك القوة العقلية؟ فإن تصفحتها فقد عرفتها قبل هذا الدليل فلا ms057 تحتاج إلى ~~هذا الدليل، وإن لم تعرفها بل هي المطلوب فلم تتصفح الكل بل تصفحت البعض ~~فلم حكمت علىالكل بهذا الحكم؟ ومن أين يبعد أن تكون القوى المنطبعة كلها لا ~~تدرك نفسها إلا واحدة، فيكون حكم واحدة منها بخلاف حكم الجملة وهو ممكن كما ~~ذكرناه في مثال التمساح والقنفد، وفي مثال من يدعي أن صانع العالم جسم، بل ~~من ليس له سمع ولا بصر ربما يحكم بأن الحس لا يدرك الشيء إلا بالإتصال بذلك ~~الشيء، بدليل الذوق واللمس والشم، فلو يجري ذلك في # PageV01P164 # البصر والسمع كان مخطئا إذ يقال: لم يستحيل أن تنقسم الحواس إلى ما يفتقر ~~فيه إلى الإتصال بالمحسوس وإلى ما لا يفتقر؟ وإذا جاز الإنقسام جاز أن ~~يعتدل القسمان وجاز ان يكون الأكثر في أحد القسمين، ولا يبقى في القسم ~~الآخر إلا واحد، فهذا لا يورث يقينا إنما يحرك ظنا، وربما يقنع اقناعا يسبق ~~الإعتقاد إلى قبوله ويستمر عليه. ### | الصنف السادس التمثيل # وهو الذي تسميه الفقهاء قياسا، ويسميه المتكلمون رد الغائب إلى الشاهد، ~~ومعناه أن يوجد حكم في جزئي معين واحد فينقل حكمه إلى جزئي آخر يشابهه بوجه ~~ما، ومثاله في العقليات أن نقول: السماء حادث لأنه جسم قياسا على النبات ~~والحيوان، وهذه الأجسام التي يشاهد حدوثها، وهذا غير سديد ما لم يمكن أن ~~يتبين أن النبات كان حادثا لأنه جسم، وإن جسميته هي الحد الأوسط للحدوث، ~~فإن ثبت ذلك فقد عرفت أن الحيوان حادث لأن الجسم حادث، فهو حكم كلي وينتظم ~~منه قياس على هيئة الشكل الأول، وهو أن السماء جسم وكل جسم حادث، فينتج أن ~~السماء حادث # PageV01P165 # فيكون نقل الحكم من كلي إلى جزئي داخلا تحته، وهو صحيح، وسقط أثر الشاهد ~~المعين وكان ذكر الحيوان فضلة في الكلام كما إذا قيل لإنسان: لم ركبت ~~البحر؟ فقال: لاستغني، فقيل له: ولم قلت إذا ركبت البحر استغنيت؟ فقال: لأن ~~ذلك اليهودي ركب البحر فاستغنى، فيقال: وأنت لست بيهودي فلا يلزم من ثبوت ~~الحكم فيه ثبوت الحكم فيك، ms058 فلا يخلصه إلا أن يقول: هو لم يستغن لأنه يهودي ~~بل لأنه ركب البحر تاجرا، فنقول: إذن فذكر اليهودي حشو بل طريقك أن تقول: ~~كل من ركب البحر أيسر، فأنا أيضا أركب البحر لأوسر، ويسقط أثر اليهودي، ~~فاذن لا خير في رد الغائب إلى الشاهد إلا بشرط مهما تحقق سقط أثر الشاهد ~~المعين. # ثم في هذا الشرط موضع غلط أيضا فربما يكون المعنى الجامع مما يظهر أثره ~~وغناه في الحكم، فيظن انه صالح ولا يكون صالحا لأن الحكم لا يلزمه بمجرده ~~بل لكونه على حال خفي، وأعيان الشواهد تشتمل على صفات خفية فلذلك يجب إطراح ~~الشاهد المعين، فإنك تقول السماء حادث لأنه مقارن للحوادث كالحيوان، فيجب ~~عليك إطراح ذكر الحيوان لأنه يقال لك الحيوان حادث بمجرد كونه مقارنا ~~للحوادث فقط، فاطرح الحيوان وقل كل مقارن للحوادث حادث # PageV01P166 # والسماء مقارن فكان حادثا، وعند ذلك ربما يمنع الخصم المقدمة الكبرى فلا ~~يسلم أن كل مقارن للحوادث حادث إلا على وجه مخصوص وأن جوزت إن الموجب ~~للحدوث كونه مقارنا على وجه مخصوص وإن جوزت إن الموجب للحدوث كونه مقارنا ~~على وجه مخصوص فلعل ذلك الوجه وأنت لا تدريه موجود في الحيوان لا في ~~السماء، فإن عرفت ذلك الوجه وأنت لا تدريه موجود في الحيوان لا في السماء، ~~فإن عرفت ذلك فابرزه واضفه إلى المقارن واجعله مقدمة كلية، وقل كل مقارن ~~للحوادث بصفة كذا فهو حادث، والسماء مقارن بصفة كذا فهو إذن حادث، فعلى ~~جميع الأحوال لا فائدة في تعيين شاهد معين في العقليات ليقاس عليه؛ ومن هذا ~~القبيل قولك: الله عالم بعلم لا بنفسه لأنه لو كان عالما بعلم قياسا على ~~الإنسان، فيقال: ولم قلت أن ما ينسب للإنسان ينسب لله؟ فتقول: لأن العلة ~~جامعة، فيقال: العلة كونه إنسانا عالما أو كونه عالما فقط فإن كان كونه ~~إنسانا عالما فلا يلزم في حق الله مثله، وإن كانت كونه عالما فقط فاطرح ~~الإنسان وقل: كل عالم فهوعالم بعلم والباري عالم فهو عالم بعلم، وعند ms059 ذلك ~~إنما ينازع في قولك كل عالم فهو عالم بعلم، فإن ذلك إن لم يكن أوليا لزمك ~~أن تبينه بقياس آخر لا محالة. # PageV01P167 # فإن قيل: فهل يمكن إثبات كون المعنى الجامع علة للحكم بأن نرى أن الحكم ~~أجزاء العلة وشروطها، ولا يوجد بوجود ذلك البعض، فمهما ارتفع الحياة ارتفع ~~الإنسان ومهما وجدت لم يلزم وجود الإنسان، بل ربما يوجد الفرس أو غيره ولكن ~~الأمر بالضد من هذا، وهو أنه مهما وجد الحكم دل على وجود المعنى الجامع، ~~فإما أن يدل وجود المعنى على وجود الحكم بمجرد كون الحكم مرتفعا بارتفاعه ~~فلا، فمهما وجد الإنسان فقد وجدت الحياة، ومهما وجدت صحة الصلاة فقد وجد ~~الشرط وهو الطهارة، ومهما وجدت الطهارة لم يلزم وجود الصلاة. # فإن قيل: فما ذكرتموه في إبطال منفعة الشاهد في رد الغائب غليه مقطوع به، ~~فكيف يظن بالمتكلمين مع كثرتهموسلامة عقولهم الغفلة عن ذلك؟ قلنا: معتقد ~~الصحة في رد الغائب إلى الشاهد إما محقق يرجع عند المطالبة إلى ما ذكرناه، ~~وإنما يذكر الشاهد المعين لتنبيه السامع على القضية الكلية به فيقول ~~الإنسان عالم بعلم لا بنفسهس، منبها به على أن العالم لا يعقل من معناه شيء ~~سوى أنه ذو علم فيذكر الإنسان تبنيها، وأما قاصر عن بلوغ ذروة التحقيق وهذا ~~ربما ظن ان في ذكر الشاهد المعين دليلا، ومنشأ ظنه أمران: # أحدهما أن من رأى البناء فاعلا وجسما ربما أطلق أن الفاعل جسم والفاعل ~~بالألف واللام يوهم الإستغراق، خصوصا في لغة العرب، وهو من المهملات ~~والمهملات قد يتسامح بها فيؤخذ على أنه قضية كلية، فيظن أنها كلية # PageV01P168 # وينظم قياسا ويقول: الفاعل جسم، وصانع العالم فاعل فهو جسم؛ وكذلك ربما ~~نظر ناظر إلى البر فيراه مطعوما وربويا فيقول المطعوم ربوي ويبني عليه قوله ~~أن السفرجل مطعوم فهو إذن ربوي، لإلتباس قوله المطعوم بقوله كل مطعوم، ~~فالمحقق إذا سمعه فصل وقال قولك المطعوم عنيت به كل مطعوم أو بعضه، فإن قلت ~~بعضه فلعل السفرجل من البعض الآخر، وإن قلت كله ms060 فمن أين عرفت ذلك، فإن قلت ~~من البر فليس كل المطعومات، فإذا رأيته ربويا لم يلزم منه إلا أن كل البر ~~ربوي والسفرجل ليس ببر، أو بعض المطعوم ربوي فلا يلزم منه بعض آخر، وكذا في ~~قوله الفاعل جسم يقال له كل الفاعلين أو بعضهم على ما تقرر فلا حاجة إلى ~~الإعادة؟ ثانيهما هو أنه ربما يستقري أصنافا كثيرة من الفاعلين حتى لا يبقى ~~عنده فاعل آخر فيرى أنه استقرى كل الفاعلين، ويطلق القول بأن # PageV01P169 # كل فاعل فهو جسم وكان الحق أن يقول كل فاعل شاهدته وتصفحته فهو جسم، ~~فيقال له: لم تشاهد فاعل العالم ولا يمكن الحكم عليه ولكن ألغي قوله شاهدت، ~~وكذا يتصفح البر والشعير وسائر المطعومات الموزونة والمكيلة ويعبر عنها ~~بالكل، وينظم في ذهنه قياسا على هيئة الشكل الأول، وهو أن كل مطعوم فأما بر ~~أو شعير أو غيرهما، وكل بر وكل شعير أو غيرهما فهو ربوي، فإذن كل مطعوم ~~ربوي، ثم يقول: والسفرجل مطعوم فهو ربوي، فيكون هذا منشأ غلطه وإلا فالحق ~~ما قدمناه. ولا ينبغي أن تضيع الحق المعقول، خوفا من مخالفة العادات ~~المشهورة، بل المشهورات أكثر ما تكون مدخولة، ولكن مداخلها دقيقة لا يتنبه ~~لها إلا الأقلون. وعلى الجملة لا ينبغي أن تعرف الحق بالرجال، بل ينبغي أن ~~تعرف الرجال بالحق فتعرف إلى الحق أولا، فمن سلكه فاعلم أنه محق. فأما أن ~~تعتقد في شخص أنه محق أولا ثم تعرف الحق به، فهذا ضلال اليهود والنصارى ~~وسائر المقلدين، أعاذك الله وإيانا منه؛ هذا كله في إبطال التمثيل في ~~العقليات، فأما في الفقهيات، فالجزئي المعين يجوز أن ينقل حكمه إلى جزئي ~~آخر باشتراكهما فيب وصف، وذلك الوصف المشترك إنما يوجب الإشتراك في الحكم ~~إذا دل عليه وإداتها الجملية قبل التفصيل ستة: الأول، وهو أعلاها: أن يشير ~~صاحب الحكم، وهو المشرع إليه، كقوله في الهرة: إنها من الطوافين عليكم، عند ~~ذكر العفو عن سؤرها، فيقاس عليها الفأرة بجامع الطواف، # PageV01P170 # وإن افترقتا في أن هذه تنفر وتلك ms061 تأنس، وإن هذه فأرة وتيك هرة، ولكن ~~الإشتراك فثي وصف أضيف إليه الحكم أحرى باقتضاء الإشتراك فيه (في الحكم) من ~~الإفتراق في وصف لم يتعرض له في اقتضاء الإفتراق. وكذا قوله في بيع الرطب ~~بالتمر: أينقص الرطب إذا جف؟ فقيل: نعم. فقال: فلا تبيعوا. فهو إذن أضاف ~~بطلان البيع في الرطب إلى النقصان المتوقع، فيقاس عليه العنب للإشتراك في ~~توقع النقصان. ولا يمنع جريان السؤال في الرطب عن الحاق العنب به، وإن كان ~~هذا عنبا، وذلك رطبا، لأن هذا الإفتراق افتراق في الإسم والصورة والشرع، ~~كثير الإلتفات إلى المعاني، قليل الإلتفات إلى الصور والأسامي. فعادة الشرع ~~ترجح في ظننا التشريك في الحكم، عند الإشتراك في المضاف إليه ذلك الحكم، ~~وتحقيق الظن في هذا دقيق، وموضع إستقصائه الفقه. # الثاني: أن يكون ما فيه الإجتماع مناسبا للحكم، كقولنا: النبيذ مسكر ~~فيحرم كالخمر. فإذا قيل: لم قلتم: المسكر يحرم؟ قلناك لأنه يزيل العقل، ~~الذي هو الهادي إلى الحق، وبه يتم التكليف؛ فهذا مناسب للنظر في المصالح ~~فيقال: لا يمتنع ان يكون الشرع قد راعى سكر ما يعتصر من العنب على الخصوص ~~تعبدا، أو أثبت التحريم لا لعلة السكر، بل تعبدا في خمر العنب من غير ~~التفات إلى السكر، فكم من الأحكام التي هي تعبدية غير معقولة، فيقول: نعم ~~هذا غير ممتنع، # PageV01P171 # ولكن الأكثر في عادة الشرع اتباع المصالح. فكون هذا من قبيل الأكثر أغلب ~~على الظن من كونه من قبيل النادر. # الثالث: أن يبين للوصف الجامع تأثيرا في موضع من غير مناسبة، كما يقول ~~الحنفي في اليتيمة أنها صغيرة، ويولى عليها كغير اليتيمة، فيقال: فلم عللت ~~الولاية بالصغر؟ فيقول: لأن الصغر قد ظهر أثره بالإتفاق في غير اليتيمة وفي ~~الإبن. وقدر أن الوصف غير مناسب حتى يستمر المثال، فلا ينبغي أن يقال هذه ~~يتيمة وتيك ليست بيتيمة؛ فيقال: الإفتراق في هذا لا يقاوم الإشتراك في وصف ~~الصغر، وقد ظهر تأثيره في موضع، واليتم لم يظهر تاثيره بالإتفاق في موضع، ~~نعم لو ثبت أن ms062 اليتيم لا يولي عليه في المال لتقاوم الكلام. ولو قيل: ظهر ~~أثر اليتم أيضا في دفع الولاية في موضع، كما ظهر أثر الصغر في موضع، فعند ~~ذلك يحتاج إلى الترجيح. وإن شئت مثلت هذا القسم بقياس العنب على الرطب، ~~وإجتماعهما في توقع النقصان. ويقدر أن ذلك لم يعرف بإضافة لفظية من الشارع، ~~بل عرف باتفاق من الفريقين حتى لا يلتحق بمثال الإضافة. # الرابع: أن يكون ما فيه الإشتراك غير معدود ولا مفصل لأنه الأكثر، وما ~~فيه الإفتراق شيئا واحدا، ويعلم أن جنس المعنى الذي فيه الإفتراق، لا مدخل ~~له في هذا الحكم، مهما التفت إلى الشرع كقوله: من أعتق شقصا له من عبد، قوم ~~عليه الباقي. فإنا نقيس الأمة عليه، لا لأنا عرفنا إجتماعهما في معنى مخيل ~~أومؤثر أو مضاف إليه الحكم بلفظه، لأنه لم يبن لنا بعد المعنى المخيل فيه، ~~ولا لأنا رأيناهما متقاربين فقط. فإنه لو وقع النظر في ولاية النكاح، وبان ~~أن الأمة تجبر على النكاح، فلا يتبين لنا أن العبد في معناه. والقرب من ~~الجانبين على وتيرة واحدة، # PageV01P172 # ولكن إذا التفتنا إلى عادة الشرع، علمنا قطعا أنه ليس يتغير حكم الرق ~~والعتق بالذكورة والأنوثة، كما لا يتغير بالسواد والبياض، والطول والقصر، ~~والزمان والمكان وأمثالها. # الخامس: هو الرابع بعينه، غلا أن ما فيه الإفتراق لا يعلم يقينا أنه لا ~~مدخل له في الحكم، بل يظن ظنا ظاهرا، وذلك كقياسنا إضافة العتق إلى جزء ~~معين على إضافته إلى نصف شائع، وقياس الطلاق المضاف إلى جزء معين على ~~المضاف، إلى نصف شائع فأنا نقول: السبب هو السبب، والحكم هو الحكم، ~~والإجتماع شامل إلا في شيء واحد هو أن هذا معين مشار إليه، وذلك شائع. وإذا ~~كان التصرف لا يقتصر على المضاف إليه، فيبعد أن يكون لا مكان الإشارة وعدمه ~~مدخل في هذا الحكم، وهذا ظن ظاهر ولكن خلافه ممكن؛ فإن الشرع جعل الجزء ~~الشائع. محلا لبعض التصرفات، ولم يجعل المعين محلا أصلا، فلا بعد في أن ~~يجعل ما هو ms063 محل لبعض التصرفات محلا لإضافة هذا التصرف، فصار النظر بهذا ~~الإحتمال ظنيا. # وقد اختلف المجتهدون في قبول ذلك، وعندي أن في هذا الجنس ما يجوز الحكم ~~به، ولكن يتطرق إلى مبالغ الظن، الحاصل منه تفاوت غير محدود ولا محصور، ~~ويختلف بالوقائع والأحكام، والأمر موكول إلى المجتهد، فإن من غلب أحد ظنيه ~~جاز له الحكم به. # السادس: أن يكون المعنى الجامع أمرا معينا متحدا، وما فيه الإفتراق أيضا ~~أمرا معينا أو أمورا معينة، ولم يكن للجامع مناسبة وتأثير، إلا أنه إن كان ~~الجامع موهما أن المعنى المصلحي - الخفي، الملحوظ بعين الإعتبار من جهة ~~الشرع، مودع في طيه، وإنطواؤه على ذلك المعنى، الذي هو المقتضي للحكم عند ~~الله، أغلب من إحتواء المعنى الذي فيه المفارقة، كان الحكم بالإشتراك لذلك ~~أولى من الحكم بالإفتراق. # PageV01P173 # مثاله قولنا: الوضوء طهارة حكمية عن حدث، فتفتقر إلى النية كالتيمم، فقد ~~اشتركا في هذا وافترقا في أن ذاك طهارة بالماء دون التيمم، وتشبهه إزالة ~~النجاسة. وقولنا: ظهارة حكمية جمع التيمم وأخرج إزالة النجاسة. ونحن نقول: ~~المقتضي للنية في علم الله تعالى معنى خفي عنا، ومقارنته بكونه طهارة حكمية ~~يعتد به موجبا في حال موجبها، أغلب من كونه مقرونا بكونه طهارة بالتراب، ~~فيصير إلحاق الوضوء به أغلب على الظن من قطعة عنه؛ وهذا أيضا مما اختلف ~~فيه. # والرأي عندنا أن ذلك مما يتصور أن يفيد رجحان ظن على ظن، فهو موكول إلى ~~المجتهد. ولم يبن لنا من سيرة الصحابة، في إلحاق غير المنصوص بالمنصوص، إلا ~~إعتبار أغلب الظنون. ولا ضوابط بعد ذلك في تفصيل مدارك الظنون، بل كل ~~مايضبط به تحكم، وربما يغلط في نصرة هذا الجنس فيقال: الوضوء قربة، ويذكر ~~وجه مناسبة القربة للنية، وهو ترك لهذا الطريق بالعدول إلى الإضافة. # وربما يغلط في نصرة جانبهم فيقال: هذه طهارة بالماء والماء مطهر بنفسه، ~~كما أنه مروي بنفسه، ويدعى مناسبة فيكون عدولا عن الفرق الشبهي، كما أن ما ~~ذكرناه عدول عن الجمع الشبهي. # وإسم الشبه، في اصطلاح أكثر الفقهاء، ms064 مخصوص بالتشبيه بمثل هذه الأوصافن ~~الذي لا يمكن اثباته بالمدارك السابقة، وإن كان غير التعليق بالمخيل ~~تشبيها، ولكن خصصت العبارة اللفظية به لأنه ليس فيه إلا شبه، كما خصصوا ~~المفهوم بفحوى الخطاب، مع أن المنظوم أيضا له مفهوم، ولكن ليس للفحوى ~~منظوم، بل مجرد المفهوم فلقب به. # PageV01P174 # ولما رأينا التعويل على أمثال هذا الوصف الذي لا يظهر مناسبته جائزا ~~بمجرد الظن. # والظنون تختلف بأحوال المجتهدين، حتى أن شيئا واحدا يحرك ظن مجتهد، وهو ~~بعينه لا يحرك ظن الآخر، ولم يكن له في الجدال معيار يرجع إليه المتنازعانن ~~رأينا أن الواجب في إصطلاح المتناظرين ما اصطلح عليه السلف من مشايخ الفقه، ~~دون ما أحدثه من بعدهم ممن ادعى التحقيق في الفقه، من المطالبة بإثبات ~~العلة بمناسبة أو تأثير أو إخالة، بل رأينا أن يقتصر المعترض على سؤال ~~المعلل بأن قياسك من أي قبيل؟ فإن كان من قبيل المناسب أو المؤثر أو سائر ~~الجهات، وأنت تظن أنه ينطوي على المعنى المبهم، فلست أطالبك ولكن أقابلك ~~للجمع، صلح مثله للفرق. وبهذا السؤال يفتضح المعلل في قياسه الذي قدره، إن ~~كان معناه الجامع طردا محضا، لا يناسب ولا يوهم الإشتمال على مناسب مبهم. ~~وإن كان ما يقابل السائل به طردا محضا لا يوهم أمرا، فعلى المعلل أن يرجح ~~جانبه، كما إذا فرق بين التيمم والوضوء، بأن التيمم على عضوين، وهذا على ~~أربعة أعضاء، فإن هذا مما يعلم أنه لا يمكن أن يكون لمثله مدخل في الحكم، ~~لا بنفسه ولا باستصحاب معنى له مدخل بطريق الإشتمال عليه، مع إبهامه بخلاف ~~قولنا أنه طهارة حكمية، فهذا طريق النظر في الفقهيات. ولقد خاض في الفقه من ~~أصحاب الرأي، من سدى أطرافا من العقليات ولم يخمرها، وأخذ يبطل أكثر أنواع ~~هذه الأقيسة، ويقتصر منها على المؤثر، ويوجه المطالبة العقلية على كل ما ~~يتمسك به في الفقه. وعندما ينتهي إلى نصرة مذهبه في التفصيل، يعجز عن ~~تقريره على الشرط الذي وضعه في التأصيل، فيحتحال لنصرة الطرديات الردية ~~بضروب من ms065 الخيالات الفاسدة، ويلقبها بالمؤثر، # PageV01P175 # وليس يتنبه لركاكة تيك الخيالات الفاسدة، ولا يرجع فينتبه لفساد الأصل ~~الذي وضعه، فدعاه إلى الإقتصار في إثبات الحكم على طريق المؤثر أو المناسب، ~~ولا يزال يتخبط، والرد عليه في تفصيل ما أورده في المسائل يشتمل عليه كتبنا ~~المصنفة في خلافات الفقه، سيما: كتاب تحصين المأخذ، وكتاب المبادي ~~والغايات. # والغرض الآن من ذكره أن الإستقصاء الذي ذكرناه في العقليات، ينبغي أن ~~يترك في الققهيات رأسا؛ فخلط ذلك الطريق السالك إلى طلب اليقين بالطريق ~~السالك إلى طلب الظن صنيع من سدى من الطرفين طرفا، ولم يستقل بهما، بل ~~ينبغي أن تعلم أن اليقين في النظريات أعز الأشياء وجودا، وأما الظن فأسهلها ~~منالا وأيسرها حصولا. # فالظنون المعتبرة في الفقهيات هو المرجح الذي يتيسر به عند التردد بين ~~أمرين: إقدام أو إحجام؛ فإن إقدام الناس في طرق التجارات وإمساك السلع ~~تربصا بها، أو بيعها خوفا من نقصان سعرها، بل في سلوك أحد الطريقين في ~~أسفارهم، بل في كل فعل يتردد الإنسان فيه بين جهتين على ظن؛ فإنه إذا تردد ~~العاقل بين أمرين، واعتدلا عنده في غرضه، لم يتيسر له الإختيار، إلا أن ~~يترجح أحدهما، بأن يراه أصلح بمخيلة أو دلالة؛ فالقدر الذي يرجح أحد ~~الجانبين ظن له، والفقهيات كلها نظر من المجتهدين في إصلاح الخلق. # وهذه الظنون وأمثالها تقتنص بأدنى مخيلة وأقل قرينة، وعليه إتكال العقلاء ~~كلهم في إقدامهم وإحجامهم على الأمور المخطرة في الدنيا، وذلك القدر كاف في ~~الفقهيات، والمضايقة والإستقصاء فيه يشوش مقصوده بل يبطله، كما أن ~~الإستقصاء في التجارات، ضربا للمثل، يفوت مقصود التجارة. # وإذا قيل للرجل: سافر لتربح، فيقول: وبم أعلم أني إذا سافرت ربحت؟ # PageV01P176 # فيقال: اعتبر بفلان وذالان. فيقول: ويقابلهما فلان وفلان وقد ماتا في ~~الطريق أو قتلا أو قطع عليهما الطريق! فيقال: ولكن الذين ربحوا أكثر ممن ~~خسروا أو قتلوا: فيقول: فما المانع من أن أكون من جملة من يخسر أو يقتل أو ~~يموت؟ وماذا ينفعني ربح غيري إذا كنت من هؤلاء؟ فهذا ms066 استقصاء لطلب اليقين، ~~والمعتبر له لا يتجر ولا يربح، وبعد مثل هذا الرجل موسوسوا أو جبانا، ويحكم ~~عليه بأن التاجر الجبان لا يربح، فهذا مثال الإستقصاء في الفقهيات، وهو هوس ~~محض وخرق، كما أن ترك الإستقصاء في العقليات جهل محض، فليؤخذ كل شيء من ~~مأخذه، فليس الخرق في الإستقصاء في موضع تركه، بأقل من الحمق في تركه بموضع ~~وجوبه، والله أعلم. ### | الصنف السابع في الأقيسة المركبة والناقصة # إعلم أن الألفاظ القياسية المستعملة في المخاطبات والتعليمات، وفي الكتب ~~والتصنيفات، لا تكون ملخصة في غالب الأمر على الوجه الذي فصلناه، بل تكون ~~مائلة عنه إما بنقصان، وإما بزيادة، وإما بتركيب وخلط جنس بجنس، فلا ينبغي ~~أن يلتبس عليك الأمر، فتظن أن المائل عما ذكرناه ليس بقياس، بل ينبغي أن ~~يكون عين عقلك مقصورة على المعنى، وموجهة إليه لا إلى الأشكال اللفظية، # PageV01P177 # فكل قول أمكن أن يحصل مقصوده، ويرد إلى ما ذكرناه من القياس، فقوته قوة ~~قياس، وهو حجة، وإن لم يكن تأليفه ما قدمناه، إلا أنه إذا تؤمل وامتحن ~~لمتحصل منه نتيجة، فليس بحجة. # أما المائل للنقصان فبأن نترك إحدى المقدمتين أو النتيجة. أما ترك ~~المقدمة الكبرى فمثاله قولك: هذان متساويان لأنهما قد ساويا شيئا واحدا، ~~فقد ذكرت المقدمة الصغرى والنتيجة، وتركت الكبرى وهي قولك: والأشياء ~~المساوية لشيء واحد متساوية، وبه تمام القياس، ولكن قد تتركب لوضوحها، وعلى ~~هذا أكثر الأقيسة في الكتب والمخاطبات. # وقد تترك الكبرى إذا قصد التلبيس ليبقى الكذب خفيا فيه، ولو صرح به لتنبه ~~المخاطب لمحل الكذب. مثاله قولك: هذا الشخص في هذه القلعة خائن، سيسلم ~~القلعة لأني رأيته يتكلم مع العدو، وتمام القياس أن تضيف إليه: أن كل من ~~يتكلم مع العدو فهو خائن، وهذا يتكلم معه، فهو إذن خائن، ولكن لو صرحت ~~بالكبرى ظهر موضع الكذب، ولم يسلم أن كل ما يتكلم مع العدو فهو خائن. وهذا ~~مما يكثر استعماله نفي القياسات الفقهية. # وأما ترك المقدمة الصغرى فمثاله قولك: # PageV01P178 # اتق مكيدة هذا. فيقال: لم؟ فتقول: لأن ms067 الحساد يكايدون. فتترك الصغرى وهو ~~قولك: هذا حاسد، وذلك إنما يكون عند ظهور الحسدن منه. وهو كقولك: هذا يقطع ~~لأن السارق يقطع، وتترك الصغرى، ويحسن ذلك إذا اشتهر بالسرقة عند المخاطب. ~~وعلى هذا أكثر مخاطبة الفقهاء لا سيمافي كتب المذهب، وذلك حذرا من التطويل. ~~ولكن في النظريات ينبغي أن يفصل حتى يعرف مكان الغلط. # وأما المائل بالتركيب والخلط، فهو أن يطوى في سياق كلام تسوقه إلى نتيجة ~~واحدة مقدمات مختلفة، أي حملية وشرطية منفصلة ومتصلة. # مثاله قولك: العالم إما أن يكون قديما، وإما أن يكون محدثا، فإن كان ~~قديما فهو ليس بمقارن للحوادث لكنه مقارن للحوادث من قبل أنه جسم، والجسم ~~إن لم يكن مقارنا للحوادث يكون خاليا منها، والخالي من الحوادث ليس بمؤلف ~~ولا يمكن أن يتحرك، فإذن العالم محدث؛ فهذا القياس مركب من شرطي منفصل ومن ~~شرطي متصل، # PageV01P179 # ومن جزمي على طريق الخلف ومن جزمي مستقيم، فتأمل أمثال ذلك فإنه كثير ~~الورود في المناظرات والمخاطبات التعليمية. # ومن جملة التركيبات ما تترك فيه النتائج الواضحة وبعض المقدمات، ويذكر من ~~كل قياس مقدمة واحدة، وتترتب بعضها على بعض وتساق إلى نتيجة واحدة كقولنا: ~~كل جسم مؤلف، وكل مؤلف فمقارن لعرض لا ينفك عنه، وكل عرض فحادث، وكل مقارن ~~لحادث فلا يتقدم عليه، وكل ما لا يتقدم عليه فوجوده معه، وكل ما وجوده معه ~~فهو حادث، فإذن العالم حادث. # وكل واحدة من هذه المقدمات تمامها بقياس كامل، حذفت نتائجها وما ظهر من ~~مقمدماتها وسيقت لغرض واحد. وإلا فكان ينبغي أن يقول: كل جسم مؤلف، وكل ~~مؤلف فمقارن لعرض لا ينفك عنه، مقدمة أخرى، وهو أن كل مقارن لعرض لا ينفك ~~عنه. فإذن كل جسم فمقارن لعرض لا ينفك عنه، ثم يبتدىء ويضيف إليه مقدمة ~~أخرى وهو أن كل مقارن لعرض لا ينفك عنه فهو مقارن لحادث، ثم يشتغل بما بعده ~~على الترتيب، ولكن أغنى وضوح هذه النتائج عن التصريح بها. # وربما تجري في المخاطبات كلمات لها نتائج، لكن تترك تلك النتائج ms068 إما ~~لظهورها # PageV01P180 # وإما لأنها لا تقصد للإحتجاج، بل تذكر المقدمات تعريفا لها في أنفسها. # إعتمادا على قبول المخاطب، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " يموت ~~المرء على ما عاش عليه، ويحشر على ما مات عليه " وهاتان مقدمتان نتيجتهما ~~أن المرء يحشر علىماعاش عليه، فحالة الحياة هي الحد الأصغر، وحالة الممات ~~هي الحد الأوسط. ومهما ساوت حالة الحشر حالة الموت، وساوت حالة الموت حالة ~~الحياة، فقد ساوت حالة الحشر حالة الحياة. # والمقصود من سياق الكلام تنبيه الخلق على أن الدنيا مزرعة الآخرة، ومنها ~~التزود. ومن لم يكتسب السعادة وهو في الدنيا فلا سبيل له إلى اكتسابها بعد ~~موته، فمن كان في هذه أعمى فهو عند الموت أعمى، أعني عمى البصيرة عن درك ~~الحق والعياذ بالله. ومن كان عند الموت أعمى فهو عند الحشر أعمى كذلك، بل ~~هو أضل سبيلا إذ ما دام الإنسان في الدنيا فله أمل في الطلب، وبعد الموت قد ~~تحقق اليأس. # والمقصود أن الكلمات الجارية في المحاورات كلها أقيسة محرفة غيرت ~~تأليفاتها للتسهيل، فلا ينبغي أن يغفل الإنسان عنها بالنظر إلى الصور، بل ~~ينبغي أن لا يلاحظ إلا الحقائق المعقولة دون الألفاظ المنقولة. # PageV01P181 # ### | النظر الثاني ### | من كتاب القياس في مادة القياس # قد ذكرنا ان كل مركب فهو متألف من شيئين: أحدهما كالمادة الجارية منه ~~مجرى الخشب من السرير. # والثاني كالصورة الجارية منه مجرى صورة السرير من السرير. # وقد تكلمنا على صورة القياس وتركيبه ووجوه تأليفه بما يقنع، فلنتكلم في ~~مادته، ومادته هي العلوم، لكن لا كل علم بل العلم التصديقي دون العلم ~~التصوري، وإنما العلم التصوري مادة الحد، والعلم التصديقي هو العلم بنسبة ~~ذوات الحقائق بعضها إلى بعض بالإيجاب أو السلب، ولا كل تصديقي بل التصديقي ~~الصادق في نفسه، ولا كل صادق بل الصادق اليقينيز فرب شيء في نفسه صادق عند ~~الله وليس يقينا عند الناظر، فلا يصلح أن يكون عنده مادة للقياس الذي يطلب ~~به استنتاج اليقين، ولا كل يقيني بل اليقيني الكلي، أعني أنه يكون ms069 كذلك في ~~كل حال. ومهما قلنا مواد القياس هي المقدمات كان ذلك مجازا من وجه، إن ~~المقدمة عبارة عن نطق باللسان يشتمل على محمول وموضوع، # PageV01P182 # ومادة القياس هي العلم الذي لفظ الموضوع والمحمول دالان عليه لا اللفظ بل ~~الموضوع والمحمول هي العلوم الثابتة في النفس دون الألفاظ، ولكن لا يمكن ~~التفهيم إلا باللفظ، والمادة الحقيقية هي التي تنتهي إليه في الدرجة ~~الرابعة بعد ثلاثة قشور: القشر الأول هو الصور المرقومة بالكتابة. # الثاني هو النطق، فإنه الأصوات المرتبة التي هي مدلول الكتابة ودالة على ~~الحديث الذي في النفس. # الثالث: هو حديث النفس الذي هو علم بتريب الحروف ونظم الكلام، إما منطوقا ~~به وإما مكتوبا. # والرابع: وهو اللباب، هو العلم القائم بالنفس الذي حقيقته ترجع إلى ~~انتقاش النفس بمثال مطابق للمعلوم؛ فهذه العلوم هي مواد القياس وعسر ~~تجريدها في النفس دون نظم الألفاظ بحديث النفس لا ينبغي أن يخيل إليك ~~الإتحاد بين العلم والحديث، فإن الكاتب أيضا قد يعسر عليه تصور معنى إلا أن ~~يتمثل له رقوم الكتابة الدالة على الشيء، حتى إذا تفكر في الجدار تصور عنده ~~لفظ الجدار مكتوبا. ولكن لما كان العلم بالجدار غير موقوف على معرفة أصل ~~الكتابة لم يشكل عليه أن هذا مقارن لازم للعلم لا عنه، وكذلك يتصور أن ~~إنسانا يعلم علوما كثيرة وهو لا يعرف اللغات فلا يكون في نفسه حديث نفس، ~~أعني إشتغالا بترتيب الألفاظ، فإذن العلوم الحقيقية التصديقية هي مواد ~~القياس، فإنها إذا احضرت في الذهن على ترتيب مخصوص استعدت النفس لأن يحدث ~~فيها العلم بالنتيجة # PageV01P183 # من عند الله تعالى، فإذن مهما قلنا مواد القياس المقدمات اليقينية فلا ~~تفهم منه إلا ما ذكرناه. # ثم كما ان صورة الإستدارة والنقش للدينار زائد على مادة الدينار، فإن ~~المادة للدينار هي الذهب الإبريز، فكذا في القياس، وكما أن الذهب الذي هو ~~مادة الدينار له أربعة أحوال: أعلاها أن يكون ذهبا خالصا ابريزا لا غش فيه ~~أصلا. # والثانية أن يكون ذهبا مقاربا لا في غاية رتبته العليا، ms070 ولا كذلك الذهب ~~الإبريز الخالص. # والثالثة: أن يكون ذهبا كثير الغش لاختلاط النقرة والنحاس به. # والرابعة: أن لا يكون ذهبا أصلا بل يكون جنسا على حدة مشبها بالذهب؛ ~~فكذلك الإعتقادات التي هي مواد الأقيسة قد تكون اعتقادا مقاربا لليقين ~~مقبولا عند الكافة في الظاهر، لا يشعر الذهن بإمكان نقيضه على القور بل ~~بدقيق الفكر، فيسمى القياس المؤلف منه جدليا إذ يصلح لمناظرات الخصوم وقد ~~يكون إعتقادا بحيث لا يقع به تصديق جزم، ولكن غالب ظن وقناعة نفس مع خطور ~~نقيضه بالبال أو قبول النفس لنقيضه إن أخطر بالبال، وإن وقعت الغفلة عنه في ~~أكثر الاحوال، # PageV01P184 # ويسمى القياس المؤلف منه خطابيا إذ يصلح لللإيراد في التعليمات ~~والمخاطبات، وقد يكون تارة مشبها باليقين أو بالمشهور المقارب لليقين في ~~الظاهر وليس بالحقيقة كذلك، وهو الجهل المحض، ويسمى القياس المؤلف منه ~~مغالطيا وسوفسطائيا إذ لا يقصد بذلك إلا المغالطة والسفسطة، وهو إبطال ~~الحقائق؛ فهذه أربعة مراتب لا بد من تمييز البعض منها عن البعض. # وأما الخامس الذي يسمى قياسا شعريا فليس يدخل في غرضنا فإنه لا ~~يذكرلإفادة علم أو ظن، بل المخاطب قد يعلم حقيقته، وإنما يذكر لترغيب أو ~~تنفير أوتسخية أو تبخيل أو ترهيب أو تشجيع، وله تأثير في النفس، وذلك كنفرة ~~الطبع عن الحلو الأصفر إذا شبه بالعذرة حتى يتعذر في الحال تناولها وإن علم ~~كذب قائله، وعليه تمويل صناعة الشعر، وبه تشبث أكثر المتشدقين من الوعاظ، ~~فإنهم يستعملون في النثر صناعة الشعر، ومثاله أن من يريد أن يحمل غيره على ~~التهور ويصرفه عن الحزم يلقب الحزم بالجبن ويقبحه، ويذم صاحبه فيقول: # يرى الجبناء أن الجبن حزم ... وتلك خديعة النفس اللئيم # فتنبسط نفس المتوقف إلى التهجيم بذلك. وكقوله: # إن لم أمت تحت السيوف مكرما ... أمت وأقاسي الذل غير مكرم # PageV01P185 # وكذلك إذا أراد التسخية أطنب في مدح السخي وشبهه بما يعلم انه لا يشبهه، ~~ولكن يؤثر في نفسه كقوله:؟؟ وكذلك إذا أراد التسخية اطنب في مدح السخي ~~وشبهه بما يعلم أنه لا يشبهه، ms071 ولكن يؤثر في نفسه كقوله: # هو البحر من أي الجوانب جئته ... فلجته المعروف والجود ساحله # تعود بسط الكف حتى لو أنه ... دعاها لقبض لم تطعه أنامله # تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله # ولو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها، فليتق الله آمله ### | وهذه الكلمات كلها أحاديث يعلم حقيقة كذبها، ولكنها تؤثر في النفس تأثيرا # عجيبا لا ينكر. وإذ ليس يتعلق هذا الجنس بغرضنا فلنهجر الأطناب فيه ~~ولنرجع إلى الأقسام الأربعة، وإذ قد قبحنا حال الشعر فلا ينبغي أن نتظن أن ~~كل شعر باطل، فإن من الشعر لحكمة، وإن من البيان لسحرا، وقد يدرج الحق في ~~وزن الشعر فلا يخرج عن كونه حقا كقول الشاعر في تهجين البخل # ومن ينفق الساعات في جمع ماله ... مخافة فقر فالذي فعل الفقر. # فهذا كلام حق صادق ومؤثر في النفس، والوزن اللطيف والنظم الخفيف يروجه ~~ويزيد وقعه في النفس، فلا تنظر إلى صورة الشعر ولاحظ المعاني في الأمور ~~كلها لتكون على الصراط المستقيم. ولنرجع إلى الغرض فنقول: المقدمات تنقسم ~~إلى يقينيات صادقة واجبة القبول وإلى غيرها. # وللقسم الأول باعتبار المدرك أربعة أصناف: الصنف الأول: ألأوليات العقلية ~~المحضة، وهي قضايا تحدث في الإنسان من جهة قوته العقلية المجردة من غير ~~معنى زائد عليها يوجب التصديق بها، # PageV01P186 # ولكن ذوات البسائط إذا حصلت في الذهن إما لمعونة الحس أو الخيال أو وجه ~~آخر وجعلتها القوة المفكرة قضية بأن نسبت أحدها إلى الآخر بسلب أو إيجاب، ~~صدق بها الذهن إضطرارا من غير أن يشعر بأنه من أين استفاد هذا التصديق، بل ~~يقدر كأنه كان عالما به على الدوام كقولنا: إن الإثنين أكثر من الواحد، ~~والثلاثة مع الثلاثة ستة، وان الشيء الواحد لا يكون قديما وحديثا معا، وأن ~~السلب والإيجاب معا لا يصدقان في شيء واحد فقط إلى نظائره. # وهذا الجنس من العلوم لا يتوقف الذهن في التصديق به إلا على تصور ~~البسائط، أعني الحدود والذوات المفردة، فمهما تصور الذوات وتفطن للتركيب لم ~~يتوقف ms072 في التصديق، وربما يحتاج توقف حتى يتفطن لمعنى الحادث والقديم، ولكن ~~بعد معرفتهما لا يتوقف في الحكم بالتصديق. # الصنف الثاني المحسوسات كقولنا: القمر مستدير والشمس منيرة والكواكب ~~كثيرة والكافور أبيض والفحم أسود والنار حارة والثلج بارد، فإن العقل ~~المجرد إذا لم يقترن بالحواس لم يقض بهذه القضايا، وإنما أدركها بواسطة ~~الحواس، وهذه أوليات حسية. ومن هذا القبيل علمنا بأن لنا فكرا وخوفا وغضبا ~~وشهوة وإدراكا وإحساسا، فإن ذلك انكشف للنفس أيضا بمساعدة قوى باطنة، فكأنه ~~يقع متأخرا عن القضايا التي صدق بها العقل من غير حاجة إلى قوة أخرى سوى ~~العقل. # PageV01P187 # ولا شكل في صدق المحسوسات إذا استثنيت أمور عارضة، مثل ضعف الحس وبعد ~~المحسوس وكثافة الوسائط. # الصنف الثالث المجربات وهي أمور وقع التصديق بها من الحس بمعاونة قياس ~~خفي، كحكمنا بأن الضرب مؤلم للحيوان، والقطع مؤلم، وجز الرقبة مهلك، ~~والسقمونيا مسهل، والخبز مشبع، والماء مرو، والنار محرقة؛ فإنالحس أدرك ~~الموت مع جز الرقبة، وعرف التألم عند القطع بهيئات في المضروب، وتكرر ذلك ~~على الذكر فتأكد منه عقد قوي لا يشك فيه، وليس علينا ذكر السبب في حصول ~~اليقين بعد أن عرفنا أنه يقيني، # PageV01P188 # وربما أوجبت التجربة قضاء جزميا وربما أوجبت قضاء أكثريا، ولا تخلو عن ~~قوة قياسية خفية تخالط المشاهداتن وهي أنه لو كان هذا الأمر اتفاقيا ~~أوعرضيا غير لازم لما استمر في الأكثر من غير اختلاف، حتى إذا لم يوجد ذلك ~~اللازم استبعدت النفس تأخره عنه وعدته نادرا، وطلبت له سببا عارضا مانعا. ~~وإذا اجتمع هذا الإحساس متكررا مرة بعد أخرى، ولا ينضبط عدد # PageV01P189 # المرات كما لا ينضبط عدد المخبرين في التواتر، فإن كل واقعة ههنا مثل ~~شاهد مخبر، وانضم إليه القياس الذي ذكرناه أذعنت النفس للتصديق. # فإن قال قائل: كيف تعتقدون هذا يقينا، والمتكلمون شكوا فيه وقالوا: ليس ~~الجز سببا للموت، ولا الأكل سببا للشبع، ولا النار علة للإحراق، # PageV01P190 # ولكن الله تعالى يخلق الإحتراق والموت والشبع عند جريان هذه الأمور لا ~~بها؟ قلنا: قد نبهنا على غور ms073 هذا الفصل وحقيقته في كتاب تهافت الفلاسفة. ~~والقدر المحتاج إليه الآن أن المتكلم إذا اخبره بأن ولده جزت رقبته لم يشك ~~في موته، وليس في العقلاء من يشك فيه، وهو معترف بحصول الموت وباحث عن وجه ~~الإقتران. وأما النظر في أنه هل هو لزوم ضروري ليس في الإمكان تغييره أو هو ~~بحكم جريان سنة الله تعالى لنفوذ مشيئته الأزلية، التي لا تحتمل التبديل ~~والتغيير، فهو نظر في وجه الإقتران لا في نفس الإقتران، فليفهم هذا وليعلم ~~أن التشكك في موت من جزت رقبته وسواس مجرد، وأن اعتقاد موته يقين لا يستراب ~~فيه، ومن قبيل المجربات الحدسيات، وهي قضايا مبدأ الحكم بها حدس من النفس ~~يقع لصفاء الذهن وقوته وتوليه الشهادة لأمور، فتذعن النفس لقبوله والتصديق ~~له بحيث لا يقدر على التشكك فيه، ولكن لو نازع فيه منازع معتقدا أو معاندا ~~لم يمكن أن يعرف به ما لم يقو حدسه ولم يتول الإعتقاد الذي تولاه ذو الحدس ~~القوي، وذلك مثل قضائنا بأن نور القمر مستفاد من للشمس، وأن انعكاس شعاعه ~~إلى العالم يضاهي انعكاس شعاع المرآة إلى سائر الأجسام التي تقابله، وذلك ~~لإختلاف تشكله عند اختلاف نسبته من الشمس قربا وبعدا وتوسطا. # ومن تأمل شواهد ذلك لم يبق له فيه ريبة وفيه من القياس ما في المجربات، ~~فإن هذه الإختلافات لو كانت بالإتفاق أو بأمر خارج سوى الشمس لما استمرت ~~على نمط واحد على طول الزمن، # PageV01P191 # ومن مارس العلوم يحصل لهمن هذا الجنس على طريق الحدس والإعتبار قضايا ~~كثيرة لا يمكنه إقامة البرهان عليها، ولا يمكنه أن يشك فيها، ولا يمكنه أن ~~يشرك فيها غيره بالتعليم، إلا أن يدل الطالب على الطريق الذي سلكه ~~واستنهجه، حتى إذا تولى السلوك بنفسه أفضاه ذلك السلوك إلى ذلك الإعتقاد ~~وإن كان ذهنه في القوة والصفاء على رتبة الكمال. # ولمثل هذا لا يمكن افحام كل مجادل بكلام مسكت، فلا ينبغي أن تطمع في ~~القدرة على المجادلة في كل حق، فمن الإعتقادات اليقينية ما لا نقدر ms074 على ~~تعريفه غيرنا بطريق البرهان إلا إذا شاركنا في ممارسته ليشاركنا في العلوم ~~المستفادة منه، وفي مثل هذا المقام يقال: من لم يذق لم يعرف، ومن لم يصل لم ~~يدرك. ### | الصنف الرابع # القضايا التي عرفت لا بفنسها بل بوسط ولكن لا يعزب عن الذهن أوساطها، بل ~~مهما احضر جزئي المطلوب حضر التصديق به لحضور الوسط معه كقولنا: الإثنان ~~ثلث الستة، فإن هذا معلوم بوسط وهو أن كل منقسم ثلاثة أقسام متساوية، فأحد ~~الأقسام ثلث والستة تنقسم بالإثنينات ثلاثة أقسام متساوية، فالإثنان إذن ~~ثلث الستة، ولكن هذا الوسط لا يعزب عن الذهن لمقلة هذا العدد وتعود الإنسان ~~التأمل فيه، حتى لو قيل لك: الإثنان والعشرون هي هي ثلث ستة وستين؟ لم ~~تبادر إليه مبادرتك إلى الحكم بأن الإثنين ثلث الستة، بل ربما افتقرت نإلى ~~أن تقسم الستة والستين على ثلاثة، # PageV01P192 # فإذا انقسمت وحصل أن كل قسم إثنان وعشرون عرفت أن ذلك ثلثه، وهكذا كلما ~~كثر الحساب؛ فهذا وإن كان معلوما برأي ثاني لا بالرأي الأول ولكنه ليس ~~يحتاج فيه إلى تأمل، فهو جار مجرى الأوليات فيصلح لأن يكون من مواد ~~الأقيسة. # بل القضايا التي هي نتائج أقيسة ألفت من مقدمات هي من الأصناف الثلاثة ~~السابقة تصلح أن تكون مواد أقيسة ومقدماتها. ### | القسم الثاني # المقدمات التي ليست يقينية ولا تصلح للبراهين، وهي نوعان: نوع يصلح ~~للظنيات الفقهية، ونوع لا يصلح لذلك أيضا. # النوع الأول وهو الصالح للفقهيات دون اليقينيات وهي ثلاثة أصناف: مشهورات ~~ومقبولات ومظنونات. ### | الصنف الأول # المشهورات مثل حكمنا بحسن إفشاء السلام، وإطعام الطعام وصلة الأرحام ~~وملازمة الصدق في الكلام ومراعاة العدل في القضايا والأحكام، وحكمنا بقبح ~~إيذاء الإنسان وقتل الحيوان ووضع البهتان ورضاء الأزواج بفجور النسوان ~~ومقابلة النعمة بالكفران والطغيان، وهذه قضايا لو خلي الإنسان وعقله المجرد ~~ووهمه وحسه، لما قضى الذهن به قضاء بمجرد العقل والحس، ولكن إنما قضى بها ~~لأسباب عارضة أكدت في النفس هذه القضايا وأثبتتها؛ وهي خمسة: ### | أولها # رقة القلب بحكم الغريزة وذلك في حق أكثر ms075 الناس حتى سبق إلى وهم قوم أن ~~ذبح الحيوان قبيح عقلا، ولولا أن سياءة الشرع صرفت الناس # PageV01P193 # عن ذلك إلى تحسين الذبح وجعله قربنا، لعم هذا الإعتقاد أكثر الناس. ومن ~~هذا أشكل على المعتزلة وأكثر الفرق وجه العدل في إيلام البهائم بالذبح ~~والمجانين بالمرض، وزعموا بحكم رقة طباعهم أن ذلك قبيح، فمنهم من اعتذر ~~بانها ستعوض عليها بعد الحشر في الدار الآخرة. # ولم ينتبه هؤلاء لقبح صفع الملك ضعيفا ليعطيه رغيفا، مهما قدر على إعطائه ~~دون الصفع، واعتذر فرق بأنها عقوبات على جنايات قارفوها وهم محكلفون وردوا ~~بطريق التناسخ بعد الموت إلى هذه القوالب ليعذبوا فيها، ولم يعلموا أن ~~عقوبة منلا يعرف أنه معاقب فينزجر بسببه قبيح. # وإن زعموا أنها تعرف كونها معاقبة على جنايات سبقت كان لها قوة مفكرة، ~~ويلزم عليه تجويز معرفة الذبان والديدان حقائق الأمور وجميع العلوم ~~الهندسية والفلسفية، وهو مناكرة للمحسوس، ثم مهما لم يكن للمعاقب غرض في ~~إنتقام أو تشفي أو دفع ضر في # PageV01P194 # المستقبل أو لم يكن للمعاقب مصلحة فهو أيضا قبيح، والله قادر على إفاضة ~~النعم على الخلق من غير إيلام، ومن غير تكليف وإلزام، فايذاؤهم بالتكليف ~~أولا وبالعقوبة آخرا أحرى بأن يكون قبيحا مما ذكروه، وجعلوه قبيحا من إيلام ~~البريء عن الجنايات. ### | السبب الثاني # ما جبل عليه الإنسان من الحمية والأنفة، ولأجله يحكم باستقباح الرضا ~~بفجور امرأته، ويظن أن هذا حكم ضروري للعقل مع أن جماعة من الناس يتعودون ~~إجارة أزواجهم ليألفوا ذلك ولا ينفروا عنه، بل جميع الزناة يستحسنون الفجور ~~بمرأة الغير ولا يستقبحونه لموافقة شهواتهم، ويستقبحون من ينبه الأزواج ~~عليه ويعرفهم فعل الزناة، ويزعمون أن ذلك غمز وسعاية ونميمة، وهو في غاية ~~القبح. وأهل الصلاح يقولون: هو خيانة وترك الأمانة؛ فتتناقض أحكامهم في ~~الحسن والقبح ويزعمون أنها قضايا العقل، وإنما منشأها هذه الأخلاق التي جبل ~~الإنسان عليها. ### | السبب الثالث # محبة التسالم والتصالح والتعاون على المعايش، ولذلك يحسن عندهم التودد ~~بإفشاء السلام وإطعام الطعام ويقبح لديهم السب والتنفير ومقابلة النعمة ~~بالكفران ms076 وأمثاله، # PageV01P195 # ولولا ميلهم إلى أمور تنهض هذه الأسباب وسائل إليها أو صوارف عنها، لما ~~قضت العقول بفطرتها في هذه الأمور بحسن ولا قبح، ولذلك نرى جماعة لا يحبون ~~التسالم ويميلون إلى التغالب، فألذ الأشياء وأحسنها عندهم الغارة والنهب ~~والقتل والفتك. ### | السبب الرابع # التأديبات الشرعية لإصلاح الناس، فإنها لكونها تكررت على الأسماع منذ ~~الصبا بلسان الآباء والمعلمين ووقع النشء عليها، رسخت تلك الإعتقادات رسوخا ~~أدى إلى الظن بأنها عقلية كحسن الركوع والسجود والتقرب بذبح البهائم وإراقة ~~دمائها، وهذه الأمور لو غوفص بها العاقل الذي لم يؤدب بقبولها منذ الصبا ~~لكان مجرد عقله لا يقضي بحسن ولا بقبح، ولكن حسنت بتحسين الشرع فاذعن الوهم ~~لقبولها بالتأديب منذ الصبا. ### | السبب الخامس # الإستقراء للجزئيات الكثيرة، فإن الشيء متى وجد مقرونا بالشيء في أكثر ~~أحواله ظن أنه ملازم له على الإطلاق، كما يحكم على إفشاء السلام بالحسن ~~مطلقا، لأنه يحسن في أكثر الأحوال ويذهل عن قبحه في وقت قضاء الحاجة، ويحكم ~~على الصدق بالحسن لوجوده موافقا للأغراض مرغوبا في أكثر الأحوالن ويغفل عن ~~قبحه ممن سئل عن مكان نبي أو ولي ليجده السائل فيقتله، بل ربما اعتقد قبح ~~الكذب حينئذ بإخفاء المحل المصادفة الكذب مقرونا بالقبح في أكثر الأحوال. # فهذه الأسباب وأمثالها علل قضاء النفس بهذه القضايا وليست هذه القضايا ~~صادقة كلها ولا كاذنبةكلها، ولكن المقصود أن ما هو صادق منها فليس بين ~~الصدق عند العقل بيانا أوليا، بل يفتقر في تحقيق صدقه إلى نظر وإن كان ~~محمودا عند العقل ### | الأول # ، والصادق غير المحمود، والكاذب غير الشنيع. ورب شنيع حق، ورب محمود ~~كاذب، # PageV01P196 # وقد يكون المحمود صادقا لكن بشرط دقيق لا يتفطن أكثر الناس له، فيؤخذ على ~~الإطلاق مع أنه لا يكون صادقا إلا مع ذلك الشرط كقولنا: الصدق حسن، وليس ~~كذلك مطلقا بل بشروط، ولفقد بعض الشروط قبح الصدق الذي هو تعريف لموضع ~~النبي المقصود قتله إلى غير ذلك من نظائره. # ومهما أردت أن تعرف الفرق بين هذه القضايا المشهورات وبين الأوليات ~~العقلية، فأعرض ms077 قولنا: قتل الإنسان قبيح وإنقاذه من الهلاك جميل، على عقلك ~~بعد أن تقدر كأنك حصلت في الدنيا دفعة بالغا عاقلا، ولم تسمع قط تأديبا ولم ~~تعاشر أمة ولم تعهد ترتيبا وسياسة، لكنك شاهدت المحسوسات وأخذت منها ~~الخيالات، فيمكنك التشكيك في هذه المقدمات أو التوقف فيها ولا يمكنك التوقف ~~في قولنا أن السلب والإيجاب لا يصدقان في حال واحدة، وأن الإثنين أكثر من ~~الواحد، فإذن هذه المقدمات لما كانت قريبة من الصدق محتملة الكذب لم تصلح ~~للبراهين التي يطلب منها اليقين وصلحت للفقهيات. ### | الصنف الثاني # المقبولات وهي أمور إعتقدناها بتصديق من أخبرنا بها من جماعة ينقص عددهم ~~عن عدد التواتر، أو شخص واحد تميز عن غيره بعدالة ظاهرة أوعلم وافر، كالذي ~~قبلناه من آبائنا وأستاذينا وأئمتنا واستمررنا على إعتقاد، وكأخبار الآحاد ~~في الشرع، فهي تصلح للمقاييس الفقهية دون البراهين العقلية، ولها في إثارة ~~الظن مراتب لا تكاد تخفي؛ فليس المستفيض في الكتب # PageV01P197 # الصحاح من الأحاديث كالذي ينقله الواحد، ولا ما ينقله أحد الخلفاء ~~الراشدين كما ينقله غيره، ودرجات الظن فيه لا تحصى. ### | الصنف الثالث # المظنونات وهي أمور يقع التصديق بها لا على الثبات بل مع خطور إمكان ~~نقيضها بالبال، ولكن النفس إليها أميل كقولنا: إن فلانا إنما يخرج بالليل ~~لريبة، فإن النفس تميل إليه ميلا يبنى عليه التدبير للأفعال، وهي مع ذلك ~~تشعر بإمكان نقيضه، والمشهورات والمقبولات إذا اعتبرت من حيث يشعر بنقيضها ~~في بعض الأحوال، فيجوز أن تسمى مظنونة، وكم من مشهور في بادىء الرأي يورث ~~اعتقادا، فإن تأملته وتعقبته عاد ذلك الإذعان لقبوله ظنا أو تكذيبا كقول ~~القائل: ينبغي أن يمنع من ظلمه وينصر المظلوم عليه، وهو المراد بالحديث ~~المعقول فيه، فإنه سئل عن ذلك فقيل: كيف ينصر الظالم؟ فقال: نصرته أن تمنعه ~~من ظلمه. ### | النوع الثاني # ما لا يصلح للطقعيات ولا للظنيات بل لا يصلح إلا للتلبيس والمغالطة، وهي ~~المشبهات أي المشبهة للأقسام الماضية في الظاهر ولا تكون منها، وهي ثلاثة ~~أقسام: # الأول # الوهميات الصرفة وهي قضايا يقضي ms078 بها الوهم الإنساني قضاء جزما # PageV01P198 # بريا عن مقارنة ريب وشك، كحكمة في إبتداء فطرته بإستحالة وجود موجود لا ~~إشارة إلى جهته، وأن موجودا قائما بنفسه لا يتصل بالعالم ولا ينفصل عنه، ~~ولا يكون داخل العالم ولا خارجه محال، وهذا يشبه الأوليات العقلية مثل ~~القضاء بان الشخص الواحد لا يكون في مكانين في آن واحد، والواحد أقل من ~~الإثنين، وهي أقوى من المشهورات التي مثلناها بأن العدل جميل والجور قبيح، ~~وهي مع هذه القوة كاذبة مهما كانت في أمور متقدمة على المحسوسات أو أعم ~~منها، لأن الوهم إنس بالمحسوسات فيقضي لغير المحسوس بمثل ما ألفه في ~~المحسوس. # وعرف كونه كاذبا من مقدمات يصدق الوهم بآحادها لكن لا يذعن للنتيجة، إذ ~~ليس في قوة الوهم إدراك مثلها وهذا أقوى المقدمات الكاذبة، فإن الفطرة ~~الوهمية تحكم بها حسب حكمها في الأوليات العقلية، ولذلك إذا كانت الوهميات ~~في المحسوسات كانت صادقة يقينية وصح الإعتماد عليها كالإعتماد على العقليات ~~المحضة وعلى الحسيات. ### | القسم الثاني # ما يشبه المظنونات وإذا بحث عنه أمحى الظن كقول القائل: ينبغي أن تنصر ~~أخاك ظالما كان أو مظلوما، وهو أيضا يشبه المشهورات. وقد يكون ما يشبه ~~المشهورات أو المظنونات مما يتوافق عليه الخصمان في المناظرات من المسلمات، ~~إما على سبيل الوضع وإما على سبيل الإعتقاد، ولكن إذا تكرر تسليمها على ~~أسماع الحاضرين يأنسون بها وتميل نفوسهم # PageV01P199 # إلى الإذعان لها أكثر من الميل إلى التكذيب، فيعتقد أن ذلك الميل ظن لأن ~~معنى الظن ميل في الإعتقاد، ولكنه ميل بسبب كإعتقادك أن من يخرج بالليل ~~فيخرج لريبة، فإن ميل النفس إلى هذه التهمة لسبب. ولو كرر على سمع جماعة أن ~~الأزرق الأشقر مثلا لا يكون إلا خائنا خبيثا فإذا رأوه كان ميل نفسهم إلى ~~إعتقاد بل خيال محض بسبب بسبب السماع. ولذا قيل: من يسمع يخل. فبين هذا ~~وبين الظنون المحقق فرق ويقرب من هذا المخيلات وهي تشبيه الشيء بشيء، ~~مستقبح او مستحسن لمشاركته إياه في وصف ليس هو سبب القبح والحسن، فتميل ms079 ~~النفس بسببه ميلا وليس ذلك من الظن في شيء، وهذا مع أنه أخس الرتب يحرك ~~الناس إلى أكثر الأفعال، وعنه تصدر أكثر التصرفات من الخلق إقداما وإحجاما، ~~وهي المقدمات الشعرية التي ذكرناها، فلا ترى عاقلا ينفك عن التأثر به حتى ~~إن المرأة التي يخطبها الرجل إذا ذكر أن إسمها إسم بعض الهنود أو السودان ~~المستقبحين نفر الطبع عنها لقبح الإسم، فيقاوم هذا الخيال الجمال ويورث ~~محبة ما، وحتى إن علم الحساب والمنطق الذي ليس فيه تعرض للمذاهب بنفي ولا ~~إثبات إذا قيل أنه من علوم الفلاسفة الملحدين، نفر طباع أهل الدين عنه، ~~وهذا الميل والنفرة الصادران عن هذا الجنس ليسا بظن ولا علم، فلا يصلح ما ~~يثيرهما أن يجعل مقدمة لا في القطعيات ولا في الظنيات والفقهيات. # PageV01P200 # ما يثيرهما ان يجعل مقدمة، لا فى القطعيات ولا فى الظنيات، والفقهيات. ### | القسم الثالث # الأغاليط الواقعة إما من لفظ المغلط أو من معنى اللفظ، كما يحصل من مقدمة ~~صادقة في مسمة باسم مشترك فينقله الذهن عن ذلك المسمة إلى مسمى آخر بذلك ~~الإسم عينه، حيث يدق وجه الإشتراك، كالنور إذا أخذ تارة لمعنى الضوء ~~المبصر، وأخرى بالمعنى المراد من قوله تعالى: (الله نور السموات والأرض) . # وكذلك قد يكون من الذهول عن موضع وقف في الكلام كقوله تعالى: (وما يعلم ~~تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به) . فإذا أهمل الوقف على ~~الله انعطف عليه قولهوالراسخون في العلم وحصلت مقدمة كاذبة. وقد يكون ~~بالذهول عن الأعراب كقوله تعالى: (إن الله بريء من المشركين ورسوله) . # فبالغفلة عن إعراب اللام من قوله ورسوله، ربما يقرأها القارىء بالكسر ~~وتحصل مقدمة كاذبة ونظائر ذلك من حيث اللفظ كثير. # وأما من حيث المعنى فمنها ما يحصل من تخيل العكس، فإنا إذا قلنا: كل قود ~~فسببه عمد، فيظن أن كل عمد فهو سبب قود، فإن العمد رؤى ملازما للقود فظن أن ~~القود أيضا ملازم للعمد، وهذا الجنس سباق إلى الفهم، ولا يزال الإنسان مع ~~عدم التنبه لأصله ينخدع به ms080 ويسبق إلى تخيله من حيث لا يدري إلى أن ينبه ~~عليه. ومنها ما سببه تنزيل لازم الشيء منزلة الشيء حتى إذا حكم على شيء ~~بحكم ظن أنه يصح على لازمه، فإذا قيل: الصلاة طاعة وكل صلاة تفتقر إلى نية، ~~ظن # PageV01P201 # أن كل طاعة تفتقر إلى نية من حيث ان الطاعة لازمة للصلاة وليس كذلك، فإن ~~أصل الإيمان ومعرفة الله تعالى طاعة، ويستحيل إفتقارها إلى نية لأن نية ~~التقرب إلى المعبود لا تتقدم على معرفة المعبود، وهذا أيضا كثير التغليط في ~~العقليات والفقهيات، وأسباب الأغاليط مما يعسر إحصاؤها، وفيما ذكرناه تنبيه ~~على ما لم نذكره. # فإذن مجموع ما ذكرناه من أصناف هذه المقدمات التي سميناها عشرة: أربعة من ~~القسم ### | الأول # وثلاثة من القسم الثاني، وهي مواد الفقهيات، وثلاثة من القسم الأخير وقد ~~ذكرنا حكمها. فإن قال قائل: فبماذا تخالف العقليات الفقهيات؟ قلنا: لا ~~مخالفة بينهما في صورة القياس وإنما يتخالفان في المادة ولا في كل مادة، بل ~~ما يصلح أن يكون مقدمة في العقليات يصلح للفقهيات، ولكن قد يصلح للفقهيات ~~ما لا يصلح للعقليات كالظنيات، وقد يؤخذ ما لا يصلح لهما جميعا كالمشبهات ~~والمغلطات كما يتخالفان في كيفية ما به تصير المقدمة كلية، فإن المقدمات ~~الجزئية في الفقه يتسامح بجعلها كلية، وإنما يدرك ذلك من أقوال صاحب الشرع ~~وأفعاله، وأقوال أهل الإجماع وأقوال آحاد الصحابة أن رؤى ذلك من العقليات ~~ما هو صريح في لفظه بين في طريقه، كالفظ الصريح المسموع من الشارع أو ~~المنقول بطريق التواتر، فإن المتواتر كالمسموع. # PageV01P202 # فقوله: (ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) صريح في لفظه أعني كونه ~~عشرة بين في طريقه، أعني أن القرآن متواتر وقد يكون بينا في طريقه ظاهرا في ~~لفظه كالمراد من قوله: إذا رجعتم. وقد يكون صريحا في لفظه غير بين في طريقه ~~كالنص الذي ينقله الآحاد من لفظ صاحب الشرع، وقد يكون عادما للقوتين ~~كالظاهر الذي ينقله الآحاد. # وجملة الألفاظ الشرعية في القضية الكلية والجزئية أربعة أقسام: # الأول # كلية أريد ms081 بها كلية كقوله كل مسكر حرام. ### | الثاني جزئية بقيت جزئية كقوله في الذهب والإبريسم " هذان حرامان على # ذكور أمتي " فإنه بقي مختصا بالذكور ولم يتعد إلى الإناث. ### | والثالث # كلية أريد بها جزئية كقوله: في سائمة الغنم زكاة، أريد بها ما بلغ نصابا. ~~وقوله: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) . # المراد به بعض السارقين، فإذا أردنا أن نجعل هذه كلية ضممنا إليها ~~الأوصاف التي بان إعتبارها فيه، وقلنا مثلا: كل من سرق نصابا كاملا من حرز ~~مثله لا شبهة له فيه قطع. والنباش أو الذي يسرق الأشياء الرطبة مثلا بهذه ~~الصفة فيقطع؛ # PageV01P203 # هذا هو العادة. # والصواب عندنا في مراسم جدل الفقه ان لا يفعل ذلك مهما وجد عموم لفظ، بل ~~يتعلق بعموم اللفظ ويطالب الخصم بالمخصص، وما يدعي من ان الخصوص قد يتطرق ~~إلىالعموم فليس مانعا من التمسك بالعموم على إصطلاح الفقهاء، وإذا اصطلحوا ~~على هذا فالتمسك به أولى من إيراده في شكل قياس، لأنهم ليسوا يقبلون تخصيص ~~العلة. ومهما قلت: كل من سرق نصابا كاملا من حرز مثله قطع، منع الخصم وقال: ~~أهملت وصفا وهو أن لا يكون المسروق رطبا فما الذي عرفك أن هذا غير معتبر، ~~فلا يبقى لك إلا أن تعود إلى العموم وتقول: هوالأصل. ومن زاد وصفا فعلهي ~~الدليل، فإذن التمسك بالعموم أولى إذا وجد. ### | والرابع # هو الجزئي الذي أريد به الكلي، فإنا كما نعبر بالعام عن الخاص فنقول: ليس ~~في الأصدقاء خير، ونريد به بعضهم كذلك قد يطلق الخاص ونريد به العام كقوله ~~تعالى: (ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك) فإنه يراد به سائر أنواع ~~أمواله. وكقوله: (ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) فيعبر بالقليل عن الكثير، ~~وكقوله تعالى: (ولا تقل لهما أف) فعبر عن كل ما فيه التبرم به. وكقوله ~~تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل # PageV01P204 # ولا تأكلوا أموال اليتامى ظلما) . # والمراد هو الإتلاف الذي أعم من الأكل، ولكن عبر بالأكل عنه. # وكقول الشافعي: إذا نهشته حية أو عقرباء فإن كانت من حيات مصر أوعقارب ms082 ~~نصيبين وجب القصاص. وليس غرضه التخصيص بل كل ما يكون قاتلا في الغالب، ولكن ~~ذكر المشهور وعبر به عن الكل، فإذا ورد من هذا الجنس لفظ خاص ألغينا خصوصه ~~وأخذنا المعنى الكلي المراد به وقلنا: كل تبرم بالوالدين فهو حرام، وكل ~~إتلاف لمال اليتامى حرام؛ فيحصل معنا مقدمة كلية. فإن قيل: فالمعلوم بواقعة ~~مخصوصة هل هو قضية كلية يفتقر تخصيصها إلى دليل أم هو جزئية فيفتقر تعميمها ~~إلى دليل، وذلك كقوله للأعرابي: (اعتق رقبة) لما قال جامعت في نهار رمضان، ~~وكرجمه ماعزا لما زنى، فهل ينزل ذلك منزلة قوله: كل من زنى فارجموه وكل من ~~جامع أهله في نهار رمضان فليعتق رقبة؟ قلنا: هو كقولك: كل موصوف بصفة ماعز ~~إذا زنى فارجموه، ولك موصوف بصفة الأعرابي إذا هلك وأهلك بجماع أهله في ~~نهار رمضان فليعتق رقبو. ثم صفة الجماع هو الذي وصفه السائل والمعتبر من ~~صفات الأعرابي ما عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P205 # حتى نزل ترك الإستفصال مع إمكان الإشكال منزلة عموم المقال، حتى إن لم ~~يعرف أنه كان حرا أو عبدا كان هذا كالعوم في حق الحر والعبد، وإن عرف كونه ~~حرا فالعبد ينبغي أن يتكلف الحاقه بان يظهر أنه لا يؤثر الرق بدفع موجبات ~~العبادات، وإنما نزلنا هذا منزلة العام لأنه قد قال حكمي في الواحد حكمي في ~~الجماعة. # ولو كنا عرفنا من عاداته أنه يخصص كل شخص بحكم يخالف الآخر لما أقمنا هذا ~~مقام العام، كمن يعلم من أصحاب الظواهر أن المراد بالجزئيات المذكورة في ~~الربويات نفس تلك الجزئيات، ولهذا مزيد تفصيل لا يحتمله هذا الكتاب. # وقد بينا عند النظر في صورة القياس، إن الحكم الخاص الجزئي إنما يجعل ~~كليا بستة طرق، وهو بيان أن ما به الإفتراق ليس بمؤثر، وإن ما به الإجتماع ~~هو المناسب أو المؤثر ليكون مناطا، وهو أبلغ في الكشف عن الغرض، وذلك لأن ~~من الجزئيات ما يعلم أن المراد منها كلي، ومنها ما لا يعلم ذلك كمن لم يعلم ~~من ms083 أصحاب الظواهر أن المراد بالجزئيات الست المذكورة في الربويات أمر أعم ~~منها، وعرف كافة النظار أن المراد بالبر ليس هو البر بل معنى أعم منه، إذ ~~بقي ربا البر بعد الطحن إذ صار دقيقا وفارقه إسم البر، فعلم أن المراد به ~~وصف عام كلي اشترك فيه الدقيق والبر، ولكن الكلي العام قد يعرف بالبديهة من ~~غير تأمل، كمعرفتنا بان المحرم هو التبرم العام دون التأفف الخاص، وقد يشك ~~فيه كالبر، فإن الدقيق والبر يشتركان في كليات مثل الطعم والإقتيات والكيل ~~والمالية، وإذا وقع الشك فيه لم يمكن إثباته إلا بأحد الطرق الستة التي ~~ذكرناها، والله أعلم. # PageV01P206 # ### | النظر ### | الثالث # ### | في المغلطات في القياس وفيه فصول ### | الفصل الأول # في حصر مثارات الغلط. إعلم أن المقدمات القياسية إذا ترتبت من حيث صورتها ~~على ضرب منتج من الأشكال الثلاثة، وتفصلت منها الحدود الثلاثة أولا، وهي ~~الأجزاء الأولى، إذ تميزت المقدمتان وهي الأجزاء الثواني، وكانت المقدمات ~~صادقة وغير النتيجة واعرف منها، كان اللازم منها بالضرورة حقا لا ريب فيه، ~~والذي لا يحصل منه الحق فإنما لا يحصل لخلل في هذه الجهات التي ذكرناها، ~~إما لخروجه عن الأشكال أو لخروجه عن الضروب المنتجة منها، أو لعدم التمايز ~~في الحدود أو في المقدمات أو لإدراج النتيجة في المقدمات فلا تكون غيرها، ~~أو لأن النتيجة تكون متقدمة على إحدى المقدمات في المعرفة فلا تكون المقدمة ~~أعرف من النتيجة فهذه سبع مثارات؛ فلنشرح كل واحد بمثال حتى يتيسر الإحتراز ~~عنه فنقول: المثار الأول: أن لا تكون على شكل من الأشكال الثلاثة، بأن لا ~~يكون من الحدود حد مشترك # PageV01P207 # إما موضوع فيهما أو محمول أوموضوع لأحدهما محول للآخر، فإذا انتفى ~~الإشتراك حقيقة ولفظا لم يغلط الذهن فيه، فإن ذلك يظهر وإنما يغلط إذا وجد ~~ما هو مشترك لفظا مع إختلاف المعنى، ولذلك وجب تحقيق القول في الألفاظ ~~المشتركة لا سيما ما يشتبه منها بالمتواطئة، ويعسر فيها درك الفرق، وهو ~~مثار عظيم للأغاليط. # وقد ذكرنا تفصيل ذلك على الإيجاز في ms084 كتاب مقدمات القياس، إلا أنا لم نذكر ~~ثم إلا الألفاظ التي لا يتحد معناها، وقد يكون الإشتراك سببه النظم ~~والترتيب للألفاظ لا نفس الألفاظ ونحن نذكر من أمثلتها أربعة: # ؟ الأول: ما ينشأ من مواضع الوقف والإبتداء كما ذكرنا من قوله تعالى: ~~(إلا الله والراسخون في العلم) إذ له معنيان مختلفان، فيطلق أمثاله في إحدى ~~المقدمتين بمعنى وفي الثاني بمعنى آخر، فيبطل الحد المشترك ويظن أن ثم حد ~~مشترك. # ؟ الثاني: تردد الضمائر بين أشياء متعددة تحتمل الإنصراف إليها كقولك: كل ~~ما علمه العاقل فهو كما علمه، والعاقل يعمل الحجر فهو كالحجر، فإن قولك: ~~فهو متردد بين أن يكون راجعا إلى العاقل أو إلى المعقول، ويسلم في المقدمة ~~على أنه راجع إلى المعقول، ويلبس في النتيجة فيخيل رجوعه إلى العاقل. # PageV01P208 ### | الثالث # تردد الحروف الناسقة بين معنيين تصدق في أحدهما وتكذب في الآخر كقوله: ~~الخمسة زوج وفرد، وهو صادق فيظن أنه يصدق قولنا أنه زوج وفرد معا، وسببه ~~إشتباه دلالة الواو فإنه يدل على جمع الأجزاء، إذ تقول الإنسان عظم ولحم أي ~~فيه عظم ولحم، ويدل على جمع الأوصاف كقولنا: الإنسان عظم ولحم أي فيه عظم ~~ولحم، ويدل على جمع الأوصاف كقولنا: الإنسان حي وجسم، فإذن يصدق ما ذكرناه ~~في الخمسة بطريق جمع الأجزاء لا بطريق جمع الصفات، واللفظ كاللفظ. ### | الرابع # تردد الصفة بين أن تكون صفة للموضوع وصفة للمحمول المذكور قبله، فإنا قد ~~نقول: زيد بصير أي ليس بضرير. وتقول: زيد طبيب. وإذا نظمنا فقلنا زيد طبيب ~~بصير، ظن أنه بصير في الطب، وهذه الألفاظ تصدق مفرقة وتصدق مجموعة على أحد ~~التأويلين دون الآخر، وأمثال ذلك مما يكثر ويرتفع به شكل القياس من حيث لا ~~يعرف وفيما ذكرناه غنية. # PageV01P209 ### | المثال الثاني # ألا يكون على ضرب منتج من جملة ضروب الأشكال الثلاثة. مثاله قولك: قليل ~~من الناس كاتب وكل عاقل، فقليل من الناس عاقل. وهذه النتيجة صادقة إن لم ~~ترد بإثبات القليل نفي الكثير، فإن الكثير إذا كان عاقلا ففيه القليل، وإن ~~أريد ms085 به أن القليل فقط هو كاتب وعاقل، اختلط نظم القياسس، إذ كان قوله قليل ~~منالناس كاتب يشتمل على مقدمتين بالقوة: إحداهم بعض الناس كاتب، والأخرى إن ~~ذلك البعض قليل، فهما محمولان على البعض. # وقد حكم في المقدمة الثانية على أحد المحمولين وهو الكاتب دون الثاني ~~فاختلط النظم، وكذلك إذا قلت: ممتنع أن يكون الإنسان حجرا، وممتنع أن يكون ~~الحجر حيوانا، فممتنع أن يكون الإنسان حيوانا، لأن هذا الضرب ألف من ~~سالبتين غير فيهما اللفظ السلبي، إذ قولك ممتنع أن يكون الإنسان حجرا # PageV01P210 # معناه لا إنسان واحد حجر، بل هذا القدر كاف لنفي النتيجة، فإن صغرى الشكل ~~الأول مهما لم تكن موجبة لم ينتج أصلا، وإنما تكثر هذه الأغاليط إذا تشبث ~~الذهن بالألفاظ دون أن يحصل المعاني بحقائقها. # المثار الثالث: إلا تكون الحدود الثلاثة، وهي الأجزاء الأولى متمايزة ~~متكاملة كقولك: كل إنسان بشرن وكل بشر حيوان، فكل إنسان حيوان. وقولك: كل ~~خمر عقار، وكل عقار مسكر، فكل خمر مسكر. فإن الحد الأوسط هوالحد الأصغر ~~بعينه، وإنما تعدد اللفظ. وهذا من إستعمال الألفاظ المترادفة وهي التي ~~تختلف حروفها وتتساوى حدود معانيها المفهومة، وقد ذكرناها فليحترز منها ~~أيضا. # المثار الرابع: ألا تكون الأجزاء الثواني وهي المقدمات متفاضلة، وذلك لا ~~يتفق في الألفاظ المفردة البسيطة إذ يظهر فيها محل الغلط، ولكن يتفق في ~~الألفاظ المركبة، وكم من لفظ مركب يؤدي معنى قوته قوة الواحد أو يمكن أن ~~يدل عليه بلفظ واحد، كما تقول: # PageV01P211 # الإنسان يمشي. ثم يمكنك أن تبدل لفظ الموضوع بالحيوان الناطق، ولفظ يمشي ~~بأنه ينتقل بنقل قدميه من موضع إلى آخر حتى يطول اللفظ، ويمكنك أن تعين ~~التلبيس فيه. # ومن هذا القبيل قولنا: كل ما علمه المسلم، فهو كما علمه، والمسلم يعلم ~~الكافر فهو إذن كالكافر، وهذه المقدمات متمايزة الحدود في الوضع ولكن الخلل ~~في الإتساق، فإنه ترك التصريح بتفصيله، وإلا فقولك ما علمه المسلم موضوع، ~~وقولك فهو كما علمه محمول، ولكن تردد معنى قولك هو، وقد يكون بحيث لا يتميز ~~في ms086 الوضع بل يكون فيه جزء يحتمل أن يكون من الموضوع، وأن يكون من المحمول، ~~فإنك تقول: زيد الطويل أبيض، فالمحمول هو الأبيض فقط، والطويل من الموضوع، ~~ويمكن أن يذكر الطويل بصيغة الذي فيرجع إلى زيد بان تقول زيد الذي هو طويل ~~أبيض؛ وإن قلت: زيد طويل أبيض، صار الطويل جزءا من المحمول، وإذا لم يذكر ~~الذي يكون بحيث يحتمل أنيراد به الذي وألا يراد كما تقول الإنسانية من حيث ~~هي إنسانية خاصة أو عامة، # PageV01P212 # فيحتمل أن يكون الموضوع الإنسانية المجردة والمحمول الخاصة، ويحتمل أن ~~يكون الموضوع الإنسانية فحسب والمحمول الخاصة من حيث هي إنسانية، إذا لو ~~قلت الإنسانية خاصة أو عامة لأخبرت عن شيء واحد. فإذا قلت: الإنسانية من ~~حيث هي إنسانية خاصة أو عامة، أخبرت عن شيئين وكل خبر فهو محمول. ولهذا لو ~~قلت: الإنسانية ليست من حيث هي إنسانية خاصة ولا عامة، صدق. ولو قلت: ~~الإنسانية ليست خاصة ولا عامة، كذب ويفهم الفرق بينهما عند ذكرنا المعنى ~~الكلي في أحكام الوجود، فيتشعب من هذه التركيبات المختلفة أغاليط يعسر حلها ~~على حذاق النظار فضلا عن الظاهريين، ولا تخلص عن مكامن الغلط إلا بتوفيق ~~الله فليستوفق الله تعالى الناظر في هذه العقبات حتى يسلم عن ظلماتها. # المثار الخامس: أن تكون المقدمة كاذبة، وذلك لا يخلو غما أن يكون لإلتباس ~~المعنى، فإن لم يكن ثم شيء من هذه الأسباب لم يذعن الذهن له ولم يصدق به، ~~فليس كلام إلا فيما يغلط فيه العقلاء. فأما من يصدق بكل ما يسمع فهو فاسد ~~المزاج، عسر كما إذا اشتركت لفظتان في معنى، وبينهما إفتراق في معنى دقيق، ~~فيظن أن الحكم الذي ألفي صادقا على أحدهما على الآخر، ويقع الذهول عما فيه ~~الإفتراق من زيادة معنى أو نقصانه مع اتحاد # PageV01P213 # المسمى، وذلك مما يكثر كلفظ الستر والخدر. ولا يقال خدر إلا إذا كان ~~مشتملا على جاريةن وإلا فهو ستر، وكالبكاء والعويل ولا يقال عويل إلا إذا ~~كان معه رفع صوت وإلا فهو بكاء، وقد يظن ms087 تساويهما، وكذا الثرى والتراب فإن ~~الثرى هوالتراب ولكن بشرط النداوة، وكذلك المأذق والمضيق فإن المأذق هو ~~المضيق ولكن لا يقال إلا في مواضع الحرب، وكذا الآبق والهارب فإن الآبق هو ~~الهارب ولكن مع مزيد معنى في الهارب، وهو أن يكون من كد وخوف، فغن لم يكن ~~سبب منفر فيسمى هاربا لا آبقا؛ وكما لا يقال لماء الفم رضاب إلا ما دام في ~~الفم فإذا فارقه فهو بزاق، ولا يقال للشجاع كمي إلا إذا كان شاكي السلاح ~~وإلا فهو بطل، ولا يقال للشمس الغزالة إلا عند إرتفاع النهار؛ فهذه الألفاظ ~~متماثلة في الأصل وفيها نوع تفاوت، وقد يظن أن الحكم على أحدها حكم على ~~الآخر فيصدق به لهذا السبب. # وأما السبب المعنوي للتغليط فهو أن تكون المقدمة صادقة في البعض لا في ~~الكل، فتؤخذ على أنها كلية وتصدق ويقع الذهول عن شرط صدقها، وأكثرها من سبق ~~الوهم إلى العكس، فإنا إذا قلنا: " كل قود فبعمد وكل رجم فبزنا " فيظن أن ~~كل عمد ففيه قود وإن كل زنا ففيه رجم، وهذا كثير التغليط لمن لم يتحفظ عنه، ~~والذي يصدق في البعض دون الكل قد يكون بحيث يصدق في بعض # PageV01P214 # الموضوع كقولنا: الحيوان مكلف؛ فإنه يصدق في الإنسان دون غيره، وقد يصدق ~~في كل الموضوع ولكن في بعض الأحوال كقولنا الإنسان مكلف، فإنه لا يصدق في ~~حالة الصبا والجنون، وقد يصدق في بعض الأوقات كقولنا المكلف يلزمه الصلاة، ~~فإنه لا يصدق في وقت الضحى إذ لا يجب فيه صلاة، وقد يصدق بشرط خفي كقولنا: ~~المكلف يحرم عليه شرب الخمر، فإنه بشرط ألا يكون مكرها فيترك الشرط؛ وكذلك ~~قولك: إذا قتل مظلوما هو مثل من قتل؛ وهو صحيح بشرط، أعني ألا يكون القاتل ~~أبا والقتيل إبنا. فهذه الأمور لما كانت تصدق في الأكثر ولا تنتهض كلية ~~صادقة إلا إذا قيدت بالشرط، فربما يذعن الذهن للتصديق ويسلمها على إنها ~~كلية صادقة فيلزم منها نتائج كاذبة. # المثار السادس: ان لا تكون المقدمات غير النتيجة فتصادر على ms088 المطلوب في ~~المقدمات من حيث لا تدري، كقولك: إن المرأة مولى عليها فلا تلي عقد النكاح، ~~وإذا طولبت بمعنى كونها مولى عليها ربما لم تتمكن من إظهار معنى سوى ما فيه ~~النزاع. # PageV01P215 # وكذلك قول القائل: يصح التطوع بنية تنشأ نهارا لأنه صوم عين، وإذا طولب ~~بتحقيق معنى كونه صومعين لم يستغن عن أن يجعل النتيجة جزءا منه، إذ يقال ~~له: ما معنى كونه صوم عين؟ فيقول: إنه يصلح للتطوع. فيقال: وبهذا لا يثبت ~~التعين إذ يصلح كل يوم قبل طلوع الفجر للقضاء، ولا يقال صوم عين. وإن قال: ~~معناه أنه لا يصلح لغير التطوع، يقال: وبهذا لا يثبت التعين فإن الليل لا ~~يصلح لغير التطوع، ولا يقال له عين فيضطر إلى ان يجمع بين المعنيين ويقول: ~~معناه أنه يصلح للتطوع ولا يصلح لغيره فيقال: قوله يصلح للتطوع هو الحكم ~~المطلوب علمه، فكيف جعله جزءا من العلة والعلة ينبغي أن تتقوم ذاتها دون ~~الحكم؟ ثم يترتب عليها الحكم فيكون الحكم غير العلة، ونظائر هذا في ~~العقليات تكثر فلذلك لم نذكره. # المثار السابع: أن لا تكون المقدمات اعرف من النتيجة، بل تكون إما مساوية ~~لها في المعرفة كالمتشايفات، وذلك من ينازع في كون زيد ابنا لعمرو فيقول: ~~الدليل على أن زيدا ابن لعمرو وهو أن عمرا أبا لزيد، وهذا محال لأنهما ~~يعلمان معا ولا يعلم أحدهما بالآخر، وكذلك من يثبت أن وصفا من الأوصاف علم ~~بقوله: الدليل عليه أن المحل الذي قام به عالم. وهو هوس إذ لا يعلم كون ~~المحل عالما إلا مع العلم يكون الحال في المحل علما. # PageV01P216 # وقد تكون المقدمة متأخرة في المعرفة عن النتيجة فيكون قياسا دوريان ~~وأمثلته في العقليات كثيرة، وأما في الفقهيات فكأن يقول الحنفيك تبطل صلاة ~~المتيمم إذا وجد الماء في خلالها لأنه قدر على الإستعمال، وكل من قدر على ~~استعمال الماء لزمه، ومن يلزمه استعمال الماء فلا يجوز له ان يصلي بالتيمم، ~~فيجعل القدرة على افستعمال حدا أوسط وبطلان الصلاة نتيجة فيقال: إن أردت ms089 به ~~القدرة حسا فيبطل بما لو وجده مملوكا للغير، وإن أردت به القدرة شرعا ~~فيقال: ما دامت الصلاة قائمة يحرم عليه الأفعال الكثيرة، فيحرم الإستعمال، ~~فالقدرة شرعا تحصل ببطلان الصلاة، فالبطلان منتج للقدرة والقدرة سابقة عليه ~~سبق العلة على المعلول، أعني بالذات لا بالزمان، فكيف جعل المتأخر في ~~الرتبة علة لما هو متقدم في الرتبة وهو البطلان؟ فهذه مثارات الغلط وقد ~~حصرناها في سبعة أقسام، ويتشعب كل قسم إلى وجوه كثيرة لا يمكن إحصاؤها. فإن ~~قيل: فهذه مغلطات كثيرة فمن الذي يتخلص منها؟ قلنا: هذه المغلطات كلها لا ~~تجتمع في كل قياس بل يكون مثار الغلط في كل قياس محصورا والإحتياط فيه ~~ممكن، وكل من راعى الحدود الثلاثة وحصلها في ذهنه معاني لا ألفاظا، ثم حمل ~~البعض على البعض وجعلها مقدمتين، وراعى توابع الحمل كما ذكرنا في شروط ~~التناقض، وراعى شكل القياس علم قطعا أن النتيجة اللازمة حق لازم، فإن لم ~~يثق به فليعاود المقدمات ووجه التصديق وشكل القياس وحدوده # PageV01P217 # مرة أو مرتين، كما يصنع الحساب في حسابه الذي يرتبه إذ يعاوده مرة أو ~~مرتين، فإن فعل ذلك ولم تحصل له الثقة والطمأنينة إذ يعاوده مرة أو مرتين، ~~فإن فعل ذلك ولم تحصل له الثقة والطمأنينة فليهجر النظر وليقنع بالتقليد، ~~فلكل عمل رجال، وكل ميسر لما خلق له. ### | الفصل الثاني في بيان خيال السوفسطانية # فإن قال قائل: إذا كانت المقدمات ضرورية صادقة والعقول مشتملة عليها، ~~وهذا الترتيب الذي ذكرتموه في صورة القياس أيضا واضح، فمن أين وقع ~~للسوفسطائية إنكار العلوم والقول بتكافؤ الأدلة؟ أو من أين ثارت الإختلافات ~~بين الناس في المعقولات؟ قلنا: أما وقوع الخلاف فلقصور أكثر الأفهام عن ~~الشروط التي ذكرناها، ومن يتأملها لم يتعجب من مخالفة المخالف فيها، لا ~~سيما وأدلة العقول تنساق إلى نتائج لا يذعن الوهم لها، بل يكذب بها لا ~~كالعلوم الحسابية، فإن الوهم والعقل يتعاونان فيها، ثم من لا يعرف الأمور ~~الحسابية يعرف أنه لا يعرفها، وإن غلط فيها، فلا يدوم غلطه بل ms090 يمكن إزالته ~~على القرب. # واما العلوم العقلية فليس كذلك، ثم من السوفسطائية من أنكر العلوم ~~الأولية والحسية، كعلمنا بأن الإثنين أكثر من الواحد، وكعلمنا بوجودنا وأن ~~الشيء الواحد إما أن يكون قديما او حادثا، # PageV01P218 # فهؤلاء دخلهم الخلل من سوء المزاج وفساد الذهن بكثرة التحير في النظريات. ~~وأما الذين سلموا الضروريات وزعموا أن الأدلة متكافئة في النظريات فإنما ~~حملهم عليه ما رأوا من تناقض أدلة فرق المتكلمين، وما اعتراهم في بعض ~~المسائل من شبه وإشكالات عسر عليهم حلها، فظنوا أنها لا حل لها أصلا، ولم ~~يحملوا ذلك على قصور نظرهم وضلالهم وقلة درايتهم بطريق النظر، ولم يتحققوا ~~شرائط النظر كما قدمناه، ونحن نذكر جملة من خيالاتهم ونحلها ليعرف أن ~~القصور ممن ليس يحسن حل الشبه، وإلا فكل أمر إما أن يعرف وجوده ويتحقق أو ~~يعرف عدمه ويتحقق، أو يعلم أنه من جنس ما ليس للبشر معرفته ويتحقق ذلك ~~أيضا، ومثارات خيالهم ثلاثة أقسام: الأول: ما يرجع إلى صورة القياس؛ فمنها ~~قول القائل: إن من أظهر ما ذكرتموه قولكم أن السالبة الكلية تنعكس مثل ~~نفسها، فإذا قلنا لا إنسان واحد حجر واحد إنسان، وتظنون أن هذا ضروري لا ~~يتصور أنيختلف، وهو خطأ إذ حكم الحس به في موضع فظن أنه صادق في كل موضع. ~~فإنا نقول: لا حائط واحد في وتد ولا نقول لا وتد واحد في حائط، ونقول: لا ~~دن واحد في شراب، ولا نقول: لا شراب واحد دن، فنقول: نحن ادعينا أن ذات ~~المحمول مهما عكس على ذات الموضوع بعينه اقتضى ما ذكرناه # PageV01P219 # كما نقول: لا دن واحد شراب فلا جرم يلزم بالضرورة إنه لا شراب واحد دن، ~~لأن المباينة إذا وقعت فلا جرم يلزم بالضرورة إنه لا شراب واحد دن، لأن ~~المباينة وقعت بين شيئين كلية كانت من الجانبين، إذ لو فرض الإتصال في ~~البعض كذبت كون المباينة كلية، وهذا المثال لم يعكس على وجهه ولم يحصل ~~المعنيات اللذان المباينة بينهما، فإذا حصل لزم العكس، فإنا إذا قلنا: لا ms091 ~~حائط واحد في الوتد، فالمحمول قولنا في الوتد لامجرد الوتد، فإذا وقعت ~~المباينة بين الحائط وبين الشيء الذي قدرناه في الوتد فعكسه لازم، وهو أن ~~كل ما هو في الوتد فليس بحائط، فلا جرم نقول: لا شيء واحد مما هو في الوتد ~~حائط ولا شيء واحد مما هو في الشراب دن، وحل هذا إنما يعسر على من يتلقى ~~هذه الأمور من اللفظ لا من المعنى. وأكثر الأذهان يعسر عليها درك مجردات ~~المعاني من غير التفات إلى الألفاظ. # ومنها قول القائل: ادعيتم أن الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية، # PageV01P220 # حتى إذا صح قولنا كل إنسان حيوان صح قولنا لا محالة بعض الحيوان إنسان. ~~وليس كذلك فإنا نقول: كل شيخ قد كان شابا ولا نقول بعض الشبان قد كان شيخا، ~~وكل خبز فقد كان برا ولا نقول بعض البر قد كان خبزا فنقول: مثار الغلط ترك ~~الشرط في العكس، فإنه إذا أدخل بين الموضوع والمحمول قولنا قد كان، فإما أن ~~يراعي في العكس وإما أن يلغى من كلتا القضيتين، فإن الغي هذا كذبت ~~المقدمتان جميعا، وهو أن نقول كل شيخ حدث وكل حدث شيخ، وهو موضوع ومحمول ~~مجرد، فإذا قلت: كل شيخ فقد كان شابا فعكسه بعض من كان شابا شيخ، وذلك مما ~~يلزم لا محالة أن صدق الأول، فمن لم يتفطن لمثل هذه الأمور يضل فيحكم بلزوم ~~الضلال في نفسه ويظن إلا طريق إلى معرفة الحق. # PageV01P221 # ومنها تشككهم في الشكل الأول وقولهم: أنكم ادعيتم كونه منتجا وقول القائل ~~الإنسان وحده ضحاك وكل ضحاك حي فالإنسان وحده حي، فالنتيجة خطأ والشكل هو ~~الشكل الأول فإنهما موجبتان كليتان، وإن جعلت قولنا الإنسان وحده ضحاك ~~جزئية، جاز أن تكون هي الصغرى، ولا يشترط في الشكل الأول إلا كون الكبرى ~~كلية فنقول منشأ الغلط ان قوله وحده لم يراع في المقدمة الثانية وأعيد في ~~النتيجة، ولا يشترد في الشكل الأول إلا كون الكبرى كلية فنقول منشأ الغلط ~~أن قوله وحده لم يراع في المقدمة الثانية وأعيد ms092 في النتيجة، فينبغي الإيعاد ~~أيضا في النتيجة حتى يلزم أن الإنسان حي، أو يعاد في المقدمة الثانية حتى ~~تصير كاذبة فيقال والضحاك وحده حي، فإن معنى قولنا الإنسان وحده ضحاك أن ~~الإنسان دون غيره ضحاك، فهما على التحقيق مقدمتان: إحداهما أن الإنسان ~~ضحاك، والأخرى أن غير الإنسان ليس بضحاك. فإذا قلت: والضحاك حي، حكمت على ~~محمول إحدى المقدمتين، وهي قولك # PageV01P222 # الإنسان ضحاك وتركت الحكم على محمول المقدمة الثانية، وهي قولنا غير ~~الإنسان ليس بضحاك، فإذا اقتصرت في إحدى المقدمتين على شيء فاقتصر في ~~النتيجة عليه وقل الإنسان حي ولا تقل وحده، لأن الحكم يتعدى من الحد الأوسط ~~إلى الأصغر مهما حكمت على الأوسط، والأوسط ههنا هو الضحاك مثبتا للإنسان ~~منفيا عن غيره، فالحكم الذي على الضحاك ينبغي أن يكون محمول على جزئيه ~~جميعا ولم تتعرض في المقدمة الثانية التي تذكر فيها محمول الأوسط للجزء ~~الثاني من الأوسط؛ فمن أمثال هذا تضل الأذهان الضعيفة، والإنسان إذا تعذر ~~عليه شيء لم تسمح نفسه بأن يحيل على عجز نفسه، فيظن أنه ممتنع في ذاته ~~ويحكم بأن النظر ليس طريقا موصلا إلى اليقين وهو خطأ. # ومنها قولهم: الإثنان ربع الثمانية، والثمانية ربع الإثنين والثلاثين، ~~فالإثنان ربع الإثنين والثلاثين، وهذا من إهمال شرط الحمل في الإضافيات، ~~وسببه ظاهر إذ نتيجة هذا أن الإثنين ربع ربع الإثنين والثلاثين، ثم إن صحت ~~مقدمة أخرى وهي أن ربع الربع ربع، صح ما ذكروه. # PageV01P223 # وإذا قلنا: زيد مثل عمرو وعمرو مثل خالد، لم يلزم أن يكون زيد مثل خالد ~~بل اللازم أن زيدا مثلا مثل مثل خالد، فإن صح لنا مقدمة أخرى وهي أن مثل ~~المثل مثل، فعند ذلك تصح النتيجة فقد أهملوا مقدمة لا بد منها وهي كاذبة ~~فليحترز عن مثله. # ومنها قولهم: ممتنع أن يكون الإنسان حجرا وممتنع أن يكون الحجر حيان ~~فممتنع ان يكون الإنسان حيا. # وقد ذكرنا وجه الغلط فيه، وإنهما سالبتان لا ينتجان وضعا بصفة افيجاب، ~~وكما أن الموجبة قد تظن سالبة في قولنا ms093 زيد غير بصير، فكذلك السالبة تظن ~~موجبة في قولنا ممتنع أن يكون الإنسان حجرا؛ وكل ذلك لملاحظة الألفاظ دون ~~تحقيق المعاني. # ومنها قولهم: العظم لا في شيء من الكبد، والكبد في كل إنسان فالعظم لا في ~~شيء من الإنسان، والنتيجة خطأ، فإذا تأملت هذا عرفت مثار الغلط فيه من ~~الطريق الذي ذكرناه # PageV01P224 # وكذلك يتشكك في الشكل الثاني والثالث بأمثال ذلك، وبعد تعريف الطريق لا ~~حاجة إلى تكثير الأمثلة؛ فهذه هي الشكوك في صورة القياس. # القسم الثاني في الشكوك التي سببها الغلط في المقدمات. فمنها أنهم يقولون ~~نرى أقيسة متناقضة، ولو كان القياس صحيحا لما تناقض موجبها. # مثاله: من ادعى أن القوة المدبرة من الإنسان في القلب استدل عليه بأني ~~وجدت الملك المدبر يتوطن وسط مملكته والقلب في وسط البدن. ومن ادعى أنهاف ي ~~الدماغ استدل بأني وجدت أعالي الشيء أصفى وأحسن من أسافله والدماغ أعلى من ~~القلب. ومثاله أيضا قول القائل: إن الرحيم لا يؤلم البريء عن الجناية، ~~والله أرحم الراحمين فإذن لا يؤلم برئيا عن الجناية، وهذه النتيجة كاذبة إذ ~~نرى أن الله تعالى يؤلم الحيوانات والبهائم والمجانين من غير جناية منهم، ~~فنشك في قولنا أنه أرحم الراحمين، أو في قولن أن الريحم لا يؤلم من غير ~~فائدة، مع القدرة على ترك الإيلام. # ومثاله أيضا قول القائل: التنفس فعل إرادي كالمشي لا كالنبض، لأنا نقدر ~~على الإمتناع منه؛ وقائل آخر يقول: # PageV01P225 # ليس بإرادي إذ لو كان إراديا لماكنا نتنفس في النوم ولكنا نقدر على ~~الإمتناع منه في كل وقت أردنا كالمشي، ونحن لا نقدر على إمساك النفس في كل ~~وقت فتناقض النتيجتان. # ومثاله أيضا قولنا: أن كل موجود فأما متصل بالعالم وإما منفصل، وما ليس ~~بمتصل ولا منفصل فليس بموجود، فهذا أولي. وقد ادعى جماعة بأقيسة مشهورة ~~وأنتم منهم أن صانع العالم ليس داخل العالم ولا خارجه، فكيف يوثق بالقياس؟ ~~وكذلك ادعى قوم أن الجوهر لا يتناهى في التجزي، ونحن نعلم ان كل ما له ~~طرفان وهو محصور بينهما ms094 فهو متناهي، وكل جسم فله طرفان وهومحصور بينهما فهو ~~إذن متناهي. # وادعى قوم أنه يتناهى إلى جزء لا ينقسم، ونحن نعلم أن كل جوهر بين جوهرين ~~فإنه يلاقي أحدهما بغير ما يلاقي به الآخر، فإذن فيه شيئان متغايران وهذا ~~القياس أيضا قطعي كالأول بلا فرق ومثاله أيضا ما نعمل بالضرورة من أن ~~الثقيل لا يقف في الهواء، وقد قال جماعة أن الأرض واقفة في الهواء والهواء ~~محيط بها # PageV01P226 # والناس معتمدون عليها من الجوانب، حتى أن الواقفين على نقطتين متقابلتين ~~من كرة الأرض تتقابل أخمص أقدامهما، ونحن بالضرورة نعلم ذلك؛ فهذا وأمثاله ~~يدل على أن المقاييس ليست تورث الثقة واليقين، فنقول كما أن الأول شك نشأ ~~من الجهل بصورة القياس فهذا نشأ من الجهل بمادة القياس، وهي المقدمات ~~الصادقة اليقينية والفرق بينها وبين غيرها. فمهما سلم ما لا يجب أن يسلم ~~لزم منه لا محالة نتائج متناقضة. # فأما الأول من هذه الأمثلة فهو قياس ألف من مقدمات وعظيمة خطابية، إذ أخذ ~~فيه شيء واحد ووجد على وجه فحكم به على الجميع. # ونحن قد بينا ان الحكم على الجميع بجزئيات كثيرة ممتنع فكيف الحكم بجزئي ~~واحد، بل إذا كثرت الجزئيات لم تفد إلا الظن، ثم لا يزال يزداد الظن قوة ~~بكثرة الأمثلة ولكن لا ينتهي إلى العلم. # وأما الثاني فمؤلف من مقدمات مشهورة جدلية سلم بعضها من حيث استبشع ~~نقيضها، إما لما فيه من مخالفة الجماهير وإما لما فيه من مخالفة ظاهر لفظ ~~القرآن، وكم من إنسان يسلم الشيء لأنه يستقبح منعه أو لأنه ينفر وهمه عن ~~قبول نقيضه، وقد نبهنا على هذا في المقدمات. وموضع المنع فيه وصف الله ~~بالرحمة على الوجه الظاهر الذي فهمه العامة، والله تعالى مقدس عنه، بل لفظ ~~الرحمة والغضب مؤول في حقه كلفظ النزول والمجيء وغيرها، فإذا أخذ بالظاهر ~~وسلم لا عن تحقيق لزمت النتيجة الكاذبة، # PageV01P227 # وكونه رحيما بالمعنى الذي تفهمه العامة مقدمة ليست أولية، وليس يدل عليها ~~قياس بالشرط المذكور، فمحل الغلط ترك التأويل في ms095 مجل وجوبه، وعلىهذا ترى ~~تناقض أكثر أقيسة المتكلمين، فإنهم ألفوها من مقدمات مسلمة لأجل الشهرة أو ~~لتواضع المتعصبين لنصرة المذاهب عليها من غير برهان، ومن غير كونها أولية ~~واجبة التسليم. # وأما الثالث فاليقين والصحيح انه فعل إرادي، وقول من قال: لو كان إراديا ~~لما كان يحصل في النوم ولكنه يحصل فيه فليس بإرادي، فهو شرطي متصل إستثنى ~~فيه نقيض التالي واستنتج نقيض المقدم، فصورة القياس صحيحة ولكن لزوم التالي ~~للمقدم غير مسلم، فإن الفعل الإرادي قد يحصل في النوم فكم من نائم يمشي ~~خطوات مرتبة ويتكلم بكلمات منظومة، وقوله: لو كان إراديا لقدر على الإمتناع ~~منه في كل وقت، فغير مسلم بل يأكل الإنسان ويبول بالإرادة ولا يقدر على ~~الإمتناع في كل وقت، لكن يقدر علىالإمتناع في الجملة لا مقيدا بكل وقت، فإن ~~قيد بكل وقت كان كاذبا ولم يسلم لزوم التالي للمقدم. # وأما الرابع وهو أن كل موجود فأما متصل بالعالم أو منفصل، فهي مقدمة ~~وهمية ذكرنا وجه الغلط فيها وميزنا الوهميات، وبينا أنها لا تصلح أن تجعل ~~مقدمات في البراهين، وهو منشأ الضلال أيضا في مسألة الجزء الذي لا يتجزأ ~~ولكن ذكر الموضع الذي يغلط الوهم فيه طويل يستقصى في كتاب غير هذا الكتاب. # وأما الخامس وهووقوف الأرض في الهواء فلا استحالة فيه، وقول القائل: كل ~~ثقيل فمائل إلى أسفل، # PageV01P228 # والأرض ثقيلى فينبغي أن تميل إلى أسفل، ومن ذلك يلزم أن تخرق الهواء ولا ~~تقف، غلط منشأه إهمال لفظ الأسفل وأنه ما معناه، فغن الأسفل يقابله أعلى ~~فلا بد من جهتين متقابلتين، وتقابل الجهتين إما أن يكون بالإضافة إلى رأس ~~الآدمي ورجله حتى لو لم يكن آدمي لم يكن أسفل ولا أعلى ولو انتكس آدمي لصار ~~جهة الأسفل أعلى وهو محال، وإما أن يكون الأسفل هو أبعد المواضع عن الفلك ~~المحيط وهنوالمركز، والأعلى هو أقرب المواضع إلى المحيط، فإن صح هذا فالأرض ~~إذا كانت في المركز فهي في أسفل سافلين، فلا يتصور أن تنتقل لأن أسفل ~~سافلين غاية ms096 البعد عن المحيط وهوالمركز، ومهما جاوزت المركز في أي جانب ~~كان، فارقت الأسفل إلى جهة الأعلى، فإن كان المعنى بالأسفل هذا فما ذكروه ~~ليس بمحال، وأن كان المعنى بالأعلى والأسفل ما يحاذي جهة رأسنا وقدمنا فما ~~ذكروه محالن فتأمل جدا حد الأسفل حتى يتبين لك أحد الأمرين، وإنما تعرف ذلك ~~بالنظر في حقيقة الجهة وأنها بم تتحد أطرافها المتقابلة، ولا يمكن شرحه في ~~هذا الكتاب. فإذن هذه الأغاليط نشأت من تسليم مقدمات ليست واجبة التسليم، ~~ومثاراتها قد جرى التنبيه عليها، فليقس بما ذكرناه ما لم نذكره. # القسم الثالث: شكوك تتعلق # PageV01P229 # بالنتيجة من وجه وبالمقدمة من وجه. # منها قولهم: هذه النتائج إن حصلت من المقدمات فالمقدمات بماذا تحصل، وإن ~~حصلت من مقدمات أخرى وجب التسلسل إلى غير النهاية وهو محال، وإن كانت حصلت ~~من المقدمات التي تفتقر إلى مقدمات فهل هي علوم حاصلة في ذهننا منذ خلقنا، ~~أو حصلت بعد أن لم تكن؟ فإن كانت حاصلة منذ خلقنا فكيف كانت حاصلة ولا نشعر ~~بها، إذ ينقضي على الإنسان أطول عمره ولا يخطر بباله أن الأشياء المساوية ~~لشيء واحد متساوية، فكيف يكون العلم بكونها متساوية حاصلا في ذهنه، وهو ~~غافل عنه؟ وإن لم تكن حاصلة فينا أول الأمر ثم حدثت فكيف حدث علم لم يكن ~~بغير اكتساب، وتقدم مقدمة يحصل بها وكل علم مكتسب فلا يمكن إلا بعلم قد سبق ~~ويؤدي إلى التسلسل؟ قلناك كل علم مكتسب فبعلم قد سبق اكتسب، إذ العلم إما ~~تصور أو تصديق، والتصور بالحد وأجزاء الحد ينبغي أن تعلم قبل الحد، فماذا ~~ينفع قولنا في تحديد الخمر: إنه شراب مسكر معتصر من العنب لمن لا يعرف ~~الشراب والمسكر والعنب والمعتصر؟ فالعلم بهذه الأجزاء سابق، ثم هي أيضا إن ~~عرفت بالتحديد وجب أن يتقدمها علم بأجزاء الحد ويتسلسل، ولكن ينتهي إلى ~~تصورات هي أوائل عرفت بالمشاهد بحس باطن أو ظاهر من غير تحديد، وعليها ~~ينقطع. # وكذلك التصديق بالنتيجة فإنه يستدعي تقدم العلم بالمقدمات لا محالة، وكذا ~~المقدمات إلى ms097 ان يرتقي إلى أوائل حصل التصديق بها لا بالبرهان، # PageV01P230 # فيبقى قولهم: إن تلك الأوائل كيف كانت موجودة فينا ولا نشعر بها أو كيف ~~حصلت بعد أن لم تكن من غير اكتساب ومتى حصلت؟ فنقول: تيك العلوم غير حاصلة ~~بالفعل فينا في كل حال، ولكن إذا تمت غريزة العقل فتيك العلوم بالقوة لا ~~بالفعل، ومعناه أن عندنا قوة تدرك الكليات المفردات بإعانة من الحس الظاهر ~~والباطن، وقوة مفكرة حادثة للنفس شأنها التركيب والتحليل وتقدر على نسبة ~~المفردات بعضها إلى بعض، وعندنا قوة تدرك ما أوقعت القوة المفكرة النسبة ~~بنيهما من المفردات والنسبة بينهما بالسلب والإيجاب، فتدرك القديم والحادث ~~وتنسب أحدهما إلى الآخر، فتسبق القوة العاقلة إلى الحكم بالسلب، وهو أن ~~القديم لا يكون حادثا، وتنسب الحيوان إلى الإنسان فتقضي بأن النسبة بينهما ~~الإيجاب، وهو أن الإنسان حيوان. # وهذه القوة تدرك بعض هذه النسب من غير وسط، ولا تدرك بعضها فتتوقف إلى ~~الوسط، كما تدرك العالم والحادث والنسبة بينهما، فلا تقضي بالسلب كما قضت ~~بين القديم والحادث، ولا يالإيجاب كما قضت في الحيوان والإنسان، بل تتوقف ~~إلى طلب وسط وهو أن تعرف انه لا يفارق الحوادث فلا يسبقها، وإن ما لا يسبق ~~الحوادث فهو حادث. # فإن قيل: فهذه التصديقات قسمتموها إلى ما يعرف بوسط وإلى ما يعرف معرفة ~~اولية بغير وسط، ولكن هذه التصديقات يسبقها التصورات لا محالة، إذ لا يعلم ~~أن # PageV01P231 # العالم حادث من لم يعلم الحادث مفردا والعالم مفردا، ولا يعلم الحادث إلا ~~من علم وجودا مسبوقا بعدم، ولا يعلم الوجود المسبوق بعدم من لا يعلم العدم ~~والوجود والتقدم والتأخر، وإن التقدم هنا هو للعدم والتأخر للوجود؛ فهذه ~~المفردات لا بد من معرفتها، وإما مدركها فغن كان هذا الحس فالحس لا يدرك ~~إلا شخصا واحدا فينبغي أن لا يكون التصديق إلا في شخص واحد، فإذا رأى شخصا ~~وجملته اعظم من جزئه فلم يحكم بأن كل شخص فكله أعظم من جزئه، وهو لم يشاهد ~~بحسه إلا شخصا معينا، فليحكخم على ذلك ms098 الشخص المعين وليتوقف في سائر ~~الأشخاص إلى المشاهدة، وإن حكم على العموم بان كل فهو أعظم من الجزء، فمن ~~أين له هذا الحكم وحسه لم يدرك إلا شخصا جزئيا؟ قلنا الكليات معقولة لا ~~محسوسة والجزئيات محسوسة لا معقولة، والأحكام الكلية للعقل على الكليات ~~المعقولة، وينكشف هذا بالفرق بين المعقول والمحسوس، فإن الإنسان معقول وهو ~~محسوس يشاهد في شخص زيد مثلا، ونعني بكونه مدركا من وجهين أن الإنسان ~~المحسوس قط لا يتصور أن يحس إلا مقرونا بلون مخصوص وقدر مخصوص ووضع مخصوص ~~وقرب او بعد مخصوص، وهذه الأمور عرضية مقارنة للإنسانية ليست ذاتية فيها، ~~فإنها لو تبدلت لكان الإنسان هو ذلك الإنسان. فأما الإنسان المعقول فهو ~~إنسان فقط، يشترك فيه الطويل والقصير # PageV01P232 # والقريب والبعيد والأسود والبيض والأصغر والأكبر إشتراكا واحدا، فإذن ~~عندك قوة يحضرها الإنسان مقترنا بامور غريبة عن الإنسانية، ولا يتصور أن ~~تحضرها إلامقرونة بهذه الأمور الغريبة فتسمى تلك القوة حسا وخيالا، وعندك ~~قوة أخرى يحضرها الإنسان مجردا عن الأمور الغريبة، وإن فرضت أضدادها لم ~~تؤثر فيه وتسمى تلك قوة عاقلة، فقد ظهر لك أن بين إدراك الحس للشخص المعين ~~الذي تكتنفه أعراض غريبة لا تدخل في ماهيته، وبين إدراك العقل بمجرد ماهية ~~الشيء غير مقرون بما هو غريب عنه، غاية التباعد والأحكام الكلية على ~~الماهية الكلية المجردة عن المواد والأعراض الغريبة. # فإنقيل: وكيف حصل بمشاهدة شخص جزئي علم كلي؟ وكيف أعان الحس على تحصيل ما ~~ليس بمحسوس؟ قلنا: الحس يؤدي إلى القوة الخيالية مثل المحسوسات وصورها حتى ~~يرى الإنسان شيئا، ويغمض عينيه فيصادف صورة الشيء حاضرة عنده على طبق ~~المشاهد، حتى كأنه ينظر إليه بالقوة الخيالية غير قوةالحس، وليست هذه القوة ~~لكل الحيوانات بل من الحيوانات ما تغيب صورة المحسوس عنه بغيبة المحسوس، ~~وإنما بقاء هذه الصور بالقوة الحافظة لما انطبع في الخيال، إذ ليس يحفظ ~~الشيء ما يقبله بالقوة التي تقبله إذ الماء يقبل النقش ولا يحفظه، والشمع ~~يقبل ويحفظ، فالقبول بالرطوبة والحفظ باليبوسة. ثم هذه المثالات والصور ms099 إذا ~~حصلت في القوة الخيالية، فالقوة الخيالية # PageV01P233 # تطالعها ولا تطالع المحسوسات الخارجة، فإذا طالعتها وجدت عندها مثلا صورة ~~شجرة وحيوان وحجر، فتجدها متفقة في الجسمية ومختلفة في الحيوانية، فتميز ما ~~فيه الإتفاق وهو الجسمية وتجعله كليا واحدا، فتعقل الجسم المطلق وتأخذ ما ~~فيه الإختلاف وهوالحيوانية وتجعله كليات اخرى مجردة عن غيرها من القرائن، ~~ثم تعرف ما هو ذاتي وماهوغريب فتعلم أن الجسمية للحيوان ذاتي، إذ لو انعدم ~~لانعدم ذاته، وأن البياض للحيوان ليس كذلك فيتميز عندها الذاتي من غير ~~الذاتي والأعم عن الأخص، وتكون تلك مبادي التصورات النوعية؛ فهذه المفردات ~~الكلية حاصلة بسبب الإحساس وليست محسوسة، ولا يتعجب من أن يحصل مع الإحساس ~~ما ليس بمحسوس، فإن هذا موجود للبهائم إذ الفارة تميز السنور وتدركه بالحس ~~وتعرف عداوته لها، والسخلة تدرك موافقة أمها لها فتتبعها. والعداوة او ~~الموافقة ليست بمحسوس بل هي مدرك قوة عند الحيوان تسمى الوهم أو المميز، ~~وهي للحيوان كالعقل من الجزئيات الخيالية مفردات كلية تناسب الخيال من وجه ~~وتفارق من وجه، # PageV01P234 # وسنبين وجه مناسبته له ومفارقته في كتاب أحكام الوجود وأقسامه. # وحاصل الكلام أن العلوم الأول بالمفردات تصورا وبما لها من النسب تصديقا، ~~تحدث في النفس من الله تعالى أو من ملك من ملائكته عند حصول قوة العقل ~~للنفس، وعند حصول مثل المحسوسات في الخيال ومطالعته لها، والقوة العقلية ~~كأنها القوة الباصرة في العين ورؤية الجزئيات الخيالية كتحديق البصر إلى ~~الأجسام المتلونة، وإشراق نور الملك على النفوس البشرية يضاهي إشراق نور ~~السراج على الأجسام المتلونة أو إشراق نور الشمس عليها، وحصول العلم بنسبة ~~تلك المفردات يضاهي حصول الأبصار بائتلاف ألوان الأجسام، ولذلك شبه الله ~~تعالى هذا النور على طريق ضرب مثال محسوس بمشكاة فيها مصباح، وإن بان لك أن ~~النفس جوهر قائم بنفسه ليس بجسم ولا هو منطبع في جسم كان قوله تعالى: ~~(زيتونة لا شرقية ولا غربية) موافقة لحقيقته في براءته عن الجهات كلها، وإن ~~لم يبين لك ذلك بطريق النظر فيكون تأويل هذا مثيل ms100 على وجه آخر. والمقصود من ~~هذا كله أن يتضح لك وجه حصول العلوم الأولية تصورا وتصديقا، فإن معرفة ذلك ~~من أهم الأمور وإياه قصدنا، وإن أوردناه في معرض إبطال السفسطة فهذا مدخل ~~واحد من مداخل المتشككين وأهل الحيرة وقد كشفناه. # ومنها قولهم: أن الطريق الذي ذكرتموه في الإنتاج لا ينتفع به، لأن من علم ~~المقدمات على شرطكم فقد عرف النتيجة مع تلك المقدمات، بل في المقدمات عين ~~النتيجة، فإن من عرف أن الإنسان حيوان # PageV01P235 # وأن الحيوان جسم، فيكون قد عرف في جملة ذلك أن الإنسان جسم، فلا يكون ~~العلم بكونه جمسا علما زائدا مستفادا من هذه المقدمات. قلنا: العلم ~~بالنتيجة علم ثابت زائد على العلم بالمقدمتين. وأما مثال الإنسان والحيوان ~~فلا نورده إلا للمثال المحض، وإنما ينتفع بهب فيما يمكن أن يكون مطلوبا ~~مشكلا، وليس هذا من هذا الجنس بل يمكن أن لا يتبين للإنسان النتيجة، وإن ~~كان كل واحدة من المقدمتين بينة عنده فقد يعلم الإنسان أن كل جسم مؤلف، وأن ~~كل مؤلف حادث، وهو مع ذلك غافل عن نسبة الحدوث إلى الجسم، وأن الجسم حادث ~~فنسبة الحدوث إلى الجسم غير نسبة الحدوث إلى المؤلف، وغير نسبة المؤلف إلى ~~الجسم بل هو علم حادث يحصل عند حصول المقدمتين وإحضارهما معا في الذهن، مع ~~توجه النفس نحو طلب النتيجة. # PageV01P236 # فإن قال قائل: إذا عرفت ان كل اثنين زوج فهذا الذي في يدي زوج أم لا؟ فإن ~~قلت: لا أدري فقد بطل دعواك بأن كل إثنين زوج، فإنه إثنان ولم تعرف أنه ~~زوج، وإن قلت أعرفه فما هو؟ قلنا: قد يجاب عن هذا بأن من قال # PageV01P237 # أن كل اثنين زوج فيعني به أن كل إثنين نعرفه إثنين فهو زوج، وما في يدك ~~لم نعرف أنه إثنان. # وهذا الجواب فاسد بل كل إثنين فهو في نفسه زوج، سواء عرفناه أو لم نعرفه، ~~لكن الجواب أن نقول: إن كان ما في يدك إثنين فهو زوج. فإن قلت: فهل هو ~~إثنان فأقول: لا أدري. ms101 وهذا الجهل لا يضاد قولي إن كل اثنين زوج، بل ضده أن ~~أقول: كل إثنين ليس بزوج أو بعض الإثنين ليس بزوج. فإذن ينبغي أن نتعرف أنه ~~هل هو بزوج أو بعض الإثنين ليس بزوج. فإذن ينبغي أن نتعرف أنه هل هو إثنان، ~~فإن عرفنا أنه إثنان علمنا انه زوج، وأخطرنا ذلك بالبال ويتصور أن تغفل عن ~~النتيجة مع حضور المقدمتين، فكم من شخص ينظر إلى بغلة منتفخة البطن فيظن ~~أنها حامل. ولو قيل له: أما تعلم أن هذه بغلة؟ فيقول: نعم. ولو قيل له: أما ~~تعلم أن البغل لا يحمل؟ لقال: نعم. فلو قيل: فلم غفلت عن النتيجة وظننت ~~ضدها؟ فيقول: لأني كنت غافلا عن تأليف المقدمتين وإحضارهما جميعا في الذهن ~~متوجها إلى طلب # PageV01P238 # النتيجة؛ فقد انكشف بهذا أن النتيجة، وإن كانت داخلة تحت المقدمات بالقوة # PageV01P239 # دخول الجزئيات تحت الكليات، فهي علم زائد عليها بالفعل. # ومنها قول بعض المتشككين: أنك لو طلبت بالتأمل علما فذلك العلم تعرفه أم ~~لا، فإن عرفته فلم تطلبه وإن لم تعرفه فإن حصلته فمن أين تعلم أنه مطلوبك؟ ~~وهل أنت إلا كمن يطلب عبدا آبقا لا يعرفه فإن وجده لم يعرف أنه هو أم لا؟ ~~فنقول: العلم الذي نطلبه نعرفه من وجه ونجهله من وجه إذ نعرفه بالتصور ~~بالفعل ونعرفه بالتصديق بالقوة، ونريد أن نعرفه بالتصديق بالفعل، فإنا إذا ~~طلبنا العلم بأن العالم حادث فنعلم الحدوث والعالم بالتصور، وإنا قادرون ~~على التصديق به إن ظهر حد أوسط بين العالم والحدوث، كمقارنة الحوادث أو ~~غيرها؛ فإنا نعلم أن المقارن للحوادث حادث، فإن علمنا ان العالم مقارن ~~للحوادث علمنا بالفعل أنه حادث، وإذا علمناه عرفنا أنه مطلوبنا إذ لو لم ~~نعرفه بالتصور من قبل لما عرفنا أنه المطلوب، ولو كنا نصدق به بالفعل لما ~~كنا نطلبه كالعبد الآبق نعرفه بالتصور والتخيل من وجه ونجهل مكانه، فإذا ~~أدركه الحس في مكانه دفعة علمنا أنه المطلوب، ولو لم نكن نعرفه لما عرفناه ~~عند الظفر به، فلو عرفناه من ms102 كل وجه أي عرفنا مكانه لما طلبناه؛ فهذا ما ~~أردنا أن نورده من الشبه المشككة المحيرة للسوفسطائية، ولم يكن الغرض في ~~إيراده مناظرتهم بل الكشف عن هذه الدقائق. # فإن # PageV01P240 # طالب اليقين بمسالك البراهين ينتفع بمعرفتها غاية الإنتفاع، وإلا ~~فالسوفسطائي كيف يناظر ومناظرته في نفسه إعتراف بطريق النظر، ولا ينبغي أن ~~يتعجب من إعتقاد السفسطة والحيرة مع وضوح المعقولات، فإن ذلك لا يتفق إلا ~~على الندور لمصاب في عقله بآفة؛ فإنا نشاهد جماعة من أرباب المذاهب هم ~~السوفسطائية والناس غافلون عنهم، فكل من يناظر في إيجاب التقليد أو إبطال ~~النظر سوفسطائي في الزجر عن النظر لا مستند لهم، إلا أن العقول لا ثقة بها ~~والإختلاف فيها كثيرة، فسلوك طريق الأمن وهو التقليد أولى. # فإذا قيل لهم: فهل قلدتم صدق نبيكم وتميزون بينه وبين الكاذب أم تقليدكم ~~كتقليد اليهود والنصارى، فإن كان كتقليدهم فقد جوزتم كونكم مبطلين وهذا كفر ~~عندكم، وإن لم تجوزوه فتعرفونه بالضرورة أو بنظر العقل، فإن عرفتموه بالنظر ~~فقد أثبتم النظر. وقد اختلف الناس في هذا النظر وهو تصديق الأنبياء ~~كمااختلفوا في سائر النظريات. # وفي إثبات صدق الأنبياء بالمعجزات من الأغوار والأغماض ما لا يكاد يخفى ~~على النظار، وبهذا الإعتقاد صاروا أخس رتبة من السوفسطائي فإنهم مثبتون ~~بإنكار النظر ونافون إذ أثبتوا النظر في معرفة صدق النبي. # وأما السوفسطائي فقد طرد قياسه في إنكار المعرفة الكلية، ومن هذا الجنس ~~باطنية الزمان فإنهم خدعوا بكثرة الإختلافات بين النظار، ودعوا إلى اعتقاد ~~بطلان نظر العقل ثم دعوا إلى تقليد أمامهم المعصوم. # وإذا قيل لهم: بماذا عرفتم عصمة أمامكم وليس يمكن دعوى الضرورة فيه؟ دعوا ~~فيه إلى أنواع من النظر يشترك إستعمالها في الظنيات، ولا تعرض على الإثنين ~~إلا ويختلفان فيها، ولا يستدلون بكونه نظريا واقعا في محل الإختلاف على ~~بطلانه، # PageV01P241 # ويحكمون على سائر النظريات بالبطلان لتطرق الخلاف فيها، وهذا وأمثاله سبب ~~آفات تصيب العقل فيجري مجرى الجنون، ولكن لا يسمى جنونا والجنون فنون، ~~والذين ينخدعون بأمثال هذه الخيالات هم أخس من ms103 أن نشتغل بمناظرتهم؛ فلنقتصر ~~على ما ذكرناه في بيان أسباب الحيرة، والله اعلم. # PageV01P242 # ### | النظر الرابع في لواحق القياس ### | وهي فصول متفرقة بمعرفتها تتم معرفة البراهين ### | فصل في الفرق بين قياس العلة وقياس الدلالة # إعلم أن الحد الأوسط إن كان علة للحد الأكبر سماه الفقهاء قياس العلة، ~~وسماه المنطقيون برهان اللم أي ذكر ما يجاب به عن لم، وإن لم يكن علة سماه ~~الفقهاء قياس الدلالة. والمنطقيون سموه برهان اأن أي هو دليل على أن الحد ~~الأكبر موجود للأصغر من غير بيان علته. ومثال قياس العلة من المحسوسات ~~قولك: هذه الخشبة محترقة لأنها أصابتها النار، وهذا الإنسان شبعان لأنه أكل ~~الآن. وقياس الدلالة عكسه وهو أن يستدل بالنتيجة على المنتج فنقول: هذا ~~شبعان فإذا هو قريب العهد بالأكل، وهذه المرأة ذات لبن فهي قريبة العهد ~~بالولادة. # PageV01P243 # ومثاله من الفقه قولك: هذه عين نجسة فإذن لا تصح الصلاة معها، وقياس ~~الدلالة عكسه وهو أن نقول هذه عين لا تصح الصلاة معها فإذن هي نجسة. # وبالجملة الإستدلال بالنتيجة على المنتج يدل على وجوده فقط لا على علته، ~~فإنا نستدل بحدوث العالم على وجود المحدث، وبوجود الكتابة المنظومة على علم ~~الكاتب، ونجعل الكتابة حدا أوسط والعلم حدا أكبر، ونقول كل من كتب منظوما ~~فهو عالم بالكتابة، والكتابة ليست علة للعلم بل العلم أولى بأن نقدر عليته. ~~وكذلك إذا تلازمت نتيجتان بعلة واحدة جاز أن يستدل بإحدى النتيجتين على ~~الأخرى فيكون قياس دلالة. ومثاله من الفقه قولنا: إن الزنا لا يوجب ~~المحرمية فلا يوجب حرمة النكاح، فإن تحريم النكاح وحل النظر متلازمان، وهما ~~نتيجتان للوطء المقتضي لحرمة المصاهرة، فإذا ثبت تلازمهما لعلة واحدة دل ~~وجود إحداهما على وجود الأخرى، فإن اختلف شرطهما لم يمكن الإستدلال لإحتمال ~~افتراقهما في الشرط، وكما انقسم قياس الدلالة إلى نوعين فقياس العلة أيضا ~~ينقسم إلى قسمين: الأول: ما يكون الأوسط فيه علة للنتيجة ولا يكون علة ~~لوجود الأكبر في نفسه، كقولنا: # PageV01P244 # كل إنسان حيوان وكل حيوان جسم، فكل إنسان جسم. ms104 فالإنسان إنما كان جسما من ~~قبل أنه حيوان والجسمية أولا للحيوان، ثم بسببه للإنسان، فإذا الحيوان علة ~~لحمل الجسم على الإنسان لا لوجود الجسمية، فإن الجسمية تتقدم بالذات في ~~ترتيب الأنواع والأجناس على الحيوان. # واعلم أن ما ثبت للنوع من حمل الجنس عليه، وكذا جنس الجنس، وكذا الفصول ~~والحود واللوازم إنما تكون من جهة الجنس، ويكون الجنس علة في حمله على ~~النوع لا في وجود ذات المحمول أعني محمول النتيجة. # والقسم الثاني: ما يكون علة لوجود الحد الأكبر على الإطلاق لا كهذا ~~المثال، وقد لا يكون على الإطلاق كالشيء الذي له علل متعددة، فإن آحاد ~~العلل لا يمكن أن تجعل علة للحد الأكبر مطلقا، بل هي علة في وقت مخصوص ومحل ~~مخصوص، ومثاله في الفقه؛ إن العدوان علة للتأثيم على الإطلاق، والزنا علة ~~للرجم على الإطلاق، والردة ليست علة للقتل على الإطلاق، فإن القتل يجب على ~~سبيل القصاص وغيره، ولكن تكون علة للقتل في حق شخص مخصوص، وذلك لا يخرجه عن ~~كونه قياس العلة. ### | فصل في بيان اليقين # البرهان الحقيقي ما يفيد شيئا لا يتصور تغيره، ويكون ذلك بحسب مقدمات ~~البرهان فإنها تكون يقينية أبدية، لا تستحيل ولا تتغير أبدا، وأعني بذلك أن ~~الشيء لا يتغير # PageV01P245 # وأن غفل إنسان عنه كقولنا: الكل أعظم من الجزء والأشياء المساوية لشيء ~~واحد متساوية وأمثالها، فالنتيجة الحاصلة منها أيضا تكون يقينية، والعلم ~~اليقيني هو أن تعرف أن الشيء بصفة كذا مقترنا بالتصديق بأنه لا يمكن ان لا ~~يكون كذا، فإنك لو أخطرت ببالك إمكان الخطأ فيه والذهول عنه لم ينقدح ذلك ~~في نفسك أصلا، فإن إقترن به تجوز الخطأ وإمكانه فليس بيقيني؛ فهكذا ينبغي ~~أن تعرف نتائج البرهان، فإن عرفته معرفة على حد قولنا فقيل لك خلافه حكاية ~~عن أعظم خلق الله مرتبة وأجلهم في النظر والعقليات درجة، وأورث ذلك عندك ~~احتمالا، فليس اليقين تاما، بل لو نقل عن نبي صادق نقيضه فينبغي أن يقطع ~~بكذب الناقل أو بتأويل اللفظ المسموع عنه، ولا يخطر ms105 ببالك إمكان الصدق، فإن ~~لم يقبل التأويل فشك في نبوة من حكى عنه بخلاف ماعقلت إن كان ما عقلته ~~يقينا فإن شككت في صدقه لم يكن يقينك تاما. # فإن قلت: ربما ظهر لي برهان صدقة ثم سمعت منه ما يناقض برهانا قامعندي. ~~فأقول: وجود هذا يستحيل كقول القائل لو تناقضت الأخبار المتواترة فما ~~السبيل فيها كما لو تواتر وجود مكة وعدمها؟ فهذا محال، فالتناقض في ~~البراهين الجامعة للشروط التي ذكرناها محال، فإن رأيتها متناقضة فاعلم أن ~~أحدهما أو كلاهما لم يتحقق فيه الشروط المذكورة فتفقد مظان الغلط والمثارات ~~السبع التي فصلناها، وأكثر الغلط يكون في المبادرة إلى تسليم مقدمات ~~البرهان على أنها أولية ولا تكون أولية، بل ربما تكون محمودة مشهورة أو ~~وهمية، # PageV01P246 # ولا ينبغي أن تسلم المقدمات ما لم يكن اليقين فيها على الحد الذي وصفناه. ~~وكما يظن فيما ليست أولية أنها أولية فقد يظن بالأوليات أنها ليست أولية ~~فيشكك فيها، ولا يتشكك في الأوليات إلا بزوال الذهن عن الفطرة السليمة، ~~لمخالطة بعض المتكلمين المتعصبين للمذاهب الفاسدة بمجاحدة الجليات حتى تأنس ~~النفس بسماعها فيشك في اليقيني، كما أنه قد يتكرر على سمعه ما ليس يقينا من ~~المحمودات فتذعن للتصديق به وتظن أنه يقيني بكثرة سماعه، وهذا أعظم مثارات ~~الغلط ويعز في العقلاء من يحسن الإحتراز من الإغترار به. # فإن قلت فمثل هذا اليقين عزيز يقل وجوده فتقل به المقدمات. # قلنا: ما يتساعد فيه الوهم والعقل من الحسابيات والهندسيات والحسيات ~~كثير، فيكثر فيها مثل هذه اليقينيات، وكذا المعقولات التي لا تحاذيها ~~الوهميات فأما العقليات الصرفة المتعلقة بالنظر في الإلهيات ففيها بعض مثل ~~هذه اليقينيات، ولا يبلغ اليقين فيها إلى الحد الذي ذكرناه إلا بطول ممارسة ~~العقليات، وفطام العقل عن الوهميات والحسيات وإيناسها بالعقليات المحضة، ~~وكلما كان النظر فيها أكثر والجد في طلبها أتم كانت المعارف فيها إلى حد ~~اليقين التام أقرب، ثم من طالت ممارسته وحصلت له ملكة بتلك المعارف لا يقدر ~~على إفحام الخصم فيه ولا يقدر على تنزيل ms106 المسترشد منزلة نفسه، بمجرد ذكر ما ~~عنده إلا بأن يرشده إلى أن يسلك مسلكه في ممارسة العلوم وطول التأمل حتى ~~يصل إلى ما وصل إليه إن كان صحيح الحدس ثاقب العقل صافي الذكاء، وإن فارقه ~~في الذكاء أو في الحدس أو تولي الإعتبار الذي تولاه لم يصل إلى ما وصل ~~إليه، وعند ذلك يقابل ما يحكيه عن نفسه بالإنكار ويشتغل بالتهجين ~~والإستبعاد، وسبيل العارف البصير أن يعرض عنه صفحا بل لا يبث إليه أسرار ما ~~عنده، فإن ذلك أسلم لجانبه وأقطع لشغب الجهال، فما كل ما يرى يقال بل صدور ~~الأحرار قبور الأسرار. # PageV01P247 ### | فصل في أمهات المطالب # إعلم أن المطلوبات من العلوم بالسؤال عنها أربعة أقسام بسبب إنتساب كل ~~واحد إلى الصيغة التي بها يسأل عنه: الأول: مطلب " هل " وهذا السؤال أعني ~~صيغة هل، يتوجه نحو طلب وجود الشيء في نفسه كقولنا: الله موجود وهل الخلاء ~~موجود؟ أو نحو وجود صفة أو حال لشيء كقولنا: هل الله مريد وهل العالم حادث؟ ~~فيسمى الأول مطلب هل مطلقا والثاني مطلب هل مقيدا. # والثاني: مطلب " ما " ويعرف به التصور دون التصديق، وذلك إما بحسب الإسم ~~كقولك: ما الخلاء وما عنقاء مغرب؟ أي ما الذي تريد باسمه؟ وهذا يتقدم كل ~~مطلب فإن من لم يفهم معنى العالم والحدوث لا يمكن أن يسأل: هل العالم ~~موجود؟ ومن لم يتصور معنى الدال لا يمكنه أن يسأله عن وجود. وإما أن يكون ~~الطلب بحسب حقيقة الذات كقولك: ما الإنسان وما العقار؟ # PageV01P248 # وأنت تطلب به حده إذا عرفت أن المراد باسم العقار هو الخمر، وهذا يتأخر ~~عن مطلب " هل " فإن من لا يعتقد للخمر وجودا لا يسأل عن حده. # والثالث: مطلب " لم " وهو طلب العلة لجواب هل كقولك: لم كان العالم ~~حادثا؟ وهو إما طلب علة التصديق كقولك: لم قلت أن الله موجود؟ فإنه لا يطلب ~~العلة في وجوده بل العلة في وقوع التصديق بوجوده، وهو برهان الآن بلغة ~~المنطقيين، وقياس الدلالة بلغة المتكلمين، وإما طلب علة الوجود ms107 كقولك لم ~~حدث العالم؟ فنقول: لإرادة محدثة. # والرابع مطلب: " أي " وهو الذي يطلب به تميز الشيء عما عداه، فهذه أمهات ~~المطالب والأسئلة. فأما مطلب " أين ومتى وكيف " فليست من الأمهات فإنها ~~داخلة بالقوة تحت مطلب " هل " المقيد إن وقع التفطن له بالسؤال بصيغة هل، ~~وإن لم يقع كانت مطالب خارجة عما عددناها. ### | فصل في بيان معنى الذاتي والأولي # أما الذاتي فيطلق على وجهين: أحدهما أن يكون المحمول مأخوذا في حد ~~الموضوع مقوما له داخلا في حقيقة كقولنا: الإنسان حيوان، فيقالك الحيوان ~~ذاتي للإنسان أي هو مقوم له كما سبق بيانه. # PageV01P249 # وإما أن يكون الموضوع مأخوذا في حد المحمول كقولنا: بعض الحيوان إنسانن ~~فإن المحمول هو الإنسان ههنا لا الحيوان، والإنسان لا يؤخذ في حد الحيوان ~~بل الحيوان يؤخذ في حد الإنسان، فكل شيئين لا يؤخذ أحدهما في حد الآخر فليس ~~أحدهما ذاتيا للآخر. وقد يمثل بالفطوسة في الأنف فإنه ذاتي للأنف بالمعنى ~~الأخير، إذ لا يمكن تحديد الفطوسة إلا بذكر الأنف في حده. # وأما الأولى فإنه يقال أيضا على وجهين: أحدهما ما هو أولي في العقل أي لا ~~يحتاج في معرفته إلى وسط كقولنا: الإثنان أكثر من الواحد. والثاني أن يكون ~~بحيث لا يمكن إيجاب المحمول أو سلبه على معنى آخر أعم من الموضوع؟ فإذا ~~قلنا: الإنسان يمرض ويصح، لم يكن أوليا له بهذا المعنى إذ يقال على ما هو ~~أعم منه وهو الحيوان: نعم هو للحيوان أولى، لأنه لا يقال على ما هو أعم ~~منه، وهو الجسم؛ وكذلك قبول الإنتقال للحيوان ليس بأولى إذ يقال على ماهو ~~أعم منه وهو الجسم، فإنه لو إرتفع الحيوان بقي قبول الإنتقال، ولو ارتفع ~~الجسم لم يبق. ### | فصل فيما يلتئم به أمر البراهين # وهي ثلاثة: مبادي وموضوعات ومسائل. فالموضوعات نعني بها ما يبرهن فيها، # PageV01P250 # والمسائل ما يبرهن عليها، والمبادي ما يبرهن بها. والمراد بالمبادي ~~المقدمات، وقد ذكرناها. # وأما الموضوعات فهي الأمور التي توضع في العلوم وتطلب أعراضها الذاتية، ~~أعني الذاتية بالمعنى الثاني من ms108 المعنيين المذكورين، ولكل علم موضوع: ~~فموضوع الهندسة المقدار، وموضوع الحساب العدد، وموضوع لنحو لغة العرب منجهة ~~ما يختلف إعرابها، وموضوع الفقه أفعال المكلفين من جهة ما ينهى عنها أو ~~يؤمر بها أو يباح أو يندب أو يكره، وموضوع أصول الفقه أحكام الشرع، أعني ~~الوجوب والحظر والإباحة من جهة ما تدرك به من أدلتها، وموضوع المنطق تمييز ~~المعقولات وتلخيص المعاني. # وأما المسائل فهي القضايا الخاصة بكل علم، التي يطلب المعرفة في العلوم ~~بأحد طرفيها: إما النفي وإما الإثبات كقولنا في الحساب: هذا العدد إمازوج ~~او فرد، وفي الهندسة: هذا المقدار مساو أو مباين، وفي الفقه: هذا الفعل ~~حلال أوحرام أو واجب، # PageV01P251 # وفي العلم الإلهي: هذا الموجود قديم أو حادث وهذا الموجود له سبب أو ليس ~~له سبب. # والمقصود أن محمول المسائل إن كان مطلوبا بالنظر فلا يجوز أن يكون ذاتيا ~~للموضوع بالمعنى الأول، لأنه إذا كان كذلك كان معلوما قبل العلم بالموضوع، ~~فإن الحيوان الذي هو ذاتي للإنسان بمعنى أنه وجد في حده لا يجوز أن يكون ~~مطلوبا فغن من عرف الإنسان فقد عرف كونه حيوانا قبله لا محالة، فإن أجزاء ~~الحد يتقدم العلم بها على العلم بالمحدود، ولكن الذاتي بالمعنى الثاني وهو ~~المطلوب، وأما كل محمول ليس المعنى الثاني ولا بالمعنى الأول فإنه يسمى ~~غريبا كقولنا في الهندسة عند النظر في الخطوط: هذا الخط حسن أو قبيح، لأن ~~الحسن والقبح لا يؤخذ في حد الخط ولا الخط في حده، بل الذاتي لذاته مستقيم ~~أو منحني وأمثاله. وكذا قولنا في الطب: هذا الجرح مستدير أو مربع، فإنه ~~محمول غريب للجرح إذ لا يؤخذ واحد منهما في حد الآخر، وإنما هو ذاتي ~~للأشكال. # وقد يكون المحمول ذاتيا للموضوع بالمعنى الثاني، ولكن يكون غريبا ~~بالإضافة إلى العلم الذي يستعمل فيه كقولنا في الفقه: هذه الحركة سريعة أو ~~بطيئة، فإن السرعة والبطء ذاتي للحركة، ولكن إنما يطلب في العلم الطبيعي، ~~والمطلوب في الفقه ذاتي آخر وهو كونه واجبا أو محظورا أو مباحا. # وإذا قلنا ms109 في العلم الطبيعي: هذا الفعل حلال أو حرام # PageV01P252 # كان غريبا من العلم. فإن قيل: فهل يجوز أن يكون المحمول في المقدمتين ~~ذاتيا بالمعنى الأول؟ قلنا: لا، لأنه إن كان كذلك تكون النتيجة معلومة، ~~فإذا قلنا: الإنسان حيوان والحيوان جسم فالإنسان جسم، كان العلم بالنتيجة ~~غير مطلوب فإن منعرف الإنسان فقد عرف جميع أجزاء حده وهو الجسم والحيوان. # نعم لا يبعد أن لا يكون كل واحد ذاتيا بالمعنى الثاني، بل إن كان أحدهما ~~ذاتيا بالمعنى الثاني كفى، سواء كان هي الصغرى أو الكبرى. # فإن قيل: فلم قلتم أن الذاتي بالمعنى الأول لا يكون مطلوبا، ونحن نطلب ~~العلم بأن النفس جوهر أم لا، والجوهرية للنفس ذاتية إذ منعرف النفس فيعرف ~~كونه جوهرا إن كان جوهرا؟ قلنا: من عرف النفس لم يتصور منه طلب كونه جوهرا، ~~إذ معرفة جوهريته سابقة على المعرفة به، لكنا إذا طلبنا أن النفس جوهر أم ~~لا لم يكن عرفنا من النفس إلا أمرا عارضا له وهو المحرك والمدرك، ويكون ذلك ~~مثل الأبيض للثلج، والمطلوب جنس المعروض له وهو غير مقوم لماهية العارض، ~~أعني الجوهرية ليس مقوما للمدرك والمحرك تقويم الذاتيات، وكذلك كلما حصل ~~عندنا خياله أو إسمه لا حقيقته، أمكن أن نطلب جنس ذلك حصل لنا إسمه أو ~~خياله، فأما على غير هذا الوجه فلا يمكن. # PageV01P253 ### | فصل في حل شبهة في القياس الدوري # فإن قال قائل: فلم قضيتم ببطلان البرهان الدوري؟ ومعلوم أنه إذا سأل ~~الإنسان عن الأسباب والمسببات على ما أجرى الله سنته بإرتباط البعض منها ~~بالبعض ففيها ما يرجع بالدور إلى الأول إذ يقال: لم كان السحاب؟ فيقال: ~~لأنه كان بخارا فكثف وانعقد. فقيل: لم كان البخار؟ فيقال: لأن الأرض كانت ~~ندية فأثر الحر فيها فتبخرت أجزاء الرطوبة وتصعدت. فقيل: ولم كانت الأرض ~~ندية؟ فقيل: لأنه كان مطر. فقيل: ولم كان المطر؟ فقيل: لأنه كان سحاب. فرجع ~~بالدور إلى السحاب فكأنه قيل: لم كان السحاب؟ فقلت: لأنه كان سحاب. والدوري ~~باطل سواء كان الحد المتكرر تخلله ms110 واسطة أو وسائط، أو لم يتخلل فنقول: ليس ~~هذا هو الدوري الباطل، إنما الباطل أن يؤخذ الشيء في بيان نفسه بعينه بأن ~~يقال: لم كان هذا السحاب؛ فيعلل بما يرجع بالآخرة إلى التعليل بهذا السحاب ~~بعينه؛ فأما أن يرجع إلى التعليل بسحاب آخر فالعلة غير المعلول بالعدد، إلا ~~أنه مساو له في النوع، ولا يبعد أن يكون سحاب بعينه علة لسحاب آخر بواسطة ~~ترطيب الأرض، ثم تصعد البخار ثم انعقاده سحابا آخر. # PageV01P254 ### | فصل فيما يقوم فيه البرهان الحقيقي # إعلم أن البرهان الحقيقي ما يفيد اليقين الضروري الدائم الأبدي الذي ~~يستحيل تغييره كعلمك بان العالم حادث وأن له صانعا، وأمثال ذلك مما يستحيل ~~ان يكون بخلافه على الأبد، إذ يستحيل أن يحضرنا زمان نحكم فيه على العالم ~~بالقدم أوعلى الصانع بالنفي. # فأما الأشياء المتغيرة التي ليس فيها يقين دائم فهي جميع الجزئيات التي ~~في العالم الأرضي وأقربها إلى الثبات الجبال، وإذا قلت: هذا الجبل ارتفاعه ~~كذا، لم يكن الحاصل علما أبديا لأن المقدمة الصغرى ليس اليقين فيها دائما، ~~إذ ارتفاع الجبل يتصور تغيره، وكذا عمق البحار ومواضيع الجزائر، فهذه أمور ~~لا تبقى فكيف علمك يكون زيد في الدار. وأمثال ذلك مما يتعلق بالأحوال ~~الإنسانية العارضة لا كقولنا: # PageV01P255 # الإنسان حيوان والحيوان جسم والإنسان لا يكون في مكانين في حالة واحدة، ~~وأمثال ذلك فإن هذه يقينيات دائمية أبدية لا يتطرق إليها التغير حتى قال ~~بعض المتكلمين: العلم من جنس الجهل، وأراد به هذا الجنس من العلم. فإنك إذا ~~علمت بالتواتر مثلا أن زيدا في الدار، فلو فرض دوام هذا الإعتقاد في نفسك ~~وخروج زيد لكان هذا الإعتقاد بعينه قد صار جهلا، وهذاالجنس لا يتصور في ~~اليقينيات الدائمة. فإن قيل: هل يتصور إقامة البرهان على ما يكن وقوعه ~~أكثريا أو اتفاقيا؟ قلنا: أما الأكثري من الحدود الكبرى فلها لا محالة علل ~~اكثيرة، فتلك العلل إذا جعلت حدودا وسطى أفادت علما وظنا غالبا. # أما العلم فبكونه أكثريا غالبا فإنا إذا عرفنا من مجاري سنة الله ms111 تعالى ~~أن اللحية إنما تخرج لاستحصاف البشرة ومتانة النجار، فإن عرفنا بكبر السن ~~استحصاف البشرة ومتانة النجار حكمنا بخروج اللحية أي حكمنا بأن الغالب ~~الخروج، وأن جهة الخروج غالبة على الجهة الأخرى، وهذا يقيني فإن ما يقع ~~غالبا فلمرجح لا محالة، ولكن بشرط خفي لا يطلع عليه، ويكون فوات ذلك الشرط ~~نادرا، ولذلك نحكم حكما يقينيا بأن من تزوج امرأة شابة ووطئها، فالغالب أن ~~يكون له ولد، ولكن وجود الولد بعينه مظنون وكون الوجود غالبا على الجملة ~~مقطوعبه، ولذلك نحكم في الفقهيات الظنية بأن العمل عند ظهور الظن واجب ~~قطعا، فيكون العمل مظنونا ووجود الحكم مظنونا، ولكن وجوب العمل قطعي # PageV01P256 # إذ علم بدليل قطعي إقامة الشرع غالب الظن مقام اليقين في حق وجوب العمل، ~~فكون الحكم مظنونا لم يمنعنا من القطع بما قطعنا به. وأما الأمور الإتفاقية ~~كعثور الإنسان في مشيه على كنز فمهما لا يمكن أن يحصل به ظن ولا علم، إذ لو ~~أمكن تحصل ظن بوجوده لصار غالبا أكثريا وخرج عن كونه إتفاقيا فقط. # نعم يمكن إقامة البرهان على كونه اتفاقيا فقط، وقد اصطلح المنطقيون على ~~تخصيص إسم البرهان بما ينتج اليقين الكلي الدايم الضروري، فإن لم تساعدهم ~~على هذا الإصطلاح أمكنك أن تسمي جميع العلوم الحقيقية برهانية إذا جمعت ~~المقدمات الشروط التي مضت، وأن ساعدتهم على هذا، فالبرهاني من العلوم العلم ~~بالله وصفاته وبجميع الأمور الأزلية التي لا تتغير كقولنا: الإثنان أكثر من ~~الواحد؛ فإن هذا صادق في الأزل، والأبد والعلم بهيئة السموات والكواكب ~~وإبعادها ومقاديرها وكيفية مسيرها يكون برهانيا عند من رأى أنها أزلية لا ~~تتغير، ولا تكون برهانية عند أهل الحق الذين يرون أن السموات كالأرضيات في ~~جواز تطرق التغير إليها. # وأما ما يختلف بالبقاع والأقطار كالعلوم اللغوية والسياسية إذ يختلف ~~بالإعصار والملل، وكالأوضاع الفقهية الشرعية من تفصيل الحلال والحرام فلا ~~يخفى أنها لا تكون من البرهانيات على هذا الإصطلاح. والفلاسفى يزعمون أن ~~السعادة الأخروية لا معنى لها إلا بلوغ النفس كمالها الذي يمكن أن ms112 يكون ~~لها، وإن كمالها في العلوم لا في الشهوات، # PageV01P257 # ولما كانت النفس باقية أبدا كانت نجاتها وسعادتها في علوم صادقة أبدا ~~كالعلم بالله وصفاته وملائكته، وترتيب الموجودات وتسلسل الأسباب والمسببات. # فأما العلوم التي ليست يقينية دائمة فإن طلبت لم تطلب لذاتها، بل للتوصل ~~بها إلى غيرها، وهذا محل لا ينكشف إلا بنظر طويل، لا يحتمل هذا الكتاب ~~استقصاؤه بل محل بيانه العلوم المفصلة. ### | فصل في أقسام العلة # العلة تطلق على أربعة معاني: الأول ما منه بذاته الحركة وهو السبب في ~~وجود الشيء كالنجار للكرسي والأب للصبي. الثاني المادة وما لا بد من وجوده ~~لوجود الشيء مثل الخشب للكرسي ودم الطمث والنطفة للصبي. والثالث الصورة وهي ~~تمام كل شيء وقد تسمى علة صورية كصورة السرير من السرير وصورة البيت للبيت. # الرابع الغاية الباعثة أولا المطلوب وجودها آخرا كالكن للبيت والصلوح ~~للجلوس من السرير. # واعلم أن كل واحد من هذه يقع حدودا وسطى في البراهين إذ يمكن أن يذكر كل ~~واحد في جواب لم. أما مبدأ الحركة فمثاله من المعقولات أن يقال: لم حارب ~~الأمير فلانا؟ فيقال: لأنه نهب ولايته، # PageV01P258 # فالنهب مبدأ الحركة. ويقال: لم اقتل فلانا؟ فيقال: لانه أكرهه السلطان ~~عليه. ومثاله من الفقه أن يقال: لم قتل هذا الشخص؟ فيقال: لأنه زنى أوارتد، ~~فيكون الزنا مبدأ هذا الأمر وهو الذي تسميه الفقهاء في الأكثر سببا، وأما ~~المادة فمثالها من المعقول أني قال: لم يموت الإنسان؟ فتقول: لأنه مركب من ~~أمور متنافرة من الحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة المتنازعة المتنافرة. ~~ومثاله من الفقه أن يقال: لم انفسخ القراض والوكالة بالموت والإغماء؟ ~~فتقول: لأنه عقد ضعيف جائز لا لزوم له، وهذه علة ماديةإذ يرد الفسخ على ~~العقد ورود الموت على الإنسان عند جريان سبب هومبدأ الأمر في الموت والفسخ ~~جميعا. # وأما الصورة فبها قوام الشيء إذ السرير سرير بصورته لا بخشبه، والإنسان ~~إنسان بصورته لا بجسمه، والأشياء هيآتها بالصور لا بالمواد، فلا يخفى كون ~~القوام بها فإنه إذا قيلك لم صارت هذه النطفة ms113 إنسانا وهذا الخشب سريرا؟ # PageV01P259 # فيقال: بحصول صورة الإنسانية وحصول صورة السريرية. وأما الغاية التي ~~لأجلها الشيء فمثالها من المعقول أن يقال: لم عرضت الأضراس؟ فيقال: لأنها ~~يراد بها الطحن. ولم قاتلوا الطبقة الفلانية؟ فيقال: ليسترقوهم. وفي الفقه ~~يقال: لم قتل الزاني والمرتد والقاتل؟ فيقال: للزجر عن الفواحش. وهذه العلل ~~الأربع تجتمع في كل ما له علة، وكذا في الأحكام الفقهية، والفقهاء ربما ~~سموا المادة محلا والفاعل الذي هو كالنجار والأب أهلا، والغاية حكما، فإذا ~~فرض النكاح فالزوج أهل والبضع محل والحل غاية وصيغة العقد كأنها الصورة، ~~وما لم تجتمع هذه الأمور لا يتم للنكاح وجود، ولذلك قيل: النكاح الذي لا ~~يفيد الحل لا وجود له، وكذا البيع الذي لا يفيد الملك فإن وجود الغاية لا ~~بد منه، وكونها معقولا باعثا شرط قبل الوجود، # PageV01P260 # وكونها موجودة بالفعل واجب بعد الوجود، ومهما قدر الفاعل والمادة موجودا ~~لم يلزم وجود الشيء في كل حال كالنجار والخشب والأب والنطفة والبايع ~~والمبيع، ومهما وجدت الغاية بالفعل لزم وجود الشيء كالحل في النكاح والصلوح ~~للإكتنان والجلوس في البيت، والشيء بهذه الجهات الأربع يختلف في هذا ~~المعنى، ثم كل واحدة من هذه العلل إما بعيدة كإسلام المرأة للزوج عند ملك ~~الزوج نصف الصداق، فإنه علة الصداق، والصداق هوالعلة القريبة للتسليم، وإما ~~بالقوة كالإسكار للخمر قبل الشرب، وإما بالفعل كما في حال الشرب، وإما خاصة ~~كالزنا للرجم، وإما عامة كالجناية للرجم أو العقوبة، وأما بالذات وهو ~~المسمى علة عند الفقهاء كالزنا للرجم، وإما بالعرض كالإحصان له وهو الذي ~~يسمى شرطا، فإن الرجم لا يجب إلا بالإحصان، وهي خصال كمال ولكن يعمل عمل ~~العلة عنده، كما لو أرسلت الدعامة من تحت السقف فنزل فيقال نزوله بعلة ~~الثقل، ولكن عند إشالة الدعامة فإن للهوى شرطا، وهو فراغ جهة الأسفل عن جسم ~~صلب لا ينخرق. وأمثلة هذا في المعقولات كثيرة، فلذلك اقتصرنا على الأمثلة ~~الفقهية، والمقصود أن المعلل في الفقه والمعقول إذا توجهت المطالبة عليه ~~بالعلة، ينبغي أن يذكر العلة الخاصة ms114 القريبة التي بالفعل حتى تقطع المطالبة ~~بلم، وإلا فيكون الطلب قائما. # PageV01P261 ### | كتاب الحد # والنظر في هذا الكتاب يحصره فنان: الأول فيما يجري من الحد يجري القوانين ~~الكلية. # والثاني في الحدود المفصلة. ### | الفن الأول في قوانين الحدود وفيه فصول الأول # في بيان الحاجة إلى الحد، وقد قدمنا أن العلم قسمان: أحدهما علم بذوات ~~الأشياء ويسمى تصورا. # والثاني: علم بنسبة تلك الذوات بعضها إلى بعضها بسلب أو إيجاب ويسمى ~~تصديقا. وأن الوصول إلى التصديق بالحجة والوصول إلى التصور التام بالحد، ~~فإن الأشياء الموجودة تنقسم إلى أعيان شخصية كزيد ومكة وهذه الشجرة، وغلى ~~أمور كلية كالإنسان والبلد والشجر والبر والخمر، وقد عرفت الفرق بين الكلي ~~والجزئي؛ وغرضنا في الكليات إذ هي المستعمل في البراهين، والكلي تارة يفهم ~~فهما جمليا كالمفهوم من مجرد إسم الجملة وسائر الأسماء والألقاب للأنواع ~~والأجناس، # PageV01P265 # وقد يفهم فهما مخلصا مفصلا محيطا بجميع الذاتيا التي بها قوام الشيء، ~~متميزا عنغيره في الذهن تميزا تاما، ينعكس على الإسم وينعكس عليه الإسم كما ~~يفهم من قولنا شراب مسكر معتصر من العنب، وحيوان ناطق مايت، وجسم ذو نفس ~~حساس متحرك بالإرادة متغذي؛ فإن هذه الحدود يفهم بها الخمر والإنسان ~~والحيوان، فهما أشد تلخيصا وتفصيلا وتحقيقا وتمييزا مما يفهم من مجرد ~~أساميها، وما يفهم الشيء هذا الضرب من التفهيم يسمى حدا، كما أن ما يفهم ~~الضرب الأول من التفهيم يسمى إسما ولقبا. # والفهم الحاصل من التحديد يسمى علما مخلصا مفصلا، والعلم الحاصل بمجرد ~~الإسم يسمى علما جمليان وقد يفهم الشيء مما يتميز به عن غيره بحيث ينعكس ~~على إسمه وينعكس الإسم عليه، ويتميز لا بالصفات الذاتية المقومة التي هي ~~الأجناس والأنواع والفصول، بل بالعوارض والخواص فيسمى ذلك رسما كقولنا في ~~تمييز الإنسان عن غيره: إنه الحيوان الماشي برجلين، العريض الأظفار، ~~الضحاك، فإن هذا يميزه عن غيره كالحد، وكقولك في الخمر: إنه المائع ~~المستحيل في الدن الذي يقذف بالزبد إلى غير ذلك من العوارض التي إذا جمعت ~~لم توجد إلا للخمر، # PageV01P266 # وهذا إذا كان أعم ms115 من الشيء المحدود بأن يترك بعض الإحترازات سمي رسما ~~ناقصا، كما أن الحد إذا ترك فيه بعض الفصول الذاتية فيكون سمي حدا ناقصا، ~~ورب شيء يعسر الوقوف على جميع ذاتياته أولا يلفى لها عبارة فيعدل إلى ~~الإحترازات العرضية بدلا عن الفصول الذاتية فيكون رسما مميزا، قائما مقام ~~الحد في التمييز فقط لا في تفهيم جميع الذاتيات؛ والمخلصون إنما يطلبون ~~منالحد تصور كنه الشيء وتمثل حقيقته في نفوسهم، لا لمجرد التمييزن ولكن ~~مهما حصل التصور بكماله تبعه التمييز، ومن يطلب التمييز المجرد يقتنع ~~بالرسم فقد عرفت ما ينتهي إليه تأثير الإسم والحد والرسم في تفهيم الأشياء، ~~وعرفت إنقسام تصور الأشياء إلى تصور له بمعرفة ذاتياته المفصلة وإلى تصور ~~له بمعرفة أعراضه، وإن كل واحد منهما قد يكون تاما مساويا للإسم في طرفي ~~الحمل، وقد يكون ناقصا فيكون أعم من الإسم. # واعلم أن أنفع الرسوم في تعريف الأشياء أن يوضع فيه الجنس القريب أصلا ثم ~~تذكر الأعراض الخاصة المشهورة فصولا، فإن الخاصة الخفية إذا ذكرت لم تفد ~~التعريف على العموم، فمهما قلت في رسم المثلث إنه الشكل الذي زواياه تساوي ~~قائمتين لم تكن رسمته إلا للمهندس، فإذن الحد قول دال على ماهية الشيء، ~~والرسم وهو القول المؤلف من أعراض الشيء وخواصه التي تخصه جملتها بالإجتماع ~~وتساويه. # PageV01P267 ### | الفصل الثاني ### | في مادة الحد وصورته # قد قدمنا أن كل مؤلف فله مادة وصورة كما في القياس، ومادة الحد الأجناس ~~والأنواع والفصول، وقد ذكرناها في كتاب مقدمات القياس. # وأما صورته وهيئته فهو أن يراعى فيه إيراد الجنس الأقرب ويردف بالفصول ~~الذاتية كلها، فلا يترك منها شيءس، ونعني بإيراد الجنس القريب أن لا نقول ~~في حد الإنسان " جسم ناطق مائت، وإن كان ذلك مساويا للمطلوب بل نقول: ~~حيوان، فإن الحيوان متوسط بين الجسم والإنسان، فهو أقرب إلى المطلوب من ~~الجسم، ولانقول في حد الخمر: إنه مائع مسكر، بل نقول: شراب مسكر؛ فإنه أخص ~~من المائع وأقرب منه إلى الخمر، وكذلك ينبغي أن يورد جميع الفصول الذاتية ~~على ms116 الترتيب، وإن كان التمييز يحصل ببعض الفصول. وإذا سئل عن حد الحيوان ~~فقال: جسم ذو نفس حساس له بعد متحرك بالإرادة، # PageV01P268 # فقد أتى بجميع الفصول ولو ترك ما بعد الحساس لكان التمييز حاصلا به، ولكن ~~لا يكون قد تصور الحيوان بكمال ذاتياته، والحد عنوان المحدود فينبغي أن ~~يكون مساويا له في المعنى، فإن نقص بعض هذه الفصول سمي حدا ناقصا، وإن كان ~~التمييز حاصلا به وكان مطردا منعكسا في طريق الحمل، ومهما ذكر الجنس القريب ~~وأتى بجميع الفصول الذاتية فلا ينبغي أن يزيد عليه. # ومهما عرفت هذه الشروط في صورة الحد ومادته عرفت ان الشيء الواحد لا يكون ~~له إلا حد واحد، وأنه لا يحتمل الإيجاز والتطويل، لأن إيجازه بحذف بعض ~~الفصول وهو نقصان، وتطويله بذكر حد الجنس القريب بدل الجنس بكقولك في حد ~~الإنسان: إنه جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة ناطق مائت، فذكر حد الحيوان ~~بدل الحيوان وهو فضول يستغنى عنه، فإن المقصود إن يشتمل الحد على جميع ~~ذاتيات الشيء إما بالقوة وإما بالفعل. ومهما ذكر الحيوان فقد اشتمل على ~~الحساس والمتحرك والجسم بالقوة أي على طريق التضمن، وكذلك قد يوجد الحد ~~للشيء الذي هو مركب من صورة ومادة بذكر أحدهما كما يقال في حد الغضب: إنه ~~غليان دم القلب، وهذا ذكر المادة، ويقال: إنه طلب الإنتقام، وهذا هو ذكر ~~الصورة بل الحد التام أن يقال # PageV01P269 # هو غليان دم القلب لطلب الإنتقام. # فإن قيل: فلو سهى ساهي او تعمد متعمد فطول الحد بذكر حد الجنس القريب بدل ~~الجنس القريب، أوزاد على بعض الفصول الذاتية شيئا من الأعراض واللوازمن او ~~نقص بعض الفصول فهل يفوت مقصود الحد كما يفوت مقصود القياس بالخطأ في ~~صورته؟ قلنا: الناظرون إلى ظواهر الأمور ربما يستعظمون الأمر في مثل هذا ~~الخطأ، والأمر أهون مما يظنون مهما لاحظ الإنسان مقصود الحد، لأن المقصود ~~تصور الشيء بجميع مقوماته مع مراعاة الترتيب بمعرفة الأعم والأخص، بإيراد ~~الأعم أولا وإردافه بالأخص الجاري مجرى الفصول، وإذا حفظ ذلك فقد ms117 حصل العلم ~~التصوري المفصل المطلوب. # أما النقصان بترك بعض الفصول فإنه نقصان في التصور. وأما زيادة بعض ~~الأعراض فلا يقدح فيما حصل من التصور الكامل، وقد ينتفع به في بعض المواضع ~~في زيادة الكشف والإيضاح. وأما إبدال الذاتيات باللوازم والعرضيات فذلك ~~قادح في كمال التصور، فليعلم مبلغ تأثير كل واحد في المقصود، ولا ينبغي أن ~~يجمد الإنسان على الرسم المعتاد المألوف في كل أمره وينسى غرضه المطلوب، ~~فأذن مهما عرف جميع الذاتيات على الترتيب حصل المقصود، وأن زيد شيء من ~~الأعراض أو أخذ حد الجنس القريب بدل الجنس. ### | الفصل الثالث # في ترتيب طلب الحد بالسؤال، والسائل عن الشيء بقوله: ما هو؟ لا يسأل إلا ~~بعد الفراغ عن مطلب هل، كما أن السائل بلم لا يسأل إلا بعد الفراغ عن مطلب ~~هل، فإن سأل عن الشيء قبل اعتقاد وجوده وقال: ما هو؟ رجع إلى طلب # PageV01P270 # شرح الإسم، كقول القائل: ما الخلا وما الكيميا؟ وهو لا يعتقد لهما وجودا، ~~فإذا اعتقد الوجود كان الطلب متوجها إلى تصور الشيء في ذاته. وترتيبه أن ~~يقول ما هو مشيرا إلى نخلة مثلا، فإذا أجاب المسؤول بالجنس القريب وقال ~~شجرة، لم يقنع السائل به بل قرن بما ذكره صيغة أي وقال: أي شجرة هي؟ فإذا ~~قال هي شجرة تثمر الرطب، فقد بلغ المقصود وانقطع السؤال إلا إذا لم يفهم ~~معنى الرطب أو الشجر، فيعدل إلى صيغة ما ويقول: ما الرطب وما الشجر؟ فيذكر ~~له جنسه وفصله فيقول: الشجر نبات قائم على ساق، فإن قال: ما الساق؟ فيذكر ~~جنسه وفصله ويقول: هو جسم مغتذى نامي، فإن قال: ما الجسم؟ فيقول هو الممتد ~~في الأقطار الثلاثة أي هو الطويل العريض العميق، وهكذا إلى أن ينقطع ~~السؤال. # فإن قيل: فمتى ينقطع؟ فإن تسلسل إلى غير نهاية فهو محال، وإن تعين توقفه ~~فهو تحكم. فنقول: لا يتسلل إلى غير نهاية بل ينتهي إلى أجناس وفصول تكون ~~معلومة للسائل لا محالة، فإن تجاهل أبدا لم يمكن تعريفه بالحد لأن كل تعريف ms118 ~~وتعرف فيستدعي معرفة سابقة، فلم يعرف صورة الشيء بالحد إلا من عرف أجزاء ~~الحد من الجنس والفصل قبله، إما بنفسه لوضوحه وإما بتحديد آخر أن يرتقي إلى ~~أوائل عرفت بنفسها، كما أن كل تعلم تصديقي بالحجة فبعلم قد سبق لمقدمات هي ~~أولية لم تعرف # PageV01P271 # بالقياس أو عرفت بالقياس، ولكن تنتهي بالآخرة إلى الأوليات، فآخر الحد ~~يجري مجرى مقدمات القياس من غير فرق. # والمقصود من هذا أن الحد يتركب لا محالة من جنس الشيء وفصله الذاتي ولا ~~معنى له سواه، وما ليس له فصل وجنس فليس له حد، ولذلك إذا سئلنا عن حد ~~الموجود لم نقد عليه، إلا أن يراد شرح الإسم فيترجم بعبارة أخرى عجمية أو ~~تبدل في العربية بشيء، ولا يكون ذلك حدا بل هو ذكر إسم بدل إسم آخر مرادف ~~له، فإذا سئلنا عن حد الخمر فقلنا: العقار، وعن حد العلم فقلنا: هو ~~المعرفة، وعن حد الحركة فقلنا: هو النقلة، لم يكن حدا بل كان تكرار للأشياء ~~المترادفة، ومن أحب أن يسميه حدا فلا حرج في الإطلاقات، ونحن نعني بالحد ما ~~يحصل في النفس صورة موازية للمحدود مطابقة لجميع فصوله الذاتية. وإنما ~~راعينا الفصول الذاتية لأن الشيء قد ينفصل عن غيره بالعرض الذي لا يقوم ~~ذاته إنفصال الثوب الأحمر عن الأسود، وقد ينفصل بلازم لا يفارق إنفصال ~~القار بالسواد عن الثلج وإنفصال الغراب عن الببغاء، وقد ينفصل بالذات ~~إنفصال الثوب عن السيف وإنفصال ثوب من ابريسم عن درهم من قطن، ومن يسال عن ~~ماهية الثوب طالبا حده فإنما يطلب الأمور التي بها قوام ثوبيته، لأنا لا ~~نقوم الثوبية من اللون والطول والعرض فجوابه بما لا يقوم ذات الثوب مخل ~~بالسؤال، فقد عرفت ان الحد مركب من الجنس والفصل، وأن ما لا يدخل تحت جنس ~~حتى ينفصل عنه بفصل ما لا حدله مثل ما يذكر في معرض رسم أو شرح اسم، ~~فتسميته حدا مخالف للتسمية التي اصطلحنا عليها فيكون الحد مشتركا له ولما ~~ذكرناه. # PageV01P272 # ؟؟ ### | الفصل الرابع # في أقسام ما ms119 يطلق عليه إسم الحد. والحد يطلق بالتشكيك على خمسة أشياء: ~~الأول الحد الشارح لمعنى الإسم، ولا يلتفت فيه إلى وجود الشيء وعدمه، بل ~~ربما يكون مشكوكا. ونذكر الحد ثم إن ظهر وجوده عرف أن الحد لم يكن بحسب ~~الإسم المجرد وشرحه، بل هو عنوان الذات وشرحه. # الثاني بحسب الذات وهو نتيجة برهان. # والثالث ما هو بحسب الذات وهو مبدأ برهان. # والرابع ما هو بحسب الذات. والحد التام الجامع لما هو مبدأ برهان ونتيجة ~~برهان، كما إذا سئلت عن حد الكسوف فقلت امحاء ضوء القمر لتوسط الأرض بينه ~~وبين الشمس، فامحاء ضوء القمر هونتيجة برهان وتوسط الأرض المبدأ، فغنك في ~~معرض البرهان تقول: متى توسطت الأرض فانمحى النور فيكون التوسط حدا أوسط ~~فهو مبدأ برهان، وإلا انمحى حد أكبر فهونتيجة برهان، ولذلك يتداخل البرهان ~~والحد، فإن العلل الذاتية من هذا الجنس تدخل في حدود الأشياء كما تدخل في ~~براهينها، فكل ما له علة فلا بد من ذكر علته الذاتية في حده لتتم صورة ~~ذاته، وقد تدخل العلل الأربعة في حد الشيء الذي له العلل الأربعة كقوله في ~~حد القادوم: إنه ىلة صناعية من حديد، شكله كذا يقطع به الخشب نحتا؛ # PageV01P273 # فقولك: آله، جنس وصناعية تدل على المبدأ الفاعل، والشكل يدل على الصورة، ~~والحديد يدل على المادة، والنحت على الغاية، والشكل يدل على الصورة، ~~والحديد يدل على المادة، والنحت على الغاية، وبه الإحتراز عن المثقب ~~والمنشار إذ لا ينحت بهما. وقد يقتصر في الحد على نتيجة البرهان إذا حصل ~~التمييز بها فيقال: حد الكسوف انمحاء ضوء القمر، فيسمى هذا حدا هو نتيجة ~~برهان وإن اقتصر على العلة وقال: الكسوف هو توسط الأرض بين القمر وبين ~~الشمس، وحصل به التمييز قيل حد مبدأ برهان، والحد التام المركب منهما. # ؟ القسم الخامس ما هو حد لأمور ليس لها علل وأسباب، ولو كان لها علل ~~لكانت عللها غير داخلة في جواهرها كتحديد النقطة، والوحدة والحد، فإن ~~الوحدة يذكر لها تعريف وليس للوحدة سبب، والحد يحد فإنه ms120 قول دال على ماهية ~~الشيء، وللقول سبب فإنه حادث لا محالة لعلة لكن مسببه ليس ذاتيا له كانحاء ~~ضوء القمر في الكسوف، فهذا الخامس ليس بمجرد شرح الإسم فقط، ولا هو مبدأ ~~برهان، ولا هو مركب منهما؛ فهذه أقسام ما يطلق عليه إسم الحد، وقد يسمى ~~الرسم حدا على أنه مميز فيكون ذلك وجها سادسا. # PageV01P274 # ### | الفصل الخامس # في أن الحد لا يقتنص بالبرهان ولا يمكن إثباته به عند النزاع، لأنه إن ~~أتيت بالبرهان افتقرت إلى حد أوسط مثل أن يقال مثلا: حد العلم المعرفة، ~~فيقال: لم؟ فنقول: لأن كل علم اعتقاد، وكل اعتقاد معرفة، والمعرفة أكبر، ~~وينبغي أن يكون الأوسط مساويا للطرفين إذ الحد هكذا يكون، وهذا محال لأن ~~الأوسط عند ذلك له حالتان، وهما أن يكون حدا للأصغر أو رسما أو خاصة. # الحالة الأولى أن يكون حدا وهو باطل من وجهين: أحدهما أن الشيء الواحد لا ~~يكون له حدان تامان لأن الحد ما يجمع من الجنس والفصل، وذلك لا يقبل ~~التبديل ويكون الموضوع حدا أوسط هو الأكبر بعينه لا غيره، وأن غايره في ~~اللفظ وإن كان مغايرا له في الحقيقة لم يكن حدا للأصغر. الثاني أن الأوسط ~~بم عرف كونه حدا للأصغر، فإن عرف بحد آخر فالسؤال قائم في ذلك الآخر، وذلك ~~إما أن يتسلسل إلى غير نهاية وهو محال، وإما أن يعرف بلا وسط فليعرف الأول ~~بلا وسط إذا أمكن معرفة الحد بغير وسط. # الحالة الثانية أن لا يكون الأوسط حدا للأصغر بل كان رسما أو خاصة وهو ~~باطل من وجهين: # PageV01P275 # أحدهما إن ما ليس بحد ولا هو ذاتي مقوم كيف صار أعرف من الذاتي المقوم، ~~وكيف يتصور أن تعرف من الإنسان أنه ضحاك أو ماش ولا يعرف أنه جسم وحيوان. ~~الثاني أن الأكبر بهذا الأوسط إن كان محمولا مطلقا وليس بحد فليس يلزم منه ~~إلا كونه محمولا للأصغر، ولا يلزمه كونه حدا، وإن كان حدا فهو محال إذ حد ~~الخاصية والعرض لا يكون حد موضوع الخاصية والعرض، ms121 فليس حد الضاحك هوبعينه ~~حد الإنسان، وإن قيل: إنه محمول على الأوسط على معنى انه حد موضوعه، فهذه ~~مصادرة على المطلوب، فقد تبين أن الحد لا يكتسب بالبرهان. فإن قيل: بماذا ~~يكتسب وما طريقه؟ قلنا: طريقه التركيب وهو أن نأخذ شخصا من أشخاص المطلوب ~~حده بحيث لا ينقسم، وننظر من أي جنس من جملة المقولات العشر، فنأخذ جميع ~~المحمولات المقومة لها التي في ذلك الجنس ولا يلتفت إلى العرض واللازم، بل ~~يقتصر على المقومات ثم يحذف منها ماتكرر ويقتصر من جملتها على الأخير ~~القريب، وتضيف إليه الفصل فإن وجدناه مساويا للمحدود من وجهين فهو الحدن ~~ونعني بأحد الوجهين الطرد والعكس، والتساوي مع الإسم في الحمل. فمهما ثبت ~~الحد انطلق الإسم، ومهما انطلق الإسم حصل الحد. # ونعني بالوجه الثاني المساواة في المعنى، وهو أن يكون دالا على كمال ~~حقيقة الذات لا يشذ منها شيء، فكم من ذاتي متميز ترك بعض فصوله فلا يقوم ~~ذكره في النفس صورة للمحدود مطابقة لكمال ذاته، وهذا مطلوب الحدود، وقد ~~ذكرنا وجه ذلك. ومثال طلب الحد إنا إذا سئلنا عن حد الخمر فنشير إلى خمر ~~معينة ونجمع صفاته المحمولة عليه، فنراه أحمر يقذف بالزبد، فهذا عرضي ~~فنطرحه ونراه ذات رائحة حادة ومرطبا للشرب، وهذا لازم فنطرحه # PageV01P276 # ونراه جسما أو مائعا وسيالا وشرابا مسكرا ومعتصرا من العنب، وهذه ذاتيات ~~فلا تقول: جسم مائع سيال شراب لأن المائع يغني عن الجسم، فإنه جسم مخصوص ~~والمائع أخص منه، ولا تقول مائع لأن الشراب يغني عنه ويتضمنه وهو أخص ~~وأقربن فتأخذ الجنس الأقرب المتضمن لجميع الذاتيات العامة وهو شراب، فنراه ~~مساويا لغيره من الأشربة فتفصله عنه بفصل ذاتي لا عرضي كقولنا: مسكر يحفظ ~~في الدن أو مثله، فيجتمع لنا شراب مسكر فتنظر هل يساوي الإسم في طرفي ~~الحمل، فإن ساواه فتنظر هل تركنا فصلا آخر ذاتيا لا تتم ذاته إلا به فإن ~~وجد معنا ضممناه إليه كما إذا وجدنا في حد الحيوان إنه جسم ذو نفس حساس، ~~وهو يساوي الإسم ms122 في الحمل، ولكن ثم فصل آخر ذاتي وهو المتحرك بالإرادة ~~فينبغي أن تضيفه إليه؛ فهذا طريق تحصيل الحدود لا طريق سواه. ### | الفصل السادس # مثارات الغلط في الحدود وهي ثلاثة: أحدها في الجنس، والآخر في الفصل، ~~والثالث مشترك. # المثار الأول الجنس وهي من وجوه: # PageV01P277 # فمنها أن يوضع الفصل بدل الجنس فيقال في العشق إنه إفراط المحبة، وإنما ~~هو المحبة المفرطة فالمحبة جنس والإفراط فصل. ومنها أن توضع المادة مكان ~~الجنس كقولك للسيف: إنه حديد يقطع، وللكرسي: إنه خشب يجلس عليه. ومنها أن ~~تؤخذ الهيولي مكان الجنس كقولنا للرماد: إنه خشب محترق، فإنه ليس خشبا في ~~الحال بل كان خشبا بخلاف الخشب من السرير فإنه موجود فيه على أنه مادة، ~~وليس موجودا في الرماد، ولكن كان فصار شيئا آخر بتبدل صورته الذاتية، وهو ~~الذي أردنا بالهيولي، ولك أن تعبر عنه بعبارة أخرى إن استبشعت هذه العبارة. ~~ومنها أن تؤخذ الأجزاء بدل الجنس فيقال في حد العشرة، إنه خمسة وخمسة أو ~~ستة وأربعة أو ثلاث وسبعة وأمثالها، وليس كذلك قولنا في الحيوان إنه جسم ~~ونفس، لأن كون الجسم نفسا ما يرجع إلى فصل ذاتي له، فإن النفس صورة وكمال ~~للجسم ولا كالخمسة للخمسة الأخرى. ومنها أن توضع الملكة مكان القوة كقولنا: ~~العفيف هو القوي على إجتناب اللذات الشهوانية، وليس كذلك إذ الفاجر أيضا ~~يقوى ولكنه يفعل، ولكن يكون ترك اللذات للعفيف بالملكة الراسخة وللفاجر ~~بالقوة. وقد تشتبه الملكة بالقوة، وكقولك: # PageV01P278 # إن القادر على الظلم هو الذي من شأنه وطباعه النزوع إلى انتزاع ما ليس له ~~من يد غيره، فقد وضع الملكة مكان القوة لأن القادر على الظلم قد يكون عادلا ~~لا ينزع طبعه إلىالظلم. ومنها ان يوضع النوع بدل الجنس فيقال: الشر هو ظلم ~~الناس، والظلم أحد أنواع الشر، والشر جنس عام يتناول غير الظلم. # المثار الثاني من جهة الفصل وذلك بان يوضع ما هو جنس مكان الفصل، أو ما ~~هو خاصة أو لازم او عرضي مكان الفصل، وكثيرا ما يتفق ذلك والإحتراز ms123 عنه عسر ~~جدا. # المثار الثالث ما مشترك وهو على وجوه: فمنها أن يعرف الشيء بما هو أخفى ~~منه كمن يحد النار بأنه جسم شبيه بالنفس والنفس أخفى من النار، أو يحده بما ~~هو مثله في المعرفة كتحديد الضد بالضد مثل قولك الزوج ما ليس بفرد، ثم تقول ~~الفرد ما ليس بزوج، أو تقول الزوج ما يزيد على الفرد بواحد، ثم تقول الفرد ~~ما ينقص عن الزوج بواحد، # PageV01P279 # وكذا إذا أخذ المضاف في حد المضاف. فتقول: العلم ما يكون الذات به عالما. ~~ثم تقول: العالم منقام به العلم والمتضايفين يعلمان معا، ولا يعلم أحدهما ~~بالآخر بل مع الآخر. فمن جهل العلم جهل العالم، ومن جهل الأب جهل الإبن، ~~فمن القبيح أن يقال للسائل الذي يقول: ما الأب من له ابن، فإنه يقول: لو ~~عرفت الإبن لعرفت الأب بل ينبغي أن يقال: الأب حيوان يوجد آخر من نوعه من ~~نطفته من حيث هو كذلك، فلا يكون فيه تعريف الشيء بنفسه ولا حوالته على ما ~~هو مثله في الجهالة. ومنها ان يعرف الشيء بنفسه أو بما هومتأخر عنه في ~~المعرفة كقولك للشمس: كوكب يطلع نهارا، ولايمكن تعريف النهار إلا بالشمس، ~~فإن معناه زمان طلوع الشمس فهو تابع للشمس فكيف يعرف؟ وكقولك في الكيفية: ~~أن الكيفية ما بها تقع المشابهة وخلافها، ولا يمكن تعريف المشابهة إلا ~~بأنها إتفاق في الكيفية، وربما يخالف المساواة فإنها إتفاق في الكمية، ~~وتخالف المشاكلة فإنها اتفاق في النوع؛ فهذا وأمثاله مما يجب مراقبته في ~~الحدود حتى لا يتطرق إليه الخطأ بإغفاله، وكان أمثلة هذا مما يخرج عن ~~الحصر، وفيما ذكرنا تنبيه على الجنس. # PageV01P280 # ؟؟؟ ### | الفصل السابع # في استقصاء الحد على القوة البشرية إلا عند غاية التشمير والجهد. فمن عرف ~~ما ذكرناه في مثارات الإشتباه في الحد، عرف أن القوة البشرية لا تقوى على ~~التحفظ عن كل ذلك إلا على الندور، وهي كثيرة وأعصاها على الذهن أربعة أمور: ~~أحدها أنا شرطنا أن نأخذ الجنس الأقرب، ومن أين للطالب أن لا يغفل ms124 عنه ~~فيأخذ جنسا يظن أنه أقرب، وربما يوجد ما هو أقرب منه فيحد الخمر بأنه مائع ~~مسكر، ويذهل عن الشراب الذي هو تحته، وهو أقرب منه، ويحد الإنسان بأنه جسم ~~ناطق مايت ويغفل عن الحيوان وأمثاله. # الثاني أنا إذا شرطنا أن تكون الفصول كلها ذاتية واللازم الذي لا يفارق ~~في الوجود، والوهم مشتبه بالذاتي غاية الإشتباه، ودرك ذلك من أغمض الأمور ~~فمن أين له أنلا يغفل فيأخذ لازخما بدل الفصل فيظن أنه ذاتي. # الثالث أنه إذا شرطنا أن نأتي بجميع الفصول الذاتية حتى لا نخل بواحد، ~~ومن أين نأمن من شذوذ واحد عنه لا سيما إذا وجد فصلا حصل به التمييز ~~والمساواة للإسم في الحمل، كالجسم ذي النفس الحساس في مساواته لفظ الحيوان ~~مع إغفال التحرك بالإرادة، وهذا من أغمض ما يدرك. # الرابع ان الفصل مقوم للنوع ومقسم للجنس، وإذا لم يراع شرط التقسيم # PageV01P281 # أخذ في القسمة فصولا ليست أولية للجنس، وهو عسير غير مرضي في الحد، فإن ~~الجسم كما ينقسم إلىالنامي وغير النامي انقساما بفصل ذاتي، فكذلك ينقسم إلى ~~الحساس وغير الحساس وإلى الناطق وغير الناطق، ولكن مهما قيل الجسم ينقسم ~~إلى ناطق وغير ناطق، فقد قسم بما ليس الفصل القاسم أوليا، بل ينبغي أن ~~ينقسم أولا إلى النامي وغير النامي، ثم النامي ينقسم إلى الحيوان وغير ~~الحيوان؛ ثم الحيوان إلى الناطق وغير. وكذلك الحيوان ينقسم إلى ذي رجلين ~~وإلى ذي أرجل، ولكن هذا التقسيم ليس بفصول أولية، بل ينبغي أن يقسم لاحيوان ~~إلىماشي وغير ماشي، ثم الماشي ينقسمب إلى ذي رجلين أو أرجل، إذ الحيوان لم ~~يستعد للرجلين والأرجل باعتبار كونه حيوانا بل باعتبار كونه ماشيا، واستعد ~~لكونه ماشيا باعتبار كونه حيوانا، فرعاية الترتيب في هذه الأمور شرط للوفاء ~~بصناعة الحدود، وهو في غاية # PageV01P282 # العسر، ولذلك لما عسر ذلك اكتفى المتكلمون بالمميز فقالوا: " الحد هو ~~القول الجامع المانع " ولم يشترطوا فيه إلا التمييز فيلزم عليه الإكتفاء ~~بذكر الخواص فيقال في حد الفرس: إنه الصهال، وفي الإنسان: إنه الضحاك ms125 وفي ~~الكلب: إنه النباح. وذلك في غاية البعد عن غرض التعرف لذات المحدود. ولأجل ~~عسر التحديد رأينا ان نورد جملة من الحدود المعلومة المحررة في الفن الثاني ~~من كتاب الحد، وقد وقع الفراغ عن الفن الأول بحمد الله سبحانه وتعالى. # PageV01P283 ### | الفن الثاني في الحدود المفصلة # اعلم أن الأشياء التي يمكن تحديدها لا نهاية لها، لأن العلوم التصديقية ~~غير متناهية، وهي تابعة للتصورية، فأقل ما يشتمل عليه التصديقي تصوران، ~~وعلىالجملة فكل ما له إسم يمكن تحرير حده أو رسمه أو شرح اسمه، وإذا لم يكن ~~في الإستقصاء مطمع فالأولى الإقتصار على القوانين المعرفة لطريقه، وقد حصل ~~ذلك بالفن الأول، ولكن أوردنا حدودا مفصلة لفائدتين: إحداهما أن تحصل ~~الدربة بكيفية تحرير الحد وتأليفه، فإن الإمتحان والممارسة للشيء تفيد ~~لفائدتين: إحداهما أن تحصل الدربة بكيفية تحرير الحد وتأليفه، فإن الإمتحان ~~والممارسة للشيء تفيد قوة عليه لا محالة. # والثاني أن يقع الإطلاع على معاني أسماء أطلقها الفلاسفة، وقد أوردناها ~~في كتاب تهافت الفلاسفة إذ لم يمكن مناظرتهم إلا بلغتهم وعلى حكم إصطلاحهم، ~~وإذا لم يفهم ما أرادوه لا يمكن مناظرتهم إلا بلغتهم وعلى حكم إصطلاحهم، ~~وإذا لم يفهمما أرادوه لا يمكن مناظرتهم، فقد أوردنا حدود ألفاظ أطلقوها في ~~الإلهيات والطبيعيات وشيئا قليلا من الرياضيات، فليؤخذ هذه الحدود على أنها ~~شرح للإسم، فإن قام البرهان على أن ما شرحوه هو كما شرحوه اعتقد حدا، وإلا ~~اعتقد شرحا للإسم كما نقول: حد الجن حيوان هوائي ناطق مشف الجرم، من شأنه ~~أن يتشكل بأشكال مختلفة، # PageV01P284 # فيكون هذا شرحا للغسم في تفاهم الناس. # فأما وجود هذا الشيء على هذا الوجه فيعرف بالبرهان، فإن دل على وجوده كان ~~حدا بحسب الذات، وإن لم يدل عليه بل دل على أن الجن المراد في الشرع ~~الموصوف بوصفه أمر آخر، أخذ هذا شرحا للإسم في تفاهم الناس، وكما نقول في ~~حد الخلا: إنه بعد يمكن ان يفرض فيه أبعاد ثلاثة، قائم لا في مادة، من شأنه ~~أن يملأه جسم ويخلو عنه. # وربما ms126 يدل الدليل على أن ذلك محال وجوده، فيؤخذ على انه شرح للإسم في ~~إطلاق النظار. وإنما قدمنا هذه المقدمة لتعلم أن ما نورده من الحدود شرحا ~~لما أراده الفلاسفة بالإطلاق، لا حكم بأن ماذكروه هو ما ذكروه، فإن ذلك ~~ربما يتوقف على النظر في موجب البرهان عليه. # والمستعمل في الإلهيات خمسة عشر لفظا وهو: الباري تعالى المسمة بلسانهم ~~المبدأ الأول، والعقل، والنفس، والعقل الكلي، وعقل الكل، والنفس الكلية، ~~ونفس الكل، والملك، والعلة، والمعلول، والإبداع، والخلق، والأحداث، ~~والقديم. أما الباري عز وجل فزعموا أنه لا حد له ولا رسم له، لأنه لا جنس ~~له ولا فصل له ولا عوارض تلحقه. # والحد يلتئم بالجنس والفصل والرسم بالجنس والعوارض الفاصلة، وكل ذلك ~~تركيب ولكن له قول يشرح اسمه، وهو أنه # PageV01P285 # الموجود الواجب الوجود الذي لا يمكن أن يكون وجوده من غيره، ولا يكون ~~وجود لسواه إلا فايضا عن وجوده وحاصلا به إما بواسطة أو بغير واسطة، ويتبع ~~هذا الشرح أنه الموجود الذي لا يتكثر لا بالعدد ولا بالمقدار ولا بأجزاء ~~القوام كتكثر الجسم بالصورة والهيولي، ولا بأجزاء الحد كتكثر الإنسان ~~بالحيوانية والنطق، ولابأجزاء الإضافة ولا يتغير لا في الذات ولا في لواحق ~~الذات، وما ذكروه يشتمل على نفي الصفات ونفي الكثرة فيها، وذلك مما يخالفون ~~فيه، فهذا شرح إسم الباري والمبدأ الأول عندهم. # وأما العقل فهو إسم مشترك تطلقه الجماهير والفلاسفة والمتكلمون على وجوه ~~مختلفة لمعان مختلفة، والمشترك لا يكون له حد جامع. أما الجماهير فيطلقونه ~~على ثلاثة أوجه: الأول يراد به صحة الفطرة الأولى في الناس، فيقال لمن صحت ~~فطرته الأولى: إنه عاقل، فيكون حده إنه قوة بها يجود التمييز بين الأمور ~~القبيحة والحسنة. # الثاني يراد به ما يكتسبه الإنسان بالتجارب من الأحكام الكلية، فيكون حده ~~إنه معاني مجتمعة في الذهن تكون مقدمات يستنبط بها المصالح والأغراض. # الثالث معنى آخر يرجع إلى وقار الإنسان وهيئته، ويكون حده إنه هيئة ~~محمودة للإنسان في حركاته وسكناته وهيآته وكلامه واختياره، ولهذا الإشتراك ~~يتنازع الناس في ms127 تسمية الشخص الواحد عاقلا # PageV01P286 # فيقول واحد: هذا عاقل، ويعني به صحة الغريزة، ويقول الآخر: ليس بعاقل ~~ويعني به عدم التجارب وهو المعنى الثاني. # وأما الفلاسفة فاسم العقل عندهم مشترك يدل على ثمانية معاني مختلفة: ~~العقل الذي يريده المتكلمون، والعقل النظري، والعقل العملي، والعقل ~~الهيولاني، والعقل بالملكة، والعقل بالفعل، والعقل المستفاد، والعقل ~~الفعال. فأما الأول فهو الذي ذكره أرسطاليس في كتاب البرهان وفرق بينه وبين ~~العلم، ومعنى هذا العقل هو التصورات والتصديقات الحاصلة للنفس بالفطرة، ~~والعلم ما يحصل للنفس بالإكتساب، ففرقوا بين المكتب والفطري فيسمى أحدهما ~~عقلا والآخر علما، وهو اصطلاح محض. وهذا المعنى هو الذي حد المتكلمون العقل ~~به إذ قال القاضي أبو بكر الباقلاني في حد العقل: إنه علم ضروري بجواز ~~الجائزات واستحالة المستحيلات، كالعلم باستحالة كون الشيء الواحد قديما ~~وحديثا، واستحالة المستحيلات كالعلم باستحالة كون الشيء الواحد قديما ~~وحديثا، واستحال كون الشخص الواحد في مكانين. وأما سائر العقول فذكرها ~~الفلاسفة في كتاب النفس. # أما العقل النظري فهي قوة للنفس تقبل ماهيات الأمور الكلية من جهة ما هي ~~كلية، # PageV01P287 # وهي احتراز عن الحس الذي لا يقبل إلا الأمور الجزئية وكذا الخيال، وكأن ~~هذا هو المراد بصحة الفطرة الأصلية عند الجماهير كما سبق. وأما العقل ~~العملي فقوة للنفس هي مبدأ التحريك للقوة الشوقية إلى ما تختاره من ~~الجزئيات، لأجل غاية مظنونة أو معلومة، وهذه قوة محركة ليس من جنس العلوم، ~~وإنما سميت عقلية لأنها مؤتمرة للعقل مطيعة لإشاراته بالطبع، فكم من عاقل ~~يعرف أنه مستضر باتباع شهواته، ولكنه يعجز عن المخالفة للشهوة لا لقصور في ~~عقله النظري بل لفتور هذه القوة التي سميت العقل العملي، وإنما تقوى هذه ~~القوة بالرياضة والمجاهدة والمواظبة على مخالفة الشهوات. # ثم للقوة النظرية أربعة أحوال: الأولى أن لا يكون لها شيء من المعلومات ~~حاصلة، وذلك للصبي الصغير، ولكن فيه مجرد الإستعداد فيسمى هذا عقلا ~~هيولانيا. # الثانية أن ينتهي الصبي إلى حد التمييز فيصير ما كان بالقوة البعيدة ~~بالقوة القريبة، فإنه مهما عرض عليه الضروريات وجد ms128 نفسه مصدقا بها، لا ~~كالصبي الذي هو ابن مهد، وهذا يسمى العقل بالملكة. # الرابعة: العقل المستفاد، وهو أن تكون تلك المعلومات حاضرة في ذهنه وهو ~~يطالعها ويلابس التأمل فيها، وهو العلم الموجود بالفعل الحاضر؛ فحد العقل ~~الهيولاني أنه قوة للنفس مستعدة لقبول ماهيات الأشياء مجردة عن المواد، ~~وبها يفارق الصبي الفرس وسائر الحيوانات لا بعلم حاضر ولا بقوة قريبة من ~~العلم، وحد العقل بالملكة أنه استكمال العقل الهيولاني حتى يصير بالقوة ~~القريبة من الفعل، # PageV01P288 # وحد العقل بالفعل إنه إستكمال للنفس بصور ما أي صور معقولة حتى متى شاء ~~عقلها أو أحضرها بالفعل، وحد العقل المستفاد أنه ماهية مجردة عن المادة ~~مرتسمة في النفس على سبيل الحصول من خارج. # وأما العقول الفعالة فهو نمط آخر، والمراد بالعقل الفعال كل ما هية مجردة ~~عن المادة أصلا، فحد العقل الفعال أما من جهة ما هوعقل إنه جوهري صوري ذاته ~~ماهية مجردة في ذاتها، لا بتجريد غيرها لها عن المادة وعن علائق المادة، بل ~~هي ماهية كلية موجودة، فاما من جهة ما هو فعال فإنه جوهر بالصفة المذكورةن ~~من شأنه أن يخرج العقل الهيولاني من القوة إلى الفعل بإشرافه عليه، وليس ~~المراد بالجوهر المتحيز كما يريده المتكلمون، بل ما هو قائم بنفسه لا في ~~موضوع، والصوري احتراز عن الجسم وما في المواد. وقولهم " لا بتجريد غيره " ~~احتراز عن المعقولات المرتسمة في النفس من أشخاص الماديات، فإنها مجردة ~~بتجريد العقل إياها لا بتجردها في ذاتها. والعقل الفعال لمخرج لنفوس ~~الآدميين في العلوم من القوة إلى العقل نسبته إلى المعقولات، والقوة ~~العاقلة نسبة الشمس إلى المبصرات والقوة الباصرة، إذ بها يخرج الأبصار من ~~القوة إلى الفعل، وقد يسمون هذه العقول الملائكة، وفي وجود جوهر على هذا ~~الوجه يخالفهم المتكلمون، إذ لا وجود لقائم بنفسه ليس بمتحيز عندهم إلا ~~الله وحده. والملائكة أجسام لطيفة متحيزة عند أكثرهم، # PageV01P289 # وتصحيح ذلك بطريق البرهان وماذكرناه شرح الإسم. # وأما النفس فهو عندهم اسم مشترك يقع على معنى يشترك فيه الإنسان والحيوان ms129 ~~والنبات، وعلى معنى آخر يشترك فيه الإنسان والملائكة السماوية عندهم، فحد ~~النفس بالمعنى الأول عندهم أنه كمال جسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة، وحد ~~النفس بالمعنى الآخر انه جوهر غير جسم، هو كمال أول للجسم محرك له ~~بالإختيار عن مبدأ نطقي أي عقلي بالفعل أو بالقوة، فالذي بالقوة هو فصل ~~النفس الإنسانية والذي بالفعل هو فصل أو خاصة للنفس الملكية. وشرح الحد ~~الأول أن حبة البذر إذا طرحت في الأرض فاستعدت للنمو والإغتذاء فقد تغيرت ~~عما كان عليه قبل طرحه في الأرض، وذلك بحدوث صفة فيه لو لم تكن لما استعد ~~لقبولهما من واهب الصور، وهو الله تعالى وملائكته، فتلك الصفة كمال له ~~فلذلك قيل في الحد: إنه كمال أول الجسم، ووضع ذلك موضع الجنس، وهذا يشترك ~~فيه البذر والنطفة للحيوان والإنسان. # فالنفس صورة بالقياس إلى المادة الممتزجة، إذ هي منطبعة في المادة وهي ~~قوة بالقياس إلى فعلها. وكمال بالقياس إلى النوع النباتي والحيواني ودلالة ~~الكمال اتم من دلالة القوة والصورة، فلذلك عبر به في محل الجنس، والطبيعي ~~احتراز عن الصناعي، فإن صور الصناعات أيضا كمال فيها، والآلي إحتراز عن ~~القوى التي في العناصر الأربعة، فإنها تفعل لا بآلات # PageV01P290 # بل بذواتها، والقوى النفسانية فعلها بآلات فيها، فغنها تفعل لا بآلات بل ~~بذواتها، والقوى النفسانية فعلها بآلات فيها. # وقولهم " ذو حياة بالقوة " فصل آخر أي من شأنه أن يحيا بالنشو ويبقى ~~بالغذاء، وربما يحيا بإحساس وحركة هما في قوته. وقولهم " كمال أول الإحتراز ~~بالأول عن قوة التحريك والإحساس " فإنه أيضا كمال للجسم لكنه ليس كمالا ~~أولا يقع ثانيا لوجود الكمال الذي هو نفس. وأما نفس الإنسان والإفلاك فليست ~~منطبعة في الجسم، ولكنها كمال الجسم على معنى أن الجسم يتحرك به عن إختيار ~~عقلي. أما الأفلاك فعلى الدوام بالفعل، وأما الإنسان فقد يكون بالقوة ~~تحريكه. # وأما العقلي الكلي وعقل الكل والنفس الكلي ونفس الكل، فبيانه أن ~~الموجودات عندهم ثلاثة أقسام: أجسام وهي أخسها، وعقول فعالة وهي أشرفها ~~لبراءتها عن المادة وعلاقة المادة، ms130 حتى أنها لا تحرك المواد أيضا غلا ~~بالشوق، وأوسطها النفوس وهي التي تنفعل من العقل وتفعل في الأجسام، وهي ~~واسطة، ويعنون بالملائكة السماوية نفوس الأفلاك فإنها حية عندهم وبالملائكة ~~المقربين العقول الفعالة. والعقل الكلي يعنون به المعنى المعقول المقول على ~~كثيرين مختلفين بالعدد من العقول التي لإشخاص الناس، ولا وجود لها في ~~القوام بل في التصور، فإنك إذا قلت الإنسان الكلي أشرت به إلى المعنى ~~المعقول من الإنسان الموجود في سائر الأشخاص، الذي هو للعقل صورة واحدة ~~تطابق سائر أشخاص الناس، ولا وجود لإنسانية واحدة هي إنسانية زيد، وهي ~~بعينها إنسانية عمرو، ولكن في العقل تحصل صورة الإنسان من شخص زيد مثلا، ~~ويطابق سائر أشخاص الناس كلهم فيسمى ذلك الإنسانية الكلية، # PageV01P291 # فهذا ما يعنون بالعقل الكلي. # وأما عقل الكل فيطلق على معنيين: أحدهما وهو الأوفق للفظ أن يراد بالكل ~~جملة العالم، فعقل الكل على هذا المعنى بمعنى شرح اسمه أنه جملة الذوات ~~المجردة عن المادة، من جميع الجهات التي لا تتحرك لا بالذات ولا بالعرض، ~~ولا تحرك إلا بالشوق، وآخر رتبة هذه الجملة هي العقل الفعال المخرج للنفس ~~الإنسانية في العلوم العقلية من القوة إلى الفعل، وهذه الجملة هي مبادي ~~الكل بعد المبدأ الأول. والمبدأ الأول هو مبدع الكل، وأما الكل بالمعنى ~~الثاني فهو الجرم الأقصى، أعني الفلك التاسع الذي يدور في اليوم والليلة ~~مرة فيتحرك كل ما هو حشوه من السموات كلها، فيقال لجرمه جرم الكل، ولحركته ~~حركة الكل، وهو أعظم المخلوقات، وهو المراد بالعرش عندهم. # فعقل الكل بهذا المعنى هو جوهر يجرد عن المادة من كل الجهات، وهو المحرك ~~لحركة الكل على سبيل التشويق لنفسه ووجوده أول وجود مستفاد عن الأول، ~~ويزعمون أنه المراد بقوله عليه الصلاة والسلام: " أول ما خلق الله العقل ~~فقال له أقبل فاقبل " الحديث إلى آخره. وأما النفس الكلي فالمراد به المعنى ~~المعقول المقول على كثيرين مختلفين في العدد، في جواب ما هو التي كل واحدة ~~منها نفس خاصة لشخص، كما ذكرنا في العقل ms131 الكلي. # ونفس الكل على قياس عقل الكل جملة الجواهر الغير الجسمانية التي هي ~~كمالات مدبرة للأجسام السماوية المحركة لها على سبيل الإختيار العقلي. ~~ونسبة نفس الكل إلى عقل الكل كنسبة أنفسنا إلى العقل الفعال. # PageV01P292 # ونفس الكل هو مبدأ قريب لوجود الأجسام الطبيعية ومرتبته في نيل الوجود ~~بعد مرتبة عقل الكل، ووجوده فايض عن وجوده. وحد الملك أنه جوهر بسيط ذو ~~حياة ونطق عقلي غير مائت، هو واسطة بين الباري عز وجل. والأجسام الأرضية ~~فمنه عقلي ومنه نفسي؛ هذا حده عندهم. وحد العلة عندهم أنها كل ذات وجود ذات ~~آخر إنما هو بالفعل من وجود هذا الفعل ووجود هذا بالفعل ليس من وجود ذلك ~~بالفعل. # وأما المعلول هو كل ذات وجوده بالفعل من وجود غيره، ووجود ذلك الغير ليس ~~من وجوده، ومعنى قولنا من وجوده غير معنى قولنا مع وجودهن فإن معنى قولنا ~~من وجوده هوأن يكون الذات باعتبار نفسها ممكنة الوجود، وإنما يجب وجودها ~~بالفعل لا من ذاتها، بل لأن ذاتا أخرى موجودة بالفعل يلزم عنها وجوب هذا ~~الذات، ويكون لها في نفسها بشرط عدم العلة الإمتناع. # وأما قولنا مع وجوده فهو أن يكون كل واحد من الذاتين فرض موجودا لزم أن ~~يعلم أن الآخر موجود، وإذا فرض مرفوعا لزم أن الآخر مرفوع، # PageV01P293 # والعلة والمعلول معا بمعنى هذين اللزومين، وإن كان بين وجهي اللزومين ~~اختلاف لأن أحدهما، وهو المعلول، إذا فرض موجودا لزم ان يكون الآخر قد كان ~~موجودا حتى وجد هذا. وأما الآخر، وهو العلة فإذا فرض موجودا حتى وجد هذا. ~~وأما الآخر وهو العلة فإذا فرض موجودا لزم أن يتبع وجوده وجود المعلول، ~~وإذا كان المعلول مرفوعا لزم أن يحكم ان العلة كانت أولا مرفوعة حتى رفع، ~~لا أن رفع المعلول أوجب رفع العلةن وأما العلة فإذا رفعناها وجب رفع ~~المعلول بإيجاب رفع العلة. # حد الإبداع هو اسم مشترك لمفهومين: أحدهما تأسيس الشيء لا عن مادة ولا ~~بواسطة شيء، والمفهوم الثاني ان يكون للشيء وجود مطلق عن سبب ms132 بلا متوسط، ~~وله في ذاته ان لا يكون موجودا، وقد أفقد الذي له في ذاته إفقادا تاما. ~~وبهذا المفهوم العقل الأول مبدع في كل حال لأنه ليس وجوده من ذاته، فله من ~~ذاته العدم، وقد أفقد ذلك إفقادا تاما. # وحد الخلق هو إسم مشترك، فقد يقال خلق لإفادة وجود حاصل عن مادة وصورة ~~كيف كان؟ وقد يقال: خلق لهذا المعنى الثاني لكن بطريق الإختراع من غير سبق ~~مادة فيها قوة وجوده وإمكانه. # حد الأحداث هو إسم مشترك يطلق على وجهين: أحدهما زماني، ومعنى الأحداث ~~الزماني الإيجاد للشيء بعد أن لم يكن له وجود في زمان سابق، ومعنى الأحداث ~~الغير الزماني هو إفادة الشيء وجودا، وذلك الشيء # PageV01P294 # ليس له في ذاته ذلك الوجود، لا بحسب زمان دون زمان بل بحسب كل زمان. # حد القدم والقدم يقال على وجوه، يقال قدم بالقياس، وقدم مطلق، والقدم ~~بالقياس هو شيء زمانه في الماضي أكثر من زمان شيء آخر، فهو قدم بالقياس ~~إليه. وأما القدم المطلق فهو أيضا على وجهين يقال بحسب الزمان وبحسب الذات، ~~فأما الذي بحسب الزمان فهو الشيء الذي وجد في زمان ماض غير متناه. وأما ~~القديم بحسب الزمان هو الذي ليس له وجود زماني وهو موجود للملائكة والسموات ~~وجملة أصول العالم عندهم. والقديم بحسب الذات هو الذي ليس له مبدأ علي، أي ~~ليس له علة، وليس ذلك إلا الباري عز وجل. # PageV01P295 # القسم الثالث هو المستعمل في الطبيعيات ونذكر منها خمسة وخمسين لفظا وهي: ~~الصورة، والهيولي، والموضوع، والمحمول، والمادة، والعنصر، والأسطقس، ~~والركن، والطبيعة، والطبع، والجسم، والجوهر، والعرض، والنار، والهواء، ~~والماء، والأرض، والعالم، والفلك، والكوكب، والشمس، والقمر، والحركة، ~~والدهر، والزمان، والآن، والمكان، والخلا، والملا، والعدم، والسكون، ~~والسرعة، والبطء، والإعتماد، والميل، والخفة، والثقل، والحرارة، والرطوبة، ~~والبرودة، واليبوسة، والخشن، والملس، والصلب، واللين، والرخو، والمشف، ~~والتخلخل، والإجتماع، والتجانس، والمداخل، والمتصل، والإتحاد، والتتالي، ~~والتوالي. # PageV01P296 # حد الصورة: واسم الصورة مشترك بين ستة معان: الأول هو النوع يطلق ويراد ~~به النوع الذي تحت الجنس، وحده بهذا المعنى حد النوع، ms133 وقد سبق في مقدمات ~~كتاب القياس. # الثاني الكمال الذي به يستكمل النوع استكماله الثاني فإنه يسمى صورة، ~~وحده بهذا المعنى كل موجود في الشىء لا كجزء منه، ولا يصح قوامه دونه ~~ولأجله وجد الشيء مثل العلوم والفضائل في الإنسان. # الثالث ماهية الشيء كيف كان قد يسمى صورة، فحده بهذا المعنى، كل موجود في ~~الشيء لا كجزء منه، ولا يصح قوامه دونه كيف كان. # الرابع الحقيقة التي تقوم المحل بها، وحده بهذا المعنى أنه الموجود في ~~شيء آخر لا كجزء منه ولا يصح وجودها مفارقا له، لكن وجوده هو بالفعل حاصل ~~له مثل صورة الماء في هيولي الماء، إنما يقوم بالفعل بصورة الماء أو بصورة ~~أخرى حكمها حكم سورة الماء، والصورة التي تقابل بالهيولي هي هذه الصورة. # الخامس الصورة التي تقوم النوع يسمى صورة، وحده بهذا المعنى أنه الموجود ~~في شيء لا كجزء منه نولا يصح قوامه مفارقا له، ولا يصح قوام ما فيه دونه، ~~إلا أن النوع الطبيعي يحصل به كصورة الإنسانية والحيوانية في الجسم الطبيعي ~~الموضوع له. # السادس الكمال المفارق وقد يسمى صورة مثل النفس للإنسان، وحده بهذا ~~المعنى أنه جزء غير جسماني مفارق يتم به، وبجزء جسماني نوع طبيعي. # حد الهيولي إما الهيولي المطلقة فهي جوهر وجوده بالفعل، إنما يحصل بقبوله ~~الصورة الجسمانية كقوة قابلة للصورة، وليس له في ذاته صورة إلا بمعنى ~~القوة، وهو الآن عندهم قسم الجسم المنقسم بالقسمة المعنوية، لست أول ~~بالقسمة الكمية المقدارية إلى الصورة والهيولي، والقول في إثبات ذلك طويل ~~ودقيق، # PageV01P297 # وقد يقال هيولي لكل شيء من شأنه أني قبل كمالا وأمرا ما ليس فيه، فيكون ~~بالقياس إلى ما ليس فيه هيولي وبالقياس إلى ما فيه موضوع، فمادة السرير ~~موضوع لصورة السرير، هيولي الصورة الرمادية التي تحصل بالإحتراق. # الموضوع قد يقال لكل شيء من شأنه أن يكون له كمال ما، وكان ذلك الكمال ~~حاضرا، وهو الموضوع له، ويقال موضوع لكل محل متقوم بذاته مقوم لمايحله، كما ~~يقال هيولي للمحل الغير المتقوم بذاته بل ms134 بما يحله، ويقال موضوع لكل معنى ~~بسلب أو إيجاب وهو الذي يقابل بالمحمول. # المادة قد يقال إسما مرادفا للهيولي، ويقال مادة لكل موضوع يقبل الكمال ~~بإجتماعه إلى غيره، ووروده عليه يسيرا مثل المني والدم لصورة الحيوان، ~~فربما كان ما يجامعه من نوعه وربما لم يكن من نوعه. # العنصر إسم للأصل الأول في الموضوعات، فيقال عنصر للمحل الأول الذي ~~باستحالته يقبل صورا تتنوع بها الكائنات الحاصلة منه، إما مطلقا وهو العقل ~~الأول، وإما بشرط الجسمية وهوالمحل الأول من الأجسام التي تتكون عنه سائر ~~الأجسام الكائنة لقبوله صورها. # الأسطقس هوالجسم الأول الذي باجتماعه إلى أجسام أول مخالفة له في النوع ~~يقال له أسطقس، فلذلك قيل إنه آخر ما ينتهي غليه تحليل الأجسام، فلا توجد ~~عند الإنقسام إليه قسمة إلا إلى أجزاء متشابهة. # الركن هو جوهر بسيط، وهو جزء ذاتي للعالم مثل الأفلاك والعناصر، فالشيء ~~بالقياس إلى العالم ركن وبالقياس إلى ما يتركب منه اسطقس، وبالقياس إلى ما ~~تكون عنه عنصر، سواء كان كونه عنه بالتركيب والإستحالة # PageV01P298 # معا أو بالإستحالة المجردة عنه، فإن الهواء عنصر السحاب بتكاثفه، وليس ~~اسطقسا له، وهو اسطقس وعنصر للنبات. # والفلك هو ركن وليس باسطقس ولا عنصر لصورة، ولصورته موضوع، وليس له عنصر ~~مهما عني بالموضوع محل لأمر هو فيه بالفعل ولم يعن به محل متقدم. وهذه ~~الأسماء التي هي الهيولي والموضوع والعنصر والمادة والأسطقس والركن قد ~~يستعمل على سبيل الترادف، فيبدل بعضها مكان بعض بطريق المسامحة، حيث يعرف ~~المراد بالقرينة. # الطبيعة مبدأ أول بالذات لحركة الشيء وكمال ذاتي للشيء، فالحجر إذا هوى ~~إلى أسفل فليس يهوي لكونه جسما بل لمعنى آخر يفارقه سائر الأجسام فيه، فهو ~~معنى به يفارق النار التي تميل إلى فوق، وذلك المعنى مبدأ لهذا النوع من ~~الحركة ويسمى طبيعية. وقد يسمى نفس الحركة طبيعة فيقال طبيعة الحجر الهوى. ~~وقد يقال طبيعة للعنصر والصورة الذاتية. والأطباء يطلقون لفظ الطبيعة على ~~المزاج وعلى الحرارة الغريزيةن وعلى هيئات الأعضاء وعلى الحركات وعلى ~~النباتية، ولكل واحد حد آخر ms135 ليس يتعلق الغرض به، فلذلك اقتصرنا على الأول. # الطبع هو كل هيئة يستكمل بها نوع من الأنواع، فعليه كانت أو انفعالية، ~~وكأنها أعم من الطبيعة، وقد يكون الشيء عن الطبيعة وليس بالطبع مثل الأصبع ~~الزائدة، ويشبه أن يكون هو بالطبع بحسب الطبيعة الشخصية، وليست بالطبع بحسب ~~الطبيعة الكلية، ولعموم الطبع للفعل والإنفعال كان أعم من الطبيعة التي هي ~~مبدأ فعلي. # الجسم إسم مشترك قد يطلق على المسمى به من حيث أنه متصل محدود ممسوح في ~~أبعاد ثلاثة بالقوة؛ أعني أنه ممسوح بالقوة وإن لم يكن بالفعل. # PageV01P299 # وقد يقال جسم لصورة يمكن أن يعرض فيها أبعاد كيف نسبت طولا وعرضا وعمقا، ~~ذات حدود متعينة، وهذا يفارق الأول في أنه لو لم يشترط كون الجملة محدودا ~~ممسوحا بالقوة أو بالفعل، أو اعتقد أن أجسام العالم لا نهاية لها، لكا كل ~~جزء منها يسمى جسما بهذا الإعتبار، والفرق بين الكم وهذه الصورة أن قطعة من ~~الماء ولاشمع كلما بدلت أشكالها تبدلت فيها الأبعاد المحدودة الممسوحة، ولم ~~يبق واحد منها بعينه واحدا بالعدد، وبقيت الصورة القابلة لهذه الأحوال ~~واحدة بالعدد من غير تبدل. والصورة القابلة لهذه الأحوال هي جسمية، وكذلك ~~إذا تكاثف الجسم مثلا كانقلاب الهواء بالتكاثف سحابا أو ماء، أو تخلخل مثلا ~~الجمد لما يستحيل صورته الجسمية، واستحال أبعاده ومقداره، ولهذا يظهر الفرق ~~بين الصورة الجسمية التي هي من باب الكم، وبين الصورة التي هي من باب ~~الجوهر. # الجوهر إسم مشترك يقال جوهر لذات كل كالإنسان، أو كالبياض فيقال جوهر ~~البياض وذاته، ويقال جوهر لكل موجود، وذاته لا يحتاج في الوجود إلى ذات ~~اخرى تقارنها حتى يكون بالفعل، وهو معنى قولهم الجوهر قائم بنفسه، ويقال ~~جوهر لما كان بهذه الصفة وكان من شأنه أن يقبل الأضداد بتعاقبها عليه، ~~ويقال جوهر لكل ذات وجوده ليس في موضوع، وعليه اصطلاح الفلاسفة القدماء. # وقد سبق الفرق بين الموضوع والمحل فيكون معنى قولهم الموجود لا في موضوع ~~الموجود غير مقارن الوجود لمحل قائم بنفسه مقوم له، ولا ms136 بأس بأن يكون في ~~محل لا يتقوم المحل دونه بالفعل، فإنه وإن كان في محل فليس في موضوع، # PageV01P300 # فكل موجود إن كان كالبياض والحرارة والحركة والعلم فهو جوهر بالمعنى ~~الأول، والمبدأ الأول جوهر بالمعاني كلها إلا بالوجه الثالث وهو تعاقب ~~الأضداد. # نعم قد يتحاشى عن إطلاق لفظ الجوهر عليه تأدبا من حيث الشرع. والهيولي ~~جوهر بالمعنى الرابع والثالث، وليس جوهرا بالمعنى الثاني، والصورة جوهر ~~بالمعنى الرابع وليس جوهرا بالمعنى الثاني والثالث، والمتكلمون يخصصون إسم ~~الجوهر بالجوهر الفرد المتحيز الذي لا ينقسم ويسمون المنقسم جسما لا جوهران ~~وبحكم ذلك يمتنعون عن إطلاق إسم الجوهر على المبدأ عز وجل، والمشاحة في ~~الأسماء بعد إيضاح المعاني دأب ذوي القصور. # العرض غسم مشترك فيقال لكل موجود في محل عرض، ويقال عرض لكل موجود في ~~موضوع، ويقال عرض للمعنى الكلي المفرد المحمول على كثيرين حملا غير مقوم، ~~وهو العرض الذي قابلناه بالذاتي في كتاب مقدمات القياس. ويقال عرض لكل معنى ~~موجود للشيء خارج عن طبعه، ويقال عرض لكل معنى يحمل على الشيء لأجل وجوده ~~في آخر يفارقه، ويقال عرض لكل معنى وجوده في أول الأمر لا يكون؛ فالصورة ~~عرض بالمعنى الأول فقط، وهو الذي يعنيه المتكلم إذا ما قابله بالجوهر ~~والأبيض، أي الشيء ذو البياض الذي يحمل على الثلج والجص والكافور ليس هو ~~عرضا بالوجه الأول والثاني، وهو عرض بالوجه الثالث، وذلك لأن هذا الأبيض ~~الذي هو نوع محمول غير مقوم، وهو جوهر ليس في موضوع ولا محل، فالبياض هو ~~الحال في محل وموضوع، والبياض لا يحمل على الثلج # PageV01P301 # فلا ثلج بياضن بل يقال أبيض، ومعناه انه شيء ذو أبيض فلا يكون هذا حملا ~~مقوما. وحركة الحجر إلى أسفل عرض بالوجه الأول والثاني والثالث، وليس عرضا ~~بالوجه الرابع والخامس والسادس، بل حركته إلى فوق عرض بجميع هذه الوجوه، ~~وحركة القاعد في السفينة عرض بالوجه السادس والرابع. # الفلك عندهم جسم بسيط كري غير قابل للكون والفساد، متحرك بالطبع على ~~الوسط مشتمل عليه. # الكوكب جسم بسيط كري، ms137 مكانه الطبيعي نفس الفلك، من شأنه أن يكون غير قابل ~~للكون والفساد متحرك على الوسط غير مشتمل عليه. # الشمس كوكب هو أعظم الكواكب كلها جرما وأشدها ضوءا، ومكانه الطبيعي في ~~الكرة الرابعة. # القمر هو كوكب مكانه الطبيعي في الأسفل، من شأنه أن يقبل النور من الشمس ~~على أشكال مختلفة ولونه الذاتي إلى السواد. # النار جسم بسيط طباعة أن يكون حارا يابسا متحركا بالطبع عن الوسط، يستقر ~~تحت كرة القمر. # الهواء جرم بسيط طباعه أن يكون حارا رطبا مشفا لطيفا، متحركا إلى المكان ~~الذي تحت كرة النار فوق كرة الأرض. # الماء جرم بسيط طباعه أن يكون باردا رطبا مشفا، متحركا إلى المكان الذي ~~تحت كرة الهواء وفوق الأرض. # الأرض جسم بسيط طباعه أن يكون باردا يابسا، متحركا إلى الوسط نازلا فيه. # العالم هو مجموع الأجسام الطبيعية البسيطة كلها # PageV01P302 # ويقال عالمالكل جملة موجودات متجانسة، كقولهم عالم الطبيعة وعالم النفس ~~وعالم العقل. # الحركة كمال أول بالقوة من جهة ما هو بالقوة، وإن شئت قلت هو خروج من ~~القوة إلى الفعل لا في آن واحد، كل تغير عندهم يسمى حركة. واما حركة الكل ~~فهو حركة الجرم الأقصى على الوسط مشتملة على جميع الحركات التي على الوسط ~~وأسرع منها. # الدهر هوالمعنى المعقول من إضافة الثبات إلى النفس في الزمان كله. # الزمان هومقدار الحركة موسوم من جهة التقدم والتأخر. # الآن هو ظرف يشترك فيه الماضي والمستقبل من الزمان، وقد يقال أن الزمان ~~صغير المقدار عن الوهم متصل بالآن الحقيقي من جنسه. # المكان هو السطح الباطن من الجوهر الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم ~~المحوي. وقد يقال مكان للسطح الأسفل الذي يستقر عليه شيء، يقله، ويقال مكان ~~بمعنىثالث إلا أنه غير موجود، وهو أبعاد متناهية كأبعاد المتمكن يدخل فيها ~~أبعاد المتمكن، وإن كان يجوز أن يلفى من غير متمكن كان هو الخلا، وإن كان ~~لا يجوز إلا أن يشغلها جسم موجود فيه فليس بخلا. # الخلا بعد يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة قوائم لا في مادة، من ms138 شأنه أن ~~يملأه جسم وان يخلو عنه، ومهما لم يكن هذا موجودا كان هذا الحد شرحا للإسم. # الملا هو جسم من جهة ما تمانع أبعاده دخول جسم آخر فيه. # العدم الذي هو أحد المبادي للحوادث هو ان لا يكون في شيء ذات شيء، من ~~شأنه أن يقبله ويكون فيه. # PageV01P303 # السكون هو عدم الحركة فيما من شأنه أن يتحرك بأن يكون هو في حالة واحدة ~~من الكم والكيف والأين والوضع زمانا، فيوجد عليه في آنين. # السرعة كون الحركة قاطعة لمسافة طويلة في زمان قصير. # البطء والميل هو كيفية بها يكون الجسم مدافعا لما يمنعه عن الحركة إلى ~~جهته. # الخفة قوة طبيعية يتحرك بها الجسم عن الوسط بالطبع. # الثقل قوة طبيعية يتحرك بها الجسم إلى الوسط بالطبع. # الحرارة كيفية فعلية محركة لما تكون فيه إلى فوق لأحداثها الخفة، فيعترض ~~ان تجمع المتجانسات وتفرق المخلتفات، وتحدث تخلخلا من باب الكيف في الكيفي، ~~وتكاثفا من باب الوضع فيه بتحليله وتصعيده اللطيف. # البرودة كيفية فعلية يفعل بين المتجانسات وغير المتجانسات، بحصرها ~~الأجسام بتقليصها وعقدها اللذين من باب الكيف. # الرطوبة كيفية انفعالية بها يقبل الجسم الحصر والتشكيل الغريب بسهولة، ~~ولا يحفظ ذلك بل يرجع إلى شكل نفسه ووضعه الذي بحسب حركة جرمه في الطبع. # اليبوسة كيفية انفعالية لجسم عسير الحصر والتشكيل الغريب عسر الترك ~~والعود إلى شكله الطبيعي. # الخشن هو جرم سطحه ينقسم إلى أجزاء مختلفة الوضع. # الأملس هو جرم سطحه ينقسم إلى أجزاء متساوية الوضع. # الصلب هو الجرم الذي لا يقبل دفع سطحه إلى داخل إلا بعسر. # اللين هو الجرم الذي يقبل ذلك. # الرخو جرم ليس سريع الإنفصال المشف جرم ليس له في ذاته لون، ومن شأنه يرى ~~بتوسطه ماوراءه. # PageV01P304 # التخلخل اسم مشترك يقال تخلخل لحركة الجسم من مقدار إلى مقدار أكبر، ~~يلزمه أن يصير قوامه أرق. ويقال تخلخل لكيفية هذا القوام. # ويقال تخلخل لحركة أجزاء الجسم عن تقارب بينها إلى تباعد فيتخللها جرم ~~أرق منها، وهذه حركة في الوضع والأول في الكم. ويقال تخلخل ms139 لنفس وضع أجزاء ~~هذا، ويفهم حد التكاثف من حد التخلخل، ويعلم أنه مشترك يقع على أربعة معان ~~مقابلة لتلك المعانيي: واحدة منها حركة في الكم، والآخر كيفية، والثالث ~~حركة في الوضع، والرابع وضع. # الإجتماع وجود أشياء كثيرة يعمها معنى واحد، والإفتراق مقابله. # المتجانسان هما اللذان لهما تشابه معا في الوضع، وليس يجوز أن يقع بينهما ~~ذو وضع. # المداخل هو الذي يلاقي الآخر بكلية حتى يكفيهما مكان واحد. # المتصل إسم مشترك يقال لثلاثة معان: أحدها هو الذي يقال له متصل في نفسه ~~الذي هو فصل من فصول الكم، وحده أنه ما من شأنه أن يوجد بين أجزائه حد ~~مشترك، ورسمه أنه القابل للإنقسام بغير نهاية. والثاني والثالث هما بمعنى ~~المتصل، # PageV01P305 # وأولهما من عوارض الكم المتصل بالمعنى الأول من جهة ما هو كم متصل، وهو ~~أن المتصلين هما اللذان نهايتاهما واحدة، والثالث شركة في الوضع ولكن مع ~~وضع، وذلك أن كل ما نهايته ونهاية شيء آخر واحد بالفعل يقال إنه متصل، مثل ~~خطي زاوية. والمعنى الثالث هو من عوارض الكم المتصل من جهة ما هو في مادة، ~~وهو أن المتصلين بهذا المعنى هما اللذان نهاية كل واحد منهما ملازم لنهاية ~~الآخر في الحركة، وإن كان غيره بالفعل مثل إتصال الأعضاء بعضها ببعض وإتصال ~~الرباطات بالعظام. وبالجملة كل مماس ملازم عسير القبول للإنفصال الذي هو ~~مقابل للماسة. # الإتحاد إسم مشترك، فيقال إتحاد لإشتراك أشياء فيمحمول واحد ذاتي أو ~~عرضي، مثل اتحاد الكافور والثلج في البياض، والإنسان والثور في الحيوانية. ~~ويقال إتحاد لإشتراك محمولات في موضوع واحدن مثل اتحاد الطعم والرائحة في ~~التفاح. ويقال اتحاد لإجتماع الموضوع والمحمول في ذات واحدة كجزئي الإنسان ~~من البدن والنفس ويقال اتحاد لإجتماع أجسام كثيرة إما بالتتالي كالمائدة، ~~وإما بالجنس كالكرسي والسرير، وإما باتصال كأعضاء الحيوان، وأحق هذا الباب ~~بإسم الإتحاد هو حصول جسم واحد بالعدد من إجتماع أجسام كثيرة لبطلان ~~خصوصياتها، لأجل إرتفاع حدودها المنفردة وبطلان إستقلالها بالإتصال. # التتالي هو كون شيء بعد شيء بالقياس إلى مبدأ ms140 محدود، وليس بينهما شيء من ~~بابهما. # PageV01P306 # القسم الثالث ما يستعمل في الرياضيات، ولما لم نتكلم في كتاب تهافت ~~الفلاسفة على الرياضيات اقتصرنا من هذه الألفاظ على قدر يسير، وقد يدخل ~~بعضها في الإلهيات والطبيعيات في الأمثلة والإستشهادات، وهي ست ألفاظ: ~~النهاية، وما لا نهاية، والنقطة، والخط، والسطح، والبعد. # النهاية هي غاية ما يصير الشيء ذو الكمية إلى حيث لا يوجد وراءه شيء منه. # ما لا نهاية له هو كم ذو أجزاء كثيرة، بحيث لا يوجد شيء خارج عنه وهومن ~~نوعه، وبيحث لا ينقضي. # النقطة ذات غير منقسمة، ولها وضع وهي نهاية الخط. # الخط هو مقدار لا يقبل الإنقسام إلا من جهة واحدة وهو نهاية السطح. # السطح مقدار يمكن أن يحدث فيه قسمان متقاطعان على قوائم، وهو نهاية ~~الجسم. # البعد هو كل ما يكون بين نهايتين غير متلاقيتين ويمكن الإشارة إلى جهته، ~~ومن شأنه أنه يتوهم أيضا فيه نهايات من نوع تينك النهايتين، والفرق بين ~~البعد والمقادير الثلاثة أنه قد يكون بعد خطي من غير خط، وبعد سطحي من غير ~~سطح. مثاله أنه إذا فرض في جسم لا إنفصال في داخله نقطتان كان بينهما بعد ~~ولم يكن بينهما خط. # PageV01P307 # وكذلك إذا توهم فيه خطان متقابلان كان بينهما بعد ولم يكن بينهما سطح، ~~لأنه إنما يكون بينهما سطح إذا انفصل بالفعل بأحد وجوه الإنفصال، وإنما ~~يكون فيه خط إذا كان فيه سطح، ففرق إذا بين الطول والخط وبين العرض والسطح، ~~لأن البعد الذي بين النقطتين المذكورتين هو طول وليس بخط، والبعد بين ~~الخطين المذكورين هو عرض وليس بسطح، وإن كان كل خط ذا طول، وكل سطح ذا عرض ~~وقد نجز غرضنا من كتاب الحد قانونا وتفصيلا. # PageV01P308 ### | كتاب أقسام الوجود وأحكامه # PageV01P309 # مقصود هذا الكتاب البحث عن أقسام الوجود، اعني الأقسام الكلية والبحث عن ~~عوارضها الذاتية التي تلحقها من حيث الوجود، وهو المراد بأحكامه وقد سبق ~~الفرق بين العوارض الذاتية والتي ليست بذاتية، ولواحق الشيء أعني محمولاته ~~تنقسم إلى ما يوجد شيء أخص منه، ms141 وإلى ما لا يوجد شيء أخص منه، فالذي يوجد ~~ما هو أخص منه ينقسم، فمنه فصول منه أعراض ذاتية، وقد سبق الفرق بينهما. ~~وبالفصول ينقسم الشيء إلى أنواعه، وبالأعراض ينقسم إلى اختلاف أحواله، وقد ~~سبق الفرق بين الفصول وبين الأعراض العامة، وإنقسام الوجود إلى الأقسام ~~العشرة التي واحد منها جوهر وتسعة أعراض كما سبق، جملتها يشبه الإنقسام ~~بالفصول وإن لم تكن بالحقيقة كذلك، إذ ذكرنا في تحقيق الفصل ودخوله في ~~الماهية ما يخرج هذه الأمور عن الفصول، كما خرج الوجود والشيء عن الأجناس، ~~وذلك بحكم ما سبق من الإصطلاح. # PageV01P311 # وانقسامه إلى ما هو بالقوة والفعلن وإلى الواحد والكثير والمتقدم ~~والمتأخر والعام والخاص والكلي والجزئي، والقديم والحادث والتام والناقص ~~والعلة والمعلول، والواجب والممكن وما يجري مجراها، يشبه الإنقسام بالعوارض ~~الذاتية، فإن هذه الأمور لا تلحق الموجود لأمر أعم منه إذ لا أعم من ~~الوجود، ولا لأمر أخص منه كالحركة فإنها تلحق الموجود من حيث كونه جسما لا ~~من حيث كونه موجودا. ومقصودنا من النظر في هذا ينقسم إلى فنين: (الفن ~~الأول) في أقسام الوجود وهي عشرة أنواع في أنفسها، ثم يكون أمرها في النفس ~~أعني العلم بها أيضا عشرة متباينة، فإن العلم معناه مثال مطابق للمعلوم ~~كالصورة والنقش الذي هو مثال الشيء، فيكون لها عشر عبارات إذ الألفاظ تابعة ~~للآثار الثابتة في النفس المطابقة # PageV01P312 # للأشياء الخارجية، وتلك الألفاظ هي: الجوهر والكم والكيف والمضاف والأين، ~~ومتى والوضع وله وأنيفعل وأن ينفعل. فهذه العبارات أوردها المنطقيون، ونحن ~~نكشف معنى كل واحد منها، وبعد الإحاطة بالمعنى فلا مشاحة في الألفاظ. ### | القول في الجوهر # إعلم أن الموجود ينقسم بنوع من القسمة إلى الجوهر والعرض، وإسم كل من ~~الجوهر والعرض مشترك كما سبق، ولكنا نعني الآن من جملتها شيئا واحدا فنريد ~~بالجوهر الموجود لا في موضوع، ونريد بالموضوع المحل القريب الذي يقوم بنفسه ~~لا بتقويم الشيء الحال فيه كاللون في الإنسان بل في الجسم، فغن ماهية الجسم ~~لا تتقومب اللون بل اللون عارض يلحق بعد قوام ms142 ماهية الجسم بذاته، لا كصورة ~~المائية في الماء، فإنها إذا فارقت عند إنقلاب الماء هواء، كان المفارق ما ~~تتبدل الماهية بسببه لا كالحرارة والبرودة إذا فارقت الماء، فإن الماهية لا ~~تبدل فإنا إذا سئلنا عن الحار والبارد: ما هو؟ قلنا: هو ماء. وإذا سئلنا عن ~~الهواء لم نقل إنه ماء. # PageV01P313 # وإن أوردنا ثم وقلنا ماء حار أو بارد ولم نورد ههنا فنقول ماء قد تخلخل ~~وانتشر، فإن صورة المائية قد زالت. # والمتكلمون أيضا يسمون هذا أيضا عرضا، فإنهم يعنون بالعرض ما هو في محل، ~~وهذه الصورة في محل والإصطلاح لا ينبغي أن ينازع فيه، فلكل فريق أن يصطلح ~~في تخصيص العرض بما يريد، ولكن لا يمكن إنكار الفرق بين الحرارة بالنسبة ~~إلى الماء التي تزول عند البرودة، وبين صورةالمائية التي تزول عند إنقلابه ~~هواءن فإن الزائل ههنا يبدل المذكور في جواب ما هو والزائل لثم لا يبدله. ~~والجوهر على إصطلاح المتكلمين عبارة عما ليس في محل، فصورة عندهم جوهر ~~والمعنى المشترك بين الماء والهواء إذا استحال الماء هواء يسمى عندهم أيضا ~~جوهرا وهو الهيولي، فإذا فهم معنى الموضوع، فالفرق بينه وبين المحمول إن ~~الجوهر ينقسم إلى مال يس في الموضوع، ولا يمكن أن يكون محمولا، وإلى ما ليس ~~في موضوع، ويمكن حمله على موضوع. والأول هو الجوهر الشخصي كزيد وعمرو. ~~والثاني هو الجواهر الكلية كالإنسان والجسم والحيوان، فإنا نشير إلى موضوع ~~مثل زيد ونحمل هذه الجواهر عليه، وتقول زيد إنسان وحيوان وجسم، فيكون ~~المحمول جوهرا لا عرضا غلا أنه محمول عرف ذات الموضوع، وليس خارجا عن ذاته، ~~لا كالعرض إذا حمل على الجوهر فإنه يعرف به شيء خارج عن ذاته، لا كالعرض ~~إذا حمل على الجوهر فإنه يعرف به شيء خارج عن ذات الموضوع، إذ البياض ~~يحملعلى الجوهر وهو خارج عن ذات الجوهر، ولذلك لا يحد هذا الموضوع بحد ~~المحمول، إذ تقول في حد البياض: إنه لو يفرق البصر ولا يحد الموضوع. # PageV01P314 # وأما الإنسان والحيوان والجسم ونظائرها فنحملها على شخص ms143 زيد، ويحد هذه ~~الجواهر بحد، وهو بعينه حد الموضوع، إذ نقول لزيد: إنه حيوان ناطق مائت، او ~~هو جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة؛ فبهذا يتهيأ الفرق بين الجواهر الكلية ~~والجواهر الجزئية. # وأما الأعراض فجملتها في موضوع، ولكنها تنقسم إلى ما يقال علىموضوع بطريق ~~الحمل عليه، وإلى ما لا يحمل على موضوع، فالمحمول على موضوع هي الأعراض ~~الكلية كاللون مثلا، فإنه يحمل على البياض والسواد وغيره، فيقال: البياض ~~لون والسواد لون. وأما الأعراض الشخصية فلايمكن حملها ككتابة زيد وبياض ~~شخص، إذ لا يمكن أن يحمل على شىء حتى يقال هو كتابة زيد أو بياض شخص، وإذا ~~قلت زيد كاتب أو أبيض لم يكن ذلك حملا للبياض بل معناه هو ذو كتابة. ومهما ~~قلنا هو ذو إنسان لم يكن الإنسان محمولا، وكذا إذا ذو بياض، فإذا الشيء ~~إنما يمكن أن يكون محمولا باعتبار كونه كليا، عرضيا كان أو جوهرا. وسيأتي ~~حقيقة معنىالكلي في أحكام الوجود. # فإن قيل: فالجوهر الكلي أولى بمعنى الجوهرية أم الشخصي؟ قلنا: الجوهر ~~الكلي على ما سيأتي قوامه بالشخصيات، إذ لولاها لم تكن # PageV01P315 # الكليات موجودةن فالشخص في الرتبة متقدم عليه، لكن الشخص في صيرورته ~~معقولا يفتقر إلى الكلي ولا يفتقر ف يالوجود إليه، وتحقيق هذا عند بيان ~~معنى الكلي. فإن قيل: فما أقسام الجوهر؟ قلنا: إذا أريد بهذا الجوهر القائم ~~لا في محل فقط أو القائم لا في موضوع انقسم إلى جسم، أعني إلى متحيز وغير ~~متحيز، والجسم ينقسم إلى مغتذ وغير مغتذ. والمغتذي ينقسم إلى حيوان وإلى ~~غير حيوان. والحيوان ينقسم إلى ناطق وغير ناطق، وهذا تدخل فيه الحيوانات ~~كلها على اختلاف أصنافها، وينفصل كل نوع بفصل يخصه وإن كنا لا نشعر به. ~~وغير المغتذي يدخل فيه السماء والواكب والعناصر الأربعة والمعادن كلها؛ ~~فهذه أقسام الجواهر. # وذهب أكثر المتكلمين أن الجواهر المتحيزة كلها جنس واحد، وإنما تختلف ~~بأعراضها، إذ للجسم ماهية واحدة وهو كونه متحيزا مؤتلفا، فكونه حيا معناه ~~قيام العلم والحياة به. والفلاسفة يقولون: إن هذه ms144 الجواهر مختلفة في أنفسها ~~بإختلاف حدودها، # PageV01P316 # وإن الصفات المقومات لها هيئات للأشياء التي بتبدل ماهيتها يتبدل جواب ما ~~هو، ويوجب اختلافا في تحقيق الذات وتحقيق الحق في هذين المذهبين ليس من ~~غرضنا، بل الغرض بيان معنى الجوهر وأقسامه. وقد حان القول في الكمية ~~والمقدار. # اعلم أن الكم عرض، وهو عبارة عن المعنى الذي يقبل التجزؤ والمساواة ~~والتفاوت لذاته، فالمساواة والتفاوت والتجزؤ من لواحق الكم، فإن لحق غيره ~~فبواسطته لا من حيث ذات ذلك الغير، وهو ينقسم إلى الكم المتصل والمنفصل. # أما المتصل فهو كل مقدار يوجد لأجزائه حد مشترك يتلاقى عنده طرفاه، ~~كالنقطة للخط والخط للسطح، والآن الفاصل، للزمان الماضي والمستقبل. والمتصل ~~ينقسم إلى ذي وضع وإلى ما ليس بذي وضع، وذو الوضع هو الذي لأجزائه اتصال ~~وثبات وتساوق في الوجود معا، بحيث يمكن أن يشار إلى كل واحد منهما أنه أين ~~هو من الآخر، فمن ذلك ما يقبل القسمة في جهة واحدة فقط كالخط، # PageV01P317 # ومنه ما يقبل في جهتين متقاطعتين على قوائم وهو السطح، ومنه ما يقبل في ~~جميعها على قوائم وهو الجسم. والمكان أيضا ذو وضع لأنه السطح الباطن من ~~لحاوي فإنه يحيط بالمحوي فهو مكانه. وفريق يقولون: مكان الماء من الآنية ~~الفضا الذي يقدر خلاء صرفا لو فارقه الماء ولم يخلفه غيره، وهذا أيضا عند ~~القائل من جملة الكم المتصل فإنه مقدار يقبل الإنقسام والمساواة والتفاوت. # وأما الزمان فهو مقدار الحركة إلا أنه ليس له وضع، إذ لا وجود لأجزائه ~~معا، وإن كان له إتصال إذ ماضيه ومستقبله يتحدان بطرف الآن. # وأما المنفصل فهو الذي لا يوجد لأجزائه لا بالقوة ولا بالفعل شيء مشترك ~~يتلاقى عنده طرفاه كالعدد والقول، فإن العشرة مثلا لا إتصال لبعض أجزائها ~~بالبعض، فلو جعلت خمسة من جانب وخمسة من جانب لم يكن بينهما حد مشترك يجري ~~مجرى النقطة من الخط والآن من الزمان، والأقاويل أيضا من جملة ما يتعلق ~~بالكمية فإن كل ما يمكن أن يقدر ببعض أجزائه فهو ذو أقدار، إذ ms145 العشرة ~~يقدرها الواحد بعشر مرات والإثنين بخمسة، وما من عدد إلا ويقدر ببعض ~~أجزائهن وكذلك الزمان فإن الساعة تقدر الليل والنهار، والنهار والليل يقدر ~~بهما الشهر، وبالشهر السنة. وهذه الأمور تجريمجرى الأذرع من الأطوال، فكذلك ~~الأقاويل تقدر ببعض أجزائها، كما يقدر في العروض إذ به تعرف الموازنة ~~والمساواة والوحدة والتفاوت، فهذه أقسام الكمية. # PageV01P318 ### | القول في الكيفية # والمعني بها الهيئات التي بها يحاب عن سؤال السائل عن آحاد الأشخاص إذا ~~قال كيف هو، واحترزنا بالأشخاص عنالفصول فغن ذلك يذكر في السؤال عن المميز ~~للشيء بأي شيء هو. وبالجملة هي عبارة عن كل هيئة قارة في الجسم لا يوجب ~~اعتبار وجودها فيه نسبة للجسم إلى خارج، ولا نسبة واقعة في أجزائه. وهذان ~~الفصلان للإحتراز عن الإضافة والوضع كما سيأتي. ثم هذه الكيفية تنقسم إلى ~~ما يختص بالكم من جهة ما هو كم كالتربيع للسطح، والإستقامة للخط والفردية ~~للعدد وكذا الزوجية. وأما الذي لا يختص بالكم فينقسم إلى المحسوس وغير ~~المحسوس. # أما المحسوس فهو الذي ينفعل عنه المحسوس أي يحدث فيها آثارا منها، كاللون ~~والطعوم والحرارة والبرودة وغير ذلك مما يؤثر في الحواس الخمس، فما يكون من ~~جملة ذلك راسخا يسمى كيفيات إنفعالية كصفرة الذهب وحلاوة العسل. # وما كان سريع الزوال كحمرة الخجل وصفرة الوجل يسمى إنفعالا. وأما غير ~~المحسوس فينقسم إلى الإستعداد لأمر آخر، # PageV01P319 # وإلى كمال لا يكون إستعدادا لغيره. # أما الإستعداد فالذي للمقاومة والإنفعال يسمى قوة طبيعية كالمصحاحية ~~والصلابة وقوة المذكرة والمصارعة، وإن كان استعدادا لعسر الفعل وسهولة ~~الإنفعال سمي ضعفا يعني نفي القوة كالممراضية واللين. وفرق بين الصحة وبين ~~المصحاحية، فإن المصحاح قد لا يكون صحيحا والممراض قد يكون صحيحا. وأما ~~الكمالات التي لا يمكن أن تكون إستعدادا لكمال آخر وتكون غير محسوسة بذاتها ~~كالعلم والصحة، فما كان منها سريع الزوال سمي حالات كغضب الحليم ومرض ~~المصحاح، وما كان ثابتا سمي ملكة كالعلم والصحة، أعني العلم الثابت بطول ~~الممارسة دون علوم الشادي التي هي معرضة للزوال، فإن العلم كيفية للنفس ms146 غير ~~محسوسة. ### | القول في الإضافة # وهو المعنى الذي وجوده بالقياس إلى شيء آخر ليس له وجود غيره البتة، ~~كالأبوة بالقياس إلى البنوة لا كالأب، فإن له وجودا يخصه كالإنسانية مثلا، ~~وتميز هذا المعنى عن الكيف والكم لا خفاء به # PageV01P320 # فهذا أصله. وأما أقسامه فإنه ينقسم بحسب سائر المقولات التي تعرض فيها ~~الإضافة، فإنها تعرض للجواهر والأعراض، فإن عرضت للجوهر حدث منه الأب ~~والإبن والمولى والعبد ونظيرها، وإن عرضت في الكم حدث منه الصغير والكبير ~~والقليل والكثير والنصف والضعف ونظيره، وإن عرضت في الكيفية كانت منه ~~الملكة والحال والحس والمحسوس والعلم والمعلوم، وإن عرضت في الأين ظهر منه ~~فوق وأسفل وقدام وتحت ويمين وشمال، وإذا عرضت في المتى حصل منه السريع ~~والبطيء والمتقدم والمتأخر، وكذلك باقي المقولات. # PageV01P321 # وتنقسم بنحو آخر من القسمة إلى ما يختلف فيه إسم المتضايفين: كالأب ~~والإبن والموالى والعبد، وإلى ما يتوافق فيهما الإسمب: كالأخ مع الأخ ~~والصديق والجار، وإلى ما يختلف بناء الإسم مع اتحاد ما منه الإشتقاق: ~~كالمالك والمملوك والعالم والمعلوم والحاس والمحسوس. # ومهما لم يوجد المضاف من حيث هو مضاف سقطت الإضافة، فإن الأب إنسان، فهو ~~باعتبار كونه إنسانا غير مضاف بل الدال على إضافته لفظ الأب. وأمارة اللفظ ~~الدال على الإضافة التكافؤ من الجانبين، فإن الأب أب للإبن، والإبن ابن ~~للأب. ولو قيل: الأب أب للإنسان لم يمكن ان يقال: الإنسان إنسان للأب. # وإذا قيل: السكان سكان لذي السكان، أمكنك أن تقول: وذو السكان هو ذر سكان ~~بالسكان، مهما لم يكن لذي السكان وهو أحد المضايفين إسما خاصا، كما تقول ~~لليد يد لذي اليد، وذو اليد ذو يد باليد. فلو قلنا: السكان سكان للذورق، لم ~~ينقلب لأنه ليس لكل ذورق سكان، فيكون المضاف إليه غير مذكور فيه اللفظ ~~الدال على الإضافة. # PageV01P322 # وإذا قلت: اليد يد الإنسان، لم يمكن أن تقول: الإنسان إنسان لليد، بل ~~ينبغي أن يقال: اليد لذي اليد حتى ينقلب بطريق التكافؤ. ومن شرائد هذا ~~التكافؤ ان يراعة إتحاد جهة الإضافة، حتى ms147 أن يؤخذ جميعا بالفعل أو جميعا ~~بالقوة، وإلا ظن تقدم احدهما على الآخر. # ومن خواص الإضافة أنه إذا عرف أحد المضافين محصلا به عرف الآخر أيضا ~~كذلك، فيكون وجود أحدهما مع وجود الآخر لا قبله ولا بعده، وربما يظن أن ~~العلم والمعلوم ليسا متساويين بل المعلوم متقدم على العلم، وليس كذلك بل ~~العلم مثال للمعلوم بكونه معلوما مع كون العلمف ي نفسه ومع كون الذات عالما ~~بلا ترتيب، إلا أن يوحد المعلوم والمحسوس معلوما ومحسوسا بالقوة لا بالفعل، ~~فيكون متقدما على العلم بالفعل، ولا يكون متقدما على العلم بالقوة. ### | القول في الأين # والمراد به نسبة الجوهر إلى مكانه الذي هو فيه، كقولك في جواب أين زيد: ~~إنه في السوق او في الدار، ولسنا نعني به أن الأين البيت بل المفهوم من ~~قولنا في البيت هو العرض له ولكل جسم أين، ولكن بعضها بين كما للإنسان واحد ~~العالم، وبعضها يعلم على تأويل كما لجملة العالم، فإنه له أين على تأويل، ~~فكل جسم له أين خاص قريب واينات مشتركة تشتمل عليه بعضها أصغر # PageV01P323 # من بعض وأقرب إلى الأول، مثل زيد وهو في البيت، فإن أينه القريب مقعد ~~الهواء المحيط به الملاقى لسطح بدنه ثم البلد ثم المعمور من الأرض ولذلك ~~يقال: هو في البيت وفي البلد وفي المعمور وفي الأرض وفي العالم. # وأما أنواع الإين فمنها ما هو أين بذاته، ومنها ما هو أين مضاف، فالذي هو ~~أين بذاته كقولنافي الدار وفي السوق، وما هو أين بالإضافة فهو مثل فوق ~~وأسفل ويمنة ويسرة وحول ووسط، وما بين وما يلي وعند ومع وعلى وما أشبه ذلك، ~~ولكن لا يكون للجسم أين مضاف ما لم يكن له أين بذاته، فما كان فوق فلا بد ~~وأن يكون له أين بذاته، إن كان معنى كونه فوق فوقية مكانية. ### | القول في متى # وهو نسبة الشيء إلى الزمان المحدود الذي يساوق وجوده، وتنطبق نهاياته على ~~نهاية وجوده أو زمان محدود يكون هذا الزمان جزءا منه. # وبالجملة فما يقال ms148 في جواب متى والزمان المحدود هو الذي حد بحسب بعده من ~~الآن، أما في الماضي أو المستقبل وذلك إما باسم مشهور كقولك أمس وأول من ~~أمس وغدا والعام القابل وإلى مائة سنة وإما بحادث معلوم البعد من الآن ~~كقولك على عهد الصحابة ووقت الهجرة، والزمان المحدود إما أول وإما ثان له؛ # PageV01P324 # فزمانه الأول هو الذي يغلف وجوده وانطبق عليه غير منفصل عنه، وزمانه ~~الثاني هوالزمان المحدود الأعظم الذي نهاية الأول جزء منه، مثل أن يكون ~~الحرب في ست ساعات من يوم من شهر من سنة، فتلك الساعات الست هي الزمان ~~الأول المطابق، واليوم والشهر والسنة أزمنة ثوان يضاف إليها باعتبار كون ~~زمانه جزءا منها فيقال: وقع الحرب في السنة الفلانية ومساوقة الزمان لوجود ~~الشيء غير تقدم الزمان له، فإنا نعني بالمساوق المنطبق، وذلك قد يكون ~~بنهايات الزمان الذي ينقسم والمقدار جواب للسائل عن ذلك بكم، كما يقال: كم ~~عاش فلان؟ فيقال: مائة سنة؛ فالزمان مقدار، وإذا قيل: كم دامت الحرب؟ ~~فيقال: سنة؛ فهذا مطابق لا مقدم، فقد يكون المطابق ممتدا ولكن ليس من شرطه ~~الإمتداد، ومن شرط الزمان المقدم الإمتداد والإنقسام. ### | القول في الوضع # وهو عبارة عن كون الجسم بحيث يكون لأجزائه بعضها إلى بعض نسبة بالإنحراف ~~والموازاة والجهات وأجزاء المكان، إن كان في مكان يقله كالقيام والقعود ~~والإضطجاع والإنبطاح، فإن هذا الإختلاف يرجع إلى تغاير نسبة الأعضاء إذ ~~الساق يبعد من الفخذ في الإنتصاب وفي القعود قد تضاما، وإذا مد رجليه ~~مستلقيا فوضع أجزائه كوضعه إذا انتصب، ولكن بالإضافة # PageV01P325 # إلى الجهة والمكان يختلف إذ كان الرأس في القيام فوق الساق وليس ذلك عند ~~الإستلقاء، ومهما مشى الإنسان فالوضع لا يتغير عليه والمكان يتغير، فليس ~~الوضع هو تبدل المكان. # والوضع قد يكون للجسم بالإضافة إلى ذاته كأجزاء الإنسان، فغنه لو لم يكن ~~جسم غيره لكان وضع أجزائه معقولا، وقد يكون بالإضافة إلى جسم آخر وذلك في ~~أينه الذي يثب له بالإضافة من فوق وتحت ويمين ووسط وغيرها. ولما كانت ~~الأمكنة ms149 ضربين: ضرب بالذات وضرب بالإضافة، صارالوضع أيضا ضربين، لكن لا ~~يكون للشيء وضع بالإضافة ما لم يكن له وضع بذاته. # ولما كان المكان الذي بذاته لا بالإضافة ضربين: ضرب هو للجسم أول خاص، ~~وضرب هو ثان ومشترك له ولغيره، صار له وضعه أحيانا بالقياس إلى مكان الأول ~~الخاص وأحيانا إلى مكانه الثاني المشترك له ولغيره وآفاقه، إذ لكل إنسان ~~موضع من القطبين مثلا زمن الآفاق، ولكل جزء من السماء وضع من أجزاء الأرض ~~في كل حالة من الأحوال، وبحركته يبدل في الوضع فقط لا في المكان. ### | القول في العرض الذي يعبر عنه بله # وقد يسمى الجده. ولما مثل هذا بالمنتعل والمتسلح والمنطلس فلا يتحصل له ~~معنى سوى أنه نسبة الجسم إلى الجسم المنطبق على جميع بسيطه # PageV01P326 # أوعلى بعضه، إذا كان المنطبق ينتقل بانتقال المحاد به المنطبق عليه، ثم ~~منه ما هو طبيعي كالجلد للحيوان والخف للسلحفاة، ومنها ماهو إرادي كالقميص ~~للإنسان. وأما الماء في الإناء فليس من هذا القبيل، لأن الإناء ينتقل ~~بانتقال الماء، بل هو بالعكس فلا تدخل تلك النسبة في هذه المقولات بل في ~~مقولة الاين؛ والله أعلم. ### | القول في أن يفعل # ومعناه نسبة الجوهر إلى أمر موجود منه في غيره غير باقي الذات، بل لا ~~يزال يتجدد كالتسخين والتحديد والقطع، فإن البرودة والسخونة والإنقطاع ~~الحاصلة بالثلج والنار والأشياء الحارة في غيرها لها نسبة إلى أسبابها، عند ~~من اعتقد أسبابا في الوجود، فتلك النسبة من جانب السبب يعر عنه بأن يفعل ~~إذا قال يسخن ويبرد، ومعنى يسخن يفعل السخونة، ومعنى يبرد يفعل البرودة؛ ~~فهذه النسبة هي التي عبر عنها بهذه العبارات، وقد يعتقد معتقد أن تسمية ذلك ~~فعلا مجازا إذ كان يرى الفعل مجازا في كل من لا اختيار له، ولكن لا ينك رمع ~~ذلك نسبة لأجلها يصدق قوله سخنته النار، فتلك النسبة جنس من الأعراض عبر ~~عنه بالفعل أو بغيره، فلا مضايقة في العبارات. ### | القول في الإنفعال # وهو نبة الجوهر المتغير إلى السبب المغير، فإن كل منفعل ms150 فعن فاعل، وكل ~~متسخن ومتبرد فعن مسخن ومبرد بحكم العادة المطردة عند أهل الحق، # PageV01P327 # وبحكم ضرورة الجبلة عند المعتزلة والفلاسفة. والإنفعال على الجملة تغير، ~~والتغير قد يكون من كيفية إلى كيفية مثل تصير الشعر من السواد إلى البياض، ~~فغنه غيره الكبر على التدريج وصيره من السواد إلى البياض، فإنه غيره الكبر ~~على التدريج وصيره من السواد إلى البياض قليلا قليلا بالتدريج، ومثل تصير ~~الماء من البرودة إلى الحرارة، فإنه حين ما يتسخن الماء يحسر عنه البرودة ~~قليلا قليلا، وتحدث فيه الحرارة قليلا قليلا على الإتصال إلا أن ينقطع ~~سلوكه، فيقف فهو في كل وقفة على حالة واحدة تفارق ما قبلها وما بعدها، ~~فليست حالته مستقرة في وقت السلوك. # وعلى الجملة لا فرق بين قولك ينفعل وبين قولك يتغير. وأنواع التغير كثيرة ~~وهي أنواع الإنفعال بعينه؛ فهذه هي الأجناس العالية للموجودات كلها، وقد ~~جرى الرسم بحصرها في هذه العشرة؛ فإن قيل: فهذا الحصر أخذ تقليدا من ~~المتقدمين أو عليه برهان؟ قلنا: التقليد شأن العميان، ومقصود هذا الكتاب أن ~~تتهذب به طرق البرهان، فكيف يقنع فيه بالتقليد بل هو ثابت بالبرهان ووجهه ~~أن هذا الحصر فيه ثلاث دعاوي: إحداهما أن هذه العشرة موجودة وهذا معلوم ~~بمشاهدة العقل والحس كما فصلناه. # والآخر إنه ليس في الوجود شيء خارج عنها وعرف ذلك بل إن كل ما أدركه ~~العقل ليس يخلو من جوهر أو عرض، وكل جوهر ينطلق عليه عبارة أو يختلج به ~~خاطر فممكن إدراجه تحت هذه الجملة وأما أنه ليس بممكن أن يقتصر على تسعة ~~فطريق معرفته أن تعرف تباين هذه الأقسام بما ذكرناه اختلافها، فيتم العلم ~~بهذه الدعوى بهذه الجملة. # PageV01P328 # نعم لا يبعد ان يتشكك ناظر في وجه مباينة قسم لقسم حتى يلتبس عليه وجه ~~الفرق بين الإضافة المحضة وبين النسبة إلى المكان أو نسبة الإنفعال، لأن ~~هذه الأمور فيها أيضا نسبة، ولكن فيها وراء النسبة شيء، ولكن إذا أمعن ~~النظر ظهر له التباين كما لا يبعد أن يتشكك في عرض من ms151 الأعراض أنه من قبيل ~~هذا القسم أو ذاك، كما يتشكك ناظر في الفرق بين نسبة الجوهر إلى مكانه، ~~وبين نسبته إلى جوهر بطريق المجازاة، وذلك إنما يعرض من حيث يكون إسم صفة ~~ويكون كونه في المكان من حيث هو مضاف، ولا يوجد له إسم يدل عليه من حيث ~~تلكلاصفة بغير إضافة حتى يتكلف، فيوضع له إسم الاين ويوضع للوقوع فيالزمان ~~إسم متى، فمهما كان إسمه الدال عليه منحيث هو مضاف هو الذي جعل إسمه الدال ~~عليه من حيث هو صفة إعترض هذا الشك، ويكون هذا تقصير من واضع الأسامي، ~~وكذلك قد يعرض في هذا أن يكون إسم جنس يدل عليه من حيث هي مضافة، فيظن أن ~~الجنس إضافة، ويتعجب أن الجنس كيف يكون من مقولة المضاف، ويكون النوع من ~~مقولة أخرى، وسببه ما ذكرنا. # وأن تشكك في التكاثف والتخلخل أنه من مقولة الكيفية أو من مقولة الوضع ~~وأنتشأ الشك من إشتراك الإسم ههنا، فإن التخلخل أن نتباعد أجزاء الجسم ~~بعضها من بعض لتخللها أجسام غريبة من هذا أوغيره، والتكاثف معناه تقارب ~~أجزائه بالتلبد حتى ينعصر ما فيه من هواء فيسيل من خلله فتتقارب أجزاؤه ~~وتتماس. # PageV01P329 # ؟؟؟ ### | الفن الثاني # ؟ في انقسام الوجود بأعراضه الذاتية إلى أصنافه وأحواله # مثل كونه مبدأ وعلة ومعلولا، وانقسامه إلى ما هو بالقوة وما هو بالفعل ~~وإلى القديم والحادث والقبل والبعد والمتقدم والمتأخر، والكلي والجزئي ~~والتام والناقص والواحد والكثير والواجب والممكن، فإن هذه العوارض تثبت ~~للموجود من حيث هو موجود، لا من حيث أنه شيء آخر أخص منه ككونه جسما أو ~~عرضا أو غيرهما. ### | القول في الإنقسام إلى العلة والمعلول # ؟؟؟؟؟؟ واتصال الموجود بكونه مبدأ وعلة والمبدأ إسم لما يكون قد استتم ~~وجوده في نفسه إما عن ذاته وإما عن غيره، ثم يحصل منه وجود شيء آخر يتقوم ~~به، ويسمى هذا علة بالإضافة إلى ما هو مبدأ له، ثم لا يخلو # PageV01P330 # إما أن يكون؟ كالجزء من المعلول مثل الخشب وصورة السرير للسرير أو لا ~~يكون كالجزء، فالذي يكون كالجزء ms152 قد لا يجب عن وجوده وجود المعلول بالفعل، ~~ويسمى عنصرا وهو كالخشب للسرير، وقد يجب عن وجوده لا محالة وجود المعلول ~~بالفعل وهو صورة السرير، ويسمى العنصر علة قابلية والصورة علة صورية، والذي ~~ليس كالجزء ينقسم إلى مباين للمعلول وإلى ملاق. والملاقي ينقسم إلى ما ~~يكتسب صفة من المعلول فينعت به، وهو كالموضوع للعرض إذ يقال الموضوع حار ~~وبارد وأسود وأبيض، وإلى ما يكون بالعكس منه، وهو أن يكون المعلول يكتسب ~~النعت من العلة فينعت المعلول بالعلة، وهو كصورة المائية للمادة المشتركة ~~بين الماء والهواء عند الإستحالة. # وقد يسمى ذلك المشترك هيولي، ولا مشاحة في إطلاق هذا الإسم وإبداله. # وأما المباين فينقسم إلى ما منه الوجود وليس الوجود لاجله، وهو العلة ~~الفاعلية كالنجار للسرير، وإلى ما لأجله وجود المعلول وهو العلة الغائية ~~كالصلوح للجلوس للكرسي والسرير. # والعلة الأولى هي الغاية، فلولاها لما صار النجار نجارا، وكونها علة ~~سابقة سائر العلل إذ بها صارت العلل علالا ووجودها متأخرا عن وجود الكل، ~~وإنما المتقدم عليتها، # PageV01P331 # والعلة أبدا أشرف من القابل لأن الفاعل مفيد والقابل مستفيد. ثم العلة قد ~~تكوهن بالذات وقد تكون بالعرض، وقد تكون بالقوة وقد تكون بالفعل، وقد تكون ~~قريبة وقد تكون بعيدة، وقد سبقت أمثلتها. ### | القول في الإنقسام إلى ما هو بالقوة وإلى ما هو بالفعل # الموجود قد يقال أنه بالفعل وقد يقال أنه بالقوة، وإسم القوة قد يطلق على ~~معنى آخر فيلتبس بالقوة التي تقابل بالفعل، فليقدم بيانها إذ يقال قوة مبدأ ~~التغيير إما في المنفعل وهو القوة الإنفعالية، وإما في الفاعل وهو القوة ~~الفعلية. ويقال لما به يجوز من الشيء فعل أو انفعال وما به يصير الشيء ~~مقوما للآخر، # PageV01P332 # ولما به يصير الشيء متغيرا أو ثابتا، فإن التغير لا يخلو من الضعف، وقوة ~~المنفعل قد تكون محدودة متوجهة نحو شيء واحد معين، كقوة الماء على قبول ~~الشكل دون حفظه، بخلاف الشمع الذي فيه قوة القبول والحفظ جميعا. # وقد يكون في الشيء قوة إنفعالية بالإضافة إلى الضدين، كقبول ms153 الشمع ~~للتسخين والتبريد، وكذلك قوة الفاعل تتوجه إلى شيء واحد متعينن كقوة النار ~~على الإحراق فقط، وقد تتوجه نحو أشياء كثيرة كقوة المختاربن على الأمور ~~المختلفة، وقد يكون في الشيء لأمور ولكن بعضها يتوسط البعض كقوة القطن على ~~قبول صورة الغزل والثوبية، وقد يسهو الناظر في لفظ القوة ويلتبس عليه القوة ~~بهذا المعنى بالقوة التي تذكر بإزاء الفعل، والفرق بينهما ظاهر من أوجه: ~~الأول: أن القوة التي بإزاء الفعل تنتهي مهما صار الشيء بالفعل، والقوة ~~الأخرى تبقى موجودة في حالة كونها فاعلة. # الثاني: أن القوة الفاعلة لا يوصف بها إلا المبدأ المحرك، والقوة الثانية ~~يوصف بها في الأكثر الأمر المنفعل. # الثالث هو أن الفعل الذي بإزاء القوة الأخرى يوصف بها كل شيء من قبيل ~~الموجودات الحاصلة، وإن كان انفعالا أو حالا لا فعلا ولا إنفعالا. فإن قيل: ~~قولكم أن الشيء بالقوة لا بالفعل يرجع حاصله إلى الإستعداد للشيء، وقبول ~~المحل له وهذا مفهوم، # PageV01P333 # وأما لاقوة الأخرى التي هي فاعلة كقوة النار على الإحراق وهذا مفهوم، ~~وأما القوة الأخرى التي هي فاعلة كقوة النار على الإحراق كيف يعترف بها من ~~يرى أن النار لا تحرق، وإنما الله تعالى يخلق الإحراق عند وقوع اللقاء بين ~~القطن والنار مثلا، بحكم إجراء الله تعالى العادة. قلنا: غرضنا لما ذكرنا ~~شرح معنىالإسم لا تحقيق وجود المسمى، وقد نبهنا على وجه تحقيق الحق فيه في ~~كتاب تهافت الفلاسفة والغرض أن لا يلتبس إحداهما بالأخرى إذا استعملهما ~~معتقد ذلك. ### | القول في إنقسام الموجود ### | إلى القديم وإلى الحادث والقبل والبعد # أما القديم فهو إسم مشترك بين القديم بحسب الذات وبين القديم بحسب ~~الزمان، فالذي بحسب الزمان هو الذي لا أول لزمان وجوده، وأما الذي بحسب ~~الذات فهو الذي ليس لذاته مبدأ وعلة هو به موجود، والمشهور الحقيقي هو ~~الأول، والثاني كأنه مستعار من الأول، وكأنه مجاز، وهو من إصطلاح الفلاسفة، ~~وبهذا الإشتراك يشترك الحادث أيضا، فالحادث بحسب الزمان هو الذي لزمان ~~وجوده إبتداء، وبحسب الذات هو الذي لذاته ms154 مبدأ هي به موجودة. والعالم عند ~~الفلاسفة حادث بالمعنى الثاني قديم بالمعنى الأول، # PageV01P334 # وصانع العالم قديم على التأويلين جميعا، وتسميتهم العالم حادثا بتأولهم ~~مجاز محض، إذ المفهوم الكائن بعد إن لم يكن، والعالم عندهم ليس كائنا بعد ~~إن لم يكن. # ومن تأويلاتهم قولهم: إن للعالم نسبة إلى طبيعة الوجود ونسبة إلى العدم، ~~والوجود حاصل له لا من ذاته بل من غيره، وإذا قدرنا عدم ذلك الغير لكان له ~~من ذاته العدم وما للشيء من ذاته قبل ما للشيء من غيره قبلية بالذات، ~~فالعدم له قبل الوجود؛ فهذا هو التأويل وهو تكلف من الكلام في اطلاق اللفظ، ~~وليس ينكر عليهم تركهم لفظ # PageV01P335 # (الحادث) حتى يتكلفوا لانفسهم وجها فى اطلاق اللفظ، بل ينكر عليهم ترك ~~اعتقاد محل الحدوث، وإن وجود العالم ليس مسبوقا بعدم، وإذا لم يعتقد ذلك ~~فالأسامي لا تغني ولا مشاحة فيها، والعجب أنهم يقولون: إنا باعتقاد حدوث ~~العالم أولى؛ فإنا نقول: المعلول حادث في كل زمان، فوصف الحدوث له ثابت ~~عندهم الدهر كله، وعندكم في حالة واحدة، وإن كان المفهوم من الحدوث ما ~~ذكروه فهو أحق به إلا أن المفهوم من الحدوث ما ذكرناه، وقد نفوه وأطلقوا ~~اللفظ على أمر آخر يستمر في جميع الأزمنة، وطريق بطلانه ذكرناه في تهافت ~~الفلاسفة. # وأما القبل فإنه إسم مشترك في محاورات النظار والجماهير، إذ يطلق وتراد ~~القبلية بالطبع كما يقال الواحد قبل الإثنين، وذلك في كل شيء لا يمكن أن ~~يوجد الآخر إلا وهو موجود، ويوجد هو وليس الآخر بموجود، فما يمكن وجوده دون ~~الآخر فهو قبل الآخر، وذلك الآخر، قد يقال له بعد وكأنه مستعار ومجاز، بل ~~القبلية الظاهرة المشهورة هي القبلية الزمانية، وأمرها ظاهر، ويقال قبل ~~للتقدم في المرتبة كتقدم الجنس على النوع بالإضافة إلىالجنس الأعلى، وقد ~~يكون بالنسبة إلى شيء معين كما يقال الصف الأول قبل الصف الثاني، إذا صار ~~المحراب هو المنسوب، ولو نسب إلى باب المسجد ربما كان الصف الأخير موصوفا ~~بالقبلية، وقد يقال قبل بالشرف كما ms155 يقال محمد صلى الله عليه وسلم قبل موسى، ~~وقبل أبي بكر وعمر وقد يقال قبل للعلة بالإضافة إلى المعلول مع أنهما في ~~الزمان معا وفي كونهما بالقوة أو بالفعل يتساويان، ولكن من حيث أن لأحدهما ~~الوجود غير # PageV01P336 # مستفاد من الآخر ووجود الآخر مستفاد منه فهو متقدم عليه، وإذا تأملت حال ~~المتقدم في جميع هذه المعاني رجع إلى ان المتقدم هو الذي له الوصف الذي ~~للمتأخر بكل حال، وليس للمتأخر ذلك إلا وهو موجود للمتقدم. ### | القول في إنقسام الموجود إلى الكلي والجزئي # إعلم أن الكلي إسم مشترك ينطلق على معنيين، هو باحدهما موجود في الأعيان، ~~وبالمعنى الثاني موجود في الأذهان لا في الأعيان. # أما الأول فهو للشيء المأخوذ على الإطلاق منغير اعتبار ضم غيره إليه، ~~واعتبار تجريده من غيره بل من غير التفات إلى أنه واحد، فإن الإنسان مثلا ~~معقول بأنه حقيقة ما والزم شيء للإنسانية وأشده التصاقا به كونه واحدا أو ~~كثيرا، إذ لا يتصور إلا كذلك، ولكن العقل قادر على أن يعتبر الإنسانية ~~المطلقة من غير التفات إلى أنها واحدة أو أكثر، فإن الإنسان بما هو إنسان ~~شيء وبما هو واحد أو أكثر، وذلك له بالقوة أم بالفعل شيء آخر، فإن الإنسان ~~إنسان بلا شرط آخر البتة، ثم العموم أو الخصوص شرط زائد على ما هو إنسان، ~~والوحدة والكثرة كذلك، فإن من علم الإنسان فقد علم أمرا واحدا ومن علم أن ~~الإنسان المعلوم له وحدة فقد علم شيئين أحدهما الإنسان # PageV01P337 # والآخر الوحدة، وكذلك إذا علم الكثرة، وكذا إذا علم الخصوص والعموم، فكل ~~ذلك زائد على المعلوم، وليس ذلك إذا فرضت هذه الأحوال بالفعل فقط بل هو ~~كذلك، وإن فرضت بالقوة فإنك تفرض بالقوة الإنسان المطلق من غير التفات إلى ~~الوحدة والكثرة، وتفرض الوحدة والكثرة بعده فيكون في اعتبارك إنسانية ~~وإضافة ما للإنسانية إلى الوحدة أو الكثرة، وفرض الوحدة والكثرة زائد على ~~أصل الإنسانية. # نعم الكثرة والوحدة تلزم الإنسانية في الوجود لا محالة، وليس كل ما يلزم ~~الشيء فهو له ms156 في ذاته، فنحن نعلم أن الإنسانية بما هي إنسانية واحدة أو ~~كثيرة، ففرق بين قولنا: إن الإنسانية لا توجد وله إحدى الحالتين، وبين ~~قولنا: إحدى الحالتين له بما هو إنسانية. وليس نقيض قولنا أن الإنسانية بما ~~هي إنسانية واحدة أن الإنسانية بما هي إنسانية كثيرة، بل نقيضها أن ~~الإنسانية ليست بما هي إنسانية واحدة، وإذا كان كذلك جاز أن توجد واحدة أو ~~كثيرة، ولكن لا بما هي إنسانية، فالكلي قد يراد به الإنسانية المطلقة ~~الخالية عن إشتراط الوحدة أو الكثرة قد يراد به الإنسانية المطلقة الخالية ~~عن اشتراط الوحدة أو الكثرة أو غير ذلك من لواحقها المنفكة عن كل اعتبار، ~~سوى الإنسانية بالنفي والإثبات جميعا، وفرق بين قولنا: إنسانية بلا شرط ~~آخر، وبين قولنا: إنسانية بشرط أن لا يكون معه غيره، # PageV01P338 # لأن الأخير فيه زيادة اشتراط نفي، والأول نعني به الإطلاق الذي هو منقطع ~~البتة عما وراء الإنسانية نفيا كان أو إثباتا، فالكلي بهذا المعنى موجود في ~~الأعيان فإن وجود الوحدة أو الكثرة او غير ذلك من اللواحق مع الإنسان، وإن ~~لم يكن بما هو إنسانية، إذ لا تخرج الإنسانية عنها في الوجود، فإن لكل ~~موجود مع غيره لا في ذاته وجودا يخصه، وانضمام غيره إليه لا يوجب نفي وجوده ~~من حيث ذاته وجودا يخصه، وانضمام غيره إليه لا يوجب نفي وجوده من حيث ذاته، ~~فالإنسانية عند الإعتبار موجودة بالفعل في آحاد الناس محمول على كل واحد، ~~لا على أنه واحد بالذات ولا على انه كثير، فإن ذلك ليس بما هو إنسانية. ### | والمعنى الثاني للكلي هو الإنسانية مثلا بشرط أنه مقولة بوجه من الوجوه # المقولية على كثيرين، وهذا غير موجود في الأعيان، إذ يستحيل وجود شيء ~~واحد بعينه يكون محمولا على كل واحد من الآحاد في وقت واحد معين. وذلك لأن ~~الإنسان الذي اكتنفته الأعراض المخصصة لشخص زيد لمتكتنفه أعراض عمرو، حتى ~~تكون تلك الإنسانية بعينها موجودة في عمرو، يكون هو ذلك في العدد بعينه، ~~وربما يكتنفهما أعراض متعاندة، ولكن ms157 هذا المعبر عنه موجود في الأذهان على ~~معنى أنه إذا سبق إلى الحس شخص زيد، حدث في النفس أثر، وهو انطباع صورة ~~الإنسانية فيه، وهو لا يعلم، وهذه الصورة المأخوذة من الإنسانية المجردة من ~~غير التفات إلى العوارض المخصصة لو أضيفت إلى إنسانية عمرو لطابقته، ~~علىمعنى أنه لو ظهر للحس فرس بعده يحدث في النفس أثر آخر، ولو ظهر عمرو لم ~~يتجدد في نفس أثر بل سائر أشخاص الناس في ذلك مستوية، سواء الأشخاص ~~الموجودة والتي # PageV01P339 # يمكن وجودها، لأنه استوت نسبته إلى الكل فسمي كليا بهذا الإعتبار، إذ ~~نسبته إلى كل واحد واحدة، فلهذه الصورة نسبة إلى أحد الأشخاص وغيرها واحدة ~~كان مثال مطابقها كذلك، لهذا قيل إنه كلي، ونسبته إلى النفس وإلى سائر ~~الصور المرتسمة في النفس؛ وهذا هو الذي أشكل على المتكلمين وعبروا عنه ~~بالحال، واختلفوا في إثباته ونفيه وقال قوم ليس بموجود ولا معدوم، وأنكره ~~قوم وأشكل عليهم الإفتراق والإشتراك بين الأسماء إذ السواد والبياض يشتركان ~~في اللونية ويفترقان في شيء فيفكيف يكون مافيه الإفتراق وما فيه الإشتراك ~~واحدا؟ ومنشأ ذلك سوء فهم بعضم عن اعتقاد شيء له وجود في النفس لا وجود ~~لهمن خارج، إذا ثبت في النفس صورة كلية، وليس في الوجود كونها كلية بهذا ~~الإعتبار بل هو ثابت في الأعيان بالإعتبار الأول، ومعنى كليتها التماثل دون ~~الإتحاد في الإنسانية الموجودة لزيد والإنسانية الموجودة لعمرو في كونها ~~إنسانية بالعدد. # وأما مثاله في النفس العاقل للانسانية فمطابق له ولإنسانيته زيد وعمرو ~~مطابقة واحدة، والصورة في نفسها واحدة ومع وحدتها مطابقة للكثرة، كأنها ~~بالإضافة إليه أيضا واحدة، أعني تلك الكثرة؛ فهذا تحقيق معنى الكلي، وهو من ~~أغمض ما يدرك وأهم ما يطلب إذ جميع المعقولات فرع لتحقيق هذه المعاني فلا ~~بد من تبيينها. # PageV01P340 # وأما التام والناقص فليس المراد بهما الجزئي والكلي، بل التام يراد به ~~الذي يوجد له جميع ما من شأنه أن يوجد، وليس مما يمكن أن يوجد له إلا وهو ~~موجود له إما في كمال ms158 الوجود وإما في القوة الفعليةن وإما في القوة ~~الإنفعالية وإما في الكمية. والناقص مايقابل التام الكامل. ### | القول في الإنقسام إلى الواحد والكثير ولواحقهما # إعلم أن الواحد إسم للشيء الذي لا يقبل القسمة من الجهة التي قيل له أنه ~~واحد، ولكن الجهات التي يمتنع بسببها الإنقسام وتثبت الوحدة بالإضافة إلهيا ~~كثيرة. # فمنها ما لا ينقسم في الجنس فيكون واحدا في الجنس كقولنا: الفرس والإنسان ~~واحد في الحيوانية، إذ لا إختلاف بينهما إلا في العدد وفي لنوع والعوارض. # أما الحيوانية فليس بينهما فيها اختلاف وإنقسام. ومنها ما لا ينقسم في ~~النوع كقولك: الجاهل والعالم واحد بالنوع أي بالإنسانية. ومنها ما ينقسم ~~بالعرض العام كقولنا: # PageV01P341 # الغراب والفار واحد في السواد. ومنها ما لا ينقسم بالمناسبة كقولنا: نسبة ~~الملك إلى المدينةن ونسبة العقل إلى النفس واحدة. # ومنها ما لا ينقسم في الموضوع كقولنا: النامي والذابل واحد في الموضوع، ~~وكذلك تجتمع رائحة التفاح وطعمه ولونه في موضوع واحد فيقال: هذه الأشياء ~~واحدة أي في الموضوع لا بكل وجه. ومنها ما لا ينقسم معناه في العدد أو ~~ينقسم إلى أعداد مشتركة في شيء كالرأس، فإنه واحد من الشخص أي ينقسم إلى ~~أجزاء يكون لها معنى الرأس ومنها ما لا ينقسم بالحد أي لا توجد حقيقته ~~لغيره وليس له نظير في كمال ذاته، كما يقال الشمس واحد وأحق الأشياء باسم ~~الواحد واحد بالعدد. ثم ينقسم إلى ما فيه كثرة بالفعل ويكون واحدا بالتركيب ~~والإجتماع كالبيت الواحد مثلا، وإلى ما لا كثرة فيه بالفعل ولكن فيه كثرة ~~بالقوة لا بالفعل كالجسم من حيث هو جسم أي ذو صورة جسمية اتصالية، وإلى ما ~~لا كثرة فيه لا بالفعل ولا بالقوة وهنو كل جوهر واحد ليس بجسم عند ~~الفلاسفة، وذات الأول الحق كذلك بالإتفاق، ويثبت هذا للجوهر الواحد الفرد ~~المتحيز عند المتكلمين فإنه لا ينقسم لا بالقوة ولا بالفعل، وهو واحد ~~بالعدد. # والذي يقبل القسمة لا بالقوة ولا بالفعل هو الأحق باسم الواحد، فالمعنى ~~المفهوم من الكثرة على مقابلة الوحدة ms159 في كل رتبة، والكثير على الإطلاق على ~~مقابلة الواحد على الإطلاق، وهو ما يوجد فيه # PageV01P342 # واحد وليس واحدا من جهة ما هو فيه، أي يوجد فيه واحد ليس هو وحدة فيه، ~~وهو الذي يجاب عنه بالحساب. # وقد يكون الكثير كثيرا بالإضافة والإتحاد في الكيفية يسمى مشابهة، وفي ~~الكمية يسمى مساواةن وفي الجنس يسمى مجانسة، وفي النوع يسمى مشاكلة، ~~والإتحاد في الأطراف يسمى مطابقة، فيخرج من هذا بيان معنى الواحد بالجنس ~~والواحد بالنوع، والواحد بالعدد والواحد بالعرض والواحد بالمساواة، فجملة ~~النسب للواحد هي التشابه والمساواة والمطابقة والمجانسة والمشاكلة، وأنواع ~~الكثير مقابلات لذلك. ### | القول في إنقسام الوجود إلى الممكن والواجب # اعلم أن الممكن إسم مشترك يطلق على معان: الأول وهو الإصلاح العامي ~~التعبير به عما ليس بممتنع الوجودن وعلى هذا يدخل الواجب الوجود فيه، ويكون ~~الأول الحق ممكن الوجود، أي ليس محال الوجود، # PageV01P343 # وتكون الأشياء بهذا الإعتبار قسمين: ممتنع وممكن أي ممتنع وما ليس ~~بممتنع، ويدخل فيه الجائز والواجب. # الثاني الوضع الخاصي وهو أن يراد به سلب الضرورة في الوجود والعدم جميعا، ~~وهو الذي لا استحالة في وجوده ولا في عدمه، وخرج الواجب عنه، ويكون المذكور ~~بهذا الإعتبار ثلاثة: ممتنع وجوده أي ضروري عدمه، وواجب وجوده أي ضروري ~~وجوده، وشيء لا ضروري في وجوده ولا في عدمه، بل نسبته إليهما واحدة، وهو ~~المراد بالممكن. # الثالث أن يعبر عن ممكن لا ضرورة في وجوده بحال من الأحوال، وهو أخص من ~~الذي سبق وذلك كالكتابة للإنسان لا كالتغيير للمتحرك، فإنه ضروري في حال ~~كونه متحركا، ولا كالكسوف للقمر فإنه ضروري عند توسط الأرض بينه وبين ~~الشمس، فيصير الأعداد على هذا الوضع أربعة: واجب وممكن وموجود له ضرورة ~~وموجود لا ضرورة له البتة. # الرابع أن يخصص الشيء المعدوم في الحال الذي لا يستحيل وجوده في ~~الإستقبال فيقال له ممكن أي له الوجود بالقوة لا بالفعل، وعلى هذا لا يقال ~~العالم في حال وجوده ممكن بل يقال كان قبل الوجوب ممكنا. # وأما الواجب الوجود فهو الذي ms160 متى فرض معدوما غير موجود لزم منه محال، ثم ~~الواجب وجوده ينقسم إلى ما هو واجب لذاته # PageV01P344 # وإلى ما هنو واجب لغيره لا لذاته. أما الواجب لذاته فهوالذي فرض عدمه ~~محال لذاته لا بفرض شيء آخر به محالا فرض عدمه، فالعالم واجب الوجود مهما ~~فرضنا المشيئة الأزلية متعلقى بوجوده، ولكن صار الوجوب له من المشيئة لا من ~~ذاته والوجوب لله من ذاته لا من غيره، وعلى الجملة كل ما حصل وجوبه بوجوده ~~واجب بسبب وجود سببه لا محالة وأنه ما دام ممكن الوجود لا يترجح وجوده على ~~عدمه، ولما تساوى الوجود والعدم بقي في العدم غير موجود، فقد صح وجوده ~~لوجوب وجوده لمصادفة علته كمال ما به صار علة لوجوده. # ومن هذا تتضح أمور كثيرة: أحدهما أنه يستحيل فرض شيء هو واجب الوجود ~~بذاته ويبقى وجوبه فلا يكون وجوب وجوده بغيره، ويكون ذلك الغير فضله. # الثاني أن كل ما هوواجب الوجود بغيره فهو ممكن الوجود بذاته، لأنه إما أن ~~يكون باعتبار ذاته ممكن الوجود أو واجب الوجود أو ممتنع الوجود، والقسمان ~~الأخيران باطلان إذ لو كان ممتنع الوجود بذاته لما تصور له وجود بغيره، ولو ~~كان واجب الوجود بذاته. لما كان واجب الوجود بغيرة، لما سبق # PageV01P345 # فثبت انة ممكن الوجود بذاتة. # والحاصل أن كل ممكن بذاته فهو واجب بغيره، فالممكن أن اعتبرت علته وقدر ~~وجودها كان واجب الوجود، وإن قدر عدم علته كان ممتنع الوجود، وإن لم يلتفت ~~إلى علته لا باعتبار العدم ولا باعتبار الوجود كان له في ذاته المعنى ~~الثالث، وهو الإمكان، فإذن كل ممكن فهو ممتنع وواجب أي ممتنع عند تقدير عدم ~~العلة، فيكون ممتنعا بغيره لا لذاته أو ممكنا من حيث ذاته إذا لم تعتبر معه ~~علته نفيا وإثباتا، وليس الجمع بين هذه الأمور متناقضا، بل نزيد عيه فنقول: ~~الممتنع أيضا منقسم إلى ممتنع لذاته وإلى ممتنع لغيره، فإجتماع السواد ~~والبياض ممتنع لذاته، وكون السلب والإثبات في شيء واحد صادقا ممتنعا لذاته، ~~وفرض القيامة اليوم، وقد ms161 علم الله تعالى أنه لا يقيمها اليوم مستحيل، ولكن ~~لا لذاته كاستحالة الجمع بين البياض والسواد، ولكن لسبق علم الله بأنه لا ~~يكون وإستحالة كون العلم جهلا، فكان امتناعه لغيره لا لذاته. # الثالث أنه لا يجوز أن يكون شيئان كل واحد منهما واجب الوجود لصاحبه، # PageV01P346 # لأن ما يجب لغيره فله علة أقدم منه تقدما بالذات لا بالزمان، ويستحيل أن ~~يكون المتقدم بالذات متأخرا بالذات، وهو من حيث أنه علة يجب أن يتقدم ~~بالذات، وهو من حيث أنه معلول يجب أن يتأخر، وذلك محال إذ يلزم منه أن يكون ~~الشيء قبل ما هو قبله بالذات. # الرابع أن واجب الوجود بذاته لا بد أن يكون واجب الوجود من جميع جهاته، ~~حتى لا يكون محلا للحوادث ولا متغيرا، فلا يكون له إرادة منتظرة ولا علم ~~منتظر، ولا صفة من الصفات منتظرة عن وجوده، بل كل ما يمكن أن يكون له فيجب ~~أن يكون حاضرا بذاته متأخرا عن ذاته لازما يمكن أن يكون له ولا يكون له، ~~فإنما يكون حيث يكون لعلة وتنتفي، وحيث ينتفي بعدم ذلك العلة فيكون وجوده ~~في حالتي عدم تلك الصفة ووجودها متعلقا بأمر خارج منه، إما نفي وإما اثبات ~~حتى يستحيل خلوه عنه، فلا يكون واجب الوجود بذاته بل يستحيل ذاته إلا مع ~~نفي تلك الصفة أو وجودها. # ويشترط بحالة الوجود وجود العلة، وبحال العدم إما عدم تلك العلة أو وجود ~~علة معدومة، فلا تخلو ذاتها عن اشتراط شيء غير ذاتها لتصور ذلك بباقي ما ~~فسرنا به واجب الوجود. # هذا ما أردنا أن نذكر من أحكام الوجود وأقسامه ولنقبض عنان البيان عند ~~هذا فإنه خوض في التفصيل، وليس وضع هذا الكتاب لبيان تفاصيل الأمور بل ~~لبيان طريق تعرف حقائق الأمور، وتمهيد قانون النظر وتثقيف معيار العلم ~~ليميز بينه وبين الخيال والظن القريبين منه. # PageV01P347 # وإذا كانت السعادة في الدنيا والآخرة لا تنال إلا بالعلم والعمل، وكان ~~يشتبه العلم الحقيقي بما لا حقيقة له، وافتقر بسببه إلى معيار فكذلك يشتبه ~~العمل ms162 الصالح النافع في الآخرة بغيره، فيفتقر إلى ميزان تدرك به حقيته. # فلنصنف كتابا في ميوان العمل كما صنفناه في معيارالعلم، ولنفرد ذلك ~~الكتاب بنفسه ليتجرد لهمن لا رغبة له في هذا الكتاب. والله يوفق متأمل ~~الكتابين للنظر إليهما بعين العقل لا بعين التقليد، إنه ولي التأييد ~~والتسديد. # آمين. PageV01P348 ms163