######OpenITI# #META# bkid: 17827 #META# bk: شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل #META# المؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505 ه) #META# المحقق: د. حمد الكبيسي. #META# أصل الكتاب: رسالة دكتوراة #META# الناشر: مطبعة الإرشاد - بغداد #META# الطبعة: الأولى، 1390 ه - 1971 م. #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: أبو حامد الغزالي #META# authinf: الغزالي (450 - 505 ه = 1058 - 1111 م). محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد، حجة الإسلام:. • فيلسوف، متصوف، له نحو مئتي مصنف. • مولده ووفاته في الطابران (قصبة طوس، بخراسان) رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر، وعاد إلى بلدته. • نسبته إلى صناعة الغزل (عند من يقوله بتشديد الزاي) أو إلى غزالة، من قرى طوس (لمن قال بالتخفيف). من كتبه:. • (إحياء علوم الدين - ط) أربع مجلدات. • (تهافت الفلاسفة - ط). • (الاقتصاد في الاعتقاد - ط). • (محك النظر - ط). • (معارج القدس في أحوال النفس - خ) [ثم طبع]. • (الفرق بين الصالح وغير الصالح - خ). • (مقاصد الفلاسفة - ط). • (المضنون به على غير أهله - ط) وفي نسبته إليه كلام. • (الوقف والابتداء - خ) في التفسير. • (البسيط - خ) في الفقه. • (المعارف العقلية - خ). • (المنقذ من الضلال - ط). • (بداية الهداية - ط). • (جواهر القرآن - ط). • (فضائح الباطنية - ط) قسم منه، ويعرف بالمستظهري، وبفضائح المعتزلة. • (التبر المسبوك في نصيحة الملوك - ط) كتبه بالفارسية، وترجم إلى العربية. • (الولدية - ط) رسالة أكثر فيها من قوله: أيها الولد. • (منهاج العابدين - ط) قيل: هو آخر تآليفه. • (إلجام العوام عن علم الكلام - ط). • (الطير - ط) رسالة. • (الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة - ط). • (شفاء العليل - خ) [ثم طبع] في أصول الفقه. • (المستصفى من علم الأصول - ط) مجلدان. • (المنخول من علم الأصول - خ) [ثم طبع]. • (الوجيز - ط) في فروع الشافعية. • (ياقوت التأويل في تفسير التنزيل) كبير، قيل: في نحو أربعين مجلدا. • (أسرار الحج - ط). • (الإملاء عن إشكالات الإحياء - ط). • (فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة - ط). • (عقيدة أهل السنة - ط). • (ميزان العمل - ط). • (المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى - ط). • وله كتب بالفارسية. • ولطه عبد الباقي سرور كتاب (الغزالي - ط) في سيرته. • ومثله ليوحنا قمير. • ولجميل صليبا وكامل عياد، ولمحمد رضا ولزكي مبارك (الأخلاق عند الغزالي - ط). • ولأحمد فريد الرفاعي (الغزالي - ط). • ولمحمد رضا (أبو حامد الغزالي: حياته ومصنفاته - ط). • ولأبي بكر عبد الرازق (في صحبة الغزالي - ط). • ولسليمان دنيا (الحقيقة في نظر الغزالي - ط). • وللشيخ محمد الخضري رسالة في (ترجمته وتعاليمه وآرائه) نشرت في المجلد 34 من مجلة المقتطف. • وبالتركية (إمام غزالي - ط) في تاريخه وفلسفته، لرضاء الدين بن فخر الدين. • ولحسن عبد اللطيف عزام الفيومي، رسالة في (ما للغزالي وما عليه - ط). نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [بزيادات بين معكوفات] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 17827 #META# over: 1 #META# seal: F51191CA #META# oauth: 619 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# lng: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي #META# higrid: 505 #META# ad: 505 #META# aseal: F46E0A6E #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/17827 #META#Header#End# ### || CHECK في حد القياس وصورته، وقسمته، وبيان معنى العلة والدلالة # ال ### | AUTO مقدمة # المرسومة قبل الأركان الخمس # فلابد من ذكر ### | AUTO مقدمة # في حد القياس وصورته، [وبيان معنى العلة والدلالة]، وبيان قسمته، ~~والتنبيه على مجاري النظر فيه. # أما حده، فقد اختلفت فيه الصيغ والعبارات. ولسنا للتطويل في هذا الكتاب، ~~فيما لا يتعلق به كبير فائدة. # والعبارة المعرفة للمقصد المطلوب، أن يقال: «القياس: عبارة عن إثبات حكم ~~الأصل في الفرع، لاشتراكهما في علة الحكم». PageV01P018 # فهذا القدر كاف في البيان. # وإن أردت عبارة محترزة عن الاعتراضات -[التي تهدف الحدود لأمثالها في ~~عبارة المتكلمين وأرباب الصناعات] في الحدود -قلت: هو: حمل معلوم على معلوم ~~في إثبات حكم أو نفيه، بالاشتراك في صفة أو انتفاء صفة، أو حكم أو انتفاء ~~حكم. فهذا أحوى لجميع أقسام الكلام، وأحصر لجملة الأطراف. # وفي الأول غنية عنه: فإنه مفيد للبيان الذي نبغيه، وهو بيان قياس المعنى، ~~إذ هو المشتمل على بيان علة الحكم. # فإن أردت أن تضم إليه قياس الشبه والطرد -عدلت إلى العبارة الأخرى: فإن ~~جميع ذلك على شكل القياس وإن كان ينقسم إلى صحيح وفاسد، فإن الفاسد أيضا قياس. # وعلى الجملة [أيضا] لابد من التسوية بين الشيئين: لتتحقق صورة القياس، ~~فإن مشتق من قول العرب: قاس الشيء بالشيء، إذا حذا به حذوه وسواه عليه، ~~يقال: قاس النعل بالنعل، إذا سواه عليه. PageV01P019 ### || CHECK الفرق بين القياس والعلة، والدلالة والعلة # فإن قيل: فهل من فرق بين القياس والعلة؟ # قلنا: نعم؛ فإن العلة في تصورها لا تستدعي أصلا وفرعا، ولكن إذا ذكرت ~~السبب المؤثر في الحكم، فقد ذكرت [علة الحكم]. # والعلة [في الأصل]: عبارة عما يتأثر المحل بوجوده، ولذلك سمي المرض: علة. # وهي في اصطلاح الفقهاء على هذا المذاق. # نعم: قد يسمى القياس علة، لأنه يشتمل على علة الحكم، وهي الركن الأعظم من ~~مقصود القياس، كما يسمى القياس: نظرا واجتهادا ودليلا واعتلالا؛ لأنه ~~يستدرك بالنظر والاجتهاد، ويدل على الحكم، ويشتمل على ذكر العلة: فيسمى ~~اعتلالا. # وتسمية العلة بمجردها قياسا، ms001 لا وجه له. وإن تسامح بعض الفقهاء بإطلاقه، ~~فذلك لتقسيمهم المسائل -في عرفهم - إلى الخبرية والقياسية؛ فما لا يتعلق ~~منه بالخبر تسمى قياسية: لأن الغالب في المسائل التي ليس خبرية، فيعنون ~~بكونه قياسا: أنه ليس خبريا. # فإن قيل: فهي من فرق بين الدلالة والعلة؟ # قلنا: نعم؛ فكل علة يجوز أن تسمى دلالة، لأنها تدل على الحكم، فالمؤثر ~~أبدا يدل على الأثر. ولا تسمى كل دلالة علة، لأن الدلالة [قد] يعبر بها عن ~~الأمارة التي توجب: فلا تؤثر، فالغيم PageV01P020 # الركم دليل على المطر وعلته أيضا، لأنه يؤثر فيه. والكوكب دليل على ~~القبلة، وليس علة فيها. فما للدلالة حظ في الإيجاب. # والعلة موجبة؛ أما العقلية فبذاتها، وأما الشرعية فبجعل الشرع إياها ~~[علة] موجبة، على معنى إضافة الوجوب إليها، كإضافة وجوب القطع إلى السرقة، ~~وإن كنا نعلم أنه إنما يجب بإيجاب الله تعالى؛ ولكن ينبغي أن نفهم الإيجاب ~~كما ورد به الشرع، وقد ورد بأن السرقة توجب القطع، والزنا يوجب الرجم. ففي ~~هذا تفترق الدلالة والعلة. # وسنتقصى [وجوه] الدلالات -التي ليست من قبيل الأقيسة، ولا من قبيل العلل ~~-في الباب الثاني [إن شاء الله تعالى]. PageV01P021 # أما ### || AUTO الأمارة، والآية، والبينة، والحجة، والبرهان # -فإنها من الأسامي العامة ولا غرض لنا في بيان اشتقاقاتها وحدودها. ~~وإنما [الغرض و] المقصود تمييز العلة عن الدلالة والأمارة. # وأما القياس: فإنه مشتمل على العلة، إذا العلة بعض أجزائه، كالبيت: يشتمل ~~على الجدار ويتضمنه. # هذا حد القياس وصورته [وما اتصل به: من الفرق بين العلة والدلالة وغيره]. # وأما قسمته، فهي -في غرضنا -تنقسم إلى قياس الشبه، وقياس المعنى. والباب ~~معقود لبيان القسمين، وشرائطهما، ووجه الفرق بينهما. # والنظر فيهما في خمسة أركان: الأصل، والفرع، والحكم، والوصف الجامع، ~~وطريق معرفة كون الوصف الجامع علة للحكم. لأنا ذكرنا أن القياس عبارة: عن ~~«إثبات حكم الأصل في الفرع، بالاشتراك في علة الحكم» فتعرضنا لهذه الأمور ~~الخمسة. ولابد من استقصاء النظر فيها. PageV01P022 ### | CHECK الركن الأول: في طريق معرفة كون الوصف الجامع علة ### || CHECK المسلك الأول: ms002 النص من جهة الشارع # الركن الأول في طريق معرفة كون الوصف الجامع علة لحكم الأصل # حتى يترتب على وجودها الحكم في الفرع # فذهب ذاهبون: إلى أن إقامة الدليل على علة الأصل غير واجب. إذ [قد] تحقق ~~صورة القياس بمجرد الجمع؛ والأصل أن كل وصف يذكر في الأصل علة، إلا أن يمنع ~~[منه] مانع. # وهذا هذيان لا حاصل له: فإن الأصول تنقسم إلى ما يعلل، وإلى ما لا يعلل. ~~ومع الاتفاق على صحة [تعليل حكم] الأصل، اتفقوا على صحة هذا الانقسام. ~~فيحتمل أن لا يكون الأصل معللا؛ [وأن كان معللا: احتمل أن لا يكون معللا] ~~بهذا الوصف المذكور. فلابد من دليل يميز هذا الوصف عن سائر الأوصاف الموجود ~~في الأصل، لينبني على الاشتراك فيه الاشتراك في الحكم. # فإذا تبين أن ذلك لابد منه، فكون الوصف علة لحكم الأصل -يعرف بمسالك: # المسلك الأول: النص في جهة الشارع، وذلك: بأن يأتي بصيغة PageV01P023 # التعليل، كقوله: العلة كذا، أو الأجل كذا، أو لسبب كذا؛ أو ما يقوم ~~مقامه، ويفيد معناه. فهو صريح في التعليل [به] [وذلك] كقوله تعالى: {كيلا ~~يكون دولة بين الأغنياء منكم}، وهذا صريح في التعليل [به]. [و] كقوله عليه ~~السلام في النهي عن لحوم الأضاحي: «إنما نهيتكم لأجل الدافة» وكقوله عليه ~~السلام في الأعرابي المحرم الذي وقصت به راحلته: لا تخمروا رأسه ولا تقربوه ~~طيبا، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» وهو صريح في التعليل، ولذلك] 6 - أ ~~[نطرده في كل محرم سوى ذلك الأعرابي. ويبطل قول أبي حنيفة رحمه الله: إن ~~ذلك [كان] من PageV01P024 # خصائص [ذلك] الأعرابي، إذ اطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حاله، ~~على ما أخبر عنه، لنوع ورع وفضيلة اختصت به. # قلنا: ليس الأمر كذلك؛ إذ التخمير والتطييب مأمور به في حق الموتى، ومنهى ~~عنه في حق المحرمين. والذي يسبق إلى الأفهام، أن الموت قاطع للإحرام، وإذا ~~انتفى الإحرام رجع التخمير إلى الأصل المعهود؛ فنهى عن التخمير، وذكر أن ~~علته بقاء الإحرام بعد الموت، فكان التخمير منهيا ms003 عنه: لبقاء علته؛ وعرف ~~بقاء العلة [بقوله عليه السلام]: فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا» فإن ~~[الإحرام باق بعد الموت شرعا. وعرف به أيضا أنه] علل النهي ببقاء الإحرام، ~~ونزل ذلك منزلة قوله -عليه السلام -في الشهداء: «زملوهم بكلومهم PageV01P025 # ودمائهم، فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما» فبين أن أثر ~~الشهادة يبقى بعد الموت، وأن المنع من الغسل معلل بتضمنه إبطال أثر ~~الشهادة. # وهذا القدر كاف في هذا القسم، فإن صرائح التعليل ليست مما يخفى. # ولما كانت العلة الشرعية معلومة بالشرع، ولم تنحصر الطرق الشرعية في ~~البيان والتعريف على النصوص -بل من طرق التنبيهات، ومن طرقه الاستنباط ~~والنظر -: جاز أن يعرف كون الشيء علة بتعريف الشرع بألفاظ وأفعال هي منبهة ~~على العلة وإن لم يكن صريحا [به] وجاز أن يعرف بطرق النظر والاستنباط، كما ~~أن الأحكام في أنفسها لما كانت شرعية: جاز معرفتها بجميع هذه الطرق، فنصب ~~الشيء علة حكم من جهة الشرع، كما أن إثبات الحرمة والحل في فعل من الأفعال ~~حكم [من جهة الشرع] فجاز أن تعرف بكل طريق تعرف به الأحكام. # * * * PageV01P026 ### || CHECK المسلك الثاني: التنبيه والإيماء، وهو أنواع ### ||| CHECK النوع الأول: أن يرتب الحكم على الفعل بفاء العقيب # المسلك الثاني: في إثبات العلل بالتنبيهات من [جهة] الشارع، ووجوهها ~~مختلفة ومراتبها في إفادة الظن متقاربة، وإن كانت لا تنفك عن ضروب من ~~التفاوت في الخفاء والجلاء؛ وهي أنواع: # النوع الأول منها: أن يرتب الحكم على الفعل بفاء التعقيب والتسبيب؛ فهو ~~تنبيه على تعليل الحكم بالفعل الذي رتب عليه. # كقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}، وكقوله جل من قائل: ~~{إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} وقوله تعالى: {فإن كان الذي عليه الحق سفيها ~~أو ضعيفا أو لا يستطع أن يمل هو فليممل وليه العدل} وقوله عليه السلام: «من ~~أحيا أرضا ميتة فهي له»، وقوله تعالى {ومن لم يستطع منكم PageV01P027 # طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات، فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم] 6 - ب ~~[المؤمنات}، وقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فيتمموا} وقوله عليه السلام: ms004 ~~«ملكت نفسك فاختاري» وقوله: «لعن الله اليهود: حرمت عليهم الشحوم فباعوها ~~وأكلوا أثمانها». # فدل ذلك على أن القطع معلل بالسرقة، وأنها سببه. وأن سبب الوضوء الصلاة. ~~وسبب تكفل الولي بإملاء الحق ضعف المولى عليه وسفهه وعجزه. وسبب ملك الموات ~~الأحياء. وسبب إباحة نكاح الإماء العجز. وسبب جواز التيمم فقد الماء. [وسبب ~~التخيير العتق. وسبب اللعنة أكلهم أثمان الشحوم]. PageV01P028 # فكل ذلك تبنيه على إضافة الأحكام إلى الأسباب، ونصب الأسباب عللا فيها، ~~حتى يقال: تكفل الولي بالإملاء وإن ورد فيه التداين، فالحكم غير مقصور على ~~التداين، بل يجرى في سائر التصرفات المتعللقة بالمصلحة، لتعدي العلة في ~~أمثال ذلك. # ومن هذا القسم: دخول الفاء في كلام الراوي، كقوله: «زنا ماعز فرجم» و ~~«سها رسول الله -صلى الله عليه وسلم -فسجد»، و «رضخ يهودي رأس جارية فرضخ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه». PageV01P029 # تدل هذه الصيغة من الراوي، على أنه فهم الحكم، وفهم سببه أيضا. # ولو لم يفهم كون الرجم موجب الزنا، وكون السجود موجب السهو، وكون الرضخ ~~موجب الرضخ -: لما جاز له أن يروى على هذا الوجه، ولكان كلامه كقوله: أكل ~~ماعز فرجم، وقام النبي عليه السلام في الصلاة فسجد. # فإذا قيل له: كيف ذلك؟ قال: «أكل ماعز فرجم لا لأجل الأكل، ولكن لأجل ~~الزنا. وسجد لا لأجل القيام، ولكن لأجل السهو. ولكن جرى الرجم والسجود عقيب ~~الأكل والقيام، كما جرى عقيب الزنا والسهو». # فقال: هذا من هجر الكلام وألغازه. فالصيغة المذكورة موضوعة للتنبيه على ~~التعليل، فاستعمالها لإرادة الجريان عقيبها من غير تعليل -خبط من الكلام لا ~~يصدر إلا من [غر] غبي، أو ممن يؤتى عن حصر وعي. # فإن قيل: بم تنكرون على من يقول: مستند معرفة العلل المناسبة والإخالة ~~والإشعار المعنوي، دون التنبيه اللفظي؛ وهذه الأسباب التي ذكرتموها جميعها ~~مناسب لمسبباتها، ففهم التعليل لذلك، لا للتنبيه من جهة اللفظ؟ PageV01P030 # قلنا: ليس الأمر كذلك. فإن هذه الصيغ للتعليل بالأسباب المذكورة وإن كانت ~~الأسباب لا تخيل، وهذا كقوله عليه السلام: «من مس ذكره ms005 فليتوضأ» [فهو] ~~تنبيه على تعليل الوضوء بالمس ونصبه سببا فيه، وإن كان لا يخيل. # وكذلك إذا قال: من أكل شيئا مما مسته النار فليتوضأ»، و «من قاء أو رعف ~~أو أمذى فليتوضأ». # فكل ذلك لا مناسبة فيه: فإن الأكل والمس لا ينبئان عن الوضوء؛ بل خروج ~~المذي من المنفذ لا يناسب غسل الوجه واليدين، فإنه غسل في غير محل النجاسة؛ ~~ويفهم بالصيغة -من حيث التنبيه - PageV01P031 ### ||| CHECK النوع الثاني: أن يعلم النبي أمرا حادثا، فيحكم عقبه بحكم # جعله إياه سببا. # وإن أردنا أن نبعد في التصوير، حتى لا يتشوف موسوس في الفكرة إلى تكللف ~~استنباط مناسبة من هذه الصور، فلو قال: من مس ثوبا أو جدارا أو حجرا ~~فليتوضأ، لفهم من السببية كما يفهم من هذه الصور. # فدل أن الصيغة بوضع اللغة منبهة على التعليل، دون المناسبة. ولسنا ننكر ~~أنها إذا كانت مناسبة: كان ذلك أظهر في الظن، وأسبق إلى الفهم، وأجدر ~~باجتلاب طمأنينة النفس. ولكن أصل التعليل لابد من فهمه. # النوع الثاني: أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أمرا حادثا، فيحكم عقيبه ~~بحكم. فجريان الحكم عقيبه وجودا، كالترتيب عليه بفاء التعقيب. # ومثاله: أن يقول له واحد: أفطرت يا رسول الله، فيقول عليه السلام: عليك ~~كفارة. فذكر الكفارة عقيب معرفته بالإفطار بإخباره: تنبيه على أن علة ~~الكفارة هو الإفطار. وقد قال الأعرابي: «[يا رسول الله] هلكت وأهلكت، واقعت ~~أهلي في نهار رمضان». فقال [له النبي] PageV01P032 # عليه السلام: «أعتق رقبة» ففهم منه أنه واجب بالوقاع. # وهذا مرتبته دون المرتبة السابقة، إذ لا يفهم التعليل في هذا المقام إلا ~~إذا عرف أنه أجاب به عن سؤاله، وأنه لم يذكر ذلك ابتدأ بعد الإعراض عن ~~كلامه .. إذ الغلام المنصوب لا سراج الدابة قد يقول لسيده: دخل فلان، فيقول ~~السيد: أسرج الدابة، أي اشتغل بشغلك، فمالك وذكر ما لا فائدة لك في ذكره، ~~وليس هو من شغلك؟ وذلك يفهم منه بقرينة الحال. فبقرينة الحال يعلم أن ~~المذكور مسبب ما ذكره المبتدى. وقد تكون المناسبة ms006 فيه قرينة ظاهرة. # وفي هذا، يفارق ذكر الحكم مرتبا على الفعل بفاء التعقيب؛ فإن الفعل ~~المذكور لو لم يكن سببا: لاختل نظم الكلام؛ وقد انتظم الكلام من [ذكر] ~~الأمرين جميعا: الفعل والحكم. والمتقاطعات لا يجوز نظمها وترتيبها على هذا ~~الوجه، كما ضربناه: من مثال PageV01P033 # الأكل والرجم، والقيام والسجود] 7 - ب [. # فأما إذا لم يذكر الشارع إلا أحد القسمين [فقد احتمل أن يكون جوابا]، ~~واحتمل أن يكون ابتداء منقطعا عن سؤاله. # فهذا وجه التفاوت في الرتبة. وهذا كما أن الرجل إذا قال لزوجته: طلقتك ~~على ألف، فقبلت المرأة [ذلك] فقال الرجل: أرددت طلاقا على غير ألف، ليكون ~~رجعيا: لم يقبل [منه]، لأنه تعطيل لنظم الكلام المصرح به. ولو قالت المرأة: ~~طلقني على ألف، فقال: طلقتك، ثم قال: أرددت بكلامي الابتداء، دون الجواب-: ~~سمع، وكان الطلاق رجعيا: لأنه يحتمله. # فإن قيل: إذا احتمل الابتداء واحتمل الجواب، فهو متردد بين التعليل ~~وعدمه. فكيف يجوز التمسك به، ولا يبعد أن يذكر الذاكر لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الإفطار، فلا يجيبه عنه في الحال، ويقول له: كفر، وهو يعني: ~~كفارة وجبت عليه لسبب سابق عرفه الرسول صلى الله عليه وسلم، وعرفه المخاطب، ~~وذكر ذلك في معرض الابتداء: تجديدا لأمر سابق، وابتداء بيان وجوب الكفارة ~~بسبب سابق، اعتمادا -في الاقتصار على قوله كفر -على فهم المخاطب، بقرينة ~~[الحال]، وهذا الاحتمال أيضا لا يندفع بالمناسبة. فليس كل PageV01P034 # ما يذكر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم -مما ينسب الأحكام -يترتب ~~عليه ما يناسبه. فكم من المناسبات والإخالات [التي] عطلها الشرع، ولم يلتفت ~~إليها، ولم يحكم بموجبها، ولا أقام لها في نظره وزنا؟ # قلنا: نعم، المناسبة لا تدفع هذا الاحتمال، ولكنها قد تنتهض قرينة ~~للمشاهد الحاضر. وقد يكون عدم المناسبة معرفا كونه مبتدئا غير مجيب، فيبقى ~~قوله: «كفر» في حقه، كما لو ابتدأ بالكلام [و] قال لداخل عليه: كفر؛ ~~فالسامع يعلم أن هذا اعتمادا على فهم المخاطب لأمر سابق. # فمن شاهد الحال يحكم عقله وذهنه. وإنما ms007 النظر فينا؛ فإنا نعتصم بالمنقول، ~~والقرائن لا تنقل. # ومع هذا، يجوز التعلق بمثل هذه الواقعة في التعليل. لأن الراوي شاهد ~~الحال وعرفه؛ فإذا روي لنا: «أن أعرابيا قال: هلكت وأهلكت، واقعت أهلي في ~~نهار رمضان؛ فقال عليه السلام: أعتق رقبة»، فهم من أنه فهم الجواب؛ إذ نقله ~~بهذه الصيغة، وهو: ترتيب كلامه على كلامه بفاء التعقيب. PageV01P035 ### ||| CHECK رأي أبو حنيفة في الراوي لما يخالف القياس ولم يكن فقيها # وإذا قال: «دخل فلان وقال: أفطرت يا رسول الله، فقال عليه السلام: «كفر»؛ ~~أشعر قوله «فقال» إنه قال جوابا فهمه بقرينة الحال، فصار كما لو قال ~~الراوي: «فأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: «كفر»، ولو نقل صريح ~~الجواب: لفهم التعليل. فإذا قال: «فقال كفر» نبه على أن ما ذكره جواب ولو ~~لم [يكن] جوابا: لكان نظم الكلام من الراوي] 8 - أ [خبطا؛ كقوله من يقول ~~ابتداء: من أفطر فعليه كفارة؛ ثم قال: لم أرد وجوب الكفارة بالإفطار. فينسب ~~إلى الخبط في الكلام، والعدول عن الطريق الموضوع المتقرر في الأفهام. # فإن قيل: فما وجه الإنكار على أبي حنيفة رحمه الله، إذ قال: «الراوي إذا ~~لم يكن فقيها، وروى ما يخالف القياس -لم يقبل وإن كان عدلا» وما ذكرتموه ~~يقرر مذهبه ويوجهه؛ فإن المناسبة -إذا انتهضت -قرينة؛ حتى لم يكن ذكر ~~الكفارة عقيب ذكر السائل حكاية منام -ضربا للمثل -كذكره عقيب الإفطار الذي ~~هو جناية جدير بأن يمحى PageV01P036 # ويكفر، في فهم الحاضر المشاهد. بل إذا جرى عقيب منام حكاه السائل، فهم ~~[أنه ذكره وابتدأ كلاما]: اعتمادا على معرفة سابقة بينه وبين المخاطب. وإذا ~~كان مناسبا، فهم أنه جواب. فهذا يختص بدركه الفقيه المطلع على المناسبات ~~الشرعية، والمعاني الملائمة لمعتبرات الشرع، والعادات المدركة منه في مصادر ~~أموره وموارده. فأما العامي: فقد ينخدع بخيال يظنه مناسبا، وليس كذلك. ~~فالعدالة لا تعني في هذا المقام، بل لابد من الفقه والعلم ودرك مآخذ الشرع. ~~فإذا نقله العامي، فلينظر: فإن وجد موافقا لقياس الشرع عمل به؛ لأنه عدل ms008 في ~~النقل، وما أدركناه من موافقة القياس [عدل دل على فهمه] أيضا، وأن ما فهمه ~~كان على وجهه. وإن خالف القياس: ترك عليه، وتطرقت إليه الشبهة؟. # قلنا: أبو حنيفة رحمه الله يطرد هذا فيما ينقله الراوي من تمهيدات الشرع ~~وابتداآته، كقوله عليه السلام: «من اشرى مصراة فهو بخير النظرين» إلى آخره. ~~ولا يجري ما ذكره فيه. فإن حفظ الكلام PageV01P037 # ونقله على وجهه، لا يفتقر إلا إلى العقل والحفظ والعدالة المانعة من ~~التغيير، فكذلك الجواب والخطاب. # وأما ارتباط أحدهما بالآخر فيفهم بالقرائن، ويشترك في دركها كل من له حس ~~سليم، وعقل مستقيم لا خبل ولا عته فيه. ولسنا ننكر مع ذلك تفاوت الناس في ~~درك الأمور؛ ولكن ذلك أمر لا ينضبط؛ فيتطرق إلى العوام فيما يوافق القياس؛ ~~فإنهم يتفاوتون أيضا في فهمه، وليست القرائن مقصورة على المناسبات. # ويتطرق أيضا إلى الفقهاء فيما ينقلونه على مخالفة القياس. ولذلك قال عليه ~~السلام: «نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها؛ فرب حامل فقه ~~غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه». وقوله عليه السلام، أفقه منه: ~~أشعر بكونه فقيها في نفسه، وبين أن المعاني يتفاوت دركها من الألفاظ، ~~بتفاوت الناس في مراتب الفقه، مع الاشتراك في أصل الفقه. والظن بالعدل ~~المتدين أن لا ينقل الشيء إلا كما سمعه، وإن غيره فلا يغيره إلا إذا PageV01P038 ### ||| CHECK النوع الثالث: أن يذكر الشارع في الحكم وصفا ولم يصرح بالتعليل به، لكنه لو قدر غير مؤثر لكان ذكره عبثا، وهو أنواع خمسة # كان واثقا بفهم المعنى. # فإن تخيل أنه ربما يثق عند نفسه بفهم المعنى -وكل يعتقد في نفسه غاية ~~الفطنة والذكاء -فهذا الخيار جار في حق الفقهاء؛ ولا سبيل إلى رد أقوالهم ~~بالتهم. فهذا هو الوجه في دفع هذا الخيال. # النوع الثالث: أن يذكر الشارع في الحكم وصفا، ولم يصرح بالتعليل به، ولكن ~~لو قدر ذلك الوصف غير مؤثر في الحكم وغير موجب له: لكان خارجا عن الإفادة، ~~ولم تظهر لذكر ذلك الوصف ms009 فائدة. فيكون ذكر الوصف تنبيها على أنه العلة. # ولهذا القسم أنواع: # أحدها: أن يقع السؤال المذكور في معرض الأشكال بذكر وصف. PageV01P039 # كما روي: «أنه [صلى الله عليه وسلم دعي إلى ضيافة فأجاب، ودعي إلى أخرى ~~فأمتنع فروجع في ذلك فقال: إن في تلك الدار كلبا، فقيل له: في تلك الدار ~~هرة، فقال]: إنها ليست بنجسة، إنها من الطوافين عليكم والطوافات». فلم لم ~~يكن للطواف والمخالطة في البيوت تأثير في الحكم، لكن كقوله: إنها ليست ~~صفراء، وما يجري هذا المجرى. # وقيل: «إنه قال ذلك لأبي قتادة لما تعجب من إصغائه الإناء لها» [فكان ~~ذكر] هذا الوصف في دفع تعجبه، كذكره في دفع الإشكال. PageV01P040 # من هذا القسم: أن يذكر وصفا في محل الحكم لا حاجة إلى ذكره، وإن جرى ~~ابتداء. # كما روي: «أنه عليه السلام توضأ بنبيذ التمر وقال: تمرة طيبة، وماء ~~طهور». ولو لم يكن ذلك علة مؤثرة في جواز الوضوء الذي صدر منه، لم يكن له ~~فائدة: إذ علم أن أصل النبيذ تمرة طيبة، وماء ظهور. فلم تكن الفائدة في ~~ذكره تعريف عينه، بل هو تعريف كونه علة الجواز. # فإن قيل: عندكم أن الحديث صحيح، وإن التوضوء بنبيذ التمر غير جائز [فكيف ~~يجوز التمسك به]؟. # قلنا: التوضوء بما توضأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم جائز، والحديث ~~صحيح، ولكن المراد به: ما نبذ فيه تميرات لاجتذاب PageV01P041 # ملوحته، على عادة العرب فيما يعدونه للشراب. فدلت هذه العلة على جواز ~~التوضوء به سفرا وحضرا، وعلى جواز الغسل [به] وإن ورد في الوضوء: لاطراد ~~العلة، إذ لو كان المبيح له هو السفر لما استقام هذا التعليل. ولا يحمل على ~~النبيذ؛ إذ وصفه بهذه الصفة كوصف العصيدة بأنها تمرة طيبة وماء طهور. بل ~~نحمله على ما يتميز فيه التمر بعينه عن الماء، ولم تجر بينهما إلا ملاقاة. # ومن هذا القسم: قوله عليه السلام: «لعن الله اليهود: اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد» نبه على أنه علة اللعن، وتنبهنا به على تحريم اتخاذ قبور ~~الأنبياء مساجد. ms010 ولو لم يكن كذلك: لم يكن لذكر اتخاذهم [القبور] مساجد معنى ~~في هذا المقام. # ومن الخيال الباطل، أن يقول القائل: أخبر عن لعنهم وهم ملعونون، ولم يذكر ~~سببه: لأن سببه الكفر؛ وأخبر عن اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد. فهما خبران عن ~~مخبرين، لا اتصال لأحدهما بالآخر. PageV01P042 # وفساد هذا الخيار غير خاف على ذي بصيرة، إذ فهم [منه] الإنكار عليهم ~~باتخاذهم القبور مساجد، ومستند الفهم اللعن السابق ذكره، ففهم أنهم لعنوا ~~بهذه العلة، وإن لعنوا أيضا بعلة الكفر. # ومن هذا القسم، الاستنطاق بوصف مع التقرير عليه. # كقوله عليه السلام: «أينقص الرطب إذا جف»؟ فلما قيل: نعم، قال: «فلا إذن». # وفيه تنبيه من ثلاثة أوجه، أحدها: بالفاء، إذ قال مرتبا على ما ذكر: فلا ~~[إذن] والآخر بقوله: [لا] إذن فإنه للتعليل. والآخر: بالاستنطاق والتقرير ~~على الوصف المنطقوق به. فلو حذف الفاء وحذف قوله: إذا، وقال بعد قولهم: ~~«ينقص الرطب»: لا، مقتصرا عليه -كان التنبيه باقيا، إذ لو لم يكن النفي ~~المذكور بقوله: لا، معللا بالوصف المذكور، لم يكن الاستنطاق [به] فائدة. ~~فقد تراكمت وجوه التنبيهات، PageV01P043 # فلأجله ظهر حتى لا يسع خلافه لمنصف عاقل، وترقى في الظهور إلى رتبة ~~التصريح والتنصيص. # ومن هذا القسم، أنه يجيب على محل السؤال بذكر نظيره، فيعلم أن وجه ~~التنبيه هو العلة في الحكم، إذ لولاه لم يكن ذكر النظير جوابا. # وذلك كقوله عليه السلام لعمر رضوان الله عليه -وقد سأل عن قبلة الصائم -: ~~«أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته»، تنبيها على أن القبلة مقدمة قضاء [شهوة ~~الفرج]، وليس فيها قضاء شهوة الفرج، كما أن المضمضة مقدمة قضاء شهوة المعدة ~~[وليس فيها قضاء شهوة المعدة]. فعدم قضاء الشهوة سبب عدم الإفطار، لأن سبب ~~الإفطار قضاء الشهوة، فانتفى الحكم بانتفاء سببه. ففهم على الجملة تأثير ~~الوجه الجامع بين محل السؤال والنظير المذكور في الحكم الواقع على ~~الاشتراك. PageV01P044 # [وهذا تنبيه من الشارع -عليه السلام]-على أصل القياس في الشرع. # وكذلك قال صلى الله عليه وسلم لامرأة سألته عن الحج عن أبيها: أتجزيه ms011 لو ~~أدته. فقال عليه السلام: «أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه [أيجزيه ذلك] ~~فقالت: نعم، فقال: «فدين الله أحق بالقضاء». # فإن قيل: ألاقيس عليه الصوم والصلاة؛ وكل ذلك دين من جهة الله عز وجل ~~ثابت في الذمة، وقد ظهر علة جواز القضاء بزعمكم، وهو: كونه دينا؟ # قلنا: لأنه شبهه بدين عرف من جهة الشرع تطرق النيابة إلى أدائه، وعرف أن ~~الحج أيضا تتطرق النيابة إلى أدائه، وعرف أن الصوم PageV01P045 ### ||| CHECK النوع الرابع: أن يفرق الشرع بين شيئين في الحكم بذكر صفة فاصلة # والصلاة لا مدخل للنيابة في تبرئة الذمة عنهما؛ فالأدلة المعرفة للجمع ~~والفرق في النيابة تخصص العلة بالحج، وتقطع عنه الصوم والصلاة. وليس في ذلك ~~إبطال العلل. كما أن السرقة خصصت بما فوق النصاب بدليل، ولم يدل ذلك على ~~إبطال العلة. وكذلك كل علة ذكرت في محل واختص المحل بمزيد وصف يؤثر في ~~الحكم، فلا سبيل إلى تعطيل ذلك الوصف. # النوع الرابع: أن يفرق الشرع بين شيئين في الحكم، بذكر صفة فاصلة. فهو ~~تبنيه على أن الوصف الفاصل هو الموجب للحكم الذي عرف به المفارقة. وهو ضربان: # أحدهما: أن يقتصر في الحال على ذكر أحد القسمين، فيقطعه عن عموم ذكره ومهده. # [وهذا] كقوله عليه السلام: «القاتل لا يرث». فإنه PageV01P046 # تقرر أن القريب وارث، فإذ أبان أن القاتل لا يرث، علم أن القتل المذكور ~~هو العلة في نفي الإرث، ولولاه لم يكن لإضافة الحكم إليه وتعريف محل ~~الحرمان به، معنى. # وليس هذا مأخوذا من المناسبة. فإنه لو قال: الطويل لا يرث، والأسود لا ~~يرث، لكنا نقول: الطول الفاصل والسواد الفاصل، مناط الفصل، ومتعلق حرمان ~~الميراث. # فإن قيل: إذا لم يعقل بين الطول والسواد وبين الحرمان للميراث مناسبة، ~~ولا عرف له تأثير فيه، كيف يقال: إنه علة؟. # قلنا: لا سبيل إلى جحد كونه أمارة للحكم ومناطا له، فإن امتنع ممتنع عن ~~تسميته علة: فلا مشاحة في الاطلاقات؛ والعلل الشرعية أمارات، والمناسب ~~المخيل لا يوجب الحكم بذاته، ولكن يصير موجبا بإيجاب ms012 الشرع ونصبه إياه سببا ~~له. وتأثير الأسباب في اقتضاء الأحكام عرف شرعا، كما عرف كون مس الذكر ~~وخروج الخارج [من السبيلين] مؤثرا في إيجاب الوضوء وإن كان لا يناسبه، وكما ~~عرف كون القتل والزنا والسرقة أسبابا لأحكامها إلى تناسبها. فإذا كان معرفة ~~الأمارات تنبيهات أو تصريحات: لم يفارق المناسب غير المناسب، إلا أن ~~المناسب أجلى وأسبق إلى الفهم مما لا يناسب. PageV01P047 # وقد تكون المناسبة -على تجردها -شرطا مستقلا، لكون الحكم المجرد الثابت ~~على وفقها تنبيها على اعتباره والتعليل به -عند فريق من العلماء، دون فريق. # فالتنبيه إذا استند إلى مجرد ذكر الحكم، فارق المناسب غير المناسب. فإذا ~~قال الشارع، حرمت عليكم شرب الخمر» فهو تنبيه على أن تحريمه لكونه مسكرا، ~~مزيلا للعقل: الذي هو ملاك التكليف، ومركب أمانة الشرع، ولا تنبيه على كونه ~~معللا بحمرتها القانية، ولا برائحتها الفائحة، ولا بتسمية العرب إياها ~~خمرا، لأن هذه الأوصاف لا تناسب، ولا يحصل التنبه عليها بمجرد ذكر الحكم. ~~فهذا مأخذ الفرق لا غير. # وكذلك إذا فرق بينهما بذكر الغاية. كقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} ~~لو اقتصر عليه. وكذلك قوله جل من قائل: «ولا جنبا إلى عابري سبيل حتى ~~تغتسلوا}. وكقوله تعالى: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} فهذا كله ~~تنبيه على أن ما جعل غاية للحكم مؤثر وسبب في ارتباطه. # وكذلك ما يجري على صيغة الاستثناء، كقوله سبحانه وتعالى: لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم PageV01P048 # الأيمان» تنبيه على أن للتعقيد تأثيرا في المؤاخذة. # وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «للراجل سهم، وللفارس سهمان» فهذا يدل ~~على أن المؤثر في التفضيل ما بينهما: من التفرقة. # وكذلك لما صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -بعد العصر والفراغ من ~~فرضه، فقيل له: يا رسول الله، أما كنت نهيتنا عن هذه الصلاة؟ فقال: «هما ~~ركعتان كنت أؤديهما [بعد الظهر] فشغلني عنهما الوفد». [فعلم أنه] ذكره في ~~معرض الفرق بينه وبين PageV01P049 # المنهي عنه. فما وقع به التفرقة علة، ms013 وهو استنادها إلى سبب أو إلى فوات. ~~فعلم أن كل ما له سبب خارج عن النهي. # وليس لقائل أن يدعي اختصاص الاستثناء بركعتي الظهر، إذ شغله عنهما الوفد ~~على الخصوص، فإنه جمود على الصورة، وذهول عن المعقول بالكلية. ### ||| AUTO النوع الخامس: النهي عما يمنع من الواجب # ، تنبيها على أن تحريمه لكونه مانعا من الواجب. # كقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع}. فإنه PageV01P050 # أوجب السعي، والتعريج على البيع مانع؛ فكان تحريمه لكونه مانعا. فلا جرم ~~انعقد [البيع] وفارق البيع المنهي عنه لعينه. # فإن قيل: وبم عرف هذا، وهلا قيل: السعي إلى الجمعة مقصود بالإيجاب، ~~والمنع من البيع أيضا مقصود؟ # قلنا: فهم ذلك [من] سياق الآية فهما لا يتمارى فيه. # فإن قيل: «السياق عبارة مجملة، فما معنى السياق؟ وما مستند هذا الفهم؟ # قلنا: المعنى به: أن هذه الآية في سورة الجمعة إنما نزلت وسيقت لمقصد: ~~وهو بيان الجمعة، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم} الآية، وما نزلت ~~الآية لبيان أحكام البياعات ما يحل منها وما يحرم. فالتعرض للبيع -لأمر ~~يرجع إلى البيع في سياق هذا الكلام -يخبط الكلام ويخرجه عن المقصود، ويصرفه ~~إلى ما ليس مقصودا به. [وإنما يحسن التعرض للبيع إذا كان متعلقا بالمقصود]، ~~وليس يتعلق به إلا من حيث كونه مانعا للسعي الواجب؛ وغالب الأمر في العادات ~~جريان التكاسل والتساهل في السعي بسبب البيع، فإن وقت الجمعة يوافي الخلق ~~وهم منغمسون في المعاملات. PageV01P051 # فكان ذلك أمرا مقطوعا به لا يتمارى فيه. فعقل أن النهي عنه: لكونه مانعا ~~من السعي الواجب، فلم يقتض ذلك فسادا. ويتعدى التحريم إلى ما عدا البيع: من ~~الأعمال والأقوال وكل شاغل عن السعي، لفهم العلة. # ومن هذا القبيل، قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما} فإن الآية ~~سيقت لقصد معلوم، وهو: الحث على توقير الوالدين وإعظامهما واحترامهما، ~~والبر والإحسان إليهما. والتأفيف PageV01P052 ### ||| CHECK آراء الأصوليين في أن تحريم الضرب ms014 بتحريم التأفيف قياس أم لا # إيذاء، والإيذاء يناقض الأعظام الواجب؛ فالضرب وأنواع التعذيب يشتمل على ~~مثل ذلك الإيذاء، فهو بمناقضة الواجب أولى؛ فقد وجد فيها العلة وزيادة؛ ~~فكان ذلك اعتبارا بطريق الأولى. # ولقد ثار بين الأصوليين خلاف في مستند هذا الفهم، بأن تحريم الضرب بتحريم ~~التأفيف قياس أم لا؟ # فقال قائلون: [هو] قياس. وقال آخرون: لا، بل هو مفهوم من نفس اللفظ. وقال ~~قائلون: مفهوم من فحوى اللفظ. وقال آخرون: مفهوم من سياق الآية: وهو الذي ~~كان يشير إليه إمامي رضي الله عنه. # وهذه أقاويل محتملة. والذي يتحصل منه أن يقال: تحريم الضرب معلوم من ~~تحريم التأفيف؛ فيحتل أن يحال [به] على دلالة نفس اللفظ عليه، ويحتمل أن ~~يحال على دلالة معنى اللفظ؛ نعني به علة تحريم التأفيف. فإن استند إلى ~~دلالة نفس اللفظ، فلا وجه لتسميته قياسا. وإن استند إلى فهم علة الملفوظ ~~ووقوع المشاركة بين الضرب والتأفيف PageV01P053 # في علة تحريمه، حسن تسميته قياسا، ولم يمنع [منه] كونه جليا، سابقا إلى ~~الفهم، مستغنيا عن الاستنباط والنظر -بعد وقوع المشاركة. فكون القياس ~~مظنونا أو مشكوكا فيه ليس من حد القياس؛ وإنما القياس عبارة عن «إثبات مثل ~~حكم الأصل في الفرع، لمشاركته إياه في العلة». ثم ينقسم إلى معلوم إلى ~~مظنون؛ والمظنون ينقسم إلى جلي وخفي؛ والمعلوم ينقسم إلى أولي بديهي، وإلى ~~فكري نظري. # فما كان مقدماته جليا سابقا إلى الفهم: لم يفتقر فيه إلى نظر وتفكر؛ وهذا ~~-إن تخيل -استناد العلم به إلى نفس اللفظ، لا إلى فهم علة حكم الملفوظ ~~[به]. ولم يخل إما أن تكون دلالته من حيث اللغة، وإما أن تكون دلالته من ~~حيث العرف؛ وباطل أن يتخيل دلالته من حيث اللغة، إذ قول القائل: لا تقل له ~~أف؛ ليس موضوعا للنهي عن الضرب لغة، إذ يجوز أن يقول الملك -المستولى على ~~[واحد من] الأكابر -لغلامه: لا تقل له أف، ولا تنهره ولا تقطع يده، ولا ~~تفقأ عينه، واقتله»، PageV01P054 # والمعنى به، النهي عن الاستخفاف به مع الأمر ms015 بالإهلاك؛ فهو بوضع اللسان ~~غير دال عليه. # وإنما مظنة الخيال أن يضاف إليه من حيث العرف. # فيقال: هذه الصيغة في العرف موضوعة مستعملة للنهي عن الإيذاء، [فالنهي ~~عنه بصيغة تدل على تحريم الإيذاء في العرف]] 11 - أ [فكأنه قال: لا تؤذ ~~والديك ولا تستخف بهما؛ ولو قال ذلك لكان تحريم الضرب مأخوذا من اللفظ -: ~~لأنه يندرج تحت عموم الإيذاء -لا من القياس، فإن التأفيف أقل درجات ~~الإيذاء، فالنهي عنه بصيغته يدل على تحريم الإيذاء في جنسه من حيث العرف. ~~وهو كقول القائل: ليس لفلان حبة، يدل على نفي ما فوق الحبة عرفا، وإن لم ~~يتعرض له. وقوله عز وجل {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} يدل على أن من يعمل ~~مثقال ذرات خير، يره أيضا، لا بطريق اللغة والتعليل، بل بطريق العرف. وكذلك ~~قول القائل: «فلان مؤتمن على قنطار» يدل بالعرف على كونه مؤتمنا على ~~[دينار] فما فوقه، بطريق العرف، لا بطريق اللغة والتعليل. PageV01P055 ### ||| CHECK تقسيمات لدلالة الألفاظ # فنقول: دلالة [الألفاظ على الشيء] أما أن تكون بطريق التعليل، أو اللغة، ~~أو العرف؛ ولا يحكم بالإحالة على العرف إلا إذا امتنع إحالته على اللغة ~~والتعليل: لأن التنبيه بطريق التعليل من اللغة، كما أنه بطريق الوضع من اللغة. # وأما دعوى كونه مستعملا من جهة العرف [فهذا تحكم] يصار إليه إذا حصل ~~الفهم وامتنع له مدرك وضعي. وفي مسئلتنا، أمكن الإحالة بالتنبيه على ~~التعليل: لظهور [إيجاب التوقير من الآية، وظهور كون التأفيف مناقضا له ~~بالعقل والعرف، وظهور] كون الضرب مشتملا على ذلك الإيذاء وزيادة. فهذه ~~مقدمات أولية استند إليها العلم بتحريم الضرب، وهو القياس بعينه. # أما قوله: ليس لفلان حبة [فإنه] ينفي ما فوقه باللفظ؛ لأن ما فوقه حبة ~~وحبات، وفي الحبات حبة، فلو كان له حبات، لكان كلاما خلفا، فهو من حيث ~~الوضع دل عليه، لا دلالة له على ما دون الحبة. ولكن ما دون الحبة لا يوصف ~~بالملك، فينتفي لذلك لا للفظ. PageV01P056 # وقوله عز وجل: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره}، ms016 من هذا القبيل، لأن في ~~الكثير ذرات، وفي الذرات آحاد، ولا تعرض له لما دون الذرة، ولكن ما دون ~~الذرة كأنه خارج عن التقدير والإمكان والتصوير؛ والذرة أقل القليل الذي لا ~~أقل دونه في مقصود هذا الكلام؛ فما دون الذرة أن تصور في التقدير فهو ملحق ~~به بطريق التعليل، وهو: أن السبب هو المجازاة على الحسنة والسيئة، وما دون ~~الذرة حسنة وسيئة، فقد وجد سبب المجازاة، فيجازى. # وقول القائل: فلان مؤتمن على قنطار: يتناول ما دون القنطار، إذ هو في ~~القنطار موجود؛ ولا يتعرض لما فوقه، إذ يحتمل أن يكون الرجل أمينا على ~~مقدار نزر، دون مقدار عظيم، فإن عرف بالقرينة أنه يريد ذكر أمانته مطلقا، ~~ويذكر القنطار للتكثير والمبالغة، فيكون دليلا من حيث العرف بالقرينة. # وقوله: ليس لفلان نقير ولا قطمير، لا يدل بالوضع على نفي الدراهم ~~[والدنانير] ولا بالتعليل؛ إذ ليس في الدراهم والدنانير نقير ولا قطمير. ~~ولا كالحبات والذرات، فإن فيها حبة وذرة، ففي نفي الآحاد نفي الجملة. ولا ~~وجه للتعليل، إذ المنافي للنقير والقطمير PageV01P057 # لا ينافي غيره. فما انحسم المسلكان [علم بالعرف أنه عبارة] عن أقل ~~القليل، ثم إذا انتفى القليل فالكثير منتف لا محالة. # فإن قيل: وبم تنكرون على من يقول: [إن] قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف}، ~~عبارة عن النهي عن الإيذاء. # قلنا: لأنه تحكم [لا مستند] له، إذ حمله على حقيقته -مع فهم علته، وإلحاق ~~غيره به -ممكن، فتحويله إلى غير حقيقته -من غير ضرورة -لا وجه له، بخلاف ~~النقير والقطمير. # فإن قيل: لو كان هذا قياسا لامتنع منه من لا يرى القياس [في الشرع]، ~~ولامتنعنا منه: لو ورد الحجر عن القياس. # قلنا: إنما لا يمتنع، لأن هذا القياس معلوم، فإن مقدماته معلومة. فلو ورد ~~الحجر عن القياس المعلوم ووجب الجمود على موضع النص، لقصرنا التحريم على ~~التأفيف، وقلنا: الضرب لم يتعرض له النص. ولكنه يكاد يفضي إلى التناقض، إذ ~~عرف وجوب التعظيم، PageV01P058 # وعرف تحريم التأفيف: لكونه ضدا، وعلم أن الضرب أقوى منه ms017 في المضادة. ولا ~~سبيل إلى دفع [علم] مقدماته معلومة على القطع. # هذا تمام القول في طرق التنبيهات، ولا مطمع في حصر الآحاد: فإنها كثيرة، ~~وقل ما يخلو كلام الشارع عن تنبيهات يفطن لها ذوو البصائر، وتكل عن فهما ~~أفهام معظم المتوسمين بالعلم. وما ذكرناه كاف لتنبيه الفطن على أجناس هذه ~~المدارك؛ والبليد لا يغنيه مزيد الاستقصاء، ولو استوعبت له آحاد الصور. # وعلى الجملة: لكل صورة من آحاد هذه الصور مذاق مخصوص، وللعقل فيها مجال ~~مضطرب على وجه يخص تلك الصورة. فخصوص النظر في الآحاد ليس من شأن ~~الأصوليين، وإنما [على الأصوليين] ضبط القواعد، وتأسيس الأجناس. ثم إدخال ~~التفاصيل في الجمل من شأن الفقهاء الناظرين في تفاصيل المسائل. # وشفاء الغليل في هذه القاعدة، بذكر خيالات وتنبيهات على وجه الكشف فيها، ~~نوردها في معرض الأسئلة والأجوبة، منعطفة على الأمثلة التي أوردناها. # فإن قيل: إذا ذكر الشارع وصفا، وأضاف الحكم إليه، ونبه على PageV01P059 # التعليل به من الوجوه التي أوردتموها -فهي صريحة في التعليل بها؟ أم هي ~~ظاهرة يتطرق التأويل إليها، ويجوز تغييرها بمسالك الأدلة؟ # قلنا: جملة الصفات المذكورة في الأمثلة -التي نبهنا عليها، وأشرنا إلى ~~إضافة الحكم إليها -صريح في اقتضاء كون الوصف معتبرا في الحكم على الجملة، ~~فأما اعتباره بطريق كونه علة، أو سببا متضمنا للعلة بطريق الملازمة ~~والمجاورة، أو شرطا يظهر الحكم [عنده] لسبب آخر أو يعتبر الوصف على تجرده ~~حتى يعم، أو يضم إليه وصف آخر حتى يختص ببعض المحال -فمطلق الإضافة ليس ~~صريحا فيها، ولكن قد يكون ظاهرا في وجه ويحتمل غيره، وقد يكون مترددا بين ~~الوجهين. والمتبع في ذلك موجب الأدلة، وإنما الثابت بالإيماء والتنبيه كون ~~الوصف المذكور معتبرا على الجملة في إثبات الحكم على وجه لا يجوز إلغاؤه، ~~بحال؛ ثم [ما] لا يجوز إلغاؤه ويتعين اعتباره فله وجوه؛ وليس من ضرورة ~~الإيماء الدلالة عليه، بل قد يدل عليه، وقد لا يدل عليه. وهذا يحرك جملة من ~~أسرار هذا الفصل، لا تتبين بهذا الإطلاق والإجمال، وإنما ينكشف الغطاء ms018 عنها ~~بذكر آحاد الخيالات والأسئلة والانفصال عنها. PageV01P060 ### ||| CHECK خيال وتنبيه: في علة النهي عن القضاء مع الغضب # خيال وتنبيه: # فإن قال قائل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقض القاضي وهو ~~غضبان» ورأيتم أن ذكر وصف الغضب -بعد ورود الأمر بالقضاء -فاصل بين حالة ~~الإباحة والتحريم، فدل أنه علة التحريم؛ ويتجه [فيه] أن يقال: أن الغضب ليس ~~سببا للتحرير، ولكن [سبب التحريم] ما يتضمنه الغضب: من اختباط العقل، وما ~~يعتريه: من الدهشة المانعة من استيفاء الفكر، والاهتداء إلى وجه الصواب. ~~حتى أن الغضب اليسير المنفك عن هذا الأثر لا يحرم؛ وحتى يلحق به الحاقن ~~والجائع والذي توالي عليه ألم مبرح مدهش، وغير ذلك من الأحوال المشوشة لنظر ~~العاقل. وفي ذلك إلغاء الغضب بالكلية، وإخراج له عن كونه علة: إذ الحكم صار ~~منوطا بغيره، وصار الغضب ساقط الاعتبار نفيا وإثباتا. فكيف قلتم: إنه صريح ~~في أصل الاعتبار؟. PageV01P061 # فالجواب: [أن هذا] المسلك في التصرف غير منقطع عن الصفات المذكورة التي ~~أضيف الحكم إليها، ويطرد ذلك في الأحكام المضافة إلى الأسباب: كالقطع ~~المضاف إلى السرقة، وكذلك: الرجم المضاف إلى الزنا، والكفارة المضافة إلى ~~[قتل الخطأ، وكذلك: الأحكام المذكورة عقيب] الأسباب الحادث، كالكفارة عند ~~إخبارا لأعرابي عن جماعة أهله، إلى غير ذلك من الأمثلة التي أوردناها. وليس ~~فيه تعطيل الإيماء، ولا إخراج الوصف المذكور عن كونه معتبرا في الحكم. فأصل ~~التعليل عقل من الإضافة، ولكن احتمل أن يقال: [التحريم معلل بالغضب] لعينه، ~~واحتمل أن يقال: هو معلل به لمعنى بتضمنه ويلازمه لا لعينه، وهو: ضعف العقل ~~في الغضب. # وكذلك روي: أنه عليه السلام «سها فسجد» فهو صريح في إضافة السجود إلى ~~السهو وتعليقه به. ولكنه يتعلق بالسهو لعينه، أو لمعنى يتضمنه، وهو: ترك ~~بعض من أبعاض الصلاة، فتنتقص الصلاة بسببه، حتى يتعدى إلى تركه عمدا؟ فإن ~~علق بالسهو لعينه: لم يتعد إلى العامد، وإن تعلق بالنقصان: تعدى إليه. PageV01P062 # وكذلك [الزنا: علق الرجم عليه] لكونه زنا، حتى لا يتعدى إل اللواط: إذا ~~لم ms019 تثبت تسميته زنا، أو لمعنى يتضمنه، وهو إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعا، ~~محرم قطعا؟ # وكذلك السرقة: مناط الحكم لعينها، أو لمعنى تتضمنه، هو: أخذ مال محترم من ~~حرز مثله، حتى يتعدى إلى النباش، وإن سلم تقديرا أنه لا يسمى سارقا؟. # وكذلك أوجب الكفارة على الأعرابي المجامع -بالجماع لعينه، أو لمعنى ~~يتضمنه، وهو: إفساد صوم رمضان، حتى يتعدى إلى كل مفطر؛ أو إفساد بجهة ~~مقصودة، حتى يتعدى إلى المأكولات والمشروبات، ولا يتعدى إلى ابتلاع الحصاة ~~والنواة، على ما اختلف فيه المجتهدون من الأئمة؟ PageV01P063 # وكذلك قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا}، فهو تنبيه على إضافة الإباحة ~~إلى العدم، ولكن [إلى] العدم لعينه حتى يقتصر عليه، أو لمعنى يتضمنه، وهو: ~~العجز الحاصل به، حتى يتعدى إلى من وجد ماء ومنعه [منه] حائل [أو افتقر ~~إليه للسقية] ن أو افتقر في تحصيله إلى تفويت مال [كثير] أو ارتكاب خطر غيره؟ # وهلم جرا إلى كل مسلك من مسالك التنبيهات دل على إضافة الحكم إلى وصف، ~~فهذا الوجه من النظر جار فيه، وليس فيه تعطيل. # فإنا نقول: الحكم معلل بالغضب، ولكن لا لعينه، بل لمعنى يتضمنه. فأصل ~~التعليل قائم ولكن جعل الغضب -بحكم الدليل -كناية عن ضعف العقل، لأنه ~~يلازمه غالبا. فلم يكن ذكره لغوا، بل كان مفيدا معتبرا بهذا الطريق. # وغرضنا أن التنبيه الذي [ذكرناه صريح في أن الوصف] المذكور لا سبيل إلى ~~جعله لغوا، بل لابد من اعتباره. [نعم] لاعتباره طرق، وجعله كناية عن معنى ~~يتضمنه ليس في إلغاؤه، وهذا كما أن النهي عن الشيء مطلقا صريح في تحريم ~~المنهي [عنه] أو كراهيته؛ ولكن قد يدل PageV01P064 # الدليل على أنه لم ينه لعينه، وإنما نهى عنه لغيره، وليس في ذلك إبطال ~~[أصل النهي]. بل النهي في أصله باق، وإنما هو حوالة على معنى يتضمنه. # فإن قيل: فإذا ترددت الإضافة [بين جهتين]، فمن المفتقر إلى الدليل؟ الذي ~~يضيفه إلى عينه، أو الذي يضيفه إلى معنى يتضمنه؟ # قلنا: الدليل على من يدعي إضافته إلى معنى يتضمنه؛ ms020 لأن المنطوق به هو ~~الغضب مثلا، فالظاهر أنه العلة، فمن يدعي أنه معلل بمعنى يتضمنه الغضب -وهو ~~كالمكنون فيه، وكالمستنبط بالنظر -فعليه إظهاره. وهذا كما أن النهي عن ~~الشيء ظاهره يقتضي التحريم ذلك الشيء لعينه؛ فمن أراد أن يصرفه إلى غيره ~~فعليه الدليل] 13 - أ [والمتعلق بعين الصفة معول على الظاهر. # فإن قيل: وما الدليل الذي يجوز الاكتفاء بمثله في ترك هذا الظاهر، وإحالة ~~التعليل إلى المعنى الذي تتضمنه صورة الصفة المصرح بها؟ # قلنا: ليس يمكن حصر مدارك الأدلة، فكل مسلك دل على هذا المقصد وجب قبوله. ~~ومداركه مختلفة، ولسنا لذكره، ولكن ننبه بأدنى الدرجات على أعلاها. # فقد قال الله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} فهو PageV01P065 # نهى عن البيع، وحكمنا بأنه غير منهي عنه لعينه، بدلالة عرفت من سياق ~~الآية فقط، وهو: أن الآية سيقت لمقصد، وهو: بيان أمر الجمعة، فلا يليق به ~~أن يذكر إباحة البيع [وحظره] لأمر يرجع إلى البيع في إدراجه؛ فكان العرض ~~للبيع من الوجه الذي يتعلق به، وهو: تضمنه ترك السعي الواجب؛ فيتعدى ~~التحريم إلى الإجارة والنكاح والأقوال والأعمال المانعة، مع الحكم بصحة ~~البيع وسائر التصرفات: لأن النهي لا يلاقيها، ولا دليل سوى ما عرف من سياق الآية. # ومن الطرق المسلطة على هذا النوع من التصرف، طلب المناسبة. إذ يقال: ~~الغضب لا يخلو، إما أن يناط تحريم القضاء [به] لعينه أو يناط بما يتضمنه: ~~من دهشة وضعف نظر، وتعليله بعينه تحكم محض لا مناسبة فيه، وإضافته إلى ما ~~يتضمنه مناسب لتصرفات الشرع ورعايته مصالح الخلق؛ فكانت الإضافة إلى ما ~~يتضمنه أولى. وهذا القدر من الدليل كاف في مثل هذا المقام. # فإن قيل: فهلا رد هذا التصرف: من حيث إنه لا يبعد أن يحكم الشرع باعتبار ~~دهشة تصدر عن الغضب على الخصوص، [كما يحكم PageV01P066 # باعتبار مشقة تصدر من السفر] على الخصوص، ولم يلحق به مشقة المرض وغيره؟ # قلنا: هذا الخيال فاسد، ولو فتح هذا الباب، لا نحسم مسلك القياس، فيقال: ~~رجم رسول الله صلى ms021 الله عليه وسلم ماعزا لزناه، ولكن زنا ماعز على الخصوص ~~[سبب في الحكم] دون زنا غيره -تحكما -. وجماع الأعرابي أهله سبب [في] ~~الكفارة حتى لا يتعدى إلى جماع غيره، ولا إلى جماع الأجنبية، ولا إلى جماع ~~الأمة؛ ويترقى ذلك إلى التخصيص بالزمان والمكان. ويقال: لعل الشرع يحكم ~~[بأن الزمان والمكان معتبر]. # وكذلك: الربا يجري في البر لطعمه أو للكيل، ولكن المتبع الكيل في البر أو ~~طعم البر -تحكما -. وكل ذلك باطل لا وجه له. # أما السفر، فله تأثير خاص لا يشاركه المرض فيه، إذ المجوز للقصر والجمع ~~فيه سبب الحاجة، فإنه لو أدى الصلاة في أوقاتها وأداها بكمالها، فربما ~~انقطع عن الرفقة، فهو سبب الجمع. والتفريق في حق PageV01P067 # المريض على الأوقات قد يكون أيسر، إذ حاجته إلى القعود والاضطجاع وترك ~~القيام، لا إلى ترك بعض الركعات، ولا إلى التعجيل والتأخير، فذلك افتراقا. # وأما المسح والتيمم والفطر، فكل ذلك يجوز بعذر المرض، على الوجه الذي ~~يليق به كما في السفر. # فإن قيل: أليس صورة السفر تتبع في التسليط على الترخيص وإن لم تتحقق عين ~~المشقة، فلا ينظر إلى المشقة في نفسها، وينظر إلى السبب المتضمن لها؛ فلم ~~يبعد أن ينظر إلى الغضب في صورته، لا في المعنى الذي يتضمنه؟ # قلنا: لسنا نبعد ذلك، ولكن الأصل: أن ما علقت علته اتبعت العلة، إلى أن ~~يدل [دليل] على إتباع السبب المتضمن للعلة، دون نفس العلة، وقد دل الدليل ~~في السفر، ولم يدل في هذا المقام. # فإن قيل: فالأحكام منقسمة في الشرع إلى ما أديرت على نفس المعاني، وإلى ~~ما أديرت على أسباب المعاني، مع الإعراض عن جوهر المعاني؛ فما الضبط فيها؟ ~~وكيف نفصل أحد القسمين عن الآخر؟ PageV01P068 # قلنا: هذه مغاصة عظيمة، والخوض فيها جر بنا إلى الخروج عن المقصد الخاص ~~بالفصل الذي تصدينا لبيانه، ولعلنا نعود إلى بيانه ونذكر فيه ما يشفي ~~الغليل: إذا ذكرنا كيفية تحديد مناط الأحكام، وقسمنا الأوصاف إلى ما يلغي ~~ويعطل، وإلى ما يراعى ويعتبر، وذكرنا فيه دستورا يرجع ms022 إليه في مظنة الغموض، ~~فإنه فصل مغبوط تكثر إليه الحاجة، ويقل في كبار أهل العلم من يستقل به. # والآن ننعطف على الغرض الذي كنا بصدده، ونقول: # إذا ظهرت المناسبة لمتضمن الوصف، وانقطع أثر صورة الوصف، وكان اعتباره ~~على مذاق التحكمات الجامدة التي لا تترشح منه مخايل المعنى -وجب إحالة ~~الحكم على متضمن الوصف. فإن كان للوصف خصوص تأثير، فلا سبيل إلى إلغائه. # كما أن الشافعي رضي الله عنه يدعي أن للإفطار بالجماع على PageV01P069 # الخصوص تأثيرا في اقتضاء الكفارة، لأنها مشروعة للزجر عما تتشوف النفس ~~إليه، ولا ينزجر الطبع عنه بمجرد تحريم الشرع. وهذه خاصية تثبت للجماع، ولا ~~يشاركه الأكل والشرب. # ولا يتمكن أبو حنيفة رحمه الله من تعطيل هذا الوصف، إلا ببيان سقوط هذا ~~الأثر الذي ذكره الشافعي رحمه الله. # وكذلك يقول الشافعي وأبو حنيفة جميعا لمالك -رضي الله عنهم -إذا علق مالك ~~الكفارة بكل مفطر، حتى ابتلاع الحصاة أو النواة: [إن لم يقصد تأثيرا] في ~~تشوف النفس ومسيس الحاجة إلى الزجر. فلا نتجاسر على تعطيل هذا الوصف ~~المؤثر. إلى غير ذلك من الأمثلة. # فإن قيل: فإذا كانت المناسبة تسلط على التعليل بالمعنى، حتى يثبت الحكم ~~وإن لم يثبت الوصف المذكور، كما يثبت من تحريم القضاء الآلام المتوالية ~~والجوع] 14 - أ [، المفرط وغيره -: فهل تسلط على نفي PageV01P070 # الحكم مع وجود الوصف، لانفكاك الوصف المذكور عن المعنى الذي يتضمنه؟ # قلنا: نعم، فإن الغضب اليسير -الذي لا يمنع من استيفاء الفكر -لا يحرم. ~~وأمثال ذلك كثيرة. منها: قوله عليه السلام «القاتل لا يرث»، فإن الصحيح أن ~~القاتل قصاصا وحدا يرث، لأنا فهمنا من القتل: أن ذلك مخصوص ببعض أنواع ~~القتل، فإنا نقول: ليس يخلو، إما أن يناط الحرمان بالقتل لصورته، أو لمعنى ~~يتضمنه كما ذكرناه؛ وذلك المعنى -إن كان مناسبا -لابد من اعتباره. # وقد اضطرب رأي المجتهدين في مناط الحكم من القتل، وفي تعيين المعنى الذي ~~يتضمنه. وظهر ذلك باختباطهم في التفصيل. فالقتل ينقسم إلى عمد وخطأ، والخطأ ~~ينقسم إلى مباشر ومتسبب. ms023 # فذهب عثمان البتي إلى أن الخاطئ لا يحرم، تشوفا [منه] إلى رعاية معنى ~~القصد، ومعارضة القاتل بنقيض مقصوده PageV01P071 # عند تعديه وتعمده. # وخالفه في الشافعي وأبو حنيفة وعامة الفقهاء. # ووافقه [فيه] مالك، فقال: لا يحرم إلى من الدية التي لزمت بفعله، ~~[واستبعد أن يكون] هو المأخذ والمصرف، فيصير كالواجب له على نفسه. # ثم الخطأ ينقسم إلى مباشر ومتسبب. فالشافعي عمم الحرمان، وأبو حنيفة خصص ~~بالمباشرة، وقال: من حفر بئرا في محل عدوان، فتردى فهي قريبه -لم يحرم ~~ميراثه. فكأنه يقول: ليس قاتلا تحقيقا، فإن هلاكه حصل بتخطيه ووقوعه [فيه] ~~لا بالحفر. والشافعي يقول: هو قاتل بدليل الدية والكفارة، فيحرم الميراث. # والقتل -في حق القاتل -ينقسم إلى ما يصدر من مكلف، وإلى ما يصدر من غير مكلف. # فالشافعي عمم الحرمان بقتل الصبي والمجنون. وأبو حنيفة تخيل أن هذا ~~عقوبة، جزاء على القتل فيشترط أن يكون القاتل أهلا PageV01P072 # لإيجاب الجزاء، وزعم أن الخاطئ أهل بتقصيره، ولذلك يكفر. # ثم القتل العمد -أيضا -ينقسم إلى محظور، وغير محظور؛ فالمحظور -لا محالة ~~-يندرج تحت العموم. وغير المحظور ينقسم إلى مباح: كالقتل قصاصا، وكدفع ~~الصائل، وقتل العادي الباغي. وإلى واجب: كالقتل حدا من جهة القاضي. # فتردد الشافعي في هذه المسائل وقطع بأن كل قتل مضمون -إما بدية، أوكفارة، ~~أو قتل -فهو موجب للحرمان. وما لا يوجب شيئا [في هدر أو] في معنى الموت في ~~حقه. فيتحمل التوريث، ويحتمل تعميم الحرمان: نظرا إلى الصيغة. # ثم ثار -بعد هذا -اختلاف في الوصية للقاتل: # فمنهم: من منع؛ وهو رأي «للشافعي»، ومذهب أبي حنيفة. PageV01P073 # وهذا زيادة على ما تناولته الصيغة بطريق الإلحاق بالمعنى: إما تشوفا إلى ~~معنى الاستعجال والمعارضة بنقيض القصد، أو مصيرا إلى أن المال المستحق ~~بالموت المطلق كله باب واحد. ولكن يستحق مرة بقرابة، وأخرى بزوجية، وتارة ~~بوصية. والكل باب واحد. فما كان علة لإسقاط شيء منها، كان علة لإسقاط الكل. # ومنهم: من فرق بين الوصية للجارح، وبين جرح [الجارح] الموصى له. نظرا إلى ~~معارضة المستعجل بنقيض قصده. # فهذه ms024 آراء مختلفة، بعضها: في الزيادة على المنصوص [كما في الوصية]، ~~وبعضها: في النقصان من المنصوص من حيث الصيغة كما ذكرناه. ومستند الزيادة ~~والنقصان معنى فهم من نفس النص. وكل ذلك من سبيل المجتهدين. PageV01P074 # فأما أن نقول في جميعها: أنه صواب في حق من أدى اجتهاد إليها، مصيرا إلى ~~تصويب المجتهدين. أو نقول: الحق عند الله واحد لا بعينه، وطريق التعيين ~~محسوم، إذ لا مطمع في العلم ولا في الدليل، وإنما المنتهى أمارة طنية تعبد ~~الخلق باتباعها. # وحظ الأصول من جملة ذلك أن شيئا من هذه المسالك ليس باطلا على القطع ~~بطريق أصولي، لا في طرف الزيادة ولا في طرف النقصان، وأن شيئا من هذه ~~المسالك ليس مبطلا لأصل التعليل الذي وقع عليه التنبيه عليه بإضافة الحكم ~~إلى القتل؛ ولكن رجع حاصل النظر إلى أن الحكم منوط بالقتل لعينه أو لمعنى ~~يتضمنه؟. فإن نيط به لمعنى يتضمنه، فما عين ذلك المعنى وحده، وقد اشتمل ~~القتل على معان؟. وكل ذلك في محل الاجتهاد، وليس خارجا منه. # نعم: للمجتهدين أن يتجاذبوا أطراف الكلام في ترجيح بعض هذه المعاني على ~~بعض. فما لا يناسب من جملة متضمنات القتل -لا يجوز أن يجعل مناطا، حتى ~~نستخرج بسببه بعض مسميات القتل عن العموم؛ لأن PageV01P075 # الربط بما لا يناسب تحكم محض، ومن قنع بالتحكم، فالتعلق بالصيغة أولى ~~معتصم في حقه. فلا يجوز مخالفة الصيغة في ظاهرها بزيادة ولا نقص، إلا بظن ~~غائب [أعلى من الجمود على الصيغة، ولا غلبة للظن إلا على معنى مناسب]. # ثم إذا اشترك معنيان في المناسبة، وانتقض أحدهما أو كلاهما -فالمنقوض ~~مردود، والرجوع إلى ظاهر الصيغة متعين. كما يقال لمن اعتبر معارضة المستعجل ~~بنقيض قصده: هذا منقوض بالمستولدة تقتل سيدها، فتعتق وفاقا، ومستحق الدين ~~يقتل من له الأجل، فيتنجز استحقاقه وفاقا. فانتقض هذا المعنى. ولو كانت هذه ~~العلة سديدة: لجاز طردها، والقول بموجبها في المستولدة ومن عليه الدين. ~~وإذا لم نوجد بينهما فرقا معنويا، انتقض معناه، ولم يصلح التعويل عليه في ~~الفرق بين ms025 الوصية للجارح، وجرح الموصى [له]، وجرح الوارث المحجوب بقريب ~~آخر: إذا مات حاجبه، وجرح من ليس محجوبا. ولم يجز اعتماده في إخراج الخطأ ~~عنه، من حيث أنه لا ينسب إلى قصد الاستعجال. ومن يدعي معنى العقوبة: ينتقض ~~كلامه بالخطأ، فإنه غير معاقب PageV01P076 # شرعا، فلم يصلح معناه لإخراج القتل خطأ عن العموم. وكذلك نصنع] 15 - أ ~~[بآحاد المعاني المنقوضة. # فإن فرض معنيان مناسبان لا ينتقضان، رجح أحدهما على الآخر] 15 - أ ~~[بالتأثير: بأن يدل دليل آخر في الشرع على كون أحد المعنيين مؤثرا في جنس ~~هذا الحكم، فهو أولى من الآخر. # كقول أبي حنيفة رضي الله عنه: إن الحرمان نوع عقوبة، والقتل نوع جناية، ~~فهو محروم بسببه، فيخرج منه القتل المباح، والقتل الواجب، وقتل الصبي»:: إذ ~~العقوبات محطوطة عنه، ولذلك لا يوجب الكفارة عليه، لأن فيها معنى العقوبة. ~~ويوجب الكفارة على الخاطئ: لأن في فعله معنى الجناية. # فيترجح هذا على قول من ينظر إلى مقابلة المستعجل بنقيض قصده إن سلم من ~~النقض، ولم يستعمل على طريق العقاب؛ وعلى قول من يقول: الإرث اضطراري، ولو ~~حصل بالقتل لصار كسبا، وكان ذلك تغييرا لوضعه، حتى نطرده في كل قتل مختار ~~مكتسب حقا كان أو باطلا. إذ هذه المعاني وإن كانت تناسب بعض المناسبة، فلم ~~يظهر في الشرع PageV01P077 # [تأثيرها في قبيل] هذا الحكم، وقد ظهر تأثير جنس القتل في جنس العقوبة. # ومن يعلل ذلك بأن القتل يقطع الموالاة، فيمنع الإرث كالرق والكفر-فكأنه ~~يتشوف إلى المعنى المؤثر، ويزعم أن القرابة بمجردها ما عرفت مؤثرة إلا مع ~~قيام الحال المقتضى للمناصرة والمعاضدة والموالاة. واختلاف الدين والرق لما ~~كانا مانعين من الموالاة والمناصرة والمعاضدة عرفا -امتنع الميراث بهما مع ~~وجود القرابة. فكذلك القتل، لأن معنى المولاة: أن يكونوا -بحكم القرابة ~~-كالشخص الواحد متناصرين في تمهيد أسباب البقاء، ودفع أسباب الشر والهلاك، ~~كما عهد من الأقارب. فإذا باشر القريب القتل وأعدم قريبه وأهلكه، استحال ~~تقدير الموالاة مع ذلك. وهذا تشوف إلى طلب معنى عرف في الشرع -في غير ms026 هذا ~~الموضع -تأثيره. ولكنه يكاد أن يكون كلاما إقناعيا في المسئلة، و [في] ~~الأصل المستشهد به، إذ ليس يتبين تعليل منع الإرث بالرق والكفر لانقطاع ~~الموالاة، ويكاد يخرج هذا المعنى عن الضبط والفهم، فإن أسباب PageV01P078 # الموالات وحقيقة الموالاة ليس ما يوقف عليه. وسننبه على وجه الفرق بين ~~الكلام المناسب حقيقة، وبين الكلام الإقناعي المخيل في [مبدأ الإطلاق]-على ~~وجه يتميز عن الطرد الذي لا يناسب، ثم إذا ما سلط البحث عليه: رجع حاصله ~~إلى غير طائل. # وليس الآن [من] غرضنا اعتبار هذه المعاني، وبيان الصحيح منها والفاسد، ~~وإنما ذلك موكول إلى نظر المجتهدين. وغرضنا أن كل ذلك من مسالك [التصرفات ~~في الزيادة على النصوص] والنقصان منها. # فإن قيل: فلو ظهر في مثل هذا الأصل معنيان مناسبان، ولم يترجح أحدهما على ~~الآخر بالتأثر، أو ترجيح -فهلا علل بهما جميعا، ولم وجب الترجيح بالتأثير ~~وغيره بعد الصلاح للتعليل، وهما متوافقان في اقتضاء الحكم، ولا تعاند ولا ~~تضادد بينهما؟ # قلنا: سنبين -في الركن الثاني من أركان القياس -محل جواز تعليل الحكم ~~الواحد بعلتين، ووجه النظر فيه: عند البحث عن شرائط الأصل الذي منه ~~الاستنباط. ونأتي فيه بشفاء الغليل إن شاء الله PageV01P079 ### ||| CHECK تخصيص عموم بالعلل المستنبطة منها # تعالى. # فإن قيل: إن من مشهور كلام الأصوليين: أن كل علة مستنبطة من أصل، عكرت ~~على الأصل بالتخصص -فهي باطلة. وإن من شرط تعليل الحكم أن لا يتضمن تغييرا ~~لحكم المنصوص عليه. ومهما اقتضت الصيغة العموم، ثم تخصصت بعلة مستنبطة منها ~~-فقد تغير حكم النص، وعكرت عليه العلة بالتخصيص. فكيف جاز ذلك؟ # قلنا: الكلمات التي تداولتها الألسنة لا سبيل إلى تقليدها، دون البحث عن ~~مداركها وأدلتها، وإنما إتباع صورها دأب العجزة الذين قعدت بهم البلادة عن ~~الارتقاء إلى بقاع المعاني المعقولة، بالرأي الصائب والذوق السليم، فلازموا ~~-بحكم القصور والعجز -حضيض التقليد، وركنوا إلى ما تداولته الألسنة من غير ~~غوص على خفيات أسرارها، وتشوف إلى العثور على أغوارها. PageV01P080 # وهذا مزلة قدم لابد من الاتئاد فيه. # فنقول أولا: أظهرنا ms027 من تصرفات العلماء في الإرث للقاتل، النقصان من ~~النصوص بالمعنى المفهوم من النص، كما عرف بالاتفاق الزيادة على المنصوص ~~بالمعنى المعقول منها. # وأمثلة ذلك كثيرة: # من جملتها: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يقبض. وإضافته ~~التحريم إلى عدم القبض، وتنبه على التعليل به -معلوم على القطع. ثم اتفق ~~الناظرون على أنه غير منوط بعدم القبض لصورته، واضطربوا في معناه. # فمنهم من قال: هو لتوالي الضمانين بسبب عدم القبض. فيخرج من العموم البيع ~~من البائع: [فإنه لا يؤدي إلى توالي الضمانين. PageV01P081 # ومنهم من قال: هو لضعف الملك بسبب عدم القبض. فيخرج البيع من البائع]. ~~ويخرج منه الاستبدال عن بدل المتلفات: فهو جائز وإن كان قبل القبض. # وقال أبو حنيفة [هو] لتضمنه غررا، من حيث [إنه] يتوقع انقلاب الملك إلى ~~البائع الأول، بالتلف قبل القبض، فيتبين بالآخرة كون البائع الثاني [غير ~~مالك بل] بائعا ملك الغير، فيكون غررا. فيخرج منه العقار. # وهو تشوف منه إلى طلب معنى ظهر بالشرع تأثيره في غير هذا المحل. وهو ~~-أبدا -يطلب للأحكام عللا بان بشهادة الشرع تأثيرها، ولا يكتفى بالمناسبة. ~~على ما سنذكره في طريق إثبات العلة بالتأثير والمناسبة. PageV01P082 ### ||| CHECK تقسيم للمعاني المفهومة من النصوص وأثرها في التخصيص # وليس من غرضنا النظر في آحاد الأمثلة، وإنما القصد من نقله: أن النقصان ~~من النصوص -بالمعنى المفهوم من النص -مقول به وفاقا، كالزيادة عليه بالمعنى ~~المعقول منه: لتركن النفوس إلى قبول هذا من حيث النقل. ثم لاركون إلى ~~الوفاق والخلاف في هذا الفن، وإنما المستند [هو] الدليل [وقضيته]. # والذي يظهر لنا في ضبط هذا النوع من التخصيص، وما يجوز منه وما يمتنع ~~-والعلم فيه عند الله تعالى -أن المعاني المفهومة من النصوص، تنقسم: إلى: ~~ما يسبق مع اللفظ إلى الفهم سبقا لا يتراخي عنه، وقد يكون المعنى أسبق إلى ~~الفهم من اللفظ، وقد يكون مساويا له، وقد يتراخى عنه قدر التأمل القليل من ~~فهم البصير؛ وإلى ما لا يسبق إلى الفهم، ولكنه يستنبط ms028 بالسبر والنظر، ~~ويستبان بدقيق الفكر. # وهذا الانقسام في الأصل معلوم، وهو من قبيل الغضب الذي ذكرناه: إذ لا ~~يسبق إلى الفهم منه إلا اضطراب العقل: إذ ذكر مقرونا بتحريم القضاء. # وكذلك قال الله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} الآية، لا ~~يسبق إلى الفهم من الأكل معنى الأكل، وإنما يسبق PageV01P083 # إليه معنى الاحتياج والتفويت للمال، حتى يعلم، -على الارتجال، أو بأدنى ~~تأمل -أن الظلم: بهبة ماله، واعتاقه، والتبرع به، وإتلافه وإحراقه، وإلقائه ~~في البحر، وغير ذلك من وجوه الاتلافات -كالظلم بالأكل. [بل] يكاد يصير ~~الأكل كناية عن الاتلافات، والغضب كناية عن زوال العقل. # وكذلك إذا قال: القاتل لا يرث؛ فالسابق إلى الفهم من هذا: الجناية على ~~الروح، والتعدي بالقتل. فيسبق هذا المعنى إلى الفهم من اللفظ. # فما يجري هذا المجرى، فتحكيمه في النقصان والزيادة، وتغيير الحكم إلى ~~الخصوص من العموم، وإلى العموم من الخصوص -جائز على نسق واحد: من حيث أن من ~~منع العلة التي تعكر على الأصل بالتخصيص، منع من حيث أن القياس ليس تفسيرا ~~للألفاظ. فيجب معرفة الحكم أولا، ثم طلب علته. # وهذا: فيما يتقدم الحكم في الفهم على العلة [والمعنى] ولا يكون المعنى قرينة. # فالمعنى -في هذه الأمثلة ونظائرها -سابق إلى الفهم، وهو قائم مقام ~~القرينة المفسرة للفظ، المقررة لمعناه في الفهم. فلم يكن من ذلك القبيل. # ومن هذا الجنس، قوله عليه السلام: «لا نكاح إلا بولي PageV01P084 # وشهود» فإنه يعم العدل وغيره؛ وليس ببعد عندي -لو لم يرد قوله عليه ~~السلام «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» -أن يخصص الحديث بالعدل: من حيث أن ~~ذكر الشهادة مقرونا بالعقد لا يسبق منه إلى الفهم إلا معنى الاحتياط؛ ~~فإخراج المحدود في القذف، ومن لا احتياط في نقله -بهذا النظر -جائز؛ وحاصله ~~يرجع إلى تخصيص اللفظ بقرينة، ولكن صار المعنى المفهوم -السابق إلى الفهم ~~السليم -قرينة. # فأما ما لا يسبق إلى الفهم، ويستنبط بالتأمل والنظر -فلا يتجاسر به على ~~كل تخصيص، ولا يحسم أيضا باب التخصيص به. بل يجوز ms029 أن يعتمد [عليه] ويخرج به ~~عن اللفظ، ما يقع موقع النادر البعيد عن الفكر، بالإضافة إلى المراد؛ وهو: ~~الذي لا يخطر بالبال إلا بالإخطار، ويقع نادرا في قبيل ذلك الحكم. PageV01P085 # وهذا كقوله عليه السلام: «أيما أهاب دبغ فقط طهر»، فقد ذكر للطهارة سببا ~~وهو: الدباغ، واقتضى عمومه طهارة جلد الكلب بالدباغ. # وقد استنبط الشافعي -رضي الله عنه -من الدباغ معنى، بالنظر الصحيح والفكر ~~المستقيم: وهو أن الدباغ يبعد الجلد عن العفونات، ويعصمه عن الفساد، ويؤثر ~~فيه مثل تأثير الحياة، ويقوم مقامها في التأثير واقتضاء الطهارة. # فهذا تعليل هذا السبب، و [هو] نزوله منزلة الحياة: في اقتضاء الطهارة. # واقتضى مساق هذا الكلام إخراج جلد الكلب منه، بعد ما [تناوله؛ بدليل] أن ~~الكلب نجس في حال الحياة. PageV01P086 # فهذا نوع تخصيص بعلة مستنبطة من المخصوص. وليس أمثاله ممنوعا: إذ الممنوع ~~التغيير، والتغيير يقع بعد استقرار العموم، وتناول اللفظ للكلب، بمجرد ~~الصيغة، ليس مستقرا معلوما [حتى] لا يغير إذ العام يطلق ويراد به الخاص، ~~وهو غالب في عادة العرب؛ فكان استقراره في التناول له موقوفا على أن لا ~~يتبين مدرك آخر لتقرير اللفظ وتنزيله؛ وإذا ظهر المعنى بالتأمل: فخروج بعض ~~ما تناولته الصيغة بعمومها -وهو بعيد عن الفكر -لا يمنع صحة هذا الاستنباط ~~مع ظهوره. فيقال: المعنى مفهوم، والمخرج نادر خارج عن الفكر والذكر، واتباع ~~المعنى أولى من الجمود على محض الصيغة؛ وخروج الكلب عن ذهن المتكلم ~~والمستمع -عند التعرض للدباغ -ليس بعيدا، بل هو الغالب الواقع، ونقيضه هو ~~الغريب المستبعد. # فتجاسرنا على هذا التخصيص -وإن لم يكن المعنى سابقا إلى الفهم، جاريا ~~مجرى القرائن المفسرة من حيث إنه تبعد إرادة الكلب، ولم يبق لدخوله مستند ~~سوى مجرد الصيغة مع إمكان إرادة العموم. PageV01P087 # وأما ما لا يستنبط من نفس المخصوص، فينقسم: إلى ما يستنبط من أصل ورد ~~مخصصا وإلى ما يستنبط من قاعدة [لا تتعرض بظاهرها للعموم بالتخصيص، وإنما ~~تتعرض له بمعناها المستنبط منها]. # أما ما يستنبط من أصل ورد مخصصا، فمثاله ما روي ms030 عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: من النهي عن الصلاة بعد الفراغ من العصر، فإن ذلك يقتضي عموم النهي ~~في جميع الصلوات، ولكنه عليه السلام روى: «أنه صلى بعد العصر ركعتين، فقالت ~~له أم سلمة رضي الله عنها: أما كنت نهيتنا عن هذه الصلاة؟ فقال: هما ركعتان ~~كنت أصليهما بعد الظهر، فشغلني عنها الوفد». # فنبه به على [أن] اشتغاله به سبب اقتضى الصلاة. فيقاس عليه كل صلاة لها ~~سبب؛ ولا سبيل إلى الاقتصار في التخصيص على ركعتي الظهر: إذا شغل عنها ~~الوفد على الخصوص. فما عداها -من الصلوات PageV01P088 # التي لها أسباب -دائرة بين أن تكون في محل العموم، أو داخلة في الخصوص؛ ~~فانجذبت إلى المخصوص بالنص، برابطة العلة التي جرى التنبيه عليها. فأخرج عن ~~العموم، وبقى النهي مقصورا على التبرع بالصلاة المبتدأة التي ليست لها أسباب. # وليس يشترط في هذا الجنس أن يكون المستخرج من اللفظ بحكم الخصوص نادرا، ~~والباقي] 17 - أ [غالبا. لأن الحديث المخصص ورد مضادا للعموم في بعض ~~أطرافه؛ فسقط التعلق بعموم الصيغة، ووجب المصير إلى تقدير قرينة مفهمة ~~مقتضى اللفظ فيما أراده الشارع عليه السلام. فالقرائن قد تحمل الألفاظ على ~~ما يعد نادرا بالإضافة إلى مطلقة، فتأثير القرائن عظيم ظاهر، حتى قد نبعد ~~في تصوير القرائن؛ فإذا ورد حديثان متضادان في ظاهرهما، وافتقرنا في الجمع ~~إلى تقدير قرينة لم تنقل -فعلنا ذلك، وإن كنا لا نتجاسر على مثله بمحض ~~القياس. # وهذا كحديث الربا في النقد، فإنه رواه عبادة بن الصامت PageV01P089 # وجماعة. وروى أسامة بن زيد عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: إنما ~~الربا في النسيئة». وهذا صريح في الحصر ونفي الربا في النقد. وإليه ذهب ابن ~~عباس وعامة أصحابه، وسعيد وعروة. # ولكن: حديث الربا في النقد رواه أبو سعيد، وأبو PageV01P090 # هريرة، وابن عمر، وعبادة بن الصامت. فهم أوثق وأكثر. وهذا وإن لم يكن فيه ~~مطعن أيضا، ولكن لا ضرورة في جعله ناسخا، ولا في تكذيب الراوي؛ فنجمع ~~بينهما ونقول: لعل رسول الله -صلى الله ms031 عليه وسلم -[سئل عن] صنفين مختلفين: ~~إذا بيع أحدهما بالآخر: من ذهب وفضة، أو تمر وحنطة، متفاضلا. فقال عليه ~~السلام: «إنما الربا في النسيئة»، وأراد به ما سئل عنه. وهذا وإن كان تقدير ~~قرينة لم تنقل، ولكنه محتمل. وإغفال الراوي لسبب الجواب، واقتصاره في النقل ~~على كلامه -ممكن وإن كان بعيدا؛ فهو أولى من تكذيب العدل، أو نسخ ما هو ~~ثابت في الشرع من غير ثبت. مع أن التأريخ ليس بظهر في التقدم والتأخر، ~~والبعيد يصير قريبا بالإضافة [إلى الأبعد]؛ ويتعين المصير إلى الأقرب ~~فالأقرب، عند تعارض الجهات، ولهذا لا يجوز الهجوم على مثل هذا التقدير، ~~بمحض الرأي والقياس؛ لأن مخالفة القياس ليس بأبعد من مثل هذا التقدير. # فليتأمل الطالب المسترشد مراتب النظر، ومدارك الكلام. وليعلم أن إطلاق ~~الكلام بقبول كل تخصيص، أو إبطال كل تخصيص، أو الاقتصار PageV01P091 # في التخصيص والإخراج على ما يقع نادرا بالإضافة إلى المستبقي، أو وجوب ~~التخصيص بالمعنى المستنبط من غير النص، لا بالمعنى المفهوم من النص -كل ذلك ~~خلف من الكلام: يطلقه من لا يحيط بجميع أطراف النظر؛ فتصدى له صورة [حكم ~~فيها] بقضية، فيحكم على الإطلاق بتلك القضية [لكل صورة. وذلك] يورث الضلال ~~والجهل، ويعمى [عن] طرق الصواب والحق. # هذا كله فيما يستنبط من نص ورد مخصصا أو معارضا [بظاهره] أو بفهم من نفس ~~النص المتصرف فيه بالتخصيص. # القسم الآخر: ما لا يستند [المعنى فيه] إلى نفس النص، ولا إلى معنى ~~مستثار من حديث صريح] 17 - ب [في تخصيص النص؛ ولكن يستمد من قاعدة أخرى ~~منفصلة عن مورد النص. فهو ### ||| AUTO التخصيص بالقياس # ، المطلق في لسان الفقهاء. # مثاله ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم -: «أنه نهى عن بيع PageV01P092 # الكلب وثمنه» فاقتضى عمومه تحريم بيع كل كلب. # فأراد أبو حنيفة رحمه الله إخراج كلب الصيد والماشية من عموم النهي، وقصر ~~النهي على الكلب الذي لا منفعة فيه: مما يقتني إعجابا بصورته، واستئناسا ~~بمخالطته، وكذلك سائر الكلاب السلوقية التي لا منفعة فيها. ويستند في ms032 هذا ~~التخصيص إلى القياس على سائر السباع والأموال؛ والجامع: أن الكلب مال منتفع ~~به، فجاز بيعه كسائر الأموال، ومعناه: أن المال عبارة عن كل ما يتعلق به ~~غرض الآدمي مما سوى الآدميين [الأحرار]. فبهذا الوصف يصير مالا، وبه يصير ~~قابلا للبيع، هذا المعنى جار في الكلب. # فهذا قسم من التخصيص: يدور بين الرتبتين السابقتين؛ فلا يشترط فيه أن ~~يكون المخرج نادرا؛ فإن كلب الصيد والماشية لا يقع نادرا في الذكر عند ~~التعرض لبيع الكلب؛ بخلاف المعنى المستنبط بالنظر من نفس النص: فإنه لا ~~يجرى -في غلب الأمر -إلا على إخراج ما يقع نادرا بالإضافة إلى المذكور؛ ولا ~~يحتمل فيه أن يكون المستبقى تحت اللفظ نادرا: بحيث يفتقر في إرادته لعموم ~~اللفظ، إلى قرينة قوية ظاهرة، ليخرج بها عند حد الإجمال بخلاف التخصيص ~~بالنص المعارض PageV01P093 # بظاهره، أو بالمعنى المستنبط من النص المخصص للعموم. كما ذكرناه في النهي ~~عن الصلاة في الأوقات المكروهة، وفي حديث الربا. فهذه مرتبة بين المرتبتين. # ونظر أبي حنيفة ليس ببعيد في مسئلة بيع الكلب لأمر يرجع إلى امتناع ~~التخصيص، لأن الشارع عليه السلام نهى عن اقتناء الكلب، وهو مقصور على ما ~~يقتنى إعجابا بصورته؛ فليس يبعد أن يكون هو المراد بتحريم البيع، كما أنه ~~المراد بتحريم الاقتناء؛ إذ في تحريم اقتنائه إبطال الغرض المتعلق به، ~~وإلحاق له بالخمر وما لا ينفع [به] شرعا. # ولكن في الشافعي رحمه الله يعترض على قياسه، ويبين أن للنجاسة تأثيرا في ~~منع البيع، عرف ذلك بالشرع؛ فيبطل قياسه به، ويمتنع التخصيص لبطلان القياس ~~بنظر آخر وراء [ما ذكره]. PageV01P094 # وليس ذلك الآن من غرضنا؛ وإنما الغرض التنبيه على هذه المراتب الثلاث. ~~وليس في المقدور بيان آحاد الصور؛ وإنما القدر الممكن ضبط الأقسام الكلية. ~~ثم كل قسم يندرج تحته صور كثيرة، تداني الدرجة الأولى من صورها الدرجة ~~الأخيرة من القسم الذي قبله، وتقارب الدرجة الأخيرة من صورها الدرجة الأولى ~~من القسم] 18 - أ [الذي بعده في الرتبة، فيثير ذلك نوعا من الاشتباه ~~والامتزاج. وقد ms033 يقع الشك في أصل الأقسام: بأن المعنى المفهوم من النص [أهو] ~~من المعاني السابقة إلى الفهم، الصالحة لأن تكون قرينة معرفة للمعنى ~~[مفسرة]؟ أو هو من المعاني المستنبطة بالفكر الذي يترتب استنباطها على فهم ~~حكم اللفظ أولا وتقريره؟ # فكل ذلك إنما يستدرك بالقريحة الصافية، والفطنة المستقيمة. وفي مواقع ~~تشابهها تختلف مسالك الناظرين، وتتباين طرق المجتهدين؛ ويختص [آحادها ~~بدقائق، استدراكها] من شأن الناظر المجتهد في الفروع. وقد ينتهي الأمر فيها ~~-لقدتها وخفائها -إلى منتهى يرجع إلى الحكم بالحدس، ووقوع في النفس، يضيق ~~عن التعبير عنها نطاق PageV01P095 ### ||| CHECK جواز التصرف في النصوص بتغيير ظاهرها لمعان مفهومة منها # النطق. وكل مجتهد فيها -إذا تحرى الصواب، وهجر التقليد والعناد -مصيب، أو ~~مثاب على جهده وكده في طلبه وإن لم يحكم له بالإصابة. # فإن قيل: قد أفضى مساق كلامكم إلى تجويز التصرف في النصوص، بتغيير ظاهرها ~~لمعان مفهومة منها، ومعلوم أن سد الخلة ودفع الحاجة، معنى يسبق إلى الفهم ~~من الزكوات؛ فعلا ساعدتم أبا حنيفة على مصيره إلى تسليط هذا المعنى على ~~الظاهر، بالتغيير في مسئلة أخذ القيم في الزكوات، وفي مسئلة صرف الزكاة إلى ~~الأصناف الثمانية، وغيرها؟ # قلنا: لم نساعده، لا لامتناع هذا التصرف؛ ولكن: لأن معنى سد الخلة لم ~~يتمحض اعتباره في الزكاة، بل انضم إليه التعبد، وعرف ذلك بالتنبيه على ~~الأسنان في مراتب الحيوان في الزكوات، والإعراض عن القيمة في الأصل؛ والباب ~~باب العبادة؛ فراعينا المعنى ولم يتمحض اعتباره، بل ضممناه إليه التعبد: ~~لدلالة الأدلة عليه على ما استقصيناه في PageV01P096 ### ||| CHECK خيال وتنبيه: في أصل الإيماء إلى العلة # تلك المسئلة، وليس ذلك الآن من غرضنا. ولعلنا نضيف إلى هذا الكتاب كتابا ~~في بيان التخصيص والتأويل، ونأتي فيه بمزيد تفصيل نشفي فيه الغليل. فإن ~~النظر في هذا الفن متعلق بذلك القصد، ومنحرف عن [غرض] القياس؛ وهو الذي ~~ترشحنا لبيانه الآن، وابتدأنا بالكتاب له؛ فلا ننجر إلى ما يخرج بنا عن ~~الغرض الخاص أكثر من ذلك. فنرجع الآن إلى الغرض الذي كنا فيه، وهو: ms034 بيان ~~طرق الإيماء وكشف الخالات المتطرقة إليها بالتنبيهات. # خيال وتنبيه في أصل الإيماء إلى العلة: # فإن قال قائل: قال الله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} ~~الآية، وقد ذكرتم أن ترتيب الحكم على الفعل بفاء التعقيب، مشعر بالتسبيب، ~~وهذه الآية تدل على كون الصلاة سببا لوجوب الوضوء؛ والإجماع منعقد على أن ~~الوضوء يجب بالحدث، وإن القائم إلى الصلاة -إذا كان متوضئا غير محدث -لا ~~وضوء عليه؛ وهو إخراج للصلاة عن كونها سببا؛ وقد ذكرتم: أن أصل الايماء في ~~[مثل] ذلك صريح في أصل التعليل، وإن احتمل الإحالة إلى معنى يتضمنه السبب، ~~وليس هذا إحالة إلى معنى [معنى يتضمنه] المذكور، بل هو قطع له عن سببه ~~بالكلية؟ # فالجواب أن الوضوء إنما يجب للصلاة؛ ولذلك لا يجب على PageV01P097 # المحدث أن يتوضأ قبل وجوب الصلاة عليه؛ فلا تخرج الصلاة عن كونها سببا، ~~ولكنها سبب في حق المحدث لا في حق المتوضئ، ومعناه: إذا قمتم إلى الصلاة ~~وأنتم محدثون، فاغسلوا وجوهكم. # والعلل المفهومة بالإيماء تحتمل التخصيص بالشرائط والمحال، وليس في ~~تخصيصها بشرط دلت الدلال عليه إبطال لها. وهذا كالتعليل بالسرقة من قوله ~~تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}، ثم خصص ذلك بالنصاب، ولم يكن ~~إبطالا للتعليل. وتعرف الأدلة المخصصة للعلل بالمحال والشروط، بما يعرف به ~~تخصيص الألفاظ: من إجماع، ونص، وقياس جلي وغيره. # فقد نقل: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -كان يصلي صلوات بوضوء واحد» ~~فعلم أن الصلاة [سبب لوجوب الوضوء على المحدث]. # نعم: يبقى على الناظر نظر في [أن الحدث سبب للوجوب عند الصلاة، أو الصلاة ~~سبب] في حق المحدث، وأن الجاري [منهما] مجرى PageV01P098 # العلة، والجاري مجرى [المحل و] الشرط -ماذا؟ # وعلى الأحوال كيف ما كان، فلابد من اعتبار الصلاة وإبقائه معتبرا في ~~الحكم -شرطا أو سببا. وفيه الوفاء بموجب الإيماء؛ لأن الشرط أيضا مؤثر في ~~الحكم ولكن بواسطة العلة؛ فلم يكن التخصيص والترتيب بفاء التعقيب لغوا من ~~الكلام، بكل حال. # والأولى عندي أن يقال: الصلاة سبب لوجوب الوضوء، والحدث سبب ms035 لانتقاضه؛ ~~فالأحداث نواقض، والصلوات أسباب، ثم من توضأ للقيام للصلاة فهو ممتثل، وله ~~أن يؤدي به صلوات، ولا يتكرر عليه الخطاب بعدد آحاد الصلوات، ولكن معناه: ~~إذا أردتم الصلاة فاغسلوا، أي جنس الصلاة، فما دام المصلي بهذه الطهارة ~~فحكم امتثاله مستمر لا يتجدد عليه الأمر إلا إذا انتقضت طهارته بحدث [ظاهر] ~~ناقض؛ فعند ذلك ينقطع حكم الامتثال السابق. فإرادة الصلاة [بعده] والقيام ~~إليها يوجب الوضوء. # وقد قال قائلون: من أحدث قبل دخول وقت الصلاة وجبت عليه الطهارة وجوبا ~~موسعا إلى وقت الصلاة. # وقال آخرون: لا، بل ابتدأ الوجوب بدخول وقت الصلاة، ولكن في حق المحدث ~~وهذا هو الأولى. PageV01P099 ### ||| CHECK خيال وتنبيه: في الفرق بين الحالتين بذكر الغاية # وعلى الجملة: المفهوم من الإيماء تأثير الصلاة في الوجوب، وكيف ما فرض ~~فلا ينقطع تأثيره بحال. # خيال وتنبيه: # فإن قيل: من مسالك الإيماء -فيما ذكرتموه -الفرق بين الحالتين بذكر ~~الغاية. مثل قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن}، و {.. حتى تغتسلوا}. # وقد قال تعالى: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} فأشعر ظاهره ~~-بزعمكم: أن المحلل هو النكاح ووطء الزوج الثاني، وأنه الرافع للتحريم. ~~وإذا رفع أثر الثلاث: لزم عليه أن يرفع أثر الواحدة والاثنتين، بطريق ~~الأولى. كما قاله أبو حنيفة. # ومسلككم في الرد عليه قولكم: إن التحريم ممدود إلى غاية ينتهي عند انقطاع ~~الغاية؛ ولا تأثير للغاية في القطع حتى يقال: إذا قطع الأكثر، فليقطع الأقل ~~[بل] ينعدم التحريم: لأن الموضوع تحريم قاصر ممدود إلى الوطء، كما أن الصوم ~~الموضوع [تحريم] قاصر ممدود إلى الليل؛ وفي هذا قطع لأثر الغاية، وإخراج ~~لها عن كونها مؤثرة في الانقطاع؟ # قلنا: ليس كذلك، فإن الوطء بالاتفاق مؤثر في التحليل؛ ولكن الخلاف في وجه ~~التأثير: # فعند أبي حنيفة: هو مؤثر في هدم التحريم وقطعه. PageV01P100 # وعندنا: يؤثر في قطع مدة التحريم، والتحريم ينتهي بنفسه عند انتهاء مدته؛ ~~فيكون التحليل ظاهرا بانتهاء التحريم، والتحريم منتهيا لانتهاء مدته؛ ~~والمدة منتهية بالوطء: فإنه الغاية. وما يظهر الحكم عنده، ولا ms036 يستغنى في ~~الظهور عنه -فهو معتبر في الحكم، وإن لم يكن على حقائق العلل المؤثرة وكان ~~شرطا. فالشرط معتبر، كما أن العلة معتبرة. # والإيماء صريح في أصل الاعتبار، لا في طريقه. واحتمل أن يكون الوصف الذي ~~إليه الإيماء شرطا، واحتمل أن يكون علة. وعلى الأحوال كلها، فلا سبيل إلى ~~إلغائه. وتسمية الشرط علة صريحا جائر بطريق التجوز؛ فإضافة الحكم إليه كيف ~~لا تجوز، والشرط مؤثر في الحكم ولكن بواسطة العلة لا بنفسه؟ كما بينا أن ~~الوطء مؤثر في قطع مدة التحريم تأثيرا من غير واسطة، ثم التحريم ينتهي ~~بانتهاء مدته؛ فيصير الوطء مؤثرا في الحكم بواسطة المدة، وإن لم يكن مؤثرا ~~بنفسه. PageV01P101 ### ||| CHECK خيال وتنبيه: في ترتيب الحكم على العقل على الفعل بفاء التعقيب # وهذا نظر يتعلق بتلك المسئلة؛ والغرض: أن تعطيل الوصف المذكور -للفرق في ~~الحكم -لا سبيل إليه، بعد جريان الفرق والفصل بين القسمين [به]. فإنه صريح ~~في اعتباره، وهو متفق عليه، وإنما النظر في طريق اعتباره؛ والإيماء ليس ~~صريحا في تعيين طريق الاعتبار، وإنما هو صريح في أصل الاعتبار. # خيال وتنبيه: # فإن قال قائل: من طرق الإيماء، ترتيب الحكم على الفعل بفاء التعقيب ~~وترتيبه عليه ترتيب الجزاء على الشرط. وقد قال الله تعالى: {فإن خفتم ألا ~~يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به». رتب رفع الجناح على الخوف ~~الثائر من الشقاق والنزاع، ولا تأثير له في صحة الخلع. وقد قال تعالى: {فإن ~~لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} في باب الشهادة، ولا تأثير لفقدهما في جواز ~~الاستشهاد بالنساء. وقال عليه السلام: أيما أمرأة نكحت بغير إذن وليها ~~فنكاحها باطل، و [فقد الإذن] لا تأثير له في الإبطال، PageV01P102 ### ||| CHECK المعنى بقول الفقهاء: خرج مخرج العرف والعادة # بل يبطل النكاح مع الإذن، كما يبطل مع عدمه. # فالجواب: أن الإيماء لا يدل على أصل التأثير، وهو يتقرر في الخوف ~~والشقاق: لأن الخلق لا يقع إلا عند الخوف في العادة الغالبة المستمرة؛ ~~والوصف يذكر تارة لتأثيره في حكم الفعل، وتارة ms037 لتأثيره في وقوع الفعل. ~~فمعنى التعليل أن يقال: حل الخلع به، وهو الظاهر من المطلق. ومعنى التأويل ~~أن يقال: وقوع الفعل [به]، فإنه سبب وقوع الخلع. فحل الخلع يظهر بوقوع ~~الخلع، ووقوع الخلع يظهر بالشقاق فكان مؤثرا في الحكم بواسطة الفعل. فمطلقه ~~للتأثير بغير واسطة، ولكنه محتمل للتأثير بواسطة. فيجوز المصير إليه ~~[بدليل، وقد يقتصر] في ذلك] 19 - ب [الدليل على القرينة العرفية المفهومة ~~مع اللفظ، فإن جوزنا التصرف في النص بتغيير ظاهره اللفظي لمعنى يسبق إلى ~~الفهم من نفس النص، و [هذا] هو المعنى بقول الفقهاء: إن هذا الكلام خرج ~~مخرج العرف والعادة، وحاصله: إن المذكور مؤثر في الحكم بواسطة الفعل؛ فبقي ~~أصل PageV01P103 # التأثير، ورجع النظر إلى طريقه. # وهو الجواب عن حديث النكاح بلا ولي، وعن [آية] الشهادة، وعن كل ما يطابق ~~العادة. # وفي الشهادة أمر آخر، وهو: أن الآية [سيقت] للإرشاد إلى طريق الاحتياط؛ ~~ومن استشهد النساء مع وجود الرجال، فيحكم في حقه بمخالفة موجب الإرشاد، ~~وكونه مائلا عن توثيق الحق بكمال الاحتياط؛ فيظهر تأثيره في تحصيل الامتثال ~~لأمر [يرجع إلى] الإرشاد. والأمر قد يجرى للإرشاد، وقد يجرى للإيجاب. ~~فالتأثير ظاهر بالطريق الذي ذكرناه. # فإن قيل: فقد قال تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات فمما ملكت أيمانكم: من فتياتكم المؤمنات} الآية. فهلا نزلتم ذلك ~~على تأثيره في الحكم بواسطة الفعل، مصيرا إلى أن الغالب: أن القادر على ~~الحرة لا ينكح الأمة فيرق ولده، ويضيق على نفسه الاستمتاع. ولم رددتم مذهب ~~أبي حنيفة إذ صار إليه؟. # قلنا: نظره ليس باطلا لأن الآية [لا] تحتمل هذه التأويل PageV01P104 # ولكنا قد نعول على [المعنى في تلك المسئلة، وهو إرقاق الولد، وقد نعول ~~على] الآية ونبطل دليل الخصم على تأويله -بالطرق المذكورة في تلك المسألة. ~~فأما أصل التأويل، فغير ممتنع في نفسه. # فينتج -من ذكر هذه الأمثلة والتنبيهات والخيالات -أن الإيماء صريح في ~~اقتضاء الربط بين الحكم وبين الوصف المذكور؛ وظاهر الكلام لربط الحكم ~~بالوصف من غير واسطة، ولطرد ms038 الوصف على العموم وجعله علة من غير تخصيص، ولكن ~~يحتمل التخصيص بشرط ومحل: إذا قام الدليل؛ كما في آية الوضوء والسرقة. ~~ويحتمل إبقاء التأثير مع تخلل واسطة في كلا طرفي الحكم والعلة. # أما في طرف العلة، فكما ذكرناه في وصف الغضب واقتضائه تحريم القضاء ~~بواسطة ضعف العقل، ووطء الزوج الثاني واقتضائه الحل بواسطة انتهاء المدة. # وأما في طرف الحكم [ف] كارتباط حل الخلع بالخوف بواسطة الفعل: من حيث ~~ترتب حكم الحل على الفعل، وترتب الفعل في وقوعه PageV01P105 ### ||| CHECK الفرق بين الإيماء إلى العلة والتصريح به # على الخوف. فصار حل الخلع ظاهرا بالخوف. # وكل ذلك طريق الاحتمال. والكلام ظاهر في ربط الحكم بالوصف مطلقا من غير ~~واسطة، ومحتمل لهذه الجهات على موجب قيام الدليل عليها. وفيه تمام البيان ~~الذي يتعلق بالإيماء إلى العلل والتنبيه عليها. # فإن قيل: فإذا كان الإيماء يدل على التعليل على وجه لا يحتمل التغيير، ~~فهو إذن نص في أصل التعليل. فما الفرق بينه وبين التصريح بالتعليل، [وما ~~جرى التصريح بالتعليل به تتطرق] إليه هذه الضروب من التصرفات؟ # قلنا: لا فرق] 20 - أ [بينهما في إفادة المعرفة، وإنما طريق التعريف هو ~~المختلف [فيه]. وللتعريف طرق، من جملتها: النطق والتنصيص على المقصود ~~بعبارة موضوعة له في الأصل. والتركيب في هذا الجنس يطابق المفردات، ولا ~~يتجدد بالنظم إلا تركيب المفردات. # وللعرب وراء ذلك عادات في البيان وتعريف المقصود، دون التعلق بالعبارة ~~الموضوعة في الأصل للدلالة عليه. [فالتعريف بالطرق] المعتادة في البيان ~~كالتعريف بذكر الأسامي الموضوعة بإزاء المسميات. # فمن عاداتها: الحذف والإيجاز في بعض المواضع. كقوله تعالى: {فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام PageV01P106 # أخر} فمعناه: «فأفطر فعدة»؛ فحذف ذلك إيجازا، وحصل الفهم كما لو نطق به ~~من غير فرق. وقال جل من قائل: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية ~~من صيام} يعني: فحلق ففدية. وقال جل وعز: {فإن أحصرتم فما استيسر من ~~الهدى}، أي: فأردتم الإحلال. وقال جل من قائل: {فقلنا اضرب بعصاك ms039 الحجر ~~فانفجرت} يعني: فضرب [فانفجرت]. والفائدة في ذلك كله -عند الذكر وتركه -واحد. # [ومن عاداتها] في البيان؛ النبيه على الشيء بذكر نظيره، وضرب مثل فيه، ~~دون التعرض له في نفسه. وهو في الإفادة كالتعرض له. كقوله تعالى: {ولا يغتب ~~بعضكم بعضا، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} يعني: أنه محرم كأكل لحم ~~الغير. وقوله عز وجل {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ~~أنبتت سبع سنابل}، الآية؛ عرف به تضعيف الحسنات في مقابلة الإنفاق، ونزل في ~~الإفادة منزلة تصريحه في قوله عز وجل: PageV01P107 # {وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون}. # ومن هذا الجنس، قوله عليه السلام: «لعن الله اليهود؛ اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد» نزل هذا في حقنا منزلة قوله: حرمت عليكم اتخاذ قبور ~~الأنبياء مساجد»، ولكن عرف التحريم بذكر اللعن الذي هو موجبه، وعرف تعلق ~~التحريم [بنا] بتعيير اليهود بذلك، وأن مثله يذكر في معرض التحذير في ~~العادة. # [ومن الألفاظ] والأسامي ما يجري على لسان ذكرها ولا يكون مقصودا، ويعرف ~~ذلك [بجري العادة] في النظم. كقوله صلى الله عليه وسلم: «من أعتق شركا له ~~في عبد» و «أيما رجل مات أو أفلس» الحديث. فذكر العبد والرجل جرى وفاقا، لا ~~أثر له في PageV01P108 # الحكم، ولكنه سابق إلى اللسان في عادة البيان، بتغليب الذكور -في الذكر ~~-على النساء. # ويقرب من هذا الجنس، قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير}. فخصص بالتحريم اللحم؛ والشحم والجلد وسائر أجزائه مفهومة منه؛ ~~فنزل في البيان منزلة قوله: والخنزير، وحمل التخصيص فيه على عادة البيان، ~~وهو: أن السابق إلى اللسان ما يعتاد أكله، وهو: اللحم. # فهذا ومثاله -من عادات البيان عند نظم الكلام يعرفها من ألفها ومارسها؛ ~~وتبين به أن [التعريف بحكم] المسمى غير موقوف على النطق بالعبارة الموضوعة] ~~20 - ب [له في أصل الوضع، ولا ينبغي أن يتعجب [الإنسان] من قولنا: إن ~~الإيماء إلى الوصف الذي أضيف الحكم إليه، نص في اعتباره. وإن لم يكن ذلك ~~نطقا صريحا. # هذا ms040 كله كلام منا في الدلالة على كون الوصف علة بالطرق النقلية، ~~التصريحات منها والتنبيهات. PageV01P109 ### || CHECK المسلك الثالث: إثبات كون الوصف علة بالإجماع وأمثلته # المسلك الثالث: # إثبات كون الوصف علة بالإجماع. # وما دل الإجماع على كونه مؤثرا في الحكم وموجبا له، فهو مقبول كما دل ~~عليه النص والإيماء، ولذلك أمثلة: # منها: أن الأخ للأب والأم يقدم على الأخ للأب في الميراث؛ [يقاس عليه] ~~التقديم في ولاية النكاح؛ والجامع: أن [رجحان أحد السببين]-مع الاشتراك في ~~الأصل -يوجب التقديم، كما في الإرث. # فإذا قال المطالب: ولم قلت: إن الاختصاص بمزيد هذا السبب، له تأثير في ~~[هذا] الحكم؟ # فنقول: الإجماع منعقد على التقديم في الميراث، وعلى أن التقديم بهذه ~~العلة. فهذه المزية ظهر بالإجماع أثرها في جنس هذا الحكم، في غير محل ~~النزاع. # المثال الثاني: أن الجهل بالعوض له تأثير في الإفساد ومنع الثبوت PageV01P110 # في الذمة [في البيع]؛ فيقاس عليه المهر، ويقال: عوض مجهول، فيفسد ولا ~~يثبت كالثمن. # فإذا قيل: ولم قلتم: إنه يفسد لكونه مجهولا؟ # فنقول: الإجماع منعقد على أن للجهل تأثيرا في إفساد العوض. # وإذا أثر في غير محل النزاع بالإجماع، فليؤثر في محل النزاع. # المثال الثالث: أن نقول في السارق إذا تلف المال تحت يده: إنه مال تلف ~~تحت اليد العادية، فيضمن كالمغصوب. # فإذا قيل: ولم قلتم: إن تلف المال تحت اليد العادية يوجب الضمان؟ # قلنا: بالإجماع ظهر تأثير هذا الوصف في إيجاب الضمان، في مسئلة الغصب ~~وجميع الأيدي العادية. # المثال الرابع: أن يقول الحنفي في الثيب الصغيرة: إنها صغيرة، فيولي ~~عليها في بضعها كالبكر الصغيرة. # فيقال: ولم [قلت: إنها] إذا كانت صغيرة يولي عليها [في بضعها]؟. PageV01P111 # فيقول: ظهر بالاتفاق -في غير محل النزاع -تأثير الصغر في الولاية. # فإن أراد بذلك البكر الصغير: توجه المنع عليها، فإنها مولي عليها للبكارة ~~عندنا لا للصغر. # فيقول: ظهر تأثير ذلك في الابن الصغير، وفي ولاية المال - بالاتفاق؛ ~~وولاية البضع من جنس ولاية المال؛ فإذا أثر في شيء أثر فيما هو من جنسه. ~~فتنقطع المطالبة ms041 بهذا القدر. PageV01P112 # المثال الخامس: أن يقول الحنفي: المريض إذا أقر بعد أن صار ماله مستغرقا ~~بالدين بإقراره في الصحة -لم يقبل إقراره، لأنه بالإقرار يفوت حق غرماء ~~الصحة، فيكون محجورا عليه كما في الهبة. # فيقال: ولم قلت: إنه إذا فوت حقهم ينبغي أن يكون محجورا؟ # فيقول: كما في الهبة. # فيقال: ولم قلت: إن منع الهبة معلل بذلك؟ # فيقول: الإجماع منعقد على أنه إن لم يكن دين مستغرق، نفذت هبته في الثلث. ~~وإنما امتنعت هبته، لما فيه: من تفويت حق الغرماء. وإن أنكر منكر ذلك: وجب ~~التعليل به؛ لأن حق الغير -بالاتفاق -له تأثير في الحجر في الهبة] 21 - أ ~~[كما في الرهن، وكما في التركة إذا تعلق الدين بها. فهذا وصف عهد مؤثرا في ~~الحجر، في الشرع بالاتفاق. # وأمثلة ذلك كثيرة. ولعل شطر المسائل القياسية يجري على هذا المنهج. وهو ~~مقبول باتفاق القائلين بالقياس. PageV01P113 ### ||| CHECK خيال وتنبيه: في بعض الأمثلة # خيال وتنبيه: # فإن قال قائل: من قدم الأخ من الأب والأم، على الأخ من الأب باختصاصه ~~بالقرابة المخصوصة، مطالب بإثبات العلة؛ ولا يغنيه قوله: إن هذا يؤثر ~~بالاتفاق في التوريث. إذ يقال: إذا سلم لك تأثيره [في التوريث والتقديم ~~فيه] فلم ينبغي أن يؤثر في التقديم في ولاية النكاح؟ وهل وقع النزاع إلا فيه؟ # وكذلك يقال للحنفي إذا علل بالصغر: إنه إن سلم لك تأثير الصغر في ولاية ~~المال وفي حق الابن، فلم قلت [إنه] ينبغي أن يؤثر في ولاية البضع وفي حق ~~الثيب؟ وهل النزاع إلا فيه؟. وهلم جرا إلى جميع الأمثلة التي أوردتموها ~~[فإن المعلل لا يخلو إما أن يكون أظهر] تأثيرها في عين الحكم المتنازع فيه، ~~أو في حكم آخر يزعم أنه من جنسه. فإن ظهر تأثيره في عين الحكم المتنازع ~~فيه: لم يتصور الخلاف معه؛ إذ الوصف إذا اتفق على كونه مؤثرا [في إيجاب ~~حكم، كيف يحكم بتخلف الحكم عنه من وافق على كونه مؤثرا] فيه؟ وهل لموافقته ~~على كونه مؤثرا فيه معنى سوى ثبوت الحكم ms042 [به] وترتبه عليه؟ وإنما يتصور ~~إظهار الوفاق في غير محل النزاع. PageV01P114 # وكذلك الجهل: ظهر أثره في إفساد العوض في عقد البيع؛ فلم ينبغي أن يؤثر ~~في [إفساد] الصداق [في عقد النكاح]؟. وحق الغير: ظهر تأثيره [في الحجر] في ~~الهبة في حق المريض، فلم ينبغي أن يؤثر في الحجر في الإقرار؟ فما وجه ~~التقصي عن هذه المطالبة؟ # الجواب: أن هذه المطالبة ساقطة [العبرة] باتفاق القائمين. وفي قبولها حسم ~~باب القياس، فإن التعليل: لتعدية الحكم المنصوص [عليه] إلى غير محل النص. # وهذا السؤال يرد على العلل الثابتة بالنص والإيماء وطرق التنبيهات. ~~فيقال: إذا حرم البيع في وقت النداء لكونه تركا للسعي الواجب، فلم يحرم ~~النكاح والإجارة؟ وإن سلم كون ترك السعي موجبا تحريم البيع، فلم يوجب تحريم ~~النكاح؟ وأي بعد في أن يحرم ترك السعي بالبيع، ولا يحرم بالنكاح؟. # ويترقى من هذا إلى التخصيص بالشخص والزمان [والمكان]، فيقال: إذا أثر ~~الزنا في حق ماعز، فلم يؤثر في حق غيره؟ وأثر الجماع في إيجاب الكفارة في ~~حق الأعرابي، فلم يؤثر في حق غيره؟ PageV01P115 # فإن قيل: ظهر على القطع أن لا اختصاص للحكم [بالأعيان والمكان والزمان؛ ~~وعرف هذا بأدلة قطعية في الشرع]. # قلنا: [لا مستند] فيه إلا معرفتنا بإتباع الأحكام الأسباب المؤثرة فيها. ~~فأنا لا نقتصر على إلغاء الزمان والمكان، فقد قال الله تعالى {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن، فمالكم ~~عليهن من عدة تعتدونها} الآية. ورد ذلك في حق المؤمنات، ويلحق بهم ~~الكافرات؛ لأنه فهم السبب، وهو: الطلاق قبل المسيس، فإذا كان سببا لسقوط ~~العدة في حق المؤمنة، فكذلك يكون في حق الكافرة. # وكذلك قال تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا}، فإن ذلك في اللمس والغائط، ~~ونحن نطرد ذلك في البول] 21 - ب [والنوم والمذي والمني وجميع الجهات. لأنه ~~فهم بالإيماء أن السبب: فقد الماء، فاتبعنا السبب دون المحل. # وعلى الجملة: مثل هذا السؤال يظهر من منكري القياس، وينجر بهم إلى إنكار ~~هذه الأمثلة، وهو خروج عن ms043 إجماع الصحابة واتفاق العلماء. وكل ذلك باطل، لأن ~~المعنى المؤثر إذا ظهر: قضت العقول PageV01P116 # باتباعه وقطع النظر عن المحال والصور. # فإن قيل: أليس ينقدح في الفرق بين التقدم في الميراث، والتقدم في ولاية ~~النكاح -أن يقال: لقرابة الأم مدخل في الإرث، فأثرت في الترجيح؛ وليس ~~لقرابة الأم مدخل في ولاية النكاح؟ # قلنا: [القياس لا يحسم] باب الفرق على المعترض، ولكن إبداء التأثير يحسم ~~[عليه] باب المطالبة، ويرهقه إلى بيان مفارقة بين المحلين، بعد جريان ~~الاشتراك فيما ظهر تأثيره. والنظر في هذا يتعلق بالمجتهد، وبالمناظر: # أما المجتهد، فعليه أن يبحث عن مدارك الفرق بين الميراث [وبين] ولاية ~~البضع، بطريق السبر والتفحص عما يعن له من الخيال. فإذا لم يظهر له فرق: ~~فقد سلم جمعه عن المعارضة، فيحكم به. وإن ظهر [له] الفرق: نزل ذلك منزلة ~~المعارضة إذا ظهرت. # وأما المناظر، فليس عليه -في النظر -التعرض لانحسام مداراك الفرق، بعد ~~إبانة الاشتراك في الوصف المؤثر: لأن الاشتراك في الوصف المؤثر غلب على ~~الظن الاجتماع؛ فعلى الخصم إبداء ما يقابله. أما المطالبة المحضة، دون ~~التنبيه على وجه الإشكال في الفرق، فساقط. # فإن قيل: لم قلت: إن [مزية] قرابة الأمومة إذا رجح PageV01P117 ### ||| CHECK خيال وتنبيه: في الدليل على أن محل النزاع من جنس محل الوفاق # قرابة الأبوة فيما لها أثر فيه، فينبغي أن يرجح فيما لا أثر لها [فيه]؟ # فهذا السؤال صحيح وإن كان عليه صيغة المطالبة؛ لأنه اشتمل على التنبيه ~~على ما يطرق إشكالا على الجمع، فإن هذا الوصف له أثر [في الميراث] فلا يبعد ~~أن يكون معتبرا في الترجيح [فيه]. فقد نبه على الفرق ولكن على صيغة ~~المطالبة، وهو الأحسن في إيراد [هذا] السؤال، والأبعد عن الانتهاض للابتداء ~~والتمهيد، والتصدي للذب عن صحة دعوى يذكرها في معرض فرق مطرد منعكس، يطالب ~~بتصحيح كلا طرفيه. # فإذا ذكر هذا السؤال، فعلى المناظر المعلل أن يعترض عليه بما يفسده. فإن ~~عجز: كان منقطعا. وهذا الجنس جار في جميع الأقيسة. # فأما المطالبة المحضة -بعد تسليم تأثير ms044 الوصف في الحكم في الأصل -فهو ~~دعاء إلى تخصيص العلل بمواردها. وهو حسم لباب القياس. # خيال وتنبيه: # فإن قال قائل: حاصل هذا المسك راجع إلى أن الإجماع أظهر تأثيرا لمعنى في ~~حكم، فليكن مؤثرا في جنسه. وللمنازع أن يقول: أنا قائل بموجبه، وهو مؤثر في ~~جنسه؛ ولكن ما الدليل على أن محل النزاع PageV01P118 # [من] جنس محل الوفاق؟ فلابد من إقامة الدليل عليه، والخصم لا يسلم أن ~~ولاية النكاح -في استحقاق التقدم فيه -من جنس الميراث، ولا أن ولاية البضع ~~-في حق الصغير -من جنس ولاية المال، ولا أن الصداق -في التأثير بالجهالة] ~~22 - أ [من جنس الثمن، ولا أن الإقرار -في حق المريض -من جنس التبرع، وهلم ~~جرا إلى نظائره. # ولو لم يطالب بإقامة الدليل على ذلك [واكتفى]-بما ادعاه -من التأثير فيما ~~زعم بتحكمه أنه من جنسه -لا تسع مسلك التعليل والإلحاق، ولجاز إبعاد النجعة ~~بالتأليف بين المتباعدات. فيقول القائل ضربا للمثل: ظهر تأثير الحلول في ~~إبطال الكتابة على أصل الشافعي، فيلكن مؤثرا في إبطال السلم، من غير إقامة ~~دليل على أنه من جنسه. ويقول أيضا: ظهر تأثير التفرق قبل القبض في إبطال ~~بيع المطعوم بالمطعوم؛ فليظهر في الثياب وسائر الأموال. وكذلك في حكم تحريم ~~الفضل والنساء. وكذلك يقول: الحج يقضى عن الميت، لأنه دين كما قاله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. فتقضى الصلاة والصوم كذلك. إلى غير ذلك: PageV01P119 # من أمور بعيدة لا من ارتكابها في نصرة هذا المسلك، ولا وجه لها. # فالجواب: أن إقامة البرهان على تجانس الحكمين ليس في المقدور؛ لأن ~~المجانسة تثبت بالاشتراك في جميع الصفات، وانتفاء الصفات الفارقة. وذلك غير ~~متصور؛ فإنه إذا ظهر الاشتراك في صفات، تبقى [صفات فارقة ظاهرة، وتحتمل] ~~صفات فارقة خفية: ينسب مدعي انتفائها إلى التحكم بما لا يعرف. # وفي هذا السؤال -أيضا -حسم باب القياس، كما في التخصيص بالمحل والشخص ~~والزمان والمكان في الأمثلة التي ضربناها. ولكن لو فوض إليه التحكم بدعوى ~~الجنسية: للزم منه نوع آخر من التحرف والاتساع. ms045 فإنما الحكم الفصل، والفيصل ~~العدل؛ إبانة التساوي في المناسبة، وبه تنقطع المطالبة. # وبيانه أن نقول: قدم الشرع الأخ من الأب والأم على الأخ من الأب، في ~~الميراث. وليس هو على مذاق التحكمات الجامدة، التي PageV01P120 # لا تلائم مسالك العقول في رعاية العدل والنصفة والنظر للجوانب؛ بل عقل أن ~~تقديمه لاختصاصه بهذه المزية المخصوصة من القرابة. فهو سبب الترجيح ~~والتقديم. وهو معنى يناسب التقديم، ويتقاضاه ويستدعيه. ومناسبته للتقديم في ~~ولاية النكاح، كهي في الميراث. فإن التقدم والتقديم والسبب المقدم لا يختلف ~~بما فيه التقديم؛ وإنما الاختصاص يناسب التقديم مطلقا في كل ما يتصور فيه ~~التساوي والتفضيل. # وهذا القدر من التقدير يغلب على الظن الاجتماع، وتنقطع به المطالبة، وعلى ~~الخصم بعده أن ينبه على وجه الفرق، كقوله: إن قرابة الأم لها مدخل في ~~الوارثة، ولا مدخل لها في ولاية النكاح. [فتأثيرها في الترجيح فيما لها فيه ~~مدخل، لا يدل على تأثيرها في الترجيح فيما لا مدخل لها فيه]. # فيقول القائس: لا مدخل لقرابة الأم في العصوبة؛ وهذا ترجيح [في الميراث] ~~بطريق العصوبة. فيقول المعترض: الفرض والتعصيب طريقان في الميراث؛ فله -على ~~الجملة -مدخل في جنس الميراث. # فيقول القائس: إنها -مع كونها مؤثرة في الفرض -ساقطة التأثير في أصل ~~العصوبة؛ فكيف اعتبرت في الترجيح [بالعصوبة في PageV01P121 # الميراث]؟ # كذلك يتجاذبان أهداب النظر، وتجري مراتب الكلام على مسالك معقولة المرام، ~~متسقة النظام، فأما الجمود على المطالبة بعد إبداء المشاركة في المناسبة ~~[ف] لا وجه له. # وكذلك الحنفي [إذا قال] في الثيب الصغيرة: إنها صغيرة فيولي] 22 - ب ~~[عليها كالبكر؛ وطولب بإثبات الوصف -فيقول: ظهر تأثير الصغر في ولاية ~~المال؛ وولاية البضع من جنس ولاية المال. # فإذا قيل: لم قلت: إنه من جنس ولاية المال؟، كفاه أن يقول: هو من جنسه في ~~مناسبة الصغر إياه؛ لأن التصرف في البضع كالتصرف في المال، لارتباط قوام ~~مصلحة المعيشة [به]؛ والصغر نوع عجز يستدعي نصب قوام مشفق يتولى ما يتعلق ~~بالمصلحة. ففي هذه المناسبة تستوي الولايتان، وليس ربط ولاية المال ms046 بالصغر ~~خارجا عن المعقول، بل هو معقول، وسببه ما ذكرناه. # فعلى الشافعي -بعد ذلك -النزول عن المطالبة، والتنبيه على وجه PageV01P122 # الفرق بين الولايتين، أما من جهة الإيماء في إضافة هذه الولاية إلى ~~البكارة والثيابة في الأحاديث الواردة؛ [أو] [إلى] الإجماع على تأثير ~~الرضاء في ولاية البضع بالبكارة، دون ولاية المال. يعني [به] الاكتفاء ~~بالصمت؛ أو إلى المناسبة في إفادة الثيابة نوع ممارسة توجب قطع الإجبار ~~عنها. إلى غير ذلك: من طرق الكلام في تلك المسألة. # وكذلك: إذا قال الحنفي في مسألة غرماء الصحة والمرض: إن إقراره في المرض ~~يفوت حق الغرماء، فيبطل في حقهم كالهبة؛ فطولب بالإثبات- يكفيه أن يثبت ~~بالسير أن الهبة امتنعت لحقهم [فينبغي أن يمتنع الإقرار]. # فإذا سلم له ذلك وقيل له: لم قلت: أن الهبة إذا امتنعت لحقهم، ينبغي أن ~~يمنع الإقرار؟ كان السؤال ساقطا بعد استواء الهبة والاقرار في المناسبة، ~~لآن المقصود عصمة حقوقهم؛ والإقرار كالهبة في التفويت. # فعلى الشافعي أن ينبه على وجه الفرق، بأن يقول مثلا: حق الغريم أثر في ~~منع المريض من الهبة المستغنى عنها؛ فلم يؤثر في المنع من الإقرار المفتقر ~~إليه دينا وشرعا وعرفا؟ PageV01P123 # فيقول الحنفي: إذا ظهر أن المانع حقوق الغرماء، استوى في الممنوع به ~~المحتاج إليه والمستغنى عنه؛ كما في الرهم والتركة: إذا تعلق بها الدين. # فيقول الشافعي: حق الغريم ليس كهبة الحقوق، فإنه لا يمنعه من صرفه إلى ~~أوطاره وأغراضه، وأثمان الجواري واستيلادهن، ومهور النساء مع الاستغناء ~~عنهن؛ لأن ذلك في مظنة الحاجة، وكذلك الإقرار ملتحق بها، وينقطع عن الهبة. # فهذا تدرج النظر، وترتيب الفكر. فأما المطالبة، فمنقطعة ببيان الاستواء ~~في المناسبة. كما سبق. # وأما ما أوردناه- من الأمثلة في تقرير هذا الخيال- فسبيل دفعها أن يقال: # أما قول القائل: الحلول أثر في إفساد الكتابة، فليؤثر في إفساد السلم- ~~فهو باطل لأن هذا القدر ينتقض بالبيع وسائر العقود التي لا يشترط فيها ~~الأجل. وإذا قيد بما هو احتراز: توجهت المطالبة بابداء الاستواء في ~~المناسبة. # فإن أبدى: يأن كل واحد عقد إرفاق ms047 شرع في حق عاجز بالرق PageV01P124 # والإفلاس؛ والرفق ينتفي بالحلول- كان هذا على شكل القياس، وانقطعت عنه ~~المطالبة، ولزم أن يعترض عليه إما بالقرض، أو بالفرق بين السلم والكتابة، ~~أو أنه لا قائل لهذا المذهب [23 - أ] وهو: التسوية بين العقدين في الصحة ~~والبطلان؛ فإن كل واحد من الفريقين فرق بينهما، إلا أن يصدر من مذهب ذي ~~مذهب، فيعترض عليه [بطريقة] لا بالمطالبة. # وأما القول القائل: التفرق قبل القبض أبطل بيع الطعام بالطعام، فليبطل ~~غيره [فهو] تحكم، ولا يمكنه ابداء الاشتراك في المناسبة. # وأبو حنيفة لا يقول باشتراط التقابض إلا في النقود، ويعلل ذلك [بالتحرز] ~~عن بيع الكالئ بالكالئ، ولا يطرد ذلك في سائر الأعيان. # والشافعي يعلل تحريم المطعوم بسبب الطعم ومناسبته لتقييد طريق تحصيله ~~بمزيد شرط وتضييق؛ فالمطالبة متوجهة على هذه العلة. # وأما قول القائل: إن الصوم دين كالحج، فيقضي عن الميت- فهو على شكل ~~القياس. وكيف لا، وقد علل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- PageV01P125 ### ||| CHECK خيال وتنبيه: في أن من الأسباب ما لا يعقل معناه # بكونه دينا، في قوله: «أرأيت لو كان على أبيك دين [فقضيته»] ولكنه منقوض ~~بالصلاة. # فإن خالف مخالف مخالف فيهما دميعا: منع من هذا القياس بالفرق لا ~~بالمطالبة؛ وقيل: كونه دينا أثر في تجويز النيابة للوارث فيما يقبل النيابة ~~شرعا في الحياة، وهو: الحج، فلم يؤثر فيما لا يقبل النيابة أصلا؟ فيكون هذا ~~تنبيها عل وجه الفرق، ويبين أن المطالبة تنقطع بإبداء الاستواء في ~~المناسبة. # خيال وتنبيه: # فإن قال قائل: ابداء الاستواء في المناسبة إنما يمكن فيما عقل المعنى في ~~كونه مؤثرا [في حكم] وقد ينصب الشارع سببا مؤثرا في حكم: لا يعقل معناه، ~~ولا ندري: لم أثر فيه؟ # وهذا كقوله عليه السلام: «من مس ذكره فليتوضأ»، جعل المس سببا للوضوء، ~~ولا يعقل معناه؛ ومع هذا يقاس عليه مسه. PageV01P126 # ذكر الغير, وقد يخرج عن عمومه مسه ذكر نفسه بعد الابانة. # وكذلك قال تعالى: {أو لامستم النساء}، فجعل اللمس سببا للوضوء ولا ندري ~~مناسبته [له]، ثم ألحق به الرجل ms048 إذا لامسته المرأة إذا لامست الرجل. # وكذلك: انعقد الاجماع على أن خروج الخارج من السبيلين يوجب الوضوء، ولا ~~مناسبة له، وألحق الخارج من غير السبيلين [به]. أما أبو حنيفة: فألحق الفصد ~~والحجامة وغيرهما. وأما الشافعي: [فألحق] ما إذا انسد المخرج المعتاد ~~وانفحت ثقبة تحت PageV01P127 # المعدة. إلى أمثال له يجري فيها شكل القياس المؤثر، ولا يمكن إبداء ~~المناسبة حتى يظهر به الاستواء في المناسبة. # وصورة القياس في هذه المسائل أن يقول: مس الذكر، فينتقض وضوءه، كما إذا ~~مس ذكر نفسه. # فإذا طولب، قال: ظهر تاثير مس الذكر في الوضوء بالنص، وهو قوله عليه ~~السلام «من مس ذكره فليتوضأ». # فإن قيل له: ظهر تأثير مس ذكره في الوضوء لا مس ذكر غيره؛ فكيف ينفصل عن ~~المطالبة بإبداء الاستواء في المناسبة؛ ولا مناسبة أصلا؟ # وكذلك يقيس الملموس على اللامس، ولمس المرأة الرجل على لمس الرجل المرأة؛ ~~ويظهر التأثير بالنص، ويعجز عن إبداء الاستواء في المناسبة. # وكذلك: في خروج الخارج من السبيلين. # وكذلك: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «من أعتق شركا له في عبد قوم ~~عليه الباقي، فجعل عتق التشرك سببا لعتق الباقي وغرمه، ولا مناسبة له، ثم ~~تقاس عليه الأمة». # إلى غير ذلك: من نظائر لها كثيرة، ترجع جملتها إلى نصب الشارع [23 - ب]، ~~أسبابا مؤثرة في أحكام لا يعقل معنى كونها مؤثرة PageV01P128 ### ||| CHECK إختلاف الأصوليين في تسمية بعض الأمثلة قياسا، أو أنها في معنى الأصل، أو دلالة خطاب، أو تنقيح مناط # في إثبات تلك الأحكام، ويجري فيها القياس. # فما سبيل الخروج عن المطالبة دون إبداء المناسبة فيها؟ [أو ما سبيل إبداء ~~المناسبة فيها؟، أو] ما وجه الافتقار إلى المناسبة في الآمثلة السابقة، [إن ~~لم نفتقر إليها في هذه الأمثلة]؟ # فالجواب: أن هذه الأمثلة اختلف الأصوليون في تسميتها: فمنهم من عبر عنها: ~~بأنها في معنى الأصل. وهذا عندنا كلام مجمل. والوجه: تسميتها قياسا، ولكن ~~ليس من قبيل الأمثلة السابقة. فإن القائس- في مثل هذه الأمثلة- لا يجعل ~~السبب المؤثر في حكم [مؤثرا في حكم] آخر، ms049 حتى يطالب بإثبات المجانسة بين ~~الحكمين، بالاستواء في المناسبة. ولكنه يجعل السبب مؤثرا في عين الحكم الذي ~~ظهر أثره فيه، ولكن في محل آخر غير منصوص عليه إذ [قد] ظهر تأثير اللمس ~~والمس وخروج الخارج، في إيجاب الوضوء؛ وهو يجعلها مؤثرة في إيجاب الوضوء. PageV01P129 # نعم، لو قال [قائل]: هذه الأسباب إذا نقضت الطهارة، ينبغي أن تنقض الصوم- ~~لكان هذا وزان الأمثلة السابقة، ولقيل له: لم قلت: إذا ظهر تأثيره في نقض ~~الطهارة ينبغي أن يظهر في نقض الصوم؟ ويضطر إلى إبداء المجانسة بالاستواء ~~في المناسبة. # [نعم: نرى] أن يلقب هذا القياس بتنقيح مناط الحكم ومتعلقه. وسنذكر أمثلة ~~هذا الجنس في موضعه. # وقد سمى فريق من الأصوليين هذا الجنس: دلالة الخطاب. وسماه آخرون: ما في ~~معنى الأصل. وحاصل ذلك يرجع إلى تنقيح متعلق الحكم ومناطه، بإلغاء ما اقترن ~~[به] وفاقا غير مقصود باضافة الحكم إليه. فإن قوله: «[من] مس ذكره ~~فليتوضأ»؛ إضافة الوضوء إلى مس الذكر لا باعتبار أنه ذكره؛ ولكن جرى ذكر ~~الإضافة إليه وفاقا، لأنه الغالب في المس؛ إذ يبعد أن يمس الإنسان ذكر غيره. # وكذلك قوله عليه السلام: «من أعتق شركا له في عبد» [الحديث]. PageV01P130 # فإعتاق البعض سبب السراية [لإعتاق كل العبد]؛ ولكن جرى ذكر العبد وفاقا: ~~لأنه السابق إلى اللسان في العادة. فهو- بحكم العادة- كناية عن الرقيق. # وكان كقوله عليه السلام: «أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق ~~بمتاعه». والمرأة ملحقة بالرجل، ولكن جرى ذكر الرجل وفاقا: لأنه السابق إلى ~~اللسان، فهو- بحكم العادة- كناية عن الإنسان في هذا المقام. # وكذلك لو قال لزوجته: أنت طالق يوم يقدم زيد، فقدم ليلا- طلقت عند أكثر ~~الفقهاء، لأن اليوم في هذا المقام- بحكم العرف- كناية عن الوقت، فإنه ~~السابق إلى اللسان. PageV01P131 # وكذلك قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «لا يبلون أحدكم في الماء ~~الراكد» يتضمن تحريم صب البول من الكوز في الماء؛ لأن المفهوم المنع من ~~تنجيس الماء بإلقاء النجاسة فيه؛ ولكن الإنسان بطبعه ممتنع من إلقاء ~~النجاسات في الماء من غير غرض؛ وإنما يتفق منه ms050 البول في الماء؛ فجرى تخصيصه ~~وفاقا بحكم العادة. # وهذه أمور تعرف من دلالة الخطاب، وسياق الكلام، وقرينه الحال. فنتجاسر ~~على الإلحاق ونتقصى عن المطالبة في هذا الجنس من الإلحاق، بهذا [24 - أ] ~~الفن في الكلام. # والجواب الآخر: أن هذا الجنس- أيضا- غير خارج عن فهم نوع من المعنى. فإن ~~المس نوع هتك: إذ هو مقدمة الإمذاء؛ فإنه يحرك الآلة، ويبعث الشهوة، ويذكر ~~الوقاع؛ فيخرج المذي: فينتقض الوضوء، لكونه سبب خروج المذي وإن لم يخرج. # وكذلك: لمس النساء سبب الإمذاء، فينتقض الوضوء وإن لم يمذ. PageV01P132 # كما كان النوم سبب خروج الريح، فكان حدثا وإن لم يخرج. وكذلك: التقاء ~~الخانين سبب خروج المني، فجعل جنابة وإن لم يتحقق. # وخروج النجاسة- على الجملة- يناسب الاشتغال بالتطهير في محل النجاسة، وفي ~~جميع البدن. ولكن حط استيعاب للعسر، واقتصر على الأعضاء الظاهرة في الغالب. ~~فهذه المعاني تفهم من هذه الأسباب في التخصيص، وفي التعدية: إما بنفسها، ~~وإما بكونها قرينة معينة في فهم مناط الحكم من جهة المذكور، ومنبهة على ~~إلغاء ما لا مدخل له في هذا النوع من التأثير. # فهذا طريق تقرير هذا الفن، وقد سمينا هذه الأجوبة: تنبيها، وهي- على ~~التحقيق- خيال في مقابلة خيال؛ وهو: سياق نوع من الجدال، وتمهيد طريق إلى ~~التخييل والاحتيال. # وإنما الكشف الشافي ما نذكره الآن، وهو [أن] قول القائل: إذا ظهر تأثير ~~العلة في حكم، فلم ينبغي أن يؤثر في جنس آخر من الحكم؟ إن كان محل التعدية ~~جنسا آخر. وإن كان عين الحكم أو مثله، فكيف تتصور- مع تسليم كونه مؤثرا- ~~المنازعة في الحكم مع وجود المؤثر فيه؟. # وهذا خيال لا طائل وراءه: فإن العلة إذا ظهر تأثيرها فيحكم، فلا تستعمل ~~في إثبات حكم آخر- أعني: في إثبات نوع آخر من الحكم- PageV01P133 # بل تستعمل لتعدية ذلك الحكم بعينه إلى محل آخر، على لسان الفقهاء. وهو- ~~على التحقيق- إثبات مثل ذلك الحكم في محل آخر. # وهو كالأمثلة التي ضرناها في اللمس والمس وخروج الخارج؛ فإنه جمل علة ~~لانتقاض الوضوء: فلا يستعمل إلا في انتقاض الوضوء؛ ولكن في محل آخر غير ms051 محل ~~النص: كمس ذكر الغير، ولمس المرأة الرجل، وخروج الدم من غير المخرج ~~المعتاد. وجميع الأقيسة تجري على هذا المثال: فإن القياس لتعدية حكم ~~المنصوص بالعلة المتعدية، وتعميمه لعموم العلة. ولو كان يثبت بالعلة جنس ~~آخر من الحكم: لم يكن هذا تعدية المنصو؛ بل كان ابتداء لحكم على سبيل ~~الاستئناف. فلعتقد هذا في كل قياس. # أما المثال الذي ضربناه في تقديم الأخ من الأب والأم في الميراث، وقياس ~~التقديم في ولاية النكاح عليه- فهو من هذا القبيل: لأن الاختصاص بهذه ~~المزية علة التقديم في الإرث، فيعمم التقديم؛ وهو قضية معقولة، ونعديه إلى ~~محل آخر وهو: ولاية النكاح. وتكون نسبة ولاية التزويج إلى الإرث، كنسبة ~~الزبيب إلى التمر في الربا؛ فإن الطعم والكيل حرم الفضل في التمر، فيثبت ~~تحريم الفضل في الزبيب: للاشتراك في العلة. # وكذا: الصغر علة ولاية المال، وولاية البضع- في حق الابن، فيجعل علة ~~ولاية البضع في حق الثيب [الصغيرة]، لأنه عقل كونه PageV01P134 # علة الإجبار والولاية [في البضع] في حق الابن، وهو محل الحكم، فيعدى إلى ~~البضع في [حق] الثيب؛ والبضع ينزل من المال منزلة نوع من المال مع نوع آخر، ~~ومنزلة الزبيب من التمر في الربا. # فالحكم الثابت في محل الإجماع بعينه، يعدى [24 - ب] ويعمم بالقياس. وكذلك ~~نطرد هذا الجنس في جميع الأمثلة التي ذكرناها. # وإذا نبهنا على الطريق: لم يخف وجه التقرير في جميع الأمثلة؛ وما خرج من ~~هذا الجنس فليس من القياس في شيء. # فإن قيل: أليس جعل الشرع القتل علة الحرمان في الميراث، فجعل [بالقياس ~~علة] بطلان الوصية، وهو حكم آخر. وقد قال تعالى: {فإن كان الذي عليه الحق ~~سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل}، جعل الضعف ~~والسفه علة قضاء الدين، فجعل علة الإجبار في سائر التصرفات: من البيع ~~والإجارة، وغيرهما؟ # قلنا: هذا داخل الحد الذي ذكرناه. وإنما المفهوم أن الضعف PageV01P135 # بالصغر والسفه سبب نيابة الولي المشفق عنه، فيما تمس حاجته إليه: من قضاء ~~الدين؛ فسائر ما تمس حاجته ms052 إليه ينزل من محل النص منزلة سائر المكيلات ~~والمطعومات من المنصوص في الربا. والثابت بالنص في قضاء الدين: [النيابة] ~~بعلة الصغر في محل الحاجة؛ فعديت النيابة إلى كل ما تتعدى إليه الحاجة. # وأما الوصية، فمن يبغي الإلحاق: يتكلف التلفيق بهذا الطريق، ويثبت أن ~~استحقاق المال [بمجرد مطلق] الموت نوع خلافه؛ تارة يستفاد بالقرابة، وأخرى ~~بالزوجية، وطوروا بالوصية؛ فالكل باب واحد؛ فيرجع الافتراق إلى العدد كما ~~في الربويات، أو يقول: المفهوم من النص معارضته بنقيض قصده فيما تعدى ~~باستعجاله؛ وفي هذا تشترط الوصية والإرث ويرجع التمييز إلى العدد، وهذا شرط ~~كل قياس. وما خرج عن هذا القياس، فليس من القياس في شيء. # يبقى خيال السائل: أنه إذا سلم كونه مؤثرا، فكيف يتصور النزاع في المسألة ~~بعد الإجماع على وجود ما هو المؤثر؟ PageV01P136 # قلنا: من سلم الإجماع على كون الوصف مؤثرا، وسلم سلامته عن المعارضة في ~~محل النزاع- لم يتصور منه النزاع مع ذلك إلا بجحد أصل القياس. وإنما منشأ ~~النزاع أحد أمرين: إما الاسترابة في كون الوصف مؤثرا بالإجماع والمجاحدة ~~فيه، أو اعتقاد معارضة في الفرع. # أما مثال الأول: فكمنازعتنا لأبي حنيفة في دعواه أن المؤثر في إطال هبة ~~المريض حق الغريم؛ فإن من أصحابنا من يعتقد: أنه بطل تصرفه نظرا له في ~~نفسه، وليس من النظر إبطال إقراره؛ وإنما ننازعهم: لأنا لا نسلم كون هذا ~~الوصق مؤثؤا بالإجماع. # فطريقه أن يكشف عما يدعيه: من الإجماع؛ وهو إبطال ما ندعيه: من المعنى؛ ~~ليتعين معناه. فإنه حكم لابد من تعليله بما يتضمنه المرض الحادث. والذي ~~يمكن أن يقدر علة [لا يزيد] على المعنيين؛ في بطلان أحدهما إثبات الآخر. ~~فيقول: إبطال تصرف العاقل نظرا له، لا عهد به. وإبطال تصرفه لحق الغير [عهد ~~في الشرع في مواضع بالإجماع؛ فإحالة الحكم في هذا المقام إلى ما] عهد في ~~الشرع اعتباره في إبطال التصرفات أولى؛ لأنه معنى عرف بالإجماع تأثيره في ~~جنس هذا الحكم. # فيرجع مثار النزاع إلى أنا لا نعترف بالإجماع أولا، فلو اعترفنا PageV01P137 # أولا ms053 بالإجماع: لما نازعناه رفي الإقرار إلا بتقدير [25 - أ] دليل في ~~الإقرار يعارض ما ذكروه، وهو قياس الإقرار على النكاح وسائر التصرفات، ~~لرابطة الحاجة؛ ويتبين به أن حق الغريم لا يمنعه إلا عما يستغني عنه في هذا ~~المقام. بخلاف حق الغريم في الرهن والتركة وغيره. # وأما الجنس الآخر من المنازعة- بعد تسليم التأثير- فينشأ من تقدير ~~المعارضة: كما ذكرناه على أحد التقديرين في مسألة غرماء المرض والصحة، وكما ~~نعتقد في مسألة الثيب الصغيرة، ويعتقد أبو حنيفة في مسألة غرم السارق. # فأما مسألة الصغيرة، فنسلم أن الصغر علة الولاية في حق الابن وفي حق ~~ولاية المال؛ نسلم وجود الصغر في [عين] محل النزاع؛ PageV01P138 # ولكن نقول: عارض الصغر الثيابة، وهي علة لإسقاط الولاية بنصب الشارع ~~إياها علة، بقوله: «الثيب أحق بنفسها من وليها». # ويسلم الخصم وجود علة الضمان [في السارق] ولكن يقول: عرضه وجوب القطع، ~~ومن ضرورته إسقاط الضمان بتقدير انتقال العصمة إلى [اليد] كما قرروه في تلك ~~المسألة. # ولو استعمل سائل هذا الاعتراض على طريق المطالبة والممانعة، وقال: لا ~~نسلم أن تلف المال تحت اليد العادية سبب الضمان لمجرده، بل هو مع سقوط ~~القطع هو السبب؛ والصغر مع انتفاء الثيابة هو العلة- فهذا كلام فاسد يضاهي ~~كلام من يقول: العلة ما ذكرته مع PageV01P139 # السلامة عن المعارضة [فإذا ذكر وجه السلامة عن المعارضة] فهو مردود عليه؛ ~~والمطالبة متوجهة عليه بإبداء المعارضة، إذا ليس هذا جاريا مجرى أجزاء ~~العلة، بل له منصب الاستقلال. # فإن قيل: فبماذا تنقطع المطالبة إذا قال السائل: سلمت تأثير العلة في ذلك ~~المحل، فما دليل تأثيره في محل النزاع؟ # قلنا: هذه المطالبة ساقطة بمجرد تسليم التأثي، وكان كقول القائل: سلمت أن ~~الكيل هو المؤثر في تحريم [ربا] الفضل في البر، وسلمت وجود الكيل في الجص؛ ~~ولكن لم قلت: إذا أثر ثم، ينبغي أن يؤثر ها هنا؟ وهذا تشوف إلى حسم باب ~~القياس؛ وليس يحتاج المعلل إلأى إظهار وجه المناسبة بعدما سلم له كون الوصف ~~مؤثرا في الحكم في موضع ما: لأن معنى ms054 كونه مؤثرا [هو]: أن الحكم حصل به ومن ~~أثره، وأن الشارع نصبه علة موجبة، وقد عرف ذلك بالإجماع، فصار كما لو عرف ~~ذلك بالنص والإيماء. # وقد بينا أنه يستغنى فيه عن إبداء المناسبة، وإن كان يبعد انفكاكه عن ~~مناسبة ما. فقل ما يوجد- من تصرفات الشرع- ما يجري على مذاق التحكم الجامد ~~المحض؛ ولكن: لو وجد وجب اعتباره في غير PageV01P140 # محل النص، بحكم الدليل الذي دل على أصل القياس، وكان هذا كما لو قال: لا ~~تبيعوا التمر بالتمر لأنه حلو؛ فيعتر الزبيب به بجامع الحلاوة، بعد أن عرف ~~الشرع كونه علة وإن لم تعرف مناسبته ووجه اقتضاء تحريمه من طريق المصالح. ~~وإذا قال: لا تبيعوا البر بالبر لأنه أيض؛ قيس عليه الأرز وإن لم تعرف ~~مناسبته. ولم نلتفت إلى قول القائل: أن البياض علة في البر لا في غيره، ~~والحلاوة علة في التمر لا في غيره. # والسبب في ذلك كله- وهو طريق الرد على منكري القياس-: قضاء العقول باتباع ~~الأسباب، والأعراض عن المحال. فلا فرق في [25 - ب] عقل حملة الشريعة- بين ~~أن يقول الشارع: اقتلوا ما عزا لأنه زان؛ وبين أن يقول: اقتلوه لأنه طويل- ~~في أنا نطرد إيجاب القتل في حق جميع الزناة وجميل الطوال، وان انتفت ~~المناسبة؛ لأن المناسبة طريق يعرف بها كون الوصف منصوبا من جهة الشرع علما ~~على الحكم وعلة له؛ وهي دون النص والإجماع، فإذا ظهر بالنص أو الإجماع: ~~أغنىعلى إظهار المناسبة. # ورجع حاصل هذا المسلك إلى أن الوصف إنما يصير علة: إذا علم أن الشارع ~~جعله علة؛ وإنما يعرف جعل الشارع إياه علة: بنصه، PageV01P141 ### || CHECK المسلك الرابع: الاستدلال على كون الوصف علة بالمناسبة # أو بإشارة النص في تنبيهه وإيمائه كما سبق، أو بالإجماع من الأمة. ~~فالإجماع في التعريف كالنص. # فالتحق هذا المسلك بالمسالك السابقة، ووقع الاستغناء فيه عن المناسبة كما ~~في المنصوص والمنبه عليه. # المسلك الرابع: في الاستدلال على كون الوصف علة بالمناسبة بينه وبين ~~الحكم. وهذا ما اختلف فيه الأصوليون. # فالذي ذكره لأبو زيد [الدبوسي]: أن المناسبة ms055 لا تكفي في إثبات كون الوصف ~~علة، بل لابد من إظهار التأثير: بالنص، أو الإجماع، كما سبق. # فاقتصر على المسالك السابقة، ولم يقنع بما دونه. واستدل عليه: بأن ~~الإخالة يرجع حاصلها إلى الوقوع في النفس، وقبول القلب له، وطمأنينة النفس ~~إليه، وهذا أمر باطن لا يمكن إثباته على الخصم، فإنه إذا قال: غلب PageV01P142 # على ظني هذا، فللخصم أن يقول: لم يغلب على ظنى. فتحكيم القلب] إنما يجوز ~~[عند فقد الأدله الظاهرة، وعند تصادم الأدله وانحسام مسالكها، للضروره ~~الداعيه إليه. ثم هو مقيد في حق المجتهد، ولا ينتصب حجة على الخصم بحال. # وهذا الذي ذكره هو مساعد عليه ولكن ليس المراد بالمعنى المخيل المناسب ما ~~ظنه وتخيله؛ ولكن نعنى بالمناسبه معنى معقولا ظاهرا في العقل، يتيسر إثباته ~~على الخصم بطريق النظر العقلي: بحيث ينسب الخصم في جحده-بعد الإظهار بطريقه ~~- إلى النكر والعناد. # فإذن منشأ الأشكال بيان حد المناسبه؛ والإخالة عباره عنها. وقد أطلق ~~الفقهاء المؤثر، والمناسب، والمخل، والملائم، والمؤذن بالحكم، والمشعر به. ~~واستبهم على جماهير العلماء والأفاضل -إلا من شاء الله-درك الميز والفصل ~~بين هذه الوجوه، واعتاص عليهم طريق الوقوف على حقائقها، بحدودها وخواصها. ~~واتصل بأذيال PageV01P143 # هذه الأجناس قياس الشبه والطرد، وهي المغاصه الكبرى، والغمره العظمى. ~~فلقد عز على بسيط الأرض من يعرف معنى الشبه المعتبر، ويحسن تمييزه عن ~~المخيل والطرد، وإجراءه على نهج لا يمتزج بأحد الفنين. # ونحن-] بعون الله وحسن توفيقه [-نفضل هذه الأجناس، -] ونشفى فيه الغليل ~~[ونوجز القول في قياس الشبه. # ونندفع الآن في بيان ما ترشحنا له: من-] أنواع [قياس المعنى. # فنقول: # الحاصل من جمله هذه العبارات ثلاثة] أنواع [. ### ||| AUTO المؤثر، والمناسب، والملائم # . أما المشعر والمؤذن والمخيل، فهى فى حكم العبارات المكررة عن] 26 - أ ~~[المناسب. # أما المؤثر، فما ذكرناه، وهو: الذي دل النص أو الإجماع على كونه علة ~~الحكم فى محل النص] أو في غير محل النص [. فهذا الذي رأينا تلقيبه: ~~بالمؤثر، ليتميز الجنس] عن الجنس]، وإلا فتسمية المناسب PageV01P144 ### ||| CHECK المناسب، وأمثلته # والملائم مؤثرا وتسميه المؤثر ms056 مناسبا وملائما] متجة. فكان ماجعل عله ~~للحكم، فإنما جعل علة: لأن الشارع جعله علة؛ لا مناسبته [؛ ولكن المناسبه ~~قد تكون تعريفا وتنبيها على جعل الشرع اياه علة - عند بعض العلماء. وما عرف ~~جعل الشرع] اياه [علة، فقد عرف تأثيره: إذ لا معنى للتأثير إلا حصول الحكم ~~من أثره وبسببه. # ولكن: لما انقست المعاني ثلاثه أقسام، أحببنا أن نفرد كل قسم - على حسب ~~اصطلاح الفقهاء - بعبارة معرفه. وإنما الغرض تعريف وجه التميز والإنقسام. ~~ثم إذا عرفت: فلتتخذ هذه العبارات أعلاما معرفه لها. فالعبارات هي التي ~~تتبع المعاني وتسوى عليها؛ فأما تسويه المعاني على العبارات- فهو من دواعي ~~الخبط، وجوالب الضلال. فنقول: هذه المراتب تتبين بضرب الأمثلة: # أما المؤثر، فقد ذكرنا مثاله. # وأما المناسب، فمثاله: تحريم الخمر، فأنه يظهر تعليله بكونه مسكرا مزيلا ~~للعقل، حتى يقاس عليه النبيد. ولكن فى الكتاب تعرض للتعليل بهذا المعنى؛ ~~فهو- من هذا الوجه- يلتحق بالمؤثر؛ إذ ظهر بالنص تأثير هذا الوصف: حيث نبه ~~على إثارته العداوة والبغضاء، ولكن: PageV01P145 # لو لم يكن فى القرآن التعرض لهذا، واقتصر عى ذكر التحريم على تجرده - ~~لكان تعليله بالإسكار وإزالة العقل: تعليلا بكلام مناسب. ومعنى مناسبته: ~~استدعاء هذا المعنى من وجة المصلحه هذا الحكم، واقتضاؤه له. فإن العقل ملاك ~~أمور الدين والدنيا. فبقاؤه مقصود، وتفويته مفسده. فحرم لما فيه: من ~~الإفضاء الى الفسده. # وهذا كلام جلى معقول يمكن إثباته على الخصم. فأين هذا من قول أبى زيد: ~~أنه يرجع الى قبول القلب، وطمأنينه النفس؟. ولا نشك في تمييز هذا عن قول ~~القائل: أنه حرم لرائحته الفائحة المخصومه، أو لحمرته، إذ لا تناسب الحمرة ~~التحريم، ولاتستدعيه، ولا تتقاضاه عقلا. وهذا يتقاضى التحريم لما ذكرناه؛ ~~فتميز عن الطرد بالمناسبه العقليه بين المعنى وبين الحكم. # وتميزه عن المؤثر، بأن يقال: لم يعهد قط في الشرع، في موضع آخر- لا ~~بالنص، ولا بالإجماع- كون الإسكار مؤثرا فى التحريم، حتى يكون التعليل به ~~تعليلا] بمعنى [عرف تأثيره، ولنقدر عدم انباء النص التعليل بهذه العله، حتى ~~يستد التمثيل، وينقطع عن المؤثر، فإن ms057 المستدل بالمناسبه يدعى الإستغناء عن ~~النص وإيمانه ودلالة الإجماع على كونه مؤثرا؛ ويزعم: أن المناسبه كافية في ~~التعريف، على ما سنذكر وجه حصول المعرفه بها. # وكذلك إذا قلنا: إن الجماعة قتلوا بالواحد، كيلا يتخذ الظلمة PageV01P146 # الاستعانه ذريعة إلى قتل الأعداء-كان ذلك تعليلا بمخيل مناسب ظهر وجه ~~استدعائه للحكم، واقتضائه له في العقل. ولم يدل دليل على تأثيره: لا من جهة ~~النص؛ ولا من جهة الإجماع. بخلاف التعليل بالصغر فإنه- مع المناسبه ~~المعقولة - ظهر تأثيره في الولاية المالية، وولاية التزويج - في حق الأبن، ~~بالإتفاق. # وكذلك إذا قلنا: حط قضاء الصلوات عن الحائض، لما فيه: من الحرج والمشقة ~~والكلفة مع تكرر الصلاه في اليوم والليله؛ بخلاف قضاء الصوم -كان] هذا ~~[الكلام مناسبا] 26 - ب [مخيلا، متميزا عن تعليله: بأن الصوم يقضى لأنه لا ~~تجب فية الطهاره مثلا، بخلاف الصلاه. فإن هذا الفرق لايناسب، ولا ينسى عن ~~الحكم في قضيه العقل بحال. # فهذا بيان المناسب. وليس يتميز عن المؤثر بذاته، وإنما يتميز عن المؤثر ~~بأن ليس من جهة النص والإجماع دلالة على كونه علة، بل لا دلالة عليه سوى ~~مناسبته. وما دل الإجماع على كونه عله] وسببا]، قد يناسب: كالصفر يناسب ~~الولاية، ومزيد PageV01P147 # الاختصاص في القرابة يناسب الترجيح والتقديم، الى غير ذلك مما تقدم: من ~~الأمثله. وقد لا يناسب: كخروج النطفة الطاهره، جعل سببا للغسل ولا يناسبه، ~~وكذلك مس الذكر: يبعد تخيل المناسبة فيه. # هذا وجه تمييز المناسب عن المؤثر والطرد. # أما تمييزه عن الملائم، فوجهه: أن المناسب ينقسم إلى ما يلائم معاني ~~الشرع، ويجانس تصرفاته فى ملاحظة المعاني. والى ما يكون غريبا: لا يلفى له جنس. # فالذي ذهب اليه الجماهير: أن المناسب لا يكون علة الا بشرط الملائمه] كما ~~سنذكره. ومنهم من اكتفى بمجرد المناسبة ولم يشترط الملائمة [، فكل مناسب ~~عهد جنسه في تصرفات الشرع: فهو ملائم؛ وما لم يعهد جنسه: فهو المناسب ~~الغريب الذى لا نظير له في تصرفات الشرع. # وهذا] الأن [مزله قدم؛ فقد يشتبه على الناظر الفرق بين الملائم والمؤثر، ms058 ~~فيقول: المؤثر هو: الذي عهد في الشرع معتبرا كما في الصغر؛ والملائم أيضا ~~كذلك. فما الفرق بين من شرط التأثير، وبين من شرط الملاءمه مع المناسبه؟ # فنقول: الفرق بينهما: أن المؤثر هو: الذى ظهر تأثير، عينه في عين PageV01P148 # الحكم المتنازع فيه - بالإجماع أو النص، في محل النزاع، أو غير محل ~~النزاع. كقول الحنفي: إن الثيب الصغيرة تزوج لصغرها؛ ويبين أن عين الصغر ~~ظهر تأثير بالإجماع في الولاية في حق الأبن، وفي ولاية المال. فقد ظهر ~~تأثير عين هذا المعنى فى عين هذا الحكم، في محل آخر غير محل النزاع؛ فعدى ~~ذلك الحكم بعينه، وهو: الولاية بتلك العلة بعينها، وهي: الصغر - الى محل ~~النزاع، وهو: الثيب الصغيرة. وأما الملائم، فتعنى به: أنه عهد جنسه مؤثرا ~~فى جنس ذلك الحكم، وإن لم يعهد عنه مؤثرا فى عين ذلك الحكم - فى محل آخر. ~~مثاله: أن سقوط قضاء الصلاه إذا علل بالحرج والكلفه، يعلم أنه من جنس معاني ~~الشرع وملائم له، إذ ظهر - على الجمله - إسقاط] الشرع [جملة من التكاليف ~~بأنواع] من [الكلفة: كما في السفر والمرض وغيره؛ ولم يظهر تأثيره عين ~~المعنى فى عين الحكم، وإنما وزان المؤثر من] مثل [هذا الأصل: أن يأمر النبى ~~عليه السلام PageV01P149 # -مثلا- عائشة رضى الله عنها بقضاء الصوم الفائت في أيام الحيض، وبترك ~~القضاء فى الصلوات. فيقاس عليها سائر النساء. أو يحكم به في الحرة، فيقاس ~~عليها الرقيقة. فينقدح أن يقال: ظهر تأثير الحيض فى إسقاط الصلاة في حق ~~الحرة، فيعدى عين هذا الحكم لعين هذه العلة، الى الرقيقة. # وكذلك: إذا عللنا إنقطاع الولاية عن الثيب بالممارسة الحاصلة لها، وما ~~تستفيده المرأه: من الاختبار والتمييز والإهتداء الى المقاصد؛ وعديناه الى ~~الثيب الصغيرة- كان هذا مناسبا ولكنه غريب. إذ يقال: ليس هذا من جنس تصرفات ~~الشرع فى إثبات الولاية وقطعها، فنقول: هو من جنسه؛ إذ قال عز وجل: ~~"وابتلوا] 27 - أ [اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح، فإن آنستم منهم رشدا ~~فأدفعوا اليهم أمواله". # فجعل ممارسه اليتيم في المال سببا، فيصير ms059 ملائما. وهذه المناسبة مع ~~الملاءمة في نهاية الضعف، وليس من غرضنا عين هذه PageV01P150 # المسئلة؛ وإنما المقصود التمثيل لتعرف الجنس. # وكذلك إذا قلنا: قيد الشرع بيع الأشياء الأبعة فى الربا بثلاث شرائط، ~~فكان ذلك معللا بالطعم المنبئ عن الحرمة والعزة، فإن ما يعز ويحترم يضيق ~~طريق تحصيله، وما يستهان به يتسع الأمر فيه، ويتساهل في أمره؛ فلا يضيق ~~طريقه؛ لأن المضنون به عقلا وشرعا: ماظهرت الحاجة اليه، وعظمت حرمته بسببه، ~~والتقييد بالشرائط سد لبعض المسالك؛ وسد بعض الطرق إلى شيء ضنه به. # فهذا نوع من الكلام: فيه ضرب مناسبة، ولكنه غريب يزعم] الخصم [أنه لا ~~يلائم تصرفات الشرع، فنقول] لا [بل قيد الشرع إستحلال البضع بشروط: كالعوض ~~والولى والشهادة؛ وميزه عن الأموال. فكان ذلك إظهارا لشرف البضع، وتخصيصا ~~له بميزه الإعتناء، وكشفا عن خطره وحرمته، وإشارة إلى ان المال مبتذل ~~بالإضافة اليه، وأنه مصون مضنون به بالإضافه الى المال. فقد التحق بما عهد ~~جنسه في الشرع، فصار ملائما لتصرفاته. PageV01P151 # وطريق المعترض: أن يبين أن تقييد النكاح] بهذه الشروط [لم يكن بهذا ~~الطريق، بل كان لحاجة البضع في الصون الى هذه الشروط؛ ولا حاجة في صون ~~الأطعمه الى هذه الشروط، فيعترض بهذا الجنس، ويجاب عنه بطريقه. وغرضنا ~~التمثيل. # وكذلك إذا قلنا: القليل الذي لا يسكر- من الأنبذة - محرم قياسا على قليل ~~الخمر؛ وعللنا تحريم قليل الخمر: بأنه داع الى الكثير؛ وأن الطباع تختلف، ~~والقدر الذي يسكر كل شخص في كل حال لا ينضبط؛ فيحسب الباب بحكم المصلحة-كان ~~هذا كلاما مناسبا: يستوى فيه النبيذ والخمر، وتظهر ملاءمته لتصرفات الشرع: ~~بتحريم الشارع الخلوة بالأجنبية والنظر إليها، لأنه داع الى الزنا؛ وما ~~يجرى مجراه: من تعميم الشرع] التحريم [على مقدمات المحظورات ودواعها؛ فيكون ~~ملائما، ولا يكون مؤثرا التأثير الذي غيناه فيما سبق؛ إذ لم يظهر تأثير عين ~~انبعاث داعية الشرب، فى تحريم الشرب. ولا ظهر في مسئلة الربا تأثير عين ~~الطعم وحرمته في اشتراط المماثلة والتقابض PageV01P152 # والحلول؛ بل ظهر اعتبار جنس الحرمة، في جنس التقييد بالشروط. ms060 # فأن قيل: فما مثال المناسب [الغريب] الذي لا يلائم؟ # قلنا: قل ما يتفق في المسائل أمثلته، فأن المعاني إذا ظهرت مناسبتها؛ فلا ~~تنفك عن التفات الشرع إلى جنسها في غالب الأمر؛ والذي يظهر لنا الآن من ~~أمثلتها أربعة: # المثال الأول: ما ذكرناه: من تعليل سقوط الإجبار عن الثيب بالممارسة. ~~فهذا وأن عددناه في قسم الملائم، فهو- عندنا -من المناسب الغريب الذي لا ~~نظير له. # وأما ابتلاء اليتيم في التصرف، فليس من هذا القبيل، وإنما مثاله: وطء ~~الابن زوجته؛ وذلك لا يوجب قطع الإجبار عنه: إذا كان صغيرا. أو وزانه من ~~الأموال: ما إذا تناول جنسا من الطعام وذاقه واستطابه أو استكرهه. وكل ذلك ~~ساقط الأثر في قطع الإجبار، وإسقاط الولاية. وابتلاء اليتيم: لتعرف هدايته ~~إلى المصالح، وانفكاكه عن داعية السفه والتبذير وغباوة الإسراف، والتصاون ~~عن الغبن والخداع؛ حتى إذا عرف ذلك بامتحانه بالبيع والشراء، رد المال إليه ~~بعد [27 - ب] جريان البلوغ: الذي هو السبب الظاهر في قطع الولاية. فوزانه: ~~أن تمتحن المرأة بانتقاء زوج من الأزواج للنكاح، وتراقب أحوالها في ~~اقتراحات مصالح النكاح وما تقترح عليها؛ فننقاد [إلى] الإجابة إلى PageV01P153 # ما تقتضيه المصلحة، ونستعصيى فيما ينافي الغبطة. ومثل ذلك لا عهد به في ~~النكاح؛ وإلمام الزوج بها ليس من هذا الجنس بحال؛ وإنما وزانه: تناول ~~الطعام وذوقه، ولبس الثوب، وركوب الدابة. فيبقى هذا نوعا غريبا من الكلام، ~~[وهو- مع كونه غريبا -] ضعيف في نفسه. وكذلك تتفق المعاني الغريبة؛ فأن ما ~~يظهر ويقوى لا ينعدم التفات الشرع إلى جنسه، في غالب الأمر. # المثال الثاني: تعليل الربا في المطعومات بعلة الطعم؛ فهو- أيضا -من ~~المعاني الغريبة التي لا تلائم معاني الشرع. وما ذكرناه- من إظهار الملائمة ~~بأمر البضع -ضعيف؛ لأن الخصم لا يسلم اشتراط الولي. نعم: قيد بالشهادة إما ~~صونا له من الفوات بالجحود، أو تمييزا [له] عن السفاح الذي هو فاحشة. وليس ~~في حسم طريق بيع البر بالبر متفاضلا، أو نسيئة، أو دون التقابض في المجلس - ~~ما يصونه عن فوات هو متعرض له، أو ms061 يميزه [عن فاحشة] هو بصدد الانتباه بها؛ ~~فلا مجانسة بينهما. # فيبقى ذلك معنى- أن سلم مناسبته -غريبا لا نظير له في الشرع. # والاعتماد في مسئلة الثيب الصغيرة، وإثبات الثيابة علة - على الإضافة ~~اللفظية، المستفادة من قوله- عليه السلام -: "الثيب أحق بنفسها من وليها". ~~وفي مسئلة الربا، وإثبات الطعم علة - على قوله- عليه السلام -: "لا تبيعوا PageV01P154 # الطعام بالطعام"، على ما قررناه في كتاب "مآخذ الخلاف"، وكتاب "تحصين ~~المآخذ" [وقد نبهنا على هذا المسلك الضعيف وطريق تقريره، في هذه الكتب]. # المثال الثالث: تعليل بعض العلماء، حرمان القاتل عن الميراث، بمعارضته ~~بنقيض قصده: في استعجال الحق قبل أوانه. # وهذا أن لم يستعمل في معرض العقاب على عدوانه، يكون فنا غريبا من المعنى: ~~لا يلفى له نظير. # وإذا قيل: القتل جناية، والحرمان عقوبة؛ فكان منوطا به لكونه جناية، وقطع ~~عنه الصبي والمجنون - كان ذلك من قبيل التعليل بالمعنى الملائم؛ فأن تأثير ~~الجنايات في العقوبات والتغليظات، معهود من دأب الشرع. PageV01P155 # ولو ثبت معنى المعارضة بنقيض القصد للاستعجال، لكان تعليل [بعض] أصحابنا ~~في تحريم الخل الحاصل من التخليل، بمعارضته بنقيض قصده في استعجاله - من ~~جنس الملائم؛ إذ يصير معهود النظير في القتل، ولكن هذا المعنى- في القتل ~~-غير ثابت ولا مستقيم على السبر والبحث ولا يسلم عن النقض. وغرضنا ضرب ~~الأمثلة، لا أعيان هذه المسائل. # المثال الرابع للمناسب الغريب: تخصيص الوضوء في ترتيبه: بتقديم الوجه على ~~اليدين، وذكر ممسوح بين مغسولين؛ حتى قال الشافعي رحمه الله؛ هذا تنبيه على ~~كون الترتيب على هذا الوجه مقصودا؛ إذ لو لم يكن مقصودا: لم يكن هذا ~~الترتيب. وتخصيصه بالذكر- مع إيقاع ممسوح بين مغسولين -أولى من جريانه على ~~ترتيب الخلق: من البداية بالرأس، والانحدار إلى الوجه، والختم بالرجل. إلى ~~غير ذلك: من وجوه الترتيب. PageV01P156 # فيمنع الشافعي عن هذا الاستدلال، بأن يقال: سبب هذا الترتيب: تقديم الوجه ~~[28 - أ] لأنه أهم الأعضاء بتحصيل النظافة فيه؛ وتأخير الرجل: لأنه أحرى ~~الأعضاء بالبعد من النظافة، لمخالطة التراب في نقل الأقدام، ومماسة الخف ~~إلى غير ذلك؛ فتبقى اليد ms062 والرأس، فكان تقديم اليد أولى: إذ هو آلة التناول ~~ويقع مكشوفا غالبا؛ والرأس في الغالب مستور بكور العمامة؛ ولذلك خفت وظيفته ~~وهو: المسح. # فهذا فن من الكلام مناسب، يتميز عن قول القائل: قدم الوجه لأنه على شكل ~~الاستدارة مثلا؛ إلى غير ذلك: من صفات خلقية تنبو عن الحكم. # إلا أن مثل هذه المعاني- وإن كانت مناسبة -فغير موثوق بها؛ إذ لم يثبت من ~~[جهة] الشرع ملاحظة جنسها، ويتسع التقدير في أمثالها، ولا يضيق طريقها على ~~أي وجه كان، فأنه لو ذكر الترتيب على عكس المعهود: لأمكن أن يعكس هذا ~~المعنى، ولكان يقال: الوضوء للصلاة، والصلاة تقع بعده؛ فأخره غسل الوجه: ~~لأنه أهم الأعضاء بالنظافة، ليكون العهد به- عند الاشتغال بالصلاة -أقرب؛ ~~ولو ابتدأ بالرأس، ثم بالوجه، ثم باليد، ثم بالرجل: لأمكن أن يقال: سببه PageV01P157 # ترتيب الخلقة؛ ولو قدم اليد لأمكن أن يقال: سببه تنظيف الآلة أولا حتى ~~ينظف بها غيرها. # وأمثال هذه الخيالات يتسع طريقها، ولا يوثق بها. # نعم: هي صالحة في هذا المقام لدفع الاستدلال بالآية؛ فإن الآية ليس فيها ~~صيغة تدل على وجوب الترتيب؛ وإنما يستند المستدل فيها إلى تخصيص البعض ~~بالتقديم والتأخير، ويقول: إذا لم يكن له سبب، فسببه وجوب التقديم. فيقال: ~~هذا إمكان تعلقت به، وهذه الإمكانات تعارضه؛ فتطرق إليه الاحتمال. # فهذا ما يعن من أمثلة المناسب الغريب، وقد يتطرق نظر إلى بعض هذه الأمثلة ~~في إلحاقها بأجناسها. وغرضنا حاصل من تعريف الأجناس، ولا غرض في أعيان ~~الأمثلة. # فتحصل أن المعاني المناسبة تنقسم: إلى [مؤثرة، وهي: التي ظهر اعتبار ~~عينها] في عين الحكم المنظور فيه، وإلى ملائمة ليست مؤثرة، وهي: التي ظهر ~~اعتبار جنسها في جنس ذلك الحكم، وإلى غريبة: لم يظهر في [في الشرع] اعتبار ~~عينها، ولا اعتبار جنسها، وهي- مع ذلك -تناسب نوعا من المناسبة: تتميز به ~~عن الطرد الذي ينبو عن الحكم نبوة: لا يتقاضاه، ولا يتعلق به. فهذا بيان ~~تمييز الأجناس. # فأن قال قائل: ما ذكرتموه بيان انقسام المناسب - بالإضافة إلى ما يدل PageV01P158 ### ||| CHECK مقاصد ms063 الشرع ومراتب هذه المقاصد وأمثلتها ### ||| CHECK تقسيم المناسب إلى ملائم وغريب وإمثلة كل حد المناسب وحقيقته # على اعتباره من تأثير، أو ملائمة، أو فقد التأثير والملائمة. فما حد ~~المناسب وحقيقته [وإلى ماذا يرجع حاصله] وما المعيار الذي يعرف به كون ~~المعنى مناسبا: إذا وقع فيه الشك للناظر، أو التنازع للمناظر؟ # قلنا: المعاني المناسبة: ما تشير إلى وجوه المصالح وأماراتها. وفي إطلاق ~~لفظ المصلحة [أيضا] نوع إجمال؛ والمصلحة ترجع إلى جلب منفعة أو دفع مضرة. ~~والعبارة الحاوية لها: أن المناسبة ترجع على رعاية أمر مقصود. # أما المقصود، فينقسم: إلى ديني، وإلى دنيوي. وكل واحد ينقسم: إلى تحصيل، ~~وإبقاء. وقد يعبر عن التحصيل بجلب المنفعة. وقد يعبر عن الإبقاء: بدفع ~~المضرة. يعني: [أن] ما قصد بقاؤه: فانقطاعه مضرة، وإبقاءه دفع للمضرة. ~~فرعاية المقاصد عبارة حاوية للإبقاء ودفع القواطع، وللتحصيل على سبيل ~~الابتداء. وجميع أنواع المناسبات ترجع إلى رعاية المقاصد. وما انفك عن ~~رعاية أمر مقصود، فليس مناسبا. وما أشار إلى رعاية أمر مقصود، فهو: ~~المناسب. PageV01P159 # ثم الشيء ينبغي أن يكون مقصودا للشارع، حتى تكون رعايته مناسبة في أقيسة ~~الشرع. فقد علم - على القطع [28 - ب] أن حفظ النفس والعقل والبضع والمال، ~~مقصود في الشرع. # فجعل القتل سببا لإيجاب القصاص، لمعنى معقول مناسب، وهو: حفظ النفوس ~~والأرواح المقصود بقاؤها في الشرع، وعرف كونها مقصودة على القطع. # وحرم الشرع شرب الخمر: لأنه يزيل العقل؛ وبقاء العقل مقصود للشرع، لأنه ~~آلة الفهم وحامل الأمانة، ومحل الخطاب والتكليف. # والبضع مقصود الحفظ، لأن في التزاحم عليه اختلاط الأنساب، وتلطيخ الفراش، ~~وانقطاع التعهد عن الأولاد: لاستبهام الآباء: وفيه التوثب على الفروج ~~بالتشهي [والتغلب] وهي مجلبة الفساد والتقاتل. # والأموال مقصودة بالحفظ على ملاكها؛ عرف ذلك بالمنع من التعدي على حق ~~الغير، وإيجاب الضمان، ومعاقبة السارق بالقطع. PageV01P160 ### ||| CHECK الضرورات والحاجات والتحسينات # وقد نبه الرب تعالى على مقصود القصاص، بقوله:} ولكم في القصاص حياة {، ~~ونبه على فساد الخمر، بقوله:} أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر ~~والميسر {. وهي من المضار والمحذورات ms064 في أمور الدنيا؛ وقد يقترن به أيضا ~~مفسدة الدين. # و [قد] نبه على مصالح [الدين] في قوله في الصلاة:} إن الصلاة تنهى عن ~~الفحشاء والمنكر {. [وما يكف عن الفحشاء] فهو جامع لمصالح الدين، وقد تقترن ~~به مصلحة الدنيا أيضا. # فجميع المناسبات ترجع إلى رعاية المقاصد. إلا أن المقاصد تنقسم مراتبها: # فمنها: ما يقع في محل الضرورات؛ ويلتحق بأذيالها ما هو تتمة وتكملة لها. # ومنها: ما يقع في رتبة الحاجات؛ ويلتحق بأذيالها ما هو كالتتمة والتكملة لها. # ومنها: ما يقع في رتبة التوسعة والتيسير الذي لا ترهق إليه ضرورة، ولا ~~تمس إليه حاجة؛ ولكن تستفاد به رفاهية وسعة وسهولة؛ PageV01P161 # فيكون لذلك- أيضا -مقصودا في [هذه] الشريعة السمحة السهلة الحنيفية. ~~ويتعلق بأذيالها ولواحقها ما هو في حكم التحسين والتتمة لها. فتصير ~~الرفاهية مهيأة بتكميلاتها. # وتختلف مراتب المناسبات في الظهور، باختلاف هذه المراتب: # فأعلاها ما يقع في مراتب الضرورات؛ كحفظ النفوس، [فأنه مقصود الشارع، ~~وهو] من ضرورة الخلق، والعقول مشيرة إليه وقاضية به - لولا ورود الشرائع؛ ~~وهو الذي لا يجوز انفكاك شرع عنه: عند من يقول بتحسين العقل وتقبيحه. ونحن ~~وأن قلنا: أن الله- سبحانه وتعالى -أن يفعل ما يشاء بعباده، وأنه لا يجب ~~عليه [رعاية] الصلاح - فلا ننكر إشارة العقول إلى جهة المصالح والمفاسد، ~~وتحذيرها المهالك، وترغيبها في جلب المنافع [والمقاصد] ولا ننكر أن الرسل ~~عليهم السلام بعثوا لمصالح الخلق في الدين والدنيا: رحمة من الله على الخلق ~~وفضلا؛ لا حتما ووجوبا عليه. قال الله تعالى:} وما أرسلناك إلا رحمة ~~للعالمين {، إلى غير ذلك: من الآيات الدالة عليه. PageV01P162 # وإنما نبهنا على هذا القدر، كي لا ننسب إلى اعتقاد الاعتزال، ولا ينفر ~~طبع المسترشد عن هذا الكلام: خيفة التضمخ بعقيدة مهجورة، يرسخ في نفوس أهل ~~السنة تهجينها. # فليعتقد- على هذا التأويل- أن العقول ترشد إلى الزجر عن القتل بالقصاص. # فكل مناسبة يرجع حاصلها إلى رعاية مقصود- يقع ذلك المقصود في رتبة يشير ~~العقل إلى حفظها، ولا يستغنى العقلاء عنها- فهو واقع في الرتبة القصوى في ~~الظهور. # مثاله: إيجابنا القصاص ms065 بالمثقل محافظة على قاعدة الزجر [والردع] وإلحاقا ~~للمثقل بالجارح. # ومن قبيلة قولنا: الأيدي تقطع باليد الواحدة، كما تقتل النفوس بالنفس، ~~حسما لذريعة التوصل إلى الإهدار [29 - أ] بالتعاون [اليسير الهين على أخدان ~~الفساد وأقران السوء] فهذا فن واقع في الرتبة العليا PageV01P163 # لا غبار على مناسبتها؛ فأن كان يعترض عليها: فمن طريق آخر لا من طريق ~~المناسبة، وغرضنا ضرب [المثال] لبيان مراتب المناسبات. # ومن هذا الفن: تعليلنا تحريم شرب الخمر، بكونه مفسدا للعقل الذي هو ملاك ~~أمور الدنيا والدين. فهذا -أيضا- مما لا يجوز أن تنفك عنه عقول العقلاء، ~~ولا أن يخلو عنه شرع مهد بساطة لرعاية مصلحة الخلق في الدين والدنيا؛ فلم ~~تشتمل ملة قط على تحليل مسكر، وإن اشتملت على تحليل القدر الذي لا يسكر من ~~جنس المسكر. # وكذلك القول في مقصود البضع [والمال] وما يقع على هذه الرتبة. # وأمثال اللواحق بهذه المراتب والتتمة لها، كقولنا: إن المماثلة مرعية في ~~استيفاء القصاص؛ إذ عقل أن الزجر وتشفى الغيظ مقصود في أصل القتل مراعاته. ~~وتمامه: في رعاية المماثلة في التنكيل بالقاتل المتعدى كما فعل، والإحراق ~~إذا أحرق، والتغريق إذا غرق [وما يجري مجراه]. PageV01P164 # ومثاله أيضا في الخمر: تحريم اليسير لكونه داعيا إلى الكثير، ومحركا لعطش ~~الشرب، وباعثا على الترقي إلى الحالة المطلوبة للنفوس: من الطرب والهزة؛ ~~وتعديتنا ذلك إلى القليل من سائر المسكرات. فأصل المعنى فيه جلي، وهذا- ~~لاتصاله به، ووقوعه موقع التضبيب والتثمير لذلك الأمر المهم المقصود- وقع ~~ظاهرا لا سبيل إلى إنكار مناسبته. [ورجع حاصل] هذه المناسبات إلى رعاية ~~المقاصد. # أما مثال [المرتبة الثانية فإن] الواقع في محل الحاجة: تسليط الولي على ~~تزويج [الصغير والتزويج من الصغيرة]، فإن نصب القوام على الطفل- لحضانته ~~وصيانته، وإنفاق ماله عليه، PageV01P165 # [وشراء الطعام له، واستئجار من يقوم بمصلحته]- واقع في محل الضرورة؛ لأن ~~الحاجة إلى النفقة والحضانة [طبيعية] جبلية في حال الصغر؛ وفي الأعراض عنها ~~[سعى في هلاك الصبيان كلهم، وفيه هلاك النفوس وانقطاع الجنس، فهذا يقع موقع ~~الضرورة]، فأما تزويج الصغير، والتزويج منه- فلا ترهق إليه ضرورة، ms066 ولا تمس ~~إليه حاجة ناجزة: من شهوة وتوفان؛ ولكن مصلحة المعيشة في العمر تنتظم بأمر ~~النكاح، والاتصال بالعشائر، والتكثر بالأصهار؛ والخاطب الكفء والكريمة ~~المرموقة إذا ظهر: فالمصلحة في تقييده قبل أن يفوت ولا يتفق الظفر بمثله، ~~فيقع ذلك في محل الحاجة. فصارت غبطة الصبي ومصلحته المستغنى عنها مقصودا من ~~جهة الشرع، كضرورته التي لا غنية له عنها؛ وصار رعاية هذا المقصود مناسبا، ~~كرعاية المقصود الضروري [وما يجرى الضروري]؛ والتحق بتلك الرتبة. PageV01P166 # ثم ما يجري مجرى التتمة لهذه الغبطة: كمراعاة الكفاءة، والمحافظة على مهر ~~المثل- على ما اختلف العلماء في وجوبه- يلتحق في المناسبة بالأصل؛ لأنه ~~كالتكملة والتتمة لرعاية هذه الغبطة، وإن كان الأصل الكلي من مقصود النكاح ~~لا يفوت به. # فنحن نستعمل هذا المعنى في منع الولي من النقصان عن مهر المثل، وفي منعه ~~من التزويج من غير كفء. # وأبو حنيفة وأن صحح النكاح من الأب من غير كفء، فليس يصححه لإنكار هذا ~~المعنى. بل يقول: تفويض الأمر إلى رأي الأب- وهو غير متهم: لشفقته وأبوته- ~~أولى؛ فلعله يتفطن لغبطة خفية؛ توازي غبطة الكفاءة وتزيد عليها. # فأصل المعنى لا سبيل إلى جحده، وهو يستعمل أصل المعنى في الثيب الصغيرة، ~~ويقول: تزويجها من مصلحة المعيشة، فلا يعطل، وكذلك في اليتيمة التي ليس لها ~~أب ولا جد، كما في غير اليتيمة، وكما في البكر؛ ويعلل بالصغر، ويبدي فيه ~~وجه المناسبة [29 - ب] كما ذكرناه. PageV01P167 # وهو بين لا يعترض عليه من حيث القدح في هذه المناسبة؛ بل يعترض من وجه ~~آخر. ويرجع منشأ النزاع إلى التردد في محل استعمال هذه المعاني، على ما ~~نذكره في هذه المسائل. # ثم للشرع -في هذا الجنس- نوع تصرف -فلا ينبغي أن نغفل عنه- وهو: إدارة ~~الحكم على أمارة المصلحة من غير تتبع وجه المصلحة؛ فإن مصلحة الصبي لحاجته ~~إلى قوام، وحاجته لصغره وضعف عقله؛ وقد يقوى عقله عند مراهقة البلوغ؛ ولكن ~~يقطع الشرع غمة الأشكال عن أطراف الأحوال، بإتباع الصغر الذي هو أمارة ~~المصلحة [غالبا؛ فيدار الحكم مرة على عين المصلحة، وأخرى على ms067 أمارة ~~المصلحة]. وكل ذلك من نظر الشرع. وفي إتباع الأمارة -أيضا- نوع مناسبة، ~~وهو: عصر الوقوف على عين الحاجة؛ كما [أديرت الرخص] على السفر لا على عين ~~المشقة، وأديرت الولاية على القرابة لا على الشفقة؛ فأنها لا يوقف عليها. ~~وإنما الغرض التنبيه على مراتب المناسب، وأن حاصل جملتها يرجع إلى رعاية ~~المقاصد؛ وأن المقصود قد يقع في محل الحاجة، وقد يقع في محل الضرورة؛ وقد ~~يعلم كونها مقصودا من جهة الشرع على القطع، وقد يظن ذلك. [وكل ذلك] من طرق ~~المناسبات. PageV01P168 # المرتبة الثالثة: ما لا يرجع إلى ضرورة، ولا إلى حاجة؛ ولكن يقع موقع ~~التحسين والتزيين، والتوسعة والتيسير؛ للمزايا والمراتب، ورعاية أحسن ~~المناهج في العبادات والمعاملات، والحمل على مكارم الأخلاق، ومحاسن ~~العادات. # ومثال ذلك: حكم الشرع بسلب العبد أهلية الشهادة، وليس إلى سلب أهليته ~~حاجة ولا ضرورة. ولو قبلت شهادته في حال العدالة: [لكان ذلك] كقبول فتواه ~~وروايته؛ ولكن: لما كان الرقيق نازل القدرة والرتبة، ضعيف الحال والمنزلة؛ ~~بإثبات يد الاستيلاء [عليه] والتسخير؛ وكانت الشهادة ونفوذها على الغير ~~منصبا عليا ومقاما سنيا- لم يكن ذلك لائقا بحاله. # فيفهم مقصود الشرع -في سلبه الأهلية- على هذا الوجه؛ ففيه نوع مناسبة ~~تتميز عن قول القائل: أنه لا تقبل شهادته، لأنه لا تجب عليه الجمعة مثلا ~~كالصبي؛ فإن سقوط التكليف بالجمعة لا ينبئ بحال عن سقوط أهلية الشهادة؛ ~~بخلاف ما ذكرناه. PageV01P169 # ولو قال قائل، هي ولاية: فلم يكن من أهلها كالولايات- قيل: ولم لم يكن من ~~أهل الولايات، ولا ينسب لها؟ إلا أن تكفل شغل الخلق بولاية القضاء، وتكفل ~~شغل الأولاد بأنواع التفقد- شغل شاغل: يستدعى فراغا واهتماما مصروفا إليه؛ ~~والعبد مستغرق الأوقات بوظائف الخدمة. وهذا المعنى لا يطرد في الشهادة: ~~فأنها كالرواية؛ إذ يرجع حاصلها إلى الأخبار عن المعلوم. ولو استقام ~~التعليل بهذا النوع: لالتحق بالرتبة السابقة، كتعليل سلب الولاية [به]. # وكذلك قيد الشرع صحة النكاح [بشرط] الشهادة؛ ولو صح على السبر تخيل مقصود ~~الإثبات عند الجحود: لالتحق بالرتبة الثانية، ولوقع في مظان الحاجة، ولكن: ~~ليس يستقيم ms068 الاستغناء عن الأشهاد على رضاء المرأة، مع أن النكاح لا يثبت ~~إلا PageV01P170 # عليها؛ فيتخيل [إذن] أن المقصود من حضور الشهود: تمييز النكاح بالإعلان ~~[والإظهار] عن السفاح. # ثم مراتب الظهور تضطرب؛ فضبط الشرع ما فيه -من الحيط- بشهادة شخصين لهما ~~أهلية الشهادة، حتى يكون للإظهار عليهما وقع. فهذا أمر لا حاجة إليه، وإنما ~~يجرى التحسين للأمور. # وكذلك قيد النكاح بالولي؛ ولو أمكن تعليله بكون المرأة في منظنة ~~الغباوة-[لقصور العقل والنظر] ووفور الشهوة، والمبادرة إلى سوء الاختيار، ~~بأنواع الخداع والاغترار لوقع هذا [30 - أ] المناسب في الرتبة السابقة، ~~ولكن: لا يستتب ذلك في [سلب] عبارتها ولا في التزويج من الكفء، فيقال في ~~تعليله: لو ثبت ذلك بنص مثلا: [لكان] اللائق بذوات المروءات الحياء ~~والانزواء عن مباشرة النكاح، ففيه إظهار الشبق، والمجاهرة بالتشوف إلى ~~الرجال؛ والشرع يحمل على محاسن الأخلاق؛ وفي مباشرتها النكاح بنفسها ما ~~يناقض ذلك، فنقدر محاسن الأخلاق مقصودا من جهة الشرع، ونقدر الاستقلال ~~مناقضا له، فيتراآى منه نوع من المناسبة. PageV01P171 ### ||| CHECK تقسيم المناسب إلى حقيقي عقلي، وخيالي إقناعي # لهذا وأمثاله أمثلة المناسبات الواقعة في الرتبة الأخيرة؛ فأنها من أضعف ~~درجات المناسبات. وسنذكر المحل الذي يجوز الاعتماد فيه على [مثل هذا ~~المعنى]، والموضع الذي لا يعتمد فيه على أمثال هذه المعاني. # ومن خاصية هذه الرتبة [أن تغلب فيها المناسبات] الخيالية الإقناعية. # وعلى الجملة، المناسب ينقسم: إلى حقيقي عقلي، وإلى خيالي إقناعي. # فأما الحقيقي العقلي، فما بيناه في الرتبتين السابقتين، وهو الذي لا يزال ~~يزداد- على البحث [والتنقير] والسبر- وضوحا، ويرتقى -بمزيد التأمل- إلى شكل ~~العقليات. # وأما الخيالي الإقناعي، فهو: الذي يخيل في الابتداء مناسبته، فيقطع عن ~~الطرد الذي ينبو عن المخيل؛ وإذا سلط عليه البحث، وسدد إليه النظر- ينحل ~~حاصله، وينكشف عن غير طائل. # مثاله: تعليل الشافعي في تحريم بيع الخمر والميتة والعذرة بنجاستها، ~~وقياس الكلب والسرقين وسائر النجاسات العينية عليه، PageV01P172 # ووجه المناسبة في النجاسة: أن حكم الشرع بنجاسته أمر باجتنابه، وإشارة ~~إلى استقذاره، والتجنب عن مخالطته؛ ففي الإقدام على بيعه، ومقابلته بالمال، ~~وإيجاب الضمان على ms069 متلفه- إقامة وزن له يناقض ما علم: من خسته بتنجيس الشرع إياه. # فهذا الفن واقع في الرتبة الأخيرة؛ اذ لا يتعلق بالمنع من بيعه حاجة ولا ~~ضرورة؛ ولكن: يقدر أن في الإقدام على بيعه -بعد تنجيس الشرع إياه- ما يناقض ~~محاسن العادات، وتستوي في هذه القضية سائر النجاسات. # والمعنى بكون خياليا إقناعيا، أن الحاذق يسلط البحث على هذا الكلام، ~~فيقول: هذه ألفاظ جملية ركبت وخيل من مجموعها مناسبة؛ وإذا جرد النظر إلى ~~المعنى في حقيقته وإلى الحكم، انتفت المناسبة. إذ معنى نجاسته: أن الصلاة ~~لا تصح معه لا المنع من استعماله] لنجاسته [و] الكف عن [مخامرته؛ فالانتفاع ~~بالنجاسات جائز بالاتفاق؛ ومعنى البيع: نقل الاختصاص ببدل. ولا مناسبة بين ~~بطلان الصلاة باستصحابه، PageV01P173 # وبين المنع من بيعه. فبهذا ينكشف الغطاء، وتنقطع المناسبة. ولا تزال ~~تزداد المناسبة خفاء واندراسا بالبحث. ولكن على الجملة: ليس يبعد -في نظر ~~الشرع- أن يمنع من بيعه: تأكيدا لتنجيسه والكف عن مخامرته. # ومثال هذه الاقناعات قد يوجد في الشرع معتبرا، ولكن قد يعتقد اعتباره: ~~إذا دل عليه مسلك نقلي، أما مجرد هذه المناسبة، فربما] لا يجري على دعوى ~~التعليل. # وكذلك إذا قلنا: تحريم الربا في الأشياء الأربعة سببه: الطعم وحرمته، ~~تضييقا لطريق التحصيل فيما عز في نفسه؛ فان ما يعز لا ينال إلا بنوع تكلف، ~~وتجثم شروط ومضائق؛ وما سقط حرمته لم يضيق طريقه، بل سهل مناله -كان هذا ~~كلاما إقناعا ضعيفا، ينكشف، -بالبحث- عن غير طائل، إذا يقال: العزيز ~~المحترم يصان عن الإتلاف بالإسراف والتضيع؛ فأما أن يصان عن التحصيل بطريق ~~التملك -فلا؛ بل يمهد إليه طريق التملك، ويوسع مسلكه لشدة الحاجة إليه. PageV01P174 # وكذلك إذا قلنا: إن العبد لا يلي أمر ولده، لأنه مولى عليه، ويتناقض] أن ~~[يكون الشخص الواحد وليا] و [موليا عليه -خيل هذا الكلام في مبدأ الأمر ~~مناسبة، ولكن ينحل تعقيده] 30 - ب [بأن يقال: المتناقض أن يكون وليا فيما ~~هو مولى عليه، فإنها تلي أمورا ويولى عليها في عقد النكاح. فيرجع حاصله إلى ~~أنه المرء بنفسه ثم ms070 بمن يعول، وهو ليس متفرغا لنفسه، فكيف يلي غيره. فيرجع ~~إلى أمر إقناعي: ما لم يذكر وجه تضرر المولى بسبب اشتغال العبد، واستغراقه ~~الأوقات بوظائف خدمة السيد. # فهذه أمثلة هذه المناسبات على تفاوت الدرجات. # وطريق تركيب الاقناعيات] هو [اقتباس قضايا جملية من أسباب معينة، وبناء ~~الغرض عليها، فنقتبس من النجاسات قضية PageV01P175 # جميلة، وهي: الحقارة والخساسة. ونقتبس- من الإقدام على البيع، والمقابلة ~~بالمال- قضية جملية، وهي: تشريف، وإقامة وزن، وإثبات قدر. ثم ينشأ التنافي ~~من القضيتين الجمليتين. # وكذلك نقتبس من وصف الطعم حرمة تنبئ عن عزة ومزية، وهي قضية جملية. ~~ونقتبس من التحصيل بجميع الطرق، من غير تضييق ومزيد اعتناء- قضية جملية، ~~وهي: التساهل والتهاون به؛ ونتخيل تنافيا بين القضيتين: فتنتظم منه ~~المناسبة، وهي: المحافظة على القضية المقصودة الثانية، بنفي ما يناقضها. # وكذلك نقتبس من رق العبد نوع ذلة وصغار ومهانة؛ ومن قبول الشهادة علو ~~منصب وارتفاع قدر. ونتخيل بينهما تنافيا. فلو رفعت هذه القضايا الجملية ~~التي استثمرت من القضايا المعينة الخاصة، ونسبت القضايا الخاصة بعضها إلى ~~بعض -لم تتناسب، وهي قول القائل: لا تصح الصلاة معه فيبطل بيعه؛ وهو مطعوم ~~يحتاج إليه فيجب فيه القبض في المجلس، ويحرم] فيه [النساء والفضل؛ ومملوك ~~فلا يصدق في قوله مع العدالة. # وهذه الأمور لا تناسب بأنفسها، وتناسب بقضاياها الجميلة. # فسبيل حل هذه التعقيدات تفصيل ما أجمله المخيل: من القضايا، PageV01P176 ### ||| CHECK دليل استعمال المناسبة، ومناقشة رأي أبي زيد فيها # وتبين أنها لا تزيد على المعنى] الخاص [الذي قدره موجبا له، فإذا لم يزد ~~عليه: انقطعت المناسبة. # فهذا بيان مراتب المناسبات وطرقها، ودرجاتها وأمثلتها. # فإن قيل:] قد [ذكرتم حقيقة المناسب وأجناسه وأنواعه؛ فما الدليل على كونه ~~طريقا إلى التعليل ومعرفا؟ # قلنا: هذا هو المقصود بالكلام؛ ولكنا قدمنا الأمثلة: إذا لا يعرف وجه ~~دلالة الدليل من لم يعرف الدليل بنفسه؛ ومناسبة المعنى دليل على كون الحكم ~~ثابا ومعلقا عليه. # فنقول أولا: لسنا نعرف خلافا -بين الفقهاء القائسين -في قبول المناسب على ~~التفسير الذي ذكرناه؛ والمعنى بالمخيل هو المناسب. # وما ms071 ذكره أبو زيد: من أن الاخالة لا يمكن الدلالة عليها مع الخصم؛ فالظن ~~به أنه عنى بذلك ما يرجع إلى شهادة القلب، ووقوع في النفس: يجري مجرى ~~الإلهام الذي يضيق نطاق العبارة عنه. # وما ذكرناه -من المناسب- خارج عن الفن الذي ذكره؛ وهو الذي نعنيه بالمخيل ~~أيضا: اذا أطلقناه. ودليل قبوله ما هو الدليل على قبول القياس المؤثر الذي ~~قدمناه؛ ودليل قبولهما جميعا دليل أصل القياس، وهو: إجماع الصحابة. PageV01P177 # والظن بأبي زيد أنه أراد بالمؤثر: المناسب الملائم؛ ولم يشترط التأثير على ~~التمثيل الذي قدمناه، بل اكتفى بالمناسبة مع الملائمة. # ويشهد لذلك ما ضربه: من الأمثلة للقياس؛ إذا قال:] قال [النبي عليه ~~السلام: "أنها من الطوافين عليكم والطوافات"، على لسقوط النجاسة: بضرورة] ~~الطوف علينا [؛ وللضرورات تأثير في إسقاط حكم الخطاب. وهذا ما نعنيه ~~بالمناسبة؛ فإن الحاجة داعية إلى المخالطة، فوق ذلك على الرتبة الثانية من ~~المناسبات التي ذكرناها. وهذا ملائم مجانس لتصرفات الشرع في توسيع الأمر، ~~في مظان الحاجات. # ومن أمثلة قوله في مسح الرأس: أنه مسح، فلا يسن تثليثه كمسح الخف. PageV01P178 # فهذا سماه مؤثرا؛ وهو واقع في التربة الأخيرة من المناسبات التي] ذكرنا ~~أمثلتها [. ويكاد] 31 - أ [يلتحق -عند تمام البحث- بشبه مجرد، أو بمناسبة ~~اقناعية ضعيفة. # وبيانه] هو أن يقال له [: ولم عللت سقوط التكرار في الأصل بكونه مسحا؟ ~~ويطلب بإبداء أثره. # فان قال: لأن المسح في ذاته أخف من الغسل، ويلحق الناس في الغسل -من ~~المشقة- ما لا يلحقهم في المسح؛ ولأن صفة المسح قد أثرت في إيجاب تخفيف هذا ~~الركن، متى قوبل بالغسل في حق استيعاب محله. هذا ما ذكره أبو زيد في إبداء ~~تأثيره. # ففيه نظر: إذا نسلم أن المسح في ذاته أخف] من الغسل [ولكن: لم يمتنع ~~تكريره؟ وما وجه المناسبة؟ وأين ظهر في الشرع -لخفة الذات- تأثر في منع ~~التكرار؟ PageV01P179 # يبقى قوله: انه ظهر تأثيره في التخفيف حيث لم يجب استيعاب محله؛ وهذا تشوف ~~إلى إظهار] أثر [عين العلة في جنس الحكم المتنازع فيه، وهو: التخفيف، ~~فيقول: إذا ms072 عهد المسح مؤثرا في التخفيف من هذا الوجه_: ظهر كونه مؤثرا في ~~الوجه الآخر من التخفيف. # فيقال: ومن سلم أن ذلك من أثر كونه مسحا؟ وبم عرفت ذلك: ولم يظهر إلا حكم ~~مقرون بوصف؟ فلم جعلته معللا بذلك الوصف: وليس فيه نص ولا إجماع؟ وبم تنكر ~~على من يقول: المسح على الرأس اكتفى فيه بالأقل: مما ينطلق عليه الاسم، ~~لأنه واقع على الرأس؛ فهذا علته؟. # فان قال: يبطل بالمسح على الخف، فانه يساويه في الحكم، وليس واقعا على الرأس. # قيل: هذا عكس، وليس بنقض؛ والعلة فيه: كونه على الخف؛ ويجوز إثبات الحكم ~~في محلين بعلتين. # فان قال: وأي مناسبة -لكونه على الرأس، أو على الخف- في الاقتصار] على ~~البعض [؟ قلنا: فهذا اعتراف بأن طريق المعرفة: المناسبة. فإذا ظهر مناسبة ~~المسح للحكم، ولم تظهر مناسبة هذه الأوصاف، وجب التعليل بالمناسب؛ وإلا: ~~فمن يتمكن من إبداء نص أو إجماع في PageV01P180 # تعليل الحكم بكونه مسحا؟!. وإنما الطريق هي: المناسبة؛ فطلب التأثير، ~~وطلب المناسبة واحد؛ وهما عبارتان عن معنى واحد. فأما الاقتصار، في ~~الاستدلال، على إثبات العلة بالإجماع أو بالنص -فلا وجه له. # وهذه العبارة تداولها المتلقفون من أبي زيد، وهو أن العلة: ما ظهر تأثيره بالنص ~~أو الإجماع. وهذه الأمثلة لا تصير على هذه الترجمة، بل يضطرون إلى تفسير ~~التأثير: بالمناسبة؛ ثم يكتفون بمناسبة ضعيفة؛ ومناسبة المسح للتخفيف في ~~غاية الضعف، وحاصله يرجع إلى أنه خفيف بذاته، فينبغي أن يخف حكمه؛ وهذا ~~تحكم محض، يكاد يلتحق] بأنواع الاقناعيات من [المناسبات، ويتقاعد عنه، وأي ~~بعد في أن يقال: الاقتصار على الأقل نوع تخفيف لا تعقل علته، وليس ذلك ~~لكونه مسحا؟ # وان أرادوا الإنصاف، فسببه: أن المسح من المصادر التي لا تقتضي الاستيعاب ~~في اللسان، بخلاف الغسل، فهذا مستنده. # وليس من غرضنا عين تلك المسئلة؛ وإنما غرضنا اضطراره -بهذا المثال- إلى ~~القول بالمخيل المناسب، والمنع من الاقتصار -في إثبات العلة- PageV01P181 # على الاستدلال بالنص أو الإجماع؛ فإن ذلك يعز وجوده في المسائل القياسية. # مثاله الآخر] قوله [: أنا متى قلنا: ms073 نكاح الأمة -مع طول الحرة- يجوز: ~~لأنه معنى يجوز معه هذا النكاح للعبد؛ فيجوز للحر: قياسا على] الجهل بالغنا ~~[ووجود حرة رضيت بغير مهر. # سمى هذا مؤثرا، وأورده في أمثلة المؤثرات، وأين يتصور ها هنا إثبات ~~العلة] وتأثيرها [بنص أو بإجماع؟ # والمطالبة عليه أن يقال: ولم قلت: أن ما لا يمنع العبد لا يصلح أن يكون ~~مانعا في حق الحر؟ ومن سلم أن] الجهل بالغنا [لا يمنع الحر لأنه لم يمنع ~~العبد؟] بل لم [يمنع العبد: لأنه لم يمنع الحر،] بل [لم يمنع كل واحد ~~منهما] لدليل دل [عليهما على وجه واحد. وهو الإنصاف. PageV01P182 # فإن قال: لأن الشرع بني جواز النكاح على الحل، ونصف حكمه بالرق، وجواز] ~~32 - ب [للحر أربع نساء، وللعبد اثنتين؛ فبقى العبد في النصف، على ما عليه ~~الحر في الكل؛ فلا يفترقان إلا في هذا القدر، ويستويان فيما بقى. هذا ما ~~ذكره أبو زيد من تأثيره. # فهو تحكم. أما الفرق في العدد، فمسلم. # وأما قوله: بقى في الباقي مسوايا للعبد؛ فتحكم في محل النزاع، وليس ذلك ~~مسلما، وعليه إقامة الدليل. # فان قال: استويا في] الجهل بالغنا [، فليستويا في القدرة. # قلنا: لم قلت ذلك، ولم يبعد أن يستويا من وجه ويفترقا من وجه، كما في ~~العدد وغيره؟ وإنما استويا -فيما استويا فيه- لاقتضاء الدليل التسوية، لا ~~لاستوائهما في حكم آخر. فما الدليل المقتضي التسوية ها هنا؟ # فالمطالبة لا تنقطع عن هذا الكلام أبد الدهر، لأنه حاول تعليل PageV01P183 # النفي الأصلي بعلة مؤثرة موجبة؛ وذلك محال كما سنشرحه من بعد. وإنما ~~النافي يستدل أما بعموم أو بدلالة، أو] بسير حاصر لمدارك [الإثبات ونفيه. ~~فإن الشافعي يجعل القدرة على الطول مانعا؛ فهو المدعى، وكونه مانعا يفتقر ~~إلى موجب ومقتضى؛ فأما عدم كونه مانعا -وهو البقاء على الأصل- فلا يقتضي ~~موجبا، بلا يكتفي فيه بانتفاء الدليل المغير، وإنما يستدل -في هذا الجنس- ~~بعموم، كقوله تعالى "وانكحوا الأيامى منكم" مثلا؛ إلى أن يبين المدعى أن ~~هذا مخصوص بالموانع، وأن القدرة من] جملة [الموانع. فذكر مأخذه، أو ms074 يستدل ~~بطريق الدلالة] عليه [فيقول: لو منع الحر. فهذا الجنس من الدليل جار في ~~النفي، ولكنه -في هذا المقام لا ينفك عن المطالبة. أو يستدل بالسبر -وهو الطريق ~~الجاري في جميع هذه الأجناس- PageV01P184 # فيقول: كونه مانعا إنما يتلقى من السمع، أو من القياس، ووجهه في القياس: ~~افضاؤه إلى الارقاق، أو اقتباسه من منع الحرة تحته نكاح أمة. وهذه الطرق ~~باطلة. وإذا انتفى دليل على تأثيره في المنع، لم يؤثر. # فهذا هو الطريق في أجناس ذلك، كما سنذكره. وغرضنا الآن أن نقول: من اجتزأ ~~بمثل هذا الكلام، فكيف يحسن منه أن يترجم مذهبه في العلل، بأن العلة: ما دل ~~النص أو الإجماع على كونه علة. فدل أنه في جميع ذلك يتشوف إلى المناسبة، ~~وقد يشترط معها الملائمة. فكلامه -في هذه الأمثلة- يرجع إلى إظهار ~~الملائمة، وهو مراده بالتأثير. ولذلك أورده في أمثلته عن الشافعي: أن ~~النكاح ليس بمال، فلا يثبت بشهادة النساء وقال: هذا] مؤثر [، لأن المال خلق ~~بذلة، PageV01P185 # فتكثر فيه] وجوه [المعاملة؛ وفي تقييد الأمر فيه بالرجال نوع حرج، وهذا ~~ما نعنيه بالمناسب] الملائم. وكذلك قال الشافعي: الزنا فعل يرجم عليه، فلا ~~يساوي النكاح الذي يحمد عليه: في حرمة المصاهرة وقال: هذا مؤثر، وهذا الذي ~~نعنيه بالمناسب [، كما تقدم. # وأما ما نقله -من أمثلة المؤثر، عن أبي حنيفة، أنه قال: المحجور] عليه ~~[اذا استودع فاستهلك الوديعة- لا يضمن، لأنه لما أودعه: فقد سلطه عليه. ~~وزعم أن هذا مؤثر -فالأمر على ما قال؛ ولكنه ليس من قبيل اثبات وصف علة ~~الأصل، فإن هذا الكلام لا يفتقر إلى أصل لو ثبت؛ فليس هو على شكل هذا ~~القياس] الذي حددناه: بالجمع بين الأصل والفرع برابطة [] 32 - أ [وإنما هو PageV01P186 # من قبيل دخول التفصيل تحت الجملة. # وسنذكر جنس هذا الدليل؛ وحاصله يرجع إلى أن التسليط مسقط، والإيداع ها ~~هنا تسليط: فكان مسقطا؛ فهما مقدمتان ونتيجة، لا يتصور الخلاف في النتيجة ~~مع تسليم المقدمات، وهو كقولنا: كل حيوان نام وكل انسان حيوان: فكل انسان ~~نام. ومثاله من الفقه: ms075 كل مغصوب مضمون، والعقار مغصوب، فكان مضمونا. # فليس هذا على شكل القياس الذي نحن فيه؛ وإنما محل النظر إثبات الغصب في ~~العقار؛ ومأخذه طلب حد الغصب؛ وذلك لا يعرف من القياس؛ ومحل النظر في ~~الإيداع بيان] أن [الإيداع] تسليط [، ومأخذه طلب حد التسليط؛ ولا يؤخذ ذلك ~~من القياس. # ومن هذا القبيل، ما أورده من قول أبي حنيفة: إذا اشترى نصف أبيه لم يغرم ~~للبائع؛ لأنه أعتق برضاه. # وكذلك ما أورده] عن محمد بن الحسن، من قوله [، إذا قال لزوجته: إذا دخلت ~~الدار فأنت طالق ثلاثا، ثم طلقها ثلاثا، ثم عادت إليه، ثم دخلت] الدار [لا ~~تطلق، لأنه حيث طلقها ثلاثا فقد PageV01P187 ### ||| CHECK ما وقع عليه الاتفاق والاختلاف في المناسب # ذهب طلاق ذلك الملك] كله [، لأن حاصله أن اليمين لم يتناول إلا طلاق ذلك ~~الملك، ولم يبق: فلا يقع. # ومن سلم هذه المقدمات، لا يتصور خلافه في النتيجة، نعم: قد ينازع في ~~المقدمات ثم ينجر الكلام -في إثباتها إلى كلام هو على شكل القياس الذي نحن فيه. # وقد بان -على الجملة- أن المناسب الملائم مقول به باتفاق القائسين؛ وإنما ~~اختلاف القائسين في المناسب الغريب: الذي لا يلائم؛ أو المناسب الملائم: ~~الذي لم يشهد له أصل معين. وهو الذي يلقب -في لسان الفقهاء- بالاستدلال ~~المرسل؛ يعني به الاعتماد على المعنى المناسب المصلحي] الذي [يظهر في ~~الفرع، من غير استشهاد بأصل معين. ومذهب مالك يشير إلى إتباع المصالح ~~المرسلة؛ وللشافعي فيه تردد رأي. # فأما المناسب الغريب -الذي لا يلائم، ولا يشهد له أصل معين- فهو مردود: ~~لا يعرف فيه خلاف. فينحل منه: أن ما لا يناسب PageV01P188 ### ||| CHECK تقسيم المناسب من حيث شهادة الاصل والملاءمة # لا يجوز نصبه علة بالرأي؛ وإنما يعرف نصبه علة بدلالة النص أو الإيماء أو ~~الإجماع. # فأما ما يناسب، فأربعة أقسام: مناسب جمع شهادة الأصل والملائمة، فهو خجة ~~باتفاق القائسين. ومناسب عدم الملائمة وشهادة الأصل، فليس حجة بالاتفاق. ~~ومناسب شهد له أصل معين، ولكنه غريب لا يلائم. ونعني بشهادة أصل معين: أنه ~~مستنبط ms076 منه من حيث أن الحكم ثبت شرعا على وفقه. ومناسب ملائم] لا [يشهد له ~~أصل معين. وسنذكر أمثلة ذلك في المصالح المرسلة. # أما المناسب الغريب الذي لا يشهد له أصل معين، فمثاله ما] ذكرناه: من ~~المناسبات [الغريبة لو قدر ابتداؤها لإثبات الحكم، لا لتعليل الحكم الوارد. ~~كما لو لم يرد قوله: "القاتل لا يرث"،] فقال قائل [: لا نورثه، معارضة له ~~بنقيض قصده في الاستعجال للميراث قبل أوانه. ويزعم أنه مناسب، ويريد إثبات ~~الحكم به. فهذا لا وجه له. # والآن، فلابد وأن تفصل القول في المناسب الغريب المستنبط PageV01P189 ### ||| CHECK المناسب الغريب المستنبط من محل النص ورأي الغزالي في التعليل به # من محل النص، وفي المناسب الملائم المرسل الذي لا يشهد له أصل] معين [. # أما المناسب الغريب، فالاعتماد عليه في محل الاجتهاد. وينقدح لمنكريه ~~التمسك بأمرين: # أحدهما: أن مستند القول بالقياس] 32 - ب [إجماع الصحابة؛ والمنقول عنهم: ~~التعليل بالمعاني الملائمة، دون المناسبات الغريبة التي لا نظير لها في الشرع. # والثاني: أن نكشف عن مستند المستند، فنقول: حكم الصحابة بالرأي والقياس ~~لا من] تلقاء [أنفسهم، بل فهموا -من مصادر الشرع وموارده، ومداخل أحكامه ~~ومخارجه ومجاريه ومباعثه-: أنه عليه السلام كان يتبع المعاني، ويتبع ~~الأحكام الأسباب المتقاضية لها: من وجوه المصالح: فلم يعولوا على المعاني ~~إلا لذلك، ثم فهموا: أن الشارع جوز لهم بناء الأحكام على المعاني التي ~~فهموها من شرعه: لقوله -عليه السلام- لمعاذ: بم تحكم؟ وتقرير على قوله: PageV01P190 # أجتهد رأيي. ولقوله لعمر: "أرأيت لو تمضمضت"؟ ولقوله للخثعمية: "أرأيت لو ~~كان على أبيك دين"؟ ولقوله: "أنها من الطوافين عليكم والطوافات". كل ذلك ~~تنبيه على الحكم بالنظائر، والتسوية بينهما عند الاجتماع في المعاني ~~المعقولة منها. فهذا مستندهم؛ ثم هو واضح فيما نبه على المعنى فيه تصريحا ~~أو تعريضا، نطقا أو إيماء. # فأما ما ذكره ولم يذكر علته، فطريق التفطن لعلته: ملاحظة عادته المألوفة ~~في إثبات الأحكام ونفيها. كالواحد منا إذا قال لغلامه: اضرب فلانا لأنه سرق ~~مالي؛ فهم سببه بنصه. فلو قال: اضرب فلانا؛ واقتصر ms077 ولم يذكر سببه، ولكن علم ~~الحاضرون أنه] قد [شتمه -غلب على ظنونهم أن الداعي له إلى] الأمر [بالضرب، ~~شتمه. هذا: إذا عرف من دأبه وعادته مقابلة الإساءة بمثلها، على طريق العقاب ~~والزجر والانتقام والتشفي. فأما الرجل الذي عرف من دأبه -على الطرد- مقابلة ~~الإساءة بالإحسان، أو الإغضاء والتجاوز- PageV01P191 # فإذا قال: اضرب فلانا؛ وكنا قد علمنا شتمه، لا يتبين لنا أن ضربه للشتم: ~~فإن الدواعي والصوارف تختلف بالطباع والعادات، فالرجل المنعم المتقي إذا ~~تواضع له رجل: احتمل ذلك أن يكون تبركا منه بتقواه، واحتمل أن يكون طمعا ~~منه في نعماه، ودنياه. ولا يعرف ذلك إلا بعادة المتواضع. فإن عرف بالتكدي ~~والسؤال وجمع المال، فبهذا الطريق ظهر أن سبب تواضعه ذلك ... وأن عرف من ~~دأبه الزهد في الدنيا والإعراض عنها، والترفع عن التضمخ برذيلة السؤال -وهو ~~مع ذلك ملازم سمت التقوى والسداد- ظهر أن تواضع: لتقواه، لا لغناه] ودنياه ~~[. وان لم يعرف من عادة المتواضع شيء من ذلك، بقى الأمر محتملا. # وكذلك معاني الأحكام، تعقل بمثل هذا الطريق؛ وكل ذلك يستمد من موافقته ~~معاني الشرع وملحوظاته: من المصالح. لأنه كما راعى ضروبا من المصالح، أعرض ~~عن أنواع من المصالح. # فهذه المصلحة المناسبة: إذا ظهرت أمكن أن يكون ملحوظا، و] أمكن [أن لا ~~يكون هو الملحوظ، وإنما] وقع [ذلك مقرونا PageV01P192 # بالحكم وفاقا كسائر الأوصاف. فما الذي رجح جانب الاعتبار، على جانب ~~الإخلال؟ # وإلى مثل هذا، ترجع تصرفات الصحابة -رضي الله عنهم -: إذا سبرت مسائلهم. # فقد تكملوا في مسئلة الجد مع الأخ، وليس فيها نص؛ واحتمل التقديم، واحتمل ~~التشريك. فعلموا أن الشارع -في الترجيح والتسوية -يلاحظ مراتب القرب، ~~فقالوا: [الجد] أب [الأب]، والأخ ابن الأب؛ فكل واحد يدلي بواسطة واحدة، ~~والواسطة الأب؛ فاستويا: فيشركان. # وقال آخرون: كما عرف من دأب الشرع ملاحظة القرب، عرف ملاحظة القوة في ~~الترجيح. ولذلك قدم من تقوت [33 - أ] نسبته بالعصوبة، وقدم ابن العم -وإن ~~سفل -على ابن الأخت وإن قرب وللجدودة قوة إفادة الولاية ليس ذلك للأخوة، ~~والجد أب عند فقد ms078 الأب، وليس الأخ أبا؛ فيقدم. # وأجيب عنه: بأن البنوة أقوى من الأبوة؛ ولذلك فضل الابن PageV01P193 # على الأب في الميراث. والأخ يدلي ببنوة الأب، والجد بأبوته؛ فتعادلت القوة. # وهلم جرا إلى جميع نظائره. وكل ذلك عرف من عادة الشرع اعتبارها، وملاحظة ~~جنسها. وإنما تترجح جهة الاعتبار على جهة [التعطيل و] الإهمال، بملاحظة ~~العادة المألوفة؛ وليس ذلك إلا بالملاءمة. # هذا طريق تقرير هذا الجانب، والذي نراه -والعلم عند الله تعالى -جواز ~~التعليل بهذا المناسب، وإن لم يكن ملائما، ولست أقول: إن المسئلة قطيعة، ~~ولكنها اجتهادية. وإنما المقطوع به -في الشرع -أصل القياس. أما الحكم بهذا ~~النوع من القياس، فهو في محل الاجتهاد. والظاهر عندي: جواز التعويل عليه، ~~وأنه ملتحق بالمناسب الملائم وإن كان دونه في الظهور، ولكن للمعاني مراتب ~~ودرجات، يظهر أثر تفاوتها عند التوارد، والتزاحم، والترجيح. # فالمؤتر الذي قدمناه، على التفصيل الذي حددناه [القياس] المؤثر به، -وهو: ~~ما دل مسلك نقلي على اعتبار عينه -مقدم على المناسب الملائم. PageV01P194 # والملائم مقدم على الغريب. ولكن المناسب الغريب -أيضا - حجة؛ ويتضح وجهه ~~بالانفصال عما نصرنا به الجانب الآخر. فأما التمسك بإجماع الصحابة، وأنه لم ~~ينقل عنهم هذا الفن -فلا حجة فيه. ولا يستبين ذلك إلا بسبر جميع مسائلهم. # وعلى الجملة: المفهوم من الصحابة اتتباع المعاني، والاقتصار في درك ~~المعاني على الرأي الغالب، دون اشتراط درك اليقين؛ فإنهم حكموا في مسائل ~~مختلفة، بمسالك متفاوتة الطرق ومتباينة المناهج؛ لا يجمع جميعها إلا الحكم ~~بالرأي الأغلب الأرجح؛ وهو المراد بالاجتهاد الذي قرر النبي -عليه السلام ~~-معاذا عليه. فعلينا أن نبين [أن] هذا يفد غلبة الرأي. # وأما ما ذكروه -: من أن الدواعي إنما تعرف بالعادة المألوفة، وأن من عرف ~~منه مقابلة الإساءة بالإحسان، لا يعلل أمره بالضرب، بالشتم المعلوم -قلنا: ~~نعم؛ وما عرف -أيضا -من عادة الشرع نقيضه، فلا يجوز التعليل به. ولكن في ~~هذا المقام ثلاث مراتب، لابد من التنبيه لتقاطعها؛ # أحدها: أن يعرف من عادته الضرب والعقاب بجنسه، فيظهر التعليل بالشتم. PageV01P195 # والثاني: أن يعرف من عادته ms079 مقابلة الإساءة بالإحسان، فيظهر -مع معرفة هذه ~~العادة -بطلان التعليل. # والثالث: [أن] لا تعرف له عادة بنفي ولا إثبات؛ فإذا أمره بالضرب، وقد ~~عرف الشتم -: غلب على الظن أنه الداعي إليه. # وكذلك عادة الملوك في معاملة الجاسوس منقسم؛ فمنهم: من يقتل الجاسوس ~~للزجر، ومنهم: من [يعرض عنه] لإظهار الاستهانة بالخصم، أو يستميل ليستكشف ~~عورات العدو منه. # فلو فرضنا ملكا حديث العهد بالملك، عثر على جاسوس، فقتله -لم نسترب في ~~أنه قصد [به مقصد] العقاب على تجسسه، ولو أعرض [عنه]-مع العلم والقدرة على ~~العقاب -واستمال، ولم تسترب في أنه قصد به مقصد الاستمالة: للاستكشاف، ~~ويتنبه العقل لداعيه تنبها ظنيا، [إن] لم يكن قطعيا. # فإن قيل: إنما يعرف ذلك بملاحظة سائر الملوك، وأن الغالب: أن مسالكهم ~~تتفق في ذلك، [وكذلك] الأمر بالضرب للشتائم، يعرف أن PageV01P196 # داعيته: جريمة الشتم، ملاحظة [لغالب ((33 - ب)) عادة الخلق]؛ فإن الغالب: ~~أن الناس -في إرادة التشفي والانتقام -لا يتفاوتون، فإن ذلك قضية جبلية ~~[طبيعية]. فلم نستغن في فهم ذلك عن ملاحظة عادة [الناس] وملاءمة الفعل له. # قلنا: الملك الواحد: إذا عهد منه مرة قتل جاسوس، وعهد أخرى استمالته؛ ~~فاتفق ثالث فقتله -نعلم أنه سلك مسلك العقاب؛ وإن كانت عاداته متعارضة، ~~وعادات غيره من الملوك متعارضة. ولكن: إذا أثبت الحكم على وفقه، تيقنا أنه ~~أجاب تلك الداعية المعينة. # فكذلك الشارع: إذا أثبت حكما على وفق معنى يتقاضى ذلك الحكم ويستدعيه ~~ويناسبه، غلب على الظن أنه [ملحوظة و] مقصوده، وأنه بحكمه مجيب تلك ~~المناسبة الداعية المتقاضية. # فإذا فرض ميراث بين الأخ من الأب والأم والأخ من الأب: احتمل في منهاج ~~النظر -لرعاية النصفة والمعدلة بين الجوانب -ثلاثة احتمالات كلها مناسبة: # أحدها [أن] تقديم الأخ من الأب والأم، لاختصاصه بمزيد PageV01P197 # القوة، وترادف جهة القرابة عليه. # واحتمل أن يقال: لا يحرم الأخ من الأب؛ فإن فيه الحاقة بالأجانب؛ وهو ~~يختص بقرابة لا ينبغي أن تعطل. [فيفصل القسم على تفاوت الأثلاث مثلا]. # واحتمل أن يقال: إذا استويا في الدرجة من جهة الأبوة، ms080 وهي الجهة الأقوى ~~في العصوبة؛ والأمومة لا مدخل لها في العصوبة -: فليستويا. # فإذا جاء الشرع بالتقديم: عقل [به] أنه سلك به ذلك المسلك؛ وإذا جاء ~~بالتسوية: عقل أنه أسقط ملاحظة الأمومة؛ وإذا جاء بالقسمة مع التفاوت: عقل ~~أنه سلك به المسلك الثالث، فالاحتمالات كلها مناسبة صالحة لأن تكون داعية، ~~وإثبات الحكم على وفقها أمارة على ملاحظة الداعية المتقاضية [له]. # فإن قيل: لأن هذا حكم بموجب المصلحة، وقد عرف من [عادة] الشرع ملاحظة ~~المصالح. # قلنا: فهذا هو الحجة؛ إذ عرف من دأب الشرع اتباع المعاني PageV01P198 # المناسبة، دون التحكمات الجامدة، وهذا غالب عادة الشرع. يدل عليه: أن ~~المصالح المتناقضة في توريث الأخوين، لم تعرف جميعها من عادة الشرع. ثم ما ~~من حكم إلا ولو ورد الشرع به: لعقل أنه إتباع للمناسبة المتقاضية له. كيف: ~~ولو بعث نبي مثلا، ولم ينقل عنه سوى هذه الواقعة الواحدة، فحكم فيها -فهم: ~~أنه انقاد للمناسبة المتقاضية لها؛ قبل أن تعرف عادته، حتى أنه لو اخترمته ~~المنية، ولم يتفق له حكم سواه -لبقى هذا الظن مستمرا لا محالة. # والذي يوضح وجه غلبة الرأي في هذا المقام، هو: أنه إذا ورد [حكم] احتمل ~~أن يقال: أنه تحكم لا سبب [له]، ولا مصلحة فيه، ولا لطف. واحتمل أن يقال: ~~أنه معلل بسبب خفي يستأثر بدركه الشارع -عليه السلام -، ولا يطلع عليه، ~~والآخر أن يقال: أنه معلل [بالمعنى] المناسب الغريب الذي ظهر. # وأغلب هذه الظنون هو الأخير. إذ حمل تصرفات الشارع على التحكم، أو على ~~المجهول الذي لا يعرف -نوع ضرورة يرجع إليها PageV01P199 ### ||| CHECK الجواب عن المعارضة بأن من الأحكام ما لا يعقل معناه: إذ سوى الشرع بين المختلفات، وفرق بين المتماثلات # عند العجز. فأما مع ظهور المعنى المناسب، فلا يتحقق العجز؛ فيغلب على ~~الظن أنه اتبع المعنى الذي ظهر. # فإن قيل: من تصرفات الشرع، ما لم يعقل معناه، ولم يطلع عليه، فيحتمل أن ~~يكون هذا التصرف من جملته؛ ويكون المناسب قد اقترن به وفاقا غير مقصود. # قلنا: هذا كلام ms081 من ينكر أصل القياس؛ فإن هذا السؤال يتطرق إلى الملائم، ~~فلعله وقع وفاقا وملحوظ الشرع معنى آخر خفي لم يطلع عليه، أو هو تحكم لا ~~سبب له، وقد عضدوا هذا [34 - أ] بأن قالوا: عرف [من] الشارع أن [من] ~~تصرفاته تحكمات لا تعقل معانيها؛ إذ سوى بين مختلفات، وفرق بين متماثلات؛ ~~كحكمه بجواز النظر إلى شعر الأمة، وتحريم النظر إلى شعرة الحرة، ولو لم ينص ~~على تجويز النظر إلى شعر الأمة لقال الفقهاء: الأمة في معنى الحرة، والمعنى ~~[المقتضي] للتحريم، خوف الفتنة، وهما سيان. # وقال بغسل الثوب من بول الصبية، وبرش [الماء] على بول الغلام، ولو ذكر ~~أحدهما، واقتصر عليه -لألحق القائسون الجانب PageV01P200 # الآخر به. # إلى أمثال لذلك ضربوها، وهو وارد على جميع القياسين. # ووجه الانفصال؛ أن ذلك يجري من تصرفات الشرع مجرى [الشاذ] النادر. ~~والغالب من عادته في التصرفات إتباع المعاني؛ والواقعة النادرة لا تقطع ~~الغالب المستفاد من العادة المتكررة. كما أن من عرف من عادته المعاقبة على ~~الإساءة، ففعل الإحسان منه مرة لا يقطع ظن الظان سلوكه مسلك الانتقام عند ~~العود. وكذلك من رأى مركب الرئيس على باب السلطان، غلب على ظنه أنه في دار ~~السلطان؛ وإن أمكن أن يكون المركب قد استعاره إنسان أو باعه بجميع آلته، أو ~~أمسكه الركابي لغرض له وهو في دار أخرى. ولا يشوش هذا الظن عليه رؤيته ذلك ~~مستعارا مرة نادرة. PageV01P201 # وكذلك: الغيم الركم الكدر في صميم الشتاء، يغلب على الظن استعقاب المطر؛ ~~وإن كان الناظر قد عهد [في عمره] مرة أو مرتين الغيم الخالي عن المطر، على ~~سبيل الندور. # وكذلك: إذا عرف أن عزيزا من أعزة بيت قد أشرف على الموت. فسمع عند ~~الاجتياز بباب الدار الصياح والصراخ [على الدأب المعتاد عند وفاة ~~المحتضر]-غلب على الظن [أنه قد مات] وإن أمكن أن يكون سببه موت غيره فجاءة ~~من غير مرض. وقد عهدت الفجاءة على الندور بالإضافة إلى المرض. # فبان أن الظن مع ما ذكروه حاصل؛ وقد ثبت بإجماع الصحابة إتباع الظن ms082 ~~الغالب، ودلت عليه الأحاديث، حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ~~لعمر: ((أرأيت لو تمضمضت [بماء] ...))؟ معناه: هلا عرفت هذا بنظيره؟. فلو ~~قال له: ومن عادتك الفرق بين النظيرين، كما في شعر الأمة والحرة، وبول ~~الصبي والصبية؛ لكان ذلك مستنكرا. # وكذلك قوله -عليه السلام: أرأيت لو كان على أبيك دين؟. فعلم PageV01P202 # أنه عرفهم تعرف الأحكام بالنظائر، والتناظر؛ والتساوي يعرف بالتناظر في ~~المعنى لا بالصورة، فلا مضاهاة بين القبلة والمضمضة في الصورة، وإنما ~~اشتراكهما في المعنى، وهو: أن كل واحد [منهما] مقدمة قضاء الشهوة، وليس فيه ~~قضاء الشهوة. # فقد بان بطلان هذا الملك على منكري القياس [ولا خفاء ببطلان هذا السؤال ~~من القائلين بالقياس]؛ إذ ينعكس عليهم في الملائم والمؤثر، ويقال لهم: بم ~~تنكرون على من يقول: لعل الشارع خصص اعتبارهما بمحل النص تحكما: فلا تجوز ~~تعديته؛ أو لعل المعنى وقع وفاقا، والحكم تحكم أو له سبب آخر لا يعرف. # فإن قيل: التحكمات - التي لا تعقل معانيها - ليست نادرة، وأنتم بنيتم ما ~~ذكرتموه على ندور التحكم بالإضافة إلى المعاني واتباعها. # قلنا: ما يتعلق من الأحكام بمصالح الخلق -: من المناكحات والمعاملات، ~~والجنايات والضمانات؛ وما عدا العبادات - فالتحكم فيها نادر؛ وأما العبادات ~~والمقدرات، فالتحكمات فيها غالبة، واتباع المعنى نادر. # لا جرم رأي الشافعي [فيه] الكف عن القياس في العبادات، إلا إذا ظهر ~~المعنى ظهورا: لا يبقى معه ريب؛ ولذلك لم يقس على التكبير PageV01P203 # والتسليم والفاتحة والركوع والسجود - غيرها؛ بل لم يقس على الماء في ~~الطهارات غيره، ولم يقس الأبدال والقيم في الزكوات على المنصوصات، ولم يقس ~~في مسألة الأصناف. ومال في جميع مسائلها إلى الكف عن القياس، ورعاية ~~الاحتياط، لأن ### ||| AUTO مبنى العبادات على الاحتكامات # ، ونعني بالاحتكام: ما خفي علينا وجه اللطف فيه [34 - ب]؛ لأنا نعتقد أن ~~لتقدير الصبح بركعتين، والمغرب بثلاث، والعصر بأربع - سرا، وفيه نوع لطف ~~وصلاح للخلق، استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمه، ولم نطلع عليه. فلم ~~نستعمله، واتبعنا فيه الموارد. # ولسنا نقول ذلك: لأنا نرى رعاية الصلاح واجبا ms083 على الله تعالى، ولكنا ~~عرفنا من أدلة الشرع أن الله تعالى -[ببعثه الرسل، وتمهيد] بساط الشرع - ~~أراد صلاح أمر الخلق في دينهم ودنياهم؛ والله [سبحانه وتعالى منزه] عن ~~التأثر بالأعراض، والتغير بالدواعي والصوارف، ولكنها شرعت لمصالح الخلق، ~~نعقل ذلك من الشرع لا من العقل؛ كيلا يظن بنا ظان استمدادنا - في هذه ~~التصرفات - من معتقدات أرباب الضلال، PageV01P204 # وطبقات الاعتزال. # فإن قال قائل: فما قولكم في الاقناعيات من المناسبات؟ # قلنا: ذلك - أيضا - من المعتبرات في إثبات الأحكام؛ لأن جميع المناسبات - ~~عند البحث - لا ترجع إلى اقتضاء المعاني الموجبات بذاتها، وإنما هو نوع من ~~المناسبة يستدعى الحكم بالعادات المطردة؛ ولا يرجع ذلك إلى الذوات، مثل ~~العلل في المعقولات، وللعادات التفات إلى المعاني الخطابية الإقناعية؛ ~~وللشرع ملاحظة لجنسه؛ وهو من الدواعي المتقاضية بالعادة أيضا، فإحالة الحكم ~~عليه أغلب على الظن من اعتقاد التحكم الجامد الذي لا معنى له ولا سبب؛ وكأن ~~العقول مشيرة إلى إحالة كل حكم على معنى؛ والاعتراف بالتحكم ضرورة العجز؛ ~~فإذا فقد وجه سوى الوجوه الخفية الضعيفة، وجب التعليل بها. إلا أن ~~الإقناعيات لا ينتفع بها غالبا في تعدية الأحكام؛ إذ يمكن أن يذكر ~~لاختصاصها بمحل النص، معنى على ذلك المذاق: يخصها، ويمنعها من التعدي. PageV01P205 # بيانه: أن من علل تحريم بيع الخمر مثلا بنجاسته، بالطرق الذي قدمناه؛ ~~وعداه إلى السرقين وسائر النجاسات - أمكن أن يقال في معارضته: أن [للشرع ~~اعتناء] بنوع خسة أثبتها للخمر وخصصها بها: تنبيها على فسادها، وتحريضا على ~~استقذارها واجتنابها؛ فتحريم البيع يختص بها ولا يتعدى إلى السرقين: ~~لاختصاصها بهذا المعنى. # وكذلك لو علل تحريم بيع الكلب بنجاسته، بالطريق الذي قلنا - أمكن أن يقال ~~في معارضته: أنه معلل بنوع خسة ورذالة تختص بالكلب في العادة؛ ولذلك يشبه ~~الخسيس - من سائر الحيوانات - به: كما يشبه الشجاع بالأسد، والمنافق ~~بالثعلب. # فيقابل الاحتمال بهذا القدر، لأن أمثال هذه المعاني لا يصفو عن التخييلات ~~مذاقها، فيتسع نطاقها، ولا تحصل الثقة بها؛ فإن حصل به الثقة، وسلم عن ~~المقابلة بمثله - جاز للمجتهد التعويل ms084 عليه: أن رآه؛ فإنا رأينا هذا الجنس ~~في محل الاجتهاد، ويختلف ذلك بآحاد المسائل؛ فيجوز للمناظر الاحتجاج به: أن ~~قدر إيراده في قالب المناسبة وشكله. PageV01P206 # هذا ما أردنا أن نذكره في المناسبات المستنبطة من الأصول المنصوصة، ولم ~~نتعرض فيه لأدلة إثبات القياس على منكريه، مقصودا لغرضين. # أحدهما: أن اعتناءنا في هذا الكتاب بما تمس [إليه حاجة] القائسين ~~المتناظرين؛ وقبول أصل القياس - فيما بينهم - كالمفروغ منه. # والآخر: أن كلامنا - في هذه الترديدات والمرادات - أشتمل على اللباب من ~~أدلة [إثبات] القياس، فلم يسترب من تأمل في مجارى هذه الكلمات - في مأخذ ~~أصل القياس، وكونه حجة في الشرع. # وقد تم غرضنا من بيان المناسب الملائم والغريب: إذا ثبت حكم على وفقه. # أما المناسب المرسل: إذا ظهر في نفس المسألة على مذاق المصالح - وهو الذي ~~يعبر عنه الفقهاء: بالاستدلال المرسل؛ وهو: التعلق بمجرد المصلحة من غير ~~استشهاد بأصل معين، - فهذا ما اختلفت فيه رأي العلماء. # فالمنقول عن مالك - رحمه الله -: الحكم بالمصالح المرسلة، ونقل عن ~~الشافعي [فيه] تردد. وفي كلام الأصوليين [35 - أ]- أيضا - نوع PageV01P207 # اضطراب فيه. ومعظم الغموض في هذه القواعد منشؤه: الاكتفاء بالتراجم ~~والمعاقد، دون التهذيب بالأمثلة. # ونحن نمهد - في مبدأ [هذا] الكلام - قاعدة، ثم نهذبها بالأمثلة. فنقول: # قد رتبنا المناسب [فيما تقدم] على ثلاث مراتب، وذكرنا أن منها: ما يقع في ~~رتبة [الضرورات، ومنها: ما يقع في رتبة الحاجات، ومنها: ما يقع في رتبة] ~~التحسينات والتزيينات. # فالواقع منها في هذه الرتبة الأخيرة، لا يجوز الاستمساك بها: ما لم يعتضد ~~بأصل معين ورد من الشرع الحكم فيه على وفق المناسبة؛ ثم إذا اتفق لك، فنحه ~~منه على علالة كما قدمناه، فأما إذا لم يرد من الشرع حكم على وفقه، فاتباعه ~~وضع للشرع بالرأي والاستحسان؛ وهو منصب الشارعين، لا منصب المتصرفين في ~~الشرع، وإنما إلينا التصرف في PageV01P208 # [هذا] الشرع الموضوع؛ فأما ابتداء الوضع: فليس لأحد من الخلق التجاسر عليه. # ومثال هذا الجنس: الحكم بأن ما حكم الشرع بنجاسته مثلا [فنحن نحرم] بيعه، ~~ونقدر عدم ms085 وقوع الاتفاق على تحريم بيع بعض النجاسات. # وكذلك القول في الأمثلة التي ضربناها لهذه المناسبات: إذا قدر الابتداء ~~بها في الفرع دون الاعتضاد بأصل، أو قدر عدم وجود الأصل. # فكل ذلك مثال لهذا الفن. ولا يخفي سقوط التمسك به، فإنا - بأنواع التكليف ~~- توصلنا بإثبات الحكم على وفقه، إلى إثباته؛ وقدرنا الحكم شاهدا له، فإذا ~~انقطعت الشهادة: لم يبق إلا الاستحسان والوضع بالرأي؛ وذلك باطل على القطع. # أما الواقع من المناسبات في رتبة الضرورات أو الحاجات، كما فصلناها - ~~فالذي نراه فيها: أنه يجوز الاستمساك بها، أن كان ملائما لتصرفات الشرع. ~~ولا يجوز الاستمساك بها: أن كان غريبا لا يلائم القواعد. ونقسمها نوعا آخر ~~من التقسيم، فنقول: هي تنقسم إلى PageV01P209 ### ||| CHECK أمثلة للمصالح المرسلة، ورأي العلماء فيها # ما يلغى في الشرع ملاحظة جنسها، فهو المعتبر. وإلى ما يصادم في محل نصا ~~للشرع، يتضمن اعتباره تغيير الشرع؛ فهو باطل عندنا. وإلى ما تسكت شواهد ~~الشرع ونصوصه عنه - فلا يناقضه نص، ولا يشهد لجنسه شرع - فهي: المصلحة ~~الغريبة التي يتضمن اتباعها أحداث أمر بديع لا عهد بمثله في الشرع. # هذا وجه انقسامها: من حيث الإضافة إلى شواهد الشرع. # وتنقسم قسمة أخرى: [بالإضافة] إلى مراتبها في الوضوح والخفاء. فمنها: ما ~~يتعلق بمصلحة عامة، في حق الخلق كافة. ومنها: ما يتعلق بمصلحة الأغلب. ~~ومنها: ما يتعلق بمصلحة شخص معين في واقعة نادرة. # وتتفاوت هذه المراتب [بتفاوت مصالحها في الظهور]. وكل ذلك حجة: بشرط أن ~~لا يكون غريبا بعيدا، وبشرط أن لا يصدم نصا، PageV01P210 # ولا يتعرض له بالتغيير. # وهذه التقسيمات تتخايل مجملة إلى الناظر، [ونحن]- أيضا - نهذبها بالتمثيل ~~والتفصيل. وقل ما تلفى هذه [القاعدة في كتب الأصوليين مفصلة ممثلة] ونحن ~~نشفى [فيها] الغليل ونكشف الغطاء عن محل الغموض، ونستقصى ذلك على وجه ينكشف ~~به المقصود، إن شاء الله. ونرى أن نورد أمثلة القاعدة في معرض الأسئلة، ~~ونتكلم عليها في معرض الانفصال، وننبه على ما يشتمل عليه كل مثال. # فإن قال قائل: لم قلتم: إن هذا الجنس حجة؟. وما ms086 وجه التمسك؟ وما الدليل ~~عليه؟ وقد اضطربت فيه مسالك العلماء، وقد قطعتم القول بقبوله؟ # قلنا إنما دلنا عليه ما دلنا على قبول أصل القياس؛ فإنا بينا أن خاصا، ~~ذلك كله راجع إلى [القول بالرأي الأغلب في] فهم مقاصد الشرع. PageV01P211 ### ||| CHECK حد شرب الخمر # وإلى هذا يرجع ما يجوز التمسك به؛ وكل مثال نذكره ففيه دليل على قبوله: ~~إذا أظهرنا وجه الرأي فيه. ويشهد على جنس ذلك أمر كلي، [وهو مثال منقول عن ~~الصحابة: اشتهر بين أئمتهم، وتطابقوا عليه]. وذلك [ما روى]: أن الناس لما ~~تتابعوا في شرب الخمر، واستحقروا الحد المشرع فيه - جمع عمر - رضي الله عنه ~~- الصحابة، واستشارهم [واستطلع آرائهم]، فضربوا فيه بسهام الرأي؛ حتى قال ~~علي - رضي الله عنه -: "من شرب سكر، ومن سكر هذي، ومن هذى افترى؛ فأرى عليه ~~حد المفترى". فأخذوا بقوله واستصوبوه واستمروا عليه. وهذه هي المصلحة ~~المرسلة التي يجوز اتباع مثلها. PageV01P212 # فإن قيل: شرطتم في المصالح أن تكون ملائمة؛ وليست هذه ملائمة: فالشرب ~~جناية متميزة عن القذف، وليست كل من يسكر يقذف؛ فايجاب حد جريمة على من [لم ~~يجترمها] أمر غريب [في الشرع]، ولا يشهد له نظير، ولا تلائمه قاعدة. # قلنا: ليس الأمر كذلك؛ فإنهم أبوا أولا أن يعاقبوه بعقوبة لم تعهد مشروعة ~~من جهة الشرع؛ ولو كانوا يسوغون ذلك: لما افتقروا إلى التشبيه بحد مشروع ~~ولو كل ذلك إلى رأي الولاة حتى يفعل [كل وال] في كل شخص ما يراه زاجرا في ~~حقه، لائقا بحاله، جامعا لمصلحته؛ فطلبوا أولا حدا مشروعا، وتشوفوا فيه إلى ~~أحط الدرجات في الحدود: اكتفاء بالأقل ما أمكن. ففي شرع العقوبات نوع من ~~الخطر، وألفوا أقل على من لم [يجترمها]: ما لم يطلبوا مناسبة بين جريمته ~~وبين تلك الجريمة؛ فإن ذلك يؤدي إلى إبداع أمر غريب لا يلائم [نظائر] ~~الشرع، فطلبوا المناسبة، بأن قالوا: من سكر وهذى، ومن هذى افترى؛ فعليه حد ~~المفترى: من حيث أن السكر مظنة الهذيان والافتراء وإطلاق اللسان بالسخف. ~~وقد عهد في الشرع إقامة مظان ms087 الأمور مقام الأمور المقصودة: في إفادة ~~الأحكام؛ فأقيم النوم - الذي هو مظنة خروج الحدث - مقام الحدث، PageV01P213 # و "العينان وكاء السه" فإذا نامت العينان: استطلق الهواء، ثم - سواء ~~استطلق [الوكاء] أو لم يستطلق - ثبت حكم الحدث، ووجب الوضوء. # وكذلك تغييب الحشفة مظنة نزول الماء، فعلق به وجوب الغل وإن لم ينزل مع ~~قوله السلام: "الماء من الماء" فكان وجوبه من مظنة الماء، كوجوبه من الماء، ~~فكان مساقه: أن من غيب الحشفة أنزل، ومن أنزل اغتسل؛ فمن غيب اغتسل. وأن من ~~نام أحدث، ومن أحدث توضأ؛ فمن نام توضأ. [كقوله بعينه]: من سكر هذى ومن هذى افترى. # وكذلك القول في إقامة مظنة العقل مقال العقل، وهو: البلوغ، وإقامة مظنة ~~شغل الرحم مقام شغل الرحم: في إيجاب العدة، وهو الوطء. # [ولو ذهبنا نستقصى نظائر ذلك لسودنا به أوراقا، ولم نذكر منها إلا أطرافا ~~وآحادا]. PageV01P214 # فطلبهم هذه المناسبة هي الدلالة [الظاهرة] على أنهم لم يروا الاختراع ~~للمصالح؛ بل تشوفوا إلى التصرف في موارد الشرع، بضروب من التقريب ~~والمناسبة. # فإن قيل: ومن سكر اقتحم جميع الفواحش؛ فلم خصص القذف بالاعتبار؟ # قلنا: لمعنيين، أحدهما: التشوف إلى الأقل؛ والثاني: أن خاصية السكر ~~الهذيان وانطلاق اللسان؛ فإنه الفاحشة اللازمة لذات السكران، التي تستتب من ~~غير أداة منفصلة، وآلة زائدة عليه. فالزنا والسرقة والقتل، كل ذلك: يتعلق ~~بالغير، ولا يستتب إلا بأنواع من الحيل عمادها الحزم والعقل. ولا ينتظم ذلك ~~من السكران. فأما الهذيان، فهو الذي يغلب على السكران. فاختلال العقل لا ~~يمنع انطلاق اللسان؛ [وأخص الفواحش بالسكر: الهذيان، والجناية المخصوصة ~~باللسان]؛ فكان مظنة له بهذا الطريق. # فإن قيل: فالردة من فواحش اللسان، ومن جملة الهذيان؛ وقل ما ينفك عن ~~اللهج به من غلبه السكر. # قلنا: لم يجعل مظنة له من وجهين: # أحدهما: أن الواجب بها القتل، وهو أعلى العقوبات، وشرع PageV01P215 # القتل خطر عظيم؛ ووقع جناية السكر في الشرع، دون وقع الردة بدرجات، ولا ~~هجوم على سفك الدم [36 - أ] لمقصود الزجر، مع العلم بحصول الزجر - غالبا - ~~بما دون ms088 القتل. # والآخر: أن عقوبة الردة تسقط بالتوبة؛ والسكران يعاقب بعد الإفاقة؛ وهو ~~في الحال ليس مرتدا، ومن ليس بمرتد لا يقتل وإن سبقت منه الردة، فكيف يقتل: ~~إذا سبقت منه مظنتها؟، وبه يتبين أن عقوبة الردة ليست حدا بإزاء الجريمة؛ ~~وإنما هو إرهاق إلى العود إلى الإسلام؛ فإن عاد: خلى سبيله. فلابد من طلب ~~المناسبة مع حد تجب [عليه] عقوبة. # فإن قيل: قد شرطتم في المصلحة المرسلة أن لا تتضمن تغير النص؛ ولقد كان ~~حد الشرب في الشرع أربعين، فزادوا عليه بالمصلحة، فكان ذلك تغييرا للنص. # قلنا: ليس الأمر كذلك؛ فلم يكن حد الشرب مقدرا في الشرع، بل "أتى النبي - ~~عليه السلام - بشارب، فأمر حتى ضرب بالنعال وأطراف الثياب وحثى عليه ~~التراب". ولما آل الأمر إلى أبي PageV01P216 # بكر - رضي الله عنه -: قدر ذلك بأربعين؛ ورآه قريبا مما كان يأمر به ~~النبي - عليه السلام -، وحكم بذلك عمر مدة؛ ثم توالت عليه الكتب من أطراف ~~البلاد، بتتابع الناس في الفساد وشرب الخمر، واستحقار هذا القدر من الزجر، ~~فجرى ما جرى في معرض الاستصلاح: تحقيقا لزجر الفساق. # فإن قيل: فما ذكرتموه -: من أمثلة الشرع في إقامة المظنة مقام الشيء - ~~أصول لهذا القياس؛ فيرجع النظر إلى رد فرع إلى أصل، بمعنى مناسب جامع، وليس ~~ذلك استدلالا مرسلا. # قلنا: كل مصلحة ملائمة، فيتصور إيرادها في قالب قياس بجمع متكلف: يعتمد ~~التسوية في قضية عامة لا تتعرض لعين الحكم؛ فإن أراد السائل بما ذكره - من ~~رد الفرع إلى الأصل، بمعنى مناسب - هذا القدر، فهو الذي نريده بالاستدلال ~~المرسل. وكيف لا ينتظم هذا الشكل: وما من مسئلة إلا ويمكن أن يقال: هذه ~~مصلحة على وجه كذا، فينبغي أن تراعي قياسا على مسئلة كذا؛ والمصلحة عبارة ~~تشتمل قضايا مختلفة؛ فيندرج تحتها المتباعدات، وتنتظم بالتحرير فيها صورة ~~القياس. PageV01P217 # وهذا غير منكر جريانه في الاستدلال المرسل. وإنما نعني بالقياس تعدية حكم ~~بعينه من محل النص، إلى غير محل النص - بعلة هي الموجبة [للحكم] في محل ~~النص. وهذا لا يساعد في ms089 [مثل] هذه الأمثلة، ولا يمتنع - بعدم مساعدتها - ~~الاستدلال. فهذا هو المراد. # ووجهه في مسألتنا؛ أن الحكم المنظور فيه: [وجوب] ثمانين جلدة؛ ومحل النص ~~فيه القذف، وشكل القياس أن يقال: وجب ثمانون جلدة في القذف لعلة كذا، وتلك ~~العلة بعينها موجودة في شرب الخمر؛ فتجب تلك الجلدات. # ولن يستتب ذلك؛ فإن موجب الثمانين القذف: لكونه جناية على عرض الغير؛ ~~وليس في شرب الخمر [وإيجاره في الحلق وإجرائه إلى المعدة]، نعرض لعرض ~~الغير: [بالجناية]. فعلة محل الاتفاق - في هذا الحكم - لا تشهد لهذا الحكم ~~في محل النظر، وهو: الفرع، فهذا ما أردناه [وقد لاح الغرض، و] بان المراد ~~بالجمع بين شرط الملاءمة، وإبقاء الاستدلال مرسلا من غير أصل معين يشهد ~~[بعلته للحكم] المعين. # وعلى الجملة: ليس من غرضنا تقرير عين هذه المسئلة؛ وإنما PageV01P218 ### ||| CHECK الكفارة بالجماع في رمضان # نورد [هذه] الأمثلة: للكشف عن مقاصد القاعدة، وشروطها، وحدودها. # مثال آخر: فإن قال قائل: نقل: "إن بعض أكابر العلماء دخل على بعض ~~السلاطين، فسأله عن الوقاع في نهار رمضان، فقال: عليك صوم شهرين متتابعين؛ ~~فلما خرج راجعه بعض الفقهاء، وقال: القادر على إعتاق رقبة كيف يعدل إلى صوم ~~شهرين، والصوم وظيفة المعسرين؛ وهذا الملك يملك عبيدا غير محصورين؟ فقال: ~~لو قلت له: عليك إعتاق رقبة، لاستحقر ذلك، ولأعتق عبيدا، وواقع مرارا؛ [فلا ~~يزجره إعتاق الرقبة، ويزجره صوم شهرين متتابعين] ". فما قولكم في اتباع مثل ~~هذه المصلحة، مع العلم بأن الكفارة مقصودها الزجر؛ [وإنما ينزجر الملك ~~بالصوم لا بالعتق]؟ [36 - ب]. # قلنا: هذا [عندنا] خروج عن الشرع [بالكلية] وانسلال عن ربقة الدين، وهو ~~متداع إلى هدم قواعد الشرع وتحريف PageV01P219 # حدودها وقيودها، وتغيير ذلك بالأشخاص والأزمنة والأحوال؛ والحكم في ~~جميعها على مخالفة النص بموجب الاستصلاح؛ [وذلك أمر باطل على القطع]. وهذا ~~ما عنيناه بقولنا: "إن اتباع المصالح على مناقضة النص باطل"، وهذا من ذلك ~~الفن. وإنما تطلب الأحكام من مصالح تجانس مصالح الشرع: إذا فقدنا تنصيص ~~الشرع على الحكم، فأما إذا صادفناه، فالاستصلاحات وتصرفات الخواطر معزولة ms090 ~~مع النصوص، فإذا نص الشارع على أمر: وجب مراعاته، فإن فقد النص: تشوفنا إلى ~~دلاك علة المنصوص، وإثبات الحكم بها. فإن عجزنا: تشوفنا إلى مصالح تضاهي ~~جنس مصالح الشرع. # فأما ما تخيله هذا المفتي - من الزجر - ففاسد، وطريق زجر مثله: أن نبين ~~له أن الكفارات [ليست] ممحقات للذنوب، فإن تراب الأرض [لو انقلب] ذهبا، لو ~~أنفقه: لم يقابل جريمته في هتك حرمة شهر الله تعالى المعظم، وهلم جرا، إلى ~~بيان ما يتعرض له: من سخط الله تعالى ولائمته. # ولو ذهبنا [نكذب المملوك] على حسب استصلاحهم: ارتقابا لعلاجهم؛ لشوشنا ~~الشريعة، ولم نثق بتحصيل النجح منهم، ولا نتبذ إلى PageV01P220 ### ||| CHECK عقوبة الزنديق المستسر # أسماعهم: أن علماء الشرع يحرفون الفتاوى لأجلهم؛ وسقطت الثقة بقولهم. ~~فلابد من المحافظة على حدود الشريعة والإعراض عن المصالح؛ فإن الفتوى ~~بالمصلحة اجتهاد، وقد قال معاذ: - رضي الله عنه -: أحكم بكتاب الله، ثم ~~بسنة رسول الله - عليه السلام - فإن لم أجد: أجتهد رأيي". فكيف تصادم ~~النصوص بالمجتهدات. فهذا مثال المصلحة المناقضة للنص. # مثال آخر: فإن قال قائل: فما قولكم في الزنديق المستسر إذا تاب؟ هل ~~تقولون: أنه يقتل للمصلحة ولا تقبل توبته؛ فإن من دينه الاستسرار والتماسك ~~عن الإظهار تقية عند الحاجة، ولو كففنا عنه بمجرد التوبة، لم يعجز عن مثلها ~~عند المعاودة؛ وذلك من نفس عقيدته؟ [أم هل تقولون]: أن قتله - بحكم هذه ~~المصلحة - على خلاف نص الشرع في قوله: {أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا ~~اله إلا الله}. # قلنا: هذه مسألة مجتهد فيها؛ ولسنا نقطع ببطلان أحد المذهبين، بخلاف ما ~~ذكرناه في المثال السابق؛ ووجه الانكفاف عن قتله بين من PageV01P221 # حيث عموم النص، ومن حيث الاعتبار بكل صنف من أصناف الكفار والمرتدين: إذا تابوا. # ووجه قتله: أن المعلوم من الشرع أن الكافر مقتول؛ ونحن نكف عن قتله ~~بتوبته، والمعنى بتوبته: تركه الدين الباطل؛ والزنديق - بالنطق بكلمة ~~الشهادة - ليس تاركا لدينه الباطل؛ بل هو حكم من أحكام دينه. واليهودي ~~والنصراني وكل ملى - يعتقد النطق بكلمتي الشهادة كفرا ms091 في دينه وتركا له؛ ~~فإذا أسلم: فموجب دينه أنه تارك لدينه، وموجب دين الزنديق - عند شهادته - ~~أنه مستعمل دينه. # فهذا وجه التأويل والنظر؛ وليس فيه إيجاب عقوبة بمصلحة، بل هو قتل بالكفر ~~في حق من نعتقده كافرا مستمرا على كفره. وإنما النظر: في بيان أن شهادته ~~ليس في معنى شهادة الكفار وتوبة المرتدين المنتحلين لبعض الأديان؛ لأن ذلك ~~ترك في دينهم، وهذا استمرار في دينه، فليس هذا من قبيل شرع العقوبة ~~بالمصلحة المجردة. PageV01P222 # وينقدح في مقابلة هذا النظر، أن يقال: أعرض النبي عليه السلام - على ~~المنافقين، مع تواتر الوحي بنفاقهم، وعلمهم بهم، وظهور المخايل منهم، وأنكر ~~بناء الأمر على الباطن، وقال: "هلا شققت عن قلبه"، في الحديث المشهور. فإذا ~~ألم المسلمون ببلد من ديار الكفار، فأسلم سكانها: وقد أظلتهم السيوف [37 - ~~أ] وغلبهم قهر المسلمين وسطوتهم، وتناطقوا بكلمة الشهادة - كففنا عنهم ~~سيوفنا، ورددناها عن الرقاب، إلى القراب، ونعلم قطعا أنهم لم يلهموا ~~الهداية للدين، ولم تنشرح صدورهم لليقين؛ ولكن أقيمت كلمة الشهادة - وهو ~~السبب الظاهر - مقام العقيدة الباطنة التي لا نطلع عليها، كدأب الشرع في ~~نظائره. # ويمكن أن يجاب: بأن العوام والمقلدة يبنون الدين على المصلحة، PageV01P223 ### ||| CHECK عقوبة المبتدع # فيتلبسون بها مختارين، وينتزعون عنها كذلك، وهم في كلا حالتيهم يعتقدون ~~التحول من دين إلى دين. وكذلك يعتقدون الالتزام باللسان مع القهر تركا ~~للدين؛ ولأجله يمتنع المصرون المصممون في العقائد عن النطق به. وأما ~~المنافقون، فكان يظهر كفرهم [على النفاق] بالمخايل لا بالتصريح، ولا يجوز ~~بناء الأمر على المخايل. وأما الزنديق، فقد جاهر بالالحاد، ثم حاول ستره ~~بتقيه هي من صلب دينه. # فهذا مجرى النظر، وعلى الأحوال، لا تصلح المسئلة للتمثيل لما نحن فيه - بحال. # مثال آخر: فإن قال قائل: إذا نبغ بين أظهر العوام نابغة من المبتدعة، ~~وكان يدعوهم إلى الضلالات والأهواء الباطلة، والبدع التي لا يكفر بمثلها؛ ~~وكان لا يرعوى بالزجر، ولا يندفع شره إلا بالقتل - فهل ترون حسم مادة فساده ~~بقتله، اتباعا للمصلحة؟ # قلنا: لا سبيل إلى قتله ms092 بحال؛ فإنه لم يجر موجب للقتل، ولا مصلحة تقتضيه، ~~وقد شرع الشرع - في أمثال ه الجنايات - التعزيرات، وفوضها إلى آراء الولاة؛ ~~وناطها باستعوابهم؛ وإليهم زمام الأمر في الإقامة مرة والصفح أخرى، ولا ~~ينبني ذلك على التشهي، بل ينبني على ما يلوح لهم: من المصلحة في حال ~~الجاني، فرب إنسان تتفق PageV01P224 # له هفوة، وفي إقالته إياها، ما يكفه عن معاودتها، ورب لئيم لا يزيده ~~الصفح والتجاوز إلا تماديا في الغي، وتتابعا في الفساد. # والنظر في كل ذلك يرجع إلى استصلاح الولاة. [و] المختلفون من العلماء في ~~اتباع المصالح، لم يختلفوا في إتباع الولاة للمصالح في أمثال ذلك؛ وقد نيطت ~~بهم نصا وإجماعا، وحكم في تفصيلها اجتهادهم. # وغرضنا أن نبين: أن ما يجري الكلام فيه - من إثبات الأحكام بالمصالح - ~~ليس من هذا الطريق، ولا داخلا في هذا الجنس، وإنما الوظيفة على الولاة: أن ~~لا يزيدوا في التعزيرات على الحدود، وأن يحطوها عنها؛ وإليهم الرأي في ~~تعيين المقادير دونها. # فلو قال قائل: رب جان لا يرعوى بالتعزير المحطوط عن الحد، فتقتضي المصلحة ~~الزيادة عليه، وقد رأى مالك الزيادة على الحدود في التعزيرات، ولا يستقيم ~~ضبط الأمر إلا بأنواع من السياسة هذا مقادها. وكذلك المبتدع الذي فرضناه؛ ~~ربما لا يرعوى بالتعزير، وإنما طريق تطفية ثائرته: تطهير وجه الأرض عنه. PageV01P225 # فيقال له: ليس الأمر كما ظننت؛ فالحدود مقادير مقدرة من جهة الشرع، ~~والزيادة عليها تحريف للنصوص، [ثم لا جواز لذلك بالمصلحة]. ولو فتحنا هذا ~~الباب، وجلدنا غير الزاني: إذا بدت منه مقدمات المراودات، ومبادئ فاحشة ~~الزنا - لرجمنا الزاني الذي ليس بمحصن للمصلحة، ولتعدينا ذلك إلى جميع ~~الحدود؛ ولاتخذنا دأب الأكاسرة وعادة الملوك الغابرة، قدوتنا في الآيالات: ~~تشوفا إلى رعاية المصلحة، ولا تخذ كل من له مسكة من العقل، ودربة في النظر ~~[والفكر]- عقله: دستوره وأسوته؛ ولا نقلب الشرع ظهرا لبسطن، حتى لا تبقى له ~~قاعدة مرعية. وهو باطل على القطع، من وضع الشرع. فالأولون والتابعون ومن ~~بعدهم، اتفقوا على أن التحريف للمقادير مهجور، وأن ذلك خارج ms093 عن الدين؛ ~~والجنايات - التي ليست فيها عقوبات مقدرة - تجري من الكبائر، التي شرعت ~~الحدود فيها، مجرى الأجزاء من الكل: فلا يساوي الجزء الكل، ولا يزيد عليه، ~~وهي نازلة منزلة الحكومات [37 - ب]: بالنسبة إلى الأروش المقدرة. والمصير ~~إلى أن حكومة جناية على أصبع تزيد على دية الأصبع، مصادمة للتقدير. وهو باطل. # وعلى هذا يخرج المنع من قتل المبتدع؛ فإن البدع تجري كلها من PageV01P226 # الكفر مجرى الأجزاء من الكل؛ فلا تبلغ مبلغها في العقوبة. كيف: وإنما شرع ~~القتل لمصلحة؛ والمصلحة: في الحاجة إلى القتل؛ والحاجة إليه: إذا لم يحصل ~~الغرض بمساودته؛ ومقصود الزجر حاصل بالتعزيرات المشروعة: إذا أحسن الولاة ~~في وضعها مواضعها؛ وذلك: بنصب المراقبين في الخفية على المبتدع، بعد زجره ~~بجلدات النكال، وصب سياط التعزير عليه. فإن عاود دعوته وبدعته: عاود الإمام ~~عقوبته؛ ولا يزال يفعل كذلك: فتزيد مجموع الضربات - الواقعة في كرات - على ~~مبالغ الحدود؛ وذلك لا منع منه، فإن عسر عليه ذلك: فالحبس نوع من التعزيز - ~~فيه متسع ولا منتهى له؛ وفيه الكف عن كل فساد وعادية في المستقبل - إلى أن ~~تتبين مخايل الرشد. # ففي موضوعات الشرع - فيما تعرضت له النصوص - غنية ومندوحة عن كل وجه ~~مخترع بالمصالح؛ وإنما يظن الحاجة إلى غير المشروع [من لم يطلع على وجوه ~~لطف الشرع ومحاسنه، فالتعزير مشروع] والحبس إلى غير منتهى في التعزير ~~مشروع، وفي الحبس الدائم، ومعاودة التعزيرات حالا بعد حال - ما يتضمن الزجر ~~عن كل خبال وضلال. PageV01P227 ### ||| CHECK الضرب بتهمة السرقة # فتبين بهذا المثال: أنا ما دمنا نجد في المشروعات غنية، نكتفي بها، وندور ~~عليها؛ فلا تتعداها بالمصلحة المتخيلة إلى ما عداها. بل نعلم أن مراسم ~~الشرع - فيما أحاطت به - حاوية لجميع المصالح ومغزاها. # مثال آخر: فإن قال قائل: المصلحة داعية إلى الضرب بالتهم في السرقة ~~والقتل وما يجري خفية وغيلة؛ فإن الجاني لا يقر على نفسه مختارا؛ وإقامة ~~الحجج والبينات على الاختزال الجاري في ظلم الليل - ممتنع، وتعطيل الحقوق ~~لا سبيل إليه. وقد رأى مالك ذلك. فما PageV01P228 # رأيكم ms094 فيه: ولا مصلحة أظهر من هذه؟ إن كان لكم رأي في اتباع المصالح، ~~فتوافقونه عليه - وهو خلاف رأي الشافعي، أو تخالفونه، وفي المخالفة أبطال ~~القاعدة التي مهدتموها في جواز اتباع المصالح؟. # قلنا: هذه المصلحة غير معمول بها [عندنا، وليس لأنا] لا نرى اتباع ~~المصالح؛ ولكن: لأنها لم تسلم عن المعارضة بمصلحة تقابلها؛ فإن الأموال ~~والنفوس معصومة؛ وعصمتها تقتضي الصون عن الضياع؛ وأن من عصمة النفوس أن لا ~~يعاقب إلا جان؛ وإن الجناية تثبت بالحجة؛ وإذا انتفت الحجة: انتفت الجناية؛ ~~وإذا انتفت الجناية: استحالت العقوبة. فكان - في المصير إليه - نوع آخر من ~~الفساد: فإن المأخوذ بالسرقة قد يكون بريئا عن الجناية، فالهجوم على ضربه ~~تفويت لحق عصمته من PageV01P229 # نفسه ناجزا، لأمر موهوم: يرجع حاصله إلى التشوف إلى تأكيد عصمة المال. ~~فإن كانت مصلحة ذي المال في ضربه، رجاء أن يكون هو الجاني فيقر، فمصلحة ~~المأخوذ: في الكف [عنه] وترك الأضرار به؛ وليس أحدهما - برعاية مصلحته - ~~أولى من الآخر، فوجب الوقوف على جادة الشرع؛ في أن لا عقوبة إلا بجناية، ~~ولا تظهر الجناية [في حقه] [مع الخفاء] إلا ببينة، كيف: وفيه مادة الفساد، ~~وفتح لباب الدعوى على كل من يضمر المرء عليه حقدا. "ولو أعطى الناس ~~بدعاويهم: لا دعى [قوم دماء قوم وأموالهم" كما قال النبي عليه السلام]؟ # ولو قيل: أن من ظهرت عدالته لا يعاقب، وإنما [يعاقب متهم] PageV01P230 # بأمثال ذلك. # لقيل: وبم تعرف وجه التهمة، ولا سبيل إلى تصديق صاحب الحق فيه [38 - أ]: ~~فإنه في الدعوى متهم أيضا، والأغراض متطرقة إليه؟ # فإن قيل: [إن] التهمة تثبت بكونه معروفا بالسرقة، وبما يعرف من حاله في ~~الترداد على الموضع الذي جرت فيه السرقة، قبل ذلك الوقت أو بعده؛ أو ما ~~يجري مجراه: من المخايل. # فنقول: يستحيل الهجوم على عقوبته بالسرقة السابقة: التي عرف بها، وعوقب ~~عليها. ويستحيل أن يعاقب بما يتوهم عليه: من هذه السرقة المدعاة، فليس من ~~ضرورة كل من سرق شيئا، أنه يسرق أمثاله. وإن كان من ضرورته: فالزجر بالقطع ms095 ~~عن السرقة، شرع: كي لا يسرق ثانيا بعد ما قطعت يمينه، ففيه أكمل مقنع في الزجر. # فالهجوم على عقوبته تعرض لحقه الناجز، بالتفويت لأمر هو موهوم. # ويعتضد هذا بأمر، وهو: أنا الجنايات قد كثرت في عهد الصحابة: من السرقة ~~وغيرها؛ ولم ينقل عنهم قط إلا الحكم بالإقرار أو بالحجة أو باليمين. فأما ~~العقوبة بالتهمة، فلم يصر إليه منهم صائر، مع كثرة الوقوع. وذلك يدل على ~~أنهم فهموا - من موارد الشرع ومصادره - أن لله تعالى سرا في تضييق طريق ~~الكشف عن الفواحش، PageV01P231 # فقد قال عليه السلام: "من ارتكب شيئا من هذه القاذورات، فليستتر بستر ~~الله" وقال عليه السلام - لمن كان يسأله عن السرقة -: "أسرقت؟ قال لا" وقال ~~تعالى: {إن الذين يحبونا، تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم} وقضي ~~الشرع: بأن الزنا لا يثبت إلا بأربعة عدول، يشهدون: أنهم رأوا ك منه ي ك ~~منها كالمرود في المكحلة، وكيف يتصور أن يحضر أربعة من المزكين مشهدا تجري ~~فيه الفاحشة، ويحدقون النظر إلى ملتقى الأليتين؟! وهل هذا الأسد لباب ~~الإثبات، أو تضييق له، مع تعظيم أمر الجناية، بشرع العقوبة المتفاقمة فيها: ~~كي ينزجر المتعبد عنها؛ مع إرسال الستر: PageV01P232 # بتضييق الأمر [عليه] في الإثبات على فاحشة. # وكيف لا يفهم هذا من الشرع: ولما شهد أبو بكرة مع عدلين على زنا المغيرة، ~~وانتهى الأمر إلى الرابع، وكان يصرح بالشهادة - استماله عمر - رضي الله عنه ~~- بالقول اللين اللطيف، واستدرجه بحسن المنطق - حتى طرق إليه شبهة - وقال: ~~"أرى وجها وسيما، وأتوسم سيماء الخير فيك، فما أراك تفضح رجلا من أصحاب ~~النبي عليه السلام"؟ # حتى قال: "رأيته مستلقيا على بطنها، ورجلاها تختلج كأنهما قضيبا خيزران" ~~وحكى جميع ما شاهد من الحركات في وقت المباشر، فاستبشر [به] عمر، وأقام ~~الحد على الشهود الثلاثة. # فعلم أنهم امتنعوا عن المؤاخذة بالتهم، التفاتا إلى المصلحة التي ~~ذكرناها؛ وعلما بأن الشرع ينهي عن تحسس الفواحش، والسعي بالاستنطاق بها ~~بالحيل. PageV01P233 ### ||| CHECK توظيف الخراج على الأموال # فهذا ما منعنا من اتباع هذه المصلحة. ms096 فالمانع في المثال الذي قبل هذا: أن ~~لا حاجة إلى العقوبة بالقتل، وفي التعزير حصول المصلحة، والمانع في هذا ~~المثال: تقابل المصلحة من الجانبين من الاعتضاد بستر الصحابة، والمخايل ~~الشاهدة لإخفاء الفواحش. # وعلى الجملة: هذه المسئلة في محل الاجتهاد؛ ولسنا نحكم ببطلان مذهب مالك ~~- رحمه الله - على القطع، فإذا وقع النظر في تعارض المصالح: كان ذلك قريبا ~~من النظر في تعارض المصالح: كان ك قريبا من النظر في تعارض الأقيسة المؤثرة ~~التي ذكرناها. # مثال آخر: فإن قال قائل: توظيف الخراج على الأراضي ووجوه الارتفاقات ~~مصلحة ظاهرة، لا تنتظم أمور الولاة - في رعاية الجنود، والاستظهار بكثرتهم، ~~وتحصيل شوكة الإسلام - إلا به. ولذلك لم يلف عصر خال عنه. فالملوك - على ~~تفاوت سيرهم، واختلاف أخلاقهم - تطابقوا عليه، ولم يستغنوا عنه؛ فلا تنتظم ~~مصلحة الدين والدنيا إلا بإمام مطاع، ووال متبع؛ يجمع شتات الآراء، ويحمي ~~حوزة الدين وبيضة الإسلام، ويرعى مصلحة المسلمين وغبطة الأنام، وليس يستتب ~~ذلك له إلا بنجدته وشوكته، وجنده وعدته؛ فبهم مجاهدة الكفار، وحماية ~~الثغور، وكف الأيدي الطغاة والمارقين وذبهم عن مد الأيدي إلى الأموال ~~والحرم والأرواح؛ فهم [38 - ب] الحراس للدين عن أن تنحل PageV01P234 # دعائمه، وتتخاذل قواه بتواغل الكفار بلاد الإسلام؛ وهم الحماة للدنيا عن ~~أن يختل نظامها: بالتغالب، والتسالب، والتوثب من طغام الناس، بفضل العرامة ~~[والباس ولا يخفي] كثرة مؤنهم، وانشعاب حاجاتهم: في أنفسهم وذرياتهم؛ ~~والمرصد لهم: خمس [الخمس من المغانم] والفئ؛ وذلك مما يضيق - في غالب الأمر ~~- عن الوفاء بإخراجاتهم، والكفاية لحاجاتهم، وليس يتم ذلك إلا بتوظيف ~~الخراج على الأغنياء. فإن كنتم تتبعون المصالح، فلابد من الترخيص في ذلك مع ~~ظهور وجه المصلحة. # قلنا: الذي نراه جواز ذلك عند ظهور [وجه] المصلحة؛ وإنما النظر في بيان ~~وجه المصلحة. # فنقول أولا: توظيف الخراج - في عصرنا هذا، وكل عصر هذا مزاجه ومنهاجه - ~~ظلم محض لا رخصة فيه؛ فإن آحاد الجند لو استوفيت جراياتهم، ووزعت على ~~الكافة: لكفاهم برهة من الدهر، وقدرا صالحا من الوقت. وقد تشحوا: بتنعمهم ~~وترفههم في العيش، ms097 وتبذيرهم في إفاضة الأموال على العمارات، ووجوه التجمل ~~على سنن الأكاسرة؛ PageV01P235 # فكيف نقدر احتياجهم إلى توظيف خراج لأمدادهم وإرفاقهم، وكافة أغنياء ~~الدهر فقراء بالإضافة إليهم؟. # فأما لو قدرنا أماما مطاعا، مفتقرا إلى تكثير الجنود: لسد الثغور، وحماية ~~الملك: بعد اتساع رقعته، وانبساط خطته؛ وخلا بيت المال عن المال، وأرهقت ~~حاجات الجن د إلى ما يكفيهم، وخلت عن مقدار كفايتهم أيديهم، فللإمام أن ~~يوظف على الأغنياء ما يراه كافيا لهم في الحال، إلى أن يظهر مال في بيت ~~المال؛ ثم إليه النظر في توظيف ذلك على وجوه الغلات والثمار؛ كي لا يؤدي ~~تخصيص بعض الناس به، إلا إيغار الصدور، وإيحاش القلوب. ويقع ذلك قليلا من ~~كثير: لا يجحف بهم، ويحصل به الغرض. # فإن قيل: فهذه مصلحة غريبة لا عهد بها في الشرع ولا بمثلها؛ وحاصلها يرجع ~~إلى مصادرة الخلق في أموالهم؛ وهو محظور: نعلم حظره من وضع الشرع؛ ولذلك لم ~~ينقل [قط] عن الخلفاء الراشدين: قبل أن صارت الخلافة ملكا عضوضا، وإنما ~~أبدعها الملوك المترفون، المائلون عن سمت الشرع. PageV01P236 # قلنا: إنما لم ينقل عن الأولين ذلك، لاشتمال بيت المال في زمانهم، واتساع ~~وجوه الرزق على أعوانهم، وقد نقل عن عمر - رضي الله عنه - ضرب الخراج على ~~أراضي العراق. فأصل الضرب ثابت بالاتفاق؛ وإنما اختلاف العلماء في طريقه. # ثم الكلام الشافي للغليل، هو: أن السائل أن أنكر وجه المصلحة فيما ذكرناه ~~[أبديناه وآريناه، وقلنا: إن لم يفعل الإمام ذلك]: تبدد الجند، وأنحل ~~النظام، وبطلت شوكة الإمام، وسقطت أبهة الإسلام، وتعرض ديارنا لهجوم الكفار ~~واستيلائهم؛ ولو ترك الأمر كذلك: فلا ينقضي إلا قدر يسير، وتصير أموال ~~المسلمين طعمة للفكار، وأجسادهم دربة للرماح وهدفا للنبال، ويثور بين الخلق ~~- من التغالب والتوائب - ما تضيع بها الأموال، وتعطل معها النفوس، وتنتهك ~~فيها الحرم. ونظام ذلك شوكة الإمام بعدته، وما يحذر إلمامه - من الدواهي - ~~بالمسلمين: لو انقطعت عنهم شوكة الجند، التي تستحقر - بالإضافة إليها ~~أموالهم. # فإذذا رددنا بين احتمال هذا الضرر العظيم، وبين تكليف الخلق حماية أنفسهم ms098 ~~بفضلات أموالهم، فلا نتمارى في تعيين هذا الجانب. وهذا مما يعلم قطعا من ~~كلى مقصود الشرع: في حماية الدين والدنيا، قبل أن نلتفت على الشواهد ~~المعينة من أصول الشرع. PageV01P237 # على أنا أن حاولنا إظهار هذا من شواهد الشرع، وكشفنا عن ملاءمته لنظره ~~وجدنا في ذلك مضطربا؛ ولكن الحاجة إلى الاعتضاد بالشواهد والملاءمة في ~~اتباع مصلحة مظنونة - يتصور مخالفتها؛ وهذه مصلحة في الصورة التي فرضناها - ~~أن تصورت - قطعية م وضع الشرع: [لا] تفتقر إلى شاهد من الأصول يصدقها، ~~وينزل [مثل] ه المصلحة - من المصالح المظنونة - منزلة المعلومات بالعيان ~~[39 - أ] أو بأخبار التواتر من المعلومات بأقوال الآحاد؛ وإنما نشترط في ~~الآحاد العدالة لترجيح جهة الصدق على جهة الكذب، وما علم عيانا أو تواترا، ~~وانقطع التردد عنه - استغنى عن الترجيح. # ثم خاصية مثل هذه المصالح القطعية: أنها لا تعدم قط شواهد من الشرع كثيرة. # فأبعدها عن الشهادة ظاهرا - وهي أقربها تحقيقا - هو: أ، الأب في حق طفله ~~مأمور برعاية الأحسن؛ وأنه ليصرف ماله إلى وجوه من النفقات والمؤن في ~~[الغرامات و] العمارات، وإخراج الماء من القنوات، وهو - في كل ذلك - ينظر ~~له في ماله، لا في حاله، فكل ما يراه سببا لزيادة ماله [في الحال]، أو ~~لحراسته في المال - جاز له بذل المال في تحصيله. PageV01P238 # ومصلحة خطة الإسلام وكافة المسلمين، لا تتقاصر عن مصلحة طفل [واحد]. ولا ~~نظر للإمام - الذي هو خليفة الله في أرضه - يتقاعد عن نظر واحد من الآحاد ~~في حق طفله، فكيف يستجيز منصف انكار ذلك [المعنى]، مع الاعتراف بظهور هذه ~~المصلحة؟ وإن أنكر منكر وجه المصلحة: فعلينا تصويرها، والحكم بالتحريم عند ~~انتفاء المصلحة. # وأما الشواهد الظاهرة القريبة من هذا الجنس، [فمنها] أن الكفار لو وطئوا ~~أطراف بلاد الإسلام، يجب على كافة [المسلمين و] الرعايا أن يطيروا إليهم ~~بأجنحة الجد؛ فإذا دعاهم إلى ذلك الإمام: وجب عليهم الإجابة، وفيه أتعاب ~~النفوس وأنفاق المال؛ وليس ذلك إلا لحماية الدين، ورعاية مصلحة المسلمين. ~~فهذا - في هذه الصورة - قطعى. # وإن نزلنا في ms099 التصوير، وقدرنا ما إذا لم يهجم الكفار، ولكن كنا نحذر ~~هجومهم، ونتوقع انبعاثهم؛ فلو استشعر الإمام من شوكة الإسلام وهنا وضعفا ~~وتفرقا: لوجب على كافة الخلق إمدادهم؛ كيف: ولو لم PageV01P239 # ينبث جنود المسلمين في ديار الكفار: انبتوا في ديارنا [على قرب]. ولطالما ~~قيل: "الروم إذا لم تغز غزت". ومهما سقطت شوكة الإسلام، كان ك متوقعا على ~~قرب من الأيام؛ كيف: والجهاد في كل سنة واجب على الكفاية، على كافة الخلق، ~~وإنما سقوطه باستقلال أقوام من المرتزقة به، فكيف يتمارى في وجوب بذل المال ~~في مثل ذلك؟ # وإن نزلنا في التصوير، وقدرنا - ضربا للمثل - أنبساط أطراف ظل الإسلام ~~على [أقاصي] الغرب والشرق، وأطباق الدين الأرض ذات الطول والعرض؛ حتى لم ~~يبق من الكفار نافخ نار، ولا طالب ثار -: فلا يؤمن هيجان الفتن بين ~~المسلمين، وثوران المحن من نزعات المارقين؛ وهو الداء العضال، وفيه تستهلك ~~النفوس والأموال ولا كاف لأمثالها إلا سطوة الإمام، ولا كاف عن فسادها إلا ~~قهر الوالي المستظهر بجند الإسلام. ولو اتفق شيء من ذلك: لافتقر أهل الدنيا ~~إلى نصب حراس، ونفض أكياس على أجرهم؛ ثم لا يغنيهم ذلك. فه مصلحة ملائمة ~~قطعية، لا يتمارى منصف في وجوب اتباعها. PageV01P240 # فإن قيل: في الاستقراض غنية عن المصادرة واستهلاك الأموال، فقد كان النبي ~~عليه السلام - يستقرض: إذا جهز جيشا، وافتقر إلى مال. # قلنا: نقل الاستقراض من النبي عليه السلام، ونقل - أيضا - أنه كان يشير ~~إلى مياسير أصحابه: بأن يخرجوا شيئا من فضلات أموالهم؛ إلا أنهم كانوا ~~يبادرون - عند إيمائه - إلى الامتثال، مبادرة العطشان إلى الماء الزلال. # ولسنا ننكر جواز الاستقراض ووجوب الاقتصار عليه، إذا دعت PageV01P241 # المصلحة إليه، ولكن: إذا كان الإمام لا يرتجي أنصباب مال إلى بيت المال، ~~يزيد على مؤن العسكر ونفقات المرتزقة في الاستقبال؛ فعلى ماذا الاتكال في ~~الاستقراض مع خلو اليد في الحال، وانقطاع الأمل في المال؟. # نعم: لو كان له مال غائب، أو جهة معلومة تجري مجرى الكائن الموثوق به، ~~فالاستقراض أولى. وينزل [ذلك] منزلة المسلم الواحد: ms100 إذا اضطر - في مخمصة - ~~إلى الهلاك، فعلى الغنى أن يسد رمقه، ويبذل من ماله ما يتدارك به حشاشته؛ ~~فإن كان له مال غائب أو حاضر: لم يلزمه [39 - ب] التبرع، ولزمه الإقراض؛ ~~وإن كان فقيرا: لا يملك نقيرا ولا قطميرا، فلا نعرف خلافا في وجوب سد ~~مجاعته، من غير إقراض. # وكذلك: إذا أصاب المسلمين قحط وجدب، وأشرف على الهلاك جمع؛ فعلى الأغنياء ~~سد مجاعتهم، ويكون ذلك فرضا على الكفاية؛ يخرج بتركه الجميع، ويسقط بقيام ~~البعض به التكليف؛ وذلك ليس على سبيل الإفراض؛ فإن الفقراء عالة [على] ~~الأغنياء، ينزلون منهم منزلة الأولاد من الآباء؛ ولا يجوز للقريب أن ينفق ~~على قريبه بالإقراض، إلا إذا PageV01P242 ### ||| CHECK العقوبة بتنقيص المال # كان له مال غائب. فكذلك القول فيما نحن فيه. # فهذا وجه المصلحة، وهو من القطعيات: التي لا مرية في اتباعها إذا ظهرت، ~~ولكن النظر في تصوير المصلحة، على الوجه الذي قررناه. فأصل أخذ المال متفق ~~عليه عند العلماء؛ وإنما الاختلاف في وجوب تعيين الاستقراض. وفيما ذكرناه ~~من التفصيل، وما يشفى الغليل. # مثال آخر: فإن قال قائل: إذا رأى الأمام جمعا من الأغنياء يسرفون في ~~الأموال ويبذرون، ويصرفونها إلى وجوه من الترفه والتنعم، وضروب من الفساد؛ ~~فلو رآى المصلحة في معاقبتهم: بأخذ شئ من أموالهم، ورده إلى بيت المال، ~~وصرفه إلى وجوه المصالح فهل له ذلك؟ # قلنا: لا وجه له؛ فإن ذلك عقوبة بتنقيص الملك وأخذ المال؛ والشرع لم يشرع ~~المصادرة في الأموال عقوبة على جناية، مع كثرة الجنايات والعقوبات؛ وهذا ~~ابداع [أمر] غريب [لا عهد به، وليست المصلحة فيه متعينة؛ فإن العقوبات ~~والتعزيرات مشروعة بإزاء الجنايات]، وفيها تمام الزجر، فأما المعاقبة ~~بالمصادرة، فليس من الشرع. وليس هذا كالمثال السابق، فإن الأموال مأخوذة ~~بطريق ايجاب الانفاق منهم على جند الإسلام لحماية مصلحة الدين والدنيا، لا ~~بطريق العقاب؛ ومسالك الإنفاق PageV01P243 # والإرفاق مقيدة من الشرع؛ أما المعاقبة بالمصادرة فليس مشروعا؛ والزجر ~~حاصل بالطرق المشروعة، فلا يعدل عنها مع إمكان الوقوف عليها. # فإن قيل روى: "أن عمر ms101 -رضى الله عنه- شاطر خالد بن الوليد على ماله، حتى ~~اخذ رسوله فردة نعله، وشطر عمامته". # قلنا: المظنون بعمر -رضى الله عنه-: أنه لم يدع العقاب بأخذ المال، على ~~خلاص المألوف من الشرع، وإنما ذلك: لعلمه باختلاط ماله بالأموال المستفادة ~~من الولاية؛ واحاطته بتوسعه فيه. ولقد كان عمر يراقب الولاة بعين كالئة ~~ساهرة؛ فلعله خمن الأمر، فرأى شطر ماله من فوائد الولاية وثمراتها؛ فيكون ~~ذلك كالاسترجاع للحق بالرد إلى نصابه، فأما أخذ المال المستخلص للرجل عقابا ~~على جناية -شرع الشرع فيها عقوبات سوى اخذ المال- فهو مصلحة غريبة لا تلائم ~~قواعد الشرع. # فتبين بهذا المثال: أن إبداع أمر في الشرع -لا عهد به- لا وجه PageV01P244 ### ||| CHECK التبسط في المال المشبوه # له؛ وأنا -في اتباع المصالح- نتردد على ضوابط الشرع ومراسمه. وقد ذهب إلى ~~[تجويز) ذلك ذاهبون، ولا وجه له. # مثال آخر. فإن قال قائل: لو طبق الحرام طبقة الأرض أو خطة ناحية، وعسر ~~الانتقال منها، وانحسمت وجوه المكاسب الطيبة على العباد، ومست حاجتهم إلى ~~الزيادة على قدر سد الرمق من الحرام؛ ودعت المصلحة إليه -فهل يسلطون على ~~[تناول قدر الحاجة] من الحرام، لأجل المصلحة؟ فإن أبيتم ذلك: خالفتم وجه ~~المصلحة، وإن رأيتم ذلك: اخترعتم أمرا بدعا لا يلائم وضع الشرع. # قلنا: إن اتفق ذلك -ولعل مزاج العصر قريب مما صوره السائل - فيجوز لكل ~~واحد أن يزيد على قدر الضرورة، ويترقى إلى قدر الحاجة في الأقوات والملابس ~~والمساكن؛ لأنهم لو اقتصروا على سد الرمق: لتعطلت المكاسب، وانبتر النظام، ~~ولم يزل الخلق في مقاساة ذلك إلى أن يهلكوا. وفيه خراب أمر الدين وسقوط ~~شعائر الإسلام، فلكل [واحد] أن يتناول مقدار الحاجة، ولا ينتهى إلى حد ~~الترفه والتنعم والشبع، [40 - أ] PageV01P245 ### ||| CHECK إلقاء أحد ركاب سفينة تفاديا لغرقها، وتحقيق ما نسب إلى مالك في قتل ثلث الأمة لبقاء الثلثين # ولا يقتصرون على حد الضرورة. # وقول القائل: إن هذا غير ملائم للشرع؛ فليس الأمر كذلك: فإن الشرع سلط ~~على [أكل] لحم الخنزير، -وهواخبث المحرمات- عند الضرورة؛ ولكن: اختلف ~~العلماء ms102 في أنه [هل] يقتصر على سد الرمق، أو يتناول قدر الاستقلال وتلافى ~~القوة؟. والحاجة العامة -في حق كافة الخلق- تنزل منزلة الضرورة الخاصة في ~~حق الشخص الواحد؛ والحاجة عامة إلى الزيادة على سد الرمق، إذ في الإقتصار ~~عليه وجوه من الضرر: تنقاد إلى بتر النظام، وانصراف الخلق عن إقامة شعائر ~~الشرع، ومصالح النفس. ومنتهى ذلك يقود إلى أن يثبت المرض والسقام، وتتوالى ~~الآلام، ويتداعى ذلك إلى الهلاك. فهذه مصلحة ظاهرة بعمومها وملاءمتها لنظر ~~الشرع، لا مرية فيه. # مثال آخر. فإن قال قائل: لو اجتمع جماعة في سفينة، وأشرفت PageV01P246 # على الغرق؛ علك أنه لو ألقى أحدهم في البحر: لنجا الكل؛ ولو امتنعوا من ~~ذلك: لعمهم الهلاك، فلا شك [في اقتضاء] المصلحة أن يلقى واحد في البحر ~~بالقرعة؛ لأن فيه استبقاء الباقين، وفي الإمتناع عن ذلك إهلاك الجميع؛ ~~وإبقاء النفوس وتقليل الإهلاك واجب، وقد نقل عن مالك -رضى الله عنه-: قتل ~~ثلث الأمة لاستبقاء ثلثيها؛ من طريق المصالح، فما رأيكم فيه؟ # قلنا: هذه بدعة لا يجوز القول بها؛ والوجه: التوكل على الله تعالى، ~~وارتقاب نفوذ قضائه، فأما الإقراع، والتخصيص بالإهلاك [به]-فمحال؛ لأن فيه ~~قتل من ليس جانيا قصدا؛ ولا عهد في الشرع بتجريد القصد إلى قتل من ليس ~~جانيا، لمصلحة غيره، فمصلحة القتل فاتت، ومصلحة غيره ليست أهم من مصلحته في ~~حقه، ولا تغير مصلحة في حقه بالكثرة، ففي قتله تفويت كل أمره، [وكيف لا ~~ولو] أكره ظالم PageV01P247 # شخصين على قتل شخص واحد، لم يبح لهما القتل: لتكثير الإبقاء؛ ولو أكره ~~مسلم على قتل ذمى، أو عالم تقى على قتل فاسق غبي -لم يحل له قتله: لمصلحة ~~إحياء النفس وإبقائها؛ لا بطريق التقديم بالفضل، ولا بطريق التقديم ~~بالكثرة؛ لأن المكره على قتله لا جناية من جهته؛ وحقه مرعى من عصمته في ~~نفسه، فلا يجوز تفويته بالمصلحة. # فهذه مصلحة غريبة غير ملائمة لتصرف الشرع؛ فليس في تصرفات الشرع قتل غير ~~الجاني قصدا لمصلحة غيره. فهذا مثال المصلحة الغريبة. # فإن قيل: موت هذا الذي يقتل ms103 بالقرعة لابد منه على الأحوال كلها، ولنا في ~~الباقين طريقان؛ أحدهما: التخليص، والثاني: الإهلاك، والإهلاك محظور، ~~والإبقاء مقصود؛ وهو ممكن، أما هذا الواحد، فموته- قتل، أو لم يقتل- لابد منه. # قلنا: ما يتفق -من الموت بالآفات السماوية، لا عن قصد- فجميع الخلق ~~بصدده؛ والأمر في التقديم والتأخير قريب، وأما تجريد القصد إلى الإهلاك، ~~جناية على الروح قصدا لمصلحة الغير- ففيه تفويت مصلحة القتيل بالكلية. PageV01P248 ### ||| CHECK قتل الجماعة بالواحد # ومن هذا الجنس؛ ما إذا اضطروا في مخمصة، وعملوا أنهم يهلكون جوعا لا ~~محالة، وأنهم لو قتلوا واحدا بالقرعة وأكلوه لتخلصوا- فهو محرم [في الشرع] ~~قطعا، وعليهم الإنقياد لقضاء الله تعالى، فأما التخلص بالقتل: فباطل لا وجه له. # نعم: لوورد [حكم] الشرع في صورة السفينة -مثلا- بالإلقاء بالقرعة، لكان ~~ذلك تنبيها على رعاية هذه المصلحة، حتى نطردها في المضطرين في المخمصة، وبه ~~يتبين أن إثبات الحكم على وفق المناسبة، تنبيه على ملاحظته؛ ولكن: إذا لم ~~يرد الشرع بالحكم على وفقه، ولا رأى ذلك ملائما لتصرفات الشرع- كان ذلك ~~أمرا [بدعا] مستحدثا في الشرع بمحض الرأى، من غير التفات إلى قالب الشرع، ~~وهذا باطل كما قدمنا. # مثال آخر: فإن قال قائل: رأيتم قطع الأيدى باليد [الواحدة] قياسا على قتل ~~النفوس بالنفس [الواحدة]. فما مستندكم في قتل PageV01P249 # النفوس بالنفس الواحدة؟ أهو المصلحة [أم النص أم الإجماع]؟ فإن اتبعتم] ~~40 - ب] المصلحة، فما وجه كون هذه المصلحة ملائمة لمصالح الشرع، وفيه قتل ~~من ليس قاتلا على الكمال، وهو مستبعد؟! # قلنا: لم ينقل فيه نص عن الشارع؛ وإنما المأثور عن عمر -رضى الله عنه- في ~~قتيل قتله جماعة، أنه قال: "لة تمالأ عليه أهل صنعاء: لقتلتهم به" فكيف ~~يدعى فيه نص أو إجماع، ومذهب مالك: أنه لا يقتل من جملتهم إلا واحد خرجت ~~القرعة عليه؟ PageV01P250 # .. ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... ... ... .. PageV01P251 # فدل أن كل واحد- من الشافعي ومالك- سلك مسلك المصلحة؛ وهو الذي رآه عمر ~~رضى الله عنه. وذلك يدل على اتفاق مسالك العلماء القائسين: في اتباع ~~المصالح المرسلة؛ وإن لم يعتضد بشهادة أصل معين -مهما كام- من جنس مصالح ~~الشرع؛ ووجه المصلحة: ms104 أن القتيل معصوم، وقد قتل عمدا؛ وإهداره داع إلى خرم ~~مقصود القصاص، وإتخاذ الظلمة الإستعانة ذريعة إلى [بغيتهم في] سفك الدماء ~~[وقتل الأعداء]. وهذا وجه في المصلحة ظاهر،. # ولا يشهد له -بطريق الأصالة- قتل المنفرد، فإنه قاتل -تحقيقا- على ~~الكمال. ومقابلة النفس بمثلها، لا تدل على مقابلتها بأمثالها. ولكن ~~المقصورد -المعلوم على القطع من أصل القياس- يتقاضى PageV01P252 # إلحاق المشتركين بالمنفردين. # وقول القائل: إن هذا أمر بدع في الشرع غريب، وهو: قتل غير القاتل. قلنا: ~~ليس كذلك. # أما أبو حنيفة، فإنه يزعم: أن كل واحد قاتل على الكمال؛ مصيرا إلى أن حد ~~القتل جرح يتعقبه زهوق الروح. # ونحن لا نرى ذلك، وإنما نتبع المصلحة، وإليه يشير مذهب مالك -رحمه الله- ~~في المسئلة، ولكنا -مع ذلك- لم نقتل غير القاتل؛ فإن القتل حاصل، وهو مضاف ~~إلى المتمالئين على الجرح؛ فهم القاتلون، ولم نقتل إلا القاتلين. نعم: لا ~~يسمى كل واحد منهم قاتلا على الكمال [والتمام]؛ ولكنا نقول: جميعهم في حكم ~~شخص زاحد، والقتل مضاف إليهم إضافته إلى الشخص الواحد؛ فإذا جمعتهم رابطة ~~الغستعانة، فقد صاروا في حكم الشخص الواحد، بالتعاضد على مقصد واحد، ومن ~~جرح إنسانا: فقد قصد قتله؛ فإذا جرحه غيره: فقد أيد قصده، وعضد غرضه؛ ولم ~~يزاحمه عن مقصده، بل مالأه وعاونه عليه، فحسسن تنزيلهم منزلة الشخص الواحد، ~~والقتل مضاف إلى جميعهم تحقيقا، فلم نقتل إلا جمعا قاتلا، وإنما [النظر]: ~~في تنزيل الأشخاص منزلة الشخص الواحد؛ وقد دعت إليه [الحاجة و] المصلحة، ~~وأشار إليه سر المشاكرة؛ فلم يكن ذلك مبتدعا. PageV01P253 # فإن قيل: في مذهب مالك -رحمه الله- ما يحصل الزجر؛ فإن آحادهم إذا كانوا ~~على مخافة من خروج القرعة عليهم، انتهض ذلك وازعا، وتوقع خروج القرعة على ~~الغير لا يكون سببا للجرأة على القتل، كتوقع العفو من ولى الدم. # قلنا: لم ير الشافعي ذلك: من حيث أن الصارف عن قتل الكل اقتحام قتل من ~~ليس قاتلا على الكمال؛ وفي قتل الواحد منهم ارتكاب لهذا الأمر المحظور؛ ~~والقرعة لا تؤثر في تكميل جنايته وتخصيصه بالموجب عن غيره؛ ms105 وإنما تصلح ~~القرعة: عند تعارض الأسباب الكاملة للتعيين في حق الأشخاص؛ كما إذا لم يملك ~~إلا ستة أعبد، فأعتقهم في المرض: أقرع بينهم، وأعتق اثنان، لأن سبب العتق ~~كامل في حق كل واحد، وضاق المحل عن الوفاء؛ فتوصلنا إلى الترجيح والتعييم، ~~بالقرعة. # وفي هذا المقام لم تتكامل الجناية من كل واحد؛ فإذا جاز الأقدام على ~~القتل: فلا فرق بين شخص وشخص. على أن مقصود الزجر غير حاصل به؛ وكل يقدر ~~انحراف القرعة عنه، لا سيما إذا كانوا جمعا غفيرا؛ وتوقع خروج القرعة عليه ~~لا ينتهض وزاعا؛ وهو كتوقع الإنسان PageV01P254 # الموت فجأة في كل حالة: فإنه ما من شخص إلا ويجوز -في كل وقت- أن يموت ~~[فيه]؛ ولا أثر لذلك على قلبه. وليس ذلك كتوقع العفو من ولى الدم: فإنه ~~-بعد إيغار صدره، وإثارة الحقد والضغينة في [41 - أ] باطنة- يبعد الاتكال عليه. # وعلى الجملة: المسألة اجتهادية؛ وإنما هذا نظر: في تعين الطريق في رعاية ~~المصلحة؛ مع الاتفاق على مراعاة المصلحة. # فإن قيل: فإذا تعاون رجلان على السرقة، فثقب أحدهما وأخرج الآخر المال- ~~فهلا أوجبتم القطع: رعاية للمصلحة، وحسما للباب؟ إذ فيه تمهيد ذريعة- هينة ~~الدرك، قريبة المنال- لسرق الأموال، على اختلاف الأحوال؛ وهو الغالب من ~~عادات السراق؟ # قلنا: لأنه لم يبن لنا أن القطع مشروع لعصمة المال، كما بأن كون القصاص ~~مشروعا لعصمة النفس. ودل عليه ثلاثة أمور: # أحدها: وجوب القطع مع رد المال بكماله؛ وليس فيه تفويت واتلاف وحاجة إلى جبر. # والآخر: أن النفس مثل النفس، ولا مناسبة بين يد ديتها خمسمائة دينار- ~~وفيه تعريض الروح للهلاك- وبين ربع دينار. # والآخر: أن القطع لو وجب عصمة للمال، لوجب لمستحق المال: حتى يسقط ~~بإسقاطه كالقصاص؛ فلاح [بهذه الشواهد أن قطع اليد] PageV01P255 # عقوبة وجبت لله تعالى، بإزاء فاحشة ارتكبها العبد-؛ لتفاحش الجريمة، وما ~~فيه من هتك المرء حرمه نفسه بالتضمخ بتلك الرذيلة. وإنما الصورة المتفاحشة: ~~السرقة؛ والناقب لم يصدر منه إلا تخريب جدار الغير؛ وهذا وإن كان محظورا: ~~فلا يتفاحش في العقل والعرف والشرع، تفاحش السرقة؛ وشريكه لم ms106 يصدر منه إلا ~~أخذ المال عن مضيعة؛ وليس ذلك على مضاهاة السرقة: في التفاحش. ومراتب القبح ~~في الفواحش تختلف، وتتفاوت بسببها العقوبات الواجبة بها؛ ولا مناسبة بين ~~هذه الصور. PageV01P256 # فإن قيل: لو اشترك رجلان في النقب وسرقة المال، بحيث لم يتميز فعل أحدهما ~~عن الآخر- فما قولكم فيهما؟ # قلنا: إن بلغ المال نصابين وجب القطع؛ وإن بلغ نصابا واحدا فلا: لأن كل ~~واحد [منهما] لا يخصه نصاب واحد، وما دون النصاب ليس في محل التشوف: ~~لحقارته وخسته؛ فلا يفتقر فيه إلى [شرع] الزاجر، كالمنفرد بما دون النصاب. # فإن قيل: فالقطرة الواحدة من النبيذ لا تشتهى، والطباع لا تتشوف إليها: ~~لأن المقصود [منها] الطرب والهزة المستثمرة من استيفاء الأقداح؛ فلم شرعتم ~~فيها الحد؟ # قلنا: لم نقتبس ذلك من المصلحة؛ ولكنا ألحقناه باليسير من الخمر، وقد ثبت ~~فيه التحريم نصا. وسببه: أن قليله داع إلى كثيره؛ ولا وازع من حيث الطبع: ~~فالرجل يستخلى بنفسه في شرب الخمر، ولا حامي ولا عاصم وراءه. # أما الأموال [فأنها] مصونة محروسة بالأعين الكالئة، محفوظة PageV01P257 # بالقلاع المشيدة [العالية] وفي التسلق عليها: تغرير بالروح، واقتحام ~~[متن] الخطر، مع التردد في قضاء الوطر. فعزازة المال ونفاسته هي الداعية ~~إليه، ثم النظر إلى الشرع في تقدير النفيس، وتمييزه على الخسيس. # وهذا وإن كان مناسبا وتنقطع عنه السرقة، فلسنا نراه على مذاق المصالح ~~المستقلة، دون شهادة الأصل. فلو لم يرد الشرع بتحريم قليل الخمر، لما كنا ~~بالذي يحرمه بهذا القدر من المناسبة. ولكن: إذا ورد الشرع بالحكم على وفقه، ~~شهد لملاحظته؛ فنقيس به ما يقاربه وهو النبيذ؛ ولا يستقل بأثبات الحكم، دون ~~شهادة الأصل، وإن كان ملائما. على ما سبق وجه ملاءمته، ولكنه واقع في ~~الرتبة الأخيرة من المناسبات الجارية مجرى التتمة والتكميلات للقواعد ~~المبنيى على الحاجات أو الضرورات؛ على ما سبق تفصيل القول فيها. # فإن قيل: فلم ألحقتم الأيدي بالنفوس في حكم القصاص، ووجه المصلحة في ~~النفوس: عموم التعاون فيه على القتل غالبا، لاستقلال الواحد بدفع الواحد في ~~الأعم الأغلب؟ والتعاون ms107 على قطع الأطراف على الوجه الذي يسترطه الشافعي-: ~~من امتزاج الفعلين بحيث لا يتميز [41 - ب] أحدهما عن الآخر- لا يعرض إلا ~~نادرا. فكيف يلحق به بطريق المصالح؟ # قلنا: إذا ثبتت قاعدة على مصلحة، لم تتبع آحاد الصور من PageV01P258 # القاعدة [على هدمها] بل انسحب الحكم على جميع الأطراف، مع التفاوت في ~~مراتب الحاجة. والشركة في النفوس أيضا قد تجرى وفاقا ولا تجرى تواطؤا؛ وقد ~~تجرى مع الأب والأقارب، وهو نادر، والحكم منسحب. والممكن [فيه رعاية] إمكان ~~الإستعانة، لا رعاية الإستعانة وجودا؛ والإمكان جار في الأطراف؛ ونحن نحذر ~~انتصاب ذلك ذريعة إلى الإهدار. وإذا علم الناس أن ذلك مدرأة للقصاص: انتحوا ~~ذلك قصدا، وجردوا إليه العمد احتيالا وصمدا، واتخذوا ذلك طريقا وصار عاما. ~~كما صارت صورة مسألة العينة عامة بين الخلق: إذ عرفوا أن ذلك حيلة في ~~الخلاص من الربا. وكل من قصد مقصدا، وكان الطريق إليه محسوما، وسنحت له ~~حيلة في تيسيرها- انتهض لها بأقصى الجد والتثمير؛ وصارت الحيلة الغريبة ~~بصورتها عامة في الوقوع، بذلك. # فهذا طريق الإلحاق، والغرض: بيان وجوه الترداد على المصالح PageV01P259 ### ||| CHECK أمثلة للمصالح النادرة في حق الآحاد # المرسلة واتباعها؛ فأما أعيان هذه المسائل، فالقول فيها في مظنة ~~الإجتهاد: وكل مجتهد مثاب على ما يتحراه من السداد والصواب. # فإن قيل: إيجاب القصاص بالمثقل، هل مبنى على المصلحة وانتهاض ذلك ذريعة عامة؟ # قلنا: هذه مصلحة جارية فيه ظاهرة؛ ولكن: انضم فيها الاستشهاد بأصل معين. ~~فإلحاق المثقل [بالجارح] بالمعنى المفهوم من الجارح- جار على شكل الأقسية ~~المعتدة بالأصول الشاهدة المعينة؛ ولكن اتضح القياس وعلت رتبته: لإستمداده ~~من هذه المصلحة، التي لها رتبة الاستقلال [لو قدر انفكاكها عن شهادة الأصل ~~المعين. وإذا اعتضد شكل القياس بمصلحة لها رتبة الاستقلال]: وقع في الرتبة ~~العليا من القوة والظهور. # وهذا ما أردنا أن نذكره: من الأمثلة للمصالح التي يعم جدواها، و [تشمل] ~~فائدتها، ولا تخص الواحد المعين. ثم قد تكون أسبابها غالبة في الوقوع، وقد ~~تكون نادرة. ونحن نذكر أمثلة [المصالح التي تظهر] بأسباب نادرة في ms108 حق ~~[آحاد] الأشخاص. PageV01P260 ### ||| CHECK المفقود زوجها إذا طالت غيبته # مثال [ذلك]: فإن قال قائل: ما قولكم في المفقود زوجها إذا طالت غيبة ~~الزوج عنها وانقطعت الأخبار، واندرست الآثار، وبقيت المرأة محبوسة في حبالة ~~النكاح، مع الفقر والإضاقة وانحسام طريق النفقة، ولا تعرف من زوجها موتا ~~ولا حياة، ولا تسمع من حديثه همسا؛ فهل تسلط [المرأة] على النكاح: تقديرا ~~للموت في حق زوجها، ورعاية لمصلحتها وتخليصا لها من هذه الضرورة التي لا ~~منتهى لها إلى منقرض أجلها؟ # قلنا: اختلف العلماء [في هذه المسألة] فالذي رآه عمر -رضى الله عنه- أنها ~~تنكح إذا طالت المدة، واندرست الأخبار، وظهرت آثار الوفاة. وإليه ذهب ~~الشافعي في القديم. # ونص -في الجديد- على أن لا طريق إلا الاصطبار والانتظار: إلى أن يتحقق ~~الحال بظهور نبئه، أو بإنقضاء مدة يقطع فيها بتصرم عمر الزوج. وليس هذا من ~~الشافعي امتناعا عن اتباع المصالح، وإنما هو رأى رآه في عين هذه المصلحة: ~~من حيث أن في تسليطها على التزويج خطرا عظيما؛ ولا ندارس الأخبار أسباب سوى ~~الوفاة: من تنائي المزار، وتباعد الأقطار، وانقطاع الرفاق؛ لا سيما إذا كان ~~الرجل خامل الذكر، ونازل PageV01P261 # القدر، ركيك الحال والأمر؛ فبقاؤه في الأحياء ليس بعيدا، وربما يعود يوما ~~من الدهر: وقد سلمنا حليلته إلى فحل يتغشاها ويستولدها، ويلطخ فراشه؛ فيعظم ~~فيه بالخطب، ويتفاقم فيه الأمر، ويستفحل الضرر والمعرة على الزوج. ونحن بين ~~أن تأمرها بالتربص [على النكاح] فنضر بها إن كان زوجها -في علم الله تعالى- ~~ميتا، أو نسلطها على النكاح: فنضر بالزوج إن كان في علم الله تعالى حيا. ~~والضرر في تربص أيم وتعزبها أهون- وذلك معتاد شرعا وعرفا- من الضرر في ~~تسليم زوجة منكوحة إلى واطئ. # فأستعظم الشافعي -في الجديد- الخطر في هذا الأمر؛ وانضم إليه ندور [هذه] ~~الواقعة، واختصاص [42 - أ] المضرة بالشخص الواحد. فهذا وجه نظره. # وللقول القديم- الموافق برأى عمر رضى الله عنه وجه لا يخفى تقريره. PageV01P262 ### ||| CHECK زوج المرأة وليان واستبهم السابق # مثال آخر: إذا كان للمرأة وليان، فأذنت لهما في تزويجها؛ فزوجها كل ms109 واحد ~~منهما من إنسان واستبهم السابق [واللاحق]، مع العلم بجريان العقدين على ~~التعاقب؛ وانحسم طريق الكشف والتذكير، وقع الاعتراف بالاشكال- بقيت هذه ~~المرأة محبوسة بين الزوجين مترددة ولا طريق لأحدهما إليها: فلا سبيل لها ~~إلى النكاح، وقد جرى على القطع عقد صحيح. فالمصلحة داعية إلى فسخ العقد ~~الذي جرى في علم الله تعالى، وتسليطها على النكاح، وتخليصها عن هذه الحالة ~~المزمنة طول العمر. # وقد اختلف فيها قول الشافعي، وهو دليل ميله إلى المصالح ورعايتها؛ إذ هذه ~~المسألة لا نظير لها: فالعسر الحاصل بالنسيان لم ير قط في الشرع معتبرا في ~~فسخ العقد؛ ولكنه- على الجملة- ملائم لجنس تصرفات الشرع؛ فإن الشرع يرى فسخ ~~العقود: إذا تعذر امضاؤها، وامتنع استيفاؤها؛ فإذا وقع اليأس عن الكشف، فلا ~~شك في اقتضاء المصلحة الفسخ؛ وقد جاز الفسخ بالجب والعنة، دفعا للضرار ~~عنها؛ إذ فيه فوات التحصين؛ وذلك جار فيما نحن فيه؛ إلا أن شهادة هذه ~~المسائل ضعيفة: لأن الضرر PageV01P263 ### ||| CHECK تباعد حيض المعتدة بالأقراء # فيها ينشأ من عيوب وأسباب جبلية، لا تقصير فيها من العاقدين، وأما العسر ~~على هذا الوجه بالنسيان [ف] نادر؛ وسببه: تقصير وترك تحفظ، ومساهلة في ~~احتياط [لا محالة]. فالحاقة بهذه الأسباب ليس سديدا؛ وإنما المعول عليه، ~~المصلحة؛ وهو في محل الاجتهاد والتردد، كما ردد الشافعي قوله هذا فيه: إذا ~~لم يتعين السابق. # فلو تعين أولا، ثم نسى- فطريقان: منهم من قطع بأنه لا سبيل إلى الفسخ، ~~ومنهم من طرد القولين: لاستواء المصلحة. وظاهر المذهب- من حيث النقل-: ~~الفرق. وسببه: ظهور التقصير عند النسيان بعد العلم، وبعده عن ملاءمة ~~الأسباب الموجبة للفسخ. # مثال آخر: إذا طلقت المرأة الشابة بعد المسيس، ولزمتها العدة، وتربصت ~~الأقراء: فتباعدت حيضتها سنين- فقد قال العلماء: يلزمها التربص إلى سن ~~اليأس، ولا يغنيها الاعتداد بالأشهر. وهذا ضرر عظيم ظاهر، وفيه تعطيل عمرها ~~وشبابها، ومنعها من النكاح. ولكن نرى هذه المسألة مجمعا عليها، وتكاد تهدم ~~اتباع المصالح في المثالين السابقين: فإنها قريبة منهما، ولكن: وجه الرأي ~~فيه- والعلم عند الله- أن الله تعالى قال: PageV01P264 # {والمطلقات يتربصن ms110 بأنفسهن ثلاثة قروء}؛ والتربص واجب على كل من تحيض؛ ~~ولسنا نعني [بقولنا]: تحيض، وجود الحيض عند الطلاق؛ فالطاهرة تطلق ويقال: ~~أنها ممن تحيض، فتتربص الحيض. فالمعنى: إمكان الحيض، أما من لا يمكن في ~~حقها الحيض جبلة: كالصغيرة والعجوز الهرمة؛ فلها العدول إلى الأشهر. وما ~~دامت المرأة جارية- في وسط العمر- بين طرفي الوجود: فإمكان الحيض جار في ~~حقها، وقد أمر الشرع بتربص الطاهرة للحيض؛ فعليها أن تنتظر الحيض، وما من ~~لحظة تنقضي إلا وهي على رجاء من هجوم الحيض. نعم: لو علمنا أنها ليست تحيض ~~إلى منتهى الهرم، لكنا نعدل بها إلى الأشهر. ولكن ذلك إن كان: فهو في علم ~~الله تعالى، وهي- في كل ساعة تبغى الشروع في العدة بالأشهر- يتوقع الحيض ~~لها حالا على حال. فإن مضت سنة أو سنتان: لم ينقطع هذا الرجاء؛ فرب امرأة ~~لا تحيض سنين ثم يعاود الحيض؛ ومن لها إلى الانتظار سبيل: فليس لها في ~~الشرع إلا التربص. وإنما الضرر ينتظم تقديره بتمادي الطهر سنين كثيرة. ~~ونحن- في الحال- لا نعلم تراخيها سنين؛ وإنما ندرك ذلك بعد مضيها، ولا سبيل ~~إلى تلافيها. وطريق الرجاء والأمل متسع في المستقبل. فهذا هو السبب والعلم ~~عن PageV01P265 ### || CHECK المسلك الخامس: إثبات كون الوصف علة بالإطراد والانعكاس # الله تعالى، بخلاف المثال السابق: فإن الشيء إذا نسى على قرب عهد به، ~~استحال في العرف- تجدد علم به، بعد طول العهد بالأمارات. # فإن قيل: عقل قطعا أن مقصود العدة براءة الرحم؛ وقد حصل بمضي أربع سنين: ~~فإن مدة الحمل لا تزيد عليها. فهلا اكتفيتم بها؟ # قلنا: علم أن البراءة مقصودة من العدة، ولم يعلم أنها المقصود فقط، بل ~~علم أن للشرع وراءها تعبدا في العدة؛ فإنه لو قال لزوجته: إذا استيقنت ~~براءة رحمك فأنت طالق؛ فإذا استيقنت: طلقت ولزمتها العدة. فلم يمكن تجريد ~~النظر إلى معنى البراءة. # هذا ما أردنا أن نذكره: من أمثلة المصالح؛ وفيه الكفاية لصاحب الهداية؛ ~~إن شاء الله تعالى [ولله الحمد، وبه التوفيق]. ### ||| AUTO القول في الطرد والعكس # المسلك الخامس: في إثبات كون ms111 الوصف علة بالاطراد والانعكاس؛ وهو: أن يوجد ~~الحكم بوجوده، ويعدم بعدمه، فيعلم به PageV01P266 ### ||| CHECK تعريفه، وتقسيمه إلى صحيح وفاسد، وأمثلته، وبيان ما على المعترض والمعلل في مراتب النظر # أنه مؤثر فيه، وموجب له؛ وأن وجوده بالإضافة إلى الحكم، ليس كعدمه. # وهذا قد اختلف فيه الأصوليون اختلافا ظاهرا؛ [فالذي اختاره القاضي أبو ~~بكر: أن ذلك] لا حجة فيه؛ من حيث أن الطرد [المجرد ليس بحجة]، والعكس ليس ~~بشرط في العلل الفقهية: فلا تأثير لوجوده؛ ولأن انتفاء الحكم بانتفاء الوصف ~~مسئلة، والثبوت عند الثبوت مسئلة أخرى منفصلة عنه؛ فكيف يعتضد أحدهما ~~بالآخر. إلى كلمات مشهورة قررناها في كتاب (المنخول من الأصول). # وليس يحصل- في هذه القاعدة- شفاء الغليل، إلا بالتمثيل والتفصيل. # فأقول- وبالله التوفيق: # الطرد والعكس يذكر من وجهين: أحدهما سديد، والآخر فاسد. PageV01P267 # فأما الفاسد، فهو: إظهار وجود الحكم عند وجود وصف في محل، وإظهار عدمه ~~عند عدم ذلك الوصف في محل آخر، كما يقول الحنفي مثلا: الجص مكيل، فيجرى فيه ~~الربا كالبر، فيقال له: ولم قلت: إن العلة في البر هي الكيل؟ فيقول: لأن ~~البر مع الأشياء الثلاثة، لما كان مكيلا مقدرا: جرى فيه الربا، والثياب ~~والعبيد [لما لم تكن] مكيلا مقدرا: لم يجر فيها الربا. فوجد هذا الوصف مع ~~وجود الحكم، وعدم مع عدمه. # فهذا وأمثاله فاسد: لأن الحكم يوجد مع أوصاف وفاقية يقارنها، وينعدم عند ~~انعدام أوصاف وفاقية، فلم يستمكن هذا المستدل من أن يقول: وجد الحكم بوجوده ~~وعدم بعدمه؛ بل قال: وجد مع وجوده في موضع، وعدم مع عدمه. وهذا وإن سلم ~~سلامته عن النقض في الطرد والعكس، فلا خير فيه من طريق الأطراد والانعكاس. ~~وقد يمكن التعلق به بطريق الشبه، كما سنذكر وجهه وكيفيته [إن شاء الله ~~تعالى]. هذا وجه في الطرد والعكس. # والوجه الثاني: أن يستمكن المستدل من ادعاء وجوده بوجوده، وعدمه بعدمه. # وذلك: إذا استقام [فهو] دليل على كون الوصف علة عندنا. PageV01P268 # بل نزيد فنقول: إذا سلم قوله: أنه وجد بوجوده؛ كفاه ذلك، ولم يشترط أن ~~يبين انعدامه ms112 بعدمه، بعد الوجود؛ إذ في الوجود بوجوده، بيان الانعدام ~~بعدمه؛ إذ كان قبول الوجود منعدما، وكان انعدامه بانعدام ما وجد بوجوده. ~~فهذا القدر كاف. # ونحن نضرب لذلك ثلاثة أمثلة، ونرتب الدليل على تقرير وجه الأمثلة: # [المثال] الأول، هو أن نقول: العلة في تحريم الخمر: الشدة والإسكار؛ لأنه ~~يوجد بوجودها، إذ كان منعدما: حيث كان عصيرا، فلم يتجدد إلا الشدة فتجدد ~~التحريم ثم صار خلا، فصار حلالا: فانعدم بعدمه. # وهذه زيادة لا حاجة إليها؛ إذ في تجدد التحريم، بتجدد الشدة- ما يدل على ~~أن الشدة هي العلة فنقيس بهذه الرابطة سائر الأنبذة، وعلى الخمر. # المثال الثاني: [هو] أن يقول الحنفي في الصبي العاقل: أن تنعقد بعبارته ~~العقود، لأنه عاقل: فتنعقد العقود بعبارته، كالبالغ. # فقيل [له]: وما الدليل على أن العقل- في حق البالغ- هو المناط لصحة ~~العبارة؟ # فيقول: أنه عدم بعدمه، فإنه إذا جن: لم يعدم إلا العقل؛ فإذا PageV01P269 # أفاق: لم يتجدد إلا العقل. فقد وجد بوجوده، وعدم بعدمه. # المثال الثالث [هو] أن نقول في العبد: أنه رقيق، فينشطر حد الزنا في حقه ~~كالأمة، ونقيس على الأمة: لأن النص وارد في حق الأمة؛ إذ قال تعالى: {فإذا ~~أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب}. # فيقال: وما الدليل على أن الرق علة؟. # قلنا: [هو أن] التشطير يعدم بعدمه؛ فإنها لو عتقت: لم ينشطر حدها. # ففي هذه الصور: إذا ظهر الوجود بوجود الوصف، كما في الطرف الأول: من شدة ~~الخمر وخلولها؛ [أو] أظهرنا العدم بعدم الوصف، كما في انعدام التشطير بعدم ~~الرق، وانعدام العبارة بعدم العقل عند طريان الجنون- فقد استقل الدليل على ~~كونه علة إلى أن يبين الخصم في المناظرة، أو يتبين للناظر بنظر آخر: أن ~~الحكم لم يحدث بحدوثه، بل حدث بحدوث معنى [آخر] يتضمنه الحادث، أو معنى ~~يجاور الحادث؛ أو حدث به مع وصف آخر سابق عليه في الوجود، أو حدث عنده بعلة ~~أخرى متقدمة في الوجود عليه. وكل هذه الاحتمالات PageV01P270 # متطرقة إليه؛ ولكن لا تدرأ دعوى التعليل في مبادئ ms113 النظر. وعلى من يدعي ~~شيئا من هذه الاحتمالات، إقامة الدليل، وإظهار المناسبة. # فإن قيل: كيف تنفعكم هذه الأمثلة، وإنما نسلم فيها دعوى التأثير ~~بالمناسبة لا بالاطراد والانعكاس؟. فإن وجود العقل وعدمه يناسب إطلاق ~~التصرف وحبسه، ووجود الإسكار يناسب تحريم الشرب، وضعف حال الرقيق يناسب ~~تخفيف العقوبة. فكان الاعتماد على المناسبة. وإذا سلمت المناسبة: سلم ~~بالاتفاق دعوى التعليل؛ فأين تأثير الطرد والعكس؟ # قلنا: المناسبة جارية في هذه الأمثلة، ولكن: قبل أن يطلع الناظر [على وجه ~~المناسبة يفهم أن الحكم إنما حدث بحدوث وصف مرتبا عليه؛ فذلك] الوصف هو ~~المؤثر فيه، وهو الموجب لحصوله. هذا ظاهر الظن في أول النظر؛ فإن اعتضد هذا ~~النظر بالمناسبة: ازداد وضوحا، وهو حاصل قبل المناسبة، والدليل عليه ما ~~قدمناه في مسالك الإيماء: أن كل حكم رتب على سبب بفاء التعقيب، أو بصيغة ~~الشرط والجزاء- أشعر بكونه سببا. كقوله: (من جامع في نهار رمضان فليكفر) لو ~~ورد هذا اللفظ. وكقوله الوارد: (من بدل دينه فاقتلوه). وليس يفهم سببه من ~~المناسبة؛ بل يفهم من الإضافة اللفظية، بدليل أنه لو قال: (من مس ذكره ~~فليتوضأ)، [يفهم كونه سببا وإن لم يناسب. ولو قال مثلا: PageV01P271 # من مس الجدار فليتوضأ]، لفهم أنه جعل مس الجدار سببا؛ ثم زدنا عليه، ~~وقلنا: إذا حكم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بحكم، عقب واقعة ذكرت له: ~~فالواقعة سبب للحكم، كما قال الأعرابي: [إني] جامعت أهلي نهار رمضان، فقال: ~~(أعتق رقبة)، ففهم [منه] أن الجماع علة الإعتاق؛ ولم يفهم من [طريق] ~~المناسبة: فإنه لا مناسبة. ولو [قدرنا حكاية] أمر لا يناسب، كقول القائل ~~مثلا: رأيت في المنام البارحة أني كنت أشرب ماء في كوز، فقال النبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: أعتق رقبة؛ لفهم أن رؤياه سبب، ولقضت العقول من سماعه ~~العجب، [وبأية حكمة جعل] سببا ولا مناسبة؟ وإنما التعجب لفهم جعله سببا. # وهذا كله ما قدمناه؛ ومستند الفهم فيه: حدوث الحكم عند حدوث الواقعة ~~مرتبا عليه؛ وهو عين الطرد والعكس الذي ندعيه، وإنما المتغير العبارة. فإنا ~~نقول: كان الأعرابي ms114 بريء الذمة من الكفارة؛ علم ذلك شرعا، ولم يتجدد منه ~~إلا الجماع، فتجدد لزوم الكفارة، فقد وجد بوجوده؛ وفي ضمنه أنه كان منعدما ~~قبل ذلك بعدمه، فهذا طريق يعرفنا كون الجماع سببا وعلة، حتى نتبع السبب ~~ونقول: ورد ذلك في PageV01P272 # الأعرابي، [فيلحق به كافة الخلق، أو: ورد في حق حر، فيلحق به العبد، أو: ~~ورد في حق رجل]: فتلحق به المرأة، على الرأي الأظهر، أو ورد في جماع الأهل، ~~فيلحق به جماع الأمة والأجنبية. ومستند ذلك كله، فهمنا أن الحكم حدث بحدوث ~~الجماع. وليس يستند ذلك إلى المناسبة: إذ هذا الفهم، وهذه التصرفات بعينها ~~والإلحاقات تجري في مثل الرؤيا التي أبعدنا [النجعة في تصويرها]، [لنبعد عن ~~تقدير] المناسبة. # وكما عرف هذا في الواقعة المرفوعة إلى النبي عليه السلام، فهو بعينه ~~مفهوم في حدوث الوصف على المحل الخالي عن الحكم. فالعصير لا تحريم في شربه، ~~ولم تتجد إلا الشدة، فتجدد التحريم. فعلم أنه حدث بحدوثه. # وكذلك: البالغ: إذا جن امتنعت عبارته، ولم يعدم إلا عقله: فإن البلوغ لم ~~ينعدم به. فعلم- لما انعدم بعدمه- أنه كان قائما بوجوده، وأنه السبب فيه؛ ~~فأي فرق بين أن [يقال للرسول عليه السلام: اشتد العصير، فيقول: حرم] شربه؟ ~~فيفهم كون الشدة سببا، وبين أن نعرف من الشرع والإجماع أنه مهما اشتد ~~[العصير] حرم؟. فإذا كانت الحرمة مقرونة بالشدة وحادثة معها، علم أنها ~~موجبة لها، PageV01P273 # وعلامة عليها. # وكذلك: لو سئل النبي- عليه السلام-[مثلا] عن شاة ماتت: أتباع؟ فقال: لا؛ ~~لاعتقد أن الموت سبب تحريم البيع: إذ كان عرف جواز البيع قبل الموت ولم ~~يتجدد إلا الموت، فتجدد حرمة البيع، فعرف أنه تجدد بسببه؛ ولو عرف شرعا أن ~~الشاة إذا ماتت حرم بيعها، لحكم بأن الموت هو السبب- كما في صورة السؤال ~~وترتيب الجواب عليه- وهذا دون أن تعرف مناسبة الموت؛ بل لا تعرف له مناسبة. ~~وآية فهم كونه علة: تعديته إلى الإبل والبقر وسائر الحيوانات، قبل البحث عن ~~مناسبته، وقبل الوقوف عليه. # نعم، لو قال باحث: ليس معللا بالموت، وإنما هو ms115 معلل بخروجه عن المالية؛ ~~فإن المال: ما ينتفع به، وهذا لا منفعة له- فهذا كلام مناسب معقول؛ وبه ~~نتبين أن الموت ليس سببا لعينه، وإنما هو سبب لمعنى يتضمنه، وهو: تفويت ~~المنافع، وإبطال المالية، فيكون مضاهيا لقولنا أن قوله عليه السلام: (لا ~~يقض القاضي وهو غضبان)، مشير إلى التعليل بالغضب في أول النظر؛ ويعرف ~~بالنظر الثاني: أن الغضب ليس سببا لعينه، بل هو سبب لما يتضمنه: من ضعف ~~العقل ودهشته. وضربنا أمثلة ذلك في الأوصاف التي أضيفت [الأحكام إليها]؛ ~~فهذا يجري PageV01P274 # هذا المجرى. # ثم للمعلل بالموت، أن يبطل هذا المعنى ويقول: لم تبطل منفعته؛ فإن جلده ~~ينتفع به بعد الدباغ، ولحمه يجعل طعمة للجوارح والكلاب. وهو غرض مقصود؛ ~~وقضم الدواب مال لغرض أعلاف الدواب؛ فكذلك طعمة الجوارح؛ فيبطل هذا المعنى، ~~ويرجع [هذا] التعليل إلى عين الموت. # ولناظر آخر، أن يقول: سببه ما يتضمنه الموت: من النجاسة؛ فيتعدى إلى كل ~~نجس، ولا يتعدى إلى حيوان مات ولم ينجس: لو تصور ذلك. # وهذا [يسلم أن لو كانت] النجاسة مناسبة تحريم البيع؛ فإن لم تكن: عدنا ~~إلى التعلق بعين الموت. # فإن قيل: رجع الاستدلال إلى أنه حدث بحدوثه؛ ومن يسلم ذلك؟ وإنما المسلم: ~~حدوثه مع حدوثه أو عند حدوثه، فيلحق هذا بالوجه الآخر الذي رفضتموه، وجعلتم ~~فيه وجود الوصف وفاقيا. # قلنا: هذا حكم حادث بحدوث أمر، فوجب إضافته إلى أمر حادث. ولا حادث إلا ~~ما ذكرناه؛ فتعينت الإضافة إليه؛ فنشأ الدليل من أمرين؛ أحدهما: وجوب ~~التعليل بأمر حادث، والآخر: أنه لا حادث إلا ما ذكرناه. # فإن قيل: ومن سلم أنه لا حادث إلا ما ذكرتموه؟ فلعله حدث- مع PageV01P275 # هذا- معنى آخر خفى عليكم؛ [وذلك] هو السبب؛ وهذا الظاهر جرى وفاقا. # قلنا: نحن نجوز ذلك، وعلى مدعيه أن يبديه؛ وتجويزنا ذلك لا يقطع دعوى ~~الإضافة إليه؛ كما أنه لو كان مناسبا: لم ينقطع هذا الإمكان، بل احتمل حدوث ~~وصف خفى أظهر مناسبة مما ظهر؛ فيكون هذا هو العلة والآخر ساقطا، ولكن ~~الظاهر هو الأسبق إلى الظن، فهو ms116 متعلق به إلى أن يظهر الأخفى بدقيق النظر؛ ~~وكذلك الحادث الظاهر: يضاف [إليه في] أول النظر؛ وهذا النظر بعرضة الفساد ~~بما يظهر-: من معنى آخر خفى- بالنظر الدقيق. ولكن قبل ظهوره هو متعلق به؛ ~~فهو مرتبة في النظر يستقل به قدم المعلل؛ وشرط اتمامه: أن لا يظهر غيره، أو ~~يفسد ما يظهر سواه. كما في المناسب، وكما في الإضافة اللفظية: إلى الغضب في ~~تحريم القضاء، وإلى القتل في حرمان الميراث، والأمثلة السابقة. # فإن قيل: المستند- في تلك الأمثلة-: الإضافة اللفظية؛ وفي الأوصاف ~~المخيلة: المناسبة، فهو الذي يقرر أول قدم المعلل، إلى أن يستنزل عنه بنظر ~~وراء [فما الذي يستقر به قدم المعلل في هذا المقام، PageV01P276 # حتى يفتقر المعترض إلى استنزاله عنه بنظر وراءه] يبديه في معارضته؟. # قلنا: المستند في هذا المقام: حدوثه مرتبا عليه وعقيب حدوثه؛ كما في حكم ~~النبي- عليه السلام- عند وقوع واقعة: ناسبت الواقعة أو لم تناسب؛ فالظاهر ~~أن الواقعة بصورتها هي السبب، إلى أن يتبين أنها سبب: لما تتضمن من المعنى، ~~لا بعينها ونفسها. فهذا الظن لا ينقطع إلا بتقدير معنى آخر وراء ما ظهر؛ ~~وإمكان ذلك لا يقطع الظن؛ [فإن إمكان مناسب آخر أظهر، ممكن في الأوصاف ~~المناسبة؛ فلم ينقطع الظن] بإمكانها وتجويزها، وإن كان ينقطع بظهورها: إذا ظهرت. # ألا ترى أن ظن أبي حنيفة ظاهر في قوله: أن [علة] أهلية العبارة العقل دون ~~البلوغ؛ لأنه لم ينعدم البلوغ بالجنون، وإنما انعدم به العقل؛ إلى أن يقال ~~[له]: لا، بل انعدم شيء سوى العقل، وهو: التكليف. فالصبي غير مكلف؛ فبهذا ~~ينقطع الظن الأول، ويجب رد النظر إلى أن التكليف أصلح لأن يكون مناطا، أو ~~العقل، فإن PageV01P277 # التكليف انعدم مع انعدام العقل. # وكذلك: لو أظهر المعترض أنه حدث شيء [آخر] سوى الموت، في المثال الذي ~~ضربناه- وجب علينا النظر فيه، وترجيح الموت عليه أو ترك التعليل بالموت. # فإن قيل: فهل تجوزون التعليل لتحريم الخمر بالرائحة الفائحة المخصوصة ~~بالخمر، فإنها حدثت مع الشدة؟ فلو قال قائل: التحريم معلل بالرائحة الفائحة ~~[المخصوصة] فإنها ms117 حدثت: فحدث الحكم معها. # قلنا: لو تصور أن يخفى على ناظر حدوث شيء آخر سوى الرائحة، لكان هذا أول ~~نظره، إلى أن يتبين أنه حدث ما هو مناسب- وهو: الإسكار- فكان أولى منه؛ ~~ولكن هذا ضعيف: لأنه ساوقه معنى [آخر]: أصلح للتعليل، وأظهر للنظر، وأسبق ~~إلى العلم والإحاطة. ونحن نسلم بطلان هذه الإضافة مهما ظهر ما هو أولى منه؛ ~~وذلك لا يدل على أن أول الإضافة ليس على مرتبة في النظر يستقر به القدم؛ ~~كما أن PageV01P278 # المناسب الأظهر: إذا ظهر، بطل المناسب الأخفى؛ ونعني [بالمناسب الأظهر]: ~~الأقوى الذي يظهر ثانيا؛ وبالأخفى: الأضعف الذي يظهر أولا. # فإن قيل: لو ظهر المعترض [حدوث] معنى آخر لا يناسب فهل يبطل به النظر الأول؟ # قلنا: إن كان الأول لا يناسب: اعتدلا؛ ولم يكن أحدهما أولى من الآخر، ~~فعلى المعلل الترجيج والانفصال؛ وإن كان الثاني مناسب: صار- بمجرد مناسبته- ~~مقدما على الأول الظاهر الذي لم يناسب؛ وإن كان الأول مناسبا: اعتدلا، فعلى ~~المعلل الترجيح؛ وإن كان أقوى من الأول: ترجح عليه بقوته، فغير المناسب ~~يعادل- في هذا المقام- غير المناسب- كما أن المناسب يعادل المناسب. # وفي هذا المقام يفارق ما نحن فيه-: من الوجود بحدوث الوصف- الإضافة ~~اللفظية؛ فإنه لو قال القائل: ليس الغضب علة لعينه وإنما هو لمعنى يتضمنه ~~أو يجاوره؛ وذلك المعنى أيضا لا يناسب: كالغضب مثلا- فهو ساقط، ونتعلق ~~بالوصف المنطوق به: لأن النطق به حجة. # أما ها هنا: فلا نطق؛ وإنما المستند: حدوث الحكم بحدوثه؛ وقد حدث وصفان: ~~فالإضافة إلى أحدهما تحكم. نعم، كأن PageV01P279 # يضاف إلى واحد: فإنه الظاهر فقط؛ فإذا نبه الخصم على الوصف الثاني: بطل ~~الظن الأول، واحتيج إلى الترجيح، ولا ترجيح بالحدوث، ولا ترجيح بأن الأولى ~~هو الذي ظهر أولا: فإن التقدم والتأخر في الظهور، يختلف بالأشخاص ووجوه ~~البحث. وذلك لا يرجع إلى قوة المعنى. فالظاهر ثانيا- بعد ظهوره- يساوي ~~الظاهر أولا. # فصورة [سؤال الشارع- في هذه القضية- تلتحق] بالإضافة اللفظية، لا ~~بالإضافة الوجودية التي نحن فيها؛ لأن ترتيب الحكم على منطوق السائل، ~~كترتيبه على كلام نفسه، فلا فرق- بين أن يقول ms118 السائل: اشتد العصير، فيقول ~~الشارع: حرم وبين قوله: إذا اشتد العصير حرم- في أن الظاهر: كون الشدة سببا ~~وإن لم تناسبه. ولا يقاومه معنى آخر: [لا] يجاوره ولا يناسب؛ لأنه لم يقع ~~منطوقا به. # فإن قيل: يحتمل أن يكون السبب في الوصف الحادث مع وصف آخر هو مستمر في ~~هذه العين؛ والحكم المنوط بوصفين: يوجد بطريان أحدهما بعد سبق الأول وينعدم ~~بعدمه؛ ثم لا يتبع ذلك الوصف الفرد، دون انضمام الوصف الآخر [إليه]. ~~ومثاله: أنه لو صرح الشارع بأن العلة شدة عصير العنب لكان الحكم يوجد بوجود PageV01P280 # الشدة وينعدم لعدمها؛ ثم لا تتبع الشدة في غير عصير العنب، لأن كونه عصير ~~العنب وصف ذاتي له مستمر، [والآخر عارض يطرأ ويزول]؛ والحكم موقوف على ~~الوصف العارض. وأحد الوصفين إذا كان مستمرا، والآخر عارضا: يطرأ ويزول، ~~فالحكم يدور مع العارض ويزول بزواله؛ فإنه منوط بمجموع الوصفين، وفي حدوثه ~~الاجتماع، وفي زواله زوال الاجتماع. # قلنا: هذا مسلم لا ننكره؛ ولكن ليس في تجويزه ما يقطع الظن عن اتباع ~~الوصف الحادث؛ فإن المعنى المناسب- أيضا- لا يمنع أن يكون معه وصف آخر يزيد ~~في المناسبة، ويكون الحكم مرتبا على مجموع الوصفين. ولكن: إذا [ظهر واحد ~~مناسب] انقطعت المطالبة عنه، وعلى الخصم تنبيهه على الزائد المضموم إليه، ~~حتى ينفصل عنه. # نعم، إن كان مجتهدا: فينبغي أن يبحث؛ فإن [تعذر ابداء وصف ثان]: اقتصر ~~على الأول؛ وإن كان معللا: ذكر ما ظهر، واستقر قدمه في النظر الأول. وعلى ~~الخصم أن ينبهه على الوصف الثاني، حتى يتكلم عليه. PageV01P281 # وكذلك المجتهد في مسئلتنا: يبحث ويتأمل، فلعله يعثر على وصف آخر، فإن لم ~~يعثر: اعتمد على الوصف الحادث؛ وإن كان معللا: كفاه ذلك الوصف الحادث؛ وعلى ~~المعترض أن يقول: ما الذي يؤمنك من كون الوصف الفلاني مضموما إلى وصفك؟ ~~وإذا ذكر هذا القدر: لزمه الانفصال، وإذا لم يذكر، وقال لعل وصفا آخر خفى ~~عليك، هو كامن مضموم إلى وصفك، فما الذي يؤمنك منه؟ فهذا لا يلزمه الجواب ~~عنه، كما في المناسب. # فإن ms119 قيل: الحكم يظهر بحدوث الشرط عند تقدم العلة، كما يظهر بحدوث العلة؛ ~~فمن اشترى قريبه: عتق عليه؛ وقد حدث العتق بحدوث الشراء والملك [جميعا]؛ ~~وليس الملك علة العتق، وإنما [العلة] القرابة، ولكن القرابة وصف ذاتي ~~مستمر: لا يطرأ ولا يزول؛ والملك يطرأ ويزول، فظهر الحكم بظهور الشرط، وهو ~~محل العلة لا نفس العلة. # قلنا: هذا من قبيل السؤال السابق؛ فإن المجتهد يجب عليه أن PageV01P282 # يبحث عن الأوصاف الكامنة سوى الوصف الحادث؛ فإن ظهر وصف [ما] يساوي ~~الحادث: جعل العلة مركبة من الوصفين؛ وإن ظهر وصف مناسب: جعله علة، وجعل ~~الحادث شرطا. كما في شراء القريب، وإن لم يظهر: جعل الوصف الحادث مناطا ~~للحكم وعلما له، وأضاف الحكم إليه. # وعلى الأحوال، لا يجوز تعطيل الوصف الحادث الذي ظهر الحكم به: إما أن ~~يعتبر وصف علة، أو شرط علة، أو علة؛ والنظر الأول يقتضي الإحالة عليه، ~~وتقدير الاستقلال له بإفادة الحكم، فإن سلم هذا النظر - في المرتبة ~~الثانية، والثالثة - من النظر عما ينقصه: سلم؛ وإلا: حكم بما ظهر ثانيا. # والغرض أن العلل تنقطع عنه المطالبة، ولا تتوجه عليه: ما لم ينبه المعترض ~~على وصف آخر مضموم إليه: يقدره وصفا أو علة مستقلة؛ أو يقدر ذلك الوصف ~~الآخر أصلا مستقلا، والحادث مجاورا وفاقا. # فما لم ينبه على شيء من ذلك: لا تتوجه مطالبته. فهذا هو الغرض. فإنه إن ~~سلم في الرتبة الثانية من النظر، ولم يظهر غيره - جاز للمجتهد PageV01P283 ### ||| CHECK سؤال يدعو إلى تخصيص الحكم بالمحل، وجوابه # أن يجعل الوصف الحادث علما على الحكم متبعا، كما في ترتيب الجواب من ~~الشارع على الواقعة، وكما في الترتيب اللفظي بفاء التعقيب، فإن الإضافة إلى ~~الشرط [لفظا] جائز، كما يجوز إلى العلة، ولكن الأصل: أن المضاف إليه هو ~~الموجب، إلى أن يظهر وصف هو أولى بالإيجاب منه، فكذلك ما نحن فيه. # فإن قيل: إذا جوزتم أن يعلل بالوصف الحادث وإن كان لا يناسب، فم ينكر ~~العلل على المعترض إذا قال له: سلمت لك أنه سبب، ولكنه ms120 سبب في هذا المحلل ~~على الخصوص، كقوله: سلمت [لك] أن الشدة سبب، ولكن السبب شدة عصير العنب، ~~[فبم تنكر عليه]: وغايتك أن تقول: هذا تخصيص بوصف أو بمحل لا مدخل له ولا ~~تأثير له في إيجاب الحكم؛ على معنى أنه لا يناسب، فأصل الوصف - أيضا - غير ~~[45 - أ] مناسب، وإضافة الحكم إليه على مذاق التحكمات التي لا تعقل، ولا ~~فرق بينه وبين التخصيص بهذا المحل. وفيه ما يمنع الإنتفاع بجنس هذا ~~التعليل، ويقصر الحكم على محل النص والإجماع؟. # وهذا هو السؤال الأعظم على هذه القاعدة، [و] في دفعة تمهيد هذا الأصل ~~وتقريره. # قلنا: نتكلم على هذا السؤال، من وجهين: # أحدهما: هو أن يقال: يجب على المعلل أن يبين أن هذا الحكم ليس PageV01P284 # مخصوصا بالمحل ومقتصرا على الذات [التي فيها] الإجماع؛ وإذا بطل ذلك: ~~وجبت الإضافة إلى صفة متعدية. فبطل به الاختصاص. وهذا كقولنا: صوم مفروض، ~~فيفتقر إلى التبييت كالقضاء. فيقول الخصم: لا مناسبة لكونه مفروضا؛ أن علة ~~وجوب التبييت في القضاء كونه مفروضا، وهو لا يناسب؟ [لا]، بل العلة فيه ~~كونه قضاء، حتى يقتصر عليه. فيقال: وبالإجماع التبييت ليس مخصوصا بوصف كونه ~~قضاء، فإن النذر والكفاءة وسائر الصيام يشترط فيه التبييت؛ فبطل التخصيص ~~بالمحل والذات، ووجب التعليل بوصف يتعدى. # وكذلك إذا قلنا: أن المستعير يضمن، لأنه أثبت يده على مال غيره لغرض ~~نفسه، من غير استحقاق؛ فيضمن كالمستام. فقيل لنا: هذا الوصف PageV01P285 # ليس علة في المستام؛ لأنه لا يناسب، فينبغي أن يقال: أنه غير معقول، ليس ~~علة في السنسام؛ لأنه لا يناسب، فينبغي أن يقال: أنه غير معقول، أو هو ~~مخصوص بمحله وصورته، وهو: يد السوم، فيقال: وبالإجماع ضمان الأيدي غير ~~مقصود على يد السو؛ إذ هو جار في يد الشراء، ويد المستعير من الغاصب، ويد ~~المودع إذا جحد، ويد الغاصب وغيره، فاجتمع أمران، أحدهما: وجوب التعليل؛ ~~[والآخر] الإضافة إلى الوصف الحادث: لأن الحكم حدث بحدوث وصف، وهذا مما يجب ~~تعليله؛ فقد كان الرجل بريء الذمة، تضمن بالأخذ؛ فأضيف إلى ms121 الأخذ، ووجب سير ~~صفاته؛ وامتنع تخصيصه بمحله بالإجماع. لذلك فلم يبطل تعليلنا به: لأن ذلك ~~متفوض بالإجماع؛ وكل وصف انتقض بالإجماع فقد بان بالإجماع أنه ليس مناطا ~~للحكم؛ حتى [لو] عللنا الضمان في يد السوم: بأنه إثبات يد على مال الغير؛ ~~وتركنا خصوص جهة السوم - لبطل بيد الوديعة؛ فلابد أن نزيد، فتقول: أثبت ~~إليه لغرض نفسه؛ احترازا عن الوديعة. وهو أيضا منقوض بيد الإجارة، فلابد ~~وأن نزيد قولنا: من غير استحقاق؛ فاستقام التعليل بهذا القدر - وإن كان لا ~~يناسب -: من حيث أن الحكم [حدث] مع حدوث سبب فعرف PageV01P286 # ارتباطه [به]. فنظرنا في تنقيح المناط وتهذيبه وتحديده، فاستقام ما ~~ذكرناه بعد وجوب التعدية من محل الإجماع - وهو [جهة] السوم - بطريق ~~المناقضة التي ذكرناها. # نعم: لو اقتبس الخصم من يد السوم وصفا آخر: يطر له أيضا، ولا يتنقض، ولا ~~يتعدى إلى العارية - كان مقاوما معارضا لكلامنا، وعلينا الترجيح. # وهذا كقوله: ان المستام إنما ضمن: لأنه أخذ بجهة الشراء، والشراء جهة ~~ضمان: والمأخوذ على جهة الشيء: كالمأخوذ على حقيقته؛ وتعدى هذا إلى يد ~~الرهن، وتقطع عنه يد العارية. فهذا يقاوم كلامنا إلى أن نرجع جانبا بطريقه. ~~وعلى المجتهد البحث عن هذه المعارضات وتعيين واحد منها بالترجيح؛ وليس على ~~المعلل ذلك، بل كفاه أن يذكر وصفا يدعي ظهوره [له] إلى أن يقابل بغيره: ~~فيتكلم عليه. # ولا ينبغي أن يتخيل الناظر [أن النظر] في هذا المثال، استقام: لكون ~~الأوصاف فيها مناسبة؛ إذ لا مناسبة لها؛ وإن ظن ظان أن فيها مناسبة، فهذا ~~المنهاج جار قبل العثور على وجه المناسبة؛ فليقدر عدم المناسبة PageV01P287 # التي يتخيلها: فإن غرضنا المثال. # وكذلك: قاس الشافعي - رضى الله عنه - تعذر الثمن بإفلاس المشتري، على ~~تعذر العبد المبيع بالإباق؛ وهذا حكم واجب التعليل والإضافة: فإن الخيار ~~حدث بحدوث الإباق، فدل أنه السبب بعينه أو بما يتضمنه، فلم يختص بإباق ~~العيد في البيع - وهو أخص [45 - ب] الصفات - إذ هو جار في إباق الجارية، ~~وجار في نفار الدابة وطيران الطير؛ بل هو جار ms122 في غضب المنقولات؛ فوجبت ~~التعدية، فقيل: الشامل لجميع هذه الصور: تعذر العوض. فكان الإباق علة بهذا ~~الاعتبار؛ وقد تعذر الثمن بالإفلاس. # ثم هذا القدر يبطل بتعذر إستيفاء الصداق: فإنه لا يثبت الخيار في النكاح؛ ~~وتعذر استيفاء البضع بالإباق لا يوجب الفسخ. فوجب أن نزيد، PageV01P288 # فنقول: تعذر عوض في عقد بيع، فيبطل الخصوص بالإجماع، ويجب التعليل للحدوث ~~بحدوث الوصف، فيه يدفع السؤال. # ثم الخصم أن يقيد هذا الوصف بقيد آخر: يتعدى محل النص، ولكن لا يتعدى إلى ~~محل النزاع، وهو أن يقول: تعذر في عين، فلا يتعدى إلى الثمن وهو دين؛ ~~وعلينا أن نتكلم عليه بالإبطال أو الترجيح، فنقول: ليس مخصوصا بالعين؛ إذ ~~يتعدى إلى المسلم فيه: إذا انقطع جنسه، وهو دين؛ فيقول: تعذر في عوض مقصود ~~هو محل العقد، والثمن ليس محلا للعقد؛ فينكر ذلك، فنقول: بل هو محل العقد؛ ~~فالثمن والمثمن عوضان يتعادلان عندنا، فنذهب في الاستدلال بالشواهد على ~~كونه محل العقد، ويذهب في معارضته. # وقد يغير العبارة، ويقول: العلة تعذر في مقصود قبل القبض تعين فيه القبض؛ ~~ويخرج عليه المسلم فيه؛ وتنعكس العلة في الثمن: فإنه لا يتعين فيه القبض؛ ~~إذ يجوز الاعتياض عنه. فنتكلم عليه بالمنع أو بالإبطال أو بالترجيح. # هكذا تقوم مراتب النظر بين المتناظرين في الأحكام الحادثة بحدوث الأوصاف؛ ~~وهي التي وجب إضافتها إلى الحادث، ورجع النظر إلى PageV01P289 ### ||| CHECK إشتراط دليل خاص على أن الأصل معلول بعلة، وتوجيه الغزالي لذلك # تعيين وصف من الحادث، أو إلى تنقيح جملته: بإلغاء بعض، وإبقاء بعض. فكل ~~ذلك جار دون المناسبة، وقبل العثور على المناسبة؛ ومعظم الأحكام القياسية ~~من هذا القبيل: فإنها أحكام حدثت بحدوث أسباب موجبة وقع النظر: في تعيين ~~الأوصاف من الموجبات الحادثة، أو في تنقيحها. # وقد رجع حاصل هذا الجواب، إلى أن السؤال الدعاي إلى تخصيص الحكم بالمحل ~~لازم، ولكن تبين سقوطه بالإجماع، وهو كمعارضة أخرى تقاوم الوصف المذكور: في ~~أنه [لا] يناسب؛ فإنه يندفع بالنقض: بالإجماع، أو بمسلك من الترجيح، وذلك ~~جار بين الوصف المتعدي ms123 وبين الوصف القاصر. # وقد قال قائلون: المتعدي أولى من القاصر في العلل، والمتعدي إلى فروع ~~أولى من المتعدي إلى فرع واحد؛ يحصل الترجيح بمجرد التعدية. # والجواب الثاني - وهو المختار: أنه إذا اتفق شيء مما ذكرناه في الجواب ~~الأول: من دلالة الإجماع على بطلان التخصيص؛ فهو ظاهر جلي لا شك فيه، ولكن ~~ليس ذلك مشروطا. # وقد شرطه فريق؛ إذ قد نقل عن بشر المريسي وجماعة، أنهم قالوا: لا يجوز ~~القياس على أصل، بمجرد قيام الدليل على أصل تجويز PageV01P290 # القياس، بل لابد وأن يدل دليل خاص على أن الأصل - الذي عليه القياس - ~~معمول بعلة، فأنا -[مع] ورود الدليل على أصل القياس - نجوز أن يكون من ~~جملتها أصل لا يعلل، بل يخصص بمورده، فلابد من دليل على كون الأصل معللا. # ولست أعرف لهذا المذهب وجها إلا ما ذكرته، فإن الوصف المخصص إذا عادل ~~الوصف المتعدي: في الانفكاك عن المناسبة، تقاوما. فلابد من دليل على ~~التعدية. # فإن خصص صاحب هذا المذهب مذهبه بهذا الجنس: من التعليل الخالي عن ~~المناسبة؛ فله وجه. ووجهه بين كما ذكرناه. # وإن طرده فيما ظهرت فيه المعاني المناسبة، وقال: يجوز أن يلحظ الشرع ~~المناسب في محل مخصوص؛ فلابد من دليل التعدية؛ أو قال: يجوز أن يقدر وقوع ~~هذا المناسب وفاقيا - فهو في هذا الطرف أضعف، واستمداده من القول بإنكار ~~أصل القياس. وإليه أشار نفاة القياس: في وجوب الاقتصار. # [وعلى الجملة: هذا] المذهب غير سديد في جميع الصور؛ فلا تشترط دلالة ~~الإجماع على التعدية؛ ولو اتفقت: فهو الأعلى PageV01P291 # والأوضح. ولكنا نقول: إذا حدث وصف، وحدث عقبه حكم [46 - أ] دل حدوثه عقيب ~~حدوثه، على أن الوصف الحادث: مناطه؛ وأن الحكم يتبع الوصف دون المحل. ثم إن ~~كان الوصف مناسبا: ظهر تسميته علة، وإن لم يكن مناسبا: فالظاهر أن الحكم ~~مضاف إليه؛ ويحتمل أن لا يسميه علة من يفهم من العلة المناسبة؛ ويحتمل أن ~~يسميه علة من يفهم من العلة العلامة؛ ويحتمل أن يجعل اسم العلة له مجازا ~~والمناسب حقيقة؛ فإن المناسب ms124 عرف وجه تأثيره في الحكم، وهذا لم يعرف وجه ~~تأثيره، ولكنا نظن أنه متضمن للمعنى المناسب المصلحي الذي لم نطلع عليه، ~~فهذا الوصف أمارة تلك المصلحة التي غابت عنا وعلامتها، ونظن أنه لا تنفك ~~عنه في غالب الأحوال، وتنزل منزلة القالب والظرف، فتسميته علة: بطريق تضمنه ~~للعلة - على طريق المجاز - ليس بعيدا. # وهذا الاختلاف يرجع إلى التسمية، وقد صرح الأصوليون بهذا الاختلاف؛ ولا ~~خير فيه، فإن العلامات المنصوبة من جهة الشرع متبعة: سواء ناسبت ما هي ~~علامة عليه، أو لم تناسب؛ فلا ينبغي أن تسوى القواعد على [الألفاظ؛ بل ~~ينبغي أن تسوى الألفاظ] على المعاني. PageV01P292 # فإذا رجع حاصل النظر إلى أن العلم على الحكم الحادث هو الوصف الحادث: ~~الذي ظهر في أول النظر حدوثه؛ وأن الحكم يتبع الوصف دون المحل، فالإضافة ~~إلى المحل ساقطة: عند ظهور العلامة، كما أنها ساقطة عند ظهور المناسبة. # فإن قال قائل: فهذه حكاية المذهب، فماذا دليلكم عليه؟ # قلنا: اشتمل المذهب على دعويين. ففي ماذا النزاع؟ - إحداهما: أن الوصف ~~الظاهر حدوثه علامة؛ والأخرى: أن الحكم يتبع العلامة، دون المحل الذي ~~العلامة ظهرت فيه. # فإن نوزعنا في قولنا: إن الوصف الحادث علامة، فدليله ما سبق: من أن حدوثه ~~بحدوثه [دل عليه] كما في الإضافة اللفظية، وكما في حكم الرسول - عليه ~~السلام - عند وقوع واقعة جديدة، بحكم جديد. # والدليل عليه: أنه لو علم مثلا أن لا حادث إلا الوصف الذي ذكرناه، لوجبت ~~الإضافة إليه. فإن أصل التعليل والإضافة واجب قطعا بحدوثه بعد أن لم يكن؛ ~~فافتقر إلى محدث: يتميز به عما قبل الأحداث، فلو لم يعلل، لبطل قولنا: أن ~~الإضافة واجبة. وهو معقول، ولو لم يعلل بهذا الحادث، لبطل قولنا: أن لا ~~حادث سواه. هذا: إذ علم - بسير قطعي - أن لا حادث سواه. PageV01P293 # فإن لم يعلم، وكان ذلك مظنونا - كفى ذلك المجتهد؛ ويكتفي من المعلل بأن ~~يعين وصفا يزعم: أنه لم يظهر له سواه؛ [إلى أن ينبه على وصف آخر ظهر سواه]: ~~فيلزمه أن يتكلم عليه. # ولا تتوجه ms125 عليه المطالبة بأن يقال له: ولم قلت: أن لا حادث سوى ما ذكرت، ~~ولعله حدث وصف غاب عنك؛ لأنه لو فتح هذا الباب في الجدال: لا تحسم طريق ~~النظر، ولتوجه ذلك على كل من بيدي المناسب، ولقيل له: أتسلم بطلان علتك ~~المناسبة لو ظهرت علة أخرى أظهر [مناسبة] مما تدعيه؟ على ما تقرر: من ~~استحالة تعليل الحكم بعلتين عرفنا بطريق المناسبة؛ فإذا قال: نعم، فيقال: ~~وما الذي يؤمنك من وجود مناسب أظهر مما تدعيه وأقوى، ولم تطلع عليه؟ فهذا ~~السؤال مدفوع في الجدال. # وقد قال القاضي أبو بكر: يجب السير على العلل، وهو: أن ينصب علته، ويبين ~~انتفاء ما عداها. وطرد هذا في المناسب أيضا. # وهو بعيد في حق المجادل، متجه في [حق] المجتهد؛ إذ على المجتهد تمام ~~النظر: لتحل له الفتوى؛ وليس على المعلل إلا ارتقاء مرتبة PageV01P294 # من مراتب النظر، إلى أن يستنزل عنها إلى مرتبة أخرى، بالمقاومة ~~والمناظرة: معاونة على النظر. ولو ألزم المعلل ذلك: لألزم بيان السلامة عن ~~المعارضة، وللزمه السير، ولكان يجب أن لا يبقى للخصم كلاما، فيقسم ويقول: ~~[نعارضه بكذا]، والكلام عليه لا يخلو إما أن يكون كيثت وكيت. فيأخذ في ~~إبطاله؛ [ثم أدلة إبطاله] أيضا - تفتقر إلى أنواع من السير؛ ويتسلسل إلى ~~غير ضبط. # وقد كان - من عادة القاضي في المناظرة - ذلك: فكان يستقصي - في أول الأمر ~~- كل ما [كان] يتوهم تعلق الخصم به - بطريق [46 - ب] السير - ويبطله: بحيث ~~لا يبقى للخصم متعلقا. # وهذا بعيد عن مصلحة المناظرة؛ اتفق المناظرون على خلافه. # فإذا بطل هذا المسلك، استقر قدم المعلل في دعواه: أن الوصف الذي ظهر ~~حدوثه، هو العلامة على العلة أو [هو] العلة. وعلى الخصم أن يشير إلى وصف ~~آخر، إن كان عنده، حتى يتكلم عليه. # فهذا بيان إحدى الدعويين، وهو: أن الوصف الحادث علامة أو PageV01P295 # علة، وكلاهما في الغرض واحد، فيكتفي من العلل بأن يستدل على كونه علة: ~~بحدوث الحكم عقب حدوثه. ويبطل عليه ملكه: بأن يبين [له] أنه حدث عقب وصف ms126 ~~آخر، حدث مع هذا الوصف: [مستقلا أو مضموما إليه]؛ فما الذي رجح أحدهما: ~~[على الآخر]؟، وعلى المجتهد البحث عن الأوصاف المقدرة الموهومة: التى تقدر ~~حادثة مع هذا الوصف مستقلا أو مضموما إليه. # فأما الدعوى الثانية - وهي المقصود بالإثبات -: أنه إذا سلم كونه علامة ~~أو علة، فما الذي يمنع اختصاصه بذلك المحل، فيقال: الشدة في ماء العنب ~~علامة، دون الشدة في غيره؟ وغاية ما في الباب أن يقال: لا مناسبة لهذا ~~التخصيص؛ وأصل العلة -[أيضا]- لا مناسبة له. فكيف الخلاص؟ # فتقول: إذا سلم أن الحدوث عقب الوصف الحادث، دل على أن الوصف الحادث ~~علامة - فالعقول تثير إلى إتباع العلامات، والأعراض عن التخصيص بالمحال. ~~وهذا معلوم من تصرفات علماء PageV01P296 # الشرع، وهو راسخ في عقولهم - على وجه: يبعد إنكاره عنادا وجهلا [وغباوة]. # فإن قيل: فلو أنكر منكر إشارة العقل إلى هذا، فليس يبقى بأيديكم إلا ~~التثبيت والإنكار، مع العجز عن إقامة دليل يهتدي به. # قلنا: المنكر - في هذا المقام - تضرب له الأمثلة؛ حتى إذا أصغى واعترف: ~~اهتدى. فإن أبى وجحد: اختزى واعتزى إلى مخالفة علماء الأمة [ومناكرة من سلف ~~ومضى]، ونحن نضرب ثلاثة أمثلة: مثالا مقدرا، ومثالا من مذهب الشافعي، ~~ومثالا من مذهب أبي حنيفه: # أما المثال المقدر، فهو ما قدمناه: من أنه لو قيل للنبي - عليه السلام - ~~ماتت شاه، فهل تباع؟ فقال: لا؛ لفهم [منه] أن الموت علامة لتحريم البيع. إذ ~~كان يجوز بيعها قبل الموت، ولم يحدث الآن غير حلول الموت؛ فحكم بتحريم ~~البيع. ففهم أن الموت علامة؛ فلو ماتت بقرة أو ناقة: لأحكم بمثل هذا الحكم، ~~وهذا لا سيبل إلى جحده، ولم تعرف مناسبة الموت: إذ ما يتخيل فيه -: من ~~تعطيل المنافع [فقد] أبطلناه، وذكرنا أنه خيال. ولو قدر الاخبار عن وصف آخر ~~حدث: PageV01P297 ### ||| CHECK بيان معنى القول: أنه في معنى الأصل # أبعد من هذا الوصف؛ لكان الحكم عند حدوث ذلك الوصف مفهوما إضافته إلى ذلك ~~الوصف، وكون الوصف علامة عليه: حتى تقدر مشاركة البقرة والناقة للشاة فيها؛ ~~وإن أنكر منكر ms127 هذا، كان متأكدا، وإن زعم أنه من قبيل ما في معنى الأصل؛ ~~قلنا: هذه عبارة اشتهرت، فلابد من البحث عنها. فإن قنع بمثل هذه العبارة، ~~فنحن نقول: الشدة [المطربة] لا تناسب - مثلا -[وهي] علة أو علامة، وشدة ~~نبيذ التمر كشدته وفي معناه. فلا تعجز عن إطلاق هذه العبارة في جميع ~~المواضع. ومعنى قولنا: في معناه؛ أنه شاركه فيما عرف كونه علة أو علامة؛ ~~وأنه إنما فارقه فيما ليس له مدخل في العلامة، وهو: كونه شاة، وكونه بقرة. ~~وهذا لا مدخل له؛ فكان يمكن أن يقال، العلامة والعلة هو: الموت في الشاة، ~~كما يقول: هو الشدة في عصير العنب. # هذا هو المثال المقدر، وهو واضح. وفي تقرير أمثاله متسع؛ وهو: كل وصف ~~حادث رتب الشارع عليه حكما، والوصف الحادث لا يناسب الحكم. # المثال الثاني - من مذهب الشافعي - قوله: أن بيع العنب [بالعنب رطبا] ~~كيلا بكيل باطل؛ لأنه يتوقع نقصانه عند الجفاف: فصار PageV01P298 # كالرطب. # فقيل: ولم قلت: أن توقع النقصان في ثاني الحال علة الأبطال، مع حصول ~~التماثل في الحال؟ وهل هذا إلا تعليل بما لا يناسب؟ # فقال: الدليل علي إثبات الوصف في الأصل، قوله - عليه السلام - للسائل: ~~"أينقص الرطب إذا جف"؟ فقال: نعم، فقال: "فلا إذن". فعلل بالنقصان عند ~~الجفاف. # فلو قيل [له]: علل بنقصان الرطب عند الجفاف، فلم عدت إلى العنب؟ - فلا ~~يمكنه الانفصال بإظهار المناسبة: إذ لا مناسبة، وإنما فهم الحكم، وفهم ~~علامة الحكم، وهو: توقع النقصان؛ فكان الحكم - مع العلامة - غير مخصوص [47 ~~- أ] بمحل العلامة. فمتى تصرف في اللبن واللحمان وجميع الأشياء الرطبة، ~~وقدر لجميعها حالة الكمال - اعتبر التماثل بالإضافة إليها. PageV01P299 # ومن عرف مسالك المناسبة على ما قدمناه، عرف أنه لا مطمع في المناسبة في ~~هذه المسألة؛ ولكن اتبع العلامة كما اتبع العلة المناسبة. والعلل المناسبات ~~- عند التحقيق - علامات: فإنها لا توجب الأحكام لذواتها. # فإن قيل: ليس هذا وزان مسئلتكم؛ فإنه تلقى التعليل من الإضافة والإيماء ~~من جهة الشارع، لا من جهة الحدوث. # [قلنا]: ولسنا نورد هذا ms128 المثال دليلا على أن الحدوث عقيب الوصف علامة ~~التعليل؛ وإنما أوردناه دليلا على من سلم أنه عرف بالحدوث عقيبه كونه ~~علامة، بالدليل الذي سبق؛ [ولكن] قال: هو علامة في هذا المحل حتى لا يتعدى. ~~ولا يستنكر هذا لعدم المناسبة في التخصيص، كما لم يستنكر لعدم المناسبة في ~~الأصل، وفي هذا لا يختلف الأمر باختلاف طرق معرفة العلامة؛ فالنقصان عرف ~~كونه علامة بالإيماء، وهو - بعد كونه علامة - لا يختص بالمحل، فكذلك الوصف: ~~إذا عرف كونه علامة بالحدوث عقيبه، لا يختص بالمحل وإن لم يناسب. # على أن الشافعي كيف يتعلق في التعدية بالإضافة، والإضافة إلى نقصان ~~الرطب، إذ قال: أينقص الرطب إذا جف، فنقصان العنب كيف صار علامة؟ فدل أن ~~العنب كالرطب محل العلامة، والحكم يتبع العلامة؛ وكذلك القول في الشدة التي ~~لا تناسب مثلا، هي بالنسبة إلى عصير الرطب، كهي بالنسبة إلى عصير العنب، ~~والموت بالنسبة إلى الشاة، كهو بالنسبة إلى البقرة وسائر الحيوانات. PageV01P300 # وبهذا، يتبين اتفاق العلماء على إتباع العلامات دون المحال. # المثال الثالث: قول أبي حنيفة: الجص مكيل، فيحرم فيه ربا الفضل كالبر؛ ~~فطولب به، فقال: ظهر تأثير الكيل في ربا الفضل. قلنا: وما معنى تأثيره؟ ~~قال: ظهور الحكم به، ومظهر الحكم علة الحكم. وهذا [منه] دليل على تسمية ~~العلامة علة: لأن العلامة تظهر كالعلة. # قال: ووجهه أن الفضل - الذي لا مقابل له - حرام في البيع بالاتفاق؛ وهو ~~أن يقول: بعتك هذا العبد بهذا الثوب، على أن تزيد درهما؛ فالدرهم فضل لا مقابل ~~له، فهو حرام، وإنما صار فضلا: بأن صارت المقابلة بحكم الشرط والصيغة، ~~مقصودة على العبد والثوب. # والشرع شرط المماثلة في مقابلة البر بالبر؛ فكانت الزيادة فضلا على ~~المثال: لا مقابل له بحكم الشرع. وإنما يصير فضلا على المثل، بحصول ~~المماثلة. وإنما تحصل المماثلة في القدر: بالكيل؛ وفي المعنى: بالجنسية، ~~فالعلة مركبة منهما؛ إذ بمجموعهما ظهر الفضل، وبظهور الفضل ظهر التحريم. ~~فسمي علة: لأنه مظهر [يظهر] الحكم. وهو الذي رددنا القول في تسمية جنسه علة ~~أو علامة ms129 العلة. # والغرض: وراء هذا، وهو أن يقال له: هذه الأوصاف لا تناسب، وهي PageV01P301 # مظهرات. فإن سلم لك أنها العلامة، فهي علامة في الأشياء الستة؛ فلم ~~عديتها إلى غيرها: وأنت لا تطلع على وجه المناسبة فيها؟ فيقول: إذا سلم ~~[لي] أنها مظهرة، فهي علامة بنفسها حيث وجدت، ولا تختص بالمحال. # ومن سلم له كونه علامة لا ينازعه في الطرد، وإنما النزاع في طريق إثبات ~~كونه علامة؛ إذ يقال له: والبر المتهيء لحصول المماثلة فيه قدرا وجنسا، لم ~~شرط [الشرع] المماثلة الممكنة فيه؟ وبم عرفت [إن علامة الحكم] الإمكان؟ ~~والمقصود أنه عدى الكيل والجنس، وهي علامة مظهرة، وليست علامة مناسبة أصلا. # فقد تبين - بالأمثلة من مذاهب العلماء - أن العلامة التي لا تناسب ~~[متبعة]، لا يجوز تخصيصها بالمحل، كالعلامة بالمناسبة. وإن المناسبة إحدى ~~الطرق التي يعرف بها كون الوصف علامة. وقد يعرف بغيرها: كالنص، والإيماء، ~~واستعقاب الحكم عند الحدوث، وجب عليه إتباع العلامة، وقطع النظر عن المحال، ~~وقد حصل بذلك دفع هذا السؤال [على أوضح وجه، للفطن المتأمل؛ إن شاء الله ~~تعالى]. PageV01P302 ### ||| AUTO القول في ### || AUTO قياس الشبه # وفيه تمام بيان الطرد [47 - ب] # فإن قيل: حاصل معتصمكم في التعلق بالطرد والعكس، يرجع إلى التعلق بأن لا ~~متجدد إلا الوصف الحادث، وقد كان الحكم معدوما قبل، ووجد الآن، ولا فارق ~~بين الحالتين المفترقتين في الحكم، إلا الوصف الحادث، فكان الوصف الفارق ~~مناطا للفرق بين الحالتين، وعلامة على الحكم المتجدد، وهذا في وصف يعترى ~~على ذات واحدة، فكان الوصف فارقا بين الحالتين. # ويلزمكم- على مساق القول به- الحكم بأن الفارق بين الذاتين، المفترقتين ~~في الحكم علامة الافتراق: إذا لم يظهر فارق سواه، وإن لم يكن مناسبا. فإن ~~ظهر فارق آخر: قابله، إلى أن يترجح عليه، كما في الوصف الحادث الفارق بين ~~حالتي الذات الواحدة. # وبيانه: أنه لو قدر الخمر المشتد مائعا بنفسه، غير [متصف بالعصير]، ~~والخل، بل كانت الشدة وصفا مساوقا لوجوده، وورد PageV01P303 # الشرع بتحريمه وتحليل الخل والعصير والأدهان، لأمكن أن يقال: [لا فارق] ~~بينه وبين ms130 سائر المائعات إلا الشدة، فلتكن الشدة علامة، حتى يتعدى إلى مشتد ~~آخر هو: نبيذ التمر مثلا، فهذا مثال مقدر. # ونذكر مثالا واقعا، وهو: أن التكرار مشروع في غسل الأعضاء وفاقا، وغير ~~مشروع في المسح على الخف وفاقا، فإذا نظر الناظر إليه: لم يتميز المسح عن ~~الغسل إلا بكونه مسحا، وإلا فهو ركن في الطهارة، وجار مجراه في كل قضية إلا ~~في كونه مسحا. فليكن كونه مسحا علامة ترك التكرار، حتى يتعدى إلى مسح ~~الرأس، وهو متنازع فيه. وإذا قيل بذلك، يقابله أن الغسل شرع فيه التكرار، ~~وتميز عن المسح على الخف بكونه أصلا: لا مدخل للبدل فيه، فيتعدى إلى مسح ~~الرأس، فتصح كل واحدة من العلتين، إلى أن يظهر الترجيح. # وكذلك يقول الحنفي، لا ربا في الثياب والعبيد، وجرى في الأشياء الستة، ~~ولا تفارقها إلا في كونها مقدرة. فهو العلامة، وتتعدى إلى المقدرات. # والمالكي يقول: [بل] خالف الأشياء الأربعة غيرها من العبيد والثياب، في ~~كونها قوتا، فهو العلة والعلامة. # والشافعي يقول: لا، بل فارق في كونها مطعوما. PageV01P304 # وتتقاوم هذه الأوصاف، فيقضي بأن كل واحد صالح، فلابد من الترجيح ~~والامتحان الشواهد. ولو فتح هذا الباب: لا تسع النطاق في القياس، ولأمكن ~~التعليل بكل وصف مطرد غير منتقض. # فإن قلتم بذلك: كنتم محدثين أمرا بدعا بين المحققين من العلماء، وانغمستم ~~في غمار الحشوية من الطردية. PageV01P305 # وإن أبيتم ذلك: لم تجدوا فرقا وفصلا بين هذه الرتبة، وبين الطرد والعكس ~~الذي قدمتوه. فإن ذلك [يرجع حاصله إلى إضافة الافتراق في الحكم، إلى وصف ~~فارق بين حالتي ذات واحدة، وهذا] رجع حاصله إلى إضافة الافتراق في الحكم، ~~إلى وصف فارق بين ذاتين متعددتين، ولا فرق بين المقامين. وكيف يعتقد بينهما ~~فرق مع تقاربهما؟ وأي فرق بين أن نعلم أن الكلب محرم بيعه مثلا، فيقول ~~قائل: بيع سائر الحيوانات دون الكلب جائز، فكان السبب كونه كلبا: فإنه ~~الفارق. وكان هذا كما لو تصور أن يصير حيوان- ليس كلبا- بالانقلاب كلبا، ~~لكنا نقول: قبل الانقلاب يباع، وبعده لا يباع، ms131 ولم يحدث إلا وصف الكلبية، ~~كما لم يحدث- في انقلاب العصير- إلا وصف الخمرية والشدة. فلا مدرك للفرق ~~بين المقامين وفيه فتح باب الطرد والانسلال عن ضبط المعنى المناسب المؤثر، ~~وذلك لا وجه له؟ # [قلنا]: هذا إلزام للقول بالشبه، وهو: الوصف الذي لا يناسب، ويظن كونه ~~علامة متضمنة للعلة التي غابت عنا، فيحكم بالاشتراك في الحكم، عند الاشتراك ~~فيه. PageV01P306 # والقول به تلو القول بالطرد والعكس- كما سبق- إلزامه علة، والقول بالطرد ~~والعكس هو [تلو] القول بإضافة [الأحكام إلى الأسباب] الواقعة الحادثة، ~~[التي يترتب] جواب الشارع عليها، والقول به [هو تلو] القول بإضافة الأحكام ~~إلى الأسباب، باللفظ: بفاء التعقيب، وصيغة الشرط، والصفة الفارقة. كما ~~ضربناه: من الأمثلة في مسلك الإيماء. والقول بجميع ذلك، تلو القول بالتصريح ~~بالتعليل. والمناسبة غير مشروطة في شيء من هذه المراتب. # ومن قال بالأول، لزمه القول بما يليه: بحيث لا نجد بين الرتبتين فرقا، ~~وينحط إلى رتبة [48 - أ] الطرد: فيلزمه القول بالطرد. ونعني بالطرد: الوصف ~~الذي لا يناسب. # ومن أنكر الطرد: يلزمه إنكار الشبه، فإنه عين الطرد كما سنذكره، ومن ~~أنكرهما: لزمه إنكار الطرد والعكس، والحدوث PageV01P307 # عند حدوث الوصف، وترتيب الحكم على جواب الواقعة، وهلم جرا إلى المراتب ~~التي قبلها، حتى ينكر الدرجة العليا في الظهور، وهو: صريح التعليل. # فإذا قال الشارع مثلا: اقتلوا هذا لأنه أسود، فيقول هذا القائل: لا يتبع ~~السواد في شخص آخر، بل يختص [ذلك] الحكم بذلك الشخص، وقد انجر القول إلى ~~هذا الحد بمنكري القياس، وهو اللازم على مساق إنكار [القول بالطرد]، وانجر ~~القول بالقائمين إلى القول بالطرد، وهو اللازم على مساق القول بالقياس. # والوقوف على مرتبة من المراتب تحكم محض، مستنده: قصور [النظر عن الوقوف ~~على] [وجه] إلزام رتبة على رتبة، وكيفية ترتيب درجة على درجة، وهذه هي ~~المغاصة الكبرى، والمحارة العظمى، لعقول المتصرفين، وإنما الرجل: من يرتقي ~~من هذه المغاصة. # فإن قال قائل: هذا قول منكم بتكافي الأدلة، ورد على جميع أهل الملة، ~~فإنكم أبطلتم الوقوف على مرتبة: لاستحالة الفرق، وأبطلتم إنكار الطرد: ms132 فإنه ~~يتداعى إلى إنكار صريح التعليل، وأبطلتم PageV01P308 ### ||| CHECK حجيته، وما كان يصطلح عليه إمام الحرمين والدبوسي فيه # القياس: لأنه ينجر إلى القول بالطرد، والقول بالطرد باطل، وما يلزم عليه ~~الباطل فهو باطل، فما سبيل الترقي عن هذه المهواة؟ ولابد من كشف الضمير، ~~وإبداء المعتقد [فيه]. # قلنا: القول بالقياس حق، عرف ذلك- قطعا- من الشرع، وتصرف علماء الصحابة ~~وإجماعهم عليه، فكون أصل القياس حقا مقطوع به، وكل ما إلى إنكار القياس ~~الحق فهو باطل، وكل ما يلزم على القول بالقياس فهو حق، لأن القياس حق في ~~الشرع على القطع. # وعند هذا نبدي ما هو السر؟ فنقول: قياس الطرد صحيح، والمعنى به: التعليل ~~بالوصف الذي لا يناسب، على الحد الذي قدمناه في بيان المناسبات. # وعند هذا، ربما تنفر طباع بني الزمان عن سماع [مثل] هذا الكلام، لكثرة ما ~~قرع مسامعهم: من التشنيعات على الطردية وأصحابها. فيعتقد [به] السامع أن ~~هذا مذهب مبتدع خارج عن أقاويل أكابر العلماء، وأنه لا دليل عليه. # ونحن نقيم الدليل عليه، ونبين أنه مقول به عند أكابر العلماء: كالشافعي ~~وأبي حنيفة ومالك -رضي الله عنهم، ونبين أن المشنعين على أرباب PageV01P309 # الطرد- من علماء العصر القريب: كأبي زيد رحمه الله، وأستاذي إمام الحرمين ~~- رضي الله عنه - من القائلين به، إلا أن إمام الحرمين كان يعبر عن الطرد ~~الذي لا يناسب: بالشبه، ويقول: الطرد باطل، والشبه صحيح. وأبو زيد يعبر [عن ~~الطرد: بالمخيل، وعن الشبه: بالمؤثر] ويقول: المخيل باطل، والمؤثر صحيح، ~~وقد بينا بأمثلة: أنه [أراد] بالمؤثر ما أردناه بالمخيل. # وسنين بالأمثلة أن الذين قالوا بالشبه وأنكروا الطرد، فقد أرادوا بالشبه ~~ما أردنا بالطرد. وإنما انقسام الوصف إلى قسمين: مناسب كما ذكرناه وغير مناسب. # فالمناسب حجة وفاقا، ومنهم من لقبه: بالمؤثر، وأنكر المخيل. حتى ظن فريق ~~وقوع الاختلاف بين الجنسين، وإنما المختلف: العبارة لا المعنى. # وغير المناسب- أيضا- حجة: إذا دل عليه الدليل، وقد لقبه فريق: بالشبه، ~~حيث اضطروا إلى القول به. حتى يتخيل متخيل أن الشبه غير الطرد، والطرد غير ~~الشبه، ولو سئلوا عن ms133 الفرق: اعترفوا بأنهم لا يحسبون بينهما فرقا محققا، ~~وإنما يرددون ألفاظا لا حاصل وراءها. PageV01P310 ### ||| CHECK إختلاف المذاهب في الطرد والعكس والشبه # ونحن نكشف الغطاء عن هذه العمايات، وملتطم هذه العبارات، بضرب الأمثلة: ~~حتى يطلع الناظر على غور هذا الفصل، فلقد قل في [هذا] العصر من يستقل بفهم ~~هذا الكلام، فضلا عن درايته، والاستبداد بتقريره إلى نهايته. فنقول: # اختلفت المذاهب في الطرد والعكس والشبه، فمنهم: من قال بأحدهما دون ~~الآخر، ومنهم: من أنكرهما، ومنهم: من قال بهما. ونحن نقول: # مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك-ي- القول بهما، فإنهم قالوا: بالشبه، وهو ~~أضعف من القول بالطرد والعكس. # ونحن نذكر الدليل، ثم [ننتقل إلى] الأمثلة، وبتقرير الأمثلة يتبين ~~الدليل، فإن الدليل على هذه الأمثلة: أن نبين أنها محصلة غلبة الظن، وذلك ~~يحصل بضرب المثال. # أما الدليل الجملي، فما ذكرناه في الطرد والعكس، وهو: تلوه، لأنا قد بينا ~~أن الوصف [48 - ب]- الفارق بين الحالتين في ذات واحدة- أوجب إضافة الافتراق ~~في الحكم إليه، لأنه هذا افتراق واقع لم يكن: فافتقر إلى علامة معرفة، وليس ~~ذلك إلا الوصف الظاهر. وعماد هذا الكلام أن لا يظهر وصف [آخر حادث] سوى ما ~~ذكر، PageV01P311 # وظهوره ممكن، وعلى المجتهد البحث عنه، وعلى المعلل الانتهاض لردة: إذا ~~ذكر، ولا شيء عليه قبل أن يذكر. فكذلك الفارق بين الذاتين: كالفارق بين ~~الحالتين في ذات واحدة. # فإذا قال الشارع: القاتل لا يرث، فهمنا أن القتل علامة الحرمان، ناسبت أو ~~لم تناسب، فإنه لو قال: الطويل لا يرث، والأسود لا يرث، لكنا نقول: الطول ~~والسواد علامة، وهما يتضمنان وجها في المصلحة لا نطلع عليه. ولو لم يرد هذا ~~اللفظ، ولكن عرف من الإجماع أنه لا يرث، أو حكم - صلى الله عليه وسلم -، في ~~شخص أخبر عن قتله، بأنه لا يرث- لكنا نفهم كون القتل علامة للفرق بين ~~الوارث وغير الوارث، بإضافته إلى شخص آخر: يساويه في القرابة، إذ يقال: لا ~~يفارقه إلا في كونه قاتلا، فهو المناط- كما يقال: لا تفارق حالة الشدة ما ~~قبلها، إلا في الشدة- وإن ms134 احتمل أن يكون المناط معنى يتضمن القتل، ولكن ذلك ~~لا يمنع جعل القتل علامة، إلا أن يتبين متضمن له أولى بالاعتبار منه. PageV01P312 # والغرض: أن إضافة الحكم إلى شخص، كإضافة الحال إلى حال: في قضاء العقل ~~بإحالة الافتراق على الوصف الظاهر المفرق [أولا، وتتمة] هذا النظر: ببيان ~~أنه لا فارق سواه يجاور الوصف الظاهر، أو يتضمنه الوصف الظاهر. # وكذلك: إذا عرف أن الأسود لا يرث، فيعرف كون السواد علامة- بمقابلته ~~بالأبيض، كما يعرف ذلك بمقابلة بحالة سابقة- على ذلك الشخص بعينه- كان فيها أبيض. # وكذلك القول في الرق: يعرف كونه علامة الحرمان، بتقدير الطريان مرة على ~~شخص واحد، وبتقدير الإضافة إلى ذات حر. # فالفرق مطلوب بين الذاتين، كالفرق بين الحالتين، وإذا لم يكن بد من ~~الفارق- ولا فارق إلا الوصف الذي ادعاه المعلل-: فهو مناط الفرق: إن سلم ~~أنه لا فارق إلا ذلك، كما قررناه في الفارق بين الحالتين المتعاقبتين على ~~ذات واحدة يجرى- في حق المجتهد والمجادل المعلل- على ذلك المذاق بعينه، ~~فإنه [هو هو، ودليله دليله] وإنما يتضح وجه الدلالة، بضرب الأمثلة. # وعلى الجملة: لا يجوز التحكم بجعل الوصف علة بالتشهي، بل PageV01P313 ### ||| CHECK أمثلة على القول بالشبه # أحوجنا المعلل إلى دليل، وهو: حدوث الافتراق بحدوثه في الطرد والعكس، ~~ووقوع الافتراق [وكونه] بكونه: في صورة الشبه، فكان الطرد والعكس، [أولى و] ~~أجلى. ونبين هذا بأمثلة: # المثال الأول. قال الشافعي: بيع العذرة أمتنع لنجاستها؟ فعداها إلى ~~السرقين وسائر النجاسات، فإذا طولب بالإثبات: لم يرجع فيه إلى مناسبة، فأنا ~~بينا أنه لا مناسبة فيه، كما تقدم، وإنا الممكن [فيه] تخييل إقناعي تستقل ~~[به] الدلالة، دون العثور عليه. ووجهه أن يقول: كان الطعام قبل أن يتناوله ~~الآدمي جائز البيع، [فالتناول لم يجدد فيه إلا استحالته] إلى النجاسة، فكان ~~هو العلامة، وتتعدى إلى سائر الأرواث. فهذا ظن يظهر أولا، وتمامه بالسبر. ~~وهو أن الخصم يقول: لا، بل امتنع بيعه: لأنه خرج باستحالته عن كونه منتفعا ~~به، فبطلت ماليته. قلنا: لا، بل هو منتفع به لتسميد الأرض، كما في السرقين ~~بعينه: ms135 من غير فرق. فبطل هذا الخيال، وصح الأول. فيقول الخصم: حدث أمر آخر، ~~وهو: الاستحالة، فهو السبب دون النجاسة، فيقال: الاستحالة لا تمنع البيع، ~~كما قاله الخصم في السرقين، وكما قاله العلماء كافة في استحالة الخمر خلا، ~~فإنه لما استحال إلى الطهارة، واستمر الانتفاع- جاز البيع. فيقول الخصم: ~~حدث أمر آخر، وهو: أنه صار جزءا من الآدمي، والآدمي لا يباع، فكذلك أجزاؤه. PageV01P314 # وهذا معتمد الخصم، وعليه يخرج لبن الآدمية، فيمنع بيعه: وإن كان طاهرا. ~~وهو [إن استقام] أجلى من التعليل بالنجاسة. فينتهض الشافعي لإبطاله، ويقول: ~~العذرة ليست جزءا من الآدمي بحال، وإنما هو [طعام] استحال في معدته وانفصل، ~~كما يستحيل الخمر في الدن، والمرقة في القدر، فلا يحدث له حكم [في] ~~الجزئية. فيبطل مسلكه بهذا الفرق، وربما يترجح في هذا المقام جانب على ~~جانب. والغرض أن ظن الشافعي- في الإحالة على النجاسة- قائم إلى أن يظهر سبب ~~آخر حادث يحال عليه. # ولو قيل للشافعي: النجاسة حكم شرعي، فبم تنكر على من يقلب التعليل، ~~ويقول: إنما نجس لأنه امتنع بيعه؟ - فيقال: امتناع البيع مظنون، والنجاسة ~~معلومة، والمعلوم لا يستفاد من المظنون [49 - أ]. ولأنه لو كان نجا لامتناع ~~بيعه، لحكم بنجاسة الحر والمستولدة، والموقوف والمرهون، والمكاتب، وكل ما ~~امتنع بيعه، فلم يصلح للتعليل PageV01P315 # على هذا الوجه، وصلح على الوجه [الآخر] الذي ذكرناه. # فهذا طريق إثارة الظن من التعليل بوصف لا يناسب، تلقيا من الحدوث بحدوثه. # ولو قال قائل: فهم ذلك لأن النجاسة تناسب بطلان البيع. # قلنا: أي مناسبة بين امتناع الاستصحاب في الصلاة، وبين امتناع البيع؟. ~~ولو قنع المنكرون بهذا القدر من الخيال الاقناعي الذي قدمناه في النجاسة، ~~فلا طرد- في عالم الله- إلا ويقدر الفطن المتشدق- الآنس بمسالك تخييل ~~الشعراء، وتلفيق الوعاظ- على تنبشة مناسبة من هذا الجنس منه. وقد لاح- على ~~القطع- ظهور أول الظن، بظهور هذا الوصف الحادث، وتمام هذا الظن: بانقطاع ~~الخيالات المعارضة. # وقد يستثار الظن من هذا الأصل بعينه، بطريق المقابلة بذات أخرى، كما ~~نقول: جاز بيع الجمادات: كالتراب والخشب وسائر الأموال، وامتنع بيع العذرة. ms136 ~~ولا تفارقها في المنفعة والمالية، وإنما تفارقها في النجاسة، فيدل على أن ~~النجاسة مناط الفرق، فيتعدى إلى الأرواث كلها، فينشأ ظن أولي سابق من سياق ~~هذه المقابلة بينها وبين سائر الأعيان، كما ينشأ من سياق المقابلة بينها ~~وبين الحالة المتقدمة عليها قبل الاستحالة. # [ألا أن هذا الظن] أضعف وأخفى وأدق، وإبطاله أهون، فيقال له: [لا] بل ~~فارق سائر الأعيان: في الاستحالة، أو في كونها PageV01P316 # جزءا من الآدمي، إلى غير ذلك مما قدمناه. فيتكلم عليه كما يتكلم على تلك ~~الطريقة، فلا فرقان بين المسلكين. # وهذا- من كلام الشافعي- يعرف تعليله بالوصف الذي لا يناسب وقد بنى عليه ~~تحريم بيع سائر النجاسات، وتحريم بيع الكلب وغيره. # المثال الآخر: تعليل الفقهاء كافة- أعنى: الشافعي وأبا حنيفة رحمها الله- ~~سقوط التكرار في مسح الخف، وشرع التكرار في غسل الأعضاء. # فيقول أبو حنيفة في مسح الرأس: إنه مسح، فلا يتكرر كمسح الخف. # فيقول الشافعي: أصل في الطهارة، فيكرر كالغسل. # فإن قيل: تعليل أبي حنيفة [تعليل بمؤثر]، لأنه يقول: المسح خفيف في ذاته، ~~فجاز أن يخف حكمه. # قلنا: إن كانت المناسبة عبارة عن تجانس الألفاظ، فهنا مؤثر مناسب، وإن ~~كان المناسب ما قدمنا حده، فهذا طرد محض، ويقابله قول القائل: إن ما خف في ~~ذاته أولى بأن يغلظ حكمه، ليقارب الغسل، ويعتدل بينهما الأمر، فإن ما غلظ ~~في ذاته، لو غلظ حكمه: لتراكم التغليظ، وكل ذلك تلفيقات لفظية: لا مناسبة لها. # وقول أبي زيد على ما قدمناه-: إني إنما عللت بالمسح لظهور آثر PageV01P317 # المسح في التخفيف، وهو الاقتصار على ما ينطلق عليه الاسم. # قيل له: ومن سلم لك أن ذلك من أثر كونه مسحا؟ فتضطره المطالبة إلى أن ~~يعترف بعدم المناسبة، لا بل هو من أثر كونه مجرى على الشعر: لو وقع عليه. ~~وهو طرد في مقابلة كلامه، فأي مناسبة لكونه مسحا: في تجوير الاقتصار على ما ~~يقع عليه الاسم؟ وإنما منتهاه أن يقول: إذا قوبل مسح الرأس بسائر الأعضاء، ~~فارقه في جواز الاقتصار على أقل ما يسمى باسمه، فلا ms137 يفارقه إلا في كونه ~~مسحا، فهو علام الحكم، وهو عين ما ذكرنا: من طلب الفارق بين الذاتين، بعد ~~مقابلة إحداهما بالأخرى. # وكذلك يقول: مسح الخف إذا قوبل بسائر الأعضاء وبغسل الرجل، لم يفارقها ~~إلا في كونه مسحا. فهو العلامة، ويتعدى إلى مسح الرأس: في سقوط التكرار. # فيقول المجادل المعاند: [لا] بل فارقه في وقوعه على الخف. # فيقول: ليس مخصوصا بالخف، فإنا المتيمم- أيضا- يمسح على الوجه بالتراب ~~ولا يكرر، ولا شركة بينهما إلا في وصف كونه مسحا. # وكذلك يرد عناد المعاند: أن الاقتصار على الأقل لإجرائه على الشعر لو ~~أجرى عليه، بخلاف سائر الأعضاء، ويقول: مسح الخف أيضا PageV01P318 # يساويه في الاقتصار، ولا شركة بينهما إلا في عموم وصف المسح. فكان ~~التعليل بالوصف الجامع المشترك- الضابط لجميع محال الحكم- أولى. # فيقول الشافعي- في مقابلته-: لا، بل فارق مسح الخف سائر الأعضاء: في كونه ~~وظيفة بدلية ليست أصلية، وإنما الأصل: الغسل على الرجل، وبهذا يفارق المسح ~~[على الرأس]: فإنه أصل كالغسل في سائر الأعضاء، وفي هذا يشارك التيمم، فإنه ~~لما كان يؤدي بدلا، لم يشرع فيه التكرار. # وعند هذا، يتقابل المقامان، ولابد من الترجيح، وقد سلك كل [49 - ب] من ~~الفريقين- من قدماء علماء المذهبين- مسلك الترجيح: فدل أنهم رأوا التعليل ~~بالوصف الذي لا يناسب، بطريق المقابلة، وطلب الفارق بين المتقابلين. كما ~~ذكرناه في طلب الفارق بين حالتي الذات الواحدة. # فإن قيل: ذكروا هذا بطريق التشبيه. # قلنا: لا نضايقهم في هذا التقليب، وكل طارد يلقب طرده أيضا بلقب التشبيه، ~~وإذا قال: أردت به تشبيها يغلب على الظن.، فيقول: وتشبيهي هذا- الذي لقبته ~~بالطرد- يغلب على الظن، فكل مسلك يذكره يعارضه في طرده، حتى يقول: المحكم ~~فيه الذوق السليم، فإن هذا يغلب على PageV01P319 # الظن، والطرد لا يغلب. فيقول: وقد غلب هذا على ظني، ولم يغلب تشبيهك على ~~ظني، وما الذي زكى ذوقك وعصمه من الغلط؟ ويرجع الأمر إلى حدس في الضمير: لا ~~يصلح للمحاجة، وتتقابل فيه الدعاوى. # فإن قال: تشبيهي يوهم الاجتماع في مخيل هو مأخذ الحكم. فيقول: وجمعي- ~~الذي لقبته بالطرد أيضا- يوهم، ms138 فما الفارق؟ وكل ما ينطق به لسان المشبه، ~~ينطق به لسان القائس الذي سمى طاردا. # فلتحذف هذه الألفاظ جانبا، وليقل: لابد من تغليب ظن في كون الوصف علامة، ~~عن ظن أنه ليس بعلامة [ولابد] لغلبة الظن من طريق، وطريقه: طلب الفارق ~~لوقوع الافتراق بين الذاتين. وهو الذي اعتمده العلماء في مسح الخف وتعليله. # فإن قيل: عول الشافعي على مناسب وهو: أن الخف لا ينبغي تنظيفه، والتكرار ~~لتكملة النظافة، والخف يتخرق بالتكرار، فصين عنه لذلك. # قلنا: هذا خيال، فإن الخف كما لا يتخرق بأصل المسح فلا يتخرق بتكرار ~~إمرار اليد الرطبة عليه. PageV01P320 # وأما قوله: الخف لا يبغي تنظيفه، قلنا: فلم شرع أصل المسح؟ فليكن تكرار ~~المسح للغرض الذي شرع له أصل المسح؟ تكميلا له. # فإن قيل: ليس في المسح نظافة، ولكنه وظيفة تعبدية، حتى لا تتعود إخلال ~~[هذا] العضو: فنركن إلى الدعة في حالة الكشف، ولا نغسله، كما في التيمم: ~~فإنه شرع لمثل هذا المقصود، وإلا فلا نظافة فيه. # قلنا: ليكن تكرار المسح تأكيدا لهذه الوظيفة التعبدية وتكملة لها، أو ~~ليحكم بأن الرأس لما اكتفى فيه بالمسح: فلم يقصد تنظيفه حتى يكمل بالتكرار، ~~فأي نظافة في المسح على شعرة واحدة؟ فليترك بالتكرار. # وهذه وساس وخيالات في غاية الضعف [والوهي]، لقبها بعض فقهاء العصر- وهم ~~المتلقفون عن أبي زيد- بالمعاني المؤثرة المعقولة، وذلك لظنهم أنه لا مدرك ~~للدليل على كون الوصف مناطا للحكم، وعلامة عليه- سوى المناسبة. فصنعوا ~~للطرديات صيغة المناسبات، وأخرجوها في معارضتها، فغلب على كلامهم [الحكم] ~~الضعيفة الوعظية، وهي- في إثارة الظنون- أبعد من المسالك التي ذكرناها. # المثال الآخر، قول علمائنا في مسئلة التبييت والتعيين: إن PageV01P321 # صوم رمضان صوم مفروض، فافتقر إلى التبييت كالقضاء. وهم يقولون: إنه صوم ~~عين، فلا يفتقر إلى التبييت كالتطوع. # وقولهم: صوم عين فلا يفتقر إلى التعيين، من قبيل المؤثر: لو سلم على ~~السبر. أما استعمال في مسألة التبييت، فهو من قبيل الطرد، وأي مناسبة بين ~~كونه فرضا وبين كونه مفتقرا إلى التبييت؟ والفرض والنقل استويا في النية؟ ~~[وأي مناسبة بين ms139 كونه عينا، وبين الاستغناء عن التبييت: إذا لم يعر عن أصل ~~النية]. # أما إمامي -رضي الله عنه- فكان يقول بهذا القياس في مسألة التبييت، ~~ويقول: إنه تشبيه، وليس بطرد. # وأما المراوزة، فإنهم لما أنبث فيهم كلام أبي زيد: من طلب التأثير، ولم ~~يحيطوا بأغوار ذلك الكلام، وما فيه: من وجوه الالتباس- لم يجوزوا الاستشهاد ~~بالأصول. ولقد ناظرت جمعا من أفاضلهم، فكانوا يلقبون كل من يستشهد بأصل في ~~كلامه: بأنه أحكامي لا يعرف الفقه. وأي ضلال- في عالم الله سبحانه وتعالى- ~~يزيد على هذا؟ فمعظم أحكام الشرع يثبت بالقياس، وإنما انتظم القياس: ~~باستنباط المعاني والعلامات من موارد النصوص، فكيف يستجيز التصرف في الشرع، ~~من يحسم باب الالتفات إلى الشواهد والاستمداد من النصوص، ويزعم: أن المعاني ~~المعقولة المؤثرة هي التي تقبل دون الأحكام؟ ولذلك انفتح عليهم باب من ~~الهذيان ضلوا فيه، وأخذوا يثبتون أحكام الشرع على حكم ضعيفة خيالية: ~~يستتركها PageV01P322 # أرذال الواعظين، وهجروا [50 - أ] لأجلها مسالك علماء السلف، وما نقل عن ~~الشافعي- صاحب المذهب- في مسائله. وكذلك يفعل الله تعالى بمن لم يؤيده ~~بتوفيقه، ولم يرشده إلى طريقه. # فنرجع الآن إلى المقصود، ونقول: # قولنا: صوم مفروض فيفتقر إلى التبييت، طرد محض لا يناسب، ولكن الظن حاصل ~~منه، وطريقه:- أنه تقابل أصلان: القضاء والتطوع، ودار صوم رمضان بينهما، ~~ففارق التطوع: في كونه فرضا، وهو الوصف الذي سبق إلى الفهم كونه فارقا، ~~فقدر ذلك علامة على الحكم: متضمنة للمناسبة المغيبة عناء وقد شاركه صوم ~~رمضان في هذا الأصل: فالتحق به، وانقطع عن التطوع. # وهذا يقابله قوله: لا، بل يفارقه في كونه صوم عين، وقد شارك صوم رمضان ~~التطوع في هذا الوصف، ولا يعني قولنا: لا مناسبة بين كونه صوم عين، وبين ~~الاستغناء عن التبييت. فإنه لا مناسبة [أيضا] بين الفريضة وبين التبييت، ~~ولكنا نبين أن صوم التطوع ليس بصوم عين، كما ذكرناه في تلك المسئلة. # ولو قال قائل: فارق القضاء التطوع: في كونه فرضا، وفارقه- أيضا: في كونه ~~قضاء، وكل واحد لا يناسب، فهلا جعلتموه مناطا وضابطا للحكم؟ # قلنا: لأن صوم ms140 الكفارات والنذور كلها يفتقر إلى التعيين، وليس PageV01P323 # قضاء، فالوصف الشامل الجامع هو الفرضية، ولم يفارقه إلا التطوع. # فإن قال: ويضاف الحكم في الكفارة إلى كونه كفارة، وفي النذر إلى كونه ~~نذرا، فإذا جاز التعليل بالطرد: فيجوز أيضا تعليل الحكم بعلل. # قلنا: ولكن التعليل بالفرضية تشهد له جميع الأصول، ولو علل بالقضاء: لم ~~تشهد له سائر الأصول، فإذا علل ذلك بالكفارة: لم يشهد له القضاء. فالوصف ~~المشترك الجامع للحكم المشترك أحرى بأن يكون علامة: متضمنة للمعنى المصلحي ~~[المغيب عنا]، وهو أغلب على الظن من التفريق بأمور متفرقة لا تتوارد عليه ~~الشهادات. # فإن قيل: فالحج أيضا مفروض، ولا يفتقر إلى التعيين، فبم تجيبون عنه في ~~مسئلة التعيين؟ # قلنا: وهو مشكل على الخصم- أيضا- في مسئلة التعيين، فإن الحج لا يتعين ~~وقته ولكن بان لنا- بالدليل- أن الحج مخصوص بقضايا، بعلامة كونه حجا، وأن ~~ذلك لم يتعد: [لا] إلى الصوم، ولا إلى الصلاة. فتضمن قولنا: صوم، احترازا ~~عنه، وحقيقته ترجع إلى أن القضاء: إذا لم ينجذب إلى الحج، فالأداء أيضا لا ~~ينجذب إليه. ومناسبة الحج للقضاء، PageV01P324 # كمناسبته للأداء، فقام الشبه بما ذكرناه. # ولنا في كل مثال غرضان، أحدهما: بيان أنه مقول به من جهة الفريقين، وقد ~~ماء الأصحاب ومحدثيهم، والثاني: إبانة كيفية إثارة الظن من هذا النوع من ~~التعليل، مع الانفكاك عن المناسبة، وكيف لا يثور الظن. # فإذا لم يبن معنى مناسب في التبييت، وعرف أصلان في الشرع متقابلان- فيجب ~~أن يحكم بقضية في محل النزاع، وهو دائر بين الأصلين، وفارق التطوع: في كونه ~~فرضا، كما فارق القضاء، وبان أنه ليس يشارك التطوع إلا في كونه صوما، وفي ~~هذا شارك القضاء أيضا، ونحن نقدر معنى مناسبا: لم نطلع عليه في القضاء وفي ~~التطوع، فيعلم قطعا إن الأغلب على الظن: أن المتعدى إلى الأداء معنى ~~القضاء، لا معنى التطوع- قبل الإطلاع على ذلك المعنى، وهذا معنى التشبيه. # وحاصله راجع إلى طلب الفارق، والتعليل بعلامة المصلحة المجهولة، لا بعين ~~المصلحة، وإثبات كون الوصف علامة- من بين سائر الأوصاف- بالمقابلة وطلب ~~الفارق، كما تقدم. ms141 # المثال الآخر، قول الشافعي - رضي الله عنه-: طهارتان، فكيف تفترقان؟ وهو ~~التنبيه على قول أصحابنا: طهارة عن حدث، [وطهارة حكمية]، وطهارة: موجبها في ~~غير محل موجبها، فأشبهت التيمم. وقد تقابل ها هنا أصلان: إزالة النجاسة، ~~والتيمم، فأردنا أن نطلب مناطا PageV01P325 # للفرق بينهما من أوصاف التيمم، فكان- من الأوصاف العامة- أنه طهارة: ~~فيبطل بإزالة النجاسة، وأعم منه أنه شرط الصلاة: فيبطل بستر العورة، ~~واستقبال القبلة، وأخص من الطهارة أنه طهارة بجامد: فيبطل بالاستنجاء. فكان ~~الأخص والأولى أن يقال: طهارة حكمية، وطهارة عن حدث، وموجبها في غير محل ~~موجبها، وكل ذلك يرجع إلى شيء واحد، وفي هذا [المقام] يستوي الوضوء ~~والتيمم، فغلب على الظن أن هذه هي العلامة المشتملة على المصلحة المجهولة. # فكان ذلك لعجزنا عن إبداء المناسبة، حتى لو أظهر الخصم مناسبا: انحل هذا ~~التعليل، بل ينحل [هذا بقولهم]: طهارة بالماء، فأشبه إزالة النجاسة، وإن لم ~~يذكر وجه المناسبة- إلى أن نتكلم عليه. # ولو سلم للخصم ما يدعيه: من أن الماء مطهر لعينه، والتراب غير مطهر ~~لعينه، فافتقر إلى قصد [50 - ب]- لكان ذلك فرقا مخيلا، ولكن الشافعي يقول: ~~هو مطهر للنجاسات العينية لعينة، وأما إزالته الحدث: فبالشرع كالتيمم، من ~~غير فرق. فهو مشابه له. وكذلك: PageV01P326 ### ||| CHECK فصل من كتاب الرسالة # إذا سلك الخصم مسلك الفرق. ونتكلم عليه حتى يسلم لنا هذا الجمع: ولا ~~أخالة له، وهو محض التشبيه، وهو: الطرد الذي لا يناسب، ولكن طريق إثباته: ~~المقابلة بين الأصلين المتقابلين، وطلب الفارق والتصرف في المسألة ~~المترددة، بالعلامة الفارقة أو الجامعة. # ولا ينبغي أن ينخدع المحصل بما يذكر في الطهارة الحكمية: من الاخالة بأنه ~~ينبئ عن كونه تعبدا وعبادة وقربة، والقربات تفتقر إلى النيات، لأن افتقار ~~العبادات إلى النيات لابد من تعليله بمسلك مخيل، وعند أبي حنيفة: لا فرق ~~بين العبادات [وأمور المعاملات] في النية، فإن النية عنده تعتبر فيما لا ~~يتعين، يجب ذلك في قضاء دين العباد، ولا يجب في رد المغصوب، ويجب في قضاء ~~الصوم، ولا يجب في صوم رمضان، فعلى هذا يديره، ms142 فلا مناسبة بين كونها حكمية ~~وبين الافتقار إلى النية بحال، وإنما حاصلها يرجع إلى التشبيه. # ولذلك أطلق الشافعي القول، فقال: طهارتان، فكيف تفترقان؟ استبعد أن يكون ~~بينهما فرق معتبر، مع الاشتراك في وصف: يكاد يقوم مقام الخاصية، وهو: أن كل ~~واحد طهارة عن حدث، فرأى PageV01P327 # الإضافة إلى هذا الوصف متعينا. # وكل ذلك إشارة منا إلى أن التعليل بالوصف الذي لا يناسب، مقول به من كافة ~~العلماء: السلف منهم والخلف. فلا مضايقة في التلقيب: بالشبه والمؤثر، بعد ~~أن لاح الغرض. # مثال آخر: اتفق الفريقان على أن يد السوم توجب الضمان، وطلب كل فريق ~~علامة يجعلها مناطا للحكم. # فقال الشافعي: هو أخذ مال الغير لغرض نفسه، لا بالاستحقاق، محترزا بأحد ~~الوصفين: عن الوديعة، وبالآخر: عن الإجارة، ويد الموصي له بالمنفعة، ويد ~~المرتهن. فكانت هذه الأوصاف- التي بها الاحتراز- علامات لا تناسب، فلم ~~ينبغي أن يكون إثبات اليد على مال الغير لغرض نفسه- من غير استحقاق- سببا ~~للضمان؟ فهذا لا يعرف كونه سببا [إلا بنصب الشارع إياه سببا. ولم يصرح ~~الشارع بنصبه سببا] باعتبار هذا الضبط، وهذه العلامة. ولكن توصل إليه ~~الشافعي بنظره والتفافته إلى المسائل، فجعله علامة. # وقال أبو حنيفة: لا، بل علامته: أنه مأخوذ على جهة الضمان، وهو الشرى، ~~والمأخوذ على جهة الشيء، كالمأخوذ على حيقته، وخرج [عليه يد الرهن] وعكسه ~~في العارية، فكيف يطمع في مناسبته؟ ولو عكس [وقوبل] وقيل: [لا، بل] المأخوذ ~~على جهة الشيء، ليس PageV01P328 # كالمأخوذ على حقيقته، لاعتدال القولان، ولم يفترقا. # والغرض من هذا المثال: بيان القول بالوصف الذي لا يناسب، من الفريقين. ~~ووجه تنشئة الظن منه يستقصى في تلك المسألة. # مثال آخر: حكم الشرع بضرب الدية على العاقلة، على خلاف المخيل في سائر ~~الأموال والغرامات والكفارات. فوقع النزاع في القليل. # فقال الشافعي: القليل واجب بالجناية على النفس، فيضرب على العاقلة ~~كالكثير، وهذا يجري مجرى العلامة الضابطة للمصلحة المجهولة: في ضرب الدية ~~على العاقلة. # فلو قال قائل: لا، بل علامة الأصل: كونه كل بدل النفس- بطل بالأطراف. # ولو قال [قائل]: علامته كونه ms143 كثيرا مجحفا، بطل بحصص الشركاء، وقيمة العبد ~~القليلة، وغرة الجنين. # ولو قال: علامته: كونه مقدرا، بطل بأرش الحكومات. PageV01P329 # وإذا بطلت هذه العلامات: سلم ما ذكرناه. # مثال أخر: أوجب الشرع في يد الحر نصف دينه. فقال الشافعي: في يد العبد ~~نصف قيمته. ولا أخالة فيه: إذ المناسب اتباع النقصان، كما في الكل. ولكن ~~نعلم ضرورة أن [غناء] يد العبد من العبد، [كغناء يد] الحر من الحر، وأن ~~النسبة مستوية. زلا يجري ذلك في البهائم. وأن قدر الشرع بدل كل الحر، ~~فسببه: صيانته عن تحكم السوق فيه. وقد تقل القيمة مع شرف الخصال، لقلة ~~الرغبات في الاستخدام. وهذا غير محذور في الطرف: فأن أروش الحكومات تعرف ~~بتقدير القيمة؛ ثم تكثر بالنسبة إلى [مبلغ] الدية، فما تقتضي فيه القيمة PageV01P330 # دينارا مثلا -لكونه عشر القيمة -توجب مائة دينار. ومع هذا [يقدر؛ فعرف أن ~~ذلك لسر] في خلقة الآدمي: اقتضى وقوع اليد من الجملة موقع النص؛ وهو في ~~العبد كهو في الحر [51 - أ] فكانت هذه العلامة الخاصة مقدمة على المخيل ~~المرسل المتسع. # مثال أخر: لأبي حنيفة -رحمه الله -، قوله: أن العبد تقدر قيمته كالحر، ~~والمناسب لا يوجب التقدير مع تفاوت الخصال: كما في البهائم؛ ولكن شبهه ~~بالحر، وهذا يدل- من مذهبه- على القول بالشبه. # فأن قيل: لا، بل هذا قول بالمؤثر؛ لأن بدل الدم مقدر، والعبد يضمن منه ~~الدم: فكان مقدرا، فهذا من قبيل دخول تفصيل تحت جملة، ويرجع شكل الدليل فيه ~~إلى مقدمتين ونتيجة كما قدمتموه. # قلنا: الشافعي-رحمه الله -لا يسلم كون بدل الدم مقدرا؛ وإنما المقدر بدل ~~دم الحر. وأبو حنيفة-رحمه الله -يلحق العبد به: بالتشبيه. وهذه طريقة لنا ~~في تلك المسألة؛ إذ نسلم أن العبد دم، ولكن نقول: المقدر دم الحر، ونستبدل ~~بالعبد القليل القيمة. فيرجع النظر -عند تجاذب القول -إلى أن التقدير معلوم ~~بعلامة الدمية، أو بعلامة الحرية؛ ويكون ذلك نظرا في العلامات دون الوقوف ~~على المعاني. وإن سلمنا [له] [أنه ليس مقدرا] بعلامة الدمية، فنقول: بدل PageV01P331 # المال [غير] مقدر، وقضية الأموال ms144 والدماء متعارضة فيه. فنسلك مسلك ~~التغليب، وتصير المسألة تشبيها من طريق أخر على ما سنذكره. طريقا آخر ~~لتغليب الأشباه. # ويقرب من هذا المأخذ، النزاع في أن دية العبد: هل تضرب على العاقلة؟ وهو ~~راجع إلى تجاذب العلامات. # مثال آخر، وهو البرهان القاطع على قول زعماء القائسين، وعلماء الشرع من ~~المتصرفين- بالتعليل بالوصف الذي لا يناسب، من غير تنصيص وإيماء من جهة ~~الشارع؛ وأنهم سموا ذلك الوصف- وإن كان لا يناسب- علة، في اصطلاحهم، لا علامة. # وهو: تعليل الحديث الوارد في الربا -المشتمل على الأشياء الستة. # فقال الشافعي: [نعلل بالطعم والنقدية] أو الطعم والتقدير على قول. وقال ~~أبو حنيفة: نعلل بالكيل والوزن. وقال مالك: [نعلل] بالنقدية والقوت. وكلهم ~~اتفقوا على تعدية الحكم بهذه الأوصاف؛ وهي لا تناسب، وإنما هو الذي لقبه ~~فريق بالطرد، وآخرون بالشبه. # فأن قيل: أبو حنيفة تلقى ذلك من قوله -صلى الله عليه وسلم -: ((وكذلك ما ~~يكال ويوزن))؛ فكان ذلك عاما. PageV01P332 # قلنا: هذا [حديث] كذب موضوع [متقول] ولم ينقل عن أبي حنيفة. وأصحابه ~~-السابقون واللاحقون -سلكوا مسلك التعليل بالاستنباط، لا بهذه التكملة ~~المختلفة. # فأن قيل: أبو حنيفة لا يقول بالقياس المؤثر المناسب؛ وقد أظهر تأثير ~~الكيل كما عرف ذلك من [كلامه و] كلام أصحابه؛ وهو الذي بالغ أبو زيد في ~~تقريره، حتى وقاه إلى مضاهاة المعقولات، وأظهر تأثيره. # وبيانه بالإيجاز: أن تحريم البيع في الأشياء الستة، ينبغي أن يتعرف مما ~~اعتبره الشرع في موضع آخر في التحريم، وليس ذلك-في هذا المقام - إلا تحريم ~~الفضل الذي لا مقابل له بالإجماع؛ وهو أن يقول: بعتك العبد بهذه الثوب على ~~أن تزيد درهما. فالدرهم ربا، وهو فضل لا مقابل له، فإذا باع صاعا بصاعين؛ ~~فالصاع الزائد فضل لا مقابل له؛ وإنما صار ذلك فضلا: بشرط الشرع المماثلة ~~في المقابلة، بقوله: ((الحنطة بالحنطة مثلا بمثل، والفضل ربا))، ومشروط ~~الشرع كمشروط PageV01P333 # العاقد؛ ثم اختص بالمقدرات المتجانسات: لأن الفضل يظهر بعد ظهور المماثة، ~~والمماثلة تظهر بالجنسية والتقدير. ولا يظهر الفضل بين جنسين [غير مقدرين ~~بالكيل أو الوزن]: ms145 إذ لا معيار للماثلة [فيه]. ولا يظهر بين الشعير ~~والحنطة: إذ لا مجانسة في الصفات، فظهر الفضل المحرم بهذين الوصفين: ~~فسميناه علة لذلك. فأما فضل الصفات فألغى الشرع قيمتها بقوله: ((جيدها ~~ورديئها سواء)) وهذا أظهر مسلك في التأثير فكيف هذا شبها وتعليلا بوصف لا يناسب؟ # قلنا: التبس جنس هذا الكلام على معظم أبناء الزمان، لكثرة مقدماته ~~ومراتبه التي سلسلها: فالتبس المقصد في غمارها، ونحن نحل هذه التعقيدات، ~~[بتسليم] جميع المقدمات؛ وهو: أن الفضل- الذي لا مقابل له- محرم، وأن ظهور ~~الفضل بالكيل والجنسية [على] ما ذكروه. ولكن لا يظهر الفضل-في مسألتنا -ما ~~لم تصر المماثلة PageV01P334 # مشروطة. وعن علته البحث؛ فلم شرطت المماثلة في بيع المتماثلات المقدرة؟ ~~ولم لا يجوز أن نقابل صاعا بصاعين، كذراع بذراعين، وخشبة بخشبتين؟ وهند هذا ~~يتبين عجزهم عن إبداء التأثير؛ فيقولون: لأنه متماثل متجانس يمكن تحصيل ~~المماثلة فيه [51 - ب] # قلنا: وما أمكن تحصيل المماثلة فيه، لم تشترط فيه المماثلة الممكنة؟ [وما ~~هذا] إلا كقول القائل: ما أمكن رؤيته [تشترط رؤيته] وما أمكن قبضه يشترط ~~قبضه في المجلس، وما أمكن نقله يشترط نقله. وهلم حرا إلى الممكنات. فتأثير ~~التجانس والتقدير: في تحصيل شرطها الشارع؟ إن عقل سببه: فليذكر حتى يتعدى؛ ~~وإن لم يعقل فليقتصر على مورد النص. # فتبين أن تطويلاتهم مسلمة، ولا منفعة فيها، وإنما مجرى النظر، وموقع ~~البحث: طلب على اشتراط المماثلة فيما أمكن فيه تحصيل المماثلة؛ حتى إذا عقل ~~ذلك المعنى: اتبع في الاقتصاد والتعدي. ولو اجتمع الأولون والآخرون على أن ~~يذكروا فيه مناسبة: لم يجدوا إليه سبيلا. # فأن قال قائل: لاح -على القطع -من أبي حنيفة القول بالوصف PageV01P335 # الذي لا يناسب والتعليل به من غير نص وإيماء. ولكن كيف يصح ذلك من ~~الشافعي في هذه المسألة: فإنه يتمسك فيها بالإيماء، من قوله: ((لا تبيعوا ~~الطعام بالطعام))؛ وقد يتمسك [فيها] بمناسبة الحرمة لإظهار الشرف؛ بالتقييد ~~بالشروط. كما قدمتموه في أمثلة المناسبات؟ # قلنا: أما التعليق بالإيماء فقد قررنا طريقه؛ وليس مسلك الشافعي مقصورا ~~عليه؛ فأنه علل الربا ms146 في الدراهم والدنانير، بكونها جوهري الأثمان. ولا ~~إيماء فيه. وأما تلك المناسبة، فمن محدثات المتأخرين؛ لم يذكرها الشافعي؛ ~~وإنما أحدثه من لم تتسع حوصلته لدرك جميع [مدارك] التعاليل، ولم يستقر قدمه ~~في فهم قاعدة الشبه. فتشوفوا إلى خيالات هي -على التحقيق -نفاخات الصابون: ~~تنكشف بأدنى بحث [عن] غير طائل. وقد [نبهنا على وجه] فساد [هذا المناسب ~~بما] تقدم. ومن لم يستقل فهمه بدرك وجه الفساد في كل مناسبة: خيلت في مسئلة ~~علة الربا من [كل] الجوانب، فلا ينتفع بكلامنا هذا، [ولا مطمع له في فهمه]: ~~فأن درك فسادها من الجليات؛ ومن تقاعدت PageV01P336 # رتبته عن درك الجليات: كيف ترتقي قريحته إلى فهم الدقائق [التي لا يكشفها ~~فضل التقرير، وإنما تدرك بجد التأمل واتقاد القريحة، بعد الانقباض عن كدورة ~~المألوفات وشوائب التقليدات؟]. # والذي يدل على أن الشافعي لم يذهب في التعليل مسلك الأخالة، فضل ذكره في ~~كتاب الرسالة -وقد نقلناه بلفظه: # قال الشافعي: قال الله تعالى {والوالدات يرصعن أولادهن} الآية. وأمر ~~النبي -عليه السلام -هذا: بأن تأخذ من مال أبي سفيان ما يكفيها وولدها ~~[بالمعروف]؛ وكان الولد من الوالد: فأخبر على PageV01P337 # صلاحه في الحال التي لا يغني فيها عن نفسه. فكان الأب: إذا بلغ أن لا ~~يغني عن نفسه بكسب ولا مال، فعلى ولده صلاحه في نفقته وكسوته. قياسا على ~~الولد، ولم يضيع شيئا هو منه، كما لم يكن للوالد ذلك، والوالدان وإن بعدوا، ~~والولد وإن سفلي -في هذا المعنى [مشتركون]. # فقلنا: ينفق على كل محتاج منهم غير محترف، وله النفقة على الغني المحترف. # وذكر حكم رسول الله -عليه السلام -بأن الغلة بالضمان، وقال: فكانت الغلة ~~لم تقع عليها صفقة البيع، فيكون لها حصة من الثمن. فكانت في ملك المشتري: ~~في الوقت الذي لو مات فيه العبد مات من ماله، فدل أنه إنما جعلها له: لأنها ~~حادثة في ملكه وضمانه. فقلنا كذلك في ثمر PageV01P338 # النخل، ولبن الماشية وصوفها، وأولادها وولد الجارية، وكل ما حدث في ملك ~~المشتري وضمانه. وكذلك وطء الأمة الثيب ms147 وخدمتها. و ((نهى النبي -عليه ~~السلام -عن الذهب بالذهب، والورق بالورق، والتمر بالتمر، والبر بالبر، ~~والشعير بالشعير، والملح بالملح؛ إلا مثل بمثل، يدا بيد)) فلما حرم النبي ~~-عليه السلام -في هذه الأصناف المأكولة -التي شح الناس عليها حتى باعوها ~~كيلا -لمعنيين أحدهما: أن يباع منها شيء بمثله دينا، [والآخر: زيادة ~~أحداهما] على الآخر نقدا- كان ما كان في معناها محرما: قياسا عليها، وذلك: ~~كل ما أكل مما بيع موزونا. PageV01P339 # والوزن والكيل في ذلك سواء. وذلك: كالعسل والسمن والزيت والسكر، وغيره: ~~مما [يؤكل ويشرب] ويباع موزونا، ولم يقس الموزون على الموزون من الذهب ~~والورق: لأنه يجوز أن [52 - أ] يشتري بالدراهم والدنانير نقدا عسلا وسمنا ~~إلى أجل؛ ولو قيس عليه: لم يجز إلا يدا بيد، كالدنانير بالدراهم)) و ((أما ~~الذهب والفضة فمحرمان في أنفسهما: لا يقاس [شيء] عليهما؛ لأنه ليس في ~~معناها: لأنهما الأثمان والقيم إلا الديات، والمأكول المكيل محرم في نفسه، ~~ويقاس به ما كان في معناه: من المأكول الموزون؛ لأنه في معناه)). # هذا كله نقلناه من لفظ الشافعي؛ فليتأمل المنصف: ليعرف كيف علل بهذه ~~الأوصاف التي لا تناسب، ذاهبا إلى أن المشارك له في هذه الأوصاف في معناه، ~~غير معرج على المناسبة والإيماء. PageV01P340 # ونقل أبو بكر الفارسي من لفظ ابن سريج -في مساق كلام له في تصحيح العلل ~~بالاطراد، والسلامة عن النواقض-فضلا، وهو قوله: # ((قلت: فأن قال قائل: إذا أدعيتم أن العلل تستخرج وتصح بالسبر والنظر ~~والاطراد في معلولاتها؛ فأن عارضها أصل يدفعها: علم فسادها؛ وأن لم يعارضها ~~أصل: صحت فأخبروني: إذا انتزعتم علة من أصل [محللا]، وانتزع مخالفوكم [علة ~~محرما]، فما [الذي] جعل علتكم أولى؟ فأن أحلتم ذلك أريناكموه: زعم العراقي ~~قي علة البر: أنه مكيل، وأن ذلك لا ينكسر، وزعم الشافعي: أنها هي الأكل، ~~وأن ذلك يطرد)). # [فأجاب عن ذلك]-بعد فصل طويل ليس من غرضنا -: ((أنا نقول بالاعتلال ~~بالأكل دون الكيل؛ فنقول: أنا تركنا جعل كل واحد- PageV01P341 # -من هذين الأمرين -علة: [لأنه يخرجنا] عن قول العلماء الذين احتجنا إلى ms148 ~~ترجيح قول بعضهم على بعض، ومعارضة [قول] بعضهم بقول بعض، لأن الشافعي أقتصر ~~على الأكل، والعراقي على الكيل؛ فرجحنا هذه على تلك: بأننا وجدنا الكيل ~~معناه معنى الوزن، ووجدنا ما حرم [من الوزن]-من الذهب والفضة -لا يدل على ~~تحريم الموزونات؟ # [وذلك: أن الذهب لا يجوز بالورق نساء، ويجوز الذهب بالموزونات نساء])). # وقرر هذا الكلام، ثم قال: ((دل هذا على أن الشيء حرام لمعنى فيه، كالذهب ~~والورق: فأنها أصل التقلب وقيم المتلفات، وفيها فرض الزكوات؛ فلم يحرما: ~~لأن ها هنا أمرا يعرف به مقدارهما وهو: الوزن؛ بل لما فيهما: من منافع ~~الناس التي [لا] يعدلها فيها سواهما، ومن التقلب والنقد الذي إليه مرجع ~~المعاملة الدائرة بين الناس. وكذلك البر والشعير، إنما حرما: لأنهما ~~الأقوات والمعاش، والغذاء PageV01P342 # والطعام، ثم جرد من ذلك كله الأكل، فكانت أعم الأمور، وقد ضم إليها- في ~~وقل لأصحابنا آخر- الكيل والوزن. قال الشافعي في كتاب البيوع القديم: وروى ~~عن ابن المسيب أنه قال: لا ربا إلا في ذهب أو روق، أو ما يكال أو يوزن: مما ~~يؤكل أو يشرب. وقول ابن المسيب -في هذا- من أصح الأقاويل)). # فهذا جملة ما أردنا نقله من لفظ الشافعي وابن سريج، ليتبين طلبة العلم ~~-من أهل العصر -أن أرباب المذاهب بأجمعهم ذهبوا: إلى جواز التعليل بالوصف ~~الذي لا يناسب من غير استناد إلى إيماء ونص ومناسبة. # ولو نقل كلام الشافعي وابن سريج، وكلام المتلقفين عن الشافعي -في علة ~~الربا -لبلغ أوراقا. ورجع كل ذلك إلى التعليل بهذه الأوصاف: من غير تعريج ~~على مناسبة وإيماء ونص؛ وإنما المناسبات الضعيفة لفقها المحدثون الظانون: ~~أن مدارك العلل محصورة فيها؛ المتقاعدون -ببلادتهم، وقصور هممهم -عن ~~الإحاطة بكلام الأولين ومدارك نظرهم؛ فحصروا النظر على تخيلاتهم أقناعيه، ~~وخيالات خطابية؛ تستمال PageV01P343 # بها النفوس المنخدعة بالتزويقات، وهجروا كلام الأئمة، وطمسوا مسالكهم، ~~وزعموا: أن القياس ينحصر في المؤثر؛ ومنهم: من زاد المخيل؛ ومنهم: من زاد ~~الشبه، ومنهم: من زاد الدلالة، والتبس مضمون هذه العبارات على جماهير فضلاء ~~الدهر؛ فقاموا وقعدوا، وصوتوا وصعدوا؛ ولم ms149 يتحصلوا -في ضبط المراتب -على طائل. # وغرضنا الآن أن نبين نقلا من علماء الشرع -كمالك وأبي حنيفة والشافعي ~~-رحمهم الله -القول [52 - ب] بالوصف الذي لا يناسب، وتسميتهم ذلك: علة، ~~ولذلك استتب تعليل النقدين بالنقدية القاصرة؛ والشبه لا يقوم إلا بفرع ~~وأصل. فلم يكن لهم مسلك إلا طلبهم فارقا بين النقدين وغيرهما: مما لا يجري ~~فيه الربا. فكانت النقدية علامة سابقة إلى الفهم، سلمت عن المعارضة بما هو ~~أولى منها، وهو مأخذ هذا الجنس من التعليل. # فأن قال قائل: لم تزيدوا -فيما ذكرتموه -على أمثلة ضربتموها، ومذاهب ~~نقلتموها من الأئمة، والمذاهب لا تنتهض حجة، فما الحجة على القول بالوصف: ~~الذي لا يناسب ولا يدل عليه إيماء ولا نص ولا تأثير [ولا مناسبة]؟ # قلنا: إنما استقصينا القول في نقل المذاهب، لنفرة بني الزمان [عن ذلك] ~~وتشوفهم إلى المؤثر والمخيل، وإلى الإيماء والنص؛ PageV01P344 ### ||| CHECK دليل على القول بالوصف الذي لا يناسب # وحصرهم المدارك فيها، ومن قبل هذا الجنس [من التعليل] لقبه بلقب الشبه، ~~فأريناه -من تعليل الشافعي بالنقدية القاصرة التي لا فرع لها -أنه ليس ~~مقصورا على التشبيه؛ إذ الشبه إنما يقوم من فرع وأصل، ولا فرع لهذا الأصل. # ودليل القول بهذا الجنس: إثارته لغلبة الظن؛ ووجه تغليب الظن فيه [قد ~~ذكرناه بما] ضربناه: من الأمثلة. ونحن نحرر الآن -عن ذلك- عبارة رشيقة، فنقول: # نقدم أن الصفة الطارئة -التي حدث الحكم بحدوثها -علة للحكم، أو علامة ~~[له]. ومستنده: أن حدوث الافتراق افتقر إلى فارق؛ ولا فارق إلا ما ظهر. ~~وهذه مقدمتان لو سلمتا: لا يبقى للنزاع وجه، فأما الافتقار إلى فارق -مع ~~وقوع الافتراق -فقطعي؛ وأما قولنا: لا فارق إلا ما ظهر، فتمام النظر فيه: ~~بالسبر والتدوار على جميع الفوارق الممكنة، وإبطالها أو ترجيح ما ظهر أولا ~~عليها، فيقع النظر في التعيين، بعد وجوب الفارق، وكان هذا الجنس جليا، ~~لوجوب القول PageV01P345 # بالتعليل وطلب الفارق؛ وذلك: لأن الحكم حدث بتغير أمر، فكانت [الصفة] ~~المغيرة للذات هي المغيرة للحكم. # وكذلك نقول في الشبه بعد الفرض ms150 في الربا: جرى الربا في الأشياء الأربعة ~~ولم يجر في الثياب والعبيد، وليس ذلك إلا لافتراقهما في معنى: اقتضى الفرق، ~~فلابد من طلب فارق، ولا فارق إلا الطعم -لكانت الإضافة إلى الطعم ضرورية، ~~وإنما الشأن: في إثبات المقدمتين؛ فأنهما -بعد الثبوت -تلتحق النتيجة ~~المستفادة منهما، بدرجة العقليات. # أما قولنا: لا فارق إلا الطعم، فنعني به [أنه] لا فارق أولى من الطعم، ~~فإنه أولى من الكيل والقوت والمالية، وكل ما يفرض: من الصفات، وطريقة ~~الترجيح كما ذكر في تلك المسألة، وكما سنذكر الآن طرفا منه. والكلام في هذه ~~المقدمة مجال الفقهاء، وقد أكثروا فيه؛ وإنما الغموض في المقدمة الأولى. ~~وهو: أنه لابد من طلب فارق وعلامة فاصلة زائدة على المفارقة بالذات. فإن ~~[الأشياء الستة] متميزة -بأساميها وذواتها -[عن غيرها]، فلا تحتاج إلى ~~إعلام حكمها بأمارة زائدة على أساميها وذواتها]. ولما ظهر الاحتياج إلى ~~العلامة الفارقة- في صورة PageV01P346 # الطرد والعكس- كان النظر فيه أظهر. # ومن أجاب عن هذا السؤال، فقد قرر قاعدة الشبه والقول بالوصف الذي لا ~~يناسب؛ وحل عقدة علة الربا، وكشف الغطاء عنها. فنقول في قاعدة الربا: بأن ~~لنا بالإجماع أنه لابد من إعلام محل الحكم بإمارة جامعة مانعة، زائدة على ~~الإعلام بالاسم والذات، فأن الربا بالإجماع غير مقصورة على الأشياء الستة؛ ~~إذ إتباع الاسم والتخصيص بذات المسمى- يقتضي أن [يقال]: لا يجري الربا في ~~الدقيق والخبز وما يؤخذ من البر، ولا فيما يؤخذ من التمر: لأن اسم البر لا ~~يطلق على الدقيق، ولا هو منصور بصورته. فلن يعرف حكمه باسم البر؛ فأنه غير ~~البر: اسما وصورة ومعنى. ولذلك قلنا: أن الدقيق لا يقوم مقام البر في ~~الزكوات، لأنه بدل المنصوص لا عين المنصوص، وأبو حنيفة يقيمه مقامه باعتبار ~~المعادلة بالقيمة؛ كما يجزيه في سائر العروض. ولم يذهب أحد من الأمة: إلى ~~أن الربا لا يجري في الدقيق والخبز؛ وكان الخلق في زمان الصحابة يحترزون عنه. # وإن نازع منازع فيه، فتقول: الرطب الإجماع يجري فيه الربا، وليس تمرا. ~~ولذلك نقدره بدلا في الزكوات ms151 عن التمر كسائر الأبدال؛ فليس هو مسمى باسمه، ~~ولا [هو] متصور بصورته، وهو غير منصوص PageV01P347 # عليه، فإن أنكر منكر ذلك: دفعناه بإجماع الصحابة؛ فأنهم اعتقدوا جريان ~~الربا في الرطب، حتى جاء المحاويج من الأنصار إلى النبي -عليه السلام ~~-وشكوا إليه احتياجهم إلى الرطب، وأن ليس بأيديهم إلا فضول قوت من التمر؛ ~~فأرخص لهم النبي -عليه السلام -في العرايا: فيما دون خمسة أوسق و [لو] لم ~~يكن الرطب ربويا: لكان بيع التمر به [53 - أ] كبيعه بالثياب والعبيد، فدل ~~أن الصحابة وكافة الأمة اعتقدوا من عند آخرهم: أن الرطب -وأن لم يتناوله ~~اسم التمر -تعدي إليه الربا؛ وكذلك البر. فوجب طلب الصفة التي وقعت فيها ~~الشركة بين البر والدقيق، والتمر والرطب. فأنها علامة محل الحكم، لا الاسم ~~المجرد المخصوص بذات المسمى. والدقيق لا يشارك البر في كونه برا؛ ويشاركه: ~~في كونه مالا ومكيلا، ومطعوما وقوتا. فوجب امتحان هذه العلامات، وسبرها ~~بالعرض على الشهادات. # فثبت بهذا -على القطع -المقدمة الأولى، وهو: وجوب طلب PageV01P348 # علامة للحكم زائدة على الاسم والذات. ثم إذا وجب: فلابد من الحصر ~~والتعيين؛ وهي المقدمة الثانية. # وبهذا، انتهى الكلام في قاعدة الربا إلى رتبة في الوضوح: لم يبق عليها ~~غبار لمن أحسن الإحاطة به. إذ بان وجوب طلب علامة بالإجماع، زائدة على ~~الاسم المخصوص بالذات؛ وبان -على القطع، [أو] بالإجماع، أو بغالب الظن ~~المستفاد من [السبر]-أن لا شركة إلا في الصفات الأربع. # وبطل -عند الشافعي: اتضح الأمر؛ وهذا سياق إثبات [كل] وصف لا يناسب. # فأن قال قائل: [ساعدكم -في هذه الصورة- إبانة] # الإجماع على وجوب تعدي [الحكم عن] المسميات المخصوصة؛ فهل تشترطون هذا في ~~كل مسألة: تسلكون فيها مسلك التشبيه ونصب العلامة الخالية عن المناسبة؟ # قلنا: لا نشترط ذلك، ولكن إن ساعد: فهي الرتبة العليا؛ [وتلتحق درجة الظن ~~فيها] بالطرد والعكس؛ لأنه ظهر ثم وجوب طلب الفارق، PageV01P349 # وقد التحقت هذه الرتبة بها: في وجوب طلب العلامة الحاصرة؛ وهما في ~~المقدمة الثانية، وهو: سبر الصفات الممكنة وتعيينها- لا يختلفان؛ ويلتحق ~~بهذه الرتبة ms152 عندي كل أصل: عرف الحكم فيه بإجماع مرسل، لا بلفظ خاص منقول، ~~كإلحاقنا قليل الدية بكثيرها: لأنه عرف بالإجماع [أصل الضرب]، ولم ينقل لفظ ~~خاص في مقدر خاص، حتى يقال: يكتفي بتمييزه باسمه الخاص. # فإن قيل: المستند ما روي: ((أنه -عليه السلام -ضرب الدية على العاقلة في ~~قصة تخاصم الجاريتين)) وهو عبارة عن كل الدية. # قلنا: وعرف بالإجماع أنه ليس مخصوصا بكل الدية، ولا بالمقدرات: إذا جري ~~في الحكومات؛ ولا بالكثير: إذا وظف حصة آحاد الشركاء -وقد قلت حصصهم -على ~~العاقلة. وكذلك قيمة العبد القليل القيمة، PageV01P350 # عن الضبط، ووجب -على الضرورة -طلب علامة: معرفة محل الحكم، حاصرة فارقة ~~بينه وبين الواجبات التي [لا] تتحمل، فتعين أن يكون منوطا ببدل الجناية على النفس. # ولا يبقي -في هذا -إلا سؤال بعيد لمن يستمد من إنكار القياس من حيث لا ~~يدري، فيقول: لنقتصر على المعلوم إجماعا، ولنترك الباقي على الأصل. # وهذا فاسد: فإن محل الإجماع لم يتعين بعبارة منقولة؛ وإنما امتنع الإجماع ~~في القليل: لمخالفة الخصم؛ فهو الذي كدر الإجماع، فلم يكدره؟ [وما حمله على ~~المخالفة]؟ وبم ينضبط محل الحكم: ويستحيل أن [يضبط إلا] بالإجماع؟ وانعقاد ~~الإجماع مبني على موافقته؛ فتكون موافقته مبنية على الإجماع، والإجماع ~~مبنيا على موافقته؛ ولم ينعقد الإجماع: لأنه لم يوافق، ولم يوافق: لأنه لم ~~ينعقد الإجماع، وهذا تناقض. PageV01P351 # فإن قال: أعتمد الإجماع الذي أنا مسبوق به. # قلنا: ولا تقدر على أن تنقل من أهل الإجماع، إخراج القليل عن محل ~~الإجماع، فإن أهل الإجماع لم يتعرضوا للضبط، حتى تتبين به إخراجهم القليل، ~~أو إدراجهم [له] تحت الجملة، فإن نقل خلافا ممن قبله، كانت الحجة من أولئك ~~مقامة على المخالف فيه، كما أقمناه عليهم: لو كان خلافهم فيه مبتدئا غير ~~مسبوق بإجماع سابق. # ومن هذا القبيل أيضا: تقدير [دية] أطراف الأحرار؛ فإنه لم ينقل بلفظ ~~مخصوص الحر، فكان الضبط بعلامة الحرية، وبعلامة الآدمية - أمرا: يتعين طلبه ~~لحصر محل الحكم؛ فسلك فيه مسلك الترجيح: إذا لم يرد اسم خاص، حتى يقال: ms153 أنه ~~تميز باسمه، فلا يتعدي، فلو نقل ناقل مثلا أن النبي -عليه السلام -قال: في ~~يد الحر نص ديته؛ كان ذلك لفظا خاصا، ولم يقع إلحاق العبد به في هذه ~~الرتبة، فلو نقل أنه قال: في يد الرجل نصف ديته؛ فهذا يشمل العبد، فعلى ~~المخرج عن هذه العلامات الضابطة- الدليل. # ومن هذه الرتبة الواضحة: النية في الطهارة؛ فإنها لم تختص بذات التيمم ~~بالإجماع، بل تعدي إلى وظائف حكمية سواها، وكذلك يد السوم. # وأكثر أمثلة الأشباه نظفر فيه بمثل هذا المسلك؛ وعند ذلك تتضح PageV01P352 # رتبة الكلام؛ إذا الغموض الأظهر في قولنا: لا بد من طلب علامة حاصرة ~~فارقة، وأنه [لم يخصه] باسمه وذاته، فيقال: كيف افتقرنا إلى طلب ما هو ~~موجود؟ وقد اندفع هذا الغموض في هذه الرتبة. # الرتبة الثانية: أن لا تساعد دعوى الإجماع على وجوب تعدي المنصوص، وقد ~~صار المنصوص علما محصورا باسمه، فالكلام في هذا الطرف أغمض؛ ومع ذلك فيجري ~~القول بالتشبيه بالعلامات فيه، وسبيل الكلام هو أن نقول [53 - ب] للمنكر: ~~أتسلم في هذا الجنس جواز إلحاق ما في معناه به؟ فإن قال: لا، كان معاندا ~~وأخرج من زمرة العلماء؛ فإن ما في معني الأصل: من الشرعيات، جار مجري ~~الضرورات: من العقليات؛ ومنكره جار مجري السوفسطائية، فحشوية منكري القياس: ~~سوفسطائية الشرع؛ ولسنا نخاطب أولئك، وإنما نخاطب طبقة القائلين، وهم علماء ~~الدين؛ وسيقولون: نعم. فنقول: هل يتبين لكم أن الدقيق في معني البر، وأن ~~الرطب في معني التمر؛ كما بأن للصحابة حتى سألوا عن مسئلة العرايا؟، وهو ~~بيان مستند الإجماع المنقول في المرتبة الأولى؟ فيقولون: نعم، فنقول: هل ~~يتبين أن الزبيب في معني التمر؟ فإن أنصفوا قالوا: نعم، فقد قال القاضي أبو ~~بكر الباقلاني: أقطع بأن الزبيب PageV01P353 # في معنى التمر، وأن الأرز في معني البر، وأن الذرة في معني الشعير، وما ~~ذكره بين. # فإن جاحد مجاحد هذا: فذلك لكثرة تفكره في هذه المسئلة، وشغفة بطريقة ~~المحاجة والملاحة فيها؛ وذلك قد يعمي طريق الصواب، ويفسد الذوق السليم من ~~ذوي الألباب، ms154 فنرتقي به إلى مثال آخر، فنقال: [لو] ثبت الوضوء بنبيذ التمر، ~~هل كان نبيذ الزبيب في معناه؟ أو نقول: لو ورد الحكم في تمر صبحاني اتفق ~~السؤال عنه، هل كانت العجوة في معناه؟ وكيف ينكر هذا شافعي: وقد طرد ~~الشافعي نقصان الرطب في حال الجفاف، في سائل الأشياء الرطبة، وقال: أنها في ~~معناه؟ وطرد أبو حنيفة سقوط الفطر في الجماع ناسيا، وزعم: أنه في معني ~~الأكل، مع حكمه بأنه على ضد القياس، حتى [لم] يلحق به المكره والمخطئ، إلى ~~غير ذلك: مما عرف من كلامهم، فلا نطول الكلام مع نعتقد خارجا عن زمرة ~~الفقهاء المتصرفين. [وقد قال بما في معني الأصل جميعهم، فإن قال المنصف] ~~نعم، نعترف بأن الزبيب في معني التمر. # قلنا: فقد اتضح بطلان الإعلام بالاسم، ووجب طلب الوصف الذي بالشركة فيه ~~التحق الزبيب بالتمر، والتحق النظر بالرتبة الأولى. PageV01P354 # فإن قال: أطلب وصفا يخص التمر والزبيب ولا يتعداهما. # قلنا: إن قدرت عليه فعلينا إبطاله، فإن [أحد] الأوصاف إنما يسلم: إذا بطل ~~غيره أو رجح عليه. # وغرضنا أن نبين وجوب طلب علامة زائدة على الاسم المخصوص بذات المسمى، وقد ~~حصل به الغرض. # فإن قال: أقتصر في التعدي على ما علم أنه في معني النص، وهو: ما يتناهي ~~القرب فيه، وعلم ذلك على وجه لا يتطرق المراء إليه: كالأمة مع العبد في ~~العتق، والزبيب مع التمر [ها هنا]. # قلنا: وهل يجوز في العقل -من حيث الإمكان -وقوع مقدر من التقارب لا يفيد ~~إلا غلبه الظن بكونه في معناه [ولا يفيد العلم؟] فإن قال: لا، كان خارجا عن ~~قضية العقل؛ فإن كل مسلك تصور PageV01P355 ### ||| CHECK اتباع غلبات الظنون واقع من الصحابة رضي الله عنهم # أن يكون مفيدا للعلم، فهو إلى إفادة الظن أقرب، وإن قال: نعم: قلنا: ~~والظن كالعلم في وجوب الإلحاق، فإنا لم نستبن من المناسبات إلا الظنون. # فإن قال: لم ينقل عن الصحابة هذا الجنس، قلنا: المنقول عنهم ينحصر، بل ~~فهم من مسالكهم إتباعهم غلبات الظنون، وهو: الحكم بالرأي ms155 الأرجح. # فإن قال: فكم من رأي غالب تركوه، قلنا: ذلك لمخالفته نصا، أو قياسا، أو ~~رأيا أغلب على الظن منه، فإما أعراضهم عن الرأي الغالب السليم عن القوادح ~~والمعارضة -فلا يظن بهم، ولا يستجيز مسلم أن يتقول ذلك على صحابي أو إمام ~~متدين؛ فإن من أنكر الشبه، أنكره: من حيث [أنه] لم يبين له وجه غلبة الظن ~~[منه]، ومن اعترف بحصول غلبة الظن، ثم أنكر الحكم به -كان معاندا. # فإن قال قائل: قد ثبت بما ذكرت أن نوعا من القرب يجوز أن يفيد ظنا؛ وهذا ~~لا ينفعك في هذه المسائلة، فإن القرب بالطعم لا نسلم أنه مفيد ظنا. PageV01P356 # قلنا: وليس من غرضنا عين هذه المسئلة، بل غرضنا: إقامة البرهان على جواز ~~إعلام الحكم بصفة لا تتناسب، يقع -بالمقاربة والمشاركة فيها -الاشتراك في ~~الحكم؛ وقد حصل الغرض. # ثم طريق تقرير الظن في هذه المسألة: أن نبين أنه لا علامة، تقدر حاصرة أو ~~جامعة، للتمر والزبيب - إلا القوات والكيل والمالية والطعم، وقد بطل الكل ~~إلا الطعم، أو ترجح الطعم: فصار أولى، وإذا سلك هذا المسلك حصل الظن، وعند ~~ذلك تجوز الفتوى به والعمل عليه. # وقد تقررت القاعدة؛ فما من أصل إلا ويقاربه ما هو في معناه؛ علما، أو ما ~~هو في معناه: ظنا، وكل ذلك: لمشاركته إياه في علامة معلومة أو مظنونة؛ فإن ~~لم يوجد ذلك، اقتصر على النص: إذا من النصوص ما لا يتعدي حكمها؛ إذ لا يوجد ~~ما هو في معناها، أما الزبيب، فقد علم أنه في معناه: قبل أن تتعين العلامة؛ ~~لأنه كيفما تصور [في العقل] العلامة، وقد قال النبي -عليه السلام -: ((من ~~أعتق شركا له في عبد: قوم عليه الباقي)، فالعبد معلوم باسمه، وعلم أن الأمة ~~في معناه قبل أن نتبين حد العلة والعلامة الحاصرة؛ ولو أعتق نصفا من عبد ~~يملك PageV01P357 # جميعه: لم يقوم عليه، ولم يكن ما عتقه مسمى باسم الشركة؛ ولكن نعلم أنه ~~يعتق وأنه في معناه؛ ولو أعتق نصفا معينا من عبده، أو عضوا كيده ms156 أو رجله- ~~غلب على الظن أن بعض العبد في معنى بعضه؛ شائعا كان أو معينا، كما كان نصف ~~العبد الخالص في الملك: في معني النصف الممزوج بملك الغير. ولكن ذلك معلوم، ~~وهذا مظنون. وإنما ينكشف هذا الظن بأن نبين أن لكون [المضاف إليه محلا ~~قابلا] لسائر التصرفات -أثرا في سريان العتق، فينقطع ما ظناه، أو نبطل عليه ~~ما ذكره، فسلم الظن الأول. # وكل وصف لا يناسب وعلامة شبهية ظهرت أولا، فهي على خطر الانمحاق بمعني ~~تقابل به [هو أظهر] أو أولى منه؛ وكذلك كل مناسب يظهر أولا، فهو على هذا ~~الخطر، وذلك لا يدل على بطلان جنسه. # وإذا انتهي الكلام إلى هذا المنتهي، فلو تحدينا وادعينا أن القول بالشبه ~~قطعي في فن الأصول: لم نبعد؛ إذا بان على القطع أن غالب الظن متبع، وبان في ~~العقل جواز استفادة [الظن من نوع من القرب PageV01P358 ### ||| CHECK سبر العلامات وطريقه، وتطبيقه على مسألة الربا # لا يناسب، كما جاز استفادة] العلم منه، وإنما الغموض في أحاد المسائل: ~~لتعارض الصفات الجامعة والفارقة فيها، وعسر مدارك الترجيح في بعضها، وإلا ~~فالقول بهذا الجنس يترقي إلى رتبة القطعيات، بالتقرير الذي [كنا] ذكرناه. # فإن قال قائل: فنبهونا على طريق سير العلامات الفارقة الجامعة عند ~~تعارضها، وطريق ترجيح البعض منها على البعض، وأهم الأمثلة مسائلة الربا: ~~فإنها معيار النظر، وعليها تدوار الأصوليين في أمثلة العلل؛ وهي من أغمض ~~المسائل. # قلنا: الطريق فيه أن نردد النظر بين الطعم والكيل أولا، ونقول: التعليل ~~بالكيل باطل لوجهين، أشار الشافعي إليهما: # أحدهما: أن الكيل مثل الوزن؛ والتعليل بالوزن باطل: لأنه لو علل به، لوجب ~~تحريم بيع الموزون بالموزون نساء، كما حرم بيع المكيل بالمكيل، وكل جنسين ~~مختلفين اشتركا في العلة. PageV01P359 # والإجماع منعقد على جواز إسلام النقدين في الأشياء الموزونة من النحاس ~~والرصاص والزعفران وغيرها، وبهذا المسلك، عرفنا وجوب التعليل لحكم الربا، ~~إذا لو اقتصرنا على موجب الاسم، لقلنا بامتناع إسلام الدراهم [في] ~~الموزونات، فإنه قال عليه السلام عقيب ذكر الأشياء الستة الستة: ((فإذا ~~اختلف ms157 الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد)). # وهذا يقتضي تحريم إسلام النقدين في الأشياء الأربعة، كما اقتضي تحريم ~~إسلام أحد النقدين في الآخر، وأحد الأشياء الأربعة في الباقيات، ولا دليل ~~-من حيث اللفظ -يوجب تقاطع النقدين عن الأشياء الأربعة؛ [فدل على] الرجوع ~~إلى التعليل، وإنما معناه: فإذا اختلف الجنسان من هذه الجملة المشتركة في ~~علامة الربا، لا من هذه الجملة المعلومة باسمها وصورتها، وهذا الإجماع نص ~~في وجوب البحث عن العلة، والتجاوز PageV01P360 # عن موجب اللفظ، وكيف يتماري فيه منصف مع قول أمير المؤمنين عمر -رضي الله ~~عنه -: أن الناس ليقولون: أن عمر أعرف الناس بأبواب الربا؛ ولو كنت عالما ~~بها: لكان أحب إلى من حمر النعم؛ وإن الربا من آخر ما نزل على النبي صلي ~~الله عليه وسلم، فمات [قبل أن] يبينه لنا، فدعوا الربا والريبة))، ولو كان ~~الحكم يقتصر على المسميات: لما خفي على العوام؛ [فكيف عمر] مع ما اشتمل ~~عليه اللفظ من التفصيل والتعديد، فكيف ينتهي أشكاله إلى أن ينسب عمر إلى ~~الاختصاص بدركه من بين كافة الصحابة: وهم الغواصون في علم الشريعة، ~~والمجتهدون في مصادرها ومواردها؟ # وغرضنا الآن بطلان التعليل بالوزن، مع انعقاد الإجماع على إسلام النقدين ~~في الموزونات. # فإن قالوا: السلم محرم بالإجماع في الثمنية أو المثمنية؛ كان ذلك تحكما ~~مستحدثا [لا أصل له] دعاهم إلى ذلك مساق مذهبهم، PageV01P361 # ولا مستند له، وإن زعموا أنا فهمنا ذلك من الإجماع، قلنا: وهلا فهمتم من ~~الإجماع اختصاص النقدين بعلتهما، كما فهمناه حتى لا تخرجوا إلى الضبط ~~بالثمنية والثمنية؟ # الوجه الثاني للإبطال، هو: أن التعليل بالكيل يوجب إخراج الحفنة ~~[والحفنتين] عن حكم الربا؛ وإخراج الحلي عن ذلك، والربا جار فيهما بحكم النقص. # قال الشافعي: وما ناقض الشبه فهو المنتقض دون الشبه؛ إذا موجب الشبه ~~جريان الربا في كل ما باسم البر والذهب، وذلك جار في القليل والحلي؛ والعجب ~~أنهم أخرجوا القليل وأدرجوا الحلي وخاتم [54 - ب] الفضة، ولم يطردوا ذلك في ~~خواتم الحديد، فبه عرف تناقض هذا الأصل. # فإن قيل: ms158 أبو حنيفة أساء [في] التفريغ؛ فيمكن التعليل بالكيل وطرده في ~~الجنس، وإجراء الربا في الحفنة، وذلك لا يدل على أن الكيل غير صالح. # قلنا: لا، بل استد في التفريع؛ فإنه أراد بالكيل والوزن PageV01P362 # اعتبارهما لا إمكانهما، حتى قال أبو يوسف: كل مصر لا يوزن فيه اللحم، فلا ~~بأس بطابق طابقين، والحفنة والخواتم لا يعتاد فيه التقدير، فلو قيل: أنه من ~~جنس المقدر، لتعددت العلة، ولكانت العلة في الكثير أنه مقدر، وفي القليل: ~~أنه من جنس المقدر، ولكان كقولنا: [أن كثير] الخمر محرم بعلة الإسكار، ~~والقليل بعلة كونه داعيا إلى السكر؛ وهما علتان: إحداهما خفية ضعيفة، ~~والأخرى قوية، وتقسيم البر بتعدد علته، محال لا وجه له، فهذان وجهان لإبطال ~~مذهبه، وقد أشار الشافعي إلى وجهين آخرين، يصلحان للترجيح، لا [للا] بطال: # أحدهما: أن الطعم مقصود هذه الأشياء، ولأجه فطرت وخلقت؛ PageV01P363 # ولما ظهر مقصودها شح الناس عليها: فباعوها مقدرا لا جزافا، فتقدير ~~المقصود الخاص علامة، أولى من تقدير ما يجري مجري العاصم للمقصود، والدراهم ~~والدنانير متميزة بمقصودها الخاص: الذي لا يعدلهما [فيه] غيرهما؛ فكون ~~الخاصة علامة للحكم - أغلب على الظن من العدول إلى الوزن المعرف للمقدار، ~~لأجل المشاحة في المعاملات. # الثاني: أن الكيل علامة الإباحة، فيبعد أن يكون علامة التحريم وان اختلف ~~محله، ونحن قد عددنا علامة الإباحة وعلامة التحريم؛ وإحالة تضاد الأحكام ~~على اختلاف العلامات أغلب على الظن من إحالتها على اختلاف المحال، مع اتحاد ~~العلامة. # وقد ترجح أيضا بتأييده بقوله -عليه السلام -: ((لا تبيعوا الطعام ~~بالطعام)). # والعبارة المحررة لأصحابنا في الترجيح معروفة؛ وهي: أن علتنا سلمت عن ~~المعارضة والمناقضة، واستندت إلى عموم أسمها، ولم تخرج عن حكم أصلها، ولم ~~تتناقض في نفسها، وقد استقصي ذلك في التعاليق. PageV01P364 # [فلسنا للأطناب فيه، وإنما الغرض التنبيه على طريقه؛ فإن الترجيح من ~~المسالك الجارية في هذه المسئلة المتعينة فيها: في بعض أطرافها]. # فإن قيل: [تأيدت] علتهم بقوله -عليه السلام -: ((إلا كيلا بكيل)). # قلنا: ذلك مذكور للخلاص [من الربا]؛ وهو معتبر علامة للخلاص والإباحة. # فإن ms159 قيل: إيجاب المماثلة -في القابل للمماثلة -أولى؛ فليعلم الشرط بإمكان ~~حصوله، فللكيل والجنسية تأثير في إظهار محل الحكم؛ فهو أولى بأن يجعل علامة ~~عليه. ولأن الربا شرع مقرونا بالخلاص، وفي التعليل بالطعم إجراؤه في ~~السفرجل والبطيخ وما لا خلاص فيه. # قلنا: لهذا، ضم الشافعي في قول الكيل إلى الطعم، واعتبر اجتماعهما، وقال: ~~قول ابن المسيب في هذا من أصح الأقاويل كما سبق نقله. # وهذا قول قوي جامع لجميع أطراف الكلام، فتكون العلامة -على هذا القول ~~-اجتماع الأمرين. ولعله رجع في الجديد عن هذا؛ لأنه وردت أخبار في الربا في ~~حلي الذهب، والخرز الذي يباع عددا. فقد علم النبي -عليه السلام -طريق بيعه: ~~في عقد اشتمل على خرز الذهب PageV01P365 # واللآلئ وذكرت الفضة في مسائلة مد عجوة، فعرف به أن المقصود هو المتبع، ~~دون التقدير، وقد قررنا وجه ذلك في مسائلة الحفنة. # فإن قيل: فتدواركم على المقصود الخاص، تنبيه على متانة طريق مالك -رضي ~~الله عنه -في التعليل بالقوت: فإنه الأخص. # قلنا: [لولا ورود] الملح: لكان التعليل به أخص، ولكن عدل الشافعي عنه ~~لأجل الملح. # فأما قوله: ما يستصلح به القوت [قوت]، ففاسد: لأنه PageV01P366 # لا يخلو أما أن يكون علة على حيالها كالنقدية، فيلزم [على مسافة] جواز ~~أسلام البر في الملح، وهو خلاف الإجماع، أو يقال: هو يرجع إلى القوت ~~لاتصاله به بطريق الاستصلاح، وذلك يلزم أن يعدي إلى الحطب والتنور وما يتصل ~~بإصلاح القوت؛ ومهما تعدي إلى ذلك على تبعية القوت، فتعديته إلى الفواكه ~~التي تسد مسد القوت، وإلى الآدام التي تقع تبعا للقوت: كاللحم وغيره -أولى. ~~وعند ذلك يتداعي إلى القول بالطعم. # وإذا قال: للملح خاصية ليست لغيره، قلنا: أن لم يكون هو القوت فهو علة ~~أخرى، فليجز إسلام الأشياء الثلاثة فيه، كما جاز إسلام النقدين في الأشياء ~~الأربعة [55 - أ] وهو خلاف الإجماع، فلولا الملح لكان ما ذكره مالك أولى وأخص. # وعلى الجملة: تعليل الأشياء الأربعة بعلة واحدة، أولى: فإنه إذا [كثرت ~~الأصول، كان ككثرة الشواهد، فإذا] اشتركت في ms160 الطعم، كان الطعم مشهودا له من ~~جهة الملح أيضا، فهذا يتبين بطريق الترجيح. # فإن قيل: فليكن تعليل أبي حنيفة بالتقدير للأشياء الستة PageV01P367 # أولى؛ أو ليكن تعليل ابن الماجشون بالمالية أولى. # قلنا: الوزن غير الكيل عند أبي حنيفة، كما ذكرناه، وإنما التقدير عبارة ~~شاملة؛ ولذلك لم يتعد إلى الذرع والعد، وهو نوع تقدير، وأما [مالية ابن ~~الماجشون] فهي أوسع الصفات وأعمها، وأبعدها عن الخاصية المقصودة، وهو مضطر ~~إلى تجويز إسلام النقدين في غيرهما؛ وفيه التفريق في العلة، وعلى لجملة: لا ~~تلغي أخص الصفات -مع صلاحها -بالأعم؛ فهو ليس آخذا مذهبه من الشبه ~~والعلامة؛ ولعله يأخذ من المنع من اجتاح المال وتفويته من غير منة ومجمدة ~~ومثوبة، وإليه ترجع مقابلة الشيء بمثله؛ ثم يعتذر عن الجيد بالردئ، بما ~~اعتذر أبو حنيفة به: من إسقاطه قيمة الجودة. # فإن قيل: فهلا جمعتم بين هذه العلل؟ قلنا: اعتذر ابن سريج عن هذا: بأن ~~ذلك يخرجنا عن قول العلماء، وسنذكر مستند قول العلماء، فإن التعليل - في ~~مثل هذا المقام - بعلتين، غير جائز إلا أن يجعل الجميع علة؛ كما قال ~~الشافعي في قول: أن العلة هي الطعم مع التقدير؛ وقال مالك: القوت، وفيه ~~الجمع بين الكل. PageV01P368 ### ||| CHECK الفارق بين الطرد والشبه ### ||| AUTO القول في بيان الفارق بين الشبه والطرد # فإن قال قائل: رجع حاصل نظركم -في القاعدة السابقة -إلى أن الوصف الذي لا ~~يناسب، يجوز أن يكون علامة على الحكم؛ وزعمتم: أنها علامة متضمنة لوجه ~~المصلحة وملتزمة لها، وإن كان لا يطلع على وجه المصلحة، فما الفرق بين ذلك ~~وبين الوصف الطردي الذي اتفق المحققون على رده، مع الاعتراف بأن كل واحد ~~منهما ينفك عن المناسبة بنفسه وإنما يتوهم اشتماله على مناسبة خفية، وقضية ~~مصلحية: غابت عنا، وما من وصف طردي إلا ويمكن أن تدعي فيه هذه القضية، فكيف ~~يتميز عن الطرد المردود، مع الاستواء في هذه الخاصية؟ # قلنا: هذه غمرة عظيمة خاض فيها فريق: فدرات رؤوسهم، وخارت عقولهم، ولم ~~يحصلوا على طائل، فمن طلب ما لم ms161 يخلق، تعب ولم يرزق؛ فإنهم التمسوا فرقا ~~بين الطرد والشبه [بأمر] يرجع إلى تمييز أحدهما عن الآخر، بوصف [في] ذاته، ~~وأنشئ، لا يتميز عن جنسه ومثله، بوصف يرجع إلى ذاته، وها نحن نكشف الغطاء ~~عن هذا السر، ونقول: # الأحكام أنما تظهر -في حقنا -بعلامات منصوبة عليها؛ والعلامات للأحكام ~~تنقسم: إلى الأسامي اللغوية، وإلى الأوصاف الزائدة على الأسامي. # فأما المسميات المعلومة بعلامة الأسامي فهي التي يقتصر فيها PageV01P369 # على مورد النص، ولا حاجة في بيانها إلى أطناب. # وأما المعلومات بعلامات زائدة على الأسامي، فهي التي يقال فيها: أنها ~~قياسية، وتلك العلامات تنقسم: إلى ما يناسب الحكم في ذاتها، على ما أوضحنا ~~معني المناسبة، وإلى ما لا يناسب، ويعرف كونه علامة بالطرق أنتي ذكرناها في ~~علة الربا. # فما يناسب كله جنس واحد، يندرج تحته الشعب المنتشرة التي قدمناها. # وما لا يناسب -أيضا- كله جنس واحد: من حيث الذات والنفس؛ وهو متناول لما ~~سماه المسمون: شبها، ولما سموه: طردا، أيضا، فلا فرق بين الشبه والطرد، عند ~~النظر إلى ذات الأوصاف التي لا تناسب الأحكام. # [فالكيل والقوت والطعم] كله طرد في لغة هؤلاء واصطلاحهم؛ وإن سموه شبها: ~~فلا حرج في الإطلاق، وإنما الغرض بيان أن الوصف الذي لا يناسب جنس واحد ~~بالنظر إلى ذاته، فطلب الفرق بتمييز البعض عن البعض بالجنسية، طلب لما لا ~~ينال أبد الدهر. # فإن قال قائل: كيف تنكرون هذا الفرق: وأنتم مضطرون إلى الاعتراف بأن كل ~~وصف من الأوصاف وجد مع الحكم، لا يجوز أن يعلل الحكم به، وأن يجعل علامة ~~عليه، ويتبع في إثبات الحكم ونفه؛ بل هو منقسم: إلى ما يصلح الاعتماد، وإلى ~~ما لا يصلح؟ فما الفيصل الفارق؟ وقد سامحناكم بحذف لفظ الطرد والشبه. # قلنا: نعم؛ الأوصاف التي لا تناسب -أيضا -تنقسم [55 - ب] إلى [ما تصلح ~~للاعتماد عليها، وإلى ما لا تصلح]؛ كما أن المناسب أيضا PageV01P370 ### ||| CHECK تقسيم الكلام في التعليل بما لا يناسب إلى طرفين: طرف المجتهد، وطرف المعلل # ينقسم: إلى ما يصلح للاعتماد وإلى ما لا ms162 يصلح، ولكن ليس انقسامه لافتراق ~~راجع إلى الذات؛ وإنما هو بالإضافة إلى السلامة عن المعارضة بما [نقول: ~~أنه] أولى منه؛ وإلى عدم السلامة عنه، وهذا يستوي فيه المناسب وغير ~~المناسب. # وإيضاحه [هو]: بأن نقسم الكلام ونجربه في طرفين؛ أحدهما: فيما يعتمده ~~المجتهد، ويجوز له أن يفتي به والآخر: فيما يسمع من المعلل، ويسوغ له ~~الاقتصار عليه في مبتدأ التعليل، إلى أن يستنزل عنه بالاعتراض والمعارضة ~~بما هو أولى منه. # أما المجتهد، فلا يحل له الاعتماد على مجرد ظهور الوصف الذي لا يناسب، ما ~~لم يسبر سائل الأوصاف سبرا حاصرا: من حيث الإمكان والاستطاعة في حق ~~المجتهد، وما لم يقابل الوصف الذي ظهر هل أولا بسائر الأوصاف، فإذا قابله ~~بها، وأبطل جميعها أو رجح ما ظهر أولا على غيرها - على ما ذكرناه في مسئلة ~~علة [الربا]-حل له الاعتماد عليه: في العمل والفتوى، وهذا السبر -أيضا ~~-واجب [عليه] في المناسب؛ فإنا سنبين أنه لا يجوز تعليل الحكم بعلتين ~~مناسبتين: عرفنا PageV01P371 # بشهادة الحكم، فلا بد أن تبطل سائر الأقسام، إذا لو ظهر مناسب أقوى مما ~~ظهر أولا: لصار الأول بالإضافة إلى الثاني كالطرد المهجور، ولذلك لم يلتفت ~~إلى سلامته عن النقض والمعارضة وغيره. # وكذلك لا بد من استقصاء السبر في الأوصاف التي لا تناسب، فإن ظهر وصف لا ~~يناسب فبحث وسبر، فعثر على مناسب -انمحق الوصف الأول واضمحل؛ وإن لم يعثر ~~على مناسب، ولكن عثر على وصف آخر لا يناسب - وهو أمس للمقصود، وأخص منه ~~بالغرض -انمحق الأول وبطل، كما ذكرناه في الطعم بالإضافة إلى الكيل. # فإذا: كل وصف ظهر وسلم -بعد السبر -عن البطلان بظهور ما هو أولى منه، جاز ~~الاعتماد عليه، وهو الذي عبر عنه: بالشبه. # وكان وصف ظهر أولا، ولكن ظهر في مقابلته وصف آخر -أما على البديهة أو ~~بالتأمل -هو أولى وأخص من الأول: فالأول لا يجوز الاعتماد عليه، وهو الذي ~~يعبر عنه: بالطرد، فرجع الافتراق بين القسمين، إلى الإضافة، لا إلى الذات، ~~وهذا الافتراض جار في المناسبات. # فلأجل ms163 هذا، رأينا أن نهجر عبارة الطرد والشبه: كيلا نخيل افتراقا من حيث ~~الذات؛ فإن فهم ما إليه رجع الافتراق، فلا حرج بعده في الإطلاقات، ~~والاصطلاحات بالتعريفات. PageV01P372 # وعبارة الشبه [أيضا] مستكرهة من وجه آخر، وهو: أنا قد بينا أن ذلك لا ~~يقوم إلا بفرع وأصل؛ وأنا نعلل النقدين بالنقدية القاصرة، ونظن أنها هي ~~الصفة الملتزمة المتضمنة للمصلحة الخفية الغائبة عنا، ولا فرع لهذا الأصل، ~~وسنذكر ما نريده بالعلة القاصرة، وندرأ عنه [اعتراض الخصوم، واستبعادهم] ~~وقد تبين أن الوصف الذي لا يناسب جنس واحد، وأن ظهور الفرق: بالإضافة؛ ~~فالكيل يظهر أولا: فيظن أنه علامة؛ فيظهر الطعم -بالطريق الذي ذكرناه ~~-ويصير أولى منه؛ فينقلب الكيل ساقطا مطرحا؛ وقد يعبر عنه: بالطرد، وعن ~~الطعم - الذي صار أولى-: بالشبه، وقد يظهر بالتأمل للناظر في الطعم ويطرحه، ~~ويعبر عنه: بالطرد، وعن القوت: بالشبه، ثم قد يتبين له بطلان القوت بالملح ~~كما سبق، فينعطف إلى الطعم ويقول: هو الوصف المعتبر الذي يغلب على الظن ~~كونه علامة؛ ويجعل القوت طردا مهجورا. # ولا فرق بين هذه الأوصاف الثلاثة: من حيث الذات؛ وإنما PageV01P373 ### ||| CHECK الأولى التعبير بما يناسب وبما لا يناسب واطراح الشبه والطرد # افترقت: بالإضافات، فلهذا استكرهنا عبارة الطرد والشبه: فإنه يوهم جنسين ~~مختلفين، ولا اختلاف: إذ الطارد يزعم أنه شبه بين الفرع والأصل، بما ذكره ~~من الوصف؛ وتسميته شبها -بهذا التأويل -صحيح، والمشبه يسمي: طاردا، من حيث ~~أنه أتي بوصف لا يناسب، وتسميته طاردا -بهذا التأويل -صحيح. # فلم يكن [لفظ] الطرد والشبه إلا مشوشا ومعميا لمقصود الكلام؛ فوجب اطراحه ~~والقول بأن الأوصاف تنقسم إلى [ما يناسب] وإلى [ما لا يناسب]؛ وغير المناسب ~~ينقسم إلى ما يسلم عن المعارضة [56 - أ] بعلامة هي أولى منه؛ فيصلح لاعتماد ~~المجتهد [عليه] بعد البر؛ وإلى ما لا يسلم عن وصف هو أولى منه، وهذا ينقسم ~~فمنه: ما يكون قرب وصف آخر معلوما بالبديهة، [ومنه: ما يعلم بالنظر. # فما يعلم بعده، وقرب غيره، وكونه أولى منه بالديهة]-فهو: الطرد القبيح ~~الذي لا يتصور أن ms164 يكون معول مجتهد. # وما يعلم كون غيره أولى منه بالتأمل، يتصور أن يختلف في العثور عليه ~~المجتهدون بحسب اختلاف قرائحهم؛ فيسميه من لم يعثر على PageV01P374 # الأولى: شبها، ومن عثر على الأولى يسمي الآخر: طردا. # فإن قيل: فهلا حددتم الوصف المعتمد -الذي عبر عنه فريق بالشبه -[بالوصف] ~~الخاص، أو بالمقصود - كما قاله المعبرون - لتمييز الشبه عن الطرد؟ # قلنا: لأن الخاص إضافة؛ فالشيء يكون خاصا: بالإضافة إلى شيء، عاما: ~~بالإضافة إلى غيره، فالطعم خاص بالإضافة إلى المالية، عام بالإضافة إلى ~~القوت، والقوت خاص بالإضافة إلى الطعم، عام بالإضافة إلى الذات المسمي باسم ~~البر والتمر، والأخص غير مشروط بالاتفاق عند القائلين بالشبه؛ فإن الأخص في ~~النقدين: النقدية؛ ولم يبطل الوزن بالإضافة إليه لأنه أعم: إذا لو بطل ~~لذلك، لبطل الطعم بالإضافة إلى القوت: لأنه أعم. # وأما المقصود فليس يشترط في صحة التشبيه -عند المطلقين لهذه اللفظة -أن ~~يقع التشبيه بالمقصود؛ وإنما يساعد ذلك في الربا، وقد يكون الشبه خلقيا، ~~وقد يكون حكميا؛ فكيف يصح [حد الشبه] بهذا؟ # فإن قيل: وهلا حددتموه بما حده به القاضي -رضي الله عنه -: من أنه الذي ~~يغلب على الظن كونه في معنى الأصل؟ PageV01P375 # قلنا: لا حجر في هذه العبارات؛ وهي حاوية للمقصود إجمالا، ولكن لا بيان ~~فيه، فلم يشكل إلا تمييز الوصف: الذي يغلب على الظن الاشتراك [فيه ~~الاشتراك] في الحكم؛ عن الوصف: الذي لا يغلب -بحد فاصل، ومعيار صادق: نرتفع ~~به المنازعات، وهذه عبارة متسعة تشمل جميع أنواع القياس. # ونحن الآن في طلب الوصف الذي يغلب، وتمييزه عما لا يغلب؛ أهو متميز ~~[بذاته]؟ أم بالإضافة؟ فأقول: إذا كان الكل لا يناسب، فالتمييز: بالإضافة ~~التي ذكرناها. # فإن قيل: فهلا حددتموه: بأنه الوصف الذي يوهم الاجتماع في مخيل مبهم هو ~~مأخذ الحكم، كما قاله القاضي؟ # قلنا: ولا حجر -أيضا -في إطلاق هذه العبارة، لمن يبغي عبارة حاصرة؛ لا ~~لمن يبغي كشفا ووضوحا، فإنا رأينا جملة من الأوصاف تذكر [في محافل ومجامع، ~~تجمع أفاضل وأكابر]؛ فتختلف آراؤهم [وتتفرق أهواءهم] في ms165 أنها من الأوصاف ~~التي توهم الاجتماع في المخيل: فتسمي شبها؛ أو لا توهم: فتسمي طردا، فلم ~~يتجنس هذا PageV01P376 # الوصف عندهم، ولم يتميز بعلامة يترفع معها النزاع، وإذا رد الأمر إلى ما ~~يغلب [على الظن] أو ما يوهم؛ اختلف ذلك بالطباع والقرائح: على ما نشاهد ذلك ~~من الفقهاء في المناظرات، وهي الخصومة الناشبة التي لا سبيل إلى قطعها. # فيقول القائل: طهارة حكمية، فتفتقر إلى النية كالتيمم؛ أو: عبادة يبطلها ~~الحدث، فتفتقر إلى الموالاة كالصلاة؛ أو: عبادة مختلفة الأركان يستحب ~~الترتيب في متماثلاتها، فيستحق في مختلفاتها قياسا للوضوء على الصلاة. # ويقول في افتراض الفاتحة في الصلاة: عبادة ذات تحليل وتحريم، فيشترط في ~~أركانها ما يتعدد سبعا كالحجج. # فهذا وأمثاله يعرض على الجمع من الفقهاء، فلا يتفق رأي اثنين منهم في أن ~~هذه [هل] تغلب على الظن، أو هل توهم الاجتماع؟ بل يقول فريق: الكل طرد، ~~ويقول آخرون: الكل شبه، وتقول طائفة: ما ذكره في نية الطهارة تشبيه، لكثرة ~~تكررها على اللسان، فهو مغلب؛ وما ذكره -من القياس على الحجج -فطرد، وما ~~ذكره -من الترتيب والموالاة في الطهارة -فمعتدل؛ وهو محتمل لأن يقال: أنه ~~طرد ولأن يقال: أن شبه، وكل ذلك لعدولهم عن المنهاج السديد PageV01P377 # [والصراط المستقيم]، وظنهم أن الفرق راجع إلى ذات هذه الأوصاف، هيهات ~~هيهات، إنما افتراقها: لخفاء الأوصاف المقابلة لها مرة، ولجلائها [أخرى]، ~~فقولنا: حكمية، يقابلها: أنها طهارة بالتراب والوضوء بالماء، وقولنا: ~~يبطلها الحدث كالصلاة، يعارضها: أن الكلام لا يبطلها، بخلاف الصلاة، إلى ~~أمثال لذلك لا نستقصيها، بل [نجتزي بالتنبيه لمن يفهمها ويعيها]، فهذه ~~الأوصاف المتقابلة، كلها طرد غير مناسب كما ذكرناه في الربا، فطريق نصبها ~~علامة وترجيح البعض منها على البعض -ما سبق، فإذا استنهج المجتهد الطريق ~~[56 - ب]، واستتم السبر والتحقيق، [وشاء الله التوفيق] يحصل بالآخرة على ظن ~~[غالب مستقر: يتكل عليه، و] يطمئن إليه. # الطرف الثاني: الكلام في المعلل، فإن قيل: ما ذكر تموه سياق نظر المجتهد، ~~فما الموظف على المجادل في ابتداء التعليل؟ وبماذا تنقطع عنه ms166 المطالبة؟ ~~أيلزم أن يستوفي السبر ويبطل الصفات الفارقة بعد أن يحصرها؟ أم يكتفي منه ~~بالاقتصار على ما أبداه، ويقال: على من ادعي بطلانه، إظهار ما يراه أولى أو ~~مماثلا له، حتى يتكلم عليه، PageV01P378 ### ||| CHECK إختلاف بعض المصطلحات باختلاف الأمكنة # ويجعل الوصف الذي ذكره أول رتبة من مراتب النظر، ومرقاة من مراقية؛ إلى ~~أن يستنزل عنه بالمعارضة بمثله، أو بما هو أولى منه. # قلنا: ليس هذا السؤال عن مسئلة شرعية، حتى يفتي فيها بتحليل أو تحريم، أو ~~إثبات أو نفين لا كالطرف السابق: فإن النظر فيه يتعلق بقطب ديني عظيم، ~~وإنما هذه مسئلة جدلية؛ والجدليات رسميات واصطلاحات، وكل فريق اصطلحوا على ~~أمر، فالوجه أن يساعدهم الواحد الفرد، ويندس في غمارهم، ويكلمهم بمعتادهم، ~~هذا هو الأصل بعد استمرار العادات، وترسخ الاصطلاحات. # نعم: لو سئلنا عن أولى ما يصطلح عليه، وأليقه بمقصود الجدال ومصلحته؛ فقد ~~نبدي فيه ما نبديه، فنقول: أما الذين ذهبوا إلى [أنه لا يقبل] إلا المؤثر ~~-وهو المراوزة وأهل سمرقند في عصرنا هذا -فلا يقطعون المطالبة إلا بإبداء ~~التأثير؛ وقد يطلق الإنسان فيما بينهم الإخالة، فتنفر طباعهم، [وتشمئز ~~نفوسهم] لرؤيتهم في كتاب أبي زيد -أن الإخالة باطلة في الجدال. # فطريق المناظر معهم، أولا: أن يهجر لقب الإخالة، ويسمي مخيلة: مؤثرا؛ ~~ووجه الإخالة: تأثيرا، ويظهر الإخالة بلقب التأثير، فيروح عليهم -بعد ~~التلقيب بهذا اللقب -كل ما سميناه مخلا PageV01P379 # مناسبا، كما [تقدم التفصيل فيه]. فمن استمسك- مع هؤلاء- بعلامة لا تناسب، ~~ولم تقطع المطالبة عنه- فطريقه: أن يقيم البرهان الأصولي على جواز التعليل ~~بالوصف الذي لا يناسب، كما قدمناه، فيبتدئ بالإيماء، والإضافة اللفظية، ثم ~~ينحدر إلى الحكم عقيب الوقائع، ثم إلى الطرد والعكس، ثم إلى الشبه، وهو: ~~إعلام الحكم بعلامة لا تناسب. أو يضرب لهم الأمثال نقلا عن الأئمة، ويقرر ~~طريق الظن وثورانه من الوصف الذي لا يناسب، كما تقدم في مسئلة علة الربا-: ~~إن صادف من نفسه منة التقرير، وساعدته حشمة: يستميل [بها] أساعهم للإصغاء ~~إلى كلامه، إلى أن ينهيه إلى تمامه. فإن لم ms167 يجد هذه المنة، ولم تساعده هذه ~~القوة [والحشمة] فليكلمهم بلسانهم، وليلقب كل ما سنح له-: من الخيالات ~~البعيدة الإقناعية- بلقب التأثير؛ فيروج عليهم الغث والسمين، والنازل ~~والثمين؛ وتنقطع عنه المطالبة وينغمس في غمرة المسئلة. PageV01P380 # وإن جرت المناظرة مع فريق: يجوزون التعليل بغير المؤثر؛ فهؤلاء- أيضا- ~~ينقسمون: # فأهل بغداد وسائر العراقيين، يلقبون هذا الجنس: بقياس الدلالة؛ فإذا ذكر ~~وصفا غير مؤثر: فليلقبه بهذا اللقب، ليقطع المطالبة عنه. # وإن جرت المناظرة بنيسابور-[ومجامعها- في غالب الأمر، غاصة بالمتلقفين] ~~من أستاذنا إمام الحرمين- قدس الله روحه- فليذكر من الأوصاف غير المناسبة، ~~ما يراه سديدا: غالبا على الظن، سليما عن المعارضة؛ وليلقبه بلقب الشبه، ~~وإياه والاعتراف بأنه طرد؛ فيعظم ثوران المستمعين وإنكارهم عليه، وتنفر عنه ~~الطباع، وتنبو عن كلامه الأسماع؛ بحيث لا يصغى بعده إلى كلامه، ولا يزاد ~~على الاستهزاء والتهجين، وليروج عليهم كل وصف طردي لا يناسب، بلقب الشبه ~~[فهو رائج]؛ ولا تتوجه عليه إلا مطالبات بيان وجه التشبيه. فإذا أخذ في ~~كلامه، وقرر وجه الجمع، وذكر: أنه لا فارق إلا كيت وكيت وهي باطلة، وأن لا ~~مسلك للقول بالتشبيه إلا هذا- تلقى ذلك منه بالقبول، وانقلب الاستبعاد من ~~جملتهم إلى المطالب، فهذا هو الطريق في [مجاملة هؤلاء الفرق ومجادلتهم]. PageV01P381 ### ||| CHECK الأليق بمصلحة المجادلة # ولو أحدث محدث رسما آخر، وأراد قطع المطالبة عن نفسه، بمجرد التعليل- لم ~~يصغ هؤلاء إليه؛ وإنما يتلقاه بالقبول طوائف من المشايخ: هجروا وهجر ~~كلامهم، وشهروا بالانفكاك عن التحقيق، بمصيرهم إلى القبول بنوع من التعليل: ~~لا يناسب، ولا يؤثر. فإذا كانت المسئلة رسمية، فعلينا أن ننبه على المراسم، ~~وطريق مكالمتهم. وقد فعلنا ذلك. # فإن قال قائل: هذه حكاية مراسم [الجدال] مع التنبيه [57 - أ] على المراشد ~~في مجادلة هؤلاء الفرق؛ [فما الذي ترونه أليق] بمصلحة المجادلة: الاشتغال ~~بالاعتراض على كل طرد يذكر، أو المطالبة بإظهار الوجه الذي منه استقى غلبة الظن؟ # قلنا: المعهود من عادة المشايخ- في الأعصار السابقة [على هذا العصر]- ~~الاشتغال بالاعتراض، دون الجمود على المطالبة، فكانوا يسمعون كل قياس ذكر، ~~اشتمل على جمع بين فرع وأصل برابطة؛ ms168 [و] كانوا ينقضونه: أن كان منقوضا؛ ~~ويقابلونه بما هو أولى [منه] PageV01P382 # من أوصاف الأصل: إن كان مقابلا. وهذا هو الواجب في مصلحة الجدال. # وبيانه: أن الجدال لا يخلو أما أن وضع لمقصود الأفحام والإلزام، ومؤاخذة ~~الخصم في مضائق الخصام؛ أو [وضع] لإبداء [مستند فتوى المجتهد] الذي يحل ~~الاعتماد عليه في الفتوى. # فإن وضع لإبداء مستند المذهب: فينبغي أن لا تقطع المطالبة عمن أبدى ~~مناسبا أيضا؛ بل يكلف أن يسبر أوصاف الأصل وما يقدر فيها: من مخيلات؛ ثم ~~يسبر الأصول التي تقدر ناقضا؛ ثم يسبر المعارضات بطرقها، ويبين سلامة ظنه ~~عنها، فهو الذي يجوز الاعتماد عليه في الفتوى. وهذا ما أوجبه القاضي [أبو ~~بكر]- رضي الله عنه- في كل مسئلة على كل معلل؛ وقال: ما لم يسبر سائر ~~المعاني والمفسدات، ولم يدفعها- لا يستقر قدمه. # وهذا قد اتفق أهل الأعصار على خلافه في مصلحة الجدال؛ لأن الجدال معاونة ~~على النظر، ومصاولة بأسلحة الخواطر والفكر؛ ولو وظف على المعلل ذلك في ~~الابتداء: لم يبق للخصم كلام؛ وانبث الأمر من غير جدوى. PageV01P383 # وإذا بطل هذا المأخذ، فنقول: الجدل موضوع لتنقيح الخواطر وامتحانها ~~بالتداور على درجات الفكر؛ ولإفحام الخصم، وقطعه بالإلزامات، ولذلك أجمعوا ~~على قبول التعلق بمناقضات الخصم. وتعلق فريق بالتركيبات- وهم الأكثرون- ولم ~~يجوزوا للمعترض أن يمنع النقض ويدل عليه. إلى غير ذلك: من أمور لا تخفى. ~~فوجب- على الضرورة- رعاية مصلحة الجدال. فنقول الآن: كل طرد ذكره المعلل ~~فهو مسموع؛ ثم هو مردود بطريقة: إن كان مردودا. ولابد وأن يذكر وجه رده ~~بالنقض: إن كان منقوضا؛ أو بالمقابلة بفاسد يقاومه: إن كان فاسدا؛ أو ~~بالمعارضة بتحكم يساويه: إن كان تحكما. حتى يجتزئ المعلل الطارد المفحش في ~~طرده على قرب، ولا يطول الخصام بالمطالبة بإبداء وجه غلبة الظن، وتنازعهما ~~في أن هذا مغلب أم لا، وتحاكمهما إلى أهل المجمع مع افتراق القرائح فيه. ~~وهذا ما عهد من الأولين. # فيقول: اتفقنا على جواز التعليل بما لا يناسب. ونفرض مثلا في الجص، فنقول ~~[مكيل فكان ربويا. فقيل: ولم قلت: إن البر ربوي ms169 لكونه مكيلا؟ فنقول:]، لابد ~~من طلب علامة [لحكم] الربا، PageV01P384 # ولا علامة إلا الكيل. فهما مقدمتان، ففي أيهما النزاع؟ فإن [قال: لا ~~أسلم] أنه لابد من طلب علامة، بل الحكم معلوم باسمه. فهذا سؤال صدره عن ~~إنكار القياس [بل هو عين معتقدهم]؛ فإن قال: أوجب طلب العلامات، ولكن من ~~الأحكام ما يعرف باسمه، فبم تنكر على من يقول: هذا من ذاك؟ فهذا السؤال ~~مقبول، وهو مقاومة في علامة [الأصل] بما يقابله. إذ حاصله رجع إلى أن الحكم ~~في البر معلوم بكونه برا؛ وهو [يقول: وهو معلوم بعلامة الكيل. فقد عارضه ~~بطرد مثله؛ فعليه إبطال] ما ذكره، أو الترجيح. فنبين له- بطريقه- بطلان ~~التخصيص بالاسم، وهو: الإجماع القاطع على أن الحكم غير مقصور على اسم البر ~~والتمر، كما تقدم. أو بطريق آخر يساعده في كل مسئلة، على حسب النظر فيها. ~~فرجع حاصل الأمر [فيه] إلى منعنا إياه عن قوله: لم قلت: إن العلامة هي ~~الكيل، مع الاقتصار عليه؟ بل ننبه على علامة أخرى تقاوم كلامه في كونه ~~طردا؛ وهو: كونه برا؛ إلى أن يفرق ويرجح. # فإن قال: سلمت أنه لابد من طلب علامة زائدة على الاسم، ولكن PageV01P385 # لم قلت [لا] علامة إلا الكيل؟ - فهذا السؤال مردود مع الاقتصار على هذا ~~القدر؛ فإنه سؤال لا منتهى له. وفي تمهيده حسم طريق الجدال. إذ غايته أن ~~نقول: لا صفة إلا الطعم والقوت [والكيل] والمالية؛ وقد بطل الكل، فللسائل ~~أن يقول: وراء هذا صفة لم تطلع عليها، ولا يلزمني إظهارها. وإنما ينقطع عنه ~~هذا النزاع، بحصر قاطع دائر بين النفي والإثبات- وذلك لا يلفى في الشرعيات- ~~أو بحكاية إجماع على حصر العلل، وذلك لا يساعد إلا في مسئلة الربا: لأن ~~العلماء قصدوا بالنظر الأصل، دون الفروع. وهو على خلاف سائر المسائل. # ولو أحوجناه إلى أن يتكلم على القوت والطعم والمالية، ويذكر فيها مسالك ~~الترجيح والابطال- للزمه أن يتكلم على نفس الكيل، وما وجه إليه: من ~~الالزامات؛ وأن يعد شرائط العلل؛ وأنه لا يناقض نصا ولا أصلا. إلى [57 - ب] ~~غير ms170 ذلك، ولا يستوعب في أول النوبة جميع المسئلة؛ وانخرم نظام التناوب في ~~الجدال. # فطريق المعترض أن يتكلم على الكيل بالنقض وطرق الاعتراضات، أو يقابله ~~بالطعم أو غيره من الصفات؛ ويكفيه ذكرها. وتكليفه الذكر- من غير دليل- أهون ~~وأقطع للخصام من تكليف المعلل حصر سائر PageV01P386 # الصفات وسبرها وإبطالها؛ لأن الفوارق والعلامات لا استقلال بحصرها. فإن ~~لم يعرف المعترض غيره، فالمعلل صادق في قوله: لا علامة سواه، وإن عرف غيره: ~~فذكره هين حتى يتكلم عليه. ولو جوزنا [له] أن يضمر ولا يبدي، لانتهى الأمر ~~إلى أن لا يضمر: وهو يدعى الإضمار والامتناع عن الذكر جدالا، وهو غير صادق ~~فيه. وكان ذلك سؤالا لا منتهى له. # وعن هذا، قلنا: [لو ذكر اخالة الكيل مثلا]، فليس يلزمه أن يبين [نفي] ~~اخالة الطعم والقوت أو يبطلهما؛ لأن ذلك يقطع نظام التناوب، ولأن ذلك ~~[إتمام للنظر]، والتعليل لابتداء النظر لا لإتمامه، فدل أنه إذا لم يمكن ~~إبطاله لعدم المناسبة، لوجوب القول بما لا يناسب- كما تقدم-: فلو سلم قوله: ~~لا علامة إلا هذا، استقر قدمه، وإن كان كاذبا: فنبين كذبه بذكر الطعم وغيره ~~حتى يجتزئ فهو أولى وأقرب إلى الاقحام والاجتزاء، من أن تكلفه السبر الذي PageV01P387 # لا [يتوصل إلى الوفاء] به. وحاصله يرجع إلى أنه لم يظهر لي. فإذا قبل منه ~~بالآخرة [قوله]: لم يظهر لي إلا هذا، فليقبل [هذا] ابتداء، ولينبه على ~~بلادته، وقصور نظره- بذكر الوصف الظاهر للخصم، حتى ينقطع. # فإن قال: لا علامة أولى من هذا؛ فلا يقال [له]: [لم قلت؟ أو] بم عرفت أنه ~~لا علامة أولى من هذا؟ بل يقال: بم عرفت أن هذه العلامة أولى من علامة ~~الطعم؟ حتى يلزمه الكلام عليه. # فإن قال: إنه لا يناسب. قيل له: والكيل لا ينسب. فكذلك يقاومه رتبة بعد ~~رتبة، لينتظم ترتيب الجدال. ويبين أن هذا الوصف: هل سلم عن المعارضة بما هو ~~أولى منه: فيعتمد، أو لم يسلم: فيطرح؟ # فإن قيل: رجع حاصل استدلال المعلل إلى أن دليل صحة علامتي عجزك عن إظهار ~~علامة [أخرى] أظهر ms171 منها؛ وهو راجع إلى PageV01P388 # أن دليل [صحة ما ذكره عجزه] عن [علامة] الإفساد. ولو فتح هذا الباب؛ ~~فلقائل أن يقول: وراء هذا الجبل غزالة، [ودليل صحته عجزك عن الإفساد]. ~~وجبريل [الآن] في السماء [الرابعة]، ودليل صحته عجزك عن الإفساد. والإنسان ~~قد يعجز عن إفساد [ذلك]، ولا يكون دليلا. # قلنا: [نعم] إلى هذا يرجع؛ ونحن نقول: هذا فاسد، ولكن نذكر فساده؛ ~~[فيقال: لا، بل ليس وراء هذا الجبل غزالة، ودليل صحة قولي عجزك عن إفساده]، ~~وإذا صح قولي: فسد قولك. وجبريل ليس في السماء الرابعة بل في السابعة؛ ~~ودليل ذلك عجزك عن إفساده. فهذا الطريق أقرب إلى إفحام الخصم، من الإصرار ~~على بارد المطالبة، وصرفه إن كان الرجل مجازفا في قوله: لا علامة أولى مما ~~ذكرته، ودليله عجزك عن إظهاره، وربما يكون صادقا ومعتمدا عليه؛ عرف ذلك ~~بالبحث والعجز عن العثور على وجود وصف آخر أصلا، أو في وجود وصف آخر أولى ~~منه. فيستقر قدمه، ويكون- في الابتداء- دليله على خطر الفساد:: بالمقابلة ~~بما هو مثله، كما في المناسب. PageV01P389 ### ||| CHECK إشتراط استشارة الظن من الوصف الذي لا يناسب # وذلك لا يدل على خروجه عن كونه على مرتبة من الكلام يلزمه إفساده بطريقه. # وعلى الجملة: لو سلم أن لا علامة أولى مما ذكره، لاستقام كلامه، ولا يعرف ~~نفي العلامات إلا بالسبر؛ والوفاء بالسبر في الجدل غير ممكن على وجه يقطع ~~السؤال؛ ويلزم عليه إلزام السبر في المناسب أيضا، كما ذكره القاضي. # فإن قيل: المناسب إذا ظهر فهو بظهوره يستثير ظنا، ثم يزول ذلك الظن ~~بالنقض والمعارضة، والوصف الذي لا يناسب [لا استثارة المظن إلا بظهوره ~~وسبر] ما وراءه من العلامات والفوارق [فأول حصول الظن فيه] بالسبر؛ فيلزم ~~ذلك بخلاف المناسب. # قلنا: لا، بل رب وصف غير مناسب يصح التشبيه به؛ وهو بظهوره يستثير ظن ~~الجمع قبل البحث عما وراءه. كقولنا: طهارة حكمية؛ فإنه ينبه في مبتدأ ~~الأمر، على التقارب وعسر الفرق، قبل سبر الفروق الكثيرة المشهورة لأبي ~~حنيفة بين التيمم [والوضوء]. ولو لم نكتف ms172 بما أظهره: للزمه أن يتكلم على كل ~~[فرق مهم ويبين بطلانه]؛ PageV01P390 # ويتوجه عليه بالآخرة أن فرقا آخر غادرته ولم تطلع عليه. ولا منتهى له. ~~فتكليف المعترض ذكره أولى من [تكليف المعلل] السبر؛ لأن المعترض لا يعدل عن ~~الإظهار- مصرا على المطالبة [58 - أ]- إلا لعلمه بضعف الفرق، وأنه لا يقاوم الجمع. # فإن قيل: فليقبض من المعلل الوصف الذي يستثير الظن، دون الوصف الذي لا ~~يستثير. # قلنا: شرط ذلك في الجدال مستحيل؛ لأن إثارة الظن تختلف بالأشخاص، ويطول ~~فيه النزاع: فيدعى المجيب أنه مثيره، وينكره المعترض، ولا يمكن إثباته ~~بيمين ولا بشاهد؛ فربما لا تجرى المناظرة في مع، فإن جرت: فالجمع يختلفون- ~~أيضا- في اعتقاد كون الوصف مثيرا. فاستحال- في مصلحة الجدال- فتح هذا ~~الباب؛ بل وجب القول بأن ما لا يثير الظن- عند المنصف- فذلك: لأنه يجاوره ~~على القرب ما هو أولى منه. فليذكره حتى يفتضح؛ فهو أولى من رد الأمر إلى ~~معيار مضطرب: تختلف فيه القرائح والفطن [ويبقى النزاع ناشبا PageV01P391 # لا ينقطع]، وهذا قطعي عندنا في مصلحة النظر، يعرفه من كثر تدواره على ~~الأشباه في المناظرات. # فإن قيل: [إن كان في فتح هذا الباب نوع عسر لا وفاء به، وضرب خصام لا ~~مقطع له؛ ففي المصير إلى ما صرتم إليه، فتح باب في الهذيان: لا منتهى ~~لقبحه، وتعترفون ببطلانه] من غير احتياج إلى الاعتراض عليه، كقول القائل: ~~الخل مائع لا تنبى النقاطر على جنسه، فلا تزال النجاسة به كالدهن واللبن. ~~وكقولهم: [الخل مائع، فتجوز إزالة النجاسة بعينه كالماء] وكقول بعض ~~المستهزئين: الذكر طويل مستدار فلا تنتقض بمسه الطهارة كالمنارة. ولا ينقطع ~~هذا الجنس عما ذكرتموه: بأنها حسيات؛ فإن الأوصاف الحسية قد تصلح للتشبيه ~~والتعليل عندكم. ورب وصف حكمي لا يصلح، بل هو باطل بلبديهة، كقول القائل: ~~تجب قراءة الفاتحة في الصلاة، لأنها عبادة ذات تحليل وتحريم، فيشترط فيها ~~ذو عدد سبع: كالحج، أو أحد عددي صوم التمتع، فلا تصح الصلاة دونه كالثلاث. ~~والمراد به: آيات الفاتحة. PageV01P392 # أو: الثلاث إحدى مدتي المسح، فلا يجوز الاقتصار عليها في الصلاة ms173 كالواحد، ~~إلى غير ذلك: من الهذيانات، فإن [من] مساق كلامكم أن كل ذلك مسموع: يجب ~~الاعتراض عليه. # قلنا: الذين ذهبوا إلى وجوب الاعتراض على الطرد بطريقه- كما تقدم- حاولوا ~~الانفصال عن هذا الجنس، فقالوا: إنما يجوز التعليل بوصف موجود مع الحكم- ~~وإن كان لا يناسب- بشرط أن يصلح لإضافة الحكم إليه. ومنهم من قال: يشترط أن ~~لا تستحيل إضافة الحكم إليه. ومنهم من قال: يشترط أن يكون له في القلب خيال ~~الصحة. وقطعوا- بهذه الشرائط- أمثال هذه الأمثلة، عما قبلوه. # ونحن نقول: هذه الشرائط في الجدال فاسدة؛ إذ يكثر النزاع فيها، فأكثر ~~الأوصاف يتنازع الخصمان في أنها تصلح، أو [أن] لا تستحيل إليه الإضافة، أو ~~له في القلب خيال الصحة. فإن هذا يختلف بالطباع؛ ورب طرف ظاهر تتفق الطباع ~~عليه، ولكن يعاند المعاند بذكره. فلابد من طريق في قطع لسانه، سوى تحكيم ~~العقلاء، [أو تحكيم] PageV01P393 # الحاضرين؛ [فإن الأمثلة الواضحة على الطرفين- في النفي، أو في الإثبات- ~~مما يقل؛ والأكثر هو الأوساط الدائرة بين الطرفين ويطول فيه النزاع]. # فأقول: هذه الأمثلة لا يتصور أن يذكرها جاد في الكلام؛ وإنما تذكر على ~~سبيل الاستهزاء؛ [أو على طريق] اللعب بالمبتدئين، أو على طريق التحدي ~~بتمشية الفاسد، وإفحام الخصم بالسلاح الضعيف، كمن [يزعم: أنه] يقاوم الأسنة ~~بأحداقه، [ويصادم النبال بأشداقه؛ شجعا على ضعيف: لا يحتمل السيف والسنان. # فإن فرض معاند يذكر شيئا من ذلك، أمكن إفضاحه- على قرب- بما يقطع لسانه، ~~دون أن يذكر له أنا نعلم- بالضرورة- بطلانه؛ فإنه يقابل ذلك] بالجحد؛ وإنما ~~علم بطلان هذه الأمثلة بالضرورة: بالطريق الذي ذكرناه أولا، وهو: وجود ما ~~هو أولى منه [وأقرب]، ودرك قرب غيره بالبديهة من غير احتياج إلى تأمل. # [فإن ذكر معاند ذلك، فطريق الجدال عندنا]: إفحامه بطريقه، وهو: أن يقال ~~مثلا: استويا في الطول والاستدارة، ولكن افترقا في أن PageV01P394 # هذا ذكر، وذلك ليس بذكر؛ وأن هذا يخرج منه المني، وذاك لا يخرج. [وهلم ~~جرا إلى هذيانات تقابله]. فينقطع به ويجتزئ؛ ويقال [له]: لم يكن امتناع ~~الإزالة بالدهن، لامتناع بناء القنطرة عليه؛ بل لما فيه: من ms174 الدسومة؛ بخلاف ~~الخل. فيجتزئ. [ويقابل قوله: الخل مائع، فتجوز إزالة النجاسة بعينه، ~~كالماء: بأن الخل ليس ماء، فيتعين إزالة] النجاسة بغيره، كالدهن. # ولسنا نذكر هذا: لأنا نقدر عاقلا يتعلق بمثله، ويهدف نفسه للافتضاح، ~~وعرضه للتعرض، [وإنما ذكرنا هذا: لنبين] أن طريق الجدال الاعتراض، كما ~~ذكرناه. إذ التمييز بما تقدم لا ينقطع عنه الخصام، [ولا ينبغي أن تنفر ~~الطباع عن هذا الكلام؛ وليعلم] أن امتحان القرائح بالمجادلة [بهذا الجنس] ~~كامتحانه بالمجادلة بالحقائق. فهو- من حيث الإلزام والإفحام، ورعاية ~~الانتظام في الكلام، ومؤاخذة الخصم في مضائق الخصام- غير مختلف. نعم: ~~الامتحان بنوع من التحقيق تكثير فيه الجدوى، [أولى. فلذلك نرى هذا الجنس ~~مهجورا PageV01P395 # من ذوي الجد]. [وإنما يذكر هذا الجنس للعب] والاستهزاء. [58 - ب] فبطلان ~~هذا الجنس- عندنا- ليس لتمييزه عما تقدم بذاته، بل هو الوجه الذي يبطل به ~~ما تقدم: من ظهور ما هو أولى منه؛ إلا أن ظهور غير ما ذكرناه في هذا المقام ~~قد يدرك بديهة. وفيما تقدم قد يدرك بنوع تأمل. # فهذا هو البيان الشافي في [إظهار] مصلحة المجادلة، وهي لازمة على كل قائل ~~بالشبه لزوما ضروريا؛ وإن لم يقل به: انتهى في كل تشبيه نذكره، إلى ~~الانقطاع الصريح الذي لا مخرج له منه بطريق الجدال، [إلا] بطريق الاستبصار ~~والاستشهاد، ومجرد الاستبعاد من غير كلام ينصب في قال الجدال على السداد، ~~فهذا منتهى المراد [في هذا الكلام]. PageV01P396 ### || CHECK القول فيما يعد من الشبه وهو ليس منه ### ||| CHECK النوع الأول: اتباع الشبه في جزاء الصيد ### ||| AUTO القول في بيان ما يعده العامة من الشبه الذي قدمناه، وليس منه # وهو أنواع ثلاثة ترجع جملتها إلى إتباع العلامات الجامعة، بعد قيام ~~الدليل على وجوب طلب العلامة. # فقد ذكرنا أن لقياس الشبه عمادين، يترجمها قولنا في حكم الربا: [انه] ~~لابد من طلب علامة، ولا علامة إلا الطعم. وأن منشأ غموض هذا الجنس من ~~القياس، قولنا: لابد من طلب علامة؛ والخصم ينكر هذا الوجوب، ويقول: العلامة ~~المعرفة: الاسم المذكور في النص، أو الحد المعلوم بالإجماع؛ وإنما وجوب ms175 ~~التعدي عند العثور على علامة مناسبة. # فأما إذا سلمت المقدمة الأولى- وهو: أنه لابد من طلب علامة. فلا يسع لأحد ~~من القائسين أن ينكر طريق السبر والترجيح، في تجاذب العلامات بعد حصرها ~~بطريق الاجتهاد، إذا دل الدليل على وجوب إضافة الحكم إلى علامة زائدة على ~~الاسم الخاص. # النوع الأول من ذلك: إتباع الشبه في جزاء الصيد من التمثيل بالنعم، ~~كمصيرنا إلى أن في النعامة بدنة، وفي اليربوع جفرة، وفي الغزال عنزا، وفي ~~الظبية شاة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي الضبع كبشا، PageV01P397 # وفي الأرنب عناقا، وفي الضب جديا [جمع الماء والشجر]؛ إلى غير ذلك. # فهذا وأجناسه عده عادون من جملة قياس الشبه؛ واستدلوا عليه [بصحة ~~التشبيهات] بالصفات الخلقية؛ وهو خيال باطل، [وتمثيل مائل. إذ] قال الله ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم، فمن قتله منكم ~~متعمدا فجزاء مثل ما قتل سن النعم}. فأوجب المثل وحصر في النعم، فكان طلب ~~الوصف- الذي به تقع المماثلة- واجبا بحكم النص. فسلمت المقدمة الأولى، وهي ~~الغامضة من قياس الشبه، وإذا سلم ذلك فلا يمكن طلب المماثلة إلا بالخلقة، ~~ولا تعويل إلا على المماثلة في الصغر والكبر؛ فإن الصيد والنعم لا يتماثلان ~~في الألوان والصفات والعادات؛ فصار النظر في تعيين الصفات التي إليها النظر ~~في المماثلة- واقعا من جملة النظر في المقدمة الثانية؛ وذلك ضرورة كل [قابل ~~للشرع] [وقائل به. ومثاله:] إيجاب الشرع مهر المثل. وتعرفنا ذلك بالنظر إلى ~~مثل الموطؤة من نساء العشيرة؛ PageV01P398 # وإنما يعرف كون غيرها مثلا لها: بالجمال والورع، والصلاح والنسب، وجميع ~~الصفات؛ [بنوع نظر]. # وكذلك أوجب الشرع الكفاية في نفقة الولد، وقيس به الوالد؛ إذ قال عليه ~~السلام لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»؛ وإنما تعرف كفاية الولد، ~~بالنظر إلى مثله: في السن والصحة، والقوة والسلامة، وغير ذلك: من صفات تؤثر ~~في الحاجة إلى الطعام. # ويلتحق بهذه الجملة معرفة القيم [المختلفات]؛ فإنها تعرف بالقياس إلى ~~الأشباه والأمثال والنظائر. وتقدير كفاية الولد [بما ظهر] بالاجتهاد في ~~النظر إلى المثل، أظهر من قياس الوالد ms176 على الولد، مع أن اعتباره [به] ~~برابطة البعضية، يلتحق بالأقيسة المناسبة. # فإذا كان هذا القياس أجلى من المؤثر، فكيف يدرج في غمار الشبه الضعيف ~~[الذي قدمناه؟] أو كيف يستدل به على صحة الشبه الضعيف؟ فكل صفة تبعدنا ~~بطلبها، فطلبها بالسبر والحصر والترجيح والاجتهاد حتم لا يسع [لأحد] خلافه. ~~ولهذا نقل عن أبي هاشم PageV01P399 # - هو من منكري القياس- القول بإتباع الشبه في مسئلة جزاء الصيد، متعللا؛ ~~بأن ذلك منصوص عليه. فبان بذلك أن هذه رتبة علية في الاجتهاد؛ وسببه: ثبوت ~~المقدمة الأولى بالنقل؛ وهو منشأ الغموض في قيس الشبه. # فإن قيل: احتمل أن يكون المعنى بالآية المثل من النعم في القيمة؛ وهو أن ~~يشتري بقيمته مثله من النعم. # قلنا: إن كان هذا هو المراد، فرعاية المماثلة وإيجاب [59 - أ] المثل من ~~النعم أصلا بالشبه الخلقي- باطل قطعا؛ فإن كان المراد منه ما ذكرناه: ~~فإيجاب القيمة باطل قطعا، أما النظر في أن المراد منه ماذا؟ [ف] طريقه طريق ~~التأويل والتصرف في الألفاظ. وقد صح لنا- بعمل الصحابة وأفضيتهم في بلاد ~~مختلفة، وأوقات متفاوتة، بمثل ما حكمنا به- أنهم فهموا من الآية ما ذكرناه. # وغرضنا أنه إن بان [أن المراد] تلك المقدمة، لم يكن هذا من القياس؛ وإن ~~لم يتبين: فليس طلبه من الآية على مذاق مأخذ وجوب PageV01P400 ### ||| CHECK النوع الثاني: ما عرف مناط الحكم فيه بالإجماع، ثم سنحت واقعة تركبت من مناطين ازدحما عليه، فيجري الترجيح بينهما، أقسامه وأمثلته # طلب العلامة في قاعدة الربا. # النوع الثاني من ذلك: ما عرف مناط الحكم فيه بالإجماع، ثم سنحت واقعة ~~تركبت من مناطين ازحما عليه، فتتجاذب أطراف الكلام في الترجيح. وهذا ينقسم: ~~إلى ما يزدحم عليه المناطان المتناقضان، فيوجد كل مناط على كماله بتمام ~~صورته. وإلى ما يتركب منهما، فيكون ممزوجا في ذاته، متركب المزاج من ~~القسمين؛ فيتكلم فيه بالتغليب بالشوائب. # أما مثال القسم الأول: فكنظرنا في أن قيمة العبد هل تضرب على العاقلة؟ ~~وهي تتقدر في نفسها؟ وذلك: لأن الإجماع منعقد على أن بدل الدم مقدر، وأن ~~بدل ms177 المال غير مقدر، وقد ازدحم على العبد كلاهما؛ فهو إنسان كامل حامل ~~لأمانة الله تعالى ومكلف كالأحرار؛ وهو مال متحول كالفرس والثوب. فمن قدر: ~~لم يخرج عن تقدير بدل الدم، وهو مناط التقدير بالاتفاق. ومن لم يقدر: لم ~~يخرج عن ترك التقدير في بدل المال، وهو علامة لعدم التقدير. ولكن ازدحمت ~~علامتان: تناقض حكمها، وعلم كونهما علامة بالإجماع. فكانت العلامة في أصلها ~~معلومة كونها مناطا، ومعلوم الوجود في المسئلة، فيتعين طريق الترجيح على كل ~~قائل بالقياس. # وكذلك القول في ضرب بدله على العاقلة. وكذلك القول في أنه PageV01P401 # هل يملك أم لا؟ لأن الإنسان يملك والمال لا يملك؛ وهو موصف بكلا الأمرين: ~~بالإنسانية والمالية. ولسنا نحيل أن يعثر باحث في هذه المسائل، على وصف ~~يناسب حكمها في النفي والإثبات فيتبعه. ولكن لو قدر فقد المخيلات ~~المناسبات، واعترف المعترف بها- وجب عليه طلب الحكم عن الطريق الذي ذكرناه. ~~وكذلك قد لا يسلم أن المقدر بدل الدم، بل يقول: المقدر بد دم الحر؛ ويستشهد ~~بالقليل القيمة. فيخرج النظر عن مقصود المنال. ولكن لو ترك ذلك الطريق- ~~أيضا- فما ذكرناه- من طرق النظر-[متبع]، فلينتبه الناظر لمقصدنا من سياق كل ~~كلام، ولا ينظرن بعين السخط، ولا يتشوفن- بسبب الحرص على الطعن- إلى تشويش ~~هذه القواعد، بالتحوم على أمور غير مقصودة: قد لا نتعرض لأمثالها أحيانا، ~~اتكالا على قرائح المسترشدين [وعلما منا بتنبههم لها دون التنبيه]. # وإذا بان أن ما ذكرناه طريق، فليس هو من الشبه المقدم؛ فإنا قدمنا أن له ~~عمادين، وأن الغموض في تمهيد العماد الأول، وهو: طلب العلامة مع الاستغناء ~~عنها بالاسم المعروف. وهذا الغموض مندفع في هذا المثال أيضا. PageV01P402 ### ||| CHECK رأي أبي هاشم من أنه لا يجوز أن يثبت بالقياس حكم إلا إذا ورد الشرع بجملته # وكذلك لا يبعد قول القائل: إن قياس الشبه- على الحد الذي تقدم في مسئلة ~~الربا- في محل الاجتهاد، وليس مقطوعا [به]، وهذا- الذي ذكرناه الآن- القول ~~به مقطوع به؛ بل يضطر إليه كل ناظر متقبل للشرع. # ثم الترجيح في [مثل] هذا المقام، بين المناطين للحكم، قد ms178 يكون بالذات ~~كقولهم: النفسية أصل والمالية عارض: إذا يبقى بعد العتق إنسانا، ولا تبقى ~~المالية مع فوات الإنسانية. وقد يرجع بالالتفات إلى الأحكام، كقول أصحابنا: ~~أن البدل مصروف إلى السيد؛ ترجيحا لقضية المالية، ورعاية لجبر جانبه، فليرع ~~في القدر ما يحصل به الجبر، كما روعي في الأصل ذلك، إلى نظائر لذلك هو من ~~مسالك الفقهاء، وقد استقصيناها في مواضعها. وقد لاح انفصال هذا- أيضا- عن ~~الشبه الضعيف الذي قدمناه، وإن كان ذلك- أيضا- مقولا به. # وقد نقل عن أبي هاشم أنه قال: لا يجوز أن يثبت بالقياس إلا حكم PageV01P403 # ورد الشرع بجملته، فيدخل بالقياس تفصيل تحت الجملة الثابتة، حتى لو لم ~~يثبت ميراث الجد والأخ على الجملة نصا، لما جاز الخوض في ميراثهما عند ~~الاجتماع بالقياس. # وظني أنه أراد بما ذكره استثناء القاعدة التي نحن فيها، عن محل إنكاره من ~~المقاييس. فإنه ثبت جملة أن بدل الدم مقدر، وأن بدل لدال غير مقدر؛ ونحن- ~~على أي وجه ترددنا- لم ننحكم بما لم يرد الشرع بجملته؛ بل أدخلنا واحدا ~~مفصلا تحت جملة سابقة معلومة بالشرع. فبهذا يتبين انقطاع هذا عن الشبه ~~المذكور الممثل بعلة الربا، وهو واضح لا شك فيه. وإذا عقل وجه الفرق: فلا ~~حرج في إطلاق لفظ الشبه [59 - ب]، فهو صالح لأن يطلق على كل قياس. # ومثال القسم الآخر- وهو: المركب المزاج في ذاته من العلامتين والمناطين ~~للحكم- قولنا: أن [حكم] اللعان مشوب مركب من شائبة اليمين والشهادة؛ لأنه ~~يتقيد بقوله: أشهد، ويتقيد بالحلف الذي يتضمن تصديق الحالف؛ فإذا سنح حكم ~~في اللعان: لا يتوافق فيه اليمين والشهادة؛ وجب الترجيح بالتغليب لأحد ~~الشائبتين. # وكذلك إذا قلنا: إن حد القذف مركب من حق الله عز وجل، PageV01P404 # وحق الآدمي. ففيه شائبتان؛ والكفارة مركبة من العقوبة والعبادة؛ وزكاة ~~الفطر مركبة من المؤونة والعبادة؛ والظهار مركب من الطلاق والقذف. # فإذا اتفق حكم هذه الشوائب: لم تشتبه، وإذا تناقضت: وجب النظر إلى ~~الغالب. ويعرف الغالب مرة بالنظر إلى الذات، والبحث عن خاصية [نفس] كل ركن ~~قدر شائبة. وقد يعرف بكثرة الأحكام، ms179 وقد يعرف بوجود حكم خاص قوي في الشهادة ~~للمقصد المعلوم. وكل ذلك يعلم بطلب من هذه المسالك: إذا فقدت المعاني ~~المناسبة. # وغرضنا أنها إذا فقدت: فالأخذ من هذه الجهات واجب بالإتقان بين القائسين. ~~وليس ذلك واقعا في محل الخلاف المقدم في قياس الشبه السابق: لأن مناط الحكم ~~معلوم بالإجماع، وقد وجد على مزاج التركيب، فهو كمتولد من أصلين مختلفين، ~~ومتركب في المحسوسات من لونين يعرف بالحس أن الغالب عليه أيهما، فكذلك يعرف ~~بالنظر في هذا المقام. وقد يتقابل الأمر فيتوقف المجتهد، كما تردد الرأي في ~~أن الظهار إذا تكرر على التوالي هل يتعدد حكمه؟ PageV01P405 # والقذف إذا تكرر لم يتكرر حكمه، وهو خبز زور كالقذف؛ والطلاق إذا تكرر: ~~تكرر حكمه، والظهار من طلاق الجاهلية وهو سبب للتحريم؛ وقد تصرف الشرع فيه ~~بنوع من التغيير. ويمكن إلحاق هذا المثال بالشبه السابق؛ فإنه ليس يتبين أن ~~علامة التكرار كونه طلاقا، وأن علامة عدم التكرار كونه قذفا؛ فإن كان: ~~فالظهار ليس طلاقا ولا قذفا. ولكنه جنس آخر: شابه القذف بصيغته، وهو: أنه ~~كلمة زور؛ وشابه الطلاق بحكمه، وهو: أنه سبب للتحريم. # فإذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق؛ تكرر حكمه. وإذا قال: أنت زان ~~أنت زان، أنت زان؛ لم يتكرر حكمه. فإذا قال: أنت علي كظهر أمي، أنت علي ~~كظهر أمي [أنت علي كظهر أمي] فهو دائر بين [هاذين] الأصلين، وقد قررنا عدم ~~العثور على علة تناسب التكرار وعدمه؛ فالوجه أن يقابل الطلاق بالقذف، وتطلب ~~علامة PageV01P406 # فارقة: إذا لم نعثر على مناسب فارق. ونعرض الظهار على تلك العلامة. ~~ويلتحق هذا الوجه- من التمثيل- بالشبه الذي تقدم وإنما غرضنا أن المركب ~~تحقيقا يجب الحكم فيه بطريق التغليب، فلو [أنكرنا القول] بالشبه السابق ~~لوجب القول بهذا الجنس. # فإن قيل: فما وجه غلبة الظن فيه؟ # قلنا: إذا ثبت أن إحدى الشائبتين أغلب، فثبوت الحكم على وفقها أغلب على ~~الظن من ثبوت الحكم على وفق الشائبة المغلوبة؛ لأنا نقدر المناط الشرعي ~~متضمنا لوجه في المصلحة واللطف غاب عنا، ونقدره ms180 مقرونا بالعلامة والمناط ~~الظاهر، فإذا غلب ذلك المناط: كان ذلك دليلا على غلبة المصلحة التي هي في ~~ضمنه، بحسب غلبتها. # نعم: لا ننكر- من حيث التجويز- احتمال تغير المصلحة بهذا التركيب؛ ولكن ~~كما نتوهم تغير مصلحة العلامة الغالبة، نتوهم- أيضا- تغير مصلحة العلامة ~~المغلوبة. والتغيير إلى المغلوب أقرب، وبه أولى: إذ نقدر وجود حيزين من ~~المصلحة بحسب وجود العلامتين؛ فنقدر غلبة مصلحة العلامة الغالبة، على مصلحة ~~العلامة المغلوبة؛ فابتاعه أغلب عند المقابلة بمعارضة المغلوب في جواره. ~~وإنما الغموض في بيان وجه PageV01P407 # التغليب. فأما بعد وضوحه، فلا غموض في وجوب إتباعه. # فإن قيل: إنما أثبت الشرع الحكم عند اتحاد مزاج المناط والعلامة؛ فإذا ~~تركب كان المركب واقعة أخرى غير المفرد؛ فلم تكن إضافة الحكم إلى المناط ~~فيه واجبا، فمن يدعي وجوب طلب العلامة، فعليه الدليل. وعند ذلك يلتحق القول ~~بالشبه الذي قدمتموه؛ إذ تطرق النزاع إلى المقدمة الأولى، كما سبق. # قلنا: ليس الأمر كذلك، فإن وجوب طلب المناط ها هنا ظاهر، لأن الحكم ~~متناقض، والتخلية عنهما غير ممكن، والجمع غير ممكن، والتخصيص لا يعقل إلا ~~بالترجيح؛ فكانت هذه الضرورة ظاهرة في وجوب طلب الترجيح. لا كواقعة الربا: ~~إذ لا ضرورة في طلب علامة بعد معرفة الحكم باسمه؛ ولم يتركب الجص من أصلين: ~~عرف [60 - أ] ارتباط الحكم بأحدهما على القطع في الشرع؛ حتى يتعين تغليبه. ~~فكان هذا من فن لا ينازع فيه المنكرون للشبه، ولا تسعهم المنازعة فيه. # والدليل على أن الاحتمال الأغلب يجب إتباعه في هذا الجنس، ما روى عنه- ~~صلى الله عليه وسلم- أنه قال لفاطمة بنت أبي حبيش وقد استحيضت: «إذا أقبلت ~~الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي PageV01P408 # عنك الدم وصلي». وهذا لا يقال إلا لمن تميز بين الدمين بلون السواد، على ~~ما عرف؛ وهو علامة على الحيض تميزه عن الاستحاضة، وليست قاطعة، ولكنها ~~علامة ظاهرة تحتذى، ويشبه ذلك قياس المعنى المناسب: فإن العلة المناسبة ~~تحتذى وتتبع وجودا وعدما. # وقد روى أنه- عليه السلام- قال لأخرى حين استفتت لها أم سلمة رضوان الله ~~عليها: «لتنظر عدد ms181 الأيام والليالي التي كانت تحيضهن قبل أن يصيبها الذي ~~أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، ثم لتغتسل ولتستتفر بثوب ولتصل». ~~وإنما قال ذلك لمن أعوزها التمييز. وهو مشبه بقياس غلبة الشبه، فإن العادة ~~تحتمل التغيير؛ ولكن- مع ذلك- الاستمرار أغلب من التغيير؛ فرد إلى الأغلب، ~~وترك الاحتمال PageV01P409 # المغلوب بالإضافة إليه. # وقال صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش وقد استحيضت: تحيضي في علم الله ~~ستا أو سبعا، كما تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن»، وهذه كانت قد ~~أعوزها التمييز والعادة؛ فردت إلى عادة النساء: لأن الموافقة أغلب على ~~الطباع- مع اتحاد الإقليم والبلد- من المخالفة، والمخالفة- أيضا- غالبة ~~ليست نادرة؛ ولكنها- بالإضافة إلى الموافقة- مغلوبة، وهذه رتبة دون الرد ~~إلى عادتها، والرد إلى عادتها دون الرد إلى التمييز. وكل ذلك إتباع للظن، ~~وهو شاهد لصحة إتباع الأغلب في تغليب الشوائب: من حيث أن الحيض عرف حكمه ~~نصا، والاستحاضة عرف حكمها نصا؛ ووقتها بعد مجاوزة يوم وليلة من أول ~~الاستحاضة إلى خمسة عشر [يوما]، متردد محتمل للحيض والاستحاضة، فأمرنا أن ~~نأخذ بأغلب الاحتمالات عند الاشتباه. وهو راجع إلى تمييز مناط عن مناط، ~~معلومين بالشرع بالظن الغالب، فهو يشهد لهذا الجنس. وقد يشهد أيضا- من بعد- ~~الشبه الذي ذكرناه في مسئلة الربا- وهو المختلف فيه بين العلماء- بعد ما ~~ثبت وجوب طلب PageV01P410 ### ||| CHECK النوع الثالث: تنقيح مناط الحكم، أقسامه وأمثلته # العلامة؛ فأنا- في مدارج العلامات- نأخذ بالأقرب فالأقرب، والأغلب ~~[فالأغلب]، كما أمرنا في هذه القاعدة بإتباع العادة مع التمييز؛ وهي علامة ~~ناجزة قد تقرر ضعفها، ولكن عند عدمها تتعين؛ وعادة النساء مع وجود عادتها ~~كالطرد الساقط المغلوب، ولكن- عند عدم عادتها- إتباعها أولى. # ثم يحتمل أن يقال: إتباع نساء العشيرة أولى، لأن الموافقة فيه أغلب من ~~إتباع نساء البلدة؛ ولكن قد يترك لنوع عسر يلفى فيه، فإنه ربما تختلف ~~العادة بعمتيها وخالتيها، وأختيها: وكانت إحدى الأختين مثلا لأب وأم ~~والأخرى لأب، إلى غير ذلك: من اضطرابات لا يمكن الوفاء بها، [وغالب عادة] ~~النساء على الست والسبع أمر مستمر لا يختلف؛ فيرجع إليه لذلك. وهو بعينه ~~نظير التدوار ms182 على مراتب العلامات: في القرب والبعد، والخصوص والعموم، كما ~~سبق ذكره في مسئلة [علة] الربا. # النوع الثالث من ذلك: ما علم مناط الحكم فيه على الجملة، ووقع PageV01P411 # النظر في تنقيح المناط: بإلغاء بعض القيود والاختصاصات أو اعتبارها، ~~والتداور فيها على أمور عقل من الشرع تأثيرها في الأحكام. وذلك ينقسم: إلى ~~ما عرف المناط فيه بورود الحكم مرتبا على وقوع الواقعة، وإلى ما عرف ~~بالإضافة اللفظية بصيغة التسبيب؛ من الترتيب بفاء التعقيب، وترتيب الجزاء ~~على الشرط، كما سبق في مسالك الإيماء، وإلى ما عرف مناط الحكم فيه بحدوث ~~الحكم عند حدوث العارض. PageV01P412 ### ||| CHECK القسم الأول: المعلوم الحكم مرتبا على وقوع واقعة # مثال القسم الأول- وهو المعلوم بالورود على الواقعة- ما روى أن أعرابيا ~~قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هلكت وأهلكت، واقعت أهلي في نهار ~~رمضان، فقال: «أعتق رقبة». ففهم من مورد الشرع أمران، أحدهما: وجوب الكفارة ~~على الأعرابي. والثاني: تعليقه بما صدر منه، وجعل الفعل الصادر منه موجبا. # ولم يكن هذا كورود الشرع بتحريم الخمر، وجريان الربا في البر، فإنه لا ~~يفهم من مجرد وروده إلا الحكم في المحل المسمى، ولا يفهم تعليق الشرع إياه ~~بمناط [الحكم ومتعلقه]، بل تستثار- بالاستنباط والنظر- علته ومتعلقه. # وفي مثالنا هذا، عرف الحكم على السائل، وعلم وراءه تعلقه بسبب، وهو ~~الصادر منه. ثم الصادر منه مقيد بقيود، وواقع على [60 - ب] أنواع خصوص؛ ~~فالنظر في حذف تلك القيود أو اعتبارها- تداورا على ما عقل من مورد الشرع، ~~وفهم كونه داخلا في الاقتصار والإيجاب- نظر واجب مقول به بالاتفاق. ولا ~~يجوز أن يكون واقعا في رتبة الشبه المختلف فيه، بل لا يجد قياس إلى إنكار ~~هذا الجنس، سبيلا. PageV01P413 # ولذلك قاس [به] أبو حنيفة في إلحاق الأكل بالجماع، مع إنكاره القياس في ~~الكفارات. # وقد عبر بعض الأصوليين- عن هذا الجنس- بالاستدلال على موضع الحكم، وزعم: ~~أن ذلك لا يسمى قياسا، وسماه أبو زيد الدبوسي: دلالة الخطاب. وسماه فريق: ~~قياس الشبه. وغرضنا أن نبين أنه [مقول به] بالاتفاق، وليس داخلا في قبيل ~~الشبه الذي ms183 اختلف فيه المتقبلون للقياس. # وبيان هذا الجنس من التصرف بالمثال: أن الجماع في حق الأعرابي وقع على ~~وجوه في الخصوص؛ إذ كان حرا بالغا ذكرا، فالحكم به في العبد والصبي والمرأة ~~إذا جومعت- مأخوذ من النظر في تنقيح المناط. # وهو بالإضافة إلى المرأة- أيضا- تقيد بخصوص: إذ صادف آدمية حية أنثى ~~منكوحة حرة. فالحكم به في الجماع المصادف للبهيمة، والميتة، والإتيان في ~~غير المأتى من الرجال والنساء، وفي المملوكة التي ليست منكوحة، وفي ~~المنكوحة الرقية، وفي الأجنبية المحرمة- مأخوذ من فهم المناط [وتنقيحه]. PageV01P414 # وهو بالإضافة إلى العبادة التي لاقاها وأفسدها، مقيد بكونه صوما فرضا ~~أداء عن رمضان. فالحكم فيما ليس بصوم كالحج، وفي النفل في أداء صوم آخر، ~~وفي القضاء- مأخوذ من فهم المناط. # وهو بالإضافة إلى نفسه- أعني الجماع- مخصوص بكونه إفطارا بمقصود، وهو ~~قضاء شهوة الفرج. فالحكم في ابتلاع الحصاة وليس بمقصود، وفي الأكل وليس ~~بقضاء شهوة الفرج- مأخوذ من النظر في فهم المناط. # فهذه وجوه من القيود والخصوص اتفقت [في الواقعة التي فيها الحكم]. وبعضها ~~محذوف لا مدخل له في الاقتضاء، وبعضها معتبر، وبعضها مختلف [فيه، و] ~~التدوار- في الإلغاء والإبقاء- على تأثيرات معقولة من مورد الشرع، ومناسبات ~~مفهومة تترقى في رتبتها عن الشبه المقدم المختلف فيه، ولذلك لا يتصور ~~الخلاف من القائسين، في [هذا] الجنس. # والضبط في هذا: أن ما عرف كونه مؤثرا أو مؤيدا لتأثير الأصلي، فلا يلغي، ~~وما علم أنه لا مدخل له في اقتضاء الحكم، فيلغى PageV01P415 # وبيانه: أن القيد في حق المجامع بالحرية والذكورة والبلوغ. # أما البلوغ فمراعى، فلو جامع الصبي في نهار رمضان وهو صائم، فلا كفارة ~~عليه؛ لأنها- على الجملة- منوطة بنوع جناية على حق الله عز وجل، على مذاق ~~العقوبات، وقد بان من الشرع أثر الصبا في إسقاطه، فلا يلحق به الصبي. # وأما العبد، فيلحق به. وهو كالحر المعسر، لأنهما- في التكليف ووجوب عبادة ~~الصوم- يستويان، ولم يعرف للرق تأثير في التسليط على إفساد العبادات. # وأما المرأة فملحقة عند أبي حنيفة- وهو أحد قولينا- بالرجل، وإن لم يتعرض ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن ms184 كل عقوبة منوطة بالجماع، سوى الشرع ~~فيها بين الرجل والمرأة. ونحن [قد] تفرق- على قول-: [لأنها ما] أفطرت ~~بالجماع؛ أو لأن للأنوثة تأثيرا في إسقاط الغرامات المالية المتعلقة ~~بالجماع: كالمهر، وثمن ماء الغسل، وغيره. PageV01P416 # وأما القيود في حق المحل- وهو المرأة- فلا تأثير للحرية ولا للحل قطعا، ~~فالأمة والأجنبية في معنى المنكوحة الحرة: إذ لم يعرف للنكاح وللحل مدخل في ~~إيجاب الكفارة، فالتحق ذلك بالزمان المخصوص والمكان المخصوص، إذ لا مدخل ~~لهذه الأوصاف في التأثير، ولا في تأييد المؤثر، إذ عقل أن الكفارة وجبت ~~لنوع جناية [على حق الله تعالى] والجناية لا تتأثر بهذه الصفات، كما لا ~~تتأثر بالزمان والمكان. # وأما جماع الميتة والبهيمة والإتيان في غير المأتى، فهو في محل النظر: # فالشافعي- رضي الله عنه- يوجب الكفارة؛ فإنه قضاء شهوة PageV01P417 # بالجماع. بخلاف الإنزال بين [غضون السمن والأفخاذ]. فإن ذلك ليس جماعا. # وأبو حنيفة يقول: هذا يسمى جماعا مجازا، وليس المحل محل الشهوة في الأصل، ~~إلا في حق المضطر. فلا تتعدى إليه الكفارات. # وأما قيود العبادة، فهي مرعية. فأما إفساد الحج بالجماع، فقد ورد نص ~~بالواجب فيه، وأما القضاء والتطوع وغير صوم رمضان- فلا يلتحق به. إذ عرف من ~~الشرع تعظيم هذا الشهر الحرام. فكان له تأثير في تفخيم الجناية وتفاحشها. ~~فلم تحذف هذه القيود. # وأما الجماع نفسه، فقد ذهب مالك- رضي الله عنه- إلى حذف PageV01P418 # قيوده، وأوجب بابتلاع الحصاة، وقال: الجناية من حيث كان إفسادا، والكل ~~مفسد: موجب للقضاء مفوت لفضيلة الوقت. # وأبو حنيفة اعتبر كمال الإفطار بمقصود تتشوف النفس إليه [61 - أ] فإن هذه ~~عقوبة بإزاء جناية، فتتأثر بما يؤثر في إثارة [باعثة] التشوف. فساعده عليه ~~الشافعي- رضي الله عنه- وزاد، فاعتبر كونه جماعا: لأن توقان النفس إليه لا ~~يسكن بمجرد وازع الشرع؛ وقد ظهر للجماع المحظور تمييز في الشرع عن غيره، ~~إذا صادف الحج أو ملك الغير. # فهذه وجوه من التصرفات معقولة من مورد الشرع. إذ فهم أن الكفارة منوطة ~~بنوع الجناية، وفهم مناسبتها وتأثيرها. فحكم التأثير في إلغاء القيود ~~وإبقائها. فكان ذلك كلاما واضحا، ومسلكا في ms185 التصرف لائحا؛ مترقيا عن غموض ~~الشبه المختلف فيه الذي قدمناه. فمن سماه شبها- على ذلك التأويل- فقد غلط. ~~لأن وجه الغموض فيه: [في] انتهاض طلب علامة متعدية [بعد] تعرف الحكم باسمه ~~في محله، والاستغناء عن طلب المناط. وفي هذا المقام فهم الحكم، وفهم معه ~~ارتباط PageV01P419 ### ||| CHECK تسمية هذا القسم: ما في معنى الأصل # الحكم، وتعلقه [بسببه ومناطه]. # فإن قيل: هذا الجنس الذي ذكرتموه هو الذي عبر عنه عامة الفقهاء: بما في ~~معنى الأصل. فغيرتم العبارة عنه، وبدلتم كسوته بالتلقيب: بتنقيح مناط الحكم. # قلنا: معظم الأغاليظ والاشتباهات، ثارت من الشغف بإطلاق ألفاظ دون الوقوف ~~على مداركها ومآخذها، فلسنا نمنع من إطلاق هذه العبارة بعد فهم هذا المأخذ. ~~وإنما المنكر أن يظن الظان- في هذه المسألة ونظائرها- أن غير الوارد ألحق ~~بالوارد، بمجرد التقارب والتشابه، دون فهم الاستواء في السبب [بعد فهم] ~~السبب، ورجوع الافتراق إلى ما لا تأثير له في السبب. وقد يظن العامة أن ذلك ~~من القرب المحض، وهيهات، فإنا نلحق الأمة بالعبد [في قوله صلى الله عليه ~~وسلم]: «من أعتق شركا له في عبد». ونلحق العبد [بالأمة] في قوله عز وجل: ~~{فإذا أحسن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب}. وقد ~~انعقد الإجماع على إجبار السيد الأمة على النكاح. وليس يمكن إطلاق القول ~~بأن العبد في معناها. فلئن كان [هذا] مأخوذا من القرب، فالقرب لا يختلف ~~باختلاف الأحكام. PageV01P420 # بل هو مأخوذ من العلم بأن مناط السراية: العتق من الشريك، ومناط التشطير: ~~الرق، ولا مدخل للأنوثة والذكورة في الرق والعتق؛ فاستويا في السبب، ~~واختلفا فيما لا مدخل له في [تغيير] السبب. وللأنوثة والذكورة تأثير في ~~تغيير أمر النكاح. فإن الأنثى مملوكة بالنكاح والذكر مالك: فلم يغن قول ~~القائل: إن [السبب المسلط على] إجبار الأمة: ملك اليمين؛ والعبد يشاركها ~~فيه. فإنه- مع المشاركة- فارقها فيما لا مدخل له في التأثير في هذا الجنس ~~من الحكم. وكذلك ألحقنا العبد بالحر المعسر في الكفارة في جماع الأعرابي، ~~ولم نلحق العبد بماعز في الرجم على الزنا. والتقارب ms186 في المسألتين واحد من ~~حيث الظاهر. وكذلك ألحقنا المرأة بماعز في الرجم، وترددنا في إلحاقها ~~بالأعرابي في الكفارة، والتقارب في المسئلتين واحد من حيث الظاهر. # فعلم أن المستند فيه ما تقدم، وهو ما عرف من الشرع: من تأثير الرق في ~~تخفيف عقوبة الزنا؛ بالنص مرة، وبالنظر أخرى. فدل أن [مناط المعرفة] في هذه ~~المسائل العلم بمقدمتين؛ إحداهما: الاشتراك في السبب. والثانية: رجوع ~~الافتراق إلى ما لا مدخل له في PageV01P421 ### ||| CHECK القسم الثاني: ما عرف كونه مناط بالإضافة اللفظية # الحكم، وهو- على التحقيق- راجع إلى تتمة المقدمة الأولى. وهو الاشتراك في ~~السبب. فإن كانت المقدمتان معلومتين: لم تختلف فيه القرائح، وعبر عنه: بأنه ~~في معنى الأصل. وإن كانتا مظنونتين: أمكن تقرير النزاع فيه. ومن عرف هذه ~~الحقائق فلا حرج عليه في إطلاق العبارات. # مثال القسم الثاني- وهو: ما عرف كونه مناطا بالإضافة اللفظية- كقوله عليه ~~السلام: «من أعتق شركا له في عبد قوم عليه الباقي». فهذا بطريق الترتيب ~~بصيغة الجزاء والشرط. وقوله عليه السلام: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، ~~فليغسله سبعا إحداهن بالتراب» وهذا من طريق الترتيب بفاء التعقيب، وهو- ~~أيضا- للتسبيب. فقد علم- على الجملة- بمجرد سماع الحديث الأول أن إعتاق أحد ~~الشريكين نصيبه سبب للسراية إلى الباقي، وأنه موجب له ومناط لحكمه، وإنما ~~النظر: في تنقيح المناط بإلغاء قيود وإبقائها. # ففي قوله: أعتق «قيد عن البيع والطلاق وسائر التصرفات، وفي قوله: شركا» ~~قيد عن نصف العبد المستخلص، والبعض المعتق من العبد. PageV01P422 # [وفي قوله: له» قيد عن إعتاقه ملك الغير]. وفي قوله: من عبد قيد عن الأمة. # فأما قيد العتق فمرعى؛ فمن باع شركا له في عبد: لا يسري إلى الباقي ولا ~~يقوم عليه؛ إذ عرف بالشرع نوع قوة وغلبة المعتق لم تعرف للبيع؛ ولذلك ~~يستدعى البيع شرائط يفسد بفواتها، ويفسد بزيادة شرط فاسد، إلى غير ذلك من ~~الأمور، فلم يلغ هذا القيد. # نعم: لو ألحق به طلاق البعض وحكم بسرايته، فله وجه: لأن الطلاق والعتاق ~~قريبان [61 - ب] في الشرع: في القوة والنفوذ وقبول التعليق بالاغرار ms187 وغيره ~~فيظهر تساويهما في عدم قبول التجزي. # وأما قوله: شركا فهو قيد عن نصف العبد المستخلص، وهو ملغي: فإن السراية ~~إلى ملكة تلتحق بالسراية إلى ملك الغير بطريق الأولى، وجرى التقييد بالشرك ~~للعادة. # وقوله: له قيد معتبر لا يلتحق به توجهه العتاق على نصيب الشريك، لأن ذلك ~~يخرج العتق عن كونه عتقا: [فإنه] لا ينفذ بنفسه. # وأما قوله: من عبد» فقيد محذوف: لأن الأمة في السبب كالعبد؛ PageV01P423 # ولا مدخل للأنوثة في تغيير ما يناط بالعتق والرق، وإنما جرى ذكر العبد ~~وفاقا بسبقه إلى اللسان. كقوله عليه السلام: «أيما رجل مات أو أفلس، فصاحب ~~المتاع أحق بمتاعه». والمعني بالرجل: الجنس. وكان إلغاء هذه القيود مستندا ~~إلى فهم عادة البيان، إذ الفصيح قد يبين الجنس بذكر بعض الصور. كقول القائل ~~مثلا: من باع ثوبا زال ملكه، وهو يريد به جميع الأمتعة: من الفرش والدار. ~~ولكن نبه بالبعض على الكل. وبذكر واحد من الجملة على الجملة. فهذا ما يجزئا ~~على إلغاء هذه القيود المصرح بها، مع [ما] تقدم: من الاشتراك في السبب، ~~ورجوع الافتراق إلى ما يعرف أنه لا مدخل له [في الحكم]. وذلك قد يعلم كما ~~ذكرناه. وقد يظن كقولنا في إعتاق البعض المعين. فإنا نقول: السبب- بعد ~~التنقيح- هو: إعتاق بعض الرقيق، وهذا بعض، ولا أثر للشيوع؛ ولكن خروج ~~الشيوع عن كونه داخلا في التأثير، مظنون غير معلوم. # والغرض أن المظنون والمعلوم من هذه الجملة، دائر على مراتب في النظر ~~معقولة، تترقى عن لا شبه المختلف فيه. والمنكرون لذلك الجنس قائلون بهذا ~~الفن، لا محالة. # فأما قوله عليه السلام «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله»، فالولوغ ~~مقيد عن الكروع وغيره. والكلب قيد عن سائر الحيوانات، حتى PageV01P424 # الخنزير، والإناء قيد عن الثوب وغيره. وقوله: فليغسله» قيد عن فعل آخر: ~~من لفرك والتشميس وغيره؛ وقيد عن غسل غير صاحب الإناء. وقوله: سبعا» قيد عن ~~سائر الأعداد سواه. وقوله: إحداهن بالتراب» قيد عن الصابون والأشنان وغيره. # فلينظر الناظر: كيف يتصرف في هذه القيود؟ فنقول: المعقول ms188 الجملي أو تغليظ ~~الشرع نجاسة هذا الحيوان. # فأما الولوغ، ففي معناه الكروع: لأنه دل على نجاسة سؤره، وعرقه عند ~~الشافعي- رضي الله عنه- في معنى لعابه، وأبو حنيفة لا يراه في معناه، ويرى ~~هذا القيد مرعيا. وذلك: لتنازعهما في آن PageV01P425 # المعقول من الحديث نجاسة الكلب، أو نجاسة سؤره على الخصوص؟ وهذا أمر فهمي ~~عقلي، وقد يستمد من [شواهد] الشرع. فعند الشافعي- رضي الله عنه- جرى ذكر ~~الولوغ على الغالب، تنبيها على النجاسة المطلقة، كما جرى ذكر الإناء على ~~الغالب: فإنه يغسل الثوب من لعابه اتفاقا، كما يغسل من ولوغه الإناء، فذكر ~~الإناء تنبيه على الجنس: إذ العادة أن الكلب [إنما] يلغ في الأواني. # وأما تخصيص الكلب، [< ف > لم يمكن الغاؤه]، وإلحاق سائر الحيوانات أو ~~الحيوان الذي لا يؤكل لحمه، أو السباع [به]. فإن الكلب سبع وحيوان وغير ~~مأكول اللحم وكلب؛ فكان لخصوص وصفه، أثر في التنجيس؛ عرف ذلك من شواهد ~~الشرع: في تخصيصه بمزايد التغليظ والتشديد، فلم يلغ هذا القيد. نعم: ينقدح ~~تردد في الخنزير؛ فإنه أخوه: في نظر الشرع، والأمر باجتنابها وتحريمها ~~وتنجيسها، فيحتمل أن يقال: يغسل من [نجاسته سبعا]، فإنهما أخوان كالطلاق ~~والعتاق. على ما ذكرناه في قضية السراية؛ فكأنا نعلل نجاسته بتغليظ أمره في ~~الشرع؛ PageV01P426 # ونلحق به الخنزير على رأي، وهو من قبيل القياس المناسب المستنبط، لا من ~~قبيل المناط. # أما قوله: فليغسله» فلا يلتحق به الفرك والتشميس [ولا غيره]، لما عرف: من ~~أثر الغسل في الشرع. ثم هو متناول للغسل بكل مائع؛ ولكنا نزيد قيدا: فنقيده ~~بالغسل بالماء، لما عرف: من اختصاص الماء. # وكما أن ذكر بعض القيود بالعادة من جملة البيان، فإخلال البعض- أيضا- ~~اتكالا على الفهم بالعادة- من جملة البيان. # فأما تقييده عن غسل غير صاحب الإناء، فساقط؛ فالمفهوم وجوب الإزالة [62 - ~~أ] ولكن ذكر صاحب الإناء على العادة. # وأما قوله: سبعا» فلا يقوم مقامه عدد آخر. # وأما قوله: بالتراب» فاختلف فيه؛ فمنهم من ألحق به الصابون والأشنان، ~~وقال: المعقول مزيد تغليظ بجمع غير الماء إلى الماء، وذكر PageV01P427 ### ||| CHECK القسم الثالث: ms189 ما عرف المناط فيه بحدوث حكم عقيب أمر حادث # التراب لوجوده غالبا، وهذا كالضعيف الذي لا يصلح للاعتماد عليه. # فهذا مساق هذه التصرفات؛ ومآخذها أمور معقولة من سياق الكلام، مفهومة من ~~موارد الشرع. وليس من قبيل الشبه [المقدم ذكره] المختلف فيه بين الفقهاء ~~والأصوليين. # مثال القسم الثالث- وهو: ما عرف مناط الحكم فيه بحدوث حكم عقيب أمر حادث؛ ~~يعلم على الجملة أن الحادث موجبه، ثم ينظر في تنقيح قيوده-: كالحكم بلزوم ~~الوضوء بخروج الخارج من السبيلين؛ وقد اختلف العلماء فيه: # فقال أبو حنيفة- رضي الله عنه- مناط الحكم خروج النجاسة؛ فألحق به الفصد ~~والحجامة وكل نجاسة سالت، وقال: إحالة وجوب الطهارة على النجاسة- وقد عرف ~~تأثيرها في الطهارة في محله- أولى من إحالته على المحل الذي منه ينفصل؛ ~~فسائر أجزاء البدن وأعضائه له حكم واحد في الطهارة والنجاسة، فلا يعرف ~~للمحل مدخل فيه. # وقال الشافعي- رضي الله عنه-: المعتبر خروج خارج من PageV01P428 # [المسلك] المعتاد، ولا يتبع [خروج] النجاسة؛ بل يجب بخروج الدود والريح ~~وغيرهما. وتعلقه بالريح يدل على أنه لا تتبع النجاسة؛ وأن قدر اشتمال ~~الهواء المنفصل بالريح على نجاسة، فيمكن تقدير ذلك في الريح الخارج من غير ~~المسلك المعتاد، وفي الجشاء المتغير؛ ولا تتعلق به الطهارة بالإجماع. فكان ~~المسلك المعتاد متبعا من حيث [أن] [سبب وجوب] الوضوء: الصلاة؛ ولكن جعلت ~~الأحداث- التي تتكرر بالطبع على الدوام- مواقيت لها، فليس في معناها الفصد ~~والحجامة؛ وفي معناها انفتاح ثقبة تحت المعدة مع انسداد المسلك المعتاد ~~فإنه قائم مقامه. # وقال مالك- رضي الله عنه- بما ذكره الشافعي رضي الله عنه؛ وزاد عليه ~~الاعتياد في الخارج، فلا ينتقض بالدم إذا خرج من السبيلين، وبما يندر: لأنه ~~لا يتكرر بالطبع. # وأنكر الشافعي هذا: من حيث أنه رأى تتبع النجاسة والبحث عنها خبيثا ~~قبيحا، مع اختلاف الطبائع، واختلاط العلل بالأمزجة. PageV01P429 # فأقام المحل مقام الخارج، فما يخرج من المحل المعتاد يلتحق بالخارج ~~المعتاد كيفما كان. # فهذا منهم نظر في تنقيح المناط، ومدركه شواهد الشرع وإبقاء ما يقدر له ~~أثر، وإلغاء ما لا يعقل له أثر. # وكذلك ms190 عفا الشرع عن قريب [من] مقدار درهم من النجاسة، على محل النجو. ~~فقال أبو حنيفة- رضي الله عنه-: [عفى عنه] لقلته وقدره؛ فهذا القدر معفو ~~عنه على سائر المواضع: إذ جميع البدن- في وجوب تطهيره، وملابسته للصلاة- ~~على وتيرة. # وقال الشافعي- رضي الله عنه-: لهذا المحل اختصاص في تكرر نجاسته، ومسيس ~~الحاجة إلى العفو والرخصة فيه؛ ولا يدرأ هذا قول أبي حنيفة- رضي الله عنه-: ~~أن الواقف على شاطئ البحر جاز له PageV01P430 # الاقتصار على [قدر] الحجر؛ فتبين به أنه ليس في محل الرخصة، فإن تكرار ~~الحاجة إلى الغسل على الدوام- هو السبب في العفو، وهو الذي فهمه الأولون، ~~ولذلك اخترزوا عن رشاش النجاسة، وتساهلوا في الاستنجاء. # ومن هذا القبيل: طريان الخيار بعتق الأمة تحت العبد، فإنه تجدد بطريان ~~حادث علم أنه متعلقه وموجب حدوثه، وهو- أيضا- متسع لوجه آخر، وهو: ورود ~~الحكم مرتبا على واقعة؛ إذ عتقت بريرة، فخيرها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. والنظر في هذه المسألة بتعيين مناط الحكم لا بتنقيحه؛ فإنه احتمل أن ~~يكون سببه ملكها نفسها، فيطرد في الحرة. ويحتمل أن يكون سببه نقيصة الزوج ~~وظهورها عند حدوث الحرية، فالنظر في ترجيح أحد المناطين بالسبر، والامتحان ~~بشواهد الشرع، وبقوة المناسبة والتأثير. # والأمثلة السابقة وقع الاتفاق فيها على جملة، فانقسم الناظرون: إلى ن يضم ~~الزيادة إلى المزيد، وإلى من يلغي الزيادة ويقتصر على الأصل: فسميناه ~~تنقيحا. وفي هذا المثال تعدد المأخذ وتباين. وهو كالتنازع في أن الصغيرة ~~زوجت لبكارتها أو لصغرها؛ فهما مناطان ليس PageV01P431 # أحدهما مضموما إلى الآخر عند فريق. بل كل فريق يعتبر أحد المناطين. ~~واعتبار النقيصة في الخيار أظهر تأثيرا؛ إذ لا تطرق لخيار التروي إلى ~~النكاح؛ ولذلك إذا بلغت الصغيرة [لم] تتخير، فليس خيارها اعتراضا على ما ~~سبق من العقد بالرد، بل هو لمستأنف الحال فيعتبر النقصان. وتأثير الصغر- في ~~مسئلة التزويج- أظهر من حيث العموم؛ إذ ظهر أثره في المال، وفي أمور فارق ~~فيها الصبي البالغ. # والشافعي- رضي الله عنه- يقول: للبكارة والثيابة تأثير في النكاح على ~~الخصوص؛ ويشهد له أخبار وردت في إدارة ms191 أمر النكاح على الثيابة والبكارة. # والغرض: أن متعلق كل فريق- في مسئلة الصغيرة، وخيار الأمة- مناسب مطرد؛ ~~والنظر في التعيين بالترجيح، وهو دليل على امتناع تعليل الحكم [62 - ب] ~~بعلتين، على ما سنذكره. فإن الجمع يمكن في المسئلتين، ولم يذهب إليه فريق. ~~والمقصود من جميع هذه الأمثلة: أن مناط الحكم إذا صار معلوما [أما] على ~~الجملة، أو على التفصيل- فالنظر في تنقيحه وتعيينه: بالتدوار على طلب ~~التأثير. والمناسبة في PageV01P432 # الإلغاء والإبقاء ليس من باب الشبه المجتهد فيه، الذي قدمنا مثاله في علة الربا. # والعجب من بعض المصنفين في الأصول-: من أفاضل قدماء الأصحاب- أنه قال: ~~إلحاق السفرجل بالبر برابطة الطعم، من قياس المعنى والعلة. وإلحاق النكاح ~~الفاسد بالصحيح في أحكامه، من قياس الشبه؛ لدورانه بين الزنا والحلال، ~~وغلبة الشبه الحلال. # ونحن نقول: الأمر على العكس. فأما قاعدة الربا فقد قدمناها. وأما النكاح ~~الفاسد فالمتبع [فيه] في إثبات النسب والمصاهرة، والعدة، والمهر، وسقوط ~~الحد- المعني. فإن الأصل أن المولود على فراش الرجل والمخلوق من مائه، ~~منسوب إليه. وإنما قطع النسب بجناية الزنا وعدوانه؛ ولا عدوان من صاحب ~~الظن. والمهر جيب بالتفويت وقد حصل. والمصاهرة تتبع النسب؛ وإذا ثبت النسب: ~~فلابد من صون الماء- عن الخلط- بالعدة. وأما الحد فيسقط بالشبهة، فكيف لا ~~يسقط عمن لا يوصف بالمعصية؟ # نعم: لو عبر معبر عن هذه المعاني: بالشبه، وعما تقدم في الربا: بالمعنى؛ ~~وأفسد هذه المعاني في النكاح الفاسد- ليضطر إلى الأخذ من مجرد الشبه- فلا ~~يبعد شيء من ذلك، بعد الوقوف على المقاصد التي نبهنا عليها. # [وظني] أنه لا يبقى- بعد هذا التقرير والتفصيل والتمثيل- PageV01P433 # أشكال في قواعد الشبه والطرد والمخيل، على كل من أتقن هذه القواعد، وأمعن ~~النظر فيها بعين الإنصاف. وسنأتي على بقية البيان [في الطرد والشبه ~~والمخيل].-[إن بقى منه شيء في الإمكان]- في [باب] بيان القياس على المعدول ~~عن سنن القياس، إن شاء الله عز وجل. # * * * PageV01P434 ### ||| CHECK برهان الاعتلال: تعريفه وأقسامه ### ||| CHECK القول في بيان أشكال البراهين النظرية الجارية في المسائل الفقهية ### ||| AUTO القول في بيان أشكال البراهين النظرية، الجارية في المسائل ms192 الفقهية # والغرض: بيان المسالك الجارية في المسائل التي يعدها الفقهاء قياسية، لا ~~نقلية. فأقول: هذه البراهين ثلاثة: برهان اعتلال، وبرهان استدلال، وبرهان خلف. # أما برهان الاعتلال، فهو: الجمع بين الفرع والأصل، برابطة العلة؛ كما ~~تقدم ذكره في القياس. وشكل هذا البرهان يرجع إلى مقدمتين ونتيجة، وبيانه ~~أنك تقول: المغصوب مضمون. فهذه مقدمة، وتقول: العقار مغصوب. فهذه مقدمة ~~ثانية، فنتيجتهما: أن العقار مضمون. وتقول: المغصوب مضمون، وولد المغصوبة ~~مغصوب: فكان مضمونا. وتقول: المال مضمون بالإتلاف، والمنفعة مال: فتضمن ~~بالإتلاف. وتقول: السارق مقطوع، والنباش سارق: فكان مقطوعا. وتقول: المطعوم ~~ربوي، والسفرجل مطعوم: فكان ربويا. # وكل ذلك راجع- في أول التمهيد- إلى دعوى دخول واحد معين، تحت جملة ~~معلومة. وإن شئت قلت: الطعم علة الربا، والطعم موجود في السفرجل: فجرى ~~الربا فيه. والغصب علة الضمان، وقد وجد في العقار: فوجب الضمان. # وعبارة الفقهاء- في هذا الجنس- أنه مطعوم، فأشبه البر. أو جرى فيه الربا: ~~قياسا على البر. أو مغصوب: فيضمن كالمنقول. # وكل ذلك يرجع إلى دعوى دخول واحد معين، تحت جملة شاملة. وشكله من ~~البراهين العقلية؛ مقدمتان ونتيجة؛ كما تقدم. PageV01P435 # ثم قد يفرض النزاع في المقدمة الأولى مع تسليم الثانية؛ كقول الخصم: أسلم ~~أن السفرجل مطعوم. ولكن لا نسلم أن الطعم علة الربا، وأن المطعوم ربوي، بل ~~بعض المطعوم ربوي لا بعلة كونه مطعوما. وقد يسلم [المقدمة] الأولى وينازع ~~في الثانية؛ كقوله: سلمت أن الغصب علة الضمان، ولكن لا نسلم وجود الغصب في ~~العقار وولد المغصوبة والمنفعة. وسلمت أن السرقة علة القطع، ولكن لا أسلم ~~أن النباش سارق. # فإذا وقع النزاع في المقدمة الأولى، لم تثبت إلا بالأدلة الشرعية: فإن ~~المتنازع فيه قضية شرعية، وهو: كون الطعم علة مثلا، فيثبت ذلك: بالنص، أو ~~الإيماء، أو الترتيب على الواقعة، أو الحدوث بحدوث الوصف، أو بالتأثير، ~~وهو: أن يثبت أثره في عين الحكم، في محل آخر، بنص أو إجماع، أو بالمناسبة ~~كما تقدم، أو بالطرد والعكس، أو بالإجماع المنعقد على أنه لابد من طلب ~~علامة، والسبر الواقع بعده في ms193 نفي علامة سوى المذكور، كما ذكرناه في مقدمات ~~قياس الشبه. وهو يسمى علة أيضا عند أكثر الأصوليين؛ وإليها أشار كلام ~~الشافعي في الطعم والنقدية. # أما إذا وقع النزاع في المقدمة الثانية، وهو: وجود العلة في الفرع، بعد ~~تسليم كون الوصف علة- فهذا يعرف تارة بالحس: إن كان الوصف حسيا؛ وقد يعرف ~~بالعرف، وقد يعرف باللغة، وقد يعرف [63 - أ] بطلب الحد وتصور حقيقة الشيء ~~في نفسه، وقد يعرف بالأدلة الشرعية النقلية. # مثال الحسي؛ قولنا في الماء الكثير المتغير بالنجاسة- إذا زال تغيره PageV01P436 # بوقوع التراب فيه-: أنه سبب مبطل للتغير الحاصل بالنجاسة، فصار كهبوب ~~الريح، وطول المكث. وشكله: أن المزيل لتغير النجاسة يبطل حكم النجاسة ~~[والتراب مزيل: فكان مبطلا. فيقول: نسلم أن المزيل للتغير مزيل حكم ~~النجاسة]، ولكن لا نسلم أن التراب مزيل، بل هو ساتر كالزعفران والمسك. ~~فيعلم ذلك بأدلة حسية طبيعية. # ومثال العرفي: قولنا: إن بيع الغرر باطل، وبيع الغائب غرر: فكان باطلا. ~~فيقول: أسلم المقدمة الأولى، ولكن لا أسلم أن بيع الغائب بيع غرره فيقال: ~~إنما يعرف هذا من العادة، فيحكم العرف فيه. # وأما مثال اللغوي، فكقولنا: العتاق يحصل بالكناية المحتملة، والطلاق ~~محتمل للعتاق: فيحصل به. فيسلم المقدمة الأولى، وينازع في الثانية، وهي: ~~كون الطلاق محتملا للعتاق، فيطلب من مدارك الكنايات ومآخذ التجاوزات ~~والاستعارات. # وأما ما يثبت بالنقل، <ف> كإثباتنا كون النباش سارقا، بقول عائشة رضي ~~الله عنها «سارق أمواتنا كسارق أحيائنا» وإثباتنا PageV01P437 # [كون] العقار مغصوبا، بقوله- عليه السلام-: «من غصب قيد شبر من الأرض» ~~الحديث. وإثباتنا كون اللائط زانيا، بقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتى ~~الرجل فهما زانيان». وشكل القياس فيه: [أن] الزنا موجب للحد، واللائط زان، ~~فوجب عليه الحد. # وأما ما يعرف بتصور ذات الشيء، وطلب حده الجامع المانع- < ف > كقولنا: ~~ولد المغصوب مغصوبا، لأن حد الغصب: إثبات يد عادية على المال على وجه تقصير ~~يد المالك [عنه]؛ وقد جرى. فربما ينازع في هذا الحد وصحته، وربما يسلم، ~~وينكر من وجود في ولد المغصوب، ويقول: ليس اليد عادية، ذا ms194 لا مانع من جهته ~~أو لم تقصر يد PageV01P438 # المالك عنه، فإنه غير دافع له عنه. فيثبت منعه بالتسبب: بإثبات اليد على ~~الأصل، ويستشهد عليه بولد الصيد. ويثبت قصور يد الملك: بيان ثبوت يد ~~الغاصب، وأن يد الملك منتفية شرعا لثبوت يده؛ فالانتفاء كالزوال. # فإذا نوزع في أصل الحد، وقيل: لا، بل الغصب عبارة: عن إثبات يد تزيل يد ~~المالك؛ ولا يد للمالك على الولد ولا على المنفعة حتى تزال- الغصب أو حكمه، ~~حاصل دون تقدير الزوال؛ كالمودع إذا جحد الوديعة، فإنه لم يزل يدا ومع ذلك ~~جعل غاصبا. فهذا ترتيب النظر في التحديات. # وقد يتصل النظر- في هذا الجنس- بتنقيح مناط الحكم؛ مثل أن نسلم أن اسم ~~الغصب غير حاصل، ولكن مناط الضمان من الغصب: حصول اليد العادية، ونسلم أن ~~اسم السرقة غير حاصل للنباش، ولكن مناط القطع من السرقة: أخذ مال محترم من ~~حرز مثله، ونسلم أن اللائط ليس بزان، ولكن مناط الحد من الزاني: تضييع ~~النساء بقضاء شهوة الفرج في الفرج. وعلى هذا يتغير شكل القياس ويرتد النزاع ~~إلى PageV01P439 # المقدمة الأولى؛ إذ لا نقول على هذا الطريق: إن الزنا موجب، وإن اللائط ~~زان؛ ولا أن السرقة موجبة، وأن النباش سارق، بل نقول: تضييع الماء بقضاء ~~شهوة الفرج موجب، واللائط متصف بذلك. وأخذ المال المحترم من حرز مثله موجب، ~~وقد وجد في النباش. فينازع الخصم في المقدمة الأولى، ويقول: لا أسلم أن ~~الموجب ما ذكرته؛ بل الموجب: فعل يسمى زنا وسرقة. # فليدرك المسترشد الفرق بين المسلكين؛ فإن النزاع يتحول من مقدمة إلى ~~مقدمة. [فهذا هو] الطريق. # وغرضنا أن [نبين أن] جميع براهين الاعتلال إلى مقدمتين ونتيجة يرجع ~~حاصلها إلى [دعوى] علة لحكم، ودعوى وجودها في محل [النزاع]، ومحاولة ترتيب ~~الحكم عليها. # ومثاله في العقليات: أن العلم علة كون الذات عالمة، وقد قام العلم بذات ~~الله تعالى: فكان عالما. ومثاله من الحسيات، أن نقول: [أن] الحيوانية علة ~~التغذي، والإنسان حيوان: فكان متغذيا. وشكله من البراهين أن نقول: كل حيوان ~~متغذ، وكل إنسان حيوان؛ ms195 فكل انسان متغذ، فلا يعقل PageV01P440 ### ||| CHECK النوع الثاني: الاستدلال بالنتيجة ### ||| CHECK النوع الأول: الاستدلال بالخاصية # النزاع في النتيجة بعد تسليم المقدمتين. وإذا وقع النزاع في المقدمات ~~أثبت بطريقة. ولا تفارق الفقهيات العقليات [في ذلك]، إلا أن المسلك الذي ~~[يثير ظنا] في المقدمتين -كاف في الفقه، ولا يكفي في العقليات. # البرهان الثاني: ### ||| AUTO برهان الاستدلال # . [وهو: الاستدلال] على الشيء بما ليس علة موجبة له، ولكن تثبت علته بوجه ~~من الدلالة معقولة. # ولا حرج في تسمية برهان الاعتلال: استدلالا. فإن العلة مع الإيجاب ~~للمعلول، تدل على المعلول. ولكن المعلول قد يدل على العلة، ولا يوجبها. # وهذا النوع -وهو الاستدلال بما ليس موجبا -ينحصر في ثلاثة: الاستدلال على ~~الشيء بوجود خاصيته، أو بوجود نتيجته، فوجود الخاصية [63 - ب] يدل على وجود ~~ذي الخاصية، وعدمها يدل على عدمه. وكذلك وجود النتيجة يدل على وجود المنتج. ~~وعدمها يدل على عدمه. # والاستدلال على الشيء بمثله ونظيره، فإن ما يثبت للشيء: يثبت لنظيره ~~ومساويه، على الضرورة. # مثال الاستدلال بالخاصية، كقولنا: الوتر نفل، لأنه يؤدي على الراحلة، ~~ويطرد هذا في النوافل، وينعكس في الفرائض. ووجه PageV01P441 # دلالته؛ أن الأداء على الرواحل خاصية النوافل، فلا تؤدي فريضة على ~~الراحلة بحال. وإذا وجد خاصية الشيء: دل على وجود ذلك الشيء .. وهذه ~~الدلالة لا خفاء بها بعد تسليم الخاصية؛ إذ معنى الخاصية؛ الملازمة لذاته ~~على وجه لا ينفصل عنه، ووجود الشيء يدل على وجود ما يلازمه، ولا ينفك عنه. # فإن قال الخصم: لست أسلم أن جواز الأداء على الراحلة خاصية النفلية؛ لأني ~~أقول: الوتر ليس بنفل، ويؤدي على الراحلة. فالسؤال على هذا الوجه فاسد: ~~لأنا نقدر -في ابتداء النظر -حكم الوتر في الفرضية والنفلية مشكلا: يتلقى ~~من الأدلة، ويتعرف منها؛ ونقدر أنه لم يقم دليل فيه على النفي والإثبات، ~~فوجدناه ينجذب إلى النفل في خاصية: لا تعرض قط في فريضة، فيغلب على الظن ~~كونه نفلا. # ونحن نجوز أن يقوم للخصم دليل على كون الوتر فرضا؛ فيبين بذلك الدليل ~~بطلان هذه الخاصية. أما ms196 هذه الخاصية، فثابتة، وبها يعرف حكم الوتر، ولا ~~دليل فيه، فإن قام عليه دليل مقصود: سقطت هذه الدعوى؛ وعلى الخصم أن يذكر ~~دليلا: إن كان عنده. # نعم: للخصم أن يقول: جواز الأداء [على الراحلة] خاصية عدم الفريضة؛ فلذلك ~~تؤد الفرائض، وأنا أسلم أن الوتر ليس فرضا PageV01P442 # ولكنه واجب؛ فقد وفيت بموجب الخاصية. # وهذا السؤال واقع، ولكن شرطه: أن يبين فرقا بين الواجب والفرض، وعندنا لا ~~فرق بينهما، فنبطل عليهم ما ذكروه، ويسلم الاستدلال بالخاصية. # ومن هذا القبيل -أيضا -قولنا: عتق المكاتب لا ينصرف إلى جهة الكفارة، ~~لأنه وقع عن جهة الكتابة، ونستدل على وقوعه عن جهة الكتابة، باستتباعه ~~الإكساب والأولاد؛ [وهو] من خاصية الكتابة، فدل على بقاء الكتابة وعدم ~~انفساخها. وهي دلالة ظاهرة إلى أن يبين الخصم أن PageV01P443 # الكتابة باقية فيما على السيد، ومنفسخة فيما له؛ بدليل انفساخها في حق ~~قرار النجوم، حتى يسقط باعتاقه، وهلم جرا إلى كلامه في تلك المسئلة. # وغرضنا: أن هذا ليس استدلالا بالعلة الموجبة؛ فليس الأداء على الراحلة ~~[موجبا لفرضية] أو نفلية، ولا علة لها. ولا استتباع الإكساب [والأولاد] ~~موجبا للكتابة، ولكنها خاصية ملازمة للذات؛ غرف ملازمتها بالشرع. # ويمكن أن نقرر وجه التمسك بهاتين الخاصيتين، بطريق الاطراد والانعكاس، ~~وبطريق الشبه. ولكن ذلك جار فيما لا يعد من الخاصية؛ ولهذا وجه في الدلالة ~~يزيد على المشابهة والاطراد والانعكاس. # النوع الثاني: الاستدلال بالنتيجة على المنتج، وبعدمها على عدم المنتج. ~~ووجه دلالتها -بعد تسليم كونها نتيجة -واضح: فالعالمية نتيجة العلم وقيامه ~~بالذات. فنقول: البارى سبحانه وتعالى عالم، فدل على قيام العلم به. ومأخذ ~~هذا الجنس -أيضا -الملازمة؛ فإن الموجب يلازم الموجب، كالخاصية الملازمة؛ ~~فدل وجوده على وجوده: فإنه ملازم. PageV01P444 ### ||| CHECK النوع الثالث: الاستدلال بالنظير # ومثاله قولنا: بيع لا يفيد الملك، فلا ينعقد، أو نكاح لا يفيد الحل، فلا ~~ينعقد. وقولنا: المقارض لو ملك الربح: لملك ربح الربح. فإنه نتيجته، ~~فانتفاؤه يدل على انتفاء الملك. وقولنا: لو ملكه كاملا: لملكه ناقصا، ولما ~~انحصر الخسران فيه. فلما انحصر فيه، دل ms197 أنه لم يملكه. # وكل ذلك راجع إلى الاستدلال على انتفاء الشيء بانتفاء نتيجته. وهو -بعد ~~تسليم كونه نتيجة -لا خفاء بوجه دلالته. # والخاصية -أيضا -يمكن ردها إلى النتيجة، إذ يقال: استتباع الكسب والولد ~~نتيجة الكتابة وموجبها، فوجوده يدل على وجود الكتابة الموجبة. وامتناع ~~الأداء على الراحلة نتيجة الفرضية، فإنه إذا افترض كاملا: لم يؤد ناقصا؛ ~~فعدم الامتناع يدل على انتفاء الفرضية. فإن أمكن تقدير خاصية الملازمة: ليس ~~يجعل موجبا ولا موجبا، وكان لا ينفك عن الوصف الآخر -فالاستدلال بأحدهما ~~على الآخر جائز، وهو زائد على الاستدلال بالموجب والموجب. # النوع الثالث: الاستدلال على الشيء بنظيره، كقولنا: من صح طلاقه صح ~~ظهاره، ومن وجب عليه العشر والفطرة وجبت عليه الزكاة، والمخرج الذي لا ينقض ~~القليل الخارج منه الوضوء، فكثيره -أيضا -لا ينقص الوضوء. إلى نظائر كثيرة ~~له. PageV01P445 # وهذا -أيضا -يمكن تقريره بطريق الشبه، وبطريق الطرد والعكس، كما سبق في ~~الوجه الأول من الطرد والعكس. ولكن ذكر الشافعي -رضي الله عنه -هذا بطريق ~~الاستدلال على الشيء بنظيره. # ووجه دلالته: أن ما ثبت للشيء [فهو ثابت] لمساويه ومثله. # وهذا لا غموض فيه، وإنما الغموض في دعوى المماثلة، فالخصم لا يسلم أن ~~الطلاق مثل الظهار، ولا أن العشر مثل الزكاة، ولا أن القليل النجس الخارج ~~مثل الكثير [64 - أ] فيقول: المثل المحقق هو: الذي يسد مسد الشيء، ويقوم ~~مقامه، ويساويه في الصفات الجائرة والواجبة والمستحيلة، وذلك لا يمكن أن ~~يدعى في أمثال هذه المسائل على الإطلاق؛ ولكن تعقل المماثلة بالإضافة ~~والتشبيه إلى جهة معينة، كما يعقل أن الأنثى مثل الذكر بالإضافة [إلى] ~~العتق والرق، فألحق أحدهما بالآخر: في سراية العتق، وفي تشطير الحد. ولا ~~يمنع من هذه الدعوى مفارقته لها في ولاية النكاح، وانقطاع العبد عن الأمة ~~في اجبار السيد، ولا مفارقة المرأة الرجل في الشهادة والإمامة وغيرهما. فإن ~~ادعينا مماثلة الذكر للأنثى بالإضافة إلى الرق والعتق. وكما يدعى: PageV01P446 # أن العبد مثل الحر المعسر في الكفارة، وأن السرية مثل المنكوحة في لزوم ~~الكفارة بمجمامعتها. فهذا ms198 معقول على القطع مع ما بينهما: من وجوه من ~~المفارقة ترجع إلى تمييز النكاح عن التسري؛ ولكن بالإضافة إلى إفساد الصوم ~~لا مفارقة. ولذلك جاز أن تتلاقى القواعد المتباينة الخواص، في قضايا جملية عامة. # فيقال: الصوم كالصلاة في النية، والبيع كالنكاح في الإيجاب والقبول، ~~فيقاس البعض على البعض في هذه القضايا، وتمتنع دعوى المماثلة في أمور أخر ~~هي الخواص. # فإذا تمهدت هذه المقدمة، اتجه للشافعي أن يقول: الظهار كالطلاق، معناه: ~~[الظهار] كالطلاق بالإضافة إلى الكفر والإسلام؛ إذ كل واحد سبب تحريم في ~~زوجته، ووجه منع الكفر الظهار: من حيث أنه يمنع تعلق خطاب الشرع عند أبي ~~حنيفة، والتحريم حكم الشرع. فيقول الشافعي، تحريم الظهار في كونه خطاب ~~الشرع PageV01P447 # كتحريم الطلاق؛ ولا خفاء بالمماثلة بالنسبة إلى الخطاب ومنع الكفر، فإذا ~~لم يمنع تحريم الطلاق: لم يمنع ما هو مثله. # فهذا وجه الدلالة، فكأنه قدر للخصم مستندا، وقدر الطلاق نقضا عليه، وبنى ~~عليه: أن الطلاق إذا لم يمتنع: [لم يمتنع] الظهار المماثل له في التحريم، ~~بالإضافة إلى الخطاب وموانع الخطاب. # وهذا الدليل واضح، إلى أن يقول الخصم: الثابت بالظهار تحريم ينقطع ~~بالكفارة، ولا تعقل الكفارة في حق الكافر؛ بخلاف الطلاق. # فيقول الشافعي: لا، بل تعقل الكفارة. وإن سلم أنه لا كفارة، فهذا امتناع ~~قاطع [لامتناع] التحريم. إلى غير ذلك من طرق النظر في تلك المسئلة. # وكذلك يقول الشافعي -رضي الله عنه -إذا وجب العشر وزكاة PageV01P448 # الفطر، وجب سائر الزكوات، لأنهما: في كونهما عبادة، وفي مناسبة الصبا ~~لهما بالقبول أو بالمنافاة -متساويان. فحسن دعوى التماثل بالإضافة إلى ~~الخطاب. فإن الخصم يجعل الصبا مانعا من الخطاب بالعبادات. # فيقول الشافعي -رضي الله عنه-: لو منع ذلك: لمنع العشر والفطرة؛ فإنهما ~~عبادتان كالزكاة، وسائر العبادات المالية -بالنسبة إلى حال الصبي -على ~~وتيرة واحدة: إذ تقدير لزومه في ذمته، وتسليط الولي على أدائه، وتأخير ~~الخطاب بالأداء عنه إلى بلوغه معقول في الكل على وجه واحد، فكان ذلك دعوى ~~مماثلة بالإضافة. ورجع حاصله إلى تقدير مستند للخصم في ms199 كون الصبا دافعا، ~~وتقدير انتقاضه بالعشر، ومعرفة مماثلة الزكاة في تلك القضية العشر. # وعلى الخصم أن يبدى وراء هذا مأخذه: بأن العشر يثبت على العين، وأن زكاة ~~الفطر مؤونة. فلو ثبت ذلك: لا نقطع دعوى المماثلة. فنتكلم عليه: بأن العشر ~~والفطرة يفتقر كل واحد إلى النية. ويجوز الإخراج من غير المعشر، وذلك يدل ~~على أنه لم يثبت على العين. # ولكن الدلالة الظنية قائمة من أول الاستدلال للمعلل، إلى أن يستنزل عنه PageV01P449 # بالتنبيه على جهات الفرق. فنعود إليه بإبطال جهات الفرق. # وكذلك نقول: قليل الدم إذا خرج من الفصد لا يبطل، [فكذلك] كثيره لا يبطل، ~~لأن القليل كالكثير، وعرف مماثلته له بالإضافة إلى مأخذ الخصم. فإن مأخذه ~~الحاق جميع المواضع بالمحل المعتاد، وفي المحل المعتاد يستوي القليل ~~والكثير. فإذا لم تكن سائر العروق في معنى المخرج المعتاد في القليل، لم ~~يكن في معناه في الكثير: الذي هو مثله في هذا المحل. # فإن قيل: قول الشافعي -رضي الله عنه- ذكاة لا تفيد [حل اللحم]، فلا تفيد ~~طهارة الجلد -ما مأخذه؟. # قلنا: هو أن نقول: طهارة الجلد نتيجة حل اللحم، فإنه لما كان يؤكل على ~~الرؤوس والأكارع والمسموط، حكم بطهارته: [فجلده] تابع. فإذا انقطع ~~االمتبوع: انقطع التابع. فأما أن يجعل نتيجة، أو يجعل تابعا. وقد عرف ~~التلازم بين التابع والمتبوع، كما عرف بين النتيجة والمنتج. # وأما الاستدلال بطريق المماثلة -كما ذكرناه في الظهار والطلاق، والعشر ~~والزكاة -فبعيد: لا وجه له في هذا المقام. # البرهان الثالث: ### ||| AUTO برهان الخلف # ، وهو: أن لا يتعرض للمقصود، ولكن يبطل ضده المقابل [له] وإذا بطل أحد ~~الضدين، تعين الضد الآخر. PageV01P450 ### ||| CHECK النوع الأول: تقسيم وسبر، وإبطال بعض لتعيين ما بقي # وحاصل ذلك يرجع إلى: تقسيم وسبر، وإبطال لبعض الأقسام، لتعيين ما بقى من ~~الأقسام. وفيه نوع آخر، وهو: حصر لجملة [في] أقسام، وإبطال جميع الأقسام ~~لإبطال الجملة. # وبرهان الخلف في القسم الأول، هو أن نقول: لو لم يكن كذا لكان كذا، وباطل ~~أن يكون كذا. فثبت أنه كذا. # ومثاله ms200 أن نقول: لو انعقد بيع الغائب [64 - ب]: لصح الزامه بصريح ~~الإلزام، وباطل أن [يصح الإلزام] بصريح الإلزام، فباطل أن ينعقد [البيع]. ~~وإذا بطل جانب الانعقاد، ثبت جانب الفساد. # وكذلك نقول: لو ملك المقارض الربح: لملك ربح الربح؛ وباطل أن يملك ربح ~~الربح: لأن ذلك يؤدي إلى تفاوت في القسمة يخالف الإجماع، فبطل القول ~~بالتمليك. # وهذا ينقسم إلى الدائر بين النفي والإثبات كما ذكرناه، وهو القوي البالغ: ~~لأنه برهان في العقليات. # وإن لم يكن دائرا بين النفي والإثبات: فلا فائدة له في العقليات، PageV01P451 # ولكن يفيد في الظنيات. كقولنا: لو لم يكن الطعم علة: لكانت العلة هي ~~القوت أو الكيل أو المالية؛ وكل ذلك باطل: فثبت الطعم. وهذا -بعد وجوب ~~التعليل -صالح للتعيين؛ ولكن الشك يتطرق إلى هذا الجنس في موضعين؛ أحدهما: ~~في دعوى الحصر. والأخرى: في دعوى البطلان. # وإذا كان التقسيم دائرا بين النفي والإثبات -اتحد مظنة الشك، وهو: دعوى ~~البطلان في أحد القسمين. ولذلك جرى التقسيم -الدائر بين النفي والإثبات -في ~~العقليات. فنقول: لو لم يكن العالم حادثا: لكان قديما؛ ومحال أن يكون ~~قديما؛ لأنه يلزم أن لا يتغير؛ فيثبت أنه حادث. إلى أمثال له كثيرة. # وإلى هذا البرهان يرجع ما لقبه فريق: بقياس العكس؛ ومثلوه بقول أبي حنيفة ~~-رضي الله عنه -: لو لم يلزم الصوم بالاعتكاف، لما لزم بالنذر كالصلاة. # وزعم فريق: أن هذا باطل، لأنه: استدلال بالضد، وهذا الخيال PageV01P452 # فاسد لأنه راجع إلى برهان الخلف. وطريقه هو: أن الصوم لو لم يكن واجبا ~~لما وجب عند النذر، وقد وجب عند النذر، فدل على أنه لازم. # فهو برهان خلف، ولكن يقال لصاحبه: لم قلت: أنه لو لم يكن لازما لما لزم ~~بالنذر؟ [وأي بعد] في أن يكون النذر سببا؟. فننازعه في هذه الاستحالة. ~~فيبين استحالته ويقول: لو لزم الصوم بالنذر في الاعتكاف: للزم الصلاة ~~بالنذر. فيرجع إلى الاستدلال على الشيء [بنظيره] ومثله، إذ يقول: الصلاة في ~~اللزوم بالنذر، وفي مناسبة الاعتكاف -مثل الصوم؛ [ولا تلزم] الصلاة بالنذر، ~~فكيف ms201 يلزم الصوم؟ # فيرجع حاصل الدليل إلى أن من نذر الصوم مع الاعتكاف: لزمه الصوم في ~~الاعتكاف؛ فلا يخلو: أما أن يكون ذلك لاشتراط الصوم في الاعتكاف، أو كان ~~للالتزام، مع اعتقاد أنه ليس شرطا؛ وباطل إحالته على الالتزام: إذ لو صلح ~~الالتزام لإيجابه -مع PageV01P453 ### ||| CHECK النوع الثاني: حصر جملة في أقسام وإبطال الآحاد لإبطال الجملة # أنه ليس شرطا -للزم ذلك في الصلاة، وهي مثله بالإضافة إلى النذر. فإذا ~~بطل ذلك في مثله: بطل فيه، وتعين الجانب الآخر. # فعلينا أن نبدي فرقا بين الصوم والصلاة، ونظهر أن الصوم كف من جنس ~~الاعتكاف: فيمتزج به، ويتأثر بوجوده [معه] بخلاف الصلاة؛ على ما ألف في تلك ~~المسئلة. # النوع الثاني من برهان الخلف: أن تحصر جملة في أقسام، وتبطل آحاد الأقسام ~~لإبطال الجملة. كقولنا: لو كان الايلاء طلاقا، لكان بطريق التصريح أو ~~الكتابة. وبطل كونه صريحا، وبطل كونه كناية: فبطل كونه طلاقا. فيرجع إلى ~~مقدمتين ونتيجة. وهو: أنه لا طلاق إلا بصريح أو كناية، ولا صريح ولا كناية: ~~فلا طلاق. # وكل ذلك من مسالك الأدلة؛ وأكثرها متداخلة. والتقسيم PageV01P454 # وبرهان الخلف كثير الدخل في جميع المآخذ: إذ عليه تدور معظم النظريات. # هذا تمام ما أردنا أن نذكره: في بيان الطرق التي تعرف بها علل الأصول. ~~وهذا أحد الأركان الخمسة في معرفة القياس، على ما رسمناه. # وإنما الأركان هي الأربعة الباقية تحقيقا. وهي: الأصل، والفرع، والحكم، ~~والعلة. [وما ذكرناه: طريق معرفة أحد الأركان، وهو: العلة]. # * * * * PageV01P455 ### | CHECK الركن الثاني: العلة ### || AUTO القول في بيان الركن الثاني وهو العلة # والنظر فيه [يتعلق] بطرفين؛ أحدهما: ### || AUTO ما يجوز أن يجعل علة # من جملة القضايا، والثاني: في وجه إضافة الحكم إلى العلة. # الطرف الأول: في ### || AUTO ما يجوز أن يجعل علة # ؛ فنقول فيه: # يجوز أن تكون العلة حكما، كقولنا: حرم الانتفاع بالخمر، فبطل بيعه. ويجوز ~~أن تكون وصفا محسوسا. ثم يجوز أن يكون ذلك الوصف عارضا: كالشدة، ويجوز أن ~~يكون لازما: كالنقدية والطعم والصغر. ويجوز أن يكون [من فعل] المكلف: ms202 ~~كالقتل والسرقة. # ويجوز أن يكون وصفا واحدا، ويجوز أن يكون مركبا من أعداد. ويجوز أن يكون ~~نفيا، و [يجوز] أن يكون إثباتا. PageV01P456 # وكل ذلك من الواضحات، فلا نطنب فيه. # ويجوز أن تكون وصفا مناسبا: كالاسكار يناسب تحريم [65 - أ] الشرب، ومشقة ~~المرض تناسب الرخصة في القعود، وكذلك سائر المصالح: إذا اتبعت بأعيانها. # ويجوز أن تكون إمارة المصلحة: كالسفر في التخفيف، فإنه مناط الرخصة لا ~~عين المشقة، بخلاف قعود المريض؛ فإنه يتبع عين المشقة. # وقد تكون أمارة المصلحة الخفية المجهولة التي لم يطلع عليها: كالطعم، ~~ونقصان الرطب في ثاني الحال إلى غير ذلك: من الصفات التي لا تناسب، فإنا ~~نقدرها متضمنة لوجوه من المصالح [التي] لا يطلع عليها؛ والأوصاف الظاهرة ~~التي أطلعنا عليها أمارات المصالح. # ويجوز أن تكون العلة في المذكور نصا وهو: الأصل. # ويجوز أن تكون [فيما لم] يتعرض له النص، ولكن تتعلق بالمنصوص نوعا من ~~التعلق. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "لا تنكح الأمة على الحرة"، ~~فعلل الشافي -رحمه الله -بارقاق الزوج جزءا من نفسه، مع الاستغناء عنه. ~~وعداه إلى القادر على طول الحرة. وليس في القدر المنطوق [به] في النص تعرض ~~للولد، ولا للزوج؛ ولكن النكاح PageV01P457 ### || CHECK مسألة: في تخصيص العلل الشرعية ومذاهب الأصوليين فيه # المذكور له تعلق بالزوج، وله مصير إلى حدوث الولد ورقه. # وهذه أمور أطنب الأصوليون فيها، وليس فيها غموض. وأنا أوثر الإيجاز في ~~غير محل الحاجة؛ وأدخر التقرير لمظان الغموض. وإنما الغموض في الطرف الثاني ~~من النظر في هذا الركن. # الطرف الثاني: في ### || AUTO بيان وجه إضافة الحكم إلى العلة # ، وينكشف ذلك بالنظر في أربع مسائل؛ أحدهما: تخلف الحكم عن العلة مع ~~وجودها؛ وهو الملقب بالنقض أو تخصيص العلة. والثانية: وجود الحكم دون ~~العلة؛ وهو الملقب بالعكس أو عدم التأثير. وبه يتعلق النظر بتعليل الحكم ~~بعلتين، وإضافته إلى كل واحدة. والثالثة: إضافة الحكم إلى العلة في ~~المنصوص، وأن الحكم في محل النص مضاف إلى النص أو إلى العلة. والرابعة: ~~بيان العلة القاصرة، ms203 وهي مبنية على إضافة الحكم في محل النص إلى العلة. # فنبدأ بانتقاض العلة وتخصيصها: # مسئلة: اضطراب رأي الأصوليين في تخصيص العلة الشرعية: فأنكره جمع، وجوزه ~~آخرون، وفرق فريق بين العلة المنصوص عليها، PageV01P458 # وبين العلة المستنبطة. # ومن رأي التخصيص دفع النقض بقوله: إني لم أطرد العلة لمانع؛ وشبه ذلك ~~بالتخصيص المتطرق إلى عمومات الألفاظ. # ومن أنكر التخصيص زعم: أن العلة تبطل وتضمحل بانقطاع طردها في بعض ~~الأطراف؛ بأن توجد ولا يوجد الحكم معها. # وقال آخرون: المنصوصة لا تنقطع بانقطاع طردها؛ بل يجعل ذلك خصوصا، ويبقى ~~الوصف في الباقي علة، كما يبقى العموم في باقي المسميات حجة. وإن كانت ~~[مظنونة] مستنبطة: انقطع الظن بالانتقاض. # ولقد عظم خوض الأصوليين في المسئلة، وعظموا الأمر فيها: فقال منكرو ~~التخصيص: أن القول به يجر إلى مذهب المعتزلة، ويلزم القول بالاستطاعة قبل الفعل. # وقال آخرون: القائل بالتخصيص فقيه محض، والمنكر له داخل في غمار الحشوية. # ولقد أكثر [كل] فريق في إقامة الدليل على معتقده؛ وليس يلفى شفاء الغليل ~~في شيء من ذلك؛ ولو حكيناها، وتتبعنا بالإبطال ما ضعف منها -لطال الكلام. ~~فنرى أن [نبتدئ بالمختار] وما يتخيل لنا PageV01P459 # فيه. ومن أحاط [علما بما نبديه الآن] علم أن وجه الخلل -فيما ذكر -[هو]: ~~الإخلال ببعض الأطراف، وإجمال القول في محل التفصيل. # ولم ينقل عن أبي حنيفة والشافعي -رضي الله عنهما -تصريح بجواز التخصيص أو ~~منعه؛ ولكن نقل أبو زيد -رضي الله عنه -من كلام أبي حنيفة والشافعي -رضي ~~الله عنهما -تعليلات بعلل منقوضة: يمكن دفعها بوجوه من النظر مقتبسة عما ~~جرى التعليل به، لا بطريق التصريح. # فاستدل بها على قولهم بالتخصيص. # وقال المنكرون للتخصيص: إن ذلك جرى منهم في الكتب على طريق التساهل، وترك ~~الاعتناء بما هو خارج عن الغرض. # كما نقل عن الشافعي -رضي الله عنه -أنه قال: طهارتان، فكيف يفترقان؟. # وهذا ينتقض بإزالة النجاسة. وقوله: النكاح ليس بمال، فلا يثبت بشهادة ~~النساء. وذلك ينتقض بالولادة. إلى أمثال لذلك: نقلها ونشأ من المذكورات ~~وجوها من الفقه سماها ms204 تأثيرا، ودفع بها هذه PageV01P460 ### || CHECK أوجه ثلاثة لتصورانعدام حكم العلة مع وجودها # النقوض. # وليس -في شيء من ذلك -ما يدل على القول بالتخصيص مطلقا. وإنما غموض ~~المسئلة: لغموض لفظ التخصيص، ومراد القائل به منه. ونحن نكشف الغطاء عنه ~~بالتفصيل. فنقول: # حكم العلة -مع وجود وصف العلة -يتصور انعدامه في ثلاثة أطراف، على ثلاثة ~~أوجه: أحدها: أن توجد العلة [65 - ب] بكمالها، ولكن يندفع حكمها بمعارضة ~~علة مضادة لها، فيسقط الحكم بطريق الاندفاع بالمضادة [به]، لا بطريق اختلال ~~العلة أو نقصان شيء منها. وذلك كقولنا: أن ملك الجارية علة لملك الولد ~~الحاصل منها، ويجرى ذلك في ولد الزنا وولد النكاح؛ ولا يجرى في ولد المغرور ~~بالحرية، فينعقد الولد على الحرية، ويندفع الرق -بعد كمال سبب الرق -بسبب ~~الظن المعارض، ولذلك يجب الغرم على المغرور [بالحرية]، فهذا وجه لانعدام ~~حكم العلل. # الوجه الثاني: أن ينعدم حكم العلة لا لخلل في ركن العلة وذاتها؛ ولكن: ~~لعدم مصادفتها محلها أو شرطها أو أهلها. كقولنا: أن السرقة علة القطع؛ ~~وينتقض ذلك بسرقة ما دون النصاب، وسرقة PageV01P461 # الصبي، والسرقة من غير الحرز. وكقولنا: أن القتل العمد علة القصاص؛ ~~وينتقض [ذلك] بقتل الأب، وقتل الصبي، والقتل الذي يصادف مهدرا: من حربي أو ~~مرتد. وكقولنا: أن البيع علة زوال الملك؛ ويبطل ذلك ببيع الموقوف والمرهون ~~والمستولدة، وبيع الصبي والمجنون. # وكقول أبي حنيفة -رضي الله عنه -الغصب سبب ملك [بدل] المغصوب، فكان سبب ~~ملك المغصوب؛ وينتقض بغضب المدبر والمستولدة. وكقوله: الاستيلاء سبب الملك؛ ~~وينتقض ذلك باستيلاء المسلم على مال المسلم، وباستيلاء الكافر على [مال] ~~المرتد. وكل هذا جنس واحد؛ وهو راجع إلى إنعدام الحكم لا لخلل في ذات ~~السبب، ولكن: لخلل في المحل. وعلى هذا المذاق، قولنا: الطعم علة ربا الفضل؛ ~~وينتقض بالبر مع الشعير. والزنا علة الرجم؛ وينتقض بزنا غير المحصن. فهذا ~~وجه [آخر] يخالف الوجه الأول. # الوجه الثالث: أن ينعدم الحكم في صوب جريان العلة، بورود [مسئلة في] ~~الشرع على نقيض تلك العلة: مستثناة عن القياس، أو ms205 غير مستثناة. وهو الذي ~~يسمى: نقضا مطلقا وفيه معظم الغموض. PageV01P462 ### || CHECK الوجه الأول: انعدام الحكم في صوب جريان العلة ### || CHECK النظر في كل وجه يتعلق بأربع قضايا # فهذه وجوه ثلاثة متباينة المأخذ: في انعدام حكم العلل. والنظر في كل وجه ~~منها يتعلق بأربع قضايا: قضية جدلية، وقضية اجتهادية فقهية، وقضية حقيقية ~~عقلية، وقضية لفظية لغوية. وما من قضية -من هذه القضايا -إلا ولها التفات ~~إلى سائر القضايا المباينة لها. فلأجل التفاتها، واشتباك الوجوه الثلاثة ~~المتباينة -غمض مدرك المسئلة على الكافة، ولم يخل فريق عن إخلال وتقصير: لا ~~طلاقه الكلام الجمال من غير تفصيل، وترتيب وتنزيل على هذه الوجوه ~~المتباينة. # والآن، فإذا بان مظان النظر جملة، فنعود إلى التفصيل، ونبدأ بالوجه ~~الأخير -ففيه معظم النظر والأشكال -فنقول: # إذا انتقضت العلة في صوب جريانها، فهي كقولنا: صوم، فيفتقر إلى تبييت ~~النية؛ فينتفض بالتطوع. وكقولنا: حق مالي، فيورث؛ فينتفض بالأجل. وكقولنا: ~~طهارة، فتفتقر إلى نية؛ فينتفض بإزالة النجاسة. وهذه علل مظنونة مستنبطة. ~~وقد تكون العلة قطيعة إجماعية؛ كقولنا: متماثل الأجزاء، فيضمن بالمثل؛ ~~فيبطل باللبن في مسئلة المصراة. أو نقول: فوت حق الغير، فيضمن. أو لم يجب ~~ضمانه على الغير؛ فيبطل بضرب الدية على العاقلة. وكقولنا: نجس خارج من مسلك ~~معتاد، فينتفض الطهر به؛ فيبطل بدم الاستحاضة، وبول سلس البول. PageV01P463 ### || CHECK العلة المنقوضة تنقسم إلى قطعية ومستنبطة، والمسألة الواردة نقضا تكون استثناء وغير استثناء # فنقول: العلة المنقوضة لا تخلو إما أن كانت قطعية، أو مستنبطة بالظن. فإن ~~كانت قطعية: فلا فرق بين أن تكون منصوصا عليها، أو معلومة بالإجماع. ~~والمسئلة -الواردة نقضا -لا تخلو إما أن يظهر فيها قصد الاستثناء بخصوص ~~حالة، أو لم يظهر فيها قصد الاستثناء. فإن لم يظهر فيها [قصد الاستثناء] ~~فهذا غير متصور عندي: إذا كانت العلة قطعية، بل إذا ظهر النقض: يتبين أن ~~المذكور أولا بعض العلة لا جميعها. فإذا قلنا: نجس خارج [من أعماق البدن]، ~~فينقض الوضوء؛ وبان لنا -بنص قاطع -أن الفصد والحجامة لا ينقضان الوضوء، ~~كما ms206 نقل عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "أنه لم يتوضأ حين احتجم" ~~-فلا نقول: أن العلة خروج [النجاسة] ولكن فعله ورد تخصيصا مانعا لحكم ~~العلة؛ بل ننعطف ونقول: تبينا أن العلة خارج نجس من PageV01P464 ### || CHECK مناقشة أبي زيد في تخصيص العلل على ضوء نقول من كتاب التقويم # المخرج المعتاد، وأنا كنا أخللنا ببعض العلة: فتنبهنا له بما حدث من ~~المسئلة. # فهذه هي القضية الاجتهادية الفقهية، وهو: أن الأول فسد جعله علة، ووجب أن ~~يضم إليه [ضد] الوصف الموجود في مسئلة النقض. # فأما القضية الجدلية، فيها وجوب الاحتراز عن هذا النقض، وانقطاع المعلل: ~~إن لم يحترز، ولا يمكن من الاعتذار: بأنه خارج من غير المحل المعتاد؛ ويقال ~~له: لم تتعرض لما ذكرته أولا، وكانت قرينة حالك تقتضي أن تذكر تمام العلة، ~~فذكرت بعضها. والجدل اصطلاح؛ ولا نعرف خلافا في هذا الاصطلاح. # وأشد الناس غلوا في تخصيص العلل، أبو زيد الدبوسي -رضي الله عنه -؛ وقد ~~اعترف: بأن ذلك لا يقبل من المعلل؛ وأنه لا يمكن من أن يقول: العلة ما ~~ذكرته، وأنا أطردها إن لم يمنعني [منه] مانع؛ وفي مسئلة النقض منعني [مانع، ~~وهو]: النص [66 - أ] وإن كان ذلك يقبل في تخصيص العموم. # وفرق: بأنه يحتمل أن يكون عدم الحكم -في مسئلة النقض -لمانع، ويحتمل أن ~~يكون لعدم العلة، أو عدم كمالها؛ وما يدعيه علة كاملة: PageV01P465 # إنما يقوله برأي يحتمل الغلط والفساد، فلعلل ذلك لفساد [العلة أو ~~نقصانها. وأما تخصيص العموم، فلا يتردد بين أن يكون لفساد] العموم، فإن ذلك ~~لا يحتمل الغلط. # ثم مساق كلامه: أنه يلزمه أن يظهر مانعا في محل النقض، ولا يلزمه أن يظهر ~~دليل الخصوص عند التعلق بالعموم. ومع هذا فلا يظن به قبوله من العلل إبداء ~~مانع: ينعطف به وصف على أصل العلة، ويصير مضموما إليه، ولم يكن قد نبه عليه ~~في اعتلاله. فإنه [قد] ذكر في الجدال طريقة دفع النقض، مأخوذا من نفس ~~التعليل. إذ قال: مهما قلنا: نجس خارج، فينتفض الطهر به ms207 كالبول؛ فقيل لنا: ~~ينتفض بالدم إذا لم يسل عن رأس الجرح -دفعناه بطريقين: # أحدهما: أن نقول: ذلك ليس بخارج، وإنما هو ظاهر، وفرق بين من يظهر ~~بالخروج من البيت، وبين من يرفع السقف من فوقه: فيظهر المناظر؛ والبشرة ~~غطاء ساتر للدم، فإذا خدشت ظهر الدم، وإذا سأل: PageV01P466 # خرج. وهذا النوع -من الاحتراز -مقبول بالاتفاق، لا خلل فيه: من حيث اللفظ. # الوجه الثاني -الذي ذكره في الدفع -بيان [التأثير] وهو: أنه ظهر تأثير ~~الخارج في إيجاب تطهير المحل عنه؛ فيؤثر في التطهير في غير محله. وينعكس ~~هذا في الذي لم يسل. وفي قبول هذا الجنس -من الاحتراز -خلاف بين الجدليين: ~~من حيث أن الكلام الأول لم يشعر [به] لفظا وتنبيها. فقال قائلون: لابد وأن ~~نزيد في العلة، فنقول: نجاسة خارجة إلى محل يلحقها وجوب التطهير فيه، ~~فيلحقها وجوب التطهير في غيره. # وهذه مسألة اصطلاحية؛ وليس يبعد الاصطلاح على كل واحد من الوجهين. ولعل ~~التصريح بلفظ الاحتراز أحسن في رسم الجدل، وأبعد عن المماراة. والخطب في ~~هذا يسير، فلا نطنب فيه. هذا بيان القضية الجدلية والاجتهادية. # وأما القضية العقلية -وهي: إضافة المعلول إلى العلة، على ما عقل من ~~الشرع، على مثال العلل العقلية والحسية -فنقول فيها: بطلت PageV01P467 # الإضافة بهذا الجنس من النقض؛ إذ الحكم مضاف إلى مجموع الوصفين. # وليس [الإضافة إلى أحدهما] أولى من الآخر. فإن الحكم لم يجب بمجرده، ولا ~~حدث عقيب حدوثه على تجرده، ولا ظهر عنده بمجرد وجوده؛ فتخصيصه بالإضافة لا ~~وجه له. # أما القضية اللفظية، فهي: تسمية [ذلك القدر علة؛ وإن كان الحكم لا يقترن ~~به. ولسنا نرى لذلك وجها]: # فإنا سنبين حد العلة، وطرق إطلاق هذه اللفظة على المعاني الشرعية. وعلى ~~أي وجه فرض، فلا يجوز تسمية ذلك القدر علة. بل يقال: تبين أن ذلك القدر بعض ~~العلة، لا كلها. # هذا كله: في بيان أن مثل هذا النقض لا يتصور وروده على العلل القطعية؛ ~~وإذا ورد: تبين للناظر أن ما كان يظنه كل العلة، بعض العلة [لا ms208 كلها]. # فأما إذا ظهر قصد الاستثناء من الشرع، وعلم ذلك على القطع -: كمسئلة ~~المصراة ومسئلة العرايا، ومسئلة تحمل العاقلة -فإنا إذا قلنا: متماثل ~~الأجزاء، فيضمن بالمثل -كان هذا علة قطعية في إيجاب المثل: إذ به تتميز ~~ذوات الأمثال عن غيرها. وإذا قلنا: باع الربوي المكيل بجنسه من غير كيل، ~~فبطل -فهو قطعي في قاعدة الربا، وهو منصوص [عليه، PageV01P468 # ويبطل] بصورة العرايا. وإذا قلنا: أتلف مضمونا متقوما من هو من أهل ~~الالتزام، فغرم -كان ذلك قطعيا في إيجاب الغرم؛ وانتقض بصورة الضرب على ~~العاقلة. # فالحكم في هذه المسائل معلوم؛ والعلة التي ذكرناها معلومة، فما الطريق ~~فيه؟. فنقول: بعد تعيين مسئلة المصراة مثلا -يتصدى فيها رأيان: # أحدهما أن نقول: تماثل الأجزاء هو العلة لإيجاب المثل؛ وهو موجود في صورة ~~المصراة؛ والموجود علة، ولكن [إنما] امتنع حكمها لمانع، وذلك المانع هو: النص. # والآخر أن نقول: التماثل [هو] العلة، لا في هذه الصورة بل في غيرها، وعرف ~~بالنص تخصيص العلة بغير هذه المسئلة؛ فالتماثل الموجود ليس علة في صورة ~~التصرية، وهو علة في غير هذه الصورة. # وهذا هو الأولى، وهو المقطوع به، إذ لا معنى لتسميته علة في هذه الصورة، ~~ولا يثبت الحكم بها لا تقديرا ولا تحقيقا. بل نقول: عرف من الشرع أن ~~التماثل علة في غير المصراة وليس علة في المصراة؛ وكان ذلك قولنا: إن الشدة ~~والاسكار علة التحريم بعد نسخ الحل، ولم يكن علة PageV01P469 # في الزمان السابق على النسخ، ولكن جعله الشرع علة في هذا الزمان، ولم ~~يجعله علة في الزمان السابق. # وربما يقول المعترض ملبسا: إذا كان التماثل هو العلة، والتماثل موجود ~~-فالعلة موجودة. وإذا كان الاسكار هو العلة، والاسكار في الزمان الأول ~~موجود -كانت [66 - ب] العلة موجودة؛ وكان كقول القائل: الإنسان حيوان، ~~والإنسان موجود، فالحيوان موجود. فوزانه قولنا: الاسكار علة، والاسكار ~~موجود، فالعلة موجودة. # قلنا: هذا لازم لو كان الاسكار علة بذاته ثابت الإيجاب عقلا؛ وكذلك ~~التماثل. وليس الأمر كذلك، وإنما صار علة بنصب الشرع، والشرع نصبه علة ms209 في ~~زمان دون زمان، وفي محل دون محل، وعرف النصب على هذا الوجه، من موارد الشرع ~~[ونصوصه]. # فإن قيل: فهذا تصريح بأن مجرد الاسكار ومطلقه ليس بعلة؛ بل العلة: اسكار ~~مضاف إلى زمان، [وتماثل أجزاء مضافة] إلى بعض الأشياء، فمن جعل مطلق ~~الاسكار -دون قيد الإضافة -علة، فقد اقتصر على البعض. وكان هذا كما لو قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم مثلا: PageV01P470 ### || CHECK رأي الأستاذ أبي إسحاق في التخصيص والانتقاض # اقتلوا زيدا لأنه أسود؛ فيجب بموجب التعليل أن يقتل كل أسود: إذ عقل منه ~~أن السواد علة؛ فظاهره أن العلة مجرد السواد. فلو بان لنا -بالشرع والتنصيص ~~-أنه لا يقتل سوى زيد: [لانعطف] على ما تخيلناه أولا، فنقول: لم يكن السواد ~~المطلق المجرد علة، بل كانت العلة سواد زيد؛ وسواد زيد المعين لا يفرض إلا ~~في [زيد المعين]، فاطردت العلة ولم تنتفض، ولم تتخصص. بل سواد زيد -وهو ~~السواد المضاف -هو العلة؛ والسواد الذي [ليس مضافا إلى زيد] ليس بعلة. # وعن هذا التحقيق، قال الأستاذ أبو إسحاق -رضي الله عنه -: علة الشرع لا ~~تقبل التخصيص ولا الانتقاض؛ بل إذا لحقها الخصوص: تبين به أن الوصف المخصوص ~~بالقيد الذي لحقه، هو العلة. ولو ورد نص صريح -لا يقبل التأويل -بأن السواد ~~المطلق هو العلة، فلا يجوز أن يرد نص [من الشارع] بامتناع قتل من هو أسود. ~~وإن ورد: فيكون كالنسخ الرافع المناقض للأول. # قلنا: هذا نوع من التحقيق لا سبيل إلى جحده؛ فلذلك PageV01P471 # [لا نقول]: التماثل الموجود في مسئلة المصراة علة؛ ولا نقول: الاسكار ~~الموجود قبل ورود التحريم علة، ولكنا نقول: هو علة في زمان، وعند عدم ذلك ~~الزمان ليس بعلة، والتماثل علة في غير المصراة، وفي المصراة ليس بعلة. # وليس يتعلق هذا النظر إلا بالقضية الجدلية والعقلية واللفظية. أما ~~الاجتهادية، فلا نتغير به: إذ علم أن التماثل علة في الموضع الذي علمه، ~~وعلم أيضا الاستثناء في الموضع الذي استثنى. فلم تكن علة مظنونة حتى ينقطع ~~ظنه بما جرى من ms210 النقض؛ فيحكم المجتهد في غير مسئلة المصراة: بإيجاب المثل، ~~وفي مسئلة المصراة بما ورد به النص. وقد فرغ المجتهدون من الفتوى؛ فتبقى ~~قضية عقلية، وهو: أنا [هل] نتبين بالاستثناء قيدا للعلة وإضافة، ونقول: ~~العلة تماثل في غير مسئلة التصرية، وهو تماثل مضاف لا تماثل مطلق. وأنا هل ~~نسمى [مطلق] التماثل علة؟ وهل يكون هذا الاسم عليه صادقا؟ وأن المعلل [هل] ~~يجب عليه الاحتراز لفظا؟ # فنقول: إن كان الخصم لا يأخذ مخالفته من مسئلة المصراة، فتكليف الاحتراز ~~لفظا قبيح، لأنا إذا تنازعنا في الخبز مثلا: أنه من ذوات PageV01P472 # الأمثال، أو من ذوات القيم؛ فقلنا: أنه متماثل الأجزاء، فوجب المثل على ~~متلفه؛ فقال: باطل بلبن المصراة -فهذا السؤال مردود؛ وهو الذي يقال فيه: إن ### || AUTO المعدول عن القياس لا يرد نقضا على القياس # ؛ إذ تعين أن يقال: متماثل الأجزاء إلا في صورة التصرية؛ إذ ليس ينعطف من ~~تلك المسئلة [على العلة، ما] يرجع إلى إثبات صفة، حتى ينضم إلى التماثل. ~~ولست أبعد أن يصطلح فريق على وجوب الاحتراز عنه؛ ولكنه قبيح جدا. # وأما إذا كان الخصم يأخذ مذهبه من مسئلة المصراة -كما إذا اشترى مصراة، ~~ورضى بعيب التصرية؛ فاطلع على عيب آخر [قديم] فرد الأصل، ولزمه رد بدل ~~اللبن الذي اشتمل الضرع عليه حالة العقد -فقال قائلون: يرد صاعا من التمر؛ ~~لأنه في معنى المصراة: إذ هو المضمون بعينه. فإذا قال المعلل -في هذه ~~الصورة -: متماثل الأجزاء؛ واقتصر على هذا، ونقض بالمصراة، فقال: أنا أطرد ~~العلة ما لم يمنع النص -فهذا فيه نظر جدلي. # فيحتمل أن يقال: إن مرجع الخلاف البحث عن كون المسئلة واقعة في محل ~~الاستثناء، أو في محل العموم، وهو لم يتعرض له. # ويحتمل أن يقال: ما ذكره علة، وإنما يترك بمانع النص وتخصيصه. PageV01P473 # فليبين الخصم أن المانع متعد إليه بمعناه، وإن لم يتعد بلفظه. وهذا يستمد ~~من المصير إلى أن المنكر لا دليل عليه، وكان الأصل إتباع العلة. ومن يدعي ~~ورود التخصيص عليها: فعليه إبداء وجهه. ويعتضد هذا ms211 بالتمسك بالعموم. # فلو قال الشارع مثلا: ما تماثل أجزاؤه ضمن بالمثل؛ فللمعلل أن يتمسك به ~~في [هذه] الصورة التي فرضنا النزاع فيها. # فإذا قيل له: العموم مخصوص في صورة المصراة، فيقول: وهو حجة في الباقي. # فإذا قال: [67 - أ] والنزاع واقع في أن الصورة المفروضة، باقية تحت ~~العموم، أو ملتحقة بمحل الخصوص؛ -فما الدليل على بقائها تحت العموم؟ -فليس ~~على المعلل ذلك؛ بل على المعترض أن يبين كيفية تعدي دليل الخصوص إليه. # وقد قال -صلى الله عليه وسلم -: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل"؛ ~~والتطوع مخصوص منه، وفي رمضان خلاف. وللشافعي PageV01P474 # -رحمه الله -التمسك بالعموم. وعلى أبي حنيفة -رضي الله عنه -أن يبين وجه ~~تعدي الخصوص من التطوع إلى رمضان. فإذا ثبت ذلك، فأي فرق بين أن يقول ~~الشارع: ما تماثل أجزاؤه فهو مضمون بالمثل؛ وبين أن نعلم قطعا -من الإجماع ~~ووضع الشرع -أن ما تماثل أجزاؤه فهو مضمون بالمثل، وأن التماثل هو العلة ~~الموجبة له؟. فورود الخصوص على العلة المعلومة، كوروده على الصيغة ~~المعلومة. نعم: لو كانت العلة مظنونة [تطرق بالخصوص] إمكان الفساد إلى ~~الأصل؛ وإذا كانت معلومة فهي كالصيغة المسموعة. # فإن قيل: الفرق، أن ورود [التخصيص] يبين أن لا تعويل على مطلق العلة؛ بل ~~ينعطف عليه قيد الإضافة إلى بعض المواضع، فيكون [هذا] [هو] المنبع؛ والنزاع ~~واقع في قدر ذلك القيد: [في] الاتساع والضيق، والاشتراك والقصور؛ والمعلل ~~ذاكر مطلق العلة، ولم يتعرض للقيد المنعطف عليه، بسبب الخصوص. والنزاع PageV01P475 # واقع في [تعرف قدر] القيد والإضافة. # قلنا: وكذلك ورود الخصوص على الصيغة العامة بين أن الاعتماد على الصيغة ~~اللغوية بإطلاقها باطل؛ إذ الصيام إذا أريد به بعض الصيام: صار مجازا ~~بالإضافة إلى وضع اللفة؛ وصار الاعتماد فيه على قرينة انضافت إلى الصيغة. ~~ثم قيل: يجب على المجتهد -في نظره وفتواه -أن يبحث عنه؛ وأن دليل الخصوص ~~منتف [عنه] في صوم رمضان -حتى ينبني علمه على مجموع الصيغة، وانتفاء دلالة ~~الخصوص. [ولا يحل قوله] أن يفتى بالصيغة في صوم ms212 رمضان -وهو يراها مخصوصة ~~[في التطوع]-ما لم يتبين له أن صوم رمضان ليس في معنى التطوع؛ وأن دليل ~~الخصوص غير متعد إليه: لا بلفظه، ولا بمعناه. ولكن: إذا كان معللا، كفاه ~~التعلق بصيغة العموم من غير تعرض لانتفاء دلالة الخصوص؛ بل على المعترض ~~لقيام دلالة الخصوص. فلا فرق بينه وبين العلة المعلومة، وإنما فارق العلة ~~المظنونة المناسبة: من حيث أن صحتها أخذت من شهادة الحكم، فإذا ورد الحكم ~~على مناقضتها في بعض المسائل، أوهم بطلان العلة، فأما إذا كانت العلة ~~معلومة، فورود PageV01P476 # الخصوص ليس مبطلا، وإنما غاية الخصوص أن نعطف عليها قيدا، كما نعطف على ~~صيغة العموم التقييد بقرينة. فلا فرق بين التعلق بها وبين التعلق بالعموم: ~~لا في حق المجتهد، ولا في حق المجادل. هذا وجه النظر في القضية الجدلية ~~والاجتهادية. # وأما القضية العقلية: فإنها تتعلق بطرفين: هما: أن التماثل -في مسئلة ~~المصراة -هل نقول: إنه علة ولكن دفع النص حكمه؟ أو نقول: ليس بعلة في ~~المصراة، وهو علة في غيرها؟ # فإن قلنا: أنه علة في المصراة واندفع حكمها لمانع النص، لم نفتقر إلى أن ~~نعطف قيدا على العلة في غير المصراة. # وإن قلنا: إنها خرجت عن كونها علة في المصراة، وإنما هي علة في غيرها ~~-فهل نقول: إن مطلق التماثل هو العلة ولكن في غير المصراة؟ أو نقول: تبين ~~أن العلة تماثل مقيد مضاف إلى غير المصراة؟ # فهذان نظران عقليان [وبهما نلتفت إلى القضية اللفظية] في PageV01P477 # تسميتها علة. ومن هذا المضيق نشأ معظم الغموض في تخصيص العلل؛ فنقول: # أما تسمية التماثل علة في صورة المصراة، ولا حكم لها: لا تحقيقا، ولا ~~تقديرا -فلا وجه له؛ وإن سماه مسمى علة: فهو مجاز، ومعناه: أنه علة في غير ~~المصراة، وهو موجود في المصراة. كما نقول: العلة هي الشدة، والشدة موجودة ~~في أول الإسلام؛ فهي علة: ولا حكم لها. فيكون ذلك استصحابا للاسم الثابت ~~بإزاء حقيقته، على الصورة المنفكة عن الحقيقة، كما يسمى الميت أنسانا بطريق ~~الاستصحاب؛ مع العلم بزوال الإنسانية: ms213 فإنها بطلت بالموت و [إنما] بقيت ~~الصورة. ويضاهي [هذا] أيضا تسمية العموم حجة في محل الخصوص. # فقوله -عليه السلام -"لا صيام" يتناول التطوع بالصيغة اللغوية؛ فالصيغة ~~موجودة لغة، ولكن تسميتها حجة لا وجه له: فإن الحجة ما يوجب الحكم، ولا حكم ~~لهذه الصيغة فكيف تكون حجة؟ # فلو قال قائل: أمكن أن يقال: الصيغة حجة أوجبت PageV01P478 # الحكم، ولكن اندفع الحكم لمعارض. كما يقال في تعارض النصين: إذ كل واحد ~~موجب، ولكن اندفع حكمه بالتعارض. وكذلك يقال: التماثل أوجب ضمان المثل في ~~مسئلة [المصراة]؛ ولكن اندفع حكمه لمعارضة النص، ويلتحق ذلك بما ذكرتموه في ~~الوجه الأول: من امتناع أحكام العلل بالاندفاع بالمعارضة، لا بطريق تطرق ~~الخلل إلى ركن [67 - ب] العلة وصفتها. # قلنا: هذا خيال لا حاصل له؛ فإنا لو قلنا: العموم أوجب الحكم في صورة ~~التطوع، واندفع بالدليل الوارد في التطوع -لكان الاندفاع في حكم الارتفاع ~~والانقطاع، فيجرى مجرى النسخ: فيتضمن أثباتا ثم نفيا. وإنما الخصوص ~~-بالاتفاق -لبيان أن المخصوص لم يندرج تحت العموم؛ لا لبيان أنه اندرج ثم ~~ارتفع. وهذا متفق عليه؛ والحجة فيه: أن النفي معلوم، وأمكن أن يكون أصليا: ~~بأن لم يندرج؛ وأمكن أن يكون اندفاعا: بأن يقدر اندفاعه بعد الاندراج ~~تقديرا. وفيه إثبات ونفي؛ والنفي متفق عليه، وتقدير هذا الإثبات تحكم لا ~~مستند له؛ وقد وقع الاكتفاء PageV01P479 # بتقدير الانتفاء من الأصل؛ وبهذا فرق بين الخصوص والنسخ. # وأما النصان: إذا تعارضا، فلا يحتمل أن [لا] يكون النص متناولا لما هو نص ~~فيه. إذ معنى كونه نصا فيه: أنه [غير] محتمل لأن لا يتناوله. فهذا مقام ضيق ~~دقيق: لا يدرك إلا بالفكر الصافي، والذهن النقي عن شوائب البلادة والتقليد. # وإذا ثبت ذلك: الطرد هذا في خصوص العلة، فيقال: تبين أن الشرع جعل ~~التماثل علة في غير المصراة؛ وفيه نفي حكم التماثل في المصراة أصلا. واحتمل ~~أن يقال: هو علة فيه أوجب الحكم، واندفع الحكم فيه بعارض النص. وفيه إثبات ~~ونفي؛ والنفي متفق عليه، والإثبات تحكم لا مستند له، فهذا ms214 واضح للمتأمل. ~~وعلى هذه الحقيقة، تنبني القضية اللفظية؛ فلا وجه لتسميته علة؛ فإن الوصف ~~الشرعي إنما يسمى علة: أما لإيجابه الحكم، كما في العقليات. وأما لظهور ~~الحكم والتغيير بحدوثه كما في الحسيات. وأما لكون الحكم [معقولا به، على ما ~~سنذكر اضطراب هذه الوجوه. وكيف ما قدر، فالتماثل لم يوجب الحكم في المصراة ~~كما سبق، ولا عقل به الحكم فيه، إذ لم يعقل الحكم فيه، PageV01P480 ### || CHECK تسمية الوصف علة للحكم الشرعي استعارة، فمن أين استعيرت هذه اللفظة؟ وذلك يحتمل ثلاثة أوجه # ولا تغير حكم المحل به: إذ لم] يتغير به المحل. فلا وجه لتسميته علة، ولا ~~لاعتقاده علة. # وعند هذا ننعطف على غير مسئلة المصراة، فنقول: التماثل المطلق هل نسميه ~~علة فيه، فتكون العلة مخصوصة [فيه]؟. أو نقول: لا، بل التماثل المضاف إلى ~~المواضع المعلومة هي العلة مع القيد، والتماثل المضاف إلى غير المصراة لم ~~يوجد في المصراة، ولا الشدة المضافة إلى زمان وجدت في غير ذلك الزمان، ولا ~~السواد المضاف إلى زيد وجد في غير زيد؛ فيكون الحكم منعدما بانعدام العلة، ~~ويكون ذلك عكسا لا خصوصا؟. # فهذا -أيضا -من المغمضات؛ ومنشأ الغموض: أن الناظرين فيه لم يتنبهوا على ~~مطلع النظر؛ ومطلع النظر: معرفة حد العلة وحقيقتها، وتسمية الوصف علة ~~للأحكام الشرعية استعارة. فلينظر: من أين استعيرت هذه اللفظة؟ وذلك يحتمل ~~ثلاثة أوجه: # أحدهما: أن يقال: هو مستعار في الشرع من العلل العقلية. والعلة العقلية: ~~ما تستقل بإيجاب الحكم، ويحصل الحكم بمجردها، فكل ما وجد بمجرده، ولم يحصل ~~به الحكم -لم يكن بمجرده PageV01P481 # علة. ويقتضي هذا أن لا يسمى مطلق التماثل علة؛ لأن مجرده موجود في ~~المصراة، ولم يوجب الحكم. فالموجب للحكم: تماثل مقيد مضاف. # وإذا قال: اقتلوا فلانا لأنه أسود؛ اقتضى ظاهره أن العلة مجرد السواد ~~[المطلق]؛ فيقتل كل أسود. فلو بان بالنص أنه لا يقتل غير زيد، [قلنا]: تبين ~~أن السواد المطلق المجرد ليس بعلة؛ وإنما العلة: سواد زيد، وسواد زيد لا ~~يوجد في غير زيد: فينعدم الحكم بعدم ms215 العلة، ويستحل الخصوص على العلة -على ~~هذا المأخذ: لأن العلة ما توجب الحكم بمجردها؛ فإذا وجب الحكم بمجموع أمور ~~-من إثبات ونفي وإضافة -فالعلة المجموع لا البعض. # ولما كثر ممارسة الأستاذ أبي إسحاق للبحث عن العلل والمعلولات العقلية، ~~ولم [يثبت عنده] للعلل الشرعية استعارة إلا منها -أثبتها على مثالها، وقال ~~بموجبها: لا يتصور الخصوص: لا على العلل المستنبطة، ولا على العلل ~~المنصوصة، إذ العلة: ما توجب المعلول، فإذا لم توجب: انعطف قيد على العلة ~~لا محالة، كما ذكرناه في السواد المنصوص عليه. # المأخذ الثاني لاستعارة اسم العلة: البواعث العرفية؛ فإن الباعث على PageV01P482 # الفعل يسمى في العادة: علة للفعل، فيعطي الإنسان غيره مالا، فيقال: لم ~~أعطيته؟ فيقول: لأنه فقير؛ فيقال: فقره علة إعطائه، على معنى: أنه داعية ~~وباعثه. وجنس هذه العلل يحتمل الخصوص؛ إذ لو سأله فقير آخر فلم يعطه، فقيل ~~له: لم لا تعطيه وهو فقير؟ فينتظم أن يقول: لأنه عدوي؛ ولا يعد ذلك مناقضا ~~للكلام الأول في العادة، ولو سأله ثالث فلم يعطه، فروجع في ذلك وقيل له: ~~أنه فقير، فلم لا تعطيه؟ فيقول: لأنه معتزلي -فهذه الكلمات [68 - أ] لا تعد ~~مناقضة في العادة. # نعم: الذي غلب على كلامه جدال المتكلمين، قد يقول له: ناقضت كلامك؛ لأنك ~~عللت عطيتك الأولى بالفقر، فكان من حقك [أن نقول] أعطيته لأنه فقير، وليس ~~عدوي [ولا] معتزليا، فإن الباعث لو كان هو الفقر بمجرده، فقد وجد في العدو ~~وفي المعتزلي. فالباعث مركب من وجود الفقر ونفي العداوة والاعتزال. فهذا ~~يعد -في العادة -من عجرفة الطبع، واعوجاج الكلام. إذ قد تنبعث داعية العطية ~~والصدقة من العلم بالفقر؛ وليس يخطر بالبال العداوة ولا الاعتزال. وكذلك كل ~~ما يتصور أن يقدر من الصوارف وباعث الفعل، لا يتصور أن [لا] PageV01P483 # يكون معلوما للفاعل، ولو كانت السلامة عن صارف العداوة والاعتزال جزءا من ~~الباعث، لوجب أن يكون معلوما حالة الفعل، وقد تصور أن لا يكون معلوما؛ وهو ~~-مع ذلك -باعث، ويسمى: علة. # فعلى هذا المأخذ في الاستعارة، ms216 يجوز تسمية التماثل المطلق -في غير ~~المصراة -علة؛ ويكون ضم شرط السلامة عن صورة التصرية إلى العلة، وتقدير ~~التركب منه -برودة في الكلام: تنفر عنها الطباع، كشرط السلامة عن صوارف ~~العداوة والاعتزال. ومن جوز الخصوص على العلل، وسماها -بعد لحوق الخصوص ~~-علة؛ فهذا منشأ نظره وخياله. # المأخذ الثالث: تسمية ما يظهر الحكم به -: أما في نفسه، أو في حق علم ~~الناظر -علة. وهذا يستند إلى الحسيات، [كمن عرض له سقام] وفارقته الصحة ~~بعلة عارضة عليه، يسمى ذلك العارض -المغير لحاله من الصحة إلى السقام -علة، ~~فيقال: حدث به علة البرودة مثلا فمرض. وربما يكون ذلك العارض مستمدا من وصف ~~سابق خلقي: كغلبة البياض على اللون مثلا؛ فيكون الضعف حادثا [با] لعلة ~~الحادثة مع المزاج السابق؛ ولكن الحادث بمجرده يسمى: علة؛ لأن الضعف ظهر ~~-[في حق المحل] وفي حق علمنا -بحدوث ذلك العارض. PageV01P484 # وكذلك: من وقف على شاطئ شط أو بئر، فلطمه إنسان لطمة رداه في البئر وهلك ~~-سمي لطمه وترديته علة لهلاكه وإن لم يتصور أن يكون ذلك موجبا للهلاك إلا ~~بشرط خلو الهواء عن [الجسم الممسك] بحدوث عمق البئر. ولكن أشارت العقول إلى ~~إضافة الهلاك إلى الضرب، لا إلى أهواء البئر؛ وإن كان لا يوجب الهلاك إلا به. # وبهذا التأويل، استقام للفقهاء تسمية البيع والقتل والزنا: سببا للحكم ~~وعلة؛ دون الإضافة إلى المحل والأهل، لأنها من الحوادث التي إذا حدثت: ظهر ~~الحكم بها. أما صفات الأهلية والمحلية، فسابق مطرد. # فعلى تأويل الاستعارة من هذا المأخذ، يجوز تسمية التماثل المطلق علة: ~~لأنه يظهر الحكم بمجرده في سائر المواضع، دون أن يعرف الناظر إضافته إلى ~~غير مسئلة المصراة، إذ لا يعرف هذه الإضافة من لا يعرف مسئلة المصراة، وقد ~~يظهر للناظر هذا الحكم بهذه العلة، دون أن يسمع مسئلة المصراة. # فهذا منشأ هذه الخيالات. ولكل طريق من ذلك وجه، وإنما اشتد إنكار فريق ~~على فريق: من حيث إنكارهم للتسمية مأخذا سوى ما اعتقدوه. # فمنكر خصوص العلل مستمد من فن الكلام. والقائل ms217 بخصوصه PageV01P485 ### || CHECK الوجه الثاني: لامتناع الحكم مع وجود العلة # ملتفت إلى العادات؛ وعلى منهاجه يجري نظر الفقهاء، وهو عن منهاج الكلام ~~أبعد، ولذلك قيل: إن القائل بالخصوص في العلل فقيه محض، لأنه يجرد نظره إلى ~~العادات والمعتقدات الظاهرة. فنقول للذي سماه علة: ما الذي عنيت به؟ إن ~~عنيت وجوب الحكم بمجرده -وهذا حد العلة عندك -فهذا بمجرده لا يوجب الحكم، ~~دون نوع من الإضافة. وإن عنيت به أن الحكم يعرف بمجرد معرفته، دون أن تخطر ~~بالبال الإضافة -فهذا على هذا التأويل مسلم. وإذا كان اسم العلة مستعارا في ~~هذا المقام، فطريق الاستعارة متسعة، ولا حجر فيها بعد الإحاطة بالمقصود ~~المتعلق بالقضايا الاجتهادية، والجدلية، كما قررناها. # وتبين أن منشأ هذا الخصام العظيم: أنهم لم يتفقوا على حد واحد للعلة ~~معلوم؛ ولو وقع الاتفاق عليه: لهان عرض الوصف -المذكور في محل النزاع -على ~~ذلك [المحك]. فهذا كله في العلة القطعية. # ونحن نتعرض للوجوه الأخر في امتناع أحكام [العلل، قبل أن نتعرض لخصوص ~~العلة المستنبطة -: لنستوفي أولا الكلام] في وجوه الإضافات العقلية ~~واللفظية؛ إذ النظر في العلة المظنونة له مأخذ آخر. # الوجه الآخر لامتناع الحكم: أن يندفع بعد كمال العلة، بمعارضة علة دافعة، ~~كرق ولد المغرور: فغنه جرى فيه علة كاملة، وهو: ملك الأصل؛ غذ لا سبب لملك ~~أولاد الحيوانات إلا ملك الأصل. ولكن عارضه PageV01P486 # علة الحرية: اقترنت به، فدفعت حكمه. ولو لم يكن ذلك اندفاعا: لم وجب ~~الغرم: لأن الغرم لا يجب إلا بتفويت؛ ولا تفويت: إذ لا مفوت، ولكن: قيل: ~~دفعه في معنى قطعه. ولو اختل سبب الرق وانعدم، لكان انعدامه لا يوجب ~~الضمان؛ فإنه لو اعتق نصيبه من الجارية المشتركة، فأتت بولد -لم يغرم قيمة ~~الولد: لأنه انعقد على الحرية لانعدام سبب الرق. ولا غرم على معدم سبب الرق ~~في الولد: لأجل الوالد. # وكذلك: إذا زوج أمته من عبده، فاستحقاق البضع، علة استحقاق المهر. حتى ~~نقول: [لا ينفك عنه مع التفويض، ولا مهر في هذه الصورة، ولكن نقول:] سقط ~~بالرق ms218 المقارن، فكان في حكم الواجب [الساقط] لا في حكم المنتفى من أصله ~~لانعدام سببه: لأن ملك السيد على العبد لو طرأ: [68 - ب] لبرأ ذمته من غير ~~أن يطرق خللا إلى سبب الاستحقاق؛ فإذا قارن دفع: وكان كما لو طرأ وقطع؛ ~~فالمندفع في حكم المنقطع. # وكذلك القصاص الواجب: إذا انتقل بحكم الإرث إلى ابن من عليه القصاص -سقط. ~~ولو كان سبب استحقاق ابن القاتل مقترنا، لم يجب القصاص؛ وكان في معنى ~~الواجب الساقط. وقد عبر بعض أصحابنا عنه: PageV01P487 # بأنه وجب ثم سقط. فقيل له: إن سقط فلم وجب؟ وإن وجب مع الأبوة واقترانها، ~~فلم سقط؟ فكانت هذه اللفظة مختلة. والمعنى أنه في حكم الواجب الساقط: إذ ~~الحكم ثابت تقديرا. ولذلك قال بعض المحققين: من اشترى قريبه لم يدخل في ~~ملكه؛ بل عتق عليه واندفع ملكه. فاندفاع ملكه له حكم العتاق: إذ لو ملكه ~~لدام ملكه، والقرابة توجب نفي الملك: فتوجب دفع الملك، وهو دفع في معنى القطع. # وهذا استبعده فريق، وهو عندي سديد على هذا التأويل. # وكذلك قال الفقهاء: من نصب شبكة في مدارج الصيد، فتعاق به صيد بعد موته ~~-حصل الملك لورثته بطريق التلقي من المورث: حتى تقضي منه ديونه، وتنفذ فيه ~~وصاياه. ومعناه: أن علة ملك المورث جرت بكمالها؛ ولكن الموت دافع له فلتقاه ~~الوارث؛ فكان ذلك في معنى PageV01P488 # الانتقال تقديرا: لأنه بطريق التلقي منه، وإن كان الملك لا يصادف الميت ~~بحال. فالتلقي [منه] كالانتقال. # وكذلك قال بعض الفقهاء: الجناية في حق الجاني -في شبه العمد والخطأ -سبب ~~للوجوب؛ والعاقلة يتعرضون له بطريق التحمل، ولكن يجرى ذلك على وجه مختطف لا ~~يحس؛ ولكن يعقل تقديرا. # وقال أبو حنيفة -رضي الله عنه -: عقد الوكيل سبب في [وجوب حق الموكل]، ~~والملك يحصل للموكل بطريق التلقي منه على تقدير مختطف لا يدركه الحس، فيكون ~~في معنى الانتقال. حتى جوز لوكيل المسلم أن يشتري الخمر -إذا كان الوكيل ~~ذميا -بهذا الطريق. # فهذا متفق عليه بين العقلاء والفقهاء، وهو معقول كما تقرر، وهو: ms219 [أن ما] ~~إذا طرأ قطع الحكم لا بتبعيض العلة، فإذا أقترن دفع، وكان PageV01P489 # الدفع في معنى القطع. # والغرض في هذا المقام أن نبين أن الحكم وإن اندفع، فالموجب علة محققة من ~~حيث اللفظ، والعقل، والاجتهاد، والجدل. ولا حاجة إلى الاحتراز عن مواضع ~~انتفاء الحكم، بهذا الطريق. ### || AUTO الوجه الثالث: لانتفاء الحكم مع وجود العلة # : أن ينتفي لا لخلل في ركن العلة، ولكن لخلل في المحل والأهل والشرط، ~~كقولنا: أن البيع سبب لزوال الملك وعلة له. وللبيع ركن، وهو: صيغة الإيجاب ~~والقبول. وله مصدر، وهو: العاقد. وشرطه: [أن يكون عاقلا بالغا مالكا. وله ~~موقع ومنزل، وهو: المبيع، وشرطه]: أن يكون مالا متقوما مقدورا على تسليمه. ~~إلى غير ذلك من الشرائط. والفقهاء يطلقون القول بأن البيع هو السبب والعلة، ~~مع علمهم بأن الحكم لا يتعلق بمجرد وجود صيغة البيع، ما لم تصدر عن مصدر ~~مخصوص، ولم تضف إلى محل مخصوص. # فنقدم في هذا الطرف القضية العقلية واللفظية، فنقول: لا وجه لتسميته علة ~~على مذهب من يأخذ العلة من مثال العلل العقلية؛ فإن الموجب للحكم بيع مضاف ~~إلى عاقد مخصوص مصادف لمعقود مخصوص، فالعلة عبارة عن البيع الموصوف بسائر ~~الأوصاف. فإذا لم يحصل الملك: كان PageV01P490 # ذلك لانعدام العلة والسبب. وإليه يشير مسلك الأستاذ، فيقول: لا فرق بين ~~أن يمتنع الحكم لفقد الإيجاب والقبول أو لخلل فيه، وبين أن يمتنع لصدوره من ~~الصبي، وبين أن يمتنع لمصادفته خمرا. فالكل ممتنع لامتناع السبب. فإذا باع ~~الصبي، بطل: لعدم السبب. وإذا بيع الخمر، بطل: لعدم السبب. وإذا بيع واختل ~~الإيجاب والقبول، بطل: لعدم السبب. فإن السبب المشروع -الذي هو علة لإفادة ~~الحكم -: بيع مضاف إلى عاقد مخصوص، وإلى معقود مخصوص. ففقد بعض الأوصاف فقد ~~لسبب والعلة. # فعلى هذا، إذا قال الحنفي مثلا: الغصب سبب لملك بدل المغصوب، فكان سببا ~~لملك المغصوب أو كان علة له -ينتقض بالغصب في المدبر. وقد اختلف الجدليون ~~في ذلك، فمنهم من قال: هذا النقض غير لازم؛ فإنا نقول: الغصب في المدبر ms220 ~~سبب، ولكن المحل غير قابل للتمليك، ولذلك لا يقبل البيع. ومن الجدليين من ~~زاد احترازا وقال: فينبغي أن يفيد الملك في المحل القابل [للتمليك]. # وكذلك إذا قلنا: ملك الصبي كامل: فكان سببا لوجوب الزكاة؛ PageV01P491 # فقيل لنا: باطل بملكه فيما دون النصاب. إلى أمثال له، فهو النقض المائل ~~عن مقصد التعليل، الوارد على صورة اللفظ. ونحن نقول: القضية الاجتهادية في ~~هذا الجنس معلومة؛ إذ لا يجوز للمجتهد أن يفتي بحصول الملك بمجرد ملاحظة ~~البيع، ما لم يلحظ اتصافه بقيوده، وإضافاته. # فإنما الموجب للحكم بيع موصوف بالإضافة إلى شخص مخصوص ومحل مخصوص. فإذا ~~صادف جميع القيود والإضافات [حاصلة]: حكم بالملك وإلا فلا. # وأما القضية الجدلية، فالذي نراه فيها أن هذا النقض غير لازم: لأنه مائل ~~عن مقصد الكلام. فإنا وإن كنا نعلم أن موجب الحكم مركب من جملة الأوصاف، ~~ولكن جهات النظر ونواحيها متباعدة. فليس بطلان بيع الصبي من جهة بطلان بيع ~~الخمر. بل يقال: لا خلل في الركن وهو: الإيجاب والقبول. وإنما الخلل في صفة ~~العاقد. فيطلب مأخذه؛ ومأخذه يبعد [69 - أ] عن مأخذ صفات المعقود وصيغة ~~الإيجاب والقبول. فنقول: بيعه سبب صادف محله ولكن لم يصدر من أهله، وبيع ~~الخمر صدر من أهله ولكن لم يصادف محله؛ فتتباعد مقاصد النظر، وتتباين ~~مآخذه. PageV01P492 # فإذا كان المقصود البحث عن جهة، فتعرض المعلل لمأخذها -فلا ينبغي أن ~~يناقض بما ينشأ النظر فيه من ناحية أخرى بعيدة عن مقصد النظر. # فإذا قال القائل: الصبي أهل للبيع، لم يحسن أن يقال: لو كان أهلا لصح منه ~~بيع الخمر. # وإذا قال: المبيع [الغائب] محل للبيع، لم يحسن أن يقال: لو كان كذلك لصح ~~[فيه] بيع الصبي، فإنه وإن بطل بيع الصبي فيه، لم يناقض قوله: هو محل ~~البيع. وكان مثاله من كلام الشارع صلوات الله عليه قوله: "في سائمة الغنم ~~الزكاة" وما دون النصاب سائمة، ولا زكاة فيه. ولا يعد نقضا لهذا الكلام: ~~لأنه منحرف عن مقصود الكلام. # وقد قال عز وجل: "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ms221 جزاء بما كسبا" فجعل ~~السرقة علة للقطع؛ وسرقة ما دون النصاب سرقة PageV01P493 # وليس بعلة، ولا يعد ذلك نقضا ولا مناقضا؛ لأن مقصود الكلام التعرض للجهة ~~والسبب، لا للمحل الذي يعمل فيه السبب. # فهذا ما نراه في القضية الجدلية، وهو: رد كل نقض منحرف عن مقصد الكلام؛ ~~كما ذكرناه. # وكذلك لا نرى انتقاض قول الحنفي بالمدبر، إذ قال: الغصب سبب ملك البدل، ~~فليكن سبب ملك الأصل، لأنه يقول: هو في المدبر -أيضا -سبب؛ فليس من مقصوده ~~التعرض للمحل الذي يعمل فيه السبب. وهذا عبر الجدليون عنه: بأن ### || AUTO المعلل للجملة لا يناقض بالتفصيل # . فهذا ما يتعلق بالقضية الجدلية، والاجتهادية. # أما القضية [العقلية والاسمية]، فنقول فيها: تسمية السرقة المطلقة علة في ~~القطع لا يستقيم على مذهب من يأخذ حد العلة من العقلية؛ لأن العلة الموجبة ~~سرقة مضافة مخصوصة، فلا يضاف الحكم عقلا إلى السرقة المطلقة، ولا تسمى ~~السرقة المطلقة عن قيد الإضافة علة، فالعلة سرقة مقيدة بجميع قيودها. وكذلك ~~البيع والقتل والزنا، وجميع الأسباب، فلا يسمى مطلقها علة. أما من يأخذ اسم ~~العلة من ظهور الحكم بسبب حدوثه، فالحادث المتجدد هو السرقة والقتل والبيع ~~[والزنا]. PageV01P494 # فأما أوصاف الفاعل والمحل فسابق؛ فيضاف الحكم إلى الحوادث لا إلى أوصاف ~~المحل، وإن كان أوصاف المحال والفاعلين شروطا لحصول المقاصد، كما ضربناه: ~~من أمثال المردي في البئر؛ والعلة العارضة الموجبة للضعف. وهذا المسلك أقرب ~~إلى الفقه. # وقد فرق الفقهاء بين ما قبل وجود السبب، وبين ما بعده -في الأحكام؛ ~~والوجوب منتف في الحالتين جميعا. فجوزوا تقديم الزكاة بعد وجود ملك النصاب ~~وقبل انقضاء الحول، ولم يجوزوا قبل ملك النصاب. وجوزوا تقديم الكفارة على ~~الحنث بعد وجود اليمين، ولم يجوزوا [قبل اليمين]؛ والوجوب منتف في ~~الحالتين: اعتمادا على سبب الوجوب. فسموه سببا وإن لم يتصل به الوجوب، ~~فتسميته علة على هذا التأويل -أيضا -غير بعيد. # وكذلك جوزوا التكفير عن القتل بعد الجرح، بالمال وبالصوم PageV01P495 # الذي هو عبادة لا تقدم على وقتها. # وتستمد هذه التسمية الفقهية المعتضدة بالعرفيات ms222 التي قدمنا أمثلتها من ~~قضية في الإضافة عقلية؛ فإن الذات الموصوفة بصفات، إذا أوجبت حكما: أشارت ~~العقول إلى الإضافة إلى الذات دون الصفات، فإن الصفات توابع، فلا تجعل ركنا ~~مع الذات وجزءا من الموجب. فالكتابة إذا حدثت من جهة الكاتب: أضيفت إلى ~~الكاتب لا إلى العلم والقدرة والقصد والإرادة وإن كنا نعلم أن ذات الكاتب ~~لا تحدث الكتابة إلا بعد الاتصاف بهذه الصفات. # وكذلك: إحداث العالم مضاف إلى الإله -عز وجل -في ذاته، فيقال: هو المحدث؛ ~~وتستقيم الإضافة إلى مجرد الذات، دون التعرض للصفات. # فإن قال قائل: هو إشارة إلى ذاته الموصوفة بصفاته، قلنا: يجوز أن يقال: ~~زيد محدث هذه الكتابة، فيضاف الإحداث إلى ذات زيد: PageV01P496 # وليس زيد عبارة عن الذات مع العلم والإرادة والقصد، فإنه -مع الانفكاك عن ~~هذه الصفات -تعقل ذاته، وزيد إشارة إليه لا إلى الصفات. # فكذلك بهذه القضية العقلية، تستقيم إضافة حدوث الملك إلى البيع في ذاته، ~~وحدوث وجوب العقوبات إلى القتل والسرقة والزنا في ذواتها. # فإن قولنا: بيع مكلف"، [إضافة؛ وهو:] صفة البيع لا يعقل قيامه إلا ~~بالبيع. وقولنا: سرقة نصاب"، إضافة إلى السرقة. والإضافة صفة تابعة للمضاف ~~إليه، فكان الذات في نفسها هي التي يضاف إليها، دون الأوصاف التابعة. وبهذا ~~تنفصل عن أجزاء العلة وأبعاض أركانها: إذ ليس بعضها، تابعا للبعض، فهو ~~كالإيجاب والقبول: لا يضاف الحكم إلى واحد، بل يضاف إليهما. فالسبب يتركب ~~منهما، وليس أحدهما وصفا للآخر. # ولذلك، قلنا: لو ملك نصف النصاب وعجل نصف شاة: لم يجز، ولو ملك كمال ~~النصاب وعجل الزكاة قبل انقضاء الحول: جاز. لأن الموجب هو نصاب باق حولا؛ ~~وكونه باقيا صفة النصاب: فلم يكن ركن العلة وبعض السبب. فجاز التقديم بعد ~~وجود أصل PageV01P497 ### || CHECK الشرط والركن والمحل # السبب. ونصف النصاب بعض السبب وأحد أركانه؛ فلم يمكن أن يجعل تابعا وتقدم ~~بسبب وجوده الزكاة. # فهذه قضايا عقلية: تتأيد بالعادات، وتؤيد المصير إلى تسمية الأسباب ~~[عللا]، وإضافة الأحكام إليها إذا حدثت، وإن كان الحكم لا يجب بمطلقها ~~وبمجردها؛ ms223 وإنما يجب بموصوفها بإضافات. ولكن الحكم يضاف -عقلا [69 - ب] ~~وعرفا ولغة -إلى الذات الموصوفة؛ فجاز تسميتها علة بهذا الطريق. وبان أن ~~ذلك جار في الجدل على الوجه الذي قررناه، ونبهنا على القضية الاجتهادية فيه أيضا. # فإن قال قائل: سياق كلامكم يدل على أن العاقد والمبيع في مقام الشرط ~~والمحل في البيع، وليس في مقام الركن. ونحن نعلم أن البيع لا ينعقد بيعا ~~دون مبيع، فالمبيع هو الركن، فكيف يقال: أنه محل يجري مجرى الشرط؟ # قلنا: الشرط والمحل والركن عبارات أطلقها الفقهاء، وغمض مدركها على ~~الأكثر؛ لأنهم يعبرون بها عن مقاصد مختلفة، ولم يتفقوا فيها على حد معلوم ~~بالاصطلاح. ونحن ننبه على الغرض، ثم لا حرج في الاطلاقات، فنقول: القتل لا ~~يتصور إلا بقاتل وقتيل وفعل يسمى قتلا؛ وإذا وجب القصاص فإنما يجب بالقتل. ~~ولا يتصور [أن ينفعل القتل قتلا] إلا بالقتيل والقاتل، [وفعل يسمى قتلا]. ~~ولكن لا تجعل PageV01P498 # حياة القتيل ووجوده بعضا من موجب القصاص ولا ركنا، ولكن يحال الحكم على ~~القتل المجرد، ثم نعلم أن القتل لا ينفعل قتلا إلا بحياة المقتول ووجوده ~~ووجود الفاعل، ولكن القصاص يضاف إلى ما يضاف إليه الهلاك، والهلاك يضاف إلى ~~الفعل وهو: الجرح، لا إلى محل الجرح وفاعل الجرح؛ وإن كان الجرح لا ينفعل ~~جرحا إلا بفاعل ومحل. # فهذه أمور معقولة ينبغي أن تتحقق أولا، ثم إذا تحققت: اصطلح الفقهاء على ~~التعبير عما يضاف إليه [الحكم]: بالسبب والعلة؛ وعلى التعبير عما لا ينفعل ~~السبب إلا بوجوده: بالشرط والمحل. # ثم ركن السبب عبارة عن نفس السبب وذاته، فإن اتحد ذاته: اتحد الركن؛ وإن ~~تعدد ذاته كالإيجاب والقبول: سمي أحد العددين ركنا من أركان العلة وبعضا من ~~أبعاضها، ولم تسم الشروط ركنا وبعضا من ذات السبب. # فهذه اصطلاحات الفقهاء بينة، ومقاصدها معلومة، ولا حجر -بعد الإحاطة بها ~~-في المضايقة فيها، والمساهلة عليها. هذا: مع العلم بأن الحكم ينتفي عند ~~انتفاء الشرط والمحل، كما ينتفي عند انتفاء السبب. فلا رجم عند عدم الزنا، ~~ولا رجم ms224 -أيضا -عند عدم الإحصان، ولكن جهات الانتفاء هي المختلفة. ولما ~~تباينت جهات النظر، وتعددت في PageV01P499 # أنفسها، واختلفت خواصها -اصطلح الفقهاء على عبارات متعددة: تنبئ ~~-باصطلاحهم -عن مقاصدها. فهذا فن الفقه. وهو اللائق به. # والقول المائل عنه، بتقدير جميع الأوصاف قيودا للعلة وأبعاضا وأركانا ~~لها: من حيث كان الوجود موقوفا على جميعها -مستمد من فن الكلام، كما نبهنا عليه. # ولن يتصور الخلاف في هذه المسئلة: من حيث المعنى؛ وإنما يرجع ذلك إلى ~~التسمية، أو إلى الإضافة المعلومة بالعادة؛ على ما ذكرناها. # هذا تمام البيان فيما يتعلق بامتناع الحكم [لعارض مدافع] هو في حكم ~~القاطع، وفي امتناعه لفقد شرط ومحل. # والآن ننعطف على المقصود الذي كنا فيه، وهو: بيان ورود ### || AUTO النقض على العلة المظنونة # ؛ فالنظر فيه كثير الجدوى في الفقه، فنقول -وبالله التوفيق -: # المسئلة الواردة نقضا على العلة المظنونة، لا تخلو: أما أن يعلم PageV01P500 # قطعا أنها وردت مورد الاستثناء عن القاعدة لخصوص معنى وحالة؛ أو لم يعلم ~~كونها واردة على طريق الاستثناء وأستبقاء العلة فيما وراءه. # فإن علم أنها وردت مورد الاستثناء، لم يكن نقضا على العلة جدلا، ولا ~~ينقطع به ظن المجتهد في مجرى نظره. وبيان ذلك بالمثال: أنا إذا عللنا ~~-لإيجاب المماثلة بالكيل في الربويات -بعلة الطعم، فأورد علينا مسئلة ~~العرايا نقضا -لم ينقطع الظن عن العلة [به]: لأنه علم أنه ورد مورد ~~الاستثناء عن جملة القاعدة، بخصوص حالة؛ والاستثناء صريح في استبقاء ~~المستثنى [منه]: فإنه لم يرد مورد النسخ لقاعدة الربا، بل ورد مورد اقتطاع ~~طرف لنوع حاجة. والدليل على كونه استثناء: الإجماع، فإنه وارد على المعلل ~~بالكيل والقوت والمالية، فكيف يستقيم -في الجدل من هؤلاء -النقض به، وعلتهم ~~-أيضا -منقوضة به؟ وكيف ينقطع ظن المجتهد عن الطعم، وعلى أي وجه تقلب فهو ~~مضطر إلى أن يفهم أن الحكم في العرايا لم يرد لدفع قاعدة الربا، بل ورد PageV01P501 # [مقررا لها] بما جرى فيه: من التقييد بخمسة أوسق وغيره. ولكنه اقتطعت ~~صورته لحاجة مخصوصة؟ وهذا يلحق النظر فيه بالعلة ms225 القطعية، وهو: أن ورود ~~الاستثناء على العلة يعطف قيدا على العلة. وهل يخرج مطلقها عن أن يسمى علة ~~أو يضاف الحكم إليه؟ وقد ذكرنا بيانه. # وحد ما يعلم كونه واردا مورد الاستثناء: أن يضطر إليه كل فريق على أي وجه ~~ردد النظر؛ لا يختص ذلك بمذهب دون مذهب. # فإذا علم المجتهد أنه على أي وجه تقلب في نظره، وعلى أي علة اعتمد: اضطر ~~إليه -كان ذلك إجماعا في وروده مورد الاستثناء، فلا ينقطع نظره. # وإن كان مجادلا، فلا يلزمه النقض، لأنه منقلب على الخصم في علته ومذهبه ~~-أيضا -. وهل يجب الاحتراز عنه بصورة لفظ، وتقييد بقيد عبارة؟ اختلف فيه ~~الجدليون. والأصح -عندنا -: أن تكليف ذلك قبيح في الاصطلاح، كما تقدم. # ومن أمثلة ذك: تمسكنا -في إيجاب تعيين النية في الصوم -بكونه عبادة ~~مفروضة، فيفتقر إلى التعيين. فقيل [لنا]: يبطل [هذا] PageV01P502 # بالحج، فإنه لا يفتقر إلى التعيين. فأقول: أما المجتهد فلا ينقطع ظنه ~~الحاصل بمخالفة الحج له؛ فإنه كيف ما تردد، فالحج على خلاف قياس العبادات ~~في النية؛ فإنه لو أهل بإهلال كإهلال زيد -وهو لا يدري -: انعقد. وتطرق ~~إليه أمور لا تتطرق إلى سائر العبادات. فعلم أن الشرع قطعه عن قياس غيره، ~~واستثناء عنه؛ لا أنه رفع به قياس [70 - أ] العبادات. إذ لابد من إتباع نوع ~~من النظر في افتقار العبادات إلى النية، فكيفما ورد فالحج على مخالفته. # هذا نظر المجتهد. وربما يسنح في هذا المقام أن المعنى المناسب -لو ظهر ~~-متروك، ووجب العدول إلى التشبيه. وهو: أن الصوم إلى الصلاة أقرب منه [إلى] الحج. # وعلى الجملة: انعطف من الحج قيد وإضافة على العلة المطلقة؛ وذلك القيد لا ~~يناسب، وإنما هو تمييز بعلامة فاصلة لمحل جريان الحكم -عن محل انقطاعه؛ ~~وهو: الشبه الذي قدمناه. فأما أن يستعمل الشبه والعلامة كاستعمال المخيل ~~وتخصيصه، وأما أن يعتبر العلامة ويضيف الحكم إلى نفس العلة. ولذلك اضطر ~~النكرون للتعليل بأوصاف لا تناسب، إلى جواز الاحتراز -في مثل هذه المواضع ~~-بوصف PageV01P503 # لا يناسب؛ فإنه ms226 مضموم [إلى المناسب] غير مستقل بنفسه. وبه يتبين أن القول ~~بالعلامات الفاصلة التي لا تناسب -وهو الذي يسمى: الشبه مرة، والطرد أخرى ~~-حق لا محيص عنه. إذ لو سبر السابر جميع المناسبات المخيلة، لم يصادف واحدا ~~منها يطرد من غير احتياج إلى تقييد، وتخصيص، وإضافة إلى جنس دون جنس. وتلك ~~الإضافات: [إضافات] قيود بعلامات لا تناسب؛ كتخصيص معنى مناسب بالبيع، ~~وقطعه عن النكاح. وتخصيص مناسب بالقصاص، وقطعه عن السرقة؛ مع أن صرف ~~المناسبة ومحضها ينسب إلى الكل على وتيرة [واحدة]. ولكن يقال: علم أن الشرع ~~راعى هذا المعنى في موضع دون موضع؛ والتقييد ببعض المواضع على خلاف ~~المناسبة؛ فالمناسبة منقوضة، ويتعين الرجوع إلى العلامات المعرفة لمجارى ~~الأحكام ومقاطعها؛ وهو: القول بالوصف الذي لا يناسب في تعريف محل الحكم به، ~~سمي ذلك شبها أو طردا. # وإذا نبهنا على هذه الدقيقة، فنعود إلى الغرض ونقول: كما لا ينقطع ظن ~~المجتهد بورود الحج نقضا -: لعلمه بأن الحج يخالف كل قياس PageV01P504 # ذكر، ونزول الحج منزلة العرايا، وكونه نقضا لكل علة ذكرت في الربا ~~-فليعلم أن المجادل أيضا يدفع النقض بهذا الطريق، ويقول: معول الخصم على ~~عدم التعيين [في الحج] والحج -أيضا -لا يتعين وقته. وقياسه الافتقار إلى ~~التعيين. فهو نقض على كل فريق؛ فليخرج من اللبس وليعلم أن حكم الشرع فيه ~~وارد في معرض قطعه، واستثنائه بخصوص اسمه وصفاته عن غيره. فالنظر في الباقي ~~-على ما يقتضيه التعليل -مستمر، والحج لا يورد نقضا على شيء منه. فإن ~~المعلل لا يفارق خصمه في أصل التعليل؛ وإنما يفارقه في عين العلة. والحج ~~نقض على كل علة عينت، فليس يختص الخصم بالتزامه، وهو على خلاف الكل ~~بالإجماع. فكأنا عرفنا بالإجماع أن وروده مورد الخصوص والاستثناء، لا مورد ~~النقض والدفع للقاعدة الجارية. فهذا وما يضاهيه لا يرد نقضا. # ثم للجدليين خلاف: في أن الاحتراز عنه بلفظ، هل يجب؟ كقولنا: صوم، مثلا. ~~وقد نبهنا عليه، والأمر فيه قريب. PageV01P505 # فإذن الحد في هذا الجنس: أن يعلم بالإجماع وروده على مخالفة ms227 كل قياس، أو ~~يعلم بإجماع الخصمين وروده على الفريقين. وإذا أحاط الإنسان بهد الحد، علم ~~أن قول أصحابنا: حق مقصود، فيورث -قياسا لخيار الشرط على خيار [الرد] ~~بالعيب -منقوض بالأجل. ولا يغنيهم قولهم: أن الأجل خارج عن القياس. لأن ~~الخصم لا يعترف به، بل يزعم أنه يسويه على قياس نفسه. # وكذلك إذا قلنا: الكتابة الفاسدة خارجة عن القياس، فلا تلزم نقضا في ~~البيع الفاسد -لم يسمع ذلك؛ لأنها غير خارجة عن قياس مذهب الخصم، على ما ~~يعتقد في انعقاد الفاسد. # وإن صوم التطوع: إذا ورد نقضا [على] غلتنا في تبييت النية، لم يسمع ~~قولنا: أنه خارج عن القياس؛ لأن الخصم يزعم أنه غير خارج عن قياسه. # وكذلك: إذا عللنا للمساواة في القصاص في مسئلة [قتل] الحر بالعبد، ~~والمسلم بالذمي؛ فأورد قتل الجماعة بالواحد نقضا -لم يسمع قولنا: أنه خارج ~~عن القياس؛ لأن الخصم يزعم أنه جار على قياسه: في أن المساواة غير مرعية، ~~وأن كل واحد قاتل على الكمال [والتمام] PageV01P506 # إلى نظائر لذلك: اشتهر في المجادلات؛ ولا وجه لشيء من ذلك. # فإن قيل: فالخصم قد يقول: إن استغناء الحج عن التعيين ليس خارجا عن ~~قياسي، وإنما القرينة عندي تعين، كما أن القصد يعين. فقد حصل التعيين ~~بالقرينة. # قلنا: إن استقام له ذلك، فتلك المسئلة لا تصلح للتمثيل. [فيرد التمثيل] ~~إلى مسئلة العرايا: فإنها ترد بالاتفاق على كل فريق؛ ولا يجرى تعليل معلل ~~فيه بحال. # وإذا ضبطنا قاعدة برابطة وقيدناه بمثال، فإن سنح للناظر في عين ذلك ~~المثال شيء، فليطلب مثالا أمثل وأقرب منه؛ ولا ينعطف على القاعدة المعلومة ~~بالإبطال، لما يتطرق إلى الأمثلة من الاختلال. وإنما المقصود أن ورود ~~المسئلة على الكافة -إذا لم يكن معلوما -لم يسمع مجرد الدعوى بالخروج عن ~~القياس. # وهذا كله بيان ما علم [أن] وروده مورد الاستثناء [مع أن العلة مظنونة، ~~فأما إذا لم يعلم وروده مورد الاستثناء] كالتطوع في مسئلة PageV01P507 # تبييت النية -فالاحتراز عنه في الجدل واجب لا شك فيه: إذ لا تبقى إلا ms228 ~~الدعوى المجردة في خروجه عن القاعدة. # أما المجتهد، فهل ينقطع ظنه عن العلة التي ظنها؟ وهل يجوز أن يبقى الظن ~~مع ورود النقض؟ فقد ردد القاضي -رضي الله عنه -كلامه [في هذا]، وردد رأيه ~~في أن القول ببطلان العلة بمثل هذا [النقض] معلوم، أم مظنون؟ # والتفصيل [70 - ب] الحاوى للغرض فيه -عندي -أن يقال: إن انقدح الاعتذار ~~عن مسئلة النقض بفقه على مذاق التعليل، [وهو المناسبة: إن كان التعليل ~~مناسبا؛ أو الشبه: إن كان التعليل] شبها -فلا شك في انقطاع الظن: إذ تبين ~~به أن ما سنح بعض العلة، وينعطف عليه قيد مناسب. فالعلة مجموع الأمرين. # فإذا قلنا: طهارة فافتقرت إلى النية"، وانتقض بإزالة النجاسة -وجب ~~التقييد بأنها طهارة حكمية. وظهر للمجتهد والمجادل أن علامة الحكم كلا ~~الوصفين، لا أحدهما. # وكذلك: إذا كانت العلة مخيلة، وانقدح عذر مخيل ينضاف إلى الأول ويصير ~~جزءا منه -فلا شك في أن العلة صارت منقوضة، وانعطف عليها قيد. PageV01P508 # أما إذا كانت العلة مخيلة، وكان لا ينقدح في مسئلة النقض عذر وجه من ~~الوجوه -ولنقدر مثاله: التطوع في مسئلة التبييت؛ إذ المعنى المخيل: أن ~~العبادة تفتقر إلى النية، والنية لا تنعطف على ما مضى، وأول العبادة لا ~~يستغنى عن النية؛ فهذا كلام مناسب مخيل، وهو منقوض بالتطوع، ولنقدر أنه ليس ~~ينقدح في التطوع عذر مخيل على مذاق العلة، وهو كذلك -فالظن الذي ذكرناه هل ~~ينقطع بورود التطوع.؟ هذا محل [النظر: إذ يحتمل] أن يجعل التطوع معرفا ~~لفساد العلة، ويحتمل أن يجعل استثناء بخصوص صفة مع بقاء العلة التي ذكرناها ~~معتبرة. وقد تردد الأصوليون في هذا؛ وأنا أفصل القول في جنسه، فأقول: # إن كان المناسب -الذي ذكره المعلل -على رتبة لا يستقل بنفسه مرسلا، ~~ويفتقر إلى أصل يشهد له -كما قدمنا فيه التفصيل -: انقطع الظن بالنقض: لأنه ~~لا طريق [إلى معرفة] كونه علة إلا شهادة الحكم له بوروده على وفقه. كما ~~ذكرنا طريق التعليل بالمناسبات. # وإذا كان يعتقد صحته بورود الشرع على وفقه؛ فمسئلة النقض على ms229 خلافه -تشهد ~~بأنه ليس ملحوظا. فمن أعطى فقيرا ولم يذكر سببه، ظننا أنه أعطاه: لكونه ~~فقيرا. إذ الفقر مناسب يصلح أن PageV01P509 # يكون باعثا. فإذا حرم فقيرا مثله في الفقر: علم أن الفقر لم يكن باعثا، ~~وانقطع الظن؛ أو علم أن الفقر مع وصف آخر كان باعثا، وقد عدم ذلك الوصف في ~~الفقير الآخر، ولسنا نطلع عليه، فهذا الجنس يقطع بانقطاع الظن فيه. # فأما إذا كانت المناسبة على رتبة لا تفتقر إلى شهادة الأصل، وهو: المعنى ~~الملائم والمؤثر -كما ضربنا أمثلته في الاستدلال المرسل -فإذا ورد نقص ~~عليه، واحتمل أن يكون قد سلك به مسلك الاستثناء -فلست أجل بقاء الظن وحمل ~~النقض على الخصوص والاستثناء بخصوص حالة. # ولست أعني بالمناسب المستغني عن الأصل: الوصف الذي دل الإجماع أو النص ~~على كونه مؤثرا في عين الحكم؛ فإن ذلك يلتحق بالعلة المعلومة، وهو الذي زعم ~~أبو زيد -رضي الله عنه -أنه مشروط في العلل، ولم يقبل عليه النقض. وذلك سبق ~~مثاله في المصراة، وضرب الدية على العاقلة. # ولكن: ربما تعرف العلة بالظن لا بالعلم اليقيني، ويكون استدلالا مرسلا ~~بمعنى يلائم تصرفات الشرع، وورود النقض عليه لا يقطع الظن. وأقرب مثال له. ~~مسئلة [تبييت النية]؛ فإن قولنا: العبادات مفتقرة إلى النية"، كلام معلوم. ~~وقولنا: أن كل اليوم يجب صومه"، [كلام] PageV01P510 # معلوم. وقولنا: أن [صوم بعض] اليوم بعض العبادة وقد خلا عن النية"، ~~معلوم. وقولنا: أن النية عزم وقصد لا ينعطف على الماضي"، معلوم في العقل؛ ~~وعدم انعطافه حكما مظنون، مستنده: عدم انعطافه عقلا وتحقيقا. # فهذا كلام لا يفتقر إلى الاستشهاد بالقضاء؛ ولكنه منقوض بالتطوع. ولا ~~[يخطرن الناظر بالبال] منع بعض المتقدمين أن العبادة من PageV01P511 # التطوع: بعض اليوم؛ فذلك من المنكرات في الشرع. فإذا نظر المجتهد في ~~التطوع، احتمل عنده احتمال الشرع انعطاف النية على السابق حكما؛ وإن لم ~~ينعطف تحقيقا. واحتمل أن يقال: استثنى التطوع عن هذه القضية: رخصة، وترغيبا ~~في تكثير النوافل، وتساهلا فيها. فلقد تساهل الشرع في النوافل في أمور فارق ~~فيها ms230 الفرائض. ولو كان كذلك: لبقيت العلة التي ظهرت أولا باقية في الظن؛ ~~ولو كان بخلافه: لا ينقض. وليس يبعد أن يترجح للمجتهد ظن الاستثناء على ظن ~~الإبطال؛ فيعتمده. فهذا في محل الاجتهاد، ويختلف بآحاد المسائل، وبقوة ~~المناسبات وبظهور وجه خيال الاستثناء. # وحظ الأصول أن كلا الأمرين مجوز في الإمكان، والنظر في تعيين آحاد ~~المسائل إلى المجتهد. ثم إذا استقر الظن على العلة السابقة للمجتهد، فطريق ~~المجادل: أما الاحتراز ظاهرا، وأما الإبداء للمقصود إجراء على ما يجرى به ~~رسم الاصطلاح، وهو: أن يبين أن ظن الاستثناء -مع ظن إبقاء المعنى معتبرا ~~-أغلب من ظن الانعطاف على المعنى بالإبطال. وعند هذا تكاد تظهر الحاجة إلى ~~الاستشهاد بالقضاء: لنتبين به أن هذا المعنى لم PageV01P512 # يعطله الشرع مطلقا، بل أبقاه مستعملا في الفرض. والأداء: بأن يكون محل ~~استعماله، كما كان القضاء محل استعماله -أولى من أن يكون محل تعطيله. كما ~~في التطوع. # وبالاحتياج إلى هذا الاستشهاد، يتبين أن التعلق بالعلامة الشبهية أولى من ~~التعلق بالمناسبة التي لا تطرد؛ فإن الحكم إن كان يتبع المناسبة المحضة: ~~فقد صارت منقوضة. وإن كان يتبع العلامة الحاصرة القاطعة لمجرى الحكم عن ~~موقعه -وهو: علامة الفرضية -: فليتعلق به [71 - أ] بطريق الشبه، كما سبق. ~~وكل متعلق بمناسبة فهو مضطر إلى تقييد مناسبته بقيود، وتخصيصها بمواضع. مع ~~أن المناسبة لا تختص بتلك القيود. # ولأجله قال قائلون -وبه تشبث أبو زيد -رضي الله عنه -: أن المناسبة لا ~~وجه للتعلق بها، ولكن الأوصاف -التي عقل من الشرع ضبط الأحكام بها، وعرفت ~~فواصل بين النفي والإثبات بموارد الشرع PageV01P513 ### || CHECK أطلق الفقهاء اسم العلة على ثلاث معان متباينة ### || CHECK مسألة: في إضافة الحكم إلى علتين، ومذاهب الأصوليين فيه # ومصادره -هو المتبع. وكل ذلك يرجع إلى إتباع أسباب وأوصاف موضوعة من جهة ~~الشرع: لا تناسب بأنفسها. # نعم: قد يتخيل للشرع حكمة فيها؛ والحكم يتبع الوصف الظاهر والسبب ~~المنصوب، دون الحكمة: فإنها لا تطرد، بل يضطر في سياقها إلى قيود لا يوقف ~~على حكمتها؛ وإن وقف ms231 على حكمتها بنوع من التوهم، لم يوثق به. # وهذا كلام متين؛ وفيما قدمناه -من بيان المناسبة ومراتبها -ما يشفي ~~الغليل. [ويلغي غموض هذا السؤال عند من أحاط به واحتوى على جميع دقائقه، ~~كما قررناه]. # مسئلة: اضطرب رأي الأصوليين في إضافة الحكم إلى علتين: فمنهم: من منعه؛ ~~واستدل: بإجماع العلماء على الترجيح في مسئلة علة الربا، مع توافق العلل ~~وإمكان الجمع. # ومنهم: من جوز؛ واستدل: بأن المرأة الحائض المحرمة المعتمدة بحرم وطؤها ~~بهذه الجهات؛ فالتحريم حكم واحد، وقد ثبت بهذه العلل. PageV01P514 # وكذلك الشخص: يقتل ويرتد، فيستحق قتله بجهات، فيتحد القتل، ويتعدد السبب. # والمسئلة في غطاء من الأشكال: لا يكشفه إلا التفصيل، فأقول -والله ~~المستعان -: النظر في المسئلة يتعلق بقضية عقلية، وأخرى جدلية، وأخرى ~~اجتهادية فقهية. # أما القضية العقلية، فلا بد من تقديمها؛ فأقول: جواز إضافة الحكم الواحد ~~عقلا إلى علتين، ينبني على درك حد العلة وحقيقتها، وما هو المراد [من ~~إطلاقها] في لسان الفقهاء. فقد أطلق الفقهاء اسم العلة على ثلاثة معان ~~متباينة -من لم يعرف تباينها: اشتبه عليه معظم أحكام العلل في [هذا] الركن ~~-الذي رسمناه لبيان العلة -وفيما عداه من الأركان -: # أحدها: تسميتهم البواعث والدواعي إلى الفعل: علة الفعل؛ وهو المسمى ~~مناسبا في لسانهم. وعلى هذا التقدير، ليس يبعد -في قضية العقل -تعدد ~~البواعث، وترادفها على الشيء الواحد. هذا من حيث PageV01P515 # [التجويز العقلي]. كمن يعطي الفقير لفقره، وقد يعطي القريب -أيضا ~~-لقرابته، فيكون كل واحد باعثا على الإعطاء [وداعيا إليه]، ويسمى علة بهذا ~~الطريق. ومن مجوزات العقل أن تجتمع القرابة والفقر في شخص واحد، ويكون كل ~~واحد باعثا مستقلا، على معنى: أنه لو ويسمى علة بهذا الطريق. ومن مجوزات ~~العقل أن تجتمع القرابة والفقر في شخص واحد، ويكون كل واحد باعثا مستقلا، ~~على معنى: أنه لو انفرد لاستقل داعيا إلى الفعل. # ويجوز أن يكون اجتماعهما هو الباعث، حتى لو انفرد أحدهما: لم يكن باعثا. ~~وعند ذلك تتحد العلة، ويرجع التعدد إلى وصف العلة. فعلى هذا، لا يبعد في ~~العقل ms232 تقدير ترادف مصلحتين على قضية واحدة: بحيث يكون لكل واحدة رتبة ~~الاستقلال لو تجردت عن صاحبتها. فهذا أحد مآخذ التسمية باسم العلة. # المأخذ الثاني: العلامات المعرفة التي لا تناسب ولا تدعو، وإن كان يتصور ~~أن تتضمن مناسبا لا نطلع عليه. فهذا -أيضا -قد يسميه الفقيه: علة، على ~~معنى: أن الحكم يظهر في حق المتعبد بوجوده. وهذه العلل على مذاق الشروط: ~~التي لا توجب بنفسها، ولا يضاف الإيجاب إليها إلا غلى نوع من التأويل. وعلى ~~هذا -أيضا -لا يبعد أن يكون على PageV01P516 # الحكم الواحد علامتان: يثبت الحكم -في حق المتعبد -بأية علامة كانت. # كما يقول الرجل: إن دخلت الدار فأنت طالق، وإن كلمت زيدا فأنت طالق. ~~فيتعلق الطلاق في حق المرأة، بكليهما. فكذلك: [للشرع] أن يضيف أحكاما ~~متماثلة إلى علامات؛ ثم تجتمع العلامات، أو نتفرق. # المأخذ الثالث للعلة: أن يكون الشيء موجبا؛ كالزنا للرجم، والقتل للقصاص، ~~والسرقة للقطع. إلى غير ذلك: من الأسباب التي عقل جعل الشرع إياها موجبة، ~~ولم تعقل الأحكام بأنفسها منفصلة، [بل عقل] كونها موجبة للأسباب، وكون ~~الأسباب موجبة لها. فهذا -أيضا -إذا كان كونه موجبا مأخوذا من جعل الشرع ~~إياه موجبا فلا يبعد في العقل أن يجعل الشرع سببين موجبين لجنس واحد من ~~الحكم يتماثل في نفسه. كما نقول مثلا: القتل يجب بالزنا، ويجب بالكفر [بعد ~~الإسلام]. PageV01P517 # وها هنا نظر دقيق عقلي، وهو: أن العلة -على هذا المأخذ -أثبتت على مثال ~~العلل العقلية؛ ولا يجوز إثبات الحكم الواحد، في المحل الواحد -بعلتين؛ ~~كالعالمية الحاصلة للذات بشيء واحد: لا يجوز أن تكون بعلمين. # فعلى هذا المذاق، لا يجوز تعليل حكم واحد، في محل واحد، من وجه واحد ~~-بعلتين؛ فإن المعلول واقع بالعلة. وكما لا يجوز أن يحدث شيء واحد عن [جهة] ~~محدثين، لا يجوز أن يقع المعلول الواحد بعلتين، لأن من ضرورة إضافة الحادث ~~إلى محدث، قطعه عن الآخر، فلا يتصور أن يكون واقعا بهما، مع اتحاده في المحل. # ومن علل الشرع ما أثبت على مثال العقليات: إذ ms233 جعلت موجبة، ولم يعلم في ~~الشرع ما أثبت على مثال العقليات: إذ جعلت موجبة، ولم يعلم في الشرع ~~موجباتها منفصلة عن الموجبات؛ بل عقل من الشرع نصب الموجبات لها، كأسباب ~~العقوبات أجمع. فلا يتصور تعليل حكم واحد، في محل واحد، بعلتين؛ على معنى: ~~[أنه تقدر كل واحدة منهما موجبة له]. فإن الإيجاب إذا كان على مثال إيجاب ~~العقليات: ففي اعتقاد الإيجاب لواحد، نفي الإيجاب عن الآخر. PageV01P518 # وهذا [ما] يليق بمذهب الأستاذ أبي إسحاق -رضي الله عنه- في مصيره إلى ~~استحالة التخصيص، فإنه ليس يعتقد للعلة مأخذا إلا على هذا الوجه. وهو ~~اللازم على جميع الفرق في الأسباب [71 - ب] التي عرف من نصوص الشرع ~~انتصابها موجبات للأحكام. فإنا وإن قلنا: إنها ليست موجبات لذواتها، فنعني ~~به: أنها لولا ورود الشرع لما أوجبت. والآن فقد ورد الشرع بنصبها موجبة. ~~ونصب الشيء موجبا: حكم من الشرع معقول، وإذا صار موجبا، وأضيف إليه الموجب ~~-انقطع إضافته عن غيره. # فإن قيل: فالقول بالأسباب الموجبة ضروري في الشرع؛ ونحن نرى جملة من ~~الأسباب تترادف ويتحد موجبها. # قلنا: اتحاد الموجب، مع تعدد الموجب، لا يعقل. فإذا أشكل شيء من هذا ~~الجنس: فإما أن يكون الحكم متعددا متغايرا، ويتخايل إلى الناظر الاتحاد؛ ~~وأما أن يكون السبب متحدا في جنسه، ويتخايل للناظر التعدد؛ وأما أن تسقط ~~إحدى العلتين وتخرج عن كونها PageV01P519 ### || CHECK الحكم بتحريم وطء المحرمة الحائض المعتدة، والحكم بقتل من زنا وكفر وقتل: متعدد أو متماثل؟ # موجبة، ويحال الإيجاب إلى الأخرى بطريق الترجيح: أما بالتقدم في الوجود، ~~أو بالقوة في نفسه. فإن كل موجب يستدعى موجبا. وإذا لم تختلف الأحكام: ~~تماثلت، والمتماثلات متضادة في العقل لا تجتمع في محل واحد. # وهذا يتبين بإيراد الصور في معرض الأسئلة، ودفعها بطريق الانفصال. # فإن قيل: المحرمة الحائض المعتدة يحرم وطؤها. فالوطء واحد، والتحريم ~~واحد، والعلل متعددة. وكذلك: من زنا وكفر وقتل، قتل بهذه الأسباب. فالحكم ~~واحد، والأسباب متعددة. # قلنا: عماد القاعدة العقلية -التي قدمناها -أمران؛ أحدهما: أن المتماثلات ~~متضادة، فلا تتعدد ms234 أحكام متماثلة في محل واحد. والآخر: أن كل موجب يستدعى ~~موجبا بالضرورة؛ فإن لم يكن له موجب: خرج عن الإيجاب. ونحن وراء الوفاء ~~بهذين الأصلين، في كل سؤال. PageV01P520 # أما الحيض والعدة والإحرام، فكل واحد موجب تحريما على حياله، فهذه ~~تحريمات متعددة وليست متماثلة، بل هي متغايرة: فلا تناقض فيما ذكرناه. ~~ودليل تغايرها: أن القول بتحريم الوطء في الحيض -تجوز؛ إنما المحرم: مخامرة ~~[الأذى؛ وفي الوطء مخامرة الأذى]. والمحرم: إفساد العبادة؛ والوطء يفسد ~~العبادة. والمحرم: خلط الأنساب؛ والوطء يتضمن خلط الأنساب في العدة. فمن ~~جامع -بعد اجتماع هذه الأسباب -فقد جنى على العبادة بالإفساد، وجنى على ~~الأنساب بالخلط، [وخامر الأذى]. فيتضمن فعل واحد هذه الوجوه المتعددة ~~المتباعدة. فإذا زال الحيض: زال تحريم مخامرة الأذى؛ وإذا زال الحج: زال ~~تحريم الجناية على العبادة. وكذلك على هذا الترتيب. # والدليل القاطع عليه: أنا لو قدرنا لكل واحد من هذه الجنايات مرتبة في ~~العقوبة في [الدار] الآخرة -لكان الوطء في هذه الحالة تستحق به جميع ~~العقوبات؛ والعقوبات مترتبة بترتيب المعاصي، كما يترتب الثواب بترتيب ~~الطاعات. والثواب الموظف على طاعة لا ينال إلا بمثلها. وكذلك العقاب. وحد ~~المثلين: ما يسد أحدهما مسد الآخر في كل قضية. وهذه PageV01P521 ### || CHECK من قتل رجلين يجب عليه القتل بعلتين، أو عليه قتلان متماثلان؟ # التحريمات متباينة الرتب والدرجات؛ فكيف يقدر تماثلها أو اتحادها؟. # وكذلك الرجم غير القتل: فإنه -في صورته -يتميز عنه؛ والشيء لا يتميز عن ~~نفسه بحال. وقتل الردة يخالف قتل القصاص: فإن قتل الردة يسقط بالإسلام [وهو ~~دعاء إلى الإسلام]، وقتل القصاص يسقط بعفو المستحق، والشيء لا يفارق نفسه. ~~فكيف يفرض الاتحاد ولا يفرض التماثل [أيضا]؟ فإن أحدهما لا يسد مسد الآخر: ~~في جميع القضايا الواجبة والجائزة والمستحيلة. # [فإن قيل: من قتل رجلين، فوجب] القتل الواحد بعلتين: أو وجب عليه قتلان ~~متماثلان؟ وكيفما قدر، فهو نقض لأحد القضيتين العقليتين اللتين ذكرتموهما. # قلنا: لا، بل وجب قتلان لمستحقين مختلفين وليسا متماثلين: إذ لا يستويان ~~في جميع القضايا الواجبة والجائز والمستحيلة. ms235 إذ لو عفا PageV01P522 ### || CHECK لو قتل ابني رجل، فبم تندفع المماثلة بين الحكمين؟ # أحدهما: لم يسقط [حق] الآخر، ومأخذ استحالة اجتماع المتماثلين: أن الأسود ~~لا يعقل أن يسود، كما أن الموجود لا يعقل أن يوجد. ومن لا يستحق زيد قتله ~~يعقل أن يستحقه وإن كان قد استحقه عمرو من قبل، فهما مختلفان: يعقل ~~اجتماعهما من هذا الوجه. # فإن قيل: لو قتل ابني رجل واحد: فالمستحق واحد [والقتل جنس واحد] والقصاص ~~جنس واحد. فيم تندفع المماثلة؟ وبم تثبت المخالفة؟ # قلنا: إنما يثبت -في الأصل -للقتيلين: [فهما المستحقان الأصليان] وثبت ~~للأب بطريق التلقي بالوراثة. ولذلك لا يثبت له: إذا لم يكن أهلا للوراثة. ~~فقد عقل الاختلاف بالإضافة إلى مستحقين مختلفين. ولذلك لو عفا عن أحدهما لم ~~يسقط الآخر. وذلك يدل على التعدد. واختلاف المستحق في الأصل، يدل على ~~التغاير والاختلاف: فقد ثبت أنا أضفنا -إلى علتين -حكمين مختلفين؛ لا حكما ~~واحدا، ولا حكمين متماثلين. # فإن قيل: الولادة سبب لتحريم النكاح بين الوالدة والولد، والرضاع -أيضا ~~-سبب؛ فلو ولدت وأرضعت، فهل تقولون: التحريم حاصل PageV01P523 ### || CHECK إذا تزاحم موجبان أقوى وأضعف يحال الموجب إلى الأقوى # بعلتين على نعت الاتحاد؟ فإن قلتم ذلك: أبطلتم إنكار [إضافة] الموجب ~~[الواحد] إلى موجبين؛ وإن أثبتم تحريمين؛ فهما متماثلان، فلا يعقلان ~~بزعمكم. # قلنا: لا، بل التحريم واحد، وهو حاصل بالولادة. والإرضاع ليس بعلة: فإنه ~~لم يوجب تحريما؛ فهو ساقط بالإضافة إلى الولادة، لأنهما لا يختلفان -أعني ~~التحريمين -حتى نقضي بإحالة كل واحد منهما إلى موجبه، فإن المحل متحد، ~~والتحريم متحد. ولكنا نحيل الحكم على الولادة من وجهين: # أحدهما: أن الولادة بعضية حقيقية. والرضاع [72 - أ] مشبه بالبعضية شرعا، ~~وشبه الشيء ساقط بالإضافة إلى حقيقته، عند وجود الحقيقة. # وعلى الجملة، العقل يشير إلى إحالة الأمر على الأقوى؛ لأن الأضعف لا يعتد ~~به مع الأقوى. وهذا كما أن البلدة: إذا كان إليها PageV01P524 # طريق يبلغ مرحلة، وطريق يبلغ عشر مراحل -فالطريق البعيد لا يعد طريقا؛ ~~وسالكه لا يترخص بالقدر المنوط بالسفر الطويل: ms236 مهما استوى الطريقان [في ~~الأغراض]. # وكذلك قال الشافعي -رضي الله عنه -وعن جميع الأئمة -: إذا نكح المجوسي ~~أمه وولدت منه ابنا، فهذا ابنه وأخوة من أمه، فإنه ابن أمه أيضا. ولكن ~~الوراثة عند الشافعي بالنبوة، وأخوة الأم لا تعد قرابة مع البنوة. # والتقديم بالقوة يشهد له المشروع والمعقول: # أما المشروع: فالحائض إذا صامت ليلا [فلا نقول]: بطل صومها بعلتين، ~~أحداهما: الليل. والأخرى: الحيض؛ بل الحيض ساقط بالإضافة إلى نبو الوقت عن ~~القبول. PageV01P525 # و [كذلك] من باع حرا أو خمرا بشرط خيار مجهول أو أجل مجهول، فلا نقول: ~~البيع فاسد بالشرط وبالحرية؛ بل الشرائط ساقطة بالإضافة إلى نبو المحل عن ~~القبول، فإن محل العقد أقرب إلى العقد من شرطه وحكمه. فأحيل على الأقرب. ~~وهذا مما تشهد له العقول، ويشهد لذلك انفساخ النكاح والإجارة بملك اليمين، ~~لاستحالة إحالة الاستحقاق للمنفعة على الجهتين، واستحالة تعرية السبب عن ~~فائدة، فقدم الأقوى، وحكم بانفساخ الأضعف واندفاعه. # وكذلك في المحسوسات: فإن الحيوان المقيد تمتنع عليه الحركة، والطائر ~~المحبوس في القفص يمتنع عليه الطيران بسبب القيد [والقفص]. فلو مات: خرج ~~القيد عن كونه مانعا، وأحيل الامتناع على عدم الحياة؛ ولا يقال: إنه ممتنع ~~بعلتين، إحداهما: الموت. والأخرى: القفص. ولو جاحد مجاحد ذلك: شهد عليه ~~عقله بالخبل والضلال إن كان ذا عقل؛ وإلا فصدر [المراء فيه] عن غباوة ~~وجهالة. # الوجه الثاني لإسقاط أثر الرضاع: أن الرضاع طرأ على محرم PageV01P526 # بالولادة: فإن الولادة سابقة بالضرورة. والمحرم لا يحرم، فيسقط أثر ~~الرضاع، وامتنعت الإضافة إليه: إذ السابق من التحريم مضاف إلى الولادة، ~~والطارئ غير معقول. # وكما لا يعقل أن يوجد الموجود ويسود الأسود، لا يعقل أن يحرم المحرم ~~ويتصف بالتحريم الذي هو متصف به. فلم يجد محلا فارغا حتى يؤثر فيه فسقط ~~أثره، لفقده محلا. ووجه فقد المحل: أنه لا يعقل تحريم المحرم، كما لا يعقل ~~تجدد السواد على السود. وكذلك لا يعقل بيع المبيع، ولا رهن المرهون من ~~المرتهن والمشتري: لأن المحل مشغول بمثله. فلا يقبل ورود ما هو ms237 مشغول به. ~~وكذلك: إذا أحدث الرجل وانتقض طهره [بأن بال مثلا، فبال] بعد ذلك أو تغوط ~~-فلا نقول: إن الثاني علة لانتقاض الطهر؛ وإن كان مثل الأول. ولكن: لم ~~يصادف طهرا حتى ينقضه، فإن المنتقض لا ينتقض. فهذه قضايا عقلية لا ينكرها ~~من له ذهن سليم. # فإن قيل: ما قولكم في الصغير المجنون؛ الثابت للأب عليه: ولايتان ~~مختلفتان؟ أم ولاية واحدة مضافة إلى علتين؟ أم تلغى إحدى العلتين؟ PageV01P527 # قلنا: لا سبيل إلى القول بإثبات ولايتين متماثلتين، فإنه لا يعقل: إذ ~~حاصله أن يقال: يلي عليه ويلي عليه؛ والمتكرر العبارة دون المعبر، فالولاية ~~واحدة. وهي مضافة إلى الصغر: فإنه سابق. فإن الجنون لا يعقل إلا في سن ~~التمييز، وقد صادف الجنون محلا مشغولا بمثل حكمه، فسقط. # نعم: لو اطرد حتى بلع الصبي، فهو بعد [زوال] الصبا محال على الجنون ~~الكائن بعد الصبا. وقد صادف محلا فارغا، فأفاد حكمه هذا فيه، إذا لم يبن ~~بين الولايتين فرق. فإن بان فرق [في قضية] بين ولاية الجنون والصبا -عقل ~~التعدد وحكم بالاختلاف. # فإن قيل: فلومس ولمس معا، أو بال وتغوط معا -[فلا تقدم] ولا ترجح بالقوة ~~فماذا تقولون؟. # قلنا: الجواب عنه من وجهين: # أحدهما أن نقول: الحدث ليس موجبا حكما. وإنما هو ميقات تكرر الأمر ~~بالوضوء لأجل الصلاة؛ فهذا كالعلامة، لا تأثير له في الإيجاب. ويجوز أن ~~يعلم الشيء بعلامتين ثم تزدحمان. وليس للعلامة مدخل في PageV01P528 ### || CHECK إذا بال ومس فالحكم متحد لاتحاد العلة # الإيجاب حتى يقال: الإضافة إلى أحداهما توجب قطع الإضافة إلى الأخرى. # الثاني: أنه لو قدر كونه موجبا نقضا، على قياس الأسباب المؤثرة -فنقول: ~~الحكم متحد وهو: الانتقاض؛ والعلة -أيضا -متحدة، ولها حكم الاتحاد، وإن ~~تعددت صورها. فالجنس واحد. فإنه لو بال: فالقطرة الأولى ناقضة [للطهارة ~~وهي] تشتمل على أجزاء تستقل آحادها بالنقض، ولكن الحكم مضاف إلى الجملة، ~~والجملة في حكم الشيء الواحد. وكذلك: إذا تعدد المخرج وتعددت الصورة؛ فعلة ~~الانتقاض: الأصل، لا قدر ما به الحدث؛ فالإضافة إلى الأصل. # وهذا ms238 كما أن سارق ألف دينار يجب عليه قطع واحد؛ ولا نقول: إضافة الوجوب ~~تختص بربع دينار من الجملة؛ بل الربع فصاعدا هو الموجب. فكيفما كان، ~~فالوجوب مضاف إلى الكل على وجه واحد: لا بطريق التعدد، ولا بطريق التمييز ~~والتعيين. # وكذلك الموضحة اليسيرة توجب خمسا من الإبل. وكذلك PageV01P529 # الواسعة، ولا يضاف [الحكم] بالوجوب إلى الأقل ويعرى بالباقي، بل يقال: ~~الكل جنس واحد، والإضافة إليه. وكذلك القول في زيادة قدر الشهود إذا شهدوا. # وكذلك من [72 - ب] استوعب [جميع] رأسه بالمسح، يقال: أدى الفرض بجميعه، ~~ولا يقال: إن الواقع منه فرضا أقل ما يسمى مسحا، والباقي نفل: فإن ذلك ~~القدر لا يتعين. ولو جاز ذلك -مع الإبهام من غير تمييز، حتى يبقى على ~~الإبهام في علم الله سبحانه أيضا، ويجري مجرى خصلة من خصال الكفارة في تعلق ~~الوجوب بها لا على التعيين -لجاز طرد مثله في الأحداث المجتمعة، في أمثال ~~هذه الالتزامات ويقال: النقض حاصل بواحد لا على التعيين. ولا فرق بين هذه ~~الصور في هذه القضية. # ويقرب منه أن مالك نصف العبد إذا أعتق النصف عتق الباقي. والعتق مضاف إلى ~~جميع النصف، وإن كان عتق العشر وأقل منه علة كاملة في إيجاب السراية. # وكذلك من يملك نصف الدار يأخذ الباقي بالشفعة؛ وقدر العشر PageV01P530 ### || CHECK إذا حصل الموت عقب جراحتين فالموت محال على أيهما؟ # وأقل منه [علة] كاملة في الاستحقاق عند الإنفراد، ولذلك يسوى بين ~~الشريكين المتفاوتين في النصيب: في مسئلة العتق، وفي مسئلة الشفعة على أصح ~~القولين. وهذا: لأن العلة [أصل] الشركة وأصل العتق. فلا نظر إلى مقدرا ما ~~به العتق وما به الشركة، ولم تتغير الإضافة به. فكذلك الأحداث: النظر فيها ~~إلى أصل الحدث، وهو: جنس واحد؛ وما به الحدث مختلف طريقه وقدره، فلا تتغير ~~[به] الإضافة. # فإن قيل: إذا حصل الموت عقيب جراحتين، أو عقيب القد نصفين وحز الرقبة، ~~ووجدا معا من غير تقدم وتأخر -فالموت محال على أيهما؟. PageV01P531 # قلنا: قد يقول الخبير بصناعة الكلام: إن إيجاب العلة المعلول ms239 إنما يتلقى ~~من العقل في المعقولات، ومن الشرع في المشروعات. وحصول الموت عقيب الجرح ~~ليس شرعيا، والعقل قاض بأن مزهق الأرواح هو الله تعالى، وأن الجرح ليس بعلة ~~أصلا. وهذا له مسلك واضح في صناعة الكلام. ولكنا -في مساق كلامنا هذا ~~-نستنهج منهج الفقهاء، ونتبع فيه الاعتياد. فنقدر الجرح علة الموت، ونخرجه ~~على المنهاج الذي ذكرناه في الأحداث ونظائرها على ما تقدم. # هذه قضايا عقلية أثرتها وحركتها، ولم أجد أحدا من النظار تعرض لها؛ فلابد ~~من الإحاطة بها في معرفة قضايا [العلل الثابتة على مثال] العلل العقلية. # فأما العلامات، فلا تؤثر في الإيجاب حتى تضاف الأحكام إليها، فالعلل ~~الثابتة على مذاق العلامات: لا تجرى فيها هذه القضايا. إلا أن تقدر العلامة ~~علة في حق حصول العلم بالحكم. فعند ذلك قد تجري هذه القضايا والبواعث ~~والدواعي التي يعبر عنها بالمناسبات في هذه القضايا؛ وربما تلتحق بقبيل ~~العلامات: إذا لم يظهر أثرها في الإيجاب. # هذا تمام النظر في القضية العقلية. PageV01P532 # أما القضية الاجتهادية والجدلية، <ف> هو: أنه إذا سنحت علة في الأصل، ~~فظهرت علة أخرى أمكن إحالة الحكم عليها، أو أبداها الخصم -فهل يبطل به ~~النظر الأول حتى يحتاج إلى الترجيح؟ هذا مما اختلف فيه: # فقال قائلون: هذا اعتراض فاسد؛ فإن تعليل الأصل بعلتين جائز، فلتكن تلك ~~العلة -أيضا -ثابتة معه، فليس [في هذا] ما يناقض الأولى. وعلى هذا بنوا ~~بطلان الاعتراض بالفرق، وقالوا: لا معنى له إلا إبداء علة في الأصل، وبيان ~~عدمها في الفرع. فلا وجود العلة التي ذكرها المعترض: يبطل علة الأصل، ولا ~~عدم [تلك] العلة في الفرع: يوجب عدم الحكم مع قيام علة أخرى. # ومنهم: من قبل الاعتراض بالفرق، على خلاف ما ذكره هؤلاء. # والقول بالنفي والإثبات مطلقا [عندنا] مختل من الجانبين؛ فالوجه أن نقول: ~~إن كانت علة الأصل مما تثبت بشهادة الحكم لها، فظهور علة أخرى يدفع الظن ~~الحاصل من شهادة الأصل. PageV01P533 # وإن كانت العلة ثابتة بالنص، [أو بإيماء النص]، أو بتأثير معلوم من غير ~~الأصل بالإجماع ms240 -فظهور علة أخرى: لا يقدح. # وكل هذا الجنس لا يحتاج إلى الاستشهاد بالأصل. وهو الذي سميناه: المؤثر، ~~[الذي] يرجع حاصل النظر فيه إلى إدخال تفصيل تحت جملة. وإنما المفتقر إلى ~~الأصل: ما يفتقر إلى إثباته بشهادة الحكم له على وفقه. وقد بينا أمثلة ~~المؤثر. # وأما الثابت بالمناسبة، أو الوصف الذي لا يناسب: إذا عرف بالطريق الذي ~~ذكرناه في الطرد والعكس، أو بطريق الشبه الذي ذكرناه -فظهور علة أخرى يقطع ~~الظن. لأن مأخذه: أن الحكم الثابت في العين أو الثابت في الذات، لابد له من ~~معنى باعث عليه ومتقاض له بالمناسبة؛ فإذا ورد وفق مناسبة موجودة، غلب على ~~الظن أنه الداعي، كما أن من علمنا فقره فأعطاه معط شيئا، غلب على الظن أنه ~~أعطاه لفقره، فإذا علمنا أنه قريبه: ارتفع الظن الأول، واحتمل أن يكون ~~للقرابة. فلابد من ترجيح لأحد الظنين. وإذا ثبت هذا في المناسب، فهو PageV01P534 # في الطرد والعكس والشبه: أولى. لأن مأخذ الكلام فيهما: أنه لابد من علامة ~~فاصلة لمجرى الحكم عن موقفه ومقطعه، ولا علامة إلا كذا. # فإذا ظهرت علامة أخرى، بطل قولنا: لا علامة إلا كذا، وانقطع الظن. وقد ~~قررنا ذلك في موضعه. # فإن قيل: فلو انعدمت العلة المؤثرة، فهل يجب انعدام الحكم [بها؟ وهل] هو ~~المعنى بالعكس؟. # قلنا: نعم، [الحكم] الحاصل بتلك العلة ينتفي عند انتفاء تلك العلة، ولكن ~~يجوز تقدير علة أخرى: يناط بها الحكم عند عدم العلة الأولى. وإلا، فلو ~~قدرنا انتفاء جميع العلل: لانتفى الحكم. # وكذلك: إذا وقع الاتفاق على اتحاد العلة، فمن ضرورة [انتفاء العلة] ~~انتفاء الحكم: إذ لا يستغنى الحكم عن موجب. # ولكن: يجوز أن تنتفي علة، ولا ينتفي الحكم: لموجب له من علة أخرى، أو نص ~~يرد فيه. ولما جاز ذلك: لم يجب على المجادل التعرض له، [73 - أ] لأنه يقع ~~خارجا عن مقصود الكلام. وإنما PageV01P535 # مقصود الكلام إثبات الحكم عند جريان العلة. وإلا فعلى المجتهد الوفاء ~~بعكس العلة عند انعدامها، كما يجب الوفاء بطردها عند وجودها. # فلاح [أن] كل ms241 كلام يفتقر إلى الاستشهاد بأصل، ليكون حكم الأصل شاهدا ~~لكونه علة أو علامة -ينقطع الظن الحاصل منه عند ظهور غيره. ونزل ذلك -في ~~التقدير -منزلة من قال: مس الذكر، فصار كما لو مس وبال. لأنه إذا وجد في ~~الأصل علة [أخرى] مستقلة: لم يصلح للاستشهاد به على كون المس موجبا. وإن ~~استند إلى الإيماء أو النص: في إثبات أن المس سبب -استغنى [به] عن ~~الاستشهاد بالأصل، وجرى دليله في الأصل والفرع على وتيرة واحدة. # وكذلك إذا قلنا: أمة كافرة فلا يتزوجها المسلم كالأمة المجوسية، كان ~~ساقطا؛ لأن التمجس مستقل [بإثبات التحريم]، فكيف يشهد الأصل لكون الرق ~~معتبرا. ولو قام دليل على أن الرق مؤثر من نص أو إيماء أو إجماع، لاستغنى ~~عن الاستشهاد بالأصل. # وبهذا يتبين وجه مصير العلماء إلى الترجيح في علة الربا، فإنها علامات ~~شبهية عرفت بورود الحكم، لا بشهادة نص أو إجماع لتأثيرها في PageV01P536 ### || CHECK الحكم في الأصل يضاف إلى العلة أو إلى النص؟ ### || CHECK مسألة: في العلة القاصرة، وموقف الأصوليين من التعليل بها # الحكم، فهذا منتهى النظر في المسئلة. # مسئلة: اختلفوا في صحة العلة القاصرة: # فذهب الشافعي -رضي الله عنه -: إلى صحتها، لأن جواز تعدية العلة ينبني ~~على معرفة صحتها بطريقة. وليس للتعدي مدخل في التصحيح، وهو نتيجة التصحيح. # وقال أبو حنيفة -رضي الله عنه -: إنها باطلة. فإنه لا حكم لها: إذ الحكم ~~في محل النص ثابت بالنص، ولم يثبت بها حكم في غيره. # ونشأ من هذا أمر، وهو: أن الحكم في الأصل هل يضاف إلى العلة، أم لا؟ فهم ~~يزعمون أن المضاف إلى العلة حكم الفرع. فأما حكم الأصل فمضاف إلى النص لا ~~إلى العلة. # وهذه المسألة -عندي -لفظية: تنبني على بيان حد العلة، وما هو المراد ~~بإطلاقها. وقد بينا أن الفقهاء يطلقون اسم العلة: على PageV01P537 # العلامة الضابطة لمحل الحكم. وقد تطلق على الباعث الداعي إلى الحكم، وهو: ~~وجه المصلحة. وقد تطلق على السبب الموجب للحكم الذي يتنزل: في الإيجاب ~~وإضافة الموجب إليه، منزلة العلة ms242 العقلية، بنصب الشرع. وإذا خرجت المسألة ~~على هذه المآخذ ارتفع الخلاف. # فإذا أريد بالعلة: السبب الموجب الذي يقتضي إضافة عقلية، كما في العلل ~~العقلية؛ فهذا يقتضي أن يقال: إن كانت العلة منصوصا عليها، كالسرقة مثلا ~~-جاز إضافة الحكم إليها [وإن كانت قاصرة]. وإن كانت مستنبطة بالظن، فلا: ~~لأن المضاف -[وهو الحكم]-مقطوع به، فيستحيل أن يكون المضاف إليه مظنونا. ~~والعلة المستنبطة مظنونة، فالحكم بأن الحكم [حصل] بها، إضافة مقطوع به إلى ~~سبب مظنون. وإضافته إلى النص القاطع -والحكم مقطوع به -أولى من إضافته إلى ~~العلة المظنونة، وقطع إضافته عن السبب الظاهر المقطوع [به]. # وعن هذا المنهج، فرق فارقون بين العلة المنصوصة والمستنبطة. PageV01P538 # وإن أطلق [اسم] العلة لإرادة الباعث على الحكم والداعي له، وهو: وجه ~~المصلحة. فيقول الناظر: الحكم ثابت بالنص ومضاف إليه. والسبب الباعث للشرع ~~على النص: المصلحة الفلانية. فهذا لا حجر في إطلاقه. # ثم تلك المصلحة قد يستوفيها النص ويستوعب مجاريها، وقد يقصر النص عنها، ~~فيلحق به غيره. وقد تقصر على النص، فيخصص النص به. # فإن قيل: وأي فائدة فيه إذا كان حكم النص [يستغنى عنها، فلا يثبت بها] ~~غيره؟ وما لا فائدة فيه فهو عبث. # قلنا: إن عنيتم بالفائدة إثبات حكم به، فهذا لا فائدة له. وإن عنيتم ~~بالبطلان أنه لا فائدة لها، فالبطلان -بهذا التأويل -مسلم. وإنما نعني ~~بصحتها: أن الباحث لا يدري في أول الأمر: أيعثر على مصلحة مطابقة للنص، أو ~~على مصلحة زائدة على محل النص متعدية؟ فإقدامه على النظر -وهو يتوقع ~~الفائدة -لا يعاب عليه، فلا يعد عبثا. وإذا PageV01P539 # عثر عليه ونظر فيه، فرأى النص مستغرقا جميع مجاريه. فالمعني بصحته: أن ~~وقوفه على قصوره لا يقطع الظن الحاصل، ولا يبطل مستند الظن ومثاره؛ بل يبقى ~~الظن كما كان. فيتوهم -برأي غالب، واعتقاده قوي في النفس -أن الباعث للشارع ~~على التنصيص على الحكم، هو الذي ظهر له. # وإذا فسرنا الصحة بهذا [القدر]، وفسروا البطلان بذلك القدر الذي ذكروه، ~~وأنصف كل فريق منا ومنهم -انكشف الغطاء، وارتفع ms243 الخلاف. # فإن قيل: نعني ببطلانها أن القول بها رجم بالظن، وحكم على الغيب مع الشك ~~والريب؛ وهو ضد العلم. وإنما جوز الركون إليه لحاجة العمل [به]. فإذا لم ~~يكن معمولا به، فهو من قبيل العلوم والاعتقادات، لا من قبيل التعبدات ~~العملية. وشرط الاعتقادات: العلم دون الشك والظن. # قلنا: سلمتم لنا حصول الظن وبقاءه، وأن الوقوف على عدم التعدي لا يعطف ~~ضعفا وخللا على الظن السابق. وهذا ما عنيناه بالصحة فقط، PageV01P540 ### || CHECK فائدة التعليل بالعلة القاصرة # وإن سلمنا خلوه عن كل فائدة. على أنا نظهر فيه فائدتين: # أحداهما: من حيث الاعتقاد والإحاطة بمحاسن الشرع، وما فيها: من طمأنينة ~~النفوس، وثلج الصدور. فإن ذلك لا يحصل من التحكم الجامد. وإذا وقع الوقوف ~~على وجه المصلحة: اطمأنت النفوس، وانقادت للقبول عن طوع، وترقت عن مرارة ~~التقليد [73 - ب] وقهر التحكم. ولذلك تأثير في استمالة القلوب للإذعان ~~والاطمئنان. # وقولهم: إن ذلك ظن [وليس بعلم]؛ فليس ذلك قادحا في الغرض. فمعظم اعتقادات ~~الخلق تخمينات وظنون، ومعظم بواعثهم وصوارفهم -في مواردهم ومصادرهم، ~~وتصرفهم في معايشهم -فنون الظن والتوهمات. وتأثيرها في التحريض على الفعل ~~تأثير العلوم. ونحن نقول: تقرير النفوس على موارد الشرع -بالتنبيه على ~~المحاسن والمصالح المستخرجة بدقيق الفكر -من أحسن المواعظ. والوعظ في الأصل ~~إما واجب وإما مندوب. فسلوك هذا الطريق [حق لا] يمنعه كونه مظنونا. والدليل ~~عليه: أن رواية أخبار الآحاد على وفق القرآن جائز؛ ولا فائدة فيها: ففي ~~القرآن المقطوع به غنية عن الحديث المظنون. ومع ذلك لا يمنع منه. فهذه ~~فائدة اعتقادية وعملية -أيضا -في جواز PageV01P541 # النظر، والترغيب في قبول الأحكام عن طواعية من النفس، وطمأنينة من القلب. ~~ومن أنكر رسوخ أحكام الشرع في النفوس، وتسميرها بضبات المحاسن ومسامير ~~المصالح -وإن كانت مظنونة -فقد أنكر ما يعلم على القطع بقضية من مطرد ~~العادة. فهذه فائدة ظاهرة. # والفائدة الثانية: إبطال إلحاق غير منصوص، بالمنصوص، بعلة متعدية. # فإن قيل: وفي الاقتصار على النص، والإقلاع عن التعليل -ما يفيد هذه ~~الفائدة. # قلنا: ربما يبدو لبعض ms244 الناظرين علة متعدية، [فيلحق. # فإن قيل: فلو ظهرت علة متعدية]، فليس في ظهور القاصرة ما يمنع التعليل ~~بها: إذ يجمع بين العلتين؛ ثم تكثر فروع علة، وتقل فروع الأخرى. # قلنا: قد بينا أنه لا يجوز الجمع بين علتين: عرفنا بالمناسبة، ودلالة ~~الحكم عليهما. فإذا ظهرت علتان: انقطع شهادة الحكم عن أحداهما على الخصوص، ~~ولا يشهد لهما على الجمع؛ فيتعين الترجيح. فالأقوى والأظهر هو الذي يحال ~~عليه [الحكم]، أو كلاهما PageV01P542 # بطريق الاجتماع: بأن يقال: العلة مجموعهما. فإذن: العلة القاصرة إذا صحت ~~وقويت: دفعت المتعدية، ومنعت الإلحاق. فتظهر بها الفائدة. # الوجه الثالث في إطلاق العلة: العلامات الحاصرة لمجرى الحكم عن مقطعه ~~وموقعه؛ كالنقدية في الدراهم والدنانير: فإنها قاصرة، وليست جارية مجرى ~~السبب المنصوب للإيجاب حتى تنقطع [به] الإضافة عن النص. ولا هي من وجوه ~~المصالح حتى يكون في الوقوف عليها فائدة في الاعتقادات. وإنما المقصود ~~الحصر والتمييز؛ وذلك حاصل بمجرد الاسم، فأي فائدة في ترك الإضافة إلى ~~الاسم المنصوص، والإضافة إلى وصف لا يناسب؟ فالكلام عليه من وجهين: # أحدهما: أنا نريد بالصحة أن الظن الحاصل لا ينقطع بالوقوف على عدم ~~التعدي، فهو كالمتعدي. ولا نعني بالصحة إلا هذا القدر. وما عدا هذا فإطلاق ~~البطلان عليه -بعد التفصيل الذي ذكرناه -لا حرج فيه. على أنا نقول: فيه ~~فائدة. وهي: دفع العلامة المتعدية، كالوزن؛ فإنه يندفع بالنقدية إذا كانت ~~النقدية أظهر منه. وقد بينا أنه لا يجوز الجمع بين علتين، نعني بكونها علة ~~أنها علامة الحكم، إذا كان يعرف كونه PageV01P543 # علامة للحكم بالطريق الذي ذكرناه. ولذلك لم يجمع العلماء بين النقدية ~~والوزن؛ ومستند إجماعهم ما نبهنا عليه في مسئلة الجمع بين علتين، ومسئلة ~~علة الربا في إثبات قاعدة الشبه والطرد. # فإن قيل: إعلام الحكم بالاسم المنصوص [عليه] ممكن، وهو: كونه ذهبا وورقا؛ ~~كما ورد النص به. فأي فائدة في قطع الإضافة عن الاسم المنصوص وإضافته إلى ~~وصف مظنون؟ # قلنا: تعليل ربا الورق بالنقدية تشهد له الدنانير، وتعليله بكونه ورقا لا ~~تشهد له الدنانير. فإذا ms245 قوبل أحدهما بالآخر، كان الوصف الجامع لمجارى الحكم ~~أحرى بأن يناط به الحكم المشترك. وهذا: لأنا نظن أن الربا معلل بمصلحة خفية ~~لم نطلع عليها؛ ونظن أن وصف النقدية يتضمن تلك المصلحة ويشتمل عليها: لأنه ~~مقصود خاص مطلوب من هذين المعنيين، لا يشابههما غيرهما فيه. فالغالب أن ~~المصلحة الداعية إلى الحكم، مودعة في هذه الصفة [الجامعة]؛ وهذه الصفة ~~كالطرف والغالب [لها]، وهو أغلب على الظنون من تقدير ذلك في كونه ورقا: PageV01P544 # ولا يشهد له الذهب؛ وفي كونه ذهبا: ولا يشهد له الورق. ومن أحاط بالمسلك ~~الذي قررناه لإعلام الحكم بعلامات الأشباه -كما تقدم -علم أن الظن الحاصل ~~في مثل هذه الصورة [قائم]. [ولا] ينعطف فساد وضعف على الظن الحاصل المقدم، ~~بسبب الوقوف على عدم التعدي. # فهذا بيان العلة القاصرة؛ وعليه تنبني إضافة الحكم في محل النص إلى العلة ~~وإن كانت متعدية. # ويتضح فيه وجه آخر، وهو: أنه إذا لم نقل: إن الحكم في الأصل معلل بهذا، ~~والعلة موجودة في الفرع -لا ينتظم القياس، وقولهم: إن حكم العلة [التعدي] ~~كلام غير معقول، فإن الحكم لا يتعدى ولا يسري. وإنما الثابت في الفرع: مثل ~~حكم الأصل، وهو غيره لا عينه. ويستحيل أن يكون وجود الطعم في البر علة ~~الربا في الأرز، بل يقال: الطعم في البر علة الربا [74 - أ] فيه، وطعم ~~الأرز مثل طعم البر، فكان موجبا لمثل حكمه. # فأما القول: بأن التعدي هو حكم العلة، فتعقيد في اللفظ لا وجه له. # وقد أجاب بعض محققيهم عما ذكرناه: بأن الحكم في الأصل يضاف إلى العلة في ~~حق الفرع، وليس مضافا إلى العلة في حق نفسه. PageV01P545 # وهذا جمع بين النفي والإثبات، وارتكاب تناقض يدرك بطلانه على البديهة. ~~فقضية الإضافة إذا ثبتت في نفسها: فهي [قضية] معقولة، لا تختلف بالإضافات. ~~وهي كقول القائل: العالمية في زيد مضافة إلى علمه في حق عمرو، وليس مضافا ~~إلى علمه في حق نفسه. فهذا تهافت في الكلام بين. # وقد انكشف الغطاء عن العلة القاصرة، وبان أن مرجعها ms246 إلى إطلاق لفظي لا ~~جدوى له. # ... * PageV01P546 ### || AUTO القول في بيان ### || AUTO الفرق بين العلة والشرط # وهذه قاعدة غامضة المجرى، متوعرة المرقى؛ ولكنها غزيرة الجدوى. ولقد أطلق ~~الفقهاء عبارات أضافوها إلى العلة؛ كركن العلة، وشرط العلة، ومحل العلة، ~~ووصف العلة، وبعض العلة، ونفس العلة. # أما محل العلة، فأرادوا به: شرط العلة. وأما بعض العلة وركنها وذاتها، ~~فأرادوا بها: نفس العلة، أو بعض أجزائها: إذا كانت العلة متركبة من أوصاف. # فليقصر الناظر نظره على معرفة العلة والشرط، كلا ينتشر نظره، فإنما ~~الغامض: الفرق بين شرط العلة وبعضها الذي يسمى ركنا. مع أن الحكم -في حصوله ~~-موقوف على الكل؛ حتى لا يحصل دون شرطه، كما لا يحصل دون علته. هذا مع أن ~~علل الشرع أمارات وعلامات، وما افتقر الحكم في حصوله إليه فهو أمارة. فكيف ~~يتضح الفرق بين أمارة وأمارة؟. فنقول -وبالله التوفيق -: # المقدمات التي تبتني على وجودها النتائج والمسببات في المحسوسات، يقضي ~~العقل فيها بالفرق بين ما تحصل النتائج بها، وبين ما تحصل عندها PageV01P547 # بسبب آخر يوجبها، ويقضي العقل بالإضافة إليها. # مثاله: أن الهلاك المترتب على التردية في البئر، لا يتصور حصوله اعتيادا ~~بهذا الطريق، إلا بوجود البئر ووجود فعل المردي؛ فالتلف موقوف عليهما، ~~والعقل يفرق -في الإضافة ودرك الإيجاب -بين البئر والفعل، ويقضي: بأن ~~التردية علة الهلاك، والبئر شرط ليصير فعل المردي مهلكا. ففعل المردي إنما ~~يوجب الهلاك عند وجود البئر. إذ لولا البئر: لاستمسك على الأرض ولم يهلك. ~~ولكنه إذا هلك عند وجود البئر: هلك بالتردية. هذا معلوم من قضايا العقل. ~~وعليه رتب حكم الغرم؛ إذ لم ينزل المردي وحافز البئر منزلة الشريكين، وإن ~~[كان] الهلاك في حصوله موقوفا على فعل كل واحد منهما: بل اختص المردي ~~بالالتزام، وقيل: إنه مباشر علة الهلاك. وحافز البئر [هنا] شرط العلة، لا ~~نفس العلة. # وكذلك القول [في القاتل مع] الممسك. إلى نظائر له كثيرة. # وإذا تمهدت هذه المقدمة في المعقول والمحسوس، فالأحكام الشرعية PageV01P548 ### || CHECK معنى العلة # ترتب على الأسباب الموجبة بنصب الشارع وترتيبه، ms247 كترتيب المسببات المحسوسة ~~على الأسباب الواقعة بحكم اطراد الاعتياد. وكذلك قد تركب المقدمات الشرعية ~~التي تترتب الأحكام عليها، وينسب بعضها إلى الحكم انتساب البئر إلى الهلاك، ~~وبعضها ينسب انتساب التردية [إليه. فما وقع موقع البئر عبر عنه: بالشرط؛ ~~وما وقع موقع التردية] عبر عنه: بالعلة. # وأصل الانقسام معلوم بالعقل والشرع، وإنما الغموض في المسلك الذي به يعرف ~~تمييز أحد القسمين عن الآخر في آحاد المسائل؛ ونحن نحد كل واحد [منهما] ~~بعبارة حاوية جامعة مانعة؛ ثم نهذبها بالتفصيل: ففيه تحصيل شفاء الغليل، ~~وتبيين سواء السبيل. # أما العلة في وضع اللسان: فعبارة لما يتغير به [المحل] من حال إلى حال. ~~ولما تغير حال المريض من القوة إلى الضعف بالوصف العارض، سمي العارض: علة. PageV01P549 ### || CHECK معنى الشرط # وفي لسان الفقهاء: قد يعبر به عن العارض الموجب لحدوث الحكم، [وقد يعبر ~~به عن البواعث والصوارف وهي: المصالح]. وقد يعبر به عن العلامات المظهرة ~~للحكم؛ كما سبق تقريره. # وأما الشرط: فهو -في وضع اللسان -عبارة عن العلامة، فأشراط الساعة: ~~أعلامها؛ وسمي الشرطي شرطيا: لا علامة نفسه بلباس يميزه عن غيره؛ والصكوك ~~شروط: لأنها أعلام التذكر. # وفي لسان الفقهاء، عبارة عما يمتنع وجود [عمل] العلة إلا بوجوده، لا لما ~~تجب به العلة أو يجب به الحكم. أو يقال: هو عبارة عما يجب الحكم عنده بوجود ~~علة الحكم. # وفي الشرط مشابهة للعلة، لأن العلل الشرعية أمارات، وفيه معنى العلامة ~~المحضة؛ ولكنه -في غرضنا -يتميز عن العلة، PageV01P550 # و [عن] العلامة [المحضة]، فإن العلامة المحضة: ما يدل على الشيء من غير ~~أن يكون لذلك الشيء تعلق به، كالميل علم على الطريق. وأشراط الساعة: أعلام، ~~فهي علامات باصطلاحات لا تعلق للمدلولات بها، ولا هي بذاتها تدل على ~~مدلولاتها، بل دلالتها بنوع اصطلاح. # وأما الشرط، فللمشروط به نوع تعلق؛ إذ للهلاك نوع ارتباط بالبئر من حيث ~~الوجود ظاهرا، وللبينونة نوع [تعلق بدخول الدار إذا علق عليه؛ على معنى ~~ظهوره عقيبه في الظاهر. هذا وجه] تمييزه عن العلامة المحضة. # ووجه تمييزه عن ms248 العلة [المحضة] أنه لا يمكن أن يقال: الحكم حصل به ووجب ~~حدوثه بسببه. فالطلاق غير واقع بالدخول [74 - ب]، بل بالتطليق عند الدخول. ~~فهذا وجه التمييز بالحدود والمراسم، على وجه الإجمال. # أما التفصيل، فتمييز الشرط عن العلة الموجبة -الثابتة على مثال العلل ~~العقلية -واضح؛ ونعني بالموجبات: الأسباب المنصوبة للمغارم واللوازم ~~والعقوبات والاهلاكات، وكل حكم حادث، وتغير طارئ PageV01P551 # بسبب طريان أمر لم يكن. فهذه هي العلل الموجبة الجارية على مذاق العلل ~~العقلية في الإيجاب لا تفارقها إلا في [أن إيجابها] عرف شرعا: بأن جعل ~~الشرع إياها موجبة. # فالبيع سبب ملك الرقبة. والنكاح علة لملك المنفعة. والسرقة والزنا والقتل ~~والإتلاف والالتزامات والعقود، علل لموجباتها وقضاياها. # ثم ملك النكاح لا يحصل إلا بالنكاح [الجاري بمشهد الشهود؛ وإذا حصل قيل: ~~أنه حصل بالنكاح عند] حضور الشهود، لا بالشهادة. وبراءة الذمة عن الصلاة، ~~حصلت بفعل الصلاة عند اقتران الطهارة، لا بفعل الطهارة. والملك في البيع ~~حصل بالإيجاب والقبول -وهو: البيع -لا بذات البائع، ولا بذات البيع، ولكن ~~[البيع] لا ينعقد بيعا إلا عند وجود مبيع وبائع: [إذ] لا يتصور ولا يتكون ~~دونه. والرجم يجب على الزاني عند وجود الإحصان بالزنا، لا بالإحصان. والقطع ~~يجب على السارق البالغ بالسرقة عند البلوغ، لا بالبلوغ. إلى أمثال كثيرة لا ~~مطمع في إحصائها. # فإن قيل: [قد] يتمادى المتماري في بعض الأوصاف التي PageV01P552 ### || CHECK معيار التفرقة بين العلة والشرط # ذكرتموها، وأنها من الشرائط أو من أجزاء العلة وأركانها، فما المعيار ~~الصادق، والفيصل الفارق في مظان الاشتباه؟. # قلنا: الذي يظهر لنا في ضبط مجارى النظر فيه -والعلم عند الله سبحانه ~~وتعالى -أن كل وصف يناسب الحكم، أو يتضمن المعنى المناسب تيقنا أو توهما: ~~فهو العلة. وما وراء ذلك =من الأوصاف التي عرف وقوف الحكم عليها، ولا ~~مناسبة بينها وبين الحكم: لا على طريق المناسبة بنفسها، ولا على طريق ~~التضمن للمناسب -فهو الشرط. # ثم الشروط تنقسم: إلى ما تتأثر به العلة، كالإحصان مع الزنا، وإلى ما ~~يعلم اعتباره من جهة الشرع تحكما، ms249 ولا يعرف له تأثير معقول: لا في الحكم ~~ولا في العلة؛ وذلك مما يقل اتفاقه، ولكنه جائز -على الجملة -وقوعه. # فإن قيل: فهلا عولتم في الضبط على ما يحصل الحكم عقيبه، فيقال: أنه ~~العلة. وما سبق وجوده ولم يحدث به الحكم فهو الشرط؛ كالزنا مع الإحصان، ~~والتردية مع الحفر، وصفات الأهل والمحل في سائر الأسباب؟ PageV01P553 # قلنا: لا تعويل على هذا الضبط؛ لأن الطلاق المعلق على الدخول يظهر عقيب ~~الدخول؛ والعلة هو الطلاق السابق: لأنه المناسب. ومن اشترى قريبه: عتق عقيب ~~الشراء؛ والعلة هي: القرابة، لأنها المناسبة للصلة بالإعتاق. # فإن قيل: فكيف ميزتم الطعم عن الجنسية في الربا، ولا مناسبة؟ # قلنا: هذا فيه غموض؛ وقد يتخيل للناظر أن الشافعي -رضي الله عنه -قال ذلك ~~من جهة الإضافة المفهومة من قوله: "لا تبيعوا الطعام بالطعام"، كما عرف من ~~إضافة القطع إلى السرقة، والجلد إلى الزنا، وهو فاسد: لأن النقدية متميزة ~~عن الجنسية في هذه القضية، ولا إضافة فيها. ولأن الإضافة إلى الجنسية أظهر، ~~إذ قال: فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد"، فبين [أن] ربا الفضل ~~زائل بزوال الجنسية؛ ومن أقوى درجات التأثير: أن يوجد الحكم بوجود وصف ~~ويعدم بعدمه؛ فهذا أظهر من الإضافة اللفظية في قوله: "لا تبيعوا الطعام ~~بالطعام" وربما يتخيل للناظر [أيضا] في الجواب أن الطعم هو الوصف المظهر ~~للحكم، لأنه إذا قوبلت الأشياء الأربعة -وهي مجرى الربا -بالعبيد والثياب ~~ولا يجري فيها الربا: ظهر فيها المفارقة بالطعم؛ كما ذكرناه في وجه تقرير ~~العلامة. وهو -أيضا -فاسد: فإن انعدام الحكم PageV01P554 # لانعدام الجنسية مفهوم من قوله -صلى الله عليه وسلم -: "فإذا اختلف ~~الجنسان" وأظهر مما ذكرناه. كيف ولو قيل: لو باع صاعا من حنطة بصاعين من ~~حنطة فهو محرم، وبصاعين من شعير جائز. ولا فارق إلا الجنسية، فهو أظهر مما تقدم؟. # وربما يقول القائل: لا معنى لتسمية أحدهما علة والآخر محلا؛ فإن ذلك لم ~~ينقل من كلام الشافعي -رضي الله عنه -وإنما المنقول من كلام أصحابنا: أن ~~الطعم في ms250 الجنس [الواحد] هو: العلة. [كما يقول أبو حنيفة: الكيل في الجنس ~~هو: العلة]. فمن هذه اللفظة تخيل كون الجنسية محلا، إذ جعل كالظرف للطعم. # وعلى هذا يقال: مسألة تحريم النساء بالجنس المجرد غير مبني على هذه ~~القاعدة، بل نسلم أنها وصف، ولكن لا يستقل بتحريم النساء؛ بخلاف الوصف ~~الآخر، لأن تحريمه بمجرد وصف الطعم مأخوذ من قوله: "فإذا اختلف الجنسان ~~فبيعوا كيف شئتم يدا بيد". فعلم أن الباقي بعد زوال الجنسية علة في تحريم ~~النساء، وأن زوال الجنسية لا يعدم ربا النساء. وهذا بأن يدل على سقوط أثر ~~الجنسية، أولى من أن يدل على كونها علة مستقلة. PageV01P555 # وهذا الخيال، وإن قررناه في "كتاب المآخذ" و"كتاب تحصين المآخذ" ففيه ~~نظر: لأنه إذا ثبت أن علة ربا الفضل مركبة من الطعم والجنسية [75 - أ] ~~وأنهما وصفان لا يتميز أحدهما عن الآخر في التأثير في الربا؛ ثم ثبت ~~استقلال أحد الوصفين بإفادة أحد الأحكام -دل ذلك على استقلال الوصف ~~[المساوي] له: لأن ما ثبت للشيء يثبت لمثله، على ما قررناه في وجوه ~~الاستدلال في باب أشكال البراهين. وكونه مثلا [له] يعرف بالإضافة إلى ~~الربا؛ وقد سلم كونه مثلا [له] من زعم: أنه أحد الوصفين، [وأن لا] تميز من ~~حيث التأثير. # فنقول: سبيل الفرق ومدركه: [توهم تضمن] المعنى المناسب. فإنا بينا أنا ~~نظن أن الطعم أمارة على مصلحة خفية غابت عنا، وهي علامة عليه. ولسنا نتخيل ~~ذلك في الجنسية: فكانت الجنسية في حكم المحل الخالي عن المناسبة وتضمنها، ~~ولا تأثير لها -على حيالها- في إيجاب جنس حكم الأصل؛ كالإحصان المجرد: لا ~~يؤثر في إيجاب العقوبة. وأما الطعم فهو متضمن للمصلحة: [فيعقل] أن يؤثر على ~~حياله، وإن PageV01P556 # فقد محله، [تأثيرا] متقاصرا، ولا يلزم منه أن يساويه المحل المنفك عن ~~توهم المناسبة. وانضم إليه أمر، وهو: أن الجنسية لا تتأثر بالطعم؛ ومقصود ~~الطعم يتأثر بالجنسية. ومن علامات الشرط: أن تتأثر العلة به دون الحكم، ~~والحكم يتأثر بالعلة. # وهذا لو سلم فهو واضح. ولكن لو قال قائل: ما ms251 الذي حملكم على هذا التحكم؟ ~~ولم أبعدتم أن تكون الجنسية -أيضا -متضمنة نوع مناسبة ومصلحة لم تطلعوا ~~عليها؟. فإنكم إذا كنتم تحكمون على الغيب بما لا تعرفون ولا تطلعون عليه، ~~[بتوهمات] غير محسوسة -فليتوهم ذلك في الجنسية كما في الطعم؛ إذ كل واحد ~~بنفسه غير مناسب. # فنقول: هذا التوهم مستنده ظن غالب، وهو أن الطعم هو المقصود الذي به قوام ~~[الخلق، و] نظام العالم، [وبقاء] الجنس، وهو المعاش والغذاء، وإليه ضرورة ~~كل حيوان. # وكذلك النقدية: مقصود الدراهم والدنانير، وعليها تدوار PageV01P557 # المعاملات وفيها حياة الأموال، وبها تقوم المتلفات. فيغلب على الظن أن ~~المصلحة المتخيلة المتوهمة تتضمنها هذه المقاصد العظيمة الظاهرة، وإن كنا ~~لا نطلع على وجه تلك المصلحة. فالجنسية -بالإضافة إلى هذه المقاصد -بعيدة ~~عن الغرض المطلوب. # وقد ظهر بهذا القدر تمييز الطعم عن الجنسية، وامتنع على الخصم أن يدعي: ~~أن ما ثبت للشيء ثبت لمثله. إذ بهذا القدر ينقطع ظن التماثل، وتندفع دعواه. # ولم نعن بكونه محل العلة إلا أنه لا يساوي العلة في الاستقلال بإفادة ما ~~استقلت العلة -أعني الطعم -بإفادته؛ فإذا سلم لنا هذا القدر: فلا حرج على ~~من يعبر عنه بركن العلة ووصفها؛ فلا مضايقة في الاطلاقات. # هذا طريق تقرير مذهب الشافعي -رضي الله عنه -، وهو دقيق خفي: لأن أصل ~~إثبات العلة خفي، وتمييزها عن الشرط يقع وراءه في الخفاء؛ ولأجل دقته تنفر ~~عن قبوله قريحة من لا تتسع فطنته إلا لدرك الجليات، وبكل ذهنه عن الإحاطة ~~بالدقائق والخفيات. # فإن قيل: هذا [تصرفكم في] المناسب أو متضمن المناسب، PageV01P558 # ومن الأسباب ما يعرف كونها أسبابا: بالإضافة اللفظية من جهة الشرع، ~~وبحدوث الحكم عقيبب حدوثه وإن كان لا يناسب. كما قدمتموه. فيم يتميز فيه ~~الشرط عن الركن؟. فهل تعولون فيه على الحدوث، حتى يقال: الحكم محال على ~~الحادث آخرا، والسابق في رتبة الشرط؟ # قلنا: لا، بل إذا ثبت أن السابق معتبر في الحكم كالعارض اللاحق، فلا يرجح ~~بالتقدم والتأخر، بل إن [كان] يتخيل كون أحدهما متضمنا للمصلحة الخفية كما ms252 ~~في الطعم والجنسية، اتبع ذلك. وإلا سوى بين جميع [هذه] الأوصاف، ولم يرجح ~~[غير] المناسب على غير المناسب: [بالتأخر واستعقاب الحكم]؛ كما لم يرجح ~~الوصف المناسب على المناسب: بالتأخر؛ بل لا يختص بالإضافة الوصف الأخير من العلة. # وذهب أبو حنيفة -رضي الله عنه -: إلى أن الوصف الأخير من العلة يضاف ~~الحكم إليه؛ لأن الوصف السابق به صار موجبا، فيصير في حكم علة العلة، وبنى ~~عليه أن شراء القريب اعتاق، لأن ملك القريب هو العلة، وقد أحث الملك حتى ~~صارت القرابة السابقة مؤثرة PageV01P559 # معه؛ فهو في معنى المباشر. # ونحن نقول: الملك محل، فإنه لا يناسب العتق الذي هو ضده، وإنما المناسب ~~هو القرابة؛ وإن سلم كونه وصفا: فلا يختص الوصف الأخير بالإضافة. ولهذا ~~نقول: إذا تعدى جماعة بوضع أحمال في سفينة حتى غرقت، فالضمان على الكل لا ~~على الوضع الأخير. # [وإن تحريم المسكر يوجب تحريم سائر الأقداح، وإنه لا يختص بالقدح الأخير] ~~لأن السكر حاصل بالكل لا بالأخير. والدليل عليه: أن الإجماع منعقد على أن ~~الإيجاب والقبول في البيع لا يترجح أحدهما على الآخر بالتأخير. حتى إذا ~~اشترت الزوجة زوجها، وانفسخ النكاح، وأردنا جهة في حوالة الفسخ: لتشطير ~~المهر، أو لإسقاطه -لم نأخذ ذلك من التقدم والتأخر. # وكذلك شهود الدخول: يترتب على شهادتهم -بعد سبق شهود التعليق -حصول ~~الفرقة. وليس لقائل أن يقول: إنهم بشهادتهم جعلوا التعليق السابق تطليقا، ~~فيختصون بالضمان. # وعلى الجملة: إذا آل الأمر إلى هذه الإضافات في الأحكام، فهي اجتهادية. # وقد اختلف قول الشافعي -رضي الله عنه -ورأي أصحابنا في PageV01P560 # معظمها؛ واختلف قولهم [75 - ب] في أن شهود التعليق والزنا: إذا رجعوا هل ~~يختصون بالغرم، أم يشاركهم شهود الإحصان الصفة؟. # ولذلك نظائر كثيرة، وكل ذلك يبين اتفاق العلماء على الفرق بين الشرط ~~والعلة، وأن هذه قاعدة مهمة لابد من معرفتها، ولا يجوز التساهل فيها: ~~اتكالا على أن الحكم موقوف على الجميع، وأن علل الشرع أمارات: إذ الإيجاب ~~فيها معلوم من الشرع -أيضا- فجرى على مذاق الموجبات العقلية. # فإن قيل: ms253 مالك السفينة إذا شحنها بأحمال، فألقى أجنبي فيها حملا فغرقت ~~-فلم اختص بالضمان؟ وهلا وزع وعطل ما يخص المالك: إن لم يكن التعويل على ~~آخر الأوصاف؟. # قلنا: لأن فعل المالك لا يصلح لأن يحال عليه الهلاك ويناط به الضمان؛ ~~فأحيل على فعل المتعدى، [إذ بعض] أوصاف العلة لا يتقاعد PageV01P561 # عن الشرط. # والضمان واجب على الحافز للبئر: إذا ترىدى فيها الماشي عن جهل؛ لأن مشيه ~~لا يصلح لأن يكون سببا ويضاف إليه؛ فأضيف الهلاك إلى الشرط، [وهذا وجه] غير ~~منفك عن الخلاف. # ونحن [الآن] نتعرض لمسائل يدور [النظر فيها على البحث عن المحل والشرط]، ~~والعلة. # فمن ذلك: شراء القريب بنية الكفارة، فإنه لا ينصرف إليها عندنا: لأن ~~الواجب عليه التحرير، والتحرير عبارة عن إيجاد علة العتق بطريقة المباشرة، ~~وعلة العتق: القرابة دون الشراء؛ فإن الشراء سبب الملك: PageV01P562 # فلا يصلح أن يجعل سببا لزواله؛ والقرابة نسبة تستدعي الصلات والمبار، ~~والعتق صلة ومبرة؛ فكانت نيته عند الشراء كنيته عند الصفة التي علق العتق ~~عليها، [ومع ذلك علق العتق عليها] دون النية. # وإنما أوجبنا عليه ضمان السراية: لأن الضمان يناط بالشرط والمحل إذا لم ~~يمكن إحالته على العلة. والقرابة لا يمكن [إحالة] إيجاب الضمان عليها، ولا ~~على المتسبب إليها؛ فأحيل على الشراء كما في صورة التعليق. # وأبو حنيفة -رضي الله عنه- يدعي: أنه أحد وصفي العلة وهو الأخير: فيضاف ~~إليه. ولسنا نسلم أنه أحد الوصفين؛ فإنه لا مناسبة له. وأن سلم: فالأخير لا ~~يتعين للإضافة، كشقي الإيجاب والقبول. # ومن ذلك: مسئلة شريك الأب؛ فأنها أديرت على الفرق بين العلة PageV01P563 # والمحل. ولقد تكلفت في "كتاب المآخذ" طريقا يستغني بها عن اقتحام ورطة ~~الفرق بين العلة والمحل؛ وبينت أن الموجب بكمال شرائطه جرى. وأن القصاص في ~~حكم الساقط الواجب، وأن اندفاع القصاص به، في معنى انقطاعه: بطريان العفو، ~~أو طريان استحقاق الابن. وهو متين بالغ. # ولكنه غير واف بنصرة مذهب الشافعي -رحمه الله- في جميع الأطراف؛ إذ قطع ~~الشافعي -رضي الله عنه- بوجوب القصاص على شريك المسلم والحر في ms254 قتل الكافر ~~والرقيق، إذا كان الشريك كفئا؛ والكفاءة شرط لا ينعقد القتل سببا لإيجاب ~~القصاص عندنا إلا بوجودها. فقد فقدت العلة شرطها. وليس التفاوت في الكفاءة ~~من الدوافع؛ ولذلك لو طرأ: لم ينقطع الوجوب؛ بخلاف استحقاق الابن. فلابد من ~~مسلك آخر لتقرير المذهب. # وطريقة "المآخذ" كافية في الجدال. فأنا لا نلتقي بأبي حنيفة -رضي الله ~~عنه- في هاتين المسئلتين: فأنه يوجب القصاص فيهما، على PageV01P564 # كلا الشريكين. # فنذكر طريق الفرق بين العلة والمحل في صورة شريك الأب؛ وترجمته أن نقول: ~~لا شركة في محل الشبهة، ولا شبهة في محل الشركة. فإن الشركة في القتل -وهو ~~عمد محض- لا شبهة فيه، والشبهة: في القاتل، ولا تتصور فيه الشركة؛ وإنما ~~تتعدى الشبهة من الشريك إلى الشريك: للمشاركة؛ ولم تقع المشاركة إلا في ~~الفعل. ولا خلل في ذات الفعل: فإنه علة لإيجاب القصاص؛ وإنما الخلل في الأب ~~الذي هو محل لعمل العلة في الإيجاب فيه. # فإن قيل: كيف يقال: إنه موجب، ولم يوجب، [والعلة ما يوجب] الحكم؟ # قلنا: [قد] تكلمنا على هذا في مسئلة تخصيص العلة؛ بينا المراد بإطلاق اسم ~~العلة، فليطالع المنتهى إلى هذا المقام، تلك المسئلة أولا: حتى يستمد منها. ~~ونحن الآن نذكر ما يتعلق بخصوص هذه المسئلة، فنقول: PageV01P565 # نعني بالعلة: ما يضاف إليه الحكم من جملة ما يترتب الحكم عليه، أو ما ~~يناسب الحكم. والحكم يضاف إلى القتل العمد، لا إلى [الأبوة]؛ وهو المناسب. ~~والأجنبية لا تناسب [الحكم]. وهذا مع الفقهاء سهل: فإنهم سلموا الفرق بين ~~الزنا والإحصان، وأن أحدهما علة والآخر شرط. وإنما الغموض مع من ينكر ~~الأصل، على ما سننبه عليه [إن شاء الله تعالى]. فإذا لاحظنا -في تمييز ~~العلة عن الشرط- مسلك الإضافة العقلية، وقلنا: إنه يضاف إلى القتل لا إلى ~~صفة القاتل- تصدى في مساقه نظر مشكل في التفاصيل. إذ ينقدح للمزني أن يقول: PageV01P566 # شريك الخاطئ مقتول، لأن العلة هو: القتل عند قيام القصد والمعرفة بذات ~~القاتل. وهو متعلق بالقتل لا بصفة القاتل، فإن تخيل أن الفعل يتصف به، إذ ~~يقال: ms255 قتل عمد؛ فوجه اتصافه [به]: إضافة القصد إليه [76 - أ]. وكما يضاف ~~القصد إلى الفعل فيتصف الفعل به، فيضاف الفعل إلى الفاعل -أيضا- فيتصف به. # ومن الصفات العقلية: الإضافات، والنسب؛ والأخوة صفة يعقل وجودها وعدمها؛ ~~وهي نسبة محضة، معناها: أن الأخ ابن الأب وابن الأم. ومعنى كونه ابن الأب: ~~نسبة؛ فالنسب من الصفات العقلية. # ولكن: لم يجعل الشافعي -رضي الله عنه- النسب من الصفات، وجعل الفعل من ~~الصفات، وعن هذا نشأ اضطراب القول في شريك السبع. وشريك النفس. وشريك ~~المستحق والمأذون والحربي والمجنون PageV01P567 # والصبي. وشريك السيد. # فتارة يكتفي بالفعل العمد، ويجعل فعل السبع والصبي عمدا. وتارة يضم إليه ~~المضمون، فيقول: لابد من عمد محض مضمون. ثم قد يكتفي بضمان الكفارة، فيوجبه ~~على شريك النفس، وشريك السيد. وتارة يشترط ضمان الدية، ولا يوجبه على ~~هؤلاء، ولا على شريك الحربي والسبع، ويوجب على شريك الصبي. وهذا مسلك غامض ~~ونظر متشابه. # وإذا نصرنا قول الإيجاب في هذه الصورة، قلنا: العلة قتل العمد؛ وقتل ~~السبع والمجنون والحربي عمد، ولكن الخلل في محل اللزوم في حق السبع: من جهة ~~فقد صفة الإنسانية؛ وفي الحربي: من جهة فقد الالتزام؛ وفي الصبي ~~[والمجنون]: من جهة فقد العقل والتكليف. # وقد تستثنى عن هذا فعل السبع، فيقال: هو ليس بعلة. وتأثير [إلغاء] الفعل ~~بالبهيمية يزيد على تأثيره بالخطأ. فإذا قطعنا بالإسقاط عن شريك الخاطئ ففي ~~شريك السبع أولي. # وما من صورة إلا ويتعلق بها نوع غموض. ولكن ذلك ينشأ من PageV01P568 # غموض الفرق بين ركن العلة وشرطها. # هذا ما أردنا أن نقرره على مذاق كلام الفقهاء. ولقد سبق صور منه: في ~~مسئلة تخصيص العلة. # ونحن هنا نعكر عكرة على كلام الفقهاء، ونبين وجه قول القائل: إن الشرط ~~والمحل لا معنى له، وأن الحكم لا يفتقر إلا إلى العلة؛ ثم العلة قد تكون ~~ذاتا مطلقة، وقد تكون ذاتا موصوفة بصفات. ونعرض الكلام في الزنا والإحصان: ~~ليقاس به غيره، فنقول: # العلة عبارة عن موجب الحكم؛ والموجب: ما جعله [الشرع] موجبا، مناسبا كان ~~أو لم ms256 يكن. وهي كالعلل العقلية: في الإيجاب؛ إلا أن إيجابها بجعل الشرع ~~إياها موجبة، لا بنفسها. والعلة للرجم: [زنا المحصن] لا الزنا المطلق. ~~والإضافة إلى المحصن وصف الزنا؛ والإضافات والنسب أوصاف معقولة؛ فكما يعقل ~~وصف الإنسان بالطول والسواد، يعقل وصفه بالأخوة والأبوة. إلا أن الأخوة من ~~صفات النسب، وهي ثابتة: إذ يعقل نفيها ووجودها؛ وهي قائمة بالغير: فكانت ~~صفة. PageV01P569 # نعم، لا يجوز تسميتها عرضا على اصطلاح المتكلمين؛ وإنما نعني به الأوصاف ~~والقضايا، كما يعقل كون السواد لونا وعرضا، وهذه قضايا متعددة. وأوصاف ~~السواد معقولة، على ما تقرر طريقها في إثبات الأحوال في فن الكلام. ونقول: ~~الزنا بالإضافة إلى المحصن وصف ينتفي عند صدوره من غير المحصن؛ وتلك ~~الإضافة وصف العلة. ومناط الرجم: الزنا المضاف الموصوف؛ وهو كما قررناه: من ~~تعليل القتل بالسواد، إذ قال الشارع: اقتلوا زيدا لأنه أسود. وأن مساقه ~~[يقتضي] قتل كل أسود. فلو بان أنه لا يقتل سوى زيد بالنص. انعطف منه قيد ~~على السواد، وتبين أن السواد المطلق ليس بعلة؛ وإنما العلة: سواد زيد. ~~فكذلك يتبين أن الزنا المطلق ليس بعلة، وإنما العلة: زنا محصن؛ PageV01P570 # فالإضافة من أوصاف العلة. ويجري هذا في القتل، فأنا نقول: القتل المطلق ~~ليس بعلة، بل العلة: قتل عمد مضاف إلى فاعل مخصوص، وهو: العاقل المكلف ~~الأجنبي المتكافئ، الذي ليس بمستحق ولا مأذون؛ وهلم جرا، إلى سائر صفات ~~القاتل. وصفات القتيل -أيضا- كذلك. فإذا صدر القتل من صبي: فالعلة ناقصة؛ ~~إذ قد نقص منها وصف الإضافة إلى البالغ. وكذلك في كل صفة تنعدم. # وكذلك علة الملك: بيع مخصوص بقيود وإضافات، لا بيع مطلق. وهو: بيع عاقل ~~مكلف لمال متقوم معلوم مقدور على تسليمه. ولا يقال: حصل الملك بالعقل ~~والتكليف والتقوم والعلم وصفات الأهل والمحل؛ بل: بالبيع الموصوف بقيود ~~الإضافات إلى هذه الصفات. فبيع الخمر باطل: لنقصان العلة؛ بيع الصبي باطل: ~~[لنقصان العلة. ولكن جهات النقصان متفاوتة؛ فبيع الصبي باطل]: لنقصان وصف ~~من البيع، PageV01P571 # يحصل ذلك الوصف بالإضافة إلى [الفاعل] العاقل. وبيع الخمر باطل: لنقصان ms257 ~~وصف الإضافة إلى المحل. فلما تفاوتت جهات النقصان: تباعد مآخذ النظر فيها ~~ومداركها؛ وكل ذلك راجع إلى نقصان في العلة. والعلة عبارة عن مجموع أمور ~~رتب الشرع عليها الحكم؛ إلا أن تلك الأمور تنقسم؛ فمنها: ما هو موصوف، ~~ومنها: ما هو وصف تابع. وآحاد الأوصاف متساوية، وآحاد أجزاء الموصوف -أيضا- ~~متساوية. # ونعني بتساوي آحاد الأوصاف: أن نقصان الإضافة إلى [غير] عاقل في البيع، ~~كنقصان الإضافة إلى الخمر: في قضية الوصفية. ونعني بتساوي أجزاء الموصوف: ~~أن الإيجاب كالقبول، في أن كل واحد منهما جزء لصورة البيع؛ وليس أحدهما ~~وصفا للآخر تابعا. وهي في التساوي كآحاد الأحمال: في إغراق [76 - ب] ~~السفينة، وآحاد الأقداح: في إثارة الكر. [حتى] لا يترجح البعض على البعض ~~-من هذا الوجه- عند تعدد الجهات، وتوزعها وتعارضها. وقد يترجح الموصوف على ~~الوصف: عند التعدد والتزاحم في تغليب الإضافة. # ومن هذا [الفرق] نشأ اختلاف النظر في المسائل التي أديرت على الفرق بين ~~العلة والمحل. وإنما ينكشف الغطاء عن هذا، بإيراد المسائل PageV01P572 # الفقهية، اعتراضا على هذه القاعدة، والانفصال عنها. # خيال وتنبيه: # فإن قيل: كيف تنكرون الفرق بين العلة والمحل، وقد قضيتم بأن الضمان يجب ~~[على] المرادي لا على الحافر، والهلاك لا يحصل إلا بهما جميعا؟ وكذلك ~~توجبون الغرم على شهود [الزنا في الرجم]، دون شهود الإحصان إذا رجعوا. ~~وتوجبون على شهود التعليق، دون شهود الصفة إذا رجعوا؟. # قلنا: أما مسئلة التردية، فإيجاب الغرم [فيها] على المردي [لا على] ~~الحافر، لا يدل على فرق بين الشرط والعلة؛ فأنا قد نوجب الضمان على الحافر: ~~إذا كان الماشي جاهلا [بها]؛ وبالجهل لا يخرج التخطي عن كونه علة التردي. ~~ولكن ليس تأثير الحفر في الإهلاك، مثل تأثير التردية. بل هما مختلفان، ~~والرأي فيه رأيان: إما بالتقسيط، وإما الترجيح. والتقسيط إنما يعقل في ~~المتساويات: كآحاد الأحمال في إغراق السفينة؛ فإنها متساوية المنهج في ~~التأثير، وكأحد شقي العقد: فإنه مثل النسق الآخر، فقد يقسط ثم. أما تأثير ~~الحفر، فليس من جنس تأثير PageV01P573 # التردية. فطلبنا مسلك الترجيح، ورأينا الإيجاب ms258 على المردي أو [لي]: ~~لاتصال فعله بالهلاك مع التعمد. وفعل الحافر قد انقطع بالحفر. وإنما المتصل ~~[الهلاك هو: ما أحدثه بحفره]. وإن كان الماشي جاهلا: رجحنا الحفر؛ لأن ~~المشي لا يقصد به التردي. وكذلك الحفر لا يقصد به التردي؛ ولكن الحفر عدوان ~~في الأصل: فترجح. فإن كان الرجل قد حفر في ملك نفسه، وتردى [فيه] الرجل ~~جاهلا -حكم بالإهدار: إذ لا مناسبة بين الفعلين حتى يوزع، ولا ترجيح. أو ~~يقضي بترجح التردي والمشي وبهدره لصدوره من صاحب الحق. فهذا مأخذه، وهو في ~~مظنة الاجتهاد: يتصور وقوع الخلاف فيه. وليس فيه ما يناقض كلامنا. # وأما شهود الإحصان والزنا، فمأخذ النظر فيه: أن من أثبت الإحصان، لم يثبت ~~ما يجب به الرجم ولا جزءا من الموجب؛ إذ الرجم يجب بالزنا المضاف إلى ~~المحصن؛ والإضافة صفة للزنا. فشهود الزنا أثبتوا الزنا، وهو بعض الموجب. ~~وبقيت الإضافة، وتلك حصلت عند PageV01P574 # ثبوت الحرية، متولدة من الإحصان والزنا: لا من الزنا على الخصوص، ولا من ~~الإحصان على الخصوص. فإن الإضافة نسبة بين المضاف والمضاف إليه. # فيحتمل أن يقال: تولدت هذه الإضافة من الجهتين على وتيرة واحدة؛ فيتوزع ~~الغرم: إذ ليس لأحد الجانبين ترجيح؛ وهما كجنس واحد -أعني: ركني الإضافة- ~~في توليد الإضافة. # ويحتمل أن يرجح جانب الزنا: لأن الرجم تعلق بالزنا المضاف، لا بالإحصان ~~المضاف [إليه]. فإن الإضافة إذا صارت صفة الزنا: صار الزنا الموصوف موجبا؛ ~~فالموجب: زنا المحصن، لا إحصان الزاني. فكانت هذه الإضافة في الإيجاب صفة ~~للزنا وتابعة له: فرجح جانب الموصوف والمتبوع. # وهذا في غاية الدقة، فليتأمله الناظر. وليعتقد به غرض الشافعي -رضي الله ~~عنه- في ترديد القول في هذه المسئلة، من هذا الوجه. # وهذا هو العذر أيضا في شهود التعليق والصفة؛ وقد اختلف قول الشافعي -رضي ~~الله عنه- فيه. # ويقرب من هذه [المسئلة]: إرضاع الزوجة الكبيرة [الزوجة] PageV01P575 # الصغيرة وحصول الفراق به، ووجوب المهر على المرضعة. فإن اللبن يصل إلى ~~الجوف بالتقام الثدي، وامتصاص الصغير. فرجح أصحابنا [الغرم في] جهة ~~الكبيرة، وجعلوا امتصاص الصبي طبيعة لا ms259 يثبت لها حكم الاختيار، بالإضافة ~~إلى التقام الثدي. ومنهم: من خالف فيه. # وكذلك فتح باب القفص والاصطبل: فإن الفوات بالفتح، وطيران الطائر. واختلف ~~القول في الترجيح: فقد يرجح جانب [الفاتح المختار] على الفعل الطبيعي ~~الصادر من البهيمة [فيسقط]: إذ لا مناسبة. وقد يرجح جانب الطيران، ويلتحق ~~ذلك بحل قيد العبد المختار. PageV01P576 # فهذه مسائل اجتهادية، ومأخذها ما ذكرناه، وليس فيها إبطال ما قدمناه. # خيال وتنبيه: # فإن قال قائل: فبم قطعتم الجنسية عن الطعم في مسئلة ربا النساء؟. # قلنا: لأن وجه دلالة أبي حنيفة -رضي الله عنه- أن أحد الوصفين مثل الآخر؛ ~~وقد ظهر لنا أن تضمن الطعم المصلحة المناسبة أولى من الجنسية، على ما ~~[تقرر]. فلم يثبت التماثل، فلم تجب التسوية بين الوصفين، وإن كان كل ذلك ~~جزءا من علة ربا الفضل، على ما [تقدم تقريره]. # خيال وتنبيه: # فإن قيل: فكيف تخرجون على هذه المسئلة شراء القريب، ومعتضدكم: أن الملك ~~محل، والقرابة علة؟ # قلنا: وإن سلمنا أنه أحد الوصفين، فالحكم لا يحال على أحد عند إيجاد ~~العلة. على أن الوصف المنعطف من المحل على العلة إضافة، وهي تابعة [للمضاف ~~إليه] وقيامها بها؛ ولا حكم للتابع على حياله -في PageV01P577 # مقابلة المتبوع، ومساواته له-: في جواز الإضافة [77 - أ] إليه. وبهذا ~~فارق ضمان السراية: إذا أوجبناه على المشتري؛ لأن إضافة الضمان إلى القرابة ~~غير ممكن، فترجح جهة الإضافة على ذات المضاف، فهذا طريق الكلام. # خيال وتنبيه: # فإن قيل: كيف تخرجون [على هذه المسئلة]، مسئلة شريك الأب؟ # قلنا: الذي نقطع به أن فعل الأب، وفعل الصبي، وفعل المسلم والذمي- إلى ~~أمثال ذلك- ليس موجبا على مذاق هذه القاعدة، فلا يكون علة. فلا يستقيم ~~القول: بأن الموجود علة القصاص؛ بل الموجود علة ناقصة، والناقصة ليست بعلة. ~~إلا أنا نقول: لم ينتقص منها إلا الإضافة؛ والشريك أجنبي، فإذا أضيفت إليه: ~~كملت العلة، لأن وصف الإضافة يختلف باختلاف الإضافات، بخلاف أوصاف الذات. # وبيانه: أن فعل الشريك معتبر في حق الشريك لا يجاب القصاص به عليه؛ ووجه ~~إضافته إليه: أنه معين ms260 له على غرضه، وهو مستعين به. فكأنه حصل مقصوده بنفسه ~~وبغيره؛ وغيره آلة لانتهاضه عونا له على غرضه. ولو حمل الأب، [وضرب به] على ~~الابن -وجب عليه PageV01P578 # القصاص: لأن الأب صار في حكم الآلة، وصارت حركة الأب مضافة إلى الحامل: ~~وهو أجنبي، فكملت به العلة. فعلى هذا [كل] نقصان ينشأ من الإضافة، لا يظهر ~~في حق الشريك؛ فإنه إذا أضيف إليه: صار الشريك في حكم الآلة. # ويرجع اختلاف أقوال الشافعي -رضي الله عنه- في تلك المسائل، إلى أن ~~النقصان يرجع فيها إلى فوات الإضافات، وإلى فوات أوصاف ذات القتل؛ فيحكم ~~-في كل مسئلة- بما يستقيم على السبر. # فإن قيل: لو كان تقدير إيجاب القصاص على الشركاء ما ذكرت، لوجب أن يقال: ~~إذا قطع يميني رجلين، فتمالا على قطع يمينه -يجعل كل واحد منهما مستوفيا ~~لتمام حقه، ويقال: شريكه آلة [له]، ومعبن له على غرضه. # قلنا: كما ينقدح أن يجعل الشريك عونا له وآلة من وجه برابطة الاستعانة، ~~ينقدح أن نقطع إضافته إليه: لكون الشريك مستقلا PageV01P579 # بالاختيار والإرادة. ولكن رجح الشرع إحدى الجهتين في الإبتداء: محافظة ~~على القاعدة الكلية، ولا يلزم طرد ذلك في الاحتذاء والاقتصاص؛ مع انتفاء ~~الحاجة التي نهبنا عليها. # فإن قيل: فإذا عفى عن أحد الشريكين ينبغي أن يسقط عن الآخر، لأن الفعل ~~-في نفسه- صار معفوا عنه. ولو جرح جراحتين، [فعفى عن إحداهما] سقط القصاص ~~[به] وقد عفى عن بعض فعله؛ فإن فعل الشريك مضاف إليه على هذا التقدير. # قلنا: العفو عن الشريك: بإسقاط القصاص عنه؛ ولا يتأثر الفعل به. ولفعله ~~وجهان: وجه إلى الفاعل، ووجه إلى الشريك. فالعفو لاقاه من الوجه المتعلق ~~بالفاعل، لا من الوجه المتعلق بالشريك. فنزل ذلك منزلة موت أحد الشريكين ~~وتعذر القصاص بسببه. # فهذا وجه التردد على هذه القضايا الدقيقة. ولا يطمعن المتساهل على الوقوف ~~عليها بمبادئ النظر، ولا يظن المتكاسل الناظر إلى هذه الخفايا -من بعد- ~~بمؤخر عينيه، ما يتراءى له -من ضعف هذه المعاني- صادرا إلا عن كلالة ~~بصيرته، وكدورة قريحته. فلا إحاطة بهذه المغاصات ms261 إلا بجد واف وذهن صاف، ~~وقلب مشحون بإنصاف. PageV01P580 # خيال وتشبيه: # فإن قال قائل: كيف تخرجون على هذا تقديم الكفارة على الحنث، ومعتمد ~~أصحابكم: أن السبب هو اليمين؛ وقد وجد، ولم يتأخر إلا الحنث، وهو شرط ~~الوجوب؟ # قلنا: العلة في الكفارة -عندنا- يمين كاذبة؛ فاليمين أصل، وكونها كاذبة ~~صفة لها. وإنما تصير كاذبة بالحنث، فبه تحصل هذه الصفة. وإذا وجدت ذات ~~العلة، ولم توجد صفتها -لم يتنجز الوجوب؛ ولكن: دخل وقت التقديم والأداء، ~~وإنما عرف في هذا من الزكاة؛ فإن العلة: نصاب باق حولا؛ فالنصاب أصل، ~~والبقاء صفة. ونقصان الصفة لا يمنع التعجيل في عبادة مالية. فرأينا نسبة ~~نقصان صفة اليمين بفوات الحنث، كنقصان صفة النصاب بانتفاء البقاء؛ فألحقناه ~~به، ورأيناه في معناه. # وكذلك جوز الشرع تقديم الكفارة على الزهوق بعد وجود الجرح؛ والكفارة تجب ~~بالقتل، والقتل عبارة عن جرح مزهق. والجرح [هو الأصل]، وكونه مزهقا وصف لا ~~يحصل إلا عند الزهوق. وتراخي الوصف -مع وجود الأصل- لا يمنع الأداء. فهذا ~~وجه PageV01P581 # التصرف، وهو نوع من القياس معقول. # فإن قيل: فهلا جورتم التعجيل لمن ملك نصابا غير سائمة: إذا أسامها من ~~بعد؛ وقد وجد الأصل، وتراخت الصفة؟ # قلنا: يمكن أن يجاب عن هذا: بأن السوم والملك وصفان متساويان، فليس ~~[أحدهما تبعا] للآخر؛ إذ نفرض ملك غير سائمة، وسائمة غير مملوكة. وليس في ~~بطلان أحدهما ما يتضمن بطلان الآخر؛ فينزل منزلة نقص النصاب، ولا ينزل ~~منزلة الصفات التابعة. # وقد يقاومه السائل: [فيفرض غنما باقية] حولا غير مملوكة، [ومملوكة غير ~~باقية]. فلم جعل أحدهما تبعا للآخر، والملك تارة يوصف بالبقاء [77 - ب] ~~وتارة بالأسامة؟ # والجواب عنه: أن منشأ هذا الغلط إجمال لفظ الملك، فإنه قد يراد به ~~المملوك، وهو: الغنم في هذا المقام. وقد يراد به الملكة والقدرة الشرعية؛ ~~والسوم صفة الغنم الذي هو المملوك ومتعلق الملك؛ و [الملك]-الذي يعبر به عن ~~القدرة والمالكية- لا يقبل الوصف بالسوم، PageV01P582 # ويقبل الوصف بالبقاء؛ والبقاء اعتبر صفة للملك الذي هو [الملكة و] ~~القدرة؛ والسوم اعتبر صفة للملك الذي هو ms262 المملوك والمحل للملكية. فهذا منشأ ~~هذا الغلط. # وقد يجاب عنه، فيقال: المراد بالباقي هو: الذي يبقى في علم الله سبحانه ~~حولا؛ فإذا انقضى الحول: تبين أن الموصوف بالبقاء هو الموجود أولا؛ فإن من ~~يعيش مائة سنة، إذا طال بقاؤه: عاد الوصف إلى المولود الذي حدث حالة ~~الولادة، فتبين بالآخرة أنه المعمر. # وكذلك المرض: إذا اتصل بالموت تبين أن المرض الأول هو المميت؛ والجرح إذا ~~اتصل بالزهوق تبين أن الجرح -في أول الأمر- كان مزهقا. # وهو كما إذا قال: آخر عبد اشتريه فزوجتي عنده طالق؛ فإذا اشترى عبدا لم ~~تطلق زوجته: لأنه لم يبن كونه آخرا؛ فإذا مات ولم يشتر بعد [ذلك عبدا]: ~~تبينا وقوع الطلاق من وقت الشراء؛ لأن كونه آخرا وصف يرجع إليه. # وكذلك اليمين: إذا جرى الحنث فيها صارت اليمين السابق حلفا، ولكن بان ذلك ~~في حقنا الآن. PageV01P583 # وأما السوم الطارئ، فلا يعطف وصف السوم على الزمان السابق. # هذا ما ذكره أبو زيد الذبوسي: في الفرق بين السوم والحول؛ وهو ضعيف إذ ~~هذا التقرير يجري في مرض الموت، وشراء آخر العبيد. ونحن نحكم فيهما: بأن ~~الحكم موقوف في حق علمنا؛ لأن العاقبة غائبة عنا. فإذا انكشفت العاقبة: ~~انعطفنا على تصرفات المريض، وعلى زوجة المعلق على آخر شرائه -بطريق التبين؛ ~~وفي الزكاة واليمين لا ننعطف -بطريق التبين- على الأول. والدليل عليه أنه ~~[لو] قال: [والله لا] تطلع الشمس غدا، فلا يحكم بتنجيز الوجوب عليه؛ وإن ~~كنا نقطع بأن اليمين كاذبة. # وقد قال أبو حنيفة -رضي الله عنه-: لو قال: والله لأصعدن السماء غدا: ~~انعقدت يمينه، ولم تلزمه الكفارة في الحال. وكذلك لو أنبأ صادق عن بقاء ~~النصاب حولا في علم الله تعالى، لكنا لا نحم بتنجيز الوجوب. PageV01P584 # فإن قال [قائل]: لأن موت الحالف والمالك ممكن، وبقاؤهما شرط لوجوب ~~الكفارة [والزكاة]. # قلنا: لو صارت اليمين كاذبة في الحال بطريق التبين، لكان السبب تاما في ~~حياته، فلم [يشترط بقاؤه بعد] تمام السبب. فكذلك في الزكاة. فدل أن هذا ليس ~~من قبيل التوقف بعد ms263 توهم كمال العلة؛ بل نقطع بأن الموجود علة ناقصة بوصف، ~~لا كاملة بجميع صفاتها. وطريق الجواب ما سبق. # وعلى الجملة: هذه قضايا [جميلة] ظنية، وموازنات تخمينية تنبني الأحكام في ~~الاجتهاد عليها؛ وهي معقولة دون تمييز الشرط عن العلة. # خيال وتنبيه: # فإن قال قائل: ما ذكرتموه هو الفرق بين العلة والشرط؛ ولكنكم غيرتم ~~العبارة: فنشأتم من الشرائط للعلل إضافات، وعبرتم عن تلك الإضافات بأوصاف ~~العلة، واجتنبتم عبارة الشرط PageV01P585 # والمحل. [ثم اعترفتم بالفرق بين تلك الأضافات، وبين ذوات العلل المضافة. ~~فلم تزيدوا إلا] تغيير عبارة. فليضبط الفرق بين العلة والشرط، بالإضافة ~~والمضاف إليه. # قلنا: ليس كذلك؛ فإن الإضافة لا تصلح للضبط: فإن اليمين الكاذبة هي علة ~~الكفارة، والكذب وصف للخبر لا يرجع إلى الإضافة. فليس قولنا: يمين كاذبة، ~~كقولنا: يمين بالغ؛ بل يقع الكذب من اليمين، موقع العمدية من القتل. وقد ~~جعل الشافعي -رضي الله عنه- وصف العمدية للقتل وكنا في العلة، وجعل الإضافة ~~محلا. أعني: أنه فرق بينهما في تلك المسئلة. فكيف يستقيم هذا الضبط؟. # فإن قيل: فليضبط بالأوصاف مع الذوات؛ فذوات الأشياء علل. والأوصاف شرائط. ~~فإن كونها كاذبة صفة لليمين أيضا، وإن لم تكن من طريق الإضافة. # قلنا: وهذا ينتقض بالعمدية، فإنها صفة بالإضافة إلى القتل. ويبطل بالطعم ~~والجنسية: فإنهما وصفان متقابلان: ليس أحدهما تابعا للآخر؛ إذ يعقل الطعم ~~دون الجنسية، والجنسية دون الطعم. # ولو قال قائل: العلة الطعم في الجنس، فصار الجنس محلا، ورجع إلى الإضافة ~~-قابله أن العلة: الجنسية في المطعوم؛ ولم يكن أحدهما أولى PageV01P586 # من الآخر. # فإن قيل: فليضبط الفرق بالمناسبة، أو توهم تضمن المناسبة؛ فعليهما ~~التعويل في مسئلة شريك الأب، ومسئلة ربا النساء. # قلنا: وهذا بالضبط -أيضا- لا يستقيم من وجهين: # أحدهما: أنك تجوز أن تتركب العلة من وصفين: أحدهما يناسب، والآخر لا ~~يناسب. ويكون كل واحد منهما ركنا في العلة: من حيث التسمية والتحقيق؛ ويعرف ~~ذلك بالنص. # والآخر: أن البقاء حولا في المناسبة كالسوم؛ لأن السوم: لخفة المؤونة، ~~والبقاء: لكثرة الدفق. فإن المال -بوصف النماء-[78 - أ] صار ms264 سببصا لايجاب ~~المواساة؛ وإنما نماؤه: بانقضاء الأوقات، فهو في المناسبة كالسوم. ثم سلك ~~بالسوم مسلك بعض النصاب: في حكم التعجيل، دون البقاء. # فإن قيل: فإذا لم يكن بد من فرق بين بعض أجزاء العلة وبعضها، ولا ضبط، ~~فما الطريق؟. # قلنا: عبارة الشريط والمحل هي المختلفة. والضبط به -مع أنه غير مضبوط- لا ~~مطمع فيه. ولكن الوجه أن يقال: مجموع الأمور -التي يترتب الحكم عليها- ~~متساوية في افتقار وجود الحكم إليها. PageV01P587 # نعم: لو ثبت في الشرع لوجود بعضها حكم، فهل يلحق بهما سائر الأبعاض؟ # [قلنا]: إن كان مثلا لها: ألحق؛ وإلا فلا. والمفارقة تارة تدرك بكون ~~أحدهما صفة [والآخر موصوفا]، وتارة تدرك بالمناسبة، وتارة تدرك بزيادة ~~المناسبة، وتارة تدرك بتوهم التضمن. على ما قررناه في الأمثلة السابقة. ~~فتلك المسالك المعقولة متبعة في الفرق والجمع؛ وذلك يختلف باختلاف المسائل، ~~واختلاف الأحوال. وطريق المجتهد [يعتمد] في اتباع غلبة الظن؛ فإن أفضى به ~~[الاجتهاد إلى الفرق] بين أمرين -كان الحكم موقوفا على مجموعهما، [وعبر] عن ~~أحدهما بالشرط، وعن الآخر بالعلة، فلا حرج عليه في الإطلاقات بعد فهم هذه ~~المقاصد. # وغرضنا من هذه الترديدات: الكشف عن حاصل ما ترجع إليه هذه الألفاظ؛ وبعد ~~الإيضاح لا حرج في الاصطلاح. وإنما منشأ الأشكال التخاوض في هذه الأمور، ~~دون التوافق على حدود معلومة لمقاصد العبارات. فيطلق المطلق عبارة لمعنى ~~يقصده، والخصم يفهم منه معنى PageV01P588 # آخر يستبد هو بالتعبير [به] عنه، فيصير به النزاع ناشبا قائما: لا ينفصل ~~أبد الدهر. هذا ما أردنا أن ننبه [به] على غور هذا الأصل. PageV01P589 ### || AUTO القول في بيان معنى السبب في لسان الفقهاء # لا ينبغي أن يظن [أن] السبب جنس زائد على [جنس] العلة والشرط. ولكن لما ~~تداولته الألسنة، وأطلقه الفقهاء لمعان مختلفة -أحببنا بيانه. # فالسبب -في وضع اللسان- هو: الحبل والطريق أيضا؛ ثم عرف أن نزح الماء لا ~~يتأتى دون الحبل، وأنه إذا حصل: حصل بالاستقاء لا بالحبل. والاستقاء -الذي ~~هو علة نزح الماء من البئر- ليس حاصلا أيضا بالحبل. وكذلك الوصول أيضا إلى ~~البلد المقصود: ms265 لا يحصل دون الطريق؛ وإذا حصل: كان حاصلا بالسير لا ~~بالطريق؛ ولا يحصل السير أيضا بالطريق. # فلما فهم نسبة الحبل والطريق من المقصود، استعير اسم السبب لكل ما يقع من ~~المقصود هذا الموقع. وهو: كل ما لا يحصل المقصود دونه؛ وإذ حصل: حصل بعلة ~~مستقلة لا بذلك السبب. PageV01P590 ### || CHECK أطلق على علة العلة ### || CHECK أطلق في مقابلة المباشر ### || CHECK معنى السبب في لسان الفقهاء # ثم أطلق الفقهاء لفظ السبب على أربعة أوجه: # الوجه الأول: إطلاقه في مقابلة المباشرة، فإذا قوبل بالمباشرة: أريد به ~~الشرط المحض. واستعملوا هذه اللفظة في الضمان، وقالوا: الضمان على المباشر ~~لا على المتسبب. فيراد بالمباشرة: إيجاد العلة، وبالتسبب: إيجاد الشرط. ~~فقالوا: الحافر متسبب، والمردي مباشر؛ من حل قد العبد حتى أبق فهو متسبب؛ ~~والمباشر هو العبد: إذ [الفرار حصل] بالأباق عند حل القيد، لا بحل القيد. ~~وزعموا: أن الإحصان من الرجم، يقع موقع الشرط. فهذا أقرب وجوه الإطلاق إلى ~~وضع اللسان. # الوجه الثاني: تسميتهم علة العلة سببا، كالرمي، فإنه يقال فيه: إنه سبب ~~الموت، لأن الموت لا يحصل بالرمي، فكان الرمي سببا من هذا الوجه. ولكن لما ~~حصل بالسراية والجرح -وهي حاصلة بالرمي- كان الرمي علة العلة. [فلهذا كان] ~~موافقا لوضع اللسان، من أحد الوجهين. فهذا مأخذ الاستعارة، وهو: أن الحكم ~~لم يحصل به إلا بواسطة العلة، كما لا يحصل الوصول بالطريق إلا بواسطة ~~العلة. إلا أن السير ليس حاصلا بالطريق؛ والعلة ها هنا حاصلة بالسبب. وهذا ~~الجنس PageV01P591 ### | CHECK الركن الثالث: الحكم ### || CHECK أطلق على العلة الموجبة ### || CHECK أطلق على ذات العلة مع تخلف الصفة # من السبب له حكم المباشرة من كل وجه: في إيجاب الحكم؛ فلا ينبغي أن تشتبه ~~المباشرة بالسبب، بهذا الإطلاق. # الوجه الثاني: تسميتهم ذات العلة -مع تخلف الصفة عنها- سببا: كتسميتهم ~~اليمين سببا للكفارة، وتسمية ملك النصاب سببا، دون الحنث وانقضاء الحول. # ووجه الاستعارة: أن الحكم غير حاصل بمجرده، كما لا يحصل الوصول، [والماء] ~~بمجرد الطريق والحبل. وهذا الجنس قد استقصيناه. وبينا أن نقصان ms266 الصفات ~~التابعة، قد يفارق [نقصان] أبعاض ذات العلة في بعض الأحكام؛ كما سبق. # الوجه الرابع: تسميتهم العلة الموجبة سببا، كتسمية علل الغرامات ~~والعقوبات والكفارات: أسبابا. وتسمية البيع: سببا للملك إلى غير ذلك. فهذا ~~أبعد الوجوه في الاستعارة عن وضع اللسان؛ لأن المقصود مضاف إلى العلة، ولا ~~يضاف إلى السبب في الوضع. ولكن وجه الاستعارة: أن العلل الشرعية في معنى ~~الشروط والأمارات من [كل] وجه؛ لأنها لا توجب الأحكام بذواتها، بل يجب ~~الحكم عندها بإيجاب الله تعالى. فمن PageV01P592 # هذا الوجه [حسنت] الاستعارة. # فهذه مدراك مختلفة لمعنى السبب. فإذا أطلق الفقيه لفظ السبب، فإن فهم ~~بالقرينة مقصوده [78 - ب]-كمعارضته إياه بالمباشرة- فذاك. وإن لم يفهم: ~~فلابد من الاستفصال: إذا كان الغرض يختلف باختلاف الوجوه التي ذكرناها. # فإن قيل: السبب المذكور في مقابلة المباشرة، هل يناط القصاص بمثله وهو ~~الشرط المحض؟ # قلنا: نعم: فإن القصاص عندنا يجب على شهود القصاص؛ والهلاك حصل بفعل ~~مختار من الولي أو القاضي؛ والصادر من الشاهد تمكين يجري مجرى الشرط. # ولكن: لما رأى الشافعي -رضي الله عنه- إيجاب القصاص على المكره، ورأى ~~الإكراه سببا في مقابلة مباشرة المكره- قاس الشهادة به. # وأبو حنيفة -رضي الله عنه- لا يوجب القصاص إلا بالمباشرة؛ [وتخيل: أن ~~المكره مباشر]، والمكره آلة. # فمنشأ النظر بيان أن الإكراه مباشرة أو تسبب. # فأبو حنيفة -رضي الله عنه- يقول: المباشرة عبارة عن إيجاد علة القتل، ~~[وإيجاد] علة العلة. والإكراه علة فعل المكره. ويزعم: أن PageV01P593 # فعل المكره حصل به، فإلجاؤه يحدث داعية القتل في نفسه؛ وتلك الداعية تحدث ~~الفعل [فكان القتل متولدا] من إكراه المكره، بواسطة داعية تولدت من ~~الإكراه. # والشافعي رضي الله عنه يقول: لو كان كذلك لما أثم المكره؛ فإثمه يدل على ~~بقاء اختياره حسا وشرعا، وفيه إخراج الإكراه عن كونه علة. # نعم: فيه مشابهة العلة من حيث أنه يثير داعية على الجملة، وإن كانت تلك ~~الداعية مقرونة بخيرة يتسع معها مخالفة الداعية. فكذلك في الشهادة معنى ~~العلة، على معنى: أنها تثير داعية في نفس القاضي من جهة الشرع؛ وتلك ms267 ~~الداعية تفضي إلى الهلاك بواسطة الفعل؛ فكانت في معناه؛ ولهذا كان الكلام ~~في طرف الرجم أظهر منه في طرف القصاص: لأن اختيار الولي ظاهر في إحالة ~~الهلاك عليه، وتلك الداعية لا تحدث بالشهادة. لكن يقرر ذلك بطريق آخر، وهو: ~~أن بطلان العصمة PageV01P594 # وحصول الإهدار [حصل] بالشهادة، وكان ذلك هلاكا حكيما، فإذا اتصل بالهلاك ~~الحسي: [تم، ووجب] القصاص على الشاهد: لأنه تعاطى سبب الهلاك الحكمي ~~المقترن بالهلاك الحسي المفضي إليه. فهذا وجه النظر في تلك المسئلة. # فإن قيل: بأي تأويل سميتم تعليق الطلاق سببا، حتى شرطتم اقتران النكاح به ~~للانعقاد، ومنعتم التعليق على الملك، وأبو حنيفة -رضي الله عنه- ينكر كونه ~~سببا؛ ويزعم: أنه يمين في الحال؛ وينقطع حكم اليمين بوجود الحنث: فلا يكون ~~سببا [لما يرتفع به]، فإن السبب هو الطريق إلى المقصد، فأما ما ينعدم ~~بالاتصال بالمقصد فلا يكون سببا؟ # قلنا: تسميته سببا بمعنى العلة: التي فقدت [صفة] الإضافة إلى محل، أو ~~فقدت الشرط على اصطلاح الفقهاء. فإن الفراق يقع -عند وجود الصفة- بالطلاق ~~السابق، لا بالصفة الحادثة. وظهر أثر ذلك في PageV01P595 # الشهود: إذا رجعوا في قضية الغرم. فإذا حصل الفراق عند الدخول، كان مضافا ~~إلى الكلام السابق [لا] إلى الدخول: فهو العلة. فلذلك شرط اقتران شرط ~~الطلاق به، وهو ملك النكاح. # فإن قيل: إنما يصير كلامه علة للفراق عند الدخول؛ وقبله يمين وليس بعلة ~~للفراق. # قلنا: إذا وجد الدخول واللفظ، وحصل الفراق؛ فهو مضاف إلى اللفظ لا إلى ~~الدخول، فهذا هو المراد بكونه سببا وعلة. أما قولهم: إنه قبل الدخول ليس ~~بعلة، فإن عنوا به: أنه ليس بموجب للفراق في الحال، فمسلم. وذلك: لنقصان ~~وصف الإضافة الحاصل من الاقتران بالشرط. وأن عنوا [به]: أن ذات العلة ~~وركنها وما يضاف [إليه الحكم] عند حصوله غير موجود -[فهو باطل. فإن الزنا ~~يسمى علة وسببا على ما سبق وجهه؛ وهو غير موجب] بمجرده دون وصف الإضافة إلى ~~المحصن؛ ولكن عند حصول الوصف يضاف إلى الزنا، لا إلى وصف PageV01P596 # الإضافة. [فهذا -على منهاج] كلام ms268 الفقهاء- واضح. # فإن قيل: فإن سلم كونه سببا وعلة بهذا التأويل، فلم يشترط أن يقترن به ~~ملك النكاح، وملك النكاح يراد لاتصال الطلاق بالمحل، وهو لا يتصل به قبل ~~الشرط، والمحل مهيأ للطلاق عند وجود الشرط. وليس يشترط في حال التكلم إلا ~~أهلية العاقد لصدور السبب منه؛ فكما لا تشترط صفات المتكلم عند وجود الصفة ~~والشرط، [حتى وقع] وإن كان الزوج مجنونا عند الدخول -فكذلك صفة المحل: لا ~~تشترط عند صدور السبب من العاقد؟ # قلنا: من سلم كونه علة وسببا كما ذكرناه، لزمه أن يعترف بمذهبنا؛ إذ صفات ~~المحل يشترط وجودها حالة وجود السبب، وإن كان السبب في الحال لا يتصل ~~بالمحل ولا يتنجز حكمه. فإذا قال الرجل لأجنبية: تزوجتك على ألف، وطلقتك ~~على مائة؛ فقالت المرأة: زوجت نفسي، PageV01P597 # وقبلت الطلاق- لم يقع الطلاق عندهم، لأن الإيجاب تقدم [حكمه] على النكاح؛ ~~والإيجاب لا يتصل حكمه بالمحل إلا بعد وجود القبول؛ فهي منكوحة بعيد القبول ومعه. # وكذلك قال الشافعي [79 - أ]-رحمه الله-: لو قال لعبده: كاتبتك على ألف، ~~وبعتك الثوب بدينار؛ فقال العبد: قبلت الكتابة، واشتريت الثوب -لم يصح شراء ~~الثوب. وقد كان الموجب أهلا للإيجاب حالة الإيجاب، والعبد كان أهلا للشراء ~~حالة القبول؛ ولكن: لما لم يقترن شرط أهلية القابل بحالة الإيجاب، لم ينعقد ~~سببا. فدل [على] أن مأخذهم ما سبق: من أن التعليق في الحال يمين، وليس بعلة ~~للفراق ولا سبب له. وقد بينا وجهه. # وأما قولهم: أن السبب ما يتقرر عند الوصول إلى المقصد، واليمين يرتفع ~~بوجود الصفة. PageV01P598 # قلنا: هو -من حيث كان يمينا- ليس موجبا للفراق. ومن حيث كان موجبا ~~للفراق، يتقرر عند الدخول، ويتنجز الفراق، [ولا يرتفع كالتطليق] الناجز؛ ~~فإنه [سبب] يستعقب الفراق، ويكون ذلك تقررا في حقه لا ارتفاعا. وإنما سمي ~~يمينا: من حيث أنه بالعادة يمنع من الفعل، وهو من هذا الوجه ليس بسبب ~~للفراق. # وكذلك اليمين: سبب للكفارة [والمنع الشرعي]؛ ولا نقول: ارتفع بالحنث [بل ~~تقرر]؛ فإن اليمين الكاذبة موجبة للكفارة، وقد تحقق الوجوب واستقر. وإنما ms269 ~~[المرتفع] المنع الطبيعي: من حيث محاذرته لزوم الكفارة. والمنع الشرعي لا ~~نقول: ارتفع، بل اليمين لم تقتض المنع إلا [في] مرة واحدة، فتقرر موجبها: ~~أن سلم كون اليمين موجبا للمنع. # هذا ما أردنا أن نهذب به مقاصد الفقهاء من إطلاق لفظ السبب والعلة ~~والشرط، ووجه إضافة الأحكام إليها تحقيقا وتمثيلا [والله أعلم]. PageV01P599 ### || CHECK مسألة: لا تثبت بالقياس الشرعي القضايا العقلية واللغوية ### || AUTO القول في بيان ركن الحكم من أركان القياس وهو الركن الثالث # يجوز أن يثبت بالقياس كل حكم شرعي، لم يتعبد فيه بالعلم. ويتبين هذا ~~بالضبط بالنظر في المسائل: # مسئلة: لا يجوز أن يثبت بالقياس الشرعي القضايا العقلية واللغوية، لأن ~~القياس دليل شرعي: فلا يدل إلا على قضية شرعية. # ويخرج عليه: [أن] تسمية النبيذ خمرا بالقياس، لا وجه له: لأنه أمر لغوي، ~~فيعرف من وضع اللغة. وإذا لم ينقل الاسم، ولا نقل من أهل اللغة تجويز ~~[الإثبات] للأسامي بالقياس -لم يكن الاسم لغويا؛ والأسامي اللغوية أعلام ~~للمسميات: فلا وجه للتعرف فيها بالقياس. PageV01P600 # نعم: الطريق أن نسلم أنه لا يسمى خمرا؛ ولكن الخمر محرمة لعلة الإسكار، ~~فتحريم غير الخمر كما حرم الربا في غير البر: لمشاركته البر في معنى الطعم، ~~وإن لم يشاركه في الاسم. وكذلك: إثبات اسم الزنا للواط، واسم السرقة ~~للنباش، واسم اليمين لليمين الغموس، [بالقياس]-لا وجه له: فإن هذه أمور لغوية. # فإن سلمنا اتباع الأحكام هذه الأسامي، وجب إثبات الأسامي بالنقل؛ كما روى ~~أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان"، وأمثال ~~ذلك. أو نزعم: أن الأحكام غير منوطة بهذه الأسامي، وإنما هي منوطة بمعان ~~تتضمنها. فمناط الحكم من الزنا: تضييع الماء بالجماع المشتهي المحرم؛ ~~ومناطه من السرقة: أخذ المال المحترم من الحرز؛ إلى أمثال لذلك: # وكذلك النظر في أن الطلاق هل يحتمل العتاق [أم لا]؟ وأن قوله: أنت طالق ~~هل يحتمل العدد [أم لا]؟ إلى أمثال هذه المسائل. # [فأمثال هذه المسائل] إنما تتعرف من البحث عن وضع اللغة: بطريق الاستعارة ~~والكناية؛ فالقياس في ms270 هذه المسائل باطل. PageV01P601 ### || CHECK مسألة: ما تعبدنا فيه بالعلم لا تثبت بالقياس # وكذلك القضايا العقلية: كالقتل مثلا، وأن المكره متسبب أو مباشر، وأن كل ~~واحد من الشركاء قاتل أم لا. فهذا يعرف بتعرف حد القتل، وهو أمر عقلي: لا ~~يعرف بالقياس الشرعي. # نعم: يجوز أن يثبت [الشرع لفعل] ليس قتلا تحقيقا، حكم القتل، فيعبر عنه: ~~بأنه قتل شرعا، أي هو قائم مقام القتل: في إفادة الحكم. # مسئلة: ما تعبدنا فيه بالعلم لا يثبت بالقياس؛ [لأن القياس] لا يفيد إلا ~~ظنا، ولا يثمر العلم. # ويخرج مخرجون على هذا الأصل: أنا إنما لم نثبت صلاة سادسة [القياس، لهذا ~~الأصل. وهذا فيه نظر؛ فإن تقرير الوجوب بالظن ممكن كما في الوتر؛ وإنما لم ~~نوجب صلاة سادسة] [لا] لأنه [لا] قياس يدل عليه، [بل: لا] نعقاد الإجماع ~~على الانحصار، ولأنه PageV01P602 ### || CHECK مسألة: الحكم الثابت من جهة الشرع نوعان: نصب الأسباب عللا للأحكام، وإثبات الأحكام ابتداء # لو كانت واجبة: لتواتر [نقل] فعلها، كما تواتر [في] سائر الصلوات؛ [فعدم] ~~التواتر -في ممحل وجوب التواتر عرفا- يفيد العلم بالانتفاء؛ فلا يستعمل ~~القياس على ضد المعلوم. فإن أراد هذا التصرف بما ذكره ما أشرنا إليه، فلا ~~نعترض عليه. # مسئلة: الحكم الثابت من جهة الشرع، نوعان: # أحدهما: نصب الأسباب [عللا] للأحكام؛ كجعل الزنا موجبا للحد، وجعل الجماع ~~موجبا للكفارة، وجعل السرقة موجبة للقطع. إلى غير ذلك: من الأسباب التي عقل ~~[من] الشرع نصبها عللا للأحكام. # والنوع الثاني: إثبات الأحكام ابتداء من غير ربط بالسبب. # وكل واحد -من النوعين- قابل للتعليل والتعدية مهما ظهرت العلة المتعدية. # فيجوز أن يقال: الجماع إنما نصب سببا لعلة كذا، فينضب [الأكل] سببا لوجود ~~العلة. والزنا إنما نصب سببا للرجم لكذا، فاللواط ينصب سببا لوجود تلك ~~العلة؛ وإن لم يكن اللواط زنا [79 - ب] PageV01P603 ### || CHECK رأي أبي زيد في تعليل هذين النوعين # والأكل جماعا؛ لأن نصب الشيء موجبا للحكم، قضية شرعية. كما أن [إثبات] ~~الحكم قضية شرعية. فإذا قال الشارع: حرمت عليكم الخمر، كان ذلك حكما على ms271 ~~سبيل الابتداء. فيبحث عن علته، ويقال: لأي معنى حرم الخمر؟ وكذلك إذا قال: ~~اقطعوا السارق، فيقال: جعل السرقة سببا، فلأي علة جعلها [موجبة] للقطع؟. ~~فيجوز أن نطلع على علته، ونجعل غير السرقة موجبا: لوجود العلة التي لأجلها ~~جعلت السرقة موجبة. # ولقد نقل عن أبي زيد -رضي الله عنه- كلامان [يكادان يناقضان] ما ذكرناه: # أحدهما: ما تداولته ألسنة المتلقفين عنه: من أن الأحكام تتبع الأسباب دون ~~الحكم، وأن الأسباب لا تعلل، وأن وضع الأسباب بالرأي والقياس لا وجه له، ~~وأن الحكمة ثمرة الحكم ومقصوده لا علته. وإذا ذكر معنى الردع والزجر مثلا ~~-في قواعد العقوبات- قالوا: [إن] PageV01P604 # هذه حكمة العقوبة، لا علتها. # والآخر: ما صرح به في "كتاب التقويم": من أن الاختلاف إذا وقع في موجب ~~الحكم، أو صفة [الموجب أو في شرط الحكم، أو في صفة الشرط، أو في أصل الحكم ~~أو في صفة] [أصل] الحكم -لم يجز إثبات شيء من ذلك بالقياس، وإنما يثبت ~~بالقياس حكم معلوم بوصفه من غير منازعة تثبت في محل؛ فيرجع النظر في أنه ~~مقصور على محله. أو هو متعد عنه إلى غيره؟. فأما الأقسام الثلاثة السابقة ~~فلا مجال للقياس فيها: # أما قسم الموجب، فنحو الاختلاف في أن الجنس بانفراده هل يوجب تحريم ~~النساء؟ وأن السفر هل هو سبب مسقط لشطر الصلاة؟ وأن إسلام [الحربي] هل هو ~~سبب لجعل نفسه وما له مضمونا بالإتلاف؟ # وأما صفة الموجب، فنحو الاختلاف في أن النصاب سبب للزكاة بصفة النماء أو ~~دونه؟ واليمين سبب للكفارة بصفة الحرمة وحدها، أو بصفة PageV01P605 # الإباحة والحرمة؟ والإفطار سبب للكفارة باسم الجماع، أو باسم قضاء إحدى ~~الشهوتين؟ # وأما الشرط، فكالاختلاف في الشهود والولي في النكاح، [والتسمية في الذبح؛ ~~وأن شرط نفوذ الطلاق على المرأة: النكاح] أو العدة؟ # وأما صفة الشرط، فكالاختلاف في عدالة شهود [النكاح]. # وأما أصل الحكم، فكالاختلاف في أن الركعة الواحدة مشروعة صلاة أم لا؟ ~~والأربعة مشروعة على المسافر أم لا؟ والمسح على الخفين مشروع أم لا؟ وصوم ~~بعض اليوم مشروع أم لا؟ والقراءة ms272 تسقط بالاقتداء أم لا؟ # وأما صفة الحكم، فكالاختلاف في القراءة المشروعة في الشفع الثاني: فرض أم ~~سنة؟ وأنها فاتحة أم لا؟ وأن الطلاق يملكه الزوج مباحا والكراهة لعارض أو ~~يملكه مكروها والإباحة PageV01P606 # لعارض؟ إلى أمثلة كثيرة ذكرها لهذا الأصل. # وهذا الذي ذكره ليس يتعلق به نظر أصولي لنخالف فيه؛ فإنه ليس يدعي نبو ~~هذه الأحكام عن القياس لأمر يرجع إلى ذات الحكم. ولكن المفهوم من كلامه: أن ~~الحكم لا يجوز أن يثبت بالرأي ابتداء؛ وإنما الثابت بالقياس: احتذاء مورد ~~الشرع، على معنى أن الوارد في محل يعدى. وإذا وقع النزاع في أصل الحكم: ~~أشرع أم لا؟ فلا يلفى مشروعا بالاتفاق في موضع، حتى يعدى. وهذا لا معترض ~~عليه. وحاصله راجع إلى أن القياس من غير أصل، غير صحيح، وهو كما ذكر. ولكن ~~قد ننازع في دعواه -في بعض الأمثلة- أنه لا يلفى له أصل يقاس عليه. فيخرج ~~الكلام عن مقصود الأصول: فإنه يسلم أن ما يوجد له أصل يجوز القياس عليه؛ ~~إذا قال بقياس المطعومات -في نفي شرط القبض- على العبيد والثياب. وهو قياس ~~[في] نفي الشرط. واعتذر بأني وجدت الصحة من غير شرط القبض، حكما ثابتا ~~بالشرع في العبيد؛ فعديته: ما لم يمنع منه نص. وعلى من يدعي النص إظهاره. ~~وزعم: أن من يتمكن من إبداء [أصل] مثل ذلك -في الأمثلة السابقة- يصح ~~تعليله. وعند هذا يرتفع [الخلاف و] النزاع الأصولي. PageV01P607 # والغالب: فقد أصل ينتفع به في الأمثلة التي ذكرها؛ فإنها أحكام مبتدأة لا ~~على مثال سبق، و [لا] مضاهاة أصل تقدم. [ثم الثابت] بالقياس حكم معدى إلى ~~محل، من أصل آخر ثبت فيه بتمهيد الشرع، لا بطريق التعدي. وذلك لا يلفى في ~~القواعد المبتدأة. # ويمكن أن يتكلف طلب أصول ترد الفروع إليها: بجوامع عامة، وروابط متسعة؛ ~~يقل الانتفاع بها في غالب الأمر. كمنكر شرط الشهادة في النكاح: يقيسه على ~~نكاح الكافر، أو يقول: عقد معاوضة فأشبه البيع. ولا انتفاع بهذا القياس: ~~فإن الكفار لم يؤاخذوا -في أنكحتهم- بشرائط الإسلام؛ فلا يتعرف سقوط ms273 ~~[الثرط] عن المسلمين، بسقوطه عنهم؛ والبيع بعيد عن مضاهاة النكاح لما يشتمل ~~النكاح عليه: من النسب والولد، وأمر الفراش، ووجوب الاعتناء بصيانة الولد ~~[ونسبه] [وافتقار ذلك لصيانة الفراش]، وافتقار PageV01P608 # صون الفراش إلى الشهادة. فما يتفق من الأصول -في هذه الأمثلة- يقل ~~جدواها. # وقد يعرض على الندور أصل ينتفع به؛ فليس يرجع النزاع إذن إلى مقصود ~~أصولي. فلنتجاوز هذا المقام. # أما كلامه الثاني في أن الأسباب لا تعلل، ولكن تتلقى على وجهها بالقبول ~~-فهذا فيه نوع لجمال، [80 - أ] فلعل المراد به ما قالوه: من أن الكفارات ~~والحدود لا تثبت قياسا، ولكنها تتبع الأسباب المنصوبة من جهة الشرع المنصوص ~~عليها؛ وإنما المعقول من معانيها: حكم ومصالح؛ والأحكام تتبع الأسباب دون ~~الحكم والمصالح. وعلى هذا بنوا منع قياس النباش على السارق، بعد تسليم أنه ~~ليس سارقا؛ ومنع قياس اللائط على الزاني، بعد تسليم أنه لا يسمى زانيا. # ويدل على فساد هذا الكلام مسلك كلي قاطع؛ وهو: أن نصب السبب علة للحكم، ~~حكم من جهة الشرع. فجاز أن تعقل علته، ويفهم بالبحث باعث الشرع وداعه؛ ~~ويتبع ذلك [المعنى] المفهوم، كنفس الحكم الثابت الذي لم ينط بسبب. وهذا ~~قاطع في إثبات PageV01P609 # الجواز العقلي. # فإن سلم ذلك، وقال: هذا مجوز ولكنه غير واقع؛ لأنه لا تلفى الأسباب علة ~~مستقيمة تتعدى. # فنقول: الآن ارتفع النزاع الأصولي، فلا ذاهب إلى تجويز القياس: حيث لا ~~تعقل العلة، ولا يستقيم على السبر المعنى المفهوم. ونحن الآن نبين تصور ذلك ~~بالأمثلة، ونستنطق الخصم بالاعتراف به، ونذكر طريق القياس في تعليل الأسباب ~~من وجهين: # أحدهما: أن قياس اللائط على الزاني، وقياس النباش على السارق، إلى أمثال ~~ذلك -مع الاعتراف بزوال اسم الزنا- كقياسهم الأكل على الجماع في الكفارة في ~~نهار رمضان، من غير فرق. وقد قالوا بأجمعهم: إفطار كامل بمقصود في نفسه، ~~فيوجب الكفارة؛ قياسا على الجماع. فنحن نقول: إيلاج فرج في فرج محرم قطعا ~~مشتهى طبعا، فيوجب الحد كالزنا. وأخذ مال محترم من حرز مثله ولا شبهة له ~~فيه، فيلزمه القطع كالسارق. ms274 فما الفرق بين المسئلتين؟ ولسنا ندعي أن ~~الاعتراض لا يتوجه على هذه الأقيسة؛ ولكن: كل قياس مستهدف لاعتراض ~~المعترضين. وإنما الغرض إثبات أصل القياس. PageV01P610 # فإن قيل: ليس ذلك قياسا؛ فإن الكفارة ليست كفارة الجماع، وإنما هي كفارة ~~الإفطار. # قلنا: وليس القطع قطع السرقة، وإنما هو قطع أخذ المال المحترم من حرز ~~مثله. ولا الحد حد الزنا، بل هو حد تضييع الماء- لا على طريق طلب النسل- في ~~محل مشتهي طبعا، محرم قطعا. إذ لا معنى لهذا الكلام، إلا أن الكفارة ما ~~نيطت باسم الجماع، بل نيطت بمعنى يتضمنه. و [نحن] كذلك نقول في الزنا ~~والسرقة. [وكل ما أطلقوه] في ذلك المثال، لم يمتنع عن مثله في هذه الأقيسة. # فإن قيل: لسنا نعلل الكفارة، ولا نقول: إنما علق بالجماع لعلة أنه إفطار. ~~بل يتبين- بدلاته النص من الشرع- أن الكفارة ما نيطت من الجماع إلا بوصف ~~الإفطار. فإن وصف كونه جماعا ساقط فيكون تعلقه بالأكل بحكم النص داخلا تحت ~~عمومه لأنه إفطار. ورجع النظر إلى تنقيح مناط الحكم، على ما قدمتم أمثلته ~~في أحكام الأشباه. # قلنا: ونحن نلقب قياسنا أيضا: بتنقيح مناط الحكم؛ وندعى: أنا PageV01P611 ### || CHECK التعليل بالحكمة # بأدلة النص والشرع- تعرفنا أن الحكم ما يناط بالزنا: لكونه ملقبا بلقب ~~الزنا، بل مناط الحكم ما ذكرناه. ورجع حاصل هذا إلى تغيير عبارة عن القياس. # فإن قيل: بين هذا الجنس الذي هو تنقيح مناط الحكم، وبين جنس القياس- فرق: ~~فإن القياس أن نقول: علق الشرع الحكم على الجماع لعلة كذا، فنعلقه على ~~[الأكل]: لوجود تلك العلة؛ وهذا ممتنع. ونحن نبين بالنظر أن الحكم ما علق ~~بالجماع وإنما علق بالإفطار؛ فلا نعلقه بغير ما علق الشرع به. فيرجع النظر ~~إلى الاستدلال على موضع الحكم، [ويتعلق بالبحث عن مورد النص]. فإن سلم لكم ~~جنس هذا في الزنا والسرقة وسائر الأسباب: لم نمتنع منه. فإنه يرجع إلى تعرف ~~متعلق الحكم؛ وهذا جار دون البحث عن الحكمة التي هي الباعثة للشرع على نصب ~~السبب؛ فاتباع الحكمة هو المستنكر، دون [هذا] الجنس. # قلنا: ms275 الآن إذن انفتح الباب بهذا الجنس في الأسباب، ورجع النظر إلى تلقيب ~~هذا الباب، فننحدر منه إلى الوجه الآخر، وهو اتباع PageV01P612 # الحكمة؛ ولسنا نعني بالحكمة إلا العلة المخيلة والمعنى المناسب، كقولنا: ~~إن الجوع لمفرط والألم المبرح في معنى الغضب: في تحريم القضاء؛ حيث قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقض القاضي وهو غضبان". لأنه جعل الغضب ~~سببا لتحريم القضاء، فعقلت حكمته، هو: أنه يدهش العقل، ويزيح عنه أبواب ~~الصواب، ويمنعه من استيفاء الفكر في طلب النصفة، وتحري العدل في القضية؛ ~~وهذه الحكمة بعينها تدعو إلى نصب الجوع المفرط والألم المبرح مانعا؛ فهذه ~~حكمة معقولة في تعليل السبب وتعديته. # وكذلك: إذا ورد الشرع بأن الصغير مولى عليه، فنحن نقيس عليه المجنون؛ ~~لأنا نعقل الحكمة في نصب الصغر سببا للولاية، وهو: ضعف العقل والافتقار إلى ~~الناظر؛ فنقيس به المجنون. فمن زعم: أن مثل هذا النظر غير ملحوظ في تصرفات ~~الشرع، أخرج عن حزب النظار. وإن اعترف به وغير العبارة، وزعم: أن هذا يرجع ~~إلى تنقيح المناط -وهو: أن مناط التحريم من الغضب: دهشة العقل، لا صورة ~~الغضب. ومن الصغر: ضعف العقل، لا عين الصغر. وهذا موجود في الفروع PageV01P613 # الملحقة بها- قلنا: وبم عقل ذلك إلا بالمناسبة ودرك وجه الحكمة، على ما ~~قررناه في أمثلة المناسبات؟ # ولقد أجمعوا على أن قياس النبيذ [80 - ب] على الخمر جائز في القدر ~~المسكر؛ وفهمه الحمة في مناسبة الإسكار لتحريم الخمر، كفهم هذه الحكمة، إلا ~~أن تيك الحكمة في إثبات الحكم وهو التحريم، وهذه حكمة في نصب السبب؛ ونصب ~~السبب -أيضا- حكم: فلا فارق. وكما تبين بحكمة الإسكار أن التحريم غير منوط ~~بلقب الخمر، تبين -أيضا- أن التحريم ما نيط بصورة الغضب، ولا نيطت الولاية ~~بصورة الصغر. فلا فرق بين البابين. # فإن قيل: إنما نعني بالحكمة معنى الزجر في العقوبات: من القتل، والرجم، ~~والقطع [في السرقة]؛ فإن ذلك حمكة الحكم وثمرته، لا عليته: إذ الزجر [يحصل] ~~عند إقامة العقوبة؛ وما يحصل مرتبا على الشيء لا يصلح أن يكون ms276 علة فيه. فإن ~~العلة تتقدم في الرتبة على المعلول، وتسلوقه في الوجود. [وأما التراخي] ~~فغير معقول. # قلنا: الحاجة إلى الزجر هي العلة في نصب القتل سببا لإيجاب القصاص؛ ولا ~~ننكر أن [القصاص يجب بالقتل وأنه علته؛ ولكن إنما يجعل] القتل [سببا لإيجاب ~~القصاص]: المحاجة إلى الزجر PageV01P614 # عنه، لما فيه: من الفساد، وفوات النفس المقصود بقاؤها. والحاجة سابقة على ~~السبب، فصلحت لأن تكون [علة] باعثة [عليه]؛ ولا نعني بالحكمة والمعنى ~~المخيل إلا الباعث على شرع الحكم. وهذا كقول القائل: خرجت من البلد اتقاء ~~[من] عفونة هوائه، فالعفونة هي العلة الباعثة المحركة وهي سابقة في الوجود ~~على الخروج. وقد يقول: خرجت من البلدة للقاء زيد الذي هو خارج البلد؛ ~~فاللقاء مرتب على الخروج، ويسمى علة الخروج، وهو ثمرة الخروج ومقصوده؛ وصلح ~~لأن يجعل علة، وحقيقته ترجع إلى التعليل بحاجة اللقاء؛ وحاجة اللقاء مقدم ~~على الخروج. فكذلك القول بالتعليل بالحكم التي هي مقاصد الأحكام؛ وهذا واضح. # فإن قال قائل: إنما لم يجز التعليل بحكمة الزجر، لأنها تنتقض ولا تنضبط ~~أطرافها، وتنثلم حواشيها وجوانبها. فإذا قال PageV01P615 # القائل: علة نصب الزنا سببا للجلد هو: الحاجة إلى الزجر، فلينتصب اللواط ~~علة -بطل ذلك بكل معصية تتشوف [النفس و] الطبع إليها، وبطل بالقبلة ~~والمعانقة والأنزال بين معاطف السمن والأفخاذ، فيضطر إلى أن يقول: [ليس كل ~~حاجة علة]، وإنما العلة حاجة خاصة، وهو: الحاجة إلى الزجر عن فاحشة الزنا، ~~فإذا وقع مقيدا بهذا، لم تظهر له فائدة، وإن لم يقيد به: استهدف للنقض. # قلنا: حاصل الكلام راجع إلى أن العلة المنقوضة لا يصلح الاعتماد عليها؛ ~~وهذا مسلم. فليبطل الحكم بالنقض لا بكونه حكمة؛ وليسلم أن الحكمة إذا عقلت ~~ولم تنتقض، جاز التعليل للأسباب بها، حتى يرتفع الخلاف المتعلق بالنظر ~~الأصولي. ويرتد التخاوض إلى طريق الاحتراز عن النقض. # على أنا نبين [لهم] طريق التعليل بالحكمة، فنقول: ماصين بالقصاص عن ~~المنفردين بالجناية، يصان بالقصاص عن المشتركين: قياسا للأيدي على النفوس. PageV01P616 # فإن قيل: ولم قلتم ذلك؟ # قلنا: لأن المصلحة المقتضية لقتل ms277 النفوس الواحدة، تقتضي استيفاء الأيدي ~~باليد الواحدة. # فإن قيل: القطع منوط بالقطع، والحم يتبع السبب دون المصلحة؛ فأثبتوا أن ~~الشريك قاطع لكل اليد، حتى يجب عليه القطع. # قلنا: لسنا ندعي أن الشريك قاطع لكل اليد، ونسلم أن الحكم يتبع السبب. ~~ولكن: كما نيط [القتل بالقتل، نيط القطع بالقطع] ثم الشرع الحق المشاركة في ~~القتل بالقتل، ونصبه سببا للقصاص؛ وإن لم نعقل مستندا لمصلحة معلومة. وتلك ~~المصلحة تقتضي أن تجعل المشاركة [في القطع مساويا للانفراد في كونه] سببا. ~~[وإنما التعليل لجعل المشاركة سببا] ولنصب فعل الشريك موجبا، إلحاقا له ~~بفعل المنفرد، كما في النفس. وهذا الكلام -على هذا المنهج- معقول. # فإن قيل: وما تلك [المصلحة و] الحكمة؟ # قلنا: هو أن السر في نصب قتل المنفرد موجبا للقصاص؛ الحاجة إلى عصمة ~~الدماء؛ وهذه الحاجة تقتضي نصب فعل الشريك سببا: إذ لو فتح هذا [الباب] لا ~~نخرم مقصود الأصل. فهذا كلام معقول. PageV01P617 # فإن نقض بالشركة في السرقة، أو قيل: إن كل واحد من الشريكين قاتل -تكلمنا ~~عليه بما ذكرناه في بيان الاستدلال المرسل؛ وبينا طريق دفع النقض. وجرى ~~التعليل بالحكمة في نصب السبب، على مذاق سائر التعليلات. # وكذلك نقول: جعل الشرع القتل بالجارح سببا للقصاص، بمعنى مقعول ومصلحة ~~ظاهرة. وتلك المصلحة جارية في القتل بالمثقل، فألحق به. # وكذلك [نصب] الزنا سببا للرجم: صيانة للنسل عن الانقطاع، وزجرا عن تضييع ~~الماء؛ وهو جار في اللواط. ونصب السرقة علة للقطع: صيانة للأموال المحرزة ~~عن الاختلاس؛ وذلك جار في أخذ النباش. # وطريق الفقهاء -في الاحترازات عن النقوض [فيها]- مشهورة؛ فإذا استتب ذلك، ~~وجب القول به. فإن اعترف به الخصم: ارتفع الخلاف، وإن زعم: أن هذا تعليل ~~بالبواعث، والبواعث مستنبطة لا يطلع PageV01P618 ### || CHECK مسألة: البقاء على الحكم الأصلي قبل الشرع هل يعرف بالقياس؟ # عليها؛ فالحكم بها رجم بالظن على الغيب، وجزم في محل الريب -فقد أقمنا ~~بالبرهان على هذا، في بيان وجه التعلق بالمناسبات. وهذا مسلك بين، فإن أراد ~~بمطلق هذه الألفاظ معنى خارجا عن هذه الأقسام التي ذكرواها، ms278 لم ننازعه فيه؛ ~~فإنما الغرض [إثبات] متعلق بالأجناس التي فصلناها. [والله أعلم]. # مسئلة: اختلف الأصوليون في أن انتفاء حكم الشرع، وهو: البقاء على الحكم ~~الأصلي قبل الشرع؛ هل يعرف بالقياس؟ # والوجه فيه -عندنا- أن يقال: أما قياس الدلالة فجار فيه، وأما قياس العلة فلا. # وقياس الدلالة هو: أن يستدل على انتفاء [81 - أ] الحكم بانتفاء نتيجته، ~~أو انتفاء خاصيته. أو يستدل بانتفاء الحكم عن الشيء على انتفائه عن مثله، ~~على ما قررناه في برهان الدلالة. # وأما العلة فلا تصور لها في النفي الأصلي، وتتصور في النفي الحادث الطارئ ~~على الإثبات السابق. وبيانه أنا إذا قلنا: لا تجب الكفارة بالأكل والشرب، ~~رجع حاصله إلى إنكار دعوى الخصم تغيير الأكل عما كان عليه في الأصل، ~~وانتصابه موجبا. فليس بقاؤه على النفي الأصلي بموجب، PageV01P619 # ولكن: إذا تغير عما كان [عليه] فصار موجبا بعد أن لم يكن -افتقر إلى ~~مغير، وهو النص مثلا. # فإن قيل: فبم عرفتم ذلك؟ # قلنا: بانتفاء دليل الإيجاب، ف[أن دليل الإيجاب] هو النص الوارد في ~~الجماع، وإنما يتعدى إليه بإلغاء وصف الجماع؛ [ولوصف] الجماع أثر: فلا سبيل ~~إلى إلغائه؛ إذ دليل الإيجاب [قوله]: "من أفطر فعليه ما على المظاهر" وهذا ~~الحديث مطعون فيه. وإذا انتفى دليل الإيجاب: [انتفى الإيجاب] ويعني ~~بانتفائه: بقاؤه على ما كان، وعدم تغييره عنه. # فإن قيل: فعدم علة الإيجاب، على انتفاء الوجوب. # قلنا: هذا تعقيد في عبارة؛ فعدم السبب يدل على عدم المسبب؛ PageV01P620 # فأما أن يوجب العدم [فلا]: لأن العدم الأصلي كائن دون تقدير السبب، فإنه ~~ليس أمرا حادثا، حتى يفتقر إلى محدث. ومثاله: عدم العالم قبل وجوده في ~~الأزل، مع وجوده الحادث، فإنه إذا طرأ الوجود: افتقر إلى سبب موجد وهو ~~الإرادة؛ وبقاؤه على العدم الأزلي كان لا يستدعي سببا، وإن كان جائز ~~التغيير إلى الوجود. # وقد يقول القائل: سبب [العدم] عدم إرادة الوجود، فيقال: هذا باطل، إذ لو ~~قدر عدم الإرادة والمريد، لكان العدم مستمرا أيضا. بخلاف الوجود المحال على ~~الإرادة: فأنا لو قدرنا انتفاء ms279 [إرادة الصانع: امتنع الوجود. ولو قدرنا ~~انتفاء] إرادة العدم: لما انقلب العدم وجودا. نعم: إذا وجد الشيء وطرأ عليه ~~العدم، افتقر العدم الطارئ إلى موجب. # فكذلك البراءة الطارئة على الشغل في الذمة: تفتقر إلى سبب موجب. فأما ~~البراءة الأصلية فلا تفتقر إلى سبب، بل انتفاء أسباب الشغل كاف في انتفاء ~~الشغل، والبقاء على البراءة الأصلية. وهذا: [لأن تغير المحل] بالسبب المغير ~~أمر ضروي، فإن السبب المغير من غير تغير لا يعقل، ولا تغير في هذا المقام. PageV01P621 # فإن قال قائل: البراءة الأصلية والنفي الأصلي هل هو حكم من الشرع؟ فإن ~~كان من الأحكام الشرعية: فالأحكام [الشرعية] حادثة بحدوث الشرع، فافتقر إلى ~~محدث. وإن لم يكن من أحكام الشرع: [فهذا من المحال. لأن قولنا: لا تجب ~~الكفارة بالأكل، حكم من أحكام الشرع]، كقولنا: تجب الكفارة بالجماع؛ وأحكام ~~الشرع تنقسم إلى النفي والإثبات. # قلنا: النفي الأصلي ليس من حكم الشرع، على معنى: أنه لم يحدث بورود ~~[الشرع فإنه] ليس بحادث. فكيف بحال حدوثه على الشرع، ولا حدوث له؟ # نعم، قد يقال: إنه من الشرع على تأويل معرفته بدلالة الشرع عليه؛ وإذا ~~ورد دليل عليه: رجع حاصله إلى دلالته على كف الشرع عن التغير [عما كان عليه ~~قبل الشرع، لا على إثبات حكم له. ولكن كف الشرع عن التغيير] يعرف من الشرع، ~~كما أن أقدامه على التغير يعرف منه أيضا. # فإن قيل: التبقية على النفي الأصلي، فعل من الشرع حادث. PageV01P622 ### || CHECK أوجه إقامة البرهان على النفي الأصلي ثلاثة # قلنا: معنى التبقية: الامتناع من التصرف والتغير مع تعري الامتناع ~~بدلالة؛ وتلك الدلالة: إما ظن وإما علم بعدم التغيير. فإذا قلنا: الوتر لا ~~يجب، لم يكن لانتفاء وجوبه علة شرعية، بل معناه: أنه لم يرد دليل الوجوب، ~~فبقى على ما كان. وهو كقولنا: لا تجب صلاة سادسة لا بعلة، ولكن لم يرد دليل ~~الوجوب [فبقى على ما كان. وهذه دقيقة عظيمة] عقلية: لابد من الإحاطة بها، ~~ويرجع لحاصلها إلى الفرق بين الدلالة المعرفة، والعلة المغيرة. فالدلالة ms280 ~~المعرفة لا تستدعي حدوث أمر، إذ القديم يعرف كما يعرف الحادث. # والعلة المغيرة تستدعي حدوث التغيير، ولا تغيير في النفسي الأصلي. # فإن قال قائل: فما وجه إقامة البرهان على النفي الأصلي، في الجدال؟ # قلنا: [له] ثلاثة أوجه: # أحدها: قياس الدلالة، كقولنا: صلاة تقام على الراحلة، فلا نحكم بوجوبها: ~~كركعتي الفجر. وكقولنا: لا يملك المقارض ربح الربح، فلا يملك الربح. وهذا ~~استدلال بانتفاء النتيجة. وقولنا: عقد لا يفيد PageV01P623 ### || CHECK الثاني: السبر لمدارك الأدلة # الحل، [فلا نعقد]. إلى أمثاله. # الوجه الثاني: السبر لمدارك الوجوب، وهو أن نقول: المدارك من الكتاب ~~والسنة [والإجماع] والقياس؛ وهي منتفية. ونقول في كفارة الأكل: مأخذ وجوبها ~~الجماع، وليس [هو] في معناه لكذا وكذا. وهذا في الجدال عسير: لأن حاصله ~~يرجع إلى الجهل بقيام الدليل؛ وهو صالح للدفع لا للإلزام؛ فإن المعلل وإن ~~استقصى في السبر، فللخصم أن يقول: الدليل أمر آخر وراء ما قدرت، وأنت لم ~~تعثر عليه؛ والحصر غير ممكن. وإن قال: غلب على ظني بالسبر الذي ذكرته؛ ~~فيقال له: وسبرك -على قدر استطاعتك- عذر في حقك؛ فأما أن يكون دليلا على ~~انتفاء الدليل، فلا. فإن حاصل كلامك: أني عثرت على هذه المسالك وهي فاسدة؛ ~~فنسلم لك ذلك. فإن قلت: ولم أعثر على غيرها، فهو -أيضا- مسلم. فإن قلت: ما ~~لم أعثر عليه ينبغي أن لا يكون؛ فمن أين [لك هذا] والناس يختلفون في العثور ~~على المدارك؟ فإن قلت: غلب على ظني -ببحثي- انتفاء مدرك [آخر]؛ فيقال: وما ~~مستند PageV01P624 ### || CHECK الثالث: ما رآه الغزالي من أن النافي لا دليل عليه # ظنك: ما عثرت [عليه]، أو ما لم تعثر [عليه]؟ وما عثرت عليه لا يغلب على ~~الظن عدم ما لم تعثر عليه؛ وعدم عثورك على الدليل لا يغلب على الظن عدم ~~الدليل. وإن غلبه: فهو عذر في حقك لا يلزم الخصم الانقياد له. # فغاية الممكن أن يقال: إذا أتى المعلل بسبر المدارك المعروفة، فعلى ~~المعترض إبداء ما عنده حتى يتكلم عليه فيثور نزاع لا قطع له: في أن السبر ~~الذي ms281 ذكره هل استوعب المشهور، مع عسر ضبط المستور، واختلاف الكتب والتعاليق ~~في الاشتمال على الأدلة، والانفكاك عنها؟. # فإذا انحسم هذا الطريق، فأنا أقول الآن: ما قاله [81 - ب] بعض الأصوليين: ~~من أن النافي لا دليل عليه؛ فإنه لا يدعي أمرا حتى يطالب بإثباته، بل هو ~~جاحد منكر، وإنما عليه الدفع؛ فعلى المثبت إقامة الدليل. [وقد عبر بعض ~~الأصحاب عن هذا: باستصحاب الحال، وأنه حجة. ولا وجه له: فإن استصحاب الحال ~~يرجع حاصله إلى الجهل PageV01P625 ### || CHECK استصحاب الحال يصلح للدفع لا للإلزام # بالدليل] المغير؛ وذلك يصلح للدفع لا للإلزام. وإذا كان يقتصر على الدفع: ~~فليقصتر على ما ذكرناه، وليشمر لإبطال ما يدعي عليه. # فإن نازع منازع في قولنا: لا دليل على النافي؛ قلنا: هذا اصطلاح، وهو ~~ينبني على المواضعة، ولكل فريق أن يصطلحوا على ما يرون. # ولكنا نقول: الأليق بمصلحة الجدال، وإظهار مقاصد المسائل -ما ذكرناه. ~~ويدل عليه أمران: # أحدهما: أن المنازعة في المسائل، على مثال المنازعة في الأملاك. وليس على ~~النافي لشغل الذمة إلا الدفع؛ وإنما الدليل على مدعي الشغل. # فإذا قال المدعي: لي عليك ألف، فانكره -فليس له أن يقول: ما الدليل على ~~أن ليس لي عليك شيء؟ بل هو المطالب بإثبات ما يدعيه. وبه تنتظم مراتب ~~الخصام. فللمدعي الإثبات، وللمنكر الدفع الإبطال. # والآخر: أن وضع الجدال على وجه -لا يتصور القيام به في جميع الصور- محال؛ ~~ولو طولب النافي [الدليل]، لعجز عن PageV01P626 # القيام به، فأنا قد بينا أن النفي الأصلي لا علة له؛ وإنما يعرف ~~بالدلالة. وقد لا تساعده دلالة سوى اعتقاده انتفاء دليل الإثبات؛ وانتفاء ~~دليل الإثبات لا يتصور إثباته في الجدل؛ فإنه وإن استقصى في الاحتواء على ~~الاحتمالات، فللخصم أن يقول: وراء ما ذكرته [مدرك: غادرته ولم تعثر عليه؛ ~~فيضطر إلى أن يقول: لم أعثر عليه أنا؛ فان] عثرت أنت عليه، فأبرزه حتى ~~نتكلم عليه. وتضطره المطالبة بالآخرة إلى هذا لا محالة، فليبتدئ بها قبل أن ~~يضطر إليها؛ فإنها أقرب إلى فصل الخصام، وتحصيل المرام. فأي فائدة ms282 في عد ~~المدارك المنتشرة، والنهوض لإفسادها: والخصم قد لا يثبت الحكم بها، أو لا ~~يثبته بجميعها؛ وإنما يثبته بواحد ليس منها؟ فلينبهه عليه حتى يعتني به، ~~ويتسغني عما لا يعنيه. فاضماره له نكد محض، يطول المراء، ولا يقطع الخفاء، ~~ولا يكشف عن المقصد الغطاء. # وإلى هذا، ترجع دعوى المعلل: جرى السبب ولا شبهة. إذ يقال: لا أسلم ~~انتفاء الشبهة. فيقول: الشبهة كذا وكذا، وقد انتفت، فيقول: سلمت انتفاء ما ~~ذكرت، ولكن لا أسلم الانحصار فيه، بل وراء ما ذكرت شبهة. فلا طريق إلا أن ~~يكلفه الإظهار حتى يتكلم عليه؛ فليكلفه أولا: PageV01P627 # فهو أقرب إلى الغرض. # فإن قيل: إذا تمسك المسؤول بالاستمرار على النفي. وطالب السائل بالدليل، ~~[وامتنع عن إظهار الدليل الذي اختص بالتغيير]- رجع حاصله إلى دعوى الجهل ~~بالدليل المغير؛ والسائل يسلم له جهله بالدليل، [ويمتنع عن إظهار الدليل] ~~الذي اختص بمعرفته؛ ومنصب المسؤول يرتفع عن أن يتضمخ بمثل هذا القصور ~~ويعترف بالجهل؛ فمن اعترف بالجهل على نفسه، فقد ألزم نفسه نهاية الذل ~~والركاكة. # قلنا: منصب المسؤول يقتضي إحاطته بخيالات الخصم، واستقلاله بإبطالها بعد ~~بذل المجهود: في الاستيعاب والحصر. ويتبين ذلك بقدرته على استئصال كل خيال ~~بيديه. فإن أظهر مسلكا [آخر] عجز المسؤول فيه -توجهت الدبرة عليه، وسدد ~~سهام التشنيع والتعيير إليه. ولكن: ليس يلزمه في الابتداء إبداء تمام سبره؛ ~~لأن ذلك يحوجه إلى ذكر الاحتمالات وتشعيب النظر في إفسادها؛ ثم لا ينتهي ~~إلى حصر: يقطع لسان المجادل، ويمنع تجويز قسم آخر لم يعثر عليه. فتكليف ~~الخصم إبداء PageV01P628 # ما يدعيه -ليطعن المنكر فيه- أضم للانتشار، وأحوى لأطراف الاعتبار. # فإن قيل: المجتهد لا يفتي [بالنفي] والبقاء على الحكم الأصلي، ما لم ~~يعتقد انتفاء الدليل: إما علما، وإما ظنا، وظنه وعلمه يحصل بمستند؛ فليبد ~~في الجدال مستند ظنه. # قلنا: مستند ظنه السبر والبحث؛ وحاصله يرجع إلى عدم العثور، بعد بذل ~~المقدور؛ وهو صالح لأ [ن] يكون عذرا له بينه وبين الله سبحانه وتعالى؛ ولا ~~يصلح أن يكون حجة ملزمة للخصم، فإنه يرجع بالآخرة إلى ms283 أن يدعي عدم الدليل ~~وراء ما لاح له؛ ودعواه العدم لا تكون حجة على خمصه. فإنما يقدر على دعوى ~~العدم: في حق نفسه، لا في حق خصمه؛ فيضطر بالآخرة إلى أن يكلف الخصم ~~[إبداء] ما يضمره حتى يتكلم عليه؛ وتقوم مراتب النظر بينهما [به]. فليكلف ~~ذلك ابتداء: لينتظم نشر الكلام، ويستلين قياد المرام، وتتذلل للخصمين مدارج ~~الخصام. PageV01P629 # فإن قيل: فإذا تصور الاستدلال على النفي بقياس الدلالة، فليكلف المسؤول ~~إيراده. # قلنا: ذلك متصور؛ ولكن قد تعرض صور لا تساعد فيها دلالة، وإنما يعرف ~~[انتفاء الحكم] بدلالة انتفاء الدليل، [وبيان انتفاء الدليل] بطريق الحصر ~~-في الجدال- غير ممكن، فيضطر إلى ما ذكرناه. # فإن قيل: أبو حنيفة -رضي الله عنه- ينفي شرط الولي في النكاح؛ ويذكر فيه ~~قياس العلة [ويقول]: حرة عاقلة، فتستقل بالنكاح كالرجل. وينفي شرط الرؤية ~~في المبيع، ويذكر قياس العلة [ويقول]: مبيع [معلوم العين] مقدور على ~~تسليمه: فكان محلا للبيع كالمرئي. إلى أمثلة [له] مشهورة، من انتفاء شروط ~~العقود من الجانبين. # قلنا: في هذه الأدلة نظر؛ ولكن ليس ذلك من غرضنا، والذي يتعلق بمساق هذا ~~المقصود: أن هذه العلة ما نصبت لنفي الشروط والبقاء PageV01P630 # على الحكم الأصلي، بل نصبت للصحة، والصحة في العقود حكم شرعي حادث ~~بالشرع. فجاز أن يقال: علة الصحة من الرجل كذا، وقد وجدت العلة في المرأة، ~~[82 - أ] وهذا متصور: من حيث الإمكان؛ وهو -مع ذلك- عسير المجرى؛ فمتى سلم ~~الخصم أن العلة الحرية والعقل، وأن الذكورة ليست مضمونة [إليها]؟. ولكن لما ~~كان الوصف العارض لإثبات الشرط، حكما شرعيا وهو: الصحة، وكان الانتفاء ~~حاصلا في ضمنه -أمكن نصب العلة للصحة. # فإن قيل: فهل تكلفون نافي الشرائط نصب الدليل، أو تكتفون منه بأن يقول: ~~لا دليل علي، وعلى من يدعي مزيد شرط إثباته؟ # قلنا: لا، بل نكلفه الدليل. فإنه يدعي الصحة دون الشرط، وهو حكم شرعي ~~يستند إلى موجب لا محالة. نعم: يكتفي منه بالعمومات المتسعة، كقوله تعالى: ~~{وأنكحوا الأيامى منكم}، وقوله: {وأحل الله البيع وحرم الربا}. فيستند إلى ~~العموم ms284 [ويقول: كل ما يسمى باسم النكاح فالظاهر يقتضي صحته؛ وعلى من يدعي ~~التخصيص PageV01P631 # بالشرط] الدليل. فبهذا القدر ينقلب وجوب الدليل على مثبت الشرط. وليس ~~يمكن التعلق بالعمومات في النفي المرسل: إذ لا يساعد ذلك. فلا عموم من جهة ~~تدل على أن الأكل، وابتلاع الحصاة، والقبلة، والمعانقة، والبيع والشراء، ~~ومس الجدار، وجميع الحركات والسكنات والأفعال -لا توجب الكفارة؛ فما لا ~~يوجب لا حصر له. وإنما النص يرد بالإيجاب في محل؛ فيقتصر أو يتعدى إلى ~~القدر الذي يشاركه في المعنى. فأما ما بقى على النفي الأصلي، [فلا يرد فيه ~~دليل. بل يكفي في معرفة بقائه على النفي الأصلي]، [عدم ورود الدليل] ~~المغير. # فإن قيل: كلامكم هذا يشير إلى أن الإباحات ليست من الشريعة، وأن الإباحة ~~ليست حكما من أحكام [الشرع]. وهذا مذهب الكعبي زعيم المعتزلة. فكيف ارتضيتم ~~لأنفسكم موافقة أهل البدعة؟ PageV01P632 ### || CHECK الإباحة تكون شرعية وغير شرعية # قلنا: تهجين قضايا الأدلة -بسبب قبول بعض المبتدعة لها، واعتقاده إياها- ~~من دأب ذوي الخور والجبن. فلقد عرفنا بالدليل حدوث العالم وافتقاره إلى ~~محدث، وصدق الرسول وتأييده بالمعجزة. وهو -أيضا- مذهب المعتزلة والروافض ~~والكرامية. ولا سبيل إلى اجتناب الحق: ترفعا من خسة الشركاء. # فنقول: المباح يطلق ويراد به: انتفاء الحرج عن فعله وتركه. وهذا ليس من ~~[حكم] الشرع: فإن انتفاء الحرج عن الفعل والترك جار قبل الشرع، وجار في فعل ~~البهائم. وقد تطلق الإباحة ويراد بها: تخيير الشرع بين الفعل والترك ~~بخطابه. فإن ورد خطاب التخيير، فه من [أحكام الشرع]: إذ حكم الشرع خطابه. ~~وإن لم يرد فلا يقال: إنه [من] حكم الشرع ولم يرد الخطاب. فإن مس الجدار ~~-مثلا- يستوي فعله وتركه في شهر رمضان: في إيجاب الكفارة. ونحن نحكم بأنه ~~لا يوجب الكفارة: لا بورود خطاب فيه. أو دلالة خطاب عليه؛ ولكن: لأنه لم ~~يرد دليل على إيجابه، فلم يكن هذا من أحكام الشرع، على التأويل الذي ~~ذكرناه. PageV01P633 # فالمفتي لا يحكم ببراءة ذمة السائل عن الكفارة، إذا سأله عن مس الجدار، ~~بل يمتنع عن الفتوى بالشغل: ms285 لفقد دليل الشغل. فتبقى الذمة [على البراءة ~~الأصلية]. # والدليل القاطع على الفرق بين النفي والإثبات: أن العلم بعدم دليل ~~الإثبات كاف في [النفي؛ والعلم بعدم دليل النفي غير كاف في] الإثبات. فليس ~~قول القائل: لا أثبت لأنه لم يقم دليل الإثبات، كقوله: أثبت لأنه لم يقم ~~دليل النفي. وهذا واضح للمتأمل المنصف إن شاء الله تعالى. PageV01P634 ### | CHECK الركن الرابع: الأصل ### || CHECK شروطه ### || AUTO القول في الركن الرابع من أركان القياس وهو ركن الأصل # للأصل المقيس عليه -الذي منه استنباط العلة- شرائط: # الشرط الأول: أن يكون حكم الأصل ثابتا؛ فإنه إذا لم يكن ثابتا، وتوجه ~~المنع عليه من المعترض -لم يترتب الفرع عليه: إذ ثبوته في الفرع، فرع ثبوته ~~في الأصل. # الشرط الثاني: أن يكون ثابتا بطريق سممعي شرعي؛ إذ لو كان ثابتا بطريق ~~عقلي أو لغوي -لكان الحكم عقليا أو لغويا، ولم يمكن إثباته بالقياس الشرعي. # الشرط الثالث: أن يكون الطريق الذي عرفت به علة الحكم -وهو: كون الوصف ~~المشروط علة لحكم الأصل- أيضا شرعية؛ إذ لو عرفت علته بطريق العقل: لكانت ~~العلة عقلية، وحكمها عقليا؛ يستغنى -في إثباتها طردها- عن القياس الشرعي. # الشرط الرابع: أن يكون حكم [الأصل] ثابتا بطريق سوى PageV01P635 # القياس على أصل آخر، وهو: النص أو الإجماع. فإنه لو كان ثابتا بالقياس ~~على أصل آخر، فالجامع بين الفرع وبينه، لا يخلو: إما أن يكون موجودا في ~~الأصل الأول، أو كان مفقودا: # فإن كان موجودا، فليقس عليه. فرده إلى أصل، ثم رد الأصل إليه -عبث. وهو ~~كمن يقيس الذرة على الأرز برابطة الطعم، ثم يرد الأرز إلى البر. فليقس ~~الذرة على البر أولا: إذ ليس الأرز بأن يجعل أصلا، أولى من الذرة. فلا ~~يقتضيه وهما فرعا أصل واحد. # وإن كانت العلة مفقودة في الأصل الأول، موجودة في المسئلة المتوسطة التي ~~جعلها أصلا لفرعه -كان ذلك باطلا؛ لأن العلة لا تخلو: إما أن كانت شبهية من ~~قبيل العلامات، أو كانت مناسبة مخيلة واقعة في رتبة المؤثرات: # فإن كانت شبهية -وذلك الشبه [ليس ms286 موجودا] في الأصل الأول -لم يتصور أن ~~يعرف كونه علامة الحكم، مع إثبات الشرع أصل الحكم. حيث لا وجود لتلك ~~العلامة. ومن تأمل ما ذكرناه في طريق إثبات العلامات في الركن الأول من ~~الكتاب، ظهر له وجه الفساد في هذا التركيب. # على أنه لو فتح هذا الباب: لجاز أن نشبه بالثالث رابعا بوصف PageV01P636 # لا يشبه الثاني به؛ وكذلك القول في الخامس وما بعده من الأعداد، فننهي ~~بالتدريج إلى رتبة: نعلم -على القطع- أنه ليس في معنى الأصل [82 - ب] وهو ~~كمن وجد حصاة: فالتقط أخرى لمشابهتها لها، ثم التقط ثالثة لمشابهتها ~~الثانية، ثم التقط رابعة لمشابهتها الثالثة؛ هكذا إلى أن التقط مائة حصاة. ~~فلو نظر [إلى] الأخيرة وقاسها بالأولى، لم يجد بينهما مشابهة، وكان بحيث لو ~~وجدها ابتداء: لما شبهها بالأولى. وهذا شيء لا شك فيه. # فأما إذا كانت العلة مناسبة، فلا تخلو: أما أن كانت لها رتبة الاستقلال ~~[ووقع في رتبة الاستدلال] المرسل الملائم الذي يستغني عن شهادة أصل معين؛ ~~كما ذكرنا أمثلته في الركن الأول، وأما أن افتقر إلى شهادة الأصل المعين. # فإن وقع في رتبة الاستدلال المرسل: فليستدل به على الفرع. ولا حاجة به ~~إلى الأصل؛ فوجوده وعدمه بمنزلة واحدة. PageV01P637 # وإن كان يفتقر إلى شهادة الأصل له، حتى تعرف -بإثبات الشرع الحكم على ~~وفقه- إجابته لذلك المعنى، [وملاحظته إياه على ما قررناه في بيان المناسب: ~~لم ينتفع بهذا الأصل الذي] لم يرد من الشرع فيه حكم مقصود، وإنما أثبت ~~الحكم فيه بالتعدية بعلة أخرى، ثبت الحكم على وفقها. فلاح أن هذا التصرف ~~مائل عن سنن القياس. # فإن قال قائل: فأي فائدة في الفرض؟ ولقد عرف من دأب المعللين فرض الكلام ~~في مسئلة لينبني عليها محل السؤال؛ فإذا شرطتم أن تكون على الأصل شاملة ~~لجميع مجاري الحكم، فلا يبقى للفرض فائدة. # قلنا: للفرض محلان، هما: أن تعم صيغة السؤال من السائل. وقد لا يساعد ~~المسؤول دليل يشمل جميع الصور، فيفرض في البعض: ليقتصر على دليل واحد، أو ~~يساعده في بعض ms287 الأطراف حديث ورد فيه، وباقي الأطراف معلوم بالقياس، فيلوذ ~~من غموض القياس إلى وضوح النص. أو يساعد الخصم في بعض الأطراف إشكال يعارض ~~به كلامه: فيجتنب الخوض فيه؛ كمن يفرض الكلام في مسئلة قتل المسلم بالذمي: ~~في المعاهد، ليدرأ به إشكال [قول بعضهم]: أن العصمة مستوية في التأييد. أو ~~يفرض في عتق الراهن: في المعسر، ليدرأ به إشكال PageV01P638 # التعلق بسراية العتق، فإن سلم الخصم المعسر مثلا، [استفاد بتسليمه] إبطال ~~قوله: أن العتق صدر من أهله، وصادف محله. وليس من شرط المفروض فيه أن يكون ~~فرعا لأصل آخر. بل قد يفرض فيما هو أصل: كفرضه في المعاهد، وتمسكه بقوله: ~~لا يقتل مؤمن بكافر. وفائدته: درء قياس الخصم في معرض تأييد التأويل. إلى ~~أمثال ذلك. # الشرط الخامس: أن يكون دليل ثبوت العلة مختصا بالأصل؛ فلو كان الدليل يعم ~~الأصل والفرع، كان القياس عبئا. وهو كمن قال: السفرجل مطعوم، فيجري فيه ~~الربا كالبر. فقيل له: وما دليل كون الطعم علة في البر؟ فقال: قوله عليه ~~السلام: "لا تبيعوا الطعام بالطعام"، وإضافته إلى اسم مشتق من معنى. فهذا ~~فاسد: لأن الحديث بعمومه يشمل السفرجل والبر [جميعا] عموما واحدا، فليس ~~أحدهما بأن يثبت حكمه بالآخر بطريق التعدية، بأولى من نقيضه. وهو: كقياس ~~الدراهم على الدنانير، وقياس البر على الشعير؛ مع شمول النص للكل. ولو قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: حرمت كل مسكر؛ لكان قياس النبيذ على ~~الخمر، كقياس الخمر على النبيذ؛ وكان الحكم فيهما ثابتا بعموم النص. فهذه ~~دقيقة لابد من التنبيه لها. # الشرط السادس: أن يدل دليل على أن الأصل المتعلق به، مما PageV01P639 # يجوز القياس [عليه]-وهذا كلام مجمل: ذكره [بعض] الأصوليين، وحكى ذلك عن ~~عثمان البتي -رضي الله عنه-[وأنه لا يقاس على الأصل ما لم تقم دلالة على ~~جواز القياس عليه. إذ من الأصول ما لا يعلل]. وحكى -أيضا- عن بشر المريسي، ~~أنه [قال]: لا يجوز القياس على أصل ما لم ينص الشارع على علته، أو لم ~~يجمعوا على تعليله. # وهذه مذاهب مجملة؛ ms288 والتفصيل الشافي للغليل -عندنا- أن يقال: # العلة المستنبطة إن كانت مناسبة ومؤثرة، فمناسبتها دليل على ترتيب الحكم ~~عليها، وإتباعها أينما وجدت. وهو كاف في الدلالة على جواز القياس عقلا وشرعا. # أما العقل: فهو أن المناسبات ترجع إلى المصالح وأماراتها؛ وكما يشير ~~العقل إلى اتباع المصلحة اجتناب المضرة: يشير -أيضا- إلى اجتناب أمارة ~~المضرة. ونعني بما ذكرناه: إشارة العقل من حيث العادات، لا من حيث الذات. ~~وما دل من جهة الشرع [على إثبات أصل القياس، والاكتفاء بالظن -فهو دال على ذلك. # وأما الشرع]: فهو أن مستند [أمر] القياس الإجماع؛ PageV01P640 # وقد تكلموا في مسائل ورودها إلى أصول، ولم يذكروا دليلا على جوار القياس ~~عليها. كاختلافهم في قوله: أنت على حرام. منهم: من شبهه بالإيلاء، وجعله ~~يمينا. ومنهم: من جعله ظهارا، [تشبيها بقوله: أنت على كظهر أمي]. ومنهم: من ~~جعله طلاقا ثلاثا، تحقيقا لكمال التحريم. ومنهم: من جعله طلاقا واحدا، ~~اكتفاء بأصل التحريم. # وإن لم تكن العلة مناسبة -بل كانت من قبل العلامات الحاصرة لمجرى الحكم؛ ~~كالطعم والكيل- فلا يبعد فيه التوقف على قيام الدليل على أن الحكم غير ~~مخصوص بالمنصوص عليه؛ كما ذكرناه: من ظهور الإجماع على تعدي الربا إلى ~~الرطب والدقيق. فإن لم يقم مثل هذا الدليل: ففي جواز تعدي [الحصر بالاسم، ~~إلى الحصر] بوصف PageV01P641 ### || CHECK أحدها: أن يدل دليل على الاختصاص ### || CHECK الأصل الذي يمتنع القياس عليه لا يعدو ثلاثة أوجه ### || CHECK بيان قول الفقهاء: أنه خارج عن القياس # متعد -نظر. والميل الأظهر: إلى جواز ذلك. كما تقدم في قاعدة الطرد والعكس ~~والشبه. # الشرط السابع: أن لا يتغير النص -الذي منه الاستنباط-[83 - أ] بالتعليل، ~~بل يبقى على ما كان قبل التعليل. وهذا يبين فيما اللفظ نص فيه. أما إذا كان ~~اللفظ عاما أو ظاهرا، لم يبعد أن يتغير بالتعليل ظهوره وعمومه؛ فيتطرق إليه ~~تخصيص وتأويل. وقد فصلنا هذه القاعدة، في المسلك الثاني من الركن الأول في ~~إثبات العلة. # الشرط الثامن: أن لا يكون الأصل مخصوصا بالحكم بدليل آخر، أو معدولا به ~~عن سنن ms289 القياس. وهذه قاعدة غامضة المدرك، ثار منها أغاليط: ضل بسببها بعض ~~الناظرين عن سواء السبيل. وها نحن نأتي بتفصيل يشفي الغليل، ونقول: # الأصل الذي يمتنع القياس عليه للمقصد الذي ذكرناه، لا يعدو ثلاثة أوجه: # أحدها: "أن يدل نص أو إجماع على اختصاص الحكم بمورده، فيمتنع إلحاق غيره ~~به. لما فيه: من إبطال الاختصاص. # والثاني: ما لا تعقل منه علة ولا علامة متعدية؛ فإذا لم يعقل المعنى: ~~تلقي العبد بالقبول، ولم يتصرف فيه. وقد يعبر عن هذا: بأنه على خلاف ~~القياس. والمعنى به: أنه لا يجري فيه القياس. # والثالث: أن يعقل المعنى، ولكن لا يلفى مشارك للمنصوص في PageV01P642 # المعنى فيمتنع الإلحاق: لفقد المشارك. ويجري ذلك مجرى العلة القاصرة. ~~وذلك: كورود الحكم في محل تجتمع فيه ضروب من المصالح والحاجات، ولا يلفى في ~~غير محل النص إلا بعض تلك المصالح؛ فلا يناط الحكم بالأبعاض بعد وروده: عند ~~اجتماع هذه الوجوه. # ونحن نبين هذه الأقسام بالأمثلة: # مثال القسم الأول: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهادة خزيمة وحده، ~~وكان مخصوصا به، وشهر بين الصحابة بهذه الفضيلة: فامتنع قياس غيره عليه، ~~لما فيه: من إبطال الخاصية، ولأنه لو قيس عليه غيره: لجرى القياس في الكل ~~ولارتفع التقييد بالعدد في نص الكتاب. فاقتصر على محل التخصيص، واستعمل ~~النص في الباقي. # وكذلك: حل تسع نسوة لرسول الله صلى الله عليه سلم، وحل PageV01P643 # البضع له من غير مهر، أو بلفظ الهبة؛ تلقيا من قوله تعالى: {خالصة لك من ~~دون المؤمنين}. # وكذلك: خص بصفي المغنم وخمس الخمس، وأنه لا يورث، PageV01P644 # وأن ما تركه صدقة، ولا تتجاوز هذه الأحكام إلى غيره. # وكقوله لأبي بردة في العناق: "تجزى عنك، ولا تجزى عن غيرك". وكقوله في ~~مكة: "إنما أحلت لي ساعة من نهار، ثم عادت PageV01P645 # كحرمتها بالأمس". وكرضاع سالم: كان له وحده. إلى أمثال ذلك. # والحد في هذه الجنس: أن يعرف بالنص أو الإجماع اختصاص الحكم بالمعين؛ كما ~~ذكرناه في هذه الأمثلة. # فأما إذا لم يعرف ذلك: تطرق إليه القياس؛ ms290 ولا يمكن دعوى الاختصاص بمجرد ~~التشهي؛ كدعوى أبي حنيفة -رضي الله عنه-: أن PageV01P646 # قوله -عليه السلام- في الأعرابي الذي وقصت به ناقته في أخاويق جرد: "أن ~~لا تخمروا رأسه، ولا تقربوه طيبا، فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا"- إنه كان ~~مخصوصا بذلك الأعرابي، ولا يتعداه [إلى غيره]. وأن امتناعه من الصلاة على ~~شهداء بدر، كان مخصوصا بهم. وأن أمره بإراقة الخمر والمنع من التخليل، كان ~~مخصوصا بابتداء الإسلام. PageV01P647 # وكل ذلك فاسد: فإن الاختصاص هو المتنازع فيه؛ ولم تقم عليه دلالة. فالأصل ~~التعدي بتعدي العلة. # فإن قيل: فإن كانت العلة [المتعدية] منتقضة بإجماع الفريقين، فهل يكفي ~~ذلك في الدلالة على الاختصاص؟ # قلنا: لا يتبين به الاختصاص، ولكن تمتنع التعدية بالعلة المنقوضة، ويبقى ~~جواز التعدية وإمكانها بعلة أخرى، أن اتفق العثور عليها. ويلتحق بالقسم ~~الثاني وهو: الذي لا يعقل معناه. فإنه يقتصر عليه [لا] لقيام دليل ~~الاختصاص، بل: لعدم العثور على دليل الإلحاق. فليدرك الفطن الدقيقة الفاصلة ~~بين الرتبتين. # فإن قيل: ما قولكم في الأعرابي الذي جامع في نهار رمضان، وكان يراد رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- في القضية المشهورة، حتى عاد أمره إلى [أن] أخذ ~~عرقا من تمر [وصرفه إلى] أهله؟ أفتقولون: أن ذلك كان مخصوصا به، أو يتعدى ~~إلى من يساويه PageV01P648 # في مثل حاله؟. # قلنا: قال صاحب التقريب: إن فرض رجل معسر: لا يقدر على الصوم لشدة [ما به ~~من] الشبق؛ يحكم بأن لا شيء عليه: إلحاقا له بالأعرابي. وذهب جماهير ~~العلماء إلى مخالفته، وقالوا: أن المعسر يجب عليه الصوم لا محالة، ولا ~~ينتصب الشبق عذرا في الصوم بحال. # فإن قيل: فليس في النص والإجماع ما يدل على الاختصاص؛ فما مستند التخصيص؟ # قلنا: المستند فيه غالب الرأي. وطريقه: أنه يحتمل أن يجعل ذلك مخصوصا ~~بعين ذلك الأعرابي، واحتمل الإلحاق؛ ولو ألحقناه: لزمنا ذلك في كفارة ~~الظهار، وهو مخالف للنص: فإن النص أوجب أحد أمور ثلاثة على اختلاف الأحوال. ~~ثم إن كان المظاهر عاجزا في الحال، استقر في ذمته إلى أن يتمكن [منه]. ~~فتبرئة ms291 ذمته: تخالف النص والمعلوم من قياس الشرع. PageV01P649 # فهذا هو الذي يقال فيه. أنه معدول به عن سنن القياس، وحده: أن يرد نقضا ~~على قياس معتبر شرعا بالاتفاق؛ فنعلم أنه لو طرد: لبطل المعلوم من نص الشرع ~~وقياسه؛ فيعرف به اختصاصه بالعين. فهذا الجنس لا يقاس عليه، ولا يقبل نقضا ~~على القياس. وقد قررنا طرفا من هذا الجنس، في مسئلة تخصيص العلة. # فإن قيل: ما قولكم في الصائم إذا أكل ناسيا؟ الحكم ببقاء صومه منقاس، أو ~~معدول به عن القياس؟ # قلنا: قال أبو زيد -رضي الله عنه-: أنه معدول به. [عن] القياس؛ فلا قياس ~~عليه المكره والمخطئ في المضمضة، ولا كلام الناسي PageV01P650 # في الصلاة، ويلحق به جماع الناسي: من حيث أنه في معنى الأكل. فإن الجماع ~~والأكل: من حيث الإفطار، باب واحد لا يختلف. والشافعي -رضي الله عنه- قد ~~يقيس كلام الناسي في الصلاة عليه؛ وتردد قوله في [الحاق] المخطئ والمكره ~~[به]. ووجه نظر الشافعي في قياس كلام الناسي [عليه]: أن يعلل بأن المناهي ~~يعذر فيها الناسي، فيجعل فعله كالعدم؛ بخلاف المأمورات. والأكل منهى عنه في ~~الصوم؛ فسلك الشرع به مسلك المنهيات. وهو كالعدم: إذا صدر [83 - ب] من ~~الناسي في حق التأثيم، فكان كالعدم في حق الإفساد. # فإن قيل: الصوم من قبيل المأمورات؛ فإنه ركن من أركان العبادات ولأجله ~~افتقر إلى النية. وهو عبارة عن الكف عن قضاء الشهوة، ومن أكل: فقد ترك ~~الكف، وانعدم الصوم. فصار كما إذا ترك PageV01P651 # الصلاة ناسيا؛ وإبقاء صومه على خلاف القياس. فهو معدول به عن عن سنن ~~القياس. وهذا ما احتج به أبو زيد -رضي الله عنه- في تقرير مذهبه. # قلنا: الصوم من حيث أنه عد من أركان العبادات، ويفتقر إلى النية -يضاهي ~~المأمورات حكما. ومن حيث -هو في نفسه وحقيقته، يرجع إلى الترك لا إلى الفعل ~~-[يضاهي المنهيات]. وإذا دار بين الجنسين، لم يبعد أن يقال: له في الافتقار ~~[إلى] النية حكم المأمورات؛ وقد بقى على حقيقته في التجاوز عن الناسي كسائر ~~المنهيات. والدليل عليه: ms292 أن من أطبق عليه النوم أو الإغماء في جميع النهار، ~~حصل صومه. ولا عهد لنا بفعل مقصود: يعتد به مع هذه الحالة، وإنما التروك هي ~~التي تحصل مع انتفاء الاختيار، فأمكن إجراؤه على القياس من هذا الوجه. وأما ~~المأمورات إذا تركت نسيانا: [لم نقس عليها]؛ لأنها ليست من قبيل التروك ~~بوجه، وهذا من قبيل التروك حقيقة، وهو PageV01P652 # كذلك حكما في قضية الإغماء والنوم. # هذا وجه البيان في أحد الأقسام، وهو الذي بان بدليل اختصاص الحكم بعين ~~المنصوص، [و] يسمى: خارجا عن القياس، ومستثنى، ومعدولا، على هذا التأويل. # القسم ### || AUTO الثاني: أن لا يعقل المعنى في مورد النص # ؛ فيجب الاقتصار عليه، ويسمى هذا الجنس: خارجا عن القياس، على تأويل أنه ~~خارج عن مجانسة الأصول المعلولة: من حيث أن القياس لا جريان له فيها، لا ~~لمخصص ومانع، ولكن: لفقد المعنى. ومعظم التقديرات جارية هذا المجرى. # ولأجله امتنع التنقيص من المقدرات والزيادة عليها؛ لأنه لم يعقل معنى ~~التقدير: حتى يثبت الحكم بما دونه، أو بما فوقه. # والحد في هذا الجنس: أن لا يستقيم على السبر تعليل. وأمثلته كثيرة: # فحكم الربا -عند فريق- من هذا القبيل. وقد بينا وجه التعليل فيه بطريق ~~العلامة. ويقرب من هذا إيجاب الشرع غرة: عبدا أو PageV01P653 ### || CHECK الثالث: أن يعقل المعنى ولكن لا يلفي مشارك # أمة؛ في الجنين. فإنه سوى فيه بين الذكر والأنثى. ولم يجره على قياس ~~الأعضاء والجوارح، ولا على قياس الحيوان المستقل، ولا على قياس الحي، ولا ~~على قياس الميت. # وكذلك [القول في أولاد الأم]: سوى بين الذكور والإناث؛ ولا يلفى له نظير ~~في الفرائض. فقد يقال: أنه لا يعقل معناه. # وعلى الجملة: أمثلة هذا الجنس لا تخفى، وقد ينقدح الناظر أن يلحق مثال ~~الغرة بالقسم الثالث، كما سنذكره. # القسم الثالث: أن يعقل وجه المصلحة في الحكم، ولكن لا يلغى مشارك لمورد ~~النص في الاحتواء على جميع أطراف المصلحة، فيمتنع القياس بسببه. وقد يعبر: ~~عنه بأنه خارج عن القياس. وفي هذا الإطلاق -من غير وقوف على التفصيل ms293 الذي ~~ذكرناه- خلل. ومعظم الرخص والقواعد المبتدأة، داخل تحت هذا القسم: كرخص ~~السفر، والمسح على الخفين، PageV01P654 # وإباحة الميتة عند الضرورة. ومن القواعد: كالقسامة، وضرب الدية على ~~العاقلة، وتعلق الأرش برقبة العبد، وتقدير لبن المصراة. ولا يبعد أن تلحق ~~الغرة -أيضا- بهذا القسم. والشفعة -أيضا- من هذا القبيل. # وبيانه: أن إباحة الميتة عند الضرورة معقول المعنى، وهو جار على قضية ~~العقل. فقول القائل: أنها رخصة لا يقاس عليها؛ إن عنى به أنه لا يعقل ~~معناها: فليس كذلك؛ فإنه على وفق العقل. وإن هو عنى به أنه لا يلحق به غير ~~الضرورة، فسببه عدم العلة بعد معرفة العلة، فمستند المصلحة فيه الضرورة، ~~فلا توجد عند عدمها. # وكذلك رخص السفر: عقل معنى إثباتها من جهة الشرع؛ ولكن لا يلفى سبب يضاهى ~~السفر: في الاشتمال على أنواع الحاجات. أما المرض، فهو مساو له في الفطر ~~بحكم النص؛ فلم يفتقر إلى القياس. وأما حاجة المريض إلى القصر والجمع، فلا ~~تضاهي حاجة المسافر؛ بل حاجته: إلى الصلاة قاعدا وتفريقها في الأوقات لتخف ~~عليه؛ فلم يكن مساويا للسفر في وجه الحاجة. # وكذلك [جوز الشرع] المسح على الخفين، فلا يقاس عليه المسح على العمامة ~~والبرقع والقفازين: لاختصاص الخف بنوع حاجة، مستندها: PageV01P655 # كثرة الحاجة إلى استصحابه، مع المشقة في نزعه عند كل وضوء؛ وهذه السواتر: ~~[لا تساويه] في هذه الحاجة. # وكذلك القسامة: بدأ الشرع فيها بالمدعى، والمصلحة معقولة فيها، وهي: ~~تحصين الدماء والاحتياط [لها]، من حيث أن الغالب أن القتل يجرى خفية وغيلة ~~[وغفلة]: حيث يعسر الإشهاد. والقاتل يستحل اليمين: إذا استحل القتل، ~~واستحقر ذلك القدر في مقابلته؛ ويمتنع عن الإقرار في غالب الأمر؛ واللوث ~~وظهور العداوة وتتابع الأخبار من الجهات المختلفة، إذا انضم إليها خمسون ~~يمينا -يقوى في النفس ويثير غلبة الظن، فكانت هذه المصلحة -مع خطر أمر ~~النفوس وشدة الشغف بها-كافية في أمر القسامة. وقد عمل بها في PageV01P656 # الجاهلية، وأقرها الإسلام. ولولا ظهور وجه المصلحة: لما عمل بها. فكيف ~~يقال: أنه لا يعقل معناه؟ # وقول القائل: أنه يخالف سائر الأصول؛ ms294 قلنا: لأنه يخالف [84 - أ] [سائر] ~~الأصول بصورته ومصلحته؛ فخالفها بحكمه. وهي قاعدة على حيالها كسائر ~~القواعد. وغيرها بالإضافة إليها مخالف، كما أنها بالإضافة إلى غيرها ~~مخالفة، والمتبع المعنى. وهذه المصلحة الظاهرة لا تبين في الأموال وغير ~~الدماء: فلم تلحق بها لفقد المشارك. # وكذلك اللعان وهو: تحليف الزوج المدعى وتصديقه. ووجه المصلحة فيه بين ~~استقصيناها في «مآخذ الخلاف» وهو قريب من القسامة. # وكذلك ضرب الدية على العاقلة: معقول المعنى، والمصلحة فيه ظاهرة، وهو ~~-أيضا- من أمور الجاهلية التي ورد الشرع بتقريرها. فكيف ينكر فيها وجه ~~المصلحة، مع اتفاق أهل الجاهلية عليها اختيارا وتواطوا؟. ووجه المصلحة: ~~مسيس الحاجة إلى معاناة الأسلحة، وتعلم PageV01P657 # استعمالها للحرب والصيد وغيره؛ وأن الخطأ في ذلك مما يكثر، والنفس خطيرة ~~لا تهدر، وبدلها كثير: فيثقل على الشخص الواحد؛ ولو وزع على القبيلة: لخف ~~محملها عليهم، فكان ذلك علامة القرابة الداعية إلى التعاضد والتناصر. ونشأت ~~المصلحة من كثرة الدية، وقلة اتفاق القتل على [غير] هذا الوجه. إلى غير ذلك ~~من الوجوه. فلم يعد إلى الغرامات والكفارات والزكوات وسائر الواجبات؛ لأنها ~~لم تشاركها في الاحتواء على مجامع المصلحة. # وكذلك: قدر الشرع [بدل] لبن المصراة بصاع من تمر؛ على [خلاف] ذوات القيم ~~وذوات الأمثال. وهو معقول السبب والمصلحة: إذ اللبن -الذي اشتمل عليه انضرع ~~حالة العقد- تناولته الصفقة ووجب رده؛ وما حدث عقيب العقد وانفجر من العروق ~~واختلط به، حادث على ملكه لا يرد. ولو اجتمع الأولون والآخرون على أن ~~يميزوا ويعرفوا قدر الكائن، وقدر اللاحق-لم يطلعوا عليه؛ فيتعلق به نزاع لا ~~ينقطع أبد الدهر. مع أن الخطب فيه قريب، والخطر يسير. فكفى الشرع هذه ~~المؤونة، بتقدير أرهقت إليه الحاجة، فعقل ذلك، وطرد في PageV01P658 # رد المصراة بعيب آخر سوى التصرية. ولم يطرد في مال اختلط بمال: وقد عهد ~~أولا [مقدرا] مفردا، وأمكن الوقوف على قدره: لأنه لم يشاركه في وجه ~~المصلحة، لا لأنه غير معقول المعنى. # وكذلك الشفعة: أثبتت لدفع الضرار؛ وهو معقول على القطع. ولكن يختص ~~بالعقار في حق الشريك، لأنواع ms295 ضرر: لا توجد في المنقول، ولا في الجار. ~~فامتنع الإلحاق: لفقد المشاركة، بعد الإحاطة بالمعنى. # وكذلك إيجاب الغرة في الجنين: معقول الأصل؛ فإن إهداره عظيم، وسبب الحياة ~~جار. والجناية إما أن دفعت الحياة، وإما أن قطعتها. وتنقيصه عن المولود ~~المنفصل معقول: فإنه دونه في الرتبة والاستقلال. وقطعه عن الأطراف -أيضا- ~~معقول: فإنه لا يساوي الأطراف في صورته، وهو حيوان مستقل. # نعم: لا يطرد ذلك في شخص ملتف في ثوب قبل، ولم تدر حياته ولا موته. ولا ~~في رجل هدم عليه سقف، ولم تدر حياته ولا موته: لأنه ليس مشاركا له في ~~المعنى الذي ذكرناه. # وأما التقدير بالغرة فلا يمكن تعليله، كما لا يمكن [تعليل تقدير] PageV01P659 # الدية وسائر المقدرات. لأنه لا يطلع على السر الذي أوجب تعيين القدر ~~والجنس؛ فلا يلحق به قدر آخر ولا جنس آخر: لعدم العثور على المعنى. # فهذه وجوه مختلفة المدارك؛ والفقهاء يطلقون لفظ الخروج عن القياس، ولابد ~~فيه من هذا التفصيل. فإن هذه المدارك متباينة في المعنى، ومتباعدة في ~~الحكم. فلابد من الاطلاع عليها. # فرجع الأمر إلى أن الاختصاص في القسم الأول: لقيام دليل الاختصاص؛ وفي ~~الثاني: لفقد دليل الإلحاق؛ وفي الثالث: لقصور العلة وفقد المشارك. # فيسمى الأول: مخصوصا، والثاني: غير معقول المعنى أو خارجا عن القياس؛ على ~~تأويل أنه لا جريان للقياس [فيه. ويسمى الثالث: مفقود النظير، منفردا ~~بالحكم لانفراده بالعلة. فلا ينبغي أن يسمى هذا الأخير مخالفا للقياس]، ولا ~~خارجا عنه، ولا معدولا به عن سنن القياس. # وقد غلط بعض الناظرين، فسمى هذا خارجا عن القياس. ومنشأ غلطة: انفراد ~~المسئلة بالحكم مع كثرة المسائل المخالفة لها؛ ولا تأثير PageV01P660 # للكثرة ولا للقلة. وإنما التأثير للعلة. فكل أصل منفرد بعلته. فالنكاح لا ~~يتأقت، ولا يسمى خارجا عن القياس. إذ يلزم أن تسمى الإجارة خارجة: لأنها ~~تخالف قياس النكاح. والقراض يتأبد، والمساقاة تتأقت؛ وكل واحد يخالف صاحبه: ~~لاقتضاء المعنى المفارق، وليس ذلك على خلاف [القياس. وكل قاعدة على خلاف] ~~سائر القواعد. # وكذلك قال بعض الفقهاء: تعلق الأرش برقبة ms296 العبد، مخالف للقياس. وليس ~~كذلك: فإنه -بالإضافة إلى الحر والبهيمة- مخالف لقياسهما، وهما -أيضا- ~~يخالفان قياسه، وكل واحد منفرد بقياسه. أما البهيمة: فجرحها جبار، وإتلافها ~~ليس به اعتبار؛ إلا إذا استند إلى تقصير المالك: فيؤاخذ به المالك. وأما ~~الحر: فيتعلق موجب فعله بذمته، وله مال كائن أو متوقع على قرب وكثب، من غير ~~تقدير انقلاب حال. وأما العبد: فهو [مختار ومسترسل] بنفسه، بخلاف البهائم. ~~وتكليف المالك ملازمتهم في ترداداتهم محال؛ وإهدار جنايتهم -مع شغف النفوس ~~بالظلم- ممتنع؛ وإحالة الأمر إلى أوان العتق تعطيل؛ ومطالبة السيد بفعله ~~بعيد؛ PageV01P661 # وتعليقه برقبته -أيضا- فيه نوع من البعد: لتعلقه بمال السيد. # فهذه وجوه بعيدة تصادمت، ولابد من ارتكاب واحد منها. والبعيد قريب ~~بالإضافة إلى الأبعد؛ فالأقرب: تعليقه برقبته، حتى تكون [فيه] مزجرة عن ~~الهجوم على الإتلاف. فالعبد إنما يذوق مرارة الرق عن العرض على البيع. ~~وإلا: فهو آدمي ساع لنفسه [84 - ب]، ومكتسب بتعبه وعمله لغيره. وهذا المعنى ~~لا جريان له: لا في البهيمة، ولا في الحر، فلا تقاس البهيمة على العبد، ولا ~~يقاس العبد على البهيمة. فلم تنتظم دعوى مخالفة القياس. # ولذلك نظائر كثيرة؛ ومستند من [زل فيها]: كثرة الأصول من جانب، وانفراد ~~أصل من جانب، فيسمى المنفرد بحكمه مخالفا للقياس؛ وهو فاسد. # خيال وتنبيه: # فإن قال قائل: إذا ظهرت المصلحة من وجوه متفرقة، [ومعاني PageV01P662 # شتى، والمناسبة] حاصلة في بعض تلك الوجوه -فهل يجوز إلغاء البعض ~~والاكتفاء بالبعض، مصيرا إلى [أن] ذلك القدر مناسب ومستقل بالحكم، حتى يتسع ~~محل الحكم بإلغاء بعض الأجزاء؟ وإن جاز إلغاء بعضه: فالأصل الاعتبار، وعلى ~~من يلغيه دليل؛ أو الأصل الإلغاء، وعلى من يعتبره دليل؟ # قلنا: هذا يستدعى تفصيلا؛ فنقول فيه: الوصف المستبقى إذا كان يناسب ~~الحكم: استقل كلام القائس بمناسبته، ولم يسمع قول المعترض: بم تنكر على من ~~يقول: لعله اقترن بهذا الوصف وصف آخر تزداد به مناسبته؛ فلم ألغيته؟ بل يجب ~~على المعترض إبراز ذلك الوصف؛ فإذا أبرز وصفا آخر: فإن لم يكن مناسبا، ولا ~~زادت به المناسبة -[كان ذلك ms297 دليلا على إلغائه. وإن كان مناسبا أو زادت به ~~المناسبة]- فعلى المعلل إقامة دليل على إلغائه: إما ببيان [أن] المناسبة ~~التي تخيلها تخيل لا حاصل له، أو ببيان، أن الحكم ثبت في بعض الأحوال دونها. # ومثال: أن الخصم يعلل الشفعة بضرار اتصال الملك، ويعديه PageV01P663 # إلى الجوار. ونحن ندعى: أن الشركة تختص بمزيد ضرر: في تضايق المرافق مع ~~الاتحاد عند التزاحم عليه: كالمبرزة، والمطبخ، ومصعد السطح، والبالوعة، ~~ومطرح التراب وغيره. والضرار يزداد بهذا؛ وإذا نيط الحكم بضرورة غالبة: ~~فكيف يناط بما دونها؟ # فعلى أبي حنيفة أن يبين أن هذا الضرر غير معتبر، بأن يقول: الشفعة جارية ~~في ساحة من الأرض، وعرصة لا شيء فيها؛ وهذه الأنواع مفقودة، فلو كان هذا ~~مناطا: لما ثبت دونها. # فنقول: المتبع ضرار الامتزاج، لا ضرار الاتصال، فكيفيه أن يقول: وأي أثر ~~للامتزاج؟ فهو وصف، لا مناسبة له، فيلغى. فنقول: المحذور ضرار القسمة، ~~والتزام المؤونة عند الاقتسام، [وهذا مؤثر مناسب]. فلا يتمكن الخصم من ~~إبداء جريان الشفعة حيث لا تجرى القسمة: فإن ما لا ينقسم لا تجرى فيه ~~الشفعة؛ كالطاحونة والحمام. # فإن قال: هذا الضرر جار في المنقولات، والشفعة غير جارية - PageV01P664 # لم [يغنه ذلك]، لأنا [لا نعول] على مجرد هذا [الضرر]؛ والضرر في العقاد ~~فوق الضرر في المنقولات. # هذا فيما يقع من قبيل المصالح. # أما الأوصاف المقرونة بالأصول؛ فالأصل إلغاء ما لا يناسب منها، إذا ظهرت ~~علة مناسبة: ككون الأعرابي حرا، وكون الموطوءة منكوحة؛ إلى غير ذلك من ~~الأوصاف. [و] هذا إذا لم يتناوله الذكر، فإن تناوله الذكر، كقوله عليه ~~السلام: «من أعتق شركا له في عبد»، إذ قيد بالعبد: فعلى من يلغي [هذا] ~~الوصف المذكور، ويجرى الحكم في الرقيق الأنثى -دليل؛ لأن التعرض ظاهر في ~~اعتباره، ويكفى في إلغائه أن يدل [على] عدم مناسبته: إذا كان المستبقى ~~مناسبا. وإن لم يكن مناسبا، وكان الملغي مساويا للمستبقى، ولم ينقدح حمل ~~القيد على موافقة عادة أو غيرها -لم يجز إلغاؤه. ومن القيود ما يمنع إلحاق ~~الغير به: كالقيود التي ms298 لها مفهوم، وهو: كل وصف يناقض وصفا في معارضته PageV01P665 # وتعاقبه، فيتضادان على المحل. كالسوم في قوله: «في سائمة الغنم الزكاة» ~~وكالثيابة في قوله: «الثيب أحق بنفسها من وليها». فهذه القيود -في عرف ~~اللسان- تساق لطرفي النفي والإثبات. وقد قررنا وجه ذلك في «كتاب تحصين ~~المآخذ» في مسئلة بيع النخيل التي ليست مؤبرة. # خيال وتنبيه: # فإن قال قائل: المخصوص بعدد، هل يلتحق بالقسم الأول حتى لا يلتحق غيره به؟ # قلنا: هذا -أيضا- مزلة القدم، فقد قال عليه السلام: «خمس يقتلن في الحل ~~والحرم»، فظن ظانون امتناع القياس عليها: لكونها محصورة معدودة مصيرا إلى ~~[أن الإلحاق] زيادة على PageV01P666 # [الحصر] وظنوا أن ذلك من قبيل العدد في المقدرات: كالعدد في مائة من ~~الإبل في الدية، وثلاثة أيام في خيار الشرط وغيرها. وهذا فاسد: فذكر الخمسة ~~في حيوانات الحرم، كذكر الستة في الربويات. وإذا ظهر معنى الضراوة فيما ~~يقتل: ألحق به في معناه، ولم يبال بالزيادة على العدد كما في الربا. وليس ~~[ذلك] كالعدد في الدية، والتقدير في أيام الخيار، لأن ذلك تقدير في نفس ~~الواجب وقدر الثابت من الحكم، ولا ينشأ ذلك إلا للتقدير. وأما العدد في ~~مسئلتنا، فراجع إلى محل الحكم، لا إلى نفس الحكم. # فإن قيل: فلم خصص هذا العدد؟ # قلنا: ولم خصص الأشياء الستة؟ وذلك محمول على أنه [الذي] حصره وجرى ذكره ~~في الحال، ولو فتح هذا الباب: لا نحسم باب التعليل بالقياس؛ إذ كل قياس ~~يتضمن إبطال التخصيص. PageV01P667 # وهذه الدقيقة في الفرق لابد من التنبه لها؛ فهو ظاهر: إذا ظهر المعنى ~~المناسب. وإن كان تعدية الحكم لعلامة على مذاق علامات الربا -فإجراؤه مع ~~الحصر أبعد. وإنما يجرى إذا دل الإجماع على أنه غير مقصور على العدد؛ فإن ~~لم يدل [فتبعد الزيادة إلا بمعنى مناسب. كما في الضراوة في حيوانات الحرم]. # خيال وتنبيه: # فإن قيل: هذه الأقسام الثلاثة التي [85 - أ] قدمتموها هل يتطرق إليها نوع ~~من القياس والإلحاق بحال من الأحوال؟ # قلنا: إذا مهد الشرع قاعدة فسيحة عامة، واقتطع عنها طرفها ms299 وخصصه بنقيض ~~حكم القاعدة؛ فإن لم تعقل علة الاختصاص وعلامته، أو عقلت ولم يوجد له نظير ~~يشاركه في المعقول -امتنع القياس: إذ لو ساغ ذلك لالتحق به كل ما في ذلك ~~الباب، حتى لا يبقى PageV01P668 # من الأصل شيء إلا ويلتحق به. وعند ذلك يبطل الاستثناء والمستثنى عنه. وإن ~~كان المحل المخصوص بالاستثناء يشتمل على معنى ظهر كونه داعيا إلى التخصيص، ~~[فقد تفرض مسئلة] غير منصوص عليها: تدور بين أن تبقى تحت عموم القاعدة، ~~وبين أن تلتحق بمحل الخصوص. فإن شاركت محل الخصوص في السبب الداعي إلى ~~التخصيص -التحق به، وانقطع من العموم. وإن شاركه في العلة: بقى على حكم ~~العموم. لأنه كما فهم علة القاعدة، فهم أيضا علة الاستثناء. والدائر بين ~~المحلين غايته: أن يشارك المخصوص في علته، ويشارك المخصوص منه أيضا في ~~علته، وهي العلة العامة، فيكون انجذابه إلى المخصوص من وجهين، وانجذابه إلى ~~المخصوص [منه] من وجه واحد. والاعتماد على اجتماع الشبهين أولى. PageV01P669 # مثاله: قوله سبحانه وتعالى -وقوله الحق-: {الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة}، جعل الزنا علة إيجاب المائة؛ ثم استثنى الإماء ~~فقال: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب}، ~~فدار العبد بين الأمة المخصوصة، وبين القاعدة، فألحقناه بالأمة: لمشاركته ~~بالأمة: لمشاركته إياها في الرق الذي [هو به ظهر] وجه المصلحة في ~~الاستثناء. # وكذلك مهد الشرع قاعدة الربا، ثم استثنى صورة العرايا، وأقام فيها الخرص ~~من أحد انجابين مقام الكيل: لنوع حاجة؛ وجرى ذلك في الرطب: فألحقنا به ~~العنب، وإن كان ينجذب إلى الأصل بعلة التحريم، ولكن انجذب إلى المخصوص بعلة ~~الاستثناء، وهي: الحاجة المخصوصة. ولم تلتحق [به] سائر الفواكه: لأن الخرص ~~هو الذي أقيم مقام الكل؛ والخرص لا جريان له في سائر الفواكه. # وكذلك: اقتطع الشرع حكم الطعام عن سائر المغانم، [ثم جوز] التبسط فيه قبل ~~القسمة؛ فألحقنا به علف الدواب: لأن المصلحة PageV01P670 # ظهرت في الاستثناء، من حيث [أن الأطعمة] يعسر استصحابها، ويتكرر مسيس ~~الحاجة إليها في كل [وقت ms300 و] يوم؛ وقد لا تكون الأسواق قائمة في بلاد الحرب. ~~وهذا المعنى جار في علف الدواب وأظهر. ولم يلحق به سائر العروض: محافظة على ~~القاعدة. # وكذلك: اقتطع الكلب عن سائر الحيوانات في إيجاب الغسل من ولوغه سبعا؛ ~~لاختصاصه بنوع خسة في نظر الشرع، وتمييزه بضرب تغليظ. والخنزير دار بينه ~~وبين سائر الحيوانات. # فظهر للشافعي رضي الله عنه -على رأي- الحاقة بمحل الخصوص: لظهور معنى ~~التخصيص، ولمساواة الخنزير الكلب في نظر الشرع في التغليظات. وهذا دون ~~إلحاق العلف بالطعام، [وإلحاق العلف بالطعام] دون إلحاق العبد بالأمة في الزنا. # فهذه مراتب مختلفة: في العلم والظن؛ وقد يتطرق إلى هذا الجنس ما يرجع إلى ~~ضبط محل الاستثناء بعلامة حاصرة متضمنة للمصلحة، وإن لم يطلع على وجه ~~المصلحة. كما قررناه في باب الشبه [والطرد]. # فهذا ما أردنا أن نذكره في تفصيل هذه القاعدة، بعد أن قدمنا PageV01P671 # طرفا منه في مسئلة تخصيص العلة، ثم ينقدح في هذه الأمثلة نظر: في أن ~~[حكم] العموم نناول محل الاستثناء، وجرى الاستثناء رفعا ونسخا لحكم ثابت؟ ~~أو ظهر به أنه لم يندرج تحت العموم، ووقع ذلك خصوصا؟ وهذا هو الأولى: فإن ~~في النسخ إثباتا ونفيا، وفي التخصيص إبقاء على أصل النفي؛ فهما مشتركان في ~~النفي، وهو معلوم، والإثبات غير معلوم. فلا يحكم به من غير أصل. والله ~~أعلم. PageV01P672 ### | CHECK الركن الخامس: الفرع ### || CHECK شرائط الفرع المقيس على الأصل ### || AUTO القول في الركن الخامس من أركان القياس وهو ركن الفرع # [للفرع المقيس على الأصل المنصوص خمس شرائط]: # أحدها: أن تكون علة الأصل ثابتة في الفرع. فإن ثبوت الحكم بطريق التعدي، ~~فرع تعدي العلة. فإذا توجه المنع على وجود العلة في الفرع: وجب القيام ~~بإثباته. # الشرط الثاني: أن لا يتقدم الفرع في الثبوت على الأصل. هذا ما ذكر مطلقا، ~~وفيه نظر، ومثاله: قياس الوضوء على التيمم، مع تأخر التيمم عنه. # والتفصيل فيه: أنه لابد أن يعتقد لافتقار الوضوء إلى النية -دلالة سوى ~~التيمم؛ فتعتضد تلك الدلالة، بدلالة أخرى؛ والدلالات قد تتلاحق. وإن ms301 لم ~~يعهد للنية في الوضوء مستند سواه، كان ذلك محالا: إذ يؤدى الحكم بثبوت وجوب ~~النية قبل ورود التيمم، [إلى القول بوجوب النية] من غير دليل. فإذا اعتقدنا ~~عليه دليلا: لم يمتنع الاستدلال PageV01P673 # بالتيمم -أيضا- عليه. # هذا بطريق الدلالة بين؛ إذ العالم يدل على علم الصانع وإرادته ووجوده، ~~وهو متراخ عنه، ولكن ليس وجوده حاصلا بالدليل. فأما بطريق التعليل، ففيه ~~نظر: من حيث أن الحكم في الفرع والأصل يحدث بالعلة. وإذا كان الحكم ثابتا، ~~لم يكن حادثا بما تجدد [85 - ب] ولكن: يتخيل ثبوت الحكم في الوضوء بعلة ~~موجودة في الوضوء، دل دليل على كونها علة. وإثبات الحكم في التيمم -مع وجود ~~العلة على وفقها- يشهد أيضا لكونه ملحوظا، فيرجع النظر إلى الاستدلال بحكم ~~التيمم على ملاحظة العلة، بعد ثبوت كون ذلك الوصف علة بدلالة أخرى سابقة، ~~فإن لم يكن: لم يتصور ذلك لما سبق. # الشرط الثالث: أن لا يباين موضوع الفرع موضوع الأصل: في التخفيف ~~والتغليظ، والتعرض للسقوط، والبعد عن السقوط، وابتناء أحدهما على الغلبة ~~والنفوذ، والآخر على نقيضه. وهذا أيضا مما ذكر وفيه إجمال، فنقول: # إذا كانت العلة الجامعة للفرع والأصل مناسبة: لم يبال بالافتراق PageV01P674 # في هذه الأمور [المتسعة]. وإن كانت من العلامات الشبهية: فلا يحصل منها ~~الظن مع التباين في هذه القضايا، على ما قررناه من قبل. # الشرط الرابع: أن يكون الحكم في الفرع مما يثبت بالنص جملة، وإن لم يثبت ~~بعينه. وهذا ذكره أبو هاشم. ومثل ذلك: بنظر الصحابة -رضي الله عنهم- في ~~توريث الجد مع الإخوة، فإن ذلك إنما جاز: لورود النص بتوريث الجد والإخوة ~~على الجملة، ورجوع النظر إلى تعيين المحل. # وهذا لا وجه له؛ فإنهم تكلموا في قول الزوج: أنت علي حرام. ولم يسبق نص ~~في حكمه على الجملة، فألحقوه بالظهار والإيلاء والطلاق، على اختلاف المذاهب ~~فيه. والأدلة -التي أقمناها على القول بالقياس- لا تقتضي ما ذكره. # الشرط الخامس: أن لا يكون الفرع منصوصا عليه معلوم الحكم بالنص، فإنه إذا ~~كان منصوصا [عليه]: فإن عدى إليه حكم ms302 على خلافه: كان ذلك ردا للنص بالقياس، ~~وهو باطل. وإن عدى إليه حكم على وفقه: كان ذلك عبثا، ورجع حاصله إلى قياس ~~المنصوص على المنصوص؛ كقياس البر على الشعير، والدراهم على الدنانير في باب ~~الربا؛ ولم يكن أحدهما بأن يجعل أصلا [والآخر فرعا] بأولى من PageV01P675 # نقيضه. # خيال وتنبيه: # فإن قال قائل: الرقبة منصوص عليها في كفارة الظهار، وكفارة القتل. ~~واستعمال النصين من غير قياس ممكن. فلم قستم أحدهما على الآخر؟ وكذلك ~~تكلمتم في المحدود في القذف بالقياس: في رد شهادته [بقذفه] تعدية من حد ~~الزنا، وأنه حد كبيرة فلا يوجب الرد. والرد منصوص عليه. وكذلك الإطعام من ~~غير قيد التمليك: منصوص عليه؛ فعديتم التمليك [إليه] من الكسوة والزكاة. ~~وكذلك قستم القتل العمد على الخطأ: في إيجاب الدية؛ وكل واحد منهما منصوص ~~[عليه]. وقستم المسلم المقتول في دار الحرب قبل الهجرة، على المقتول بعد ~~الهجرة. وكل واحد منصوص عليه، إلى أمثال لذلك كثيرة. # قلنا: ظن المخالف أنا في هذه المسائل تعرضنا لحكم النص وغيرناه. وهيهات: ~~فلم نتعرض للنص فيما هو نص فيه، بل تعرضنا له فيما هو عام فيه. وذلك جائز ~~في الأصل والفرع جميعا. أما طرف الأصل، فما سبق في مسائل الإيماء [في الركن ~~الأول من الكتاب]. وأما طرف الفرع، فنتخذ التحرير في الكفارة مثالا، ونقول: ~~قوله سبحانه وتعالى: «فتحرير PageV01P676 # رقبة»، ليس نصا في أن الإيمان لا يشرط، ولكنه يشعر به: بعموم الصيغة؛ ~~ونحن غيرناه بالقياس، وحملنا الرقبة المطلقة على الرقبة المسلمة: بطريق ~~التخصيص؛ كما حملوا الكافر المطلق في حديث «قتل المسلم بالذمي» على الكافر ~~الحربي. وحملنا السارق المطلق على السارق للنصاب. وحملوا ذوي القربى -في ~~آية الغنائم- على الفقراء منهم: بطريق التخصيص؛ وذلك غير ممتنع. # فإن قيل: الإيمان زيادة في وصف الواجب؛ والزيادة في الوصف كالزيادة في ~~القدر. فكما امتنع [في إطعام ستين مسكينا، وصوم] ستين -زيادة في القدر ~~المنصوص بالقياس، فكذلك لا تجوز الزيادة في الوصف. # قلنا: لو ورد الإطعام مطلقا في موضع، ومقيدا بالعدد في موضع -فيجوز أن ms303 ~~يجعل المطلق مقيدا بذلك العدد: إذا فهمنا العلة في التبليغ PageV01P677 # إلى ذلك المبلغ. فأما إذا نص على قدرين متفاوتين متعددين في المحلين، فلا ~~نقيس أحدهما على الآخر: لأن التقدير نص، فلا تطلق أربعون لإرادة الستين، ~~ويجوز أن تطلق الرقبة ويراد المؤمنة على الخصوص، اكتفاء بالتنبيه على أصل ~~الإيجاب، وإعراضا عن التفصيل، واكتفاء بما جرى من التعرض له في غير ذلك ~~الموضع بالوقوف على علته. # فقد يقول الفقيه في مساق كلامه: الزنا يثبت بأربعة شهود، ولا يتعرض في ~~الحال للعدالة، وهو يريد الشهود العدول: إذ لم تكن الصفات [من] مقصود ~~كلامه، بل غرضه التنبيه على العدد، فيقتصر عليه، فلا يتعلق بعمومه: حتى ~~[لا] ينسب إلى مخالفة الشرع. # ولكن يقال: إذا عرفت الشهادة مقيدة بالعدالة شرعا في مواضع، فإطلاق ~~الفقيه [اسم] الشهادة محتمل للمقيد بذلك القيد. # فكذلك مطلق الرقبة في هذا الموضع: [محتمل للمقيد] بقيد PageV01P678 ### | CHECK خاتمة الكتاب # الإيمان المعلوم وجوبه في الشرع. فإذا احتمل هذا: لم يكن نصا، فيجوز أن ~~يقدم القياس عليه. # [و] هذا هو الجواب عن سائر الأمثلة. فإنا إنما نثبت [86 - أ] ما سكت النص ~~عنه-: كالإيمان مثلا- فلم يتعرض [لنفيه، ولا لإثباته]، بل ظاهر الكلام مشعر ~~بالاكتفاء دونه [ومحتمل للإيجاز] والاقتصار على الأصل، دون الاعتناء ~~بالتفصيل. فلم يكن إثباته بالقياس تعرضا بتغيير ما هو نص فيه؛ [بل هو تعرض ~~لتخصيص ما هو فيه عام] وهو بين واضح. # هذا [نهاية] ما أردنا أن نذكره في الأركان الخمسة من القياس؛ مقتصرين على ~~المقصد الذي أعرب عنه لقب الكتاب، ووافين بما التزمناه: من «شفاء الغليل في ~~بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل». # فما عدا هذه الأركان، كالبعيد عن هذا المقصد المطلوب [من الكتاب]، PageV01P679 # [والله الموفق للصواب]. ms304