######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006128 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 505 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الوسيط في المذهب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه شافعي #META# 022.BookVOLS :: 7 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006128 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6128 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6128 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أحمد محمود إبراهيم , محمد محمد تامر #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1417 #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار السلام - القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | القسم الأول فى المقدمات وفيه أربعة أبواب # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول فى المياه الطاهرة - صلى الله عليه ~~وسلم - # والطهورية # PageV01P107 # مختصة بالماء من بين سائر المائعات أما فى طهارة الحدث # PageV01P108 # فبالإجماع وأما فى طهارة الخبث فعند الشافعي خلافا لأبي حنيفة راضي # PageV01P109 # الله عنهما # PageV01P111 # واختصاص الطهورية به إما تعبد لا يعقل معناه وإما أن يعلل باختصاص الماء ~~بنوع من اللطافة والرقة وتفرد فى التركيب لا يشاركه فيها سائر المائعات وهو ~~الأقرب # PageV01P112 ### | ثم المياه ثلاثة أقسام # القسم الأول ما بقي على أوصاف خلقته فهو الطهور # PageV01P113 # فيدخل تحته ماء البئر وماء البحر وكل ما نبع من الأرض أو نزل من السماء ~~وهو الماء المطلق حقا # ولا يستثنى عن هذا الحد إلا الماء المستعمل فى الحدث فإنه عند الشافعي ~~طاهر غير طهور وعند مالك رضي الله عنه طهور وهو قول # PageV01P114 # للشافعي رضي الله عنه وعند أبي حنيفة رضي الله عنه نجس # PageV01P116 # ويدل على طهارته قلة احتراز الأولين منه وأنه لم يلق محلا نجسا ويدل على ~~سقوط طهوريته أن الأولين فى إعواز الماء لم يجمعوا الماء المستعمل # PageV01P117 # ليستعملوه ثانيا # ثم سقوط الطهورية باعتبار معنيين أحدهما تأدي العبادة به والآخر انتقال ~~المنع إليه فإن انتفى المعنيان فطهور كالمستعمل فى الكرة الرابعة وإن وجد ~~أحد # PageV01P118 # المعنيين دون الثاني فوجهان كالمستعمل فى الكرة الثانية أو فى التجديد ~~فإنه لم يوجد # PageV01P119 # انتقال المنع إليه # PageV01P120 # والذى استعملته الذمية حتى تحل لزوجها المسلم فإنه وجد انتقال المنع # PageV01P121 # ولم يوجد تأدي العبادة إلا إذا لم نوجب الإعادة عليها إذا أسلمت ### | ### | فروع أربعة # # الأول المستعمل فى الحدث هل يستعمل فى الخبث فيه وجهان # أحدهما نعم لأن للماء قوتين ولم يستوف إلا إحداهما # والثاني لا لأن تلك القوة فى حكم خصلة واحدة لا تتجزأ وهذا كما أن ~~المستعمل فى الحدث لا يستعمل فى الجنابة ولا يقال إن هذه القوة باقية # PageV01P122 # الثاني إذا جمع الماء المستعمل حتى بلغ قلتين فوجهان # أحدهما يعود طهورا كالماء النجس إذا جمع فصار قلتين ولأن الكثرة # PageV01P123 # تدفع حكم ms0001 الاستعمال فإذا طرأت تقطع حكمه كالنجاسة # والثاني لا يعود طهورا لأن حكم النجاسة يسقط إذا انغمرت واستهلكت بكثرة ~~الماء وأن الإستعمال أبطل قوة الماء فيلحق بماء الورد وسائر المائعات # الثالث إذا انغمس الجنب فى ماء قليل وخرج ارتفعت جنابته وصار الماء ~~مستعملا # PageV01P124 # وقال الخضري من أصحابنا لا ترتفع لأنه صار مستعملا بملاقاة أول جزء منه # وهو غلط إذ حكم الإستعمال إنما يثبت بالإنفصال ولا يثبت # PageV01P125 # حالة تردده على الأعضاء # PageV01P126 # الرابع المحدث إذا أدخل يده فى الإناء بعد غسل الوجه وكان قد نوى رفع ~~الحدث صار الماء مستعملا إذا انفصلت اليد من الماء # فطريقة أن يقصد الاغتراف والتنحية حتى لا يصير مستعملا فإن غفل عن نية ~~رفع الحدث وعن قصد الاغتراف فالمشهور أنه يصير مستعملا # PageV01P127 # ويتجه أن يقال هيئة الاغتراف صارفة للملاقاة إلى هذه الجهة بحكم العادة ~~فلا يصير مستعملا القسم الثاني فيما تغير عن وصف خلقته ولكن تغيرا يسيرا لا ~~يزايله اسم الماء المطلق فهو طهور كالماء المتغير بطول المكث أو المتغير ~~بزعفران يسير ظهر عليه أدنى ظهور فإنه طهور على المذهب # PageV01P128 # وكذلك المتغير بما يجاوره كالعود والعنبر والكافور الصلب وكذا المتغير ~~بما يتعذر صون الماء عنه كالتراب والزرنيخ والنورة وما لا يخلو الماء عنه ~~فى مقره فإن اسم الماء المطلق لا ينسلب به وكذلك المسخن والمشمس # PageV01P129 # نعم فى المشمس كراهية من جهة # PageV01P130 # الطب # PageV01P131 # لأن حمي الشمس يفصل من الإناء أجزاء تعلو الماء كالهباء فإذا لاقى البدن ~~أورث البرص # ثم اختلفوا فى أن هذه الكراهية هل تختص بالبلاد الحارة وبالأواني ~~المنطبعة وبقصد التشميس # وهذا خلاف لا وجه له لأنه لا كراهية إلا من جهة الطب والمحذور من جهة ~~الطب يختص بالحرارة المفرطة ولا يختص بوجود القصد ويختص بالجواهر المنطبعة ~~فلا يجري فى الخشب والخزف والجلد ولعله لا يجري فى الذهب والفضة من ~~المنطبعات لصفاء جوهريهما # PageV01P132 # القسم الثالث ما تفاحش تغيره بمخالطة ما يستغني الماء عنه بحيث لا يفهم ~~من مطلق اسم الماء فإن استجد اسما آخر كالحبر والصبغ والمرقة فليس ms0002 بطهور ~~بالإجماع # وإن لم يستجد اسما منفردا فليس بطهور أيضا عند الشافعي رضي الله عنه ~~خلافا لأبي حنيفة # PageV01P133 # رحمة الله عليه لأنه تعبد بالوضوء بالماء وقد سقط اسم الماء وإن لم يتجدد ~~اسم آخر ### | فروع أربعة # الأول فى المتغير بالتراب المطروح فيه قصدا فيه وجهان # أحدهما أنه ليس بطهور لأنه مستغنى عنه وهو ضعيف فإن التغير بالتراب لا ~~يسلب اسم الماء ويعلم أن الأولين كانوا إذا رأوا ما متغيرا بالتراب لم ~~يبحثوا عن سببه ولأن التراب مجاور له فإنه يرسب على القرب وينفصل عن # PageV01P134 # الماء # الثاني إذا تغير الماء بالملح ففيه ثلاثة أوجه ويفرق فى الثالث بين ~~الجبلي والمائي ويشبه المائي بالجمد وهو ضعيف لأنه لو كان كالجمد لذاب فى ~~الشمس ولكن تعليله التشبيه بالتراب المطروح فيه قصدا فإن ماء البحر # PageV01P135 # مالح وملوحته من أجزاء سبخة فى الأرض تنتشر فيه ثم هو طهور لأنه ليس بقصد ~~آدمي فإذا طرح قصدا خرج على الخلاف # الثالث الأوراق إذا تناثرت فى الماء فما دامت مجاورة لا تضر وإن تعفنت ~~واختلطت ففيه ثلاثة أوجه يفرق فى الثالث بين الخريفي والربيعي لتعذر ~~الاحتراز عن الخريفي # PageV01P136 # الرابع إذا صب مقدار من ماء الورد أو غيره من المائعات على ماء قليل وكان ~~بحيث لو خالف لونه لون الماء لتفاحش تغيره خرج عن كونه طهورا # وإن كان أقل منه فلا يخرج عن كونه طهورا فلو استعمل الكل فهو جائز على # PageV01P137 # الظاهر # PageV01P138 # ومنهم من قال إذا بقي قدر ذلك المائع لم يجز استعماله لأنه عند ذلك يتحقق ~~أن الجاري على بعض أعضائه ليس بماء وهو ضعيف لأنه إذا صار مغمورا ثبت للكل ~~حكم الماء فلا يفصل جزء عن جزء # PageV01P139 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني فى المياه النجسة وفيه أربعة فصول - ~~صلى الله عليه وسلم - ### | الفصل الأول فى النجاسات # والأعيان تنقسم إلى حيوانات وجمادات # والجمادات أصلها على الطهارة إلا الخمر فإنها نجسة تغليظا وفى معناها كل # PageV01P140 # نبيذ مسكر وكذا الخمر المحترمة على المذهب الصحيح # وأما الحيوانات ما دامت حية ms0003 فأصلها على الطهارة إلا الكلب والخنزير وما ~~تولد منهما أو من أحدهما وحيوان طاهر # فإذا ماتت فأصلها على النجاسة إلا فى أربعة أجناس # PageV01P141 # الأول الآدمي فهو طاهر على المذهب الصحيح # PageV01P142 # لأنه تعبد بغسله والصلاة عليه ولا يليق بكرامته الحكم بنجاسته # الثاني السمك والجراد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان ~~ودمان الميتتان السمك والجراد والدمان الكبد والطحال # PageV01P143 # الثالث ما يستحيل من الطعام كدود الخل والتفاح فهو طاهر على المذهب ويحل ~~أكله على أحد الوجهين وقيل إنه حرام # PageV01P144 # لتحقق الموت # الرابع ما ليست له نفس سائلة كالذباب والبعوض والخنافس والعقارب ففي ~~نجاسة الماء بموتها قولان الجديد وهو مذهب أبي حنيفة أن # PageV01P145 # الماء لا ينجس به # ثم قال القفال هذا خلاف فى أن هذه الحيوانات هل تنجس بالموت وكأن علة ~~النجاسة احتباس الدم المعفن الخفي فى الباطن وقال العراقيون تنجس بالموت ~~وإنما لا ينجس الماء فى قول لتعذر الاحتراز عنه # وعلى هذا اختلفوا فى أنه هل يفرق بين القليل والكثير وهل يفرق بين ما يعم ~~كالبعوض والذباب أو لا يعم كالعقارب # PageV01P146 # هذا حكم الحيوانات فأما أجزاؤها فكل عضو أبين من الحي فهو ميت إلا العظم ~~والشعر ففيه خلاف سيأتي # PageV01P148 # أما الأجزاء المنفصلة عن باطن الحيوان فكل مترشح ليس له مقر يستحيل فيه ~~كالدمع واللعاب والعرق فهو طاهر من كل حيوان طاهر وما استحال فى الباطن ~~فأصله على النجاسة كالدم والبول والعذرة إلا ما هو مادة الحيوانات كاللبن # PageV01P149 # والمني والبيض # PageV01P150 ### | والنظر فى فضلات خمسة # الأولى الدم والقيح فهو نجس من كل حيوان إلا من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ففيه وجهان أحدهما أنه نجس طردا للقياس والثاني أنه طاهر لما روي أن ~~أبا طيبة الحجام شرب دمه فقال له إذا لا يبجع بطنك أبدا # PageV01P151 # الثانية البول والعذرة نجس من كل حيوان ويستثنى عنه موضوعان # الأول بول رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه وجهان وجه الطهارة لما روي ~~أن أم أيمن شربت بوله فلم ينكر عليها فقال إذا تلج ms0004 النار بطنك # PageV01P152 # الثاني روث السمك والجراد وما ليس له نفس سائلة ففيه وجهان أحدهما نجس ~~طردا للقياس والثاني أنه طاهر لأنه إذا حكم بطهارة ميتتهما فكأنهما فى معنى ~~النبات وهذه رطوبات فى باطنها # PageV01P154 # فأما بول ما يؤكل لحمه فنجس خلافا لأحمد وما روي عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لجماعة أصفرت وجوههم لو خرجتم إلى إبلنا فشربتم من أبوالها ~~وألبانها # PageV01P155 # ففعلوا ذلك فصحوا فهذا محمول على التداوي وهو جائز بجميع النجاسات إلا ~~بالخمر فإنه عليه السلام سئل عن التداوي بالخمر فقال إن الله تعالى لم يجعل ~~شفاءكم فيما حرم عليكم # PageV01P156 # ونص الشافعي رضي الله عنه على أن من غص بلقمة له أن يسيغها بخمر إن لم ~~يجد غيرها فمن أصحابنا من جوز التداوي قياسا على إساغة اللقمة وحمل الحديث ~~على صورة علم أن الشفاء لا يحصل بها # الثالثة الألبان وهى طاهرة من الآدمي وكل حيوان مأكول والمذهب نجاستها # PageV01P157 # من كل حيوان لا يؤكل لأنها من بين فرث ودم وإنما طهارتها لحل التناول # واختلفوا فى الإنفحة وهى لبن يستحيل فى جوف الخروف والجدي # PageV01P158 # وغيرهما والقياس نجاستها ومنهم من حكم بالطهارة إذ بها يجبن اللبن ~~والأولون لم يحترزوا منه # الرابعة المني فهو طاهر من الآدمي خلافا لأبي حنيفة # PageV01P159 # ومني سائر الحيوانات الطاهرة في ثلاثه أوجه # أحدها الطهارة لأنه أصل حيوان طاهر فأشبه مني الآدمي # والثاني النجاسة فإن ذلك تكرمة للآدمي # والثالث أنه طاهر من الحيوان المأكول تشبيها ببيض الطائر المأكول # وأما مني المرأة ففيه خلاف مبني على أن رطوبة باطن فرجها طاهر أو نجس ~~وفيه وجهان # PageV01P160 # والخامسة البيض وهو طاهر من كل حيوان مأكول ومما لا يؤكل لحمه فوجهان # وإذا استحالت مذرة فتخرج على الوجهين فى المني إذا استحال مضغة ففي وجه ~~تستدام الطهارة وفى وجه يحكم بنجاسته لأنه استحال دما # PageV01P161 ### | فروع أربعة # الأول إذا ماتت الدجاجة وفى بطنها بيض فهل ينجس فعلى وجهين أحدهما نعم ~~كاللبن والثاني لا لأنه منعقد فى نفسه لا يمتزج بغيره # PageV01P162 # الفرع الثاني إذا أبين عضو ms0005 فى الآدمي أو السمكة ففيه وجهان أحدهما أنه ~~طاهر وهو الأظهر لأن ما أبين من الحي فهو ميت ولا تزيد الإبانة على الموت # الثالث دود القز طاهر ويجوز بيعه وفى روثه وبزره من الخلاف الذى في بيض ~~الحيوان الذى لا يأكل يؤكل # PageV01P163 # الرابع المسك طاهر وفي فأرته وجهان أصحهما الطهارة لأنه لم # PageV01P164 # يحترز الأولون من استصحابه # PageV01P165 ### | الفصل الثاني فى الماء الراكد إذا وقعت فيه نجاسة # أما القليل فيتنجس وإن لم يتغير مهما وقع فيه نجاسة يدركها الطرف # فإن كان لا يدركها فنص الشافعي رضي الله عنه فيه مختلف # فمنهم من قال قولان أحدهما أنه يجتنب فى الماء والثوب لتحقق وصول النجاسة ~~والثاني أنه يعفى عنه لتعذر الإحتراز منه # ومنهم من قال يعفى عنه فى الماء ولا يعفى فى الثوب على وفق النصين لأن ~~أكثر ذلك يقع بطيران الذباب من النجاسة ولا يمكن صون الماء عنه وصون الثوب ~~عنه ممكن فإن فى طيرانها ما يجفها وصونه عن غيره من النجاسات # PageV01P166 # ممكن وهو الأصح # ومنهم من عكس وقال يعفى فى الثوب لأنه بارز للنجاسات وتغطية الماء ممكن ~~وهذا خلاف النص # ولعل الصحيح أن ما انتهت قلته إلى حد لا يدركه الطرف مع مخالفة لونه للون ~~ما اتصل به فهو معفو عنه وإن كان بحيث يدركه الطرف عند تقدير اختلاف اللون ~~فلا يعفى عنه # PageV01P167 # قال مالك الماء لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه وفرق ~~الشافعي رضي الله عنه بين القليل والكثير لقوله عليه الصلاة والسلام إذا ~~بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا فإذا بلغ قلتين فينجس إذا تغير بالنجاسة وإن ~~كان التغير يسيرا ثم يعود طاهرا مهما زال التغير بهبوب الريح وطول المكث # PageV01P168 # ولو زال بوقوع الزعفران أو المسك فلا لأنه لستتار لا زوال ولو زال بوقوع ~~التراب منشؤهما التردد فى أن التراب ساتر أم مبطل # فإن قيل ما حد القلتين # PageV01P169 # قلنا قيل خمسمائة من وقيل خمسمائة رطل # والأقسط ما ارتضاه القفال وصاحب الكافي أنها ثلاثمائة من لأنها ms0006 مأخوذة من ~~استقلاق البعير وابل العرب ضعاف لا تحمل أكثر من مائة وستين منا # PageV01P170 # فيحط عنه عشرة أمنان للراوية والحبال # PageV01P171 # والصحيح أن هذا تقريب وليس بتحديد فعلى هذا قال الأكثرون لو نقص # PageV01P172 # رطلان لم يضر ولم يسمحوا بثلاثة ومنهم من لم يسمح بأكثر من ثلاثة # وقال صاحب التقريب لا يضر نقصانا نصف القربة وهو الذى تردد فيه ابن جريج ~~إذ قال لقد رأيت قلال هجر فكانت القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا # ولعل الأقرب أن يقال إذا نقص قدر لو طرح عليه من الزعفران مثل ما طرح على ~~الكمال لظهر التفاوت للحس فهو مؤثر # وهذا الضبط أولى من التقدير بالأرطال فإن ذلك تشوف إلى التحديد # PageV01P173 # فإن وقع الشك فى أن الناقص فوق هذا القدر أو دونه فيحتمل أن يقال الأصل ~~النجاسة إلى أن تستيقن الكثرة الدافعة أو يقال الأصل طهارة الماء إلى أن ~~يستيقن النقصان والاحتمال الأول أظهر # PageV01P175 ### | فروع خمس # الأول إذا وقعت نجاسة مائعة فى قلتين فالكل طاهر وإن كانت جامدة فالقول ~~الجديد أنه لا يجوز الاغتراف إلا بعد التباعد عنها بقلتين # والقول القديم وعليه فتوى الأكثرين أنه لا يجب التباعد عنها بقلتين # PageV01P176 # لأن الماء الكثير دافع للنجاسة بكثرته فالاغتراف من جوارها ليس بأبعد من ~~الاغتراف من جوار الماء المجتنب بسببها # PageV01P177 # فإن أوجبنا التباعد فلو كان فى بحر فتباعد بقدر شبر ليحسب العمق فى قلتين ~~لم يجز بل ينبغي أن يتباعد قدرا لو حسب مثله فى العمق وسائر الجوانب كان ~~قلتين # PageV01P178 # الثاني قلتان نجستان جمعتا عادتا طاهرتين فإذا فرقتا بقيتا على الطهارة ~~ولم يضر التفريق # الثالث كوز فيه ماء نجس غمس فى ماء كثير فإن كان الكوز واسع الرأس طهر ~~بالاتصال بالكثير إن مكث ساعة # وهل يطهر على الفور فيه خلاف وإن كان الكوز ضيق الرأس فالأشهر أنه لا ~~يطهر لأنه لا يتعدى إليه قوته ولا يصير كالجزء منه # PageV01P179 # الرابع إذا وقعت نجاسة جامدة فى الماء الكثير وتروح بها ففيه وجهان # أحدهما أنه لا ينجس لأنه تغير بالمجاورة # والثاني ms0007 ينجس لأنه تغير بعد الوقوع فيه والتغير به يعد مستقذرا # الخامس إذا وقع فى البئر نجاسة وغيرته فالطريق أن يزال تغيره بالمكاثرة ~~بالماء أو بالصبر حتى يزول بطول المكث # فإن وقعت فيه فأرة وانمعطت شعورها فكل دلو يستقيه لا ينفك عن شعر فى غالب ~~الأمر فالطريق أن يستقى الماء بدلاء على الولاء إلى أن تنزف مثل جمة البئر ~~مرة أو مرات استطهارا # PageV01P180 # فما يتجدد بعد ذلك من الماء طاهر لأنه مستيقن الطهارة وكون الشعر فيه # PageV01P181 # مشكوكا فيه بل الغالب عدمه لأن استيفاء جميع الماء على الولاء يستوعب ~~جيمع الشعر في غالب الأمر # PageV01P182 ### | الفصل الثالث في الماء الجاري # وطبيعة الماء الجاري التفاصل فى الجريات بخلاف الراكد فإن طبيعته التواصل ~~والتراد # فإذا وقعت نجاسة فإن كانت جامدة تجري بجري الماء فما فوقها طاهر إذ لم ~~يتصل بالنجاسة فإن الجريات متفاصلة وما تحتها طاهر إذ النجاسة لم تتصل بها ~~وما على يمينها وشمالها وفى سمتها إلى العمق طريقان # منهم من قطع بالطهارة لتفاصل جميع أجزاء الجاري ومنهم من خرج على قولي ~~التباعد لأن التفاصل فى جهة تلاحق الجرايات فى طول النهر لا فى العرض # فإن كانت النجاسة واقفة فالحكم ما سبق إلا ما أمام النجاسة فإن الماء ~~يجري # PageV01P183 # عليها وينفصل عنها فهو نجس فيما دون القلتين فإذا انتهى إلى حد القلتين ~~فوجهان # قال صاحب التلخيص هو طاهر لأن بين المغترف وبين النجاسة قلتين # وقال ابن سريج هو نجس فإن امتد الجدول فراسخ إلى أن يجتمع فى حوض قدر ~~قلتين وهو الصحيح لأن جريات الماء متفاصلة فلا تحصل الكثرة إلا # PageV01P184 # بالركود # إما إن كانت النجاسة مائعة فإن غيرت الماء فالقدر المتغير كنجاسة جامدة ~~وإن انمحقت لا ينجس الماء وإن كان قليلا لأن الأولين ما زالوا يتوضئون ~~ويستنجون # PageV01P185 # من الأنهار الصغيرة هذا فى الأنهار المعتدلة # أما النهر العظيم الذى يمكن التباعد فيه عن جميع جوانب النجاسة بقدر ~~قلتين # PageV01P186 # فصاعدا الذى قطع به معظم الأئمة أنه لا يجتنب فيه إلا حريم النجاسة وهو ~~الذى تغير شكله ms0008 بسبب النجاسة وهذا الحريم مجتنب فى الماء الراكد أيضا # فرع الحوض إذا كان يجري الماء فى وسطه وطرفاه راكدان فللطرفين حكم الراكد ~~وللمتحرك حكم الجاري فلو وقعت نجاسة فى الجاري فلا ينجس الراكد إذا لم # PageV01P187 # نوجب التباعد وإن كان الجاري قليلا وإن وقعت فى الراكد وهو أقل من ~~القلتين فهو نجس # والجاري يلاقي فى جريانه ماء نجسا فإن كان يختلط به ما يغيره لو خالفه ~~لونه فينجسه # PageV01P188 ### | الفصل الرابع فى كيفية إزالة النجاسة وحكم الغسالة # والنجاسة لا تخلو إن كانت حكمية فيكفي إجراء الماء على جميع موارد ~~النجاسة وإن كانت عينية فلا بد من إزالة عينها فإن بقي طعم النجاسة لم يطهر ~~فإنه يدل على بقاء العين وإن بقي اللون بعد الحت والقرض فهو معفو عنه لتعذر ~~إزالته بخلاف إزالة الطعم وإن بقيت # PageV01P191 # الرائحة فوجهان أصحهما أنه كاللون لأنها تعبق بالثوب إذا كانت فائحة ~~ويعسر إزالتها # ثم يستحب الاستظهار فى العينية والحكمية بعد حصول الطهارة بغسلة ثانية ~~وثالثة # وهل تقف الطهارة على عصر الثوب فيه وجهان يبتنيان على أن الغسالة طاهرة ~~أو نجسة # PageV01P192 # فإن قلنا يجب العصر ففي الاكتفاء بالجفاف وجهان ووجه المنع أنا نقدر ~~انتقال النجاسة بالعصر ولا يزول بالجفاف إلا بلل الماء # PageV01P193 # هذا إذا أورد الماء على النجاسة فإن أورد الثوب النجس على ماء قليل نجس ~~الماء ولم يطهر الثوب # وقال ابن سريج يطهر لأن الملاقاة لا تختلف بأن يكون الثوب موردا للماء أو ~~واردا عليه وزاد عليه فقال لو كان فى إجانة ماء نجس فكوثر بصب ماء قليل ~~عليه صار الكل طاهرا بناء على أن غسالة النجاسة طاهرة ثم قضى بأن الثوب لو ~~وقع في ماء قليل بتحريك الريح نجس الماء فظن به أنه يشترط النية فى إزالة ~~النجاسة هذا كله # PageV01P194 # في الثوب # PageV01P195 # أما الأرض إذا أصابتها نجاسة إن كانت جامدة ترفع عينها وإن كانت مائعة ~~كالبول يفاض الماء عليه بحيث تحصل به الغلبة على النجاسة # PageV01P196 # وقال أبو حنيفة هذا زيادة فى النجاسة وهو مخالف لقوله عليه ms0009 السلام صبوا ~~عليه ذنوبا من الماء لما بال الأعرابي فى المسجد # PageV01P197 # ثم إن لم نوجب عصر الثوب طهر بالافاضة وإلا فنضوب الماء في الأرض كالعصر ~~في الثوب فيطهر قبل الجفاف # وللشافعي رضي الله عنه قول قديم في أن الأرض إذا جفت عن البول بالشمس ~~عادت طاهرة ولا تفريع على هذا القول فعلى هذا الآجر الذى عجن بماء نجس فإنه ~~طاهر على القديم لأن تأثير النار آكد من تأثير الشمس # وعلى الجديد لو نقع فى الماء لم يطهر باطنه بخلاف اللبن فإنه يطهر إذا ~~يصب الماء فيه ولكن إذا أفيض الماء على الآجر قال القفال يطهر ظاهره # PageV01P198 # وهذا حسن إن لم يختلط به جرم النجاسة وقال أبو حامد لا يطهر وهذا لا يتجه ~~إذا لم يختلط به جرم النجاسة بأن كان معجونا بماء نجس فإن الماء يجري على ~~ظاهره ولا محالة فيطهر # PageV01P199 # هذا كله في النجاسة المطلقة سوى المخففة والمغلظة # أما المخففة فبول الصبي قبل أن يطعم الطعام يكفي فيه رش الماء بحيث يصيب ~~جميع موارد النجاسة ولا يشترط الإجراء والغسل بخلاف الصغيرة لما روي أن ~~الحسن أو الحسين رضي الله عنهما بال فى حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت لبابة بنت الحارث أأغسل إزارك فقال عليه السلام إنما يغسل من بول ~~الصبية ويرش على بول الغلام # PageV01P200 # منهم من قاس الصبية عليه وهو غلط لمخالفته النص # PageV01P201 # أما المغلظة فنجاسة الكلب فيغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا للخبر # PageV01P204 # وفى معنى لعابه عرقه وروثة وسائر أجزائه خلافا لأبي حنيفة # PageV01P205 # وفي إلحاق الخنزير به قولان من حيث إنه مخصوص بالتغليظ كالكلب إلا أن ~~الاختلاط به لا يقع غالبا هذا منشأ التردد # ثم خاصية هذه النجاسة العدد والتعفير # أما العدد فلا يسقط إلا إذا غمس الإناء فى ماء كثير ففيه وجهان أحدهما لا ~~يسقط وفاء بالتعبد والثاني يسقط لأنه عاد إلى حالة لو كان عليها ابتداء لم ~~ينجس # وأما التعفير فاختلفوا في معناه منهم من قال هو تعبد محض لا يعلل ومنهم ~~من ms0010 قال هو معلل بالاستطهار بغير الماء ليكون فيه مزيد كلفة وتغليظ # PageV01P206 # ومنهم من قال هو معلل بالجمع بين نوعي الطهور ### | فعلى هذا الخلاف تخرج أربعة فروع # الأول الصابون والأشنان هل يقوم مقام التراب # فمن محض التعبد لم يجوز عند وجود التراب واختلفوا عند عدمه فمنهم من جوز ~~لأن الاستطهار أيضا مقصود مع كون المستعمل ترابا فعند العجز يقتصر على ~~الممكن ومن علل بالاستطهار بشيء آخر جوز استعماله فى كل حال ومن علل بالجمع # PageV01P207 # بين نوعي الطهور لم يجوز # وقد قيل يجوز في الثوب لا في الإناء لأن التراب يفسد الثوب وهو بعيد # الثاني التراب النجس اكتفى به من علل بالاستطهار ولم يجوزه من مال إلى ~~التعبد أو إلى الجمع بين نوعي الطهور # الثالث إذا مزج التراب بالخل فهو جائز عند من يعلل بالاستطهار أو بالجمع ~~بين نوعي الطهور وهو ممتنع عند من يميل إلى التعبد # الرابع الغسلة الثامنة لا تقوم مقام التعفير إلا على وجه بعيد في أن ~~الماء أولى بالتعفير من التراب # PageV01P208 # فأما إذا ذر التراب على المحل بعد الغسل لم يجز بل ينبغي أن يكدر به ~~الماء حتى يصل بواسطته إلى جميع أجزائه هذا حكم الكلب # أما الهرة فسؤرها طاهر ولكن إذا أكلت فأرة ثم ولغت فى ماء قليل ففيه ~~ثلاثة أوجه # أحدها أنه نجس لتيقن نجاسة الفم مع أنه لم يتيقن زوالها # والثاني أنه طاهر لعموم الحاجة وقوله عليه السلام إنها من الطوافين عليكم ~~والطوافات # PageV01P209 # الثالث أنها إن غابت واحتمل ولوغها في ماء كثير فطاهر وإلا فنجس # أما الفأرة إذا وقعت فى ماء قليل وخرجت حية فلا يحكم بنجاسة الماء على ~~الأظهر # PageV01P210 # ولا مبالاة بتقدير النجاسة على محل النجو منها بخلاف الآدمي إذا استنقع ~~في ماء قبل الاستنجاء بالماء فإنه ينجس الماء القليل فإن الأولين لم يلتفوا ~~إلى تقدير ذلك في الفأرة # هذا كيفية الغسل فى النجاسات أما الغسالة ففيها ثلاثة أقوال # القديم أنه طاهر أبدا ما لم يتغير # والجديد أنه إن طهر المحل فطاهر ما لم ms0011 يتغير وإن لم يطهر المحل فنجس فكان ~~حكمها حكم المحل بعد الغسل # PageV01P211 # والثالث وهو مخرج أن حكمها حكم المحل قبل الغسل تخريجا من رفع الحدث # فعلى هذا لو أصابت قطرة من غسالة الكلب في الكرة الثالثة ثوبا فلا يغسل ~~على القديم ويغسل على الجديد أربعا لأنه فى حكم المحل بعد الغسل ويعفر إن ~~كان التعفير قد بقي # وعلى القول المخرج يغسل خمسا لأن حكمه حكم المحل قبل الغسل ### | فرع # المستعمل في النجاسة إذا حكمنا بطهارته هل يستعمل في الحدث فيه # PageV01P212 # وجهان كالوجهين في المستعمل في الحدث أنه هل يستعمل فى الخبث # PageV01P213 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في الاجتهاد بين النجس والطاهر - ~~صلى الله عليه وسلم - # ومهما استبهم طاهر بنجس وجب الاجتهاد والبناء على غالب الظن # وقال بعض أصحابنا له أن يستعمل أي الماءين شاء لأنه استيقن الطهارة وشك ~~فى النجاسة # وهو ضعيف لأن يقين الطهارة عارضه يقين النجاسة # وقال المزني يتيمم ولا يجتهد # PageV01P214 # وإن كان الاجتهاد فى ثوبين صلى صلاتين فيهما ### | ثم للاجتهاد شرائط ستة # الأول أن يكون للعلامة مجال فى المجتهد فيه كما إذا اشتبه إناء نجس بطاهر ~~أو ثوب نجس بطاهر فإن اشتبهت أخت من الرضاع بأجنبية فلا # PageV01P215 # اجتهاد لأنه لا علامة ولو اشتبه لحم مذكاة بميتة فلا اجتهاد أيضا على ~~الأصح # الثاني أن يكون فى المجتهد فيه أصل مستصحب كالماء النجس مع الماء الطاهر ~~فإن كان معه بول أو ماء ورد واشتبه بالماء فالأظهر منع الاجتهاد فالاجتهاد ~~ضعيف فى النجاسات فلا بد وأن يعتضد بالاستصحاب # PageV01P216 # الثالث أن لا يقدر على الوصول إلى اليقين فإن قدر على الخلاص بيقين في ~~موضع آخره كما إذا كان على شط البحر ففي جواز الاجتهاد وجهان وجه الجواز ~~أنه يقين فى غير محل الاجتهاد فلا يمنع وعليه يخرج ما إذا كان أحد الإناءين ~~ماء مستعملا أو ماء ورد إذ استعمالهما ممكن جميعا وكذا إذا اشتبه الثياب ~~ومعه ماء يغسل به ثوبه # الرابع أن تكون النجاسة مستيقنة فى أحد الإناءين فإن كان ms0012 مشكوكا فيها فلا ~~حاجة إلى الاجتهاد بل يأخذ باليقين السابق وإن كانت النجاسة غالبة على الظن ~~فيلتحق بمحل الشك أو باليقين فعلى وجهين # PageV01P217 # أحدهما أنه لا حاجة إلى الاجتهاد لأن اليقين لا يرفع بالشك كالطهارة # PageV01P218 # مع الحدث # والثاني أنه يجتهد لأن غلبة الظن لها تأثير فى النجاسات فإنها مطلوب ~~بالاجتهاد بخلاف الأحداث فإنه لا مدخل للاجتهاد فيها وعلى هذا يخرج جواز ~~الصلاة فى ثياب مدمن الخمر والنصاري والقصابين والتوضؤ من أواني الكفرة ~~المتدينين في باستعمال النجاسة والصلاة فى المقابر المنبوشة ومع طين ~~الشوارع فإن الغالب فى الكل النجاسة نعم يعفى من طين الشوارع عما يتعذر ~~الاحتراز عنه # PageV01P219 # ومهما أخبره عدل بلوغ الكلب فى أحد الإناءين فهذا كاليقين فلا يحتاج إلى ~~الاجتهاد # وإن قال أحدهما نجس لم يلزمه القبول إذا المذاهب مختلفة في أسباب النجاسة ~~فلعله اعتقد النجاسة فيما ليس بنجس # وقد نص الشافعي رضي الله عنه أنه لو رأى ظبية تبول فى ماء فانتهى إلى ~~الماء وهو متغير فلا يدري أنه من طول المكث أو البول أخذ بنجاسته إحالة على # PageV01P220 # السبب الظاهر # الخامس أن يكون المجتهد بصيرا فالأعمى يجتهد في وقت الصلاة بالأوراد ولا ~~يجتهد فى القبلة وهل يجتهد في الأواني فعلى وجهين لتردد الأواني بين ~~الأصلين # ويدرك الأعمى نجاسة أحد الإناءين بولوغ الكلب بنقصان الماء واضطرابه ~~وابتلال طرف الإناء # السادس أن تلوح له علامة فى اجتهاده فإن تأمل لم يظهر له علامة تيمم # PageV01P221 # وصلى وأعاد الصلاة لأنه تيمم ومعها ماء مستيقن الطهارة وإن كان عاجزا ~~لجهله ولكن الجهل ليس بعذر فإن صب الماء قبل التيمم سقط القضاء وهو معذور ~~فى صبه بخلاف ما إذا كان الماء طاهرا فإن ذلك لا يسقط القضاء فى أحد ~~الوجهين لأنه متعتد بالصب ### | فروع ثلاثة # الأول إذا صب أحد الإناءين قبل الاجتهاد أو غسل أحد الثوبين فهل يجوز # PageV01P222 # له الأخذ بالطهارة بالظاهر في الثاني فعلى وجهين # أحدهما نعم لأنه بقي شاكا فى نجاسته مع يقين الطهارة # والثاني لا إذ كان الاجتهاد واجبا قبل الصب ms0013 فبعده كذلك ولو أصاب أحد كميه ~~نجاسة وأشكل فاجتهد وغسل ما أدى إليه اجتهاده ففي صحة صلاته وجهان ومنشأ ~~المنع أن هذا اجتهاد خال عن الاستصحاب فهو كماء الورد مع الماء # الثاني إذا أدى اجتهاده إلى أحد الإناءين فصلى به الصبح فأدى اجتهاده عند ~~الظهر إلى الثاني ولم يبق من الأول شيء نص الشافعي رضي الله عنه أنه # PageV01P223 # يتيمم ولا يستعمل الآخر لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد # وخرج ابن سريج قولا أنه يستعمله ويورده على جميع موارد الأول لئلا يكون ~~مصليا مع يقين النجاسة وهو الأصح لأن هذه قضية مستأنفة فلا يؤثر فيها ~~الاجتهاد الماضي # فإن فرعنا عن النص لم يقض صلاته الأولى وهل يقضي الثانية فيه # PageV01P224 # وجهان وجه القضاء أن معه ماء اطاهرا بحكم الاجتهاد فكان كالطاهر باليقين ~~إذا التبس عليه وجه الاجتهاد # وعلى مذهب ابن سريج لا قضاء في الصلاتين قطعا كما إذا صلى إلى جهتين ~~باجتهادين ولم يتعين الخطأ في أحدهما # الثالث ثلاثة أواني واحد منها نجس اجتهد فيها ثلاثة # PageV01P225 # واستعمل كل واحد واحدا وصلوا ثلاث صلوات بالجماعة كل واحد إمام فى واحدة # قال صاحب التلخيص لا يصح لكل واحد ما كان مقتديا فيه لأنه شاك فى صحة ~~صلاة إمامه فصار كالمقتدي بالخنثى # وقال أبو إسحاق الصلاة الأولى صحيحة لكل واحد فى اقتدائه الأول وفى ~~الاقتداء الثاني بطلت إحدى صلاتيه فيلزمه قضاؤهما ليتفصي عنه بيقين # وقال ابن الحداد الاقتداء الثاني في حق كل واحد باطل لأن فيه يتعين تقدير # PageV01P226 # النجاسة # PageV01P227 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الرابع فى الأواني وفيه ثلاثة فصول - صلى ~~الله عليه وسلم - ### | الفصل الأول فى المتخذ من الجلود # وكل جلد طاهر يجوز اتخاذ الأواني منه وطهارة الجلد بالذكاة والدباغ # أما الذكاة فتطهر جلد كل ما يؤكل لحمه # وأما الدباغ فيطهر كل جلد إلا جلد الكلب والخنزير وفروعهما خلافا لأبي ~~حنيفة فإنه عمم أثر الدباغ والذكاة جميعا # PageV01P229 # وأما الآدمي فلا ينجس بالموت على الصحيح وإن قيل بنجاسته ففي دباغ جلده ~~تردد لأنه معصية # ثم كيفية ms0014 الدباغ إحالة باستعمال الشث والقرظ واستعمال الأشياء # PageV01P230 # الحريفة المنتزعة للفضلات المعفنة فلا يكفي تجميد الفضلات بالتتريب ~~والتشميس خلافا لأبي حنيفة # PageV01P231 # وهل يجب استعمال الماء في أثناء الدباغ ليصل إلى باطن الجلد وجهان يعبر ~~عنهما بأن المغلب على الدباغ الإحالة أم الإزالة # ثم إذا فرغ من الدباغ فهل يجب إفاضة الماء المطلق على ظاهر الجلد وجهان # أحدهما يجب لإزالة أجزاء الشث والقرظ فإنها نجسة لاصقة بالمحل # والثاني لا لأنه قال عليه الصلاة والسلام أيما إهاب دبغ فقد طهر علق ~~الطهارة بمجرد الدباغ # PageV01P232 # ومن يوجب استعمال الماء في أثناء الدبغ يجوز أن يكون متغيرا بالشث والقرظ ~~ومن يوجب بعد الدباغ فلا يجوز ذلك ### | فرع # إذا دبغ الجلد طهر ظاهره وباطنه وجاز بيعه إلا فى قول قديم مستنده موافقة ~~مالك رحمه الله فإنه قال يطهر ظاهر الجلد دون باطنه # PageV01P233 # فأما جواز الأكل منه ففيه ثلاثة أوجه # أحدها الجواز لأنه طاهر غير مضر ولا محترم فجاز أكله # PageV01P234 # والثاني المنع لقوله عليه الصلاة والسلام إنما حرم من الميتة أكلها # والثالث الفرق بين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه # PageV01P235 ### | الفصل الثاني فى الشعور والعظام # وفي الشعر والصوف والريش قولان # أحدهما وهو المنصوص هاهنا أنها تنجس بالموت والإبنابة تبعا للأصل فى حكم ~~الحياة والموت # والثاني وهو منصوص فى الديات أنها لا تنجس بموت الأصل فإنها خالية عن ~~الحياة # وأما العظام ففيه طريقان # منهم من قطع بنجاستها بالموت لأنها تتألم ولأن الودك فيها نجس فيدل على ~~نجاسة الظرف إذ لا حياة في الودك ومنهم من طرد القولين ### | التفريع # إن ألحقناها بالجمادات فجميع الشعور طاهرة إلا شعر الكلب والخنزير على ~~أحد # PageV01P236 # الوجهين وإن حكمنا بنجاستها فشعور ما يؤكل لحمه لا تنجس بالجز لمسيس ~~الحاجة إليها في المفارش # وجلد الميتة إذا دبغ وعليه شعره ففيه وجهان أحدهما أنه نجس لأن الدباغ لا ~~يؤثر إلا في الجلد الثاني أنه يطهر تبعا كما ينجس بموته تبعا # وأما شعور الآدمي فقد نقل إبراهيم البلدي أن الشافعي رضي الله عنه # PageV01P237 # رجع عن تنجيسه ms0015 وهو الصحيح # وإن حكم بنجاسته ففي شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهان # PageV01P238 ### | الفصل الثالث فى أواني الذهب والفضة # وهى محرمة الاستعمال على الرجال والنساء لقوله صلى الله عليه وسلم فى ~~الذي يشرب فى آنية الذهب والفضة إنما يجرجر فى بطنه نار جهنم وفيه ست مسائل # PageV01P239 # الأولى أن هذا نهي تحريم لتأكده بالوعيد ومن أصحابنا من قال أنه نهي ~~كراهية وهو بعيد # الثانية أن التحريم غير مقصور على الشرب بل في معناه وجوه الانتفاع خلافا ~~لداود # وتزيين الحوانيت به من وجوه الانتفاع المحرم على أصح الوجهين وإذا # PageV01P240 # بطلت منفعته من كل وجه حرم اتخاذه فلا قيمة على كاسره # الثالثة أن هذا التحريم لا يتعدى إلى الجواهر النفيسة كالفيروزج والياقوت ~~لأن المفاخرة بهما لا يدركها إلا الخواص وفيه وجه آخر أنه يتعدى لعموم ~~المعنى ولا خلاف في أن الزجاج لا يلتحق به وكذا ما نفاسته في صنعته # الرابعة إذا موه الإناء بالذهب لم يحرم على أظهر المذهبين لأن المموه لا ~~يخفى # وفيه وجه آخر أنه يحرم لما فيه من تخييل المفاخرة # PageV01P241 # الخامسة تضبيب الإناء بالذهب فى محل يلقى فم الشارب محظور على الأظهر وإن ~~لم يلق وكان صغيرا على قدر الحاجة جاز لأجل الحاجة وإن كان كبيرا فوق ~~الحاجة حرم وإن وجد أحد المعنيين فوجهان # ومعنى الحاجة أن يكون على قدر حاجة الشعب لا أن يعجز عن التضبيب بغيره ~~فإن ذلك يجوز استعمال أصل الإناء # PageV01P242 # وحد الصغير ما لا يظهر على البعد # PageV01P243 # السادسة في الآنية الصغيرة كالمكحلة وظرف الغالية تردد هذا إتمام قسم ~~المقدمات # PageV01P244 ### | القسم الثاني في المقاصد وفيه أربعة أبواب # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول فى صفة الوضوء - صلى الله عليه وسلم ~~- # وفيه فرائض وسنن ### | أما الفرائض فست # الأول النية # والنظر فى أصلها ووقتها وكيفيتها ### | الأول النظر في أصلها وفيه ثلاث مسائل # الأولى أن طهارة الأحداث تفتقر إلى النية كالوضوء والغسل والتيمم وإزالة ~~النجاسة لا تفتقر إلى النية # وقال أبو حنيفة لا نية إلا في التيمم # PageV01P245 # الثانية أن ms0016 أهلية النية شرط فلا يصح وضوء الكافر وغسله وإن نوى وكذا ~~المرتد ولو توضأ ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام لم يبطل وضوؤه وفي التيمم ~~وجهان لأنه طهارة ضعيفة تبطل برؤية السراب # الثالثة الذمية تحت المسلم تغسل عن الحيض لحق الزوج فإن أبت أجبرت فلو ~~أسلمت بعد الغسل ففي وجوب الإعادة للصلاة وجهان # PageV01P246 # أحدهما يجب لأنها اغتسلت بغير النية وإنما جاز فى حق الوطء للضرورة # والثانية لا يجب لأنه استقل بأحد المقصودين كالزكاة في حق الممتنع # فأما الكافرة إذا لم يكن لها زوج أو المسلمة إذا امتنعت فأجبرت على الغسل ~~فعليهما الإعادة لأجل الصلاة لانتفاء الضرورة في الموضعين ### | النظر الثاني في وقت النية # وهو عند حالة غسل الوجه فلو غربت بعد ذلك لا يضر # PageV01P247 # والأكمل أن يقرنها بأول سنن الوضوء فإن غربت قبل غسل الوجه فوجهان # أحدهما الأجزاء لاتصاله بجزء من العبادة والثاني لا لأنه لم يتصل بالفرض ### | النظر الثالث فى كيفية النية وهي على ثلاثة أوجه # الأول أن ينوي رفع الحدث فهو كاف على الإطلاق فلو عين بعض الأحداث بالرفع ~~ففيه أربعة أوجه # PageV01P248 # أحدها أنه يرتفع على الإطلاق لأن الحدث لا يتجزأ فرفع بعضه رفع كله # والثاني أنه لا يرتفع فإن بقاء بعضه بقاء كله ولم ينو رفع البعض # والثالث إن نوى رفع الحدث الأول صح فإن ما بعده ليس بحدث # الرابع إن لم ينف ما عدا المعين صح مطلقا وإن نفي رفع الآخر فليس الإثبات ~~أولى من النفي فيبقى الحدث # ولو غلط من حدث إلى حدث فكان محدثا من البول فقال نويت رفع حدث النوم ~~ارتفع حدثه لأن الأسباب جنس واحد في حق الحدث # الوجه الثاني إن نوى استباحة الصلاة أو ما لا يستباح إلا بالضوء كمس ~~المصحف للمحدث أوة المكث في المسجد للجنب فهو كاف # PageV01P249 # وإن نوى ما لا يستحب فيه الوضوء كاستباحة دخول السوق وزيارة الأمير فلا ~~يصح وإن ما يستحب الوضوء له كقراءة القرآن للمحدث وعبور المسجد للجنب ~~فوجهان # ولو نوى تجديد الوضوء أو غسل ms0017 الجمعة فالمذهب أن الحث لا يرتفع لأنه ليس ~~مستحبا لأجل الحدث بخلاف الحدث قراءة القرآن فإن الوضوء مستحب فيه لأجل ~~الحدث # ولو نوى استباحة صلاة معينة كالصبح ونفي غيرها ففيه ثلاثة أوجه في الثالث ~~يباح له ما عينه دون غيره وهو الأضعف لأن الحدث لا يتجزأ بقاء وارتفاعا # PageV01P250 # فرع من استيقن الطهارة وشك فى الحدث فله الأخذ بالطهارة فلو تطهر احتياطا ~~ثم تبين الحدث ففي وجوب الإعادة وجهان # ووجه الوجوب أن نية الاستباحة لم تكن جازمة لتردده فى الحدث # الوجه الثالث أن ينوي أداء الوضوء أو فريضة الوضوء فهو جائز بخلاف ما إذا ~~نوى فرض التيمم فإن الوضوء قربة مقصودة # PageV01P251 # ولذلك يستحب تجديده بخلاف التيمم وهل يشترط أن يضيف الوضوء إلى الله ~~تعالى فيه وجهان يجريان في النية في سائر العبادات # PageV01P252 ### | فروع خمسة # الأول لو نوى بوضوئه رفع الحدث والتبرد جميعا صح على الأظهر لأن التبرد ~~حاصل قصد أو لم يقصد وإن نوى التبرد فى أثناء الطهارة فإن كان قبل غروب ~~النية لم يضر على الأظهر وإن كان بعد غروبها وجهان # أحدهما أنه يقطع حكم النية السابقة لأنها بقيت حكما وهذه وجدت حقيقة # والثاني أنه لا يضر لأن بقاءها حكما كبقائها حقيقة # الثاني أن الجنب يوم الجمعة لو نوى بغسله الجمعة ورفع الجنابة حصلا على ~~الأصح كمن يصلي الصبح وتحية المسجد # PageV01P253 # ولو اقتصر على نية الجنابة ففي حصول غسل الجمعة قولان # ولو اقتصر على غسل الجمعة لا يحصل به رفع الجنابة على الأصح # الثالث لو أغفل لمعة في الغسلة الأولى فانغسلت فى الثانية وهو على قصد ~~التنفل هل # PageV01P254 # يرتفع الحدث فيه وجهان # ووجه المنع أن نية الفرض باقية حكما وقصد التنفل موجود حقيقة فلا يتأدى ~~الفرض به # الرابع فى تفريق النية على أعضاء الوضوء وجهان أظهرهما المنع لأنها عبادة # PageV01P255 # واحدة فتشملها نية واحدة # الخامس المستحاضة ومن به سلس البول لا يكفيه نية رفع الحدث لأن الحدث فى ~~حقه دائم وتكفي نية استباحة الصلاة على أصح الوجهين لأنه المقصود # وفيه وجه ms0018 أنه يجب الجمع بين نية رفع الحدث والاستباحة # وإليه ذهب الخضري فقال نية رفع الحدث للحدث السابق والاستباحة للأحق # PageV01P256 ### | الفرض الثاني غسل الوجه وفيه مسألتان # إحداهما أن حد الوجه من مبتدأ تسطيح الجبهة إلى منتهى ما يقبل من الذقن ~~فى الطول ومن الأذن إلى الأذن فى العرض # فلا يدخل فى الحد النزعتان على طرفي الجبين ولا موضع # PageV01P257 # الصلع من الرأس # وفي موضع التحذيف خلاف وظاهر المذهب أنه من الوجه ولذلك تعودت النساء ~~تنحية الشعر عنه وهو القدر الذي إذا وضع طرف الخيط على رأس الأذن الطرف ~~والثاني على زاوية الجبين وقع فى جانب الوجه # PageV01P258 # وأما موضع الغمم فإن استوعبا جميع الجبهة وجب إيصال الماء إليه وإن أخذ ~~بعض الجبهة فوجهان # أحدهما أنه يجب لأنه مقبل فى جهة الوجه # والثاني لا لأنه في تدوير الرأس # الثانية يجب إيصال الماء إلى منابت الشعور الأربعة الحاجبان والأهداب ~~والشاربان والعذاران وهما الخطان الموازيان للأذنين لعلتين # إحداهما أنها خفيفة في غالب الأمر # PageV01P259 # والثانية أن بياض الوجه محيط بها من الجوانب # وأما اللحية فإن كانت خفيفة يجب إيصال الماء إلى منابت ما وقع فى حد ~~الوجه # والخفيفة ما يتراءى منها البشرة للناظر فى مجلس التخاطب أو ما يصل الماء ~~إليه من غير مزيد تكلف وإن كانت كثيفة فلا يجب إلى فى حق المرأة لأن اللحية ~~لها نادرة # ثم هل تجب إفاضة الماء على ظاهر اللحية الخارجة عن حد الوجه فيه قولان # PageV01P260 # أحدهما نعم لأنه مقبل عند التخاطب فيسمى وجها # والثاني لا لخروجه عن حد الوجه # أما العنفقة الكثيفة ففي إيصال الماء إلى منابتها وجهان إن عللنا فى ~~الشعور الأربعة بالخفة غالبا فهي خفيفة غالبا وإن عللنا بإحاطة البياض فلا ### | الفرض الثالث غسل اليدين مع المرفقين ### | وفيه ثلاثة فروع # الأول لو قطع يده من الساعد وجب غسل الباقي من الساعد # وإن قطع فوق المرفق استحب إمساس الماء ما بقي من عضده فإن تطويل الغرة ~~سنة # PageV01P261 # فتبقى وإن سقط الفرض # وإن قطع من المفصل فقولان # أحدهما أنه لا ms0019 يجب غسل عظم العضد لأن المرفق عبارة عن عظم الساعد وقد زال # PageV01P262 # أو لأن غسل العضد كان تابعا وقد سقط المتبوع وهذا القول نقله المزني # والثاني نقله الربيع وهو أنه يجب لأن المرفق عبارة عن مجتمع العظام وغسل ~~الكل أصل لا تبع # ومن الأصحاب من قطع بالوجوب وغلط المزني فى النقل وتكلف تأويله # PageV01P263 # الفرع الثاني # لو نفذ سهم فى كفه وبقي متفتقا وجب إيصال الماء إلى باطنه وإن تكشطت جلدة ~~من الساعد وتدلت وجب استيعابها بالغسل وإن التصقت ببعض الساعد # PageV01P264 # أجرى الماء على المتجافي من غير فتق فإن ارتفعت إلى العضد والتصقت يجب ~~غسلها أيضا نظرا إلى أصله # وقال العراقيون لا يجب غسل ما في حد العضد لأنه صار من العضد وإن تدلت من ~~العضد فلا يجب غسله وإن التصقت بالساعد يجب غسل ظاهر ما التصق بدلا عما ~~استتر من الساعد ولا يجب غسل باقيه نظرا إلى أصله ويحتمل على رأي العراقيين ~~أن يجب غسل ما يحاذي الساعد وإن لم يلتصق # PageV01P265 # الفرع الثالث لو نبتت يد زائدة من الساعد يجب غسلها وإن كانت الزائدة لا ~~تتميز عن الأخرى وجب غسلهما # PageV01P266 # وإن نبتت من فوق المرفق لم تغسل فإن دخل رأسها فى حد الساعد نص الشافعي ~~رضي الله عنه في الأم على أنه يغسل ما يحاذي الساعد لحصول اسم اليد ومحاذاة ~~بعض محل الفرض وهذا فيه احتمال # PageV01P267 ### | الفرض الرابع مسح الرأس # والنظر فى قدره ومحله وكيفيته # أما قدره فما ينطلق عليه الإسم ولو على بعض شعرة من الرأس # وقيل أنه لا يجزئ أقل من ثلاث شعرات وقدره أبو حنيفة رضي الله عنه بالربع ~~ومالك أوجب الاستيعاب # PageV01P268 # أما كيفيته فهو مد البلل على جزء من الرأس ولو غسل أجزأه لأنه فوق المسح ~~ولكن لا يستحب وهل يكره فيه تردد والأظهر أنه لا يكره # وغسل الخف بدل المسح مكروه ولكن مسح الرأس يستحب فيه التكرار بخلاف الحق ~~وهو تقريب من الغسل ولو وضع الماء على الرأس ولم يمده فوجهان اختار القفال ~~أنه لا ms0020 يجزئ لأنه منوط بالإسم وذلك لا يسمى مسحا والأظهر الجواز لحصول ~~الإبلال كما يجزئ الغسل وإن لم # PageV01P269 # يسمى مسحا # وأما محله فهو الرأس وكل شعر كائن فى حد الرأس فإن مسح على شعر متجعد ~~يخرج محل المسح بالمد عن حد الرأس لم يجز ولو حلق الشعر الذي مسح عليه لم ~~تلزمه الإعادة خلافا لإبن خيران ### | الفرض الخامس غسل الرجلين مع الكعبين # PageV01P270 # وعند الشيعة الواجب هو المسح # PageV01P271 ### | الفرض السادس الترتيب خلافا لأبي حنيفة ### | وفيه فروع أربعة # الأول لو نسي الترتيب لا يجزئه وفيه قول قديم أنه يجزئه وكذلك في ترك ~~الفاتحة ناسيا وهو ضعيف # الثاني إذا انغمس المحدث في ماء ونوى رفع الحدث فيه وجهان أحدهما لا # PageV01P273 # يجزئ لانعدام الترتيب والثاني يجزئ لعلتين # إحداهما أن الغسل حط عنه تخفيفا فإذا اغتسل صار الجميع كالعضو الواحد ~~فأشبه الجنب # والثانية أن الماء يلاقي أعضاءه في لحظات متعاقبة فيترتب رفع الحدث وعلى ~~هذا لو تنكس فأوصل الماء إلى أسافله ثم إلى أعاليه خرج على العلتين # الثالث الجنب الذي ليس بمحدث لا وضوء عليه وهو الذي لف على قضيبه خرقة ~~وغيب الحشفة وإن كان محدثا يكفيه الغسل واندرجت الطهارة الصغرى تحت الكبرى # PageV01P274 # وفي مراعاة الترتيب فى أعضاء المحدث وجهان # أحدهما يجب لأنه لا ترتيب فى الغسل حتى يندرج تحته # والثاني لا يجب لأن الترتيب هيئة لهذه الطهارة وقد اندرج أصل الطهارة ~~فسقط حكم الهيئة # الرابع إذا خرج منه بلل ولم يدر مني أو مذي لا يلزمه الغسل لأنه لا يتيقن ~~الجنابة ولكن يتخير إن شاء توضأ مع الترتيب وغسل الثوب وإن شاء اغتسل وترك ~~غسل الثوب أخذا بأنه مني فإن توضأ ولم يغسل الثوب وصلى فيه لم يصح على ~~المذهب وفيه وجه لا يعتد به وقيل أيضا لو توضأ منكسا جاز لأن الترتيب غير ~~مستقين وهو خطأ لأن الترتيب لا يسقط إلا بالغسل # PageV01P275 ### | القول في سنن الوضوء وهي ثماني عشرة # الأولى السواك لقوله عليه الصلاة والسلام السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ~~عز وجل # PageV01P276 # ثم آلته ms0021 قضبان الأراك وكل خشن يزيل القلح # ولا يكفي السواك بالإصبع لعدم الإسم # ووقته عند الصلاة وإن لم يتوضأ لقوله عليه الصلاة والسلام صلاة # PageV01P277 # بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك وعن الوضوء وإن لم يصل وعند تغير ~~النكهة بالنوم أو بطول الأزم أو أكل ما له رائحة كريهة # PageV01P278 # ولا يكره إلا بعد الزوال للصائم لقوله عليه الصلاة والسلام لخلوف فم ~~الصائم أطيب عند الله من ريح المسك # وكيفيته أن يستاك عرضا وطولا وإن اقتصر على أحدهما فعرضا كذلك كان يستاك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P279 # الثانية التسمية وهي مستحبة فى ابتداء الوضوء لقوله عليه الصلاة والسلام ~~ولا وضوء لمن لم يسم الله ومعناه لا وضوء كاملا # PageV01P280 # الثالثة غسل اليدين ثلاثا قبل إدخالهما فى الإناء لقوله عليه الصلاة ~~والسلام إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده فى الإناء حتى يغسلها ثلاثا ~~فإنه لا يدري أين باتت يده # PageV01P281 # وإن تيقن طهارة يده ففي بقاء الاستحباب وجهان # الرابعة والخامسة المضمضة والاستنشاق فى الوضوء والغسل جميعا # ثم نقل المزني أنه يأخذ غرفة لفيه وأنفه هكذا روى عبد الله بن زيد من # PageV01P282 # وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم # ونقل البويطي أنه يغرف لفيه غرفة ولأنفه غرفة وهكذا روى عثمان وعلي # PageV01P283 # من وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل به وقيل الأقل ما نقله المزني ~~والأكمل ما نقله البويطي ### | التفريع # إن أخذ لكل واحدة غرفة قدم المضمضة على الاستنشاق وهذا التقديم مستحب # PageV01P284 # أو مستحق فعلى وجهين وإن أخذ غرفة واحدة فوجهان # أحدهما يخلط فيتمضمض ويستنشق مرة ثم يفعل ذلك ثانية وثالثة لأن اتحاد ~~الغرفة يدل على أنهما فى حكم عضو واحد # والثاني وهو الأظهر أن يقدم المضمضة # PageV01P285 # ثم يستحب المبالغة فيهما بتصعيد الماء بالنفس إلى الخياشيم والرد إلى ~~الغلصمة إلا أن يكون صائما فيرفق كما ورد في الحديث # السادسة التكرار مستحب في الممسوح والمغسول فلو شك أنه غسل ثلاثا أو ~~مرتين أخذ بالأقل كنظيره فى ركعات الصلاة # PageV01P286 # وقال الشيخ أبو محمد يأخذ ms0022 بالأكثر حذارا من أن يزيد فإنه بدعة وترك سنة ~~أهون من اقتحام بدعة # السابعة تخليل اللحية إذا كانت كثيفة # الثامنة تقديم اليمنى على اليسرى # التاسعة تطويل الغرة # العاشرة استيعاب الرأس بالمسح # وكيفيته أن يبل جميع الكفين ويلصق أطراف الأصابع من إحدى اليدين بالأخرى ~~ويبدأ بمقدم رأسه ويردهما إلى القفا ثم يعيدهما إلى مقدمة الرأس ليبتل كلا ~~وجهي الشعر فإن لم يكف فلا فائدة في الإعادة وإن عسر تنحية العمامة # PageV01P287 # كمل المسح بالمسح على العمامة ولو اقتصر على مسح العمامة لم يجز # الحادية عشرة مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء جديد # وكيفيته أن يدخل مسبحته فى صماخي أذنيه ويدير إبهاميه على ظاهر أذنيه ثم ~~يضع الكفين على الأذنين استظهارا والتكرار محبوب فيه أيضا # الثانية عشرة مسح الرقبة لقوله عليه الصلاة والسلام مسح # PageV01P288 # الرقبة أمان من الغل # الثالثة عشرة تخليل أصابع الرجلين وإن كانت مفتوحة # وكيفيته أن يخلل باليد اليسرى من أسفل أصابع الرجل اليمنى ويبدأ بالخنصر ~~من الرجل اليمنى ويختم بالخنصر من اليسرى # الرابعة عشرة الموالاة وفيها قول قديم أنها واجبة # وحد التفريق الكثير أن تجف الأعضاء مع اعتدال الحال والهواء # PageV01P289 # ثم إذا طال الزمان فهل تجب إعادة النية فعلى وجهين # أحدهما تجب لأنه انقطع حكم النية بطول الزمان # والثاني وهو الأقيس أنه لا تجب لأنه لم يجر قطع يضاد النية # الخامسة عشرة ألا يستعين في وضوئه بغيره فالأجر على قدر النصب وقد استعان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة وكان عليه جبة كمها ضيق فعسر عليه ~~الإسباغ منفردا # السادسة عشرة أن لا ينشف الأعضاء لإبقاء أثر العبادة وقد نشف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مرة فتبين جوازه وكان يواظب على تركه فبين به الأفضل # وقيل إنه يستحب لأن فيه تصاونا عن التصاق الغبار # PageV01P290 # السابعة عشرة ألا ينفض يده لقوله عليه الصلاة والسلام إذا توضأتم فلا ~~تنفضوا أيديكم # الثامنة عشرة الدعاء وهو أن يقول عند غسل الوجه اللهم بيض وجهي يوم تبيض ~~وجوه وتسود وجوه وعند غسل اليدين اللهم أعطني ms0023 كتابي بيميني ولا تعطني ~~بشمالي # وعند مسح الرأس اللهم حرم شعري وبشري على النار وعند مسح الأذن اللهم ~~اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وعند غسل الرجل اللهم ثبت ~~قدمي على الصراط وعند الفراغ أشهد أن لا إله الله وحده لا # PageV01P291 # شريك له وأن محمدا عبده ورسوله سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا ~~أنت أستغفرك وأتوب إليك # فقد ورد فيها الأخبار الدالة على كثرة فضلها # PageV01P292 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني فى الاستنجاء - صلى الله عليه وسلم ~~- وفيه أربعة فصول ### | الفصل الأول فى آداب قضاء الحاجة # وهي سبعة عشر # أن يبعد عن أعين النظارين في الصحراء # PageV01P293 # وأن يستتر بشيء إن وجد # وأن لا يكشف عورته قبل الإنتهاء إلى موضع الجلوس # وأن لا يستقبل الشمس والقمر # PageV01P294 # وأن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها وهو واجب إلا إذا كان في بناء # PageV01P295 # وإن استتر في الصحراء براحلته جاز وكذا بذيله على أحد الوجهين # وأن يتقي الجلوس في متحدث الناس # PageV01P296 # وأن لا يبول في الماء الراكد ولا تحت الأشجار المثمرة ولا فى الجحرة ~~وفيها أخبار # PageV01P297 # وأن يتقي المحل الصلب ومهاب الرياح فى البول استنزاها من رشاشه # وأن يتكئ فى جلوسه على الرجل اليسرى # وإن كان فى بنيان يقدم الرجل اليسرى فى الدخول واليمنى فى الخروج # وأن لا يستصحب شيئا عليه اسم الله عز وجل ورسوله عليه الصلاة والسلام # ولا يدخل ذلك البيت حاسر الرأس # PageV01P298 # وأن يقول عند الدخول بسم الله أغوذ بالله من الخبيث المخبث الشيطان ~~الرجيم # PageV01P299 # وعند الخروج الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني وأبقى على ما ينفعني # وأن يعد النبل قبل الجلوس # PageV01P300 # وأن لا يستنجي بالماء في موضع قضاء الحاجة # وأن يستبرئ عن البول بالتنحنح والنتر وإمرار اليد على أسفل القضيب # PageV01P301 ### | الفصل الثاني فيما يستنجى عنه # وهى كل نجاسة ملوثة خارجة عن المخرج المعتاد نادرا كان أو معتادا # جاز الاقتصار فيه على الحجر إذا لم ينتشر إلا ما ينتشر من العامة ويستوي ~~فيه البول والغائط والرجل والمرأة # ونقل الربيع ms0024 أنه إن كان فى جوف مقعدته بواسير أنه لم يجز الاستنجاء إلا ~~بالماء # PageV01P302 # فمن الأصحاب من جعل هذا قولا وعلل القولين بأن الاعتبار بالخارج أو ~~المخرج # ومن الأصحاب من أول ما نقله الربيع وقطع بما نقله المزني فإن البحث عن ~~النجاسات مع أن المخرج معتاد فيه عسر # واختار القفال فيما حكاه الفوراني أنه إن خرج غير المعتاد خالصا لم يكف ~~الحجر # وقال العراقيون لا يكفي الحجر فى دم الحيض الموجب للغسل وعدوا المذي من ~~النجاسات النادرة # PageV01P303 # ونقل المزني أنه يستنجي ما لم يعد المخرج ونقل الربيع أنه يستنجي ما لم ~~يخرج إلى ظاهر الأليتين # فمنهم من جعل النصين قولين آخرين ومنهم من قطع بما ذكرناه وهو المنصوص فى ~~القديم وأول هذه النصوص ### | فرع # لو خرجت حصاة جافة أو دودة غير ملوثة ففي وجوب الاستنجاء وجهان ووجه ~~إيجابه أنه لا ينفك عن لوث وإن قل # PageV01P304 ### | الفصل الثالث فيما يستنجى به # فإن استنجى بالماء فليكن طهورا وإن اقتصر على الحجر فليكن طاهرا منشفا ~~غير محترم ولا يختص بالحجر لأن ما عداه في معناه # احترزنا بالطاهر عن الروث والعين النجسة فإنها تزيد المحل نجاسة أجنبية ~~فيتعين حينئذ الماء بعد استعمالها # وبقولنا منشف عن الزجاج الأملس لأنه يبسط النجاسة فإن نقلها عن محلها ~~تعين الماء # PageV01P305 # وفى التراب والحممة اختلاف نص والوجه القطع بالجواز فيما لا يتفتت ~~بالاستعمال والمنع في الرخو تنزيلا بالنصن على اختلاف حالين # وبقولنا غير محترم عن المطعومات وما كتب عليه شيء محترم والعصفورة الحية ~~والاستنجاء بيد الغير كل ذلك محرم في وجوب عادة الاستنجاء # PageV01P306 # وجهان ووجه الوجوب أن الرخص لا تستفاد بالمعاصي والعظم من المطعومات وقال ~~صلى الله عليه وسلم إنه طعام إخوانكم من الجن # أما الجلد فقد نقل حرملة منع الاستنجاء به ونقل البويطي جوازه ونقل ~~الربيع منعه قبل الدباغ دون ما بعده فقيل إنه أقوال والصحيح الجواز وحمل ~~المنع على جلد الدسم قبل الدباغ الذي لا يقلع النجاسة كما نقله الربيع ### | فرع # الحجر المستعمل لا يستعمل ثانيا وإن غسل ms0025 إلا بعد الجفاف لأن تلك الرطوبة ~~تصير نجاسة فتكون كنجاسة أجنبية # PageV01P307 ### | الفصل الرابع في كيفية الاستنجاء ### | وفيه مسائل أربعة # الأولى أن العدد شرط لقوله صلى الله عليه وسلم فليستنج بثلاثة أحجار فإن ~~لم يحصل الإنقاء فليستعمل رابعة فإن حصل أوتر بخامسة لأن الإيتار مستحب # وقال مالك يكفي ولو بواحدة إذا حصل الإنقاء # وقال أبو حنيفة لا حاجة إلى الحجر ولا إلى الماء بل يعفى عن هذه النجاسة # ثم يتأدى العدد بأن يستنجي بحجر له ثلاثة أحرف بثلاث مسحات متفاصلة # PageV01P308 # الثانية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بواحد ويدبر بواحد ويحلق ~~بالثالث وقال فى حديث آخر خجر للصفحة وحجر اليمنى للصفحة اليسرى وحجر للوسط ~~فاختلف الأصحاب # منهم من أخذ بالحديث الأول واجب استعمال كل حجر فى جميع المحل إذ به ~~يتحقق العدد وأول الثاني بأن البداية بالصفحة اليمنى # ومنهم من أخذ بالرواية الثانية لأنها مصرحة بالتخصيص وإنما مراعاة العدد ~~بالإضافة إلى جملة المحل لا إلى كل جزء # ثم الأصح أن هذا خلاف فى الأحب وقيل إنه خلاف في الوجوب # PageV01P309 # الثالثة ينبغي أن يضع الحجر على موضع طاهر ويدير فإن أمر ونقل النجاسة ~~تعين الماء وإن لم ينقل فوجهان الصحيح جوازه لأن تكليف الإدارة يضيق باب ~~الرخصة ولا يخلوا كل استنجاء عن نقل يسير فيتسامح به # الرابعة الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر وفيه نزل قوله تعالى {رجال ~~يحبون أن يتطهروا} وأن يستنجي باليسار فإن أخذ القضيب بيد والحجر بأخرى ~~فليحرك اليد اليسرى فالاستنجاء بالمتحرك والله أعلم بالصواب # PageV01P310 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في الأحداث وفيه فصلان - صلى الله ~~عليه وسلم - ### | الفصل الأول في أسبابها وهي أربعة # السبب الأول خروج الخارج من أحد السبيلين # ريحا كان أو عينا نادرا أو معتادا طاهرا أو نجسا وقد تخرج الريح من # PageV01P311 # الإحليل لاسترخاء الأسر فكل ذلك ينقض الوضوء # PageV01P312 # والخارج من غير السبيلين بالفصد والحجامة والقيء والقهقهة في الصلاة ~~وغيرها كل ذلك لا ينقض الوضوء خلافا لأبي حنيفة ولا وضوء مما مسته النار ms0026 ~~خلافا لأحمد ### | فرع # لو انفتحت ثقبة تحت المعدة وانسد المسلك المعتاد وخرجت منها النجاسة # PageV01P313 # المعتادة انتقض الطهر لأنه في معنى المنصوص # ولو كان السبيل المعتاد منفتحا أو كان السبيل منسدا ولكن الثقبة فوق ~~المعدة فقولان منشؤهما التردد في أنه هل هو في معناه أم لا ### | التفريع # حيث حكمنا بانتقاض الطهر فلو كان الخارج نادرا فقولان فمحل القطع عند ~~اجتماع ثلاثة أمور أن يكون السبيل المعتاد منسدا وأن تكون الثقبة تحت ~~المعدة وأن يكون الخارج معتادا فعند فقد بعض هذه المعاني يثور التردد # وحيث حكم بالانتقاض ففي جواز الاقتصار على الحجر ثلاثة أوجه يفرق في ~~الثالث بين المعتاد وغيره وكأنا نرى الاقتصار على الحجر أبعد من القياس من ~~انتقاض الطهر # وفي انتقاض الطهر بمسه ووجوب الغسل بالإيلاج فيه وحل النظر إليه تردد ولا ~~يتعدى التردد من أحكام الأحداث إلى خصائص أحكام الوطء # PageV01P314 ### | السبب الثاني زوال العقل # فإن حصل بغشية أو إغماء أو جنون أو سكر انتقض الطهر قائما كان أو قاعدا ~~وإن حصل بالنوم انتقض إلا إذا كان قاعدا ممكنا مقعدته من الأرض فلو تجافى ~~بمقعدته انتقض ولو تمايل وانتبه وكان التنبه قبل التجافي لم ينتقض وإن كان ~~بعده انتقض إذ يتيسر به خروج حدث لا يشعر به # وقال المزني النوم كالإغماء فينتقض الوضوء بكل حال وهو ضعيف لما روى أن ~~طلحة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمن هذا وضوء وكان قد نام قاعدا ~~فقال # PageV01P315 # لا أو تضع جنبك # وقال أبو حنيفة النوم على هيئة من هيئات المصلين لا ينقض الوضوء ونقل ~~البويطي فى القديم وهو ضعيف ### | السبب الثالث اللمس # قال الله تعالى {أو لامستم النساء} فحمله أبو حنيفة رضي الله عنه على ~~المجامعة وحمله الشافعي على الجس باليد # PageV01P316 ### | ثم فيه فروع أربعة # الأول اللمس وفاقا من غير قصد ناقض للوضوء للعموم خلافا لمالك # وحكى صاحب التقريب وجها فيه تشوفا إلى رعاية المعنى # الثاني الملموس وفيه قولان # أحدهما لا ينتقض طهره اقتصارا على الظاهر فإنه ما لمس # والثاني ينتقض ms0027 تشوفا إلى المعنى لأن الملامسة مفاعلة # ولا خلاف أن المرأة إذا كانت هي اللامسة انتقض طهرها لأنها في معنى الرجل # الثالث في المحرم والميتة والصغيرة التي لا تشتهى قولان أصحهما أنه لا ~~ينتقض تشوفا إلى المعنى والعجوز الهرمة ينتقض الوضوء بلمسها فلكل ساقط لاقط # PageV01P317 # الرابع في الشعر والظفر خلاف وكذا في العضو المبان منها والصحيح أنه لا ~~ينتقض لانتفاء المعنى وهو الظاهر إذ لا يقال لمس النساء ### | السبب الرابع مس الذكر # قال عليه الصلاة والسلام من مس ذكره فليتوضأ # وفي معناه من مس ذكر غيره وكذلك المرأة إذا مست فرجها # ولو لمس حلقة دبره قال في القديم لا ينقض وفي الجديد ألحقه بالمنصوص # PageV01P318 # وقال في فرج البهيمة في الجديد لا ينتقض بمسه وفي القديم ألحقه به # وأما الصغير والميت فينتقض الطهر بمس ذكرهما لوجود اسم الذكر # قال الشيخ أبو محمد هذا يدل على تحريم النظر إلى فرج الصغير فيحمل ما روي ~~من تقبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم زبيبة الحسن أو الحسين على جريانه ~~وراء الثوب # PageV01P319 # فأما الذكر المبان ففيه وجهان وأما محل الجب فينقض الوضوء بمسه # PageV01P320 # ثم هذا كله في المس بالكف فإن كان برأس الأصابع فوجهان لأنه خارج عن سمت ~~الكف ولكنه من جنس بشرة الكف وإن كان بما بين الأصابع فالصحيح أنه لا ينتقض ### | فرع # إذا مس الخنثى من نفسه فرجيه انتقض طهره فإن مس أحدهما فلا لاحتمال أنه ~~عضو زائد وإن مس أحدهما وصلى ثم توضأ ومس الآخر وصلى فإحدى صلاتيه باطلة ~~قطعا وهل يقضي فيه وجهان # أحدهما أنه يقضيهما جيمعا كمن فاتته صلاة من صلاتين # والثاني لا يقضيهما لأن لكل صلاة حكمها فهو كما لو صلى صلاتين إلى جهتين ~~باجتهادين # أما إذا مس رجل فرج الخنثى إن مس ذكره انتقض وإن مس فرجه لم ينتقض ~~والمرأة إن مست فرجه انتقض وإن مست ذكره لم ينتقض لاحتمال أنه عضو زائد # PageV01P321 # ولو أن خنثيين مس أحدهما من صاحبه الفرج ومس الآخر الذكر فقد انتقضت ~~طهارة أحدهما ms0028 لا بعينه بكل حال ولكن تصح صلاتهما ويأخذ كل واحد منهما ~~باحتمال الصحة كما إذا قال الرجل إن كان هذا الطائر غرابا فامرأتي طالق ~~وقال الآخر إن لم يكن غرابا فامرأتي طالق وأشكل دام الحل لكل واحد منها # فإن قيل وبما يتبين حال الخنثى قلنا بثلاثة طرق # أحدهما خروج الخارج من أحد الفرجين فإن بال بفرج الرجال أو أمنى فرجل وإن ~~بال بفرج النساء أو حاضت فإمرأة وإن أمنى بفرج الرجال وحاض بفرج النساء ~~فمشكل وإن بال بفرج الرجال وحاض بفرج النساء قيل التعويل على المبال لأنه ~~أدوم وقيل مشكل # الثانية نبات اللحية ونهود الثدي فيه خلاف والأظهر أنه لا عبرة بهما لأن ~~ذلك لا يعد نادرا على خلاف المعتاد # PageV01P322 # ولا خلاف أن عدم نبات اللحية وعدم نهود الثدي فى أوانهما لا نظر إليه ولا ~~نظر إلى ما قيل من تفاوت عدد الأضلاع فلا أصل له فى الشرع والتشريح # الثالثة أن يراجع الشخص ليحكم بميله فإن أخبر لا يقبل رجوعه إلا أن # PageV01P323 # يكذبه الحس بأن يقول أنا رجل ثم يلد ولدا ### | قاعدة # يقين الطهارة لا يرفع بالشك ولا يقين الحدث يرفع بشك الطهارة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في صلاته فينفخ بين أليتيه ~~ويقول أحدثت أحدثت فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يشم ريحا # PageV01P324 # فإن غلب على ظنه الحدث فلا تعويل عليه لأن العلامات تندر في الأحداث فلا ~~مجال للاجتهاد فيها بخلاف النجاسات # واستثنى صاحب التلخيص من هذا أربع مسائل # PageV01P325 # إحداها أن الناس لو شكوا فى انقضاء وقت الجمعة صلوا الظهر وإن كان الأصل ~~بقاء الوقت وعلته وأن الأصل وجوب الأربع فلا يعدل إلى الجمعة إلا بيقين # الثانية إذا شك فى انقضاء مدة المسح لم يمسح وسببه أن الأصل غسل الرجل ~~فلا عدول إلا بيقين # الثالثة إذا انتهى المسافر إلى مكان وشك أنه وطنه أم لا أخذ بأنه وطنه # PageV01P326 # الرابعة لو شك أنه نوى الإقامة أم لا لم يترخص بالقصر لأن الأصل الإتمام # وأبدى بعض الأصحاب ms0029 خلافا في المسألتين الأخيرتين دون الأوليين وهو بعيد ### | فرع # PageV01P327 # إذا تيقن أنه بعد طلوع الشمس توضأ وأحدث ولم يدر أيهما سبق # PageV01P328 # قال صاحب التلخيص يسند الوهم إلى ما قبله فإن انتهى إلى الحدث فهو الآن ~~متطهر لأنه تيقن طهرا بعده وشك فى الحدث بعد الطهر وإن انتهى إلى الطهر فهو ~~الآن محدث لما ذكرناه # ومنهم من قال إن انتهى إلى طهر فمتطهر وإن انتهى إلى حدث فمحدث والظنان ~~الطارئان يتعارضان والصحيح هو الأول # PageV01P329 ### | الفصل الثاني فى حكم الحدث # وهو المنع من الصلاة والطواف وسجود التلاوة ومس المصحف وحمله ويستوي فى ~~المس الجلد والحواشي ومحل الكتبة # نعم في الخريطة والصندوق والغلاف والعلاقة وجهان # ولو قلب الأوراق بقضيب فيه وجهان أصحهما المنع لأنه حامل للورقة ولو قلب ~~بطرف اليد وهي مستورة بالكم فحرام لأن التقليب باليد حرام # وأما الحمل فهو محرم إلا إذا كان في الصندوق ومعه أمتعة فوجهان ووجه # PageV01P330 # التجويز أنه غير مقصود # ولا يحرم مس كتاب فيه بسم الله ولا كتب التفسير والفقه ولا الثوب لطرازه ~~ولا الدرهم لنقشه وكذا كل ما لم يكتب للدراسة فأما لوح الصبيان فلا وإن كتب ~~للدراسة لأن فيه مشقة والأصح أنه لا يجب على المعلم تكليف الصبي المميز ~~الطهارة لمس المصحف واللوح فإن في حفظها عليهم عسرة # أما الجنابة فكالحدث ونزيد هاهنا تحريم قراءة القرآن والمكث في المسجد ~~أما العبور فلا # ثم لا فرق في القراءة بين آية أو بعضها إلا أن يأتي بها على قصد الذكر ~~كقوله بسم الله والحمد لله # والمذهب أن الحائض كالجنب وحكى أبو ثور عن أبي عبد الله أنه كان لا يحرم # PageV01P331 # عليها القراءة إما لحاجة التعليم وإما خيفة النسيان فقيل أراد بأبي عبد ~~الله الشافعي رضي الله عنه وقيل أراد به مالكا رضي الله عنه # ولا بأس للجنب بأن يجامع ويأكل ويشرب ولكن يستحب له أن يتوضأ # PageV01P332 # وضوءه للصلاة ويغسل فرجه عند الجماع فقد ورد فيه الحديث # PageV01P333 # وروي أن رجلا سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0030 وكان جنبا فضرب يده ~~على الجدار وتيمم ثم أجاب تعظيما للسلام فعلى هذا لو تيمم المحدث لقراءة ~~القرآن مع # PageV01P334 # وجود الماء كان جاريا على وفق الحديث ولا يجوز ذلك في صلاة الجنازة فإن ~~الطهارة فيه واجبة # وفضل ماء الجنب طاهر وهو الذي مسه الجنب والحائض والمحدث خلافا لأحمد ~~رحمه الله تعالى # PageV01P335 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الرابع فى الغسل والنظر فى موجبه وكيفيته - ~~صلى الله عليه وسلم - ### | النظر الأول فى الموجب وهي أربعة # الأول الحيض والنفاس وسيأتي حكمهما فى موضعهما # الثاني الموت وسيأتي فى الجنائز # الثالث الولادة فإذا انفصل الولد دون النفاس فالأصح وجوب الغسل لأنه إذا ~~أوجب بخروج الماء وهو أصل الولد فبأن يجب بنفس الولد أولى # PageV01P337 # وقيل إنه لا يجب لأن الأحداث لا تثبت قياسا # الرابع الجنابة وهي المقصودة بالذكر ويحصل بالتقاء الختانين وخروج المني ~~قالت عائشة رضي الله عنها إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فعلته أنا ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا ونعني بالالتقاء التحاذي فإن ختان ~~المرأة # PageV01P338 # فوق المنفذ يقال التقى الفارسان إذا تحاذيا # ثم ليس المقصود الختان فلو قطعت الحشفة فغيب مثل الحشفة كفى وكذلك إذا ~~ولج في فرج ميت أو بهيمة أو في غير المأتى ولا ختان فيه وفي وجوب إعادة غسل ~~الميت إذا أولج فيه خلاف # PageV01P339 # أما خروج المني فموجب الغسل وصفته أنه أبيض ثخين دفاق يخرج # PageV01P340 # بدفعات وشهوة ويعقب خروجه فتور وتشبه رائحتة رائحة الطلع # فلو فقد من هذه الصفات التلذذ بخروجه بأن يخرج بمرض وجب الغسل خلافا لأبي ~~حنيفة وكذا إن خرج بعد الغسل من بقيه الأول خلافا لمالك لأن بقية الصفات ~~معرفة كونه منيا وكذا لو خرج على لون الدم لاستكثار الجماع وجب الغسل # فخواصه ثلاث التلذذ ورائحة الطلع والتدفق بدفعات فإن وجد واحد من هذه ~~الصفات كفى # فلو تنبه من النوم ووجد رائحة الطلع من البلل لزمه الغسل وإن لم ير إلا # PageV01P341 # الثخانة والبياض فلا يلزمه لأنه مثل الودي فإن كان الودي لا يليق بطبع ~~صاحب الواقعة ms0031 أو تذكر فى النوم نشاطا وتلذذ فهو غالب ظن يحتمل أن يطرح كما ~~فى الأحداث ويحتمل أن يخرج على الخلاف فى النجاسات إذا قابل الغالب الأصل ~~لأن المني مجال العلامات كالنجاسات # وأما المرأة فمنيها أصفر رقيق ولا يعرف فى حقها إلا من الشهوة فإذا تلذذت ~~لخروج الماء اغتسلت لما روي أن إم سليم إم أنس بن مالك # PageV01P342 # قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل على إحدانا غسل إذا هي احتلمت ~~فقالت عائشة رضي الله عنها فضحت النساء فضحك الله أو تحتلم المرأة فقال ~~عليه الصلاة # PageV01P343 # والسلام تربت يمينك فمم الشبه إذن إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع ~~الولد إلى أعمامه وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع الولد إلى أخواله ثم ~~قال لإم سليم نعم عليها الغسل إذا رأت الماء # فأما إذا خرج مني الرجل من المرأة بعد أن اغتسلت فلا يلزمها الغسل إلا ~~إذا كانت قضت وطرها فيغلب اختلاط منيها به فيجب الغسل بحكم الغالب وهذا يدل ~~على أن لغلبة الظن أثرا ### | النظر الثاني فى كيفية الغسل # وأقل واجبه أمران # PageV01P344 # أحدهما النية فإن نوى استباحة الصلاة أو رفع الجنابة أو قراءة القرآن كفى ~~وإن نوى رفع الحدث مطلقا فالصحيح جوازه وإن نوت الحائض بغسلها استباحة ~~الوطء جاز وقيل لا لأن الوطء موجب للغسل # والثاني الاستيعاب فلا يجب فيها المضمضة والاستنشاق خلافا لأبي حنيفة # PageV01P345 # ويجب إيصال الماء إلى منابت الشعور وإن كثفت ونقض الضفائر إن كان الماء ~~لا يصل إلى باطنها دون النقض كقوله صلى الله عليه وسلم بلوا الشعر وانقوا ~~البشرة فإن كل تحت شعرة جنابة ### | أما الأكمل فيستحب فيه ستة أمور # الأول أن يغسل أولا ما على بدنه من أذى ونجاسة إن كانت # PageV01P346 # الثاني أن يتوضأ بعد ذلك وضوءه للصلاة وإن لم يكن محدثا ويتصور ذلك بتغيب ~~الحشفة مع حائل أو بسبق المني على الطهارة وهل يؤخر غسل الرجلين في وضوئه ~~إلى آخر الغسل فيه قولان لاختلاف الروايتين عن فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms0032 # PageV01P347 # الثالث يتعهد معاطف بدنه ومنابت شعوره بعد وضوءه ثم يفيض الماء على رأسه ~~ثم على ميامنه ثم على مياسره # الرابع التكرار ثلاثا كما فى الوضوء والأظهر أن تجديد الغسل لا يستحب ~~فإنه لا ينضبط بخلاف الوضوء # PageV01P348 # وفيه وجه # الخامس إذا اغتسلت من الحيض فيستحب لها أن تستعمل فرصة من مسك إماطة ~~للرائحة # PageV01P349 # أو ما يقوم مقامه فإن لم تجد فالماء كاف # السادس الدلك وهو مستحب # وماء الغسل والوضوء غير مقدر وقد يرفق بالقليل فيكفي ويخرق بالكثير فلا ~~يكفي # PageV01P350 # = كتاب التيمم = وفيه ثلاثة أبواب # PageV01P351 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول فيما يبيح التيمم - صلى الله عليه ~~وسلم - # وهو العجز عن استعمال الماء لقوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا} ولقوله عليه الصلاة والسلام التراب كافيك ولو لم تجد الماء عشر حجج # PageV01P353 ### | ولكن للعجز سبعة أسباب # السبب الأول فقد الماء ### | وللمسافر فيه أربعة أحوال # الحالة الأولى أن يتحقق عدم الماء حواليه فيتيمم من غير طلب إذ لا معنى ~~للطلب مع اليأس # الحالة الثانية أن يتوهم وجود الماء حواليه فيلزمه أن يطلبه من مواضع ~~الخضرة ومنزل الرفاق ويتردد إلى حد يلحقه غوث الرفاق عند الحاجة ولا يلزمه # PageV01P354 # أكثر من ذلك # ثم يختلف ذلك باختلاف البقاع والأحوال فليجتهد المكلف فيه رأيه # فلو أدى صلاة بهذا الطلب ودخل وقت صلاة أخرى ففي وجوب إعادة الطلب وجهان ~~أولاهما أنه لا يجب لأن غلبة الظن باقية # PageV01P355 # الحالة الثالثة أن يتيقن وجود الماء فى حد القرب فيلزمه أن يسعى إليه # PageV01P356 # وحد القرب إلى حيث يتردد إليه المسافر للرعي والاحتطاب وهو فوق حد الغوث ~~فإن انتهى البعد إلى حيث لا يجد الماء فى الوقت فلا يلزمه # وإن كان بين الرتبتين فقد نص الشافعي رضي الله عنه أنه يلزمه الوضوء إن # PageV01P357 # كان على يمين المنزل ويساره ونص فيما إذا كان قدامه على صوب مقصده أنه لا ~~يلزمه فقيل قولان بالنقل والتخريج وهو الأصح # أحدهما أنه يجب لأنه علق التيمم بالفقد وهذا غير فاقد والثاني لا يجب ~~لأنه فى الحال ms0033 فاقد # ومنهم من فرق بين النصين وقال يمين المنزل ويساره منسوب إليه وعادة ~~المسافر التردد إليه وأما التقدم ثم العود قهقرى فليس بمعتاد # وروي أن ابن عمر تيمم فقيل له أتتيمم وجدران المدينة تنظر إليك # PageV01P358 # فقال أو أحيي حتى أدخلها ثم دخل المدينة والشمس حية ولم يقض الصلاة ### | التفريع # إن قلنا يجوز التيمم فما الأولى # نظر إن تيقن وجود الماء قبل مضي الوقت فالأولى التأخير للوضوء وإن توقعه ~~بظن غالب فقولان # أحدهما التعجيل أولى كما أن تعجيلها أولى من تأخيرها لحيازة فضيلة ~~الجماعة # PageV01P359 # إذ فضيلة الأولى ناجزة والأخرى موهومة والثاني التأخير أولى لأن للوضوء ~~رتبة الفرائض فبجبره تنجبر فضيلة الوقت # الحالة الرابعة أن يكون الماء حاضرا كماء البئر إذا تنازع عليه النازحون ~~وعلم أن النوبة لا تنتهي إليه إلا بعد فوات الوقت نص الشافعي رضي الله عنه ~~أنه يصبر إذ لا تيمم مع وجود الماء ونص فى الثوب الواحد يتناوب عليه جماعة ~~العراة أنه يصبر ولا يصلي عاريا ونص فى السفينة فيها موضع واحد يمكن القيام ~~فيه أنه يصلي قاعدا ولا يصبر # وقال أبو زيد المروزي وجماعة من المحققين لا فرق بل فيهما قولان بالنقل ~~والتخريج # أحدهما الصبر لأن القدرة حاصلة والثاني التعجيل لأن القدرة بعد الوقت # PageV01P360 # لا تأثير لها في صلاة الوقت # وهو جار فيما لو لاح للمسافر ماء في حد القرب وعلم أنه لو اشتغل به ~~لفاتته الصلاة # ولا جريان له في المقيم بحال حتى إذا ضاق عليه الوقت وعلم فواته لم يتيمم ~~هكذا قاله الأصحاب # ومن الأصحاب من قرر النصين وفرق بأن أمر القعود أسهل ولذلك يجوز تركه فى ~~النفل مع القدرة بخلاف التيمم وكشف العورة ### | فرعان # أحدهما لو وجد ماء لا يكفيه لوضوئه فقولان أحدهما أنه فاقد فيتيمم ~~والثاني واجد فيستعمل لأن المقدور لا يسقط بالمعسور كما لو كان بعض أعضائه ~~جريحا فإن قلنا يستعمل فيقدمه على التيمم حتى يكون فاقدا عند التيمم # الثاني لو صب الماء قبل الوقت ثم تيمم فى الوقت لم يقض ولو ms0034 صب الماء بعد # PageV01P361 # دخول الوقت أو وهب من غير عوض للمتهب ففي القضاء وجهان # PageV01P362 # وجه وجوبه أنه عصى بصبه والهبة مع حاجة إلى الوضوء والرخص لا تناط ~~بالمعاصي بخلاف ما قبل الوقت فإنه لا حاجة وبخلاف ما لو جاوز شط النهر فى ~~أول الوقت لأنه لا لم يضيع # ثم الصحيح أنه لا يلزمه إلا قضاء تلك الصلاة لأنه فى حق غيرها صب قبل ~~وقته وقيل يلزمه قضاء ما يغلب إمكان أدائه بوضوء واحد ### | السبب الثاني أن يخاف على نفسه أو ماله لو توضأ # بأن كان بينه وبين الماء سبع أو سارق فله التيمم ### | وفيه مسألتان # إحداهما لو وهب منه الماء أو أعير منه أو أقرض ثمن الماء وهو موسر فعليه # PageV01P363 # القبول إذ المنة لا تثقل فيها وهل يجب الإبتداء بسؤال هذه الأمور فيه ~~وجهان لأن السؤال أصعب على ذوي المروعات وإن هان قدر المسئول # فأما إذا وهب منه الدلو أو ثمن الماء لم يلزمه القبول لعظم المنة فيه # الثانية لو بيع الماء بغبن لم يلزمه شراؤه وكذا إن بيع بثمن المثل ولكن ~~عليه دين مستغرق أو احتاج إليه لنفقة سفره فى ذهابه وإيابه فلا يلزمه شراؤه # PageV01P364 # وفى قدر ثمن المثل ثلاثة أوجه # أحدها أنه أجرة نقل الماء فبه تعرف الرغبة فى الماء وإن كان مملوكا على ~~الأصح هذا أعدل الوجوه # وقيل يعتبر بحال السلامة واتساع الماء وقيل تعتبر الحالة الراهنة ~~وضرورتها ### | السبب الثالث # إن احتاج إليه # لعطشه فى الوقت أو لتوقع العطش فى ثاني الحال أو لعطش رفيقه فى الوقت أو ~~لعطش حيوان محترم فكل ذلك يبيح التيمم وتوقع عطش الرفيق فى المآل فيه # PageV01P365 # نظر # قال الشافعي رضي الله عنه ولو كان معه ماء فمات ورفقاؤه محتاجون إليه ~~لعطشهم يمموه وشربوا الماء وصرفوا ثمنه إلى ورثته لأن مثل الماء لا قيمة له ~~فى ذلك الموضع فى غالب الأمر فكان العدول إلى القيمة أولى # PageV01P366 ### | فرع # إذا سلم ماء إلى وكيله وقال سلمه إلى أولى الناس به فحضر جنب وحائض وميت ~~فالميت ms0035 أولى لأنه آخر عهده والأحياء يتيممون ومن عليه النجاسة أولى من ~~الجنب والحائض إذ لا بدل لإزالة النجاسة وفيه مع الميت وجهان والجنب مع ~~الحائض يتساويان وقيل الحائض أولى لأن حدثها أغلظ # ولو اجتمع محدث وجنب فالجنب أولى إلا أن يكون الماء على قدر الوضوء ~~فالصحيح أن المحدث أولى لاكتفائه به ولو انتهى هؤلاء إلى ماء مباح فى سفر ~~فمن سبق إلى الماء فهو ملكه وإن تساووا فهو فى يدهم # والمالك إن كان محدثا أولى بماء ملكه من الجنب ### | السبب الرابع العجز بسبب الجهل # PageV01P367 ### | وفيه أربع صور # أحدها أن ينسى الماء فى رحله بعد أن كان علمه فتيمم وصلى قضى الصلاة ~~خلافا لأبي حنيفة وفيه قول قديم كما في نسيان الفاتحة وترتيب الوضوء ناسيا # الثانية إذا أدرج في رحله ماء ولم يشعر به فطريقان أحدهما القطع بأن لا ~~قضاء إذ لا تقصير والثاني تخريجه على القولين كما في النسيان # الثالثة لو أضل الماء في رحله مع توهم وجوده فإن لم يمعن في الطلب لزمه ~~القضاء وإن أمعن حتى غلب ظن الفقد ففي القضاء قولان كالقولين فيمن أخطأ في ~~اجتهاده في القبلة # الرابعة لو أضل رحله في جنح ليل لزمه القضاء إن لم يمعن في # PageV01P368 # الطلب وإن أمعن فطريقان أحدهما أنه يجب القضاء كما إذا أضل الماء في رحله # والثاني القطع بأن لا قضاء لأن الرحل أضبط للماء من المخيم للرحل فلا ~~تقصير ### | فرع # لو رأى بئرا بالقرب بعد التيمم فهو كما إذا وجد الماء في رحله في صورة ~~الجهل وصورة النسيان جميعا ### | السبب الخامس المرض # الذي يخاف من استعمال الماء معه فوت الروح أو فوت عضو مبيح للتيمم وإن لم ~~يخف عاقبته ولكن يألم به من برد أو حر أو جرح لم يجز التيمم وإن خاف منه ~~مرضا مخوفا فالصحيح أنه يباح التيمم # وإن لم يخف إلا شدة الضنى وبطء البرء فوجهان منشؤهما أن الضرر الظاهر هل ~~يكفي أم لا بد من خوف فوات والأصح أن الضرر الظاهر يكفي # PageV01P369 # لأن ms0036 هذا أشق من طلب ماء من فرسخ ونصف فرسخ وذلك لا يجب # ولو خاف بقاء شين قبيح فإن لم يكن على عضو ظاهر لم يتيمم وإن كان فوجهان ~~لأنه ضرر ظاهر ### | السبب السادس إلقاء الجبيرة بانخلاع العضو # وهو كالمرض فيجب غسل ما صح من الأعضاء والمسح على الجبيرة بالماء # وهل ينزل المسح منزلة مسح الخف فى تقدير مدته وسقوط الاستيعاب وجهان ~~أحدهما نعم قياسا عليه والثاني لا بل يجب الاستيعاب لأنه مبني على الضرورة # PageV01P370 # فيراعي فيه أقصى الإمكان والتقدير لا يعرف إلا بتوقيف فى المدة # ثم يتيمم مع الغسل والمسح على أظهر الوجهين وقيل إنه لا يتيمم كما لا ~~يتيمم مع المسح على الخف # وهل يمسح على الجبيرة بالتراب # فيه وجهان أصحهما أنه لا يجب لأن التراب ضعيف لا أثر له على ساتر # وفى تقديم الغسل على التيمم ثلاثة أوجه # أحدها أنه يجب كما لو وجد ماء لا يكفي لتمام الطهارة # PageV01P371 # والثاني لا حجر فيه فإن التيمم للجراحة وهي قائمة وثم لفقد الماء فلا بد ~~من إفنائه أولا # والثالث أنه لا ينتقل إلى عضو ما لم يتمم تطهير العضو الأول فلو كان ~~الجراحة على يده فيغسل وجهه ثم يديه ويمسح على الجبيرة ثم يتيمم ثم يمسح ~~رأسه ويغسل رجليه ### | السبب السابع العجز بسبب جراحة # فإن لم يكن عليه لصوق فلا يمسح على محل الجرح وإن كان عليه لصوق فيمسح ~~على اللصوق كالجبيرة # وهلى يلزمه إلقاء اللصوق عند إمكانه # PageV01P372 # فيه تردد للأصحاب ويتقدم عليه التردد فى وجوب لبس الخف على من وجد من ~~الماء ما يكفيه لو مسح على الخف ولا يكفيه لو غسل ### | فرعان # أحدهما أنه تجب إعادة التيمم عند كل صلاة ولا تجب إعادة الغسل ولا إعادة ~~مسح الجبيرة # الثاني إذا توهم الاندمال وفتح الجبيرة فإذا هو مندمل فهو كنزع الخف فى ~~غسل ذلك العضو وتدارك سائر الأعضاء # وإن كان الجرح قائما فوجهان فى إعادة التيمم أحدهما نعم كما لو رأى سرابا # والثاني لا إذ طلب الإندمال غير واجب ms0037 بخلاف طلب الماء # PageV01P373 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني فى كيفية التيمم وله سبعة أركان - ~~صلى الله عليه وسلم - ### | الركن الأول نقل التراب الطهور إلى الوجه واليدين # PageV01P374 # فلو ضرب اليد على حجر صلد ومسح وجهه لم يجز خلافا لأبي حنيفة # ثم ليكن المنقول ترابا طاهرا خالصا مطلقا # أما قولنا تراب فيندرج تحته الأعفر وهو الأسود الذي يستعمل فى الدواة ~~والأصفر والأحمر وهو الطين الإرمني والأبيض وهو المأكول من التراب لا الجص ~~والسبخ وهو الذي لا ينبت لا الذي يعلوه ملح والملح # PageV01P375 # ليس بتراب والبطحاء هو التراب اللين فى مسيل الماء ويخرج الزرنيخ والنورة ~~وسائر المعادن لأنه لا يسمى ترابا # وقولنا طاهر يخرج منه أن التراب النجس لا يتيمم به إذ الطهور ما يكون ~~طاهرا في نفسه # وقولنا خالص يخرج عليه التراب المشوب بالزعفران والدقيق فلا يجوز التيمم ~~به فإن كان الزعفران مغلوبا لا يرى فيجوز التيمم على وجه كالزعفران اليسير ~~في الماء وعلى الثاني لا لأن الماء بلطافته يجري على مواضع الزعفران # وقولنا مطلق يخرج عليه أن سحاقة الخزف أصلها تراب ولكن لا يسمى ترابا فلا ~~يتيمم به وفى الطين المأكول إذا شوي ثم سحق وجهان لأن الشي فيه قريب # اختلف نص الشافعي رضي الله عنه فى الرمل والأصح تنزيله على حالين فإن كان ~~عليه غبار جاز وإلا فلا # PageV01P376 # وفي التراب المستعمل وهو الذي التصق بوجه المتيمم وجهان وجه التفريق بينه ~~وبين الماء أن التراب لا يرفع الحدث ### | الركن الثاني القصد إلى الصعيد # فلو تعرض لمهب الرياح ثم مسح وجهه لم يجز لأن التيمم عبارة عن القصد # وحكى صاحب التقريب فيه وجها آخر قياسا على الوضوء # ولو يممه غيره بغير إذنه فهو كالتعرض للريح وإن كان بإذنه وهو عاجز وإلا ~~فوجهان ### | الركن الثالث النقل # فلو كان على وجهه تراب فردده عليه بالمسح لم يجز إذ لا نقل وإن نقل من ~~سائر أعضائه إلى وجهه ويديه جاز وإن نقل من يده إلى وجهه جاز لوجود النقل ~~وفيه وجه آخر أنه لا ms0038 # PageV01P377 # يجوز لأن أعضاء التيمم فى حكم عضو واحد ولو معك وجهه فى التراب فالصحيح ~~جوازه لوجود القصد والنقل وإن لم يكن بواسطة اليد ### | الركن الرابع النية ولا بد منها # وفيه مسألتان # إحداهما إن نوى رفع الحدث فلا يصح لأن التيمم لا يرفع الحدث ولذلك يجب ~~الغسل على الجنب عند رؤيته الماء # وقال ابن سريج يرفع الحدث فى حق فريضة واحدة # الثانية إذا نوى استباحة الصلاة جاز فإن نوى الاستباحة عن الحدث وهو جنب ~~أو بالعكس لم يضر لأنه غلط فيما يستغني عن ذكره # ثم له أربعة أحوال # إحداها أن ينوي استباحة الصلاة مطلقا فالمذهب صحة تيممه للفرض والنفل ~~جميعا # وقيل يقتصر على النفل كالمصلي إذا نوى الصلاة وهو بعيد # الثانية أن ينوي استباحة الفرض والنفل فالصحيح جوازهما # وقيل لا بد من تعيين الفرض المقصود وهو بعيد # الثالثة إذا نوى الفرض كان له أن يؤدي به النفل بطريق التبعية على الأصح ~~نعم لو خرج وقت الفريضة ففي النفل بذلك التيمم وجهان لفوات وقت المتبوع # PageV01P378 # ولو تنفل قبل الفريضة فقولان مشهوران أصحهما الجواز وهو نصه فى الأم # ووجه المنع أن التابع لا يقدم # الرابعة إذا نوي النفل ولم يتعرض للفرض فهل يصلي للفرض فيه قولان مشهوران # فإن قلنا لا يؤدي الفرض فهل يؤدي النفل فوجهان ووجه المنع أن النفل تابع ~~فلا يفرد وهو ضعيف إذ حاجة المسافر تمس إلى النوافل مفردا ### | فرع # لو نوى استباحة فريضتين فسدت نيته على وجه وصح فى حق فرض واحد على الوجه ~~الثاني ### | الركن الخامس مسح الوجه # ويجب فيه الاستيعاب ولا يجب إيصال التراب إلى منابت الشعور وإن خفت للعسر # وقال أبو حنيفة لو أغفل ربع الوجه لجاز # PageV01P379 ### | الركن السادس مسح اليدين إلى المرفقين # وقال مالك إلى الكوعين وهو قول قديم # ثم تخفيف التراب مستحب وطريق الاستيعاب مع التخفيف والاقتصار على ضربتين ~~فإنه سنة أن يضرب ضربة لا يفرج فيها أصابعه ويمسح وجهه ويستوعب إذ سعة ~~الوجه قريب من سعة الكفين وفى الضربة الثانية يفرج أصابعه ثم ms0039 يلصق ظهر ~~أصابع يده اليمنى ببطون أصابع يده اليسرى بحث لا يجاوز أطراف الأنامل من ~~إحدى اليدين عرض المسبحة من الأخرى ثم يمر يده اليسرى من حيث وضعها على ~~ظاهر ساعده اليمنى ثم # PageV01P380 # يقلب بطن كفه اليسرى على بطن ساعده اليمنى ويمرها إلى الكوع ويجري بطن ~~إبهامه اليسرى على ظهر إبهامه اليمنى ثم يفعل باليسرى كذلك ثم يمسح كفيه ~~ويخلل بين أصابعه فإن لم يحصل الاستيعاب زاد ضربة ثالثة ولو فرج الأصابع فى ~~الضربة الأولى قال القفال لا يصح لأن غبار الضربة الثانية لا يصل إلى تلك ~~البشرة وهو بعيد فإنه تضييق للرخصة ### | الركن السابع الترتيب # كما ذكرناه فى الوضوء وكذا حكم الموالاة # PageV01P381 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث فى أحكام التيمم - صلى الله عليه ~~وسلم - # وهى ثلاثة ### | الحكم الأول أنه يبطل برؤية الماء قبل الشروع فى الصلاة # بل بظن الماء عند رؤية السراب أو طلوع الركب لأنه يجب الطلب وتقديم الطلب ~~شرط التيمم بخلاف ما إذا ظن المتيمم العاري ثوبا فلم يكن لا يبطل تيممه لأن ~~طلبه ليس من شرط التيمم # أما بعد الشروع فلا تبطل الصلاة خلافا لأبي حنيفة والمزني # وفيه وجه آخر مخرج من وجهين ذكرهما ابن سريج فى المستحاضة إذا انقطع دمها ~~في أثناء # PageV01P382 # الصلاة وظاهر المذهب الفرق لأن حدث المستحاضة يتجدد ولا بدل له # فإذا قلنا لا تبطل صلاته ففيه أربعة أوجه # أحدها أن الأولى أن يقلب فرضه نفلا حتى يتدارك فضيلة الوضوء # والثاني أن الأولى أن يتم الصلاة # والثالث أن الأولى أن يخرج من الصلاة حتى لا يكون مصليا مع وجود الماء # والرابع أنه ليس له أن يخرج ولا أن يقلب نفلا بل يلزمه الاستمرار وهذا ~~بعيد إذ الوقت إذا كان متسعا فالشروع ليس بملزم إذا لم يكن # PageV01P383 # خلل فكيف إذا كان ولذلك نص الشافعي رضي الله عنه أن المنفرد إذا أدرك ~~جماعة يقطع الصلاة فكيف يقطع الفرض لأجل الفضيلة لولا جوازه وكذا المسافر ~~يصبح صائما فله أن يفطر ولا يلزمه بالشروع # وهذا القائل ms0040 يقول المتنفل إذا رأى الماء تبطل صلاته فإنه لا مانع من ~~الخروج # PageV01P384 # والصحيح أنه يتمم كما فى الفرض نعم لو كان نوى أربعا فهل يلزمه الاقتصار ~~على أقل صلاة أو كان نوى ركعتين فهل يمتنع أن يزيد فيجعلهما أربعا فعلى ~~وجهين مشهورين ### | الحكم الثاني فيما يؤدي بالتيمم # وفيه أصلان للشافعي رضي الله عنه # الأول أنه لا يجمع بين فرضين بتيمم واحد لأنه طهارة ضرورة # نعم يجمع بين النوافل وبين فرض ونوافل لأن النوافل تابعة وهى في حكم جنس ~~واحد قطعت بتسليمات أو جمعت تحت تحريمة واحدة ### | وعليه أربعة فروع # الأول الجمع بين منذور وفريضة أو منذورتين يخرج على أنه يسلك بالمنذور ~~مسلك واجب الشرع حتى لا يجوز القعود فيه مع القدرة أو مسلك جائزه وفيه ~~قولان # PageV01P385 # الثاني نص على الجمع بين فريضة وصلاة جنازة أو بين صلاتي جنازة ونص على ~~منع القعود فيها مع القدرة فيه قولان بالنقل والتخريج منشؤهما أنهما تلحق ~~بالفرائض أو النوافل # وقيل إذا تعين عليه لم يجمع # ومنهم من قرر النصين وقال هي فى حكم نافلة ولكن القيام أعظم أركانها ~~والقعود يغير صورتها فلا يحتمل مع القدرة # الثالث أن لا يجمع بين ركعتي الطواف وصلاة أخرى إن قلنا أنهما فريضتان ~~على قول # وهل يجمع بينهما وبين الطواف من حيث إنه كالجزء التابع له فعلى وجهين # الرابع من نسي صلاة من خمس صلاوات مبهمة فعليه خمس صلوات قال الخضري ~~يتيمم لكل صلاة والصحيح أن يكفيه تيمم واحد لأن المقصود بالوجوب واحد # فعلى هذا لو نسي صلاتين من يوم وليلة فإن شاء تيمم خمسا واقتصر على خمس ~~صلوات وهى رأي صاحب التلخيص وإن شاء اقتصر على تيممين يؤدي بأولهما الأربعة ~~الأولى من الخمس وهي # الصبح والظهر والعصر والمغرب ثم يتيمم ويصلي الأربعة الأخيرة وهي # PageV01P386 # الظهر والعصر والمغرب والعتمة فيكون متفضيا عن العهدة بيقين فلو أدى ~~بالتيمم الأول الأربعة الأخيرة لم يجز لاحتمال أن الفائتة ظهر وعشاء ~~والعشاء في النوبة الأولى لم تصادف إلا تيمما مستعملا وفي النوبة الثانية ms0041 ~~ما صلى العشاء # الأصل الثاني أنه لا يتيمم لصلاة قبل دخول وقتها خلافا لأبي حنيفة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت وإنما تدرك # PageV01P387 # صلاة الخسوف بالخسوف وصلاة الاستسقاء ببروز الناس إلى الصحراء وصلاة ~~الميت بغسل الميت والفائتة بتذكرها # وفى النوافل الرواتب وجهان أحدهما أنه لا يتأقت تيممها لأن التأقيت فيها ~~غير مقصود بل هي تابعة ### | فروع ثلاثة # أولها لو تيمم لفائتة ضحوة النهار فلم يؤدها فأراد أن يؤدي الظهر بعد ~~الزوال جاز عند ابن الحداد لأن التيمم لم يكن مستغنى عنه فى وقت فعله بخلاف ~~ما إذا نوى به استباحة الظهر قبل الزوال # PageV01P388 # وقال أبو زيد لا يجوز لتقدمه على وقته # الثاني لو تيمم للظهر فى وقته ثم تذكر فائتة فأراد أداءها على الأصح ~~ومنهم من خرج على الوجهين لأن وقت الفائتة بالتذكر # الثالث لو تيمم للنافلة ضحوة فأراد أن يؤدي الظهر بعد الزوال به إذا قلنا ~~يجوز أداء الفرض بمثل هذا التيمم ففيه من الخلاف ما في الفائتة وأولى ~~بالمنع لأن هذا التيمم لم يستعقب إباحة فرض مقصود ### | الحكم الثالث فيما يقضى من الصلوات المؤداة على نوع من الخلل # والضابط فيه إن كان بسبب عذر إذا وقع دام فلا قضاء فيه كصلاة سلس البول ~~والمستحاضة وصلاة المريض قاعدا # PageV01P389 # أو مضطجعا وصلاة المسافر بتيممه وإن لم يكن العذر دائما نظر فإن لم يكن ~~عنه بدل وجب القضاء كمن لم يجد ماء ولا ترابا فصلى على حسب حاله أو المربوط ~~على خشبة إذا صلى بالإيماء أو من على جرحه أو عضده أو محجمه نجاسة إذ لا ~~بدل لإزالة النجاسة # ويستثني عن هذا الصلاة فى حال المسابغة إذ لا قضاء فيها رخصة بنص القرآن # فأما إذا كان لها بدل كتيمم المقيم فى الحضر أو التيمم لإلقاء الجبيرة أو ~~تيمم # PageV01P390 # المسافر بعذر البرد فيه قولان # وروي أن عليا رضي الله عنه كسر زنده فألقى الجبيرة عليه وكان يمسح عليها ~~ولم يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بقضاء الصلاة # وتوقف ms0042 الشافعي فى صحة هذا الحديث ولعل أولى القولين # PageV01P391 # بسقوط القضاء وقد قال المزني كلا صلاة وجبت فى الوقت فلا قضاء لها وقال ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى كل صلاة تفتقر إلى القضاء فلا تؤدي فى الوقت ~~وهما قولان معزيان إلى الشافعي رضي الله عنه ### | فرع # العاري إذا صلى إن كان ممن لا يعتاد الستر فلا قضاء عليه # PageV01P392 # وإن كان ممن يعتاده ولكن عجز فقضاؤه ينبني على أنه يتمم الركوع والسجود ~~أم لا وفيه ثلاثة أوجه # أحدها لا حذرا من كشف السوأتين # PageV01P393 # والثاني نعم حذارا من ترك السجود # والثالث يتخير بينهما # وكذا الأوجه فى المحبوس فى موضع نجس إن سجد سجد على النجاسة وكذا من ليس ~~معه إلا إزار نجس وهو بين أن يصلي عاريا أو نجسا # فإن قلنا لا يتمم السجود فالأصح وجوب القضاء وإن قلنا يتم فالأصح أنه لا ~~يقضي وبه قطع صاحب التقريب على الإطلاق وعلل بأن وجوب الستر لا يختص ~~بالصلاة # PageV01P394 # - صلى الله عليه وسلم - باب المسح على الخفين - صلى الله عليه وسلم - # وهو رخصة لم ينكرها إلا الروافض الذين أثبتوا المسح على الرجل # ودليله قول صفوان بن عسال المرادي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن # PageV01P395 ### | والنظر فى شرط المسح وكيفيته وحكمه الأول في الشرط وله شرطان ### | الأول أن يلبس الخف على طهارة تامة قوية # احترزنا بالتامة عما إذا غسل رجله اليمنى وأدخلها الخف قبل غسل الثانية ~~فلا يعتد بهذا اللبس وكذلك إذا لبس قبل الغسل ثم صب الماء في الخف لم يجز ~~لأن كل ما شرط الطهارة فيه شرط تقديمها بكمالها عليه # واحترزنا بالقوية عن طهارة المستحاضة فإنها لو توضأت ولبست ولم تصل بهذا # PageV01P396 # الوضوء ثم أحدثت فأرادت أن تمسح لتصلي به فريضة واحدة ونوافل كما كانت ~~تصلي بوضوئها لم يجز ذلك على أحد الوجهين لضعف طهارتها وعلى الوجه الثاني ~~يصح في حق صلاة واحدة كما في الوضوء ولا زيادة على صلاة واحدة ms0043 بالإجماع حتى ~~لو توضأت وصلت فريضة واحدة ثم لبست لم تنتفع بهذا اللبس فى حق الفرائض ~~والجريج إذا تيمم وغسل الصحيح فطهارته كطهارة # PageV01P397 # المستحاضة في بناء اللبس عليه # الشرط الثاني أن يكون الملبوس ساترا قويا مانعا للماء من النفوذ حلالا # فهذه أربعة قيود # المراد بالأول أن الخف ينبغي أن يكون ساترا إلى ما فوق الكعبين فلو تخرق ~~وبدا جزء من محل الفرض لم يجز المسح عليه خلافا لمالك فإنه جوز وهو قول ~~قديم والملبوس # PageV01P398 # المشف كالزجاجة مثلا يجوز المسح عليه والملبوس المشقوق القدم الذي يشد ~~محل الشق منه بشرج فيه تردد والصحيح جواز المسح لمسيس الحاجة إليه فى ~~العادة # وأما الثاني فالمراد به أن يقوى بحيث يتأتى التردد عليه فى المنازل على ~~الحوائج وإن كان لا يداوم المشي عليه فلا يجوز المسح على الجورب ولا على ~~اللفاف ولا جورب # PageV01P399 # الصوفية ويجوز المسح على خف من حديد وإن عسر المشيء فيه لضعف اللابس # والمراد بكونه مانعا للماء احترازا عن المنسوج فإنه وإن كان قويا ساترا ~~فينفذ الماء منه إلى القدم وفيه وجهان والصحيح جواز المسح عليه لوجود الستر # PageV01P400 # كما إذا انثقبت طهارة الخف وبطانته فى موضعين غير متوازيين # والمراد بكونه حلالا المسح على الخف المغصوب فإنه ممنوع على أحسن الوجهين ~~لأنه مأمور بالنزع والمسح إعانة على الاستدامة # وقيل إنه يبيح كالتوضؤ بالماء المغصوب فإنه يرفع الحدث ### | فرع # الجرموق الضعيف فوق الخف لا يمسح عليه وإن كان قويا والخف ضعيف فهو الخف ~~والآخر لفاف فيجوز المسح عليه وإن كانا قويين لم يجز المسح على الجرموق فى ~~القول الجديد لأنه يبعد أن يجعل بدلا على البدل والحاجة لا تمس إليه إلا ~~نادرا فليدخل اليدين في الخفين وليمسح على الأسفل والقول القديم # PageV01P401 # وهو مذهب المزني أنه يجوز المسح لأنه من مرافق السفر ثم تقديره أن يكون ~~كظهارة الخف أو يكون بدلا عن الرجل والأسفل لفافا أو يكون بدلا عن الخف ~~الأسفل فهذه ثلاثة احتمالات تتفرع منها مسائل أربع # الأولى إن لبس الجرموق على طهارة ms0044 كاملة فله المسح عليه وإن لبس على الحدث ~~فوجهان أحدهما الجواز لأنه فى حكم ظهارة ألصقت بعد اللبس والثاني لا لأنه ~~بدل عن الخف أو الرجل فليلبس على طهارة # فأما إذا لبسهما على طهارة المسح فإن جوزنا على الحدث فهذا أولى وإن ~~منعنا فوجهان مأخذهما ضعف طهارة المسح كطهارة المستحاضة # الثانية لو نزع الجرموقين بعد المسح عليهما فوجهان أحدهما لا يلزمه شيء ~~وكأنه نحى الطهارة بعد المسح والثاني يلزمه إما المسح على الخف لأنه بدل ~~عنه أو غسل الرجل إن جعل بدلا من الرجل # الثالثة لو لبس فى إحدى رجليه جرموقا ليمسح عليه وعلى الخف الآخر فوجهان # PageV01P402 # أحدهما أنه يجوز فأنه كطاقة من الخف والثاني لا يجوز لأنه كالجمع بين ~~البدل والمبدل إن جعلناه مبدلا عن الخف # وإن جعلناه بدلا عن الرجل فالأصح جوازه لأن الخف الثاني مستقل بنفسه # الرابعة إذا مسح عليهما ثم نزع أحدهما فإن جعلناه كطاقة لم يضر تركه وإن ~~قدرناه بدلا عن الرجل أو الخف لزم نزع الآخر حتى لا يكون جمعا بين البدل ~~والمبدل وقد ثبت لذلك الخف حكم اللفاف إذا مسح على سائره بخلاف ما إذا لم ~~يلبس إلا أحد الجرموقين ### | النظر الثاني فى كيفية المسح # وأقله ما يطلق عليه الإسم مما يوازي محل الفرض فلو اقتصر على الأسفل ~~فظاهر النص منعه لأنه لم يؤثر الاقتصار عليه والباب باب الرخصة # وقدر أبو حنيفة المسح بثلاثة أصابع # PageV01P403 # أما الأكمل فالمسح والغسل وتكرار المسح مكروهان وقصد الاستيعاب ليس بسنة ~~إذ لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه مسح على الخف خطوطا ~~ولكن يستحب أن يمسح على الخف وأسفله # والموازي للعقب فهل يستحب عليه المسح فيه خلاف ### | النظر الثالث فى حكمه # وهو إباحة الصلاة بغير حصر ولكن إلى إحدى غايتين # الغاية الأولى مضي يوم وليلة من وقت الحدث الواقع بعد اللبس فى حق # PageV01P404 # المقيم ومضي ثلاثة أيام ولياليهن فى حق المسافر # وقال مالك لا يتقدر ### | ### | فرع # ان # الأول إذا لبس المقيم على الطهارة ms0045 ثم سافر قبل الحدث أتم مدة مسح ~~المسافرين وفاقا لأنه العادة ولو أحدث فى الحضر فكذلك لأنه لا حجر فى الحدث # وقال المزني يقتصر على مدة المقيمين لأن أول المدة من وقت الحدث وقد وقع ~~فى الحضر # أما إذا مسح فى الحضر ثم سافر أتم مسح المقيمين خلافا لأبي حنيفة ولو مسح ~~فى السفر ثم أقام اقتصر على مدة المقيمين تغليبا للإقامة فإن كان قد ~~استوفاه فى السفر اقتصر عليه # وقال المزني يوزع فإن كان قد # PageV01P405 # استوفى فى يومين وليلتين فبقي له ثلث المدة فيستوفي ثلث مدة المقيمين ~~وعلى هذا القياس منهاجه # الثاني لو شك فلم يدر أمسح فى الحضر أم لا أو شك فلم يدر انقضت المدة أم ~~لا أخذ بالأسوأ وهو أنه مسح وانقضى إذ الأصل الغسل فلا يترك إلا باستيقان ~~المرخص # الغاية الثانية لو نزع الخفين أو أحدهما فإنه يوجب غسل القدمين وهل يوجب ~~استئناف الوضوء قيل إنه مبني على المولاة # وقال القفال لا بل القولان جرايان مع قرب الزمان ومأخذه أن المسح هل يرفع ~~الحدث وفيه خلاف فإن قلنا لا يرفع فيكفي الغسل وإن قلنا يرفع فقد عاد الحدث ~~بالنزع وهو في عوده لا يتجزأ فيجب الاستئناف ### | فرع # لو لبس فرد خف وكانت الرجل الأخرى ساقطة من الكعب جاز المسح # PageV01P406 # ولو بقي بقية فلا يجوز المسح ما لم يوار تلك البقية بساتر # PageV01P407 # = كتاب الحيض = # وفيه ستة أبواب # PageV01P409 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول فى حكم الاستحاضة والحيض - صلى الله ~~عليه وسلم - # أما الحيض فسنه مأخوذ من سن البلوغ وفيه ثلاثة أوجه أحدها أول السنة ~~التاسعة والثاني أول السنة العاشرة والثالث إذا مضى ستة أشهر من التاسعة # وإنما عول فى هذا الوجود فإن رأت الدم قبل هذا فهو دم فاسد لا دم حيض # وأما مدة الحيض فأكثرها خمسة عشر يوما وأقلها يوم وليلة وأقل مدة الطهر ~~خمسة عشر يوما وأكثرها لا حد له # ونص فى موضع فى أقل الحيض على يوم فقيل أراد بليلته وقيل بالاختصار عليه ms0046 # وأما أغلب الحيض فست أوسبع وأغلب الطهر أربع وعشرون أو ثلاث وعشرون وهو ~~تتمة الدور ومستند هذه التقديرات الوجود المعلوم بالاستقراء # قال الشافعي رأيت امرأة لم تزل تحيض يوما وقال أبو عبد الله الزبيري فى ~~نسائنا من تحيض يوما وليلة وفيهن من تحيض خمسة عشر يوما وكذلك قال عطاء # فعلى هذا لو وجد في عصر آخر امرأة تحيض أقل من ذلك أو أكثر فثلاثة أوجه # PageV01P411 # أحدها لا يعتبر لأن بحث الأولين أوفى والثاني يعتبر لأن معولهم على ~~الوجود # والثالث كل قدر قال به بعض العلماء جاز اعتماده وما لا يوافق مذهب ذي ~~مذهب فلا # ولا خلاف أنها لو رأت يوما دما ويوما نقاء وهكذا على التعاقب فلا يجعل كل ~~يوم طهرا كاملا بل حكمه ما يأتي في باب التلفيق ### | أما حكم الحيض فهو المنع من أربعة أمور # الأول كل ما يفتقر إلى الطهارة كسجود الشكر وسجود التلاوة والطواف ~~والصلاة فلا يصح من الحائض ولا يجب عليها قضاء الصلاة ولا تصح طهارة الحائض ~~إلا # PageV01P412 # غسلها لأجل الإحرام والوقوف بعرفة لأنه للنظافة # الثاني الاعتكاف بل العبور فى المسجد حرام عليها فإن أمنت التلويث ففي ~~العبور المجرد وجهان # الثالث الصوم فهو ممنوع والقضاء واجب بخلاف الصلاة # الرابع الجماع وهو محرم بالنص قال الله تعالى {فاعتزلوا النساء في ~~المحيض} والاستمتاع بما فوق السرة وتحت الركبة جائز # وفي الاستمتاع بما تحت الإزار مما سوى الجماع وجهان # ويشهد للإباحة قوله عليه الصلاة والسلام افعلوا كل شيء إلا الجماع # وللتحريم قول عائشة رضي الله عنها قالت كنت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فى مضجعه فحضت فانسللت فقال مالك أنفست قلت نعم فقال خذي ثياب حيضتك ~~وعودي إلى مضجعك ونال مني ما ينال الرجل من امرأته إلا ما تحت # PageV01P413 # الإزار # PageV01P414 ### | ### | فرع # # إن جامعها والدم عبيط تصدق بدينار وفي أواخر الدم يتصدق بنصف دينار وهو ~~استحباب لحديث ضعيف ورد فيه # PageV01P415 # أما الاستحاضة فلا تمنع الصلاة والصوم ولكن حكمها حكم سلس البول فعليها ~~أن تتوضأ لكل صلاة ms0047 بعد دخول وقتها ولا تؤدي بوضوء واحد أكثر من فريضة واحدة ~~ومن النوافل ما شاءت كالمتيمم # وفي وجوب المبادرة ثلاثة أوجه أحدها يجب لتقليل الحدث والثاني لا ~~كالمتيمم والثالث لها فسحة ما دام وقت الصلاة باقيا # وعليها أن تلتجم # PageV01P416 # وتستثفر وعليها تجديد العصابة لكل فريضة إن نزل الدم إلى ظاهرها وإن لم ~~يظهر فوجهان أصحهما أنه يجب كالوضوء فإن باطن العصابة نجس واحتمل للضرورة # ولو زالت العصابة بعد الفريضة بنفسها وكان ذلك بسبب زيادة نجاسة فتمنع من ~~النوافل لأن ذلك منسوب إلى تقصيرها ### | فرع # إذا شفيت قبل الشروع فى الصلاة لزمها استئناف الوضوء وإن شفيت في أثناء ~~الصلاة فوجهان أحدهما أنها كالمتيمم إذا رأى الماء فيستمر والثاني وهو ~~الأصح أنها تتوضأ وتستأنف لأن الحدث متجدد ولا بدل له وقد خرج فى المتيمم ~~من المستحاضة وجه والمذهب هو الفرق # وإن شفيت بعد الصلاة فلا شيء عليها ولو انقطع بعد الوضوء بساعة تتسع ~~لوضوء وصلاة فلم تصل يلزمها استئناف الوضوء السابق على الانقطاع # PageV01P417 # لتقصيرها ولو انقطع في الحال وهي لا تدري أيعود أم لا إن كان لا يبعد من # PageV01P418 # عادتها العود فلها الشروع فى الصلاة من غير استئناف الوضوء ولكن إن دام ~~الانقطاع فعليها القضاء وإن بعد ذلك من عادتها فعليها استئناف الوضوء في ~~الحال فإن شرعت من غير استئناف ولم يعد لم تصح الصلاة وإن عاد فوجهان لأنها ~~شرعت على تردد # PageV01P419 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في المستحاضات وهن أربع - صلى الله ~~عليه وسلم - ### | المستحاضة الأولى مبتدأة مميزة # وهي التي لم تسبق لها عادة ولكن انقسم دمها إلى القوي والضعيف فهي تتحيض ~~فى الدم القوي وتستحيض في الضعيف بشرط أن لا ينقص القوي عن يوم وليلة ولا ~~يزيد على خمسة عشر يوما وبشرط أن لا ينقص الضعيف عن خمسة عشر يوما # PageV01P420 # والأصل فيه ما روي أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت إني أستحاض فلا أطهر # فقال عليه الصلاة والسلام إنما هو عرق انقطع إذا أقبلت الحيضة فدعي ~~الصلاة وإذا أدبرت ms0048 فاغتسلي # PageV01P421 # وصلي # PageV01P422 # وفي رواية ودم الحيض أسود بحراني محتدم ذو دفعات له رائحة تعرف # والمحتدم اللذاع للبشرة لحدته وله الرائحة الكريهة والبحراني ناصع اللون # PageV01P423 # والتعويل على اللون لا على الرائحة والاحتدام ### | فرعان # الأول محل الاتفاق مبتدأه رأت السواد أولا خمسة مثلا ثم أطبقت الحمرة أو ~~الصفرة فلو رأت أولا خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم استمرت الحمرة ففيه ثلاثة ~~أوجه # الأول أن النظر إلى لون الدم لا إلى الأولية فالأسود هو الحيض # والثاني أنه يجمع إذا أمكن إلا إذا زاد السواد مع الحمرة على خمسة عشر ~~يوما # الثالث أنها فاقدة للتمييز وسيأتي حكمها # فعلى هذا لو رأت خمسة حمرة وعشرة سوادا ثم أطبقت الحمرة فعلى الأول # PageV01P424 # عشرة السواد حيض والحمرة قبلها دم فساد وعلى الثاني جميع الخمس عشرة حيض ~~فلو كان السواد أحد عشر فعلى الأول السواد حيض وعلى الثاني هي فاقدة ~~للتمييز # قيل إنها تقتصر على أيام الحمرة لقوه مجرد الأولية وهو بعيد فإن كان ~~السواد ستة عشر فقد تعذر الجمع وتجريد السواد فهي فاقدة للتمييز لأن تجريد ~~الأولية وجه ضعيف # الثاني أن القوة والضعف إضافة فالصفرة بعد الحمرة كالحمرة بعد السواد فلو ~~رأت خمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم أطبقت الصفرة فالحمرة المتوسطة ملحقة ~~بالسواد فى كونها حيضا لضعف ما بعدها على أحد الوجهين وعلى الوجه الثاني هي ~~ملحقة بالصفرة فلو رأت خمسة سوادا وأحد عشر حمرة فالحيض هو السواد على وجه ~~إلحاق الحمرة بالصفرة وعلى الوجه الآخر تعذر الجمع فيتعين الرجوع إلى ~~السواد وفيه وجه أنها فاقدة للتمييز وكان السواد قد أطبق على ستة عشر يوما ### | تنبيهات ثلاثة # الأول المبتدأة إذا فاتحها الدم الأسود خمسة ثم تغير إلى الضعيف فلا ~~تغتسل ولا تصلي بل تتربص فلعل الضعيف ينقطع دون الخمسة عشر فيكون الكل حيضا ~~فإن جاوز واستمر الدم فإذ ذلك نأمرها بتدارك ما فات في أيام # PageV01P425 # الضعيف نعم في الشهر الثاني كما انقلب الدم إلى الضعيف تغتسل إذ بان ~~استحاضتها في الشهر الأول والاستحاضة علة مزمنة طويلة ms0049 البقاء فلا تخرج على ~~أن العادة هل تثبت بمرة # الثاني أنها لو شفيت قبل خمسة عشر فى بعض الأدوار فجميع ذلك الدم حيض مع ~~الضعيف لانقطاعه دون أقل المدة كما لو وقع مثلا فى الدور الأول # الثالث إذا رأت المبتدأة أولا خمسة عشر يوما دما أحمر ثم أطبق السواد فقد ~~تركت الصلاة في النصف الأول من الشهر رجاء الانقطاع وتترك فى النصف الثاني ~~رجاء استقرار التمييز لظهور الدم القوي إذا فرعنا على أنه لا ينظر إلى ~~الأولية فلا تعهد امرأة تؤمر بترك الصلاة شهرا كاملا إلا هذه للانتظار الذي ~~ذكرناه # PageV01P426 ### | المستحاضة الثانية المبتدأة التي ليست مميزة # إما بإطباق لون واحد أو بفقد شرط من شرائط التمييز ففيها قولان # أحدهما أنها ترد إلى أقل مدة الحيض يوما وليلة احتياطا للعبادة فإنه ~~المستيقن # والثاني أنها ترد إلى أغلب عادات النساء لقوله عليه الصلاة والسلام لبعض ~~المستحاضات تحيضي فى علم الله ستا أو سبعا كما تحيض النساء ويطهرن ميقات ~~حيضهن وطهرهن # وقوله فى علم الله معناه فما أعلمك الله من عاداتهن # PageV01P427 ### | التفريع # إن رددناها إلى الأغلب فلا خيرة بين الست والسبع لكن تتبع العادة فإن # PageV01P428 # كانت عادات النسوة دون الست ردت إلى الست وإن كانت فوق السبع ردت إلى ~~السبع لتعيين رسول الله صلى الله عليه وسلم هذين العددين هذا هو المشهور # وقيل إن العادة تتبع بقدرها والتعيين جرى وفاقا # ثم العبرة بأي نسوة فوجهان أحدهما تعتبر بنساء البلدة والثاني بنساء ~~العشيرة من الجانبين # فإن رددناها إلى الأقل فى الحيض ففي الطهر ثلاثة أوجه # أحدها أنه ترد إلى الأقل كما فى الحيض وهذا ضعيف إذ الرد إلى أقل الحيض ~~احتياط # والثاني أنه ترد إلى تسع وعشرين يوما تتميما للدور # والثالث وهو الأقرب وهو أنها ترد إلى أغلب العادات وليكن إلى أربع وعشرين # PageV01P429 # فإن الاحتياط فيه أكثر منه فى ثلاثة وعشرين # ثم الوقت الذي حكم بطهرها فيه ماذا تفعل # فعلى قولين أصحهما أن حكمها حكم الطاهرات المستحاضات والثاني أنها تحتاط ~~احتياط المتحيرة كما سيأتي ms0050 إن شاء الله ### | المستحاضة الثالثة المعتادة # وهي التي استحيضت بعد عادات منظومة فترد إلى عادتها في قدر الحيض وميقاته ~~لما روي أن أم سلمة استفتت لبعض # PageV01P430 # المستحاضات فقال عليه الصلاة والسلام مريها فتنظر عدد الليالي والأيام ~~التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتدع الصلاة فإذا ~~خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل فإذن المستفاد من العادة قدر ~~الحيض ووقته ### | ولتغير العادة صور # الأولى كانت تحيض خمسا وتطهر بقية الشهر فجاءها دور وحاضت ستا وطهرت بقية ~~الشهر ثم استحيضت فى الشهر الآخر فالمذهب أنها ترد إلى الست لأنها ناسخة # وفيه وجه أن العادة لا تثبت بمرة واحدة وهو مذهب أبي حنيفة والصحيح الأول ~~لأن إمكان ما عهد على القرب ولو بمرة أظهر من إمكان ما سلف # الثانية كانت تحيض خمسا فحاضت فى دور آخر ستا وفي دور ثالث سبعا # PageV01P431 # واستحيضت في الرابع فترد إلى السبع على الظاهر لأنه الناسخ # وعلى الوجه الآخر وجهان أحدهما الرد إلى الخمس فإنه المتكرر والثاني إلى ~~الست لأن السبع تشتمل على الست فقد تكرر الست # الثالثة تغير الميقات بالتأخر بأن كانت تحيض خمسة فى أول الشهر فجاءها ~~دور فحاضت في الخمسة الثانية واستحيضت فقد صار الدور خمسا وثلاثين فإليه ~~ترد على الصحيح ولا نبالي بالأولية # وإن قلنا لا تثبت العادة بمرة فتقيم دورها ثلاثين كما عهد ولا نبالي ~~بفوات الأولين # وقيل لا بد من مراعاة الأولية وهؤلاء اختلفوا منهم من قال ينقص من طهرها ~~خمسة أيام في هذا الشهر بأن نحيضها هذه الخمسة الثانية ونطهرها بقية الشهر ~~عشرين يوما ثم تعود إلى أول الشهر فنحيضها خمسة ونطهرها خمسة وعشرين أبدا # PageV01P432 # وقال أبو إسحاق المروزي لا نحيضها خمسة في هذا الشهر أصلا لفوات أوله بل ~~نجعل الدم استحاضة فإذا جاء أول الشهر حيضناها خمسا وأقمنا الأدوار القديمة ~~على وجهها # الرابعة إذا تقدم الحيض إلى الخمسة الأخيرة من الشهر فقد صار الدور خمسا ~~وعشرين مرة واحدة فلا يخفى أمره إن أثبتنا العادة بمرة ms0051 واحدة أو لم تثبت ~~ولكن لم نبال بالأولية وإن تشوفنا إلى الأولية أمكن أن نجعل هذه الخمسة ~~استحاضة ثم نحيضها فى الخمسة الأولى من الشهر الثاني وهو مذهب أبي إسحاق # وعند غيره نحيضها في هذه الخمسة وفي خمسة من أول الشهر فنزيد فى حيضها ~~مرة واحدة ثم تعود إلى القانون السابق # PageV01P433 # الخامسة إذا عاجلها الحيض بحيث عاد النقاء إلى أربعة عشر فعلى مذهب ~~الجميع لا بد وأن نخلف يوما من أول الدم ونجعله استحاضة تتمة للطهر # ثم التفصيل بعده كما سبق بأن نقيم دورها عشرين إذا أثبتنا العادة بمرة ~~واحدة إذ لا يمكن أن يجعل تسعة عشر فجعل الخامس عشر طهرا ضرورة أولا نثبت ~~بمرة فتقيم دورها القديم من الوقت ولا نبالي بالأولية أو نتشوف إلى الأولية ~~بأن نجعل بقية الشهر استحاضة والله أعلم # PageV01P434 ### | المستحاضة الرابعة المعتادة المميزة # وهي التي أطبق الدم عليها وسبقت لها عادة معلومة واختلف لون الدم فإن ~~طابق قوة الدم أيام العادة فذاك وإن أختلفت بأن كانت عادتها خمسة فرأت عشرة ~~سوادا والباقي حمرة ففيه ثلاثة أوجه # أحدها الحكم بالعادة لأنه مجمع عليه وفي الحكم بالتمييز خلاف ولأن الثقة ~~بالعادة أولى # والثاني أن التمييز أولى لأنه علامة ناجزة فإن العادة قد انقضت # والثالث أنه يجمع بينهما فنحيضها فى العشر بالعلتين # فإن رأت خمسة حمرة وأحد عشر سوادا فقد عسر الجمع فثلاثة أوجه # PageV01P435 # أحدها أن نجرد العادة والآخر أن نجرد التمييز والآخر أنهما يتدافعان فهي ~~كمبتدأة لا تمييز لها ### | فرعان # الأول المبتدأة إذا رأت خمسة سوادا ثم أطبق الدم على لون واحد ففي الشهر ~~الثاني نحيضها خمسا لأن التمييز أثبت لها عادة فلو تمكنت بعد ذلك من ~~التمييز مرة أخرى ولكن رأت السواد في العشرة فترد إلى العشرة ولا يخرج على ~~الخلاف في إثبات العادة بمرة لأن هذه عادة تمييزية فينسخها مرة واحدة كغير ~~المستحاضة إذا تغيرت عادتها القديمة مرة واحدة فإنا نحكم بالحالة الناجزة # PageV01P436 # الثاني قال الشافعي رضي الله عنه الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ms0052 وذلك ~~فيما يوافق أيام العادة # وما وراء عادتها إلى تمام خمسة عشر فيه ثلاثة اوجه # أحدها أنها حيض لأنها مدة الإمكان كأيام العادة # والثاني لا لقول بنت جحش كنا لا نعتد بالصفرة وراء العادة شيئا # والثالث إن كان ما تقدمها من الصفرة دم قوي ولو لحظة فهو حيض لقوته # PageV01P438 # وإن كان الكل صفرة فتقتصر على أيام العادة فيه # فأما المبتدأة إذا رأت الصفرة أولا فمردها أعني اليوم والليلة أو الست ~~والسبع كأيام العادة في حق المعتادة أو كما وراء العادة فيه وجهان # PageV01P439 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في المستحاضة المتحيرة - صلى الله ~~عليه وسلم - # وهي التي نسيت عادتها قدرا ووقتا وفيها قولان أحدهما أنها كالمبتدأة في ~~قدر الحيض # أما وقته فردها إلى أول الأهلة فإنه مبادئ أحكام الشرع وهذا مزيف # PageV01P440 # فإن اختصاص الحيض بأول الهلال لا يقتضيه طبع ولا شرع فالقول الصحيح أنها ~~مأمورة بالاحتياط والأخذ بأسوأ الاحتمالات فى أمور سبعة # الأول أن لا يجامعها زوجها فى كل حال لاحتمال الحيض # الثاني أن لا تدخل المساجد ولا تقرأ القرآن إلا في الصلاة إلا على وجه ~~بعيد في أن الحائض تقرأ خيفة النسيان وهذه أولى # PageV01P441 # الثالث إذا طلقت انقضت عدتها بثلاثة أشهر ولا يقدر تباعد حيضها إلى سن ~~اليأس أخذا بأسوأ الاحتمالات لأنه تشديد عظيم # الرابع أنها تصلي وظائف الأوقات لاحتمال الطهر وتغتسل لكل صلاة لاحتمال ~~انقطاع الدم ثم لا تغتسل لصلاة إلا بعد دخول وقتها # والأصح أن المبادرة لا تجب عليها بعد الغسل إذ الانقطاع لا يتكرر بعد ~~الغسل بخلاف الأحداث فى حق المستحاضة # الخامس يجب عليها أن تصوم جميع شهر رمضان لاحتمال دوام الطهر ثم عليها أن ~~تقضي ستة عشر يوما لاحتمال دوام الحيض خمسة عشر يوما وانطباقه على ستة عشر ~~يوما بطريانه فى وسط النهار # وقال الشافعي رضي الله عنه تقضي خمسة عشر يوما وكأنه لم يخطر # PageV01P442 # له تقدير الطريان في وسط النهار # السادس إذا كان عليها صوم يوم واحد قضاء فلا تبرأ ذمتها بيوم واحد ولا ms0053 ~~بيومين فإنها لو عمدت إلى ستة عشر يوما وصامت من أولها يوما ومن آخرها يوما ~~فربما انطبق حيض على الستة عشر بالطريان نصف النهار فإن جعل بين اليومين # PageV01P443 # خمسة عشر يوما فطرا فعلعهما وقعا في طرفي حيض وكان الطهر في أيام الفطر ~~فسبيلها أن تصوم ثلاثة أيام وتعمد إلى سبعة عشر يوما تصوم يوما في أوله ~~وتفطر يوما ثم تصوم يوما ثم تصوم السابع عشر فتخرج عما عليها بيقين لأنه إن ~~طرأ الحيض في اليوم الأول انقطع قبل الآخر وإن انقطع على الآخر لم يكن ~~طارئا في الأول وإن وقع الأول والأخير في طرفي حيضتين فالوسط في نقاء ~~بينهما # والضبط فيه أن يقدر الشهر نصفين وهو الدور بكماله في تقديرنا وتصوم يومين ~~من أول الشهر في النصف الأول بينهما فطر فتصوم اليوم الثالث في النصف ~~الأخير وتؤخره عن أول النصف الأخير بقدر أيام الفطر بين اليومين الأولين ~~فإن خللت بينهما يومين فلتصم الثالث في الثامن عشر وإن كان المتخلل # PageV01P444 # ثلاثا ففي التاسع عشر وإذا فعلت ذلك فكيفما قدم الحيض أو أخر وقع يوم ~~النقاء فإن كان عليها قضاء يومين فتضعف فيصير أربعة وتزيد يومين فيصير ستة ~~وتصوم ثلاثة ولاء من أول الشهر وثلاثة ولاء من أول النصف الثاني فيقع اثنان ~~لا محالة في الطهر إما الأول وإما الثاني وإما من كل واحد منهما يوم # وإن كان الواجب ثلاثة أيام أو أربعة أو خمسة فيضعف وتزيد يومين إلى أربعة ~~عشر يوما فيضعف وتزيد يومين فيصير ثلاثين يوما فتصوم جميع الشهر ويحصل لها ~~أربعة عشر كما ذكرناه فى شهر رمضان فإن كان القضاء خمسة عشر يوما فعلت ~~بأربعة عشر يوما ما ذكرناه ثم لا يخفى حكم الواحد الزائد كما مضى # PageV01P445 # السابع إذا أدت وظائف الصلوات في وقتها لم يلزمها القضاء إذ الشافعي رضي ~~الله عنه سكت عن قضاء الصلاة وصرح بقضاء الصوم مع أن القياس التسوية ولكن ~~لعله رأى الحرج شديدا فى قضاء الصلوات # وقال أبو زيد المروزي لا بد من القضاء ms0054 في قول الاحتياط # PageV01P446 # وسبيل قضاء الصلوات ما ذكرناه في الصوم فإن كان عليها مائة صلاة فتضعف ~~وتزيد صلاتين فتكون مائتين وصلاتين فتأتي بالنصف وهي مائة صلاة وصلاة فى ~~أول الثلاثين من أي وقت شاءت ثم تأتي بالنصف الآخر في أول # PageV01P447 # النصف الثاني من الشهر وهو أول السادس عشر فتخرج عما عليها بيقين وإنما ~~استغنينا فى الصلاة بزيادة صلاتين على الضعف لأن الانقطاع في واحد لا يفسد ~~ما مضى من # PageV01P448 # الصلوات وإن كانت الصلاة مختلفة الأجناس مثل قضاء عشرين يوما فهي مائة ~~صلاة من كل جنس عشرون صلاة فتضعف وتزيد عشر صلوات وهي صلاة يومين وليلتين ~~فتصلي المائة عشرين عشرين فى أول الثلاثين ثم تصلي الصلوات العشر في الخمسة ~~عشر بعد المائة بساعة فما فوقها ثم تترك في السادس عشر ساعة تسع صلاة ثم ~~تعيد المائة من الأجناس فتبرأ ذمتها وإنما زدنا عشرة لأن الانقطاع ممكن في ~~صلاتين متماثلتين في كلا الطرفين وكذا الطريان وإذا فسدت الصلاتان ~~المتماثلتان من يومين وليلتين فسبيل قضائهما قضاء صلاة # PageV01P449 # اليومين والليلتين # ووراء ما ذكرناه طرق في القضاء فصلناه فى المذهب البسيط # PageV01P450 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الرابع فى المتحيرة وهي التي تحفظ شيئا - ~~صلى الله عليه وسلم - # والأصل في الباب أن كل وقت لا يحتمل الطهر فهو حيض بيقين وكل وقت لا ~~يحتمل الحيض فهو طهر بيقين وإن احتمل كلاهما فإن احتمل انقطاع الدم يلزمها ~~الغسل لكل صلاة وإن لم يحتمل الانقطاع فيلزمها الوضوء لكل صلاة وتحتاط على ~~التفصيل السابق وفصول الباب ثلاثة ### | الفصل الأول فيما إذا لم تحفظ قدر الطهر والحيض # وفيه صور أربعة # إحداها إذا قالت أحفظ أن ابتداء الدم كان أول كل شهر فيوم وليلة من أول ~~كل شهر حيض بيقين وبعده يحتمل الانقطاع إلى انقضاء الخامس عشر فتغتسل لكل ~~صلاة وبعده إلى آخر الشهر طهر بيقين فتتوضأ لكل صلاة # الثانية قالت حفظت أن الدم كان ينقطع آخر كل شهر فأول الشهر # PageV01P451 # إلى المنتصف طهر بيقين ثم بعده يتعارض الاحتمال فلا يحتمل ms0055 الانقطاع لأن ~~في آخره حيضا بيقين فتتوضأ وتصلي إلى انقضاء التاسع والعشرين واليوم الأخير ~~بليلته حيض يقين # الثالثة قالت كنت أخلط شهرا بشهر حيضا بحيض فلحظة من آخر الشهر الأول ~~ولحضة من أول الشهر الثاني حيض بيقين ثم بعده يحتمل الانقطاع إلى قبيل غروب ~~الشمس من اليوم الخامس عشر بلحظة فتغتسل لكل صلاة ثم لحظة من آخر الخامس ~~عشر ولحظة من أول السادس عشر طهر بيقين ثم بعده إلى انقضاء التاسع والعشرين ~~يحتمل الحيض ولا يحتمل الانقطاع فلتتوضأ لكل صلاة # الرابعة إذا قالت كنت أخلط الشهر بالشهر وكنت اليوم السادس # PageV01P452 # طاهرا فلحظة من أول الشهر ولحظة من آخره حيض بيقين ثم بعده يحتمل الحيض ~~وانقطاعه إلى انقطاع الخامس فتغتسل وتصلي ثم اليوم السادس طهر بيقين إلى ~~انقضاء الخامس عشر ولحظة من ليلة السادس عشر ثم بعده يحتمل الحيض ولا يحتمل ~~الانقطاع إلى قبيل غروب الشمس من آخر الشهر # PageV01P453 ### | الفصل الثاني فى الضالة # ولها حالتان # الأولى أن تحفظ قدر الحيض ولا تحفظ الأيام التي كانت فيها فإذا قالت ~~أضللت خمسة في شهر وأحفظ أني كنت لا أخلط شهرا بشهر فتتوضأ لكل صلاة إلى ~~انقضاء الخامس ثم تغتسل عند كل صلاة إلى انقضاء الشهر فإذا جاءها شهر رمضان ~~تصوم كله ثم تقضي # PageV01P454 # خمسة # ولو قالت أضللت خمسة في شهر وكنت اليوم الخامس حائضا بيقين فتتوضأ لكل ~~صلاة إلى انقضاء الرابع ثم اليوم الخامس حيض بيقين ثم تغتسل لكل صلاة إلى ~~انقضاء التاسع ثم هي طاهرة بيقين إلى آخر الشهر # الحالة الثانية أن تحفظ الأيام التي أضلتها والتي أضلت فيها ولها صور ~~أربعة # إحداها أن تقول أضللت عشرة في عشرين من أول الشهر فالعشر الأخير طهر ~~بيقين وجميع العشرين من أول الشهر يحتمل الحيض والطهر # نعم لا يحتمل الانقطاع في العشر الأول فتتوضأ لكل صلاة ويحتمل في العشر ~~الثاني فتغتسل لكل صلاة # والضابط أنا نقدم الحيض إلى أقصى الإمكان ونؤخرها إلى أقصى الإمكان فما ~~يخرج من التقديرين طهر بيقين وما يندرج تحتهما حيض ms0056 بيقين وما يندرج تحت ~~أحدهما دون الآخر فهو مشكوك فيه نعم لا يحتمل الانقطاع في مدة التقديم ~~ويحتمل في مدة التأخير # الصورة الثانية قالت أضللت خمسة عشر في عشرين من أول الشهر # PageV01P455 # فالخمسة الثانية والثالثة من الشهر حيض بيقين لأنها تندرج تحت تقدير ~~التقديم والتأخير جميعا ولا يحتمل الانقطاع في خمسة عشر من أول الشهر ~~ويحتمل في الخمسة الأخيرة من العشرين وأما العشر الأخيرة فهي طهر بيقين # الصورة الثالثة إذا قالت أضللت عشرة في عشرين من أول الشهر وكنت اليوم ~~العاشر حائضا فليس لها حيض بيقين إلا ذلك اليوم وأحد عشر من آخر الشهر طهر ~~بيقين # الصورة الرابعة أن تقول كنت اليوم الخامس عشر حائضا فهي حائض في الحادي ~~عشر إلى انقضاء الخامس عشر بيقين لأنه داخل في التقديرين # وهذه التصورات لا حصر لها وفي هذا القدر مقنع والله أعلم # PageV01P456 ### | الفصل الثالث في العادة الدائرة # وفيه مسألتان # الأولى إذا اتسقت عادتها فكانت تحيض فى شهر ثلاثا وفي الثاني خمسا وفي ~~الثالث سبعا ثم تعود إلى الثلاث ثم إلى الخمس ثم إلى السبع وتكرر ذلك ثم ~~استيض ففي ردها إلى العادة الدائرة وجهان # منهم من قال لا يثبت بها عادة لاختلاف المقادير فكأنها مبتدأة إذا ~~استحيضت ومنهم من قال تثبت به عادة فترد إليها فإن قلنا لا ترد إلى العادة ~~الدائرة فثلاثة أوجه # PageV01P459 # أحدهما أنها كالمبتدأة والثاني أنها ترد إلى القدر الأخير قبل الاستحاضة ~~بناء على أن العادة تثبت بمرة واحدة والثالث أنها ترد إلى الثلاثة إن ~~استحيضت بعد الخمسة لأنها متكررة في الخمسة # الثانية إذا كانت الأقدار ما سبق من ثلاث وخمس وسبع ولكن لا على الاتساق ~~فإن قلنا إن العادة المتسقة لا ترد إليها المستحاضة فهذه أولى وإن قلنا ترد ~~فهذه كالتي نسيت النوبة المقدمة على الاستحاضة بالعادة الدائرة وحكمها ~~الاحتياط فعليها بعد الثلاث أن تغتسل لأن الثلاث حيض بيقين ثم بعد الثالثة ~~تتوضأ لكل صلاة إلى انقضاء الخامس ثم تغتسل مرة أخرى وتتوضأ لكل صلاة إلى ~~انقضاء السابع ms0057 ثم تغتسل ثم هي طاهرة إلى آخر الشهر والله أعلم # PageV01P460 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الخامس في التلفيق - صلى الله عليه وسلم - ### | والكلام فى قسمين الأول غير المستحاضة # وهي التي انقطع دمها يوما يوما ولكن انقطع على الخمسة عشر ففيها قولان # المنصوص في مواضع عدة وهو الأصح ومذهب أبي حنيفة أنه يسحب حكم الحيض على ~~أيام النقاء ويجعل ذلك كالفترات بين دفعات الدم لأن الطهر الناقص فاسد ~~كالحيض الناقص ولكن يسحب حكم الحيض على النقاء بشرطين # PageV01P461 # أحدهما أن يكون النقاء محتوشا بدمين في الأيام الخمسة عشر حتى يثبت لها ~~حكم الحيض فيتعدى إلى النقاء بينهما حتى لو رأت يوما وليلة وأربعة عشر نقاء ~~ورأت في السادس عشر دما فالنقاء مع ما بعده من الدم طهر لأنه ليس محتوشا ~~بالحيض في المدة # الشرط الثاني في قدر الحيض المحيط بالنقاء وفيه ثلاثة أوجه أحدها أنه لا ~~بد وأن يكون كل دم يوما وليلة حتى يستقل بنفسه فيسري والثاني أنه لا يعتبر ~~بل لو رأت ساعة دما في أول النوبة وساعة في آخر الخامس عشر كان النقاء ~~المتخلل حيضا # والأعدل اختيار أبي بكر المحمودي وهو أن يشترط أن يكون جميع الدماء ~~الواقعة في الخمسة عشر يوما وليلة لا ينقص عنها حتى يسري إلى النقاء حكمه ### | فرع # المبتدأة إذا انقطع دمها فتؤمر بالعبادة في الحال فإذا استمر التقطع ففي ~~الدور الثالث لا تؤمر بالعبادة وفي الدور الثاني يبنى على أن العادة هل ~~تثبت بمرة أم لا وفيه # PageV01P462 # وجهان غريبان # أحدهما أنها تؤمر أبدا عند النقاء بالعبادة ثم إن عاد الدم تبين البطلان ~~فالعادة لا تؤثر في ترك العبادة مع النقاء ولهذا إذا استحيضت هذه لم تلتقط ~~أيام الحيض من دورها حتى يتخللها أيام الطهر على قول التلفيق أيضا # PageV01P463 # الثاني أنه إذا تكرر التقطع في النوبة الأولى في الخمسة عشر فتستفيد منه ~~التوقف فى العبادة لأنه تكرر التقطع في هذه النوبة # وعند هذا فجميع ما تؤثر فيه العادة وما لا تؤثر فهو أربعة أقسام # الأول ms0058 ما يثبت بمرة واحدة وهي الاستحاضة فإنا في الدور الثاني نأمرها ~~بالعبادة بعد انقضاء مدة العادة لأنها علة مزمنة إذا نزلت دامت # الثاني ما لا يثبت وإن تكررت العادة كالمستحاضة إذا كانت عادتها تقطع ~~الدم فإنا وإن حكمنا بالتلفيق لا تلتقط من أيام الاستحاضة وكذلك إذا ولدت ~~ولدين وهي ذات جفاف ثم استحيضت في الثالثة فلا يصير عدم النفاس عادة بل ~~يقال هذه مبتدأة في النفاس وكذلك لو حاضت عشرا وطهرت خمس سنين ثم كذلك مرات ~~ثم استحيضت فلا نديم طهرها إلى هذا الحد وعند هذا يعسر ضبط مرده # PageV01P464 # فقال القفال غاية الدور تسعون يوما الحيض منها خمسة عشر فما دونه والباقي ~~طهر لأنه اكتفى في عدة الآيسة بثلاثة أشهر فلو تصور أن يزيد الدور عليه لما ~~اكتفى به وهذا متعلق في هذا المضيق لا بأس به فعلى هذا لو حاضت خمسة وطهرت ~~خمسا وثمانين ثبت به الدور إما مرة أو مرتين فإن زاد المجموع على التسعين ~~فلا # PageV01P465 # الثالث ما اختلف في أن العادة وإن تكررت هل تؤثر فيه كالعادة الدائرة ~~المتسقة وغير المتسقة والتوقف بسبب تقطع الدم كما ذكرناه # الرابع ما يثبت بالعادة بمرتين وفي ثبوته بالمرة الواحدة خلاف كما في قدر ~~الحيض إن لازم أول الدور فإن استأخر ففيه تصرف أبو إسحاق المروزي # والقول الثاني إنا لا نسحب حكم الحيض على النقاء لأنه تغيير للحقيقة بل ~~نحكم باللقط والتلفيق ### | والنظر على هذا القول في ثلاثة أمور # الأول أن مجموع الدماء في خمسة عشر لو نقص عن يوم وليلة فلا حيض لها # PageV01P466 # وإن اكتفينا به على القول الأول لأنها صارت حيضا بانضمام الطهر إليها ~~فكلمت المدة وهاهنا لا تكتمل # فأما إذا كان مجموع الدماء يوما وليلة ولكن ينقص عند آحاد الدماء فالمذهب ~~الصحيح أنه حيض يفرق على الطهر كما يفرق الطهر على الحيض وعلى هذا لو كانت ~~تحيض نصف يوم وتطهر نصف يوم فتصلي في وقت النقاء وتترك في وقت الحيض ولا ~~يبقى مع هذا التقدير لأقل الحيض وأقل ms0059 الطهر معنى # النظر الثاني في قدر النقاء وليكن ذلك زائدا على الفترات المعتادة بين ~~دفعات الدم حتى يمكن أن تجعل نقاء مستقلا # النظر الثالث في الغسل عند ظهور النقاء فإن كان الدم المتقطع أقل من يوم ~~وليلة لم تغتسل إن قلنا إن مجموع الدماء لو بلغ يوما وليلة # PageV01P467 # يكون حيضا ففي الغسل وجهان # أحدهما لا يجب بالشك إذ ربما لا يعود ما يتم به حيضا والثاني يجب لأنه دم ~~في زمان إمكان الحيض ولا يخرج عن كونه حيضا إلا بخلو الخمس عشر عن دم يتممه ~~فلتغتسل بناء على النقاء المشاهد ### | والقسم الثاني فى المستحاضات وهن أربع # الأولى المعتادة # فإذا كانت تحيض خمسا وتطهر خمسا وعشرين فجاءها دور وأطبق الدم مع # PageV01P468 # التقطع فكانت ترى الدم يوما وليلة والنقاء كذلك فعلى قول السحب نحيضها ~~خمسة من أول الدور ولاء لأن النقاء فيه محتوش بالدم وعلى قول اللقط وجهان # أحدهما نحيضها الأول والثالث والخامس لأنا لا نجاور في اللقط أيام العادة # والثاني أنا نحيضها خمسة كاملة ونجاوز أيام العادة فنضم إلى ذلك السابع ~~والتاسع # وعلى الوجهين في الدور الأول نأمرها بأن تتحيض أيام الدم إلى خمسة عشر إذ ~~يتصور أن ينقطع قبل الخمس عشر فلا تكون مستحاضة ### | وتتفرع على الوجهين صور # إحداها أنها لو كانت ترى دما يومين ويومين نقاء فإن التقطنا من أيام ~~العادة حيضناها الأول والثاني والخامس وفي الخامس وجه ضعيف أنه ليس بحيض ~~لاتصاله بالسادس وهو استحاضة وإن جاوزنا أيام العادة كملنا الخمسة بضم ~~السادس والتاسع إليها # الثانية لو كانت ترى يومين دما وأربعة نقاء وهكذا فإن لم تتجاوز أيام ~~العادة حيضناها اليومين الأولين فقط وإن تجاورنا كملنا الخمسة بما بعدها ~~وعلى السحب نحيضها اليومين الأولين فقط لأن النقاء بعده ليس محتوشا بحيضتين # PageV01P469 # الثالثة إذا كانت تحيض يوما وليلة وتطهر تسعة وعشرين فاستحيضت في دور ~~فكانت ترى يوما دما وليلة نقاء وهكذا فعلى قول السحب فيه إشكال فإن اليوم ~~الواحد ليس بحيض كامل والليلة ليست محتوشة بدمين في وقت الحيض ms0060 فلا يمكن ~~تكميل اليوم به وإن ضممنا إليه اليوم الثاني كنا جاوزنا وقت العادة ~~والمجاوزة على قول السحب محال وقال أبو إسحاق لا حيض لها لاستحالة الأقسام ~~كلها # وقال أبو بكر المحمودي نعود إلى قول اللقط في هذه الصورة للضرورة فإن شطر ~~عمرها دم فكيف لا نحيضها # قال الشيخ أبو محمد يحتمل أن نسحب حكم الحيض على ليلة النقاء ونضم اليوم ~~الثاني إليه فيكون قد ازداد حيضها وذلك أقرب من التلفيق على قول ترك ~~التلفيق # فأما إذا فرعنا على قول اللقط وجاوزنا أيام العادة في اللقط فلا إشكال ~~فإنا نستوفي مدة العادة وإن لم نجاوز فلا طريق إلا مذهب المحمودي وهو ~~مجاوزة أيام العادة والرجوع إلى الوجه الآخر # هذا كله كلام في الدور الأول من استحاضة ذات التلفيق # أما الدور الثاني إن انطبق فيه الدم على أول الدور على ترتيبه فى الأول ~~لم يختلف # PageV01P470 # الحكم وإن اقتضى تعاقب الحالين تراخى الدم عن أول الدور الثاني فيتصدى ~~نظر أبي إسحاق الرد إلى أول الدور ونظر الأصحاب إلى الدم وبيانه بصور ~~ذكرناها في المذهب البسيط # PageV01P471 ### | المستحاضة الثانية المبتدأة # فإذا انقطع دمها يوما يوما فإذا رأت النقاء في اليوم الثاني صامت وصلت # هكذا تفعل مهما رأت النقاء إلى خمسة عشر فإذا جاوز الدم ذلك فتبين أنها ~~استحاضة وفي مردها قولان فإن ردت إلى يوم وليلة نحيضها على قول السحب ~~واللقط يوما وليلة ثم لا يلزمها إلا قضاء تسعة أيام في رمضان لأنها صامت ~~سبعة في أيام النقاء من جملة الشطر الأول ولولا ذلك النقاء لما لزمها إلا ~~ستة عشر فإذا احتسبنا منها سبعة بقيت تسعة # PageV01P472 # وقد نص الشافعي رضي الله عنه في موضع على لزوم قضاء الصوم كله فتحصلنا ~~على قولين # واختلف في أصله قال القفال أصله أن المبتدأة فيما وراء المرد هل يلزمها # PageV01P473 # الاحتياط إلى خمسة عشر أم لها حكم الطاهرات فنص الشافعي رضي الله عنه ~~تفريعا على الاحتياط وذلك يجري في كل شهر فلذلك قال الشافعي وكذلك نفعل في ~~المستقبل وإن ms0061 رددناها إلى الغالب فالقول في مردها كالقول في المعتادة ستا ~~أو سبعا وجميع التفريعات يعود ### | المستحاضة الثالثة المميزة # وهي التي ترى يوما دما قويا ويوما دما ضعيفا فإن انقطع القوي على الخمسة ~~عشر وأطبق الضعيف بعده فجعلنا الضعيف نقاء على قول اللقط # PageV01P474 # وحيضانها ثمانية أيام وعلى السحب حيضناها خمسة عشر يوما لإحاطة السواد ~~بالضعيف المتخلل فإذا استمر تعاقب السواد والحمرة في جميع الشهر فقد فقدت ~~التمييز لفوات الشرط فهو كما لو أطبق لون واحد ولا تلتقط من أيام الشهر ~~خمسة عشر يوما سوادا بالاتفاق فلم يجوز أحد تفريق الحيض على الطهر وإن ~~جوزوا تفريق الطهر على الحيض فهذا يقوي قول السحب ### | المستحاضة الرابعة الناسية وفيها صور # إحداها المتحيرة التي لا تحفظ شيئا إذا انقطع دمها يوما يوما فعلى قول ~~السحب خرج أمرها على القولين في الاحتياط فإن أمرناها بالاحتياط فحكمها حكم ~~من أطبق الدم عليها إذ ما من نقاء إلا ويحتمل أن يكون حيضا وإنما يفارقها ~~في أنا لا نأمرها بتجديد الوضوء في وقت النقاء لأن الحدث في صورته غير ~~متجدد ولا نأمرها بتجديد الغسل إذ يستحيل تقدير وقوع الانقطاع في حالة ~~انتقاء الدم وعلى قول اللقط يغشاها زوجها في أيام النقاء وهي طاهرة فيها فى ~~كل حكم وأيام الدم يسلك فيها مسلك الاحتياط # PageV01P475 # الثانية إذا قالت أضللت خمسة في عشرة من أول الشهر وتقطع دمها يوما يوما ~~فعلى قول السحب تنحصر حيضتها في التسعة من أول الشهر لأنه تكون نقية في ~~العاشرة فليس محتوشا بدمين في المدة ومع الانحصار في التسعة ليس لها حيض ~~بيقين وإن زاد أيام الحيض على نصف محل الضلال بخلاف ما إذا أضلت خمسة فى ~~تسعة غير ذات التلفيق لأن العشرة هاهنا محل الضلال على التحقيق إلا أنا في ~~تقدير التأخير نرد الخمسة إلى ثلاثة إذ السادس نقاء وكذا العاشر فينتقص ~~القدر بذلك فنقول ليس لها يقين حيض وعليها الغسل في آخر الخامس وآخر السابع ~~والتاسع # ومن أصحابنا من قال تغتسل لكل صلاة في أيام ms0062 الدم إذ يتصور الانقطاع في ~~الوسط وهو فاسد إذ من ضرورته أن يقدر الابتداء في وسط النقاء وهو محال إذ ~~كل نقاء ليس محتوشا بحيضتين لا يجعل حيضا على قول السحب هذا كله على قول ~~السحب # فأما على قول اللقط فإن لم نجاوز محل العادة فلا نجاوز العشرة والتفريع ~~كالتفريع على قول السحب إلا في الغسل فإنه يجب على الخمسة الأولى إذ كل ~~منقطع حيض وما بعده طهر على هذا القول فإن جاوزنا العادة فلا بد من تحيضها ~~خمسة فيحتمل الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع ويحتمل في حساب التأخير ~~السابع والتاسع والحادي عشر والثالث عشر والخامس عشر فيدخل السابع والتاسع ~~في الحسابين فهما حيض بيقين وحكم الأيام الأخيرة ما سبق # PageV01P476 # - صلى الله عليه وسلم - الباب السادس في النفاس - صلى الله عليه وسلم - ~~والكلام في قسمين # الأول في النفساء غير المستحاضة وفيه ثلاثة فصول ### | الفصل الأول في قدر النفاس # وأكثره ستون يوما وأغلبه أربعون يوما وأقله لحظة والتعويل فيه على الوجود # وقال المزني أقله أربعة أيام لأن أكثره مثل أكثر الحيض أربع مرات # PageV01P477 ### | الفصل الثاني في الدم قبل الولادة # ولا شك أن الحامل قد ترى الدم على أدوار الحيض وهل له حكم الحيض ففيه ~~قولان مع القطع بأنه لا يتعلق به مضي العدة # فإن قلنا إنه حيض فلو كانت تحيض خمسا وتطهر خمسا وعشرين فحاضت خمستها ~~وولدت قبل مضي خمسة عشر من بعض الحيض فما بعد الولادة نفاس ونقصان الطهر ~~قبله لا يقدح فيه أما تلك الخمسة فهل تنعطف عليها # الأصح أنه لا تنعطف لأن تخلل الولادة أعظم من الفصل بين الدمين # PageV01P478 # من تخلل طهر كامل ولو اتصلت الولادة بآخر الخمسة وجعلناها حيضا فلا نعدها ~~من النفاس ولا نقول هو نفاس سبق وكذلك إذا بدت مخايل الطلق فظهر الدم قبل ~~الولادة وفي هذه الصورة وجه أنه من النفاس وهو بعيد # نعم ظهر اختلاف الأصحاب فيما ظهر مع ظهور الولد قبل انفصاله هل يثبت له ~~حكم النفاس # PageV01P479 ### | الفصل الثالث في الدم بين ms0063 التوءمين # وفيه وجهان أصحهما أنه نفاس لأنه على أثر الولد الأول والثاني أنه كدم ~~الحامل لأنه قبل فراغ الرحم إلا أنه أولى بأن يجعل حيضا فإن قلنا إنه نفاس ~~فما بعد الولد الثاني أيضا نفاس ولكنهما نفاسان أو نفاس واحد في حكم ~~المقدار # فيه وجهان أصحهما أنه نفاسان # وإن قلنا إنه نفاس واحد فلو تمادى ما بعد الأول ستين يوما قال الصيدلاني ~~ما بعد الولد الثاني ينقطع عنه بالاتفاق فيكون نفاسا مفردا # PageV01P480 ### | القسم الثاني في النفساء المستحاضات # وهن أربع # الأول المعتادة فإذا ولدت مرة أو مرتين ونفست أربعين يوما فإذا استحيضت ~~رددناها إلى الأربعين فما بعد ذلك دم فساد إلى أن تعود إلى أدوارها في ~~الحيض فتكمل بعد الأربعين طهرها المعتاد فقدر النفساء كحيضة ولو ولدت مرات ~~وهي ذات جفاف ثم ولدت واستحيضت فهي كالمبتدأة وعدم النفاس لا يثبت لها عادة # PageV01P481 # الثانية المبتدأة إذا استحيضت ترد إلى لحظة على قول أو إلى الأربعين # وقال المزني ترد المبتدأة إلى أكثر النفاس وهو تحكم # الثالثة المميزة فيجري فيها ما يجري في الحائض إلا أن الستين في هذا ~~المقام بمثابة خمسة عشرة في أدوار الحيض فلا ينبغي أن يزيد الدم القوي عليه ### | ### | فرع # # المميزة إذا رأت يوما وليلة سوادا ثم استمرت الحمرة سنة فصاعدا فقياس ~~التمييز أنها طاهرة في الجميع ويحتمل أن لا تخلي كل تسعين يوما من حيض ~~تلقيا مما ذكره القفال # PageV01P482 # الرابعة المتحيرة إذا نسيت عادتها في النفاس فعلى قول ترد إلى الاحتياط ~~وعلى قول إلى المبتدأة كما في الحيض والرد ها هنا إلى المبتدأة أولى لأن ~~أول وقته معلوم بالولادة ### | فرع # إذا انقطع الدم على النفساء عاد الخلاف في التلفيق فلو طهرت خمسة عشر ~~يوما ثم عاد الدم ففي العائد وجهان أحدهما أنه نفاس لوقوعه في الستين ~~والثاني أنه حيض # PageV01P483 # قال الصيدلاني هذا الخلاف فيه إذا لم يجاوز العائد ستين فإن جاوز قطعنا ~~بأنه حيض ### | التفريع # إن قلنا إن العائد نفاس ورأينا ترك التلفيق فالأشهر أن مدة النقاء حيض ms0064 ~~وإن بلغ خمسة عشر # ومنهم من قال تستثنى هذه الصورة على قول السحب إذ يبعد تقدير مدة كاملة ~~في الطهر حيضا # PageV01P484 # وعليه يخرج ما إذا ولدت ولم تر الدم إلى الخمسة عشر في أن الدم الواقع في ~~الستين هل هو نفاس أم لا والله أعلم # PageV01P485 # = كتاب الصلاة = وفيه سبعة أبواب # PageV02P003 # قال الله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم بني الإسلام على خمس وقال الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين # PageV02P005 # وافتراض الصلوات الخمس مجمع عليها # وقد كان التهجد بالليل واجبا في ابتداء الإسلام فنسخ إلا في حق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # والنظر في الصلاة تحصره أبواب # PageV02P006 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في المواقيت وفيه ثلاثة فصول - صلى ~~الله عليه وسلم - ### | الفصل الأول في وقت الرفاهية للصلوات الخمس # والأصل فيه ما رواه ابن عباس عنه عليه السلام أنه قال أمني جبريل عليه ~~السلام عند باب البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وصلى بي العصر ~~حين كان ظل كل شئ مثله وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم # PageV02P007 # وصلى بي العشاء حين غاب الشفق وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على ~~الصائم ثم عاد فصلى بي الظهر حين صار ظل كل شئ مثله وصلى بي العصر حين صار ~~ظل كل شئ مثليه وصلى بي المغرب كصلاته بالأمس وصلى بي العشاء حين ذهب ثلث ~~الليل وصلى بي الصبح حين كاد حاجب الشمس يطلع ثم قال يا محمد الوقت ما بين ~~هذين # PageV02P008 # فنبدأ بصلاة الظهر تأسيا بجبريل عليه السلام ويدخل وقتها بالزوال وهو ~~عبارة عن ظهور زيادة الظل في جانب المشرق بعد تراجعه من جانب المغرب فإذا ~~صار ظل الشخص مثله من موضع الزيادة خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر وتمادى ~~إلى غروب قرص الشمس # وللظهر وقتان وقت الفضيلة وهو أوله ووقت الاختيار بعد ذلك إلى آخره # وللعصر أربعة أوقات وقت الفضيلة في الأول ووقت الاختيار بعده إلى أن يصير ~~الظل مثليه # PageV02P009 # وهو ms0065 منتهى بيان جبريل ووقت الجواز بعده إلى الاصفرار ووقت الكراهية عند ~~الاصفرار # ودليل الزيادة على بيان جبريل قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من ~~الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن ~~تغرب الشمس فقد أدرك العصر # PageV02P010 # وذهب الإصطخري إلى أن الوقت لا يزيد على بيان جبريل # فإن قيل صلى جبريل العصر في اليوم الأول حين صلى فيها الظهر في اليوم # PageV02P011 # الثاني فليثبت اشتراك بين الوقتين # قلنا ذهب مالك إلى أن مقدار أربع ركعات مشترك # وحمل الشافعي رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم صلى العصر على انطباق ~~ابتدائه في المثل الأول وقوله صلى الظهر على انطباق التحلل عليه كما يقال ~~بلغ البلد إذا دخلها وبلغ إذا قاربها # فأما المغرب فيدخل وقته بغروب الشمس ويعلم في قلل الجبال بإقبال الظلام ~~وانهزام الضوء وقال عليه الصلاة والسلام إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر ~~النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم وأشار إلى المشرق والمغرب # PageV02P012 # ثم في وقت المغرب قولان # أحدهما أنه يمتد إلى غروب الشفق وإليه ذهب أحمد بن حنبل لما روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام صلى المغرب عند اشتباك النجوم # PageV02P013 # والثاني أنه إذا مضى بعد الغروب وقت وضوء وأذان وإقامة وقدر خمس ركعات ~~فقد انقضى الوقت لأن جبريل صلى في اليومين في وقت واحد وعلى هذا لا بأس ~~بتناول لقمة أو لقمتين # PageV02P015 # يسكن بها سورة الجوع ### | فرع # لو شرع في الوقت ومده حتى مضى هذا القدر فإن قلنا إن مثل هذه الصلاة ~~مقضية في غير المغرب ففي المغرب وجهان # أحدهما أنه مؤداة لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قرأ سورة الأعراف في ~~المغرب فدل أن آخره غير مقدر # PageV02P016 # فأما العشاء فيدخل وقته بغيبوبة الشفق وهي الحمرة دون الصفرة والبياض ~~الذى يزول بعد الحمرة ثم يمتد وقت الاختيار إلى ثلث الليل على قول لبيان ~~جبريل عليه السلام وإلى النصف على قول لقوله عليه الصلاة # PageV02P017 # والسلام لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند ms0066 كل صلاة ولأخرت العشاء ~~إلى نصف الليل فيدل ذلك على الاستحباب # PageV02P018 # فأما الصبح فيدخل وقته بطلوع الفجر الصادق ويتمادى وقت اختياره إلى ~~الإسفار ووقت جوازه إلى الطلوع ولا نظر إلى الفجر الكاذب وهو يبدو مستطيلا ~~ثم ينمحق ويبدو الصادق مستطيرا ثم لا يزال الضوء يزداد قال عليه الصلاة ~~والسلام لا يغرنكم الفجر المستطيل وكلوا واشربوا حتى يطلع الفجر المستطير # PageV02P019 # فرع لا يقدم أذان صلاة على وقتها إلا أذان الصبح # قال سعد القرظ كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الشتاء لسبع بقي من الليل وفي الصيف لنصف سبع # PageV02P020 # وقيل إذا خرج وقت اختيار العشاء دخل وقت أذان الصبح وهو بعيد # ثم الأولى أن يؤذن مؤذنان أحدهما قبل الصبح والآخر بعده # ولو اقتصر على ما قبل الصبح أجزأه ### | قواعد ثلاثة # الأولى تجب الصلاة عندنا بأول الوقت وجوبا موسعا خلافا لأبي حنيفة # PageV02P021 # ثم لو مات في أثناء الوقت قبل الأداء هل يلقى الله عاصيا فيه وجهان # ولو أدى في آخر الوقت ووقع بعضه خارج الوقت فهي مؤداة نظرا إلى ابتدائها ~~على وجه ومقضية نظرا إلى تمامها على وجه والواقع في الوقت مؤدى والباقي ~~قضاء على وجه ثالث # فإن جعلناه قضاء لم يجز التأخير إليه قصدا ولم يمتنع صحته بنية الأداء ~~كالمحبوس إذا اجتهد في الوقت ونوى الأداء فكان في غير الوقت لم يلزمه ~~الإعادة # الثانية تعجيل الصلوات في أوائل الأوقات أفضل عندنا قال عليه الصلاة ~~والسلام أول الوقت رضوان الله وآخره عفو # PageV02P022 # الله قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه رضوان الله أحب إلينا من عفو الله # قال الشافعي رضي الله عنه العفو يوشك أن يكون للمقصرين وحيازة فضيلة ~~الأولية بأن يشتغل بأسباب الصلاة كلما دخل الوقت # وقيل لا بد من بعد تقديم الأسباب حتى ينطبق التكبير على أول الوقت فهي ~~الأولية # وقيل تتمادى فضيلة الأولية إلى النصف من بيان جبريل عليه السلام # ويستثنى عن فضيلة التعجيل العشاء والظهر ففي العشاء قولان في قول # PageV02P023 # يستحب التأخير لقوله عليه ms0067 الصلاة والسلام لولا أن أشق على أمتي الحديث # وأما الظهر فالإبراد به مستحب في شدة الحر لقوله صلى الله عليه وسلم ~~أشتكت النار إلى ربها فقالت قد أكل بعضي بعضا فأذن لها في نفسين نفس في ~~الصيف ونفس في الشتاء فأشد ما تجدون في البرد من زمهريرها وأشد ما تجدون من ~~الحر من حرها فإذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم # ثم قيل إن الإبراد سنة للأمر الوارد وقيل هو # PageV02P024 # رخصة وحده أن يتمكن الماشون إلى الجماعات من المشي في الظل # واختلفوا في أنه هل يختص بالبلاد الحارة وفي أن من يمشي في كن إلى ~~الجماعة هل يستحب له # واختلفوا في الجمعة على وجهين وجه المنع أن فواتها خطر ولا بد من تقديم ~~الخطبة فالبدار أولى # PageV02P025 # الثالثة من اشتبه عليه الوقت يجتهد ويتبين ذلك بالأوراد وغيرها ثم يصلي ~~فإن وقع في الوقت أو بعدها فلا قضاء وإن كان قبل الوقت وأدرك الوقت صلى وإن ~~تبين بعد انقضاء الوقت فقولان وكذا في طلب شهر رمضان # فرع إذا أمكنه أن يصبر إلى درك اليقين ففي جواز الاجتهاد في الحال وجهان ~~ووجه الجواز أن عمر رضي الله عنه أفطر بالاجتهاد وغلط وكان قادرا على الصبر # PageV02P026 ### | الفصل الثاني في وقت أرباب الأعذار # ونعني بالعذر الجنون والصبى والحيض والكفر ولها ثلاثة أحوال # إحداها أن يخلو عنها آخر الوقت فإن بقي قبل غروب الشمس ما يسع ركعة فزال ~~العذر وجب العصر وفاقا ولو بقي ما يسع تكبيرة فقولان # أقيسهما وهو مذهب أبي حنيفة أنه يلزم لأن هذا القدر يتسع الإلزام # PageV02P027 # ولسنا نعتبر وقت الأداء # والثاني وهو اختيار المزني أنه لا يدركه لقوله عليه الصلاة والسلام ومن ~~أدرك ركعة قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر وما دونها ليس في معناها فإن مدرك ~~ركعة من الجمعة مدرك لها بخلاف مدرك التكبيرة هذا حكم العصر # أما الظهر فيلزم أيضا بإدراك وقت العصر لأنه وقته في حق المعذور بالسفر ~~وهذا العذر أشد ولكنه بكم يصير مدركا ms0068 فيه قولان # أحدهما بما يصير به مدركا للعصر # والثاني لا بد من زيادة أربع ركعات على ذلك ليتصور الفراغ من الظهر فعلا ~~ثم لزوم العصر بعده # وهل تعتبر مدة الوضوء مع ذلك فعلى قولين # PageV02P028 # وهذه الركعات الأربع في مقابلة الظهر أو العصر فعلى قولين مخرجين # هذا إذا زال العذر قبل أداء الصلاة فإن زال بعده وذلك يتصور في الصبي ~~يصلي ثم يبلغ والوقت باق فلا يلزمه القضاء خلافا لأبي حنيفة فلو صلى الظهر ~~فبلغ ووقت الجمعة قائم قال ابن الحداد تلزمه الجمعة وهو غلط عند الأكثرين ~~ومنهم من وجهه بأن الصبي مضروب على ترك حضور الجمعة والمتعدي بالظهر قبل ~~الجمعة لا يصح ظهره على وجه ولو بلغ الصبي بالسن في أثناء الصلاة أتمها ولو ~~بلغ في أثناء يوم من رمضان وهو صائم فلا قضاء عليه # ومنهم من علل بوقوعه عن الفرض # ومنهم من علل بأنه لم يدرك وقتا يتصور فيه الشروع في العبادة # وتظهر فائدة الخلاف في الصبي المفطر إذا بلغ وللعراقيين وجه أن الصبي ~~تلزمه إعادة الصلاة وإن بلغ بعد الأداء # الحالة الثانية أن يخلو أول الوقت فإذا طرأ الحيض فإن مضى من الوقت قبله # PageV02P029 # ما يسع الصلاة لزمته وإن كان أقل فلا بخلاف آخر الوقت فإن الشروع في آخر ~~الوقت يمكن إتمامه بما بعد الوقت وهاهنا لا يمكن في زمان الحيض # وخرج ابن سريج قولا إنه لا تلزمه ما لم يدرك جميع الوقت أو آخره # وأما العصر فلا يلزم بإدراك جزء من أول الظهر لأن وقت الظهر لا يصلح ~~للعصر ما لم يقع الفراغ من فعل الظهر بخلاف وقت العصر # وذهب أبو يحيى البلخي إلى أن أول الظهر في إدراك العصر كآخر العصر في ~~إدراك الظهر # الحالة الثالثة أن يعم العذر جميع الوقت فيسقط القضاء بالحيض والجنون ~~والكفر والصبى ولا تلتحق الردة بالكفر بل يجب القضاء على المرتد نعم الصبي # PageV02P030 # وإن لم يكن عليه قضاء ولكن يؤمر بالصلاة بعد سبع سنين ويضرب على تركها ~~بعد عشر سنين والإغماء ms0069 في معنى الجنون قل أو كثر # أما الشكر وزوال العقل بسبب محرم كشرب بنج أو تردية من مكان فلا يسقط ~~القضاء # فرع لو سكر ثم جن فالأصح أنه لا يلزمه إلا قضاء ما فاته في وقت السكر # وقيل يجب قضاء أيام الجنون لاتصاله بالسكر # ولو ارتد ثم جن يلزمه قضاء ما فات في وقت الردة وقيل يجب قضاء ما فات في ~~الجنون لأن حكم الردة مستمر في الجنون # ولو ارتدت أو سكرت ثم حاضت لا يلزمها قضاء أيام الحيض لأن سقوط القضاء عن ~~المجنون رخصة وعن الحائض عزيمة # PageV02P031 ### | الفصل الثالث في الأوقات المكروهة # وهى خمسة اثنان منها يتعلق بالفعل فهما من قوله عليه الصلاة والسلام لا ~~صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس # ووجه تعليقها بالفعل أنه يتمادى بالبدار إلى الفرض في أول الوقت # PageV02P033 # ويقصر بالتأخير # وثلاث منها تتعلق بالوقت وهو وقت طلوع الشمس والاستواء والغروب قال عليه ~~الصلاة والسلام إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها فإذا ~~استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها وإذا غربت فارقها ~~ونهى عن الصلاة في هذه الأوقات # PageV02P034 # فأما المنوط بالطلوع فمن وقت بدو إشراق الشمس إلى طلوع قرصها وقيل يمتد ~~إلى استيلاء سلطان الشمس لقوله عليه الصلاة والسلام فإذا ارتفعت فارقها # PageV02P035 # وأما الاستواء فعبارة عن وقت وقوف الظل قبل ظهور الزيادة # أما الغروب فتدخل كراهيته باصفرار الشمس إلى تمام الغروب # ويستثنى من هذه الكراهية من الصلوات ما لها سبب ومن الأيام الجمعة ومن ~~البقاع مكة # أما الأول فلما روي أنه عليه الصلاة والسلام رأى قيس بن قهد يصلي بعد # PageV02P036 # الصبح فقال ما هذا فقال ركعتا الفجر فلم ينكر ففي معناهما كل ما له سبب ~~كالفائتة وصلاة الجنازة وسجود التلاوة وتحية المسجد # وأما ركعتا الإحرام فيكره لأن سببها الإحرام وهو عذر متأخر وفي الاستسقاء ~~تردد لأن تأخيره ممكن # PageV02P037 # وأما استثناء الجمعة فلما روى أبو سعيد الخدري أنه نهى عن الصلاة نصف ~~النهار حتى تزول الشمس ms0070 إلا يوم الجمعة فقيل يختص ذلك بمن يغشاه النعاس ~~فيقصد طرده بركعتين وقيل إنه لا يختص به بل هو خاصية يوم الجمعة # PageV02P038 # فأما استثناء مكة فلما روي عن أبي ذر أنه أخذ بعضادتي الكعبة وقال من ~~عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس ~~إلا بمكة ولذلك لا يكره الطواف في سائر الأوقات لقوله عليه الصلاة والسلام ~~يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمور الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا ~~البيت في أي ساعة شاء من ليل أو نهار # PageV02P039 ### | قاعدة # لو تحرم بالصلاة في وقت الكراهية ففي الانعقاد وجهان # أحدهما نعم كالصلاة في الحمام والدار المغصوبة والثاني لا كصوم يوم العيد # فإن قلنا لا تنعقد لم تلزم بالنذر فأما أداء المنذورة فيها فجائز لأن ~~النذر سبب كالقضاء # PageV02P040 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في الأذان - صلى الله عليه وسلم - # الأذان سنة مؤكدة وقيل إنه فرض كفاية ولو امتنع عنه أهل بلدة يقاتلون ~~عليه فإنه من شعائر الإسلام والصحيح أنهم لا يقاتلون لأنه سنة # والأصل فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام شاور أصحابه في أمارة ينصبونها ~~لحضور الجماعات فذكر النار والناقوس فذكر النصارى والمجوس فتفرقوا عن غير ~~اتفاق رأي فقال عبد الله بن زيد الأنصاري كنت بين النائم واليقظان # PageV02P041 # إذ نزل ملك من السماء عليه ثياب خضر وبيده ناقوس فقلت أتبيع هذا الناقوس ~~مني فقال وما تصنع به مني فقلت أضرب به في مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أو لا أدلك على خير من ذلك فقلت بلى # فاستقبل القبلة وقال الله أكبر وسرد الأذان ثم استأخر غير بعيد فأقام ~~فأصبحت وحكيت الرؤيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رؤيا صدق إن شاء ~~الله ألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك فقلت ائذن لي مرة واحدة فأذنت بإذنه ~~فلما سمع عمر صوتي خرج يجر ms0071 رداءه وهو يقول والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ~~ما أرى فقال الحمد لله فذاك أثبت ثم أتاه بضعة عشر من الصحابة قد رأي كلهم ~~مثل ذلك هذا تمهيد الباب ومقصوده يحصره ثلاثة فصول # PageV02P042 ### | الفصل الأول في المحل الذي يشرع فيه الأذان # وهو جماعة الرجال في كل مفروضة مؤداة # وفي الضابط قيود أربعة # الأول الجماعة فالمنفرد في بيته أو في سفر إذا لم يبلغه نداء المؤذن فيه ~~قولان # الجديد أنه يؤذن ويقيم لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لأبي سعيد ~~الخدري إنك رجل تحب البادية والغنم فإذا دخل وقت الصلاة فأذن وارفع صوتك ~~فإنه لا يسمع صوتك شجر ولا مدر ولا حجر إلا شهد لك يوم القيامة # وفي القديم لا يشرع لأن مقصوده الإبلاغ فيختص بالجماعة # PageV02P044 # وقيل إن كان يرجو حضور جمع يؤذن وإلا فلا وكان الخدري يرجو حضور غلمانه ~~ثم الصحيح أنه يستحب رفع الصوت وإن كان منفردا أما إذا بلغه نداء البلد ~~فالخلاف مرتب وأولى أن لا يؤذن اكتفاء بالنداء العام وإن أذن فأولى بألا ~~يرفع الصوت # القيد الثاني الرجال ففي أذان المرأة في الانفراد والجماعة ثلاثة أقوال ~~أحدها أنها تؤذن وتقيم والثاني لا والثالث تقيم ولا تؤذن ثم هى ممنوعة عن ~~رفع الصوت منع تحريم # القيد الثالث المفروضة فلا أذان في جماعة النوافل كصلاة الخسوف ~~والاستسقاء والجنازة والعيد بل ينادى الصلاة جامعة # PageV02P045 # القيد الرابع المؤداة أما الغائبة ففيها ثلاثة أقوال # الجديد أنه يقيم لها ولا يؤذن لأن الإقامة للشروع والأذان للإبلاغ # والقديم أنه يؤذن ويقيم نظرا إلى حرمة الصلاة # ونص في الإملاء أنه إن كان يرجو جماعة أذن وإلا اقتصر على الإقامة # فإن قلنا يؤذن فلو كان يؤدي فوائت فلا يؤذن إلا مرة واحدة لا سبيل إلى ~~موالاة أذانين في وقت واحد # PageV02P046 # ولو قدم العصر إلى وقت الظهر يؤذن للظهر أولا ويقيم للعصر بعده ولا يؤذن # فإن أخر الظهر إلى وقت العصر فإن قلنا يؤذن كالفائتة فيؤذن للظهر ثم يقيم ~~للعصر بعده وإن قلنا لا يؤذن ms0072 للفائتة فلا يؤذن للظهر لأنها كالفائتة ثم لا ~~يؤذن للعصر أيضا كيلا تنقطع الموالاة بين الصلاتين ويشهد له أن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر بعرفة بأذان وإقامتين ~~وأخر المغرب إلى العشاء بمزدلفة بإقامتين # PageV02P047 # فرع الجماعة الثانية في المسجد المطروق هل يؤذن لها فيه قولان نقلهما ~~صاحب التقريب أحدهما لا فإن كل واحد من الجمع مدعو بالأذان الأول مجيب ~~والثاني نعم لأن الدعوة الأولى تمت بالإجابة الأولى # ثم إذا قلنا هاهنا وفي المنفرد إنه لا يؤذن ففي الإقامة خلاف # PageV02P048 ### | الفصل الثاني في صفة الأذان ### | ويشرع فيه أمور خمسة # الأول الأذان مثنى مع الترتيل والإقامة فرادى مع الإدراج بأخبار صحت فيه # وقال أبو حنيفة الإقامة كالأذان إلا في الترتيل # PageV02P049 # وبالغ مالك في الإفراد واكتفى بقوله الله أكبر مرة واحدة # الثاني الترجيع مأمور به لقول أبي محذورة علمني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الأذان تسع عشرة كلمة # وكيفيته أن يذكر كلمتي الشهادة مع خفض الصوت مرتين ثم يعود إليه ويرفع ~~الصوت والأصح أنه ليس ركنا إذ لا إبلاغ فيه # الثالث التثويب في أذان الصبح مشروع على القديم وقال في الجديد أكره ذلك ~~لأن أبا محذورة لم يحكه # PageV02P050 # والفتوى على القديم لأنه صح عن أبي محذورة وإن لم يبلغ الشافعي رضي الله ~~عنه # تم المشهور أنه ليس ركنا وجها واحدا وفيه احتمال # الرابع القيام واستقبال القبلة في جميع الأذان مشروع وهل يعتد بالأذان ~~دونهما فعلى وجهين # PageV02P051 # ينظر في أحدهما إلى حصول مقصود الإبلاغ دونهما وفي الثاني إلى استمرار ~~الخلق عليه كما في القيام في الخطبتين والقعود بينهما # وعلى الوجهين يستحب أن يقول حي على الصلاة مرتين ملتفتا إلى اليمين بحيث ~~لا يحول صدره على القبلة وفي حي على الفلاح إلى اليسار # واختار القفال أنه يقسم الحيعلتين على الجهتين # أما رفع الصوت فركن إذ لا يحصل الإبلاغ دونه ثم لا تتأدى سنة هذا الشعار ~~إلا بأن يعم صوت المؤذنين جميع أطراف البلد # الخامس يشترط الترتيب والموالاة في ms0073 كلمات الأذان فإن عكسها لم يعتد به ~~وإن طول السكوت في أثنائها فقولان # ووجه البطلان أنه يكاد يفوت مقصود الإبلاغ به فإن قلنا لا يبطل فلو تكلم ~~في مثل تلك المدة فقولان ولو بنى عليه غيره فقولان مرتبان لزيادة اللبس # PageV02P052 # ولو ارتد وطال الزمان فقولان مرتبان على السكوت ولو قصر الزمان فقولان # ووجه البطلان أن الردة تحبط ما مضى من العبادة # ولو تكلم في أثناء الأذان بكلام يسير لم يضر إلا إذا رفع صوته على حد ~~الأذان ففيه تردد لأنه يجر لبسا # PageV02P053 ### | الفصل الثالث في صفات المؤذن ### | والمشروط ثلاث صفات # أن يكون مسلما عاقلا ذكرا # فلا يعتد بأذان الكافر ويتصور ذلك منه إذا كان عيسويا يعتقد أن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم رسول الله إلى العرب # PageV02P054 # ولا يعتد بأذان المجنون والسكران المخبط ويصح أذان الصبي المميز # ولا يعتد بأذان المرأة أعني أذان الإبلاغ للرجال إذ رفع الصوت محرم عليها ### | والصفات المسنونة ثلاث # الأولى الطهارة فيعتد بأذان الجنب والمحدث مع كراهية وكراهية الجنب أشد ~~والكراهية في الإقامة أشد # الثانية أن يكون صيتا حسن الصوت ليكون أرق لسامعيه # الثالثة أن يكون عدلا ثقة لإشرافه على بيوت الناس ولتقلده عهدة مواقيت ~~العبادات # PageV02P055 ### | مسائل ثلاثة بها ختام الباب # الأولى أن الإمامة أفضل من التأذين على الأصح لأنه صلى الله عليه وسلم ~~واظب على الإمامة ولم يؤذن # وقيل سبب ذلك أنه لو قال حي على الصلاة للزم الحضور وقيل سببه أنه لو قال ~~أشهد أن محمدا رسول الله لخرج عن جزل الكلام # PageV02P056 # ولو قال أشهد أني رسول الله لتغير نظم الأذان # الثانية يستحب أن يكون في المسجد المطروق مؤذنان أحدهما للصبح قبل الفجر ~~والآخر بعده كعادة بلال وابن أم مكتوم # وإذا كثر المؤذنون فلا يستحب أن يتراسلوا بل إن وسع الوقت ترتبوا وإن ضاق ~~أذنوا آحادا في أقطار المسجد ثم إنما يقيم من أذن أولا فإن تساووا أقرع ~~بينهم # ووقت الإقامة منوط بنظر الإمام ووقت الأذان منوط بنظر المؤذن # ولو سبق المؤذن الراتب أجنبي بالأذان ms0074 لم يستحق ولاية الإقامة على الأصح # الثالثة للإمام أن يستأجر على الأذان من بيت المال إذا لم يجد متطوعا وهل ~~لآحاد الناس ذلك فيه خلاف # ووجه المنع أن الفائدة لا تختص به فليس له بذل المال عوضا عما لا يحصل له # PageV02P057 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في استقبال القبلة - صلى الله عليه ~~وسلم - # وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقبل الصخرة من بيت المقدس مدة ~~مقامه بمكة وهي قبلة الأنبياء وكان يقف بين الركنين اليمانيين إذ كان لا ~~يؤثر استدبار الكعبة فلما هاجر إلى المدينة لم يمكن استقبالها إلا باستدبار ~~الكعبة وعيرته اليهود وقالوا إنه على ديننا ويصلي إلى قبلتنا فسأل الله ~~تعالى أن يحوله إلى الكعبة فنزل قوله تعالى {قد نرى تقلب وجهك في السماء} ~~الآية # PageV02P058 # ثم للاستقبال ثلاثة أركان الصلاة التى فيها الاستقبال والقبلة والمصلي # PageV02P059 ### | الركن الأول الصلاة # ويتعين الاستقبال في فرائضها من أولها إلى آخرها إلا في شدة الخوف حال ~~القتال # PageV02P060 # ولا يجوز أداء الفرائض على الراحلة وأما المنذور فجائز إن قلنا يسلك به ~~مسلك جائز الشرع لا مسلك واجبه والأصح أن صلاة الجنازة لا تقام على الراحلة ~~لأن الركن الأظهر فيها القيام # ثم ليس منع الفرض على الراحلة للانحراف عن القبلة فقط بل لو صلى على بعير ~~معقول أو في أرجوحة معلقة بالحبال لم تجز لأنها غير معدة للقرار بخلاف # PageV02P061 # السفينة الجارية والزورق المشدود على الساحل لأنها كالسرير والماء كالأرض # والسفينة الجارية تمس حاجة المسافر إليها إذ الخروج إلى الساحل متعذر ~~للصلاة وفي صلاة المقيم ببغداد في الزواريق الجارية مع تمام الاستقبال ~~والأفعال تردد واحتمال # أما النوافل فيجوز إقامتها في السفر الطويل راكبا وماشيا رخصة وترغيبا في ~~تكثير النوافل روى ابن عمر رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يصلي على راحلته أني توجهت به دابته # PageV02P062 # وروي أنه صلى الله عليه وسلم أوتر على البعير فاستدل به الشافعي رضي الله ~~عنه على أنه غير واجب في السفر القصير قولان # PageV02P063 # أحدهما جواز التنقل ms0075 على الراحلة لمسيس الحاجة # والثاني لا لأنه تغير ظاهر لهيئة الصلاة فتختص بالطويل لا القصير وذهب ~~الإصطخري إلى جواز ذلك للمقيم وهو خلاف نص الشافعي رضي الله عنه # ثم نظر في استقبال القبلة للمتنفل وكيفية أحواله # أما الاستقبال ففي ابتداء الصلاة أربعة أوجه # أحدها أنه يجب الاستقبال عند التحريم لأنه لا عسر فيه بخلاف الدوام فأشبه ~~النية # والثاني أنه لا يجب لأن هذه الحاجة تعم جميع الصلاة # الثالث أن العنان والزمام إذا كان بيده وجب لتيسره وإن كانت الدابة مقطرة ~~فلا # الرابع أن وجه الدابة إن كانت إلى القبلة فلا يجوز تحريفها وإن كان إلى ~~الطريق فلا يلزمه تحريفها إلى القبلة وإن كان إلى غيرهما فلا بد من التحريف ~~فليحرفها إلى القبلة ثم ليستبد في الطريق # PageV02P064 # ثم من أوجب في الابتداء تردد في وقت السلام كما في النية # أما دوام الصلاة فلا يجب الاستقبال فيها لكن صوب الطريق بدل عن القبلة ~~فلو كان راكب تعاسيف فلا يتنفل أصلا لأن الثبوت في جهة لا بد منه # PageV02P065 # فلو كان لمقصده صوب ولكن لم يسلك طريقا معلوما فقولان # فرع لو انحرفت الدابة في أثناء الصلاة عن صوب الطريق نظر فإن كان بتحريفه ~~عمدا ولو في لحظة بطلت صلاته وإن كان ناسيا للصلاة وتدارك مع قصر الزمان لم ~~تبطل وإن طال ففيه خلاف ومثله جار في الاستدبار ناسيا ثم إذا لم تبطل يسجد ~~للسهو # وإن كان بجماح الدابة بطل إن طال الزمان كما إذا أمال المستقبل إنسان # PageV02P066 # وإن قصر الزمان فوجهان في الإمالة والظاهر أنه في الجماح أنه لا يبطل لأن ~~جماح الدابة عام ثم هاهنا لا يسجد للسهو إذ لا تقصير منه # أما كيفية الأفعال فإن كان في مرقد فليتم الركوع والسجود وإن كان # PageV02P067 # على سرج أو رحل فينحني لهما ويجعل السجود أخفض من الركوع ولا يلزمه أن ~~ينحني بحيث يساوي الساجد على الأرض ولا أن تمس جبهته شيئا لأن نزقات الدابة ~~لا تؤمن # أما الماشي فيتنفل عندنا خلافا لأبي حنيفة وحكم استقباله ms0076 حكم راكب بيده ~~زمام دابته ونقل عن الشافعي رضي الله عنه أن الماشي يركع ويسجد ويقعد ~~ويستقر لابثا في هذه الأركان ولا يمشي إلا في حالة القيام قارئا # PageV02P068 # وخرج ابن سريج قولا أنه لا يلبث ويقتصر على الإيماء بالسجود والركوع كيلا ~~يتعطل مقصود السفر ### | فرعان # الأول لو مسي في نجاسة قصدا فسدت صلاته بخلاف ما لو وطئ فرسه نجاسة ولا ~~يكلف الماشي أن يبالغ في التحفظ عن النجاسات اليابسة فإن ذلك مما يكثر في ~~الطرق # الثاني لو عزم على الإقامة وهو في أثناء الصلاة فليس له أن يتمم راكبا # PageV02P069 # بل عليه أن ينزل ويتمم وإن لم يعزم على الإقامة وهو متردد لحاجته في ~~البلد أو واقف على رجله فله أن يتمم # PageV02P070 ### | الركن الثاني القبلة ### | وفيها مسائل تتشعب من موقف المستقبل # الموقف الأول جوف الكعبة فالواقف فيها له أن يستقبل أي جدار شاء ولهم عقد ~~الجماعة متدابرين مستقبلين للجدران ولو استقبل الباب وهو مردود صح لأنه من ~~أجزاء البيت وإن كان مفتوحا والعتبة مرتفعة قدر مؤخرة الرحل جاز وإن كانت ~~أقل فلا ولو انهدمت الكعبة والعياذ بالله فوقف في وسط العرصة لم تصح صلاته ~~إلا أن يكون بين يديه شجرة أو بقية من حيطان البيت # PageV02P071 # وخرج ابن سريج قولا إنه يصح صلاته لأن بين يديه أرض الكعبة وهو مستعل ~~عليها # الموقف الثاني سطح الكعبة ولا تصح الصلاة عليها إن لم يكن بين يديه شئ ~~شاخص من نفس الكعبة كسترة أو خشبة لأنه لا يسمى مستقبلا بخلاف ما لو وقف ~~على أبي قبيس والكعبة تحته فإنه يسمى مستقبلا لخروجه منها ولو وضع بين يديه ~~شيئا لا يكفيه لأنه ليس جزءا ولو غرز بين يديه خشبة فوجهان لأن المثبت ~~بالغرز قد يعد من أجزاء البناء # PageV02P072 # الثالث الواقف في المسجد يلزمه محاذاة الكعبة فلو وقف على طرف ونصف بدنه ~~في محاذاة ركن ففي صحة صلاته وجهان ولو امتد صف مستطيل قريب من البيت ~~فالخارجون عن سمت البيت ومحاذاته لا صلاة لهم وهؤلاء بعينهم قد ms0077 يفرض ~~تراخيهم إلى آخر باب المسجد فتصح صلواتهم لحصول صورة الاستقبال من حيث ~~الاسم # الرابع الواقف بمكة خارج المسجد ينبغي أن يسوي محرابه بناء على عيان ~~الكعبة فإن دخل بيتا ولم يقدر على معاينة الكعبة لتسوية القبلة فله أن ~~يستدل على الكعبة بما يدل عليه # الخامس الواقف بالمدينة ينزل محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقه ~~منزلة الكعبة إذ لا يمكن الخطأ فيه ولا يجوز الاجتهاد فيه بالتيامن ~~والتياسر # PageV02P073 # أما في سائر البلاد فيجوز الاعتماد على المحراب المتفق عليه والظاهر جواز ~~الاجتهاد في التيامن والتياسر وقيل إن ذلك ممنوع # PageV02P074 ### | الركن الثالث في المستقبل # فإن كان قادرا على معرفة جهة القبلة يقينا لم يجز له الاجتهاد فإن عجز عن ~~اليقين اجتهد فإن عجز عن الاجتهاد بالعمى فليقلد شخصا مكلفا مسلما عارفا ~~بدلائل القبلة # أما المجتهد فليس له أن يقلد غيره فإن ضاق عليه الوقت وهو مار في نظره ~~فهو كمن يتناوب مع جمع على بئر وعلم أن النوبة لا تنتهي إليه إلا بعد الوقت ~~وقد ذكرنا حكمه # وإن ارتج عليه طريق الصواب وتحير ففي تقليده # PageV02P075 # خلاف واختيار المزني جوازه لأنه الآن كالأعمى ومنهم من منع لأنه ناظر ~~والتقليد لا يليق به # فإن قلنا لا يقلد فيصلى على حسب حاله ثم يقضي كالأعمى إذ لم يجد من يرشده ~~والأصح أنه يقلد ولكن يقضى لأن هذا عذر نادر # أما البصير الجاهل بالأدلة فيبتنى أمره على أن تعلم أدلة القبلة هل يتعين ~~وفيه خلاف فإن قلنا يتعين فالتقليد لا يسقط القضاء عنه لأنه مقصر # وإن قلنا إنه لا يتعين فهو كالأعمى # PageV02P076 # هذا بيان محل التقليد والاجتهاد فأما حكم الاجتهاد فإنه إذا بنى عليه لم ~~يلزمه قضاء الصلاة إلا إذا تعين له الخطأ وبان جهة الصواب ففي القضاء قولان # أحدهما لا يجب لأنه أدى ما كلف وهذا مذهب أبي حنيفة والمزني # والثاني أنه يجب لأنه فات المقصود # والقولان جاريان في الاجتهاد في الأواني والثياب وكذا في وقت الصوم ~~والصلاة إن بان له أنه ms0078 أداهما قبل الوقت فأما إذا وقع بعد الوقت فلا قضاء # هذا فيمن عجز عن درك اليقين في الوقت فأما من اجتهد في أول الوقت وهو ~~متمكن من الصبر فالأوجه أن يقال اجتهاده صحيح بشرط الإصابة وسلامة العاقبة ~~أما إذا بان الخطأ يقينا ولم تظهر له جهة الصواب إلا بالاجتهاد ففي # PageV02P077 # القضاء قولان مرتبان وأولى بأن لا يجب لأن الخطأ أيضا ممكن في القضاء ~~فأشبه خطأ الحجيج يوم عرفة # أما إذا تغير حاله في الصلاة بأن تيقن أنه مستدبر للكعبة فإن أوجبنا ~~القضاء بطلت صلاته ولزمه الاستئناف وإن قلنا لا قضاء فقولان # PageV02P078 # أحدهما أنه يتحول إلى الجهة الأخرى والثاني أنه يستأنف لأن الجمع في صلاة ~~واحده بين جهتين مستنكر # ولو تبين بالاجتهاد أنه مستدبر فحكمه حكم التيقن أما إذا ظهر الخطأ يقينا ~~أو ظنا ولكن لم تظهر جهة الصواب فإن طال زمان التحير بطل وإن قصر فقولان ثم ~~حد الطول أن يمضي ركن أو وقت مضي ركن والقصر دون ذلك فإن عجز عن الدرك ~~بالاجتهاد على القرب بطلت صلاته وإن قدر على ذلك ففي البطلان قولان مرتبان ~~وأولى بالبطلان لأجل التحير ثم مدة القرب تعتبر بما إذا صرف وجه # PageV02P079 # المصلي عن القبلة قهرا # هذا كله في الخطأ في الجهة فإن بان له الخطأ في التيامن والتياسر فهذا هل # PageV02P080 # يؤثر فيه خلاف مبني على أن المطلوب جهة الكعبة أو عينها هكذا قاله ~~الأصحاب # وفيه نظر لأن الجهة لا تكفي بدليل القريب من الكعبة إذ خرج عن محاذاة # PageV02P081 # الركن فإنه لا تصح صلاته مع استقبال الجهة ومحاذاة العين أيضا ليس بشرط # PageV02P082 # فإن الصف الطويل في آخر المسجد لو تزاحفوا إلى الكعبة خرج بعضهم عن ~~محاذاة العين وتصح صلاتهم فكيف الصف الطويل في أقصى المشرق # فلعل مراد الأصحاب أن بين موقف المحاذي الذى يقول الحاذق فيه إنه على ~~غاية السداد وبين موقفه الذى يقال فيه إنه خرج عن اسم الاستقبال بالكلية ~~مواقف يقال فيها إن بعضها أسد من بعض وإن كان الكل سديدا فطلب ms0079 الأسد هل يجب ~~فيه وجهان أحدهما نعم لإمكانه والثاني لا لأن حقيقة المحاذاة في المسجد ~~ممكن ثم لم تجب اكتفاء بالاسم فكذا هاهنا ### | فروع أربعة # الأول لو صلى أربع صلوات إلى أربع جهات بأربع اجتهادات فالنص أنه لا قضاء ~~قولا واحدا لأن الخطأ لم يتعين وخرج صاحب التقريب أنه يقضي الكل كما لو نسي ~~ثلث صلوات من أربع صلوات # الثاني إذا صلى الظهر باجتهاد فهل يلزمه استئناف الاجتهاد للعصر فعلى ~~وجهين ينظر في أحدهما إلى تعدد الصلاة وإمكان تغير الاجتهاد وفي الثاني إلى ~~اتحاد القبلة واتحاد المكان # الثالث إذا أدى اجتهاد رجلين إلى جهتين فلا يقتدي أحدهما بالآخر # PageV02P083 # الرابع إذا تحرم المقلد بالصلاة فقال له من هو دون مقلده أو مثله أخطأ بك ~~فلان لم يلزمه قبوله وإن كان أعلم منه فهو كتغير اجتهاد البصير في أثناء ~~الصلاة # ولو قطع بخطئه وقال القبلة وراءك وهو عدل فيلزمه القبول لأن قطعه أرجح من ~~ظن غيره ولو قال بصير للأعمى المتلبس بالصلاة أنت مستقبل الشمس وعلم الأعمى ~~أن القبلة ليست في جهة الشمس فعليه قبوله لأن هذا إخبار عن محسوس لا اجتهاد # PageV02P084 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الرابع في كيفية الصلاة - صلى الله عليه ~~وسلم - # وأفعال الصلاة تنقسم إلى أركان وأبعاض وسنن وهيئات # PageV02P085 ### | أما الأركان فأحد عشر # التكبير والقراءة والركوع والاعتدال منه مع الطمأنينة فيهما والسجود ~~والقعدة بين السجدتين مع الطمأنينة والتشهد الأخير والقعود فيه والصلاه على ~~النبي صلى الله عليه وسلم والسلام # وأما النية فبالشروط أشبه كاستقبال القبلة والطهارة ولو كانت النية ركنا ~~لافتقرت إلى نية # PageV02P086 # وأما الأبعاض # فيما ينجبر تركه بسجود السهو وهو أربعة القنوت والتشهد الأول والقعود فيه ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على أحد القولين وأما الهيئات # فما لا يجبر تركها بالسجود كتكبير الانتقالات والتسبيحات فلنورد هذه ~~الأركان بسننها على ترتيبها ### | القول في النية والنظر في ثلاثة أمور # الأول في أصل النية # والصلاة بالاتفاق مفتقرة إلى النية في ابتدائها ولا يضر غروبها في أثناء ~~الصلاة نعم ms0080 لو طرأ ما يناقض جزم النية بطل وذلك من ثلاثة أوجه # الأول لو أن يجزم نية الخروج في الحال أو في الركعة الثانية أو يتردد في # PageV02P087 # الخروج بطلت صلاته ولو تردد في الخروج عن الصوم لم يبطل ولو جزم نية ~~الخروج فوجهان # والفرق أن الصوم ليس له عقد وتحرم وتحلل ولذلك ينتهي بمجرد غروب الشمس ~~فلا يؤثر فيه مجرد القصد # الثاني أن يعلق نية الخروج بدخول شخص ففي بطلانه في الحال وجهان # أحدهما أنه يبطل لأنه ناقض حزم النية والثاني لا لأنه ربما لا يدخل ذلك ~~الشخص وهو في الحال مستمر # والثالث أن يشك في نية الصلاة فإن مضى مع الشك ركن لا يزاد مثله في ~~الصلاة كركوع أو سجود بطلت صلاته لأنه ذلك لا يعتد به ولا سبيل إلى إعادته ~~وفيه احتراز قراءة الفاتحة ومد الطمأنينة في الركوع وإن لم يمض ركن وقصر ~~الزمان لم تبطل وإن طال فوجهان كالوجهين في الكلام الكثير مع النسيان ### | النظر الثاني في كيفية النية # أما الفرض في العبارة عن نيته أن يقول أؤدي الظهر فرض الوقت لله تعالى # PageV02P088 # فيتعرض بقوله {أودية} لأصل الفعل وللأداء وهذا بشرط أن يخطر بقلبه كونه ~~في الوقت إذ الأداء قد يعبر به عن القضاء # ويتعرض بالفرضية لنفي النفل وتمييز الظهر عن العصر وغيره بذكر الظهر # وكل ذلك واجب إلا الفرضية والإضافة إلى الله تعالى ففيهما وجهان ووجه ~~كونه سنة أن صلاة الظهر لا تقع إلا فرضا لله تعالى # ثم هذه النية محلها القلب وليس فيها نطق ونظم حروف لا بالقلب ولا باللسان ~~نعم يستحب مساعدة اللسان القلب فيها وقد قال الشافعي ينعقد إحرام الحج ~~بمجرد النية من غير لفظ بخلاف الصلاة فغلط من ظن أنه شرط اللفظ في الصلاة ~~فإنه أراد به الفرق بين التكبير والتلبية # أما النوافل فرواتبها يجب فيها التعيين بالإضافة وغير الرواتب تكفي فيها ~~نية # PageV02P089 # الصلاة مطلقة ولو نرى الفرض قاعدا وهو قادر على القيام لم ينعقد فرضه وهل ~~ينعقد نفلا فيه قولان # أحدهما لا ms0081 لأن ما نواه لم ينعقد فكيف يحصل غيره # والثاني نعم لأن التعذر في وصف الفرضية فيبقى أصل الصلاة ويشهد لذلك نص ~~الشافعي رضي الله عنه على جواز قلب الفرض نفلا # وهذا الخلاف جار فيمن تحرم بالظهر قبل الزوال والمسبوق إذا وقع تحرمه في ~~الركوع أو قلب المصلي ظهره عصرا أو وجد العاجز خفة في الصلاة فلم يقم فإن ~~الفرض يفوت في هذه الصورة في بقاء النفل قولان # PageV02P090 ### | النظر الثالث في وقت النية # وهو وقت التكبير قال الشافعي رضي الله عنه ينوي مع التكبير لا قبله ولا ~~بعده وذكر فيه ثلاثة أوجه # أحدها أن يبسط النية على التكبير بحيث ينطبق أوله على أوله وآخره على ~~آخره # PageV02P091 # والثاني أن تقرن بهمزة التكبير ثم هل يشترط استدامتها إلى آخر التكبير ~~فيه فوجهان # PageV02P092 # والثالث أنه يتخير بين التقديم والبسط لأن الأولين تساهلوا فيه # والتحقيق فيه أن النية قصد ولكن شرطه الإحاطة بصفات المقصود وهو كون ~~الصلاة ظهرا وأداء وغير ذلك وربما يعسر إحضار علوم متعددة في وقت واحد ~~فالمقصود أن يتمثل له إحضار هذه المعلومات عند أول التكبير ويقرن القصد به ~~ويستديم العلم إلى آخر التكبير وكذا القصد أي لا يغفل ولا يعرض عن قصده فإن ~~لم يتم كله إلا عند آخر التكبير ففي جوازه تردد ووجه الاكتفاء أن آخر ~~التكبير وقت الانعقاد ومن شرط الاقتران بالأول نظر إلى أول سبب الانعقاد ~~ومن خير رفع هذه المضايقة وهو الأولى بدليل تساهل الأولين فيه ### | القول في التكبير وسننه والنظر في القادر والعاجز # أما القادر فيتعين عليه أن يقول الله أكبر بعينه من غير قطع ولا عكس ~~ومعنى التعيين أنه لو قال الله أجل أو الرحمن أعظم لا يقوم مقامه وكذا # PageV02P093 # ترجمته خلافا لأبي حنيفة ولو قال الله أكبر صح لأنه أتى بالواجب وزاد ما ~~لم يغير المعنى والنظم ولو قال الله الجليل أكبر فوجهان لأن الزيادة مفيدة ~~مغيرة للنظم والعكس أن يقول الأكبر الله فالنص أنه لا يجوز ونص في قوله ~~عليكم السلام أنه يجوز ms0082 فقيل لأن ذلك يسمى تسليما وهذا لا يسمى تكبيرا وقيل ~~قولان بالنقل والتخريج مأخذهما أن الترتيب هل هو شرط بين الكلمتين # أما العاجز فيأتي بترجمته ولا يجزئه ذكر آخر لا يؤدي معناه بخلاف العاجز ~~عن الفاتحة فإنه يعدل إلى ذكر آخر لا إلى ترجمتها لأن مقصودها # PageV02P094 # النظم المعجز وقد فات وهذا المعنى مقصود ظاهر # فرع البدوي يلزمه أن يقصد بلدة لتعلم كلمة التكبير ولا يلزمه ذلك عند فقد ~~الماء لأجل الوضوء لأن التعلم يبقى والوضوء يعرض الانتقاض وفيل بالتسوية ~~لأن التسوية في حقه كالتيمم # أما سنة التكبير فرفع اليدين معه وهو متفق عليه حالة التحرم وهيئتها أن ~~يترك الأصابع منشورة ولا يتكلف ضمها وتفريجها ### | وفيها ثلاث مسائل # الأولى في قدر الرفع ففي قول يرفع إلى حذو المنكبين رواه أبو حميد # PageV02P095 # الساعدي في عشرين من جملة الصحابة # PageV02P096 # والثاني أنه يرفع بحيث تحاذي أطراف أصابعه أذنيه وكفاه منكبيه # وقيل إن الشافعي رضي الله عنه لما قدم العراق اجتمع عنده العلماء فسئل # PageV02P097 # عن أحاديث الرفع فإنه روي أنه رفع حذو منكبيه وحذو أذنيه وحذو شحمة أذنيه # فقال أرى أن يرفع بحيث يحاذي أطراف أصابعه أذنيه وإبهامه شحمة أذنيه ~~وكفيه منكبيه فاستحسن ذلك منه في الجميع بين الروايات # الثانية في وقت الرفع أوجه فقيل يرفع غير مكبر ثم يبتدئ التكبير # PageV02P098 # عند إرسال اليد وهي رواية الساعدي # وقيل يبتدئ الرفع مع التكبير فيكون انتهاء التكبير مع انتهاء اليد إلى ~~مقرها وهذه رواية وائل بن حجر # وقيل إنه يكبر ويداه قارتان حذو منكبيه ولا يكبر في الرفع والإرسال وهي ~~رواية ابن عمر # PageV02P099 # ثم قال المحققون ليس هذا اختلافا بل صحت الروايات كلها فنقبل الكل ~~ونجوزها على نسق واحد # الثالثة إذا أرسل يديه وضع إحداهما على الأخرى تحت صدره ويأخذ الكوع من ~~اليسرى بيمناه ويبسط أصابع اليمنى في عرض المفصل أو في صوب ساعده واليمنى ~~عليه مكرمة بالحمل # PageV02P100 ### | القول في القيام وهو ركن # وحده الانتصاب مع الإقلال فلو اتكأ على شئ أو انحنى لم يعتد به ولا ms0083 بأس ~~بالإطراق فإن عجز عن الإقلال انتصب متكئا فإن عجز عن الانتصاب قام منحنيا ~~فإن لم يقدر إلا على حد الراكعين قعد فإن عجز عن الركوع والسجود دون القيام ~~قام وأومى بالركوع والسجود # PageV02P101 # وقال أبو حنيفة سقط عنه القيام لأن المقصود منه النزول إلى الركوع # ولو عجز عن القيام قعد ولا يتعين في القعود هيئة للصحة ولكن الإقعاء منهي ~~عنه وهو أن يجلس على وركيه فينصب فخذيه وركبتيه قال عليه الصلاة والسلام لا ~~تقعوا إقعاء الكلب # PageV02P102 # ثم في الهيئة المختارة قولان # أحدهما الافتراش كالتشهد الأول والثاني التربيع # واختار القاضي حسين أن ينصب ركبته اليمنى كالذي يجلس بين يدي المقرئ ~~ليحصل به مفارقة جلسات التشهد # ثم هذا القاعد إن قدر على الارتفاع إلى حد الركوع يلزمه ذلك في الركوع ~~وإن لم يقدر فيركع قاعدا وينحني مقدارا تكون النسبة بينه وبين السجود ~~كالنسبة بينهما في حال القيام # وأقل ركوعه أن ينحني بحيث تقابل جبهته ما وراء ركبته من الأرض فيحصل ~~الأقل بأول المقابلة والكمال بتمامها بحيث يحاذي جبهته محل السجود # PageV02P103 # ولو عجز عن السجود قرب الجبهة من الأرض إلى قدر الإمكان # ويجب أن يجعل السجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر إلا على أكمل الركوع ~~فيأتي به مرتين # ولا يلزمه الاقتصار في الركوع على الأقل لإظهار التفاوت بل ذلك واجب فيما ~~يجاوز أكمل الركوع أما إذا عجز عن القعود صلى على جنبه الأيمن مستقبلا ~~بجميع مقاديم بدنه القبلة كالذي يوضع في اللحد # وقيل إنه يصلي مستلقيا على قفاه وأخمصاه إلى القبلة ثم يومئ بالركوع # PageV02P104 # والسجود فإن عجز فيومئ بالطرف فإن لم يبق في أجفانه حراك فيمثل الأفعال ~~في قلبه حتى إن خرس لسانه يجري القراءة على قلبه وذلك كله لقوله عليه ~~الصلاة والسلام إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم # PageV02P105 # وقال أبو حنيفة إذا عجز عن القعود سقطت الصلاة # PageV02P106 ### | فروع ثلاثة # الأول إذا وجد القاعد خفة في أثناء الفاتحة فليبادر إلى القيام وليترك ~~القراءة في وقت النهوض قبل الاعتدال وإذا اعتدل فلا ms0084 يلزمه استئناف الفاتحة ~~ولو عجز في أثناء القيام قعد وعليه مداومة القراءة في حالة الانحناء إلى ~~القعود لأنه أقرب إلى القيام وإن وجد خفة بعد الفاتحة لزمه القيام ليهوي ~~إلى الركوع ولا تلزمه الطمأنينة بخلاف ما لو اعتدل عن الركوع وخف قبل ~~الطمأنينة فإنه يلزمه الاعتدال والطمأنينة فيه فإن خف في الركوع قبل ~~الطمأنينة وجب أن يرتفع منحنيا كذلك إلى حد الركوع إذ لو انتصب قائما ثم ~~عاد إلى الركوع كان قد زاد ركوعا وإن خف بعد الطمأنينة فالظاهر أنه لا يجب ~~الارتفاع راكعا لأنه تم الركوع قاعدا الثاني القادر على القعود ينتفل ~~مضطجعا مومئا # PageV02P107 # على أحد الوجهين وتشبيها للنفل في حق القادر بالفرض في حق العاجز ولا ~~يسوغ ذلك في الوجه الثاني لأن ذلك يجر إلى تجويز الإيماء بالقلب وإنما ~~احتمل ذلك لضرورة الفريضة فلا يحتمل في النفل بالقياس # الثالث من به رمد وقال الأطباء إنه لو اضطجع أياما أفادت المعالجة ففيه ~~خلاف وقد وقع ذلك لابن عباس فاستفتى عائشة وأبا هريرة رضي الله عنهما فلم ~~يرخصا له لقدرته على القيام في الحال والأقيس جوازه فإن # PageV02P108 # خطر العمى شديد وقد جوزنا القعود بأدني مرض يسلب الخشوع فليجوز الاضطجاع ~~بما يقرب من حد الضرورة كما جوزنا للمريض التيمم عند خوفه على نفسه من شدة ~~الضنى ### | القول في القراءة والأذكار والنظر في الفاتحة وسوابقها ولواحقها # أما السوابق فدعاء الاستفتاح عقيب التكبير وهو مشهور والتعوذ بعده من غير ~~جهر إلا في قول قديم وأما استحباب التعوذ في كل ركعة فوجهان من حيث إن ~~الصلاة في حكم شئ واحد ولكن كل ركعة كالمنقطع عما قبلها # أما الفاتحة فالنظر في القادر والعاجز أما القادر فتلزمه أمر خمسة # الأول أن أصل الفاتحة متعين على الإمام والمأموم في الصلاة السرية ~~والجهرية # PageV02P109 # إلا في ركعة المسبوق # وقال أبو حنيفة تقوم ترجمتها وغيرها من السور مقامها وخالف قوله عليه ~~الصلاة والسلام لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب # وقال لا تجب القراءة على المأموم أصلا وهو الذى نقله المزني ولكن ms0085 في ~~الصلاة الجهرية # الثاني تجب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم إذ روى البخاري أنه # PageV02P110 # صلى الله عليه وسلم عد الفاتحة سبع آيات وعد بسم الله الرحمن آية منها # PageV02P111 # ثم التسمية عندنا آية من أول كل سورة كتبت فيها ولكنها آية مستقلة أم هى ~~مع أول السورة آية ففيه # PageV02P114 # قولان وذكر الصيدلاني القولين في أنها هل هى من القرآن في أول كل سورة ~~سوى الفاتحة والمشهور هو الأول # الثالث كل حرف من الفاتحة ركن فلو ترك تشديدا فهو ترك حرف ولو أبدل حرفا ~~بحرف لم يجز ولو أبدل الضاد بالظاء ففيه تردد لقرب المخرج عسر التمييز # PageV02P115 # الرابع رعاية الترتيب فيها شرط فلو قرأ النصف الأخير أولا لم يجز لأن ~~الترتيب ركن في الإعجاز فأما التشهد إذا قدم المؤخر منه ولم يغير المعنى ~~فهو قريب من قوله عليكم السلام # الخامس الموالاة شرط بين كلماتها فلو قطعها بسكوت طويل وجب الاستئناف إلا ~~على وجه بعيد ذكره العراقيون ولو تخللها تسبيح يسير انقطع الولاء بخلاف ما ~~لو كرر كلمة من نفس الفاتحة فإن ذلك لا يعد انتقالا إلى غيرها ولذلك لو قرأ ~~الفاتحة مرات لم يضر بخلاف تكرير الركوع وفيه وجه ضعيف أنه كالركوع ### | فرعان # الأول لو قال الإمام {ولا الضالين} فقال المأموم {آمين} لا تنقطع به ~~الفاتحة إذا كان في أثنائها وفيه وجه آخر أنه تنقطع والأول أظهر لأنه إذا ~~جرى له سبب لم يعتد انتقالا # وهذا الخلاف يجري فيما إذا سأل أو استعاذ الله عند قراءة الإمام آية رحمة ~~أو عقاب أو سجد مع الإمام عنده قراءة الإمام آية سجدة فإن هذه الأسباب ~~متقاضية # الثاني لو ترك الموالاة ناسيا نقل العراقيون أنه لا يضر وللشافعي # PageV02P116 # رضي الله عنه قول في القديم أنه لو ترك الفاتحة ناسيا لم يضر لأن النسيان ~~عذر كالسبق ولكن ليس هذا تفريعا عليه إذ فرق بينه وبين ترك ترتيبه ناسيا ~~ويتأيد ذلك بأنه لو طول ركنا قصيرا لم يضر وإن انقطعت به موالاة الأركان # وأما العاجز وهو الأمي ms0086 ففيه أربع مسائل # الأولى أنه لا تجزيه ترجمته بل إن قدر فيأتي بسبع آيات من القرآن متوالية ~~لا تنقص حروفها عن حروف الفاتحة فإن نقص الحروف دون عدد الآيات ففيه وجهان # PageV02P117 # فإن عجز عن آيات متوالية فتجزئه آيات متفرقة فإن لم تكن آحادها مفهمة ~~كقوله تعالى {ثم نظر} لم يبعد أن يرد إلى الأذكار فإن لم يحسن إلا آية ~~واحدة فيأتي بها وتأتي الأذكار بدلا عن البقية وقيل إنه يكرر الآية سبعا ~~فتكفيه فإن لم يحسن من القرآن شيئا فيأتي بتسبيح وتهليل كقوله سبحان الله ~~والحمد لله وما فيه ثناء على الله ويراعي مساواة الحروف وفي الدعاء المحض ~~اختلاف في أنه هل يقوم مقام التسبيح # الثانية إذا لم يحسن النصف الأول من الفاتحة فيأتي أولا بالذكر بدلا منه ~~ثم يأتي بما يحسن منها # الثالثة إذا تعلم الفاتحة في أثناء الصلاة قبل قراءة البدل لزمته وإن كان ~~بعد الركوع لم تلزمه # PageV02P118 # وإن كان قبل الركوع وبعد الفراغ فوجهان ووجه الوجوب بقاء مظنة القراءة ~~ولو كان في أثناء البدل لزمه ما بقي من البدل وفي لزوم الاستئناف خلاف ~~والأصح أنه يجب # الرابعة إذا قرأ الأمي دعاء الاستفتاح وقصد به بدل الفاتحة جاز وإن قصد ~~به الاستفتاح لم تسقط به القراءة فعليه الإعادة ولو أطلق ففي سائر الأذكار ~~تردد ذكره صاحب التقريب في أنه هل يشترط قصد البدلية واشتراطه في دعاء ~~الاستفتاح أوجه لأن قرينة الحال تصرفه إلى الاستفتاح ### | أما لواحق الفاتحة فشيئان # الأول التأمين فهو مستحب عقيب الفراغ للمأموم والمنفرد وفيه لغتان القصر ~~والمد والميم مخففة على اللغتين وهو صوت وضع لتحقيق الدعاء # PageV02P119 # ومعناه ليكن كذلك كقولهم صه للأمر بالسكوت # ثم اختلف نص الشافعي رضي الله عنه في جهر الإمام به وقيل إن كان في القوم ~~كثرة جهروا ليبلغ الصوت وإلا فلا # وقيل فيه قولان # أحدهما نعم لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~أمن أمن من خلفه حتى كان للمسجد ضجة # PageV02P120 # والثاني لا كسائر الأذكار ms0087 # وأما الضجة فهي هينمة حصلت من همس القوم عند كثرتهم # وقيل إنه إن لم يجهر الإمام جهر المأموم وإن جهر الإمام ففي المأموم ~~قولان ثم المستحب أن يؤمن مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده لأنه يؤمن ~~لقراءته لا لتأمينه وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا قال ~~الإمام {ولا الضالين} فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين فمن وافق تأمينه # PageV02P121 # تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر # الثاني السورة ويستحب قراءتها للإمام والمنفرد في ركعتي الفجر والأوليين ~~من غيرهما # وهل تستحب في الثالثة والرابعة قولان منصوصان # الجديد أنها تستحب لقول أبي سعيد الخدري حزرنا قراءة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الأوليين من الظهر فكانت قدر سبعين آية وحزرناها في الركعتين ~~الأخريين فكان على # PageV02P122 # النصف من ذلك # PageV02P123 # والقول الثاني وعليه العمل أنه لا تستحب لأن مبناهما على التخفيف # أما المأموم فلا يقرأ السورة في الجهرية بل يقرأ الفاتحة في سكتة الإمام ~~بعد الفاتحة ثم يستمع السورة وإن لم يبلغه صوت الإمام فوجهان # القياس أنه يقرأ لأنه كالمنفرد عند فوات السماع # والثاني لا لقوله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا ~~بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة إلا بها # PageV02P124 ### | القول في الركوع # وأقله أن ينحني إلى أن تنال راحتاه ركبتيه لو مدهما بالانحناء لا ~~بالانخناس ويطمئن بحيث ينفصل هويه عن ارتفاعه فلو زاد بالانحناء لم يحسب ~~ذلك بدلا عن الطمأنينة ولا يجب عندنا ذكر في الركوع خلافا لأحمد لأن الركوع ~~يخالف المعتاد بصورته لا كالقيام والقعود # PageV02P125 # وأما في الأكمل فهيئته أن ينحني بحيث يستوي ظهره وعنقه كالصفيحة الواحدة ~~وينصب ركبتيه ويضع كفيه عليهما ويترك الأصابع على جبلتها منشورة نحو القبلة ~~ويتجافى عند ذلك مرفقاه عن جنبيه ولا يتجاوز في # PageV02P126 # الانحناء الاستواء وإذا ابتدأ الهوي وقال الله أكبر رافعا يديه عندنا ~~خلافا لأبي حنيفة # ثم للشافعي رضي الله عنه قولان # أحدهما أن يمد التكبير إلى أن يستوي راكعا كيلا يخلو هويه عن الذكر # والثاني الحذف ms0088 حذارا عن التغيير بالمد وهو جار في تكبيرات الانتقالات ~~كلها # والذكر المشهور سبحان ربي العظيم وبحمده ثم إن كان إماما لم يزد # PageV02P127 # على ثلاث وروى أبو هريرة أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول اللهم لك ركعت ~~وبك آمنت ولك أسلمت أنت ربي خشع سمعي وبصري ومخي وعظمي # PageV02P128 # وعصبي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين ### | القول في الاعتدال # إذا رفع الرأس من الركوع رفع اليدين فيعدل قائما وقد انتهت يداه إلى ~~منكبيه ثم يخفض يديه بعد الاعتدال وأقله الاعتدال والطمأنينة # ويستحب أن يقول سمع الله لمن حمده عند الرفع ثم يقول ربنا لك الحمد يستوي ~~في الإمام والمأموم والمنفرد وروي أنه عليه الصلاة والسلام # PageV02P129 # قال ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعده أهل ~~الثناء والمجد أحق ما قال العبد كلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي ~~لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد فإن كان في صلاة الصبح # PageV02P130 # استحب القنوت في الركعة الأخيرة خلافا لأبي حنيفة لما روى أنس بن مالك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا # PageV02P131 # ثم كلماته مشهورة وهي متعينة ككلمات التشهد ثم قال العراقيون إذا نزل ~~بالمسلمين نازلة وأرادوا القنوت في الصلوات الخمس جاز وإن لم تنزل فقولان # وقيل إن لم تنزل لم يجز وإن نزل فقولان وهو أقرب # PageV02P133 # واختلفوا في الجهر به في الصلاة الجهرية والظاهر أن الجهر مشروع ثم إذا ~~جهر الإمام أمن المأموم وإن لم يسمع صوته فيؤمن أو يقرأ فيه وجهان # PageV02P134 # ثم يستحب أن يرفع يديه ويمسح بهما وجهه في آخره # PageV02P135 ### | القول في السجود والاعتدال عنه # أما أقله فالكلام في الموضوع على الأرض وكيفية الوضع وهيئة الساجد # أما الموضوع فالجبهة ولا يقوم غيرها مقامها ثم يكفي أقل ما ينطلق عليه ~~الاسم وفي وضع اليدين والركبتين والقدمين قولان # أحدهما يجب لقوله عليه الصلاة والسلام أمرت أن أسجد على سبعة آراب # PageV02P136 # والثاني لا لأن السجود عبارة عن ms0089 وضع الجبهة ففيه تمكين أعز الأعضاء من ~~التراب # فإن أوجبنا فلا يجب كشف القدمين والركبتين ويجب كشف الجبهة وفي اليدين ~~قولان # أحدهما يجب لقول خباب بن الأرت شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حر الرمضاء في وجوهنا وأكفنا فلم يشكنا أي لم يزل شكوانا # PageV02P137 # والثاني لا يجب لأن التواضع حصل بالوضع ثم لا يكفي في الوضع الإمساس مع ~~إقلال الرأس بل لا بد وأن يرخي رأسه قالت عائشة رضي الله عنها رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في سجوده كالخرقة البالية ثم في كشف # PageV02P138 # الجبهة يكفي أقل ما ينطلق عليه الاسم ولو سجد على طرفه أو على كور عمامته ~~أو طرف كمه الذى يتحرك لم يجز # أما هيئة الساجد وهو التنكس بحيث يكون أسافله أعلى من أعاليه فلو سجد على ~~وسادة وكان رأسه مساويا لظهره فيه وجهان لفوات التنكس # ولو كان به مرض يمنعه من التنكس فهل يجب عليه وضع وسادة ليضع الجبهة ~~عليها فيها وجهان أظهرهما الوجوب لأن صورة السجود بالوضع لا # PageV02P139 # بالتنكس # والطمأنينة أيضا واجبة في السجود # أما الأكمل فليكن أول ما يقع على الأرض منه ركبتاه وقال أبو حنيفة بل ~~يداه # ثم يستحب أن يكبر عند الهوى ولا يرفع اليد ويقول في سجوده سبحان ربي ~~الأعلى ثلاث مرات # ويضع الأنف على الأرض مع الجبهة مكشوفا ويفرق ركبتيه ويجافي مرفقيه عن ~~جنبيه بحيث يرى عفرة إبطيه ويقل بطنه عن فخذيه ويضع يديه منشورة الأصابع ~~على موضعهما في رفع اليدين وأصابعهما مستطيلة في جهة القبلة مضمومة ولا ~~يؤمر بضم الأصابع إلا هاهنا # PageV02P140 # ونقل المزني أنه يضع أصابع رجليه بحيث تكون رءوسها في قبالة القبلة # أما المرأة فتترك التخويه والتجافي في الركوع والسجود # ثم يكبر عند الاعتدال ويجلس مفترشا بين السجدتين ويضع يديه قريبا من ~~ركبتيه منشورة الأصابع ويقول اللهم اغفر لي واجبرني وعافني وارزقني واهدني ~~ويطمئن في جلوسه # PageV02P141 # ثم يسجد سجدة أخرى مثلها فإن كان يستعقب ذلك قياما فيجلس جلسة خفيفة ~~للاستراحة كان رسول الله صلى ms0090 الله عليه وسلم لا ينهض حتى يستوي قاعدا # ثم يبتدئ التكبير بحيث ينتهي عند استوائه جالسا أو يستوي جالسا ثم ينهض ~~مبكرا إلى القيام فيه خلاف # ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في صلاته وضع يديه على ~~الأرض كما يضع # PageV02P142 # العاجن # فرع إذا خر الهاوي إلى السجود على وجهه اعتد به لأن الهوي غير # PageV02P143 # مقصود وإن خر على جنبه واستد على قصد السجود اعتد به وإن قصد # PageV02P144 # الاستقامة وصرف فعله عن السجود فلا يعتد بسجوده لأنه غير نية الأصل وإن ~~لم يخطر له أمر الصلاة وقصد الاستقامة غافلا فالنص أنه لا يعتد به كما لو ~~صرفه عن السجود ذاكرا # وفيه وجه مخرج يجري نظيره في اتباع الغريم في الطواف ثم إذا لم يعتد ~~بسجوده فيكفيه أن يعتدل جالسا ثم يسجد ولا يلزمه القيام على الظاهر ### | القول في التشهد والقعود # أما القعود في التشهد الأول فمسنون على هيئة الافتراش وفي الأخير على ~~هيئة التورك لأن الافتراش هيئة مستوفز للحركة حتى نقول المسبوق يفترش في ~~التشهد الأخير للإمام ولو كان على الإمام سجود سهو هل يفترش فيه خلاف # PageV02P145 # والافتراش أن يضجع الرجل اليسرى ويجلس عليها وينصب القدم اليمني ويضع ~~أطراف الأصابع على الأرض # والتورك أن يضجع رجله كذلك ثم يخرجها من جهة يمينه ويمكن وركه من الأرض ~~ثم يضع اليد اليسرى على طرف الركبة منشورة مع التفريج المقتصد وأطراف ~~الأصابع مسامية للركبة وأما اليد اليمنى فيضعها كذلك لكن يقبض الخنصر ~~والبنصر والوسطى ويرسل المسبحة وفي الإبهام أوجه قيل يرسلها أيضا وقيل يحلق ~~الإبهام والوسطى وقيل يضمها إلى الوسطى المقبوضة كالقابض ثلاثة وعشرين ثم ~~يرفع مسبحته عند قوله لا إله إلا الله مع الهمزة من قوله # PageV02P146 # إلا الله وهل يحركها عند الرفع فيه وجهان # فأما التشهد فواجب في الأخير خلافا لأبي حنيفة # والصلاة على الرسول واجب معه # PageV02P147 # وعلى الآل قولان # والتشهد الأول مسنون وفي الصلاة على الرسول فيه قولان لأنه مبني على ~~التخفيف # فإن أوجبنا الصلاة على الآل في ms0091 الأخير ففي كونها سنة في الأول قولان # ثم أكمل التشهد مشهور وكلماته متعينة # وأما الأقل فهو التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وسلام # PageV02P149 # علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~رسول الله وأسقط العراقيون كلمة أشهد في الكرة الثانية # وكان الشافعي رضي الله عنه جعل الأقل ما رآه متكررا في جميع الروايات ~~وأما ابن سريج فإنه أوجز بالمعنى وقال التحيات لله سلام عليك أيها النبي ~~سلام على عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله ثم ~~يقول بعد التشهد اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ثم يستحب بعده أن يقول كما ~~صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ثم يستحب بعده الدعاء ويختصر إذا كان ~~إماما # PageV02P150 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تمام للتشهد ثم ليتخير أحدكم من ~~الدعاء أعجبه إليه والأولى أن يكون سؤاله لأمور الآخرة # فرع العاجز عن التشهد يأتي بترجمته كتكبيرة التحرم والعاجز عن الدعاء لا ~~يدعو بالعجمية بحال # وتكبيرات الانتقالات وغيرها من الأذكار ففي الإتيان بترجمتها خلاف قيل # PageV02P151 # بالمنع لأن العجمية مبطلة وترك الذكر ليس بمبطل # والثاني يأتي بها كالتكبير # والثالث ما يجبر تركه بسجود السهو يأتي بترجمته ومالا فلا ### | القول في السلام # لا يقوم مقام التسليم غيره من أضداد الصلاة عندنا خلافا لأبي حنيفة وأقله ~~أن يقول السلام عليكم مرة واحدة وهل تشترط نية الخروج وجهان # ولو قال سلام عليكم وجهان في إقامة التنوين مقام الألف واللام # ولو قال عليكم السلام فطريقان كما سبق # PageV02P152 # أما الأكمل فأن يقول السلام عليكم ورحمة الله # والتسليمة الثانية تسن ونص في القديم على أنه لا تسن # ونقل الربيع أنه إن كان إماما في جمع متعين يقتصر على تسليمة واحدة وإن ~~كثر الجمع فتسليمتان ثم إن سلم واحدة فتلقاء وجهه وإن سلم تسليمتين فيلتفت ~~حتى يرى خداه أي يرى من كل جانب ms0092 خد واحد # ثم ينوي بالسلام السلام على من على يمينه من الجن والإنس والملائكة وكذا ~~من الجانب الآخر والمقتدون ينوون الرد عليه ولو أحدث في التسليمة الثانية ~~لم تبطل الصلاة لأنها واقعة بعد الصلاة تابعة هذا تمام كيفية الصلاة # PageV02P153 ### | خاتمة # من فاته صلوات فلا ترتيب عليه في قضائها # وقال أبو حنيفة يلزمه تقديم الأول فالأول إلا إذا زاد على صلاة يوم وليلة # نعم رعاية الترتيب بين الفائتة والمؤداة عندنا مستحبة فيقدم الفائتة إن ~~اتسع الوقت لهما وإلا قدم المؤداة وسبب التقديم أن لا يتساهل في القضاء ~~بالتأخير ولو تذكر فائتة وهو في مؤداة أتم التي هو فيها ثم اشتغل بالقضاء # PageV02P154 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الخامس في شرائط الصلاة ونواقضها - صلى ~~الله عليه وسلم - # والشرائط ست # الأول الطهارة عن الحدث فهو شرط في الابتداء والدوام حتى لو # PageV02P155 # أحدث في الصلاة عمدا أو سهوا بطلت صلاته ولو سبقه الحدث بسبق بول أو مني ~~أو مذي أو خروج ريح بطلت صلاته على الجديد # وعلى القديم لا تبطل صلاته لما روي مرسلا أنه صلى الله عليه وسلم قال من ~~قاء أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم # PageV02P156 # ولأنه لو انحل إزاره عن عورته فرده على القرب أو وقعت عليه نجاسة يابسة ~~فنفضها لم تبطل صلاته قولا واحدا ولو كان ذلك قصدا لبطل مع قصر الزمان # وعلى هذا القول إذا طرأ ناقض بغير قصده ولا تقصيره فله التدارك بخلاف ما ~~لو انقضت مدة المسح في أثناء الصلاة لأنه مقصر بابتداء الصلاة في آخر مدة ~~المسح # PageV02P157 # ولا تخرق خفه فوجهان لأنه قد ينسب إلى تقصير لذهوله عن ضعف الخف # والمتيمم إذا رأى الماء في أثناء صلاته لم تبطل صلاته لأن الصلاة مانعة ~~من الاستعمال فانتفت القدرة # ثم من سبقه الحدث يطلب الماء ويتوضأ ولا يتكلم ولا يحدث عمدا وبعد وضوئه ~~لا يعود إلى مكانه الأول فإنه فعل مستغن عنه بل يبني على مكانه خلافا لأبي ~~حنيفة # PageV02P158 # ولو سبقه ms0093 الحدث في الركوع قبل الطمأنينة فليعد إليه وإن كان بعدها فلا ~~لأن سبق الحدث لا يبطل ما مضى ولو طير الريح الثوب وافتقر في الإعادة إلى ~~فعل كثير خرج ذلك على قولي سبق الحدث ### | الشرط الثاني طهارة الخبث # والنظر في أطراف ### | الأول فيما عفي عنه من النجاسات وهي أربعة # الأولى الأثر على محل النجو بعد الاستجمار على الشرط المعلوم # فلو حمل المصلى إنسانا قد استجمر ففيه وجهان # أحدهما الجواز لأنه معفو عنه والأصح المنع لأنه معفو على محل نجو المصلي ~~للحاجة ولا حاجة إلى الحمل ولو حمل طيرا لم تبطل صلاته لأن ما في البطن # PageV02P159 # ليس له حكم النجاسة قبل الخروج وما على منفذه لا مبالاة به ومنهم من قطع ~~بالبطلان لأن منفذ نجاسته لا يخلو عن النجاسة وفي إلحاق البيضة المذرة ~~بالحيوان تردد فإن النجاسة فيها أيضا مستترة خلقة فلا تفارقه إلا في الحياة ~~ويطرد ذلك فيمن حمل عنقودا استحال باطن حباته خمرا وكذا في كل استتار خلقي ~~ولا يجري في القارورة المصممة الرأس خلافا لابن أبي هريرة # الثانية طين الشوارع المستيقن نجاسته يعفي عنه بقدر ما يتعذر الاحتراز ~~عنه فإن انتهى إلى حد ينسب صاحبه إلى سقطة أو نكبة من دابة لم يعف عنه وكذا ~~ما # PageV02P160 # على أسفل الخف من نجاسة لا يخلو الطريق عن مثلها في حق من يصلي مع الخف # PageV02P161 # الثالثة دم البراغيث معفو عنه إلا إذا كثر كثرة يندر وقوعه وربما يختلف ~~ذلك باختلاف الأوقات والأماكن فإن الحاجة تختلف به والاجتهاد فيه إلى رأي ~~المكلف فإن رآه مجاوزا لحد الحاجة فليغسل وإن رآه على حد الحاجة فليصل معه ~~وإن تردد احتمل أن يقال الأصل العفو إلا فيما علم كثرته أو يقال الأصل ~~المنع إلا فيما تحققت الحاجة إليه وطريق الاحتياط لا يخفى والميل إلى ~~الرخصة أليق هاهنا بالفقه # الرابعة دم البثرات وما ينفصل منها من قيح وصديد يعفى عنها للحاجة نقل عن ~~ابن عمر أنه دلك بثرة على وجهه فخرج منها الدم وصلى ولم يغسل ms0094 # PageV02P162 # وإن أصابه من بدن غيره فوجهان أصحهما المنع لإمكان الاحتراز # وأما لطخات الدماميل والقروح والفصد فما يدوم منها غالبا يلحق بدم # PageV02P163 # الاستحاضة وما لا يدوم يلحق بدم الأجنبي لأن وقوعها نادر # ومال صاحب التقريب إلى إلحقاها بدم البثرات وهو متجه ### | النظر الثاني فيما يطهر عن النجاسة # وهو ثلاثة الثوب والبدن والمكان # أما الثوب فقد ذكرنا كيفية غسله فإن تيقن نجاسة أحد الثوبين اجتهد وقال ~~المزني يصلي في الثوبين صلاتين وقال في الإنائين إنه يتيمم ولا يجتهد ### | فروع ثلاثة # الأول لو أصاب أحد كميه نجاسة وأشكل فأدى اجتهاده إلى أحدهما فغسله ففي ~~صحة صلاته فيه وجهان # ووجه المنع أنه استيقن نجاسة الثوب ولم يستيقن طهارته # وكذا الخلاف لو وقع ذلك في ثوبين ولكن صلى فيهما جميعا # الثاني لو غسل أحد الثوبين وصلى في الآخر من غير اجتهاد ففي صحة صلاته # PageV02P164 # وجهان ولو أشكل محل النجاسة فغسل نصفه ثم غسل النصف الثاني قال صاحب ~~التلخيص لم يطهر لاحتمال أن تكون النجاسة على وسط الثوب فإذا غسل النصف ~~الثاني فينعكس أثر النجاسة على النصف الأول لاتصاله به # الثالث إذا ألقى طرف عمامته على نجاسة بطلت صلاته سواء كان ذلك # PageV02P165 # الطرف يتحرك بحركته أو لا يتحرك # ولو قبض على حبل أو طرف عمامة فإن كان يتحرك الملاقي للنجاسة بحركته بطلت ~~صلاته وإلا فوجهان لأنه لا ينسب إليه لبسا بخلاف العمامة ولو شد # PageV02P166 # على وسطه كان كما لو قبض على طرفه ولو كان تحت رجله فلا بأس لأنه ليس ~~حاملا ولا متصلا ولو كان طرف الحبل على عنق كلب فهو كما إذا كان على نجاسة ~~إن بعد منه وإن كان قريبا بحيث لو لم يتعلق بالكلب لكان هو حامله فوجهان ~~مرتبان وأولى بالمنع ولو كان متعلقا بساجور في عنق الكلب فأولى بالجواز ولو ~~كان في عنق حمار وعلى الحمار نجاسة فوجهان ويظهر هاهنا وجه الجواز ### | المحل الثاني الذى يجب تطهيره عن النجاسة البدن # وقد ذكرنا كيفية غسله وتتعلق به مسألتان # الأولى إذا وصل عظما نجسا ms0095 في محل كسر وجب نزعه فإن كان يخاف الهلاك ~~فالمنصوص أنه يجب نزعه لأنا نسفك الدم في مقابلة ترك صلاة واحدة وهذا يبطل ~~الصلاة عمره وفي قول مخرج أنه لا يحب لأن النجاسة تحتمل بالأعذار وخوف ~~الهلاك عظيم ثم إنما ينقدح النص إذا كان متعديا في الابتداء بأن وجد عظما ~~ظاهرا وإذا لم يستتر العظم باللحم # PageV02P167 # فإن استتر بعد إيجاب النزع ثم قال الشافعي رضي الله عنه إذا مات قبل ~~النزع فقد صار ميتا كله أي لا ينزع وهو إشارة إلى نجاسة الآدمي بالموت وقيل ~~بوجوب النزع لأنا تعبدنا بغسله فهو كالحي # أما من شرب الخمر وغسل فاه صحت صلاته لأن ما في الجوف لا حكم له ### | المسألة الثانية في وصل الشعر # وقد قال صلى الله عليه وسلم لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة ~~والمستوشمة والواشرة والمستوشرة # PageV02P168 # الوشر تحديد أطراف السن # والوشم نفر الأطراف بالحديدة وتسويدها # وأما الوصل فإن كان الشعر نجسا فهو حرام وإن كان شعر آدمي # فإن كان شعر امرأة أجنبية فيحرم لأن زوجها ينظر إليها وإن كان شعر رجل ~~حرم عليها النظر فيه على قولنا بتحريم النظر إلى العضو المبان وإن كان شعر # PageV02P169 # بهيمة فإن لم تكن ذات زوج فهي متعرضة للتهمة فيحرم عليها وإن كانت ذات ~~زوج يحرم للخداع ولقوله عليه الصلاة والسلام المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي ~~زور وإن كان بإذن الزوج فوجهان # أحدهما المنع لعموم الحديث ولأن ذلك تصرف في الخلقة بالتغيير # والثاني الجواز وهو القياس إذ لا معنى للتحريم إلا سبب التزوير # ولا خلاف في جواز تجعيد الشعر وتصفيف الطرة وفي إلحاق تحمير الوجنة بوصل ~~الشعر تردد للصيدلاني # PageV02P170 ### | المحل الثالث المكان # فينبغي أن يكون ما يماس بدنه طاهرا وهو موقع الأعضاء السبعة في السجود ~~وكذا ما يماس ثوبه # ولو كان على طرف البساط نجاسة فلا بأس ولو كان ما يحاذي صدره في السجود ~~نجسا وكان لا يماسه فوجهان ووجه المنع أنه كالمنسوب إليه # ولو بسط إزارا سخيفا على موضع نجس إن كانت المنافذ ms0096 بحيث لا تمنع الملاقاة ~~لم تصح الصلاة وفي مثله في الفرش على الحرير تردد فإن النظر فيه إلى غالب ~~ما يلاقي وذلك يحل العتابي الذى قطنه غالب # ومما يصل بمكان الصلاة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ~~سبعة أماكن المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق وبطن الوادي والحمام وظهر ~~الكعبة وأعطان الإبل # PageV02P171 # وفي مسلح الحمام تردد بناء على أن العلة خوف رشاش النجاسة أو أنه بيت ~~الشيطان فعلى العلة الأخيرة تكره # وأما أعطان الإبل فليس المراد بها المرابض التى يكثر فيها البعر فإن ذلك ~~موجود في مرابض الغنم من النجاسة ولا كراهة ولكن الإبل تزدحم على المنهل ~~ذودا حتى إذا شربت استيقت فلا يؤمن نفارها وتفرقها في ذلك الموضع قال صلى ~~الله عليه وسلم في الإبل إنها جن خلقت من جن أما ترى إذا نفرت كيف تشمخ ~~بأنافها # PageV02P172 ### | خاتمة # من استصحب النجاسة عمدا بطلت صلاته فإن كان جاهلا ففي وجوب القضاء قولان # ولو علم النجاسة ثم نسيها فقولان مرتبان وأولى بالإعادة # منشأ القولين أن الطهارة عنها من قبيل الشرائط فلا يكون الجهل في تركها ~~عذرا أو استصحابها من قبيل المناهي فلا يعد الناسي مخالفا # PageV02P173 # والقول الجديد أنه من الشروط ومعتمد القديم ما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام خلع نعله في أثناء الصلاة فخلع الناس نعالهم فقال بعد الفراغ ~~أخبرني جبريل أن على نعلك نجاسة ### | الشرط الثالث ستر العورة # وهو واجب في غير الصلاة وفي وجوبه في الخلوة تستر عن أعين الملائكة والجن ~~تردد ولكن في غير وقت الحاجة # وأما المصلي في خلوة فيلزمه التستر ### | والنظر في العورة والساتر # وأما العورة من الرجل فما بين السرة والركبة ولا تدخل السرة والركبة فيه ~~على الصحيح # PageV02P174 # وأما الحرة فجميع بدنها عورة في حق الصلاة إلا الوجه واليدين إلى الكوعين ~~الظهر والكف وظهر القدم عورة وفي إخمصيها وجهان # أما الأمة فما يبدو منها في حالة المهنة كالرأس والرقبة وأطراف الساق ~~والساعد فليس بعورة وما هو عورة من الرجل عورة منها وفيما بين ms0097 ذلك وجهان # أما الساتر فهو كل ما يحول بين الناظر ولون البشرة فلا يكفي الثوب السخيف ~~الحاكي للون البشرة ولا الماء الصافي والزجاج # ويكفي الماء الكدر والطين ولو لم يجد ثوبا فهل يكلف التطيين فعلى وجهين ### | فروع أربعة # الأول إذا كان القميص متسع الذيل ولا سراويل صحت الصلاة فإنما يجب التستر ~~من الفوق ومن الجوانب ولو لم يكن مزرورا بحيث لو ركع انكشفت عورته لم تصح ~~صلاته فإن كان كثافة لحيته تمنع من الرؤية فوجهان # ووجه المنع أن الساتر ينبغي أن يكون غير المستتر # ويجري الخلاف فيما لو وضع اليد على ثقبة في إزاره # الثاني إذا بدا من عورته قدر يسير بطلت صلاته # وقال أبو حنيفة لا تبطل ما لم يظهر من العورة الكبرى مثل درهم ومن الصغرى ~~الربع # PageV02P175 # فلو وجد خرقة لا تفي إلا بإحدى السوأتين قيل يستر القبل فإن السوأة ~~الأخرى مستترة بانضمام الأليتين # وقيل يستر الدبر لأنه أفحش في السجود والأولى التخيير # ولا ينبغي أن يترك السوأة ويستر الفخد فإن الفخد تابع في حكم العورة ~~كالحريم له # الثالث في عقد جماعة العراة قولان # أحدهما أنها سنة ثم يغضون البصر ويقف الإمام وسط الصف كإمام النساء # والثاني أن تركها أولى احتياطا للعورة # الرابع لو عتقت الأمة في أثناء الصلاة وكان الخمار بالقرب تسترت واستمرت ~~وإن كان بعيدا فعلى قولي سبق الحدث فإن فرعنا على القدم فمكثت حتى أتي ~~بالخمار في مثل تلك المدة التى كانت تمشي إليه فيحتمل أن يقال هذا أولي ~~لترك الأفعال ويحتمل أن يقال التشاغل بالتدارك أولى من التعطل ### | الشرط الرابع ترك الكلام # فكلام العامد مبطل للصلاة وإن قل فإن كان مفهما فالحرف الواحد مبطل # PageV02P176 # كقوله ق وع من وقى وعى وإن كان غير مفهم فلا يبطل إلا بتوالي حرفين ولا ~~تبطل بصوت غفل من غير حرف وهل تبطل بحرف واحد بعدها مدة فيه تردد وفي ~~التنحنح ثلاثة أوجه # أحدها أنه يبطل صلاته إلا إذا كان مغلوبا أو امتنعت القراءة عليه فتنحنح ~~وعلى هذا إن ms0098 تنحنح لأجل امتناع الجهر فوجهان # PageV02P177 # الثاني نقله ابن أبي هريرة عن الشافعي رضي الله عنه أن التنحنح لا يبطل ~~أصلا لأنه ليس من جنس الكلام # الثالث قال القفال لو كان مطبقا شفتيه لا يبطل لأنه لا يكون على هيئة ~~الحروف وإن كان فاتحا فاه بطل والأول هو الأصح هذا في غير المعذور ### | أما أعذار الكلام فخمسة # الأول أن يتكلم لمصلحة الصلاة فتبطل صلاته خلافا لمالك ويدل عليه أمر ~~التنبيه على سهو الإمام بالتسبيح والتصفيق مع أن تنبيهه من مصلحة الصلاة # الثاني النسيان وهو عذر في قليل الكلام لحديث ذي اليدين خلافا لأبي حنيفة # PageV02P178 # وفي كثرة وجهان وتعليل وجه البطلان لمعنيين # أحدهما انخرام نظم الصلاة والثاني وقوع ذلك نادرا وعلى الأخير يبطل الصوم ~~بالأكل الكثير # الثالث الجهل بتحريم الكلام عذر في حق قريب العهد بالإسلام لأحاديث وردت ~~فيه وليس عذرا في حق غيره # والجهل بكون الكلام مبطلا مع العلم بالتحريم لا يكون عذرا # والجهل بكون التنحنح مبطلا أو ما يجري مجراه فيه تردد والأصح أنه عذر # الرابع لو التفت لسانه بكلمة بدرت منه فهذا عذر وأبو حنيفة يوافق ذلك ~~لأنه لا يزيد على سبق الحدث # الخامس لو أكره على الكلام في الصلاة ففي بطلانها قولان كما لو أكره على # PageV02P179 # الأكل في الصوم ### | فرعان # الأول إذا قال وقد استأذن جمع على بابه {ادخلوها بسلام آمنين} إن قصد ~~القراءة لم تبطل صلاته وإن قصد الخطاب المجرد بطل وإن قصدهما جميعا لم تبطل ~~عندنا خلافا لأبي حنيفة # الثاني السكوت الطويل ذكر القفال فيه وجهين # أصحهما أنه لا يبطل لأنه ليس يخرم نظم الصلاة والثاني أنه يبطل لأنه يقطع ~~الولاء بين أفعال الصلاة # وعلى هذا لو كان ناسيا فطريقان # أحدهما أنه على الوجهين في الكلام الكثير # والثاني أنه كالكلام القليل وهو الأصح ### | النظر الخامس ترك الأفعال الكثيرة # فلو مشى ثلاث خطوات بطلت صلاته وكذا إذا ضرب ثلاث ضربات وأما الفعل ~~القليل فإن كان من جنس الصلاة كركوع أو قيام فهو مبطل وإن لم يكن من ms0099 جنسها ~~فلا لما روي أنه عليه الصلاة والسلام أخذ أذن ابن عباس وأداره من يساره إلى ~~يمينه وأدرك أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم في الركوع فركع ثم خطا خطوة ~~واتصل # PageV02P180 # بالصف فقال عليه الصلاة والسلام زادك الله حرصا ولا تعد وقال عليه الصلاة ~~والسلام إذا مر المار بين يدي أحدكم فليدفعه فإن أبى فليدفعه فإن أبي ~~فليقاتله فإنه شيطان فدل على جواز الفعل القليل وهذا الدفع ليس # PageV02P181 # بواجب والمرور ليس بمحظور ولكنه مكروه وإنما المبالغة لتأكيد الكراهة # وليكن للمصلي حريم يمنع المار بأن يستقبل جدارا أو سارية أو يبسط مصلى أو ~~ينصب خشبة بعيدة منه بقدر ما بين الصفين فتكون العلامة مانعة من المرور ولو ~~خط في الأرض خطا مال في القديم إلى الاكتفاء به وكتب ذلك في # PageV02P182 # الجديد ثم خط عليه فلو قصر المصلي وترك العلامة فهل له منع المار فعلى ~~وجهين يلتفت في أحدهما إلى التقصير وفي الثاني إلى عموم الخبر # ومهما لم يجد المار سبيلا سواه فلا يدفع الحال # فإن قيل ما حد الفعل القليل قلنا غاية ما قيل فيه إنه الذى لا يعتقد ~~الناظر إلى فاعله أنه معرض عن الصلاة وهذا لا يفيد تحديدا فقد تردد القفال ~~في # PageV02P183 # تحريك الإصبع على التوالي في حساب أو إدارة مسبحة أو في حكة # وأصناف الأفعال كثيرة فليعول المكلف فيه على اجتهاده # ولو قرأ القرآن من المصحف وهو يقلب الأوراق أحيانا لم يضره # وقال أبو حنيفة إن لم يحفظ القرآن على ظهر قلبه لم يجز ### | الشرط السادس ترك الأكل # وهو مبطل قل أو كثر لأنه يعد إعراضا عن الصلاة ولو كان يمتص سكرة من غير ~~مضغ فوجهان منشأ الخلاف أن الواجب هو الإمساك أو ترك فعل الأكل # PageV02P184 ### | خاتمة # شرط المكث في المسجد عدم الجنابة فيجوز للمحدث المكث وللجنب العبور ولا ~~يلزمه في العبور انتحاء أقرب الطرق وليس له التردد في حافات المسجد من غير ~~غرض # وليس للحائض العبور عند خوف التلويث وكذا من به جراحة نضاخة بالدم # فإن ms0100 أمنت التلويث فوجهان لغلط حكم الحيض # والكافر يدخل المسجد بإذن آحاد المسلمين ولا يدخل بغير إذن على أظهر ~~الوجهين فإن كان جنبا فهل يمنع من المكث فعلى وجهين # أحدهما نعم كالمسلم # والثاني لا لأنهم لا يؤاخذون بتفصيل شرعنا # PageV02P185 # - صلى الله عليه وسلم - الباب السادس في أحكام السجدات وهي ثلاثة - صلى ~~الله عليه وسلم - ### | الأولى سجدة السهو # وهي سنة عندنا وعند أبي حنيفة واجبة والنظر في مقتضيه ومحله # الأول المقتضي وهو قسمان ترك مأمور وارتكاب منهي # أما المأمورات فالأركان لا تجبر بالسجود بل لا بد من التدارك # وإنما يتعلق السجود من جملة السنن بما يؤدي تركه إلى تغيير شعار ظاهر خاص ~~بالصلاة وهي أربعة التشهد الأول والجلوس فيه والقنوت في صلاة الصبح والصلاة ~~على الرسول صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول وعلى الآل في التشهد الثاني ~~إن رأيناهما سنتين # PageV02P186 # ولا يتعلق السجود بترك السورة ولا بترك الجهر وسائر السنن ولا بترك ~~تكبيرات صلاة العيد وإن كان شعارا ظاهرا ولكنه ليس خاصا في الصلاة بل يشرع ~~في الخطبة وغيرها في أيام العيد وعلق أبو حنيفة بالسورة وتكبيرات العيد ~~وترك الجهر ### | فرع # لو تعمد ترك هذه الأبعاض ففي السجود وجهان # أحدهما أنه يسجد لأنه أحوج إلى الجبر من الساهي # والثاني لا لأنه يجبر مع العذر والعامد غير معذور # أما المنهيات فما يبطل الصلاة عمده يتعلق السجود بسهوه وما لا فلا ### | ومواضع السهو ستة نوردها على ترتيب الصلاة # الأول إذا نقل ركنا إلى غير محله كما لو قرأ الفاتحة أو التشهد في ~~الاعتدال من الركوع فقد جمع بين النقل وتطويل ركن قصير فالظاهر أنه يبطل ~~عمده ويقتضي السجود سهوه وفيه وجه بعيد أنه لا يبطل # فأما إذا وجد النقل إلى ركن طويل أو تطويل القصير بغير نقل ففي البطلان ~~وجهان # أحدهما نعم كنقل الركوع والسجود # والثاني لا لأن القراءة كالجنس الواحد # وعلى هذا هل يسجد بسهوه فوجهان # PageV02P187 # وجه قولنا يسجد أنه تغيير ظاهر وكما لا يبعد أن يناط السجود بترك ما ليس ~~بواجب ms0101 من السنن لا يبعد أن يناط بترك ما ليس بمبطل من المنهيات وهذا ~~استثناء عن الضبط الذى ذكرناه في المنهيات # ولو نقل القراءة إلى القعود بين السجدتين فالمشهور وهو اختيار ابن سريج ~~أنه ركن طويل كالقعود للتشهد # وقال الشيخ أبو علي لا يبعد تشبيه بالاعتدال عن الركوع لأن المقصود ~~الظاهر منه الفصل بين السجدتين # PageV02P188 # الموضع الثاني إذا نسي الترتيب فما جاء به قبل أوانه غير معتد به وكأنه ~~ارتكب منهيا سهوا ولو ترك سجدة من الأولى وقام إلى الثانية فلا يعتد من ~~سجدتيه في الثانية إلا بواحدة يتم بها الركعة الأولى ولو ترك أربع سجدات من ~~أربع ركعات كذلك فلم يحصل له إلا ركعتان إذ حصل من كل ركعتين ركعة فيصلي ~~ركعتين ويسجد للسهو # وقال أبو حنيفة يكفيه أن يقضي أربع سجدات في آخر صلاته ولو ترك ثماني ~~سجدات لم يجوز القضاء جميعا بل قال ما لم تتقيد الركعة بسجدة واحدة لم يعتد ~~بها ### | فرعان # الأول لو ترك سجدة من الأولى وثنتين من الثانية وواحدة من الرابعة فقد ~~حصل له من الثلاثة الأولى ركعة تامة حصلت الركعة الأخيرة بلا سجدة فليسجد ~~ثانية وليصل ركعتين وإن نسي أربع سجدات ولم يدر من أين تركها فليسجد سجدة ~~وليصل ركعتين أخذ بهذا التقدير الذى هو أسوأ التقديرات # الثاني إذا تذكر في قيام الثانية أنه ترك سجدة فليجلس للسجود فإن كان قد ~~جلس بين السجدتين على قصد الفرض لم يلزمه إلا السجود وإن كان جلس على # PageV02P189 # قصد الاستراحة فيبنى على الخلاف في أن الفرض هل يتأدى بنية النفل وإن لم ~~يكن جلس بعد السجدة الأولى فالأظهر أنه يجلس مطمئنا ثم يسجد # وفيه وجه أن الفصل بين السجدتين قد حصل بالقيام فيغنيه ذلك عن الجلوس # الموضع الثالث إذا قام قبل التشهد الأول ناسيا فإن انتصب لم يعد لأنه ~~لابس فرضا فإن عاد مع العلم بطلت صلاته وإن ظن الجواز لم تبطل لكن يسجد ~~للسهو ولو كان مأموما وقد قعد الإمام وقام المأموم إلى الركعة الثالثة ms0102 فهل ~~يرجع فعلى وجهين # أحدهما نعم لأن القدوة أيضا واجبة # والثاني لا لأن سبق الإمام بركن واحد لا يبطل الصلاة ولا خلاف أنه لو قام ~~عمدا لم تبطل صلاته ولم يجز له الرجوع إلى موافقة الإمام كما لو رفع # PageV02P190 # رأسه قبل الإمام قصدا ورجع إلى السجود مع العلم بطلت صلاته وإن ظن أن ~~الإمام رافع رأسه فرفع ففي جواز العود وجهان # أما إذا تذكر ترك السجود قبل الانتصاب فيرجع ثم يسجد للسهو إن كان قد ~~انتهى إلى حد الراكعين لأنه زاد ركوعا وإن كان دون حد الركوع فلا يسجد # PageV02P191 # وإن ارتفع غير منحن وصار أقرب إلى القيام منه إلى القعود رجع وفي السجود ~~نظر قال الصيدلاني يسجد لأنه فعل كثير من جنس الصلاة ويحتمل أن يقال إن ~~الخطوتين تزيد عليه فلا تبطل الصلاة بعمده بخلاف الانتصاب والركوع فإنهما ~~من جنس واجبات الصلاة # الموضع الرابع إذا جلس عن قيام الركعة الأخيرة للتشهد قبل السجود فإذا ~~تذكر بعد التشهد تدارك السجود وأعاد التشهد وسجد للسهو لأنه زاد قعودا ~~طويلا في غير وقته ولو ترك السجدة الثانية فتشهد ثم تذكر تداركها وأعاد ~~التشهد ولا يسجد لأن الجلوس بين السجدتين ركن طويل إلا إذا قلنا إنه قصير ~~أو قلنا مجرد نقل الركن يبطل # فأما إذا جلس عن قيام ولم يتشهد فإن طول سجد للسهو وإن كان خفيفا فلا لأن ~~جلسة الاستراحة معهودة في الصلاة وهذا يساويها وإن لم يكن في محله بخلاف ~~الركوع والسجود # الموضع الخامس إذا تشهد في الأخيرة وقام إلى الخامسة ناسيا لم تبطل # PageV02P192 # صلاته وإن كثرت أفعاله الزائدة لأنه من جنس الصلاة فلا تضر مع النسيان ~~ولكن إذا عاد فالقياس أنه لا يعيد التشهد بل يسجد للسهو ويسلم ولكن ظاهر ~~النص أنه يتشهد وعلل ابن سريج بعلتين # إحداهما رعاية الولاء بين التشهد والسلام # والثانية أن لا يبقى السلام منفردا غير متصل بركن من أحد الجانبين ~~والمعنيان ضعيفان # وفرع على المعنيين ما إذا هوى إلى السجود قبل الركوع فإن حاذرنا بقاء ~~السلام ms0103 فردا فيكفيه أن يرتفع إلى حد الراكعين وإن راعينا الولاء فينبغي أن ~~يقوم ويركع عن القيام ليتصل الركوع بقيام يعتد به # الموضع السادس إذا شك في أثناء الصلاة في عدد الركعات أخذنا بالأقل وسجد ~~للسهو لاحتمال الزيادة ولو سلم ثم شك ففيه ثلاثة أقوال # PageV02P193 # أحدها أن ذلك محطوط عنه لأن الشك يكثر بعد الفراغ فلا سبيل إلى تتبعه # والثاني أنه كالشك في الصلاة فإن الأصل أنه لم يفعل فإن قرب الزمان قام ~~إلى التدارك وسجد للسهو لأنه سلم في غير محله وإن طال الزمان فلا وجه إلا ~~القضاء والاستئناف # والقول الثالث وهو من تصرف الأصحاب أنه إذا شك بعد تطاول الزمان فلا ~~يعتبر لأن من تفكر في صلاة أمسه فيتشكك فيها وغن قرب الزمان يعتبر # وليس من الشك أن لا يتذكر كيفية صلاته السابقة بل الشك أن يتعارض ~~اعتقادان على التناقض بأسباب حاضرة في الذكر توجب تناقض الاعتقاد ### | قواعد أربعة # الأولى من شك في السهو فإن كان شكه في ترك مأمور سجد للسهو إذ الأصل أنه ~~لم يفعله وإن شك في ارتكاب منهي لم يسجد لأن الأصل أنه لم # PageV02P194 # يرتكب ولو علم السهو وشك في أنه هل سجد له أم لا فالأصل أنه لم يسجد ولو ~~سجد للسهو فلم يدر أسجد سجدتين أم واحدة أخذ بالأقل لأن الأصل عدمها فيسجد ~~سجدة أخرى ثم لا يسجد لهذا السهو لأنه يجبر نفسه وغيره # والأخذ باليقين مطرد إلا في مسألة وهي من شك أصلى ثلاثا أو أربعا أخذ ~~بالأقل وسجد لورود الحديث وإن كان الأصل أنه لم يزد قال الشيخ # PageV02P195 # أبو علي سبب السجود أنه إن لم يزد فقد أدى الرابعة مع تجويز أنها خامسة ~~فتطرق إليه نقص حتى لو تيقن قبل السلام أنها رابعة سجدا أيضا لوجود التردد ~~في نفس الركعة # وأنكر الشيخ أبو محمد تعليله وتفريعه وقال لا يسجد إذا زال التردد قبل ~~السلام # الثانية إذا تكرر السهو لم يتكرر السجود بل يكفي لجميع أنواع السهو ~~سجدتان وقال ابن أبي ليلى ms0104 لكل سهو سجدتان وهو لفظ الخبر لكن معناه تعميم ~~السجود على أنواع السهو كما يقال لكل ذنب توبة فلا يتكرر سجود السهو إلا ~~إذا أداه في غير محله كما إذا سجد في صلاة الجمعة ثم بان لهم أن الوقت خارج ~~تمموها ظهرا وأعادوا السجود وكذا المسافر إذا قصر وسجد فتبين له انتهاء ~~السفينة إلى دار الإقامة أتم وأعاد السجود وكذا المسبوق إذا سجد لسهو ~~الإمام # PageV02P196 # متابعة أعاد في آخر صلاة نفسه على رأي ### | ### | ### | فرع # # لو ظن سهوا فسجد ثم تبين أنه لم يكن سهو فقد زاد إذا سجدتين # قال بعض المحققين يسجد الآن لزيادة السجدتين # قال الشيخ أبو محمد ذلك السجود سجود سهو من وجه وجبر لنفسه من وجه كالشاة ~~من الأربعين فإنها تزكي نفسها وبقية النصاب # الثالثة إذا سها المأموم لم يسجد بل الإمام يتحمل عنه كما يتحمل عنه سجود ~~التلاوة ودعاء القنوت والجهر في الجهرية والقراءة واللبث في القيام من ~~المسبوق وكذا التشهد الأول عن المسبوق بركعة واحدة فإن ثانيته ثالثة الإمام ~~ولا يقعد فيها # نعم لو سلم الإمام وسلم المسبوق ناسيا قام إلى التدارك وسجد لسهوه ~~بالسلام بعد مفارقة الإمام # فرع # لو سمع صوتا فظن أن الإمام سلم فقام ليتدارك ثم عاد إلى الجلوس والإمام ~~بعد في الصلاة فكل ما جاء به سهو لا يعتد به ولا يسجد لأن القدوة مطردة ~~فإذا سلم الإمام فليتدارك الآن وإن تذكر في القيام أن الإمام لم يتخلل ~~فليرجع # PageV02P197 # إلى القعود أو لينتظر قائما سلامه ثم ليشتغل بقراءة الفاتحة # الرابعة إذا سها الإمام سجد وسجد المأموم لمتابعته فلو ترك قصدا بطلت ~~صلاته لمخالفته ولو ترك الإمام السجود فظاهر النص أن المأموم يسجد ثم يسلم ~~لأن سجوده لسهو الإمام ولمتابعته جميعا ومذهب البويطي والمزني وطائفة من ~~الأصحاب أنه لا يسجد لأنه يسجد لمتابعة الإمام ### | فرع # إذا سهى الإمام بعد اقتداء المسبوق سجد ويسجد المأموم معه للمتابعة وإن ~~لم يكن آخر صلاته هذا هو الظاهر # وهل يعيد في آخر صلاته # PageV02P198 # فيه قولان ms0105 يلتفتان على أنه يسجد للسهو أو لمتابعته # وإن لم يسجد الإمام فظاهر النص أنه يسجد في آخر صلاة نفسه وإن كان الإمام ~~سهى قبل اقتدائه فهل يلحقه حكمه كما بعد الاقتداء # ظاهر المذهب أنه يلحقه ### | النظر الثاني في محل السجود وكيفيته # وظاهر النص الجديد أنه يسجد سجدتين بعد التشهد قبل السلام # وقال مالك إن كان السهو نقصانا فهو قبل السلام وإن كان زيادة فبعده وقال ~~أبو حنيفة يسجد بعد السلام ومذهب مالك قول قديم # والتخيير بين التقديم والتأخير قول ثالث # ومستند الأقوال تعارض الأخبار ولكن كان آخر سجود الرسول صلى الله عليه ~~وسلم قبل السلام فكأنه ناسخ لغيره # PageV02P199 # ثم هذا الاختلاف في الولى أو الوجوب فيه وجهان # فإن فرعنا على أنه قبل السلام فلو سلم عامدا قبل السجود فقد فوت على نفسه # وإن سلم ناسيا وتذكر على القرب فهل يسجد فيه وجهان # أحدهما لا لأنه مسنون والسلام ركن جرى محللا # والثاني نعم وكأن السلام موقوف فإن عن له السجود بان أنه لم يتحلل حتى لو ~~أحدث في السجود بطلت صلاته وإن عن له أن لا يسجد بان أنه كان محللا # PageV02P200 # لو طال الزمان ثم تذكر تبين أنه كان محللا إذ تعذر التدارك # وإن فرعنا على أنه بعد السلام فهل يفوت بطول الفصل وجهان # أصحهما أنه يفوت لأنه من التوابع كالتسليمة الثانية # والثاني لا لأنه جبران فيضاهي جبرانات الحج # PageV02P201 ### | السجد الثانية سجدة التلاوة # وهي سنة مؤكدة وقال أبو حنيفة إنها واجبة # ومواضعها في القرآن أربع عشرة آية وليس في صورة ص سجدة خلافا لأبي حنيفة ~~وفي الحج سجدتان وقال صلى الله عليه وسلم من لم يسجدهما لم يقرأهما وقال ~~أبو حنيفة فيها سجدة واحدة # وأثبت ابن سريج سجدة ص # PageV02P202 # والقول القديم أن السجدات إحدى عشرة إذ روى ابن عباس رضي الله عنه أنه ما ~~سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المفصل بعد ما هاجر # ولكن روى الشافعي رضي الله عنه بإسناده في الجديد أنه عليه الصلاة ~~والسلام سجد في ms0106 سورة {إذا السماء انشقت} قد رواه أبو هريرة وقد أسلم بعد ~~الهجرة بسنتين # PageV02P203 # ثم هذه السجدات مشروعة في حق القارئ والمستمع أيضا إذا كان متطهرا فإن لم ~~يسجد القارئ لم يتأكد الاستحباب في حق المستمع وهذا في غير الصلاة أما في ~~الصلاة فلا يسجد المأموم إلا لقراءة إمامه إذا سجد متابعة له ولا يسجد ~~لقراءة نفسه ولا لقراءة غير الإمام # ومن قرأ آية من مجلس واحد مرتين فهل تشرع السجدة الثانية له فيه وجهان # فإن قيل وما كيفية هذه السجدة قلنا هى سجدة واحدة تفتقر إلى شرائط الصلاة ~~كالاستقبال والطهارة والستر وفي أقلها ثلاثة أوجه الأصح أنها سجدة فردة # يستحب أن يكبر عند الهوى إلى الأرض وقيل لا يستحب وهو بعيد # والثاني أنه لا بد من التحرم بالتكبير والنية وسجدة وسلام # PageV02P204 # وفي التشهد وجهان فإن قلنا لا يجب ففي استحباب التشهد وجهان وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في سجود التلاوة يقول سجد وجهي للذى خلقه وشق سمعه ~~وبصره بحوله وقوته # وروي أنه قال اللهم اكتب لي عندك بها أجرا واجعلها لي عندك ذخرا واقبلها ~~مني كما قبلت من عبدك داود # PageV02P205 # الثالث أن التحرم لا بد منه أما السلام فلا هذا في غير الصلاة أما المصلي ~~فيكفيه سجدة واحدة ويستحب في حقه تكبير الهوي ولا يستحب رفع اليد وفي غير ~~الصلاة قال العراقيون يستحب رفع اليد لأنه تكبيرة التحرم ### | فرع # إذا كان محدثا في حال التلاوة أو كان متطهرا وترك السجود حتى طال الفصل ~~ففي قضائها قولان كما في النوافل ذكرهما صاحب التقريب وقال ما لا يتقرب به ~~ابتداء لا يقضى كصلاة الخسوف والاستسقاء وهذا إشارة إلى أن المتقرب بسجدة ~~من غير سبب جائز # وكان الشيخ أو محمد شدد النكير على فاعل ذلك وهو الصحيح # فعلى هذا يبعد القضاء # PageV02P206 ### | السجدة الثالثة سجدة الشكر # وهي مسنونة عند مفاجأة الإنسان نعمة أو دفع بلية ولا يستحب لاستمرار نعمة # ولو بشر بولد في صلاته فسجد بطلت صلاته بخلاف التلاوة فإن لها تعلقا ms0107 ~~بالصلاة # ثم إن رأى فاسقا وسجد شكرا على دفع المعصية فليظهره فلعله يرعوي # وإن رأى مبتلى فلا يظهره كي لا يتأذى به ### | فرع # سجود التلاوة في أثناء الصلاة يؤدى على الراحلة فأما في غير الصلاة فهل ~~يؤدى على الراحلة فيه خلاف كما في صلاة الجنازة لأن أظهر أركانه تمكين ~~الجبهة من الأرض وينمحي بالإيماء وكذا الخلاف في سجود الشكر # PageV02P207 # - صلى الله عليه وسلم - الباب السابع في صلاة التطوع - صلى الله عليه ~~وسلم - وفيه فصلان ### | الأول في السنن الرواتب تبعا للفرائض وهو إحدى عشرة ركعة # ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان بعده وركعتان بعد المغرب ~~وركعتان بعد العشاء والوتر ركعة # وزاد آخرون ركعتين أخريين قبل الظهر # وزاد بعضهم أربع ركعات قبل العصر فيصير العدد سبع عشرة على وفق عدد ~~الفرائض # ولم يواظب رسول الله صلى الله عليه وسلم على سنة قبل العصر حسب مواظبته ~~على ركعتين قبل الظهر واستحب بعض الأصحاب ركعتين قبل المغرب # PageV02P208 # أما الوتر فسنة وقال أبو حنيفة واجب ### | وأحكامه خمسة # الأول أنه عليه الصلاة والسلام أوتر بواحدة وثلاث وخمس وكذا بالأوتار إلى ~~إحدى عشرة # والنقل متردد في ثلاث عشرة فلو زاد على هذا العدد ففي صحة إيتاره # PageV02P209 # وجهان وجه المنع أن هذه سنة مؤكدة فيتبع في حدها التوقيف كركعتي الصبح # ووجه الجواز أن اختلاف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على فتح ~~الباب # الثاني إذا زاد على الواحدة ففي التشهد وجهان # أحدهما أنه يتشهد تشهدين في الأخيرتين والثاني أنه يتشهد في الأخيرة ~~تشهدا واحدا كيلا يشتبه بالمغرب إن كان ثلاثا وكل ذلك منقول والكلام في ~~الأولى نعم لو تشهد في كل ركعة فهذا لم ينقل # الثالث الأفضل في عدد الركعات ماذا فيه أربعة أوجه # PageV02P210 # أحدهما أنه ثلاثة موصولة أفضل فإن الركعة المفردة ليست صلاة عند قوم ~~فليحترز عن شبهة الخلاف # الثاني أن ركعة فردة أولى من ثلاثة موصولة بل من إحدى عشرة موصولة لأنه ~~صح مواظبته على الفردة في آخر التهجد # الثالث أن ثلاثة مفصولة ms0108 بسلامين أفضل من ثلاثة موصولة ولكن الواحدة ليست ~~أفضل من ثلاثة موصولة # الرابع أن الإمام تستحب في حقه الموصولة لاختلاف اعتقاد المقتدين به حتى ~~تصح صلاته في كل مذهب # الحكم الرابع حق الوتر أن يكون موترا لما قبله # فلو أوتر بواحدة قبل الفرض لم يصح وتره على المذهب ولو أوتر بواحدة بعد ~~الفرض فوجهان # ووجه المنع أن الموتر هو النفل وكأنه مقدمة مشروطة لصحة الوتر فإن وصل ~~بهما تسليمة واحدة نوى بالكل الوتر وإن لم يصل نوى سنة ثم يصير وترا بما ~~بعدها # وليكن الوتر آخر صلوات المتهجد كان عمر رضي الله عنه لا يوتر وينام ثم ~~يقوم ويصلي ويوتر وكان أبو بكر رضي الله عنه يوتر ثم ينام ويقوم ويتهجد # PageV02P211 # ووتره سابق فترافعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا أخذ ~~بالحزم عنى به أبا بكر وهذا أخذ بالقوة عنى به عمر # وكان ابن عمر يوتر ثم إذا انتبه صلى ركعة وجعل وتره شفعا ويتهجد ثم أعاد ~~الوتر وسمى ذلك نقض الوتر # PageV02P212 # واختار الشافعي فعل أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه # الخامس القنوت مستحب في الوتر في النصف الأخير من رمضان بعد رفع الرأس من ~~الركوع # وقال أبو حنيفة يقنت قبل الركوع في الوتر جميع السنة # وقال مالك بعد الركوع في جميع شهر رمضان # وفي الجهر بالقنوت خلاف # والعادة قراءة {سبح اسم ربك الأعلى} و {قل يا أيها الكافرون} في الأوليين ~~وقراءة سورة الإخلاص والمعوذتين في الأخيرة وقيل إن عائشة رضي الله عنها ~~روت ذلك # PageV02P213 ### | الفصل الثاني في غير الرواتب # وهى تنقسم إلى ما يشرع فيه الجماعة كالعيدين والخسوفين والاستسقاء وهي ~~أفضل مما لا جماعة فيه وأفضلها العيدان لتأقيتهما ثم الخسوفان # أما الرواتب فأفضلها الوتر وركعتا الفجر وفيهما قولان # أحدهما أن الوتر أفضل لأنه عليه الصلاة والسلام قال وإن زادكم صلاة هى ~~خير لكم من حمر النعم # والثاني ركعتا الفجر أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام ركعتا الفجر خير من ~~الدنيا وما فيها # PageV02P214 # فأما ما عدا الرواتب مما ms0109 لا تشرع الجماعة فيها كصلاة الضحى وتحية المسجد ~~وركعتي الطواف وسائر التطوعات التى لا سبب لها # وفي التراويح ثلاثة أوجه # أحدهما أن الجماعة أولى تأسيا بعمر رضي الله عنه # والثاني الانفراد أولى لأن الأستخلاء بصلاة الليل أبعد من الرياء # والثالث أنه إن كان لا يخاف الكسل ويحفظ القرآن فالانفراد أولى وإلا ~~فالجماعة وقد قال صلى الله عليه وسلم فضل تطوع الرجل في بيته على تطوعه في ~~المسجد كفضل صلاة المكتوبة في المسجد على صلاته في بيته وروي أنه قال صلاة ~~في # PageV02P215 # مسجدي هذا أفضل من مائة صلاة في غيره من المساجد وصلاة في المسجد الحرام ~~أفضل من ألف صلاة في مسجدي وأفضل من ذلك كل رجل يصلي في زاوية بيته ركعتين ~~لا يعلمهما إلا الله # PageV02P216 ### | قواعد ثلاثة # الأولى التطوعات التى لا سبب لها لا حصر لركعاتها فإن تحرم بركعة جاز له ~~أن يتمها مائة بتسليمة واحدة إن تحرم بمائة جاز له أن يقتصر على واحدة فما ~~فوقها وله أن يتشهد بين كل ركعتين أو في كل ركعة أو في آخر الصلاة فقط ~~والأولى من التطوعات مثنى مثنى على نهج الرواتب # الثانية في قضاء النوافل ثلاثة أقوال # أحدهما أنها تقضى قياسا على الفرائض # والثاني لا والأصل أن القضاء يجب بأمر مجدد فأما الفرائض فإنها ديون ~~لازمة # والثالث ما تأقت بوقت ولم يتبع فريضة كصلاة العيد والضحى يقضى والتوابع ~~لا تقضى # فإن فرعنا على القضاء فالصحيح أنه يقضى أبدا # PageV02P217 # وقيل إن فائت النهار يقضى بالنهار وفائت الليل بالليل ولا يتجاوز ذلك # وقيل تقضى نافلة كل صلاة ما لم يدخل وقت فريضة أخرى أما ركعتا الصبح ~~فتؤدى بعد فعل الصبح ولا يكون قضاء فإن تقديمه أدب # الثالثة يؤدي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام وفي الاضطجاع خلاف # ولو قال لله علي أن أقوم في كل نافلة لم يلزمه كما لو التزم الإتمام ~~والصوم في السفر فإن هذا تغيير الشرع فخلاف ما لو قال لله علي أن أصلي أربع ~~ركعات قائما فإن ذلك يلزمه ms0110 ولو لم يقل قائما وقلنا النذر ينزل على واجب ~~الشرع لا على جائزه يلزمه # PageV02P218 # = كتاب الصلاة بالجماعة وحكم القدوة والإمامة = # وفيه ثلاثة أبواب الباب الأول في فضل الجماعة # الباب الثاني في صفات الأئمة # الباب الثالث في القدوة # PageV02P219 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في فضل الجماعة - صلى الله عليه وسلم ~~- # وهى مستحبة غير واجبة إلا في صلاة الجمعة # وهي واجبة عند داود وأحمد # وقال بعض أصحابنا هى فرض على الكفاية ### | وفيها خمس مسائل # الأولى الجماعة في الجمع الكثير أفضل إلا إذا تعطل في جواره مسجد فإحياؤه ~~ولو بجمع قليل أفضل # الثانية تحوز المرأة فضل الجماعة اقتدت برجل أو امرأة قال عليه الصلاة ~~والسلام تقف إمام النساء وسطهن وكانت عائشة رضي الله عنها تفعل كذلك # PageV02P221 # وقال أبو حنيفة الانفراد والجماعة في حقها سواء # الثالثة وردت رغائب في فضيلة التكبيرة الأولى وذلك بشهود المقتدي تحرم ~~الإمام واتباعه له وقيل مدرك الركوع مدرك لفضيلتها وقيل لا بد من إدراك ~~القيام # أما فضيلة الجماعة فتحصل بأن يدرك الإمام في الركوع الأخير ولا تحصل بما ~~بعده لأنه ليس محسوبا له في صلاته # الرابعة إذا أحس الإمام بداخل في الركوع فمده ليدركه الداخل فثلاثة أقوال # أحدها أن ذلك لا يجوز بل لو طول بطلت صلاته # والثاني أنه لا يبطل ولكن يكره # والثالث أنه يستحب ولكن بشرط أن لا يظهر التطويل وأن لا يميز بين داخل ~~وداخل # الخامسة من صلى في جماعة لم يستحب له إعادتها في جماعة أخرى عل الصحيح ~~فأما المنفرد فيعيد بالجماعة # ثم الفرض أيهما فيه قولان # أحدهما أنه الأولى لسقوط الخطاب به وعلى هذا لا ينوى في الثانية # PageV02P222 # الفرضية بل يكون ظهرا نفلا كما في حق الصبي وقيل إن كان في المغرب يزيد ~~ركعة حتى لا يبقى وترا فإن الأحب في النوافل الشفع # الثاني أن الفرض أحدهما لا بعينه يحتستب الله تعالى أيهما شاء فعلى هذا ~~ينوي الفرض في الثاني ### | قاعدة # لا رخصة في ترك الجماعات إلا بعذر عام كالمطر مع الوحل والريح ms0111 # PageV02P223 # العاصفة بالليل دون النهار أو خاص مثل أن يكون مريضا أو جائعا أو ممرضا ~~أو هاربا من السلطان أو مديونا معسرا يحذر الحبس أو حافظ مال أو منشد ضالة ~~أو عليه قصاص يرجو العفو عند سكون الغليل أو كان حاقنا وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم لا يصلين أحدكم وهو زناء وروى وهو ضام وركيه أي حاقنا # PageV02P224 # وقيل إنه إذا ألحقته الحاجة بحيث تبطل الخشوع لم تصح صلاته # PageV02P225 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في صفات الأئمة - صلى الله عليه ~~وسلم - وفيه فصلان ### | الفصل الأول فيمن يصح الاقتداء به # وكل من لا تجزئ صلاته عن وجوب القضاء فلا يصح الاقتداء به كمن لم يجد ماء ~~ولا ترابا ولو اقتدى به مثله ففيه تردد # ومن صحت صلاته في نفسه صح الاقتداء به إلا المقتدي والمرأة والأمي فيصح ~~الاقتداء بالصبي والرقيق والمتيمم والمريض القاعد ويقف المقتدي قائما ويصح ~~الاقتداء بالأعمى وهو أولى من البصير لأنه أخشع خلافا لأبي حنيفة # أما المقتدي فهو تابع فلا يقتدى به وأما المرأة فلا يقتدي الرجل بها وإن ~~كان محرما ولا بالخنثى ولا يقتدي الخنثى بالخنثى فإن اقتدى بخنثى ثم بان ~~بعد الصلاة كونه رجلا فأصح القولين وجوب القضاء لأن التردد منع الصحة في ~~الابتداء أما المرأة فتقتدي بالرجل وبالخنثى # ولا بأس بحضور العجوز المسجد ووقوفها في آخر الصف ومن العلماء من كره ذلك # PageV02P226 # أما الأمي وهو الذى يحسن الفاتحة أو شيئا منها فيصح اقتداء الأمي به ولا ~~يصح للقارئ الاقتداء به عل الجديد لأنه بصدد تحمل الفاتحة عن المسبوق # ويجوز في القديم وهو مذهب المزني وهو مقتضى قياس الاقتداء بالمتيمم ~~والمريض # وخرج قول ثالث إنه لا يجوز في الجهرية على قولنا إن المأموم في الجهرية ~~لا يقرأ ويجوز في السرية ### | فرعان # أحدهما من يحسن النصف الأول من الفاتحة لا يقتدي بمن لا يحسن إلا النصف ~~الأخير لأنه أمي في بعض ما يحسنه المقتدى والأمي في حرف كالأمي في الكل # الثاني لو تبين بعد الصلاة أنه كان ms0112 أميا لم يلزمه القضاء كما لو بان كونه ~~جنبا أو محدثا ولو بان كونه امرأة أو كافرا لزمه القضاء لأن ذلك مما تظهر ~~علامته غالبا ولا يعرف بصلاته كونه مسلما ما لم يسمع منه كلمة الشهادة ولو ~~بان كونه زنديقا فوجهان لأن ذلك يخفى في غالب الأمر # PageV02P227 ### | الفصل الثاني فيمن هو أولى بالإمامة # قال عليه السلام يؤمكم أقرؤكم فإن لم يكن فأعلمكم بالسنة فإن لم يكن ~~فأقدمكم سنا إلا أن الأفقه مقدم على الأقرأ لأن حاجة الصلاة إلى الفقه أكثر ~~والفقيه أيضا مقدم على المشهور بالورع لذلك وإن كان الورع مقدما عل الفقيه ~~الفاسق وقدم رسول الله صلى عليه وسلم الأقرأ إذ كان أقرأهم في ذلك العصر ~~أفقههم # فأحق الخصال الفقه ثم ظهور الورع ثم السن والنسب وفيهما قولان # PageV02P228 # أحدهما تقديم النسب لقوله عليه الصلاة والسلام قدموا قريشا # والثاني تقديم السن لقوله عليه الصلاة والسلام أقدمكم سنا # فإن تساوت هذه الصفات فيرجح بحسن المنظر ونظافة الثوب # ومن كره القوم إمامته كره له ذلك # وأما باعتبار المكان فالوالي أولى من المالك والمالك أولى من غيره ~~والمستأجر أولى من المالك والسيد أولى من العبد الساكن وفي المستعير ~~والمعير تردد للأصحاب والله تعالى أعلم # PageV02P229 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في شرائط القدوة - صلى الله عليه ~~وسلم - # وشروطها المتابعة قصدا وفعلا وموقفا ويرجع ذلك إلى شروط ستة # الأول أن لا يتقدم في الموقف على الإمام فإن فعل بطلت صلاته على الجديد ~~خلافا لمالك ولا تبطل بتقدمه صلاة الإمام ولا بتقدم المرأة إذا اقتدت خلافا ~~لأبي حنيفة # ولو ساواه جاز ولكن التخلف قليلا أحب ثم التعويل على مساواة الكعب فإن ~~المشط قد يطول # والمستحب إذا كانوا ثلاثة أن يصطفوا خلفه والواحد يقف على يمينه والاثنان ~~يصطفان عندنا وقال ابن مسعود يقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره # ولو أم برجل وامراة وقف الرجل عن يمينه والمرأة خلفه ولو أم بامرأة وخنثى ~~وقفت المرأة خلف الخنثى # ومما يستحب في الموقف أن لا يقف الداخل منفردا ms0113 إذا وجد صفا فليدخل الصف ~~أو يجذب إلى نفسه واحدا منهم إن ضاق الصف وحق المجرور أن يساعده وصلاة # PageV02P230 # المنفرد في الصف مكروهة صحيحة وقال أحمد هى باطلة ### | ### | فرع # # لو وقفوا حول الكعبة أو داخل البيت متقابلين صحت صلاتهم إذ لا يظهر فيه ~~التقدم وقد قيل ينبغي أن يكون المأموم أقرب إلى الكعبة في جهته من الإمام # الشرط الثاني أن يجتمع المأموم والإمام في مكان واحد فلا يبعد تخلفه ولا ~~يكون بينهما حائل لتحصل نسبة الاجتماع # والمواضع ثلاثة # موضع بنى للصلاة فهو جامع وإن اختلف البناء وبعد التخلف فهو كالمسجد فلو ~~وقف على السطح الإمام في بئر في المسجد صح ولو كانا في بيتين في المسجد أو ~~مسجدين متجاورين وبينهما باب لافظ مفتوح أو مردود وصح # الموضع الثاني الساحة التى لا يجمعها حائط فينبغي أن يكون المأموم فيها ~~على حد قرب وهو غلوة سهم ما بين مائتي ذراع إلى ثلثمائة لأن المكان إذا ~~اتسع كان هذا اجتماعا # وقيل إنه مأخوذ من مسافة بعد المقابلين في غزوة ذات الرقاع عن رسول الله # PageV02P231 # صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا مقتدين وحكم الصلاة مستمر عليهم ويمكن حد ~~ذلك بما يبلغ المأموم فيه صوت الإمام عند الجهر المعتاد وهذا جار في ~~الأملاك والبيوت الواسعة # وقيل إنه يشترط اتصال الصف في الملك وهو بعيد ### | فرع # إذا كان بين الإمام والمأموم شارع مطروق أو نهر لا يخوض فيه غير السابح ~~ففي انقطاع الاجتماع به وجهان أما النهر الذى يخوض فيه السابح فلا يقطع ~~الاتصال # الموضع الثالث الأبنية المملوكة وبها تلتحق المدارس والرباطات فإذا وقفا ~~في بناءين لم يصح إلا باتصال محسوس كما إذا تواصلت المناكب على الباب ~~المفتوح بين البنائين فلو بقي على العتبة مقام واقف لم يحز وإن تخلل فرجة ~~لا تتسع لواقف # PageV02P232 # فالأصح الجواز ولو تقدم على الصف المتصل في البناء الذى ليس فيه الإمام ~~لم تصح صلاته ولو وقف وراءهم صح فأما إذا كان الاتصال بتلاحق الصفوف بأن ~~كان البناء الآخر وراء ms0114 الإمام لا على طرق جنبيه فإن زاد ما بين الصفين على ~~ثلاثة أذرع لم يصح وإن لم يزد فوجهان بخلاف اتصال المناكب فإن ذلك اتصال ~~محقق # وقال العراقيون اختلاف البناء لا يضر إذا لم يكن بينهما جدار حائل ### | فروع ثلاثة # الأول البحر كالموات فلو كان في سفينتين مكشوفتين وبينهما أقل من غلوة ~~سهم جاز فإن ما بينهما بحوض السفينة لا كالنهر على الأرض # وقال الإصطخري لا يحوز إلا إذا كانت إحداهما مربوطة بالأخرى بحيث يؤمن من ~~التباعد # الثاني إذا اختلف الموقف ارتفاعا وانخفاضا فهو كاختلاف البناء فلا بد من # PageV02P233 # اتصال محسوس وهو أن يلقى رأس المتسفل ركبة العالي تقديرا لو قدر لكل واحد ~~منهما قامة معتدلة # الثالث إذا اختلف البقاع بأن وقف الإمام في المسجد والمأموم في ملك فهو ~~كما لو كانا في بناءين مملوكين وإن كان المأموم في موات ولا حائل فيعتبر ~~غلوة سهم من موقف الإمام على وجه ومن آخر المسجد على وجه ولو كان بينهما ~~حائل يمنع البصر والوصول كالجدار لم يجز على الأصح وما يمنع الوصول دون ~~البصر كالشباك أو البصر دون الوصول كالباب المردود فوجهان والباب المغلق ~~كالجدار ### | الشرط الثالث نية الاقتداء # فلو تابع من غير النية بطلت صلاته ولا يجب على الإمام نية الإمامة ولكن ~~لا ينال الثواب إذا لم ينو ولا يجب على المأموم تعيين الإمام ولو عينه ~~وأخطأ بطل بخلاف الإمام إذا عين المقتدي وأخطأ # ولو ربط المقتدي نيته بالحاضر وقال نويت الاقتداء بزيد الحاضر فإذا هو ~~عمرو ففي الصحة وجهان كما إذا قال بعت هذه الرمكة فإذا هى نعجة # PageV02P234 # واختلاف نية الإمام والمأموم لا يضر فيجوز اقتداء المتنفل بالمفترض وعكسه ~~وفي الأداء بالقضاء وعكسه وإن كان أحدهما ظهرا والآخر عصرا خلافا لأبي ~~حنيفة ### | الشرط الرابع توافق الصلاتين في النظم # فلا يصح الاقتداء في الرواتب بمن يصلي على الجنازة أو صلاة الخسوف لتعذر ~~المتابعة # وقيل إنه يصح # ثم عند المخالفة ينفرد فراغ الإمام مما يخالف وهو بعيد # نعم لو اختلف عدد الركعات ms0115 فإن كان صلاة المأموم أطول جاز ويكون كالمسبوق ~~إذا أسلم الإمام وإن كان أقصر كما لو اقتضى في الصبح بمن يصلي الظهر فوجهان ~~أصحهما الصحة ثم إذ قام الإمام إلى الثالثة تخير فإن شاء سلم وإن شاء صبر ~~حتى # PageV02P235 # يعود إليه الإمام فيسلم معه ولا يقال يقوم ويوافق ولا يحتسب له لأن ذلك ~~لا يحتمل في ركعات مستقلة # الشرط الخامس الموافقة وهو أن لا يشتغل بما تركه الإمام من سجود تلاوة أو ~~قعود للتشهد الأول فإن فعل بطلت صلاته فأما جلسة الاستراحة فلا بأس وأما ~~القنوت فلا بأس به أيضا إن أدرك الإمام في السجود إذ ليس فيه إلا تخلف يسير # الشرط السادس المتابعة وهو أن لا يتقدم على الإمام ولا يتخلف عنه تخلفا ~~كثيرا ولا يساوقه بل يتابعه فإن ساوق لم يضر إلا في التكبير فإن ابتداء ~~تكبيره ينبغي أن يكون بعد فراغ الإمام على العادة # والمستحب أن يكبر الإمام إذا ظن استواء الصفوف بعد قوله استووا رحمكم ~~الله والناس يسوون صفوفهم بعد فراغ المؤذن من الإقامة وقال أبو حنيفة يسوون ~~عند قوله حي على الصلاة ويكبر الإمام عند قوله قد قامت الصلاة # والصحيح أن السلام كسائر الأركان فيجوز المساوقة فيه # وقال الشيخ أبو محمد هو كالتكبيرة # أما التخلف إن كان بركن واحدا لم يبطل وإن كان بركنين بطل لو لم يركع حتى ~~سجد الإمام بطلت صلاته قطعا ولو لم يركع حتى رفع رأسه من الركوع # PageV02P236 # فوجهان # أحدهما يبطل لأن الاعتدال أيضا ركن فقد سبق بركنين # والثاني لا لعلتين # إحداهما أنه ليس ركنا مقصودا فعلى هذا لا تبطل ما لم يلابس السجود قبل ~~ركوع المأموم # الثانية أن الاعتدال إنما يكون سابقا به إذا فرغ عنه لا بالشروع فيه فعلى ~~هذا إذا هوى للسجود قبل ركوعه بطلت صلاته وإن لم يلابس السجود بعد # وحكم التقدم كالتخلف # وقال الشيخ أبو محمد التقدم بركن واحد يبطل لأنه لا يليق بالمتابعة ~~كالتقدم في المكان وهو بعيد في المذهب هذا كله إذا تأخر بغير ms0116 عذر فإن كان ~~معذورا كالمسبوق إذا أدرك بعض الفاتحة فثلاثة أوجه # PageV02P237 # أحدها يترك الفاتحة ويركع لأن السبق يسقط كل الفاتحة فبعضها أولى # والثاني يتمم لأنه التزم الخوض # والثالث إن اشتغل بدعاء الاستفتاح فقد قصر فليتدارك وإلا فليركع فإن قلنا ~~بتدارك فرفع الإمام رأسه من الركوع قبل ركوعه فقد فاتته هذه الركعة وتبطل ~~صلاته على أحد الوجهين لأن هذا الركوع قائم مقام ركعة فكأنه سبقه بركعة وهو ~~بعيد ### | فروع خمسة # الأول المسبوق ينبغي أن يكبر للعقد ثم للهوي فإن اقتصر على واحد وقصد ~~الهوي به لم ينعقد وإن قصد العقد انعقد بشرط أن يقع تكبيره في اعتداله وإن ~~أطلق فالقياس أنه ينعقد لقرينة البداية # PageV02P238 # ونقل العراقيون عن الشافعي رضي الله عنه أنه لا ينعقد لأنه قارنته قرينة ~~الهوي ولا مخصص # الثاني إذا نوى قطع القدوة في أثناء الصلاة فيه ثلاثة أقوال # أحدها المنع وفاء بالملتزم # والثاني الجواز لأنه نفل فلا يلزم بالشروع # والثالث الجواز للمعذور بعذر يجوز ترك الجماعة به # وعلى الأقوال إذ أحدث الإمام انقطعت القدوة ولم تبطل صلاة المأموم # الثالث المفرد إذا أنشأ القدوة في أثناء الصلاة فالنص الجديد يدل على ~~منعه # والقديم على جوازه # ويشكل على الجديد جواز الاستخلاف فإن فيه اقتداء بمن لم يقتد به وإنما ~~منع الشافعي رضي الله عنه الاستخلاف في القديم ولكن ليس في الاستخلاف ~~انتقال المنفرد إلى الاقتداء بل هو تبديل المقتدى به # الرابع إذا شك المسبوق فلم يدر أن الإمام فارق حد الراكعين قبل ركوعه ~~فقولان # أحدهما أنه مدرك إذ الأصل بقاء الركوع # والثاني لا إذ الأصل عدم الإدراك # PageV02P239 # الخامس إذا كان مسبوقا فسلم الإمام نص الشافعي رضي الله عنه على أنه يقوم ~~من غير تكبير # وعلته أنه كبر في ارتفاعه عن السجود مع الإمام وهو الانتقال في حقه # وقال الشيخ أبو حامد يكبر هاهنا للانتقال # PageV02P240 # = كتاب صلاة المسافرين = # وفيه بابان الباب الأول في القصر # الباب الثاني في الجمع # PageV02P241 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في القصر - صلى الله عليه وسلم - # وهو ms0117 رخصة جائزة عند وجود السبب والمحل والشرط ### | والنظر الأول في السبب # وهو كل سفر طويل مباح فهذه ثلاثة قيود ### | الأول السفر # وحده الانتقال مع ربط القصد بمقصد معلوم فالهائم وراكب التعاسيف لا يترخص ~~وإن مشى ألف فرسخ وأمر السفر ظاهر وإنما الغموض في بدايته ونهايته # أما البداية فهي الانفصال عن الوطن والمستقر ### | والمستقر ثلاثة # الأول البلد والانفصال عنه بمجاوزة السور فإن لم يكن له سور فبمفارقة ~~البنيان # PageV02P243 # فإن كان وراء البنيان خراب ففي اشتراط مجاوزته تردد # ولا يشترط مجاوزة المزارع والبساتين التى يخرج إليها للتنزه # الثاني القرية ولا بد فيها من مجاوزة البساتين والمزارع المحوطة دون التى ~~ليست محوطة # وإن اتصلت أبنية قرية بأخرى فالقياس أن يكفيه مجاوزة قريته # ونقل العراقيون عن الشافعي رضي الله عنه أن ذلك لا يكفي # الثالث الصحراء والانفصال عنها بمجاوزة الخيام والنادي والدمن وإن نزلوا ~~على منهل أو محتطب فلا بد من مجاوزتهما إلا أن يتسع بحيث لا يختص بالنازلين ~~وإن تفرقت الخيام بحيث لا يستعين بعضهم ببعض فلكل حلة حكمها وقد قال # PageV02P244 # الشافعي رضي الله عنه لو نزلوا في واد والسفر في عرضه فلا بد من جزعه # وقال الأصحاب إن كانوا على ربوة فلا بد من الهبوط أو في وهدة فلا بد من ~~الصعود ### | ### | فرع # # إذا رجع المسافر ليأخذ شيئا خلفه فلا يقصر في الرجوع ولا في مستقره فإن ~~لم يكن المستقر وطنا بل أقام بها غريبا فأظهر الوجهين أنه كسفره ### | أما نهاية السفر فتحصل بأحد أمور ثلاثة # الأول الوصول إلى عمران الوطن # الثاني العزم على الإقامة مطلقا أو مدة تزيد على ثلاثة أيام في موضع ~~تتصور الإقامة به ولو في واد فإن كان لا يتصور فالأصح أنه يترخص لأن العزم ~~فاسد # الثالث الإقامة في صورتها إذا زادت على ثلاثة أيام انقطع الترخص ولا # PageV02P245 # يحسب في الثلاث يوم الدخول ويوم الخروج # ثم المقيم فوق الثلاثة إذا كان عازما على أن يشغله ألا يتنجز في الثلاثة ~~فلا يترخص كالمتفقه والتاجر تجارة كبيرة إلا إذا ms0118 كان شغله قتالا ففيه قولان # أحدهما يترخص لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر في بعض ~~الغزوات ثمانية عشر يوما وروي سبعة عشر وروي عشرين # PageV02P246 # والثاني لا لأنه مقيم والقتال المجدد لا يرخص في القصر وفعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يحمل على عزمه الارتحال في كل يوم إن تنجز غرضه # فإن قلنا يترخص ففي الزيادة على هذه المدة قولان # الأقيس الجواز لأنه لو طال القتال على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~استمر على القصر ولما روي أن ابن عمر أقام على القتال بأذربيجان ستة أشهر ~~وكان يقصر # أما إذا كان عزمه الخروج في كل ساعة لو تنجز غرضه ولكن اندفع بعائق فإن ~~كان غرضه القتال يرخص على الصحيح للخبر ومن منع حمل ذلك على أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يتنقل من موضع إلى موضع وإن كان غرضه غير القتال ~~فقولان # أحدهما المنع لأن هذا خاصية القتال وإلا فهو مقيم من حيث الصورة # PageV02P248 # والثاني وهو اختيار المزني أنه يترخص لأنه منزعج بالقلب ولا فرق بين ~~القتال وبين غيره في حكم القياس ### | فرع # لو خرج من بغداد يقصد الري فبدا له أثناء الطريق العود انقطع سفره فلا ~~يقصر في الحال ما لم يفارق مكانه كمشي السفر # ثم إن فارق وكان بينه وبين مقصده مرحلتان قصر وإلا فلا # ولو انتقض عزمه في العود وأراد التمادي إلى الري ولم تبق مرحلتان لا يقصر ~~وكذا لو غير عزيمته من الري إلى همدان انقطع ذلك السفر فليفارق مكانه ثم ~~ليترخص ### | القيد الثاني الطويل # وحده مسيرة يومين وبالمراحل مرحلتان وبالأميال ثمانية وأربعون ميلا ~~بالهاشمي كل ثلاثة أميال فرسخ # PageV02P249 # وقال أبو حنيفة هو مسيرة ثلاثة أيام ### | ثم رخص السفر ثمانية # أربعة منها تتعلق بالقصير والطويل كالصلاة على الراحلة على أصح القولين ~~وترك الجمعة والتيمم وأكل الميتة # وأربعة تتلعق بالطويل القصر والفطر والمسح ثلاثة أيام والجمع في أصح ~~القولين # ثم الصوم أفضل من الفطر وفي القصر والإتمام قولان # وقال الصيدلاني ms0119 القصر أفضل وفي الفطر قولان لأن بدل الصوم يثبت في الذمة ~~ونقصان القصر لا يثبت في الذمة ### | ثم لطول السفر أربعة شرائط # الأول أن يعزم عليه في الأول فلو خرج في طلب الآبق على عزم أن ينصرف مهما ~~لقيه لم يترخص وإن مشى ألف فرسخ إلا إذا علم أولا أنه لا يلقاه قبل مرحلتين # الثاني أن لا يحسب الإياب في طول السفر فلو كان مجموع الإياب # PageV02P250 # والذهاب مرحلتين لا يقصر لا ذاهبا ولا جائيا # الثالث أن يكون طوله ضروريا فلو ترك الطريق القصير وسلك الطويل لم يقصر ~~إلا إذا كان فيه غرض من أمن أو سهولة طريق وفي غرض التنزه والتفرج وجهان # الرابع أن لا يعزم على الإقامة في الطريق فلو قصد سفرا طويلا على أن يقيم ~~في كل مرحلة أربعة أيام لم يترخص ### | القيد الثالث المباح # فالعاصي بسفره لا يترخص كالآبق والعاق وقاطع الطريق لأن الرخصة إعانة ولا ~~يعان على المعصية ومن عين مقصدا ولا غرض له لم يترخص لأنه عاص بإتعابه نفسه # قال الشيخ أبو محمد من الأغراض الفاسدة طوف الصوفي إذا لم يكن له غرض سوى ~~رؤية البلاد # وفي جواز أكل الميتة والمسح يوما وليلة للعاص وجهان # الأصح الجواز فإنه ليس من خصائص السفر فأشبه تناول المباحات # أما العاصي في سفره بالشرب وغيره فيترخص ### | فرع # لو أنشأ سفرا مباحا ثم غير القصد إلى معصية فالنص أنه يترخص لأن الشروط ~~إنما تعتبر عند ابتداء الأسباب وقد انعقد هذا السفر سببا مرخصا وكذا على ~~العكس الآبق إذا توجه إلى سيده لم يترخص لفقد الشرط في الابتداء وخرج ابن ~~سريج قولا أن النظر إلى الحال لا إلى الابتداء وهذا أوضح # PageV02P251 ### | النظر الثاني في محل القصر # وهو كل صلاة رباعية مؤداة في السفر أدرك وقتها في السفر والرباعية احتراز ~~عن المغرب والصبح فلا قصر فيهما والمؤداة احتراز عن المقضية ولا قصر إذا ~~قضى في السفر ما فات في الحضر ولو فات في السفر ففي قضائها ثلاثة أقوال # أحدها وهو مذهب المزني ms0120 جواز القصر إذ لم يجب إلا هذا القدر # والثاني المنع لأنه هذه رخصة ووقت القضاء متسع # الثالث إن قضى في السفر قصر وأما في الحضر فلا # وإن تحلل حضر بين سفرين فوجهان ### | فرع # نص الشافعي رضي الله عنه أن المسافر في آخر الوقت يقصر ونص في # PageV02P252 # الحائض إذا أدركت أول الوقت أنه تلزمها الصلاة # فقيل قولان بالنقل والتخريج # أحد القولين أنه يلزم بأول الوقت الإتمام على المقيم وأصل الصلاة على ~~الحائض لإدارك وقت الإمكان ولتغليب جانب الوجوب # والثاني لا لأن الوجوب إنما يستقر بكل الوقت أو بآخره # ومنهم من فرق بأن الحيض إذا طرأ كان ذلك القدر من الوقت بالإضافة إلى ~~إمكانها كل الوقت بخلاف المسافر ### | النظر الثالث في الشرط # وهو اثنان # الأول أن لا يقتدي بمتم فإن اقتدى به ولو في لحظة لزمه الإتمام ولو تردد ~~في أن إمامة مسافر أو مقيم لزمه الإتمام وإن كلام مسافرا بمجرد التردد ~~بخلاف ما لو شك أن إمامه هل نوى الإتمام لأن النية لا يطلع عليها وشعار ~~المسافر ظاهر والظاهر من المسافر أن ينوي القصر # PageV02P253 ### | فروع # الأول لو اقتدى بمتم ثم فسدت لزمه الإتمام في الاستئناف لأنه التزم مرة ~~بالشروع # الثاني لو اقتدى بمن ظنه مسافرا ثم بان كونه مقيما لزمه الإتمام لأنه ~~مقصر إذ شعار الإقامة ظاهر # ولو بان أنه مقيم محدث قال صاحب التلخيص له القصر لأنه في الظاهر ظنه ~~مسافرا وفي الباطن لم تصح قدرته # وحكى الشيخ أبو علي وجها أنه يتمم ويلتفت على أن المسبوق هل يصير مدركا ~~بالركوع إذا بان كون إمامه محدثا # الثالث إذا رعف الإمام المسافر وخلفه المسافرون فاستخلف مقيما أتم ~~المقتدون وكذا الراعف إذا عاد واقتدى بالمستخلف لأنه لم يكمل واحد صلاته ~~حتى كان فيها في صلاة مقيم # الشرط الثاني أن يستمر على نية القصر جزما في جميع الصلاة فلم ينو القصر ~~ولا الإتمام لزمه الإتمام ولو شك في أنه هل نوى القصر ولو في لحظة لزمه ~~الإتمام ولو قام الإمام على الثالثة ساهيا ms0121 فشك أنه هل نوى الإتمام لزمه ~~الإتمام بخلاف ما إذا شك في نية إمامه لأن النية لا يطلع عليها وحال ~~المسافر ظاهرة القصر بخلاف ما إذا قام إلى الثالثة فإنه تأكد ظن الإتمام ~~بالقيام # PageV02P254 # أما القاصد إذا قام إلى الثالثة والرابعة سهوا فيسجد لسهوه ولا يعتد به ~~إتماما بل لو قصد أن يجعله إتماما لزمه أن يقوم فيصلي ركعتين أخريين # PageV02P255 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في الجمع - صلى الله عليه وسلم - # والجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقتيهما جائز بسببين ~~السفر والمطر # ونعني به السفر المباح وقال أبو حنيفة لا يجوز الجمع بالسفر # وفي السفر القصير عندنا قولان # أحدهما نعم فإن أهل مكة يجمعون بمزدلفة وسفرهم قصير # والثاني لا كالقصر وأهل مكة يجمعون بعذر النسك ولذلك يجوز لأهل عرفة أيضا ~~وليسوا مسافرين # ومن علل بالسفر منع أهل عرفة من الجمع ويخرج أهل مكة على القولين ### | ثم شرائط الجمع ثلاثة # الأول الترتيب وهو تقديم الظهر على العصر مهما عجل العصر فإن أخر الظهر ~~إلى وقت العصر ففي تقديمه وجهان # ووجه الفرق أن العصر في وقته فلم يفتقر إلى تقديم غيره بخلاف العصر في ~~وقت الظهر # PageV02P256 # الثاني الموالاة عند التقديم فلا يحتمل الفصل بأكثر من قدر إقامة لتحقق ~~صورة الجمع # فأما في التأخير ففي الموالاة وجهان وفائدة اشتراطها في التأخير أن يصير ~~الظهر فائتة لا يجوز قصرها إذا لم يصل العصر عقيبها # الثالث نية الجمع عند التقديم في أول الصلاة الأولى أو في وسطها فلو نوى ~~في أول الصلاة الثانية لم يجز # وقال المزني يجوز لأن اتصالها به لا يزيد على اتصال سجود السهو # ومعنى النية في التأخير أن لا يتركها على قصد التكامل والترك فيعصى به ~~وتصير قضاء وقد تردد الأصحاب في أن الظهر المؤخر مع نية الجمع أداء أو قضاء ~~والصحيح أنه أداء ### | السبب الثاني المطر # وقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا سفر وقال ~~الشافعي # PageV02P257 # رضي الله عنه ما أراه ms0122 إلا من عذر المطر ولا خلاف أن الأوحال والرياح لا ~~تلحق بالمطر وفي الثلج خلاف # PageV02P258 # هذا في الجماعة أما من يصلي في بيته أو كان طريقه إلى المسجد في ركن ففي ~~حقه وجهان # ثم قال أصحابنا التقديم بعذر المطر جائز وفي التأخير وجهان لأنه بالتقديم ~~يفرغ قلبه وفي التأخير لا يأمن انقطاع المطر ### | فرع # لو نوى الإقامة قبل صلاة العصر بطل الجمع ولو نرى في خلال العصر فوجهان ~~ولو نوى بعد العصر وأدرك العصر فوجهان مرتبان وأولى بأن لا يبطل # أما انقطاع المطر في أثناء الظهر والعصر بعد اتصاله بأول الصلاتين غير ~~ضار # وقال أبو زيد ينبغي أن يتصل المطر بالتحلل من الأول والتحرم بالثاني ~~ليتحقق الجمع والاتصال # هذا إذا كان ينقطع ويعود فلو انقطع ولم يعد فهو كما لو نوى المسافر ~~الإقامة # PageV02P259 # = كتاب الجمعة = # وفيه ثلاثة أبواب الباب الأول في شرائطها # الباب الثاني في بيان من تلزمه الجمعة # الباب الثالث في كيفية أداء الجمعة # PageV02P261 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في شرائطها - صلى الله عليه وسلم - # وهي ستة # الأول الوقت فلو وقعت تسليمة الإمام في وقت العصر فاتت الجمعة # والمسبوق لو وقع آخر صلاته في وقت العصر فيه وجهان # أحدهما أنها تصح لأنه تابع للقوم وقد صحت صلاتهم ولذلك حط شرط القدوة في ~~الركعة الثانية عنه # والثاني أن الجمعة فائتة لأن الإعتناء بالوقت أعظم بخلاف القدوة وانفضاض ~~العدد فإنهما يتعلقان بغير المصلي فالأمر فيهما أخف # الشرط الثاني دار الإقامة فلا تقام الجمعة في البوادي ولا عند الخيام ~~لأنها معرضة للنقل وإن كان لإقامتهم أثر في قطع رخص السفر وإن كانت أبنيتهم ~~من سعف وخشب جاز لأنهما لا ينقل ولا يشترط أن يعقد الجمعة في ركن أو مسجد ~~بل يجوز في الصحراء إذا كان معدودا من خطة البلد فإن بعد عن البلد بحيث ~~يترخص المسافر إذا انتهى إليه لم تنعقد إليه لم تنعقد الجمعة فيها بخلاف ~~صلاة العيد فإنه لا يشترط فيها دار الإقامة ويشهدها الرجالة والركبان ~~فالأحب فيها الخروج ms0123 # PageV02P263 # وقال أبو حنيفة لا يقام في القرى بل لا بد من مصر جامع بسوق قائم ونهر ~~جار وسلطان قاهر # الشرط الثالث أن لا تكون الجمعة مسبوقة بأخرى فلا تنعقد في بلد جمعتان ~~لأنه إذا لم تجز إقامتها في كل مسجد كسائر الجماعات فالمقصود شعار الاجتماع ~~ثم لا مرد بعد الواحد # وقال أبو يوسف تصح جمعتان ولا تصح ثلاثة وهو تحكم ### | فرعان # أحدهما إذا كثر الجمع وعشر الاجتماع في مسجد واحد إما للزحمة وإما لنهر ~~لا يخوض إلا السابح كدجلة فيجوز عقد جمعتين كما ببغداد # ومنهم من علل حكم بغداد بأنها كانت قرى متفاصلة فحدثت العمارات الواصلة ~~فاستمر الحكم القديم # قال صاحب التقريب حكم العلة يقتضي أن يترخص المسافر عن قريته وإن لم ~~يجاوز هذه العمارات استصحابا لما كان فإن لم يجوز له الترخص نظرا إلى ما # PageV02P264 # حدث فمقتضاه منع الجمعتين وما ذكره متجه فهو في محل التردد # الثاني لو عقدت جمعتان فالسابقة هى الصحيحة إن كان فيها السلطان وإن كان ~~السلطان في الثانية فوجهان # وهذا التردد بعيد عند الشافعي رضي الله عنه إذ لا تعلق للجمعة عنده ~~بالسلطان # ولكن يصح للترجيح إذ لا يعجز كل شرذمة عن المبادرة بعقد جمعة فيفوتون على ~~الباقين # ثم النظر في السبق إلى تحريمة الصلاة # وقيل إلى التحلل وقيل إلى أول الخطبة وهما ضعيفان # أما إذا وقعتا معا تدافعتا وإن احتمل التساوق والتلاحق تدافعتا أيضا ~~واستؤنفت الجمعة إذ لم يحصل لأحد براءة الذمة في حال وإن تلاحقا ولكن لم ~~يعرف السابق فقولان أظهرهما التدافع إذ لم تحصل البراءة # وحكى الربيع بن سليمان أنهم يصلون الظهر إذ صحت جمعة في علم الله تعالى ~~قطعا # أما إذا تعين السابق ثم التبس فالمذهب أن الجمعة فائتة وقيل بطرد القولين ~~وهو بعيد # PageV02P265 # الشرط الرابع العدد فلا تنعقد الجمعة عندنا بأقل من أربعين ذكورا مكلفين ~~أحرارا مقيمين لا يظعنون شتاء ولا صيفا إلا لحاجة وهل يشترط أن يكون الإمام ~~زائدا على الأربعين فيه وجهان ومستند العدد أن المقصود الاجتماع ولم ms0124 ينقل ~~في التقدير خبر والأربعون أكثر ما قيل وقال جابر بن عبد الله مضت السنة أن ~~في كل أربعين فما فوقها جمعة فاستأنس الشافعي به وبمذهب عمر بن عبد العزيز ~~وبالاحتياط # PageV02P266 ### | ### | فرع # إذا انفض القوم فله ثلاثة أحوال # الأولى في الخطبة فلو سكت الإمام وعادوا على قرب أو مكانهم آخرون بنى ~~عليه وإن مضى ركن في غيبتهم لم يعتد به لأن الخطبة واجبة الاستماع فلا بد ~~من استماع أربعين جميع الأركان قولا واحدا وإن طال سكوت الإمام ففي جواز ~~البناء قولان يقربان من قولي الموالاة في الوضوء # الثانية أن ينفضوا بعد الخطبة وقبل الصلاة وطال الفصل ففي جواز بناء ~~الصلاة قولان يعبر عنهما بأن الموالاة بين الخطبة والصلاة هل يشترط فإن ~~قلنا تشترط فلا بد من إعادة الخطبة فإن لم تعد أثم المنفضون وفي إثم الخطيب ~~قولان أحدهما لا لأنه أدى ما عليه وإنما الذنب للقوم # PageV02P267 # والثاني نعم لأنه تمكن من الإعادة # الثالثة أن ينفضوا في خلال الصلاة ففيه ثلاثة أقوال منصوصة # أحدها أن تبطل الجمعة بنقصان العدد في لحظة كما في الوقت وكما في الخطبة ~~فعلى هذا لو تأخر تكبير المقتدين إلى فوات الركوع لم تنعقد الجمعة وإن تأخر ~~بحيث لم تفتهم الفاتحة انعقدت وإن تأخر بحيث التحقوا بالمسبوقين ففيه تردد ~~والأصح المنع ولو انفضوا بعد الشروع ولحق الإمام أربعون على الاتصال ممن ~~سمعوا الخطبة استمرت الصحة وإن لم يسمعوا فلا إلا إذا لحقوا قبل انفضاض ~~السامعين فتستمر الجمعة وتستقل بهم وكانوا كثمانين سمعوا وانفض منهم أربعون # والقول الثاني إن كمال العدد لا يشترط إلا في الابتداء للانعقاد وفي ~~الدوام يكفي أن يبقى واحد لتبقى الجماعة # والقول الثالث أنه لا بد وأن يبقى اثنان والإمام ثالثهم ليبقى أقل الجمع # وخرج قول رابع إنه يصح وإن لم يبق إلا الإمام لأن الناقص كالمعدوم وخرج ~~المزني خامسا وهو أنهم إن انفضوا في الأولى بطلت وفي الثانية لا فانفراد ~~الإمام كانفراد المسبوق بركعة ثانية # الشرط الخامس الجماعة فلا يصح الانفراد بالجمعة ولا ms0125 يشترط حضور # PageV02P268 # السلطان في جماعتها ولا إذنه في جماعتهم خلافا لأبي حنيفة وفيه ثلاث ~~مسائل # الأولى في أحوال الإمام فإن كان العدد قد تم به فلا بد وأن يكون كاملا ~~مصليا للجمعة وإن كمل العدد دونه فله أحوال # الأولى أن يكون متنفلا أو صبيا فقولان # أحدهما الصحة لأن الاقتداء في الفرض بالنفل جائز # والثاني لا لأنه الأصل فاعتبار كماله ليكون في جمعة مفروضة أولى # الثانية أن يكون محدثا ولم يعلم فقولان مرتبان وأولى بالبطلان لأن الإمام ~~هاهنا ليس مصليا إلا أنه في حق المتقدي كالمصلي ولو أدرك المسبوق ركوع ~~الركعة الثانية ففيه وجهان يرجع حاصلهما إلى أن المصلي خلف المحدث مع الجهل ~~مقتد أو منفرد فإذا جعلناه منفردا لم تصح الجمعة به وإذا صححنا الجمعة لزم ~~إلحاق المسبوق به # الثالثة أن يكون الإمام عبدا أو مسافرا فهما في جمعة مفروضة فالصحيح # PageV02P269 # الجواز وفيه وجه أنا إذا قلنا إن الإمام محسوب من الأربعين لا يصح بل ~~تشترط فيه صفات الكمال # الرابعة إذا قام الإمام إلى الثالثة في الجمعة ناسيا فأدركه مسبوق فيها ~~فهذا مصل لكن فعله ليس محسوبا من الجمعة فهو كالمحدث في حقه إذ لم يعلم # PageV02P270 # وقيل إنه لا يدرك الجمعة به لأن الحدث لا يعرف والزيادة تعرف فكان ككفر ~~الإمام وأنوثته # المسألة الثانية في الاستخلاف وقد اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في ~~جواز أداء صلاة واحدة خلف إمامين بأن تبطل صلاة الأول بحدث أو غيره فيستخلف ~~غيره في الباقي الجديد جوازه وقد نقل فيه الخبر واختلفوا في محل القولين # منهم من أطلق ومنهم من خصص بالجمعة وقطع بجوازه في غيرها ولو خطب واحد ~~وأم آخر فقولان مرتبان وأولى بالجواز فإن منعنا الاستخلاف تعذرت الجمعة إلا ~~بالاستئناف إن كان حدث الإمام في الأولى وإن كان في الثانية فيتمونه جمعة ~~ولا يضر انفرادهم في الثانية كالمسبوق وإن فرعنا على الجديد فله ثلاث شرائط # الأول أن يستخلف من كان مقتديا به فلا يصح استخلاف من لم يشرع في ~~الابتداء # الثاني أن ms0126 يستخلف على الفور فلو أدوا ركنا قبل استخلافه لم يجز # الثالث أن يكون المستخلف قد سمع الخطبة على أحد الوجهين والأظهر أن ذلك ~~لا يشترط لأنه شارك في الشروع في الجمعة ولا يشترط فيه ثلاثة أمور # PageV02P271 # الأول أن يكون حدث الإمام سبقا بل لو تعمد واستخلف جاز خلافا لأبي حنيفة ~~لأن سبق الحدث في الجديد مبطل كالعمد # الثاني لا يشترط استئناف نية القدوة بل هو خليفة الأول فكأنه هو # الثالث لا يشترط صدوره من الإمام بل لو قدم القول أو واحد منهم أو تقدم ~~واحد بنفسه جاز وإن اجتمع تعيين القوم والإمام فلعل تعيين القوم أولى لأنهم ~~المصلون ويجب عليهم التقديم في الركعة الأولى إذا لم يستخلف الإمام وإن كان ~~في الركعة الثانية فلهم الخيرة بين الانفراد وبين التقديم ### | فرع # لو استخلف في الثانية مسبوقا بالأولى لكن بعد أن اقتدى به في الثانية لم ~~يجز أن شرطنا سماع الخطبة وإن لم يشترط فقولان مأخذ المنع أنه ليس مصليا ~~للجمعة فلا يصلح للخلافة لأنه لم يدرك مع الإمام ركعة ولا هو إمام مستقل ~~فإن جوزنا قال الشافعي رضي الله عنه هذه في حقه ركعة الأولى ولكن ينبغي أن ~~يجلس للتشهد على ترتيب صلاة الإمام فإذا انتهى إلى التحلل قام إلى ما قصده ~~من ظهر أو نفل وأومى إلى القوم ليتحللوا عن جمعتهم فإذا قام ما عليه لم يتم ~~جمعته لأنه كان مقتديا في أول عقد الصلاة ولم يدرك مع الإمام ركعة على قول ~~فإذا لم تصح جمعته فهل تصح ظهرا تخرج على أصلين # أحدهما أن الظهر هل ينعقد بنية الجمع فإنه قد نوى الجمعة وفي خلاف # والثاني الظهر قبل الفراغ من الجمعة هل يصح فإن تحرمه بالصلاة مقدم على ~~فراغ القوم # PageV02P272 # فإذا قلنا لا يصح ظهره فيكون نفلا أو باطلا إلى نظائر هذا في حق غير ~~المستخلف خلاف # فإن قلنا إنه باطل لم يكن تقرير هذا القول تفريعا على جواز استخلاف ~~المسبوق ثم ينقدح أن يجعل نفلا فعلى هذا لو اقتدى ms0127 بهذا المسبوق المستخلف ~~مسبوق فهل يكون مدركا للجمعة ينبني على الاقتداء بالمتنفل هل يجوز في ~~الجمعة فإن جوزنا فهو مدرك للجمعة وإن لم يكن إمامه في الجمعة لأنه نائب ~~الأول في حق القوم وإن قلنا لا يجوز لم يكن المسبوق المقتدى به مدركا بخلاف ~~القوم الأول فإنهم أدركوا ركعة مع الإمام من الجمعة والاقتداء في الثانية ~~بالخليفة ليس واجبا فإن اقتدوا بمتنفل كانوا كالمقتدين في سائر الصلوات ~~وهذا كله تصرف ابن سريج # المسألة الثالثة في الزحام فإذا زوحم المقتدي عن سجود الركعة الأولى ~~فليسجد على ظهر غيره على هيئة التنكيس فإن عجز عن التنكيس فله نية الانفراد ~~في غير الجمعة لعذر الزحمة وفي الجمعة ينتظر التمكن وقيل إنه يومئ أو يتخير ~~بين الإيماء والانتظار كتخير العاري بين الصلاة قائما أو قاعدا وهو ضعيف ~~لأن دقيقة التخلف عن الإمام لا تقاوم ما بين السجود والإيماء فإن الإيماء ~~ترك للسجود # PageV02P273 ### | ثم له صورتان # إحداهما أن يتمكن قبل ركوع الإمام فعند فراغه للإمام أربعة أحوال # الأولى أن يكون قائما فيقرأ ويركع معه ولا يضره التخلف للعذر # الثانية أن يكون راكعا فهل يلتحق بالمسبوق حتى تحط عنه الفاتحة في الركعة ~~الثانية فوجهان مشهوران # الثالثة أن يجد الإمام رافعا من الركوع فإن قلنا إنه كالمسبوق عند إدراك ~~الركوع حتى لا يشتغل بالقراءة فهاهنا أيضا يتابع الإمام إلا أنه لا يكون ~~مدركا هذه الركعة فيقوم بعد سلام الإمام إلى الثانية # وإن قلنا ليس كالمسبوق فيشتغل بترتيب صلاة نفسه فكذلك يفعل هاهنا ثم يسعى ~~خلف الإمام بحسب الإمكان والقدوة منسحبة عليه # الرابعة لو سلم الإمام قبل فراغه من السجود فاتته الجمعة لأنه لم يدرك مع ~~الإمام ركعة تامة # الصورة الثانية للمأموم أن لا يتمكن من السجود حتى يركع الإمام فإن ~~أمرناه بالركوع موافقة فاته سجود الركعة الأولى ولم تنتظم صلاته وإن أمرناه ~~بالسجود كثر تخلفه عن الإمام وجاوز الركوع الثاني وهو مرد الإدراك ففيه ~~قولان لتعارض الإشكالين # PageV02P274 # فإن قلنا يركع فركع فالمحسوب له الركوع الأول ليكون الحاصل ms0128 ركعة ملفقة من ~~ذلك الركوع وهذا السجود أو المحسوب الركوع الثاني ليتصل بالسجود وفيه وجهان ~~فإن قلنا المحسوب هو الأول فركعة واحدة ملفقة هل تصلح لإدراك الجمعة بها ~~وهي دون الركعة المنظومة في الجمعة فعلى وجهين فإن قلنا لا يدرك فقد فاتت ~~الجمعة ### | فرع # لو خالف فلم يركع مع الإمام ولكن يسجد فإن كان عالما مستديما نية القدوة ~~بطلت صلاته وإن قطع نية القدوة ففيه قولان كما في سائر الصلوات لأن الآن قد ~~فاتت الجمعة وإن كان جاهلا فلا تبطل صلاته وسجوده سهو فيقدر كأنه لم يسجد ~~فإن لحق الإمام في الركوع فقد عاد التفريع كما مضى وإن فات الركوع نظر فإن ~~راعى ترتيب صلاة نفسه فإذا سجد في ركعته الثانية حصلت له ركعة ملفقة لوقوع ~~السجدة بعد الركوع الثاني # فإن قلنا يدرك بالملفقة فقد حصل السجود في قدوة حكمية فهل تصلح الحكمية ~~لإدراك الجمعة فيه وجهان # PageV02P275 # ومن منع جعل الركوع الثاني نهاية انسحاب حكم القدوة فإذا سجد قبله كان ~~كالمقتدي حسا وإن كان بعده كان مقتديا حكما # أما إذا تابع الإمام بعد الفراغ من سجوده الذى سها به فقد سجد الإمام حسا ~~وتمت له ركعة ملفقة وقد ذكرناها # أما إذا فرغنا على القول الثاني وهو أنه لا يركع مع الإمام بل يراعي ~~ترتيب صلاة نفسه فإن خالف مع العلم وركع مع الإمام بطلت صلاته وإن كان ~~جاهلا لم تبطل # PageV02P276 # وحصل له بسجوده مع الإمام ركعة ملفقة وإن وافق قولنا وسجد فسجوده واقع في ~~قدوة حكمية فيصلح للإدراك على أحد الوجهين # فعلى هذا للإمام حالتان عند فراغه من السجود إن كان راكعا بعد وألحقنا ~~المسبوق في الركعة الثانية بالمسبوق في الأولى فيركع معه وقد أدرك الركعتين ~~وإن قلنا ليس كالمسبوق فالأظهر أنه يجري على ترتيب صلاة نفسه وكذا إذا وجده ~~رافعا رأسه من الركوع لأنا في هذا القول أمرناه بترتيب صلاة نفسه مع كون ~~الإمام راكعا فكيف فيما بعده ### | تنبيهات # الأول أنا حيث حكمنا بفوات الجمعة هل تنقلب صلاته ظهرا ms0129 فيه قولان ينبنيان ~~على أن الجمعة ظهر مقصور أو هى صلاة على حالها وفيه قولان # فإن قلنا ظهر مقصور جاز أن يتأدى الظهر بتحريمة الجمعة كما يتأدى الإتمام ~~بنية القصر # وإن قلنا لا تتأدى ظهرا فهل تنقلب نفلا ينبني على أن من تحرم بالظهر قبل ~~الزوال هل تنعقد صلاته نفلا وفيه قولان # فإن قلنا لا تنعقد صلاته نفلا فالقائل بهذا لا يأمره في مسائل الزحام ~~بالفعل الذى أمرناه به إذا كان يفضي آخره إلى البطلان فإنه تفريع يرفع آخره ~~أوله # PageV02P277 # الثاني لو زوحم عن السجود في الركعة الثانية فإن لم يكن مسبوقا فيتدارك ~~ولو بعد سلام الإمام لأنه أدرك ركعة مع وإن كنا مسبوقا ولم يتدارك قبل ~~السلام فقد فاتت الجمعة # الثالث النسيان هل يكون عذرا كالزحام فيه وجهان # أحدهما نعم لأن النسيان والعمد في الأفعال الكثيرة على وتيرة واحدة في ~~الصلاة # والثاني لا لأن عذر النسيان نادر فلا ينتهض عذرا مرخصا في التخلف ### | الشرط السادس الخطبة # والنظر في ثلاثة أطراف ### | الأول في أركانها وهي خمسة # الأول الحمد لله ولا يقوم مقامه لفظ آخر بل يتعين ككلمة التكبير # الثاني الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعين لفظ الصلاة # الثالث الوصية بتقوى الله ولا يتعين فيه لفظ إذ الغرض الوعظ والتحذير ~~وأقله أن يقول أطيعوا الله # قال الشافعي رضي الله عنه وأبواب المواعظ راجعة إلى الأمر بالطاعة # PageV02P278 # والزجر عن المعصية وفي أحدهما ما يشعر بالثاني فيكتفي به # الرابع الدعاء للمؤمنين والمؤمنات وأقله أن يقول للحاضرين رحمكم الله ولا ~~يكفي أن يقتصر في دعائه على حظوظ الدنيا # الخامس قراءة القرآن وأقله آية واحدة ويحتمل أن لا يكتفي بآية لا تفهم ~~كقوله تعالى {ثم نظر} ويكتفي بشضطر آية يفيد المعنى # فأقل الخطبة أن يقول الحمد لله والصلاة على رسوله أطيعوا الله رحمكم الله ~~ويقرأ معه آية # والأركان الثلاثة الأول واجبة في الخطبتين والدعاء لا يجب في الثانية وفي ~~اختصاص القراءة بالأولى وجهان # وصاحب التلخيص لم يعد إلا الثلاث ولم ير الدعاء ms0130 والقراءة ركنا ونقل ذلك ~~عن إملاء الشافعي رضي الله عنه # وقال أبو حنيفة أقلها أن يقول الإمام في نفسه سبحان الله # PageV02P279 ### | فرع # لو أبدل الأركان بآيات تفيد معناها من القرآن فلا بأس ولو أبدل الكل ففيه ~~نظر إذ يكاد يكون تغيرا للوضع فإن الذكر مقصود فيها كما في التشهد والقنوت ~~إلا أنه لم يعين حتى لا يأنس الناس به فيسقط وقعه من نفوسهم ### | الطرف الثاني الشرائط وهي سبعة # الأول الوقت فلا بد من تأخيرها عن الزوال # والثاني تقديمها على الصلاة كيلا يتفرق الناس بخلاف صلاة العيد # الثالث القيام فيهما # الرابع الجلوس بين الخطبتين مع الطمأنينة والمستند الاتباع فإن هذه ~~الأمور لم تختلف مع اختلاف الأحوال # الخامس طهارة الحدث والخبث والموالاة # PageV02P280 # وفي جملة ذلك خلاف ووجه الاشتراط كتشبيههما بالصلاة لأنهما بدل ركعتين ~~والأقيس أن لا يشترط الاستقبال # السادس إن شرطنا الطهارة فلو سبق الخطيب حدث وأتى بركن فيه لا يجزيه فإن ~~توضأ وعاد فإن قلنا الموالاة شرط فلا بد من الاستئناف وإن قصر الزمان أو ~~قلنا لا موالاة ففي وجوب الاستئناف وجهان وجه الوجوب أنه يبعد أداء خطبة ~~بطهارتين # السابع رفع الصوت بحيث يسمع أربعين موصوفين بصفات الكمال فإنه لا فائدة ~~في حضور بغير سماع فهو كحضور الأصم عقد النكاح وفي وجوب الإنصات وترك ~~الكلام على من عدا الأربعين قولان # أحدهما نعم لقوله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} # قيل أراد به الخطبة سمى قرآنا لاشتماله عليه ولأنه يؤدي كلامهم إلى هينمة ~~تمنع الأربعين عن السماع # والقول الجديد أنه لا يجب السكوت كما لا يجب على الخطيب إذ قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في أثناء الخطبة لسليك الغطفاني لا تجلس حتى تصلي ~~ركعتين # PageV02P281 # وسأل ابن أبي الحقيق عن كيفية القتل بعد قفولهم من الجهاد # PageV02P282 # ومن أصحابنا من طرد القولين في تحريم الكلام على الخطيب أيضا وهو بعيد ~~للخبر ولان كلامه لا يفوت سماع ركن بحال ### | التفريع # إن قلنا يجب الإنصات ففي من لا يسمع صوت الخطيب وجهان لأنه ms0131 ربما يتداعى ~~إلى كلام السامعين # وعلى وجوب الإنصات لا يسلم الداخل فإن سلم لا يجاب وفي تشميت العاطس ~~وجهان لأنه غير مختار فإن قلنا لا يجب تشميت العاطس وفي رد السلام وجهان ~~لأنه ترك المستحب اختيارا # وعلى الأقوال يصلي الداخل تحية المسجد خلافا لأبي حنيفة ثم لا يحرم ~~الكلام قبل أن يأخذ لنفسه مكانا ولا بين الخطبتين ### | الطرف الثالث في السنن والآداب # ويستحب للخطيب إذا انتهى إلى المنبر أن يسلم على من عند المنبر فإذا صعد ~~المنبر أقبل على الناس بوجهه وسلم على الجميع ثم يجلس بعد السلام ويؤذن ~~المؤذن # PageV02P283 # بين يديه ولم يكن أذان سوى ذلك إلى زمن عثمان رضي الله عنه فلما كثر ~~الناس في زمانه أمر المؤذنين أن يؤذنوا في أماكنهم فاطردت العادة كذلك # ثم إذا فرغ المؤذن قام الخطيب وخطب ويشغل يديه كيلا يلعب بهما كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يشغل إحدى يديه بحرف المنبر ويعتمد بالأخرى على ~~عنزة أو سيف أو قوس # فإن لم يجد الخطيب شيئا وضع إحدى يديه على الأخرى أو أرسلها ولا توقيف ~~فيه # ثم يخطب مستدبرا للقبلة فإن استقبلها وأسمع صح وكان تاركا للأدب # PageV02P284 # ثم يجلس بين الخطبتين قدر قراءة سورة الإخلاص ثم يقوم إلى الثانية فإذا ~~فرغ ابتدأ النزول وابتدأ المؤذن الإقامة بحيث يوافق بلوغه المحراب الفراغ ~~من الإقامة # ويستحب أن تكون الخطبة بليغة قريبة من الأفهام خالية من الغريب مؤداة على ~~ترتيل مائلة إلى القصر # قال صلى الله عليه وسلم قصر الخطبة وطول الصلاة مئنة من فقه الرجل # PageV02P285 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في بيان ما تلزمه الجمعة - صلى الله ~~عليه وسلم - # وإنما تلزم المكلف الحر الذكر المقيم الصحيح # فمن لم يتصف بهذه الصفات لم تلزمه الجمعة فإن حضر لم يتم العدة به إلا ~~المريض لكنه ينعقد لهم إلا المجنون ولهم أداء الظهر مع الحضور بخلاف المريض ~~لأن المريض كامل وفي العبد وجه أنه كالمريض # ويلتحق بالمرض عذر المطر والوحل الشديد على الأصح وجميع ما ذكرناه ms0132 من ~~الأعذار في ترك الجماعة وعذر التمريض أيضا إذا كان المريض قريبا مشرفا على ~~الوفاة وفي معناه الزوجة والمملوك إذ يعظم على القلب الغيبة وفي وقت الوفاة ~~في حق هؤلاء دون الأجانب وإن لم يكن المريض مشرفا وكان يتفقده غيره لم يكن ~~عذرا فإن كان يندفع بحضوره ضرر يعد دفعه من فروض الكفايات كان عذرا وإن لم ~~يبلغ تلك الدرجة فثلاثة أوجه يفرق في الثالث بين القريب والأجنبي # PageV02P286 ### | فروع سبعة في الأعذار # الأول من نصفه حر ونصفه رقيق كالرقيق # وقيل إن جرت مهايأة وكانت الجمعة في نوبته وجب الحضور # الثاني المسافر إذا عزم على الإقامة ببلدة أكثر من ثلاثة أيام لتفقه أو ~~تجارة لزمه الجمعة ولم يتم العدد به لأنه ليس مستوطنا ولا مسافرا ولذلك ~~قلنا أرباب الخيام لا جمعة لهم وليسوا مسافرين وفي الغريب المقيم مدة وجه ~~أن العدد يتم # الثالث أهل القرى يلزمهم الجمعة إن اشتملت القرية على أربعين من أهل ~~الكمال ثم إن أحبوا دخلوا البلد للجمعة وإن أحبوا عقدوها في القرية وهي ~~الأولى وإن نقص عددهم لا يلزمهم إلا إذا بلغهم نداء البلد من رجل جهوري ~~الصوت واقف على طرف البلد في وقت هدوء الأصوات وركود الرياح # الرابع العذر إذا طرأ بعد الزوال وقبل الشروع في الصلاة أباح الترك ~~للجمعة إلا السفر فإنه لا ينشأ بعد الزوال لأن اختياره إليه ووجوب الجمعة ~~ليس على التوسع فإنها تتضيق بمبادرة الإمام وفي جواز السفر قبل الزوال وبعد ~~الفجر قولان # أحدهما الجواز وهو الأقيس لأن الوجوب بالزوال # PageV02P287 # والثاني لا لأن الصلاة منسوبة إلى اليوم وجميع اليوم منسوب إلى الصلاة # ومنهم من حمل النص على التأكيد وقطع بالجواز # قال الصيدلاني التردد في سفر المباح أما الواجب والطاعة فجائز لما روي أن ~~عبد الله بن رواحة تخلف عن جيش جهزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعلل ~~بصلاة الجمعة لما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة ~~والسلام لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما أدركت غدوتهم # الخامس ms0133 يستحب لمن يرجو زوال عذره أن يؤخر الظهر إلى فوات الجمعة وذلك ~~برفع الإمام رأسه من الركوع الثاني وقيل عند طول المسافة يحصل إياسه عن ~~اللحوق لو قصد # فأما من لا يرجا زوال عذره كالزمن والمرأة فلا بأس بتعجيل الظهر في حقهم ~~فإن زال عذر المعذور بعد الفراغ من الظهر فلا جمعه عليه وكذا الصبي إذا بلغ ~~بعد # PageV02P288 # الظهر وقبل فوات الجمعة لأنه أدى الوظيفة مرة # وقال ابن الحداد يلزمه وهو غلط بناه على مذهب أبي حنيفة وزوال العذر في ~~أثناء الظهر كرؤية المتيمم الماء في الصلاة # السادس غير المعذور إذا صلى الظهر قبل الجمعة ففي صحته قولان مشهوران # أحدهما لا لعصيانه به # والثاني يصح ظهره ويعصى بترك الجمعة كما لو صلى بعد الجمعة فإن قلنا يصح ~~فهل يسقط الخطاب بالجمعة فيه قولان # أصحهما أنه لا يسقط ومعنى صحته أن الخطاب لا يتجدد به بعد فوات الجمعة ~~وعلى هذا لو صلى الجمعة أيضا فالفرض أيهما # فيه أربعة أقوال وهو الأول أو الثاني أو كلاهما أو أحدهما لا بعينه وهو ~~الأصح فيحتسب الله ما شاء منهما # السابع جماعة من المعذورين أرادوا عقد الجماعة في الظهر ففيه وجهان # أحدهما لا تستحب لأنها شعار الجمعة في هذا اليوم والأقيس أنه يستحب # ثم الأولى إخفاؤها # PageV02P289 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في كيفية أداء الجمعة - صلى الله ~~عليه وسلم - # وهي كسائر الصلوات وإنما تتميز منها بأربعة أمور ### | الأول الغسل # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غسل واغتسل وبكر وابتكر ولم يرفث ~~خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه # PageV02P290 # ومعناه توضأ واغتسل وبكر إلى الصبح وابتكر إلى الجمعة # ثم هذا الغسل يفارق غسل العيد في أنه لا يستحب إلا لمن حضر الصلاة وأنه ~~لا يجزئ قبل الفجر وفي غسل العيد وجهان وقال الصيدلاني من عدم الماء يتيمم ~~وهو بعيد لأن الغرض نفي الروائح الكريهة والتنظيف ولذلك كان أقربه إلي ~~الرواح أحب إلينا # والأغتسال المسنونة هى الغسل للجمعة وللعيدين ومن غسل الميت وللإحرام ~~وللوقوف بعرفة ms0134 ولمزدلفة ولدخول مكة وثلاثة أغسال أيام التشريق ولطواف ~~الوداع على القول القديم وللكافر إذا أسلم غير جنب بعد الإسلام وقيل يقدم ~~على الإسلام وهو بعيد إذ تأخير الإسلام لا وجه له والغسل عن الإفاقة من ~~زوال العقل أيضا مستحب # PageV02P291 # وذكر صاحب التلخيص الغسل عن الحجامة والخروج من الحمام وقال هما اختياران ~~لا يبلغان مبلغ السنن المتأكدة وأنكر معظم الأصحاب استحبابهما ### | الثاني البكور إلى الجامع # قال صلى الله عليه وسلم من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب ~~بدنه ومن راح في الثانية فبقرة وفي الثالثة كبشة وفي الرابعة دجاجة وفي ~~الخامسة بيضة والملائكة على الطرق يكتبون الأول فالأول فإذا أخذ الخطيب ~~يخطب طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر # PageV02P292 ### | الثالث التزين # فيستحب فيه الثياب البيض للرجال واستعمال الطيب وأن يمشي على هينة ~~والترجل أولى من الركوب ولا بأس بحضور العجائز لا في شهرة الثياب وعليهن ~~اجتناب الطيب # رأى أبو هريرة امرأة تفوح منها رائحة المسك فقال تطيبت للجمعة فقالت نعم ~~فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما امرأة تطيبت للجمعة لم ~~يقبل الله صلاتها حتى ترجع إلى بيتها وتغتسل اغتسالها من الجنابة # الرابع يستحب للإمام أن يقرأ في الأولى سورة الجمعة وفي الثانية إذا جاءك ~~المنافقون # PageV02P293 # قال الشافعي رضي الله عنه ولو نسى الجمعة في الأولى جمع بينها وبين سورة ~~المنافقين في الثانية وقال في القديم يقرأ في الأولى سبح اسم ربك الأعلى ~~وفي الثانية سورة الغاشية # PageV02P294 # = كتاب صلاة الخوف = # وهي أربعة أنواع النوع الأول صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم النوع ~~الثاني صلاته صلى الله عليه وسلم بعسفان حيث لم تشتد الحرب النوع الثالث ~~صلاة ذات الرقاع النوع الرابع صلاة شدة الخوف # PageV02P295 ### | الأول صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن النخل # إذ صدع أصحابه صدعين فصلى بطائفة ركعتين وسلم ثم صلى بالطائفة الأخرى ~~ركعتين هى له سنة ولهم فريضة وليس فيه إلا اقتداء مفترض بمتنفل وهو جائز من ~~غير خوف ### | النوع الثاني صلاته بعسفان حيث ms0135 لم تشتد الحرب # PageV02P297 # إذ كان العدو في جهة القبلة وكان خالد بن الوليد مع الكفار بعد فدخل وقت ~~العصر فقالوا قد دخل عليهم وقت صلاة هى أعز عليهم من أرواحهم فإذا شرعوا ~~فيها حملنا عليهم حملة فنزل جبريل عليه السلام وأخبره به فرتب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أصحابه صفين وصلى بهم فحرسه الصف الأول في السجود الأول ~~ولم يسجدوا حتى قام الصف الثاني فسجد الحارسون ولحقوا وكذلك فعل الصف ~~الثاني في الركعة الثانية # PageV02P298 # وهذا إنما يتم إذا كان العدو في قبالة القبلة وليس فيها إلا التخلف عن ~~الإمام بأركان وذلك لا يجوز إلا بعذر ثم لو اختص بالحراسة فريقان من أحد ~~الصفين جاز ولو ابتدأ بالحراسة الصف الثاني جاز ولكن الحراسة بالصف الأول ~~أليق # قال الشافعي رضي الله عنه لو تقدم الصف الثاني في الركعة الثانية إلى ~~الصف الأول وتأخر الصف الأول ولم يكثر أفعالهم كان ذلك حسنا # ولو حرس في الثانية الحارسون في الأول فقولان # أحدهما المنع لأنه يتكرر عليهم التخلف ولم يرخص الشرع إلا في مرة واحدة ~~والأقيس الجواز إذا الأول انمحى أثره بتخلل فصل وإنما قصد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذلك التسوية بين الصفين ### | النوع الثالث صلاة ذات الرقاع # PageV02P299 # وهو أن يلتحم القتال فلا يحتمل الحال تخلف الكل واشتغالهم بالصلاة # وكان ذلك في ذات الرقاع فصدع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه صدعين ~~وانحاز بطائفة إلى حيث لا تبلغهم سهام العدو وصلى بهم ركعة وقام بهم إلى ~~الثانية وانفردوا بالركعة الثانية وسلموا وأخذوا مكان إخوانهم في الصف ~~وانحازت الفئة المقاتلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم ينتظرهم ~~واقتدوا به في الركعة الثانية فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للثانية قاموا وأتموا الركعة الثانية ولحقوا به وتشهدوا وسلم بهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # هذه رواية خوات بن جبير وليس فيها إلا الانفراد عن الإمام في الركعة ~~الثانية وانتظار # PageV02P300 # الإمام للطائفة الثانية مرتين في القيام والتشهد # وروى ms0136 ابن عمر أنه لما قام إلى الثانية ما انفردوا بالركعة لكن أخذوا مكان ~~إخوانهم في الصف وهم في الصلاة وانحاز الآخرون فصلوا ركعة فتحلل بهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى مكان إخوانهم وعليهم بعد ركعة ثم رجع ~~الفريق الأول فأتموا الركعة الثانية منفردين ونهضوا إلى الصف وعاد الآخرون ~~وأتموا كذلك # وأخذ الشافعي رضي الله عنه برواية خوات بن جبير لمعنيين # أحدهما أن الرواة لها أكثر وهو إلى الاحتياط وترك الأفعال المستغنى عنها ~~أقرب # والثاني أن رواية خوات مقيدة بذات الرقاع وهي آخر الغزوات ورواية ابن عمر # PageV02P301 # مطلقة # ومن أصحابنا من قال تصح الصلاة على وفق رواية ابن عمر لصحة الروايتين لكن ~~الأولى رواية خوات وهو بعيد لأنه تخيير في أفعال كثيرة مستغنى عنها # ثم النظر في هذه الصلاة في طرفين # أحدهما في كيفيتها وقد تشككوا في ثلاثة مواضع # الأول نقل المزني أن الإمام يقرأ بالطائفة الثانية الفاتحة وسورة ومعناه ~~أنه يسكت قبله منتظرا وغلطه الأصحاب لا يسكت لكنهم إذا لحقوا مد القراءة ~~بحيث تتسع عليهم قراءة الفاتحة وهو نقل الربيع # وتوجيه قول المزني التسوية بين الفريقين فإنه يقرأ الفاتحة بالأولى ~~فليقرأ # PageV02P302 # بالثانية # الثاني هل يتشهد قبل لحوق الفرقة الثانية به أم يصبر حتى يعودوا فيه ~~طريقان # أحدهما أنه كالفاتحة والثاني أنه يتشهد إذ ليس يفوت التسوية بين الفريقين ~~في التشهد # الثالث أن مالكا ذهب إلى أن الفرقة الثانية يتشهدون مع الإمام ثم يقومون ~~عند سلامه إلى الثانية قيام المسبوق وهو قول قديم ولا شك في جوازه ولكن ما ~~رواه خوات جائز أيضا خلافا لمالك ### | الطرف الثاني في تعدية النص إلى صلاة المغرب وصلاة الحضر والجمعة # أما المغرب فليصل الإمام فيها بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة ثم ~~إن انتظرهم # PageV02P303 # في التشهد الأول فجائز وإن انتظرهم في القيام في الركعة الثالثة فحسن لأن ~~التطويل بالقيام أليق ونقل عن الإملاء أن الانتظار في التشهد أولى # وروى عن علي رضي الله عنه أنه صلى بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين ~~في ليلة ms0137 الهرير وهو قول نقل عن الإملاء والصحيح الأول لأن في هذا تكليف ~~الطائفة الثانية زيادة تشهد لا يحسب لهم # أما الرباعية في الحضر فليصلي الإمام في الطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ~~ركعتين فلو فرقهم أربع فرق وصلى بكل فرقة ركعة فهل يحرم الانتظار الثالث ~~فعلى قولين # فإن قلنا يحرم فهل تبطل به الصلاة فعلى قولين # أحدهما يجوز ذلك كما جاز بالمرة الأولى والثانية والثاني لا لأنه رخصة ~~فلا يزاد على محل النص فعلى هذا يمتنع الانتظار في الركعة الثالثة وما ~~قبلها جرى على وجهه # PageV02P304 # وقال ابن سريج تخريجا المنع يختص بالركعة الرابعة فإن الانتظار في ~~الثالثة هو الانتظار الثاني للإمام بدلا من انتظاره في التشهد إلا أن ~~المنتظر في التشهد ثم هو المنتظر في القيام بعينه وهاهنا المنتظر ثانيا غير ~~المنتظر أولا وهذا لا يقدح في الصلاة وهو متجه # أما الجمعة ففي إقامتها على هذا الوجه وجهان ووجه المنع أن العدد فيها ~~شرط فكيف ينفرد الإمام بالثانية مع انفضاض الفرقة الأولى إلى عود الفرقة ~~الثانية # PageV02P305 ### | فرعان # الأول في وجوب رفع السلاح في هذه الصلاة وصلاة عسفان قولان والوجه أن ~~يقال إن كان في البعد عن السلاح خطر ظاهر فهو محرم في الصلاة وغيرها وإن ~~كانت الموضوعة والمحمولة واحدة لتيسر أخذها في الحال فلا يحرم وإن لم يظهر ~~في تنحية السلاح خلل فهذا محل الجزم ففي وجوب الأخذ به واستحبابه تردد وكيف ~~ما كان فلا تبطل الصلاة بتركه لأن العصيان لا يتمكن من نفس الصلاة # الثاني في السهو ولا شك أن سهو الطائفة الأولى في الركعة الأولى وسهو ~~الطائفة الثانية في الركعة الثانية للإمام محمول وسهو الطائفة الأولى في ~~ركعتهم الثانية غير محمول لانفرادهم # ومبدأ الانفراد آخر الركعة الأولى وهو رفع الإمام رأسه من السجود أو أول ~~الركعة الثانية وهو اعتداله في القيام فيه وجهان # أما سهو الطائفة الثانية في ركعتهم الثانية وهم على عزم اللحوق بالإمام ~~فيه وجهان ينظر في أحدهما إلى آخر الأمر وفي الثاني إلى صورة التفرد في ~~الحال ms0138 # PageV02P306 # وهما جاريان في المزحوم إذا سها وقت التخلف وفيمن انفرد ركعة وسها ثم ~~انشأ القدوة في الثانية على أحد القولين ### | النوع الرابع صلاة شدة الخوف # وذلك إذا التحم الفريقان ولم يحتمل تخلف طائفة عن القتال فلا سبيل إلا ~~الصلاة رجالا وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها إيماء بالركوع والسجود ~~ولا تحتمل فيها الصيحة والزعقة للاستغناء عنها ولا تحتمل الضربات الكثيرة ~~من غير حاجة وتحتمل القليلة مع الحاجة وفي الكثيرة مع الحاجة ينظر فإن كان ~~في أشخاص فيحمتل ما لا يتوالى منها وإن كان في شخص واحد فلا يحتمل لكونه ~~عذرا نادرا # وفيه قول إنه يحتمل في الموضعين وهو منقاس لأن الواحد أيضا قد يدفع عن ~~نفسه في بسلاحه ودرعه فيحتاج إلى الموالاة # وفيه قول ثالث إنه لا يحتمل في الأشخاص أيضا لندور الحاجة وضيق باب ~~الرخصة # ومما يحتمل أيضا تلطخ السلاح بالدم مهما ألقاه عقيب التلطخ فإن أمسكه ~~مختارا لزمه # PageV02P307 # القضاء وإن كابه حاجة إلى الإمساك فظاهر كلام الأصحاب وجوب القضاء أيضا ~~لنذور العذر # والأقيس أن لا يحب لأن أصل القتال وإن كان نادرا ألحق بالأعذار العامة في ~~إسقاط القضاء مع الإيماء وترك الاستقبال # هذه كيفية الصلاة ### | والنظر الآن في السبب المرخص # وهو خوف مخصوص ويتبين خصوصه بمسائل # الأولى لو انهزم المسلمون لم يصلوا صلاة الخوف إلا إذا كان الكفار فوق ~~الضعف فعند ذلك يجوز وإلا فالهزيمة محرمة والرخص لا تستفاد بالمعاصي فأما ~~إذا انهزم الكفار لم يجز لنا صلاة الخوف في اتباع أقفيتهم لأنه لا خوف # الثانية القتال المباح كالواجب في الترخص وذلك كالذب عن المال وقد نقل عن ~~الشافعي رضي الله عنه أنه لو ركبه سيل ولم ينج ما له إلا بصلاة الخوف لم ~~يصل وظاهر النصوص الجديدة خلافه # وخرج من هذا أن قتل الصائل على المال لا يجوز وهو بعيد لأن المال كالنفس ~~قال عليه الصلاة والسلام من قتل دون ماله فهو شهيد # PageV02P308 # الثالثة لو تغشاه حريق أو غرق أو تبعه سبع أو مطالب بالدين وهو معسر خائف ms0139 ~~من الحبس عاجز عن بينة الإعسار فله صلاة الخوف وكذا من هرب من حق القصاص في ~~وقت يتوقع من التأخير سكون الغليل وحصول العفو هكذا ذكره الأصحاب ### | فرع # لو خاف المحرم فوات الوقوف بعرفة فيصلي مسرعا في مشيه على وجه ويترك ~~الصلاة على وجه وتلزمه الصلاة ساكنا على وجه ومن ومنشؤ التردد أنه من قبيل ~~طلب شيء أو خوف فوات في محصل # الرابعة لو رأى سوادا فظنه عدوا لا يطاق فصلى صلاة شدة الخوف فإذا هو إبل ~~تسرح ففي وجوب القضاء قولان مشهوران ينظر في أحدهما إلى تحقق الخوف وفي ~~الثاني إلى # PageV02P309 # الخطأ في السبب # والقولان جاريان في كل سبب جهله ولو عرفه لبطل الخوف كجهله بحصن على ~~القرب منه أو نهر حائل بينه وبين عدوه ### | فرعان # الأول لو ركب في أثناء صلاته لهجوم خوف فبني على صلاته قال الشافعي لا ~~يصح ولو انقطع الخوف فنزل وصلى بقية صلاته متمكنا صحت فظن المزني أن الفرق ~~كثرة أفعال الركوب واعترض بأن ذلك يختلف بالأشخاص # وقيل سببه أنه شرع في صلاة تامة فلا يتممها على النقصان وهو منقوض بمن ~~مرض في أثناء صلاته فإنه يقعد في البقية ولكن أراد الشافعي رضي الله عنه ما ~~إذا بادر الركوب أخذا بالحزم مع إمكان إتمام البقية قبل الركوب فإن فرض ~~تحقق الخوف أو انقطاعه فلا فرق بين النزول والركوب بل إن قل فعله مع الحاجة ~~لم يضر وإن كثر مع الحاجة فوجهان كما في الضربات المتوالية # PageV02P310 # الثاني لبس الحرير وجلد الكلب والخنزير جائز عند مفاجأة القتال وليس ~~جائزا في حالة الاختيار بخلاف الثياب النجسة وفي جلد الشاة الميتة وجهان ~~يبتنيان على أن تحريم لبس جلد الكلب للتغليظ أو لنجاسة العين # وكذلك في تجليل الخيل بجل من جلد الكلب تردد والظاهر جوازه وفي الاستصباح ~~بالزيت النجس قولان فأما تسميد الأرض بالزبل فجائز لمسيس الحاجة # PageV02P311 # = كتاب صلاة العيدين= # PageV02P313 # وهي سنة مؤكدة على كل ما يلزمه حضور الجمعة والأصل فيه الإجماع والفعل ~~المتواتر من رسول الله صلى الله ms0140 عليه وسلم وقوله تعالى {فصل لربك وانحر} ~~قيل أراد به صلاة عيد النحر # وذهب الإصطخري إلى أنها من فروض الكفايات وطردوا ذلك في جميع الشعائر # وأقل هذه الصلاة ركعتان كسائر النوافل والتكبيرات الزائدة ليست من ~~أبعاضها # PageV02P315 # فلا يتعلق بتركها سجود السهو # ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى زوالها # وشروطها كشرط سائر الصلوات وقال في القديم شرطها كشرط الجمعة إلا أن ~~خطبتها تتأخر ويحوز أداؤها في الجبانة البارزة من خطة البلد # فأما الأكمل فنذكر سوابقه ولواحقه على ترتيب الوجود وله سنن # الأولى إذا غربت الشمس ليلة عيد الفطر يستحب التكبيرات المرسلة إلى أن # PageV02P316 # يتحرم الإمام بصلاة العيد فالناس يصبحون مكبرين حيث كانوا وفي الطريق ~~رافعي أصواتهم كذلك كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم # ونص في موضع أنهم يكبرون إلى خروج الإمام وقيل إنه قول آخر # والصحيح أن المراد به تحرم الإمام لأنه يتصل به غالبا ونقل نص آخر أنه ~~يدوم إلى آخر الخطبة # PageV02P317 # وهل تستحب هذه التكبيرات إدبار الصلوات ليلة العيد وصبيحته فعلى وجهين ~~ووجه المنع أن يتميز هذا الشعار عن شعار التكبيرات المقيدة في عيد النحر ~~كما سيأتي # الثانية إحياء ليلتي العيد قال عليه الصلاة والسلام من أحيا ليلتي العيد ~~لم يمت قلبه يوم تموت القلوب # PageV02P318 # الثالثة الغسل بعد طلوع الفجر # أما قبله فهل يجزئ فيه وجهان # أحدهما لا كالجمعة والثاني نعم لأن أهل القرى يبكرون ليلا فيعر عليهم ~~الغسل بعد الخروج فيجعل جميع الليل وقتا # الرابعة التطيب والتزين بالثياب البيض للقاعد والخارج لأنه يوم السرور # وأما العجائز فيخرجن في ثياب البذلة # PageV02P319 # وقال أبو حنيفة لا يخرجن # ويحرم على الرجال التزين بالحرير والإبريسم المحض ### | وفيه مسائل # الأولى المركب من الإبريسم وغيره فيه طريقان منهم من نظر إلى القلة ~~والكثرة في الوزن ومنهم من نظر إلى الظهور فأحل الخز وحرم العتابي # PageV02P320 # الثانية الثوب المطرز والمطرف بالديباج مباح كان لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثوب كذلك والمحشو بالإبريسم والحرير مباح إذ لا يعد لابسه لابس ~~حرير فإن كانت البطانة ms0141 من حرير لم يجز لأنه لم يحرم بسبب الخيلاء بل لأنه ~~ترفه في خنوثة لا تليق بشهامة الرجال وأمر الحرير أهون من الذهب إذ المطرف ~~بغير حاجة جائز والمضبب غير جائز # الثالثة افتراش الحرير محرم على الرجال وفي تحريمه على النساء خلاف تلقيا ~~من المفاخرة # PageV02P321 # وفي تحريم إلباس الصبيان الديباج خلاف من حيث إن شهامة الصبي لا تأبي ذلك # الرابعة حيث حرمنا الحرير أبحناه لحاجة القتال ولحاجة المحكة مع السفر ~~ولو انفردت عن السفر وأمكن التعهد ففيه خلاف ووجه الجواز أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أرخص لحمزة في الحرير لحكة كانت به ولم تخصص السنة # PageV02P322 # الخامسة إذا اغتسل وتزين وتطيب فليقصد الصحراء ماشيا فهو أولى من الركوب # وليبكر في عيد الأضحى ليتسع وقت الأضحية بعد الصلاة وليستأخر قليلا في ~~الفطر ليتسع تفرقة الصدقات وليفطر في عيد الفطر قبل الصلاة وليمسك في عيد ~~النحر حتى يصلي # والصلاة في الصحراء أفضل إلا بمكة فإن اتسع المسجد ببلد آخر فوجهان ~~أحدهما المسجد أولى كمسجد مكة والثاني لا لأن مكة مخصوصة بالشرف # السادسة ينبغي أن يخرج القوم قبل الإمام ينتظرونه ولا بأس لوصلوا متنفلين ~~فإذا خرج الإمام تحرم بالصلاة ولم ينتظر أحدا فإذا انتهى إلى المصلى نودي ~~الصلاة جامعة وتحرم بالصلاة فيقرأ دعاء الاستفتاح أولا ثم يكبر سبعا سوى ~~تكبيرة الإحرام والهوي ويقول بين كل تكبيرتين سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر فإذا فرغ منها # PageV02P323 # تعوذ وقرأ الفاتحة وسورة ق وفي الثانية يكبر خمسا زائدة كما مضى ثم يقرأ ~~الفاتحة وسورة اقتربت ويستحب رفع اليدين في هذه التكبيرات # وقال أبو حنيفة التكبيرات الزائدة ثلاثة في كل ركعة # وقال مالك في الأولى ستة وفي الثانية خمسة وهو مذهب ابن عباس # السابعة الخطبة بعد الصلاة وهي كخطبة الجمعة إلا في شيئين # أحدهما أنه يكبر قبل الخطبة الأولى تسع تكبيرات وقبل الثانية سبع تكبيرات ~~على # PageV02P324 # مثال الركعتين # الثاني أن الخطيب في الجمعة كما صعد جلس لسماع الأذان وهاهنا يجلس ~~للاستراحة إذ ms0142 لا أذان وقال أبو إسحاق المروزي لا يجلس هاهنا # الثامنة إذا فرغ من الخطبة انصرف إلى بيته من طريق آخر كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخرج من طريق ويعود من طريق # فقيل كان يحذر من مكائد المنافقين وقيل ليستفتى في الطريقين وقيل كان # PageV02P325 # يسلك أطول الطريقين في الذهاب لأنه قربة # ثم من شارك رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المعاني تأسى به ومن لم ~~يشاركه في السبب ففي التأسي به في الحكم وجهان # التاسعة يستحب في عيد النحر رفع الصوت بالتكبير عقيب خمس عشرة مكتوبة ~~أولها الظهر من يوم العيد وآخرها الصبح من آخر أيام التشريق وهو مذهب ابن ~~عباس # PageV02P326 # وفيه قولان آخران # أحدهما أنه يستحب عقيب ثلاث وعشرين صلاة أولها الصبح من يوم عرفة وآخرها ~~العصر آخر أيام التشريق # الآخر أنه يدخل وقته عقيب صلاة المغرب ليلة النحر ولم يتعرض في هذا النص ~~للأخير # والقول الثاني في الثلاث مذهب عمر وعلي رضي الله عنهما وإحدى الروايتين ~~عن ابن عمر وابن مسعود ومذهب المزني واختيار ابن سريج # وقيل مذهب الشافعي هو الأول وما عداه حكاية لمذهب الغير # PageV02P327 ### | ثم اختلفوا في أربع مسائل # الأولى أن إرسال هذه التكبيرات في هذه الأيام هل يستحب من غير صلاة كما ~~اختلفوا في أن التكبيرات المرسلة ليلتي العيدين هل تستحب عقيب الصلاة # الثانية أنها تستحب عقيب الفرائض وعقيب النوافل قولان # الثالثة لو قضيت صلاة هذه الأيام في غيرها فلا يكبر ولو قضيت فيها كبر # والتكبير مقضي أو مؤدى فيه قولان فإن قلنا مؤدى فلو قضى فيها صلاة غير ~~هذه # PageV02P328 # الأيام كبر عقيبها وإن قلنا مقضية فلا # الرابعة إذا كبر الإمام خلف صلاة على خلاف اعتقاد المقتدي فقد تردد ابن ~~سريج في أنه هل يوافق بسبب القدوة كما يوافق في القنوت من حيث إن توابع ~~الصلاة من الصلاة # وكيفية هذه التكبيرات أن يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاثا نسقا # وقال أبو حنيفة مرتين # ثم يقول بعده كبيرا والحمد لله كثيرا ms0143 وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله ~~وحده صدق وعده ونصر # PageV02P329 # عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله والله أكبر ### | فروع أربعة # الأول لو ترك تكبيرات الركعة ناسيا وتذكرها بعد القراءة فالمنصوص جديدا ~~أنه لا يكبر لفوات وقته وقال في القديم يكبر لبقاء القيام # ومن الأصحاب من طرد القول القديم في تدارك دعاء الاستفتاح # الثاني إذا فات صلاة العيدين بزوال الشمس ففي قضائها أربعة أقوال # أحدهما لا يقضي الثاني يقضي ولكن يوم الحادي والثلاثين إن فات يوم ~~الثلاثين # PageV02P330 # لأنه يحتمل هذا اليوم الأداء الثالث يقضي طول هذا الشهر الرابع أنه يقضي ~~أبدا # وقد سبق نظيره في النوافل # الثالث إذا شهدوا على الهلال قبل الزوال أفطرنا وصلينا وإن أنشأوا ~~الشهادة بعد الغروب يوم الثلاثين لم يصغ إليهم إذ لا فائدة إلا ترك صلاة ~~العيد وإن أنشأوا بين الزوال # PageV02P331 # والغروب أفطرنا وبان فوات العيد # فإن رأينا قضاءها فبقية اليوم أولى أو يوم الحادي والثلاثين فيه وجهان ~~ينظر في أحدهما إلى المبادرة وفي الثاني إلى أن تشبه وقت القضاء # PageV02P332 # بالأداء وفيه وجه أنا نفطر ولا نحكم بفوات الصلاة فإن الغلط ممكن وهذا ~~شعار عظيم لا يمكن تفويته فيصلي يوم الحادي والثلاثين بنية الأداء # أما إذا شهدوا قبل الغروب ولكن عدلوا بالليل ففي فوات الصلاة وجهان ~~أحدهما لا لأن النظر إلى وقت التعديل وقد عدل في غير وقته والثاني أن النظر ~~إلى وقت الشهادة # PageV02P333 # الرابع إذا كان العيد يوم الجمعة وحضر أهل القرى ممن يبلغهم النداء ~~فالقياس أنه لا يجوز لهم الانصراف حتى يصلوا الجمعة # وقال العراقيون الصحيح الجواز ورووا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يرخص لأهل السواد في مثل هذا اليوم في الانصراف # PageV02P334 # = كتاب صلاة الخسوف= # PageV02P337 # وهي سنة في سائر الأوقات لأن لها سببا خلافا لأبي حنيفة # ولما مات إبراهيم ولد النبي عليه الصلاة والسلام كسفت الشمس فقال بعض ~~الناس إنها ms0144 كسفت لموته فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن الشمس ~~والقمر لآيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك ~~فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة # PageV02P339 # ثم أقل هذه الصلاة ركعتان ينوي فيها صلاة الخسوف ثم يقرأ الفاتحة ثم يركع ~~ثم يعتدل فيقرأ الفاتحة ثم يركع على ترتيب سائر الصلوات وكذلك يفعل في ~~الثانية وفي كل ركعة قيامان وركوعان فلو تمادى الخسوف جاز أن يزيد ثالثا ~~ورابعا على أحد الوجهين إذ روى أحمد بن حنبل أن الركوع في كل ركعة ثلاث ~~فليحمل على صورة التمادي # والقياس المنع إن لم يصح الخبر # PageV02P340 # وكذا الوجهان في أنه بعد الفراغ هل يستأنف صلاة أخرى عند التمادي وكذا ~~الوجهان في أنه هل يقتصر على ركوع واحد إن أسرع الانجلاء # فأما الأكمل فهو أن يقرأ في القومة الأولى بعد دعاء الاستفتاح سورة ~~الفاتحة والبقرة وفي الثانية الفاتحة وآل عمران وفي الثالثة الفاتحة ~~والنساء وفي الرابعة المائدة أو مقدارها من القرآن وذلك بعد الفاتحة في كل ~~قومة # PageV02P341 # فأما الركوع فيسبح في الأول مقدار مائة آية وفي الثاني بقدر ثمانين وفي ~~الثالث بقدر سبعين وفي الرابع بقدر خمسين # وأما السجدات فلا يطولها ونقل البويطي عنه أنها على قدر الركوع الذي قبله ~~ولا خلاف أن القعدة بين السجدتين لا تطول # PageV02P342 # ثم إذا فرغ من الصلاة يستحب أن يخطب خطبتين كما في العيد إلا أنه لا يجهر ~~في الكسوف بالقرآن لأنه نهاري # PageV02P343 # ويجهر بالخسوف لأنه بالليل # والجماعة فيها مسنونة غير واجبة ### | فروع ثلاثة # الأول المسبوق إذا أدرك الركوع الثاني نقل البويطي أنه لا يكون مدركا لأن ~~الأصل هو الأول وقال صاحب التقريب يصير مدركا للقومة التي قبلها فبقي عليه ~~قيام واحد وركوع واحد والأول أصح # PageV02P344 # الثاني تفوت صلاة الكسوف بالانجلاء وبغروب الشمس كاسفة وتفوت صلاة الخسوف ~~بالانجلاء وبطلوع قرص الشمس ولا تفوت غروب القمر في جنح الليل خاسفا لأن ~~الليل باق وسلطان القمر في جميعه # وهل تفوت بطلوع الصبح فيه قولان الجديد أنه لا ms0145 تفوت لبقاء سلطنة القمر ~~بدوام الظلمة # الثالث إذا اجتمع عيد وخسوف وخيف الفوات فالعيد أولى وإن اتسع الوقت ~~فقولان # أحدهما الخسوف أولى لأنه على عرض الفوات بالانجلاء والثاني العيد أولى # PageV02P345 # لأنه سنة مؤكدة ربما يعوض عنها عائق ولو أنكر منجم وجود الكسوف يوم العيد ~~لم نرده على قولنا إن الله على كل شيء قدير # ولو اجتمع كسوف وجمعة قدمنا الجمعة إن خفنا فواتها وإلا فقولان كما في ~~العيد ثم قال الشافعي رضي الله عنه يخطب للجمعة والكسوف خطبة واحدة يتعرض ~~فيها للكسوف وللجمعة حتى لا يطول الوقت ولا بأس بوقوع الخطبة قبل صلاة # PageV02P346 # الكسوف لأنها ليست من شرائطها وكذا يفعل عند اجتماع العيد والكسوف # ولو اجتمع جنازة مع هذه الصلوات فهي مقدمة إلا مع الجمعة عند ضيق الوقت ~~ففيه خلاف والأصح تقديم الجمعة # ووجه تقديم الجنازة أن الجمعة لها بدل # ثم قال الشافعي ولا يبرز بالناس لأنه ربما يفوت بالبروز ولا يصلى لغير ~~الخسوفين من الآيات كالزلازل وغيرها # PageV02P347 # = كتاب صلاة الاستسقاء= # PageV02P349 # وهي سنة عرفت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو حنيفة بدعة # وسببها أن ينقطع ماء السماء أو العيون فتستحب عنده صلاة الاستسقاء ولو ~~أخبرنا أن طائفة من المسلمين ابتلوا به فيسن لنا أن نستسقي لهم لأن ~~المسلمين كنفس واحدة # ثم إن سقوا يوم الخروج فذاك وإن تمادى كررنا ثانيا وثالثا كما يراه ~~الإمام فإن سقوا # PageV02P351 # قبل الاستسقاء خرجوا للشكر والموعظة وفي أداء الصلاة للشكر وجهان وكذا في ~~أدائها للاستزادة في النعمة # ثم أقل هذه الصلاة كأقل صلاة العيد ووقتها وقتها # وأكملها أن يأمر الإمام الناس بالتوبة والخروج من المظالم وأن يستحل ~~بعضهم بعضا # PageV02P352 # ويأمرهم بالصوم ثلاثة أيام ثم يخرجون في الرابع في ثياب بذلة وتخشع بخلاف ~~العيد # ويستحب إخراج الصبيان وفي إخراج البهائم قصدا تردد ولا بأس بخروج أهل ~~الذمة ويحازون إلى جانب # ومن أصحابنا من قال هي كصلاة العيد إلا أنه يبدل # PageV02P353 # السورة في إحدى الركعتين فيقرأ {إنا أرسلنا نوحا} لاشتمالها على قوله ~~تعالى ms0146 {يرسل السماء عليكم مدرارا} # ثم يخطب الإمام بعد الفراغ خطبتين كما في العيد لكن يبدل التكبيرات ~~بالاستغفار ثم يلحقه بالدعاء في الخطبة الثانية ويستقبل القبلة فيهما ~~ويستدبر الناس ثم يحول رداءه تفاؤلا بتحويل الحال وتأسيا برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيقلب الأعلى إلى الأسفل واليمين إلى اليسار والظاهر إلى ~~الباطن # PageV02P354 # وكان على رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة فتعذر عليه لما حاول قلبها ~~من الأعلى إلى الأسفل فترك # فرأى الشافعي رضي الله عنه في الجديد الإتيان بما هم به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أولى # PageV02P356 # ويستحب أن يدعو في الخطبة الأولى ويقول اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا ~~مريئا مريعا غدقا مجللا طبقا سحا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من ~~القانطين اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والضنك والجهد ما لا نشكو ~~إلا إليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء ~~اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا ما لا يكشفه غيرك اللهم إنا ~~نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا والله أعلم # PageV02P357 # = كتاب الجنائز = # PageV02P359 # والنظر فيه يتعلق بآداب المحتضر وبعسل الميت وتزيينه وتكفينه وحمل جنازته ~~والصلاة عليه ودفنه والتعزية والبكاء عليه # فتجري فيه على ترتيب الوجود اعتيادا # PageV02P361 ### | القول في المحتضر # من أشرف على الموت فليستقبل به القبلة وهو أن يلقى على قفاه وأخمصاه إلى ~~القبلة # وقيل إنه يلقى على جنبه الأيمن كما يفعل به في لحده ويستحب أن يلقن كلمتي ~~الشهادة برفق من غير إضجار وأن تتلى بين يديه سورة يس # وليكن هو في نفسه حسن الظن بالله عز وجل قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله # ثم إذا فاضت نفسه تغمض عيناه ويشد لحياه بعصابة كيلا يتشوه خلقه وتلين ~~مفاصله كيلا يتصلب ويصان عن الثياب المدفئة فإنها يسرع إليه الفساد فيستر ~~بثوب خفيف ويوضع على بطنه سيف أو مرآة كيلا يربو بطنه ولا يوضع عليه مصحف # PageV02P362 ### | القول في الغسل # والنظر في ms0147 كيفيته وفي الغاسل ### | أما الكيفية # فأقله إمرار الماء على جميع الأعضاء كما في الجنابة # وفي النية وجهان أحدهما لا تجب لتعذرها على المغسول والثاني أنها تجب على ~~الغاسل وإنما الميت محل الغسل وعلى هذا يبتنى غسل الكافر ومن لفظه البحر ~~وانغسلت أعضاؤه ### | أما الأكمل فلتقدم عليه ثلاثة أمور # الأول أن ينقل إلى موضع خال على لوح مهيأ لذلك ولا ينزع قميصه بل يغسل ~~فيه وإن مست الحاجة إلى مس بدنه فتق الغاسل القميص وأدخل يده فيه وإن نزع ~~القميص جاز ولكن يستر عورته إذ يحرم النظر إليها ويكره النظر إلى جميع بدنه ~~إلا للحاجة # PageV02P363 # الثاني أن يحضر ماء باردا كيلا يتسارع إليه الفساد وليكن طاهرا طهورا ولو ~~استعمل السدر في بعض الغسلات جاز لكن المتغير بالسدر لا يتأدى به الغرض ~~خلافا لأبي إسحاق المروزي # وينبغي أن يعد موضعا كبيرا للماء وينحيه عن المغتسل بحيث لا يصل إليه ~~رشاش الماء المستعمل # الثالث أن يبدأ بالاستنجاء فليجلس الميت ويمسح يده على بطنه متحاملا ~~بقوته لتنتفض الفضلات وعنده تكون المحجرة متقدة فائحة بالطيب ثم يرده إلى ~~هيئة الاستلقاء ويلف خرقة على يده ويغسل إحدى سوأتيه مبالغا فيه ثم يبدل ~~الخرقة ويغسل الأخرى وإن كان على بدنه نجاسة أزالها ثم يتعهد أسنانه ~~ومنخريه بخرقة نظيفة مبلولة ويكون ذلك كالسواك ثم يوضئه ثلاثا مع المضمضة ~~والاستنشاق فإن كانت أسنانه متراصة فلا يفتحها للمضمضة بل يوصل الماء إلى ~~أفرة وإن كانت مفتوحة ففي إيصال الماء إلى داخل الفم تردد خيفة من # PageV02P364 # تسارع الفساد ثم يتعهد شعره بمشط واسع الأسنان احترازا عن النتف ثم يبتدأ ~~بالغسل # وكيفيته أن يضجعه على جنبه الأيسر ويصب الماء على شقه الأيمن مبتدئا من ~~رأسه إلى قدمه ثم يضجعه على الشق الأيمن وكذلك يفعل بالشق الأيسر وهي غسلة ~~واحدة ثم يفعل ذلك ثلاثا ويمر في كل نوبة اليد على بطنه لخروج الفضلات فإن ~~حصل النقاء بثلاث فذاك وإلا فخمس أو سبع ثم يبالغ في نشفه صيانة للكفن عن ~~الرطوبة ويستعمل قدرا من ms0148 الكافور لدفع الهوام ### | فرعان # أحدهما لو خرجت منه نجاسة بعد الغسل ففيه ثلاثة أوجه أحدهما أنه يعيد ~~الكل # الثاني أنه يعيد الوضوء دون الغسل الثالث يقتصر على إزالة النجاسة # الثاني لو احترق مسلم وكان في غسله ما يهرئه يممناه ولو كان عليه قروح ~~وغسله يسرع إليه الفساد غسلناه لأن مصيره إلى البلى # PageV02P365 ### | النظر الثاني في الغاسل # ويجوز للرجال غسل الرجال وللنساء غسل النساء وعند اختلاف الجنس فلا يجوز ~~إلا بزوجية أو محرمية ويجوز بملك اليمين للسيد في أمته ومستولداته وهل ~~ويجوز لهما غسل السيد فوجهان # أحدهما نعم كالزوجة والثاني لا لأنهما صارتا أجنبيتين بالعنق والانتقال ~~إلى الورثة ### | فرعان # الأول لو ماتت امرأة ولم تجد إلا رجلا أجنبيا أو مات رجل ولم يجد إلا ~~أجنبية تولى الغسل من حضر مع عض البصر وكذا الخنثى يتولى غسله إما الرجال ~~وإما النساء استصحابا لحكم الصغر # PageV02P366 # وقيل يتيمم في هذه الصور وفقد الغاسل كفقد الماء وهو بعيد # الثاني إذا ازدحم جمع يصلحون للغسل على امرأة فالبداية بنساء المحارم ثم ~~بعدهن بالأجنبيات ثم بالزوج ثم برجال المحارم وترتيب المحارم كترتيبهم في ~~الصلاة هذه طريقة المراوزة # وذكر العراقيون وجها في تقديم الزوج على نساء المحارم لأنه ينظر إلى ما ~~لا ينظرون إليه ووجها في تقديم رجال المحارم على الزوج لأن النكاح منقطع ~~بالموت ولا شك أن المسلم الأجنبي أولى من القريب المشرك # PageV02P367 # هنا إذا تنافسوا فإن تواكلوا فللمتأخر أن يتعاطى الغسل # قال الشيخ أبو محمد الترتيب بين الرجال والنساء واجب لا يدخله الخيرة أما ~~التواكل بين الرجال أو بين النساء فغير ممتنع # PageV02P368 ### | القول في التزيين # وفي قلم أظفار الميت وحلق شعره الذى كان يحلقه ندبا في حال الحياة قولان # أحدهما يستحب لقوله عليه الصلاة والسلام افعلوا بموتاكم ما تفعلون ~~بأحيائكم والثاني لا لأن حكم الموت شامل لأجزائه فلا يفصل منه شئ # أما المحرم فلا يحلق شعره ولا يخمر رأسه إن كان رجلا ووجهه إن كانت امرأة ~~ولا يقرب طيبا # وفي صيانة المعتدة عن الطيب وجهان ووجه ms0149 الفرق أن امتناعها تحرز عن الرجال ~~أو تفجع على الزوج وقد فات بالموت # PageV02P369 ### | القول في التكفين # وأحب الثياب إلى الله البيض ولبكن جنسه القطن أو الكتان أما الحرير فيحرم ~~على الرجال ويكره للنساء لأجل السرف # وأقل الكفن ثوب واحد ساتر لجميع البدن فلو أوصى بما دون ذلك لم ينفذ لأنه ~~حق الشرع # فأما الثاني والثالث فهو حق الميت ينفذ وصيته في إسقاطها والصحيح أن ~~الورثة يلزمهم الثاني والثالث وهل للغرماء المنازعة فيها # فيه وجهان أحدهما نعم لأن تبرئه ذمته أولى من الزيادة على واحد والثاني ~~لا لأن ذلك من تجمله بعد الموت فهو كعمايتة ودراعته في حال حياته # PageV02P370 # فأما المرأة إن لم تخلف مالا فهل يجب على زوجها تجهيزها فوجهان # أحدهما لا لأن النكاح قد انتهى الثاني نعم لأن النكاح قد استقر وأوجب ~~الإرث وهذه آخر حاجاتها في الكسوة فإن لم نوجب على الزوج فتكفين كل فقير من ~~بيت المال ولكن بثوب واحد أو بثلاثة فيه وجهان الظاهر أنه ثوب واحد # أما الأكمل فهو الثلاث في حق الرجال والزيادة إلى الخمس جائز من غير ~~استحباب وفي حق النساء مستحب والزيادة على الخمس سرف على الإطلاق # ثم إن كفن في خمس فعمامة وقميص وثلاث لفائف وإن كفن في ثلاث فثلاث لفائف ~~من غير قميص ولا عمائم كلها سوابغ # PageV02P371 # وإن كفنت في خمس فإزار وخمار وثلاث لفائف وفي قول تبدل لفافة بقميص وإن ~~كفنت في ثلاث فثلاث لفائف وإنما التردد في القميص إذا كفنت في خمس # أما كيفية الإدراج في الكفن فأن يفرش اللفافة العليا ويذر عليها الحنوط ~~ويبسط عليها الثانية ويذر عليها الحنوط ويبسط الثالثة ويزاد في الحنوط ~~ويوضع الميت عليها ثم يأخذ قدرا صالحا من القطن الحليج ويلف قدرا منه ويدسه ~~في الأليتين ثم يبسط عليه قدرا عريضا من القطن ويشد الأليتين ويستوثق كيلا ~~يخرج منه خارج ثم يعمد إلى المنافذ من العين والفم والأنف والأذن ويلصق بكل ~~موضع قطنه عليها كافور ثم يلف الكفن عليه # ويستحب أن يبخر الكفن ms0150 بالعود وهو أولى من المسك وفي كون الحنوط واجبا أو ~~مستحبا وجهان والصحيح أنه مستحب # PageV02P372 ### | القول في حمل الجنازة # والأولى أن يحمله ثلاثة ويكون السابق بين العمودين فإن لم يستقل بحمل ~~الخشبتين فرجلان من جانبيه وهو بين العمودين فيكونون خمسة # وقال أبو حنيفة الحمل بين العمودين بدعة ومن أراد أن يحمل الجنازة ~~فليحملها من جميع جوانبها فيحمل على عاتقه الأيمن مقدمة الجنازة ثم يرجع ~~إلى مقابله من مؤخرتها ثم # PageV02P373 # يفعل ذلك بالشق الآخر # ثم المشي أمام الجنازة أفضل عندنا # وقال أبو حنيفة خلفها أفضل # وقال أحمد إن كان راكبا فخلفها وإن كان ماشيا فأمامها # والمشي أفضل من الركوب والإسراع بالجنازة أولى قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن كان خيرا فإلى خير تقدمونه وإن كان غير ذلك فبعدا لأهل النار # PageV02P374 ### | القول في الصلاة على الميت # والنظر في أربعة أطراف ### | الأول فيمن يصلى عليه # وهو كل ميت مسلم ليس بشهيد فهذ ثلاثة قيود ### | القيد الأول الميت # وفيه مسألتان الأولى لو صادفنا عضو آدمي واحتمل كون صاحبه حيا لم نصل ~~عليه وإن قطع بموت صاحبه غسلناه وصلينا عليه وواريناه بخرقة ودفناه وتكون ~~هذه الصلاة على الميت الغائب # وقال أبو حنيفة لا يصلى عليه إلا إذا وجد النصف الأكبر فإنه لا تجوز ~~الصلاة على الغائب عنده # الثانية السقط إن خرج واستهل فهو كالكبير وإن لم يظهر عليه التخطيط ~~فيوارى # PageV02P375 # في خرقة ولا يغسل ولا يصلى عليه لأنه لم يتحقق حياته # وإن ظهر شكل الآدمي ففيه ثلاثة أقوال أحدها أنه كالكبير استدلالا بالشكل ~~على الروح والثاني لا يغسل ولا يصلى عليه لأنه لم تحقق حياته والثالث أنه ~~يغسل ولا يصلى عليه والدفن يجب قولا واحدا والكفن لا يجب إكماله إلا إذا ~~أوجبنا الصلاة وإن اختلج بعد الانفصال قليلا ثم سكن فالخلاف هاهنا مرتب ~~وأولى بأن يعتقد حياته ### | القيد الثاني # الإسلام فلا يصلى قط على كافر ولا على مبتدع يكفر في بدعته وإن كان ~~الكافر حربيا فلا يجب دفنه # وأما الذمي فتحرم الصلاة عليه ms0151 ولكن دفنه وتكفينه من فروض الكفايات وفاء ~~بالذمة # وفي كلام الصيدلاني إشارة إلى أنه كالحربي إذ لم يبق له ذمة بعد الموت ### | فرع # إذا اختلط موتى المسلمين بالمشركين نغسلهم ونكفنهم تقصيا عن الواجب ثم ~~عند الصلاة نميز المسلمين عن الكافرين بالنية # PageV02P376 # القيد الثالث الشهادة فلا يغسل شهيد ولا يصلى عليه # والشهيد من مات بسبب القتال مع الكفار في وقت قيام القتال فهذه ثلاثة ~~معان فإن كان في قتال أهل البغي أو مات حتف أنفه في قتال الكفار أو مات بعد ~~انقضاء القتال بجراحة مثخنة أصابته في القتال أو قتله الحربي اغتيالا من ~~غير قتال ففي الكل قولان # أحدهما يثبت له حكم الشهادة للاشتراك في المعنى والثاني لا لأن لكل وصف ~~من هذه الأوصاف أثرا # ولا خلاف أن من أصابه في القتال سلاح مسلم أو وطأته دواب المسلمين فمات ~~فهو شهيد ولا خلاف أن المجروح إذا كان يتوقع حياته فمات بعد انقضاء القتال ~~فليس بشهيد وإنما القولان فيمن يقطع بأنه يموت إذا بقيت فيه حياة مستقرة # فأما القتيل ظلما من مسلم أو ذمي أو المبطون أو الغريب إذا مات فهؤلاء ~~يصلى # PageV02P377 # عليهم وإن ورد فيهم لفظ الشهادة والقتيل بالحق قصاصا أو حدا ليس بشهيد ### | فرعان # أحدهما تارك الصلاة إذا قتل يصلى عليه # قال صاحب التلخيص يطمس قبره ولا يكفن ولا يصلى عليه تحقيرا له وهو بعيد # الثاني قاطع الطريق إذا صلب قيل لا يصلى عليه تغليظا والظاهر أنه يغسل ~~ويصلى عليه # وإن قلنا إنه يترك مصلوبا حتى يتهرى فالطريق أن نقتله أولا ونغسله ونصلي ~~عليه ونصلبه في كفنه وكأن الهواء قبره # وإن قلنا يقتل مصلوبا فينزل بعد القتل ويصلى عليه ويدفن ومن يرى أنه يقتل ~~مصلوبا ويبقى فلا يتمكن من الصلاة # فإن قيل فبماذا يفارق الشهيد غيره # PageV02P378 # قلنا في أربعة أمور # الأول الغسل فإنه حرام في حقه وإن كان جنبا لقوله عليه الصلاة والسلام ~~زملوهم بكلومهم ودمائهم فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما فاللون ~~لون الدم والريح ريح المسك وخرج ms0152 ابن سريج وجها في الجنب أنه يغسل # الثاني الصلاة عليه حرام عندنا خلافا لأبي حنيفة ومن أصحابنا من قال جائز ~~ولكنه غير واجب # الثالث لا يزال دم الشهادة وهل يزال سائر النجاسات فيه ثلاثة أوجه # أحدها نعم لأن المعفو عنه أثر الشهادة # PageV02P379 # والثاني لا لأن إزالتها يؤدي إلى إزالة أثر الشهادة # والثالث أنه إن كان يؤدي إلى الإزالة فلا يزال وإلا فيزال # الأمر الرابع التكفين في حقه كهو في حق غيره إلا أن الثياب الملطخة بالدم ~~لا ينزع ولو نزعه الوارث أو أبدله فلا يمنع وأما الدرع والثياب الخشنة فلا ~~شك في نزعها ### | الطرف الثاني فيمن يصلي # والنظر في صفة الإمام وموقفه # أما الصفة فالأولى بالصلاة القريب ولا يقدم على القرابة إلا الذكورة حتى ~~يقدم صبي مراهق على امرأة والوالي يقدم على القريب في القديم # ثم ترتيب الأقارب أن يبدأ بالأب ثم الجد ثم الابن ثم العصبات على ترتيبهم ~~في الولاية ثم في تقديم الأخ من الأب والأم على الأخ من الأب طريقان # أحدهما أن فيه قولين كما في النكاح والصحيح التقديم لأن لقرابة النساء ~~مدخلا في الصلاة وكذلك إذا فقدنا العصبات قدمنا ذوي الأرحام والأولى تقديم ~~المعتق عليهم كما في الإرث # PageV02P380 ### | ### | فرعان # # أحدهما أن السن والفقه إذا تعارضا في أخوين قالت المراوزة الأفقه أولى ~~كما في سائر الصلوات وقال العراقيون نص الشافعي رضي الله عنه هاهنا يدل على ~~أن السن أولى ونصه في سائر الصلوات يدل على أن الفقه أولى ففي المسألتين ~~قولان بالنقل والتخريج ووجه تقديم السن هاهنا أن المراد الدعاء وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم إن الله يستحي أن يرد دعوة ذي الشيبة المسلم # الثاني عبد فقيه وحر غير فقيه وأخ رقيق وعم حر ففي المسألتين وجهان ولعل ~~التسوية أولى لتعادل الخصال وعند التسوية لا مرجع إلا إلى القرعة أو ~~التراضي # فأما الموقف فليقف الإمام وراء الجنازة عند صدر الميت إن كان رجلا وعند ~~عجيزة المرأة كأنه يحاول سترها عن القوم فلو تقدم على الجنازة ms0153 ففيه خلاف ~~مرتب على تقدم المقتدي على الإمام وأولى بالجواز لأن الغائب قد يصلى عليه ~~ويكون الميت وراء المصلي وإن كان ذلك بسبب الحاجة فلا بأس بإدخال الجنازة ~~المسجد خلافا لأبي حنيفة # PageV02P381 ### | فرعان # الأول إذا اجتمع الجنائز فيجوز أن يفرد كل واحدة بالصلاة ويجوز أن يصلى ~~على الجمع # وفي كيفية الوضع وجهان # الأصح أنه يوضع الكل بين يدي الإمام على هذه الصورة # الثاني أنه يوضع صفا مادا في يمين الإمام على هذه الصورة # الثاني أن قرب الجنازة من الإمام رتبة مطلوبة مستحق بالسبق مرة وبالتقدم ~~في الرتبة أخرى فيوضع الرجل أولا ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة ولا يقدم ~~بالحرية والرق ولكن بصفات دينية تزيد الرغبة في الصلاة عليه ولو سبقت جنازة ~~امرأة فإذا ألحق رجل نحيت المرأة ولو سبق جنازة صبي لا تنحى بسبب رجل وذكر ~~صاحب التقريب وجها أنه ينحى وعند تساوي الصفات فلا مرجع إلا إلى القرعة أو ~~التراضي ### | الطرف الثالث في كيفية الصلاة # وأقلها تسعة # PageV02P382 # أركان النية والتكبيرات الأربع والسلام والفاتحة بعد الأولى والصلاة على ~~الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الثانية وفي الصلاة على الآل خلاف والدعاء ~~للميت بعد الثالثة ركن وهو المقصود الأهم وقيل يكفي الدعاء للمؤمنين من غير ~~ربط بالميت فلو زاد تكبيرة خامسة بطلت الصلاة على أحد الوجهين تشبيها لكل ~~تكبيرة بركعة # فأما الأكمل فيرفع السيد في التكبيرات عندنا خلافا لأبي حنيفة وفي دعاء ~~الاستفتاح والتعوذ ثلاثة أوجه # الأصح أنه لا يستحب الاستفتاح ويتعوذ لأنه من توابع القراءة ولا يجهر ~~بالقراءة ليلا كان أو نهارا # وقال الصيدلاني يجهر ليلا # وفي استحباب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات عند الدعاء للميت تردد لأنه مبني ~~على التخفيف والأصح الاستحباب ولم يتعرض الشافعي رضي الله عنه لذكر بين ~~الرابعة # PageV02P383 # والسلام # وروى البويطي أنه يقول اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده وفي تعدد ~~السلام خلاف مرتب على سائر الصلوات والاقتصار هاهنا أولى فيسلم بتسليمة ~~واحدة تلقاء وجهه وقيل يسلم ملتفتا إلى يمينه ويختم ووجهه مائل إلى يساره ~~فيدير ms0154 الوجه في تسليمه واحدة ولا خلاف في أنه لا يسجد في هذه الصلاة لسهو ### | فروع ثلاثة # الأول إن صلى شفعوي خلف من يكبر خمسا إن قلنا إن زيادة التكبير تبطل ~~الصلاة فهي كالاقتداء بالحنفي وإن قلنا لا تبطل صحت القدوة ولكن في ~~الموافقة في التكبير الزائد قولان جاريان في اختلاف فعل الإمام والمأموم ~~وفي القنوت وتكبيرات العيدين أن الأولى المتابعة أم لا # الثاني المسبوق يكبر كما أدرك وإن كان الإمام في القراءة # وقال أبو حنيفة يصبر إلى أن يشتغل الإمام بالتكبيرة التى يستقبلها ثم لا ~~بأس إن كان هو يقرأ بقية الفاتحة والإمام يصلي على الرسول صلى الله عليه ~~وسلم لأن هذا هو أول صلاة المسبوق # PageV02P384 # ولكن يساوق الإمام في التكبيرات فإذا سلم الإمام تدارك البقية ولا يبالي ~~وإن رفعت الجنازة # الثالث لو تخلف عن الإمام قصدا بتكبيرة بطلت صلاته لأنها كركعة وإذا لم ~~يوافق فيما بين التكبيرتين لا يبقى للقدوة معنى ### | الطرف الرابع في شرائط الصلاة # وهي كسائر الصلوات وتتميز بأمور # الأول أنه لا يشترط حضور ميت بل يصلى على الغائب خلافا لأبي حنيفة صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على النجاشي وقد مات بالحبشة # وإن كانت الجنازة في البلد ففي صلاة من لم يحضرها خلاف لتيسر الحضور # الثاني لا يشترط ظهور الميت بل تجوز الصلاة عليه بعد الدفن # صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسكينة بعد الدفن # PageV02P385 # نعم لو دفنوا قبل الصلاة خرجوا ولكن تصح صلاتهم وصلاة الطائفة الثانية ~~صحيحة عندنا خلافا لأبي حنيفة وليس ذلك تطوعا بل هو كما لو التحقوا ~~بالجماعة الأولى وإنما التطوع أن يعيد الإنسان صلاة الجنازة وذلك غير مستحب # ثم في مدة جواز الصلاة بعد الدفن خمسة أوجه # أحدها أنه إلى ثلاثة أيام # والثاني إلى شهر # والثالث إلى انمحاق أجزائه # والرابع أن من كان للصلاة أهلا يوم موته يصلى عليه ومن لا فلا # الخامس أنه يجوز أبدا # وعلى هذا فلا تجوز الصلاة على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0155 إذ قال ~~عليه الصلاة والسلام لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد # PageV02P386 # الأمر الثالث أن هذه الصلاة فرض على الكفاية ويسقط الفرض بصلاة أربعة من ~~الرجال صلوا جماعة أو آحادا # وهل يسقط بجنس النساء فيه خلاف # وقيل يكفي شخص واحد وقيل لا بد من ثلاث وقيل لا بد من أربع # PageV02P387 ### | القول في الدفن # الدفن من فروض الكفايات وأقله حفرة توارى بدن الميت وتحرسه من السباع ~~وتكتم رائحته # وأكمله قبر على قامة رجل ربع # واللحد أولى من الشق قال النبي صلى الله عليه وسلم الشق لغيرنا واللحد ~~لنا وليكن اللحد في جهة القبلة ثم توضع الجنازة على رأس القبر بحيث يكون ~~رأس الميت عند مؤخر القبر فيسل الواقف داخل القبر الميت من قبل رأسه ويضعه ~~في اللحد # وقال أبو حنيفة توضع الجنازة بين القبلة والقبر عرضا ثم ترد قهقرى إلى ~~القبر # ثم قال الشافعي رضي الله عنه لا يدخل الميت قبره إلا الرجل # فإن كان الميت امرأة فيتولى ذلك زوجها أو محارمها فإن لم يكونوا فعبيدها ~~فإن لم يكونوا فخصيان فإن لم يكونوا فأرحام فإن لم يكونوا فالأجانب وذلك ~~لأنهن يضعفن عن مباشرة هذا الأمر # ثم إن كان المدفون صبيا استقل به واحد فإن زاد فليكن عددهم وترا # PageV02P388 # ثم يضجعون الميت على جنبه الأيمن في اللحد قبالة القبلة بحيث لا ينكب ولا ~~يستلقي وحسن أن يفضي بوجهه إلى تراب أو لبنة موضوعة تحت رأسه ولا يوضع رأسه ~~على مخدة ثم ينصب اللين على فتح اللحد ويسد الفرج بما يمنع انهيار التراب ~~عليه ثم يحثو كل من دنا ثلاث حثيات من التراب ثم يهال التراب عليه بالمساحي ~~ولا يرفع نعش القبر إلا بمقدار شبر ولا يجصص ولا يطين ولو صب الحصى عليه ~~فلا بأس ولو وضع حجر على رأس القبر للعلامة فلا بأس # ثم تستطيع القبور عند الشافعي رضي الله عنه أفضل من تسنيمها لكن التسنيم ~~الآن أفضل مخالفة لشعار الروافض حتى ظن ظانون أن القنوت إن صار شعارا لهم ~~كان الأولى ms0156 تركه هذا بعيد في أبعاض الصلاة وإنما نخالفهم في هيئات مثل ~~التختم في اليمين وأمثاله # ثم الأفضل أن يمكث المشيع للجنازة إلى أن يواري الميت قال صلى الله عليه ~~وسلم من صلى على ميت وانصرف فله قيراط من الأجر ومن صلى واتبع الجنازة وشهد ~~الدفن فله قيراطان # PageV02P389 ### | فرعان # الأول أنه لا يدفن في قبر واحد ميتان ما أمكن وإن اجتمع موتى في قحط ~~وموتان جعلنا الرجلين والثلاثة في قبر واحد وقدمنا الأفضل إلى جدار اللحد ~~فيقدم الأب على الابن والابن على الأم لمكان الذكورة ولأنه الأحسن في هيئة ~~الوضع ولا يجمع بين الرجال والنساء فإن ظهرت الضرورة جعلنا بينهما حاجزا من ~~التراب # الثاني القبر محترم فيكره الجلوس والمشي والاتكاء عليه وليخرج الزائر منه ~~إلا حد كان يقرب منه لو كان حيا ولا يحل نبش القبور إلا إذا انمحق أثر ~~الميت بطول الزمان أو دفن من غير غسل فالظاهر أنه ينبش القبر ويغسل أو دفن ~~في أرض مغصوبة وترك المالك إخراجه فإن حق الحي أولى بالمراعاة # ولو دفن قبل الصلاة صلي عليه في القبر # ولو دفن قبل التكفين فوجهان # أظهرهما أنه لا ينبش لأن القبر ستره بخلاف الغسل فإن مقصوده لا يحصل ~~بالدفن # ولو دفن في كفن مغصوب فثلاثة أوجه # PageV02P390 # أظهرهما أنه ينبش كالأرض المغصوبة وكما لو ابتلع لؤلؤة فإنه يشق بطنه ~~لأجل ملك الغير # والثاني أنه في حكم الهالك فيغرم القيمة إن أمكن وإلا فالنبش عند العجز ~~عن القيمة لا بد منه # والثالث أنه إن تغير الميت وأدى إلى هتك حرمته فلا ينبش وهو الأقيس وإلا ~~فينبش # PageV02P391 ### | القول في التعزية والبكاء # والتعزية سنة قال عليه الصلاة والسلام من عزى مصابا فله مثل أجره # ومقصوده الحمل على الصبر بوعد الأجر والتحذير من الوزر بإفراط الجزع ~~وتذكير المصاب رجوع الأمر كله إلى الله تعالى # ثم يعزى الكافر بقريبه المسلم والدعاء للميت ويعزى المسلم بقريبه الكافر ~~ويكون الدعاء للحي فيقول جبر الله مصيبتك وألهمك الصبر ويستحب تهيئة طعام ~~لأجل أهل الميت ولا يؤثر ms0157 التعزية بعد ثلاث لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث # أما البكاء فجائز من غير ندبة ونياحة وشق جيب وضرب خد فكل ذلك حرام لأنه ~~يخالف الانقياد لقضاء الله تعالى # بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض أولاده فقال سعد ما هذا فقال ~~إنها رحمة وإن الله # PageV02P392 # يرحم من عباده الرحماء # فإن قيل أليس قال إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه هكذا رواه عمر # قلنا قال ابن عمر ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا إنما قال يزاد ~~الكافر عذابا ببكاء أهله عليه حسبكم قوله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} # PageV02P393 # وكان الكفار يوصون بالبكاء والنياحة فلذلك زيد في عذابهم # وقالت عائشة رضي الله عنها ما كذب عمر ولكنه أخطأ ونسي إنما مر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على يهودية ماتت ابنتها وهي تبكي فقال عليه الصلاة ~~والسلام إنهم يبكون عليها وإنها تعذب في قبرها # PageV02P394 # - صلى الله عليه وسلم - باب تارك الصلاة - صلى الله عليه وسلم - # تارك الصلاة يقتل قال عليه الصلاة والسلام من ترك صلاة متعمدا فقد كفر # معناه عند الشافعي استوجب عقوبة الكافر وحكم أحمد بكفره وقال أبو حنيفة ~~بخلى ولا قتل عليه # ثم الصحيح أنه يقتل بصلاة واحدة إذا تركها عمدا وأخرجها عن وقت الضرورة ~~فلا يقتل بصلاة الظهر إلا إذا غربت الشمس # PageV02P395 # وفي مهلة الاستتابة ثلاثة أيام خلاف كما في استتابة المرتد # وقد قيل إنه لا يقتل إلا إذا صار الترك عادة له وقيل إذا ترك صلاتين أو ~~ثلاثة فكل ذلك تحكم # ثم يقتل بالسين ويصلى عليه كما يصلى على المسلمين # وقال صاحب التلخيص لا يرفع نعشه ولا يصلى عليه وهو تحكم لا أصل له والله ~~أعلم # PageV02P396 # = كتاب الزكاة = # PageV02P397 # الأصل فيها من الكتاب قوله تعالى {وآتوا الزكاة} # ومن السنة قوله عليه السلام بني الإسلام على خمس الحديث وقوله مانع ~~الزكاة في النار # والإجماع منعقد على وجوب الزكاة وهي بالإضافة إلى ms0158 متعلقاتها ستة # زكاة النعم والنقدين والتجارة والمعشرات والمعادن والفطرة # PageV02P399 ### | النوع الأول الزكاة النعم والنظر في وجوبها وآدائها # الطرف الأول في الوجوب وله ثلاثة أركان # من يجب عليه وما يجب فيه وهو السبب والواجب # أما من يجب عليه فلا يشترط فيه عندنا إلا الحرية والإسلام فتجب الزكاة ~~على الصبي والمجنون ولا تجب على الكافر والرقيق أعني الكافر الأصلي # وأما صفة الواجب وقدره فيتبين ببيان مقادير النصاب # وإنما يطول النظر في الركن الثالث وهو ما يجب فيه وله ستة شرائط أن يكون ~~نعما نصابا مملوكا متهيئا لكمال التصرف سائمة باقيا حولا # PageV02P400 ### | الشرط الأول أن يكون نعما # فلا زكاة إلا في الإبل والبقر والغنم ولا زكاة في البغال والحمير والخيل ~~والرقق # وقال أبو حنيفة في كل فرس أنثى سائمة دينار # ولا زكاة في المتولدة من الظباء والغنم # وقال أبو حنيفة إن كانت الأمهات من الغنم وجب الزكاة # PageV02P401 ### | الشرط الثاني أن يكون نصابا # أما الإبل ففي أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة # فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض فإن لم يكن فيها ~~بنت مخاض فابن لبون ذكر وليس معه شيء # فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون # فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة # وإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة # PageV02P402 # فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنت لبون # فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى مائة وعشرين ففيها حقتان # فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة # كل ذلك لفظ أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه كتبه في كتاب الصدقة لأنس بن ~~مالك # وبنت المخاض لها سنة وبنت اللبون لها سنتان وللحقة ثلاث وللجذعة أربع # أما البقر فلا شيء فيه حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع وهو الذي له سنة ثم لا ~~شيء حتى تبلغ أربعين ففيها مسنة ثم لا شيء حتى تبلغ ستين ففيها تبيعان # ثم استقر الحساب ففي كل ثلاثين تبيع وفي ms0159 كل أربعين مسنة وهي التى لها ~~سنتان # وأما الغنم فقد روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة ~~وفيه في الغنم في كل أربعين شاة إلى عشرين ومائة فإذا # PageV02P403 # زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة على المائتين ففيها ~~ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة # والشاة الواجبة في الغنم هي الجذعة من الضأن أو الثنية من المعز والجذعة ~~هي التي لها سنة واحدة وقيل ستة أشهر والثنية التى لها سنتان ثم يتصدى ~~النظر في زكاة الإبل في # PageV02P404 # ستة مواضع # النظر الأول في إخراج الشاة عن خمس من الإبل وفيه ثلاث مسائل # الأولى أن الواجب من حيث السن جذعة من الضأن أو الثنية من المعز ومن حيث ~~النوع أعني تعيين الضأن من المعز فيه وجهان أحدهما أنه يعتبر غالب غنم ~~البلد فإن كان الغالب الضأن أخرج الضأن كما تعتبر زكاة الفطر بغالب القوت ~~على الأصح خلاف الشاة الواجبة في أربعين فإنه يعتبر بالمخرج منه لأنه من ~~جنسه # والثاني أنه يخرج ما شاء فإنه ينطلق عليه اسم الشاة ولم يجب إلا شاة كما ~~يجري في الرقبة المطلقة في الكفاءة ما ينطلق الاسم عليه وكذا الشاة ~~المذكورة في المناسك # وقيل إنه يعتبر جنس غنم صاحب الإبل وهو بعيد # الثانية لو أخرج جدعا ذكرا أو ثنيا ذكرا فيه وجهان # أحدهما يجزئ اتباعا للاسم والثاني لا تنزيلا للمطلق هاهنا على المفصل في ~~زكاة الغنم وهي الأنثى وهذا الخلاف جاء في شاة الجبران # الثالثة لو أخرج بعيرا عن العشرين فما دونه يجزئ لأنه يجزئ عن خمس وعشرين ~~فهو بأن يجزئ عن الأقل أولى ولا بأس وإن كانت قيمته أقل من الشاة # PageV02P405 # وقال القفال لا يؤخذ ناقص القيمة وهو بعيد لأنه التفات إلى البدل ولم ~~يوجد هذا بطريق البدلية # وقيل إنه لا يجزئ بعير عن عشرة بل لا بد من حيوانين إما بعير وشاة وإما ~~بعيران # وهو أيضا بعيد لما ذكرناه من طريق ms0160 الأولى # وترددوا في أن البعير المخرج من الخمس هل كله فرض أو الفرض خمسه # النظر الثاني في كيفية العدول عن بنت مخاض عند فقدها إلى ابن لبون وفيه ~~أربع مسائل # الأولى إن لم يكن في ماله بنت مخاض ولا ابن لبون تخير في الشراء لأنه ~~مهما اشترى ابن لبون فقد صار موجودا دون بنت مخاض ويلزم أخذه وقال صاحب ~~التقريب يتعين شراء بنت مخاض لاستوائهما في الفقد كاستوائهما في الوجود # الثانية لو كان في ماله بنت مخاض معيبة فهي كالمعدومة فيؤخذ منه ابن لبون ~~وإن كانت كريمة فلا يطالب بها قال القفال يلزمه شراء بنت مخاض لأنها موجودة ~~في ماله وإنما نزل نظرا له فلا يؤخذ ابن لبون وقال غيره يؤخذ لأنها ~~كالمعدومة إذ لا يجب تسليمها # PageV02P406 # الثالثة الخنثى من بنات لبون تؤخذ بدلا عن بنت مخاض عند فقده لأنه بين أن ~~يكون ذكرا أو أنثى وكلاهما مأخوذان وقيل إنه لا يؤخذ بدلا عن بنت مخاض ~~لتشوه الخلقة بهذا النقصان # الرابعة لو أخرج حقا بدلا عن بنت لبون عند فقدها أخذ جبرا لفوات الأنوثة ~~بزيادة السن وقياسا على ابن لبون بالنسبة إلى بنت مخاض وقال صاحب التقريب ~~يحتمل أنه لا يؤخذ لأنه بدل وليس منصوصا عليه # النظر الثالث في الاستقرار فإذا زادت واحدة على مائة وعشرين ففيها ثلاث ~~بنات # PageV02P407 # لبون وفي انبساط الواجب على الواحدة وجهان أحدهما القياس أنه ينبسط ~~والثاني أنه لا ينبسط حتى يكون في كل أربعين بنت لبون وعلى هذا بنى أنه لو ~~زاد نصف بعير على مائة وعشرين وجب ثلاث بنات لبون وهو بعيد # وأما أبو حنيفة فإنه قال يستأنف الحساب عند ذلك فيجب في كل خمس شاة وقال ~~ابن خيران يتخير بين مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة رضي الله عنهما # PageV02P408 # النظر الرابع في اجتماع بنات اللبون والحقاق فإذا ملك مائتين من الإبل ~~فهي أربع خمسينيات وخمس أربعينيات فإن لم يوجد في ماله إلا أحد السنين أخذ ~~وإن فقد فله أن يشتري ما شاء على الصحيح ms0161 وإن وجدا جميعا فالواجب إخراج ~~الأغبط للمساكين لأنهما متساويان في الوجوب والوجود ولا بد من ترجيح فغرض # PageV02P409 # المساكين أولى ما يرجح به بخلاف الشاتين والدراهم في الجبران فإن لفظ ~~الخبر دل على أن الخيرة للمعطي فيه # وخرج ابن سريج قولا أنه يتخير هاهنا كما في الجبران ونقل العراقيون قولا ~~أن الحقة تتعين لأن رغبة الشرع في زيادة السن أكثر منه في زيادة العدد فإنه ~~لم يزد في العدد إلا بعد انقطاع الأسنان المعتبرة # التفريع على النص إذا أخرج غير الأغبط فأخذ الساعي عمدا لم يقع الموقع ~~وإن أخذه باجتهاده فوجهان # PageV02P410 # فإن قلنا يقع الموقع ففي وجوب قدر التفاوت وجهان فإن قلنا يجب فإن لم يجد ~~به شقصا أخذنا الدراهم فإن وجد فهل يجب شراء شقص فوجهان فإن قلنا يجب ~~فيشتري من جنس الأغبط أو من جنس المخرج فوجهان ### | فروع ثلاثة # الأول لو أخرج حقتين وبنتي لبون ونصف ولم يجز للتشقيص فلو ملك أربعمائة ~~فأخرج أربع حقاق وخمس بنات لبون فالأظهر الجواز # وفيه وجه أنه لا يجوز التفريق في جنس المخرج # PageV02P411 # الثاني لو جعل الحقاق الأربع أصلا ونزل إلى بنات المخاض وضم ثمانية ~~جبرانات واتخذ بنات اللبون أصلا ورقي إلى الجذاع وطلب عشر جبرانات لا يجوز ~~لأنه تخطى في الصورتين سنا واجبا هو أصل في نفسه وتكثير الجبران بغير حاجة ~~لا يجوز # الثالث لو كان في ماله حقة وأربع بنات لبون فجعل بنات اللبون أصلا وأخذ ~~جبرانا للحقة جاز ولو جعل الحقة أصلا وأخرج معها ثلاث بنات لبون وثلاث ~~جبرانات فالمذهب جوازه # وقيل يمتنع لأنه يبقى في ماله بنت لبون وهو مستغن عن الجبران فيه # النظر الخامس في الجبران وجبران كل مرتبة في السن عند فقد السن الواجب ~~شاتان أو عشرون درهما منصوص عليه وإن رقي بسنين جمع بين جبرانين # PageV02P412 # ولا مدخل للجبران في زكاة البقر وفيه أربع مسائل # الأولى أن الخيرة إلى المعطى في تعيين الشاة أو الدراهم وفي الانخفاض ~~لتسليم الجبران أو الارتفاع لأخذ الجبران قيل الخيرة فيه إلى ms0162 المالك ومن ~~أصحابنا من نقل نصا عن الإملاء أن المتبع الأغبط للمساكين كما في اجتماع ~~الحقاق وبنات اللبون # PageV02P413 # وهو بعيد لأنه أثبت ترفيها للمالك كيلا يحتاج إلى الشراء فلا يليق به إلا ~~التخيير # نعم لو كانت إبله مراضا فوجب بنت لبون فأخرج بنت مخاض مع جبران قبل ولو ~~ارتقى إلى حقة وطلب جبرانا لم يجز لأنه ربما يزيد قيمة الجبران على المريضة # الثانية لو وجب بنت مخاض فنزل إلى فصيل مع جبران لم يجز لأنه ليس ذلك سنا ~~ولو وجبت جذعة فأخرج ثنية وطلب جبرانا فوجهان أحدهما له ذلك كسائر الأسنان ~~والثاني لا لأن الثنية ليست من أسنان الزكاة # PageV02P414 # الثالثة لو كان عليه بنت لبون فلم يجد وفي ماله حقة وجذعة فرقي إلى ~~الجذعة وطلب جبرانين ففي جوازه وجهان وجه المنع أنه مستغن عن الجبران ~~الثاني بوجود الحقة # وكذا الخلاف إذا نزل من الحقة إلى بنت المخاض مع وجود بنت اللبون ولو رقي ~~من بنت لبون إلى الجذعة مع وجود بنت مخاض فوجهان مرتبان وأولى بالجواز لأن ~~القريب الموجود ليس في جهة الترقي # الرابعة لا يجوز تفريق الجبران الواحد بإخراج شاة وعشرة دراهم ولو رقي ~~سنين # PageV02P415 # أو نزل وجمع بين عشرين درهما وشاتين جاز كما في كفاءة يمينين # النظر السادس في صفة المخرج من حيث النقصان والكمال والنقصان خمسة المرض ~~والعيب والذكورة والصغر ورداءة النوع كالمعز بالنسبة إلى الضأن فإن كان كل ~~المال كاملا في هذه الصفات لم يؤخذ إلا الكامل وإن كان كل المال ناقصا ~~فيؤخذ من جنسه إلا في نقصان الذكورة والسن فإن فيها وجهين أحدهما يؤخذ ~~قياسا على غيره والثاني لا لأن اسم الشاة أو بنت لبون ينطلق على المريضة ~~والمعيبة والرديئة ولا ينطلق على الذكر والفصيل وقد وجب بلفظ بنت لبون مثلا ~~ولأنه يؤدي أخذ الذكر والصغير إلى التسوية بين القليل والكثير فيؤخذ من ~~إحدى وستين واحدة ومن خمس وعشرين واحدة # PageV02P416 # ويؤخذ من ست وثلاثين ابن لبون ومن خمس وعشرين وهذا محال # وفيه وجه ثالث أنه ms0163 حيث يؤدي إلى التسوية فلا يأخذ إلا أنثى وكبيرة وإن ~~جاوز هذا المقدار وأخذ من الصغار صغيرة أما إذا اختلف المال في هذه الصفات ~~أما في صفة الذكورة والصغر فلا يأخذ إلا الأكمل فإذا كان في المال أنثى ~~وكبيرة فلا يأخذ إلا الأنثى والكبيرة لأنه قال في خمس وعشرين بنت مخاض ~~والغالب أن كل المال لا ينفك عن الصغير والذكر ولما روي أن عمر قال لمصدقه ~~اعتد عليهم بالسخلة التي يروح بها الراعي على يديه ولا تأخذها ولا تأخذ ~~الأكولة ولا الربى ولا الماخض ولا فحل الغنم وخذ الجذعة من الضأن والثنية ~~من المعز فذلك عدل بين غذاء المال # PageV02P417 # المال وجباره # الأكولة ما اتخذ للأكل والربى التى تربي ولدها والماخض الحامل # وكل ذلك لا يؤخذ نظرا للمالك فإن تبرع به قبل # وأما صفة المرض فإذا انقسم المال إلى صحيح ومريض لم يؤخذ إلا الصحيح نعم ~~يؤخذ صحيح في أقل الدرجات حتى بالغ بعض أصحابنا وقال لو كان الصحيح واحدة ~~والواجب شاتان صحيح فأخرجها مع مريضة لم يجز لأن المريضة تزكى المخرج معها ~~وهي صحيحة وهذا سرف بل يقضى بأنه إذا لم يستبق شيئا من الصحيح جاز ثم يكتفى ~~بصحيحة بقرب قيمتها من ربع عشر ماله إذا كان المملوك أربعين من الغنم كيلا ~~يؤدي إلى الإجحاف به # أما صفة العيب فإذا انقسم المال إلى معيب وصحيح فليخرج باعتبار القيمة ما ~~يكون مساويا ربع عشر ماله في صورة الأربعين وإن كان الكل معيبا وبعضه أردأ ~~قال الشافعي رضي الله عنه يخرج أجود ما عنده وقال الأصحاب يأخذ الوسط بين ~~الدرجتين وهو الأصح وأما اختلاف النوع كالمعز والضأن والأرحبية # PageV02P418 # والمهرية ففيه قولان أحدهما الأخذ بالأغلب لأن تمييز ذلك عسير وإن استويا ~~فهو كاجتماع الحقاق وبنات اللبون والثاني أنه يأخذ من كل بقسطه حتى لو ملك ~~عشرة أرحبية وعشرة مجيدية وخمسا مهرية فإنا نأخذ قيمة خمس ببنت مخاض أرحبية ~~وخمس مجيدية وخمس مهرية ويشترى به صنفا من هذه الأصناف # فخرج من هذا أنه مهما ms0164 اختلف المال في الذكورة والأنوثة والصغيرة والكبيرة ~~لا يأخذ إلا الكبيرة والأنثى وإن اختلف في المرض والعيب والسلامة فيأخذ ~~بالنسبة من كل واحد وإن اختلف في النوع فقولان هذا بيان النصاب ولا زكاة ~~على من لم يملك نصابا إلا إذا تم بالخلطة نصابا # PageV02P419 # - صلى الله عليه وسلم - باب صدقة الخلطاء - صلى الله عليه وسلم - وفيه ~~خمسة فصول ### | الأول في حكم الخلطة وشرطها # وحكم الخلطة تنزيل المالين منزلة ملك واحد في وجوب الزكاة وقدره وأخذه # ثم قد يفيد ذلك تقليلا كمن خلط أربعين بأربعين لغيره فلا يلزمه إلا نصف ~~شاة وقد يفيد تثقيلا كمن خلط عشرين بعشرين لغيره فيلزمه نصف شاة # وأنكر أبو حنيفة أثر الخلطة ونفى مالك أثره فيما دون النصاب # ودليل تأثير الخلطة قوله عليه السلام لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين ~~مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ~~والخليطان ما اجتمعا على الرعي والفحولة والحوض # PageV02P420 # وللخلطة ستة شروط اتفقوا على اثنين منها # الأول أن يكون الخليط أهلا لوجوب الزكاة فلا أثر للخلطة مع المكاتب ~~والذمي # الثاني اتحاد المسرح والمراح والمرعى والمشرع فإن التفريق في شئ من ذلك ~~ينافي الخلطة في نفس المال # الثالث اشتراك الراعي والفحل والمحلب وفيه وجهان من حيث إن الاستبداد به ~~ليس تفريقا في نفس المال بل في تصرف متعلق بالمال ثم من شرط الاشتراك في ~~المحلب لم يشترط على الصحيح خلط اللبن بل يكتفي أن تكون المحالب بينهم فوضى # PageV02P421 # الرابع أن الاختلاط في جمع السنة هل يشترط فيه قولان كما سيأتي ذكرها # الخامس أن القصد هل يراعى في الخلطة حتى لو اختلفت المواشي بنفسها أو ~~تفرقت بنفسها من غير قصد المالك فهل يؤثر فيه وجهان كما سيأتي في العلف ~~والإسامة # السادس أن يكون ما فيه الخلطة نعما # أما الثمار والزروع فهل تقاس الخلطة فيها على المواشي فيه ثلاثة أقوال ~~أحدها نعم لأنه مال زكاة يحصل الرفق فيه بالخلطة كالمواشي والثاني لا لأن ~~الخلطة في المواشي قد تزيد في الزكاة ms0165 وقد تنقص وهاهنا لا يفيد إلا مزيدا ~~فلم يكن في معناه الثالث أنه يثبت خلطة الشيوع دون خلطة الجوار إذ لا تتحد ~~المرافق بالتجاور وغاية الممكن فيه اتحاد الناطور والنهر # PageV02P422 # وأما الدراهم والدنانير فالمذهب أن خلطة الجوار لا تؤثر فيها إذ لا وقع ~~لاتحاد الحانوت والحارس وفي خلطة الشيوع قولان ### | الفصل الثاني في التراجع # فإن كانت الأموال شائعة فلا حاجة إليه وإن كانت متجاورة مختلطة فالساعي ~~يأخذ من عرض المال ما ينفق ثم يرجع المأخوذ منه بقيمة حصة خليطه فلو خلط ~~أربعين من البقر بثلاثين لغيره فأخذ الساعي كلاهما من صاحب الأربعين رجع ~~على الآخر بقيمة ثلاثة أسباع تبيع ومسنة وإن أخذهما من صاحب ثلاثين رجع على ~~الآخر بأربعة أسباع ما أخذ منه وإن أخذ المسنة من صاحب الأربعين والتبيع من ~~صاحب الثلاثين رجع باذل المسنة بثلاثة أسباعها على خليطه ورجع باذل التبيع ~~بأربعة أسباعه على خليطه لأن جميع المالين كمال واحد # PageV02P423 # وقال أبو إسحق المروزي إذا قدر الساعي على أن يعنيهما عن التراجع بأن ~~يأخذ من كل واحد واجبه لزمه ذلك # وما ذكره قادح في فقه الخلطة لأنه يبطل حكم اتحاد المالين # PageV02P424 ### | الفصل الثالث في اجتماع الخلطة والانفراد في حول واحد # فإذا ملك أربعين من الغنم غرة المحرم وملك غيره مثله في ذلك الوقت ثم ~~خلطا غرة صفر فالقول الجديد أن الواجب في الحول الأول على كل واحد شاة ~~تغليبا للانفراد وعلى القديم يجب نصف شاة نظرا إلى آخر الحول # فأما إذا ملك الثاني غرة صفر وخلط غرة ربيع الأول فقد زاد تفرق أوائل ~~الحولين فعلى الجديد تجب زكاة الانفراد في السنة الأولى إذا تمت على كل ~~واحد ثم زكاة الخلطة بعدها وعلى القديم تجب زكاة الخلطة في الأولى والثانية ~~على كل واحد نصف شاة إذا تمت سنته # وخرج ابن سريج في اختلاف الحولين قولا ثالثا وهو أن الواجب أبدا زكاة ~~الانفراد فإن الاتحاد قد تعذر بتفرق الأحوال وكان هذا شرط سابع في الخلطة ~~ثم طرد هذا في # PageV02P426 # الواحد ms0166 إذا اشترى أربعين ثم اشترى أربعين وجب في كل أربعين شاة عند تمام ~~سنته أبدا ولا يجري فيما إذا اشترى عشرين ثم اشترى عشرين لأن الحول انعقد ~~عليهما في وقت واحد ### | فرعان # أحدهما إذا ملك أحدهما أربعين وملك الآخر بعد شهر أربعين وكما ملك خلط ~~فعلى القديم على كل واحد عند كمال سنته نصف شاة وعلى الجديد على الأول شاة ~~وعلى الثاني نصف شاة فإنه كان خليطا في جميع سنته # وذكر بعض أصحابنا أن عليه شاة لأن خليطه لم ينتفع بخلطته فهو أيضا لا ~~ينتفع بتسوية بينهما وهو بعيد # الثاني إذا ملك أربعين من الغنم وملك آخر عشرين بعد شهر وخلطه به فعلى ~~الحديد يجب على الأول شاة عند كمال سنته وعلى الشريك ثلث شاة وعلى القديم ~~على الأول ثلثا شاة وعلى الثاني ثلث شاة وعلى التخريج على الأول شاة وعلى ~~الثاني لا يجب شئ أصلا # PageV02P427 ### | الفصل الرابع في اجتماع المختلط والمنفرد في ملك واحد # فلو خلط عشرين بعشرين لغيره وهو يملك أربعين ببلدة أخرى فقد اجتمع في حقه ~~الخلطة والانفراد ففيه قولان أحدهما أن الخلطة خلطة ملك على معنى أن ارتباط ~~الملك لا يتقاعد على المجاورة فكأنه خلط جميع ملكه بالعشرين والثاني أن ~~الخلطة خلطة عين على معنى أن معنى الخلطة لا يتعدى إلى غير المخلوط فإن ~~قلنا بخلطة العين فعلى صاحب العشرين نصف شاة وعلى القول الآخر عليه ربع شاة ~~وكأنه خلط بستين أما صاحب الستين فقد اجتمع في حقه الأمران الانفراد ~~والخلطة فعلى وجه تلزمه شاة تغليبا للانفراد وكأنه انفرد بالجميع وعلى وجه ~~ثلاثة أرباع شاة تغليبا للخلطة فكأنه خالط بالجميع وعلى وجه خمسة أسداس ~~ونصف سدس جمعا بين الاعتبارين فيقدر في الأربعين كأنه منفرد بجميع الستين ~~فيخص الأربعين ثلثا شاة ونقدر في العشرين كأنه مخالط بالجميع فيخص العشرين ~~ربع شاة والمجموع ما ذكرناه # PageV02P428 # وفيه وجه رابع أن هذا التقدير في الأربعين صحيح ولكن في العشرين يأخذ ~~حكمه من حكم خليطه فيلزمه نصف شاة مضموما إلى ثلثى ms0167 شاة في الأربعين ~~فالمجموع شاة وسدس ولو خلط عشرين بعشرين لغيره انفرد كل واحد بالأربعين ~~فالأوجه الأربعة جارية في حق كل واحد منهما لتساويهما # PageV02P429 ### | الفصل الخامس في تعدد الخليط # إذا ملك أربعين فخلط عشرين بعشرين لرجل وعشرين بعشرين لآخر وهما لا ~~يملكان غيره فإن قلنا بخلطة الملك فعلى صاحب الأربعين نصف شاة ضما إلى مال ~~الخليطين فإن الكل ثمانون وأما صاحب العشرين فيلزمه ثلث شاة ضما لماله إلى ~~مال خليطه فقط أو ربع شاة ضما إلى خليط خليطه حتى يكون المجموع ثمانين فيه ~~وجهان # وإن ### | فرع # نا على خلطة العين فعلى صاحب العشرين نصف شاة وفي صاحب الأربعين الوجوه ~~الأربعة فإن قلنا بتغليب الانفراد فقد انفرد عن كل خليط ببعض ماله فكأنه ~~انفرد بالكل فعليه شاة وهو هاهنا بعيد # وإن قلنا بتغلب الخلطة فعليه نصف شاة فكأنه خلط أربعين بأربعين وإن قلنا ~~يجمع بين الاعتبارين فإن أخذنا حكمه من حكم خليطه فعليه في كل عشرين نصف ~~شاة وإن عرفناه # PageV02P430 # بالنسبة فنقول لو كان جميع ماله مع هذا لكان الكل ستين وواجبه ثلثا شاة ~~وحصة عشرين منه ثلث وكذا في حق الآخر فيجتمع ثلثان # ولو ملك خمسا وعشرين من الإبل فخلط كل خمسة بخمسة لرجل آخر فمجموع المال ~~خمسون فإن قلنا بخلطة الملك فعلى مالك الخمس والعشرين نصف حقة لأن في ~~الخمسين حقة وفي حق كل واحد منهم إن صممنا ماله إلى خليط خليطه فواجبه عشر ~~حقة لأن المجموع خمسون وإن لم نضم إلا إلى خليطه فواجبه سدس بنت مخاض لأن ~~المجموع ثلاثون # وإن فرعنا على قول خلطة العين فتعود الأوجه الأربعة فعلى تغليب الانفراد ~~يجب بنت مخاض وعلى تغليب الخلطة نصف حقة وعلى أخذ حكمه من حكم خليطه خمس ~~شاة وعلى النسبة في الاعتبارين خمسة أسداس بنت مخاض إذ ينسب جميع ماله إلى # PageV02P431 # كل خليط فيكون ثلثين وواجبه بنت مخاض وحصة الخمس سدس بنت مخاض فيجتمع ~~خمسة أسداس لأجل كل خليط ### | فرع # إذا ملك خمسا وستين من الغنم فخلط خمسة ms0168 عشر منها بخمسة عشر لرجل لا يملك ~~غيرها فإن قلنا بخلطة العين فلا أثر لهذه الخلطة لأن المختلط ليس نصابا وإن ~~قلنا بخلطة الملك فوجهان أحدهما أنه لا عبرة به لأنا نتبع المنفرد المخلوط ~~إذا كان نصابا # والثاني أنا نعتبره وكأن الكل مخلوط فعلى صاحب الخمس وستين ستة أثمان ~~ونصف ثمن شاة وباقي الشاة على خليطه # PageV02P432 ### | الشرط الثالث أن يبقى النصاب حولا # فلا زكاة في الغنم حتى يحول عليه الحول إلا السخال الحاصلة من مال الزكاة ~~في وسط الحول فإنه تجب الزكاة فيها إذا أسيمت بحول الأمهات فإن حصل من غير ~~مال الزكاة وكان نصابا أفرد بحوله ولم يضم إلى المال في الحول خلافا لأبي ~~حنيفة لكن يضم إليه في العدد كما ذكرناه في الخلطة ### | فروع ثلاثة # الأول إذا ملك تسعا وثلاثين شاة فتجب شاة سخلة استفتح الحول من الوقت لأن ~~الأصل لم يكن نصابا ولم ينعقد عليه حول حتى يجري السخال في حوله ولو ملك ~~مائة وعشرين فنتجت سخلة وجبت شاتان آخر الحول لأن ما سبق جار في الحول # الثاني إذا حصلت السخال بعد الحول وقبل الإمكان جرت مع الأمهات في الحول ~~الثاني ولم يجب فيها زكاة في الحول الأول وإن قلنا إن الإمكان شرط وجوبه ~~لأن # PageV02P433 # الحول الثاني ناجز وهو أولى من المنقضي # الثالث لو ماتت الأمهات كلها والسخال نصاب لم تنقطع التبعية وقال أبو ~~حنيفة تنقطع التبعية إلا إذا بقي من الكبار واحد ولو من الفحول # وشرط أبو القاسم الأنماطي بقاء نصاب من الأمهات ### | الشرط الرابع أن لا يزول ملكه في أثناء الحول # فكل ما تجب الزكاة في عينه كالنعم والنقدين فإذا أبدله بمثله انقطع الحول ~~فإذا عاد إلى ملكه ولو بفسخ أو رد بعيب استؤنف الحول ولم يبن على ما مضى # PageV02P434 # وكذلك إذا انقطع ملكه بالردة ثم أسلم وكذلك إذا مات لا يبنى حول وارثه ~~على حوله # وفي القديم قولان أحدهما يبنى وطرد ذلك في الانقطاع بالردة إذا عاد إلى ~~الإسلام ومن قصد بيع ماله في ms0169 آخر الحول دفعا للزكاة أثم وسقطت الزكاة # وقال مالك لا يصح بيعه ### | الشرط الخامس السوم # ولا زكاة في معلوفة لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم في سائمة الغنم زكاة ~~ثم العلف بما لا يقوم لا # PageV02P435 # يؤثر ولو علف معظم السنة أثر وفي الضبط بينهما أربعة أوجه # أحدهما أن الزكاة تسقط به ولو في لحظة لأنها لا تسمى سائمة في جميع السنة # والثاني أن السائمة في معظم السنة تسمى سائمة # والثالث أن المسقط علف في مدة تهلك الدابة فيها لو لم تعلف حتى لو أسامها ~~نهارا وعلفها ليلا وجبت الزكاة # والأفقه أن المسقط قدر يعد مؤونة بالإضافة إلى رفق السائمة ### | فرعان # أحدهما أن القصد هل يعتبر في السوم والعلف فيه وجهان أحدهما لا اتباعا ~~للاسم والثاني نعم لأن المراد بالسائمة ما أعد للسوم قصدا فعلى هذا لو ~~استامت المعلوفة بنفسها أو اعتلفت سائمة لم يؤثر # PageV02P436 # قال الشيخ أبو علي معنى القصد أنه لو تراكمت الثلوج وغطت المراعي فعلفها ~~المالك ترقبا لزوال الثلج لم تسقط الزكاة لأنها تعد سائمة # الثاني إذا سام الغاصب معلوفة الغير سنة فوجوب الزكاة يبتنى على مراعاة ~~القصد ولو علف سائمة الغير سنة فالسقوط أيضا كذلك وهاهنا أولى بأن لا يؤثر ~~فعل الغاصب لأنه لا مؤنة على المالك بعلفه وهو مطلوب السوم فإن قلنا تجب ~~الزكاة في معلوفة أسامها الغاصب ففي رجوعه بالزكاة على الغاصب وجهان أحدهما ~~ينظر فيه إلى نسبته بالإسامة وفي الثاني إلى أن السبب هو المال ### | الشرط السادس كمال الملك # ومثار الضعف ثلاثة أمور ### | الأول امتناع التصرف وله مراتب # الأولى المبيع قبل القبض إذا تم عليه الحول قطع صاحب التقريب بوجوب ~~الزكاة لأنه قادر على التصرف بالقبض وتسليم الثمن # وقال القفال لا تجب لضعف ملكه وامتناع تصرفه مع إذن البائع # الثانية المرهون إذا تم الحول عليه فيه أيضا وجهان لامتناع التصرف # الثالثة المغصوب والضال والمجحود الذي لا بينة عليه فيه ثلاثة أقوال يفرق ~~في الثالث بين أن يعود إليه بفوائده فتجب الزكاة أولا يعود فلا ms0170 تجب ولا ~~خلاف في أن التعجيل قبل رجوع # PageV02P437 # المال ليس واجبا ولكن إذا عاد إليه فهل يزكيها لما مضى من أحواله فيه ~~الخلاف # أما من حبس من ماله وجبت الزكاة عليه لنفوذ تصرفه # الرابعة من له دين على غيره إن كان مليئا وجبت الزكاة وحكى الزعفراني ~~قولا أنه لا زكاة في الديون وإن كان معسرا فهو كالمغصوب وإن كان مؤجلا ~~بسنين فمنهم من ألحقه بالمغصوب ومنهم من ألحقه بالغائب الذى لا يسهل إحضاره # فإن أوحينا ففي التعجيل وجهان والأصح أنه لا يجب لأن الخمسة نقدا تساوي ~~ستة نسيئة ففيه إجحاف ### | المثار الثاني تسلط الغير على ملكه وله مراتب # الأولى الملك في زمان الخيار هل هو ملك زكاة فيه خلاف لضعفه بتسلط الغير ~~فإن كان المالك منفردا بالخيار لم يتجه الخلاف # PageV02P438 # الثانية اللقطة في السنة الثانية إذا لم يتملكها الملتقط في وجوب زكاتها ~~خلاف مرتب على السنة الأولى وأولى بأن لا تجب لتسلط الغير على التملك # الثالثة إذا استقرض المفلس مائتي درهم وبقي معه حولا ففي زكاته قولان ~~أحدهما تجب لوجود الملك والثاني لا لعلتين إحداهما ضعف الملك لتسلط مستحق ~~الدين على إلزامه تسليم المال إليه والثانية لأدائه إلى تثنية الزكاة إذ ~~تجب على المستحق باعتبار يساره بهذا المال وعلى هذه العلة لا يمتنع الوجوب ~~إن كان المستحق مكاتبا أو ذميا أو كان المال سائمة أو كان قدر الدين أقل من ~~النصاب لأنه لا يؤدي إلى التثنية ولو كان المستقرض غنيا بالعقار لم تمتنع ~~الزكاة بالدين قولا واحدا # PageV02P439 # وذكر الشيخ أبو محمد أن علة تثنية الزكاة تقتضي الإسقاط وهو بعيد وزاد ~~بعض الأصحاب قولا ثالثا وهو أن الدين يمنع الزكاة في الأموال الباطنة دون ~~الظاهرة وهو بعيد # الرابعة إذا ملك نصابا زكاتيا فقال لله علي أن أتصدق بهذا المال فانقضى ~~الحول قبل التصدق ففيه خلاف مرتب على الدين وأولى بالسقوط لتعلق الحق بعين ~~المال # ولو قال جعلت هذا المال صدقة أو جعلت هذه الأغنام ضحايا فلا يبقى لإيجاب ~~الزكاة وجه متجه ms0171 ولو قال لله علي التصدق بأربعين من الغنم فهذا دين لله ~~تعالى فهو مرتب على دين الآدميين وأولى بأن لا تسقط الزكاة ولو كان عليه ~~دين الحج كان كدين النذر ### | فرع # إذا اجتمعت الديون والزكاة في ماله ومات ففي القديم ثلاثة أقوال # أحدها تقدم الزكاة لأن لها تعلقا بعين المال وكذلك تسقط بفوات المال # والثاني يقدم الدين لأن حق الله تعالى على المسامحة والثالث أنهما ~~يستويان # ومنهم من قطع بتقديم الزكاة لتعلقها بالدين ورد الأقوال إلى الكفارات مع ~~الديون # PageV02P440 ### | المثار الثالث عدم استقرار الملك وله مرتبتان # الأولى إذا انقضى على المغانم حول قبل القسمة ففي الزكاة ثلاثة أوجه ~~أحدها يجب للزوم الملك والثاني لا لأنه لم يستقر إذ يسقط بإسقاطه والثالث ~~أن محض حبس مال الزكاة وجب وإن كان في المغانم ما ليس زكاتيا فلا إذ الإمام ~~ربما يرد الزكاتي بالقسمة إلى سهم الخمس ولا زكاة فيه # الثانية إذا أكرى دارا أربع سنين بمائة دينار نقدا ففيما يجب في السنة ~~الأولى قولان أحدهما تجب زكاة المائة كما في الصداق قبل المسيس إذ لا فرق ~~بين توقع رجوع الأجرة بانهدام الدار وبين توقع رجوع الصداق بالطلاق والثاني ~~يجب في السنة الأولى زكاة ربع المائة وفي الثانية تجب زكاة الخمسين لسنتين ~~ويحط عنه ما أدى وفي الثالثة زكاة خمس وسبعين لثلاث سنين ويحط عنه ما أدى ~~وفي الرابعة زكاة المائة لأربع سنين ويحط عنه ما أدى لأنه الأجرة هكذا ~~تستقر به بخلاف الصداق فإن تشطره بطلاق مبتدأ لا يقتضيه العقد والرجوع ~~هاهنا مقتضى المعاوضة # PageV02P441 # الركن الثاني من أركان طرف الوجوب النظر فيمن يجب عليه # ولا يعتبر فيه إلا الحرية والإسلام فيجب في مال الصبي والمجنون خلافا ~~لأبي حنيفة وفيما ينسب إلى الحمل المحقق تردد وتجب الزكاة على المرتد إن ~~قلنا يبقى ملكه مؤاخذة له بحكم الإسلام # ولا زكاة على مكاتب ورقيق فإن قلنا ملك بالتمليك لأنه ملك ضعيف ولا يجب ~~على السيد أيضا في مال المكاتب والرقيق لعدم الملك ومن نصفه عبد ms0172 ونصفه حر ~~يجب الزكاة عليه في ما سلم له بنصفه الحر ويجب عليه كفارة الموسرين ### | الطرف الثاني للزكاة طرف الأداء # وأداء الزكاة ممكن في وقته وقبل وقته تعجيلا وبعده تأخيرا فهذه ثلاثة ~~أقسام ### | القسم الأول الأداء في الوقت # وهو واجب على الفور عندنا خلافا لأبي حنيفة والنظر فيما يجب على الدافع ~~والقابض ### | وعلى الدافع وظيفتان # إحداهما النية والنظر في أصلها وكيفيتها ووقتها # أما أصل النية فلا بد منه كما في سائر العبادات وقال الشافعي إن قال ~~بلسانه هذا زكاة # PageV02P442 # مالي أجزأه فمنهم من أجراه على الظاهر ولم يشترط النية بالقلب # وأما الصبي والمجنون فينوى عنهما وليهما وأما الممتنع فيأخذ السلطان منه ~~قهرا # وهل تبرأ ذمته باطنا فيه خلاف فإن قلنا تبرأ ففي وجوب النية على الإمام ~~وجهان أحدهما لا تغليبا لسد الخلة والثاني نعم لأن أثر الامتناع في أن صار ~~موليا عليه # أما الكيفية فلو نوى الزكاة المفروضة كفاه ولو لم يتعرض للفرضية فوجهان ~~كما في الصلاة ولا يلزمه تعيين المال ولكن لو قال هذا عن مالي الغائب ثم ~~كان تالفا لم ينصرف إلى الحاضر لتعيينه وخطئه # ولو قال هذا عن مالي الغائب إن كان باقيا وإن كان تالفا فعن الحاضر أو هو ~~صدقة جاز لأن مقتضى الإطلاق هذا # وقال صاحب التقريب يقع عن الغائب إن كان باقيا فإن كان تالفا لم يقع عن ~~الحاضر لأنه بناه على فوات الغائب والأصل عدم الفوات # PageV02P443 # أما وقت النية فهو عند التسليم إلى المسكين أو إلى نائب المساكين ولو قدم ~~فثلاثة أوجه أحدها أنه يجوز لأن الفعل غير مقصود ولذلك جازت الوكالة فيه ~~والثاني لا لأن تنقيص الملك مقصود فليقترن به والثالث أنه إن قدم على ~~التنقيص ولكن اقترن بفعله عند التسليم إلى الوكيل جاز ولو سلم إلى الوكيل ~~ووكله بالنية عند التفريق فهو جائز # PageV02P444 ### | الوظيفة الثانية طلب القابض # فإن كانت الأموال باطنة جاز التسليم إلى الإمام أو إلى المسكين وأيهما ~~أولى فيه وجهان وإن كانت ظاهرة ففي وجوب تسليمها إلى الإمام قولان ms0173 ولا شك ~~أن التسليم أولى للخروج عن الخلاف ### | أما القابض إن كان هو الساعي فعليه وظيفتان # إحداهما أن يعلم في السنة شهرا يأخذ فيه زكاة الجميع تسهيلا عليهم ثم لا ~~يرد المواشي إلى البلد بل يردها إلى منهل قريب ويردها إلى مضيق ليكون أسهل ~~للعد # الثانية الدعاء للمالك قال الله تعالى {وصل عليهم} أتي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بصدقة آل أبي أوفى فقال عليه السلام اللهم صل على آل أبي ~~أوفى # PageV02P445 # والأحب لغيره أن يقول أجرك الله فيما أعطيت وجعله طهورا وبارك لك فيما ~~أبقيت لأن الصلاة على غير رسول الله صلى الله عليه وسلم مكروه إذ فيه ~~موافقة الروافض ولأن العصر الأول خصصوا الصلاة والسلام به كما خصصوا عز وجل ~~بالله وكما لا يحسن أن يقال محمد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا لا يحسن أن ~~يقال أبو بكر صلوات الله عليه وإن كان الصلاة هو الدعاء # نعم لرسول الله أن يصلي على غيره فإنه منصبه المخصوص به ولنا أن نصلي على ~~آله بالتبعية فيقول صلى الله عليه وعلى آله ### | القسم الثاني في التعجيل والنظر فيه في ثلاثة أمور ### | الأول في وقته # ويجوز تعجيل الزكاة قبل تمام الحول خلافا لمالك لما روي أن العباس استسلف ~~منه رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة عامين # ولا يجوز تعجيله قبل كمال النصاب ولا قبل السوم لأن الحول في حكم أجل ~~ومهلة فلذلك عجل عليه ولو ملكه مائة وعشرين شاة واجبه شاة وهو يرتقب حدوث ~~سخلة في آخر السنة فعجل شاتين ففي تعجيل شاتين وجهان مرتبان على الوجهين في ~~تعجيل صدقة عامين # PageV02P446 # والصحيح بحكم الخبر جوازه ووجه المنع أن النصاب كالمعدوم في حق الحول ~~الثاني ومسألة السخلة بالجواز أولى لأن الحول منعقد في حق الشاة الثانية # وأما زكاة الفطرة فوقت وجوبها استهلال شوال ويجوز التعجيل إلى أول رمضان # وأما الرطب والعنب فالصحيح أنه لا تعجل زكاتهما قبل الجفاف فإن الواجب هو ~~الزبيب والتمر والرطب لا يصلح للإخراج # وقيل إنه بعد ms0174 الزهو وبدو الصلاح يجوز وقيل يجوز بعد بدو الطلع # وأما الزرع فوجوب زكاته بالفرك والتنقية والصحيح جواز أدائه عند الإدراك ~~وإن لم يفرك وقيل يجوز عند ظهور الحب وإن لم يشتد وإذ قلنا بدو الصلاح سبب ~~الوجوب أردنا به الحجر على المالك في تصرف يدفع حق المساكين ولم نرد وجوب ~~الإخراج # PageV02P447 ### | والنظر الثاني في الطوارئ المانعة من إخراج المعجل وهو ثلاثة # الأول ما يطرأ على القابض وشرطه أن يبقى على صفة الاستحقاق إلى آخر الحول ~~فلو ارتد أو مات أو استغنى بمال آخر بان أن الزكاة لم تقع موقعها ولو طرأت ~~بعض هذه الحالات وزالت قبل الحول فوجهان لا يخفى توجيههما # الثاني أحوال المالك وشرطه أن يبقى عينا ببقاء النصاب مسلما حيا فلو تلف ~~نصابه أو ارتد وقلنا الردة تقطع الملك أو باع النصاب أو مات تبين أن لا ~~زكاة # والصحيح أنه لا يجزئ عن وارثه فيما سيجب عليه في المستقبل # والثالث ما يطرأ على الزكاة المعجلة فإن تلفت في يد المسكين فقد بلغت ~~الصدقة محلها وإن تلفت في يد الإمام وقد أخذها بسؤال المساكين البالغين أو ~~حاجة الأطفال فلا ضمان على أحد # وإن أخذ لحاجة البالغين لا لسؤالهم ففي تنزيل الحاجة منزلة السؤال وجهان ~~أحدهما # PageV02P448 # لا فقد قال الشافعي رضي الله عنه المساكين أهل رشد لا يولى عليهم الثاني ~~نعم لأنه نائبهم شرعا # ولو أخذ الإمام بسؤال المالك فتلف في يده يجب على المالك الضمان كما لو ~~تلف في يد وكيله # ولو اجتمع سؤال المساكين والمالك فأي الحالتين يرجح فيه وجهان ### | النظر الثالث في الرجوع عند طريان ما يسقط الزكاة # فإن قال هذه زكاتي المعجلة فله الرجوع لأن التعجيل مشعر به وقيل شرطه أن ~~يصرح بالرجوع وعلى هذا لو نازعه المسكين في الرجوع أو التعجيل فالقول قول ~~من فيه وجهان # أحدهما قول المالك لأنه المؤدي والثاني قول المسكين لأن الأصل زوال الملك # أما إذا لم يتعرض للتعجيل ولا علمه المسكين فيه ثلاثة أوجه أحدهما أنه ~~يرجع ويصدق في قوله ms0175 {نويت ذلك} والثاني لا لأنه خلاف الظاهر والثالث أن ~~المالك لا يصدق لأن فعله متردد بين الصدقة والزكاة وفعل الإمام كالمتعين ~~للفرض ### | فروع أربعة # الأول لو أتلف النصاب بنفسه ففي الرجوع وجهان أصحهما الرجوع لانتفاء ~~الوجوب والثاني لا لأنه يريد نقض الأداء بقصده # الثاني إذا أثبتنا الرجوع لانتفاء الرجوع فإن كان عين ماله تالفا فعلى ~~القابض الضمان وذكر صاحب التقريب وجهين في أن العبرة في قيمة يوم القبض أو ~~يوم التلف ولو تعيب في يده ففي وجوب الأرش وجهان أقيسهما الوجوب قياسا ~~للجزء على الكل # PageV02P449 # والثاني لا كما لورد العوض في البيع ووجد بالمعوض عيبا فنع به وإن كان ~~يستحق بدله عند الفوات وفي هذا الاستشهاد أيضا نظر # الثالث الزيادات المنفصلة هل ترد معه فيه وجهان ومأخذهما إن أداه متردد ~~بين وجود التمليك وعدمه أو هو تمليك لا محالة ولكنه متردد بين الزكاة ~~والقرض وهما احتمالان ظاهران # فإن قلنا إنه متردد بين التمليك وعدمه فقد بان أنه لا تمليك فيرد بزوائده ~~وإن رددناه بين القرض والزكاة التفت على أن القرض يملك بالقبض أو بالتصرف ~~وعلى هذين الاحتمالين ينبني نقض تصرفه إن كان قد باع وجواز إبداله عند ~~الرجوع إن كان عينه قائما # PageV02P450 # الرابع إذا لم يملك إلا أربعين فعجل واحده فاستغنى القابض أو مات فإن ~~قلنا خرج الشاة عن ملكه بطريق القرض لم يلزمه تجديد الزكاة لأن الحول انقضى ~~على تسع وثلاثين بخلاف ما إذا وقع المخرج عن جهة الزكاة لأن المخرج للزكاة ~~كالباقي في ملكه # وإن قلنا يتبين أن الملك لم يزل التفت على المغصوب والمجحود بعض الالتفات ~~لأن الحيلولة قد حصلت وإن لم يزل الملك ### | القسم الثالث في طرف الأداء في تأخير الزكاة # وهو سبب الضمان والعصيان عند التمكن حتى لو تلف ماله بعد التمكن لم تسقط ~~الزكاة وإن تلف كله قبل التمكن سقطت # ولو ملك خمسا من الإبل فتلفت بعد الحول وقبل التمكن واحدة ففي مقدار ~~الساقط قولان أحدهما يسقط الكل كما لو تلف قبل الحول لأن ms0176 الإمكان شرط ~~الوجوب كما في الحج والثاني يسقط خمس شاة لأن الإمكان شرط الضمان وهو الأصح ~~ولذلك لا يتراخى ابتداء الحول الثاني إلى الإمكان # ولو ملك تسعا من الإبل فتلف قبل الإمكان أربعة فإن قلنا الإمكان شرط ~~الوجوب وجب شاة كما لو تلف قبل الحول وإن قلنا إنه شرط الضمان فينبني على ~~أن الوجوب هل ينبسط على الوقص وفيه قولان الجديد أنه لا ينبسط فعلى هذا لا ~~يسقط شئ بتلف الوقص وإن قلنا ينبسط سقط أربعة أتساع شاة # وقيل إنه لا يسقط لأن الوقص وإن كان متعلقا بالوجوب فهو وقاية النصاب # PageV02P451 # وإن ملك تسعا فتلف خمس قبل الإمكان فعلى قول سقط الكل كما لو تلف قبل ~~الحول وعلى قول سقط خمس أتساع شاة وهو قول البسط وعلى قول يسقط خمس شاة # فإن قيل وبماذا يفوت الإمكان قلنا بأمرين # أحدهما غيبة المال فإنا وإن جوزنا نقل الصدقة فلا نوجب إخراج الزكاة من ~~مال آخر ما لم يتبين بقاء المال فإن أخرج مع التردد كان كمعجل الزكاة في ~~الرجوع عند فوات المال # الثاني غيبة المستحق وهو المسكين في المال الباطن والسلطان في المال ~~الظاهر على أحد # PageV02P452 # القولين # وإن حضر مستحق ولكن غاب القريب والجار فقد تم التمكن ولكن في جواز ~~التأخير بهذا العذر وجهان لأنه عارض هذه الفضيلة فضيلة البدار فإن جوزنا ~~فتلف ماله ففي وجوب الضمان وجهان ووجه الوجوب أنه جوز التأخير لحظة في نيل ~~الفضيلة فتقيد بشرط سلامة العاقبة # فإن قيل فإذا سقطت الزكاة بتلف المال دل على تعلقها بالعين فما وجه ~~تعلقها بالعين # قلنا فيه أقوال مضطربة نعبر عنها بأن الزكاة تتعلق بالذمة أو بالعين أما ~~تعلقها بالذمة فلا ينكر لأن المالك مطالب وله الأداء من موضع آخر بخلاف أرش ~~جنابة العبد فإن السيد لا يطالب به وتعلقها بالعين لا ينكر إذ يسقط بتلف ~~العين # ولو باع النصاب قبل إخراج الزكاة فللساعي أن يتعلق بالمشتري ويأخذ الزكاة ~~من النصاب ولكن في تحقيق هذا التعلق ثلاثة أقوال أحدها أنه شركة ms0177 وكأن ~~المسكين شريك بقدر حقه وهذا يضعف بجواز الأداء من موضع آخر الثاني أن تلعقه ~~يضاهي استيثاق المرتهن # والثالث وهو الأصح أنه يضاهي تعلق أرش الجناية حتى يخرج منع بيع النصاب ~~على قولين أصحهما الجواز # PageV02P453 ### | ويتفرع على هذه الأقوال الأربعة النظر في أربعة تصرفان ### | الأول بيع مال الزكاة # فإن قلنا لا تتعلق الزكاة بالعين فصحيح لكن الساعي يأخذ شاة من المشتري ~~إن لم يرد المالك من موضع آخر فينتقض البيع فيه وفي الباقي يخرج على قولي ~~تفريق الصفقة وهل للمشتري الخيار إذا عرف ذلك قبل أخذ الساعي فيه وجهان ~~أحدهما لا لأن المالك ربما يؤدي الزكاة والثاني نعم لأن ملكه مزلزل في ~~الحال # فإن أثبتنا الخيار فأدى المالك سقط الخيار كما لو أدى أولا ثم باع وقيل ~~لا يسقط لأن # PageV02P454 # الخيار مستيقن والمؤدي ربما يخرج مستحقا فيعكر الساعي على المال # وأما على قول الشركة فالبيع باطل في قدر الزكاة وفي الباقي قولا تفريق ~~الصفقة # ولو باع بعض النصاب صح على هذا القول لاتساع الباقي لحق المسكين # وقيل يبطل في حقه لأن حقه غير منحصر في البعض الباقي # وإن فرعنا على استيثاق الرهن بطل في قدر الزكاة وقيل بطل في الكل وكان ~~الكل مرهونا به وهو بعيد # وإن فرعنا على استيثاق أرش الجناية وقلنا يجوز بيع العبد الجاني فهو ~~كالتفريع على قول الذمة وإن قلنا لا يجوز فهو كتفريع قول الرهن # الثاني إذا اشترى نصابا زكاتيا ثم اطلع على عيب بعد تمام الحول فإن أدى ~~الزكاة من موضع أخر فله الرد إلا على خيال من يقول لعل المخرج يظهر ~~استحقاقه فيعود الساعي إليه # أو على قول الشركة إذا قلنا الزائل العائد كالذى لم يعد # الثالث إذا ملك أربعين وتكرر الحول ولم يخرج الزكاة فلا زكاة في الحول ~~الثاني فإن قلنا للمسكين شركة في عينه لنقصان النصاب لأن المسكين لا يتعين ~~حتى تجعله خليطا وإن قلنا يتعلق بالذمة ابتنى على أن الدين هل يمنع الوجوب # الرابع إذا أصدقها أربعين من الغنم ثم ms0178 طلقها بعد الحول قبل المسيس فلها ~~ثلاثة أحوال # PageV02P455 # الأولى إذا كانت قد أدت الزكاة من غير المال ففيما يرجع الزوج به ثلاثة ~~أقوال أحدها أنه يرجع في عشرين من الباقي وتنحصر الزكاة في نصيبها والثاني ~~أنه يرجع في نصف الباقي وقيمة نصف المخرج والثالث أنه يتميز بين موجب ~~القولين # الثانية إذا أدت من مال آخر رجع الزوج بالنصف على الأقوال إلا على قول ~~الشركة إذا قلنا إن الزائل العائد كالذي لم يعد # الثالثة إذا طلقت قبل الأداء فإن قلنا للمسكين شركة فهو كالمخرج وإن قلنا ~~إن تعلق الزكاة تعلق استيثاق فالظاهر أنه يلزمها فك حق الزوج بأداء الزكاة ~~من موضع آخر كما لو كانت قد رهنت وقيل لا يجب لأنه بغير اختياره فيضاهي أرش ~~الجناية # الخامس رهن مال الزكاة بعد الوجوب كبيعه وتفريق الصفقة أولى بالاحتمال ~~فيه # وإن رهن قبل حولان الحول وقلنا الدين والرهن يمنعان الزكاة فهل يخرج من ~~المرهون الصحيح أنه يخرج لأن تعلقه لا يتقاصر عن أرش الجنابة وقيل لا يخرج ~~إذا فرعنا على تشبيهه بالرهن لأن المرهون لا يرهن وهو بعيد لأن هذا التعلق ~~لا اختيار فيه فإن قلنا يخرج فلو أيسر بعد الإخراج فهل يلزمه جبره للمرتهن ~~بوضع قيمته في موضعه رهنا فيه وجهان # PageV02P456 ### | النوع الثاني من الزكوات زكاة العشرات والنظر في الموجب والواجب ووقت الوجوب ### | الطرف الأول في الموجب والنظر في جنسه وقدره # أما جنسه فكل مقتات في حالة الاختيار أنبتته الأرض مملوكة أو مستأجرة ~~خراجية أو غير خراجية فيجب فيه العشر على الحر المسلم # واحترزنا بحالة الاختيار عن الثفاء والترمس فإن العرب تقتاته في حالة ~~الاضطرار # وألحق مالك بالقوت ما تشتد إليه الحاجة كالقطن # وطرد أبو حنيفة في كل ما يقصد من ثمار الأرض كالفواكه والبقول وغيرها ولم ~~يوجب العشر على المستأجر وأوجب على المكري وأوجب على المكاتب والذمي وفي ~~الضيعة الموقوفة على المساجد والرباطات ولم يجمع بين الخراج والعشر # وعندنا الخراج أجرة لا يضرب على مالك الأرض وإنما يضرب على الكفار في ms0179 # PageV02P457 # أراض مملوكة للمسلمين أو لبيت المال فإن أسلموا لم يسقط لأنه أجره وما ~~يضرب عليهم في أراضيهم المملوكة يسقط بإسلامهم لأنه جزية # وأوجب الشافعي رضي الله عنه في القديم الزكاة في الزيتون وذكر في الورس ~~والعسل قولين وفي الزعفران قولين مرتبين وأولى بأن لا يجب # واقتصر في الجديد على الأقوات ومنه الأرز واللوبيا والباقلى والحمص ~~والذرة والماش والعنب والرطب دون السمسم والكتان والجوز والفواكه # أما قدر الموجب فيه فهو خمسة أوسق كل وسق ستون صاعا كل صاع أربعة أمداد ~~والمجموع ثمانمائة من # PageV02P458 # فمنهم من قال هو تحديد لأنه روي أن الوسق ستون صاعا # وقيل إنه تقريب وعلى هذا إنما يضر نقصان قدر لو وزع على الأوسق الخمسة ~~لعد الوسق ناقصا عن الاعتدال # والوسق حمل بعير # وأبو حنيفة لم يعتبر النصاب ### | وفي النصاب مسائل # الأولى أنه يعتبر هذا المبلغ زبيبا وتمرا لا رطبا وعنبا وفي الحبوب يعتبر ~~منقى عن # PageV02P459 # القشور كما في الأرز إلا ما يطحن مع قشره كالذرة فيوسق مع قشرها ### | ### | فرع # # الرطب الذى لا يتمر يوسق رطبا على الصحيح لأنه منتهى كماله ثم تسليم عشر ~~الرطب بالقسمة سهل إلا إذا قلنا المسكين شريك فيه والقسمة بيع وهذا الرطب ~~لا يباع بضعه ببعض وفي كل ذلك خلاف # الثانية لا يكمل نصاب حبس الحبوب بحبس آخر وأما العلس فإنه مضموم إلى ~~الحنطة فإنه حنطة يوجد بالشام جنتان منه في كمام واحد وأما السلت فهو حب ~~يساوي الشعير بصورته والحنطة بطعمه ففيه ثلاثة أوجه ينظر في واحد إلى صورته ~~فيلحق بالشعير وفي # PageV02P460 # الآخر إلى معناه فيضم إلى الحنطة وفي الثالث يجعل أصلا بنفسه وعليه ينبني ~~جواز بيعه بالحنطة والشعير متفاضلا # وذهب مالك إلى أن الحمص والباقلي والعدس وهي التي تسمى القطنية يضم بعضها ~~إلى بعض # الثالثة لا يكمل ملك رجل بملك غيره إلا إذا كان شريكا أو جارا وقلنا إن ~~الخلطة تؤثر # فلو خلف الميت نخيلا متمرة على جماعة ومبلغها خمسة أوسق وجبت الزكاة ~~عليهم فإن اقتسموها قبل بدو الصلاح زالت ms0180 الشركة وبقي الجوار # وإنما يتصور القسمة إذا جعلناها بيعا بأن يبيع كل واحد نصيبه من خشبة نخل ~~معين بحصة صاحبه من ثمرة نخيل آخر وإلا فتؤدي قسمة الرطب إلى بيع الرطب ~~بالرطب # الرابعة إذا ملك تهامية ونجدية وتفاوت في إدراكها فالبعض مضموم إلى البعض ~~إلا إذا تأخر اطلاع النجدية عن جذاذ التهامية ووقت الجذاذ هل هو كنفس ~~الجذاذ فيه خلاف # ولو تأخر اطلاعها من زهو التهامية ففي الضم وجهان أحدهما لا نظرا إلى سبب # PageV02P461 # الوجوب والثاني نعم لأن ذلك يعد إدراكا واحدا والنخلة التى تحمل في السنة ~~حملين لا تضم أحدهما إلى الآخر فهو كحمل سنتين ### | ### | فرع # # لو كانت له تهامية تثمر في السنة مرتين فاطلعت نجدية قبل جذاذ التهامية ~~وضممناها إليه فلو جذت التهامية ثم اطلعت مرة أخرى قبل جذاذ النجدية فلا ~~نضمها إلى النجدية لأنه يؤدي إلى الضم إلى الثمرة الأولى بواسطة النجدية ~~وذلك ممتنع ولو لم تكن الأولى له لكنا نضم الثانية إلى النجدية لزوال هذه ~~المحذور # الخامسة الذرة تحصد وتزرع في السنة مرارا فالمزروع بعد الحصد هل يضم إلى # PageV02P462 # المحصود # فيه خمسة أقوال أحدها لا كحملي شجرة واحدة والثاني نعم مهما وقع الزرعان ~~والحصادان في سنة واحدة لأن ذلك معتاد فيعد ارتفاع سنة واحدة الثالث أنه ~~يكفي وقوع الزرعين في سنة واحدة لأنه الداخل تحت الاختيار الرابع أنه ينظر ~~إلى اجتماع الحصادين فإنه هو المقصود الخامس إن وقع الزرعان والحصادان أو ~~زرع الثاني وحصد الأول في سنة واحدة وقع الاكتفاء ووجب الضم # هذا إذا زرع بعد الحصاد فإن كان قبله ولكن بعد اشتداد الحب فخلاف مرتب ~~وأولى بالضم # وإن زرع قبل اشتداد الحب ولكن أدرك الأول والثاني بعد بقل منهم من قطع ~~بالضم ومنهم من خرج على الخلاف لأن البقل لا يشتمل على جنس مال الزكاة ### | فرع # إذا انزرعت الذرة الثانية بتناثر حبات الأول بنقر العصافير وهبوب الريح ~~منهم من قطع بالضم لأنه لم يفرد بالقصد ومنهم من خرج على الخلاف # ولو علا بعض طاقات ms0181 الذرة فبقيت الصغار مخضرة تحتها ثم أدركت الصغار بعد ~~حصد الأول فالكل زرع واحد وهو المراد يقول الشافعي رضي الله عنه الذرة تزرع ~~مرة فتخرج فتحصد ثم يستخلف فتحصد مرة أخرى فهو زرع # PageV02P463 # واحد وإن تأخر حصد الأخير ومنهم من نزل النص على تناثر الحبات لهبوب ~~الريح # PageV02P464 ### | الطرف الثاني في الواجب والنظر في قدره وجنسه # أما قدره فهو العشر فيما سقت السماء ونصف العشر فيما سقي بنضح أو دالية ~~للحديث # وماء القنوات والأنهار كماء السماء وإن كثرت مؤنها والناعور الذى يديرها ~~الماء بنفسه في معنى الدواليب ### | فرع # لو اجتمع السقي بالنهر والنضح فقولان # أحدهما أنا نعتبرهما جميعا ويعرف المقدار بعدد السقيات على وجه وبمقدار ~~النفع والنمو على وجه إذ رب سقية في شهر أنفع من سقيات في شهر # PageV02P465 # والقول الثاني أنا نعتبر الأغلب فعلى هذا لو استويا فوجهان أحدهما الرجوع ~~إلى قول التقسيط والثاني إيجاب العشر ترجيحا لجانب المساكين # وإذا أشكل الأمر فهو كالاستواء لتقابل الأمرين هذا في المعتاد # فإن كانت الحاجة إلى النضح نادرا فهل يعتبر هذا النادر فيه وجهان # أما جنس الواجب ونوعه فهو أن يخرج من جنس ما ملك فإن اختلفت أنواعه فمن ~~كل نوع بقسطه لأن التشقيص غير محذور فيه كالمواشي فإن خرجت الأنواع عن ~~الضبط فلا يطالب بالأجود ولا يرضى بالأردئ ويطلب الوسط من ذلك # PageV02P466 ### | الطرف الثالث في وقت الوجوب # وهو في الثمار وبدو الصلاح وفي الحبوب باشتدادها فيجب بها إخراج التمر ~~والحب إلى المساكين عند الجفاف والتنقية فلو أخرج في الحال الرطب كان بدلا ~~ولم يقع الموقع # وحكى صاحب التقريب قولا أن سبب الوجوب الجفاف إذ يستحيل وجوب التمر مع ~~عدمه وهذا يلتفت على أن الإمكان شرط الوجوب وهو بعيد إذ تسليط الملاك على ~~استهلاك الرطب كله إجحاف بالمساكين فالأولى الإيجاب وتأخير الأداء إلى ~~الجفاف # ولكن يستحب أن يخرص الثمار على المالك خلافا لأبي حنيفة وذلك بأن يجبر ~~الخارص على قدر ما يحصل منه تمرا # وهل يكتفي بخارص واحد تشبيها بالحاكم أو لا بد ms0182 من اثنين تشبيها بالشهادة # فيه قولان يجريان في القسام وعلى القولين لا بد من الحرية والعدالة ثم ~~يدخل في الخرص جميع النخيل # وقال في القديم يترك لرب النخيل نخلة أو نخلات يأكل ثمارها هو وأهله ### | ويبتني على الخرص مسائل # الأولى إذا تلف المال بجائحة سماوية سقطت الزكاة بكل حال للفوات قبل ~~الإمكان وإن فات بإتلاف المالك وأكله فعليه حصة المساكين ولكن الواجب عشرة ~~رطبا # PageV02P467 # أو تمرا # فيه ثلاثة أقوال أحدها أنه الرطب كالأجنبي إذا أتلف فإنه يغرم الرطب ~~ويعبر عن هذا القول بأن الخرص عبرة مجردة لا يؤثر في تغيير الحكم والثاني ~~أنه يضمنها تمرا وكان الخرص تضمين بتحويل الزكاة إلى ذمته والثالث إن صرح ~~الخارص بالتضمين ضمنه تمرا وإلا ضمن الرطب # ثم وقت الخرص هل يقوم مقام نفس الخرص في التضمين فيه خلاف ### | فرعان # أحدهما لو ادعى جائحة صدق إلا إذا كذبته المشاهدة ولو كان يمكن صدقة ولكن ~~الغالب أنه لو وقع لظهر # PageV02P468 # قال العراقيون لا بد من بينة على أصل الواقعة وإن لم يتعرض للتفصيل # قال الشيخ أبو محمد المؤتمن إذا ادعى ممكنا صدق بيمينه كما في دعوى رد ~~الوديعة # الثاني لو ادعى حيف الخارص قصدا لم يقبل ولو ادعى غلطه بقدر ممكن صدق مع ~~يمينه وإن ادعى الغلط بالنصف أو الثلث فهذا غير ممكن ولكنا نصدقه في ~~المقدار الممكن من هذه الجملة وحيث يصدق فاليمين فيها مستحبة أو مستحقة فيه ~~خلاف ذكرناه # المسألة الثانية تصرفات المالك في جميع الثمار يبتني على التضمين فإن ~~قلنا قد تحول إلى ذمته العشر تمرا بعد تصرفه في الكل وإلا فينفذ تصرفه في ~~التسعة الأعشار ونفوذه في العشر يبتني على قول الذمة والعين كما سبق وقد ~~ذكرنا # ثم إن المنع يشيع في جميع المال على أحد الأقوال وهاهنا لا خلاف في نفوذ ~~تصرفه في غير قدر الزكاة قبل الجفاف لمسيس الحاجة وشدة أثر الحجر فأما بعد ~~الجفاف فيتنزل منزلة المواشي # المسألة الثالثة إذا أصاب النخيل عطش يستضر بالثمار فللمالك قطعها وإن ~~تضرر ms0183 بها المساكين لأنهم ينتفعون ببقاء النخيل في السنة الثانية # ثم قال الشافعي رضي الله عنه يأخذ الساعي عشر الرطب أو ثمن عشرها ولا ~~يلزمه التمر فإنه في القطع معذور # PageV02P469 # واختلفوا في قوله أو ثمن عشرها فقيل معناه ترديد قول أي إذا فرعنا على أن ~~المسكين شريك وأن القسمة بيع امتنع تسليم الرطب بالقسمة فيرجع إلى الثمن ~~للضرورة وإن فرعنا على أنه إقرار حق أخذ نفس الرطب # ومنهم من قال هذا تخيير لأن البدل إنما يؤخذ للحاجة فيجوز أيضا أن يقسم ~~للحاجة وإن جعلنا القسمة بيعا # وهذا القائل قد يجوز قسمة الأوقاف للحاجة فلما لم يكن بد من احتمال محذور ~~للحاجة إما البدل وإما بيع الرطب تخير # ومنهم من قطع بأن كل واحد منهما ممتنع إذ لا ضرورة بل الطريق أن يسلم ~~النخيل إلى الساعي فيتعين حق المسكين بالقبض فيه وتثبت الشركة ثم يبيع ~~الساعي قدر حق المساكين إذ له أن يبيع مال الزكاة مهما عظمت المؤنة عليه في ~~إمساكها أو نقلها وقد احتاج هاهنا إلى البيع لتعذر القسمة وليس للساعي بيع ~~مال الزكاة لغرض التجارة فإنه مستغن عنها # الرابعة نص في الكبير على أنه لو باع ثمره قبل بدو الصلاح لا يشترط القطع ~~فالبيع # PageV02P470 # باطل فإذا أتلف المشتري الثمار ثم أفلس البائع وحجر عليه واجتمع عليه ~~الزكاة والديون فتؤخذ القيمة من المشتري ويقدم المساكين بعشر القيمة ~~ويضاربون بقدر التفاوت بين قيمة الرطب والتمر إذا كان قيمة التمر أكثر ### | وهذا تفريع على خمسة أصول # فأخذ القيمة تفريع على أن الرطب من ذوات القيم وتقديم المساكين بالعشر ~~تفريع على تعلق حقهم بالعين كما في الرهن وإثبات حق المساكين في التمر ~~تفريع على أن الخرص تضمين وأن وقت الخرص كالخرص وإثبات المضاربة بالتفاوت ~~تفريع على أن حق الله تعالى يساوي حق الآدمي عند الازدحام على مال واحد # PageV02P471 ### | النوع الثالث في زكاة النقدين والنظر في قدر الموجب وجنسه # أما القدر # فنصاب الورق مائتا درهم فيه خمسة دراهم ونصاب الذهب عشرون دينارا وفيه ~~نصف دينار ms0184 وما زاد فبحسابه يجب فيه ربع العشر ولا وقص فيه خلافا لأبي حنيفة ### | وفيه مسائل # الأولى لو نقص حبة من هذا القدر فلا زكاة وإن كان يروج رواج التام # وقال مالك إن كان نقد البلد قراضة ومعه مائة وخمسون يروج بمائتين مكسرة ~~وجبت الزكاة # الثانية يعتبر النصاب في جميع الحول وقال أبو حنيفة لا يعتبر في أثنائه # الثالثة لا يكمل نصاب أحد النقدين بالآخر خلافا لأبي حنيفة ولكن يكمل ~~نصاب جيد النقرة برديئها ثم يخرج من كل بقدره ولا يكمل بالنحاس فلا زكاة في ~~الدراهم المغشوشة إلا إذا كانت النقرة فيها بقدر النصاب وتصح على الدراهم ~~المغشوشة وإن لم يكن قدر النقرة معلوما على أحد الوجهين كالغالية # PageV02P472 # والمعجونات # الرابعة إذا كان له آنية من الذهب والفضة مختلطا وزنه ألف ووزن أحدهما ~~ستمائة ولم يدر أن الستمائة ذهب أو فضة يلزمه التمييز ليعرف القدر فإن عسر ~~التمييز فالمذهب أنه يخرج زكاة ستمائة من الذهب وستمائة من النقرة ليخرج ~~مما عليه بيقين لأنه إذا أخرج زكاة أربعمائة ذهب وأربعمائة فضة فيعلم ~~اشتغال ذمته بعد ذلك يقينا ولا يبرأ # PageV02P473 # يقينا إلا بما ذكرناه # وقال العراقيون له الأخذ بغالب الظن إذا كان يؤديه بنفسه فإن أدى إلى ~~السلطان فلا بد من اليقين # وقيل يأخذ بما شاء فيؤدي زكاة ستمائة من الذهب أو من الفضة لأن اشتغال ~~ذمته ليس بمستيقن بما سوى ذلك # الخامسة لو ملك مائة نقدا ومائة مؤجلا على مليء وقلنا لا يجب تعجيل ~~الزكاة في المؤجل فمقدار النقد يجب أداؤه على أصح الوجهين لأن الميسور لا ~~يسقط بالمعسور # وقيل لا يجب لأن النصاب في حكم شئ واحد فلا يتبعض واجبه # PageV02P474 ### | النظر الثاني في جنسه # ولا زكاة في شئ من اللآلئ واليواقيت وسائر نفائس الأموال وإنما يجب في ~~النقدين تبرا كان أو مضروبا # وفي مناطه قولان أحدهما أنه عينهما كما في الربا فيجب في الحلي وهو مذهب ~~أبي حنيفة ومذهب عمر وابن مسعود وابن عمر وعمرو بن العاص # والثاني أنه منوط بمعناهما وهو ms0185 الاستغناء عنهما في عينهما إذ لا يرتبط ~~بذاتهما غرض فبقاؤهما سنة يدل على الغناء بخلاف اللآلئ واليواقيت والثياب ~~والأواني # فعلى هذا إذا قصد بصياغته حليا استعمالا مباحا لم تجب الزكاة كما أن ~~أموال القنية التى يرتبط بأعيانها غرض إذا عزم على ترك استعمالها بإرصادها ~~للتجارة وجبت الزكاة وهذا مذهب عائشة وابن عمر والجديد من قولي الشافعي رضي ~~الله عنه ### | وعلى هذا في القصد مراتب # الأولى أن يصوغ ما هو محظور في نفسه كالملاهي والأواني فلا تسقط الزكاة # الثانية أن يصوغ الرجل حلي النساء ليلبسه بنفسه لم تسقط الزكاة لأن ~~الصارف عن الأصل قصد صحيح ولم يوجد # الثالثة أن يقصد أن يكنزها حليا ولا يستعمل فالمذهب وجوب الزكاة لأنه لم ~~يصر محتاجا إليه لأن المكنوز مستغنى عنه كالدراهم والدنانير # PageV02P475 # الرابعة أن لا يقصد سببا أصلا ففيه وجهان ينظر في أحدهما إلى صنعة الحلي ~~وهيآته وفي الثاني إلى عدم قصد الصرف إلى حاجة الاستعمال # الخامسة أن يقصد إجارتها فوجهان مرتبان وأولى بأن لا يجب لأن الانتفاع ~~نوع حاجة في عينه سواء حصل بنفسه أو بغيره ### | فرعان # الأول حيث شرطنا القصد فطارئها بعد الصياغة كمقارنتها في الإسقاط ~~والإيجاب وهو كنية القنية إذا طرأت في مال التجارة فإنه يقطع الحول ومجرد ~~نية التجارة لا يكفي لانعقاد الحول إلا إذا اقترن بالشراء لأن النية دون ~~المنوي لا تؤثر ونية القنية معناها الإمساك والإمساك مقرون بها # الثاني لو انكسر الحلي بحيث يتعذر استعماله إلا بإصلاح ففيه ثلاثة أوجه ~~أحدها # PageV02P476 # أنه ينعقد الحول بتعذر الاستعمال فأشبه التبر والثاني لا لأنه مرصد ~~للإصلاح والصنعة باقية والثالث إن قصد المالك إصلاحه فلا زكاة وإن قصد أن ~~لا يصلحه جرى في الحول # وإن لم يشعر به إلا بعد سنة فقصد الإصلاح ففي السنة الماضية وجهان وعلى ~~هذا الوجه الأصح أنه لا يجب لأن هذا القصد تبين أنه كان مرصدا له ### | فإن قيل ما المحظور في عينه مما يتخذ من الذهب والفضة # قلنا هو ثلاثة أقسام # الأول ما يختص الرجال به ms0186 والذهب حرام عليهم مطلقا إلا في اتخاذ أنف لمن ~~جدع أنفه فإنه لا يصدأ وقد أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بأس ~~بتمويه الخاتم بذهب لا يتحصل # PageV02P477 # منه وأما أسنان الخاتم من الذهب حرام وقال إمامي لا يبعد أن يشبه بضبة ~~الإناء وتجنب ديباج على ثوب وهكذا حكم الطراز المذهب إذا حصل منه شئ # أما الفضة فيحل للرجل التختم به وتحلية آلات الحرب من السيف والسنان ~~والمنطقة # وفي تزيين السرج واللجم وجهان لأنه يشبه أن يكون من آلات الحرب # القسم الثاني فيما يختص بالنساء وهو حلال لهن أعني الذهب والفضة إلا ما ~~فيه تشبه بالرجال كتحلية آلات الحرب والسرج واللجم # القسم الثالث ما لا يختص بالرجال ولا بالنساء وفيه مسائل # الأولى اتخاذ الأواني من الذهب والفضة حرام مطلقا وفي المكحلة الصغيرة ~~تردد # الثانية سكاكين المهنة إذا حليت بالفضة فاستعمال الرجال لها فيه تردد ~~ووجه جوازها تشبيهها بآلات الحرب وهذا يقتضي أن لا يجوز للنساء # PageV02P478 # الثالثة تحلية المصحف بالفضة فيه وجهان ووجه التجويز حمله على الإكرام ~~وفي الذهب ثلاثة أوجه في الثالث يفرق بين الرجال والنساء فأما غير المصحف ~~من الكتب لم يجوز تحليتها بفضة ولا ذهب كما لا يجوز تحلية الدواة والسرير ~~والمقلمة # وذكر الشيخ أبو محمد في مختصر المختصر تجويز تحلية الدواة وهذا يوجب ~~الجواز في المقلمة وسائر الكتب وهو منقدح في المعنى إذ لا يبعد أن يقال لم ~~يثبت في الفضة تحريم إلا في الأواني فأصله على الإباحة # الرابعة تحلية الكعبة والمساجد والمشاهد بقناديل الذهب والفضة ممنوع هكذا ~~نقله العراقيون عن أبي إسحاق المروزي ولا يبعد مخالفته حملا على الإكرام ~~كما في المصحف ولأن الأصل في الفضة الإباحة إلا في الأواني وفي الذهب ~~الإباحة إلا على ذكور الأمة وليس هذا من تحلي الذكور # PageV02P479 ### | النوع الرابع زكاة التجارة وأركانها أربعة # الأول المال # وهو كل ما قصد فيه الاتجار عند اكتساب الملك فيه بمعاوضة محضة ### | وفيه ثلاثة قيود # الأول أن مجرد النية في دوام الملك لا يكفي ms0187 لأن المنوي لم يقترن به بخلاف ~~نية القنية فإنها تقطع التجارة لأن معنى القنية الإمساك وهو مقرون به # وقال الكرابيسي يكفي مجرد نية التجارة # الثاني قصد التجارة عند حصول الملك بإرث أو اتهاب أو رجوع برد بعيب لا ~~يؤثر وعند حصوله عوضا عن البضع في الخلع والنكاح وجهان لأنه معاوضة ليست ~~بمتمحضة # PageV02P480 # الثالث إذا اشترى عبدا على نية التجارة بثوب قنية فرد عليه بالعيب انقطع ~~حوله لأن الثوب العائد إليه لم يجز فيه النية ولم يعد بتجارة بخلاف ما إذا ~~تبايع التاجران ثم ترادا لأن العائد كان مال التجارة قبل العقد ولو باع ثوب ~~تجارة بعبد القنية انقطع حول الثوب فلو رد إليه بالعيب لم يعد الحول ما لم ~~يستأنف سببا آخر وهو بيعه على نية التجارة ### | ### | فرع # # إذا اشترى جارية للتجارة فولدت فهل يدخل الولد في حول التجارة فيه وجهان ~~أحدهما لا لأنه لم يحصل بالتجارة والثاني نعم لأنه لو نقص قيمة الأم ~~بالولادة تجبر به فإن ذلك لا يعد خسرانا فدل على أنه من فوائد التجارة قبل ~~العقد ### | الركن الثاني النصاب # وهو معتبر وفي وقت اعتباره أربعة أقوال # أحدهما أنه يعتبر في جميع الحول كسائر الزكوات # PageV02P481 # والثاني لا يعتبر إلا في آخر الحول لأن اختلاف القيمة بانخفاض الأسعار في ~~لحظات قريبة لا ينضبط # والثالث أنه يعتبر في أول الحول وآخره لأنهما مضبوطان بخلاف الوسط # والرابع أن النقصان بانخفاض الأسعار في أثناء الحول لا يعتبر ولكن إن صار ~~محسوسا بالرد إلى الناض فيعتبر لأن هذا منضبط # فإن قلنا يعتبر آخر الحول فلو لم يكن نصابا ثم صار نصابا بعد شهر فعلى ~~وجهين أحدهما لا يجب ما لم يتم الحول الثاني لأن الأول قد بطل والأصح أنه ~~يجب لأنه ملكه سنة وشهرا فيقدر كأن الزائد لم يكن ### | فرع # إذا لم يعتبر وسط الحول فاشترى عرضا بمائتي درهم وباعه بعشرين دينارا لا ~~تساوي مائتين والدنانير عرض إذا التقويم برأس المال # فلو انقضى عليه سنون ولم يبلغ نصابا باعتبار الدراهم ففيه ms0188 وجهان أحدهما ~~أنه لا تجب # PageV02P482 # الزكاة لأنه عرض في التجارة والثاني أنا يعدل إلى زكاة العين لعسر زكاة ~~التجارة # وعلى هذا في وقت افتتاح حوله وجهان أحدهما أنه آخر حول الأول إذ عند تعذر ~~زكاة التجارة والثاني أنه من وقت ملكه إذ بان آخر الحول أنه كان لا يصلح ~~لزكاة التجارة ### | الركن الثالث الحول # وهو معتبر بالاتفاق والنظر في أمرين # أحدهما في ابتدائه ولما يشترى به سلعة التجارة ثلاثة أحوال # أحدها أن يكون من النقدين نصابا كاملا ابتداء الحول من يوم ملك النصاب من ~~النقد ليبتني حول التجارة على حول النقدين لأنهما متشابهان في قدر الواجب ~~والموجب فيه ومتعلق الوجوب وكذا إن كان النصاب ناقصا مهما نظرنا إلى آخر ~~الحول # PageV02P483 # وإن نظرنا إلى أوله فيبدأ الحول حيث بلغت قيمة السلعة نصابا # الثانية أن يكون المشترى به عرضا لا من جنس مال الزكاة فالحول من وقت نية ~~التجارة لا من وقت ملك العرض # الثالثة أن يكون عرضا من جنس من مال الزكاة كما لو اشترى بنصاب من الغنم ~~السائمة سلعة للتجارة فالمذهب أن الحول من وقت الشراء # وقال الإصطخري هو من وقت ملك الماشية وعليه دل نقل المزني وهو ضعيف إذ لا ~~مناسبة بين الزكاتين حتى ينبني أحدهما على الآخر ### | الأمر الثاني المستفاد في أثناء الحول هل يضم إلى الأصل له أربعة أحوال # الأولى أن يكون بارتفاع قيمة مال التجارة فتجب الزكاة فيه بحول الأصل كما ~~في النتاج مع الأمهات # الثانية أن يشتري شيئا بنية التجارة لا بمال التجارة فيفرد بحوله ولا يضم ~~إلى الأصل كالمستفاد من الماشية # الثالثة إذا ارتفعت قيمة مال التجارة فيرده إلى الناض كما إذا كانت سلعته ~~تساوي # PageV02P484 # عشرين دينارا فارتفعت قيمتها وباعها بعد مضي ستة أشهر بأربعين دينارا ففي ~~العشرين الزائد قولان أحدهما أنه يضم في الحول إلى الأصل كنتاج المواشي ~~وكما إذا ارتفعت القيمة من غير تنضيض والثاني وهو اختيار ابن الحداد أنه ~~تفرد بحوله لأنه مستفاد من كيس المشتري لا من عين السلعة بخلاف ms0189 النتاج # الرابعة أن يكون مال التجارة حيوانا أو شجرا فنتج وأثمر وقلنا إن حكم ~~الزكاة يتعدى إلى الولد فالأظهر أنه يضم في الحول إلى الأصل وما يحتمل أن ~~يلتحق بهما بالربح الناض ### | الركن الرابع في ما يجب إخراجه # وهو ربع عشر قيمة مال التجارة وبماذا يقوم بالدراهم أو بالدنانير له ~~ثلاثة أحوال # الأولى أين يكون مشترى بأحد النقدين وكان نصابا كاملا فيقوم به وإن اشتري ~~بنقدين فيقوم بهما على نسبة التقسيط يوم الشراء فإن قومنا ولم يبلغ كل واحد ~~منهما نصابا فلا زكاة وإن كانت بحيث لو قوم بأحد النقدين لكان نصابا # الثانية أن يكون المشترى به نقدا غير نصاب والأصح أنه مقوم به فيه وجه ~~أنه يقوم بالنقد الغالب # الثالثة أن يكون المشترى به عرضا قوم بالنقد الغالب وإن غلب نقدان قوم ~~بما يبلغ به نصابا # فإن بلغ كل واحد بهما نصابا فأربعة أوجه أحدهما أن المالك يتخير والثاني ~~أنه يتبع الأنفع للمساكين والثالث أنه يعتبر بأقرب البلدان إلى حيث يغلب ~~أحد النقدين # PageV02P485 # والرابع أنه يقوم بالدراهم فإنه أحرى في المستحقرات فيكون أرفق للمساكين # وللشافعي رضي الله عنه قولان قديمان أحدهما أن الواجب ربع العشر من جنس ~~المال والثاني أنه يتخير بينه وبين القيمة ### | فرع # إذا وجبت الزكاة فيجوز له أن يتخير قبل الزكاة لأنه ليس يزيل المالية ~~التي هى متعلق الزكاة فأما إن أراد الإعتاق أو الهبة فيخرج على أن متعلق ~~الزكاة العين أو الذمة كما مضى في المواشي # PageV02P486 ### | واختتام الباب بفصلين ### | الأول في اجتماع زكاة التجارة مع سائر الزكوات # ويفرض ذلك في الفطرة والمعشرات والمواشي ### | أما الفطرة # فلا تنتفي بزكاة التجارة بل على التاجر أن يخرج الفطرة عن عبيد التجارة ~~وإن تم حول التجارة مثلا عند هلال شوال لأنهما زكاتان يتابعد مأخذهما فلا ~~تتنافيان خلافا لأبي حنيفة ### | أما إذا اشترى نصابا من السائمة على نية التجارة ففيه ثلاثة أقوال # أحدها أن المعتبر زكاة التجارة لأنه أرفق بالمساكين ولأن المال خرج عن ~~كونه قنية بنية التجارة ولم يخرج ms0190 عن كونه مال التجارة بالسوم والثاني أن ~~المغلب زكاة العين فإنه متفق عليه والثالث أنه إن كان نصابا بأحدهما دون ~~الآخر فيكون الغالب ما بلغ به نصابا وإن كان بهما جميعا نصابا فعلى التردد ~~السابق # هذا إذا توافق ابتداء الحولين أما إذا اشترى أربعين معلوفة ثم أنشأ ~~إسامتها بعد ستة أشهر فإن قلنا إن الغالب زكاة التجارة فلا كلام وإن قلنا ~~الغالب زكاة العين ففي كيفية تغليبها هاهنا وجهان أحدهما أنه ينقطع حول ~~التجارة بطريان السوم # والثاني أنه تجب زكاة التجارة في الحول الأول كيلا يحبط بعضه ويعدل إلى ~~زكاة العين في الحول الثاني # وأما المعشرات فإذا اشترى ثمارا بنية التجارة فبدأ الصلاح في يده قبل ~~البيع فإن غلبنا زكاة التجارة لم يجب العشر وإن غلبنا زكاة العين يخرج ~~العشر ثم يستأنف حول التجارة عند الجذاذ إذ به تنقطع علائق زكاة العين فإن ~~كان المشتري حديقة فإخراج العشر يسقط زكاة الثمار # PageV02P487 # وهل تسقط زكاة الأشجار والأرض فيه ثلاثة أوجه أحدهما نعم لأن العشر حق ~~الأشجار ومغارسها فهي كالتابعة للثمرة والثاني لا لأن العشر حق الثمار إذ ~~يجب على من لا يملك الأشجار الثالث أن الأشجار تتبع دون الأرض لأن الشجرة ~~لا تراد إلا للثمرة فإن قلنا تتبع الأرض فلا نتبع إلا ما يدخل في المساقاة ~~من الأرضي المتخللة بين الأشجار ### | فرع # لو اشترى أرضا للتجارة وبذرا للقنية وزرع فواجب الزرع العشر المحض وواجب ~~الأرض زكاة التجارة إذ ليس الزرع محل التجارة حتى يستتبع # PageV02P488 ### | الفصل الثاني في زكاة مال القراض # فإذا سلم إلى رجل ألفا على أن يكون الربح نصفين فكان آخر الحول ألفين فإن ~~قلنا العامل لا يملك إلا بالقسمة فزكاة الألفين على المالك ويحتمل على نصيب ~~العامل وجد أنه لا يلزمه لأن ملكه فيه ضعيف إذ يتعلق به حق للعامل لازم # ثم ما نؤديه من الزكاة كالمؤن حتى يحتسب من الربح أو كاسترداد طائفة من ~~المال فيه وجهان يلتفتان على أن تعلق الزكاة بالعين أغلب أو بالذمة فإنه إن ms0191 ~~تعلق بالذمة فإخراجه من غير هذا المال يشبه الاسترداد # وإن قلنا العامل يملك بالظهور قال القفال لا زكاة عليه لأن ملكه يستقر ~~بالقسمة وقيل يخرج على قولي المغصوب فإن قلنا يجب فالصحيح أن حوله من وقت ~~الظهور وقيل إنه يجب بحول الأصل لأنه ربح وفي استبداد العامل بإخراجه وجهان ~~لأنه متردد بين المؤونة أو أخذ طائفة من المال # PageV02P489 ### | النوع الخامس من الزكاة زكاة المعادن والركاز # وفيه فصلان ### | الأول في المعادن # والزكاة واجبة على كل حر مسلم نال من المعادن نصابا من النقدين وما عدا ~~النقدين فلا زكاة فيه # وفيه وجه آخر أنه يجب في كل معدن # وأوجب أبو حنيفة فيما ينطبع تحت المطارق ### | والنظر في أمور ثلاثة # الأول في قدر الواجب وفيه ثلاثة أقوال أحدها ربع العشر تشبيها بزكاة ~~النقدين # والثاني أنه الخمس تشبيها بالركاز والثالث أن ما يصادفه قليلا مع كثرة ~~العمل ربع العشر وما يصادفه مجموعا كثيرا بالإضافة إلى العمل ففيه الخمس # ومعنى كثرة العمل أن يكون النيل بالإضافة إليه قليلا في العادة فإن عد ~~زائدا على المعتاد فالمقدار اللاحق بالمعتاد فيه ربع العشر والزائد عليه ~~يخص # PageV02P490 # بالخمس ### | الأمر الثاني النصاب # وهو معتبر إن أوجبنا ربع العشر وإن أوجبنا الخمس فقولان لتردده بين مشابه ~~الغنائم في قدر الواجب ومشابه الزكوات في الجنس # فإن لم نعتبر النصاب فلا حول وإن اعتبر النصاب ففي الحول قولان واعتبار ~~الحول مع النصاب لا يبقي لإضافة الزكاة إلى المعادن وجها # فإن اعتبرنا النصاب مما يتواصل من النيل بضم بعضه إلى البعض كتلا حق ~~الثمار في سنة واحدة والجامع هاهنا اتصال العمل فلو أعرض على عزم أن لا ~~يعود فقد انقطع وإن ترك لإصلاح آلة لم ينقطع وإن كان لعذر سفر أو مرض ~~فوجهان ### | فرع # إذا وجد تسعة عشر دينارا فأعرض ثم عاد بعد مدة ووجد دينارا وكانت التسعة ~~عشر باقية فعليه أن يخرج واجب هذا الدينار لأنه كمل عند النيل بما في ملكه ~~وأما التسعة عشر فيه شئ فلا لأنه لم يكن نصابا ms0192 كاملا ذلك الوقت والكمال ~~بعده لا ينفع # وكذلك إذا كان في ملكه سلعة للتجارة فيكمل به نصاب المعادن ويكمل سلعة # PageV02P491 # التجارة بمال المعادن إذا وجد مع آخر حول التجارة وقلنا المعتبر آخر ~~الحول لأن زكاة النقدين والتجارة والمعدن متداخلة في المعنى فينبني بعضها ~~على البعض وإن كانت قد تختلف في شرط النصاب والحول # وحكى الشيخ أبو علي وجها أن دينار المعدن لا يكمل إلا بما يجب فيه زكاة ~~المعدن معه ### | الأمر الثالث أنه لا يجب إخراج الواجب قبل التنقية # كما في الحبوب ثم لا يجزئه إخراج التراب المخلوط فإن مقصوده مجهول ### | فرع # للمسلم أن يزعج الذمي من معادن دار الإسلام إذا انتهى إليه ولكن ما ناله ~~بالمبادرة ملكه كالصيد والحشيش ولا زكاة عليه إلا إذا قلنا على وجه بعيد أن ~~مصرف واجبه الفيء على قول إبجاب الخمس فإنه يؤخذ منه الخمس # PageV02P492 ### | الفصل الثاني في الركاز # وقد قال صلى الله عليه وسلم في الركاز الخمس وهو واجب في الحال من غير ~~اعتبار حول بخلاف المعدن فإن فيه قولا بعيدا ### | ولكن للركاز شروط # الأول أن يكون من جوهري النقدين وفي القديم قول أنه يجب في كل جنس ~~اعتبارا بالمغانم # الثاني أن يكون نصابا تشبيها بالزكوات وفيه قول قديم أن القليل يخمس ~~كالغنيمة # قال الشافعي رضي الله عنه لو كنت أنا الواجد لخمست القليل والكثير ولو ~~وجدت فخارة لخمستها وهو إشارة إلى الاحتياط ### | فرع # إذا وجد مائة درهم لم يجب الخمس على الجديد فلو وجد مائة أخرى بعد ذلك ~~والمائة الأولى باقية في ملكه أو ملك مائة أخرى من مال تجارة أو نقد وجب ~~الخمس في مائة # PageV02P493 # الركاز وكمل نصابه بما ليس بركاز كما ذكرنا في المعادن # وفي طريقة العراق أنه إن كان في ملكه نصاب كامل في النقدين سوى الركاز ~~وقد تم عليه الحول وجب الخمس في هذه المائة تكميلا لها بما هو محل الوجوب ~~وإن وجد قبل حولان الحول فلا يكمل به وإن وجد عند حولان الحول ولكن كان ~~النصاب ناقصا ms0193 فالمنصوص في الأم أنه يكمل به الركاز # وحكوا وجها آخر أنه لا يكمل لنقصان النصاب وهذه الطريقة جارية في المعادن ~~وإن لم نحكها ثم # الثالث أن يكون عليه ضرب الجاهلية فلو كان على ضرب الإسلام فهو لقطة # وقيل إن الإمام يحفظها كحفظ الأموال الضائعة لأن اللقطة ما هو بصدد ~~الضياع وطرد هذا في الثوب الذى تلقيه الريح في دار إنسان فإنه ليس معرضا ~~للضياع # ولو انكشف الركاز بسيل جارف ألحق باللقطة على مساق هذا المعنى # فأما إذا احتمل أن يكون من ضرب الإسلام والكفر جميعا كالأواني والحلى ~~فوجهان أحدهما أنه لقطة والثاني أنه ركاز # PageV02P494 ### | الشرط الرابع أن يوجد في موضع مشترك كموات وشارع # فإن وجد في عمران دار الحرب فهو غنيمة أو فيء وعلى اختلاف الحال في إيجاف ~~خيل وركاب أو عدمه # وإن وجده في ملك نفسه نظر فإن كان يملك بالإحياء فله الأخذ ولكن يملك ~~بالإحياء أم بالأخذ فيه وجهان فعلى وجه لا يملك بالإحياء فإنه ليس من أجزاء ~~الأرض بخلاف المعادن وإن كان الملك قد انتقل إليه من غيره # فإن قلنا يملك بالإحياء فعليه طلب المحيي وإلا فهو لقطة أو مال ضائع وإن ~~قلنا لا يملك بالإحياء فلا شك في أن المحيي أولى به # ولا يبطل اختصاصه بالبيع فلا يملكه الواجد وهذا فيه احتمال فإنه يشبه بما ~~لو عشش طير في داره فأخذه غير صاحب الدار وفي ملكه خلاف ### | فرع # لو تنازع البائع والمشتري والمعير والمستعير وقال كل واحد أنا دفنت ~~الركاز فالقول قول صاحب اليد في الحال فإن قال المكري بعد رجوع الدار إلى ~~يده أنا كنت دفنته قبل الإجارة # PageV02P495 # لم يصدق على أحد الوجهين بيمينه لأنه اعترف بثبوت يد المستأجر عليه ~~وانفرد بدعوى التقدم ### | الشرط الخامس أن يكون الواجد أهلا للزكاة # فلا خمس على الذمي إذا وجده إلا على قول بعيد أن مصرف الخمس الفيء فإذ ~~ذاك يؤخذ خمسه # PageV02P496 ### | النوع السادس زكاة الفطر والنظر في أربعة أطراف ### | الأول في وقت الوجوب # وفيه ثلاثة أقوال # الجديد أنه ms0194 يجب بأول جزء من ليلة العيد وهو وقت الغروب آخر يوم من شهر ~~رمضان فإنه منسوب إلى الفطر وهذا وقته وعلى هذا لو مات عبده أو ولده قبيل ~~الغروب أو ورث عبدا أو ولد له بعد الغروب فلا فطرة عليه بسببه # الثاني أنه يجب بأول جزء من طلوع الفجر يوم العيد لأن أثر الفطر يظهر في ~~الوقت القابل للصوم # PageV02P497 # والثالث أنه لا بد من اعتبار الوقتين فعلى هذا لو زال ملكه بعد الغروب ~~وعاد قبل الطلوع قبل الزوال فوجهان ### | الطرف الثاني في المؤدى عنه # والتحمل جار في الفطر لقوله أدوا صدقة الفطر عمن تمونون # فتبعت الفطرة النفقة وجهات تحمل النفقة ثلاثة # الجهة الأولى القرابة وكل قريب تجب نفقته تجب فطرته إلا في مسألتين # PageV02P498 # إحداهما ابن بالغ لم يملك إلا قوت يومه فقط عليه لإعساره ولا على الأب ~~لسقوط نفقته في هذا اليوم # وإن كان الابن صغيرا قال الصيدلاني تجب فطرته فإن حق الصغير آكد ولذلك ~~تتسلط الأم على الاستقراض لنفقة الصغير دون الكبير # قال الشيخ أبو محمد لا فرق في الفطرة ولا في الاستقراض بل لا تستقرض الأم ~~دون إذن السلطان بحال # الثانية فطرة زوجة الأب فيه وجهان أحدهما أنه يجب كالنفقة والثاني لا لأن ~~وجوب الإعفاف خارج عن القياس فيقصر على النفقة التى هى قدر الضرورة # وهذا ضعيف لأن الشافعي رضي الله عنه نص على أن الابن يؤدي فطرة عبد أبيه ~~إذا # PageV02P499 # كان مستغرقا بخدمة أبيه فزوجة الأب أولى # الجهة الثانية الزوجية فيجب على الزوج الحر الموسر صدقة الفطر عن زوجته ~~المسلمة موسرة كانت أو معسرة # فإن كان معسرا وهي موسرة قال الشافعي الأولى لها أن تخرج عن نفسها ولا ~~يتبين لي إيجابها عليها ونص في الأمة تحت الزوج المعسر على أن النفقة تجب ~~على السيد # فقال الأصحاب قولان بالنقل والتخريج منشؤها التردد في أن الزوج أصل في ~~الوجوب أو متحمل # ومنهم من قرر النصين وقال مالك اليمين أقوى في الأمة من مالكته الحرة ~~ولهذا يلزم الحرة التمكين مطلقا ms0195 ولا يجب على السيد تسليم الأمة إلى زوجها ~~إلا ليلا # وإن كانت موسرة تحت مكاتب فقولان مرتبان وأولى بأن يجب عليها لأن المكاتب ~~ليس له أهلية التحمل ### | فرعان # الأول إذا أخرج الزوج زكاتها دون إذنها جاز فإنه مخاطب أصيلا كان أو ~~متحملا وإن أخرجت هى فطرة نفسها بغير إذنه لم يجز إلا على قولنا إن الزوج ~~متحمل # PageV02P500 # وليس بأصيل # الفرع الثاني البائنة الحامل تستحق الفطرة كالنفقة وقيل إذا قلنا النفقة ~~للحمل فلا فطرة # الجهة الثالثة ملك اليمين فيجب إخراج الفطرة عن كل مملوك مسلم باق تحت ~~التصرف أما الكافر فلا فطرة له عليه خلافا لأبي حنيفة # وأما العبد المشترك يجب فطرته على الشريكين خلافا لأبي حنيفة ومن نصفه حر ~~ونصفه عبد فالأمر بينه وبين السيد على الشركة # ولو جرت مهايأة واستهل هلال شوال في نوبة أحدهما ففي اختصاص الفطرة به ~~وجهان بناء على أن الأمور النادرة هل تدخل في المهايأة وفيه خلاف # ولو اعتبرنا مجموع الوقتين فكان وقت الغروب في نوبة أحدهما ووقت الطلوع ~~في نوبة الآخر فلا سبيل إلا الشركة # وأما نفوذ التصرف احترزنا به عن المكاتب فلا يجب فطرته عليه لنقصان حاله ~~ولا على السيد لسقوط النفقة # وحكى أبو ثور عن الشافعي رضي الله عنه أنه يجب على السيد # وقال بعض أصحابنا يجب على المكاتب لأن إسقاط فطرته مع قدرته وقدرة السيد ~~بعيد وهو أولى بنفسه من السيد كما في النفقة # PageV02P501 # أما من لا ينفذ التصرف فيه بإباقة أو كونه مغصوبا أو ضالا ففيه طريقان # أحدهما كسائر الزكوات فيخرج على القولين # والثاني أنه يجب لأنه يتعلق بالملك الضعيف في المستولدة # وأطلقوا القول بوجوبه في العبد المرهون وإن احتمل إجراء الخلاف فيه ### | فروع ثلاثة # الأول العبد الموصى به إذا فرعنا على أنه بعد موت الموصي وقبل القبول ملك ~~الميت فجرى الإهلال فلا زكاة # وذكر الفوراني وجها أنه يجب في مال الميت وهذا يلتفت على تردد ذكرناه في ~~مال الجنين لأن الجنين مورده الحياة والميت مصدره الحياة والاستصحاب ~~كالاستعجال # الثاني ms0196 إذا غاب العبد وانقطع خبره نص على وجوب فطرته ولو أعتقه عن كفارة ~~ظهار نص على أن الوقاع لا يحل له فقيل قولان بالنقل والتخريج لتقابل ~~الأصلين وقيل إن الشافعي مال إلى الاحتياط في المسألتين # PageV02P502 # وهذا فيه نظر إذا كان انقطاع الخبر مع تواصل الرفاق فإن كان في الطريق ~~عائق فالأصل بقاء العبد # الثالث نفقة زوجة العبد في كسبه وليس عليه فطرتها لأنه ليس أهلا لالتزام ~~زكاة نفسه فلا تحمل عن غيره والمكاتب إن ألزمناه فطرة نفسه ألزمناه فطرة ~~زوجته ### | الطرف الثالث في صفات المؤدي # والصفات المشروطة ثلاث # الأولى الإسلام فلا زكاة على كافر إلا في عبده المسلم وزوجته المسلمة حيث ~~يتصور مسلمة تحت كافر في دوام النكاح عند اختلاف الدين وفيهما قولان # أحدهما لا تجب لأن المؤدي أصل وهو كافر والثاني تجب لأنه متحمل وعلى هذا ~~تجزي دون النية لتعذرها من الكافر # الصفة الثانية الحرية فلا زكاة على رقيق إلا على المكاتب في رأي بعيد كما ~~ذكرناه ومن نصفه حر وجب عليه نصف صاع وعلى سيده الباقي ويجب على الصبي ~~والمجنون في مالهما # الصفة الثالثة اليسار وهو معتبر في وقت الوجوب فلو كان معسرا ثم أيسر ~~ضحوة العيد مثلا فلا زكاة بخلاف الكفارة فإن الأظهر أن العاجز عن جميع ~~الخصال إذا جرى عليه سبب الكفارة استقر في ذمته إلى اليسار لأن اليسار ثم ~~اعتبر للأداء وسبب الوجوب الجناية وهاهنا اليسار أولى بأن يجعل سببا للوجوب ~~من الوقت # PageV02P503 # وقال صاحب التقريب الكفارة كالفطرة ويشهد له حديث الأعرابي # والمعني باليسار أن يفضل عن قوته وقوت من يقوته في يومه ذلك صاع واحد ~~وذلك بعدد ست ثوب يليق به ومسكن يسكن فيه وعبد يخدمه إن كان مثله ممن يخدم ~~والعبد والمسكن يباعان في الديون للآدميين ولكن الحاجة إليه تمنع ابتداء ~~الوجوب لأن الابتداء أضعف ولذلك يدفع ابتداء الفطرة بالدين كما يدفع ~~بالحاجة إلى نفقة الأقارب في ذلك اليوم وإن كان لا يدفع سائر الزكوات في ~~ابتدائها بالدين على قول ### | فروع أربعة # الأول ms0197 لو كان الفاضل صاعا واحدا وله عبد مستغن عن خدمته صرف الصاع إلى ~~نفسه وهل يلزمه أن يبيع جزءا من العبد في فطرة العبد فيه ثلاثة # PageV02P504 # أوجه # أحدها لا لأنه يؤدي إلى اتحاد المخرج والمخرج عنه والثاني أنه يجب ولا ~~بأس بالاتحاد # والثالث وهو الأعدل وإن لم يكن محكيا على هذا الوجه أنه إن استغرق الصاع ~~قيمته فلا يخرج وإن كان عشرة مثلا يشتري بتسعة أعشار صاع فليخرجه عن الباقي ~~بعد بيع العشر لأن من لا يملك إلا تسعة أعشار عبد يلزمه تسعة أعشار صاع فلا ~~يؤدي إلى الاتحاد المحذور # الثاني لو فضل عن قوته نصف صاع فيه وجهان # أحدهما أنه يجب إخراجه لأن الميسور لا يسقط بالمعسور كما إذا وجد بعض ~~الساتر للعورة # الثاني أنه لا يجب كبعض الرقبة في الكفارة # والأصح الفرق لأن الرقبة لها بدل وأما بعض الصاع فيشبه ما لو وجد بعض ما ~~يستر العورة # PageV02P505 # الثالث إذا فضل صاع واحد ومعه زوجته وأقاربه ففيه ثلاثة أوجه # الأصح أنه يخرج عن نفسه لقوله عليه السلام ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ~~والثاني أنه يبدأ بزوجته لأنه في حكم دين والثالث أنه يتخير بين نفسه وبين ~~غيره # وعلى هذا لو وزع وقلنا إخراج بعض الصاع لا يجب لم يجز التوزيع وإن قلنا ~~يجب ذلك ويقع زكاة فهاهنا وجهان والفرق أن هاهنا لا ضرورة إلى التجزئة ~~بخلاف ما إذا لم يجد إلا نصف صاع # الرابع لو أخرج فطرة نفسه وفضل صاع وازدحم جمع ممن يقوتهم يقدم من يقدم ~~بالنفقة فإن استويا فوجهان أحدهما التخيير والآخر التقسيط ### | الطرف الرابع في الواجب # وهو صاع مما يقتات # والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث بالبغدادي # PageV02P506 # والقوت كل ما يجب فيه العشر ولو كان الأقط قوت طائفة ففي إخراج صاع منه ~~قولان مأخذهما التردد في صحة الحديث الوارد فيه فإن صح فاللبن والجبن في ~~معناه دون المخيض والسمن لأن الاقتيات باجتماعهما # وذكر العراقيون قولين في اللحم من حيث إن اللبن عصارته وهو بعيد لأنه لا ms0198 ~~يقوت # ثم لا يجري المسوس والمعيب من هذه الأجناس ولا الدقيق فإنه بدل # PageV02P508 # وذكر بعض الأصحاب في كونه أصلا قولين # وهل يتعين أحد الأجناس فيه ثلاثة أقوال # أحدها أنه يتخير بينهما لورود الخبر بلفظ التخيير وهو ضعيف لأن المراد به ~~التنويع # والثاني أن المعتبر قوته كما يعتبر في الزكاة ماشيته # والثالث وهو الأصح أنه يعتبر الغالب من قوت البلد في وقت وجوب الفطرة لا ~~في جميع السنة ### | ثم إذا تعين جنس تفرع عنه ثلاثة فروع # الأول أنه لو أخرج جنسا أشرف مما عليه كالبر بدل الشعير يجزئه ولو أخرج ~~الأردأ لا يجزئه والبر أشرف من التمر في غرض الاقتيات فلا ينظر إلى القيمة ~~والتمر أشرف من الزبيب وفي الزبيب مع الشعير تردد ولو وجب الشعير فأخرج نصف ~~صاع من الشعير ونصف صاع من البر لم يجز على أحد الوجهين لما فيه من التنويع # الثاني لو كان يليق البر بحاله فكان يتناول الشعير بخلا لزمه البر ولو ~~كان يليق به الشعير وكان يتناول البر توسعا ففي أخذ الشعير وجهان أصحهما ~~أنه يؤخذ نظرا إلى اللائق به # الثالث إذا اختلف قوت السيدين في العبد المشترك قال ابن سريج يكلف من ~~قوته أردأ أن يوافق الآخر ليتحد النوع فإن العبد متحد # وقال ابن الحداد لا يبالي بالتنويع لأجل الضرورة # PageV02P509 # ولا خلاف في أن الكفارات لا يركب آحادها من الصيام والإطعام إلا كفارة ~~الصيد فإن الجماعة إذا اشتركوا لزمهم جزاء واحد ولا يلزمهم التوافق في ~~الطعام أو الصيام نعم لو اتحد القاتل والمقتول ففي جواز التنويع وجهان ووجه ~~الجواز أن هذه الكفارة متبعضة بالجناية على أطراف الصيد # PageV02P510 # = كتاب الصيام = ولا خفاء بكونه من أركان الشرع والنظر فيه يحصره قسمان ~~الأول في نفس الصوم والثاني في موجبات الإفطار ومبيحاته # PageV02P511 ### | القسم الأول في نفس الصوم والنظر في سببه وركنه وشرطه وسننه ### | القول في السبب # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وإن غم ~~عليكم فاستكملوا العدة ثلاثين يوما فرؤية الهلال سبب الوجوب ms0199 ### | والنظر في ثلاثة أمور ### | الأول في طريقة معرفته # وأقصاه بعد العيان شهادة عدلين سواء كانت السماء مضحية أو لم تكن # PageV02P513 # وهل يقبل قول واحد فيه ثلاثة أقوال # أحدها أنه لا يقبل كما في هلال شوال # والثاني يقبل إن كان على صفات الشهود لما روي عن ابن عمر أنه قال تراءى ~~الناس الهلال فرأيته وحدي فشهدت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأمر الناس ~~بالصوم # ولأن فيه احتياطا لأمر العبادة بخلاف شوال وعلى هذا لو شهد واحد # PageV02P514 # واستكملنا ثلاثين فلم ير هلال شوال ففي الإفطار وجهان ووجه الجواز أن أول ~~الشهر إذا ثبت بقوله فالآخر ثبت ضمنا لا قصدا فكان كالنسب الذى يثبت ضمنا ~~للولادة بقول مجرد النساء # ولو شهد عدلان وكانت السماء مضحية ليلة الحادي والثلاثين ولم ير لم نجز ~~الإفطار على أحد الوجهين إذ قول العدلين اجتهاد وهذا يقين فلا يعمل معه # والثالث أنه يكفي صفة الرواة فلا يشترط الحرية وكان هذا من قبيل الإخبار ### | ### | فرع # # هل يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة إن قلنا إنه من قبيل الإخبار يثبت ~~وإن قلنا شهادة تبنى على أن حق الله هو يثبت بالشهادة على الشهادة وفيه ~~خلاف ### | الأمر الثاني عموم حكم الهلال # فإذا رأى في موضع فهل يتعدى حكمه إلى سائر البلاد فيه وجهان # PageV02P515 # أحدهما نعم لأن مناط التعبد أن يصير مرئيا ببعده عن الشمس ولو في موضع ~~واحد # والثاني لا بل مناطه أن يصير مرئيا في قطر المكلفين وذلك يختلف بالبلاد # وعلى هذا لا ضبط إلا مسافة القصر فإن تحكم المنجم قبيح شرعا ### | فرع # لو رأى الهلال ببلدة وسافر إلى بلدة أخرى واستكمل الثلاثين ولم ير الناس ~~الهلال # PageV02P516 # فإن قلنا الحكم يعم فله الإفطار وعلى الناس موافقته إن ثبت عندهم عدالته ~~وإن قلنا لكل بقعة حكمها فعليه موافقة القوم # ولو أصبح معيدا مفطرا فجرت به السفينة إلى قطر لم ير به الهلال قال الشيخ ~~أبو محمد يلزمه الامتثال تشبها إن لم نعمم الحكم وفيه بعد لما فيه من تبعيض ~~اليوم ms0200 الواحد ### | الأمر الثالث وقت تأثير الهلال الليل # فلو رأى هلال شوال نهارا لم يفطر إلى الغروب سواء رأى قبل الزوال أو بعده # وقال أبو حنيفة إن رأى قبل الزوال أفطر # PageV02P517 ### | القول في ركن الصوم وهو النية والإمساك ### | الركن الأول النية # فيجب على الصائم في رمضان أن ينوي لكل يوم نية معينة مبيتة جازمة وفي ~~الرابطة قيود فليتأمل # أما قولنا ينوي خالفنا فيه زفر # وقولنا لكل يوم خالفنا فيه مالك إذا اكتفى في رمضان بنية واحدة # وأما قولنا معينة خالفنا فيه أبو حنيفة إذ قال لو نرى قضاء أو نذرا أو ~~تطوعا انعقد عن رمضان # وعندنا يلزمه أن يقول بقلبه أؤدي اإذا فرض صوم رمضان فالتعرض للأداء لا ~~بد منه وفي الفرضية خلاف ومنهم من زاد أن يقول رمضان هذه السنة وهو # PageV02P518 # فاسد فإن في الأداء غنية عنه والمراد من النية قصد القلب إلى الصوم ~~الموصوف بهذه الصفات بعد كونه حاضرا في الذهن وأما اللفظ فلا أثر له # وأما قولنا مبيتة خالفنا فيه أيضا أبو حنيفة # ويعني به أنه ينوي ليلا ولا يتعين له النصف الأخير على المذهب ولا يبطل ~~بالأكل بعده ولا يجب تجديد النية إن تنبه من النوم على المذهب ولو بصورة ~~القدرة على أن تقترن النية بأول جزء من اليوم وفي صحته وجهان لورود لفظ ~~التبييت # PageV02P519 # أما التطوع فيصح بنية قبل الزوال للخبر وفيما بعد الزوال قولان # أحدهما نعم ترغيبا في تكثير النوافل # والثاني لا لأنه ورد الخبر فيما قبل الزوال والمعظم باق فلا يكون ما بعده ~~في معناه ولا مرد للتنصيف إلا الزوال وإن كان ما قبل الزوال أكثر ثم قيل إن ~~العبادة تحصل من وقت النية ولكن الإمساك فيما قبله شرط # PageV02P520 # ولو تقدم الكفر والحيض ثم زالا ففى صحة الصوم خلاف لأن ذلك لا يبطل مقصود ~~الصوم من الخواء لأن مقصوده الخوى والطوى ### | فرع # لا يبطل الصوم بمجرد نية الخروج على أحد الوجهين إذ ليس له عقد وحل يرتبط ~~بالقصد فلو كان صائما قضاء فنوى أن ms0201 يقبله نذرا وقلنا إن نية الخروج تؤثر ~~بطل القضاء ولم يحصل النذر وهل يبقى تطوعا فيه وجهان # أما قولنا جازمة أردنا أن النية المرددة باطلة إلا إذا كان لها مستند ~~والمردد أن يقول ليلة الشك أصوم غدا إن كان من رمضان وكان من رمضان لم يعتد ~~بصومه ولو كان له مستند وهو مع ذلك شاك جاز والمستندات ثلاثة # الأول علامة صحيحة شرعا كقول شاهدين عدلين أو شاهد واحد إن حكمنا به أو ~~معرفة تسيير الأهلة # PageV02P521 # وأما قول الصبية والعبد وإن أبان ظنا فهو كالمعدوم شرعا # وإن كان الغيم مطبقا واقتضى الحساب الرؤية ففي وجوبه على من عرف الحساب ~~وجهان # الثاني الاستصحاب وهو أن ينوي كذلك ليلة الثلاثين من رمضان صح لأن الأصل ~~بقاء الشهر واستصحاب الأصول من القواعد # الثالث الاجتهاد في حق المجوس في مطمورة بإجراء الفكر في التواريخ # PageV02P522 # المعلومة فإذا غلب على ظنه نوى ولم يضره التردد # ثم إن وقع شوال وما بعده لم يلزمه القضاء بل أجزأه ما جاء به ولكن كان ~~أداء له وكأن الشهر بدل في حقه للضرورة أو هو قضاء فيه قولان # وفائدة كونه أداء أن ذلك الشهر لو خرج تسعا وعشرين وكان رمضان ثلاثين ~~فيكفيه ذلك # وإن وقع في شعبان فما قبله فإن قلنا إن المؤخر أداء فهذا يجزئه # وإن قلنا قضاء فلا يعقل القضاء قبل الوقت وهذا إذا لم يدرك رمضان فإن ~~أدرك وانكشف الحال لزمه ما أدرك من رمضان بكل حال # PageV02P523 ### | الركن الثاني الإمساك عن المفطرات # والمفطرات ثلاثة دخول داخل وخروج خارج وجماع # أما الجماع فحده معلوم # وأما الخارج فالاستمناء قصدا والاستقاء قصدا # وقيل إن الاستقاء من قبيل دخول داخل لأنه لا يخلوا من رجوع شئ إلى الباطن ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم من قاء أفطر أي استقاء ومن ذرعه القيء لم يفطر # أما دخول الداخل فالضبط فيه أن كل عين وصل من الظاهر إلى الباطن في منفذ ~~مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم فهو مفطر وفي الرابطة قيود # أما قولنا ms0202 كل عين جمعنا به ما يعتاد أكله ومالا يعتاد أكله كالحصاة ~~والبرد وخالف في ذلك بعض العلماء # PageV02P524 # وقلنا وصل جمعنا به ما ينفصل عن الظاهر وما يبقى طرفه باديا كما لو وجأ ~~بالسكين البطن وإرسال خيط في الحلق مع الاستمساك بطرفه # وقال أبو حنيفة لا يحصل الإفطار به # وأما الباطن عنينا به كل موضع مجوف فيه قوة محيلة للدواء والغذاء كداخل ~~القحف والخريطة وداخل البطن والأمعاء والمثانة # والسعوط والحقنة مفطران والاكتحال لا يفطر وفيما يصل إلى الإحليل وجهان ~~والصحيح أن تقطير الدهن في الأذن لا يضر والاحتجام والفصد والوجاء بالسكين ~~في الفخد لا يفطر إذ لم يصل إلى الجوف # وأما قولنا في منفذ مفتوح احترزنا به عما يصل إلى الدماغ أو البطن إذا # PageV02P525 # طلي بالدهن فإن ذلك يشرب بالمسام فلا يفطر إلا أن يكون جراحة شاقة فإذا ~~نزل عين الدواء إلى الجوف أفطر # أما قولنا عن قصد المعني به أن من طارت ذبابة إلى جوفه أو وجئ بالسكين ~~دون رضاه أو ضبطت المرأة وجومعت أو وصل غبار الطريق وغربلة الدقيق إلى ~~باطنه أو أوجر وهو مكره أو نائم أو مغمى عليه فلا يفطر إلا أن يقصد معالجة ~~المغمى عليه في إيجاره ففيه وجهان من حيث إنه روعي مصلحة فنزل منزلة تعاطيه ~~ويخرج عن رعاية القصد ### | النظر في الريق وماء المضمضة والنخامة وبقية الطعام في خلال الأسنان وسبق المني والقيء # أما الريق فهو معفو عنه إلا إذا أخرج من الفم وأعاد إليه ولو جمع قصدا ثم ~~ابتلعه فوجهان # PageV02P526 # قال الشافعي وأكره العلك فإنه يحلب الفم فأشار إلى جمع الريق # والخياط إذا بلل الخيط ثم رده إلى فيه قال الأصحاب أفطر وقال الشيخ أبو ~~محمد لا أثر لذلك فإنه ينقص عما يبقى في الفم بعد المضمضة # ولو أخرج لسنه من فيه وعلى طرفه ريق ثم أعاد فلا بأس قطعا ولو خرج من ~~اللثة دم فابتلع أو ابتلع سنا يسقط أفطر # أما النخامة فإنها تبرز من ثقبة نافذة من الدماغ إلى أقصى الفم ms0203 فإن جرى ~~إلى الباطن بغير اختياره لم يفطر وإن رده إلى فضاء الفم ثم ازدرده قصدا ~~أفطر # وإن قدر على قطعة من مجراه ودفعه عن الجريان وتركه حتى جرى بنفسه ففيه ~~وجهان منهم من لم يكلفه ذلك ومنهم من كلفه لقدرته # PageV02P527 # وأما سبق الماء في المضمضة ففيه قولان أحدهما لا يفطر كسبق الذباب عند ~~فتح الفم والثاني يفطر لأن التحفظ فيه ممكن # ولو بالغ فقولان مرتبان والظاهر الإفطار لأن وصول الماء فيه ليس بنادر # أما بقية الطعام في خلل الأسنان فإن قصر في تخليل الأسنان فهو كصورة ~~المبالغة وإن لم يقصر فهو كغبار الطريق # أما المني فإن خرج بالاستمناء فهو مفطر وإن خرج بمجرد الفكر والنظر فلا ~~لأن الحجر فيه عسر فإن خرج بالقبلة والمعانقة مع حائل فهو كالمضمضة وإن كان ~~غير حائل وخرج بالمضاجعة فهو كالمبالغة # ثم قال العلماء لا تكره القبلة في الصوم لمن يملك إربه كالشيخ الهم ويكره ~~للشاب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل نساءه وهو صائم # PageV02P528 # وأما القيء وسبقه فهو كالمني إلا إذا قلنا إنه إنما يفطر لرجوع شيء منه ~~إلى الباطن فعند ذلك لو يحفظ لم يفطر # ولو اقتلع نحامة من باطنه فهل يلحق بالاستقاء فيه وجهان أحدهما نعم لأنه ~~مشبه به والثاني لا لأن الاستقاء إخراج طعام عن مقرة # ثم أقرب ضبط في الفرق بين الظاهر والباطن أن يقال المقتلع من مخرج الخلو ~~ظاهر والمقتلع من مخرج الحاء باطن # هذا بيان فقد القصد حسا فإن فقد شرعا كما في المكره على الأكل فقولان # PageV02P529 # أحدهما لا يفطر لسقوط قصده شرعا والثاني يفطر لأن أثر الإكراه في درء ~~المأثم # وأما قولنا مع ذكر الصوم احترزنا به عن الناسي للصوم فإنه إذا أكل مرة أو ~~مرارا كثيرا أو قليلا لم يفطر لورود الحديث # وفي جماع الناسي خلاف سيأتي # وأما الغالط فيلزمه القضاء كمن ظن أن الشمس غاربة وأن الصبح غير طالع ~~فأكل ثم بان خلافه لأنه ذاكر الصوم # ومن أصحابنا من قال إذا غلط ms0204 في أول النهار لم يقض لأنه معذور في استصحاب ~~حكم الليل # فإن قيل فمتى يحل الأكل قلنا أما في آخر النهار فعند اليقين للغروب أو ~~عند اعتقاد قطعي في حق الصائم فإن ظن الغروب بأمارة وهو مع ذلك يجوز خلافه # PageV02P530 # قال الأستاذ أبو إسحاق لا يحل له الأكل ولو أكل واستمر الإشكال لزمه ~~القضاء لأن درك اليقين ممكن فلا يتغير الاستصحاب بالاجتهاد # ومن أصحابنا من جوز الأكل بالاجتهاد أما في ابتداء النهار فيجوز بالظن ~~ولا يجوز هجوما ولكن لو استمر الإشكال فلا قضاء لأن الأصل بقاء الليل # PageV02P531 ### | فرع # إذا طلع الصبح وهو مجامع فنزع انعقد صومه خلافا للمزني وزفر لأنه بالنزع ~~تارك للجماع ولو استمر فسد الصوم ولو أحرم مجامعا ثم نزع ففي انعقاد إحرامه ~~وجهان من حيث إن الإحرام داخل تحت اختياره فإن قيل وكيف يتصور اتصال النزع ~~بالصبح ولا يحسن بالصبح إلا بعد زمان من طلوعه قلنا ما قبل إمكان الإحساس ~~لا يتعلق به الحكم كالزوال عند زيادة الظل # PageV02P532 ### | القول في شرائط الصوم ### | وهي أربعة ثلاثة في الصائم وهو # الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض # فلا يصح صوم كافر ولا مجنون ولا حائض في بعض النهار أو كله # ثم العقل زواله بالجنون بانغماره بالإغماء واستتاره بالنوم أما النوم فلا ~~يضر وإن استغرق جميع النهار لأنه في حكم عقله يزول بالتنبه وفي إلحاق ~~مستغرق النوم بمستغرق الإغماء وجه بعيد # وأما الجنون فيفسد طارئه ومقارنه وفي إلحاق طارئه بطارئ الإغماء وجه بعيد # وأما الإغماء ففيه طريقان # أحدهما إجراء خمسة أقوال ثلاثة منصوصة واثنان مخرجان أحدها وعليه نص ~~هاهنا أن المستغرق يفسد فإن أفاق في جزء من النهار لم يفسد والثاني وعليه ~~نص في الظهار أنه إن كان في أول النهار مفيقا صح وإلا فلا والثالث أن ~~الإغماء كالحيض والرابع مذهب المزني وهو أن الإغماء كالنوم فلا يضر وإن # PageV02P533 # استغرق والخامس شرط الإفاقة في طرفي النهار مراعاة لأول العبادة وآخرها # الطريقة الثانية القطع بما نص الشافعي رضي الله عنه عليه في الصوم ms0205 وهو ~~اشتراط الإفاقة في لحظة كانت وتأويل بقية النصوص # الشرط الرابع الوقت القابل للصوم وهو جميع الدهر إلا يوم العيدين وأيام ~~التشريق وفي القديم قول أن المتمتع يصوم الأيام الثلاثة في أيام التشريق ~~فقيل إنه لا يقبل غيره وقيل إنه كيوم الشك أما يوم الشك فصومه # PageV02P534 # صحيح إن وافق وردا أو قضاء وإن لم يكن له سبب فهو منهي عنه وفي صحته ~~وجهان كالصلاة في الأوقات المكروهة ويعني بيوم الشك أن يتحدث الناس برؤية ~~الهلال ولا يثبت عند القاضي وإن كان على محل الهلال قزع سحاب ولم يتحدث ~~بالرؤية فليس بشك في البلاد الكبيرة وأما في حق الرفقة في السفر والقرى ~~الصغيرة فلا يبعد أن يجعل يوم الشك وإن كان الغيم مطبقا فليس بيوم الشك # PageV02P535 ### | القول في السنن وهي ثمانية # الأول تعجيل الفطر بعد تيقن الغروب بتمر أو ماء مستحب ويقول عند ذلك ~~اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت # الثاني تأخير السحور مع الاستظهار باليقين وقد كان بين تسحر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وصلاة الصبح قدر خمسين آية # الثالث إكثار الصدقات وتقديم الطعام لإفطار الصائمين # PageV02P536 # الرابع الاعتكاف لا سيما في العشر الأخير لطلب ليلة القدر # الخامس كثرة تلاوة القرآن في هذا الشهر مع كف اللسان عن أنواع الهذيان ~~وكذا كف النفس عن جميع الشهوات فهو معنى الصوم قال صلى الله عليه وسلم ~~الصوم جنة وحصن حصين فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق فإذا شاتمه ~~رجل فليقل إني صائم # السادس ترك السواك بعد الزوال فإنه يزيل خلوف فم الصائم وهو أطيب عند ~~الله من ريح المسك # السابع تقديم غسل الجنابة على الصبح ولو أصبح جنبا فلا بأس كان رسول # PageV02P537 # الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع أهله # الثامن ترك الوصال ولا تزول الكراهية إلا بأن يأكل شيئا بالليل وإن قل ~~فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه واصل في العشر الأخير فواصل عمر ~~وغيره فنهاهم وقال وددت لو مد لي الشهر مدا ms0206 ليدع المتعمقون تعمقهم أيقوى ~~أحدكم على ما أقوى عليه إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني # PageV02P538 ### | القسم الثاني في مبيحات الإفطار وموجباته # أما المبيح # فالمرض والسفر الطويل وقد ذكرنا حدهما في التيمم والصلاة # ثم المرض إن طرأ أباح الفطر وإن زال قبل الإفطار لم يجز الإفطار بعده ~~وقيل إنه يجوز # أما السفر إذا طرأ في أثناء النهار لم يفطر خلافا لمزني وأحمد وإن قدم ~~الرجل غير مفطر لم يجز له الإفطار وإن أصبح المسافر على نية الصوم فله ~~الإفطار بخلاف ما إذا شرع في الإتمام حيث لا يجوز القصر # والصوم أولى من الفطر في السفر بخلاف الإتمام فإن فيه خلافا لأن في # PageV02P539 # القصر خروجا عن الخلاف مع براءة الذمة والفطر يبقي الذمة مشغولة بالقضاء # وأما خلاف داود في إيجاب الفطر فلا يعتد به # وما ورد من الأخبار في النهي عن الصيام في السفر أريد به من يتضرر بالصوم # PageV02P540 # بدليل ما روي عن أنس أنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا ~~الصائم ومنا المفطر ومنا القاصر ومنا المتمم ولم يعب بعضا بعضا # PageV02P541 ### | أما موجبات الإفطار فأربعة # القضاء والإمساك تشبها والكفارة والفدية # أما القضاء فواجب على كل مفطر وتارك بردة أو سفر أو مرض أو إغماء أو حيض ~~ولا يجب على من ترك بجنون أو صبي أو كفر أصلي # ولا فرق في الجنون بين ما طبق الشهر وبين ما قصر عنه فما فات في أيام ~~الجنون لا يقضى ولو أفاق في أثناء النهار ففي قضاء ذلك اليوم وجهان # ومن لزمه قضاء الشهر في يلزمه التتابع خلاف لمالك # أما الإمساك تشبها بالصائمين فواجب على كل متعد بالإفطار في شهر رمضان ~~ولا يجب في غير رمضان ولا على من أبيح له الفطر إباحة حقيقية # PageV02P542 # كالمسافر والمريض وإن زال عذرهما في بقية النهار خلافا لأبي حنيفة لأن ~~الإمساك نوع مؤاخذة # وإن أصبحا من غير نية فزال العذر قبل اتفاق الأكل ففي وجوب الإمساك وجهان ~~فالظاهر أنه لا يجب إذ لا فرق بين ms0207 الأكل وترك النية كما في الحائض # فأما من أصبح يوم الشك مفطرا ثم بان أنه من رمضان فالمذهب وجوب الإمساك ~~لأنه مخطئ والكفارة تتعلق بالقتل الخطأ # وحكى البويطي قولا أنه لا إمساك وكأن الإمساك نتيجة المأثم أما الصبي ~~والجنون والكفر إذا زال في أثناء النهار ففي وجوب الإمساك بقية النهار ~~أربعة أوجه # أحدها أنه يلزمهم لأنهم أدركوا وقت التشبه إن لم يدركوا وقت الصوم # PageV02P543 # لا كالمسافر فإنه مترخص مع كمال حاله على بصيرة # والثاني لا يلزم لأن وجوب الإمساك ينفي لزوم الصوم وهولاء لم يلتزموا إذ ~~لم يدركوا وقت الأداء # والثالث أن الكافر يلزمه دون الصبي والمجنون فإنه معتد بترك الصوم مع ~~القدرة عليه بتقدم الإسلام # والرابع أن الصبي مع الكافر يلزمهما لأن الصبي مأمور بالصوم وهو ابن سبع ~~ومضروب عليه وهو ابن عشر # ثم قال الأصحاب قضاء هذا اليوم في حقهم يبتنى على الإمساك فمن ألزم ~~الإمساك ألزم القضاء ومن لا فلا # قال الصيدلاني من أوجب الإمساك اكتفى به ومن لا يوجب أوجب القضاء ### | فرع # من نوى التطوع في رمضان لم ينعقد تطوعه وإن كان مسافرا أو كان قد أصبح ~~ليلة الشك غير ناو لأن الوقت متعين للإمساك المفروض في حق من ليس مترخصا ~~وفيه وجه أنه ينعقد # أما الكفارة فواجبة على كل من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به ~~لأجل الصوم وفي الحد قيود # أما قولنا أفسد احترزنا به عن الناسي إذا جامع فإنه لا يفطر على المذهب ~~الظاهر فلا يكفر ومنهم من خرج الفطر على القولين في فساد الإحرام بجماع ~~الناسي وهو # PageV02P544 # بعيد إذ إلحاق الجماع بالأكل أولى من إلحاقه باستهلاكات الحج # ثم إن قلنا الفطر حاصل فالظاهر أن الكفارة لا تجب لانتفاء الإثم وفيه وجه ~~لانتسابه إلى التقصير # أما تقييدنا بصوم رمضان احترزنا عن التطوع والقضاء والنذر فلا كفارة فيها ~~أثم المفطر أو لم يأثم # أما إضافتنا الإفطار إلى الجماع احترزنا به عن المرأة إذا جومعت فلا ~~كفارة عليها خلافا لأبي حنيفة لأنها ms0208 أفطرت قبل الجماع بوصول أول جزء من ~~الحشفة إلى باطنها ولقصة الأعرابي ونص في الإملاء على وجوب الكفارة عليها # ثم اختلفوا على قول سقوط الكفارة وقيل إن الوجوب لا يلاقيها أصلا # PageV02P545 # وقيل يلاقيها ولكن تندرج تحت كفارة الزوج فعلى هذا لا يندرج تحت كفارة ~~الزاني لأن رابطة التحمل الزوجية فيجب الكفارة على الزانية # ولو كان الزوج مجنونا لزمتها الكفارة إذ لا كفارة على الزوج وقيل يجب على ~~المجنون لأن ماله يصلح للتحمل ولو كانت معسرة وواجبها الصوم فلا سبيل ~~للتحمل فيلزمها إذ الصوم عبادة محضة ولو لزمها الإطعام ولزم الزوج الإعتاق ~~ففي تقدير الإدراج وجهان لما بينهما من اختلاف النوع مع اتحاد جنس المالية ~~والأمة إذا وطئها السيد فواجبها الصوم فهي كالمعسرة والزوج إذا كان مسافرا ~~والمرأة حاضرة فلا إدراج إذ لا كفارة عليه مهما قصد الترخص بالإفطار فإن لم ~~يقصد ففي وجوب # PageV02P546 # الكفارة وجهان الأصح أنها لا تلزم # أما تقييدنا بالجماع احترزنا به عن الأكل والشرب والاستمناء والإنزال ~~بالتقبيل ومقدمات الجماع فلا كفارة فيها # وقال مالك تجب بكل مفطر # وقال أبو حنيفة بكل مقصود في جنسه # وقد أدرجنا تحته الزنا وجماع الأمة أما وطء البهيمة والإتيان في غير ~~المأتى فالظاهر تعلق الكفارة به لأنه في معنى الجماع # أما قولنا أثم به لأجل الصوم احترزنا به عن الزاني ناسيا إذا قلنا يفطر ~~ومن أصبح مجامعا أهله على ظن أن الصبح غير طالع إذ لا كفارة إلا على وجه ~~إيجابه على الناسي وكذا لو أكل ناسيا فظن فساد صومه فجامع لزمه القضاء ولا ~~كفارة للظن # وقد جمعنا بهذا الحد ما إذا جامع المنفرد الهلال بعد رد شهادته وما إذا ~~جامع في أيام مرارا وما إذا جامع ثم أنشأ السفر فالكفارة تجب في هذه الصور ~~خلافا لأبي حنيفة # فأما إذا طرأ بعد الجماع مرض أو جنون أو حيض ففي الكفارة ثلاثة أقوال # PageV02P547 # أحدها أنه يسقط إذ بان بالآخرة أن الصوم لم يكن واجبا # والثاني يجب لأنها طرأت بعد فساد الصوم بالجماع # والثالث ms0209 أنه يسقط بطريان الجنون والحيض لأنهما ينافيان الصحة وفي معناهما ~~الموت بخلاف المرض فإنه لا ينافي الصحة وقد حكي طرد هذه الأقوال في طريان ~~السفر وهو بعيد فإنه غير مبيح # أما كيفية هذه الكفارة فهي مرتبة ككفارة الظهار على ما اشتمل عليه القرآن # وفي وجوب قضاء الصوم مع الكفارة ثلاثة أوجه # أحدها يجب وهو القياس # والثاني لا لقصة الأعرابي فليس فيها أمر بالقضاء # والثالث إن كفر بالصوم اندرج وإلا لزمه القضاء # وعمدة الكفارة حديث الأعرابي إذ جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو ينتف شعره ويضرب نحره ويقول هلكت وأهلكت واقعت أهلي في نهار رمضان فقال ~~عليه السلام أعتق رقبة فوضع يده على سالفتيه وقال لا أملك رقبة غير هذه # PageV02P548 # فقال صم شهرين متتابعين فقال وهل أتيت هذا إلا من الصوم فقال أطعم ستين ~~مسكينا فقال والله ما بين لابتيها أفقر مني فأتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعرق من التمر يسع خمسة عشر صاعا وقال تصدق به على الفقراء قال على ~~أهل بيت أفقر من أهل بيتي فأخذ الأعرابي التمر وولى ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يبتسم # PageV02P549 # وفي الحديث إشكالات # أحدها أنه مهد عذره في ترك الصيام بالغلمة المفرطة وقد اختلف الأصحاب فيه # والثاني أنه أخذ لينفق على أهل بيته فاختلفوا في جواز التفرقة في الكفارة ~~على أهل البيت عند الفقر # الثالث أنه لم يبين له استقرار الكفارة في ذمته وكان عاجزا عن جميع ~~الخصال لدى الجماع # واختلف الأصحاب فيه وقالوا ما يجب لله تعالى ينقسم إلى ما يجب لا بطريق ~~العقوبة والغرامة كزكاة الفطر فإذا اقترن الإعسار بالاستهلال لم يستقر في ~~الذمة وما فيه معنى الغرامة لا يندفع بالعجز بل يثبت في الذمة كجزاء الصيد ~~وأما الكفارة ففيها وجهان لترددها بين القسمين # ثم قال صاحب التلخيص لا يجوز للمظاهر أن يجامع وإن كان عاجزا في حال ~~الظهار عن جميع الخصال ما لم يكفر فاستثنى كفارة الظهار # PageV02P550 # وقال الشيخ أبو علي لا فرق بينهما # فإن ms0210 قيل وما عذر من يخالف الحديث قلنا يرى أن تنزيل ذلك على تخصيص ~~الأعرابي أقرب من تشويش قاعدة القياس # أما الفدية فهي مد من الطعام مصرفها مصرف الصدقات ولوجوبها ثلاثة طرق فقد ~~يجب بدلا عن نفس الصوم وقد يجب لفوات فضيلة الأداء وقد يجب لتأخير القضاء # فأما الواجب عن نفس الصوم فمن تعدى بترك الصوم ومات قبل القضاء أخرج عن ~~تركته مد لكل يوم وفي القديم قول أنه يصوم عنه وليه # PageV02P551 # فأما من فاته بالمرض ولم يتمكن من القضاء حتى مات فلا شئ عليه # أما الشيخ الهرم ففيه قولان # أحدهما لا يلزمه الفدية كالمريض الدائم المرض إلى الموت # والثاني يلزمه لأنه ليس يتوقع زوال عذره بخلاف المريض فإنه عازم على ~~القضاء # PageV02P552 # أما ما يجب لفضيلة الوقت فهو في حق الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على ~~ولديهما قضتا وأفدتا عن كل يوم مدا كذلك ورد الخبر # وفيه قول آخر أنه لا يلزمهما كالمريض # وفيه قول ثالث أنه يجب على المرضعة لأنها لا تخاف على نفسها بخلاف الحامل ### | فرعان # أحدهما العاصي بالإفطار هل يلزمه الفدية مع القضاء # فيه وجهان أحدهما نعم لأنه ليس خائفا على نفسه كالمرضعة بل حاله أسوأ ~~منها الثاني لا لأن الفدية لا تكفر عدوانه # PageV02P553 # الثاني من رأى غيره مشرفا على الغرق وكان لا يتوصل إلى إنقاذه إلا بالفطر ~~فله الفطر وفي لزوم الفدية وجهان من حيث إنه أفطر خوفا على غيره كالمرضعة ~~ووجه الفرق أن هذا نادر # وأما ما يجب لتأخير القضاء فمن فاته صوم فلا يجوز له تأخير القضاء إلى ~~السنة الثانية إلا بمرض دائم وعذر مستمر فلو أخر مع الإمكان عصى وقضى وأخرج ~~لكل يوم مدا للخبر ولو أخر سنين ففي تكرر المد بعدد كل سنة وجهان والشيخ ~~الهم إذا أخر المد عن السنة الأولى ففي لزوم مد آخر للتأخير # PageV02P554 # وجهان # هذا حكم صوم الفرض فأما صوم التطوع فالإفطار فيه جائز بغير عذر خلافا ~~لأبي حنيفة وهل يكره دون عذر فيه وجهان # أما صوم القضاء فما ms0211 يجب على الفور يلزمه إتمامه عند الشروع وما هو على ~~التراخي فيجوز الإفطار فيه # وصوم التطوع في السنة صوم عرفة وعاشوراء وتاسوعاء وستة أيام بعد عيد ~~رمضان وفي الشهر الأيام البيض وفي الأسبوع الاثنين والخميس وفي الجملة صوم ~~الدهر مسنون بشرط الإفطار يوم العيدين وأيام التشريق # PageV02P555 # = كتاب الاعتكاف = وفيه تمهيد وثلاثة فصول الفصل الأول في أركانه الفصل ~~الثاني في موجب ألفاظ النذر الفصل الثالث في قواطع التتابع # PageV02P557 # الاعتكاف قربة مسنونة ولا يلزم إلا بالنذر وأحرى المواقيت به العشر ~~الأخير من رمضان تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم وابتداؤه عند غروب ~~الشمس يوم العشرين وآخر هلال شوال ولو اعتكف ليلة العيد وأحياها تعرض لقوله ~~عليه السلام من أحيا ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب # والغرض من العشر الأخير طلب ليلة القدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العشر أطلبوها في الأخير واطلبوها في كل وتر # وميل الشافعي رضي الله عنه إلى ليلة الحادي والعشرين لحديث ورد فيه # PageV02P559 # وقال أبو حنيفة هى في جميع الشهر # وقيل إنها في جميع السنة وقد قال الشافعي رضي الله عنه لو قال # PageV02P560 # في نصف رمضان امرأتي طالق ليلة القدر لم تطلق ما لم تنقض سنة لأن كونها ~~في جميع الشهر محتمل والطلاق لا يقع بالشك وليس على انحصاره في العشر ~~الأخير دليل ظاهر هذا تمهيد الكتاب ومقصوده ينحصر في ثلاثة فصول # PageV02P561 ### | الفصل الأول في أركانه # وهي أربعة الاعتكاف والنية والمعتكف والمعتكف ### | الركن الأول نفس الاعتكاف # وهو عبارة عن اللبث في المسجد مع الكف عن قضاء شهوة الفرج # أما اللبث فأقله ما ينطلق عليه اسم العكوف وهو زائد على طمأنينة السجود ~~ولو نذر اعتكافا مطلقا يكفيه اعتكاف ساعة كما تكفيه في نذر الصدقة التصدق ~~بحبة وقيل إنه يكفي المرور بالمسجد كالمرور بعرفة وقيل لا بد من يوم أو ما ~~يدنو منه وهو مذهب أبي حنيفة # وأما الكف عن قضاء الشهوة فنعني به ترك الجماع فالاعتكاف يفسد به ولا ~~يفسد بملامسة من غير شهوة ms0212 إذ كانت عائشة رضي الله عنها ترجل رأس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # PageV02P562 # وفي مقدمات الجماع كالقبلة والمعانقة قولان أحدهما أنه يحرم ويفسد كما في ~~الحد والثاني لا كما في الصوم # والصحيح أنه إن أفضى إلى الإنزال فسد وقيل بطرد القولين # PageV02P563 # ولا يشترط الكف عن ثلاثة أمور # أحدها التطيب والتزين بالثياب # والثاني البيع والشراء والأحب أن لا يكثر منه فإن أكثر لم يفسد اعتكافه # وقال مالك تركه يشرط أعني تركه الحرفة وقد عزى ذلك إلى الشافعي رضي الله ~~عنه ووجهه أنه يناقض الإخلاص في الاعتكاف # الثالث الكف عن الأكل والشرب ليس بشرط # وقال أبو حنيفة الصوم شرط في صحته حتى لا يصح اعتكاف ليلة مفردة ما لم ~~يتصل بالنهار وهو قول قديم للشافعي نعم لو نذر أن يعتكف يوما صائما لزمه ~~الاعتكاف والصوم جميعا وفي لزوم الجمع قولان أحدهما لا كما لو قال أعتكف ~~مصليا والثاني نعم لتقارب العبادتين كما في الحج والعمرة # PageV02P564 # ولو قال لله علي أن أصوم معتكفا فالصحيح أنه لا يلزمه الجمع لأن الاعتكاف ~~لا يصلح أن يكون وصفا للصوم ولو قال لله علي أن أصلي صلاة أقرأ فيها السورة ~~الفلانية فيلزمه القراءة والصلاة وفي لزوم الجمع قولان ### | الركن الثاني النية # ولا بد منها في الابتداء ثم إذا نوى الاعتكاف مطلقا وهي سنة تكفيه تلك ~~النية فإن خرج من المسجد ولو لقضاء حاجة فإذا عاد لزمه استئناف النية فأما ~~إذا نوى اعتكاف يوم أو شهر ثم خرج وعاد ففي تجديد النية ثلاثة أقوال # أحدها لا يلزم لأن النية شملت جميع المدة التى عينها # PageV02P565 # والثاني أنه إن قرب الزمان لم يلزم وإن بعد وجب التجديد # والثالث إن خرج لقضاء الحاجة لم يلزم وإن خرج لأمر آخر لزم التجديد # ومهما نوى الخروج عن الاعتكاف وهو في المسجد ففي بطلانه ما في بطلان ~~الصوم ### | الركن الثالث المعتكف # وهو كل مسلم عاقل ليس بجنب ولا حائض ولا يشترط الحرية فيصح اعتكاف الرقيق ~~ولكن للسيد أن يخرجه مهما شاء ويصح اعتكاف ms0213 المكاتب ومن نصفه حر ونصفه رقيق ~~له أن يستقل بالاعتكاف في نوبته # أما الردة والشكر إذا قاربا الابتداء منعا الصحة لتعذر النية وإن طرآ فقد ~~نص على أنه لا يفسد بالردة ويفسد بالسكر # واختلف الأصحاب على ثلاثة أوجه في المسألتين # أحدها أنه لا يفسد بهما وتأويل نصه في السكر ما إذا خرج لإقامة الحد # والثاني أنه يفسد بهما وتأويل نصه في الردة أنها لا تحبط ما مضى # PageV02P566 # والثالث وهو الأصح أنه يفسد بالردة لفوات شرط العبادة ولا يفسد بالسكر ~~كما لا يفسد بالنوم والإغماء # وأما الحيض مهما طرأ قطع الاعتكاف والجنابة إن طرأت باحتلام فعليه أن ~~يبادر إلى الغسل ويكون خروجه كخروجه للوضوء وقضاء الحاجة والجنابة في مدة ~~العبور لا تفسد الاعتكاف ثم لو قدر على الغسل في المسجد جاز له الخروج ~~للغسل ولم ينقطع تتابعه صيانة للمسجد عن أن يتخذ محطا للجنابة ### | الركن الرابع المعتكف # وهو المسجد ويستوي فيه عندنا سائر المساجد والجامع أولى لكثرة الجماعة # وللشافعي رضي الله عنه قول قديم أن اعتكاف المرأة في مسجد بيتها # PageV02P567 # يصح وذكر في الرجل خلاف مرتب وهو بعيد # ولو عين مسجدا بنذره فالظاهر أن المسجد الحرام يتعين وسائر المساجد لا ~~تتعين وفي المسجد الأقصى ومسجد المدينة قولان وقيل إن الكل لا يتعين وقيل ~~الكل يتعين فإذا قلنا إن الكل لا يتعين فلو انتقل في خرجاته لقضاء حاجة إلى ~~مساجد متقاربة وكان اعتكافه متتابعا جاز # وأما الزمان فالمذهب أنه يتعين كما في الصوم فإذا نذر اعتكاف رجب مثلا ~~لزمه فلو فات فالظاهر وجوب القضاء وقيل لا يجب لأنه تعذر الملتزم وهو باطل ~~بالصوم # PageV02P568 ### | الفصل الثاني في موجب ألفاظ النذر ### | والنظر في ثلاثة أمور ### | الأول في التتابع # فإذا قال لله علي أن أعتكف شهرا متتابعا لم يجز التفرق وإن قال متفرقا ~~جاز متتابعا لأنه زاد خيرا # ولو أطلق فالمذهب أن التتابع لا يلزم كما في الصوم # وقال ابن سريج يلزم لأن الليالي في الصوم تقطع التتابع بخلاف الاعتكاف ~~وهو بعيد # فأما إذا نذر ms0214 يوما ففي جواز التقاط ساعات أيام وجهان أصحهما المنع بخلاف ~~الشهر فإن اليوم عبارة عن ساعات محصورة بين الطلوع والغروب على اتصال فعلى ~~هذا لو ابتدأ من وقت الزوال وصبر إلى الزوال في اليوم الثاني فإن خرج ليلا ~~لم يجزه للتقطع وإن اعتكف ليلا قيل أنه يجزئ لحصول الاتصال # وقال أبو إسحاق المروزي لا يجزئ لأن الليل ليس محسوبا من النهار # هذا إذا أطلق الشهر فلو عين شهرا أو العشر الأخير من رمضان كان التتابع ~~لازما # PageV02P569 # ضرورة لا قصدا حتى لو فسد آخره لم يلزم قضاء ما مضى ولو ترك الكل لم يجب ~~التتابع في القضاء ولو قال لله علي أن أعتكف العشر الأخير متتابعا ففي لزوم ~~التتابع وجهان ووجه قولنا إنه لا يلزم أن تتابع هذا يقع ضرورة فالتصريح به ~~كالسكوت عنه ### | النظر الثاني في استتباع الليالي # فإذا نذر اعتكاف شهر دخل الليالي فيه ويكفيه شهر بالأهلة ولو نذر اعتكاف ~~يوم لم يدخل الليلة فيه ولو نذر ثلاثة أيام أو ثلاثين يوما ففي دخول ~~الليالي المتخللة ثلاثة أوجه # أحدها يجب كما في الشهر # والثاني لا وهو الأصح اتباعا للفظ # والثالث أنه إن نذر التتابع لزمه الليالي وإلا فلا # ولو نذر ثلاث ليال ففي دخول اليومين المتخللين هذه الأوجه الثلاثة # PageV02P570 # وإذا نذر العشر الأخير فنقص الهلال كفاه التسع ولو نذر عشرة أيام من آخر ~~الشهر فنقص لزمه قضاء يوم ### | النظر الثالث في استثناء الأغراض # فإذا قال أعتكف شهرا متتابعا لا أخرج إلا لعيادة زيد جاز الخروج له ولم ~~يجز لعبادة عمرو ولا لشغل أهم منه ولو قال لا أخرج إلا لشغل يعن لي جاز ~~الخروج لكل شغل ديني أو دنيوي يباح السفر بمثله ولا يجوز لأجل النظارة ~~والتنزه # وحكى صاحب التقريب قولا قديما أن هذا الاستثناء مناقض للتتابع فيلغو ويجب ~~التتابع ثم قال إذا ### | فرع # نا على الصحيح فلو قال لله علي أن أتصدق بعشرة دراهم إلا أن أحتاج إليه ~~قبل التصدق صح ذلك ولو قال إلا أن تبدو لي ms0215 فهذا محتمل # وأبي الشيخ أبو محمد هذا الأخير لأنه خيرة مطلقة يضاد اللزوم # PageV02P571 # وقال العراقيون لو نذر صوما وشرط التحلل لغرض لا يبيح الفطر صح الشرط ولو ~~جرى ذلك في الحج فوجهان # وعكس الشيخ أبو محمد هذا الترتيب وقال الحج أولى باحتمال ذلك إذ ورد فيه ~~شرط التحلل ### | فرع # إذا استثنى غرضا فالزمان المصروف إليه يجب قضاؤه إذا نذر اعتكاف شهر ~~مطلقا وإن نذر اعتكاف شهر معين لم يلزم قضاؤه إذ يمكن حمله في المطلق على ~~نفي انقطاع التتابع فقط فينزل على الأقل وفي الافتقار إلى تجديد النية خلاق ~~وعند وجوب التتابع الأظهر الاستغناء عن التجديد لأن التتابع كالرابطة ~~للجميع # PageV02P572 ### | الفصل الثالث في قواطع التتابع # وهو الخروج بكل البدن عن كل المسجد بغير عذر # احترزنا بكل البدن عما إذا أخرج رأسه أو رجله من المسجد فإنه لا يبطل ~~اعتكافه # واحترزنا عن كل مسجد عما إذا صعد المنارة للأذان فإن كانت المنارة منقطعة ~~عن المسجد انقطع التتابع وإن كانت متصلة وكأنها في المسجد لم تنقطع وإن ~~كانت متصلة بحائط المسجد في حريمه وكان بابها خارجا عن المسجد ففيه ثلاثة ~~أوجه # أحدها ينقطع لخروجه عن المسجد # والثاني لا لأنه من حريم المسجد والأذان من حقوق المسجد خأخرأخر فكأنه لم ~~يعرض عن المسجد # والثالث أنه إن كان مؤذنا راتبا لم ينقطع لأنه عذر في حقه وإلا فينقطع # PageV02P573 # وأما قولنا من غير عذر فالعذر على مراتب # الرتبة الأولى وهي العليا الخروج لقضاء الحاجة وهو مستثنى لتكرره بحكم ~~الجلبة فلا ينقطع التتابع به ولا يجب قضاء تلك الأوقات ولا يجب عند العود ~~تجديد النية بخلاف الاعتكاف المطلق الذى لا تتابع فيه فإنه يجب التجديد هذا ~~إذا كان داره قريبا ولم يكن به علة يكثر خروجه بسببها فإن بعدت داره أو كان ~~به علة فوجهان منهم من عمم حسما للباب ولو كان له داران كلاهما على حد ~~القرب ففي جواز خروجه إلى الأبعد وجهان وحد القرب في الزمان والمكان لا ~~ينضبط إلا بالعادة ### | فرع # لا بأس ms0216 بأكل لقم في الطريق ولا بعيادة المريض في المرور من غير ازورار ~~ولا # PageV02P574 # بأس بوقفة يسيرة بقدر صلاة الجنازة فذلك جائز في الطريق وكذلك لا بأس ~~بالسلام والسؤال فإنه لا يزيد على قدر صلاة الجنازة كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يسأل عن المريض إلا مارا في اعتكافه لا يعرج عليه ولو جامع في ~~وقت قضاء الحاجة من غير صرف زمان إليه فسد اعتكافه على الأصح لأن وقعه عظيم ~~فالاشتغال به أوقع من الجلوس ساعة من غير حاجة ومنهم من قال لا يفسد لأنه ~~ليس معتكفا في هذه # PageV02P575 # الحالة وإن كان الزمان محسوبا في مدة الاعتكاف # الرتبة الثانية الخروج بعذر الحيض غير قاطع التتابع إن كان مدة الاعتكاف ~~بحيث لا يتسع لها أيام الطهر غالبا فإن قصرت المدة فوجهان أحدهما القطع ~~للإمكان والثاني المسامحة نظرا إلى جنس الحيض فإنه متكرر بالجبلة لقضاء ~~الحاجة # الرتبة الثالثة المرض الذى يشق معه المقام في المسجد وفيه قولان أحدهما ~~أنه كالحيض والثاني لا لأنه لا يتكرر طبعا # وهكذا الخلاف في انقطاع تتابع الصوم به وهذا إذا لم يضطر إلى # PageV02P576 # الخروج خيفة التلويث فإن خيف فهو كالحيض وقيل بطرد القولين فيه أيضا # الرتبة الرابعة أن يخرج محمولا أو يخرج ناسيا وفيه قولان مرتبان على ~~المرض وأولى بأن لا ينقطع لأن الصوم لا ينقطع بمثله وإن أكره فقولان مرتبان ~~وأولى بأن ينقطع لأن له قصدا في الخروج # الرتبة الخامسة أن يلزمه الخروج شرعا لأداء شهادة متعينة أو إقامة حد أو ~~قضاء عدة طلاق فقولان مرتبان على المرض وأولى بالانقطاع لأن مبادئ هذه ~~الأمور مندرجة تحت اختياره # ثم حيث قلنا لا ينقطع فيجب قضاء الأوقات الفائتة بهذه الأعذار وفي ~~استئناف النية عند العود خلاف كما في تفريق الوضوء # PageV02P577 # = كتاب الحج = وهو ركن من أركان الإسلام ولا يجب في العمر إلا مرة واحد ~~والنظر في المقدمات والمقاصد واللواحق # PageV02P579 ### | القسم الأول في المقدمات وهو الشرائط والمواقيت ### | القول في الشرائط # وشرائط وجوبه خمسة الإسلام والعقل والحرية والبلوغ والاستطاعة ms0217 # وشرائط وقوعه عن فرض الإسلام أربعة وهي ما ذكرناها إلا الاستطاعة # وشرائط صحته دون الوقوع عن حج الإسلام عل سبيل المباشرة الإسلام والتمييز ~~إذ يصح من الصبي المميز أن يحج بإذن الولي # وشرط صحته لا بطريق الاستقلال الإسلام المجرد إذ يجوز للولي أن يحرم عن ~~الصبي الذى لا يميز كما سيأتي # PageV02P581 ### | المقصود بيان الاستطاعة وهي نوعان # النوع الأول استطاعة المباشرة # قال الله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} وقال ~~عليه السلام في تفسير الاستطاعة إنها زاد وراحلة # والاستطاعة تتعلق بأربعة أمور الراحلة والزاد والطريق والبدن # أما الراحلة فالقدرة عليها شرط فلا حج على القادر على المشي لما فيه من ~~المشقة خلافا لمالك # نعم لو كان على مسافة دوم مسافة القصر وجب المشي على القوي ولا يجب على ~~من يتضرر به والمشي في هذا القدر كالركوب في السفر الطويل # ومن لا يستمسك على الراحلة فلا يلزمه ما لم يقدر على محمل فإن قدر على # PageV02P582 # شق محمل ووجد شريكا يلزمه وإن لم يجد وكان يتسع ماله لمحمل تام لكنه ~~يكتفي بشق فلا يلزمه لأن الزيادة خسران لا مقابل له # أما الزاد فهو أن يملك فاضلا عن قدر حاجته ما يبلغه إلى الحج والمراد ~~بالمبلغ نفقة الذهاب والإياب في حق من له أهل ومسكن أو قريب وإن بعد # وهل يعتبر نفقة الإياب في حق القريب فيه وجهان ووجه الاعتبار حنين النفس ~~إلى الأوطان # والمراد بالفاضل عن قدر الحاجة أن يكون وراء المسكن والعبد الذى يخدمه ~~ودست ثوب يلبسه وديونه التي يفتقر إلى قضائها وما يخلفه على أهله من النفقة ~~وما يحتاج إلى صرفه إلى نكاح إن لم يكن متأهلا وخاف على نفسه العنت # وهل يجب أن يكون وراء رأس ماله الذى لا يقدر على التجارة إلا به فيه ~~وجهان أحدهما وهو اختيار ابن سريج أن رأس ماله كمسكنه وعبده والثاني أن رأس ~~المال يصرف في أهبة الحج بخلاف المسكن والعبد فإنه يحتاج إليهما في الوقت # PageV02P583 ### | ### | فرع # ان # أحدهما أن ms0218 من لا يملك نفقة الذهاب وهو كسوب لم يلزمه الحج لأن ضرر الكسب ~~مع السفر يزيد عل ضرر المشي إلا أن تكون المسافة دون سفر القصر # الثاني إذا كانت الأسعار غالية ولكن وجد بثمن المثل وجب الحج كما يجب ~~شراء المال بثمن المثل وإن غلا بحكم الحال ولو كان لا يباع الزاد إلا بغبن ~~لم يجب # أما الطريق فشرطه أن يكون خاليا عما يوجب خوفا في النفس والبضع والمال # أما النفس فإن كان في الطريق سبع لم يجز الخروج ولو كان في الطريق بحر ~~اختلف فيه نص الشافعي رضي الله عنه وللأصحاب أربعة طرق # أحدها إجراء القولين لما فيه من الخطر الظاهر مع غلبة السلامة # والثاني لا يجب على المستشعر لأن الجبان قد يخلع قلبه في البحر ويجب # PageV02P584 # على غير المستشعر فينزل النصين على حالين # والثالث أنه لا يجب على المستشعر وفي غيره قولان # والرابع أنه يجب على غير المستشعر وفي المستشعر قولان وهذا إذا كانت ~~السلامة غالبة فإن كان الهلاك غالبا حرم الركوب ### | ### | فرع # # لو توسط البحر واستوت الجهات في التوجه إلى مكة والانصراف عنها ففي ~~الوجوب الآن وجهان على قولنا لا يجب ركون البحر أحدهما يجب لأن الركوب لا ~~بد منه في كل جهة والثاني لا لأن الشرع ليس يكلفه ذلك في طريق الحج وله أن ~~يتكلف ذلك في غرضه وهو قريب منن المحصر إذا أحاط به العدو وفيه خلاف # أما البضع فالمرأة كالرجل في الاستطاعة لكنها عورة مقصودة تحتاج إلى محرم ~~يبذرقها فإن لم تجد لم يلزمها الخروج إلا إذا كان الطريق آمنا ووجدت نسوة ~~ثقات # PageV02P585 # وقال القفال لا يلزم ما لم يكن مع كل واحدة منهن محرم فقد ينوبهن أمر ~~يفترق إلى الاستعانة بذات المحرم # وأما المال فلو كان على المراصد من يطلب مالا لم يلزمه الحج لأنه خسران ~~لا مقابل له ولو وجد بذرقة بأجره ففي لزوم الأجرة وجهان # أحدهما لا لأنه خسران لدفع الظلم فصار كالتسليم إلى الظالم # والثاني يجب لأنه من جملة ms0219 أهبة الطريق فأجرة البذرقة ككراء الدابة وإذا ~~لم يخرج محرم المرأة إلا بالأجرة ففي وجوبها عليها وجهان مرتبان وأولى بأن ~~يجب لأنها لا تنفك عن هذه الحاجة فكانت من أهب سفرها # أما المتعلق الرابع للاستطاعة فهو البدن ولا يعتبر فيه إلا قوة يستمسك ~~بها على الراحلة والأعمى يجب عليه الحج ولكن يحتاج إلى قائد احتياج المرأة ~~إلى محرم والمجنون لا حج عليه ولو حج به الولي فطاف به صح حجه ولكن مؤن ~~السفر من مال الولي وأما المحجور عليه بالتبذير فيلزمه الحج وللولي أن ينفق ~~عليه وينصب عليه قواما إلى الحج هذه أركان الاستطاعة أما أحكامها فثلاثة # PageV02P586 # الأول أن وجوب الحج يستقر في الذمة إذا دامت الاستطاعة مدة تتسع للحج لو ~~اشتغل به ولو افتقر أو جن قبل مضي مدة الإمكان تبين أنه لم يكن واجبا ولو ~~تخلف بعد الاستطاعة فمات بعد حج الناس وقبل رجوعهم فالحج مستقر في ذمته ~~يخرج من تركته لأنه لو خرج لكان موته بعد الحج وكذلك لو طرأ الغضب في هذا ~~الوقت ولو هلك ماله بعد حج الناس حيث تعتبر نفقة الإباب # قال الصيدلاني تبين أنه لم يكن لازما لأنا لو علمنا هذا في الابتداء لم ~~يلزمه الخروج بخلاف ما لو علمنا مثلا أنه يموت بعد يوم النحر فإنه كان ~~يلزمه الخروج # الثاني أن وجوب الحج على التراخي عندنا خلافا لأبي حنيفة فلا يعصي ~~بالتأخير من السنة الأولى ولكنه لو مات يخرج من تركته والظاهر أنه يلقى ~~الله عاصيا إذا جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة وكان على غرر في التأخير ~~ومنهم من قال لا يعصى إذ أخر عازما على الامتثال ومات فجأة نعم إن استشعر ~~من نفسه العضب عصى # PageV02P587 # بالتأخير ### | فرع # إذا أخر مع القدرة وطرأ العضب عصى لتعذر المباشرة ويلزمه الاستنابة على ~~التضييق بخلاف ما لو بلغ معضوبا فإن الاستنابة في حقه على التراخي ~~كالمباشرة في حق القادر # وذكر الفوراني وجها أنه لا تتضيق الاستنابة في العضب الطارئ ثم قال إن ~~ضيقنا فهل ms0220 للقاضي أن يستأجر عليه عند امتناعه إجبارا فيه وجهان ووجه ~~التجويز تشبيهه بالزكاة لتطرق النيابة إليه # الثالث أن من لم يؤد حج الإسلام لا يجوز له أن يحج أجيرا عن غيره # PageV02P588 # أو يتطوع قبل الفرض أو يؤدي قضاء أو نذرا قبله لما روي أنه عليه السلام ~~رأى رجلا يلبي عن شبرمة فقال عليه الصلاة والسلام من شبرمة فقال صديق لي ~~فقال عليه الصلاة والسام أحججت عن نفسك فقال لا # فقال هذه عنك ثم حج عن شبرمة فبهذا عرف أن غير حجة الإسلام لا تقدم عليها ~~ويستوي في هذا العاجز والمستطيع لأن العاجز إذا حضر وقع حجه عن حجة الإسلام ~~وكما لا يقدم التطوع عن حجة الإسلام لا يقدم على القضاء والنذر وفي الترتيب ~~بين القضاء والنذر تردد والأولى تقديم القضاء # أما الأجير إذا انتهى إلى الميقات فنوى التطوع عن نفسه قال الشيخ أبو ~~محمد ينصرف إلى المستأجر لأنها حجة واجبة فتقدم وهو بعيد لأنه وجوب تقتضيه ~~الإجارة دون وضع الحج # PageV02P589 ### | النوع الثاني استطاعة الاستنابة # والنظر في ثلاثة أطراف ### | الطرف الأول في حالة جواز الاستنابة وله شرطان # الأول العجز عن المباشرة بالموت أو بزمانة لا يرجى زوالها # وقال مالك تختص الاستنابة بحالة الموت لورود الحديث فيه لكنا نقول الحي ~~العاجز المئيوس عنه أولى بالاستنابة لقدرته على النية # ثم لو ظهر اليأس وفرغ الأجير من الحج فزال العضب ففي وجوب الإعادة قولان ~~أحدهما أنه يجب لأنه بان زوال العجز والثاني أن حج الأجير وقع موقعه فلا ~~ينقض # PageV02P590 # فإن قلنا لم يقع فيقع عن الأجير أو عن تطوع المستأجر فيه وجهان أحدهما عن ~~الأجير لأنه لو وقع عن المستأجر لسبق النفل الفرض والأصح أنه يقع عن ~~المستأجر لان هذا عذر في التقديم كعذر الصبي والرق # فإن أوقعنا عن الأجير ففي أجرته ثلاثة أوجه أحدها أنه لا يستحق لوقوعه ~~عنه والثاني نعم لأنه عمل ما عليه والثالث أنه يستحق أجر المثل دون المسمى ~~لتبين فساد الإجارة # ولو كان العضب يرجى زواله فاستناب واتصل العضب ms0221 بالموت ففي وقوع حج النائب ~~عنه قولان كما سبق # الشرط الثاني أن يكون المستناب فيه حجا مفروضا أما التطوع ففيه قولان # أحدهما المنع لأنه خارج عن القياس وقد ورد الحديث في حجة الإسلام # والثاني نعم لأنه إذا تطرق النيابة إليه كان التطوع في معنى الفرض # أما إذا لم يكن على الميت حجة الإسلام لعدم الاستطاعة ففي استئجار الوارث ~~عنه طريقان أحدهما طرد قول التطوع لأنه تبرع والثاني القطع بالجواز لأن # PageV02P591 # حج غير المستطيع يقع عن حجة الإسلام ولأن الحديث ورد فيه # روي أن امرأة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن فريضة الحج أدركت ~~أبي شيخا زمنا لا يستطيع أن يحج أفأحج عنه فقال نعم ### | فرع # لا يجوز الحج عن المعضوب بغير إذنه ويجوز عن الميت من غير وصيته يستوي ~~فيه الوارث والأجنبي كما في قضاء دينه وقال أبو حنيفة إن لم يوص لم يحج عنه ~~وإن أوصى نفذت وصيته بالحج من ثلث ماله ### | الطرف الثاني في حالة وجوب الاستنابة # وهو أن يستقر في ذمته ثم يطرأ العضب أو يبلغ معضوبا قادرا على الاستنابة ~~والقدرة عليها بمال يملكه أو بمال يبذل له أو بطاعة تبذل له فأما ما يملكه ~~فهو قدر أجرة الأجير فضلا عن حاجته يوم الاستئجار ولا يعتبر أن يفضل عن ~~نفقة أهله لما بعد فراغ الأجير من الحج في مدة إيابه # وهل يعتبر لما بين يوم الإجارة إلى الفراغ من الحج فيه تردد من حيث إن # PageV02P592 # هذه مدة فيها يتم الأداء وفي زكاة الفطر لم يعتبر إلا قوت اليوم لأن ~~الفرض يتأدى في الحال # ولو ملك أجرة ماش ففي لزومه وجهان وجه المنع أن الماشي على خطر فيؤدي إلى ~~التغرير بماله # أما القدرة ببذل الغير فإن كان المبذول مالا والباذل أجنبي لم يجب لما ~~فيه من المنة وإن كان المبذول طاعة والباذل هو الابن وجب القبول إذ لا منة ~~وإن بذل الأجنبي الطاعة أو الابن المال فوجهان للتردد في المنة والأب ~~كالابن في بذل المال وكالأجنبي ms0222 في بذل الطاعة هذا إذا بذل الابن الطاعة ~~راكبا فإن كان ماشيا فوجهان إذ # PageV02P593 # يعز على الأب التغرير بولده فإن كان مع المشي يعول في زاده على الكسب أو ~~السؤال ففيه خلاف مرتب وأولى بأن لا يجب وإن لم يكن كسب ولا سؤال فلا يحل ~~له الخروج ومهما تحقق وجوب الحج فالعمرة تجب أيضا لقوله تعالى {وأتموا الحج ~~والعمرة لله} وللشافعي رضي الله عنه تردد في القديم في وجوب العمرة ### | الطرف الثالث في الاستئجار على 1 الحج والنظر في شرائطه وأحكامه # أما الشرائط فتذكر في الإجارة ونذكر هاهنا أربع شرائط # الأول أن يكون الأجير قادرا على الحج فإن كان مريضا أو كان الطريق مخوفا ~~أو ضاف الوقت وطالت المسافة لم تنعقد الإجارة ولو جرى في وقت هجوم الأنداء ~~والثلوج ولكن كان زواله معلوما فالأظهر الصحة وقيل لا يجوز لتعذر النهوض في ~~الحال ومهما صحت الإجارة وجب على الأجير الخروج مع أول رفقة ولا يجوز ~~التأخير إلا بعد انتظار الرفقة فلا عذر بعد وجودها # PageV02P594 # الثاني أن لا يضيف الإجارة الواردة على العين إلى حجة في السنة القابلة ~~إلا إذا كانت المسافة بحيث لا تقطع في سنة فيجوز له ذلك لإمكان التشاغل ~~بالسفر في الحال وإن وردت الإجارة على الذمة فله أن يعين أية سنة شاء فإن ~~أطلق نزل على السنة الأولى # الثالث كون الحج معلوما بأعماله للأجير ولا يحتاج إلى التعريف في العقد ~~فإنه مشهر في العرف فإنه فرض جهل على الندور من أحدهما لم يصح العقد # وأما تعيين ميقات الإحرام فيه اختلاف نص فقيل قولان أحدهما يشترط لأن غرض ~~الأجير يتفاوت به والثاني لا لأن غرض المستأجر لا يتفاوت # وقيل بل هو على حالين فإن كان المستأجر له ميتا فلا غرض إلا تبرئة ذمته ~~فأما الحي فله غرض في تعيين المواقيت فيلزمه ذلك # PageV02P595 # وقيل إن كان على طريقه ميقات تعين بالعرف وإن كان طريقه يقضي إلى مسلكين ~~يقضي كل واحد إلى ميقات آخر فلا بد من التعيين # الرابع أن لا ms0223 يعقد بصيغة الجعالة فلو قال المعضوب من حج عني فله مائة فحج ~~عنه إنسان نقل المزني أنه وقع عنه واستحق المائة وخر ج الأصحاب منه تصحيح ~~صيغة الجعالة في كل ما يقبل الإجارة # وذهب بعض الأصحاب إلى تزييفه فإن ذلك يحتمل من ضرورة الجعالة فعلى هذا ~~بطلت التسمية وصح الإذن واستحق المأذون أجرة المثل لوقوع الحج عن الإذن # ومهما فسدت الإجارة بفساد العوض بقي الإذن صحيحا ووجب أجرة المثل لوقوع ~~الحج عن الإذن وقيل إن الإذن يفسد بهذا العموم فإن من قال وكلت كل من أراد ~~بيع داري لم تصح الوكالة لعدم تعين الوكيل فكذلك هاهنا # PageV02P596 ### | النظر الثاني في أحكام الإجارة عند اختلاف أحوال الأجير وأحواله سبعة # الأولى إذا فاته الحج في السنة الأولى بامتناعه عن الخروج انفسخت الإجارة ~~إن كانت واردة على العين فإن كانت واردة على الذمة قال العراقيون لم ينفسخ ~~وللمستأجر الخيار كما لو أفلس المشتري بالثمن وقال المراوزة فيه قولان كما ~~في انقطاع جنس المسلم فيه على قول ينفسخ وعلى قول يثبت الخيار # فإن أثبتنا الخيار وإن كان المستأجر ميتا فلا خيار للورثة لأنه يجب # PageV02P597 # عليهم صرف الأجرة إلى أجير آخر لتبرئة ذمته والأجير الذى عينه الميت أولى ~~وفيه احتمال إذ قد يكون للميت فيه مصلحة في إبدال الأجير بمن هو أرغب منه # الثانية إذا خالف في الميقات فأحرم بعمرة عن نفسه ثم أحرم بحج المستأجر ~~في جوف مكة فيحط شيء من أجرته وفي القدر المحطوط قولان # أحدهما أن يقال حجة من الميقات كم أجرتها وحجة من جوف مكة كم أجرتها ~~ويعرف نسبة التفاوت فإن كان عشرا فيحط العشر على المسمى # وحقيقة هذا القول ترجع إلى أن الأجرة تقابل الحج المقصود أبدا دون السفر ~~الذى هو ذريعة فلذلك لم يدخله في الاعتبار # والثاني أنه يعرف التفاوت بين حجة من البلد الذى استؤجر فيها وحجة من جوف ~~مكة فيكثر التفاوت فيحط عن أجرته وحاصل هذا أن السفر إن كان تقابله الأجرة ~~فلا يحسب له في هذا القول ms0224 لأنه صرفه إلى عمرة نفسه # المسألة بحالها لو عاد إلى الميقات وأنشأ الإحرام بالحج عنه فإن لم نقابل ~~السفر # PageV02P598 # بأجرة أصلا استحق تمام الأجرة وإن قابلنا أحبطنا ما قابل المسافة التى ~~صرفها إلى عمرته فإن حسبنا له السفر استحق تمام الأجرة فإن أحبطنا المسافة ~~هاهنا لصرفها إلى عمرته فيضبط التفاوت بين أجرة حجة من بلدة نهضتها ومن ~~الميقات إحرامها وبين حجة أنشئت من الميقات من غير سبق سفر ويحط من المسمى ~~بنسبته # المسألة بحالها لم يعتمر أصلا لكن أحرم من جوف مكة فما صرف السفر إلى ~~نفسه لكن لزمه دم الإساءة فهل ينجبر بالدم ما يحط من الأجرة فيه قولان ~~أحدهما ينجبر فلا يحط شئ والثاني يحط لأن الدم وجب حقا لله تعالى ومقصود ~~المستأجر لا ينجبر فعلى هذا يعود الخلاف في أن السفر هل يحسب له في توزيع ~~الأجرة وهاهنا أولى بأن يحسب وإن قلنا إنه ينجبر بالدم فلو كان قيمة الدم ~~تنقص عما يقتضيه الحط فقدر التفاوت هل يحط فيه وجهان # PageV02P599 # المسألة بحالها عين له الكوفة ليحرم بها فجاوزها ففي لزوم دم الإساءة ~~وجهان مأخذهما التردد في أن تعيينه هل يلتحق بتعيين الشرع فإن قلنا يجب ~~الدم عاد الخلاف في أنه هل يجبر النقصان وإن قلنا لا يجب عاد الخلاف في أن ~~المسافر هل يحسب له ولا خلاف أنه لو ارتكب محظورا غير مفسد لزمه الدم ولا ~~حط لأنه أتى بتمام العمل # الثالثة إذا خالف في الجهة بأن استأجره على القران فأفرد فقد زاد خيرا ~~ولو قرن بإذنه فأصح الوجهين أن دم القران على المستأجر وكأنه قرن بنفسه ~~والثاني على الأجير لأنه التزم تحصيل الحج والعمرة بطريق القران وتتمة ~~القران بالدم فليف به ولو استأجره على الإفراد فقرن فالدم على الأجير قطعا ~~والحج والعمرة واقعان عن المستأجر لأن الشرع جعل القران كالإفراد وهل يحط ~~شئ من الأجرة # PageV02P600 # مع جبره بالدم فيه الخلاف السابق # وإن أمره بالقران فتمتع فوجهان أحدهما أنه كالقرآن لأنه إن نقص في إحرام ~~الحج من ms0225 الميقات فقد زاد في العمل والثاني أن زيادته غير محسوبة فإنه غير ~~مأمور به وعلى هذا فالدم عليه لأنا جعلناه مخالفا وإن جعلناه موافقا ~~فالوجهان في الدم عائدان # الرابعة إذا جامع الأجير فسد حجه وانفسخت الإجارة إن كانت # PageV02P601 # وردت على عينه لفوات الوقت ولزمه القضاء لنفسه ورد الأجرة وإن وردت على ~~ذمته لم تنفسخ وعليه القضاء في السنة الثانية # فإذا قضى فهل يقع عن المستأجر فعلى وجهين أحدهما لا لأن القضاء يقع عمن ~~انصرف الفاسد إليه فعلى هذا عليه أن يحج عن المستأجر حجة أخرى سوى القضاء # والثاني أنه يقع عنه فإنه لو تمم الأول لوقع عنه وهذا قضاء الأول # الخامسة لو أحرم عن مستأجره ثم صرف إلى نفسه على ظن أنه ينصرف إليه وأتم ~~الحج فالحج عن المستأجر وفي استحقاقه الأجرة قولان ووجه السقوط أنه قصد أن ~~يعمل لنفسه وهما جاريان في الصباغ إذا جحد الثوب وصبغه لنفسه في أنه هل ~~يستحق الأجرة # السادسة إذا مات الأجير في أثناء الحج يقدم على هذا أن من مات في أثناء ~~حجه فهل لوريثه أن يستأجر من يبني على حجه ويأتي بالبقية فيه قولان # PageV02P602 # أحدهما نعم لأن الاستنابة في بعضه كالاستنابه في كله والثاني لا إذ يبعد ~~أداء عبادة واحدة من شخصين # فإن جوزنا فمات قبل الوقوف أحرم الأجير من حيث انتهى إليه المستأجر عنه ~~ولا ضرر في وقوعه وراء الميقات # وإن مات بعد الوقوف وبعد طلوع الفجر من يوم النحر قال المراوزة يحرم ~~الأجير وإن لم يكن في أشهر الحج لأن هذا بناء على ما سبق في الأشهر وقال ~~العراقيون يحرم بعمرة ويأتي ببقية أعمال الحج ولا يأتي بمناسك مني وهو بعيد # PageV02P603 # وإن مات بين التحللين فقياس المراوزة أن يأتي بإحرام حكمه أن لا يمنع ~~اللبس والقلم وإن مات بعد التحللين فلا يبقى للإحرام وجه فيتعين الرجوع إلى ~~إبدال المناسك الواقعة بعد التحللين رجعنا إلى الأجير فإن جوزنا البناء ~~فالمستأجر متمكن منه فيستحق ورثة الأجير قسطا من الأجرة لأن ما سبق ms0226 لم يحبط ~~وإن قلنا لا يمكن البناء فقد حبط ما سبق ففي استحقاق قسط من الأجرة وجهان ~~أحدهما لا لأنه لم يحصل له غرض والثاني نعم لأنه أتى بالبعض ولم يقصر في ~~البعض # فإن قلنا يستحق قسطا ففي التوزيع وجهان أحدهما أنها لا تحسب المسافة بل ~~يبتدئ التقدير من وقت الإحرام فما يقابله يستحق والثاني تحسب المسافة لأنه ~~من عمله وعلى هذا يستحق الأكثر لا محالة # وإن مات قبل الإحرام ففي احتساب السفر خلاف مرتب وأولى بأن لا يحسب لأن ~~الذريعة إذا لم تتصل بالمقصود لا يبقى لها حكم وإن كانت الإجارة واردة على ~~الذمة فلا تنفسخ بل يبقى الحج دينا في تركه الأجير فيستأجر وارثه من # PageV02P604 # تركته من يتم على قول تجويز البناء أو من يبتدىء حجا على قول المنع # السابعة لو أحصر الأجير فتحلل فهو كالموت وإن فاته الحج بعد الإحرام فهو ~~كالإفساد لأنه يجب القضاء ولا يستحق شيئا في مقابلة عمله وذكر العراقيون ~~وجها أنه يستحق قسطا # PageV02P605 ### | المقدمة الثانية للحج ### | النظر في المواقيت # ويراد بالميقات الزمان والمكان # أما الميقات الزماني للحج فشهر شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة وفي ~~ليلة العيد إلى طلوع الفجر وجهان أحدهما الصحة لبقاء وقت الوقوف والثاني لا ~~يصح ولكن يدوم في حق الوقوف # وقال أبو حنيفة جميع السنة وقت إحرام الحج # أما العمرة فجميع السنة وقتها ولا يكره في وقت كراهية الصلاة ولا في سائر ~~الأوقات إذا كان متخليا عن النسك # أما الحاج العاكف بمنى فالمعرج على الرمي والمبيت لا تنعقد عمرته في هذا ~~الوقت لأنه يحرم عليه الاشتغال بعمل العمرة في هذا الوقت لوجوب الرمي ~~والمبيت ### | فرع # إذا أحرم قبل أشهر الحج انعقد إحرامه ولم يكن حجا ويتحلل بعمل عمرة وهل ~~تقع عمرته صحيحة حتى يتأدى بها عمرة الإسلام فيه قولان # أحدهما نعم لأنه إذا بطل الحج بقي إحرام مطبق وينصرف إلى العمرة # PageV02P606 # والثاني أنه لا يقع عمرة بل هو كمن فاته الحج يتحلل بعمل عمرته عن إحرامه ~~ولا تتأدى ms0227 عمرته به وقيل إن صرفه إلى العمرة انصراف إليه ### | أما الميقات المكاني فالحاج أربعة أصناف # الأول الآفاقي المتوجه إلى مكة على قصد النسك عمرة كان أو حجا فعليه أن ~~يحرم من الميقات وميقات أهل المدينة ذو الحليفة وميقات أهل الشام الجحفة ~~ولأهل اليمن يلملم ولأهل نجد اليمن ونجد الحجاز قرن ولأهل المشرق ذات عرق ~~لتعيين عمر رضي الله عنه ذلك واستمر الناس عليه واستحب الشافعي رضي الله ~~عنه أن يحرم من العتيق قبل ذات عرق لورود خبر مرسل فيه # PageV02P607 # ثم هذه المواقيت لأهلها ولكل من مر بها من سائر البلاد ويكفيه أن يحرم من ~~موضع بإزاء ميقاته فإن المقصود مقدار بعده عن مكة والأولى أن يحرم من أول ~~الميقات وإن أحرم من آخره فلا بأس ### | فروع أربعة # الأول راكب التعاسيف إذا لم ينته إلى ميقات أحرم من حيث يوازي أول # PageV02P608 # الميقات فهو ميقاته ولو حاذى ميقاتين نسبنا إحرامه إلى أي الميقاتين ~~أردنا فإن كان أحدهما أبعد من مكة وكان أقرب من موقفه من الآخر نسبنا ~~إحرامه إليه وإن كان بينهما على سواء فوجهان أحدهما النسبة إلى الأبعد ~~والثاني إلى الأقرب وتتبين فائدته فيمن جاوز غير محرم ولزمه العود وعسر ~~الرجوع إلى موقفه بالضلال فإلى أي الميقاتين يرجع ولو رجع إلى موقفه كفاه ~~بل يكفي كل مجاوز أن يعود إلى مثل تلك المسافة وإن لم يعد إلى ذلك الموقف ~~بعينه # الثاني الغريب إذا أتى من جانب ولم يمر بميقات ولا حاذاه فيحرم على ~~مرحلتين من مكة نزولا على قضاء عمر رضي الله عنه في تأقيت ذات عرق لأهل ~~المشرق والتفاتا إلى حد المذهب في حاضري المسجد الحرام # الثالث مهما جاوز الموضع الذى هو ميقات في حقه فقد أساء فعليه الدم فإن ~~عاد ولكن بعد دخول مكة لم ينفعه العود وإن قبل دخول مكة وقبل مجاوزة ~~الميقات من مسافة القصر سقط دم الإساءة وصار متداركا بإحرامه من الميقات ~~وإن جاوز مسافة القصر فوجهان لأنه إذا بعد انقطع طريق التدارك هذا إذا عاد ms0228 ~~وأنشأ الإحرام من الميقات فإن أنشأ الإحرام حيث انتهى وعاد إلى الميقات ~~محرما ففي # PageV02P609 # كونه متداركا وجهان فإن جعلناه متداركا فلا يلزمه أن يعود ملبيا خلافا ~~لأبي حنيفة # الرابع لو أحرم قبل الميقات فهو أفضل قطع به في القديم وقال في الجديد ~~يكره وهو متأول ومعناه أن يتوقى المخيط والطيب من غير إحرام وإذا قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من تمام الحج والعمرة أن يحرم بهما من دويرة أهله # PageV02P610 # الصنف الثاني من يتوجه إلى مكة لتجارة لا للنسك فهل يلزمه أن يدخل مكة ~~محرما من الميقات فيه قولان فإن قلنا لا يلزمه فليجاوزه ولا إساءة فإن سنح ~~له بعد ذلك أن يحرم فميقاته عند ظهور قصد النسك فإن جاوزه فهو كما لو جاوز ~~الميقات # الصنف الثالث من مسكنه بين الميقات وبين مكة فميقاته مسكنه فلا يجاوزه # الصنف الرابع المقيم بمكة مكيا كان أو آفافيا فميقاته مكة والأفضل أن ~~يحرم من باب داره أو في المسجد قريبا من البيت فيه اختلاف نص فإن خرج المكي # PageV02P611 # إلى الحل وأحرم بالحج فهو مسيء يلزمه الدم أو العود # إن أحرم بعد مفارقة العمران وقبل الانتهاء إلى الحل وأحرم بالحج # فوجهان منشؤهما أن الميقات في حقهم هو الحرم أو خطة مكة # أما العمرة فميقاتها كميقات الحج إلا في حق المكي والمستوطن بها فإن ~~عليهم الخروج إلى أطراف الحل ولو بخطوة في ابتداء الإحرام أو دوامه على رأي ~~وأفضل أطراف بقاع الحل الجعرانة وهي التي أحرم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بها وبعده التنعيم وهو أقرب إلى الحرم وقد اعتمرت عائشة رضي الله عنها ~~منه وبعده الحديبية # PageV02P612 ### | فرع # ولو أحرم من مكة في الحرم ولم يخرج إلى الحل ففي الاعتداد بعمرته قولان # أحدهما نعم لأنه إساءة في الميقات فلا تمنع الاعتداد كالحج # والثاني لا لأن الجمع بين الحل والحرم ركن في الحج فإن عرفة من الحل ~~فكذلك في العمرة فعلى هذا إن خرج إلى الحل ثم أعاد الطواف والسعي كفاه # PageV02P613 ### | القسم الثاني من ms0229 الكتاب في المقاصد # وفيه ثلاثة أبواب - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في وجوه أداء ~~النسكين وله ثلاثة أوجه - صلى الله عليه وسلم - ### | الأول الإفراد # وهو أن يحرم بالحج من ميقاته أولا فإذا فرغ خرج إلى طرف الحل وأحرم ~~بالعمرة وكذا لو قدم العمرة في غير أشهر الحج ثم حج من الميقات فهو مفرد ### | الوجه الثاني القران # وهو أن يحرم بهما جميعا فتندرج العمرة تحت الحج ويكون حاله حال الحج ~~المفرد وكذا لو أحرم بالعمرة ثم أدخل الحج عليه قبل الشروع في أعمال العمرة ~~فإن خاض في الطواف فأدخل عليه الحج لغا إدخاله لأن أعمال العمرة من أسباب ~~التحلل فلا يمكن القرآن مع اختلاف الإحرام وفي إدخال العمرة على الحج قولان ~~أحدهما الجواز كعكسه والثاني لا لأنه لا يتغير حكم الحج بدخول العمرة عليه ~~بخلاف العمرة فإنها تتغير بزيادة دخول الحج فإن جوزنا ففي وقته أربعة أوجه # PageV02P614 # أحدها أنه لا يجوز ما لم يستغل بعمل ولو بطواف القدوم # والثاني أنه يجوز ما لم يشتغل بركن ولو بالسعي بعد طواف القدوم # والثالث يجوز ما لم يخرج وقت الوقوف وإن سعى من قبل لأن الحج عرفة # والرابع يجوز وإن فات وقت الوقوف ما لم يشتغل بأسباب التحلل # وعلى هذا لو كان قد سعى فالصحيح أنه لا يلزمه إعادة السعي لأنه إذا صار ~~قارنا حصل الاندراج وقيل لا يكتفي بالسعي السابق # ثم إذا جعلناه قارنا لم يخرجه إلى نية القران بل يكفيه إحرامه بالنسك ~~الثاني ويجب على القارن الآفاقي دم كما على المتمتع ### | الوجه الثالث التمتع # والمتمتع هو كل آفاقي زاحم إحرام الحج لنفسه بعمرة في أشهر الحج مع نية ~~التمتع فيلزمه الدم لأمرين أحدهما ربحه أحد الميقاتين إذا أحرم بالحج من ~~مكة من غير عود إلى الميقات والثاني زحمة الحج في أشهره بالعمرة # PageV02P615 ### | وقد اشتملت الرابطة على قيود # الأول الآفاقي فمن كان من حاضري المسجد الحرام فليس عليه دم لأن ميقاته ~~للحج نفس مكة # PageV02P616 # وحاضروا المسجد الحرام كل من كان بينه وبين ms0230 مكة ما دون مسافة القصر سواء ~~كان مستوطنا أو مسافرا حتى إن الآفاقي إذا جاوز الميقات غير مريد نسكا فلما ~~دخل مكة عن له أن يعتمر ثم يحج لم يلزمه الدم وإن عن له ذلك قبل دخول مكة ~~على أقل من مسافة القصر فأحرم بالعمرة من موضعه ثم حج في تلك السنة ففيه ~~وجهان أحدهما لا يلزمه كما لو كان وطنه ذلك الموضع والثاني يلزمه لأن اسم ~~الحاضر لا يتناوله إلا إذا كان في نفس مكة أو كان متسوطنا حواليها ### | فرع # لو كان له مسكنان أحدهما خارج عن مسافة القصر فحكمه حكم المسكن الذي أنشأ ~~الإحرام منه إلا إذا كان سكونه بأحدهما أكثر أو كان أهله بأحدهما فالعبرة ~~به # القيد الثاني أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج فلو تقدمت ثم أحرم بالحج # PageV02P617 # من جوف مكة كان مفردا لا متمتعا وهل يلزمه دم الإساءة بترك ميقات الحج ~~فيه وجهان أحدهما لا لأنه لم يجاوز الميقات غير محرم والثاني نعم لأن مكة ~~ليس ميقات الحج في حق الآفاقي فعلى هذا عليه العود إلى الميقات فإن لم يفعل ~~لزمه الدم # فأما إذا وقع بعض العمرة في أشهر الحج فإن لم يسبق إلا الإحرام ففي كونه ~~متمتعا وجهان وإن سبق بعض الأفعال فوجهان مرتبان منشؤهما أن النظر إلى أول ~~الإحرام أو آخره # وقطع ابن سريج بأنه لو دخل شوال وهو محرم بالعمرة لم يفارق الميقات بعد ~~فهو متمتع # القيد الثالث أن تقع العمرة والحج في سنة واحدة فلو فرغ من العمرة فأخر ~~الحج إلى السنة الثانية وأحرم به من مكة فلا دم عليه إذ صارت مكة ميقاتا له ~~ولو عزم على الإقامة ثم حج في السنة الأولى لم يسقط دم المتمتع فإنه ~~بالعمرة في الميقات التزم العود إلى الميقات أو الدم # الرابع أن لا يعود إلى الميقات للحج فلو عاد إليه أو إلى مثل مسافته كان ~~مفردا ولو عاد إلى ميقات قرب من ذلك الميقات ففي سقوط الدم وجهان # PageV02P618 # ولو أحرم من مكة ثم ms0231 عاد إلى الميقات الأول محرما ففي سقوط الدم قولان كما ~~في دم الإساءة # الخامس وقوع النسكين عن شخص واحد فالأجير إذا اعتمر من الميقات لنفسه وحج ~~من جوف مكة لمستأجره فليس بمتمتع لأنه لم يزحم حجا واجبا بالشرع بل ~~بالإجارة وهذا الشرط زاده الخضرى ومن الأصحاب من خالفه وعلى مذهبه يعود ~~التردد في لزوم دم الإساءة كما في المتمتع إذا أحرم بالعمرة قبل شوال ودم ~~الإساءة يخالف دم المتمتع في صفه البدل وفي أنه يعصي ملتزمه ويجب عليه ~~تداركه عند الإمكان # السادس نية التمتع وفيه وجهان أحدهما تعتبر كما في الجمع بين الصلاتين ~~حتى لو كان عند الإحرام بالعمرة على عزم أن لا يحج في هذه السنة أو على عزم ~~أن يعود إلى الميقات لم يكن ناويا والثاني لا تعتبر هذه النية كما في ~~القران # PageV02P619 # فإن اعتبرنا النية ففي وقته وجهان أحدهما في أول إحرام العمرة # والثاني أنه يتمادى إلى آخر إحرام العمرة كما في الجمع بين الصلاتين # هذه شرائط التمتع فلو جاوز المتمتع مكة في الإحرام بالحج كان مسيئا ~~ومتمتعا فيلزمه دمان كما يجب دم الإساءة على المكي إذا فارق مكة ولا يكفيه ~~دم التمتع بل ذلك لزحمة إحرام الحج عن الميقات ودم الإساءة لمفارقة مكة في ~~إحرام الحج مع أنها ميقاته # فإن قيل فأي الجهات أفضل قلنا الإفراد فإنه يتعدد فيه الميقات والعمل ~~والقران في آخر الرتب إذ يتحد فيه الميقات والعمل والتمتع يتحد فيه الميقات ~~ولكن يتعدد العمل فهو بينهما وفيه قول أن التمتع أفضل من الإفراد لاشتماله ~~على الدم وحكي قول آخر أن القران أفضل من التمتع # PageV02P620 # ولنذكر الآن موجب القران والتمتع وهذا - صلى الله عليه وسلم - باب ما على ~~المتمتع والقارن في معناه - صلى الله عليه وسلم - # والمتمتع إن كان موسرا فعليه إراقة دم وقت وجوبه الإحرام بالحج وله ~~إراقته قبل يوم النحر لأنه دم جبران # وقال أبو حنيفة يختص به لأنه دم نسك وقربان وفي جواز إراقته قبل الحج ~~وبعد العمرة قولان أحدهما نعم ms0232 لأنه كفارة مالية فيقدم على أحد سببيه ككفارة ~~اليمين والثاني لا لأن اسم اليمين متحقق قبل الحنث واسم التمتع إلى الحج لا ~~يتحقق إلا بعد الحج # PageV02P621 # فإن جوزنا ذلك ففي جوازه قبل التحلل عن العمرة وجهان ومنشؤه أن السبب ~~الأول يتم بإحرام العمرة أو بتمامها # أما العاجز فعليه صيام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة في الرجوع ويدخل ~~وقت الثلاث بإحرام الحج ولا يجوز قبله لأنها عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها ~~والأولى أن تقدم على يوم عرفة إذ الصوم مكروه فيه وإن أخر عن النحر فأيام ~~التشريق لا تقبله كيوم النحر وفي القديم قوله أنه يقبل فإن تأخر عن أيام ~~التشريق صار قضاء ويلزمه القضاء خلافا لأبي حنيفة وحكى ابن سريج قولا يوافق ~~مذهب أبي حنيفة # PageV02P622 # وأما السبعة فأول وقتها بالرجوع إلى الوطن وهل يجوز في الطريق بعد التوجه ~~إلى الوطن فيه وجهان وللشافعي رضي الله عنه قول أن المراد بالرجوع هو ~~الرجوع إلى مكة وقول آخر أن المراد بالرجوع الفراغ من الحج وعلى هذا لا ~~يجوز في أيام التشريق وإن قلنا تقبل الأيام الثلاثة لأنه لم يفرغ بعد من ~~الحج # والأيام السبعة لا آخر لها فلا تصير قضاء وإن فاتت الأيام الثلاثة حتى ~~رجع إلى الوطن فعليه عشرة أيام # PageV02P623 # وهل يجب التفريق بين الثلاثة والسبعة فيه قولان أحدهما نعم كما في الأداء # والثاني لا كما أن قضاء رمضان لا يجب فيه الولاء وإن كان أداؤه متواليا # فإن قلنا يجب فهل يكفي يوم واحد أم يتقدر التفريق بالقدر المتخلل في ~~الأداء فيه وجهان # PageV02P624 # فإن قدرنا به فيبتني المقدار المتخلل على معرفة معنى الرجوع وأن أيام ~~التشريق هل تقبل الصوم # فإن قلنا تقبل والمراد بالرجوع الفراغ فلا يتخلل بينهما فطر فهل يجب ~~التفريق في القضاء بيوم فوجهان ووجه الإيجاب أن الحال قد افترق في الأداء ~~بوقع الثلاثة في الحج والسبعة بعدها فلا بد في القضاء أيضا من فرق بالزمان ~~بدلا عنه # ثم الصحيح أنه إذا صام أحد عشر يوما كفاه واليوم ms0233 الرابع لا يقع عن هذه ~~الجهة ووقع تطوعا وفيه وجه آخر أنه لا بد من الإفطار في اليوم الرابع ### | فرعان # أحدهما إن وجد الهدي بعد الشروع في الصوم لم يلزمه خلافا للمزني # وإن وجد قبله وبعد إحرام الحج ابتنى على أقوال الكفارة في أن الاعتبار ~~بحالة الأداء أم بحالة الوجوب # الثاني إذا مات المتمتع قبل الفراغ من الحج فهل نتبين أنه لم يحصل # PageV02P625 # التمتع قولان أحدهما نعم لأن الحج لم يتم وكأنه لم يحج والثاني لا لأنه ~~بالشروع يحقق التمتع # ولو مات بعد الفراغ من الحج وقبل الرجوع إلى الوطن أخرج الدم من تركته ~~فإن كان عاجزا ومات برئت الذمة لأنه لم يتمكن في السفر فهو كما إذا دام ~~السفر والمرض في صوم رمضان إلى الموت وإن مات بعد التمكن في الوطن فحكم هذه ~~الأيام حكم أيام رمضان حتى يصوم عنه وليه أو يفدي كل يوم بمد # وذكر صاحب التقريب قولين آخرين # أحدهما أنه لا يقاس هذا على رمضان في الفدية وصوم الولي لأنه غير معقول ~~في نفسه فلم يرد إلا في رمضان # والثاني أنه يرجح إلى الدم إن أمكن لأن صوم رمضان ليس له أصل يرجع إليه ~~فعلى هذا لو بقي يوم واحد أو يومان فهو كما لو حلق شعرة واحدة أو شعرتين ~~وسيأتي # PageV02P626 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في أعمال الحج - صلى الله عليه وسلم ~~- ### | ولنقدم عليه جملها # فالآفاقي إذا انتهى إلى الميقات يحرم ويتزيا بزي المحرمين فإذا دخل مكة ~~لم يعزم على شئ حتى يطوف طواف القدوم وليس هذا الطواف بركن ثم إن شاء يسعى ~~بعده فيقع السعي ركنا إذ ليس تأخيره عن الوقوف شرطا في كونه ركنا بخلاف ~~الطواف ثم يصبر إلى اليوم السابع من ذي الحجة فيخطب بهم الإمام ويوصيهم ~~بالبكور يوم التروية إلى مني وبالنهوض إلى عرفة فيمتدون يوم التروية إلى ~~مني ويبيتون ليلة عرفة بها وذلك مبيت منزل وعادة لا مبيت نسك ثم يصبحون يوم ~~عرفة متوجهين إليها فيوافونها قبل الزوال ويشتغلون ms0234 بالدعاء ويقبضون منها ~~عند الغروب إلى مزدلفة ويصلون المغرب مع العشاء ويبيتون بها وهذا المبيت ~~نسك ثم يصلون الصبح يوم النحر مغلسين ويتوجهون إلى منى وعلى طريقهم المشعر ~~الحرام فإذا انتهوا إليه وقفوا إلى الإسفار ثم يجاوزونه إلى وادي محسر ~~فيسرعون فيها عدوا وركضا ثم يوافون منى عند طلوع الشمس ويرمون # PageV02P627 # ويحلقون ويذبحون ثم يقبضون إلى مكة ويطوفون طواف الركن ويسمى طواف ~~الإفاضة والزيارة ثم ينطلقون إلى منى للمبيت والرمي في أيام التشريق فإذا ~~فرغوا عادوا إلى مكة وطافوا طواف الوداع وانصرفوا # وفي الحج أربع خطب يوم السابع من ذي الحجة ويوم عرفة ويوم النحر ويوم ~~النفر الأول وكل ذلك بعد صلاة الظهر وإفراد إلا يوم عرفة فإنه يخطب خطبتين ~~بعد الزوال وقبل الظهر # هذه جملها أما التفصيل ففيه اثنا عشر فصلا # PageV02P628 ### | الفصل الأول في الإحرام # وهو عندنا مجرد النية من غير حاجة إلى تلبية خلافا لأبي حنيفة وحكي قول ~~قديم مثل مذهبه ### | ثم النية لها ثلاثة أوجه # الأول التفصيل فإذا نوى حجا أو عمرة أو قرانا قضاء كان أو نذرا أو تطوعا ~~كان كما نوى إلا إذا غير الترتيب بتأخير فرض الإسلام أو تأخير الفرض عن ~~النفل # ولو أهل بحجتين أو عمرتين معا أو متلاحقا لغا أحدهما ولم تلزمه الزيادة ~~على الواحد وقال أبو حنيفة ينعقدان ثم ينتقل أحدهما عند الاشتغال بالعمل ~~إلى الذمة # الوجه الثاني الإطلاق فإذا نوى إحراما مطلقا مهما شاء جعله حجا أو عمرة ~~أو قرانا ولا يتعين بمجرد الاشتغال بالطواف للعمرة ولا بالوقوف للحج بل لا ~~بد من نية الصرف خلافا لأبي حنيفة # ولو أحرم مطلقا قبل الأشهر ثم عين للحج بعد الأشهر لم يجز على المذهب # PageV02P629 # ولو أحرم بالعمرة قبل الأشهر ثم أدخل الحج عليها بعد الأشهر للقران ~~فوجهان ووجه المنع أن الإحرام للقران كالمتحد فلا ينبغي أن يقدم على الأشهر # الوجه الثالث الإبهام فإذا قال أهللت بإهلال كإهلال زيد صح إذا أهل علي ~~بإهلال كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم # ثم إن ms0235 لم يكن زيد محرما انعقد له إحرام مطلق وإن عرف أنه ليس محرما بأن ~~كان ميتا ففي انعقاد أصل الإحرام وجهان وجه الانعقاد إلغاء الإضافة وإبقاء ~~الأصل # وقد نص في الأم على أنه لو أحرم عن مستأجرين تعارضا وتساقطا وانعقد عن ~~الأجير ولو أحرم عن نفسه وعن المستأجر فكذلك إذ بطل التفصيل وبقي أصل ~~الإحرام # PageV02P630 # أما إذا كان زيد محرما فله ثلاثة أحوال # إحداها أن يكون إحرامه مفصلا فينزل إحرام المعلق عليه قرانا كان أو ~~إفرادا # الثانية أن يكون إحرام زيد مطلقا فإحرام المعلق أيضا مطلق وإليه الخيرة ~~في التعيين ولا يلزمه اتباع زيد فيما يستأنفه من التعيين فأما ما فصله قبل ~~تعيينه ففي لزومه وجهان ينظر في أحدهما إلى أول الإحرام وكان مطلقا وفي ~~الثاني إلى الحالة الموجودة عند التعليق وكان مفصلا وكذا إذا كان أحرم أولا ~~بعمرة ثم أدخل الحج عليه # الثالثة أن يصادف زيدا ميتا بعد الإحرام وتعذر مراجعته فهم كما لو نسي ~~الرجل ما أحرم به وكان قد أحرم مفصلا وفيه قولان # القديم أن يجتهد ويأخذ بغالب الظن كما في القبلة إن كان له ظن غالب # والجديد الصحيح أنه يلزمه البناء على اليقين وطريقه أن يجعل نفسه قارنا ~~فإذا فرغ من الحج برئت ذمته من الحج بيقين لأنه إن كان معتمرا أولا فقد ~~أدخل الحج عليه وتبرأ ذمته عن العمرة أيضا بيقين إلا إذا منعنا إدخال ~~العمرة على الحج فيحتمل أن يكون إحرامه أولا بالحج # PageV02P631 # وقال أبو إسحاق إنه يبرأ عن العمرة ويكون هذا عذرا في جواز إدخال العمرة ~~في الحج كما أن التردد في النية عند نسيان صلاة من الصلوات الخمس عذر في ~~إجزاء الصلاة فإن قلنا تبرأ عن العمرة لزمه دم القران وإلا فلا يلزمه لأن ~~القران مشكوك فيه فأما إذا طاف أولا ثم شك فيمنع إدخال الحج لو كان معتمرا ~~في علم الله فلا يكفيه القران بل طريقه أن يسعي ويحلق ويبتدأ إحراما بالحج ~~من جوف مكة ويتممه فتبرأ ذمته عن الحج بيقين ms0236 لأنه إن كان حاجا فغايته حلق ~~في غير أوانه وفيه دم وإن كان معتمرا فقد تحلل بالحلق والسعي وأنشأ بعده ~~حجا فصار متمتعا وفيه دم ولا تبرأ ذمته عن العمرة لاحتمال أن الأول كان حجا ~~والدم لا بد منه ولكنه لا يدري أهو دم حلق أم دم تمتع وتعيين جهة الكفارات ~~في النية ليس شرطا فلا يضر التردد نعم لو كان معسرا فبدل الفدية ثلاثة أيام ~~وبدل التمتع عشرة أيام فإن أتى بالثلاث فهل تبرأ ذمته فيه وجهان # أحدهما نعم لأن الزائد غير مستيقن فلا يوجبه # والثاني لا لأن شغل الذمة بالصوم مستيقن والبراءة بهذا القدر غير مستيقن # ومن أصحابنا من قال الحلق لا نأمره به لاحتمال أنه حاج والحلق في غير # PageV02P632 # أوانه محرم إلا بأذى من نفس الشعر والأذى هاهنا من النسيان نعم لو بادر ~~فحلق كان حكمه ما ذكرناه والأظهر أنه يؤمر به لأن هذا الضرر أعظم من أذى ~~الشعر إذ يؤدى إلى فوات الحج لو لم يفعل ذلك # PageV02P633 ### | الفصل الثاني في سنن الإحرام وهي خمس # الأولى الغسل للإحرام تنظيفا حتى يسن للحائض والنفساء فإن لم يجد الماء ~~يتيمم كسائر أنواع الغسل # قال في الأم يغتسل الحاج لسبعة مواطن للإحرام ودخول مكة والوقوف بعرفة ~~والوقوف بمزدلفة ولرمي الجمار الثلاث لأن هذه المواضع يجتمع لها الناس ~~فيستحب لها الاغتسال كالجمعة ولا يغتسل لرمي جمرة العقبة لأن وقته من نصف ~~الليل إلى آخر النهار فلا يجتمع لها الناس في وقت واحد وأضاف إليها في ~~القديم الغسل لطواف الزيارة وطواف الوداع لأن الناس يجتمعون لهما ولم يستحب ~~في الجديد لأن وقتهما يتسع فلا يتفق الاجتماع # الثانية التطيب للإحرام مستحب قالت عائشة رضي الله عنها طيبت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف ورأيت وبيص ~~المسك في مفارقه بعد الإحرام # PageV02P634 # وذلك يدل على أن التطيب مما يبقي جرمه جائز خلافا لأبي حنيفة # أما تطييب ثوب الإحرام قصدا ففيه ثلاثة أوجه أحدهما الجواز قياسا على ~~البدن ms0237 # والثاني لا لأنه ربما ينزع الثوب في وقت الغسل ثم يعيده إلى البدن فيكون ~~تطييبا مستأنفا # والثالث أنه يجوز تطييبه مما لا يبقى له جرم مشاهد # فإن قلنا يجوز فلو نزع بعد الإحرام وأعاد ففي لزوم الفدية وجهان ولو تنحى ~~جرم الطيب بالعرق من بدنه فلا فدية على أظهر الوجهين لأن ذلك لا يمكن ~~الاحتراز عنه ومنهم من قال يجب إن لم يبادر إلى إزالته # ويستحب الاختضاب للمرأة تعميما لليد لا تطريفا وتزينا # PageV02P635 # ويستحب لها ذلك في كل حال ليستر بشرتها عن الأعين # الثالثة أن يتجرد عن المخيط في إزار ورداء أبيضين ونعلين لأن أحب الثياب ~~إلى الله البيض # الرابعة أن يصلي ركعتي الإحرام ثم يحرم في مصلاه بعد السلام قاعدا # وقال في الجديد لا يهل حتى تنبعث به دابته ليكون العمل مقرونا بالقول # الخامسة أن لا يقتصر على مجرد النية ولكنه يلبي عند النية بلسانه فيقول ~~لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك # PageV02P636 # لك ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده وإذا رأى شيئا فأعجبه ~~قال لبيك إن العيش عيش الآخرة ويجدد التلبية في طريان التغايير وفي كل صعود ~~وهبوط وفي أدبار الصلوات وإقبال الليل والنهار ويستحب في مسجد مكة منى ~~وعرفات وفيما عداها قولان الجديد أنه يلبي في كل مسجد # وفي حال الطواف قولان والقديم أنه يلبي ويخفض صوته # وقال في الأم لا يلبي لأن للطواف ذكرا يختص به ويستحب رفع الصوت بالتلبية ~~لكل أحد إلا النساء وفي كل مكان إلا في المساجد وقيل إنه يستحب الرفع أيضا ~~وإنما يجتنب في المسجد رفع الصوت بغير الأذكار # PageV02P637 ### | الفصل الثالث في سنن دخول مكة وهي أربعة # الأولى أن يغتسل بذي طوى ولا يقنع بما سبق من غسل الإحرام # الثانية أن يدخل مكة من ثنية كداء بفتح الكاف وهي ثنية في أعلى مكة ويخرج ~~منه ثنية كدى بضم الكاف وهي في أسفلها # وقيل إنه لا نسك فيه لأنه وقع على طريق رسول ms0238 الله صلى الله عليه وسلم فلم ~~يقصد العدول إليه # الثالثة إذا وقع بصره على الكعبة عند رأس الردم فليقف وليقل اللهم زد هذا # PageV02P638 # البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه أو عظمه ممن حجه أو ~~اعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما وبرا ويقول بعد هذه اللهم أنت السلام ومنك ~~السلام فحينا ربنا بالسلام ثم يدعو بما أحب # الرابعة أن يدخل المسجد من باب بني شيبة فيؤم الركن الأسود من البيت وقد ~~عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى باب بني شيبة ولم يكن على طريقه فدل ~~على كونه سنة # فإن قيل من دخل مكة غير محرم هل يعصي قلنا إن كان مريدا نسكا فلا بد من ~~إحرامه في الميقات وإن دخل لتجارة استحب وفي الوجوب قولان أحدهما يجب # PageV02P639 # لاتفاق الخلق عليه عملا والثاني لا لأن سبيله سبيل تحية المسجد # وهذا في الغريب أما الحطابون وأصحاب الروايا والمترددون إلى مكة في ~~مصالحهم لا يلزمهم للحاجة وقيل بطرد القولين وقيل يلزمهم في السنة مرة ~~واحدة وهو بعيد # فإن ألزمنا الغريب فترك ففي وجوب القضاء قولان أحدهما لا يجب لأن عوده ~~يقتضي إحراما آخر أداء والثاني يجب ويجب في العود إحرام مقصود له وفي ~~الابتداء كان يلقي إحرام عن نذر أو قضاء أو غيره # PageV02P640 # هذا في الأحرار أما العبيد فلا إحرام عليهم سواء دخلوها بإذن السادة أو ~~بغير إذنهم فإن أذن السيد في الدخول بالإحرام لم يلزم على أحد الوجهين كما ~~إذا أذن في حضور الجمعة # PageV02P641 ### | الفصل الرابع في الطواف # فإذا دخل من باب بني شيبة فليتوجه إلى الركن الأسود وليستلمه وليجعل ~~البيت على يساره ويطوف إلى أن يعود إلى الحجر سبع مرات وهذا طواف القدوم # والنظر في الطواف في واجباته وسننه وأقسامه ### | أما الواجبات فثمانية # الأول شرائط الصلاة من طهارة الحدث والخبث وستر العورة والقرب من البيت ~~بدل عن الاستقبال قال عليه الصلاة والسلام الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله ~~أباح فيه الكلام وطهارة المطاف الذى يمشى عليه كطهارة مكان الصلاة # الثاني ms0239 الترتيب وهو أن يبتدي بالحجر الأسود ويجعل البيت على يساره فلو # PageV02P642 # جعل البيت على يمينه لم يحسب وإن استقبله تردد فيه القفال ولو ابتدأ بغير ~~الحجر الأسود لم يعتد بطوافه إلى أن ينتهي إلى الحجر فمنه يستأنف الإحتساب ~~وبنبغي أن يبتدأ بحيث يمر بجميع بدنه على جميع الحجر الأسود فإن حاذاه ببعض ~~بدنه ثم اجتاز فوجهان يقربان مما إذا استقبل ببعض بدنه طرف البيت وصلى # الثالث أن يكون بجميع بدنه خارجا عن كل البيت فلا يطوف في البيت فلو مشى ~~على شاذروان البيت وهو عرض أساسه كان طائفا بالبيت لأنه بالبيت وهو الذي ~~سماه المزني التأزير بمعنى التأسيس فقيل التأزير مأخوذ من الإزر # PageV02P643 # ولو مشي على الأرض وأدخل يده في موازاة الشاذوران بحيث كان يمس الجدار ~~فيده في البيت ولكن معظم بدنه خارج فيصح على الأظهر # ولو دخل فتحة الحجر من جانب وخرج من الجانب الآخر لم يعتد بهذا الشوط إلى ~~أن يعود إلى الفتحة الأولى فيدور على محوط الحجر لأن ستة أذرع من محوط ~~الحجر كان من البيت فأخرج منه لما قصرت النفقة عند العمارة # PageV02P644 # الرابع أن يطوف داخل المسجد فلو طاف خارج المسجد لم يجز ولو وسع المسجد ~~يجوز الطواف في أقصي المسجد لأن القرب مستحب لا واجب ويصح الطواف على سطوح ~~المسجد وفي أروقته # الخامس الموالاة والصحيح أنه لا يشترط بل هو من السنن وقيل بطرد القولين ~~كما في الطهارة ولو أحدث في خلله فجدد الوضوء وبنى فحاصل المذهب ثلاثة ~~أقوال أصحها الجواز والثاني لا لاشتراط الموالاة والثالث أنه إن تعمد لم ~~يجز وإن كان سهوا جاز # السادس رعاية العدد فلو اقتصر على ستة أشواط لم يجز وقال أبو حنيفة تقوم ~~الأربعة مقام الكل # السابع ركعتان عند المقام عقيب الطواف ويقرأ في إحداهما قل يا أيها # PageV02P645 # الكافرون وفي الثانية الإخلاص فهما مشروعتان وليستا من الأذكار كالأشواط ~~وفي وجوبهما قولان والصحيح أنه ليس بشرط في الطواف المسنون ومأخذ الوجوب ~~تطابق الناس على فعله وتركه لا يجبر بالدم فإنه ms0240 لا يفوت إذ يجوز أداؤهما ~~بعد الرجوع إلى الوطن نعم لو مات فينقدح أن يجبر بالدم كسائر الواجبات # الثامن النية وفيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه تشترط لأنها في حكم عبادة وإن كان ركنا في الحج # والثاني لا يشترط لأن وقوعه ركنا بعد الوقوف متعين حتى لو طاف به # PageV02P646 # دابته وهو غافل أو طاف في طلب غريم أجزأه # والثالث أنه يجزئ إلا إذا صرفه إلى طلب غريم أو غرض آخر وهذا في ركن الحج ~~أما الطواف ابتداء فعبادة مفتقرة إلى النية ### | أما السنن فهي خمسة # الأولى أن يطوف ماشيا لا راكبا وإنما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليظهر فيستفتى فلا بأس في الركوب لمن هو في مثل هذا الحال # الثانية الاستلام وهو أن يقبل الحجر في أول الطواف وفي آخره بل في # PageV02P647 # كل نوبة فإن عجز ففي كل وتر فإن عجز بالزحمة مسه باليد ثم قبل اليد أو ~~قبل اليد ثم مسه فإن بعد بالزحمة أشار باليد فإذا انتهى إلى الركن اليماني ~~خصصه بالمس وقبله لأنه الباقي على قواعد إبراهيم عليه السلام من جملة ~~الأركان وقد قال عليه الصلاة والسلام إن الحجر الأسود ليأتي يوم القيامة ~~وله لسان ذلق يشهد لمن قبله # الثالثة الدعاء وهو أن يقول عند ابتداء الطواف بسم الله والله أكبر اللهم ~~إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله ~~عليه وسلم ثم يدعو بما شاء # الرابعة الاضطباع وصورته أن يجعل وسط إزاره في إبطه اليمنى # PageV02P648 # ويعري عنه منكبه الأيمن ويجمع طرفي الإزار على عاتقه الأيسر كدأب أهل ~~الشطارة وذلك في طواف فيه رمل ثم قيل إنه يديم هذه الهيئة إلى آخر الطواف ~~وقيل إلى آخر السعي # الخامسة الرمل وهو السرعة في المشي مثل الخبب أو دونه في ثلاثة أشواط في ~~أول الطواف والسكينة مستحبة في الأربعة الأخيرة يستحب الرمل على جميع أركان ~~البيت إذ نقل أنه عليه السلام كان يرمل من الحجر إلى الحجر # PageV02P649 # وقيل بترك الرمل بين الركن اليماني والحجر ms0241 فإنه عليه السلام هكذا فعل إذ ~~كانت الكعبة حائلة بينه وبين الكفار فإنه كان يرمل ليظهر الجلادة للكفار ~~ويدفع طمعهم عن استلانة جانبهم وكان يسكن حين يغيب من أبصارهم # وهذا وإن كان على سبب فقد بقي مع زوال السبب تبركا بالتشبه به كما قيل إن ~~سبب رمي الجمار رمي إبراهيم عليه السلام الحجارة إلى ذبيح استعصى عليه فصار ~~ذلك شرعا ومبنى العبادات التأسي # PageV02P650 ### | ### | فرع # ان # أحدهما القرب من البيت مستحب في الطواف مع الرمل فإن عجز عن الرمل من ~~القرب للزحمة فالرمل في البعد أولى وإن وقع فيما بين النساء فالسكينة أولى ~~من الرمل احترازا عن مصادمتهن # الثاني لو ترك الرمل في الأشواط الأول فلا قضاء في الأخير لأن السكينة ~~مشروعة في الأخير فهو كما لو ترك الجهر في الركعتين الأوليين فلا يقضي في ~~الأخير ولو ترك سورة الجمعة في الركعة الأولى قضاها في الثانية مع سورة ~~المنافقين لأن الجمع ممكن # ولو لم يتمكن من الرمل للزحمة فحسن أن يشير بمحاولة الرمل متشبها # ويستحب أن يقول في الرمل اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا ~~مشكورا # ثم لا خلاف أن الرمل لا يستحب في كل طواف بل في قول لا يستحب إلا # PageV02P651 # في طواف القدوم وفي قول لا يستحب إلا في طواف بعد سعي ### | فرع # إذا أحرم عن الصبي وليه وحمله وطاف به أجزأ عنه إلا إذا كان الولي محرما ~~ولم يطف عن نفسه طواف الركن فإنه ينصرف إلى الحامل نعم لو قصد به المحمول ~~فهو كما لو قصد بطوافه طلب الغريم ولو حمل صبيين وطاف بهما حصل لهما الطواف ~~جميعا كما إذا ركب محرمان دابة واحدة فالحركة الواحدة تكفي للمحمولين ولا ~~تكفي للحامل والمحمول # PageV02P652 ### | الفصل الخامس في السعي # فإذ فرغ عن ركعتي الطواف استلم الحجر وخرج من باب الصفا ورقي الصفا ~~بمقدار قامة الرجل ويستقبل الكعبة حتى يقع بصره عليها ويقول الله أكبر الله ~~أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت ms0242 وهو ~~حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ~~ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له ~~الدين ولو كره الكافرون # فإذ فرغ من الدعاء نزل من الصفا ومشى حتى يكون بينه وبين الميل الأخضر ~~المعلق بفناء المسجد نحو ستة أذرع فيسعى سعيا شديدا حتى يحاذي الميلين ~~الأخضرين اللذين هما بفناء المسجد وحذاء دار العباس # PageV02P653 # ثم مشى حتى يصعد المروة وصعدها ودعا كما دعا على الصفا فيفعل ذلك سبع ~~مرات ويقول في أثناء السعي رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز ~~الأكرم كل ذلك مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا والواجب ~~من هذه الجملة السعي بين الصفا والمروة سبع مرات # وقال أبو بكر الصيرفي الذهاب والمجيء مرة واحدة فيحتاج إلى التردد أربع ~~عشرة مرة والبداية بالصفا واجب ووقوع السعي بعد طواف ما واجب ثم إن سعى بعد ~~طواف القدوم وقع ركنا عن الحج ولا يستحب له الإعادة عقيب طواف الإفاضة لأن ~~السعي ليس عبادة بنفسه فلا يكرر كالوقوف بخلاف الطواف # PageV02P654 # ولو تخلل بين طواف القدوم والسعي زمان فلا بأس ويقع ركنا وإن تخلل الوقوف ~~بعرفة ففيه تردد لأن الوقوف كالحاجز ولا يشترط في السعي الطهارة وشروط ~~الصلاة بخلاف الطواف والركوب فيه كالركوب في الطواف # PageV02P655 ### | الفصل السادس في الوقوف بعرفة # فإذا فرغ من طواف القدوم صبر إلى السابع من ذي الحجة فيخطب الإمام بعد ~~الظهر بمكة ويأمرهم بالغدو إلى منى ويخبرهم بمناسكهم ثم يخرج إلى منى في ~~اليوم الثامن ويبيت بها تلك الليلة ولا نسك في هذا المبيت فإذا طلعت الشمس ~~سار إلى الموقف وخطب بعد الزوال خطبة خفيفة ويجلس ثم يقوم إلى الثانية ~~ويبدأ المؤذن بالأذان حتى يكون فراغ الإمام بعد فراغ المؤذن ثم يصلي الظهر ~~والعصر جمعا ثم يروح إلى عرفة ويقف عند الصخرات ويستقبلون القبلة ويكثرون ~~في الدعاء # قال عليه السلام أفضل ما دعوته ودعا الأنبياء ms0243 قبلي يوم عرفة لا إله إلا ~~الله # PageV02P656 # وحده لا شريك له ويستحب رفع اليد في الدعاء وقال في القديم والوقوف راكبا ~~أفضل تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم وليكون أقوى على الدعاء كما أن ~~الإفطار أفضل # وقال في الأم النازل والراكب سواء # ثم إذا غربت عليهم الشمس أفاضوا منها إلى مزدلفة ويصلون بها المغرب ~~والعشاء والواجب من جميع ذلك الحضور في طرف من أطراف عرفة ولو مع الغفلة ~~وفي النوم إذا سارت به دابته ولا يكفي حضور المغمى عليه لأنه ليس أهلا # PageV02P657 # للعبادة # ووقت الوقوف بعد زوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر يوم النحر ومن فاته ذلك ~~فقد فاته الحج فإن الحج عرفة وقيل إن الليل ليس وقتا وقيل إنه وقت إلا أنه ~~لو أخر الإحرام إلى الليل لم يحز ولو أحرم نهارا ووقف ليلا جاز والصحيح أن ~~وقت الإحرام والوقوف باق إلى طلوع الفجر ### | فروع ثلاثة # الأول في وجوب الجمع بين الليل والنهار قولان ومستند وجوبه العادة # فإن قلنا به فلو فارق عرفة نهارا وعاد قبل غروب الشمس فقد تدارك وإن عاد ~~ليلا ولم يكن عند الغروب حاضرا فوجهان ويرجع الخلاف إلى أن الحضور عند ~~الغروب هل هو واجب ومهما رأيناه واجبا جبر تركه بالدم بخلاف أصل الوقوف # الثاني الجمع بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه بعلة # PageV02P658 # النسك فيجوز للعرفي والمكي أيضا والثاني أنه بعلة السفر الطويل فلا يجوز ~~لهما جميعا والثالث أنه بعلة أصل السعي فيجوز للمكي دون العرفي # الثالث لو وقفوا يوم العاشر غلطا في الهلال فلا قضاء إذ لا يؤمن وقوع ~~مثله في القابل وإن وقفوا يوم الثامن فوجهان ووجه الفرق أن ذلك نادر لا ~~يتفق إلا بتوارد شهادتين كاذبتين في شهرين # PageV02P659 ### | الفصل السابع في جمل أسباب التحلل # فإذا جمعوا بين الصلاتين بمزدلفة باتوا بها وهذا المبيت نسك وفي كونه ~~واجبا مجبورا بالدم قولان # ثم إذا طلع الفجر ارتحلوا وبينهم وبين منى المشعر الحرام فإذا انتهوا ~~إليه وقفوا ودعوا وهذه سنة غير ms0244 مجبورة بالدم ثم يجاوزونه إلى وادي محسر ~~وكانت العرب تقف ثم وأمرنا بمخالفتهم فيؤثر تحريك الدابة والإسراع بالمشي # فإذا وافى منى بعد طلوع الشمس رمى جمرة العقبة وهي الجمرة الثالثة سبع ~~حصيات ويستحب أن يكبر مع كل حصاة ويرفع يديه حتى يرى بياض إبطه ويترك ~~التلبية لأن التلبية للإحرام والرمي تحلل عن الإحرام # ثم يحلق بعد الرمي ثم يعود إلى مكة ويطوف طواف الزيارة وهو طواف # PageV02P660 # الركن ويسعى بعده وإن لم يكن سعى عقيب طواف القدوم ثم يعود إلى منى في ~~بقية يوم النحر ويقيم بها أيام التشريق للرمي # فهذه أسباب التحلل وللحج تحللان فيحصل أحدهما بطواف الزيارة والآخر ~~بالرمي وأيهما قدم أو أخر فلا بأس # والطواف وإن كان ركنا فهو من أسباب التحلل أيضا ولا يحصل أحد التحللين ~~إلا باثنين من هذه الأسباب الثلاث أي اثنين كان # ويحل بين التحللين اللبس والقلم إن لم يجعله نسكا ولا يدخل الوطء إلا بعد ~~التحلل الثاني وفي التطيب وعقد النكاح والمباشرة دون الجماع قولان لأنها من ~~مقدمات الجماع ومحركات داعيته وفي قتل الصيد أيضا خلاف # ثم وقت الفضيلة للتحلل طلوع الفجر يوم النحر ويدخل وقت الجواز بمضي نصف ~~الليل من ليلة العيد إذ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعفة أهله من ~~مزدلفة ليطوفوا # PageV02P661 # بالليل في خلوة ويرجعوا إلى منى وقت الطلوع # ومهما فات الرمي بفوات وقته ووجب الدم ففي وقوف التحلل على إراقة الدم ~~وجهان ومنهم من قال يقف لأنه بدل فضاهى المبدل ومنهم من قال إن كان دما وقف ~~عليه وإن كان صوما فلا لطول الزمان # PageV02P662 ### | الفصل الثامن في الحلق # ووقته في العمرة بعد الفراغ من السعي وفي الحج عند طلوع الفجر يوم النحر ~~فضيلة وبعد منتصف ليلة النحر جوازا # وفي كونه نسكا قولان أحدهما لا كالقلم واللبس والثاني وهو نسك إذ لا خلاف ~~في أنه مستحب يلزم بالنذر في الحج # وقال عليه السلام رحم الله المحلقين فقيل والمقصرين قال رحم الله ~~المحلقين فأعيد عليه ثلاثا حتى قال في ms0245 الرابع والمقصرين # PageV02P663 ### | ويتفرع على القولين أمور # الأول أن المعتمر إذا جامع بعد السعي فسدت عمرته وإن قلنا الحلق نسك إذ ~~لم يتم تحلله بعد ولو أراد أن يحلق في الحج قبل الطواف والرمي لم يجز إن ~~قلنا إنه محظور نسك # وذكر صاحب التقريب وجها أن أحد التحللين يحصل بطلوع الفجر يوم النحر ~~فيجوز الحلق عنده لكنه بعيد # وعلى كل حال فالأولى أن لا يبدأ الحلق خروجا من الخلاف ولكنه يرمي ثم ~~ينحر الهدي ثم يحلق ولو نحر بعد الحلق جاز خلافا لأبي حنيفة # الثاني أنه إذا جعل نسكا فهو ركن كالسعي لا يجبر فائته بالدم فإنه لا ~~يفوت فإن لم يكن على رأسه شعر فيستحب إمرار الموسى على الرأس ولا يجب إذ ~~فات الوجوب بفوات محله # الثالث أنه إذا جعل نسكا والتزم بالنذر فلا ينقضي إلا بحلق ثلاث شعرات من ~~الرأس ولا يجزئ شعر غير الرأس ولا حلق شعره واحدة إذ قلنا لا يكمل فيه ~~الفدية ويقوم مقام الحلق التقصير والنتف والإحراق وكل ما هو محظور الإحرام ~~في شعر الرأس إلا إذا نذر الحلق فلا يجزئ إلا الحلق والمرأة لا يستحب لها ~~الخلق ولا يلزمها بالنذر ويستحب لها التقصير # PageV02P664 ### | الفصل التاسع في المبيت # والنسك في المبيت أربع ليال ليلة بالمزدلفة وثلاث بمنى ومبيت الليلة ~~الأخيرة غير واجب على من نفر في النفر الأول وإن بقي إلى غروب الشمس لزمه ~~المبيت ليلة النفر الثاني # وفي مقدار الواجب من المبيت قولان أحدهما أنه يشترط المبيت معظم الليل ~~والثاني أن المقصود منه انتظار الرمي في اليوم القابل فيكفي الحضور قبل ~~طلوع الفجر وهذا لا ينقدح في ليلة المزدلفة فإنهم يرحلون غالبا قبل الطلوع # وفي وجوب المبيت في هذه الليالي قولان فإن قلنا إنه واجب فهو مجبور بالدم # ووظائف الحج ثلاثة السنن ولا حاجة إلى جبرها والأركان كالوقوف والطواف ~~والسعي والحلق إن جعل نسكا ولا يكفي جبرها والواجبات كالرمي والإحرام في ~~الميقات وهما مجبوران بالدم قولا واحدا # وفي المبيت والجمع بين الليل والنهار بعرفة ms0246 وطواف الوداع قولان في الوجوب # فإن جعل واجبا فلا بد من الجبر فإن قلنا يجبر فلو ترك المبيت في الليالي ~~الأربع ففي قدر الواجب قولان أحدهما أنه دم واحد للجميع لأنه جنس واحد وهو ~~كحلق جميع الشعر والثاني يلزمه دمان بمزدلفة ودم لليالي منى فإنهما جنسان # PageV02P665 # فإن قلنا تفرد ليالي منى بدم فمن نفر في النفر الأول ففي ليلتي منى في ~~حقه وجهان أحدهما دم لأنه جنس برأسه والثاني يجب مدان أو درهمان أو ثلثا دم ~~كما في شعرتين وحكي قول أنه يجب لكل ليلة دم كما سيحكيه في رمي كل يوم # ولا خلاف في أن المعذور لا يلزمه دم وهو الذى لم يدرك عرفة إلا ليلة ~~النحر فلم يبت بمزدلفة وكذا رعاه الإبل فإنهم يغيبون عن منى ليلا لتستريح ~~الإبل وكذلك أهل سقاية العباس فإنهم يقومون بتعهد الماء ولا يختص ذلك ببني ~~العباس عندنا بل كل من يتعهد السقاية خلافا لمالك وهل تلتحق غير هذه ~~الأعذار من تمريض أو غيره برعاية الإبل وتعهد الماء فيه وجهان # PageV02P666 ### | الفصل العاشر في الرمي # وهو من الأبعاض الواجبة المجبورة بالدم قولا واحدا والواجب رمي سبعين ~~حصاة سبعة ترمى يوم النحر إلى جمرة العقبة فقط وإحدى وعشرين حصاة ترمى كل ~~يوم القر وهو أول يوم من أيام التشريق إلى الجمرات الثلاثة إلى كل جمرة ~~سبعة فيبدأ بالجمرة الأولى من جانب المزدلفة ويختم بجمرة العقبة وهي تلي ~~مكة وكذلك يفعل في اليوم الثاني والثالث إلا إذا نفر من النفر الأول قبل ~~غروب الشمس فيسقط عنه الرمي في اليوم الأخير # ووقت رمي جمرة العقبة يدخل بمنتصف الليل ويدوم إلى غروب الشمس يوم النحر ~~وهل يتمادى إلى طلوع يوم القر فيه وجهان ووجه التمادي تشبيهه ببقاء وقت ~~الوقوف بعد غروب الشمس # وأما رمي أيام التشريق يدخل وقته بالزوال إلى غروب الشمس يوم النحر # PageV02P667 # وفي تماديه ليلا الخلاف المذكور ### | ثم النظر في الرمي يتعلق بأطراف ### | الأول في الرمي # وليكن حجارة على قدر الباقلاء ولا يجزئ غير الحجر من ms0247 الإثمد والزرنيخ ~~والجواهر المنطبعة ويجزئ حجر النورة قبل الطبخ وكذا حجر الحديد في الظاهر ~~وفي الفيروزج والياقوت والعقيق تردد والحصاة الواحدة إذا رماها سبع مرات ~~ففي إجزائها وجهان ومنهم من راعى عدد الرمي ومنهم من ضم إليه عدد المرمي ~~ولو تعدد الزمان أو الشخص أو الجمرة أجزأ كما إذا رمى حصاة واحدة في يومين ~~أو إلى جمرتين أو رماها شخصان # PageV02P668 ### | الطرف الثاني في الكيفية # ويتبع فيه اسم الرمي ولا يكفي الوضع على الجمرة وإن أصاب في رميه محملا ~~فارتد بصدمته أجزأ وإن نفضه صاحب المحمل فلا وإن تدحرج من المحمل إلى ~~الجمرة بنفسه فهو متردد بين النفض والصدمة ولو وقف في الجمرة ورمى إلى ~~الجمرة فلا بأس ولو رمى حجرين دفعة واحدة فلا يجزيه إلا واحدة وإن تلاحقا ~~في الوقوع ولو أتبع حجرة حجرة فيجزئه عن رميتين وإن تساوقا في الوقوع ~~والعاجز عن الرمي يستنيب إذا كان عجزه لا يزول في وقت الرمي كما في أصل ~~الحج ولو أغمي على المستنيب لم ينعزل النائب بخلاف الوكيل في التصرفات لأن ~~علة هذه النيابة العجز فلا تضادها زيادة العجز ### | الطرف الثالث في تدارك الفائت # فإن انقضى أيام التشريق فلا قضاء إذ انقطع وقت المناسك فإذه فاته يوم ~~النفر فأراد أن يقضي في اليومين بعده فعلى قولين أحدهما لا لأن هذه عبادة ~~غير معقولة فلا يتعدى بها عن موردها والثاني يقضى بدليل أن رعاة الإبل ~~يقضون في # PageV02P669 # النفر الأول ما فاتهم في يوم النفر # ثم هذا قضاء أو أداء فيه قولان فمن جعله أداء زعم أن جميع الأيام وقت ~~وإنما التوزيع على الأيام مستحب وعلى هذا لا يجوز التدارك إلا بعد الزوال ~~وإن جعل قضاء جاز قبل الزوال لأن القضاء لا يتأقت # وقيل إنه لا يبعد تأقيته ثم يلزمه رعاية الترتيب في المكان فلو ابتدأ ~~بالجمرة الأخيرة في القضاء لم يجزه # وهل يجب تقديم القضاء على الأداء بالزمان فيه قولان أحدهما يجب كما في ~~المكان والثاني لا يجب كما في الصلوات # فإن أوجبنا ms0248 فلو رمى أربع عشرة حصاة إلى الجمرة الأولى عن اليومين لم يجزه ~~إلا سبعة عن القضاء وهذا في أيام التشريق # أما رمي الجمرة يوم النحر ففي قضائه طريقان منهم من طرد القولين ومنهم من ~~منع وجعل أيام التشريق فيها كغير أيام التشريق في رمي أيام التشريق لأنه ~~جنس # PageV02P670 # منقطع عما بعده في الوقت والمقدار # ثم مهما ترك الجميع لزمه الدم وفي مقداره ثلاثة أقوال أحدها دم واحد للكل ~~والثاني دمان واحد ليوم النحر وواحد لأيام منى والثالث أربعة دماء لأربعة ~~أيام # فإن اكتفينا بدم واحد كمل الدم بوظيفة يوم واحد كما لا يكمل في حلق ثلاث ~~شعرات وهل يكمل فيما دونه من ترك ثلاث حصيات أو ترك جمرة واحدة # وفيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يكمل في الثلاث والثاني لا يكمل إلا بوظيفة ~~جمرة واحدة والثالث أنه لا يكمل في أقل من وظيفة يوم # PageV02P671 ### | الفصل الحادي عشر في طواف الوداع # إذا فرغ الحاج من الرمي أيام منى ولم يبق عليهم طواف ولا سعي وتم تحللهم ~~وعزموا على الانصراف طافوا طواف الوداع وفي كونه واجبا مجبورا بالدم قولان ~~أحدهما يجب لتطابق الحلق عليه والثاني لا كطواف القدوم # ولا خلاف في أن من خرج من مكة لا يلزمه طواف الوداع إلا إذا كان حاجا ~~وطواف الوداع من توابع الحج ثم شرط إجزائه أن لا يعرج على شغل بعده فلو ~~اشتغل بشد الرحال بعده ففيه وجهان من حيث إنه من أسباب الرحيل فلا يبعد أن ~~يكون بعد الوداع # PageV02P672 ### | فرع # لو ترك طواف الوداع وتجاوز مسافة القصر يستقر الدم ولا يغنيه العود ولو ~~عاد قبل مسافة القصر صار متداركا والمرأة إذا حاضت فهي مأذونة في النفر قبل ~~الوداع ولا دم عليها فلو طهرت قبل مسافة القصر لم يلزمها العود نص عليه ~~لأنها لم تكن من أهل الوجوب في الابتداء بخلاف من قصر في الخروج فإنه يلزمه ~~العود قبل مسافة القصر ومنهم من نقل وخرج وجعل في المسألتين قولين مثارهما ~~أنه يفوت الوداع بمجاوزة خطة الحرم ms0249 أو بمجاوزة مسافة القصر # PageV02P673 ### | الفصل الثاني عشر في حكم الصبي والنظر في إحرامه وأعماله ولوازمه # أما الإحرام فإن لم يكن الصبي مميزا أحرم عنه وليه وهل للمقيم ذلك فيه ~~وجهان وفي ثبوته للأم طريقان والأصح الجواز لما روي أن امرأة رفعت صبيا من ~~محفته وقالت يا رسول الله ألهذا حج فقال نعم ولك أجر وإن كان مميزا وأحرم ~~بإذن الولي صح وإن استقل فوجهان أحدهما لا ينعقد لأنه عقد خطير والثاني ~~ينعقد كسائر العبادات ولكن الولي يحلله إن رأى المصلحة فيه # PageV02P674 # فإن قلنا لا يستقل ففي استقلال الولي دونه وجهان ووجه الجواز استصحاب ~~ولايته الثابتة قبل التمييز # وأما أعماله فيتعاطى الصبي بنفسه إن قدر عليه وإلا طاف به الولي وسعى به ~~وأحضره عرفة ورمى عنه # وأما اللوازم المالية فما يزيد من نفقة السفر فهو على الولي في وجه لأنه ~~الذى ورطه فيه وعلى الصبي في وجه كأجرة تعليم القرآن فإن فيه نظرا له # وأما فدية اللبس والحلق وسائر المحظورات ففي وجوبها وجهان أحدهما لا لأن ~~عقد الصبي لا يصلح للالتزام والثاني نعم لأنه مقتضى الإحرام # PageV02P675 # فإن قلنا يجب ففي مال الصبي أوفي مال الولي فيه وجهان # ولو جامع الصبي فإن قلنا إن جماع الناسي لا يفسد وعمد الصبي ليس بعمد لم ~~يفسد حجه وإلا فسد وهو الأصح لأن عمده في العبادات معتبر كما إذا أفطر عمدا ~~ولكن هل يلزمه القضاء فيه وجهان مرتبان على الفدية وأولى بأن لا يجب لأن ~~هذه عبادة بدنية فيبعد وجوبها على الصبي فإن أوجبنا فهل يصح في الصبي فيه ~~وجهان ووجه المنع أن الصبي ينافي وقوع الحج فرضا وقد صار هذا القضاء فرضا ~~فإن قلنا لا يقضي في الصبي فإذا بلغ لزمه تقديم فرض الإسلام أولا حتى يتأتى ~~منه القضاء ### | فرعان # أحدهما لو طيبه الولي من غير منفعة للصبي فالفدية على الولي وكذا كل ~~أجنبي طيب محرما أو حلق شعره بغير إذنه ولو طيبه للمداواة فهل ينزل منزلة ~~تطييب الولي الصبي نفسه فيه وجهان # PageV02P676 # الثاني ms0250 إذا أحرم في الصبي وبلغ قبل مفارقة عرفة وقع حجه عن فرض الإسلام ~~لأن الحج عرفة # وإن كان قد سعى من قبل هل يلزمه إعادة السعي فيه وجهان والأصح وجوبه إذ ~~لا يسمى بالوقوع في حالة الصبى إلا في الإحرام فإن دوامه كاف في حجة الفرض # والنقصان الذى وقع في ابتدائه هل يجبر بالدم فيه قولان أحدهما لا لأنه ~~أحرم من الميقات ولم يجر إساءة والثاني نعم لأنه وقع من نقصان الصبى وكان ~~هذا تردد في أن الإحرام انقلب فرضا أو تبين أنه انعقد فرضا في الابتداء # والعبد أعتق إذا قبل الوقوف كان كالصبي إذا بلغ # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه حجة ~~الإسلام وأيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة الإسلام وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه ~~حجة الإسلام # PageV02P677 # قيل أراد بالأعرابي الكافر وقيل أراد به في ابتداء الإسلام إذ كان حجة ~~الأعرابي قبل الهجرة نفلا لا فرضا # PageV02P678 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في قسم المقاصد في بيان محظورات ~~الحج والعمرة - صلى الله عليه وسلم - ### | محظورات الحج والإحرام سبعة أنواع ### | النوع الأول اللبس # والنظر فيه يتعلق بالرأس والبدن # أما الرأس فيحرم ستره بكل ما سمي ساترا معتادا كان أو لم يكن فلو وضع على ~~رأسه خرقة أو إزارا أو عمامة لزمه الفدية ولو توسد بوسادة أو عمامة أو ~~استظل بسقف أو مظلة المحمل أو انغمس في ماء حتى استوى الماء على رأسه لم ~~يلزمه شئ لأن ما ليس محمولا على الرأس لا يعد ساترا # وخالف مالك في الاستظلال بالمظلة والخيمة # ولو وضع زنبيلا أو حملا على رأسه ففيه قولان أحدهما لا يحرم لأنه لا يعد ~~ساترا والثاني يحرم لأن الكشف قد زال به وهو المقصود # أما إذا طين رأسه ففيه احتمال # PageV02P679 # وتجب الفدية بستر مقدار يتصور أن يقصد ستره بوقوع شجة أو غيره ولو شد ~~خيطا على رأسه لم يضر بخلاف العصابة التى لها عرض هذا في حق الرجل # أما المرأة ms0251 فالوجه في حقها كالرأس في حق الرجل فلها أن تستر سائر بدنها ~~سوى الوجه فلو أرسلت ثوبا بحذاء وجهها متجافيا فلا بأس وأما سائر البدن فلا ~~وظيفة على المرأة فيه أما الرجل فله ستره ولكن بثوب ليس مخيطا إخاطة ~~الخياطة # كالقميص والقباء والجبة أو ما في معناها كالدرع وجبة اللبد ولو لبس ~~القباء لزمه الفدية أدخل يده في الكمين أو لم يدخل # وقال أبو حنيفة لا يلزم ما لم يدخل يده # ولو ارتدى بقميص أوجبه فلا بأس لأنه لا يحيط به وكذلك إذا التحف به نائما ~~ولا بأس بالهميان والمنطقة وإن أحاطت ولا بإزار عقد أطرافه بالعقد ولو جعل ~~لردائه شرجا وعرى منظومة ففيه تردد لقربه من الخياطة ولو اتخذ إزارا # PageV02P680 # ذا حجرة وجعل فيها تكة فلا بأس لأن اسم الإزار باق فلو شق الإزار من ~~ورائه وجعل له ذيلين ولف كل ذيل على ساق قال العراقيون يمتنع ذلك # هذا كله في غير المعذور فإن كان معذورا بسبب حر أو برد حل اللبس ولكن لزم ~~الفدية فإن كان بسبب من جهة الشرع فلا فدية فيه كما إذا لم يجد إلا سراويل ~~ولو فتقه لم يأت منه إزارا ولبسه فلا فدية قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من لم يجد إزارا فليلبس السراويل ومن لم يجد النعل فليقطع الخفين أسف ~~من الكعبين # والتعويل على الخبر لأنه لو كان لأجل ستر العورة لجاز لبس السراويل مع ~~القدرة # PageV02P681 # على الإزار كما في المرأة ولذلك لا يكلفه أن يرفع السراويل إلى الركبة # وأما الخف فساتر محظور والنعل جائز وإحاطة الشراك للاستمساك لا يعد ساترا ~~وفي الجمشتك خلاف منهم من حمل ذلك القدر على الاستمساك كالنعل ويشهد له ~~بسقوط الفدية إذا قطع الخف أسفل من الكعبين # أما القفازان فقد ورد النهي عن لبسهما في اليدين وهو محرم على الرجل وفي ~~المرأة قولان أصحهما الجواز فإن لها ستر سائر بدنها سوى الوجه ووجه المنع ~~عموم النهي # ولو اتخذ للحية خريطة أو لعضو مفرد غلافا محيطا ms0252 ففي إلحاقه بالقفازين ~~تردد لأنه غير معتاد ### | النوع الثاني التطيب # ويحرم استعمال الطيب قصدا فلنذكر الاستعمال والطيب والقصد # أما الطيب فكل ما يقصد رائحته وإن كان منه يقصد غيره فالزعفران طيب وفي ~~معناه الورس وهو أشهر طيب اليمن والفواكه الطيبة ليس بطيب كالأترج والسفرجل ~~وكذا الأدوية كالقرنفل والدارصيني إذ لا يظهر منه قصد الرائحة # PageV02P682 # وأما النبات فالقيصوم والأزهار الطيبة في الوادي ليس طيبا إذ لو ظهر ذلك ~~لا ستنبت قصدا # والورد والبنفسج والنرجس والضيمران وهو الريحان الفارسي طيب وإنما تردد ~~نص الشافعي في الريحان لأنه لا يعد طيبا في بلاده وفي البنفسج وجه أنه ليس ~~بطيب وهو بعيد # وأما دهن الورد ودهن البنفسج فيه وجهان وأما البان ودهنه فليسا طيبين # وقد قيل إنه يعتبر عادة كل ناحية في طيبه وذلك غير بعيد ### | فرع # إذا تناول الخبيص المزعفر قال الشافعي رضي الله عنه إن انصبغ لسانه فعليه ~~الفدية فعول على اللون # ومنهم من قال استدل به على بقاء الرائحة ومنهم من قال اكتفى ببقاء اللون ~~لدلالته على بقاء جرم الطيب وإن سقطت رائحته # ويبتنى على هذا تردد في جرم الطيب إذا بقى على الثوب دون رائحته بأن كان ~~بحيث لو أصابه الماء لفاحت الرائحة فالرائحة غير ساقطة بل هى راكدة وعليه ~~يخرج ماء الورد إذا مزج بالماء حتى ذهبت رائحته # PageV02P683 # أما الاستعمال فهو إلصاق الطيب بالبدن أو الثوب فلو ألصق الطيب بعقبه ~~مثلا لزمته الفدية ولزمته المبادرة إلى الإزالة كالنجاسات # وإن عبق به الرائحة دون العين بجلوسه على حانوت عطار أو في بيت يجمر ~~ساكنوه فلا فدية لأن التطيب لا يقصد كذلك ولو احتوى على مجمرة لزمته الفدية ~~لأنه قصد إليه # ولو مس جرم العود والمسك ولم يعبق رائحة فلا فدية وإن عبق به فقولان ~~أحدهما لا يلزم لأنه غير معتاد والثاني يلزم لحصول الرائحة مع المسيس # ولا خلاف أنه لو استروح إلى رائحة طيب موضوع بين يديه لم يلزمه فدية ولو ~~طيب فراشه ونام عليه لزمه وكذلك إذا شد مسكا ms0253 على طرف إزاره ولو حمل مسكا في ~~قارورة مصممة الرأس فلا فدية وإن حمله في فأرة غير مشقوقة ففيه وجهان ### | وأما القصد فبيانه بصور # إحدها أن الناسي للإحرام لا فدية عليه كالناسي للصوم وكذا إذا لبس ناسيا ~~وأما الاستهلاكات كقتل الصيد والقلم والحلق # PageV02P684 # فالظاهر أن الناسي فيها كالعامد كما في إتلاف الأموال وقيل فيه قولان ودل ~~عليه نص الشافعي رضي الله عنه أن المغمى عليه لو انقلب على جراد فقتله فلا ~~شئ عليه # الثانية إذا جهل كون الطيب محرما فهو معذور كالناسي ولو علم بحرمة ولم ~~يعلم وجوب الفدية لزمته ولو لم يعلم كونه طيبا فمسه ففيه وجهان ولو علم أنه ~~طيب ولم يعلم أنه رقيق مغبق به فالأصح وجوب الفدية # الثالثة إذا ألقت الريح عليه فلينفض ثوبه أو ليغسله ولا شئ عليه ولو ~~توانى لزمته الفدية ولو لطخه غيره فالفدية على الملطخ وهكذا قاله الأصحاب ### | فرع # لو وجد ماء لا يكفيه إلا لإزالة الطيب أو الوضوء قدم إزالة الطيب كما ~~يقدم إزالة النجاسة لأن للوضوء بدلا وهو التيمم ### | النوع الثالث # ترجيل شعر الرأس واللحية بالدهن محرم لقوله عليه السلام الحاج أشعث أغبر ~~تفل # PageV02P685 # وأما غسيل الشعر بالسدر والخطمي وغيره فجائز لأن ذلك لإزالة الأنتان ~~والترجيل تنمية للشعر وتزيين له في عادة العرب # ولو دهن الأقرع رأسه فلا بأس إذ لا تزيين فيه ولو كان الشعر محلوقا ~~فوجهان لأن فيه إصلاح المنبت وإن لم يكن تزيينا # والاكتحال فلا بأس به إذا لم يكن فيه طيب والغسل جائز وقال في القديم إنه ~~مكروه وهو بعيد إذ دخل ابن عباس رضي الله عنه حمام الجحفة محرما وقال إن ~~الله لا يعبأ بأوساخكم شيئا # أما الخصاب في الشعر تردد فيه قول الشافعي رضي الله عنه فقيل إنه تردد في ~~أنه هل يلحق بالترجيل أم لا لما فيه من التزيين وقيل هو تردد في أن الحناء ~~طيب أم لا وهو بعيد وقيل هو تردد في أن الخريطة المحيطة باللحية هل يحرم ~~اتخاذها أم لا ms0254 لأن الخضاب يحوج إليه ### | النوع الرابع التنظف بالحلق وفي معناه القلم # وهو حرام ويجب فيه الفدية ويكمل الدم في ثلاث شعرات فصاعدا مهما أبين ~~بإحراق أو نتف أو حلق # PageV02P686 # وفي الشعرة الواحدة أربعة أقوال أحدها أنه مد وفي الشعرتين مدان لأن المد ~~مرجوع إليه في الشريعة حتى في صوم رمضان والثاني في الواحدة درهم وفي ~~الاثنتين درهمان واستأنس فيه مذهب عطاء # والثالث في الواحدة ثلث دم وفي الاثنتين ثلثان والرابع في الواحد يكمل ~~الدم ولا تزيد بزيادته # وهذا في شعر المحرم فأما إذا حلق المحرم شعر الحلال فلا فدية فيه خلافا ~~لأبي حنيفة ولو قطع يد نفسه وعليها شعيرات فلا فدية عليه لأنه لم يقصد ~~إبانتها # ولو امتشط لحيته فسقطت شعيرات فإن انتتفت بامتشاطه لزمته الفدية # وإن انسلت وكانت قد انفصلت بنفسها فلا فدية وإن شك في ذلك قولان أحدهما ~~لا شئ عليه لأن الأصل براءة الذمة والثاني يجب إحالة على سبب ظاهر كما يحيل ~~موت الجنين على ضرب بطن الأم # هذا إذا حلق بغير عذر فإن كان يؤذيه هوام رأسه جاز له الحلق ولزمته ~~الفدية وإن كان الأذى من نفس الشعر كما إذا نبتت شعرة في داخل الجفن أو ~~انكسر ظفر وظهر منه التأذي فله أخذها ولا فدية عليه كما إذا صال الصيد ~~بنفسه # PageV02P687 # وقيل فيه وجهان يبتنيان على ما إذا عم البلاد الجراد وتخطاها المحرمون ~~فهل يضمنون فيه قولان ومسألتنا أولى بسقوط الدم لأن أذى الشعر لازم ### | فرع # إذا حلق الحلال شعر الحرام بإذنه فالفدية على الحرام وإن كان مكرها أو ~~نائما فالفدية لازمة وقراره على الحلال وفي ملاقاة الوجوب للمحرم قولان فإن ~~قلنا يلاقيه فتحمل الصوم غير ممكن وهو أحد خصال الفدية فإن بادر الحرام ~~وصام برئت ذمة الحلال وإن بادر الحلال وفدى بالمال فلا شئ على الحرام وعلى ~~كل قول فللحرام مطالبة الحلال بإخراج الفدية وكأنه ذو حق في أصل الأداء وإن ~~كان الحرام ساكتا فحلق بغير إذنه منهم من ألحق السكوت بالإذن ومنهم من ~~ألحقه ms0255 بالإكراه ### | النوع الخامس من المحظورات الجماع # ونتيجته الفساد والقضاء والكفارة # أما الفساد فإن جرى قبل التحللين بعد الوقوف أو قبله فسد وقال أبو حنيفة ~~لا يفسد بعد الوقوف # وإن جرى في العمرة بعد السعي وقلنا الحلق نسك فسد # وإن قلنا الحلق ليس بنسك فقد حصل التحلل بالسعي وليس للعمرة # PageV02P688 # إلا تحلل واحد وإن جامع في الحج بين التحللين لم يفسد حجه لأن تحريم ~~اللبس والطيب قد ارتفع فلم يصادف الجماع إحراما مطلقا وفيه وجه أنه يفسد # وإن قلنا لا يفسد ففي واجبه وجهان أحدهما البدنة كما قبل التحلل والثاني ~~شاة لأنه محظور لم يفسد فأشبه سائر المحظورات # وفيه وجه أنه لا يجب شئ وهو بعيد # ثم مهما فسد لزمه المضي في فاسده وهو أن يأتي بكل عمل كان يأتي به لولا ~~الإفساد ويكون في عقد لازم يلزمه الفدية فيه بارتكاب المحظورات على المذهب ~~فلو جامع ثانيا فالواجب بدنه أو شاة فيه قولان كما في الجماع بين التحللين ~~وفيه قول إنه لا يجب شئ بالتداخل # وواجب الجماع في العمرة واجبها في الحج من غير فرق # أما الكفارة فواجبة على الرجل وفي المرأة قولان كما في الصوم مع الخلاف ~~المذكور في ملاقاة الوجوب لها والتحمل عنها فإن قلنا بالتحمل فإذا لزمها ~~القضاء فهل عليه مؤنة تحصيل القضاء لها ببذل المال فيه وجهان ### | أما القضاء ففيه أربع مسائل # الأولى قال الشافعي رضي الله عنه إذا عاد في القضاء إلى ذلك المكان فرق ~~بينهما واختلفوا في أنه مستحق أو مستحب فالظاهر الاستحباب حذارا من أن يكون ~~تذكر تلك الواقعة مهيجا لشهوة العود إليها # الثانية إذا أحرم في الأداء من مسافة شاسعة يلزمه في القضاء الإحرام من ~~ذلك المكان لأن تأخير المكان نقصان في الإحرام # PageV02P689 # بخلاف ما لو أحرم في أول الشهر من أشهر الحج فإنه لا يلزمه في القضاء ~~الإحرام في ذلك الوقت # الثالثة إنما يجب القضاء على المتطوع بالحج فإن كان من فروض فما يأتي به ~~قضاء يتأدى به ذلك الفرض الواجب إذ ms0256 يقوم القضاء مقام الأداء الرابعة قضاء ~~الحج على الفور أم على التراخي فيه وجهان أحدهما على الفور كقضاء صلاة عصى ~~بتركها والثاني لا لأن قضاء الحج لا يزيد على الأداء # وأما الصلاة فيتعين القتل بتركها فلا بد من التضييق فيجري هذا الخلاف في ~~قضاء صوم تعدى بتركه وفي كفارة لزمت بسبب محظور فأما ما لا عدوان بسببه فلا ~~تضييق في واجبه ### | فرع # القارن إذا جامع هل يلزمه دم القران فيه وجهان أحدهما لا لأنه لم ينتفع ~~بالقران والثاني بلى لأن حكم الفاسد في لوازمه كحكم الصحيح ثم العمرة تفسد ~~بفساد القران قولا واحدا وهل يفوت بفوات الحج فيه وجهان ووجه الفرق أن في ~~الفوات يتحلل بأعمال العمرة فلا معنى لتفويت عمرته # هذا كله في العامد وأما الناسي ففيه قولان يبتنيان على أنه من قبيل ~~الاستمتاعات فيكون النسيان عذرا فيه # PageV02P690 # فإن قيل وهل يفسد بشئ سوى الجماع قلنا يبطل بالردة طالت أم قصرت # فلو عاد إلى الإسلام فهل يخاطب بالمضي في فاسده فيه وجهان أحدهما نعم ~~كالجماع والثاني لا لأن الردة تحبط ما سبق # ومن أصحابنا من قال لا يفسد بتخلل الردة ولكن لا يعتد بما جرى في حال ~~الردة وذكر هذا في الوضوء والاعتكاف وهو هاهنا أبعد ### | النوع السادس مقدمات الجماع كالقبلة والمماسة # وذلك حرم موجب للفدية والضبط فيه كل ملاسة تنقض الطهارة وجد الإنزال أو ~~لم يوجد # وقال مالك لا يجب الدم إلا عند الإنزال # ثم لا تجب البدنة بمقدمات الجماع وإنما تجب الشاة # وفي وجوب الفدية بالاستمناء في الصوم وجهان # ومن مقدمات الجماع النكاح والإنكاح وهما محرمان على المحرم ولكنه لا فدية ~~لأنه لا ينعقد وفي رجعة المحرم وشهادته كلام # فإن قيل لو باشر جميع هذه المحظورات هل يتداخل الواجب أم لا قلنا إن ~~اختلف الجنس لم يتداخل كالاستهلاك مع الاستمتاع وإن اختلف النوع في ~~الاستهلاكات لم يتداخل أيضا كالقلم والحلق لأن الاستهلاك بعيد عن التداخل ~~ولا خلاف في أن جزاء الصيور لا يتداخل وأما الاستمتاعات إن اتحد ms0257 النوع ~~والزمان والمكان تداخلا كما إذا لبس العمامة والقميص والسراويل والخف على ~~التواتر المعتاد فيكفيه دم واحد وإن استدام جميع الإحرام # PageV02P691 # ولو تخلل بينهما زمان فاصل فقولان أحدهما لا يتداخل للمنقطع والثاني نعم ~~لاتحاد النوع واتحاد العبادة مع أنه واجب يفرق فيه بين الساهي والعامد ~~فيشبه الحدود بخلاف الجماع في يومين من رمضان لأنه يلاقي عبادتين # فأما إذا اختلف النوع في الاستمتاع كالتطيب واللبس فالظاهر التعدد وفيه ~~وجه أنه يلحق اختلاف النوع باختلاف الزمان ### | فروع ثلاثة # الأول حيث حكمنا بالتداخل فلو تخلل تكفير منع التداخل كما إذا تخلل حد ~~بين زنيتين إلا إذا قصد بالتكفير الماضي والمستقبل جميعا وقلنا يجوز تقديم ~~الكفارة على محظورات الإحرام ففي امتناع التداخل به وجهان # الثاني إذا حكمنا بتعدد الواجب عند اختلاف نوع واختلاف زمان واتحد العذر ~~الشامل كما إذا تداوى لمرض واحد مرارا أو شج رأسه فاحتاج إلى حلق وستر ~~ومداواة بالطيب فهل يتحد الواجب لاتحاد العذر فيه وجهان # الثالث لو حلق ثلاث شعرات في ثلاثة أوقات متفرقة فإن قلنا متفرق الأزمنة ~~كالمجموع فالواجب دم وإن قلنا لا يجمع فثلاثة دراهم أو ثلاثة أمداد # وأما الوطء إذا تكرر في زمانين فهو كالحلق في زمانين وإن قلنا إنه ~~استهلاك # والتطيب في زمانين إن قلنا إنه استمتاع وأما كثرة الإيلاجات في وطر # PageV02P692 # واحد لا يوجب تعدد الكفارة بحال ### | النوع السابع من المحظورات إتلاف الصيد # والصيد محرم بشيئين أحدهما الإحرام والآخر الحرم ### | والنظر في الإحرام يتعلق بأطراف # الأول في الصيد وهو عبارة عن كل متوحش مأكول ليس مائيا فهذه ثلاثة قيود ~~أما الأول فقد دخل فيه الصيد المملوك وغيره والمستأنس لأنه من جنس المتوحش ~~وقال مالك لا جزاء في المستأنس وقال المزني لا جزاء في المملوك ويلتحق بهذا ~~الصيد أجزاؤه وبيضه في التحريم والجزاء # وأما المأكول احترازا عن السباع والحشرات وكل ما لا يؤكل وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والحدأة والغراب ~~والعقرب والكلب العقور ويلتحق به كل ما ms0258 في معناه # وعند أبي حنيفة يجب الجزاء في الأسد والنمر وأشباههما # PageV02P693 # والمتولد عن المأكول وغير المأكول لما تعارض فيه الأمر أوجب الشافعي فيه ~~الجزاء احتياطا # واحترزنا بغير المائي عن صيد البحر فإنه حلال للمحرم والجراد من صيد البر ~~وإن كان نشوءه من روث السمك على ما قيل ### | والطرف الثاني في الأفعال الموجبة للضمان # وهي ثلاثة المباشرة والتسبب واليد # ولا تخفى المباشرة وكذا كل سبب يضمن به الآدمي ويزيد في الصيد أسباب ~~ثلاثة # الأول لو حفر المحرم بئرا في ملكه فتردى فيه صيد لم يضمن ولو كان في محل ~~العدوان ضمن وساكن الحرم إذا حفر بئرا في ملكه ففيه وجهان ووجه التضمين أن ~~الملك من الحرم أيضا ولو نصب شبكه في غير ملكه ضمن وفي ملكه وجهان أظهرهما ~~الوجوب لأن الشبكة لا تنصب إلا للصيد وهذا جار في المحرم # الثاني لو نفر صيدا فتطلق وتعثر بتطلقه ضمن إلا أن يقع ذلك بعد سكونه ولو ~~مات بآفة سماوية في وقت النفار ففيه وجهان ووجه إيجاب الجزاء تنزيل النفار ~~منزلة إثبات اليد ولو دل المحرم حلالا على الصيد عصى ولا جزاء لأن مباشرة ~~غيره قطع أثر دلالته # الثالث لو أرسل كلبا ضمن ما يصطاده ولو حل الرباط ولا صيد ثم ظهر # PageV02P694 # صيد ففيه تردد ولو انحل الرباط في صورة نسب إليها إلى التفريط فهو كحله ~~وأما اليد فإذا أثبت على صيد فتلف ضمن إلا إذا أحرم وفي يده صيد ففي لزوم ~~رفع اليد قولان أحدهما لا يلزمه كما لا ينقطع دوام نكاحه وإن امتنع ابتداؤه ~~والثاني يلزمه لأن النهي مطلق # فإن قلنا لا يلزمه فلو قتله ضمن لأنه ابتداء فعل وإن مات فلا وإن قلنا ~~يجب إرساله في زوال ملكه ثلاثة أقوال أحدها أنه يزول بمجرد الإحرام والثاني ~~أنه لا يزول إلا بالإرسال والثالث أنه لا يزول إلا بالإرسال وقصد التحريم # ثم لو أخر الإرسال حتى تحلل فالأمر مستمر بالإرسال وفيه وجه أنه ينقطع # وأما أسباب الملك فما هو قهري كالإرث لا يمنع ms0259 الملك على الصحيح لكن يجب ~~الإرسال وما هو قصدي كالاصطياد فلا يفيد الملك # وفي الشراء قولان كما في شراء الكافر عبدا مسلما إلا إذا قلنا إن الإحرام ~~بقطع دوام الملك فلا يصح الشراء بحال # فإن صححنا الشراء فباعه حرم البيع ولكن انعقد ووجب على المشتري الإرسال ~~وإذا أرسل فهل يكون من ضمان البائع فيه من الخلاف ما في العبد المرتد هذا ~~كله من العامد والمخطئ والناسي كالعامد في الجزاء إلا في الإثم لأن هذا من ~~قبيل الغرامات # PageV02P695 # نعم لو صال عليه صيد فلا ضمان عليه في دفعه ولو أكله في مخمصة ضمن ولو عم ~~الجراد المسالك فوطئه المحرم ففيه وجهان وإذا قصد المحرم لص على حمار وحش ~~ولم يتأت دفعه إلا بقتل الحمار ففي الضمان وجهان ### | فرعان # الأول لو وجد صيدا مجروحا فأخذه ليداويه فمات فالصحيح أنه لا يضمن لأن ~~يده يد أمانة # الثاني لو أمسك محرم صيدا فقتله محل فالضمان على المحرم وإن قتله محرم ~~فقرار الجزاء على القاتل وكل واحد مطالب شرعا # الطرف الثالث في الأكل ويحل للمحرم أكل صيد ذبحه محل إذا لم يصد له بإذنه ~~ولا بدلالته ولا بإعانته فإن جرى شئ من ذلك فهو حرام لقوله عليه السلام ~~للمحرمين لحم الصيد حلال لكم ما لم تصطادوه أو يصاد لكم وذبيحة المحرم من ~~الصيد حرام عليه وهل هو ميتة فيه قولان أحدهما نعم كذبيحة المجوس والثاني ~~أنه مباح ولا تحريم على غيره # PageV02P696 # وفي صيد الحرم طريقان فهو أولى بأن يجعل ميتة لأن المانع في نفس الذبيح ~~ثم مهما أكل المحرم من صيد لزمه جزاء ولو ذبحه لم يتكرر الجزاء بالأكل ~~خلافا لأبي حنيفة ولو أكل من صيد دل عليه لزمه الجزاء على أحد القولين لأنه ~~لم يضمن أصله # الطرف الرابع في بيان الجزاء وله ثلاث خصال المثل من النعم أو بقدر قيمة ~~النعم من الطعام أو بقدر كل مد من الطعام يوم من الصوم فإن انكسر مد كمل ~~وهو يتخير بين هذه الثلاثة فإن لم يكن ms0260 الصيد مثليا فالواجب طعام بقدر قيمته ~~أو عدل ذلك صياما # والعبرة في قيمة الصيد محل الإتلاف وفي قيمة النعم بمكة لأنه محل ذبحه # فإن قيل وكيف يجب المثل من النعم قلنا يرعى في المماثلة في الخلقة والكبر ~~والصغر وما وجد للصحابة فيه قضية اتبعت فقد حكموا في النعامة ببدنة وفي ~~حمار الوحش ببقرة وفي الضبع بكبش وفي الأرنب عناق وفي أم حبين وهو من صغار ~~الضب جدي صغير وفي الظبي عنز وفي الكبير كبير وفي الصغير صغير فإن لم يجد ~~نص الصحابة حكم بالاجتهاد ذوا عدل من المسلمين # فإن كان القاتل أحد العدلين وكان مخطئا في القتل كيلا يفسق فيه وجهان # PageV02P697 # أقيسهما المنع إذ لا يكون الواحد حاكما ومحكوما عليه لكن روي أن عمر رضي ~~الله عنه شاور أحد الصحابة في صيد قتله فتوافقا على التعديل بشاة فأما ما ~~ليس مثليا كالعصافير وما دون الحمام وكالجراد والبيص ففيها الطعام بقدر ~~قيمتها أو الصيام وفي الحمام شاة لقضاء الصحابة وفي معناه كل ما عب وهدر من ~~القمري والدمسي والفواخت وفيما فوق الحمام من الطيور قولان أحدهما الشاة ~~إلحاقا بالحمام لأنه أكبر منه والثاني لا إذ لم يحكم الصحابة بالمشابهة ~~شكلا بل لعل ذلك للخلق الجامع وهو الاستئناس ### | فروع ستة # الأول المعيب يقابل بالنعم المعيب إذا اتحد جنس المعيب فإن اختلف لم يجبر ~~عيب بفصيله وكذا المريض بالمريض وفي مقابلة الذكر بالأنثى ثلاثة أقوال ~~أحدها الجواز لأن الاختلاف فيه لا يقدح في المقصود كالاختلاف في اللون ~~والثاني المنع لأنه اختلاف في الخلفة والثالث أن الأنثى تجزئ عن الذكر ~~لأنها أفضل منه في الزكاة وأما الذكر فلا يجزئ عن الأنثى # وهذا الاختلاف إنما يحتمل إذا لم يظهر أثره في خبث اللحم ونقصان القيمة # PageV02P698 # والثاني لو قتل ظبية حاملا لا فائدة في ذبح شاة حامل إذ تبطل فضيلة الحمل ~~بالذبح فليرجع إلى تعديل الطعام بقيمة الشاة الحامل وقيل يخرج شاة حاملا ~~تعدل قيمة الحامل # وإن ألقت الظبية جنينا ميتا بجناية فليس فيه إلا ما ms0261 ينقص من الأم # وقال أو ثور يلزم عشر قيمة الأم # ولو ماتت الأم مات الجنين بعد انفصاله فعليه جزاؤهما جميعا # الثالث إن جرح ظبيا فنقص من قيمته العشر فعليه العشر من ثمن شاة نص عليه ~~وإنما لم يجب عليه العشر من الشاة حذارا من التجزئة وقال المزني عليه عشر ~~شاة فقيل هو الصحيح # الرابع إذا جنى على صيد فأزمته فالظاهر فيه كمال الجزاء كما في قطع يدي ~~العبد وقيل قسط من القيمة أو المثل وهو بعيد فلو أتلف هذا المزمن محرم ~~فعليه جزاؤه معيبا # ولو أبطل من النعامة قوة المشي وقوة الطيران وله امتناعات ففي تعدد ~~الجزاء وجهان # ولو أزمنه ثم قتله اتحد الجزاء كما في النفس # الخامس إذا كسر بيض نعامة وكانت مذرة فلا شئ عليه وإن كانت # PageV02P699 # للقشرة قيمة لأنه لم يبق حرمة الروح ولو نفر طيرا عن بيض حتى فسد ضمن # السادس المحرمون إذا اشتركوا في قتل صيد فعليهم جزاء واحد خلافا لأبي ~~حنيفة فإنه شبه بالكفارة والقارن إذا قتل صيدا فعليه جزاء واحد كالدية ولو ~~قتل المحرم صيدا حرميا لم يتعدد الجزاء نظرا منا إلى اتحاد المتلف # وهذه الفروع جارية في صيود الحرم ### | السبب الثاني للتحريم الحرم ### | والنظر في ثلاثة أطراف # الأول السبب كل صيد يضمن بالإحرام يضمن بالحرم وكذا السبب كالسبب ويختص ~~هذا بأمور # الأول لو أدخل الحرم صيدا مملوكا لم يحرم عليه بل كان كالنعم بخلاف ما ~~سبق # الثاني لو كان الصيد في الحرم والواقف في الحل أو كان في الحل والواقف في ~~الحرم فرمى وجب الضمان ولو قطع السهم في مروره هواء طرف الحرم والرامي ~~والصيد كلاهما في الحل ففيه وجهان ولو أرسل في الحل إلى الصيد في الحل كلبا ~~فتخطى الكلب طرف الحرم فلا جزاء إلا إذا لم يكن له طريق سوى الحرم ولو ~~اصطاد حمامة في الحل فهلك لها فرخ في الحرم أو بالعكس ضمن كما في الرمي ولو ~~نفر # PageV02P700 # صيدا حرميا فنكس في طرف الحل قبل سكوت النفار ضمن # الطرف ms0262 الثاني في الجزاء وحكمه حكم الإحرام وقال أبو حنيفة يفارقه في أن ~~الصوم لا يدخل جزاؤه وعندنا ولا فرق فأما الشجر والحشيش فإنهما يحرمان في ~~الحرم لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى حرم مكة لا يعضد شجرها ولا ~~يختلى خلاؤها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطها إلا لمنشد قال العباس إلا ~~الإذخر فإنه لقبورنا وبيوتنا وسقوفنا فقال إلا الإذخر إلا الإذخر # واختلفوا في أن غير الإذخر لو مست إليه حاجة دواء أو حاجة الإذخر فهل ~~يلحق به # ثم لا يحرم من نبات الحرم إلا ما لا يستنبت في جنسه كالعوسج والطرفا ~~والأراك دون النخيل والصنوبر والخلاف # فلو استنبت ما لا يستنبت أو نبت بنفسه ما يستنبت فالنظر إلى الجنس لا إلى ~~الحال خلافا لصاحب التلخيص وعلى هذا لو نقل أراكا حرميا وعرسه في الحل لم ~~ينقطع حكم المحرم لكونه متعديا # PageV02P701 # ولا خلاف في أن تسريح البهائم في مراعيها جائز لأنه عليه السلام إنما نهى ~~حفظا على البهائم والصيود فلو اختلى لإعلاف البهائم ففي التحريم وجهان ثم ~~ضمان الحشيش والأشجار الصغيرة كضمان الحيوانات الصغيرة التي لا مثل لها من ~~النعم وأما الشجرة الكبيرة ففيها بقرة وفي الصغيرة شاة فكأنها سبع الكبيرة ~~قاله الشافعي رضي الله عنه تقليدا لابن الزبير وفي القديم قول أن تأثير ~~الحرم في النبات مقصور على التحريم فلا ضمان فيه ### | الطرف الثالث في مواضع الحرم # والأصل مكة والمدينة ملحقة بها قال صلى الله عليه وسلم حرمت ما بين ~~لابتيها فهي في التحريم كمكة وفي الضمان وجهان أحدهما يجب قياسا عليه ~~والثاني لا إذ ورد فيه سلب ثياب الصائد فكأنه أوجب هذه الجناية # وفي حكم سلبه ثلاثة أوجه أحدها أنه في بيت المال والآخر أنه يفرق على ~~محاويج المدينة القاطنين بها والعابرين كما في الجزاء والثالث أنه للسالب ~~لما روي أن سعدا رحمه الله تعالى طولب هذا السلب فقال ما كنت لأرد شيئا # PageV02P702 # أمرنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم # الموضع الثالث وج الطائف وقد نهى رسول ms0263 الله صلى الله عليه وسلم عن صيدها ~~وشجرها وكلأها # قال صاحب التلخيص من فعل ذلك أدبه الحاكم ولم ألزمه شيئا قلته تخريجا # قال الشيخ أبو علي هذا تردد في الكراهية والتحريم فإن ثبت تحريمه لم يبعد ~~الضمان كالمدينة والظاهر نفي الضمان # الرابع النقيع وقد حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم للصدقات ولا يمنع ~~إلا من كلأه فإن تعرض به ففي ضمانه بالقيمة وجهان ولا سلب وفي أشجاره تردد ~~لترددها بين الصيد والحشيش # PageV02P703 ### | فرع # من يسلب بالمدينة فلا يسلب إلا إذا اصطاد أو أرسل الكلب ويحتمل التأخير ~~إلى الإتلاف ولا يفرق في السلب بين الشجر والصيد والمراد بالسلب ثيابه فقط ~~لا كسلب القتيل وإن كان عليه حلي فوجهان # PageV02P704 ### | القسم الثالث من الكتاب في التوابع واللواحق # وفيه بابان - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في الموانع من إتمام الحج ~~- صلى الله عليه وسلم - وهي ستة # الأول الإحصار من جهة العدو وهو مبيح للتحلل في نص القرآن وذلك متى احتاج ~~في دفع الصادين إلى بذل مال ولو درهم أو إلى قتال إلا أن يكونوا كفارا ونقص ~~عددهم عن الضعف فيتعين القتال إن كان معهم أهبة ولا يجوز التحلل # ولو أحاط العدو من الجوانب فقولان ووجه المنع أن التحلل ليس يريح منه ~~فأشبه المرض فإنه لا يبيح التحلل عندنا خلافا لأبي حنيفة # ولو شرط التحلل عند المرض فقولان القياس منع التحلل والثاني الجواز لما ~~روي أنه عليه السلام قال لضباعة الأسلمية لما تعللت بالمرض أهلي واشترطى أن ~~محلي حيث حبستنى # PageV02P705 # وعلى هذا إذا تحلل بالمرض ففي لزوم الدم وجهان تشبيها له بالإحصار # ولو شرط التحلل بالإحصار ففي سقوط الدم وجهان الظاهر أنه لا يسقط # المانع الثاني حبس السلطان فلو سد على جميعهم جهة الكعبة فهو الحصر العام ~~ولو حبس شخصا أو شرذمة فطريقان أحدهما أنه كالعام # والثاني فيه قولان وجوز العراقيون التحلل وردوا القولين إلى وجوب القضاء ~~وهو أوجه # الثالث الرق فللسيد أن يمنع عبده المحرم من الخروج إذا أحرم بغير إذنه ~~ولا ms0264 يحلله إن أحرم بإذنه خلافا لأبي حنيفة ثم إذا منعه السيد تحلل تحلل ~~المحصر ولكنه لا دم له فهل يتوقف تحلله على اليسار بالعتق فيه خلاف مرتب ~~على المحصر المعسر # فإن قلنا يتحلل من غير دم فمات وأراق السيد عنه دما وقع عنه لأن المالك ~~امتنع في الحياة لكونه مملوكا مسخرا ولا يسخر بعد الموت # الرابع الزوجية فالمستطيعة لحج الإسلام هل للزوج منعها عن الخروج لأن ~~الحج على التراخي وحق الزوج على الفور فيه قولان فإن أحرمت ففي المنع قولان ~~مرتبان وأولى بأن لا يجوز وإن أحرمت لحجة التطوع ففي المنع قولان وأولى ~~بالجواز وإن كان التطوع أيضا يلزم بالشروع فإن قلنا له المنع من الخروج ~~فعليها أن تحلل تحلل المعسر فإن لم تفعل فالزوج يباشرها والإثم عليها لا ~~على الزوج # وقال أبو حنيفة إذا وطئها على قصد التحلل حصل التحلل بفعله وكذا لو حلق # PageV02P706 # رأس العبد أو طببه # الخامس لمستحق الدين أن يمنع المحرم من الخروج إن كان قادرا موسرا وليس ~~له التحلل وإن كان معسرا فليس له المنع وإن كان الدين مؤجلا فلا يمنعه وإن ~~قرب الأجل بل عليه أن يصاحبه أو يوكل من يطالبه عند حلول الأجل # السادس القرابة وللأبوين منع الولد من التطوع بالحج وعن فرضه طريقان قيل ~~إنه كالزوج وقيل لا ينتهي شفقة القرابة إلى المنع من الفرض # فإن قيل فما حكم التحلل والفوات قلنا أما المحصر فلا قضاء عليه وعليه دم ~~دم يريقه في محل الإحصار # وقال أبو حنيفة يلزمه أن يبعث إلى الحرم ويتوقف عليه تحلله وهو إبطال ~~الرخصة # ثم هل يجوز التحلل قبل إراقته فيه قولان # أحدهما لا لأنه أقيم مقام الطواف الذى هو سبب التحلل وعلى هذا المعسر إن ~~قلنا يعدل إلى الصوم ففي توقفه على الصوم قولان لأن الانتظار فيه طويل # والثاني أن التحلل لا يتوقف عليه بل هو موجب التحلل لا موقعه فيتحلل ~~بالحلق ويكفيه نية التحلل على الصحيح # وأما القضاء فلا يجب على المحصر بل يعود إلى ما ms0265 كان عليه قبل الإحرام وفي ~~معنى المحصر كل من تحلل بمنع غيره على ما سبق # PageV02P707 # فأما إذا فات الحج بنوم أو تقصير فلا يحل التحلل إلا بلقاء البيت بطواف ~~وسعي فإنه سبب التحلل في العمرة وقال في موضع يطوف فقيل يكفي الطواف ~~والصحيح هو الأول ولا خلاف في أنه ليس عليه الرمي والمبيت بل يكفيه أعمال ~~العمرة # ثم المذهب أنه لا تحصل به عمرة # وأما العمرة فإذا أحرم بها لم يتصور فواتها # ثم من فاته الحج يلزمه دم ويلزمه القضاء إن كان متطوعا وإن كان في فرض ~~فالرجوع إلى الفرض يكفيه قضاء وأداء بخلاف الإحصار فإنه لا تقصير فيه فإن ~~تركب العذر من الفوات والإحصار ففي القضاء خلاف وذلك إذا وجد طريقا أطول ~~مما صد عنه فعدل إليه وفاته ففي القضاء قولان ولو صابر الإحرام منتظرا ~~لانجلاء الإحصار ففاته الحج فقولان ومنهم من قطع بوجوب القضاء لأنه استجلب ~~الفوات إلى نفسه ### | فرعان # الأول لو فاته الحج أو فسد الإحرام قصد في بقية إحرامه عن لقاء البيت ~~فيستفيد التحلل بالإحصار ولكن لا يسقط عنه القضاء الذى سبق لزومه وعليه ~~دمان أحدهما للإحصار والآخر للفوات # الثاني إذا صد بعد الوقوف عن لقاء البيت ففي القضاء قولان ووجه الوجوب أن ~~الإحرام تأكد بالوقوف أما العراقيون قطعوا بسقوط القضاء عن كل ممنوع من ~~لقاء البيت وذكروا الخلاف في المتمكن من لقاء البيت إذا منع من عرفة وقالوا ~~في القضاء # PageV02P708 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في الدماء وأبدالها - صلى الله عليه ~~وسلم - # وفيه فصلان ### | الفصل الأول في بيان التقدير والترتيب في الأبدان والمبدلات ### | والدماء ثمانية أنواع # الأول دم التمتع قد اجتمع فيه الترتيب والتقدير في نص القرآن وفي معناه ~~دم القران ودم الفوات # الثاني جزاء الصيد وهو على التعديل والتخيير فلا ترتيب ولا تقدير لقوله ~~تعالى {هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} # والثالث فدية الحلق وفي بدله التقدير والتخيير أما التخيير فمنصوص في ~~القرآن وأما التقدير فمأخوذ من حديث ms0266 كعب بن عجرة إذ خيره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بين الدم وبين ثلاثة آصع كل صاع أربعة أمداد يطعم ستة ~~مساكين وبين صيام ثلاثة أيام # PageV02P709 # فهذه الأصول الثلاثة منصوص عليها في حكم التقدير والترتيب # الرابع الواجبات المجبورة بالدم فيها ترتيب دم إلحاقا لها بالتمتع وتعديل ~~للبدل جريا على القياس لأن التقدير لا يعرف إلا توفيقا وأما الترتيب فله ~~وجه معقول وأدخل العراقيون التقدير في القياس وقالوا بدل هذه الدماء كبدل ~~التمتع # الخامس الاستمتاعات كالطيب واللبس وتغطية الرأس والقبلة والاستمناء ~~ومقدمات الجماع في كل واحد منها دم ترتيب قياسا على التمتع وهو دم تعديل ~~جريا على القياس وفي قول آخر أنها دم تخيير اعتبارا بالحلق والعراقيون ~~اعتبروه بالحلق أيضا بالتقدير وهو أبعد وأما القلم فهو في معنى الحلق فيظهر ~~إلحاقه به # السادس دم الجماع وفي الجماع المفسد بدنة فإن لم يجد فبقرة فإن لم يجد ~~فسبع من الغنم فإن عجز قوم البدنة دراهم والدراهم طعاما وصام عن كل مد يوما ~~فهو دم تعديل وترتيب # ونص الشافعي رضي الله عنه على التعديل فيه دليل على أنه ليس يدخل التقدير ~~في القياس إذ لم يلحقه بالحلق وفيه قول آخر أنه دم تخيير وقيل إنا وإن قلنا ~~بالترتيب فلا ترتيب بين البدنة والبقرة والشياه السبعة # السابع الجماع الثاني أو الجماع بين التحللين إن قلنا فيه بدنة فهو ~~كالجماع الأول وإن قلنا شاة فهو كالقبلة واللمس # الثامن دم التحلل بالإحصار وهو شاة في نص الكتاب فإن أعسر أو تعذر # PageV02P710 # فهل له بدل فعلى قولين أحدهما لا لأنه لم ينص على بدله ونص على بدل غيره ~~والثاني أنه يجب قياسا للمسكوت عنه على المنطوق به # فإن قلنا يجب فبأي أصل يلحق فيه ثلاثة أقوال أحدها أنه مثل دم التمتع ~~ترتيب وتقدير # والثاني أنه كدم الحلق تقدير وتخيير لأنه تخلص من الأذى والثالث أنه مثل ~~دم الواجبات المجبورة تعديل وترتيب لأنه ترك الأفعال الواجبة # PageV02P711 ### | الفصل الثاني في محل إراقة الدماء وزمانها # أما الزمان فلا يختص ms0267 شييء من دماء المحضورات والجبرانات بعد جريان سببها ~~بزمان وإنما يختص بأيام النحر الضحايا وكذا دم التمتع والقران وأما دم ~~الفوات فيراق في الحجة الفائتة أو في الحجة المتقضية فيه قولان أحدهما في ~~الفائتة لأن السبب قد تحقق والثاني لا لمعنيين أحدهما أن هذه حجة ناقصة ~~وكأن الفوات أوجب القضاء والدم فيريق في القضاء ولأنه شبيه بالتمتع لأنه ~~أتى بأفعال عمرة وتمتع بالتحلل ليؤدي حجة في السنة الثانية وعلى هذا المعنى ~~لا يمتنع تقديمه على القضاء إذ جوزنا تقديم دم التمتع على الحج وإنما يمتنع ~~ذلك في الصوم # وأما المكان فيختص جواز الإراقة بالحرم خلافا لأبي حنيفة والأفضل النحر ~~في الحج بمنى في العمرة عند المروة لأنهما محل تحللها وقد قيل لو ذبح على ~~طرف الحرم وفرق غضا طريا على مساكين الحرم جاز وقد قيل من ارتكب محظورا ~~أراقه في محل الارتكاب وقيل ما لزم بسبب مباح بعذر لا يختص بمكان وما عصى ~~بسببه فاختص بالحرم وهذه الوجوه الثلاثة بعيدة وأما الأكل من هذه الدماء ~~فسيأتي حكمه في الضحايا واختتام الكتاب ببيان الأيام المعلومات وهي العشر ~~الأولى من ذي الحجة عندنا وفيها المناسك وأما المعدودات فهي أيام التشريق ~~وفيها الهدايا والضحايا # PageV02P712 # تم بحمد الله ربع العبادات من كتاب الوسيط في المذهب في الثامن عشر من ~~شهر رمضان المبارك سنة ألف وأربعمائة وستة عشر للهجرة والموافق العاشر من ~~فبراير سنة ألف وتسعمائة وستة وتسعين وذلك يوم الخميس عصرا والحمد لله الذى ~~بنعمته تتم الصالحات ونسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة ~~وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين # PageV02P713 ### | 0 - # . = كتاب البيع = # {وأحل الله البيع} واجتمعت الأمة على كونه سببا لإفادة الملك والنظر في ~~أحكامه يتعلق بخمسة أقسام القسم الأول في صحته وفساده والثاني في لزومه ~~وجوازه والثالث في حكمه قبل القبض وبعده والرابع فيما يقتضيه مطلق ألفاظه ~~في الثمار والأشجار واستتباع الأصول الفروع والخامس في مداينة العبيد ~~وتصرفاتهم # PageV03P003 ### | القسم الأول في بيان صحته وفساده وفيه أربعة أبواب # - صلى الله عليه ms0268 وسلم - الباب الأول في أركان البيع وهي ثلاثة - صلى الله ~~عليه وسلم - # العاقد والمعقود عليه وصيغة العقد فلا بد منها لوجود صورة العقد # PageV03P005 ### | الركن الأول الصيغة وهي الإيجاب والقبول # وسبب اعتبارها الاستدلال بهما على الرضا فإن الأصل هو التراضي ولكن الرضا ~~خفي فيناط الحكم بسبب ظاهر يدل عليه # ويتفرع عن هذا الأصل ثلاث مسائل نذكره في معرض السؤال فإن قيل فليكتف ~~بالمعاطاة فإنها دلالة على الرضا في المحقرات قلنا الأفعال مترددة ما صيغت ~~للدلالة على الضمائر وإنما العبارات هي الموضوعة لهذا الغرض فكان الحكم ~~منوطا بها # وقد ذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى الاكتفاء به في المحقرات وهو قول خرجه ~~ابن سريج # PageV03P008 # فإن قيل فليكتف بقوله بعني وقول المخاطب بعت قلنا فيه وجهان أقيسهما ~~الاكتفاء به كما في النكاح والثاني لا يكتفى به لأنه قد يقول بعني لاستبانة ~~الرغبة فينوب عن قوله هل تبيع وأما النكاح فلا يقدم عليه فجأة في غالب ~~الأمر فتكون الرغبة قد ظهرت من قبل # PageV03P009 # فإن قيل فلينعقد بالكناية مع النية فإنها تدل على الرضا قلنا قطع الأصحاب ~~بذلك في الخلع والكتابة والصلح عن دم العمد والإبراء وكل ما يتصور ~~الاستقلال بمقصوده دون قبول المخاطب في بعض الأحوال لأنه ليس يعتمد فهم ~~المخاطب وقطعوا بالبطلان في النكاح وبيع الوكيل إذا شرط عليه الإشهاد لان ~~الشهود لا يطلعون على النية واختلفوا على الوجهين في المعاوضات المحضة ووجه ~~المنع أن الإيجاب والقبول سبب لقطع النزاع إذا كان صريحا والنيات يطول فيها ~~النزاع فليشترط التصريح للمصلحة كما في النكاح فإن قيل فلو توافرت القرائن ~~حتى أفادت العلم انقطع الاحتمال والنزاع قلنا أما النكاح ففيه تعبد للشرع ~~في اللفظ وأما البيع المقيد بالإشهاد وغيره فالظاهر عندي الانعقاد وان لم ~~يتعرض له الأصحاب # PageV03P010 ### | الركن الثاني العاقد # وأهلية المعاملات تستفاد من التكليف فتصرفات الصبي والمجنون بإذن الولي ~~ودون إذنه وبالغبطة والغبينة باطلة خلافا لأبي حنيفة نعم في تدبيره ووصيته ~~وروايته وإسلامه خلاف يأتي في موضعه وفي البيع الذي يختبر به الصبي لإيناس ms0269 ~~الرشد خلاف والأولى منعه ولا يعتد بقبض الصبي أيضا فإنه سبب ملك أو ضمان ~~فلو قال أد حقي إلى # PageV03P012 # الصبي فأدى لم يبرأ لان ما في الذمة لا يتعين ملكا إلا بقبض صحيح بخلاف ~~ما لو قال رد الوديعة إليه فإن الوديعة متعينة ولو سلم الصبي درهما إلى ~~صراف لينقده له فأخذه دخل في ضمانه فليرده على وليه ولو رد عليه لم يبرأ # وفي إخبار الصبي عن التمليك في إيصال الهدية وعن الإذن عند فتح الباب ~~طريقان منهم من خرجه على الخلاف في روايته ومنهم من قطع بالقبول اقتداء ~~بالأولين وعادة السلف ولا شك في القبول إذا ظهرت القرائن فان العلم إذا حصل ~~سقط اثر إخباره # أما إسلام العاقد فغير مشروط إلا في شراء العبد المسلم وفيه قولان أحدهما ~~أنه لا يصح من الكافر لما فيه من الذل ولأنه يقطع ملكه لا محالة فدفعه أولى ~~والثاني أنه يصح لان الملك متصور له على المسلم في الإرث فسبب الملك صحيح ~~في حقه والأصح المنع خلافا لأبي حنيفة # وفي شراء الكافر المصحف قولان مرتبان وأولى بالمنع لان العبد يدفع الذل ~~عن نفسه # PageV03P013 # وفي الملك الذي يستعقب العتق كشراء الكافر ولده المسلم أو كشرائه من شهد ~~من قبل بحريته وجهان مرتبان وأولى بالصحة لاستعقابه الحرية ضرورة # ولو قال الكافر اعتق عبدك المسلم علي فأعتق ففي وقوعه عنه وجهان مرتبان ~~وهذا أولى بالنفوذ لان الملك حصل ضمنا فيبعد اعتبار الشرائط فيه ### | التفريغ إن أبطلنا الشراء فعليه فروع أربعة # أحدها في الارتهان والاستئجار وجهان أحدهما يصح إذ ليس فيهما ملك والثاني ~~المنع لأن الاستيلاء بالانتفاع والحبس إذلال فان صححنا الإجارة فهل يكلف ~~الكافر أن يؤاجره من مسلم فيه وجهان أحدهما يلزمه كما في الشراء والثاني لا ~~إذ المسلم إذا عمل باجرة لم يكن فيه ذل وكأنه يعمل لنفسه والأولى جواز ~~الرهن والإجارة كما في الإيداع والإعارة وأما الإجارة الواردة على الذمة ~~فلا خلاف في جوازها # والثاني المسلم إذا اشترى العبد المسلم لكافر لم يصح وإن ms0270 اشتراه الكافر ~~لمسلم إن صرح بالإضافة إلى المسلم صح وإن أضمر فوجهان يبتنيان على # PageV03P014 # تعلق العهدة بالوكيل # الثالث إذا اشترى المسلم عبدا مسلما من كافر بثوب فوجد الكافر عيبا ~~بالثوب ففي رده ليعود العبد إليه وجهان أحدهما لا لأنه توصل إلى جلب الملك ~~بالاختيار والثاني يجوز لان الاختيار في الرد أما عود العوض إليه فيقع ~~ضرورة قهرا وكذلك المسلم إذا وجد عيبا بالعبد ففي رده إليه وجهان لأنه ~~ممنوع عن التمليك كما يمنع الكافر عن التمليك ثم إذا منعنا الرد تعين الارش ~~وكان ذلك عذرا مانعا # الرابع لو كان العبد كافرا فأسلم قبل القبض فينفسخ العقد كما ينفسخ ~~بالموت أو يثبت الخيار كما يثبت بالإباق فيه وجهان وتشبيهه بالاباق أولى ~~هذا إذا اشتراه من مسلم فان اشتراه من كافر ففي الانفساخ وجهان مرتبان # PageV03P015 # وأولى بألا ينفسخ لأنه كيفما تردد انقلب إلى كافر فالاستصحاب أولى فإن ~~قضينا ببقاء العقد فيقبضه الكافر ثم يباع عليه أم يستنيب القاضي عنه من ~~يقبضه كيلا يذل العبد بقبضه فيه وجهان وإن فرعنا على قول الصحة فيباع عليه ~~بعد قبضه أو قبض القاضي عنه على وجه وكذلك متى أسلم في دوام الملك فلو مات ~~قبل البيع بيع على وارثه وينقطع عنه المطالبة بالإعتاق وكل ما يزيل الملك ~~ولا ينقطع بالتزويج والرهن والإجارة وهل ينقطع بالكتابة وان كانت لا تزيل ~~الملك في الحال لإفضائها إلى الزوال ولزوم الحجر في الحال فيه وجهان وأولى ~~بالاكتفاء بها ولو رضي بالحيلولة بينهما لم يكتف به إلا في المستولدة فان ~~بيعها متعذر وإعتاقها تخسير فيستكسبها لأجله في يد غيره وقيل انه تعتق عليه ~~وهو بعيد # PageV03P016 ### | الركن الثالث المعقود عليه وهو المبيع # وله خمسة شرائط وهو أن يكون طاهرا منتفعا به مملوكا للعاقد أو لمن يقع ~~العقد له مقدورا على تسليمه معلوما للمتعاقدين ### | الشرط الأول الطهارة # ولا يجوز بيع السرقين وسائر الأعيان النجسة خلافا لأبي حنيفة ومعتمد ~~المذهب الإجماع على بطلان بيع الخمر والجيفة والعذرة ومنفعة العذرة تسميد # PageV03P017 # الأرض ومنفعة الجيفة إطعامها ms0271 لجوارح الطيور ومنفعة الخمر مصيرها خلا كما ~~يصير الصغير ابن اليوم منتفعا به في الكبر فلا علة لبطلان بيعها إلا ~~النجاسة ### | فرع # الودك النجس بوقوع نجاسة فيه أن حكمنا بإمكان غسله جاز بيعه وإلا ابتني ~~على جواز الاستصباح به وفيه قولان ووجه المنع انتشار دخانه النجس مع تعذر ~~الاحتراز عنه وبالنجاسة يعلل عند الشافعي رضي الله عنه امتناع بيع الكلب ~~والخنزير وقد ورد الخبر فيه أيضا # وقال أبو حنيفة ومالك يصح بيعه والخنزير لا يباع وفاقا وما يتولد من ~~الكلب والخنزير أو من أحدهما وحيوان طاهر فله حكمهما في بطلان البيع # PageV03P018 ### | الشرط الثاني أن يكون منتفعا به # فبه تتحقق المالية وما لا منفعة له ثلاثة أقسام # أحدها أن تسقط المنفعة للقلة كالحبة من الحنطة وما ليس له منفعة محسوسة ~~في ذاته إلا بضم غيره إليه فبيعه باطل ومن أتلفه فلا شيء عليه إذ لا قيمة ~~له وقال القفال عليه مثله إن كان من ذوات الأمثال وخالفه غيره # الثاني أن تسقط منفعته لخسته كحشرات الأرض من الخنافس والعقارب وأما ~~الهرة والفيل والنحل ففيها منفعة فيجوز بيعها ولا منفعة للأسد والنمر وما # PageV03P019 # لا يصطاد من السباع ولكن فيها وفي الحمار الذي تكسرت قوائمه وجه لا بأس ~~به أنه يصح بيعها لجلودها بخلاف جلد الميتة فانه لا يباع لنجاسته لا لعدم ~~المنفعة # وفي بيع العلق وفيه منفعة المص للدم والسم الذي لا يصلح إلا بالقتل تردد ~~والأولى الصحة ووجه المنع انه لا يحتفل بهذه المنفعة إذ قد ينتفع بحبة ~~واحدة تجعل في فخ الطائر ولا يعتد بمثل ذلك # ويجوز بيع لبن الآدمية خلافا لأبي حنيفة فانه طاهر منتفع به وليس بآدمي ~~ويجوز بيع الماء على شاطئ البحر وبيع الصخرة على الجبال لوجود المنفعة ~~وإنما الاستغناء عنها لكثرة وكذا بيع التراب وقيل الماء لا يملك وهو بعيد # الثالث ما سقطت منفعته شرعا كالمعازف وما هي لغرض محرم لا يصلح لغيره ~~فتيك المنفعة المحرمة شرعا كالمعدومة حسا نعم أن كان رضاضة بكسر بعد تقدير ~~الكسر ms0272 يتمول ففي صحة بيعه اعتمادا عليه ثلاثة اوجه والأظهر انه إن كان من ~~ذهب أو فضة أو عود أو شيء نفيس صح لأنه # PageV03P020 # مقصود فغلب قصد الصنعة وان كان من خشب فلا لان القصد مرتبط بالصنعة فلا ~~يعتمد البيع غيره وفي بيع القنية والكبش الذي يطلب للنطاح كلام سنذكره # PageV03P021 ### | الشرط الثالث أن يكون مملوكا للعاقد # فبيع الفضولي مال الغير عندنا باطل وقال أبو حنيفة يقف على إجازته وهو ~~قول قديم لم يعرفه العراقيون ونص الشافعي رضي الله عنه على قولين فيمن غصب ~~أموالا واتجر فيها وتصرف في أثمانها أحدهما بطلان البياعات وتتبعها بالنقض ~~وهو قياس المذهب والثاني أن المالك بالخيار فان شاء أجاز واخذ الأثمان ~~وتعليله بالمصلحة والحاجة لعسر تتبع التصرفات المتعاقبة ### | فرع # لو قال اشتريت لزيد وهو ليس بوكيل لم يقع عن زيد وهل يقع عنه وجهان ~~أحدهما نعم لان الفاسد إضافته فتخصص بالإفساد ويبقى قوله اشتريت # PageV03P022 # والثاني لا وهو الأولى لان الكلام يعتبر جملة وهو لم يشتر شيئا لنفسه ~~أصلا # فان قيل لو باع مالا على ظن انه ملك الغير فإذا هو ملكه هل يصح قلنا نقل ~~العراقيون قولين فيما إذا باع مال أبيه على ظن انه حي فإذا هو ميت فالقياس ~~صحته والظن الخطأ لا أثر له ووجه المنع أن مقتضى لفظه من حيث قرينة الحال ~~تعليق البيع على الموت وان أتى بصيغة التنجيز فلا يكون بعبارته معربا عن ~~تنجيز الملك في الحال وهو لا يعتقد لنفسه ملكا ### | الشرط الرابع أن يكون مقدورا على تسليمه حسا وشرعا # ومستنده النهي عن بيع الغرر والعجز الحسي في الضال والآبق والمغصوب ### | فروع # ثلاثة الأول بيع السمك في الحوض الواسع المسدودة المنافذ والطير المفلت ~~في دار فيحاء الذي يقدر عليه ولكن بعد عسر وتعب فيه وجهان أحدهما لا لان ~~مثل هذا التعب لا يحتمل في غرض البيع فلا نظر إلى القدرة بعد تحمله والثاني ~~وهو الأولى الصحة لأنه مقدور عليه ومستند هذا الشرط النهي عن بيع الغرر ~~وهذا موثوق به بالا ms0273 لا غرر فيه # PageV03P023 # الثاني بيع حمام البرج نهارا وعادته أن تأوي إلى البرج ليلا فيه وجهان ~~أحدهما الجواز كالعبد الغائب ثقة بعوده الطبيعي والثاني المنع لان الغرر ~~ظاهر في عوده بخلاف العبد وهو الأولى إذ الاشتغال بأسباب التسليم من طلب ~~العبد ممكن وها هنا لا طريق إلى الانتظار على غرر الثالث المغصوب الذي يقدر ~~المشتري على استرداده دون البائع فيه خلاف لتعارض القدرة والعجز من ~~الجانبين والأولى الصحة إذا المقصود التسليم وهو ممكن في نفسه # نعم لو كان المشتري جاهلا فله الخيار إذا البيع لا يكلفه تعب الانتزاع ~~وان كان عالما فله الخيار أن عجز وإلا فلا أما المعجوز عن تسليمه شرعا فهو ~~المرهون فبيعه باطل وفي بيع الدار المكراة خلاف سيأتي وفي بيع العبد الجاني ~~جناية تعلق الارش برقبته قولان أحدهما المنع كالرهن وأولى فانه أقوى من ~~وثيقة الرهن ولذلك يقدم الأرش إذا جنى العبد المرهون # والثاني الصحة وهو الأولى لأنه لم يحجر على نفسه وجناية العبد لا تحجر ~~عليه في ملكه وتصرفه لكن يثبت متعلقا في رقبته إن رغب السيد عن # PageV03P024 # فدائه ليكون عصمة لحقه بقدر الضرورة أما إذا استوجب العبد القطع بالسرقة ~~أو بالقتل بالردة فيصح بيعه إذ لا ارش وفي القتل الموجب للقصاص خلاف مرتب ~~على أن موجب العمد ماذا وعلى كل حال فهذا أولى بجواز البيع لان الدية غير ~~متعينة للوجوب ### | التفريع # أن حكمنا بفساد البيع ففي الإعتاق خلاف كما في الرهن وان حكمنا بالصحة ~~فلو كان معسرا بالفداء فالظاهر المنع وفيه وجه منقاس انه يصح ولكن يثبت ~~الخيار للمجني عليه وان كان موسرا مهما امتنع الفداء بسبب من الأسباب أما ~~السيد ففي ثبوت الخيار له وجهان ووجه الإثبات انه لم يصرح بالتزام الفداء ~~فلا يلزمه وله دفع الطلبة عن نفسه بالفسخ # وهذا بعيد عند علمه بجناية العبد فانه بالتزام التسليم إلى المشتري التزم ~~الفداء فليؤاخذ بهما ولكن لو كان جاهلا فيظهر إثبات الخيار له # PageV03P025 ### | فرع # إذا باع نصفا من نصل أو سيف أو آنية ms0274 ينقصها التبعيض فهو باطل لان البيع ~~لا يلزم بنقيض غير المبيع والشرع قد يمنع منه إذا كان فيه إسراف فيتقاعد ~~البيع عن إيجاب التسليم ولو باع ذراعا من كرباس لا تنقص بالقطع قيمته فيه ~~وجهان ذهب صاحب التلخيص إلى المنع لأنه غير ممكن إلا بتغيير عين المبيع ~~والبيع لا يلزمه ولعل التصحيح أولى ### | الشرط الخامس أن يكون معلوما للمتعاقدين # والعلم يتعلق بعين المبيع وقدره ووصفه مرتبة من مراتب العلم العلم بالعين ~~وهو شرط فلو باع عبدا من عبيده أو ثوبا من ثيابه أو شاة من قطيعه لا على ~~التعيين بطل لما فيه من الغرر الذي يسهل اجتنابه ولان العقد لم يجد موردا ~~يتأثر به في الحال فأشبه النكاح # PageV03P026 # وقال أبو حنيفة لو قال بعت عبدا من العبيد الثلاثة ولك خيار التعيين صح ~~ولم يصحح في الثياب ولا فيما فوق الثلاثة ولا دون شرط الخيار # PageV03P027 # وفساد هذه التحكمات بين ### | فروع ثلاثة # أحدهما لو قال بعت صاعا من هذه الصبرة وهي معلومة الصيعان صح قطعا وان ~~كانت مجهولة فوجهان يبتنيان على العلتين إن عللنا بان مورد العقد لم يتأثر ~~به في الحال بطل هذا العقد فان الإبهام موجود ههنا # وفي صورة العلم بعدد الصيعان ينزل على الإشاعة حتى لو تلف نصف الصبرة ~~انفسخ العقد بتلفه في ذلك القدر والباقي يخرج على قولي تفريق الصفقة وهذا ~~اختيار القفال وهو الأصح # PageV03P028 # وان عللنا بان الإبهام منع لأجل الغرر فلا غرر ها هنا لتساوي أجزاء ~~الصبرة بخلاف العبيد وبخلاف ما إذا باع ذراعا من ارض لا على التعيين فان ~~الغرض يختلف فيه باختلاف الجوانب ويلزم عليه التصحيح إذا باع قدر صاع من ~~جملة الصبرة وقد فرقت صيعانها وبه استشهد القفال ويبعد تصحيحه # واستشهد بأنه لو قال بعت منك هذه الصبرة إلا صاعا وهي مجهولة الصيعان بطل # فأي فرق بين استثناء المعلوم من المجهول واستثناء المجهول من المعلوم ~~والإبهام يعمهما وفي الفرق غموض # PageV03P029 # الثاني إذا اشترى قطعة من الأرض محفوفة بملك البائع فان صرح بإثبات الممر ms0275 ~~ثبت حق الاجتياز من كل جانب إلا إذا كان أحد جوانبها متاخما للشارع أو ملك ~~المشترى # PageV03P031 # فالعرف خصص المرور به # وان خصص بجانب من الجوانب لا على التعيين فسد للإيهام وتفاوت الأغراض # وان صرح بنفي الممر ففي صحة البيع ولا منفعة للمبيع دون الممر وجهان ~~أظهرهما الصحة إذا التوصل إلى الانتفاع بشراء الممر واستعارته واجارته ممكن # وان سكت عن ذكر الممر فطريقان أحدهما انه يقتضي الممر من كل جانب اعتمادا ~~على العرف والثاني انه يخرج على الوجهين كما إذا نفى الممر لأنه ساكت عنه # الثالث لو عين جانبا من الأرض وباع عشرة اذرع ولكن لم يذرع حتى يتبين # PageV03P032 # مقطع الملكين في العيان ففيه وجهان أظهرهما الصحة للتعيين وانتفاء الغرر ~~ووجود العيان # ولو باع الصوف على ظهر الحيوان ولم يعين المقطع فسد لان العادة تتفاوت في ~~مقادير الجز بخلاف الكراث فان العادة في جزه تتقارب # ولو قبض على كتلة وعين المجز صح وفيه احتمال لأنه يتعين به عين المبيع ~~خلاف الأرض والشجر فان الجز والقطع لا يغيرهما ### | المرتبة الثالثة العلم بالقدر # أما إذا كان في الذمة فلا بد من التقدير سواء كان نقدا أو عرضا # فلو قال بعت بما باع به فلان فرسه أو ثوبه أو بزنة هذه الصنجة لا يصح ~~لأنه غرر مجتنب يسهل دفعه ولا بد من تعريف جنسه # وإذا تعارضت النقود لا بد من التعريف فإن غلب واحد كفى الإطلاق وان غلب ~~في العروض جنس واحد ففي الاكتفاء بالإطلاق اعتبار بالنقد أو اشتراط الوصف ~~نظرا إلى أن الأصل في العروض التفاوت وجهان ### | فروع ثلاثة # الأول إذا قال بعت منك هذه الصبرة بعشرة دراهم وهي # PageV03P033 # معاينة غير معلومة الصيعان صح وكذلك إذا باع بصرة معاينة من الدراهم لان ~~العيان هو المنتهي عرفا في العقود # ولو قال بعتك الصبرة كل صاع بدرهم صح وان كانت مجهولة الصيعان ولم يكن ~~مبلغ جملة الثمن معلوما # لأنه إذا رأى جنس المبيع وعرف قدر ثمن كل صاع فقد انتفى الغرر وسلك طريق ~~معرفة الربح ms0276 والخسران # الثاني إذا قال بعتك هذه الصبرة بعشرة على أن أزيدك صاعا فان أراد به ~~التبرع بالزيادة فهو شرط هبة في بيع فيفسد # وان أراد إدخاله في المقابلة بالثمن فان كانت معلومة الصيعان صح وان كانت ~~الصبرة عشرة أصيع فمعناه صاع وعشر بدرهم # وان كانت مجهولة لم يصح لأنه لا يدري اشترى بدرهم صاعا وعشرا أو صاعا ~~وتسعا أو ما يتردد فيه فيكون الثمن مجهول الجملة والتفصيل # PageV03P034 # فان قيل فإذا تردد اللفظ بين الاحتمالات فكيف يصح العقد بمجرد إرادة صورة ~~الصحة # قلنا يلتفت هذا على الأصح في انعقاد البيع بالكناية # الثالث إذا باع سمنا في بستوقة تتفاوت أجزاؤها في الغلظ والدقة او صبرة ~~على ارض فيها حفر متفاوتة فهذا يبطل فائدة العيان في تخمين المقدار لا في ~~معرفة الصفقة ففيه ثلاث طرق # قال الشيخ أبو علي في مجموعه وجهان في أن البيع يصح لان معرفة المقدار ~~بعد العيان لو كانت شرطا لما صح البيع بصبرة من الدراهم مرتبة غير موزونة # وهذا غريب لم يذكره في شرحه # الثانية أن العقد باطل قطع به بعض المحققين لان غرره كغرر الجهل بالصفة ~~وقد تعذر تخريجه على بيع الغائب لان الرؤية حاصلة فمتى يثبت الخيار أو كيف ~~يلزم دون الخيار وهذا هو المشهور # الثالثة وهو المنقاس تخريجه على بيع الغائب فانه لا يتقاصر عما إذا قال ~~بعتك الثوب الذي في كمي فان فيه قولين فكذلك ها هنا وهذا وجه التخريج ~~اختاره الشيخ أبو محمد # ثم قياسه أن يقال معرفة المقدار بالوزن أو برؤية الدكة وقت ثبوت الخيار ~~كما أن معرفة الصفة بالرؤية وقته في بيع الغائب # PageV03P035 ### | ### | التفريع # # أن أبطلنا العقد فلو نظر إلى صبرة ولم يدر أن تحتها دكة فعقد اعتمادا على ~~اعتقاده فظهرت دكة فهل يتبين بطلان العقد أم يقتصر على الخيار وجهان # اختار الشيخ أبو محمد الأبطال لان معرفة القدر تحقيقا أو تخمينا شرط وقد ~~تبين فقد الشرط والثاني انه يصح اعتمادا على الاعتقاد ### | المرتبة الثالثة العلم بالصفات بطريق الرؤية # وفي ms0277 اشتراطه في الشراء قولان وفي الهبة قولان مرتبان وأولى بالا يشترط ~~لأنه ليس من عقود المغايبات ليبعد عن الغرر # وذهب المزني إلى الإبطال لان الغرر المجتنب الذي يسهل إزالته يبطل العقد ~~لنهيه عن بيع الغرر # ولا خلاف أن الشم والذوق في المشموم والمذوق غير مشروط لان الرؤية اعظم # PageV03P036 # طريق يعرف به جميع الأشياء فالصفات المرئية تدل على جميع المقاصد الخفية ~~غالبا واضطرب الأصحاب في مسألتين # إحداهما البائع إذا باع ما لم يره منهم من قال فيه قولان مرتبان وأولى ~~بالبطلان لان الخيار بعيد عن البائع قاله المراوزة وقيل أولى بالصحة لأن ~~المشترى محصل والبائع معرض والمتملك بالاحتياط أجدر قاله العراقيون واصح ~~المذهب البطلان في الشراء والبيع جميعا # ثم أن صححنا بيع الغائب ففي ثبوت الخيار له عند الرؤية وجهان أصحهما ~~الثبوت كالمشتري وقيل لا يثبت لان جانبه بعيد عن الخيار # ولذلك إذا ظن المبيع معيبا فإذا هو سليم لا خيار له وان استضر به # وهذا يبطل بخيار المجلس والشرط فانهما يشتركان فيه وهذا من جنسه # الثانية في شراء الأعمى طريقان ينشآن على أن التوكيل بالرؤية والفسخ هل ~~يجوز وفيه وجهان أحدهما المنع لأنه رأي مجرد فصار كما إذا أسلم على عشر ~~نسوة ووكل بالاختيار والثاني الجواز كالتوكيل بالرؤية والشراء # PageV03P037 # فان جوزنا بالتوكيل خرج شراؤه على القولين وإلا قطعنا بالبطلان إذ لا ~~سبيل إلى الإلزام ولا إلى خيار لا منتهى له # وفي قبضه بالهبة والدين خلاف مرتب على شرائه وأولى بالصحة لأنه فعل يبعد ~~عن الغرر ولو عمى بعد شراء الغائب فقلنا لا توكيل في الرؤية انفسخ العقد ~~لاستحالة التقييد # وصحح الشافعي رضي الله عنه سلم الأعمى فقال المزني لم يرد به إلا كمه ~~لأنه لا يعرف الصفات # ومن الأصحاب من خالفه لأنه يتخيل فرقا بين صفات الرداءة والجودة ### | التفريع # أن فرعنا على قول اشتراط الرؤية فعليه ثلاث مسائل # المسألة الأولى أن استقصاء الأوصاف على وجه يفيد الإحاطة بالمقاصد هل ~~يقوم مقام الرؤية فيه وجهان # أحدهما نعم لحصول ثمرتها وهي المعرفة ms0278 # والثاني لا إذ الرؤية تطلع على دقائق لا تحيط العبارة بها # الثانية رؤية بعض المبيع تقوم مقام رؤية الكل إذا كان المرئي يدل على ~~الباقي كظاهر صبرة الحبوب والمائعات هذا إذا كان متصلا # PageV03P038 # فان رأى منه أنموذجا ولم يدخل في البيع فهو كاستقصاء وصف المبيع والأصح ~~وهو اختيار الشيخ أبي محمد انه لا يقوم مقام الوصف في السلم لان اللفظ ~~والوصف هو المرجع عند الأشكال في السلم # وان ادخل في البيع صح على اختيار القفال وهو الأصح وفيه وجه # وان كان المرئي لا يماثل الباقي نظر فان كان صلاح الشيء في إبقائه مستورا ~~كحب الرمان ولب الجوز واللوز وأمثاله كفى رؤية الظاهر للحاجة وما ليس كذلك ~~يخرج على بيع الغائب ### | فروع أربعة # الأول القشرة العليا من الجوز الرطب منهم من جعله مانعا للاستغناء عنه ~~ومنهم من ألحقه بالسفلى ففيه مصلحة إبقاء الرطوبة والظاهر أن النشرة العليا ~~من الباقي تكفي رؤيتها لان الرطوبة فيها مقصودة # والثاني الفأرة من المسك كالمسح من النوري والجلد من اللحم # فلا يكفي النظر إليه إذ لا يتعلق به كثير صلاح والمسك نفيس فلا يحتمل ذلك ~~فيه اعتيادا # وقال صاحب التقريب إذا لم تكن الفأرة مفتوحة يحتمل إلحاقها بقشرة الجوز ~~ثم # PageV03P039 # إذا أدخلت الفأرة في البيع خرج على نجاسة الفأرة والصحيح أنها طاهرة ~~تشبيها بالبيضة فان الطبية تلقي بطبعها في كل سنة واحدة والمسك كان احب ~~الطيب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يليق بالشرع تنجيس طرفه وقيل ~~انه نجس لأنه جزء مبان من حي # الثالث الديباج المنقش لا يدل أحد وجهيه على الآخر والأصح أن الكرباس يدل ~~أحد وجهيه على الآخر وفيه وجه اعتبارا لأحد الوجهين بأحد النصفين # المسألة الثالثة الرؤية السابقة كالمقارنة إذا كان الشيء مما لا يتغير ~~غالبا خلافا لأبي القاسم الانماطي لان المقصود المعرفة ### | فرعان # أحدهما إذا اقدم على العقد على ظن انه لم يتغير على الغالب فكان قد تغير ~~على الندور فيتبين بطلان العقد لتبين انتفاء المعرفة أم يكتفي بالخيار ms0279 ~~لبناء العقد على ظن فيه خلاف # الثاني إذا قال المشتري تغير ولي الخيار وأنكره البائع قال صاحب # PageV03P040 # التقريب القول قول البائع إذ الأصل عدم التغيير وقال الخضري بل الأصل عدم ~~لزوم الثمن والأول اصح ### | التفريع على صحة بيع الغائب أربع مسائل # الأولى إذا اشترى منديلا نصفه في صندوق لم يره قطع المزني بالإبطال فيما ~~نقله نصا ومن الأصحاب من تكلف له وجها وهو أن إثبات الخيار في النصف تخصيصا ~~محال والتعميم إثبات في المرئي فيؤدي إلى تناقض الحكم ومنهم من جعل هذا بيع ~~غائب وهو الاقيس فان موجب الخيار في البعض تسليط على رد كل المبيع كالعيب ~~بأحد العبدين فالتعميم غير ممتنع # الثانية بيع اللبن في الضرع باطل فانه انضم إلى عدم الرؤية العجز عن ~~تمييز المعقود عليه عن غيره إذا اللبن في العروق ينصب إلى الضرع وقت الحلب ~~فيختلط به وكذلك لو رأى منه أنموذجا وغلط الفوراني إذ ذكر في الأنموذج ~~وجهين نعم لو قبض على قدر من الضرع واحكم شده فوجهان منهم من حسم الباب لان ~~الاطلاع على عدم الاختلاط غير ممكن والشد قد يكون سبب حركة الطبيعة وانصباب ~~اللبن # PageV03P041 # وكذلك إذا باع اللحم في الجلد قبل السلخ فهو باطل لأنه أن باع دون الجلد ~~فلا يمكن تسليمه إلا بتغيير الجلد # وبشقه ثقبه غالبا وان باع مع الجلد قطع الشيخ أبو علي بالبطلان ووجهه ~~اتصال المقصود بما ليس بمقصود على وجه لا يمكن تحصيل المقصود إلا بتغيير ~~وتصرف في الجلد بالسلخ والصحيح تخريجه على القولين # أما بيع الروس والاكارع المسموطة مع النظر إلى الظاهر فجائز على القولين ~~فان الجلد في حكم جزء يؤكل منه # الثالثة إذا صححنا بيع الغائب فقد اتفق الاكثرون على انه لو قال بعت منك ~~ما في كمي ولم يذكر الجنس لا يجوز وهو ظاهر مذهب أبي حنيفة # وفيه وجه منقاس انه يجوز بحصول التعيين بالإشارة ثم للأصحاب طريقان قالت ~~المراوزة لا يشترط شيء سوى ذكر الجنس كقوله بعت العبد الذي في البيت # فلو استقصى ms0280 الأوصاف فهل يسقط الخيار لقيام الوصف مقام الرؤية فعلى الخلاف ~~السابق # قال العراقيون يشترط ذكر النوع مع الجنس قطعا وهو أن يقول عبدي التركي # PageV03P042 # وهل يشترط استقصاء الأوصاف حتى ينعقد بيع الغائب على خيار الرؤية فعلى ~~وجهين والطريقتان متباعدتان # الرابعة يثبت الخيار في بيع الغائب بالرؤية وله الفسخ قبل الرؤية وفي ~~الإجازة قبلها وجهان أظهرهما أنها لا تصح لان الرضا قبل حقيقة المعرفة ولو ~~تصور لحصل بقوله اشتريت فليس في قوله أجزت زيادة عليه ### | فرع # لو رأى ثوبين ثم سرق أحدهما من البيت وهو لا يدري أن المسروق أيهما ~~فاشترى الثوب الباقي فقد اشترى معينا مرئيا وقد وقعت المسألة في الفتاوى ~~فقلت أن تساوى صفة الثوبين وقدرهما وقيمتهما كنصفي كرباس واحد صح العقد # وان اختلف شيء من ذلك خرج على قولي بيع الغائب لأنه ليس يدري أن المشترى ~~خمسة اذرع مثلا أم عشرة ورؤيته السابقة لم تفد العلم بقدر المبيع ووصفه في ~~حالة البيع فلا اثر لها # PageV03P043 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في فساد البيع بجهة الربا - صلى ~~الله عليه وسلم - # المبيع إذا كان ربويا اشترط في عقده وراء ما ذكرناه من الشرائط السابقة ~~في الباب الأول ثلاث شرائط # التماثل بمعيار الشرع والحلول ونعني به منع الأجل والسلم ووجوب التقابض ~~في مجلس العقد # PageV03P044 # هذا إذا بيع الربوي بجنسه فإن بيع بربوي آخر يشاركه في العلة التي هي ~~قرينة الجنسية يسقط اشتراط التماثل وبقي اشتراط التقابض والحلول # وأنكر أبو حنيفة رحمه الله شرط التقابض إلا في عقد الصرف # وان بيع بما لا يدخل في الربويات سقطت هذه الشرائط كلها # ومعتمد الباب ما روى الشافعي رضي الله عنه بإسناده عن مسلم بن يسار ورجل ~~آخر عن عبادة بن الصامت عن النبي عليه السلام انه قال لا تبيعوا الذهب ~~بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملح ~~بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف ~~شئتم يدا بيد # PageV03P045 # أوجب عند التجانس ثلاثة أمور وعند اختلاف ms0281 الجنس أوجب التقابض ونفي السلم ~~بقوله يدا بيد # والربا في النقدين عندنا معلل بكونهما جوهري الأثمان فيتعدى إلى الحلي ~~وكل ما يتخذ منهما ولا يتعدى إلى غيرهما وكذلك عند مالك وقال أبو حنيفة # PageV03P046 # معلل بالوزن والجنسية # وعلة الربا في الأشياء الأربعة عندنا الطعم والجنس # وقال أبو حنيفة العلة مركبة من الكيل والجنسية ومذهب ابن المسيب أن العلة ~~هي الطعم في الجنس والتقدير وهو قول قديم للشافعي رضي الله عنه # والجنسية عندنا محل العلة فهي بمجردها لا تحرم النساء بل يجوز إسلام ~~الثوب # PageV03P047 # في جنسه خلافا لأبي حنيفة ويجري الربا عندنا في دار الحرب خلافا له # وإذا اشترى الشيء بأقل مما باعه نقدا صح العقدان عندنا # وقال مالك بطل العقدان لأنه ذريعة إلى الربا # وقال أبو حنيفة بطل العقد الثاني # PageV03P048 # وأدلة هذه المسائل مستقصاة في الخلاف # والنظر الآن إنما يطول في الربا الفضل فان التقابض وتحريم النسيئة فرعان ~~له يجريان في كل عينين جمعتهما قرينة الجنسية من النقدية أو الطعم والكلام ~~يتعلق بأطراف ### | الطرف الأول فيما يجري الربا فيه بعلة الطعم # وهو كل ما ظهر منه قصد الطعم وان ظهر منه قصد آخر ويدخل فيه الفواكه ~~والأدوية ومنه الطين الأرضي وكذا الطين الذي يؤكل سفها على الصحيح وكذا ~~الزعفران وان قصد منه الصبغ وكذا الماء فانه مطعوم # وفي دهن البنفسج ودهن الكتان وودك السمك خلاف وقطع العراقيون بأن الربا ~~لا يجري فيها لأنها لا تؤكل في حالها على عموم ولا على الندور بل دهن ~~الكتان للاستصباح وودك السمك لطلي السفن # PageV03P049 # أما دهن البنفسج قال العراقيون القول المنصوص فيه انه يجري فيه الربا لأن ~~الناس لا يتناولونه ضنة به وفيه قول قديم مخرج # ومن أصحابنا من أجرى الربا في الكل نظرا إلى الأصل الذي منه الاستخراج ~~وإعراضا عن الحال ### | الطرف الثاني في الخلاص من ربا الفضل # والمطعوم ينقسم فالذي يعتاد تقديره تحصل المماثلة فيه بمعيار الشرع ~~والعبرة فيه بعصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يوزن مكيل في عصره ولا ~~يكال ms0282 موزون فإن فعل فلا أثر له في الصحة # وان وجد شيء لا يعرف له معيار في عصره فخمسة أوجه # أحدهما الوزن لأنه احصر # الثاني الكيل لأنه أعم # الثالث التخيير للتعادل # الرابع يرجع إلى عادة أهل العصر وهو الأفقه # الرابع يرجع إلى معيار اصله أن كان مستخرجا من أصل # ويجوز الكيل بقصعة لا يعتاد الكيل بها كما يجوز التعديل بالوضع في كفتي ~~الميزان وللقفال في الكيل بالقصعة تردد # PageV03P050 # أما إذا باع صبرة بصيرة جزافا فهو باطل وإن خرجتا متماثلتين خلافا لزفر # أما غير المقدر كالبطيخ والسفرجل والقثاء والبيض والجوز مما له كمال في ~~حالة جفافه فلا يباع بعضه بالبعض في حالة الرطوبة أصلا وإن لم يكن له حالة ~~جفاف فوجهان أحدهما جواز البيع بالوزن متساويا والثاني أنه لا يجوز إذ ليس ~~للشرع فيه معيار ولا للعادة # ثم إن جفف نادرا ففي بيع بعضه بالبعض وزنا وجهان مرتبان على حالة الرطوبة ~~وأولى بالجواز ووجه المنع أن الجفاف نادر فيه غير مقصود فيلحق بحالة ~~الرطوبة كأنه لم يوجد الجفاف والجواز أقيس ### | الطرف الثالث في الحالة التي تعتبر المماثلة فيها # وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص ~~الرطب إذا جف فقال السائل نعم فقال فلا إذا منع وعلل بتوقع النقصان بالنسبة ~~إلى حالة الجفاف فدل على أن المطلوب التماثل بالإضافة إلى تلك الحالة فلا ~~يباع الرطب # PageV03P051 # بالرطب والعنب بالعنب وان تماثلا لان تفاوت النقصان عند الجفاف لا ينضبط # وقال أبو حنيفة رحمه الله يجوز بيع الرطب بالرطب والتمر بالتمر جميعا # وما تختلف حاله من المطعومات ثلاثة الفواكه والحبوب والمعروضات على النار ~~أما الفواكه فكل ما يجفف للادخار يحرم بيعه في حالة الرطوبة ### | فروع أربعة # أحدها الرطب الذي لا يتهمر فيه وجهان أحدهما منع البيع لأن له حالة جفاف ~~على الجملة والرطوبة توجب تفاوتا والثاني الجواز لأنا فهمنا رعاية المماثلة ~~في أكمل الأحوال وفي أشرف الأشياء والشرف في الطعم وكمال الحال في الرطوبة ~~فيما يفسد بالجفاف وعلى هذا ms0283 لا يجوز بيع رطبه بالتمر # هذا مدلول كلام الأصحاب وينقدح جوازه كما جاز بالرطب # PageV03P052 # الثاني المشمش والخوخ وما يجفف على ندور فيه ثلاثة أوجه أحدها المنع لأن ~~له حالة جفاف والثاني الجواز لأن الرطوبة أكمل أحواله والثالث المنع رطبا ~~ويابسا إذا لم يتقرر له حالة كمال وللعنب في الكمال حالتان الزبيب والخل # الثالث يباع الزيتون بالزيتون واللبن باللبن وهي أحوال كمالها فإن الزيت ~~والسمن وما إليه مصيرهما ليس من جنسهما # الرابع يحرم بيع التمر بعد نزع النوى لأنه يفسد كماله وادخاره وللعراقيين ~~فيه وجه واللحم يباع البعض بالبعض في حالة التعدد بعد نزع العظم ومع العظم ~~لا لأن الإصلاح في نزعه # وقيل إنه يجوز بيع اللحم في حالة الرطوبة باللحم لأن التقدير فيه كالنادر ~~وقيل إن نزع العظم غير واجب وهو بعيد # وأما المشمش والخوخ منهم من ألحقهما بالتمر ومنهم من ألحقهما باللحم # PageV03P053 # في وجوب نزع النوى أو منعه # أما الحبوب فلا خلاص عن الربا فيها بالمماثلة إلا في حالة كمالها وهو أن ~~يكون حبا فكمال البر في حالة كونه برا إلا أن تكون مقلية أو مبلولة أو كشكا ~~مهرسا فان كل ذلك يفسد الادخار والأرز لا يبطل ادخاره بتنحية قشرته # وفي الجاورش تردد فان خرج عن كونه حبا فلا خلاص فيها بالمماثلة كالدقيق ~~والسويق والكعك والخبز وسائر أجزاء البر # وللشافعي نصوص قديمة في أجزاء البر مضطربة ولكن قرار المذهب ما ذكرناه # نعم السمسم وماله دهن من الحبوب يجوز بيع الدهن بالدهن منه متماثلا لأنه ~~أيضا حالة كمال # أما اللبن فكماله أن يكون لبنا ويباع الزبد بالزبد أيضا كما في دهن ~~السمسم بدهن السمسم وكذا المخيض بالمخيض إلا أن يكون فيه ماء # PageV03P054 # ويباع اللبن بالرائب المنعقد وان كان خاثرا إلا أن يكون معروضا على النار ~~وأجزاء اللبن كالمصل والأقط والجبن لا يباع بعضها ببعض ولا بالمخيض ولا ~~باللبن لمفارقة حالة الكمال وأجزاء اللبن كالدقيق والخبز مع البر # أما المعروضات على النار فهي مفارقة لحالة الكمال ومنه اللحم المشوي ~~والمطبوخ والدبس ms0284 # أما السكر والفانيذ والقند واللبأ وهو لبن عرض على النار أدنى عرض والعسل ~~المصفى بالنار في كل ذلك خلاف لضعف أثر النار والعسل المصفى بالشمس حاله ~~حال كمال وفاقا # والصحيح جواز بيع العسل بالعسل وان عرض على النار لان ذلك للتمييز فهو ~~كبيع السمن بالسمن فانه جائز وان كان لا يجوز بيع السمن بالزبد لان اثر ~~النار عند ذلك يظهر التفاوت ### | الطرف الرابع في اتحاد الجنس واختلافه # والنظر في اللحوم والألبان والأدقة والأدهان والخلول والحلاوات # أما اللحوم ففيها قولان أصحهما وهو اختيار المزني أنها أجناس # PageV03P055 # لاختلاف الحيوانات وكيف يجانس لحم العصفور لحم الإبل والثاني أنها جنس ~~لأنها اندرجت تحت اسم واحد لا يتميز بعضها إلا بالإضافة كأنواع التمر ~~والعنب # وعلى هذا في البري مع البحري وجهان لأنا قد لا ندرج الحوت تحت اسم اللحم ~~في التمييز # وان قلنا إنها أجناس فأنواع الغنم من الضأن والمعز جنس واحد وكذا أنواع ~~الحمام من الدبسي والفواخت والبحريات جنس واحد إن أطلقناه أحللنا الكل ~~بتسميتها حوتا وان لم ندرجها تحت اسم الحوت فهي أجناس # فان قيل الكرش والكبد والطحال والرئة والأمعاء وما يختص باسم واحد خاص ما ~~حكمها # إن قلنا إن اللحوم أجناس فهذه مع اختلاف الأسامي أولى وان قلنا أنها جنس ~~فهذا ينبني على اليمين فكل ما يحنث الحالف على تناول اللحم بتناوله فهو جنس ~~اللحم وكل ما لا يحنث به ففيه وجهان لان اليمين يبنى على الاسم لا على ~~حقيقة الجنسية والمذهب أن الحالف على اللحم لا يحنث بشيء من ذلك ويحنث ~~بالروس والأكارع ولا يحنث بالشحم والإلية ويحنث بسمين اللحم # وألحق المراوزة القلب باللحم وألحقه العراقيون بالكبد # PageV03P056 # فان قيل هل يجوز بيع اللحم بالحيوان # قلنا لا إذ ورد النهي فيه وذلك في بيع لحم الغنم بالغنم # أما البقر وغير الغنم يبنى على اتحاد الجنس إن قلنا اللحوم جنس حرم وان ~~قلنا أجناس فقولان أقيسهما الصحة إذ فهمنا تقدير اللحم بالحيوان إذا قوبل ~~بجنسه إذ لو استرسلنا على العموم انجر إلى منع ms0285 بيع اللحم بالحمار وبالعبد # ونحن قد نخصص العموم بقرينة معنوية تفهم من اللفظ كتخصيصنا اللمس بغير ~~المحارم وحرمان الميراث بمن ليس مستحقا للقتل حتى لا يحرم المقتص والجلاد ~~أما الأدقة فهي أجناس مختلفة # والمذهب أن الألبان كاللحوم لأنها أجزاؤها انحصرت منها والأدهان مختلفة ~~وقيل يخرج على قولي اللحوم # أما الدهن والكسب فجنسان كالسمن والمخيض والخلول كالأدهان # وفي خل العنب وعصيره وجهان أظهرهما اختلاف الجنس وان كان ذلك بغير الصفة ~~لان تغيير الصفة قد يجعل غير الربوي ربويا والظاهر أن السكر والفانيذ جنسي ~~لان اصلهما القصب والتفاوت يسير # PageV03P057 ### | الطرف الخامس في قاعدة مد عجوة # وضبط القاعدة أن الصفقة مهما اشتملت على مال الربا من الجانبين واختلف ~~الجنس من الجانبين أو من أحدهما فالبيع باطل ولأجله يبطل بيع الهروي ~~بالهروي وبالنقرة وبالنيسابوري وكذلك بيع المعجونات والمخلوطات بعضها ببعض ~~وكذلك الشهد فانه عسل وشمع وكذا الجبن ففيه ماء وملح وكذا خل الزبيب ففيه ~~ماء وبيع مد ودرهم بمدين أو درهمين أو مد ودرهم باطل # والأصل فيه ما روى فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي ~~بقلادة فيها ذهب وخرز # PageV03P058 # تباع بالذهب فأمر بنزع الذهب وقال الذهب بالذهب وزنا بوزن # ولان ما في أحد الجانبين إذا وزع على ما في الجانب الثاني باعتبار القيمة ~~أفضى إلى المفاضلة أو الجهل بالمماثلة # وهذا المعنى يجري في اختلاف النوع فنص الشافعي على انه لو راطل مائة ~~دينار عتق ومائة دينار رديء بمائتي دينار وسط بطل العقد # وهذا مشكل مع تحقق المماثلة في الوزن بين العوضين ولكن التوزيع باعتبار ~~القيمة يفضي إلى المفاضلة # PageV03P059 # وكان إمام الحرمين يخالف المذهب في مسألة المراطلة ويبطل التعليل ~~بالتوزيع ويعلل بالجهل بالمماثلة وذلك يجري عند اختلاف الجنس ### | فروع ثلاثة # الأول إذا باع خمسة دراهم مكسرة وخمسة صحاحا بعشرة مكسرة أو صحيحة فيه ~~وجهان ذكرهما الأصحاب أحدهما البطلان كما في مسألة # PageV03P060 # المراطلة لأن القيمة تختلف بالصحة والتكسر والثاني الصحة إذ الغالب جريان ~~المسامحة باشتمال الدراهم على مكسرات فصفة الصحة في ms0286 محل المسامحة فهو خارج ~~عن القصد بخلاف العتق والرداءة في الذهب بل هذا كاشتمال الصاع على تميزات ~~رديئة لو ميزت لنقص قيمتها بالإضافة إلي غيرها ولا خلاف أن ذلك غير منظور ~~إليه # الثاني إذا باع الحنطة بالشعير وفي أحدهما حبات من جنس الآخر إن كان ~~مقدارا يقصد اختلاطه أو تحصيله فهو مانع وإلا فلا # وكذلك إن بيع الحنطة بالحنطة وفيهما تراب إن كان يظهر أثره في المكيال ~~فباطل لأنه يتفاوت القدر وتجهل المماثلة ويرعى في الحبات من جنس الآخر ظهور ~~قصد المالية لا النقصان في المكيال # الثالث بيع الشاة اللبون بالشاة اللبون باطل لان اللبن مقصود مع الشاة # وفي بيع دار فيها جمة ماء بمثلها وجهان إذا قلنا الماء ربوي لان الماء لا ~~يقصد عينه مع الدار واللبن مقصود مع الشاة # وسوى أبو الطيب بن سلمة بين اللبون وبين مسألة الدار في المنع # PageV03P061 # فان قيل ما الفرق بين التمر والشهد وفي التمر نوى كما أن في الشهد شمعا ~~قلنا النوى من صلاح التمر وليس الشمع من صلاح العسل فلم يعد جزءا منه # فان قيل إذا جوزتم بيع اللبن باللبن ولم تقدروه سمنا ومخيضا فلم منعتم ~~بيع السمن باللبن وهلا قلتم لا يقدر السمن في اللبن كما لم يقدر إذا قوبل ~~اللبن باللبن قلنا لان الجنسية معلومة بين اللبنين فلا يحتاج إلى تقدير ولا ~~تمييز بين السمن والمخيض فيه حتى نحكم باجتماع الجنسين وإذا قوبل السمن ~~باللبن لم يمكن إطلاق القول بالجنسية ولا باختلاف الجنس لأن فيه من جنسه ~~فغلب جانب التحريم # PageV03P062 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في فساد العقد من جهة نهي الشارع ~~عنه - صلى الله عليه وسلم - # وعندنا أن مطلق النهي عن العقد يدل على فساد العقد إلا إذا ظهر تعلق ~~النهي بأمر غير العقد اتفق مجاورته للعقد # كقوله تبارك وتعالى {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} فحكم بصحة البيع ~~في وقت النداء إذ علم قطعا أن النهي عن البيع لا لأمر راجع إلى عينه فانه ~~غير محذور ms0287 والمحذور ترك الجمعة وقد حصل البيع وهو غير متعلق بمقاصد البيع ~~فلم يتأثر به # فإذن المناهي قسمان # PageV03P063 ### | القسم الأول ما لم يدل على الفساد وهي خمسة ### | الأول نهيه صلى الله عليه وسلم عن النجش # قال الشافعي ليس ذلك من أخلاق ذوي الدين # والنجش هو الرفع والناجش من يطلب سلعة بين يدي الراغب فيها بأكثر من ~~قيمتها وهو لا يريدها ليرغب فيها المستام # فهذه خديعة محرمة ولكن العقد صحيح من العاقدين والإثم يلحق غيرهما ثم لا ~~خيار إن لم تجر مواطأة من البائع وان جرى فوجهان # أحدهما لا كما لا يثبت بالغبن في كل بيع # والثاني نعم لأنه غبن استند إلى تلبيس فضاهى غبن المصراة وصورة تلقي ~~الركبان # PageV03P064 ### | الثاني قوله عليه السلام لا يبيعن أحدكم على بيع أخيه ولا يسومن على سوم أخيه # فإذا كان المتعاقدان في مجلس العقد فطلب طالب السلعة بأكثر من الثمن ~~ليرغب البائع في فسخ العقد فهذا هو البيع على بيع الغير وهو محرم لأنه ~~إضرار بالغير ولكنه منعقد لأن نفس البيع غير مقصودة بالنهي فإنه لا خلل فيه ~~وكذلك إذا رغب المشتري في الفسخ لغرض سلعة أجود منها بمثل ثمنها أو مثلها ~~بدون ذلك الثمن # والسوم على السوم أن يطلب السلعة بزيادة على ما استقر الأمر عليه بين ~~المتساومين قبل البيع # PageV03P065 # وإنما يحرم على من بلغه الخبر فان تحريمه خفي قد لا يعرفه كل واحد بخلاف ~~النجش فان تحريم الخداع جلي في الشرع # ثم قالت المراوزة الخطبة على الخطبة أيضا محرمة كالسوم ولكن سكوت الولي ~~ثم كالإجابة على أحد القولين كما ذكرناه في النكاح والسكوت في البيع لا ~~يحرم السوم # وقال العراقيون لا فرق بل التعويل على فهم الرضا بالقرينة في المسألتين ~~فيحرم ذلك بعد فهم الرضا بالإجابة فيهما وهذا أفقه ### | الثالث نهى صلى الله عليه وسلم عن أن يبيع حاضر لباد # وهو أن يأتي البدوي البلدة ومعه قوت يبغي التسارع إلى بيعه رخيصا فيقول ~~له البلدي اتركه عندي لأغالي في بيعته # فهذا الصنيع محرم لما ms0288 فيه من الإضرار بالغير والبيع إذا جرى مع المغالاة # PageV03P066 # منعقد وهذا إذا كانت السلعة مما تعم الحاجة إليها فان كانت سلعة مما لا ~~تعم الحاجة إليها وكثرت الأقوات واستغني عنه ففي التحريم وجهان يعول في ~~أحدهما على عموم ظاهر النهي وحسم باب الضرر وفي الثاني على معنى الضرر ### | الرابع قوله صلى الله عليه وسلم لا تتلقوا الركبان بالبيع فمن تلقي فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق # وصورته أن يستقبل الركبان ويكذب في سعر البلد ويشتري بأقل من ثمن المثل ~~فهو تغرير محرم ولكن الشراء منعقد # PageV03P067 # ثم إن كذب وظهر الغبن ثبت الخيار وإن صدق فوجهان يعول في أحدهما على عموم ~~النهي وفي الآخر على معنى الضرر # فجامع هذه المناهي يرجع إلى عقد لا خلل فيه ويتضمن إضرارا ولأجله نهى ~~عليه السلام عن الاحتكار وهو ادخار الأقوات للغلاء ونهى عن التسعير لان ~~تصرف الإمام في الأسعار يحرك الرغبات ويفضي إلى القحط وقال العلماء يكره ~~بيع السلاح من قطاع الطريق وبيع العصير من الخمار لأنه إعانة على المعصية ~~والإضرار ### | الخامس نهى عن التفريق بين الوالدة وولدها في البيع # والظاهر أن الوالد في معنى الوالدة ولا يتعدى إلى غيرهما من الأقارب وفي ~~الجدة احتمال # PageV03P068 # ثم يختص بما قبل التمييز فلا يجري فيما بعد البلوغ وفيما بين السنين ~~وجهان # وفي فساد هذا البيع قولان أحدهما لا لأن النهي راجع للأضرار فيحرم ولا ~~يفسد البيع إذ لا خلل في نفسه والثاني أنه لا ينعقد لان التسليم تفريق وهو ~~محرم والممنوع شرعا كالممتنع حسا فيلحق بالعجز عن التسليم # ويقرب من هذا بيع السلاح من أهل الحرب قال الأصحاب هو باطل لأنهم لا ~~يعدون إلا لقتالنا فالتسليم إليهم إعانة محرمة وفيه وجه آخر أنه محرم ~~وينعقد كالبيع من قطاع الطريق وهو منقاس ولكنه غير مشهور ### | القسم الثاني من المناهي ما حمل على الفساد # وذلك إما لتطرق خلل إلى الأركان والشرائط التي سبقت في الباب # PageV03P069 # الأول أو لأنه لم يبق للنهي متعلق سوى العقد منفصلا عنه فحمل ms0289 على الفساد ~~وهي ثمانية ### | الأول نهيه عن بيع حبل الحبلة وله تأويلان # أحدهما أن يبيع بثمن إلى اجل وهو وضع نتاج الناقة فإنه اجل مجهول يطرق ~~جهلا إلى الثمن # والثاني بيع نتاج النتاج قبل الوجود على عادة العرب وهو بيع ما ليس ~~بمملوك ولا مقدور ولا معلوم ### | الثاني نهيه عن بيع الملاقيح والمضامين # والملقاح هو ما في بطن الأم # PageV03P070 # والمضامين ما هو في أصلاب الفحول فهي غير مقدورة ولا معلومة ### | الثالث نهيه عن بيع الملامسة وله تأويلان # أحدهما أن يقول مهما لمست ثوبي فهو مبيع منك وهو باطل لانه تعليق أو عدول ~~عن الصيغة الشرعية وقيل معناه أن يجعل اللمس بالليل في الظلمة قاطعا للخيار ~~ويرجع ذلك إلى تعليق اللزوم وهو غير نافذ # ونهى عن بيع المنابذة وهو في معنى الملامسة فالنبذ كاللمس # وقيل معناه أن تتنابذ السلع وتكون معاطاة ولا ينعقد بها البيع عندنا ### | الرابع نهى عن بيع الحصاة # وهو أن يجعل رمي الحصاة بيعا أو يقول بعت منك من السلع ما تقع عليه حصاتك ~~إذا رميت أو بعت من الأرض إلى حيث تنتهي حصاتك فالكل فاسد لما سبق من ~~المعاني ### | الخامس نهيه عن بيعتين في بيعة ذكر الشافعي رضي الله عنه تأولين # PageV03P071 # أحدهما أن تقول بعتك بألفين نسيئة أو بألف نقدا أيهما شئت أخذت به فاخذ ~~بأحدهما فهو فاسد لانه إبهام وتعليق # والآخر أن تقول بعتك عبدي على أن تبيعني فرسك وهو فاسد لانه شرط لا يلزم ~~ويتفاوت بعدمه مقصود العقد وقد نهى مطلقا عن بيع وشرط وكذلك نهى عن بيع ~~وسلف ومعناه أن يشترط فيه قرضا ### | السادس نهى عن ثمن الكلب والخمر # وهو معلل بالنجاسة فيتعدى إلى كل نجس عندنا # وصحح أبو حنيفة رحمه الله شراء الخمر للمسلم بوكالة الذمي إذا باشره ~~الذمي وهو وكيل ### | السابع نهى عن بيع ما لم يقبض # وعن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان وعن بيع الكالئ بالكالئ وسيأتي ~~تفصيله ونهى عن بيع الغرر # PageV03P072 # وعن بيع اللحم بالحيوان وقد ذكرناه وقد نهى ms0290 عن ثمن عسب الفحل وذلك لانه ~~غير مقدور على التسليم ### | الثامن نهى عن بيع وشرط # فاقتضى مطلقه امتناع كل شرط في البيع والمفهوم من تعليله انه إذا انضم ~~شرط إلى البيع بقيت معه علقة بعد العقد يتصور بسببها منازعة ويفوت بفواتها ~~مقصود العاقد وينعكس على أصل العقد فيحسم الباب ولم يكن محذور هذا النهي ~~منفصلا عن العقد فيدل على فساده أو فساد الشرط لا محالة # ويستثنى من هذا الأصل حال الإطلاق ستة شروط الأول أن يشترط ما يوافق ~~العقد كقوله بعت بشرط أن تنتفع به وتتصرف كما تريد لا يبقى علقة # PageV03P073 # وكذلك إذا قال ألا يأكل إلا الهريسة ولا تلبس إلا الخز وما لا غرض فيه ~~لانه ليس فيه علقة يتعلق بها نزاع يتغير به غرض فهو هذيان ساقط وهذا ~~استثناء عن صورة اللفظ ولكنه منطبق على المعنى المفهوم الثاني شرط الخيار ~~ثلاثة أيام فما دونه بشرط أن يكون معلوما وان لا يكون زائدا # وسببه الحاجة لكثرة الغبينة وعرف ذلك بنص الأحاديث الثالث شرط المهلة في ~~الثمن إلى ميقات معلوم عرف ذلك بالنص ويتأيد ذلك بالحاجة العامة الرابع شرط ~~الوثيقة في الثمن بالرهن أو الكفيل أو الشهادة عرف ذلك بالنص ويعلل بعموم ~~الحاجة لكي يعرف الكفيل بتعيينه والمرهون بتعيينه # PageV03P074 # أن الغرض يتفاوت به ولا يشترط تعيين الشهود إذ لا يتفاوت الغرض وهل يشترط ~~تعيين من يعدل الرهن على يده فيه وجهان # ولو عين الشهود فهل يتعين فيه وجهان أحدهما يتعين كالكفيل والثاني لا ~~كتعيين الميزان إذا لا أرب فيه # فان قلنا لا يتعين فلا يفسد به العقد بل هو لاغ لا يتأثر العقد به # ولو شرط أن يكون المبيع رهنا بالثمن # قال الشافعي رضي الله عنه البيع مفسوخ قال الأصحاب ذلك يبنى على قولنا ~~البداية في التسليم بالبائع او فان قلنا البداية بالبائع أو يجب التسليم ~~عليهما فيتخيران بالمشتري أو يتساويان ليكون الشرط مغيرا مقتضى العقد # وتعليله أن التسليم إذا وجب عليه بمقتضى العقد فاشترط أن يكون البيع رهنا ~~في ms0291 يده على الثمن فقد غير مقتضى العقد في إيجاب التسليم # PageV03P075 # فيفسد # وان قلنا البداية بالمشتري فوجهان أحدهما الصحة إذ لا مانع والثاني ~~البطلان لان يد البائع يد ضمان وليس يد المرتهن يد ضمان بل يد أمانة فهما ~~ضدان فلا يجمع بين حكميهما في حال واحدة والأول أظهر # ثم هذه الشروط إذا صححت فلو امتنع المشتري عن الوفاء بالكفيل والرهن ~~والإشهاد ثبت له الخيار في البيع ولو أجاب فامتنع البائع من قبول الرهن ~~مثلا فيجبر أم يخير بين القبول وبطلان الخيار فيه تردد ذكره صاحب التقريب # ويثبت الخيار مهما تلف المرهون قبل التسليم وكذلك إذا خرج العين المعين ~~للرهن معيبا وهو لم يطلع عليه ولو تلف بعد القبض في المرهون فلا خيار # ولو اطلع بعد فواته في يده على عيب ففي ثبوت الخيار في اصل البيع وجهان # PageV03P076 # أحدهما لا لانه لم يتمكن من الرد # والثاني نعم إذ بان أن ما سبق لم يكن وفاء بالملتزم # فان قيل فهذه الشروط لو فسدت بجهالة أو غيرها أو ذكر شرطا ليس في هذه ~~الأقسام المستثناة وحكم بفسادها فهل يفسد العقد وتبقى علته وذلك في الأجل ~~والخيار وغيره # وفي شرط الوثيقة قولان ووجه الفرق أنها أمور مستقلة منفصلة ففسادها لا ~~يوجب فساد العقد بل يلغو # والاقيس الأول لانه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع وشرط والمقصود بالنهي ~~البيع فليفسد العقد بمطلق النهي ولان ما يستقل بنفسه إذا ضم إلى العقد تأثر ~~به فاشبه الخيار والأجل # وحكى صاحب التقريب والشيخ أبو علي نصا غريبا أن البيع لا يفسد بالشرائط ~~الفاسدة بل يلغو الشرط كما في النكاح وحكاه أبو ثور أيضا عن الشافعي وهو ~~بعيدة # PageV03P077 # الخامس مما استثني عن النهي شرط العتق في المبيع لما روى أن بريرة قالت ~~لها # PageV03P078 # عائشة رضي الله عنها لو باعك أولياؤك لصببت لهم ثمنك صبا فقال السادة لا ~~نفعل ذلك إلا بشرط أن تعتقك ويكون الولاء لنا فذكرت عائشة رضي الله عنها ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه ms0292 الصلاة والسلام اشتري واشترطي ~~لهم الولاء ثم قام خطيبا فقال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب ~~الله عز وجل في خطبة طويلة فأذن في ذلك ولا يأذن في باطل وأنكر هذا التكليف ~~عليهم مع الإذن في الإجابة # وخرج بعض الأصحاب قولا أن شرط العتق كسائر الشروط الفاسدة وهو القياس وهو ~~مذهب أبي حنيفة ولكنه لا وجه له بتأييد القول الغريب به وهو أن العقد صحيح ~~والشرط فاسد # وتأويل الحديث انه إذن في العقد والشرط أما العقد فصحيح واما الشرط فغير ~~لازم ولكن كان يثق بعائشة أنها تفي بالشرط تكرما وهذا أولى كي لا يكون ~~مناقضا للقياس والتأويل بالقياس غير ممنوع # PageV03P079 # ونص الشافعي رحمه الله على ما ذكرناه وهو موافقة الحديث في تصحيح الشرط ~~والعقد # أما المصير إلى فساد العقد فلا يعقل له وجه مع الحديث بحال ولو قال به ~~قائلون # والتفريع به على النص في صحة الشرط فعلى هذا لو شرط الولاء للبائع فوجهان ~~أحدهما يصح وله الولاء لقصة بريرة رحمها الله وانه عليه الصلاة والسلام لا ~~يأمر بفساد # والثاني المنع فانه في غاية البعد عن القياس واحتمال تقدير مساهلة من ~~الشارع في هذه المشارطة أهون من تشويش قاعدة القياس # وهذا أيضا يشوش التعلق بالنص في اصل الشرط فليقبل النص جملة وتفصيلا # فان قيل العتق المستحق بعد صحة الشرط لمن هو # قلنا اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال هو حق الله تعالى # PageV03P080 # كأنه التزم العتق بشرطه فاشبه النذر ومنهم من قال هو حق البائع لانه ثبت ~~بشرطه # ويبتنى عليه ثلاثة أمور # أحدهما أنه هل تثبت له المطالبة # فان قلنا حقه فنعم وان قلنا حق الله تعالى فوجهان # أصحهما انه يملك الطلب إذ ثبت بشرطه وتعلق به غرضه وان كان لله تعالى فيه ~~حق الثاني انه هل يسقط اللزوم بعفوه # وان قلنا حق الله تعالى فلا وان قلنا حقه فوجهان إذ رب الحق لا يقبل ~~الإسقاط إفرادا كالأجل ويطرد هذا في عفو مستحق الكفيل والرهن # وعلى الاحتمالين لا يجري ms0293 إعتاق المشتري إياه عن الكفارة لتعلق استحقاق ~~الغير به # الثالث إذا امتنع المشتري من الإعتاق ذكر صاحب التقريب قولين # PageV03P081 # أحدهما ثبوت الخيار للبائع كما في الامتناع من الكفيل والرهن # والثاني انه يجبر على العتق كما يجبر المولى على الطلاق # وهذا يلتفت على انه حق الله تعالى فلا وجه لإسقاطه بفسخ البائع ولا ~~بإجازته ورضاه بعدم العتق ### | فرع # لو مات العبد قبل اتفاق العتق فقد تصدى تفويت حق البائع من العتق إلى غير ~~بدل أو إيجاب بدل بعد زوال ملكه وسلامة الثمن له # فاختلف الأصحاب منهم من قال يفسخ العقد فيسترد الثمن ويضمن المشتري ~~القيمة حذارا عن ارتكاب محال # ومنهم من قال الانفساخ بعد القبض من غير سبب أيضا محال فيغرم المشتري قدر ~~التفاوت بين قيمته مع الشرط وقيمته دون الشرط # والثالث أن الغرم لا بد منه ولكن يغرم مثل نسبة هذا التفاوت من الثمن لا ~~من القيمة بعينها وهذا أعدل الوجوه # PageV03P082 # السادس إذا شرط في البيع وصفا ناجزا ليس يتوقف على إنشاء أمر بعده وذلك ~~ينقسم إلى ما يرجع إلى عين والى ما هو وصف محض # أما الوصف المحض فيصح شرطه كقوله بعت العبد على انه كاتب أو خباز ثم أن ~~اخلف ثبت له الخيار # أما ما يرجع إلى العين كقوله بعت الجارية على أنها حبلى وكذا البهيمة ~~ففيه قولان أحدهما البطلان لانه يرجع إلى شرط إدراج الحمل في البيع فكأنه ~~قال بعت الجارية وحملها بدينار فيلتفت على تفريق الصفقة ووجه الأول أن ~~الحمل كالوصف في الحيوان # PageV03P083 # أما إذا شرط في الشاة أن تكون لبونا منهم من قال هو كوصف الحرفة والكتابة ~~فانه ليس بشرط وجود اللبن في الحال فاللبن يتحصل بصفة غريزية ناجزة واللبن ~~من ثمرتها # ومنهم من قال هو كالحمل فيخرج على القولين # ولو شرط حشو في الجبة فهو من قبيل الحمل وأولى بالصحة لان الحشو يعلم ~~وجوده والحمل يتردد فيه # ولسنا نشترط رؤية حشو الجبة على قول منع بيع الغائب لان الجبة قد تقصد ~~على هذا الوجه ms0294 # وكذلك لا نشترط أن يرى من الدار كل ضبة وسلسلة على باب لانه صار وصفا ~~وتبعا # أما إذا قال بعتك هذه الصبرة على أنها ثلاثون صاعا فالشرط صحيح فان خرج ~~كذلك فلا كلام # وان زاد لم يصح في الزائد وفي الباقي يخرج على قولي تفريق الصفقة # وان نقص ففي صحته في ذلك القدر خلاف يلتفت على ما إذا قال بعت منك هذه ~~النعجة فإذا هي رمكة # PageV03P084 # ففي قول يعول على الإشارة وفي آخر يعول على العبارة وانما صححنا الشرط ~~ولم نفسد العقد في الأصل لان كثرة الصيعان في حكم الوصف للصبرة ### | فروع ثلاثة # أحدها إذا قال بعتك ولم يذكر الثمن فسد والمبيع مضمون في يد المشتري أن ~~قبضه وان لم يذكر الثمن لان البيع يقتضي بمطلقه طلب عوض # وان قال بعتك بلا ثمن فهل ينعقد هبة ذكر القاضي قولين أحدهما نعم لانه ~~أفاد معناه وهو التمليك مجانا والثاني لا لان اللفظ متهافت فان البيع يقتضي ~~ثمنا # فان قلنا لم ينعقد ففي الضمان على المشترى إذا قبض وجهان أحدهما يجب ككل ~~شراء فاسد والثاني لا لان علة الضمان انه لم ينزل عنه إلا ببدل فليرد إليه ~~او بدله وها هنا نزل عنه مجانا # الثاني إذا استثنى حمل الحيوان عن البيع ففيه وجهان # أحدهما الصحة كما لو كان الولد حرا فان بيع ألام صحيح على الظاهر # والثاني لا لان المبيع معرض لغرر بسبب غير المبيع # الثالث إذا قال اشتريت منك هذا الزرع بدينار على أن تحصده لي # PageV03P085 # من أصحابنا من قال يفسد لانه شرط فعلا في عقد فكأنه يبغي منه فعلا مع ~~المبيع # ومنهم من قال لا بل معناه اشتريت منك هذا الزرع واستأجرتك على حصاده ~~بدينار فالدينار ثمن واجرة فهو جمع بين الإجارة والبيع فيخرج على قولي ~~تفريق الصفقة في الجمع بين مختلفات الأحكام # فان جوزنا الجمع بين البيع والإجارة على الجملة فهذا يلتفت على اصل آخر ~~وهو أن أحد شقي عقد الإجارة على العمل في الزرع جرى قبل ملك الزرع ms0295 ~~والاستئجار على العمل في ملك الغير غير جائز فيخرج على وجهين فيما إذا قال ~~لعبده كاتبتك وبعتك ثوبي هذا بألف فقال العبد قبلت واشتريت لانه جرى إيجاب ~~البيع قبل أن صار العبد أهلا للبيع منه ولكن تأخر القبول عنه والمسألة ~~محتملة # هذا تمام القول في الشرائط الفاسدة وما فسد منها وافسد العقد قبل اللزوم # PageV03P086 # فان الملك وان لم ينقل ها هنا ألا أن المقابلة بالعقد حاصلة فلا ينقلب ~~صحيحا بالحذف في مدة الخيار ولا في مجلس العقد خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # وكذلك الجهالة المفسدة إذا رفعت في المجلس لم ينتفع # أما الشرط الصحيح إذا الحق بالعقد في المجلس كالخيار والأجل أو زيادة ~~الثمن والمثمن ففيه وجهان أحدهما المنع كما بعد اللزوم والثاني انه يصح لان ~~المجلس كأنه حريم العقد وأوله وهذا يفسده قولنا أن حذف الجهالة في المجلس ~~لا يغني فيعلل هذا التفريع على قولنا الملك غير منتقل # PageV03P087 # فقبل العوض والزيادة والنقصان وهذا أيضا مشكل على قياس مذهب الشافعي رحمه ~~الله في المنع من إلحاق الزوائد والشروط # PageV03P088 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الرابع في فساد العقد لانضمام فاسد إليه ~~وهو المعروف بتفريق الصفقة وذلك له ثلاث مراتب - صلى الله عليه وسلم - ### | المرتبة الأولى # أن يجري في الابتداء كما لو باع ملكه وملك الغير في صفقة واحدة فسد في ~~ملك الغير وفي ملكه قولان # أحدهما الصحة لان الصحيح لم يتأثر بالفاسد فلا يفسد بمساوقته # والثاني الفساد لعلتين # أصحهما أن الصحيح تأثر به إذ صار ما يخصه من الثمن مجهولا وجميع المستحق ~~ثمنا ينبغي أن يعلم وحصة ملكه من الجميع لم يعرف مبلغه فصار كما إذا قال ~~بعت منك عبدي هذا بما يخصه من الألف لو وزع عليه وعلى قيمة عبد فلان # والثانية أن الصيغة المتحدة إذا فسدت في بعض مسمياتها لم تقبل التبعيض ~~وهذه العلة توجب الفساد بحكم التفريق في النكاح أيضا # PageV03P089 # وان عللنا بجهالة العوض لم يجز في الرهن والهبة إذ لا عوض فيهما ولا في ~~النكاح فان الجهل ms0296 فيه بالعوض لا يفسد ولا فيما تتناسب أجزاؤه كعبد مشترك ~~انفرد أحدهما ببيعه فانه يعلم أن النصف مشترى بالنصف والثلث بالثلث وكذا في ~~سائر الأجزاء المتناسبة # وان فرعنا على الصحة ثبت الخيار للمشتري فإن فسخ فذاك وان أجاز فبقسطه من ~~الثمن # وفيه قول آخر انه يخبر بكل الثمن حذارا من أن يكون مبلغ الثمن المستحق ~~غير معلوم وكأن هذه زيادة فاسدة لم تقبل العوض كالعيب وهو بعيد # والصحيح أن البائع لا خيار له وان أجيز بقسط من الثمن لانه سلم له كل بدل ~~ملكه هذا إذا باع مملوكا ومعصوبا فان ضم إلى المملوك حرا فالخلاف مرتب ~~والفساد أولى إذ تقدير قيمة الحر أبعد فإن ضم إليه خمرا أو خنزيرا أو كلبا ~~فمر به على الحر والفساد أولى إذ لا بد من تقدير صفة خلقته لمعرفة القيمة # PageV03P090 # ثم إن صححنا فقد قيل يقدر الخنزير نعجة والخمر خلا ليمكن تقويمه وهو بعيد # بل الأصح أن تقدر قيمته على حاله عند من له قيمة عنده # أما إذا ضم إلى الصحيح غائب مجهول لا مطمع في معرفة قيمته فيتعين إبطال ~~العقد إلا على القول الضعيف في أن الإجازة تجري بكل الثمن فأما إن أجزنا # PageV03P091 # بقسطه لم نعرف مبلغه بحال # فان قيل قطعتم بالبطلان فيما إذا قال بعتك عبدي بما يخصه من الألف لو وزع ~~على قيمته وقيمة عبد آخر عينه وترددتم في هذه المسألة فما الفرق # قلنا إن كان المتعاقدان عالمين بحقيقة الحال عند العقد بطل العقد إذ لا ~~فرق هكذا قاله الشيخ أبو محمد وانما الخلاف عند الجهل إذ قد ظنا أن مبلغ ~~الثمن معلوم حالة العقد وللظن تأثير في أمثاله كما سبق في نظائره في فصول ~~علم المبيع ولا وجه إلا ما ذكره الشيخ أبو محمد رحمه الله ### | المرتبة الثانية التفريق في الدوام # وذلك بأن يتلف أحد العبدين قبل القبض على وجه ينفسخ فيه ففي الانفساخ في ~~الباقي قولان مرتبان على العلتين # PageV03P092 # والصحيح انه لا ينفسخ لان الجهل محذور في الابتداء والعقد ms0297 الآن قد استقر ~~وعلى هذا يأخذ الباقي بقسطه # وقول التكميل ها هنا في نهاية الضعف لأن العقد قد سبق مقتضيا للتوزيع ### | التفريع # إن جوزنا تفريق الصفقة في الدوام فلو اشترى عبدين ووجد بأحدهما أو بهما ~~عيبا وأراد إفراد واحد بالرد وهو المعيب فله ذلك # ولو أراد ردهما جاز أيضا وان كان المعيب واحدا لانه لم يسلم له كل ~~المشترى # وفيه وجه انه لا يردهما إلا إذا كانا معيبين # ولا خلاف في أنه لو أراد رد نصف عبد لم يجز لان التبعيض عيب في حق البائع ~~وان ### | فرع # نا على القول الآخر فليس له إفراد أحد العبدين بالرد أن رضي البائع ~~فوجهان # أقيسهما المنع لان استحالة تفريق الصفقة الواحدة لا تختلف بالتراضي # والثاني الجواز وكأن هذا القائل يعلل بتضرر البائع برجوع بعض المبيع إليه # PageV03P093 # ولو كان الثاني تالفا فهل يمهل عذره في إفراد القائم فيه وجهان فان ~~منعناه فلو ضم قيمة التالف إليه فهل يتمكن منه فيه خلاف مرتب على ما إذا ~~أراد ضم ارش العيب الحادث إلى المبيع ورده بالعيب القديم # وها هنا أولى بالمنع لان النقصان في حكم تابع والعبد مستقل بنفسه فلا ~~يجعل تابعا للقائم ### | فرع # لو حكمنا برد قيمة التالف ضما الى القائم فتنازعا في مقداره فالقول قول ~~المشتري لانه الغارم والاصل براءة ذمته # ولو تلف أحد العبدين قبل القبض وقلنا يرد البائع ما يخصه دون الباقي ~~فتنازعا ففيه قولان أحدهما أن القول قول البائع لانه الغارم برد بعض الثمن # والثاني بل القول قول المشتري لانه الذي يسلم بعض الثمن للباقي والمنازع ~~يرجع إلى مزيد فيه يدعيه البائع وينكره المشتري ### | المرتبة الثالثة أن يجمع بين عقدين مختلفي الحكم في الفسخ والانفساخ # كالإجارة والبيع أو النكاح والبيع أو الصرف والسلم الذي ينفسخ بالتفرق ~~قبل # PageV03P094 # القبض مع غيره مما لا ينفسخ به أو السلم في جنس واحد إلى آجال أو في ~~أجناس إلى اجل واحد فيه قولان مرتبان على المرتبة الثانية وأولى بالصحة إذ ~~آحاد هذه العقود صحيحة فلا ms0298 مانع في الجمع في الحكم # ووجه الفساد أن انفساخ العقد في البعض لو جرى لانفسخ الباقي وذلك مترقب ~~فان العقود المتفرقة لا تنتظم أحوالها في المآل فجعل المتوقع كالواقع وهذا ~~بعيد جدا # فان قيل إذا كان سبب الفساد تفرقا واقعا في صفقة متحدة فبم يعرف اتحاد ~~الصفقة وتعددها # قلنا إن اتحد البائع والمشتري والعوض اتحدت الصفقة وتتعدد بتعدد البائع ~~قطعا وكذا بتعدد العوض فإذا قال اشتريت عبدك بدينار واستأجرت جاريتك بدرهم ~~كانت الصفقة متعددة # فإذا قال اشتريت العبد واستأجرت الجارية بدينار فعند ذلك تتحد وفي التعدد ~~بتعدد المشتري مع اتحاد البائع وصيغة العقد والعوض قولان أحدهما القياس على ~~البائع والثاني الفرق فان المشتري كالقائل الثاني على الإيجاب السابق ~~فالنظر إلى من منه الإيجاب أما إذا اتحد الوكيل وتعدد الموكل أو على العكس ~~فثلاثة أوجه # أحدها النظر إلى الوكيل فانه العاقد # PageV03P095 # والثاني إلى الموكل فانه من يقع العقد له # والثالث أن النظر في الشراء إلى الوكيل لانه الذي يتعلق به العقد ظاهرا ~~وفي البيع إلى الموكل لانه سفير لا يتعلق به حكم ### | التفريع # إن قلنا يتعدد بتعدد المشتري فلو قال لرجلين بعت منكما فقبل أحدهما دون ~~الآخر ففيه وجهان أحدهما الصحة للتعدد # والثاني المنع لان الجواب غير منطبق على الخطاب وقد التبس جوابهما جميعا ~~وهذا بعيد إذ نص الشافعي رضي الله عنه على انه لو خالع زوجتيه فقبلت ~~إحداهما صح مع أن فيه معنى التعليق والمعلق بصفتين لا يحصل بإحداهما # ولا خلاف أنه لو قال لواحد بعت منك هذين الصاعين بدرهم فقال اشتريت ~~أحدهما بنصف درهم لا يصح وإن فرعنا فعلى جواز تفريق الصفقة للخلل في القبول ~~وعدم مطابقته للخطاب # وقطع الشيخ أبو علي بأنه لو قال لعبده زوجت منك أمتي فقبل إحداهما صح ~~النكاح وفرق بينه وبين البيع ولا ينقدح فيه فرق من حيث انتظام الجواب ~~والخطاب ولكن النكاح أبعد عن قبول الفساد بانضمام فاسد إليه فان غايته أن ~~يكون ضم الفاسد إليه كشرط فاسد والنكاح لا يفسد به ولعله ms0299 رأى تعدد الصفقة ~~بتعدد الزوجة فان منصبها منصب العاقد لا منصب المبيع # PageV03P096 # إلا أن هذا التعليل تخدشه مسألة وهي انه لو اصدق امرأتيه عبدا ثم بان ~~الفساد في نكاح إحداهما قال الشيخ أبو علي للزوج الخيار على التي صح نكاحها ~~في نصف العبد حتى ينفسخ ويسلم مهر المثل حتى لا يتبعض عليه العبد قال وعرضت ~~هذا على القفال فارتضاه # ولا تنفك هذه المسألة عن احتمال فإن المرأتين كالمشتريين للعبد فلا يبعد ~~تعدد الصفقة بهما وسنذكر انفراد أحد المشتريين بالرد إن شاء الله تعالى # ولا خلاف أن أحد المشتريين لو وفى نصيبه من الثمن وقلنا الصفقة متعددة ~~تسلم إليه حصته من المبيع # وان قلنا الصفقة متحدة فهما كالمشتري الواحد # وفيه إذا سلم بعض الثمن خلاف والظاهر انه لا يسلم إليه شيء من المبيع وان ~~كان ينقسم كالحنطة مثلا ما لم يسلم تمام الثمن # وفيه وجه أنه يسلم بقدره لأن الثمن متوزع على المبيع لا كالدين في حق ~~المرهون # فأما إذا كان لا ينقسم فلا خلاف في أنا لا نكلفه المهايأة في قدر ما سلم ~~ثمنه لأن حق الجنس ضعيف لا يحتمل التسليم والاسترداد ولذلك يبطل بالإعارة # PageV03P097 ### | القسم الثاني في بيان لزوم العقد وجوازه # وهو أهم ما يذكر بعد بيان صحته وفساده والأصل في البيع اللزوم والجواز ~~بأسباب خاصة فنعقد فيها ثلاثة أبواب # الباب الأول في خيار المجلس # الباب الثاني في خيار الشرط # في خيار النقيصة # PageV03P098 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في خيار المجلس وفيه فصلان - صلى ~~الله عليه وسلم - ### | الفصل الأول في مجاريه # والأصل فيه قوله عليه السلام المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ~~ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار # قيل معناه ألا بيعا شرطا فيه الخيار فلا يلزم بالتفرق # وقيل معناه ألا بيعا شرط فيه نفي خيار المجلس فيلزم بنفسه عند قومه ولما ~~ثبت خيار المجلس بالحديث اختص بالبيع فكل ما يسمى بيعا من الصرف والسلم ~~والإشراك أن شرك بينه وبين غيره بان يقول أشركتك في هذا البيع ms0300 وهو مستعمل ~~في البيع وكذلك التولية والصلح ثبت فيه الخيار قطعا # ويستثنى أربع مسائل # الأولى بيع شرط فيه نفي خيار المجلس وفيه وفي نفي خيار الرؤية # PageV03P099 # والعيب ثلاثة أوجه # أحدها لزوم العقد وصحة الشرط # والثاني فساد العقد لفساد الشرط # والثالث أن الشرط لاغ والعقد باق على مقتضاه # الثانية كل بيع يستعقب عتقا كشراء الوالد وشراء العبد نفسه من سيده لا ~~خيار فيه لانه ليس عقد مغابنة # وقال أبو بكر الاودني يثبت الخيار في شراء القريب واستدل بقوله عليه ~~السلام لن يجزي ولد والده حتى يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه فيدل على تعلق ~~العتق باختياره وهو ضعيف # PageV03P100 # الثالثة إذا باع مال الطفل من نفسه فقد قيل لا خيار لانه لا يعقل في ~~الواحد اجتماع وتفرق والصحيح ثبوت الخيار لانه في معنى شخصين نعم الخلاف ~~يتجه في أن خياره ينقطع بمفارقة مجلس العقد أم لا ينقطع ألا بصريح الإلزام ~~لانه ملازم نفسه أبدا ثم لاشك في انه يثبت له خياران واحد له على طفله ~~وواحد لطفله عليه # الرابعة بيع الغائب وفيه وجهان أحدهما أنه كسائر البيوع # والثاني لا لانه بصدد خيار الرؤية وكل واحد منهما خيار يشتهى فلا يجتمعان ~~في عقد واحد والأول أظهر # فان قلنا يثبت فوجهان أحدهما عند العقد وهو القياس # والثاني عند الرؤية إذ قبلها لا يتصور حقيقة الرضا # أما النكاح والرهن والهبة والكتابة وكل عقد جائز من الجانبين أو من ~~أحدهما فلا خيار فيها لأنها ليست في معنى البيع وكذلك كل ما لا يسمى بيعا ~~إلا في سبعة أمور # أحدها الإجارة وفي ثبوت خيار المجلس والشرط فيها ثلاثة أوجه وجه # PageV03P101 # الإثبات أنها صنف من البيوع ووجه المنع أنه يؤدي إلى تعطيل المنافع فمدة ~~الخيار بخلاف البيع وفي الثالث يثبت فيه خيار المجلس إذ الغالب انه يتصرم ~~على قرب فلا وزن لتلك المنفعة بخلاف خيار الشرط # والمسابقة إذا قلنا إنها لازمة من الجانبين في معنى الإجارة ولكنها أبعد ~~عن البيع قليلا # أما الإجارة الواردة على الذمة فيثبت فيها الخيار إذ ms0301 لا يحذر فيها فوات ~~منفعة والإجارة بيع تحقيقا # الثاني الإقالة ويثبت فيها الخياران على قولنا أنها ابتداء بيع # الثالث الحوالة وفيها وجهان على قولنا حكم المعاوضة غالب على الاستيفاء ~~ووجه المنع أن وجود معنى الاستيفاء غير منكر وان كان مغلوبا # الرابع الهبة بشرط الثواب إن قلنا تنعقد بيعا ففيها وجهان كالخلاف في ~~أنها هل تفيد الملك قبل القبض # الخامس القسمة ولا يثبت فيها خيار الشرط على الأصح لانه لا مدخل للفظ فيه ~~وفي خيار المجلس على قولنا إنه بيع خلاف وان كان قهريا فلا # PageV03P102 # وجه لإثبات الخيار أصلا # السادس الشفيع إذا بذل عوض المشفوع فما دام في مجلس بذل العوض هل يتخير ~~في الرجوع وهي معاوضة محققة ولكنه قهري لا يتعلق باللفظ فيه وجهان # ولا يثبت خيار الشرط بحال # السابع الصداق والمشهور انه لا يثبت فيه الخياران # وحكى الصيدلاني قولين لانه عقد مستقل بنفسه لا ينفسخ النكاح بفسخه فكل ~~هذه المسائل منشأ التردد فيها التردد في أنها هل هي في معنى البيع ~~لاشتمالها على المعاوضة والمغابنة ### | فرع # العاقد في الصرف إذا الزم في المجلس ثم فارق قبل القبض انفسخ العقد وعصى ~~أن فارق دون إذن صاحبه فانه ابطل عليه حقا لازما # وقال الشيخ أبو محمد لا يعصى لان علة القبض قائمة فلا يلزم ولا يثبت ~~اللزوم قبل القبض ما دام في المجلس وان جرى صريح الإلزام # والظاهر أنه يلزم وإن كان ينفسخ بفوات القبض # PageV03P103 ### | الفصل الثاني في قواطع الخيار وهو قول أو فعل # أما القول فهو كل ما يصرح به كقولهما اخترنا والتزمنا ورفعنا الخيار أو ~~ما يتضمنه كالعتق والبيع على ما سيأتي # وان انفرد أحدهما وقال التزمت لم يسقط خيار صاحبه ويسقط خياره على الأصح ~~وفيه وجه من حيث إنه أثبت هذا الخيار للمتبايعين جميعا فلا يستقل به أحدهما # أما الفعل فهو الافتراق وذلك بالشخص والروح والعقل # أما التفرق بالشخص فهو أن يفارق صاحبه الى حد لو استقر فيه عدا خارجين عن ~~مجلس التخاطب # ثم يبطل خيار القاعد أيضا ms0302 لانه قادر على مساوقته ولو تساوقا في مشي أو ~~سفينة دام الخيار إلى الافتراق # وفيه لطيف أنه لا يزيد على ثلاثة أيام فانه منتهى أمد الشرع في جواز ~~البيع وتخصيص المجلس ها هنا جرى بناء على الغالب # أما التفرق بالروح فهو بالموت وقد نص الشافعي رضي الله عنه على بقاء ~~الخيار للوارث ونص في المكاتب إذا مات في مجلس العقد أنه وجب العقد فمن ~~الأصحاب من تكلف فرقا وهو أن الخيار للوارث والمكاتب لا وارث له والسيد ليس ~~وارثا تحقيقا فانقطع خيار المجلس بموته إذ لم يمكن نقله # PageV03P104 # ومنهم من قال في المسألتين قولان منشؤهما أن المفارقة بالروح هل تنزل ~~منزلة المفارقة بالشخص # ومنهم من قطع بالبقاء في المسألتين للوارث وللسيد لأنه حق مقصود فلا يبطل ~~بالموت كخيار الشرط # نعم ينقدح الخلاف في أن الوارث إذا بلغه الخبر يدوم خياره بدوام مجلس ~~بلوغ الخبر أم هو على الفور من حيث إن التفرق بالموت أبطل المجلس وبقي مجرد ~~الحق فثبت اختياره على الفور # والوجه الآخر أن الحق إذا بقي بقي بوصفه ومثل هذا الخلاف جار فيما إذا ~~مات وقد بقي من مدة خيار الشرط يوم وبلغ الوارث الخبر بعد تصرم ذلك اليوم ~~أن بقية المدة هل تبقى في حقه من حيث إ تعين إبقاء الحق فوصف المدة والمجلس ~~بعد جريان الاختصاص فيه قد بطل # أما العاقد الحي فينقطع خياره أيضا إن قطعنا خيار صاحبه وإلا فيبقى ويدوم ~~إلى أن يستوفي الوارث خيار نفس إذا بلغه الخبر فإذا بطل خيار الوارث بطل ~~خياره إذ ذاك وإلا فلا وقيل إن الحي لا يتصرف بالخيار بالفسح والإجارة # PageV03P105 # قبل بلوغ الخبر إلى الوارث كي لا ينفرد أحد العاقدين وهو بعيد # ولو أكره أحدهما على الخروج أو حمل قهرا ففيه وجهان يقربان من الموت # وقيل إنه ينقطع بسقوط خياره إن كان مفتوح الفم فإنه قدر على الفسخ ولا ~~وجه له فإن صدمة الحال قد تدهشه # ثم إذا نفينا خياره فمهما عاد إلى اختياره كان كالوارث يبلغه ms0303 الخبر ولا ~~فرق بين أن يحمل أو يكره على الخروج وان فرقنا في اليمين على قول لأن هذا ~~حكم منوط بصورة المفارقة وذلك يتعلق بالحنث والمخالفة وللقصد فيه مدخل # وأما المفارقة بالعقل بأن جن أحدهما أو أغمي عليه فالظاهر أن الخيار يبقى ~~للقيم والولي ولا يبطل بمفارقته بعد الجنون وفيه وجه مخرج من الموت أنه ~~ينقطع إذ هذا الخيار بعيد عن قبول النقل وقد تعذر إبقاؤه للعاقد # PageV03P106 ### | فرع # إذا تنازع المتعاقدان في التفرق وجاءا متساوقين وقال أحدهما لم أفارقه ~~بعد ولي الخيار فالقول قوله إذا الأصل عدم التفرق ولو تنازعا فقال أحدهما ~~فسخت في المجلس وأنكر الآخر قال صاحب التقريب القول قول مدعي الفسخ لأنه ~~تصرف يستبد به وقال غيره القول قول الآخر لأن العقد والتفرق معلومان وهو ~~يدعي فسخا فعليه إثباته # PageV03P107 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في خيار الشرط وفيه فصلان - صلى ~~الله عليه وسلم - ### | الأول في حكمه في نفسه ومدته وفيه مسائل خمسة ### | الأولى في آخر مدته # ولا يزيد على ثلاثة أيام عندنا لأنه ثبت على خلاف القياس لحاجة دفع ~~الغبينة إذ كان حبان بن منقذ يخدع في البيعات فشكا أهله إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال له قل لا خلابة واشترط الخيار ثلاثة أيام # وقال أبو سيف لا حصر فيه أصلا # وقال مالك يتعذر به إلا فيما لا يطلع عليه في ثلاثة أيام مما تغمض معرفته # PageV03P108 ### | الثانية أول مدته وفيه وجهان # أظهرهما أنه يحسب من وقت العقد والثاني أنه يحتسب من وقت التفرق لأن ~~الجمع بين خيارين متجانسين لا يعقل ولأن الشارط يبغي الإثبات لنفسه في وقت ~~يقتضي العقد لزومه وعلى هذا فلو صرح بشرط ابتدائه من وقت العقد انبنى على ~~المعنيين # فإن عللنا بمطلق إرادته ظاهرا فقد تغير بالتصريح وإن عللنا بأن اجتماع ~~المتماثلين لا يعقل لم يثبت هذا الشرط # وعلى الأول لو صرح باشتراط ابتدائه من وقت التفرق فالظاهر البطلان لأنه ~~يصير مجهول الأول # ثم إذا اجتمع الخياران فيرتفعان بقولهما ألزمنا وأسقطنا الخيار ms0304 الجواز ~~ولو خصصا أحد الخيارين بالإسقاط لم يسقط الآخر # والوجهان وهو أن يعتبر من وقت العقد في أول مدة الأجل في الثمن # PageV03P109 # جاريان لان الخيار أيضا يفيد قطع المطالبة وهو أولى بأن يحتسب من أول ~~العقد لما بينهما من الاختلاف وأما مدة الإجازة أن حكمنا بثبوت خيار الشرط ~~فيها ففي ابتدائها أيضا هذان الوجهان والأصح أنه من وقت العقد ### | الثالثة معرفة قدر المدة التي لا بد منها # فلو أجل الخيار بمجهول فسد ولم ينقلب صحيحا بالحذف بعده وكذلك لو أبهم ~~بأن أثبت الخيار في أحد العبدين لا بعينه # ولو شرط الخيار في واحد معين من عبدين فيخرج على تفريق الصفقة في الجمع ~~بين مختلفي الحكم ### | الرابعة من أثره إفادة سلطة الفسخ دون حضور الخصم وقضاء القاضي خلافا لأبي حنيفة # وهل يؤثر في دفع الملك وبقائه للبائع فيه ثلاثة أقوال # PageV03P110 # أحدها أنه لا يزول ملك البائع وهو مذهب أبي حنيفة لأن الرضا لم يتكامل مع ~~الشرط الخيار # والثاني يزول إذ ثبت الخيار على خلاف القياس دفع الغبينة فيثبت بقدر ~~الضرورة ولا حاجة إلى إخراج البيع عن كونه مفيدا بسببه # والثالث التوقف فمن استقر الأمر عليه بينا ملكه في الابتداء ### | الخامسة إذا شرط الخيار لثالث ثبت له وهل يثبت لهما وفيه وجهان # أحدهما لا اتباعا للشرط # والثاني بلى لعلتين إحداهما أن مطلق الشرط يبنى على الثبوت للثالث بطريق ~~النيابة فعلى هذا فلو صرح بالنفي انتفى والثانية أن ثبوته للغير لا يعقل ~~استقلالا بل هو بطريق النيابة ضرورة فعلى هذا لو صرحا بالنفي لم يعقل ~~الثبوت # PageV03P111 # للثالث دون الثبوت لهما أما الوكيل المأذون في العقد بشرط الخيار إذا ~~أطلق شرط الخيار ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يثبت للموكل لانه وقع العقد له ~~والثاني للوكيل لانه العاقد والثالث لهما جميعا # وأما خيار المجلس فيختص بالوكيل قطعا لانه الحاضر فلو كان الموكل في ~~المجلس حجر على الوكيل في الخيار فإن قلنا عليه الامتثال رجع حقيقة الخيار ~~إلى الموكل وإن قلنا لا يمتثل فإنه من لوازم ms0305 السبب السابق وهذا وإن كان ~~بعيدا أيضا ففيه تأمل للناظر # PageV03P112 ### | الفصل الثاني في حكم الخيار في الطوارئ في مدته # والنظر في الزيادات والتصرفات والوطء والتلف # فالمتصلة منها تابعة والمنفصلة كالولد والكسب يسلم لمن حكمنا له بالملك ~~في حالة الحصول في آخر الأمر # فإن اقتضى تفريع أقوال الملك الحكم بالملك في حالة الحصول دون آخر الأمر ~~أو على العكس فوجهان منشؤهما تعارض النظر إلى الحال والمآل ### | أما التصرفات # فالعتق إن صدر من المنفرد بالخيار نفذ وإن كان الخيار لهما وصدر من ~~البائع نفذ لأن عتقه فسخ وهو مستبد به وإن صدر من المشتري لا بإذن البائع ~~فإن قلنا لا ملك له لم ينفذ وان قلنا الملك له فوجهان يقربان من القولين في ~~عتق الراهن إذ للبائع حق متعلق بالعين لازم فان قلنا ينفذ فالظاهر أنه لا ~~يبطل خيار البائع ولكن في فائدته وجهان # أحدهما أنه يفسخ العقد ويرجع إلى القيمة إذ العتق لا مرد له # والثاني انه يرد العتق وكأنه نفذ بشرط ألا يرد # PageV03P113 # وقيل إن خيار البائع يبطل لانه لا يقاوم قوة العتق كحق المرتهن من ~~الاختصاص والبيع كالعتق # وفي صورة الخلاف وجه مرتب عليه وأولى بأن لا ينفذ وإن نفذ فلا يتجه إبطال ~~خيار البائع بل يتعين أن يسلط على فسخ البيع الثاني والأول إن شاء إذ البيع ~~يحتمل الرد وان قلنا لا ينفذ العتق والبيع فهل ينفذ بإجازة البائع أما ~~البيع فلا فإنه لا يقبل الوقت وفي العتق خلاف # وإن قلنا ينفذ فيستند إلى وقت العتق أو من وقت الإجازة ينفذ فيه وجهان ~~وهل يجعل التصرف المردود إجازة من المتصرف في جانبه فيه وجهان إذا فهمنا ~~انه إجازة لانه واقع من ضرورته والرد جرى لحق الغير ### | فرع # لو اشترى عبدا بجارية والخيار للمشتري فله أن يستبد بعتق أيهما # PageV03P114 # شاء على البدل لانه مستبد بالفسخ والإجازة # فلو أعتقهما جميعا قال أبو حنيفة يعتقان وهو متناقض لأنه جمع بين الفسخ ~~والإجازة فالوجه الترجيح # وحكى الشيخ أبو علي وجها أنهما يتدافعان ms0306 كالجمع بين أختين في النكاح # واختار ابن الحداد وهو الأصح انه يرجح جانب العبد لانه إجازة للعقد فهو ~~أولى من الفسخ ولان الصحيح أن العبد ملكه # ومنهم من قال الجارية أولى لان الفسخ أقوى من الإجازة # ولو فرعنا على أن الملك في زمان الخيار للبائع وهو بعيد في هذه الصورة ~~فتكون الجارية معتقة أولى لاجتماع الملك وسلطان الفسخ # أما الوطء إن صدر من البائع وله خيار فلا حد ولا مهر ولا تحريم لانه فسخ ~~نص الشافعي رضي الله عنه عليه # وخرج بعض أصحاب الخلاف وجها من إبهام العتق بين أمتين وانه لا يكون فسخا ~~كما لو وطئ إحدى الأمتين # ومن أصحابنا من قال تعرض بالوطء للتحريم وان جعلناه فسخا إذ كان من حقه ~~أن يفسخ ثم يطأ # وقطع الشيخ أبو محمد بنفي التحريم لجريان الملك مع الوطء غير متأخر عنه ~~وقال لو رأينا الوطء رجعة لأحللناه في الرجعية # PageV03P115 # أما المشتري فهو كالبائع في الإباحة وكونه إجازة إن لم يكن للبائع خيار ~~وان كان له خيار حرم الوطء وحصلت الإجازة من جانبه على الأصح # وقيل انه يحمل من جانبه على الامتحان كالخدمة # ولو وطئ بإذن البائع لزم من جانب البائع أيضا وان كان بمرأى منه وهو ساكت ~~فوجهان إذ السكوت عليه مع خطره حضور دليل على الرضا # وأما الحد فساقط للشبهة والمهر حكمه حكم الكسب # فإن جرى الإحبال مع الوطء فحرية الولد ونسبه ثابت للشبهة وقيمة الولد لها ~~حكم الكسب والمهر وأمية الولد لها حكم العتق وأولى بالتنفيذ لأنه فعل وقيل ~~خلافه لأن العتق حرية منجزة والترتيب متقادم # وأما تلف المبيع فان كان في يد البائع انفسخ العقد وان كان في يد المشتري ~~وقلنا الملك للبائع انفسخ العقد لان بقاء الملك أقوى من بقاء علقة اليد # وان قلنا أن الملك للمشتري فوجهان ووجه الانفساخ بقاء علقه الخيار للبائع # PageV03P116 # وحيث قلنا لا ينفسخ ففي بقاء الخيار وجهان # أحدهما أنه لا يبقى لفوات المعقود عليه فيضاهي فوات الرد بالعيب عند فوات ~~المبيع # والثاني ms0307 يبقى لأن الرد يعتمد المردود وها هنا الخيار يقوم بالعقد والعقد ~~قائم # وان قلنا ينفسخ وجبت القيمة على المشتري ويعتبر يوم القبض أو التلف حكمه ~~حكم المستعار إن قلنا الملك للبائع وان قلنا الملك للمشتري يعتبر حالة ~~التلف وان كان قبله ملكا له فإن قيل بماذا ينقطع الخيار # قلنا بما يدل على الرضا من البيع والعتق والهبة مع القبض وكل تصرف مزيل ~~للملك وكذلك بالهبة والتسليم مع الولد وان كان خيار الرجوع ثابتا لان ذلك ~~استدراك بعد ثبات الملك # ولا ينقطع الخيار بالهبة قبل القبض ولا بالبيع بشرط الخيار إن قلنا انه ~~لا يزيل الملك ولا بالعرض على البيع والإذن في البيع فانه هم دون الإتمام ~~بخلا ف الوصية فإنها تنقطع بالعرض على البيع لغاية الضعف # ولا ينقطع الخيار بالتسليم والتسلم ولا بالاستخدام وركوب الدابة وينقطع ~~بالوطء على الصحيح # PageV03P117 # والأظهر أنه ينقطع بالإجارة والتزويج وقد تنخل منه أن الوصية أضعف من ~~البيع بشرط الخيار وحق الشفعة والرد بالعيب أضعف من الوصية لانقطاعها ~~بالتأخير # وأما الرجوع عن الهبة فلا يحصل إلا بالتصريح وفي حصوله بالإعتاق خلاف # فهذه مراتب الحقوق والله أعلم وأحكم # PageV03P118 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في خيار النقيصة - صلى الله عليه ~~وسلم - # وما سبق كان ثابتا على طريق التشهي وهذا الخيار لا يثبت إلا بفوات أمر ~~مظنون ينشأ الظن فيه من التزام شرطي أو قضاء عرفي أو تغرير فعلي # والنظر فيه ينقسم إلى بيان الأسباب المثبتة والموانع المبطلة ### | السبب الأول الالتزام الشرطي # وهو الأصل وما عداه ملحق به فمهما شرط وصفا يتعلق بفوات نقصان مالية ~~لكونه خبازا أو كاتبا أو متجعد الشعر وغيره فإذا فقد ثبت الخيار للمشتري # وان شرط ما لا غرض فيه ولا مالية فيه ككونه مشوه الخلق ألغى الشرط ولزم ~~العقد كأن شرط ما فيه غرض ولا مالية كالثيابة في الجارية والكفر في العبد ~~وهو في بلادنا ففيه تردد ووجه ظاهر ### | السبب الثاني العيب # وهو كل وصف مذموم اقتضى العرف سلامة المبيع عنه غالبا وقد ms0308 يكون ذلك # PageV03P119 # بنقصان وصف أو زيادته وقد يكون نقصان عين كالخصي أو زيادته كالإصبع ~~الزائدة # والخصي وإن زادت قيمته ولكن ما فات منه مقصود ويتعلق به مالية وإنها ~~الزيادة الجب بالخبر لغرض آخر حصل به فلم ينفك عن نقصان # والبول في الفراش والبخر الذي ينشأ من تغيير المعدة والصنان الذي يخالف ~~العادة ولا يقبل العلاج عيب في العبيد والإماء خالف أبو حنيفة في العبيد # واعتياد الأباق والسرقة والزنا عيب فيهما # وقال أبو حنيفة الزنا هو عيب في الإماء دون العبيد واحتباس الحيض عيب في ~~الجواري # وكون الجارية أختا للمشتري أو ولده ليس بعيب وإن اقتضى ذلك تحريم الوطء ~~أو حصول عتق لأنه نقص في نفس الجارية # وثقل الخراج في الضيعة واعتياد الجند النزول في الدار عيب فيهما لقلة ~~الرغبات بسببه # وشق الأذن في الشاة ليس بعيب إن لم يمنع الأجزاء في الأضحية وحيث يمنع ~~ألحقه صاحب التقريب بالخصي لأن فيه فوات غرض # PageV03P120 # هذا كله في عيب تقدم وجوده على العقد أو على القبض فأما ما حدث بعد القبض ~~فلا يرد به إلا إذا استند إلى سبب قديم كما إذا اشترى عبدا مرتدا فقيل إن ~~كان في يد البائع فهو من ضمانه وإن قتل في يد المشتري فهل هو من ضمان ~~البائع فيه وجهان # وان كان عالما حال العقد بردته فوجهان مرتبان وأولى بألا يكون من ضمان ~~البائع ووجه كونه من ضمان البائع قيام علقة الردة السابقة في الوجود على ~~العقد أو القبض # فإن قلنا لا ينفسخ فله أرش التفاوت بين المرتد والمسلم إن كان جاهلا عند ~~العقد # فان قيل هلا أبطلتم بيع المرتد وهو هالك حكما # قلنا حكى الشيخ أبو علي وجها أنه باطل ولكنه بعيد لأن المالية في الحال ~~محققة والعود إلى الإسلام ممكن # نعم في العبد المستحق قتله في قطع الطريق وجه نظر أظهر منه أنه يمتنع ~~بيعه إذ لا محيص من القتل والظاهر صحة بيعه أيضا نظرا إلى الحال أما إذا ~~مات العبد بمرض تقدم على البيع ms0309 ففيه طريقان منهم من ألحقه بالردة في كونه ~~من ضمان البائع ومنهم من قطع بأنه من ضمان المشتري إذ المرض يتزايد والردة ~~في حكم الشيء الواحد # فأما إذا استحق قطع يده في السرقة فقطع بعد القبض # إن قلنا إن المرتد من ضمان البائع فهذا أيضا من ضمانه حتى يطالب بأرش ~~التفاوت بين الأقطع والسليم عند تعذر الرد وإلا فله الرد وان قلنا ليس ~~المرتد من ضمان البائع فليس له ها هنا إلا التفاوت بين عبد استحق قطعه وبين ~~المنفك عن هذا الاستحقاق # والاقتراع بعد القبض بتزويج سابق على العقد حكمه حكم القطع # PageV03P121 ### | السبب الثالث التصرية وفيه فصلان ### | الأول في حد السبب # قال عليه السلام لا تصروا الإبل ولا الغنم ومن اشتراها فهو بخير النظرين ~~بعد أن يحلبها ثلاثة إن رضيها أمسكها وان سخطها ردها ورد معها صاعا من ~~التمر # ومعنى التصرية أن يشد إخلاف الناقة ليجتمع فيها اللبن فيظن المشتري غزارة ~~اللبن # ولو تخلفت الناقة بنفسها ففيه وجهان مستندهما أن سبب الخيار فوات ظن ~~استند إلى قرينة حالية حتى ينزله منزلة ظن السلامة إذا استند إلى العرف أو # PageV03P122 # مستنده تغرير العاقد بفعله ونزوله منزلة التزامه حتى ينزل منزلة شرط ~~الغزارة # وكل قائل يتشوف إلى التقريب من اصل متفق عليه من خيار العيب أو خيار ~~الحلف والأخير أولى # وقد اختلف الأصحاب فيما لو لطخ ثوب العبد بالمداد مخيلا انه كاتب أو صرى ~~ثدي الجارية أو حفل الأتان أو علف الدابة حتى ربا بطنها وخيل أنها حامل # ووجه التردد أن اعتقاد صفة الكتابة بمجرد المداد كاعتقاد الحمل بكبر ~~البطن لقصور في العقل # وأما الأتان فلبنها نجس وان قصد لاجل الجحش والجارية لا يرى ثديها غالبا ~~فلا يقصد بها التغرير # PageV03P123 ### | الفصل الثاني في حكم السبب # وفيه مسائل ثلاثة # إحداها أن الخيار على الفور أن عرف التصرية بعد ثلاثة أيام وان اطلع قبله ~~فوجهان أفقههما أنه على الفور # والتقدير في الحديث محمول على مهلة النظر للمعرفة إذ لا يتحقق عرفان ~~جريان التصرية قبله غالبا ms0310 # الثانية الواجب صاع من التمر بدلا عن اللبن الذي كان في الضرع لدى العقد ~~فان قيل هلا وجب رد العين أو المثل أو القيمة قلنا لا لان عين اللبن لا ~~تبقى غالبا وان بقى فيمزج بأجزاء اجتمعت في الضرع بعد جريان العقد إلى تمام ~~الحلب وإنما لم يكلف رد المثل لان القدر إذا لم يكن معلوما بمعيار الشرع ~~كانت المقابلة من باب الربا وإنما قدر بالتمر لا من جنس النقد لفقد النقد ~~غالبا ولان التمر يشارك اللبن في المالية وكونه قوتا وهو قريب منه إذ يؤكل ~~معه في بلادهم # نعم ولفهمهم هذا المعنى نص الشافعي رحمه الله على انه لو رد الشاة ~~المصراة بعيب آخر سوى التصرية رد صاعا من التمر لأجل اللبن # نعم قال قائلون يجب صاع من التمر أبدا وان زادت قيمته على قيمة الشاة ~~مثلا بعيدا # ومنهم من قال أن زادت على الشاة أو على نصفها لم توجب كمال الصاع فأنا ~~نعلم انه عليه السلام قدر به لانه وقع في ذلك الوقت قريبا من قيمة # PageV03P124 # اللبن المجمع في الضرع فعلى هذا يعدل بالقيمة فيقدر قيمة شاة وسط وقيمة ~~صاع وسط في أكثر الأحوال # فإذا قيل هو عشر الشاة مثلا أوجبنا من التمر ما قيمته عشر الشاة # الثالثة لو أخرج بدل التمر زبيبا أو قوتا آخر ففيه تردد # منهم من اتبع التوفيق ومنهم من رآه في معناه سواء كما في صدقة الفطر وقد ~~ورد في بعض ألفاظ المصراة لفظة الحنطة وترددوا أيضا في أن صاعا من التمر هل ~~يجب في رد الجارية المصراة إذا رأينا ردها فمن صائر إليه تعبدا وممن قائل ~~إن لبنها على حاله غير مقصود # فإن قيل إذا فات اللبن الكائن في الضرع وهو بعض المعقود عليه فهلا خرج رد ~~الشاة دونه على تفريق الصفقة # قلنا لا لانه لا يقابله قسط من الثمن على رأي فهو في حكم وصف لا يوجب ~~زواله عيب الباقي بخلاف العيب الحادث # وان قلنا يقابله قسط من الثمن فلا وجه ms0311 لمخالفة الحديث فليؤيد به قول جواز ~~تفريق الصفقة فإنه المختار سيما في الدوام # PageV03P125 ### | القسم الثاني في مبطلات الخيار ودوافعه وهي خمسة ### | المانع الأول شرط البراءة من العيوب # وقد قضى عثمان رضي الله عنه ببراءة البائع عن كل عيب لم يعلمه دون ما ~~علمه وكتمه # وكلام الشافعي رضي الله عنه يدل في ابتداء الباب على موافقته وقال في آخر ~~الباب لولا أثر عثمان رضي الله عنه لكان القياس أن يبرأ عن الجميع أولا ~~يبرأ عن الجميع فقال الأصحاب كلام الشافعي رضي الله عنه مردد بين ثلاث ~~احتمالات فهي ثلاثة أقوال # PageV03P126 # أحدها أنه يبرأ لأن مستند الخيار أنه ملتزم للسلامة بمطلق العقد عرفا ~~وقدرا وقد انتفى موجب الإطلاق بالتصريح # ومنهم من علل ذلك بالحاجة لخفاء العيوب حتى خصص فريق بالحيوان لكثرة ~~عيوبه وقطعوا في غيره ببطلان الشرط ومنهم من سوى # والثاني أنه لا يبرأ لان هذا خيار ثبت شرعا فلا ينتفي شرطا ولأنه إبراء ~~عن مجهول لا يدرى وعلى العلتين انبنى خلاف فيما إذا عين عيبا وابرأ عنه # والثالث انه يبرأ عما لم يعلمه لان الحاجة متحققة فيه دون ما كتمه ~~واختلفوا على هذا في أن ما تيسر الاطلاع عليه هل يلحق بما علمه لتقصيره في ~~عدم البحث # واختلفوا في أن قول صحة الشرط هل يجري في عيب يحدث بعد العقد وقبل القبض ~~من حيث انه بعد لم يوجد سببه ثم مهما فسد هذا الشرط ففي فساد العقد به ~~قولان نبهنا عليهما فيما قبل ### | المانع الثاني من الرد التقصير # وذلك بالتأخير والانتفاع # فان كان العاقد حاضرا فليرد عليه كما اطلع على العيب في الحال # PageV03P127 # وان كان غائبا فليشهد على الرد اثنين فان عجز فليحضر مجلس القاضي مبادرا ~~وليخبره بالرد # فان رفع إلى القاضي والخصم حاضر فمقصر # وان كان الشهود حضورا فرفع إلى القاضي فوجهان إذ في الرفع إلى القاضي ~~مزيد تأكيد # ولو كان المعيب دابة فركبها في طريقه إلى القاضي أو عبدا فاستخدمه بطل ~~حقه وكذلك إن حمل الدابة إكافا أو سرجا ms0312 فليحطمها كما عثر على العيب ولا يجب ~~حل العذار فهو في محل التسامح وكذلك لو عسر سوق دابة وقودها جاز الركوب ~~وعلى الجملة مدرك التقصير العرف وذلك ظاهر ### | ### | فرع # # إذا بطل حقه بالتقصير فلا أرش له بخلاف ما لو تعذر الرد بسبب ولكن لو ~~تراضيا على الأرش مع إمكان الرد ففيه وجهان أحدهما أن ذلك جائز إذ الحق لا ~~يعدوهما والثاني لا إذ لا تقابل سلطنته الخيار بعوض وما فات بالعيب قوبل ~~بغرامة عند عسر الرد لضرورة العجز عن تدارك الحق بطريق أقرب منه والمعنى ~~بالأرش حيث نوجب أن يعرف قدر النقصان بسبب العيب وينسب إلى تمام القيمة فإن ~~كان عشر القيمة رجع إلى عشر الثمن والقيمة معتبرة لمعرفة النسبة لا لإيجاب ~~عينها ### | المانع الثالث هلاك المعقود عليه # حسيا بالتلف أو حكما بالعتق والاستيلاد فإذا اطلع بعد الفوات فلا رد إذ # PageV03P128 # لا مردود وتعين الحق في الأرش وهو جزء من الثمن كما سبق وهل يبرأ عن ذلك ~~الجزء من الثمن بمجرد الاطلاع أم يتوقف على طلبه فيه تردد # وميل القاضي إلى انه لا يتوقف على الطلب بخلاف ما لو قدر على الرد فان ~~الفسخ لا يحصل دون طلبه ومن الأصحاب من قال كما بقي له طريق الرضا بالمعيب ~~بكل الثمن مع البقاء يبقى له ذلك بعد الفوات فلا بد من الطلب # فان قيل لو كان قد استوفى الثمن وطلب المشتري الأرش فهل يتعين حقه في عين ~~الثمن أم يجوز للبائع الإبدال # قلنا فيه تردد للأصحاب إذ يحتمل أن يقال المعيب في مقابلة كل الثمن إن ~~رضي به وإلا فهو في مقابلة بعضه فيخرج ذلك البعض عن المقابلة وتعين ~~لاستحقاقه وهو ظاهر كلام الأصحاب وكأن المقابلة تغيرت ولكن جوز ذلك مهما ~~استند إلى سبب في اصل العقد وان كان لا يجوز ذلك بالتراضي عند إلحاق زيادة ~~بالثمن بعد اللزوم # ويحتمل أن يقال هذه غرامة وكأن البائع جعل معيبا لملك المشتري إذ العقد ~~الواحد لا يقتضي مقابلتين في حالتين ويشهد له ms0313 أن مشتري الجارية بعبد معيب ~~يعلم عيبه يستحل وطأها ولو كان جزء منه لغرض العود إلى بائع الجارية لو ~~اطلع على عيب العبد لا ورث توقعه شبهة وهذه المباحثة من دقيق الفقه فلتفهم # PageV03P129 ### | فرع # لو تلف أحد العوضين في بيع العبد بالجارية فمن وجد عيبا بالقائم رده ورجع ~~إلى قيمة المعوض الفائت اعتمادا في الرد على قيام المردود # ولو اشترى عبدين فتلف أحدهما وقلنا يمتنع إفراد أحد العبدين بالرد لتفريق ~~الصفقة رجع بالأرش والقيمة المعرفة لنسبة الارش حيث يرجع إلى الارش قيمة ~~يوم العقد أو قيمة يوم القبض فيه ثلاثة أقوال # أحدها يوم العقد فانه يوم الاستحقاق # والثاني يوم القبض لانه يوم الضمان # والثالث اقل القيمتين نظرا لجانب المشتري ### | المانع الرابع زوال الملك عن البيع # يمنعه من الرد في الحال فلو عاد إليه بان باع فرد إليه بالعيب فله الرد ~~على الأول لان العائد هو الملك الأول # وان عاد إليه ببيع مستأنف فإن رد على الأخير حتى إذا رد عليه على الأول # PageV03P130 # جاز وان ابتدأ بالأول ورد عليه فوجهان وكذلك لو عاد إليه بهبة فوجهان ~~مرتبان وأولى بالجواز إذ في البيع قدر على الرد على الثاني حتى يرد على ~~الأول بعد العود إليه بالرد # ومنشأ الوجهين أن الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد ويجري ذلك ~~في رجوع شطر الصداق بالطلاق وفي رجوع البائع إلى السلعة بعد إفلاس المشتري ~~بالثمن فمن قائل رد ما اشترى كما اشترى ومن قائل ليس هذا الملك الذي ينقصه ~~ما استفاد منه بل استفاده بالهبة وإنما ذلك الملك قد زال ولم يعد فصار كما ~~إذا فات ثم إذا منعناه من الرد ثبت له الارش وان كان ذلك في ملك الغير ~~وامتنع الرد في الحال ولكن قلنا لو عاد لقدر على الرد ففي جواز المطالبة ~~بالارش في الحال لوقوع الحيلولة وجهان يقربان من القولين في شهود الأموال ~~إذا رجعوا لان الحيلولة واقعة في المسألتين وتوقع الوصول إلى أصل الحق مرجو ~~فيهما والأصح جواز طلب ms0314 البدل في الحال ### | فرعان # أحدهما لو رضي المشتري الثاني بالعيب فالأصح أن للأول المطالبة # PageV03P131 # بالارش فان تبرع غيره عليه لا يلزمه التبرع على غيره # الثاني إذا كان عوض المردود خارجا عن الملك وعائدا فالأصح أن ذلك لا يضر ~~وجها واحدا لان عود ذلك يجري قهرا فيرجع إلى عينه ولأنه لو تلف لرجع إلى ~~قيمته جبرا له والآن هو بعينه قائم فهو أولى بأن يكون جائزا ### | المانع الخامس العيب الحادث # يمنع من الرد بالعيب القديم لان جانب البائع أيضا يصان عن الضرر الحادث ~~كما صين جانب المشتري عن القديم فمسلك التدارك أن يضم المشتري أرش العيب ~~الحادث إليه ويرد أو يغرم البائع أرش العيب القديم حتى لا يرد فإن اتفقا ~~على أحد المسلكين فذاك وان تنازعا في التعيين فثلاثة أوجه # أحدها أن البائع متبوع لان الأصل ألا يلحقه درك أصلا إلا إذا لم يتضرر # والثاني المشتري متبوع لان الأصل إن تمام الثمن لا يلزمه إلا بمبيع سليم # والثالث أن من يدعو إلى ارش العيب القديم أولى لأن استرداده يستند إلى ~~اصل العقد أما ملك الارش عن العيب الحادث فجديد لا مدخل له في العقد # فان قيل لو زال العيب الحادث بعد اخذ الارش عن القديم هل يعود حقه في ~~الرد # PageV03P132 # قلنا فيه وجهان أحدهما بلى إذ الارش مأخوذة للحيلولة الناجزة # والثاني لا لوقوع الرضا بالعيب فان لم يقبض بعد ولكن قضى القاضي بالارش ~~فوجهان مرتبان وأولى بأن يعود الحق # أما إذا لم يطلع حتى زال العيب الحادث فالمذهب جواز الرد بالعيب القديم # هذا إذا لم يكن للعيب الحادث أمد ينتظر زواله # فإن كان له أمد كعدة الوطء بالشبهة إذا طرأت على الجارية فانه عيب # فلو اطلع على العيب ولم يرد في الحال منتظرا زواله ففيه وجهان # أحدهما أنه يبطل حقه إذ قدر على طلب الارش # والثاني لا لكونه معذورا في الانتظار ### | فروع ثلاثة # أحدها لو أنعل الدابة ثم اطلع على العيب فلينزع النعل وليرده إن كان لا ~~يتعيب بالنزع وليس يلزم ms0315 البائع قبول النعل وان كان يعيبه فله الرد وعلى ~~البائع # PageV03P133 # قبول النعل فانه تابعا ولو قال المشتري لا اسمح بالنعل وأطلب الارش لم ~~يكن له ذلك فإنه كالمحتقر في مؤنة الرد # نعم تردد الأصحاب في أن ذلك إعراض عن النعل أو تمليك حتى لو سقط فهو ~~للبائع أو المشتري وهو محتمل أما إذا صبغ الثوب وزادت قيمته فله الرد ~~بالعيب القديم إن لم يطلب قيمة الصبغ وليس للبائع الامتناع # وان طلب قيمة الصبغ فهل يجب على البائع ذلك مع رد الثمن وجهان والفرق إن ~~النعل تابع والصبغ مقصود ولا يسمح به # فإن قلنا لا نكلفه قيمته فهو كعيب حادث فتعود الأوجه الثلاثة في أن تمليك ~~أرش عيب حادث أولى أم غرم أرش العيب القديم # ولم يذهب أحد إلى أن المشتري يبقى شريكا بالصبغ لأن المشتري يتضرر بذلك ~~بخلاف الغاصب إذا صبغ فإنا نبقيه شريكا ولا نلتفت إلى تضرره لعدوانه # PageV03P134 # أما إذ اشترى رجلان عبدين ففي انفراد أحدهما برد نصيبه قولان # ووجه المنع تفريق الصفقة إن قلنا إنها تتحد مع تعدد المشتري أو عيب ~~التبعيض على البائع إذا عاد إليه النصف وإذا عللنا بهذا جوزنا الرد فيما لا ~~ينقصه التبعيض # والمقصود أنا لو منعناه من الأفراد فاشترى نصيب شريكه واخذ برد الكل ~~دافعا عنه ضرر التبعيض ويطالب بقيمة النصف فهل يجبر البائع عليه فيه وجهان ~~كما في الصبغ # الثاني اشترى حليا وزنه ألف درهم بألف حدث به عيب انكسار واطلع على عيب ~~قديم فلو ضم إليه أرش العيب الحادث لاسترد ألفا ورد ما يزيد عليه وهو عين ~~الربا # ولو كلف البائع أرش العيب القديم لصار الألف بعد حط الارش في مقابلة ~~الألف فهو ربا فقال ابن سريج هذا عقد تعذر إمضاؤه فينفسخ ويسترد الثمن ولا ~~ترد الحلي بل يغرم قيمته غير معيب بالعيب الحادث بالذهب إن كان الحلي من ~~الفضة # PageV03P135 # أو بالفضة إن كان من الذهب فرارا من ربا الفضل # وهذا يستمد مما نفرد من أن الارش يتعين في الثمن ويتعين ms0316 المقابلة بأخذه # وقال صاحب التقريب بل يغرم البائع أرش العيب القديم فإن ذلك الأرش غرم في ~~مقابلة العيب وكأن البائع هو المعيب وهذا إشارة إلى أنه لا يتعين في الثمن # وقال العراقيون بل يغرم المشتري أرش العيب الحادث ويرد ولا مقابلة إلا ~~بين الثمن والحلي وهما متوازيان وهذه غرامة عيب حدث في يد المشتري مضمونا # وهذا أيضا بعيد لان الارش كالبدل عن ذلك الجزء من المعقود عليه الذي فات ~~بالعيب حتى يرد الفسخ عليه فتتناوله المقابلة فتحصلنا على احتمالين في ~~حقيقة كل واحد من الأرشين وأنه غرم مبتدأ أم هو من مقابلة المعقود عليه ~~والمشهور ما أشار إليه ابن سريج فيهما جميعا # الثالث إذا قور البطيخ وكسر الجوز والرمان والبيض واطلع على عيب باطن فإن ~~زاد في الكسر على حاجة المعرفة فعيب حادث وإن اقتصر فثلاثة أوجه # أحدها أنه عيب حادث وهو ظاهر النص # PageV03P136 # والثاني أنه يرد من غير أرش إذ يستحيل أن يبطل رده بطريق الاطلاع ~~والاطلاع سبب الرد # والثالث وهو الأعدل أن استقلاله بالرد لا يبطل ولكن يضم أرش الكسر حتى لا ~~يتضرر البائع أيضا # أما إذا لم يبق له بعد الكسر قيمة كالبيضة المذرة قال الشافعي رضي الله ~~عنه يسترد كمال الثمن # فقال الأصحاب معناه انه يسترد أرش النقصان ولكن أرش النقصان كمال الثمن ~~إذا لم يبق له قيمة وفائدته أن القشرة تبقى مختصة بالمشتري فتبقى الطريق ~~عنهما # والوجه أن يقال تبين أن العقد باطل إذ ورد على غير متمول وهو تأويل كلام ~~الشافعي رضي الله عنه والقشرة مختصة بالبائع فإن فرض له قيمة قبل الكسر ~~للنقش ولعب الصبيان فقد بطلت المالية الآن # فإن قلنا إن طريق الاطلاع من عهدة البائع حتى لا يجب به أرش فها هنا أيضا ~~ينقدح معه استرداد تمام الثمن ويجعل كأنه لم يشتر إلا ما بقي بعد الإطلاع # وإن جعل ذلك من ضمان المشتري فلا ينقدح معه استرداد تمام الثمن # هذا تمام القول في لزوم العقد وجوازه واختتام القسم بثلاثة فصول # PageV03P137 ### | الفصل ms0317 الأول في حقيقة الرد والفسخ # وهو عندنا رفع العقد من وقته ولذلك لم يمتنع الرد بالعيب بالزوائد ~~المنفصلة ولا بوطء الثيب # وقال أبو حنيفة رحمه الله هو رفع للعقد من أصله ولأجله خالف في وطء الثيب ~~والزوائد المنفصلة # أما الفسخ قبل القبض ففيه وجهان # أحدهما أنه رفع من أصله لأن العقد بعد ضعيف لم يتكامل وعلى هذا نقول ~~الزوائد الحاصلة قبل القبض تنقلب بالفسخ إلى البائع # والثاني انه رفع من وقته كما بعد القبض وعلى هذا فالزوائد تبقى للمشتري # فإن قلنا تنقلب بالفسخ إلى البائع فله حبس الزوائد للثمن إذا قلنا له حبس ~~المبيع لانه يتوقع التعلق به # وان قلنا تسلم للمشتري فليس له فيه حق الحبس # فان قيل وما وجه رجوع الزوائد إلى ملك البائع وقد حدثت في ملك المشتري ~~كما بعد القبض # قلنا لأجله قال فريق لا يرجع إليه والقائل الآخر يتعلق بما روي انه عليه ~~السلام سئل عن غلة المبيع تسلم للمشتري بعد الفسخ وبعد القبض فقال الخراج ~~بالضمان أي هو على خطر الضمان # PageV03P138 # بالقبض فالغنم بالغرم ومفهومه أنه لا يسلم قبل القبض له # والقائل الأول يتبع القياس ويقول ذلك علة لمنع الرجوع ذكره لقطع استبعاد ~~السائل وقبل القبض لا يرجع لعلة أخرى وهو أنه حدث من ملكه والحكم قد يعلل ~~بعلتين # PageV03P139 ### | الفصل الثاني في حقيقة الإقالة وفيه قولان # الجديد أنه فسخ لان اللفظ ينبئ عنه ولأنه جائز قبل القبض وفي المسلم فيه ~~والبيع لا يجوز # والقديم أنه بيع جديد وليس له وجه وان تكلفنا له تقريرا في كتاب البسيط ~~في المذهب ### | فرع # لو كان المبيع تالفا ففي جواز الإقالة على الجديد وجهان # أحدهما المنع كالرد بالعيب فانه يمتنع بعد الفوات والثاني الجواز فإن ~~العقد معتمد الفسخ وهو قائم والرد يعتمد المردود وهو هالك # فإن كان الهالك أحد العبدين ففي جواز الإقالة وجهان مرتبان وأولى بالجواز ~~إذ القائم يستتبع الهالك وإن كانا قائمين فأراد إفراد أحدها بالفسخ فليلتفت ~~على تفريق الصفقة # والمذهب جوازه لا سيما في الدوام ms0318 # PageV03P140 ### | الفصل الثالث في النزاع في الرد بالعيب # فإذا قال المشتري هذا العيب قديم وقال البائع بل هو حادث فالقول قول ~~البائع لان الأصل السلامة ولزوم العقد # فلو حلف ثم جرى الفسخ بعده بتحالف فأخذ يطالب المشتري بأرشه وزعم أني ~~أثبت حدوثه بيميني لم نمكنه لان يمينه صلحت للدفع عنه فلا يصلح لشغل ذمة ~~المشتري بل للمشتري أن يحلف الآن على أنه ليس بحادث # ثم قال الشافعي رضي الله عنه يحلف أني بعته وما به عيب فقال المزني بل ~~يزيد ويقول بعته وأقبضته وما به عيب فقال الأصحاب أراد الشافعي رضي الله ~~عنه ما إذا لم يدع المشتري إلا عيبا قبل العبد فيكفيه يمين على مطابقة ضد ~~الدعوى # قال ابن أبي ليلي كيف يحلف على البت ما به عيب فلعله كان ولم يعرفه ~~فليحلف على نفي العلم # قال الأصحاب بل يحلف على البت كما قال الشافعي رحمه الله كما يشهد على ~~الملك والإعسار ونفي وارث سوى الحاضر وكل ذلك على النفي يعرف بطول الخبرة ~~بل أمر اليمين أسهل ولذلك ثبت الحلف على اعتماد حظ أبيه فلا يشهد به # فإذا لم يعرف عيبا جاز له أن يطلق اليمين لأجل الحاجة ### | فرع # لو توافقا على وجود بياضين بالعبد أحدهما قديم والآخر حادث وقد زال ~~أحدهما وتنازعا في أن الزائل هو القديم أو الحادث فدعواهما على التعارض ~~والقول قول البائع لأن الأصل هو اللزوم # PageV03P141 ### | القسم الثالث من كتاب البيع في حكمه قبل القبض وبعده # والنظر في القبض يتعلق بثمرته وحكمه ثم بصورته وكيفيته ثم بصفته في ~~الوجوب والإجبار عليه # PageV03P142 ### | النظر الأول في ثمرته وحكمه وله حكمان ### | الحكم الأول نقل الضمان # إذ المبيع عندنا وعند أبي حنيفة رحمه الله في ضمان البائع قبل القبض على ~~معنى أنه ينفسخ العقد بتلفه ويسترد الثمن # وقال أبو ثور هو من ضمان المشتري بمجرد العقد واليه ذهب مالك رحمه الله ~~ولكن فيما يشترى جزافا لا تقديرا # هذا إذا تلف بآفة سماوية فإن أتلفه المشتري فهو قبض من جهته مقرر ms0319 للعقد # PageV03P143 # وإن أتلفه أجنبي فطريقان # قطع العراقيون بأنه لا ينفسخ لأن المالية باقية ببقاء القيمة # وقال المراوزة قولان ووجه الانفساخ أن متعلق العقد العين وقد فاتت فإن ~~قلنا لا ينفسخ فالبائع هل يحبس القيمة لتسليم الثمن كما يحبس المرتهن قيمة ~~المرهون أم يقال هذا حق ضعيف ولا يسري إلى البدل فيه وجهان # فلو أثبتا له حبس القيمة ففي الانفساخ بتلف القيمة أيضا وجهان أما # PageV03P144 # إتلاف البائع فمنهم من نزله منزلة إتلاف الأجنبي لأنه متعرض وها هنا يبعد ~~إثبات الحبس له من القيمة وهو المعتدي بالإتلاف ومنهم من قال هو كالآفة ~~السماوية إذ هو عاقد فلا يتعرض لضمان الأجانب ولذلك لم نطالب المرضعة بمهر ~~المثل مطالبة الأجنبية إذا فوتت النكاح بالرضاع # فإن قيل فلو فات بعض المعقود عليه قلنا ينفسخ في ذلك القدر وفي الباقي ~~قولا تفريق الصفقة # فإن قيل فلو نقصت صفة بالعيب قبل القبض # قلنا فائدته إثبات الخيار فإن أجاز يخير بكل الثمن ولا يطالب بأرش أصلا ~~إلا إذا كان بجناية أجنبي فيطالب الأجنبي بالارش إن أجاز وإن فسخ فالبائع ~~يطالبه وجناية البائع في إيجاب الارش مترددة بين الآفة السماوية وبين جناية ~~الأجنبي كما سبق في الإتلاف # فإن قيل احتراق سقف الدار قبل القبض ما حكمه قلنا فيه وجهان # أحدهما أنه عيب كسقوط يد العبد لأنه تابع للدار وليس كموت أحد العبدين # والثاني أنه كأحد العبدين لأنه مستقل بالمالية عند تقدير الانفصال بخلاف ~~اليد من العبد # PageV03P145 ### | فرع # لو اغتصب المشتري المبيع حيث أثبتا للبائع الحبس فللبائع استرداده فلو ~~أتلفه البائع قبل الاسترداد ذكر صاحب التقريب قولين # أحدهما أنه بالإتلاف قابض ومتلف فيكون كالإتلاف قبل القبض # والثاني أنه كالأجنبي لوقوعه بعد جريان صورة القبض وقبل عود صورة اليد ~~إليه ### | الحكم الثاني للقبض تسلط المشتري على التصرف # فليس للمشتري بيع ما اشتراه قبل القبض لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع ما لم يقبض فنشأ من الحديث تصرف في ثلاث مراتب ### | الأولى فيما يلحق بالبيع من التصرفات # فكل تمليك ms0320 بعوض فهو بيع والعتق لا يلحق به لأن منع البيع إما أن يعلل # PageV03P146 # بضعف الملك أو بتوالي الضامنين ولا تأثير للعلتين في العتق # نعم لو كان قبل توفية الثمن فهو كعتق المرهون وأولى بالنفوذ لضعف حق ~~الحبس # أما الإجارة ففيها وجهان إن عللنا بضعف الملك منعناها وإن عللنا بتوالي ~~الضامنين فالإجارة لا توجب ضمان العين فلا يتواليان والتزويج كالإجارة إلا ~~أنه ينقبض فقد يمنع منه قبل توفية الثمن وأما الهيبة والرهن فيجريان مجرى ~~العتق # قال صاحب التقريب رهن ما لا يصح بيعه باطل وهذا لا يصح بيعه فيتجه بطريق ~~الدلالة منعه # وفي الهبة أيضا وجه أنه ينزل منزلة هبة المرهون ### | المرتبة الثانية فيما يلحق بيد البائع من الأيدي # فكل يد ثابتة لمملك عن جهة معاوضة محضة فهي يد بائع كما في الصرف والسلم ~~والتولية والاشتراك # وما لا يستند إلى معاوضة كيد الأمانة والرهن والهبة والعارية والغصب ~~والسوم ويد المشتري في المبيع بعد الانفساخ لا يلحق له لأنه ليس عن معاوضة ~~وتمليك # PageV03P147 # ويد تمليك الصداق والبدل في الخلع والصلح عن دم العمد يخرج على أنها ~~مضمونة ضمان العقد أم ضمان اليد فإن فرعنا على ضمان العقد ألحقناه بيد ~~البائع وإلا فلا ### | المرتبة الثالثة النظر في أنواع المبيع # وهو منقسم إلى عين ودين # أما العين فلا تباع قبل القبض منقولا كان أو عقارا وجوز أبو حنيفة بيع ~~العقار قبل القبض # وأما الدين والمثمن منه كالمسلم فيه والحنطة المبيعة وصفا في الذمة فلا ~~يجوز بيعه قبل القبض ولا الاعتياض عنه # وفي جواز الحوالة في المسلم فيه ثلاثة أوجه # أحدها المنع هو الأصح لأن فيه معنى المعاوضة # والثاني الجواز تغليبا لمعنى الاستيفاء # والثالث أنه تجوز الحوالة عليه فإن لا يتبدل عين المستحق ولا تجوز ~~الحوالة به فإنه تبديل وتحويل إلى ذمة أخرى # PageV03P148 # أما الثمن فإن عين فتعين عندنا بالتعيين خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ~~وينفسخ العقد عندنا بتلفه # ولكن إذا كان في الذمة ففي جواز الاستبدال ثلاثة أوجه # أحدها المنع قياسا على الثمن # والثاني ms0321 الجواز لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال كنا نبيع ~~الإبل في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدنانير فنأخذ بها الدراهم ~~وبالدراهم فنأخذ بها الدنانير فقال عليه السلام لا بأس إذا تفرقتما وليس ~~بينكما لبس # والقائل الأول يحمل الحديث على جريانه في مجلس العقد فيكون تغييرا للعقد ~~في حالة الجواز # والثالث أنه يستبدل أحد النقدين عن الآخر للحديث ولا يستبدل سائر الأجناس ~~عنها للقياس وهذا أعدل ويتأيد باتحاد مقصود النقدية منهما # PageV03P149 # فإن قيل وبم يتميز الثمن عن المثمن # قلنا فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه لا ثمن إلا النقدان والثاني أن الثمن ما ~~يتصل به باء الثمينة والثالث أن الصفقة إن اشتملت على نقد فهو الثمن وإلا ~~فما اتصل به باء الثمينة وهو الأعدل # فإن قلنا إنه لا ثمن إلا لنقد فلو قال بعت هذه الدراهم بالعبد ففي صحة ~~العقد خلاف لتغيير نظم العقد والصحيح الصحة # وكذلك نقول الأصح جواز السلم في الدراهم فإن الشافعي رضي الله عنه جعل ~~الثمن كالمثمن في التعيين بالتعيين # فإن قلنا حكم الثمينة غير مقصود على النقدين فجواز الاستبدال هل يتعدى ~~إلى غير النقدين فيه وجهان # ومن يلاحظ الحديث ومعنى النقدية لم يجوز الاستبدال في غير النقدين بحال ~~ولعله الأولى # أما الفلوس إن راجت رواج النقود فالصحيح أنها كالعروض # فإن قيل الدين الثابت بالقرض أو بالإتلاف أو بسبب غير المعاوضة ما حكمه # قلنا بيعه من غير من عليه الدين فيه قولان والمنع غير مأخوذ من قاعدة ~~القبض ولكنه من ضعف الملك لعدم التعيين ولعل الأصح المنع فإنه ليس مالا ~~حاضرا وإن # PageV03P150 # كان له حكم المال من بعض الوجوه وإن باعه ممن عليه الدين فإن استبدل عنه ~~عينا وقبض في المجلس جاز # وإن استبدل دينا لم يجز لأنه منطبق على بيع الكالئ بالكالئ وهو منهي عنه ~~والكالئ هو الدين # وإن استبدل عينا ولم يقبض في المجلس فإن جوزنا بيع الدين فلا مأخذ ~~لاشتراط القبض وإن لم نجوز فلا بد من القبض إذ ms0322 يجوز الاستبدال على تقدير ~~كونه استيفاء للمالية فيختص بمجلس الاستيفاء إذ الأصل فيه الفعل دون القول # PageV03P151 ### | النظر الثاني في صورة القبض وكيفيته # والمقبوض إن عقارا فمجرد التخلية كاف إلا إذا كان غائبا ففي نظر يذكر في ~~الرهن واما المنقول هل يكفي فيه التخلية المجردة فيه ثلاثة أوجه # الأصح أنه لا بد من النقل لان الاعتماد فيما نيط باسم القبض على العرف ~~والعرف يفرق بين المنقول والعقار # ونقل حرملة قولا للشافعي رضي الله عنه أنه يكتفى بالتخلية وهو مذهب مالك ~~لأن المقصود استيلاء المشتري وقد حصل # والثالث أن التخلية تكفي لنقل الضمان لأنه حق البائع وقد أدى ما عليه ولا ~~يكفي التسليط على التصرف فإنه حق المشتري وقد قصر إذ لم يقبض ولم ينقل وهذا ~~يعضده أن ركوب الدابة والجلوس على الباسط قد يجعله سببا لضمان الغصب دون ~~النقل ### | التفريع # إذا قلنا لا بد من النقل فإن وجد من المشتري فهو الكامل وذلك بأن ينتقل ~~إلى محل يختص به ولا اختصاص للبائع به # فلو نقل إلى زاوية من دار البائع فلا يكفي لأن الدار وما فيها في يد ~~البائع إلا أن يأذن البائع في القبض والنقل إليه فيكون إعادة لتلك الزاوية ~~فيحصل القبض هذا إذا قبض برضا البائع # PageV03P152 # فإن أخذه قهرا إن كان بعد توفية الثمن فهو صحيح وإن قبله وأثبتا حق الحبس ~~فهو فاسد يصلح لنقل الضمان وهل يفيد التصرف فيه وجهان # أما البائع إذا نقله إلى دار المشتري أو وضعه بين يديه أو في جحره أو في ~~محل قريب منه والمشتري راض حصل القبض وان كان كارها فوجهان # هذا في منقول بيع جزافا فإن بيع مكايلة كصبرة الحنطة إذ قال بعتها كل صاع ~~بدرهم فتمام القبض بالكيل على المشتري فلو قبضه المشتري ولم يكل فالضمان ~~انتقل إليه وهل يتسلط على البيع فيه وجهان # أحدهما أنه لا يتسلط وهذا قبض فاسد إذ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري ms0323 إذ من عادة ~~العرب في المواسم شراء صبرة من الحنطة مكايلة وبيعها بزيادة ربح مكايلة فلا ~~بد من إجراء الصاع قبل البيع حتى يكون الحديث مفيدا وهو الذي قطع به ~~المحققون والشيخ # PageV03P153 # أبو محمد إذ مثل هذا النهي لا يحمل إلا على الفساد ولو حمل على اصل القبض ~~كان إلغاء لفائدة خصوص هذا الحديث # والأصح أنه لو اشترى الطعام مكايلة وأبقاه في المكاييل وباعاها مكايلة ثم ~~صبه على المشتري للمشتري جاز فصورة أجزاء الصاع لا يراد لعينه # ومنهم من قال لا بد من التفريع أولا ليبني صحة البيع الثاني عليه لظاهر ~~الحديث وهو ضعيف إذ دوام الكيل في معنى ابتدائه # ولما كان قرار العقد موقوفا على التقابض في المجلس في بيع الطعام بالطعام ~~اختلفوا في أنه لو باع الحنطة بالشعير مكايلة وتقاضيا جزافا فإن العقد هل ~~ينفسخ # وهذا مرتب على حكم البيع وأولى بألا يستدعي قرار العقد جريان الكيل ### | فرع # القبض يجري فيه النيابة ولكن لو قال لمستحق الحنطة في ذمته اكتل على نفسك ~~من صبرتي هذه قدر حقك ففعل ففي تعين حقه به وجهان من حيث إنه من وجه اتحد ~~القابض والمقبض لأنه مقبض بالإذن وقابض لنفسه وإنما يسلم ذلك للأب يقبض ~~لنفسه من طفله ولطفله من نفسه كما يسلم له في تولي طرفي البيع ولو قال ~~لمستحق الدين اقبض حقك مما لي على فلان فقبض لم # PageV03P154 # يصح لأنه لا بد وأن يقبض للمستحق ثم يقبض لنفسه فلو قال اقبضه لي ثم ~~اقبضه لنفسك صح قبضه له وفي قبضه لنفسه الوجهان # ولو ألقى إليه كيسا وقال خذ منه قدر حقك فلا يملك بمجرد الأخذ دون الوزن ~~قطعا # وإنما الخلاف بعد الوزن في تعيين حقه لكونه قابضا قبضا ولكن هو مضمون ~~عليه لو تلف لأنه أخذه ليتملكه فضاهى اخذ المستام والكيس ليس مضمونا لأن ~~يده فيه يد الوكيل ولم يأخذ الكيس ليتملكه # ولو دفع إليه دراهم وقال اشتر بها قدر حقك لم يصح الشراء له والقبض له ~~وفي قبضه لنفسه ms0324 الوجهان # PageV03P155 ### | النظر الثالث في وجوب البداية بالقبض وفيه أربعة أقوال # أحدها أنه يجب على البائع البداية بتسليم المبيع لانه متسلط على التصرف ~~في الثمن فليتسلط المشتري على المبيع # والثاني أن البداية بالمشتري لأن حقه متعين فليغير حق البائع وهو مذهب ~~أبي حنيفة رحمه الله # والثالث أنهما يتساويان فيجبر كل واحد منهما من غير تقديم # والرابع أنهما لا يجبران بل إن تبرع أحدهما بالبدار أجبر الثاني # PageV03P156 ### | التفريع # المشتري إذا بادر قبل القبض وسلم الثمن فيجب تسليم المبيع فلو كان آبقا ~~فليس له الاسترداد بل له الفسخ إن شاء والاسترداد بعده وإن علم إباقة فلا ~~يلزمه تسليم الثمن قولا واحدا # وأما البائع إذا بدأ فيجبر المشتري على القبول ولم يكن كالدين فإنه قد لا ~~يجبر مستحقه على القبض لأن حقه غير متعين فيه # فإن أبى ولم يقبض فتلف في يد البائع فهو من ضمانه لدوام صورة اليد # وقال صاحب التقريب إذا أبى المشتري فللبائع أن يقبض له من نفسه لتصير يده ~~يد أمانة أو يرفع يده الى القاضي حتى يودعه عنده وهو بعيد وقبض القاضي عنه ~~وإيداعه له أقرب قليلا # وإن قبل المشتري وقبض طولب بالثمن من ساعته فإن تحقق إفلاسه ولم يكن له ~~شيء سوى المبيع أو كان وزادت الديون عليه فللبائع الرجوع إلى عين السلعة # وإن كان غنيا ولكن ماله غائب قال الشافعي رضي الله عنه يجبر المشتري على ~~دفع الثمن ساعته فإن كان ماله غائبا أشهد على وقف ماله فإن وفى أطلق الوقف ~~عنه وهذا حجر غريب يراه الشافعي من حيث إن البائع على خطر من إنفاقه جميع ~~أمواله واستهلاك الثمن بالإفلاس فالحجر أقرب من حبسه أو فسخ البيع أو إهمال ~~الحق # ومن أصحابنا من قال لا يحجر عليه وهذا لتخريجه وجه ولكنه مخالف للنص ثم ~~اتفقوا على أنه لا حجر عند إمكان الفسخ بالفلس فإنه لا حاجة إلى الحجر # PageV03P157 # ولكن قال العراقيون إن كان المال غائبا فوق مسافة القصر فهو كالفلس لأنه ~~عجز في الحال وإن كان دون ms0325 مسافة القصر فوجهان وإن كان في البلد فلا فسخ بل ~~يحجر عليه # والصحيح ما قاله ابن سريج من أن الغيبة ليس كالعدم بل الإعدام يوجب الفسخ ~~والغيبة توجب الحجر فأما إذا كان في البلد فلا فسخ ولا حجر بل يطالب به # PageV03P158 ### | القسم الرابع # = كتاب البيع = في موجب الألفاظ المطلقة في البيع وبيان ما يزاد فيها على ~~موجب اللغة أو ينقص ويستثنى بحكم اقتران العرف وهي ثلاثة أقسام القسم الأول ~~الألفاظ المطلقة في العقد القسم الثاني ما يطلق في الثمن القسم الثالث ما ~~يطلق في البيع # PageV03P159 ### | الأول الألفاظ المطلقة في العقد وهي مشهورة والغرض بيان لفظين ### | الأولى التولية # فإذا اشترى شيئا وقال لغيره وليتك هذا العقد فقال قبلت صح البيع بهذا ~~اللفظ ونزل على ثمن العقد الأول وهو ملك متجدد يتجدد بسببه حق الشفعة وتسلم ~~الزوائد للمشتري الأول أعني ما حصل قبل التولية # ولو حط عن الثمن الأول شيء انحط عن الثاني لأن التولية توجب نزوله في ~~الثمن منزلة الأول حتى لا يطالب إلا بما يطالب الأول فهو في حق الثمن ~~كالبناء وفي حق نقل الملك كالابتداء # ولما عسر الفرق بين هذا وبين سلامة الزوائد والشفعة ذكر القاضي في ~~المسألتين وجهين ورد التردد إلى أن هذا ملك بناء أو ابتداء وهو ضعيف فلا ~~وجه للتردد في الشفعة والزوائد # نعم ينقدح وجه أن الحط لا يلحق كما لا يلحق الشفيع إلا أن يكون الحط في ~~مجلس العقد فإن ذاك فيه خلاف في حق الشفيع أيضا ### | فرع # في التولية قبل القبض وجهان # ووجه التجويز الاستمداد من حكم البناء حتى كان المطرد هو الملك الأول # PageV03P160 # ويتأيد ذلك بلحوق الحط # وفي تولية البائع خلاف مرتب على البيع من البائع الأول وأولى بالصحة # اللفظ الثاني الإشراك # فلو قال أشركتك في هذا العقد على المناصفة كان حكمه التولية في النصف من ~~غير فرق # ولو أطلق ولم يذكر المناصفة ففي الصحة وجهان # أحدهما المنع لأنه لم يبين المقدار فكان مجهولا # والثاني الجواز وينزل المطلق على التشطير # PageV03P161 ### | القسم الثاني ms0326 ما يطلق في الثمن وهو ألفاظ المرابحة # فإذا قال بعت بما اشتريت وربح ده يازده نزل على ما قاله إن كان ما اشتراه ~~معلوما للمشتري الثاني # وكذلك في صورة التولية يشترط أن يكون ثمن الأول معلوما للمشتري فإن لم ~~يعلمه فليقل بعت بما اشتريت وهو مائة فإن لم يذكر بطل كما لو قال بعت بما ~~باع به فلان فرسه # وفيه وجه أن هذا يصح لارتباط العقد الأول بالعاقد وسهولة الاطلاع عليه ثم ~~تردد هؤلاء في انه هل يشترط زوال الجهالة في المجلس # أما إذا قال بعت بما قال علي دخل فيه الثمن وأجرة الدلال والكيال وكذا ~~البيت الذي تحفظ فيه الأقمشة وكل ما يعد من خرج التجارة بخلاف قولنا بعت ~~بما اشتريت # ولو تعاطى الكيل بنفسه أو كان البيت مملوكا له لم يقدر له أجرة # وكذلك علف الدابة لا يضم إليها والمحكم العرف فإن ذلك لا يعد من خرج ~~التجارة عرفا # PageV03P162 ### | فرعان # أحدهما إذا اشترى شيئا بعشرة وباعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة ثم قال بعت ~~بما قال علي فالظاهر أنه ينزل على العشرة # وقال ابن سريج يحسب الربح عليه فتكون السلعة قد قامت بخمسة فينزل عليها # ولا خلاف في أنه لو كان يدل ربح الخمسة خسران خمسة لم ينزل هذا اللفظ على ~~خمسة عشر وهذا يضعف توجيه مذهبه # الثاني إذا قال بعت بما اشتريت بحط ده يازده وكان قد اشترى بمائة وعشرة ~~مثلا فالظاهر هو مذهب أبي يوسف وابن أبي ليلى أنه ينزل على المائة وتحط ~~العشرة فيكون قد حط من كل أحد عشر درهما واحدا لتبقى نسبة ده يازده بين ~~الأصل والمحطوط # وفيه وجه آخر غامض أنه ينزل على مائة درهم إلا درهما فيحط عن كل عشرة ~~درهم واحد كما كان يزاد على عشرة واحد في ربح ده يازده # فإن قيل لو لم يصدق المشتري في قدر الثمن وزاد أو كان قد طرأ بعد الشراء ~~عيب فلم يذكره فهل يحط عن الثاني بقدر العيب قلنا ليعلم أن هذا ms0327 العقد عقد # PageV03P163 # أمانة فإن المشتري لا يوطن نفسه على ذلك الثمن وعلم أن المشتري لم يسمع ~~بالثمن الذي ذكره البائع وشترى به إلا تعويلا على مماكسته واستقصائه في طلب ~~الغبطة فيرضى لنفسه ما ارتضاه الأول لنفسه فيجب عليه الأخبار بكل ما طرأ من ~~عيب أو جناية منقصة للعين كالإحصاء أو للقيمة # وإن اشترى بأجل وجب ذكره ولا يجب ذكر الزيادات الحادثة ولا ذكر ما اشترى ~~معه إذا قوم هذا القدر بحصته ولا ذكر البائع إذا اشترى من ولده # وقال أبو حنيفة رحمه الله يجب ذكر ذلك كله ولو اشترى بغبن وهو عالم به ~~فالأظهر أنه لا يجب ذكره وفيه وجه أنه يجب لأن الثاني اعتمد على أنه لا ~~يحتمل الغبن وهذا القائل يوجب أن يذكر إذا اشترى من ولده الطفل وكذلك إذا ~~اشترى بدين غير مؤجل ولكن الرجل مطول لأن ذلك سبب احتمال غبن على الجملة # ثم إن كذب المشتري فزاد في الثمن أو لم يخبر عما طرأ من العيب فهل يحط عن ~~الثاني قدر التفاوت # PageV03P164 # فيه قولان أحدهما أنه لا يحط لأنه جزم العقد بمائة مثلا وكذب في قوله ~~اشتريت به نعم له الخيار إن شاء لتلبيسه فإن أجاز فليجر لكل الثمن # والثاني أنه يحط لأنه لم يقتصر على ذكر المائة بل ربط وقال بعت بمائة وهو ~~الذي اشتريت به فلا تلزمه المائة ### | التفريع # إن قلنا يحط ففي ثبوت الخيار للمشتري قولان ووجه الإثبات أنه ربما يكون ~~له غرض في الشراء بمائة لتحلة قسم أو وفاء بموعود # فإن قلنا له الخيار مع ذلك فأجاز أو قلنا لا خيار له ففي ثبوته للبائع ~~وجهان ووجه الإثبات أنه طمع في سلامة المائة له ولم تسلم وإن قلنا لا يحط ~~عن المائة فللمشتري الخيار قطعا لأنه مظلوم بالتلبيس إلا أن يكون التفاوت ~~من جهة # PageV03P165 # العيب وكان قد علم طرآن العيب فيكون راضيا مع ذلك لما اشترى # فإن هم بالفسخ فقال البائع لا تفسخ فإني أحط لأجلك فهل يبطل خياره # فيه وجهان ووجه ms0328 بقاء الخيار أنه ربما يكون له غرض في الشراء بالمائة كما ~~سبق هذا إذا تبين خطؤه بتذكر المشتري أمرا مشاهدا أو بقوله أخطأت إقرارا ~~على نفسه أو بقيام بينة على مقدار ما اشترى به # فأما إذا قال تعمدت الكذب وإنما اشتريت بكذا وكذا فحكمه ما سبق ولكن حيث ~~ترددنا ثم في ثبوت الخيار فها هنا الإثبات أولى إذ أظهر بقوله خيانته فربما ~~يكذب فيما يخبر عنه الآن من البقية أيضا # وإن علم المشتري كذبه حالة الشراء فلا خيار له إلا أن يقول كنت أظن أنه ~~يحط مع علمي بالنقصان ففي ثبوت الخيار بهذا الظن وجهان # PageV03P166 # هذا إذا كذب بالزيادة فلو كذب بالنقصان فكان اشترى بمائة فقال اشتريت ~~بسبعين فميل الأصحاب ها هنا إلى البطلان لانه لا بد من الزيادة ولا سبيل ~~إليها إذ الزيادة لا تلحق الثمن أما الحط فيلحقه # وقال الشيخ أبو محمد رحمه الله لا فرق بين المسألتين إذ ليست المائة ~~عبارة عن تسعين كما ليست التسعون عبارة عن المائة فليبطل في المسألتين أو ~~ليصح في المسألتين تنزيلا على الصدق لا على ما كذب به # وقد حكى صاحب التقريب قولا أنه يبطل العقد في صورة الزيادة أيضا وما ذكره ~~الشيخ أبو محمد يشير الى أن الحط ليس بطريق الإبراء بل هو بطريق تبين نزول ~~العقد عليه ابتداء وما ذكره الأصحاب يشير الى أنه نزل العقد على اقدر ~~المسمى والحط يضاهي حط أرش العيب وهذا أولى فإنه لا يمنع من الإجازة والرضا ~~بالمائة ولأنه طرد بذلك في صورة ظهور النقصان بعيب طارئ مع أنه صادق في ~~إخباره عما اشترى به والخلاف في كل واحد ### | فرع # إذ ادعى البائع أنه اشترى بزيادة وكذبه المشتري فلا تسمع الدعوى البائع ~~وبينته لأنه على نقيض قوله السابق وهل أن يحلفه على نفي العلم فيه وجهان ~~يبنيان على أن يمين الرد كالبينة أو كإقرار المدعى عليه # فإن جعلنا كإقراره فله ذلك على رجاء النكول ورد اليمين ليكون ذلك # PageV03P167 # كالتصديق # وإن قلنا كالبينة فلا وذكر ms0329 صاحب التقريب أنه إن قال غلطت وذكر وجها ~~محتملا بأن قال عولت على قول الوكيل والآن طالعت الجريدة وتذكرت فله ~~التحليف قطعا # وهذا متجه حسن ويجب طرد هذا في قبول دعواه وبينته أيضا والله أعلم # PageV03P168 ### | القسم الثالث من الألفاظ ما يطلق في البيع وهي في غرضنا ستة ألفاظ ### | اللفظ الأول الأرض # وفي معناه لفظ الساحة والعرصة والبقعة # فإن قال بعتك هذه الأرض فالنظر في اندراج الشجر والبناء والزرع والدفائن # فأما الشجر والبناء فنص الشافعي رحمه الله في البيع يدل على الاندراج وفي ~~الرهن يدل على أنه لا يندرج فاختلف الأصحاب على ثلاثة طرق # الأصح أنها لا تندرج إذ اللفظ لا يتناوله وضعا ولم يكن دعوى عرف مطرد فيه ~~فينزل منزلة التصريح # وهذا القائل نسب المزني رضي الله عنه إلى إخلاف في النقل وقال أراد ~~الشافعي رحمه الله إذا قال بعت الأرض بحقوقها # ومن هؤلاء من قال ولو قال بحقوقها أيضا لم يندرج لأن الحقوق عبارة عن # PageV03P169 # الممر ومجرى الماء وأمثاله # الطريقة الثانية ذكر قولين بالنقل والتخريج # والثالثة الفرق بأن الرهن ضعيف لا يستتبع بخلاف البيع # أما الزرع فلا يندرج قطعا تحت اسم الأرض لأنه لم يثبت للدوام بخلاف ~~البناء والشجر # والبقل له حكم الشجر أعنى أصوله لا ما ظهر منه فإنه للدوام كالشجر وقطع ~~الشيخ أبو محمد بأنها كالزرع # ثم إذا بقي الزرع لصاحب الأرض ففي صحة بيع الأرض طريقان # أحدهما أنه فيه قولان كما في الأرض المكراة إذ تقع المنفعة مستثناة في ~~مدة ومنهم من قطع بالصحة إذ المانع في الإجارة عسر التسليم وها هنا تسليم ~~الأرض ممكن في الحال ولعله الأصح تشبيها له بالدار المشحونة بالأمتعة # التفريع # إن حكمنا بالصحة فتسليم الأرض مزروعة هل يوجب إثبات يد المشتري فيه وجهان ~~ووجه الامتناع أنه لا يقدر على الانتفاع ومن الأصحاب من طرد هذا في تسليم ~~الدار المشحونة بالأمتعة # ومنهم من فرق إذ التشاغل ب ### | التفريع # ثم ممكن في الحال بخلاف الزرع ثم المشتري # PageV03P170 # إن لم يعلم بالزرع فله الخيار ms0330 فإن أجاز فهل له طلب أجرة تيك المدة فيه ~~وجهان # أحدهما لا كما لا يطالب بارش العيب عند الإجارة # والثاني نعم لأن المنفعة متميزة عما قابله الثمن # أما الدفائن فلا تندرج تحت البيع حتى الحجارة المدفونة إلا أن تكون مركبة ~~في أساس البنيان والجدار فيندرج حيث يندرج الجدار وان كانت الحجارة مخلوقة ~~في الأرض اندرجت تحت اسم الأرض ثم المشتري إن كان عالما باشتمال الأرض على ~~الحجارة المدفونة فلا خيار له وللبائع النقل وان أضر بالمشتري ولو أبى ~~فللمشتري إجباره على تفريغ ملكه وان كان لا يتضرر المشتري ببقائها # وفيه وجه أنه إذا لم يتضرر لم يجبره على النقل # أما إذا كان جاهلا فان لم يكن في النقل ضرر فلا خيار # وإن كان ضرر في حصول وهاد في الأرض أمكن تسوية الأرض على قرب فلا خيار ~~أيضا كما إذا عرض في السقف عارض قبل القبض يمكن إزالته على قرب # ويجب تسوية الأرض على البائع ولا يلزمه أرش النقصان بالحفر بخلاف هدم ~~الجدار لان الجدار يتفاوت بناؤه وإعادته قد لا تماثل الأول فأما هذا فمن ~~قبيل ذوات الأمثال في المضمونات # أما إذا تضرر بسبب تعطل المنفعة في مدة أو كان الحفر يحدث عيبا بأن كان ~~يمنع عروق الأشجار من الإنبتات فله الخيار فإن فسخ فذاك وإن أجاز ففي # PageV03P171 # المطالبة بأجرة المثل خلاف منشؤه تمييز الأجرة عن ارش العيب # وفي طلب ارش النقصان بتعيب الأرض خلاف منشؤه أن جناية البائع هل تكون ~~كجناية الأجنبي ### | فرعان # أحدهما لو كانت الأرض تتضرر بالنقل دون الترك واثبتا للمشتري الخيار فقال ~~له البائع لا انقل بطل خيار المشتري ولزم تركه أبدا كالنعل على الداية # ثم ينظر فان قال وهبت منك الحجارة وقبل وكان بحيث يقبل الهبة لوجود ~~الشرائط من الرؤية والتسليم وغيره ملكه المشتري على الظاهر # وفيه وجهان أنه لا يملك وان وجدت الشرائط لانه ليس متبرعا وانما يبتغي به ~~نفي الخيار فحقيقته إعراض # وفيه وجه آخر أنه يملك وان لم توجد شرائط الهبة لأنه كالمستفاد ms0331 ضمنا ~~وتبعا # PageV03P172 # وليس مقصودا فيحصل للضرورة وأما إذا قال تركت الحجارة فالظاهر انه لا ~~يملك بهذا اللفظ بل هو إعراض # وفيه وجه أنه يجعل تمليكا لانه فات به حق الخيار فليحصل في مقابلته ملك ~~وهذا التفصيل يجري في مسألة النعل وان لم نذكره # ثم الثاني إذا كان في الأرض حجارة خلقية تمنع عروق الأشجار من الإنبتات ~~فهل يكون هذا عيبا مثبتا للخيار فيه وجهان # ووجه المنع أن الانتفاع بالبناء ممكن فان تعذر الغراس فهذا فوات كمال ~~المقاصد فلا يعد عيبا مذموما منقصا # وعندي أن هذا يختلف باختلاف المواضع والمقصود في الاعتياد ### | اللفظ الثاني الباغ # وفي معناه البستان والكرم ويندرج تحتها الأشجار والقضبان وفي اندراج ~~العريش الذي توضع عليه القضبان تحت لفظ الكرم تردد للشيخ أبي محمد والأصح ~~الاندراج للعرف # ولو كان في طرف البستان بناء ففي اندراجه تحت مطلق الاسم خلاف كما في اسم ~~الأرض # PageV03P173 # وأما اسم القرية والدسكرة فيستتبع الأبنية والأشجار جميعا لان العبارة ~~موضوعة لها وكل ذلك لا يستتبع الزرع الظاهر ولا البذر وان كان كامنا إلا ~~أصول البقل كما سبق # PageV03P174 ### | اللفظ الثالث الدار # ولا يندرج تحتها المنقولات كالرفوف المنقولة والسلاليم والسرر والحاصل من ~~ماء البئر منقول لا يندرج وقيل إنه يندرج كالثمار التي لم تؤبر والنفط ~~الحاصل من المعدن لا يندرج # واستثنى صاحب التلخيص عن المنقولات مفتاح باب الدار فأنه يندرج تبعا ~~للمغلاق ونوزع فيه وما ذكره أولى # واما الثوابت وهو ما أثبت للدوام من تتمة الدار كالأبنية والأبواب ~~والمغاليق وما عليها من السلاسل والضبات فيندرج وكذا المراقي الثابتة من ~~الآجر والرفوف المثبتة من نفس البناء وحمام الدار إن كان لا يستقل دون ~~الدار اندرج وإن استقل فهو من الدار كالبناء من البستان # وترددوا في ثلاثة أمور # أحدها الاشجار وفيها ثلاثة اوجه احدها انها لا تندرج تحت اسم الدار فانها ~~ليست من اجزاء الدار والثاني انها تندرج لأن الدار قد تشتمل على الاشجار ~~والثالث وهو الأعدل أنه إن كان بحيث يمكن تسمية الدار بستانا لم تندرج تحت ms0332 ~~اسم الدار وإلا يندرج # PageV03P175 # الثاني حجر الرحي وفيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يتبع لانه مثبت للبقاء ~~والثاني لا لانه ليس من مرافق الدار وانما اثبت لتيسر الانتفاع والثالث أن ~~الاسفل يندرج دون الاعلى ولا خلاف في اندراجها تحت اسم الطاحونة # والثالث الإجانات المثبتة للصبغ تنزل منزلة الحجر الاسفل من الرحى الا ~~اذا باع باسم المدبغة أو المصبغة # والسلاليم والرفوف المثبتة بالمسامير في معنى الاجانات ### | اللفظ الرابع اسم العبد # في بيع العبد لا يتناول مال العبد وان قلنا انه يملك بالتمليك وفي ثيابه ~~التي عليه ثلاثة أوجه # أحدها لا لقصور اللفظ مع أن الثوب ليس جزءا منه والثاني نعم لقضاء العرف ~~به والثالث أنه يدخل ما يستر به العورة دون غيره # ولعل العذار من الفرس كساتر العورة من العبد لأن للعرف فيه حكما ظاهرا # PageV03P176 ### | اللفظ الخامس الشجر # وهو في جانب العلو يتناول الاغصان والاوراق وكذا ورق الفرصاد الا على رأي ~~بعض الاصحاب في تشبيهها بالثمار المؤبرة # وفي جانب السفل يتناول العروق ويوجب استحقاق الابقاء في ارض البائع فيصبر ~~المغرس مستحقا للابقاء وهل نقول أنه صار ملكا فيه قولان # أحدهما نعم لانه استحق ابقاؤه فيها على التأييد واللزوم فلا يمكن أن يجعل ~~إعارة ولا إجارة فلا بد وأن يجعل ملكا تابعا # والثاني وهو الاصح انه يملك إذ اللفظ قاصر عنه والمغرس أصل فكيف يكون ~~تبعا نعم استحق الابقاء على العادة كما يستحق إبقاء الثمار على الاشجار على ~~العادة من غير ملك الاشجار ومن غير تقدير إعارة وإجارة هذا إذا لم يكن على ~~الاشجار ثمار فان اثمرت وكانت الثمار غير مؤبرة دخل في العقد كما يدخل ~~الحمل من الجارية في البيع بلفظ الجارية لاجتنانه بجزء منها # وان كانت مؤبرة بقيت على ملك البائع لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من باع نخلة بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع # PageV03P177 # وأبو حنيفة رحمه الله لما أنكر القول بالمفهوم حكم بان غير المؤبرة ايضا ~~تبقى على ملك البائع فانه ليس جزءا من ms0333 نفس الشجرة # والمراد بالتأبير ان يتشقق الكمام حتى تبدو عناقيد الثمر من الطلع ومناط ~~انقطاع التبعية ظهور الثمار فيلتحق به الظهور في كل ما يظهر في ابتداء ~~الوجود كالتين # وكذلك ما يبدو بالتشقق كالورد يتشقق كمامه وكالمشمش والخوخ إذا تشققت ~~أنوارها وتصلبت الحبات وما دامت لا تنعقد ثمرة لصغرها تندرج تحت البيع # والاصح ان القشرة العليا على الجوز ليس ساترا وان كان أكمة الفحول قبل ~~التشقق تندرج تحت البيع كالإناث # فان قيل كيف يشترط البدو في كل عنقود وثمرة للحكم بالبقاء على ملك البائع # قلنا لما عسر ذلك اقام الفقهاء وقت التأبير حتى إذا تأبرت واحدة صارت ~~وغير المؤبر في البقاء متحد النوع وداخلا تحت صفقة واحدة # ولو وجد اتحاد النوع ولكن اقتصر العقد على غير مؤبر أو شملها العقد ولكن ~~اختلف النوع فوجهان # أحدهما أنه لا اتباع لأن التفصيل لا عشر فيه مع هذا الاختلاف # PageV03P178 # والثاني الاتباع حسما للباب فان النوع الواحد ايضا قد يتفاوت ويهون ~~تفصيله في بعض الصور # وشرط أبو علي بن ابي هريرة شرطا ثالثا وهو ان تكون التي لم تؤبر مطلعة ~~حتى تبقى تبعا للمؤبرة وخالفه كافة الاصحاب وهو قريب من اختلاف النوع وبين ~~الفحول والاناث اختلاف النوع # فان قيل فاذا بقيت على ملكه فهل يجب القطع في الحال تفريعا للاشجار وان ~~لم يجب فكيف يفرض القيام بسقي الثمار والاشجار # قلنا الابقاء مستحق للبائع الى اوان القطاف وهذا موجب العرف لا كتفريع ~~الدار عن الاقمشة فان ذلك مما يقتضيه العرف ايضا فلم يجز الابقاء بل هذا ~~كالزرع وقد ذكرنا ان الابقاء مستحق فيه ثم من يحتاج الى السقي فله ان يستقل ~~به إذا لم يضر بالاخر ولم يكن للاخر منعه # ولو كان السقي يضر بواحد وتركه يضر بالاخر وتنازعا ففيه ثلاثة أوجه # أحدها ان المشتري اولى بالاجابة اذ التزم له البائع سلامة الاشجار # والثاني البائع اولى فانه استحق إبقاء الثمار # PageV03P179 # والثالث انهما يتساويان فان اصطلحا فذاك والا فقد تعذر إمضاء العقد ~~فينفسخ ### | فروع ثلاثة # الاول ms0334 اذا كانت الثمار لو سقيت لم ياضرر ولو تركت تضررت الاشجار ~~بامتصاصها رطوبتها فعلى البائع السقي او القطع فان لم يجد ماء ففي تكليفه ~~القطع وجهان # الثاني لو كان السقي يضر بجانبه وتركه يمنع حصول زيادة في الجانب الآخر ~~ففوت الزيادة هل يلحق بالضرر حتى يتقابل الجانبان فيه وجهان # الثالث لو أصابت الثمار آفة ولم يكن في تبقيتها فائدة فهل يجب الآن تفريع ~~الاشجار ذكر صاحب التقريب قولين # وهذه التوجيهات بينة وتعارض الاحتمالات ظاهر # PageV03P180 ### | اللفظ السادس أسامي الثمار # ومطلق بيعها يقتضي استحقاق الابقاء الى اوان القطاف وان لم يصرح به لعموم ~~العرف اذ القرينة العرفية كاللفظية ولذلك نزل العرف في المنازل والات ~~الدابة في باب الاجارة منزلة التصريح # ولو جرى عرف بقطع العنب حصرما لانه لا تتناهى نهايته او جرى العرف ~~بالانتفاع بالمرهون من المرتهن فقد منع القفال المسألتين وقال هو كالتصريح ~~وخالفه غيره لان المتبع ها هنا هو العرف العام لا عرف اقوام على الخصوص # وهذا يلتفت على ما لو اصطلح العاقدان في النكاح على ان يعبروا بالالفين ~~عن ألف تخييلا لكثرة المهر ان اللازم الالف أم الالفان لان مثاره ان ~~الاصطلاح الخاص هل يلتحق بالاصطلاح العام في اللغات وكذا في العرف # ثم لا بد من التنبيه لثلاث شرائط في بيع الثمار الشرط الاول انه لا بد من ~~شرط القطع إن بيع قبل الصلاح فان شرط التبقية بطل وان أطلق لكان كشرط ~~التبقية خلافا لأبي حنيفة في # PageV03P181 # المسألتين # والمعتمد ما روي أنه عليه السلام نهى عن بيع الثمار حتى تزهي وروي حتى أن ~~تنجو من العاهة # وسببه ان التسليم لا يتم الا بالقطاف والجوائح غالبة في الابتداء فلم تكن ~~القدرة على التسليم موثوقا بها # ومنهم من علل تضرر الاشجار بكثرة امتصاص الثمار رطوبتها في الابتداء وهو ~~فاسد على ما تبين فساده في التفريع # PageV03P182 # وإذا شرط القطع صح ولم تندرج تحت النهي لفقد العلة وتخصيص النهي بما ~~يعتاد اما القطع قبل بدو الصلاح فغير معتاد وكذلك لو اشترى البطيخ قبل ms0335 بدو ~~الصلاح لا بد من شرط القطع وان اشترى مع اصوله اذ لا ثبات لأصوله وهو مع ~~الأصول متعرض للآفات ولو باع الثمار مع الأشجار لم يشترط القطع لفقد العلة ~~إذ تم التسليم بتسليم الاشجار وامن من العاهة فوازنه ان يبيع البطيخ مع ~~الارض # والاصح ان الثمار لو كانت لغير من له الاشجار فاشتراها صاحب الاشجار لا ~~يشرط القطع لفقد العلة وحصول تمام التسليم وفيه وجه للنظر الى عموم النهي ~~وهو بعيد إذا لو شرطه لم يجب عليه ان يقطع ثمار نفسه عن اشجار نفسه # وكذلك لو باع الاشجار وبقيت الثمار على ملكه فلا يشترط القطع وان انقسم ~~الملك لان المبيع هو الشجر وهو آمن من العاهة والثمر مملوك بحكم الدوام فلا ~~ينقطع بالتعرض للعاهة # نعم لو كانت الثمار بحيث تندرج لو أطلق العقد فاستثناها فالبقاء على هذا # PageV03P183 # الوجه ملحق بختلاف المبتدأ أو بالاستدامة فيه اختلاف للاصحاب # ثم اتفق الاصحاب على ان بدو الصلاح كاف في البعض لسقوط هذا الشرط إقامة ~~لوقت الصلاة مقام نفسه دفعا للمعسر كما في التأبير # هذا بشرط اتحاد البستان وشمول الصفقة واتحاد الملك فان اختلف البستان او ~~الملك او تعددت الصفقة ففي كل ذلك وجهان بعد الاتفاق على اشتراطه اتحاد ~~الجنس واما النوع فهو كما سبق في التأبير فمسل العراقيين الى مراعاة اتحاد ~~البستان ولم يتعرض الاصحاب للبستان في التأبير نعم ثم المراد ببدو الصلاح ~~في الثمار بان يطيب أكلها وذلك في البطيخ لظهور مبادئ الحلاوة وفي العنب ~~الابيض بالتموه وفي غيره بالتلون وفي الزرع بزوال الخضرة # واما البقل فان بيع مع الاصول فلا يشترط القطع فانه لا يتعرض لعاهة وان ~~بيع دون الاصول نزل على القطع فانه يحذر من التأخير النمو واختلاط ما دخل ~~تحت العقد بما لم يدخل الشرط الثاني ان تكون الثمار قد انكشفت من أكمتها ~~على قول بطلان بيع الغائب إلا ما في إبقائه فيه صلاح كالرمان # PageV03P184 # واختلفوا في الباقلاء والجوز ان ابقاءها في القشرة العليا هل فيه صلاح ~~والظاهر في ms0336 الباقلاء انه صلاح وقد صح ان الشافعي رضي الله عنه أمر بأن ~~يشترى له الباقلاء الرطب # واما الحنطة في سنبلها والارز في القشرة ففيه ثلاث أوجه # أحدها أن فيها صلاحا والثاني أنه لا صلاح والثالث أن صلاح الأرز فيه دون ~~صلاح الحنطة # PageV03P185 # واما الشعير فهو بادئ الحب من السنابل فيجوز بيعه # وقد ذكرنا احكام بيع الغائب والذي نزيده قطع بعض الاصحاب ببطلان بيع ~~الذهب في تراب المعدن ولا يستقيم ذلك الا بالتفريع على ابطال بيع الغائب اذ ~~لو باعه في الكم لجاز فما الفرق بينه وبين التراب ولو بيع اللحم في الجلد ~~قبل السلخ مع الجلد فهو خارج على بيع الغائب وقد نقلنا في بابه عن الشيخ ~~أبي على القطع بالبطلان أيضا والاظهر ما نقلناه الان # الشرط الثالث ان يحذر بيع الربا فلا تباع الثمار بجنسها فان باع الحنطة ~~في سنبلها بالحنطة فهي المحاقلة وقد نهى عليه السلام عنها وهي مشتقة من # PageV03P186 # الحقل وهي ساحة يزرع فيها سمي الزرع بها للاتصال # ولو باع الرطب بالتمرة فهو باطل وهي المزابنة المنهي عنها وهو مشتق من ~~الزبن وهو الدفع لان هذه المعاملة في الغالب تفضي الى المدافع والمنازعة # وقد استثني عنها العرايا وهي بيع الرطب خرصا بمثل ما يرجع اليه الرطب عند ~~التتمر من التمر فيما دون خمسة أوسق لما روى زيد بن ثابت أن محاويج الانصار ~~جاءوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا إن الرطب ليأتينا وفي ~~أيدينا فضول من # PageV03P187 # قوت فأرخص لهم في العرايا فيما دون خمسة أوسق او في خمسة أوسق والشك من ~~الراوي ووجه الخروج عن قياس الربا إقامة الخرص مقام الكيل # وقد وردت الرخصة مقيدة بأربعة قيود يتطرق النظر الى كلها # الاول التقدير فلا زيادة على خمسة أوسق وفي خمسة أوسق قولان لتردد ~~الراوية منهم من يرجح جانب المنع الا بيقين ومنهم يرجح جانب الجواز وتقدير ~~الخرص أصلا إلا في محل تيقنا فيه المنع # وقد يتخيل ان الغالب تقدير خمسة أوسق للجواز فيه لا لربط ms0337 الجواز بقدر ~~دونه وعلى هذا لو اشترى في صفقات ألف وسق فلا حجر وانما الحجر في صفقة ~~واحدة # ولو اشترى رجلان من واحد تسعة أوسق من الرطب جاز قطعا إذ لم يدخل في ملك ~~أحدهما إلا ما دون القدر وإن اشترى رجل من رجلين فوجهان # PageV03P188 # ووجه الفرق مشير الى الالتفات على جانب من يدخل الرطب في ملكه لان الرطب ~~خرج التقدير فيه بالخرص عن القياس # ولم يبن الاصحاب ذلك على تعدد حكم الصفقة بتعدد البائع والمشتري لما ~~نبهنا عليه من قبل مع أن الربا يتعلق بجانب التمر والرطب جميعا # الثاني ان العنب في معنى الرطب وسائر الثمار تبنى على جريان الخرص فيها ~~وفيه قولان مذكوران في الزكاة # الثالث أنه ورد في بيع الرطب بالتمر فلو باع الرطب بالرطب ففيه ثلاثة ~~أوجه # أحدها المنع اتباعا للقيد والتفاتا الى الغرض التفكه والحاجة اليه # والثاني الجواز إذ قد يختلف الغرض باختلاف الرطب # والثالث إن كان أحدهما موضوعا على الارض جاز ليستبقي الباقي للتفكه ~~والرطوبة وإن كان # PageV03P189 # على الشجر فلا # الرابع أنه ورد في المحاويج فمن يرى الخرص أصلا يلحق الأغنياء به ومن # PageV03P190 # لا يراه أصلا تردد ولأن الرخص لا تقصر بعد مهدها على أربابها # والآن فبعد معرفة شرائط صحة البيع فلا بد من معرفة أحكام الطوارئ على ~~الثمار قبل القطاف من الاجتياح والاختلاط أما الاختلاط فبالتلاحق وذلك إن ~~كان مما يغلب فالبيع باطل وان كان بعد بدو الصلاح لان ذلك يعسر به التسليم ~~أيضا كوقوع الجوائح # وذكر العراقيون وجها أنه موقوف لان هذا العسر يمكن دفعه بهبة البائع ~~ثماره فان لم يهب حكمنا بالبطلان أما إذا كان التلاحق نادرا حكم في الحال ~~بالصحة فان اتفق التلاحق قبل تسليم الأشجار ففي الانفساخ قولان # أحدهما ينفسخ لوقوع اليأس عن التسليم فهو كما لو وقعت درة في لجة بحر قبل ~~التسليم # والثاني لا لان دفع هذا العسر بهبة الثمار الجديدة مقدور للبائع وعلى هذا ~~فله الخيار أن لم يهب وان وهب بطل خياره كما ذكرنا في ms0338 هبة الاحجار في الارض ~~والنعل في الدابة وحكم التمليك والاعراض على ما سبق # وذكر صاحب التقريب قولا آخر أنه لا خيار له ولا انفساخ # PageV03P191 # ولكنهما ملكان اختلطا فصار كصبرة حنطة # الثالث على حنطة الغير وهو بعيد لانه أورث عسر التسليم في مبيع ها هنا ~~فلو فرض ذلك في حنطة مبيعة اطرد الخلاف وهذا اذا كان قبل القبض فان تلاحق ~~بعد القبض فهو مبني على ان الجوائح من ضمان من فان قلنا من ضمان البائع كان ~~كما قبل القبض والا فيتفاضلان بالخصومة او الاصلاح وكذلك إذا باع الاشجار ~~وبقيت له الثمار فتلاحقت فلا فسخ فان الثمار الجديدة ليست مبيع ولا مختلطا ~~بالمبيع والمزني نقل تردد القولين في هذه الصورة واتفق المحققون على تخطئته ~~ومنهم من صوبه وجعل الثمار المملوكة ملك الشجر المبيع كالمبيع وهو ضعيف فان ~~قيل وكيف نفصل الخصومة قلنا يدعي أحدهما مقدارا وينكره الاخر ففي قدر ~~الانكار القول قول صاحب اليد وهذا في الحنطة # واما في الثمار على الشجر فان قلنا انه من ضمان البائع فهو في يده وان ~~قلنا من ضمان المشتري فهو في يده وقيل إنه في يدهما لان بائع الثمار له ~~مداخلة بوجوب السقي عليه والمشتري صاحب اليد حسا ### | العارض الثاني الاجتياح # فان وقع قبل تسليم الثمار بتسليم الاشجار فهو في ضمان البائع وان كان # PageV03P192 # بعد التسليم فالمنصوص جديدا أنه من ضمان المشتري لانه تسلط على التصرف ~~بإثبات اليد # والقول القديم أنه من ضمان البائع إذ لا خلاف أن السقي واجب على البائع ~~لتنمية الثمار وتربيتها فكأنه في عهدة التسليم الى القطاف # وقد نقل في بعض الروايات والامر بوضع الجوائح ولكن قال الراوي كان قبله ~~كلام فنسيته # فقال الشافعي رضي الله عنه في الجديد لعله كان قبله ما يدل على استحباب ~~الوضع # واختلفوا في أن القول القديم هل يجري في الفوات بآفة السرقة وما ليس من ~~الجوائح السماوية # وعلى الصحيح الجديد لو فسدت الثمار بترك السقي وتعيبت فللمشتري الخيار ~~قطعا لان السقي واجب بحكم العقد واقتضاء ms0339 العرف ولو فات الكل بترك السقي ففي ~~الانفساخ طريقان كما في موت العبد المريض بمرض قبل القبض لأن # PageV03P193 # الثمار لضعف البنية قبل القبض متعرضة للفساد بعده إن لم تعالج بالسقي # فإن قلنا لا ينفسخ فله الخيار فإن فسخ فذاك وإن أجاز فيطالب بالمثل أو ~~بالقيمة لان الاتلاف من جهته # وان كان قد تعيب ففي المطالبة بالارش وجهان نبهنا على نظيرهما في ~~الاستئجار # PageV03P194 ### | القسم الخامس من كتاب البيع وفيه بابان # الباب الأول في مداينة العبيد الباب الثاني في الاختلاف الموجب للتحالف # PageV03P195 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في مداينة العبيد - صلى الله عليه ~~وسلم - # والنظر فيه في المأذون وغير المأذون أما المأذون فالنظر فيه ثلاثة أمور # الأول فيما يجوز من التصرفات وليس للعبد المأذون في التجارة أن يؤاجر ~~نفسه ولا ان يأذن عبدا من عبيده في التجارة وان كان يوكل في احاد التصرفات ~~ولا ان يتخذ دعوة للمجهزين ولا ان يعامل سيده بالبيع والشراء ولا ان يتصرف ~~فيما يكتسبه بالاحتطاب والاحتشاش ولا ان يتعدى جنسا من التصرف الذي عين له ~~ولا يشتري من يعتق على سيده لأن العبد متصرف للسيد بتفويضه فيقتصر على موجب ~~الإذن والإذن بمطلقه لا يدل على جميع ذلك # ولما رأى أبو حنيفة رحمه الله أن العبد متصرف لنفسه واستدل على ذلك بتعلق ~~العهدة به خالفنا في جميع المسائل # واختلف أصحابنا في إجارة عبيده ودوابه من حيث إن ذلك مما قد يعتاده # PageV03P196 # التجار أحيانا بخلاف إجارة نفسه # وكذلك لو أبق المأذون لم ينعزل ولو رأى السيد عبده يتصرف فسكت لم يكن ~~سكوته إذنا في التصرفات وإذا ركبته الديون لم يزل ملك السيد عما في يده ولو ~~أقر في المعاملة بدين لأبيه وابنه قبل ولو أذن لعبده في أن يأذن لعبده في ~~التجارة ففعل جاز وفاقا # ولو حجر على الأول استمر على الثاني ولو حجر على الثاني جاز # وخالف أبو حنيفة رحمه الله في الكل وشرط في الحجر على العبد الثاني أعني ~~مأذون المأذون أن يأخذ ما في يده ms0340 لينفذ عزله # فإن قيل وبم يعلم المعامل كونه العبد مأذونا # قلنا بسماع إذن السيد أو ببينة عادلة # وفي جواز اعتماد الشيوع وجهان ولا يكتفى بمجرد قول العبد خلافا لأبي ~~حنيفة رحمه الله # PageV03P197 # فإنه رآه عاقدا لنفسه فاكتفى بقوله ومن عرف كونه مأذونا وأقر به فله أن ~~يمتنع عن تسليم عوض ما اشتراه منه إليه احترازا من إنكار السيد الى ان تقوم ~~بينة على كونه مأذونا # وكذلك المقر بالوكالة في استيفاء الحق له الامتناع عن التسليم الى اقامة ~~البينة ولو قال العبد حجر علي السيد وقال السيد لم أحجر فالصحيح أنه لا ~~تجوز معاملته فإنه يباشر صورة العقد وفيه وجه أنه يجوز نظرا إلى جانب السيد ~~وهو مذهب أبي حنيفة # PageV03P198 ### | النظر الثاني في لزوم العهدة # وما لزم العبد من أثمان وما اشتراه اقر به فهو مطالب به قطعا # وفيه وجه لا يعتد به أنه لا يطالب # أما السيد ففي مطالبته وتعلقه بذمته ثلاثة اوجه # الأظهر انه يطالب لانه وقع العقد له والعبد طولب لانه مباشر للعقد # والثاني لا لانه قصر أطماع المعاملين على ما سلمه إلى العبد المأذون ومثل ~~هذا الخلاف جار في رب المال مع العامل في القراض ومنهم من طرده في الوكيل ~~إذا سلم إليه ألف معين # والثالث انه لا يطالب أن كان ما في يد العبد وفي به وإلا فيطالب # فإن قيل قطعتم بمطالبة العبد وهذا يدل على أن العقد واقع له # قلنا قد اختلف أصحابنا في الوكيل إذا اشترى لا بصيغة السفارة في انه هل ~~يطالب مع القطع بأنه وكيل # PageV03P199 # ووجه الفرق أن العبد وان كان وكيلا فهو مأمور وأمر السيد نافذ عليه وله ~~أن يعرضه لمطالبات لا يتضرر بها وليس له أن يعرض الوكيل للمطالبة ولما وجب ~~عليه أداء الدين مما في يده بحكم الأمر كانت المطالبة من ضرورته ثم استقل ~~حتى طولب به بعد العتق # وفي رجوعه بما يغرم وجهان ووجه المنع أنه في حالة الرق قد علقه السيد ~~بإكسابه حتى كان يلزمه الاكتساب لقضاء ms0341 الدين فبقي ذلك كالمستثنى عن العتق ~~وهو مثل الخلاف في انه لو أجره ثم أعتقه فعمل بعد العتق هل يرجع بالأجرة ### | فرع # إذا سلم إلى العبد ألف ليتجر فيه فاشترى بعينه شيئا فتلف قبل التسليم ~~انفسخ العقد # وان اشترى في الذمة ففي الانفساخ ثلاثة أوجه # أحدها أنه ينفسخ لان الإذن محصور فيه وقد فات وهو اختيار القفال # والثاني لا ينفسخ ويجب على السيد ألف آخر خروجا من عهدة ما جرى بإذنه # PageV03P200 # والثالث أن السيد يتخير بين الفسخ وبين تسليم ألف آخر إليه وهو اختيار ~~الشيخ أبي محمد وهو قريب # ومثل هذا الخلاف جار فيما إذا سلم إلى عامل القراض فتلف ### | التفريع # إذا قلنا لا ينفسخ فادى إليه السيد الألف فلو ارتفع العقد بسبب وعاد ~~الألف إلى العبد فهل يتصرف فيه أم يفتقر إلى إذن جديد فيه وجهان فمنهم من ~~قال هو جبر للأول فنزل منزلة الألف الأول فيتصرف فيه ومنهم من قال لم يجر ~~فيه صريح إذن # ومثل هذا الخلاف جار في القراض في أن رأس المال مجموع الألفين أو هو ألف ~~واحد # PageV03P201 ### | النظر الثالث في المال الذي تقضى منه ديون التجارة # ولا يتعلق عندنا برقبته خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ولكن إذا ركبته ~~الديون تتعلق ببضاعته ديون الأربح ورأس المال ولا يتعلق بسائر أموال السيد ~~وفي تعلقه بإكساب العبد من الاحتطاب والاحتشاش أو ما يسلم إليه من مال آخر ~~بعد المعاملة للاتجار وجهان # أحدهما انه يتعلق به بخلاف لوازم النكاح لان المأذون في النكاح مأذون في ~~الأداء ولا محل للأداء سوى إكسابه وأما ها هنا فالمال هو المرصد له فالإذن ~~لا يدل على التعلق إلا به ولذلك لم يعلقه برقبته # والثاني انه يتعلق به ويستكسب فيه أن لم يبق شيء من المال لان السيد نزله ~~منزلة الأحرار المستقلين فيطمع فيه كما يطمع في الأحرار فليتعلق بكسبه # وعلى هذا الخلاف ينبغي أن يبنى رجوع العبد بما يغرمه بعد العتق على السيد ~~لانه أن لم يتعلق بكسبه في الحال فلا وجه ms0342 لقطع رجوعه ### | فرع # لو باع قبل قضاء الديون وقلنا لا يتعلق بكسبه فلا خيار للمشتري إذ لا ضرر ~~عليه من تعلقه بذمته # وان قلنا يتعلق بكسبه فله الخيار لانه تبقى إكسابه مستحقة كما في العبد ~~الناكح إذا بيع # PageV03P202 ### | القسم الثاني من الباب في غير المأذون # وكل ما يجر ضررا على المالك لا يملكه قطعا كالنكاح والمأذون في التجارة ~~ايضا لا يملكه لانه ليس من التجارة # وان كان يمكن أن يقال ينعقد للسيد الاعتراض ولكن قطعوا بأنه لا ينعقد إذ ~~يستحيل أن يختلف الحل عن النكاح وفي التحليل تسليط وإضرار ناجز وفي هبته ~~وقبوله الوصية وجهان والقياس هو الجواز ووجه المنع انه جلب ملك إلى السيد ~~في جهة مقصودة قابلة للرد بغير إذنه احترازا عن الاحتطاب والاصطياد فانه ~~فعل لا يقبل الرد وعن عوض خلعه زوجته فانه غير مقصود # وفي ضمانه وجهان ووجه المنع انه التزام ممن لا يتصور منه في الحال ~~التشاغل به لمنع ناجز بخلاف المفلس # وفي شرائه طريقان نزله العراقيون منزلة شراء المفلس فإنه محجور عليه لحق ~~السيد كما أن المفلس محجور عليه لحق الغرماء وهذا تفريع على صحة هبته # وقطع صاحب التقريب والشيخ أبو محمد بالبطلان لان السيد اخذ المبيع منه ~~فيفوت الثمن بالكلية فهو عجز محقق بخلاف المفلس فان حق البائع يتعلق بعين ~~المبيع ولا يتعلق حق من سبق الغرماء بما تجدد ثم على الصحيح اختلفوا في # PageV03P203 # انه لو أخذه السيد منه فيجعل ذلك كزوال ملك المفلس حتى يمنع البائع من ~~التعلق به أم يقال كان الملك مستمرا فيتعلق به حق البائع # فان قيل الملك واقع للعبد أم للسيد # قلنا هو واقع للسيد ابتداء فان في ملك العبد بتمليك السيد قولين ولا خلاف ~~في انه لا يملك بتمليك غير السيد # والقول القديم انه يملك بتمليك السيد لانه يتصور له ملك النكاح بإذن ~~السيد فكذا ملك اليمين # والجديد الذي عليه الفتوى انه لا يملك لتناقض فوائده إذ لا خلاف انه لا ~~يملك من غير جهة السيد حتى ms0343 قالوا لو احتطب أو أتهب على هذا القول أيضا فانه ~~لا يملكه ولا يملك البيع والعتق وإزالة الملك فيما ملكه وفاقا وللسيد أن ~~يزيل ملكه ويرجع فيه بل يكون ببيع ملكه وإعتاقه وهبته راجعا # وهذه أمور متفق عليها لو لم يقل بها كان غضا من كمال مالكية السيد ولو ~~قيل به لم يبق لملك العبد حقيقة بخلاف ملك النكاح فان مقصوده الخاص متصور ~~في حقه من غير تناقض ولا معنى للتفريع على القول القديم ولا فتوى عليه # PageV03P204 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في الاختلاف الموجب للتحالف وفيه ~~فصول - صلى الله عليه وسلم - ### | الأول في وجوه الاختلاف # والأصل في الباقي قوله عليه السلام إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا ~~وصورته أن يقول البائع بعت بألف فيقول المشتري اشتريت بخمسمائة فقياس ~~الخصومات تحليف المشتري لان الملك مسلم له وقد ادعى عليه زيادة وهو ينكرها # ولكن لما كثر الاختلاف في العقود ومبنى المعاوضات على تساوي المتعارضين ~~كان تخصيص أحدهما بالتصديق إضرارا بالآخر فلما عقلنا هذا المعنى حكمنا ~~بالتحالف وان كانت السلعة هالكة خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وحكمنا # PageV03P205 # بإجرائه مع وارث العاقد وقال أبو حنيفة رحمه الله يجري معه قبل القبض ولا ~~يجري بعد قبل المبيع وكذلك حكمنا به في الاختلاف في جنس المبيع وصفته وفي ~~سائر الشرائط من الأجل والخيار والكفيل والرهن وكل شرط يقبله العقد # والضابط فيه أن يتفقا على بيع ومبيع معينا ويقع الاختلاف فيما وراءه مما ~~يقع وصفا للبيع المتفق عليه كما إذا قال بعتك هذه الدار بهذا الثوب أو بألف ~~درهم فقال لا بل بهذا العبد أو بمائة دينار أو ما يجري مجراه # ولو لم يتفقا على العقد بان قال بعتك بألف فقال بل وهبتنيه لم يكن من ~~صورة التحالف بل نفصل الخصومة بطريقها وكذلك لو تنازعا في شرط مفسد لأنهما ~~لم يتفقا على عقد صحيح بل يدعي أحدهما العقد والآخر ينكره # فقال صاحب التقريب القول قول من يدعي الشرط الفاسد لانه منكر للعقد وقال ~~غيره بل القول ms0344 قول الآخر لانه وافق على جريان العقد بصورته ويدعي مفسدا له # ولو اتفقا على قدر في الثمن واختلفا في المبيع بان قال بعتك هذا الثوب ~~بألف فقال الآخر بل بعتني العبد بألف ففي التحالف وجهان # PageV03P206 # منهم من جعل الاتفاق على الألف كالاتفاق على المبيع # ومنهم من قال ليس الألف معينا ليتحد موردا للعقد بل هي في الذمة فكل واحد ~~يدعي عقدا آخر يتماثل فيه الثمن ولا يتحد وهذا يلتفت على أن من اقر لإنسان ~~بألف من جهة قرض فأنكر المقر له الجهة وقال بل هو من جهة إتلاف فهل له أن ~~يطالبه به # ولما عقل المعنى أيضا طردنا التحالف في كل معاوضة كالصلح عن دم العمد ~~والخلع والإجارة والمساقاة والكتابة والصداق والقراض والجهالة وكل ما فيه ~~معنى المقابلة # ثم ما لا يقبل الفسخ بسبب العوض يقتصر اثر التحالف فيه على العوض كالصلح ~~عن دم العمد والخلع والنكاح فيسقط ما فيه النزاع ويرجع إلى قيمة المثل # فان قيل وأي فائدة للتحالف في القراض والجهالة وكل واحد قادر على الفسخ ~~دون التحالف وقد قطع القاضي حسين بأنه لا تحالف في البيع في مدة الخيار ~~وقلنا الوجه منع ذلك في الجعالة والقراض أيضا قبل الشروع في العمل إذ لا ~~معنى للتحالف وكل واحد منهما قادر على الخلاص والامتناع إذ لا لزوم أما بعد ~~الخوض في العمل فالفسخ لا يغير مقدار المستحق وقد لزم الاستحقاق لما مضى ### | فرع # إذا رد العبد المبيع بالعيب فقال البائع ليس هذا ما اشتريته مني فالقول ~~قوله لانه # PageV03P207 # يبغي استيفاء العقد ولو قال المسلم إلى ليس هذا ما قبضته مني ففيه ثلاثة ~~أوجه أحدها القول قوله كالبائع # والثاني لا لان المسلم إليه يدعي انه قبض المستحق منه والآخر ينكره # وقال ابن سريج أن كان زيوفا فهو كذلك وان كان كعيبا فقد اعترف خصمه له ~~بقبض لو رضي به لجاز كما في البيع فلا فرق عند ذلك # PageV03P208 ### | الفصل الثاني في كيفية التحالف والنظر في البداية والعدد والصيغة # أما البداية فقد ms0345 نص الشافعي رضي الله عنه انه يبدأ في البيع بالبائع وفي ~~السلم بالمسلم إليه وهو بائع وفي الكتابة بالسيد وهو في رتبة البائع ونص في ~~النكاح انه يبدأ بالزوج وهو في رتبة المشتري فاختلف الأصحاب فمنهم من قال ~~في الكل قولان والقول المخرج أنه يبدأ بالمشتري كما يبدأ بالزوج # ومنهم من اقر النصوص وقال اثر التحالف يظهر في النكاح في الصداق والزوج ~~فيه في رتبة البائع وهو واقع # وذكر صاحب التقريب طريقتين إحداهما انه يقرع بينهما والأخرى أن القاضي ~~يتخير فيبدأ بمن شاء بخلاف المتساوقين في # PageV03P209 # خصومتين إذ ليس يتفضل هاهنا غرض أحدهما دون الآخر # وما ذكره قياس حسن وهو متعين في بيع العبد بالجارية إذ لا يتميز بائع عن ~~مشتري ولكنه في غير هذه الصورة كالإعراض عن نص الشافعي رضي الله عنه # أما العدد والصيغة فقد نص الشافعي رضي الله عنه أن البائع يحلف يمينا ~~واحدة يبدأ فيها بالنفي ويقول والله إني ما بعته بخمسمائة وإنما بعته بألف ~~ويقول المشتري والله ما اشتريته بألف وإنما اشتريته بخمسمائة فيجمع بين ~~النفي والإثبات ويستحق تقديم لان البداية بالإثبات في اليمين بعيد احتمل ~~تابعا للنفي # وقال الاصطخري يتعين البداية بالإثبات لانه المقصود وهذا بعيد ### | فرع # لو حلف البائع على النفي والإثبات فحلف المشتري على النفي ونكل عن ~~الإثبات قضي عليه بيمين البائع وان لم يسلم عن معارضة في طرق النفي # PageV03P210 # ولكن لما اتصل النفي بالإثبات في هذه المسألة جعل النكول عن البعض ~~كالنكول عن الكل # والقول الثاني انه لا يجمع في يمين واحدة بين النفي والإثبات لان يمين ~~الإثبات لا يبتدأ بها إلا في القسامة على خلاف القياس فيحلف البائع على ~~النفي ثم يحلف المشتري على النفي ثم يحلف البائع على الإثبات ثم يحلف ~~المشتري على الإثبات فيتعدد اليمين وهو بعيد إذ لو اتبعنا قياس الخصومات ~~لصدقنا المشتري مع يمينه وقضي له أن حلف لما سبق # ولكن خرج هذا القول من نص الشافعي رضي الله عنه فيما لو تنازع رجلان في ~~دار ms0346 في يدهما ادعى كل واحد منهما أن جميعها له إذ قال يحلف أحدهما على ~~النفي أولا في النصف الذي في يده ويعرض على صاحبه فإن نكل حلف على الإثبات ~~وهذه المسألة متفق عليها ### | التفريع # أن قلنا بتعدد اليمين فللمسألة أحوال إحداها انه لو نكل الأول عن النفي ~~عرض على الثاني يمين واحدة جامعة للنفي والإثبات لانه الآن قد تقدم نكول ~~فلا بأس بالإثبات # PageV03P211 # الثانية أن يتحالفا على النفي # قال الشيخ أبو محمد قد تم التضاد والتعاند فيفسخ العقد # ومنهم من قال تعود إلى الأول ويعرض عليه يمين فان حلف عرضنا على الثاني ~~فان حلف فقد تم الآن التحالف # فعلى هذا لو حلف الأول يمين الإثبات فعدنا إلى الثاني فنكل قضينا لأول لا ~~محالة وان لم تسلم يمينه عن المعارضة بالنفي ولعل ما ذكره الشيخ أبو محمد ~~أولى # الثالثة أن يتناكلا جميعا في الابتداء ففيه وجهان # أحدهما أن تناكلاهما كتحالفهما لحصول التضاد وهذا كما أن تداعي اثنين ~~مولودا كتناكرهما # وكذلك نص الأصحاب انه لو حلف الأول على النفي ونكل الثاني فرد على الأول ~~فنكل عن الإثبات كان نكوله كحلف صاحبه # والثاني انه يتوقف لان مأخذ التفاسخ الحديث وهو منوط بالتحالف وليس في ~~معناه التناكل # PageV03P212 ### | الفصل الثالث في حكم التحالف # وحكمه جواز إنشاء الفسخ هذا هو النص الانفساخ # وذكر أبو بكر الفارسي قولا مخرجا انه ينفسخ فكأنه صدق كل واحد منهما في ~~يمينه وصار كأن البائع قال بعت بألف فقال المشتري اشتريت بخمسمائة فلم ~~ينعقد أصلا حتى ### | فرع # الشيخ أبو علي على هذا وحكم برد الزوائد المنفصلة وتتبع التصرفات بالنقض ~~وهو بعيد # نعم اختلف الأصحاب في أن إنشاء الفسخ هل يختص بالقاضي من حيث إنه منوط ~~بتعذر الإمضاء وذلك عند اليأس عن التصادق بعد التحالف وهو متعلق بنظره # والاقيس أن العاقد يستقل به إذا قطعوا بان البائع هو الذي يفسخ بإفلاس ~~المشتري والمرأة تفسخ بإعسار الزوج بالنفقة # وقالوا القاضي هو الذي يفسخ بعذر العنة كذا نقله إمامي رحمه الله والفرق ~~بينه وبين ms0347 الإعسار بالنفقة عسير # PageV03P213 # فان قيل وهل ينفسخ باطنا # قلنا إن فوضناه إلى القاضي فالظاهر انه ينفسخ باطنا لينتفع به المحق ~~المعذور # وان جوزنا للعاقدين فان تطابقا عليه انفسخ باطنا كما لو تقابلا وان اقدم ~~عليه من هو صادق فكمثل وان بادر الكاذب فلا ينفسخ بينه وبين الله وطرق ~~الصادق أن ينشئ الفسخ إن أراد # PageV03P214 ### | فرع # في جواز وطء الجارية بعد التنازع وقبل التحالف وجهان وبعد التحالف وقبل ~~التفاسخ وجهان مرتبان لأنه جرى سبب الزوال وأشرف عليه فهو كالزائل من وجه ~~والوطء يحرم بالشبهة # والقياس الجواز لاستمرار الملك # PageV03P215 ### | الفصل الرابع في أحوال المبيع عند التفاسخ وفيه خمس مسائل # الأولى أن المبيع أن كان تالفا ثبت التفاسخ عندنا ويغرم المشتري قيمة ~~المبيع بأي اعتبار # فيه أقوال الأصح انه يعتبر يوم التلف # والثاني انه يعتبر أقصى قيمة من يوم القبض إلى يوم التلف وهذا ضعيف # والثالث انه يعتبر يوم القبض لانه وقت دخوله في ضمانه فما زاد بعده فهو ~~له وما نقص فهو عليه # والرابع انه يعتبر اقل قيمة من يوم العقد إلى القبض لانه إن زاد فقد زاد ~~في ملكه وان نقص وقع في ضمان البائع لكونه في يده وكذلك يجري هذا الخلاف ~~إذا رد أحد العوضين بالعيب وقد تلف الآخر أو اشترى عبدين وتلف أحدهما ~~وتحالفا وقلنا نضم قيمة التالف إلى القائم # ولو اشترى عبدين فتلف أحدهما ووجد بالآخر عيبا وقلنا لا يرد بل يطالب ~~بالارش فالأصح انه يعتبر في تقويمه يوم العقد لان القيمة مطلوبة لتعرف # PageV03P216 # التوزيع عند المقابلة لا ليعزم بخلاف ما نحن فيه فانه يطلب القيمة ليغرمه ~~الثانية إذا كان المبيع معيبا ضم إليه ارش العيب لان كل يد أوجبت ضمان الكل ~~أوجبت ارش النقصان وحيث نص الشافعي رضي الله عنه على أن الزكاة المعجلة إذا ~~استردت لتلف النصاب وقد تعيبت في يد القابض غرم الإمام ارش النقصان ولو تلف ~~غرم المسكين القيمه حمل ذلك على الأستحباب لأن أرش النقصان قد يخف فيحمله ~~بيت المال فان احتمل اصل ms0348 القيمة فيستحب ذلك أيضا الثالثة أن يكون آبقا ~~فيغرم قيمته ولكن يرد الفسخ على القيمة كما في التلف أو على الآبق والقيمة ~~للحيلولة فيه وجهان # ووجه المنع أن الفسخ مملك فلا يرد على الآبق كالعقد وفائدته انه لو عاد ~~يوما من الدهر لم يلزمه الرد في الحال # ولو آخر المطالبة إلى رجوع العبد لم يجز لان حقه في القيمة لا في العبد ~~الرابعة أن كان كاتبا أو مرهونا غرم القيمة وهل يرد الفسخ على القيمة فيه ~~وجهان مرتبان على الآبق وهاهنا أولى بان نجعل القيمة أصلا لان الرهن ~~والكتابة تمنع ملك الغير فانه إبطال له وهو لازم # PageV03P217 # وكذلك إذا وجد البائع متاعه مرهونا لم يفسخ بالإفلاس وان وجده آبقا فسخ ~~الخامسة لو كان مكرى وقلنا يصح بيعه ورد الفسخ عليه وإلا فهو مردد بين ~~الآبق والمرهون # هذا تمام النظر في كتاب البيع والله أعلم بالصواب # PageV03P218 # = كتاب الحوالة = وفيه بابان # PageV03P219 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في أركانه - صلى الله عليه وسلم - # وهي خمسة اللفظ والمحيل والمحال عليه والمحتال والدين المحال به # وأصل صحة المعاملة قوله صلى الله عليه وسلم مطل الغني ظلم فإذا أحيل ~~أحدكم على غني فليحل # وفي حقيقته مشابه الاعتياض كأنه اعتاض دينا على دين ومشابه الاستيفاء ~~فكأنه استوفى ما عليه باستحقاق الدين على غيره # أما لفظ الحوالة فلا بد منه ولا بد من القبول فإنه معاقدة بين المحيل ~~والمحتال # وأما المحال عليه فلا يشترط رضاه عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ~~والاصطخري لأن ذمته محل # PageV03P221 # التصرف فلا يعتبر رضاه وهل يشترط أن يكون عليه دين # فيه وجهان يرجع حاصلهما إلى أن الضمان بشرط براءة الأصيل هل يصح وفيه ~~خلاف وعليه ترجع الحوالة على من لا دين عليه ولذلك يقطع باشتراط رضاه ~~والتزامه إذا لم يكن عليه دين # ثم تردد العراقيون في أن هذه الحوالة هل تلزم قبل القبض والأصح لزومها ~~فانه حقيقة الحوالة # أما الدين فيشترط فيه أن يكون مجانسا لما على المحال عليه قدرا وجنسا ~~ووصفا ms0349 فان كان بينهما من التفاوت ما يمنع الاستيفاء إلا بالمعاوضة امتنعت ~~الحوالة وان كان لا يمنع الاستيفاء بل يجب القبول ولا يشترط فيه رضا لمستحق ~~كتسليم الصحيح على المكسر والأجود عن الأردأ والحال عن المؤجل وفي بعض ~~الأحوال جازت الحوالة # فان كان يفتقر إلى الرضا المجرد دون المعاوضة ففيه وجهان # الشرط الثاني للدين أن يكون لازما أو مصيره إلى اللزوم فتجوز الحوالة # PageV03P222 # بالثمن وعلى الثمن في مدة الخيار على الصحيح ثم أن فسخ انقطعت الحوالة # وفي نجوم الكتبة ثلاثة أوجه أحدها المنع لانه ليس بلازم عليه # والثاني نقل عن ابن سريج جواز الحوالة به وعليه جميعا لثبوته وتأكده # والثالث انه لا تجوز الحوالة عليه إذ لو صح لعتق العبد ولصار الدين لازما ~~على العبد وتصح حوالة العبد به فيبرأ العبد ويعتق ويلزم الدين في ذمة ~~المحال عليه فلا بعد فيه ### | فرعان # أحدهما إذا أفلس المحال عليه أو جحد لم يثبت الرجوع على المحيل بالدين ~~خلافا لأبي حنيفة # PageV03P223 # أما إذا كان الإفلاس مقارنا وجهله المحتال ففي ثبوت الخيار ثلاثة أوجه # أحدها لا يرجع كما إذا كان طارئا # والأظهر الثبوت فان اخذ استيفاء أو عوضا معيبا فله الرد # والثالث انه لا يثبت الخيار إلا إذا شرط كونه مليا وهذا يلتفت على أن ~~الخيار الشرط هل يتطرق إلى الحوالة بتغليب مشابه المعاوضة فيه # الثاني إذا حال المشتري البائع بالثمن على إنسان فرد عليه المبيع بالعيب # PageV03P224 # فالذي ذكره المزني رحمه الله تحريا أن الحوالة تنفسخ وتخريج المزني معدود ~~من مذهب الشافعي رضي الله عنه # ونص في المختصر الكبير على أنها لا تبطل فقال للأصحاب قولان مأخذهما ~~تغليب مشابه الاستيفاء أو الاعتياض وموجب الاعتياض انه لا ينقض # والأصح انه ينفسخ كما لو استحق مكسرا فاستوفى الصحيح وفسخ البيع رد ~~الصحاح وان كان فيه شبه المعاوضة # ولو جرى ذلك قبل قبض المبيع فمنهم من قطع بفسخ الحوالة لانه رد المبيع من ~~أصله على رأي # ولو جرى بعد قبض المحتال منهم من قطع بأنه لا ينفسخ لانه ms0350 تأكد بالقبض ولو ~~جرى في الصداق ثم عاد النصف بالطلاق منهم من قطع بأنه لا ينفسخ لانه في حكم ~~رد مبتدأ بخلاف ما لو فسخ النكاح بسبب ولذلك تمتنع بالزيادة المتصلة # PageV03P225 # ولو أحال البائع على المشتري بالدين منهم من قطع بأنه لا ينفسخ لانه تعلق ~~الحق بالثالث فلا سبيل إلى إبطاله # ومن الأصحاب من طرد الخلاف في كل هذه السورة من غير فرق ### | التفريع # أن قلنا لا ينفسخ فليس عليه رد عين ما أخذه من المحال عليه وان لم يكن ~~استوفى بعد فهل يغرم المشتري في الحال وجهان # أن قلنا لا يغرم فالظاهر انه يطالبه المشتري لتحصيله من جهة المحال عليه ~~حتى يغرم له فانه لا سبيل إلى قطع مطالبته بالتأخير إلى غير نهاية # وان قلنا ينفسخ فلو قبض لم يقع عن جهة المحتال وهل يقع عن جهة المشتري ~~المحيل فيه وجهان # ووجه وقوعه أن الفسخ قد ورد على خصوص جهة الحوالة لا على ما تضمنه من ~~الإذن في الأخذ فيضاهي تردد العلماء في أن الوجوب إذا نسخ هل يبقى الجواز ~~وان من يحرم بالظهر قبل الزوال هل ينعقد نفلا # PageV03P226 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في التنازع وفيه مسائل - صلى الله ~~عليه وسلم - الاولى إذا باع عبدا واحال بثمنه على المشتري فقال العبد انا ~~حر الاصل وصدقه المتبايعان والمحتال فقد بطل البيع والحوالة فلو كذبه ~~المحتال بطل البيع في حقهما ولم تبطل الحوالة إذ ثبت له حق لازم وقولهما ~~ليس بحجة عليه الثانية إذا قال مستحق الدين أحلتني على فلان وقال لا بل ~~وكلتكباستيفاء ديني منه فالقول قول الامر في نفي لحوالة ثم ان لم يكن قد ~~قبض فليس له القبض لانه أنكر الوكالة فانعزل # وفي مطالبة منكر الحوالة بأصل الدين وجهان # أحدهما لا لانه اعترف ببراءته بما ادعاه من الحوالة # والثاني بلى لانه لم يسلم له ذلك فليرجع حتى لا يتعطل حقه بمجرد إنكاره # أما إذا كان قد قبض وهو قائم فللموكل اخذه الا اذا منعه حقه فله ms0351 ان ~~يتملكه لانه من جنس حقه وان كان تالفا فلا مطالبة باصل الدين لانه بزعمه قد ~~استوفى وتلف في يده من ضمانه وبرئ المحال عليه على كل تقدير # أما إذا قال المستحق وكلتني وقال من عليه لا بل أحلتك وما وكلتك فان كان ~~قبل القبض فلا يستوفي لان المالك أنكر الوكالة وللمستحق مطالبته إذ لا يسقط ~~حقه بدعوى من عليه الدين الحوالة مع إنكار المستحق # PageV03P227 # وإن كان بعد القبض ففيه وجهان # أحدهما انه يملكه الان لانه من جنس حقه والمستحق يزعم أنه ملكه # والثاني أنه لا بد من مطالبته بالحق ورد هذا عليه الى ان يجري تمليك صحيح # وان جرى النزاع بعد التلف ففي ضمانه وجهان # أحدهما لا ضمان لانه مصدق في نفي الحوالة فقد تلف في يده أمانة بحكم ~~الوكالة والثاني أنه يضمن لأن مصدق في نفي الحواله لا في اثبات الوكالة ~~فينفعه في بقاء دينه ولا ينفعه في اسقاط الضمان # والاصل ان ما تلف في يده من ملك غيره فهو مضمون وهذا كالبائع اذا انكر ~~قدم العيب صدق فيه ولا يثبت به حدوثه ولذلك لا يطالب بارشه اذا رد اليه ~~بسبب آخر # فان قيل فلو اتفق على جريان لفظ الحوالة فقال اللافظ أردت به الوكالة دون ~~الحوالة أو قال القابل قبلت الوكالة دون الحوالة # PageV03P228 # قلنا فيه قولان أحدهما أن النظر الى ظاهر اللفظ # والثاني أن المتبع قول اللافظ ونيته # PageV03P229 # = كتاب الضمان = وفيه ثلاثة أبواب # والضمان معاملة صحيحة دل عليه الخبر والاجماع ومعناه تضمين الدين في ذمة ~~الضامن حتى يصير مطالبا به مع الاصيل # وفيه ثلاثة أبواب # PageV03P231 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في أركانه وهي ستة - صلى الله عليه ~~وسلم - ### | الأول المضمون عنه # ولا يشترط رضاه لان لغيره ان يقضي دينه بغير اذنه فكذا له ان يضمن ولا ~~يشترط حياته ويساره بل يصح الضمان عن الميت المفلس خلافا لأبي حنيفة # وهل يشترط كونه معلوما عند الضامن فيه وجهان # أحدهما لا إذ لا تعلق لمعاملته به ولذلك لم نشترط ms0352 رضاه # والثاني نعم فان الضامن قد يعول على كونه المضمون عنه مليا او متشمرا ~~للاداء ففي الضمان عن المجهول غرر # PageV03P233 ### | الركن الثاني المضمون له # وفي شرط معرفته وجهان مرتبان على المضمون عنه واولى بالا يعتبر لان ~~المطالبة تتجدد له فيختلف الغرض باختلاف المطالبين في المساهلة والمضايقة # ان قلنا يشترط معرفته ففي اشتراط رضاه وجهان # أحدهما بلى اذ تجدد له ملك مطالبة لم تكن وليس له ان يملك غيره بغير رضاه # والثاني لا لان الدين ليس يزيد انما هذه امكان مطالبة مع بقاء الدين على ~~ما كان عليه # فان قلنا يشترط رضاه ففي اشتراط قبوله وجهان يقربان من الوجهين في اشتراط ~~قبول الوكيل لان التوكيل اثبات سلطنة لم تكن للوكيل كما ان الضمان اثبات ~~سلطنة للمضمون له # فان قلنا لا يشترط قبوله اكنفي بالرضا وان تقدم على الضمان # PageV03P234 ### | الركن الثالث الضامن # ولا يشترط فيه الا صحة العبارة وكونه من اهل التبرع فان الضمان تبرع ~~فضمان المكاتب كتبرعه وضمان الرقيق دون اذن السيد فيه وجهان ذكرناه في ~~شرائه وفائدة صحته ان يطالب به إذا اعتق وان ضمن بالاذن صح وفي تعلقه بكسبه ~~ثلاثة أوجه # أحدها انه يتعلق به كالمهر ونفقة النكاح فان الاذن في الالتزام اذن في ~~الاداء والكسب متعين لادائه # والثاني لا بل اذنه رضا بما للعبد الاستقلال به على أحد الوجهين # والثالث انه يتعلق بكسبه ان كان ماذونا في التجارة والا فلا # هذا اذا لم يكن عليه دين فان كان عليه دين وحجر عليه فلا يتعلق بكسبه وان ~~اذن فيه السيد إذ ليس للسيد التبرع بما في يده وان لم يحجر عليه فثلاثة ~~أوجه # أحدها لا لانه في حكم المرهون بالدين # والثاني يتعلق لانه لم يجر حجر ورهن # والثالث ان قدر الدين يستثنى فان فضل شيء تعلق به الضمان # PageV03P235 ### | الركن الرابع المضمون به # وشرطه ان يكون حقا ثابتا لازما معلوما ### | القيد الأول الثبوت # احترزنا به عما إذا قال ضمنت لك من فلان ما تقرضه منه أو ثمن هذا المبيع ~~إذا ms0353 بعته فهو باطل على القول الجديد وصحيح على القديم وفي ضمان نفقة الغد ~~للمرأة وكذا كل ما لم يجب وجرى سبب وجوبه قولان مشهوران في الجديد أحدهما ~~لا لانه لم يلزم # والثاني نعم لان السبب متقدم وكأن هذا تأخير يضاهي التأجيل # وضمان العهدة صحيح في ظاهر المذهب على الجديد والقديم وان كان يخالف قياس ~~الجديد من حيث انه لم يعلم لزومه فان البائع إن باع ملك نفسه فما اخذه من ~~الثمن ليس بدين عليه حتى يضمن ولكنه احتمل ذلك فجوز بعد جريان البيع وقبض ~~الثمن الضمان لمصلحة العقود فإنه لا يرغب في معاملة الغرماء الا به وعليه ~~اشتملت الصكوك في الاعصار الخالية # وخرج ابن سريج قولا انه لا يصح أصلا # وفيه قول آخر انه يصح قبل قبض الثمن وبعده ومهما جرى البيع والاعدل انه ~~لا يصح قبل قبض الثمن حتى يكون سبب اللزوم على تقدير ثبوت # PageV03P236 # العهدة جاريا هذا فيه إذا خاف المشتري كون المبيع مستحقا فلو كان يخاف ~~فساد العقد من جهة اخرى أو كون البيع معيبا فضمن له هذه العهدة صريحا ~~فوجهان # أحدهما بلى كما إذا خاف خروجه مستحقا # والثاني لا لان التعلق بالمبيع ممكن هاهنا الى رد الثمن والتحرز عن ~~المفسدات والعيوب ممكن وما بني على الحاجة والمصلحة يتبع فيه مراتب الحاجة # فان قلنا إنه يصح ضمانه صريحا ففي اندراجه تحت مطلق ضمان العهدة وجهان # ولو كان يشك في كمال الصنجة او في جودة جنس الثمن قال ابن سريج صح هذا ~~الضمان تخريجا على ضمان العهدة فهذا يقرب من مخافة العيوب فيعتضد به ذلك ~~الوجه # ثم مهما ادعى نقصان الصنجة فالقول قول البائع لان الاصل عدم استيفاء ~~الكمال فان حلف طالب المشتري # وهل يطالب الضامن بمجرد حلفه دون بينة يقيمها على النقصان فيه وجهان ووجه ~~المنع ان الاصل في حقه البراءة فلا ينتهض يمينه حجة عليه # PageV03P237 ### | القيد الثاني كون الحق لازما # فكل دين لازم يصح ضمانه ولا يصح ضمان نجوم الكتابة لانه لا مصير لها الى ~~اللزوم ms0354 والاصح صحة ضمان الثمن في مدة الخيار لان مصيره الى اللزوم والجواز ~~عارض وفي ضمان الجعل في الجعالة وجهان ### | القيد الثالث كونه معلوما # فلا يصح ضمان المجهول على الجديد كما لا يصح الابراء عنه # وفي القديم يصح ضمان المجهول والابراء عنه # ولا خلاف في جواز ضمان إبل الدية وان كان فيه ضرب جهالة وكذا الابراء # وفي طريقة العراق وجه ان ضمانه لا يصح للجهل به # ولو قال ضمنت من عشرة الى مائة ففي الجديد قولان الاشهر الصحة لان الاقصى ~~معلوم وقد وطن نفسه عليه # والاقيس الفساد لان الغرر حاصل بجهل المقدار بين العشرة والمائة # PageV03P238 ### | الركن الخامس # ويتشعب عن المضمون به النظر في الكفالة بالبدن # والصحيح الذي عليه الفتوى صحته وعليه جرى الصحابة والسلف # قال المزني ضعف الشافعي رضي الله عنه كفالة البدن فمنهم من جعل ذلك ترديد ~~قول وعلى هذا يصح ضمان عين المغصوب والمبيع وكل ما يجب تسليمه ولا يصح ضمان ~~عين الودائع والامانات اذ لا يجب تسليمها فكأنا نكتفي بان يكون المضمون به ~~حقا لازما ولا يشترط كونه دينا فيصح الكفالة ببدن كل من يجب عليه الحضور ~~مجلس القضاء باستدعاء المدعي وكذلك تصح الكفالة بالبدن قبل قيام البينة على ~~الدين لانا معتمده الحضور وهو واجب والاصح صحته بعد حضور المدعى عليه ~~وإنكاره إذا لم يقم المدعي البينة لانه بقي له متعلق في إحضاره # ويصح الضمان ببدن الزوجة وقال ابن سريج يصح الضمان ببدن العبد الآبق ويجب ~~السعي في احضاره ورده وتصح الكفالة ببدن الميت إذ قد يستحق إحضاره ليشاهد ~~الشهود صورته فيشهدون عليه ولو تكفل ببدن شخص فمات ففي انقطاعه بالموت ~~وجهان ووجه القطع ان مطلق التصرفات تحمل على # PageV03P239 # حالة الحياة وفي الكفالة ببدن من عليه عقوبة ثلاثة أوجه # أحدها بلى لانها من الحقوق # والثاني لا لانها تعرض السقوط بالشبهات # والثالث انها تصح فيما للادميين بخلاف ما يثبت لله تعالى ولو تكفل بإحضار ~~شخص ببغداد والمكفول ببدنه بنيسابور لما يجز لانه لا يلزمه الحضور على هذا ~~الوجه # فان ms0355 قيل بماذا يخرج عن عهدة هذه الكفالة قلنا بإحضاره في المكان الذي ~~التزمه وبتعين المكان الذي عين فان سلم فقال لا اريده الآن فقد خرج عن ~~العهدة الا اذا كان عاجزا عن التعلق به لاستناده الى ركن وثيق فان غاب حيث ~~يعرف خبره فعلى الكفيل السعي في إحضاره ويمهل مدة الذهاب والمجيء فان لم ~~يحضره حبس فان حضر الاصيل وسلم نفسه برئ الكفيل كما لو أدى المضمون عنه برئ ~~الضامن من الدين فان عجز عن إحضارن بموته او هروبه فالاصح انه لا يلزمه شيء ~~وهو معنى تضعيف الشافعي رضي الله عنه كفالة البدن # والثاني انه يلزمه بدل الحضور الذي عجز عنه ثم فيه وجهان أحدهما أنه # PageV03P240 # يلزمه الدين بالغا ما بلغ فهو الاصل مهما قامت البينة عليه والثاني يلزمه ~~دية المكفول ببدنه فانه بدل بدنه الا اذا كان الدين اقل منه # واشتراط رضا المكفول ببدنه يبتنى على هذا فان قلنا الالتزام مقصور على ~~الحضور فلا يجوز دون رضاه لانه ليس يقدر على استبداد بالنقض عنه وان قلنا ~~يلزم المال فله الانفراد بهذه الكفالة كما يلزمه بضمان المال فلو أنكر ~~المكفول به الرضا فهل له تكليفه الحضور فيه وجهان # ووجه التجويز أن الحضور مستحق والكفيل لا يتقاعد عن الوكيل # قال صاحب التقريب فعلى هذا ينبغي أن تصح الكفالة بغير إذنه ويقدر على # PageV03P241 # تكليفه الحضور لانه لا يتقاعد عن الوكيل ### | فروع أربعة # الأول اذا مات المكفول له هل ينتقل حقه الى ورثته فيه ثلاثة أوجه ذكرها ~~ابن سريج أحدها لا لانه حق ضعيف ولم يلزم الا له # والثاني بلى كسائر الحقوق وهو الأقيس # والثالث إذا كان في التركة دين أو وصي يثبت وكأنه نائب عن جهته # الثاني إذا كفل ثلاثة ببدن انسان فأحضره واحد برئ هو # قال المزني وبرئ صاحباه كما في ضمان الدين # قال ابن سريج لا يبرأ صاحباه بخلاف أداء الدين فان المقصود قد حصل ثم ~~وهاهنا لا يحصل بمجرد الحضور # الثالث لو تكفل ببدن الكفيل جاز ولو ضمن الضامن ms0356 بالمال جاز # وإذا تكفل ثلاثة ببدن انسان وكل واحد تكفل ببدن صاحبه جاز فان احضر واحد ~~برئ هو عن كفالته وبرئ من تكفل ببدن الذي أحضره وأمر الباقين في إحضار ~~الخصم يخرج على مذهب المزني وابن سريج # الرابع لو ضمن تسليم عين المبيع فتلف قبل القبض انفسخ البيع فان قلنا # PageV03P242 # الكفيل عند العجز لا يغرم شيئا فكذلك هذا وان قلنا انه يغرم فهذبا على ~~وجه يغرم الثمن وعلى وجه اقل الامرين من الثمن او القيمة يوم التلف # وقيل يعتبر اقصى القيم كما في الغاصب # PageV03P243 ### | الركن السادس في الصيغة وما يقترن بها من شرط ومن تقييد وفيه مسائل # الاولى ان الضمان يصح بكل لفظ يدل على الالتزام كقوله تقلدت والتزمت ~~وضمنت وتكفلت وتحملت ولا يصح بقوله أؤدي وأحضره لانه وعد # الثانية تعليق الضمان باطل على الجديد وهو ان يقول ضمنت اذا جاء رأس ~~الشهر او اذا بعت من فلان أما تعليق الكفالة بالبدن على مجيء رأس الشهر ذكر ~~ابن سريج وجهين # وفي التعليق على الحصاد وجهان مرتبان واولى بالمنع # وعلى قدوم زيد وجهان مرتبان واولى بالمنع ولو نجز الكفالة وشرط تأخير ~~الطلب الى مجيء الشهر فهي أولى بالجواز # PageV03P244 # وهذا الخلاف ليس يجري في ضمان المال ولا في الابراء لان كفالة البدن ~~تنبني على المصلحة فاتبعت فيه الحاجات # اما اذا قال الق متاعك في البحر وعلي الف لزمه كما اذا قال طلق زوجتك ~~واعتق عبدك وعلي الف لانه التزام لغرض صحيح # ولو قال بع عبدك من فلان بمائة وعلي ائة اخرى فوجهان الاصح انه لا يلزمه ~~إذ لا يظهر له فيه غرض # الثالثة لو شرط في ضمان الدين الحال لم يثبت الاجل لانه يضمن ما عليه فهو ~~تابع فلا يغير وصفه # وفي طريقة العراق جواز ذلك لانه نوع رفق فجاز إثباته ويشهد له قطع ابن ~~سريج بانه لو نجز كفالة البدن وشرط تأخير التسليم شهرا جاز ولكن احتمل في ~~كفالة البدن ما لم يحتمل في الضمان # ثم قال المزني لو أحضره قبل ms0357 الشهر برئ عن العهدة # وقال ابن سريح ينظر ان كان الدين مؤجلا او كانت البينة غائبة فلا يبرأ ~~وان لم يكن له غرض فيخرج على ان الحق المؤجل اذا عجل هل يجبر على قبوله ~~وفيه قولان # ثم اذا أفسدنا شرط الاجل في ضمان الدين الحال ففي فساد الضمان بفساد ~~الشرط وجهان # PageV03P245 # ولو ضمن الدين المؤجل حالا ففي فساد الشرط وجهان # وان فسد ففي فساد الضمان وجهان # الرابعة لو شرط الضامن ان يعطي المضمون عنه ضامنا ففي صحة شرطه وجهان فان ~~فسد ففي فساد الضمان وجهان وان صح فعليه الوفاء فان لم يف فله الفسخ # الخامسة لو تكفل بعضو من بدنه فيه ثلاثة أوجه # أحدها يصح لان في تسليمه تسليم الباقي # والثاني لا إذ ليس هو من التصرفات المبنية على السراية # والثالث انه ان عين عضوا لا يقبل التسليم الا بتسليم البدن كالقلب والبطن ~~والظهر لزم وان كان كاليد والرجل لم يلزم # PageV03P246 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في حكم الضمان الصحيح وله أحكام - ~~صلى الله عليه وسلم - ### | الحكم الأول # أنه يتجدد لمستحق الدين مطالبة الضامن ولا ينقطع مطالبته عن المضمون عنه ~~لان معناه ضم ذمة الى ذمة # وقال مالك لا يطالب البضامن ما لم يعجز عن الممضمون عنه # وقال ابن أبي ليلى لا يطالب المضمون عنه ما لم يعجز عن الضامن ### | فروع ثلاثة # الاول لو ابرأ الضامن لم يبرأ الاصيل ولو ابرأ الاصيل برئ الكفيل وقوله ~~للضامن وهبت منك او تصدقت عليك كالابراء لا كالتوفية ثم استئناف الهبة حتى ~~لا يثبت الرجوع خلافا لابي حنيفة رحمه الله فانه قال كالتوفية # PageV03P247 # فله الرجوع # الثاني لو كان الدين مؤجلا ومات الأصيل وحل الدين لم يطالب الكفيل لانه ~~حي ولم يلتزم ذلك أصلا # الثالث لو قضى الضامن ثم وهب منه بعد القبض ففي الرجوع خلاف كما في هبة ~~الصداق # PageV03P248 ### | الحكم الثاني # يجوز للضامن إجبار المضمون له على قبول الدين مهما أداه لانه صار ملتزما ~~بخلاف ما إذا أدى دين غيره متبرعا فانه لا ms0358 يجبر على القبول بل له ذلك إن ~~أراد # ومن أصحابنا من قال إن كان الضمان في صورة لا يرجع إذا ضمن لا يلزمه ~~القبول لان في قبوله إدخال المال في ملك المضمون عنه ضمنا ثم وقوعه عن جهته ~~وهو ضعيف # PageV03P249 ### | الحكم الثالث # يتجدد للضامن مطالبة المضمون عنه بتخليصه بقضاء الحق اتفق الأصحاب عليه ~~سوى القفال فانه قال ليس له ذلك في وجه حكاه ولو حبس فهل له أن يقول احبسوا ~~المضمون عنه معي فيه وجهان أما المطالبة بتسليم الدين إلى الضامن قبل أن ~~يغرم الضامن ففيه وجهان أحدهما لا لانه رجوع قبل الأداء والثاني نعم لانه ~~ملتزم له فله الاستيفاء منه وينبني على هذا انه إذا صار مستحق دين عليه فله ~~أن يشترط كفيلا عليه في اصل الضمان وله الإبراء عنه والمصالحة # وفي طريقة العراق انه لو سلم إلى الضامن ما يستحب له بقضاء الدين هل ~~يملكه وجهان ووجه التمليك انه يستحق بسببين الضمان والقضاء وقد جرى أحدهما ~~فكان كاليمين مع الحنث ومأخذ الخلاف مما ذكرناه أولى # PageV03P250 ### | الحكم الرابع الرجوع بعد الأداء # ونقدم عليه انه لو أدى دين غيره من غير ضمان بغير إذنه لم يرجع بإذنه مع ~~شرط الرجوع رجع عليه # وان أطلق الإذن فوجهان يقربان من القولين في أن الهبة المطلقة هل تقتضي ~~ثوابا بالعرف # ولو قال أد دين فلان لم يرجع على الأمر قطعا ولو قال أد دين الضامن عني ~~فهو كما لو قال أد ديني لان له فيه غرضا ### | فرع # ولو صالح المأذون على غير جنسه فثلاثة أوجه # أحدها لا يرجع لان ما أداه غير مأذون فيه فبطل اثر الإذن # والثاني يرجع لانه مأذون له في أصل الأداء وهذه مراضاة في التفصيل جرى ~~بينهما # والثالث أنه إن قال أد ديني رجع وان قال اقض ما علي لم يرجع فان خالفه ~~رجعنا إلى الضمان فإذا ضمن بإذنه وأدى بإذنه رجع وان لم يشترط الرجوع هذا ~~هو المذهب لانه أذن في الالتزام والأداء بخلاف مجرد الإذن في الأداء ms0359 وان ~~ضمن بغير إذنه وغرم بغير إذنه فلا رجوع وإن ضمن بإذنه وأدى بغير إذنه ~~فثلاثة أوجه # PageV03P251 # أحدها انه يرجع لان موجب الرجوع هو الأداء وهو غير مأذون # والثاني بلى وهو المنصوص لان الإذن في الالتزام أذن في الأداء # والثالث انه ان طولب فغرم رجع وان ابتدأ مبادرا إليه لم يرجع # وان ضمن بغير أذن وغرم بالإذن فوجهان مرتبان على من لم يضمن إذا أدى ~~بالإذن فأولى بان لا يرجع لانه سبق التزامه فأداؤه خروج عن التزام نفسه وهو ~~الأصح هذا كله إذا شهد على الأداء فلو لم يشهد فلا رجوع له إلا إذا صدقه ~~المضمون له والمضمون عنه جميعا فان صدقه المضمون عنه دون المضمون له فوجهان # أحدهما برجع مؤاخذة له بتصديقه # والثاني لا لانه لم ينفعه بأدائه فلا يرجع به وإن صدقه المضمون له وكذبه ~~المضمون عنه فوجهان # أحدهما بلى لأن البراءة حصلت باعتراف المضمون له # والثاني لا لان الأصل براءة ذمته وقول غيره ليس حجة عليه ولو كان بمرأى ~~من المضمون عنه رجع لأن التقصير منسوب إليه في ترك الإشهاد لا إلى الضامن # ولو أشهد فماتوا أو غابوا لم يمتنع الرجوع ولو ادعى موت الشهود وأنكر # PageV03P252 # المرجوع عليه اصل الإشهاد فالقول قول من فيه وجهان # أحدهما يرجع إذ الاحتراز عنه غير ممكن والأصل عدم التقصير # والثاني لا لان الأصل عدم الإشهاد # ولو قال أشهدت زيدا وعمرا فقالا كذب فهو كترك الإشهاد ولو قالا لا ندري ~~لعلنا نسينا فوجهان # ولو أشهد رجلا وامرأتين رجع ولو أشهد مستورين فعدلا رجع وان لم يعدلا ~~فوجهان يقربان من الخلاف في انعقاد النكاح بشهادتها # ولو أشهد واحدا ليحلف معه فوجهان # ووجه التقصير أن القاضي ربما يكون حنفيا ثم لو كذبه المضمون له وطالبه ~~مرة أخرى فأشهد على الأداء الثاني فالصحيح أنه يرجع الآن # PageV03P253 # وقيل إنه إذا ثلاثة رجع بالأول فهو مظلوم بالثاني بزعمه فلا يرجع أيضا به ### | فروع ثلاثة # الأول لو صالح الضامن المضمون له نظر فان سومح بمقدار أو بصفة فيه ms0360 لم ~~يرجع إلا بما بذل ولو صالح على عوض يساوي تسعمائة عن دين مبلغه ألف فوجهان ~~أحدهما يرجع بتمام الألف فان المسامحة معه في شراء ماله بالغبن مخصوص به ~~والثاني لا بل فانه لم يبذل إلا قدر تسعمائة # ولو صالح الضامن المضمون له على خمر وكانا ذميين والمضمون عنه مسلم ففي ~~صحة الصلح وجهان # فان صححنا وقلنا الرجوع بما بذله فهاهنا لا يطمع فيه وان قلنا الرجوع ~~بالدين رجع # الثاني إذا ضمن العبد من سيده بإذنه فأداه بعد الحرية من كسبه ففي رجوعه ~~وجهان يقربان من الخلاف في استمرار الإجارة بعد العتق # الثالث لو ضمن السيد عن عبده بإذنه وأداه بعد عتقه رجع عليه وإن أداه قبل # PageV03P254 # العتق رأيت للأصحاب انه يرجع وفيه نظر من حيث أن فيه إثبات دين السيد على ~~عبده في دوام الرق وان ضمن السيد عن العبد المأذون دين التجارة فهل يرجع ~~بعد العتق فإن قلنا إن العبد لو أداه رجع على السيد فالسيد لا يرجع عليه ~~وان قلنا لا يرجع فوجهان ووجه المنع أن السيد إنما يرجع لانه يقول ضمنت ~~بإذنك فللعبد أن يقول وأنا التزمت دين التجارة بإذنك فيقاوم الأمران فلا ~~رجوع # PageV03P255 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في الاختلاف وفيه مسألتان - صلى ~~الله عليه وسلم - # إحداهما فيما يسمع من تناقض قول المدعي # مثاله أن من باع شيئا من رجلين بألف بشرط أن يكون كل واحد ضامنا عن صاحبه ~~بطل البيع لانه شرط على المشتري التزام غير الثمن # ولكن لو جرى الضمان من غير شرط صح من كل جانب وكان له أن يطالب من شاء ~~منهما بألف فلو أخذ من أحدهما خمسمائة وقال أديته عن جهة الضمان وحصتك ~~باقية فالقول قول المؤدي # وان حلف انه أدى عن جهة نفسه فهل له أن يطالبه عن جهة الضمان فيه وجهان # أحدهما لا لانه يناقض قوله الأول إذا اعترف في دعواه ببراءته عن جهة ~~الضمان # والثاني قطع به القفال وهو الصحيح انه يجوز إذ بني ذلك على ms0361 خيال وانكشف ~~بيمينه فلا يبطل حقه هو كما لو ادعى على المشتري أن المشترى غصب فقال منكرا ~~بل هو ملكي وملك من اشتريته منه فأقيمت البينة فانه يرجع على البائع بالثمن ~~وان كان قد اعترف له بالصدق وانه ملكه ولكن قيل هو بناء على ظاهر وقد ظهر ~~بالبينة نقيضه ومن الأصحاب من طرد وجها انه لا يرجع إذ كان حقه أن يقول لا ~~يلزمني تسليمه إليك ولا يقر للبائع بالملك وهو بعيد # PageV03P256 # ولو ادعى على شخص ضمانا عن غائب فأنكر فأقيمت البينة فغرم فأراد الرجوع ~~على الغائب نقل المزني أن له ذلك وهذا بعيد لانه قطع بنفي الضمان وهو فعله ~~الذي ينفيه فالرجوع مناقض له # فمن الأصحاب من قال لا يرجع وهو الأصح وحمل كلام المزني على ما إذا سكت ~~أو أنكر وكيله ولم ينكر هو بنفسه # ولو قال الكفيل أبرأت الأصيل فبرئت فحلف المستحق فهل للكفيل مطالبة ~~الأصيل وهو مناقض لما تقدم منه فيه وجهان الأسد الجواز لانه قد يدعي ذلك عن ~~سماع وظن فيتبين بالحلف نقيضه # وكذلك لو تكفل ثم قال كنت أبرأت قبل كفالتي ولو أعرف فهل يسمع دعواه ~~للتحليف فيه وجهان يجري في كل دعوى محتمل مناقضة عقد سابق # المسألة الثانية ادعى ضمانا بألف وأقام شاهدا انه ضمن ألفا وآخر أنه ضمن ~~خمسمائة ففي ثبوت الخمسمائة وجهان # أحدهما نعم كما لو أطلق دعوى الألف من غير إسناد إلى الضمان والثاني لا ~~لأنهما لم يتفقا على شيء واحد وضمان الألف يخالف ضمان الخمسمائة بخلاف ~~الدين المطلق # ولو شهد الآخر أيضا على الألف ولكن قال قد قضى منه خمسمائة ففي ثبوت تمام ~~الألف وجهان # PageV03P257 # أحدهما نعم لأنهما اتفقا عليه وانفرد أحدهما بشهادة قضاء الدين فيلغو # والثاني لا لأنه وصل بشهادته ذلك فكأنه لم يشهد إلا على خمسمائة ثم لا شك ~~أنه لو حلف مع شاهد على قضاء الخمسمائة يقضى له به بشرط أن تعاد الشهادة ~~فإنها جرت قبل الاستشهاد والله أعلم # PageV03P258 # = كتاب الشركة = # الشركة معاملة صحيحة وليس عقدا ms0362 برأسها وإنما هو وكالة على التحقيق وإذن ~~كل واحد من الشريكين صاحبه في التصرف في المال المشترك وفيه ثلاثة فصول # PageV03P259 ### | الفصل الأول في أركانه وهي ثلاثة الأول المال الذي فيه الشركة # والشركة أنواع والصحيح واحدة من الشريكين لصاحبه وهي شركة العنان اشتقت ~~من عنان الدابة لتساوي جانبيه فكأنهما يتساويان في العمل والمال كعنان ~~الدابة وله شروط # الأول أن تجري في نقد فإن جرت في عروض مشتركة فالأصح الجواز إذ لا معنى ~~للشركة إلا الإذن في التصرف والربح متوزع على قدر المالين # والثاني المنع لأن مقصودهما الاتجار فأشبه القراض # الشرط الثاني الاختلاط يمتنع معه التمييز حتى يقوم مقام الشركة فإن كان ~~المال مشتركا على الشيوع فهو الغرض وإلا فلابد من اختلاط # فلو اختلفا في النوع أو في الصنجة أو في الصكة لم يصح لأنه متميز بملكه ~~وكذلك لو تعذر التمييز كما لو خلط السمسم بالكتان ولو خلط الحنطة الحمراء ~~بالبيضاء ففيه وجهان لأن اتحاد الجنس مع معسر التمييز قد يجعلهما بحكم ~~العرف كالشيء الواحد # PageV03P261 ### | فروع # الأول شركة المفاوضة باطلة خلافا لأبي حنيفة وهو أن لا يخلطا ماليهما ~~ولكن يتفاوضان في الاشتراك في الغنم والغرم في كل ما يفيد ويوجب غرما وهو ~~فاسد لأن كل واحد متميز بملكه وجنايته فكان متميزا بثمرته وغرمته # الثاني شركة الأبدان باطلة خلافا لأبي حنيفة وهو اشتراك الدلالين ~~والحمالين في أجرة أعمالهم لأن كل واحد متميز باستحقاق منفعته فاختص ~~باستحقاق بدله # الثالث شركة الوجوه باطلة وهو أن يبيع الوجيه المقبول اللهجة في البيع ~~مال الخامل بربح على أن يكون بعض الربح له فالربح كله لصاحب المال وله أجره ~~تعبه إن عمل وإن لم يصدر منه إلا كلمة لا تعب فيها فلا قيمة لها # PageV03P262 # الرابع إذا كان لواحد بغلة وللآخر راوية وشاركهما ثالث ليستقي الماء ~~بنفسه ويكون مشتركا بينهما فإن استقى ناويا نفسه اختص بالملك ولهما عليه ~~أجرة المثل وإن قصد الشركة في الماء ففيه وجهان مأخذهما أن الاستنابة هل ~~تؤثر في إحراز المباحات حتى يتصرف الملك عن ms0363 المحرز بالقصد وسنذكره في ~~الوكالة # فإن قلنا تؤثر فالتوزيع هاهنا على عدد الرءوس أو على قدر أجرة المثل فيه ~~وجهان # فإن قلنا يتوزع على عدد الرءوس فيتراجعون بما يتفاوت من أجرة المثل لا ~~محالة # ولو استأجرت بغلة وراوية ورجلا للاستقاء وأفرد كل إجارة بصفقة فلا شك في ~~الصحة وأن الملك في الماء يقع للمستأجر # وإن فسدت الإجارة بسبب قال الشيخ أبو علي وقع الماء أيضا للمستأجر إن قصد ~~الأجير أيضا الماء نفسه لتأثير العوض وفيما إذا قصد نفسه الإجارة نظر لأنه ~~لا استحقاق ولا قصد من جهة المستقي إلا لنفسه فينبغي ان يقع له # وهكذا إذا كان من واحد بذر ومن آخر آلة الحراثة ومن ثالث العمل على # PageV03P263 # الاشتراك في الزرع فالزرع لصاحب البذر ولهما عليه أجرة المثل ولا طريق ~~للاشتراك في الزرع إلا الاشتراك في البذر الشرط الثالث اقتران الخلط ~~بالشركة # فلو عقد الشركة لفظا ثم جرى الخلط بعده قال للأصحاب لا يصح وفيه نظر ~~محتمل إذ لا معنى للشركة إلا الإذن ولا ينقطع الإذن بالخلط الطارئ ولا ~~يمتنع في حالة الإفراد الشرط الرابع استواء المالين # شرطه أبو القاسم الأنماطي وهو هفوة فلا مستند لاشترط ذلك أصلا الشرط ~~الخامس معرفة مقدار النصيب حالة الشركة # وفيه وجهان ومأخذه أن الإذن في التصرف مع الجهل بقدر المتصرف فيه على هذا ~~الوجه هل يصح # ولعل الأظهر الصحة فالمتفق عليه من جملة الشرائط الخمسة واحد وهو اختلاط ~~المالين حتى ينزل منزلة المشترك وما عداه مختلف فيه الركن الثاني صيغة ~~العقد # وهو أن يقولا اشتركنا على أن يتصرف كل واحد منا في مال صاحبه فيرجع حاصل ~~العقد إلى إذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف # PageV03P264 # فلو اقتصر على لفظ الاشتراك ففيه وجهان من حيث إن بمجرده يحكم العرف ~~إشعارا بالمقصود وإن لم يصرح به الركن الثالث العاقدان # ويشترط فيهما ما يشترط في الوكيل والموكل وسيأتي في الوكالة نعم يكره ~~مشاركة أهل الذمة والفساق لأنهم لا يحترزون عن الربا # PageV03P265 ### | الفصل الثاني في حكم الشركة الصحيحة ms0364 ولها ثلاثة أحكام # الأول أن يتسلط كل واحد على التصرف بشرط الغبطة سواء انفرد باليد أو كان ~~المال في يدهما ولا يشترط أيضا كون المال في يدهما لصحة العقد بل يصح كيف ~~ما كان # فما يشتريه أحد الشريكين بعين مال الشركة يقع مشتركا وما يشتريه في الذمة ~~على قصد الشركة أيضا يقع مشتركا # الثاني أن الربح والخسران موزع على نسبة المالين فلو شرط اختصاص أحدهما ~~بمزيد ربح بطل الشرط ويوزع على قدر الملك خلافا لأبي حنيفة # PageV03P266 # هذا إذا شرط لمن لا يختص بمزيد عمل فإن شرط للمنفرد بكل العمل أو ببعض ~~فثلاثة أوجه # أحدها الجواز لأنه انضم القراض إلى الشركة فعلى هذا يشترط انفراد العامل ~~باليد # والثاني لا لأن المال إذا كان مشتركا كان هو الركن والعلة وعليه حوالة ~~الربح والعمل ساقط العبرة بخلاف القراض فإنه لا سبب من جهة العامل إلا عمله # والثالث أنه إن انفرد بكل عمل جاز أن يشترط له فإن انفرد بمزيد بعد ~~التعاون في الأصل فلا فإنه لا يدرى الربح حصل بأي عمل فتعينت الإحالة على ~~المال # الحكم الثالث أن الشركة جائزة ينفسخ بالموت والجنون والفسخ # فلو قال أحدهما لصاحبه عزلتك انعزل المخاطب دون العازل ولو قال فسخت ~~الشركة انعزل كل واحد منهما وسببه ظاهر # فإن قيل ما معنى فساد الشركة إذا لم يكن عقدا برأسها # قلنا نعني بالفساد مرة فساد الإذن ومرة فساد الشرط وذلك عند شرط التفاوت ~~في الربح ومرة فواد المقصود وذلك عند تمييز الملكين إذ العرض لا يقع مشتركا ~~على حسب المراد وقد يظهر فائدته في طلب أجرة المثل في العمل الذي صادف نصيب ~~شريكه إذا كان مختصا بمزيد عمل # وأما إذا صحت الشركة فالأصح أنه لا يطالب بأجرة المثل وإن اختص # PageV03P267 # بمزيد عمل لأن التبرع يتفاوت والعمل في الشركة الصحيحة معتاد # PageV03P268 ### | الفصل الثالث في الاختلاف وفيه مسألتان # إحداهما أنه لو ادعى عليه أحد الشريكين الجناية لم يسمع الدعوى مطلقا حتى ~~يفصل فإذا فصلها فالقول قوله مع يمينه إذا أنكر # ولو ms0365 ادعى أن ما في يده مال شركة فأنكره فالقول قوله مع يمينه لأنه صاحب ~~اليد # ولو قال كان من مال الشركة ثم خلص لي بالإفراز والقسمة فأنكر المدعى عليه ~~القسمة فالقول قوله في إنكار القسمة وإن اشترى شيئا ظهر فيه ربح أو خسران ~~أو تنازعا في أنه اشتراه لنفسه أو للشركة فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه ~~أعرف بنيته ويد الشريك يد أمانة ما لم تخن فلا ضمان عليه إذا هلك # فإن ادعى هلاكا بسبب خفي فالقول قوله لأن إقامة البينة عليه عسير وإن كان ~~السبب ظاهرا من حريق أوة غارة فلا بد من إثبات السبب ثم القول قوله مع ~~يمينه في الهلاك بذلك السبب هكذا نقل في طريقة العراق # الثانية إذا كان بين اثنين عبد مشترك فوكل أحدهما صاحبه ببيعه فباع ثم ~~ادعى الموكل والمشتري أن الوكيل قبض تمام الثمن وأنكر الوكيل فلا خصومة بين ~~الموكل والمشتري إذا اعترف له بتسليم نصيبه إلى الوكيل ولكن الخصومة بين ~~الموكل # PageV03P269 # والوكيل وبين الوكيل البائع والمشتري # فإن تخاصم البائع والمشتري فالقول قول البائع أنه لم يقبض فإن حلف أخذ ~~نصيبه ولم يأخذ نصيب الموكل لأنه معزول بقول الموكل أنه أخذ من قبل ولا ~~يساهمه الموكل فيما أخذه لأنه ظالم فيما أخذه الآن بزعمه # ولو شهد الموكل للمشتري على البائع بالقبض ليحلف معه فشهادته في نصيبه ~~مردودة وفي نصيب شريكه قولان سيأتي نظائرهما في الشهادات # أما إذا تحاكم الوكيل والموكل فالقول قول الوكيل أنه لم يقبض وليس ~~للمشترى أن يشهد الموكل على البائع فإنه يشهد به على نفسه فإن نكل الوكيل ~~وحلف الموكل وأستحق نصيبه فللوكيل مطالبة المشتري بحصته ولا يسقط ذلك ~~بنكوله وبيمين الموكل # وحكي وجه أنه إذا قيل إن اليمين المردودة كالبينة سقطت مطالبته وهو فاسد ~~المسألة بحالها أدعي البائع والمشتري أن الوكيل قبض تمام الثمن وأنكر ~~فالمشتري لا يبرأ عن حصة الوكيل البائع وإن صدق في التسليم لأن الموكل لم ~~يكن وكيله فلا يبرأ بالتسليم إليه ثم إذا أخذ حصته ms0366 فهل للموكل مساهمته # قال المزني نعم لأنه وكيله وقد أخذ خمسمائة مثلا من جملة الألف فيتخير ~~بين أن يطالب البائع بمائتين وخمسين والمشتري بمائتين وخمسين وبين أن يأخذ # PageV03P270 # خمسمائة دفعة واحدة من المشتري بعد أن لم يقم بينة على أخذه كما إذا ادعى ~~عليه # وقال ابن سريج لا يرجع لأن الوكيل لما ادعى أن الموكل أخذ الكل فقد عزل ~~نفسه فلا يقع قبضه محسوبا من جهته وهو كما قال # ويبقى لكلام المزني وجه في أن أحد الشريكين وإن لم وكيلا في الاستيفاء ~~إذا استوفى جزءا من الثمن لنفسه هل يختص به أن يقع مشتركا أخذا من المكاتب ~~المشترك إذا أدى بعض النجوم وفيه خلاف # فإن قلنا بقول المزني فلا تقبل شهادة البائع للمشتري على قبض بالموكل ~~نصيبه لأنه يدفع عن نفسه الرجوع والمشاركة # وعلى قول ابن سريج له ذلك لأنه لا يجر به نفعا ولا يدفع به ضرا والله ~~أعلم # PageV03P271 # = كتاب الوكالة = وفيه ثلاثة أبواب # PageV03P273 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في أركانها وهي أربعة - صلى الله ~~عليه وسلم - ### | الركن الأول ما فيه التوكيل # وله ثلاثة شرائط الأول أن يكون قابلا للنيابة وهو ما لا يتعين بحكمه ~~مباشرة فقد وكل صلى الله عليه وسلم في الشراء ووكل عمرو بن أمية الضمري في ~~نكاح أم حبيبة ووكل الجباة في أخذ الجزية والصدقات فكان # PageV03P275 # في معنى الشراء البيع والإجارة والسلم والرهن والصلح والحوالة والضمان ~~والكفالة والشركة والوكالة والوديعة والإعارة والمضاربة والجعالة والمساقاة ~~والقرض والهبة والوقف والصدقة لأنها أسباب شرعت ذرائع إلى المقاصد تكثر ~~الحاجة إلى التوكيل فيها # وفي معنى النكاح الخلع والطلاق والفسوخ في العقود والرجعة على الصحيح # وفي معنى استيفاء الجزى والصدقات قبض الحقوق في الرهن والبيع وقبض الديون ~~المستحقة # ولا تجوز النيابة فيما يتعلق القصد بعينه كالعبادات فإنها بأعيانها ~~مقصودة في المتعاطين امتحانا وتكليفا فكيف تقبل التحويل بالتوكيل وكذا ~~المعاصي كالسرقة والقتل والزنا والغصب فهي واقعة من الوكيل لأنه مقصود ~~بالزجر عن عينه فيثبت حكمه في حقه فلا يتحول عنه ms0367 # وألحق بفن العبادات الإيمان والشهادات فإن حكم اليمين يتعلق بذكر اسم ~~الله تعالى على سبيل التعظيم وليس في التوكيل ذلك وكذلك حكم الشهادات يتعلق ~~بلفظ الشهادة حتى لا يقوم غيره مقامه فكيف يتعلق بالساكت عن كلمة أداء ~~الشهادة # ويلتحق باليمين اللعان والإيلاء وكذا الظهار إن قلنا إن المغلب عليه ~~شوائب الإيمان لا شوائب الطلاق # PageV03P276 # واختلفوا في ثلاث مسائل # الأولى الإقرار وظاهر النص جواز التوكيل فيه لأنه سبب ملزم لمال فأشبه ~~الضمان وغيره # والثاني وهو قول ابن سريج واختياره أنه لا يصح لأن الإقرار لا يلزم وإنما ~~هو حجة وإخبار كالشهادة فإن لم يجوز التوكيل به فهل نجعله مقرا يالتوكيل ~~فيه وجهان أحدهما نعم حملا لقوله على الصدق والثاني لا فإنه لم يقر # الثانية التوكيل في تملك المباحات بإثبات اليد كالإحتطاب والاصطياد ~~واستقاء الماء # وفيه وجهان منشؤهما التردد بين قبض الحقوق فإنها قابلة للتوكيل وقبض ~~المحظورات كالسرقة والغصب فإنه لا يقبل الوكالة # PageV03P277 # الثالثة أن التوكيل بالخصومة لإثبات الأموال والعقوبات للآدميين كحد ~~القذف في القصاص جائز برضا الخصم ودون رضاه عندنا خلافا لأبي حنيفة # ولا يجوز التوكيل بإثبات الحدود لله تعالى فإن الحق لله تعالى وهو على ~~الدراء مبناه وهل يجوز التوكيل باستيفاء القصاص وحد القذف لا شك في جوازه ~~في حضور الموكل وفي غيبته نص الشافعي رضي الله عنه في الوكالة أنه لا ~~يستوفى وقال في الجنايات ولو وكل فتنحى به فعفا الموكل فقتله الوكيل قبل ~~العلم بالعفو ففي الضمان قولان فمنهم من قطع بالجواز كما في حضرته ومنهم من ~~قطع بالمنع لأنه إذا حضر ربما رحمه فعفا ومنهم من قال قولان مأخذهما أن ~~الإبدال هل يتطرق إليها كالإثبات # PageV03P278 # بالشهادة على الشهادة لأن الوكيل بدل وهو باطل بحال الحضور الشرط الثاني ~~أن يكون ما به التوكيل مملوكا لموكله فلو وكله بطلاق زوجة سينكحها أو بيع ~~عبد سيملكه فالوكالة في الحال باطلة لأنه فوض إليه ما لا يملكه الشرط ~~الثالث أن يكون الموكل به مضبوط الجنس معلوما وفيه أربع مسائل # الأولى إذا ms0368 وكل على العموم فلو قال وكلتك بكل قليل وكثير لم يجز لأنه ~~يعظم فيه الغرر ولو قال وكلتك بما إلي من تطليق زوجاتي وعتق عبيدي واستيفاء ~~حقوقي وقضاء ديوني فهو جائز لأنه فصل وقيد بما إليه فانتفى الغرر # ولو قال وكلتك بكل قليل وكثير مما إلي من التصرفات ففيه وجهان # PageV03P279 # لتردده بين المرتبين # الثانية إذا وكل بتصرف خاص وقال اشتر لي عبدا تركيا بمائة صح ولم يشترط ~~وراءه وصفا قطعا لأن هذا القدر ينفى الغرر عرفا # وإن اقتصر على قوله اشتر عبدا فالمذهب المنع لأنه يعظم فيه الغرر # وإن قال عبدا تركيا ولم يذكر الثمن ففيه وجهان لتردده بين المرتبتين # واختار ابن سريج صحته لأنه يكون قد وطن نفسه على أعلى الجنس المذكور # الثالثة إذا جوزنا التوكيل بالإقرار فلا يصح حتى يتبين قدر المقر به ~~وجنسه لأن الغرر يعظم فيه # وإن وكله بالإبراء فليذكر مقداره فإن قال أبرئه من مالي عما لي عليه ~~وعرفه الموكل دون الوكيل والمبرأ عنه جاز فلا يشترط إلا معرفة المستحق # ولو قال بع عبدي بما باع به فلان فرسه والموكل عالم بذلك القدر والوكيل ~~جاهل لم يجز فيعتبر في العقد علم الوكيل لأنه متعلق العهدة بخلاف الإبراء # الرابعة لو قال وكلتك بمخاصمة خصمي فيه وجهان # أحدهما الجواز لأن الخصومة جنس واحد # والثاني لا لما فيه من الاختلاف والأولى تصحيحه # PageV03P280 ### | الركن الثاني الموكل # وشرطه أن يكون قادرا على التصرف بنفسه فلا يصح توكيل المحنون والصبي ~~والمرأة في عقد النكاح والفاسق في نكاح ابنته إذا قلنا إنه لا يلي والعبد ~~في نكاحه لنفسه وللأب والجد ذلك التوكيل # وهل للأخ والعم ومن يفتقر إلى الإذن في ذلك فيه وجهان منهم من ألحقهم ~~بالوكيل والعبد المأذون وهما لا يملكان التوكيل في التصرف المعين إلا ~~بالإذن # ومنهم من ألحق بالجد والأب # PageV03P281 ### | الركن الثالث الوكيل # وشرطه أن يكون صحيح العبارة فالمرأة مسلوبة العبارة في النكاح إيجابا ~~وقبولا وكذا المحرم عندنا والصبي والمجنون مسلوبا العبارة مطلقا # والأصح أن المحجور عليه بالتبذير صحيح ms0369 العبارة وكذا المحجور عليه بالفلس ~~فيصح توكيلهم # وذكروا في توكيل العبد بقبول النكاح وتوكيل المرأة بتطليق غيرها وتوكيل ~~الفاسق بالإيجاب في النكاح وجهين إذا قلنا إنه لا يلي مع القطع بأنه يتوكل ~~في القبول وينبغي أن يطرد الوجهان أيضا في إيجاب العبد في النكاح # والأسد الجواز في الكل إذ لا خلل في نفس العبارة وإنما امتنع الاستقلال ~~لمعنى لا يقتضي منع الوكالة # PageV03P282 ### | الركن الرابع الصيغة # وفيه مسألتان # إحداهما أن الإيجاب لا بد منه وهو قوله وكلتك أو أذنت لك أو ما يقوم ~~مقامه # وفي القبول ثلاثة أوجه # أحدها لا يشترط لأنه تسليط وإباحة فأشبه إباحة الطعام وفي طريقة العراق ~~أنه لابد من القبول ثم يكفي التراضي والقبول بالفعل وهذا عين إسقاط القبول ~~بتنزيله منزلة الإباحة والثاني أنه يشترط لأنه عقد كالعقود # والثالث قال القاضي إن قال بع وطلق وأتى بصيغة الأمر فهو كالإباحة وإن ~~قال وكلتك أو أنبتك فهذا من حيث الصيغة يستدعي قبولا لينتظم # وقد أطلق الأصحاب أن الوكيل لو عزل نفسه ينعزل # وعلى رأي القاضي يحتمل أن يقال لا تأثير لرد الوكالة كما لا تأثر لرد ~~الإباحة ويحتمل أن يقال الإباحة تبطل بالرد فيحتاج إلى استئنافها بعد ذلك ~~إن قلنا لا يشترط قبوله ففي اشتراط علمه وجهان مرتبان على انعزاله # PageV03P283 # بالعزل دون علمه وأولى بأن يشترط # فإن قلنا يشترط علمه ففي اشتراط اتصاله بالوكالة مقترنا وجهان # الثانية تعليق الوكالة بالشروط فيه خلاف مشهور # منهم من بناه على اشتراط القبول فإن التعليق معه لا ينتظم # قال الشيخ أبو محمد إن لم يشترط القبول جاز التعليق لأن الحاجة قد تمس ~~إليه وإن شرطنا القبول فوجهان فإنا نجوز تعليق الخلع وقد شرط فيه القبول ~~فإن أفسدنا التعليق فوجد الشرط # قال العراقيون جاز التصرف بحكم الإذن وفائدة فساد الوكالة سقوط المسمى إن ~~سمى له أجرة وقطع الشيخ أبو محمد بأن الإذن ليس منفصلا عن الوكالة فمعنى ~~فسادها بطلان الإذن فرعان # أحدهما لو قال وكلتك الآن ولكن لا تباشر التصرف إلا بعد شهر ms0370 أو بعد قدوم ~~فلان # قطع العراقيون بالجواز وقالوا ليس هذا تعليقا إنما هو تأخير فيجب عليه ~~الامتثال وبه قطع الشيخ أبو محمد # الثاني إذا قال كلما عزلتك فأنت وكيلي وجوزنا التعليق عاد وكيلا فطريقه ~~في العزل أن يقول كلما عدت وكيلي فأنت معزول حتى يتقاوم العزل والوكالة ~~ويكون الأصل منع التصرف # PageV03P284 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في حكم الوكالة الصحيحة - صلى الله ~~عليه وسلم - ولها أربعة أحكام ### | الحكم الأول وجوب الموافقة والامتثال # ويعرف ذلك من موافقة اللفظ ولا يعرف بمجرده بل قد يوافق اللفظ ولا يصح ~~لمخالفة المقصود وقد يخالف اللفظ فيصح لموافقة المقصود فأما ما يوافق اللفظ ~~في عمومه ويمتنع بمخالفة المقصود فذلك في الوكيل المطلق وفيه صور # الأولى أن الوكيل بالبيع مطلقا لا يبيع بالعرض ولا النسيئة ولا بما دون ~~ثمن المثل ولا بثمن المثل إن قدر على ما فوقه فإن فعل شيئا من ذلك لم يصح ~~تصرفه عند الشافعي رضي الله عته لأن قرينة العرف عرفت هذه المقاصد فنزل ~~منزلة اللفظ فهو كما إذا أمره بشراء الجمد في الصيف فلا يشتريه في الشتاء ~~وإذا أمره بشراء الفحم في الشتاء فلا يشتريه في الصيف تركا لعموم اللفظ ~~بقرينة الحال فيجب أن يبيع بالنقد الغالب وثمن المثل فإن باع بثمن المثل ~~فطلب في مجلس الخيار بزيادة ففي وجوب الفسخ وجهان فصلناهما في كتاب الرهن # الثانية أن يبيع ممن شاء من أقاربه ولا يبيع من نفسه عند الإطلاق # وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يبيع ممن ترد شهادته له # PageV03P285 # وذلك وجه لأصحابنا مشهور في طريقة العراق # والصحيح أنه ينفذ مهما راعى الغبطة وبيعه من نفسه خارج عنه بقرينة العرف # نعم لو صرح بالإذن في بيعه من نفسه فقد ذكر ابن سريج وجهين القياس الظاهر ~~صحته # ووجه المنع أنه يتحد البائع والمشتري والبيع فعل شرعي متعد إلى مبتاع ~~ومبيع فلا يقوم إلا بمفعولين # وطرد ابن سريج هذا في ابن العم أنه هل يتولى طرفي النكاح لنفسه وكذا ~~الوكيل في النكاح ms0371 # وطرد هذا في قطع اليد بإذن الإمام سرقة وقصاصا وإقامة الحد إذا تعاطاها ~~من عليه بالإذن وكذلك من عليه الدين إذا قال له المستحق اقبض لي من # PageV03P286 # نفسك وقال لو وكله من عليه الدين بإبراء نفسه جاز # وطرد العراقيون الوجهين فيه ولعل منشأه أنه إذا قيل هل يفتقر إلى القبول ~~يلتحق بسائر التصرفات وإلا فما ذكره ابن سريج ظاهر # وكذا الخلاف في الوكيل بالخصومة من الجانبين أنه هل يصح # ولا خلاف أن الأب يتولى طرفي البيع في مال ولده وذلك من خاصية الأبوة وفي ~~تولي الجد طرفي النكاح على حفدته الوجهان ولو كان وكيلا بالبيع والشراء من ~~الطرفين فينبغي أن يخرج على الوجهين فإن التناقض فيه لا يزيد على بيعه من ~~نفسه # ولو وكل عبدا ليشتري له نفسه من مولاه صح وفي طريقة العراق وجه أنه لا ~~يصح لأن توكيل العبد كتوكيل المولى فإن يده بيده ولو وكله ليشتري له من ~~نفسه لا يجوز على أحد الوجهين وهو ضعيف # نعم قال صاحب التقريب لو أضاف العبد الشراء إلى موكله وقع عنه ولو أطلق ~~وقع عن العبد وعتق لأن قوله اشتريت صريح في اقتضاء العتق فلا يتحول إلى ~~الملك بمجرد النية # ولو وكل العبد أجنبيا ليشتري له نفسه من سيده فإن صرح بالإضافة إلى العبد ~~صح وإن أضمر وقع عنه لأن السيد لم يرض بالعتق والنقل إلى العبد كالإعتاق # الثالثة الوكيل بالبيع إلى أجل إن فصل له الأجل لم يزد وإن أذن # PageV03P287 # مطلقا في الأصل فوجهان أحدهما البطلان لأنه مجهول # والأصح الصحة ثم يتقيد بشرط الغبطة # وقيل لا يزيد على سنة فإنه أجل الشرع في الجزية والزكاة وهو ضعيف # الرابعة الوكيل بالبيع مطلقا لا يملك تسليم المبيع قبل توفير الثمن لأنه ~~لم يؤذن له فيه فإن وفر على المالك جاز التسليم لأنه مستحق فعليه الأداء أن ~~لا يمنع من الحق لأنه ملكه بالتوكيل # وكذلك التوكيل بالشراء يملك تسليم الثمن ويملك قبض المشتري لأن العرف يدل ~~عليه وهو يملك قبض ثمن المبيع ms0372 المعين فيه وجهان # أحدهما لا لأنه لم يأذن وتعيين ملكه بالقبض يستدعي أمرا مجددا # والثاني نعم لأنه من توابع البيع كقبض المشتري المعين فكذلك الخلاف في أن ~~الوكيل بالخصومة في إثبات حق هل يملك استيفاءه الوكيل بالاستيفاء هل يملك ~~الخصومة فيه ثلاثة أوجه # PageV03P288 # الثالث أن الوكيل بإثبات الحق لا يملك الاستيفاء أما الوكيل بالاستيفاء ~~فيملك الخصومة لأنه من جملة الاستيفاء # وكذا الخلاف في أن الوكيل بالشراء إذا توجه الدرك بالثمن عند خروج المبيع ~~مستحقا هل يخاصم في استرداد الثمن لأنه من التوابع # ولا خلاف في أنه لا يملك الإبراء عن الثمن خلافا لأبي حنيفة ويقرب من هذا ~~الأصل الخلاف في أنه هل يملك إثبات الخيار وشرطه فيه ثلاثة أوجه # أحدها لا لأن لم يؤذن له فيه # والثاني نعم لأنه من توابع العقد ومصالحه # والثالث أنه يملك في الشراء للحاجة إلى التروي ولا يملك في البيع # الخامسة الوكيل المطلق بالشراء إن اشترى عبدا معيبا يساوي ما اشتراه به ~~فإن جهل العيب وقع عن الموكل وإن علمه فثلاثة أوجه # لأحدها نعم لأن صيغة العبد عام # والثاني لا لأن لعرف يخصص بالتسليم # والثالث أن ما لا يجزئ في الكفارة لا يقع عن جهته فقوله اشتر رقبة كقول ~~الله تعالى {فتحرير رقبة} # PageV03P289 # أما إذا كان لا يساوي ما اشترى به فإن علم العيب لم يقع عن الموكل لأنه ~~مخالف وإن جهل فوجهان # أحدهما لا كما لو كان يغبن ولم يعرف # والثاني نعم لأن الغبن لا تدارك له وإيقاع هذا عنه ووقوعه على رضا الموكل ~~ممكن ### | التفريع # إذا اشترى المبيع المعيب بثمن المثل وقلنا يقع عنه فللموكل الرد وهل ~~للوكيل الرد بالعيب # نظر إن لم يكن العبد معيبا من جهة الموكل فالظاهر أن له ذلك ليخرج عن ~~العهدة فيكون من توابع العقد ومصالحه وفيه وجه حكاه صاحب التقريب عن ابن ~~سريج أنه لا يملك وهو متجه قياسا بل يرجع إلى الموكل # أما إذا كان العبد معينا من جهة الموكل فوجهان مشهوران ووجه الفرق أنه ~~قطع ms0373 بالتعيين نظره فلعل له فيه غرضا يجبر العيب إذا علمه # PageV03P290 # فإذا أثبتنا الخيار للوكيل فإذا رضي الموكل سقط خيار الوكيل فإن رضي ~~الوكيل لم يسقط خيار الموكل فلو عاد الوكيل بعد الرضا جاز على أحد الوجهين ~~لأن رضاه كان ساقطا # وفيه وجه أنه لم يجز له الرد فلو أراد الوكيل الرد فادعى البائع رضا ~~الموكل فعليه البينة أو يحلف الوكيل أنه لا يعلم رضا الموكل ويرد ليخرج عن ~~العهدة أما إذا كان الوكيل عالما بالعيب وقلنا يقع عن الموكل فلا رد له وهل ~~للموكل الرد فيه وجهان # ووجه المنع أن علم الوكيل كعلم الموكل كما أن رؤيته تمنع الموكل من خيار ~~الرؤية فإن قلنا له الرد فإذا رد هل يتحول العقد الآن إلى المشتري فيه ~~وجهان # ووجه المنع أنه وقع في الابتداء عن الموكل فلا يعقل انتقاله # السادسة الوكيل المطلق بتصرف معين لا توكل فيه # PageV03P291 # ولو فوض إليه تصرفات لا يطيقها فثلاثة أوجه # أحدها لا لأنه لم يؤذن له فليفعل ما يقدر عليه وليترك الباقي # والثاني نعم لأن قرينة الحال يدل على أنه أراد تحصيله منه بطريقة # والثالث أنه لا يوكل في القدر الميسور ويوكل في الباقي # آما إذا أذن له في التوكيل بان قال بع أو وكل عني فله أن يوكل أمينا فلو ~~وكل خائنا لم يصح لأنه خلاف الغبطة # فان كان أمينا فخان فهل للوكيل عزله فيه وجهان # ثم إذا قال وكل عني فوكل أمينا فالوكيل الثاني وكيل الموكل لا ينعزل بعزل ~~الوكيل فان قال وكل عن نفسك فيه وجهان # أحدهما ان الوكيل الثاني وكيل الوكيل كما صرح به # والثاني وكيل الموكل لأن الوكيل لا يملك فكيف يكون له وكيل # ان قلنا انه وكيل الوكيل فله عزله وسبيل الموكل إلي عزله بعزل الوكيل ~~الأول فان خصصه بالعزل فوجهان # PageV03P292 # وان قلنا وكيل الموكل فلا ينعزل الوكيل الأول وهل ينعزل بموته وجهان ووجه ~~الانعزال أنه فرع على الجملة # ولو قال بع أو وكل ولم يقل عن نفسك أو عني فعلى ms0374 أيهما يحمل على وجهين # هذا كله في الوكيل المطلق أما الوكيل المقيد فيجب عليه أن يتبع قيود ~~التوكيل ولا يخالف وفيه صور # الأولى لو قال بع من شخص مخصوص أو في مكان مخصوص أو بنقد مخصوص أو وقت ~~مخصوص أو أجل مخصوص لم يجز له ان يتعدى الى ما نهاه ولا الى ما سكت عنه اذ ~~1 تصور ان يكون له في المخصوص غرض # وفي تخصيص المكان الذي لا يظهر فيه تفاوت ثمن وجه # PageV03P293 # آخر أنه لا يجب اتباعه ويحمل التخصيص على وفاق # فلو قال بع بمائة ولا تبع بما فوقه لا يبيع بما فوقه ولو قال بع بمائة ~~واقتصر عليه لا يبيع منا دونه ويبيع بما فوقه ألانه امتثل ما آمر وزاد خيرا ~~فلم تكن مخالفة كذلك إذا قال اشتر بالفين فاشتراه بآلف صح لأنه زاده خيرا ~~آلا إذا نهاه عما دون الآلفين # ولو قال بع بآلف درهم فباع بآلف دينار لم يصح قطعا لانه مخالفة في الجنس ~~واللفظ لم يدل عليه فيبق ميله طبعا إليه فهو كما قبل التوكيل # ولو قال بع بالنسيئة بمائة فباع بمئه نقدا فوجهان # أحدهما أنه اختلاف جنس فلا يحتمل # والثاني أنه يصح لأنه زاده مكان المطالبة في الحال فهذا زيادة قدر # الثانية إذا سلم إليه دينارا وقال اشتر به شاة فاشترى به # PageV03P294 # شاتين وكل واحدة تساوي دينارا أو دينارا ونصفا لم يجز لأنه ربما يبغي شاة ~~تساوي دينارا فلو اشترى شاتين كل واحدة يساوي دينارا فقولان أصحهما الصحة ~~لما روي أنه عليه السلام دفع دينارا إلى عروة ليشتري لبه شاة فاشتري شاتين ~~وباع إحديهما بدينار وجاء بدينار والشاة فقال عليه السلام بارك الله لك في ~~صفقة يمينك # فان قيل فما قولكم في بيع الشاة الثانية # قلنا ذكر ابن سريج قولين ووجه الفساد يخرج الى تأويل الحديث وحمله الى ~~أنه كان وكيلا مطلقا في التصرفات ووجه الصحة يعضد قول وقف العقود # ويمكن أن يقال جرى هاهنا لفظ يدل على أن الذي جرى يوافق الرضا ms0375 فلم يكن ~~كوقف العقود بل يصح في الحال # والقول الثاني أنه لا يصح وهذا لا وجه له مع الخبر # PageV03P295 # ولو قال بع هذا العبد بمائة فباع بمائة وعبد آخر يساوي مائة فقولان ~~مرتبان وأولى بالمنع لانه جمع بين جنسين # فان قلنا لا يقع عنه فوجهان أحدهما انه يفسد # والثاني انه يصح في نصف العبد فكانه قال بع العبد بآلف فباع نصفه بإلف صح ~~لانه زاده خير # الثالثة لو كله بشراء عبد بألف فاشترى نصفه باربعمائة لم يقع عنه فلو ~~اشترى النصف الباقي باربعمائة أخرى لم ينقلب إليه الكل بعد انصرافه عند ~~ابتداء وفيه وجه لا يعتد به # أما إذا قال اشتر لي عشرة اعبد بصفقة واحدة فليشتر من شخص واحد فلو اشترى ~~من أشخاص في صفقة واحدة فوجهان # PageV03P296 # أحدهما لالان الصفقة تتعدد بتعدد البائع # والثاني نعم لان المقصود ان يكون الكل مجموعا في ملكه # أما إذا قال اشتر لي عشرة اعبد مطلقا فله ان يشتري في صفقات وفي صفقة كيف ~~شاء # الربعة إذا وكله بشراء فاسد لم يصح الوكالة ولا يستفيد بها الشراء الصحيح # ولو قال خالع زوجتي على خمر ففعل وقع الخلع كما لو تعاطاه بنفسه فلو خالع ~~على خنزير فوجهان أحدهما لا يصح لانه مخالف # والثاني نعم لان قوله في التعيين فاسد إنما الصحيح اصل الخلع حتى لو خالع ~~على عوض صحيح نفذ الخلع وفسد العوض وكذا في الصلح عن الدم # الخامسة الوكيل بالخصومة لا يقر على موكله لان اللفظ لا يتناوله وضعتا ~~وعرفا خلافا لأبى حنيفة رحمه الله ولا تقبل شهادته لموكله فانه متهم فان ~~شهد بعد العزل وكان قد انتصب مخاصما في الوكالة لم تقبل لانه صار ذا غرض ~~طبعي في تصديق نفسه وتمشية قوله وان لم ينتصب فعزل سمعت شهادته # PageV03P297 # وقال الأصحاب ليس له أن يعدل شهود خصم الموكل كما لا يملك الإقرار وهذا ~~ضعيف لأنه لم يستفد التعديل من الوكالة فإنه يعدل من غير وكالة # نعم لا يجعل تعديله وحده كإقرار الموكل بعد التهم ms0376 ولا وجه لما أطلقه ~~الأصحاب إلا أنه بتعديل الشهود مقصر في الوكالة وتارك حق النصح والغبطة له # السادسة إذا قال خذ مالي من فلان فمات لم يأخذه من ورثته لأنه قد رضي بيد ~~ورثته ولو قال خذ مالي من الحق على فلان جاز أن يأخذ من ورثته لأن قصده ~~استيفاء الحق وكذلك لو وكل العدل في بيع المرهون وهو حنطة فأتلفها أجنبي ~~فأخذ مثلها لم يكن له بيعها لأن الإذن لا يتناول البدل # السابعة لو وكل رجلين بالخصومة فهل لكل واحد الاستبداد فيه وجهان # أحدهما لا كالوصيين والوكيلين في التصرف # والثاني نعم لأن العرف في الخصومة يجوز ذلك # الثامنة إذا سلم إليه ألفا وقال اشتر بعينها عبدا فاشترى في الذمة لم يقع ~~عن الموكل لمخالفته # ولو قال اشتر في الذمة واصرف الألف فيه فاشترى بعينها فوجهان # ووجه التصحيح أنه لم يتفاوت إلا أنه ينفسخ العقد بتلفه فلا يلزمه الألف ~~عند # PageV03P298 # التلف ولو اشترى في الذمة للزمه في التلف والبقاء فقد زاده خيرا # ولو سلم للألف وقال اشتر عبدا مطلقا فعلى ماذا يحمل فيه وجهان فإن حملنا ~~على الشراء بعينه لم يجز الشراء في الذمة # التاسعة إذا قال بع من زيد بألف فباع بألفين لم يجز لأن له في مسامحته ~~غرضا بعد التعيين إلا إذا علم خلافه بالقرينة # وإن وكله في بيع عبد بألف فباع نصفه بألف جاز ولو كان بما دون الألف لم ~~يجز لأن الباقي ربما لا يشترى بما يكمل الألف ولو قال بع ثلاثة أعبد بألف ~~فباع واحدا بما دون الألف لم يجز لأن الباقي ربما لا يشتري بما لايكمل ~~الألف ولو باع بألف جاز وهل يبقى وكيلا في بيع الباقي وجهان أحدهما لا ~~لحصول المقصود # والثاني نعم كما إذا باع دفعة واحدة بألفين مع القدرة على بيع واحد بألف ~~فإن قال اشتر العبد بمائة ولا تشتره بخمسين لم يشتر بالخمسين ولا بما فوق ~~المائة ويشتري بما بين الخمسين والمائة وهل يشتري بما دون الخمسين وجهان ~~ولو قال ms0377 اشتر العبد بمائة فاشترى بمائة وعشرة لم يقع عن الموكل # PageV03P299 # وقال ابن سريج يقع ويلتزم الوكيل من عنده عشرة وهو باطل بما لو باع العبد ~~المأذون في بيعه بمائة بتسعين فإنه لا يصح البيع اعتمادا على ضمان العشرة # وقال الإمام ما ذكره ابن سريج له وجه فإن من قال لغيره بع دارك من فلان ~~ولك علي عشرة جاز على أحد الوجهين فكذلك فعله ينزل على هذا إذ ليس يرد عليه ~~إذا قال بع بمائة فباع بتسعين لأن الوكيل والموكل في التزامه المال بأن ~~يبيع بتسعين # فإن قيل فحيث خالف الوكيل ما حكمه # قلنا إن خالف في البيع لبطل أصلا وإن خالف في الشراء واشترى بعين مال ~~الموكل أيضا بطل وإن كان في الذمة وقع عن الوكيل إلا إذا صرح بالإضافة إلى ~~الموكل ففيه وجهان أحدهما أنه يلغي إضافته # والثاني أنه يبطل من أصله لأنه لا يحتمل كلامه مع التصريح بإضافته إليه ~~بخلاف المطلق # PageV03P300 ### | الحكم الثاني للوكالة ثبوت حكم الأمانة للوكيل # حتى أن ما يتلف في يده من المبيع والثمن والمشتري لا يضمنه إذا لم يتعد ~~فلو طولب بالرد فامتنع عصى وصار ضامنا ولو انتفع بالمبيع أيضا صار ضامنا ~~فلو باع بعد التعدي صح ولم يضمن الثمن وإن قبضه لأنه لم يتعد في عيبه ولو ~~وكل ببيع شيء يساوي عشرة فباع بتسعة يجوز لأن هذا القدر يتغابن الناس بمثله ~~والاحتراز عنه عسير فلو باع بثمانية لم يصح العقد ولا يضمن إذا لم يسلم ~~لأنه هذيان صدر منه ولم يتعلق بالعين فيصح بيعه بعد ذلك بالعشرة فلو باع ~~بثمانية وسلم فقد تعدى والموكل يسترد المبيع إن كان باقيا وإن تلف في يد ~~المشتري ضمن المشتري عشرة وله أن يطالب الوكيل أيضا ولكن بكم يطالبه فيه ~~ثلاثة أقوال أحدها بالعشرة وهو الأظهر # والثاني بتسعة إذ لو باع بتسعة وسلم إليه لبرئ عنه # والثالث أنه يطالبه بدرهم والباقي يتعين المشتري وبمطالبته إذ كان تنقطع ~~المطالبة بأن يبيع بتسعة فإذا باع بثمانية فقد نقص درهم ms0378 والصحيح هو الأول # ثم كل ما ضمنه الوكيل يرجع به على المشتري لأنه تلف في يد المشتري ~~فالقرار عليه # والوكيل في السلم إذا أبرأ المسلم إليه عن المسلم في ولم يعترف بكونه ~~وكيلا نفذ الإبراء ظاهرا ولا ينفذ باطنا وضمن الوكيل للموكل إن قلنا إن # PageV03P301 # الحيلولة بالقول سبب الضمان ثم يضمن له قيمة رأس المال فإن الاعتياض عن ~~المسلم فيه قبل القبض لا يجوز بخلاف ما لو باع عينا وأبرأ عن الثمن فإنه ~~يضمن مبلغ الثمن لا قيمة المبيع # ومهما طولب الوكيل أو المودع بالرد فكان في الحمام أو مشغولا بالطعام لم ~~يعص بهذا القدر من التأخير وهو ظاهر بالعرف ولكن قال الأصحاب لو تلف في هذه ~~المدة ضمن وإنما جاز له التأخير لغرض نفسه بشرط سلامة العاقبة # وهذا منقدح إذا كان التلف بسبب التأخير وبعيد إذا لم يكن التأخير سببا ~~فيه # PageV03P302 ### | الحكم الثالث العهدة والمطالبة # ولها ثلاث مواضع # الأول في الشراء فالوكيل بالشراء إن سلم إليه الثمن كان مطالبا بتسليم ما ~~سلم إليه وإن لم يسلم الموكل إليه شيئا وأنكر البائع كونه وكيلا فله ~~مطالبته وإن اعترف بكونه وكيلا فثلاثة أوجه ذكرها ابن سريج # أحدها أنه المطالب فإنه العاقد # والثاني أنه لا يطالب إلا الموكل فإنه المتملك والوكيل سفير # والثالث أنه يطالب أيهما شاء ثم إن طالب الوكيل فالأصح أنه يرجع على ~~الموكل # وفيه وجه أن قوله اشتر لي اقتراح هبة فهو كقوله أد ديني وفي الرجوع ثم ~~خلاف # الموضع الثاني إذا خرج المبيع مستحقا وقد تلف الثمن في يد الوكيل ~~فالمشتري يطالب من فيه الأوجه الثلاثة # أحدها الوكيل فقط فإنه تلف في يده # والثاني الموكل فإنه سفير من جهته # والثالث يطالبهما جميعا # ثم قرار الضمان على من فيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه على الوكيل إذا تلف في يده فالموكل يرجع عليه # PageV03P303 # والثاني على الموكل لأن الوكيل كان مأمورا من جهته # والثالث لا يرجع أحدهما على صاحبه بل كل من طولب استقر عليه # الموضع الثالث الوكيل بشراء العبد إذا ms0379 قبض العبد المشترى وتلف في يده ~~وخرج مستحقا فالمستحق يطالب البائع لا محالة وفي مطالبته للوكيل والموكل ~~الأوجه الثلاثة # وكذا الخلاف في القرار وتقرير الضمان على الموكل هاهنا أبعد لأنه لم يسبق ~~منه تغرير بخلاف التوكيل في البيع # PageV03P304 ### | الحكم الرابع للوكالة الجواز # فهو جائز من الجانبين وينعزل الوكيل بثلاثة أسباب # الأول عزول الموكل إياه بمشهد منه وإن كان في غيبته فينعزل مهما بلغه ~~الخبر وقيل بلوغ الخبر قولان # المنصوص أنه ينعزل لأنه لا يفتقر إلى رضاه فلا يفتقر إلى حضوره وعلمه # والثاني لا لأنه لا يوثق بتصرفه لتصور عزله دون معرفته فصار كالقاضي # وفي القاضي وجه أنه ينعزل في الغيبة وهو بعيد فإن عزل القاضي بغير سبب لا ~~يجوز وعزل الوكيل جائز ولا خلاف في أن الموكل لو باع ما وكل في بيعه أو ~~أعتق انعزل الوكيل ضمنا فإن قلنا ينفذ عزله في الغيبة فليشهد الموكل عليه ~~فإنه لا يسمع مجرد قوله بعد تصرف الوكيل # السبب الثاني عزل الوكيل نفسه وتعديه في مال الوكالة ليس ردا للوكالة بل ~~يبقى وكيلا على الأصح وإن صار ضامنا بإنكاره الوكالة هل يجعل إنشاء للرد ~~فيه ثلاثة أوجه والأصح هو الثالث وهو أنه إن قال ذلك عن نسيان # PageV03P305 # أو لغرض في إخفاء الوكالة فلا يكون عزلا وإن أنكر مع العلم فهو رد ~~للوكالة من جهته # الثالث أن يخرج الموكل بالجنون أو الموت عن أهلية التوكيل أو الوكيل عن ~~أهلية التوكيل أو الوكيل عن أهلية الامتثال بالجنون والموت والأصح أنه لا ~~ينعزل بالإغماء وينعزل بالجنون وإن قل وقيل لا ينعزل بهما وقيل ينعزل بهما ~~جميعا # فلو وكل عبده ثم أعتقه أو باعه أو كاتبه ففي انعزاله ثلاثة أوجه # أحدها لا لعموم الإذن وبقاء الأهلية # والثاني نعم لأن أمره محمول على الاستخدام وقد بطل محلية الاستخدام في ~~حقه # والثالث أنه ينظر إلى لفظه فإن قال وكلتك بقي بعد زوال سلطنته وإن قال بع ~~واشتر بصيغة الأمر فهو محمول على الاستخدام # PageV03P306 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث ms0380 في تنازع الوكيل والموكل - صلى الله ~~عليه وسلم - # وتنازعهما في ثلاثة مواضع ### | الأول التنازع في أصل الوكالة أو صفتها # كقول الوكيل وكلتني فقال ما وكلتك أو قال وكلتني ببيع الكل فقال بل ~~بالبعض أو قال أذنت لي في البيع بالنسيئة فقال بل بالنقد أو قال أذنت في ~~الشراء بعشرين فقال بل بالعشرة فالقول في جميع ذلك قول الموكل لأن الأصل ~~عدمه # فرعان # أحدهما إذا باع الوكيل بالنسيئة وأنكر البائع الإذن في الأجل فإن كان ~~المبيع قائما استرد والقول قوله ولو أنكر المشتري كونه وكيلا لم يقبل قول ~~الموكل عليه بل يحلفه على أنه لا يعلم كونه وكيلا من جهته فإذا حلف فللموكل ~~مطالبة الوكيل بقيمة السلعة ثم إذا انقضى الأجل فللوكيل أن يطالب المشتري ~~بالثمن ويأخذه بما غرمه فإن زاد على ما غرمه فالزيادة لا يدعيها لنفسه ولا ~~البائع ولا المشتري فماذا يصنع به وفي مثله خلاف مشهور # فإن كذب الوكيل نفسه أيضا وقال صدق الموكل لم يكن له أن يطالب إلا بأقل ~~الأمرين من الثمن أو القيمة ليجبر حق نفسه مما غرم # PageV03P307 # الثاني إذا اشترى جارية عشرين فقال الموكل ما أذنت إلا في عشرة فالقول ~~قوله فإن كان اشترى بعين ماله فهو باطل وإن اشترى في الذمة واعترف البائع ~~بالوكالة فكمثل فإن أنكر الوكالة لم يقبل قوله على البائع ويغرم الوكيل ~~للموكل ماله مهما حلف على أنه لم يأذن وتبقى الجارية في يد الوكيل فيتلطف ~~الحاكم بالموكل ويقول له لا يضرك أن تقول للوكيل بعتك الجارية بعشرين حتى ~~تسلم لك العشرون فإن قال ذلك حصل الغرض # فإن قال إن كنت قد أذنت لك فلو بعتك ففي هذه الصيغة وجهان أصحهما وهو ~~ظاهر كلام المزني الصحة لأن هذا من مقتضى الشرع وإن لم يصرح # وإن أبى الموكل ذلك قال المزني يبيع الوكيل الجارية ويأخذ ما غرم من ~~ثمنها # وقال الإصطخري وجهان # أحدهما ما قاله المزني والثاني أنه يملك ظاهرا وباطنا بناء على ما إذا ~~ادعى على غيره أنك اشتريت داري ms0381 فأنكر وحلف فيستحب للمشتري أن يقول إن كنت ~~اشتريته فقد فسخت فإن لم يقل فالبائع على قول يبيع الدار ويأخذ ثمنها وعلى ~~قول يملكه ويكون إنكاره كإفلاسه فهو أحق بعين ماله # قال أبو إسحاق لا يملك الجارية قولا واحدا وهو الصحيح بخلاف مسالة # PageV03P308 # الدار فإن تعذر الثمن ثبت الرجوع إلى المبيع وهاهنا لا معاملة بين الوكيل ~~والموكل فعلى هذا الوجه أن يقال قد ظفر بغير جنس حقه فيأخذه بحقه ويقطع ~~بهذا القول هاهنا لأن من له الحق لا يدعيه لنفسه بخلاف ما إذا ظفر بغير جنس ~~حقه من مال من يدعي المال لنفسه # PageV03P309 ### | النزاع الثاني في التصرف المأذون فيه # فإذا قال الوكيل بعت أو أعتقت أو اشتريت وأنكر الموكل فقولان # أحدهما القول قول الوكيل لأنه مأذون أمين قادر على الإنشاء وهو أعرف به # والثاني أن القول قول الموكل إذا الأصل عدمه وقوله بعت إقرار على الموكل ~~فلا يلزمه وكذا الخلاف إذا وكله بقضاء الدين فقال قضيت # أما إذا ادعى الوكيل تلف المال في يده فالقول قوله لأنه أمين فإقامة ~~البينة عليه غير ممكن # ولو ادعى الرد على الموكل فكذلك القول قوله لأنه يبغي دفع العهدة عن نفسه ~~لا إلزام الموكل شيئا وطرد المراوزة هذا في كل يد هي أمانة في حق من صدر ~~منه إثبات اليد كيد الرهن والإجارة والوكيل بالجعل وذكر العراقيون في كل ~~ذلك وجهين # هذا مع القطع بأن الوكيل لو مات فادعى وارثة الرد لم يصدق لأنه ليس ~~مؤتمنا من جهته وكذا الولي والوصي إذا ادعيا رد المال إلى الطفل بعد البلوغ ~~وفي الولي وجه أنه يصدق # نعم أشهر بالخلاف في أن ما صرفه إلى نفقته في صغره هل يطالب بالإشهاد ~~عليه أم يصدق بمجرد يمينه لأن في إقامة البينة عليه نوع عسر والملتقط ومن ~~طير الريح ثوبا في داره هؤلاء لا يصدقون في دعوى الرد # PageV03P310 # بمجرد اليمين أما إذا ادعى الوكيل الرد على رسول الموكل والمودع فالظاهر ~~أنه لا يصدق وفيه وجه أن الرسول كالمرسل فيجب ms0382 على الموكل التصديق لأنه أمين # فرع من يصدق في دعوى الرد فلو طولب بالرد هل له التأخير بعذر الإشهاد ~~وجهان # أحدهما لا لأنه مصدق يمينه والودائع تخفى غالبا # والثاني نعم لأنه يريد أن يتورع عن اليمين الصادقة # وأما من عليه الدين فله أن يؤخر الإشهاد إن كان دينه ثابتا ببينة وإن لم ~~يكن # قال العراقيون هو كالوديعة إذ يمكنه أن يقول لا يلزمني شيء فيصدق بيمينه ~~مما ادعي عليه # وقال المراوزة له تكليف الإشهاد # ولو قال لوكيله لتقض ديني فليشهد على القضاء ليكون مراعيا الغبطة فإن لم ~~يشهد وكان في غيبة الموكل ضمن مهما أنكر المستحق وإن كان في حضرة الموكل ~~فوجهان # وإذا قال سلم وديعتي إلى وكيلي فإن سلم بحضرته ولم يشهد لم يضمن وإن كان ~~في غيبته فوجهان # فإن قيل فمن في يده المال أو عليه الحق إذا اعترف لشخص بأنه وكيل المستحق ~~بالاستيفاء فهل يجب عليه التسليم دون الإشهاد # PageV03P311 # قلنا يجوز التسليم ولا يجب لأن الموكل لو أنكر وكالته لم تحصل براءة من ~~عليه الحق # وقال المزني يلزمه لأنه اعترف بكونه مستحقا للاستيفاء بالوكالة فصار كما ~~لو كان في يده مال ميت اعترف لشخص بأنه وارثه لا وراث له سواه لا يطالبه ~~بالإشهاد بل يجب عليه التسليم # والفرق بينهما أنه اعترف للوارث بالملك ولا يتوقع من غير المالك دعوى ~~يعتد به أما هاهنا فالإنكار من جهة الموكل المالك متوقع # نعم لو قال لفلان علي ألف من جهة حوالة أحالها علي رجل آخر ففيه وجهان ~~أنه أحدهما به يجب التسليم دون إقامة حجة على الحوالة لأنه اعترف ~~بالاستحقاق بخلاف صورة الوكالة # والثاني لا لأنه لم يجعله متأصلا في الاستحقاق بل زعم أنه تحول إليه من ~~جهة مستحق فلعل المستحق ينكر # PageV03P312 ### | النزاع الثالث في استيفاء الثمن # وقد أطلق العراقيون فيه قولين كما في البيع والعتق # والتفصيل فيه عند المراوزة أنه إن ادعى الموكل الثمن على المشتري فقال ~~الوكيل قبضت وتلف في يدي فلا يجب تصديقه لأنه ليس يدعي على ms0383 الوكيل شيئا فلا ~~يتعرض الوكيل لغرم بسبب دعواه إلا إذا نسبه إلى تسليم المبيع دون إذنه ~~فالقول قوله حتى لا يتعرض للغرم فإن حلف فهل يبرأ المشتري بحلفه وجهان # أحدهما نعم لأنه صدق في استيفاء الثمن # والثاني لا لأن يمينه حجة دافعة عنه لا يصلح لتبرئة ذمة المشتري # أما إذا ادعى الموكل على الوكيل أنه قبض الثمن فأنكر الوكيل فالقول قوله ~~فلو أقام الموكل بينه على القبض فادعى الوكيل تلفا أو ردا قبل الجحود لم ~~يصدق لأنه صار خائنا بالجحود # فإن أقام بينة فالأصح أنه لا يقبل لأن البينة تبتنى على الدعوة ودعواه ~~مناقضة لقوله الأول وجحوده فلا يسمع # ولو أقام البينة على تلف بعد الجحود فكذلك على أحد الوجهين ولو أقام ~~البينة على رده بعد الجحود قبل لأنه إذا ثبت كونه غاصبا فأقصى ما عليه أن ~~يرد ويشهد فكيف تكلفه أمرا يزيد عليه # PageV03P313 # = كتاب الإقرار وفيه أربعة أبواب = - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول ~~في أركانه - صلى الله عليه وسلم - وهي أربعة المقر والمقر له والمقر به ~~وصيغة الإقرار # PageV03P315 ### | الركن الأول المقر # وهو ينقسم إلى قسمين مطلق ومحجور عليه # ونعني بالمطلق المكلف الذي لا حجر عليه فيقبل إقراره على نفسه بكل ما ~~يتصور منه التزامه له لقوله تعالى {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على ~~أنفسكم} وقوله صلى الله عليه وسلم قولوا الحق ولو على أنفسكم # وأما المحجور عليه فأسباب الحجر ستة الصبا والجنون والتبذير والرق والفلس ~~والمرض # أما الصبا والجنون فيقتضيان حجرا مطلقا عن سائر الأقارير نعم لو أقر ~~الصبي بالتبذير والوصية قيل إن جعلناهما من أهلها ولو قال بلغت بالاحتلام ~~صدق لأنه لا يقدر على إقامة بينة ولم يحلف إذ لا فائدة في تحليفه فإنه إن ~~كذب فالصبي لا يأثم بالحلف # وإن قال بلغت بالسن لم يقبل لأن تاريخ المواليد يعرف إلا الصبي # PageV03P317 # المجهول الخامل ففيه تردد واحتمال ولعل الأظهر الاعتماد على الإثبات في ~~حقه كما فعلناه في صبيان الكفار لأجل الضرورة # أما التبذير فلا يوجب حجرا ms0384 عن الإقرار بموجبات العقوبات لأنه قادر على ~~التزامها وإقراره بالأموال غير مقبول كما مضى في كتاب الحجر # وفي إقراره بالإتلاف للمال خلاف ولا يقبل إقراره بالنكاح لأنه لا يستفيد ~~به وفيه التزام مال ويقر بالطلاق لأنه يستقل به وكذا بالعفو عن القصاص ~~وبالنسب # والسفيهة إذا أقرت بالنكاح ففيه تردد من حيث إنها بالسفه ربما ترق نفسها ~~في غير موضع # أما الفلس فلا يوجب حجرا إلا في الإقرار بما يفوت حق الغرماء وفي إقراره ~~بدين مستند إلى ما قبل الحجر أو بإتلاف مال في الحال إذا قلنا إن المتلف ~~عليه يضارب الغرماء لو ثبت إتلافه بالحجر فيه قولان سبق ذكرهما في كتاب ~~التفليس # ثم ما يرد من إقراره لحق الغرماء في الحال فالصحيح أنه يطالب به بعد فك ~~الحجر لا محالة # أما الرق فلا يوجب حجرا عن الإقرار بالعقوبات لأنه مكلف قادر على ~~التزامها ولا نظر إلى إبطاله حق السيد لأنه غير متهم فيه # وقال أبو يوسف ومحمد وزفر والمزني رحمهم الله لا يقبل إقراره # PageV03P318 # نعم اختلف قول الشافعي رضي الله عنه أنه لو أقر بسرقة فقطعت يده فإنه غير ~~متهم فهل يتعلق المسروق برقبته على قولين أحدهما لا لأنه يرجع إلى المال ~~والثاني بلى # وأما إقراره بإتلاف مال يوجب التعلق برقبته ولا يوجب عقوبة فهو مردود إن ~~لم يصدق السيد ثم الصحيح أنه يطالب به بعد العتق أما إقراره بدين المعاملة ~~فلا يقبل في حق سيده إلا إذا كان مأذونا في التصرف فيتعلق ما أقر به بماله # وإن أقر المأذون بمال مطلق فالظاهر أنه لا يقبل إذا لم يسنده إلى ~~المعاملة ومنهم من نزل المطلق على المعاملة # ثم لو حجر السيد علية فأقر بأنه كان لزمه دين قبل الحجر فالظاهر انه لا ~~يقبل لأنه لا يقدر على الإنشاء في هذه الحالة # وحكي الشيخ أبو محمد وجها أنه يقبل فأنه لا يؤمن ان الحجر السيد عليه لما ~~عرف إحاطة الديون به وهذا يعارضه أنه لا يؤمن أن يكذب العبد على سيده ms0385 مهما ~~حجر عليه أبد الدهر # PageV03P319 # أما المرض فلا يوجب الحجر عن الإقرار في حق الأجانب بالإجماع وفي حق ~~الوارث قال الشافعي رضي الله عنه من أجار إقرار الوارث أجازه ومن أبى رده # فمن الأصحاب من قال هذا ترديد قول من الشافعي رضي الله ففي المسألة قولان # ومنهم من قطع بالصحة وهو الصحيح خلافا لأبي حنيفة لأنه لا مأخذ للرد ألا ~~التهمة وحالة المرض حاله انتفاء التهم كيف ولو تبنى ولدا وحرم به ابن عمه ~~المكاشح لقبل وكلام الشافعي رضي الله عنه محمول على حكاية مذهب الغير # ثم إن قلنا إنه مردود فلو أقر لأخيه وله أبن ثم مات ولا أبن له أو أقر ~~ولا ابن له ثم ولد له أبن فالاعتبار بحال الإقرار أو بحال الموت فيه خلاف ~~مشهور # PageV03P320 # فروع ثلاثة # أحدها لو أقر في المرض بأنه وهب من الوارث قبل المرض وسلم # فمنهم من قال لا يقبل قولا واحد لأنه أقر بما لا يقدر على إنشائه في ~~الحال # واختيار القاضي أنه يقبل لأنه لو ثبت صدقه لنفذ فليكن له طريق الى الخلاص ~~بالصدق على نفسه # الثاني لو أقر بعين ما في يده لغيره ثم اقر بدين فالإقرار بالعين مقدم ~~لأنه أقر بالدين ولا مال له ولو قدم الإقرار بالدين فوجهان # أحدهما تقديم العين لأنه مات ولا مال له والإقرار بالدين لم يحجر عليه في ~~ماله في حال حياته ولذلك كان ينفذ تصرفاته فيه # والثاني أنهما يتزاحمان على التساوي إذ لاحدهما قوة التقدم وللآخر قوة ~~الإضافة الى العين # وكذلك لو أقر في حياته بدين مستغرق وأقر وارثه عليه بعد موته بدين آخر # PageV03P321 # فقولان # أحدهما يستبد الأول وإقرار الوارث إقرار بعد الحجر وهذا يقرب من القولين ~~في إقرار المفلس # وكذا الخلاف فيما يتجدد من دين بعد موته بتردي إنسان في بئر حفره في ~~حياته أنه هل يقتضي مضاربة ما ثبت في الحياة من الديون فكذا الخلاف في ~~الوارث إذا أقر بإقرارين متواليين أن اللاحق هل يزاحم السابق # الثالث إذا ادعى إنسان ms0386 أنه أوصى له بالثلث وآخر أنه أقر له بألف والميراث ~~ألف فصدقهما الوارث # قال الصيدلاني يصرف إلى الدين لأن قوله كقول المورث # وقال أكثر الأصحاب إن أقر بالوصية أولا يسلم للموصى له الثلث والباقي ~~للدين وإن جاءا معا قسم الألف بينهما على نسبة الأرباح كما إذا أقر لواحد ~~بالألف ولآخر بثلث الألف # PageV03P322 ### | الركن الثاني المقر له # وله شرطان # الأول أن يكون محلا للاستحقاق فلو قال لهذا الحمار علي ألف بطل إقراره ~~ولو قال بسببه علي ألف جعل إقرارا لمالكه كأنه استأجر منه # ولو قال لهذا العبد علي ألف فهو إقرار لسيده # ولو تقال للحمل الذي في بطن فلانة علي ألف عن جهة وصية له أو عن إرث له ~~صح فإنه مقصور وإن أطلق ولم يذكر السبب فظاهر النص أنه لا يقبل لأنه يبعد ~~الاستحقاق للحمل فيحمل على الوعد # والقول الثاني وهو الأقيس ومذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه يصح وينزل على ~~ما يمكن # ولو أضافه إلى جهة معاملة وقلنا لا يقبل المطلق فهذا أولى وإن قبلنا ~~المطلق فهذا كقوله لفلان علي ألف من ثمن الخمر وسيأتي # وقيل إن هذا هزل محض فلا يقبل قولا واحدا # فرعان # أحدهما لو خرج الحمل ميتا طولب بتفسير إقراره حتى إن كان وصية رد إلى ~~ورثة الموصى وإن كان إرثا صرف إلى بقية ورثة المورث وهذه مطالبة ليس يتعين ~~مستحقها إذ لا يدرى أنها لمن هي فلعل القاضي ذلك بطريق الحسبة # PageV03P323 # وإن خرج حيا وزاد على واحد سوي في الوصية بين الذكر والأنثى وفضل في ~~الميراث الذكر على الأنثى # الثاني لو انفصل لما دون ستة أشهر من وقت الإقرار فهو له ولو انفصل لما ~~فوق أربع سنين فلا يصرف إليه ولو كان لما بينهما فقولان أظهرهما الصرف ~~اعتمادا على الظاهر # الشرط الثاني أن لا يكذب المقر له فإن كذب لم يكن تسليم المال إليه فيقرر ~~في يد المقر أو يأخذه القاضي على رأي فإن رجع المقر له يسلم إليه وإن رجع ~~المقر لم يؤثر لأنه ms0387 ثبت بإقراره استحقاق القاضي أو المقر له # وقيل أنا إذا قلنا يقرر في يده فرجوعه مقبول بشرط أن لا يرجع المقر له ~~تعده فإن رجع تبينا بطلان رجوعه وبطلان تصرفاته # PageV03P324 ### | الركن الثالث المقر به # وشرطه أن يكون مما يستحق جنسه وأن يكون في يد المقر وولايته وتختص به ولا ~~يشترط كونه معلوما # ولو أقر بما في يد غيره فهو دعوى أو شهادة وليس بإقرار # ولا يشترط أن يكون في ملكه لأن الإقرار ليس بمزيل بل شرطه أن لا يكون في ~~ملكه حتى لو شهد بأنه أقر وكان ملكه إلى أن أقر بطلت الشهادة # ولو قال هذه الدار ملكي وهي الآن لفلان فهو إقرار باطل # ولو قال هذه الدار لفلان وكانت ملكي إلى الإقرار أخذناه بصدر كلامه ~~وألغينا آخره المناقض له # ولو قال داري لفلان أو مالي لفلان فهو باطل نص عليه الشافعي رضي الله عنه ~~ولم يحمل على أن قوله داري أراد به إضافة السكون أو المعرفة وإن كان لذلك ~~اتجاه فرع # لو شهد بحرية عبد في يد غيره فلم تقبل شهادته فأقبل على شرائه # PageV03P325 # صحت المعاملة وفي حقيقتها ثلاثة أوجه أحدها أنه شراء والآخر أنه فداء ~~والثالث أنه بيع من جانب البائع فداء من جانب المشتري وهو الأسد ويبتنى ~~عليه ثبوت الخيار لهما جميعا # والأصح أن لا يثبت للمشتري لأنه ليس يثبت له ملك فيه بموجب قوله لا كشراء ~~القريب فإن الأودني ذكر أنه يثبت الخيار للمشتري لأنه يملك أولا ثم يعتق ~~عليه # أما العبد إذا اشترى نفسه فلا خيار له ولا لبائعه منه قطعا لأنه عقد ~~عباقة فهو كقوله أنت حر على مالي # PageV03P326 # ونقل الربيع قولا أن هذه المعاملة لا تصح من السيد وعبده وهو بعيد # وإن شهد أنه غصبه من فلان ثم اشتراه لم يصح الشراء إن صححنا بطريق الفداء ~~إذ ليس فيه تخليص العبد ثم الولاء في المشهود بحريته موقوف لا للبائع ولا ~~للمشتري فلو مات العبد # قال المزني له أن يأخذ من ماله مقدار الثمن ms0388 الذي بذله لأنه إن كذب في ~~الشهادة فالمال إكساب عبده فجميعها له وإن صدق فهو للبائع بحكم الولاء وقد ~~ظلمه بأخذ الثمن منه وقد ظفر بماله فيأخذه # ومن الأصحاب من خالفهم لأنه يأخذه على تقدير أنه مظلوم وهو غير مصدق في ~~الجهة وما ذكره المزني أقوم # PageV03P327 ### | الركن الرابع صيغة الإقرار # فإذا قال علي لفلان أو عندي لفلان ألف فكل ذلك التزام فلو قال المدعي لي ~~عليك ألف فقال زن أو زنه أو خذ أو خذه لم يكن إقرارا # وقال صاحب التلخيص قوله زنه إقرار دون قول زن وهو بعيد # ولو قال بلى أو أجل أو نعم أو صدقت فكل ذلك إقرار # ولو قال أنا مقر به فهو إقرار ولو قال أنا مقر ولم يقل به فلا لأنه ربما ~~يكون مقرا ببطلان قوله ولو قال أنا أقر به قال الأصحاب هو إقرار # قال القاضي صيغة للوعد بالإقرار فليس بإقرار بخلاف قول الشاهد أشهد فإنه ~~صنيعة تعتد بها ودلت القرينة على أنه للحال لا للوعد # ومنهم من قال وإن سلم أنه وعد فالوعد بالإقرار إقرار فرع # لو قال أليس لي عليك ألف فقال بلى فهو إقرار ولو قال نعم فليس # PageV03P328 # بإقرار معناه نعم ليس لك على ألف وقال الشيخ أبو محمد لا فرق بينهما فإن ~~استعمالهما في وضع اللسان على وجه واحد شائع ولو قال أعطني عبدي هذا أو ~~اشتر مني عبدي هذا فقال نعم فهو إقرار بالعبد # ولو قال لي عليك ألف فقال لعل أو عسى أو أظن أو أقدر لم يكن إقرارا لأن ~~كل ذلك للشك # PageV03P329 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في الأقارير المجملة - صلى الله ~~عليه وسلم - # وألفاظها كثيرة والذي يقصد بيانه عشرة ألفاظ # اللفظ الأول الشيء # فإذا قال لفلان علي شيء فيقبل تفسيره بكل ما ينطلق عليه اسم الشيء مما هو ~~مال # فلو فسر بما لا يتمول ويتصور المطالبة به كجلد الميتة والسرجين والكلب ~~المعلم فوجهان أحدهما لا يقبل لأنه ليس بمال # والثاني نعم لأنه شيء وهو ms0389 عليه إذ فيه اختصاصه للمالك ويجب رده # فإن فسره بخمر وخنزير فالظاهر أنه لا يقبل إذ لا يلزم به مطالبته وفيه ~~وجه انه يقبل # ولو فسر بحبه حنطة أو سمسم أو فصة ثومة فوجهان وظاهر النص أنه مقبول لأنه ~~شيء وهو واجب الرد # PageV03P330 # ومهم من قال لا يقبل وبنوا عليه أنه لا يسمع الدعوى بها ولا المطالبة ~~بردها وهو بعيد # أما إذا فسره برد جواب سلام وعيادة مريض فلا يقبل بحال # فإن قيل لم صح الإقرار المجمل دون الدعوى المجملة # قلنا لا فرق بينهما إذ يطالب المدعي ببيان الدعوى ويطالب المقر أيضا نعم ~~لو امتنع المدعي من البيان فهو تارك حق نفسه لو امتنع المقر من البييان ~~ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يحبس إلى البيان كمن أسلم على عشر نسوة # والثاني أنه يجعل ناكلا عن الجواب واليمين حتى يحلف المقر له ويستفيد ~~بإقراره تحول اليمين إليه فيحلف على ما يدعيه # والثالث أنه يقال للمدعي أتدعي ما شئت وتعرض اليمين عليه فيحلف على ما ~~يدعيه فإن نكل ردت عليك وهذا إبطال لفائدة التفسير # ثم لو فسر المقر بدرهم مثلا فقال المدعي بل أردت بالشيء عشرة فالأصح أن ~~دعوى الإرادة لا تقبل # وكذا لو ادعى أن فلانا أقر لي بعشرة دراهم لم يسمع بل يقال ينبغي أن # PageV03P331 # تدعى عشرة حتى تحلف على عين الحق لا على إقرار يحتمل الصدق والكذب بخلاف ~~الشاهد يشهد على الإقرار فيسمع لأنه قد لا يطلع على حقيقة الملك اللفظ ~~الثاني # إذا قال غصبت فلانا على شيء ثم قال غصبت نفسه لم يقبل # ولو قال غصبته الخمر أو الخنزير قال الشافعي رضي الله عنه قبلت التفسير ~~وأرقت الخمر وقتلت الخنزير # ولو قال له عندي شيء قال الأصحاب هو كما لو قال غصبت # وقال الشيخ أبو محمد قوله له إثبات ملك فلا يقبل تفسيره بالخمر والخنزير ~~اللفظ الثالث المال # فإذا قال له علي مال قبل تفسيره بأقل ما يتمول ولم يقبل تفسيره بالكلب ~~والسرجين والخنزير وما لا يتمول ولو ms0390 فسر بمستولدة فالأظهر أنه يقبل لأنه ~~مال # ولو قال مال عظيم أو كبير فهو كالمال ولا تأثير لهذه الزيادة فكل # PageV03P332 # مال عظيم وكثير بالإضافة # وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يقبل تفسير العظيم إلا بمائتي درهم # ومن الأصحاب من قال لا بد وأن يذكر لوصفه بالعظيم وجها من عظم في الجثة ~~أو الجرم أو يزيد على أقل ما يتمول بشيء ليظهر له فائدة وذلك خلاف نص ~~الشافعي رضي الله عنه اللفظ الرابع الأكثر # فإذا قال له علي أكثر من مال فلان قبل بتفسيره بأقل ما يتمول على معنى أن ~~الحلال أكثر من الحرام أو ما في الذمة أبقى # ولو قال أكثر مما شهد به الشهود على فلان فكمثل ومعناه أن ذلك زور ولو ~~قال أكثر مما قضى به القاضي فكمثل # ومنهم من أبى هذا في القضاء وقال يجب تنزيله على الصدق # ولو قال أكثر من الدراهم التي في يد فلان وفي يده ثلاثة ففسر بثلاثة يقبل # PageV03P333 # ويكون الأكثر للمرتبة ولو فسر بأقل منه قال الجماهير لا يقبل وقال الشيخ ~~أبو محمد يقبل تنزيلا على المرتبة اللفظ الخامس كذا # إذا قال لفلان علي كذا فهو كما لو قال شيء فيفسر بما مضى ولو قال كذا كذا ~~فهو تكرار ولو قال كذا وكذا فهو كقوله شيء وشيء فقد جمع بين مبهمين # أما إذا قال كذا درهم يلزمه درهم واحد وكذا إذا قال كذا كذا درهم فيكون ~~تكريرا والواجب درهم # ولو قال كذا وكذا درهم نقل المزني قولين # أحدهما أن الواجب درهم فكأنه عقب مبهمين ببيان واحد # والثاني درهمان فكأنه فسر كل واحد منهما به # وقال أبو إسحق المروزي وجماعة المسألة على حالتين فإن قال كذا وكذا درهما ~~لزمه درهمان لأنه نصب على التفسير فيكون تفسيرا لكل واحد # وإن قال كذا وكذا درهم بالرفع لزمه درهم واحد وقال أبو حنيفة يلزمه بقول ~~كذا درهما عشرون درهما وبقوله كذا كذا درهما # PageV03P334 # لزمه أحد عشر درهما وبقوله كذا وكذا درهما أحد وعشرون درهما مراعاة ~~لمطابقة ms0391 اللفظ فأقل الدره ينتصب الدرهم بعده على هذا النظم ولو قال كذا ~~درهم صحيح فقد سلم أنه لا يلزمه مائة وإن كان الدرهم لا ينكسر إلا بعده ~~وبعد نصف درهم عنه احترزنا بالصحيح اللفظ السادس ذكر المبين عقيب مبهم # كقوله له علي ألف ودرهم فالأول عندنا مبهم يرجع في تفسيره إليه وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله صار مفسرا إذا كان العطف بين المكيلات والموزونات وسلم أنه ~~إذا قال ألف وثوب يبقى الألف مجملا أما إذا قال ألف درهم وخمسة عشر درهما ~~فالدرهم بيان لأنه لم يثبت بنفسه وخمسة عشر اسمان جعلا اسما واحدا فلا يختص ~~بالبيان بالعشر عن الخمس ولو قال ألف ومائة وخمسة وعشرون درهما فالدرهم ~~تفسير للكل # PageV03P335 # لما ذكرناه # وقال الاصطخري وهو تفسير الأخير وما سبق مجمل فإنه مقطوع عنه بواو العطف ~~وهو متروك عليه لأنه على خلاف عادة الحساب وإذا قال له درهم ونصف ففي النصف ~~وجهان ولعل الأصح أيضا أنه مفسر بالدرهم اللفظ السابع الدراهم # إذا قال له علي درهم يلزمه درهم فيه ستة دوانيق عشرة منها تساوي في الوزن ~~سبعة مثاقيل وهي دراهم الإسلام في الدية وغيرها فلو فسر بعدديات فيها أربعة ~~دوانيق إن كان متصلا قبل فكأنه قال درهم الا دانقين # وفيه وجه أن هذه الصيغة لا تصلح للاستثناء فلا تقبل وإن كان منفصلا لم ~~يقبل الا إذا كان في بلد يعتاد التعامل بها فوجهان # أحدهما ينزل عليه كما في البيع # والثاني لا لأن البيع إيجاب في الحال والحال حال التعامل والاقرار إخبار ~~عن سابق ليس يدري متى وجب فيرعي أصل الشرع فيه # والتفسير بالدراهم المغشوشة كالتفسير بالنقص ولو فسر الدراهم بالفلوس لم ~~يقبل أصلا ولا فرق بين أن يقول على دراهم أو دريهمات أو دراهم صغار فيما ~~قدمناه من الوزن # وإذا قال دراهم فمن حيث العدد لا ينزل على أقل من ثلاثة دراهم # PageV03P336 # وإذا قال مائة درهم عددا لزمه الجمع بين الوزن والعدد فلو أتي بخمسين ~~عددا يساوي مائة درهم وزنا فقد ترددوا ms0392 فيه فرع # لو قال له على من درهم إلي عشرة فثلاثة أوجه # أحدها أنه يلزمه ثمانية فلا يدخل الحدان فيه # والثاني تسعة فيدخل الحدان الأول # والثالث عشرة فيدخل الحد اللفظ الثامن في معنى الإضافة إلي الظرف # وله أربع صور # الأولى أن يقول له عندي زيت في جرة وسمن في بستوقة وسيف في # PageV03P337 # غمد لا يكون مقرا بالظرف خلافا لأبي حنيفه رحمه الله وكذا لو قال عندي ~~بستوقة فيها سمن وغمد فيه سيف وجرة فيها زيت لا يكون مقرا الا بالظرف وكذلك ~~إذا قال له عندي عبد على رأسه عمامة ودابة على ظهرها سرج لا يكون مقرا ~~بالفرس والعبد كما لو قال له عندي عمامة على رأس عبد وسرج على ظهر فرس ~~لايكون مقرا بالفرس والعبد وقال صاحب التلخيص إنه إذا قال عبد على رأسه ~~عمامة يلزمه العمامة بخلاف الفرس عليه سرج لأن ما في يد العبد لسيده وهو ~~الذي أورد في طريقة العراق # وأنكر المراوزة هذا الفرق وزيفوه إذ ينقدح أن يقول عبد على رأسه عمامة لي ~~كيف وقد صرحوا بأنه لو قال لفلان في يدي دار مفروشة لم يلزم الفرش وإن جعله ~~صفة وما كان في دار الإنسان فهو في يده # وذكر العراقيون في الثوب المطرز وجهين أنه هل يكون إقرارا بالطراز إذا ~~كان الطراز يعمل بعد النسج # ولو قال له عندي خاتم وجاء بخاتم وعليه فصه وقال ما أردت الفص # PageV03P338 # فوجهان الأظهر انه مقر به لأن الاسم شامل # ولو قال له عندي جارية فجاء بجارية في بطنها جنين وأدعي كونه جنينا له ~~فوجهان مرتبان وها هنا أولى بإن لا يؤاخذ بالجنين بل من يؤاخذه يأخذه من ~~التبعية في البيع # ولو قال له عندي فص في خاتم أو جنين في يطن جارية لا يكون مقرا بالجارية ~~والخاتم الصورة الثانية إذا قال له عندي ألف درهم غي هذا الكيس لا يكون ~~إقرار بالكيس ثم إن لم يكن في الكيس شئ يلزمه ألف وإن كان ولكنه ناقص عن ~~ألف # قال أبو ms0393 زيد لا ما يلزمه الا في الكيس للحصر # وقال القفال يلزمه الإتمام كما لو لم يكن في الكيس شئ # أما إذا عرف بالألف واللام وقال له عندي ألاف الذي في الكيس فإن # PageV03P339 # كان ناقصا فالأظهر أنه لا يلزمه الإتمام للحصر ولو لم يكن فيه شئ # حكي الشيخ أبو على قولين وقربهما من القولين فيما إذا قال لأشربن ماء هذه ~~الأداوة ولا ماء فيها أن اليمين هل تنعقد فإن قلنا اليمين ينعقد فها هنا ~~يصح الاقرار ويلزمه وإن قلنا لا تنعقد فالإقرار ها هنا لغو # الصورة الثالثة أن يقول لفلان في هذا العبد ألف درهم أو له من هذا العبد ~~ألف درهم يطالب بتفسيره # فإن قال وزن فيه ألف درهم فيقول وكم وزنت أنت فإن قال ألفا فالعبد بينهما ~~وإن قال ألفين فالعبد إثلاث وإن قال وزن هو ألفا في عشرة واشتريت الباقي ~~أنا بألف صدق في الكل لأنه محتمل وقال مالك يسلم للمقر له مقدار ما يساوي ~~ألفا من العبد وما يبقي بيقى للمقر # وان قال جزء العبد عليه بألف فيثبت موجبه ولو قال هو مرهون عنده بألف ~~فوجهان أحدهما لا يقبل لأن الدين في الذمة لا في العبد # والثاني يقبل لأن الإضافة إليه معقولة كما في جناية العبد # الصورة الرابعة إذا قال له في هذا المال ألف أو في ميراث أبي ألف لزمه ~~الألف # PageV03P340 # ولو قال له في مالي ألف أو في ميراثي من أبي ألف لم يلزمه الألف لأضافته ~~إلي نفسه ويفيد الوعد بالهبة هذا هو الظاهر المقطوع في طريقة العراق # ونقل صاحب التقريب والقاضي من نص الشافعي رضي الله عنه في قوله له من ~~مالي ألف أنه يلزمه بخلاف ما إذا قال في ميراثي من أبي فإنه لا يلزمه # ثم قالوا أختلف الأصحاب على طريقين منهم من قال قولان بالنقل والتخريح ~~ومنهم من فرق # وقال القاضي الفرق بالعكس أولى لأنه إذا قال في ميراثي من أبي أحتمل أن ~~يكون الدين على أبيه والميراث له لأن الدين عندنا ms0394 لا يمنع من صحة الإرث # ثم قال الشيخ أبو على أخطأ بعض الأصحاب بطرد الطريقين فيما إذا قال لفلان ~~من داري نصفها فإن الشافعي رضي الله عنه نص أنه لو قال داري لفلان كان ~~الاقرار باطلا لأضافته إلي نفسه فلا فرق بين النصف وبين الكل وأنما السديد ~~المعقول ما نقل في طريق العراق # اللفظ التاسع في تكرير المقر به # إذا قال على درهم درهم درهم لا يلزمه الا درهم واحد لأنه محتمل للتكرار ~~ولو قال درهم ودرهم لزمه درهمان لأن الواو منع التكرار ولو قال # PageV03P341 # على درهم ودرهمان لزمه ثلاثة دراهم # ولو قال درهم فدرهم لزمه درهم أي فدرهم لازم أو خير منه ولو قال أنت طالق ~~فطالق يقع طلقتان إذ لا ينقدح فطالق خير منه ونقل أبن خيران الجواب من ~~المسألتين وجعلهما على قولين # ولو قال درهم ودرهم درهم وقال أردت بالثالث تكرار الثاني قبل ولو قال ~~أردت تكرار الأول لم يقبل وعند الاطلاق يلزمه ثلاثة # ولو قال أنت طالق وطالق وطالق ولم ينو شيئا فقولان # أحدهما أنه يقع طلقتان ويجعل الثالث تكرار الثاني # والثاني أنه يقع ثلاث لأنه لم يقصد التكرار # فنقل أبن خيران قولا إلي الاقرار حتى لا يلزم عند الاطلاق الا درهمان ومن ~~فرق عول على ان التأكيد يليق بالطلاق الذي هو إنشاء دون الأخبار # ولو قال درهم ثم درهم فكلمه ثم كالواو في قطع التأكيد ولو قال درهم فوق ~~درهم أو تحت درهم أو تحت درهم او فوقه درهم أو مع درهم # PageV03P342 # أو معه درهم فلا يلزمه إلا درهم واحد والباقي يكون على تأويل ملك المقر ~~أي درهم فوق درهم لي # وفي نظيره في الطلاق يقع طلقتان إذ لا ينقدح هذا وقيل بتخريج ذلك في ~~الإقرار وهو بعيد # ولو قال درهم قبل درهم أو قبله درهم أو بعد درهم أو بعده درهم يلزمه ~~درهمان لأن ذلك لا يحتمل إلا في تأخير الوجوب وتقديمه # ولو قال درهم بل درهم يلزمه درهم واحد ولو قال بل درهمان ms0395 يلزمه درهمان ~~لأنه أعاد الأول في الثاني ولو قال درهم بل ديناران يلزمه درهم وديناران ~~لأن الثاني رجوع وليس بإعادة ولو قال عشرة لا بل تسعة يلزمه العشرة لأنه ~~رجوع ولو قال ديناران بل قفيزان يلزمه الكل لأنه رجوع وليس بإعادة ولو قال ~~درهم بل درهمان بل ثلاثة دراهم لا يلزمه إلا ثلاثة دراهم ويكون ما مضى ~~معادا فيه # هذا كله إذا جرى على الاتصال # فلو أقر بألف يوم السبت وبألف يوم الأحد لا يلزمه إلا ألف واحد ويجمع ~~بينهما فالأخبار تتداخل إلا أن يظيف إلى سببين مختلفين فلو أضاف أحدهما دون ~~الآخر نزل المطلق على المضاف ولا يختلف ذلك بتكرير الإشهاد # فلو شهد شاهدان أنه أقر يوم السبت بألف وآخران أنه أقر يوم الأحد بألف لم ~~يلزمه إلا ألف # PageV03P343 # ولهذا قالوا لو شهد أحدهما على إقراره يوم السبت بألف والآخر على إقراره ~~يوم الأحد بألف ثبت ألف وإن لم يجتمعا على إقرار واحد ولكن اجتمعا في حق ~~المخبر عنه # وكذلك إذا حكى أحد الشاهدين العجمية من لفظ المقر في الإقرار وحكى الآخر ~~العربية يجمع بينهما # ومثل ذلك في الأفعال كالغضب والقبض # والإنشاءات كالبيع والقذف لا يجمع هكذا نقل صاحب التقريب النفي ثم قال في ~~المسألتين قولان بالنقل والتخريج # أما تخريجه في الجمع في جانب الإنشاءات فبعيد وللتخريج في جانب الأقارير ~~وجه لأنهما لم يجتمعا على شيء واحد # ولا خلاف في أنه لو ادعى حقا وشهد له الشهود بل لو ادعى على الإقرار من ~~عليه الحق قبل ولم يكن ذلك مخالفة في نفسه ولم يلزمه أن يدعي الإقرار حتى ~~يوافقه لفظ الشهود بل لو ادعى الإقرار لم يسمع # وقال قائلون لابد من دعوى الإقرار لتتوافق الشهادة والدعوى ولا يجب على ~~الشاهد إذا شهد على الإقرار أن يذكر كونه مكلفا طائعا بل # PageV03P344 # هو المفهوم عند الإطلاق # فلو أقام المشهود عليه بينة على أنه كان مكرها قدمت بينة الإكراه ولو ~~أقام بينة على أنه كان في الحبس والقيد صار الظاهر معه حتى ms0396 يكون القول قوله ~~في الإكراه # اللفظ العاشر # إذا قال هذا ولدي ولدته هذه الجارية وقد علقت به في ملكي فهو إقرار ~~بالاستيلاد في الأم # ولو قال ولدته ولم يقل علقت به في ملكي ولا ولدت في ملكي فوجهان ظاهر ~~النص أنه إقرار بالاستيلاد بناء على الغالب ولو قال ولدت في ملكي ولم يقل ~~علقت في ملكي فوجهان مرتبان وأولى بالثبوت ### | فرع دخيل في هذا الكتاب وهو # إذا تنازع رجلان في جارية فقال أحدهما زوجتنيها وقال الآخر بعتكها والنظر ~~في أربعة أمور # الأول في فصل الخصومة قال الأصحاب هما خصومتان إذ كل واحد يدعي عقدا ~~فعليه إثباته ويدعي عليه عقد فالقول قوله فتعرض اليمين على كل واحد في نفي ~~ما يدعي عليه وفي إثبات ما يدعيه مهما رد اليمين عليه # PageV03P345 # استدرك صاحب التقريب وقال من يدعى أنه باع فهو يطلب الثمن فله التحليف ~~على نفي الشراء أما من يدعي التزويج على الآخر والآخر قد قال بعت فقد أنكر ~~ملك نفسه في الجارية فلو أقر لكان لا يقبل إقراره فأي فائدة في تحليفه # ثم قال الآن يبني على أن يمين الرد كالبينة ففائدته النكول واستدراكه على ~~وجهه # النظر الثاني أنه إن حلف الزوج نفي على الشراء لم يطالب بالثمن وللبائع ~~الرجوع في الجارية # منهم من قال يصير كأنه عجز عن أستيفاء الثمن بالإفلاس فيفسح ويثبت حقه في ~~الجارية وإن زاد قيمتها على الثمن # ومنهم من فال لا بل طريقه انه ظفر بغير جنس حقه فيأخذ منها مقدرا الثمن ~~منه # هذا كله إذا لم يكن قد استولدها فإن جرى الاستيلاد أمتنع الرجوع بموجب ~~قول البائع وكان الولد أيضا حرا بموجب قوله فلا مرجع له # النظر الثالث أن الزوج هل يحل له وطؤها نظر فإن كان صادقا حل له وطؤها ~~باطنا وفي الظاهر وجهان # أحدهما نعم لأن العبرة بقولهما وهي حلال بموجب قول البائع والزوج جميعا # PageV03P346 # والثاني أنها حرام لوقوع الاختلاف في الجهة فأنه لو قال لي عليك ألف من ~~قرض فقال بل من ms0397 ثمن مبيع فهل يقدر على المطالبة فيه خلاف فالاختلاف في ~~الجهة في البضع أولى # ومنهم من شبه هذا بما إذا اشترى زوجته بشرط الخيار فقد قال الشافعي رضي ~~الله عنه لا يطؤها في مدة الخيار فإنه لا يدري أيطأ زوجته أو مملوكته مع ~~أنه كيف ما كان فهو حلال وسبيل حل إشكال النص تخريجة على أقوال الملك # وإن قلنا الملك للبائع فله ذلك فإنه يدري أنه يطأ زوجته وإن قلنا للمشترى ~~فلا لأنه يطأ مملوكته بملك ضعييبف يمنع الوطء لبقاء خيار البائع وإن قلنا ~~أنه موقوف ملا يطأ وهو الذي أراد الشافعي رضي الله عنه لأنه لا يدري أيطأ ~~زوجته فتحل أو يطأ مملوكته بملك ضعيف فلا تحل له # النظر الرابع نفقة الولد بعد الاستيلاد على المستولد لأنه حر بموجب قول ~~البائع فنفقته على ابيه ونفقته المستولدة على المستولد إن قلنا تحل له وإن ~~قلنا لا تحل له فوجهان # أحدهما على البائع إذ يقبل قوله في زوال ملكه عليه لا في ما على غيره وهو ~~سقوط النفقة # والثاني أنها تأكل من كسبها فأن لم يكن فمن بيت المال لأنها فقيرة # PageV03P347 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في تعقب الإقرار بما يرفعه وهو ~~قسمان - صلى الله عليه وسلم - ### | الأول أن يعقبه بما يرفعه كله # وفيه مسائل سبع # الأولى إذا قال لفلان على ألف من ثمن خمر أو خنزير أو من ضمان شرط فيه ~~الخيار لنفسه أو سبب فاسد أسنده إليه ويعتاد التعامل بمثله على الفساد ففيه ~~قولان # أحدهما أنه يلزمه الألف والإضافة الفاسدة رفع بعد إثبات فهو كقوله على ~~ألف ألا ألفا # والثاني ولعله الأولى أنه لا يلزمه لأنه لم يقر بملزوم شئ وكلامه منظوم ~~في نفسه فصار كما إذا قال أنت طالق أن شاء الله فإنه لما أنتظم لم يكترث ~~باندفاع الطلاق # وقطع الاكثرون بأنه لو قال لفلان على ألف أن شاء الله لا يلزمه شئ لأنه ~~للشك في الإقرار وللتعليق في الإقرار وحكي صاحب التقريب عن بعض الأصحاب طرد ms0398 ~~القولين # ولا خلاف في أنه إذا قال له على ألف إذا جاء رأس الشهر وقصد به التعليق ~~أنه # PageV03P348 # يخرج عن القولين بخلاف ما إذا قال إذا جاء رأس الشهر فله على ألف فإنه لا ~~يلزمه قولا واحد لأنه قدم كلمة التعليق إلا أن يفسر ذلك بأجل أو وصية ~~فيحتمل ولكن لا يلزمه دون تفسيره # ولو قال لك على ألف ان شئت قال الأصحاب لا يلزمه لأنه تعليق بالمشيئة قال ~~الإمام ليخرج على القولين إن قدم صيغة الالتزام وإن أخر فيقطع بأنه لا ~~يلزمه # الثانية إذا قال على ألف لا يلزمني يلزمه الألف لأنه متناقض ولو قال ألف ~~قضيته فطريقان # منهم من قطع باللزوم لتناقضه # ومنهم من خرج على القولين إذ ذلك مما يطلق في العادة # الثالثة إذا قال علي ألف مؤجل طريقان # PageV03P349 # منهم من قطع بالقبول للصحة والاعتياد جميعا # ومنهم من خرج على القولين لأنه لو ذكر الأجل منفصلا لم يقبل وجعل مانعا ~~للزوم فكذلك إذا ذكره متصلا # وكذا إذا قال علي ألف من ثمن عبد أن سلم سلمت لأنه إضافة صحيحة معتادة # ولو قال علي ألف مؤجل من جهة تحمل العقل فيقطع بصحته لأن الأصل فيه الأجل ~~والحلول فيه دخيل ومنهم من خرج على القولين # الرابعة إذا قال له علي ألف ثم جاء بألف وقال هذه وديعة عندي فقال المقر ~~له ما أقررت به ألف أخر هو دين فالذي قطع به المراوزة قبوله وعليه يدل نص ~~الشافعي رضي الله عنه على أنه لو قال علي شئ ثم فسر بالوديعة قبل لأن ~~الوديعة عليه ردها وقد يتعدى فيها فيضمن # نعم لو قال تلف في يدي فلا يقبل قوله في سقوط الضمان لأن قوله علي مستشعر ~~به وقال العراقيون في اتحاد الألف قولان # PageV03P350 # وإن قال له على ألف في ذمتي فقولان مرتبان وأولى بأن لا يفسر بالوديعة # ولو قال له علي ألف دينا في ذمتي فأولي بأن يتعدد وها هنا يظهر خيال ~~التعدد ويبعد تفسيره بالوديعة فإن قلنا إن التفسير بالوديعة ms0399 منفصلا مقبول ~~فمتصلا أولى وإن قلنا لا يقبل فيخرج المتصل على قولي الإضافة إلي الجهات ~~الفاسدة # ولو قال له علي ألف درهم عارية في طريقة العراق أنه يلزمه لأن إعارة ~~الدراهم يصح فتكون مضمونة وإن قلنا لا يصح فهي عارية فاسدة مضمونه وفي ~~طريقة المراوزة أن عارية الدراهم إذا لم تصح فهي باطلة لأنها غير قابلة ~~للانتفاع أصلا فلا ضمان فعلى هذا يخرج على قولي الإضافة إلي الجهة الفاسدة # الخامسة لو قال هذه الدار لك عارية أو هبة قال الشافعي رضي الله عنه له ~~أن يخرج المقر له منها مهما شاء لأن قوله لك وإن كان ظاهره للملك فإذا تعقب ~~بالعارية نزل عليه # وكذا لو قال لك هبة ثم قال أردت هبة لم أقبضها فموجب النص القبول وقال ~~صاحب التقريب ينبغي أن يخرج الكل على قولي ثمن الخمر والخنزير لأنه # PageV03P351 # رفع لما تقدم من لام التمليك وهو فاسد لأن اللام ظاهر في التمليك ومحتمل ~~لوجوه في الإضافة إذا ذكر متصلا به # السادسة إذا قال رهنت فأقبضت أو وهبت وأقبضت ثم قال كنت أقبضت فلانا ~~وظننت أن القبض حاصل به نص الشافعي رضي الله عنه على قبول دعواه في تحلف ~~الخصم ولا خلاف أنه لو قال كذبت من غير تأويل لم تقبل دعواه # ولو قال أقررت أشهادا على الصك على العارية ثم لم يتفق ففي قبول الدعوى ~~للتحليف وجهان أولاهما القبول لأنه محتمل فلا خلاف أن العربي إذا أقر ~~بالعجمية ثم قال لقنت ولم أفهم أنه تقبل دعواه # السابعة إذا قال هذه الدار لزيد بل لعمرو سلم إلي زيد فهل يغرم لعمرو فيه ~~قولان # PageV03P352 # المنصوص ها هنا أنه لا يغرم لأن الدار قائمة ومنازعة صاحب اليد فيها ممكن ~~ولم يصدر منه إلا مجرد قول # والثاني وهو القياس أنه يضمن بالحيلولة كما لو أبق المغصوب من يده # وهذا الخلاف جار في شهود المال إذا رجعوا وعين المال باقية أو إمكان ~~المطالبة بقيمته قائم فإنهم هل يغرمون # ثم من الأصحاب من أطلق القولين ms0400 ومنهم من خصص بما إذا لم يسلم إلى زيد ~~بنفسه بل أخرج القاضي من يده فإن سلمه ففعله غصب بموجب قوله موجب للضمان ~~أما إذا قال غصبت الدار من زيد وملكها لعمرو وسلم إلى زيد لم يلزمه شيء ~~لعمرو لأنه يحتمل أن يكون مرتهنا أو مستأجرا وغصبت فبرىء بالرد عليه فلا ~~يغرم للثاني وقيل بتخريج ذلك على القولين منه # أما إذا قدم الإقرار بالملك فقال هي لفلان وأنا غصبتها من فلان فالأكثرون ~~سووا بين الصورتين حتى يسلم إلى من غضب منه ولا يغرم للمالك # ومنهم من رأى تخريج هذا على القولين ظاهرا وزعم أنه يسلم إلى الأول وهل ~~يغرم للثاني قولان # PageV03P353 ### | القسم الثاني فيما يرفع بعض الإقرار # وفيه ثلاث مسائل # الأولى جواز الاستثناء الأقل والأكثر مهما بقي من المقر به شيء # فلو قال علي عشرة إلا تسعة قبل فما يلزمه إلا درهم ولو قال عشرة إلا عشرة ~~بطل الاستثناء ولزمه العشرة # ولو قال علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة هكذا إلى أن ~~انتهى إلى الواحد يلزمه خمسة لأن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات # فإذا جمع صيغ الإثبات على اليد اليمنى والصيغ التي بعدها على اليسرى ~~اجتمع على اليسرى خمسة وعشرون وعلى اليمن ثلاثون فإذا أسقطت المنفي عن ~~المثبت بقي خمسة # الثانية الاستثناء من غير الجنس صحيح عندنا وقال أبو حنيفة رحمه الله لا ~~يصح إلا في استثناء المكيل من الموزون أو الموزون من المكيل # وصورته أن يقول علي ألف درهم إلا ثوبا فمعناه إلا قيمة ثوب ولكن # PageV03P354 # معناه أن يفسر قيمة الثوب بما ينقص عن الألف فلو فسره بما استغرق فوجهان # أحدهما بطلان التفسير إلى أن يفسر بما ينقص عن الألف # والثاني بطلان أصل الاستثناء # الثالثة الاستثناء عن العين كقوله هذه الدار لفلان والبيت الفلاني منها ~~لي أو هذه الدار لفلان إلا الباب أو هذا الخاتم إلا الفص أو هؤلاء العبيد ~~إلا واحدا # فالمذهب صحة الاستثناء وفيه وجه أن الاستثناء إنما ورد في اللسان ms0401 عن ~~الأعداد فلذلك يقبل وإلا فالأصل أن رفع الإقرار السابق باطل # فرع لو قال هؤلاء العبيد لفلان إلا واحدا وقلنا صح طولب بتعيينه وقبل ~~قوله # فلو ماتوا إلا واحدا فقال هذا هو المستثنى فالصحيح قبوله كما لو عين أولا ~~ثم مات الآخر # وفيه وجه أنه لا يقبل لأنه يوجب إعدام أثر الإقرار بخلاف ما لو قال غصبت ~~هؤلاء العبيد إلا واحدا فإنه يقبل تعين الواحد الباقي لأن أثر الإقرار يبقى ~~في مطالبته بقيمة الموت # PageV03P355 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الرابع في الإقرار بالنسب وهو قسمان - صلى ~~الله عليه وسلم - ### | أحدهما أن يقر على نفسه ويستلحق شخصا # فقوله مقبول بشرط أن يسلم عن تكذيب الحس بأن يكون المستلحق أكبر سنا منه ~~أو مثله وعن تكذيب الشرع بأن يكون المستلحق مشهور النسب لغيره وعن تكذيب ~~المقر له بأن يكون بالغا فيكذبه # فلا يثبت النسب في هذه الصور الثلاثة وإنما يثبت في مجهول يولد مثله ~~لمثله وهو أن يقر إن كان بالغا أو هو صغير أو مجنون أو ميت حتى لا يتصور ~~تكذيبه فإن إقراره ليس بشرط فلو استلحق صغيرا فمات الصغير ورثه ولو مات ~~المستلحق ورثه الصغير بل لو مات الصغير أولا وله ميراث ثم استلحقه قبل قوله ~~عندنا ولم يترك بسبب التهمة خلافا لأبي حنيفة # نعم لو مات بالغا فاستلحقه ذكر العراقيون وجهين ومال القاضي إلى أنه لا # PageV03P356 # يقبل إذا خيره إلى موته مع مصادفته حالة يتصور تصديق المقر له فيه يوهم ~~كذبه وهذا لا يليق بمذهب الشافعي رضي الله عنه فإنه لا يرد الأقارير بالتهم ~~نعم لو استلحق صغيرا فبلغ وأنكر فيه وجهان # أحدهما لا مبالاة بإنكاره إذ حكمنا بثبوت النسب والتوريث من الجانبين # والثاني يقبل وإنما كان ذلك حكما بشرط سلامة العاقبة كتصحيح الأقارير ~~والتصرفات في مرض الموت ### | فرعان # أحدهما له أمتان ولكل واحدة منهما ولد ولا زوج لهما فقال أحد هذين ~~الابنين ولدي فقد ثبت نسب واحد مبهما فيطالب بالتعيين فإذا عين تعين وعتق ~~وصارت الأم مستولدة إن ms0402 كان قد قال هذا ولدي منها قد علقت به في ملكي وإن ~~أطلق وقال ولدي منها فقد ذكرنا فيه وجهين فإن مات قبل التعيين فتعيين ~~الورثة كتعيين المورث وإن عجزنا عرضنا على القائف وتعيين القائف كتعينه في ~~النسب والاستيلاد وسائر الأحكام فإن عجزنا عن القائف أقرعنا بينهما فمن ~~خرجت قرعته عتق ولم يثبت نسبه ولا ميراثه إذ لا عمل للقرعة إلا في العتق ~~وبينهما عتق مبهم # PageV03P357 # وهل يقرع بين الأمتين وجهان # أحدهما لا إذ أمية الولد والعتق به تبع بسبب الولد ولا نسب # والثاني نعم لأن لهما نسبا وإحداهما عتيقة بحكم ذلك فيقرع لأجل العتق وهل ~~يقف نصيب ابن من الميراث وجهان # أحدهما بلى إذ أحدهما نسيب # والثاني لا لأنه نسب ميئوس عن ظهوره والموالاة به فلا يؤثر في التوريث # الفرع الثاني أمة لها ثلاثة أولاد فقال السيد أحد هؤلاء ولدي استولدتها ~~به في ملكي فهو إقرار بأمية الولد ويطالب بالتعيين فإن عين الأصغر عتق وثبت ~~نسبه وإن عين الأوسط ثبت نسبه وعتق الأصغر أيضا وثبت نسبه لأنه ولد على ~~فراشه إلا إذا ادعى الاستبراء وقلنا الولد ينتفي بمجرد دعوى الاستبراء في ~~المستولدة وعند ذلك يحكم بعتق الأصغر لأنه ولد المستولدة ولاكن ولكن إذا ~~عتقت الستولدة بموت السيد وفيه وجه أنه لا يعتق لاحتمال استولدها بالأوسط ~~وهي مرهونة ولنا لا ينفذ الاستيلاد فبيعت وولدت الأصغر في يد المشتري ثم ~~اشتراهما المستولد وقلنا يقود الاستيلاد ولكن لا يتعدى إلى ولد ولدت في ملك ~~الغير والقائل الأول إن اعترف بهذا التفريع فيأتي دفع مطلق الإقرار بهذا ~~التقدير البعيد # PageV03P358 # هذا إذا عين قبل الموت فإن مات فوارثة أو القائف يقومون مقامه فإن عجزنا ~~عنهم أقرع بين الأولاد الثلاثة فإن خرج على الأصغر تعين للعتق وإن خرج على ~~الأوسط عتق مع الأصغر إلا على تقدير الخروج على مسألة الرد # قال المزني معترضا على نص الشافعي رضي الله عنه كيف يدخل الصغير القرعة ~~وهو حر بكل حال وما ذكره المزني خطأ لأنه يدخل في القرعة ms0403 ليخرج عليه فيقتصر ~~العتق علي أو يخرج على غيره فيعتق هو مع غيره # ثم قال الشافعي رضي الله عنه لا تأثير للقرعة في النسب والميراث مصروف ~~إلى الوارث المتيقن وراثته # قال المزني وينبغي أن يوقف ميراث ابن وهو ظاهر القياس ولكن الشافعي رضي ~~الله عنه لم ير الموقف بعد اليأس عن ظهور هذا النسب # PageV03P359 ### | القسم الثاني أن يقر بالنسب على مورثه # ومن له ولاية استغراق الميراث فله إلحاق النسب بمورثه سواء انفرد أو ~~كانوا جميعا # وقال أبو حنيفة رحمه الله لو خلف ابنا واحدا فأقر بأخ آخر لم يثبت إلا ~~إذا كانا ابنين وهو ضعيف فإنه إذا لم تعتبر صفات الشهود بل قبل قبول ~~الأقارير فلا معنى للعدد # ثم قال الأصحاب يعتبر إقرار الزوج والمولى المعتق إذا كان من جملة الورثة ~~ولا مبالاة بإقرار التقريب المحجور بسبب من الأسباب وإن كان هو أقرب إلى ~~النسب لأنه مأخوذ من استحقاق الإرث وفي الزوج والمولى المعتق وجه أنه لا ~~يعتبر قولهما # والبنت الواحدة إذا أقرت وأقر معها إمام المسلمين ففي ثبوت النسب بقول ~~الإمام وجهان # أحدهما نعم كالمولى المعتق # والثاني لا لأنه غير مستحق وإنما المستحق وجهة الإسلام فلا يتصور صدر ~~الإقرار منه # PageV03P360 # أما إذا خلف ابنين فأقر أحدهما وأنكر الآخر فالنسب لا يثبت قطعا ونص ~~الشافعي رضي الله عنه على أن الميراث لا يثبت لأنه فرع النسب وعليه إشكالات ~~قررناها في مسائل الخلاف ولأجله خرج ابن سريج وجها أنه يرث وذكر صاحب ~~التقريب طريقين # أحدهما أن الميراث يثبت باطنا وهل يثبت ظاهرا وجهان # والثاني أنه لا يثبت ظاهرا وهل يثبت باطنا وجهان ### | التفريع # إن قلنا يثبت الميراث على المقر فإذا كانت التركة ستمائة فيأخذ المقر له ~~من المقر كم وجهان # أحدهما مائة وخمسين وهو نصف ما في يده لأنه أعترف له بالمساواة في كل شيء # والثاني مائة وهو ثلث ما في يده فإنه مظلوم بالمائة الأخرى من المنكر # وقال صاحب التقريب هذا إذا كان المقر مجبرا في القسمة فلو كان القسمة ms0404 ~~بالتراضي فقد تعدى بتسليم نصيبه إلى المكذوب فيغرم له والقياس ما قاله ### | فروع سبعة # الأول لو أقر أحد الابنين بزوجية امرأة لأبيه وأنكر الآخر فالظاهر أنه لا ~~يثبت الميراث كما في النسب وفيه وجه أنه يثبت لأن المقصود بالإقرار ها هنا ~~الإرث دون الزوجية # PageV03P361 # الثاني أقر أحد الابنين وأنكر الآخر ومات المنكر نظر فإن كان خلف ابنا ~~وهو مقر ففيه وجهان # أحدهما يثبت الميراث لأن الاستغراق لهم وقد توافقوا # والثاني لا لأنه فرع فليس له تكذيب أصله وهو يلتفت على أن الوارث هل ~~يلتحق بمن نفاه المورث باللعان # وإن لم يخلفا إلا الأخ المقر فوجهان مرتبان وأولى بالثبوت ولو أنه مات ~~قبل التكذيب فلا خلاف في أن الميراث يثبت بتوافق الباقين لأن التكذيب لم ~~يصدر منه بعد # الثالث خلف ابنين صغيرا وكبيرا فأقر الكبير بأخ ثالث وجهان أحدهما أنه لا ~~يثبت لا نسب ولا ميراث إذ الحق لهما # والثاني نعم يثبت ويستدام بشرط أن لا ينكر الصبي إذا بلغ # PageV03P362 # الرابع إذا خلف ابنا واحدا فقال لمجهول أنت ابن أبي فقال وأنت لست ابنا ~~له وأنا ابن له فوجهان # أحدها أن المقر يحجب لأن المجهول وارث بقوله وهو منكر قوله # والثاني أنهما يشتركان ولا يبالى بتكذيبه # وفيه وجه ثالث أن المكذب لا يستحق شيئا لأنه أخرجه عن أهلية الإقرار ~~بتكذيبه # الخامس اقر لاثنين بالأخوة فتكاذبا بينهما فوجهان # أحدهما أنهم يشتركون ولا يؤثر تكاذبهما نظرا إلى قول الأصل # والثاني أنهما لا يرثان إذ لم يتوافق على إرث كل واحد منهما الجميع # السادس إذا أقر الأخ بابن لأخيه قال الأصحاب يثبت النسب دون الميراث إذ ~~لو ثبت الميراث لحرم الأخ عن الميراث وخرج عن أهلية # PageV03P363 # الإقرار وصار دورا # ومنهم من قال يثبت النسب والميراث جميعا ومنهم من قال لا يثبت النسب أيضا ~~مع الميراث # السابع إذا أقر أحد الابنين بألف وأنكر الآخر والتركة ألفان فيؤخذ من ~~نصيب المقر خمسمائة أو ألف فيه قولان # أحدهما ألف مؤاخذة له بموجب قوله في أنه لا ينفك ms0405 جزء من التركة بما بقي ~~من الدين شيء والثاني يكتفى بحصته والتوجيه مذكور في الخلاف # PageV03P364 # = كتاب العارية = والنظر في # أركانها وأحكامها وفصل الخصومة فيها فإما الأركان فأربعة # PageV03P365 ### | الأول المعير # ولا يعتبر فيه إلا كونه مالكا للمنفعة غير محجور عليه في التبرع فأن ~~العارية تبرع بالمنافع فيصح من المستأجر # وللمستعير أن يستوفي المنافع بوكيله بنفسه وهل له ان يعير فيه وجهان ~~أظهرهما المنع لأن الإذن مخصوص به فهو كالضيف ### | الثاني المستعير # ولا يعتبر فيه إلا أن يكون أهلا للتبرع عليه ### | الثالث المعار # ويعتبر فيه شرطان # أحدهما أن يكون منتفعا به مع بقائه فلا معنى لإعاره الأطعمة وفي # PageV03P367 # إعارة الدراهم والدنانير وإجارتهما لمنفعة التزيين ثلاثة أوجه # أحدها نعم لأن غرض التزيين من المقاصد والثاني لا لأنه غرض بعيد والثالث ~~يصح الإعارة لأنه مبرة ولا يصح الإجارة لأنه معاوضة فيستدعي منفعة متقومة # فإن أبطلناها ففي طريقة العراق أنها مضمونة لأنها إعارة فاسدة وفي طريق ~~المراوزة أنها غير مضمونه لأنها غير قابلة للإعارة فهي باطلة الشرط الثاني ~~أن يكون الانتفاع مستباحا فلا يجوز إعارة الجواري للاستمتاع ولا للاستخدام ~~إذا كان المستعير غير محرم وكانت الجارية في محل الشهوة فإن جرى # PageV03P368 # فهو صحيح ولكنه محظور # وكذا تكره استعارة أحد الأبوين للخدمة وكذا إعارة العبد المسلم من الكافر ~~وتحرم إعارة الصيد من المحرم ### | الرابع صيغة الإعارة # ولابد فيه من الإيجاب وهو قوله أعرت أو خذ أو ما يفيد معناه ويكفي القبول ~~بالفعل ولا يشترط اللفظ كاستباحة الضيفان فلو قال أعرتك حماري لتعيرني فرسك ~~فهو أجاره فاسدة غير مضمونة ولو قال اغسل هذا الثوب فهو استعارة لبدنه لأجل ~~العمل فإن كان الغاسل ممن يعمل بالأجرة فالظاهر أنه يستحق الأجرة كما يستحق ~~الحمامي والحلاق والتعويل فيه على القرائن ولهذا ذكر القاضي في المعاطاة في ~~البيع وجهين لأجل القرائن أما أحكامها فثلاثة ### | الأول الضمان # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العارية مضمونة مؤداة وقال أبو حنيفة # PageV03P369 # رحمة الله أنها غير مضمونة ولا خلاف أنها مضمونة الرد على المستعير ms0406 # ثم في كيفية الضمان ثلاثة أقوال أحدها أنه يضمن بأقصى قيمته من يوم القبض ~~الى يوم التلف كضمان المغصوب وعلى هذا يحدث وكذا المستعار في يده مضمونا # والثاني أنه يعتبر قيمته يوم القبض # والثالث هو الأصح أنه يعتبر قيمته يوم التلف إذ في اعتبار يوم القبض ما ~~يوجب ضمان الأجزاء المستحقة بالاستعمال وضمانها غير واجب لأنها تلفت بالإذن ~~وفيه وجه بعيد # والمستعير من المستأجر هل يضمن فيه وجهان # أحدهما لا ابتناء يده على يد غير مضمونة # والثاني نعم نظرا إليه في نفسه # والمستعير من الغاصب يستقر عليه الضمان إذا تلف العين في يده ولو طولب # PageV03P370 # بالأجرة ولم يكن استوفي المنفعة بل تلفت تحت يده يرجع به على المعير لأن ~~يده في المنفعة ليس يد ضمان وإن كان استوفاه ففي الرجوع قولان # أحدهما نعم للغرور فأنه لم يرض بضمان المنافع # والثاني لا تغليبا للإتلاف على الغرور # وحد المستعير كل طالب أخذ المال لغرض نفسه من غير استحقاق فعلى هذا لو ~~جمحت دابة فأركبها ر أيضا ليروضها له وارسل وكيلا في شغل له واركبه دابته ~~وفتلفت لا ضمان له لأنه ليس آخذا لغرض نفسه ولو وجد من اعيا في الطريق ~~فأركبه بطريق القربة ففيه نظر من حيث أن الراكب منتفع ولكن الأظهر أن لا ~~ضمان لأن المالك هو المطالب لركوبه ليقترب به الى الله تبارك وتعالى # PageV03P371 # ولو أركب المالك مع نفسه رديفا فتلفت الدابة تحتهما قال الأصحاب على ~~الرديف نصف الضمان الأولى أن لا يجب لأن الدابة في الملك ما دام هو راكبا ~~والرديف ضيف كالضيف الداخل في الدار # ولو أودعه ثوبا وقال إن شئت فالبسه عند الحاجة فهو قبل اللبس وديعة وبعده ~~عارية مضمونة ### | الحكم الثاني التسلط على الانتفاع # وهو بقدر التسليط لأن منتفع بالأذن فإن تعين جهة المنفعة فلا كلام # وإن تعددت كما إذا أعار أرضا فإن عين زراعة الحنطة مثلا فله أن يزرع ما ~~ضرره مثل ضرر الحنطة ودونه ولا يزرع ما ضرره فوقه وإن أطلق فالظاهر فساده ~~إذ ms0407 يتردد بين الغراس والبناء والزراعة فهو غرر ظاهر وفيه وجه أنه يصح ~~ويتسلط على الكل ولو قال أنتفع كيف شئت فوجهان من حيث أنه # PageV03P372 # فوض الى مشيئته ولو عين الزراعة فالظاهر الجواز وإن لم يعين المزروع لأن ~~الأمر فيه قريب ولو عين الغراس فله أن يبني # وكذلك بالعكس لتساويهما وقيل لا لأن ضرر الغراس في باطن الأرض وضرر ~~البناء في ظاهر الأرض فهما مختلفان في الجنس ### | الحكم الثالث الجواز # وللمعير الرجوع مهما شاء إلا إذا أعار لدفن ميت فيمتنع نبش القبر سواء ~~كان الميت جديدا أو عتيقا إلى أن يندرس أثر المدفون فعند ذلك يفعل ما يريد # وقبل الاندراس لو كان له فيه أشجار فله السقي بشرط أن لا يظهر الميت ~~وكذلك لو أعار جدارا ليضع الجار عليه جذعه فلا يستفيد بالرجوع قبل الانهدام ~~شيئا إذ لا أجرة له حتى يطالب به # وفي هدمه بأرش النقض تصرف في خاص ملك الجار في الجانب الثاني من الجذع ~~فأما إذا أعار أرضا للبناء والغراس مطلقا فله الرجوع وليس له لنقض ملك ~~المستعير مجانا لأنه محترم وضعه من غير عدوان ولكن يتخير المالك بين الثلاث ~~خصال بين أن يبقى بأجرة أو يتملك البناء بقيمته أو ينقض ويبذل أرشه والخيرة ~~في التعيين للمالك ترجيحا لجانبه فإنه معير ولا حق للمستعير إلا أن لا يضيع ~~ماليته # ثم إذا رجع والبناء بعد لم يرفع جاز للمالك الدخول ولا يتصرف في البناء ~~ولا # PageV03P373 # يجوز للمستعير الدخول وتنزها # وهل يجوز مرمة الجدران فيه خلاف وجه الجواز أن حقه مضمون عن التلف وفي ~~المنع من العمارة تضييع ويجوز للمعير بيع الأرض وعليها بناء المستعير قبل ~~التملك # وهل يجوز للمستعير بيع البناء فيه وجهان # وجه المنع أنه معرض للهدم أن أراد المعير هذا إذا كانت الإعارة مطلقة أو ~~مقيدة بالتأبيد فلو قال أعرت سنة فإذا مضت قلعت البناء مجانا فله ذلك ~~اتباعا للشرط ولو اقتصر على قوله أعرت سنة لم يجز له النقض بعده مجانا فكان ~~يحتمل أن يحمل على ms0408 طلب الأجرة بعده كما يحتمل الهدم والأصل حرمة ملكه # وقال أبو حنيفة رحمه الله فائدة التأقيت جواز القلع مجانا أما إذا أعار ~~للزراعة ورجع قبل الإدراك فالمذهب أنه يجب ابقاؤه الى الإدراك وليس له قلع ~~الزرع ولكن له أخذ الأجرة لأن هذا اقرب الطرق بخلاف الغراس في الإجارة # PageV03P374 # المؤقتة فإنه وإن صبر بقية المدة افتقر إلى القلع بعدها # وفيه وجه للعراقيين أنه لا يستحق الأجرة إلى الإدراك ووجه لصاحب التقريب ~~أنه يقلع الزرع كالغراس أو لا يقلع الغراس كالزرع وهو من تخريجه وتصرفه ~~فرعان # أحدهما لو بادر المستعير وقلع الغراس هل يلزمه تسوية الحفر فيه وجهان # أحدهما نعم ليرد ما أخذ كما أخذ # والثاني لا لأن المأذون في الغرس مأذون في القلع وقد حصل من المأذون فيه ~~فصار كما لو تلفت الدابة المستعارة أو تعبت بالركوب # PageV03P375 # الثاني إذا حمل السيل ونواة لأنسان إلى ملك غيره فأنبتت شجرة فهل لمالك ~~الأرض قلعها مجانا فيه وجهان لتعارض الحرمة في الجانبين والأولى ترجيح مالك ~~الأرض وتسليطه على القلع # PageV03P376 ### | وأما فصل الخصومة # فلها ثلاث صور # الأولى إذا قال راكب الدابة لمالكها أغرتنيها فقال المالك بل أجرتكها قال ~~الشافعي رضي الله عنه القول قول الراكب ولو قال ذلك زارع الأرض لماكلها قال ~~القول قول المالك نص عليه في المزارعة فأختلف الأصحاب على طريقين أحدهما ~~قولان لتقابل الاصلين إذ يمكن أن يقال الأصل وجوب الضمان في المنفعة وعدم ~~ما يسقطها أو الأصل عند طريان الأذن عدم الضمان # ومنهم من قرر التعيين وفرق بأن العارية في الدواب ليس ببعيد وفي الأرض ~~بعيد وهذا الترجيح في مظنة تعارض الاصلين لا بأس به # التفريع الأول # إن قلنا القول قول الماك فيحلف على نفي الإعارة ولا يتعرض لإثبات الإجازة ~~والمسمى فإنه مدع فيهما ثم إذا حلف أخذ أقل الأمرين من المسمى أو أجرة ~~المثل # PageV03P377 # وقال القاضي والعراقيون إنه يتعرض للإجارة فيحلف أنه ما أعار ولكنه أجر ~~لينتظم الكلام لا ليثبت الإجارة وذكر العراقيون قولا آخر أن فائدته إثبات ~~المسمى إظهارا ms0409 لفائدته وهو بعيد # أما إذا نكل المالك قال العراقيون لا يرد على الراكب لأنه لا يدعي لنفسه ~~حقا فيبني عليه القضاء بالنكول قال القاضي ترد وفائدته دفع الغريم وهو أقرب ~~من القضاء بالنكول # فإن قيل فلو تنازعا قبل مضي مده تتقدم المنفعة فيها قلنا القول قول ~~الراكب في نفي ما يدعى عليه من الإجارة للمستقبل الصورة الثانيه أن يقول ~~المالك بل غصبتنيها # قال المزني القول قول الركب إذ الأصل عدم الغضب إحسانا للظن بالناس ثم ~~خالفا أكثر الأصحاب وقالوا الأصل عدم الأذن وبقاء حق المالك في المنفعة # وقيل المذهبان قولان للشافعي والأولى القول المخالف للمزني # PageV03P378 # الثالثة # أن يقول الراكب أكريتنيها وغرضه إسقاط الضمان عند التلف واستحقاق الإمساك ~~فقال المالك أعرتكبها فالقول قول المالك فإنه يدعي عليه إجارة والأصل عدمها ~~ثم يستفيد بالحلف استحقاق القيمة عند التلف وجواز الرجوع عند القيام # PageV03P379 # = كتاب الغصب = # الغصب عدوان محض لقوله صلى الله عليه وسلم من غضي شبرا من أرض طوقه الله ~~من سبع أرضين يوم القيامة # وهو سبب للضمان لقوله عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترد # والنظر في الكتاب يحصره بابان # PageV03P381 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في الضمان - صلى الله عليه وسلم - # والنظر في ثلاثة أركان الموجب والموجب فيه والواجب ### | الركن الأول الموجب للضمان # وهو ثلاثة التفويت بالمباشر أو التسبب أو إثبات اليد لغرض نفسه من غير ~~استحقاق # أما الأول فهو المباشرة وحده إيجاد علة التلف كالقتل والأكل والإحراق # ونعني بالعلة ما يقال من حيث العادة إن الهلاك حصل بها كما يقال حصل ~~بالقتل والأكل والإحراق # أما التسبب فهو إيجاد ما يحصل الهلاك عهده ولكن بعلة أخرى إذا كان السبب ~~ما يقصد لتوقع تلك العلة # فيجب الضمان على المكره على إتلاف المال والإكراه سبب وعلى من حفر بئرا ~~في محل عدوان إذا تردى فيه بهيمة أو عبد أو إنسان فإن ردى فيه غيره فيه ~~فالضمان على المردي تقديما للمباشرة على التسبب كما في الممسك مع القابل في ~~الحر # أما في ms0410 العبد فيطالب الممسك أيضا لأنه بالإمساك غاصب # PageV03P383 # والمكره وإن كان مباشرا فمباشرته ضعيفة أنتجها الإكراه فلم يقدم عليه أما ~~إذا رفع حافظ الشيء حتى ضاع لعدم الحافظ بسبب آخر لا يقصد برفع الحافظ فلا ~~ضمان عليه كما إذا فتح رأس الزق فاتفق هبوب ريح بعده فسقط وضاع فلا ضمان ~~لأنه لا يقصد بفتح رأس الزق هبوب الريح والضياع به كما لو بنى دارا فطيرت ~~الريح ثوبا وألقاه في داره فضاع لا يضمن # وكذلك لو حبس المالك عن الماشية فعاث الذئب فيها وكذلك لو حمل صبيا إلى ~~مضيعة فاتفق ثم سبع فافترسه فلا ضمان في الكل إذ لا مباشرة ولا يد ولا تسبب ~~إذ حد السبب ما ذكرناه # نعم لو حمل الصبي إلى مسبعة أو فتح رأس الزق فشرقت الشمس وذاب فيه وجهان ~~لعل الأظهر وجوب الضمان فإنه يقصد به ذلك كما أنا نقول إذا غصبت الأمهات ~~فنتجت الأولاد حدثت من ضمانه لأنه يتوقع من إثبات اليد على الأمهات ثبوت ~~اليد على الأولاد وكذلك لو غصب رمكة فأتبعها المهر ففي دخوله في ضمانه تردد # PageV03P384 # وأما رفع القيد عن الحيوان سبب يقصد لإفلات الحيوان ولكن ينظر فإن كان ~~المقيد حيوانا عاقلا كالعبد فإذا أبق لا ضمان لأنه مختار فينقطع التسبب به ~~وهو كما لو هدم الحرز فسرق المال لا يضمن المال ولو دل السراق لم يضمن # فأما الحيوان الذي ليس بعاقل كالطير والبهيمة فإذا فتح باب القفص وحل ~~رباط البهيمة فضاعت فالمذهب الظاهر أنه إن طار على الاتصال ضمن وإن كان على ~~الانفصال لم يضمن إذ يظهر حوالته عند الانفصال على اختيار الحيوان وعند ~~الاتصال كأنه نفر بالتعرض للقيد # وقال مالك رحمه الله يضمن في الحالتين وهو قول الشافعي رضي الله عنه ~~منقدح من حيث المصلحة # وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يضمن أصلا وهو قول للشافعي رضي الله عنه ~~حوالة على الاختيار والعبد المجنون من قبيل الدابة والطير # PageV03P385 # وفي العبد العاقل المقيد الإباق أيضا وجه بعيد أنه يضمن إذا حل القيد ms0411 عنه ~~وهو ضعيف لأنه في معنى الممسك مع المباشر # أما إذا فتح رأس الزق فتقاطرت قطرات من المائع إلى أسفل الزق وابتل وسقط ~~وجب الضمان لأن السقوط بالابتلال وإلا بتلال بالتقاطر والتقاطر بالفتح وهو ~~طريق مقصود له ومسلوك إليه بخلاف السقوط بهبوب الريح # ولو فتح الزق وفيه سمن جامد فقرب غيره منه نارا حتى ذاب فقد قيل لا ضمان ~~على واحد والأصح أنه يجب الضمان على الثاني لأنه كالمردي مع الحافر # هذا تفصيل السبب والمباشرة وتمام النظر فيه يذكر في كتاب الجنايات # أما إثبات اليد فهو سبب للضمان ومباشرته بالغصب في تسببه في ولد المغصوب ~~فإن إثبات اليد على الأم سبب للثبوت على الولد فكان الولد مضمونا عندنا ~~لذلك خلافا لأبي حنيفة رحمه الله فإنه قال أثبت اليد ولكن لم تزل يد المالك ~~والغصب عبارة عن إزالة يد المالك وليس كذلك عندنا بدليل # PageV03P386 # أن المودع إذا جحد الوديعة لم يزل يد المالك بل كان زائلا قبله # وكذلك إذا طولب بولد المغصوب فجحد ضمن وإن لم يتضمن جحوده زوال يد المالك ~~إذ لم يكن قط في ملكه # ثم إثبات اليد في المنقول بالنقل إلا في موضع واحد وهو أنه لو أزعج ~~المالك عن دابته فركبها أو عن فراشه وجلس عليه فهو ضامن لأنه غاية ~~الاستيلاء وقيل إنه لا يضمن ما لم ينقل # أما العقار فيضمن بالغصب عند إثبات اليد عليه عندنا خلافا لأبي حنيفة فإن ~~قيل فما حد الغصب في العقار قلنا له ركنان # الأول إثبات الغاصب يده وذلك لا يحصل إلا بالدخول في العقار # والآخر إزالة يد المالك وذلك يحصل بإزعاجه فإن أزعج ولم يدخل لا يضمن وإن ~~دخل ولم يزعج فإن قصد النظارة أو الزيارة لم يضمن وإن قصد الاستيلاء صار ~~الدار في يدهما فهو غاصب نصف الدار # PageV03P387 # ولو كان الداخل ضعيفا والمالك قويا لم يكن غاصبا وإن قصد لأن مالا يمكن ~~لا يتصور قصده وإنما هو حديث نفس ووسوسة # وإن كان المالك غائبا وفصد ضمن وإن كان يقدر ms0412 على الانتزاع من يده كما إذا ~~سلب قلنسوة ملك فإنه غاصب وإنما ذلك قدره على إزالة الغصب وفي العقار في ~~هذه الصورة وجه أنه لا يضمن # فإن قيل فلو أثبتت يد على يد الغاصب وتلف فيها قلنا كيف ما كان فالمالك ~~بالخيار إن شاء ضمن الغاصب وإن شاء ضمن من أخذ من الغاصب وإن كان جاهلا لأن ~~الجهل لا ينتهض عذرا في نفى في الضمان وقد وجد إثبات اليد على مال الغير من ~~غير إذن المالك ولكن قرار الضمان على الغاصب إن كانت تلك اليد في وضعها يد ~~أمانة كيد المرتهن ويد المستأجر والوكيل والمودع وإن كان يد ضمان فالقرار ~~عليه كيد العارية والسوم والشراء # وقال العراقيون يد المرتهن والمستأجر ها هنا كيد العارية لأنه لهم غرضا ~~في أيديهم بخلاف المودع والوكيل بغير جعل والأولى الطريقة الأولى # نعم تردد الشيخ أبو محمد في يد المتهب لأنه وإن لم تكن يد الضمان فهو ~~تسليط تام وهو يد الملاك # إلا أنا إذا ضمناهم بأقصى القيم وكانت القيمة زائدة في يد الغاصب # PageV03P388 # ونقص قبل أخذ الأجر فالزيادة لا يطالب بها إلا الغاصب # ثم مهما رجع طولب بالأصل وهو من عليه القرار فهو الغرض وإن طولب غيره رجع ~~على من عليه القرار # فإن قيل فلو أتلف الآخذ من الغاصب قلنا القرار عليه أبدا إلا إذا غره ~~الغاصب وقدم الطعام إليه للضيافة فأكل ففيه قولان # أحدهما النظر إلى مباشرته # والثاني بل القرار على الغاصب لأنه غار # ولو قدمه إلى المالك وغره فأكله فقولان مرتبان وأولى بأن يحال على المالك ~~حتى ذكر الأصحاب ترددا فيما إذا أودع المالك فتلف تحت يده وأنه هل يسقط ~~الضمان ولو قال للمالك اقتل هذا العبد فإنه لي فقتل سقط الضمان عن الغاصب ~~لأنه # PageV03P389 # لا غرور مع تحريم القتل بخلاف الضيافة # ولو قال أعتق فأعتق ففيه ثلاثة أوجه # أحدهما أنه لا ينفذ العتق لأنه قصد به جهة الوكالة فهو معذور بخلاف ما ~~إذا رأى عبدا في ظلمة فظنه أنه للغير فقال ms0413 أنت حر فإنه ينفذ لأنه غير معذور # والثاني ينفذ العتق ولا يطالب الغاصب بالغرم لأنه نفذ عتقه في ملكه فلا ~~معنى للغرم # والثالث أنه ينفذ العتق ويطالب بالغرم لكونه غير معذور # أما إذا زوج الجارية من المالك غرورا فاستولدها نفذ الاستيلاد قطعا لأنه ~~فعل وقد صادف ملكه # ومنهم من شبب أيضا فيه بخلاف # PageV03P390 ### | الركن الثاني # في الموجب فيه وهو الأموال وينقسم إلى المنفعة والعين # أما العين فينقسم إلى الحيوان وغيره # أما الحيوان فالعبد مضمون عند الغصب والإتلاف بكمال قيمته وإن زاد على ~~أعلى الديات خلافا لأبي حنيفة # وجراح العبد من قيمته عند قطع أطرافه كجراح الحر من ديته في القول ~~المنصوص # وعلى هذا إذا قطع الغاصب يد عبد فنقص من قيمته ثلثاه لزمته الزيادة لأنه ~~فات تحت يده فيجب السدس بحكم الغصب والنصف بحكم الجناية فيلزمه أكثر ~~الأمرين من الأرش أو قدر النقصان فلو سقطت يد العبد بآفة في يد الغاصب فلا ~~يضمن إلا أرش النقصان على هذا المذهب لأن التقدير خاصيته الجناية # PageV03P391 # ولذلك نقول المشتري إذا قطع يدي العبد المبيع لا نجعله قابضا كما العبد ~~لأن خاصية الجناية لا يتعدى إلى البيع # أما سائر الحيوانات فالمتبع فيها النقصان وقال أبو حنيفة رحمه الله في ~~عين الفرس والبقر ربع قيمته وهو تحكم # أما الجمادات فكل متمول معصوم مضمون # أما الخمر فلا يضمن عندنا لا للذمي ولا للمسلم # وقال أبو حنيفة رحمه الله يضمن للذمي # وكذا الخنزير والملاهي أيضا غير مضمونه فإن تكسيرها واجب # نعم لا يتبع بيوت أهل الذمة ولكن إذا أظهروها كسرناها # واختلفوا في حد الكسر المشروع فقيل إنه لا تحرق أصلا إذ فيه إتلاف الخشب ~~ولكن يرخص وهو غاية المبالغة # وقيل إنه يكفي أن يفصل بحيث لا يمكن استعماله في المحرم ولا يكفي قطع ~~الوتر بالإجماع # وقيل إنه يرد إلى حد يفتقر إلى من يرده إلى الهيئة المحرمة إلى استئناف ~~الصنعة التي يفتقر إليها المبتدئ للصنعة وهذا هو الأقصد كذا القول في كسر ~~الصليب # PageV03P392 # أما المنفعة فيضمن بالتفويت ms0414 والفوات تحت اليد العادية ولكن من العبد ~~وسائر الأموال والمكاتب والمستولدة ملحق في ضمان العين والمنفعة بالقن # وأما منفعة البضع فلا يضمن باليد إ نما يضمن بالإتلاف # وأما منفعة بدن الحر إن استخدمه إنسان ضمنه وإن حبسه وعطله فوجهان # PageV03P393 # أحدهما بلي للتفويت والثاني لا لأنه فات تحت يد الحر المحبوس # وعلى هذا ينبني ما إذا أورد الإجارة على عينه ثم سلم نفسه ولم يستعمله إن ~~قلنا بالحبس يضمن لافتستقر الأجرة وإلا فلا وكذلك لو استأجر حرا فهل إجارته # إن قلنا لا يدخل تحت يده فلا وإن قلنا يضمن بالحبس لدخوله تحت يده فيصح ~~الإجارة # ولو ولبس ثوبا وغرم أرش نقص البلي فهل يندرج تحته أجره المثل وجهان وكذا ~~لو غصب عبدا فاصطاد فهو لمولاه فهل يسقط به أجرة منفعته لحصوله له وجهان # وفي ضمان منفعة الكلب المغصوب وجهان # ولو اصطاد بكلب مغصوب فالصيد للمالك على أحد الوجهين # PageV03P394 ### | الركن الثالث في الواجب وينقسم إلى المثل والقيمة # أما المثل فواجب في كل ما هو من ذوات المثل # وقيل في حده إنه كل موزون أو مكيل وهو باطل بالمعجونات والمعروضات على ~~النار # وقيل إنه كل مقدر بالوزن والكيل يجوز السلم فيه ويجوز بيع بعضه ببعض وهذا ~~يخرج منه العنب والرطب وإخراجه عن المثليات بعيد # ويدخل فيه صنجات الميزان والملاعق المتساوية في الصنعة الموزونة وليست ~~مثلية # والصحيح أنه الذي تتماثل أجزاؤه في القيمة والمنفعة من حيث الذات لا من ~~حيث الصنعة # وفي المثليات ست مسائل # الأولى إذا أعوز المثل رجعنا إلى القيمة فإن كانت القيمة قد اختلفت في ~~مدة بقاء العين المغصوبة وبعدها فثلاثة أوجه # أحدها أن الواجب أقصى قيمة المغصوب من يوم الغصب إلى يوم التلف لأنا ~~عجزنا عن المثل فصار كأن لا مثل له ويرجع إلى قيمة المغصوب # والثاني أنا نوجب قيمة المثل لأنه الواجب فيراعى أقصى القيم من وقت تلف # PageV03P395 # المغصوب إلى وقت إعواز المثل # والثالث أنه يرعى أقصى القيمة من وقت الغصب إلى الإعواز وقيل إلى وقت ~~الطلب # الثانية إذا ms0415 غرم القيمة ثم قدر على المثل ففي رد القيمة وجهان # أحدهما لا إذ تم القضاء بالبدل فصار كالصوم في الكفارة # والثاني يرد كالعبد الآبق إذا رجع بعد الغرم # الثالثة إذا أتلف مثليا فظفر به المالك في غير ذلك المكان لم يطالبه ~~بالمثل لأن مثله هو ما يؤدي في ذلك المكان ولكن إذا تعذر ذلك فيغرم في ~~الحال القيمة بالحيلولة إلى إن يتيسر الرجوع إلى ذلك المكان بخلاف ما إذا ~~مضى زمان فإن إعادة الزمان الماضي غير ممكن فاكتفينا بما ليس مثلا # وذكر الشيخ أبو محمد وجها أنه يطالب بالمثل عند اختلاف المكان إلا إذا لم ~~تكن له قيمة كالماء على شط دجلة # وذكر الشيخ أبو علي وجها أنه إن كان القيمة مثله أو أقل فله المطالبة وإن ~~كان أكثر فلا والمشهور الأول # والدراهم والدنانير مثلية فيخرج على الوجه # PageV03P396 # ولو غصب في بلدة وأتلف في بلدتي فظفر به في ثالث فقلنا لا يطالب بالمثل ~~فله أن يطالب بقيمة أي بلدة شاء من بلدته الغصب والإتلاف وكذا يطالب في ~~البلدتين إذا ظفر به فيهما # أما المسلم إليه قال صاحب التقريب لا يطالب بالقيمة أيضا لأنه اعتياض عن ~~المسلم فيه قبل قبضه وهذا فيه احتمال فيمكن أن يقال يأخذ للحيلولة ولا تكون ~~معاوضة فإن لم يقل ذلك فليثبت للمستحق فسخ لتعذر الاستيفاء # الرابعة إذا كسر آنية قيمتها عشرون ووزنها عشر فالنقرة من ذوات الأمثال ~~ففيه وجهان # أعدلهما أن الوزن يقابل بمثله والصنعة بقيمتها من غير جنس الآنية حذرا عن ~~الربا # وفيه وجه أنه لا يبالي بالمقابلة بجنسه فيكون البعض في مقابلة الصنعة كما ~~لو أفرد الصنعة بالإتلاف # الخامسة لو لم يوجد المثل إلا بأكثر من ثمن المثل ففي تكليفه ذلك وجهان # السادسة لو اتخذ من الحنطة دقيقا وقلنا لا مثل للدقيق أو من الرطب تمرا ~~وقلنا لا مثل له # PageV03P397 # ففي طريقة العراق أنه يلزمه الحنطة والتمر لأن المثل أقرب # والأولى أن يخير بين المثل والقيمة لأنه قوت كلاهما فأشبه ما لو اتخذ من ms0416 ~~المثلي مثليا كالشيرج من السمسم فإنه يتخير بين المثلين # القسم الثاني المتقومات # وفيه أربع مسائل # الأولى إذا أبق العبد المغصوب طولب الغاصب بقيمته للحيلولة ولا يملك ~~العبد خلافا لأبي حنيفة رحمه الله بل لو عاد العبد يجب رده واسترداد القيمة ~~وما دام العبد قائما يصح الإبراء عن هذه القيمة ولا يجبر المالك على أخذ ~~القيمة لأنها ليست عين حقه # وهل يغرم قيمة المنفعة والزوائد الحاصلة بعد الضمان # PageV03P398 # إن كان الغاصب هو الذي عيبه في شغله غرم وإن هرب العبد فوجهان وهو تردد ~~في أن علائق الغصب هل تنقطع في الحال بالضمان # ولو عاد العبد فهل للغاصب حبس العبد إلي أن يرد إليه القيمة # قال القاضي له ذلك وأسند إلي نص الشافعي رضي الله عنه في غير المختصر ~~وكذلك قال المشتري إذا اشترى شراء فاسدا يحبس المبيع إلي أن يرد عليه الثمن ~~وفيما ذكره احتمال ظاهر # الثانية إذا تنازعا في تلف المغصوب قال بعض الأصحاب القول فول المالك إذ ~~الأصل عدم التلف # وقال المحققون بل القول قول الغاصب فإنه ربما صدق فتخليد الحبس عليه أبدا ~~غير ممكن فإن حلف الغاصب على التلف فقد قيل لا يطالب المالك الغاصب بالقيمة ~~لأن العين قائمة بزعمه فلا يستحق القيمة والأصح أن له ذلك إذا تعذر بسبب ~~الحلف الرجوع # أما إذا تنازعا في مقدار القيمة فالقول قول الغاصب قطعا لأن الأصل براءة ~~الذمة # PageV03P399 # فإن أقام المالك شهودا على الصفات دون القيمة لم يجز للمقومين الاعتماد ~~على الوصف في التقويم لأن المشاهدة هي المعرفة للقيمة # نعم لو أبعد الغاصب في التقليل فيطالب بأن يترقى إلى أقل درجة محتملة هذه ~~الصفات وإن قال كل واحد منهما لا ندري القيمة فلا تسمع دعوى المالك ما لم ~~يعين ولا يمين على الغاصب ما لم يكين وإن قال الغاصب هو مائة فأقام المالك ~~شاهدا أنه فوق المائة ولم يعينوا قبلت الشهادة في وجوب الزيادة على المائة ~~وقيل أنه لا تقبل # الثالثة إذا تنازعا في عيب في أصل الخلقة # فالقول قول ms0417 الغاصب إذ الأصل عدم السلامة وقيل لا بل الظاهر هو السلامة ~~ولو اختلفا في صنعة العبد فالقول قول الغاصب # وقيل بل القول قول المالك لأنه أعرف بالصنعة وهو ضعيف # الرابعة إذا تنازعا في الثوب الذي على العبد المغصوب فالقول قول الغاصب ~~لأن العبد وما عليه في يده فإذا قال هو لي لم تزل يده إلا ببينة # PageV03P400 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في الطوارئ على المغصوب في نقصان أو ~~زيادة أو تصرف - صلى الله عليه وسلم - وفيه ثلاث فصول ### | الأول في النقصان # وفيه مسائل أربع # الأولى إذا غصب شيئا يساوي عشرة فعادت قيمته إلى درهم فرد العين لم يلزمه ~~النقصان خلافا لأبي ثور لأن الغائب هو رغبات الفارس ولم يفت من العين شيء ~~وإن تلف بعد أن عاد إلى درهم لزمه قيمته عشرة إن كان من ذوات القيمة وإلا ~~فيشتري مثله بدرهم # ولو غصب ثوبا وقيمته عشرة فعاد إلى خمسة ثم لبسه حتى عاد إلى أربعة فقد ~~نقص باللبس درهم وهو خمس الثوب فالقدر الفائت يغرمه بأقصى القيم وهو درهمان ~~خمس العشرة فيردهما مع الثوب فما بقي اكتفى به وما فات غرم بحساب أقصى ~~القيم وهذا حكم الفوات والتفويت # ولو جنى على ثوب فمزقه خرقا لم يملك الخرق عندنا ولكن يرد ما بقي مع أرش ~~النقص ليس للمالك سواء # وقال أبو حنيفة رحمه الله الغاصب يملك الخرق ويضمن الكل # PageV03P401 # هذا إذا كانت الجناية واقعة فلو بل الحنطة حتى استمكن العفن الساري منه # قال الشافعي رحمه الله يتخير المالك بين أن يطالبه بالمثل أو يأخذ الحنطة ~~المبلولة ويغرمه الأرش وهو خلاف قياس الشافعي رضي الله عنه إذ المبلولة لها ~~قيمة على كل حال وهو عين ملك المالك فليتعين له # فخرج بعض الأصحاب قولا كذلك وهو أنه ليس له إلا الأرش # ومن قرر النص وجه بأنه نقصان لا موقف لآخره حتى يضبط وطرد هذا فيما لو ~~اتخذ الحلوة من الدقيق والسمن والفانيذ # PageV03P402 # وتردد الشيخ أبو محمد في السل والاستسقاء في العبد من ms0418 حيث إنه لا وقوف له ~~غالبا إلى الهلاك فهو من وجه كالإهلاك # أما إذا طحن الحنطة فلا وجه إلا الرد للدقيق فإن ليس بإهلاك وإن كان يقصر ~~مدة الادخار # هذا في غير العبد أما العبد فيضمن الغاصب جملته بأقصى قيمته تلف أو أتلف # وإن قطع إحدى يديه غرم أكثر الأمرين من أرش النقص أو مقدار اليد إن قلنا ~~إن أطراف العبد مقدرة والزيادة على المقدر للفوات تحت يده # ولو سقطت يده بآفة سماوية فالأصح أنه لا يضمن المقدر لأن التقدير خاصيته ~~الجناية # وإن قطع يد العبد في يد الغاصب غير الغاصب فالمالك يتخير فيطالب القاطع ~~بالمقدر أو الغاصب بأرش النقص # فإن زاد المقدار فهل يطالب الغاصب بتلك الزيادة فيه وجهان منشؤهما أنه ~~وجب بجناية ولكن من غيره في يده # ولو قطعت يد العبد قصاصا أو في حد فهو من حيث إنه مهدر يضاهي السقوط بآفة ~~ومن حيث إنه قطع يضاهي الجناية ففي لزوم المقدر على الغاصب تردد ### | فرع # لو قتل العبد قتل قصاص فاستوفى السيد القصاص لم يبق له على الغاصب # PageV03P403 # مطالبة بقيمته وإن كان قيمة العبد القاتل أقل لأنه بالاستيفاء كأنه استرد ~~فهو في حق الغاصب كالاسترداد # ولو كان تعلق برقبة العبد مال فهو في حق مستحق المال كالموت حتى لا يجب ~~على السيد الفداء بأن قتل قاتله لأن غرض القصاص يعم أعراض المالية وهل له ~~أن يعفو على غير مال يبنى على القولين في موجب العمد # المسألة الثانية إذا نقص العبد بأن جنى جناية استحق عليها القصاص فقتل ~~كان للسيد مطالبة الغاصب بأقصى قيمته لأنه مات بجناية تحت يده # ولو تعلق الأرش برقبته فيغرم الغاصب للمجني عليه أرش الجناية كما يغرمه ~~المالك إذا منع البيع وكأن الغاصب مانع # فإن مات العبد في يده بعد الجناية يغرم للمالك قيمته وللمجني عليه الأرش ~~فإن سلم القيمة أولا كان للمجني عليه أخذ القيمة من المالك لأنه بدل عبد ~~تعلق برقبته حقه ثم إذا أخذه المجني عليه رجع المالك بما أخذه على ms0419 الغاصب ~~لأنه لم يسلم له # المسألة الثالثة إذا نقل التراب من أرض المالك وتلف التراب فهو من ذوات ~~الأمثال وإن كان باقيا فله أن يطالبه بالرد وتسوية الحفر فإن أبى المالك لم ~~يكن للغاصب أن ينقل التراب إلى ملكه بغير إذنه فإنه تصرف في ملكه إلا إذا # PageV03P404 # كان يتضرر بالتراب بكونه في ملكه أو في شارع يخاف أن يتعثر به غيره ويضمن ~~فله أن يرد إلى ملكه إن لم يجد مكانا آخر # وقد نقل العراقيون من نص الشافعي رضي الله عنه أنه يجب أرش نقصان الحفر ~~على الغاصب وفي البائع إذا أحدث الحفر بقلع أحجار كانت له فيه أنه يلزمه ~~التسوية ثم ذكروا طريقتين # أحدهما قولان بالنقل والتخريج أحدهما لا من حيث إنه مقابلة فعل بمثله فهو ~~بعيد كتكليف بناء الجدار بعد هدمه والثاني بلى لأن التسوية كما كان ممكن ~~والبناء يختلف # والطريقة الثانية الفرق تغليظا على الغاصب في مطالبته بالأرش بعدوانه أما ~~إذا حفر بئرا في داره فللغاصب طمها لأنه في عهدة الضمان لو تردى فيها إنسان ~~فلو قال المالك أبرأتك عن الضمان فهل ينزل ذلك منزلة الرضا بالحفر ابتداء ~~فيه في سقوط الضمان وجهان # PageV03P405 # فإن قلنا نعم فليس له طمها وإلا فله ذلك نفيا للعهدة # المسألة الرابعة إذا أخصى الغاصب العبد يلزمه كمال قيمته # فإن سقط ذلك العضو بآفة سماوية فلا يلزمه شيء لأن القيمة تزيد به ولا ~~ينقص وكذا إذا كان سمينا سمنا مفرطا فنقص بعضه وزادت به قيمته لم يلزمه شيء # وإن أخذ زيتا وأغلاه حتى رده إلى نصفه ولم تنقص قيمته يلزمه مثل ما نقص ~~لأن له مثلا بخلاف السمن # ولو أغلى العصير حتى نقص وزنه وزادت قيمته فيجب مثل ما فات # وقال ابن سريج لا يجب لأن الفائت هو المائية التي لا قيمة لها بخلاف ~~الزيت فإن جميع أجزائه متقومة # ولو هزلت الجارية ثم عادت سمينة أو نسيت الصنعة ثم عادت وتعلم أو تذكر # PageV03P406 # ففي وجوب ضمان ما فات وجهان # أحدهما أنه يجب وإنما ms0420 العائد رزق جديد # والثاني أنه ينجبر به لأنه رد كما أخذ # وفي التذكر أولى بأن ينجبر لأنه عاد ما كان بالتذكر بخلاف السمن وكذا لو ~~كسر الحلي ثم أعاد مثل تيك الصنعة فعلى الخلاف # ولو أعاد صنعة أخرى لا ينجبر وإن كان أرفع مما كان حتى لو غضب نقرة ~~قيمتها درهم وأتخذ منه حليا قيمته عشرة وجب رد الحلي ولا يقوم له صنعة لأنه ~~متعد بها وللمالك أن يجبره على الكسر والرد إلي ما كان # فإن نقص بكسرة ه قيمة النقرة غرم النقصان فلا يغرم نقصان الكسر فإنه مجير ~~عليه ولو كسر بنفسه دون إجبار غرم وإن كان من صنعته لأنه صار ملكا للمالك ~~تبعا للنقرة # ولو غضب عصيرا فصار خمرا غرم العصير بمثله لفوات ماليته فلو أنقلب خلا ~~فوجهان أحدهما أنه يطالبه بمثل العصير والخل أيضا له وهو رزق جديد # PageV03P407 # والثاني أنه يسترد الخل وأرش النقصان إن نقص قيمة الخل من العصير وهذا ~~أعدل # ومثل هذا الخلاف جار في البيضة إذا تفرخت والبذر إذا تعفن وصار زرعا ~~والأصل الاكتفاء بالزرع والفرخ لأنه استحالة في عين ملكه # ولو غصب خمرا فتخلل في يده أو جلد ميتة فدبغه ففي الجلد والخل ثلاثة أوجه ~~الأصح أنه لمغصوب منه والثاني أنه للغاصب إذا حدثت المالية بفعله والثالث ~~أن الجلد للمغصوب منه فإن اختصاصه به كان محترقا بخلاف الخمر # PageV03P408 ### | الفصل الثاني في الزيادة # وفيه خمس مسائل الأولى زيادة الأثر كما إذا غصب حنطة فطحنها أو نقرة ~~فصاغها أو ثوبا فقصره أو خاطه أو طنا فضربه لبنا فلا يملك الغاصب شيء من ~~ذلك # وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا أبطل أكثر منافعه ملكه ثم لا يصير الغاصب ~~شريكا بسبب الصنعة لأنه عدوان لا قيمة له فهو للمالك وللمالك أن يجبره على ~~إعادته إلى ما كان إن أمكن ذلك أو تغريمه أرش النقصان إن نقص # الثانية زيادة العين بأن غصب ثوبا قيمته عشرة وصبغه بصبغ من عنده # PageV03P409 # قيمته عشرة فإن كان الثوب يساوي عشرين فهو بينهما ms0421 فيباع بعشرين ويأخذ كل ~~واحد عشرة وإن وجد زبون اشترى بثلاثين صرف إلى كل واحد خمسة عشر ولم يكن ~~الصبغ كالخياطة فإن الخياطة عين العدوان والصبغ عين مملوكة # وإن كان يشترى بخمسة عشر فلصاحب الثوب عشرة وللغاصب خمسة والنقصان محسوب ~~على الصبغ فإنه تابع # ولو لم يشتر إلا بعشرة فالكل لصاحب الثوب ولو لم يشتر إلا بثمانية غرم ~~الغاصب درهمين وهكذا التفصيل فيما لو طير الريح ثوبا وألقاه في إجانة صباغ # وكذلك إذا غصب الصبغ من إنسان والثوب من إنسان فإن أثر العدوان لا يظهر ~~في إبطال الملك من عين الصبغ وهو عين ماله # هذا كله إذا كان الفصل غير ممكن فإن قبل الصبغ الفصل فللغاصب أن يفصله ~~كما له أن يقلع غراسه وزرعه وإن كان يؤدي إلى نقصان الثوب ولكن يفصل ويغرم ~~أرش النقصان فإن امتنع الغاصب فللمالك أن يجبره على الفصل ويغرمه أرش نقصان ~~الثوب كما في الغرس ونقل العراقيون عن ابن سريج أنه لا يجبر لأنه يؤدي إلى ~~تفويت الصبغ فهو تعنت محض بخلاف الزرع والغراس لأن الصبغ يضيع بالفصل فإن ~~كان لا يضيع يجبر إلا إذا ظهر في الثوب نقصان لا يفي الصبغ # PageV03P410 # المفصول به فهو أيضا ضياع ### | فروع أربعة # أحدها أن بيع الثوب دون الصبغ والصبغ دون الثوب فيه وجهان كالوجهين في ~~قطعة أرض لا ممر لها إلا بأن يشترى لها ممر لأنه لا يمكن أنتفاع بأحدهما ~~دون الآخر الثاني إذا أراد المالك بيع الثوب أجبر الغاصب على بيع الصبغ إذ ~~لا يرغب في الثوب دونه فلا يعطل قيمة الثوب عليه ولو أراد الغاصب بيع الصبغ ~~فهل يجبر المالك على بيع الثوب وجهان أحدهما نعم لأنهما شريكان فلا يفترقان ~~والثاني لا لأنه متعد بصبغه فلا يملك الإجبار الثالث لو قال الغاصب وهبت ~~الصبغ من المالك فهل يجبر على القبول فيه وجهان مطلقان في طريقة العراق ~~ووجه الإجبار التبعية كما في نعل الدابة المردودة بعيب قديم إذا كان النعل ~~للمشتري والوجه أن يفصل فإن كان الصبغ ms0422 # PageV03P411 # معقودا لا يمكن فصله فيجبر أو قبل الفصل من غير نقصان ظاهر في الصبغ ~~والثوب فلا يجبر على القبول إذ لا ضرورة للغاصب في التمليك # وإن كان يقبل الفصل وينقص قيمته وقلنا إنه يجبر على الفصل فعند هذا له ~~ضرورة في التمليك فينقدح وجهان ووجه الفرق بينه وبين النعل مع الاشتراك في ~~نوع ضرورة أنه متعد # الرابع لو قال المغصوب منه أبدل قيمة الصبغ وأتملكه عليك كما يفعل معير ~~الأرض بغراس المستعير لم يمكن منه لأنه قادر ها هنا على إجباره على الفصل ~~مجانا أو على البيع وبيع الثوب سهل بخلاف العقار المسألة الثالثة إذا غصب ~~أرضا وبنى فيها أو زرع أو غرس فحكمه حكم الصبغ القابل للفصل وقد ذكرناه ~~المسألة الرابعة في الخلط إذا خلط الزيت المغصوب بزيت هو ملكه # نص الشافعي رضي الله عنه يشير على أنه هلك في حق المغصوب فيه إذ قال ~~للغاصب أن يسلم إليه مثل حقه من أي موضوع شاء وقياس مذهبه أن يتعين فيما ~~خلطه به وأن يصيرا شريكين إذ ليس المالك بأن يقدر هلاك زيته بأولى من ~~الغاصب ولا أثر لفعل الغاصب عند الشافعي رضي الله عنه # PageV03P412 # فمن الأصحاب من قرر النص وقال الزيت إذا اختلط بالزيت انقلب وهذا تعليل ~~الشافعي رضي الله عنه # والإشكال قائم إذا الخلط من الجانبين فلم كان الهالك ملك المغصوب منه ~~ومنهم من خرج قولا على القياس وطرد قولين ومنهم من قطع بأنه لو خلط بمثله ~~فهما شريكان ولو خلط بالأجود أو الأردأ فقولان # التفريع إن قلنا هلك حقه فيغرم المثل من أين شاء فإن سلم ما هو الأردأ ~~فله الرد وإن سلم ما هو أجود فعليه القبول وإن قلنا يبقى ملكه فلو خلطه ~~بالمثل قسم بينهما وإن خلط مكيلة قيمتها درهم بمكيلة قيمتها درهمان فتباع ~~المكيلتان ويقسم بينهما على نسبة الملك # فلو قال المالك آخذ ثلثي مكيلة عن حقي فنص الشافعي رضي الله عنه المنع ~~لأنه ربا # PageV03P413 # ونقل البويطي الجواز وكأنه أسقط بعض حقه وسمح عليه ms0423 بصفة الجود في الباقي ~~وهو بعيد فروع أحدها خلط الدقيق كخلط الزيت الثاني خليط الزيت بجنس آخر ~~كالشيرج فيه طريقان منهم من قطع بأنه كالهالك ومنهم من طرد الخلاف الثالث ~~خلط ماء الورد بالماء فإن بطلت رائحته فإهلاك وإلا فهو خلط بغير الجنس ~~الرابع خلط الحنطة البيضاء بالحمراء أو السمسم بالكتان فعليه التمييز وإن ~~تعب فيه لأنه متعد فيه المسألة الخامسة في التركيب فإذا غصب ساجة وأدرجها ~~في بناية نزع وهدم عليه بناؤه خلافا لأبي حنيفة # PageV03P414 # ولو غصب لوحا وأدرجها في سفينة فكمثل إلا إذا كان فيه حيوان محترم أو مال ~~لغير الغاصب وأدى نزعه إلى فواته فيغرم الغاصب القيمة في الحال للحيلولة ~~ويؤخر نزعه إلى أن ينتهى إلى الساحل وإن لم يكن فيه إلا مال الغاصب فوجهان ~~أحدهما لا يبالى به فإنه متعد ولذلك نخسره في مؤنة الرد مالا وهذا كمؤنة ~~الرد والثاني أنه يؤخر لأن ماله محترم في غير محل العدوان بخلاف البناء على ~~الساجة فإنه عدوان بخلاف مؤنة الرد فإنه سعي في الخروج عن الواجب أما إذا ~~غصب خيطا وخاط به جرح حيوان محترم وخيف من النزع الهلاك فلا يجب إلا القيمة ~~وكل حيوان متمول لا يؤكل لحمه فهو محترم وفيما يؤكل لحمه خلاف لأن ذبحه ~~ممكن ولكنه لغير مأكلة وهو منهي عنه # PageV03P415 # وأما الخنزير والكلب العقور فينزع منه وفي العبد المرتد والميت خلاف لأن ~~المثلة أيضا فيهما محذور فلا يبعد أن يقاوم غرض الاختصاص بمالية العين # ولو كان يخاف من نزع الخيط من الآدمي طول الضنى وبقاء الشين فيه خلاف ~~كمثله في العدول إلي التيمم عن الوضوء # وحيث منعنا النزع فيجوز الأخذ ابتداء من مال الغير إذا لم يجد غيره وإن ~~تعدى في الابتداء وصار إلى حال يخاف النزع فلا ينزع الآن للضرورة فرعان # أحدهما فصيل أدخله في بيته فكبر فيه ينقض بناءه ويخرج لأنه متعد وإن دخل ~~بنفسه فيخرج لحق الحيوان وهل يغرم صاحب الفصيل أرش النقض لتخليص ملكه فيه ~~خلاف # وكذا إذا سقط دينار ms0424 في محبرة بقصد صاحب المحبرة أو بغير قصده فهو كالفصيل # الثاني زوج خف يساوي عشرة غاصب فرد خف وقيمة # PageV03P416 # الباقي ثلاثة فيه ثلاثة أوجه # أحدهما أنه يغرم سبعة لأن ما أخذه يساوي ثلاثة والباقي فات بأخذه # والثاني يغرم ثلاثة لأنه قيمة ما أخذه فليشتر به المالك فرد خف ليعود ~~كمال قيمته # والثالث يغرم خمسة توزيعا لنقصان الانفراد فإنه لو أتلف غيرة الفرد ~~الثاني لوجب التسوية بينهما # PageV03P417 ### | الفصل الثالث في تصرفات الغاصب والنظر في طرفين # الأول في الوطء فإذا باع جاريه مغصوبة فوطئها المشتري إن كان عالما ~~بالغصب لزمه الحد ويلزمه المهر أن كانت الجارية مستكرهة وإن كانت راضية ~~فوجهان # أحدهما يجب لأن المهر للسيد فلا أثر لرضاها بخلاف الحرة # والثاني لا لقوله عليه السلام لا مهر لبغيه وهذا عام # ثم أن وطئ على ظن الجواز فلا يلزمه إلا مهر واحد وإن وطئ مرارا ما دامت ~~الشبهة متحدة اعتبارا لسبب الحرمة بالنكاح الذي هو الأصل # وإذا أوجبنا المهر في صورة الاستكراه ووطئ مرارا تردد فيه الشيخ # PageV03P418 # أبو محمد وميل الإمام إلي التعدد لأن مستنده الاتلاف لا الشبهة وقد تعدد ~~الاتلاف وهل للمالك مطالبة الغاصب بالمهر فإنه وجب بالوطء في يده فيه تردد ~~من حيث أن اليد لا تثبت على منافع البضع وهذا بدله # أما الولد فهو رقيق إن كان عالما ولا نسب له فإنه ولد الزنا # وإن انفصل حيا أنفصل من ضمانه فإن مات ضمنه وأن أنفصل ميتا فالأظهر أنه ~~لا يضمن لأنه لم يستيقن حياته بخلاف ما إذا أنفصل ميتا بجناية # فإنه يحال الموت على السبب الظاهر وفيه وجه أنه يضمن لأنه مات تحت يده ~~بخلاف الولد لو كان حرا عند الجهل وأنفصل ميتا فإن اليد لا تثبت على الحر # وعلى هذا لا يمكن أن يغرم عشر قيمة الام لأنه فوات بإفة سماوية والتقدير ~~نتيجة الجناية فيلزم أن يغرم كل قيمته بتقدير حياته وكذلك في البهيمة وهو ~~بعيد # الطرف الثاني فيما يرجع به المشتري على الغاصب # إن كان عالما لم ms0425 يرجع بشيء لأنه غاصب مثله وتلف تحت يده # وإن كان جاهلا فلا يرجع بقيمة العين أن تلف تحت يده لأنه دخل فيه على شرط ~~الضمان ونقل صاحب التقريب قولا في القدر الزائد على الثمن أنه يرجع به # أما زيادة القيمة قبل قبض المشتري لا يطالب به المشتري بحال وإنما يطالب ~~به الغاصب # PageV03P419 # وأما أجرة المنفعة التي فاتت تحت يده يرجع بها وما فات باستيفائه فيخرج ~~على قولي الغرور مع مباشرة الاتلاف فكذا مهر المثل إذا غرمه بالوطء فإنه ~~متلف والغاصب غار والمتزوج من الغاصب لا يرجع بالمهر لأنه دخل على قصد ضمان ~~البضع ويرجع المشتري بقيمه الولد لأن الشراء لا يوجب ضمانه وكذا الزوج # ولو بنى فقلع بناءه فالأظهر أنه يرجع بأرش نقض الهدم على الغاصب لأنه فات ~~بغروره وإليه ميل القاضي # وفيه وجه أنه متلف بالبناء فلا يرجع ولا خلاف أنه لا يرجع بما أنفق لأن ~~ذلك يتفاوت فيه الناس # ولو تعيب المغصوب في يد المشتري نص الشافعي رضي الله عنه أنه يرجع # قال المزني هو خلاف قياسه لأن الكل من ضمانه حتى لم يرجع فيه فكيف يرجع ~~بالأجزاء فمن الأصحاب من وافق # وذهب ابن سريج إلى تقرير النص وهو أن ضمان المشتري ضمان عقد والبعقد لا ~~يوجب ضمان الأجزاء وكذلك إذا تعيب قبل القبض وجب الإجازة بكل الثمن # ولو باع عبدا بجاريه ثم رد الجارية بالعيب والعبد معيب بعيب حادث لم يجز ~~له طلب الارش معه بل عليه أخذه أو اخذ قيمته فلا يضمن إجراؤه مع رد عينه ~~فرع نقصان الولادة عندنا لا ينجبر بالولد خلافا لأبى حنيفه رحمه الله عليه # PageV03P420 # = كتاب السلم والقرض= # PageV03P421 # = كتاب السلم والقرض = وفيه قسمان ### | القسم الأول السلم # والأصل فيه قوله عليه السلام ومن أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم ~~الى أجل معلوم # والدين يثبت في الذمة اختيارا بالمعاوضة والقرض # أما المعاوضة فالبيع وفي معناها سائر المعاوضات في حق إثبات المال في ~~الذمة وأما السلم ففيه ثلاثة أبواب # PageV03P423 # - صلى الله عليه وسلم - الباب ms0426 الأول في شرائطه وهي سبعة - صلى الله عليه ~~وسلم - ### | الأول أن يكون المسلم فيه دينا # لأن لفظ السلم السلف للدين فإن قيل فلو عقد البيع بلفظ السلم بان قال ~~أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد # قلنا لم ينقعد سلما وفي انعقاد البيع به قولان ذكرهما القاضي # أحدهما لا لأن لفظ السلم ينبو عن العين # والثاني نعم لأن المقصود بحكم الحال صار معلوما منه وهو قريب مما إذا قال ~~بعتك بلا ثمن أنه أهل ينعقد ذلك هبة # فإن قيل فلو أسلم بلفظ الشراء فقال اشتريت منك مائة كر من حنطة صفتها كيت ~~وكيت # قلنا ينعقد ذلك # وفي ثبوت شرائط السلم من تسليم رأس المال ومنع الاعتياض وجهان # أحدهما أنه يثبت لأن هذه الشرائط منوطة ببذل المال في مقابلة دين لا باسم ~~السلم # والثاني أنه منوط باسم السلم إذ ليس يعقل فيه المعنى # نعم هل يجوز الاعتياض على هذا عن الحنطة فيه طريقان # PageV03P424 # منهم من قال فيه قولان كما في الثمن # ومنهم من قطع بالمنع لأنه مقصود في جنسه بخلاف الثمن # فإن قيل وهل يشترط في المسلم فيه بعد كونه دينا تأجيله # قلنا لا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله إذ قال الشافعي رضي الله عنه إذا جاز ~~السلم مؤجلا فهو حالا أجوز وعن الغرر أبعد # ثم له ثلاثة أحوال # أحداها أن يصرح بالحلول فهو حال # والأخر أن يطلق ففيه وجهان # أحدهما البطلان لأن مطلقه يشعر بالأجل وهو مجهول # والأصح الصحة لأن السلم بيع إلا انه في دين # الثالثة أن يصرح بالأجل فلا بد وأن يكون معلوما وفيه مسائل # PageV03P425 # الأولى أن التأجيل بالحصاد والعطاء والقطاف والدياس وما يتقدم ويتأخر ~~فاسد فأنه مجهول # والمذهب جواز تأقيته بالنيروز والمهرجان فإنه معلوم وكذا بفصح النصاري ~~وفطر اليهود إن كان يعلم ذلك دون مراجعتهم فانه لا يعتمد على أقوالهم # ولو اقت بنفر الحجيج فوجهان لأن للحجيج نفرين # ومن صحح نزل على الأول وهو جار في تأجيله الى ربيع وجمادى فانه متعدد ~~وتعيين الأول للأداء محتمل # الثانية ms0427 لو قال الى شهر رمضان أو الى أول يوم الجمعة يصح ويحل الأجل بأول ~~جزء من رمضان والجمعة # ولو قال تؤديه في رمضان أو في الجمعة لم يجز جعله ظرفا ولم يبين وقبته ~~ولو قال الى ثلاثة أشهر وهو وقت مستهل الهلال حسب الأشهر الثلاث بالأهلة # وإن كان في أثناء الشهر كمل ذلك الشهر ثلاثين وأحتسب شهران بالأهلة # PageV03P426 # أتباعا لفهم أهل العادة في اتباع الأهلة # وقال أبو حنيفة رحمة الله إذا أنكسر شهر واحد كمل كل شهر ثلاثين ثلاثين # أما إذا قال الى أول الشهر أو الى آخره # قال الأصحاب هو باطل لأن أول الشهر يعبر به عن النصف الأول والعشر الأول ~~وكذا الآخر فهو مجهول # قال إمام الحرمين إذا لم يكن للشافعي رضي الله عنه في نص في والمسألة ~~لفظية فليس يبعد مخالفة الأصحاب إذ يظهر أن يقال المفهوم منه أول جزء من ~~الشهر وآخر جزء منه فلا فرق بين أن يقول الى رمضان أو يقول الى أول رمضان ~~ولا بين أن يقول الى العيد أو الى آخر رمضان # الثالثة قال الشافعي رضي الله عنه لو لم يذكر أجلا فذكراه قبل التفرق جاز ~~وهذا يكاد يكون إلحاق زيادة بالعقد في مجلس القعد وطرده الأصحاب في إلحاقات ~~الزيادات في المجلس # PageV03P427 # وكان الشافعي رضي الله عنه يقول السلم المطلق لا يصرح بالحلول بل هو ~~موقوف في حق الأجل على أن يتفرقا فالمجلس وقت البينان للأجل ولو ذكر أجلا ~~مجهولا وحذف في المجلس لم ينقلب العقد بعد فساده صحيحا لأن المجلس حريم ~~لعقد منعقد فإذا فسد فلا حريم له وحكي عن صاحب التقريب وجه أنه ينحذف وهو ~~بعيد # PageV03P428 ### | الشرط الثاني القدرة على التسليم # والعجز مانع وهو ينقسم الى المقارن والطارئ # أما المقارن فلو أسلم في مفقود حالة العقد موجود لدى المحل صح عندنا ~~خلافا لأبي حنيفة رحمه الله لأن القدرة عنده تعتبر وقت الوجوب بحكم الشرط ~~ولو كان مفقود الجنس لدى المحل بطل وفاقا # وان وجد في موضع أخر فإن قرب من ms0428 البلد بحيث ينقل إليه ذلك الشئ لغرض ~~المعاملة جاز وإن كان لا ينقل إلا في مصادرة أو بخفة مع عسر فلا يصح # ولو أسلم في وقت الباكورة في قدر كثير يتعسر تحصيله ولكن بعد عشر ففيه ~~وجهان وهو قريب من بيع الطائر المفات في دار فيحاء بعسر أخذه ولم يذكر هذا ~~الوجه فيما يعسر نقله الى مكان التسليم لأن التشاغل بنقله قبل وجوبه لا يجب ~~وبعد وجوبه يفتقر الى مدة فيتراخى عن وقت الاستحقاق وليس يبعد أيضا # PageV03P429 # ذكر وجه فيه # أما العجز الطارئ فهو طريان آفة قاطعة للجنس ففي أنفساخ العقد قولان # أحدهما نعم لأنه لو أقترن بالابتداء لمنع فاشبة تلف المبيع قبل القبض # والثاني لا لأن الوفاء به في السنة الثانية ممكن والعقد وارد على الذمة ~~فأشبه إباق المبيع فإنه يثبت الخيار ثم ليس هذا الخيار على الفور وهو كخيار ~~الاباق وخيار المرأة في الايلاء لأنه نتيجة حق المطالبة بالمستحق وهو قائم ~~متجدد في كل حال # والأصح أنه لا يسقط وإن صرح بالإسقاط كما لا يسقط بالتأخير وفيه وجه أنه ~~يسقط ### | فرع # لو أنقطع قبل المحل وعلم دوام الانقطاع الى المحل ففي تنجز الانفساخ ~~والفسخ قولان يضاهيان ما إذا قال لآكلن هذا الطعام غدا فتلف قبل الغد بآفه ~~هل يحنث في الحال وهو محتمل جدا # PageV03P430 ### | الشرط الثالث أن يكون المسلم فيه معلوم الوصف # ولا يمكن استقصاء كل وصف مقصود ولكن كل وصف مقصود تختلف به القيمة ~~اختلافا ظاهرا فقد صاغ أهل اللغة عنه عبارة فلا بد من ذكره ثم ينزل كل وصف ~~على أقل الدرجات فإذا ذكر عبدا كاتبا لم يشترط التبحر فيه بل ما يطلق عليه ~~الاسم ### | فرعان # أحدهما أن الوصف المعرف ينبغي أن يكون معلوما لغير المتعاقدين حتى يرجع ~~إليهم عند التنازع ولسنا نعني به الأشهاد على السلم بل نريد به الاحتراز عن ~~اللغة العربية التي لا يفهمها أهل الاستفاضة فإن فهمها عدلان سوى ~~المتعاقدين دون أهل الاستفاضة ففيه وجهان # PageV03P431 # وكذا المكيال ليكن معروفا لغيرهما فلو لم ms0429 يعرفه الا عدلان فوجهان # الثاني لو أسلم في الجيد جاز ونزل على أقل الدرجات وفي الاجود لا يجوز إذ ~~لا جيد إلا وفوقه جيد فله أن يطلب غير ما يسلم إليه # ولو أسلم في الردئ لم يجر إلا في رداءة النوع كالجعرورة لأن رداءة العيب ~~لا ضبط لها ولو أسلم في الأردأ فوجهان والأصح الجواز لأن طلب الأردأ مما ~~يسلم أليه من ردئ تعنت وعناد ### | الشرط الرابع تعريف المقدار بالوزن أو الكيل في المسلم فيه # ويجوز الوزن في المكيل والكيل في الموزون بخلاف الربويات فإن ذلك مبنى ~~على التعبد نعم لا يصح السلم في مكيال من المسك والعنبر فإن ذلك لا يعد ~~ضبطا فالمتبع المعرفة المعتادة # أما المعدودات فلا يكفي فيها العد لتفاوتها بل لا بد من الوزن فيسلم في # PageV03P432 # البطيخ والرمان والبيض والباذنجان بالوزن # وفي الجوز وللوز قد لا يضبط الوزن لتفاوت القشور ولكن إن وجد نوع يتساوى ~~غالبا عرف بالوزن # ويجمع في اللبنات بين الوزن والعد لأن ذلك لا يعز وجوده فإنه مضروب ~~بالاختيار وكذا الأجر أن لم نلحقه بالدنس على رأى لاثر النار فيه فرع إذا ~~عين مكيالا لا يعتاد الكيل به كالقصعة والكوز بطل العقد به لعلتين # PageV03P433 # أحداهما الجهل بقدر المسلم فيه فانه لا يدرى أن الصفقة رابحه أم خاسرة # والأخرى أنه ربما يتلف فيتعذر الوفاء بالعقد والسلم يصان عن غرر لا غرض ~~فيه # ولو قال بعتك من هذه الصبرة بملاء هذا الكوز فالأصح الصحة لأن الأقوى ~~التعليل بالغرر وتوقع التلف في السلم ومن علل بالجهل أبطل البيع # والسلم الحال متردد بين البيع والسلم المؤجل ففيه وجهان # أما إذا عين مكيالا معتادا لو شرط الكيل به فلا يتعين إذا لا غرض فيه وهل ~~يفسد به العقد فيه وجهان # والأصح صحة العقد لانه هذيان لا يتعلق به غرض فان قيل فلو عين شجرة أو ~~بستانا وقال أسلمت اليك من ثمرة هذا البستان # قلنا يبطل لعلتين # PageV03P434 # إحداهما ظهور الغرر بتوقع الجائحة في البستان المعين # والأخرى مناقضة الدينية لأن ms0430 ما يظهر من ثمرة الشجرة متعين لملكة وحق ~~الدين أن يسترسل في الذمة # أما إذا أضاف الى ناحية يبعد فيها وقوع الآفة فإن أفاد تنويعا صح كقوله ~~معقلي البصرة لأن الإضافة كالوصف هاهنا # وأن لم يفد تنويعا فمنهم من قال هو كتعين المكيال إذ لا فائدة له ومنهم ~~من قطع بأنه لا يبطل لأنه تعيين لا يضيق مجالا أصلا ### | الشرط الخامس تعيي مكان التسليم في المسلم فيه # وفيه قولان وفي محلهما ثلاثة طرق # أحدها أنه إن كان في النقل مئونة فلا بد من التعين وإلا فقولان # والثاني عكس ذلك والثالث إطلاق القولين # ولعل الأصح أنه لا يشترط ولكن ينزل المطلق على مكان العقد # PageV03P435 ### | الشرط السادس تسليم رأس المال في المجلس # لأن رأس المال إذا كان دينا كان بيع الكالئ بالكالئ وإن كان عينا فيجب ~~تعجيله لأنه أحتمل الغرر في المسلم فيه لحاجة فيجبر ذلك بتأكد العوض الثاني ~~بالتعجيل # ثم لا خلاف أنه لو كان رأس المال نقدا ولم يعينه ثم عينه في المجلس كفاه ~~لأن المجلس كالحريم فله حكم الابتداء وكذلك القول في بيع الدراهم بالدراهم ~~في الصرف # واما في بيع الطعام بالطعام وجهان من حيث إذا لم يعين طالت أو صافه وظهر ~~قضية الدينية وقرب من بيع الدين بالدين بخلاف النقود فرع إذا فسخ السلم ~~بسبب استرد عين رأس المال إن كان عمينا عند العقد # وان عين عند القبض فوجهان والأصح الرجوع الى عينه فالقبض في المجلس ~~كإيراد العقد عليه وهو ملتفت أيضا على أن المسلم فيه إذا رد بعيب كان ذلك ~~نقضا للملك في الحال فهو تبين لعدم جريان الملك فيه إذا خالف الوصف المستحق ### | الشرط السابع تقدير رأس المال # وفيه قولان # PageV03P436 # أحدهما وهو القياس وهو اختيار المزني أنه يجوز أن يكون جزافا اعتمادا على ~~العيان كما في البيع # والثاني لا بد من التقدير لأنه قد يفسخ السلم فيحتاج الى الرجوع إليه أو ~~الى قيمته فيتعذر والسلم يبعد عن الغرر ما أمكن # واختلفوا في أن هذا الخلاف هل ms0431 يجرى في الجهل بقيمة رأس المال وفي السلم ~~الحال # فإن قيل وهل يشترط كون المسلم فيه مثمنا حتى لا يجوز السلم في النقود # قلنا فيه وجهان والأصح جواز السلم منها إذ لا مانع منه # PageV03P437 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في بيان ما يجب وصفه في المسلم فيه ~~على التفصيل وما يمتنع السلم فيه ### | لعزة وجوده أو لعدم إحاطة الوصف به - # صلى الله عليه وسلم - # والنظر في أجناس من الأموال ### | الجنس الأول الحيوان # والسلم فيه جائز عندنا خلافا لأبي حنيفة # والمعتمد فيه الأحاديث والآثار وإلا فالقياس منعه إذ أقرب الحيوانات إلي ~~قبول الوصف الطيور والحمامات ويختلف الغرض بكبرها وصغرها # ونحن لا نجوز السلم في المعدودات إلا بالوزن والوزن لا يضبط الحيوان مع ~~اشتماله على أخلاط متفاوتة ولكن إذا ثبت بالأحاديث فالرتبة العليا منه ### | السلم في الرقيق # ويشترط فيه النوع واللون والذكورة والأنوثة والسن فيقول عبد تركي أسمر ~~ابن سبع أو أبن عشر # PageV03P438 # والأصح أنه لا بد من ذكر القامة فيقول طويل أو قصير أو ربع ثم ينزل من كل ~~رتبه على الأقل ولا يقيد ذلك بالأشبار فيعز وجوده # وقال العراقيون لا يشترط القامة # أما التعرض لآحاد الأعضاء وكيفية أشكالها فلا يعتبر لأن ذلك بين أن يطول ~~أو ينتهي إلي عزة الوجود # وأما الكحل والدعج وتكلثم الوجه وكون الجارية خميصة مثقلة الأرداف ريانة ~~الساقين وما يجري مجراه مما يقصد ولا يطول ولا ينتهي الى عزة الوجود قال ~~العراقيون لا يشترط وميل المراوزة الى أشتراطه # وفي الملاحة تردد للقفال منشؤه أنها جنس يعرف أو يختلف بميل الطباع ~~الرتبة الثانية البهائم # قال الشافعي رضي الله عنه يقول في البعير أسلمت اليك في ثني من نعم بني ~~فلان غير مودن نقي من العيب سبط الخلق مجفر الجنبين # أما الثني فهو الذي استكمل خمس سنين وبيان السن لا بد منه # PageV03P439 # والمودن الناقص القصير # ومجفر الجنبين عظيمهما وهو يضاهي التعرض للقد في العبيد # وقوله نقي من العيوب احتياطا ولا بد أيضا من ذكر اللون فرع إن ms0432 أختلف نعم ~~بني فلان # قال العراقيون صح ونزل على ما ينطلق عليه الاسم وهذا تساهل بل الوجه ~~القطع باشتراط تمييز الأنواع إذا سهل ذلك # وكذلك الخيل يتعرض فيها للون والسن والنوع كالعربي والتركي # أما الشياة كاللطيم والأغر والمحجل فذكرها احتياط وليس بشرط الرتبة ~~الثالثة الطيور # ويتعرض فيها للون والنوع والكبر والصغر وسنها لا يعرف أصلا فرع إذا شرط ~~مع الجاريه الخادمة ولدها لأن ذلك لا يعز وجوده في الحاضنات # وإن كان يطلب الجارية للتسري فقد ينتهي شرط ذلك الى عزة الوجود فلا يجوز # PageV03P440 ### | الجنس الثاني في أجزاء الحيوان وزوائده # وفيه مسائل # الأولى يصح السلم في اللحم فيقول لحم بقر أو غنم أو ضأن أو معز ذكر أو ~~أنثى خصى أو غير خصي رضيع أو فطيم معلوفة أو راعية من الفخد أو من الجنب ~~ولا يشترط فإنه كالنوى من التمر # الثانيه إذا شرط في اللحم الهزال لم يجز لأنه عيب لا ينضبط بالعادة # ولولا أسلم في المشوي والمطبوخ قالوا لا يجوز لاختلاف أثر النار # وقال الصيدلاني إذا أمكن ضبطه بالعادة جاز فإن الأصح جوازه في الخبز ~~والدقيق والدبس والسكر والفانيد وفي الخبز والدبس وجه أخر بعيد # الثالثة السلم في رءوس الحيوانات قيل التنقية من الشعور باطل وبعد ~~التنقية قولان # ووجه المنع أنها تشمل على مركبات تختلف المقاصد بها والوزن لا # PageV03P441 # يحصره والكبر منه مقصود فيلتحق بالمعدودات لا بالحيوانات # والاكارع أولى بجوار السلم فيها لأنها اقرب الى قبول الضبط # الرابعة السمك المملح يجوز السلم فيه إن لم يكن للملح وزن وإلا فلا إذ لا ~~يعلم المقصود منه بالوزن # الخامسة الجلود المدبوغه أن كانت غير مقطوعة على التناسب لم يجز السلم ~~فيها لتفاوت أطرافها وإن قطعت كالنعال السبتية فالظاهر جواز السلم فيها ~~بالوزن # وفيه وجه للمنع للتفاوت في الغلظ والدقة # السادسة يجوز السلم في زوائد الحيوان من اللبن والسمن والزبد والمخيض ~~فيذكر الوزن والصفة وما يختلف به القيمة ويذكر الحموضه في المخيض وينزل على ~~أقل الدرجات # ويذكر في الصوف والوبر اللين والخشونة والطول ms0433 والقصر ### | الجنس الثالث الثياب وأصولها # فيذكر في الثوب الطول والعرض واللون والأصل أنه من قطن أو كتان أو من ~~إبريسم والبلد الذي ينسج فيه إن اختلفت به القيمة ويسلم في القطن فيذكر ~~اللين والخشونة واللون والوزن # PageV03P442 # وإن كان مستترا بالجوز لم يجز السلم فيه ويجوز السلم في المحلوج وغير ~~المحلوج وإن كان فيها الحبات # وكذلك يذكر في الإبريسم الدقة والغلظ والناحية التي منها يجلب # ويصح السلم في المصبوغ من الثياب فيذكر قدر الصبغ ودرجاته # وتردد العراقيون في المصبوغ بعد النسج وزعموا أن ذلك ضم صبغ لا يعرف قدره ~~إلى الثوب وهو باطل بالمصبوغ قبل النسج ### | الجنس الرابع الفواكه # يجوز السلم في رطبها ويابسها وآلات الصيادلة إلا ما هو مخلوط منه فيذكر ~~من جميعها ما تختلف به القيمة # ويذكر في العسل أنه جبلي أو بلدي والجبلي خير وأنه ربيعي أو خريفي ~~والخريفي خير ويذكر اللون # ويتعرض للمعتوق والحدوث في الرطب وبعض الفواكه ولا حاجة إليه في البر ~~والحبوب إذ لا يختلف به غرض إلا إذا قرب من السوس فإن ذلك عيب # وأما الشهد قال الفوراني هو مختلط فلا يسلم فيه # والأصح جوازه لأنه متناسب # PageV03P443 ### | الجنس الخامس الخشب # فما يراد للحطب تقل صفاته فيذكر الجنس واللون والوزن ولا حاجة إلى ذكر ~~اليبوسة فإن الرطوبة عيب في الحطب والغلظ والدقة لابد من ذكره # وما يراد للنجر كالجذوع والعمد فيذكر الطول والعرض والاستدارة والنوع ~~وقال الشيخ أبو محمد تحتاج إلى شرط الوزن أيضا لأنه قد يصير حطبا فيطلب ~~وزنه # والمنحوت من الخشب لا يجوز السلم فيه لتفاوت أجزائه إلا إذا تناسب على ~~وجه يمكن ضبطه ولا يختلف ويجوز السلم في خشب النبال قبل النحت ### | الجنس السادس في الجواهر # فيذكر في الحديد الوزن والذكورة والأنوثة # ويتعرض في النحاس وغيره لما تختلف به القيمة # ويتعرض في حجر الرحى للطول والعرض والاستدارة والوزن # واللآلى واليواقيت لا يسلم فيها لعزة وجودها إذا أطنب في وصف ما تختلف به ~~القيمة # واللالىء الصغار التي لا يعز وجودها يجوز السلم فيها ms0434 بالوزن # PageV03P444 # قال الشيخ أبو محمد وكذلك فيما يتحلى به غالبا وهو مالا يزيد وزنه على ~~سدس فإن ذلك أيضا يكثر وجوده وتعرق صفاته ### | الجنس السابع المختلطات # وهي ثلاثة أضرب # الأول المختلط المختلط خلقة كاللبن والشهد يجوز السلم فيها # الثاني مالا يقصد خليطه كالجبن وفيه الانفحة والخبز وفيه الماء والملح ~~يجوز السلم فيه لأنه في حكم الجنس الفرد # الثالث ما يقصد جميع أركانه كالمعجونات والمرق ومعظم الحلاوى والخفاف ~~والصنادل والقسي والنبال لا يجوز السلم في شئ منها لأنه لا ينضبط آحاد ~~أركانه وكذلك قسى العرب وإن لم يكن فيه الا خشب ولكن يتفاوت تخريطه وهيأته # ويجوز السلم في دهن البان والبنفسج لأنه لا يقصد تخليطه بل لا يخالطه ~~البنفسج فإن السمسم يروح بالبنفسج ثم يعتصر # وظن المزني أنه يختلط بعينه فمنع السلم فيه وهو غلط # PageV03P445 # فرعان # أحدهما خل الزبيب والتمر قطع العراقيون بجواز السلم فيه # وقطع المراوزة بالمنع لأنه يمنع معرفة المقصود إذ قدر الماء يختلف فيه # الثاني العتاببي مركب من القطن والابرسيم فيه وجهان لأنه في حكم جنس واحد ~~من وجه # ونص الشافعي رضي الله عنه على السلم في الخز وهو محمول عند هذا القائل ~~على ما إذا لم يكن فيه ابريسم بل أتحذ جنسه # وعلى الجملة المحكم في جميع ذلك العرف والعادة ولا يمكن الوفاء بجميع ~~الصور وفيما ذكرناه تنبيه على ما تركناه # PageV03P446 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في أداء المسلم فيه - صلى الله عليه ~~وسلم - والنظر في صفته وزمانه ومكانه ### | أما الصفة # فلو آتى بغير جنسه لم يجز قبوله لأنه أعتياض # وإن أتي باردا منه جاز قبوله ولم يجب # وإن أتى بأجود وجب قبوله وقيل لا يجب لأنه فيه منة وهو بعيد # ولو أتي بنوع أخر كما لو أسلم في الزبيب الأبيض فأتى بالأسود ففي جواز ~~القبول وجهان منشؤه أن أختلاف النوع كاختلاف الوصف أو كاختلاف الجنس # وترددوا في أن التفاوت بين السقية من الحنطة وما يسقى من السماء تفاوت ~~صفة أو تفاوت نوع وكذلك في الرطب ms0435 مع التمر # وترددوا في أن التفاوت بين الهندي والتركي من العبيد اختلاف جنس أو ~~اختلاف نوع # فرع # لو أسلم في لحم السمك لم يلزمه قبول الرأس والذنب وكذا لحم الطير ولو ~~أسلم في السمك والطير لزمه القبول # أما الزمان # PageV03P447 # فلا يطالب الا بعد المحل ولكنه لو جاء به قبل المحل فإن كان له في ~~التعجيل غرض فإن كان له بالدين رهن أو ضمان أو المكاتب عجل النجوم يجبر على ~~القبول # وإن لم يكن غرض سوى البراءه نظر فإن كان للممتنع غرض بأن كان في وقت نهب ~~وعارة أو كانت دابة يحذر من علفها فلا يجبر # وإن لم يكن غرض في الامتناع فقولان # PageV03P448 # أحدهما يجبر لأن الأجل حق من عليه الدين وقد أسقطه # والثاني لا لأن فيه منة # فإن قيل لو صرح من عليه الدين بإسقاط الأجل هل يسقط حتى تتوجه عليه ~~المطالبة # قلنا فيه وجهان # أحدهما لا لأن الأجل وصف تابع كالصحة في الدراهم لا يسقط بمجردها مع بقاء ~~الأصل # والثاني نعم لأن الدين عليه والأجل هو له ### | فرعان # أحدهما لو خاف المسلم إلية الانقطاع لدى المحل فهل يكون هذا عذرا في ~~التعجيل فيه وجهان # الثاني لو سلم في غير مكان العقد وكان فيه مئونة فهذا عذر من جانب ~~المستحق فلا يجبر # أما إذا أتى بالحق بعد حلوله فلا شك في الإجبار إن كان للمؤدي غرض # PageV03P449 # وإن لم يكن غرض فطريقان ولا أثر ها هنا لعذر المستحق # منهم من قال فيه قولان كما قبل المحل لأنه حقه فله التأخير إلى حيث يشاء ~~ومنهم من قطع بالإجبار لغرض البراءة فليأخذ أم ليبرىء # أما مكان التسليم يتعين فيه مكان العقد إما بالتعيين أو بالإطلاق فلو ظفر ~~به في غيره وكان في نقله مؤنة لم يطالب به وإن لم يكن مؤنة فله المطالبة ~~وكذا في سائر الديون إلا في الغاصب فإن في مطالبته مع لزوم المؤنة وجهان ~~تغليظا عليه من حيث منعناه من المطالبة بالمثل لما فيه من المؤونة فلا بد ~~من القيمة ms0436 لوقوع الحيلولة بعد ثبوت الاستحقاق وتوجه المطالبة هذا تمام ~~القول في السلم # PageV03P450 ### | القسم الثاني من الكتاب النظر في القرض والنظر في حقيقته وركنه وشرطه وحكمه # أما الحقيقية # فهي مكرمة جوزتها الشريعة لحاجة الفقراء ليس على حقائق المعاوضات ولذلك ~~لا يجوز شرط الأجل فيه لأن المقرض متبرع والمتبرع بالخيار في تبرعه بالرجوع ~~والأجل يمنع الرجوع ولو لزم الأجل لكان معاوضة ولو جب التقابض في المجلس ~~فإنه مقابلة دراهم بمثلها # وقال مالك رحمه الله يثبت الأجل # ولذلك لو رجع عن الإقراض في الحال قبل تصرف المستقرض وطالب به جاز # وقال مالك رحمه الله لا يجوز وطرد ذلك في العواري وكأن القرض # PageV03P451 # عند الشافعي رضي الله عنه إذن في الإتلاف بشرط الضمان فهو قريب منه إن لم ~~يكن عينه أما ركنه # فالمقرض والمقرض والصيغة # أما الصيغة فقوله أقرضتك أو أخذه بمثله وهل يشترط القبول وجهان أحدهما لا ~~لأنه أن في الإتلاف بعوض # والثاني نعم لأنه يملكه المستقرض بالقبض أو التصرف فليس إتلافا محضا # وأما المقرض فليس يشترط فيه الا أهلية التمليك والتبرع فإنه تبرع ولذلك ~~لا يجوز في مال الطفل الا لضرورة وكذا المكاتب على ما سيأتي في الرهن # أما المقرض فكل ما يجوز السلم فيه ويتسلط قرضه الا الجواري ففيه قولان ~~منصوصان # القياس الجواز كما في العبيد # ووجه المنع أن المستقرض يتسلط على الوطء ويتسلط على الاسترداد فيبقى الطء ~~في صورة إباحة # ولا خلاف في أنه لو كانت الجاريه محرما للمستقرض جاز إقراضها وقد نقل عن ~~الصحابة النهي عن إقراض الجواري فاستحسن الشافعي رضي الله عنه ذلك # PageV03P452 # وقال الأصحاب بناء القولين على أن المستقرض يملك بالقبض أم بالتصرف # فإن قلنا يملك بالقبض فلا يجوز الإقراض لأنه يؤدي الى استباحة الوطء # وإن قلنا بالتصرف فعم # ومنهم من عكس الترتيب وقال إن قلنا يملك بالتصرف فلا لأنه يقع في يده من ~~غير ملك ففيه خطر الوطء ولا خطر إذا ملكناه فليطأها فإن قيل وما لا يجوز ~~السلم فيه ولا يجوز بيع بعضه ببعض هل ms0437 يجوز إقراضه # قلنا أطلق الأصحاب منعه # وذكر الشيخ أبو على وجها في جواره وهل هو مبني على أن المقرض يرد المثل ~~في ذوات القيم فإن قلنا يرد القيمة أو القيمة جاز إقراض كل مال متقدم # أما شرطه # فهو أن لا يجر منفعة لنهي رسول صلى الله عليه وسلم عن قرض جر منفعة # PageV03P453 # فإن شرط زيادة أو منفعة فسد حتى لا يفيد الملك وصحة التصرف فيه # وللشرط صور # أحدها إن شرط الكفيل والرهن والشهادة في القرض يجوز لأنه أحكام له لا ~~زيادة عليه # ولو شرط رهنا في دين آخر فهو منفعة وكذا إذا شرط في المكسرة رد الصحيح أو ~~أن يشتري منه شيئا # الثانية أن يشترط في الصحيح رد المكسور فهذا غير مفسد لأنه وعد بمسامحة ~~ثم لا يلزم # وكذلك إذا شرط الأجل لا يلزم ولا يفسد الا إذا كان في زمان نهب وغارة فهو ~~مفسد لأن فيه غرضا # الثالثة أن يقول أقرضتك هذا بشرط أن أقرضك غيره صح ولم يلزم الشرط لأنه ~~وعد وكذا إذا قال وهبت بشرط أن أهب # بخلاف ما إذا قال بعتك بشرط أن أهبك شيئا فيفسد البيع لأن العوض يكون ~~مبذولا في مقابلة المبيع والمتوقع هبته فيتطرق إليه خلل وجهل # هذا في الربويات أما في غير الربويات ففي شرط الزيادة وجهان # أحدهما التسوية لعموم النهي # والثاني الجواز لأن الزيادة تلزم بالعقد والمقابلة وقد وجدت ولكن يمتنع ~~ذلك # PageV03P454 # في الربويات وهذا فاسد لأن صيغة المعارضة لم تشترط فإن شرط فهو بيع فاسد ~~وليس بقرض والقرض بمطلقه ليس له حكم البيع ولذلك عند ترك الزيادة في ~~الربويات لم يشترط التقابض # فإن قيل نقل أنه عليه السلام أستسلف بعيرا ببعيرين # قلنا كان ذلك في عقد السلم # أما حكمه # فهو التمليك ولكن بالقبض أو بالتصرف فيه قولان مفهومان من معاني كلام ~~الشافعي رضي الله عنه # أقيسهما أنه بالقبض لأنه لا يتقاعد عن الهبة مع أنه للعوض فيه مدخل ولأنه ~~يملك التصرف بعد القبض فيدل على تقدم الملك # PageV03P455 # والثاني أنه يملك ms0438 بالتصرف فيتبين تقدم الملك عليه لأنه تفويت بالأذن بشرط ~~الضمان وليس بتمليك وعقد والتفويت يحصل بإزالة العين أو الملك ### | التفريع # إن قلنا يملك بالقبض فله أن يرده بعينه إذله أن يرد بدله فهو أولى ولو ~~رجع المقرض في عينه جاز له لأنه أقرب من بدله وله أخذ بدله # وذكر الشيخ أبو محمد وجها أن النظر فيه الى جانب المستقرض وإرادته فإن لم ~~يرد عينه فله ذلك # وأن قلنا يملك بالتصرف فلا خلاف في أنه يملك بكل تصرف مزيل للملك كالبيع ~~والإعتاق وما يستباح بالإباحة كالاعاره والاستخدام فلا يملك به # واما الإجارة والرهن والبيع بشرط الخيار ففيه طرق # قال الشيخ أبو محمد كل ما يقطع رجوع الواهب والبائع في عين متاع المفلس ~~يملك نه هاهنا # PageV03P456 # وقال آخرون كل تصرف لا ينعقد بدون الملك فيخرج الرهن عنه فإنه يجوز في ~~المستعار بخلاف الإجارة # وقال آخرون كل تصرف لازم يتعلق بالرقبة فيدخل فيه الرهن ويخرج منه ~~الإجارة والبيع الجائز # وقال آخرون لا يملك الا بتصرف مزيل للملك أصلا # فإن قيل المستقرض ماذا يؤدي قلنا المثل في المثليات # وفي ذوات القيم وجهان # أشبههما بالحديث رد المثل لما روي انه عليه السلام أستقرض بكرا ورد بازلا ~~وقال عليه السلام خيركم أحسنكم قضاء ولأنه لو # PageV03P457 # وجب القيمة لافتقر الى الإعلام # والثاني وهو القياس وجوب القيمة والله أعلم وأحكم # PageV03P458 # = كتاب الرهن وفيه أربعة أبواب= # PageV03P459 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في أركان عقد الرهن ومصححاته وأركانه ~~أربعة الراهن والمرهون والمرهون به وصيغة العقد - صلى الله عليه وسلم - ### | الركن الأول في المرهون # وفيه ثلاثة شرائط الشرط الأول أن يكون عينا # فلو رهن دينا لم يصح لأنه يلزم بالقبض والقبض لا يصادف غير ما يتناوله ~~العقد ولا مستحقا بالعقد ولذلك لا يصح هبة الدين فإنه لا يلزم إلا بالقبض ~~بخلاف بيع الدين فإنه يصح على رأي # وكذلك لو باع درهما بدرهم ثم عين في المجلس صح لأن البيع سبب استحقاق قبل ~~القبض فيتعين بالقبض بخلاف الهبة والرهن # PageV03P461 ### | فرع # الإفراز ms0439 ليس بشرط بل يصح رهن المشاع خلافا لأبي حنيفة ثم تجري المهايأة ~~بين الراهن والمالك # نعم لو رهن نصيبه من بيت معين من جملة دار مشتركة ففيه وجهان # ومنشأ المنع أنه ربما يقتسم الشريك فيقع الجميع في حصته فلا يبقى للرهن ~~مقر # فلو صححنا فوقع ذلك احتمل أن يقال هو تلف واحتمل أن يقال الراهن ضامن ~~والتفويت منسوب إليه # الشرط الثاني أن يكون المرهون قابلا للبيع عند حلول الحق # فلا يجوز رهن الموقوف وأم الولد وكل ما لا يجوز بيعه # وبيان هذا الشرط برسم ثمان مسائل # PageV03P462 # المسألة الأولى رهن سواد العراق من عبادان إلى الموصل طولا ومن القادسية ~~إلى حلوان عرضا فإن اعتقاد الشافعي رضي الله عنه أن عمر رضي الله عنه أخذها ~~من الغانمين وحبسها على المسلمين والخراج عليهم أجرة فيها # وقال ابن سريج بل باعها من أهل العراق فهو ملك # وأما أشجارها وأبنيتها فيجوز رهنها وفاقا فإنها مستحدثة # المسألة الثانية رهن المبيع في زمان الخيار جائز إن كان الخيار للمشتري ~~وحده ولزم البيع هكذا ذكره الشافعي رضي الله عنه # وفيه وجه أنه لا ينعقد بل لا بد من تقديم الإلزام # ووجه أخر أنه يلزم البيع ولا ينعقد الرهن وقد ذكرناه في كتاب البيع # المسألة الثالثة قال الشافعي رضي الله عنه رهن الأم دون ولدها جائز إذا ~~لاتفرق فيه # اختلف الأصحاب منهم من قال معناه أنها تباع عند الحاجة مع الولد # PageV03P463 # ومنهم من قال لا بل أراد به أنه لا تفرقه في نفس الرهن وإلا فتباع دون ~~الولد فإن الرهن لم يرد على الولد ولكن يقع ذلك قهريا لا اختياريا فلا ~~يمتنع التفريق التفريع # إن قلنا تباع مفردا فلا كلام # وإن قلنا تباع مع الولد فيتعلق حق المرتهن بما يخص من الثمن وفي تقديره ~~وجهان # أحدهما أنه تقوم الأم مفردا فإذا هي تساوي مائة فتقدر مع الولد فإذا هي ~~تساوي مائة وعشرون فالولد سدس الجملة فيختص المالك بسدس جملة الثمن ولا ~~يتعلق الرهن به # والثاني أن الولد أيضا يقدر ms0440 مفردا كما قدرت الأم مفردة فيقال الولد دون ~~الأم كم يساوي وفي هذا تقل قيمته لأنه يكون ضائعا فإذا قالوا خمسين مثلا ~~وقيمة الأم مائة فالولد ثلث # وهذا الخلاف جار في أرض بيضاء رهنت ثم أنبتت غراسا لأن الغراس غير مرهون # وذكر صاحب التقريب أن الأم أيضا تقوم مع الولد فيقال أم لها ولد # PageV03P464 # كم قيمتها فينقص إذ يكون قلبها إلى ولدها لأنها رهنت مع وجود الولد # نعم لو حدث الولد بعد الرهن كان نظيرا لمسألة الغراس # المسألة الرابعة رهن ما يتسارع إليه الفساد بالدين الحال أو بدين مؤجل ~~يحل قبل توقع الفساد جائز فيباع عند الإشراف على الفساد في الدين # وإن كان يفسد قبل الحلول وشرط بيعه عند الإشراف وجعل ثمنه رهنا صح أيضا # وإن شرط أن لا يباع بطل وإن أطلق ففيه قولان أحدهما أنه يصح مطلقة مشعر ~~بالإذن في البيع وتحول الوثيق إلى الثمن # والثاني الفساد لأنه ليس مفهوما بمطلق الرهن # فإن قيل لو طرأ دواما ما يعرضه للفساد # قلنا لم يفسد الرهن ولكن يباع عند الإشراف على الفساد ويجعل بدله رهنا # فإن قيل لو تطابق المتعاقدان على نقل الوثيقة من عين المرهون إلى غيره ~~فينبغي أن يجوز كما لو شرط ذلك فيما يشرف على الهلاك في ابتداء العقد # PageV03P465 # قلنا فيه وجهان ووجه المنع أن ما يحتمل في الدوام إذا طرأ بالضرورة لا ~~يحتمل ابتداء ولذلك لا يجوز رهن الدين وإن تعلق في الدوام بالقيمة في ذمة ~~المتلف # المسألة الخامسة رهن العبد المرتد صحيح بناء على الصحيح في جواز بيعه # ثم إن قتل في يد المرتهن وكان الرهن مشروطا في بيع فثبوت الفسخ للمرتهن ~~في البيع يبتنى على أن من اشترى عبدا مرتدا وقتل في يده هل يكون من ضمان ~~البائع # المسألة السادسة رهن العبد الجاني يبتنى على صحة بيعه فإن منعناه فهو ~~ممنوع وإلا فوجهان # ووجه المنع أنه يمنع الوثيقة ولذلك يمتنع رهن المرهون وإن قدر الراهن على ~~بيعه إذا قضى الدين وهاهنا يقدر على بيع ms0441 شرط الفداء بعده وقد يتعوق فيفسخ ~~بيعه فلا تحصل معه الوثيقة ولذلك يقدم أرش الجناية في دوام الرهن على الرهن # فرع لو حفر العبد بئرا فرهن فتردى فيها إنسان فتعلق الضمان برقبته ففي ~~تبيين فساد الرهن وجهان مستندهما إسناد التعلق إلى أول السبب فيكون ~~كالمقارن # ولو قتل قتلا موجبا للقصاص وقلنا موجب العمد القود المحض فرهن ثم عفى # PageV03P466 # على مال ففي إسناد انتقال التعلق وجهان # وهاهنا الاستناد أولى لأن القتل سبب تام دون حفر البئر # المسألة السابعة إذا علق عتق العبد بصفة ثم رهنه فإن قلنا لو وجدت الصفة ~~في حالة الرهن نفذ إما لقوة العتق أو لأن العبرة بحالة التعليق خرج ذلك على ~~رهن ما يتسارع إليه الفساد # فإن قلنا لا ينفذ فهو بالرهن مدافع حكم التعليق فالأصح جوازه # PageV03P467 # كما لو دفعه بالبيع # وفيه وجه آخر أنه يفسد لضعف الرهن بخلاف البيع # أما المدبر فقد قال الشافعي رضي الله عنه ولو دبره ثم رهنه كان الرهن ~~مفسوخا وهذا مشكل لأن بيع المدبر جائز عند الشافعي رضي الله عنه وليس يندفع ~~التدبر أيضا بالرهن فإنه إذا مات يقضى ديونه ويعتق المدبر وإن لم يكن في ~~ماله وفاء فالمدبر لا يعتق وإن لم يرهن فذهب أكثر الأصحاب لذلك إلى صحة ~~الرهن # ووجه النص أن يقال لعله يموت وله مال فلا يمكن تنجيز العتق قبل أداء دينه ~~وتأخيره إلى الأداء دفع للعتق فالرهن لا يقوى عليه # ويتأيد بالوجه المذكور في إبطال رهن العبد المعلق عتقه بصفة # المسألة الثامنة إذا رهن الثمار على الأشجار نظر إن كان بعد بدو الصلاح ~~والدين حال جاز ذلك ثم يقطف في أوانه ويباع بعضه ويجعل مؤنة على القطاف ~~ويجفف إن أمكن وإلا التحق بما يتسارع إليه الفساد # وإن كان قبل بدو الصلاح فللفساد ثلاث مثارات # أحدها تسارع الفساد بعد التجفيف وقد سبق # PageV03P468 # والثاني امتناع بيعه إلا بشرط القطع فإن أذن في البيع بشرط القطع جاز وإن ~~صرح بمنع البيع بشرط القطع فسد وإن أطلق فالظاهر أنه يصح ms0442 وبشرط القطع في ~~بيعه ويباع # وذكر صاحب التقريب قولين في موجب الإطلاق ووجهه أنه لم يرض بنقصان ~~المالية فعلى هذا يفسد الرهن وله التفات على إطلاق الرهن فما يتسارع إليه ~~الفساد أنه هل يكون كالمصرح بتجويز بيعه # المثار الثالث للفساد توقع الآفة والجوائح ويظهر ذلك إذا قدر الدين مؤجلا # وفي المنع بهذا السبب قولان أحدهما يمنع كما يمنع البيع # والثاني لا لأن المحذور ثم ضياع الثمن عند الاجتياح وهاهنا لا يفوت أصل ~~الحق # فرع إذا تلاحقت الثمار بعد الرهن ففي انفساخ الرهن قولان كما في التلاحق ~~في الثمار المبيعة قبل القبض # والأصح أنه لو كان قبل القبض ينفسخ # وفيه وجه مستخرج من الخلاف في العصير إذا صار خمرا قبل القبض وهو بعيد ~~لأن ذلك يتوقع مصيره خلا بخلاف التلاحق فإنه لا يزول # ولو رهن زرعا يتزايد وشرط قطعه في الحال جاز # PageV03P469 # وإن شرط التبقية فحكمه حكم الثمار التي تتلاحق غالبا والرهن باطل فيهما ~~كما في البيع الشرط الثالث أن لا يمتنع إثبات يد المرتهن عليه وقبضه له # فإن القبض ركن في الرهن وفيه مسألتان # إحداهما رهن المصحف والعبد المسلم من الكافر فهو مرتب على البيع وأولى ~~بالصحة لأن إثبات اليد أهون من إثبات الملك # وكذا رهن السلاح من الحربي مرتب على بيعه منه ورهنه من الذمي جائز وفاقا ~~كبيعه # الثانية رهن الجواري صحيح على المذهب الظاهر # وذكر الشيخ أبو علي قولا أن رهن الجارية الحسناء باطل إلا أن تكون محرما ~~للمرتهن فالوجه القطع بالصحة # ثم إن كان محرما أو عدل على يد عدل أو كان المرتهن يوثق بديانته أو كان ~~معه جماعة من أهله ترعه الحشمة عنها لم يكره التسليم وإلا فيكره إثبات يده ~~عليها # وعلى الجملة فهو قريب من رهن المصحف من الكافر # PageV03P470 # فإن قيل فهل يشترط أن يكون المرهون ملك الراهن # قلنا لا فإن الشافعي رضي الله عنه نص على أنه لو رهن المستعار بإذن ~~المعير صح الرهن # وغمض حقيقة هذا العقد على الأصحاب واستخرجوا من تردد الشافعي ms0443 رضي الله ~~عنه في بعض الأحكام قولين في أن هذا عارية أم ضمان # فمن قال إنه عارية أشكل عليه لزومه # ومن قال ضمان أشكل عليه تعلق الضمان برقبة المال # ثم بنوا الأحكام على قولين وهذا البناء غير مرتض عندنا بل نعلل كل حكم ~~بما يليق به من غير بناء # وحقيقة هذا العقد لا يتمحض بل هو فيما يدور بين المرتهن والراهن رهن محض ~~وفيما بين المعير والمستعير عارية وفيما بين المعير والمرتهن حكم الضمان ~~يزدحم عليه مشابه العارية والضمان ويتبين ذلك بالنظر في ثلاثة أحكام # PageV03P471 # الأول اللزوم في حق المعير # ولا يلزم قبل قبض المرتهن بحال وإذا قبض المرتهن فالصحيح أنه يلزم في حق ~~المعير لأنه أثبت بعاريته شيئا من حقه أن لا يعير وتلزم فهو كما لو أعار ~~الأرض لدفن الأموات إذ لزم لأن فيه هتك حرمة الميت كذلك في رجوعه إبطال ~~وثيقة المرتهن بعين ماله وقد أذن في إثباته # وقال القاضي له الرجوع إذا فرعنا على قولنا إنه عارية وهذا ضعيف لأنه لا ~~يبقى للرهن معنى # وقد حكى العراقيون عن ابن سريج أنا إذا قلنا إنه عارية فلا يصح هذا العقد ~~إذ لا يبقى له فائدة وهو فاسد لأنه خلاف نص الشافعي رضي الله عنه # وقال صاحب التقريب إن كان الدين حالا رجع وإن كان مؤجلا فوجهان يقربان ~~مما إذا أعار أرضا للبناء إلى مدة وفيه كلام # فإن قيل فهل يقدر على إجبار الراهن على فك الرهن وإن لم يقدر على فسخ ~~الرهن # قلنا إن كان الدين حالا فلا خلاف في أنه يملك إجباره وقبل حلول للأجل ~~قولان # PageV03P472 # أحدهما أنه يملك لأنه عارية في حق المستعير # والثاني لا يملك لأن فيه أداء الدين قبل لزومه وهو متعلق بالمرتهن # فإن قيل فهل يباع هذا في حق المرتهن فقط # قلنا إن كان للراهن مالا فلا يباع بحال لأن مطلق الرهن لا يسلط عليه إلا ~~إذا جدد به إذنا # وإن صار معسرا ففيه خلاف إذ أطلق الأصحاب أن إذا قلنا إنه ms0444 عارية فلا يباع ~~إلا بإذن مجدد وهذا أيضا يضعف القول بصحة الرهن فإنه أخص فوائده فليجعل ~~الإذن حاصل بالرهن ولازما بحكم الحال وهو الذي يقتضيه فقه المسألة ولا يترك ~~الفقه بقول القائل إن هذا لا نظير له فإن سببه أن يقال إن مثل هذه الواقعة ~~غير متصور # وينبني على ما تقدم خلاف لا محالة في أن عتقه هل ينفذ # الحكم الثاني أن العبد لو تلف في يد المرتهن فهو غير ضامن تمحيصا للرهن ~~في حقه والمستعير هل يضمن # قالوا ينبغي على أنه عارية أو ضمان # فإن قلنا ضمان لا يضمن وهو ضعيف بل هو مستعير محض في حق المعير فينبغي أن ~~يضمن # ولكن نص الشافعي رضي الله عنه وقال ولو أذن له فرهنه فجنى فأشبه # PageV03P473 # الأمرين أنه لا يضمن بخلاف المستعير وفرع على أن المستعير يضمن ما فات ~~بجناية العبد بناء على أحد الرأيين في ان المستعير يضمن ضمان المغصوب ~~وهاهنا لم يضمنه فعن هذا اضطر الأصحاب إلى ذكر قول في أنه ليس بعارية وإنما ~~هو ضمان # فرع لو بيع العبد في الدين بإذن مجدد أو بأصل الرهن يرجع المعير على ~~المستعير بقيمته أو بالثمن فيه خلاف # قال القاضي إذا قلنا (إنه) عارية يرجع بالقيمة وهو بعيد فإن ما زاد على ~~القيمة مستفاد في مقابلة ملكه فكيف يسلم للمستعير # الحكم الثالث أنه هل يشترط في هذه الإعارة معرفة قدر الدين وجنسه وحلوله ~~وتأجيله فيه خلاف # يحتمل أن لا يشترط ذلك ويجعل عارية في هذا الحكم ويحتمل أن يشترط لأن ~~الأغراض تتفاوت به وينتهي إلى اللزوم وبنى الأصحاب ذلك على أنه عارية أو ~~ضمان # فرع إذا عين المعير شيئا من ذلك # إن قلنا إنه لا يشترط فلا يجوز مخالفته إذا عين إلا في النقصان كما إذا ~~أذن في الرهن بألف فرهن بخمسمائة فإنه زاد خيرا # ولو قال أعرني لأرهن بألف فأعاره هل يتقيد بما ذكره المستعير تنزيلا ~~للإسعاف على تفصيل الالتماس فيه وجهان # PageV03P474 ### | الركن الثاني المرهون به # وله ثلاث شرائط (وهو) ms0445 أن يكون دينا ثابتا لازما # الأول أن يكون دينا فلا يجوز الرهن بعين معصوبة ولا مستعارة # وإن جوزنا كفالة الأعيان على الرأي فالرهن وثيقة دين في عين والضمان ~~توثيق دين بضم ذمة إلى ذمة فلا يفارق الرهن الضمان إلا في ضمان العهدة فإنه ~~جائز # والصحيح أن الرهن به غير جائز لأنه جوز للمصلحة ترغيبا في معاملة من لا ~~يعرف حاله ولا ضرر على الضامن وفي الرهن ضرر لا ينظر له آخر # وفيه وجه أنه يجوز كالضمان لأنه إذا رضي به فقد أضر بنفسه # الشرط الثاني أن يكون الدين ثابتا فلو قال رهنت منك هذا بألف تقرضنيه ~~فقال ارتهنت ثم أقرض لم ينعقد الرهن بل يجب إعادته # وكذلك إذا قال بألف تبيع به هذا الثوب مثلا فثبوت الدين حالة الرهن لا بد ~~منه # وقيل إنه لو جرى الإقراض والبيع في مجلس الرهن صح وهو فاسد # فرع لو مزجا شقي البيع بشقي الرهن كما إذا قال بعت منك العبد بألف ~~وارتهنت منك هذا الثوب به فقال اشتريت ورهنت # قال الأصحاب هذا صحيح بخلاف ما إذا قال لعبده كاتبتك على ألف # PageV03P475 # وبعت منك هذا الثوب بدينار فقال قبلت الكتابة واشتريت فإنه فيه وجهين ~~لتقدم شق البيع على تمام الكتابة # والفرق أن الرهن من مصالح البيع ولذلك جاز شرطه فيه مع امتناع شرط عقد في ~~عقد فمزجه به أكد فيحتمل للمصلحة # وذكر القاضي وجها مخرجا في الرهن من الكتابة والفرق واضح # هذا إذا وقع الختم بأحد شقي الرهن والبداية بأحد شقي البيع فإن وقع الختم ~~بأحد شقي البيع فلا يصح لتقدم تمام الرهن على صحة البيع وثبوت الدين # الشرط الثالث لزوم الدين والديون منقسمة فما لا مصير له إلى اللزوم فلا ~~رهن به كنجوم الكتابة فإن للعبد أن يعجز نفسه مهما شاء # وما وضعه على اللزوم والجواز فيه طارئ يجوز الرهن به كالثمن في مدة ~~الخيار وهو تفريع على قول زوال الملك واستحقاق الثمن # وما وضع على الجواز ولكن قد يصير إلى اللزوم كالرهن ms0446 بالجعل في الجعالة ~~قبل العمل فيه وجهان # PageV03P476 # ولعل سبب المنع التخريج على الشرط الثاني وهو أن سبب ثبوت الدين هو العمل ~~المأذون فيه دون مجرد الإذن فكأن سبب الثبوت لم يجز بخلاف البيع في زمان ~~الخيار فإنه سبب تام على الجملة في الاستحقاق # فإن قيل وهل يشترط للدين أن لا يكون به رهن # قلنا لا بل يجوز أن يزاد في المرهون وإن اتحد الدين لأن الدين غير مشغول ~~بالرهن فزيادة الوثيقة فيه معقولة وهل تجوز الزيادة في الدين مع اتحاد ~~المرهون فيه قولان # أحدهما وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله المنع لأن رهن المرهون باطل وإليه ~~يرجع حاصلة # والثاني وهو اختيار المزني الصحة لأن الحق لا يعدوهما ولا مقابلة بين ~~المرهون والدين إلا من جهة الوثيقة وإنما لا يجوز رهنه من غير المرتهن لحقه ~~وإن رضي فمن ضرورة أن يجعل فسخا لأن الجمع بين حقيهما غير ممكن # فرع لو جنى العبد المرهون جناية فقال المرتهن أنا أفديه ليكون مرهونا ~~عندي بالفداء وأصل الدين # PageV03P477 # فإن جوزنا الزيادة في الدين فلا كلام # وإن منعنا فقولان مفهومان من معاني كلام الشافعي رضي الله عنه في أن ~~المشرف على الزوال كالزائل أم لا # فإن قلنا كالزائل فهو جائز فكأنه ابتداء رهن بالدينين جميعا # PageV03P478 ### | الركن الثالث الصيغة وشرطها وموجبها # ونريد بالصيغة الإيجاب والقبول ولا بد منهما # وفيه مسائل خمسة # الأولى كل شرط يوافق وضع الرهن كقوله بشرط أن يباع في حقك أو يقبض أو ~~(غرض) لا يتعلق بالعقد كقوله بشرط أن لا يأكل إلا الشعير ولا يلبس إلا ~~الحرير فهو لغو لا يضر اقترانه بالصيغة # وكل شرط يناقض مقتضاه كقوله بشرط أن لا أقبض ولا يتقدم به على الغرماء ~~فهو مفسد للرهن # وكل شرط لا يناقض ولكن لا يقتضيه لمطلق العقد ويرتبط به غرض كقوله بشرط ~~أن تكون المنافع أو النتاج أو الثمار الحاصلة من المرهون لك ففي فساد الرهن ~~قولان # ووجه التصحيح أن الشرط ليس يتعرض لمقاصد المرهون بالتغير بل يزيد مالا ~~يقتضيه فيلغى ms0447 # ولا خلاف في أنه لو باع بشرط أن يرهن بالثمن ما يسلم للبائع منافعه ~~فالبيع فاسد لأن الطمع يتعلق بالزوائد ويصير كالجزء من العوض فيرجع الفساد ~~إلى # PageV03P479 # ركن العقد وأما الرهن فليس بمعاوضة # الثانية إذا قال رهنت الأشجار بشرط أن تكون الثمار رهنا إذا حدد ففي صحة ~~الشرط قولان # ووجه الصحة أن الرهن عندنا لا يسري لضعفه فإذا قوي بالشرط سرى # الثالثة إذا قال أقرضتك هذا الألف بشرط أن ترهن به وبالألف القديم الذي ~~لي عليك شيئا فالقرض فاسد لأنه جر منفعة ولكن إذا أخذ ووفى بالشرط ورهن ~~بالألفين لم يصح بالألف الذي فسد قرضه لأنه ما ملكه بعد ولم يتلف إلا إذا ~~أتلفه فيكون ذلك دينا # وإذا لم يصح به فهل يصح بالألف القديم فيه قولا تفريق الصفقة # فإن صححنا فلا يوزع بل يجعل الكل مرهونا به بخلاف البيع فإن وضع الرهن ~~على أن كال جزء مرهون بجميع الدين # هذا إذا علم أن الرهن غير واجب عليه لفساد الشرط فإن ظن وجوبه لأجل الشرط ~~قال القاضي لا يصح كما لو أدى ألفا على ظن أنه عليه فلم يكن فإنه يسترد لأن ~~الرهن تبرع وهو يظن الآن وجوبه # وقطع الشيخ أبو محمد وغيره بالصحة لأن الأداء لا يتصور إلا بوجوب سابق ~~ولا وجوب والرهن يتصور من غير وجوب # PageV03P480 # ومساق كلام القاضي يلزمه أن يقول لو شرط بيعا في بيع فباع وفى بالشرط على ~~ظن الوجوب يفسد بيعه # والشيخ أبو محمد يصحح البيع ولا ينظر إلى اعتقاده # الرابعة إذا قال رهنتك هذه الخريطة بما فيها وما فيها غير مرئي خرج على ~~بيع الغائب فإن أبطل خرج في الخريطة على تفريق الصفقة فإن كانت الخريطة لا ~~يقصد رهنه في مثل هذا الدين فوجهان # أحدهما الصحة لظاهر اللفظ # والثاني المنع لفهم المقصود # ولو قال رهنت الخريطة ولم يتعرض لما فيها وكانت الخريطة لا تقصد فهل تجعل ~~عبارة عما في الخريطة مجازا بقرينة الحال يخرج على هذين الوجهين # الخامسة هل يندرج الأس والمغرس تحت ms0448 اسم الشجرة والجدار في الرهن # فيه خلاف مرتب على البيع وأولى بأن لا يندرج لضعف الرهن # وفي الثمار غير المؤبرة وجهان بخلاف ضعف الرهن # PageV03P481 # وكذا في الجنين خلاف وأولى بأن يدرج من الثمار لأن الثمار قد تفرد ~~بالاستثناء والتصرفات # واللبن في الضرع منهم من ألحقه بالجنين ومنهم من قطع بأنه لا يندرج لتحقق ~~وجوده فهو كالثمار المؤبرة # والأوراق من التوت كالثمار المؤبرة ومن غيره يندرج # وفي الصوف على ظهر الحيوان ثلاثة أوجه من حيث إنه يضاهي الثمار المؤبرة ~~من وجه والأغصان من وجه وفي الثالث يفرق بين ما استجز وبين القصير الذي لا ~~يعتاد جزه # وأغصان الخلاف كالصوف المستجز وأغصان سائر الأشجار يندرج # PageV03P482 ### | الركن الرابع العاقد # ويعتبر فيه ما يعتبر في البيع وزيادة أمر وهو أن يكون من أهل التبرع ~~بالمرهون لأن الرهن تبرع فلا يجوز لولي الطفل وللمكاتب والمأذون في التجارة ~~على كل حال بل لا بد من تفصيل # أما ولي الطفل فالنظر في رهنه وارتهانه # أما ارتهانه فيجوز عند العجز عن استيفاء الدين ولا يجوز مع القدرة ويجوز ~~عند تأجيل الدين ويتأجل دينه بالبيع بالنسيئة وله ذلك إذا ظهرت فيه الغبطة ~~ولكن بشرط الارتهان حتى قال العراقيون لو باع ما يساوي مائة بمائة نقدا ~~وعشرين نسيئة لم يجز الإ بشرط الارتهان بالعشرين # وهو سرف بل الوجه جوازه دون الرهن إذا كان يثق بذمة من عليه الدين فلا ~~يزيد ذلك على إيضاعه مال اليتيم للتجارة وهو جائز لأجل الزيادة بخلاف ~~الإقراض فإنه يحرم فيه الزيادة فلا يجوز إلا في زمان نهب وغارة # أما رهن ماله فلا يجوز إلا بغبطة ظاهرة كما إذا بيع منه ما يساوي ألفين # PageV03P483 # بألف وأخذ منه رهن يساوي ألفا لأن أقصى ما في الباب أن يتلف المرهون ~~أمانة فيكون قد حصل على ألفين في مقابلة ألفين # فإن زاد قيمة المرهون وجملة الثمن على المشتري لم يجز لانه حجر ناجز في ~~ألفين من غير حصول على ألفين # قال الشيخ أبو محمد لو رهن عقارا وكان في ms0449 الشراء غبطة جاز إذ لا يخاف فوت ~~العقار والمنفعة له # وبيع عقار الطفل لا يجوز إلا لحاجة حتى نفك الحجر عنه # ويجوز الرهن أيضا لحاجة فاقة كما إذا افتقر الصبي إلى طعام وله عقار ~~يتوقع من ريعه ما يفي بثمن الطعام فله أن يشتري ويرهن # وحكم المكاتب حكم ولي الطفل وحكم المأذون مرتب على المكاتب وأولى بالمنع ~~لأن الرهن قد لا يتناوله اسم التجارة ولذلك لا يقدر على إجارة نفسه # PageV03P484 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في القبض والطوارئ قبله وفيه قسمان ~~- صلى الله عليه وسلم - ### | القسم الأول في القبض # وهو ركن في الرهن لا يلزم إلا به خلافا لمالك رحمه الله فإنه قال يلزم ~~بنفسه وطرد ذلك في الهبة والإعارة وكل تبرع # ثم يشترط لصحة القبض من التكليف والأهلية ما يشترط للعقد واليد مستحقة ~~للمرتهن # PageV03P485 # ولو أناب فيه نائبا جاز ولا يجوز أن ينيب الراهن ولا عبده القن ولا ~~مستولدته لآن يدهم يد الراهن ويجوز أن ينيب مكاتبه # وفي عبده المأذون له في التجارة ثلاثه أوجه يفرق في الثالث بين أن تركبه ~~الديون فتنقطع سلطته السيد عما في يده ويضاهي المكاتب وبين أن لا تركبه ~~الديون # والنظر الآن في صوره القبض وهو التخليه في العقار والنقل في المنقول # وفي الاكتفاء في المنقول في التخليه خلاف كما في البيع وقطع القاضي ~~بالفرق لأن البيع يوجب استحقاق القبض فيكفي التمكين فيه وهاهنا لا استحقاق ~~بل القبض سبب الاستحقاق فلا وقع لمجرد التمكين # أما إذا رهن المودع من المودع الوديعة فقد نص الشافعي رضي الله عنه أنه ~~لا يلزم بمجرد قوله رهنت بل لابد من إذن جديد في القبض ونص في الهبة على ~~خلافه # فقال الأصحاب قولان بالنقل والتخريج ومن قرر النصين فرق بالضعف والقوة # وتوجيه القولين من قال يكتفي به جعل قوله رهنت بقرينة الحال رضا بالقبض ~~ومن لم يكتف به نظر إلى مجرد الصيغة وهي لا تدل على القبض # PageV03P486 # ولذلك لا يجوز للمرتهن أخذ المرهون إذا لم يكن في يده ms0450 إلا بإذن جديد ثم ~~سواء قلنا لا يفتقر إلى إذن جديد أو قلنا يفتقر فإذا فلا بد من مضي مدة ~~يتصور تحقيق صورة القبض فيها حتى يلزم # فهل يشترط الرجوع إلى بينة ومشاهدة المرهون فيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه لا بد منه ليتحقق التمكن يكون كالقبض لنفسه وهو نص الشافعي رضي ~~الله عنه إذ قال ولو كان في المسجد والوديعة في بيته لم يكن قبضا حتى يصير ~~إلى منزله # والثاني أنه لا يشترط الرجوع إذ لا فائدة للرجوع # والثالث أنه إن استيقن وجوده أو غلب على ظنه فلا فائدة في الرجوع وإلا ~~فيرجع ليتيقن وجوده # فإن قلنا يشترط الرجوع ففي اشتراط نقله من مكان إلى مكان وجهان واشتراط ~~النقل هو الغاية فلا ذاهب إلى أنه يجب رده على الراهن واسترداده بعد ذلك # وروى العراقيون عن حرملة أنا إذا لم يشترط إذنا جديدا فلا يشترط أيضا # PageV03P487 # مضي الزمان وهو محتمل لكنه بعيد من المذهب # ثم إن شرطنا شيئا سوى مضي الزمان فهل تجوز الاستنابة فيه فعلى وجهين # ووجه المنع أنه إنما يصير قابضا بالضم إلى ما سبق من النقل فلا يقبل ~~التعدد # والأصح أن البيع من المودع مسلط على التصرف وناقل للضمان دون إذن جديد ~~بخلاف الرهن فإنه محصل للملك وهو في يده # وفيه وجه أنه كالرهن # والأصح أن الرهن من الغاصب كالرهن من المودع # وفيه وجه أنه لا بد من إذن جديد قطعا إذ لم يسبق هاهنا إذن حتى ينصرف ~~الآن إلى جهة الرهن # فإن قيل فهل يبرأ الغاصب عن ضمان الغصب بالرهن # قلنا عندنا لا يبرأ خلافا لأبي حنيفة رحمه الله لأن يد الغاصب لم تنقطع ~~فلا ينقطع حكمه بخلاف ما إذا أودع عند الغاصب فإن الطاهر # PageV03P488 # ينقطع لأنه عاد إلى المالك حكما إذ يده يد المودع ويد المرتهن لنفسه # ولو آجره فوجهان لأنه مردد بين أن نجعل للآجر لما فيه من تقرير أجرته أو ~~للمستأجر للانتفاع # وفي الوكالة بالبيع وجهان مرتبان على الإجارة وأولى بأن لا يبرأ لأنه ms0451 ~~كالمستأجر فيه إلا أن غرض المالك هاهنا في اليد أظهر # ولو رهن من المستعير ففي براءته عن ضمان العارية وجهان مبنيان على أنه هل ~~يضمن ضمان المغصوب # ولو أبرأ الغاصب صريحا عن الضمان مع بقاء اليد ففي البراءة وجهان من حيث ~~إنه إبراء عما لم يتم سبب وجوبه إذ تمام الوجوب بالتلف # ثم إذا قلنا لا يبرأ الغاصب فله أن يرد على الراهن ويسترد ويجبر الراهن ~~على الأخذ والرد بعد لزوم الرهن # PageV03P489 ### | القسم الثاني من الباب الكلام في الطوارئ قبل القبض # والنظر في تصرفات الراهن وأحوال العاقد وأحوال المعقود عليه # أما التصرفات فكل ما يزيل الملك فهو رجوع عن الرهن لأنه جائز وهو ضده وما ~~لا يزيل الملك كالتزويج ليس برجوع إذ لا مضادة والإجارة رجوع عن الرهن إن ~~قلنا يمنع البيع وإلا فالظاهر أنه ليس برجوع كالتزويج # والتدبير بحكم نص الشافعي رضي الله عنه أنه رجوع إذ جعله مانعا من الرهن ~~كما سبق # وعلى تخريج الربيع ليس برجوع وهو القياس # أما أحوال العاقدين فموت الراهن نص الشافعي رضي الله عنه أنه سبب للفسخ ~~ونص في موت المرتهن على أنه يسلم إلى الورثة فقيل قولان بالنقل والتخريج # PageV03P490 # ووجه التردد متشابهته للجعالة والوكالة وهي تنفسخ بالموت وللبيع الجائز ~~فإن مصيره إلي اللزوم وهو لا ينفسخ # ومن قرر النصين فرقة من حقوق الغرماء والورثة يتعلق بالمرهون عند موت ~~الراهن فإن مصيره إلى اللزوم وهو لا ينفسخ # ومن قرر فرق من حقوق الغرماء والورثة يتعلق بالمرهون عند موت الراهن ~~وعماد الرهن من جانب المرتهن الدين واستحقاقه لا يتأثر موته # وفي جنون العاقدين خلاف مرتب على الموت وفي السفه خلاف مرتب على الجنون ~~وأولى بأن لا ينفسخ فإن عدم العقل دون عدم الروح # أما الأحوال المعقود عليه ففي انفساخ الرهن بإنقلاب العصير خمرا وجهان ~~وفي جناية العبد وإباقه وجهان مرتبان وأولى بأن لا ينفسخ وهو قريب من ~~الخلاف في الجنون # وأنقلاب العصير خمرا أولى بالفسخ لأنه ينافي المالية ولذلك يزول الرهن ~~بعد القبض به ms0452 ولكن إذا عاد خلا عاد وثيقة الرهن بسبب اختصاص اليد كما عاد ~~ملك المالك بسبب الاختصاص بالعين # ويمكن أن يقال كان الرهن موقوفا كما نقول في وقف النكاح على انقضاء العدة ~~في ردة المنكوحة ومصير العصير خمرا في البيع قبل القبض كهو في الرهن بعد ~~القبض # التفريع إذا قلنا لا ينفسخ به قبل القبض بل إذا عاد خلا عاد الرهن كما # PageV03P491 # بعد القبض فلو أقبض وهو خمرا فالقبض فاسد فلو صار خلا أمسكه لنفسك لم يكف ~~ولو قال أقبضه لنفسك فيكون هو القابض والمقبض وفي مثله خلاف في البيع هكذا ~~قاله الأصحاب # قال صاحب التقريب أبو القاسم بن قاسم القفال الشاشي ينبغي أن يكون هذا ~~كإذن المودع بعد الرهن منه إذ لا فرق بينهما # فإن قيل وهل يجوز السعي في التخليل # قلنا التخليل حرام عند الشافعي رضي الله عنه لحديث أبي طلحة ثم الخمر إن ~~لم يكن محترما وهو ما أعتصر لأجل الخمريه فإن خلل بالقاء ملح # PageV03P492 # فهو تجس لعلتين إحداهما تحريم الخليل # والأخرى ثبوت حكم النجاسة للمتحلل وذلك لا يزول إلا بالماء تعبدا بخلاف ~~أجراء الدن فإن فيه ضرورة # فإن خلل بالنقل من ظل إلى شمس فوجهان بناء على العلتين وإن لم يجر إلا ~~مجرد قصد الإمساك ليتخلل فالظاهر أنه طاهر وفيه وجه فإن أعتصره للخمريه ~~فصار خلا من غير قصد فهو طاهر إذ لا قصد ولا فعل وإن كانت الخمرة محترمه ~~وفي التي أعتصرت للخل فهو طاهر في جميع الصور إلا إذا القي فيه ملح فإن نقل ~~من الظل إلى الشمس فالظاهر طهارته # PageV03P493 # فإن قيل فالعناقيد إذا استحالت بواطنها وأشتدت ما حكمها # قلنا بواطئها نجسة وفي جواز بيعها وجهان يجريان في البيضة المذرة # ووجه التصحيح الاعتماد في الحال على طهارة الظاهر وفائدته المنتظرة عند ~~التخلل والتفرخ # PageV03P494 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في حكم الرهون بعد القبض في حق ~~المرتهن والراهن # فهذا يبني على فهم حقيقة الرهن وحقيقته إثبات الوثيقة لدين المرتهن في ~~العين حتى يثبت عليه اليد ms0453 ويختص به فيقدم على الغرباء عند الزحمة وبأمن ~~فوات الدين بالإفلاس # فيتضمن الرهن تجديد سلطنة للمرتهن لم تكن وقطع سلطنة للراهن كانت فالنظر ~~يتعلق بما انقطع من الراهن وما تجدد للمرتهن وبيان محل الوثيقة وغايتها ~~التى عندها ينقطع فهي أربعة أطراف # PageV03P495 ### | الطرف الأول فيما حجر على المالك فيه # وهو كل ما يفوت وثيقة المرتهن أو بعضها أو ينقصها وتصرف الراهن من ثلاثة ~~أوجه ### | الأول التصرف القولي # فكل ما ينقل الملك الى غيره كالبيع والهبة او ينقص الملك كالتزويج ~~والاجارة إذ يقلل الرغبة في الحال أو يزحم المرتهن كالرهن من غيره ه فهو ~~ممنوع ولا منع من إجارة تنقضي مدتها قبل حلول الدين # أما ما يسقط الملك كالإعتاق فيه ثلاثة أقوال # أحدها انه لا ينفذ فانه يفوت الوثيقة من العين كالبيع # والثاني ينفذ ويغرم فانه يسري الى ملك الشريك وحق المرتهن لايزيد عليه # والثالث أنه أن كان موسرا نفذ وغرم وإلا فلا فانه إذا لم يمكن تغريمه يبق ~~العتق في المرتهن تفويتا محضا # أما إذا رهن نصف العبد فالصحيح آن أعتاقه في النصف المستبقى إذا نفذ سرى ~~الى المرهون مهما كان موسرا ألانه في معنى صورة السراية إلى ملك الغير ~~لوجوده محلا فارغا في الابتداء بل أولى منه # PageV03P496 # التفريع إن قلنا ينفذ ويغرم ففي وقت نفوذ العتق طريقان # أحدهما أنه ينفذ في الحال لأنه صادف ملكه # والثاني أنه يخرج على الأقوال في ملك الشريك فعلى قول متنجز وعلى آخر ~~يتوقف على بذل البدل وعلى الثالث على بذل البدل يتبين حصوله من وقت الانشاء # وإن وإن قلنا لا ينفذ العتق ففي نفوذه عند فك الرهن وجهان # أحدهما بلى إذ صادف ملكه وأندفع لمانع وألان فقد أرتفع # والثاني لا لأنه ليس بمعلق ولم يتنجر فلا يعود بعد اندفاعه # ولا خلاف في أنه لو بيع في حق المرتهن وعاد إليه يوما من الدهر لا ينفذ ~~أما تعليق العتق في المرهون إن أتصل بالصفة قبل فك الرهن فحكمه حكم العتق ~~وإن وجد الصفة بعده فالأصح ms0454 النفوذ # وفيه وجه أنه لا ينعقد التعليق في حاله لا يملك التنجير فيها وهو ملتف ~~تعليق الطلقة الثالثة في حق العبد ### | الوجه الثاني لتصرفه الوطء # وهو ممنوع لأنه يعرض الملك لنقصان الولادة # PageV03P497 # وفي الصغيرة والآيسة وجه والأصح حسم الباب فإن أقدم فلا حدو لا مهر ~~والولد حر نسيب له # وفي الاستيلاد خلاف مرتب على العتق وأولى بالحصول لأنه من جملة الأفعال ~~فإن حكمنا به وجب عليه قيمتها يوم الاحبال فيجعلها رهنا بدلها # وإن قلنا لا يحصل فإن بيعت وفي بطنها الولد الحر صح وفيه وجه أنه يبطل ~~ويجعل ذلك كاستثناء الحمل وإن أنفك الرهن فالأصح هاهنا عود الاستيلاد وإن ~~ماتت من طلق هذا الاستيلاد فعليه القيمة لأنه المتلف بوطئه وكذلك إذا وطئ ~~أمه بالشبهة الغير فماتت في الطلق # وفيه وجه آخر ذكره الفوراني أنه لا يجب إذ يبعد إحالة الهلاك على الوطء ~~مع تخلل أسباب حبلية # ولو ماتت زوجته من الطلق فلا ضمان قطعا لأنه تولد من مستحق وفي الحرة # PageV03P498 # الموطوءة بالشبهة وجهان # ووجه الفرق أن الحوالة عليها ممكن فإنها صاحبة الحق واليد لها في نفسها ~~بخلاف الأمة وكذلك في الزنا فإن كان مع استكراه فلا يمكن الحوالة عليها ~~لأنا لا نعرف كون الولد منه والشرع منع النسب # فإن أقر بإنه من إحباله ففي كلام الأصحاب ما يدل على أنه لا يجب أيضا فإن ~~السبب ضعيف وكأنه في الأمة حصل مثل إثبات اليد عليها باستعمال رحمها في ~~تربية الولد فكان كالهلاكه تحت اليد # التفريع إذا أوجبنا القيمة ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه باعتبار أقصى القيم من يوم الاحبال الى يوم الموت وكأن الاحبال ~~غصب وأستيلاد # والثاني باعتبار يوم الموت # والثالث باعتبار يوم الاحبال ### | الوجه الثالث الانتفاع # وهو جائز عندنا للراهن في الدار المرهونه بالسكون وفي العبد # PageV03P499 # المحترف بالاستكساب وفي الفحل بإنزائه على الإناث إن لم ينقص من قيمته ~~وكذا الإنزاء على الأنثى إن لم ينقص الإحبال من قيمتها # أما الغراس في الأرض فممنوع لأنه يقلل الرغبة في الأرض إذا بيعت ms0455 دون ~~الغراس # وذكر الربيع في الدين المؤجل وجها أنه لا يمنع من الغراس فربما تفي الأرض ~~بجميع الدين أو توفى الزيادة من موضع آخر فإن لم يكن قلع عند البيع أما في ~~الحال فلا منع وهو منقاس # التفريع إن قلنا يمنع فلو غرس قلع ولو حمل السيل النوى فأنبت لا يقلع في ~~الحال ولكن عند البيع يقلع إن لم يتعلق حق الغرماء به بالحجر عليه بالفلس ~~فإن تعلق لم يقلع وكذلك على مذهب الربيع إذا جوز الغراس بل يباع الكل ويوزع ~~الثمن وفي كيفية التوزيع كلام سبق في التفريق بين الولد والأم في الرهن # فرع ليس للراهن المسافرة بالعبد المرهون أصلا لأنه حيلولة عظيمة واليد ~~مستحقة للمرتهن فلا تزال إلا لضرورة والضرورة في الانتفاع لا في السفر # وكذلك لا يسافر زوج الأمة بها ويسافر بها سيدها تقديما لحقه وترغيبا له ~~في تزويجها ويسافر الزوج بزوجته الحرة لأن مقصود النكاح أغلب وهو صاحبه وهي ~~صاحبة الحق والحظ في النكاح # PageV03P500 # وكذلك لو أمكن استسكاب العبد في يد المرتهن لم ينتزع من يده فإن لم يحسن ~~إلا الخدمة انتزع من يده نهارا ورد ليلا وللمرتهن أن يكلفه الإشهاد عند ~~الانتزاع في كل يوم وهل له أن يكلف الراهن ذلك وهو مشهور العدالة فيه وجهان ~~فإن قيل ما منعتموه من التصرفات لو أذن فيه المرتهن # قلنا لايمتنع منه بإذنه فالحق لا يعدوهما ثم ما من ضرورته فسخ الرهن ~~كالإعتاق والهبة يرفع الرهن ولا قيمة عليه إذا أعتق بإذنه وله أن يرجع عن ~~الإذن قبل وقوع التصرف فإذا أذن في الهبة فله الرجوع قبل القبض إذ به يتم ~~المأذون فيه # وفي الرجوع عن الإذن في البيع في مدة الخيار وجهان فإن قيل هل يتعلق حقه ~~بالثمن إذا أذن في البيع في مدة الخيار قلنا إن كان بعد حلول الدين وأذن ~~لأجل قضاء حقه فلا شك وإن كان قبله # PageV03P501 # فإن أطلق لم يكن الثمن عندنا رهنا خلافا لأبي حنيفة رحمة الله عليه # فإن قال بشرط أن ms0456 يجعل الثمن رهنا ففي ذلك قولان مأخذه جواز نقل الوثيقة ~~إلى عين أخرى # وإن قال بشرط أن يعجل حقي من الثمن فالشرط فاسد وكذا الإذن لأنه ما رضي ~~بالبيع إلا بعوض وهو التعجيل ولم يسلم العوض بخلاف ما إذا قال للوكيل بع ~~ولك من الثمن عشرة أجرة فإنه لم يفسد الإذن وفسد الشرط لأنه لم يقابل العوض ~~بالإذن بل قابله بالعمل فعند الفساد يرجع إلى أجرة المثل # فإن قيل فمن مات وعليه دين فتعلقت الديون بتركته فما قولكم في تصرف ~~الورثة فيها بالبيع # PageV03P502 # قلنا فيه طريقان # منهم من خرج على قولي العبد الجاني لأنه ثبت شرعا لا اختيارا بخلاف الرهن # ومنهم من قطع بالمنع نظرا للميت ومبادرة إلى تبرئة ذمته # ثم اختلفوا في أن قول المنع هل يطرد في الدين إذا لم يستغرق # ومن لم يطرد علل بأن أكثر التركات لا تخلو عن دين ما فيبعد الحجر بسبب ~~درهم في مال كثير # فإن قيل فلو ظهر دين برد عوض بالعيب وتوجهت المطالبة بالثمن بعد أن باع ~~الورثة التركة # قلنا إن فرعنا على المنع من البيع ففي تتبعه بالنقض وجهان من حيث إن ~~الدين متراخ وسببه متقدم وكذلك لو كان حفر بئرا فتردى فيه بعد موته إنسان ~~وهاهنا أولى بأن لا يسند إذ الحفر ليس سببا للهلاك بمجرده # فإن قلنا لا يتبع بالنقض فإن وفوا بالدين فذاك وإلا فالأصح أنه الآن # PageV03P503 # يفسخ إذ لا دين عليهم حتى يطالبوا # وفيه وجه أن ما مضى وتعلق به حق المشتري لا يفسخ فكأنهم قد فوتوا التركة ~~فعليهم الضمان # PageV03P504 ### | الطرف الثاني في بيان جانب المرتهن # وقد تحدد له استحقاق اليد في الحال واستحقاق البيع في تأني الحال # ولأجل استحقاق اليد وجب على الراهن التعهد والمؤنة لبقائه في يده ولا يجب ~~على المرتهن الضمان بحكم هذه اليد ولا يملك الانتفاع والاستمتاع # فهذه خمسة أمور في جانبه لا بد من معرفتها الأول استحقاق اليد في الحال # وهو ثابت بمطلق الرهن عند اللزوم بالقبض ولذلك يرد ليلا إليه ms0457 عند ~~الانتفاع نهارا ولا تزال يده إلا خوفا من فوات منفعة مقصودة فتقدم المنفعة ~~المقصودة على اليد التابعة للحق لأنها لا تطلب إلا لحفظ محل الحق # ولو شرط التعديل على يد ثالث جاز ويكون العدل نائبا عن المرتهن لأنه ~~مستحق اليد ولذلك لا يجوز شرط التعديل على يد المالك لأن يده لا تصلح ~~للنيابة عن غيره وهو مستقل بالملك # وللراهن أيضا حظ في يد العدل فإنه ربما لا يثق بيد المرتهن فلهذا لا يجوز ~~للعدل أن يسلم إلى أحدهما دون إذن صاحبه ولا أن يسلم إلى ثالث دون إذنهما ~~فإن فعل ضمن ثم إن سلم إلى المرتهن ضمن للراهن والقرار على المرتهن مهما ~~تلف في يده # وإن سلم إلى الراهن ضمن للمرتهن القيمة لتكون عنده رهنا فإذا قضي الدين ~~ردت إليه القيمة وله أن يكلف الراهن القضاء لفك ملكه كما في المعير لأجل ~~الرهن # فرع لو تغير حال العدل بفسقه أو جنايته على العبد قصدا أو بزيادة فسق على ~~ما عهد من قبل فلكل واحد طلب إزالة يده إلى عدل آخر # PageV03P505 # الأمر الثاني استحقاق البيع # وهو ثابت عند حلول الدين إن لم يوف الراهن الدين من موضع آخر ولكن لا ~~يستقل به المرتهن ولا العدل الذي في يده دون إذن الراهن أو إذن القاضي ولو ~~باع العدل بإذن أحدهما لم يصح بل لا بد من إذنهما وفيه فروع أربعة # الأول أنه لو رجع أحدهما عن الإذن امتنع العدل عن البيع فرجوع الراهن عزل ~~فإنه الموكل وإذن المرتهن شرط وليس بتوكيل ولذلك لو عاد المرتهن وأذن بعد ~~رجوعه جاز ولم يجب تجديد التوكيل من الراهن # ومساق هذا الكلام من الأصحاب مشعر بأنه لو عزل الراهن ثم عاد ووكل افتقر ~~المرتهن إلى تجديد الإذن وعليه يلزم لو قيل به أن لا يعتد بإذنه للعدل قبل ~~توكيل الراهن فليؤخر عنه # ويلزم عليه الحكم ببطلان رضا المرأة للوكيل بالنكاح قبل توكيل الولي وكل ~~ذلك محتمل # ووجه المساهلة إقامة دوام الإذن مقام الابتداء تعلقا بعمومه ms0458 وأنه إن لم ~~يكن يعمل في الحال أولى بالاحتمال فليقدر مضافا إلى وقت التوكيل وإذا ~~احتملت الوكالة التأقيت والتعليق كان الإذن أولى بالاحتمال # الثاني لو إذن الراهن للعدل عند الرهن بالبيع عند حلول الأجل لم يفتقر ~~إلى مراجعته ثانيا عند الحلول # PageV03P506 # وفيه وجه أنه لا بد منه إذ قد يسمح بالإذن في غير وقت البيع ثم يرى أن ~~يوفي الدين من موضع آخر في وقت الحلول # الثالث أنه لو ضاع الثمن في يد العدل فهو أمانة فلو سلمه إلى أحدهما دون ~~إذن الثاني فهو ضامن # ولو أذن له الراهن في التسليم إلى المرتهن فسلم وأنكر المرتهن فهو ضامن ~~لعجزه عن الإثبات فإن صدقه الراهن ونسبه إلى التقصير في ترك الإشهاد ففي ~~الضمان وجهان # ولو كان قد شرط الإشهاد فلا شك أنه يضمن ولو ادعى موت الشهود وصدق لم ~~يضمن وإن كذب فوجهان # الرابع إذا باع العدل بالغبن بطل بيعه وإن باع بثمن المثل وهو في الحال ~~يطلب بزيادة لم يصح وإن طلب في المجلس أيضا انفسخ العقد لأنه في حكم ~~الابتداء # فإن أبى الراغب من قبول البيع بعد إظهاره فالأصح أنا نتبين أن الانفساخ ~~لم يكن إذ بان أن الزيادة لم يكن لها حقيقة # وفيه وجه أنه لا بد من تجديد العقد فإن الفسخ قد وقع # ثم في تجديد البيع من الأول والبيع من الراغب الثاني عند إطلاق الإذن ~~وجهان # أحدهما أنه لا يجوز إلا بإذن مجدد إذا الوكالة الأولى انفسخت بالامتثال ~~بالبيع الأول # والثاني الجواز وتنزيل البيع على ما يفيد ويتقرر وإخراج الأول عن كونه ~~امتثالا # PageV03P507 # الأمر الثالث تعهد المرهون ومؤنته على الراهن # وليس يمنع منه حتى من الفصد والحجامة والختان ويمنع عن قطع سلعة يخاف ~~منها سراية ويجب عليه كراء الإصطبل للدابة مع العلف # وقال الشافعي رضي الله عنه إذا رهنه ثمرة الشجرة فعلى الراهن سقيها ~~وإصلاحها وجذاذها وتشميسها كما يكون عليه نفقة العبد وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم وعلى من يحلبه ويركبه نفقته له غنمه وعليه ms0459 غرمه # فإن امتنع أجبره القاضي لحق المرتهن هذا مذهب العراقيين وقالت المراوزة ~~لا يلزمه الإنفاق على الحيوان إلا لحق الله تعالى فلم يرهن منه إلا على ذلك # فإن امتنع بيع جزء من المرهون وجعل نفقة له فإن خيف استيعاب المرهون ~~بالنفقة ألحق بما يتسارع إليه الفساد وبيع بما لا يحتاج إلى نفقة # وكذلك يحذر من بيع البعض لأنه تشقيص فينفق عليه من منفعته وكسبه وإلا # PageV03P508 # فيباع ولعل الأول أصح 0 ويتأيد بالمكري فإنه يجب عليه عمارة الدار من ~~عنده وفاء بتقدير ما التزم # الأمر الرابع المرهون أمانة في يد المرتهن # لا يسقط بتلفه شيء من الدين خلافا لأبي حنيفة رحمه الله فلو تصرف فيه بما ~~لا يجوز ضمن ضمان المغصوب # فروع أربعة # أحدها لو رهن عنده أرضا وأذن له في الغراس بعد شهر فهو قبل الغراس أمانة ~~وبعده عارية مضمونة والرهن مستمر فإن غرس قبل الشهر قلع مجانا وإن غرس بعد ~~الشهر لم يقلع إلا ببدل # الثاني إذا كان الدين مؤجلا بشهر فقال رهنت منك بشرط أن يكون مبيعا منك ~~بالدين عند حلول الأجل فالرهن فاسد والشرط فاسد ولكنه في الشهر الأول أمانة ~~لأنه مقبوض على حكم الرهن وفي الثاني مضمون لأنه مقبوض على حكم شراء فاسد ~~وللفاسد حكم الصحيح في الضمان # PageV03P509 # ومنهم من استثنى ما إذا عرف فساد البيع فأمسكه عن جهة الرهن # التفريع لو غرس بعد مضي الشهر على ظن صحة البيع لم يقلع غرسه مجانا لأنه ~~مأذون فيه في ضمن البيع ولو علم الفساد قلع مجانا لأنه حرم عليه ذلك فلا ~~حرمة لقلعة # الثالث إذا ادعى المرتهن رد الرهن أو تلفه فالقول قوله عند المراوزة كما ~~في المودع وطردوا ذلك في المستأجر وأيدي الأمانات كلها # وقال العراقيون ذلك من خصائص الائتمان لأنه مصدق بقوله إذا ائتمنه ~~وألحقوا الوكيل بغير أجرة بالمودع وذكروا في الوكيل بأجرة وجهين # الرابع قال المراوزة المرتهن من الغاصب والمستأجر منه على جهل حكمهما حكم ~~المودع على جهل حتى إنهم يطالبون بالضمان والقرار على ms0460 الغاصب # PageV03P510 # والعراقيون سووا بين الكل وذكروا في مطالبتهم وجهين وعند المطالبة ذكروا ~~في قرار الضمان وجهين # الأمر الخامس تصرفات المرتهن # وهو ممنوع من جميعها قولا وفعلا وليس له الانتفاع أيضا ولو وطئ مع العلم ~~بالتحريم فحكمه الوطء بالشبهة حكم الزنا وإن جهل وكان حديث العهد بالإسلام ~~فحكمه حكم الوطء بالشبهة ومنهم من قطع بسقوط الحد وتردد في المهر والنسب ~~وحرية الولد لضعف هذه الشبهة وهو بعيد # ثم قال القاضي من لا يعرف هذا القدر فكأنه لا معرفة له فإذا اكتفينا بهذا ~~في إثبات الأحكام فينبغي أن نقول المجنون إذا زنا فحكمه حكم الوطء بالشبهة ~~وإن إذن الراهن وعلم التحريم فهو زان # وقيل إن مذهب عطاء إباحة الوطء بالإذن فيصير شبهة ويلتحق بالوطء بالشبهة ~~فأما إذا ظن الإباحة فهذه الشبهة أقوى # PageV03P511 # وفي المهر وجهان أحدهما السقوط لإذنه # والثاني الوجوب كما للمفوضة إذ لا يؤثر الإذن في إسقاط عوض الأبضاع # وفي قيمة الولد طريقان أحدهما أنه كالمهر لأنه نتيجة الوطء # والثاني القطع بالوجوب لأنه لم يأذن في الاستيلاد وهذا ينقضه أن المرتهن ~~لو إذن للراهن نفد استيلاده قطعا # PageV03P512 ### | الطرف الثالث في محل الوثيقة # وهو عين المرهون أو بدلها # فأما بدل المنفعة كالكسب والعقر أو الزيادة الحاصلة من العين كالولد ~~واللبن والثمر والصوف فلا يتعدى الرهن إليها عندنا # وخالف أبو حنيفة رحمه الله في الزيادات الحاصلة من العين وفي العقر أيضا ~~هذا إذا كان الولد حادثا علوقه بعد الرهن وانفصاله قبل الحاجة إلى البيع ~~فإن كان مجتنا في الحالتين جميعا فيباع الحامل في حقه ولا ينظر إلى ما في ~~بطنها وإن كان مجتنا عند العقد منفصلا حال البيع ففيه قولان مأخذه التردد ~~في الاستتباع وأن الحمل هل يعرف فإنه إن لم يعرف لم يندرج وكأنه حدث الآن # PageV03P513 # وإن علق بعد الرهن وكان مجتنا عند البيع فكذلك فيه قولان # فإن قلنا إنه لا يعرف فكأنه زيادة متصلة فلا كلام # فإن قلنا لا يتعلق بالحمل فلا يمكن بيع الأم دون الحمل ولا بيع الكل مع ms0461 ~~التوزيع فإن قيمة الحمل لا تعرف وقد تنقص القيمة بالحمل فتؤخر إلى وقت ~~انفصال الولد # أما بدل العين فيتعدى إليه الرهن ونعني به أرش الجناية فإنه يوضع رهنا ~~وما دام في ذمة الجاني هل نسميه مرهونا أم نقول زال الرهن ثم عاد عند ~~التعيين كما نقول في العصير إذا انقلب خمرا ثم خلا فيه خلاف # ثم الراهن بالمطالبة أولى فهو المالك فإن تكاسل فللمرتهن المطالبة فإن ~~أبرأ الراهن لم ينفذ قطعا ولم يلحق بالإعتاق وإن أبرأ المرتهن لم يصح ولكن ~~هل يكون ذلك فسخا للرهن في حقه فعلى وجهين # ووجه المنع أن الفسخ كان تحصل ضمنا للإبراء فإذا لم يحصل المتضمن فلا ~~عموم لقوله فلا يحصل الضمن # PageV03P514 ### | الطرف الرابع في غاية الرهن وما به انفكاكه # وهو بفسخ الرهن أو فوات المرهون بغير بدل أو قضاء الدين # أما الفسخ # فلا يخفى وكذا فوات عين المرهون بأفة سماوية ويلتحق به ما إذا فات الملك ~~فيه بغير بدل وذلك إنما يكون بجناية العبد فإنه يتعلق الأرش برقبته # فإن فداه السيد استمر الرهن وإن بيع في الجناية فقد فات الملك وفات وثيقة ~~الرهن ولا ضمان على الراهن لأنه لم يكن من جهته وإنما لم يمنع الرهن حق ~~الجناية لأنه لا يزيد على حق المالك وقدم حق المجني عليه على حق المالك ~~مصلحة في حسم الجنايات # فأما إذا كانت الجناية متعلقة بالسيد فلها ثلاثة أحوال # إحداها أن يجني على طرفه أو على عبده بما يوجب القصاص فله قتله لأن ~~مرتبته لا تتقاعد عن رتبة الأجنبي وإن عفا عن القصاص على مال فلا مطمع في ~~فك الرهن في قدر الجناية لأن السيد لا يثبت له دين في ذمة عبده حتى ينبني ~~عليه التعلق بالرقبة ثم البيع فيه ثم فك الرهن به # وفيه وجه عن ابن سريج أن له فك الرهن في قدر الجناية ويظهر أثر الجناية ~~في حق المرتهن وإن لم يظهر في حق العبد # الثانية إذا جنى على ابن الراهن فمات الابن وانتقل الحق إلى ms0462 الراهن فله ~~القصاص وإن عاد إلى مال فهل يستحق فك الرهن به ينبني على أن الملك الطارئ ~~هل يقطع دوام الدين الذي استحق قبل الملك وفيه خلاف # وهذا في حكم دوام دين لأنه استحق من قبل والإرث دوام فإن قتل ابن الراهن ~~وقلنا إن الدية تثبت للقتيل أولا ثم للوارث فحكمه ما سبق # PageV03P515 # وإن قلنا إنه للوارث ابتداء فهو كما لو جنى على الراهن ابتداء # ولو قتل الراهن فليس للابن فك الرهن به قطعا لأنه ليس يفيد في حق المورث ~~والوارث فإن المورث ها هنا هو المالك # الثالثة إذا جنى على عبد آخر له مرهون إن كان من شخص آخر فللراهن القصاص ~~ولا مبالاة بفوات حق المرتهن فإن عفا على مال تعلق حق مرتهن القتيل بالعبد ~~وإن عفا مطلقا أو من غير مال فهو كعفو المفلس المحجور عليه لأن الراهن ~~محجور عليه كالمفلس وعفو السيد عن المال ينزل جناية العمد منزلة الخطأ # وإن كان موجبه المال فيباع الجاني في حق مرتهن القتيل فإن كان حقه يتأدى ~~ببعض العبد القاتل لكونه دون قيمته بيع ذلك القدر في حقه وبقي الباقي رهنا ~~عند مرتهن القاتل # وإن لم يرض مرتهن القاتل بعيب التشقيص يباع الكل ويوضع الفاضل عن أرش ~~الجناية رهنا عنده # ولو تساوت القيمتان وتراضى المالك ومرتهن القتيل بأن يجعل العبد رهنا بدل ~~القتيل جاز وإن أبى المرتهن أعني مرتهن القتيل فهل يجبر عليه فيه وجهان # PageV03P516 # أما إذا كان القتيل مرهونا عنده أيضا فإن كان بذلك الدين بعينه فهو فوات ~~محض في حقه وإن كان بدين آخر يخالفه في القدر أو الجنس أو مقدار الأجل فله ~~أن يفك الاول ليباع ويجعل رهنا بالثاني # وإن استوى الدينان من كل وجه قدرا وجنسا وأجلا فقال بيعوه لينتقل حقي إلى ~~ثمنه فإني لا آمن جنايته فهل يكون هذا من الأغراض المعتبرة فيه وجهان ### | السبب الآخر في فك الرهن قضاء الدين # وهو قسمان # الأول أن يقضى من غير المرهون فإن قضي جميع الدين انفك الرهن وإن ms0463 بقي من ~~الدين درهم بقي جميع المرهون رهنا فلا ينفك ببعض الدين بعض المرهون بل ~~الدين ينبسط على أجزاء المرهون # ولذلك نقول لو مات أحد العبدين بقي الثاني رهنا بالجميع وكذلك لو رهن ~~عبدين بألف وسلم أحدهما كان رهنا عندنا بجميع الألف خلافا لأبي حنيفة رحمه ~~الله # فإما إذا تعدد العقد لم يكن أحدهما متعلقا بالآخر وذلك بتعدده في نفسه ~~كما إذا رهن نصفي عبد في صفقتين بألفين ثم قضي أحدهما انفك أحد النصفين # ولذلك لو تعدد مستحق الدين كما إذا رهن من رجلين وقضى دين أحدهما أو تعدد ~~المستحق عليه فارتهن من رجلين فلا يقف حكم أحدهما على الآخر # PageV03P517 # ولا نظر إلى اتحاد الوكيل وتعدده في باب الرهن لأنه ليس عقد عهدة بخلاف ~~صفقة البيع فإنها قد تتعدد بتعدد الوكيل # وهل تتعدد بتعدد المالك فيه وجهان # وصورته أن يستعير عبدا من رجلين ويرهنه بألفين عليه ويرهن من شخص واحد ثم ~~سلم ألفا وقصد به فك نصيب أحدهما فمنهم من قال لا ينفك نظرا إلى اتحاد ~~الدين والعقد ومنهم من نظر إلى تعدد المالك # ولو استعار عبدين من رجلين ففي التعدد وجهان مرتبان وأولى لانضمام تميز ~~المرهون إلى تميز المالك # ولو مات الراهن وخلف ابنين ذكر صاحب التقريب قولين والصحيح أن له حكم ~~الاتحاد نظرا إلى حال الرهن # نعم لو مات الراهن قبل الرهن وتعلق الدين بالتركة بإقرار الابنين # PageV03P518 # فقضى أحدهما نصيبه ففي انفكاك نصيبه قولان ظاهران من حيث إن التعدد مقترن ~~بالابتداء وهو بناء على أن أحدهما لو أقر هل يطالب بتمام الدين # فرع حيث يتميز الحكم بتعدد المالك فإذا قضى أحد الشريكين نصيبه واستقسم ~~المرتهن فكان الشيء مكيلا أو موزونا # قال الشافعي رضي الله عنه له ذلك وهو تفريع على أن القسمة إفراز حق لا ~~بيع حتى يتصور في المرهون ثم يراجع القاضي الراهن فيه فإن أبى أجبره عليه # وفي مراجعة المرتهن وجهان من حيث إنه لا ملك له ولكن له حق فإن كانت ~~القسمة قسمة تعديل كما ms0464 لو رهن رجلان عبدين مشتركين ثم قضى أحدهما نصيبه ~~وهما متساويا القيمة ففي الإجبار عليها قولان # فإن قلنا يجبر فالرجوع إلى المرتهن ها هنا أولى لأنه أقرب إلى حقيقة ~~البيع من قسمة الجزية # PageV03P519 # القسم الثاني في قضاء الدين من ثمن المرهون وذلك ببيعه عند حلول الدين ~~فلا يستقل المرتهن به بل يرفعه إلى القاضي ثم القاضي لا يبيع بل يكلف ~~الراهن قضاء الدين أو الإذن في البيع فإن أذن وقال للمرتهن بعه لي واستوف ~~الثمن لي ثم اقبضه لنفسك صح بيعه واستيفاؤه له # وفي قبضه لنفسه خلاف منشؤه اتحاد القابض والمقبض فإن قال بعه لي واستوف ~~لنفسك صح البيع وبطل استيفاؤه لنفسه لأنه لم يتعين بعد ملك الراهن إذ لم ~~يستوف له أولا ولكن يدخل في ضمانه لأنه استيفاء فاسد فله في الضمان حكم ~~الصحيح # ولو قال بعه لنفسك بطل الإذن إذ لا يتصور أن يبيع مال الغير لنفسه فليقل ~~بعه لي فإن قال بع مطلقا ففيه خلاف # واختلفوا في تعليل المنع منهم من علل بأنه مستحق للبيع فينصرف مطلق اللفظ ~~إلى جانبه فهو كقوله بع لنفسك # ومنهم من علل بأنه متهم في ترك المماكسة لأنه في غرض نفسه يتحرك فعلى هذه ~~العلة لو قدر الثمن أو كان قبل حلول الأجل أو كان الراهن حاضرا # PageV03P520 # قالوا بصحة بيعه # فرع لو حضر الراهن مجلس القاضي وكلف المرتهن إحضار الرهن حتى يقضي دينه ~~لم يلزمه معاملة بل عليه قضاء الدين فإذا قضى فليس عليه أيضا إحضاره فإنه ~~أمانة في يده فليس عليه إلا التمكين من الأخذ # PageV03P521 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الرابع في النزاع بين المتعاقدين وهو في ~~أربعة أمور العقد والقبض والجناية وما يوجب فك الرهن به - صلى الله عليه ~~وسلم - ### | النزاع الأول في العقد # ومهما اختلفا فيه فالقول قول الراهن لأن الأصل عدم الرهن ### | فروع ثلاثة # الأول إذا تنازعا في قدر المرهون فالقول قول الراهن لأن الأصل عدم الرهن ~~فلو صادفنا في يد المرتهن أرضا وفيها نخيل وادعى كون النخيل ms0465 رهنا فأنكر ~~الراهن وجوده لدى العقد كفائه ذلك إن أمكن صدقه ويحلف عليه # وإن كذبه الحس فله أن يحلف على نفي الرهن لا على نفي الوجود فلو أستمر ~~على إنكار الوجود على خلاف الحس جعل ناكلا عن اليمين وردت اليمين على ~~المرتهن فإن ترك ذلك ورجع الى أنكار الرهن لم يمنع منه وإن كذب نفسه فيما ~~سبق من أنكار الوجود # الثاني إذا أدعى رجل على رجلين رهن عبد واحد لهما عنده فكذبه أحدهما ~~وصدقه الآخر فللمصدق أن يشهد على المكذب لأن الشريك يشهد على الشريك # ولو ادعى رجلان على رجل رهن عبد واحد منهما فكذب أحدهما فشهد # PageV03P522 # المصدق للمكذب ففي قبوله وجهان بنبليان على أنه لو لم يشهد له هل كان ~~المكذب يشاركه في نصفه مؤاخذة له بتصديق # وكذا الخلاف فيما لو ادعيا هبة عبد فصدق أحدهما فهل يأخذ المكذب مما سلم ~~له النصف # ولا خلاف في أنهما لو أدعيا وراثة عبد فصدق أحدهما يشاركه المكذب فيه # الثالث لو أدعى رجلان على رجل واحد أنه رهن عبده منه على الكمال فصدق ~~أحدهما سلم إليه وهل يحلف للثاني # ينبني على أنه لو أقر للثاني هل كان يغرم له وفيه قولا ضمان الحيلولة # فإن قال رهنت من أحدكما ونسيت فيحلف على نفي العلم فإن نكل رد اليمين ~~عليهما فإن تحالفا أو تناكلا فسخ القاضي الرهن لتعذر الإمضاء # وأن حلف الراهن على نفي العلم فالصحيح أنهما يتحالفان كما لو نكل وفيه # PageV03P523 # وجه أنه انتهت الخصومة # أما إذا كان في يد أحدهما وأقر الراهن للثاني بعد وقوع الاتفاق على جريان ~~رهن وقبض مع كل واحد لكن وقع النزاع في السبق فقولان # اختيار المزني ترجيح اليد على الإقرار وهو ضعيف # والأصح النظر إلى موجب الإقرار # ثم فرغ المزني وقال لو قال صاحب اليد كان في يد المقر له قبل هذا ولكن ~~غصبا فيقال له اعترفت باليد وادعيت الغصب فهو في يده إذا لا في يدك # PageV03P524 ### | النزاع الثاني في القبض # والقول فيه ايضا قول الراهن ايضا ms0466 إذ الأصل عدمه إذا كان في يد الراهن فإن ~~كان عند النزاع في يد المرتهن فكذلك القول قوله إن قال غصبتنية وفيه وجه ~~بعيد # وأن قال أعرتكه أو أكريتكه أو أودعتكه فوجهان # ووجه الفرق أنه أقر بقبض مأذون فيه ويجريان الرهن وهو يدعي صرفه عن جهة ~~الرهن فالظاهر خلافه # وكذا الخلاف إذا قال المشتري للبائع أعرتك المبيع بعد قبض المبيع عن جهة ~~البيع وقال البائع بل هو محبوس بأصل الثمن وحق الحبس لا يبطل بالإعارة # ولو اتفقا على أن الراهن أذن في القبض وقال الراهن لم نقبض بعد فإن كان ~~في يده فالقول قوله وإن كان في يد المرتهن فهو المصدق به # فرع لو قامت بينة على الراهن بالإقباض بعد إنكاره فقال كذب الشهود لم # PageV03P525 # يلتفت اليه فلو شهدوا على إقراره فقال صدقوا لكني كذبت في الإقرار فيه ~~ثلاثة أوجه # أحدها أنه لا يقبل كما لو أقر في مجلس القضاء ثم رجع # والثاني يقبل لأنه ممكن فليتمكن من تحليف الخصم على نفي العلم بذلك # والثالث وهو الاعدل أنه قال غلطت لوصول كتاب وكيل لي أو أشهدت على الرسم ~~في القبالة قبل التحقيق فيسمع حتى يحلف الخصم وإن قال كذبت عمدا فلا يسمع # PageV03P526 ### | النزاع الثالث في الجناية # أن جنى على المرهون واعترف الجاني وصدقه الراهن دون المرتهن غرمه للراهن ~~ولم يتعلق بالارش حق المرتهن وإن صدقه المرتهن دون الراهن غرم للمرتهن # فإن قضى الراهن دينه من موضع آخر أنفك الرهن وبقي هذا مالا لا يدعيه أحد ~~لنفسه فهو لبيت المال أو يرد على الجاني فيه خلاف # أما إذا جنى المرهون واعترف به المرتهن فالقول قول الراهن # وإذا بيع العبد في دين المرتهن لم يكن للمجني عليه إخراج الثمن من يد ~~المرتهن مؤاخذة له بقوله لأن حق المجني عليه لا يتعلق بالثمن إن صح البيع ~~وإن بطل فكمثل لآن الثمن للمشتري لا للمرتهن والراهن # أما إذا أعترف به الراهن دون المرتهن أو قال الراهن ابتداء رهنته بعد ~~الجناية المستغرقة أو كان مغصوبا ms0467 أو معتقا ففي قبول إقراره ثلاثة أقوال كما ~~في العتق إذا تعارض قيام الملك وانتفاء التهمة مع تعلق حق المرتهن ويجرى ~~هذا الخلاف في العبد المستأجر # PageV03P527 # والصحيح أنه لا يجري في المبيع إذا قال كنت أعتقته قبل البيع إذ لا ملك ~~في الحال # والصحيح أنه لا يجري فيه إذا لم تكن الجناية مستغرقة لأن التهمة قائمة ~~التفريع # ان قلنا لا يقبل اقراره فيحلف المرتهن على نفي العلم فإن حلف فهل يغرم ~~الراهن للمجني عليه ينبني على قولي الغرم بالحيلوله وإن نكل فترد اليمين ~~على المجني عليه أو الراهن فيه قولان # إن قلنا على المجني عليه فإن حلف استحق عليه ولم يغرم الراهن للمرتهن ~~لأنه أبطل حق نفسه بنكوله وإن نكل فات المرتهن به ولم يغرم الراهن للمجني ~~عليه شيئا لأنه أبطل حق نفسه بنكوله # وإن قلنا ترد على الراهن فإن حلف سلم للمجني عليه وإن نكل فهل للمجني ~~عليه أن يحلف له ويقول ليس لك أن تبطل حقي بنكولك فيه # PageV03P528 # قولان # ووجه المنع أن يمين الرد قد انتهت نهايتها بنكول المردود عليه أعني الرهن # وإن قلنا يقبل إقراره فهل للمرتهن تحليفه وجهان # ووجه المنع انه أقر على ملك نفسه # فإن قلنا لا يحلف فقد تبينا بطلان الرهن تصديقا له فليس للمرتهن إلا ~~الخيار في البيع الذي شرط فيه الرهن إن كان قد شرط # وكذلك إن قلنا إنه يحلف فحلف وإن نكل المقر حلف المرتهن وفي نتيجة حلفه ~~قولان أحدهما تقرير العبد في يده # والثاني أن يغرم له الراهن # فإن قلنا بالغرم فهل يثبت له خيار الفسخ في البيع المشروط فيه ولم يسلم ~~عين العبد المشروط وإنما يسلم قيمته فيه وجهان # ووجه منع الخيار أنه يجعل بإقراره متلفا بعد الإقباض وغارما وذلك لا يوجب ~~الخيار فإن قيل فلو أقر الراهن بالاستيلاد # PageV03P529 # قلنا يثبت حرية الولد والنسب وفي أميه الولد ما ذكرناه في العتق وزيد ~~هاهنا أمر وهو أنها لو أتت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت الرهن كان كدعوى ~~العتق ms0468 قبل الرهن وإن كان لأكثر فلا لأنه يحتمل تراخيه عن الرهن فلا يقبل ~~فهو كما لو أعترف باستيلاد متراخ فإن قلنا لا ينفذ أستيلاده إذا صدق فلا ~~كلام # وإن قلنا ينفذ ففي اقراره وجهان مأخذه إقرار المبذر بإتلاف أو طلاق لأنه ~~أقر بما ينفذ لو أنشأه ولكنه ممنوع من إنشائه شرعا # PageV03P530 ### | النزاع الرابع فيما يفك الرهن # وفيه أربعة فروع # الأول إذا كان المرتهن أذن في بيع الرهن وباع الراهن ورجع المرتهن وادعى ~~أنه رجع قبل بيعه وقال الراهن بل رجعت بعد البيع فالأظهر أن القول قوله فإن ~~الأصل عدم الرجوع ويعارضه أن الأصل عدم البيلبع فيبقى أن الأصل استمرار ~~الرهن # وقيل إن القول قول الراهن إذ المرتهن أعترف بالإذن والبيع ويدع رجوعا ~~سابقا والأصل عدمه # الثاني لو سلم إلى المرتهن ألفا به رهن وله على الراهن ألف آخر لا رهن به ~~فتنازعا وقال الراهن سلمته عن جهة الرهن فانفك فالقول قوله لأنه يختلف ~~بنيته وهو أعرف به والعبرة بنيته حتى لو ظن المرتهن أنه أودعه وهو قصد قضاء ~~الدين حصل الملك دون قصد التمليك # ولو قال المؤدي ما قصدت شيئا فوجهان # أحدهما التوزيع على الدينين # والثاني أنه يقال له الآن ينبغي أن تنوي ما تريد # PageV03P531 # وكذا الخلاف في الوكيل عن جهة مستحقين إذا قبض ثم اختلفوا في الجهة # الثالث إذا باع العدل المرهون بالإذن وادعى تسليم الثمن الة المرتهن ~~فالقول قول المرتهن لأنه ليس أمينه إلا في حفظ المرهون فلا يلزمه تصديقه في ~~الثمن الذي هو بذل المرهون ولا يجوز صرفه إلي المرتهن إلا بإذن الراهن ثم ~~للمرتهن مطالبة من شاء من العدل والراهن فإن ضمن العدل لم يرجع على الراهن ~~لأنه مظلوم بزعمه ولا يرجع إلا على من ظلمه # الرابع إذا تنازعا في عيب المرهون أنه قديم يثبت خيار الفسخ في البيع ~~المشروط فيه أم حادث # القول قول الراهن إذ الأصل عدم العيب ولذلك كان القول قول البائع في مثل ~~هذه الصورة # ولو قال المرتهن أقبضتني العصير المرهون بعد ms0469 انقلابه خمرا وقال الراهن بل ~~قبله ولا فسخ لك فقولان أحدهما أن الأصل بقاء الحلاوة # والثاني أن الأصل عدم القبض الصحيح والراهن يدعيه وهذا يلتفت على أن ~~المدعي هو الذي يحكي وسكوته وهو المرتهن هاهنا أو من يدعي خلاف الظاهر وهو ~~الراهن هاهنا وفيه قولان # وهذا تنازع بالحقيقة يرجع إلي العقد والقبض فليلحق بالقسم الأول # PageV03P532 # = كتاب التفليس= # PageV04P003 # والتفليس أن يجعل من عليه الدين مفلسا ببيع ماله ومهما التمس الغرماء ~~الحجر عليه بديونهم الحالة الزائدة على قدر ماله فللقاضي الحجر عليه وبيع ~~ماله في حقهم # فإن قيل فلو كانت الديون مؤجلة # قلنا لا لأنه لا مطالبة في الحال # والصحيح أن الديون المؤجلة لا تحل بالحجر على المفلس ولا بالجنون وإن ~~كانت تحل بالموت # فإن قيل فإن لم تكن الديون زائدة على المال # قلنا في المساوية للمال وجهان وفي المقاربة للمساواة وهي ناقصة وجهان ~~مرتبان وإن لم تقارب فلا حجر عليه بخلاف الميت فإن الورثة يمنعون من التركة ~~وإن لم يستغرق الدين نظرا للميت # فإن قيل فلو التمس بعض الغرماء # قلنا إن زاد دينه على قدر المال أجيب وإن ساوى أو قارب فعلى الخلاف # PageV04P005 # ولو التمس المفلس بنفسه دون الغرماء ففي إجابته وجهان أشبههما بالحديث ~~أنه يجاب إذ حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ بالتماسه وأبو ~~حنيفة لم ير هذا الحجر # ومعتمدنا حجره عليه السلام على معاذ وقول عمر رضي الله عنه في خطبته ألا ~~إن أسيفع أسيفع جهنية رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج فادان معرضا ~~فأصبح وقدرين به فمن كان عليه دين فليأتنا غدا فإنا بايعو ماله غدا وقاضو ~~دينه فمن كان له عليه دين # PageV04P006 # فليحضر # ثم دين الغرماء ينقسم إلى ما يكون عن ثمن مبيع والمبيع قائم وإلى ما يكون ~~عن غيره # PageV04P007 ### | القسم الأول من الكتاب فيما إذا لم يكن من ثمن مبيع أو كان ولكن المبيع هالك # فالنظر في ثلاثة أحكام فيما امتنع من التصرفات بالحجر وفي بيع ماله وفي ~~حبسه ### | الحكم الأول ms0470 التصرف المحجور فيه # وهو كل تصرف مبتدأ يصادف المال الموجود عند ضرب الحجر # ففيه ثلاثة قيود # الأول ما يصادف المال احترز به عن التصرف في البضع جلبا بالنكاح وإزالة ~~بالخلع # وفي الدم استيقاء بالقصاص وإسقاطا بالعفو وفي النسب إثباتا بالاستلحاق ~~وإسقاطا باللعان وفي المال الجديد باجتلاب باحتطاب أو احتشاش أو اتهاب أو ~~قبول وصية أو شراء على المذهب الأصح فكل ذلك لا حجر فيه # وكذلك لو أقر بما يوجب عليه قصاصا أو رشا قبل منه ويؤاخد منه بالأرش بعد ~~فك الحجر لا من هذا المال # ولو أقر في عين مال بأنه مغصوب أو وديعة عنده ذكر الشافعي رضي الله # PageV04P008 # عنه في القديم قولين ووجه القبول نفي التهمة وكونه أهلا للإقرار # فقال المحققون يجب طرد هذا في الإقرار بالدين حتى يقضى من المال مع سائر ~~الغرماء أيضا لنفي التهمة وإلا فلا فرق # أما ما يصادف عين المال كالعتق والبيع والهبة والرهن والكتابة كل ذلك ~~فاسد ولا يخرج ذلك على عتق الراهن لأن هذا الحجر لم ينشأ إلا للمنع من مثله ~~مقصودا فإن في تنفيذه تضييع الحقوق # ثم لو فضل العبد المعتق أو المبيع أو أبرأ عن الدين ففي تنفيذ العتق ~~قولان وفي البيع قولان مرتبان وأولى بأن لا يقبل الوقف # ووجه التنفيذ أن البيع صدر من أهله وصادف محله وكنا نظنه دافعا لحق لا ~~سبيل إلى دفعه والآن تبين أنه لم يحصل به دفع محذور # وفائدة هذا القول أنا ما دمنا نجد سبيلا إلى قضاء الدين من موضع آخر نفعل ~~فإن لم نجد صرفنا إليه المبيع ثم المكاتب ثم المعتق فنجعله آخرها وهذا ~~الترتيب مستحق على هذا القول # PageV04P009 ### | القيد الثاني قولنا المال الموجود عند الحجر # احترزنا به عما تجدد بإرث أو باحتطاب أو وصية أو اتهاب أو شراء إذا صححنا ~~الشراء ففي تعدي الحجر إليه وجهان فمن قائل المقصود الحجر عليه في نفسه # ومن قائل يقول المقصود الحجر في المال وهذا لم يكن موجودا # ثم إذا صححنا الشراء فهل للبائع التعلق ms0471 بعين المبيع وقد أنشأ البيع في ~~حال الحجر والإفلاس فيه ثلاثة أوجه # يفرق في الثالث بين أن يعلم إفلاسه أو لا يعلم والظاهر أنه إذا كان جاهلا ~~ثبت الخيار # فإن قلنا لا يثبت الخيار لأن هذا الحجر لم يضرب لأجله بل ضرب قبله ففي ~~الثمن وجهان # أحدهما يصبر ولا يضارب به فإنه دين جديد والمال لا يصرف إلى دين جديد # والثاني أنه يضارب لأنه أدخل في ملكه شيئا جديدا بدينه الجديد وسائر ~~الديون الجديدة من مهر نكاحه وضمانه وغيره لا تقضى من ماله إلا ما هو من ~~مصلحة الحجر كأجرة الكيال والحمال فإنها تقدم على سائر حقوق الغرماء # PageV04P010 ### | القيد الثالث قولنا مبتدأ احترزنا به عن مسألتين # إحداهما أنه لو اشترى به شيئا ووجد به عيبا وكانت الغبطة في رده فله ذلك ~~وليس للغرماء منعه لأن سبب استحقاقه قد سبق # ولو تعذر الرد بعيب حادث استحق الأرش ولا ينفذ إبراؤه كما لا ينفذ في ~~سائر الديون لأنه إبطال حق الغرماء ولو أمكن رده ولكنه مع العيب يساوي ~~أضعاف الثمن فليس له الرد لأنه تفويت من غير غرض # فلذلك ليس لولي الطفل في مثل هذه الصورة الرد ثم لا يطالب بالأرش فإن ~~الرد ممكن في حقه وإنما وقع الامتناع مع الإمكان للمصلحة # الثانية إذا اشترى بشرط الخيار ثلاثة أيام فحجر عليه قبل مضي المدة # قال الشافعي رضي الله عنه له الفسخ والإجازة دون الغرماء لأنه ليس ~~بمستحدث # فمن الأصحاب من وافق هذا الإطلاق ولم يشترط عليه رعاية الغبطة # ومنهم من قال يفرع على أقوال الملك فحيث كان بالفسخ أو الإجازة مزيل # PageV04P011 # الملك فلا يجوز إلا بشرط الغبطة كما في الرد بالعيب # وحيث يكون جالب ملك لا مزيلا فلا حجر عليه إذ ليس عليه الاكتساب والتحصيل ~~ومن أطلق علل بأن الملك لم يثبت بعد فهو في الابتداء بخلاف الرد بالعيب ### | فرعان # الأول أنه لو كان له على غيره دين فأنكر فرد اليمين عليه فنكل أو كان له ~~شاهد ولم يحلف فليس للغريم أن ms0472 يحلف إذ لا حق له على غير من عليه الدين ونص ~~الشافعي رضي الله عنه على القولين في نكول الوارث أن الغريم هل يحلف # فمنهم من خرج هاهنا قولا ووجهه أنه لا يبطل حق الغريم بالإبراء فكذا ~~بالنكول # PageV04P012 # ومنهم من فرق بأن الوارث ليس يدعي الدين لنفسه فهو والغريم سواء في أنهما ~~يدعيان للميت والميت عاجز وأما هاهنا المستحق حي فاليمين من غير المستحق مع ~~نكوله بعيد # وكذلك الأصح أن الغريم هاهنا لا يبتدئ بالدعوى على الإنسان بأن للمفلس ~~عليه حقا بخلاف الميت # وقال الشيخ أبو محمد إذا قلنا يحلف لا يبعد أن يدعي ابتداء به # والثاني لو أراد من عليه الدين سفرا منعه من له دين حال ومن له دين مؤجل ~~فلا بل يلازمه إن أراد مطالبته عند حلول الأجل # وفي سفر للغزو خلاف لأن المصير إلى الهلاك الذى هو سبب الحلول وهو بعيد ~~ولو طلب صاحب الدين كفيلا أو إشهادا لم يلزمه وفي لزوم الإشهاد وجه بعيد # وفي سماع الدعوى بالدين المؤجل خلاف وكذا بالدين الحال مع الاعتراف ~~بالإفلاس وكذا بالدين على العبد وكذا دعوى المستولدة الاستيلاد على المبيع ~~قبل أن تعرض على البيع # PageV04P013 ### | الحكم الثاني بيع مال المفلس وقسمته # وللقاضي ذلك بشرط رعاية الغبطة والمصلحة فيبيع بثمن المثل ولا يسلم ~~المبيع قبل قبض الثمن ويبادر إلى بيع الحيوان ولا يطول مدة الحجر ويبيع ~~بحضور المفلس فهو أبعد عن التهمة وربما يطلع المفلس على زبون يشتري بزيادة ~~ويجمع أثمان السلع ليقسم على نسبة الديون دفعة واحدة فإن لم يصبروا قسم كل ~~ما يحصل # ولا يكلف الغرماء حجة على أن لا غريم سواهم اكتفاء بأنه لو كان لظهر مع ~~استفاضة الحجر فلو ظهر غريم بدين قديم لم ينقض القسمة بل رجع على كل غريم ~~بما يقتضيه التوزيع # ولو خرج مبيع مستحقا رجع المشتري بالثمن على الغرماء وتقدم بمقداره لا ~~بطريق المضاربة فإن بيع ماله من مصلحة الحجر ولا يرغب الناس فيه ما لم ~~يثقوا بضمان الدرك على الكمال # ثم ms0473 لا يبيع جميع ماله بل ينفق عليه مدة الحجر وعلى زوجته وأقاربه ويترك ~~له عند البيع نفقة يومه وكذا لزوجته وأقاربه ولم يلحق بالمعسر في إسقاط ~~نفقة القريب عنه في هذا اليوم ويترك له دست ثوب يليق بمنصبه حتى الطيلسان ~~والخف إن كان حطه عنه يخرق مروءته # وكذلك لو مات قدم تكفينه وتجهيزة فإنه حاجة وقته ثم يقتصر على ثوب واحد ~~أم لا بدل له من ثلاثة أثواب فيه خلاف ذكرناه في الجنائز # PageV04P014 # والمذهب أنه يباع مسكنه وخادمه ونص في الكفارات على أنه يعدل إلى الصوم # وإن وجد خادما ومسكنا فقيل يطرد القولين نقلا وتخريجا # وقيل بالفرق من حيث إن حق الله مبني على المساهلة وأن الكفارة لها بدل # وقيل أيضا يباع الخادم دون المسكن ثم يقتصر على ما يليق به في المسكن وما ~~يترك له إذا كان موجودا في يده يشترى له إذا لم يكن ثم لا يستكسب في أداء ~~الديون بإجارته خلافا لأحمد بن حنبل رحمه الله # وقال مالك إذا كان مثله يؤاجر نفسه كلف ذلك # وفي إجارة مستولدته وجهان وكذا إجارة ما وقف عليه # فإن قلنا يفعل ذلك فالحجر يدوم إلى الوفاء بتمام الديون لأن ذلك لا مرد ~~له # ثم إذا اعترف الغرماء بأن لا مال له سوى ما قسم فهل ينفك الحجر أم يحتاج ~~إلى فك القاضي خيفة غريم آخر يظهر فيه وجهان # وكذا الخلاف لو تطابقوا على رفع الحجر عنه ومنه يتشعب خلاف في أنه لو لم # PageV04P015 # يكن له إلا غريم واحد فباع ماله منه بالدين الذى عليه # قال صاحب التلخيص يصح إذا لحق لا يعدوهما وفيه رفع الحجر بسقوط الدين # وقال أبو زيد لا يصح فربما يكون له غريم آخر # قال الشيخ أبو علي لو باع بإذن الغريم من أجنبي أو باعه من الغريم لا ~~بالدين لم يصح وفاقا لأنه ليس فيه رفع الحجر # قال إمام الحرمين يحتمل أن يقال يصح إذ الحق لا يعدوهما # PageV04P016 ### | الحكم الثالث حبسه إلى ثبوت إعساره # فإذا قسم ما ms0474 وجد من ماله وبقي بعض الدين أو ادعى على من لا مال له ظاهرا ~~واعترف فيحبس فإن ظهر للقاضي عناده في إخفاء المال يترقى إلى تعزيره بما لا ~~يزيد في كل نوبة على الحد فإن أقام بينة على الإعسار خلي في الحال وأنظر ~~إلى ميسرة # وقال أبو حنيفة رحمه الله لا تسمع بينة الإعسار إلا بعد مضي أربعين يوما ~~أو شهرين في رواية ثم ليشهد من يخبر بواطن أحواله فإنه يشهد على النفي فإذا ~~قال الشاهد خبرت بواطن أحواله كفى ذلك فإنه عدل فيصدق فيه كما في أصل ~~الشهادة وكذا الشهادة على أن لا وارث سوى الحاضر # ثم للغريم أن يحلفه مع الشاهد فلعل له مالا لا يطلع الشاهد عليه فإن قال ~~لست أطلب يمينه لم يحلف وإن سكت فالقاضي هل يحلفه ثم يخليه من # PageV04P017 # الحبس أو يخليه دون التحليف فيه وجهان # فمن قال يحلفه جعل ذلك من أدب القضاء وأما إذا عجز عن إقامة بينة الإعسار ~~فإن عهد له من قبل يسار فلا يغنيه إلا البينة وإن لم يعهد قط موسرا فثلاثة ~~أوجه # أحدها القول قوله إذ الأصل الفقر واليسار طارئ # والثاني لا إذ الغالب على الحر القدرة # والثالث أن الدين إن لزمه باختياره فالظاهر أنه لم يلتزم إلا مع القدرة ~~وإلا فالقول قوله # التفريع إن قلنا القول قوله فيقبل يمينه على البدار وكان يحتمل هاهنا ~~توقف كما قال أبو حنيفة في الشهود # وإن قلنا لا يقبل فلو كان غريبا فتخليد الحبس عليه إضرار فللقاضي أن يوكل ~~به شاهدين يستخبران عن منشئه ومولده ومنقلبه ويحصل لهما غلبة ظن في إعساره ~~بقرينة حاله فيشهدان على الإعسار # PageV04P018 # فرع في حبس الوالدين في دين الولد وجهان # أحدهما المنع لأنه تعذيب وعقوبة والولد لا يستحق عقوبة على والديه وهذا ~~ضعيف لأن المقصود منه الإرهاق إلى قضاء الحق ومنعه يؤدي إلى أن يعترف ~~الوالد بالدين ويمتنع عن الأداء مع اليسار ويعجز عن استيفائه # فإن قيل يلازم إلى أن يؤدي # قلنا إن لم يمنع عن ms0475 تردده في حاجاته مع الملازمة فهو تعذيب للملازم ولا ~~يجدي شيئا وإن منع من التردد إلى أن يقضي الدين فلا معنى للحبس إلا هذا ~~والسجان هو الملازم # PageV04P019 ### | القسم الثاني من الكتاب فيما إذا كانت الديون لازمة من أثمان السلع وهي قائمة # فللبائع الرجوع في عين متاعه لقوله صلى الله عليه وسلم من مات أو أفلس ~~فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه # وقال أبو حنيفة لا يثبت الرجوع # وضبط المذهب أن يقدر استيفاء كمال العوض الحال المستحق في معاوضة محضة ~~سابقة على الحجر بسبب إفلاس المستحق عليه يثبت الرجوع على الفور إلى عين ~~المعوض إذا كان قائما بحاله # PageV04P020 # والضبط مقيد بقيود لا بد من بيانها # القيد الأول التعذر وهو مؤثر فإنه لو قدر على استيفاء كمال الثمن بعد ~~الإفلاس لتجدد مال أو لكون المال مساويا للديون فلا رجوع له # ولو قال الغرماء خذ تمام الثمن بعد الإفلاس فنحن نقدمك به ثبت الرجوع ~~لأنه ربما لا يتقلد منهم ويحذر ظهور غريم آخر لا يرضى به فالتعذر حاصل # أما الحال فقد احترزنا به عن المؤجل فلا رجوع به إذ الرجوع ينبني على ~~تعذر الثمن والتعذر ينبني على توجه الطلب ولم يتوجه الطلب # ومنهم من قال يثبت الفسخ ولكن يقرر المبيع وتوقف إلى أن يحل الأجل فيسلم ~~إليه ولا يفتقر إلى استئناف حجر بسببه # وفيه وجه آخر أن الدين يحل بالفلس كما يحل بالموت والجنون فهو كالديون ~~الحالة وهو بعيد # ثم إذا قلنا لا فسخ فلو صرف المبيع إلى حقوق الغرماء فلا كلام وإن حل ~~الأجل قبل أن يتفق الصرف إليهم ففي ثبوت خيار الفسخ الآن وجهان والأصح ~~ثبوته كما لو حل قبل الحجر # PageV04P021 # وفي الفسخ بعد الحجر إذا حل الدين قبل الحجر وجه ضعيف أنه لا يثبت من حيث ~~إن البيع لم يقتض حبس المبيع إذا كان الثمن مؤجلا في العقد # أما قولنا المستحق في معاوضة محضة احترزنا به عن النكاح والخلع والصلح عن ~~الدم فإن تعذر العوض فيه لا يوجب الفسخ ms0476 وجوبنا به الإجارة والسلم # فإذا تعذر المسلم فيه بإفلاس المسلم إليه رجع المسلم إلى رأس المال إن ~~كان باقيا بعينه وإلا ضارب بقيمة المسلم فيه فما يسلم له بالقسمة يشتري به ~~جنس حقه ويسلم إليه إذ الاعتياض غير ممكن عنه # فلو سلم إليه مائة درهم فصار يوجد المسلم فيه بكماله بعشرة لانخفاض ~~الأسعار فعلى وجه يشترى له بالعشرة كمال حقه والباقي يسترد # وعلى وجه لا يسلم له كمال حقه كما لم يسلم للباقين فيقدر كأن القيمة كانت ~~كذلك في حال القسمة فما يفضل منه يرد إلى الباقين وهو القياس # وفي الإجارة إذا أفلس المكتري بالأجرة فمصادفة المكري عين الدار أو ~~الدابة المكراة كمصادفته عين ملكه فيفسخ العقد فيه لأن محل المنفعة قائم ~~مقام المنفعة # PageV04P022 # وفيه وجه أن المنفعة ليس عينا حتى يقال وجد عين متاعه وهو ضعيف # ثم إن كان مكتري الدابة في أثناء الطريق حيث أفلس فلا يضيعه بل ينقله إلى ~~مأمن بأجرة المثل ويقدم بها على الغرماء ولا يلزمه النقل إلى مقصده # وكذلك لو كان أرضا فزرعها فليس له قلع زرعه بل يبقى الزرع بأجرة المثل ~~ويقدم بها على الغرماء لأن فيه مصلحة مال الغرماء وهو الزرع وليس هو كما لو ~~باع الأرض ورجع فيها بعد زراعة المشتري فإنه يلزمه تبقية الزرع بغير أجرة ~~لأن المنفعة غير مقصودة في البيع بخلاف الإجارة # وفيه أيضا وجه منقول عن ابن سريج أنه يطالب بالأجرة كما لو بقي الغراس ~~والبناء # أما إذا أفلس المكري والإجارة واردة على عين الدابة أو الدار فالمكري ~~يستوفي المنفعة فإن حقه تعلق بالعين فيتقدم به ولا يتراخى عن المرتهن ثم ~~يباع في حق الغرماء في الحال إذا قلنا الإجارة لا تمنع البيع وإن قلنا تمنع ~~فيؤخر بيعه كما يؤخر بيع المرهون # وأما إذا أورد الإجارة في الدواب على الذمة فليس له إلا الرجوع إلى ~~الأجرة إن قام بعينها أو المضاربة بقيمة المنفعة فإن كانت المنفعة لا تتجزأ ~~كالقصارة في ثوب واحد وكالحمل إلى بلد يؤدي تقطيعه ms0477 إلى أن يبقى في الطريق # PageV04P023 # ضائعا فله الفسخ بهذا العذر ليضارب بالأجرة # أما قولنا سابقة على الحجر احترزنا به عما يجري سبب لزومه بعد الحجر كما ~~إذا باع من المفلس المحجور عليه في أنه هل يتعلق بعين متاعه وقد ذكرنا ذلك # وكذلك لو أفلس المكري والدار في يد المكتري فانهدمت ثبت له الرجوع إلى ~~الأجرة وهل يزاحم به الغرماء فيه وجهان # منهم من قال لا فإنه دين جديد # ومنهم من قال بلى لأنه سببه سابق وهو الإجارة # وكذلك لو باع جارية بعبد فتلفت الجارية في يد المفلس المحجور فرد بائعها ~~العبد بعيب فله طلب قيمة الجارية قطعا لأنه أدخل في مقابلتها عبدا في يد ~~الغرماء ولكن هل يتقدم بالقيمة أم يضارب بها ذكر القاضي وجهين والأصح ~~المضاربة # أما قولنا بسبب إفلاس المستحق عليه احترزنا به عن الامتناع مع القدرة ~~فذاك لا يثبت الرجوع لأن السلطان قادر على استيفائه فليس التعذر محققا # وفيه وجه آخر أنه يثبت ولو كان بانقطاع جنس الثمن فإن جوزنا الاعتياض عنه ~~فلا تعذر وإن منعنا فيثبت الرجوع لأنه تعذر محقق فكان في معنى الإفلاس وهو ~~كانقطاع المسلم فيه فإنه يثبت الرجوع إلى رأس المال # PageV04P024 # أما قولنا إنه يثبت الرجوع على الفور احترزنا فيه عن التأخير وفيه وجهان # أحدهما أنه يبطل به كالرد بالعيب فإنه لدفع ضرار # والثاني أنه على التراخي لأنه نتيجة توجه الطلب بالثمن فما دام الطلب ~~قائما كان الرجوع ثابتا كمطالبة المرأة في الإيلاء بالطلاق # أما قولنا إذا كان قائما احترزنا به عن الهالك والخارج عن ملكه فإن تعذر ~~الرجوع فيه فلا يبقى إلا المضاربة بالثمن لأنه لا فائدة في الفسخ إذ لو ~~أمكن تقديمه بالقيمة لقدم بالثمن وإذا لم يكن بد من المضاربة فالثمن أولى ~~ما يضارب به # وفيه وجه آخر أنه إذا كانت القيمة زائدة على الثمن فله الفسخ ليضارب بها ~~أما إذا زال الملك ثم عاد فهو مبني على القولين في أنه كالذي لم يزل أو ~~كالذي لم يعد # وإذا تعلق ms0478 بالمبيع حق لازم كالرهن والكتابة فهو كفوات العين ولكن لو كان ~~فزال فلا أثر لما مضى فهو في الحال واجد عين ماله # أما قولنا بحاله احترزنا به عن تغير المبيع وهو منقسم إلى التغير ~~بالنقصان وإلى التغير بالزيادة # أما النقصان فينقسم إلى نقصان صفة ونقصان عين # PageV04P025 # أما نقصان الصفة إن حصل بآفة سماوية فالبائع إما أن يقنع بعيبه أو يضارب ~~مع الغرماء بالثمن كما لو تعيب المبيع في يد البائع قبل القبض # وإن تعيب بجناية أجنبي فيرجع إلى الباقي فيضارب بقسطه من الثمن ولا يطالب ~~بالأرش إذ ربما يكون الأرض مثل القيمة بأن يكون الجاني قد قطع يديه فغرم ~~كمال قيمته وذلك يعتبر في حق المشتري دون البائع # وإن كان بجناية المشتري فطريقان منهم من قال جنايته كجناية الأجنبي # ومنهم من قال بل كالآفة السماوية # أما النقصان بفوات البعض كما لو تلف أحد العبدين وقيمتهما على التساوي ~~فالنص أنه يرجع إلى الباقي ويضارب بثمن التالف # وقيل إنه إن أراد الرجوع فليأخذ الباقي بكل الثمن احترازا عن تفريق ~~الصفقة # ولو باع عبدين بمائة وقبض خمسين وتلف أحد العبدين وقيمتهما على التساوي # PageV04P026 # فالنص أنه يرجع إلى الباقي ويحصر المقبوض في التالف # وفيه قول مخرج أنا نشيع فنقول يرجع إلى نصف العبد الباقي ويضارب بنصف ثمن ~~التالف وما قبض موزع عليهما جميعا ### | فرع # اشترى بعشرة دراهم عشرة أرطال زيتا وأغلاه حتى عاد إلى ثمانية أرطال ~~ورجعت القيمة إلى سبعة دراهم فهو نقصان صفة لزوال الثقل أو نقصان عين لفوات ~~بعض المعقود عليه فيه وجهان # أما التغير بالزيادة فالزيادة تنقسم إلى ما حصلت من عينه وإلى ما اتصل به ~~من خارج # أما الحاصل من عينه فما هو متصل من كل وجه كالسمن وكبر الشجرة فلا حكم ~~لها ويسلم ذلك مجانا للبائع ولا أثر للزيادة المتصلة إلا في الصداق # والمنفصلة من كل وجه كالولد المنفصل والثمرة المنفصلة لا أثر لها أيضا بل ~~تسلم للمشتري ويرجع البائع إلى الأصل # وفي البذر إذا زرعه المشتري حتى نبت ms0479 والبيض إذا تفرخ في يده والعصير إذا # PageV04P027 # انقلب خمرا ثم انقلب خلا خلاف أنه يجعل كزيادة عينية كما في الغصب أم ~~يجعل موجودا متجددا ويقال المبيع قد عدم وهذا غيره # أما الزيادة المتصلة من وجه دون وجه فهو الحمل فإن كان مجتنا عند البيع ~~والرجوع التحق بالسمن وإن كان مجتنا حالة البيعة منفصلا حالة الرجوع فقولان # أحدهما أنه يسلم للمشتري لأنها زيادة حدثت بالانفصال ولا حكم لوجوده قبله # والثاني أن الحمل كان موجودا وإنما الانفصال نمو وتغير حال وإن كان حائلا ~~عند البيع وحاملا عند الرجوع فالظاهر أن الحمل يتبع في الرجوع كما في البيع # وفيه وجه أنه يبقى على ملك المشتري لأنه زيادة حادثة على ملكه والثمرة ما ~~دامت غير مؤبرة فهي كالحمل المجتن ولكن الثمرة أولى بأن يعطى لها حكم ~~الاستقلال ### | فروع أربعة # الأول إذا كان الولد منفصلا ففي رجوعه في الأم دون الولد تفريق بينهما ~~ففيه وجهان # أحدهما أنه مخير بين المضاربة بالثمن أو أن يبذل قيمة الولد ليرجع في عين ~~الأم فإن لم يبذل فهو كالفاقد عين ماله إذ تعلق به حق لازم للولد ليس يمكنه ~~قطعه عنه # PageV04P028 # والثاني أنه لا يجعل به فاقدا بل تباع الأم والولد ويخصص بقيمة الأم # الثاني إذا قال البائع رجعت في الأشجار المبيعة قبل التأبير فرجع الثمار ~~إلي وكذبه المفلس فالقول قوله إذ الأصل استمرار ملك المفلس فإن صدقه ~~الغرماء لم يقبل قولهم على المفلس وللمفلس أن يأخذ الثمار ويجبرهم على ~~القبول من جهة دينه # فإن أبوا وزعموا أنه حرام لم يمكنوا منه بل عليهم القبول أو الإبراء ثم ~~إن قبلوا فللبائع الاسترداد منهم مؤاخذة لهم بقولهم وكذا السيد إذا حمل ~~إليه العبد النجوم في الكتابة فقال هو مغصوب لأن قوله لا يقبل على المكاتب # فلو قالوا أخذنا حقوقنا فله الإجبار ليعجل فك الحجر عن نفسه فله فيه غرض # فإن قالوا فككنا الحجر وقلنا إنه ينفك بفكهم فينبني على أن مستحق الدين ~~هل يجبر على القبول # ولو صدقه البعض وكذبه ms0480 البعض فتصرف الثمرة إلى من صدق المفلس كيلا يؤدي ~~إلى الضرر فإن هذا ممكن # فلو كان للمصدق ألف وقد أخذ الثمرة بخمسمائة وللمكذب أيضا ألف وقد بقي من ~~المال خمسمائة فالصحيح أنه يقسم بينهما أثلاثا # وفيه وجه أن المصدق يقول ما أخذته فهو حرام بزعمك علي فألفي باق كماله ~~بزعمك فأساويك وهو ضعيف # الثالث إذا بقي الثمار للمشتري فليس للبائع منعه من الإبقاء إلى أوان ~~الجذاذ فكذا لا يقلع زرعه فلو قال المفلس أقلعه لأقضي ديني بما يشتري به ~~وأفك الحجر عن نفسي فله ذلك لأنه غرض صحيح وإن كان الحجر لا ينفك فهو ممنوع ~~لأنه إضاعة مال من غير فائدة # PageV04P029 # الرابع أنه إذا كان الرجوع يقتضي عود الثمار إليه ولكن كانت الثمار قد ~~تلفت فيرجع بحصة الثمار من الثمن مضاربة ويرجع في عين الشجرة وتعرف حصته ~~بالتوزيع على القيمة ويعتبر في الثمرة أقل القيمة في يوم العقد إلى القبض ~~تقليلا للواجب عليه فإنه إن كان يوم العقد أقل فلم يدخل ما تناوله العقد في ~~ضمانه وإن كان أكثر فهو زيادة على ملكه # وفي الشجرة وجهان أحدهما أنه يعتبر أكثر القيمتين من العقد إلى القبض لأن ~~فيه أيضا تقليل الواجب على المشتري وعليه ما سبق # والثاني ذكره القاضي أنه يعتبر الأقل لأنه إن كان قيمة يوم العقد أقل فما ~~زاد بعده عاد إليه بعود الشجرة فهي زيادة متصلة تسلم له مجانا فلا يحتسب ~~عليه وللزيادة المتصلة مراتب إن تلفت لا يطلب البائع قيمتها وإن بقيت فاز ~~بها البائع مجانا ولا يطالب بقيمته وإن كان بتقدير قيمته تختلف قيمة غيره ~~فهل يحتسب عليه فيه هذا الخلاف # أما الزيادة المتصلة بالمبيع من خارج فثلاثة أقسام عين محض وأثر محض وما ~~هو عين من وجه ووصف من وجه # PageV04P030 # أما العين المحض هو أن يبني في الأرض أو يغرس فيها ففيه ثلاثة أقوال ~~أحدها أن المتغير به كالمفقود إذ يؤدي رجوعه إلى الإضرار بالمشتري # والثاني أنه واجد عين ماله ولكن لا يرجع فيه بل ms0481 يباع ويفوز بقيمة الأرض ~~دون البناء والغراس # والأصح هو الثالث أنه يرجع في عين الأرض ويتخير في الغراس بين أن يتملك ~~ببدل أو ينقض ويغرم الأرش أو يبقي بأجرة ورأيه في التعيين متبع # هذا إذا كانت الزيادة قابلة للتمييز فإن لم تقبل كما لو خلط مكيلة زيت ~~بمكيلة من عنده فإن كان ما عنده أردأ أو من جنسه فالبائع يرجع إلى مكيله ~~ويقسم بينهما فإن نقص وصفه فهو عيب حصل بفعل المشتري # وإن كان ما عنده أجود فقولان أحدهما الرجوع كالصورة الأولى # والثاني هو فاقد لأن في رجوعه إضرارا بالمشتري أو تناقضا في كيفية الرجوع # ومن الأصحاب من طرد قولا في منع الرجوع في الخلط بالجنس وهو خلاف النص # PageV04P031 # فإن قلنا يرجع فقولان # أحدهما أنه يباع الجميع ويوزع عليهما على نسبة قيمة ملكيهما # والثاني أنه يقسم الزيت بنفسه على نسبة القيمة حتى أنه لو كان مكيلة ~~البائع تساوي درهما ومكيلة المشتري تساوي درهمين فللمشتري مكيلة وثلث ~~وللبائع ثلثا مكيلة وهذا فيه محظور من باب الربا وفي البيع اعتراف بالعجز ~~عن الرجوع عن العين # وطرد ابن سريج القولين في تفصيل الرجوع في الخلط بالأردأ # وكان الشافعي رضي الله عن يميل إلى صيانة جانب المشتري ولا يبالي بنقصان ~~في جانب البائع وابن سريج يسوي بينهما # وإن خلط الزيت بالشيرج فالصحيح أنه فاقد عين ملكه لأنه انقلب الجنس به # القسم الثاني ما هو وصف من وجه وعين من وجه كما لو صبغ الثوب بصبغ من ~~عنده فإن لم يزد في قيمة الثوب فإن البائع يرجع بالثوب وإن زادت القيمة فهو ~~شريك بالقدر الذى زاد فإن كان قيمة الصبغ درهما وقيمة الثوب عشرة فصار ~~بالصبغ يساوي خمسة عشر فللمشتري منه قدر درهم وللبائع منه قدر عشرة ~~والأربعة حصلت بالصنعة على الثوب لا على الصبغ لأن الصبغ تبع # PageV04P032 # فينبني على أن الصنعة يسلك بها مسلك الأثر أم العين كما سيأتي # القسم الثالث الأثر المحض كما لو طحن الحنطة وراض الدابة وقصر الثوب وعلم ~~العبد حرفة ms0482 ففيه قولان # أحدهما أن له حكم العين كما في الصبغ وقد سبق حكمه # والثاني أنه أثر لا قيمة له كما إذا صدر من الغاصب في المغصوب بخلاف ~~الصبغ فإنه عين والفرق ظاهر من حيث إن عمل المشتري محترم وقد حصل وصفا ~~يستأجر عليه ببذل المال فكان متقوما وفعل الغاصب عدوان لا يتقوم بخلاف صبغه # فعلى هذا نجعل القصارة كالصبغ ويوزع الثمن عند بيع الثوب عليهما باعتبار ~~قيمتهما وإن تضاعفت القيمة فيضاعف حق كل واحد منهما وإن ارتفع قيمة الثوب ~~دون القصارة كان الزائد حق البائع دون المشتري # فرع لو استأجر أجيرا للقصارة وأفلس قبل أداء الأجرة والثوب باق فإن قلنا ~~إن القصارة أثر فليس للأجير إلا المضاربة وإن قلنا إنه عين فله حق حبس ~~الثوب # فإن كان قيمة الثوب عشرة وقيمة القصارة خمسة والأجرة درهم فيختص البائع ~~بعشرة والأجير بدرهم ويصرف أربعة إلى سائر الغرماء # PageV04P033 # ولو كانت الأجرة خمسة وقيمة القصارة درهما فإن البائع يختص بعشرة وصرف ~~الدرهم الزائد إلى الأجير وله المضاربة بالأربعة الباقية هكذا نص الشافعي ~~رضي الله عنه ولم يحكم بأن الأجير وجد عين متاعه وهو القصارة فيفسخ ويقنع ~~بها زادت القيمة أو نقصت # ومن الأصحاب من قضى بذلك طردا لقياس تنزيله منزلة العين من كل وجه وهو ~~خلاف النص فإنه لا يمكن إلحاقه بالعين من كل وجه ولكن لم ير الشافعي رضي ~~الله عنه تعطيل حق المشتري ولمحصله أيضا حق حبس ووثيقة فيه وهو الأجير فأما ~~أن نجعل عين سلعة حتى يفسخ العقد فيها فهو بعيد # PageV04P034 # = كتاب الحجر= # PageV04P035 # أسباب الحجر خمسة الصبى والجنون والرق والفلس وقد ذكرناها والتبذير وهو ~~عبارة عن الفسق مع صرف المال إلى وجه ليس فيه غرض صحيح ديني أو دنيوي # وأبو حنيفة رحمه الله خالفنا في هذا الحجر وفي حجر المفلس وفيه فصلان # PageV04P037 ### | الفصل الأول في السبب # وهو يتصل تارة بالصبي وتارة يطرأ بعد البلوغ # فإن اتصل بالصبي بأن بلغ الصبي غير رشيد اطرد حجر الصبي ويكفي لدوام ~~الحجر أحد المعنيين وهو ms0483 الفسق أو الإسراف في المال لأن كل واحد ينافي اسم ~~الرشد وقد قال الله تعالى {فإن آنستم منهم رشدا} # وإن طرأ بعد أن بلغ رشيدا فلا بد من مجموع الأمرين فإن طرأ التبذير بأن ~~كان يصرف المال إلى ملذ الأطعمة على وجه لا يليق به اقتضى الحجر # ثم في عود الحجر أو الحاجة إلى إعادة القاضي وجهان أظهرهما الحاجة إلى ~~الإعادة فإنه يدرك بضرب من الاجتهاد # ولو طرأ مجرد الفسق أو مجرد التبذير بأن كان يصرف المال إلى ملاذ الأطعمة ~~على وجه لا يليق به ففي اقتضائه الحجر وجهان # والمذهب أنه لا يقتضيه # PageV04P038 # بخلاف ما لو اتصل بالصبي لأن الحجر ثم مستيقن فلا يرفع إلا بيقين ولا ~~يتيقن الرشد مع الفسق والإطلاق هاهنا مستيقن فلا يعاد الحجر إلا بيقين # وليس من الإسراف أولا صرف المال إلى وجوه الخيرات فلا سرف في الخير # ثم ولي المبذر والمجنون أبوه أو جده إن اتصل الجنون والتبذير بالصبي وإن ~~عاد بعد زوال ولاية الولي فوجهان # أحدهما أنه من كان في حالة الصغر # والثاني أنه القاضي لأنه صار مستقلا بنفسه فلم يكن تبعا لأصله # ومهما عرف رشده قبل البلوغ فبلغ انفك الحجر بمجرد البلوغ # وأسباب البلوغ أربعة # الأول السن وهو خمس عشرة سنة في الغلام والجارية # PageV04P039 # وقال أبو حنيفة ثمان عشرة سنة وفي رواية اقتصر في الجارية على سبع عشرة ~~سنة # ومعتمدنا ما روى الدارقطني أنه قال صلى الله عليه وسلم إذا استكمل ~~المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه وأقيمت عليه الحدود # الثاني الاحتلام ويصدق فيه الصبي إذ لا يمكن فيه المعرفة إلا بقوله وفي ~~احتلام الصبية وجهان لخفاء خروج الماء منها في الغالب # فقيل أقيم الحيض مقام ذلك في حقها # ثم قال الأصحاب إذا احتلمت وإن لم يحكم ببلوغها أمرناها بالاغتسال كما ~~نأمرها بالوضوء من الحدث وكما إذا احتلمت بعد البلوغ # PageV04P040 # الثالث الحيض في حق النساء # الرابع نبات العانة في حق صبيان الكفار إذ أمر عليه السلام بالكشف عن ~~مؤتزرهم وكان يقتل ms0484 من أنبت منهم # وفي تعرف ذلك في صبيان المسلمين خلاف والأظهر أنه لا يتبع إذ هى أمارة ~~تعلقنا بها للعجز عن معرفة سنهم واحتلامهم إلا بقولهم ثم لاشك أن بقول ~~الوجه وإنبات الإبط أبلغ في الدلالة # وأما انفراق الأرنبة ونهود الثدي وبحوحة الصوت فلا تعويل عليه # فرع الخنثى إذا احتلم بفرج الرجال أو حاض بفرج النساء لم يحكم ببلوغه ~~للاحتمال فإن اجتمع الأمران فوجهان # PageV04P041 # أحدهما لا لتعارض الأمر في العلامة إذ كل واحد أسقط حكم الآخر # والثاني أنه الأصح أنه يقضى ببلوغه ويبقى الإشكال في الذكورة والأنوثة ~~وينقدح ظاهرا أن يحكم بالبلوغ بأحدهما كما نحكم بالذكورة والأنوثة بأحدهما ~~بناء على ظن غالب ثم ننقض ذلك الظن إن ظهر نقيضه # PageV04P042 ### | الفصل الثاني فيما ينفذ من التصرفات وما لا ينفذ # والضبط فيه أن كل ما كان لا يدخل تحت حجر الولي في حق الصبي كالطلاق ~~والظهار والخلع واستلحاق النسب والإقرار بما يوجب القصاص أو الحد مما لا ~~يتعلق بالمال مقصودا فهو مستقل به لأنه مكلف والمتضي للحجر صيانة ماله وذلك ~~لا يتضى الحجر في هذه التصرفات # وما يتعلق بالمال ينظر فيه فما هو في مظنة الضرر هو مسلوب الاستقلال فيه ~~كالتبرعات والبيع والشراء والإقرار بالدين # ولو عين له الولي تصرفا أو وكله أجنبي ففي سلب عبارته خلاف والظاهر صحة ~~عبارته كما في الطلاق وغيره # وقيل إنه مسلوب العبارة لأن الحجر قد اطرد في المال فلم يؤثر البلوغ فيه ~~وكذلك في العبارة المتعلقة به # ومنهم من قال تصح عبارته في النكاح دون الأموال وعلى العبارة يخرج قبوله ~~الهبة والوصية فإنه لا ضرر فيه # فأما تدبيره ووصيته ففيه قولان مرتبان على الصبي وأولى بالنفوذ # PageV04P043 ### | فروع ثلاثة # الأول لو أقر بإتلاف مال الغير فيه وجهان # القياس المنع كالصبي # والثاني أنه يقبل لأنه مكلف قادر على الإتلاف فليقدر على الإقرار # الثاني بيع الاختبار الذى يبتلى به الصحيح فساده إن جرى قبل البلوغ وإنما ~~المراد الامتحان بمقدمات البيع ثم مهما امتحن فبلغ انفك أيضا الحجر لمجرد ~~البلوغ ms0485 من غير حاجة إلى إنشاء الفك # ولو بلغ غير رشيد ثم صار رشيدا فالأظهر أنه ينفك أيضا من غير حاجة إلى ~~إنشاء الفك # الثالث لو أحرم بالحج انعقد إحرامه ثم إن كان عن فرض إسلامه هيأ الولي ~~أسبابه والأمتعة من الزاد والراحلة ثم فيه وجهان # PageV04P044 # أحدهما أنه كالمحصر فيتحلل # والآخر أنه كالمفلس لا يتحلل إلا بلقاء البيت # PageV04P045 # = كتاب الصلح = وفيه ثلاثة أبواب # PageV04P047 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في الصحيح والفاسد - صلى الله عليه ~~وسلم - # والصلح عن الشافعي رضي الله عنه ليس عقدا مخالفا للبيع أو للهبة ولكنه إن ~~كان بمعاوضة فهو بيع يصح بلفظ البيع ويصح البيع بلفظه # واستثنى صاحب التلخيص الصلح عن أرش الجنايات فقال لا يصح بلفظ البيع # واستثنى بعض الأصحاب البيع ابتداء من غير تقدم خصومة فقالوا لا يصح بلفظ ~~الصلح فلا يطلق لفظ الصلح إلا بعد تقدم خصومه فلا يحسن أن يقال لصاحب ~~المتاع صالحني عن متاعك على كذا # أما استثناء صاحب التلخيص فقد استدرك الشيخ أبو علي عليه وقال هو بيع دين ~~ويجوز أن يستعمل فيه لفظ البيع إن كان معلوم القدر والصفة # ولا يجوز لفظ الصلح أيضا إن كان مجهول القدر والصفة وإن كان معلوم القدر ~~مجهول الصفة كإبل الدية ففي جواز بيعه بطريق الاعتياض عنه وجهان بلفظ الصلح ~~والبيع جميعا # نعم لو قلنا موجب العمد القود المحض فالمصالحة عنه على مال جائز ولا يصح ~~إطلاق لفظ البيع فيه # PageV04P049 # وأما استثناء الأصحاب وهو إطلاق لفظ الصلح ابتداء أيضا خالف فيه بعض ~~الأصحاب أيضا وقالوا إنه جائز فتحصلنا فيه على وجهين # الاستثناء الثالث أن يصالح على بعض المدعى فالظاهر صحته ويكون هبة للبعض ~~فيؤدي معنى الهبة ولفظ البيع لا يحصل به هذا الغرض فصلح الحطيطة بلفظ البيع ~~باطل # ومن الأصحاب من حكى عنه أن الشيخ أبو علي منع هذا لأنه ينبئ عن المعاوضة ~~أعني لفظ الصلح ولا معاوضة هاهنا # هذا إذا صالح عن عين فإن صالح عن دين نظر فإن صالح عن دين آخر ms0486 فلا بد من ~~التسليم في المجلس فإنه بيع كالئ بكالئ وإن صالح على عين وسلم في المجلس صح ~~وإن لم يسلم فالأظهر الصحة لأنه عين # وفيه وجه يجري ذلك في لفظ البيع # وصلح الحطيطة في الدين بمعنى الإبراء عن البعض صحيح ولكن في افتقاره إلى ~~القبول خلاف كما في الإبراء بلفظ الهبة # فرع لو صالح من ألف حال على مؤجل فهو باطل لأنه وعد محض لا يلزم ومن ~~المؤجل على الحال وعد من الجانب الآخر وكذا من الصحيح على المكسر ومن ~~المكسر على الصحيح # PageV04P050 # ولو صالح من ألف صحيح على خمسمائة مكسر كان إبراء عن خمسمائة ووعدا من ~~الباقي وكذا عن ألف حال على خمسمائة مؤجلة فإما عن ألف مؤجل على خمسمائة ~~حالة أو عن ألف مكسر على خمسمائة صحيحة ففاسد لأنه نزل عن قدر للحصول على ~~وصف زائد فهو فاسد ولا يصح نزوله إذ لم يسلم له ما طمع فيه # ولو اعتاض عن ألفي درهم له عليه ألفا درهم وخمسين دينارا فالأصح صحته ~~ويجعل مستوفيا للألف معتاضا عن الباقي خمسين دينارا # وفيه وجه آخر أنه مسألة مد عجوة لأن لفظ الصلح للمعاوضة هذا كله في الصلح ~~على الإقرار فأما الصلح على الإنكار فهو باطل عند الشافعي رضي الله عنه إن ~~جرى مع المدعى عليه على عين أخرى # PageV04P051 # وفي صلح الحطيطة على الإنكار وجهان # ووجه الصحة أنه بمعنى الهبة والإبراء وذلك ليس يستدعي عوضا فإذا سلم له ~~البعض واتفقا على أنه ملكه إذ يملكه بزعم المدعى عليه بكونه هبة وبزعم ~~المدعى بكونه مستحقا لم يبق إلا الخلاف في الجهة # وهذا كله إذا قال المدعى عليه صالحني عن دعواك أو صالحني مطلقا فلو قال ~~بعني الدار فهو إقرار # ولو قال صالحني عن الدار فهل يجعل إقرارا ليصح الصلح على الإقرار فوجهان ~~الظاهر أنه ليس بمقر # أما الصلح على الإنكار مع الأجنبي إن قال الأجنبي هو مقر وأنا وكيله صح ~~لتقار المتعاقدين # وإن قال هو منكر ولكني أعرف أنك محق وإنما أصالح ms0487 له فوجهان # PageV04P052 # ينظر في أحدهما إلى إقرار متعاطي العقد وفي الثاني إلى من يقع العقد له # فإن كان المدعى دينا فوجهان مرتبان وأولى بالجواز لأنه مستقل بقضاء دين ~~غيره دون قوله فلا يؤثر إنكاره فيه ### | فرعان # أحدهما لو قال الأجنبي أنت محق وأنا أشتريه لنفسي فإني قادر على الانتزاع ~~من يده ففي صحة شرائه وجهان وجه المنع أن الشرع يمنعه من الانتزاع فإن ظاهر ~~اليد يدل على أن ذلك له والعجز الشرعي كالعجز الحسي # الثاني إذا أسلم على عشرة نسوة ومات قبل البيان فالميراث موقوف بينهن ~~ويصح الاصطلاح على عين التركة ويكون التفاوت فيه محمولا على المسامحة ~~والهبة وذلك محتمل وإن كان مجهولا للضرورة # ولو جرى على غير التركة لم يجز لأن من أخذ عوضا فلا بد وأن يثبت له ملك ~~في معوض # PageV04P053 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في التزاحم على الأملاك - صلى الله ~~عليه وسلم - # والنظر فيه يتعلق بالطرق والجدار الحائل بين الملكين والسقف الحائل بين ~~السفل والعلو # أما الطرق والشوارع لا يتعلق بها الاستحقاق # الطرق وهي المواضع التى ألفيت شوارع في البلاد والصحاري ومبداها في ~~البلاد أن يجعل الإنسان ملك نفسه شوارع أو يتفق الملاك في الأحياء على فتح ~~أبواب الدور إلى صوب واحد # فلو انفرد بالتصرف في الشوارع بفتح باب إليه لم يكن جاز وكذا لو أخرج ~~جناحا لا يضر بالمارة لأن الهواء بقي على أصل الإباحة والاختصاص بالأرض ~~للشروع فليوضع الجناح إلى حيث لا يمنع المحمل مع الكنيسة # وأبعد مبعدون فقالوا إلى أن لا يمنع الرمح المنصوب في يد فارس # وقال أبو حنيفة رحمه الله وإن فعل ذلك فلآحاد المسلمين المنع وإن # PageV04P054 # لم يمنع فله الاعتماد على السكوت # أما التصرف في أرض الشوارع بنصب دكة أو غرس شجرة حيث لا يضيق على المارة ~~فيه وجهان # قال القاضي الشوارع كالموات فيما عدا الطروق فلا يمنع إلا مما يبطل ~~الطروق # وقال آخرون بل تعين الأرض للطروق فلا تصرف إلى غيره فالزقاق قد يتضايق ~~فيؤدي إلى الضرر # أما ms0488 السكة المنسدة الأسفل فهي كالشوارع عند العراقيين وهو بعيد إذ يلزم ~~عليه أن يجوز أن يفتح إليها باب وإن لم يكن وفيه ضرر حاضر وتجويزه بعيد # والمراوزة قالوا هو ملك مشترك بين السكان # ومن هو في أعلى السكة هل هو شريك فيما دون باب داره إلى أسفل السكة # فيه وجهان من حيث إنه قد يدور في جميع السكة لأغراضه فعلى هذا يمتنع ~~إحداث زيادة انتفاع لم تكن إلا برضاء الشركاء فإن رضوا فهو إعارة ولهم ~~الرجوع # فمن فتح بابا جديدا أو أشرع جناحا فلمن تحته الاعتراض دبادة وفيمن فوقه ~~وجهان # PageV04P055 # ولو سد الباب القديم وفتح بابا جديدا أقرب إلى باب الدرب فلا منع منه وإن ~~ترك ذلك الباب فوجهان من حيث إنه قد يجتمع الدواب والناس على الباب الآخر ~~فكأنه زيادة انتفاع # وكذا الخلاف إذا فتح إلى داره باب دار أخرى ملاصقة له كان بابها إلى ~~الشارع فإنه يكاد يكون زيادة في الانتفاع فأما فتح الكوة للاستضاءة فلا منع ~~منه # وأما الجدار الحائل إن كان ملك واحد فليس للآخر التصرف فيه إلا بإذنه فإن ~~استأذن في وضع جذع عليه فليس عليه الإجابة إن تضرر # وإن لم يتضرر فالجديد أنه لا يجب وهو القياس # والقديم وجوبه لقوله عليه السلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر # PageV04P056 # فلا يمنعن جاره من أن يضع خشبة على جداره ولعله تأكيد للاستحباب # التفريع إذا لم يوجب فلو رضي فهو إعارة فلو انهدم الجدار فالظاهر انفساخ ~~الإعارة فيفتقر إلى إعادتها وإن رجع قبل الانهدام فله ذلك وفائدته التسلط ~~على النقض بشرط أن يغرم الأرش إذا بنى بإذنه # وقال القاضي فائدته المطالبة بالأجرة في المستقبل فإن الطرف الآخر في ~~الملك الخالص للمستعير فلا يمكنه أن ينقص ذلك # أما الجدار المشترك فالنظر في الانتفاع والقسمة والعمارة # أما الانتفاع فلا يجوز إلا بعد التراضي كسائر الأملاك المشتركة وأما ~~الاستناد إليه ففي المنع منه تردد لأنه عناد محض # أما القسمة فجائزة بالتراضي في الطول والعرض جميعا ثم لا يتصرف كل واحد ms0489 ~~بما يضر بصاحبه لأن الأملاك متلاصقة ولا يجبر على قسمة الجدار في كل الطول ~~ونصف العرض لأنه لا يسلط على الانتفاع بوضع الجذوع ولأن القرعة قد تخرج على ~~نقيض المراد # PageV04P057 # وقال صاحب التقريب لا قرعة بل يتعين لكل واحد جانبه أما في جميع العرض ~~وبعض الطول فالإجبار عليه يبنى على المعنيين فإن الانتفاع يتعذر للاتصال ~~ولكن القرعة لا تتعذر # أما الأساس فلا مانع من الإجبار على قسمته إلا أمر القرعة وفي مذهب صاحب ~~التقريب ما يدفع عسره # أما العمارة فإذا استرم الجدار فهل لأحد الشريكين أن يجبر الآخر على ~~العمارة في قولان # أحدهما وهو القديم بلى للمصلحة حذارا من تعطيل الأملاك # والجديد لا لأنه ربما يتضرر هو بصرف ماله إلى العمارة إذا كان لا يتفرغ ~~له فالضرر متقابل فعلى هذا ليس له منع الشريك إلا من الاستبداد بالعمارة ~~لأنه عناد محض # وكذا الخلاف في أن صاحب العلو هل له أن يجبر صاحب السفل على إعادته ليبني ~~عليه علوه ولا خلاف في أن لصاحب العلو الاستبداد ببناء السفل وإن كان # PageV04P058 # متصرفا في ملك غيره دفعا للضرر ### | ### | فروع # ثلاثة # أحدها الجدار المشترك إن أعاده أحدهما فالنقض المشترك عاد مشتركا ولو ~~أعاد السفل بالنقض الذى كان عاد ملكا لصاحب السفل فلو هدمه بعد أن بناه غرم ~~له لأنه دخل في ملكه مبنيا ولصاحب السفل أن ينتفع به # وكذا لو أعاد صاحب العلو ينقض نفسه فلا يمنع صاحب السفل من السكون في ~~ملكه وإن أحاط به جدران غيره # وقال صاحب التقريب له أن يمنعه منه إلى أن يغرم له القيمة وهذا يليق ~~بالقول القديم ثم على القول القديم لا يجبره إلا على القدر الذى يخرجه عن ~~كونه خرابا ضائعا وللقاضي أن يستقرض عليه إن كان غائبا فالشريك لو استبد ~~بالاتفاق دون إذن القاضي ففي رجوعه ثلاثة أوجه يفرق في الثالث بين أن لا ~~يكون في البلد قاض فيكون معذورا أو يكون # الثاني لو أعاد أحد الشريكين لاجدار بالنقض المشترك بشرط أن يكون # PageV04P059 # ثلثا الملك ms0490 له في النقض جاز فكأنه جعل سدس النقض أجرة له على عمله # ولو تعاونا وشرطا التفاوت قال الأصحاب لا يجوز لأن النقص متساو والعمل ~~متساو # وفيه وجه إذ لأحدهما أن يتبرع بالعمل على الآخر ويبذل للآخر على عمله ~~الذى صادف ملكه عوضا من النقض وكل ذلك يجوز بشرط أن يملك النقض دون الجدار ~~فإن ذلك يؤدي إلى تعليق الملك في العوض # الثالث من له حق إجراء الماء في أرض الغير فليس عليه العمارة إذا استرمت ~~الأرض وكذا إن كان من جهة الماء على الظاهر من المذهب # أما السقف الحائل بين العلو والسفل فلصاحب العلو الجلوس عليه ولصاحب ~~السفل الاستظلال به وإنما يتصور ذلك بأن يبيع صاحب السفل حق البناء على ~~سطحه من غيره فيبني الغير # PageV04P060 # وقال المزني هذا البيع باطل إذ لا مبيع وإنما هو إجارة فلبؤقت وشبه هذا ~~بالاعتياض عن الجناح المشرع في دار الغير فإنه ممنوع والشافعي رضي الله عنه ~~جوز أن يباع حق الملك إذا كان مقصورا كعين الملك في حق الممر ومجرى الماء ~~ومسيله وكذلك حق وضع الجذوع ### | فروع # الأول اختلفوا في أن هذا هل ينعقد بلفظ الإجارة مع ما فيه من التأييد # الثاني يجب عليه أن يعلم موضع البناء وقدره وأن اللبنات في الجدار منضدة ~~أو متجافية الأجواف ولا حاجة على الأظهر إلى ذكر الوزن فلو باع حق البناء ~~على الأرض فإنه لا يحتاج إلى ذكر تنضيد اللبنات أيضا لأن الأرض لا تتأثر به # الثالث صاحب السفل إذا هدم السفل غرم لصاحب العلو حق البناء ولم ينفسخ ~~لأن حكم البيع غالب على هذا العقد فإذا أعاد السفل استرد ما غرمه إذ كان ~~ذلك للحيلولة # PageV04P061 # وكذا الأجير يغرم في الحال ما يشتري به حق البناء ثم يسترد عند إعادة ~~السفل # PageV04P062 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في التنازع - صلى الله عليه وسلم - # وفيه مسائل خمسة # الأولى إذا ادعى رجلان دارا في يد ثالث زعما أنهما شريكان فيه فصدق ~~أحدهما يساهمه المكذب في القدر الذى يسلم له ms0491 إن ادعيا عن جهة إرث وإن ادعيا ~~عن جهة شرائين أو هبتين أو جهتين مختلفتين فلا يساهم وإن ادعيا عن جهة شراء ~~واحد أو هبة واحدة فوجهان # أحدهما لا لأن الصفقة تتعدد بتعدد المشتري # والثاني بلى لأن العقد اقتضى الملك في كل جزء على الشيوع فعلى هذا يلتفت ~~ما إذا باعا عبدا مشتركا فأخذ أحدهما نصيبه من الثمن هل يستبد به أم يقال ~~كل جزء من الثمن فهو مشترك إلى القسمة # ولا خلاف أن كل جزء من النجوم في العبد المشترك إذا كوتب مشترك لأن تنجيز ~~العتق في نصيب أحدهما مضر الآخر # الثانية ادعى رجل على رجلين دارا في يدهما فأقر أحدهما ثبت نصيبه # فلو صالحه على مال وأراد المنكر أخذه بالشفعة فله ذلك إن تعدد جهة ~~ملكيهما # وإن كان عن جهة إرث فلا لأنه بإنكاره كذبه في أصل الدعوى فبطل الصلح ~~بزعمه وبقي الملك لشريكه فهو مؤاخذ بقوله وفيه وجه # PageV04P063 # الثالثة إذا تنازعا جدارا حائلا بين ملكهما فالظاهر أنه في يدهما فيحكم ~~بالشركة # فلو اتصل طرف الجدار بجدار خالص لأحدهما اتصال ترصيف صار هو صاحب اليد # وكذلك لو كان على خشبة وأصل تلك الخشبة داخل في خالص ملك أحدهما # ولو كان لأحدهما عليه جذوع لم تكن اليد له خلافا لأبي حنيفة لأنه اختصاص ~~بزيادة انتفاع فضاهى ما لو تنازعا دارا وهما فيها ولأحدهما فيها أقمشة وليس ~~كما لو تنازعا دابة أحدهما آخذ بلجامها والآخر راكب فإنها في يد الراكب إذ ~~ليس ثم علامة ظاهرة للاشتراك وهاهنا كون الجدار حائلا علامة ظاهرة للاشتراك ~~فلا يغير إلا بسبب ظاهر # وكذلك لو كان معاقد القمط أو الطاقات المرتبة أو الأطراف الصحيحة من ~~اللبنات في أحد الجانبين فلا مبالاة بشئ من ذلك # فرع لو شهدت بينة لأحدهما بملك الجدار وتنازعا في الأس فالمشهود له صار ~~صاحب اليد في الأس إذ ليس الأس حائلا بين الملكين حتى يقال الاشتراك فيه ~~ظاهر بخلاف الجدار إذا كان عليه جذع # الرابعة تنازع صاحب العلو والسفل في السقف ms0492 فهو بينهما لأنه حائل بين ~~ملكيهما وهو لأحدهما أرض وللآخر سماء # وذلك إذا كان يمكن إحداثه بعد بناء العلو بوضع أطراف الجذوع عليه في # PageV04P064 # ثقبة الجدار فإن لم يمكن إلا قبل بناء العلو فهو متصل بالسفل اتصال ترصيف ~~فاليد لصاحب السفل ثم إذا قضينا بالاشتراك ففي جواز التعليق لصاحب السفل ~~منه ثلاثة أوجه # أحدها الجواز مكافأة لصاحب العلو فإنه يستبد بالجلوس عليه # والثاني المنع لأن ذلك القدر ضرورة في حقه # والثالث أنه إذا افتقر إلى شق السقف بوتد لم يجز وإلا جاز له ذلك فإنه ~~حقيقة المكافأة على التساوي # الخامسة إذا كان علو الخان لواحد وسفله لآخر وتنازعا في العرصة فإن كان ~~المرقي في أسفل الخان فالعرصة في يدهما وإن كان في وسطه فالعرصة إلى المرقى ~~في يدهما وما تحته فيه وجهان وكذا لو كان في الدهليز # أما إذا كان خارجا فالعرصة في يد صاحب السفل # ولو تنازعا في نفس المرقى فهو في يد صاحب العلو إلا إذا كان تحته بيت ~~لصاحب السفل ينتفع به فهو سقف له كما أنه مرقى لصاحب العلو فهو في يدهما # PageV04P065 # = كتاب الشفعة = وفيه ثلاثة أبواب # PageV04P067 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في أركان الاستحقاق - صلى الله عليه ~~وسلم - # وهى ثلاثة المأخوذ والآخذ والمأخوذ منه ### | الركن الأول المأخوذ # وهو كل عقار يجبر فيه على القسمة # أما قولنا عقارا احترزنا به عن المنقولات فلا شفعة فيها إذ لا يتأبد ~~الضرار فيها فلم تكن في معنى العقار # نعم يستتبع العقار الجدران والأشجار لاتصالها بها على التأبيد # ولا يتعلق حق الشفيع بالثمار المؤبرة وسواء تأبرت بعد العقد أو حال العقد ~~مهما كانت مؤبرة عند الآخذ وإن لم تكن مؤبرة فقولان سواء كانت موجودة حالة ~~العقد أو وجدت بعده إذا بقيت عند الآخذ غير مؤبرة # أحدهما يأخذه الشفيع لأن ما يتبع في العقد يتبع في الشفعة كأغصان الشجر # والثاني لا لأن الأغصان تبقى في معنى الثوابت بخلاف الثمار # وأما قولنا يجبر فيه على القسمة احترزنا به عن الحمام والطاحونة ms0493 والبئر ~~التى يسقى بها النواضح إذا كانت صغيرة فلا شفعة فيها إذ ليس فيها ضرار مؤنة ~~القسمة وتضييق المرافق وهو مناط الشفعة ولأجله لم تثبت للجار # PageV04P069 # وقال ابن سريج تثبت فيه الشفعة لضرار المداخلة على التأبيد # ونعني بالمنقسم ما تبقى منفعته بعد القسمة ولو على تضايق فيبقى حماما فيه ~~وطاحونة # وقيل المعنى أن يبقى فيه منفعة ما ولو للسكون # وقيل أن تبقى تلك المنفعة من غير تضايق كالدار الفيحاء وعرصة الأرض # والوجهان بعيدان ### | فروع ثلاثة # أحدها من له في الدار الصغيرة عشرها ليس له إجبار صاحبه على القسمة لأنه ~~تعنت من غير فائدة فلا يجبر صاحب العشر على القسمة ولصاحب الكثير غرض فيه ~~وجهان فإن منع فلا شفعة من الجانبين # الثاني الأشجار إذا بيعت مع قرارها دون البياض المتحلل بينهما في ثبوت ~~الشفعة للشريك فيها وكذا الجدار العريض إذا بيع مع الأس وجهان # أحدهما نعم لأنه بيع مع الأرض فصار كالبائع والدار # PageV04P070 # والثاني لا لأن الأرض فيه تبع والمتبوع منقول والعبرة للمتبوع لا للتابع # الثالث دار سفلها لواحد وعلوها مشترك # إن كان السقف لصاحب السفل فلا شفعة في العلو لأنه لا أرض له فلا ثبات وإن ~~كان السقف لشركاء العلو فوجهان # ووجه المنع أنه لا أرض له والسقف لا ثبات له # PageV04P071 ### | الركن الثاني الآخذ # وتثبت الشفعة لكل شريك في الدار وإن كان كافرا إلا إذا كانت شركته بالوقف ~~فإن قلنا لا يملكه الموقوف فلا شفعة # وإن قلنا يملك فوجهان مبنيان على أنه هل يقسم الوقف والملك # ولا تثبت للجار وإن كان ملاصقا وقال أبو حنيفة رحمه الله يثبت للجار ووإن ~~لم يكن شريكا # وقيل للشافعي رضي الله عنه قول مثله وحكي عن ابن سريج وهو غير صحيح # نعم لو قضى حنفي لشفعوي به فهل يحل له باطنا فيه وجهان ### | فرع # الشريك في الممر إذا لم يكن شريكا في الدار لا شفعة له في الدار # PageV04P072 # وإذا بيع الممر وهو مملوك منسد الأسفل فإن لم يقبل القسمة أي لا يصلح ~~للممر بعد ms0494 القسمة فلا شفعة على المذهب # وإن كان ينقسم نظر فإن كان للمشتري في غير المأخوذ طريق آخر إلى داره سوى ~~الممر ثبتت الشفعة وإن لم يكن فثلاثة أوجه # أحدها لا لأن فيه ضررا بالمشتري في غير المأخوذ بالشفعة # والثاني أنه يثبت لأن حق الممر تابع # والثالث أنه إن أراد الأخذ وجب له تجويز الاختيار للمشتري جمعا بين ~~الحقين وإن أبى ذلك فلا شفعة له # PageV04P073 ### | الركن الثالث المأخوذ منه # وهو كل من استفاد الملك اللازم بمعاوضة في الشقص المشاع # أما المعاوضة فقد احترزنا بها عن الهبة فلا شفعة فيها كما في الإرث لأنه ~~لا عوض حتى يؤخذ به # وقال مالك رحمه الله يؤخذ بقيمته وحوينا فيه الشقص إذا جعل أجرة في إجارة ~~أو صداقا في نكاح أو عوضا في خلع أو كتابة أو صلح عن دم أو متعة فيؤخذ ~~بالشفعة بقيمة مقابله فإن الشرع قد قوم جميع ذلك # وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يؤخذ إلا المبيع # وقولنا بمعاوضة احترزنا به عن الملك العائد بالإقالة والرد بالعيب فإنه ~~لا يؤخذ بالشفعة كما إذ أسقط الشفيع حتى باع المشتري وعاد إليه بإقالة فلا ~~يتجدد الحق لأن العائد هو ملك المشتري بذلك الشراء فليس حاصلا بخروج # PageV04P074 # الثمن عن ملكه على طريق الرد # وقولنا لازم احترزنا به عن المبيع في زمان الخيار إذا كان الخيار للبائع ~~لم يؤخذ إذ لا سبيل إلى البائع للشفيع # وإن كان للمشتري وحده فطريقان # أحدهما أنه لا يؤخذ لأن العقد لم يستقر بعد وربما قلنا لا ملك له # والثاني أنه يخرج على القولين في أنه لو وجد به عيبا فهو أولى بالرد على ~~البائع أو الشفيع بالأخذ فيه قولان # أحدهما الشفيع أولى لأن حقه ثابت بالعقد ولا ضرر عله إذا سلم له كمال ~~الثمن # والثاني المشتري أولى إذ لا يحق للشفيع إلا بعد العقد وربما يكون للمشتري ~~غرض في عين ثمنه # فإن قلنا الشفيع أولى فلو حضر بعد الرد ففي رده الرد وجهان # فإن قلنا يرد فهو بطريق تبين ms0495 البطلان أو بطريق الإنشاء في الحال فيه ~~وجهان ويقرب من هذا أن الشقص المشفوع إذا كان صادقا وهم الشفيع بأخذه # PageV04P075 # فطلق الزوج قبل المسيس قال أبو إسحاق المروزي الزوج أولى لأن سببه سابق # وقال ابن الحداد لو أفلس مشتري المشفوع بالثمن فالشفيع أولى بالأخذ من ~~البائع بالرجوع # فقال الأصحاب هما جوابان متناقضان ففي المسألتين للشيخين وجهان # فإن قلنا في مسألة الإفلاس الشفيع أولى فالبائع هل يختص بالثمن فيه وجهان # واختيار ابن الحداد أنه يضارب لأن حقه قد بطل ### | فروع عشرة # الأول إذا اشترى ذمي شقصا مشفوعا من ذمي بخمر وفيه لمسلم أو ذمي شركة فلا ~~يحكم بالشفعة لأن الشراء الفاسد لا يفيد الملك فملكه قائم # ولو أخذ الذمي ثمن خمر وسلمه عن الجزية لم نقبله إذا رأينا ذلك وإن لم ~~نره واعترف به ففيه وجهان # ووجه الجواز أنه لا اعتماد على قولهم # الثاني سلم العبد عن نجوم الكتابة شقصا ثم رد إلى الرق ففي بطلان حق ~~الشفعة وجهان من حيث إنه كان عوضا أولا ثم خرج عن كونه عوضا # الثالث أوصى لمستولدته بشقص إن خدمت أولاده شهرا ففي الشفعة # PageV04P076 # وجهان لأنه مردد بين الوصية والمعاوضة # الرابع العبد المأذون له الأخذ بالشفعة إن كان شريكا لأنه من التجارة وإن ~~عفا لم يسقط حق سيده وإن عفا سيده لم يكن له الأخذ وإن كان بعد إحاطة ~~الديون به # الخامس الوصي إن اشترى للطفل شقصا وهو شريك فله أخذه وإن باع فأخذ من ~~المشتري لم يجز لأنه متهم فيه فكأنه يبيعه من نفسه وللأب ذلك لأنه يبيع من ~~نفسه فهذا لا يزيد عليه # وقيل إنه يحتمل التجويز في الموضعين لأن الغبطة لا تخفى # والوكيل بالبيع هل يأخذ ما باع بالشفعة فيه وجهان # ووجه المنع التهمة والأصح الجواز # السادس يجب على الأب أن يأخذ بالشفعة لطفله إذا كان فيه مصلحة فإن لم ~~يفعله فعله القاضي فإن أسقط الأب الشفعة كان للصبي الطلب بعد البلوغ # وإن بيع بشئ فيه غبطة للصبي ففي وجوب الشراء وجهان ms0496 # PageV04P077 # والفرق أن الشفعة تثبت وفي الإهمال تفويت والتفويت ممتنع وإن لم يكن ~~الاكتساب واجبا # السابع إذا كان المشتري أحد الشركاء في الدار فلا يؤخذ الجميع منه بل ~~يترك عليه ما كان يخصه لو لم يكن مشتريا # وقال ابن سريج يؤخذ الكل لأنه يؤدي إلى أن يأخذه بالشفعة من نفسه وهو ~~محال والشراء لا يوجب ملكا لازما في المشفوع فليؤخذ والمذهب الأول # الثامن حكى القفال عن ابن سريج أنه قال أن عامل القراض إذا اشترى بمال ~~القراض شقصا للمالك فيه شركة فله الأخذ ثم أنكر القفال وقال كيف يأخذ ملك ~~نفسه # وفيه احتمال من حيث إن العامل يستحق بيعه لينض المال وفي ذلك إضرار به ~~فله دفع هذا الضرر كما له دفع ضرر أصل الملك # التاسع إذا باع المريض شقصا يساوي ألفين بألف من أجنبي وثلث ماله واف به ~~ولكن الشفيع وارث فلو أخذه لوصلت المحاباة إليه ولصار ذلك ذريعة ففيه خمسة ~~أوجه # أحدهما يصح ولا يثبت الشفعة حذارا من وصول المحاباة والشفعة على # PageV04P078 # الجملة تسقط بأعذار فهذا من جملتها # والثاني يصح وتثبت الشفعة وتكون المحاباة من المريض مع الأجنبي لا مع ~~الوارث وحسم الحيل غير ممكن # والثالث لا يصح البيع إذا لو صح لاستحال نفي الشفعة واستحال إثباتها أيضا ~~وما أدى إلى محال فهو محال # والرابع أن هذه الإحالة في النصف فيصح البيع على النصف بألف وتبطل في ~~الباقي # والخامس أن الإحالة في حق الشفيع فيأخذ النصف بألف ويترك الباقي على ~~المشتري # العاشر تساوق رجلان إلى مجلس الحكم وهما شريكان في دار يزعم كل واحد ~~منهما أنه السابق في الشراء وأنه يستحق نصيب الآخر بالشفعة فيعرض اليمين ~~عليهم فإن تحالفا أو تناكلا تساقط قولهما وإن حلف أحدهما أخذ نصيب الآخر # وإن أقام كل واحد بينة نظر إلى التاريخ فإن أرخا بيوم واحد فوجهان # أحدهما يتساقطان فكأن لا بينة على الآخر لأنه لا فائدة # الثاني أنه يحكم بهما ويقدر جريان العقدين معا فلا شفعة لأحدهما على ~~الآخر إذ ليس أحدهما قديما ms0497 بالإضافة إلى الآخر # PageV04P079 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في كيفية الأخذ وحكم المأخوذ منه - ~~صلى الله عليه وسلم - وفيه ثلاثة فصول ### | الفصل الأول فيما يحصل به الملك # ولا بد من رضا الشفيع فإنه غير مجبر ولا يشترط رضا المشتري فإنه مقهور ~~ولا يكفي قول الشفيع أخذت وتملكت وأنا طالب بل يحصل الملك بأمرين # أحدهما بذل الثمن # والآخر تسليم المشتري الشقص إليه راضيا بذمته # فإن وجد الرضا دون تسليم الشقص والثمن فوجهان # أحدهما يحصل لأنه معاوضة فبعد التراضي لا يشترط القبض # والثاني لا إذ لا عبرة برضا المشتري وهو مقهور فلا بد من أمر زائد وهو ~~تسليم الشقص أو أخذ الثمن # ولو رفع الشفيع الأمر إلى القاضي وطلب وقضى له القاضي ففي حصول الملك ~~وجهان # ولو أشهد على الطلب ولم يقض القاضي فوجهان مرتبان وأولى بأن لا يحصل ثم ~~إن # PageV04P080 # قصر في تسليم الثمن بطل ملكه بطريق التبين له أم بطريق الانقطاع فيه ~~وجهان # هذا إن رضي المشتري فإن أبى إلا أخذ الثمن فهل يبقى خيار الشفيع إلى أن ~~يسلم الثمن فيه وجهان والأظهر أن الملك لا يحصل بالقضاء والإشهاد # وإن حصل فلا يبقى الخيار ويمتنع التصرف على المشتري وفاء بتحصيل الملك ~~وعلى الأحوال كلها فللمشتري حبس الشقص إلى تسليم الثمن بخلاف البائع فإن ~~فيه أقوالا لأنه رضي بزوال الملك ### | فرع # هل تلتحق معاوضة الشفيع بالبيع في ثبوت خيار المجلس من جانب الشفيع بعد ~~التملك فيه وجهان ذكرناهما في أول البيع # ووجه الفرق أن إثبات خيار المجلس من أحد الجانبين بعيد ولا خلاف في أن ~~خيار الشرط لا يثبت # وكذا الخلاف في أن تصرف الشفيع قبل القبض وبعد التملك هل ينفذ ووجه الفرق ~~أن ملك الشفعة كأنه ملك بناء قهري يضاهي الإرث بخلاف البيع وكذا ثبوت الملك ~~بالشفعة فيما لم ير فيه خلاف مرتب على البيع وأولى بالثبوت # فإن أثبتنا الملك فله الخيار عند الرؤية وللمشتري الامتناع عن قبول الثمن ~~إلى أن يراه الشفيع فإنه لا يثق بالتصرف في الثمن ms0498 # PageV04P081 ### | الفصل الثاني فيما يبذل من الثمن # وفيه مسائل # الأولى أن الشفيع يأخذ الشقص بما بذله المشتري إن كان مثليا فبمثله وإن ~~كان متقوما فبقيمته يوم العقد ليجبر ما فات عليه إذا أخذ ما حصل له # وإذا كان الثمن مائة منا من الحنطة قال القفال والأئمة يكال ويسلم مثله ~~كيلا فإن المماثلة في الربويات بمعيار الشرع # وطردوا هذا في إقراض الحنطة بالوزن ومنعوه # وقال القاضي يكفي الوزن في مسألتنا إذ المبذور في مقابلة الشقص وقدر ~~الثمن معياره لا عوضه وكذا في القرض فإنه لو كان معاوضة لشرط التقابض في ~~المجلس # الثانية اشترى شقصا بألف إلى سنة فثلاثة أقوال الجديد وهو الأصح أن ~~الشفيع يتخير بين أن يعجل الألف ويأخذ أو يؤخر إلى حلول الأجل فيأخذ ويسلم ~~بعد الحلول إذ إثبات الأجل عليه يضر بالمشتري فإنه قد لا يرضى بذمته # وعلى هذا إن أخر وأشهد على الطلب لم تبطل شفعته وإن لم يشهد فوجهان ووجه ~~بقاء الشفعة أنه معذور # ولو مات المشتري وحل عليه الدين لم يحل على الشفيع لأنه حي فهو كضامن ~~لدين مؤجل مات المضمون عنه # PageV04P082 # والقول الثاني حكاه حرملة أنه يملك الشفيع بثمن في ذمته مؤجل كما لو ملكه ~~المشتري ثم إن كان مليا أو كان له كفيل سلم إليه الشقص وإلا فلا وهو مذهب ~~مالك # ومن الأصحاب من لم يشترط الكفيل واليسار وقال هو كالمشتري # الثالث حكاه ابن سريج أن الشفيع يأخذ في الحال بعوض يساوي ألفا إلى أجل ~~إذ التأخير إضرار وتكليفه النقد إضرار وتنقيص النقد عن المبلغ وقوع في ~~الربا فهذا هو الأقرب # الثالثة إذا اشترى شقصا وسيفا بألف وقيمة السيف مائة وقيمة الشقص مائتان ~~أخذ الشقص بثلثي الألف وترك السيف بالباقي ثم لم يكن للمشتري خيار التبعيض ~~لأنه دخل على بصيرة من الأمر # ولو انهدم الدار قبل الأخذ نقل المزني أنه يأخذ بكل الثمن ونقل # PageV04P083 # الربيع أنه يأخذ بحصته فاختلف طرق الأصحاب في تنزيل النصين والأقرب من ~~جملة ذلك أنه إن ارتجت الدار ولم ينفصل ms0499 منها شئ فهو عيب محض فيأخذ بكل ~~الثمن كما يأخذ المشتري المبيع قبل القبض إذا تعيب # وإن انهدم نظر فإن فات بعض العرصة بسيل يغشاه مع بعض البناء أخذ الباقي ~~يحصته # فإن كان جميع العرصة باقية نظر فإن تلف بعض النقض فيبني على أن السقوف من ~~الدار كاليد من العبد أو كأحد العبدين في مقابلته بقسطه من الثمن فيه قولان # فإن قلنا كاليد فهذا تعيب فيأخذ بالكل كما قاله المزني # وإن قلنا كأحد العبدين فيأخذ الباقي بحصته # وإن كان النقض قائما فقد صار منقولا في الدوام ولا شفعة في المنقول ففي ~~بقائه في الاستصحاب قولان ذكرناهما ويدل عليهما هذه النصوص # فإن قلنا يؤخذ النقض فيؤخذ الجميع بكل الثمن إذ يبقى الانهدام عيبا محضا # وإن قلنا لا يؤخذ النقض وجعلناه كأحد العبدين أخذ الباقي بحصته # وإن قلنا إنه كاليد احتمل القولين إذ يبعد أن يفوز المشتري بشئ مجانا # PageV04P084 # وكذا الخلاف لو تلف النقض بجنابة أجنبي وحصل الغرم للمشتري # الرابعة إذا اشترى الشقص بألف ثم انحطت مائة فللحط أربعة أسباب # الأول أن يكون ببإبراء البائع فإن كان بعد اللزوم فهو مسامحة مع المشتري ~~لا يلحق الشفيع خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # وإن كان في زمان الخيار فالأظهر أنه يلحقه # وقال العراقيون ينبني على أقوال الملك فإن قلنا الخيار لا يمنع الملك ~~فيصح الإبراء وفي اللحوق بالعقد والشفيع وجهان # وإن قلنا يمنع الملك فلم يستحق البائع الثمن ففي نفوذ الإبراء خلاف فإن ~~صح فيلحق الشفيع والأصح صحة الإبراء واللحوق لأنه يمكنه في الابتداء أن ~~تصير الزيادة وسيلة إلى دفع الشفعة فيباع بأضعاف الثمن ويبرأ في المجلس # السبب الثاني أن يجد البائع بالثمن عيبا # فإن كان الثمن عبدا فإن رده قبل أخذ الشفيع فهو أولى أم الشفيع فيه قولان # PageV04P085 # مرتبان على المشتري إذا أراد رد الشقص بالعيب # والأولى هاهنا تقديم البائع فإنه لا حق للشفيع عليه ولم يسلم له العبد # وإن وجد العيب بعد أخذ الشفيع فالصحيح أن الشفعة لا تنقض # ولكن يرد العبد ms0500 ويرجع إلى قيمة الشقص فإن كان تسعمائة أو كان ألفا ومائة ~~فهل يجري التراجع من الشفيع والمشتري بالزيادة والنقصان وجهان # أحدهما لا لأن الشفعة بناء على العقد وهذا أمر حادث # والثاني نعم يرجع الشفيع على المشتري إن نقص والمشتري على الشفيع إن زاد ~~إذ صار هذا مقام الشقص به على المشترى # السبب الثالث المسألة بحالها وقد طرأ على العبد عيب حادث منع الرد فطالب ~~البائع المشتري بالأرش فقد استمر بمقدار الثمن # فإن رضي بالعيب فهل يقتصر من الشفيع بقيمة المعيب فيه وجهان من # PageV04P086 # حيث إنه قد يظن أن هذه مسامحة مع المشتري على الخصوص # السبب الرابع أن يجد المشتري عيبا بالشقص # فإن كان بعد أخذ الشفيع فلا رد له ولا أرش لأنه روج على غيره كما روج ~~عليه إلا أن يرد الشفيع عليه بالعيب فعند ذلك له الرد على البائع # فإن وجد العيب قبل أخذ الشفيع وقد حدث به عيب مانع فاسترد الأرش فهذا ~~يلحق الشفيع قطعا لأنه موجب العقد في عين الشقص # ولو تصالحا على عوض وصحح الصلح ففي لحوق ذلك بالشفيع وجهان إذ قد يظن أنه ~~عوض عن حق الخيار # الخامسة إذا اشترى بكف من الدراهم مجهولة المقدار نص الشافعي رضي الله ~~عنه على سقوط الشفعة إذ الأخذ بالمجهول غير ممكن # نعم لو ادعى على المشتري العلم به فيحلف على نفي العلم # وقال ابن سريج لا تسقط الشفعة بل يعين الشفيع قدرا ويحلف المشترى عليه ~~فإن أصر على قوله لا أعرف جعل ناكلا وحلف الشفيع # فإن حلف على مقدار يظن أنه صدق فيه فقد استحق # PageV04P087 # وإن حلف المشتري على أن ما عينه الشفيع هو دون ما اشتراه به ولكنه لا ~~يدري قدر الزيادة فيقال للشفيع زد وادع إلى أن يحلف المشتري أو ينكل وهو ~~كما لو ادعى ألفا على إنسان دينا فقال المدعى عليه لا أدري مقداره فإنه لا ~~يسمع بل يجعل ناكلا إن استمر عليه والمذهب الأول # السادسة الشفيع يسلم الثمن إلى المشتري والمشتري إلى البائع ولا ms0501 معاملة ~~بين الشفيع والبائع هذا هو المذهب # وفيه وجه أنه يسلم إلى البائع وكأن المشتري عقد له # ولو كان المبيع في يد البائع وتعلل المشتري به لم يكن ذلك عذرا فإنه إذا ~~سلم الثمن أجبر البائع على أخذ الثمن ورفع اليد # ولو خرج الثمن مستحقا نظر إن خرج ثمن العقد مستحقا فقد بان بطلان العقد ~~وانتفاء الشفعة # وإن خرج ثمن الشفيع مستحقا بعد أن أخذ فإن لم يعرف الشفيع فهو معذور ~~والقول قوله أنه لم يعرف # ولكن هل يتبين أنه لم يحصل ملكه بذلك الثمن وإنما يحصل بالثاني فيه وجهان # PageV04P088 # وإن عرف كونه مستحقا ففي بطلان شفعته بتقصيره وجهان ووجه بقاء الحق أنه ~~لم يقصر في الطلب والأخذ # ثم في تبيين بطلان الملك بالثمن المستحق وجهان مرتبان وهاهنا أولى بأن ~~يتبين ويقال حصل الملك بالثمن الثاني # وتظهر فائدة ذلك في ارتفاع الملك وزيادته # ولو خرج الثمن زيوفا لا يبطل الملك الحاصل ولا حق الشفعة لأن ذلك مما ~~يمكن الرضاء به # فرع لو خرج الشقص مستحقا بعد أن بنى فيه الشفيع نقض المستحق بناءه مجانا # قال القاضي ويرجع الشفيع على المشتري بأرش النقض إذا قلنا يرجع المشتري ~~على الغاصب أخذا من قاعدة الغرور # وفيه إشكال لأن المشتري مقهور هاهنا فكيف يحال الغرور إليه ثم قد يكون ~~جاهلا # PageV04P089 # فإن كان مقهورا لم ينقدح الرجوع وإن رضي بالثمن أو طلبه انقدح ثم إن كان ~~جاهلا انقدح أن يرجع هو به على البائع فإنه منشأ الغرور # السابعة أن يزيد الثمن على الشفيع بأن يبني المشتري ويغرس فليس له قلعة ~~مجانا بل عليه أن يبذل قيمته ويتملك عليه أو ينقضه بأرش أو يبقيه باجره كما ~~يفعل المعير بالمستعير خلافا لأبي حنيفة رحمه الله فإنه قال ينقضه مجانا # فأما زرعه فيبقيه بغير أجرة لأن أمده معلوم وكأن المنفعة كالمستوفاة ~~بالزراعة فهو كما لو اشترى أرضا مزروعة إذ الشفيع من المشتري كالمشتري من ~~البائع وفي العارية تبقى بأجرة # وقد خرج في مسألتنا أيضا منه وجه ولكنه غريب ms0502 # وقد اعترض المزني على المسألة وقال عند الشافعي رضي الله عنه لا يثبت # PageV04P090 # شفعة الجوار ولا يتصور البناء على المشترك إلا بالرضا فإن لم يكن رضا فهو ~~عدوان منقوض # فقال الأصحاب يتصور بأن يقاسم الشريك المشتري على ظن أنه وكيل البائع أو ~~يكون غائبا فيقسم القاضي عنه أو يكون قد وكل وكيلا في القسمة وهو غائب فلا ~~يسقط حقه بشئ من ذلك # فإن قيل فالشفعة لرفع ضرر مؤنة الاستقسام وكيفما كان فقد انقطع وهو الآن ~~جار لا يحذر الاستقسام # قلنا ذلك يعتبر حالة الاستحقاق ودوامه حالة الأخذ لا تعتبر # فإن قيل فلو باع نصيبه مع الجهل بالشفعة ففي بطلان الشفعة خلاف لانقطاع ~~السبب عن الأخذ فالانقطاع بالقسمة هلا كان كالانقطاع بالبيع حتى يخرج على ~~الخلاف # قلنا قطع الشافعي رضي الله عنه هاهنا لأنه إن زالت الشركة بقي الجواز وهو ~~نوع اتصال كان شركة في الابتداء فلا ينقطع حكمها ما لم يزل تمام الاتصال ~~فكأن الجواز يصلح للاستصحاب إن لم يصلح للابتداء # أما تصرفات المشتري بالوقف والهبة والوصية فكلها منقوضة # وإن باع فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ بالثاني أو ينقض الثاني ويأخذ ~~بالأول # وعن أبي إسحاق المروزي أنه لا ينقض بيعه لأن الأخذ به ممكن كما لا ينقض ~~بناؤه مجانا # الثامنة إذا تنازع المشتري والشفيع فإن تنازعا في قدر الثمن فالقول قول # PageV04P091 # المشتري لأنه أعرف به والملك ملكه فلا يزال إلا بحجة # وإن أنكر المشتري كونه شريكا فعليه إثبات كونه شريكا وإلا فالقول قول ~~المشتري يحلف على أنه لا يعلم له في الدار شركاء ولا يلزمه البت بخلاف ما ~~لو ادعى ملكا في يده فإنه يجزم اليمين على نفي ملك الغير لأن هذا ينزل ~~منزلة نفي فعل الغير # وإن أنكر المشتري الشراء فإن كان للشفيع بينة أقامها وأخذ الشقص والثمن ~~يسلم إلى المشتري إن أقر وإن أصر على الإنكار فثلاثة أوجه # أحدها أنه يبقى في يد الشفيع # والثاني يحفظ كما يحفظ المال الضائع # والثالث أنه يجبر المشتري على القبول حتى تبرأ ms0503 الشفيع ويحصل له الملك # أما إذا لم يكن له بينة وكان البائع مقرا # فاختيار المزني أنه تثبت الشفعة لأن البائع والشفيع متقاران على أن قرار ~~الملك للشفيع فلم يمتنع بقول من لا قرار لملكه # والثاني وهو اختيار ابن سريج ومذهب أبي حنيفة أنه لا يثبت لأنه فرع ~~المشتري ولا يثبت الشراء إلا بقول المشتري أو بحجة # PageV04P092 ### | التفريع # إن قلنا له الشفعة فماذا يصنع بالثمن نظر إن قال البائع ما قبضت الثمن ~~فيسلم إليه وفي كيفيته وجهان # أحدهما أنه يسلم إليه ابتداء لأنه الأقرب # والثاني أنه ينصب القاضي عن المشتري نائبا ليقبض له ثم يسلم عن جهته إلى ~~البائع # وفيه إشكال إذ نصب النائب عمن ينكر الحق لنفسه بعيد # وإن قال البائع قبضت الثمن فوجهان # أحدهما أنه يترك في يد الشفيع فلعل المشتري يقر # والثاني يحفظه القاضي فإنه ضائع # وقيل إنه تسقط الشفعة إذا أقر البائع بالقبض لعسر الأمر # PageV04P093 ### | الفصل الثالث في الأخذ عند تزاحم الشركاء # وله ثلاثة أحوال ### | الحالة الأولى # إذا توافقوا في الطلب وزع القاضي عليهم بالسوية فأن تفاوتت حصصهم فقولان # أحدهما أنه يوزع على عدد الرؤوس وهو القول القديم وهو مذهب أبي حنيفة ~~رحمه الله والمزني # والثاني أنه يوزع على الحصص وهو الجديد وتوجيهه مذكور في الخلاف ### | فروع ثلاثة # الأول إذا مات الشفيع وخلف ابنا وبنتا وقلنا الشفعة على قدر الرؤوس ~~فهاهنا في التفاوت وجهان ومأخذه أن الوارث يأخذ بشركته الناجزة أو يرث حق ~~الشفعة والأصح أنه يرث ويتفاوتان للتفاوت في الإرث # والثاني مات رجل وخلف ابنين ودارا بينهما فمات أحد الابنين وخلف ولدين ~~فباع أحدهما نصيبه # PageV04P094 # فالجديد وهو القياس الحق أن الشفعة يشترك فيها أخوه وعمه # والقول القديم أن الأخ مقدم لقرب الإداء بالأخوة وهو بعيد # الثالث إذا باع أحد الشريكين نصيبه من شخصين في صفقتين متعاقبتين فإن ~~المشتري الأول شريكه عند الشراء الثاني فهل يساهم الشريك القديم في الشفعة ~~مع أن حصته التى بها استحقاقه معرضة لنقض الشريك القديم فيه ثلاثة أوجه # أحدها لا لأنه ملك ms0504 مزلزل معرض للنقض فكيف ينقض به غيره وهو غير مصون عن ~~النقض في نفسه # والثاني نعم لأنه شريك حالة الشراء فتوقع زوال ملكه لا يمنعه من الحق # والثالث أن الشريك القديم إن عفا عن الشفعة في نصيبه فقد استقر ملكه فله ~~الأخذ وإن كان يأخذه فلا يحسن الأخذ بالمأخوذ في نفسه # الحالة الثانية أن يعفو بعض الشركاء # نقدم عليه أن المنفرد لو عفا عن بعض حقه سقط كل حقه لأن التجزئة إضرار ~~بالمشتري وما امتنع تجزئته فإسقاط بعضه إسقاط كله كالقصاص وفيه وجهان ~~غريبان # أحدهما أنه لا يسقط شئ أصلا لأن مبنى القصاص على السقوط بخلاف الشفعة # PageV04P095 # والثاني أنه يسقط ما أسقطه ويبقى الباقي إن رضي به المشتري # أما إذا عفا أحد الشركاء فالمذهب أن الشريك الآخر يأخذ الكل ويسقط حق ~~المسقط # وقيل إنه يأخذ الثاني نصيبه # وقيل لا يسقط نصيب الآخرين كما في القصاص # وقيل لا يسقط حق السقط والكل بعيد # الحالة الثالثة إن تغيب بعض الشركاء فالحاضر يأخذ حذارا من التشطير على ~~المشتري فإذا حضر الآخر شاطر الأول فإن حضر ثالث قاسمهما فإن أخر الأول ~~تسليم كل الثمن وقال أؤخر إلى حضور الآخرين ففي بطلان حقه وجهان # ثم إذا أخذ الثاني من الأول لم يطالبه بالغلة للمدة الماضية لأنه متملك ~~عليه كما أن الشفيع متملك على المشتري ### | ### | فرع # # لا يجوز التبعيض على المشتري مهما اتحدت صفقته فإن تعددت الصفقة بتعدد ~~البائع أو بتعدد المشتري فله أخذ مضمون أحدهما وفيما إذا اتحد المشتري ~~وتعدد البائع وجه أنه لا يأخذ إلا الكل # أما إذا اشترى شقصين من دارين والشريك فيهما واحد ففيه وجهان # أحدهما يأخذ الكل حذارا من تفريق الصفقة وهي متحدة # والثاني له الاقتصار على واحد كما لو لم يكن شريكا إلا في أحدهما # PageV04P096 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث فيما يسقط به حق الشفعة - صلى الله ~~عليه وسلم - # وقد اختلف في مدته قول الشافعي رضي الله عنه فالصحيح وهو الجديد أنه على ~~الفور لقوله عليه السلام # الشفعة ms0505 كحل العقال ولأنه قريب الشبه من الرد بالعيب فإنه نقض ملك لدفع ~~ضرره # والثاني وهو الذى رواه حرملة أنه يتمادى إلى ثلاثة أيام لأن التأبيد ~~إضرار بالمشتري وإيجاب الفور إضرار بالشفيع فإنه قد يحتاج إلى روية ومدة ~~النظر في الشرع ثلاثة أيام بدليل مدة الخيار # ويطرد هذان القولان في قتل المرتد وتارك الصلاة وطلاق المؤلي ونفي الولد ~~باللعان وفسخ الزوجة بإعسار الزوج وخيار الأمة إذا عتقت # والثالث أنه على التأييد كحق القصاص وهذا القول لا يطرد إلا في خيار ~~الأمة # PageV04P097 # وعلى هذا اختلفوا في أمرين # أحدهما أنه يسقط بصريح الإبطال وهل يسقط بدلالة الإبطال كقوله بعه ممن ~~شئت فيه وجهان # والثاني أن المشتري هل يرفع الشفيع إلى القاضي ليأخذ أو يسقط حتى يكون ~~على ثقة في التصرف فيه قولان # والتفريع بعد هذا على الصحيح وهو أنه على الفور فيسقط بكل ما يعد في ~~العرف تقصيرا في الطلب وما لا يعد تقصيرا فلا وبيانه بسبع صور # الأولى أنه إذا بلغه الخبر فينبغي أن يشهد على الطلب وينهض إلى طلب ~~المشتري أو يبعث وكيلا # فإن كان عاجزا عن طلبه بمرض أو حبس في باطل فإنه إن كان في دين حق فهو ~~غير قادر على الأداء أو كان المشتري غائبا ولم يجد في الحال رفقة يخرج معها ~~وكيله فلا يسقط حقه فإنه معذور # فإن كان المشتري حاضرا فخرج بنفسه ولم يشهد فالمذهب أنه ليس بتقصير وإن ~~لم يخرج بنفسه لعذر وقدر على التوكيل فلم يوكل فثلاثة # PageV04P098 # أوجه الثالث أنه كان يلزمه فيه منة أو مؤنة فهو معذور وإلا فلا # فإن عجز عن التوكيل فليشهد فإن لم يفعل فقولان # أحدهما أن الإشهاد مستحب قطعا للنزاع وإلا فلا حاجة إليه # والثاني أنه في الحال لا أقل من الإشهاد إذا لم ينهض للطلب # الثانية أنه لو كان في حمام أو على طعام أو في نافلة فالأصح أنه لا يلزمه ~~القطع ومخالفة العادة بل يجري على المعتاد وفيه وجه أنه يلزمه ذلك تحقيقا ~~للبدار # الثالثة أنه لو ms0506 أخر ثم قال إنما أخرت لأني لم أصدق المخبر نظر فإن أخبره ~~عدلان فلا يعذر وإن أخبره فاسق أو صبي أو كافر ومن لا تقبل روايته فمعذور # وإن أخبره عدل واحد أو عبيد ومن تقبل روايته لاشهادته فوجهان والأصح أنه ~~لا يعذر # ولو كذب المخبر وقال بيع بألفين فإذا هو بألف أو بالصحيح فإذا هو مكسر # PageV04P099 # أو بالمؤجل فإذا هو حال أو بالعكس أو بيع من زيد فإذا هو من عمرو أو قيل ~~اشترى النصف بخمسين فإذا هو اشترى الكل بمائة أو بيع بالدراهم فإذا هو ~~بالدنانير أو بالعكس فعفا ثم تبين كذب المخبر فحقه باق وله الطلب ولو أخبر ~~أنه بيع بألف فإذا هو بألفين فعفا ثم طلب فلا لأن من رغب عن ألف فهو عن ~~ألفين أرغب # ولو قال جهلت بطلان الحق بالتأخير وكان ممن يشتبه على مثله فهو أيضا ~~معذور # الرابعة إذا ألفى المشتري فقال السلام عليك جئت طالبا لم يبطل حقه لأنه ~~إقامة سنة # ولو قال اشتريت رخيصا وأنا طالب بطل حقه لأنه اشتغل بفضول لا فائدة له ~~فيه # فإن قال بارك الله لك في صفقة يمينك وأنا طالب # قال العراقيون لا يبطل لأنه تهنئة وقياس المراوزة الإبطال لأنه فضول في ~~هذا الموضع # ولو قال بكم اشتريت قال العراقيون يبطل # وقال المراوزة لا لأن له غرضا فلعله يستنطقه بالإقرار ويبين المقدار إذ ~~عليه تبتنى رغبته في الطلب # PageV04P100 # الخامسة إذا زرع المشتري الأرض ثم علم الشفيع فأخر تسليم الثمن لأنه لا ~~ينتفع في الحال لا يبطل حقه لأنه لا يتحصل على فائدة في الحال ولكن ينبغي ~~أن يعجل الطلب ويؤخر الثمن # السادسة لو باع ملكه قبل الأخذ مع العلم بالشفعة فهو إسقاط للشفعة وإن ~~كان جاهلا فقولان # أحدهما يسقط إذ لم يبق شريكا فلا يبقى ضرر عليه # والثاني أنه لا يبطل لأن الحق ثبت ولم يجر إسقاطه فيبقى # ومثله جار فى الأمة إذا لم تشعر حتى عتق العبد والمشتري إذا لم يشعر ~~بالعيب حتى زال # السابعة لا ms0507 يجوز أخذ العوض عن حق الشفعة ولا عن حق حد القذف ولا عن مقاعد ~~الأسواق # وقال أبو إسحاق المروزي أنا أخالف الأصحاب في هذه المسائل الثلاث # والمقصود أنه لو صالح الشفيع بطلت شفعته ولم يثبت العوض إن كان عالما ~~بالبطلان فإن ظن الصحة فوجهان والأولى أن لا يبطل # PageV04P101 ### | ### | فرع # # إذا تنازعا في العفو فالقول قول الشفيع أنه عفا فلو أقام بينة على أنه ~~أخذ بالشفعة والشيء في يده وأقام المشتري بينة على العفو فوجهان # أحدهما بينة الشفيع أولى لأنه صاحب اليد # والثاني بينة المشتري لأنه يشتمل على مزيد وليس فيه تكذيب الآخر # فلو شهد البائع على العفو قبل قبض الثمن لم يجز إذ بقي له علقة الرجوع ~~بالإفلاس # وبعد القبض فوجهان من حيث توقع التراد بالأسباب # ولو شهد بعض الشركاء على البعض بالعفو فإن كان قد عفا الشاهد قبلت شهادته ~~وإلا فلا فإنه يجر إلى نفسه نفعا والله أعلم بالصواب # PageV04P102 # = كتاب القراض = وفيه ثلاثة أبواب # PageV04P103 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في أركان الصحة - صلى الله عليه وسلم ~~- # وهي ستة العاقدان والعوضان ورأس المال وصيغة العقد # ومستند صحة القراض الإجماع وقد عرف ذلك بما روي أن عبد الله بن عمر وعبيد ~~الله بن عمر لما انصرفا من غزوة نهاوند أتحفهما والي العراق بإقراض مال من ~~بيت المال ليشتريا به أمتعة فيربحان عليه ويسلمان قدر رأس المال إلى عمر ~~فكلفهما عمر رضي الله عنه رد الربح وقال ما فعل ذلك إلا لمكانتكما مني فقال ~~عبد الرحمن بن عوف لو جعلته قراضا على النصف فأجاب إليه # فدل ذلك على أن القراض كان بينهم معروفا مفروغا منه # ولعل مستندهم فيه صحة المساقاة إذ كل واحد منهما معاملة يحتاج إليه رب ~~المال لتنميته وهو عاجز عنه بنفسه لقصوره وعن استئجار غيره لجهالة العمل # فنبدأ بالركن الأول وهو رأس المال وله أربعة شرائط # PageV04P105 # الأول كونه نقدا فلا يورد القراض إلا على النقدين وهي الدراهم والدنانير ~~المسكوكة أما النقرة وسائر العروض فلا # وكذا على المغشوش ms0508 على الصحيح لأن النحاس فيه سلعة ولا يورد على الفلوس ~~قطعا # وعلة هذا الشرط أمران # أحدهما أن مقصود العقد الاتجار وإنما جوز رخصة وفي الإيراد على العروض ~~تضييق فقد لا تروج في الحال # والثاني أنه لا بد عند القسمة من الرد إلى رأس المال ليتبين الربح فلو ~~أورد على وقر حنطة وقيمته في الحال دينار فقد يربح تسعة ثم تغلو الحنطة فلا ~~يوجد الوقر إلا بعشرة دنانير فصاعدا فيحبط الربح لا بخسران في التجارة # الثاني أن يكون معلوم المقدار فلو قارض على صبرة من الدراهم بطل لأن جهله ~~يؤدي إلى جهل الربح وهو عوض في العقد # الثالث التعيين فلو أورد على ألف لم يعين فسد إلا إذا عين في المجلس فيصح ~~كبيع الدراهم بالدراهم # ولو سلم إليه ألفين في كيسين وقال أودعتك أحدهما وقارضتك على الآخر ولم ~~يعين فيوجهان في الصحة # PageV04P106 # أحدهما الجواز للتساوي والثاني لا لعدم التعيين # ولو قارضه على ألف وهو عنده وديعة جاز وكذا لو كان عنده غصبا # ولكن هل ينقطع الضمان فيه وجهان # أحدهما لا كالرهن # والثاني نعم لأن الأمانة مقصودة في هذا العقد فهو إلى الوديعة أقرب # وفي طريقة العراق ذكر الوجهان في صحة القراض ولعله غلط إذ لا مستند ~~لاشتراط عدم الغصب فإذا صحت الوديعة والرهن والوكالة فبأن يصح القراض أولى # الرابع أن يكون رأس المال مسلما إلى العامل يدا لا يداخله المالك بالتصرف ~~واليد فلو شرط لنفسه يدا أو تصرفا معه فهو فاسد لأنه تضييق وكذا إذا # PageV04P107 # شرط مراجعته في التصرف أو مراجعة مشرفه ولو شرط أن يعمل معه غلامه فالنص ~~الجواز في المساقاة والقراض جميعا وفيه وجه لأن يد الغلام يد المالك # الركن الثاني عمل العامل فإنه أحد العوضين وفيه ثلاث شرائط # الأول أن يكون تجارة أو من لواحقها أما الحرف والصناعات فلا # فلو سلم إليه دراهم ليشتري حنطة فيطحن ويخبز ويكون الربح بينهما فهو فاسد ~~وليس له إلا أجرة المثل بل إذا لم يشترط عليه فاشترى الحنطة وطحن وخبز ~~انفسخ القراض ms0509 لأن الربح حصل بالعمل والتجارة جميعا وما ليس تجارة لا يقابل ~~بالربح المجهول والتمييز غير ممكن # أما النقل والوزن ولواحق التجارة فهي تابعة # أما إذا سلم إليه مالا لينقل إلى بلد ويشتري به سلعة ويبيع والربح بينهما ~~ففيه وجهان من حيث إن النقل عمل مقصود انضم إلى التجارة ولكن لما كان يعتاد ~~السفر في التجارة ترددوا فيه # PageV04P108 ### | فرع # لو قال قارضتك على الألف الذى عليك فاقبضه لي من نفسك واتجر فيه فهو فاسد ~~إذ لا يصح قبضه له من نفسه فلا يملك فلو اشترى له بدراهم نفسه شيئا فهو كما ~~لو قال اشتر لي هذا الفرس بثوبك ففعل ففي وقوعه عن الآمر وجهان # أحدهما لا لأن عوضه ملك غيره # والثاني بلى ولكن يقدر انتقال الملك في العوض ضمنا إما هبة وإما قرضا ~~وفيه أيضا وجهان # الشرط الثاني أن لا يعين العمل تعيينا مضيقا فلو قال لا تتجر إلا في الخز ~~الأدكن والخيل الايلق فسد # وكذلك إذا عين للمعاملة شخصا لأنه قد لا يربح عليه ولو عين جنس البز أو ~~الخز جاز ثم يتبع فيه موجب الاسم فكل ما يسمى بزا يتصرف فيه وذلك معتاد لا ~~تضييق فيه # الثالث إطلاق القراض قال الشافعي رضي الله عنه لا يجوز القراض إلى مدة ~~فاتفق الأصحاب أنه لو أقت إلى سنة وصرح بمنع البيع بعده فهو باطل إذ قد # PageV04P109 # لا يجد راغبا قبله # وإن قال لا تشتر بعده وبع أي وقت شئت فوجهان # أحدهما لا لأنه تضييق # والثاني يجوز إذ له منعه من الشراء مهما أراد وليس له المنع من البيع فله ~~أن يؤقت في الابتداء ماله أن يفعل في الدوام # ولو أطلق وقال قارضتك سنة فطريقان # أحدهما البطلان تنزيلا على الصورة الأولى # والثاني الوجهان تنزيلا على الأخيرة وترجيحا لجانب الصحة # ولو قال لا تتصرف إلا في الرطب فالمذهب جوازه وإن كان ذلك يتضمن تأقيتا ~~بحكم الحال # PageV04P110 ### | الركن الثالث الربح # وهو العرض المقابل للعمل وجهالته والغرر في وجوده للحاجة وله أربعة شرائط # الأول الاستهام ms0510 فلو شرط للمالك فهو فاسد # وهل يستحق أجرة المثل عل تصرفه فإنه يصح التصرف بحكم الإذن اختيار المزني ~~أنه لا يستحق لأنه خاض في العمل غير طامع في الربح # وقال ابن سريج يستحق لأن العقد يقتضي العوض بوضعه فشرط النفي لا ينفيه ~~كالمهر في النكاح # ولو شرط الكل له فهو فاسد والربح كله للمالك وليس للعامل إلا أجرة المثل ~~فإنه طمع في عوض # ولو قال خذ المال وتصرف فيه وكل الربح لك فهو منزل على القرض فيكون الربح ~~للعامل # وإذا ذكر لفظ القراض لم ينزل على القرض على الصحيح من المذهب # ولو قال على أن النصف لي وسكت عن جانب العامل لم يصح على المذهب لأن ~~الإضافة إلى العامل هى النتيجة الخاصة للقراض # وقال ابن سريج يصح أخذا من الفحوى والعرف # PageV04P111 # ولو قال على أن النصف لك فالمذهب صحته وفيه وجه بعيد # الثاني أن لا يضاف جزء إلى ثالث فإنه إثبات استحقاق بغير مال ولا عمل إلا ~~أن يضاف إلى غلام أحدهما فهو كالإضافة إلى مالكه # الثالث أن لا يقدر الربح # فلو قال لك من الربح درهم أو ألف لم يصح فربما لا يزيد الربح على ما ذكره ~~فيختص الكل بمن شرط له # وكذلك إذ قال لي درهم أولك درهم من الجملة والباقي بيننا # وكذلك إذا قال على أن لي ربح العبيد من مال القراض # ولو قال على أن لي ربح أحد الألفين وهو مختلط # قال ابن سريج لا يصح للتخصيص # وقال القاضي يصح إذ لا فرق بين أن يقول لي ربح النصف أو نصف الربح أو ربح ~~الألف والمال ألفان # الرابع أن يكون الجزء المشروط معلوما # فلو قال على أن لك من الربح ما شرطه فلان لفلان وهو مجهول لهما # PageV04P112 # أو لأحدهما فهو فاسد كنظيره في البيع # ولو قال على أن لك سدس تسع عشر الربح وهو ليس حيسوبا يفهم معناه في الحال ~~فوجهان ووجه الصحة أن اللفظ معروف والقصور فيهما # ولو قال على أن الربح بيننا فوجهان # أحدهما ms0511 يصح وينزل على الشطر # والثاني لا لأنه لا يتعين للتشطير فهو مجهول # PageV04P113 ### | الركن الرابع الصيغة # وهو أن يقول قارضتك أو ضاربتك أو عاملتك على أن لك من الربح كذا فيقول ~~قبلت # فلو قال خذ المال واتجر فيه ولك من الربح نصفه فقد قال القاضي يكفي ~~القبول بالفعل كنظيره في الوكالة وهو هاهنا أبعد إذ فيه معنى المعاوضة # PageV04P114 ### | الركن الخامس والسادس وهما العاقدان # ولا يشترط فيهما إلا ما يشترط في الموكل والوكيل بالأجرة # وهل يشترط كون المقارض مالكا حتى لا يصح قراض العامل مع عامل آخر بإذن ~~المالك فعلى وجهين ### | فرعان # أحدهما لو كان المالك مريضا وشرط له أكثر من أجرة المثل لم يحسب من الثلث ~~لأن تفويت الحاصل هو المقيد بالثلث والربح ليس بحاصل ولذلك تزوج المرأة ~~نفسها بأقل من مهر المثل فيجوز # وفي نظيره من المساقاة وجهان لأن النخيل حاصل والثمر على الجملة قد يحصل ~~دون العمل بخلاف الربح # الثاني إذا تعدد المالك وقارض رجلا واحدا صح فيشترط له شئ والباقي بين ~~المالكين على نسبة الملك لا يجوز فيه شرط تفاوت # وإن كان العامل متعددا فهو أيضا جائز فإن التعاون على مقصود واحد لا يفوت ~~مقصود العقد # PageV04P115 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في حكم القراض الصحيح - صلى الله ~~عليه وسلم - وفيه مسائل # الأولى أن العامل وكيل في التصرف # فيتقيد تصرفه بالغبطة فلا يبيع بالغبن ولا يشتري بالزيادة ولا يبيع ~~بالنسيئة إلا إذا أذن فيه لأن الناس يتفاوتون في الرضا به وفيه غرر ولا ~~يشتري بالنسيئة لأنه ربما يفوت رأس المال فيتعلق العهدة بالمالك بخلاف ولي ~~الطفل فإنه قد يفعل ذلك عند المصلحة # ولا شك في أنه يشتري ويبيع بالعرض فإنه عين التجارة # فإذا أذن له في البيع بالنسيئة يلزمه الإشهاد فإن فات الثمن بإنكار وقد ~~قصر في الإشهاد ضمن # وله أن يشتري المعيب إذاكان فيه غبطة وإن اشترى على أنه سليم فلكل واحد ~~منهما الرد فإن اختلفا قدم ما يقتضيه المصلحة والغبطة # ولا يعامل رب المال بمال القراض ms0512 فإنه ملكه كالعبد المأذون لا يعامل سيده # ولا يشتري بجهة القراض بأكثر من رأس المال فإن سلم إليه ألفا فاشترى ~~بعينها عبدا تعين الألف للتسليم فلو اشترى عبدا آخر بعينه بطل ولو اشترى في ~~الذمة وقع عنه لا عن القراض # ولو صرف إليه مال التراض ضمن كصرفه إلى عبد نفسه # PageV04P116 # وعلى الجملة هو في هذه القضايا يقارب الوكيل وقد استقصينا حكمه في ~~الوكالة # الثانية لو اشترى من يعتق على المالك بغير إذنه لم يقع عنه لأنه على نقيض ~~التجارة # ولو اشترى زوجته فوجهان من حيث إن الربح فيه ممكن ولكن ضرر انفساخ النكاح ~~لاحق فبالحري أن يخرجه عن عموم اللفظ # والوكيل إذا قيل له اشتر عبدا فاشترى من يعتق على الموكل فيه وجهان ينظر ~~في أحدهما إلى عموم اللفظ وفي الثاني إلى الضرر كما في شراء زوجة المقارض # أما العبد المأذون إن قيل له اتجر فهو كالعامل وإن قيل اشتر عبدا فهو ~~كالوكيل وإن اشترى من يعتق على المالك بإذنه صح وعتق وسرى إلى نصيب العامل ~~إن كان فيه ربح وغرم له المالك # وإن قلنا لا يملك بالظهور لأنه يملك عند الاسترداد وهذا في حكم استرداد ~~المال وسيأتي حكمه # ووإن اشترى العامل قريب نفسه ولا ربح في المال صح # فإن ارتفع السوق عتق نصيبه ولم يسر لأن ارتفاع السوق ليس إلى اختياره فهو ~~كالإرث # PageV04P117 # وإن كان فيه ربح وقلنا إنه لا يملك بالظهور فهو كما إذا لم يكن ربح وإن ~~قلنا يملك ففي صحة التصرف قولان حكاهما صاحب التقريب ووجه المنع بعده عن ~~مقصود التجارة # فإن صححنا ففي نفوذ العتق وجهان ووجه المنع أن نصيبه وقاية لرأس المال ~~فنزل تعلق حق المالك به منزلة تعلق الرهن به # فإن قلنا ينفذ فيسرى لأن الشراء باختياره # فرع ليس لأحدهما الانفراد بكتابة عبد لأنه بعيد عن التجارة # فإن توافقا عليه ولا ربح في المال ففي انفساخ القراض وجهان والأظهر أنه ~~يستمر على بذله # وإن كان فيه ربح لم ينفسخ وعتق العبد وكان الولاء ms0513 لها على نسبة ملكيهما # الثالثة إن عامل عامل القراض عاملا آخر بإذن المالك لينسلخ هو من القراض ~~ويكون العامل هو الثاني صح ويكون هو وكيلا في العقد # وإن أراد أن ينزل العامل منه منزلته من المالك ليكون له شئ من # PageV04P118 # حصته فوجهان ذكرناهما # ووجه المنع أن وضع القراض أن يجري بين مالك وعامل وإن فعل ذلك بغير إذن ~~المالك فهو فاسد # وإن اتجر العامل الثاني فيخرج على اتجار الغاضب في المعضوب وفيه قولان ~~أحدهما النفوذ مهما كثرت التصرفات وظهر الربح نظرا للمالك حتى لا يفوته ~~الربح فله الإجارة # فإن قلنا الربح للمالك تفريعا على القول القديم قال المزني هاهنا لرب ~~المال نصف الربح والنصف الآخر بين العاملين نصفين كما شرط # فإن قيل فقد طمع العامل في نصف الكل قلنا هو منزل على نصف ما رزق الله ~~تعالى لهما ونصف الكل هو رزقهما # ومن الأصحاب من قال يرجع بأجرة العمل في النصف الذى فاته وخالف المزني # فإن قيل ولم استحق العامل الثاني والأول شيئا وتفريع القديم في الغصب ~~يوجب أن يكون الكل للمالك # قلنا لأنه جرى هاهنا مشارطة ومراضاة ويبنى هذا القول على المصلحة وفي ~~الغضب لم تجر مشارطة ومراضاة # PageV04P119 # وإن فرعنا على الجديد قال المزني الربح كله للعامل الأول وللعامل الثاني ~~أجرة مثله على الأول # قال بعض الأصحاب هذا غلط إذ الربح على الجديد للغاصب والعامل الثاني هو ~~الغاصب # ومنهم من وافقه لأن العامل الثاني ما اشترى لنفسه بل اشترى للعامل الأول ~~فكأن الأول هو المشتري كما أن الغاصب هو المشتري لنفسه # الرابعة ليس للعامل أن يسافر بمال القراض دون الإذن فإنه اقتحام خطر فإن ~~فعل صح تصرفاته ولكنه يضمن الأعيان والأثمان جميعا لأن العدوان بالنقل ~~يتعدى إلى الثمن # وإن سافر بالإذن جاز ونفقة النقل وحفظ المال على مال القراض كما أن نفقة ~~الوزن والكيل والحمل الثقيل الذى لا يعتاده التاجر أيضا في البلد على رأس ~~المال # فإن تعاطى شيئا من ذلك بنفسه فلا أجرة له # وأما نشر الثوب وطيه ms0514 وحمل الشئ الخفيف فهو عليه للعادة # فإن استأجر عليه فعليه الأجرة وكذا عليه نفقته وسكناه في البلد وأجرة ~~الحانوت ليس عليه # أما نفقته في السفر فقد نص الشافعي رضي الله عنه أن له نفقته بالمعروف # PageV04P120 # وروى البويطي أنه لا نفقة له # فمنهم من قطع بنفي النفقة عن مال القراض قياسا على الحضر وحمل النص على ~~أجرة النقل والحمل ومنهم من قال قولان # ووجه الفرق أنه في السفر متجرد لهذا الشغل دون غيره فضاهى الحرة المحتبسة ~~بسبب النكاح بخلاف الحاضر فإنه ليس محتبسا على هذا المال # وعلى هذا فلو استصحب معه مال نفسه توزع النفقة على المالين # وإن لم يستصحب ففي مقدار الواجب قولان # أحدهما ما يزيد بالسفر والثاني جميع النفقة # ولو فاصله المالك أو لقيه في بلد ففي لزوم نفقة إيابه إلى البلد وجهان # والمذهب أنه إذا عاد إلى البلد رد السفرة والمطهرة وبقايا آلات السفر إلى ~~المالك # الخامسة اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في أن العامل يملك الربح بالظهور ~~أو بالمقاسمة # PageV04P121 # أحدهما أنه بالظهور فإن موجب الشرط أن ما يحصل من ربح فهو لهما وقد حصل # والثاني لا لأن العمل مجهول ولم يتم فأشبه الجعالة ولأنه لو ملك لصار ~~شريكا ولم يكن نصيبه وقاية الخسران وهو اختيار المزني ### | التفريع # إن قلنا لا يملك فلو أتلف المالك المال غرم حصته لأن الإتلاف كالقسمة ~~والاستيفاء وكذا إذا أتلف العامل شيئا غرم نصيبه # ولو أراد العامل التنضيض لتحصيل نصيبه لم يمنع # ولو مات قام ذريته مقامه لأن الحق متأكد حتى لو كان في مال القراض جارية ~~لم يجر للمالك وطؤها لتأكد حقه # وكذا إذا لم يكن له ربح لأن الربح بارتفاع السوق لا يوقف عليه والوطء ~~يحرم بالشبهة # وإن قلنا يملك بالظهور فلا يستقر بل هو وقاية رأس المال ما دام العقد ~~باقيا فإن فسخ وقسم استقر وإن فسخ والمال ناض ولم يقسم بعد # PageV04P122 # فالصحيح الاستقرار فإن فسخ والمال عروض فإن قلنا العامل يجبر على البيع ~~فلا استقرار وإن قلنا لا ms0515 يجبر كما سيأتي فوجهان # السادسة في الزيادة والنقصان العينية # أما الزيادة فهي من مال القراض كما إذا نتجت شاة أو أثمرت حديقة أو ولدت ~~جارية فهو من مال القراض ويعد ذلك من الربح # وكذا أجرة المنافع إذا آجر دواب المال أو تعدى غيره باستعمالها # وكذا مهر الجارية إذا وطئت حتى لو وطئها السيد جعل مستردا مقدار العقر ~~ولو استولدها كان مستردا قدر الجارية وهل يضاف إليه العقد أيضا فيه تردد # وأما النقصان فما يقع بانخفاض الأسعار فهو خسران عليه جبره وكذلك ما يقع ~~يتعيب المال ومرض الدواب # فأما ما يقع بتلف المال أو سرقة ففيه وجهان أظهرهما أن عليه جبره لأن ~~التاجر بصدد ذلك وقد حسبنا له الزيادة العينية فيحسب عليه النقصان العيني ~~أيضا وكما حسبنا عليه التعييب في الصفات هذا إذا كان بعد التصرف الثاني # PageV04P123 # فإن كان قبل التصرف بأن سلم إليه ألفين فتلف ألف وبقي ألف فرأس المال ألف ~~أم ألفان فيه وجهان # ووجه قولنا ألف أن ذلك فات قبل الخوض في التجارة فلا تكون التجارة ~~متناولة له فلا يجبر # وإن اشترى بألفين عبدين فقبل بيعهما تلف أحدهما فوجهان مرتبان وأولى بأن ~~يجبر لأنه خاض في التصرف # ووجه الآخر أن التجارة هو البيع وتحصيل الربح ببيعه أما الشراء فإنه ~~تهيئة محل التجارة ### | ### | فرع # # إذا سلم إليه ألفا فاشترى عبدا فتلف الألف نظر إن اشترى بعينه انفسخ وإن ~~اشترى في الذمة لا ينفسخ وفي انصراف العقد إلى العامل وجهان # فإن قلنا لا ينصرف فعلى المالك تسليم ألف آخر ثم إذا سلم فرأس المال ألف # PageV04P124 # أم ألفان فيه وجهان مرتبان وهاهنا أولى بأن يكون رأس المال ألفا لأنه لم ~~يبق مما يتناوله العقد الأول شئ هذا إذا تلف بآفة سماوية # أما إذا تلف رأس المال أو بعضه بإتلاف أجنبي فالقراض مستمر والبدل ثابت ~~في ذمته # وإن أتلفه المالك فهو مسترد وعليه حصة العامل # وإن كان بإتلاف العامل انفسخ إذ لا يدخل البدل في ملك المالك إلا بقبضه ~~منه # PageV04P125 # - صلى ms0516 الله عليه وسلم - الباب الثالث في حكم التفاسخ والتنازع - صلى الله ~~عليه وسلم - وفيه أربع مسائل # المسألة الأولى إذا انفسخ القراض بفسخ أحد المتعاقدين فإنه جائز من ~~الجانبين فللمال ثلاثة أحوال # الأولى أن يكون ناضا من جنس رأس المال فاز به المالك إن لم يكن ربح ولم ~~يكن للعامل منعه ليستربح وإن كان ربح عمل بموجب الشرط # الحالة الثانية أن يكون عروضا فإن لم يكن ربح فهل للمالك إجبار العامل ~~على الرد إلى النضوض وجهان # أحدهما لا لأن العقد قد انفسخ وهو لم يلتزم أمرا # والثاني نعم لأنه ملتزم أن يرد جنس ما أخذ منه ليخرج عن العهدة # فإن رضي المالك بأن لا يباع فأبى العامل إلا البيع فهو ممنوع منه إلا إذا ~~صادف زبونا يشتري بزيادة يستفيد به ربحا على رأس المال فعند ذلك يمكن # فلو لم يبع ورد العروض فارتفعت الأسواق وظهر ربح بعد الرد فوجهان # أحدهما له طلب نصيبه فإنه رد على ظن أنه لا ربح فيه وقد ظهر الآن # والثاني لا لأنه ظهور بعد الفسخ # وإن كان في المال ربح وجب على العامل أن ينض رأس المال فيبقى الباقي # PageV04P126 # مشتركا وليس عليه بيعه فإنه لم يلتزمه # وإن امتنع العامل من البيع أجبر فإن الربح لا يظهر إلا بظهور قدر رأس ~~المال بالتنضيض # فإن قال دعوني فقد تركت ربحي فإن قلنا ملك بالظهور فلا يسقط بالإسقاط وإن ~~قلنا لا يملك فوجهان # أحدهما يسقط كالغنيمة قبل القسمة # والثاني لا لأن الغنيمة غير مقصودة في الجهاد الذى هو إعلاء كلمة الله ~~تعالى والربح مقصود وقد تأكد سببه # فإن قلنا لا يسقط فعليه البيع وإن قلنا يسقط فهو كما إذا لم يكن ربح ففيه ~~وجهان ### | فرع # ليس لأحدهما أن يطلب قسمة الربح لأنه يعرض جبر الخسران فيتضرر العامل ~~برده إن طلب المالك والمالك بخروجه عن جبر الخسران إن طلب العامل # الحالة الثالثة أن يرد المال إلى نقد لا من جنس رأس المال # فيلزمه الرد إلى ذلك الجنس وإن كان هو ms0517 النقد الغالب لأن الربح لا يظهر ~~إلا به # فإن كان مكسرا ورأس المال صحاح فيشتري بها مثله إن وجد وإلا فيحذر من ~~الربا ويشتري به الذهب إذا كان رأس المال فضة غير مكسرة وبالذهب الصحاح # فلو اشترى به عرضا ليبيعه بالذهب فهل يمكن فيه وجهان # PageV04P127 # ووجه المنع أن العرض قد يصير معوقا عليه # المسألة الثانية إذا تفاسخا وكان المالك قد استرد من قبل طائفة من المال ~~فإن لم يكن وقت الاسترداد لا ربح ولا خسران فلا إشكال إذ رأس المال هو ~~الباقي وإن كان فيه ربح فما استرده وقع شائعا فالقدر الذى يخص الربح يستقر ~~للعامل نصيبه منه فلا يضيع بعد ذلك بخسران # وإن كان في المال خسران فما استرده بحصة جزء من الخسران فلا يجب على ~~العامل جبر القدر الذى يخص المسترد من الربح الذى بعده بيانه صورتان # إحداهما المال مائة وربح عشرين فاسترد المالك عشرين ثم خسر عشرين فعاد ~~إلى ثمانين فليس للمالك أن يأخذ الكل ويزعم أن رأس المال كان مائة لأنه إذا ~~استرد عشرين وهو سدس جملة المال فسدس العشرين ربح وهو ثلاثة وثلث فقد استقر ~~للعامل نصفه وهو درهم وثلثان فلا يلزمه جبر ذلك بل يأخذ هذا القدر من ~~الثمانين ويرد الباقي # الثانية المال مائة وخسر عشرين واسترد المالك عشرين فصار ستين ثم ربح ~~عشرين فترقى إلى ثمانين فليس للمالك أن يقول ربح عشرين بخسران عشرين والكل ~~لي لأنه خسر أولا عشرين فتوزع على الباقي وهو ثمانون فيخص كل واحد من عشرين ~~خمسة فلا يلزمه جبر تيك الخمسة فكأنه بقي المال خمسة وسبعين وإذا صار الآن ~~ثمانين تكون الخمسة فضلا فيقسم بينهما نصفين # PageV04P128 # حتى يفوز المالك بسبعة وسبعين ونصف من جملة الثمانين الباقية # المسألة الثالثة القراض ينفسخ بالجنون والموت # فلو مات المالك فلوارثه مطالبة العامل بالتنضيض حيث كان يجوز للمالك لو ~~فسخه بنفسه وهو حي ثم يقدر ربح العامل ولا يصرف إلى ديون المالك لأن حقه ~~وإن لم يملك بالظهور لا يتقاعد عن حق المرتهن ms0518 فيقدم على الديون فلو أراد ~~وارث المالك تقريره فقال قررتك على ما مضى فقال قبلت ففيه وجهان يجري ~~مثلهما في الوارث إذا قال أجزت الوصية وقلنا إنها ابتداء عطية ووجه المنع ~~ظاهر لأن ما مضى قد بطل فلا معنى للتقرير # ووجه الجواز أن التقرير يبنى على إعادة مثل ما سبق حتى طردوا هذا فيما ~~إذا قال البائع للمشتري بعد فسخ البيع قررتك على ما مضى ولم يسمح بهذا في ~~النكاح بحال لما فيه من التعبد # هذا إذا كان المال ناضا فإن كان عرضا فوجهان ووجه الجواز أنه عرض هو ~~اشتراه فلا يضيق عليه وقد تعين جنس رأس المال من قبل فأمكن الرجوع إليه ~~بخلاف العقد على العروض ابتداء # أما إذا مات العامل فقد انفسخ العقد فإن قرر المالك وارثه فالخلاف الواقع ~~في لفظ التقرير كما مضى # PageV04P129 # أما إذا كان المال عروضا لم يجز لأن وارث العامل لم يشتر المال بنفسه ~~فيكون العروض كلا عليه وإن لم يكن على العامل المشتري # وعلى الأحوال كلها فلوارثه طلب نصيب العامل من الربح وقطع الأصحاب يتجويز ~~استئناف القراض معه وإن كان في المال ربح إذا كان المال ناضا وهذا يدل على ~~أن القراض مع الشريك جائز إذا كان العامل مستبدا باليد فيقسم الربح على ~~نسبة الملك ثم يقسم الباقي بالشرط # فأما إذا كان الشريكان متعاونين على العمل والمال في يدهما لا يجوز تغيير ~~نسبة الملك بالشرط ولو اختص أحدهما بمزيد عمل ففي جواز ذلك وجهان # المسألة الرابعة في التنازع وله صور # الأولى إذا تنازعا في تلف المال فالقول قول العامل لأنه أمين ما لم يتعد ~~كالمودع وإن تنازعا في الرد فكذلك # وقال العراقيون في الرد وجهان وزعموا أنه لا يلحق في هذا بالمودع على أحد ~~الوجهين # الثانية لو اختلفا في قدر الربح المشروط فيتحالفان لأنه نزاع في قدر ~~العوض فإذا تحالفا سلم كل الربح للمالك وليس للعامل إلا أجرة المثل # الثالثة إذا اختلفا في قدر رأس المال ولا ربح فالقول قول العامل لأنه ~~نزاع ms0519 في القبض والأصل عدمه # وإن كان فيه ربح فهو كذلك على الأصح وقيل إنهما يتحالفان لأن # PageV04P130 # قدر الريح يتفاوت به # الرابعة في المال عبد فقال المالك اشتريته للقراض وقال العامل بل لنفسي ~~أو بالعكس فالقول قول العامل لأنه أعرف بنيته # الخامسة لو قال كنت نهيتك عن شراء العبد فأنكر فالقول قوله إذ الأصل عدم ~~النهي # السادسة تنازعا في الربح ووجوده فالقول قول العامل فإن أقر بالربح ثم قال ~~غلطت أو كذبت خيفة أن ينتزع المال من يدي لم يسمع رجوعه # وإن قال صدقت ولكن خسرت بعده فالقول قوله # السابعة سلم رجلان كل واحد ألفا إلى رجل فاشترى لكل واحد عبدا والتبس ~~واعترفوا بالإشكال فقد نص الشافعي رضي الله عنه على قولين # أحدهما أنه يباع العبدان ويقسم الثمن عليهما بالسوية # والثاني أنهما ينقلبان إلى الوكيل ويغرم هو لهما قيمتهما بالسوية # فإن زاد فذاك وإن نقص غرم قدر النقصان وكأنه مقصر بالنسيان وهذا فيه مزيد ~~نظر ذكرناه في المذهب البسيط والله أعلم بالصواب # PageV04P131 # = كتاب المساقاة = وفيه بابان # PageV04P133 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في أركانه - صلى الله عليه وسلم - ~~وهي أربعة ### | الركن الأول في الأصل الذى يعقد عليه العقد وله شرائط # الأول أن يكون شجرا والنخيل هو الأصل إذ ساقى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أهل خيبر على النصف مما يخرج من تمر وزرع وهذه المعاملة قريبة من ~~القراض ولكن تخالفها في اللزوم والتأقيت فإنهما لا يليقان بالقراض وفي أن ~~الثمار تملك بمجرد الظهور فإنه ليس وقاية للنخيل بخلاف القراض وفي طريقة ~~العراق وجه أنه كالربح حتى يخرج على القولين ثم لا خلاف في أن الكرم بمعنى ~~النخيل لأن العمل عليهما يتقارب والزكاة تجب فيهما وفي سائر الأشجار المثرة ~~قولان # أحدهما أنها في معناهما للحاجة إليه # والثاني لا لأن العمل عليهما يقل فيمكن الاستئجار عليه # PageV04P135 # ونعني بالشجر كل ما يثبت أصله في الأرض ويفصل ثمره # أما المزارع وقصب السكر والبطيخ والقثاء والباذنجان فلا يعقد عليها هذه ~~المعاملة لأن جميعها في معنى ms0520 المخابرة والمزارعة # والمخابرة هي صورة هذه المعاملة على الأرض والبذر من العامل # والمزارعة هى بعينها والبذر من المالك # وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما وساقى # فقال الشافعي رضي الله عنه لا يرد إحدى السنتين بالأخرى خلافا لأبي حنيفة ~~رحمه الله حيث أبطل المساقاة قياسا على المزارعة # PageV04P136 # ثم البقل من قبيل الزرع وإن ثبتت أصوله # فإن قيل فقد ساقى عليه السلام على الزرع والتمر جميعا قلنا لا جرم بقول ~~تصح المزارعة تبعا للمساقاة في الأرض المتحللة بين النخيل بخمسة شرائط ~~اثنان متفق عليهما # وهو أن يكون العامل على النخيل والزرع واحدا # والثاني أن تكون الأراضي بحيث لا يمكن إفرادها بالعمل إذ بسقيها وتقليبها ~~ينتفع النخيل # واختلفوا في ثلاث شرائط # أحدها اتحاد الصفقة فلو عقدها في صفقتين فثلاثة أوجه # أحدها أنه يصح ثم إن أخرت المزارعة تبعت المساقاة السابقة وإن قدمت كانت ~~موقوفة الصحة على المساقاة بعدها # والثاني لا يصح مطلقا لانعدام التبعية بالتمييز # PageV04P137 # والثالث إن قدمت المزارعة فسدت إذ لا متبوع وإن أخرت صحت ثم لو جمعهما في ~~صفقة واحدة ولكن جعل للعامل من الثمار النصف ومن الزرع جزءا آخر أقل أو ~~أكثر ففيه أيضا تردد لأن التغير يكاد يقطع حكم التبعية # والثاني أن لا تكثر الأراضي فإن كثرت إما بكثرة الارتفاع بالإضافة إلى ~~النخيل أو باتساع الساحة بالإضافة إلى مغارس النخيل فوجهان والأصح الصحة ~~مهما لم يمكن إفرادها بالعمل مع الكثرة # الثالث أن يكون البذر من رب النخيل فإن كان من العامل فقد حصل نوع مغايرة ~~بين الجنسين ففي انقطاع التبعية وجهان # الشرط الثاني أن يكون شجرا غير بارزة الثمار عند المساقاة فإن برزت ~~الثمار نص في القديم أنها فاسدة إذ لم تخرج الثمار بعمله وهو موضوع العقد ~~ونص في # PageV04P138 # الجديد على أنه إذا جاز قبل البروز فبعده أجوز وعن الغرر أبعد لأنه بقي ~~العمل والثمر صار موثوقا به ### | الشرط الثالث أن تكون الحديقة مرئية # فإن ساقاه على ما لم ير فطريقان # أحدهما فيه قولان كبيع الغائب ms0521 # والثاني البطلان لأنه عقد غرر فلا يحتمل فيه هذا الجهل ### | الركن الثاني في المشروط للعامل وهو الثمار # فليكن مشروطا على الاستهام ومخصوصا بهما ومعلوما بالجزئية لا بالتقدير ~~كما ذكرناه في الربح في القراض وننبه هاهنا على أمور ثلاثة # الأول أنه لو ساقى على ودي نظر فإن لم يكن مغروسا فقال خذه واغرسه فإن ~~علق فهو بيننا فهو فاسد لأنه تسليم بذر فهو في معنى المزارعة # فإن قال اغرسه ونمه وما حصل من الثمار فهو بيننا فهو أيضا فاسد إذ الغرس ~~ليس من أعمال المساقاة وقد ضم إليها فكان كما إذا ضم غير التجارة إليها في ~~القراض # PageV04P139 # وفي الصورتين وجه أنه لا يصح حكاه صاحب التقريب # أما إذا كان مغروسا نظر فإن ساقاه عليه مدة لا يثمر فيها إلا بثمرة تحصل ~~بعد المدة فهو باطل إذ ما يحصل بعد مضي المدة لا يتعلق به العقد # وإن كان يعلم حصوله في المدة ولو في آخر السنين وساقاه على عشر سنين مثلا ~~فهو صحيح وخلو أول المدة عن الثمار كخلو أول السنة الواحدة # وإن كان يتوهم الثمرة ولا يعلم قال القاضي إن غلب الوجود صح وإن غلب ~~العدم بطل وإن تساوى الاحتمال فوجهان # وقيل إن غلب العدم بطل وإن غلب الوجود فوجهان وقيل عكسه أيضا # أما إذا كان بحيث يثمر كل سنة فساقاه عشر سنين على جزء من ثمرة السنة ~~الأخيرة فوجهان # أحدهما أنه يجوز وليقدر ما سبق معدوما # والثاني لا لأنه تعرية العمل عن العوض في مدة وجود ما حقه أن يكون عوضا ~~في هذا العقد # PageV04P140 # وفي أصل زيادة مدة المساقاة على سنة كلام يجري مثله في كل إجارة وسيأتي ~~في كتاب الإجارة # الأمر الثاني لو كان في البستان عجوة وصيحاني فقال ساقيتك على أن لك من ~~الصيحاني نصفه ومن العجوة ربعه لا يصح ما لم يعرف قدر العجوة والصيحاني ~~أعني الأشجار نظرا أو تخمينا # وإن شرط النصف منهما فلا يشترط هذه المعرفة وكذلك إذا ساقي رجلان واحدا ~~على أن له النصف ms0522 من نصيبهما ولا يشترط معرفته بقدر النصيبين وإن تفاوت ~~الشرط وجبت المعرفة # ولو قال ساقيتك على النصف إن سقيت بالنضح أو الربع إن سقيت بالسماء فهو ~~فاسد لأنه مردد بين جهتين # الأمر الثالث أن أحد الشريكين في النخيل لو ساقى شريكه على أن يتعاونا ~~على العمل فهو فاسد إذ رب النخيل لا ينبغي أن يخوض في العمل # ولو كان الشريك العامل يستبد بجميع العمل صحت المساقاة بشرط أن يشترط له ~~مزيدا على ما تقتضيه نسبة الملك # فلو كان بينهما نصفين فشرط له النصف فلم يشرط له شئ فتفسد المساقاة ولا ~~يستحق أجرة المثل عند المزني ويستحق عند ابن سريج # ولو شرط له الكل فيفسد وفي أجرة المثل وجهان مأخذهما أنه لم ينو # PageV04P141 # بعمله مستأجره فضاهى الأجير في الحج إذا نوى بعد التلبية صرف الحج إلى ~~نفسه فلا ينصرف إليه وهل تسقط أجرته فيه وجهان ### | الركن الثالث العمل الموظف على العامل # وله شرائط ينبه عنها ما ذكرناه في القراض # الأول أن يكون لا يشترط عليه عمل ليس من المساقاة # الثاني أن يستبد باليد في الحديقة ليتمكن من العمل ليلا ونهارا فلو شرط ~~المالك اليد لنفسه فسد ولو سلم المفتاح إليه ولكن بشرط أن يدخل هو أيضا ~~ففيه خلاف والأصح الجواز # الثالث أن يعرف بتأقيت مدة العقد لا بتعيين العمل ثم يجوز التعريف بالسنة ~~العربية وهل يجوز التعريف بإدراك الثمار فيه وجهان # أحدهما لا لأنه يتفاوت بالبرد والحر # والثاني نعم لأنه المقصود وهو متقارب # وإن عرف بالأشهر فجائز # PageV04P142 ### | فرع # لو ساقى سنتين فهو شريك في كل سنة فلو برز شئ في آخر السنة الأخيرة من ~~الثمار وانقضت المدة قبل الإدراك فالعامل شريك فيما برز في مدة عمله # الشرط الرابع أن ينفرد العامل بعمله وأن لا يشترط مشاركة المالك في العمل ~~فإن شرط فهو فاسد لأنه تغيير الموضع كما في القراض # وإن شرط أن يعمل غلام المالك معه فقد نص الشافعي رضي الله عنه على الجواز ~~وذكر الأصحاب ثلاثة أوجه # أحدها المنع هاهنا ms0523 وفي القراض لأن يد العبد يد المالك فيبطل الاستبداد ~~باليد # والثاني الجواز لأن العبد يكون مستعارا على التحقيق فالإعانة به كالإعانة ~~بالثيران ولا خلاف في جوازها شرطا # والثالث أنه يصح في المساقاة إذ من الأعمال ما يجب على المالك كبناء ~~الجدران وحفظ الأصول كما سيأتي بخلاف القراض فلا عمل فيه على المالك # PageV04P143 # التقريع إذا حكمنا بالجواز فنفقه الغلام على من # إن شرط على المالك أو أطلق فهو عليه لأنه شرط إعانة # وإن شرط على العامل ففي جواز ذلك وجهان # أحدهما لا لأنه قطع لنفقة الملك عن المالك # والثاني نعم لأن الأصل أن العمل عليه فلا يبعد أن ينفق على من يعينه وفي ~~طريقة العراق أنه يتبع فيه الشرط قطعا # وإن أطلق فثلاثة أوجه أحدها أنه على المالك والثاني أنه على العامل # والثالث أنه من الثمرة وهو بعيد إذ رد الشافعي رضي الله عنه على مالك ~~رحمه الله حيث أوجب نفقة العبيد على العامل عند الإطلاق فقال أوجب أجرة مثل ~~أجرة العبيد إن كنت توجب النفقة # PageV04P144 # فرع لو شرط أن يستأجر العامل أجيرا والأجرة على المالك لم يجز إن لم يبق ~~للعامل عمل وإن بقي له الدهقنة والتحذق في الاستعمال فوجهان ### | الركن الرابع في الصيغة # وهي أن يقول ساقيتك على أن لك نصف الثمار أو عاملتك فيقول قبلت أو أن ~~يقول اعمل على هذه النخيل من الثمار فقبل فلا بد من القبول فإن هذا العقد ~~لازم بخلاف القراض والوكالة ففيهما وجه تقدم # ولو قال استأجرتك على العمل بالنصف فالظاهر البطلان لأنه يستدعى شروطا # وفيه وجه أنه يجوز لأنه مساقاة ولكن بلفظ الإجارة # نعم لو كانت الثمار بارزة وعين العمل واستأجره بجزء من الثمر جاز بعد بدو ~~الصلاح وقبله غير جائز لأنه شرط القطع ايضا فقطع الشائع غير ممكن إلا ~~بتغيير عين المبيع فيكون كبيع بعض النصل # PageV04P145 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في حكم المساقاة الصحيحة - صلى الله ~~عليه وسلم - ولها أحكام ستة # الحكم الأول أن العامل يلزمه كل ما يتعلق ms0524 به صلاح الثمار مما يتكرر في كل ~~سنة كالسقي وتقليب الأرض وقطع القضبان وتنحية الحشيش وكنس البئر والنهر ~~وتصريف الجريد ونقل الثمار إليه # وما لا يتكرر في كل سنة بل تبقى فائدته سنين كبناء الحيطان وشراء الثيران ~~ونضب الدولاب وحفر الأنهار والقنى الجديدة فهو على المالك وترددوا في حفظ ~~الثمار بالناظور وفي جذاذها وفي ردم ثلم يتفق في أطراف الجدران فمنهم من ~~رأى ذلك على العامل في العرف # ومن هذا ذكر خلاف في صحة المساقاة المطلقة دون تفصيل الأعمال لاضطراب ~~العرف في هذه الأمور والصحيح الصحة عند الإطلاق ثم يحكم كل فريق بما يراه ~~لائقا بالعامل # الحكم الثاني إذا هرب العامل قبل تمام العمل فالقاضي يستأجر من يعمل ~~ويقترض عليه # PageV04P146 # فإن عمل المالك بنفسه أو استأجر عليه أو استقرض فهو متبرع ولا رجوع له ~~وكل الثمار للعامل # هذا إن قدر على الرجوع إلى القاضي فإن لم يقدر وعمل بنفسه أو استأجر عليه ~~فثلاثة أوجه # أحدها لا يرجع لأنه يؤدي إلى أن يكون حاكما لنفسه على غيره # والثاني نعم للضرورة # والثالث إن أشهد يرجع وإلا فلا # ثم له أن يفسخ عند هرب العامل # فإن عجز عن استيفاء المعقود عليه فلو قال الأجنبي لا تفسخ حتى أنوب عنه ~~جاز له الفسخ فربما لا يرضى بدخوله بستانه # فلو عمل الأجنبي قبل أن يشعر به المالك فالثمرة للعامل والأجنبي متبرع ~~عليه لا على المالك # ثم إذا فسخ فإن كان قد مضى شئ من العمل فللعامل أجرة مثل ذلك المقدار ولا ~~نقول توزع الثمار على نسبة أجرة المثل إذ الثمار ليس معلوم المقدار في أول # PageV04P147 # العقد حتى يقتضي العقد فيه توزيعا # الحكم الثالث إذا ادعى المالك عليه خيانة أو سرقة فالقول قوله فإنه أمين # فإن أقام حجة نصب عليه مشرف إن أمكن أن يحفظ به وألا تزال يده ويستأجر ~~عليه ثم أجرة المشرف على العامل إن ثبت خيانته بإقراره أو ببينة وإلا فعلى ~~المالك # الحكم الرابع إذا مات المالك لم ينفسخ العقد وبقي مع الورثة ms0525 وإن مات ~~العامل لم ينفسخ أيضا قطع به المزني وهو المذهب وفيه وجه # ثم على الوارث إتمام العمل من تركته وله حصة من الثمار إذا تمم وإن لم ~~يكن له تركة فله أن يتمم لأجل الثمار فإن أبى لم يجبر عليه إذ لا تركة ولا ~~يلزمه عمل غيره هذا إذا أوردت المساقاة على الذمة وهو شرطها فإن أوردت على ~~العين ففي صحتها نظر لأن فيه نوع تضييق فإن صحح فينفسخ بموت العامل # الحكم الخامس إذا خرجت الأشجار مستحقة بعد تمام العمل يرجع العامل بأجرة ~~مثله على الغاصب # وقيل إنه يخرج على قولي الغرور # وأما الثمار إن بقيت فكلها للمالك # PageV04P148 # وإن تلفت بعد أن قسم فما قبضه العامل لنفسه مضمون عليه ويستقر عليه ~~الضمان لأنه أخذه عوضا كالمشتري # وأما حصة الغاصب إن تلف قبل القسمة أو على الأشجار أو تلف شئ من الأشجار ~~ففي مطالبة العامل به وجهان # أحدهما نعم لأن أقل درجاته أن يكون كالمودع فيه # والثاني لا لأن يده تثبت على الأشجار ونصيب المالك تحقيقا وإنما هو عامل ~~عليها ويد المالك مستدامة حكما وهو ضعيف # الحكم السادس إذا تنازع العاقدان في القدر المشروط من الثمار تحالفا ~~وتفاسخا وحكم تنازعهما ما ذكرناه في القراض # PageV04P149 # = كتاب الإجارة= # PageV04P151 # = كتاب الإجارة = # والإجارة صنف من البيوع موردها المنفعة # وصحتها مجمع عليها ولا مبالاة بخلاف ابن كيسان والقاساني # ويدل على صحتها قصة شعيب واستئجاره موسى عليهما السلام وقوله تبارك تعالى ~~{فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} وقوله صلى الله عليه وسلم # أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه وقوله # حكاية عن ربه تبارك وتعالى ثلاثة أنا خصمهم ومن كنت خصمه فقد خصمته رجل ~~باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منفعته ولم يؤد أجره ورجل ~~أعطاني صفقة يمينه ثم غدر # ومقصود الكتاب تحصره ثلاثة أبواب # PageV04P153 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في أركان الإجارة - صلى الله عليه ~~وسلم - # وهى ثلاثة الصيغة والأجرة والمنفعة # أما العاقدان فلا يخفى أمرهما ### | الركن الأول الصيغة # وهي ثلاثة # إحداها الإجارة ms0526 والإكراه فإذا قال أجرتك الدار أو أكريتكها فقال قبلت صح ~~وشرطها الإضافة إلى عين الدار لا إلى المنفعة # الثانية لفظ التمليك فإذا قال ملكتك منافع الدار شهرا صح وشرطها الإضافة ~~إلى المنفعة لا إلى الدار # الثالثة لفظ البيع فإن قال بعتك الدار شهرا فهو بيع مؤقت فاسد وإن قال ~~بعتك منفعة الدار فوجهان # أحدهما الجواز كلفظ التمليك وهو اختيار ابن سريج # الثاني المنع وهو الأظهر لأن البيع مخصوص بالأعيان عرفا ### | الركن الثاني الأجرة # وحكمها إن كانت في الذمة حكم الثمن وإن كانت معينة حكم البيع وقد سبق ~~شرائطهما وننبه الآن على ثلاثة أمور # PageV04P154 # الأول أن الإعلام شرط فلو أجر الدار بعمارتها لم يجز فإن العمارة مجهولة ~~ولو أجر بدراهم معلومة ليصرفها إلى العمارة لم يصح لأن العمل في الصرف إلى ~~العمارة مجهول فتصير الأجرة مجهولة # ولو أشار إلى جبره من الدراهم أو من الحنطة جزافا وجعلها أجرة منهم من ~~ألحق بالمبيع فجوز ومنهم من ألحق برأس المال في السلم لأنه عقد غرر فخرج ~~على القولين # الثاني إذا استأجر السلاخ بالجلد بعد السلخ وحمال الجيفة بجلد الجيفة ~~والطحان بالنخالة فهو فاسد لنهيه عليه الصلاة والسلام عن قفيز الطحان # ولأنه باع جزءا متصلا بعين المبيع قبل الفصل فهو كبيع نصف من الفصل # ولو استأجر المرضعة بجزء من المرتضع الرقيق بعد الفطام ومجتني الثمار ~~بجزء من الثمار بعد القطاف فهو أيضا فاسد لما سبق # أما إذا جعل الأجرة جزءا من الرقيق في الحال وجزءا من الثمار قبل القطاف ~~فقد أطلق الأصحاب إفساده تخريجا على ما سبق # PageV04P155 # وزادوا فقالوا المرتضع المشترك بين امرأة مرضعة ورجل لا يجوز للرجل ~~استئجارها على الرضاع لأن عملها لا يصادف خاص ملك المستأجر # وهذا فيه نظر واحتمال إذ قطعوا في كتاب المساقاة بأن أحد الشريكين لو ~~ساقى صاحبه وشرط له جزاءا من الثمار جاز وهو عمل على مشترك # ولكن قبل ما يخص المستأجر يستحق به الأجرة فهو محتمل هاهنا أيضا # الثالث الأجرة إن أجلت تأجلت وإن أطلقت تعجلت عندنا ms0527 خلافا لأبي حنيفة ~~رحمه الله # ثم إذا أجلت وتغير النقد عند الأجل فالعبرة بحالة العقد ولو تغير النقد ~~في الجعالة عند العمل فوجهان الأظهر أنها كلا إجارة ### | الركن الثالث في المنفعة # ولها شرائط # PageV04P156 # الأول أن تكون متقومة فلو استأجر تقاحة للشم أو طعاما لتزيين الحانوت لم ~~يصح إذ القيمة لهذه المنفعة # وكذا إذا استأجر بياعا على كلمة لا تعب فيها لترويج سلعته فإن ذلك أخذ ~~مال على الحشمة لا على العمل # واختلفوا في مسألتين # إحداهما استئجار الدراهم والدنانير للتزيين وكذا استئجار الأشجار لتجفيف ~~الثياب عليها أو للسكون في ظلها وكذا استعارتها وفيه ثلاثة أوجه # أحدها الجواز لأن هذا قد يقصد # والثاني لا لأنه لا يقصد بعقد # والثالث أنه يصح الإعارة دون الإجارة لأنه لا يقصد بمال ويقصد بالمسامحة # الثانية استئجار الكلب وفيه وجهان ووجه المنع أن إباحته لضرورة فهو ~~كالميتة # الشرط الثاني أن لا يتضمن استيفاء عين قصدا # PageV04P157 # وفيه ثلاث مسائل # الأولى لا يصح استئجار الأشجار لثمارها ولا المواشي للبن والصوف والنتاج ~~لأنها أعيان بيعت قبل الوجود # الثانية استئجار امرأة للحضانة والإرضاع جائز واللبن تابع وهو كالماء في ~~إجارة الأرض # ولو استأجر على مجرد الإرضاع دون الحضانة فوجهان # أحدهما لا كاستئجار الشاة بلبنها لإرضاع السخلة # والثاني يجوز لأن لبن الآدمية لا يقصد منفصلا فهو في معنى المنفعة ~~والحاجة تمس إليه # الثالثة استئجار الفحل للضراب فيه وجهان والأصح المنع لأنه نهي عن ثمن ~~عسب الفحل ولأنه غرر لا يقدر عليه # الشرط الثالث أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها حسا وشرعا # PageV04P158 # وفيه أربع مسائل # الأولى إذا استأجر أخرس على التعليم أو أعمى على الحفظ فسد وكذا لو ~~استأجر من لا يحسن القرآن على التعليم إلا إذا وسع عليه وقتا يقدر فيه على ~~التعلم أولا ثم على التعليم ففيه وجهان # أحدهما لا لأن العجز محقق والتعلم قد لا يتفق # والثاني نعم وكأنه يضاهي سلم المفلس # الثانية استأجر قطعة أرض لا ماء لها في الحال نظر # فإن لم يتوقع لها ماء أصلا فإن استأجر ms0528 للزراعة فسد وإن استأجر للسكون جاز # وإن أطلق فكان على قلة جبل لا يطمع في الزراعة ينزل على السكون # وإن كان يطمع في الزراعة فمطلقة للزراعة فيفسد إلا إذا صرح بنفي الماء # وهل يقوم علم المستأجر بعدم الماء مقام صريح النفي حتى يصح عند الإطلاق ~~فيه وجهان # ووجه المنع أن مفهوم اللفظ مطلقا في مثل هذه الأرض للزراعة ما لم # PageV04P159 # يصرح بنفي الماء # أما إذا كان يتوقع إن كان نادرا فالعقد في الحال للزراعة فاسد وهو كبيع ~~الآبق لتوقع عوده # وإن كان يغلب وفاء المطر والسيل بما يحصل المقصود ويتوهم خلافة فظاهر ~~كلام الشافعي رضي الله عنه وهو اختيار القفال فساده لأن العدم في الحال ~~معلوم والوجود موهوم من بعد بخلاف ما لو كان للأرض ماء غد وشرب معلوم فإن ~~الانقطاع موهوم ولكن الوجود مستصحب # وقال القاضي يجوز لأن الماء الموجود في النهر لا يبقى بعينه إلى وقت ~~الزراعة ولكن يغلب تجدد مثله فكذلك هاهنا يغلب وفاء المطر والسيل فلا فرق # أما إذا استأجر قطعة أرض على شط دجلة والماء زائد وقد استولى عليها ~~وانحساره عنها موهوم فالعقد باطل # وإن كان ناقصا والزيادة موهومة فالعقد في الحال صحيح # وإن كانت الزيادة متيقنة فلا # وإن كان الماء مستويا عليها ولكن الانحسار معلوم قال الشافعي رضي الله ~~عنه العقد صحيح # PageV04P160 # فإن قيل فالأرض غير مرئية # قلنا لعله فرع على قول صحة شراء الغائب أو فرض فيما إذا تقدمت الرؤية أو ~~كان الماء صافيا لا يمنع الرؤية # فإن فرض خلاف ذلك كله لم يصح # فإن قيل وإن تقدمت الرؤية ففي الحال لا يمكن الانتفاع بها # قلنا هو كاستئجار دار مشحونة بالأقمشة واستئجار أرض في الشتاء فإنه في ~~الحال لا يزرع ولكن يتسلط عليها المستأجر بالإجارة والتصرف الممكن # وذكر الشيخ أبو محمد وجها في إجارة الدار المشغولة بالأمتعة بخلاف بيعها ~~لأن المنفعة تتراخى فيصير كإجارة السنة القابلة # الثالثة إجارة الدار للسنة القابلة فاسدة خلافا لأبي حنيفة رحمه # PageV04P161 # الله لان التشاغل بالاستيفاء في الحال غير ms0529 ممكن فيتراخى التسليط على ~~العقد الوارد على منفعة عين ### | فرعان # أحدهما لو أجره شهرا ثم أجر الشهر الثاني منه لا من غيره فوجهان # أصحهما المنع لأن العقد الأول قد ينفسخ بسبب فشرط العقد الثاني لا يتحقق ~~بالأول # والثاني الجواز لتواصل الاتصال فهو كما لو أجر شهرين في صفقة واحدة # الثاني إذا قال استأجرت هذه الدابة لأركبها نصف الطريق وأترك إليك النصف # قال المزني هو فاسد إذ لا يتعين له النصف الأول فينقطع بحكم المناوبة ~~ويصير كالإجارة للزمان القابل # ومن الأصحاب من صحح ونزل على استئجار نصف الدابة وأحال التقطع على موجب ~~المهايأة والقسمة لا على العقد # PageV04P162 # ولو صرح باستئجار نصف الدابة فالظاهر صحته فهو كما لو استأجر نصف دار ~~وفيه وجه آخر أنه يفسد لأن الجمع غير ممكن فيؤدي إلى التقطع بخلاف الدار ~~الواحدة ومحمل الدابة إذ يحتمل عليه الشريكان فلا ينقطع # الرابعة العجز الشرعي كالعجز الحسي في الإبطال # فلو استأجر على قلع سن سليمة أو قطع يد سليمة أو الحائض على كنس المسجد ~~أو المسلم على تعليم القرآن لذمي لا يرجى رغبته في الإسلام أو على تعلم ~~السحر أو الفحش والخنا أو تعلم التوراة والكتب المنسوخة فكل ذلك حرام ~~والعقد عليه فاسد لأنه معجوز شرعا عن تسليمه # PageV04P163 # أما إذا كانت السن وجعة أو اليد متآكلة فالأصح جواز القلع والقطع وصحة ~~الاستئجار # فرع إذا استأجر منكوحة الغير على عمل دون رضا الزوج فسد فإنها مستحقة ~~التعطيل لحق الزوج وبإذنه يصح # ولو استأجرها الزوج لإرضاع ولده جاز وذكر العراقيون وجها أنه ممنوع لأنه ~~مستحق له وهو ضعيف # أما إذا التزمت عملا في الذمة صحت الإجارة دون إذن الزوج ثم إن وجدت فرصة ~~وعملت بنفسها استحقت الأجرة # وفي إجارة الحائض لكنس المسجد احتمال مأخذه صحة الصلاة في الدار المغصوبة ~~ولكن المنقول ما ذكرناه # الشرط الرابع حصول المنفعة للمستأجر # وفيه مسائل # الأولى لا يصح استئجار دابة ليركبها المكرى فإن العوضين يجتمعان له # وكذا لا يجوز استئجاره على العبادات التى لا تجري النيابة فيها ms0530 فإنها ~~تحصل له بخلاف الحج وغسل الميت وحفر القبور ودفن الموتى وحمل الجنائز فإن ~~الاستئجار على جميع ذلك يجوز لدخول النيابة # أما الجهاد فلا يجوز استئجار المسلم عليه لأنه داخل تحت الخطاب فيقع عنه # PageV04P164 # ويجوز للإمام استئجار أهل الذمة على الجهاد لأنهم لم يدخلوا تحت خطاب ~~الجهاد # وكذلك لا يجوز الاستئجار على الإمامة في فرائض الصلوات # أما الاستئجار على الأذان فثلاثة أوجه # أحدها لا كالجهاد فإنه من الشعائر # والثاني نعم لأن فائدته تحصل للناس في طلب وقت الصلاة # والثالث يجوز للقاضي والإمام ولا يجوز لآحاد الناس # وفي الاستئجار على إمامة التراويح خلاف والأصح المنع إذ لا يتميز ~~المستأجر بفائدة مقصودة عن الأجير # أما الاستئجار على التدريس في جنسه وكذا استئجار المقرئ على هذا الوجه ~~متردد بين الجهاد لأنه من فروض الكفايات وبين الأذان لأن فائدته تختص ~~بالآحاد # أما الاستئجار على تعليم مسألة معينة من شخص معين فلا خلاف في جوازه فلا ~~يتعين كامرأة أسلمت ولزمها تعلم الفاتحة فنكحها رجل على التعليم ولم يحضر ~~سوى ذلك الرجل ففيه خلاف والأصح الصحة إذ ليس يتعين عليه التعب مجانا بل ~~يجب ببذل كما في بذل المال في صورة المخمصة # وعلى الجملة فكل عمل معلوم مباح يلحق العامل فيه كلفة ويتطوع به الغير عن # PageV04P165 # الغير فيجوز الاستئجار عليه ويجوز جعله صداقا # الشرط الخامس كون المنفعة معلومة # وتفصيلها ببيان أقسام الإجارة وهي ثلاثة أقسام # الأول استصناع الآدمي # وذلك يعرف إما بالزمان أو بمحل العمل كما إذا استأجر على الخياطة فيعين ~~الثوب أو يقول استأجرتك يوما للخياطة ولو جمع بينهما وقال استأجرتك لتخيط ~~هذا الثوب في هذا اليوم فيه وجهان # أصحهما المنع لأن تفريع الجواز يفضي إلى خبط إن تم العمل قبل مضي اليوم ~~أو على العكس # ولو استأجر على تعليم القرآن إما أن يعرف بالزمان أو بمقدار السور ~~وتعينها ولا يشترط أن يجبر فهم المتعلم ولا فائدة أيضا في شرط رؤيته # ولو استأجر على قدر عشر آيات ولم يعين السورة فوجهان # ووجه المنع تضادتها أيضا ms0531 في عسر الحفظ ويسره # ووجه الجواز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال زوجتكها بما معك من القرآن # PageV04P166 # ولم يعين السورة وقيل إنه كان عشر آيات من أول البقرة # والاستئجار على الرضاع يعرف فيه المدة والصبي لأن الغرض يختلف به اختلافا ~~ظاهرا والموضع الذى فيه الرضاع # ولا يبالى بما يتطرق إليه من جهالة بسبب تعرض الصبي للأمراض وزيادة حاجته ~~ونقصانها وهذا يدل على نوع من التساهل في الإجارة للحاجة ### | القسم الثاني في استئجار الأراضي # وفيه صور # الأولى أن يستأجر للسكون فيشترط أن يعرف من الدار والحانوت والحمام كل ما ~~تختلف به المنفعة فيرى في الحمام البيوت وبئر الماء والقدر ومطرح الرماد ~~ومبسط القماش وموضع الوقود والأتون ومجمع فضلات الماء كما يراه المشتري ~~ويعرف قدر المنفعة بالمدة # PageV04P167 # فإن استأجر سنة فذاك وإن زاد فثلاثة أقوال # والأصح أنه لا يتقدر بمدة بل يتبع التراضي إذ لا توقيف في التقدير # والثاني أنه لا يزيد على سنة فإنه أثبت للحاجة # والثالث أنه ينتهي إلى ثلاثين سنة ولا يزاد عليه لأنه يصير في معنى البيع ### | التفريع # إذا جوزنا الزيادة وهو الصحيح فلو أجر سنين فهل يشترط بيان حصة كل سنة في ~~الأجرة فوجهان # أحدهما لا كبيان الأشهر في سنة واحدة # والثاني نعم إذا يغلب تفاوت أجرة المثل وربما تمس الحاجة إلى معرفته في ~~التفاسخ إن اتفق ### | فرع # لو قال أجرتك سنة فالأظهر أنه يصح وينزل على السنة الأولى بالعرف # PageV04P168 # وقيل إنه فاسد لأنه لم يصرح بالتعيين # ولو قال أجرتك كل شهر بدينار ولم يقدر عدد الأشهر فهو فاسد إذ لا مرد له # وقال ابن سريج يصح في الشهر الأول لأنه معلوم والباقي يبطل فيه وهو ضعيف ~~لأن نظيره من الصبرة قوله بعتك كل صاع بدرهم ولم يقل بعتك الصبرة # الثانية إذا استأجر الأرض للزراعة فلو قال أكريتك لتنتفع كيف شئت صح وجاز ~~البناء والغراس والزراعة وكل ما أمكن من المنفعة # ولو اقتصر على قوله أكريتك فسد لأنه لم يعين منفعة ولا فوض إلى مشيئته ms0532 # ولو قال أكريتك للزراعة ولم يعين جنس الزرع فوجهان # أحدهما لا لأن الذرة أضر من القمح # والثاني نعم ويحمل الإطلاق بعد التعرض لجنس الزرع على ما يشاء # الثالثة إذا قال أكريتك إن شئت فازرعها وإن شئت فاغرسها فالظاهر الصحة ~~كما إذا قال انتفع كيف شئت وقيل إنه فاسد كما لو قال بعتك بألف إن شئت ~~مكسرة وإن شئت صحيحة # أما إذا قال أكريتك فازرعها واغرسها ولم يبين قدر ما يزرع فيه اختيار # PageV04P169 # المزني وابن سريج بطلانه لجهالة القدر # وقال أبو الطيب بن سلمة يصح وينزل على النصف # الرابعة إذا أكرى الأرض للبناء وجب بيان عرض البناء وفي التعرض للارتفاع ~~والقدر خلاف والأظهر أنه لا يشترط ### | القسم الثالث استئجار الدواب # وهي تستأجر لأربع جهات # الأولى الركوب فيشترط أن يعرف المستأجر الدابة بأن يراها وإلا فهو إجارة ~~غائب # والآخر يعرف قدر الراكب برؤيته أو بسماع وصفه في الطول والضخامة حتى يعرف ~~وزنه تخمينا ولا يشترط التحقيق بالوزن # ويعرف المحمل بالصفة في السعة والضيق وبالوزن فإن ذكر الوزن دون الصفة أو ~~الصفة دون الوزن فوجهان # وقال أبو إسحاق المروزي إن كانت محامل بغداد فالإطلاق يكفى لأنها متقاربة ~~وتنزل منزلة السرج والإكاف فإنها لا توصف لتساويها # PageV04P170 # ويذكر تفصيل المعاليق فإن ذكرت من غير تفصيل قال الشافعي رضي الله عنه ~~القياس أنه فاسد للتفاوت قال ومن الناس من ينزله على وسط مقتصد # فمن الأصحاب من جعل هذا أيضا قولا له # وأما تقدير الطعام في السفرة ففيه وجهان مرتبان وأولى بوجوب التعريف بل ~~الصحيح وجوبه لأنه يتفاوت تفاوتا لا ينضبط ويجب ذكر تفصيل السير أو السرى ~~ومقدار المنازل إن لم يكن مضبوطا بالعادة وإن انضبط بالعادة نزل عليهما # هذا إذا كانت الإجارة على عين الدابة فإن أورد على الذمة فيشترط وصف ~~الدابة أفرس أم بغل أم جمل وهل يشترط التعرض لكيفية السير مثل كونه مهملجا ~~أو بحرا أو قطوفا فيه وجهان # ويدخل التأجيل فيه فيقول في المحرم ألزمتك أن تركبني غرة المحرم لأنه في ~~الذمة فأشبه ms0533 السلم ولفظ الإجارة في الذمة أن تقول ألزمت ذمتك إركابي كذا ~~فرسخا أو ألزمت ذمتك تسليم مركوب إلي أركبه كذا فرسخا فيقول التزمت # PageV04P171 # الجهة الثانية استئجار الدابة للحمل # وحكمه حكم الركوب إلا في أمرين # أحدهما أن معرفة وزن المحمول تحقيقا شرط إن كان غائبا بخلاف تحقيق وزن ~~الراكب # وإن كان الحمل حاضرا فشاله باليد وعرف قدره تخمينا كفى # والثاني أنه إن كان في الذمة لا يشترط ذكر جنس الدابة أبغل أم فرس إلا ~~إذا استأجر لحمل زجاج فقد يختلف الغرض به # الجهة الثالثة الاستقاء # وهو كالحمل فيعرف قدر الماء ويريد أنه يتكرر فيعرف قدر كل كرة ويعرف عمق ~~البئر أو الدولاب وقد تحتاج فيه إلى التعيين إذا كان لا ينضبط بالوصف # الجهة الرابعة الحراثة # فإن قدر بالزمان لم يجب تعريف الدابة ورؤيتها وإن ضبط بقدر الأرض وجب ~~معرفة الدابة على المكتري ومعرفة الأرض على المكري أهي سهلية أم جبلية فإن ~~كانت مستورة بالتراب فلا يكفي النظر إلى وجهتها ما لم يعرف جنسها هذا تفصيل ~~العلم والعرض إنما يتفاوت المقصود به تفاوتا لا يتسامح بمثله في المعاملة ~~وجب بيتنه هذا جملته وتفصيله فليعتبر بما ذكرنا ما لم نذكر قياسا عليه # PageV04P172 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في بيان حكم الإجارة الصحيحة - صلى ~~الله عليه وسلم - وفيه فصلان ### | الفصل الأول في موجب الألفاظ المطلقة لغة وعرفا # ويرتبط النظر فيه بأقسام الإجارة وهي ثلاثة # القسم الأول في الاستصناع وفيه مسألتان # إحداهما الاستتباع واستئجار الأرض للزراعة يستتبع استحقاق الشرب قطعا وإن ~~لم يذكر للعرف # واستئجار الخياط لا يوجب عليه الخيط إذ العرف لا يقتضيه # واستئجار الحاضنة للحضانة هل يستتبع الإرضاع وكذا الاستئجار للإرضاع هل ~~يستتبع الحضانة فيه ثلاثة أوجه أحدها لا إذ كل واحد يمكن إفراده بنفسه على ~~ظاهر المذهب كما سبق فإفراد أحدهما بالذكر يدل على تخصيصه وعلى هذا ليس على ~~المرضعة إلا وضع الثدي في فم الصبي وباقي الأعمال في تعهد الصبي على ~~الحاضنة والثاني أن كل واحد يتبع صاحبه لأن العرف ms0534 قاض بأن ذلك لا يتولاه ~~شخصان بل يتلازمان والثالث وهو اختيار القاضي أنه إن استؤجرت للإرضاع ~~استتبع # PageV04P173 # الحضانة كي لا تبقى الإجارة في مقابلة مجرد العين فإن الأصل في الإجارة ~~المنفعة وإن استؤجرت للحضانة لم يستتبع الإرضاع # وأما الحبر في حق الوراق والصبغ في حق الصباغ فيه طريقان # منهم من قال هو كاللبن في حق الحاضنة فيخرج عل الخلاف في اتباعه وإن لم ~~نحكم بالتبعية فإن شرط فيه وهو مجهول جاز كما في اللبن # ومنهم من قطع بأن الحبر والصبغ مستقل وهو مستتبع لا تبيع فإن شرط فلا بد ~~وأن يذكر ويعرف ثم يكون جمعا بين بيع وإجارة بخلاف اللبن فإنه لا يفرد ~~اعتيادا # فرع لو انقطع لبن المرضعة ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه ينفسخ لأن اللبن كل المقصود والباقي تابع # والثاني يثبت الخيار لأن الأصل عمل الحضانة وهذا عيب # والثالث أن كل واحد مقصود فهو كما لو استأجر عبدين فتلف أحدهما # المسألة الثانية إذا نسي المتعلم ما حفظ # قيل إن كان ما دون سورة يجب على المعلم إعادته # وقيل ما كان دون آية وهو تحكم # ولعل الأصح أنا ما نسي في مجلس التعلم يجب إعادته وكأنه لم يثبت في # PageV04P174 # نفسه بعد وما نسي بعد مجلس التعلم فهو من تقصير الصبي ### | القسم الثاني في استئجار الأراضي والدور # أما الدور ففيها مسألتان # إحداهما إقامة جدار مائل وإصلاح جذع منكسر وما يجري مجراه من مرمة لا ~~يحتاج فيها إلى تجديد عين يجب على المكري إدامته لتوفير المنفعة # فإن افتقر إلى إعادة جدار مائل أو جذع فإن فعل استمرت الإجارة ولا خيار ~~وإن أبى فللمكتري الخيار وهل له إجباره على إعادته # قال العراقيون لا وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله لأنه إلزام عين جديدة لم ~~يتناولها العقد # وقال القاضي والشيخ أبو محمد يجبر عليه وفاء بتوفير المنفعة # وكذا الخلاف إذا غصبت الدار وقدر المكري على انتزاعها هل يلزمه وكذا ~~الخلاف إذا ضاع المفتاح هل يجب عليه إبداله # PageV04P175 # ولا خلاف في أن تسليم المفتاح ms0535 واجب ولو ضاع في يد المكتري فهو أمانة وليس ~~على المكري إبداله # والدعامة التى تمنع من الانهدام إذا احتيج إليها في معنى جذع جديد أو في ~~معنى إقامة مائل فيه تردد # فرع لو أجر دارا ليس لها باب ومرزاب لم يلزمه إحداثه قطعا إذ لم يلتزمه ~~أصلا # نعم إن جهله المكترى فله الخيار # المسألة الثانية تطهير الدار عن الكناسة والأتون عن الرماد وعرصة الموضع ~~عن الثلج الخفيف على المكتري # وتطهير السطوح على الثلج ليس على المكتري بل إن فعله المكتري فذاك وإن ~~تركه فهو المستضر به فإن انهدمت به الدار فللمكتري الخيار # وأما تنقية البالوعة والحش ففيه وجهان # أحدهما أنه على المكتري ككنس العرصة # PageV04P176 # والثاني على المكري إذ به يتهيأ للانتفاع # ولا خلاف في أنه إذا انقضت المدة لا يطالب المكتري بالتنقية عند الخروج ~~من الدار ويطالب بتنقية العرصة من الكناسات # وقولنا في دوام المدة عليه أردنا به إن أراد الانتفاع لنفسه # فرع لو طرح في البيت ما يتسارع إليه الفساد هل يمنع منه فيه وجهان ~~والصحيح أنه لا يمنع فإنه معتاد في الدور # أما الأراضي ففيها ثلاث مسائل # الأولى إذا استأجر أرضا للزراعة ولها شرب اتبع موجب الشرط في الشرب وإن ~~لم يكن شرط فالعرف فإن لم يكن عرف فاستؤجرت للزراعة فوجهان # أحدهما الاتباع لأن لفظ الزراعة كالشرط للشرب إذ لا يستغنى عنه # والثاني وهو الصحيح أنه لا اتباع إذ موجب اللفظ يزاد عليه بعرف غير مضطرب ~~فإذا اضطرب اقتصر على موجب اللفظ # ومنهم من قال تفسد هذه الإجارة لأن المقصود صار مجهولا بتعارض # PageV04P177 # هذين الوجهين # المسألة الثانية إذا مضت مدة الإجارة والزرع باق نظر # فإن كان السبب تقصير المكتري وتأخيره فللمكري قلعه مجانا وله إبقاؤه ~~بأجرة # وإن كان السبب برد الهواء وإفراطه فلما يقلعه مجانا بل يتركه بأجرة لأنه ~~غير مقصر # وفيه وجه أنه يقلع مجانا كالتقصير # وإن كان السبب كثرة الأمطار المانعة من المبادرة إلى الزراعة فهذا متردد ~~بين التأخير وبين برد الهواء # وإن كان السبب قصر ms0536 المدة المشروطة كما إذا استأجر الأرض لزراعة القمح ~~شهرين فإن شرط القلع مجانا فله ذلك فلعله ليس يبغي إلا القصيل # وإن شرط الإبقاء فالإجارة فاسدة لتناقض التأقيت وشرط الإبقاء # وإن سكت قال الشيخ أبو محمد ينزل على شرط الإبقاء فيفسد لأن الزرع يقصد ~~ليبقى في العادة فهو كما إذا استأجر دابة يوما ليسافر بها إلى مكة من بغداد ~~وإليه يشير نص الشافعي رضي الله عنه # ومنهم من قال إنه يصح لأن المدة معلومة وقد يقصد القصيل # ثم في جواز القلع وجهان # أحدهما لا يقلع مجانا كالإعارة المؤقتة # والثاني يقلع لأن فائدة تأقيت الإعارة طلب الأجرة بعد المدة وهاهنا # PageV04P178 # الأجرة في المدة لازمة فلا تظهر فائدة سوى القلع # وعلى الجملة نقل وجه من هاهنا إلى تأقيت الإعارة متجه وكذلك في إجارة ~~الأرض للبناء والغراس في جواز القلع بعد المدة هذه الخلاف مع القطع في ~~العارية المؤقتة بأنه لا يجوز القلع بعد المدة والتسوية متجهة # ثم إذا فرعنا على أن الإجارة المؤقتة كالعارية المؤقتة وأن القلع مجانا ~~بعده لا يجوز فيتخير بين القلع بأرش أو الإبقاء بأجرة أو التملك بعوض كما ~~في العارية # فإن اختار القلع فمباشرة القلع أو بدل مؤنته على من # في كلام الأصحاب فيه تردد يحتمل أن يقال على المكتري فإنه تفريغ الملك ~~وهو الذى شغله وإنما على المالك أرش النقصان # ويحتمل أن يقال إن أراد المالك القلع فليباشره وعلى هذا لو أبى المكتري ~~القلع أو التمكين منه ذكرنا في العارية أنه يقلع مجانا وذكر هاهنا وجه يطرد ~~أيضا في العارية أنه يقلع ويغرم له كالمالك إذا منع المضطر الطعام لا يبطل ~~حقه لكن يؤخذ قهرا بعوض # PageV04P179 # المسألة الثالثة لو استلجرها للقمح فليس له زراعة الذرة # ولو استأجر للذرة فله زراعة القمح لأن ضرره دونه # ولو شرط المالك المنع عن القمح فثلاثة أوجه # أحدها أنه يتبع الشرط فهو المالك # والثاني يفسد الشرط فهو كقوله أجرت بشرط أن لا تلبس إلا الحرير # والثالث أن العقد يفسد كما لو شرط أن ms0537 لا يؤاجر الأرض المستأجرة # ولو نفى الذرة فزرعها فللمكري المبادرة إلى القلع في الحال # ولو زرع ما ضرره دون ضرر المشروط ولكن يطول بقاؤه فهل له في الحال قلعه ~~وجهان # أحدهما لا إذ لا ضرر في الحال # والثاني نعم لأنه مضر في جنسه بطول البقاء # فرع لو شرط القمح فزرع الذرة فلم يقلع حتى مضت المدة # قال الشافعي رضي الله عنه يتخير بين أن يطالب بأجرة المثل أو يطالب ~~بالمسمى وأرش نقصان الأرض # PageV04P180 # قال المزني الأولى بقوله المسمى وأرش النقص # فمن الأصحاب من قال هذا يدل على اضطراب قول وحاصل ما فيه ثلاثة أقوال # أحدها أنه يتعين المسمى وأرش النقص إذ صحت الإجارة ولم يعدل عن جنس ~~الزراعة فهو كما لو استأجر دابة لحمل خمسين فحمل مائة يثبت المسمى وزيادة # والثاني تتعين أجرة المثل إذ ترك المعقود عليه فصار كما لو استأجر ~~للزراعة فبنى # والثالث أنه ليتخير كما قال الشافعي رضي الله عنه لأن الذرة يضاهي القمح ~~من وجه ويخالفه من وجه فالخيار للمالك # ومن الأصحاب من طرد الأقوال في العدول عن الزرع إلى البناء والغراس ### | القسم الثالث في استئجار الدواب # وفيه سبع مسائل # الأولى يجب على مكري الدابة تسليم الحزام والثغر والإكاف وفي الإبل البرة ~~والخطام والبرذعة # PageV04P181 # وفي السرج خلاف في إكراء الفرس والمتبع في كل ذلك العرف # أما المحمل والمظلة والغطاء والحبل الذى يشد به أحد المحملين إلى الآخر ~~على المكتري # أما آلات النقل كالوعاء فعلى المكتري إن وردت الإجارة على عين الدابة وإن ~~التزم في الذمة نقل متاعه فعلى المكري # والدلو والرشأ في الاستقاء كالوعاء والمتبع في كل ذلك العرف # الثانية إذا استأجر للركوب ولم يتعرض للمعاليق في اقتضائه تعليق المعاليق ~~وجهان # أحدهما يقتضيه للعادة # والثاني لا إذ رب راكب لا معلاق له # فإن قلنا إنه يقتضيه فهو كما لو ذكر المعلاق ولم يفصله وقد ذكرنا خلافا ~~في أنه مجهول أم يحكم فيه العرف ### | ### | فرع # # الصحيح أن الطعام يجب تقديره فلو قدر عشرين منا فإذا فني ms0538 هل يجوز إبداله ~~فيه ثلاثة أوجه # أحدها نعم كسائر المحمولات # والثاني لا لأن العادة في الطعام أن تنزفه الدابة إذ لم يبق # PageV04P182 # والثالث أنه يبدل إن فني الكل وإن فني شئ منه فلا يبدل كل ساعة # الثالثة كيفية السير والسرى ينزل فيه على العادة أو الشرط وكذا النزول ~~على العقبات يقتضيه مطلق الإجارة # فلو تنازعا في المنزل فإن كان في صيف فالصحراء وإن كان في شتاء ففي القرى ~~وقد يختلف بالأمن والخوف فينزل في وقت الخوف في القرى وفي الأمن في الصحراء # فإن لم يكن عرف فسدت الإجارة إن لم يشترط # والنزول عن الدابة والمشي رواحا معتاد فإن أبى فهل يجبر عليه # فيه وجهان ووجه المنع أن العادة التبرع به لمن أراد لا كالنزول على ~~العقبة # الرابعة يجب على المكري إعانة الراكب في النزول والركوب إن كان الراكب ~~مريضا أو شيخا أو امرأة # هذا إذا التزم بتبليغ الراكب المنزل في الذمة # فإن أورد على عين الدابة وسلم ففيه خلاف ولعله يختلف باختلاف أحوال # PageV04P183 # المكتري في العادة # أما الإعانة على الحمل فالصحيح أنه يجب إذ العرف فيه غير مختلف ~~والاستقلال بالحمل غير ممكن بخلاف الركوب # ورفع المحمل وحطه أيضا على المكري كالإعانة على الحمل # وشد أحد المحملين إلى الآخر في الابتداء على من فيه وجهان من حيث إنه ~~مردد بين تنضيد الأقمشة وهو على المكري وبين الخط والرفع # ثم قال الشافعي رضي الله عنه إن تنازعا في كيفية الركوب في المحمل جلس لا ~~مكبوتا ولا مستلقيا أي مستويا غير مخفوض أحد الجانبين من أسفل أو من قدام # الخامسة إذا استأجر للحمل مطلقا فله أن يحمل ما شاء # والأظهر أن اختلاف الحديد والقطن والشعير كاختلاف القمح والذرة حتى يشترط ~~التعرض له في وجه ثم إن شرط الشعير حمل الحنطة إذ لا فرق ولا يحمل الحديد ~~ولو شرط الحديد حمل الرصاص والنحاس للتقارب ولا يحمل القطن وكذا إذا شرط ~~القطن لا يحمل الحديد لاختلاف جنس الضرر # PageV04P184 # وأما الوعاء هل يحتسب إن قال التزمت ms0539 حمل مائة منا من الحنطة فالوعاء ~~وراءه فإن تماثلت الغراير في العرف حمل عليه وإلا شرط ذكر وزند الظرف # فإن قال احمل مائة من فالظاهر أنه مع الظرف وفيه وجه أنه كالصورة الأولى # ولو قال أحمل عشرة آصع بدرهم وما زاد فبحسابه فهو في عشرة آصع صحيح وفي ~~الباقي فاسد لأنه لا مرد له # السادسة إذا تلفت الدابة المعينة انفسخت الإجارة وإن وردت على الذمة ~~وسلمت الدابة فتلفت جاز للمكري إبدالها ولم تنفسخ وكذا إذا وجد بها عيبا لم ~~يكن له الفسخ كما إذا وجد بالمسلم فيه عيبا نعم يفيد القبض في الدابة وإن ~~لم يعين في العقد تسلط المستأجر على إجارتها والاختصاص بها إن أفلس المكري ~~حتى يقدم على الغرماء بمنافعها # ولو أراد المالك إبدالها في الطريق دون رضاه فيه تردد # والأصح أنه إن قال أجرتك دابة من صفتها كذا وكذا ثم عين لم بجز له ~~الإبدال وإن قال التزمت إركابك إلى البلد الفلاني جاز الإبدال # السابعة في إبدال متعلقات الإجارة # PageV04P185 # أما المستوفي وهو الراكب فيجوز إبداله بمثله # وأما المستوفى منه وهو الأجير والدابة والدار فلا يجوز الإبدال بعد ورود ~~الإجارة على العين # وأما المستوفى فيه وهو الثوب في الخياطة والصبي في التعليم والمسافة في ~~البلاد والطرق ففيه ثلاثة أوجه # أحدها الجواز لأن الإجارة لا تتعلق بهذه الأشياء كالمستوفي # والثاني لا كالمستوفى منه # والثالث أنه لا إجبار فيه ولكن بالتراضي يجوز من غير تصريح بمعاوضة ~~وشرطها ### | فرع # إذا استأجر ثوبا للبس فلا يبيت فيه ليلا وكذا في وقت القيلولة وفي وقت ~~القيلولة وجه وليس له الاتزار به لأن ضرره فوق اللبس # وفي الارتداء به وجهان لأن ضرر جنس آخر # PageV04P186 ### | الفصل الثاني في الضمان # والنظر في المستأجر والأجير # أما المستأجر فيده يد أمانة في مدة الانتفاع ولو انهدمت الدار المستأجرة ~~أو تلف الثوب المستأجر للبس أو الدابة المتسأجرة للركوب بغير عدوان فلا ~~ضمان لأن توفيه المنفعة واجبة على الآجر ولا يتوصل إليه إلا بإثبات يد ~~المستأجر فكأنه يمسكه لغرض الآجر ms0540 # أما إذا تعدى بضرب الدابة من غير حاجة أو سبب آخر فتلف ضمن ضمان العدوان # أما إذا انقضت المدة قال الشافعي رضي الله عنه ولو حبسه بعد المدة فتلف ~~ضمن # واختلف الأصحاب فمنهم من قطع بأن يده يد أمانة بعد المدة كما في المدة ~~وأنه لا يلزمه مؤنة الرد وإذا تلف فلا ضمان وأراد الشافعي رضي الله عنه ما ~~إذا حبس بعد المطالبة # ومنهم من قال يده بعد المدة كيد المستعير فعليه مؤونة الرد والضمان # فأما قبل الانتفاع إذا سلم إليه الدابة فربطها في الإصطبل فماتت فلا ضمان ~~قبل مضي مدة الانتفاع # PageV04P187 # فإن انهدم عليها والإصطبل قال الأصحاب يجب الضمان إذ لو ركب في الطريق ~~لكان آمنا من هذه الآفة # أما الأجير على الدابة للرياضة وعلى الثوب للخياطة وعلى الخبز للخبز ~~فضامن إن تلف المال بتقصيره في العمل # وإن لم يقصر وتلف بآفة نظر إن كان في دار المالك وفي حضوره والشئ في يد ~~المالك فلا ضمان # وإن كان في يد الأجير ودكانه ففيه ثلاثة أقوال # الأصح أنه لا ضمان # قال الربيع اعتقد الشافعي رضي الله عنه أن لا ضمان على الأجير وأن القاضي ~~يقضي بعلمه ولكن كان لا يبوح به خيفة القضاة السوء والآجر السوء # ويتأيد ذلك بأن الراعي إذا نلفت الأغنام تحت يده بالموت بآفة سماوية لا ~~يضمن إجماعا وعامل القراض لا يضمن إجماعا والمستأجر لا يضمن إجماعا # والثاني أنه يضمن # PageV04P188 # ويتأيد ذلك بآثار من الصحابة وفيه مصلحة للناس صيانة للمال من الأجراء ~~السوء ولأن العمل وجب عليه وإنما هو مستعير للثوب لغرض نفسه حتى يوفي عمله ~~بواسطته بخلاف المتسأجر # والثالث أن الأجير المشترك الذى يقدر على أن يحصله بنفسه وغيره يضمن # والمنفرد المعين شخصه للعمل لا يضمن والفرق ضعيف ### | ### | فروع أربعة # # الأول إذا غسل ثوب غيره أو حلق رأسه أو دلكه من غير جريان لفظ في الإجارة ~~فظاهر نص الشافعي رضي الله عنه أنه لا يستحق شيئا وهو قياس مذهبه لأن ~~الأجرة تجب بعقد ومجرد القرينة ms0541 عند الشافعي رضي الله عنه لا تقوم مقام ~~العقد ولأجله لم تكن المعاطاة بيعا أو تجب بالإتلاف والغسال والدلال ~~والحلاق هم الذين أتلفوا منافع أنفسهم ولم يجر منه إلا سكوت أو إذن # PageV04P189 # ولو أتلف ملك غيره بإذنه لم يضمن فكيف إذا أتلف المالك منفعة نفسه # واختار المزني أنه يضمن له إذا كان مثله يعمل بأجرة ويكون بالإذن مستوفيا ~~للمنفعة وفعله لا يدل على المسامحة فيبقى مضمونا كما أن من دخل الحمام جعل ~~مستوفيا للمنفعة ضامنا # ومن أصحابنا من قال إن كان الالتماس من صاحب الثوب ضمن وإن كان من الغسال ~~لم يستحق # فإن قيل وما يستحقه الحمامي عوض ماذا # قلنا من أصحابنا من قال هو ثمن الماء وإلا فهو متبرع بالسطل والإزار ~~إعارة له ومتبرع بحفظ الثياب وهو ضعيف لأن الماء تابع في مقصود الاستحمام ~~ولو كان مقصودا لكان يضمن بالمثل إن كان متقوما # بل ما يستحقه أجره منفعة السطل والإزار والحمام وحفظ الثياب فهو في حق ~~الثوب كأجير مشترك حتى يخرج ضمانه على القولين # والداخل لا يضمن السطل والإزار ضمان المستعير بل هو كالمستأجر # الفرع الثاني إذا قصر الثوب فتلف بعد القصارة # إن كان يغسل في يد المالك وداره فيستحق الأجرة ولا ضمان # وإن كان في يد الغسال ففي الضمان القولان وفي الأجرة قولان مأخذهما أن ~~القصارة عين أو أثر # وفائدته أن القصار هل له حق الحبس كما للصباغ # فإن قلنا له حق الحبس فقد تلف قبل التسليم فلا أجرة له # PageV04P190 # وإن قلنا أثر ولا حبس فقد صار بمجرد الفراغ مسلما فله الأجرة # والصحيح أنه لا أجرة له ولا ضمان # وفي طريقة العراق أنا إن ضمناه فله الأجرة وإن جعلناه أمينا فلا أجرة له # وقدمناه من البناء أظهر # الفرع الثالث إذا استأجر دابة ليحملها عشرة آصع فأخذ الدابة وحملها أحد ~~عشر صاعا وتلف تحت يده ضمن كلها لأنه غاصب # ولو أسلم أحد عشر صاعا إلى المكري وليس عليه فظن أنه عشرة فحملها فتلفت ~~الدابة بآفة أخرى فلا ضمان عليه ms0542 وإنما عليه أجرة المثل للزيادة وإن تلفت ~~بثقل الحمل فالأظهر أن الغار يطالب بالضمان وإن كان مباشرة الحمل من مالك ~~الدابة # وفي قدر الضمان قولان # أحدهما النصف لأنه تلف بمضمون وغير مضمون فهو كالجراحات # والثاني يوزع على قدر الحمل فيلزمه جزء من أحد عشر جزءا من الضمان بخلاف ~~الجراحات فإن آثارها لا ينضبط # ومثل هذا الخلاف جار في الجلاد إذ زاد على الحد واحدة أنه يوزع على العدد ~~أو ينصف # ولو استأجر رجلان ظهرا فارتدفهما ثالث بغير إذنهما وهلكت الدابة # PageV04P191 # ففيما على الرديف ثلاثة أوجه # أحدها النصف إذ هلك بمضمون وغير مضمون # والثاني أنهم يوزنون ويقسط الضمان على وزنه بحصته # والثالث أن عليه الثلث فإن وزن الرجال بعيد # الفرع الرابع سلم ثوبا إلى خياط فخاطه قباء فقال المالك ما أذنت لك إلا ~~في خياطته قميصا وتنازعا # قال ابن أبي ليلى القول قول الخياط لأن الإذن في أصله متفق عليه وهو أمين ~~فالقول قوله في التفصيل وقال أبو حنيفة رحمه الله القول قول المالك لأنه ~~الآذن فيرجع إله ف تفصيل إذنه # قال الشافعي رضي الله عنه وقول أبي حنيفة رحمه الله أولى # ثم ذكر قولا ثالثا وهو أنهما يتحالفان إذ المالك يدعي عليه خيانة وهو ~~ينكرها والخياط يدعي على المالك إذنا في خياطة القباء وهو ينكره # PageV04P192 # فمن الأصحاب من قال للشافعي رضي الله عنه ثلاثة أقوال إذ لا يرجح فاسد ~~على فاسد فدل على أنه رأى مذهبهما رأيا # ومنهم من قال مذهبه التحالف وذاك حكاية عن مذهب الغير وهو الأصح # التفريع إن قلنا يحلف الأجير فحلف سقط عنه الأرش # وهل يستحق الأجرة وجهان # أحدهما وهو قول أبي إسحاق المروزي لا لأن يمينه نافية فلا تصلح للإثبات # والثاني أنه يستحق لأنا نحلفه على أنه أذن له في خياطته قباء لا قميصا ~~فليستفد بيمينه استحقاق الأجرة # فإن قلنا يستحق فأجرة المثل أو المسمى فيه وجهان # أحدهما المسمى تصديقا له كما قال فإن كان من إشكال فهو من ضعف هذا القول ~~ولزومه عليه # PageV04P193 # والثاني ms0543 أجرة المثل إذ ربما يكثر المسمى ويبعد إثباته بيمين النفي # فإن قلنا لا يستحق فيدعي على المالك الأجرة فإن حلف سقط وإن نكل فهل تجدد ~~اليمين عليه # قال القاضي حسين رحمه الله لا إذ لا فائدة في التكرير فكأن يمينه السابقة ~~كانت موقوفة على النكول لتصير حجة # والثاني أنه يكرر اليمين إذ لا عهد بتقديم اليمين على النكول في الإثبات # وإن فرعنا على أن القول قول المالك فيحلف له أنه أذن له في القميص لا في ~~القباء وتسقط عنه الأجرة ويستحق الضمان لأنه إذا انتفى الإذن فالأصل الضمان # وفي قدر الضمان قولان # أحدهما التفاوت بين المقطوع وغير المقطوع # والثاني التفاوت بين المقطوع قميصا وقباء لأن هذا القدر مأذون فيه # وهذا يلتفت على أن الوكيل إذا ضمن في البيع هل يحط عنه ما يتغابن الناس ~~به فإنه كالمأذون فيه لو تم البيع ثم مهما لم يأخذ الأجير الأجرة فله نزع ~~الخيط إذا كان # PageV04P194 # ملكا له # وإن فرعنا على التخالف فإذا تحالفا سقطت الأجرة وهل يسقط الضمان قولان # أحدهما لا إذ فائدة التحالف رفع العقد والرجوع إلى ما قبله # والثاني وهو الأصح أنه يسقط لأنه حلف على نفي العدوان أعني الخياطة ولو ~~نكل لكان لا يلزمه إلا الضمان فليكن ليمينه فائدة # PageV04P195 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في الطوارئ الموجبة للفسخ - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو ثلاثة أقسام # الأول ما ينقص المنفعة من العيوب فهي سبب للخيار قبل القبض وبعد القبض ~~لأنه وإن قبض الدار والدابة فالمنافع غير مقبوضة بعد # نعم أقيم قبض محل المنافع مقام قبض المبيع في التسليط على الإجارة وفي ~~لزوم تسليم البضع إن كانت المنفعة صداقا وحصول العتق إن كانت المنفعة نجوم ~~كتابة وذلك لأجل الضرورة ولا ضرورة في نفي خيار العيب # والعيب كل ما يؤثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت الأجرة ما لا يظهر به ~~تفاوت قيمة الرقبة فإن مورد العقد المنفعة ### | فروع أربعة # أحدها أن عذر المستأجر في نفسه لا يسلط على الفسخ كما إذا ms0544 استأجر دابة ~~لسفر فمرض أو حماما فتعذر عليه الوقود أو حانوتا فاحترف بحرفة أخرى فإنه لا ~~خلل في المعقود عليه # وقال أبو حنيفة يثبت الفسخ بهذه المعاذير # PageV04P196 # الثاني لو استرم الجدار فهو عيب # فلو بادر المكري إلى الإصلاح لم يثبت الفسخ وإنما الخيار إذا امتنع عن ~~العمارة أو افتقر إلى تعطيل مدة فإن رضي المكتري دون الإصلاح فالصحيح أنه ~~يلزمه تمام الأجرة # الثالث إذا أكرى أرضا للزراعة ففسد الزرع يحائحة من برد أو صاعقة لم يثبت ~~بالفسخ ولا ينقص شئ من الأجرة لأن الأرض لم تتعيب وإنما النازلة نزلت بملكه # وإن أفسدت الجائحة الأرض وأبطلت فيها قوة الإنبات ثم فسد الزرع بعده ~~فيفسخ العقد فيما بقي من الزمان # والظاهر أنه يسترد أجرة ما سبق إذ كان موقوفا على الآجر فإن أول الزراعة ~~غير مقصود ولم يسلم له الآجر # وإن أفسد الأرض بعد إفساد الزرع فالظاهر أنه لا يسترد شيئا لأنه لو بقيت ~~صلاحية الأرض وقوتها لم يكن للمستأجر فيها فائدة بعد فوات زرعه # الرابع مهما أثبتنا له الخيار فإن رضي فالصحيح أنه مأخوذ بتمام الأجرة # وإن فسخ فالصحيح أنه لا ينفسخ فيما مضى وتوزع الأجرة المسماة # PageV04P197 # على قدر أجرة المثل في المدتين لا على المدة ### | القسم الثاني فوات المنفعة الكلية # فموت الدابة المعينة والعبد المعين للعمل يوجب انفساخ الإجارة إن وقع عقب ~~العقد # وإن مضت مدة انفسخ بالإضافة إلى الباقي # وبالإضافة إلى الماضي يخرج على نظيره في تفريق الصفقة ### | فروع # الأول إذا انهدمت الدار نص الشافعي رضي الله عنه أن الإجارة تنفسخ وإذا ~~انقطع شرب الأرض المستأجرة للزراعة نص أن يثبت الخيار # فقال الأصحاب فيه قولان بالنقل والتخريج # أحدهما الانفساخ إذ فاتت المنفعة المقصودة # والثاني ثبوت الخيار إذ الأرض على الجملة تبقى منتفعا بها بوجه ما ومنهم ~~من قرر النصين وفرق بأن الدار لم تبق دارا بعد الانهدام والأرض بقيت أرضا # PageV04P198 # فإن قلنا له الخيار فأجاز فهل يجيز بكل الأجرة أم يحط قسط لأجل الشرب فيه ~~وجهان # وهذا أيضا يضاهي ms0545 التردد في أن اللبن مقصود مع الحضانة أو هو تابع # ولو كان عود الماء متوقعا فلم يفسخ ثم بعد ذلك أراد الفسخ إذا لم يعد فله ~~ذلك وهو كالمرأة إذا أخرت الفسخ بعد ثبوت إعسار الزوج ومضي مدة الإيلاء # الثاني إذا مات الصبي الذى استؤجر على إرضاعه أو العبد الذى استؤجر على ~~تعليمه أو تلف الثوب الذى استؤجر على خياطته ففي الانفساخ وجهان ذكرناهما # PageV04P199 # أحدهما أنه لا ينفسخ لأنه كالمستوفي فأشبه موت العاقدين فإنه لا يوجب ~~الفسخ عندنا # والثاني نعم بل هو كموت الأجير لأن الغرض يختلف به # وقد نص الشافعي رضي الله عنه على أنه لو أصدقها خياطة ثوب فتلف الثوب ~~رجعت إلى مهر المثل وهو حكم بالانفساخ # وفيه وجه ثالث وهو الأعدل وهو أنهما إن لم يتشاحا في الإبدال استمر العقد ~~وإلا ثبت الفسخ # الثالث إذا غصبت الدار المستأجرة حتى مضت مدة الإجارة قال المراوزة ينفسخ ~~العقد # وذكر العراقيون قولين أحدهما أنه ينفسخ والثاني للمستأجر الخيار # فإن أجاز طالب الغاصب بالأجرة كالبيع إذا أتلفه أجنبي قبل القبض # وهذا بخلاف المنكوحة إذا وطئت بشبهة فإن البدل لا يصرف إلى # PageV04P200 # الزوج لأن النكاح لا يوجب حقا في المال بخلاف منفعة الإجارة هذا إذا مضت ~~المدة # وأما في ابتداء الغصب فكما جرى يثبت الخيار للمكتري لأنه تأخر حقه بعد ~~التعيين # ولو ادعى الغاصب ملك الرقبة لنفسه فاللمكري حق المخاصمة # قال الشافعي رضي الله عنه وليس للمكتري حق المخاصمة لأنه لو أقر ما كنت ~~أقبل إقراره # وذكر المراوزة وجها منقاسا أنه يخاصم لطلب المنفعة وإن كان لا يقبل ~~إقراره في الرقبة # فلو أقر المكري بالدار للغاصب فإن قلنا يصح بيعه نفذ إقراره # وإن قلنا لا يصح بيعه ففي إقراره من الخلاف ما في إقرار الراهن # فإن قبلنا إقراره ففي سقوط استحقاق المستأجر من المنفعة ثلاثة أوجه # أحدها يسقط تابعا للرقبة # والثاني لا لأنه التزم حقه في المنفعة فلا يقدر على إبطاله # والثالث إن كانت الدار في يد المكتري لا تزايل يده إلى ms0546 مضي المدة وإن # PageV04P201 # كانت في يد المقر له فلا تنزع من يده أيضا # الرابع إذا هرب الجمال بجماله فقد تعذرت المنفعة # فإن ورد العقد على العين فله الفسخ وإذا مضت المدة انفسخ # وإن ورد على الذمة فللقاضي أن يستأجر عليه استقراضا إلى أن يرجع وإن كان ~~له مال باع فيه # وإن ترك جماله استوفيت منفعتها والقاضي ينفق عليها # فإن انفق المكتري بنفسه ففي رجوعه عند العجز عن القاضي خلاف ذكرناه في ~~المساقاة # وحيث قضينا بالانفساخ في موت الدابة والعبد والغصب أردنا به ما إذا وردت ~~الإجارة على العين # فإن وردت على الذمة فلا تنفسخ ولكن يطالب بالتوفية من عين أخرى # الخامس إذا حبس المكتري الدابة التى استأجرها استقرت عليه الأجرة وإن لم ~~يستعملها مهما مضت المدة في حبسه سواء كانت الإجارة وردت على عين الدابة أو ~~على الذمة وسلمت الدابة # فأما المكري إذا حبس ولم يسلم انفسخت الإجارة إن كان قد عين مدة وإن لم ~~تكن المدة معينة فوجهان # PageV04P202 # أحدهما نعم ينفسخ كما تستقر به الأجرة في حبس المكتري # والثاني لا ينفسخ بل يقال تأخر حقه فله الخيار إن شاء لأن الوقت غير ~~متعين # السادس التلف الموجب للانفساخ أو للخيار موجب حكمه وإن صدر من المكتري ~~ولكنه ضامن # وهو كما لو جبت المرأة زوجها ضمنت وثبت لها فسخ النكاح ### | القسم الثالث ما يمنع من استيفاء المنفعة شرعا # فهو أيضا موجب للانفساخ كما لو استأجر على قلع سن فسكن الألم أو قطع يد ~~فسلمت اليد أو ليقطع يد من عليه القصاص فعفا انفسخت الإجارة في الكل لأن ~~الفوات شرعا كالفوات حسا إلا عند من يرى الإبدال في مثل هذه الأمور وتيسر ~~الإبدال ### | فروع أربعة # الأول إذا أجر الوقف المرتب على البطون ومات ففي انفساخ الإجارة وجهان # أحدهما لا لأنه عاقد والإجارة لا تنفسخ بموت العاقد فعلى هذا البطن # PageV04P203 # الثاني يرجع في تركته بأجرة المدة الباقية # والثاني وهو الأظهر أنه ينفسخ إذ بان أن بإجارته تناول ما لا حق فيه # وفي إلزام ms0547 إجارته على من بعده من البطون ضرر ظاهر بخلاف الوارث # فإنه يلزمه تسليم الدار المكراة لأنه يأخذ الملك من المورث ولم يملك إلا ~~دارا لا منفعة لها # الثاني إذا آجر الصبي أو ماله على وفق الغبطة مدة تزيد على مدة الصبى فهو ~~باطل في القدر الفاضل وفي القدر الباقي ينبني على تفريق الصفقة وإن كان ~~متقاصرا عن سن بلوغه صحت الإجارة # فإن بلغ قبل السن بالاحتلام ففي انفساخ الإجارة وجهان # الأظهر أنه لا ينفسخ لأنه وليه وقد نظر له والأجرة قد سلمت له # والثاني أنه ينفسخ إذ بان أنه تناول يعقدة ما خرج عن محل ولايته # الثالث إذا آجر عبدا ثم أعتقه قبل مضي المدة صح العتق كما لو زوج جارية ~~ثم أعتقها إذ لا يناقض الإجارة العتق # PageV04P204 # والمذهب المقطوع به أنه لا تنفسخ الإجارة # وفيه وجه ذكره صاحب التقريب أنه ينفسخ كموت البطن الأول # نعم اختلفوا فيما للعبد فمنهم من قال له الخيار وهو أيضا بعيد في المذهب ~~بل الصحيح استمرار الإجارة على اللزوم # وفي رجوع العبد بأجرة مثله على السيد وجهان # أحدهما نعم لأنه فوته بعد الحرية والمنفعة حدثت على ملك العبد # والثاني لا وكأنه كالمستوفى في حالة الرق # فإن قلنا لا يرجع بالأجرة ففي نفقته وجهان # أحدهما على السيد وكأنه استبقى حبسه مع العتق # والثاني على بيت المال فإن الملك قد زال وهو فقير في نفسه # الرابع إذا باع الدار المستأجرة من أجنبي قبل مضي مدة الإجارة ففيه قولان ~~أظهرهما الصحة وكأن المنافع مستثناة # ولو استثنى المنافع لنفسه مدة فهو على هذا الخلاف ويشهد لجواز الاستثناء ~~حديث ورد فيه وإن كان القياس يقتضي البطلان # ولو انفسخت الإجارة بعذر في بقية المدة فالمنفعة الباقية للمشتري أو ~~للبائع فيه وجهان # PageV04P205 # أحدهما للمشتري فإنه يحدث على ملكه بعد انفساخ الإجارة # والثاني لا لأنه كان للمستأجر فيعود بفسخه إلى العاقد للإجارة لا غير أما ~~إذا باعها من المستأجر فالظاهر الصحة وتستوفى المنفعة في بقية المدة بحكم ~~الإجارة # وفيه وجه آخر أنه ms0548 تنفسخ الإجارة كما لو اشترى زوجته فإن ملك العين أقوى ~~في إفادة المنفعة من الإجارة فيدفع الأضعف # أما إذا أجر المستأجر الدار المستأجرة من المالك صح على الظاهر # وعلى قولنا ملك العين والإجارة لا يجتمعان لا يصح أصلا # PageV04P206 # = كتاب الجعالة= # PageV04P207 # وهي معاملة صحيحة لقوله سبحانه وتعالى {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به ~~زعيم} # ولما روي أن قوما من أصحابه صلى الله عليه وسلم نزلوا بحي من أحياء العرب ~~فلدغ سيدهم فالتمسوا منهم رقية فأبوا إلا بجعل فجعلوا لهم قطيعا من الشاة ~~ومضى إليهم واحد وقرأ أم القرآن وتفل فيه بلعابه فبرئ فسلم القطيع فقالوا ~~لا نأخذ حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكي ذلك له فضحك وقال # ما أدراك أنها رقية خذوها واضربوا لي فيها بسهم # ويتأيد ذلك بالحاجة إذ قد تمس الحاجة إلى ذلك في رد عبد آبق أو ضالة وما ~~لا يدرى من الذى تعذر عليه # PageV04P209 ### | والنظر في أحكامها وأركانها أما الأركان فأربعة # الركن الأول الصيغة وهي قول المستعمل من رد عبدي الآبق أو ضالتي أو عمل ~~العمل الذى يريده مما يجوز فعله ويستباح فله دينار أو ما يريد صح العقد ولم ~~يشترط القبول لفظا بل اكل من سمعه اشترك في حكمه فمن قام بالعمل استحق # ولو لم يصدر منه لفظ فرد إنسان عبده الآبق أو عمل له عملا لم يستحق شيئا ~~لأنه متبرع # ولو قال رد عبدي ولم يقطع له أجرة فرد ففي استحقاقه ما ذكرناه في استعمال ~~القصار والدلاك والمزين # وكذا إذا نادى ولكن رد العبد من لم يسمع نداءه فلا يستحق شيئا لأن النداء ~~يتناول من سمع وهو قصد التبرع به # وكذا الفضولي إذا كذب وقال قال فلان من رد عبدي فله دينار فرده إنسان لا ~~يستحق لا على المالك ولا على الفضولي # ولو قال من رد عبد فلان فله دينار وجب على الفضولي لأنه ضمنه بقوله # PageV04P210 ### | الركن الثاني العاقد # ولا يشترط في الجاعل إلا أهلية الاستئجار ولا في المجعول له إلا ms0549 أهلية ~~العمل ولا يشترط التعيين إذ يخالف اشتراط تعيين الشخص مصلحة العقد ### | الركن الثالث العمل # وهو كل ما يجوز الاستئجار عليه ولكن لا يشترط كونه معلوما فإن رد الآبق ~~لا ينضبط العمل فيه وكان ينقدح أن يشترط كون العمل مجهولا ولا يتقدر ~~كالمضاربة ولكن قطع العراقيون بأنه لو قال من بني حائطي أو خاط ثوبي فله ~~كذا أن ذلك لا يجوز # وكذا إذا قال أول من يحج عني فله دينار استحق الدينار هذا رواه المزني عن ~~الشافعي رضي الله عنه في المنثور ثم قال المزني ينبغي أن يستحق أجرة المثل ~~لأنه إجارة فلا يصح بغير تعيين # وهذا يدل على أن المزني اعتقد اختصاص الجعالة بالمجهول الذى لا يستأجر ~~عليه # وقد نسب العراقيون المزني إلى الغلط فيه وقالوا هذه جعالة ### | الركن الرابع الجعل # وشرطه أن يكون مالا معلوما فلو شرط مجهولا فسد واستحق العامل # PageV04P211 # أجرة المثل كما في المضاربة الفاسدة ### | فروع ثلاثة # أحدها لو قال من رد عبدي من البصرة فله دينار وهو ببغداد فرده من نصف ~~الطريق استحق نصف الدينار # ومن الثلث الثلث لأنه قدر المسافة # وإن رد من مكان أبعد لم يستحق للزيادة شيئا لأنه لم يشترط عليه شيئا # الثاني إذا قال من رد عبدي فله دينار فاشترك في رده اثنان اشتركا في ~~الجعل # وإن عين شخصا وقال إن رددت فلك دينار فشاركه غيره وقال قصدت معاونه ~~العامل استحق العامل الدينار وإن قال قصدت المساهمة فللعامل نصف الدينار ~~ولا شئ للمعين فإنه لم يشرط له شئ # الثالث إذا قال لأحدهما إن رددت عبدي فلله دينار وقال لآخر إن رددت فلك ~~دينار فاشتركا فلكل واحد نصف ما شرط له وإن شرط لأحدهما دينارا وللآخر ثوبا ~~مجهولا فاشتركا استحق من شرط له الدينار نصفه وللآخر نصف أجرة المثل # PageV04P212 ### | أما أحكامها فأربعة # الأول أنه جائز من الجانبين كالمضاربة إذ لا يليق بها اللزوم ثم إن فسخه ~~المالك قبل العمل انفسخ # وإن كان بعد الشروع في العمل وقبل الفراغ انفسخ ولزمه أجرة المثل ms0550 # وإن كان بعد الفراغ من العمل فلا معنى للفسخ # الثاني جواز الزيادة والنقصان # فلو قال من رد عبدي فله عشرة ثم قال من رد عبدي فله دينار فمن رده استحق ~~الدينار وكذا على العكس والاعتبار بالأخير # فإن لم يسمع العامل النداء الناقص الأخير فينقدح أن يقال يرجع إلى أجرة ~~المثل # الثالث أن العامل لا يستحق شيئا إلا بالفراغ من العمل فلو رد العبد إلى ~~باب داره فهرب أو مات قبل التسليم لم يستحق شيئا لأن المقصود قد فات وهو ~~الرد # الرابع لو تنازعا في أصل شرط الجعل فأنكره المالك أو في عين عبد فأنكر ~~المالك الشرط فيه وقال إنه شرط في عبد غيره أو أنكر المالك سعيه في الرد ~~وقال رجع العبد بنفسه فالقول في ذلك كله قول المالك فإن العامل مدع فليثبت # وإن اختلفا في مقدار المشروط تحالفا ورجع إلى أجرة المثل كما في الإجارة # PageV04P213 # = كتاب إحياء الموات = وفيه ثلاثة أبواب # PageV04P215 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في تملك الأراضي - صلى الله عليه ~~وسلم - وفيه فصلان # الأول فيما يملك من الأراضي بالإحياء وهي الموات # قال صلى الله عليه وسلم # من أحيا أرضا ميتة فهي له # والموات هى الأرض المنفكة عن الاختصاصات # والاختصاصات ستة أنواع ### | النوع الأول العمارة # فكل أرض معمورة فهي محياة فلا تتملك بالإحياء سواء كان ذلك من دار ~~الإسلام أو دار الحرب # وإن اندرست العمارة وبقي أثرها فإن كان من عمارة الإسلام فلا تملك لأنه ~~موروث عمن ملكه فينتظر صاحبه أو يحفظ لبيت المال ويتصرف الإمام فيه # PageV04P217 # كما يتصرف في مال ضائع لا يتعين مالكه # وإن كان من عمارات الجاهلية وعلم وجه دخولها في يد المسلمين إما بطريق ~~الاغتنام أو الفئ استصحب ذلك الحكم ولم تتملك بالإحياء وإن وقع اليأس عن ~~معرفته فقولان # أحدهما يتملك إذ لا حرمة لعمارة الكفار فصار كركازهم # والثاني لا لأنه دخل في يد أهل الإسلام فالأصل سبق ملك عليه وأما الركاز ~~فحكمه حكم لقطة معرضة للضياع # هذا حكم دار الإسلام أما دار ms0551 الحرب فمعمورها كسائر أموالهم يملك ~~بالاغتنام # وأما مواتها فما لا يدفعون المسلمين عنها فهو كموات دار الإسلام يتملك ~~بالإحياء ويفارقها في أمر وهو أن الكافر لو أحياها ملكها # ولو أحيا موات دار الإسلام لم يملكها عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ~~لأن لأهل الإسلام اختصاصا بحكم الإضافة إلى الدار # PageV04P218 # أما ما يدفعون المسلمين عنه فلو أحياها مسلم وقدر على الإقامة ملكه وإن ~~استولى عليها بعض الغانمين وقصدوا الاختصاص بها فثلاثة أوجه # أحدها انه يفيدهم الاختصاص بالاستيلاء ما يفيد التحجر كما سيأتي # والثاني أنه يفيدهم الملك في الحال لأن مال الكفار يملك بالاستيلاء # والثالث أنه لا يفيد الملك لأنه ليس ملك الكفار وإنما هو موات ولا اختصاص ~~لأنه لا يحجر وإنما هو مجرد يد فهو كمجرد الاستيلاء على موات دار الإسلام ### | النوع الثاني من الاختصاص أن يكون حريم عمارة # فيختص به صاحب العمارة ولا يملك بالإحياء # فإن قيل وما حد الحريم # قلنا أما البلدة التى قررنا الكفار عليها بالمصالحة فلما حواليها من ~~الموات التى يدفعون المسلمين عنها لا تحيا وفاء بالصلح فإنها حريم البلدة # وأما القرية المعمورة في الإسلام فما يتصل بها من مرتكض الخيل وملعب ~~الصبيان ومناخ الإبل ومجتمع النادي فهو حريمها فليس لغيرهم إحياؤها # وما ينتشر إليه البهائم للرعي في وقت الخوف وهو على قرب القرية فيه تردد # أما الدار فحريمها إذا كانت محفوفة بالموات مطرح التراب والثلج # PageV04P219 # ومصب ماء الميزاب وفناء الدار وحق الاجتياز في جهة فتح الباب # وإن كانت محفوفة بالأملاك فلا حريم لها لأن الأملاك متعارضة فليس بعضهما ~~بأن يجعل حريما لها أولى من الآخر ولكل واحد أن ينتفع في ملكه بما جرت به ~~العادة # وإن تضرر به صاحبه فلا يمنع إلا إذا كانت العادة السكون # ولو اتخذ أحدهما داره مدبغة أو حماما أو حانوت قصار أو حداد # قال المراوزة يمنع نظرا إلى العادة القديمة # وقال العراقيون إذا أحكم الجدران واحتاط على العادة لا يمنع # وتردد الشيخ أبو محمد فيما إذا كان يؤذي بدخان الخبز وجعله ms0552 مخبزا على ~~خلاف العادة لأن هذا إيذاء المالك لا إيذاء الملك وحاصله ولا يمنع لا تمنع ~~ومع # PageV04P220 # أما البئر فإن حفرها في الموات للنزح فموقف النازح حواليها حريمها وإن ~~كان النزح بالدواب فموضع تردد الدواب وعلى الجملة ما يتم الانتفاع # ولو حفر آخر بئرا بجنبه بحيث ينقص ماؤها لم يجز بل حريمها القدر الذى ~~يصون ماءها وكأنه استحق بالحفر # وفي طريقة العراق القطع بأنه يجوز # والأول أظهر فإنه لو أحيا دارا في موات فليس لآخر أن يحفر بجنب جداره ~~بئرا يتوهم الإضرار بجداره وإن كان ذلك يجوز للجار المالك ولكن وضع البناء ~~في الموات أوجب حريما لصيانة الملك فكذلك لصيانة ماء البئر ### | النوع الثالث اختصاص المسلمين بعرفة لأجل الوقوف # وفي امتناع إحياء عرفة به ثلاثة أوجه # أحدها لا يمتنع إذ لا تضييق به # والثاني يمتنع إذ فتح بابه يؤدي إلى التضييق # PageV04P221 # والثالث يجوز وإن ضيق ثم يبقى في الدور حق الوقوف ### | النوع الرابع اختصاص المتحجر # ومن تقدم إلى موضع ونصب حجارة وعلامات للعمارة اختص به بحق السبق بشرط أن ~~يشتغل بالعمارة # فلو تحجر ليعمر في السنة الثانية لم يجز ومهما جاز التحجر ومنع غيره من ~~الإحياء فإن أحيا فهل يملك ثلاثة أوجه # أحدها نعم لأنه سبب قوي والتحجر ضعيف فكان كالبيع سوما على سوم غيره # والثاني لا لأنه اختصاص مؤكد # والثالث أن التحجر إن كان مع الإقطاع منع وإلا فلا # وهل يجوز للمتحجر بيع حقه من الاختصاص والاعتياض عنه فعلى وجهين # أحدهما يجوز كالملك # PageV04P222 # والثاني لا كحق الشفعة وحق الرهن ### | النوع الخامس من الاختصاص الإقطاع # ويجوز للإمام أن يقطع مواتا على قدر ما يقدر المقطع على عمارته وينزل ~~الإقطاع منزلة التحجر في الاختصاص ### | النوع السادس الحمى # وهو كان جائزا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أن يحمي الكلأ ببقعة ~~لإبل الصدقة # وكان يجوز لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحمي لنفسه وللمسلمين # وهل يجوز للإمام بعده فيه خلاف # والصحيح الجواز إذ حمى عمر رضي الله عنه لإبل المسلمين ms0553 # PageV04P223 # ولكن لا يجوز أن يحمى الإمام لنفسه وإنما كان ذلك خاصية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإذا صح الحمى فإحياؤه كالإحياء بعد التحجر ### | فرع # ما حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة أو حماه غيره فزالت الحاجة ~~فهل لأحد بعد ذلك نقضه فيه ثلاثة أوجه # أحدها لا لأنها بقعة أرصدت لخير فأشبه المسجد # والثاني نعم لأنه بني على مصلحة حالية ظنية # والثالث أن حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يغير وهو حماه بالبقيع ~~وهو بلد ليس بالواسع لأن حماه كالنص وحمى غيره كالاجتهاد # PageV04P224 ### | الفصل الثاني في كيفية الإحياء # والرجوع في حده إلى العرف ويختلف ذلك باختلاف الغرض فإن أحيا بقعة ~~للزريبة فيكفيه التحويط وتغليق الباب ولا يملك قبله إذ به تصير زريبة # وإن أراد السكون فبالبناء وتسقيف البعض إذ به يتهيأ للسكون # وإن أراد بستانا فبسوق الماء إليه وتسوية الأنهار والتحويط وتغليق الباب # وإن كان من البطائح فيحبس الماء عنه فإنه العادة # وإن أراد مزرعة فيقلب الأرض ويسويها ويجمع حواليها التراب ويسوق إليها ~~الماء وهل يفتقر إلى الزراعة ليملك فيه وجهان # ظاهر ما نقله المزني أنه يشترط كالتسقيف في البناء # والثاني لا لأن هذا انتفاع ووزانه من الدار السكون ولا يحتاج إلى بناء ~~الجدار للمزرعة # PageV04P225 # قال إمامي رضي الله عنه يحتمل أن يقال ما تملك به الأرض إذا قصد الزراعة ~~فيملك أيضا وإن قصد البستان وما تملك به الزريبة يملك به المسكن وإن القصد ~~لا يغير أمره # ومن أحيا أرضا ميتة بغير إذن الإمام ملكها عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه ~~الله # PageV04P226 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في المنافع المشتركة في البقاع - ~~صلى الله عليه وسلم - # وهي كالشوارع والمساجد والرباطات والمدارس فإن هذه الأرضي لا تملك أصلا ~~إذا ثبت في كل واحد منها نوع اختصاص # فالشوارع للاستطراق وهو مستحق لكافة الخلق في الصحاري والبلاد # نعم يجوز الجلوس فيها بشرط أن لا يضيق الطريق على المجتازين # ومن سبق إلى موضع فجلس فيه إن لم يجلس لغرض فكما ms0554 قام انقطع حقه # وإن جلس لبيع كالمقاعد في الأسواق اختص السابق به ولو انصرف إلى بيته ~~ليلا وتخلف بعذر يوما ويومين ولم ينقطع اختصاصه إذ ألافه في المعاملة لا ~~ينقطعون بهذا القدر # ولو طال سفره أو مرضه أو جلس في موضع آخر أو غير ذلك مما يقطع ألافه عن ~~مكانه فينقطع به اختصاصه # ولو جلس في غيبته في المدة القصيرة من عزم على التسليم له إذا عاد فقد ~~قيل إنه يمنع إذ يتخيل به ألافه تركه الحرفة # وقيل إنه لا يمنع لأن الموضع فارغ في الحال فلا يعطل منفعته ولا يحتاج ~~إلى إذن الإمام في هذا الاختصاص # PageV04P227 # وهل للإقطاع فيه مدخل كما في الموات فعلى وجهين # والفرق أنه إذا كان لا يبغي به ملكا فلا وزن له كالسبق في المساجد # وأما المساجد فمن سبق إلى موضع للصلاة لا يثبت له حق الاختصاص في صلاة ~~أخرى إذ لا غرض فيه # ولو غاب في صلاة واحدة بعذر رعاف أو ريح أو تجديد وضوء في متسع الوقت ~~وعاد ففي بقاء اختصاصه وجهان # ووجه البقاء قوله عليه السلام # إذا قام أحدكم من مجلسه في المسجد فهو أحق به إذا عاد إليه # وإن جلس ليقرأ عليه القرآن أو يتعلم منه العلم وألفه أصحابه ثم فارقه # PageV04P228 # فهذا يظهر إلحاقه بمقاعد الأسواق # وأما الرباطات والمدارس فالسابق إلى بيت أولى به # وإن غاب بعذر فإذا عاد فهو أولى به لوقوع الإلف بوجه الارتفاق بالبقعة ~~بخلاف المساجد # ولو طال مقام واحد إن كان له غرض كما في المدارس فلا يزعج إلى تمام الغرض # وإن لم يكن للغرض مرد كرباط الصوفية ففي إزعاجه وجهان # ووجه الجواز أنه يؤدي إلى أن يتملك الرباط ويبطل الاشتراك منه فيتقدم ~~إليهما جماعة ويقيمون فيها على الدوام وإن جوزنا ذلك فالرأي في تفصيل مدة ~~الإقامة إلى المتولي وهو جار في العكوف على المعادن ومقاعد الأسواق # PageV04P229 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في الأعيان المستفادة من الأرض ~~كالمعادن والمياه - صلى الله عليه وسلم - # أما المعادن فظاهرة ms0555 وباطنة # أما الظاهرة كالملح المائي والجبلي والنفظ والمومياء والمياه العدة في ~~الأودية والعيون وأحجار الأرجبة والقدور وكل ما العمل في تحصيله لا في ~~إظهاره فهذا لا يتطرق إليه اختصاص لا يتحجر ولا يملك بإحياء ولا إقطاع لما ~~روي أن أبيض ابن حمال المأربي استقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم ملح ~~مأرب فهم بإقطاعه فقيل له يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كالماء العد ~~فقال فلا إذا # فلو سبق واحد وحوط مثل هذا المعدن وبنى وزعم أنه أراد مسكنا فالظاهر أنه ~~لا يملكه فإنه احتيال إذ لا يقصد من هذه البقعة المسكن # PageV04P230 # نعم لكل سابق أن يأخذ قدر حاجته لا يزعج قبل قضاء وطره إلا إذا طال عكوفه ~~ففيه الخلاف السابق # فلو تسابق رجلان فتزاحما قيل إنه يقرع بينهما # وقيل للقاضي أن يقدم منهما من يراه أحوج وهو جار في مقاعد الأسواق ### | فرع # لو حفر بجنب المملحة حفيرة يملك تلك الحفيرة # فلو اجتمع فيها ماء وانعقد ملحا فهو مخصوص به وكأنه أخذه بيده ووضعه في ~~ظرف مملوك له # أما المعادن الباطانه فهي التى تظهر بالعمل عليها كالذهب والفضة ~~والفيروزج وما هو مثبوت في طبقات الأرض ففي تملك ذلك بإحيائه بالإظهار ~~بالعمل أو بعمارة أخرى قولان # أحدهما نعم لأن إحياءه إظهار فهو كعمارة الموات # والثاني لا إذ تبقى حياة العمارة بالبناء وهذا يحتاج إلى عمل في كل ساعة ~~لينتفع به # التفريع إن قلنا يملك فهو كالموات على ما سبق وفيه فروع # الأول لو حفر حفيرة وظهر النيل في طرفها لا يقصر ملكه على محل # PageV04P231 # النيل بل ما حواليه على ما يليق بحريمه فلو باع الأرض فالظاهر المنع إذ ~~الرغبة فيه بالنيل وهو غرر # والثاني الجواز تعويلا على الرقبة والنيل كدر الشاة وثمرة الشجرة # ولو جمع تراب المعدن وفيه الذهب لم يجز البيع لأن التراب لا يقصد بخلاف ~~الرقبة # الثاني لو قال لغيره اعمل وكل النيل لك # فإن استعمل صيغة الإجارة فالظاهر أنه يستحق أجرة المثل لأنه إجارة فاسدة ~~إذ ms0556 النيل يكون للمالك ولا يصلح أن يجعل أجرة # وإن قال أذنت لك أن تعمل لنفسك كان النيل للمالك ولم يستحق الأجرة على ~~الظاهر # وفيه عن ابن سريج وجه أنه يستحق كما لو شرط في المضاربة كل الربح للعامل # وإن قال اعمل ولك النيل فوجهان مشهوران لتردده بين صيغة الإذن والإجارة # أما إذا قال اعمل على أن لك نصف النيل فيستحق أجرة المثل هاهنا إذ وجد ~~قصد العمل لغيره # PageV04P232 # ولكن قيل إنه يستحق أجرة نصف العمل لأنه قصد غيره بالنصف وقيل إنه يستحق ~~أجرة نصف العمل للكل # أما إذا ### | فرع # نا على أنه لا يملك المعادن بالإظهار # فلو أحيا مواتا بالبناء ثم ظهر بعد ذلك معدن فلا خلاف في أنه ملكه # فإنه من أجزاء الأرض المملوكة إلى تخوم الأرضين # وعلى قولي الملك ينبني جواز الإقطاع فإن قلنا يملك بالإظهار تطرق إليه ~~الإقطاع كالموات وإلا فلا كالمعادن الظاهرة ### | أما المياه فهي ثلاثة أقسام # الأول المياه العامة المنفكة عن كل اختصاص وهي التى لم تظهر بالعمل ولا ~~حفر نهرها كدجلة والفرات وسائر أودية العالم فحكمه أن من سبق إليه واقتطع ~~منه ساقية إلى أرضه وانتفع به جاز # فإن تنازعا وجب على الأسفل الصبر إلى أن يسرح إليه الأعلى فضل مائه فقد ~~ورد فيه الحديث # PageV04P233 # فإن استوعب جماعة الماء بأراضيهم المحياة # فمن سفل منهم لاحق له إلا بتبرعهم بالتسريح إليه فإذا سقى كل واحد أرضه ~~إلى الكعب كانت الزيادة ممنوعة لأنه فوق الحاجة كذلك ورد الحديث # فإن أراد واحد أن يعلو عليهم ويحبس عنهم الماء إلى أرض يستجد إحياؤها منع ~~لأنهم بالإحياء على شاطئ النهر استحقوا مرافق الأرض والماء من مرافقها ولو ~~فتح هذا الباب لأبطل سعيهم في الإحياء وفاتت أملاكهم فهي كالحريم المستحق ~~بالعمارة # القسم الثاني المياه المختص بالملك بالإحراز في الأواني والروايا فهو ~~كسائر الأملاك لا يجب بذله لأحد ولا لمضطر إلا بقيمة والماء مملوك على ~~الأظهر وبيعه صحيح # القسم الثالث متوسط بين الرتبتين وهو ما ظهر اختصاص بمنعه كالمياه في ~~الآبار ms0557 والقنوات ولها صورتان # إحداهما أن يحفر المنتجع حفرة ليسقى بها ما شيته ولم يقصد ملك الحفرة فهو ~~أحق بذلك الماء # فإن فضل عن حاجته ومست إليه حاجة ماشية غيره حرم عليه المنع لقوله صلى ~~الله عليه وسلم # PageV04P234 # من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته # والمعنى أنه يمتنع عن ماشية غيره بسبب منع الماء # وهذا مخصوص بالماشية ولا يجري في الزرع وإنما هو لحرمة الروح ولا يجري في ~~الكلأ في الحال لا يستخلف فقد يتضرر به والماء يستخلف # ولا يجري في الدلو والرشاء فلا يجب إعارته إلا بعوض لأن الملك فيه ثابت ~~بخلاف الماء إذ ليس فيه إلا حق سبق به # الصورة الثانية أن يقصد ملك البئر # فالماء الحاصل منه مملوك وكذلك ماء القنوات # وفي تحريم منع الشرب فيما يفضل من حاجته بغير عوض خلاف منهم من نظر إلى ~~عموم الخبر ومنهم من خصص بما لم يملك وألحق هذا بالمحرز في الأواني # PageV04P235 ### | فرع # إذا اشترك جماعة في حفرة قناة اشتركوا في الملك بحسب العمل أو بحسب ~~التزام المؤنة وقسموا الماء بنصب خشبة مستوية فيها ثقب متساوية كما جرت ~~العادة # فإن قسموا بالمهاياة فالظاهر جوازها فإنها لا تلزم وفيه وجه أنها تلزم ~~وفيه وجه أنها لا تصح لأن القيمة تختلف باختلاف الأوقوات # PageV04P236 # = كتاب الوقف = # والوقف قربة مندوب إليها لما روي أن عمر رضي الله عنه قال أصبت أموالا لم ~~أصب مثلها وفيها حدائق ونخيل فراجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال # حبس الأصل وسبل الثمرة # ولقوله صلى الله عليه وسلم # إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا في ثلاث ولد صالح يدعو له وعلم ينتفع به ~~وصدقة جارية وليس ذلك إلا الوقف وفي تفصيله بابان # PageV04P237 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في أركانه - صلى الله عليه وسلم - # وهي أربعة الموقوف والموقوف عليه وصيغة الوقف وشرطه ### | الركن الأول في الموقوف # وشرطه أن يكون مملوكا معينا تحصل منه فائدة أو منفعة مقصودة دائمة مع ~~بقاء الأصل # أما قولنا مملوكا ms0558 عممنا به العقار والمنقول والحيوان والشائع والمفرز # فكل ذلك ما يجوز وقفه وعه أبو حنيفة رحمه الله وقف الحيوان # ومنع بعض العلماء وقف المنقول إلا تحبيس فرس في سبيل الله # وعندنا كل وقف في معنى ما اتفقوا عليه # واحترزنا به عن # PageV04P239 # العبد الموصى بخدمته والعين المستأجرة فإن الموصى له لو وقف لا يصح لأنه ~~تصرف في الرقبة على الجملة إما بالحبس أو إزالة الملك ولا ملك له # ولهذا لا يقف الحر نفسه وإن صحت إجارته نفسه # وأما الكلب ففي وقفه خلاف كما في إجارته وكما في هبته لأنه مملوك منتفع ~~به ومن منع علل بأن الملك في غير متقوم فإنه لا يقبل الاعتياض فهو كالمعدوم # ووقف المستولدة مرتب على الكلب وأولى بالصحة لأن الملك فيها مضمون وإنما ~~البيع ممتنع فيها لعارض الاستيلاد # أما قولنا تحصل منه فائدة أشرنا به إلى ثمار الأشجار ووقف الحيوانات التي ~~لها صوف ووبر ولبن تقوم مقام المنافع # ولو وقف ثورا على النزوان على بهائم قريبة ينبغي أن يصح كما لو وقف جارية ~~على الإرضاع نعم لا يستأجر الفحل للنزوان لأنه لا يقدر على تسليمه كما لا ~~يستأجر الشجرة لثمارها # PageV04P240 # أما قولنا منفعة دائمة احترزنا به عن الوقف الرياضيين التى لا تبقى # وقولنا مقصودة احترزنا به عن وقف الدراهم والدنانير للتزين وفيه خلاف كما ~~في إجارته لأن ذلك لا قصد منها # نعم وقف الحلي للبس أو النقرة ليتخذ منها الحلي جائز # وقولنا مع بقاء أصلها احترزنا به عن الطعام فإن منفعته في استهلاكه فلا ~~يجوز وقفه # وقولنا معين احترزنا به عما إذا وقف إحدى داريه وفيه وجهان # أظهرهما المنع كما في الهبة ومنهم من جوز كما في العتق ### | الركن الثاني الموقوف عليه # فإن كان وقف قربة على جهة عامة فيشترط أن يكون فيه ثواب # وإن كان معصية كالوقف على بناء البيع والكنائس وكتبة التوراة وإعانة قطاع ~~الطريق فهو فاسد # وإن كان على الفقراء والمساكين فهو صحيح وإن كان على الأغنياء فليس فيه ~~ثواب ولا عقاب ففيه ms0559 وجهان منهم من شرط القربة ومنهم من اكتفى بانتقاء ~~المعصية # PageV04P241 # وكذلك لو وقف على اليهود والنصارى والفسقة فيخرج على الوجهين # أما إذا كان الوقف على شخص معين فيشترط أن يكون أهلا للملك # فمن صحت الهبة منه الوقف عليه فيصح على اليهودي والفاسق المعينين لأنه ~~تمليك # وهل يصح على الحربي والمرتد وفيه وجهان # ووجه المنع أنه يراد للبقاء وهو مستحق القتل لا بقاء له # ولا يجوز على الجنين لأنه تمليك في الحال أو إثبات حق في الحال فضاهى ~~الهبة بخلاف الوصية فإنها تقبل الإضافة # ولا يصح على العبد بل الوقف عليه وفق على سيده ولا على البهيمة وهل يكون ~~الوقف وقفا على صاحبها كما في العبد فيه وجهان # PageV04P242 ### | ### | فرعان # # أحدهما لو وقف على أحد رجلين على الإبهام فهو فاسد كما يفسد مثله في ~~الهبة وفيه وجه على قولنا إن الوقف لا يفتقر إلى القبول مخرج من وقف أحد ~~العبدين # الثاني لو وقف على نفسه فالظاهر منعه لأنه لم يجدد إلا منع التصرف ولم ~~يوضع العقد لمنع التصرف فقط # وذهب أبو عبد الله الزبيري إلى جوازه لما روي أن عثمان رضي الله عنه وقف ~~بئرا وقال دلوي فيه كدلاء المسلمين وهذا ضعيف لأن إلقاء الدلو فيها لا ~~يفتقر إلى شرط بحكم العموم في الصلاة في المسجد # نعم لو وقف على الفقراء وافتقر ففيه خلاف والظاهر المنع لأن الظاهر أن ~~مطلق الوقف ينصرف إلى غير الواقف # ولو شرط لنفسه التولية وأجرة وقلنا يمتنع الوقف على نفسه فيبنى على جواز ~~صرف سهم العاملين إلى بني هاشم وفيه خلاف # PageV04P243 # ولو شرط أن تقضى من ريعه ديونه وزكاته فقد بعضه على نفسه فيخرج على ما ~~ذكرناه # الركن الثالث الصيغة فلا بد منها فلو صلى في موضع أو أذن في الصلاة ولم ~~يصر مسجدا إلا بصيغة دالة عليه وهي ثلاثة مراتب الرتبة الأولى وهي المرتبة ~~العليا # قوله وقفت البقعة أوحبستها أو سبلتها على المساكين فالكل صريح # فلو قال وقفت البقعة على صلاة المصلين فهل يصير مسجدا ms0560 فيه خلاف # وذكر الإصطخري أن لفظ التحبيس والتسبيل كناية عن الوقف وهو بعيد إذ ثبت ~~بعرف لسان الشرع إذ قال عليه السلام # حبس الأصل وسبل الثمرة # الرتبة الثانية قوله حرمت هذه البقعة وأبدتها على المساكين فإن نوى الوقف ~~حصل وإن أطلق فوجهان # أحدهما أنه صريح لعرف الاستعمال في الوقف # والثاني أنه كناية لأنهما لا يستعملان إلا تابعا مؤكدا # PageV04P244 # الرتبة الثالثة قوله تصدقت وهو ليس بصريح للوقف فإن أضاف إليه قرينة ~~قاطعة كقوله تصدقت صدقة محرمة مؤبدة لاتباع ولا توهب تعين له وإن لم يتعرض ~~لمنع البيع والهبة ففيه خلاف # وإن لم يذكر قرينة ولكن نوى الوقف فإن جرى مع شخص معين لم يكن وقفا لأنه ~~وجد نفاذا فيما هو صريح فيه وهو التمليك # وإن أضاف إلى قوم ففيه خلاف لتعارض الاحتمال مع ظهور جهة التمليك من ~~اللفظ # هذا في الإيجاب وأما القبول فلا يمكن شرطه في الوقف المضاف إلى الجهات ~~العامة وإن وقف على شخص معين فوجهان ووجه الاشتراط أنه يبعد إدخال شئ في ~~ملك غيره قهرا من غير قبوله مع تعينه # فإن قلنا يشترط القبول فلا شك أنه رد امتنع برده كما نقول في الوكالة # أما البطن الثاني فلا يشترط قبولهم لأنهم كالفروع ولا يتقبل استحقاقهم ~~بالإيجاب وهل يرتد عنهم بردهم فيه خلاف # PageV04P245 # الركن الرابع في الشرائط وهي أربعة التأبيد والتنجيز والإلزام وإعلام ~~المصرف # الأول التأبيد ونعني به أن لا يقف على جهة ينقطع آخرها كما إذا وقف على ~~أولاده ولم يذكر المصرف بعدهم فإن فعل ذلك فهو وقف منقطع الآخر وفي صحته ~~قولان # الأصح الذى به الفتوى بطلانه لأنه مائل عن موضوعه في التأبيد ويبقى أمره ~~مشكلا بعد انقراضهم فليضف بعده إلى جهة لا تنقطع كالمساكين والعلماء ومن ~~يجري مجراهم # وذكر صاحب التقريب قولا أن ذلك يمتنع في العقار دون الحيوان فإن الحيوان ~~أيضا يعرض للانقطاع # فإن فرعنا على الجواز ففي انقطاع الوقف بانقراضهم قولان # أحدهما أنه يعود ملكا فيصرف إلى ورثة الواقف # والثاني أنه يبقى وقفا ويصرف ms0561 إلى أهم الخيرات وفيه ثلاثة أقوال # أحدها أنه يصرف إلى أقرب الأقارب لورود أخبار فيه # وعلى هذا هل يشترك فيه الأغنياء والفقراء وجهان # PageV04P246 # وهل يقدم من قدم في الإرث أو يراعى قرب الدرجة وجهان # والثاني أنه يصرف إلى المساكين لأنه أعم جهات الخير # والثالث أنه يصرف إلى مصالح الإسلام فإنه الأعم # أما إذا قال وقفت على الفقراء سنة أو سنتين وقطع آخره بالتأقيت فالمذهب ~~فساد هذا الشرط وفيه وجه مخرج من المسألة السابقة # ثم إذا فسد الشرط فهل يفسد الوقف إذ كان من قبيل التحرير كجعل البقعة ~~مسجدا فلا يفسد بل يتأبد كالعتق لأنه فك عن اختصاص الآدميين كالتحرير # وإن كان وقفا على شخص معين وقلنا يفتقر إلى قبوله فيفسد كسائر المعاملات # وإن كان وقفا على جهة الفقر والمسكنة فوجهان لتردده بين التحرير والتمليك # الشرط الثاني التنجيز في الحال فلو قال وقفت على من سيولد من أولادي فهو ~~وقف منقطع الأول ففيه طريقان # أحدهما أن فيه الأقوال كما في المنقطع الآخر فيعود ما فضلناه # والثاني البطلان لأنه لم يجد في الحال مقرا ينزل فيه # PageV04P247 # فلو قال وقفت على عبدي أو كان مريضا فقال وقفت على وارثي ثم بعده على ~~المساكين فهو وقف منقطع الأول فإن صححنا فلا يصرف إلى المساكين ما لم يمت ~~العبد والوارث لأنه لم يدخل أول الوقف إلا أن يقول وقفت على رجل ثم بعده ~~على المساكين فإنه لا يمكن ترقب انقراض من لا يتعين فيصرف في الحال إلى ~~المساكين # وكذلك إذا وقف على معين فرده أو لم يقبل إذا شرطنا قبوله فقد صار منقطع ~~الأول # أما إذا صرح بالتعليق وقال إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت على المساكين قطع ~~العراقيون بالبطلان لأنه لا يوافق مصلحة الوقف بخلاف الوقف على من يوجد من ~~الأولاد وذكر المراوزة خلافا وهو متجه فيما لا يحتاج إلى القبول # فقد ذكر ابن سريج وجها في تعليق الضمان فينقدح أيضا طرده في الإبراء وكل ~~ما يستقل الإنسان به تشبيها له بالعنق # الشرط الثالث ms0562 الإلزام فلو قال وقفت بشرط أن أرجع متى شئت أو أحرم المستحق ~~وأحوله إلى غيره متى شئت فهو فاسد لأنه يناقض موضوعه في اللزوم # فأما إذا قال وقفت على أني بالخيار لأغير مقادير الاستحقاق بحكم المصلحة ~~فله ذلك # ولو قال على أني أبقي أصل الوقف ولكن أغير تفصيله فوجهان # أحدهما المنع للزوم الأصل والوصف # PageV04P248 # والثاني الجواز لأن شرطه متبع # فإذا شرط التغيير بتغير رأيه فيكون ذلك أيضا من الشرائط ### | ### | فرعان # # أحدهما لو شرط أن لا يؤاجر الوقف أصلا ففيه ثلاثة أوجه # أظهرها أنه يتبع # والثاني لا لأنه حجر على من ثبت ملك المنفعة # والثالث أنه يجوز في قدر سنة فيتبع لأنه يليق بمصلحة الوقف ولو شرط المنع ~~من أصل الإجارة ولم يتبع # الثاني لو جعل البقعة مسجدا وخصصه بأصحاب الحديث أو الرأي لا # PageV04P249 # يختص بهم لأنه من قبيل التحرير فلا يثبت الشرط فيه كالعتق # وفيه وجه أنه يتبع للمصلحة وقطع المنازعة في إقامة الشعائر # أما إذا جعل البقعة مقبرة ففي تخصيصه بقوم خلاف ظاهر لتردده بين المسجد ~~وبين مساكن الأحياء # الشرط الرابع بيان المصرف فلو قال وقفت هذه البقعة ولم يذكر التفصيل ففيه ~~قولان أظهرهما الفساد للإجمال # والثاني أنه يصح ثم في مصرفه من الكلام ما في منقطع الآخر إذا صححناه ### | فرعان # أحدهما لو وقف على شخصين وبعدهما على المساكين فمات أحدهما فنصيبه لصاحبه ~~أو للمساكين فيه وجهان # PageV04P250 # الثاني لو رد البطن الثاني وقلنا يرتد عنهم بردهم فقد صار الوقف منقطع ~~الوسط فيعود في مصرفه إلى أن ينقضي البطن الثاني ما ذكرناه من الأقوال ~~وقولان آخران # أحدهما الصرف إلى البطن الثالث ويلتحقون بالمعدومين عند الرد # والثاني الصرف إلى الجهة العامة المذكورة في شرط الوقف عند انقراض الجميع ~~لأنه أقرب إلى مقصود الواقف من غيره # PageV04P251 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في حكم الوقف الصحيح - صلى الله ~~عليه وسلم - وفيه فصلان ### | الفصل الأول في أمور لفظية # وفيه مسائل # الأولى إذا قال وقفت على أولادي وأولاد أولادي فمعناه التشريك دون ~~الترتيب ms0563 إذ التقديم يفتقر إلى زيادة دلالة وليس في اللفظ عليه دليل إلا أن ~~يقول بطنا بعد بطن وما يجري مجراه # الثانية إذا قال وقفت على أولادي وبعدهم على المساكين فالظاهر أن أولاد ~~الأولاد لا يستحقون لأنهم يسمون أحفادا # فلو قال وعلى أولاد أولادي دخل فيه أولاد البنين والبنات # وكذلك إذا قال على ذريتي أو عقبي أو نسلي فأولاد البنات يدخلون فيه # ولو قال على من ينتسب إلي من أولاد أولادي لم يدخل فيه أولاد البنات # قال الشاعر ... بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال ~~الأباعد ... # الثالثة إذا قال على البنين أو البنات لم يدخل الخناثى لأنه مشكل ولو قال ~~على البنين والبنات ففيه وجهان لأنه وإن كان لا يعدهما فلا يعد منهما # PageV04P252 # ولو قال على الأولاد دخل فيهم # والظاهر أن الولد المنفي باللعان لا يستحق إذ اللعان لا يظهر أثره إلا في ~~حق الزوج الملاعن للضرورة # والجنين لا يستحق لأنه ليس بولد فإذا ولد لم يستحق الريع الحاصل في مدة ~~اجتنانه وإنما يستحق من وقت الولادة # الرابعة لو قال على عترتي قال ابن الأعرابي وثعلب هم ذريته # وقال القتيبي هم عشيرته # الخامسة لو وقف على بني تميم ففي دخول البنات وجهان # أحدهما لا لخصوص اللفظ # والثاني نعم لأنه إذا ذكر في القبيلة أريد كل من ينتسب إليها ثم يغلب ~~التذكير في اللفظ # السادسة إذا قال وقفت على أولادي فإذا انقرض أولادي وأولاد أولادي فعلى ~~المساكين # فمنهم من قال هذا منقطع الوسط إذ لا دخول لأولاد الأولاد في الوقف # ومنهم من قال جعل اشتراط انقراضهم قرينة دالة أيضا على دخولهم في ~~الاستحقاق # PageV04P253 # السابعة لو وقف على الموالي وليس له إلا على الأعلى أو الأسفل تعين له # ولو كان له كلاهما فثلاثة أوجه # أحدها البطلان للإجمال وهو الأصح # والثاني التوزيع على الأعلى والأسفل لاشتراك اللفظ # والثالث تقديم الأعلى لاختصاصه بالعصوبة # PageV04P254 ### | الفصل الثاني في الأحكام المعنوية # وفيه مسائل # الأولى أن الوقف حكمه اللزوم في الحال خلافا لأبي حنيفة رحمه الله فإن ~~قال لا ms0564 يلزم إلا إذا أضيف إلى ما بعد الموت # ثم لزومه في منع المالك من التصرفات وهل يوجب زوال ملكه # نظر فإن جعل البقعة مسجدا زال ملكه وكأنه تحرير وفك عن الاختصاصات ولذلك ~~لا يتبع فيه شروطه # وإن وقف على معين أو على جهة القربات فالظاهر أنه يزول ملكه ولكن # PageV04P255 # إلى الموقوف عليه أو إلى الله تبارك وتعالى فيه قولان # أحدهما إلى الله تبارك وتعالى فإنه قربة وتصرف الموقوف عليه غير نافذ # والثاني إلى الموقوف عليه فإنه يقول وقفت عليك ولا يبعد ملك لا ينفذ فيه ~~التصرف # وعلى الجملة إن كان الموقوف عليه معينا فيبعد قول نقل الملك إلى الله ~~تبارك وتعالى فإنه ليس من القربات # وإن كان على المساكين وجهات القربات فيبعد نقل الملك إلى المساكين كيف ~~وقد يقف على الرباطات والقناطر وحمامات مكة ومن لا ينسب إليه ملك # ومن أصحابنا من خرج قولا ثالثا أنه لا يزول ملك الواقف لأن الشرط لا يتبع ~~في الملك الزائل إلا أنه تضمن الحجر في التصرفات وإثبات الاستحقاق في ~~الثمرات # الثانية لا خلاف في أن الموقوف عليه يملك الغلة وثمار الشجرة واللبن ~~والوبر والصوف من الصوف من الحيوان ولا يقطع أغصان الشجرة إلا إذا كان هو ~~المقصود كما في شجرة الخلاف وهل يملك ولد الموقوفة فيه وجهان # أحدهما نعم كاللبن # PageV04P256 # والثاني لا بل ولده وقف كما أن ولد الضحية ضحية وولد المستولدة مستولد # ولا يملك وطء الجارية الموقوفة لأنه وإن قدر ملكه فيها فهو ضعيف نعم يصرف ~~إليه مهرها إذا وطئت بالشبهة لأنه في حكم بدل المنفعة فيشبه أجرة المنفعة # وهل يملك تزويج الجارية فيه وجهان # أحدهما لا لأنه ينقص الوقف فيخالف غرض الواقف # والثاني نعم لأنه نوع انتفاع # فإن قلنا تزوج فيزوجها الموقوف عليه إن قلنا إن الملك له ويزوجها السلطان ~~إن قلنا إن الملك لله تبارك وتعالى # وهل يستشير الواقف والموقوف عليه لتعلقه بغرضهما فيه خلاف # وإن قلنا للواقف فلا يستشير السلطان وهل يستشير الموقوف عليه فيه خلاف من ~~حيث إنه ms0565 نقص عن انتفاعه فيكاد يكون إبطالا لما أثبت له # فإن قلنا يجوز تزويجها فلو تزوج بها الموقوف عليه وقلنا إنه لا ملك له صح ~~وإن قلنا له الملك فلا # PageV04P257 # الثالثة تولية أمر الوقف والنظر في مصالحة إلى من شرطه الواقف فإن سكت ~~عنه فطريقان # أحدهما للواقف لأنه كان له ولم يشرط صرفه إلى غيره # والثاني أنه نبني على أقوال الملك فيكون لمن له الملك # فإن قلنا لله فهو للسلطان # ثم يشترط في المتولي خصلتان الأمانة والكفاية # فإن أخلت إحداهما نزع السلطان من يده ذلك وفيه وجه أن العدالة لا تشترط ~~إن كان الموقوف عليه معينا ولم يكن فيه طفل ولكنه يستعدي عليه المستحق إن ~~خان وهو بعيد # ثم إلى المتولي العمارة وتحصيل الريع بالزرع والإجارة ومصرفه إلى المستحق # وله إثبات اليد على الوقف إذا شرط التصرف وشرط اليد لغيره وله من الأجرة ~~ما شرط له فإن لم يشترط فهو مبني على أن مطلق الاستعمال هل يقتضي أجرة وفيه ~~خلاف # PageV04P258 # الرابعة نفقة الموقوف من الموضع المشروط فإن سكت فهو من الارتفاع # فإن كان للعبد كسب فهو من كسبه فإن بطل كسبه فهو على من يحكم بأن الملك ~~فيه له على موجب الأقوال هذا في الحيوان الذى لا يجوز تعطيله لحرمة الروح ~~فأما العقار فلا تجب عمارته إلا على من يريد الانتفاع فيعمره باختياره # الخامسة إذا تعطل مال الوقف فله أحوال # الحالة الأولى أن يتلفه متلف فيجب الضمان عليه وماذا يفعل به في طريقان # أحدهما أنه يصرف ملكا خالصا إلى من يقال إن الملك له # فإن قلنا لله تبارك وتعالى فيشترى به مثله ويجعل وقفا # والثاني وهو الأصح أنه يشترى به مثله إن كان عبدا فعبد أو شقص عبد إن لم ~~يوجد عبد لأن علقة الوقف آكد من الرهن الذى لا يتعدى إلى الولد قطعا فبأن ~~يسري إلى البدل ولا يفوت بفوات العين أولى # وإن كانت الجناية على الطرف فيشتري به أيضا شقص عبد وهاهنا يحتمل أن يسلك ~~به مسلك الفوائد فيصرف ms0566 إلى الموقوف عليه ملكا وهذا ذكره صاحب التقريب # PageV04P259 # الحالة الثانية أن لا يكون مضمونا # فإن لم يبق منه بقية كالعبد إذا مات فقد فات الوقف # وإن بقى متمولة كالشجرة إذا جفت وبقي الحطب ففي انقطاع الوقف وجهان # أحدهما أنه ينقطع كالعبد إذا مات والحطب وإن كان يتمول فالوقت معلق باسم ~~الشجرة فعلى هذا ينقلب الحطب ملكا إلى الواقف # والثاني أنه يبقى أثر الوقف فإن إبقاءه ممكن ثم فيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه يشتري بثمنه شجرة أو شقص شجرة ويجعل وقفا # والثاني أنه يستوفي منفعته بإجارته جذعا # والثالث أنه يستوفي الموقوف عليه عينه فيصير ملكا له # الحالة الثالثة حصير المسجد إذا بلي وجذعه إذا انكسر أو انفصلت نحاتة منه ~~في النخر فيه وجهان # أحدهما وهو الأصح أنه يباع ويصرف إلى مصالح المسجد كيلا يضيق المكان أولا ~~يتعطل # والثاني أنه يبقى كذلك فإنه وقف لا يمكن بيعه وليس يمكن استيفاء عينه ~~فيترك أبدا # PageV04P260 # أما إذا أشرف جذعه على الانكسار وداره على الانهدام وعلم أنه لو أفرج ~~لخرج عن أن يكون منتفعا به وبطلت ماليته أيضا ففي جواز بيعه وجهان مشهوران # أحدهما يميل إلى الاحتياط والآخر إلى المصلحة # فإن قلنا إنه يباع فالأصح أنه يصرف الثمن إلى جهة الوقف ويحصل مثل ما بيع # الحالة الرابعة أن يتفرق الناس عن البلدة وتخرب البلدة ويتعطل المسجد أو ~~يخرب المسجد فهاهنا لا يعود المسجد ملكا ولا يباع ولا يتصرف في عمارته لأن ~~عود الناس متوقع بخلاف الموت والجفاف # وكذلك إذا وقف شيئا على بعض الثغور كطرسوس فبطل واتسعت خطة الإسلام ~~حواليها # قال الأصحاب يحفظ ارتفاع الوقف فإنه يتوقع أن يعود ثغرا كما كان فلم يحصل ~~على اليأس # المسألة السادسة الجارية الموقوفة إذا وطئت بالشبهة إن كان الواطئ أجنبيا ~~وأحبل لزمه المهر للموقوف عليه وتلزمه قيمة الولد لأن الولد حر ويشترى ~~بقيمة الولد # PageV04P261 # مثله وإن قلنا يسرى الوقف إلى الولد وإلا فيصرف إلى الموقوف عليه ملكا ~~كالمهر # وإن كان الواقف هو الواطئ فهذا حكمه ويزيد أمر الاستيلاد ms0567 ولا ينفذ إن ~~قلنا لا ملك له وإن قلنا الملك له فوجهان # ووجه المنع تأكد حق الموقوف عليه فيه وإن كان الواطئ هو الموقوف عليه فلا ~~مهر إذ هو مصرفه والولد حر ولا قيمة إن قلنا إن مصرفه هو وإن قلنا يشتري به ~~مثله فيلزمه والاستيلاد لا ينفذ إن قلنا لا ملك له وإن قلنا له الملك فينفذ ~~على الأصح إذ اجتمع له ملك الرقبة والمنفعة بخلاف الواقف # السابعة إذا أجر الموقوف عليه الوقف فطلب بزيادة فلا فسخ له وإن أجر ~~المتولي ما هو للخيرات ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه لا أثر له إذ صح العقد الموافق للغبطة أولا فلا نظر إلى ما ~~يطرأ وهو الأصح # والثاني أنه يفسخ لأنه يخالف الغبطة في المستقبل # الثالث أنه إن زاد على السنة في العقد فله أن يمنع ما زاد على السنة # الثامنة أنه إن تعذر العثور على شرط الواقف يقسم على الأرباب بالسوية فإن ~~لم يعرف الأرباب جعلناه كوقف مطلق لم يذكر مصرفه فيصرف إلى تلك المصارف ~~التى ذكرناها # PageV04P262 # = كتاب الهبة = وفيه بابان # PageV04P263 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في أركانها - صلى الله عليه وسلم - ~~وهي ثلاثة الأول صيغة العقد # فلا بد من الإيجاب والقبول # وعن ابن سريج أنه يجوز تراخي القبول وهو بعيد # والصحيح أنه في الإبراء لا يفتقر إلى قبول من عليه إلا أن يكون بلفظ ~~الهبة ففيه تردد # والفعل لا يقوم مقام اللفظ كالمعاطاة في البيع # وذكر الفوراني أنه يكتفى في الهدايا بالفعل فلا يعتبر اللفظ فإن العادة ~~كانت مستمرة في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم # وما ذكره محتمل في الأطعمة أما ما عداه فلا يمكن دعوى اطراد العادة فيه ~~ويتصل بالصيغة حكم الرقبى والعمرى # PageV04P265 # أما العمرى فلها ثلاث صور # الأولى أن يقول أعمرتك هذه الدار حياتك أي جعلتها لك في عمرك فإذا مت فهي ~~لورثتك فهذا صحيح لأنه عبر به عن مقتضى الهبة وإن طول فيه # الثانية أن يقول أعمرتك حياتك أي جعلتها لك في عمرك ms0568 ولم يتعرض لما بعد ~~موته فقولان # القديم بطلانه وهو الأقيس لأنه هبة مؤقتة فيضاهي البيع المؤقت # والجديد أنه يصح ويبقى لورثته لقوله عليه السلام # لا تعمروا ولا ترقبوا ومن أعمر شيئا أو أرقب فسبيله الميراث # وفيه قول ثالث ضعيف أنه يصح كما شرط # الثالثة أن يقول فإذا مت عاد إلي ففيه قولان مرتبان # أحدهما البطلان وهو القياس لتصريحه بما يناقص الموضوع فهو أولى بالبطلان ~~من المطلق # ووجه الصحة إلغاء شرطه وتقرير الهبة على موضوعها # ومن هذا استنبط بعض الأصحاب قولا أن الهبة لا تفسد بالشرئط الفاسدة # PageV04P266 # بخلاف البيع لأن الشرط في البيع يطرق جهلا إلى العوض إذ يصير المشروط ~~مقصودا مع العوض # أما إذا أضاف إلى عمر غير المتهب أو إلى وقت معلوم فالظاهر فساده وإن ~~فرعنا على الجديد # وفيه وجه مخرج أنه تلغى الإضافة وتصح الهبة مطلقا أما الرقبى # هو أن يقول أرقبتك داري أو داري لك رقبى أي هى لك فإن مت قبلي عادت إلي ~~وإن مت قبلك استقر ملكك # فحكمه حكم الصورة الثالثة من العمرى لأنه ما زاد إلا قوله إن مت قبلك ~~استقر ملكك وهذا يوافق موضوع العقد الركن الثاني في الموهوب # وكل ما جاز بيعه جاز هبته وإن كان شائعا قبل القسمة أو لم يقبل # وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يصح هبة شائع قابل للقسمة # PageV04P267 # وما لا يجوز بيعه من المجهول وما لا يقدر على تسليمه كالآبق لا تصح هبته # وفي هبه الكلب خلاف من حيث إنه تصح الوصية به وهو نقل اختصاص وإنما ~~الخبيث ثمنه بحكم الحديث # واختلفوا في أن هبة المرهون هل تفيد الملك عند فك الرهن أم يفتقر إلى ~~إعادته مع أن القطع بأن تعليق الهبة لا يجوز وأن بيع المرهون باطل لأن ~~الهبة لا توجب الملك بنفسها بخلاف البيع # واختلفوا في هبة الدين إن قلنا يصح بيعه من غير من عليه الدين # والأصح المنع لأن القبض في الدين غير ممكن # PageV04P268 # ومن صح اكتفى بقبض الدين بتعيينه # وقيل يطرد هذا الوجه ms0569 في رهن الدين وهو فيه أبعد إذ الوثيقة متعلقة بالقبض ~~فيه فأمر القبض فيه آكد الركن الثالث القبض # والهبة لا تفسير الملك عندنا إلا بعد القبض خلافا لمالك رحمة الله وذلك ~~لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه نحل عائشة رضي الله عنها جداد عشرين وسقا ~~من التمر ثم مرض وقال وددت لو كنت حزته والآن هو مال الوارث # ومن أصحابنا من قال إذا قبض تبينا حصول الملك عند العقد # وتسلم للمتهب الزوائد الحاصلة قبل القبض وأخذ ذلك من نص الشافعي رضي الله # PageV04P269 # عنه على أن من وهب عبدا قبل هلال شوال وقبض بعد الاستهلال فالفطرة على ~~المتهب # وقد قيل إن هذا من الشافعي رضي الله عنه تفريع على مذهب مالك ### | فرعان # أحدهما لو قبض المتهب دون إذن الواهب لم يجز يحصل الملك # وقال أبو حنيفة رحمه الله يحصل # الثاني إذا مات الواهب قبل القبض فالأظهر أن الوارث يتخير في الإقباض ~~كالبيع في زمان الخيار # ومنهم من قال ينفسخ العقد لأن هذا عقد جائز فينفسخ بالموت كالوكالة ~~والجعالة وكأن هذا القائل يجعل القبض كجزء من السبب مثل القبول # PageV04P270 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في حكم الهبة الصحيحة - صلى الله ~~عليه وسلم - وفيه فصلان الأول في الرجوع # والأصل أن الهبة مندوب إليها قال عليه السلام # تهادوا تحابوا وهو مع الأقارب أحب لأن فيه صلة الرحم # وإذا وهب من أولاده فليسو بينهم لأنه قال عليه السلام لنعمان ابن بشير ~~وقد وهب بعض أولاده شيئا # أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء فقال نعم فقال فارجع # PageV04P271 # وسو بينهم # وإن خصص فالهبة تنعقد ولكنه يكون تاركا للأحب # وهل يستحب التسوية بين الابن والبنت فيه تردد # وحكم الهبة إذا صحت إزالة الملك ولزومه إلا فيما يهب لولده قال عليه ~~السلام # لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد فيما يهب لولده # PageV04P272 # وقال أبو حنيفة يرجع كل واهب إلا الوالد # ثم النظر فيمن يرجع وما به الرجوع وما يرجع فيه # أما الراجع فهو الأب ms0570 وفي معناه الجد في ظاهر المذهب # وقيل إنه يختص بالأب # وقيل يتعدى إلى الجد من قبل الأب وولي لأن هذا احتكام والظاهر أن الوالدة ~~في معنى الوالد وفيه وجه بخلافه ### | فروع # أحدها إن تصدق على ولده عند حاجته فالظاهر أنه يرجع لأنه هبة وفيه # PageV04P273 # وجه أنه لا يرجع لأنه فقد طلب الثواب لا لإصلاح حال الولد وقد حصل الثواب # الثاني صبي تداعاه رجلان ووهبه كل واحد منهما فلا رجوع لأحدهما إذ لم ~~يثبت أبوته # فإن قامت له البنية ففي رجوعه خلاف لأنه لم يكن له حال العقد أبوة ظاهرة # الثالث لو وهب من ولده فوهب هو من ولده أو مات وانتقل إلى ولده وقلنا ~~للجد الرجوع ففي الرجوع هاهنا وجهان # والظاهر المنع لأن الرجوع للواهب وهو الآن ليس واهبا # أما ما به الرجوع فهو كل لفظ صريح # وفي إقدامه على البيع والعتق ثلاثة أوجه # الأصح أنه ليس برجوع ولا ينفذ فإنه صادف ملك غيره وهو لازم # والثاني أنه ينفذ ويكون رجوعا لأنه قادر عليه ونهو من ضرورته # والثالث أنه رجوع لدلالته عليه ولا ينفذ لأنه لم يلاق الملك # أما الوطء فالظاهر أنه لا يكون رجوعا بل يجب عليه المهر وكذا القيمة إن ~~أحبلها # أما ما فيه الرجوع فهو عين الموهوب ما دام باقيا في سلطنة الملك فإن تلف ~~فلا رجوع بقيمه # وإن نقص فيرجع إلى الناقص # PageV04P274 # وإن زاد زيادة متصلة رجع إليها زائدة وإن كانت منفصلة سلمت الزيادة ~~للمتهب # وإن خرج عن ملكه بموت أو تصرف انقطع الرجوع # إن عاد إلى ملكه ففي عود الرجوع قولان بناء على أن الزائل العائد كالذى ~~لم يزل أو كالذى لم يعد ولا خلاف في أنه لو كان عصيرا خمرا ثم عاد خلا عاد ~~الرجوع لأن العائد هو الملك الأول # وكذلك إذا كان مرهونا أو مكاتبا فيمتنع الرجوع # فإن انفك عاد الرجوع ولا يمتنع الرجوع بإجارة الموهوب وفي امتناعه بإباقه ~~تردد # وإن تلعق حق غرماء المتهب بماله لإفلاسه ففي الرجوع وجهان # أحدهما لا كالمرهون ms0571 # والثاني نعم ولذلك منع الرهن رجوع البائع بخلاف الإفلاس # PageV04P275 ### | الفصل الثاني في الهبة بشرط الثواب # والهبة ثلاثة أقسام # مقيد بشرط نفي الثواب فلا يقتضي ثوابا # ووطلق فإن كان من كبير مع صغير فلا تقضى ثوابا وإن كان من صغير مع كبير ~~فقولان # الجديد أنه لا يلزم الثواب موضوع اللفظ التبرع # وفي القديم يلزمه لقرينة العادة وإن وهب من مثله فطريقان # قطع العراقيون بنفي الثواب وطرد المراوزة القولين ### | ### | التفريع # # إن قلنا يقتضي الثواب ففيه أربعة أقوال # أحدها إن قدر الثواب قدر قيمة والثاني ما يتمول # والثالث ما يعد ثوابا في العادة والرابع ما يرضى به المواهب # أما الهبة المقيدة بشرط الثواب إن فرعنا على الجديد وكان الثواب مجهولا ~~فهو # PageV04P276 # باطل وإن كان معلوما فقولان # أحدهما أنه ينعقد بيعا ولكنه بلفظ الهبة # والثاني أنه يفسد لأنه متناقض # وهو قريب من الخلاف في أنه لو قال بعت بلا ثمن هل ينعقد هبة وإن فرعنا ~~على القديم فالثواب المجهول كالمطلق # وإذا قلنا ينعقد بيعا فيثبت الشفعة وسائر أحكام البيع على الظاهر من ~~المذهب ### | التفريع # إذا فرعنا على القديم في الهبة المطلقة فما رأيناه ثوابا إذا لم يسلم جاز ~~الرجوع عند بقاء العين وإن تلفت رجع بقيمتها لأنه مضمون بالعوض وكذا إذا ~~غاب طلب الأرش # وفيه وجه أنه لا يرجع بالقيمة لأن الرجوع يتعلق بالعين في الهبة وهذه ~~ليست هبة ### | فروع # أحدها لو وجد بالثواب عيبا ورد ورجع إلى العين # وإن كان تالفا والثواب في الذمة فيطالب به # وإن كان معينا فهو بيع يرجع إلى قيمته # PageV04P277 # الثاني لو وهب حليا فأثابه في المجلس نقدا من جنسه زائدا أو ناقصا فممنوع ~~لأنه ربا # وفيه وجه أنه يجوز لأنه لا مقابلة ولكنه إنشاء تبرع في مقابلة تبرع # الثالث إذا قدرنا الثواب بالقيمة فيعتبر يوم القبض # وفيه وجه آخر أنه يعتبر يوم بذل القيمة # الرابع إذا تنازعا فقال المالك بعتك وقال الآخذ بل وهبتني # فقولان # أحدهما القول قول الآخذ لأنه وافقه صاحبه على الملك ويدعي عليه عوضا ms0572 ~~الأصل عدمه # والثاني أنهما يتحالفان لتساويهما إذ هذا يعارضه أن الرجوع في وجه الزوال ~~إلى المزيل # وحكي في طريقة العراق بدل هذا الوجه أن القول قول الواهب فإنه المزيل # PageV04P278 # = كتاب اللقطة = وفيه بابان # PageV04P279 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في أركانها - صلى الله عليه وسلم - ~~وهي ثلاثة الأول الالتقاط # وهو عبارة عن أخذ مال ضائع ليعرفها الآخذ سنة ثم يتملكها بعد مضي السنة ~~ويضمنها لمالكها إن ظهر وفيه أخبار # وفيه مسألتان # إحداهما في وجوب الالتقاط # نقل المزني أنه قال لا أحب تركه وقال في الأم لا يجوز تركه # فمنهم من أطلق قولين ومنهم من نزل على حالتين فأوجب إن كان يضيع لو لم ~~يأخذه ولم يوجب إذا كان لا يضيع # والأصح القطع بأنه لا يجب لأنه بين أن يكون كسبا أو أمانة فلا معنى ~~لوجوبه وأراد الشافعي رضي الله عنه بقوله تأكيد الندب # PageV04P281 # نعم يستحب إن كان يثق بأمانة نفسه وإن خاف على نفسه ففي جواز الأخذ وجهان ~~يجري مثله فيمن يتولى القضاء وهو يخاف الخيانة # ووجه الجواز أنه لم يعرف الخيانة فنأمره بالاحتراز # الثانية في وجوب الإشهاد على اللقطة وجهان لقوله صلى الله عليه وسلم # من التقط لقطة فليشهد عليها فاحتمل أن يكون إيجابا أو استحبابا وإرشادا ~~لقوله تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} # فإذا أشهد فليعرف الشاهد بعض الأوصاف ليكون فيه فائدة ولا ينبغي أن ~~يستوعب فإنه ربما يشيع فيعتمده المدعي الكاذب ويتوسل به # PageV04P282 ### | الركن الثاني في الملتقط # وأهلية الالتقاط لمن له أهلية الأمانة والكسب والولاية فإن هذه المشابه ~~ظاهرة في اللقطة فإنها أمانة في الحال وولاية بإثبات اليد وكسب بالإضافة ~~إلى ثاني الحال فيثبت جواز الالتقاط لكل مسلم حر مكلف عدل # والنظر في الكافر والرقيق والصبي والفاسق # أما الكافر فهو من أهل الالتقاط قطع به المراوزة # وذكر العراقيون وجهين وكأنهم رأوا بذلك تسلطا في دار الإسلام كالإحياء إذ ~~لم يروه من أهل الأمانة # أما الفاسق فلا يجوز له أخذه فإن أخذه فهل يصح التقاطه لإفادة الإحكام ~~فيه قولان ms0573 # أحدهما لا لأنه أمانة في الحال وفيه شبهة الولاية والفاسق لا يليه الشرع ~~الأمانات # والثاني نعم لأن ماله التملك وهو مقصوده والفاسق من أهل الاكتساب # PageV04P283 ### | التفريع # إن قلنا إنه ليس أهلا فلو التقطه فهو غاصب ولو عرف لم يمتلك ولو تلف في ~~يده ضمن # وفي انتزاع القاضي من يده وجهان كما في انتزاعه من يد الغاصب # ووجه المنع أنه مضمون في يده ويكون في يد القاضي أمانة # ثم في براءته عن الضمان عند الانتزاع وجهان # وفي جواز الانتزاع لآحاد الناس احتسابا وفي براءة الغاصب به وجهان مرتبان ~~وأولى بالمنع لأن النظر للغائب يليق للقضاة # وإن فرعنا على أنه أهله فهو كالعدل حتى يملك بعد المدة ويتلف أمانة في ~~يده # ولكن القاضي ينزع من يده أو ينصب عليه رقيبا فيه وجهان لأن النظر للمالك ~~في أن لا يهمل إلا بانتزاع أو مراقبة # أما الرقيق ففيه أيضا قولان لأنه أهل الكسب لا من أهل الأمانة والولاية ~~فإن قلنا ليس من أهله فهي في يده مضمونة إن تلف تعلقت القيمة برقبته # PageV04P284 # وإن فضلت قيمته فلا يطالب السيد به إن لم يعلم وإن علم ولم ينزع من يده # نقل المزني أنه يطالب وكأن يده يد السيد بعد علمه ونقل الربيع أنه لا ~~يطالب وهو الأصح كما أو أذن له في الإتلاف وكما لو لم يعلم # وأما الانتزاع من يده فللسيد أن يطالب القاضي بإزالة يده ليخرج عن ضمان ~~عبده فجواز الانتزاع والبراءة من الضمان هاهنا مرتب على الفاسق وأولى ~~بالجواز لغرض السيد # أما السيد لو أراد أن يأخذه على قصد الالتقاط أو الأجنبي أراد ذلك قال ~~العراقيون هو جائز وكأنه يعد في مضيعة إذ هو ليس أهلا فكأنه لم يلتقط بعد # وفيه نظر لأنه وقع في محل مضمون والالتقاط هو الأخذ من محل مضيع ولكنه ~~ينقدح خلاف في أنه هل تحصل البراءة بانتزاعه كما في الأجنبي وهاهنا أولى ~~بالمنع لأنه ليس يتمحض حسبه إذ له فيه غرض # PageV04P285 # فرع لو عق العبد بعد الالتقاط فقد ms0574 تردد الشيخ أبو محمد في أن طرآن الحرية ~~على دوام اللقطة هل يصح اللقطة حتى يفيد حكمها وهو محتمل # أما إذا قلنا هو أهل الالتقاط فإن عرف وتملك بإذن السيد صح وحصل الملك ~~للسيد وإن استقل به ففيه وجهان كما في شرائه لأنه تملك بعوض وأولى بالفساد ~~لأن البائع راض بذمته فلا يطالب السيد وهاهنا الملتقط يتبع من له الملك ~~فيعرضه للمطالبة # فأما الضمان فإن تلف قبل مضي المدة فأمانة وإن تلف بعد مضي المدة والتملك ~~فمضمون على السيد إن أذن في التملك وكذلك إذا أذن في قصد التملك وبعد لم ~~يجز التملك لأنه مأخوذ على جهة التملك ويتلعق بذمة العبد أيضا لكونه في يده # وفيه وجه أنه لا يتعلق بالسيد كما لو أذن في الغصب وهو ضعيف بل تشبيهه ~~بالإذن في الشراء أولى # وإن لم يكن أذن السيد فيه فيتعلق بذمة العبد ولا يتعلق برقبته لأنه لا ~~جناية منه وهو أمانة وقد تلف بآفة سماوية # PageV04P286 # وفيه وجه أنه يتعلق برقبته لأنه وجب بغير رضا مستحقه # أما إذا أتلفه العبد بعد المدة فالظاهر أنه يتعلق برقبته وذكر صاحب ~~التقريب وجها أنه يتعلق بذمته كما لو أتلف المبيع كأن ذلك تسليط من المالك ~~وهذا تسليط على المالك من الشرع ### | فرعان # أحدهما المكاتب نص أنه كالحر فمنهم من قطع به لأنه أهل الاستقلال ومنهم ~~من طرد القولين فإن قلنا إنه أهله فإن عرف ملك بنفسه وإن قلنا ليس أهلا ~~فالسلطان ينتزعه من يده وليس للسيد ولاية الانتزاع إلا كما للآحاد لأنه لا ~~يد له على كسبه # الثاني من نصفه حر ونصفه رقيق نص أنه كالحر ومنهم من طرد القولين فإن ~~قلنا إنه أهل كالحر ولم يكن مهايأة فهو مشترك بينهما كسائر # PageV04P287 # أكسابه وكما لو اشترك رجلان في اللقطة # وإن كان بينهما مهايأة وقلنا إن الكسب النادر لا يدخل في المهايأة فمشترك # وإن قلنا يدخل فهو لمن وقع في نوبته ويرعى قيمة فيه يوم الالتقاط أو مضي ~~مدة التعريف فيه احتمال # أما الصبي ms0575 ففي التقاطه قولان كما في العبد # وقطع العراقيون بأنه أهل الالتقاط وطردوا ذلك في المجنون وكل محجور عليه ~~لأنه أهل الاكتساب # فإن قلنا إنه أهله انتزعه الولي من يده ثم يتملك له بعد مضي المدة # وإن قلنا ليس أهلا فهو في يده في غير حق فلينتزع من يده # فإن أتلفه الصبي ضمنه وإن تلف بآفة سماوية فيلزمه الضمان أيضا # وإن قلنا إنه أهله وتلف بآفة سماوية في يده فوجهان لأنه ليس أهلا للأمانة # PageV04P288 # ولو أودع عند الصبي شيئا فتلف لم يضمن # وإن أتلف فوجهان بالعكس من اللقطة لأنه تسليط من المالك ثم لو علم الولي ~~بذلك ولم ينتزع من يده حتى تلف ضمن الولي بتقصيره فإنه ملتزم حفظه عن مثل ~~ذلك ### | الركن الثالث فيما يلتقط # وهو كل مال معرض للضياع وجد في عامر من الأرض أو غامرها فإن كان حيوانا ~~نظر فما يمتنع عن صغار السباع كالإبل وفي معناه البقر والحمار لا يجوز ~~التقاطه وما لا يمتنع كالشاة والفصيل والجحش جاز التقاطه لما روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال # أعرف غفاصها ووكائها وعرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فهي لك فسئل عن ضالة ~~الشاة فقال # هى لك أو لأخيك أو للذئب فسئل عن الإبل فغضب حتى احمرت وجنتاه وقال # مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر ذرها حتى يلقاها ~~ربها هذا إن وجد في الصحراء # فإن وجد الحيوان في العمران فثلاثة أوجه # أحدها أنه كالصحاري لعموم الخبر فيفرق بين الصغير والكبير # PageV04P289 # والثاني أنه يلتقط الكل إذا تتناولها أيدي الناس بخلاف ما في الصحراء # والثالث أنه لا يلتقط لا الصغير ولا الكبير فإنه لا يخاف الصغير هاهنا من ~~السباع بخلاف الصحراء # فإذا قلنا لا يلتقط البعير فإذا أخذه ثم تركه على مكانه لم يخرج من ضمانه ### | ### | فرع # ان # أحدهما استثنى صاحب التلخيص البعير الذى وجد في أيام منى وقد قلد الهدى ~~وقال جاز أخذه وذبحه اعتمادا على العلامة # ومن أصحابنا من خرج ذلك على أن ms0576 البعير إذا وجد مذبوحا وقد غمس منسمه في ~~دمه هل يجوز أن يؤكل اعتمادا على هذه العلامة وهاهنا أولى بالمنع إذ لا ~~يبعد شرود البعير من صاحبه فلا يرضى صاحبه بنحر غيره # الثاني إذا وجد كلبا التقطه واختص بالانتفاع به بعد التعريف فإن الانتفاع ~~به كالملك في غيره # وفيه احتمال من حيث إنه اختصاص بغير ضمان فيكاد يخالف موضوع اللقطة # PageV04P290 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في أحكام اللقطة - صلى الله عليه ~~وسلم - وهي أربعة الأول الضمان # وذلك يختلف بقصده فإن التقط على قصد أن يحفظه لمالكه أبدا فهو أمانة في ~~يده أبدا وإن قصد أن يختزل في الحال فهو مضمون عليه أبدا # وإن قصد أن يتملكها بعد السنة فهو في السنة أمانة لو تلف لا ضمان فإذا ~~مضت السنة فهو مضمون عليه وإن لم يتملك لأنه صار ممسكا لنفسه بالقصد السابق ~~فهو كالمأخوذ على جهة السوم # وإن لم يقصد شيئا من ذلك وأطلق الأخذ فإن غلب مشابع الأمانة فلا ضمان وإن ~~غلبنا مشابه الكسب ضمناه ### | فرع # إذا قصد الأمانة أولا ثم تعدى بالفعل فيه ضمن وهل يضمن بمجرد قصد الخيانة ~~فيه وجهان # أحدهما لا كالمودع لا يضمن بمجرد القصد # والثاني يضمن لأن المودع مسلط عليه من جهة المالك # والأصل أن إثبات اليد على مال الغير بغير إذنه مضمن إلا عند قصد الأمانة # PageV04P291 # ولهذا قطعنا بأن الملتقط على قصد الخيانة في الابتداء يضمن وفي المودع ~~إذا قصد الخيانة عند الأخذ وجهان # ثم مهما صار ضامنا فلو أنفق التعريف لم يكن له التملك فإنه جوز ذلك عند ~~وجود الأمانة وفيه وجه آخر أن يتملك إذ العدوان لم يكن في عين السبب وإنما ~~كان في قصده ولم يتصل به تحقيق ### | الحكم الثاني التعريف # وفيه طرفان # الأول فيما يعرف ويجب ذلك سنة في كل ملتقط إلا ما قل أو تسارع الفساد ~~إليه # أما القليل فما لا يتمول كالزبيبة الواحدة لا تعرف أصلا وما يتمول يعرف ~~ولكن لا يجب تعريفه سنة # والأصح أنه لا ms0577 حد له بتقدير بل ما يعرف أنه يفتر صاحبه عن طلبه على القرب # ومنهم من قدر بنصاب السرقة لأن ما دونه تافه شرعا # ومنهم من قال الدينار فما دونه قليل لما روي أن عليا رضي الله عنه وجد # PageV04P292 # دينارا فذكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره باستنفاقه # ثم ما رأيناه قليلا ففي قدر التعريف ثلاثة أوجه # أحدها مرة واحدة إذ لا ضبط للزيادة ويدل عليه أثر علي رضي الله عنه فإن ~~إظهاره لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان كافيا # والثاني أنه القدر الذى يوازي طلب المالك ومداومته عليه # الثالث أنه يقدر بثلاثة أيام حذارا من الجهالة # أما ما يتسارع إليه الفساد كالطعام وأمثاله فإن وجده في الصحراء جاز له ~~أن يتملكه أو يأكله قبل التعريف لقوله عليه السلام # من التقط طعاما فليأكله # PageV04P293 # وتلحق الشاة بالطعام فإنها مطعومة ولا تبقى بغير نفقته له ولا نفقة لها # ولقوله صلى الله عليه وسلم # هى لك أو لأخيك أو للذئب ولم يأمر بالتعريف # وفي إلحاق الجحش وصغار الحيوانات التى لا تؤكل بالشاة وجهان # أحدهما نعم لأنه لا تبقى دون العلف # والثاني لا لأن حكم المطعوم أسهل وقد ورد الخبر في الطعام والشاة # ثم إذا أكل أو تملك ففي وجوب التعريف بعده وجهان # أحدهما يجب حذارا من الكتمان # والثاني لا لعموم الخبر ولبعد وجود المالك فيما التقط من الصحراء # أما إذا وجد الطعام في عمران ففيه وجهان # أحدهما أنه كالصحراء لعموم الخبر # PageV04P294 # والثاني أنه يلزمه أن يبيعه فإن ثمنه قابل للبقاء فيكون بدلا عنه وفي ~~الصحراء يعجز عنه # فإن قلنا يبيع فيتولاه بنفسه إن لم يجد قاضيا # وإن وجد ففي جواز استقلاله بالبيع وجهان # وجه الجواز أنه لو نوع ولاية بسبب الالتقاط ثم مهما حصل الثمن سلك به ~~مسلك عين اللقطة في الضمان والتملك وغيره # وإن قلنا يأكل ثم يعرف بعده فهل يلزمه تمييز قيمته ليعتمد التعريف موجودا # فيه وجهان # فإن قلنا يميز فلا يتعين له إلا بقبض القاضي ثم لا يصير ملكا ms0578 لرب اللقطة ~~ولكن فائدته إن يقدم المالك به على الغرماء عند إفلاسه ويمتنع فيه تصرف ~~الملتقط ويتلف في يده أمانة # وإذا لم يظهر حتى مضت المدة فالأشهر أنه لا يرتفع الحجر بل يحفظه أبدا ~~لمالكه لأنه لا عينها ويحتمل أن يرتفع الحجر كما لم يميز # PageV04P295 ### | الطرف الثاني في كيفية التعريف # وفيه مسائل # الأولى وقت التعريف عقب الالتقاط وإن عزم على التملك بعد سنة وإن لم يعزم ~~على التملك أصلا أو عزم بعد سنتين فهل يلزمه التعريف في الحال فوجهان # أحدهما لا لأن التعريف تعب في مقابلة ثمرة الملك # والثاني يجب لأن المقصود وصول الحق إلى مستحقه وفي تأخيره إضرارا ~~بالكتمان # فإن قلنا يجب البدار فالبالتأجير يصير ضامنا # ثم ينبغي أن يعرف في الابتداء في كل يوم ثم في كل جمعة ثم في كل شهر ~~والمقصود أن يعرف أن الأخير تكرار الأول # الثانية مكان التعريف مكان الالتقاط إن كان في عمارة فإن سافر فليوكل ~~غيره بالتعريف # وإن التقط في صحراء فلا يتعين عليه بلد ولكن ليعرفه في البلد الذى ينتهي ~~إليه ويقصده فإن الإمكان في سائر البلاد على وتيرة واحدة # الثالثة ينبغي أن يذكر بعض أوصاف اللقطة في التعريف كالغطاص والوكاء ~~ليكون تنبيها للمالك وهو استحباب أو وجوب فيه خلاف # الرابعة مؤنة التعريف لا تلزمه أعني أجرة المعرف إن قصد حفظه أمانة # PageV04P296 # أبدا وإن قصد التملك ولم يظهر المالك فالمؤنة عليه وإن ظهر المالك فقد ~~أطلق العراقيون أنه على الملتقط لأنه يسعى لنفسه وفيه احتمال لأن التعريف ~~طلب المالك فهو سعي في الحال له لا سيما إذا ظهر # وإذا قلنا ليس عليه فالقاضي يسلم من بيت المال أو من عين اللقطة ### | ### | فرع # # إذا كانت اللقطة جحشا وقلنا يجب تعريفه بخلاف الشاة فليس ذلك على الملتقط ~~قطعا وإنما هو كنفقة الجمال عند هرب الجمال فإن مست الحاجة إلى بيع جزء منه ~~فعلى ذلك # قال الشيخ أبو محمد إن كان كذلك فسيأكل نفسه فيلحق بقبيل ما يتسارع ~~الفساد إليه ### | الحكم الثالث التملك ms0579 بعد مضي المدة # وهو جائز إذ لم يقصد الخيانة وفيه أربعة أوجه # أحدها أنه يحصل بمجرد مضي السنة فإنه قصد بالالتقاط الملك عنده # الثاني أنه لا بد من لفظ فمجرد القصد فقط لا يؤثر وما مضي عزم لا قصد # والثالث أنه يكفي تجديد قصد عند مضي السنة # والرابع أنه لا بد من تصرف يزيل الملك فإن فعله وقوله لا يزيد على ~~الاستقراض وثم لا يملك إلا بالتصرف على قول # PageV04P297 ### | فرع # إذا وجد لقطة في مكة ففيها وجهان # أحدهما أنه لا يتملك كسائر البلاد # والثاني لا لقوله صلى الله عليه وسلم # إن الله حرم مكة لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا تحل لقطها إلا لمنشد ~~والمراد به منشد على الدوام وإلا فأي فائدة لتخصيص مكة ### | الحكم الرابع وجوب الرد إذا ظهر مالكه # ويعرف ذلك بالبينة فإن أطنب في الوصف وغلب على الظن صدقه جاز التسليم ~~إليه # وفي وجوب ردها دون إقامة البينة خلاف # منهم من أوجب إذ تكليف البينة عسر # ومنهم من قال ربما يكون قد عرف الوصف بوصف المالك الفاقد # PageV04P298 # ولعل الأولى الاكتفاء بقول عدل واحد لحصول الثقة ### | فرعان # أحدهما إذا سلمه إلى الواصف فظهر المالك فيطالب الواصف أو الملتقط من شاء ~~منهم ويرجع الملتقط على الواصف إلا إذا كان اعترف له بالملك فلا يقدر على ~~الرجوع # الثاني إذا ظهر المالك بعد أن تملكه فإن تلف رد قيمته يوم التملك # وإن كانت قائمة ففي لزوم رد العين وجهان كمثله في رجوع المستقرض # وإن كانت معيبة فأراد أن يردها ويضم الأرش إليها وامتنع المالك وقال أريد ~~القيمة فأيهما يجاب فيه وجهان # أحدهما المالك لأن العين بعد التملك تزاد للتقريب في حصول الجبر وقد فات ~~بالعيب وجه الجبر # والثاني الملتقط لأنه لا يزيد على الغاصب وللغاصب رد العين من الأرش # ثم إذا رد فلو طالب من المالك أجرت الرد لم يكن له ذلك إلا إذا كان قد ~~نادى المالك بأن من رد لقطتي فله كذا فيستحق ما سمي على ما فصلناه ms0580 في كتاب ~~الجعالة عقيب الإجارة والله أعلم # PageV04P299 # = كتاب اللقيط = وفيه بابان # PageV04P301 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في أركان الالتقاط وأحكامه - صلى ~~الله عليه وسلم - فأما الأركان فثلاثة ### | الأول نفس الالتقاط # وهو عبارة عن أخذ صبي ضائع لا كافل له # وهو في نفسه فرض على الكفاية لأنه تعاون على البر وإنقاذ عن الهلاك وفي ~~وجوب الإشهاد عليه خلاف مرتب على الإشهاد على اللقطة وأولى بالوجوب لأن ~~الاسترقاق مخوف فيه # ومن الأصحاب من أوجب ذلك على المستور على العدل # ثم إذا شرطناه فمهما تركه لم يثبت له ولاية الحضانة وجائز الانتزاع من ~~يده وكأنها ولاية لا تثبت إلا بعد الشهادة ### | الركن الثاني اللقيط # ولا يشترط فيه إلا الحاجة إلى كافل # فإن كان له ملتقط سبق إليه أو أب أو أم أو قريب فلا معنى لالتقاطه وكذا ~~إن كان بالغا وإن كان دون سن التمييز فيجب التقاطه # وفيما بعد التمييز إلى البلوغ تردد فإنه قريب الشبهة من الإبل من جملة ~~اللقطة إذ له نوع استقلال # PageV04P303 ### | الركن الثالث الملتقط # وأهلية الالتقاط ثابتة لكل حر مكلف مسلم عدل رشيد # أما العبد والمكاتب فلا يت ### | فرع # ان للالتقاط فإن التقطا انتزع من أيديهما ولا ولاية لهما على الحضانة إلا ~~أن يأذن السيد فيكون هو الملتقط والعبد نائب في الأخذ # وأما الكافر فهو أهل الالتقاط للكافر لا المسلم فإنه نوع ولاية # نعم للمسلم التقاط الكافر # وأما الفاسق فلا يأتمنه الشرع # والمستور له الالتقاط # ثم لو قصد المسافرة به منعه القاضي إلا أن تعرف عدالته # وأما المبذر وإن لم يكن فاسقا فليس أهلا لأمانات الشرع # وأما الفقير وهو على الله رزقهم # وذكر العراقيون وجها آخر أنه ينتزع من يده نظرا للصبي # فإن قيل فلو ازدحم ملتقطان # قلنا أما غير الأهل فلا يزاحم الأهل كما سبق # وإن كان لو واحد أهلا فيقدم الغني على الفقير نظرا للصبي والبلدي على # PageV04P304 # القروي ويقدم القروي على البدوي لما فيه من النظر للصبي في اتساع معيشة ~~البلاد وحسن الأخلاق فيها # ولا تقدم ms0581 المرأة على الرجل وإن قدمت الأم على الأب في الحضانة لأن الأم ~~أرفق من أجنبية يستأجرها الأب وها هنا الأجنبية تشتمل الجانبين # وفي تقديم الظاهر العدالة على المستور خلاف # منهم من قال لا يقدم الظاهر الثروة على المتوسط لأن المستور يزعم أن ~~التقصير ممن لم يطلع على عدالته # ومنهم من قال يقدم لأن أصل العدالة شرط للأهلية فظهورها يوجب الترجيح فإن ~~تساويا في الصفات قدم السابق على الآخذ # وهل يقدم السابق إلى الوقوف على رأسه قبل الآخذ فيه تردد فإن تساويا أقرع ~~بينهما إذ لا سبيل إلى القسمة ولا إلى المهايأة إذ يستضر الصبي بتبديل اليد ~~بعد الألف # وقال ابن أبن أبي هريرة يقره القاضي في يد من يراه منهما # ولو اختار الصبي أحدهما فلا نظر إليه إذ لا مستند لميله بخلاف اختيار ~~الصبي أحد الأبوين فإن ذلك يستند إلى تجربة وامتحان # PageV04P305 ### | فرع # إذا مست الحاجة إلى القرعة فأعرض أحدهما يسلم إلى الآخر # وفيه وجه آخر أنه لا يجوز ذلك بل يخرج القاضي القرعة باسمه فإن خرج عليه ~~ألزم فإنه وجب عليه الوفاء بالحفظ بعد الأخذ وهو بعيد ها هنا # نعم في الدوام لو أراد المنفرد باللقيط أن يرده إلى موضعه لم يجز # وإن سلمه إلى القاضي لعجزه جاز وإن تبرم به مع القدرة ففيه وجهان # ووجه المنع أنه فرض كفاية وقد شرع فيه وقدر عليه فصار متعينا ### | أما حكم الالتقاط فهو الحضانة والإنفاق # أما الحضانة فواجبه وكيفيتها لا تخفى # ومهما التقط في بلد لم يجز أن يحول إلى بادية ولا إلى قرية لأن فيه تضييق ~~المعيشة ولو التقط في بادية أو قبيلة فنقل إلى البلد جاز لأنه أرفق به وفيه ~~وجه أنه لا يجوز لأن ظهور نسبه في محل التقاطه متوقع ولو نقل من بلد مثله ~~فوجهان # أحدهما الجواز لتساوي المعاش # PageV04P306 # والثاني المنع لتوقع ظهور النسب في محل الالتقاط مع اتساع المعيشة في محل ~~الالتقاط # لو وجده في صحراء خال فله أن ينقله إلى أي موضع شاء إذ سائر ms0582 المواضع إما ~~مثله أو أصلح منه # أما الإنفاق فإن كان له مال فهو من ماله # وماله بالوصية للقيط والوقوف عليه والهبة منه ويقبلها القاضي ويقبضها أو ~~بأن يوجد معه مال مشدود على ثوبه أو فرس مربوط عليه أو يوجد في دار فتكون ~~الدار له لأن أصل اللقيط على الحرية ومعنى اليد الاختصاص # وإن كان بالقرب منه مال موضوع أو بهيمة مشدودة بشجرة ففيها وجهان وهو ~~تردد في هذا القدر هل يعد اختصاصا # وإن كان المال مدفونا تحته فلا اختصاص له به فإن وجد معه رقعة فيها أن ~~المال المدفون تحته له فالأظهر أنه له وفيه وجه أنه لا تعويل على الرقعة # PageV04P307 # ثم الملتقط ليس له أن ينفق ماله عليه بغير إذن القاضي فإن فعل ضمن إذ لا ~~ولاية له إلا على نفسه بالحفظ وهل له حفظ ماله دون إذن القاضي وفيه وجهان # ووجه الجواز أنه تابع للمالك وله حفظ المالك # وإن أنفق بغير إذن القاضي لأنه لم يجد قاضيا وأشهد فالظاهر أنه لا يضمن ~~وإن لم يشهد فقولان ذكرنا نظيرهما في هرب الجمال # أما إذا لم يكن له مال فلا يجب على الملتقط من ماله بحال ولكن ينفق عليه ~~من بيت المال فإن لم يكن فيجمع من أهل اليسار من المسلمين لأنه عيال عليهم ~~ثم لا رجوع عليه بعده # ومن الأصحاب من قال إن القاضي يستقرض إما من بيت المال أو من موسر ينفق ~~عليه فإن ظهر أن اللقيط عبد رجع على مولاه وإن ظهر حرا موسرا أو مكتسبا رجع ~~عليه في كسبه ويساره وإن كان عاجزا قضاه من سهم المساكين والفقراء من ~~الصدقات إذ لا معنى لإلزامه من غير هذه الجهة # PageV04P308 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في معرفة حال اللقيط في الإسلام ~~والنسب والحرية وغيرها وفيه أربعة أحكام - صلى الله عليه وسلم - ### | الحكم الأول الإسلام # وهو ينقسم إلى ما يعرف بمباشرة وإلى ما يعرف بتبعية # أما المباشرة فيصح من البالغ العاقل ولا يصح من الصبي في الظاهر المذهب ms0583 ~~نعم نص الشافعي رضي الله عنه أن صبي الكافر إذا وصف الإسلام حيل بينه وبين ~~أبويه # فمنهم من قال هذا محتوم وهو حكم بصحة الإسلام فخرجوا منه قولا مثل مذهب ~~أبي حنيفة رحمه الله # ومنهم من قال هو استحباب بعد استعطاف الوالدين فإن أبيا لم نجبرهما عليه # وقال الأستاذ أبو إسحاق إذا أضمر الصبي الإسلام كما أظهره حكمنا له ~~بالفوز في الآخرة وإن كنا لا نحكم به لصبيان الكفار بسبب تعارض الأخبار ~~وعبر عن هذا بأن إسلامه صحيح باطنا لا ظاهرا # ومنهم من قال إن إسلامه موقوف فإن أعرب بعد البلوغ عن الإسلام تبينا صحته ~~من أصله أما التبعية فلها ثلاث وجهات # الجهة الأولى تبعية الوالدين فإن حصل العلوق من مسلم أو الولادة من مسلمة ~~فالولد مسلم قطعا # فإن أظهر الكفر بعد البلوغ فهو مرتد أما إذا انفصل على الكفر فأسلم أحد # PageV04P309 # أبويه حكم بإسلامه في الحال # وكذا إسلام الأجداد والجدات عند عدم من هو أقرب منه ومع وجود الأقرب فيه ~~خلاف وأحكام الإسلام جارية على هذا الصبي في الحال # فإن بلغ وأعرب عن الإسلام استقر أمره وإن أظهر الكفر فقولان مرتبان # أحدهما أنه مرتد لا يقر عليه فلا ينقض ما سبق من الأحكام المبينة على ~~الإسلام كالمنفصل من المسلمين # والثاني أنه كافر أصلي يقرر بالجزية ولا يجبر على الإسلام لأن التبعية في ~~الإسلام بعد الانفصال ضعيف وإنما حكم به في الحال بشرط أن يستمر # فإذا استقل فالنظر إلى استقلاله أولى # فعلى هذا ما سبق من أحكام الإسلام بعد البلوغ وقبل الإعراب من إجزاء عتقه ~~عن كفارة أو توريثه من مسلم أو نكاحه مسلمة كل ذلك منقوض # وما سبق في حالة الصبي هل يتبين إنتقاضه فيه وجهان # أحدهما نعم كما بعد البلوغ # والثاني لا إذ لو حكمنا به لأوجب ذلك الوقف في الأحكام للتوقف في الإسلام ~~بل الحكم بالإسلام مجزوم ما دام سبب التبعية قائما وهو الصبي # PageV04P310 # وإنما ينقطع بالبلوغ فبعد البلوغ يتوقف إلى إعرابه ### | فروع على هذا القول # أحدها ms0584 إذا بلغ وجرى تصرف يستدعي الإسلام كعتق عن كفارة أو موت قريب مسلم ~~فمات اللقيط قبل أن يعرب بالكفر أو الإسلام ففي نقض التصرف وجهان # أحدهما ينقض إذ الأصل بعد البلوغ الاستقلال ولم يستقل بالإسلام فكيف يقدر ~~إسلامه # والثاني أنه لم يعرب أيضا بالكفر والإسلام غالب وقد سبق الحكم به فيستصحب ~~إلى أن يظهر الإعراب عن الكفر # والثاني لو قتله مسلم قبل البلوغ فالقصاص لا يمتنع بسبب توهم الكفر بعد ~~البلوغ # ولو قتل بعد البلوغ وقبل الإعراب # فإن قلنا لو أعرب بالكفر لنقض الأحكام فلا قصاص # وإن قلنا لا ينقض ففيه تردد وميل النص إلى سقوطه للشبهة # ونص مع هذا على أن الواجب دية مسلم وهذا يدل على أن الإسلام مستصحب في ~~سائر الأحكام وإنما سقط القصاص للشبهة # الثالث قال القاضي حسين إن مات هو قبل الإعراب يرثه حميمه المسلم وإن مات ~~حميمه المسلم فإرثه موقوف # ومعناه أن يقال له أعرب فإن مات قبل الإعراب فينبغي أن نقضي بتقدير الأول # PageV04P311 # عليه بناء على استصحاب حكم الإسلام # الرابع المجنون إذا بلغ مجنونا فهو كالصبي في جملة هذه الأحكام # وإن بلغ عاقلا كافرا ثم جن ثم أسلم أحد أبويه ففي التبعية خلاف كما في ~~عود ولاية المال ### | الجهة الثانية تبعية السابي # فالمسلم إذا استرق صبيا حكم بإسلامه تبعا له فإن الاسترقاق كأنه إيجاد ~~مستأنف # وإن كان معه أبواه لم يحكم به لأن تبعية الأبوين أقوى من تبعية السابي # فلو مات بعد ذلك أبواه اطرد كفره لأن النظر إلى الابتداء في تبعية السابي ~~ولو استرقه ذمي فالظاهر أنه لا يحكم بإسلامه # ثم لو باعه بعد ذلك من مسلم لا يحكم بإسلامه لفوات الابتداء # وفيه وجه أنه يحكم بإسلامه لأنا نجعل وقوع الصبي في يد المسترقى كوقوعه ~~في دار الإسلام والذمي كالمسلم في كونه من دار الإسلام ثم مهما حكم بإسلامه ~~تبعا للسابي فبلغ وأعرض بالكفر فحكمه ما سبق في تبعية الأبوين ### | الجهة الثالثة تبعية الدار # وكل لقيط يوجد في دار الإسلام فهو محكوم ms0585 بإسلامه لغلبة الإسلام إلا في # PageV04P312 # بلدة كثر الكفار فيها وانجلي المسلمون عنه حتى لم يبق منهم واحد # وقال أبو إسحاق المروزي يحكم الإسلام إذ لا يخلو عن مسلم مستسر بالإسلام ~~أما ما يوجد في دار الكفر فهو كافر وإن كانوا مسلمون يجتازون بها مسافرين # وإن كان فيها سكان من الأسارى والتجار ففيه وجهان لتعارض غلبة نسبة الدار ~~مع تغليب الإسلام # ثم هذا الصبي إذا بلغ وأظهر الكفر # منهم من قال قولان كما في تبعية المسترق والوالدين # ومنهم من قطع هاهنا بأنه كافر أصلي لأن تبعية الدار في غاية الضعف ثم ~~هؤلاء ترددوا في تنفيذ أحكام الإسلام عليه في الصبي ومال صاحب التقريب إلى ~~التوقف وهذا يعكر على إطلاق القول بالإسلام # وأيد صاحب التقريب هذا باختلاف القول في وجوب القصاص على قاتله المسلم ~~وقال لا مأخذ له إلا هذا التوقف # PageV04P313 ### | فرع # المحكوم بإسلامه تابعا للدار لو أقام ذمي بينة على نسبه ألحق به وتبعه في ~~الكفر وتغير ما ظنناه من الإسلام وإن استلحق من غير بينة ثبت النسب وفي ~~الحكم بكفره وجهان # أحدهما نعم لأن تبعية الأب أقوى من تبعية الدار والدين يتبع النسب هاهنا # والثاني أن ذلك أقوى إذا لم يسبق الحكم وأما تسليط الذمي على الاستقلال ~~بإبطال حكمنا فبعيد ### | الحكم الثاني في اللقيط # جنايته في الصبي وأرش خطئه على بيت المال وإن جنى عليه خطأ فالأرش له وإن ~~كان موجبا للقود نظر فإن كان في النفس فقد اختلف نص الشافعي رضي الله عنه ~~في القصاص أما وجوبه فظاهر لأنه معصوم مسلم وأما إسقاطه فاختلف في تقليه ~~فقال الأكثرون سببه أن لا وارث له وأنه يثبت للمجانين والصبيان وسائر ~~المسلمين فكيف يستوفى وعلى هاذ لو قتل من لا وارث له فلا قصاص وكذا كل # PageV04P314 # قصاص خلفه من لا وارث له فلا قصاص عليه # وزيف صاحب التقريب هذا لأن الاستحقاق لا ينسب إلى آحاد المجانين والصبيان ~~بل إلى جهة الإسلام وعلل بأن نص الشافعي رضي الله عنه يدل على توقفه في ms0586 ~~الإسلام بتبعية الدار لانتظار تغيره بعد البلوغ # وأما إذا قطع طرفه فعلى طرقة الأصحاب يجب القصاص لتعين المستحق وعلى ~~طريقة صاحب التقريب يتوقف فإن أعرب عن نفسه بالإسلام إذا بلغ تبين الوجوب ~~وإلا فلا # هذا إذا كان القاطع مسلما فإن كان ذميا فلا توقف من جهة الإسلام # فإن قيل والإمام هل يستوفي القصاص # قلنا إن كان في النفس فيستوفيه إن رآه أو يأخذ الدية لبيت المال إذ لا ~~معنى للتوقف ولو منع من أخذ البدل لصار القصاص حدا # وإن كان في طرف فالمستحق هو اللقيط فلا يستوفيه لأن الولي عند الشافعي ~~رضي الله عنه لا يستوفي القصاص # وحكي عن القفال وجه أن السلطان يستوفي القصاص في طرف المجنون لأنه لا ~~ينتظر لإفاقته وقت مخصوص # PageV04P315 # وهل للإمام أن يأخذ الأرش في الحال # نظر فإن وجب لصبي غني فلا وإن وجب لمجنون فقير فيأخذ للحاجة وعدم ~~الانتظار فإن وجب لصبي فقير أو لمجنون غني فوجهان لوجود أحد المعنيين # فإن قلنا لا يأخذ فيحبس من عليه القصاص إلى الإفاقة والبلوغ ولا يبالي ~~بطول الحبس فإن تفويت الحق غير ممكن # وإن قلنا يأخذ فبلغ الصبي وانتهض لطلب القصاص ففيه وجهان منشؤهما أن ~~الأخذ للحيلولة أم هو إسقاط للقصاص بحكم ظهور المصالح # ثم قال الأصحاب ولاية أخذ المال إن جعلناه إسقاطا فلا يثبت للوصي وإن جعل ~~للحيلولة فيثب له ### | الحكم الثالث نسب اللقيط # وفيه مسائل # الأولى إن ظهر إنسان وزعم أنه والده الحق بمجرد الدعوى إذ لا منازع ~~وإقامة البينة على النسب عسير # نعم إن بلغ الصبي وأنكر فهل ينقطع وجهان # أحدهما لا إذ تم الحكم به # PageV04P316 # والثاني نعم كما إذا استلحق بالغا فأنكره فإنه لا يثبت وإن كان المستلحق ~~هو الملتقط نفسه يثبت النسب # وقال مالك رحمه الله لا يثبت لأنه لا ينبذ ولد نفسه ثم يلتقطه إلا إذا ~~كان لا يعين أولاده فقد يفعل ذلك تفاؤلا # الثانية لو جاء عبد واستلحقه نص هاهنا على أنه يلحقه ونص في الدعاوى على ~~أنه ليس أهلا ms0587 فقال الأصحاب قولين الصحيح أنه أهل إذ إمكان النسب للرقيق ~~حاصل # والثاني لا لأنه يقطع ولاء السيد به عن نفسه # ثم الصحيح على هذا أن الحر لو استلحق صبيا رقيقا لحقه # ومنهم من منع لهذه العلة وهو قطع الحر بدعواه ولاء السيد # الثالثة المرأة إذا استلحقت فيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه يلحق بها كالرجل # PageV04P317 # والثاني لا لأنه لو ألحق بها للحق زوجها وقبول قولها على زوجها محال ~~والإلحاق بها دونه محال # والثالث أنه يلحق الخلية دون ذوات الزوج لما ذكرناه # الرابعة إذا تداعى رجلان نسب مولود فلا يقدم حر على عبد ولا مسلم على ~~كافر بل يتساويان نعم صاحب اليد يقدم بشرطين # أحدهما أن لا تكون يده يد التقاط فإن يد الالتقاط لا تدل على النسب نعم ~~تدل على الحضانة # والثاني أن يكون صاحب اليد قد استلحق من قبل # فإن لم يسمع استلحاقه إلا عند دعوى الثاني فوجهان # أحدهما لا يقدم إذا لا دلالة لليد إذ لم يقارنه استلحاق # والثاني نعم لأن اليد على الجملة دالة ولعل الاستلحاق كان ولم يبلغنا ### | فرعان # أحدهما إذا أقام كل واحد بينة على أنه ولده تعارضتا وتهاترتا إذ لا سبيل ~~إلى قول القسمة ولا إلى قول الوقف فإنه لا يزيد فائدة # PageV04P318 # ولا يجري قول الإقراع أيضا إذ النسب لا يثبت بالقرعة # ولو تنازعا في الحضانة وأقام كل واحد منهما بينة على الالتقاط فإن شهدت ~~لأحدهما بالسبق في الالتقاط فهو مقدم في الحضانة وإن كنا نتردد في مثله في ~~الإملاك لأن حق الحضانة لا ينتقل والملك قد ينتقل وكذلك لو كان أحدهما صاحب ~~يد قدمت بينته لأنها دلالة الالتقاط كبينة الداخل # وإن تعارضا من كل وجه فإما قول التهاتر وإما قول القرعة ولا سبيل إلى ~~التوقف والقسمة # الثاني إذا بلغ الغلام وقد تعارضت الدعاوى أو البينات خيرناه بينهما ~~وأمرناه بالتعويل على حركة الباطن من جهة الجبلة لا على محض التشهي # فإن التحق بأحدهما ثم رجع لم يمكن بخلاف الصبي المخير بين الأبوين لأن ~~ذلك يعتمد ms0588 الشهوة # فلو ظهر قائف فيقدم قول الفاسق على التحاقه لأنه أقوى # وإن القائف بينة على خلافة قدمت البينة لأنها أقوى من قول القائف # وفي حكم اختيار اللقيط بعد التمييز وقبل البلوغ خلاف # PageV04P319 ### | الحكم الرابع رقه وحريته # وللقيط أربعة أحوال ### | الحالة الأولى إذا لم يدع أحد رقه # فالأصل فيه الحرية في كل ما يخصه ولا يتعلق بغيره فينبني فيه الأمر على ~~الأصل إذ يحكم له بالملك ويصرف ماله إلى بيت المال إذا مات # ولو جنى فالأرش على بيت المال لأنه لم يتوقف في توريث بيت المال منه فكذا ~~في تغريمه لأنه بإزائه # أما ما يتعلق بالغير فإن أتلف متلف ماله وغرمه له إذا الغرم لا بد منه ~~ولا أرب للغارم في مصرفه وإن قتله عبد قتل به # وإن قتله حر فحاصل الخلاف ثلاثة أوجه # أحدها أنه يجب القصاص أو الدية فإن الأصل الحرية إلى أن يظهر نقيضه ولم ~~يظهر # PageV04P320 # والثاني أنه تجب الدية دون القصاص لأن القصاص يسقط بالشبهة وهذه شبهة ~~ظاهرة # والثالث أنه يجب أقل الأمرين من الدية أو القيمة إذ لا تشغل الذمة ~~البرئية إلا بيقين وقد ذكرنا قولا في سقوط قصاص من لا وارث له على التعيين ~~فذلك القول عائد هاهنا # وإنما الأوجه الثلاثة تفريع على القول الآخر ### | الحالة الثانية أن يدعي مدع نرقة بغير بينة # فإن لم يكن في يده فلا تقبل دعواه وكذا إن كان في يده واليد يد الالتقاط ~~لأنا عرفنا مستنده # وفيه وجه أنه يحكم له بالرق بيد الالتقاط كمن وجد ثوبا في طريق فادعى ~~ملكه # وهو ضعيف لأنه لا حق للثوب في الانفكاك عن الملك وللصبي حق فيه # وإن لم تكن يد الالتقاط بل وجدناه في يده وهو يزعم أنه رقيقه فهو مصدق ~~فإن بلغ الصبي فأنكر ففي احتياج السيد إلى البينة وجهان سبق نظيرهما في ~~النسب ### | الحالة الثالثة أن يقيم المدعي بينة على الرق مطلقا # فحاصل المذهب ثلاثة أقوال # أحدها أنها تسمع كالبينة على الملك # والثاني لا بد من ذكر السبب لأن ms0589 أمر الرق خطير وربما عولت البينة على ~~ظاهر # PageV04P321 # اليد # والثالث وهو الأصح أن يد المدعي إن كانت عن جهة الالتقاط # فلا بد من ذكر السبب لأن البينة ربما استندت إلى هذه اليد التى لا دلالة ~~لها # وإن لم يكن للمدعي يد أو لم يكن له يد التقاط سمعت البينة ### | التفريع # إن قلنا لا بد من التقيد فالقيد أن يقول هذا رقيقي ولدته جاريتي المملوكة ~~في ملكي وعلى ملكي # فلو اقتصر على أنها ولدته جاريته المملوكة فوجهان # أحدهما لا إذ قد تلد الجارية المملوكة ولدا حرا عن وطء بشبهة # والثاني نعم إذ غرض التقيد أن يأمن استناد البينة إلى ظاهر اليد # PageV04P322 # ثم لو قيدت البينة الرق بالسبي أو الشراء أو الإرث كان كما لو قيدته ~~بالولادة إذ المقصود دفع حيال الإطلاق ### | الحالة الرابعة أن يبلغ اللقيط ويقر على نفسه بالرق للمدعي # نظر فإن لم يسبق منه ما يناقض هذا الإقرار قبل قوله على الصحيح إذ لم تكن ~~الحرية مجزومة بل كان بناء على الظاهر # وذكر صاحب التقريب قولا أنه لا تقبل تفريعا على أنه لو أعرب بالكفر لم ~~يجعل كافرا أصليا مراعاة لاستصحاب حكم الإسلام وكذا استصحاب أصل الحرية وهو ~~بعيد # أما إذا سبق منه ما يناقضه نظر فإن سبق إقرار بالحرية قطع العراقيون ~~والقاضي حسين بأنه لا يقبل إقراره إذ لله عز وجل حق في حرية العباد وقد ثبت ~~بإقراره فليس له إبطاله # وقطع الصيدلاني بالقبول كما لو أنكر حق الغير ثم أقر وكالمرأة إذا أنكرت ~~الرجعة ثم أقرت # ولو كان يرعي حق الشرع لما قبل إقرار اللقيط ابتداءا وقد حكم بحريته بناء ~~على الظاهر # أما إذا سبق إقرار بالرق لإنسان فأنكر المقر له فأقر بالرق لغيره حكى ~~العراقيون من نص الشافعي رضي الله عنه أنه لا يقبل إقراره الثاني لأنه إذا ~~رد إقراره الأول عاد إلى يد نفسه فكأنه قد تم الحكم بحريته والثاني نقض # PageV04P323 # وخرج ابن سريج قولا أنه يقبل إذ الإقراران متوافقان على الرق وإنما ~~الاختلاف في ms0590 الإضافة إلى السيد # أما إذا لم يسبق إقرار ولكن سبق تصرفات تستدعي الحرية من نكاح وبيع وغيره ~~فهذا لا يمنعه من أن يقر على نفسه فيقبل إقراره بالرق # ويظهر أثره في كل ما قدر عليه كما إذا لم يسبق التصرف وهل يقبل فيما يقر ~~بغيره فيه ثلاثة أقوال # أحدها أنه يقبل لأن الأمر فيه لا يتجزأ فيصير إقراره كقيام البينة # ولو قامت البينة على رقة لقبل مطلقا فيما له وعليه وسلك بتصرفاته السابقة ~~مسلك الصادر من الرقيق بغير إذنه # فذلك لا يخفى حكمه والتفريع عليه فكذلك هذا # والثاني انه لا يقبل فيما يضر بغيره إذ سبق منه تصرف هو التزام لحقوق ~~الأعيان فلا تقبل مناقضته # والثالث أنه لا يقبل فيما مضي لأن الالتزام مقصور عليه وفي المستقبل هو ~~رقيق مطلق فيما له وعليه ### | ويتفرع على القولين الآخرين فروع # الأول لقيطة نكحت ثم أقرت بالرق فالناكح دائم لأن في قطعه إضرارا # PageV04P324 # بالزوج والوطء وإن كان مستقبلا فهو في حكم الماضي وولدها الذى انفصل منها ~~قبل الإقرار حر ولا قيمة على الزوج إذ فيه إضرار # وفي المستقبل ترق الأولاد إن فرقنا بين الماضي والمستقبل # ولا يجعل الولد كالمستوفى بالنكاح لأنه موهوم بخلاف استحقاق الوطء # وأما المهر فللسيد المطالبة بأقل الأمرين من المسمى أو من المثل # فإن كان المسمى أقل ففي الزيادة إضرار بالزوج وإن كان مهر المثل أقل ~~فالسيد لا يدعي أكثر منه # أما العدة فإذا طلقها الزوج طلاقا رجعيا اعتدت بثلاثة أقراء لأنه استحق ~~الرجعة في الثالثة وفيه إضرار به # وكذا إن كان الطلاق بائنا لأن نفس العدة حق للزوج وإلا إذا قبلنا إقرارها ~~فيما يضر بالغير في المستقبل # ويحتمل أن يقال هذا كالمستحق بالعقد السابق كما في الوطء # فإن مات الزوج قال الشافعي رضي الله عنه تعتد بشهرين وخمسة أيام إذ حق ~~الزوج إنما يحسن مراعاته في حياته # PageV04P325 # فمن أصحابنا من قال إن سقط حقه فلا عدة لأنها تدعي بطلان النكاح من الأصل ~~بل عليها الاستبراء إن وطئت وإلا فلا ms0591 شئ عليها والنص ما ذكرناه وكأن ~~الشافعي رضي الله عنه ينظر في أصل العدة إلى حق الشرع وفي تفصيله إلى حق ~~الزوج # أما تسلميها إلى الزوج نهارا فيجب لأنه مستحق بالعقد السابق ففي المنع ~~إضرار ### | الفرع الثاني لقيط نكح ثم أقر بالرق # فإن قبلنا الإقرار مطلقا فقد بان بطلان النكاح من أصله ولا يخفى حكم وطء ~~الرقيق في مهر المثل إن جرى # وإن لم نقبل فيما مضي فقد بطل حقه من بضعها في المستقبل في الحال فكأنه ~~طلاق فيجب نصف المهر متعلقا بذمته وكسبه إن لم يكن وطئ وإن كان وطئ فتمام ~~المسمى لأن الوطء جرى في نكاح لم يتبعه بالإبطال فيما مضى فلا يجب إلا مهر ~~المثل ### | الفرع الثالث لقيط باع واشترى ثم أقر # PageV04P326 # فهذا أمر قد مضى فإن لم يقبل قوله في الماضي لم يتبع ما مضى وإن قبل قوله ~~عموما قدرنا أن تيك التصرفات صدرت من عبد غير مأذون فيسترد أعيان الأموال ~~ويرد الأثمان # وما تلف في يدهم مضمونة للسيد وما تلف في يد العبد فيتعلق بذمة العبد لا ~~برقبته وكسبه كديون معاملة العبد ولا ينفع العامل ظنه حريته عند التصرف ### | الفرع الرابع جنى اللقيط ثم أقر بالرق # اقتص منه أو تعلق الأرش برقته # وإن جني عليه اقتص إن كان الجاني رقيقا وإن كان حرا عدل إلى الأرش # فإن قطع إحدى يديه وتساوت القيمة ونصف الدية فذاك # وإن كان نصف القيمة أقل فليس للسيد إلا ذاك فإنه لا يطلب مزيدا # وإن كان نصف القيمة أكثر فرع على الأقوال # فإن قلنا الإقرار مطلقا لزم # وإن بعضنا اقتصر على نصف الدية فإنه إضرار بالجاني # وفيه وجه أن التغليظ على الجاني أولى ### | فرع به الاختتام # إذا قذف لقيطا بالغا وادعى رقه فادعى اللقيط حرية نفسه فقولان # PageV04P327 # أحدهما القول قول القاذف لأن الأصل براءة ذمته # والثاني القول قول اللقيط لأن الأصل الحرية وهو من تقابل الأصلين # وإن قطع حر طرفه وجرى هذا النزاع فطريقان # أحدهما طرد القولين # والثاني القطع بالقصاص إذ ms0592 لو لم نوجب لعدلنا إلى القيمة وهي أيضا مشكوك ~~فيها # أما الحد إذا ترك فالتعزيز مستيقن بكل حال والله تعالى أعلم وأحكم # PageV04P328 # = كتاب الفرائض= # PageV04P329 # والأصل فيها قوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} وقال صلى الله عليه ~~وسلم # إن الله تعالى لم يكل قسم مواريثكم إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل ولكن ~~تولى بيانها فقسمها أبين قسم # وقال عليه السلام # تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف العلم وإني امرؤ مقبوض وسينزع ~~العلم من أمتي حتى يختلف رجلان في فريضة فلا يجدان من يعرف حكم الله فيها # PageV04P331 # وقد اختلف الصحابة في تفصيل الورثة واختار الشافعي رضي الله عنه مذهب زيد ~~لأنه أقرب إلى القياس ولقوله عليه السلام أفرضكم زيد # فنقتصر على ذكر مذهبه # فالوراثة تارة تكون بسبب عام كجهة الإسلام وأخرى بسبب خاص كالنكاح # PageV04P332 # والولاء وتارة النسب # والوارثون من الرجال عندنا عشرة # من جانب العلو الأب وأب الأب وإن علا # ومن جانب السفل الابن وابن الابن وإن سفل # ومن الطرف الأخ وابنه إلا أن يكون ابن أخ لأم والعم وابنه إلا أن يكون ~~عما لأم فإنه لا يرث ولا ولده # فيبقى اثنان وهما المعتق والزوج # والوارثات من النساء سبع # الأم والجدة والبنت وبنت الابن والأخت والزوجة ومولدة المعتقة # ومن عدا هؤلاء كأب الأم وأولاد البنات وأولاد الإخوة من الأم وأولاد ~~الأخوات والعمات والخالات والأخوال وأولادهم فهم من ذوي الأرحام لا ميراث ~~لهم عندنا بل الفاضل من المستحقين المذكورين لبيت المال # PageV04P333 # وتفصيل النظر في الوارث المذكورين تحصره أبواب # PageV04P334 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في مقادير أنصباء ذوي الفروض - صلى ~~الله عليه وسلم - # والورثة قسمان ذو فرض وعصبة # وذو الفرض من له سهم مقدر شرعا لا يزيد وهم أصناف ### | الصنف الأول الزوج الزوجة # وللزوج النصف وللزوجة الربع إذ لم يكن للميت ولد وارث ولا ولد ابن وارث ~~فإن كان فللزوج الربع وللزوجة الثمن # وإن اجتمعت نسوة فلهن الثمن أو الربع يشركن فيه ولا يزيد بزيادة العدد # PageV04P335 ### | الصنف الثاني الأم والجدة # وللأم الثلث ms0593 إلا في أربع مسائل # إحداها زوج وأبوان # والثانية زوجة وأبوان # فلها في المسألتين ثلث ما يبقى بعد نصيب الزوج والزوجة # الثالثة إذا كان للميت ولد وارث أو ولد ابن وارث فإنه يرد الأم من الثلث ~~إلى السدس # PageV04P336 # الرابعة إذا كان للميت اثنان من الإخوة أو الأخوات فصاعدا فلها السدس # وأما الجدة فلها السدس أبدا # وإن اشتركت جماعة في درجة اشتركن في السدس وإن كانت واحدة جدة من جهتين ~~لم يزد نصيبها # والجدة الوارثة هى التى تدلي بوارث وهل كل جدة تدلي بمحض الذكور كأم أب ~~الأب أو بمحض الإناث كأم أم الأم أو بمحض الإناث إلى محض الذكور كأم أم أب ~~الأب # فأما إذا أدلت بذكر بين أنثيين فلا ترث لأن الذى تدلي به هو أب أم أو أب ~~جدة وهو من ذوي الأرحام # وقال مالك رحمه الله كل جدة تدلي بذكر فهي لا ترث إلا أم الأب وأمهاتها ~~من قبل الأم فأما من تدلي بذكر آخر سوى الأب فلا ترث # وهو قول للشافعي رضي الله عنه والصحيح هو الأول # PageV04P337 ### | الصنف الثالث الأب والجد # أما الأب فيرث بالفرضية المحضة السدس إن كان الميت ابن أو ابن ابن وتكون ~~العصوبة للابن # ويرث بالتعصيب المحض إذا لم يكن للميت إلا زوج أو زوجة أو لم يكن وارث ~~أصلا # ويجمع بين الفرض والتعصيب إن كان للميت بنت أو بنت ابن فله السدس وللبنت ~~أو بنت الابن نصيبها وما فضل يصرف إلى الأب بالعصوبة # والجد عند عدم الأب يقوم مقام الأب إلا في أربع مسائل # الأولى زوج وأبوان # والثانية زوجة وأبوان # للأم في الصورتين ثلث ما يبقى فإن كان بدله جد فللأم الثلث كاملا # الثالثة الأب يحجب الإخوة والجد لا يحجب إلا الأخ للأم ويقاسم الباقين # الرابعة الأب يحجب أم نفسه والجد أيضا يحجب أم نفسه ولكن لا يحجب أم الأب ~~لأنها زوجته وهذا أوضح # PageV04P338 ### | الصنف الرابع الأولاد # فإن تمحض أولاد الصلب فالذكر الواحد يستغرق المال بالعصوبة # وإن كان فيهم ذكور وإناث فالمال بينهم ms0594 للذكر مثل حظ الأنثيين # وإن كان بنت واحدة فلها النصف وإن كانتا اثنتين فصاعدا فلها الثلثان لا ~~يزيد بزيادة عددهن # وأما أولاد الابن فإن تمحضوا فحكمهم حكم أولاد الصلب إذا تمحضوا # فأما إذا اجتمع البطنان نظر فإن كان في أولاد الصلب ذكر فقد حجب من تحته ~~واستغرق وإن لم يكن نظر فإن لم يكن إلا بنت واحدة فلها النصف # ثم ينظر في أولاد الابن فإن كان فيهم ذكر فالباقي لهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وإن لم يكن ذكر فللواحدة منهم وللعدد السدس تكملة للثلثين فإن ~~الثلثين فرض البنات وقد بقي منه السدس # أما إذا كان في أولاد الصلب بنتان فلهما الثلثان # ثم ينظر في أولاد الابن فإن كان فيهم ذكر فباقي المال بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين # PageV04P339 # وإن لم يكن ذكر فيهن ولا أسفل منهن فلا شئ لهن إذ لم يبق من نصيب البنات ~~شئ فقد استغرق بنات الصلب جميع الثلثين # فإن كان أسفل منهما ابن ابن ابن وإن بعد يعصبها ويكون المال بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين مثاله # بنت وبنت ابن وبنت ابن ابن # لبنت الصلب النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين ولا شئ لبنت ابن الابن ~~إلا أن يكون معها أو أسفل منها ذكر يعصبها # بنتان من الصلب وبنت ابن # لبنتين الثلثان ولا شئ لبنت الابن # بنت وبنت ابن وابن ابن ابن # للبنت من الصلب النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين والباقي لابن ابن ~~الابن ولا يعصبها هاهنا لأنها أخذت تكملة الثلثين # PageV04P340 ### | الصنف الخامس الإخوة والأخوات # أما الإخوة من الأم # فللواحد منهم السدس وللاثنين فصاعدا الثلث لا يزيد حقهم بزيادة العدد ~~ويتساوى ذكرهم وأنثاهم في قدر الاستحقاق أما الإخوة من الأب والأم # فحكمهم عند الانفراد كحكم أولاد الصلب من غير فرق وأما الأخوة من الأب # فحكمهم أيضا عند الانفراد كحكم الإخوة من الأب والأم من غير فرق إلا في ~~مسالة المشركة # PageV04P341 # فإن اجتمع إخوة الأب والأم وإخوة الأب فحكمهم حكم أولاد الصلب وأولاد ~~الابن إذا اجتمعوا فالأخ من ms0595 الأب والأم يسقط أولاد الأب وللأخت الواحدة من ~~الأب والأم والنصف وللأخت من الأب معها السدس تكملة الثلثين وكذلك إن كن ~~جمعا فلهن السدس تكملة الثلثين # فإن كان في المسألة أختان من الأب والأم فلهما الثلثان وقد استغرقتا فلا ~~شئ لأخوات الأب إلا إذا كان في درجتها ذكر يعصبها فيكون الباقي بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين # ولا يعصبها من هو أسفل منها كأولاد الابن وفي هذا تخالف أولاد الابن فإن ~~بنت الابن يعصبها من هو أسفل منها # فرع ثلاث أخوات متفرقات # للأخت من الأب والأم النصف وللأخت للأب السدس تكملة الثلثين وللأخت للأم ~~السدس فرضا # PageV04P342 # ولو كان في المسألة أختان للأب والأم بدل أخت واحدة فلها الثلثان ولا شئ ~~للأخت للأب إذ لم يبق تكملة الثلثين وللأخت للأم السدس فإن ذلك فرض مستقل ~~في حقها # فإن قيل وما مسألة المشركة التى فيها يفارق إخوة الأب إخوة الأب والأم # قلنا صورتها زوج وأم وأخوان لأم وأخوان لأم وأب # فللزوج النصف وللأم السدس ولإخوة الأم الثلث فلا يبقى مال # فالإخوة من جهة الأب والأم يشاركون أولاد الأم في نصيبهم ولو كان بدلهم ~~إخوة للأب لسقطوا # ووقعت المسألة في زمان عمر رضي الله عنه وأرضاه فأسقط إخوة الأب والأم ~~فقال أخ الأب والأم هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة فشرك عمر رضي ~~الله عنه بينهم وإليه ذهب زيد وعثمان رضي الله عنهما # PageV04P343 # وقال أبو حنيفة رحمه الله يسقطون لأنهم عصبة كأولاد الأب ثم للتشريك ~~شرطان # أحدهما أن يكونوا أولاد الأب والأم ليقع التشريك بقرابة الأم فإن كانوا ~~أولاد الأب فلا تشريك # والثاني أن يكون ولد الأم زائدا على واحد فإنه إن كان واحدا فله السدس ~~ويبقي سدس العصبة فلا حاجة إلى التشريك # هذا حكم الإخوة أما أولادهم # فالإناث منهم لا يرثون والذكور منهم بمنزلتهم إلا في خمس مسائل # PageV04P344 # الأولى أن ولد إخوة الأم لا يرثون فليسوا بمنزلتهم # والثانية أن اثنين من الإخوة يحجبان الأم من الثلث إلى السدس ولو كان ms0596 ~~بدلهم أولادهم لا يحجبون # الثالثة في مسألة الشركة لو كان بدل إخوة الأب والأم أولادهم فلا تشريك ~~في حقهم # الرابعة الجد لا يحجب الإخوة ويحجب بني الإخوة # الخامسة الأخ يعصب أخته وابن الأخ لا يعصب أخته إذ لا ميراث لأخته أحولا ### | فرع # الأخوات من جهة الأب والأم أو من جهة الأب مع البنات عصبة أما الأخت من ~~الأم فتسقط بالبنت # فإن كان في المسألة بنت وأخوات فلها النصف والباقي لهن # ولو كان بنت وأخت لأب وأم وأخت لأب فللبنت النصف والباقي لأخت الأب والأم ~~وهي عصبة فتسقط أخت الأب # PageV04P345 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في العصبات - صلى الله عليه وسلم - # والعصبة الذى يستغرق المال إذا انفرد ويأخذ ما بقي من ذوي الفرائض إذا ~~كان معه ذو فرض # قال صلى الله عليه وسلم # ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر # والعصبة كل ذكر يدلي إلى الميت بنفسه أو بذكر # والمعتق أيضا والمعتقة من المعصبيات والأخوات أيضا مع بنات الصلب # PageV04P346 # أو بنات الابن عصبات كما سبق # هذا تفصيلهم أما ترتبيهم # فأولادهم البنون ثم بنوهم ثم الآباء ثم آباؤهم وهم الأجداد من قبل الأب ~~والإخوة في درجة الجد يقاسمونه إلا إخوة الأم فإنهم يسقطون به ويسقط بنو ~~الإخوة بالجد وفاقا # وقال أبو حنيفة رحمه الله يسقط الإخوة أيضا بالجد # ثم ليعم أن التقدم للأخ من الأب والأم ثم للأخ من الأب ثم ابن الأخ من ~~الأب والأم ثم ابن الأخ من الأب ثم العم للأب والأم ثم العم للأب ثم بنوهم ~~على ترتيبهم ثم عم الأب للأب والأم ثم عم الأب للأب ثم بنوهم على ترتيبهم ~~ثم عم الجد على هذا الترتيب إلى حيث ينتهي # PageV04P347 # فإن لم يكن واحد من هؤلاء فالمال لمعتق الميت فإن لم يكن فلعصبات المعتق ~~فإن لم يكن فلمعتق المعتق ثم لعصباته ثم لمعتقه على هذا الترتيب # هذا ترتيبهم وفيه فروع أربعة # الأول ابن الأخ وإن سفل مقدم على العم لأن الجهة هاهنا مقدمة ومختلفة فلا ms0597 ~~نظر إلى القرب # وأما بان الأخ للأب يقدم على ابن ابن الأخ للأب والأم إذا سفل للقرب مع ~~أن جهة الأخوة جنس واحد فإنما يقوم هاهنا بالقوة عند تساوي الدرجة فليتنبه ~~لهذه الدقيقة # الثاني ابنا عم أحدهما أخ لأم فله بأخوة الأم السدس والباقي بينهما نصفين ~~ولا ترجح قرابته فتقدمه بخلاف الأخ للأب والأم حيث قدم على الأخ للأب لأن ~~القرابة ثم متجانسة فامتزجت فأوجبت ترجيحا # والثالث بنت وابنا عم أحدهما أخ لأم النصف للبنت والباقي بينهما بالسوية ~~وأخوة الأم سقطت بالبنت # وقال ابن الحداد المال كله للذي هو أخ لأم لأنه لا يمكن استعمال قرابته ~~في التوريث فيستعمل مرجحا وهو ضعيف # PageV04P348 # الرابع في عصبات المعتق ولا يستحق صاحب فرض بالولاء فلا مدخل لأنثى فيه ~~إلا إذا كانت معتقة وإنما يستحق بالولاء الذكور كما سبق في العصبات # فإن اجتمع ابن المعتق وأبوه فالمال للابن لأن العصوبة له هاهنا # والأخ للأب والأم يقدم على الأخ للأب وإن لم تؤثر الأمومة هاهنا ولكن ~~تصلح للترجيح # ومن الأصحاب من طرد قولين كما في التقديم في ولاية النكاح # ولو اجتمع الجد والأخ فقولان # أحدهما الأخ أولى لأن إدلاءه بالنبوة وهي أقوى من العصوبة والولاء يدور ~~على محض العصوبة # والثاني أنهما يستويان لاستوائهما في القرب والعصوبة # فعلى هذا يقدم الجد على ابن الأخ وعلى الأول يقدم ابن الأخ على الجد لقوة ~~النبوة # بإن قيل وما طريق مقاسمة الجد والإخوة في الوراثة بالنسب # PageV04P349 # قلنا مذهب الشافعي رضي الله عنه أنه إذا لم يكن معهما ذو فرض جعل الجد ~~كأحد الإخوة ويقسم المال عليه وعلى الإخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين ~~ما دام الثلث لا ينقص بالقسمة كما إذا كان معه أخ أو أخوان أو أخ وأخت أو ~~أخ وأختان أو أربع أخوات # فأما إذا نقص الثلث بأن كانوا أكثر من هذا ويسلم إليه الثلث كاملا وقسم ~~الباقي على الإخوة للأب والأم # وإن كان معه ذو فرض أعطي صاحب الفرض سهمه فإن لم يبق شئ فرض للجد ms0598 السدس ~~واعتلت المسألة # وإن بقي سدس سلم وإن بقي أقل من السدس اعتلت المسألة وسلم به السدس # وإن كان الباقي أكثر من السدس قسم المال وسلم إلى الجد إما ثلث ما يبقى ~~بعد سهم ذوي الفروض أو سدس جميع المال أو ما يخصه بالقسمة أيها كان خيرا له ~~من الأقسام الثلاثة خص به # مسائله مع الجد زوج وأخ # PageV04P350 # للزوج النصف والباقي بينهما نصفين لأنه خير من السدس وثلث ما يبقى # فلو كانا أخوين استوى القسمة وسدس الجملة وثلث ما يبقى # فلو كانوا ثلاثة استوى السدس وثلث ما يبقى وهما خير من القسمة فله السدس ~~وهو ثلث ما يبقى # زوج وأم وأخ مع الجد # فللزوج النصف وللأم الثلث لا يبقى إلا سدس فهو للجد وسقط الأخ # ولو كان بدل الأخ أخت فظاهر القياس أنها تسقط أيضا لأنها عصبة مع الجد ~~كالأخ # والصحيح من مذهب زيد أنه يفرض لها النصف لأن الجد صاحب فرض الآن فهي أيضا ~~تنقلب إلى فرضها ثم يقسم مجموع حصتهما للذكر مثل حظ الأنثيين # وأما الأخ فليس له حال فرضية وإسقاط الأخت أيضا نقل عن زيد في رواية # زوج وبنت وأم وإخوة مع الجد # للبنت النصف وللأم السدس وللزوج الربع ويبقى نصف سدس فتعال المسألة حتى ~~يتم السدس للجد وتسقط الإخوة # PageV04P351 # هذا كله حكمه مع إخوة الأب والأم وجدهم # فإن كان معه أخوة الأم فهم مسقطون # وإن كان معه إخوة الأب وحدهم فهم عند عدمهم بمنزلتهم أعني بمنزلة إخوة ~~الأب والأم # فأما إذا اجتمع معه إخوة الأب والأم وإخوة الأب فيجعل الجد كواحد منهم ~~ويعد إخوة للأم عليه # والحكم ما سبق يعينه ولا يتغير حكم الجد معهم هاهنا وإنما الذى يتجدد أن ~~إخوة الأب يدخلون أيضا عليه في الحساب وما يخصهم لا يبقى عليهم بل يسترد ~~منهم أولاد الأب والأم إما على الكمال إن كان فيهم ذكر أو ما يكمل به ~~النصيب إن تمحض الإناث فيهن أعني إخوة الأب والأم # وعلته أن سقوطهم بإخوة الأب والأم فلا يظهر ms0599 فائدته إلا في حقهم أما في حق ~~الجد فلا يظهر مثاله إذا لم يكن ذو فرض # أخ لأب وأم وأخ لأب مع الجد # فالثلث والقسمة سيان فله الثلث والباقي لأخ الأب والأم ويسقط أخ الأب به ~~وإن دخل في حساب القسمة # PageV04P352 # وإن كان بدل الأخ للأب أخت لأب فالقسمة خير إذ يصح المسألة من خمسة ويخص ~~الجد منها سهمان فيبقى ثلاثة أسهم فتستقر على الأخ من الأب والأم # أخت لأب وأم وأخ لأب مع الجد # فالمسألة من خمسة والقسمة خير للجد فإن له سهمين يبقي ثلاثة واحدة لها ~~واثنان للأخ من الأب فيسترد منه ما يكمل لها النصف ويبقى الباقي لأخ من ~~الأب # أختان لأب وأم وأخت لأب مع الجد # فالمسألة من خمسة ويخص الأختين سهمان وهو ناقص عن الثلثين فيسترد ما في ~~يد الأخت للأب فلا يكمل الثلثين فيقتصر على استرداد ذلك # أما إذا كان في صورة المعادة صاحب فرض فيقدم صاحب الفرض كما سبق في غير ~~صورة المعادة على ذلك التفصيل ويعتبر بالباقي القسمة أو ثلث ما يبقى أو ~~السدس فأي ذلك كان خيرا خص الجد به # فإن كان الخير في القسمة روعي في المعادة ما ذكرناه من حرمان أولاد الأب ~~إن كان في أولاد الأب والأم ذكر واسترداد ما يكمل به نصيب الإناث إن لم يكن ~~فيهن ذكر # PageV04P353 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في الحجب - صلى الله عليه وسلم - # فنعود إلى عد الأصناف المذكورين في الباب الأول ونقول # أما الزوج والزوجة فلا يحجبان بوارث لأنهما يدليان بأنفسهما # وأما الأم فلا تحجب أيضا # والجدة تحجبها الأم فلا ترث مع الأم جدة وأم الأب يحجبها الأب # وذلك القربى من كل جهة من الجدات تحجب البعدى من تلك الجهة # والقربى من جهة الأم تحجب البعدي من جهة الأب # والقربى من جهة الأب هل تحجب البعدى من جهة الأم # فيه قولان أظهرهما أنها لا تحجب بل تشارك لقوة جدودة الأم # وأما الأب فلا يحجبه أحد والجد لا يحجبه إلا الأب ms0600 # هذا حكم من يدلي من جهة العلو أما من يدلي من جهة السفل # فالابن والبنت لا يحجبان # فأما ابن الابن فلا يحجبه إلا الابن # وبنت الابن يحجبها الابن وابنتان فصاعدا من بنات الصلب وكذا الترتيب فيمن ~~سفل منهم على اختلاف درجاتهم # PageV04P354 # وأما المدلون على الأطراف # فالأخ للأب والأم يحجبه ثلاث الأب والابن وابن الابن # وكذا الأخت للأب والأم # وأما الأخ للأب يحجبه هؤلاء الثلاثة والأخ للأب والأم # وأما الأخت للأب يحجبها هؤلاء الأربع واثنتان فصاعدا من الأخوات للأب ~~والأم # وأما الأخ للأم فيحجبه ستة الأب والجد والابن والبنت وابن الابن وبنت ~~الابن # وأما العم فيحجبه من يحجب الأخ للأب والأم والأخ للأب كذا بنو الأخوة وقد ~~نبهنا على ترتيب العصبات من قبل فلا حاجة إلى الإعادة ### | فروع # الأول أن من لا يرث كالقاتل والكافر والرقيق لا يحجب # PageV04P355 # ويستثنى عن هذا مسألة وهي أبوان وأخوان # فإن الأخوين يسقطان بالأب ويحجبان الأم من الثلث إلى السدس لأن سقوطهما ~~بالأب لا بالأم فيرجع فائدتهما إلى الأب لا إلى الأم # ومثله جدتان إحداهما أم الأب والأخرى أم الأم ومعها الأب # فلأم الأم السدس ولا يقال ان أم الأب تشارك لولا الأب وإنما سقوطها بالأب ~~فترجع الفائدة إليه لأن استحقاقها بالفرضية فلا يناسب استحقاق الأب وهو ~~بالعصوبة # PageV04P356 # وأما الأخ والأب في تلك الصورة كلاهما يرثان بالعصوبة فأمكن رد الفائدة ~~إليه # ومن أصحابنا من طرد القياس وقال ليس لأم الأم إلا نصف السدس # الثاني مهما اجتمعت قرابتان من قرابة المجوس على وجه لا يجوز الجمع ~~بينهما في الإسلام سواء حصل بنكاح المجوس أو بالوطء بالشبهة # فلا يورث بهما عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله بل يورث بأقواهما ويصرف ~~الأقوى بأمرين # أحدهما أن تكون إحداهما مسقطة للأخرى كبنت هى أخت لأم ترث بالبنوة وتسقط ~~أخوة الأم # الثاني أن يقل حجاب إحديهما كأخت لأب هى أم الأم فترث # PageV04P357 # بالجدودة لأنها أثبت إذ لا تسقط إلا بالأم فقط والأخت تسقط بثلاث بالأب ~~والابن وابن الابن # فإذا تزوج المجوسي بابنته ms0601 فأولد بنتا # فمات المجوسي فقد خلف بنتين إحداهما زوجته فلا شيء لها بالزوجية فإنها ~~فاسدة والأخرى بنت بنت ولا توريث بهما فلهما الثلثان بالبنوة # فلو ماتت العليا بعد موت الواطئ فقد خلفت بنتا هى أخت لأب فلها بالبنوة ~~النصف # فلو ماتت السفلى أولا فقد خلفت أما هى أخت لأب فلها الثلث بالأمومة ولا ~~شيء لها بالأخوة # المسألة بحالتها لو وطئ البنت السفلي فأولدها بنتا أخرى # ومات الواطئ فقد خلف ثلاث بنات فلهن الثلثان ولا نظر إلى الزوجة ولا إلى ~~بنوة البنت # فلو ماتت العليا بعده فقد خلفت بنتا وبنت بنت هما أختان لأب فللبنت ~~العليا النصف والباقي للسفلى بأخوة الأب فإن الأخت مع البنت عصبة # PageV04P358 # فلو ماتت الوسطى أولا فقد خلفت أما وبنتا هما أختا أب فللأم السدس وللبنت ~~النصف وسقط أخوة الأب من الطرفين بالبنوة والأمومة # فلو ماتت السفلى أولا فقد خلفت أما وجدة هما أختا أب فللأم الثلث وللجدة ~~الباقي بأخوة الأب لأن الجدودة سقطت بالأمومة # فأما إذا وطئ المجوسي أمه فولدت له بنتا # فمات فقد خلف أما وبنتا هى أخت لأم فللأم السدس وللبنت النصف وسقط أخوة ~~الأم # ولو ماتت البنت فقد خلفت أما هى أم لأب فلها الثلث بالأمومة وتسقط أمومة ~~الأب # وعلى هذا الترتيب جميع المسائل والله أعلم # PageV04P359 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الرابع في موانع الميراث - صلى الله عليه ~~وسلم - # وهي ستة ### | الأول اختلاف الدين # فلا يرث كافر من مسلم ولا مسلم من كافر لقوله عليه السلام # لا يتوارث أهل ملتين شتى # ويرث اليهود من النصارى المجوس لأن جميع الملل في البطلان كالملة الواحدة # وفي هذا المعنى قال الله تعالى {لكم دينكم ولي دين} # PageV04P360 ### | فرعان # أحدهما الذمي هل يرث من الحربي فيه قولان # أحدهما نعم لاتحاد الدين # والثاني لا لأن حكمنا لا يجري على أهل الحرب والتوريث حكم شرعي # وأما المعاهد فهو في حكم الذمي لأمانه # وقال ابن سريج قياس قول الشافعي رضي الله عنه أنه في حكم الحربي لأنه لم ~~يستوطئ دارنا والصحيح ms0602 الأول # الثاني المرتد لا يرث ولا يرثه لا قريبة الكافر ولا قريبة المسلم ولا ~~قربة المرتد بل ماله فيء # ولا فرق بين ما اكتسب بعد الردة وبين ما اكتسبه قبله # والزنديق حكمه حكم المرتد # هذا إذا قتل أو مات فإن عاد إلى الإسلام استقر ملكه # PageV04P361 ### | المانع الثاني الرقيق # وهو لا يرث ولا يورث سواء كان قنا أو أم ولد أو مكاتبا لأنه لا يملك ومن ~~يراه أهلا للملك على قول فهو ملك بإذن السيد لا قرار له ولا مدخل للإذن في ~~الميراث # فرع من نصفه حر ونصفه رقيق لا يرث # وإذا مات فهل ترثه أقاربه # قال في القديم لا يرث كما لا يورث # وقال في الجديد يورث لأنه تحقق الملك والقريب أولى الناس به # فإن قلنا لا يورث فماله للسيد أو لبيت المال أو أيهما أولى به فيه خلاف # PageV04P362 ### | المانع الثالث القتل # قال صلى الله عليه وسلم # ليس للقاتل من الميراث شئ # والقتل قسمان مضمون وغير مضمون # أما المضمون فيوجب الحرمان سواء ضمن بالدية أو الكفارة أو القصاص # وسواء كان عمدا أو خطأ بسبب كحفر البئر أو بمباشرة من مكلف أو مجنون أو ~~صبي # وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يحرم الصبي ولا من قتل بحفر البئر # فأما الذى ليس بمضمون كالقتل المستحق حدا لله تعالى # فالإمام إذا قتل حدا ففي حرمانه ثلاثة أقوال # PageV04P363 # حدها المنع لعموم الحديث # والثاني أنه لا يحرم لأن المفهوم السابق من اللفظ قتل بغير حق ولأن ~~الإمام كالنائب والقاتل هو الله عز وجل # والثالث أنه إن ثبت بإقراره فلا حرمان إذ لا تهمة وإن ثبت ببينة فربما ~~يتطرق تهمته إلى القاضي فيه # أما المستحق الذى يجوز تركه كالقتل قصاصا ودفع الصائل وقتل العادل الباغي ~~فيه خلاف مرتب وأولى بالحرمان لأنه مختار فيه وقد قتل لنفسه # والمكره محروم لأنه آثم وإن قلنا إن الضمان على المكره وفيه وجه على هذا ~~القول # PageV04P364 ### | المانع الرابع استبهام تاريخ الموت # فإذا مات جماعة من الأقارب تحت هدم أو غرق أو ms0603 في سفر واستبهم المتقدم ~~والمتأخر فيقدر في حق كل واحد منهم كأنه لم يخلف الآخرين فلا يتوارثون ~~ويوزع مال كل واحد منهم على من هو حي من جملة الأقارب إذ ليس التقدم بأولى ~~من التأخر # وكذلك إذا علمنا أنهم تلاحقوا في الموت ولكن لم نطلع على الترتيب وكذلك ~~لو اطلعنا ولكن نسيناه # وفي هذه الصورة الأخيرة احتمال وقد ذكرنا في مثل هذه الصورة في النكاحين ~~والجمعتين خلافا لأن إعادة الجمعة وفسخ النكاح له وجه وهاهنا لا حيلة فيه ~~ولا معنى للتوقف أبدا # PageV04P365 ### | المانع الخامس اللعان # فإنه يقطع ميراث الولد وكان في هذا ليس مانعا بل هو دافع للنسب إلا أنه ~~يقتصر أثره على الأب ومن يدلي به # أما الأم فالولد يرثها وهي ترث الولد ولها من ماله الثلث # وقال ابن مسعود أمه عصبة فلها الجميع # ولو نفى توأمين فهل يرث أحدهما الآخر بالعصوبة # المذهب أنه لا يرث لأنه لا يدلي إلا بقرابة الأمومة أما الأبوة فقد انتفت ~~فهو أخ لأم فقط # وقال مالك رحمه الله هو عصبة والأبوة انتفت في حق الأب بحجة ضرورية وهو ~~وجه لأصحابنا بعيد # وإذا ولدت المرأة من الزنا فهي ترثه والولد يرثها والتوأمان يتوارثان ~~بأخوة الأم # ومن ينسب إلى الزنا فلا أبوة له ولا ميراث # PageV04P366 ### | المانع السادس الشك في الاستحقاق # وسببه أربعة أمور # الأول التردد في الوجود # وذلك في المفقود والأسير الذى انقطع خبره فلا يرث عنه أحد ما لم تقم بينة ~~على موته أو لم تمض مدة يقضي الحاكم في مثلها بأن ذلك الشخص لا يحيا أكثر ~~من ذلك وتعتبر المدة من وقت ولادة المفقود لا من وقت غيبته # فإذا قضى بموته ورثه أقاربه الموجودون وقت الحكم لا وقت الغيبة # فأما ميراثه من الحاضرين فيجب التوقف في نصيبه إذا مات له قريب فإن حكم ~~القاضي بموته بعد ذلك فيقدر كأنه لم يكن موجودا عند موت قريبه ويصرف ~~الموقوف إلى الورثة الموجودين من حال موت قريب المفقود # وأما الحاضرون فإن كان المفقود ممن يتصور حجب ms0604 الحاضر به فلا يصرف إليهم ~~شئ وإن تصور أن يحجب عن البعض فيتوقف في قدر الاحتمال ولا يصرف إليهم إلا ~~المستقين ونأخذ بأسوأ الأحوال في حق كل واحد # فإن كان النقصان في تقدير الحياة قدرناها وإن كان في تقدير الموت قدرنا ~~الموت حتى إذا خلفت المرأة زوجا وأختين لأب حاضرتين وأخا لأب مفقودا فإن ~~كان # PageV04P367 # الأخ ميتا فللزوج النصف وللأختين الثلثان والمسألة تعول إلى سبعة من ستة # وإن كان حيا فللزوج نصف غير عائل والربع للأختين فلا يصرف إلى الزوج إلا ~~ثلاثة أسباع المال وهو النصف العائل ويقدر موت المفقود في حقه لأنه أسوأ ~~الأحوال وللأختين الربع على تقدير الحياة فإنه الأسوأ والباقي موقوف إلى ~~البيان # ومن أصحابنا من قال تقدر الحياة في حق كل واحد منهم في الحال فإن ظهر ~~نقيضه غيرنا الحكم # ومنهم من قال نأخذ بالموت لأن استحقاق هؤلاء مستيقن فإن ظهر نقيضه غيرنا ~~الحكم # وهذان وجهان متقابلان إذ يقابل الأخير قول الأول إن الأصل بقاء الحياة ~~فالصحيح التوقف عند الإشكال # السبب الثاني الشك في النسب # حيث يحتاج إلى القائف فحكمه في مدة الإشكال حكم المفقود فنأخذ بأسوأ ~~الأحوال في حق الجميع # السبب الثالث الشك بسبب الحمل # فإن الحمل يرث بشرطين # أحدهما أن ينفصل حيا فلو انفصل ميتا ولو بجناية جان كان كما لو # PageV04P368 # انعدم من أصله # والثاني أن يكون موجودا عند الموت وهو أن يؤتى به لأقل من ستة أشهر من ~~وقت الموت فإن كان لأكثر من أربع سنين فلا يرث وإن كان بين المدتين ورث لأن ~~النسب يثبت والإرث يتبع النسب # ولو انفصل الجنين وصرخ ثم مات ورث # وكذا إذا فتح الطرف وامتص الثدي وأمارات الحياة ظاهرة # ولو تحرك فإن كان من قبيل اختلاج وتقلص عصب وعضلة فلا أثر له وإن كان ~~اختياريا كقبض الأصابع وبسطها فهو دليل الحياة وإن تردد بين الجهتين فقولان # أحدهما لا يرث لعدم اليقين # والثاني يرث اعتمادا على غالب الظن بالعلامة # PageV04P369 # ولو برز نصف الجنين وصرخ ثم مات وانفصل ففيه ms0605 وجهان محتملان # هذا إذا انفصل فأما قبل الانفصال فهو وقت الإشكال فيقدر أضر الأحوال على ~~بقية الورثة وأقصى الممكن تقديرا أربعة من الأولاد في البطن والأنوثة ~~والذكورة محتملة فنقدر ما هو الأضر بكل حال مثاله # مات رجل وخلف امرأة حاملا وأخا # لا شئ للأخ في الحال لاحتمال أن الحمل ذكر فيحجب # ولو خلف أبوين وامرأة حاملا # أعطي كل واحد من الأبوين السدس عائلا من سبعة وعشرين لاحتمال أن يكون ~~الحمل بنتين فتقول المسألة من أربع وعشرين إلى سبعة وعشرين يكون للأم أربعة ~~وللأب # PageV04P370 # أربعة وللمرأة ثلاثة ولكل واحد من البنتين ثمانية فهذا أضر التقديرات ~~فنقدره في الحال # فإن قيل وهل يتسلط الحاضرون على ما سلم إليهم # قلنا قال القفال لا إذ لا تصح القسمة عن الحمل إلا بالقاضي وليس للقاضي ~~التصرف في مال الأجنة بخلاف الغائبين # والصحيح أنهم يتسلطون وأنه يجب على القاضي أن ينوب في القسمة كيلا تتعطل ~~الحقوق # فإن قيل فلو ادعت المرأة الحمل فربما تكون معاندة فكيف ينتظر بقولها أربع ~~سنين # قلنا إن ظهر مخايل الحمل أو كانت قريبة العهد بوطء يحتمل العلوق فلا بد ~~من التوقف # وإن لم يظهر مثل هذه العلامات فالمسألة محتملة والأولى الاعتماد عليها ~~فإنها أعلم بالعلامات الخفية وهي مؤتمنة في رحمها # PageV04P371 ### | السبب الرابع الخنوثة # والخنثى مشكل الذكورة والأنوثة # وقال بعض أهل العلم لا يرث لأنه ليس بذكر ولا أنثى وليس في الكتاب إلا ~~ميراث الذكور والإناث # وقيل أيضا يأخذ نصف نصيب الذكر ونصف نصيب الأنثى # وإنما مذهب الشافعي رضي الله عنه أنه إما ذكر وإما أنثى وهو مشكل فيأخذ ~~في الحال بأضر التقديرات إلى البيان كما في الحمل والمفقود ### | مسائله # إذا مات وخلف أخا لأب وولدا خنثى # فلا شئ للأخ لاحتمال أنه ابن للخنثى النصف في الحال لأنه أضر أحواله # ولو كانا ولدين خنثيين فلهما الثلثان في الحال لأنه الأضر والباقي موقوف ~~بينهما وبين الأخ إلى البيان والاصطلاح منهم على شئ # ولو كانوا ثلاثة خناثى يدفع إلى كل واحد خمس المال في ms0606 الحال لاحتمال أنه ~~أنثى وصاحباه ذكران ويوقف بين الخناثى ما بين ثلاثة أخماس إلى تمام الثلثين ~~لاحق فيه للأخ ويوقف الثلث الباقي بينهم وبين الأخ # PageV04P372 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الخامس في حساب الفرائض - صلى الله عليه ~~وسلم - # وفيه فصول ### | الفصل الأول # في مقدرات الفرائض ومستحقيها ومخارجها وعولها أما المقدرات # فستة النصف ونصفه وهو الربع ونصف نصفه وهو الثمن والثلثان ونصفهما وهو ~~الثلث ونصف نصفهما وهو السدس أما مستحقوها # فالنصف فرض خمسة الزوج في حالة والبنت وبنت الابن والأخت للأب والأم ~~والأخت للأب على ما سبق # والربع فرض الزوج في حالة والزوجة في حالة # والثمن فرض الزوجة فقط # PageV04P373 # والثلثان فرض أربعة بنتي الصلب وبنتي الابن والأختين للأب والأم والأختين ~~للأب # والثلث فرض اثنتين فرض الأم في حالة وأولاد الأم إذا زادوا على واحد # والسدس فرض سبعة الأم والأب والجد والجدة وبنت الابن تكملة الثلثين ~~والأخت للأب تكملة الثلثين والواحد من أولاد الأم أما مخارج هذه المقدرات ~~سبعة # فإن كانوا عصبات فالمسألة من عدد رءوسهم وإن كان فيهم إناث فيقدر كل ذكر ~~مكان أنثيين # وإن كان في المسألة أصحاب السهام فالمخارج سبعة اثنان وثلاثة وأربعة وستة ~~وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون # وكل فريضة احتجت فيها إلى نصفين أو إلى نصف وما بقي فهو من اثنين # PageV04P374 # وإن احتجت إلى ثلث وما بقي أو إلى ثلثين وما بقي أو إلى ثلث وثلثين ~~فأصلها من ثلاثة # وإن احتجت إلى ربع وما بقي أو إلى ربع ونصف وما بقي فمن أربعة # وإن احتجت إلى سدس وما بقي أو إلى سدس وثلث أو سدس ونصف أو سدس وثلثين ~~فمن ستة # وإن احتجت إلى ثمن وما بقي أو ثمن ونصف وما بقي فمن ثمانية # وإن احتجت إلى سدس وربع فمن اثني عشر # وإن احتجت إلى ثمن وسدس أو ثمن وثلثين فمن أربع وعشرين # وزاد زائدون على الأصول السبعة ثمانية عشر وستا وثلاثين وهذا يحتاج إليه # PageV04P375 # في مسائل الجد إذا افتقر إلى مقدر وثلث ما يبقى بعد المقدر ms0607 فأما عول هذه ~~الأصول # فلا يدخل العول إلا على ثلاثة من الأصول السبعة وهي الستة والاثنا عشر ~~والأربع والعشرون ولا يوجد العول في الباقي # فالستة تعول بسدسها إلى سبعة وبثلثها إلى ثمانية وبنصفها إلى تسعة ~~وبثلثيها إلى عشرة ولا يزيد عليه # والاثنا عشر تعول بنصف سدسها إلى ثلاثة عشر وبريعها إلى خمسة عشر وبربعها ~~وسدسها إلى سبعة عشر ولا تعول إلى الشفع وهو أربعة عشر وستة عشر ولا تزيد ~~عليه # وأما الأربع وعشرون فيعول بثمنها إلى سبعة وعشرين # فإذا خلف الميت زوجا وأختين فتعول من الستة إلى سبعة للزوج ثلاثة ~~وللأختين أربعة # PageV04P376 # أما الأربع والعشرون فلا تعول إلا إلى سبعة وعشرين فقط # والعول عبارة عن الرفع ومعناه رفع الحساب حتى يدخل النقصان على الكل على ~~نسبة الواحد لما ضاق المال عن الوفاء بالمقدرات # وقد اتفقت الصحابة في عهد عمر رضي الله عنه على العول وإليه أشار ابن ~~عباس رضي الله عنه فلما توفي عمر خالف وقال من شاء باهلته أن الذى أحصى رمل ~~عالج عددا لم يجعل في المال نصف وثلثين فقيل هلا قلت ذلك في عهد عمر رضي ~~الله عنه فاقل كان رجلا مهيبا فهبته # PageV04P377 ### | الفصل الثاني في طريق تصحيح الحساب # وتقدم عليه مقدمة وهو أن كل عددين فينسب أحدهما إلى الآخر إما بالتداخل ~~أو بالتوافق أو بالتباين # ومعنى التباين انتفاء الموافقة والمداخلة # والمتداخلان كل عددين مختلفين أقلهما هو جزء من الأكثر ولا يزيد على نصفه ~~كالثلاثة من التسعة فإنها ثلثها والخمسة من العشرة فإنه نصفها والاثنين من ~~الثمانية فإنها ربعها # والمتوافقان كل عددين مختلفين لا يدخل الأقل في الأكثر ولكن يفنيهما ~~جميعا عدد آخر أكبر من الواحد كالستة والعشرة يغنيهما جميعا الاثنان فهما ~~موافقان بالنصف والتسعة مع خمسة عشر تغنيهما جميعا الثلاثة فهما متوافقان ~~بالثلث # والمتباينان ما ليس بينهما موافقة ولا مداخلة # فإذا أردت أن تعرف المداخلة والموافقة فأسقط الأقل من الأكثر مرتين أو ~~أكثر على حسب الإمكان فإن فني به فهما متداخلان # فإذا سقطت مرة فبقي شئ ms0608 أو مرارا فبقي شيء فلا مداخلة فاطلب # PageV04P378 # الآن الموافقة وطريقه # أن تسقط الباقي من العدد الأقل مرارا على حسب الإمكان فإن بقي شئ فأسقط ~~تلك البقية من الباق من الأول مرارا فلا تزال تفعل ذلك إلى أن يفنى فإن ~~فنيا بالواحد فهما متباينان وإن فنيا بعدد فهما متوافقان بالجزء المشتق من ~~ذلك العدد # فإن فنيا باثنين فبالنصف أو بثلاثة فبالثلث أو بتسعة فبالتسع أو بأحد عشر ~~فيجزء من أحد عشر جزءا وعلى هذا القياس مثاله # إذا أردت أن تعرف نسبة سبعة من ثمانية وعشرين فأسقط السبعة منه مرارا ~~فتضني بأربع مرات فهما متداخلان # فإن أدرت أن تعرف اثنى عشر من اثنين وعشرين فتسقط مرة فلا يبقى إلا عشرة ~~فلا مداخلة فأسقط الآن العشرة من اثني عشر فيبقى اثنان فأسقط الاثنين من ~~العشرة فيفنى به فهما متوافقان بالنصف أعني اثني عشرة واثنين وعشرين # وإن أردت أن تعرف ثلاثة عشر من ثلاثين فتسقط منه مرتين فيبقى أربعة فتسقط ~~من ثلاثة عشر ثلاث مرات فبقي واحد فتسقط من الأربعة # PageV04P379 # أربع مرات فتفنى به فهما متباينان وإذ فنيا بالواحد رجعنا إلى المقصود # فإذا عرفت أصل المسألة بعولها فانظر # فإن انقسم على الورثة ولم ينكسر فقد صحت المسألة من أصلها وإن انكسر فلا ~~يخلو إما أن ينكسر على فريق واحد أو على فريقين أو على ثلاثة أو أربعة لا ~~يزيد على الأربعة ### | القسم الأول أن ينكسر على فريق واحد # فطريقة أن ينسب النصيب إلى عدد الفريق الذى انكسر عليهم فإن لم يوافقه ~~بجزء فيضرب عدد رءوسهم في أصل المسألة فما بلغ فمنه تصح المسألة وإن وافق ~~بجزء فاضرب جزء الوفق من عدد الرءوس في أصل المسألة فلما بلغ فمنه تصح ~~المسألة مثاله # زوج وبنت وابن ابن # للزوج الربع وللبنت النصف والباقي لابن الابن وقد صحت المسألة من أربعة ~~وانقسم # ولو خلف بنتا وابني ابن # PageV04P380 # فالمسألة من اثنين للبنت النصف ويبقى واحد لا ينقسم على اثنين فتضرب عدد ~~الاثنين في أصل المسألة فتصير أربعة فمنها تصح ms0609 كان للبنت واحد مضروب في ~~اثنين فلها اثنان وكان للابنتين واحد مضروب في اثنين فلهما اثنان لكل واحد ~~واحد # ولو خلف أما وأربعة أعمام # المسألة من ثلاثة للأم واحد يبقى اثنان لا ينقسم على أربعة ولكن يوافق ~~بالنصف فيضرب جزء الوفق من عدد الفريقين وهو اثنان في أصل المسألة هو ثلاثة ~~فتصير ستة # كان للأم واحد ضرب في اثنين فلها من الستة اثنان وهو الثلث وكان للأعمام ~~من الأصل اثنان مضروبان في اثنين فهو أربعة فينقسم عليهم ### | القسم الثاني أن ينكسر على فريقين # ولها أحوال ثلاث # إحداها أن توافق سهام كل فريق عدد رءوس الفريقين بجزء فإن كان كذلك فرد ~~عدد كل فريق إلى جزء الوفق # PageV04P381 # الثانية أن لا يوافق أصلا فاترك عدد كل فريق بحاله # الثالثة أن يوافق واحد دون الآخر فما وافق يرد عدد ذلك الفريق إلى الوفق ~~وما لم يوافق فاتركه بحاله ثم إذا فرغت من ذلك فانظر إلى ما حصل ممن عدد ~~الفريقين فإن كانا متماثلين فاطرح أحدهما واكتف بالآخر واضربه في أصل ~~المسألة بعولها فمنه تصح المسألة # وإن لم يكونا متماثلين فانظر فإن كانا متداخلين وهو أن يكون الأقل جزءا ~~من الأكثر لا يزيد على نصفه فاطرح الأقل واضرب الأكثر في أصل المسألة ~~بعولها إن عالت فما بلغ فمنه تصح المسألة وإن كان متباينين فاضرب أحدهما في ~~الآخر فما بلغ فاضربه في أصل المسألة فما بلغ صحت منه المسألة # وإن كانا متباينين فاضرب جزء الوفق من أحدهما في جملة الآخر ثم اضرب ~~المجموع في أصل المسألة فما بلغ فمنه تصح المسألة مثاله # أخوان لأم وثلاثة إخوة لأب # أصل المسألة من ثلاثة لأخوي الأم واحد ينكسر عليهما ولا موافقة # ولإخوة الأب اثنان ينكسر عليهم ولا موافقة فاضرب عدد ولد الأم وهو # PageV04P382 # اثنان في عدد ولد الأب وهو ثلاثة فبلغ ستة فاضربها في أصل المسألة وهو ~~ثلاثة فيبلغ ثمانية عشر فمنه تصح المسألة # كان لولد الأم من الأصل سهم في ستة يكون لهما ستة لكل واحد منهما ms0610 ثلاثة ~~وكان لولد الأب سهمان في ستة يكون اثني عشر لكل واحد أربعة # ثلاث بنات وبنت ابن وابن ابن # أصلها من ثلاثة للبنات الثلثان سهمان على ثلاثة لا يصح ولا يوافق ولأولاد ~~الابن واحد على ثلاثة لا يصح ولا يوافق فقد وقع الكسر على جنسين إلا أنهما ~~متماثلان فإن كل واحد من عدد الرءوس ثلاثة فتكتفي بأحدهما وتضرب في أصل ~~المسألة وهي أيضا ثلاثة فيصير تسعة فمنها تصح # كان للبنات سهمان في ثلاثة يكون لهن ستة لكل واحدة سهمان وكان لأولاد ~~الابن من الأصل سهم وقد ضرب في ثلاثة فيكون ثلاثة للابن اثنان وللبنت واحد # ثلاث بنات وستة إخوة لأب # أصلها من ثلاثة للبنات الثلثان سهمان على ثلاثة لا يصح ولا يوافق # PageV04P383 # الباقي للإخوة وهم ستة منهم على ستة لا يصح ولا يوافق وأحد الجنسين يدخل ~~في الآخر أعني الثلاثة في الستة فيكتفي بالستة ويضرب في أصل المسألة وهي ~~ستة فيبلغ ثمانية عشر فمنها تصح وطريق القسمة ما مضى # زوج وثمانية إخوة لأم وتسع أخوات لأب # أصلها من ستة وتعول إلى تسعة للزوج النصف ثلاثة وللإخوة للأم سهمان على ~~ثمانية لا يصح ولكن يوافق بالنصف فيرد عدد رءوسهم إلى الوفق فتعود إلى ~~أربعة # وللأخوات الثلثان أربعة على تسعة لا تصح ولا توافق فقد انكسر على جنسين ~~أحدهما أربعة والآخر تسعة لا مداخلة فيضرب أحدهما في الآخر فيبلغ ستة ~~وثلاثين فنضربهما في المسألة بعولها وهي تسعة فيبلغ ثلثمائة وأربعة وعشرين # كان للزوج من الأصل ثلاثة مضروبة في ستة وثلاثين فله مائة وثمانية وكان ~~للإخوة من الأم سهمان في ستة وثلاثين يكون لهم اثنان وسبعون بينهم على ~~ثمانية لكل واحد تسعة وكان للأخوات أربعة في ستة وثلاثين يكون لهم مائة # PageV04P384 # وأربعة وأربعون لكل واحد ستة عشر ### | القسم الثالث أن ينكسر على ثلاث فرق # وطريق ما سبق في الفريقين فإن وافق جميع السهام عدد الرءوس يرد عدد ~~الرءوس إلى جزء الوفق وإن وافق البعض ترد ذلك إلى الوفق دون الباقي وإن لم ~~يوافق ms0611 بشئ فيترك بحاله # ثم ينظر بين الأعداد الثلاثة فما تماثل منها يكتفى بالواحد وما تداخل ~~يسقط الأقل ويكتفى بالأكثر وما توافق فيضرب جزء الوفق من أحدهما في مجموع ~~الآخر وما تباين فنضرب أحد الأعداد في الثاني فما بلغ فيضرب في الثالث فما ~~بلغ فهو المبلغ الذى يضرب فيه أصل المسألة # وهكذا القياس في الانكسار على أربع فرق وهو القسم الرابع ومعرفته من ~~القياس الذى ذكرناه واضح # PageV04P385 ### | الفصل الثالث في حساب الخناثى # وطريقه أن تصحح الفريضة بتقدير الأنوثة ثم بتقدير الذكورة ثم تطلب ~~المماثلة والمداخلة والموافقة # فإن تماثلا فيكتفي بأحدهما وإن تداخلا فيكتفي بالأكثر فإن توافق فترده ~~مثاله # ولدان خنثيان وعم # فالاحتمالات أربعة # أن يكونا ذكرين فالمسألة من اثنين # أو يكونا أنثيين فالمسألة من ثلاثة # أو يكون الأكبر ذكرا والأصغر أنثى فالمسألة من ثلاثة # أو بالعكس فالمسألة من ثلاثة # فقد تحصلنا على اثنين وعلى ثلاث مرات فيكتفي بواحدة ويضرب الاثنين في ~~الثلاثة فيصير ستة فيصح المسألة # PageV04P386 # فيصرف أربعة إليهما لكل واحد سهمان ويتوقف في سهمين بينهما وبين العم فإن ~~ظهر ذكورة واحد سلمنا واحدا من السهمين إليه فإن بان أنوثة الثاني يسلم ~~الباقي إلى الأخ وإن بان ذكورته سلم إليه # أما إذا كانوا ثلاثة فيتضاعف الاحتمال بكل واحد يزيد فإن كان الاحتمال في ~~اثنين أربعا ففي الثلاثة ثمانية ولكن لا يختلف الحكم بأربعة منها ينشأ من ~~الأصغر والأكبر # فالاحتمالات المعتبرة أربعة # أو يكونوا ذكورا فالمسألة من ثلاثة # أو يكونوا إناثا فالمسألة أيضا من ثلاثة وتصح من تسعة # أن يكون ذكر وأنثيان فتصح من أربعة # أو أنثى وذكران فيصح من خمسة # فقد تحصلنا على أربعة أعداد ثلاثة وأربعة وخمسة وتسعة إلا أن الثلاثة ~~داخلة في التسعة فنسقطها فيبقى ثلاثة أعداد فنضرب خمسة في أربعة فيصير ~~عشرين فنضرب العشرين في التسعة التي هى العدد الثالث # PageV04P387 # فيصير مائة وثمانين فمنها تصح المسألة بكل تقدير يفرض # ولو كان خنثى وولد ابن خنثى وعصبة # فالأحوال أربعة # أن يكونا ذكرين فالمسألة من واحد # أو أنثيين فالمسألة من ms0612 ستة # أو الأعلى ذكرا والأسفل أنثى فالمسألة من واحد إذا المال للأعلى # أو بالعكس فالمسألة من اثنين # فقد تحصلنا على اثنين وستة وعلى واحد مرتين فيكتفي بأحدهما والاثنان داخل ~~في الستة وكذا الواحد فتصح الفريضة من ستة يصرف إلى ولد الصلب النصف وهو ~~ثلاثة فإنه أضر أحواله # فإن بان ذكورته صرف إليه الباقي وإن بان ذكورة الأسفل دون الأعلى لم نصرف ~~إليه شيئا لاحتمال أن الأعلى ذكر # وإن بان أنوثة الأعلى دون الأسفل صرف إلى الأسفل في الحال سهم لأن أضر ~~أحواله أن يكون أنثى فيستحق الواحد ولا يصرف إلى العصبة شئ مادام يمكن أن ~~يكون أحدهما ذكرا # PageV04P388 ### | الفصل الرابع في حساب المناسخات # وصورة هذا الباب أن يموت إنسان فلا يقسم ميراثه حتى يموت بعض ورثته وربما ~~لا يقسم حتى يموت ثالث ورابع وخامس # ومطلوب الباب تصحيح مسألة الميت الأول من عدد ينقسم نصيب كل ميت منه بعده ~~على مسألته # ولو أفرد مفرد كل مسألة بحسابها لم يكن وافيا بمقصود المسائل فإن فرضه ~~قسمة المسائل على حساب واحد من جهة أن التركة واحدة في غرض السؤال # فالأصل في حساب الباب أن تنظر فإن كان ورثة الميت الثاني والثالث ومن ~~بعدهم ورثة الميت الأول وكان ميراثهم من كل واحد على سبيل في ميراثهم الميت ~~الأول وذلك بأن يكونوا عصبة لكل واحد منهم فاقسم مال الميت الأول بين ~~الباقين من الموتى كأنه ما خلف غيرهم وإن كانوا ذكورا فبالسوية وإن كانوا ~~ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين مثاله # خلف الميت أربع إخوة وأختين ثم مات أخ ثم مات أخ آخر ثم ماتت أخت وكل ذلك ~~قبل قسمة التركة # PageV04P389 # فينقسم المال للأول والثاني والثالث والرابع على أخوين وأخت بينهم على ~~خمسة أسهم كأن كل واحد منهم ما خلف إلا أخوين وأختا # فإن كان ورثة الميت الثاني يرثون منه خلاف ميراثهم من الأول أو ورثوا من ~~الثاني ولم يرثوا من الأول فصحح مسألة كل واحد من الميتين واستخرج نصيب ~~الميت الثاني من مسألة الميت ms0613 الأول والنظر فإن كان نصيبه يصح على مسألته ~~فقد صحت المسألتان مما صحت منه مسألة الميت الأول مثاله # امرأة ماتت وخلفت زوجا وأخوين من أم ثم مات الزوج وخلف ابنا وبنتا # فإن المسألة الميت الأول تصح من ستة للزوج النصف ثلاثة ولأخويها الثلث ~~سهمان # ثم مات الزوج عن ابن وبنت ومسألته من ثلاثة ونصيبه من المرأة ثلاثة وهي ~~صحيحة على مسألته فاقسم مال الميت الأول على ستة سهمان لأخويها وسهمان لابن ~~زوجها وسهم لبنت زوجها وما يبقى منهم للعصبة # وإن كان نصيب الميت الثاني من مسألة الميت الأول لا يصح على مسألته فانظر ~~فإن لم يوافقها بجزء فاضرب مسألة الميت الثاني في مسألة الميت # PageV04P390 # الأول فما بلغ فمنه تصح المسألتان # فمن كان له من المسألة الأولى شئ أخذه مضروبا في المسألة الثانية ومن كان ~~له من المسألة الثانية شئ أخذه مضروبا في نصيب مورثه عن الميت الأول ومثاله # زوج وأخوان لأم وواحد من العصبات ثم مات الزوج وخلف خمس بنين # فمسألة الميت الأول من ستة ومسألة الميت الثاني من خمسة ونصيبه من الأول ~~ثلاثة فلا تصح على خمسة ولا توافق فتضرب المسألة الثانية وهي خمسة في ~~المسألة الأولى وهي ستة فيبلغ ثلاثين ومنها تصح المسألتان # كان لأخوين من الأول سهمان في خمسة فيكون لهما عشرة وكان لبني الزوج من ~~الثانية خمسة مضروبة فيما مات عنه الزوج وهو ثلاثة يكون لهم خمسة عشر لكل ~~واحد منهم ثلاثة وكان للعصبة من الأولى سهم في خمسة ففي المسألة الثانية ~~يكون لهما خمسة وقد تمت القسمة # وإن كان نصيب الميت الثاني من المسألة الأولى لا يصح على مسألته ولكن ~~يوافق بجزء فاضرب وفق المسألة الثانية لا وفق النصيب في المسألة الأولى فما ~~بلغ فمنه تصح المسألتان # ومن له من المسألة الأولى شئ أخذه مضروبا في وفق المسألة الثانية ومن له # PageV04P391 # من المسألة الثانية شئ أخذه مضروبا في وفق نصيب مورثه من الميت الأول # مثاله زوج وجد وأم وثلاث إخوة لأب ثم مات الزوج وخلف ms0614 ستة بنين # فمسألة الميت الأول تصح من ثمانية عشر ونصيب الزوج منها تسعة ومسألته من ~~ستة والتسعة لا تصح على ستة ولكن يوافقها بالثلث فاضرب ثلث الستة لا ثلث ~~التسعة وهو اثنان في المسألة الأولى وهي ثمانية عشر فتبلغ ستة وثلاثين ~~فمنها تصح المسألتان # للأم من المسألة الأولى ثلاثة مضروبة في اثنين وهو وفق الستة فيكون لها ~~ستة وكان للجد من الأولى ثلاثة مضروبة في اثنين فله ستة وللإخوة من الأولى ~~ثلاثة مضروبة في اثنين فيكون لهم ستة لكل واحد منهم اثنان # وكان لبني الزوج تسعة مضروبة في اثنين فلهم ثمانية شعر ولكل واحد من ~~البنين من المسألة الثانية واحد مضروب في جزء وفق نصيب مورثه من الميت ~~الأول وهي ثلاثة فيكون المبلغ ثمانية عشر لكل واحد ثلاثة # وعلى هذا فقس إن مات ثالث ورابع وخامس قبل قسمة مال الميت الأول # PageV04P392 # فصحح مسألة كل واحد منهم فإن كان نصيب كل واحد منهم يصح على مسألته فقد ~~صحت المسائل كلها مما صحت منه المسألة الأولى # وإن لم يصح ولم يوافق فاضرب المسألة الثالثة فيما صحت منه المسألتان ~~الأوليان وإن كان في الثالثة وفق فاضرب وفق المسألة فيما صح منه الأوليان ~~وهكذا فافعل بالرابع والخامس وما زاد عليه فما بلغ منه تصح المسائل كلها # فإذا أردت القسمة فتعرف ما يتحصل لكل واحد بعد كثرة الضرب وتكرره # فطريقه أن تضرب سهام ورثة الميت الأول في مسائل المتوفين بعده مسألة بعد ~~مسألة إن لم تكن سهامهم انقسمت عليهم ولا وافقها # وإن انقسمت سهام بعضهم على مسألته فلا تضربه في تلك المسألة واضربه في ~~بقايا المسائل وإن وافقت سهام بعضهم مسألته فاضربه في وفق تلك المسألة فما ~~بلغ فهو نصيبه # ومن له من المسألة الثانية أو الثالثة أو الرابعة شئ فاضربه فيما مات عنه ~~مورثه # أو في وفقه أعني وفق النصيب ثم ما بلغ فاضربه في مسائل المتوفين بعده ~~مسألة بعد مسألة أو في وفقها أعني وفق المسألة إن كان من جملتها ما وافق ~~السهام ms0615 فيه المسألة على الشرط المذكور في الميت الأول فما بلغ فهو نصيبه من ~~الميت الأول مثاله امرأة وأم وثلاث أخوات متفرقات # PageV04P393 # المسألة من خمسة عشر عائلا # ماتت الأم وخلفت زوجا وعما وبنتين وهما الأختان من الأخوات المتفرقة في ~~المسألة الأولى ومسألتها من اثني عشر وفي يدها سهمان وافق مسألتها بالنصف ~~فاضربه نصف مسألتها وهي ستة في المسألة الأولى تكون تسعين # ثم ماتت الأخت من الأب وخلفت زوجا وأما وبنتا وأختا لأب هى واحدة الأخوات ~~في أصل المسألة ومسألتها من اثني عشر ولها من المسألة سهمان مضروبان في وفق ~~الثانية وهي ستة يكون اثني عشر وذلك منقسم على مسألتها فصحت المسائل ~~الثلاثة من تسعين # للمرأة من الأولى ثلاثة مضروبة في ستة يكون ثمانية عشر # وللأخت للأم من الأولى سهمان في ستة يكون اثني عشر ولها أيضا من الثانية ~~أربعة في واحد فجميع ما لها ستة عشر # وللأخت من الأب والأم من الأولى ستة في ستة ومن الثانية أربعة في واحد ~~وواحد وهو ما يخرج من قسمته من سهام الثالث على مسألتها فجميع مالها واحد ~~وأربعون # ولزوج الثانية ثلاثة في واحد ولعمها سهم في واحد # PageV04P394 # ولزوج الثالثة ثلاثة في واحد ولبنتها ستة في واحد ولأمها سهمان في واحد ~~مثال آخر # امرأة وابن وبنت وأخ من أب فمات الابن وخلف من خلف أبوه وهم أمه وأخته ~~وعمه ثم ماتت البنت وخلفت زوجا وبنتا ومن خلفت ثم ماتت المرأة وخلفت زوجا ~~وأخا # فالمسائل الأربعة كلها تصح من مائة وأربعة وأربعين على ما ذكرنا في مراسم ~~الحساب فلا نطول بتفصيله # PageV04P395 ### | الفصل الخامس في قسمة التركات # ومضمون هذا الباب قسمة التركات إذا كانت التركة مقدرة بكيل أو وزن فإن لم ~~تكن التركة كذلك فما نحاوله في الباب يجري في تقديره قيمة التركة # وهذا الباب كثير الفائدة وكأنه ثمرة الحساب في الفرائض فإن المفتي قد ~~يصحح المسألة من الألف والتركة مقدار نزر فكيف يفيد كلامه بيانا ونحن نذكر ~~مثالين # أحدهما أن لا يكون في التركة المخلفة كسر ms0616 # والثاني أن يكون فيها كسر # فإن لم يكن فيها كسر فالوجه أن تبين سهام الفريضة أولا وتعرف العدد الذى ~~منه تصح المسألة كما تمهد ذلك فيما سبق ثم تنظر إلى التركة وتأخذ سهام كل ~~واحد من الورثة من جملة العدد الذى صحت المسألة منه وتضربها في التركة فما ~~بلغ قسم على العدد الذى تصح منه المسألة فما خرج فهو نصيب ذلك الوارث # ولا فرق بين أن يكون في المسألة عول وبين أن لا يكون فيما عول مثال ذلك # أربع زوجات وثلاث جدات وست أخوان لأب والتركة خمسة وستون دينارا # PageV04P396 # أصل المسألة من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر وتصح من مائة وستة وخمسين # فنقول حصة كل زوجة من العدد الذى صحت فيه المسألة منه تسعة فاضرب تسعة في ~~التركة وهي خمسة وستون فبلغ خمسمائة وخمسة وثمانين فنقسمهما على الأصل الذى ~~منه تصح المسألة وهو مائة وستة وخمسون فيخرج ثلاثة دنانير وثلاثة أرباع ~~دينار فهو نصيب كل واحدة من الزوجات من جملة التركة # ونصيب كل جدة من الأصل ثمانية فاضربها في التركة فما بلغ فاقسمها على ~~الأصل فيخرج لكل واحدة منهن ثلاثة دنانير وثلث فهو نصيب كل جدة # فكان لكل أخت من الأصل ستة عشر فاضربها في التركة فما بلغ فاقسمها على ~~الأصل فيخرج لكل واحدة منهن ستة دنانير وثلثان # وهذه الطريقة كافية في الباب # هذا إذا لم يكن في التركة كسر فأما إذا كان فيها كسر فنبسط التركة حتى ~~تصير # PageV04P397 # من جنس كسرها وذلك بأن تضرب الصحيح في مخرج كسره وتزيد عليه كسره فما بلغ ~~فكأنه هو التركة صحاحا فيقسم كما بيناه فيما تقدم # فما خرج لكل واحد منهم من القسمة والضرب نقسمه على مخرج ذلك الكسر الذى ~~جعلناه الكل من جنسه فما خرج فهو نصيبه مثاله في الصورة التى ذكرناها # كانت التركة خمسة وستين دينارا وثلثا فابسطها أثلاثا تكون مائة وستة ~~وتسعين دينارا فكأن التركة مائة وستة وتسعون دينارا فاقسمها بين أربع زوجات ~~وثلاث جدات وست أخوات فما خرج ms0617 لكل واحد من الورثة من العدد المبسوط فاقسمه ~~على ثلاثة فما خرج نصيبا للواحد فهو نصيب الواحد من الجنس الذى تريد # وقد أكثر الأصحاب في ذكر الطرق فيه وفيما ذكرناه كفاية والله أعلم وأحكم # PageV04P398 # = كتاب الوصايا= # PageV04P399 # الوصية عبارة عن التبرع بجزء من المال مضاف إلى ما بعد الموت # وقد كانت واجبة في ابتداء الإسلام فنسخ بآية المواريث # وهي الآن جائزة في الثلث لما روي أنه صلى الله عليه وسلم عاد سعدا وهو ~~مريض فقال # أوصي بجميع مالي فقال لا فقال بالشطر فقال لا فقال بالثلث فقال الناس ~~والثلث كثير لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون وجوه الناس # فأفاد الحديث المنع مع الزيادة واستحباب النقصان من الثلث إن كانت الورثة ~~فقراء # ثم الأحب في الصدقات التعجيل في الحياة # ثم سئل عليه السلام عن أفضل الصدقة فقال # أن تتصدق وأنت صحيح # PageV04P401 # شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان ~~كذا ولفلان كذا # فإن اختار الوصية فالأولى المبادرة قال صلى الله عليه وسلم ما حق امرئ ~~مسلم عنده شئ يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده # هذا تمهيد الكتاب ومقاصده تحصرها أبواب أربعة # PageV04P402 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في أركان الوصية - صلى الله عليه ~~وسلم - وهي أربعة ### | الركن الأول الموصي # والوصية تصح من كل مكلف حر لأنه تبرع فلا يعتبر فيه إلا ما يعتبر في ~~التبرعات فلا تصح من المجنون والصغير الذى لا يميز # وتصح من السفيه المحجور عليه بسبب التبذير لأن عبارته نافذة في الطلاق ~~والأقارير # وفي وصية الصبي وتدبيره قولان # أحدهما وهو مذهب عمر رضي الله عنه صحته لأنه تصرف لا يضر به في الحال ~~والمآل ولها شبه بالقربات # والثاني لا يصح لفساد عبارته ولذلك بطل بيعه وإن وافق العطية # والوصية تمليك فشبهه بالتصرفات أكثر # وفي طريقة العراق طرد القولين في المبذر أيضا # أما الرقيق فكيف يوصى ولا مال له # PageV04P403 # ولكن لو أوصى ثم عتق وتمول فالأظهر أنه لا ms0618 ينفذ إذ لم يكن أهلا له حالة ~~العقد # وفيه وجه آخر أنه ينفذ إذ كانت عبارته صحيحة وقد تيسر الوفاء بها عند ~~الحاجة # أما الكافر فيصح وصيته كالمسلم ولكن لو أوصى بما هو معصية عندنا كبناء ~~الكنائس البيع أو الخمر والخنزير لإنسان ورفع البناء رددناها عندنا خلافا ~~لأبي حنيفة رحمه الله # ولو أوصى بعمارة قبور أنبيائهم نفذناه لأن كل قبر يزار فعمارته إحياء ~~زيارته ويجوز ذلك في قبور مشايخ الإسلام أيضا # PageV04P404 ### | الركن الثاني الموصى له # والنظر في العبد والدابة والحربي والقاتل والحمل والوارث أما العبد # فالوصية له صحيحة فإن كان حرا حال القبول ملك وإن كان رقيقا انصرف إلى ~~سيده # وفي افتقار قبوله إلى إذن السيد خلاف كما في اتهابه # فإن قلنا يعتبر رضاه فلو قبله السيد بنفسه ففيه خلاف # ووجه المنع أن اللفظ تعلق بالعبد فلا ينتظم قبول غيره ### | ### | فرعان # # أحدهما أوصى لعبد وارثه # فإن عتق قبل موته صح قبوله وإن كان رقيقا لم يصح لأنه يصير ذريعة إلى ~~الوصية إلى الوارث # وإن عتق بعد الموت وقبل القبول وقلنا إنه يملك الوصية بالقبول صح وإن ~~قلنا بالموت فلا # وكذا إذا كان الوارث قد باعه من أجنبي بعد الموت وقبل القبول يخرج عليه # هذا ما يظهر لي في القياس # PageV04P405 # وأطلق الأصحاب القول بأن الوصية لعبد الوارث باطلة من غير هذا التفصيل ~~لأن وصية لوارث # الثاني إذا أوصى لأم ولده جاز لأنها حرة بعد موته # وكذا إن أوصى لمدبره إن عتق من الثلث وإلا فهو وصية لعبد الوارث فلا يصح # وإن أوصى لمكاتبة صح إذ يتصور منه الاستقلال بالملك وكذا الوصية لمكاتب ~~الوارث إلا إذا رق المكاتب فترجع الوصية إلى الوارث فيبطل أما الدابة # فإذا أوصى لها ثم فسر بإرادة التمليك فهي باطلة # وكذا إن أطلق لأن الإطلاق يقتضي التمليك ولا يتصور ذلك للدابة بخلاف ~~العبد فإنه أهل لأسباب الملك وإن لم يستقر عليه الملك وإن قال أردت صرفه في ~~علفها فصحيح وهل يفتقر إلى قبول المالك فوجهان # أحدهما أنه ms0619 لا يفتقر وهو اختيار أبي زيد المروزي وكأنها وصية للدابة ولكل ~~كبد حرى أجر # PageV04P406 # وقال صاحب التلخيص لا بد من القبول إذ يبعد أن يوقف على عبيد الإنسان ~~ودوابه دون رضاه # فإن قلنا لا بد من القبول فإذا قبل فهل يسلم إليه وجهان # أحدهما نعم لأنه لا يتعين على المالك صرفه إلى الدابة وهو اختيار القفال ~~وكأنه جعل الدابة كالعبد # والثاني أنه يتعين على الوصي صرفه إلى دابته فإن لم يكن وصي فالقاضي يصرف ~~أو يكلف المالك بعد قبوله ذلك ### | فرعان # أحدهما أنه لو قال خذ هذا الثوب وكفن فيه مورثك # قال القفال للوارث إبداله تفريعا على أن الكفن للمالك والإضافة إلى ~~المورث تمليك له وهذا أبعد مما ذكره في الدابة وذلك أيضا بعيد بل الصحيح ~~هاهنا أن هذه عارية في حق الميت # الثاني لو قال وقفت على المسجد أو أوصيت للمسجد وقال أردت # PageV04P407 # تمليك المسجد فباطل # وإن قال أردت صرفه إلى مصلحته فصحيح # وإن أطلق قال الشيخ أبو علي هو باطل لأن المسجد لا يملك كالبهيمة وهذا في ~~المسجد بعيد لأن العرف ينزل المطلق على صرف المنافع إلى مصلحته أما الحربي # فتصح الوصية له كما يصح البيع منه والهبة # وكذا المرتد والذمي # ونقل صاحب التلخيص عن نص الشافعي رضي الله عنه بطلان الوصية للحربي وعلل ~~بانقطاع الموالاة وهو ضعيف إذ لا معنى لشرط الموالاة في الوصية وإن روعيت ~~في الإرث # ولو أوصى المسلم أو الذمي لسلاح أهل الحرب أو البيعة أو للكنيسة فهو فاسد ~~لأنها معصية بخلاف الوصية لحربي معين فإن الهبة منه ليس بمعصية أما القاتل # ففي الوصية له ثلاثة أقوال # PageV04P408 # أحدها المنع قياسا على الإرث فإنه لما عصى بالتوصل إلى السبب عوقب بنقيض ~~قصده وقطع عنه ثمرته والوصية أيضا ثمرة الموت # والثاني الصحة لان السبب هو التمليك دون الموت وهو اختيار من جهته فأشبه ~~المستولدة إذا قتلت سيدها ومستحق الدين إذا قتل من عليه الدين فإنها تعتق ~~إذ عتقها باختيار الاستيلاد # والثالث أنه إن أوصى أولا ثم ms0620 قتل انقطعت الوصية لأنه استعجال وإن خرج ثم ~~أوصى له جاز # أما المدبر إذا قتل سيده # فإن قلنا التدبير وصية فيخرج على الأقوال # وإن قلنا إنه تعليق عتق نصفه فتشبيهه بالمستولدة أولى # فإن قلنا الوصية للقاتل باطل فهل تنفذ بإجازة الورثة فيه خلاف كما في ~~إجازة الوصية للورثة # ولو أوصى لعبد القاتل كان كما لو أوصى لعبد الوارث # ولو أوصى لعبد وهو قاتل صح لأن مصب الملك غيره أما الحمل # فالوصية له صحيح بشرطين # PageV04P409 # أحدهما أن ينفصل حيا فلو انفصل ميتا ولو بجناية جان فلا يستحق إذ كنا ~~نعطيه حكم الأحياء لتوقع مصيره إلى الحياة # الثاني أن يكون موجودا حالة الوصية وذلك بأن ينفصل لأقل من ستة أشهر من ~~وقت الوصية # فإن انفصل لأكثر من أربع سنين فلم يستحق # وإن كان لما بينهما نظر إن كان للمرأة زوج يغشاها لم يستحق لأن الطريان ~~ظاهر # وإن لم يكن زوج فوجهان # ووجه الاستحقاق أن تقدير الوطء بالشبهة بعيد والزنا فلا نقدره تحسنا للظن ~~بالمسلم # أما إذا صرح بالوصية بحمل سيكون فالظاهر المنع لأنه لا متعلق للاستحقاق ~~في الحال وبه قطع العراقيون بخلاف الوصية بحمل سيكون # PageV04P410 # وقال أبو إسحاق المروزي يجوز كالوصية بالحمل المنتظر # ويتأيد بجواز الوقف على ولد الولد أما الوارث # فالوصية له باطلة لقوله صلى الله عليه وسلم # لا وصية لوارث # ونعني به إذا رده بقية الورثة فإن أجازوا وقلنا إجازة الورثة تنفيذ لا ~~ابتداء عطية ففي صحة هذه الوصية بالإجازة وكذا الوصية للقاتل قولان # أحدهما لا للنهي المطلق والثاني ينفذ والنهي منزل على خلاف مراد الورثة # PageV04P411 # وروى ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال # لا تجوز لوارث وصية إلا أن يشاء الورثة ### | فروع ستة # الأول إذا أوصى لكل واحد بمقدار حصته فهو لغو لا فائدة لا # فأما إذا خصصه بعين على مقدار حصته ففي الحاجة إلى الإجازة وجهان # أحدهما لا إذ لا وصية بزيادة مال # والثاني وهو الأصح أنه يحتاج لأن في أعيان الأموال أغراضا # وكذلك لو أوصى بأن ms0621 تباع داره من إنسان تنفذ عندنا وصيته خلافا لأبي حنيفة ~~رحمه الله # الثاني إذا وقف على كل واحد قدر حصته # فإن قلنا الوصية للوارث أصلا باطل ولا يتأثر بالإجازة فأصل الوقف باطل # وإن قلنا ينفذ بالإجازة فله أن يرد بقدر الزائد على الثلث وليس له إبطال ~~الثلث فإنه لم يخصص بعض الورثة به # ومن وقف عليه لا يمكنه أن يرد نصيب نفسه فيقول خصصني فإن التخصيص يستدعي ~~تعددا # PageV04P412 # ويظهر فهم هذا إذا كان الوارث واحدا فليقس عليه العدد أيضا # الثالث إذا أوصى بالثلث لأجنبي ووارث فرد ما للوارث فللأجنبي سدس المال ~~لأنه أوصى لهما على صيغة التشريك # بخلاف ما إذا أوصى للوارث بالثلث ثم أوصى للأجنبي بالثلث فإنه إن رد ما ~~للوارث سلم الثلث للأجنبي # وقال أبو حنيفة رحمه الله يسلم الثلث للأجنبي في الصورتين # الرابع أوصى للأجنبي بالثلث ولكل واحد من ابنيه بالثلث فرد ما لابنه # سلم الثلث للأجنبي إذ لا مدخل لإجازة الورثة في قدر الثلث # وعن القفال وجه أنه يسلم للأجنبي ثلث الثلث لأن ثلثه شائع في الأثلاث وهو ~~مزيف # الخامس لو أوصى للأجنبي بالثلث ولبعض الورثة بالكل وأجبزت الوصايا ~~فللأجنبي الثلث كاملا لا يزاحمه الوارث والثلثان للوارث الموصى به هكذا حكي ~~عن ابن سريج # ولا يبعد أن يقال إن الوارث يزاحم في الثلث بكونه موصى له لا بكونه # PageV04P413 # وارثا كما لو أوصى لأجنبي بالكل ولأجنبي آخر بالثلث إذ لا يسلم الثلث ~~لصاحب الثلث بل يزاحمه فيه # السادس أوصى لأجنبي بالنصف ولأحد ابنيه بالنصف وأجيز الكل # سئل القفال عنه ببخارى فأجاب بأن الأجنبي يفوز بالنصف والابن بالنصف فنقل ~~له عن ابن سريج أن للأجنبي النصف وللابن الموصى له ربعا وسدسا يبقى نصف سدس ~~للابن الذى ليس بموصى له قال القفال فتأملت حتى خرجت وجهه بالبناء على ~~الوجهين في مسألة وهي أنه لو أوصى لأحد ابنيه بالنصف وأجيز شاطر في النصف ~~الثاني لأنه التركة # ولو أوصى له بالثلثين فهل يشاطر في الثلث الباقي وجهان # أحدهما نعم كالصورة الأولى ms0622 لأن ما أخذ بالوصية كأنه لم يكن والتركة هو ~~الباقي فكان كما لو أوصى بالثلثين لأجنبي وأجيز # والثاني لا لأن المفهوم من الوصية له بالثلثين التخصيص له بالسدس الزائد ~~على النصف الذى هو قدر حقه فكأنه قال لا تنازعوه في ثلثي الدار ليكون له ~~النصف بالإرث والباقي بالوصية # فعلى هذا يستقيم مذهب ابن سريج فإن الأجنبي الموصى له بالنصف سلم له ~~الثلث من رأس المال من غير حاجة إلى إجازة # بقي الثلثان التوريث يقتضي للابن الموصى له الثلث وقد أوصى له بالنصف # PageV04P414 # فخصص بمزيد فانقطع حقه عن السدس الباقي وبقي السدس خالصا للابن الذى لم ~~يوص له # إلا أن الأجنبي بعد يطلب سدسا وقد أجازاه فيكون نصيب الابن الذى لم يوص ~~له في ذلك إجازة نصف السدس فيأخذ منه نصف سدسه من هذا السدس ويبقى له نصف ~~سدس ويأخذ النصف الآخر من نصيب الابن الموصى له فيكمل له النصف وينقص نصيب ~~الموصى له بنصف سدس # وإن فرعنا على أنه يشاطر الموصى له في الباقي فالباقي سدس مشترك بين ~~الابنين وقد أجازاه للأجنبي فيصح منه جواب القفال # PageV04P415 ### | الركن الثالث في الموصى به # ولا يشترط فيه أن يكون مالا فيصح الوصية بالزبل والكلب والخمر المحرمة # ولا كونه معلوما فيصح الوصية بالمجهول # ولا كونه مقدورا على تسليمه فيصح الوصية بالآبق والمغصوب والحمل وهو ~~مجهول وغير مقدور عليه # ولا كونه معينا فتصح الوصية بأحد العبدين والأظهر أنه لا يصح الوصية لأحد ~~الشخصين فلا يحتمل ذلك في الموصى له وإن احتمل في الموصى به وقد ذكرناه ~~نظيره في الوقف # نعم يشترط أربعة أمور # الأول أن يكون موجودا فإن كان مفقودا كالمنافع جازت الوصية لأنها ~~كالموجود شرعا في المعاوضة # وفي الوصية بالحمل الذى سيوجد وجهان مشهوران # أحدهما المنع إذ لا متعلق للوصية فكان كالوصية للحمل الذى سيكون فإنه ~~ممنوع على الأظهر # والثاني الجواز كما في المنافع # وفي الثمار الذى ستحدث طريقان # PageV04P416 # منهم من ألحق بالمنافع لتكرر وجودها في العادة # ومنهم من ألحقها بالحمل الثاني أن يكون ms0623 مخصوصا بالموصي # فلو أوصى بمال الغير فسد وإن ملكه بعد ذلك لبطلان الإضافة في الحال ~~الثالث أن يكون منتفعا به # فلا تجوز الوصية بالكلب الذى لا ينتفع به ولا بالخمر المستحقة الإراقة ~~التى اتخذت للخمرية # وتصح الوصية بالجرو إذ مصيره إلى الانتفاع # وفي هبة الكلب وجهان # أحدهما الجواز كالوصية وكأن المحرم أخذ ثمنه لقوله صلى الله عليه وسلم # الكلب خبيث وخبيث ثمنه # PageV04P417 # والثاني المنع لأن الوصية في حكم خلافه يضاهى الإرث بخلاف الهبة # نعم يجرى الإرث في حد القذف والقصاص دون الوصية لأنه لا ينتفع الموصى له ~~به ### | فروع # الأول من لا كلب له إذا أوصى بكلب لا يصح لأنا نحتاج إلى شرائه وهو غير ~~ممكن # وإن كان له كلاب ففي كيفية خروجه من الثلث خلاف # قال الشيخ أبو علي إن ملك شيئا آخر ولو دانقا يصح الوصية لأنه خير من كل ~~الكلاب إذ لا قيمة للكلب # وقال العراقيون لا ينفذ إلا في ثلث الكلاب وكأنه كل ماله إذ لا يمكن ~~نسبته # PageV04P418 # إلى سائر الأموال # ثم إذا لم يكن له إلا كلاب وأوصى بالكلب فثلاثة أوجه # أحدها أنه ينظر إلى العدد فإن ملك ثلاثة كلاب نفذت وصيته بواحدة # ومنهم من قدر قيمة الكلب # ومنه من قدر الثلث بتقدير المنفعة فإنه منتفع به # وإذا كان له خمر وكلب وطبل لهو فأوصى بواحد فلا يمكن إلا تقدير القيمة إذ ~~لا مناسبة في العدد والمنفعة # الثاني إذا أوصى بطبل لهو وكان يصلح للحرب بأدنى تغيير مع بقاء اسم الطبل ~~صحت الوصية # PageV04P419 # ولو كان لا ينتفع به إلا برضاضه لا يصح لأنه لا يقصد منه الرضاض إلا إذا ~~كان من ذهب أو عود أو شئ نفيس فيصح لأنه المقصود # ولو قال أوصيت برضاض هذا الطبل صح وتقديره أنه له بعد الكسر # والوصية تقبل التعليق بخلاف البيع ### | الشرط الرابع أن لا يكون الموصى به زائدا على الثلث لقصة سعد # فإن زاد على الثلث ولم يكن له وارث فالوصية بالزيادة باطلة خلافا لأبي ~~حنيفة رحمه الله ms0624 لأن الزيادة للمسلمين ولا مجيز له # نعم لو رأى القاضي مصلحة في تلك الجهة جاز له تقريرها فيها # وإن كان له وارث ففي بطلان الوصية من أصلها قولان كما في أصل الوصية ~~للوارث # فإن قلنا إنها باطلة فالإجازة إن فرضت فهي ابتداء عطية تفتقر إلى القبض ~~والقبول # وهل ينفذ بلفظ الإجازة فيه وجهان # أحدهما لا لأنه ينبني على تقرير ما سبق ولا ثبات لما سبق # والثاني أنه يصح ومعناه تقرير مقصود ما سبق بإثبات مثله # وعلى هذا إذا كان الوصية عتقا كان الولاء للوارث # PageV04P420 # وإن قلنا إنها صحيحة فالإجازة يتقيد والولاء للمورث # وكل تبرع منجز في مرض الموت فهو أيضا محسوب من الثلث # وكذا إذا وهب في الصحة ولكن أقبض في المرض # وهذا يستدعي بيان ثلاثة أمور الأول مرض الموت # وهو كل مرض مخوف يستعد الإنسان بسببه لما بعد الموت كالطاعون والقولنج ~~وذات الجنب والرعاف الدائم والإسهال المتواتر وقيام الدم والسل في انتهائه ~~والفالج الحادث في ابتدائه والحمى المطبقة لأن هذه الأمراض يظهر معها خوف ~~الموت # أما السل في ابتدائه والفالج في انتهائه والجرب ووجع الضرس والصداع ~~اليسير وحمى يوم ويومين فكل ذلك ليس بمخوف # فإذا هجم المرض المخوف حجرنا عليه في التصرف فيما يزيد على الثلث وتوقفنا ~~في تبرعاته # فإن زال نفذناه وتبينا صحته # PageV04P421 # وإن كان غير مخوف كوجع الضرس وآخر الفالج فالتصرف نافذ # وإن مات عند ذلك فجأة أو بسب آخر لا بذلك السبب فلا يمتنع به التبرعات ~~المنجزة # فأما حمى يوم ويومين وإسهال يوم ويومين فهو إذا دام صار مخوفا وابتداؤه ~~مشكل فلا يحجر عليه فإن دام ومات تبينا فساد التصرف إذ بان أن الأول كان ~~مخوفا # وما أشكل من ذلك يتعرف من طبيبين مسلمين لا من أهل الذمة # فأما إذا كان في الصف وقد التحم الفريقان أو كان في البحر وقد تموج أو في ~~أسر كفار عادتهم قتل الأسارى أو قدم للقتل في قطع الطريق أو الرجم للزنا أو ~~ظهر الطاعون في بلد ولكن بعد لم ms0625 يظهر في بدنه شئ ففي تبرعه في هذه الأحوال ~~قولان # أحدهما أنه كالمريض المخوف لأنه سبب ظاهر في الاستعداد لما بعد الموت # والثاني أنه كالصحيح إذ لا يمس بدنه شئ ولا ضبط لما قبل تغير البدن ~~للأسباب # أما إذا قدم للقصاص فالمنصوص أنه لا تعتبر عطيته من الثلث ما لم يخرج # PageV04P422 # وقال أبو إسحاق المروزي هو كالأسير وقع في يد قوم عادتهم القتل # وفهم من فرق بأن المسلم الغالب عليه الرحمة والعفو في القصاص # وأما الحامل فليس بمخوف قبل أن يضربها الطلق فإن ضربها الطلق فهو مخوف # ومنهم من قال لا لأن السلامة منه أكثر الأمر الثاني حد التبرع # وهو إزالة الملك عن مال مجانا من غير وجوب # فالعتق والصدقات تبرع # والزكاة والكفارة الواجبة والحج الواجب ليس بتبرع فما أوصى به لها فهو من ~~رأس المال # وكذا قضاء الديون لأن ذلك يستند إلى وجوب ### | فرعان # أحدهما إذا باع بثمن المثل نفذ وإن كان من الوارث # PageV04P423 # وكذلك إذا قضى دين بعض الغرماء لم يكن للباقي المنع # وخالف أبو حنيفة رحمه الله فيه وفي البيع من الوارث # أما إذا كان في البيع محاباة فقدر المحاباة حكمه حكم التبرعات # وكذلك إذا نكح امرأة بأكثر من مهر المثل فالزيادة تبرع محسوب من الثلث # الثاني إذا نكحت المرأة بأقل من مهر المثل لم يحسب من الثلث لأنها لم ~~تنزل إلا عن البضع والبضع ليس بمال لو أجر عبيده ودوابه مع المحاباة فهو ~~تبرع لأنه مال # ولو أجر نفسه وحابى فيه وجهان # أحدهما أنه تبرع كمنافع العبيد فإن منفعته مال # والثاني لا لأنه لا يعد مالا يطمع فيه الوارث فيشبه بضع المرأة من هذا ~~الوجه وكان ذلك يعد امتناعا عن الاكتساب لا تفويتا الأمر الثالث في كيفية ~~الاحتساب من الثلث # ووجهه أنه إن كانت التبرعات كلها منجزة في المرض فيقدم الأول فالأول # فإن كان الأول هبة والثاني عتقا قدمت الهبة لأنه استوفى الثلث بها فسقط ~~العتق بعده # PageV04P424 # وقال أبو حنيفة رحمه الله إنهما يتساويان إذ لهذا ms0626 قوة العتق ولذاك قوة ~~التقدم # أما إذا كانت متساوية فإن كان الكل هبة ومحاباة فتوزع عليهم الثلث على ~~نسبة أقدارها # وإن كان الكل عتقا أقرع بين العبيد ولم يوزع حذارا من التشقيص بخلاف ~~الهبة ولما روي أنه صلى الله عليه وسلم أقرع بين ستة أعبد أعنقهم مريض ~~وجزاهم ثلاثة أجزاء فأرق أربعا وأعتق اثنين # وإن اجتمع الهبة والعتق في حالة واحدة بقول وكيل أو بإضافة الكل إلى ما ~~بعد الموت ففي تقديم العتق قولان # أحدهما لا للتساوي في وقت الاستحقاق # PageV04P425 # والثاني نعم لأن العتق يزحم ملك الغير بالسراية # وفي إلحاق الكتابة بالعتق في استحقاق تقديمها على المحاباة خلاف # أما إذا أضيف الكل إلى ما بعد الموت فلا ينظر إلى ما تقدم في بعض الوصايا ~~لأن وقت اللزوم واحد في الكل وإنما يبقى النظر في تقديم العتق على غيره # ولو أوصى بعتق عبد وعلق عتق آخر على الموت فلا تقديم لأحدهما بحال ### | فروع # الأول إذا كان له عبدان غانم وسالم فقال لغانم إن أعتقتك فسالم حر ثم ~~أعتق غانما والثلث لا يفي إلا بأحدهما يعتق غانم ولا يقرع بينهما إذ ربما ~~تخرج القرعة على سالم فيؤدي إلى أن يعتق دون عتق عانم ويكون ذلك تحصيلا ~~للمسبب دون السبب وهو محال # أما إذا كان له سوى غانم عبدان فعلق عتقهما بعتق غانم ووفى الثلث بغانم ~~وبأحدهما عتق غانم وأقرع بينهما فمن خرجت قرعته عتق # الثاني إذا ملك جارية حاملا ومجموع ماله ثلثمائة والولد من الجملة مائة ~~والأم خمسون # فقال إن أعتقت نصف الحمل فالأم حرة ثم أعتق نصف الحمل عتق # PageV04P426 # خمسون وبقي لنا خمسون إلى تمام الثلث مردد بين النصف الآخر من الولد ~~بالسراية أو الأم بالتعليق فيقرع بينهما فإن خرجت على الولد عتق كله ورق ~~الأم # وإن خرج على الأم لا يمكن إعتاق كلها إذا يبقى بعض الولد رقيقا مع عتق كل ~~الأم والولد في حكم عضو من أعضائها لا يقبل عتقه الانفصال عن عتقها فيعتق ~~بقدر خمسين منها على نسبة ms0627 واحدة ويحكم بعتق نصف الأم وهو خمس وعشرون ليقتضي ~~ذلك عتق نصف الولد وهو خمسون # ولكن يخص النصف الحر منه النصف فيبقى للنصف الرقيق النصف وهو قدر خمس ~~وعشرين فيعتق إذا من الأم نصفها ومن الولد ثلاثة أرباعه نصف بالمباشرة وربع ~~بسراية عتق الأم # الثالث إذا أوصى بعبد لإنسان وهو ثلث ماله وثلثا ماله غائب فلا نسلم ~~العبد إذ المال ربما يتلف فيكون العبد كل المال # وهل يسلم ثلث العبد ليتسلط عليه فيه وجهان # أحدهما نعم لأنه أقل أحواله # PageV04P427 # والثاني لا فإن حق الشرع أن لا يتسلط الموصى له على شئ إلا ويتسلط الوارث ~~على مثليه وهاهنا ليس يمكن تسليط الوارث على الثلثين من العبد فإنه ربما ~~يسلم للموصى له # فإن استبهم خبر المال الغائب وتواطئا على إشاعة الوصية في جميع المال حتى ~~يصير العبد مثلثا بينهم لم يكن لهما ذلك لأنه نقل الوصية من عين إلى غيره # وقال مالك يجوز ذلك للمصلحة # ولو أعتق عبدا وهو ثلث ماله أو دبره وثلثا ماله غائب ففي تنفيذ العتق في ~~ثلث العبد الخلاف الذى ذكرناه بعينه في الوصية # PageV04P428 ### | الركن الرابع الصيغة # وهو الإيجاب والقبول # أما الإيجاب فقوله أوصيت له أو أعطوه أو جعلت هذا له أو ملكته بعد الموت # ولو قال عينت هذا له فكناية والوصية تنعقد بها عند النية فإنه إذا قبل ~~التعليق بالإغرار فبأن يقبل الكناية أولى # ولو قال وهبت هذا منه ونوى الوصية ففي كونه كناية وجهان ووجه المنع أنه ~~صريح في اقتضاء ملك ناجز # ولو قال هذا لفلان ثم قال أردت الوصية لم يقبل لأنه صيغة إقرار إلا أن ~~يقول هذا من مالي لفلان # أما القبول فلا بد منه ولكن بعد الموت فلا أثر لقبوله ورده قبل موت ~~الموصى # وإن مات الموصى له قبل القبول قام وارثه مقامه لأنه حق التملك فهو بالإرث ~~أولى من الشفعة # وإن قبل الموصى له ثم رده قبل القبض ففي نفوذ رده وجهان # أحدهما لا إذ تم ملكه بالقبول بعد الموت # PageV04P429 # والثاني نعم ms0628 لأنه ملك بغير عوض فيتطرق الرد إليه # هذا إذا أوصى لمعينين أما إذا أوصى للفقراء أو لجهة عامة لزم بالموت إذ ~~لا يتصور شرط القبول فيه # ثم اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في وقت حصول الملك على ثلاثة أقوال # الأول أنه يحصل بالموت لأنه أضاف إلى الموت # والثاني بالقبول إذ يبعد أن يدخل الشئ في ملكه قهرا # والثالث وهو الأصح أنه موقوف فإن قبل تبين حصوله بالموت وإن رد تبين أنه ~~لم يحصل من أصله # فإن فرعنا على أنه يحصل بالقبول فهو قبل القبول ملك الوارث أو ملك الميت ~~فيه وجهان # ومنشأ التردد أن في إضافته إلى كل واحد منهما نوع استحالة إذ لا ملك لميت ~~ولا ميراث إلا بعد الوصية # PageV04P430 ### | ويتفرع على الأقوال مسائل خمسة # الأولى إذا حدثت زيادة قبل القبول فهي للموصى له على كل قول إن قبل ~~الوصية إلا إذا ### | فرع # نا على أن الملك يحصل بالقبول ففيه وجهان # أحدهما أنه له نظرا إلى القرار # والثاني لا إذ حدث قبل قبوله وملكه # وعلى هذا إن قلنا إن الملك للميت فتقضى منه الديون وإن قلنا للوارث فلا ~~إذ الصحيح أن وثيقة الدين لا يتعدى إلى الزيادة كوثيقة الرهن # أما إذا رد فالزيادة من التركة بكل حال إلا إذا فرعنا على أن الملك يحصل ~~بالموت ففيه وجهان أحدهما أنه يتبع الأصل في الرد # والثاني أنه يبقى على ملك الموصى له لأنه حصل على ملكه فهو كزيادة المبيع # الثانية النفقة والمؤن وزكاة الفطر بين الموت والقبول على الموصى له إن ~~قبل عل كل قول وعلى الوارث إن رد على كل قول # ولا يعود الوجه المذكور في الزيادات وإن كان يحتمل أن يقال الغرم في ~~مقابلة الغنم ولكن إدخال شئ في الملك قهرا أهون من إلزام مؤنة قهرا # فرع # مهما توقف في القبول والرد مع الحاجة إلى النفقة كلف النفقة قهرا فإن ~~أراد الخلاص فليرد # PageV04P431 # وإن لم يكن إلى النفقة حاجة ولكن أراد الوارث أن يستقر الأمر معه فيطالب ~~بالقبول ms0629 أو الرد # فإن توقف حكم عليه بالرد لأجل المصلحة فيقال إما أن تقبل أو نحكم عليك ~~بالرد إن توقفت # الثالثة إذا كان الموصى به زوجة الموصى له # فإن قبل انفسخ النكاح # وإن رأينا الوقف كان بطريق التبين من وقت الموت # وإن رد لم ينفسخ إلا إذا فرعنا على أنه يملك بالموت فيفسخ وإن كان الملك ~~ضعيفا لأن ملك اليمين يضاد ملك النكاح # وإن كانت زوجة الوارث # فإن قبل الموصى له لم ينفسخ نكاحه إلا إذا فرعنا على أنه يملك بالقبول ~~وأنه قبل القبول للوارث ففيه وجهان # ووجه بقاء النكاح ضعف الملك مع أن الاختيار إلى غيره بخلاف الموصى له فإن ~~الاختيار إليه # وإن رد فينفسخ النكاح وهل يستند إلى حالة الموت فيه خلاف منشؤه ضعف ذلك ~~الملك # PageV04P432 # ولو كان الموصى به قريبا للموصى له أو الوارث قرابة يعتق بالملك فتخريجه ~~على الأقوال كتخريج انفساخ نكاح الزوجة # الرابعة إذا أوصى بأمة لزوجها الحر وولدت قبل القبول بعد الموت قال ~~الشافعي رضي الله عنه عتق الأولاد ولم تكن أمهم أم ولد له # هذا نقل المزني وهو خطأ إذ لا وجه للفرق بين الأم والولد على كل قول ~~أثبتنا الملك أو نفينا أو توقفنا # نعم قال بعد ذلك ولو مات الموصى له فقبل الوارث عتق الأولاد وهو صحيح ~~يخرج على قولنا يحصل الملك بالموت للموصى له وعلى قول الوقف أيضا # الخامسة أوصى له بولده فمات فقبل وارثه # فعتقه يبنى على أن الملك بماذا يحصل # فإن قلنا بالموت أو قلنا بالوقف تبين العتق على الموصى له قبل موته # وإن قلنا بالقبول ففي قبول الوارث وجهان # أحدهما أنه يترتب على قبوله كقبول المورث # PageV04P433 # والثاني أنا نسنده إلى ألطف حين قبل موت الموصى له # فعلى هذا هو تركة يقضى منه الديون ونتبين عتقه # وإن قلنا يترتب على القبول فلا يعتق لأن الميت لا يعتق القريب عليه بحال ~~إذ ملكه وإن قدر لا قرار له # نعم هل تقضى الديون مما قبله الوارث فيه وجهان # أحدهما أنه لا ms0630 يقضى إذ لم يملكه الميت وإنما ورث هذا حق التمليك ابتداء # وذكر هذا الوجه في الصيد المتعلق بشبكة نصبها قبل موته ولكنه أبعد فيه # والوجه الثاني أنه يقضى منه الديون وكأنا نقدر حصول الملك للميت مختطفا ~~ثم نقدر انتقاله إلى الوارث تلقيا منه ### | التفريع # إذا قلنا يعتق الولد بقبول الوارث فلا يرث لأن القابل إن كان أخا يصير ~~محجوبا به فيسقط حقه عن القبول فيمتنع العتق فيؤدي توريثه إلى منع توريثه ~~فهو دور فقهي # PageV04P434 # وإن كان له ابن آخر فشركته تمنع كمال حقه في القبول لا يبقى له إلا قبول ~~النصف # ومن نصفه حر لا يرث ولا يمكن أن يقبل نصيب نفسه لأن صحة قبوله موقوف على ~~توريثه وتوريثه موقوف على صحة قبوله فيتمانعان # PageV04P435 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في أحكام الوصية الصحيحة - صلى الله ~~عليه وسلم - والنظر في أقسام ### | القسم الأول في الأحكام اللفظية # وفيه فصلان ### | الفصل الأول فيما يتعلق بالموصى به # والكلام في أطراف ### | الطرف الأول في الحمل # والوصية بالحمل صحيحة بشرط أن يكون موجودا حالة الوصية # ويعرف تاريخ ذلك في الحيوانات من أهل الخبرة فإنها مختلفة # فإن انفصل حمل الجارية ميتا بجناية جان صرف الأرش إلى الموصى له ولم ~~يتبين فساد الوصية بخلاف ما إذا أوصى لحمل فانفصل ميتا بجنابة جان لا يصرف ~~إلى ورثته لأن كونه مالكا يستدعي حياة مستقرة وكونه مملوكا لا يستدعي إلا ~~التقوم وقد يقوم بالأرش # PageV04P436 # ولو أوصى بجارية دون حملها جاز # ولو أطلق الوصية ففي اندراج الحمل تحت مطلق اللفظ تردد # فإن قلنا يندرج لم تبطل الوصية فيه بانفصاله قبل موت الموصي لأنه زيادة ~~في الموصى به ### | الطرف الثاني # إذا أوصى بطبل من طبوله وله طبل لهو وحرب # نزل على طبل الحرب تصحيحا له # وإذا أوصى بعود من عيدانه وعنده عود اللهو وعود القوس وعود البناء فوجهان # أحدهما أنه فاسد لأنه لا يفهم منه إلا عود اللهو # والثاني أنه يعطى عود البناء أو القوس لأنه يسمى عودا فيتكلف تصحيحه كما ~~في ms0631 الطبل # أما إذا لم يكن عنده إلا عود القوس أو البناء أعطي ذلك لأنه متعين # PageV04P437 ### | الثالث إذا أوصى بقوس # حمل على القوس الذي يرمي منه النبل والنشاب دون قوس الندف والجلاهق وهو ~~قوس البندق # ويدخل تحته الحسبان فإنه يرمى منه الناوك وهو نشاب # وهل يعطى الوتر مع القوس فيه وجهان # فإن قال أعطوه قوسا من قسي ولم يكن عنده إلا قوس ندف أعطى لأنه تعين # وإن كان عنده قوس ندف وحلاهق أعطى الجلاهق لأنه أسبق إلى الفهم ### | الطرف الرابع إذا قال أعطوه شاة # جاز أن يدفع إليه الكبير والصغير والظأن والمعز لأن الاسم شامل # وقال الصيدلاني لا يعطى السخلة وقال أراد الشافعي رضي الله عنه # PageV04P438 # بالصغير الجذعة # والمنصوص أنه لا يعطى الكبش # ومنهم من قال يعطى لأن الشاة اسم جنس كالإنسان والتاء فيه ليس للتأنيث ~~وأصله الشاهة وتصغيره شويهة # ولو قال أعطوه بقرة لم يعط ثورا # ولو قال أعطوه جملا لم يعط ناقة # ولو قال أعطوه بعيرا فالمنصوص أنه لا يعطى ناقة # ومن أصحابنا من قال يعطى لأن البعير كالإنسان للرجال والنساء # ولو قال أعطوه رأسا من الإبل أو الغنم أو البقر جاز الذكر والأنثى # فإن قال أعطوه كلبا أو حمارا لم يعط الكلبة والحمارة فإن الأنثى مميزة # PageV04P439 # فيهما بالتاء # ولو قال أعطوه دابة فالمنصوص أنه يعطى من الخيل أو البغال أو الحمير ولا ~~يعطى من الإبل قطعا # قال بعض الأصحاب أطلق الشافعي رضي الله عنه ذلك على لغة مغر وفي غيره لا ~~يفهم منه إلا الفرس # ومنهم من قال الوضع الأصلي أولى بالمراعاة من العرف الخاص المخصص # ولو قال أعطوه دابة ليقاتل عليه لم يعط إلا الفرس # فإن قال ليحمل عليه لم يعط إلا بغلا أو حمارا # ولو قال لينتفع بنسله لم يعط إلا فرسا أو حمارا ### | الخامس في العبد # فإن قال أعطوه رأسا من رقيقي جاز أن يعطى السليم والمعيب والصغير والكبير ~~والذكر والأنثى والخنثى # PageV04P440 # وإن لم يكن عند موته إلا رقيق واحد تعين ذلك الواحد # فإن مات ms0632 أرقاؤه او قتلوه قبل موته انفسخت الوصية # وإن قتلوا بعد موته يخير الوارث في صرف قيمة واحد إليه لأن حقه المتأكد ~~أو ملكه متعلق به بعد موته فينتقل إلى القيمة # فلو قتل كلهم إلا واحدا لم يتعين ذلك الواحد بل يخير الوارث بين تسليمه ~~وتسليم قيمة واحد # وفيه وجه أنه يتعين ذلك الواحد حذرا من العدول إلى القيمة مع الإمكان # وإن قال أعتقوه عني عبدا جاز المعيب والسليم # وفيه وجه أنه ينزل على ما يجزئ في الكفارة لأن الشرع عادة في العتق لا في ~~الهبة والوصية فينزل على عرف الشرع # PageV04P441 # فإن أوصى أن يعتق عنه رقاب فأقله ثلاثة إن وفى الثلث به فإن لم يف إلا ~~باثنين اقتصر عليه # فإن وفى باثنين وبعض الثالث فوجهان # أحدهما الاقتصار على اثنين لأن البعض ليس رقبة # والثاني أنه يشتري الفضل لأنه أقرب إلى مقصود الموصي # وعلى هذا لو وجدنا نفيسين أو خسيسين وشقصا فأيهما أولى فيه وجهان # أحدهما النفيس أولى لقوله عليه السلام # لما سئل عن أفضل الرقاب فقال أكثرها ثمنا وأنفسها عند أهلها # PageV04P442 # والثاني الزيادة في عدد الرقبة أولى لقوله صلى الله عليه وسلم من أعتق ~~رقبة أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار # ولو قال أعتقوا عبدا من عبيدي وله خنثى حكم بكونه رجلا ففي إعتاقه وجهان # ووجه المنع أن اسم البعد مطلقا لا ينصرف إليه # ولو قال أعتقوا أحد رقيقي وفيهم خنثى مشكل # روى الربيع فيمن أوصى بكتابة أحد رقيقه أنه لا يجوز الخنثى المكشل # وروى المزني أنه يجوز # واختلف الأصحاب والأولى ما قاله المزني # PageV04P443 ### | الفصل الثاني فيما يتعلق بالموصى له # وله أطراف ### | الطرف الأول إذا قال أعطوا حمل فلانة كذا فأتت بولدين # صرف إليهما بالسوية وإن كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى # ولو خرج أحدهما حيا والآخر ميتا فالكل للحي # وفيه وجه آخر أن له النصف ونصف الميت يعود إلى الورثة وهو ضعيف # ولو قال إن كان حملها غلاما فأعطوه كذا فولدت غلامين لم يستحقا شيئا فإن ~~الصيغة ms0633 للتوحيد في النكرة # وكذا إن جاءت بغلام وجارية # ولو قال إن كان في بطنها غلام فأعطوه كذا فجاءت بغلام وجارية أعطي الغلام # وإن جاءت بغلامين فأيهما يعطى فيه ثلاث أقوال # أحدها أنه يصرف الوارث إلى أيهما شاء وله خيار التعيين فإن رأيه يصلح ~~للترجيح # PageV04P444 # والثاني يوزع عليهما لتساويهما # والثالث أنه موقوف بينهما إلى أن يبلغا ويصطلحا # ولو قال أوصيت لأحد هذين الشخصين ففي صحتها خلاف ذكرنا نظيره في الوقف # فإن صح ومات قبل التعيين خرج على الأوجه الثلاثة ### | الطرف الثاني إذا أوصى لجيرانه # صرف إلى أربعين دارا من كل جانب لما روى أبو هريرة أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال # حق الجوار أربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وأشار يمينا وشمالا وقداما وخلفا # ولو أوصى لقراء القرآن صرف إلى من يحفظ جميع القرآن # PageV04P445 # وهل يصرف إلى من يقرأ ولا يحفظ عن ظهر القلب فيه وجهان # أحدهما نعم للعموم # والثاني لا إذ العرف يخصص بالحفاظ # ولو أوصى للعلماء صرف إلى العلماء بعلوم الشرع دون الأطباء والمنجمين ~~والمعبرين والأدباء لأن العرف يخصص # ولا يصرف إلى من يسمع الأحاديث فقط ولا علم له بطرق الحديث # ولو أوصى للأيتام لم يدخل فيه من له أب ولا بالغ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم # لا يتم بعد البلوغ وفي الغني وجهان # وإن أوصى للأرامل دخل فيه من لا زوج لها من النساء وهل يدخل فيه من لا ~~زوجة له من الرجال فيه وجهان # أحدهما لا للعرف # PageV04P446 # والثاني نعم للوضع إذ قد يسمى الرجل أرمل # قال الشاعر ... كل الأرامل قد قضت حاجته ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر ~~... # وهل يدخل الغني فيه وجهان كما في اليتيم # ولو أوصى للشيوخ أعطي من جاوز الأربعين # وإن أوصى للفتيان والشبان أعطي من جاوز البلوغ إلى الثلاثين # وإن أوصى للصبيان والغلمان صرف إلى من لم يبلغ اتباعا للعرف في هذه ~~الألفاظ ### | الطرف الثالث فيما إذا أوصى للفقراء # جاز أن يصرف إلى المساكين # وللمساكين جاز أن يصرف إلى الفقراء لأن كلا الاسمين يطلق على ms0634 الفريقين # وإن قال للفقراء والمساكين جمع بينهما # وإن أوصى لسبيل الله فهو للغزاة أو للرقاب # PageV04P447 # وإن أوصى للرقاب فهو للمكاتبين # ثم لا أقل من استيعاب ثلاثة من كل نفر ولا يجب التسوية بين الثلاثة # ولو أوصى لثلاثة معنين يجب التسويه بينهم # ولو أوصى لزيد وللفقراء قال الشافعي رضي الله عنه القياس أنه كأحدهم # فمنهم من قال معناه أنه لو أعطى خمسة من المساكين فيعطيه السدس أو أعطى ~~ستة فيعطيه السبع ليكون كأحدهم # ومنهم من قال يكفيه أن يعطيه أقل ما يتمول إذ ما من أحد إلا وله أن يعطيه ~~أقل ما يتمول # ومنهم من قال يعطيه الربع لأن أقل عدد المساكين الثلاثة فالقصر عليه وعلى ~~ثلاثة يقتضي له الربع # ومنهم من قال يصرف إليه النصف وإلى الفقراء النصف لأنه قابله بهم # PageV04P448 # ولو قال لزيد دينار وللفقراء ثلاثة لم يعط زيدا شيئا آخر وإن كان فقيرا ~~لأنه قطع الخيرة بتنصيصه # أما إذا أوصى للعلويين والهاشميين أو بنى طيء وبالجملة قبيلة عظيمة ففي ~~الصحة قولان # أحدهما نعم ثم أقل الأمر أن يعطي ثلاثة كما للفقراء # والثاني لا إذ هم محصورون ولا يمكن استيعابهم ولا عرف للشرع في تخصيصهم ~~بثلاثة بخلاف الفقراء ### | الطرف الرابع لو أوصى لزيد ولجبريل # كان لزيد النصف ويبطل الباقي # ولو قال لزيد وللريح أو للرياح فوجهان # أحدهما أنه له النصف كما سبق في جبريل # PageV04P449 # والثاني له الكل إذ الإضافة إلى الرياح لغو # وإن أوصى لزيد ولله تعالى فوجهان # أحدهما له الكل وكان ذكر الله تعالى تأكيدا لقربته كقوله تعالى {واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى} # والثاني أن النصف له والباقي للفقراء لأن عامة ما يجب لله تعالى يصرف إلى ~~الفقراء # ولو قال لزيد وللملائكة أو لزيد وللعلوية وقلنا لا يصح المعلوية # ففي قدر ما يصرف إلى زيد الخلاف الذي ذكرناه في قوله لزيد وللفقراء ويبطل ~~في الباقي # PageV04P450 ### | الطرف الخامس لو أوصى لأقارب زيد # دخل فيه الذكور والإناث والغني والفقير والمحرم وغير المحرم وقرابة الأب ms0635 ~~وقرابة الأم بألا إذا كان الرجل غريبا فلا تدخل قرابة الأم لأنهم لا يعدون ~~ذلك قرابة # ولو قال لأرحام فلان دخل فيه قرابة الأم مع قرابة الأب إذ لا تخصيص لهذا ~~الاسم # ومن الأصحاب من قال لفظ القرابة كلفظ الرحم في حق العربي كما في حق ~~العجمي ولم يثبت من العرب هذا التخصيص # واختلفوا في ثلاثة أمور # أحدها في دخول الأصول والفروع وفيه ثلاثة أوجه # أحدها لا يدخلون إذ الوصية للأقارب والأب والابن لا يسمى قرابة # والثاني نعم لأنهم من الأقارب وإن كان لهم اسم أخص # والثالث أنه لا يدخل الأب والابن ويدخل الأحفاد والأجداد # PageV04P451 # الأمر الثاني أن الوارث لا يدخل إذا أوصى لأقارب نفسه إذ لا وصية لوارث ~~وكأنهم خارجون بحكم القرينة # ومنهم من قال يدخلون ثم تبطل الوصية في نصيبهم وتبقى في الباقي # الأمر الثالث أن قبائل العرب تتسع فتكثر فيها القرابات إن ارتقينا إلى ~~أولاد الأجداد العالية # فقال أبو يوسف يرتقي إلى أجداد الإسلام ولا يزيد عليه وهو بعيد # وقال الشافعي رحمه الله يرتقي إلى الأقرب جد ينسب هو إليه ويعرف به # وذكر الأصحاب في مثاله أنه لو أوصى هو لقرابة الشافعي رضي الله عنه صرفنا ~~إلى بني شافع لا إلى بني عبد مناف وبني عبد المطلب وإن كانوا أقارب # وهذا في زمانه أما في زماننا لا يصرف إلا إلى أولاد الشافعي ولا يرتقي ~~إلى بني شافع لأنه أقرب من عرف به ### | الطرف السادس إذا أوصى لأقربهم قرابة لفلان صرف إلى الأقرب # وفيه مسألتان # PageV04P452 # إحداهما أن الأب والأم والابن والبنت يدخلون لأنه لا يبعد تسميتهم أقرب ~~الأقارب # ثم لا تفضيل بذكورة وأنوثة بل يستوي فيه الأب والأم والابن والبنت # ولا يتبع الوراثة بل أولاد البنات يقدمون على أحفاد البنين لمزيد القرب ~~إلا إذا اختلف الجهة كالأحفاد وإن سفلوا يقدمون على الإخوة وبنو الإخوة وإن ~~سفلوا يقدمون على الأعمام لأن العرف يقضي بأنهم أقرب وابن الأخ من الأب ~~والأم مقدم على ابن ابن الأخ من الأب والأم لأن ms0636 جهة الأخوة واحدة # ولا شك في أن الأخ المدلي بجهتين مقدم على المدلي بجهة واحدة # ولا فرق بين الأخ للأم والأخ للأب ولا بين الأخ والأخت # الثانية الجد أب أب مع الأخ فيه قولان أحدهما يستويان للاستواء في القرب ~~والثاني الأخ أولى لأن قرابة البنوة أقوى # وكذا الخلاف في أب الأم مع الأخ للأم وأب الأب من مع ابن الأخ للأب فيه ~~قولان أحدهما الجد أولى لقربه والثاني ابن الأخ أولى لقوة البنوة # PageV04P453 ### | القسم الثاني من الباب في الأحكام المعنوية # وفيه فصول ### | الفصل الأول في الوصية بمنافع الدار والعبد وغلة البستان وثمرته # وهي صحيحة نص الشافعي رضي الله عنه عليه وسوى بين الثمار والمنافع # وحقيقة هذه الوصية عندنا تمليك المنافع بعد الموت حتى يورث عن الموصى له ~~إذا مات ويملك الإجارة ولا يضمن إذا تلف في يده العبد كما لا يضمن المستأجر ~~وعند أبي حنيفة رحمه الله هى عارية لازمة لا ملك فيها # وفيه مسائل ### | الأولى فيما يملكه الوارث # ولا شك في أنه ينفذ عتقه ولا لا يجزئه عن الكفارة إن لم تكن الوصية مؤقتة # وفيه وجه آخر أنه يجزئ # PageV04P454 # ثم إذا نفذ العتق بقي حق المصوى له في الانتفاع ولا يجد العبد مرجعا على ~~الوارث بخلاف عتق العبد المستأجر لأن البدل ثم رجع إلى المعتق وهاهنا لم ~~يوجد بدل هذه المنفعة # وأما الكتابة ففيه وجهان أحدهما لا إذ لا كسب له # والثاني نعم تعويلا على الصدقات # وأما البيع فإن كان الوصية مؤقتة خرج على بيع العبد المستأجر # وإن كانت مؤبدة فالظاهر المنع لأنه معجوز عن التسليم أبدا إلا أن يبيع من ~~الموصى له # وفيه وجه آخر أنه ينفذ البيع لنقل ما يملكه ويتسلط المشتري على إعتاقه ~~وجلب الولاء فيه # أما إذا أوصى بنتاج الشاة صح بيع الشاة لبقاء منفعة الصوف والوبر للمالك # PageV04P455 # وإنما الخلاف إذا لم يبق منفعة أصلا فيضاهي مالا منفعة له حسا ### | المسألة الثانية في منافعها # وهي للموصى له أبدا ويدخل فيه أكساب العبد باحتطاب واصطياد # ولا ms0637 تدخل منفعة البضع بل يصرف بدله إلى المالك لأن مطلق اسم المنفعة لا ~~ينصرف إليه مع أنه لو أوصى بها صريحا لم يدخل # وقال العراقيون البدل له فإنه من المنافع # ولا خلاف في امتناع الوطء على الموصى به لعدم ملك الرقبة وعلى الوارث إلى ~~هلاك حق الموصى له بالطلق كما في الراهن # فإن كاتب وإن كانت صغيرة أو آيسة فقد قيل يجوز في الرهن فهو جار هاهنا ~~أيضا # وأما تزويجها فهو جائز لكسب المهر وفي مصرف المهر ما ذكرناه # PageV04P456 # وفي من يتولى العقد ثلاثة أوجه # أحدها الوارث لملكه الرقبة ثم لا بد من رضا الموصى له فإن فيه نقصان حقه ~~وضرره وهذا هو الصحيح # والثاني أن الموصى له يستقل به وهو مذهب من يقول المهر له # والثالث يستقل به المالك # وأما التزويج من العبد فيظهر استقلال الموصى له لأن حق منع العبد لا ~~لقصور في أهليته ولكن لضرر تعلق الحقوق بالأكساب والموصى له هو المتضرر # وأما ولد الجارية فالصحيح أنه لاحق للموصى له فيه لأنه يتبع الملك # ومنهم من قال هو ملك الموصى له لأنه أيضا من المنافع وهو بعيد # ومنهم من قال هو أسوة الأم ملك الرقبة للوارث وملك المنفعة للموصى له # وهو أيضا بعيد لأن استحقاق المنفعة لا يسري إلى الولد كما في الإجارة # وأما ما يكتسبه بالاتهاب ففي مصرفه وجهان # أحدهما أنه للموصى له كما في الاحتطاب # PageV04P457 # والثاني للمالك فإنه لم ينصرف إليه عمل متقوم والسبب انعقد للعبد والمالك ~~يتلقى الملك لملك الرقبة ### | الثالثة في نفقته ثلاثة أوجه # القياس أنه على الوارث نظرا إلى الملك فإن أراد الخلاص فليعتق # والثاني أنه على الموصى له لأنه يستحق المنافع على الدوام فكان كزوج ~~الأمة # والثالث أنه في كسبه فإن لم يف فعلى بيت المال وإليه ذهب الإصطخرى # وقد اختلفوا في أن الموصى له هل ينفرد بالمسافرة به # والظاهر أنه يملك إذ به كمال الانتفاع ولذلك يمتنع على الوارث المسافرة ~~قطعا بخلاف سيد الأمة المزوجة # والثاني أنه لا يملك كما ms0638 لا يملك بملك زوج الجارية مراعاة لحق المالك فلا ~~يجوز إلا بالتراضي كالتزويج على ظاهر المذهب ### | الرابعة إذا قتل فللوارث استيفاء القصاص ويحبط حق الموصى له # وإن وقع الرجوع إلى القيمة ففيه وجهان # PageV04P458 # أحدهما أنه للوارث فإنه بدل ملكه وقد انقضى عمره فانقطع حق الموصى له # والثاني أنه يشتري به عبد ويجعل بمثابتة بينهما في الملك والمنفعة # وفيه وجه آخر أنه يختص به الموصى له وكأن ماليته مستغرقة بحقه إذ لم يبق ~~له قيمة في حق المالك وهو بعيد # وفيه وجه رابع أنه يوزع على قيمة المنفعة وقيمة الرقبة مسلوبة المنفعة ~~ويقسم بينهما # أما إذا وقطع طرفه فالذي قطع به الأصحاب وذكره الأكثرون أنه للوارث وجها ~~واحدا # أما إذا جنى هو على غيره فيباع من أرش الجناية فإن فداه السيد استمر حق ~~الموصى له # وإن فداه الموصى له فهل يجب على المجني عليه قبوله فيه وجهان # أحدهما لا لأنه أجنبي عن الرقبة ومتعلق الحق الرقبة # والثاني نعم لأن له غرضا في بقاء الرقبة كما للسيد ### | الخامسة في كيفية احتسابه من الثلث وجهان # PageV04P459 # أحدهما أنه يعتبر جملة قيمة العبد إذ لم يبق له قيمة فكأنه أوصى بالعبد # والصحيح أنه يعتبر ما نقص من قيمته إذ لا بد وأن يبقى له قيمة طمعا في ~~إعتاقه وولائه # أما إذا كانت المنفعة الموصى بها مؤقتة فطريقان # أحدهما طرد الوجهين # والثاني أنه يعتبر أجرة المثل وهو بعيد لأن المنفعة التي تحدث بعد الموت ~~فليس مفوتا لها من ملكه بل لا يتجه إلا اعتبار ما ينقص من قيمته بسبب ~~الوصية # PageV04P460 ### | التفريع # إذا اقتضى الحال أن يرد بعض الوصية كسدسها مثلا لزيادتها على الثلث فينقص ~~من المدة المقدرة بسدسها من أجرها أو يخرج سدس العبد في جملة المدة عن ~~الوصية # فيه وجهان الأسد أنه يخرج سدس العبد لأن الأجرة تختلف باختلاف المواقيت # PageV04P461 ### | الفصل الثاني في الوصية بالحج # والحج ثلاثة أنواع ### | الأول التطوع # وفي صحة الوصية به وجهان يبتنيان على أن النيابة هل تتطرق إليها # والصحيح أنها تتطرق ms0639 إليه اقتداء بالأولين في فعلهم فتحسب الوصية به من ~~الثلث ### | وفيه فرعان # أحدهما أن مطلقه يقتضي حجة من الميقات أم من دويرة أهله اختلفوا فيه ~~لتردد اللفظ بين أقل الدرجات وبين العادة # الثاني أنه هل تقدم الوصية بحج التطوع على سائر الوصايا # حكي فيه قولان ولا وجه للتقديم إلا أن حق الله تعالى على رأي يقدم على حق ~~الآدمي حتى إن أوصى بالصدقة مع حج التطوع لم يحتمل التقديم # نعم لو أوصى بحجة منذورة احتمل التقديم على الوصايا لتأكدها باللزوم # PageV04P462 ### | الثاني حجة الإسلام # ولا حاجة فيها إلى الوصية إذ كانت قد لزمت في الحياة بل يخرج عندنا من ~~رأس ماله وإن لم يوص خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # وهو عندنا كالزكاة فإنها لا تسقط بالموت ### | فروع ثلاثة # الأول إذا أوصى بحجة الإسلام فلا فائدة له إلا إذا قال حجوا عني من الثلث # فائدته مزاحمة الوصايا من الثلث به ثم إن لم يخص الحج بعد المضاربة ما ~~بفي به كمل من راس المال # ومنهم من قال إذا لم يفضل من حجة الإسلام شيء من الثلث فلا شيء للوصايا ~~بل فائدته الإضافة إلى الثلث # الفرع الثاني إذا قال أوصيت بأن تحجوا عني ولم يضف إلى الثلث # ففي مزاحمة الوصايا به في الثلث وجهان ووجهه أن لفظ الوصية مشعر به # ولو زاد وقال وأعتقوا عني وتصدقوا فوجهان مرتبان وأولى بالمزاحمة لأنه ~~قربة بما ينحصر في الثلث # PageV04P463 # الثالث إذا قال أحجوا عني فلانا بألف وهو زائد على أجر المثل فوجهان # أحدهما أنه يحج بأجر المثل لأن مقصوده الحج والزائد لا حاجة إليه # والثاني أن الزيادة وصية لمن يحج ليحسن الحج فيصرف إليه إن وفى به الثلث # أما إذا قال اشتروا بمائة درهم عشرة أقفزة حنطة وتصدقوا بها فوجدنا أجود ~~الحنطة بثمانين فثلاثة أوجه # أحدها أن الزيادة وصية لبائع الحنطة وهو بعيد فإن ذلك لا يقصد بخلاف ~~الإحسان إلى من يحج # والثاني أنه يشتري به حنطة زائدة لأن مقصوده التصدق بمائة وصرفه إلى ~~الحنطة # والثالث ms0640 أنه يرد على الورثة لأن مقصوده عشرة أقفزة من الحنطة وقد تصدق ~~بها ### | الثالث الحجة المنذورة والصدقة المنذورة والكفارات # وفيها ثلاثة أوجه # أحدهما أنه يخرج من رأس المال لأنها لزمته كحجة الإسلام فلا حاجة إلى ~~الوصية # والثاني أنها كالتطوعات فإن أوصى بها أخرج من الثلث لأنه لو فتح هذا # PageV04P464 # الباب لاستغرق بالنذور جميع أمواله ثم يؤخره إلى ما بعد الموت # والثالث أنها تؤدي من الثلث وإن لم يوص وكأن نذره تبرع به وقد أخر أداءه ~~إلى الموت فصار النذر نفسه كالوصية # فإن قيل ما الذى يقع عن الميت بعد موته دون إذنه # قلنا الدعاء والصدقة وقضاء دينه # أما الدعاء فقد قال عليه السلام # إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا في ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به ~~وولد صالح يدعو له # وأما الصدقة فقد قال سعد بن أبي وقاص يا رسول الله إن أمي أصمتت ولو نطقت ~~لتصدقت أفينفعها إن تصدقت عنها قال عليه السلام # نعم # PageV04P465 # وقد قال بعض الأصحاب إنه يرجى أن يناله بركته ولكن لا يلتحق بصدقاته التى ~~أداها # أما إذا أعتق عنه لا يقع عنه ويكون الولاء للمعتق سواء كان المعتق وارثا ~~أو لم يكن لأن إلحاق الولاء قهرا لا وجه له # أما الديون اللازمة إذا قضيت وقعت عنه وإن قضاها الأجنبي # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه لما قضى دين ميت # الآن بردت جلدته على النار # أما الكفارات فإن أخرجها الوارث عنه ولم يكن أوصى به وقعت موقعها # PageV04P466 # وإن أخرجها أجنبي فوجهان # أحدهما لا إذ لا خلافة له وهذه عبادة فلا بد من نيته أو نية من هو خليفته ~~شرعا # والثاني نعم لأنه دين لازم غلب فيه معنى الديون ولذلك يستقل به أحد ~~الورثة وإن لم يستقل بجملة الخلافة # أما العتق في كفارة اليمين حيث لا يتعين ففي إخراج الوارث وجهان # وفي إخراج الأجنبي وجهان مرتبان وأولى بأن لا يقع عنه لأنه يضاهي التبرع ~~من وجه وقد ذكرنا منع التبرع ms0641 عن الميت بالإعتاق # ولو أوصى بالعتق والكفارة مخيرة ولم يف الثلث بالزيادة لا ينفذ لأنه ~~مستغنى عنه فكان متبرعا # أما الصوم فلا يقع عنه لأنه عبادة بدنية كالصلاة # وقال الشافعي رضي الله عنه في القديم يصوم عنه وليه # PageV04P467 ### | الفصل الثالث في فروع متفرقة # الأول المريض إذا ملك قريبة في مرض الموت نظر # فإن ملك بالإرث عتق عليه من رأس المال وإن ملك بالشراء عتق عليه من الثلث ~~فإن كان عليه دين مستغرق لم يعتق أصلا # وإن ملك بوصية أو اتهاب فوجهان # أحدهما من رأس المال لأنه حصل مجانا كالإرث فكأنه لم يحصل # والثاني من الثلث لأنه حصل بالاختيار ### | التفريع # لو اشترى ابنه الذى يساوي ألفا بخمسمائة # PageV04P468 # فالقدر الذى يقابل المحاباة كالموهوب لأنه حصل مجانا ومهما عتق من الثلث ~~لم يرث إذ لو ورث لانقلب العتق له وصية لوارث وبطل # وإذا أعتق من رأس المال في صورة الإرث ورث لأنه وقع مستحقا # وقال الإصطخري لا يرث كما لو نكحت بأقل من مهر المثل فإنه يقال إن ~~المحاباة وصية للزوج الوارث إلا إذا كان الزوج رقيقا أو مسلما # وهذا الاستشهاد غير صحيح بل تنفذ المحاباة بالبضع سواء كان الزوج وارثا ~~أو لم يكن لأنه ليس بمال # الثاني لو قال أعتقوا عبدي بعد موتي # لم يفتقر إلى قبول العبد لأن حق الله تعالى غالب في العتق # ولو قال أوصيت لعبدي برقبته ففي الافتقار إلى قبوله وجهان # ولو أعتق ثلث عبده بعد موته وفي المال متسع لم يسر العتق لأنه بعد الموت ~~معسر والمال لغيره # وهذا لا يخلو عن احتمال ولكن النقل ما ذكرته # أما إذا أعتق جاريته بعد موته وهي حامل سرى إلى الجنين لأنه في حكم عضو ~~لا يتفصل # PageV04P469 # ولو استثنى وقال أنت حرة إلا جنينك ففي صحة الاستثناء وجهان وخرج وجه من ~~صحة الاستثناء أنه إذا أطلق لا يسري لأنه تصور الانفصال وعتق الميت لا يسري # الثالث أوصى بعبد لرجلين يعتق على أحدهما بالقرابة # فإن قبلاه معا عتق على القريب وغرم ms0642 للثاني نصيبه إن كان موسرا وسرى # وإن قبل القريب أولا سرى ثم يغرم للوارث إن رد الأجنبي ويغرم للأجنبي أن ~~قبل الأجنبي # وإن قبله الأجنبي أولا وأعتقه فإن لم يقبل القريب استمر عتقه # وإن قبل فإن قلنا ملك الموصى له يحصل بموت الموصي فقد بان أنه كان قد عتق ~~وسرى وعتق الأجنبي صادق حرا فيغرم القريب للأجنبي # وإن قلنا يحصل بالقبول فقد عتق الكل على الأجنبي فيغرم الأجنبي للقريب # الرابع أوصى له بثلث دار فاستحق ثلثها فوجهان # أحدهما يسلم له كل ثلثه ميلا إلى تصحيح الوصية # والثاني وهو اختيار ابن سريج أنه يصح في ثلث ذلك الثلث لأن أصل الوصية ~~شاع في الأثلاث الثلاثة # PageV04P470 # الخامس إذا منعنا نقل الصدقات ففي نقل ما أوصى للمساكين إلى بلدة أخرى ~~وجهان # ووجه الفرق أن الزكوات دارة متكررة تمتد إليها أطماع الحاضرين بخلاف ~~الوصايا # PageV04P471 ### | القسم الثالث من الباب في الأحكام الحسابية # وفيه مسائل الأولى إذا أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد صرف إلى الموصى ~~له النصف حتى يكونا متماثلين # وإن كان له ابنان فأوصى بمثل نصيب أحدهما صرف إليه الثلث وإن كانوا ثلاثة ~~فالربع # وبالجملة تراعى المماثلة عندنا بعد القسمة # وقال مالك رحمه الله هو وصية بحصة الابن قبل القسمة فإن كانوا اثنين فهو ~~وصية بالنصف وإن كانوا ثلاثة فهو وصية بالثلث # وهو ضعيف لأن ما ذكرناه محتمل وهو الأقل فيؤخذ به # ولو أوصى بنصيب ولده كان كما لو أوصى بمثل نصيب ولده # وقال أبو حنيفة رحمه الله هو باطل لأنه وصية بالمستحق # وهو ضعيف لأنه إذا قال بعت بما باع به فلان فرسه صح وكان معناه بمثله # ولو كان له ابنان فقال أوصيت لك بمثل نصيب ابن ثالث لو كان # PageV04P472 # لا يعطى إلا الربع وكأن ذلك الابن المقدر كائن # وفيه وجه أنه يعطى الثلث وكأنه قدره مكانه # الثانية إذا أوصى بضعف نصيب أحد ولديه أعطي مثله مرتين # فلو كان له ابنان قسم المال من أربعة لكل ابن واحد وله سهمان # ولو أوصى ms0643 بضعفيه أعطي مثله ثلاث مرات # وقال أبو حنيفة رحمه الله أعطي مثله أربع مرات # والحاصل أنا نضعف الزيادة دون المزيد عليه فإذا كان الضعف أن يزاد على ~~سهمه مثله كان الضعفان أن يزاد عليه مثلاه وهو محتمل وهو الأقل فينزل عليه # الثالثة إذا أوصى بمثل نصيب أحد ورثته أعطي مثل أقلهم نصيبا بعد العول إن ~~كانت المسألة عائلة # الرابعة إذا أوصى بخط أو سهم أو قليل أو كثير جاز التنزيل على أقل ما ~~يتمول والرجوع به إلى الموصي # PageV04P473 # فقال أبو حنيفة رحمه الله ينزل السهم على السدس وهو تحكم # وكذلك إذا أوصى بالثلث للأشياء جاز التنزيل على أقل ما يتمول # وقال الأستاذ أبو منصور ينزل على النصف وزيادة إذ الاستثناء ينبغي أن ~~ينقص عن النصف # وهو خلاف نص الشافعي رضي الله عنه في الإقرار إذا قال لفلان علي عشرة إلا ~~شيئا # الخامسة إذا أوصى بثلث ماله ومات عن ابنين وبنتين # فلتصحيح المسألة بالحساب طريقان # أحدهما أن تصحح مسألة الوصية وينظر إلى ما بقي بعد إخراج سهم الوصية فإن ~~انقسم على الورثة فقد صحت المسألتان وإن لم ينقسم ولم يوافق فضربت مسألة ~~الورثة في مسألة الوصية ومنها تصح # وإن وافق ضربت جزء الوفق من مسألة الورثة في مسألة الوصية ومنها تصح ### | بيانه في مسألتنا # أن مسألة الوصية من ثلاثة أسهم سهم للموصى له بقي سهمان ولا # PageV04P474 # ينقسم على ستة إذ مسألة الفريضة من ستة ولكن توافق بالنصف فيضرب نصف ~~الستة في الثلاثة فتصير تسعة وقد صحت المسألتان # الطريقة الثانية أن تصحح مسألة الوصية وينسب جزء الوصية منها إلى ما يبقى ~~منها بعد إخراج الجزء وتزيد مثل نسبته على مسألة الورثة # بيانه أن مسألة الوصية من ثلاثة فيما فرضناه والجزء الموصى به الثلث وهو ~~سهم ونسبته إلى الباقي أنه مثل نصفه فيزيد على مسألة الورثة مثل نصفها وهي ~~من ستة ونصفها ثلاثة فتصير تسعة وتصح المسألتان # السادسة إذا أوصى بما يزيد على الثلث وردت الوصايا قسم الثلث بين أصحاب ~~الوصية على نسبة ms0644 تفاوتهم حالة الإجارة # فلو أوصى لإنسان بالنصف ولآخر بالثلث فالمسألة من ستة لصاحب النصف ثلاثة ~~ولصاحب الثلث سهمان ومجموع مالهما خمسة والتفاوت بينهما بالأخماس فإذا أردت ~~قسمة الثلث على نسبة الأخماس فاطلب مالا لثلثه خمس وذلك بأن تضرب ثلاثة في ~~خمسة فتصير خمسة عشر # فالثلث خمسة يعطى صاحب النصف منها ثلاثة وصاحب الثلث سهمان ليحصل التفاوت # وقال أبو حنيفة رحمه الله يختص بالرد السدس الزائد على الثلث من # PageV04P475 # نصيب صاحب النصف ويبقى التساوي بينهما في الثلث # أما إذا أجيز بعض الوصايا ورد البعض فطريق تصحيحه ما ذكرناه في المذهب ~~البسيط مع الحساب في الوصية بجزء من المال بعد إخراج نصيب أحد الأولاد # والحساب في الاستثناء على أكمل وجه فليراجعه من رغب فيه فإن هذا الكتاب ~~لا يحتمل استقصاءه # PageV04P476 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في الرجوع عن الوصية - صلى الله ~~عليه وسلم - # وهو جائز لأنه عقد تبرع ولا قبض فيه فإذا لم تلزمه الهبة قبل القبض فهذا ~~قبل الموت والقبض أولى ### | والرجوع بأربعة أسباب السبب الأول صريح الرجوع # كقوله نقضت وفسخت وما يضاهيه # ومن الصريح قوله هذا لورثتي أو هو ميراث عني أو حرام على الموصى له # ولو قال هو تركتي فالأصح أنه ليس برجوع لأن الوصية من التركة أيضا ### | السبب الثاني التصرفات المتضمنة للرجوع # كالبيع والهبة مع القبض والعتق والكتابة والتدبير فإن من ضرورة تنفيذها ~~الرجوع عن الوصية ### | فرعان # أحدهما إذا أوصى لزيد ثم أوصى لعمرو بعين ذلك الشئ # لم يكن ذلك رجوعا بل احتمل التشريك فينزل عليه أخذا بالأقل واستصحابا لما ~~سبق فهو كما لو قال أوصيت لهما على الجمع # ولو قال ما أوصيت به لزيد فقد أوصيت به لعمرو فهذا رجوع في ظاهر المذهب # PageV04P477 # ولو أوصى بأن يكاتب أو يعتق أو يباع بعد موته فهو رجوع لأنه ليس من جنس ~~الأول حتى يحمل على التشريك ولذلك لا ينتظم الجمع بينهما في صيغة التشريك ~~بأن يقول أوصيت به وأعتقته # الثاني إذا أوصى بثلث ماله ثم باع جميع ماله ms0645 # لم يكن رجوعا لأن الثلث المطلق لا ينحصر في الأعيان والبيع يتناول العين ~~ولذلك لو هلك جميع ما ملك حال الوصية وتجدد من بعده شئ استحقه الموصى له ### | السبب الثالث مقدمات الأمور المنذرة بالرجوع # كالعرض على البيع والرهن قبل القبض والقبول والهبة قبل القبض والقبول # الظاهر أنه رجوع لدلالته على قصد الرجوع # وفيه وجه أنه ما لم يتم لا يتم الرجوع # أما إذا زوج العبد الموصى به أو الأمة الموصى بها أو أحدهما أو علمهما ~~صنعة أو ختنهما لم يكن ذلك رجوعا ### | فرعان # أحدهما أنه إذا وطئ وعزل لم يكن رجوعا وإن أنزل # قال ابن الحداد هو رجوع لأن التسري يناقض قصد الوصية # ولو حلف أن لا يتسرى لا يحنث إلا بالإنزال فلو وطئ وعزل لم يحنث # ومنهم من قال ما لم يحصل العلوق لا يتم الرجوع فهو كالعرض على البيع ~~ونظائره # PageV04P478 # الثاني أوصى له بمنفعة داره سنة ثم أجرها سنة وانقضت مدة الإجارة قبل ~~موته صرف إليه سنة # فإن مات وصارت السنة الأولى مستغرقة بالإجارة فوجهان # أحدهما أنه لا حق للموصى له لأنه أوصى له بالسنة الأولى وقد استوفاها ~~المستأجر # والثاني أنه يسلم إليه لأن السنة الأولى لم تشترط للموصى له وإنما تعين ~~بحكم البدار إلى التوفية فإذا منع مانع من البدار تسلم إليه بعده ### | السبب الرابع التصرفات المبطلة اسم الموصى به # كما لو أوصى بقطن فعزله أو بغزل فنسجه أو بحنطة فطحنها أو دقيق فعجنه أو ~~عجين فخبزه فالكل رجوع لدلالة قصده وزوال الاسم # PageV04P479 ### | فروع # الأول إذا أوصى بخبز فجعله فتيتا أو بلحم فقدره أو برطب فجففه أو بثوب ~~فقطع منه قميصا أو بخشب فاتخذ منه بابا # ففي الكل وجهان ووجه بقاء الوصية أن الاسم الأول يجوز إطلاقه بوجه ما # الثاني إذا أوصى بدار فهدمها # إن لم يبق اسم الدار فهو رجوع # وإن انهدمت ولم يبق اسم الدار فوجهان ووجه البقاء أنه لم يوجد من جهته ~~قصد الرجوع وما يدل عليه # PageV04P480 # وقياس هذا أنه لو طحنت الحنطة وغزل ms0646 القطن بغير إذنه لا تنفسخ الوصية # وحيث لا تنفسخ ففي بقاء الحق في النقص خلاف ذكرناه # الثالث لو بنى أو غرس في العرصة الموصى بها فثلاثة أوجه # أحدها أنه رجوع لأن البناء غير داخل في الوصية وهو للتخليد # والثاني لا فإنه انتفاع مجرد # والثالث أنه رجوع عن المغرس وأس الجدار حتى لو تجنى لم يرجع أيضا إلى ~~الموصى له وليس رجوعا عما عداه # والرابع إذا أوصى بصاع حنطة وخلطه بغيره فرجع إذا تعذر به التسليم # وإن أوصى بصاع من صبرة وخلطة بمثله فليس برجوع لأن الغرض لا يختلف # وإن خلط بالأجود فرجوع لأنه حدث زيادة لم يتناولها الاستحقاق # وإن خلط بالأردأ فوجهان أحدهما أنه رجوع كالأجود # والثاني لا فإنه تعييب فينزل منزلة تعيب الموصى به # الخامس لو نقل الموصى به إلى موضع بعيد عن الموصى له ففيه # PageV04P481 # وجهان # السادس لو أوصى بقطن ثم حشى به فرشه ففي كونه رجوعا وجهان # ووجه التردد في هذه المسائل لا يخفى مأخذها والله أعلم # PageV04P482 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الرابع في الأوصياء والنظر في أركان ~~الوصاية وأحكامها - صلى الله عليه وسلم - ### | النظر الأول في الأركان # وهي أربعة ### | الركن الأول الوصي # وله ستة شرائط الأول التكليف # فلا يصح الوصاية إلى مجنون وصبي فإنهما محتاجان إلى الوصي يفوض إليهما ~~الثاني الحرية # فلا يفوض إلى عبد لأنها ولاية والرق ينافيها ولأنها تستدعي فراغا لاهتمام ~~بها والعبد مشغول # والمكاتب ومن نصفه حر ونصفه رقيق في حكم القن # وقال مالك رحمه الله يفوض إلى العبد # وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا خلف أولادا كلهم صغار ففوض إلى عبد نفسه ~~جاز # PageV04P483 ### | ### | ### | فرع # # إذا أوصى إلى مستولدته أو مدبره ففيه ثلاثة أوجه منشؤها أن النظر إلى ~~مراعاة الشرط حال العقد أو حال الموت # وفي الوجه الثالث يراعى الأحوال من العقد إلى الموت حتى لو تخلل خلل بين ~~العقد والموت فسد أيضا # والأقيس وهو اختيار ابن سريج الصحة نظرا إلى حال الموت الشرط الثالث ~~العدالة # فلا يفوض إلى فاسق لأنه تصرف ms0647 على الطفل فيتقيد بشرط الغبطة ولا غبطة في ~~الفساق # فرع # لو طرأ الفسق انعزل فإن عاد أمينا لم يعد وصيا # وكذا القاضي ينعزل على الأظهر ثم لا يعود قاضيا بالتوبة # والأب ينعزل ولكن يعود وليا بالتوبة فإن الأبوة قائمة # وفي رجوع ولاية القاضي والوصي بالإفاقة بعد الجنون وجهان # والإمام لا ينعزل بالفسق على الأصح للمصلحة ولكن إن أمكن الاستبدال به من ~~غير فتنة فعله أهل الحل والعقد الرابع الإسلام # فلا يفوض إلى كافر إذ لا ولاية لكفار على مسلم # PageV04P484 # ولو أوصى كافر إلى كافر في ولده الكافر صح إن كان عدلا في دينه بناء على ~~الأظهر في أن ولي الكافرة في النكاح كافر الخامس الكفاية والهداية للتصرف # فلا غبطة في التفويض إلى العاجز عن التصرف ### | ### | فرع # # لو ضعف نظره وعجز عن حفظ الحساب بعد أن كان قادرا بنصب القاضي معه من ~~يحفظ الحساب ولا ينعزل به بخلاف الفسق فإنه يفوت أصل الغرض وبخلاف ما لو ~~نصب الحاكم قيما فضعف نظره في الحساب فإن القاضي يعزله لأنه مولى من جهته ~~والإبدال أصلح والوصي منصوب الأب فيحفظ ما أمكن السادس البصر # وفى تفويضها إلى الأعمى وجهان ومنشؤه التردد في أنه هل يخالف الغبطة أم ~~لا # فرع # يجوز التفويض إلى النساء والأم أولى من ينصب قيما # وإن لم يوص إليها الأب فلا ولاية لها # وقال الإصطخري هى ولية في المال مقدمة على وصي الأب لأنها أحد الأصلين # PageV04P485 ### | الركن الثاني الموصي # وهو كل من له ولاية على الأطفال لو بقي حيا كالأب والجد # فلا يجوز للوصي الإيصاء لأنه لا ولاية له وإنما هو نائب خلافا لأبي حنيفة ~~رحمه الله # ولا يجوز نصب الوصي على الأولاد البالغين إذ لا ولاية عليهم # نعم لو نصب وصي لقضاء ديونه وتنفيذ وصاياه # ولا يجوز للأب نصب الوصي في حياة الجد فإن الجد بدل الأب شرعا فهو أولى ~~من نائبه لفظا # وقال أبو حنيفة رحمه الله وصي الأب أولى من الجد وهو وجه لأصحابنا ### | فروع # الأول إذا أوصى ms0648 بثلاثة وخلف جدا لأطفاله # فليس للجد التصرف في الثلث لأنه ليس وصيا ولا قيما وإنما التصرف فيه إلى ~~القاضي يصرفه إلى مصارفه # إذا أذن للموصي في الإيصاء عند موته إلى غيره ففيه قولان أحدهما لا يجوز ~~لأن ولايته زائلة بعد موته فلا يؤثر إذنه وليس للموصي رتبة الإيصاء # PageV04P486 # الثاني هو الأقيس الجواز لأن الشرع فوض للأطفال بعد الموت # وكذلك لو قال أنت وصي إلى أن يبلغ هذا الصبي فإذا بلغ فهو الوصي صح وهو ~~تفويض بعد الموت # وكذلك إذا أوصى إلى رجلين وقال إن مات أحدهما انفرد الآخر جاز # أما إذا قال إن أوصيت إلى شخص فذلك الشخص وصي لي وعين شخصا فقال أذنت لك ~~في الإيصاء إليه ففيه طريقان # منهم من قطع بالجواز كما إذا علق ببلوغ الصبي # ومنهم من خرج على القولين # PageV04P487 ### | الركن الثالث الموصى فيه # وهو التصرفات المالية المباحة التى يتولاها القاضي لولا الوصي # فأما بناء البيعة وكتبة التوراة وما هو معصية فلا يصح الإيصاء فيه ولا ~~يجوز الإيصاء فيه # ولا يجوز الإيصاء في تزويج الأولاد إذ لا غبطة في أن يعقد عليهم من لا ~~يتغير بضررهم # وقال مالك رحمه الله يجوز الإيصاء في ذلك # PageV04P488 ### | الركن الرابع الصيغة # وهو أن يقول أوصيت إليك وفوضت إليك أمور أولادي وما يجري مجراه # ولا بد من القبول والأظهر أنه بعد الموت أعني القبول ### | فروع # الأول هل يكفي قوله أوصيت إليك في أمر أطفالي أم يشترط أن يقول معه فوضت ~~إليك التصرف في المال فيه وجهان # منهم من قال مطلق الإيصاء لا يقتضي إلا حفظ المال فلا بد من التصريح ~~بالتصرف # ومنهم من قال العرف يغني عن التعرض له # الثاني إذا اعتقل لسانه وقرئ عليه الكتاب فأشار برأسه جاز لأنه عاجز ~~كالأخرس # والثالث لو أوصى إليه في جنس من التصرف معين لا يتعدى إلى غيره خلافا ~~لأبي حنيفة رحمه الله # PageV04P489 # الرابع إذا أوصى إلى رجلين # إن صرح بتسليط كل واحد على الاستقلال أو بالمنع من الاستقلال فهو كما لو ~~صرح # وإن ms0649 أطلق نزل على نفي الاستقلال وأن لا يتصرف واحد دون إذن صاحبه تنزيلا ~~على الأقل # نعم ما لا يحتاج فيه إلى الموصي كالتمكين من أخذ المغصوب والوديعة وأعيان ~~الحقوق لا يحتاج فيه إليهما لأنه لا يحتاج أصلا إلى الوصي بل للمستحق الأخذ ~~إذا ظفر به # ويتفرع على نصب الوصيين صور # الأولى إذا مات أحدهما # فإن كان قد أثبت لكل واحد منهما استقلالا فيكتفى بالثاني # وإن لم يثبت إلا الشركة فللقاضي أن ينصب قيما معه بدلا عن الميت فإنه ما ~~رضي الأب إلا برأي شخصين # فلو جعل الثاني وصيا ونائبا عن الموصى وحده ففي جوازه وجهان # الثانية لو أوصى إلى زيد ثم أوصى إلى عمرو # فإن لم يقبل عمرو انفرد زيد بالتصرف # وإن قبل كان هذا تشريكا ولم يكن فسخا للأول بل ينزل منزلة الوحيدين # PageV04P490 # وإن أوصى إلى زيد ثم قال له ضممت إليك عمرا فإن قبل فهما شريكان # وإن قبل زيد دون عمرو فزيد مستقل به # وإن قبل عمرو دون زيد فلا يستقل لأن لفظ الضم لا يبنى إلا عن الشركة ورد ~~زيد كموته فيفتقر إلى بدل عنه # الثالثة إذا اختلفا في تعيين من يصرف إليه الوصية من الفقراء والمساكين ~~وشلا فالحاكم يتولى التعيين # ولو اختلفا في حفظ المال فيطلب موضعا مشتركا يكون محفوظا فيه عن جهتهما ~~أو يتفقان على ثالث أو يقسم ما يقبل القسمة فينفرد كل واحد بحفظ البعض وما ~~لا يقبل القسمة يتولى القاضي حفظه # ومن الأصحاب من قال الشافعي رحمه الله ذكر القسمة وأراد به ما إذا أثبت ~~لكل واحد الاستقلال في الوصاية وإلا فكيف يتفرد بحفظ البعض وموجب الوصاية ~~الاشتراك في الكل # PageV04P491 ### | النظر الثاني في أحكام الوصاية # وهي ستة # الأول أن يقضي الديون اللازمة في مال الصبي من أرش الجنابة والأعواض ~~والكفارة عند القتل وينفق عليه بالمعروف # فلو تنازعا بعد البلوغ في مقدار الحاجة في النفقة فالقول قول الوصي لأنه ~~أمين والإشهاد على النفقة متعذر في كل يوم # وكذا إذا تنازعا في كون البيع موافقا ms0650 للغبطة فالقول قول الولي والوصي إذ ~~الأصل عدم الخيانة # وإن تنازعا في دفع المال بعد البلوغ إليه فالظاهر أن القول قول الصبي إذ ~~الأصل عدم الرد والإشهاد مأمور به عليه في كتاب الله تعالى # وكذلك إذا تنازعا في تاريخ موت الوالد إذ تكثر النفقة بطول المدة فالبينة ~~على الوصى إذا الأصل عدم الموت وإقامة البينة على الموت ممكن # PageV04P492 # الحكم الثاني لا يزوج الوصي الأطفال وقد ذكرناه # الثالث لا يتولى الوصي طرفي العقد ولا يبيع ماله من نفسه بخلاف الأب فإنه ~~جوز له ذلك لقوة الأبوة # نعم لو أن يوكل في التصرفات الجزئية كما للأب وليس له الإيصاء بخلاف الأب # الرابع الوصاية عقد جائز وللوصي عزل نفسه مهما شاء # قال أبو حنيفة رحمه الله ليس له عزل نفسه بعد موت الموصي # الخامس إذا لم يملك إلا عبدا وأوصى بثلث ماله فليس للوصي إلا بيع ثلث ~~العبد # وقال أبو حنيفة رحمه الله له بيع الكل فإن التشقيص بنقص من الثلث # السادس للوصي أن يشهد على الأطفال وله أن يشهد لهم بما لا يستفيد بشهادته ~~سلطنة واتساع تصرف حتى لو كان وصيا بالتصرف في الثلث وشهد لهم بمال لا يجوز ~~إذ يتسع به الثلث فيتسع تصرفه # PageV04P493 # = كتاب الوديعة= # PageV04P495 # وهي مشتقة من قولهم ودع الشئ إذا سكن واستقر أي أنها مستقرة عند المودع # وقيل إنها مشتقة من قولهم فلان في دعة أي في خفض من العيش أي أن الوديعة ~~في دعة غير متبلاة بالانتفاع # والنظر في أركان الوديعة وأحكامها ### | أما الأركان فالمودع والمودع والوديعة والصيغة # أما الوديعة # فهو كل مال تثبت عليه اليد الحافظة # أما المودع والمودع فلا يعتبر فيهما إلا ما يعتبر في الوكيل والموكل لأن ~~الإيداع استنابة في الحفظ فلا يستدعي إلا التكليف من الجانبين ### | فرعان # أحدهما لو أخذ الوديعة من صبي ضمن إلا أن يخاف من الصبي الإهلاك فأخذه ~~على قصد الحسبة # PageV04P497 # ففي ضمانه وجهان كما لو خلص طيرا من فم جارحة ليحفظه على صاحبه # الثاني لو أودع صبيا فأتلفه الصبي ms0651 ففي الضمان قولان # أحدهما أنه لا يجب لأنه مسلط عليه فصار كما لو استقرض أو ابتاع فأتلف # والثاني أنه يجب لأنه متسلط على الحفظ لا على الإتلاف # وأما البائع والمقرض فقد سلطا على الإتلاف وشرطا عليه عوضا فقد الشرط ~~وبقي التسليط # وهذا الخلاف جار في تعلق الضمان برقبة العبد إذا تلف بعد أن أودع ولا ~~خلاف في تعلق الضمان بذمته فأما الصيغة # فهي أن يقول احفظ هذا المال أو استودعتك أو ما يفيد معناه # وفي اشتراط القبول لفظا ما ذكرناه في الوكالة وهاهنا أولى بأن يشترط ~~لأنها أبعد عن مشابهة العقود # PageV04P498 # فإذا لم يشترط القبول لفظا فإذا أخذ الوديعة أو وضع بين يديه فرفعه كان ~~ذلك قبولا # ولو قام من المجلس ولم يأخذ كان ذلك ردا للوديعة # ولو قام المالك أولا وخلى بينه وبين المودع لم تنعقد الوديعة فإن التخلية ~~قد تقوم مقام القبض ولكن إذا استحق القبض # فإن قيل الوديعة عقد أو إذن مجرد # قلنا قد ذكر القاضي حسين فيه خلافا وبنى عليه التردد في أن المودع إذا ~~عزل نفسه هل ينفسخ العقد وذكر فيه وجهين # أحدهما نعم لأنه عقد جائز # والثاني لا لأنه تسليط مجرد فيضاهي إباحة الأكل للضيف فلا معنى للفسخ فيه # فإن قلنا انفسخ بقيت الوديعة أمانة شرعية كما لو طير الريح ثوبا وألقاه ~~في داره حتى لو تمكن من الرد على المالك ولم يرد ضمن على أحد الوجهين # PageV04P499 ### | أما حكم الوديعة # فهو أنه عقد جائز من الجانبين ينفسخ بالجنون والإغماء والموت # وموجب العقد التسلط على الحفظ بالمعروف وأنه إن تلف بغير تقصيره فلا ضمان ~~وأنه مهما طلب المالك وجب التمكين من الأخذ # فالنظر إذا في الضمان ورد العين ### | أما الضمان فسببه التقصر وللتقصير ثمانية أسباب ### | السبب الأول أن يودع عند غيره من غير عذر # فيضمن لأنه لم يرض المالك بيد غيره # ولا فرق بين أو يودع زوجته أو عبده أو أجنبيا إلا أن يسلم إلى عبده ~~وزوجته ليوصله إلى حرزه أعني حرز المودع # وإن أودع ms0652 القاضي وقبله القاضي فلا ضمان لأنه ربما يتبرم الحفظ فلا يلزمه ~~المداومة عليه ولا شبهة في أمانة القاضي # وإن أبي القاضي أن يأخذ هل يجوز له ذلك فيه وجهان # أحدهما لا يجوز لأنه نائب عن كل غائب فلقبض عنه # PageV04P500 # والثاني لا يلزمه لأنه التزم الحفظ فيكف به # وفي وجوب قبول المغصوب من الغاصب وجهان مرتبان وأولى بأن لا يلزم لأنه في ~~يد الغاصب مضمون # وفي وجوب قبول الدين ممن عليه وجهان مرتبان على المغصوب وأولى بأن لا ~~يلزم لأن الدين غير معرض للتلف في ذمته ولا يثقل عليه حفظه هذا إذا أودع ~~غيره بغير عذر # فإن حضره سفر فليرده على المالك فإن عجز فإلى القاضي فإن عجز فإلى أمين ~~فإذا فعل شيئا من ذلك لم يضمن # وإن عجز عن الكل فوجهان # أحدهما أنه يسافر ولا ضمان للضرورة # والثاني أنه يضمن فإنه التزم الحفظ فاليتعرض لخطر الضمان أو ليترك السفر ### | السبب الثاني السفر بالوديعة # وهو سبب للضمان إذا لم يكن عذر # PageV04P501 # لأن المسافر وماله لعلى قلت إلا ما وقى الله تعالى إلا إذا أخذه في السفر ~~فله استدامة السفر # وقال أبو حنيفة رحمه الله يسافر به إذا كان الطريق آمنا # أما إذا كان بعذر مثل حريق أو نهب أو غارة في البلد فلا ضمان في السفر به # وإن كان العذر حاجته إلى السفر فقد ذكرنا حكمه ### | فرع # لو حضره الوفاة فحكمه حكم من حضره سفر فليودع الحاكم أو أمينا إن عجز عن ~~الحاكم أو ليوص إلى وارثه وليشهد عليه صيانة عن الإنكار # فإن سكت ولم يخبر به أحدا ضمن إلا إذا مات فجأة # ولو أوصى إلى فاسق ضمن # وإن أوصى إلى عدل فلم توجد الوديعة في تركته فلا ضمان ويحمل على أنها ~~ضاعت قبل موته # وإن قال عندي ثوب وله أثواب ضمن لأنه صيغة بالخلط # PageV04P502 # ولو لم يوص فوجد في تركته كيس مختوم مكتوب عليه أنه وديعة فلان فلا يجب ~~تسليمه بمجرد ذلك فلعله كتبه تلبيسا أو بملك بعد الكتيبة ولم ms0653 يغير المكتوب ### | السبب الثالث نقل الوديعة من قرية إلى قرية # فإن نقلها من قرية آهلة إلى قرية غير آهلة ضمن لأن قرية آهلة أحرز في حقه # وإن كان بالعكس وبينهما مسافة تسمى سفرا ضمن لأنه سافر به # وإن لم تكن فإن كانت قرية غير آهلة مثل الأولى أو أحرز فلا ضمان لأنه زاد ~~خيرا # وإن كان دونه ضمن لأنه نقص الأحزار فكان كما لو سافر به # وإن نقلها من بيت في داره إلى بيت آخر وهو مثل الآخر أو فوقه لم يضمن # PageV04P503 # وإن كان دونه ضمن مهما كان البيت الأول معينا من المالك # وإن قال مالك احفظ في هذا البيت ولا تنقل فنقل إلى ما هو فوقه أو مثله ~~ضمن لمخالفته صريح الشرط إلا إذا نقل بعذر حريق أو نهب أو غارة ### | فروع أربعة # الأول حيث جوزنا النقل إلى مثله فانهدم البيت المنقول إليه فتلفت الوديعة ~~ضمن لأن ذلك جوز بشرط سلامة العاقبة # وإنما لا يضمن إذا جاء التلف من ناحية أخرى # وكذا إذا قال احفظ في هذا البيت ولا تدخل عليها أحدا فأدخل إنسانا وتلف ~~لا من ناحية الداخل لم يضمن وإن تلف من جهة الداخل ضمن # وكذلك مكتري الدابة للركوب إذا ركبها في الإصطبل فماتت لم يضمن وإن انهدم ~~عليها الإصطبل ضمن # الثاني إذا قال احفظ في هذا البيت ولا تنقل وإن وقعت ضرورة # فإن نقل بغير ضرورة ضمن من أي جهة كان التلف لأنه تصرف في ماله مع نهيه ~~عنه # وإن وقعت ضرورة فتركها لم يضمن لأنه مأذون في التضييع ولكن الأولى أن ~~ينقل لأن التضييع مكروه # PageV04P504 # ثم إذا نقل ففي الضمان وجهان كما في المحتسب مع الغاصب بإخراج المغصوب من ~~يده # ووجه الضمان أنه أثبت اليد على ماله بغير إذنه فكان الاحتساب جائزا بشرط ~~إيصاله إليه أو ركوب غرر الضمان # الثالث لو نقل من ظرف إلى ظرف كصندوق أو كيس فإن كان الظروف للمالك ~~فتصرفه فيها بالنقل المجرد ليس بمضمن إلا إذا فض الختم أو حمل ms0654 القفل # هذا ما دل عليه مطلق كلام الشافعي رضي الله عنه # وإن كان الظرف للمودع فحكمه حكم البيت في النقل إلى الأحرز أو المثل أو ~~الأضعف # الرابع لو قال له لا تنقل فادعى أنه نقل لضرورة فإن كان سبب الضرورة ~~مشهورا فالقول قوله إلا فالقول قول المالك فإن الأصل عدم السبب وكونه ~~مخالفا للفظ بظاهره # PageV04P505 ### | السبب الرابع التقصير في دفع المهلكات # وفيه مسألتان # إحداهما إذا أودعه دابة فترك العلف والسقي ضمن إلا إذا كان مأذونا في ~~تركه فيعصي ولا يضمن # ثم العلف لا يلزمه من ماله بل يرفع الأمر إلى القاضي حتى يستقرض على ~~المالك فإن عجز وأنفق من ماله وأشهد ففي الرجوع خلاف # فإن قلنا إنه يرجع فقد نزلناه منزلة الحاكم فله أن يبيع جزءا من الدابة ~~إن لم يجد طريقا إلى النفقة سواه ### | فرع # لو أمر غلامه بالعلف والسقي وكان عادته ذلك جاز # وإن كان عادته المباشرة بنفسه فاستناب في الوديعة غيره حتى ثبت يده عليها ~~في السقي ضمن # وقال ابن سريج لا يضمن لأن يد خادمه وصاحبه كيده في العادة # والأظهر أنه إن أخرجه بنفسه للسقي والطريق آمن لم يضمن # قال الإصطخري يضمن لأنه أخرج الوديعة من الحرز من غير حاجة إلا إذا عجز ~~عن السقي في المنزل # المسألة الثانية الثوب الذي يفسده الدود من الخز والصوف ولو ترك صيانته # PageV04P506 # بالنشر والتعريض للرياح ضمن # وإن كان لا ينتفي الدود إلا بأن يلبسه ويعبق به ريح الآدمي فله لبسه ### | السبب الخامس الانتفاع # فإذا لبس الثوب أو ركب الدابة ضمن إلا أن يلبس الثوب لدفع الدود أو ركب ~~الدابة ليدفع الجموح عند السقي # وكذلك إذا أخذ الدراهم ليصرفها إلى حاجته ضمن بالأخذ وإن لم يصرفه إلى ~~حاجته # وقال أبو حنيفة لا يضمن بمجرد الأخذ # ونحن نزيد على هذا فنقول لو حل ختم الكيس ضمن ما في الكيس لأنه يعد خيانة ~~على الكيس # وهل يضمن الكيس في نفسه فيه وجهان # أما إذا حل عقدا على الكيس من نفس الكيس أو ms0655 من خيط وأعاده لم يضمن لأن ~~ذلك لا يعد خيانة # ولو أخرج الدابة ليركبها فلم يركبها ضمن # ولو نوى إخراج الدابة وأخذ الدراهم فلم يأخذ ولم يخرج لا يضمن # PageV04P507 # بخلاف الملتقط فإنه يضمن بالنية لأن سبب أمانته نيته فتغيرت الأمانة ~~بتغير النية وهاهنا سبب الأمانة إثبات المالك يده فلا تتغير إلا بعد وأن في ~~عين المال # وقال ابن سريج يضمن كالملتقط # ومن الأصحاب من قال لو نوى أن لا يرد على المالك ضمن بمجرد النية لأنه ~~صار به ممسكا على نفسه ### | فرعان # أحدهما لو ضمن الدرهم بالأخذ فرده إلى الكيس # فإن لم يختلط فالضمان مقصود عليه وإن اختلط فوجهان # أحدهما أنه يضمن لأنه خلط بالمضمون فهو كما لو خلط درهما لنفسه به فإنه ~~يضمن الكل # والثاني لا يضمن لأنه خلط ملكه بملكه بخلاف ما إذا خلط به ملك نفسه فإنه ~~تعذر به تسليم ملك المالك # الثاني إذا أتلف بعض الوديعة لم يضمن الباقي إذا كان المتلف منفصلا كما ~~لو أتلف أحد الثوبين # PageV04P508 # وإن كان متصلا كما لو قطع ذراعا من الثوب أو طرفا من الدابة فإن كان ~~عامدا ضمن لأنه خيانة على الكل # وإن كان خطأ ضمن المفوت وفي الباقي وجهان أظهرهما أنه لا يضمن لأنه لا ~~يعد خائنا في السهو ### | السبب السادس التقصير بكيفية الحفظ # وفيه ثلاث صور # الأولى إذا سلم إليه صندوقا وقال لا ترقد عليه فرقد # قال الشافعي رضي الله عنه فقد زاده خيرا فلا يضمن # وقال مالك رحمه الله يضمن لأنه أغرى اللص به # وما ذكره متجه إذا أخذ السارق من جنب الصندوق في الصحراء فإن هذا من قبيل ~~المخالفة الجائزة بشرط سلامة العاقبة # الثانية سلم إليه دراهم وقال اربطه في كمك فأمسكها في يده # PageV04P509 # فإن أخذه غاصب فلا ضمان لأن اليد أحرز في هذه الحالة # وإن استرخى بنوم أو نسيان ضمن لأن الربط أحرز هاهنا # ولو ربط في كمه قال الشافعي رضي الله عنه إن جعل الخيط الرابط خارج الكم ~~ضمن لأنه أغرى للطرار به ms0656 وإن جعله داخل الكم لم يضمن # فقال المحققون هذا إنما يستقيم إذا ضاع من جهة الطرار فإن ضاع بالاسترسال ~~فينبغي أن يكون الحكم بالعكس من هذا # الثالثة أودعه خاتما # قال أبو حنيفة رحمه الله إن جعله في خنصره ضمن لأنه مستعمل وفي إصبع آخر ~~لا يضمن لأنه إحراز # وما ذكره غير بعيد عن القياس إلا إذا كان تضيق الحلقة عن غير الخنصر ~~فالحفظ فيه محمول على قصد الإحراز ### | السبب السابع التضييع # وله صور # الأولى أن يلقيه في مضيعة فيضمن # PageV04P510 # ويلتحق به ما لو دل سارقا عليه أو دل من يصادر المالك عليه فإنه يضمن ~~لأنه خالف الحفظ الملتزم بخلاف من لا يد له على المال فإنه إذا دل لم يضمن ~~لأنه لم يلتزم الحفظ ولم يتصرف في المال # الثانية إذا ضيع بالنسيان # فقد سئل الخضري عن زوجة سلمت خلخالا إلى زوجها ليسلمه إلى صائغ فتسلم ~~ونسي الصائغ # فقال إن لم يشهد يضمن بالتقصير في الإشهاد وإن أشهد فلا يضمن وإن مات ~~الشهود أو نسوه # وهذا مصير إلى أن النسيان ليس بتقصير وهو غير بعيد ومن أصحابنا من قال ~~يضمن بالنسيان فإن حق المودع التحفظ والنسيان لا يؤثر في دفع الضمان # الثالثة إذا أكرهه ظالم على التسليم فقرار الضمان على الظالم وفي توجه ~~المطالبة على المكره وجهان جاريان في المكره على إتلاف مال الغير هذا إذا ~~لم يقدر على دفع الظالم # فإن قدر على دفعه بإخفاء الوديعة فلم يفعل ضمن # PageV04P511 # فإن حلفه الظالم فليحلف وليكفر ولا بأس بأن يحلف كاذبا إذا كان مقصوده ~~حفظ حق الغير وقد جوز الشرع كلمة الردة لحفظ النفس # ولو حلف بالطلاق فإن حلف طلقت زوجته لأنه قدر على الخلاص بتسليم الوديعة ~~وإن سلم الوديعة ضمن لأنه قدر على أن لا يسلم بالحلف # وهو كما لو خير بين أن يطلق إحدى زوجتيه لا على التعيين إكراها فعين ~~إحداهما للطلاق وقع الطلاق ### | السبب الثامن للضمان الجحود # وجحود الوديعة مع غير المالك ليس بمضمن إذ عادة الوديعة الإخفاء وأما ms0657 مع ~~المالك فبعد المطالبة بالرد مضمن # وإن لم يطالب ولكن قال لي عندك شئ فسكت لم يضمن وإن أنكر فوجهان # أحدهما لا لأن الجحود بعد الطلب # والثاني أنه يضمن لأنه جحود إذا وقع بعد السؤال ### | فرع # إذا جحد فالقول قوله مع يمينه # PageV04P512 # فإن أقام المودع بينة على الإيداع فادعى الرد أو التلف قبل الجحود نظر ~~إلى صبغة جحوده # فإن قال ليس لك عندي شئ فقوله مقبول في الرد والتلف لأنه لا مناقضة بين ~~كلاميه # وإن أنكر أصل الوديعة فقوله في الرد والتلف لا يقبل # فلو أقام عليه بينة ففيه وجهان # أحدهما لا يمكن لأن البينة تنبني على الدعوى ودعواه باطلة بما سبق من ~~قوله المناقض لها # والثاني أنه يقبل لأنه كاذب في أحد قوليه لا محالة والبينة تبين أن الكذب ~~في الأول لا في الثاني # هذا ما أردنا أن نذكره من أسباب الضمان ومهما جرى سبب الضمان فعاد أمينا ~~وترك الخيانة لم يبرأ عن الضمان عندنا خلافا لأبي حنيفة # فلو استأنف المالك إيداعه فالظاهر أنه يزول الضمان # وفيه وجه أنه لا يزول إلا بإزالة يده كضمان يد البائع # PageV04P513 ### | النظر الثاني في رد العين إذا كانت باقية # وهو واجب مهما طلب المالك فإن أخر بغير عذر ضمن # وإن كان في جنح الليل وتعذر عليه الوصول إليه لم يضمن # وإن كان في جماع أو على طعام لم يعص بالتأخير في هذا القدر ولكنه جائز ~~بشرط سلامة العاقبة فإن تلف بهذا التأخير ضمن # وإن عين وكيلا ليرد عليه لزمه الرد مهما طالبه # فإن تمكن ولم يطالبه الوكيل ففي الضمان كنظيره في الثوب إذا طيره الريح ~~في داره # وحقيقة الوجهين أن الأمانة الشرعية تتمادى إلى التمكن من الرد أو إلى ~~المطالبة بالرد وبعد أن أمره بالرد على الوكيل فقد عزله وصارت أمانة شرعية ### | فرعان # أحدهما لو طالبه بالرد فادعى التلف فالقول قوله مع يمينه إلا أن يدعى ~~التلف بحريق أو نهب أو غارة فإنه لا يصدق ما لم يستفض أو لم تقم عليه ~~البينة ms0658 لأن # PageV04P514 # إقامة البنية عليه سهل # ولو أطلق دعوى التلف وطالبه المالك بتفصيل السبب فلا يلزمه البيان وليس ~~عليه إلا يمين على التلف # فأما إذا ادعى الرد نظر فإن ادعى الرد على من ائتمنه فالقول قوله مع ~~يمينه فإنه اعترف بأمانته فلزمه قبول يمينه # وإن ادعى الرد على غير من ائتمنه كما إذا ادعى الرد على وارث المالك بعد ~~أن مات المالك أو ادعى وارث المودع الرد على المالك أو ادعى المتلقط أو من ~~طير الريح ثوبا في داره ردا على المالك فهؤلاء لا يصدقون إلا ببينة # وكذلك إذا ادعى الرد على وكيل المالك وأنكر الوكيل فالقول قول الوكيل ولا ~~يجب على المالك تصديق الموجع لأن الخصومة أولا مع الوكيل # وقال أبو حنيفة رحمه الله يلزمه تصديقه لأن وكيله بمنزلته # وإن اعترف بالتسليم ولكن نسب المودع إلى التقصير بترك الإشهاد أو أنكر ~~وكيله فهل يتضمن بهذا التقصير فيه وجهان # أحدهما نعم كما إذا وكله بقضاء دين فلم يشهد # والثاني لا لأن الوديعة عادتها الإخفاء ولا ينفع الإشهاد مع الوكيل فإنه ~~إن كان يستجيز الخيانة فيدعي التلف أو الرد ويكون مصدقا بيمينه بخلاف مستحق # PageV04P515 # الدين فإنه لا حيلة له مع الإشهاد # والخلاف في وجوب الإشهاد جار في الوصي إذا رد المال على اليتيم بعد بلوغه # فإن قلنا يجب الإشهاد فتنازعا في جريانه فالأصل عدمه والقول قول المالك ~~في عدمه # فإن قيل فلو أودع المودع عند إنسان آخر لإذن المالك عند سفره فهل يصدق ~~المودع الثاني في دعوى الرد # قلنا ينظر فإن عينه المالك صدق في دعوى الرد على المالك لأنه مودع من ~~جهته # وإن لم يعينه ولكن قال أودع أمينا فعينه المودع الأول فلا يصدق إلا في ~~دعوى الرد على المودع الأول فأما على المالك فلا # الثاني إذا ادعى رجلان وديعة عند إنسان فقال هو لأحدكما وقد نسيت عينه # فإن اعترفا له بعدم العلم فلا خصومة لهما معه وفي الوديعة قولان # أحدهما أنه تنقل إلى يد أمين وتوقف إلى أن تفصل الخصومة ms0659 بطريقها لأن هذا ~~الأمين انعزل بمطالبتها بالرد # والثاني أنه يترك في يده فإنه أمين حاضر فلا معنى لاستئناف أمين آخر # PageV04P516 # ثم هذا المال يجعل كأنه في يدهما وقد تنازعاه أو يجعل كمال في يد ثالث ~~تداعاه أجنبيان فيه وجهان قال القاضي حسين يجعل الشئ في يدهما لأن الحق لا ~~يعدوهما باتفاق الجميع # وقال المحاملي لا يجعل في يدهما فإنه لم يثبت لأحدهما يد # أما إذا ادعيا العلم على المودع فيكفيه أن يحلف لهما يمينا واحدة على ~~النفي # وقال أبو حنيفة رحمه الله يحلف لكل واحد منهما يمينا # فإذا حلفناه فإن حلف عاد الأمر كما كان في الصورة الأولى # فإن نكل حلفا يمين الرد فإذا حلفا ضمن المودع القيمة وجعلت القيمة أيضا ~~في يدهما فيحصل كل واحد منهما على نصف الوديعة ونصف القيمة # فإن سلم العين لأحدهما دون الآخر ببينة أو يمين مردودة رد من سلم العين ~~له نصف القيمة التى في يده إلى المودع إذ وصل إليه المبدل # PageV04P517 # وأما الآخر فلا يرد النصف الذى في يده لأنه استحقها بيمين مردودة من جهة ~~المودع وما رجع إليه مبدله # هذا كله تفريع من الأصحاب على أن المودع لا يضمن بالنسيان وقد ذكرنا وجها ~~في تضمينه فعلى هذا يضمن بمجرد النسيان ولا يحتاج إلى النكول واليمين والله ~~أعلم # PageV04P518 # = كتاب قسم الفيء والغنائم = وفيه بابان # PageV04P519 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في الفيء - صلى الله عليه وسلم - # وهو كل مال لكافر فاء إلى المسلمين من غير إيجاف خيل ولا ركاب # كما إذا انجلوا عنه خوفا من المسلمين من غير قتال أو بذلوه للكف عن ~~قتالهم وهو مخمس كما سيأتي تفصيله # وكذلك ما أخذ بغير تخويف كالجزية والخراج عن أراضيهم والعشر من تجارتهم # ومال المرتد ومال من مات منهم ولا وارث له فالصحيح أن هذا أيضا يخمس ~~لعموم قوله تبارك وتعالى {وما أفاء الله على رسوله} # PageV04P521 ### | الطرف الأول في الخمس # وهو مقسوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة أسهم إذ كان الفيء كله ms0660 ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ### | السهم الأول لله ولرسوله # فهو مصروف إلى مصالح المسلمين لأنه صلى الله عليه وسلم تناول من الأرض ~~وبرة من بعير فقال # والذى نفسي بيده ما لي مما أفاء الله إلا الخمس والخمس مردود عليكم # وأراد به ما بعد الوفاة # والرد على الجملة بالصرف إلى المصالح العامة كسد الثغور وعمارة القناطر ~~وأرزاق القضاة وغيرها # ومن الأصحاب من قال يصرف سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإمام ~~فإنه خليفته ### | السهم الثاني لذوي القربى # وهم المدلون بقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كبني هاشم وبني المطلب ~~دون غرهم من # PageV04P522 # بني عبد شمس وبني نوفل لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم على هؤلاء ~~ومنع أولئك # وقال أبو حنيفة رحمه الله الخمس يقسم بثلاثة أسهم فأما سهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسم ذوي القربى فقد سقطا بوفاته صلى الله عليه وسلم # وقال بعض العلماء يقسم بستة أسهم وسهم الله تعالى يتميز عن سهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيصرف إلى زينة الكعبة ومصالحها # وهو باطل لقوله عليه السلام # الخمس مردود عليكم # ولو صح ذلك لكان نصيبه سدسا # وإذا ثبت أنه لذوي القربى فيشترك في استحقاقه أغنياؤهم وفقراؤهم لأن ~~العباس كان يأخذ منه وكان من أغنيائهم ويشترك فيه الصغير والكبير والنساء ~~والرجال والحاضر في ذلك الإقليم والغائب تعلقا بعموم القرابة ويفضل # PageV04P523 # الذكر على الأنثى لأنه مستحق بالقرابة فيشبه الميراث هذا نص الشافعي رضي ~~الله عنه # وقال المزني يسوى كالوصية للأقارب وهو القياس ### | فرع # قال العراقيون أولاد البنات لا يستحقون فإنه لا نسب من جهة الأمهات وهذا ~~مستحق بالنسب # وذكر القاضي حسين أن من يدلي بجهتين يفضل على من يدلي بجهة واحدة كما ~~يقدم الأخ من الأب والأم على الأخ للأب # وهذا يدل على أن الإدلاء بالأم له أثر في الاستحقاق عند الاجتماع فلا ~~يبعد عن القياس أن يؤثر عند الانفراد مع شمول اسم القرابة ### | السهم الثالث لليتامى # وهو كل طفل لم يبلغ ms0661 الحلم ولا كافل له من أولاد المرتزقة وغيرهم # وقال القفال يختص بأولاد المرتزقة وهو بعيد # نعم هل يشترط كونه فقيرا فعلى وجهين # أحدهما لا كما لا يشترط في ذوي القربى لأنه زيادة شرط على الوصف المذكور # والثاني نعم لأن لفظ اليتيم ينبئ عن الحاجة إلى التعهد والغني الذى يتعهد ~~غيره من ماله بالزكاة والنفقة يبعد فهمه عن الآية # PageV04P524 ### | السهم الرابع سهم المساكين # ويجوز صرفه إلى الفقير فإنه أشد حاجة منه ### | السهم الخامس لأبناء السبيل وسيأتي بيان الصنفين في تفريق الصدقات # فإن قيل فهل يجب التسوية بينهم # قلنا أما الأسهم الخمس فلا بد وأن تتساوى في الأصل # وأما سهم ذوي القربى فيقسم على السوية إلا بسبب الذكورة والأنوثة # وأما المستحق باليتم والمسكنة والسفر فيتفاوت بتفاوت الحاجة # PageV04P525 ### | الطرف الثاني في الأخماس الأربعة # وقد كان ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الخمس وبعده فيه ثلاثة ~~أقوال # أحدها أنه مردود إلى المصالح كالخمس من الخمس المضاف إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # والثاني أنه يقسم على الجهات كما يقسم الخمس فعلى هذا يقسم جملة الفيء ~~بخمسة أقسام وعليه يدل ظاهر قوله تبارك وتعالى {ما أفاء الله على رسوله} # والثالث وهو الأظهر أنه للمرتزقة المقاتلين كأربعة أخماس الغنيمة فإنها ~~للحاضرين في القتال إذ كان يأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الكفار ~~كانوا يحذرون منه والآن يحذرون من جند الإسلام # وذهب بعض الشيعة إلى أنه موروث منه لأقاربه وهو باطل لقوله عليه الصلاة ~~والسلام # نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة # PageV04P526 # وإذا ثبت أنه للمقاتلين فليراع الإمام في القسمة سبعة أمور # الأول أن يضع ديوانا يحصي فيه المرتزقة بأسمائهم وينصب لكل عشرة منهم ~~عريفا يجمعهم في وقت العطاء ليكون أسهل عليه # الثاني أن يسوي ولا يفضل أحدا بسبق في الإسلام ولا سن نسب بل يعطي كل ~~واحد على قدر حاجته فيزيد بزيادة الحاجة ولا يعطيه ما يقصر عن كفايته ~~وكفاية زوجته وأولاده لأنهم كفوا المسلمين أمر الجهاد فليكفوا أمر النفقة ms0662 # فلو كان لواحد أربع زوجات أنفق على الكل ويبفق على عبده وفرسه فإن لم يكن ~~له عبد وفرس واحتاج إليه اشتراه له # ولو كان له عبيد للخدمة لا ينفق على أكثر من واحد لأنه لا حصر لهم بخلاف ~~الزوجات # ويعطي الولد الصغير كما يعطي الكبير وكلما كبر فزادت حاجته زاد في جرايته # وكان عمر رضي الله عنه يفضل البعض على البعض وأبو بكر رضي الله عنه كان ~~يسوي بينهم فرأى الشافعي رضي الله عنه الاقتداء بالصديق رضوان الله عليه ~~تشبيها بالغنيمة فيسوي فيها بين الشجاع والضعيف # الثالث أن يقدم في الإعطاء الأولى بالتقديم # PageV04P527 # فيقدم قريشا ويقدم من جملتهم بني هاشم وبني عبد المطلب فيسوي بينهم لأنه ~~عليه الصلاة والسلام شبك بين أصابعه في تمثيلهم تنبيها على التسوية # نعم إن كان فيهم مسن قدم الأسن ثم يعطي بعدهم بني عبد شمس وبني نوفل وبني ~~عبد مناف ويقدم بني عبد شمس لأن عبد شمس أخوها هاشم من أبيه وأمه ونوفل ~~أخوه من أبيه لا من أمه ثم يعطى بنو عبد العزى وبنو عبد الدار ويقدم بنو ~~عبد العزى على بني عبد الدار لأن فيهم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم # وكذلك يعطى الأقرب حتى تنقضي قريش ثم يقدم الأنصار على سائر العرب # ويعطى بعد ذلك العجم # وإذا تساوت الرتب قدم بالسن أو بالسبق إلى الإسلام ولم يقدم بسبب سوى ما ~~ذكرناه # PageV04P528 # الرابع لا يثبت ابتداء في الديوان اسم صبي ولا مجنون ولا عبد ولا ضعيف إذ ~~لا كفاية فيهم بل يثبت اسم الأقوياء البالغين المستعدين للغزو إذا أمروا # فإن طرأ الضعف والجنون # فإن طرأ الضعف والجنون فإن كان يرجى زواله فلا يسقط الاسم وإن كان لا ~~يرجى فيسقط اسمه وإذا مات فما كان يعطي زوجته وأولاده في حياته هل يبقى ~~عليه بعد موته وجهان # أحدهما أنه يسقط إذا كان ذلك بطريق التبعية والآن فقد مات المتبوع وليس ~~في أنفسهم قوة الجهاد # والثاني أنه يستصحب إذ المجاهد إذا علم أن ذريته مضيعون ms0663 بعد وفاته اشتغل ~~بالكسب في أنفسهم قوة الجهاد # فعلى هذا يعطي للزوجة إلى أن تتزوج فإذا استغنت بزوجها سقط حقها ويبقى حق ~~الصبيان إلى البلوغ فإن بلغوا عاجزين بجنون أو ضعف أو أنوثة استمر ما كان ~~وكأنهم لم يبلغوا # وإن صلحوا للقتال خيروا فإن اختاروا الجهاد استقلو باثبات الاسم وإن ~~أعرضوا التحقوا بالمكتسبين انقطع حقهم # الخامس ينبغي أن تفرق أرزاقهم في أول كل سنة ولا يكرر القسمة في كل أسبوع ~~وشهر فإن الحاجة في المال تتكرر بتكرر السنة إلا أن تقتضي المصلحة ذلك فله ~~اتباعها # PageV04P529 # فلو مات واحد بعد أن جمع المال ومضت السنة كان نصيبه لورثته والحول فلا ~~حق لورته # وإن كان بعد الجمع وإن مات قبل الجمع وقبل انقضاء السنة فقولان # ينظر في أحدهما إلى حصول المال وفي الثاني إلى أن النصرة لم تكمل بالسنة ~~وهي لا تجزأ # السادس إن كان من جملة الفيء أراض فخمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها يكون ~~وقفا هكذا قاله الشافعي رضي الله عنه # فمن الأصحاب من قال هو تفريع منه على أنه للمصالح والمصلحة في الوقف ~~لتبقى الغلة على المسلمين في الدوام وعلى القول الآخر يقسم على المرتزقة ~~كالمنقول # PageV04P530 # ومنهم من قال وإن قلنا إنها للمرتزقة فنجعلها وقفا لتكون رزقا مؤبدا ~~عليهم بخلاف الغنيمة إذ لا مدخل للاجتهاد فيها فلذلك لا يفضل أحد على غيره ~~لحاجة ومصلحة # فإن قلنا بالوقف فمنهم من قال أراد الشافعي رضي الله عنه الوقف الشرعي ~~الذي يحرم به البيع والقسمة # ومنهم من قال أراد التوقف عن قسمة الرقبة وقسمة الغلة دون الوقف الشرعي # السابع إذا فضل شيء من الأخماس الأربعة عن قدر حاجتهم فيرد عليهم ويوزع ~~وإن زاد على كفايتهم # إلا إذا فرعنا على أنه للمصالح وأنه يصرف إليهم لأنه أهم المصالح فحينئذ ~~إن ظهرت مصلحة أهم منه لم ترد الزيادة عليهم والله أعلم # PageV04P531 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في قسم الغنائم - صلى الله عليه ~~وسلم - # والغنيمة كل مال تأخذه الفئة المقاتلة على سبيل القهر والغلبة من ms0664 الكفار # فخمسها يقسم بخمسة أقسام كخمس الفيء وأربعة أخماسها للغانمين فيتطرق ~~إليها النفل والرضخ والسلب ثم القسمة بعده # PageV04P532 ### | النظر الأول في النفل # وهو زيادة مال يشترطه أمير الجيش لمن يتعاطى فعلا مخاطرا يفضي إلى الظفر ~~بالعدو كتقدمه طليعة أو تهجمه على قلعة أو دلالته على طريق بلد والنظر في ~~قدره ومحله # أما محله فيجوز أن يكون من بيت مال المسلمين لأنه من المصالح فإن شرط منه ~~فليكن قدر المال معلوما لأنه جعالة # ويجوز أن يكون مما يتوقع أخذه من مال المشركين من خمس الخمس وعند ذلك لا ~~يشترط كونه معلوما فقد شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلث في الرجعة ~~والربع في البدأة # وحكى القاضي عن القديم قولا أنه لا يختص بخمس الخمس والمصالح بل يعطون ~~الثلث والربع مما أخذوا من أصل المال لا من خمس الخمس والباقي يكون غنيمة ~~مشتركة # وعلى هذا فهل يخمس ما اختصوا به فيه قولان كما سيأتي في الرضخ # PageV04P533 ### | فرع # لو قال الأمير من أخذ شيئا فهو له وأراد أن يجعل كل ما أخذه نفلا # فقد قال الشافعي رضي الله عنه لو قال قائل بذلك كان ذلك مذهبا وقد قال به ~~أبو حينفة رضي الله عنه # فقال الأصحاب هو ترديد قول # فعلى قول يجوز لما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال يوم بدر من أخذ شيئا ~~فهو له # والأصح أنه لا يجوز والحديث غير صحيح # وقد قيل إن غنائم بدر كانت له عليه الصلاة والسلام خاصة يفعل فيها ما ~~يشاء # PageV04P534 # أما قدره فباجتهاد الإمام وليكن على قدر خطره في العمل ولذلك زاد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الرجعة لأن خطر التخلف عن العسكر في آخر القتال ~~أعظم من خطر التقدم قبل القتال # والأظهر أن ذلك كان ثلث خمس الخمس وربع خمس الخمس # وقيل معناه إن يزاد لكل واحد مثل ثلث حصته أو مثل ربعه # PageV04P535 ### | النظر الثاني في الرضخ # وهو قدر من المال تقديره إلى رأي الإمام بشرط أن لا يزيد على سهم ms0665 رجل من ~~الغانمين بل ينقص كما ينقص التعزير من الحد # ومصرفه العبيد والصبيان المراهقون والنساء # والكفار الذين حضروا الواقعة فليس لهم رتبة الكمال حتى يدخلوا في القسمة # وفي المحل الذي يخرج منه ثلاثة أقوال # أحدها أنه من أصل الغنيمة تقديما على الكل كأجرة النقل والحمل # والثاني أنه من خمس الخمس كالنقل على الرأي الأصح # والثالث وهو الأقيس أنه من الأخماس الأربعة لأنه سهم من الغنيمة استحقاقه ~~بشهود الوقعة لكنه دون سائر السهام ### | فرع # الكافر إذا حضر بغير إذن الإمام أو حضر بأجرة قدرها الإمام فلا شيء له من ~~الرضخ وللأمام أن يستأجر أهل الذمة بشيء من المال # فأما العبد إذا حضر استحق الرضخ مأذونا كان من جهة السيد أو الإمام أو لم ~~يكن قاتل أو لم يقاتل # وكذا النساء والصبيان واعتبار الإذن في حق الكافر لأنه متهم # PageV04P536 ### | النظر الثالث في السلب # وهو القاتل نادى الإمام أو لم يناد خلافا لأبي حنيفة رحمه الله لعموم ~~قوله عليه الصلاة والسلام # من قتل قتيلا فله سلبه ### | ثم النظر في أربعة أركان ### | الركن الأول في سبب الاستحقاق # وهو ركوب الغرر في قهر كافر مقبل على القتال بما يكفي بالكلية شره فالحد ~~مقيد بثلاث شرائط # الأول ركوب الغرر فلو رمى من حصن أو من وراء الصف وقتل لم يستحق لأن ~~السلب حث على الهجوم على الخطر # والثاني أنه إن قهر الكافر بالإثخان وإن لم يقتله # PageV04P537 # استحق وإن قتله غيره لم يستحق قتل ابن مسعود أبا جهل فلم يعط سلبه إذ كان ~~أثخنه غيره # ولو اشترك رجلان في القتل اشتركا في السلب # وقطع اليدين والرجلين جميعا إثخان وقطع اليدين دون الرجلين أو الرجلين ~~دون اليدين فيه قولان لأنه يعدو برجله عند فقد اليد فيجمع العسكر ويقاتل ~~بيده راكبا عند فقد الرجل # أما إذا أسر كافرا وسلمه إلى الإمام فقولان # الأصح أنه يستحق سلبه لأنه قهر تام بما يكفي شره # والثاني لا لأنه لم يقتل ولا مهد سبيل القتل بالجراحة # PageV04P538 # وعلى الصحيح لو فاداه الإمام أو استرقه ms0666 ففي رقبته ومال الفداء قولان في ~~أنه هل يكون من جملة السلب # الشرط الثالث كون القتيل مقبلا على القتال فلو قتل منهزما أو نائما أو ~~مشغولا بالأكل لم يستحق ### | الركن الثاني في المستحق # وهو كل من يستحق السهم الكامل من الغانمين # ومستحق الرضخ هل يستحق السلب إذا قتل فيه وجهان # أحدهما نعم لعموم قوله عليه الصلاة والسلام # من قتل قتيلا فله سلبه # والثاني لا لأنهم كما استثنوا عن عموم آية الغنيمة يستثنون عن عموم ~~الحديث # أما الذمي إذا قتل فلا يستحق السلب قطع به القاضي وذكر وجهين فيمن قتل ~~امرأة كافرة أو مراهقا كافرا في أنه هل يستحق سلبه # PageV04P539 # ومنشأ التردد تعلق التحريم بالقتل ### | الركن الثالث في حد السلب # وهو كل ما تثبت يد القتيل عليه مما هو عدة القتال وزينة المقاتل كثيابه ~~وسلاحه وفرسه # وما خلفه في خيمته من كراع وسلاح لا يستحقه القاتل # والصحيح أنه يستحق ما معه من الخاتم والسوار والمنطقة # وما معه من الدنانير التي استصحبها للنفقة فقولان مشهوران # أقيسهما أنه يستحق لأن جملة ما معه مطمع المقاتل # والثاني لا يستحق كالحقيبة المشدودة على فرسه وفيها أقمشة ودنانير فإنه ~~لا يملك اتفق عليه الأصحاب # PageV04P540 # وقال القاضي لا بد من أجراء الخلاف فيه والقياس ما قاله # وأما الدابة التي معه ففيه قولان # أحدهما لا يستحق لأنه ليس مقاتلا عليها # والثاني نعم لأنه قد يعجز الواحد فيقاتل على الثاني فهو كما لو كان يقاتل ~~راجلا وهو قابض للجام فرسه فإنه يستحق سهم الفرس ### | الركن الرابع في حكم السلب # وحكمه أنه يفرز من رأس المال الغنيمة لصاحبه ثم تقسم الغنيمة بعده ولا ~~ينحصر في خمس الخمس بخلاف الرضخ والنفل على رأي # وهل يخرج الخمس من السلب # ذكر الفوراني قولين والقياس # أنه يخرج ولكن نقل عن خالد بن الوليد أنه صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب ~~للقاتل ولم يخمس فاتباع الحديث أولى # PageV04P541 ### | النظر الرابع في قسمة الغنيمة # وفيه مسائل # الأولى إذا ميز الإمام الخمس والسلب والرضخ والنفل على التفضيل الذي ms0667 تقدم ~~قسم الباقي على الغانمين بالسوية وقسم العقار كما يقسم المنقول ويعطي ~~الفارس ثلاثة أسهم والراجل سهما واحدا ولا يؤخر القسمة إلى دار السلام هكذا ~~فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجوز القسمة في دار الحرب ولا يعطى الفارس ~~إلا سهمين ويتخير الإمام في العقار بين الرد على الكفار أو الوقوف على ~~المسلمين أو القسمة على الغانمين # والكل مردود عليه بالأحاديث # الثانية مستحق الغنيمة من شهد الوقعة مع تجريد القصد لنصرة المسلمين فلو ~~لم يحضر في الابتداء ولحق بعد حيازة الغنيمة وانقضاء الحرب لم # PageV04P542 # يشترك في الاستحقاق # وقال أبو حنيفة رحمه الله يشترك في الاستحقاق إذا لحق في دار الحرب # وإن لحق قبل انقضاء الحرب شارك في الاستحقاق لشهود الوقعة وحصول الغناء # وإن كان بعد انقضاء الحرب وقبل حيازة الغنيمة فقولان ينظر في أحدهما إلى ~~سبب الحيازة وهو القتال وفي الثاني إلى نفس الحيازة # أما الثاني إذا حضر في الابتداء ثم مات فإن كان بعد انقضاء القتال انتقل ~~سهمه إلى ورثته لأنه ملك بتمام القتال # وإن كان قبل الشروع في القتال فلا حق لورثته # وإن كان في أثناء القتال نص الشافعي رضي الله عنه على أنه لا حق لورثته ~~ولكن نص في موت الفرس في أثناء القتال أنه يستحق سهمه # فمن الأصحاب من قال قولان بالنقل والتخريج إذ لا فرق بين الفرس والفارس # ففي قول يستحق بشهوده بعض الوقعة # PageV04P543 # وفي قول لا يستحق نظرا إلى آخر الأمر فإنه محل الخطر # ومنهم من قرر النصين وقال إذا مات الفرس فالمتبوع قائم بخلاف ما إذا مات ~~الفارس # ومهما مرض مرضا لا يرجي زواله قال العراقيون هو كالموت # وذكر الفوراني قولين ووجه القول الآخر المصلحة في حاجة المريض إلى ~~المعالجة ونفقة الإياب بخلاف الميت وإن كان المرض مما يرجى زواله فلا يمتنع ~~الاستحقاق لا في ابتداء القتال ولا في دوامه # أما إذا هرب عن القتال سقط سهمه إلى إذا هرب متحيزا إلى فئة أخرى أو ~~متحرفا ms0668 لقتال ومهما ادعى ذلك فالقول قوله مع يمينه # وأما المخذل للجيش والمضعف لقلوبهم ينبغي أن يخرج من الصف فإن حضر لم ~~يستحق لا السلب ولا الغنيمة ولا الرضخ فإنه أسوأ حالا من المنهزم # المسألة الثالثة إذا وجه الإمام سرية من جملة الجيش فغنمت شيئا شارك في ~~استحقاقها جيش الإمام إذا كانوا بالقرب مترصدين لنصرتهم # PageV04P544 # وحد القرب ما يتصور فيه الإمداد عند الحاجة # وقال القفال القرب بالاجتماع في دار الحرب وإن تباعدوا وهو بعيد # ولو بعث سريتين فما أخذ كل واحد منها مقسوم على جميع الجيش وعلى السريتين ~~عند التقارب # وذكر القاضي وجها أن إحدى السريتين لا تشارك الأخرى ولكن الجيش يشاركهما ~~جميعا # المسألة الرابعة الذين حضروا لا لقصد الجهاد كالأجير والتاجر والأسير # PageV04P545 # ففي الأجير على سياسة الدواب وغيره ثلاثة أقوال # أحدها لا يستحق شيئا لأنه لم يخرج القصد للنصرة # والثاني يستحق لأنه قاتل فجمع بين القصدين فإن لم يقاتل فلا يستحق قطعا # والثالث أن قصده مردود فيخير بين إسقاط الأجرة وبين طلبها فإن أعرض عن ~~الأجرة استحق السهم وإلا فلا # ومن أي وقت تسقط أجرته إذا أعرض فيه وجهان # أحدهما من وقت دخول دار الحرب # والثاني من وقت ابتداء القتال إذ هو السبب الخاص في الملك # هذا في أجير استؤجر لا لأجل الجهاد فإن استؤجر للجهاد وهو مسلم فالإجارة ~~فاسدة إذ يجب عليه الصبر عند الوقوف في الصف # وإذا سقطت أجرته فهل يستحق السهم وجهان ووجه المنع أنه أعرض # PageV04P546 # عنه طمعا في الأجرة # وإن كان كافرا واستأجره الإمام صحت الإجارة وإن استأجره أحاد الرعايا فلا # وأما التاجر إذا قاتل فقولان كما في الأجير إذ القول الثالث بإسقاط مال ~~الإجارة غير ممكن # أما الأسير إذا كان من هذا الجيش وعاد استحق قاتل أو لم يقاتل لأنه في ~~مقاساة أمر الكفار # وإن كان من جيش آخر وأسر من قبل فإن التحق بالصف وقاتل استحق وإلا فقولان # وإن كان كافرا وأسلم والتحق بجند الإسلام استحق السهم قاتل أو لم يقاتل ~~لأنه قصد إعزاز ms0669 الإسلام والأسير دونه فإن قصده الخلاص والأجير دون الأسير ~~لأن قصده الإفلات وقهر الكفار بخلاف قصد الأجير # المسألة الخامسة لا يعطي سهم الفرس إلا لراكب الخيل دون راكب الفيل ~~والناقة والبغلة لأن الكر والفر من خاصية الخيل # PageV04P547 # ثم يستوي فيه العتيق وهو الذي أبواه عربيان والبرذون وهو الذي أبواه ~~أعجميان والمقرف وهو الذي أمه عربية وأبوه غير عربي والهجين وهو عكس ذلك # ثم لا يدخل الإمام في الصف من الخيل إلا شديدا أما الفرس الضعيف والأعجف ~~قال الشافعي رحمه الله في الأم قد قيل يسهم له وقيل لا يسهم له # فقال الأصحاب قولان ينظر في أحدهما إلى الجيش ويعرض عن الأحوال وينظر في ~~الثاني إلى تعذر القتال عليه # ولا شك أنه إذا أمكن القتال عليه استحق سهمه ### | فروع # الأول لو أحضر فرسين لم يستحق إلا لفرس واحد # قال الشافعي رحمه الله لو أعطى للثاني أعطى للثالث أي لا ضبط بعده # الثاني أن القتال إذا كان على خندق أو على حصن واستغنى عن الفرس فللفارس ~~سهمه لأنه ربما يحتاج إليه # PageV04P548 # الثالث لو كان الفرس مستعارا أو مستأجرا فسهمه لراكبه # وإن كان مغصوبا فقولان على أن سهمه للمالك أو للغاصب يقربان من القولين ~~في أن ما ربحه التاجر على المال المغصوب بالتجارة للغاصب أم لا # PageV04P549 # = كتاب قسم الصدقات = وفيه بابان # PageV04P551 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في المستحقين - صلى الله عليه وسلم - ~~وفيه ثلاثة فصول ### | الفصل الأول في بيان الأصناف الثمانية المذكورة في كتاب الله تعالى ### | الصنف الأول الفقير # وهو الذي لا يملك شيئا أصلا ولا يقدر على الكسب # والظاهر أنه لا يشترط الزمانة ولا التعفف عن السؤال وللشافعي رضي الله ~~عنه قولان قديم في اشتراطهما ### | فروع # أحدها أن الفقير القادر على الكسب إذا لم يقدر إلا بآلة جاز أن يعطى ~~الآلة من سهم الفقراء حتى لو لم يعرف إلا التجارة وافتقر إلى ألف درهم ~~يجعله رأس المال يجوز أن يعطي # فكذلك من يقدر أن يكتسب كسبا لا يليق بمروءته يجوز أن ms0670 يعطى # PageV04P553 # وكذا المتفقه إذا كان يتشوش عليه التفقه إن اشتغل بالكسب يعطى سهم ~~الفقراء # والمتصرف الذي يمنعه الكسب عن استغراق الوقت بالعبادات لا يعطى سهم ~~الفقراء لأن الكسب أولى منه قال عليه الصلاة والسلام # الكسب فريضة بعد الفريضة # وقال عمر رضي الله عنه كسب في شبهة خير من مسألة الناس # الثاني المكفي بنفقة أبيه فيه وجهان # أحدها لا يعطى سهم الفقراء لاستغنائه به # والثاني يعطى لأنه استحق النفقة لفقره فتزال بالصدقة حاجته إلى الأب # لأنه يدفع به استحقاق النفقة عن نفسه # وعلى هذا لا يجوز للأب أن يصرف إليه زكاته لأنه يدفع به استحقاق النفقة ~~عن نفسه وله أن يصرف إليه سهم الغارمين لأن قضاء دينه غير واجب عليه # الثالث الفقيرة التى لها زوج غني # PageV04P554 # وفي صرف سهم الفقراء والمساكين إليها وجهان قريبان على المكفي بالأب وأول ~~بالمنع لأن استحقاها النفقة ليس بالحاجة بل عوضا عن الحبس فكان كما لو ~~استغنت باستحقاق المهر # فإن جوزهما فلا فرق بين الزوج والأجنبي إذ لا تندفع النفقة عن الزوج ~~بزوال فقرها ### | الصنف الثاني المساكين # وهو كل من ملك ما يقع من كفايته موفقا ولكن لا يفي بكفايته ويدخل فيه كل ~~من له كسب ولكن لا يفي دخله بخرجه # والقادر على كسب يفي بخرجه لم يعط # وقال مالك من ملك نصابا لم يعط بحال وإن لم يملك أعطي وإن كان كسوبا # والفقير عندنا أشد حالا من المسكين خلافا لأبي حنيفة إذ قال المسكين من ~~لا شيء له # وقد قال الله تبارك وتعالى {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الفقر ويقول # اللهم أحيني مسكينا # PageV04P555 # وأمتني مسكينا # فتدل الآية على أن المسكين له شيء والخبر دل على أن الفقير أشد حالا ### | الصنف الثالث العاملون على الزكاة # وهم السعاة والحساب والكتاب والقسامون والحاشر والعريف # وأما القاضي والإمام فلا ورزقهم في خمس الخمس المرصد للمصالح العامة لأن ~~عملهم عام # وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرصد ms0671 لنفسه ناقة من الفيء يفطر على ~~لبنها فأبطأت ليلة في المرعى فحلب له من نعم الصدقة فأعجبه ذلك فسأل عنه ~~فقيل له إنه من نعم الصدقة فأدخل أصبعه في حلقه واستقاءه وغرم قيمته من ~~المصالح ### | فرعان # أحدهما في أجرة الكيال وجهان # أحدهما أنه من سهم العاملين إذ به يتم العمل وإيجابه على المالك # PageV04P556 # إيجاب زيادة على العشر وهو اختيار أبي إسحاق # وقال ابن أبي هريرة على المالك لأنه للإيفاء وهو واجب عليه # الثاني إن فضل الثمن عن أجرة مثل العامل صرف إلى بقية الأصناف ولا يزاد ~~على أجرة المثل لأنه عوض العمل # وإن نقص عن أجرة عملهم فقد قال الشافعي رضي الله عنه يتمم من بيت المال ~~ولو قيل يتمم من بقية الأصناف فلا بأس # فمن الأصحاب من قال قولان ومنهم من قال يتخير الإمام وينظر إلى سعة ~~الصدقات وسعة بيت المال ويتبع فيه المصلحة ### | الصنف الرابع المؤلفة قلوبهم # ومن ينطلق عليهم هذا الاسم ثلاثة أقسام # الأول كافر يتألف قلبه لارتقاب إسلامه وإما لاتقاء شره وإما لأنه رجل ~~مطاع يسلم بإسلامه جماعة منهم # فهذا لا يعطى أصلا أما من الصدقات فلأنه لا صدقة لكافر وأما من المصالح ~~فلانا لا تعطي على الإسلام شيئا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر هكذا قال ~~عمر # PageV04P557 # رضي الله عنه # وقد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوان بن أمية لهذا التأليف ولكن ~~أعطى من خمس الخمس فكان خاص ملكه # القسم الثاني مسلم له شرف وله نظراء في الكفر يتوقع بإعطائه رغبة نظرائه ~~في الإسلام # أعطى أبو بكر رضي الله عنه عدي بن حاتم الطائي ثلاثين بعيرا # ويلتحق به من غير صادق في الإسلام فيخشى عليه التغير فيعطى تقريرا على ~~الإسلام # أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس كل واحد ~~منهما مائة من الإبل # وفي الإعطاء بهذين الشيئين لهذا القسم قولان # أحدهما لا لأن الإسلام غني عن التأليف بعد أن أعزه الله تعالى بالظهور # والثاني نعم تأسيا برسول ms0672 الله صلى الله عليه وسلم وعلى هذا قولان # PageV04P558 # أحدهما يعطى من المصالح لأن هذه مصلحة الإسلام # والثاني من الزكوات إذا ثبت سهم المؤلفة وهؤلاء أقرب قوم إلى موجب اللفظ ~~إذ تنزيله على الكفار غير ممكن # القسم الثالث قوم لا يأخذون شيئا من الفيء وهم بالقرب من الكفار ونيتهم ~~غير صادقة في الجهاد وتألف قلبهم بإعطاء شيء للجهاد أهون من بعث سرية إلى ~~تلك الجهة # ويلتحق بهؤلاء قوم لا تصدق نيتهم في أخذ الزكاة ممن يقربون منهم وتألفهم ~~لطلب الزكوات من الأغنياء بأنفسهم حتى يستعين سعاة الإمام عن التوجه إليهم ~~أيسر من بعث سرية السعادة # فهؤلاء يعطون بهذين الشيئين قولا واحدا ولكن في محل العطاء أربعة أوجه # أحدها أنه من المصالح إذ المصلحة عامة # والثاني من الصدقات وهو سهم المؤلفة # والثالث من سهم سبيل الله فإنه تألف على الجهاد والغزو # والرابع إن رأى الإمام أن يجمع بين سهم المؤلفة وسهم سبيل الله تعالى فعل ~~لاجتماع المعنيين ### | الصنف الخامس الرقاب # ويصرف من الصدقات إلى المكاتبين الذين عجزوا عن أداء النجوم # PageV04P559 # وقال مالك رحمه الله يشتري به عبيدا ويعتقون ### | فروع أربعة # الأول ليس للسيد صرف زكاته إلى مكاتب نفسه لأنه عبده ما بقي عليه درهم # الثاني يعطى المكاتب قدر دينه بعد حلول النجم وهل يعطى قبله فيه وجهان ~~ينظر في أحدهما إلى الوجوب وفي الآخر إلى عدم المطالبة # الثالث إذا سلم إليه فأعتقه السيد متبرعا أو أبرأه عن النجوم أو تبرع ~~غيره بإعطائه وبالجملة استغنى عما أخذه # فإن كان ذلك قد تلف في يده قبل العتق ولو بإتلافه فلا غرم عليه # وإن كان باقيا في يده فالظاهر أنه يسترد منه لانتفاء الحاجة وقيل فيه ~~قولان # وإن كان قد سلم إلى السيد ثم عجزه السيد ببقية النجوم والعين قائمة في يد ~~السيد فالظاهر أنه يسترد ومنهم من طرد القولين # الرابع الأولى أن يدفع إلى السيد لإذن المكاتب فلو سلم بغير إذنه لم يجز ~~ولو سلم إلى المكاتب بغي إذن السيد جاز لأنه الأصل في ms0673 الاستحقاق ### | الصنف السادس الغارمون # والديون ثلاثة # PageV04P560 # الأول دين لزمه بسبب نفسه فيقضى من الصدقات بثلاث شرائط # أن يكون الدين حالا والسبب الذي فيه الاستقراض مباحا وأن يكون هو معسرا # فإن كان موسرا فلا يعطى # وإن كان مؤجلا وله صنيعة وقف يدخل منها قدر الدين فلا يعطى وإن لم يكن ~~فوجهان كالمكاتب # إن كان السبب معصية كثمن الخمر أو السرف في الإنفاق فإن كان مصرا لا يعطى ~~وإن كان تائبا فوجهان ينظر في أحدهما إلى الحال وفي الثاني إلى أول الدين # الثاني ما لزمه بسبب حمالة تبرع بها تطفية لثائرة فتنة بين شخصين في قتيل ~~أو في أمر تعظم الفتنة فيه # فإن كان معسرا يقضى دينه وكذا إن كان يساره بالضباع والعروض # وإن كان غنيا بالنقد فوجهان # PageV04P561 # أحدهما يقضى كالغني بالعقار لأن سبب قضائه كونه مصروفا إلى مصلحة # والثاني لا لأن في تكليف بيع العقار هتكا لمروءته # الدين الثالث دين لزمه بطريق الضمان عن شخص فإن كانا معسرين أغني الضامن ~~والمضمون عنه قضي من سهم الغارمين # وإن كانا موسرين أو كان المضمون عنه موسرا فلا يقضى لأنه فائدته ترجع إلى ~~الموسر # وإن كان الضامن موسرا والمضمون عنه معسرا فوجهان # أحدهما يقضى كما في الحمالة لأن الضمان أيضا من المروءات # والثاني لا إذ صرفه إلى المضمون عنه المعسر ممكن وفيه إسقاط للضمان # أما إذا كان المضمون عنه موسرا ولكن امتنع الرجوع بسبب فمطالبته الموسر ~~بقضاء الدين حتى يبرأ الضامن ممكن بخلاف مسألة الحملة # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يقضى دين غني قط # وهو مخالف لقول صلى الله عليه وسلم # لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة غاز في سبيل الله # PageV04P562 # أو عامل أو غارم أو رجل اشتراها بماله أو رجل له جار مسكين فتصدق عليه ~~فأهداها إليه ### | الصنف السابع المجاهدون في سبيل الله # وهم المطوعة من الغزاة الذين لا يأخذون من الفيء ولا اسم لهم في الديوان # يعطون هذا السهم للصرف إلى السلاح والفرس والنفقة إعانة على الغزو وإن ~~كانوا أغنياء ms0674 # فأما من له اسم في الديوان فلا يعطى من الصدقة لأن حقهم في الفيء إلا إذا ~~قاتلوا مانعي الزكاة وكان قتالهم كالعمل على تحصيل الزكاة فلا يبعد أن ~~يعطوا سهم العاملين ### | الصنف الثامن ابن السبيل # وهو الذي شخص من بلده أو اجتاز به يصرف إليه سهم وإن كان معسرا وإن كان ~~له ببلد آخر مال أعطي قدر بلغته إليه # وهذا بشرط أن يكون السفر طاعة فإن كان معصية فلا وإن كان مباحا فيعطى # وفي طريقة العراق وجه أنه يشترط كونه طاعة # PageV04P563 ### | فرع # إذا منعنا نقل الصدقة فالشاخص من بلد من أبناء سبيل ذلك البلد قولا واحدا # وكذا المجتاز به على الأظهر # وفي المجتاز وجه أنه ليس من أبناء سبيل ذلك البلد # وقال أبو حنيفة المجتاز هو من أبناء سبيل ذلك البلد دون الشاخص # PageV04P564 ### | الفصل الثاني في موانع الصرف مع الاتصاف بهذه الصفات # وهي ستة الأول الكفر # فلا تصرف زكاة إلى كافر وإن وجد الفقر والمسكنة # الثاني أن يكون مستحقا للنفقة على من يخرج الزكاة كالابن مع الأب # الثالث أن يكون المال غائبا عن بلد الآخذ فيمتنع على رأي من جهة نقل ~~الصدقة # الرابع أن يكون الآخذ من المرتزقة ثابت الاسم في الديوان فلا تصرف إليهم ~~الصدقات كما لا يصرف خمس الخمس إلى أهل الصدقات لأن لكل حزب مالا مخصوصا ~~بهم بنص الكتاب # فإن لم يكن في بيت المال شيء للمرتزقة واتسع مال الصدقات ذكر العراقيون ~~قولين # أحدهما يصرف إليهم لتحقق صفة الاستحقاق مع عجزهم عن مالهم # PageV04P565 # والثاني لا لأن مالهم هو الفيء بنص الكتاب # فعلى هذا إن خفت الضرورة ولم يستغن الإمام عن المرتزقة وجب على أغنياء ~~المسلمين إعانتهم من رءوس أموالهم # فإن قلنا يعطون من الصدقات فإنما يعطون من سهم سبيل الله تعالى # الخامس أن يكون من بني هاشم وبني المطلب فقد حرم عليهم أوساخ أموال الناس ~~بما أعطوا من خمس الخمس # فأما سهم العاملين هل يجوز أن يصرف إليهم إذا عملوا وجهان وكذا في ~~المرتزقة إذا عملوا بناء ms0675 على أنه أجرة أو صدقة # وهو مركب من الشيئين إذ لا تصرف إلى كافر قطعا ولا يستعمل الكافر ولا ~~يزاد على أجر المثل في حق المسلم فهذا يدل على اجتماع المعنيين # وهل يصرف إلى مولى ذوي القربي فيه وجهان # أحدهما نعم إذ لا نسب له # PageV04P566 # والثاني لا لأنه روي أنه سئل صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال # إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة وإنما مولى القوم منهم # السادس أن يكون قد أخذ سهم الصدقات بجهة واتصف بجهة أخرى كالفقير الغارم ~~إذا أخذ سهم الفقراء وطالب سهم الغارمين ففيه طرق ثلاثة # أحدها أنه لا يجمع بل يقال له اختر أيهما شئت لأن عدد الأصناف مقصود # وعلى هذا سهم العاملين يجوز أن يجمع إلى غيره إذا غلبنا مشابه الأجرة # الثاني أن فيه قولين ينظر في أحدهما إلى اتحاد الشخص وفي الآخر إلى تعدد ~~الصفة # الثالث أنه إن تجانس السببان مثل أن يستحق الكل لحاجته كالفقر وغرم لزمه ~~لغرض نفسه فلا يجمع # وكذا الغازي الغارم لإصلاح ذات البين فإن كل واحد لحاجة المسلمين لا ~~لحاجته # وإن اختلف السبب بأن استحق أحدهما لحاجته والآخر لحاجة غيره فيجمع # PageV04P567 ### | الفصل الثالث فيما يعرف به وجود الصفات # وهي منقسمة إلى خفية وجلية # أما الخفية كالفقر والمسكنة فلا يطالب بالبينة لتعذرها إلا إذا ادعى ~~المسكين عيالا فيطالب لإظهاره لإمكانه # وهل يحلف الفقير إذا اتهم فيه وجهان # فإن قلنا يحلف فاستحباب أم إيجاب فوجهان # أما ما يظهر فإن كان يأخذ لغرض مرتب كالغازي وابن السبيل فيعطى بغير يمين ~~ثم إن لم يغز ولم يسافر استرد # ومن يأخذ لغرض ناجز كالمكاتب والغارم فيطالب بالبينة لإمكانها وإقراره مع ~~حضور مستحق الدين كالبينة # وفيه وجه أنه لا يقبل لتهمة المواطأة # وإن استفاض كونه مديونا أو مكاتبا وحصل غلبة الظن فلا بأس بترك الاستقصاء ~~في البينة # أما المؤلف قلبه إن قال أنا شريف مطاع طولب بالبينة لإمكانها # وإن قال نيتي في الإسلام ضعيفة صدق لأن كلامه برهان كلامه # PageV04P568 ### | الباب الثاني في ms0676 كيفية الصرف إلى المستحقين # وفيه ثلاثة فصول ### | الفصل الأول في القدر المصروف إلى كل واحد منهم # وفيه مسائل # الأولى استيعاب الأصناف الثمانية واجب إن كانوا موجودين # وقال أبو حنيفة رحمه الله يجوز صرفه إلى صنف واحد # أما آحاد كل صنف فلا يجب استيعابهم إذ لا حصر لهم ثم يقتصر على أقل ~~الدراجات وهو ثلاثة لأنه أقل الجميع فإن أمكن الاستيعاب لانحصارهم فهو أولى # ويحتمل أن يقال يجب الاستيعاب عند الإمكان # الثانية يجب التسوية بين سهام الأصناف الثمانية فلكل صنف ثمن الصدقة فإن ~~عدم صنف وزع الكل على الباقي فلكل سبع وعلى هذا الحساب وإنما هو على المالك # فأما الساعي فيجوز له أن يصرف صدقة واحد إلى شخص واحد لأنه إذا وصل # PageV04P569 # إليه فكأنه وصل إلى المستحقين # فالنظر إلى الإمام في التعيين فجميع الزكوات في يده كزكاة رجل واحد في يد ~~نفسه # أما آحاد الصنف فلا يجب التسوية بينهم بل المتبع مقادير الحاجة فإن تساوت ~~أحوالهم فالتسوية أولى وقيل بالوجوب # فإن صرف إلى اثنين غرم للثالث أقل ما يتمول على أقيس الوجهين لأنه يكفيه ~~ذلك القدر لو سلمه إليه ابتداء وعلى الوجه الثاني يغرم الثلث # الثالثة يعطى الغارم والمكاتب قدر دينهما ولا يزاد ويعطى الفقير والمسكين ~~ما بلغ به أدنى الغنى ولا يزيد وهو كفاية سنة # ويعطى المسافر ما يبلغه إلى المقصد أو إلى موضع ماله ويعطى الغازي الفرس ~~والسلاح وإن شاء أعاره أو استأجر له أو اشترى بهذا السهم أفراسا وأرصدها ~~لسبيل الله وفقا عليهم # ويعطيهم من النفقة ما زاد بسبب السفر وهل يعطي أصل النفقة وجهان # أحدهما لا لأنه لا ضرورة بينة وإن لم يسافر فلا يعطى ما يزيده بسفره # والثاني أنه يعطي الكل فإنه متجرد للغزو # PageV04P570 ### | الفصل الثاني في نقل الصدقات إلى بلدة أخرى # وفيه ثلاثة أقوال # أحدهما الجواز لعموم الآية # والثاني المنع لمذهب معاذ ولقوله عليه الصلاة والسلام أنبئهم أن عليهم ~~صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم فيدل على الحصر في البلد ولأن أعين ~~المساكين ممدودة ms0677 إلى المال وفي النقل إضرار # والثالث أنه لا يجوز النقل ولكن تبرأ ذمته كما لا يجوز التأخير في الزكاة ~~ولكن تبرأ ذمته # ومن الأصحاب من طرد هذا الخلاف في مال الوصية والكفارات والنذور وهو بعيد ~~لأنه لا تمتد إليه الأعين فإنها غير متكررة # PageV04P571 # فأما صدقة الفطر فحكمها حكم الزكاة في منع النقل ووجوب الاستيعاب # وقال الإصطخري يجوز صرفها إلى صنف واحد لقلته # فإن منعنا النقل ففيه مسائل # الأولى تعتبر بلدة المال ويفرق بها لا بلدة المالك # وفي صدقة الفطر وجهان والأظهر رعاية بلدة المالك لأن ذلك صدقة الرءوس ~~وهذه صدقة الأموال # ثم لو كان المال في الحول في بلدتين فالنظر إلى وقت الوجوب والبلدي هو ~~الحاضر في البلد وقت أخذ الصدقة وإن كان غريبا # الثانية لو امتد طول البلدة فرسخا محكمها واحد # نعم الصرف إلى الجيران أولى كما أنه إلى الأقارب أولى والقريب الذى ليس ~~بجار أولى من الجار الأجنبي أما القرية فلا تنقل منها الصدقة إلى قرية أخرى ~~بخلاف المحلتين # فأما أهل الخيام فإن كانوا مجتازين لا مقام لهم فصدقتهم لمن يدور معهم من ~~الأصناف فإن لم يكن معهم فلأقرب بلدة إليهم وقت تمام الحول # وإن كانوا ساكنين مجتمعين على التقارب فيحل النقل إلى مادون مسافة القصر ~~وفوقها إذ لا فاصل سواه # PageV04P572 # وإن كان كل حلة بعيدة عن الأخري فوجهان # أحدهما أنها كالقرى # الثاني أنها كالخيام المتواصلة فيضبط بمسافة القصر # الثالثة إن عدم بعض الأصناف في بلد # فإن عدم العامل فقد سقط سهمه للاستغناء عنه # وإن عدم غيره ووجد في مكان آخر فوجهان # أحدهما ينقل لأن استيعاب الأصناف أهم من ترك النقل # والثاني هو اختيار القاضي أنه يرد الباقين لأن من عدا أهل البلد كالمعدوم ~~في حقه # فعلى هذا إن رددنا عليهم ففضل عن حاجتهم فالفاضل لا بد من نقله لأنه فقد ~~مستحقه فهو كما إذا عدم كل الأصناف إذ يتعين النقل # الرابعة للمالك إيصال الصدقة بنفسه سواء كان المال ظاهرا كالنعم والزروع ~~أو باطنا كالنقد # وللشافعي رضي الله ms0678 عنه قول قديم أن زكاة الأموال الظاهرة يجب صرفها إلى ~~الأمام # PageV04P573 # ففي الأفضل خلاف إن كان الإمام عادلا فإن كان جائزا فالأصح أن مباشرته ~~بنفسه أولى # ولا خلاف في أن يد الإمام لو طلب وجبت الطاعة لأنه في محل الاجتهاد # وهل له المطالبة بمال النذور والكفارة فيه وجهان # الخامسة إن نصب الإمام ساعيا فليكن مسلما مكلفا حرا عدلا فقيها بأبواب ~~الزكاة غير هاشمي ولا من المرتزقة إلا على أحد الوجهين # وليعلم الساعي في السنة شهرا يأخذ فيه صدقة الأموال فيسم الصدقات فيكتب ~~على نعم الصدقة لله وعلى نعم الفيء صغار # وفائدته تمييز أحد المالين عن الآخر # ثم موضع وسم الغنم آذانها لكثرة الشعر على غيره وللبقر والإبل أفخاذها ~~وليكن ميسم الغنم ألطف من ميسم البقر والإبل # PageV04P574 ### | الفصل الثالث في صدقة التطوع # وفيه مسائل # الأولى لا تحرم صدقة التطوع على الهاشمي والمطلبي # وهل كان يحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه خلاف مأخذه أن ~~امتناعه عن القبول كان ترفعا أو تورعا # الثانية صدقة السر أفضل قال الله تعالى {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} ~~الآية # وقال عليه الصلاة والسلام # صلة الرحم تزيد من العمر وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصنائع المعروف تقي ~~مصارع السوء # الثالثة صرفها إلى الأقارب أولى لقوله عليه الصلاة والسلام لزينب # PageV04P575 # امرأة عبد الله بن مسعود # زوجك وولدك أحق من تصدقت عليه # الرابعة الإكثار منها في شهر رمضان مستحب # قال ابن عباس رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ~~بالخير وكان أجود ما يكون في شهر رمضان # الخامسة من احتاج إلى المال لعياله فلا يستحب له الصدقة لأن نفقة العيال ~~كالدين قال عليه الصلاة والسلام # كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوته # فإن فضل عنهم فإن كان يثق بالصبر على الإضاقة فيستحب له التصدق بالجميع ~~بعد فراغه من قوت يومه لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت ms0679 اليوم أسبق أبا ~~بكر إن سبقته يوما فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصف مالي فقال لي ~~ماذا أبقيت لأهلك # PageV04P576 # قلت مثله فجاء أبو بكر رضي الله عنه بجميع ماله فقال له # ماذا أبقيت لأهلك فقال الله ورسوله فقال عليه الصلاة والسلام # بينكما ما بين كلمتيكما فقلت لا أسابقك إلى شئ أبدا # فأما من لا يصبر على الإضافة كره له التصدق بجميع المال # قال جابر بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رجل بمثل ~~البيضة من الذهب أصابها من بعض المعدن فقال يا رسول الله خذها صدقة فوالله ~~ما أصبحت أملك مالا غيرها فأعرض عنه حتى جاء من جوانبه وأعاد عليه فقال ~~عليه الصلاة والسلام # هاتها مغضبا ورمى رميته لو أصابته لأوجعته أو عقرته ثم قال # يأتي أحدكم بماله كله ويتصدق به ثم يجلس بعد ذلك يتكفف وجوه الناس إنما ~~الصدقة عن ظهر غنى والله أعم بالصواب # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين # PageV04P577 # = كتاب النكاح= # PageV05P003 # اعلم أن النظر في أحكام النكاح تحصره خمسة أقسام # الأول في المقدمات # والثاني في مصححات العقد من الأركان والشرائط # والثالث في موانع العقد من النسب والمصاهرة والكفر والرق وغيره # والرابع في موجبات الخيار فيه # والخامس في لواحق النكاح وتوابعه # PageV05P005 ### | القسم الأول في المقدمات # وهي خمسة # الأولى في بيان خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم وله اختصاص بواجبات ~~ومحرمات ومباحات ومخففات لم تشاركه أمته فيها # أما الواجبات فكالضحى والأضحى والوتر # قال صلى الله عليه وسلم كتب علي ثلاث لم تكتب عليكم الضحى والأضحى والوتر # PageV05P006 # وكالتهجد قال الله سبحانه وتعالى {فتهجد به نافلة لك} أي زيادة لك على ~~درجاتك وقال تعالى {وشاورهم في الأمر} فظاهره للإيجاب # PageV05P008 # وقيل إنه استحباب لاستمالة القلوب وترددوا في وجوب السواك عليه # وإنما اختص في أمر النكاح بوجوب التخيير لنسائه بين التسريح والإمساك ~~ولعل سره فيه أن الجمع بين عدد منهن يوغر صدورهن بالغيرة التي هي أعظم ~~الآلام وهو إيذاء يكاد ينفر القلب ويوهن الاعتقاد ms0680 وكذلك إلزامهن الصبر على ~~الضر والفقر يؤذيهن # ومهما ألقي زمام الأمر إليهن خرج عن أن يكون بصدد التأذي والإيذاء فنزه ~~عن ذلك منصبه العلي وقيل له {يا أيها النبي قل لأزواجك} ونزل ذلك عليه حين ~~ضاق صدره عليه الصلاة والسلام من كثرة خصامهن واقتراحهن زينة الدنيا حتى ~~آلى عنهن ومكث في غرفته شهرا فابتدأ صلى الله عليه وسلم بتخيير عائشة رضي ~~الله عنها وقال إني ملق إليك أمرا فلا تبادريني بالجواب حتى تؤامري أبويك ~~وتلا الآية فقالت أفيك # PageV05P009 # أؤامر أبوي اخترت الله ورسوله والدار الآخرة ثم قالت لا تخبر زوجاتك ~~باختياري إياك وأرادت أن يختار سائر أزواجه الفراق فطاف على نسائه وكان ~~يخبرهن باختيار عائشة إياه فاخترن الله ورسوله بأجمعهن # والصحيح أن واحدة لو اختارت الفراق لما بانت بنفس الاختيار لقوله تعالى ~~{فتعالين أمتعكن وأسرحكن} وأن الجواب لم يجب عليهن على الفور بدليل قوله ~~حتى تؤامري أبويك # PageV05P010 # وهل كان يحرم طلاق من اختارته منهن فيه خلاف ودليل التحريم قوله تعالى ~~{لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج} ومذهب الشافعي رضي ~~الله عنه أنه حرم عليه الزيادة عليهن ثم نسخ ذلك وعند أبي حنيفة رحمه الله ~~دام التحريم ولم ينسخ # وأما المحرمات فقد حرم عليه الزكاة والصدقة صيانة له ولمنصبه عن # PageV05P011 # أوساخ الأموال التي تعطى على سبيل الترحم وتنبئ عن ذل الآخذ وأبدل بالفيء ~~المأخوذ على سبيل القهر والغلبة المنبيء عن عز الآخذ وذل المأخوذ عنه ~~وشاركه في هذا الفيء ذوو القربى وقيل إنهم لم يشاركوه في تحريم الصدقة بل ~~في الزكاة فقط # PageV05P012 # وكان صلى الله عليه وسلم لا يأكل الثوم وقال لا آكل متكئا # فقيل إنه حرم عليه ذلك وقيل كان ذلك منه تنزها وترفعا # ونكح رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة فعلمتها نساؤه أن تقول عند ~~لقائه أعوذ بالله # PageV05P013 # منك وقلن هذه كلمة تعجبه فقالت ذلك لما دخل عليه الصلاة والسلام عليها ~~فقال لقد استعذت بمعاذ فالحقي بأهلك ففهم منه أنه حرم عليه ms0681 نكاح امرأة تكره ~~صحبته وجدير أن يكون ذلك محرما عليه لأنه نوع من الإيذاء ويشهد لذلك إيجاب ~~التخيير # واختلفوا في أنه هل كان يحرم عليه نكاح الكتابية الحرة ونكاح الأمة وأنه ~~لو جاز له نكاح الأمة هل كان ينعقد ولده على الرق # ونحن لا نرى الخوض في تصحيح أدلة ذلك وتزييفها لأنها أمور تخمينية إذ لا ~~قاطع # PageV05P014 # فيها وتخمين الظن فيما لا حاجة فيه إلى العمل في الحال تضييع زمان ~~واقتحام خطر # وأما المباحات والتخفيفات فقد أبيح له الوصال في الصوم وصفية # PageV05P015 # المغنم والاستبداد بخمس الخمس # PageV05P016 # ودخول مكة بغير إحرام وحرم ميراثه فقال إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما ~~تركناه صدقة # وفي النكاح أبيح له الزيادة على أربع وفي الزيادة على التسع خلاف وكذلك ~~في انحصار الطلاق في الثلاث خلاف وكان ينعقد نكاحه بلفظ الهيه وقالوا إذا ~~وقع بصره على امرأة فوقعت منه موقعا وجب على الزوج تطليقها لقصة زيد ولعل ~~السر # PageV05P017 # فيه من جانب الزوج امتحان إيمانه بتكليفه النزول عن أهله ومن جانبه صلى ~~الله عليه وسلم ابتلاؤه ببلية البشرية ومنعه من خائنة الأعين ومن إضمار ما ~~يخالف الإظهار ولذلك قال تعالى {وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس ~~والله أحق أن تخشاه} ولا شيء أدعى إلى غض البصر وحفظه عن لمحاته الاتفاقية ~~من هذا التكليف # PageV05P019 # وهذا مما يورده الفقهاء في صنف التخفيف وعندي أن ذلك في حقه غاية التشديد ~~إذ لو كلف بذلك آحاد الناس لما فتحوا أعينهم في الشوارع والطرقات خوفا من ~~ذلك ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها لو كان رسول الله يخفي آية لأخفى هذه ~~الآية # واختلفوا في انعقاد نكاحه بغير ولي وشهود وفي حالة الإحرام وهل كان يجب ~~عليه القسم أو كان يقسم تبرعا وتكرما فيه خلاف # ولا خلاف في تحريم نسائه بعد وفاته على غيره فإنهن أمهات المؤمنين ولا ~~نقول بناتهن أخوات المؤمنين ولا إخوانهن أخوال المؤمنين بل يقتصر على ما ~~ورد من الأمومة ويقتصر التحريم عليهن # PageV05P020 # وفي تحريم مطلقاته على غيره ms0682 ثلاثة أوجه # أعدلها أنها إن كانت مدخولا بها حرم لما روي أن ألأشعث بن قيس نكح ~~المستعيذة في زمان عمر رضي الله عنه فهم عمر رضي الله عنه برجم الأشعث فذكر ~~له أنها لم تكن مدخولا بها فكف عنه # ولا شك في أن المخيرات لو اختارت واحدة منهن الفراق لحل لها النكاح إذ ~~بذلك يتم التمكن من زينة الدنيا # وقد مات صلى الله عليه وسلم عن تسعه عائشة وحفصة وأم حبيبة وأم سلمة ~~وميمونة وصفية والجويرة وسودة وزينب وهي امرأة زيد رضي الله عنهن # PageV05P021 # وأعتق صلى الله عليه وسلم صفية وجعل عتقها صداقها وفيه خاصية له بالاتفاق ~~منهم من قال خاصيته أن قيمتها كانت مجهولة والصداق المجهول لا يجوز لغيره ~~وقيل إنه وجب عليه الوفاء بالنكاح بعد الإعتاق ولا يجب على غيرها إذا أعتقت ~~بشرط النكاح الإجابة # PageV05P022 ### | المقدمة الثانية في الترغيب في النكاح # وقد قال الله تعالى {وأنكحوا الأيامى منكم} وقال # تناكحوا تكثروا فأني أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط وقال # معاشر الشبان عليكم بالباءة فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج فمن لم يستطع ~~فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء وقال عليه # PageV05P023 # السلام # من تزوج فقد أحرز ثلثي دينه ألا فليتق الله في الثلث الباقي وقال عمر رضي ~~الله عنه لرجل أتزوجت فقال لا فقال لن يمنع من النكاح إلا عجز أو فجور # PageV05P024 # ولما حضرت معاذا الوفاة قال زوجوني كي لا ألقى الله عزبا # وهذه الأحاديث ربما توهم أن النكاح أفضل من التخلي لعبادة الله تعالى كما ~~ظنه أبو حنيفة رحمه الله لكن الصحيح أن من لا تتوق نفسه إلى الوقاع فالتخلي ~~للعبادة أولى به ولذلك تفصيل وغور استقصيناه في كتاب آداب النكاح من # PageV05P025 # ربع العادات من كتب إحياء علوم الدين فليطلب منه # وقد ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم في النكاح إلى أربعة أمور # أحدها طلب الحسيبة فقال عليه السلام # تخيروا لنطفكم فلا تضعوها في غير الأكفاء وقال # إياكم وخضراء الدمن وهي المرأة الحسناء في المنبت السوء كذلك ms0683 فسره عليه ~~السلام # PageV05P026 # الثاني الندب إلى البكر فإنها أحرى بالمؤالفة وقال لجابر هلا تزوجت بكرا ~~تلاعبها وتلاعبك وكان تزوج ثيبا # الثالث الندب إلى الولود قال صلى الله عليه وسلم # انكحوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم وقال # لحصير في ناحية البيت خير من امرأة لا تلد # الرابع الندب إلى الاجنبية قال صلى الله عليه وسلم # لا تنكحوا القرابة القريبة فإن الولد يخلق ضاويا أي نحيفا ولعل ذلك ~~لنقصان الشهوة بسبب القرابة # الخامس الندب إلى الصالحة قال عليه السلام # عليك بذات الدين تربت يداك # PageV05P027 ### | المقدمة الثالثة في النظر إليها بعد الرغبة في نكاحها # وذلك مستحب لقوله صلى الله عليه وسلم # من أراد نكاح امرأة فلينظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينهما وينبغي أن ~~يقتصر على النظر إلى الوجه وذلك بعد العزم على النكاح إن ارتضاها ولا يشترط ~~استئذانها في هذا النظر بل يكفي فيه إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خلافا # PageV05P028 # لمالك وقد رخص في هذا النظر للحاجة وإلا فالأصل تحريم النظر إلى ~~الأجنبيات # وقد جرت العادة ها هنا بذكر ما يحل النظر إليه والكلام فيه في أربعة ~~مواضع # الأول نظر الرجل إلى الرجل وهو مباح إلا إلى العورة وذلك ما بين السرة ~~والركبة ويحرم اللمس كما يحرم النظر ولا يحرم نظر الإنسان إلى فرج نفسه ~~ولكن يكره من غير حاجة ### | ### | فرعان # # أحدهما أنه يحرم النظر إلى المرد بالشهوة ويحل بغير شهوه عند الأمن من ~~الفتنة # PageV05P029 # وعند خوف الفتنة وجهان أحدهما التحريم لأنهم في معنى المرأة # والثاني الحل لما روي أن قوما وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفيهم غلام حسن فأجلسه وراءه وقال # ألا أخاف على نفسي ما أصاب أخي داود ولم يأمره بالاحتجاب عن الناس بخلاف ~~النساء # ولم يزل الصبيان بين الناس مكشوفين فالوجه الإباحة إلا في حق من أحس في ~~نفسه بالفتنة فعند ذلك يحرم عليه بينه وبين الله تعالى إعادة النظر # الثاني أن يكره للرجلين الاضطجاع في ثوب واحد قال صلى الله عليه ms0684 وسلم لا ~~يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد # الموضع الثاني نظر المرأة إلى المرأة وهو مباح إلا فيما بين السرة ~~والركبة وقيل إنه كالنظر إلى المحارم وسيأتي والصحيح أن الذمية كالمسلمة ~~وقيل إنه لا يحل للمسلمة التكشف # PageV05P030 # للذمية # الموضع الثالث نظر الرجل إلى المرأة فإن كانت منكوحة أو مملوكة حل النظر ~~إلى جميع بدنها وفي النظر إلى فرجها فيه تردد وحمل الأصحاب النهي على أنه ~~أراد به كراهية والكراهية في باطن الفرج أشد # PageV05P031 # وإن كانت محرما نظر إلى ما يبدو في حالة المهنة كالوجه والأطراف ولا ينظر ~~إلى العورة وفيما بين ذلك وجهان وقيل إن الثدي قد يلتحق بالوجه لأنه قد ~~يبدو كثيرا فأمره أخف # وإن كانت أجنبية حرم النظر إليها مطلقا ومنهم من جوز النظر إلى الوجه حيث ~~تؤمن الفتنة وهذا يؤدي إلى التسوية بين النساء والمرد وهو بعيد لأن الشهوة ~~وخوف الفتنة أمر باطن فالضبط بالأنوثة التي هي من الأسباب الظاهرة أقرب إلى ~~المصلحة وكذلك لا يجوز للمخنث # PageV05P032 # والعنين والشيخ الهم النظر حسما للباب ونظرا إلى الفحولة الظاهرة دون ~~الشهوة الباطنة نعم يجوز للممسوح عند الأكثرين لأن الجب سبب ظاهر في قطع ~~غائلة الفحولة وعليه يحمل # PageV05P033 # قوله تعالى {غير أولي الإربة من الرجال} وكذلك الطفولة سبب ظاهر فلا يجب ~~الاحتجاب عنهم نعم تستر العورة عن الذي ظهر فيه داعية الحكاية فإذا قارب ~~البلوغ وظهر مبادئ الشهوة وجب الاحتجاب # وقال القفال ثبت الحل فلا يرتفع إلا بسبب ظاهر وهو البلوغ # ولا يستثنى عن هذه القاعدة إلا نظر الغلام إلى سيدته فإنه مباح لقوله ~~تعالى {أو ما ملكت أيمانهن} # PageV05P034 # ولعل السبب فيه الحاجة وقد قيل بتحريم ذلك لما فيه من الخطر # ولكن ذلك يحوج إلى تعسف في تأويل الآية # ومن المستثنيات النظر إلى الإماء حتى روي أن عمر رضي الله عنه قال لجارية ~~متقنعة أتتشبهين بالحرائر يا لكعاء ولعل السبب فيه أن الرقيقة تحتاج إلى ~~التردد في المهمات ومنهم من قال ms0685 إنها كالحرة لا ينظر إليها إلا لحاجة ~~الشراء وهو القياس ### | فرعان # أحدهما ما أبين من المرأة يجوز النظر إليه إن لم يتميز بصورته عما للرجال ~~كالقلامة وما ينتف من الشعر والجلدة المتكشطة وإن تميز كالعضو المبان ~~والعقيصة فلا يحل النظر إليه # PageV05P035 # الثاني الصبية لا يحل النظر إلى فرجها وفي النظر إلى وجهها وجهان # أحدهما الجواز لأنها خرجت عن مظنة الشهوة بسبب ظاهر # والثاني التحريم نظرا إلى جنس الأنوثة وعلى الجملة أمرها أهون من أمر ~~العجوز فإنها محل للوطء والشهوات لا تنضبط # الموضع الرابع نظر المرأة إلى الرجل أما نظرها إلى زوجها فكنظره إليها ~~ونظرها إلى الأجانب فيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه كنظر الرجل إليها # PageV05P036 # والثاني أنه كنظره إلى المحارم # والثالث وهو الأصح أنها تنظر إلى ما وراء العورة وتحترز عند خوف الفتنة ~~كما يحترز الرجل من النظر إلى الأمرد إذ لو استوى النظران لأمر الرجال أيضا ~~بالتنقب كما أمر النساء # هذا كله في النظر بغير حاجة فإن مست الحاجة لتحمل شهادة أو رغبة نكاح جاز ~~النظر إلى الوجه ولا يحل النظر إلى العورة إلا لحاجة مؤكدة كمعالجة مرض ~~شديد يخاف عليه فوت العضو أو طول الضنى ولتكن الحاجة في السوأتين آكد وهو ~~أن تكون بحيث لا يعد التكشف لأجله هتكا للمروءة وتعذر فيه في العادة فإن ~~ستر العورة من المروءات الواجبة # PageV05P037 # ولم يجوز الإصطخري النظر إلى الفرج لتحمل شهادة الزنا وخالف فيه الأصحاب # وما ذكره غير بعيد لأن ستر العورة وستر الفواحش كلاهما مقصودان فيختص ~~تحمل الشهادة بما إذا وقع البصر عليه وفاقا # PageV05P038 ### | المقدمة الرابعة في الخطبة وآدابها # وينبغي أن يقدم النظر عليها إذ في الرد بعد الخطبة إيحاش والتصريح بخطبة ~~المعتدة حرام والتعريض جائز في عدة الوفاة وحرام في عدة الرجعية وفي عدة ~~البائنة وجهان # وسبب التحريم أنها مستوحشة بالطلاق فربما كذبت في انقضاء العدة مسارعة ~~إلى مكافأة الزوج # والتعريض هو أن يقول رب راغب فيك وإذا حللت فآذنيني كما قال رسول الله # PageV05P039 # صلى الله عليه وسلم ولا تجوز ms0686 الخطبة على خطبة الغير بعد الإجابة وتجوز ~~قبل الإجابة وهل يكون السكوت كالإجابة فيه قولان وقد روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال لفاطمة بنت قيس إذا حللت فآذنيني فلما حلت قال انكحي أسامة فقالت ~~خطبني أبو جهم ومعاوية قال أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا ~~يضع عصاه عن عاتقة أي يداوم الضرب وقيل يدوام السفر وذلك يدل على جواز ذكر ~~الغائب بما يكرهه إذا كان فيه مصلحة لغيره ولذلك قال عليه السلام # PageV05P040 # اذكروا الفاسق بما فيه كي يحذره الناس # PageV05P041 ### | المقدمة الخامسة في الخطبة # ويستحب ذلك عند الخطبة وعند إنشاء العقد وسواء يخطب العاقدان أو غيرهما ~~فهو حسن وإن قال الولي الحمد لله والصلاة على رسول الله زوجتك فلانه فقال ~~الزوج الحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت صح النكاح وكان أحسن وتخلل هذه ~~الكلمة اليسيرة وهي متعلقة بغرض العقد لا يقطع الجواب عن الخطاب وفيه وجه # PageV05P042 # بعيد أنه يقطع # هذا هو الكلام في قسم المقدمات جرينا فيه على ترتيب الوجود إذ البداية ~~بالرغبة ثم بالنظر ثم بالخطبة ثم بالخطبة فنشرع في شرح العقد # PageV05P043 ### | القسم الثاني من الكتاب في الأركان والشرائط # وهي أربعة الصيغة والمحل والشاهد والولي # الأول الصيغة وهي الإيجاب والقبول الدالان على جزم الرضا دلالة صريحة ~~قاطعة وفيه مسائل ستة # الأولى أن الصريح هو كلمة الإنكاح والتزويج فلا يقوم لفظ آخر مقامهما لأن ~~النكاح يشتمل على أحكام غريبة لا يحيط بجميعها لفظ من حيث اللغة فيتعين ~~اللفظ المحيط بها شرعا ولذلك لا نزيد أيضا في صرائح الطلاق على ما ورد في ~~القرآن # وقال أبو حنيفة رحمه الله ينعقد النكاح بلفظ الهبة والبيع والتمليك وكل ~~ما يفيد معنى التمليك # PageV05P044 ### | ### | فرع # # الصحيح أن ترجمتها بالفارسية وسائر اللغات يقوم مقامها لأنها في معناها # وقيل يقوم مقامها عند العجز فقط وقيل لا يجوز ذلك أيضا وعلى العاجز أن ~~يستنيب القادر # الثانية لا ينعقد النكاح بالكنايات مع النية لأنها تتعلق بتفهيم الشاهد ~~ولا مطلع له على النية ويصح ms0687 بها الإبراء والفسخ والطلاق وما يستقل به ~~الإنسان # وأما البيع وما ليفتقر إلى القبول ففيه وجهان مأخذهما أن القائل هل يكون ~~كالشاهد حتى لا يكفي تفهيمه بقرينة الحال # فرع # إذا قال زوجتكها فينبغي أن يقول الزوج قبلت نكاحها أو قبلت هذا النكاح ~~فلو اقتصر على قوله قبلت ففيه وجهان مأخذهما أن قوله قبلت ليس صريحا لنفسه ~~ما لم ينضم فيه الإيجاب السابق # PageV05P046 # الثالثة نص الشافعي رضي الله عنه على أن النكاح ينعقد بالاستيجاب ~~والإيجاب وهو قوله زوجنيها وقول الولي وزجتكها ونص في البيع على قولين وقطع ~~الأصحاب بأن ذلك يكفي في الخلع والعتق على المال والصلح عن دم العمد لأن ~~العوض غير مقصود فيها وإنما لا ينعقد البيع على قول لأنه قد يقول بعني على ~~سبيل استبانة الرغبة من غير بت الرضا في الحال لأنه قد يقع بعته بخلاف ~~النكاح ومن الأصحاب من طرد القولين في النكاح ومنهم من طرد القولين في ~~الخلع والصلح وغير هذا وهو غريب لكنه منقاس جدا # الرابعة النكاح لا يقبل حقيقة التعليق مثل أن يقول إذا جاء رأس الشهر فقد ~~زوجتك ولا يحتمل أيضا لفظه مثل أن يقول إن كان قد ولد لي بنت فقد زوجتكها # PageV05P047 # ثم بان أنه كان قد ولدت فلا يصح النكاح بصيغة التعليق وكذلك لو قال إن ~~انقضت عدتها فقد زوجتك وكان قد انقضت وفيه وجه أنه يصح مأخوذ من الوجهين ~~فيما إذا قال إن كان أبي مات فقد بعت منك ماله # الخامسة نكاح الشغار باطل للنهي الوارد فيه وصورته الكاملة أن يقول زوجتك ~~ابتني على أن نزوجني ابنتك أو أختك على أن يكون بضع كل واحد منهما صداق ~~الأخرى ومهما انعقد لك نكاح ابنتي انعقد لي نكاح ابنتك وهذا يشتمل على ~~ثلاثة أمور تعليق وشرط عقد واشتراك في البضع بجعله صداقا وقد قال القفال ~~إنما يبطل العقد بالتعليق وهو المراد بالشغار مأخوذا من قولهم شغر الكلب ~~برجله أي # PageV05P048 # لا ترفع رجل ابنتي ما لم أرفع رجل ابنتك وكان ذلك من ms0688 عادة العرب لأنفتها ~~من التزويج فقال لو اقتصر على شرط التزويج في العقد وعلى إصداق البضع صح ~~العقد لأن النكاح لا يفسد بالشرائط الفاسدة وجماهير الأصحاب عللوا ~~بالاشتراك في البضع بجعله صداقا وقالوا يشبه ذلك ما لو نكحت الحرة عبدا على ~~أن تكون رقبته صداقا لها فإن ذلك يبطله ومنهم من قال لو قال زوجتك ابنتي ~~على أن تزوجني ابنتك واقتصر عليه بطل أيضا لما فيه من الخلو عن المهر # وأخذ الشغار من قولهم شغر البلد إذا خلا من الوالي وما ذكره القفال أقيس ~~وما ذكره الجماهير إلى الخبر أقرب وأما الإبطال بمجرد اشتراط العقد والخلو ~~عن المهر فبعيد # السادسة تأقيت النكاح باطل وهو أن يقول زوجتك شهرا وذلك هو نكاح # PageV05P049 # المتعة سمي بها لأن مقصوده مجرد التمتع # PageV05P050 ### | الركن الثاني المحل # وهي المنكوحة وشرطها أن تكون خلية من الموانع وهي قريب من عشرين ألا تكون ~~منكوحة الغير أو في عدة الغير أو مرتدة أو مجوسية أو زنديقة لا تنسب إلى ~~ملة أو كتابية دانت بدينهم بعد التبديل أو بعد المبعث وليست مع ذلك من بني ~~إسرائيل أو تكون رقيقة والناكح حر واجد طول حرة أو غير خائف من العنت أو ~~مملوكة للناكح بعضها أو كلها أو كانت من المحارم إما من نسب أو رضاع أو ~~مصاهرة أو تكون خامسة بأن يكون تحته أربع أو يكون تحت الزوج أختها أو عمتها ~~أو خالتها فيكون بالنكاح جامعا بينهما أو يكون الناكح قد طلقها ثلاثا ولم ~~يطأها بعده زوج أخر أو يكون الناكح قد لاعن عنها أو تكون محرمة بحج أو عمرة ~~أو تكون ثيبا صغيرة أو يتيمة أو # PageV05P051 # كانت من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لا يوجد في هذا الزمان ~~فهذه مجامع الموانع وسيأتي شرحها في القسم الثالث من الكتاب # PageV05P052 ### | الركن الثالث الشهود # وهو شرط ولكن تساهلنا بتسميته ركنا ولا ينعقد النكاح إلا بحضور عدلين ولا ~~ينعقد بحضور رجل وامرأتين خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وقال داود لا حاجة ms0689 ~~إلى الشهادة وقال مالك يكفي الإعلان وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا نكاح إلا # PageV05P053 # بولي وشاهدي عدل فنقول لا بد من حضور من هو أهل للشهادة فلا يكفي حضور ~~الصبي والذمي والرقيق والأصم والفاسق وفي حضور الأعمى خلاف # PageV05P054 # لأنه أهل لبعض الشهادات # ولو حضر ابن الزوجين أو أبو الزوجين ففيه أربعة أوجه # أحدها الانعقاد لأنه أهل على الجملة # والثاني لا لأنه ليس أهلا في هذا النكاح # والثالث أنه إن حضر ابن الزوج وابن الزوجة لم يكتف لأنه لا يتصور الإثبات ~~وإن حضر ابنان لأحدهما جاز لأنه يمكن الإثبات على والدها # والرابع أنهما إن كانا ابنيها صح وإن كانا ابني الزوج لم يصح لأن الحاجة ~~إلى الإثبات عليها عند الجحود لا على الزوج فيقبل عليها قول ابنيها # وتجري هذه الزوجه في عدوي الزوجين # ولو حضر من حاله في الفسق مستور على الزوجين جميعا صح العقد على الأصح ~~وذكر المحاملي فيه خلافا ويعضده أن مستور الحرية لا يكفي حضوره على الأظهر # PageV05P055 # لكن الحرية مكشوفة في الغالب والفسق خفي وفي المنع من المستور حرج وتضييق # فإن صححنا فبان بينه عادلة فسقهما حالة العقد ففي تبين بطلان العقد قولان ~~كالقولين في نقض القضاء المبني على قولهما # ولا التفات إلى قولهما كنا فاسقين ولو قال الزوج كنت أعرف فسقه حالة ~~العقد وأنكرت المرأة قال الصيدلاني ينزل منزلة الطلاق حتى يتشطر المهر قبل ~~الدخول وبعده يجب جميع المهر وتعود إليه بطلقتين إن نكحها ونص الشافعي رضي ~~الله عنه على أن الحر إذا نكح أمة ثم قال كنت واجدا طول الحرة بانت منه ~~بطلقة # أما تشطير المهر فمعقول لأنه فراق حصل بجهته لا بزعم المرأة وأما جعله ~~طلاقا ولم يجر عقد فليس يتبين لي وجهه إلا أن يجعل طلاقا في حق المرأة ~~المنكرة خاصة أو يجعل في حق الزوج طلاقا في الظاهر لجريان الشهادة على ظاهر ~~النكاح لا بينه وبين الله تعالى # PageV05P056 # فرع تردد الشيخ أبو محمد في أن المعلن بالفسق إذا تاب في ms0690 مجلس العقد هل ~~يلتحق بالمستور وكان عادته استتابة الحاضرين ووجهه أنه يمكن أن يكون صادقا ~~في توبته # ولا خلاف في أنه لا يشترط الإشهاد على رضاء المرأة # PageV05P057 ### | الركن الرابع العاقدان # وهو الزوج والولي لأن المرأة مسلوبة العبارة عند الشافعي رضي الله عنه في ~~عقد النكاح فلا تصح عبارتها بالنيابة ولا بالوكالة ولا بالاستقلال لا في ~~التزويج ولا في القبول ويصح إقرارها بالنكاح على الجديد لأن شرط الولي إنما ~~ورد في الإنشاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي إلا ~~أنها لو أقرت وكذبها الولي قال القفال لا تقبل لأنها أقرت على الولي ~~بالتزويج ومنهم من قال تقبل لأنها مقرة على نفسها بالرق # ثم إن اعتبرنا تصديق الولي فكان غائبا سلمناها في الحال إلى الزوج ~~بإقرارها للضرورة # PageV05P058 # إذ يعسر ملازمة الولي حضرا وسفرا لكن لو رجع وكذب فالظاهر أنه يحال ~~بينهما لزوال الضرورة # وصيغة الإقرار أن تقول زوجني الولي منه فلو أقرت بالزوجيه ولم تضف إلى ~~الولي ففيه خلاف مبني على أن دعوى النكاح مطلقا من غير التقييد بالشرط هل ~~تسمع # فأما إقرار الولي المجبر فنافذ إن أقر في حالة القدرة على الإجبار وأما ~~أبو حنيفة رحمه الله فقد قضى بأنها تزوج نفسها # PageV05P059 # لكن الولي يفسخ العقد إن وضعت نفسها تحت غير كفؤ وقال مالك تزوج الدنية ~~نفسها دون الشريفة # PageV05P061 # وعندنا أن الوطء في النكاح بغير ولي يوجب المهر للشبهة ولا يوجب الحد ~~وقال الصيرفي يجب الحد وقال بعض الأصحاب ينقض قضاء الحنفي بصحة نكاح بلا ~~ولي لمخالفته الحديث الظاهر وتفاصيل أحكام الولاية يستوفيه بابان باب في ~~الولي باب في المولي عليه # PageV05P062 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في الأولياء وفيه فصول - صلى الله ~~عليه وسلم - ### | الفصل الأول في أسباب الولاية # وهي أربعة # الأبوة والجدودة في معناها # والعصوبة بالنسب # والولاء # والسلطنة أما الأب والجد أب الأب فلهما منصب الإجبار في حالة البكارة ولو ~~بعد البلوغ وفي البنين في الصغر دون الكبر وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ms0691 ~~البكر البالغة لا تجبر على النكاح والثيب الصغيرة يجوز أجبارها عنده # PageV05P063 # ونظر الشافعي رضي الله عنه إلى الثيابة والبكارة لقوله عليه السلام الثيب ~~أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها # ومعنى إجبارها أن الأب لو زوجها من كفؤ وهي ساخطة نفذ ولو التمست التزويج ~~من الولي وجبت الإجابة وإن كانت مجبرة كالصبي الذي يلتمس الطعام # ولو عينت كفؤا وعين الولي كفؤا فمنهم من قال يجب رعاية حقها في الأعيان # PageV05P065 # وإنما حظ الولي في الكفاءة فقط ومنهم من قال تعيين الولي أولى # ومهما ثابت ولو بالزنا لم تجبر ولو انفتق جلد العذرة بوثبة أو طفرة ~~فالأظهر أنها بكر لأن واطئها مبتكر # ولم ير أبو حنيفة للزنا أثرا في إزالة حكم البكارة # PageV05P066 # فأما العصبات من جهة النسب كالإخوة والأعمام وأولادهم فليس لهم الإجبار ~~بحال وإنما لهم تزويج البكر والثيب بعد البلوغ برضاهها وهل لهم الاكتفاء ~~بصمت البكر وجهان # أحدهما نعم لظاهر الحديث # والثاني لا لأن السكوت مردد ومعنى الحديث حث المجبر على مراجعتها من غير ~~تكليف نطق # وأما الولي المعتق فولايته كولاية العصبات وأما السلطان فولي في أربعة ~~مواضع عند عدم الولي وغيبته وعضله وإذا أراد الولي أن يزوج من نفسه وليس ~~للسلطان ولاية الإجبار خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # وليس للوصي ولاية التزويج وإن فوض إليه الموصي إذ ليس له قرابة تدعوه إلى ~~الشفقة والنظر ولا حظ له في الكفاءة # PageV05P067 ### | الفصل الثاني في ترتيب الأولياء من القرابة والولاء والسلطنه # وجهة القرابة مقدمة على الولاء والولاء مقدم على السلطنة والازدحام يفرض ~~في النسب والولاء # أما النسب فالأب ثم الجد ولهما ولاية الإجبار ثم ترتيب باقي العصبات ~~كترتيبهم في الميراث إلا في ثلاث مسائل # إحداها أن الابن عصبة في الميراث ولا يزوج بحكم النبوة خلافا لأبي حنيفة ~~رحمه الله نعم إن كان قاضيا أو عصبة أو ابن عم أو معتقا زوج بهذه الأسباب ~~فالبنوة لا تمنع ولا تفيد # الثانية الجد في الميراث يقاسم الإخوة وهاهنا يقدم الجد لأنه على عمود ms0692 ~~النسب # PageV05P068 # وشفقته أكمل # الثالثة أن الأخ من الأب والأم مقدم على الأخ من الأب في الميراث وكذلك ~~في الصلاة على الجنازة وفي الولاية قولان لأن جهة الأمومة لا مدخل لها في ~~الولاية فيجوز أن لا توجب ترجيحا واختار المزني التقديم في التزويج أيضا # ويجري القولان في العم من الأب والأم والعم من الأب وابنيهما ولا يجري في ~~ابني عم أحدهما أخ لأم لأن أخوة الأم هاهنا لا تفيد عصوبة في الميراث وكذلك ~~إذا كان لها ابنا ابن عم أحدهما ابنها أو ابنا معتق أحدهما منها فلا ترجيح ~~ونص ابن الحداد على أن ابنها من المعتق مقدم على سائر البنين وهو بعيد # أما ترتيب الولاء فالمتعق أولى فإن لم يكن فعصباته فإن لم يكونوا فمعتق ~~المعتق ثم عصباته وترتيب عصبات المعتق كترتيب عصبات النسب إلا في مسائل # إحداها إذا اجتمع جد المعتق وأخوه من الأب ففيه قولان # أحدهما أن الأخ أولى لأنه يدلي ببنوة الأب وهي أقوى من الأبوة في العصوبة # والثاني يتساويان لأن أحدهما أب الأب والآخر ابن الأب وليس الجد هاهنا ~~أصل الزوجة حتى يقدم # الثانية ابن المعتق مقدم على أبيه لأنه العصبة دون الأب هنا لقوة البنوة # الثالثة الجد وابن الأخ إن قلنا إن الجد مع الإخوة يتساويان فهاهنا الجد ~~يقدم وإن # PageV05P069 # قلنا يقدم الأخ على الجد فهاهنا يتساويان وقيل الجد مقدم لقربه وقيل ابن ~~الأخ لقوة البنوة # الرابعة أخ المعتق من الأب والأم وأخوه من الأب قيل لا ترجيح إذ الولاء ~~يجري بمحض العصوبة وقيل بطرد القولين ### | فرعان # أحدهما المرأة إذا أعتقت فلها الولاء ولكن يزوج العتيقة من يزوج السيدة ~~برضا العتيقة ولا يحتاج إلى رضا المعتقة لأنها لا تلي العقد على نفسها ولا ~~غيرها وليس لها الإجبار # وفيه وجه أنه لا بد من رضاها فإن عضلت يزوجها وليها برضا السلطان ويكون ~~السلطان نائبا عنها في الرضا الواجب عليها # وإن كان للمعتقة أب وابن فيزوجها في حياتها الأب فإن ماتت يزوج الابن ~~لأنه العصبة الآن وقيل باستصحاب ms0693 ولاية الأب وهو بعيد وقيل يزوجها ابنها في ~~حال حياتها كما يزوجها بعد مماتها وهو بعيد # الثاني جارية أعتق نصفها يزوجها المالك وعصبتها إن قلنا إن مثل هذه ~~الجارية تورث وإن قلنا لا تورث فيزوجها المالك والقضاي وقد قيل يزوجها ~~المعتق والمالك # وقيل لا تزوج لعسر الأمر وهو بعيد والأحوط التزويج باتفاق الجميع # PageV05P070 ### | الفصل الثالث في سوالب الولاية # وهي سبعة # الأول الرق فلا ولاية للرقيق على نفسه فكيف على غيره نعم تصح عبارته في ~~شقي عقد النكاح بالوكالة وإن لم يأذن له سيده إذ لا ضرر على سيده فيه ومنهم ~~من منع عبارته في شق التزويج وزعم أن نائب الولي ينبغي أن يكون بصفة الولاة ~~بخلاف نائب الزوج # الثاني كل ما يقدح في النظر كالصبي والجنون والإغماء والعتة والسفه ~~الموجب للحجر والمرض المؤلم الملهي عن النظر لشدته فجميع ذلك يسلب الولاية ~~وينقلها إلى الأبعد إلا في الإغماء والجنون المتقطع ففيهما ثلاثة أوجه # أحدها أنها تنتقل إلى السلطان لأن زوالها منتظر كالغيبة # والثاني أنها تنتقل إلى الأبعد لأن الغيبة لا تخل بالنظر والجنون ~~والإغماء يخلان بالنظر # والثالث أن الإغماء ينتقل إلى القاضي والجنون إلى الأبعد # PageV05P071 # ثم المغمى عليه ينتظر مقدار مدة سفر العدوى أو سفر القصر كما في مدة ~~الغائب وعندي أن تقدير الانتظار هاهنا بثلاثة أيام أولى # الثالث العمى وفيه وجهان # أحدهما أنه لا يلي الأعمى لاختلال نظره # والثاني يلي لأن مقاصد النكاح لا ترتبط بالبصر # الرابع الفسق وظاهر نصوص الشافعي رضي الله عنه قديما وجديدا أنه يلي وقال ~~لا يلي السفيه قال القفال أراد به الذي لا ينظر لنفسه ويدل على ولاية ~~الفاسق الناظر لدنياه ترك الأولين النكير على سلاطين الظلمة والفساق في ~~التزويج ولأنه ناظر لنفسه فكذلك لولده فإنه من أهم أموره الخاصة به ولأن ~~عود الفسق بعد البلوغ لا يعيد الحجر وفاقا وإن كان عود السفه يعيده على وجه ~~مع أن اتصال الفسق بالبلوغ يمنع # PageV05P072 # ارتفاع الحجر لأنه ثبت بيقين فلا يرتفع بالشك في الرشد واتصال الفسق ms0694 يوجب ~~الشك فإذا ارتفع بيقين لم يعد أيضا بالشك بسبب الفسق والمشهور تخريج ولاية ~~الفاسق على قولين وقيل شارب الخمر لا يلي خاصة وقيل ولاية الإجبار تسقط ~~بالفسق دون غيره وقيل عكسه فهذه خمسة طرق # PageV05P073 # ولا خلاف في أن المستور يلي لترك الأولين النكير وتوكيل الفاسق في العقد ~~كتوكيل العبد وفيه خلاف على قولنا لا يلي الفاسق # فأما السكران المختل العقل فلا يصح تزويجه قولا واحدا ولا وجه لبناء ذلك ~~على أنه يسلك به مسلك الصاحي أم لا فإن هذا يتعلق بالنظر للغير # الخامس اختلاف الدين يسلب النظر فيسلب الولاية الخاصة حتى لا يزوج المسلم ~~ابنته الكافرة وأما الكافر فيزوج ابنته الكافرة من مسلم قال الشافعي رضي ~~الله عنه وولي الكافرة كافر لأنه ينظر لولده بخلاف الفاسق المسلم على رأي ~~وقال الحليمي لا يزوج الكافر إذا قلنا لا يزوج الفاسق وهذا خلاف النص # ولا يقبل المسلم نكاح الكافرة من قاضي الكفار لأنه لا وقع لقضائهم وفي ~~كلام صاحب التقريب إشارة إلى خلافه # السادس غيبة الولي وهي لا تسلب الولاية عندنا لأن النظر قائم ولكن ينوب ~~السلطان عنه لتعذر الأمر لغيبته ولذلك لا ينعزل الوكيل بطرآن الغيبة على ~~الموكل # PageV05P074 # وينعزل بطرآن الجنون # ثم السلطان يزوج إن كان السفر فوق مسافة القصر ولا يزوج إن كان دون مسافة ~~العدوى وهو الذي يرجع عنه المبكر إليه قبل الليل وفيما بينهما وجهان يجريان ~~في قبول شهادة الفرع عند غيبة الأصل وفي الاستعداء عند القاضي # ثم إذا طلبت من السلطان التزويج قال الشافعي رضي الله عنه لا يزوجها ما ~~لم يشهد عدلان أنه ليس له ولي حاضر وليست في زوجية ولا عدة فمنهم من قال ~~ذلك واجب احتياطا للنكاح خاصة ومنهم من قال هو استحباب لأن اعتماد العقود ~~على قول أربابها وكذلك يحلفها القاضي على أن وليها لم يزوجها في الغيبة إن ~~رأى ذلك # ومثل هذه اليمين التي لا تتعلق بدعوى استحباب أو إيجاب فيه خلاف # السابع الإحرام والمحرم مسلوب العبارة في عقد النكاح بالوكالة ms0695 والنيابة ~~والاستقلال في شقي القبول والإيجاب وهل يمنع الرجعة فيه وجهان # وهل ينعقد النكاح بشهادة المحرم فيه خلاف للتردد في الرواية إذ ورد في ~~بعضها لا ينكح المحرم ولا يشهد # PageV05P075 # وهل تنقطع هذه التحريمات بالتحلل الأول فيه وجهان والأظهر أنه لا تنقطع ~~لبقاء اسم الإحرام # ثم اختلفوا في أن الولاية تنتقل إلى السلطان أو إلى الأبعد ومأخذه أنه ~~كالغيبة أو مناف للولاية فإن قلنا إنه مناف فلو أحرم الموكل انعزل وكيله ~~وإن قلنا لا فلا ينعزل ولكن قال الصيدلاني يصبر الوكيل إلى تحلل الموكل إذ ~~يبعد أن يتعاطى عنه فعلا في وقت يعجز عنه هو في نفسه # PageV05P076 ### | الفصل الرابع في تولي طرفي العقد # أعلم أن الأب يتولى طرفي البيع في مال ولده وكذا الجد لقوة الولاية ~~ولكثرة الحاجة في البيع وعسر مراجعة السلطان وهل يتولى الجد طرفي النكاح في ~~حفدته فيه وجهان مبنيان على أن العلة في البيع قوة الولاية وحدها أم مع ~~كثرة الحاجة إلى البيع فإن النكاح نادر # فإن قلنا يتولى فهل يكفيه النطق بأحد الشقين فيه وفي البيع ثلاثة أوجه # أحدها يكفي لأن رضاه بأحد الطرفين رضا بالآخر فلا معنى لجوابه نفسه # والثاني لا لأن معنى التحصيل غير معنى الإزالة فلا بد من لفظين # PageV05P077 # والثالث أنه لا يكفي في النكاح للتعبد في صيغته بخلاف البيع # وإن قلنا لا يتولى فيفوض إلى السلطان أحد الطرفين وقيل إنه يوكل لأن ~~الجهة قوية وإنما يحتاج إلى الغير لنظم التخاطب وللتعبد # فأما الجهة التي لا تفيد الإجبار فلا تفيد تولي الطرفين للعقد فلا يزوج ~~ابن العم من نفسه بل يزوجه من في درجته أو السلطان ولا يكفيه التوكيل فإن ~~وكيله بمثابته وكذا المعتق والقاضي والحاكم المنصوب عن جهة القاضي يزوج منه ~~لأن حكمه نافذ عليه وكأنه من جهة السلطان لا كالوكيل ومنهم من استثنى ~~الإمام الأعظم وقال له تولي الطرفين لقوة الإمامة # والصحيح أن الوكيل من الجانبين في النكاح لا يتولى طرفي العقد وكذا في ~~البيع وقال أبو حنيفة رحمه الله ms0696 يجوز للولي والوكيل تولي طرفي النكاح دون ~~البيع # PageV05P078 ### | الفصل الخامس في توكيل الولي وإذنه # أما الولي المجبر فله التوكيل قطعا وهل عليه تعيين الزوج قولان # احدهما لا لكن على الوكيل طلب الكفؤ فإن الإذن يتقيد بالغبطة # والثاني يلي لأن النظر في أعيان الأكفاء دقيق والنكاح مخطر فينبغي أن ~~يتولاه الولي # أما المرأة إن أذنت للولي الذي لا يجبر ولم تعين ففيه قولان مرتبات وأولى ~~بالجواز لأن الولي ذو خط فينظر بخلاف الويكل # وإن صرحت بإسقاط الكفاءة تخير الولي وهل يجب التعين مع ذلك فيه طريقان ~~وإن قالت زوجني ممن شئت فالصحيح أنه لا يزوج إلا من كفؤ ومعناه ممن شئت من ~~الأكفاء وليس لغير المجبر التوكيل إن منعت من ذلك وإن رضيت جاز وإن أطلقت ~~الإذن فوجهان # أحدهما لا كالوكيل بالبيع # والثاني نعم لأنه على الجملة ذو ولاية وحظ # PageV05P079 ### | فرع # لو عينت زوجا ورضيت بالتوكيل فعين الولي في التوكيل ذلك جاز وإن اطلق ~~فاتفق أن زوج الوكيل من المعين ففي الصحة وجهان ووجه الفساد صيغة التوكيل ~~كما لو قال الولي بع مال الطفل بالغبن فباع بالفبطة فإنه لا يصح ويتصل هذا ~~النظر في كيفية تعاطي الوكيل وليقل الولي للوكيل في القبول زوجت فلانة من ~~فلان ولا يقل منك ويقول الوكيل قبلت لفلان فلو اقتصر على قوله قبلت ففيه ~~وجهان لتردده بينه وبين الموكل ولو قال قبلت لنفسي لم يصح له ولا للموكل ~~لأنه مخالف للخطاب # ولو قال زوجت منك فقال قبلت ونوى موكله لم يقع للموكل وفي البيع يقع مثله ~~للموكل لأن معقود البيع قابل للنقل بخلاف معقود النكاح # PageV05P080 ### | الفصل السادس فيما يجب على الولي # فنقول أما غير المجبر فتجب عليه الإجابة إذا طلبت إن لم يكن في درجته ~~غيره فإن كان فهو كشاهد لا يتعين وفيه خلاف فإن تعين وعضل وأحوجها إلى ~~السلطان عصى لما فيه من الإضرار وخرق المروءة والنهي عن العضل # وأما المجبر فيجب عليه تزويج المجنونة إذا تاقت ولا يجب التزويج من الابن ~~الصغير لأنه لا ms0697 يلزمه المهر والنفقه ولا يجب تزويج البنت إلا إذا ظهرت ~~الغبطة فيحتمل الإيجاب كما إذا طلب مال الطفل بزيادة فإنه يجب عليه البيع ~~ويحتمل تجويز التأخير إلى بلوغها # وأما مال الطفل فلا يجب على الولي أن يكد نفسه بالتجارة والاستنماء ولكن ~~يجب # PageV05P081 # صونه عن الضياع وقدر من الاستمناء المعتاد الذي يصونه عن أن تأكله النفقة ~~ولو طلب ماله بزيادة وجب البيع ولو بيع شيء بأقل فله أن يشتري لنفسه فإن لم ~~يرد فليشتر لطفله وإن قبل نكاح ابنه لم يلزمه الصداق في الجديد لأنه لم ~~يضمن وفي القديم يصير بالعقد ضامنا وهل يرجع به بعد البلوغ فيه احتمال على ~~القديم وإن تبرم بحفظ مال الطفل فله أن يستأجر من مال الطفل من يعمل له أو ~~يطالب السلطان بأجرة يقدرها له من مال الطفل إن لم يجد متبراعا وإن وجد ~~متبرعا فالظاهر أنه لا يعطي الأجرة بخلاف الأم فإن إرضاعها بالأجرة أولى من ~~إرضاع متبرعة أجنبية لما فيه من التفاوت الظاهر # PageV05P082 ### | الفصل السابع في الكفاءة وخصالها # واعلم أن الكفاءة حق المرأة والأولياء فلو رضوا بغير كفؤ جاز خلافا ~~للشيعة فإنهم حرموا العلويات على غيرهم وكيف يحرمن ولم تحرم بنات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على عثمان وعلي وأبي العاص وأين كفؤ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في العالم قال الشافعي رضي الله عنه # PageV05P083 # كيف كان علي كفؤ فاطمة وأبوه كافر وأبوها سيد البشر ولو كان يكفي النسب ~~في الكفاءة فالناس كلهم إولاد آدم عليه السلام فلم تفاوتوا وأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس وهي قرشيه أن تنكح أسامة وهو مولى # والصحيح أن التي لا ولي لها يزوجها السلطان من غير كفؤ برضاها إذ لا حظ ~~للمسلمين في الكفاءة وذكر الصيدلاني خلافه # ثم الكفاءة ترجع إلى مناقب # PageV05P084 # والمعتبر منها خمس التنقي من العيوب المثتبة للخيار والحرية والنسب ~~والصلاح في الدين والتنقي من الحرف الدنية والجمال لا يعتبر لأنه يرجع إلى ~~ميل النفس واليسار يعتبر في أضعف ms0698 الوجهين ولعل ذلك قدر البلاغ دون التساوي ~~في المقادير ولا مبالاة بالانتساب إلى الظلمة بل إلى أرومة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإلى العلماء لأنهم ورثة الأنبياء وإلى الصلحاء المشهورين # PageV05P085 # الذين لا ينسى أمرهم بعد الموت فإنه الموجب للتفاوت # وأما صلاح الزوج فيكفي فيه التنقي من الفسق ولا تعتبر المساواة في درجة ~~الصلاح والاشتهار # والحرف الدنية هي التي تدل على سقوط النفس وأكثرها يرجع إلى ملابسة ~~القاذورات والرجوع في تفصيل جميع ذلك إلى العادات # PageV05P086 ### | وتمام هذا النظر بثلاث مسائل # إحداها أن هذه الخصال تعتبر في تزويج البنت لا في الابن إذ لا عار على ~~الرجال في غشيان خسيسة نعم لا تزوج منه معيبة بالعيوب المثبتة للخيار ولا ~~يتصور تزويج الرقيقة منه لأنه لا يخاف العنت وفي اعتبار الكفاءة بجانبه ~~أيضا وجه بعيد # الثانية هذه الخصال هل تجبر بالفضائل # ينظر فإن كان الفائت نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يوازيها ~~الانتساب إلى غيره من العلماء والصلحاء وهل يوازيه الصلاح الظاهر المشهور ~~في الخطاب الأصح أنه لا يوازيه وقيل تجبر به واعتمد فيه هم عمر رضي الله ~~عنه بتزويج ابنته سلمان الفارسي وبأمثال ذلك # PageV05P087 # وأما العيوب فلا يجبرها غيرها وأما اليسار فيجبر بغيره والحرفة لا تعارض ~~النسب وربما يعارضه الصلاح والمحكم في جميع ذلك العادات ونفي العار # الثالثة إذا زوجها من غير كفؤ بطل العقد على الصحيح وذكر العراقيون في ~~تزويج السليمة من المعيب قولين وهو أجرى في سائر الخصال ثم قالوا إن قلنا ~~ينعقد العقد فهل يثبت للولي الفسخ قولان وأجروا ذلك وإن كان عالما به لأن ~~الحق للطفل فلا يسقط بعلمه وإن بلغت فهل يثبت لها الخيار ففيه تردد وكل ذلك ~~بعيد ووجهه أن في النكاح مصالح خفية والأب مؤتمن غير متهم فربما يتعاطى ~~تحصيل مصلحة خفية قد تتقاضى ترك الكفاءة إلا أنه إذا روعي ذلك فلا يتجه ~~إثبات الخيار # PageV05P088 ### | الفصل الثامن في اجتماع الأولياء في درجة واحدة # وإذا اجتمعوا فكل واحد يستقل لكن الأحب تقديم الأسن ms0699 والأفضل فإن تزاحموا ~~فالعقد إلى من تعين المرأة فإن أذنت للكل أقرع بينهم فإن عقد من لم تخرج له ~~القرعة مبادرا انعقد وإن زوج أحدهم من غير كفؤ برضاها قال الشافعي رضي الله ~~عنه النكاح مفسوخ فقيل إن معناه أن للآخرين فسخ العقد اعتراضا وقيل معناه ~~أنه لا ينعقد لأنه يؤدي إلى لحوق العار بالولي قبل أن يتدارك وقيل المسألة ~~على قولين # فرع إذا أذنت لوليين ولم تعين الزوج وجوزنا ذلك فعقد كل واحد منهما مع ~~شخص فإن اتحد الوقت تدافعا وإن لم يعلم السبق وأمكن التوافق تدافعا أيضا إذ ~~ليس نستيقن صحة نكاح أحدهما فإن سبق أحدهما وتعين ولكن نسيناه وتعذر بيانه ~~فالنكاح بينهما موقوف ولا نبالي بتضررها طول العمر كما لو غاب زوجها ولم ~~تعرف حياته وكما لو انقطع دم الشابة بمرض فإن عليها انتظار سن اليائس من ~~الضرار فيه وإن علم السبق ولكن لم يتعين السابق منهما أصلا وحصل اليأس من ~~البيان فقولان مبنيان على القولين في جمعتين عقدتا في بلدة واحدة على هذا ~~الوجه وهاهنا أولى بالفسخ لأن الصلاة لا تحتمل الفسخ ففي قول يتوقف كما لو ~~تعين ثم نسي وفي قول يفسخ لدوام الضرار وإطباق الإشكال من أول الأمر إلى ~~آخره ويشكل على هذا إذا تعين ثم نسي وقد قيل بطرد القولين فيه لكنه غريب # PageV05P089 # التفريع حيث رأينا الفسخ فقد حكى الصيدلاني عن القفال أنه ينفسخ ولا حاجة ~~إلى إنشاء الفسخ والأصح أنه يحتاج إلى إنشاء الفسخ ثم فيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه يتعين بتعيين القاضي لأنه محل التباس # والثاني لها الإنشاء لتضررها كما في الجب والعنة فإن الزوج يقدر على ~~الطلاق # والثالث أن للزوجين أيضا الفسخ # وإن تأخر الفسخ فنفقتها تقسم على الزوجين لأنها محبوسة بسببهما ولا مهر ~~عليهما إذ النفقة قد تجب بعلة الحبس دون المهر وفي النفقة وجه منقدح أنه ~~تجب لأنه ليس الحبس بتقصير منهما ولا النكاح مستيقن في حق واحد منهما # هذا كله عند الاعتراف بالإشكال فإن ادعى كل واحد ms0700 منهما أنه السابق قال ~~الصيدلاني ليس لأحد الزوجين أن يدعي على الآخر إذ ليس في يده شيء وليس ~~أحدهما بأن يكون مدعيا أولى من أن يكون مدعى عليه # وإن ادعى على الولي وهو غير مجبر لم يجز وإن كان مجبرا فوجهان لااختصاص ~~لهما بمحل التنازع # أحدهما أنه لا يتوجه عليه أصلا إذ لا حظ له في الملك وإنما هو عاقد ~~كالوكيل # والثاني يتوجه لأن إقراره يقبل بخلاف الوكيل والذي لا يجبر # PageV05P090 # قال الإمام إذا لم يمكن دعوى العلم على المرأة فلا يبعد أن يدعي أحدهما ~~على صاحبه وتجعل المرأة كمال في يد ثالث تداعاه رجلان ثم ذكر القاضي في ~~البداية بالتحليف أنه يقرع بينهما # أما إن ادعى عليهما العلم بالسبق فلها ثلاثة أحوال # إحداها أن تقر لواحد وفرعنا على الصحيح في صحة إقرارها ثبتت زوجيته في ~~الحال لكن هل للثاني أن يحلفها فيه قولان مبنيان على أن من أقر بشيء لزيد ~~ثم أقر به لعمرو هل يغرم للثاني بالحيلولة فإن قلنا يغرم فهاهنا أيضا يتوقع ~~إقرارها فيحلفها حتى تقر فتغرم أو تنكل فيستفيد الثاني باليمين المردودة ~~تغريمها # وإن قلنا لا تغرم فلا يحلفها إذ لا فائدة له في نكولها ولا في إقرارها ~~وفي القديم قول أنه يحلفها حتى يستفيد باليمين المردودة إن نكلت ثبوت ~~الزوجية له وكأن إقرارها الأول لم يثبت زوجية الأول إلا بشرط الحلف للثاني ~~فأما مع النكول فلا وهذا بعيد إذ نكولها كيف يرد إقرارها ويزاحمه # الحالة الثانية أن تنكر العلم بالسبق وتحلف على نفي العلم فيبقى التداعي ~~بين الزوجين وذلك جائز وإن منعناه في الابتداء قبل توجيه الدعوى عليها فإن ~~الدعوى الآن وجد متعلقا ثم لم يفد قطع الخصومة وقيل إنه لا يسمع تداعيهما ~~كما في الابتداء ويكفيها يمين واحدة على نفي العلم إن حضر الزوجان معا وإن ~~بادر أحدهما فهل للثاني تحليفها مرة أخرى فيه وجهان يجريان في كل شريكين ~~يدعيان شيئا واحدا # PageV05P091 # الحالة الثالثة أن تنكر وتنكل حلف المدعي على السبق ولا يتعرض لعلمهما ms0701 ~~فإن ذلك شرط في الدعوى لترتبط بها الدعوى # هذا كله إذا ادعي عليها العلم فإن أطلق دعوى الزوجيه ففي سماع الدعوى ~~المطلقة خلاف والله تعالى أعلم # PageV05P092 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في المولي عليه وفيه فصول ثلاثة - ~~صلى الله عليه وسلم - ### | الأول في المولي عليه بالجنون # وفيه مسائل ثلاثة # الأولى البكر المجنونة لا شك في أن الأب يزوجها لكن الثيب إن كانت كبيرة ~~يزوجها بمجرد المصلحة من غير حاجة على الأصح وقيل لا يزوجها لأن الأب في حق ~~الثيب كالأخ وهو لا يزوجها # وأما الثيب الصغيرة المجنونة ففيه وجهان أحدهما لا يزوجها كالعاقلة ~~وبخلاف البالغة فإنها في مظنة الشهوة على الجملة وإن لم يشترط ظهور حاجة ~~الشهوة في حق الأب # والصحيح أنها إذا بلغت عاقلة ثم عاد الجنون عاد ولاية البضع وإن كان في ~~عود ولاية المال خلاف لأن تفويض البضع إلى السلطان مع حياة الأب قبيح # الثانية للأب التزويج من الابن الكبير المجنون وفي الصغير وجهان ووجه ~~المنع أنه تكثر عليه المؤن وخرج بالجنون عن مظنة الاستصلاح وبالجملة تزويج ~~البنت # PageV05P093 # الصغيرة أولى من التزويج من الابن # ثم لا ينبغي أن يزاد في التزويج من المجنون على واحدة وظاهر المذهب أنه ~~يزوج من الصغير العاقل أربع لأنه في مظنة الاستصلاح وفيه وجه أنه لا يزيد ~~على واحدة أيضا # الثالثة إذا لم يكن للمجنونة أب ولا جد يزوجها السلطان أو العصبات فيه ~~وجهان # أحدهما العصبات لأنهم على الجملة ذو حظ وشفقتهم أكمل نعم السلطان ينوب ~~عنها في الرضا # والثاني أن السلطان يزوجها كما أنه يلي مالها نعم قال الشافعي رضي الله ~~عنه يراجع أهل الرأي من أقاربها ويشاورهم واختلفوا في أن ذلك إيجاب أو ~~استحباب فإن جعلناه إيجابا رجع الأمر إلى أنه لا بد من رضا الولي والسلطان ~~ويرجع الخلاف إلى تعيين من يتعاطى العقد # ثم هل يشترط في تزويجهم حكم الأطباء بظهور حاجتها إلى الوطء وجهان # أحدهما لا يشترط بل يجوز بالاستصلاح كما يجوز للأب # والثاني نعم إذ ليس ms0702 لهؤلاء رتبة الإجبار فلا يقدمون عليه إلا عن ضرورة # PageV05P094 ### | الفصل الثاني في المولي عليه بالسفه # فإذا بلغ الصبي سفيها لم يجبره الولي على النكاح لأنه بالغ ولا يستقل هو ~~بالنكاح لأنه سفيه لكن ينكح بإذن الولي وعبارته صحيحة ويستقل بالطلاق لأنه ~~لا يندرج تحت الحجر ومهما التمس النكاح بعلة الحاجة وجب الإسعاف لأنه أعرف ~~بحاجته فإن التمس بعلة المصلحة ففي وجوب إسعافه تردد ولأنه بين الصبي ~~والمجنون وهو أولى بالاستصلاح من المجنون وإذا وجب الإجابة فامتنع الولي ~~فليراجع السلطان فإن لم يجد السلطان ففي صحة استقلاله تردد بخلاف ما إذا ~~استقل بشراء الطعام في مثل هذه الصورة لأن الطعام في محل الضرورة دون ~~الوقاع ولذلك يجب على الأب الإنفاق على الابن دون الإعفاف # ومهما استقل دون مراجعة الولي لم ينعقد النكاح فإن وطئ ففي المهر ثلاثة ~~أوجه # أحدها لا يجب كما إذا اشترى وأتلف فإن البائع هو الذي قصر وسلط # والثاني يجب إذ تعرية الوطء عن المهر غير ممكن تعبدا # PageV05P095 # والثالث يكتفي بأقل ما يتمول لحق التعبد وحق السفيه وأما السفه في جانبها ~~فلا يظهر له أثر # فرع ينبغي للولي أن يعين المهر والمرأة جميعا إذا أذن فإن عين المرأة دون ~~المهر جاز وتعين مهر المثل إنه زاد سقطت الزيادة وصح العقد وإن عين المهر ~~وزاد ثم يثبت وصح العقد بخلاف الوكيل إذا زاد لأنه عاقد لنفسه ومقصود الإذن ~~رفع الحجر ثم الغبطة تعين مقدار المهر # أما إذا عين امرأة فنكح غيرها لم يصح لأنه حاد عن الأصل والمصلحة تتفاوت ~~به كما أن الزيادة أيضا لا تصح وإن صح العقد دونها # أما إذا أذن مطلقا ولم يعين المرأة ففي صحة هذا الإذن وجهان لمخالفته ~~للمصلحة غالبا فإن قلنا يصح فله أن ينكح من شاء بمهر المثل بشرط أن لا ينكح ~~شريفة يستغرق مهرها جميع ماله فإن ذلك يخالف الغبطة والإذن المطلق ينزل على ~~الغبطة أما المرأة فالشفة في حقها لا يؤثر في تغيير أمر الولاية # PageV05P096 ### | الفصل الثالث في المولي عليه ms0703 بالرق # وللسيد إجبار الأمة على النكاح وهل له إجبار العبد فيه ثلاثة أقوال # أحدها نعم كالأمة # والثاني لا لأن مستمتعه غير مملوك له ولا هو أهل للنظر له # والثالث أنه يجبر نظرا إليه دون الكبير وهل للعبد إجبار السيد على ~~التزويج منه فيه وجهان # أحدهما نعم لأن منعه يورطه في الفجور والرق لا آخر له ولا بد من التحصن # والثاني لا لأن ذلك يشوش مقاصد الرق # ولعل الأصح أن كل واحد منهما لا يجبر الاخر بل لا بد من تراضيهما وهذا ~~خلاف جار في أنه هل يجب تزويج الأمة إذا طلبت وهو أبعد لأن لها مطمعا في ~~الاستمتاع بالسيد # ثم تزويج المالك رقيقة حيث قلنا به طريقة الولاية أو الملك فيه وجهان # PageV05P097 # أحدهما أنه الملك إذ لا قرابة له حتى ينظر له وإن نظر فينظر لمصالح ملكه ~~وقد لا تكون مصلحة ملكه مصلحة للرقيق في نفسه # والثاني أنه بطريق الولاية لأن مستمتع العبد لا يملكه ومستمتع الأمة وإن ~~ملكه فليس المنقول إلى الزوج ملكه ولذلك يملك الزوج ما لا يملكه من طلاق ~~وظهار ولا يقدر الزوج على نقل البضع من نفسه ولا هو واطئ بملك اليمين ولذلك ~~لا يجوز له تزويجها من معيب بالعيوب الخمسة فإن فعل فلها الخيار ولا خيار ~~للسيد إذا جهل ذلك لأنه مأخوذ من دفع ضرار الاستمتاع ولو باعها من معيب ~~فليس لها الخيار # فإن قلنا إنه بالولاية فلا يزوج الفاسق أمته وعبده إن قلنا لا يلي الفاسق # ولا يزوج المسلم رقيقه الكافر أمة كانت أو عبدا ولا الكافر يجبر رقيقه ~~المسلم لكن يرضى فيسقط حقه وينكح العبد انفسه ### | فروع ثلاثة # الأول الولي هل يزوج رقيق طفله فيه ثلاثة أوجه # أحدها نعم لأنه من مصالح المال # والثاني لا لأن مصلحة المال لا تقتضي النكاح # والثالث أنه يزوج الأمة لحظ المؤنة دون العبد # الثاني أمة المرأة يزوجها وليها برضاها وقال صاحب التلخيص يزوجها السلطان ~~برضاها إذ وليها ليس مالكها ولا ولاء لها وهذا له وجه على قولنا ms0704 إن تزويج ~~الرقيق # PageV05P098 # بالملك لا بالولاية ثم لا يجبر الولي أمة البكر البالغة وإن أجبرها فلا ~~يكتفي بسكوتها في أمتها وإن اكتفي بذلك في نفسها # الثالث قال ابن الحداد المعتقة في المرض لا يزوجها قريبها لأنه ربما ينقص ~~المال ويموت المريض وتعود رقيقة فمن الأصحاب من خالفه وقال ينبني التصرف ~~على الحال كما لو وهب المريض جاز للمتهب وطؤها مع هذا الاحتمال لكن قياس ~~ابن الحداد يقتضي المنع في هذا أيضا ويحسن هذا الاحتياط للبضع إذا كان ~~المرض مخطرا أولا مال له سواه إذ يظهر هذا الاحتمال # PageV05P099 ### | القسم الثالث من الكتاب في الموانع للنكاح في الناكح والمنكوحة # وهي أربعة أجناس # الأول ما يوجب المحرمية # والثاني ما يتعلق بعدد ولا يوجب حرمة مؤبدة # والثالث الرق والملك # والرابع الكفر # PageV05P100 ### | الجنس الأول المحرمية # وذلك يحصل بنسب أو رضاع أو مصاهرة # المانع الأول النسب ويحرم جميع الأقارب إلا أولاد الأعمام والعمات ~~والأخوال والخالات وأصناف المحرمات سبعة ذكرهن الله تعالى في قوله {حرمت ~~عليكم أمهاتكم} الآية # أما الأم فهي كل أنثى انتهيت إليها بالولادة بواسطة أو غير واسطة كانت ~~الواسطة ذكرا أو أنثى واندرجت تحته الجدات # وأما البنت فهي كل أنثى تنتهي إليك بالولادة بواسطة وغير واسطة كما سبق ~~واندرج فيه الأحفاد # PageV05P101 # وأما الأخت فهي كل أنثى ولدها أبوك وأمك أو أحدهما وبنات الأخ وبنات ~~الأخت كبناتك منك # والعمة كل امرأة ولدها أجدادك أو جداتك من قبل الأب ولا يحرم أولادها # والخالة كل امرأة ولدها أجدادك أو جداتك من قبل الأم # والفظ الجامع أنه يحرم على الرجل أصوله وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل ~~من كل أصل بعده أصل # PageV05P102 ### | فرع # إذا ولدت من الزنا لم يحل لها نكاح ولدها والمخلوقة من ماء الزنا لا يحرم ~~نكاحها على الزاني لأنها تنفصل عن الأم وهي إنسان وبعض منها وتنفصل عن ~~الفحل وهو نطفة فعلة تحريمه النسب الشرعي وقد انتفى ولو كان بعضا حقيقيا ~~منه لما انعقد ولد الحر رقيقا في منكوحة رقيقة كما لا تلد الحرة رقيقا ms0705 من ~~زوج رقيق # أما المنفية باللعان فهل تحرم على النافي فيه وجهان وجه التحريم أنها ~~عرضة اللحوق بسبب الفراش إن كذب نفسه # PageV05P103 # المانع الثاني الرضاع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ~~ما يحرم من النسب فتحرم منه الأم والبنت والأخ والأخت وبناتهما والعمة ~~والخالة # وأمك كل امرأة أرضعتك أو أرضعت من أرضعتك أو أرضعت من يرجع نسبك إليه من ~~جهة أبيك أو أمك وكذلك كل امرأة يرجع نسب المرضعة إليها # وكل امرأة يرجع نسبها إلى هذه المرضعة من قبل أبيها أو أمها فهي أختك ~~وكذلك كل # PageV05P104 # امرأة أرضعتها أمك بلبان أبيك فهي أختك من الأب والأم وإن أرضعتها أمك ~~بلبان غير أبيك فهي أختك من الأم وإن أرضعتها أجنيبة بلبان أبيك فهي أختك ~~من الأب وكذلك قياس العمات وسيأتي في كتاب الرضاع شرحه # فرع لو اختلطت أخته من الرضاع بأهل بلد أو قرية لا ينحصرون في العادة فله ~~أن ينكح من شاء كما لو غصب شاة في بلدة فلا يحرم عليه اللحم # PageV05P105 # ولو اختلطت بعشر أو عشرين أو عدد محصور على الجملة فيلزمه اجتناب الكل ~~لأن يقين التحريم عارض يقيت الحل في عدد وقيل يجوز الهجوم وهو بعيد # المانع الثالث المصاهرة والمحرمات بالمصاهرة أربع # أم الزوجة وجداتها من الرضاع والنسب # وبنتها وحفدتها من الرضاع والنسب # وزوجة الابن والحفدة # وزوجة الأب والجد # ويحرم الجميع بمجرد النكاح إلا بنت الزوجة فلا تحرم إلا بالدخول قال الله ~~تعالى {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} # والوطء الحلال بملك اليمين والوطء بالشبهة يحرم الأربع كالوطء في النكاح # PageV05P106 # بخلاف الزنا فإنه لا يحرم خلافا لأبي حنيفة إذ الشبهة كالحقيقة في جلب ~~المحرمات كالعدة والمهر والنسب وسقوط الحد لكن يرجع في وجوب المهر إلى ~~الاشتباه عليها فقط وينظر في ثبوت النسب والعدة إلى الاشتباه عليه وقيل في ~~المصاهرة إنه تكفي الشبهة من أحد الجانبين وقيل لا بد من الاشتباه على ~~الرجل لأنه قرينة النسب في كتاب الله تعالى وقيل لا ms0706 بد فيه من الاشتباه ~~عليهما جميعا # PageV05P107 # والصحيح أن مجرد الملامسة لا يقوم مقام الوطء في تحريم المصاهرة كانت ~~بالشبهة أو في النكاح وفيه قول آخر أنه يلتحق به وقيل يطرد ذلك القول في ~~النظر بالشبهة أيضا # PageV05P108 ### | الجنس الثاني ما يتعلق بتعبد عددي ولا تتأبد به الحرمة # وهي ثلاث ### | المانع الأول نكاح الأخت في عدة الأخت # قال الله تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} فقيل أراد ما سلف ~~قبل التحريم فلا يرد وقيل ما سلف في الجاهلية # ثم ألحق به رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع المحارم فقال لا تنكح ~~المرأة على عمتها ولا على خالتها والضابط أن كل شخصين بينهما قرابة أو رضاع ~~لو كان أحدهما ذكرا والأخرى أنثى حرم النكاح بينهما فلا يجوز الجمع بينهما # PageV05P109 # واحترزنا بالقرابة والرضاع عن الجمع بين المرأة وأم زوجها أو ابنة زوجها ~~فإن ذلك جائز وإن كان النكاح يحرم بينهما لو كان أحدهما ذكرا # ثم ألحق الفقهاء ملك اليمين بالنكاح حتى قالوا لو اشترى أمة ووطئها حرمت ~~عليه أختها وخالتها وعمتها فإن ملك الجميع فما لم يحرم الموطوءة على نفسه ~~ببيع أو عتق أو تزويج أو كتابة فلا يحل له وطء الباقيات ولا تقوم العوارض ~~المحرمة مقام البيع كالحيض والعدة بالشبهة والردة والإحرام وفي الرهن ~~والبيع بشرط الخيار خلاف وتحل الأخت بالطلاق البائن ولا تحل بالطلاق الرجعي ~~وقال أبو حنيفة رحمه الله لا تحل أيضا بالبائن وكذا الخلاف في نكاح الخامسة # فرع لو وطئ أمة ثم نكح أختها الحرة صح النكاح وحرمت الأمة وليس كما لو # PageV05P110 # نكحها ثم نكح عليها أختها فإن الطارئ لا يصح لأن ملك اليمين ضعيف في ~~مقصود الوطء فلا يدفع النكاح المقصود بل يدفع به حله # ولو اشترى الرجل منكوحته صح الشراء وانفسخ النكاح لأن ملك اليمين أقوى في ~~نفسه # PageV05P111 ### | المانع الثاني # الزيادة على الأربع ممتنع على الحر والثالثة في حق العبد كالخامسة في حق ~~الحر فلا يزيد العبد على اثنتين وقال مالك ينكح العبد أربعة ms0707 # فرع لو نكح خمسا في عقد فالعقد باطل فيهن ولو كان فيهن أختان بطل فيهما ~~وفي الباقيات قولا تفريق الصفقة وكذا لو جمع بين معتدة وخلية من العدة ففي ~~الخلية القولان # PageV05P112 ### | المانع الثالث استيفاء عدد الطلاق # فلا تحل المطلقة ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره ويطأ في نكاح صحيح ثم يطلقها ~~وتنقضي عدتها ولا يحصل بالوطء في ملك اليمين والمذهب أنه لا يحصل بالوطء في ~~نكاح فاسد ويحصل بوطء الصبي ونزولها على الزوج وهو نائم وبالاستدخال خال من ~~غير انتشار وفيه وجه بعيد ويحصل بمجرد تغييب الحشفة أو مقدار الحشفة من ~~مقطوع الحشفة ومنهم من قال لا بد من تغييب الجميع إذا زالت الحشفة # ومن لطائف الحيل للفرار من الغيظ أن يشتري عبدا صغيرا ويزوجها منه ثم ~~يستدخل زبيبة الصغير ولو مع حائل من ثوب ثم يبيع العبد منها حتى ينفسخ ~~النكاح فيحصل التحليل إلا إذا قلنا لا يجوز إجبار الصغير # فإن قيل فما معنى قوله عليه السلام لعن الله المحلل والمحلل له # PageV05P114 # قلنا قيل أراد به طالب الحل من نكاح المتعة وهو المؤقت رسما وسمي محللا ~~وإن لم يحلل له لأنه يعتقده ويطلب الحل منه وأما طالب الحل من طريقه فلا ~~يستوجب اللعن وقيل إنما لعن مع حصول التحليل لأن التماس ذلك هتك للمروءة ~~والملتمس هو المحلل له وإعارة النفس في الوطء لعرض الغير أيضا رذيلة فإنه ~~إنما يطؤها ليعرضها لوطء الغير وهو قلة حمية ولذلك قال عليه السلام ذلك هو ~~التيس المستعار # PageV05P115 # وإنما يكون ذلك مستعارا إذا سبق منه التماس من المطلق ومن عرض الوطء ~~الغير من هي منكوحته أو من كانت منكوحته أو ستكون منكوحته فهو مزموم جدا ~~فلا يبعد أن يلعن ولا يقتضي هذا اللعن بطلان العقد لأنه سماه مع ذلك محللا ~~إلا أنه إذا شرط الطلاق في نفس العقد فإنه يفسد على وجه كالتأقيت ولا يفسد ~~على وجه لأنه شرط فاسد كما لو شرط أن لا يتسرى عليها ولا يسافر بها وكسائر ~~الشرائط المفسدة للمهر # وأما ms0708 التأقيت فإنه وضع للعقد قاصرا على مدة ولا يمكن الاقتصار ولا ~~التسرية # أما إذا قال بشرط أن لا تحل لك فينبغي أن يفسد لأنه يجعل اللفظ متناقضا ~~ولو قال بشرط أن لا تطأها ففيه وجهان # PageV05P116 # وهذه الشروط إذا لم تقارن العقد لا تضر وفيه وجه بعيد أن المقدم كالمقارن ~~أخذا من مهر السر والعلانية كما سيأتي وعلى هذا لا يصح التحليل بالالتماس ~~إلا إذا زوج مطلقا ثم التمس الطلاق بعد العقد # PageV05P117 ### | الجنس الثالث من الموانع الرق والملك # أما الرق فمانع على الجملة عند الشافعي رضي الله عنه في بعض الأحوال فلا ~~يجوز للحر المسلم أن ينكح الأمة إلا بخمسة شرائط # ثلاثة فيه وهو فقد الحرة تحته وفقد طول الحرة وخوف العنت # واثنان في الأمة وهي أن تكون مسلمة ومملوكة لمسلم # الشرط الأول ألا يكون تحته حرة فإن كانت تحته رتقاء أو هرمة أو غائبة أو ~~كتابية لم يجز أيضا نكاح الأمة بل يجب عليه طلاقها بخلاف ما إذا وجد مالا ~~ولكنه # PageV05P118 # غائب فإنه كالفاقد للطول # الشرط الثاني فقد طول الحرة فمن ليس تحته حرة ولكنه قادر عليها لم يجز له ~~نكاح الأمة لقوله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات} الآية # ويجوز للمفلس نكاح الأمة وإن وجد حرة ترضى بمهر مؤجل جاز لأن الأجل سيحل ~~وهو معسر وكذلك إذا كان له مال غائب وهو يخاف العنت في الحال قبل القدرة ~~على المال وكذلك إذا رضيت الحرة بدون مهر المثل وملك ذلك القدر لأنه لا ~~يلزمه تحمل المنة وفيه وجه آخر اختاره الصيدلاني أنه لا يجوز له نكاح الأمة ~~لأن المنة بالمهر مستحقر في النكاح بخلاف المنة في بيع الماء والثوب الساتر ~~للعورة في الصلاة # ولو وجد مالا ولم يجد حرة ينكحها جاز له نكاح الأمة ولو لم يجد إلا حرة ~~تغاليه في المهر مغالاة يعد احتمال ذلك سرفا بالإضافة إلى مقاصد النكاح فله ~~نكاح الأمة وإن كان ذلك قدرا قريبا لم يرخص بسببه # وكذلك الولي إذا نقص من ms0709 مهر المثل قدرا يحتمل ذلك لأغراض النكاح فلا ~~ينبغي أن يثبت الإعراض للمرأة بل إذا أفرط في النقصان فإن مقاصد النكاح ~~تغطي على هذه المحقرات وكذلك لو لم يجد إلا حرة غائبة غيبة قريبة يحتمل ~~مثلها في مقاصد النكاح لم ينكح الأمة وإن كانت بعيدا نكح الأمة # ولو لم يجد إلا حرة كتابية جاز له نكاح الأمة على أحسن الوجهين لأن الحذر # PageV05P119 # من مخالطة المشركات مهم ويشهد له ظاهر قوله {المحصنات المؤمنات} # الشرط الثالث خوف العنت وإنما يتم ذلك بغلبة الشهوة وضعف عصام التقوى ولا ~~يشترط في الخوف غلبة وقوع الزنا بل توقع وقوعه كما أن الطريق المخوف هو ~~الذي يتوقع فيه الهلاك وإن لم يغلب والأمن هو أن لا يتوقع وإن كان ذلك ~~ممكنا على الندور # ومن ضعفت شهوته وقوي تقواه فهو آمن ومن غلب عليه شهوته ولكنه راسخ التقوى ~~فإن كان يفضي به الصبر إلى مرض فلينكح الأمة وإلا فالصبر أحسن من إرقاق ~~الولد ولا يبعد أن يترخص ولا يكلف المشقة في مصابرة الشهوة # ومن قدر على التسري فالظاهر أنه لا ينكح الأمة لأنه لا يخاف العنت وفيه ~~وجه أنه ينكح لأن ملك اليمين لا يقصد به التحصن # الشرط الرابع في الأمة وهي أن تكون مسلمة فلا يحل عند الشافعي رضي الله ~~عنه للمسلم نكاح الأمة الكتابية بحال لقوله تعالى {من فتياتكم المؤمنات} ~~وكأن الأصل في المشركات والإماء التحريم وهذا مستثنى مع التقييد # الشرط الخامس أن تكون مملوكة لمسلم حتى لا يرق ولد المسلم لكافر وفي هذا ~~الشرط خلاف ولعل الظاهر أنه لا يشترط لأنه إن رق لكافر فيباع عليه في الحال # PageV05P120 # واختتام الشرائط بأمرين # أحدهما أن العبد لا تعتبر فيه الشرائط كلها إلا الشرط الرابع والخامس بل ~~الأمة في حقه كالحرة حتى يجوز له الجمع بين الأمتين ولا يجوز للحر الجمع ~~بين أمتين بحال وهذا لأن المحذور من نكاح الإماء إرقاق الولد والعبد رقيق ~~ليس عليه النظر لولده الموجود فلا يؤمر بالنظر لولده المفقود # والمكاتب ومن نصفه ms0710 رقيق في هذا كالعبد كما أن من نصفها رقيق كالأمة حتى ~~تفتقر إلى الشرائط في نكاح الحر إياها نعم يحتمل تردد في أن من قدر على ~~مثلثها هل يجوز له نكاح أمة كاملة الرق لأن إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق ~~جميعه # وأما الحر الكتابي فهو كالمسلم في شرائط النكاح إلا في نكاح الأمة ~~الكتابية إذ نص الشافعي رضي الله عنه على أن الكافر يزوج أمته وذلك يدل على ~~أن تزويجها ممكن ويتجه ذلك من حيث إن الكفر ليس نقصا في حق الكافر ولكن هذا ~~ينقضه نص الشافعي رضي الله عنه أن العبد المسلم لا ينكح الأمة الكتابية ~~والرق ليس نقصا بالإضافة إليه لما اعتورها نقصان في حقه فمن الأصحاب من جعل ~~المسألتين على قولين ويرجع الخلاف إلى أن الأمة الكتابية هل هي محرمة في ~~عينها كالوثنيات أو هي محرمة لاجتماع النقصين # الأمر الثاني أن شرط فقد الحرة وطولها وخوف العنت يعتبر في ابتداء النكاح ~~دون دوامه فلو نكح حره على أمة يجوز وقال المزني ينقطع نكاحها بوجدان طول ~~الحرة والقدرة عليها فضلا عن وجودها ولم يطرد ذلك في زوال خوف العنت # PageV05P121 # وأما إسلام المالك إن شرطناه فلا شك في أنه لا يعتبر في الدوام # فرع لو جمع بين حرة وأمة في عقد واحد بطل نكاح الأمة وفي نكاح الحرة قولا ~~تفريق الصفقة الأصح وهو نص القديم صحة نكاح الحرة لأن النكاح لا يفسد بفساد ~~المهر فكيف يفسد بفساد القرينة المباينة له # ولو جمع بينهما من يحل له نكاح الأمة مع القدرة على الحرة وهي أن تكون ~~هذه الحرة رضيت بدون مهر المثل وقلنا لا يلزمه تقلد المنة فلا يصح هاهنا ~~نكاح الأمة لأن الأمة لا تضام الحرة فلا يصح إلا إذا سبق نكاحها وها هنا لم ~~يسبق وأما نكاح الحرة فطريقان # أحدهما طرد القولين # والاخر القطع بالفساد كما لو جمع بين أختين فإنه الآن قادر عليهما جميعا ~~وهذا بعيد لأن إحدى الأختين ليست أولى بالدفع وهاهنا الأمة أولى بالدفع ms0711 # PageV05P122 ### | المانع الثاني الملك # وهو وراء الرق فإن من يحل له نكاح الأمة لا يحل له أن ينكح أمة نفسه وإن ~~قلنا إن القدرة على التسري لا تمنع نكاح الأمة بل لو اشترى زوجته أو ورثها ~~انفسخ النكاح # وكذلك لا تنكح الحرة عبد نفسها ولو اشترت زوجها العبد أو ورثته انفسخ ~~النكاح # PageV05P123 ### | الجنس الرابع من الموانع # الكفر وفيه ثلاثة فصول ### | الفصل الأول في أصناف الكفار # وهي ثلاثة # الصنف الأول أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى وكفرهم أخف فتحل مناكحتهم ~~وذبائحهم وحكمهم في حقوق النكاح كالمسلمات إلا في الميراث إذ لا إرث مع ~~اختلاف الدين ولا كراهية في نكاحهن فإن الاستفراش إهانة والكافرة جديرة ~~بذلك # وقال مالك يكره نكاحهن نعم الحربية الكتابية يكره نكاحها فإن صحبة الكفار ~~في ديارهم توجب الافتتان وربما تسبى الحربية وهي حامل بولد مسلم والكراهية ~~تثبت بأقل من هذا # PageV05P124 # الصنف الثاني عبدة الأوثان والمعطلة والدهرية ومن لا يقر بالجزية فلا يحل ~~نكاحهم وذبائحهم وتدخل فيهم المرتدة # الصنف الثالث المجوس ويسلك بهم مسلك أهل الكتاب في التقرير بالجزية دون ~~المناكحة والذبيحة وحكي في مناكحتهم قول بعيد للشافعي رضي الله عنه ولا وجه ~~له وقيل كان لهم كتاب فأسري به # ثم حق الكتابية في القسم والنفقة وسائر الحقوق كالمسلمة وللمسلم منعها من ~~الخروج إلى الكنائس كما له منع المسلمة من المساجد وله أن أن يلزمها الغسل ~~من الحيض حتى تحل له # وهل يلزمها الغسل من الجنابة لأجل العيافة فيه قولان وكذلك في إلزام ~~الاستحداد الذي يكسر # PageV05P125 # الشهوة تركه وكذلك في المنع من تناول الخنزير والمستقذرات وأكل الثوم وكل ~~ذلك في المسلمة أيضا # PageV05P126 ### | الفصل الثاني في أقسام أهل الكتاب # فنقول من آمن أول آبائه قبل التحريف أو بعده ولكن علم المحرف ولم يؤمن به ~~وكانت من نسب بني إسرائيل فقد اجتمع لهما الشرفان فيصح نكاحها قطعا وإن لم ~~تكن من بني إسرائيل ففي جواز نكاحها قولان وإن كان أول آبائها آمن بعد ~~التحريف ففي جواز نكاحها أيضا قولان وإن شككنا في ذلك ms0712 فقولان مرتبان وأولى ~~بالجواز # ولا خلاف في أن من آمن أول آبائه بعد المبعث أو شككنا في ذلك لم تحل ~~مناكحته # وإذا آمن أول آباء اليهودية بعد نزول عيسى عليه السلام فهل يكون كما بعد ~~المبعث فيه وجهان والأقيس ألا يعتبر نسب بني إسرائيل ولا يقدم إيمان الآباء ~~على التحريف # PageV05P127 # وأما الصابئون والسامرة وهم من طوائف اليهود والنصارى وبينهم خلاف في ~~الاعتقاد نص الشافعي رضي الله عنه في موضع على جواز مناكحتهم ونص في موضع ~~على خلافه واتفق جماهير الأصحاب على أن المسألة ليست على قولين ولكن ظن # PageV05P128 # الشافعي رضي الله عنه مرة أنهم يخالفون القوم فيما يوجب التكفير فتلتحق ~~بالزنادقة وظن مرة أنهم يخالفون فيما يوجب البدعة ونكاح المبتدعة صحيح ~~وأطلق الشيخ أبو علي طرد القولين # PageV05P129 ### | الفصل الثالث في تبديل الدين # وله صور # إحداها أن يتنصر يهودي أو يتهود نصراني ففيه ثلاثة أقوال # أحدها أنه يقرر عليه لأنهما دينان متساويان الآن # والثاني أنه لا يقنع منه إلا بالإسلام ولو عاد إلى تنصره لم يكفه لأنه ~~أبطل تلك العصمة فلا يستحدثه بعد المبعث عصمة # والثالث أنه لا يقنع منه إلا بالإسلام أو بالعود إلى التنصر فإن أصر ~~وقلنا لا يقر عليه فيلتحق بمأمنه أو يقتل قتل المرتد فيه قولان # الصورة الثانية أن يتنصر وثني فلا يقر عليه أصلا لأنه لم يكن معصوما ~~ويريد استحداث عصمة بدين باطل وإن توثن النصراني فلا يقر أصلا ولكن في قول ~~لا يقنع إلا بالإسلام وفي قول يقنع بالإسلام أو بالعود إلى التنصر وفي قول ~~يقنع وإن عاد إلى التهود # الصورة الثالثة أن يرتد مسلم والعياذ بالله فالأديان في حقه سواء ولا ~~يقنع منه إلا بالسيف أو الإسلام # ويمتنع نكاح المرتد والمرتدة وإن طرأ على دوام النكاح تنجزت الفرقه قبل ~~المسيس وإن جرى بعد المسيس توقف على انقضاء العدة عند الشافعي رضي الله عنه ~~فإن عاد إلى # PageV05P130 # الإسلام استمر العقد وإلا تبين بطلان النكاح بنفس الردة وكذلك لو ارتدا ~~معا فهو كما لو ارتد أحدهما ms0713 وكذلك لو أسلم أحد الزوجين المجوسيين أو ~~الوثنيين أو أسلمت الكتابية تحت كافر تنجزت الفرقة قبل المسيس وتوقف على ~~العدة بعد المسيس ولو أسلما معا استمر النكاح # فرع متولد من يهودي ومجوسي ففي حل مناكحته قولان # أحدهما التحريم تغليبا لجانب الحرمة # والثاني النظر إلى جانب الأب اعتبارا للنسب # ثم قال القفال هذا في الصغير فإن بلغ وتمجس فله ذلك وهو مجوسي ويحتمل أن ~~يقال إذا كان أبوه يهوديا لم يمكن من التمجس بعد البلوغ وجعل كاليهودي يمجس # PageV05P131 # - صلى الله عليه وسلم - هذا باب نكاح المشركات - صلى الله عليه وسلم - # وهذا أوان ذكره لانشعاب مسائله عن الموانع السابقة وفيه فصول ### | الفصل الأول في حكم أنكحة الكفار في الصحة والفساد # وكان مقتضى قياس الشرع وعموم خطابه أن لا يخالف نكاح الكافر نكاح المسلم ~~ويرعى فيه جميع الشرائط حتى لا يحتاج إلى إفراد نكاحهن بنظر لكن روي أن ~~فيروز الديلمي أسلم على أختين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اختر ~~إحداهما وفارق الأخرى وأسلم غيلان على عشر نسوة فقال صلى الله عليه وسلم ~~أمسك أربعا وفارق سائرهن فحمل أبو # PageV05P132 # حنيفة قوله اختر على الاستئناف ووفى برعاية تمام الشروط وقضى بأن من أسلم ~~على أختين تعينت السابقة واندفعت الثانية وإن نكحها في عقدة اندفعتا جميعا ~~كما لو أرضعت امرأة صغيرتين نكحهما واحد فإنهما يندفعان إلا أن التأويل ~~الذي ذكره باطل لقوله صلى الله عليه وسلم أمسك ولأنه لم يعلمهم شرائط ~~النكاح ولم ينقل إنشاء العقد وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم استفصال ~~نكاح الأختين مع أن الغالب أن تسبق إحداهما ففهم منهم أنهم إذا أسلموا لم ~~يؤاخذوا بشرائط الإسلام ولكن ولكن إن كان المفسد مقارنا دفعناه ولذلك ~~أمرناه باختيار إحداهما إذ الجمع مفسد مقارن فتحصل من هذا أنه لو نكح بغير ~~ولي وشهود أو في عدة وأسلم بعد انقضاء العدة قررناه على النكاح # وأما إن كان المفسد مقارنا لحال الإسلام لم يقرر كما لو أسلم على محرم # PageV05P133 # نكحها من أم أو بنت ms0714 أو غيرهما أو نكحها معتدة وأسلما أو أحدهما قبل ~~انقضاء العدة وكذلك لو نكح مؤقتا واعتقدوا صحته مؤقتا وأسلما قبل انقضاء ~~الوقت لا يقرر عليه لأن التأبيد على خلاف اعتقادهم وتقريره مؤقتا فاسد في ~~الإسلام وإن اعتقدوه مأبدا قرروا عليه # ولو اغتصب كافر امرأة واعتقدوه نكاحا قال القفال لا نقررهم عليه إذ لا ~~أقل من عقد وقال الصيدلاني يقرورن إذ اقامة الفعل مقام العقد ليس فيه الا ~~إخلال بشروط وهو متجه # ولو نكحوا نكاحا واعتقدوه فاسدا وهو صحيح عندنا قررناهم على الصحيح وإن ~~كان فاسدا عندنا لم نقررهم لأن الرخصة بالتقرير إنما ورد فيما اعتقدوه ~~نكاحا أما المفسد الطارئ بعد العقد كالعدة بالشبهة فلا يدفع النكاح وإن ~~اقترن بالإسلام لأن طارئها لا يقدح في نكاح المسلم فكيف يقدح في نكاح ~~الكافر # ولو نكح أمة ثم حرة وأسلم عليهما اندفع نكاح الأمة لأن إذا لم ننظر إلى ~~التقدم والتأخر في العقد على أختين فكذا لا ننظر في العقد على حرة وأمة ~~ويجعل ذلك كمفسد لنكاح الأمة قارن العقد والإسلام واليسار الطارئ بعد نكاح ~~الامة إذا دام إلى إسلامهما يدفع نكاح الأمة وهذا يخالف ما ذكرناه في العدة ~~الطارئة والفرق غامض ووجهه أن فقد قدرة الطول أحد شرطي نكاح الأمة فكان ~~بطرآن الحرة أشبه ولأن إرقاق الولد مفسد نكاح القادر وهو مقارن للإسلام ~~دائما فيشبه المحرمية # PageV05P134 # المقارنة وأما العدة الطارئة فينتظر زوالها على قرب وكذلك لو أسلم أحد ~~الزوجين وأحرم فأسلم الثاني لم يندفع النكاح كما في العدة الطارئة وبخلاف ~~وجود الحرة وحكي عن القفال أنه ألحق العدة والإحرام بالحرة وقضى باندفاع ~~النكاح واستشهد على ذلك بنص الشافعي رضي الله عنه أنه لو أسلم أحدهما بعد ~~المسيس وارتد ثم أسلم الثاني اندفع نكاحها وهذا فيه نظر لأن الردة تضاد ~~النكاح ولذلك نتبين بعد انقضاء العدة من وقت الردة إذا أصر والعدة والإحرام ~~لا يضادهما ولذلك لا تصح رجعة المرتدة وتصح رجعة المحرمة والمعتدة عن الشبة ~~على الصحيح ثم قطع الصيدلاني والجماهير بأن ms0715 المفسد إن قارن إسلام أحدهما ~~كفى إلا في اليسار فإنه لم يلتفت إلى وجوده إلا حالة اجتماعهما في الإسلام # ولو نكح معتدة فأسلم أحدهما قبل تمام العدة والآخر بعد تمام العدة لم ~~يقرر # وكذلك لو أسلم على حرة وأمة فاسلمت الحرة وماتت ثم أسلمت الأمة اندفعت ~~الأمة بوجود الحرة عند إسلام الزوج # ولو أسلم موسرا على أمة ثم أعسر فأسلمت قرر عليها وغاية الفرق أن تأثير ~~اليسار في دفع الأمة أضعف لأنه مأخوذ من ظاهر الخطاب الوارد مع المؤمنين ~~فلا يظهر أثره في حق الكافر إلا عند الاجتماع في الإسلام بخلاف العدة ~~والحرة ولضعف هذا الفرق طرد أبو يحيى البلخي القياس وقضى بأنه إذا أسلم ~~موسرا وتخلف ثم أسلمت بعد # PageV05P135 # إعساره لم يقرر عليها وزاد فقال لو أسلم معسرا ثم أيسر فأسلمت قرر لأنه ~~إذا اعتبر تلك الحالة فما بعد ذلك طارئ لا يؤثر # وقد ثار الخلاف بين الأصحاب في أصلين # أحدهما أن التقرير عند الإسلام في حكم ابتداء نكاح أو في حكم الإدامة ~~فقالوا فيه قولان مستنبطان من كلام الشافعي رضي الله عنه وهو غير سديد إذ ~~كيف يجعل في حكم الابتداء والصحيح أنه لا تمنعه عدة الشبهة والإحرام وكيف ~~يجعل إدامة واليسار المقارن وإن كان طارئا بعد النكاح يدفعه بل الصحيح أنه ~~مردد بينهما لا يتمحض فيه أحد الحكمين وكأنه بالرجعة أشبه فإنه أيضا ~~كالمردد # الثاني أن أنكحه الكفار يحكم بصحتها أو فسادها أو يتوقف إلى الإسلام ~~ذكروا فيه ثلاثة أقوال # أحدها أنها فاسدة لأنها تخالف الشرع ولكنا نصححها بعد الإسلام رخصة # والثاني أنها صحيحة بدليل التقرير فإن القول بالفساد مع التقرير محال ~~ولأنه يحصل التحليل بوطء الذمي ويرجم الذمي لكونه محصنا وإذا ترافعوا إلينا ~~قضينا بالمهر والنفقه من غير بحث عن شروطهم # والثالث أنا نتوقف فإن أسلموا بان الصحة فيما يقرر عليه في الإسلام حتى ~~لو نكح أختين فاختار في الإسلام إحداهما بان صحة نكاحها وفساد نكاح الأخرى ~~وميل ابن # PageV05P136 # الحداد إلى التوقف وهذا أقرب أما الإفساد ms0716 مع إيقاع طلاقهم ومع التحليل ~~والإحصان والتقرير بعد الإسلام فلا وجه له ### | التفريع # إن قضينا بالفساد من الأصل أو التوقف فلا مهر للتي اندفع نكاحها بالإسلام ~~إذ بان الفساد من الأصل ولذلك إذا طلق الكافر زوجته ثلاثا ثم أسلم لم يفتقر ~~إلى المحلل إن قضينا بفساد نكاحه وإن صححنا افتقر إليه وقال ابن الحداد لو ~~نكح أختين وطلق كل واحدة ثلاثا ثم أسلموا خيرناه فإن اختار واحدة تعينت ~~للنكاح ونفذ الطلاق الثلاث فيها وافتقر فيها إلى محلل وللأخرى نصف المهر ~~إذا جرى الإسلام قبل المسيس قال الشيخ أبو علي إن حكمنا بصحة أنكحتهم فلا ~~حاجة إلى الاختيار بل نفذ الطلاق فيهما جميعا ويفتقر إلى محلل فيهما وإن ~~حكمنا بالفساد لم ينفذ الطلاق ويختار واحدة ولا مهر للثانية وإن توقفنا فهو ~~كما قاله ابن الحداد إلا في المهر لأن على قول التوقف نتبين فساد نكاح ~~المندفعة بالإسلام فلا مهر لها لأنها اندفعت باختيار الثانية والثانية لما ~~تعينت للنكاح نفذ الطلاق الثلاث فيها وافتقر إلى المحلل # فإن قيل فما حكم صداقهن الفاسد بعد الإسلام قلنا إذا أصدقها خمرا أو ~~خنزيرا وقبضت ثم أسلما فلا مهر لها وإن كان الإسلام قبل المسيس # وإن أسلما قبل القبض وبعد المسيس فلها مهر المثل ولا سبيل إلى قبض الخمر # PageV05P137 # وكذلك في تقابضهم ثمن الخمر وقيمتها عند الإتلاف لم نتعرض لما سبق ~~استيفاؤه ولا ننشئ في الإسلام حكما لأجل اعتقادهم فلو قبض البعض دون البعض ~~رجع إلى بعض مهر المثل فلو أصدقها ثلاثة من الكلاب وخنزيرين ورزق خمر فقبضت ~~الكلاب فالصحيح أنه يقوم الجميع فإن كان ما قبضته قدر الثلث رجع إلى ثلثي ~~المهر ومنهم من قال لا قيمة لهذه الأشياء فيوزع على العدد وترجع إلى نصف ~~المهر ومنهم من قال يوزع على الأجناس وصورته أن الكلاب كلها تجعل كلبا ~~واحدا وكذلك الزقاق وكذلك الخنازير # ولو نحكت بغير مهر واعتقدوا أن لا مهر للمفوضة فلا مهر لها بعد الإسلام ~~وإن أسلم قبل المسيس فلا مهر لأنا لا ms0717 نتعرض لما سبق وقد سبق استحقاق وطء ~~بلا مهر # هذا كله إذا أسلموا فإن ترافعوا إلينا في أنكحتهم أو في غيرها قبل ~~الإسلام فيجوز لحاكمنا أن يحكم بينهم بالحق ويستتبعهم # وهل يجب عليه الحكم إن كان أحد الخصمين مسلما وجب وإن لم يكن فقولان # أحدهما لا يجب لقوله تعالى {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} # PageV05P138 # والثاني وهو الأصح أنه يجب إذا التزمنا الذب عنهم ودفع الظلم من جملة ~~الذب والآية لم تنزل في أهل الذمة # وكذلك إذا كانا مختلفي الملة وجب الحكم قطعا وقيل بطرد القولين # وأما المعاهدون فلا يلزمنا الحكم بينهم وإن كانوا مختلفي الملة لأنا ~~شرطنا الكف عنهم ولم نلتزم لهم شيئا إذ لم يلتزموا لنا شيئا # ثم إذا أوجبنا الإجابة فمهما استعدى أحد الخصمين فحضر الآخر ولم يرض ~~بحكمنا لم نحكم لأنا إنما نحكم عليهم إذا رضوا بحكمنا فإن أبوا فلا نكلفهم ~~موجبات شرعنا # PageV05P139 # ثم مهما طلبوا تقدير النفقة واستيفاء المهر في انكحتهم حكمنا بها وإن ~~عقدوها بغير ولي ولا شهود وهذا يقوي قول التصحيح لكن لو كان المفسد قائما ~~لم نحكم كما لو طلبت نفقة في نكاح المحارم # ولو طلبت المجوسية النفقة فيه وجهان # أحدهما لا كالمحرم فإنها محرمة في عينها # والثاني نعم لأنه لا بد للمجوس من الأنكحة وهذا يشير إلى أنها محرمة على ~~المسلم خاصة # ولو طلبت نفقة أختين في نكاح واجد فينبغي أن لا نحكم لأن المانع قائم ~~مقارن وهو مخالفة ظاهرة للشرع بل القدر المسامح به أن لا يبحث عما سبق من ~~شروط أنكحتهم # وإذا لم نحكم في هذه المسألة فهل يفرق بينهم فيه وجهان # أحدهما لا تركا للتعرض # والثاني نعم لأنهم أظهروا ذلك عندنا فصار كما لو أظهروا خمورهم أرقناها # PageV05P140 ### | الفصل الثاني في أن يسلم الكافر على عدد من النسوة لا يمكن الجمع بينهن # كما لو أسلم على أختين أو على خمس نسوة أو على امرأة وابنتها أو على حرة ~~وأمة أو على إماء كثيرة فهذه خمس صور # الأولى أن يسلم على ms0718 أختين فيختار إحداهما وتندفع الأخرى سواء نكحها في ~~عقد واحد أو في عقدين فإن أسلمت معه واحدة وتخلفت الأخرى اندفع نكاح ~~المتخلفة إلا إذا كان بعد المسيس فإنه ينتظر إسلامها قبل مضي العدة فإن ~~أسلمت اختار إحداهما وإن أصرت اندفعت المصرة وهذا فيه إذا كانت المتخلفة ~~وثنية أو مجوسية فإن كانت كتابية فلا يندفع نكاحها بالإصرار بل يجري ~~الاختيار وإن أصررن على الكفر # الثانية إذا أسلم على خمس نسوة فصاعدا اختار أربعا واندفعت الأخرى سواء ~~نكحهن في عقد واحد أو في عقود وحكم انتظار إسلام المتخلفة منهن كانتظار ~~الأخت # الثالثة أن يسلم على امرأة وابنتها فإن كان قد دخل بهما فهما محرمان ~~ومحرمتان فلا تقرير عليهما إذ وطء كل واحدة بالشبهة يحرم الثانية بالمصاهرة ~~فإن # PageV05P141 # لم يدخل بهما فقولان # أحدهما أنه يتخير بينهما كالأختين # والثاني وهو الأصح واختيار المزني أن الأم تندفع ويبقى نكاح البنت لأن ~~مجرد نكاح البنت يدفع نكاح الأم ومجرد نكاح الأم لا يدفعها وأما الأختان ~~فلا ترجيح لإحداهما على الأخرى # وينبني هذا الخلاف على قولين في صحة أنكحتهم وفسادها وقول التخيير يستمد ~~من قول الإفساد فإنه إذا انتفت الصحة لم يعهد نكاح البنت صحيحا قبل الإسلام ~~حتى يدفع نكاح الأم لكن الخلاف محتمل دون هذا البناء بل هو محتمل فيما لو ~~نكح المسلم امرأة وأمها في عقد واحد إذ يحتمل أن ينعقد على البنت بهذا ~~الترجيح كما لو جمع بين حرة مسامحة بالمهر وأمة وقد ذكرنا خلافا في أنه هل ~~ينعقد نكاح الحرة لترجيح جانبها بأن نكاحها يدفع نكاح الأمة ونكاح الأمة لا ~~يدفعها # ثم قال ابن الحداد وإن قلنا بالتخيير فللمفارقة نصف المهر لأنها بانت ~~باختياره # قال القفال هذا بالعكس أولى فإن التخيير بناء على القول بفساد أنكحتهم ~~قبل الإسلام فتبين بإختيارها أن نكاح الأخرى لم ينعقد فلا مهر لها # PageV05P142 # وإن عينا البنت فالأم قد اندفعت بالإسلام فلها المهر ويمكن أن يقال إنها ~~اندفعت بالمحرمية ولا مهر للمحرم إنما المهر على قول صحة أنكحتهم للزائدات ms0719 ~~على العدد الشرعي ومن لا يتصف بصفة تنافي النكاح كالأخت والخامسة # PageV05P143 # أما إذا وطئ إحداهما نظر فإن وطئ البنت حرمت الأم فصارت محرمة وتعينت ~~البنت عند الإسلام وإن وطئ الأم صارت البنت محرحه واندفعت وهل يبقى نكاح ~~الأم إذا أسلمتا إن قلنا يصح نكاح الكفار فهي أيضا صارت محرما بنكاح البنت ~~فلا يبقى وإلا دام نكاحها # الرابعة أن يسلم الحر على إماء فإن كان عاجزا عند الالتقاء في الإسلام ~~اختار واحدة ولو أسلم على ثلاث إماء فأسلمت معه واحدة وهو معسر ثم أسلمت ~~الثانية وهو موسر ثم أسلمت الثالثة وهو معسر وكل ذلك قبل انقضاء عدتهن ~~اختار واحدة من الأولى والثالثة واندفعت الثانية وهذا بناء على المذهب ~~الصحيح في أن اقتران اليسار بإسلام إحداهما لا يدفع بخلاف العدة المقارنة ~~للنكاح وهذا على مخالفة البلخي # الخامسة أن يسلم على حرة وإماء فإن أسلمن معه اندفع نكاح الإماء وتعينت ~~الحرة وإن أسلمن معه وتخلفت الحرة وأصرت أو ماتت قبل العدة اختار واحدة من ~~الإماء إن كان عاجزا عند الإسلام ولا يعتبر عجزه عند الاختيارلأنه كالبيان ~~لما قرره الإسلام فالنظر إلى حالة الإسلام وإن أسلمت قبل انقضاء عدتها ~~اندفع نكاح الإماء لأنه أسلم وتحته حرة # PageV05P144 # استقر نكاحها ولا تجتمع الأمة مع حرة في النكاح وإن كانت كافرة # ولو أسلم مع الحر وبقيت أو ماتت وتخلفت الإماء اندفع نكاحهن ولا ينتظرن ~~لأنه استقر نكاح الحرة بإسلامها فلا معنى للانتظار وكل من ينتظر إسلامه ~~فمات ولم يسلم قبل القضاء العدة فهو كما لو أصر وكذلك لو أسلم على واحدة ~~ومات قبل إسلام الباقيات فالميراث للمسلمة ولا شيئ للباقيات لأن التخلف إلى ~~موته كالتخلف إلى انقضاء العدة إذ لا انتظار بعد الموت وانتهاء النكاح # فرع ما ذكرناه من أن الحرة إذا تقدمت مع الزوج في الإسلام اندفع نكاح ~~الإماء ولا ينتظرن وذلك فيه إذا بقين على الرق فإن عتقن ثم أسلمن قبل العدة ~~التحقن بالحرائر الأصليات حتى لو لم يكن تحته حرة فأسلم على إماء وتخلفن ms0720 ثم ~~عتقن وأسلمن اختار أربعا منهن ولو أسلم على إماء وتخلفت واحدة وعتقت وأسلمت ~~قبل انقضاء العدة تعينت للنكاح # والمقصود أن طرآن الحرية قبل الاجتماع في الإسلام يلحقها بالحرائر ~~الأصليات # ولو أسلم على أمتين وتخلفت أمتان فعتقت واحدة من المتقدمين ثم أسلمت ~~المتخلفتان رقيقتين اندفع نكاحهما إذ تحت زوجهما عتيقة أما المتقدمة ~~الرقيقة فلا تندفع لأن عتق الأخرى كان بعد اجتماعهم فى الإسلام فلا يؤثر في ~~دفعها بل يختار إحدى المتقدمين # PageV05P145 ### | الفصل الثالث في حكم العبيد والإماء وطرآن العتق عليهم # وله طرفان ### | الأول في العبيد # ومهما أسلم العبد على إماء أو حرائر أو إماء وحرائر اختار اثنتين لأن ~~الحرة في حقه كالأمة نعم إذا أسلم مع حرة فهل لها الخيار لرقه القياس أنه ~~لا يثبت لأنها رضيت برقه أولا واختار المزني ثبوت الخيار كما إذا عتقت تحت ~~عبد وكأن حكم حريتها إنما يثبت بالإسلام فيكون كالحرية الطارئة والمقصود ~~بيان طرآن العتق عليه وذلك لا يؤثران إن كان بعد الإسلام وإن كان بين ~~الإسلام مين يؤثر حتى لو أسلمن وتخلف وعتق ثم أسلم فيختار من الحرائر أربعا ~~ويرجع في الإماء إلى واحدة وإن أسلم وأسلمت معه حرتان ثم عتق فأسلمت ~~الباقيات من الحرائر فلا يزيد على اثنتين لأنه صادف كمال عدد العبد قبل ~~الحرية # ولو أسلم مع واحدة وعتق وأسلمت الباقيات اختار أربعا لطرآن العتق قبل ~~كمال عدد العبيد وشبهوا هذا بمسألتيتن # PageV05P146 # إحداهما العبد لو استوفى طلقتين من زوجته ثم عتق لم ينكحها ولو استوفى ~~طلقة ثم عتق نكحها وملك عليه طلقتين # الثانية الأمة لو عتقت في يوم قسمها استوفت مدة الحرائر ولو عتقت متصلا ~~بآخر مدتها اقتصرت ### | فرع # لو أسلم على أربع إماء فأسلمت معه ثنتان فعتق ثم أسلمت الأخريان جاز له ~~اختيار ثنتين لأنه تم له عدد العبيد قبل العتق فلا يجب عليه الرجوع إلى ~~واحدة ولكنه هل تتعين الأوليان أم لا قال الإمام لا تتعين بل هو كما أسلم ~~حر على أربع إماء فأسلمن على التوالي وطرآن الحرية ms0721 لا يزيد على الحرية ~~الأصلية وقال الفوراني لا يجوز له اختيار الأخريين لأنه اجتمع بهن في ~~الإسلام وهو حر فكيف يجمع بينهما ويختار الأوليين # وهل يختار واحدة من الأوليين وواحدة من الأخريين فيه وجهان وتوجيه الجواز ~~أن الحرية تمنعه من الجمع بين الأخريين ولا تمنعه من أصل العدد فيختار ~~واحدة منهما وواحدة # PageV05P147 # من الأوليين وقد قال القاضي حسين لو أسلم على اثنتين فأسلمت معه واحدة ثم ~~عتق فأسلمت الثانية لا يختار إلا واحدة لأنه عتق قبل كمال العدد ولكن قال ~~تتعين الأولى وهذا لا وجه له أصلا ### | الطرف الثاني في عتقهن # وتأثيره في إلحاقها بالحرائر مهما تقدم على الاجتماع في الإسلام ويطهر ~~أثره في إثبات الخيار لها إذا كانت تحت عبد ويكون خيار العتق على الفور ~~لكنها لو أسلمت وعتقت فلها ألا تبادر الفسخ فإن الزوج ربما يصر فتستغني عن ~~هذا الفسخ وكذلك الرجعية إذا عتقت لها التأخير إلى انقضاء المدة فإن هذا ~~عذر في التأخير ولو فسخت قبل إسلام الزوج نفذ ولا فائدة له إن أصر الزوج ~~وفائدته إن أسلم الزوج تظهر في قصور مدة العدة إذ لو أخرت وأسلم الزوج ~~وفسخت طال عليها الانتظار ولا نقول فسخها موقوف على إصرار الزوج فلا ينفذ ~~فإن الفسخ جنس واحد فلا يمتنع بإمكان فسخ آخر بخلاف ما إذا كان تحته حرة ~~وإماء فأسلمن وتخلفت الحرة واختار واحدة من الإماء ثم ماتت # PageV05P148 # المتخلفة أو أصرت فإن صحة الاختيار تنبني على وقف العقود لأنها لو أسملت ~~لبطل اختياره لاندفاع نكاح الإماء وهو أولى بالصحة من العقود لأنه ليس ~~ابتداء عقد # نعم لو أسلمت امرأة وتخلف الزوج ونكح أختها ثم أسلم وأسلمت يخير بينهما ~~لأنه جرى في حالة الشرك # ولو أسلم أولا ونكح أخت المتخلفة وأسلمت المتخلفة بطل النكاح الذي جرى في ~~الإسلام لأنها طارئة بعد الإسلام فلو أصرت المتخلفة انبنى صحة نكاح الأخرى ~~على القولين فيما لو باع مال أبيه ولم يدر أنه ميت فإذا هو ميت # فأما إذا أسلمت وعتقت وأجازت قبل ms0722 إسلام الزوج بطلت الإجازة وبقي حقها في ~~الفسخ إذ ليس لها المقام تحت كافر فلا حكم لإجازتها في الحال # ولو عتقت الرجعية وفسخت نفذ وإن أجازت فوجهان والفرق أن إجازتها تفيد ~~الزوج سلطان الرجعة وهو من مقاصد النكاح ولا يمكن أن يقال إجازتها تحت ~~الكافر تفيده سلطان الإسلام فإن ذلك لا يستفاد من الغير # PageV05P149 ### | الفصل الرابع في الاختيار وحكمه # والكلام في طرفين # أحدهما في وجوب الاختيار فإذا أسلم على ثمانية مثلا فعليه تعيين أربعة ~~فإن امتنع فعليه الإنفاق على الجميع في مدة الحبس وللقاضي أن يحبسه ليعين ~~فإن أصر عزره وكذا كل قادر على أداء حق إذا أصر ولم ينجع فيه الحبس فينبغي ~~أن يعزر # ويمهل الزوج ثلاثة أيام للنظر والتأمل ولا يختار القاضي عنه إذا أصر وإن ~~قلنا في قول إن القاضي يطلق زوجة المؤلي لأن هذا أمر منوط بالرؤية ولا يقبل ~~النيابة # ولو مات قبل التعين فعلى كل واحدة الاعتداد بأقصى الأجلين للاحتياط # PageV05P150 # ويوقف لهن من الميراث الربع أو الثمن كاملا إلى أن يصطلحن وإن كان فيهن ~~طفلة لم يرض وليها إلا بربع الموقوف # ولو جاءت أربع منهن لم نسلم إليهن شيئا فلعلهن المفارقات وإن جاءت خمسة ~~سلمنا إليهن ربع الموقوف لأنه المستيقن ولا نزيد في التسليم على المستيقن ~~وحكي عن ابن سريج أنه قال يوزع على جميعهن بالسوية إذ التوقف عند انتظار ~~البيان أو عند اختصاص البعض بفرقة اشتبهت علينا كما إذا قال إن كان هذا ~~غرابا فعمره طالق وإن لم يكن فزينب طالق فإن المطلقة في علم الله واحدة ~~واشتبهت علينا وهاهنا هن متماثلات قطعا وهذا متجه جدا # فرع لو أسلم على ثمان كتابيات وأسلمت أربع فيختار من شاء من الكتابيات أو # PageV05P151 # المسلمات فلو مات قبل البيان لا نقف لهن شيئا من الميراث إذ كان يحتمل أن ~~يختار الكتابيات فلا يرثن ولا يرث الجميع فلم يحصل حق الزوجية بتعيين # ولو نكح مسلمة وكتابية وقال إحداكما طالق ومات قبل البيان لا نقف أيضا ~~شيئا للشك في أصل ms0723 الحق ### | الطرف الثاني في ألفاظ الاختيار وفيه مسائل # الأولى إذا قال اخترت هذه الأربعة للزوجية تعينت الباقيات للفسخ ولو قال ~~اخترت هذه للفسخ أو هذه للفسخ دون لفظ الاختيار نفذ ولو كن ثمانية فطلق ~~أربعا منهن فهو تعيين للنكاح ونفذ الطلاق واندفعت الأخريات بالفسخ وليس لفظ ~~الإيلاء والظهار كلفظ الطلاق فإن ذلك مما يخاطب به الأجنبيات والأزواج ~~جميعا # ولو قال فسخت نكاح هذه الأربعة وفسر التعيين بالفراق نفذ ولو فسر بالطلاق ~~قبل ومطلقه يحمل على التعيين للفراق # الثانية لو قال من دخل الدار فقد اخترتها للنكاح لم يصح لأن الاختيار لا ~~يقبل التعليق ولو قال هي طالق نفذ الطلاق وحصل الاختيار ضمنا ولو قال فهي ~~مفسوخة النكاح وأراد الفراق لم ينفذ وإن فسر بالطلاق نفذ الطلاق وحصل ~~التعيين ضمنا # PageV05P152 # الثالثة لو وطئ واحدة هل يكون تعيينا للنكاح فيه خلاف كما لو قال إحداكما ~~طالق ثم وطئ إحداهما # الرابعة إذا أسلمت أربع وتخلفت أربع فاختار المسلمات نفذ واندفعت ~~المتخلفات وإن فسخ نكاح المسلمات والمتخلفات وثنيات لم ينفذ لأن من ضرورته ~~تقرير نكاح الوثنيات وربما أصررن فيتعذر ذلك وفائدته أنهن إذا أسلمن استأنف ~~اختيار من شاء منهن وفيه وجه أنه يبنى على الوقف فإن أصررن تبين بطلان فسخه ~~وإن أسلمن نفذ وليس هذا كما لو باع خمرا فإنه لا يصير موقوفا على أن يصير ~~خلا لأن الخمر لا يقبل العقد ومهما أسلمت الوثنيات كان العقد مستندا إلى ما ~~سبق وإن اختار المتخلفات للفسخ نفذ قطعا لأن التقرير يلائم المسلمات وإن ~~اختار المتخلفات للنكاح لم ينفذ إلا على وجه الوقف وهو بعيد # نعم لو طلقهن ثم أسلمن فهل نتبين نفوذ الطلاق فيه خلاف ظاهر لأن الطلاق ~~يقبل التعليق فلا يبعد فيه الوقف أيضا # الخامسة لو قال حصرت المختارات في ست صح وتعين الباقيات للفسخ إلى أن ~~يتمم الاختيار # السادسة لو أسلمت الثمانية على ترادف وكان يخاطب كل مسلمة بالفسخ تعين ~~للفراق الأربعة الأخيرة فإن المسلمات السابقات يمكن فيهن التقرير وعلى ~~الوجه البعيد يتعين ms0724 للفراق الأربعة الأولى بطريق الوقف # PageV05P153 ### | الفصل الخامس في النفقة والمهر # فنقول إن أسلم الزوج أولا وتخلفت وأصرت فلا نفقة لها في مدة العدة لأنها ~~بائنة وقد أساءت بالتخلف ولو أسلمت قبل انقضاء العدة فالجديد أنها لا تستحق ~~النفقة لمدة التخلف لأنها ناشزة بالتخلف وفي القديم تستحق لأنها ما أحدثت ~~شيئا إنما الزوج أحدث تبديل الدين وهذا ضعيف إذ لو ابتدأ الرجل سفرا فتخلفت ~~تسقط نفقتها إذ يجب عليها الموافقة فكذلك في الإسلام لكن هذه مؤاخذة بحكم ~~الإسلام فيجوز أن لا تؤاخذ به هاهنا # فإما إذا سبقت المرأة ثم أسلم قبل انقضاء العدة فالمذهب أنها تستحق ~~النفقة لأنها أحسنت بالإسلام وفيه وجه بعيد أنها لا تستحق لأنها أحدثت شيئا ~~مانعا من الاستمتاع ولو أصر الزوج فوجهان والقياس أنها لا تستحق لأنها ~~بائنة # قال القاضي مأخذ التردد أنها هل هي كالرجعية إذ الزوج قادر على تقرير ~~النكاح # PageV05P154 # عليها وهذا بعيد لأنا نتبين بينونتها وكذلك لو طلقها وأصر لم ينفذ بخلاف ~~الرجعية # ثم إن صح هذا القياس فلو سبق الرجل وتخلفت المرأة فلم يبق للزوج عليها ~~قدرة فينبغي أن تلحق بالبائنة قطعا ### | فرعان في الاختلاف # أحدهما إذا قضينا بأنها لا تستحق النفقة في مدة التخلف فلو تنازعا فقال ~~تخلفت عني عشرين يوما وقالت بل عشرة فالقول قوله إذ ثبت النشوز فعليها ~~إثبات الزوال # ولو تنازعا في السبق فقال سبقت وسقط حقك مدة التخلف وقالت بل سبقت أنا ~~فالقول قولها لأن النفقة ثابتة فعليه إثبات المسقط إلا إذا اتفقا على أن ~~إسلامه كان أول الاثنين فقال الرجل أسلمت بعدي وقالت بل قبلك فالقول قوله ~~لأن الأصل استمرارها على الكفر # الثاني لو قالت أسلمت أنت أولا قبل المسيس ولي نصف المهر وقال بل أسلمت ~~أنت أولا ولا مهر لك فالقول قولها لأن الأصل ثبوت المهر # ولو تنازعا في بقاء النكاح فقال أسلمنا معا والنكاح باق وقالت بل على ~~التعاقب فالأصل بقاء النكاح ولكن التوافق في الإسلام نادر فيبنى على أن ~~المدعى من الظاهر معه وهي ms0725 المرأة هاهنا أو من لا يخلى وسكوته وهو الرجل # PageV05P155 # وفيه قولان # PageV05P156 ### | القسم الرابع من الكتاب في موجبات الخيار # وأسباب الخيار أربعة # العيب # والغرور # والعتق # والعنة # PageV05P158 ### | السبب الأول العيوب # والنظر في الموجب والموجب # النظر الأول في الموجب والعيوب المتفق على ثبوت الخيار بها خمسة # اثنان يختص بهما الزوج وهو الجب والعنة واثنان تختص بهما المرأة وهو ~~الرتق والقرن وثلاثة مشتركة بينهما وهو البرص المستحكم الذي لا يقبل ~~الإصلاح دون أوائل الوضح والجذام المستحكم الذي سود العضو وأخذ في التقطيع ~~والجنون ولا يعتبر في الجنون أنه لا يقبل العلاج # PageV05P159 # والجب المثبت للخيار هو الاستئصال بحيث يكون الباقي أقل من الحشفة فلا ~~يثبت الخيار بقطع البعض # واختلفوا في ثلاثة أمور # أحدها أن البخر والصنان والعذيوط الذي لا يقبل العلاج هل يرد بالعيب ~~المشهور أنه لا يدر ولا يزاد على الخمس وعن زاهر السرخسي أنه أثبت بهذه ~~الثلاث وزاد القاضي حسين على هذا وقال لا توقيف ولا حصر والمتبع كل عيب ~~يكسر شهوة التواق فيتعذر الاستمتاع به إذ لو اعتبر امتناع الاستمتاع لاقتصر ~~على الرتق # PageV05P160 # والقرن وقال قد تجتمع عيوب آحادها لا يثبت ولكن مجموعها ينفر فيثبت ~~الخيار به # ولعل ذلك يجري في كل ما يؤثر في التنفير تأثير الجذام والبرص # الثاني لو كان أحد الزوجين خنثى ففي ثبوت الخيار أربعة أوجه # أحدهما نعم لأنه عيب ضفر فاحش # والثاني لا إذ ليس فيه زيادة ثقبة في الرجل وزيادة سلعة في المرأة # والثالث أنه إن انكشف الحال بعلامة محسوسة تورث اليقين فلا يرد وإن كان ~~بعلامة منظنونة يرد لما فيه من الخطر # والرابع أنه لا يرد ما يثبت بعلامة أيضا بل ما لم يثبت إلا بالإقرار # الثالث أن العيب المثبت للخيار إنما يثبت من الجانبين لو كان مقارنا ~~للعقد فلو طرأ قبل المسيس ثبت الخيار لها فإن كان بعده فوجهان إلا في العنة ~~فإنها إن طرأت بعد الوطء لم يثبت الخيار لأن اليأس لا يحصل # PageV05P161 # وهل يثبت الخيار له إذا طرأ العيب عليها فيه قولان ms0726 # أحدهما وهو اختيار المزني أنه يثبت إذ لا يفارقها إلا في التمكن من ~~الطلاق وهو جار في المقارن أيضا ثم استويا # والثاني لا يثبت لأن العقد سلم أولا وهو قادر على الطلاق والمرأة مضطرة ~~لأجل التحصن # وأما أولياء المرأة فلا يثبت لهم الخيار بالعيوب الطارئة وهل يثبت ~~بالمقارن ينظر إن كان فيه عار ثبت كالجنون فإن العار فيه لا يتقاصر عن عار ~~الحرفة الدنية # والفسق وإن لم يكن عار فلا يثبت كالجب والعنة وهل يثبت بالبرص والجذام ~~فيه وجهان ومنهم من أثبت في الجميع وقال في الجميع عار عليهم # PageV05P162 # النظر الثاني في حكم الخيار وهو على الفور ثم إن فسخت قبل المسيس سقط ~~المهر وكذلك إن فسخ الزوج بعيبها بخلاف ما إذا ارتد فإنه يتشطر المهر لأن ~~الفسخ وإن كان من جهته فسببه عيب من جهتها فيحال عليها وإن فسخت بعد المسيس ~~فعليها العدة ### | والنظر في المهر والرجوع به والنفقة في العدة # أما المهر فساقط والرجوع إلى مهر المثل لأن مقتضى الفسخ تراد العوضين لكن ~~نص الشافعي رضي الله عنه في الردة بعد المسيس أن المسمى يتقرر لأن الفسخ به ~~لا يستند إلى أصل العقد فلا يدفع المهر المسمى عند العقد ونص فيما إذا كان ~~العيب مقارنا أنه يسقط المسمى فقيل قولان في المسألتين بالنقل مقتضى ~~والتخريج # أحدهما أنه يسقط المسمى فيهما لأنه مقتضى الفسخ # والثاني يتقرر لأنه إذا لم يكن بد من مهر المثل فالمسمى أولى # فإن فرعنا على النص وأسقطنا المسمى وكان العيب طارئا ففيه ثلاثة أوجه # أحدها السقوط كالمقارن # والثاني التقرير لأن الخلل لم يستند إلى أول العقد # والثالث أنه يسقط إلا إذ طرأ بعد المسيس لأن الوطء إذا جرى على السلامة ~~فينبغي أن يقرر # PageV05P163 # المهر # أما الرجوع بالمهر على الولي فغير ثابت قطعا إن كان العيب طارئا وإن كان ~~مقارنا فقولان # أقيسهما أنه لا رجوع إذ هو كوكيل عاقد سكت عن ذكر العيب إذ ليس يقع العقد ~~له # والثاني وهو مذهب عمر رضي الله عنه أنه ms0727 يرجع لأنه كالغار # ثم اختلفوا هل يشترط أن يكون الولي محرما حتى يكون خبيرا بالتواطؤ فلا ~~يعذر في الإخفاء # وهل يشترط علمه حالة العقد لثبوت تقصيره فمنهم من شرط ذلك ومنهم من رآه ~~مقصرا بكل حال # PageV05P164 # فإذا جعلناه مغرورا وكانت هي الغارة ففائدته سقوط المهر إذ كيف يغرم لها ~~ثم يرجع عليها ولكن قيل لا بد وأن يسلم إليها أقل ما يتمول تعبدا وقيل إن ~~ذلك القدر هي الغارة به فيسقط إذ لا معنى للتسليم إليها ثم الاسترداد منها # أما النفقة والسكنى فلا تثبت لها إن كانت حائلا وسقوط السكنى كسقوط المهر ~~وإن كانت حاملا فلها النفقة على قولنا النفقة للحمل فإن لوازم النكاح ساقطة ~~عند الفسخ # PageV05P165 ### | السبب الثاني للخيار الفرور # وفيه نظران # الأول في حكم الغرور وصورته فنقول إذا قال العاقد زوجتك هذه المسلمة فإذا ~~هي كتابية أو هذه القرشية فإذا هي نبطية أو هذه الحرة فإذا هي أمة أو ما ~~يجري مجراه مما يقصد في النكاح ففى انعقاد العقد قولان كقولين فيما إذا قال ~~بعتك هذه الرمك فإذا هي نعجة الأصح ها هنا الصحة لأن هذا تفاوت في الصفة ~~بعد تعيين المقصود وذلك تفاوت في الجنس # فإن قلنا يصح فهل يثبت خيار الخلف كما في البيع فيه قولان # أحدهما القياس على البيع # PageV05P166 # والثاني الفرق لافتراقهما في خيار الرؤية والشرط وغيره وكذلك إذا غرت ~~المرأة بنسبه أو حريته جرى الخلاف في انعقاد العقد ثم في ثبوت خيار الخلف ~~لكن إن قلنا لا يثبت خيار الخلف فلها الخيار بسبب فوات النسب إذا لم يكن ~~الزوج كفؤها وكذلك للأولياء الخيار إن رضيت بمن هو دونها وكأن للشرط مدخلا ~~أيضا في التأثير لأنه لو زوجها الولي برضاها من مجهول فإذا هو غير كفؤ فلا ~~خيار لأن هذا ليس بعيب وإنما هو فوات منقبة ولم يجر شرط والولي هو المقصر ~~إذ لم يقدم البحث فكأنه إذا جرى شرط أثر في نفي التقصير من جهة الولي ~~والتحق عدم الكفاءة بالعيب في إثبات الخيار لها ms0728 وللولي # ولو نكح مجهولة ظنها مسلمة فإذا هي كتابية قال الشافعي رضي الله عنه له ~~الخيار ولو ظنها حرة فإذا هي رقيقة قال لا خيار له فقيل قولان بالنقل ~~والتخريج # PageV05P167 # مأخذهما أن الكفر والرق هل يلتحق بالعيوب الخمس ومنهم من فرق وقال الكفر ~~منفر فهو عيب وإن لم يجر شرط والرق غير منفر فهذا تقرير النصين ومنهم من ~~قرر النص ولكن قال مأخذه أن الكتابية تتميز عن المسلمة إذ وليها كافر فلا ~~تشتبه إلا بتلبيس فمأخذه الغرور وكأنه حصل الغرور بمجرد الفعل من غير قول # وأنا أقول إن أمكن أن يجعل هذا تغريرا مثبتا للخيار فلو نكحها وظن ~~بكارتها فإذا هي ثيب ثم يبعد إثبات الخيار لأن النفرة ها هنا أعظم وكثيرا ~~ما يقع هذا في الفتاوي # أما إذا شرط بكارتها في العقد فيجري قولا الإنعقاد وقولا خيار الخلف # وكل تغرير سابق على العقد فلا يؤثر في صحة العقد ويؤثر في إثبات الرجوع ~~بالمهر لأن قول الرجوع بالمهر على الغار قوي ها هنا بخلاف مذهب عمر رضي ~~الله عنه في الرجوع بسبب عدم ذكر العيوب ### | النظر الثاني في حكم الولد إذا جرى التغرير بالرق # وله أحكام # الأول أنه إذا غر بحرية أمة فأحبلها انعقد الولد على الحرية لظنه الحرية ~~سواء كان الزوج حرا أو عبدا لأن العبد يساوي الحر في الظن وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله ينعقد ولد العبد رقيقا دون الحر # PageV05P168 # الثاني يجب أنه قيمة الولد على الزوج لسيد الأمة لأن الرق في الأم يوجب ~~رق الولد واندفاعه بظنه فهو المتسبب في عتقه وإنما تجب قيمته إذا انفصل حيا ~~باعتبار يوم الإنفصال ولو انفصل ميتا لا بجناية جان فلا شيأ عليه لأنه لا ~~يمكن اعتبار قيمته قبل الإنفصال وهو في الحال لا قيمة له # الثالث أنه إذا غرم رجع به على الغار قولا واحدا قضى بالرجوع بقيمة الولد ~~عمر رضي الله عنه ووافقه العلماء # وأما المهر ففي الرجوع به قولان لأن البضع فات بالمباشرة فلا يبعد أن ~~يقدم على ms0729 سبب الغرور وأما رق الولد ففات بظنه وهو سبب منشأه قول الغار فكان ~~السبب الأول أولى بالاعتبار # الرابع أنه لا يرجع ما لم يغرم كالضامن لا يرجع على المضمون عنه ما لم ~~يغرم وكذلك الدية المضروبة على العاقلة بشهادة الشهود إذا رجعوا يغرمونها ~~ثم يرجعون على الشهود # PageV05P169 # الخامس في محل الغرم ومتعلقه وهو الذمة إن كان الزوج حرا وإن كان عبدا ~~فثلاثة أقوال # أحدها أنه يتعلق بكسبه لأنه من لوازم النكاح كالنفقة والمهر # والثاني برقبته لأن النكاح لا يقتضي قيمة الولد وهو نتيجة اتلافه # والثالث يتعلق بذمته فإنه ليس جانيا ولا وجوبه مقتضي النكاح بل هو مقتضى ~~ظنه فسار كما لو لزم بضمانه # وعلى هذا يرجع على الغار بعد العتق لأنه يغرم بعد العتق وعلى القولين ~~الآخرين يرجع السيد مهما غرم من كسبه أو رقبته # وأما المهر فيتعلق بكسبه مهما جرى الفسخ بخيار الغرور إن أوجبنا المسمى ~~وإن رجعنا إلى مهر المثل ففيه الأقوال الثلاثة المذكورة فيما إذا أذن له في ~~النكاح فنكح نكاحا فاسدا ووطأ فتعلق مهر المثل ها هنا بكسبه أظهر لأنه وجب ~~بحكم نكاح صحيح # السادس في المرجوع عليه وهو وكيل السيد إذا زوجه لأنه لا يتصور الغرور من ~~السيد لأنه لو قال زوجتك هذه الحرة عتقت # PageV05P170 # أما إذا كانت الغارة هي الأمة نفسها تعلق العهدة بذمتها لا بكسرها ~~ورقبتها لأنها ليست مأذونه ولا جانية بل تلطفت بلفظ فيلزمها العهدة # فإن كانت مكاتبة فارقت الأمة في شييئى # أحدهما أنه لا مهر لها لأنها مستحقة المهر فكيف يغرم لها ويرجع عليها نعم ~~تعطى قدر ما يتمول على وجه كما سبق # والثاني أنا إذا قلنا ولده المكاتبة قن فتجب قيمته كما في الأمة وإن قلنا ~~مكاتب فهي مستحقة القيمة فلا يغرم لها إذ عليها الرجوع فإنها الغارة # وإن كان الغرور من الأمة ومن وكيل السيد جميعا فوجهان # أحدهما أنه يرجع على أيهما شاء إذ كل واحد باشر سببا كاملا من الغرور لو ~~انفرد به # PageV05P171 # والثاني أنه يرجع على كل ms0730 واحد بالنصف لاشتراكهما في السبب # فرع إذا انفصل الولد ميتا بجناية جان فعلى الجانى غرة عبد أو أمة تصرف ~~إلى أب الجنين وجدته بطريق الإرث ولا يمكن للجنين وارث مع الأب سوى الجدة ~~أم الأم # وما الذي يغرم للسيد فيه وجهان # أحدهما وهو اختيار القاضي أنه يغرم للسيد عشر قيمة الأم فإن هذا القدر هو ~~الذي فات عليه بظنه # والثاني أنه يغرم أقل الأمرين من قيمة الغرة التي سلمت له أو عشر قيمة ~~الأم فإنه إن كان قيمة الغرة أقل فكيف يضمن زيادة والولد الميت لا ضمان له ~~وإنما لزم الضمان لسبب حصول هذا القدر بسبب الجناية ولو زادت الغرة ~~فالزيادة للمغرور فإنه زاد بسبب حرية الولد # التفريع إن أوجبنا العشر فهو واجب من غير تفصيل وإن أوجبنا الأقل فينظر ~~إلى قدر ما سلم له فإن كان معه جدة لم يحسب عليه إلا خمسة أسداس الغرة ولا ~~يغرم أيضا ما لم يسلم إليه # وهذا إن كان الجاني أجنبيا ووراءه أحوال وهو أن يكون الجاني هو السيد أو ~~المغرور أو عبد المغرور # فإن كان هو السيد غرم عاقلته لورثة الجنين الغرة وغرم المغرور له العشر ~~أو أقل الأمرين على ما سبق ويحتمل أن يقال لا يغرم المغرور شيئا إذ كان سبب ~~غرمه أنه فات بظنه والآن قد فات بجناية السيد ولكن يمكن أن يقال لما غرم ~~العاقلة انمحى أثر جنايته وقد انفصل مضمونا # PageV05P172 # فلا يهدر في حقه # وإن كان الجاني هو المغرور وجب الدية على عاقلته لبقية الورثة دونه فإنه ~~حجب نفسه عن الإرث بجنايته ووجب عليه الغرم للسيد إن أوجبنا العشر وإن ~~لاحظنا الغرة فكيف نلزمه شيئا ولا نسلم له الغرة قال الأصحاب الوجه أن يقال ~~قدر العشر من الغرة للسيد والباقي للورثة فإن تفريمه من غير تسليم شيئ إليه ~~على المذهب الذي يلاحظ الغرة بعيد # وعندي أن ذلك غير بعيد لأن ما صرف عن نفسه بجانيته كأنه استوفاها وهو كما ~~لو أخذ الغرة وأتلفها # وإن كان الجاني عبد المغرور ms0731 تعلق حصة بقية الورثة برقبته وأما حصته فلا ~~يمكن أن تتعلق برقبة عبده فكأنه استوفاها ولا يجعل ذلك كالساقط بحرمانه عن ~~الميراث لأن حقه كالثابت ها هنا تقديرا # PageV05P173 ### | السبب الثالث للخيار العتق # وفيه مسائل # الأولى أنها إن عتقت تحت حر فلا خيار لها وإن عتقت تحت عبد فلها الخيار ~~لما روي أن بريرة عتقت تحت عبد فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما ~~يثبت لها الخيار إذا عتق # PageV05P174 # جميعها فلو عتق بعضها لم تتخير ولو عتقت بكمالها تحت من نصفه حر ونصفه ~~رقيق تخيرت لحصول الضرار # ولا خيار بسبب طرآن الاستيلاد والكتابة قبل حصول العتق # الثانية لو عتقت ثم عتق الزوج قبل علمها ففي ثبوت الخيار وجهان كالوجهين ~~فيما إذا علم بالعيب بعد زواله # الثالثة إذا طلقها الزوج قبل الفسخ طلاقا رجعيا فلها الفسخ فإن فسخت فهل ~~تستأنف عدة أخرى فيه خلاف وإن أجازت لم تصح إجازتها لأنها لا تفيد حلا وهي ~~صائرة إلى البينونة ولا يخرج على وقف العقود بل هو كما لو باع خمرا فصار ~~خلا وفيه وجه بعيد أنه يخرج على الوقف # وإن كان الطلاق بائنا فلا معنى لإجارتها ولا لفسخها ونقل المزني أنه ينفذ ~~فسخها ونتبين بطلان الطلاق وكأن حقها كان قويا في الفسخ فليس للزوج إبطاله ~~بالطلاق # الرابعة إذا عتق الزوج وتحته أمة فلا خيار له لأن الخبر ورد فيها وليست ~~المرأة كالرجل في هذا المعنى وذكر العراقيون وجها أنه يثبت الخيار له قياسا ~~لأنا ألحقنا رق # PageV05P175 # الزوج بالعيوب حتى يثبت لها الخيار وقد ثبت استواء الزوجين في العيوب # الخامسة أن هذا الخيار على الفور أم لا فيه ثلاثة أقوال # أحدهما أنه على الفور كخيار العيب في البيع # والثاني على التراخي حتى لا يسقط إلا بإسقاط أو تمكين من الوطء مع جريان ~~الوطء لأن البيع لا يقصد منه إلا المالية ويدرك على الفور فواته بالعيب ~~ومقاصد النكاح كثيرة تفتقر إلى التروي ثم لا يمكن إدامته مع جريان الوطء ~~وعلى التأبيد فيسقط بالإسقاط أو الوطء ms0732 # والثالث أنه يتمادى ثلاثة أيام ويكفي ذلك مهلة للتروي # والظاهر أن خيار العيب في النكاح على الفور وقد حكى وجه في طرد الأقوال ~~فيه وهو غريب ومنقاس إذ الفرق عسير وغايته أن الأمة لم تطلع من حال أمر ~~الزوج على أمر جديد حتى تدرك على الفور مصلحته فيفتقر إلى التروي بخلاف ما ~~إذا اطلع على عيب لم يعرفه ### | التفريع # لو وطئها العبد فادعت الجهل نقل المزني قولين فمنهم من قال يقبل ومنهم من ~~قال لا يقبل # فمنهم من قال أراد ما إذا ادعت الجهل بعتقها أما إذا ادعت الجهل بثبوت ~~الخيار فيقبل ومنهم من قال إراد إذا ادعت الجهل بثبوت الخيار شرعا لأنها لا ~~تعذر على قول # PageV05P176 # كما لو ادعى المشتري الجهل بخيار العيب وتعذر على قول لأن ذلك شائع وهذا ~~قد يخفى # أما إذا ادعت الجهل بعتقها فيقبل لأنه لا تقصير منها أصلا # وأما إذا ادعت الجهل بأن الخيار على الفور فلا تعذر ولو ادعت الجهل بخيار ~~البرص والعيوب فينبغي أن يخرج على القولين لأنه في مظنة الالتباس # السادسة إذا عتقت قبل المسيس وفسخت سقط كمال المهر لأن الفسخ حصل بسببها ~~ولن يستند إلى عيب في الزوج # وإن فسخت بعد المسيس قطعوا بأن المسمي لا يسقط ولم يطردوا القول المخرج ~~ها هنا ووجهه أن المهر ها هنا للسيد وقد استقر بالوطء فلا يظهر أثر فسخها ~~في استرداد المهر منه وقد أحسن إليها إذ أعتقها # PageV05P177 ### | السبب الرابع العنة # والنظر في أربعة أمور # الأول السبب وهو امتناع الوقاع وحصول اليأس منه يجب أو عنة ومعنى العنة ~~سقوط القوة الناشرة للآلة ولو حصل ذلك بمرض مزمن يدوم ثبت الخيار أيضا إذ ~~العنة مرض في عضو مخصوص وهذا في جميع البدن # والخصي هل يلتحق بالمجبوب فيه قولان ولعل مأخذه أنه يفوت به الولد دون ~~المباشرة والعنة الطارئة بعد الوطء لا تؤثر قولا واحدا # ولو عن عن امرأة دون أخرى ثبت الخيار ولو عن المأتى وقدر على غير المأتى ~~ثبت الخيار ولو امتنع مع ms0733 القدرة فلا يثبت الخيار ولكن هل يثبت للمرأة ~~المطالبة بوطأة واحدة فيه وجهان # أحدهما لا يثبت لأن داعيته كافية في الاستحثاث # PageV05P178 # والثاني تثبت المطالبة لعلتين # إحداهما حصول أصل التحصن # والثانية تقرير المهر # وإنما لا تثبت المطالبة بكل حال لأنه قد يفتر عن الوفاء بمطالبتها لو ~~سلطت عليه والمرأة لا تعجز عن التمكين # فإن عللنا بتقرير المهر لم تثبت المطالبة بعد الإبراء وثبت لسيد الأمة ~~المطالبة دون الأمة لأن المهر له # ومهما غيب مقدار الحشفة سقطت المطالبة فإنه وطء كامل في التحليل والإحصان ~~والعدة والغسل والحد وغيرها # النظر الثاني في المدة عنته إما بإقراره أو يمينها بعد نكوله ضربت المدة ~~سنة حتى تتكرر عليه الفصول الأربعة فربما يتغير الطبع فلو قال مارست نفسي ~~وأنا عنين فلا تضربوا لي المدة فلا نبالي بقوله بل لا بد من المدة # ولا يتصور أن تثبت العنة بشهادة لأنه لا مطلع عليها نعم القول قوله إذا ~~أنكر العنة فإن نكل حلفت لأنها بقرائن الأحوال بعد طول الممارسة تعلم وقال ~~أبو إسحاق لا تحلف لأنها لا تعلم كما لا يشهد الشاهد وهو بعيد بل إذا ~~تنازعا في نية الطلاق فنكل قضى الشافعي رضي الله عنه برد اليمين عليها مع ~~أن النية غيب فهذا أولى # وإذا حلف الرجل على أنه ليس بعنين تركناه ولم نطالبه بإقامة البرهان ~~بالإقدام على # PageV05P179 # الوطء إلا إذا قلنا لها المطالبة بوطأة واحدة فذلك يثبت أيضا في حق غير ~~العنين # والعنة بعد الوطء لا توجب الخيار لأنه إذا قدر مرة فربما تعود القدرة # ثم إذا أقر أو حلفت لم تضرب المدة إلا بالتماسها فإن سكتت لم تضرب وتستوي ~~مدة الحر والعبد لأن هذا أمر يتعلق بالطبع # فإن مضت المدة ولم يجر وطء بالاتفاق رفعت الأمر إلى القاضي فإن له نظرا ~~في دعواه الإصابة فإذا قضى عليه بالعنة فسخت كما في الجب وسائر العيوب وفيه ~~وجه أن القاضي هو الذي يتعاطى الفسخ لأن ظهور ذلك في محل الاجتهاد # ولا خلاف في أن القاضي لا يطلق ms0734 عليه كما يفعل في المؤلي على قول لأن ~~الإيلاء كان طلاقا في الجاهلية فجعل موجبا للطلاق وأما هذا ففسخ كخيار ~~العيوب # فرع إنما تحسب المدة إذا لم تعتزل عنه فإن اعتزلت لم تحسب ولو انعزل ~~الزوج قصدا # PageV05P180 # حسب لأنه لا يعجز عن المدافعة بذلك ولو سافر فوجهان الظاهر أنه يحسب # النظر الثالث في استيفاء الخيار وهذا الفسخ في الأحكام كالفسخ بالعيب في ~~أنه على الفور وأنه إن رضيت فلا اعتراض للولي ولو رضيت فلا عود إلى الطلب ~~بخلاف رضاها بالزوج المؤلي فإن القدرة حاصلة والتوقع ثم دائم وأما ها هنا ~~فحصل اليأس # وإن فسخت في أثناء المدة لم ينفذ وإن رضيت فهل ينفذ حتى يسقط حقها قولان # أحدهما لا لأنه لم يثبت الفسخ والرضا في مقابلته فلا يثبت قبله # والثاني نعم لأنها تدعي المعرفة بالعنة # ولو رضيت بعد المدة فطلقها زوجها ثم راجعها وكانت العدة وجبت باستدخال ~~مائة لم يثبت لها المطالبة ثانيا وإن أبانها ثم جدد نكاحها فقولان # أحدهما لا يعود لأنها رضيت مرة # الثاني نعم لأنها ربما توقعت عود قوته ولذلك لو وطئها في النكاح الأول ~~وعن عنها في النكاح الثاني ثبت لها المطالبة ولو عن عنها في ذلك النكاح بعد ~~الوطء لم تطالب # النظر الرابع في النزاع في الإصابة ومهما تنازعا فالقول قول من ينكر ~~الإصابة إلا في # PageV05P181 # ثلاثة مواضع # أحدها إذا تنازعا في مدة العنة والإيلاء فالقول قوله وإن كان الأصل عدم ~~الإصابة لأنه يعسر عليه إقامة البينة فإن أقامت البية على بكارتها رجعنا ~~إلى تصديقها وحلفناها لاحتمال رجوع البكارة # الثاني إذا قالت طلقتني بعد المسيس ولي كمال المهر فأنكر فالقول قوله إلا ~~إذا أتت بولد لزمان يحتمل أن يكون العلوق في النكاح فإنا نثبت النسب ~~بالاحتمال ونقوي به جانب المرأة فنجعل القول قولها # فإن لاعن عن الولد استقر الظاهر في جانبه فنرجع إلى القياس وتصديقه ~~بيمينه # الثالث إذا تنازعا في الوطء مع التوافق على جريان الخلوة قال بعض الأصحاب ~~الخلوة تصدق من يدعي الوطء والأصح ms0735 أن ذلك لا يؤثر في تغيير قانون التصديق # PageV05P182 ### | القسم الخامس من الكتاب # في فصول متفرقة شذت عن هذه الضوابط وهي ستة فصول ### | الفصل الأول فيما يستباح من الاستمتاع بالنكاح # فنقول يحل للرجل جميع فنون الاستمتاع ولا يستثنى عنه إلا كراهة في النظر ~~إلى الفرج وتحريم مؤكد في الإتيان في الدبر ونهي عن العزل على وجه والصحيح ~~أن العزل جائز مطلقا ومنهم من منع مطلقا وقال هو الوأد الأصغر ومنهم من ~~أباح في المنكوحة الرقيقة دون الحرة خوفا من إرقاق الولد ومنهم من جوز برضى ~~المرأة كأنه يحذر من تضررها وكل ذلك ضعيف بل القياس أن الإمتناع عن إرسال ~~الماء في الرحم كالإمتناع عن أصل الإنزال وتحقيق هذه المسألة ذكرناها على ~~الإستقصاء في كتاب النكاح من كتب إحياء علوم الدين في ربع العادات فليطلب ~~منه # PageV05P183 # ولا خلاف في جواز العزل من السرية والمملوكة حفظا للملك واختلفوا في أن ~~المستولدة كالسرية أو كالمنكوحة # وأما الإتيان في الدبر فمحرم في المملوك والمملوكة والمنكوحة وما يحكى عن ~~بعض الأئمة من تجويزه في المنكوحة فهو اختراع بل النص عن في النهي عن اتيان ~~النساء في المحيض # PageV05P184 # وتعليله بأنه أذا منبه على تحريمه بطريق الأولى فإن الأذى في ذلك الموضع ~~دائم # ثم اتفق الأصحاب على أنه في معنى الوطء في إفساد العبادات ووجوب الغسل من ~~الجانبين ووجوب الكفارة ووجوب مهر المثل في النكاح الفاسد وبالشبهة ووجوب ~~العدة وحرمة المصاهرة # واتفقوا على أنه لا يتعلق به التحليل والإحصان إحتياطا للتحليل ولسقوط ~~الحد وترددوا في أربعة أمور # PageV05P185 # أحدها النسب والظاهر أنه يثبت أن الماء قد يسبق ويتجه هذا عند من يثبت ~~النسب في السرية بمجرد الوطء مع العزل # الثاني تقرير المسمى في النكاح والظاهر أنه يتعلق به وإنما ذكر العراقيون ~~فيه ترددا مع قطعهم بوجوب مهر المثل في النكاح الفاسد # والثالث الرجم والجلد ثم إذا أوجبنا به الحد لم نوجبه في المملوكة ~~والمنكوحة بل ذلك كإتيانهما في الحيض ونوجب في المملوك لأن الملك هاهنا لا ~~ينتهض شبهة بخلاف ms0736 وطء الأخت المملوكة فإن الصحيح ثم سقوط الحد لقيام المبيح # الرابع في الاستنطاق في النكاح والظاهر أنها لا تستنطق وفيه وجه أنها ~~كالثيب # PageV05P186 ### | الفصل الثاني في وطء الأب جارية الابن # وهو حرام ولكن له في مال ابنه شبهة الإعفاف وبمثل هذه الشبهة يسقط عنه حد ~~السرقة فتؤثر هذه الشبهة أيضا في درء الحد عنه ووجوب المهر عليه وفي تحريم ~~الجارية على الابن أبدا بحكم المصاهرة وفي ثبوت النسب وانعقاد الولد على ~~الحرية وهل تصير مستولدة له إذا أحبلها فيه قولان # المنصوص وهو مذهب أبي حنيفة أنها تصير مستولدة إذ لا وجه للحكم بحرية ~~الولد إلا نقل الملك إليه رعاية لحرمة الأبوة # والثاني وهو مذهب المزني أنه لا يثبت لأنه لا سبب لنقل الملك إليه وليس ~~من ضرورة حرية الولد نقل الملك إليه فإن الوطء بالشبهة يوجب حرية الولد ولا ~~يوجب أمية الولد وكذلك المغرور بحرية الجارية يخلق الولد حرا ولا تحصل أمية ~~الولد للجارية ولا ينقل الملك إليه وحكي عن صاحب التقريب قول ثالث في الفرق ~~بين المعسر والموسر كما في # PageV05P187 # سراية العتق فإن قلنا لا تحصل فلا يجوز بيع الجارية وهي حامل بولد حر وهل ~~تجب قيمة الجارية على الأب لهذه الحيلولة إلى وقت الولادة فيه وجهان ~~والظاهر أنه لا يجب لأن يده مستمرة وانتفاعه دائم وإنما هذا تأخير بيع أما ~~قيمة الولد فتجب على هذا القول باعتبار يوم والانفصال إن انفصل حيا # وإن قلنا يثبت الاستيلاد ففي وجوب قيمة الولد وجهان ينبنيان على أن الملك ~~يقدر انتقاله بعد العلوق أو مع العلوق منهم من قال بعد العلوق فتجب القيمة ~~لأن المعلول يترتب على العلة والصحيح ان لا قيمة والملك ينتقل مع العلوق ~~والمعلول مع العلة وإن كان بينهما ترتيب فهو عقلي لا زماني وإذا قارنه فقد ~~صادف العلوق ملك الأب فلا تجب القيمة وقد قيل يقع قبل العلوق وهو ضعيف ~~يضاهي قول أبي حنيفة إنه يقع قبل الوطء حتى يسقط المهر أيضا وتقديم المعلول ~~على العلة من غير ms0737 # PageV05P188 # ضرورة ممتنع في الأحكام ومستحيل على الإطلاق في العقليات # هذا كله إذا لم تكن الجارية موطوءة الابن فإن كانت موطوءة الابن فقد حرمت ~~على الأب على التأبيد وإن أثبتنا الاستيلاد لم يبح للأب غشيانها لأن ~~التحريم المؤبد لا يرتفع بالطورئ # PageV05P189 ### | الفصل الثالث في إعفاف الأب # وفي وجوبه قولان # أحدهما وهو المذهب المشهور أنه يجب لأن تعريضه للزنا مع القدرة على ~~تحصينه عن الحد في الدينا والعذاب في الآخرة لا يليق بحرمة الأبوة # والثاني وهو مذهب أبي حنيفة والمزني وهو القياس أنه لا يجب كما لا يجب ~~إعفاف الابن وكما لا يجب إعفاف المحتاجين من بيت المال # فإن قلنا يجب فإنما يجب إعفاف الأب المحتاج إلى النكاح الفاقد للمهر فهذه ~~ثلاثة قيود # الأول الأب ويدخل تحته الجد وإن علا من جهة الأب ومن جهة الأم وهو كل من ~~يستحق النفقة # ولو اجتمع اثنان منهم في درجة واقتضى الحال توزيع النفقة إذا لم يقدر ~~الابن إلا على نفقة أحدهما كما سنذكره في كتاب النفقات إن شاء الله تعالى ~~فهاهنا لا يمكن التوزيع ففيه وجهان # PageV05P190 # أحدهما أنه يقرع بينهما # والثاني أن القاضي يجتهد ويقدم من يرى في مخايله أنه أحوج إلى النكاح # وأما قولنا محتاج إلى النكاح فأردنا به صدق الشهوة فإذا ادعي الشهوة وجب ~~قبوله من غير تحليف فإن ذلك لا يليق بالاحترام نعم هو بينه وبين الله تعالى ~~لا يحل له اقتراح ذلك إلا إذا صدقت بشهوته بحيث يعسر عليه مصابرتها ويحتمل ~~أن يعتبر مع ذلك خوف العنت كما في نكاح الأمة # وأما قولنا الفاقد للمهر فأردنا به أنه لو وجد مالا هو بلغة نفقته أياما ~~لكنه لا يفي بالمهر فيجب إعفافه لأنه مستغن عن النفقة دون الإعفاف وفيه وجه ~~بعيد أنه لا يستحق لأنه لا يستحق النفقة وهو ضعيف # وأما قولنا يجب الإعفاف فنعني به ما تحصل به عفته عن الزنا ويحصل ذلك بأن ~~يزوج منه امرأة مسلمة أو كتابية أو يملكه جارية أو يسلم إلى صداق امرأة أو ~~ثمن ms0738 جارية ثم يلزم مؤنة الزوجة في دوام النكاح # وليس للأب أن يعين امرأة رفيعة المهر ومهما تعين مقدار المهر فتعيين ~~الزوجة إلى الأب لا إلى الابن # ولا يكفيه أن يزوجه عجوزا شوهاء أو معيبة ببعض العيوب فإن ذلك لا يعف ~~ويكون # PageV05P191 # ذلك كطعام فاسد لا ينساغ فإنه لا يقبل في النفقة # ولا يلزمه تسليم الصداق إلى الأب بل له أن لا يسوق الصداق إلا بعد العقد ### | فرعان # أحدهما أنه تكفيه زوجة واحدة فلو ماتت لزمه الأخرى وفيه وجه بعيد أنه لا ~~يلزمه لأن النكاح وظيفة العمر فيكفي مرة واحدة # ومهما فسخ نكاحها ببعض العيوب أو انفسخ لا باختياره فيجب التجديد كما في ~~الموت أما إذا طلقها ففي التجديد ثلاثة أوجه # أحدها أنه يجب لأن تكليفه إمساك زوجة واحدة فيه عسر # والثاني لا يجب إذ هو الذي قطع النكاح بنفسه # والثالث أنه إن طلق بعذر ظاهر من ريبة أو غيرها كان كالرد بالعيب فيجب ~~التجديد وإلا فلا أما إذا كان مطلاقا بحيث ينسب في العرف إليه فلا يجب ~~التجديد # الثاني لو ملك الابن جارية فإذا أراد أن يزوجها منه فهذا يبتنى على أصلين # PageV05P192 # أحدهما أن الأب هل يعد موسرا بمال ولده حتى يمتنع عليه نكاح الأمة وفيه ~~خلاف # فإن قلنا لا يعد موسرا فيبتني على أن وطء جارية الابن هل يوجب الاستيلاد # فإن قلنا يوجب لم يصح النكاح لأنه يؤدي إلى انفساخ النكاح بحصول الولد ~~الذي هو مقصود العقد # أما إذا كان الأب عبدا ونكح جارية ابنه جاز لأن الاستيلاد في حقه غير ~~ممكن لا يتصور له الملك فكيف ينتقل الملك إليه # ولو نكح الحر أمة أجنبي فملكها ابنه لم ينفسخ النكاح لأن هذه الشروط ~~والتوهمات إنما تعتبر في ابتداء العقد لا في دوامه نعم إذا حصل ولد في ملك ~~الابن # PageV05P193 # انفسخ النكاح إذ ذلك وانعقد الولد على الحرية وقال الشيخ أبو علي لا ~~ينعقد على الحرية فإن وطء في ملك النكاح لا يقتضي حرية الولد فلا يحصل ~~الاستيلاد وهو بعيد ms0739 ولو أمكن هذا لحكمنا بصحة النكاح ابتداء كما قاله أبو ~~حنيفة # ولا خلاف بين الأصحاب أنه لو نكح جارية مكاتبه لم يصح لتوقع الاستيلاد ~~وانقلاب الملك إليه كما في جارية الابن لكن لو طرأ ملك المكاتب على زوجة ~~سيده ففي الانفساخ وجهان # أحدهما لا كطرآن ملك الابن # والثاني ينفسخ لأن المكاتب وماله كالملك للسيد فلا يفرق في ذلك بين ~~الطارئ والمقارن كما في ملك الزوج زوجته # PageV05P194 ### | الفصل الرابع في تزويج الإماء وحكمه في الاستخدام والنفقة والمهر # أما الاستخدام فلا يبطل بالتزويج وإنما يحرم الاستمتاع لأن تعطيل منفعتها ~~على السيد ينفره من الرغبة في التزويج بخلاف الحرة فإنه صاحبة الحظ فيرغب ~~مع تعطيل المنافع # ثم السيد يستخدمها نهارا ويسلمها إلى الزوج ليلا فلو عكس لم يجز لأن ~~الليل هو وقت الاستمتاع ولذلك يعتمد عليه في القسم نعم هل للسيد أن يقول ~~أبوئها بيتا في داري ليلقاها زوجها ولا أسلمها إليه فقولان # أحدهما لا لأنه يناقض تمام التمكين # والثاني له ذلك لأن اليد حقه ولا ضرورة إلى إبطاله كيف ولا خلاف أن له أن ~~يسافر بها وعلى الزوج إن أراد صحبتها أن يصحبها ولينفرد بها ليلا فإذا جاز ~~ذلك فهذا أولى # فإن قلنا ليس له أن يبوئها بيتا فلو كانت محترفة فقال سلموها نهارا إلي # PageV05P195 # لتحترف في بيتي وأستأنس بمشاهدتها قال أبو إسحاق المروزي يجب إسعافه جمعا ~~بين الجانبين وقال الأكثرون لا يجب تسليمها في مدة العمل فإن ذلك نقص في حق ~~السيد # أما النفقة فتجب على الزوج بكمالها إن تسلم إليه ليلا ونهارا وإن لم تسلم ~~إليه إلا بالليل فثلاثة أوجه # أحدها أن لها النفقة على السيد لأن النفقة إنما تجب بكمال التمكين على ~~الزوج ولم يجر # والثاني أنه يجب كمال النفقة على الزوج لأنه يسلم له كمال التمكين ~~المستحق بالنكاح # والثالث أنه يتشطر لتشطر الزمان # أما إذا نشزت الحرة نهارا وسلمت ليلا فعلى وجه تسقط جميع النفقة وعلى وجه ~~يسقط الشطر لأنه لم تسلم كمال المستحق بالنكاح # ولا خلاف في ms0740 أنه لو سافر السيد بها سقطت النفقة ولم يلزم الزوج مصاحبتها ~~والإنفاق عليها # PageV05P196 # وأما المهر فإنما يجب للسيد ولا يسقط بإسقاطها ### | والنظر في السقوط بالقتل والبيع # أما القتل فقد نص الشافعي رضي الله عنه أن السيد لو قتلها قبل المسيس فلا ~~مهر له مع أنه لا خلاف في أن الحرة لو ماتت أو قتلها أجنبي قبل المسيس ~~استقر المهر لأن ذلك نهاية النكاح ولذلك يتعلق به الإرث فمنهم من خرج قولا ~~في الأمة من الحرة ومنهم من قرر النص وعلل بعلتين # إحداهما أن السيد زوج بحكم ملك اليمين فيسقط حقه بإتلافه قبل القبض كما ~~في البيع # والثانية أن العاقد هو الذي فوت المعقود عليه فيمتنع منه المطالبة # وينبني على العلتين قتل الحرة نفسها لأنها عاقدة وليست مملوكة وفيه وجهان # وكذلك قتل الأجنبي الأمة يخرج على العلتين # PageV05P197 # فأما موت الأمة فلا يخرج على العلتين ولا خلاف أنه يقرر الماء أما إذا ~~باع الأمة لم ينفسخ النكاح خلافا لابن عباس رضي الله عنه ويسلم المهر ~~للبائع لأنه وجب بالعقد إلا في صورة التفويض على قولنا يجب المهر بالمسيس ~~غير مستند إلى العقد فعند ذلك إذا جرى المسيس في ملك المشتري كان له المهر ~~نعم لو باع قبل تسليم المسمى لم يكن له منع الأمة وحبسها لسوق الصداق إليه ~~إذ لم يبق له تصرف في الأمة ولم يكن أيضا للمشتري الحبس لأنه لا يستحق ~~المهر فيستفيد الزوج بالبيع سقوط حق المنع ومهما أعتق الجارية كان حكم ~~المهر ما ذكرناه لكن المعتقة تقوم مقام المشتري ### | فرعان # أحدهما لو زوج أمته من عبده فلا يستحق السيد المهر إذ لا يستحق السيد على ~~عبده دينا والرق المقارن للعقد دفع المهر بعد جريان موجبه ولو يكن هذا ~~تعرية للعقد عن المهر بل جرى الموجب واقترن به الدافع فاندفع والاندفاع في ~~معنى الانقطاع لا في معنى الامتناع # الثاني إذا قال لأمته أعتقتك على أن تنكحيني فلا ينفذ العتق إلا بقبولها ~~لأنه علق بعوض مقصود ثم إذا قبلت عتقت ms0741 وفسد العوض ولو يلزمها الوفاء ~~بالنكاح والرجوع عليها بقيمتها للسيد كما لو أعتقها على خمر ثم لو نكحها ~~بعد ذلك بالقيمة التي عليها وهي مجهولة ففي صحة الصداق وجهان # أحدهما وهو اختيار المزني أنه لا يصح # PageV05P198 # والثاني أنه يصح إذ الاستيفاء غير مقصود بخلاف ما لو أتلفت الحرة على ~~إنسان شيئا ولزمتها قيمة مجهولة فنكحها بتلك القيمة فالصحيح فساد الصداق ~~هاهنا ويتجه طرد القولين لعسر الفرق # ولو قالت السيدة لعبدها أعتقتك على أن تنكحني فالصحيح أنه ينفذ من غير ~~قبول وكأنها قالت أعتقتك على أن أعطيك بعده شيئا ومنهم من قال يفتقر إلى ~~القبول لأنه مقصود في العادة وهو ضعيف إذ لا خلاف أنه لو قال طلقتك على أن ~~لا تحتجبي مني وقع الطلاق من غير قبول # ثم قال صاحب التقريب من أعتق أمة لينكحها ولم يأمن مخالفتها فسبيله أن ~~يقول إن يسر الله بيننا نكاحا صحيحا فأنت حرة قبله ثم ينكحها فيبين وقوع ~~العتق قبله ويصح النكاح ومنهم من خالف في هذا وبنى على ما لو باع مال أبيه ~~على ظن أنه حي فإذا هو ميت وهذا البناء ضعيف لأنه لا يدري أن موت الأب مع ~~تقرير العقد وهاهنا نتيقن مصادفة صحة النكاح للعتق ويمكن أن يقال جعل العتق ~~معلول الصحة إذ # PageV05P199 # علق بها والصحة معلول العتق فتكون الصحة علة نفسها بواسطة العتق فإنها ~~علة العتق الذي هو علتها ولا يكون الشيئ علة نفسه ولا معلول معلوله وليس ~~هذا كدور الطلاق فإن المعلق يكون معلول المنجز والمنجز ر يكون معلول المعلق ~~أصلا لأن # PageV05P200 # المنجز لا يستدعي وقوع طلاق قبله وصحة النكاح تستدعي وقوع عتق قبله وفي ~~المسألة زيادة غور لا يحتمل هذا الموضع كشفه # PageV05P201 ### | الفصل الخامس في تزويج العبيد # والنظر فيه في المهر والنفقة وهما لازمان متعلقان بأكساب العبد مهما نكح ~~بالإذن وإن كان في يده مال التجارة تعلق بالأرباح وهل يتعلق برأس المال فيه ~~وجهان # أحدهما لا لأنه ليس من كسبه فصار كرقبته وسائر أموال السيد # والثاني أنه ms0742 يتعلق لأن الأطماع تمتد إلى ما في يده # والقول الجديد أن السيد لا يصير ضامنا للمهر بمجرد الإذن في العقد إذ ~~الإذن لا يقتضي إلا تمكينه من أداء لوازم النكاح فيجب عليه ترك الاستخدام ~~وتمكن العبد حتى يكسب مقدار المهر أولا ثم يكسب للنفقة والقول القديم في ~~العبد الذي ليس بكسوب أوجه وهو مستمد من قولنا إن عهدة عقود المأذون ترجع ~~إلى السيد وإن لم يصرح بالضمان نعم اختلفوا على الجديد في أنه هل يمتنع على ~~السيد المسافرة به واستخدامه # فقال المراوزة له ذلك ثم عليه لوازم # PageV05P202 # النكاح وقال العراقيون لا بل تعلقت اللوازم بكسبه فليس له استيفاءه # ثم مهما استخدم يوما واحدا مثلا محقا أو مبطلا ففيما يلزمه قلولان # أحدهما أقل الأمرين من أجرة المثل أو لوازم النكاح # والثاني أنه يلزمه جميع لوازم النكاح لأنه ربما كان يكتسب بالاتفاق في ~~هذا اليوم ما يفي بالجميع # ثم على هذا القول ترددوا في أنه هل يجب كمال النفقة إلى آخر العمر أم ~~يقتصر على المهر ونفقة مدة الاستخدام لأن العمر مجهول الآخر # ولا خلاف في أنه لو استخدمه أجنبي لم يلزمه إلا أجرة المثل لأنه ليس ~~عاقدا حتى يخاطب بلوازم العقد والسيد كالعاقد # فرع إذا نكح العبد حرة فاشترته انفسخ النكاح وكذلك إذا اتهبت ولكن يضاف ~~الفسخ إلى قبولها أو إلى ايجاب السيد حتى يظهر أثره في التشطير قبل المسيس ~~إن أضيف إلى # PageV05P203 # السيد وإسقاط الجميع إن أضيف إليها فيه قولان مأخذهما طلب الترجيح بين ~~الإيجاب والقبول في السببية مع أن السبب واحد وهو مركب فيهما جميعا # ويمكن أن يقال أصل الفسخ إسقاط جميع المهر إلا إذا كان السبب من جانب من ~~يستحق عليه المهر خاصة وهذا ليس من جانبه خاصة فسقط الجميع وهذا هو الأوجه # فعلى هذا لو اشترته بالصداق الذي ملكته عن السيد بصريح ضمانه فإن كان قبل ~~المسيس قال الشافعي رضي الله عنه لا يصح الشراء إذ لو صح لسقط المهر ولعري ~~الشراء عن العوض فيؤدي إثباته إلى ms0743 نفيه فيبطل من أصله إذ يعود المهر إلى ~~السيد بحكم الفسخ لا بحكم البيع وهذا من قبيل الدور الحكمي # وإن فرعنا على قول التشطير بطل الدور في النصف ويخرج في الباقي على قولي ~~تفريق الصفقة # فإن رأينا تفريق الصفقة أو اشترته بعد المسيس حيث يتقرر المسمى كله ~~فيبتنى على أن من استحق دينا على عبد ثم اشتراه هل يسقط دينه بالملك الطارئ ~~كما يسقط بالمقارن وفيه وجهان # فإن قلنا إنه يسقط فيؤدي براءته إلى براءة الكفيل وهو السيد فيؤدي إلى ~~خلو الشراء عن العوض ويعود إلى الدور الحكمي # PageV05P204 # وإن قلنا لا يسقط بقي السيد ضامنا فيصح الشراء وينفسخ النكاح ### | ولنذكر ها هنا مسائل خمسا في الدور الحكمي # إحداها أنه لو أعتق أمته في مرضه وتزوجها وكانت ثلث ماله ومات ولو يزد ~~ماله لم يكن لها طلب المهر لأن ذلك يلحق دينا بالتركة ويوجب در العتق ~~والنكاح والمهر من أصله فطلب المهر يؤدي إلى إبطال أصل المهر # الثانية المريض إذا زوج أمته عبدا ثم قبض صداقها وأتلفه ثم أعتقها فلا ~~خيار لها إذ لو فسخت لارتد المهر ولما خرجت من الثلث فيبطل العتق ويبطل ~~الخيار # الثالثة لو مات وخلف أخا وعبدين فأعتقهما الأخ ثم شهدا على أن للميت ابنا ~~من زوجته فلانة ثبتت الزوجية والنسب ولا يثبت الميراث للولد بقولهما إذ لو ~~ثبت لحجب الأخ وبطل إعتاقه وشهادتهما # وإن شهدا بأن له بنتا لم يثبت الإرث لها لأن في توريثها رد عتق الأخ في ~~البعض وإرقاق بعض العبدين وذلك يبطل الشهادة هذا إذا كان معسرا فإن كان ~~موسرا يثبت الإرث إذ ليس من ضرورة الإرث إرقاق العبد بل ينفذ في نصيب الأخ ~~ويسري إلى الباقي # الرابعة لو أوصى له بابنه فمات وخلف أخا فله القبول فإذا قبل عتق الابن ~~ولم يرث لأنه ورث لحجب الأخ وأبطل قبوله فإنه قبل لكونه وارثا # PageV05P205 # الخامسة لو اشترى المريض ابنه أو أباه عتق من ثلثه ثم لا يرث أنه لو ورث ~~لصار التسبب إلى عتقه ms0744 بالشراء وصية له فيبطل العتق ولا يرث وها هنا دقيقة ~~في طريق قطع الدور فإنه تارة يقطع من أوله كما ذكرناه في إبطال شراء الزوجة ~~زوجها وتارة من وسطه كما ذكرنا في إثبات النسب ونفي الميراث وإنما ذكرنا ~~ذلك لأجل تأكد بعض الأسباب وبعدها عن قبول الدفع كالنسب وضعف بعضها وقبولها ~~للدفع كالبيع وسر ذلك قد حققناه في كتاب غاية الغور في دراية الدور فليطلب ~~منه # PageV05P206 ### | الفصل السادس في التنازع في النكاح # والدعوى إما أن تكون منه أو منها فأما دعواه فصحيحه لأنه مستحق الحق ~~وعليها تتوجه الدعوى بناء على الصحيح في قبول إقرارها # أما المرأة إذا ادعت فإن ادعت المهر صحت الدعوى وإن ادعت الزوجية ولم ~~تتعرض للوازم الدعوى فالظاهر قبول دعواها فإن الزوجية وإن كان حقا عليها ~~ولكنها مناط حقوق لها وفيه وجه أنه لا يقبل لفساد صيغة الدعوى إذ تدعي أنها ~~رقيقة لغيرها وهو ضعيف بدليل أنه تفيد دعواها إذا سكت الزوج إذ لو أقر بعد ~~ذلك أو ادعى الزوجية قبل لأنه ما ثبت التحريم فلو أنكر وجعلنا إنكاره طلاقا ~~على أحد المذهبين # PageV05P207 # سقط دعواها وإن لم نجعله طلاقا كان إنكاره كسكوته ### | فروع خمسة # الأول إذا ادعى زيد زوجية امرأة وادعت المرأة أنها زوجة عمرو وأقام كل ~~واحد بينة قال ابن الحداد بينة زيد أولى لأنها استندت إلى صيغة صحيحة في ~~الدعوى بخلاف دعوى المرأة فاستحسن منه بعض الأصحاب وخالفه بعضهم وقال كيف ~~تسلم لزيد وقد كذبته البينة الأخرى المقابلة لها والمسألة المفروضة فيما ~~إذا كان عمرو ساكتا فإنه لو أنكر ربما جعل إنكاره طلاقا # الثاني إذا زوج إحدى ابنتيه ومات ووقع النزاع في عين الزوجة فللمسألة ~~حالتان # إحداهما أن يعين الزوج إحداهما وكل واحدة تدعي أن المزوجة صاحبتها فالتي ~~عينها الزوج توجه الدعوى عليها فتجري على منهاج الخصومات والثانية لا خصومة ~~معها # الثانية أن تزعم كل واحدة منهما أنها المزوجة فالتي عينها الزوج منكوحة ~~باتفاق الزوجين وبقيت الأخرى تدعي الزوجية وقد سبق حكم دعواها # وقال بعض ms0745 الأصحاب ليس من شرط المسألة تقدير موت الأب كما فرضه ابن الحداد ~~فإن # PageV05P208 # الأب وإن كان حيا فإقرار المرأة يقبل على الصحيح وهذا متجه إذا كانتا ~~ثيبين إذ لا يقبل إقرار الأب فهو كالميت # وأما إذا كانتا بكرين فإقرار الأب مقبول عليها ويجر قبول إقرارها مع قبول ~~إقراره عسرا لأنه ربما يختلف فكيف يحكم بها فيمكن أن يقال يرعى السابق من ~~الإقرارين أو يسقط إقرارها إلا إذا يكذبها الولي وهو الأوجه # الثالث إذا ادعت زوجية ومهرا وشهد الشهود وقضى بالمهر فرجع الشهود ففي ~~تغريمهم قولان مبنيان على شهود المال إذا رجعوا أنهم هل يغرمون بالحيلولة ~~وها هنا أولى بأن لا يغرم لأن الشهود أثبتوا البضع له في مقابلة المهر وهو ~~الذي فوت بإنكاره # التفريع إن قلنا يغرمون فإنما يغرمون ما أخذ من الزوج وإن قلنا لا يغرمون ~~فإنما لا يغرمون فإن زاد المأخوذ على قدر مهر في مقابلته حقا ### | التفريع # إن قلنا يغرمون فإنما يغرمون ما أخذ من الزوج وإن قلنا لا يغرمون فإنما ~~لا يغرمون فإنما لا يغرمون ما هو قدر مهر المثل فإن زاد المأخوذ على قدر ~~مهر المثل غرموا الزائد لأنهم لم يثبتوا في مقابلته حقا # المسألة بحالها ولو شهد الشهود على النكاح وآخرون على الإصابة وآخرون على # PageV05P209 # الطلاق قال ابن الحداد الغرم على شهود الطلاق لأنهم المفوتون وأما شهود ~~النكاح فإنهم أثبتوا حقا والآخرون أثبتوا استمتاعا واتفق الأصحاب على ~~تغليطه لأن شهود الطلاق وافقوه إذ نفوا زوجية هو منكر لها بل الغرم موزع ~~على شهود النكاح وشهود الإصابة إن شهد شهود الإصابة على الإصابة في نكاح ~~وإن شهدوا على أصابة مطلقة فذلك لا يؤثر لأنه يظهر كونه في نكاح حتى يتعلق ~~بها الحكم # الرابع إذا ادعت المرأة محرمية أو رضاعا بعد العقد وكانت مجبرة تسمع ~~دعواها # وقال ابن الحداد القول قولها لأن هذا من الأمور الخفية فربما انفردت به ~~وقال ابن سريج القول قوله وهو الأصح لأن النكاح معلوم والأصل عدم المحرمية ~~وفتح هذا الباب للنساء ms0746 طريق عظيم في الخلاص للفاسقات من ربقة النكاح # أما إذا كانت تزوجت برضاها فظاهر المذهب أنه لا يقبل دعواها لأنه يناقض ~~رضاها إلا إذا أظهرت عذرا من نسيان أو غلط فيحتمل أن يقبل دعواها ويحلف ~~الزوج كما إذا ادعى الراهن قبل الرهن وزعم أنه اعتمد على كتاب وكيله أنه لم ~~يبيع ثم بان أنه مزور فإنه تقبل دعواه في وجه # الخامس إذا زوج أمته ثم قال زوجتها وكنت مجنونا أو محجورا علي وأنكر ~~الزوج فإن لم يعهد له جنون بيقين فالقول قول الزوج # وإن ادعى الصبى أو أمرا معهودا فوجهان # أحدهما أن القول قوله إذ الأصل بقاء تلك الحالة # PageV05P210 # والثاني أن القول قول الزوج فإنه اعترف بالعقد فيحمل على الصحة فعليه ~~بينة الإبطال # وقد نص الشافعي رضي الله عنه أنه لو أحرم الولي بعد التوكيل بالنكاح ثم ~~ادعى أن الوكيل زوج بعد الانعزال بالإحرام أن القول قول الزوج لأن العقد ~~معترف به فيحمل على الصحة ولكن هذا يفارق مسألة الوجهين لأنه أقر بسبق ~~التوكيل على الإحرام والله تعالى أعلم بالصواب # PageV05P211 # = كتاب الصداق = وفيه خمسة أبواب # PageV05P213 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في حكم الصداق الصحيح في الضمان ~~والتسليم والتقرير - صلى الله عليه وسلم - # الحكم الأول في الضمان فنقول كل عين مملوكة يصح بيعها أو منفعة متقومة ~~تصح الإجارة عليها فيصح تسميتها في الصداق حتى تعليم القرآن فلا يتعين ~~للصداق مقدار ولا جنس # وقال أبو حنيفة رحمه الله أقل الصداق نصاب السرقة وقال لا يصدقها منفعة # PageV05P215 # حر لكن يصدقها منفعة العبد # ويستحب ترك المغالاة في الصداق لقوله عليه الصلاة والسلام خير النساء ~~أرخصهن مهورا وأحسنهن وجوها # PageV05P216 # ثم مهما صح الإصداق فالصداق في يد الزوج مضمون ضمان العقد أو ضمان اليد ~~ففيه قولان مشهوران # PageV05P217 # أحدهما أنه مضمون ضمان العقد لأنه عوض في معاوضة كاليبع فعلى هذا لو تلف ~~قبل القبض انفسخ الصداق وقدرنا انتقال الملك إلى الزوج قبل التلف حتى لو ~~كان الصداق عبدا ومات كان مئونة التجهيز على الزوج وترجع المرأة ms0747 إلى مهر ~~المثل وهو عوض البضع إذ كان قياس الفسخ رجوع البضع إليها لكن الصداق ليس ~~ركنا في النكاح فتعذر رد البضع وفسخ النكاح به يضاهي ما لو تلف العوض في ~~البيع والمعوض جارية تعذر ردها باستيلاد متملكها فإنه يرجع إلى قيمة ~~الجارية # والقول الثاني أنه مضمون ضمان اليد كما في المستام والمستعار حتى يخرج ~~على وجهين في أنه يضمن بأقصى القيمة من يوم الإصداق إلى التلف أو يضمن ~~بقيمة يوم الإصداق # ومنشأ القولين التردد في أن الغالب على الصداق مشابه العوض أو مشابه ~~النحلة ويدل على كونه نحلة قوله تعالى {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} وأنه لا ~~يفسد النكاح بفساده ولا ينفسخ برده اتفاقا وكأنه تحفة عجلت إليها لتهيئ بها ~~أسبابها # ويدل على كونه عوضا أنه تقابل به المرأة في العقد كما في البيع وأنه ~~يتقرر بتسليم المعوض ويرجع عند فساده إلى بدله وهذا هو الأصح وكأنه عوض إذا ~~ثبت ولكن إثباته ودوامه ليس ركنا في النكاح # ويتفرع على القولين النظر في التصرف في الصداق قبل القبض وحكم الزوائد # PageV05P218 # وحكم التعييب والتلف وبيانه بخمس مسائل # الأولى بيع الصداق قبل القبض ممتنع عن قول ضمان العقد جائز على ضمان اليد ~~وكذلك الإستبدال عنه إذا كان دينا يجري مجرى الإستبدال عن الثمن على قول ~~ضمان العقد لا مجرى المسلم فيه # الثانية منافع الصداق إذا فات لم يضمنه الزوج على القولين إلا إذا قلنا ~~إنه مضمون ضمان المغصوب نعم لو استخدم الزوج فاستوفى المنفعة ضمن على قول ~~ضمان اليد وعلى قول ضمان العقد ينزل منزلة البائع إذا انتفع وفي ضمانه ~~وجهان ينبنيان على أن جناية البائع كجناية الأجنبي أو كآفة سماوية # PageV05P219 # وأما الزوائد كالولد والثمار لا تدخل في ضمان الزوج على القولين إلا إذا ~~الحقناه بضمان المغصوب # الثالثة إذا تعيب الصداق قبل القبض فلها خيار فسخ الصداق على القولين إلا ~~على وجه حكي عن أبي حفص بن الوكيل أنه لا خيار لها على ضمان قول الغصب ~~واتفاق الجمهور على إثبات الفسخ يؤيد قول ms0748 ضمان العقد لكن القائل الآخر يقول ~~هو وإن كان مضمونا ضمان اليد فقد التزم تسليمه في عقد # ثم إن فسخت فعلى ضمان قول العقد رجعت إلى مهر المثل وإن أجازت لم تطالب ~~بالأرش وعلى الثاني ترجع إلى قيمة الصداق وإن أجازت طالبت بالأرش # PageV05P220 # أما إذا اطعلت على عيب قديم فلها الخيار ولكن على قول ضمان اليد هل تطالب ~~بالأرش إن أجازت فيه تردد الأصحاب وتبعد المطالبة بأرش ما لم يدخل تحت يده ~~بحكم ضمان اليد ولكن له وجه من حيث إن الأصحاب اتفقوا على طرد القولين فيما ~~إذا أصدقها عبدا فخرج مغصوبا أو حرا وقالوا على قول ضمان اليد ترجع إلى ~~قيمة العبد وتقدر قيمة الحر وزادوا عليه فقالوا لو أصدقها خمرا أو خنزيرا ~~قدرنا الخمر عصيرا والخنزير شاة ورجعنا إلى قيمتهما على هذا القول ثم قال ~~الصيدلاني هذا إذا قال أصدقتك هذا العبد فإذا هو حر أو هذا العصير فإذا هو ~~خمر أو قال أصدقتك هذا ولم يسم فإن قال أصدقتك هذا الحر أو هذا الخمر ~~والخنزير فسدت التسمية قطعا وكان الرجوع إلى مهر المثل قولا واحدا وهذا ~~ينبه على مأخذ آخر سوى ضمان اليد وهو أن تعيين الصداق له فائدتان # إحداهما التعيين # والأخرى التقدير بقدر ماليته # وكأن التسمية إن فسدت في حق التعيين فلا تفسد في حق تقدير تعيين المالية ~~فكأنهما رضيا بهذه العين وبهذا القدر والشرع قد منع من عين الحر والغصب ~~والخمر فبقي # PageV05P221 # المعين معيارا للقدر فترجع إليه فكذلك في العيب القديم يمكن أن يقال ~~معيار المقدار مظن حالة العقد وهو سليم فيجب إكماله # الرابعة إذا تعيب الصداق بجنايتها فذلك كقبضها وإن تعيب بجناية أجنبي ~~فلها الخيار ولكنها على قول ضمان العقد إن فسخت طالبة الزوج بمهر المثل ولم ~~تطالب الأجنبي بالأرش وإن أجازت طالبت الأجنبي بالأرش إذ جنى على ملكها ~~وعلى قول ضمان اليد إن فسخت طالبت الزوج بقيمة الصداق سالما وإن أجازت ~~تخيرت بين مطالبة الزوج والأجنبي والقرار على الأجنبي # الخامسة إذا تلف بعض ms0749 الصداق ارتبط النظر على قول ضمان العقد بتفريق ~~الصفقة وإن تلف كله لم يخف تفريع ضمان العقد لكن على قول ضمان اليد لا فسخ ~~لها بخلاف ما إذا تعين فإنها تستفيد بالفسخ الخلاص بالعيب والرجوع بالقيمة # وأما ها هنا إن أجازت أو فسخت فرجوعها إلى قيمة يوم الإصداق فأي معنى ~~لفسخ لا فائدة له وقد تضرر به إذ تسقط مطالبته عن الأجنبي # وإذ قلنا إنه يضمن ضمان المغصوب وكان قيمته يوم التلف أكثر فإن أجازت ~~أخذت قيمته يوم التلف وإن فسخت رجعت إلى قيمة يوم الإصداق فينقص حقها ~~وتتضرر بالفسخ وهذا بخلاف ما لو وجد بالمبيع عيبا وهو مع ذلك يساوي أضعاف ~~الثمن فإن له الرد لأن له فائدة في الخروج من العهدة # PageV05P222 ### | الحكم الثاني في التسليم # ومهما تنازعا في البداية بالتسليم ففيه ثلاثة أقوال كما في البيع # أحداها أنهما يجبران معا من غير تقديم أحدهما وطريقه أن يكلف الزوج تسليم ~~الصداق على عدل وتكلف المرأة التمكين فإذا وطئها أخذت الصداق # والثاني أنهما لا يجبران بل من أراد استيفاء ماله بادر إلى تسليم ما عليه ~~حتى يجبر صاحبه على التسليم # والثالث أن البداية بالزوج لأن استرداد الصداق ممكن دون البضع وهذا بشرط ~~أن تكون مهيأة للاستمتاع فإن كانت صغيرة ففي المهر قولان كما في النفقة وإن ~~كانت محبوسة أو ممنوعة بعذر آخر لم يجب تسليم الصداق إليها # والقول الرابع وهو أن البداية بالمرأة وإن كانت في رتبة البائع فإن ذلك ~~لا يجري ها هنا أصلا لأن البضع يفوت بالتسليم بخلاف المبيع # ثم إن البداية لا تخلوا إما أن تكون منها أو منه فإن كان منها التمكين ~~ثبت لها طلب الصداق على الأقوال كلها وطئت أو لم توطأ إذ بذلت ما في وسعها ~~فإن رجعت إلى # PageV05P223 # الامتناع لم يكن لها طلب الصداق لأن شرط استمرار الطلب على قولنا ~~الابتداء بالزوج استمرار التمكين وإن وطئها استقر الطلب فإن لم يسلم لها ~~الصداق لم يكن لها العود إلى المنع إذ سقط حق حبسها ms0750 بالوطء ولا يسقط حق ~~حبسها بتمكين عار عن الوطء # وهل يسقط بوطء أكرهت عليه فيه وجهان ووجه سقوطه أن العوض قد تقرر وقال ~~أبو حنيفة رحمه الله لها الامتناع بعد الوطء مهما منع الصداق # PageV05P224 # أما إذا بادر الزوج إلى تسليم الصداق فامتنعت فهل له الاسترداد إن قلنا ~~إنه يجبر الزوج على البداية فيسترد لأن ذلك بشرط تسليم المعوض وإن قلنا لا ~~يجبر فقد تبرع وأبطل حق الحبس فلا يسترد وقال القاضي إن كانت معذورة عند ~~التسليم ثم زال العذر وامتنعت فله الاسترداد لأنه سلم على رجاء التمكين عند ~~زوال العذر والأظهر أنه لا يسترد كيفما كان # ثم مهما سلم الصداق فليس له أن يرهقها بل يمهلها ريثما تستعد بالتنظف ~~والاستحداد وقيل إنه يمهل ثلاثة أيام # ولا خلاف في أن الإمهال لأجل تهيئة الجهاز لا يجب نعم لو كانت صغيرة لا ~~تطيق الوقاع لم يجب تسليمها وكذا إن كانت مريضة فلو كانت حائضا وجب التسلم ~~إذ يستمتع بها فوق الإزار ويكفي الدين وازعا عن الوطء # فإن قال أنا أمتنع عن وطء الصبية والمريضة لم يوثق بقوله فيه وذلك إضرار ~~بهما ولا ضرر على الحائض نعم لو علمت من عادته أنه يتغشاها في الحيض فلها ~~الامتناع من المضاجعة # PageV05P225 ### | الحكم الثالث التقرير # ولا يتقرر كمال المهر إلا بالوطء أو موت أحد الزوجين فأما الخلوة فلا ~~تقرر على الجديد من القولين ومنهم من قطع بأن الخلوة لا تقرر وجها واحدا ~~وحمل نص القديم على أن الخلوة تؤثر في جعل القول قولها إذا تنازعا في الوطء ~~لأجل التقرير # ثم قال المفرعون على القديم يتعلق بالخلوة أيضا العدة والرجعة وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله لا تثبت الرجعة وقال أبو حنيفة الخلوة بالنفساء والحائض ~~والصائمة صوم الفرض لا تقرر المهر ووافقه المحققون على القديم # PageV05P226 # وقال الخلوة بالرتقاء والقرناء تقرر المهر وخالفه المحققون # PageV05P227 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في أحكام الصداق الفاسد - صلى الله ~~عليه وسلم - # وقاعدة الباب أن النكاح لا يفسد بفساد الصداق لأن المذهب الصحيح ms0751 أن ~~النكاح الخالي عن ذكر الصداق ينعقد موجبا للصداق تعبدا فلا يؤثر ذكر الصداق ~~إلا في التعيين والتقدير فيفسد التعيين والتقدير ويبقى وجوب مهر المثل أو ~~يبقى التقدير ويسقط التعيين حتى يرجع إلى قيمة الصداق إذا كان حرا أو ~~مغصوبا وقال مالك رحمة الله عليه يفسد النكاح بفساد الصداق وقيل هو قول ~~الشافعي رضي الله عنه ولا تفريع عليه ### | ثم لفساد الصداق أسباب ومدارك # الأول أن لا يكون قابلا للتمليك كالخمر والمغصوب والحر وحكمه بالرجوع إلى # PageV05P228 # القيمة على قول وإلى مهر المثل على قول # الثاني الشروط والأصل أن النكاح لا يفسد بكل شرط يوافق مقصوده كقوله بشرط ~~أن أنفق عليك أو أجامعك ويفسد بكل شرط يخل بمقصود البضع كقوله نكحت بشرط أن ~~أطلق أو لا أجامع وفيه وجه بعيد أنه لا يفسد به وأما الذي لا يخل بالمقصود ~~ولكن يتعلق به غرض مقصود ويؤثر فيه كشرط أن لا يتسرى عليها وأن يمكنها من ~~الخروج متى شاءت أو لا يجمع بينها وبين ضراتها في مسكن أو لا يقسم لها فهذه ~~أغراض مقصودة وكل غرض مقصود فهو عوض مضاف إلى الصداق أو مقابل له فيؤثر في ~~إفساد الصداق لا في إفساد النكاح وكذلك الشروط الفاسدة الخاصة بالصداق تفسد ~~الصداق دون النكاح # ولو شرط الخيار ثلاثة أيام في الصداق فحاصل المنقول فيه ثلاثة أقوال # أحدها أنه يصح الشرط ويثبت الخيار لأن الصداق في حكم عقد مستقل ولذلك لا ~~ينفسخ النكاح بفسخه فيفرد بالخيار كالبيع # PageV05P229 # والثاني أنه يفسد ويفسد النكاح لأن إثبات الخيار في أحد العوضين يتداعى ~~إلى الثاني # وهو ضعيف يلزم في سائر شروطه # والثالث أنه يفسد به الصداق دون النكاح لأن إثبات الخيار في الصداق بعيد ~~وإذا لم يصح أفسد الصداق # فرع نقل المزني لفظين متقاربين وحكمين مختلفين فقال لو عقد النكاح بألف ~~على أن لأبيها ألفا فالمهر فاسد لأن الألف الثاني ليس بمهر وقد اشترطه # ولو نكح امرأة بألف على أن تعطي أباها ألفا كان جائزا ولها منعه وأخذها ~~منه لأنها ms0752 هبة لم تقبض أو وكالة وكأن المزني جعل هذا كأنه # PageV05P230 # عقد بألفين على أن توصل إلى أبيها من مالها ألفا فالتزم عملا لا يلزمه ~~فيلغوه لكن اللفظ يكاد ينبو عنه فمن الأصحاب من قال المهر فاسد هاهنا أيضا ~~لأنه عقد بألف بلا فرق بين الإضافة وبين الإعطاء ومنهم من قال في المسألتين ~~قولان بالنقل والتخريج إذ الإضافة إلى أبيها أيضا مشعر بأنه يسلم له من ~~جهتها الفا فهو كالإعطاء والصحيح الفرق وتقرير النصين # المدرك الثالث الفساد بتفريق الصفقة وفيه مسألتان # إحداهما أن يصدقها عبدا على أن ترد ألفا فقد جعل العبد مبيعا وصداقها ~~فجمع # PageV05P231 # بين صفقتين مختلفتين فيخرج على قولي تفريق الصفقة فإن أفسدنا كان تأثيره ~~في إفساد الصداق وذكر الفوراني القولين في صحة النكاح وربما يعتضد ذلك بطرد ~~الأصحاب القولين فيما لو جمع بين أجنبية ومحرم في صفقة واحدة إذ أفسدوا ~~نكاح الأجنبية على قول لكنه ضعيف لأن الفساد تطرق هاهنا إلى بعض صيغة ~~التزويج والصيغة لا تتبعض وهناك تطرق الفساد إلى لفظ الصداق # وإن فرعنا على صحة الصداق فلو تلف العبد قبل القبض استردت الألف ورجعت ~~إلى مهر المثل على قول وعلى قول ترجع إلى قيمة الباقي باعتبار توزيع العبد ~~على الألف ومهر المثل # ولو قبضت العبد فوجدت به عيبا وأرادت أن تفرد القدر المبيع أو الصداق ~~بالرد ففيه قولا تفريق الصفقة ووجه جوازه أن جهة الصداق تباين جهة البيع ~~فلم يكن كما لو اشترى عبدا ورد بعضه بالعيب فإن ذلك ممتنع لما فيه من ~~الإضرار بالتوزيع # الثانية لو جمع بين نسوة في عقد واحد على صداق واحد فالنكاح صحيح وفي صحة ~~الصداق قولان نص عليهما الشافعي رضي الله عنه وكذلك في الخلع # PageV05P232 # ونص على أنه لو اشترى عبدين من رجلين لكل واحد عبد بثمن واحد فالبيع باطل ~~لجهالة الثمن ونص على أنه لو كاتب عبيده على عوض واحد فالكتابة صحيحة # فمن الأصحاب من قرر النصوص وقال البيع باطل لجهالة الثمن في حق كل واحد ~~والكتابة صحيحة تشوفا ms0753 إلى العتق إذ احتمل فيه مقابلة الملك بالملك فهذا ~~أولى والصداق والخلع دائر بين الرتبتين ففيه قولان ومنهم من طرد القولين في ~~الجميع وهو القياس ووجه قول الفساد الجهل بحق كل واحد ووجه الصحة معرفة ~~الجملة وتيسير الوصول إلى التفصيل بالتوزيع لكنه لا خلاف أنه لو قال بعتك ~~هذا العبد بما يقتضيه التوزيع من الألف إذا قسم على قيمته وعلى قيمة ذلك ~~العبد الآخر لم يجز ذلك فأي فرق بين أن يدخل العبد الآخر في العقد أو لا ~~يدخل والصفقة تعددت بتعدد البائع فالتصحيح بعيد في الجميع # التفريع إن قضينا بالصحة وزع الصداق على مهور أمثالهن وفيه وجه بعيد أنه ~~يوزع على عدد الرءوس # وإن فرعنا على الفساد يرجع كل واحد منهم إلى مهر المثل على قول وإلى قيمة ~~الصداق كما يقتضيه التوزيع على قول لأن هذا مجهول أمكن معرفته بخلاف ما لو ~~أصدقها مجهولا لا يمكن معرفته فإنه يرجع إلى مهر المثل قولا واحدا # المدرك الرابع أن يكون الصداق بحيث لو قدر ثبوته لارتفع النكاح كما إذا ~~قبل نكاح عبده وجعل # PageV05P233 # رقبته صداقا فلو ملكت رقبته لانفسخ النكاح فيفسد الصداق ويفسد النكاح ~~أيضا لأنه قرن النكاح بما يضاده لو ثبت بخلاف ما لو أصدق خمرا فضاهى هذا ~~شرط الطلاق والفسخ وكان يحتمل تصحيح النكاح ولكن لا صائر إليه # المدرك الخامس أن يتضمن إثبات الصداق رفع الصداق كما لو زوج من إبنه ~~امرأة وأصدقها أم ابنه فإنه لا بد من تقدير دخول الأم في ملك الابن حتى ~~ينتقل إلى الزوجة صداقا ولو دخل في ملكه لعتق عليه ولما صار صداقا ففي ~~إثباته نفيه ففسد بطريق الدور ولكن يصح النكاح # المدرك السادس أن يضمن إضرارا بالطفل كما لو قبل لابنه الصغير نكاحا ~~بأكثر من مهر المثل أو زوج ابنته باقل من مهر المثل فيفسد الصداق وفي صحة ~~النكاح قولان # أحدهما الصحة كسائر أسباب الفساد # والثاني الفساد لأنها إذا لم ترض إلا بأكثر من مهر المثل فكيف ترد إلى ~~مهر المثل وكيف ms0754 يصح العقد دون رضاها وكذلك إذا لم يرض زوج ابنته إلا بأقل ~~من مهر المثل فكيف يلزمه مهر المثل هذا إذا زوج من ابنه بمال الابن فإن زوج ~~وأصدق من ماله بزيادة على مهر المثل صح ولا نقول هذا يدخل في ملك الطفل ~~ويصير تبرعا من # PageV05P234 # ماله لأنه لا مصلحة للطفل في إفساد هذا الصداق إذ يفوت عليه الكل فإذا ~~كان يحصل ذلك ضمنا فلا نبالي بالزيادة # واختتام الباب بمسالة السر والعلانية فإذا تواطأ أولياء الزوجين على ذكر ~~ألفين في العقد ظاهرا وعلى الاكتفاء بألف باطنا فقد نقل المزني قولين في أن ~~الواجب مهر السر أو مهر العلانية واختار المزني أن الواجب مهر العلانية لأن ~~ما جرى قبله وعد محض وما ذكره صحيح إذ لم يجز إلا الوعد فأما إذا تواطئوا ~~على إرادة الألف بعبارة الألفين فيحتمل قولين مأخذهما أن الاصطلاح الخاص هل ~~يؤثر في الاصطلاح العام وبغيره أم لا وفيه نظر # المدرك السابع مخالفة الآمر وذلك أن يقول للوكيل زوجني بألف فزوج ~~بخمسمائة لا يصح النكاح لأنه لا يملك الوكيل إلا ما أذن له فيه ولم يؤذن له ~~في هذا العقد بخمسمائة # فأما إذا قالت للوكيل زوجني مطلقا بزوج بأقل من مهر المثل فالصحيح فساد ~~النكاح أيضا لأن المطلق في العرف يقتضي مهر المثل # ولو زوجها من غير المهر ففي الصحة قولان # أحدهما لا يصح لأن المطلق ينزل على النكاح بالمهر # والثاني الصحة لأنه طابق فعله إذنها # PageV05P235 # أما إذا زوج الوكيل أيضا مطلقا ولم يتعرض للمهر فيحتمل التصحيح والرجوع ~~إلى مهر المثل لأنه طابق فعله إذنها ويحتمل الإفساد إذا كان مفهوم قولها في ~~العرف ذكر المهر # وأما إذا ذكر خمرا أو خنزيرا ظهرت المخالفة فيظهر الإفساد وأما إذا أذنت ~~للولي فالصحيح أن الولي في هذا المعنى كالوكيل لأنه غير مجبر وقيل إن الإذن ~~يلحقه بالمجبر # ثم في تزويج المجبر بأقل من مهر المثل قولان وإنما ذكروا القولين أيضا في ~~الوكيل حيث فوضت إليه مطلقا # أما إذا قدرت المهر وخالف ms0755 فقطعوا بفساد النكاح وقيل بطرد القولين أيضا في ~~الوكيل إذا فوض إليه مطلقا # فرع لو قالت زوجني بما شاء الخاطب فقال زوجتك بما شئت فالمهر مجهول ~~والرجوع إلى مهر المثل إلا إذا عرف المزوج ما شاء الخاطب وقال القاضي وإن ~~عرف فالصداق فاسد فإنه لم يتلفظ به # PageV05P236 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في إخلاء النكاح عن المهر وفيه ~~ثلاثة فصول - صلى الله عليه وسلم - ### | الفصل الأول فيما تستحقه المفوضة # ونعني بالتفويض تخلية النكاح عن المهر بأمر من إليه الأمر كما إذا قالت ~~البالغة للولي زوجني بغير مهر فزوجها ونفى المهر أو سكت عن ذكره وكما لو ~~زوج السيد أمته ونفي المهر أو سكت عنه ولا يتصور ذلك في صبية ولا مجنونة ~~ولا سفيهة إذ ليس لأحد إسقاط مهورهن نعم إذا قالت السفيهة للولي زوجني بغير ~~مهر تسلط الولي على التزويج بإذنها لكن عليه تزويجها بمهر المثل ولا يعتبر ~~قولها في إسقاط المهر # ثم فيما تستحقه المفوضة طريقان # قال العراقيون لا تستحق بالعقد شيئا وتستحق بالوطء مهر المثل وهل تستحق # PageV05P237 # بالموت قولان # أحدهما نعم لأن الموت مقرر كالوطء ولأن ابن مسعود رضي الله عنه سئل عن ~~المفوضة وقد مات زوجها فاجتهد شهرا ثم قال إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ~~ومن الشيطان أرى لها مهر نسائها والميراث فقام معقل بن سنان وقال أشهد أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في تزويج بروع بنت واشق الأشجعية بمثل ~~قضائك هذا فسر به سرورا عظيما # PageV05P238 # والثاني أنها لا تستحق لأن تشبيه الموت بالطلاق أولى # ولا خلاف أنها لا تستحق الشطر عند الطلاق قبل المسيس وأما حديث معقل بن ~~سنان فلم يقبله علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وقال كيف نقبل في ديننا قول ~~أعرابي بوال على عقبيه # هذه طريقة العراقيين أما المراوزة ذكروا قولين في أنها هل تستحق بالعقد ~~ووجه الاستحقاق أنها إذا استحقت عند الموت والموت لا يوجب بل يقرر فقد دل ~~على أنه وجب بالعقد فكذلك الوطء ms0756 وإن كان موجبا فإنما يوجب إذا لم يكن ~~مستحقا أعني الوطء والوطء هاهنا مستحق بالعقد فلا يوجب شيئا وهذا بخلاف ~~الوطء بالشبهة ولذلك لا يجب على السيد بوطء أمته شيء فوجوبه بالوطء يدل على ~~وجوبه بالعقد # واتفق الأصحاب على أنها لا تستحق بالطلاق قبل المسيس لأن القياس سقوط ~~الكل # PageV05P239 # بالطلاق ولكن قال الله تعالى {فنصف ما فرضتم} فخصص بالمفروض # ولو أصدقها خمرا ورجعنا إلى مهر المثل تشطر ذلك في الطلاق لأنه مفروض ~~صحيح في إثيات الأصل دون التعيين وذكر الشيخ أبو محمد أن مهر المثل في صورة ~~التفويض أيضا يتشطر كذكر الخمر # واتفقوا على أنها تستحق بالوطء أيضا إلا القاضي حسين فأنه ذكر وجها انها ~~لا تستحق مخرجا من قول الشافعي رضي الله عنه في المرتهن إذا وطء الجارية ~~المرهونة بإذن الراهن على ظن أنه مباح إن المهر لا يجب مع ثبوت النسب ~~والعدة وسقوط المهر لا مأخذ له إلا إسقاط من له الحق # فرع إذا قلنا تستحق المهر بالوطء فيجب باعتبار حالها يوم الوطء أو يوم ~~العقد فيه وجهان ووجه اعتبار يوم يومئ إلى أن الأمر كان موقوفا فكأنا نقول ~~العقد الخالي عن الوطء لا يوجب المهر والمفضي إلى الوطء يوجب ولكن لا يتبين ~~إلا # PageV05P240 # بالآخرة فتحصل بالعقد ثلاثة أقوال # يجب # لا يجب # هو موقوف إلى أن يخلو عن المسيس أو يفضي إليه # PageV05P241 ### | الفصل الثاني في الفرض ومعناه وحكمه # اعلم أن المفوضة إذا قلنا إنها تستحق المهر إما بالعقد أو بالمسيس فمعناه ~~أنها تستحق إما مهر المثل أو ما تراضى به الزوجان وما يتراضيان به فهو أولى ~~فإن عجزنا عن ذلك رجعنا إلى مهر المثل لأن إيجاب المهر مع التصريح بنفيه ~~تعبد والتعبد في أصل المهر لا في مبلغه لكن طلب ما لا يتعين مبلغه غير ممكن ~~فلذلك يجب على الرجل تعيين المبلغ بالفرض ويحوز للمرأة أن تمنع نفسها في ~~طلب الفرض على القولين جميعا # فأما إن قلنا إنها تستحق بالعقد فلها غرض في الفرض وهو تقرير الشطر عند ms0757 ~~الطلاق # وإن قلنا لا يجب فتستحق عند المسيس فلها أن لا تسلم نفسها إلا على ثبت ~~نعم ليس لها حبس نفسها لتسليم المفروض في صورة التفويض لأنها أبطلت حقها إذ ~~رضيت بغير مهر وإنما لها الفرض لنفي الجهالة عما أثبته الشرع أو تثبته ومن ~~أصحابنا من ذكر وجها أن لها حبس نفسها لتسليم المفروض كما لها طلب الفرض ~~وهو متجه # ثم لا خلاف في أن لهما فرض غير جنس الصداق وما يزيد على مهر المثل وما ~~ينقص إذا لم يكن من جنس مهر المثل والصحيح أنه يجوز فرض الزيادة على مهر ~~المثل وإن كان من جنسه ويجوز فرض المؤجل ولا يشترط علمهما بمهر المثل عند ~~الفرض # PageV05P242 # ومن أصحابنا من ذكر في هذه المسائل الثلاث وجهين فكأنه يجعل مهر المثل ~~أصلا والفرض بيانا له وتقديرا فيقول لا يمكن إثبات الأجل ابتداء ولا التزام ~~زيادة على مهر المثل فإنه لا أصل له كما أنه لا تجوز المصالحة في دم العمد ~~على ما تبين من الإبل إذا قلنا الواجب أحدهما لا بعينه وكأن مثل ذلك التردد ~~جار هاهنا وهو أن الواجب مهر المثل أو المفروض أحدهما لا بعينه أو مهر ~~المثل هو الأصل والفرض بناء عليه وتابع له والأصح أن الواجب أحدهما لا ~~بعينه ولذلك جاز تعيين ما تزيد قيمته من غير جنس المهر لا على منهاج ~~الاستبدال إذ لا يفتقر إلى إيجاب وقبول ### | فروع أربعة # الأول لو أبرأت قبل الفرض عن المهر صح على قولنا يجب بالعقد إن كان مهر ~~المثل معلوما وإن كان مجهولا لم يصح في الزيادة على المستيقن وفي القدر ~~المستيقن قولا تفريق الصفقة وإن قلنا لا يجب إلا بالوطء فهو كالإبراء عما ~~لم يجب وجرى سبب وجوبه وفيه قولان ولا يكون إبراؤه مضادا للتعبد فإنه في ~~حكم الاستيفاء # أما إذا قالت أسقطت حقي عن طلب الفرض فهذا يلغو لأن أصل الحق باق والفرض ~~تابع له فصار ذلك كرضى التي آلى عنها زوجها فإن ذلك لا يسقط حقها # الثاني ms0758 لو فرض لها خمرا أو خنزيرا لغا ولم يتشطر بسببه مهر المثل لأن ~~المؤثر فرض صحيح أو مقرون بحال العقد فما لا يفيد تعيينا بعد العقد لم يؤثر ~~في تغير العقد # الثالث لو امتنع من الفرض مع طلبها فللقاضي أن يفرض ولكن عليه أن لا يزيد ~~على مهر المثل كيلا يتضرر الزوج وكأنه نائب عنه نيابة قهرية # PageV05P243 # الرابع لو فرض الأجنبي متبرعا ففي صحته وجهان # أحدهما يجوز وعليه المفروض كما له التبرع بأداء الصداق عنه دون إذنه # والثاني لا يجوز لأن هذا إظهار لمراد الطلب الذي يقتضيه العقد فلا يليق ~~إلا بالعاقدين # PageV05P244 ### | الفصل الثالث في تعرف مهر المثل # والحاجة تمس إلى معرفة ذلك في المفوضة إذ لم يتفق فرض وفي الوطء بالشبهة ~~وفي أخذ المهور بالشفعة وفي توزيع عند جمع نسوة في عقد واحد وفي مواضع # والأصل العظيم في مهر المثل النسب وينظر إلى مهر الأخوات للأب والعمات ~~للأب ولا ينظر إلى البنات والأمهات إذ يختلف ذلك بنسب الآباء ويعتبر مع ذلك ~~الكمال والعفة وسلامة الخلق وسائر الخصال إذا كانت الرغبة تزيد بذلك وتنقص ~~فإن لم تكون نسيبة فمجرد النظر إلى هذه الخصال فإن هذا يجري مجرى معرفة ~~القيم فينظر إلى الرغبات ### | فروع # الأول لو سمحت واحدة من العشيرة لم يلزم الباقيات ذلك إلا إذا شاع ~~التسامح فيهن فيدل ذلك على قلة الرغبات # الثاني لو كن ينكحن بألف مؤجل فلا يمكن التأجيل في قيم المتلفات فالوجه ~~أن ينقص من الألف ما يقتضيه العدول إلى النقض # الثالث لو كن يسامحن من يواصلهن من العشيرة فيلزم ذلك في العشيرة لا في ~~غيرهم # وقال الشيخ أبو محمد رحمه الله لا يلزم ذلك لأن القيم لا تختلف بالأشخاص # الرابع الوطء بالشبهة يوجب المهر باعتبار يوم الوطء وكذلك في النكاح ~~الفاسد لأن # PageV05P245 # العقد باطل فلا معنى لاعتباره نعم إن وطئها في العقد الواحد مرارا لا ~~يلزم إلا مهر واحد لأن الشبهة شاملة وكذلك لو ظنها منكوحة ووطئها مرارا # ومهما تعددت الشبهة تعدد المهر # ولو أكره ms0759 الغاصب الجارية على الوطء ووطئها مرارا لزمه بكل وطء مهر إذ لا ~~شبهة حتى يعتبر شمولها # والأب إذا وطئ جارية الابن مرارا ولم تحبل فهل يقال شبهة الاعفاف شاملة ~~فيكتفى بمهر واحد ففيه وجهان # ثم إذا اكتفينا بمهر واحد فلو كانت هزيلة في حال وسمينة في حال اعتبرنا ~~حال زيادة المهر واكتفينا به والله أعلم # PageV05P246 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الرابع في حكم تشطر الصداق بالطلاق قبل ~~المسيس وفيه خمسة فصول - صلى الله عليه وسلم - ### | الفصل الأول في محله وحكمه # فنقول ارتفاع النكاح قبل المسيس لا بسبب من جهتها يوجب تشطر الصداق ~~الثابت بتسمية مقرونة بالعقد صحيح أو فاسد أو يفرض بعد العقد في صورة ~~التفويض ويستوي فيه الطلاق والفسخ والانفساخ إلا إذا كان الفسخ منها أو ~~بعيب فيها أو بسبب من جهتها # وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يتشطر إلا مسمى صحيح في نفس العقد فأما ~~المفروض بعد العقد الواجب في العقد بتسمية فاسدة فلا يتشطر ثم المذهب ~~الصحيح أن معنى التشطير رجوع النصف إلى الزوج بمجرد الطلاق من غير اختيار ~~وفيه وجه مشهور أن معناه ثبوت خيار الرجوع في الشطر بالطلاق مضاهيا لخيار ~~الرجوع في الهبة ومن أصحابنا من قال يفتقر إلى قضاء القاضي وهو ضعيف جدا # ويتفرع على وجه الخيار أن الزيادة حادثة بعد الطلاق وقبل الاختبار تسلم ~~للزوجة وأنه لو طلقها على أن لها كمال المهر يكون ذلك كإسقاط الخيار ويسلم ~~لها كمال المهر وعلى الوجه الآخر ولا يؤثر الشرط في إسقاط الشطر ويحتمل ~~ترددا في تصرف # PageV05P247 # المرأة بين الطلاق والاختيار وفي أنه لو أسقط الزوج خياره هل يسقط لتردد ~~هذا الخيار بين خيار الواهب وبين خيار البيع وتشبيبه بخيار الواهب أولى # فرع لو تلف الصداق قبل الطلاق يرجع الزوج بنصف القيمة ولو تلف بعد ~~الإقلاب إلى الزوج بآفة سماوية # قال المراوزة لا ضمان عليها وهو كما لو تلف الموهوب في يد المتهب بعد ~~رجوع الواهب # وقال العراقيون هو مضمون عليها لأنه عوض عن البضع الذي ms0760 رجع إليها بالطلاق ~~فصار كالمبيع إذا تلف بعد الفسخ # والمراوزة يقولون إن الطلاق كالإعتاق وهو تصرف معناه تقرير النكاح وقطع ~~موجبه فليس يعود الشطر لعود البضع بخلاف البيع ومساق الطريقين يقتضي أن ~~يكون الصداق مضمونا في يدها لو تلف بعد الفسخ بالعيب وكل فسخ يستند إلى أصل ~~العقد والانفساخ بردته بالطلاق أشبه إذ لو كان رجوع المهر بطريق تراد ~~العوضين لرجع جميع الصداق إليه لا شطره ولو انفسخ بردتها أو بسبب آخر لا ~~يستند إلى العقد ولا يتشطر وهو في محل الاحتمال والتردد والله تعالى أعلم # PageV05P248 ### | الفصل الثاني في تغييرات الصداق التي توجب رد الحق إلى القيمة أو الخيار # والتغير إما أن يكون بنقصان محض أو بزيادة محضة أو نقصان من وجه وزيادة ~~من وجه # أما النقصان المحض فكالتعيب الحاصل في يدها قبل الطلاق فلذلك يوجب الخيار ~~بعد الطلاق فللزوج أن يطالب بنصف قيمة السليم فإن رجع إلى عين الصداق فعليه ~~أن يقنع بالمعيب بخلاف ما لو اشترى عبدا بثوب فرد الثوب بالعيب والثوب معيب ~~فإنه يطالب بالأرش ويأخذ الثوب وهذا الفرق يمكن على طريق المراوزة حيث لم ~~يجعلوا الصداق مضمونا في يدها ولكن مع ذلك يشكل فإنه لو تلف قبل الطلاق ~~ضمنة القيمة فمن هذا خرج بعض الأصحاب وجها أنه يطالب بأرش العيب ويأخذ ~~العين إن شاء # هذا إذا تعيب في يدها فإن تعيب في يد الزوج فعليه أن يقنع بالمعيب لأنه ~~تلف من ضمانه إلا إذا كان بجناية أجنبي وأخذت الأرش فإن له أن يسترد نصف ~~الأرش لأنه خلف عن الفائت وقال القاضي حسين لا يرجع بالأرش لأنه كزيادة ~~منفصلة في حق المرأة والفوات كان من ضمان الزوج فلا يعتبر في حقه لإقامة ~~الأرش مقامه # أما الزيادة المحضة فالمنفصلة منها كالولد واللبن والثمر فتسلم لها ولا ~~حق للزوج فيها # والمتصلة تبطل حق الرجوع بالعين إلا برضاها فإن منعت غرمت قيمة النصف قبل ~~ظهور # PageV05P249 # الزيادة وإن سمحت أجبر الزوج على القبول ولم يكن له الامتناع حظرا من ~~المنة لأنه ms0761 في حكم البائع والمشكل أن الزيادة المتصلة لا تمنع الرجوع في ~~الرد بالعيب وكذلك ينبغي أن يكون في فسخ النكاح بالعيب ولعل السبب فيه أن ~~الفسخ يرفع العقد من أصله بالإضافة إلى حينه فلا يبقى حق في الزيادة وأما ~~هاهنا فالزيادة حصلت على ملكها والطلاق سبب مستأنف لا استناد له إلى العقد ~~فإبطال حقها من الزيادة غير ممكن وعند هذا ينبغي أن تلحق ردته بالطلاق وفي ~~الانفساخ بردتها تردد العراقيون لأنه غير مستند إلى سبب في العقد # أما إذا زاد من وجه ونقص من وجه فلكل واحد منهما الخيار فإن أبى الزوج ~~قبول العين فله نصف القيمة وإن أبت المرأة التسليم كان على الزوج قبول نصف ~~القيمة ومثاله أن يكون الصداق عبدا صغيرا فكبر وترعرع فالزيادة لقوته وكبره ~~والنقصان لزوال طراوته وكذا النخل إذا أرقلت وبسقت لكن قل ثمرها فهي زيادة ~~في الجرم ونقصان في الفائدة ولسنا نشترط في هذه الزيادة ما يزيد في القيمة ~~بل ما يرتبط به غرض صحيح فإن العبد الكبير وإن لم تزد قيمته فإنه يصلح ~~لأغراض لا يصلح له الصغير # ولتعلم أن الثمار في الأشجار زيادة محضة والحمل في الجارية زيادة من وجه ~~ونقصان من وجه وفي البهائم زيادة من وجه وهل فيها نقصان ترددوا فيه والظاهر ~~أنه إن كان مأكولا كان نقصانا لأنه يظهر أثره في اللحم لا سيما إذا تكرر ~~والزرع في الأرض نقصان محض إذ يبقى الزرع لها وتكون الأرض ناقصة القوة ~~والحراثة في المزارع زيادة # PageV05P250 # محضة وفي مواضع البناء نقصان محض والغرس في معنى الزرع # هذه قاعدة الفصل ويتهذب مقصوده برسم مسائل # المسألة الأولى لو أصدقها نخيلا فأثمرت في يدها وطلقها قبل الجذاذ فيعسر ~~في هذه الصورة التشطير إذ تبقى الثمار خالصة لها وتصير الأشجار مشتركة وإن ~~ترك السقي تضرر الثمر والشجر لامتصاص الثمرة رطوبة الشجرة وإن سقى انتفع ~~الثمر والشجر وليس الكل مشتركا حتى يشتركا في السقي فلا يمكن فصل هذه ~~الواقعة إلا بمسامحة أحد الجانبين أو موافقة فإنه لو ms0762 أراد أن يأخذ نصف ~~الأشجار ويكلفها قطع الثمار في الحال لم يلزمها لأنها تستحق إبقاء الثمرة ~~إلى الجذاذ وكذلك لو كلفها هبة شطر الثمار منه ليكون الكل مشتركا وكذلك لا ~~يمكنه أن يكلفها السقي إذ ليس عليها أن تنفع نصيبه من الشجر ولا ترك السقي ~~إذ يضر ثمرتها وكذلك ليس لها أن تكلفه تأخير الملك إلى أوان الجذاذ ولا أن ~~يسقي ولا أن يترك السقي لما ذكرناه ### | أما المسامحة فلها صور # إحداها أن يقول الزوج أرجع إلى نصف الشجر ولا أسقي وإليك الخيرة إن شئت ~~فاسقي وإن شئت فاتركي السقي فلا تلزمها الإجابة لأنها تتضرر بترك السقي ~~وتنفع شجره بالسقي وكذلك مسامحتها على هذا الوجه لا تقتضي لزوم الإجابة # الثانية أن يقول الزوج آخذ نصف الشجر وأسقي بنفسي أو قالت المرأة ارجع ~~إلى النصف وأنا التزم السقي ففي وجوب الإسعاف وجهان # PageV05P251 # أحدهما نعم لأنه اندفع العسر بالمسامحة والالتزام # والثاني لا لأنه وعد لا يلزم الوفاء به ولأن المرأة ربما خافت على ثمارها ~~بدخوله البستان أو خاف على الشجر بدخولها # فإن قلنا يجاب فلو رجع وترك السقي نتبين أن الملك لم ينقلب إليه في النصف ~~لأنه كان موقوفا على الوفاء بالوعد وإن قلنا لا يجاب فتسلم القيمة ثم إن ~~وفى بالوعد ففي رد القيمة والرجوع إلى العين تردد والظاهر أنه لا يرد إذ ~~يبعد منع الحكم بعد إثباته # الثالثة أن تبادر إلى قطع ثمارها وذلك يقطع العسر فإن وهبت نصف الثمار ~~منه حتى يصير الكل مشتركا ففي وجوب الإجابة وجهان وجه المنع ما فيه المنة ~~ووجه الإيجاب الضرورة وهذه الضرورة لا تجري في الأرض المزروعة إذ الأرض لا ~~تنتفع بالسقي فإذا رجع في نصف الأرض كان عليها السقي لخاص زرعها # ويجري هذا العسر فيما لو أصدقها جارية فولدت فطلقها والولد رضيع لأنه لو ~~رجع إلى نصف الجارية تضرر الولد بقطع الرضاع فإن قال رضيت بأن تبقى مرضعة ~~إلى الفطام فهذا وجه المسامحة ففي وجوب الإجابة وجهان ### | وأما الموافقة فلها صورتان # إحداهما ms0763 أن يلتزم أحدهما السقي برضا صاحبه فهذا تواعد منهما فإن وفيا ~~فذاك وإلا تبين أن الملك لم يحصل في الشطر # PageV05P252 # الثانية أن يتراضيا على أن يأخذ الزوج نصف النخل ولا يلتزم واحد منهما ~~سقيا بل يترك السقي أو يسقي من شاء متبرعا فلو ندم أحدهما وقال أريد السقي ~~لم يمكن منه بخلاف ما إذا التزم السقي ثم ندم لأن هذا إسقاط حق والتزام ~~ضرار فيلزم # وأما التزام السقي فوعد لا يلزم قبل التسليم # المسألة الثانية إذا أصدقها جارية حاملا فولدت ثم طلقها فيرجع إلى نصف ~~الولد إن قلنا إنه يقابل بقسط من الثمن وقيل لا يرجح لأن أكثر القيمة حصل ~~بالانفصال في ملكها وهذه الزيادة حصلت في يدها وهي لها ولا يمكن تمييز قيمة ~~الجنين عن المنفصل إذ لا قيمة للجنين وإن قلنا لا يقابله قسط من الثمن ~~فنسلم الولد لها # المسألة الثالثة لو أصدقها حليا وكسرته وأعادته صنعة أخرى فهو زيادة من ~~وجه ونقصان من وجه فلها الخيار فإن أعادت تلك الصنعة بعينها فهل لها ~~الامتناع من تسليم النصف فيه وجهان # أحدهما لا كما إذا كانت سمينة فهزلت ثم عادت سمينة # والثاني لها المنع وهو اختيار ابن الحداد لأنها زيادة حدثت باختيارها # التفريع إن قلنا يرجع بنصف القيمة فالصحيح أنه يرجع بنصف القيمة مع ~~الصنعة # PageV05P253 # وقيل إنه يرجع إلى مثل نصف تبر من الحلي وزنا بوزن ثم تغرم المرأة نصف ~~أجرة الصنعة من نقد البلد # المسألة الرابعة لو أصدق الذمي زوجته خمرا فقبضت ثم أسلما فانقلب خلا ~~فطلقها ففيه وجهان # أحدهما وهو قول ابن حداد أنه يرجع بنصف الخل # والثاني أنه لا يرجع لأن هذا مالية جديدة ومالية الخمر قبلها لا تعتبر في ~~الإسلام فكيف يرجع فيها وهو لا يرجع في زيادة منفصلة # التفريع إن قلنا يرجع فلو أتلفت الخل ثم طلقها قال الخضري يرجع بمثل بنصف ~~الخل لأنه من ذوات الأمثال # وقال ابن الحداد لايرجع بشيئ لأنه في التلف ينظر إلى قيمة يوم الإصداق أو ~~القبض ولم يكن ms0764 خلا ذلك اليوم حتى يجب مثله ولا هو موجود في الحال حتى يرد ~~عينه # ولو أصدقها جلد ميتة فدبغته فمنع الرجوع هاهنا أولى إذ حصلت المالية ~~باختيارها # فإن قلنا يرجع فقول ابن الحداد في أنه لا يرجع عند التلف هاهنا أظهر لأنه ~~لا مثل له فتتعين قيمته يوم القبض ولا قيمة له إذ ذاك # المسألة الخامسة لو أصدقها دينا ثم سلم فطلق فليس لها منعه من عين ما سلم ~~وإن لم # PageV05P254 # يكن متعينا في العقد لأنه أقرب إلى حقه لا محالة وقيل إن لها الإبدال فإن ~~العقد لم يرد عليه بعينه # المسألة السادسة لو أصدقها تعليم القرآن فلم يتفق حتى طلقها فقد عسر ~~التعليم وبقي في ذمته الشطر وتعسر تعيين شطر القرآن إذ سوره تختلف في العسر ~~واليسر وكذلك خياطة نصف الثوب تعسر إذا أصدقها الخياطة فلها نصف مهر المثل ~~على قول ضمان العقد وعلى القول الثاني نصف أجرة الخياطة أو التعليم ### | قاعدتان ينعطف حكمهما على المسائل # الأولى أنا حيث أثبتنا الخيار من الجانبين فلا نحكم بالملك قبل الاختبار ~~وإن فرعنا على الأصح في أن الصداق يتشطر بنفس الطلاق ولكن ننتظر ما يجري من ~~اختيار أو توافق ولا يكون هذا الخيار على الفور بل هو كخيار الرجوع في ~~الهبة وإذا ثبت لها الخيار لم يسقط بالتأخير بل للزوج المطالبة بحقه إما ~~القيمة وإما العين فإن أبت حبس القاضي عين الصداق عنهما وامتنع تصرفها كما ~~في الرهن # وإذا ثبت الخيار لها في صورة الزيادة المتصلة وأصرت على المنع باع القاضي ~~من نصف الصداق ما بقي بنصف القيمة دون تقدير الزيادة فإن كان لا يشتري ~~النصف بأكثر من نصف القيمة فلا فائدة في البيع فالصحيح أنه يسلم إليه ولكن ~~لا يملكه ما لم يقض له القاضي به لأنه يدرك بالاجتهاد وفي نص الشافعي رضي ~~الله عنه على هذا غلط من غلط حيث اعتبر القضاء في أصل التشطير # PageV05P255 # والثانية إذا مست الحاجة إلى القيمة فأي قيمة تعتبر # ينظر إن تلف في يدها بعد ms0765 الطلاق وقلنا إنه مضمون عليها فيعتبر يوم التلف ~~أما إذا تلف من قبل أو امتنع الرد إليه لعيب أو زيادة فالواجب عليها أقل ~~قيمة من يوم الإصداق إلى الإقباض لأنه إن نقص قبل الإقباض فهو من ضمان ~~الزوج فلا يحسب عليها وإن كان يحتمل أن يقال إن كان المانع هو الزيادة ~~والعين قائمة تعتبر حالة التقويم لكن قدرت الزيادة كالمفوت للرجوع # PageV05P256 ### | الفصل الثالث في التصرفات المانعة من الرجوع # وفيه مسائل # إحداها إذا زال ملكها بجهة لازمة من بيع أو هبة أو عتق امتنع الرجوع ~~وتقرر القيمة # وإن تعلق به حق لازم من غير زوال ملك كرهن أو إجارة فليس له الفسخ وله ~~طلب القيمة في الحال فإن قال أنتظر الفكاك للرجوع فلها إجباره على قبول ~~القيمة خيفة من غرر الضمان إن قلنا إن الصداق بعد الطلاق مضمون في يدها # وإن قلنا لا ضمان أو أبرأها من الضمان حيث نصحح الإبراء عن ضمان ما لم ~~يجب فهل تلزمها الإجابة فيه وجهان ومنشؤهما أن هذا وعد وربما يبدو له ~~المطالبة بالقيمة وتخلو يدها في ذلك الوقت عن النقد وإن قلنا لا يلزمها ~~الإجابة فلو لم تتفق المطالبة حتى انفك فهل له الآن التعلق بالعين فيه ~~وجهان # أحدهما نعم لأنه لا مانع # والثاني لا إذ المانع نقل حقه إلى القيمة فلا ينقض بعده # الثانية لو أصدقها عبدا فدبرته ثم طلقها نقل المزني أنه تتعين القيمة ~~فاختلف # PageV05P257 # الأصحاب على ثلاث طرق # منهم من قطع بأنه غلط لأن التدبير لا يمنع إزالة الملك اختيارا فكيف يمنع ~~الرجوع قهرا ومنهم من قرر النص وقال التدبير قربة مقصودة فلا يتقاعد عن ~~زيادة متصلة مقصودة لا تؤثر في زيادة القيمة فإنها تمنع الرجوع قهرا ومنهم ~~من قال المسألة على قولين ينبنيان على أن التدبير وصية أو تعليق # فإن قلنا تعليق فيمتنع الرجوع لأن إبطال التعليق بالتصريح به ممتنع وهذا ~~البناء ضعيف فإن التعليق لا يمنع البيع فكيف يمنع التشطير # ثم اختلف المقررون للنص في أن صريح تعليق العتق ms0766 هل يكون كالتدبير وأن ~~الوصية بالعتق للعبد هل تكون كالتدبير وأن التدبير هل يمنع الرجوع في الهبه ~~ورجوع البائع في العوض المتسرد عن رد المعوض بالعيب والأظهر أنه لا يمنع # الثالثة إذا أصدقها صيدا والزوج محرم عند الطلاق فإن قلنا إنه يحتاج إلى ~~الاختيار فهو كشراء المحرم للصيد وفيه خلاف وإن قلنا ينقلب إليه فهاهنا ~~وجهان # أحدهما أنه ينقلب إليه لأنه ملك قهري فهو كالإرث # PageV05P258 # والثاني أنه كالشراء لأن الطلاق إلى اختياره # فإن قلنا لا ينقلب فيرجع إلى نصف القيمة وإن كان المانع من جهته وإن قلنا ~~ينقلب فكيف يجب إرسال نصف الصيد أو كيف يمسك ونصفه لمحرم وفيه خلاف يبنى ~~على أن المقدم عند التزاحم حق الله تعالى أو حق الآدمي أم يتساويان فإن ~~قدمنا حق الله وجب على الزوج الإرسال وغرم قيمة نصيبها وإن قلنا حق الآدمي ~~بقي ملكا للمحرم للضرورة وإن قلنا يتساويان فإليهما الخيرة فإن أرسله الرجل ~~برضاها غرم لها وإلا بقي مشتركا # الرابعة إذا زال ملكها بغيب أو هبة لازمة ثم عاد فهل يمتنع الرجوع فيه ~~قولان مأخذهما أن الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد وإن كان ~~الطارئ هو الرهن والإجارة فإذا زال لم يمتنع الرجوع # وترددوا في الكتابة والتدبير والصحيح أنهما بعد الانقطاع لا يمنعان ~~الرجوع عند الطلاق # PageV05P259 ### | الفصل الرابع فيما لو وهبت الصداق من زوجها ثم طلقها # ونقدم عليه مقدمتين # إحداهما أن الله تعالى قال {فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي ~~بيده عقدة النكاح} # أما عفوهن فمعلوم أنه يوجب سقوط حقهن عن النصف الباقي إذا كان الصداق في ~~الذمة # أما الذي بيده عقدة النكاح فقد اختلفوا فيه # فمذهب ابن عباس وهو القول القديم أن المراد به الولي دون الزوج لأنه ذكر ~~الأزواج # PageV05P260 # بصيغة المخاطبة فقال {فنصف ما فرضتم} وهذا بصيغة المغايبة ولأنه عطف على ~~عفوها فليحمل على من يوجب عفوه سلامة الصداق له # ومذهب علي وابن جريج وابن المسيب رضي الله عنهم أن المراد به الزوج وهو ms0767 ~~الجديد لأنه ذكر عفوها الموجب لخلوص الجميع له ثم ذكر عفوه الموجب لخلوص ~~الجميع لها وهذا يؤيد قول الحاجة إلى الاختيار ولأنه قال {أقرب للتقوى} # PageV05P261 # وعفو الولي لا يوصف بذلك ### | التفريع # إن منعنا عفو الولي وهو القياس فلا كلام وإن أثبتنا عفوه فهو مقيد بخمس ~~شرائط # أن يكون الولي مجبرا كالأب والجد # وأن لا تكون مالكة أمر نفسها # وأن يكون قبل المسيس فأما ما بعده تعطيل لحقها # وأن يكون بعد الطلاق لا قبله فإن كان معه بأن اختلعها بالمهر ففيه تردد ~~والأظهر أنه كالمتأخر # وأن يكون الصداق دينا إذ لفظ العفو إنما يستعمل فيه لا في العين وقال ~~الشيخ أبو محمد العين في معنى الدين في حكم القياس والمصلحة لأنه جوز رخصة ~~لتخليصها إذا مست الحاجة إليه ثم اختلف الأصحاب في ثلاث مسائل # إحداها أنه هل يعفو مهر الصغيرة المجنونة فقيل نعم للعموم وقيل لا لأن ~~الغرض تخليصها لتنكح غيره وهذه لا يرغب فيها # PageV05P262 # الثانية البكر البالغ قيل يعفو عن مهرها للعموم وقيل لا لأنها مالكة أمر ~~نفسها وعلى هذا ينبني أن الولي هل يستقل بقبض صداقها وكأن من جوز ذلك سحب ~~ولايته على عوض البضع لتعلقه بالبضع # الثالثة البكر الصغيرة إذا زوجت وثابت في صلب النكاح بوطء شبهة فالظاهر ~~أنه ليس للولي العفو لأن عقدة النكاح ليست بيده الآن # المقدمة الثانية في ألفاظ العفو إذا كان الصداق دينا يسقط بلفظ العفو ~~والإبراء ولا يحتاج إلى القبول على الصحيح ولو قالت وهبت فهل يفتقر إلى ~~القبول فيه وجهان وإن كان عينا لم يسقط بلفظ الإبراء وإن قبل وفي لفظ العفو ~~تردد والأشهر أنه كلفظ الإبراء وقال القاضي يكفي ذلك في الصداق خاصة لعموم ~~الآية # رجعنا إلى المقصود فنقول في رجوع الصداق إلى الزوج قبل الطلاق خمس صور # إحداها أن يكون بمعاوضة فإذا طلق رجع إلى القيمة سواء كان محاباة أو بثمن ~~المثل # الثانية أن يرجع بهبة وهل يمنع الرجوع بالقيمة عليها فيه قولان # الثالثة أن يكون دينا ورجع بالإبراء فطريقان ms0768 # PageV05P263 # منهم من قطع بأنه لا يرجع بالقيمة # ومنهم من قال قولان # الرابعة أن يكون بهبة الدين وفيه قولان مرتبان وأولى بالرجوع # الخامسة أن يكون بهبة الدين المقبوض وفيه قولان مرتبان وأولى بأن يرجع ### | توجيه أصل القولين # من قال لا يرجع جعل هبة الصداق كتعجيل رده إليه قبل الطلاق ومن قال يرجع ~~أنكر أن تكون الهبة تعجيلا إذ لو صرح بالتعجيل لم يصح بل الهبة سبب مستأنف ~~لا يغير حكم الطلاق وترتيب الإبراء على الهبة سببه أن الإبراء يضاهي ~~الإسقاط من وجه ولكن لا يشترط فيه القبول في ظاهر المذهب ويجري القولان في ~~الفسوخ وكل جهة تقتضي الرجوع إلى عوض حتى لو باع عبدا بجارية فوهب منه ~~العبد ثم أراد رد الجارية بالعيب لم يجز له طلب قيمة العبد على هذا القول ~~ويمتنع بسببه رد الجارية عند بعضهم لعروه عن الفائدة ### | فرعان # أحدهما لو وهبت من الزوج نصف الصداق ثم طلقها فإن قلنا الهبة لا تمنع ~~الرجوع فله الرجوع بالنصف وفي كيفيته ثلاثة أقوال # PageV05P264 # أحدها أنه يرجع إلى النصف الباقي ليخلص له الكل وانحصر هبتها في نصيبها ~~وهو المستيقن وهذا يعرف بقول الحصر # والثاني أنه يرجع إلى نصف الباقي وربع قيمة الجملة إذ لا بد من الإشاعة ~~فإن الحصر تحكم # والثالث أن الإشاعة حق ولكن تؤدي إلى تبعيض حق الزوج فله الخيار إن شاء ~~طلب قيمة النصف وإن شاء رجع إلى نصف الباقي وربع قيمة الجملة # وتجري الأقوال فيما لو أصدقها أربعين من الغنم فأخرجت واحدة للزكاة ثم ~~طلقها ففي قول يرجع إلى عشرين من الباقي وتنحصر زكاتها في نصيبها وفي قول ~~يرجع إلى نصف الباقي وبقية القيمة # وفي قول يتخير بين ذلك وبين قيمة العشرين وكذلك تجري فيما لو وهبت النصف ~~من الأجنبي # أما إذا فرعنا على أن الهبة تمنع الرجوع فإن قلنا بالحصر # فمنهم من حصر الهبة في جانبها وأثبت للزوج الرجوع بالنصف الباقي ليخلص له ~~الكل # ومنهم من حصر الهبة في جانبه وجعل الموهوب كأنه المعجل فلا يبقى ms0769 له حق في ~~التشطير فكأنه عجل ما يستحق من النصف بالطلاق قبل المسيس # وإذ قلنا بالإشاعة رجع إلى النصف الباقي وهو ربع الجملة ولا يجري قول ~~الخيار لأنا # PageV05P265 # على هذا القول نعني على قول منع الرجوع جعلناها معجلة للربع فيضاف الربع ~~الباقي إليه # الفرع الثاني إذا اختلعت المرأة قبل المسيس بعين الصداق فينبغي أن تقول ~~اختلعت بالنصف الذي يبقى لي فإن قالت اختلعت بالنصف مطلقا فعلى قول الحصر ~~ينحصر في نصفها ويصير كما لو صرحت بما يبقى لها وعلى قول الشيوع يفسد نصف ~~العوض وفي الباقي قولا تفريق الصفقة فإن جوزنا تفريق الصفقة سلم للزوج من ~~الصداق ثلاثة أرباعه نصف بحكم التشطير وربع بحكم الخلع ويرجع إلى قيمة ~~الربع الباقي أو إلى نصف مهر المثل لأن ربع الصداق هو نصف عوض الخلع وفيه ~~القولان المذكوران في فساد الصداق # PageV05P266 ### | الفصل الخامس في المتعة # وقد قال الله تعالى {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} فهي ~~واجبة عندنا وعند أبي حنيفة رحمه الله وقال مالك إنها مستحبة # PageV05P267 # والنظر في محل وجوبها وقدرها أما المحل فالنظر في المطلقات وأنواع الفراق ~~أما المطلقات فثلاثه ثلاثة أقسام # إحداها المطلقة المفوضة وهي تستحق المتعة مهما طلقت قبل الفرض والمسيس إذ ~~ليس لها نصف مهر وفيها ورد القرآن # الثانية مطلقة استحقت شطر المهر قبل المسيس فلا تستحق المتعة لأنهما ~~كالمتعاقبين في نص القرآن # الثالثة وهي التي استقر مهرها بالمسيس ففيها قولان # أحدهما لا تستحق إذ سلم لها جميع المهر # والثاني تستحق لأن جميع المهر في مقابلة البضع فكأنها لم تستحق للإبتذال ~~شيئا # وأما أنواع الفراق ففي معنى الطلاق فراق العان لأنه يتعلق بمجرد لعانه ~~وكذا ردته وكل فراق مشطر للمهر فيوجب المتعة إذا لم يشطر # وأما ما يستند إليها كفسخها بعيبه أو فسخه بعيبها فلا يوجب المتعة # PageV05P268 # ونقل المزني في فسخها بجبه أنه يثبت المتعة واتفقوا على تغليطه # وأما الخلع فقد ترددوا فيه من حيث إنه مشطر ولكنه يتعلق برضاها وجانبها # وأما ما لا يتعلق بالجانبين كالانفساخ ms0770 برضاع محرم فيوجب المتعة لأنها ~~تأذت بالفراق وإن لم يؤذها الزوج وكأن المتعة جبر لأذى الفراق إذا لم يجبر ~~بالمهر # وأما المتوفى عنها زوجها فلا خلاف في أنها لا متعة لها لأنها متفجعة لا ~~مستوحشة ### | النظر الثاني في قدرها وفيه وجهان # أحدهما أن أقل ما يتمول به يعني فلا تقدير فيه # والثاني أنه يجتهد فيه القاضي فما يراه لائقا بالحال يقدره وقيل ينظر ~~القاضي الى حاله في اليسار والإعسار وقيل بل إلى حالها ومنصبها # والصحيح أنه ينظر إليهما جميعا وقال الشافعي رضي الله عنه يفرض القاضي ~~لها مقنعتا أو خاتما أو ثوبا والأصل أنه لا ضابط فيه إلا الاجتهاد كما في ~~التعزيزان فإنها على قدر الجنايات وعلى # PageV05P269 # قدر أخلاق الجناة في الغرامة والسلامة # ثم لا يزاد في المتعة على نصف المهر كما لا يزاد التعزير على الحد ثم إن ~~لم يكن في النكاح مهر فمرد المتعة إلى نصف مهر المثل فلتنقص عنه # PageV05P270 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الخامس في النزاع في الصداق - صلى الله ~~عليه وسلم - # وفيه مسائل خمس # الأولى إذا تنازعا في مقدار الصداق أو جنسه أوصفته كما وصفانه في البيع ~~تحالفا وإن كان بعد الموت جرى التحالف مع الوارث لكن الوارث النافي يحلف ~~على نفي العلم والمثبت يحلف على البت وكذلك يجري التحالف بعد ارتفاع النكاح ~~لأن الصداق مستقل بنفسه وفائدة التحالف فيه انفساخ الصداق والرجوع على مهر ~~المثل إلى الأقوال كلها لأن منشأ التحالف الجهل بمقدار الصداق فلا يمكن ~~الرجوع إلى القيمة # وقال ابن خيران إذا كان ما تدعيه المرأة أقل من مهر المثل فلا ترجع إلى ~~مهر المثل بل يكفيها ما تدعيه وهو بعيد لأن رجوعها إلى المهر بجهة الفسخ ~~يخالف جهة الدعوة # ولو ادعت المرأة التسمية وأنكر الزوج أصل التسمية تحالفا وإنما يفيد ذلك ~~إذا ادعت زيادة على مهر المثل وفيه وجه أن القول قوله لأن الأصل عدم ~~التسمية وهو ضعيف لأن حاصل النزاع يرجع إلى أن الثابت مهر المثل أو أكثر # الثانية لو اعترف ms0771 الزوج بالنكاح وأنكر أصل المهر أو سكت عنه قال القاضي ~~لها مهر المثل ولكن نحلفها لأن الظاهر معها وزاد فقال لو قال هذا الصبي ~~ابني من فلانة فلها مهر المثل إن حلفت لأن الظاهر أن الولد يكون من وطء ~~محترم فإن استدخال الماء بعيد وما ذكره فيه نظر لأن هذا يدل على أصل المهر ~~فأما مقداره فلا يدل عليه فإن إنكاره أصل المهر أبلغ من إنكاره بعض المهر ~~وذلك يوجب التحالف نعم ما ذكره يستمد من مذهب أبي حنيفة رحمه الله حيث قال ~~لو تنازعا وكان ما تدعيه المرأة مقدار مهر المثل فالقول قولها ولا تحالف ~~ونحن لا ننظر إلى ذلك # PageV05P271 # الثالثة لو تنازع الزوج وولي الصبية في مقدار المهر هل يتحالفان فيه ~~وجهان ووجه تحليف الولي أنه مقبول الإقرار فيه فلا يبعد أن يحلف وحيث لا ~~يقبل إقراره فلا يحلف # ويجري هذا الخلاف في الوصي والقيم والوكيل فيما يتعلق بإنشائهم أما إذا ~~ادعى الولي على إنسان أنه أتلف مال طفل فنكل المدعي عليه فالظاهر أنه لا ~~ترد اليمين على الولي لأنه لا يتعلق بإنشائه ولكن لا يقضى بنكوله عليه ~~ويتوقف إلى بلوغ الصبي حتى يحلف وعن هذا قال بعضهم لا تعرض اليمين عليه بل ~~يتوقف في أصل الخصومة لأنه لا يعجز عن النكول ومن أصحابنا من قال ترد ~~اليمين على الولي هاهنا أيضا فلو نكل هل يقضى على الطفل بنكوله أم له أن ~~يحلف بعد البلوغ فيه وجهان # الرابعة لو ادعت ألفين في عقدين أحدهما يوم الخميس والآخر يوم الجمعة ~~وأقامت البينة استقحت وحمل على تخلل الطلاق فإن ادعى الرجل أن الطلاق قبل ~~المسيس ليسقط النصف وما أقامت بينة على المسيس قلنا له النكاح مثبت للكل ~~وعليك بيان المسقط # PageV05P272 # الخامسة لو كان في ملك الرجل أبوها وأمها فأصدقها أحدهما على التعيين لكن ~~تنازعا فقالت المرأة أصدقتني الأم وقال الزوج أصدقتك الأب تحالفا وفيه وجه ~~أنهما لا يتحالفان لأن الصداق عقد مستقل بنفسه ولم يتفقا على صداق واحد فهو ~~كما ms0772 لو قال بعتني الجارية بدينار فقال بل بعتك العبد بدرهم فإنهما لا ~~يتحالفان وهذا ضعيف لأن الصداق له حكم الأعواض # ثم لو تحالفا رجعت إلى مهر المثل ورقت الأم وعتق الأب على الزوج بإقراره ~~ولا يرجع إليها بقيمته لأنها منكرة وولاؤه موقوف إذ لا مدعي له # ولو حلف الزوج ونكلت المرأة رقت الأم وحكم بأن الصداق هو الأب وعتق ولا ~~ولاء لها لإنكارها # أما إذا قال الزوج أصدقتك الأب ونصف الأم وقالت بل أصدقتهما جميعا فإذا ~~تحالفا رجعت إلى مهر المثل وعتق الأب لأنه متفق عليه وعليها قيمته وعتق نصف ~~الأم والباقي يعتق بالسراية إن كانت موسرة # وقد تم كتاب الصداق ونردفه بباب في الوليمة والنثر على ترتيب الشافعي رضي ~~الله عنه وفيه فصول ثلاثة # PageV05P273 ### | الوليمة والنثر ### | الفصل الأول في وجوبها ووجوب الإجابة # فنقول الوليمة عبارة في اللغة عن مأدبة سببها سرور من ختان أو قدوم أو ~~إملاك لكنا نريد به مأدبة العرس فإن الأمر فيه مؤكد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يترك الوليمة في حضر ولا سفر وأولم على صفية بسويق وتمر في ~~السفر وقال لعبد الرحمن # PageV05P274 # ابن عوف أولم ولو بشاة # وقال الشافعي رضي الله عنه في سائر الدعوات من تركها لم يبن لي أنه عاص ~~كما تبين لي في وليمة العرس فاختلف الأصحاب فمنهم من قال فيه قولان ومنهم ~~من قطع بأنه لا تجب وحمل الأمر على الاستحباب وحمل كلام الشافعي رضي الله ~~عنه على ترك الإجابة إلى الوليمة ومنهم من قطع بأن الإجابة أيضا لا تجب ~~وحمل قوله عليه # PageV05P275 # الصلاة والسلام من لم يجب الداعي فقد عصى أبا القاسم على أنه عصى في ~~سيرته والاقتداء بمحاسن أخلاقه إذ قال صلى الله عليه وسلم لو أهدي إلي ذراع ~~لقبلت ولو دعيت إلى قراع لأجبت ثم إن قلنا تجب الإجابة فيسقط الوجوب بأعذار # الأول أن يكون في الدعوة شيئ من المنكرات فإن كان يهاب ويرتفع ذلك بحضوره ~~فليحضر وإلا فليمتنع فإن حضر ورأى ذلك ولم ms0773 يقدر على التغيير فليخرج إذ ~~الإقامة في مشاهدة المنكرات حرام # PageV05P276 # الثاني أن يكون في البيت المدعو إليه صورة مصورة للحيوانان أو على الستور ~~والسقوف فإن ذلك حرام ولا بأس بصور الأشجار وأما صورة الحيوانات فلا يعفى ~~عنها إلا على الفرش وما تحت الأقدام لا المنصوبة على صور الأصنام والوسادة ~~الكبيرة في الصدر في حكم المنصوب وقد روت عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله ~~عليه وسلم رأى في داره سترة عليها صور فكان يدنو منها وينصرف فعل ذلك مرارا ~~ثم قال حطيها واتخذي منها نمارق ولا يجوز لبس الثياب وعليها صور الحيوان لا ~~للرجال ولا للنساء وأما نسج تلك الثياب فجوزه الشيخ أبو محمد لأنه ينتفع به ~~في الفرش إلا أن الظاهر تحريم ذلك لعموم الحديث حيث قال يحشر المصورون يوم ~~القيامة ويقال لهم انفخوا الروح فيما خلقتم وما هم بنافخين ولا يخفف عنهم ~~العذاب نعم لا يبعد أن يقال ما اتخذوه يجوز أن # PageV05P277 # يوطء بالأقدام وقد قال عليه الصلاة والسلام لا تدخل الملائكة بيتا فيه ~~صورة والظاهر أن الدخول مكروه ومنهم من حرم ذلك # الثالث لو أحضر أكواما من الأراذل والسفلة وكانت مجالستهم تزري بمنصبه ~~ومروءته فالظاهر أنه لا تجب الإجابة # الرابع أن الصوم ليس بعذر بل يحضر فإن صام عن فرض أمسك وإن كان عن نفل ~~أفطر إلا إذا علم أنه لا يعز على الداعي إمساكه فعند ذلك يمسك أيضا # وحيث تجب الإجابة فإنما تجب إذا قصده الداعي فإن قال لغلامه ادع من شئت ~~فلا تجب على من دعاه الغلام الإجابة # ولو دعا جماعة ولم يقصد الآحاد سقط الوجوب بحضور جماعة كرد السلام # PageV05P278 ### | الفصل الثاني في الضيافة # وفيه مسائل # الأولى أنه لا يعين طعاما في الضيافة بل الخيرة إلى المضيف لكن في ~~الوليمة ينبغي أن ب 180 يتخذ يتأخذ ما يليق بمنصبه وحاله # الثانية أنه لا يفتقر إلى تصريح بالإباحة بعد إحضار الطعام وقيل لا بد من ~~لفظ كقوله كلوا أو الصلاة # الثالثة الضيف يأكل ملك الغير بطريق ms0774 الإباحة وله الرجوع وقيل إنه يملك ~~لكن اختلفوا في وقته منهم من قال عند رفع اللقمة وقيل عند الوضع في الفم ~~وقيل عند المضغ وقيل عند الازدراد نتبين أنه يملك مع الازدراد وقيل لا يملك ~~أصلا وإنما هذه الترددات في وقت امتناع الرجوع عن الإباحة والقياس أنه لا ~~يملك ولا يمتنع الرجوع إلا بالفوات # الرابعة زلت الصوفية حرام إلا إذا علم يقينا بقرينة الحال رضا المالك فإن ~~تردد فيه فالظاهر التحريم # PageV05P279 ### | الفصل الثالث في نثر السكر والجوز # وفيه مسائل # إحداها أن النثر والالتقاط كلاهما مباحان لما روى جابر بن عبد الله أن ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حضر إملاكا فقال أين أطباقكم فأتي ~~بأطباق عليها جوز ولوز وتمر فنثرت قال جابر فقبضنا أيدينا فقال عليه الصلاة ~~والسلام ما لكم لا تأخذون فقالوا لأنك نهيتنا عن النهبى فقال إنما نهيتكم ~~عن نهبي العساكر خذوا على اسم الله تعالى فجاذبنا وجاذبناه قال الشافعي رضي ~~الله عنه # PageV05P280 # ترك ذلك أحب إلي وإنما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم للرخصة وبيانها ~~فلا نقول إنه مكروه ولكن ربما يؤثر الناثر بعض الناس دون بعض فتركه أولى # الثانية ما وقع في الأرض فالحاضرون فيه سواء ويملكه من يبتدره ومن تثبت ~~يده على شيء منه فلا يسلب بل هو كالصيد # الثالثة لو وقع في حجر إنسان وقد بسطه لذلك ملكه فإن سقط منه فهل لغيره ~~أخذه فيحتمل أن يقال له ذلك وقرار أمره موقوف على استقراره في يده # أما إذا لم يبسطه لذلك فلغيره أخذه كما إذا عشش الطائر في داره ثم طار ~~أما إذا وقع الصيد في الشبكة ثم أفلت فالظاهر أن ملكه لا يزول وفي وجه أنه ~~في العرف لا يعد مستقرا # PageV05P281 # = كتاب القسم والنشوز = وفيه مقدمة وستة فصول # PageV05P283 ### | أما المقدمة # فهي أن الحق في النكاح مشترك بين الزوجين وإن كان بينهما تفاوت قال الله ~~تعالى {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} إذ لهن النفقة والكسوه والمهر والقسم ~~كما لهم عليهن الاستعداد ms0775 للاستمتاع والتمكين والطاعة ولزوم قعر البيت حتى ~~يمنعها عن زيارة الوالدين وتشييع جنائزهما وعيادتهما وإن كان الأولى أن ~~يرخص في ذلك كيلا يؤدي إلى الوحشة وقطيعة الرحم # ولكن ليس للمنفردة في النكاح مطالبة الزوج بالمبيت عندها ولا بالوقاع ~~اكتفاء بدواعي الطبع والأولى بالزوج أن لا يخليهن عن الإيناس والوقاع ~~تحصينا لهن عن الفجور وقال أبو حنيفة رحمه الله لا بد وأن يبيت عندها في كل ~~أربع ليال ليلة # PageV05P285 # واحدة لأنه أقصى ما يمكن في حقه أربع نساء وذلك غير سديد بل لو كان له ~~أربع نسوة فأعرض عن جميعهن لم يكن لهن مطالبته نعم إذا بات عند واحدة لزمه ~~مثله في حق الباقيات # PageV05P286 # ولا قسم بين المستولدات والإماء ولا بينهن وبين المنكوحات بل له أن يفعل ~~فيهن ما شاء وإن كان الأولى الإنصاف بينهن وترك الإيذاء لكن وجوب القسم من ~~خاصية النكاح هذه هي المقدمة # PageV05P287 ### | أما الفصل الأول فيمن يستحق القسم ويستحق عليه # فنقول المريضة والرتقاء والحائض والنفساء والمحرمة والتي آلى عنها زوجها ~~أو ظاهرا وجميع أصناف النساء ممن بهن عذر شرعي أو طبعي يثبت لهن استحقاق ~~القسم لأن هذه الأشياء تمنع الوطء ومقصود القسم السكن والأنس والحذر من ~~التخصيص المؤذي # أما الناشزة فلا تستحق حتى لو كان يدعوهن إلى منزله فامتنعت واحدة في ~~نوبتها سقط حقها إذ يجب عليهن الإجابة إلا إذا كان يساكن واحدة ويدعوا ~~الأخرى فامتنعت فيحتمل ألا تجعل ناشزة حتى يجب عليه أن يأتيهن أو يدعوا ~~جميعهن إذ مساكنة واحدة تخصيص موحش ويحتمل أن يترخص في هذا القدر من ~~التخصيص # أما المسافرة بغير إذنه فناشزة وإن سافرت في غرضه بإذنه فحقها قائم ~~وتستحق القضاء وإن كان في غرضها فقولان والجديد الصحيح # أنها لا تستحق القضاء لأنها مشغولة بغرض نفسها # أما من يستحق عليه فهو كل زوج حتى المجنون قال الشافعي رضي الله عنه على ~~الولي أن يطوف به على ويحتمل أن يقال لا يجب على الولي ذلك إذ العاقل لو ~~امتنع عن الكل جاز ذلك وكذا ms0776 المجنون ولكن العاقل يكتفي بدعايته الباعثة ~~والمجنون # PageV05P288 # بخلافه فلا يبعد أن يجب على الولي ذلك # فإن قلنا يجب فعليه مراعاة البيتوتة وإن قلنا لا يجب على الولي ذلك فلو ~~حمله إلى واحدة ليلة يلزمه مثل ذلك لغيره ويحتمل أن يقال التخصيص إنما يثقل ~~من الزوج وهذا من الولي فلا يعظم ضرره # وأما السفيه فلا شك في وجوب القسم عليه لأنه مكلف # فرع لو كان يجن ويفيق وأمكن الضبط فلا يجوز تخصيص واحدة بالإفاقة وإن لم ~~يمكن فأفاق في نوبة واحدة ففي كلام الشافعي رضي الله عنه ما يدل على أنه ~~يقضي للأخرى يوم الجنون لنقصان حقها # PageV05P289 ### | الفصل الثاني في مكان القسم وزمانه وعدده # أما المكان فلا ينبغي أن يجمع بين الضرتين في مسكن واحد إلا أن تنفصل ~~المرافق فإن ذلك ظاهر في الإضرار ولو كن في بيوتهن وكان يستدعي كل واحدة ~~إلى منزله جاز وعليهن الإجابة # وأما الزمان فعماده الليل لأن الله تعالى جعل الليل سكنا إلا في حق ~~الأتوني والحارس فالأصل في حقهما النهار وأما في حق العامة فالنهار تابع ~~وتظهر التبعية في أمرين # أحدهما أنه لا يجوز له أن يدخل في نوبة واحدة على ضرتها إلا لضرورة كمرض ~~مخوف أو مرض يمكن أن يكون مخوف فيستبين حقيقة الحال ليعود فارغ القلب وقيل ~~إذا لم يتحقق أنه مخوف لم يجز الخروج # فإن خرج إليها بغير عذر عصى ويقضي لها من نوبة ضرتها إن بلغ مكثه ثلث ~~الليل هكذا قدره القاضي حسين رحمه الله وهو قريب من التحكم بل وجه أن لا ~~يقدر بل يجب عليه قضاء مثله كيفما كان لكن ظاهر المنقول أنه إذا لم يكن مكث ~~فيقتصر على التعصية ولا يجب القضاء # وأما بالنهار فليس عليه ملازمة النساء إذ يشتغل بالكسب بل إذا أراد أن ~~يعود إلى لوضوء أو طعام فيرجع إلى بيت صاحبة النوبة فإن دخل على ضرتها ~~بالنهار ففيه ثلاث طرق # PageV05P290 # أحدها أنه كالليل # والثاني أنه أن ذلك لا حجر فيه لأن النهار تبع وهو وقت ms0777 الانتشار وليس فيه ~~استحقاق ملازمة حتى يفوت بسبب الدخول على الضرة # والثالث أن ذلك يجوز لغرض مهم وإن لم يكن بمرض مخوف ولا يجوز بالليل إلا ~~بمرض مخوف # فإن تعود الانتشار في نوبة واحدة وملازمة الأخرى فيظهر المنع في ذلك # الأمر الثاني لو جامعها في نوبة ضرتها عصى بالاضرار ولكن إن جرى بالليل ~~ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أن يقضي مثل تلك المدة إن طالت ولا يكلف الوطاء # الثاني أنه أفسد تلك الليلة فلو عاد إليها لا يعتد به لأن المقصود قد فات ~~فيقضي تمام الليل وإن عاد إليها # والثالث أنه يلزمه قضاء الوقاع في نوبة الموطوءة فقط وإن جرى بالنهار ~~احتمل الاقتصار على التعصية ويحتمل أن يجعل ذلك كالليل # فأما المقدار فأقله ليلة وإن أراد أن ينصف لم يجز لأنه يتنغص العيش إذا ~~بتر الليل # وأما الأكثر فقد قال الشافعي رضي الله عنه وأكرمه مجاوزة الثلاث أي يجوز # PageV05P291 # أن يبيت ثلاث ليال عند واحدة وثلاث عند أخرى ومنهم من قال لا يجاوز ~~الثلاث إذ لا مرد بعده ومنهم من قال يجوز إلى السبع فإنه مدة ملازمة البكر ~~أولا ومنهم من قال لا تقدير والاختيار إلى الزوج وإنما عليه التسوية فقط # فرع إذا قرر القسم على مقدار فالبداية ينبغي أن تكون بالقرعة وقيل هو إلى ~~خيرة الزوج لأنه ما لم يبت عند واحدة لا يلزمه للأخرى حق # PageV05P292 ### | الفصل الثالث في التفاضل # وله سببان # الأول الحرية وللحرة ليلتان وللأمة ليلة لما روى الحسن عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال للحرة ثلثا القسم وللأمة الثلث وقال مالك يسوي ~~بينهما وهو ضعيف للخبر ولأن حق الأمة فيه نقصان وقد يتضرر برق ولدها فله ~~الحذر من ذلك # فرع لو طرأ العتق عليها نظر فإن كان قد بدأ بالحرة فلها ليلتان وللأمة ~~ليلة فإذا عتقت في هذه الأيام الثلاثة إما في نوبة الحرة أو في نوبتها ~~التحقت بالحرة الأصلية حتى تستحق استكمال يومين فإن عتقت بعد تمام يومها ~~اقتصرت على يومها ووجب التسوية ms0778 بعد ذلك # وإن بدأ بها فعتقت قبل انقضاء يومها صارت كالحرة الأصلية وإن عتقت بعد ~~انقضاء يومها فقد تم استحقاق الحرة ليومين فوجب توفية اليومين ثم بعد ذلك ~~يسوى بينهما # PageV05P293 # السبب الثاني في تجدد النكاح فإن نكح ثيبا فله أن يبيت عندها ثلاثا ولا ~~يقضي للباقيات بل يسوي بعد ذلك ويبيت عند البكر سبعا ثم يسوي بعد ذلك فإن ~~طلبت الثيب زيادة على الثلاث فأجابها بطل حقها من الثلاث ووجب قضاء الجميع ~~للباقيات لما روي أنه صلى الله عليه وسلم أم سلمة وبات عندها ثلاثا فلما ~~انقضت تعلقت به فقال إنه ليس بك على أهلك هوان وإن شئت سبعت عندك وسبعت ~~عندهن وإن شئت ثلثث عندك ودرت عليهن وشبه الأصحاب هذه المسألة بما لو استحق ~~القصاص من المرفق فقطع من الكوع سقط حقه من أرش الساعد # ولا خلاف في أنه لو أقام باختياره دون التماسها لم يبطل حقها وبالغ ~~الأصحاب في الاقتصار على الخبر وقالوا لا يبطل حقها إلا في صورة ورود الخبر ~~حتى لا يبطل حق البكر من السبع أصلا وإن استزادت ولا حق الثيب إن قام عندها ~~خمسا بالتماسها حتى يقيم السبع # وليس يبعد عندي أن يكون ذلك معللا بحسم باب التحكم والاقتراح عليها فيطرد ~~ذلك في جميع الصور لكن هذا ما وجدته منقولا في المذهب # فرع لو كانت الجديدة أمة فلها مثل حق الحرة في الثلاث أو السبع لأن هذا ~~يراد # PageV05P294 # لحصول الألفة والأنس وذلك يتعلق بالطبع كمدة العنة ليستوي بينهما وفيه ~~وجه أنه ينصف # ثم سبيل التنصيف هاهنا تنصيف الليلة ولا نبالي بذلك بخلاف الأقراء في ~~العدة فإنه لا يقبل التنصيف # PageV05P295 ### | الفصل الرابع في الظلم ووجوب القضاء # وفيه ثلاث مسائل # الأولى لو كان تحته ثلاث نسوة فبات عند اثنتين عشرين ليلة بالسوية فقد ~~استحقت الثالثة عشر ليال فيقضيها على الولاء وليس عليه أن يفرق فيبيت عندها ~~ليلتين وعند كل واحدة ليلة لأن هذا حق مجتمع في ذمته فليقضه من غير تأخير ~~ومن ضرورته الولاء # فلو كانت ms0779 المسألة بحالها فنكح جديدة فلها الثلاث أو السبع ويشتغل بالقضاء ~~بعد ذلك ولكن لو أقام عند المظلومة عشر ليال لصارت الجديدة مظلومة فسبيله ~~أن يبيت عند المظلمومة ثلاث ليال وعند الجديدة ليلة وهكذا حتى تنقضي ثلاث ~~نوب وقد وفاها تسع ليال واعترض إشكال وهو أنه لو بات العاشرة للقضاء ثم ~~استأنف القسم لم تعد النوبة إلى الجديدة إلا في خمس ليال وذلك ظلم عليها ~~قال الشيخ أبو محمد هذا القدر من الظلم ينبغي أن يحتمل للضرورة وقال غيره ~~سبيل العدل إذا بات عندها العاشرة أن يبيت عند الجديدة بعده ثلث ليله ثم ~~يخرج إلى صديق أو مسجد بقية الليل حتى يندفع الظلم إذ # PageV05P296 # يثبت بهذه الليلة للجديدة مثل ما يثبت للأوليين وحصة كل واحدة من ~~الأوليين من هذه الليلة الثلث ولها أيضا ثلث الليل فيوفيها في ليلة أخرى ~~ويستقيم الحساب من ليلة وثلث # الثانية إذا بات عند واحدة نصف ليلة فأخرجه السلطان أو خرج قصدا يلزمه أن ~~يبيت عند ضرتها نصف ليلة ثم يخرج في مثل ذلك الوقت إلى صديق ويحتمل التنصيف ~~في القضاء ثم بعد ذلك يستأنف الحساب # الثالثة إذا وهبت واحدة نوبتها صحت الهبة ولها الرجوع متى شاءت في ~~المستقبل فلو بات ليلة بعد الرجوع وقبل بلوغ الخبر لم يلزمه القضاء كما لو ~~أباح تناول ثمار بستان ثم رجع فما تناول قبل بلوغ الخبر فلا ضمان فيه ومنهم ~~من قال مسألة القسم تخرج على القولين في عزل الوكيل ### | ثم لهبتها ثلاث صيغ # الأولى أن تهب نوبتها من واحدة فليس للزوج أن يقول أسقطت حقك فأنا أصرف ~~الليل إلى من شئت بل هو هبة بشرط فيجب الاتباع وكذلك فعلت سودة ووهبت ~~نوبتها من عائشة رضي الله عنها # PageV05P298 # فلو أبت الموهوب منها فللزوج أن يقهرها على ذلك إذ ليس هذه هبة منها حتى ~~تفتقر إلى القبول بل هي هبة من الزوج ولذلك يجوز للزوج أن يمتنع ويبيت عند ~~الواهبة قهرا ثم قال العراقيون إن كانت نوبة الموهوب منها متصلة بنوبة ms0780 ~~الواهبة بات عندها ليلتين وإن لم يكن فهل له أن يوصلها عندها بين ليلتين ~~عندها فيه وجهان # الصيغة الثانية أن تقول وهبت منك مطلقا فقد صارت كالمعدومة فيسوي بين ~~الباقيات # الصيغة الثالثة أن تقول وهبت منك فخصص من شئت منهن فالظاهر أنه ليس له ~~التخصيص فإن هذا يورث الغيظ بخلاف ما إذا وهبت من واحدة # فرع إذا ظلمها بعشر ليال مثلا وجب القضاء فإن طلقها تعذر القضاء وبقيت ~~المظلمة إلى القيمة فإن راجعها وجب القضاء فإن أبانها ثم جدد النكاح ووجب ~~القضاء أيضا وقيل يثنى على عود الحنث وهو ضعيف لأن المظلمة باقية فلا بد من ~~التقضي وإنما يمكن القضاء إذا عادت وعنده تلك النسوة التي ظلمها بهن فإن ~~نكح جديدات فلا يمكن القضاء إلا بظلم الجديدات فقد تعذر القضاء # PageV05P299 ### | الفصل الخامس في المسافرة بهن # فنقول من أنشأ سفرا في حاجة على قصد الانصراف عند نجاز حاجته فعليه أن ~~يقرع بينهن فإذا استصحب واحدة بالقرعة لم يلزمه قضاء أيام السفر للمخلفات ~~لما روت عائشة رضي الله عنها وعن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه واستصحب واحدة ثم ظهر أنه كان إذا عاد ~~يدور على النوبة فصار سقوط القضاء من جملة رخص السفر على خلاف القياس وقال ~~أبو حنيفة رحمه الله يجب القضاء # وهذه الرخصة وردت مقرونه بأربعة أوصاف مؤثرة فلا يجوز حذفها # الأول أن عليه السلام أقرع فمن استصحب واحدة بغير قرعة لزمه القضاء وعصى ~~بالتخصيص وهذا كما أنه لو أقام عند واحدة لتمريضها قضى للباقيات إن سلمت ~~وإن ماتت فقد فات القضاء لأنه لم يبقى لها نوبة حتى يقضي منها نعم لا يعصى ~~إن كان # PageV05P300 # المرض مخوفا ولا ممرض سواه # فإن كان مخوفا ولها ممرض سواه أو لا ممرض ولكن ليس بمخوف ففي جواز ~~الإقامة عندها بهذا العذر وجهان # الثاني أن لا يعزم على النقلة فيحرم أن يعزم على النقلة ويخلف نساءه لأنه ~~لا يطالب بالتحصين اكتفاء بداعية الطبع وإذا ms0781 انتقل انقطع ذلك فإن استصحب ~~واحدة ولو بالقرعة عصى ولزم القضاء للباقات وعليه الرجوع وهل يلزمه القضاء ~~لأيام الرجوع وهومشتغل بامتثال الأمر فيه وجهان والظاهر وجوبه # الثالث أن يكون السفر طويلا ليكون تعبها ومشقة السفر في مقابلة ما فازت ~~به من الصحبة فأما السفر القصير فهو بالتفرج أشبه فلا يسقط القضاء فلا يكون ~~في معنى مورد الخبر وقال الشيخ أبو محمد يحتمل أن يلحق هذا بالرخص الذي ~~يفيده السفر القصير # الرابع أن لا ينتظر في مقصده لإنجاز حاجته فإن عزم الإقامة بها مدة لزمه ~~قضاء تلك الأيام لأن تعب السفر قد انقطع فيه متودعة فكيف تفوز بالصحبة وإن ~~لم يعزم على الإقامة لكن أقام يوما واحدا مثلا فهذا القدر تابع للسفر فلا ~~قضاء فيه وإن كنا نرى أنه لا يترخص بالفطر وغيره وإن طالت إقامته من غير ~~عزم ولكن في انتظار نجاز الحاجة ففي # PageV05P301 # ترخصه خلاف فإن قلنا يترخص فلا قضاء وإن قلنا لا يترخص فيلزمه القضاء # فروع ثلاثة # الأول لو لزمه قضاء أيام الإقامة بالعزم فإذا توجه للرجوع ففي لزوم قضاء ~~أيام الرجوع وجهان # PageV05P302 # أحدهما أنه لا يجب لأن عزم الإقامة يؤثر في أيام الإقامة # والثاني أنه يجب لأنه إنما سقط قضاء أيام الرجوع رخصة بشرط أن لا يكون له ~~عزم إقامة فإذا عزم فقد أفسد الرخصة فنرجع إلى القياس وقد قيل إنه كما نقض ~~العزم سقط عنه القضاء وإن لم ينهض للرجوع وهو وجه ثالث ضعيف # أما إذا كان عزم على الإقامة ثم أنشأ سفرا آخر مستدبرا وطنه فإن لم يكن ~~عزم عليه في أول السفر لزمه القضاء لأنه سفر بغير قرعة وإن كان عزم عليه ~~ففيه وجهان مرتبان على أيام الرجوع وهاهنا أولى بوجوب القضاء لأنه فيه غير ~~متوجه إلى الامتثال بالرجوع # الثاني لو استصحب اثنتين بالقرعة فعليه التسوية بينهما في السفر فلو ظلم ~~إحداهما بالأخرى قضى لها من نوبتها إما في السفر وإما في الحضر ولو أراد أن ~~يخلف إحداهما في بعض المنازل بالقرعة جاز له ms0782 ذلك ولو نكح في الطريق جديدة ~~خصصها بثلاث أو سبع ثم عدل بينها وبين المستصحبات ولو خرج وحده ثم نكح في ~~الطريق لم يلزمه القضاء للباقيات لأنه تجدد حقها حيث لم يكن عليه التسوية ~~ولا يظهر الميل بإيثارها # الثالث لو كان تحته امرأتان فنكح جديدتين فخرجت القرعة على إحدهما فسافر ~~بها اندرج حق الجديدة المسافرة في صحبة السفر إذا انقضت أيامها في السفر ~~فإذا عاد إلى الوطن فهل يبقى حق الجديدة المخلفة فيه وجهان # أحدهما لا لأن أيامها قد انقضت # PageV05P303 # والثاني نعم لأن ذلك لإزالة التوحش والتوحش قائم والتي في السفر قد أنست ~~بصحبة السفر # وهذا فيه إذا زفت إليه الجديدتان ثم سافر أما إذا لم تزف إليه فحق المخلة ~~قائم قطعا # PageV05P304 ### | الفصل السادس في الشقاق بين الزوجين # وله ثلاثة أحوال # الأول أن يكون التعدي منها بالنشوز ومعنى نشورها أن لا تمكن الزوج وتعصي ~~عليه في الامتناع عصيانا خارجا عن حد الدلال بأن كان بحيث لا يمكن الزوج ~~حملها على الطاعة إلا بتعب فإن كانت تؤذيه بالشتم وبذاءة اللسان وغير ذلك ~~فليست ناشزة لكنها تستحق التأديب وهل له أن يؤدبها أم يرفع الأمر إلى ~~القاضي فيه تردد # ثم حكم النشوز سقوط النفقة وتسلط الزوج على ضربها لكن قال الله تعالى ~~{فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن} فمنهم من حمل على الجمع ومنهم من ~~حمل على الترتيب والصحيح أنه إن غلب على ظنه أنها تنجر بالوعظ ومهاجرة ~~المضطجه لم يجز الضرب وإن علم أن ذلك لا يزجرها جاز الضرب والأولى ترك ~~الضرب بخلاف الولي فإن الأولى به أن لا يترك الضرب فإن مقصوده إصلاح الصبي ~~لأجل الصبي وهذا يصلح زوجته لنفسه ولذلك كان ضرب الزوج مقيدا بشرط سلامة # PageV05P305 # العاقبة فلو أفضى إلى فساد عضو أو روح فعليه الضمان وله أن يضربها وإن ~~أمكنت من الجماع إذا منعته غير ذلك من الاستمتاعات # وهل تسقط نفقتها مع الوقاع فيه تردد وأقرب مثال فيه تسليم السيد الأمة ~~ليلا واستخدامها نهارا وذكرنا فيه خلافا # الحالة الثانية ms0783 أن يكون التعدي منه بالضرب وسوء الخلق فلا سبيل إلا ~~الحيلولة حتى يعود إلى حسن المعاشرة وإنما يعول فيه على قولها أو على قرائن ~~أحوال وشهادات تدل عليه كما يستبرأ حال الفاسق إذا أظهر التوبة فأما مجرد ~~قوله فلا يعول عليه # الحالة الثالثة أن يشكل الأمر فلا يدري من المتعدي فقال قال تعالى ~~{فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} # PageV05P306 # ومقصود الحكمين أن يصلحا بينهما إن أنمكن أو يفرقا # وهل هما وكيلان من جهة الزوجين فيوقف تصرفهما على إذنهما أم هما متوليان ~~من جهة القاضي حتى ينفذ تفريقهما بالطلاق على الزوج وبإلزام المال على ~~المرأة عند استصوابها الخلع فيه قولان الأول وهو القياس أنهما وكيلان إذ ~~يتعد دخول الطلاق تحت الولاية # والثاني أنهما متوليان لما روي أن عليا كرم الله وجهه بعث حكمين بين ~~زوجين فقال أتدريان ما عليكما عليكما إن رأيتما أن تفرقا وإن رأيتما أن ~~تجمعا أن تجمعا فقال الزوج أما الطلاق فلا فقال علي رضي الله عنه كذبت # ويدل عليه أيضا تسميتهما حكمين فإنه إذا كان مسخرا لا ينفذ حكمه فكيف ~~يسمى حكما فعلى هذ القول إن توافقا لم يجز لهما التفريق # وإن غاب أحدهما أو سكت ففي جواز التفريق وجهان منهم من شرط لنفوذ حكمهما ~~قيام الخصومة في الحال ثم لا بد على هذا القول في الحكمين من العدالة ~~والهداية إلى المصالح ولا يشترط # PageV05P307 # منصب الاجتهاد وكذلك في كل أمر معين جرى يفوضه القضاة إلى الآحاد # ولا يشترط أن يكونا من أهلهما بل ذلك أولى إذا وجدا فإنهما أعرف ببواطن ~~أحوالهما والله أعلم وأحكم # PageV05P308 # = كتاب الخلع = وفيه أبواب # PageV05P309 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في حقيقة الخلع ومعناه وفيه فصلان - ~~صلى الله عليه وسلم - ### | الأول في أثره في النكاح وألفاظه # أما أثره ففيه قولان # أحدهما أنه طلاق محوج إلى التحليل إذا تكرر ثلاثا وهو مذهب عمر وعثمان ~~وعلي رضي الله عنهم ومذهب أبي حنيفة والمزني رحمهما الله # والثاني وهو القديم ms0784 والمنصور في الخلاف أنه فسخ # PageV05P311 # وحقيقة الخلاف راجع إلى أن النكاح هل يقبل الفسخ تراضيا فعلى قول يقبل ~~قياسا على البيع # ثم ألفاظه ثلاثة الخلع والفسخ والمفاداة # أما لفظ الخلف فصريح في الفسخ على هذا القول ولا يحتاج إلى النية لأن شاع ~~في لسان حملة الشريعة لإرادة الفسخ وتكرر فصار كلفظ الفراق والسراح الذي ~~تكرر في القرآن # وأما الذي شاع في لسان العامة كقوله حلال الله علي حرام فهل يصير صريحا ~~في الطلاق فيه خلاف ظاهر # وأما لفظ الفسخ فالظاهر أنه صريح في مقصود الفسخ لا يحتاج إلى النية وفيه ~~وجه بعيد أنه يحتاج إلى النية بخلاف لفظ الخلع فإن ذلك تداولته ألسنة حملة ~~الشريعة ولفظ الفسخ في النكاح غير مستعمل إلا إذا جرى عيب أو سبب # أما لفظ المفاداة ففيه وجهان مأخذهما أنه ورد به القرآن في قوله تعالى ~~{فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ولكن لم يتكرر وكذا الخلاف في لفظ الإمساك ~~في الرجعة ولفظ الفك في العتق فإذا الصريح قطعا لفظ # PageV05P312 # متكرر في القرآن أو متكرر على لسان حملة الشريعة أما ما تكرر على لسان ~~العامة أو ورد به القرآن ولم يتكرر ففيه خلاف # ثم إذا جعلنا الخلع صريحا في الفسخ على هذا القول فلو نوى به الطلاق لم ~~ينقلب طلاقا على الأظهر لأنه وجد نفاذا في موضعه صريحا فلا تؤثر فيه النية ~~كما لو نوى الطلاق بلفظ الظهار فإنه لا يصير طلاقا وهذا بخلاف ما لو قال ~~إنها علي حرام ونوى به الطلاق فإنه يقع به الطلاق وإن كان مطلق هذا القول ~~صريحا في التزام الكفارة لكنه لا اختصاص له بالنكاح إذ يجري في الأمة ~~المملوكة ولفظ الخلع يختص بالنكاح # أما إذا قدر الزوج على فسخ النكاح بعيبها مثلا فقال فسخت ونوى به الطلاق ~~فيحتمل أن لا ينصرف إلى الطلاق لأنه وجد نفاذا فيما هو صريح فيه وقال ~~القاضي يقع الطلاق لأنه لا اختصاص للفظ الفسخ بالنكاح فيحتمل أن # PageV05P313 # يصرف إلى الطلاق # أما إذا فرعنا على ms0785 الصحيح وهو أن النكاح لا يقبل الفسخ فلفظ الفسخ كناية ~~في الطلاق وفي لفظ المفاداة وجهان كما سبق على قول الفسخ وفي لفظ الخلع ~~قولان # أحدهما أنه كناية أيضا لأن صرائح الطلاق ثلاثة وهي التي تكررت في القرآن ~~الفراق والسراح والطلاق # والثاني وهو الذي نص عليه في الإملاء أنه صريح لأنه تكرر في لسان حملة ~~الشرع لإرادة الفراق فالتحق بالمتكرر في القرآن ومنهم من قال مأخذه أن ذكر ~~المال هل ينتهض قرينة في إلحاق الكناية بالصريح حتى لو خلا عن ذكر المال ~~كان كناية قطعا وهذا المأخذ ضعيف إذ قرينة الغضب والسؤال وغيره لا تغير ~~الكنايات عند الشافعي رضي الله عنه فكذلك قرينة المال # أما إذا جرى الخلع من غير ذكر المال فمطلقه هل ينزل على اقتضاء المال فيه ~~وجهان # أحدهما نعم لاقتضاء العرف ذلك # والثاني لا لأن لم يتلفظ به # ويجري الخلاف فيما لو قارض رجلا على أن يتجر ولم يشترط الربح أنه هل # PageV05P314 # يستحق أجر المثل واختار القاضي أنه يقتضي المال تشبيها للخلع بالنكاح ~~وتعليله بالعرف أولى من التشبيه بالنكاح المخصوص بالتعبد # فإن قلنا يثبت المال وهو الصحيح فالثابت هو مهر المثل إن جعلناه فسخا أو ~~صريحا في الطلاق وإن جلناه كناية في الطلاق ونوى فهو كالصريح وإن لم ينو ~~لغا ولم يؤثر # أما إذا قلنا لا يثبت المال فإن جعلناه فسخا لغا إذ لا فسخ إلا على عوض ~~وإن جعلناه طلاقا صريحا أو جرت النية فهو طلاق رجعي إذ لا مال ولكن يتصدى ~~أمران # أحدهما أن الرجعي لا يفتقر إلى قبولها فهذا هل يفتقر فيه وجهان # أحدهما لا أنه لا مال # والثاني نعم لأن اللفظ يستدعي القبول ولا يبعد ذلك فإنه لو خالع السفيهة ~~لا ينفذ إلا بقبولها ثم يكون الطلاق رجعيا إذ لا يصح التزامها المال # وهذا إنما يظهر في قوله خالعت فلو قال خلعت فيبعد انتظار القبول وكذا لو ~~قال خالعت ولم يضمر التماس جوابه فيكون كقوله قاطعت وفارقت # الأمر الثاني أنه إن أضمر الرجل ms0786 المال فيبعد إيقاع طلاق من غير مال ففيه ~~وجهان # أحدهما أنه لا أثر لنية المال فهو كما إذا لم ينو # PageV05P315 # والثاني أنه يؤثر حتى لا يقع من غير ثبوت المال وإنما يثبت المال إذا ~~نويا جميعا المال فإن لم تنو المرأة فلا يقع الطلاق أصلا # وهذا بيان هذه الاختلافات والأولى في الفتاوى أن نجعل الخلع طلاقا ونجعله ~~صريحا فيه ونجعل الخالي عن العوض مقتضيا للعوض بحكم العرف ونجعله صريحا ~~أيضا ونطرح بقية الاحتمالات وإن كان لها بعض الاتجاه أما جعل الخلع فسخا ~~فبعيد في المذهب والقياس إذ لا خلاف أن الزوح لا يستقل بالفسخ ولو قبل ~~النكاح الفسخ لكان لا يمنع بسببها كما لا يمنع الطلاق وفيه إبطال حقها ~~ولأنه لا خلاف أن الخلع قبل المسيس مشطر وأنه يجوز إيراده على عوض جديد وكل ~~ذلك يناقض معنى الفسخ # PageV05P316 ### | الفصل الثاني في معنى نسبة الخلع إلى المعاملات # فنقول إن جعلناه فسخا فهو معاوضة محضة شبيهة بالنكاح وإن جعلناه طلاقا أو ~~جرى الطلاق على مال فهو من جانب الزوج تعليق فيه مشابه المعاوضات ومن ~~جانبها معاوضة محضة فيها فيها مشابه الجعالة ولا نعني بذلك أن الحكم الواحد ~~يتركب من أصلين فإن ذلك متناقض بل تجري بعض الأحكام على قاعدة التعليق ~~وبعضه على قانون المعاوضة وشرح ذلك من جانبه يستدعي تفصيل الصبغ وله صيغ # الأولى صيغة المعاوضة وهو أن يقول طلقتك على ألف أو أنت طالق على ألف ~~فتتمحض في هذه الصيغة قضية المعاوضات ويظهر ذلك في أربعة أمور # أحدها أنه لو رجع قبل قبولها لم يقع الطلاق كما في البيع # والثاني أنه لا بد من قبولها باللفظ # والثالث أنه لا بد من القبول في المجلس على الاتصال # والرابع أنه لو قال طلقتك ثلاثا على ألف فقالت قبلت واحدة على ثلث الألف ~~لم يقع كما إذا قال بعتك هذا العبد بألف فقال قبلت ثلثه بثلث الألف فإنه لا ~~يصح ولو قبلت واحدة على كمال الألف فالأصح # PageV05P317 # أنه يقع لأنها وافقت في العوض وليس ms0787 إليها عدد الطلاق بخلاف ما لو باع ~~عبدين بألف فقبل أحدهما بالألف فإن الأصح فيه أنه لا يصح لأن الملك مقصود ~~للمشتري والطلاق لا يدخل في ملكها ثم قال ابن الحداد لا يقع إلا واحدة ~~لأنها لم تقبل إلا واحدة وقال القفال يقع الثلاث لأن قبولها يعتبر للعوض ~~فقط # ثم الصحيح أنه يستحق المسمى وعن ابن سريج أنه يستحق مهر المثل # الصيغة الثانية أن يصرح بالتعليق فيقول متى ما أعطيتني ألفا فأنت طالق ~~فهذا تعليق محض من جانبه فلا يحتاج إلى القبول لفظا ولا إلى الإعطاء في ~~المجلس ولا له الرجوع قبل الإعطاء # الثالثة أن يقول إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فلا يصح رجوعه ولا يفتقر إلى ~~قبولها لفظا ولكن يختص الإعطاء بالمجلس لأن قوله متى ما صريح في تجويز ~~التأخير وهذا متردد وقرينه العوض تشعر باستعجاله في المجلس فيختص به ولا ~~تطلق بالإعطاء بعد ذلك # أما جانب المرأة فاختلاعها معاوضة نازعة إلى الجعالة لأن الطلاق ليس ~~إليها حتى يتطرق إلى جانبها مشابة التعليق وإنما إليها بذل المال في مقابلة ~~ما يستقل الزوج به إن شاء # وفائدة هذا أن لها الرجوع في جميع الصور قبل الجواب حتى لو أتت أيضا ~~بصيغة التعليق وقالت إن طلقتني فلك ألف ثم رجعت قبل القبول جاز ويختص ~~الجواب أيضا بالمجلس فلو طلقها بعد ذلك لم يلزمها العوض حتى لو قالت متى ما ~~طلقتني فلك ألف فطلقها بعد مدة حمل ذلك على الاستقلال لا على الجواب لأنه ~~قادر على الابتداء وإنما ينصرف إلى الجواب بقرينة التخاطب المعتاد في ~~المجلس # PageV05P318 # وإنما نزوعها إلى الجعالة يظهر من شيئين # أحدهما أنه احتمل صيغة التعليق منها بأن تقول إن طلقتني فلك ألف كما تقول ~~إن رددت عبدي الآبق لأنها التمست ما يستقل الزوج به ويحتمل التعليق ~~بالأغرار # الثاني أنها لو قالت طلقني ثلاثا على ألف فقال طلقتك واحدة استحق الثلث ~~كما إذا قال إن رددت عبيدي الثلاث فلك ألف فرد واحدا استحق الثلث # وكذلك لو قالتا طلقنا على ألف ms0788 فطلق واحدة استحق نصفها عليها وهذا بخلاف ~~ما لو قال الرجل طلقتك ثلاثا بألف فقالت قبلت واحدة على ثلث الألف لم يقع ~~الطلاق لأن ما أتى به صيغة المعاوضة فالتحقت بالمعاوضة وما أتت به صيغة ~~ضاهت الجعالة فالتحق بها # ولو قال الزوج ابتداء خالعتكما على ألف وقبلت واحدة منهما لم يصح بلا ~~خلاف لأن الجواب لم يوافق الخطاب بخلاف ما إذا قالتا طلقتنا فأجاب إحداهما ~~نفذ لأن ذلك مأخوذ من الجعالة وكذلك إذا باع عبدا من رجلين فأجاب أحدهما ~~وقبل النصف لم يصح على المذهب وإن شغب أصحاب الخلاف بمنع فيه # PageV05P319 # ولو قال خالعتك وضرتك فقبلت صح لأنها العاقدة وحدها وإنما المتعدد ~~المعقود عليه فقط ولو تخلل بين إيجاب الخلع وقبوله كلام يسير لم يضر # وقد قال الشافعي رضي الله عنه لو قالتا طلقنا وارتدتا فأجابها ثم عادتا ~~إلى الإسلام صح الخلع وإن تخلل كلمة الردة إلا أن هذا كلام من المخاطب بعد ~~تمام خطابه وإنما النظر في كلام القابل بعد الإيجاب وقبل القبول والله أعلم # PageV05P320 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في أركان الخلع - صلى الله عليه ~~وسلم - # وهي خمسة الصيغة والعاقدان والعوضان وإذا تطرق الخلل إلى واحدة منها فسد ~~الخلع ومعنى فساده أن يمتنع وقوع الطلاق ولفظ البطلان بهذا أحق أو ينقلب ~~الطلاق رجعيا أو تنفذ البونه ويفسد العوض ولفظ الفساد بهذا أحق وتفصله بشرح ~~الأركان # الركن الأول الموجب وشرطه أن يكون مستقلا بالطلاق فخلع الصبي باطل وخلع ~~العبد صحيح والعوض يدخل في ملك سيده قهرا فهذا كالاكتساب # وخلع المحجور بالفلس والسفة صحيح لأن طلاقه ينفذ من غير مال فهو مع المال ~~أولى ولا حجر عليهم في مقدار العوض وإن نقص عن مهر المثل إذ ينفذ طلاقهم ~~مجانا إلا أن المختلعة من السفيه لا تبرأ عن العوض إلا بالتسليم إلى الولي ~~فإن سلمت إلى السفيه لم تبرأ # PageV05P321 ### | الركن الثاني العاقد # وشرطه أن يكون أهلا لالتزام المال غير محجور عليه ### | وأسباب الحجر خمسة # الأول الرق فإذا اختلعت الأمة بإذن ms0789 سيدها بعين ماله صح واستحق الزوج عين ~~المال وإن اختلعت بدين هل يكون السيد ضامنا بالإذن فيه خلاف كما في نكاح ~~العبد وإن استقلت بالاختلاع فسد الخلع ونفذت البينونة وتعلق مهر المثل ~~بذمتها تطالب به إذا أعتقت وفيه وجه أنه تطالب بالمسمى إذا عتقت ويصح ~~المسمى وهو ملتفت إلى الوجه المذكور في صحة شراء العبد وضمانه وتعلقه بذمته # السبب الثاني حجر المكاتبة والتزامها المال في الخلع تبرع فإن استقلت فهي ~~كالأمة وإن اختلعت بإذن السيد يبنى على أن تبرعها هل ينفذ بإذن السيد وإنما ~~جعل تبرعا لأنه لم يحصل في مقابلته مال # السبب الثالث الحجر بالسفة وإذا اختلعت السفيهة ولو بإذن الولي لم يثبت ~~المال للحجر وامتنع الخلع ونفذ طلاقا رجعيا إذا قبلت لأن لفظها صحيح في ~~القبول ولا بد من القبول لاقتضاء الصيغة ذلك # السبب الرابع الحجر بالصبي فلا يصح اختلاع الصبية لفساد لفظها في # PageV05P322 # القبول بخلاف السفيهة ومنهم من قال يقع الطلاق ها هنا أيضا رجعيا ويكون ~~كما لو قال للصبية أنت طالق إن شئت فقالت شئت لأن قبول قول السفيهة أيضا ~~ساقط في الالتزام # السبب الخامس الحجر بالمرض ويجوز اختلاع المريضة بمهر المثل ولا يحتسب من ~~الثلث إذ غايتها أنها صرفت المال إلى أغراضها في حياتها ولها ذلك بخلاف ~~السفيهة والمكاتبة وهو كما لو نكح المريض أبكارا بمهور أمثالهن وهو مستغن ~~عنهن جاز ذلك # وأما الزيادة على مهر المثل فيحسب من الثلث وقال أبو حنيفة رحمة الله ~~عليه أصل المهر يحسب من الثلث # PageV05P323 ### | الركن الثالث المعوض # وهو البضع وشرطه أن يكون مملوكا للزوج فلا يجوز للزوج مخالعة # المختلعة وإن كانت بعد في العدة إذ لا ملك ووافق على هذا أبو حنيفة رحمه ~~الله وإن خالفنا في لحوق الطلاق إياها # وأما المرتدة بعد المسيس إذا خالعها صح إن عادت إلى الإسلام قبل انقضاء ~~العدة وإن أصرت تبين الفساد وله التفات إلى وقف العقود # وأما الرجعية ففي مخالعتها قولان # أحدهما أنه يصح لأن الملك قائم # PageV05P324 # والثاني لا لأنه لأجل ms0790 والطلقة الثانية لا تفيد في حقها أمرا جديدا فينفذ ~~طلاقا رجعيا كما في السفيهة # وفيه وجه آخر أنه يصح مخالعتها بالثالثة دون الثانية إذ الثانية لا ~~تفيدها شيئا جديدا وهو بعيد # PageV05P325 ### | الركن الرابع العوض # وشرطه أن يكون متمولا معلوما وبالجملة يشترط فيه شرائط المبيع والثمن فإن ~~خالع على مجهول فسد العوض ونفذت البينونة والرجوع إلى مهر المثل # وإن خالع على خمر أو خنزير أو مغصوب أو حر أو شيء مما يقصد وهو غير معلوم ~~فسد العوض والرجوع إلى القيمة أو مهر المثل فيه قولان كما ذكرناه في الصداق ~~ولو خالع على دم وقع طلاق رجعيا لأن ذلك لا يقصد بحال والميتة كالخمر لا ~~كالدم فإنها قد تقصد لطعمة الجوارح والتفصيل في هذا كالتفصيل في الصداق # فرع إذا قال خالعتك على ما في كفك صح الخلع إن صححنا بيع الغائب ونزل على ~~ما في كفها وإن لم نصحح فسد العوض والرجوع إلى مهر المثل ولا يرجع إلى ~~قيمته أصلا لأن مأخذ الرجوع إلى القيمة الرضا بالمالية والرضا بالمجهول لا ~~يتصور وقال أبو حنيفة رحمه الله إن لم يكن في كفها شيئ نزل على ثلاثة دراهم ~~ولعله يقول معناه ما في كفها المقبوض من عقود الحساب وليس # PageV05P326 # فيه إلا ثلاثة إذ لا معنى لقبض الإبهام والسبابة في الحساب ثم يرى تنزيله ~~من الأعداد على النقد أولى ومن النقود على الأدنى وهو الدراهم # والوجه تنفيذه رجعيا فإن ما ذكره وإن تكلفنا له خيالا فهو تعسف ظاهر # ومما يتعلق بالعوض موافقة الوكيل ومخالفته والنظر في وكيله ووكيلها # أما وكيله فإن قال له خالع بمائة فخالع بها أو بما فوقها صح وإن نقص لم ~~ينفذ الطلاق لمخالفته وإن قال خالع مطلقا نفذ خلعه بمهر المثل فما فوقه # فإن نقص فالنص في الإملاء أنه لا يبطل لأنه أذن مطلقا فيتناول ذلك بعمومه ~~وإنما ينزل في البيع على ثمن المثل للعرف الجاري في مقصود الأموال إذ لا ~~مقصود فيها سوى المالية وفيه قول مخرج أنه يبطل كما ms0791 لو عين المقدار وله ~~اتجاه # وفي مسألة تعيين المقدار قول مخرج من هذه المسألة أنه لا يبطل وإن نقص ~~وهو ضعيف # فإن فرعنا على النص وهو أنه لا يبطل فما الذي يحصل فيه طريقان # أحدهما ذكه الشيخ أبو علي أن للزوج الخيار ولكن في تخيره قولان # أحدهما أن معناه أنه إن رضي بذلك نفذ وقد قنع بالمسمى وإلا امتنع الطلاق ~~ولا ينبغي أن يؤخذ هذا من وقف العقود بل مأخذه أن لفظه عام وله أن يقول ~~اردت به مهر المثل وعلامة ذلك أن لا يرضى بالمسمى فإن رضي بالمسمى # PageV05P327 # فكأنه أراد ذلك بالعموم # والقول الثاني أنه إن شاء قنع بالمسمى وإلا صار الطلاق رجعيا وامتنع ~~العوض أصلا إذ رد الطلاق لخيرته بعيد وتكليفها مهر المثل وما رضيت إلا ~~بالمسمى بعيد # الطريقة الثانية نقل القولين على وجه آخر # أحدهما أنه لا خيار له إلا بين المسمى ومهر المثل فأما الطلاق فلا خيار ~~فيه # والثاني أنه لا خيار له أصلا بل فسد العوض والرجوع إلى مهر المثل وهذه ~~الطريقة أقيس ويحصل من هذه الاختلافات خمسة أقوال إذا جمعت # أما وكيلها بالاختلاع بمائة إن وافق أو نقص صح وإن زاد فالنص وقوع ~~البينونة واختيار المزني أنه لا ينفذ وهو القياس لأنه خالف ولم يجعل ~~اختياره تخريجا مع اتجاهه # ثم فيما يلزمها على النص قولان # أحدهما أنه يفسد المسمى واللازم مهر المثل # والثاني أنه يلزمها ما سمت وزيادة الوكيل أيضا تلزمها إلا ما جاوز من ~~زيادة مهر المثل فإنها لا تلزم # هذا إذا أضاف الوكيل الاختلاع إلى مالها فإن أضاف إلى نفسه نفذ ولزم # PageV05P328 # الوكيل تمام ما سمى وليس عليها شيء لأن اختلاع الأجنبي بنفسه صحيح # وإن أطلق الوكيل ولم يضف إليها ولا إلى نفسه فالبينونة حاصلة على النص ~~وفيما يلزمه قولان # أحدهما أن عليها ما سمت والزيادة على الوكيل كأنه قد افتداها بما سمت ~~وزيادة من عند نفسه # والثاني أن الزيادة عليها أيضا ما لم يجاوز مهر المثل فما جاوز مهر المثل ~~فهو ms0792 على الوكيل وقياس مذهب المزني صحة الخلع من الأجنبي وانصرافه عنها ~~كالوكيل بالشراء بمائة إذا زاد فإنه يقع عنه إذا لم يصرح بالأضافة إلى ~~الموكل # فأما إذا أضاف الوكيل المال إليها وضمن قال الصيدلاني هو كما لو أطلق ~~الوكيل وهذا ضعيف بل الإضافة إذا فسدت فالضمان المرتب عليه لا يصح ولا يؤثر ~~فيه # هذا كله إذا عينت مائة فإن أذنت مطلقا قطع الأصحاب بأن ذلك كالمقدر بمهر ~~المثل والمصرح به # هذا كله في المخالفة بالمقدار فلو خالف في الجنس بأن قالت اختلعني ~~بالدراهم فاختلع بالدنانير قال القاضي انصرف الخلع عنها لأنه مخالف بخلاف ~~ما إذا زاد فإنه أتى بما أمرت وزيادة وهذا يؤكد اختيار المزني لأن الفساد ~~هاهنا أيضا في العوض # PageV05P329 ### | الركن الخامس الصيغة # وفيه مسائل # إحدها أنه لو قال طلقتك بدينار على أن لي الرجعة ففي المسألة قولان # أحدهما وهو الذي نقله المزني أن العوض يسقط وينفذ الطلاق رجعيا إذ لا جمع ~~بين العوض والرجعة والعوض هو المحتاج إلى إثباته دون الرجعة فيندفع بذكر ~~الرجعة # والثاني وهو القياس وقد نقله الربيع واختاره المزني أن العوض يفسد ~~لاقتران الشرط به وتنفذ بينونة على مهر المثل لأن دفع الرجعة أهون من دفع ~~البينونة # الثانية المرأة تتوكل في الاختلاع وهل تتوكل في الخلع فيه وجهان ووجه ~~المنع أنها لا تقدر على الاستقلال بالخلع ويجري الخلاف في توكلها بالتطليق ~~مع أنه لا خلاف أنه لو قال لها زوجها طلقي نفسك فقالت طلقت ينفذ ولكن هو ~~تمليك أو توكيل فيه خلاف # الثالثة الوكيل بالخلع هل يتولى طرفي الخلع فيه وجهان ومن جوز ذلك # PageV05P330 # على خلاف البيع والنكاح علل ذلك بأن الخلع يكفي فيه اللفظ من أحد ~~الجانبين فإنه لو قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فأعطت حصلت البينونة # الرابعة لو خالعها على أن ترضع ولده حولين صح الاستئجار والخلع ولو أضاف ~~إليه الحضانة جاز ولو أضاف إليه نفقة عشر سنين مثلا وقدرها ووصفها بحيث ~~يجوز فيه السلم انبنى على تجويز الجمع بين صفقتين مختلفتين ms0793 فإن أفسدنا ~~فالرجوع إلى مهر المثل أو إلى بدل هذه الأشياء فعلى قولين # ومنهم من قطع هاهنا بأن الرجوع إلى مهر المثل إذ لو جوزنا الرجوع إلى ~~أبدال مختلفة لصححنا العقد على أبدال مختلفة ومنهم من قال وإن لم نصحح ~~الجمع بين صفقتين مختلفتين جوزنا هاهنا لأن النفقة هاهنا تابع للحضانة غير ~~مقصود # التفريع إن صححنا وعاش الولد واستوفاه فإن كان زهيدا فالزيادة للزوج وإن ~~كان رغيبا فالزيادة على الزوج # ولو مات في وسط المدة فلا يخفى حكم تفريق الصفقة بسبب الانفساخ في البعض ~~ووجه التفريع عليه # PageV05P331 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في موجب لفظ الزوج في إلزام العوض ~~وتسليمه - صلى الله عليه وسلم - # وفيه فصول ### | الفصل الأول في الألفاظ الملزمة وحكمها # وفيه مسألتان # الأولى أن الملزم الصريح قوله أنت طالق على ألف أو طلقتك على ألف فلو قال ~~أنت طالق ولي عليك ألف وقع الطلاق رجعيا لأنه صيغة إخبار لا صيغة إلزام ~~وقوله أنت طالق مستقل فينفذ ويلغو قوله ولي عليك ألف كما لو قال وعليك حجة ~~ولو قال أردت ما يريده أنه قصد ذلك فمن الأصحاب من قال ينزل عليه وتلزم ~~الألف ومنهم من قال لا أثر للتوافق إذ اللفظ غير صالح له # أما إذا قال أنت طالق على أن لي عليك ألفا فظاهر هذا أنه شرط والطلاق # PageV05P332 # لا يقبل الشرط فيلغو ولكنه لو قال أردت الإلزام فهذا أدل على الإلزام # من الصيغة الأولى ولكن قال صاحب التقريب لا يقبل وفي كلام # PageV05P333 # غيره ما يدل على القبول # وإن قال عنيت أنت طالق إن ضمنت لي ألفا قبل وذلك لو صرح به لاقتضى ضمانا ~~في المجلس كالتعليق بالإعطاء إلا أن يقول أنت طالق متى ضمنت لي ألفا فإن ~~ذلك لا يختص بالمجلس # ولو قال أمرك بيدك فطلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا فإن جعلنا التفويض تمليكا ~~اختص الجواب بالمجلس وإن جعلناه توكيلا لم يختص ثم سبيلها أن تقول ضمنت ~~الألف وطلقت أو طلقت وضمنت الألف فيقع الطلاق والضمان ms0794 معا # المسألة الثانية ذكرنا أن الجواب يختص بالمجلس فيما يستدعي الجواب ولو ~~قال إن أعطيتني أو أديت إلي ألفا أو أقبضتنى لم يستدع الجواب باللفظ واختص ~~بالمجلس لقرينة العوض وفيه وجه بعيد أنه لا يختص كالتعليقات كلها وكذلك إذا ~~قال أنت طالق إن شئت اختص الجواب بالمجلس لأن # PageV05P334 # التعليق بالمشيئة يشبه استدعاء جواب وقبول وكذلك لو قال أنت طالق على ألف ~~إن شئت فقالت شئت وقبلت اختص بالمجلس وصح ويكفي قولها شئت أو قبلت إ ذ ~~أحدهما يؤدي المعنيين جميعا وفيه وجه أنه لا بد منهما جميعا ويلزم عليه ~~تجويز الرجوع قبل القبول لأنه يغلب فيه مشابه المعاوضة # ولو قالت المرأة طلقني على ألف فقال أنت طالق على ألف شئت لم يكن جوابا ~~بل كان كلاما مستأنفا يستدعي منها جوابا مستأنفا # PageV05P335 ### | الفصل الثاني في حكم الإعطاء # فنقول إذا قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فالإعطاء هو أن تضع بين يديه ~~وليس يشترط قبضه باليد إلا إذا قال إن أقبضتني فلا بد من قبضه عند ذلك # ثم إذا وضعت بين يديه وقع الطلاق ودخل في ملك الزوج ولم يجز لها الرجوع ~~وفي دخوله في ملك الرجل من غير لفظ منها إشكال يؤيد تجويز المعاطاة لأنها ~~لم تملك ولا سبق منها التزام لقبول إذ لا يشترط القبول # لكن المذهب ما ذكرناه وسببه أن التعليق يقتضي وقوع الطلاق عند الإعطاء ثم ~~لا يمكن إيقاعه مجانا مع قصد العوض فيدخل في ملكه لضرورة وقوع الطلاق وعن ~~هذا الإشكال حكى الشيخ أبو علي وجها أن الطلاق يقع ويرد المعطي عليها ~~ويلزمها مهر المثل وهذا منقاس ولكنه غريب وهذا الوجه يجري في قوله إن ضمنت ~~لي الفا فأنت طالق لأنه إذا قالت ضمنت وقع الطلاق بحكم التعليق ولذلك يتصور ~~تأخره عن المجلس ولزومه بمجرد قولها ضمنت مشكل لدخوله في ملكه بمجرد ~~الإعطاء # أما إذا قال إن أقبضتني ألفا فأنت طالق طلقت بالإقباض طلاقا رجعيا ولم ~~يملكه الزوج لأن بالإعطاء ينبنيء عن الملك دون الإقباض ومنهم من ms0795 ألحق ~~الإقباض في اقتضاء الملك # ومن حكم التعليق أيضا أنه لو قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فأعطت ألفين ~~طلقت وملك الزوج ألفا لأن الألفين مشتمل على الألف فقد وجدت الصفة بخلاف ما ~~إذا قال خالعتك بألف فقالت قبلت بألفين لم يصح لأنه جواب لم يوافق الخطاب ~~والله أعلم # PageV05P336 ### | الفصل الثالث في التعليق بالنقد # وفيه مسائل # الأولى إن قال إن أعطيتني ألف درهم فأنت طالق وفي البلد نقود مختلفة كلها ~~نقرة خالصة لكن الغالب في المعاملة واحد فأتت بالغالب طلقت وملك الزوج # ولو أتت بغير الغالب طلقت ولم يملك الزوج بل يجب إبداله بالغالب وإنما ~~طلقت لعموم لفظ التعليق والعرف إنما يؤثر في المعاملات # أما التعليق فلا يقع غالبا حتما يؤثر العرف في تعيين العموم وكذلك لا ~~يؤثر في الإقرار حتى لو قال علي ألف فله أن يسلم كل ما ينطلق عليه الاسم ~~لأن الموجب السبب هو المخبر عنه وذلك مجهول فكيف يحكم العرف فيه نعم لو قال ~~أنت طالق على ألف نزل على الغالب لأن هذه معاملة فتفارق التعليق والإقرار ~~وبقي الإشكال في أنه وجب إبداله في الغالب وسببه أن ملك من حكم المعاملة ~~فينزل على الغالب وعند هذا صار وجه الشيخ أبي علي في الرجوع إلى مهر المثل ~~أوجه لأنه إن لم يكن المعطى هو المراد فلم طلقت وإن كان هو المراد فلم يجب ~~الإبدال فإن جاز الإبدال فالرجوع إلى مهر المثل أولى وقد قال الشافعي رضي ~~الله عنه لو كان الألف الغالب معيبا فإذا جاءت به طلقت # PageV05P337 # ورجع الزوج عليها بالسليم وهذا يزيد في الإشكال الذي ذكرناه # المسألة الثانية إذا كان في البلد دراهم ناقصة في الوزن عليها التعامل ~~بالعدد وهي نقرة خالصة فلفط الإقرار والتعليق لا ينزل عليها بل على الوازنة ~~الكاملة لأن العرف لا يؤثر فيها نعم مطلق البيع هل ينزل عليه فيه وجهان # أحدهما نعم لعرف المعاملة # والثاني لا لأن اللفظ صريح في الموازنة التامة والفرق لا يغير الصريح ~~إنما يخصص العموم عند شمول ms0796 اللفظ # نعم لو فسر الإقرار بالناقصة هل يقبل فيها وجهان وكذا في تفسير المعلق ~~بالمعتاد فيه وجهان وإنما يجري الخلاف في التعليق في العددية الزائدة أما ~~الناقصة فيقبل التفسير في المعلق بها لأنه توسيع لباب الطلاق # المسألة الثالثة إذا كان الغالب دراهم مغشوشة فلا ينزل عليها إقرار ~~وتعليق لكن تصح المعاملة عليها إن كان قدر النقرة معلوما وإن كان مجهولا ~~ففي صحة المعاملة على أعيانها وجهان والصحيح أنه يقبل تفسير المقر بها إذا ~~غلبت في المعاملة # PageV05P338 ### | الفصل الرابع في التعليق بإعطاء ثوب أو عبد # وفيه مسائل # الأولى إذا قال إن أعطيتني عبدا من صفته كيت وكيت ووصفه إلى حد يجوز ~~السلم فيه فإذا أتت بمثله طلقت ودخل في ملكه # أما إذا قال إن أعطيتني عبدا واقتصر فمهما أتت بعبد سليم أو معيب كيفما ~~كان طلقت والرجوع إلى مهر المثل لأنه مجهول فلا يمكن الرجوع إلى قيمته وإن ~~أتت بعبد مغصوب ففي وقوع الطلاق وجهان # أحدهما يقع لحصول الاسم ولأن الرجوع إلى مهر المثل فلا معنى لاشتراط ~~الملك # والثاني لا يقع لأن لفظ الإعطاء ينبئ عما تقدر المرأة على إعطائه # التفريع إن شرطنا الملك فلو قال إن أعطيتني خمرا فهل تكون الخمر المغصوبة ~~المحترمة كالتي لم تغصب فيه تردد من حيث إن الملك غير متصور فيها لكن ~~الاختصاص الممكن فيه لا يبعد أن يعتبر # المسألة الثانية إذا عين عبدا فقال إن أعطيتني هذا العبد وقع الطلاق ~~بإعطائه وملكه فإن كان معيبا طلقت بحكم التعليق ولكن يرد عليها # PageV05P339 # ورجع إلى قيمة السليم أو إلى مهر المثل على اختلاف قولين وإن خرج مستحقا ~~قال ابن أبي هريرة نتبين أن الطلاق غير واقع لأنه غير قابل للإعطاء # وقال القاضي طلقت والرجوع إلى البدل لأنها أعطت ما عينه الزوج # فلو صرح وقال إن أعطتني هذا العبد المغصوب فوجهان مرتبان وأولى بوقوع ~~الطلاق لتصريحه # ثم إذا صححنا رجع إلى مهر المثل وفيه وجه أنه يقع الطلاق رجعيا لأنه قنع ~~بغير شيء وقيل يطرد هذا فيما لو ms0797 قال إن أعطيتني خمرا وهو بعيد في المذهب # أما إذا قال إن أعطيتني هذا الحر فالظاهر أن الطلاق يقع بأعطائه رجعيا ~~لأن الصيغة فاسدة لا تصلح لطلب العوض وقيل إن ذلك كالمغصوب والخمر # المسألة الثالثة لو قال إن أعطتني هذا الثوب وهو مروي فسلمت فإذا هو هروي ~~لم تطلق لعدم الشرط # أما إذا قال إن أعطتني هذا الثوب المروي فإذا هو هروي ففيه تردد لأنه # PageV05P340 # متردد بين صيغة الشرط والإخبار على وجه خطأ فإن لم نجعله شرطا وقع الطلاق ~~بتسليمه # ولو قال خالعتك على هذا الثوب على أنه هروي فإذا هو مروي وقعت البينونة ~~سواء وجد الوصف أو لم يوجد ولكن إن أخلف الوصف ثبت خيار الخلف في العوض ~~وفائدته الرجوع إلى مهر المثل أو بدله # PageV05P341 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الرابع في سؤال الطلاق - صلى الله عليه ~~وسلم - # وفيه فصول ### | الفصل الأول في ألفاظها في الالتماس # وفيه مسائل # الأولى إذا قالت متى طلقتني فلك ألف اختص الجواب بالمجلس # بخلاف قول الزوج متى ما أعطيتني ألفا فأنت طالق فإنها تطلق وإن أعطت في ~~غير المجلس لأن الغالب على جانبه التعلقق وعلى جانبها المعاوضة فلذلك ~~افترقا # الثانية لو قالت إن طلقتني فأنت بريء من الصداق فقال طلقت نفذ رجعيا ولم ~~يبرأ عن الصداق لأن تعليق الإبراء لا يصح وطلاق الزوج طمعا في البراءة من ~~غير لفظ صحيح منها في الالتزام لا يوجب شيئا عليها # الثالثة إذا قالت طلقني ولك علي ألف فطلقها لزمها الألف وهذه الصيغة منها ~~تصلح للالتزام بخلاف ما لو قال طلقتك ولي عليك ألف فإن ذلك لا يصلح ~~لإلزامها فيحمل على الإخبار وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يلزمها يالحال ~~بذلك وسوى فيه بين الزوجين # PageV05P342 # لأصحابنا وجه موافق مذهبه ولا يطرد ذلك الوجه في الجعالة بل هذه الصيغة ~~ملزمة في الجعالة # ولو قال بعني ولك علي ألف فقد قيل إن ذلك كالخلع والجعالة # وقيل إن ذلك لا يحتمل في البيع # الرابعة لو قالت طلقني على ألف فقال طلقتك ms0798 ولم يذكر المال فإن قال لم ~~أقصد الجواب قبل وفائدته ثبوت الرجعة بخلاف ما إذا قيل له أطلقت زوجتك فقال ~~نعم ثم قال لم أقصد الجواب لم يقبل لأن قوله نعم لا يستقل بنفسه فيتعين ~~للجواب وكذلك مجرد قوله اشتريت # PageV05P343 # دون ذكر المال يتعين للجواب مهما قيل له بعت منك # الخامسة إذا صدر منها كناية كقولها أبني وقوله أبنتك فإن نويا نفذ وإن لم ~~ينويا لغا وإن نوت دونه لم ينفذ لأن اعتماد البينونة على جانبه # وإن نوى دونها نظر # فإن جرى ذكر المال من الجانبين لم ينفذ لأنه لا يصح التزامها من غير نية ~~الفراق # وإن لم يجر من الجانبين نفذ الطلاق رجعيا وإن جرى ذكر العوض في جوابه ~~لافي التماسها لم يقع الطلاق # وإن جرى في التماسها لا في جوابه بأن قالت أبني بألف فقال فلم يصح أبنتك ~~لم يقع الطلاق لأنه إنما رضيا بالبينة نته بعوض ولم يوجد منها نية الفواق ~~التزامها فصار كما إذا ذكر المال من الجانبين وفيه وجه بعيد أن الطلاق يقع ~~رجعيا ويجعل قوله أبنتك كالمستقبل دون الالتماس # فأما إذا جرى من أحدهما صريح ومن الآخر كناية فالكناية مع النية كصريح ~~ودون النية كالمعدوم # ولا خلاففي أنه لو قالت أبني فقال أبنتك ونويا الطلاق ولم يذكر العوض أن ~~هذا لا يقتضي العوض بخلاف لفظ الخلع فإن لفظ الخلع ينبئ عن العوض بخلاف لفظ ~~البينونة # PageV05P344 ### | الفصل الثاني في التماسها طلاقا مقيدا بعدد # وفيه أربع مسائل # إحداها أن تقول طلقني ثلاثا بألف فطلقها طلقة واحدة استحق ثلث الألف كما ~~ذكرناه على قياس الجعالة بخلاف جانبه # فإن لم يبق له عليها إلا طلقة فقالت طلقني ثلاثا بألف فطلق طلقة واحدة ~~قال الشافعي رضي الله عنه استحق جميع الألف لأن مرادها البينونة الكبرى وقد ~~حصلت بكمالها # وقال المزني رحمه الله يستحق ثلث الألف اتباعا للحساب وقال أبو إسحاق ~~المروزي إن علمت أنه لم يبق إلا واحدة استحق الجميع وإن لم تعلم استحق ~~الثلث ولا تفريع بعد هذا ms0799 على مذهبه # أما إذا بقيت له طلقتان فطلق واحدة استحق الثلث عند الشافعي رضي # PageV05P345 # الله عنه والمزني جميعا لأن الشافعي رضي الله عنه أيضا يتبع الحساب إلا ~~إذا حصلت البينونة الكبرى وإن طلقها اثنتين استحق الجميع عند الشافعي رضي ~~الله عنه والثلثين عند المزني # فلو قالت طلقني عشرا بألف استحق بالواحدة العشر وبالثنتين الخمس بالاتفاق ~~وأما بالثلاث استحق الجميع عند الشافعي رضي الله عنه وقياس المزني إنه ~~يستحق ثلاثة أعشار المال وقيل تخريجا على قياسه إنه إنما يوزع على العدد ~~الشرعي ويوافق الشافعي رضي الله عنه في استحقاق الجيمع بالثلاث في هذه ~~الصورة # الثانية إذ قالت طلقني ثلاثا بألف فقال أنت طالق واحدة بألف وثنتين مجانا ~~قال جماعة من أئمة المذهب تقع الواحدة بثلث الأف والزيادة لا تلزمها ~~والثنتان بعدها لا تقعان لأنها صارت بائنة بالأولى وهذا لا وجه له بل ينبغي ~~أن لا تقع الأولى لأنه ما رضي بوقوعها إلا بألف وهي ما التزمت على واحدة ~~إلا لثلاث نعم تقع الطلقتان مجانا وهما رجعيتان # أما إذا عكس فقال أنت طالق واحدة مجانا واثنتين بثلثي الاف وقعت واحدة ~~رجعية وتخرج الثنتان على مخالعه الرجعية إن جوزنا نفذنا أيضا بثلثي الأف ~~وإن منعنا وقعت طلقتان أيضا إذا قبلت لأن الرجعية يلحقها الطلاق وبالجملة ~~إذا خالع الرجعية على قولنا لا تصح مخالعتها كان كمخالعة السفيهة حتى يقع ~~طلاق بلا عوض # PageV05P346 # الثالثة إذ قالت طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق ثلاثا قال الشافعي رضي ~~الله عنه طلقت ثلاثا واستحق الألف لأنه أجابها وزاد وإليه سار أبو يوسف ~~ومحمد وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يستحق شيئا لأنها لم تلتمس البينونة ~~الكبرى وسلم أنها لو قالت طلقني ثلاثا بألف فطلق واحدة إنه استحق ثلث الأف ~~وإن خالف # أما إذا عاد الزوج ذكر المال فقال أنت طالق ثلاثا بألف فأكثر الأصحاب على ~~أنه لا فرق بين أن يعيد أو لا يعيد وحكى الفوراني وجها عن القفال إنه إذا ~~أعاد فقد قابل كل طلقة بثلث الألف ms0800 فلا يلزمها إلا ثلث الألف ووقع الثلاث # أما إذا لم يعد ذكر المال أمكن أن يقال التمست واحدة فأجابها إلى بينونة ~~أغلظ منه فيرجع إلى زيادة صفة أما هاهنا فيظهر التوزيع ولكن يلزم على قياس ~~القفال أن لا يقع إلا واحدة لأنه قابل طلقتين بثلثي الألف وهي ما قبلت وقد ~~قيل بهذا أيضا ويلزم ألا تقع الأولى أيضا لأنها التمست بألف فأجاب بثلث ~~الألف # PageV05P347 # فهو كقوله بعني بألف فقال بعت بخمسمائة فإنه لا يكون جوابا وقد قيل بهذا ~~أيضا وقد قيل في البيع أيضا إنه يصح ويقول أيضا إذا قالت طلقني واحدة بألف ~~فقال طلقت واحدة بخمسمائة إنه يستحق تمام الألف لأن تقدير العوض إليها لا ~~إليه # وعلى الجملة مذهب أبي حنيفة رحمه الله في صورة إعادة المال أوجه # الرابعة إذ قالت طلقني نصف طلقة بألف أو طلق نصفي أو يدي بألف فأجابها ~~نفذ الطلاق وفسد العوض لفساد صيغة المقابلة فيرجع إلى مهر المثل وفيه وجه ~~منقاس أنه يثبت المسمى لأنه خصص العوض بما لا يختص به ولكن كمله الشرع فلا ~~يبعد أن ينزل منزلة المقابلة بالكامل # PageV05P348 ### | الفصل الثالث في استدعائها طلاقا معلقا بزمان # وفيه صور # الأولى أن تقول طلقني غدا ولك ألف فإن طلق بعد غد نفذ رجعيا ولا مال له ~~لأنه خالف وإن طلق في الغد وقعت البينونة وفسد العوض لأنه لا يحتمل التعليق ~~فيرجع إلى مهر المثل # ولو طلق في الحال أو قبل الغد فقد أجاب وزاد إذ عجل فيثبت مهر المثل # وفي كل حال لا يستحق المال قبل الطلاق # الثانية أن تقول خذ مني ألف وأنت مخير في تطليقي من اليوم إلى شهر فلك ~~الألف متى لم تؤخر عن الشهر فمهما طلقها في الشهر على قصد الإجابة استحق ~~مهر المثل كالصورة الأولى وهذا بخلاف قولها متى ما طلقتني فلك ألف فإن متى ~~ما وإن كان ظاهرا في التأخير فلا يستحق العوض إلا بطلاق في المجلس لأن ~~قرينة العوض قابل عموم اللفظ فخصصه بالمجلس أما هاهنا فرفعت ms0801 الاحتمال ~~بالتصريح والتخيير في الشهر ومن الأصحاب من نقل الجواب من كل مسألة إلى ~~أختها وسوى بينهما # الثالثة إذ قال أنت طالق غدا على ألف فقالت قبلت فإذا جاء الغد وقع ~~الطلاق بائنا وفيما يلزمها وجهان # إحدهما مهر المثل لأن المعاوضة لا تقبل التعليق وهذا تعليق معاوضة # والثاني أنه يصح ويجب المسمى لأن مقابلة المعلق بالمال كمقابلة المنجز ~~والمعاوضة إنما صحت بوجود شقي الإيجاب والقبول في الحال من غير تعليق فإذا # PageV05P349 # صح قوله إذا أعطيتني ألفا فأنت طالق من غير قبول منها فبأن يصح هذا ~~التعليق مع قبولها في الحال أولى وفيه وجه ضعيف أن الطلاق لا يقع أصلا لأنه ~~علق بالعوض ولا سبيل إلى إثبات العوض بالتعليق ولا إلى إيقاع الطلاق وقد ~~علقه بالعوض # ثم إذا أوقعنا الطلاق عند مجيء الغد وجب العوض بعد نفوذ الطلاق ولا يجب ~~بمجرد قبولها في الحال وليس لها الرجوع بعد القبول لأنه قد تم شقا العقد ~~بالقبول # PageV05P350 ### | الفصل الرابع في سؤال الأجنبي واختلاعه # واعلم أن اختلاع الأجنبي كاختلاع المرأة في جميع صيغ الالتزام وأحكامه ~~لأن الطلاق مما يستقل به الزوج وإنما يحتاج إلى قبولها لالتزام المال # وللأجنبي أن يلتزم المال على سبيل الافتداء ولكن الأجنبي إن كان وكيلا من ~~جهتها فله أن يعقد لها ولنفسه وينظر إلى لفظه ونيته ومطلقه يقع من جهة ~~الوكالة ولكن إن لم يصرح بالفسادة تعلقت به العهدة وطولب بالعوض كالوكيل في ~~الشراء # وإن قال الأجنبي اختلعت بوكالتها ثم بأن أنه لم يكن وكيلا تبين أن الطلاق ~~لم يقع لأن الخطاب كأنه معها ولم يجر قبولها ولا قبول نائبها # فرع أبوها إذا كان هو المختلع فهو كالأجنبي وإن كانت طفلة فاختلعها بمال ~~نفسه فهو كالأجنبي وإن اختلعها بمالها فله أحوال # الأولى أن يكون اختلعت على سبيل الولاية بمالها أو بهذا العبد من مالها ~~لم يقع الطلاق بل هو كالوكيل الكاذب # الثانية أن يكون اختلعت على سبيل الاستقلال لكن بهذا العبد من مالها فهو ~~كالاختلاع بالمال المغصوب وقد سبق # الثالثة ms0802 أن يكون اختلعت بهذا العبد الذي هو من مالها ولم يتعرض لما يزيد ~~على هذا من نيابة أو استقلال وقع الطلاق رجعيا كاختلاع السفيهة وكأنه أهل ~~للقبول # PageV05P351 # ومحجور عليه في مالها كالسفيهة محجور عليها في مال نفسها وهذا في غموض ~~المختلع بالمغصوب لو أضاف المال إلى المالك وقع الطلاق بائنا # وقيل الفساد في العوض فخرج القاضي وجها هاهنا إنه كالمغصوب وخرج في ~~المغصوب هاهنا وجها إن الطلاق يقع رجعيا # الرابع أن يكون اختلعت بهذا العبد ولم يذكر إنه من مالها فإن الزوج جاهلا ~~به فهو كما لو خرج العوض مستحقا وإن كان عالما فوجهان # أحدهما أن يصير المعلوم كالمذكور لفظا فيقع الطلاق على المشهور رجعيا # والثاني أن يكون كما لو كان جاهلا نظرا إلى مجرد اللفظ # الخامسة أن يختلعها بالبراءة عن الصداق فإن جوزنا له العفو عن صدقها في ~~الاختلاع صح الخلع كما لو اختلعت بنفسها وإن منعنا بذلك وهو الصحيح ففيه ~~ثلاثة أوجه # أحدهما وهو ظاهر النص أن الطلاق يقع رجعيا كالسفيهة # والثاني أنه كالوكيل الكاذب حتى لا يقع الطلاق لأن إضافته إلى الصداق وهو ~~أب يشعر بأنه كالنائب أما إضافته إلى العبد فهو المغصوب أشبه # PageV05P352 # والثالث أن يقع الطلاق بائنا ويجب مهر المثل كالعبد المغصوب # السادسة أن يقول خلعها وإن ضامن براءتك فالقياس أنه يقع الطلاق رجعيا ولا ~~يلزمه شيء لأن ضمان عين البراءة محال فيلفوا الحال ويصح القبول وإن قال ~~طلقها وإن طولبت بالصداق فأنا ضامن براءتك فتحصل البينونة ويجب مهر المثل ~~لفساد صيغة الالتزام # وضابط النظر في هذه المسائل أن الخلع إنما يختل إما بسبب في نفس القبول ~~فيوجب نفي أقبل الطلاق أو لخلل في نفس الالتزام فيوجب نفي البينونة لا نفي ~~الطلاق أو لخلل في الملتزم إلا في الالتزام كالخمر المقصود فيوجب نفي ~~المسمى لا نفي البينونة ويكون التردد في أصل الطلاق للتردد في صحة القبول ~~والتردد في البينونة للتردد في صحة أصل الالتزام والتردد في المسمى للتردد ~~في صحة الملتزم والله تعالى أعلم بالصواب ms0803 # PageV05P353 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في النزاع في الخلع - صلى الله عليه ~~وسلم - # وهو أنواع # الأول أن يقع في أصل عوض أو جنسه أو قدره # فإن وقع في الأصل فالقول قولها إن أنكرت العوض وإن خلفت وقعت البينونة ~~مؤاخذة للرجل بقوله إني خالعت على عوض # وإن تنازعا في الجنس فقال خالعتك بدراهم وقالت بل بفلوس تحالفا والرجوع ~~إلى مهر المثل كما في الصداق وكذلك في المقدار وإن توافقا على جريان الخلع ~~بألف درهم ولكن قال الزوج أردنا به الدراهم وقالت بل أردنا الفلوس فهذا ~~يستدعي مقدمة وهي أنه لو كانت النقود مختلفة ولا غالب فيها فقال بعت بألف ~~درهم وقال اشتريت بألف درهم ولم يتعرضا للجنس ولكن توافقا على إرادة نوع ~~واحد لم يصح البيع ولم يحتمل هذه الجهالة فيه والمشهور الظاهر في الخلع أنه ~~يحتمل ذلك ويكفل فيه النية أو العلم بالعوض وإن كان شرطا لثبوت المسمى ولكن ~~يحتمل فيه ما لم يحتمل في البيع ولذلك حصل الملك بمجرد الإعطاء من غير لفظ ~~وهذا ليس يخلو عن أشكال # ثم لا خلاف إنه لو قال خالعتك على ألف وقبلت وتوافقا على إرادة نوع واحد ~~لم يحتمل هذا لأن اللفظ صريح في الاحتمال والترديد بين الأنواع وإنما ~~المذكور مجرد العدد وهو عرضي لا ينبئ عن ماهية جنسية ولا نوعية بخلاف ما ~~إذا ذكر الدراهم فإنه لم يبق إلا التفصيل بالصفات فلا يبعد تخصيص عمومه # PageV05P354 # بالنية وفي كلام القاضي دلالة على أن عموم الألف كعموم الدراهم مع أنه ~~قطع بأنه لو قال ألف شيء لم تؤثر النية لأن لفظ الشيء آكد في حقيقة ~~الاحتمال والنية لا تغيره وقال الشيخ أبو محمد النية في الدراهم أيضا إنما ~~تؤثر إذا توافقا قبل العقد على ما يقصد أن به فإن لم يسبق التواطؤ فلا يؤثر ~~توافق النية وكأنه يلتفت على معنى مسألة السر والعلانية ولا يخفى أن يعتبر ~~هذا بالنية أقرب من إرادة الألف بالألفين فإن ذلك تغيير صريح فنعود إلى ~~النزاع وله صور ms0804 # الأولى أن يقول الزوج أردنا الدراهم جميعا وقالت بل أردنا الفلوس جميعا ~~فهذا نزاع في الجنس فيتحالفان وفيه وجه بعيد أن التحالف لا يجري لأنه نزاع ~~في النية وإنما اختلاف في الجنس يتولد منع تبعا وهو ضعيف # الثاني أن يتوافقا على جانب جانب الزوج وإرادته الدراهم قالت المرأة أردت ~~الفلوس فالقول قولها وإذا حلفت انتفى عنها العوض ووقعت البينونة مؤاخذة له ~~بقوله # الثالثة أن يتوافقا على جانبها وإرادتها الفلوس وإرادته ولكن قال الزوج ~~أردت الدراهم فلا فرق لاختلاف الجواب فحكم هذا إن البينونة واقعة لأننا ~~ننتظر إلى الملفوظ وقد قال خالعتك على ألف فقالت قبلت فلا مطلع على النية ~~ويلزم من هذا أنهما لو توافقا أيضا على اختلاف القصد وقعت البينونة لظاهر ~~اللفظ ولو تصور إطلاع كل واحد منهما على باطن صاحبه حتى تتحقق المخالفة في # PageV05P355 # النية فينبغي أن لا يقع الطلاق باطنا ثم قال القاضي للزوج مهر المثل لأن ~~البينونة وقعت ظاهرا ولغا أثر النية فبقي اللفظ مجهولا وكأن النية عنده ~~إنما تؤثر إذا توافقا في واتفقا عليه فإذ لم يتفقا لغت النية ونظر إلى مجرد ~~اللفظ وهو بعيد لأن موجب قول الزوج لأن لا بينونة ولا عوض فالحكم عليه ~~بالبنيونة له وجه أما الحكم له بالعوض وهو لا يدعيه فبعيد # الرابعة توفقا على أنه أراد الدراهم فقالت أردت الدراهم أيضا وحصلت ~~الفرقة وقال بل أردت الفلوس وقال ولا فرقة فالقول قولها في نيتها فإذا حلفت ~~حصلت الفرقة وعند القاضي له مهر المثل وإن كان هو منكرا للفرقة وهو بعيد # الخامسة أن يقول أردت الدراهم وما ادعى عليها شيء وقالت أردت الفلوس وما ~~ادعت عليه شيء فالفرقة أيضا حاصلة وقال القاضي يتحالفان وهذا لا وجه له ~~لأنه ليس يدعي عليها مالا معينا فكيف يحلف # PageV05P356 ### | النوع الثاني الاختلاف في العوض # فإذا قالت سألتك ثلاث طلقات بألف فأجبتني فقال بل طلقة بألف فأجبتك فقد ~~اتفقا على الألف وتنازعا في مقدرا المعوض فيتحالفان والرجوع إلى مهر المثل ~~فأما عدد الطلاق فلا يعتبر ms0805 فيه إلا قوله فلا نزيد على واحدة فإن قيل فإذا ~~كان القول قوله في عدد الطلاق والألف متفق عليه فأي معنى للتحالف ولا فائدة ~~له إلا إبدال الألف المتفق عليه بمهر المثل # قلنا مقتضى التحالف إبطال العوضين لكن الطلاق لا يقبل الإبطال فجرينا على ~~قياس التحالف في تطرق الفسخ إلى ما يتطرق إليه خاصة # PageV05P357 ### | النوع الثالث النزاع في المستحق عليه # فإذا ادعى عليها الاختلاع فقالت إنما اختلعني أجنبي فالقول قولها في ~~انكار الاختلاع ولا رجوع له على الأجنبي لاعترافه بأنه لم يختلع # أما إذا قالت أضفت الاختلاع إلى أجنبي وكنت سفيرة له ففيه وجهان # أحدهما أنهما يتحالفان لاتفاقهما على أصل الالتزام واختلافهما في صفة ~~الإضافة # والثاني أن القول قولها لأنها أنكرت أصل الالتزام # PageV05P358 # = كتاب الطلاق = والنظر في شطرين # أحدهما في عموم أحكامه # والثاني في التعليقات خاصة أما الشطر الأول ففيه ستة أبواب # PageV05P359 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في معنى السنة والبدعة - صلى الله ~~عليه وسلم - وفيه فصلان ### | الفصل الأول في مواقع السنة والبدعة # وقد اتفق العلماء على انقسام الطلاق إلى سني وبدعي فالبدعي هو الطلاق ~~المحرم إيقاعه وإن كان نافذا والسني ما لا تحريم فيه # والبدعي هو الطلاق الواقع بعد المسيس في الحيض دون سؤالها والواقع في طهر ~~جامعها فيه ولم يتبين حملها فهذان أصلان # أما الأول وهو الحيض فيحرم في الطلاق بعد المسيس ولا بدعة في طلاق غير ~~الممسوسة أصلا وأما الممسوسة فيحرم طلاقها في الحيض بغير سؤالها لما روي أن ~~ابن عمر رضي الله عنهما طلق امرأة في الحيض فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعمر رضي الله عنه مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء ~~طلقها وإن شاء أمسكها فتلك العدة # PageV05P361 # التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء وأراد به قوله تعالى {فطلقوهن ~~لعدتهن} أي لقبل عدتهن حتى يشرعن عقيب الطلاق في العدة المحسوبة فإن بقيت ~~الحيض لا تحسب فتطول العدة ثم أمر صلى الله عليه وسلم زوجة ثابت بالافتداء ms0806 ~~ولم يستفصل أهي حائض أم لا فدل على أن الخلع مستثنى ولا تحريم فيه # فمنهم من فهم ذلك لكونها راضية فكأنه جوز تطويل العدة برضاها وقال لا ~~حرمة في الطلاق بسؤالها وإن لم يكن بمال ويحرم اختلاع الأجنبي لعدم رضاها ~~ومنهم من جعل ذلك من خاصبة الابتداء لأنه لا يبذل إلا لضرورة فجوز اختلاع ~~الأجنبي وحرم الطلاق وإن كان بسؤالها ويشهد بذلك جواز الطلاق للمؤلي إذا ~~طولب به لأن ذلك # PageV05P362 # واجب بنوع ضرورة فاتفقوا على جواز الخلع وطلاق المؤلي وترددوا في اختلاع ~~الأجنبي والطلاق برضاها # وأما قوله إن دخلت الدار فأنت طالق فلا بدعة فيه وإن جرى في الحيض لكن ~~ينظر إن اتفق الدخول في الحيض نفذ الطلاق بدعيا وفائدته أنه يؤمر بالرجعة ~~على سبيل الاستحباب وإذا رجع فهل يجوز أن يطلقها في الطهر الأول بعده فيه ~~وجهان # أحدهما نعم إذ لا معنى للمنع في الطهر وقد ورد في بعض الروايات مرة ~~فليراجعها حتى تطهر # والثاني أنه يصبر على الطهر الثاني لأن ذلك يؤدي إلى أن تكون الرجعة لأجل ~~الطلاق وذلك لا يليق بمحاسن الشرع ويشهد لذالك حديث ابن عمر # وعلى هذا ترددوا في أنه هل يستحب أن يجامعها حتى يظهر مقصود الرجعة # أما إذا طلقها طلاقا غير بدعي ثم راجعها فله أن يطلقها في الحال إذ لا ~~بدعة حتى تستدرك # وأما الجمع بين الثلاث فلا بدعة فيه خلافا لأبي حنيفة رحمه الله نعم ~~الأولى أن # PageV05P363 # يفرق كيلا يلحقه ندم # فرع إذ قال أنت طالق مع آخر جزء من الحيض فهذا طلاق يصادف الحيض ولكن ~~يستعقب العدة فمنهم من نظر إلى المعنى وقال هو سني ومنهم من نظر إلى المظنة ~~وهو الحيض فقال هو بدعي وكذا الخلاف فيما إذا قال أنت طالق مع آخر جزء من ~~الطهر ولعل النظر إلى المظنة أولى # الأصل الثاني في بدعة الطلاق في طهر جامعها فيه وهو بدعة إلا إن يكون ~~عالما بكونها حاملا فيحل الطلاق لأن المحذور لحوق الندم بسبب الجهل بالولد # واستدخالها ماء ms0807 الزوج في معنى الوطء لأنه يتوقع منه الولد والإتيان في ~~غير المأتى فيه تردد فإنه وإن لم يتوقع منه الولد فالعدة تجب به وترددوا ~~فيما لو وطئها في الحيض ثم طهرت أنه هل يحرم طلاقها لأن بقية الحيض قد تدل ~~على عدم الولد دلالة دون دلالة ابتداء الحيض # والظاهر أنه لا بدعة في خلاعها أيضا كما في حالة الحيض ومنهم من قال ~~السبب # PageV05P364 # هاهنا حذار الولد ورضاها لا يؤثر والمحذور ثم طول العدة فلا يبعد أن يؤثر ~~رضاها في حقها # وقد خرج من هذا أن خمسا من النسوة لا بدعة في طلاقهن ولا سنة # غير الممسوسة # والحامل بيقين # والآيسة والصغيرة إذ لاحيض لهما ولا ولد # والمختلعة # PageV05P365 ### | الفصل الثاني في إضافة الطلاق إلى السنة والبدعة تنجيزا وتعليقا # وفيه مسائل # الأولى إذا قال للحائض أنت طالق للبدعة وقع في الحال وإذا قال للسنة من ~~يقع حتى تطهر وكذا إن قال للتي طهرت قبل الجماع أنت طالق للسنة وقع الطلاق ~~في الحال وإن قال للبدعة لم تطلق حتى تجامع أو تحيض # والمقصود أن اللام للتأقيت فيما يشبه الأوقات كالسنة والبدعة فهو كقوله ~~أنت طالق لرمضان فإن تأقيت برمضان وأما لا يشبه الأوقات فاللام فيه للتعليل ~~كقوله أنت طالق لرضي فلان فإنه يقع في الحال رضي فلان أو سخط وقوله أنت ~~طالق لدخول الدار فهو تعليق يقع في الحال بخلاف قوله لقدوم زيد فإنه تأقيت ~~بالقدوم لأن القدوم مما ينتظر كالحيض والطهر # وإنما صريح لفظ التعليق إن وإذا وأما اللام فهو للتعليل ظاهرا إلا فيما ~~يشبه الأوقات وحيث حملنا على التعليل فلو قال أردت التأقيت فيدين في الباطن ~~وهل يقبل ظاهرا في وجهان وهذا فيما إذا خاطب متعرضة للسنة والبدعة فإن خاطب ~~صغيرة أو آيسة أو غير مدخول بها فهو للتعليل حتى يقع الطلاق في الحال سواء ~~قال أنت طالق للسنة أو للبدعة وفيه وجه إنه لو قال للسنة وقع في الحال فإن ~~معناه طلاق لا تحريم فيه ولو قال للبدعة لم يقع حتى ms0808 تحيض الصغيرة وحتى يدخل ~~بغير المدخول بها # PageV05P366 # أما إذا قال لمتعرضة للحالتين إذا قدم زيد فأنت طالق للسنة فإن قدم وهي ~~حائض لم يقع حتى تطهر وإن قال للبدعة وقدم وهي في طهر لم يجامع فيه لم تطلق ~~حتى تحيض أو يجامع # وإن علق بمجرد القدوم فقدم وهي حائض نفذ طلاقا بدعيا وإن لم تكن في حالة ~~التعليق من أهل السنة والبدعة نظر إلى حالة الوقوع لا إلى التعليق # فرع لو قال في طهر لم يجامعها فيه أنت طالق للبدعة فإذا جامع وقع الطلاق ~~كما غابت الحشفة وهل يلزمه بدوام الوطء إن لم ينزع في الحال مهر آخر من حيث ~~يجب المهر بابتداء وطء الرجعية فيه قولان مأخذهما أن دوام الوطء هل هو ~~كابتدائه والأظهر أنه لا يجب لأن مهر النكاح تناول أول هذا الوطء فلا يبعض ~~حكمه وإن تغير الحل في أثنائه # الثانية إن قال أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة فإن قال أردت ~~إيقاع طلقة ونصف في الحال قبل وكملت طلقتان وإن قال أردت وقوع ثنتين في ~~الحال قبل ولو قال أردت إيقاع ثلاثة أنصاف في الحال وقع الثلاث في الحال ~~وإن قال لم يكن لي نية حمل على التشطير ووقع في الحال طلقة ونصف ولكن تكمل ~~طلقتان وهو كما لو قال هذه الدار بعضها لزيد وبعضها لعمرو حمل مطلقه على ~~التشطير لأن الأكثر لا يسمى بعضا في الظاهر فلو قال أردت واحدة في الحال ~~وثنتين في المستقبل فالظاهر أنه يقبل وفيه وجه أنه لا يقبل لأن تسمية ~~الثنتين من الثلاث بعضا بعيد # وقال المزني قياس قول الشافعي رضي الله عنه أن لا يقع في الحال لا طلقة ~~إذا لم ينو # PageV05P367 # شيئا لأن البعض مجمل فينبغي أن ينزل على الأقل إذ يحتمل الواحد ويحتمل ~~واحدا ونصفا وليجعل هذا تخريجا منه على مذهب الشافعي رضي الله عنه # الثالثة إذا قال أنت طالق أحسن الطلاق أو أفضله أو أجمله أو غير ذلك من ~~صفات المدح فهو كما لو قال ms0809 أنت طالق للسنة فلو كانت في حال البدعة لم يقع ~~في الحال وإن كانت في حال سنة وقع في الحال # ولو كانت في حال بدعة فقال أردت بأحسن الطلاق أعجله وقع في الحال لأنه ~~إظهار احتمال في جانب الوقوع # ولو قال أنت طالق أقبح الطلاق وأسمجه فهو كقوله أنت طالق للبدعة ولو قال ~~أنت طالق طلقة حسنة قبيحة أو بدعية سنية وقع فيه الحال سواء كانت متعرضة ~~للحالتين أو لم تكن لأنه وصف متناقض فيلغو ويبقى قوله أنت طالق وهو كقوله ~~أنت طالق طلاقا لا يقع إنه يقع في الحال ولا نبالي بهذيانه # الرابعة إذا قال أنت طالق ثلاثا في كل قرء طلقة فلها أحوال خمس # إحداها أن لا تكون مدخولا بها فإن كانت في الحيض لم يقع شيء لأن القرء ~~عند الشافعي رضي الله عنه طهر محتوش بحيضتين فإذا طهرت أو كانت في الطهر ~~وقعت واحدة وبانت ولا تلحقها الأخرى فإن طهرت طهرين ثم جدد نكاحها فقد انحل ~~اليمين فلا يعود وقوع الطلاق وإن رأينا عود الحنث لأنه معلق على الإقراء ~~وقد انقضت وإن جدد نكاحها قبل الانقضاء ابتنى على عود العنث # PageV05P368 # الثانية أن تكون صغيرة فهل تقع في الحال واحدة فيه وجهان مأخذهما أن ~~الانتقال من الطهر إلى الحيض هل هو قرء أو القرء طهر محتوش بحيضتين # الثالثة أن تكون آيسة فهل تقع في الحال واحدة فيه أيضا وجهان كما في ~~الصغيرة # الرابعة أن تكون مدخولا بها من ذوات الإقراء وهي حائل فيقع في طهرها طلقة ~~وتشرع في العدة وتلحقها الثانية والثالثة في الطهرين الآخرين وهل يستأنف ~~العدة أو تبني على عدتها فيه خلاف # الخامسة أن تكون حاملا فإن كانت لا ترى الدم أو قلنا دم الحامل دم فاسد ~~وقع في الحال واحدة وتبين بالولادة وإن كانت ترى الدم وقضينا بأنه حيض وقعت ~~واحدة وهل يتكرر الطهر في مدة الحمل فيه وجهان # أحدهما نعم لأنه طهر بين حيضتين # والثاني لا لأن القرء ما يدل على البراءة وهذا لا ms0810 دلالة له أصلا # المسألة الخامسة إذا قال أنت طالق ثلاثا للسنة ثم قال أردت التفريق على ~~الإقراء لم يقبل ظاهرا لأنه لا سنة في تفريق الطلاق عندنا واللفظ لا ينبئ ~~عنه وكذلك لو قال أنت طالق ثلاثا ولم يقل للسنة ثم فسرنا بالتفريق فهل يدين ~~باطنا فيه وجهان كما لو قال أنت طالق ثم قال أردت به إن دخلت الدار ومأخذه ~~أن مجرد النية لا تؤثر فإن لو طلق بالنية لم يقع خلافا لمالك رحمه الله وإن ~~ذكر لفظا ونوى معه أمرا ولو صرح به لا نتظم # PageV05P369 # مع المذكور فهل يؤثر في الباطن فيه وجهان كقوله أنت طالق ثم قال نويت إن ~~شاء الله تعالى أو نويت إن دخلت الدار والأقيس إنه لا يؤثر لأنه ليس يحتمله ~~اللفظ ولا ذكر ما يدل عليه فهو مجرد نية وليس هذا كما إذ قال أنت طالق ونوى ~~طلاقا عن وفاق فإنه يدين فإن اللفظ كالمجمل من حيث اللغة لولا تخصيص الشرع ~~ولا كقوله نسائي طوالق وعزل بعضهن بالنية فإن يدين لأنه تخصيص عموم وهل ~~يقبل ظاهرا فيه خلاف وما يقاضي إلى أنه يقبل # ولو عاتبت زوجها بنكاح جديدة فقال في جوابها كل امرأة لي فهي طالق فإن لم ~~يعزلها بنيته طلقت وإن عزلها بنيته فقال الشافعي رضي الله عنه لا يقع لأن ~~القرينة دلت على نيته وهذا ينبغي أن يقبل ظاهرا ومن الأصحاب من قال لا يقبل ~~لأنه قوله كل امرأة صريح في الاستغراق وميل القاضي إلى قبول ذلك ظاهرا ~~وكذلك في # PageV05P370 # قوله نسائي طوالق وإن لم تكن قرينة لأنه تخصيص عموم وكذلك إذا قال وهو ~~يحل عنها وثاقا أنت طالق فقال أردت عن الوثاق فيه خلاف وميل القاضي إلى أنه ~~يقبل ظاهرا وقد قال الشافعي رضي الله عنه لو قال إن كلمت زيدا فأنت طالق ثم ~~قال أردت به شهرا وكلمته بعده لم يقع الطلاق باطنا لأن اللفظ كالعام في ~~الأزمان كلها # ولا خلاف في أنه لو قال أنت طالق ثم قال ms0811 أردت عن الوفاق لم يقبل ظاهرا ~~ولكن يدين وكأن الموجب للقبول ظاهرا أما قصور في دلالة اللفظ مثل أن تكون ~~دلالته بالعموم أو قرينة ظاهرة كما لو كان يحل الوثاق كان يحل عنها الوثاق ~~أو كانت تنازعه في نكاح جديدة كما ذكرناه وأما الموجب للقبول باطنا فكل ~~احتمال قرب أو بعد # PageV05P371 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في بيان أركان الطلاق - صلى الله ~~عليه وسلم - # ولا بد للطلاق من أهل ومحل ولفظ وقصد إلى اللفظ وولاية على المحل فهذه ~~خمسة أركان # الركن الأول الأهل وهو المطلق وشرطه أن يكون مكلفا فلا يقع طلاق الصبي ~~والمجنون # الركن الثاني اللفظ وما يسد مسده وفيه ثلاثة فصول ### | الفصل الأول في بيان الصريح والكناية # وصرائح الألفاظ ثلاثة الطلاق والفراق والسراح أما الطلاق فلشيوعه وتكرره ~~في القرآن العظيم وأما الفراق والسراح فلتكررهما في القرآن العظيم وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله لا صريح إلا الطلاق وقيل هو قول قديم للشافعي رضي الله عنه ~~ولا بأس به # PageV05P372 # فإن قوله تعالى {أو تسريح بإحسان} لم يرد مورد بيان اللفظ وفي هذه ~~القاعدة مسائل # الأولى إن كل ما يشتق من لفظ الطلاق كقوله أنت مطلقة وطلقتك فكل ذلك صريح ~~وفي قوله أنت الطلاق وجهان والأظهر أنه كناية لأنه ليس بمستعمل على هذا ~~الوجه # وأما قوله أطلقتك فهو كناية لأنه ظاهر في رفع الحبس وحل الوثاق # الثانية الفعل من السراح والفراق كقول سرحتك وفارقتك صريح # أما الاسم كقوله أنت مفارقة ومسرحة ففيه خلاف ومأخذه أن الوارد في القرآن ~~العظيم منه صيغة الفعل فقط # الثالثة معنى هذه الألفاظ سائر اللغات فيه ثلاثة أوجه # أحدها أنها ليست صريحا وإليه ذهب الإصطخري تغليبا لمعنى التعبد # والثاني هو الأصح أنه صريح لأنه في معناه # ثم معنى قوله أنت طالق توهشته أي # PageV05P373 # ومعنى قوله طلقتك دشت بازداشتم ترا # ومعنى قوله فارقتك ازتو جدا كردم # ومعنى قوله سرحتك تراكسيل كردم # والثالث قال القاضي كل ذلك غير صريح إلا قوله توهشته أي لأنه لا يستعمل ~~في العادة ms0812 إلا في الطلاق وأما سائر الألفاظ فشائع الاستعمال في غير الطلاق # الرابعة إذا شاع لفظ في العرف للطلاق كقوله حلال الله علي حرام فهل يصير ~~صريحا فيه وجهان # أحدهما نعم لأن المقصود تعين جهة التفاهم وقد حصل # والثاني لا بل مأخذه القرآن العظيم فقط # PageV05P374 # وقال القفال إن صدر ذلك من فقيه يعرف الكناية ولم ينو لم يقع طلاقه وإن ~~صدر من عامي يقال له ما الذي يسبق إلى فهمه إذا سمعت هذه الكلمة من غيرك ~~فإن كان يفهم الطلاق جعل منه طلاقا # وهذا إن عنى به القفال الاستدلال على نيته وأنه إذ كان يفهم ذلك فلا يخلو ~~ضميره عن معناه وإن لم يشعر به فله وجه وإن عنى وقوع الطلاق مع خلو قلبه عن ~~النية بينه وبين الله تعالى فلا وجه له إذ لم يجعل صريحا هذا حكم الصرائح # أما الكنايات فهي كل لفظة محتملة إما جلية كقوله أنت خلية وبرية وبتة ~~وبتلة وإما خفية وهي التي لا تنتظم إلا بتقدير استعارة وأضمار كقوله اعتدي ~~واستبرئي رحمه فإن معناه طلقتك فاعتدي وكذا قوله الحقي بأهلك وحبلك على ~~غاربك ولا أنده سربك # PageV05P375 # واعزبي واغربي واذهبي # وأخفى منها كقوله تجرعي أي كأس الفراق وذوقي وتزودي وترددوا في قوله ~~اشربي أي كأس الفراق وألحق به بعضهم كلي وهو أبعد وترددوا في قوله أغناك ~~الله أخذا من قوله تعالى {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} # وحد الكناية ما يحتمل الطلاق ولو على بعد لا الذي لا يحتمل كقوله اقعدي ~~واغزلي وغيره وفيه مسائل # الأولى إذا قال لزوجته أنت حرة ونوى الطلاق وقع وكنايات الطلاق والعتاق ~~متداخلة متناسبة في الأكثر نعم لو قال لعبده اعتد واستبرئ رحمك ونوى العتق ~~لم ينفذ لأن ذلك غير متصور في حقه ولو قال ذلك لأمته ففيه وجهان ولو قال ~~ذلك لزوجته قبل الدخول ففيه وجهان أيضا لأنها ليست بصدد العدة كالأمة # الثانية لفظ الظهار ليس كناية في الطلاق ولا الطلاق في الظهار مع ~~الاحتمال لأن كل واحد منهما ms0813 وجد نفاذا في موضوعه الصريح فلا يعدل إلى غير ~~موضوعه بالنية ولا يمكن تنفيذهما جميعا لأن اللفظ لم يوضع لهما وضع العموم ~~فصرف إلى ما هو صريح فيه # الثالثة إذا قال لزوجته أنت علي حرام فإن نوى الظهار كان ظهارا وإن نوى ~~التحريم # PageV05P376 # كان يمينا وتلزمه كفارة وإن نوى الطلاق نفذ وإن أطلق فيه ثلاثة أوجه # أظهرها أنه صريح في إيجاب الكفارة # والثاني أنه يلغو لأنه محتمل لوجوه # والثالث أنه في الأمة صريح في الكفارة لأن الآية إنما وردت فيه وفي ~~المنكوحة كناية ### | قاعدتان # إحداهما إن القرينة عندنا لا تجعل الكناية صريحا وأبو حنيفة رحمه الله ~~جعل الكناية في الغضب وعند التخاصم وسؤال الفراق صريحا وهو ضعيف لأن اللفظ ~~محتمل وعدول الرجل عن لفظ الطلاق مشعر بإضمار غير الطلاق فكيف ينقلب صريحا # الثانية إن النية ينبغي أن تقرن بلفظ الكناية فلو تقدمت أو تأخرت لم تؤثر ~~وإن نوى مع ابتداء اللفظ ولكن انقطعت قبل تمام اللفظ فالظاهر أنه يقع وإن ~~خلا عن النية أول اللفظ ونوى في أثنائه ففيه وجهان مشهوران # PageV05P377 ### | الفصل الثاني في الأفعال # اعلم أن اللفظ إنما يراد للتفهيم وقد يحصل التفهيم بالإشارة والكتابة ~~فلنذكرهما # أما الإشارة فهي معتبرة من الأخرس وتنقسم إلى صريح وكناية # فالصريح ما يتفق الكفة على فهمهه والكناية ما يفطن له بعض الناس وإذا أتى ~~بالصريح لم يقبل بعد ذلك تأوليه كما في النطق والصحيح أنه إن أشار بالطلاق ~~في الصلاة نفذ الطلاق ولم تبطل صلاته # وأما كتابة الأخرس فهو طلاق لأنها أظهر من الإشارة ومع ذلك فلا نكلف ~~الأخرس القادر على الكتابة بأن يكتب الطلاق بل نقنع بالإشارة # وأما القادر فإشارته وإن بالغ فيها لا نجعلها صريحا لأن عدوله إليها مع ~~القدرة موهم نعم هل تجعل كناية قال القفال هو فعل مترتب على الكتابة ~~والإشارة أولى بالاحتياط لأن الكتابة معتادة والإشارة من الناطق غير معتادة ~~أما الكتابة فليس بصريح وإن كتب اللفظ الصريح فهل هو كناية اضطربت فيه ~~النصوص وحاصلة ثلاثة أقوال # أحدها ms0814 أنه كناية لأن الكتابة معتادة والمقصود التفهيم # PageV05P378 # والثاني أنه لغو لأن الصيغ اللفظية هي الموضوعة للعقود في حق القادر # والثالث أنها تعتبر من الغائب دون الحاضر لأجل العادة # وفي شرح التلخيص وجه أن كتبه صريح الطلاق صريح من غير نية وهو بعيد # أما إذا كتب قوله كل زوجة لي فهي طالق وقرأ ونوى عند القراءة وقع وإن قرأ ~~ولم ينو وقال قصدت القراءة فهل يقبل ظاهرا فيه تردد كما لو حل الوثاق عن ~~زوجته وقال عند ذلك أنت طالق فإن فرعنا على اعتبار الكتابة فيتصدى النظر في ~~أمور ثلاثة # الأول في التصرفات فتعتبر في كل ما يستقل به المتصرف كالعتق والعفو ~~والإبراء أما ما يفتقر إلى القبول ففيه قولان وفي النكاح قولان مرتبان ~~وأولى بألا ينعقد لما فيه من التعبد ولأنه كناية والشاهد لا يطلع على النية ~~ولكن من جوز ذلك ربما احتمله لأجل الحاجة ثم إن كتب زوجت بنتي من فلان ~~وأشهد عليه عدلين وشهدا هما بأعيانهما على قبول الزوج صح وإن شهد آخران ~~فوجهان ثم إذا كتب بعت داري منك فبلغه الكتاب فينبغي أن يقول على الفور ~~اشتريت أو يكتب على الفور لأن الاتصال بين الجواب والخطاب # PageV05P379 # شرط وهو الاتصال اللائق بالكتابة وإن تخلل بينهما شهور # الثاني في ألفاظ الكاتب وهو ثلاث # إحداهما أن يكتب أما بعد فأنت طالق ونوى فيحكم بوقوعه في الحال # الثانية أن يكتب إذا بلغك كتابي هذا فأنت طالق فلا يقع إلا بالبلوغ # الثالثة أن يقول إذا قرأت كتابي هذا فأنت طالق فلا يقع ما لم تقرأ # فإن كانت أمية فإذا قرئ عليها طلقت وقيل لا تطلق لأنها ما قرأت وكأنه علق ~~على قراءتها وهو محال فلا يقع وهذا بعيد نعم لو كانت قارئة فقرأ عليها ~~غيرها فالظاهر أنها لا تطلق وقيل إنها تطلق كما إذا قال إذا رأيت الهلال ~~فأنت طالق فإنها تطلق برؤية غيرها وهو بعيد لأن الرؤية قد يراد بها العلم ~~دون القراءة # الثالث في المكتوب عليه وكل ما يثبت عليه ms0815 الخط من ثوب وحجر وعظم فهو ~~كالبياض أما لو كتب على الماء أو على الهواء لم يكن ذلك كتابة بل هي إشارة ~~من قادر وقد ذكرناه # ولو كتب على البياض ولكن علق الطلاق على البلوغ فبلغ وقد امحت الكتابة لم ~~يقع لأنه بلغ الكاغد دون الكتاب وإن لم ينمح إلا السطر الذي فيه الطلاق أو ~~سقط # PageV05P380 # ذلك القدر ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه لا يقع لأن الكتاب عبارة عن جميع الأجزاء # والثاني أنه يقع لأن الكتاب قد بلغ # والثالث أنه إن قال إن بلغك كتابي هذا لم يقع لأنه يتناول جميع الأجزاء ~~وإن قال إن بلغك الكتاب وقع # أما إذا امحى الجميع إلا سطر الطلاق فالخلاف مرتب وأولى بالوقوع وإن لم ~~ينجح إلا التسمية والصدر وبقيت المقاصد كلها فمرتب وأولى بالوقوع وإن لم ~~يسقط إلا الحواشي فأولى بالوقوع ومنهم من قطع في هذه الصورة بالوقوع لأن ~~الحاشية غير مقصودة ومن منع علل بأن الحاشية من الكتاب ولذلك لا يجوز ~~للمحدث مسه في المصحف # فرع إذا قال إن بلغك نصف كتابي فبلغ الجميع ففيه وجهان # أحدهما يقع لأن في الكل نصفا # والثاني لا لأن مفهومه التخصيص بالنصف # PageV05P381 ### | الفصل الثالث في التفويض إلى الزوجة # والنظر في ثلاثة أطراف # الأول ألفاظه فإذا قال طلقي نفسك فقالت طلقت نفذ ولو قال أبيني نفسك ~~فقالت أبنت ونويا وقع وإن لم ينو أحدهما لم يقع وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~لا تعتبر نيتهما بل تكفي نية الرجل وقولها يبنى على قوله # ولو قال طلقي نفسك فقالت أبنت ونوت فالظاهر الوقوع وفيه وجه أنه لا يقع ~~لمخالفة اللفظ وقيل إن ذلك يجري أيضا في توكيل الأجنبي # ولو قال اختاري فقالت اخترت نفسي وقعت طلقة رجعية ولو قالت اخترت زوجي لم ~~يقع شيء وهو مذهب عمر وعائشة وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم وقال علي ~~وزيد رضي الله عنهما إن اختارت نفسها فطلقة بائنة وإن اختارت زوجها فرجعية ~~واشتد إنكار عائشة رضي الله عنها فقالت خيرني رسول ms0816 الله صلى الله عليه وسلم ~~فاخترته أترى أن ذلك طلاق رجعي # PageV05P382 ### | فرع # إذا كان التفويض بالكناية وأنكر الزوج النية فالقول قوله وكذلك إذا إذا ~~أنكرت نيتها فالقول قولها ولو قالت نويت أنا وأنكر الزوج فالقول قولها وفيه ~~وجه بعيد أن القول قوله لأن الأصل بقاء النكاح وهو ضعيف # الطرف الثاني في حقيقة التفويض وفيه قولان # أحدهما أنه تمليك وكأنه ملكها نفسها # والثاني أنه توكيل كتوكيل الأجنبي # ويبتنى عليه أنها لو طلقت نفسها في مجلس آخر لا على الاتصال لم يجز إن ~~جعلناه تمليكا لأن اتصال القبول لا بد منه وقبولها هو قولها طلقت # وإن جعلناه توكيلا جاز وقال القاضي وإن جعلناه توكيلا يحتمل أن يشترط ذلك ~~في المجلس لأن هذه الصيغة تتاقضى جوابا ناجزا كقوله أنت طالق إن شئت فإنه ~~يختص بمشيئتها في المجلس وأجرى ذلك في قوله وكلتك وفوض إليك طلاقك بالوكالة ~~وعبر المحققون عن هذا بأنا إن جعلنا مطلق التفويض تمليكا فهل للزوج سبيل ~~إلى توكيلها أن ينزل توكيلها أيضا على التمليك فيه تردد # فرع لو رجع عن التفويض قبل قبولها جاز على القولين جميعا وقال ابن خيران ~~لا يجوز على قول التمليك وكأنه يضمن التعليق وهو بعيد لأنه ليس بأبلغ من ~~قوله أنت طالق على ألف وله الرجوع قبل قبولها # الطرف الثالث في حكم العدد فإذا قال طلقي نفسك ونوى الثلاث فإن طلقت ونوت ~~الثلاث نفذ وإن لم تنو لم يقع الثلاث بل وقعت واحدة وفيه وجه أنه يقع لأن # PageV05P383 # البناء في العدد أقرب من البناء في أصل النية وهذا يقوي مذهب أبي حنيفة ~~رحمه الله نعم لو قال طلقي نفسك ثلاثا فقالت طلقت ولم تذكر العدد ولم تنو ~~فيظهر البناء هاهنا لأنه صرح به لا سيما إن جعلناه تمليكا فإن مجرد قول ~~القائل قبلت يكفي وإن يعد تمام الكلام لأنه كالبناء على الإيجاب # وأما كلام الوكيل فلا يبنى على كلام الموكل نعم إن اشترطنا القبول في ~~المجلس على قول التوكيل فلا يبعد أيضا أن يحتمل البناء ms0817 # فرع لو قال طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة طلقت بالاتفاق واحدة ولو قال ~~طلقي واحدة فطلقت ثلاثا وقعت عندنا واحدة وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يقع ~~هاهنا شيء أصلا والفرق مشكل عليه بين الصورتين # PageV05P384 ### | الركن الثالث القصد إلى لفظ الطلاق ومعناه # ويتوهم اختلال القصد بخمسة أسباب سبق اللسان والهزل والجهل والإكراه ~~واختلال العقل ### | السبب الأول سبق اللسان # فإذا بدرت منه كلمة الطلاق في محاورته أو في النوم لم يقع طلاقه ولكن ~~يعسر قبول دعواه إذا لم يكن قرينة نعم يدين باطنا وإن شهدت قرينه قبل ظاهرا ~~مثل إن كان اسم امرأته طارق فقال يا طالق وزعم أنه التف بلسانه الكلام من ~~غير قصد قبل قطعا لا كشهادة حل الوثاق فإن فيه خلافا لأن كلمة الطلاق ~~مستنكر في غير النكاح # وإن كان اسم امرأته طالق واسم عبده حر فقال يا طالق ويا حر وقصد النداء ~~لم يقع وإن قصد الإيقاع وقع وإن أطلق من غير قصد فعلى أيهما يحمل فيه وجهان # وقد ظهر أن قصد حروف الطلاق لايكفي بل لابد من قصد لفظ الطلاق لمعنى ~~الطلاق # PageV05P385 # السبب الثاني الهزل فإذا قالت المرأة في ملاعبتها طلقني ثلاثا فقال نعم ~~أنت طالق ثلاثا كاللاعب المستهزىء وقع الطلاق لوجود فصد لفظ الطلاق ولم ~~يعدم إلا القصد إلى الحكم ولا يشترط بدليل أنه لو طلق بشرط الخيار لنفسه ~~نفذ وإن كان ذلك يعدم الرضا بالحكم وقد قال صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن ~~جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والعتاق # ولم يحكم الشافعي رضي الله عنه بانعقاد نكاح الهازل وهو خلاف ظاهر الخبر ~~أما # PageV05P386 # البيع وسائر التصرفات فتردد بعض الأصحاب في انعقادها من الهازل # السبب الثالث الجهل وهو أن يخاطب امرأة بالطلاق وهو يظن أنها زوجة غيره ~~فإذا هي زوجته وقد رآها في ظلمة أو في جلباب أو كان أبوه زوجها منه في صغره ~~وهو لا يدري فالمشهور أنه يقع طلاقها وهذا فيه احتمال ظاهر لأنه إذا لم ~~يعرف الزوجية لم يقصد إلى قطعها وقد ms0818 ذكرنا في كتاب الغصب وجها في نظيره من ~~العتق أنه لا يقع وهو منقدح وبيانه أنه الأعجمي إذا لقن كلمة الطلاق وهو لا ~~يفهم لم يقع طلاقه بالاتفاق وأما بيع الجاهل فظاهر صحته وهو إذا ما باع مال ~~أبيه على ظن أنه حي وعلى هذا قالوا نفوذ الطلاق أولى والأقيس في البيع أنه ~~أيضا لا ينعكس ولأن القصد إلى المعنى المجهول محال # السبب الرابع الإكراه وطلاق المكره لا يقع عندنا لأن قصده مختل إذ ~~الإكراه بعث فيه القصد وكأنه فعل المكره وقال أبو حنيفة يقع # ثم نحن أيضا نوقعه مهما زعم المكره أنه كان راضيا أو ظهرت منه مخايل ~~الاختيار وذلك كمخالفته للمكره بزيادة أو نقصان أو تغيير لفظ # مثال الزيادة أن يكرهه على طلاق واحد فطلق ثلاث أو على طلاق زوجة واحدة ~~فطلق زوجتين # PageV05P387 # والنقصان أن يكلفه طلاق زوجتين فطلق واحدة أو على الثلاث فطلق طلقة أو ~~اثنتين أو قال قل طلقتها فقال فارقتها أو قال طلق إحدى زوجتيك فعين واحدة ~~وطلقها فإن التعليل دليل تبرمه بالمطلقة أما إذا ترك التورية وهو فقيه قادر ~~ومعترف بأن الإكراه لم يدهشه عن ذكر التورية ففيه خلاف والظاهر أنه يقع ~~ويجعل ذلك دليل الاختيار # والنظر بعد هذا في طرفين # أحدهما التصرفات المتأثرة بالإكراه والإكراه يسقط أثر التصرفات عندنا ~~قطعا إلا في خمسة مواضع # الأول الإسلام فإنه يجوز إكراه الحربي عليه فيصح إسلامه وإلا فتبطل فائدة ~~الإكراه وفي إسلام الذمي المكره خلاف والأصح أنه لا يصح # الثاني الإرضاع ولا يخرجه الإكراه عن كونه محرما لأنه منوط بوصول اللبن ~~إلى الجوف لا بالقصد # الثالث القتل على أحد القولين فإنه يوجب القصاص على قول لأن الإكراه لم ~~يرفع الإثم # الرابع المكره على الزنا على أحد القولين يحد لأن حصول الانتشار دلالة ~~الاختيار فإنه لا يحصل بالإكراه ومأخذ القولين تردد في تصور الإكراه # الخامس إذا علق الطلاق على الدخول فأكره على الدخول ففيه قولان مأخذهما ~~أن الصفة لا يشترط فيها القصد بل يكفي الاسم # أما البيع ms0819 فيبطل بالإكره وقال أبو حنيفة رحمه الله ينعقد ولا يلزم # PageV05P388 # واعلم أن الاستثناء بالتحقيق يرجع إلا الإسلام فقط وإلى القتل على قول ~~أما ما عداه فسببه عدم تصور الإكراه أو عدم اشتراط القصد ### | الطرف الثاني في حد الإكراه # وفيه مسلكان للأصحاب متباعدان # أحدهما أن يصير بحيث لا تبقى له طاقة في المخالفة بل يكون مضطرا إلى ~~اختيار الموافقة شاء أم أبى كالذي يفر من أسد ضار فيتخطى النار والشوك ولا ~~يبالي ومثل هذا لا يحصل إلا بسيف مسلول أو تخويف بالإلقاء في النار مثلا ~~والشرط أن يصير كالمدهوش الذي لا تبقى له روية واستصواب # ثم الجبان قد يدهش ويسقط اختياره بما لا يسقط به اختيار الشجاع فالمعتبر ~~سقوط خيرته في هذه الطريقة أما من يخوف بالحبس المخلد أو الجوع وما لا ~~يأخذه في الحال منه أمر لا يطيقه فالطلاق به واقع بناء للأمر على الحزم ~~والاستصواب وذلك عين الاختيار وهذه الطريقة أضم للنشر # المسلك الثاني أن ذلك لا يعتبر بل إذا خير بين الطلاق وبين أمر لا يحتمله ~~العاقل لأجل الطلاق فطلق لم يقع الطلاق به كالحبس المخلد والتهديد بالضرب ~~والجوع ممن يعلم أنه يحقق ذلك وكذلك صفع ذوي المروءة على ملأ من الناس ~~وكذلك التخويف بإتلاف المال وقتل الولد وعند هذا ينشأ النظر في المكره به ~~والمكره عليه # PageV05P389 # فإذا أكره على القتل بإتلاف المال أو الحبس فليحتمله وإن أكره على الطلاق ~~بذلك فربما لا يحتمله وربما يقال يحتمل إتلاف المال في الطلاق فإن أكره ~~بإتلاف مال على إتلاف مال فيتصدى النظر في القله والكثرة وضبط ذلك عسير ولا ~~تخلو طريقه عن غموض ويحصل منه أن المتفق عليه الإكراه بالقتل أو الجرح الذي ~~يخاف الموت منه كالقطع وما عدا ذلك فيخرج على الخلاف # السبب الخامس زوال العقل وذلك إن كان بإغماء أو جنون أو شرب دواء فيمنع ~~نفوذ الطلاق والتصرفات وإن كان بمسكر تعدى بشربه ولم يصب قهرا في حلقه ~~فنصوص الشافعي رضي الله عنه قديما وحديثا وقوع الطلاق ونص ms0820 في الظهار قديما ~~على قولين فقال بعض الأصحاب في المسألتين قولان ومعظم العلماء على وقوع ~~طلاق السكران ومذهب عثمان وابن عباس وأبي يوسف وزفر والمزني وابن سريج ~~رضوان الله عليهم أجمعين أنه لا يقع الطلاق وفي سائر تصرفاته طرق منهم من # PageV05P390 # طرد القولين حتى في أفعاله ومنهم من قال أفعاله كأفعال الصاحي وإنما ~~الخلاف في أقواله # ومنهم من قال ما عليه ينفذ والقول فيما له وأشهر الطرق طرد القولين في ~~الكل # ومن شرب البنج متعديا فزال عقله منهم من ألحقه بالسكران لعدوانه ومنهم من ~~ألحقه بالمجنون لأن ذلك لا يشتهى # فإن قيل ما حد السكر قلنا قال الشافعي رضي الله عنه إذا اختلط كلامه ~~المنظوم وانكشف سره المكتوم والمقصود أن يصير مثل المجنون الذي لا تنتظم ~~أموره أما ما دام في ابتداء نشاطه فهو كالعاقل وإن سقط كالمغشي عليه فهو ~~كالنائم والمغمى عليه ويبعد طرد الخلاف به وقد قيل به وهو ضعيف لأن ذلك ~~يعدم من أصل القصد # وطلاق المجنون والصبي كطلاق الهازل والجاهل وإنما لا يقع نظرا لهما ~~والسكران لا يستوجب النظر ولذلك لا يسقط عنه انقضاء العبادات بخلاف المجنون ~~والأقيس مذهب المزني وهو إلحاق السكران بالمجنون في التصرفات # PageV05P391 ### | الركن الرابع لنفوذ الطلاق المحل وهي المرأة # وفيه فصلان ### | أحدهما # أنه لو أضاف إلى بعضها نفذ وكمل ولو أضاف إلى عضو معين نفذ عندنا خلافا ~~لأبي حنيفة رحمه الله ثم له ثلاث درجات # إحداها أن يضيف إلى جزء متصل كاليد والرأس والكبد والظهر وسائر الأعضاء ~~الباطنة ولا خلاف في وقوعه نعم الأذن المنفصلة إذا عادت ملتحمة أو الشعرة ~~الساقطة إذا انغرست في موضع آخر ففي الإضافة إليه فيه خلاف # الثانية أن يضيف إلى فضلات بدنها كالبول واللبن والعرق والدمع والمني ~~فالصحيح أنه لا يقع وفيه وجه بعيد أنه يقع ولم يطرد ذلك الوجه في الجنين ~~لأنه كالمستقل نعم ترددوا في الدم والشحم أنه يلحق بالفضلات أو بالأجزاء من ~~حيث إن الدم # PageV05P392 # كالقوام للروح والشحم يشبه السمن ولو قال سمنك طالق ms0821 نفذ # الثالثة الإضافة إلى الصفة كقوله حسنك أو لونك أو بياضك طالق وذلك لاغ ~~لأن الصفة تابع لا تقبل الإضافة دون الموصوف نعم لو قال روحك أو حياتك طالق ~~قالوا إنه يقع لأن الروح جوهر وأصل والحياة كذلك ولا يحتمل نظر الفقهاء ~~الخوض في الفرق بين الروح والحياة # فرع لو قال إن دخلت الدار فيمينك طالق فقطع يمينها ثم دخلت ففي الطلاق ~~وجهان مبينات على أن تنفيذ الطلاق المضاف إلى الجزء بطريق التسرية منه أو ~~بطريق جعل ذكر البعض عبارة عن الكل وفيه خلاف فإن قيل بالتسرية فلم يصادف ~~اليمين حتى تنفذ فيه فلا يقع وإن جعل عبارة عن الكل نفذ # أما إذا قال لمقطوعة اليمين يمينك طالق فالصحيح أنه لا يقع على الوجهين ~~لأنه وإن جعل عبارة الجميع فحيث توجد # ولا خلاف أنه لو قال لها ذكرك أو لحيتك طالق لم يقع لأن المذكور مفقود # PageV05P393 ### | الفصل الثاني في إضافة الطلاق إلى الزوج # فإذا قال أنا منك طالق ونوى الطلاق نفذ عندنا خلافا لأبي حنيفة رضي رحمه ~~الله عنه لا من حيث إن الرجل محل الطلاق لكن من حيث إنه قيد عليها والحل ~~تارة يضاف إلى القيد وتارة إلى المقيد لأنه في حجر بسببها عن نكاح أختها ~~وأربع سواها وفي قيد من لوازم النكاح فيصلح ذلك للكناية ومن الأصحاب من زعم ~~أن الرجل محل الطلاق وأنه مقعود عليه كالزوجة وهو ضعيف إذ لو كان كذلك لما ~~افتقر إلى النية ولحرم عليه أن ينكح غيرها نعم إذا نوى الطلاق فهل يشترط مع ~~ذلك أن ينوى الإضافة إليها اختلفوا فيه قال القاضي لا يشترط ذلك لأن الطلاق ~~يرد على العقد فإذا نواه لم يفتقر إلى الإضافة إليها # فرع إذا قال اعتد منك واستبرأ رحمي منك فهذا ليس بكناية لأنه ليس ينتظم # PageV05P394 # إضافته إلى الرجل بخلاف سائر الكنايات كقوله أبنت نفسي منك وأنا خلي وبري ~~عنك وكذلك لا ينتظم أن يقول السيد أنا منك حر إذ ليس عليه حجر قيد بسبب ~~الرق وفيه ms0822 وجه أن ذلك أيضا كناية # PageV05P395 ### | الركن الخامس الولاية على المحل # فإذا قال لأجنبية أنت طالق لم ينقص عدد طلاقه لو نكحها بعد ذلك ولو قال ~~ذلك للرجعية نقص العدد لأن ولاية النكاح باقيه عليها # ولو قال للمختلعة لم يقع وقال أبو حنيفة رحمه الله يقع وينتقص العدد ~~واكتفى ببقاء العدة عليه وولاية على المحل # ولو وقال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق فنكحها فدخلت الدار لم يقع ~~اتفاقا لعدم الولاية حالة التلفظ ولو قال إن نكحتك فأنت طالق فنكحها لم ~~تطلق لعدم الولاية وقال أبو حنيفة رحمه الله تطلق لأن الولاية تراد عند ~~النفوذ وقد وجدت نعم اختلف أصحابنا في أصلين # PageV05P396 # أحدهما أنه لو قال العبد لزوجته إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فعتق ~~ودخلت الدار هل تقع الثلاث ولم يكن يملك الثالث عند التعليق فمنهم من قال ~~لا يقع لعدم الملك ومنهم من قال يقع لوجود النكاح المنتج للطلاق الثلاث عند ~~العتق وكأن ملك الأصل يقوم مقام ملك الفرع وكذلك الخلاف فيما لو قال ~~لجاريته إذا ولدت فولدك حر لأنه ملك الأصل المنتج لملك الولد فأشبه التصرف ~~فيه التصرف في منافع الدار عند ملك الدار # الأصل الثاني أن دوام الولاية بين التعليق والصفة هل يشترط بيانه أنه لو ~~قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثم أبانها ثم جدد نكاحها ودخلت ففيه قولان ~~يعبر عنهما بعود الحنث # أحدهما أنه يقع لوجود الولاية عند التعليق والصفة # والثاني لا لأن الواقع في هذا النكاح طلاق يفيده هذا النكاح وذلك لم ~~يملكه عند التعليق # PageV05P397 # ولو علق الثلاث على الدخول ثم نجز الثلاث ثم جدد النكاح فالمنصوص أنه لا ~~يعود # وفي القديم قول ضعيف أنه يعود وهو مجرد نظر إلى وجود الولاية في الطرفين # أما إذا علق طلقة واحدة ثم قال نجزت تلك الطلقة المعلقة ثم جدد نكاحها ~~ودخلت فمنهم من ألحق هذا بتنجيز الثلاث ومنهم من قال الطلاق لا يتعين ~~بتعينه فيلتحق هذا بمحل القولين # هذا كله إذا لم توجد الصفة حالة ms0823 البينونة فلو وجدت انحلت اليمين فلا يعود ~~قولا واحدا # هذا تمام النظر في أركان الطلاق واختتام الباب بذكر أصلين في ملك الطلاق # أحدهما أن من طلق ثلاثا حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره فلو طلق واحدة أو ~~اثنتين فنكحت زوجا آخر ثم عادت إليه لم تعد إلا ببقية الطلاق وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله وطء الزوج الثاني يهدم الطلقات الماضية فتعود إليه بثلاث # ثم التحليل إنما يحصل بوطء تام في نكاح صحيح غير مختل # PageV05P398 # أما الوطء فيدخل فيه تغييب الحشفة من الخصي وتغييب قدر الحشفة من المجبوب ~~بعضه ونزول المرأة على الزوج واستدخالها بالأصبع من غير انتشار إلا في ~~استدخال ذكر العنين ففيه خلاف والظاهر أنه محلل والصحيح أن وطء الصبي محلل ~~والإيتيان فى غير المأتى غير محلل وكذا تغييب بعض الحشفة # وأما النكاح فيخرج منه الوطء في ملك اليمين فإنه لا يحلل وكذا الوطء في ~~النكاح الفاسد على القول الصحيح وفيه قول وفي الوطء بالشبهة خلاف مرتب ~~وأولى بأن لا يحصل ثم ذلك إذا ظن أنها منكوحته فإن ظن أنها مملوكته فلا ~~يزيد ظن الملك على حقيقته # وأما غير المختل فاحترزنا به عن الوطء بعد طلاق رجعي ثبتت الرجعة فيه ~~باستدخال الماء لا بالوطء فالنص أنه لا يحلل لأنه محرم ويحتمل التحليل إذا ~~لم نوجب المهر به وإن فرعنا على أنه يحلل في النكاح الفاسد فهو أولى ولو ~~وطئها بعد الارتداد فالنص أنه لا يحلل وليس كالنكاح الفاسد فإنه عالم ~~بالتحريم أما في حال الحيض والصوم فمحل لأنه لم يختل النكاح وكذا في حال ~~إحرامها خلافا لمالك رحمه الله # ثم مهما ادعت أن المحلل وطئها كان للزوج تصديقها بغير بينة لأن بناء ~~العقود على قول # PageV05P399 # العاقد ولكن إن كان غلب على ظنه كذبها لم يحل له وطؤها # فرع لو طلق زوجته الرقيقة ثلاثا ثم اشتراها لم يحل له وطؤها إلى أن يجري ~~التحليل # وفيه وجه أن التحريم يختص بالنكاح ولا يحرم الوطء بملك اليمين بالطلقات ~~الثلاث # الأصل الثاني أن ms0824 الرق يؤثر في نقصان عدد الطلاق فيملك الحر ثلاثا ويملك ~~العبد طلقتين وقال أبو حنيفه رحمه الله ينظر إلى جانب النساء فيملك الحر ~~والعبد ثلاثا ولكن على الحرة ويملكان ثنتين ولكن على الأمة وهذا يخالف قوله ~~عليه السلام الطلاق بالرجال والعدة بالنساء يعني العبرة في الطلاق بالرجال ~~ثم يتولد من الأصلين فروع ثلاثة # الأول لو طلق الذمي زوجته الذمية طلقتين ثم التحق بدار الحرب فاسترق قال ~~ابن الحداد له أن ينحكها لأنها لم تحرم بالطلقتين فطرآن الرق بعده لا يؤثر ~~وفيه وجه أنه لا ينكحها لأنه في الحال رقيق فكيف يطلقها طلقة ثالثة لو ~~نكحها # PageV05P400 # ولا خلاف أنه لو طلق طلقة ثم طرأ الرق فنكحها فلا يملك إلا طلقة واحدة ~~ويحسب ما مضى عليه # الثاني لو طلق في الرق طلقة ثم عتق فيملك طلقتين في الحرية لأنه لم يستوف ~~عدد الرق ولو طلق في الرق طلقتين ثم عتق لم يكن له نكاحها لأنها حرمت عليه ~~في الرق وفيه وجه غريب أنه ينكحها # الثالث إذا طلق العبد طلقتين وعتق ولم يذر السابق هو الطلاق أو العتق قال ~~ابن الحداد يحرم نكاحها لأن الرق مستيقن وكذا الطلاق والشك في تقديم العتق ~~على الطلاق وخالفه بعض الأصحاب وهو بعيد # PageV05P401 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث حكم طلاق المريض - صلى الله عليه ~~وسلم - # اعلم أن طلاق المريض كطلاق الصحيح في النفوذ وإنما النظر في انقطاع ~~الميراث به لما فيه من الفرار عن التوريث قصدا وفيه قولان # الجديد وهو القياس والمشهور أنه ينقطع الميراث بالطلاق البائن كما في ~~حالة الصحة وعلى هذا ينقطع التفريع # والثاني وهو القديم أنه يجعل فارا فيعارض بقيض قصده ونورث زوجته ويدل ~~عليه قصة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فنقول الفار على هذا القول من ~~أنشأ تنجيز طلاق زوجته الوارثة بغير رضاها فقد أوردنا في الضابط خمسة قيود # الأول الإنشاء واحترزنا به عن اقرار المريض بطلاق أسنده إلى حال الصحة ~~فهو غير فار لأن الإقرار حجة وكذلك إذا أسند ms0825 إقرار العتق إلى الصحة لم يحسب ~~من الثلث وكذلك يجوز الإقرار للوارث وإن لم يجز الإنشاء وقال القاضي لا ~~يبعد أن يجعل فارا لأنه محجور على إنشاء القطع وليس محجورا في حق الوارث عن ~~إنشاء استقراض # PageV05P402 # والتزام فكان له الإقرار # القيد الثاني التنجيز فلو علق طلاق زوجته على قدوم زيد فقدم وهو مريض ~~ففيه قولان يعبر عنهما بأن العبرة بحالة التعليق أو بحالة وجود الصفة ~~والصحيح أنه ليس فارا لأنه ليس يظهر منه قصد الفرار أما إذا علقه بما لا بد ~~من وجوده في المرض كقوله أنت طالق إذا ترددت الروح في شراء سيفي أو قبل ~~موتى بلحظة فالصحيح أن هذا فار ومنهم من طرد الخلاف نظرا إلى حالة التعليق ~~وكذلك لو علق بفعل من أفعال نفسه ثم أتى به في المرض فالظاهر أنه فار وقيل ~~بطرد القولين أما إذا قال أنت طالق قبل موتي بيوم ثم مات فجأة فقد نفذ ~~الطلاق في الصحة ويظهر في ذلك قصد الفرار فقياس التهمة أن يجعل فارا ولكن ~~يحتمل أن ينظر إلى الصحة ونقطع الميراث # القيد الثالث الطلاق فلو فسخ نكاحها بعيب في المرض فلا يكون فارا ولو ~~قذفها في الصحة ولاعن في المرض فليس بفار لأن اللعان ضرورة لدفع الحد ~~والنسب وإن أنشأ القذف واللعان في المرض ففيه تردد للأصحاب والظاهر أنه غير ~~فار # ولو ارتد الزوج ثم عاد فالصحيح أنه ليس بفار لأنه ليس يقصد بالردة ذلك # وذكر العراقيون وجهين وطردوا ذلك في المرأة إذا ارتدت في المرض وجعلوها ~~فارة عن ميراثه وهذا بعيد # القيد الرابع الزوجة الوارثة فلو طلق زوجته الذمية فأسلمت أو الرقيقة ~~فعتقت فلا يكون فارا لأنها لم تكن وارثة عند الطلاق ولا يبعد تخيل خلاف من ~~تبرع الرجل على أخيه في مرضه وهو محجوب بولده ثم مات ولده لأن فيه قولين # القيد الخامس قولنا بغير رضاها فلو خالعها أو طلقها بسؤالها أو علق ~~الطلاق بفعلها الذي لا ضرورة لها فيه ولا حاجة ففعلت فليس فارا ومنهم من ms0826 ~~طرد القولين ولم يجعل لرضاها أثرا # PageV05P403 # أما إذا علق الطلاق بأكلها أو ما تحتاج إليه وتتضرر بتركه فهو فار قطعا ~~فإن قيل فلو تمادى المرض بعد الطلاق فإلى متى يتمادى توريثها قلنا فيه ~~ثلاثة أقوال # أحدها أنه يتمادى أبدا والثاني أنه إلى انقضاء العدة # والثالث إلى أن تنكح زوجا آخر # PageV05P404 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الرابع في تعديد الطلاق - صلى الله عليه ~~وسلم - وفيه ثلاثة فصول ### | الفصل الأول في نية العدد # فإذا قال أنت طالق أو طلقتك ونوى عددا وقع ما نوى عندنا لأن المصدر مضمر ~~فيه وهو محتمل للجنس الشامل للعدد وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يقع إلا ~~واحدة وسلم أنه لو قال أنت بائن ونوى ثلاثا نفذ وإن نوى اثنين لا ينفذ ### | فروع # الأول إذا قال أنت طالق واحدة ونوى الثلاث فيه ثلاثة أوجه # أحدها لا ينفذ لأن الواحدة تنافى العدد # PageV05P405 # والثاني أنه يقع وكأنه يصيرها واحدة بالطلاق الثلاث # والثالث وهو اختيار القفال أنه إن بسط النية على جميع اللفظ لم يقع # وإن نوى الثلاث بقوله أنت طالق وذكر الواحدة بعده وقع الثلاث ولم يؤثر ~~ذكر الواحدة وهذا بناء على المذهب الصحيح الذى ادعى الفارسي الإجماع فيه ~~وهو أنه إذا قال أنت طالق ولم يكن في عزمه أن يقول إن شاء الله ثم قال ~~متصلا به أنه لا يؤثر ومن الأصحاب من خالف وقال إذا اتصل الاستثناء وقصده ~~لم يقع الطلاق فعلى هذا لا يتجه قول القفال # الثاني إذا قال أنت واحدة ونوى به توحدها بالطلاق الثلاث وقع الثلاث وإن ~~لم يخطر بباله معنى التوحد ولكن نوى الثلاث ففيه احتمال وتردد # الثالث إذا قال أنت طالق ثلاثا ولكن وقع قوله ثلاثا في حال موتها بأن ~~ماتت مقترنا به ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه يقع الثلاث لأن الثلاث كالتفسير والمفسر وجد في الحياة # والثاني أنه يقع واحدة بقوله أنت طالق ويلغو العدد # والثالث أنه لا يقع شيئ لأنها ماتت قبل تمام الكلام # PageV05P406 ### | الفصل الثاني في تكرير الطلاق # وفيه ms0827 مسائل # الأولى إذا قال لمدخول أنت طالق أنت طالق أنت طالق فإن قصد التكرار نفذ ~~الثلاث وإن قصد التأكيد لم يقع إلا واحدة وإن نوى بالثانية الإيقاع ~~وبالثالثة التأكيد للثانية وقع ثنتان وإن نوى بالثالثة تأكيد الأولى لم ~~يقبل ووقع الثلاث لأن تخلل الفصل يمنع قصد التأكيد وإن أطلق فقولان # أحدهما أنه يحمل على التأكيد لأنه معتاد في لسان العرب فلا تقع إلا واحدة # والثاني أنه يقع الثلاث لأنه تلفظ ثلاث مرات وإنما يصرف الطلاق بقصد صحيح ~~عن جهته ولم يقصد صرفه إلى التأكيد # ولو قال أنت طالق طالق طالق فله أن يقصد التأكيد ولو قال أنت طالق وطالق ~~لم يمكن قصد التأكيد لتخلل الواو الفاصلة إذ المؤكد ينبغي أن يساوي المؤكد # ولو قال أنت طالق وطالق وطالق وقصد بالثالثة تأكيد الثانية جاز ولو قصد ~~تأكيد الأولى لم يجز لتخلل الفصل # ولو قال أنت طالق وطالق بل طالق وقع الثلاث وامتنع قصد التأكيد لتغاير ~~الألفاظ وكذلك قوله أنت طالق وطالق فطالق # PageV05P407 # ولو قال أنت طالق طالق أنت طالق فيجوز أن تجعل الثالثة تأكيد للثانية وإن ~~تخلل قوله أنت لأن إعادة أدوات الضمير تحتمل في التأكيد # الثانية إذا قال لها أنت طالق طلقة وطلقة نص على وقوع ثنتين في المدخول ~~بها وجميع هذه المسائل في المدخول بها إذ لا يتصور تعاقب الطلاق قبل الدخول ~~ولو قال لفلان علي درهم فدرهم نص على أنه يلزمه درهم واحد فقيل قولان ~~بالنقل والتخريج وقيل الفرق أن التكرار يتطرق إلى الأخبار ولذلك لو كرر في ~~المجلس لم يتكرر بخلاف الإنشاء وكذلك لو قال لفلان علي درهم بل درهمان لا ~~يلزمه إلا درهمان # ولو قال أنت طالق طلقة بل طلقتين وقع الثلاث لأن الاستدراك لايتطرك إلى ~~ماسبق إنشاؤه ويتطرق إلى الأخبار الثالة إذا قال أنت طالق طلقة مع طلقة أو ~~معها طلقة أو تحت طلقة أو تحتها طلقة أو فوق طلقة أو فوقها طلقة فمقتضى ~~الجميع الجمع بين طلقتين فيقع في المدخول بها طلقتان وفي غير ms0828 المدخول بها ~~وجهان # أحدهما أنه يقع ثنتان لأن الجمع ممكن كما لو قال أنت طالق طلقتين # والثاني أنه تقع واحدة لأن قوله طلقة كلام تام والباقي ليس تفسيرا له ~~بخلاف قوله أنت طالق ثلاثا فإن الثلاث تفسير لطلاق # ولو قال لها أنت طالق فطالق بانت بالأولى ولغا قوله فطالق أعني قبل ~~الدخول # ولو قال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق فهل تقع ثنتان عند الدخول فيه ~~وجهان # PageV05P408 # ووجه أن الدخول يجعل كالجامع للطلقتين المذكورتين # الرابعة إذا قال لها أنت طالق طلقة قبل طلقة أو قبلها طلقة أو بعد طلقة ~~أو بعدها طلقة ينفذ طلقتان في الدخول بها ولكن الواقع أولا مضمون قوله طلقة ~~أو مضمون قوله قبلها طلقة فيه وجهان ينظر في أحدهما إلى اللفظ واللفظ الأول ~~قوله طلقة وفي الثاني ينظر إلى المعنى وقوله قبلها طلقة وإن ذكره آخرا فقد ~~قدمه بالمعنى والأصل اتباع المعنى فيقع أولا مضون قوله قبلها طلقة وكلاهما ~~يقعان بعد فراغه من تمام لفظه # فعلى هذا إذا خاطب بذالك غير المدخول بها فإن قلنا إن الواقع أولا مضمون ~~قوله طلقة وقعت واحدة ولم تعقبها الثانية وإن قلنا الواقع أولا مضمون قوله ~~قبلها طلقة لم يتصور أن تقع تلك وحدها ولا أن يقع بعدها طلقة فيؤدي إلى ~~الدور فقياس مذهب ابن الحداد أنه لا يقع شيئ وقياس مذهب أبي زيد أنه يلغو ~~قوله قبلها طلقة للبعد ويبقى مضمون قوله أنت طالق طلقة فتنفذ واحدة # PageV05P409 ### | الفصل الثالث في الطلاق بالحساب # وهو ثلاثة أقسام # الأول حساب الضرب فإذا قال أنت طالق واحد في اثنتين أو اثنتين في اثنتين ~~وأراد الحساب بطريق الضرب حمل عليه وإن أراد الجمع حمل عليه لأنه قد يراد ~~بها مع والاحتمال البعيد مقبول في الإيقاع وإن لم يقبل في نفي الطلاق وإن ~~أراد الظرف قبل ولم يقع ما جعله ظرفا وإن أطلق فقولان # أحدهما أنه يحمل على الحساب لظهور ذلك في اللسان # والثاني يحمل على الظرف لأنه يحتملها والتنزيل على الأقل المستيقن أولى # وحكي ms0829 قول ثالث أنه يقع الثلاث لتلفظه به وهو بعيد # ومهما كان جاهلا لا يفهم معنى الحساب قطع المحققون بأنه لا يحمل سياقه ~~على الحساب # فرع الجاهل بالحساب إذا قال أردت بذلك ما يريد الحساب ففيه وجهان # أحدهما أنه يحتمل لإرادته # PageV05P410 # والثاني لا لأن إرادة ما لا يفهم محال # ويجري هذا الخلاف فيما لو قال طلقت زوجتي مثلما طلق فلان زوجته وهو لا ~~يدري ذلك ومهما احتمل في الإحرام أن يقول أهللت بأهلال كإهلال فلان وهو لا ~~يدري فلا يبعد أن يحتمل في الطلاق # القسم الثاني تجزئة الطلاق وفيه مسائل # إحداها لو قال أنت طالق نصف طلقة أو ربع طلقة نقذ وكمل لا بطريق السراية ~~بل بأن يجعل البعض عبارة عن الكل ولو قال أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة وجهان # أحدهما أنه لا تقع إلا واحدة لأن المضاف إليه واحدة # والثاني أنه تقع طلقتان فكأنه قال طلقة ونصف # وكذا الخلاف في قوله خمسة أرباع أو أربعة أثلاث وما يزيد أجزاؤه على ~~الواحده # الثانية إذا قال أنت طالق نصفي طلقة فالصحيح أنه تقع واحدة ولو قال نصف ~~طلقتين فالصحيح أنه أيضا تقع واحدة لا كما لو كان في يدها عبدان فقال لفلان ~~نصف العبدين ثم فسر بأحدهما لم يقبل إذ نصف الاثنين المتناسبين المطلقين ~~واحد أما المعين فإنه لا يتجه فيه ذلك وقد قيل تقع طلقتان # وإن فسر بواحدة يدين وهل يقبل ظاهرا قالوا فيه وجهان # الثالثة لو قال أنت طالق سدس وربع وثلث طلقة فهي طلقة واحدة ولو كرر ~~الطلقة # PageV05P411 # فقال سدس طلقة وربع طلقة وثلث طلقة فمنهم من أوقع ثلاث ومنهم من رد جميع ~~ذلك إلى طلقة واحدة وجعل تكراره للتأكيد ### | القسم الثالث في اشتراك نسوة في الطلاق # وفيه مسائل # الأول لو قال لأربع نسوة أوقعت عليكن طلقة واحدة طلقت كل واحدة طلقة إذ ~~يخص كل واحدة ربع طلقة ولو قال طلقتين أو ثلاثا أو أربعا فلا تزيد كل واحدة ~~على طلقة ما لم يزاوج الأربع # فإن قال أوقعت عليكن ms0830 خمس طلقات طلقت كل واحدة ثنتين ولا تزيد إلى ثمانية # فإذا قال تسع طلقات طلقت كل واحدة ثلاثا أما إذا قال أوقعت بينكن طلقة ~~فهو كقوله أوقعت عليكن إن أطلق وإن أظهر تفسيرا يخالف ذلك فهل يقبل فيه ~~أربعة أوجه # أحدهما أنه يقبل كل ما يبديه من تخصيص وإضمار للاحتمال # والثاني أنه لا يقبل أصلا ما يخالف الاشتراك لأنه يصير الكلام كالمستكره # PageV05P412 # الثالث يقبل بشرط أن لا تخرج واحدة منهن عن الطلاق حتى لو قال أوقعت ~~بينكن ثلاث طلقات ثم أراد تخصيص زينب بطلقتين ويوزع واحدة على الباقيات صح ~~ولو أراد إخراج واحدة لم يجز # الرابع أنه يقبل التخصيص والإخراج بشرط أن لا يعطل طلاقا حتى لو قال ~~أوقعت بينكن أربع طلقات ثم خصص زينب حتى تتعطل الرابعة لم يجز نعم يقبل في ~~اختصاص ثلاث بها وتبقى الرابعة فتتوزع على البواتي وتطلق كل واحدة طلقة # الثانية إذا قال أوقعت عليكن سدس طلقة وربع طلقة وثلث طلقة فإن قلنا أن ~~هذا في الواحدة محمول على ثلاث طلقات قال العراقيون طلقت كل واحدة ثلاثا إذ ~~يوزع كل جزء على الجميع ويحتمل أن يقال إن ذلك كثلاث طلقات # ولو أوقع بينهن ثلاثا لم تطلق كل واحدة إلا طلقة واحدة # الثالثة إذا قال لثلاث نسوة أوقعت بينكن طلقة ثم قال للرابعة أشركتك معهن ~~فإن لم ينو لم يقع شيء لأنه كناية وإن نوى الطلاق ولكن لم يخطر بباله كيفية ~~الاشتراك قال القفال تقع عليها طلقتان لأن الشركة أن يكون لها نصف ما لهن ~~ولهن ثلاث فنصفه واحدة ونصف فتكمل طلقتين وقال الشيخ أبو علي تقع واحدة لأن ~~مطلق الاشتراك لا ينبأ عن مساواة الشريكين # PageV05P413 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الخامس في الاستثناء - صلى الله عليه وسلم ~~- # وله شروط ثلاثة # أحدها أنه لا يستغرق المستثنى عنه # والثاني بأن يتصل بالمستثنى عنه فلو انفصل ولو بزمان يسير فلم يصح وقال ~~ابن عباس يصح الاستثناء المنفصل وهو بعيد # والثالث أن يكون قصد الاستثناء مقرونا بأول الكلام فإن ms0831 قال أنت طالق ثم ~~بدا له متصلا بالفراغ أن يقول إن شاء الله قال أبو بكر الفارسي هو باطل ~~بالإجماع وخالفه بعض الأصحاب وعزا ذلك إلى الأستاذ أبي إسحاق وقال شرطه ~~اتصال اللفظ أما اقتران النية فليس بشرط وكلام الفارسي أصح وشرح هذه ~~المسائل في فصلين # PageV05P414 ### | الفصل الأول في الاستثناء المستغرق # وفيه مسائل # الأولى إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا وقع الثلاث وبطل الاستثناء ~~ولاستغراقه وتناقضه ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين وواحدة ففيه وجهان # أحدهما أنه يجمع استثناؤه ويجعل مستغرقا فيبطل ووقع الثلاث # والثاني أن الاستغراق وقع بقوله واحدة فيلغى هذا القدر ويعتبر الباقي # وكذا الخلاف في قوله أنت طالق طلقتين وواحدة إلا واحدة فإن جمع المستثنى ~~عنه صح الاستثناء وإن فرق بطل وكذلك لو قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة ~~إلا واحدة وكذلك لو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وواحدة ووواحدة ولو قال ~~أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة وواحدة وواحدة وقع الثلاث على ~~الوجهين لأن من جمع جمع من الجانبين ومن فرق فكذلك وهو مستغرق بكل حال # الثانية الاستثناء من الاستثناء صحيح ومعناه نقيض المستثنى عنه فهو من ~~النفي إثبات ومن الإثبات نفي فلو قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة ~~معناه إلا اثنتين لا تقع إلا واحدة من الاثنتين تقع فتقع اثنتان ولو قال ~~أنت طالقا ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه تقع الثلاث لأن الأول مستغرق فلغا والأخير استثناء من لاغ # والثاني وهو الصحيح أنه يقع واحدة لأن الكلام بآخره وقد أخرجه عن # PageV05P415 # الاستغراق بالاستدراك # والثالث أن الاستثناء الأول يلغو ويصير الأخير استثناء عن الأول وهذا ~~تحكم فاسد # الثالثة قال ابن الحداد إذا قال أنت طالق خمسا إلا ثلاثا وقعت ثنتان ~~وكأنه زاد له وسع الاستثناء ومنهم من قال الخمس كالثلاث والاستثناء مستغرق ~~فيبطل ولا نظر إلى الزيادة # ولو قال أنت طالق أربع إلا اثنتين فعلى مذهب ابن الحداد تقع اثنتان وعلى ~~الوجه الآخر تقع واحدة ms0832 وكأنه قال ثلاثا إلا اثنتين # الرابعة إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة وقعت ثلاث لأنه أبقى النصف ~~فيكمل وفيه وجه أن استثناء النصف كاستثناء الكل كما أن إيقاع النصف كإيقاع ~~الكل # PageV05P416 ### | الفصل الثاني في التعليق على بالمشيئة # وفيه مسائل # الأولى إذا قال أنت طالق إن شاء الله أو أنت حرة إن شاء الله لم يقع ~~الطلاق والعتق لأن مشيئة الله غيب لا يدرى فصار الوصف المعلق به مجهولا ~~وقال مالك رحمه الله لا يقع الطلاق ويقع العتق # ونص الشافعي رضي الله عنه أنه لو قال أنت علي كظهر أمي إن شاء الله أنه ~~يكون مظاهرا فمن الأصحاب من طرد هذا في الطلاق وسائر العقود ومنهم من فرق ~~بأن الظهار إخبار وتعليق الإخبار بالمشيئة لا يصح وكذلك لو قال لفلان علي ~~عشرة إن شاء الله تلزمه العشرة والإنشاء يحتمل التعليق ومنهم من سوى بين ~~العقود والإقرار وجوز الاستثناء بالمشيئة في الجميع وعليه التفريع # الثانية إن قال يا طالق إن شاء الله الظاهر أنه يقع لأن الاستثناء عن ~~الاسم لا ينتظم إنما ينتظم الإنشاء وفيه نظر لأن هذا الاسم معناه الإنشاء ~~فلذلك قال بعضهم إنه لا يقع شيء # PageV05P417 # أما إذا قال يا طالق أنت طالق ثلاثا إن شاء الله انصرف الاستثناء إلى ~~الثلاث ووقعت واحدة بقوله يا طالق # الثالثة لو قال أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله قال الأصحاب لا يقع ~~شيء لأن قوله يا طالق لا يعمل الاستثناء فيه تفريعا على ظهره ويرجع ~~الاستثناء إلى الثلاث وتخلل قوله يا طالق لا يدفع الاستثناء لأنه من جنس ~~الكلام وهو كقوله أنت طالق ثلاثا يا حفصة إن شاء الله # الرابعة إذا قال أنت طالق إن لم يشأ الله أو إلا أن يشاء الله فموجب ~~اللفظين واحد ومعناه التعليق بعدم المشيئة وكما لا تعرف المشيئة لا يعرف ~~عدمها فقياس ذلك أن يقع الطلاق ونص عليه الشافعي رضي الله عنه بل هاهنا ~~أولى لأنه علق على محال إذ يستحيل أن يقع ms0833 الطلاق بخلاف مشيئة الله فهو كما ~~لو قال أنت طالق إن صعدت السماء وقال صاحب التلخيص يحتمل أن يقال يقع بخلاف ~~التعليق بالصعود لأن الصعود ممكن في نفسه والطلاق بخلاف المشيئة محال فكأنه ~~قال أنت طالق طلاقا لا يقع وحكى عن القاضي أنه اختار وقوع الطلاق هاهنا وهو ~~بعيد لأنه إن قال أنت طالق طلاقا إن اجتمع السواد والبياض لم يقع لأنه ~~تعليق بمحال فكذلك قوله إن خالف طلاقك مشيئة الله فإنه أيضا محال ونعم ~~يحتمل له مأخذ آخر وهو أنه لو قال إنت طالق إن لم يدخل زيد الدار فدخل لم ~~يقع فإن مات زيد قبل الدخول تبين وقوعه وقت الطلاق فإن مات وأشكل الدخول ~~ففيه وجهان # أحدهما أنه لا يقع لأن الأصل عدم الوقوع # والثاني أنه يقع لأنه نجز الطلاق واستثناه ولم يثبت الاستثناء وهذا الوجه ~~أظهر في # PageV05P418 # قوله أنت طالق إلا أن يدخل زيد الدار فإن هذه صيغة الاستثناء والصحيح أنه ~~لا فرق بين الصيغتين فعلى هذا لا يبعد أن يقال مشيئة الله مستثنية فيقع ~~الطلاق لذلك فهذا وجهه المتكلف والصحيح أنه لا يقع إذ لو وقع لكان الله قد ~~شاء وقوعه وهو إنما علق الطلاق بعدم المشيئة إلا أنه إذا لم يقع تبين أن ~~الله لم يشأ فقد تحقق الوصف الذي علق عليه فينبغي أن يقع ثم بالوقوع ينتفي ~~الوصف فالشرط والجزاء هاهنا متضادان لا يجتمعان ومنشأ بدو النظر أن التعليق ~~على هذا الوجه هل يصح وليس كما إذا علق باجتماع السواد والبياض لان التضاد ~~بين السواد والبياض لابين الاجتماع وة الطلاق فلا تضاد بين الجزاء والشرط ~~ويستمد هذا من مسألة الدور فإن قوله لغير المدخول بها إن طلقتك فأنت طالق ~~قبله فيه تضاد بين الشرط والجزاء فألغاه أبو زيد لذلك واعتبره ابن الحداد ~~وهذه المسألة تلتفت إليه # فإن قيل إذا قال أنت طالق إن شاء الله ما معنى التردد في مشيئة ومشيئته ~~قديمة لا يتردد فيها فإن أريد تعلقها فلا يخلو إما أن يراد تعلقها ms0834 بلفظ ~~الطلاق أو بحكمة فإن أريد باللفظ فقد شاء اللفظ لأنه قد جرى وإن أريد الحكم ~~فالحكم قديم والإرادة لا تتعلق بالقديم لأن الحكم كلام الله تعالى # فنقول معناه مشيئة حكم الطلاق والمشيئة قديمة ولكن المراد أن يحدث لها ~~عند الحدوث تعلق بالإرادة القديمة وإن كان لها قبل الحدوث نوع تعلق على وجه ~~آخر وذلك التعلق المتجدد مشكوك فيه وأما قوله الحكم قديم فلا يراد فهو كذلك ~~ولكن مصير المرأة محرمة وصف حادث يستدعي تعلقا جديدا للكلام القديم به ~~فللخطاب القديم تعلقات متجددة كما للإرادة والأحكام تبنى على التعليقات ~~المتجددة لا على الأصل القديم # PageV05P419 # - صلى الله عليه وسلم - الباب السادس في الشك وفي الطلاق وفي محله - صلى ~~الله عليه وسلم - # أما الشك في الطلاق فصورته أن يتردد في أنه هل طلق أم لا فالأصل أن لا ~~طلاق فنأخذ بالاستصحاب كما إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث لأنه لا مجال ~~للاجتهاد في الطلاق والحدث والاستصحاب يكفي وليس ذلك كطلاق يختلف فيه ~~الفقهاء فإنه لا يجعل مشكوكا بل يجب الاعتماد على ما يقتضيه الاجتهاد وكذلك ~~إذا طار طائر فقال إن كان هذا غرابا فامرأتي طالق وشك لم يقع الطلاق إلا ~~إذا تبين أنه غراب فلو قال آخر وإن لم يكن غرابا فامرأتي طالق لم يقع طلاقه ~~أيضا لأنه لو تفرد به لم يقع فتقدم غيره لا يفسر حكمه # أما إذا كان له زوجتان فقال إن كان هذا غرابا فعمرة طالق وإن لم يكن ~~فزينب طالق حرمت واحدة وعليه أن يجتنبها لأنه اتحد الشخص فيحصل اليقين في ~~حقه # فرع لو جرى ذلك في عبدين من رجلين فلكل واحد أن يتصرف في عبده فلو اشترى ~~أحدهم العبد الآخر حتى اجتمعا في ملكه حجر عليه فيما إلى أن يتبين وفيه وجه ~~أنه يختص الحجر بالمشتري لأن الأول كان يتصرف فيه فلا ينقلب حكمه بشراء ~~الآخر والصحيح هو الأول # ولو باع الأول ثم اشترى الثاني فيحتمل أن يقال له التصرف في الثاني لأن ~~تيك واقعة قد ms0835 انقضت فهو كما لو صلى صلاة إلى جهة ثم تغير اجتهاده إلى جهة ~~أخرى صلى لجهة أخرى ولم يقض الأولى ويحتمل خلافه لأن الاستصحاب ضعيف ~~بالاضافة إلى # PageV05P420 # الاجتهاد # وأما إذا شك في محل الطلاق كما إذا طلق واحدة منهما ثم نسي فعليه التوقف ~~إلى التذكر # ولو قال لزوجته وأجنبية إحداكما طالق ثم قال أردت الأجنبية فهل يقبل فيه ~~وجهان # أحدهما لا لأنها ليست محلا لطلاقه # والثاني نعم وهو الأضهر لأن اللفظ مبهم فعلى هذا يراجع حتى يعين # ولو قال لزوجتين إحداكما طالق طولب بالتعيين فإن كان قد نوى واحدة معينة ~~طولب بالكشف والصحيح أن عدتها من وقت الإبهام وإن لم ينو طولب بتعيين واحدة ~~للوقوع فإذا عين فيقع الطلاق بالتعيين أو يتبين وقوعه بالإبهام فيه وجهان # أحدهما أنه يقع بالإبهام والتعيين أو يتبين وقوعه بالإبهام فيه وجهان # أحدهما أنه يقع بالإبهام والتعيين كالبيان له والتنصيص على محله فتحسب ~~العدة من ذلك الوقت على الصحيح كما إذا نوى # الثاني أنه يقع بالتعيين لأنه لو وقع قبله لوقع على غير محل فإنه بين ~~المحل الآن ولكن لما أوقع من غير بيان محل ألزمناه ببيان المحل # ثم في التعيين نظر في حالة الحياة وبعد الموت # النظر الأول في الحياة وفيه مسائل # الأولى أنه يلزمه التعيين ويطالب به ويجب على الفور كما لو أسلم على عشر ~~نسوة ويعصى بالتأخير ولو أبهم طلقة رجعية ففي وجوب التعيين في الحال وجهان ~~لأن التحريم قد حصل ولكن النجاح لم ينقطع # PageV05P421 # الثانية أنه يلزمه نقتهما قبل التعيين وإن طالت المدة وكذلك إن نوى واحدة ~~ولكن لم يبين وكذلك في مسألة الغراب إلى أن يتبين لأن حجر النكاح مطرد فلا ~~بد من النفقة # الثالثة إذا وطئ إحداهما فإن قلنا إن الطلاق يقع بالتعيين لم يكن ذلك ~~تعينا وإن قلنا إنه كالبيان فلا يبعد أن يجعل ذلك بيانا للمنكوحة وكذلك ~~الخلاف إذا وطئ إحدى أمتيه وقد أبهم العتق بينهما وحيث جعلنا الوطء تعيينا ~~فلا مهر لها وإن لم نجعله تعيينا ms0836 فعين الأخرى للنكاح ففي وجوب المهر وجهان ~~يبتنيان على وقت وقوع الطلاق # الرابعة إذا ماتتا أو إحداهما لم تسقط المطالبة بالتعيين لأجل الميراث ~~وهذا يؤيد قولنا إن الطلاق يقع بالإبهام وعلى الوجه الآخر اختلفوا ومنهم من ~~قال هاهنا للضرورة يحمل التعيين على البيان لا على الإيقاع ومنهم من قال ~~نتبين وقوع الطلاق على المعينة قبيل موتها وهذا كما نقول في المبيع إذا تلف ~~فإننا نتبين الانفساخ قبيل التلف للضرورة # الخامسة في صيغ التعيين وفيه صورتان # إحداهما أن يقول نويتهما جميعا فلا يقع عليهما لأن اللفظ لا يحتمله ولكنه ~~إقرار لهما بالطلاق فلكل واحدة مؤاخذته بذلك ولو قال أردت هذه ثم هذه قال ~~القاضي تطلق الأولى دون الثانية لأن لفظه لا يحتمل الجمع وقال الإمام الوجه ~~أن يكون إقرارا للثانية أيضا ويلغى قوله ثم كما إذا قال هذه الدار لزيد ثم ~~لعمرو فإن لعمرو مؤاخذته # ولو قال أردت هذه بعد هذه فعند القاضي يقع على الثانية لأنها مقدمة في ~~المعنى وإن تأخرت في الذكر وعلى مذهب الإمام يؤاخذ بهما # الصورة الثانية أن يبهم طلاقا بين ثلاث نسوة ثم يجلس اثنتين في جانب ~~والثالثة في جانب ثم قال أردت هذه ووقف قليلا ثم قال أو هذه فنقول لم يرفع ~~الإبهام فلو عين الثالثة تعينت الأخيرتان للنكاح ولو عين إحداهما شاركتها ~~صاحبتها لأنه جمعها # PageV05P422 # إليه في الإقرار بقوله هذه أو هذه وإنما تعين للشركة صاحبتها لوقفته ~~بالصيغة فلو قال على السرد هذه أو هذه وهذه احتمل أن تكون الثالثة شريكة ~~الأولى وشريكة الثانية ويرجع إليه ويقبل في ذلك قوله # هذا كله إذا كان قد نوى أما إذا أبهم الطلاق من غير نية فطالبناه فقال ~~عينت هذه أو هذه فبلغو قوله فلو قال عينت هذه وهذه تعينت الأولى ولغا قوله ~~في الثانية لأنه ليس إقرارا حتى يؤاخذ به هل هو إنشاء ولا يستقل بنفسه ~~إنشاء إذا لم يسبق لفظ صالح للجميع # المسألة السادسة في النزاع ولها ثلاث صور # إحداها لو كان قد نوى فادعت ms0837 واحدة أنه أرادها وأنكر فالقول قوله فإن نكل ~~حلفت وتعينت للطلاق بيمينها وتعينت الأخرى بإقرار الزوج لها حيث أنكر ~~الثانية # والصورة الثانية أن يكون قد طلق واحدة معينة منهما لكنه نسي فقالت واحدة ~~طلقتنى فلا يقبل قول الزوج نسيت بل عليه أن يحلف على البت أنه ما طلقها فإن ~~نكل حلفت على البت وحكم لها ولو قبلنا يمين الرجل علي نفي العلم والنسيان ~~للزم في الاستقراض وسائر الدعاوى # الصورة الثالثة في مسألة الغراب إذا قالت واحدة أنه إذا كان غرابا فأنا ~~طالق فأنكر الزوج فعليه أن يحلف على البت أنه لم يكن غرابا أو ينكل حتى ~~تحلف على البت أنه كان غرابا # PageV05P423 # ولو علق دخولها أو دخول غيرها فتنازعا اكتفى منه بيمين على نفي العلم ~~بالدخول هكذا قاله إمامي وليس يتبين لي فرق بينهما أصلا بل ينبغي أن يقال ~~علي يمين جازمة أم نكول في المسألتين جميعا # PageV05P424 ### | النظر الثاني فيما بعد الموت # وفيه ثلاث مسائل # إحداها إذا ماتا جميعا فعليه التعيين فإن كان قد نوى بقبله فبين للوارث ~~تحليفه لأجل الميراث وإن لم يكن قد نوى فعين لم يكن لهم التحليف لأنه إنشاء ~~منوط باختياره وقال أبو حنيفة رحمه الله ينحسم التعيين بالموت وللزوج نصف ~~حقه من ميراث كل واحدة # الثانية أن يموت الزوج أيضا فهل للوارث التعيين نظر فإن كانتا في الحياة ~~فيوقف ميراث كل واحدة بينهما حتى يصطلحا وليس لوارث الزوج التعيين # وإن ماتت إحداهما ثم مات الزوج ثم ماتت الأخرى فإن عين الوارث الأولى ~~للطلاق فهو مقر على نفسه إذ حرم مورثه عن الميراث فيقبل وإن عين الأخيرة ~~ليحرمها عن ميراث مورثه وليجوز ميراث الأولى فهذا محل غرضه ففي تعيينه ~~ثلاثة أقوال # أحدث أنه يقبل لأنه خليفة المورث في خيار الشفعة وغيره فكذلك في هذه # والثاني أنه لا أثر له لأن حقوق النكاح لا تورث # والثالث أنه إن قال إن الزوج قد نوى هذه فله ذلك فلعله سمعه أو فهمه ~~بقرينة وإن قال لم ينو ولكنه أراد ms0838 إنشاء التعيين لم يجز لأن هذا إلى الزوج ~~وكذا الخلاف في تعيين الوارث إذا أبهم العتق بين عبدين ومات لأن للوارث ~~غرضا فيه والعراقيون أرسلوا ذكر قولين في أن الوارث هل يعين حيث يعين الزوج ~~لو كان حيا ولم يفرقوا بين أن يكون له غرض أو لا غرض له وهذا التفصيل ذكره ~~القفال وهو أحسن # PageV05P425 # الثالثة إذا قال إن كان هذا غرابا فزوجتي طالق وإن لم يكن غرابا فعبدي حر ~~فيحجر عليه فيهما جميعا لأن المالك متحد وإن كان الجنس مختلفا فإن مات قبل ~~التعيين فهل للوارث التعيين فيه طريقان # أحدهما طرد القولين # والثاني القطع بأن لا يعين لأن لللقرعة مدخلا للعتق فهو أولى من التعيين ~~وإن لم يكن لها مدخل في الطلاق # وإذا وقع الإبهام في محض الإرقاق فلا خلاف في أن المحكم للقرعة فعلى هذا ~~لو أقرعنا فخرج على الرقيق عتق وتعينت المرأة للنكاح وورثت وإن خرج على ~~المرأة لم تطلق لأن القرعة لا تؤثر في الطلاق ولكن هل يتعين الرقيق للرق ~~فيه وجهان # أحدهما نعم لأن القرعة إن قصرت عن حكم الطلاق فتستعمل في الرق والعتق # والثاني لا لأن تعيينه للرق فرع تعيين المرأة للطلاق بالقرعة فإذا لم ~~تعمل القرعة في محلها كيف تعمل فيما يثبت ضمنا له فعل هذا يبقى الإبهام إذ ~~كنا نتوقع بالقرعة بيانا فلم يحصل # PageV05P426 ### | الشطر االثاني من الكتاب في التعليقات # والنظر فيه في فصول مطولة وفي فروع متعددة موجزة فلنقدم الفصول وهي ستة ### | الفصل الأول في التعليق بالأوقات # وهي أربعة # النوع الأول في التعليق بمجيء وقت منتظر وصيغة التعليق إن وفي معناه إذا ~~فلا فرق بين أن يقول إن طلعت الشمس أو إذا طلعت الشمس أو إن دخلت الدار أو ~~إذا دخلت الدار فالكل تعليق وقال مالك رحمه الله إذا علق بما يستيقن وقوعه ~~كطلوع الشمس وقع في الحال وهو ضعيف # فنقول لو قال أنت طالق في أول شهر رمضان طلقت كما أهل الهلال مقرونا بأول ~~جزء منه ولا نقول إن في ms0839 للظرف فيقضي وقتا محتوشا بوقتين من شهر رمضان بل لا ~~يشعر بالانطباق عليه ولو قال أنت طالق في شهر رمضان فكمثل ولو قال أنت طالق ~~في يوم السبت طلقت مع طلوع الفجر ولو قال أبو حنيفة رحمه الله يقع في آخر ~~النهار وآخر الشهر التفاتا إلى أن الوجوب المعلق # PageV05P427 # بوقت موسع يستقر في آخره # ولو قال أنت طالق في آخر شهر رمضان طلقت في آخر جزء منه وفيه وجه آخر ~~أنها تطلق في أول جزء من ليلة السادس عشر لأن النصف الأخير كله آخر الشهر ~~ولو قال أنت طالق في أول آخر الشهر طلقت في أول يوم الأخير على وجه وفي أول ~~نصف الأخير على وجه ولو قال في آخر أول هذا الشهر ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه آخر النصف الأول # والثاني أنه آخر الليلة الأولى # والثالث أنه آخر يوم الأول # ولو قال في سلخ الشهر فثلاثة أوجه # أحدها أنه آخر جزء من الشهر إذ به الانسلاخ # والثاني أنه أول اليوم الأخير # والثالث أنه أول جزء من الشهر لأنه منه يأخذ في الانسلاخ وهذا ركيك # PageV05P428 # ولو قال عند انسلاخ الشهر لم يتجه إلا في آخر جزء من الشهر # النوع الثاني التعليق بمضي الأوقات فلو قال إذا مضى يوم فأنت طالق وهو با ~~الليل فيقع مع الغروب من الغد وإن كان بالنهار فإلى أن يعود النهار إلى مثل ~~وقته ولو قال إذا مضت السنة فتطلق مع استهلال المحرم وإن لم يكن قد بقي إلا ~~يوم ولو قال إذا مضت سنة فلا بد من اثني عشر شهرا من وقت اليمين ويكفي ~~الأشهر العربية لكن الشهر الذي هو فيه إذا كان في وسطه يكمل ثلاثين من آخر ~~السنة وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا انكسر شهر انكسر جميع الشهور لأنه لا ~~بد من التوالي # النوع الثالث التعليق بالزمان الماضي فإذا قال أنت طالق بالأمس قصدت الآن ~~إيقاع الطلاق بالأمس قلنا هذا محال لأن حكم اللفظ لا يتقدم على اللفظ وهل ~~يقع في الحال ms0840 فيه وجهان # أحدهما نعم لأن حكم لفظه لو تحقق شمل الوقت الحاضر فينفذ في القدر الممكن # والثاني وهو الأقيس أن هذا لغو من الكلام فلا يقع به شيئ # ولو قال أوقعت الآن طلقة ينتشر حكمها إلى الأمس لأنه محال # والثاني هو اختيار الربيع أنه لا يقع لأنه أوقع ما يتصف بهذه الصفة وما ~~وصفه به فهو محال فلا يقع شيئ # وترجع حقيقة الخلاف إلى أنه إذا وصف الطلاق بوصف جعل محالا يلغى أصل ~~الطلاق أو الوصف واستدل الربيع بقوله أنت طالق إن أحييت ميتا أو صعدت ~~السماء فإنه لا يقع فاختلف الأصحاب فيه على ثلاثة أوجه # PageV05P429 # منهم من وافقه # ومنهم من قال يقع في مسألة الصعود والإحياء وهو كقوله أنت طالق طلاقا لا ~~يقع عليك # ومنهم من فرق بين الإحياء والصعود وقال الإحياء محال من المخلوق فهو ~~كقوله طلاقا لا يقع عليك وأما الصعود فممكن في نفسه # والصحيح أن هذه التعليقات صحيحة والمقصود الإبعاد كقوله تعالى {حتى يلج ~~الجمل في سم الخياط} وأما قوله طلاقا لا يقع فهو متناقض في ذاته وقوله ~~طلاقا ينعكس حكمه على ما مضى ليس بمتناقض لكنه مخالف حكم الشرع فينقدح فيه ~~التردد ولا بأس بما ذكره الربيع فيه # ولو قال إذا مات فلان فأنت طالق قبله بشهر صح فإن مات قبل مضي الشهر لم ~~يقع الطلاق لأنه يؤدي إلى التقديم على اللفظ ولو مات بعد شهر تبينا وقوع ~~الطلاق قبله بشهر وكذلك لو قال قبل قدوم زيد وقبل دخول الدار بشهر وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله يستند الطلاق في الموت دون القدوم والدخول وهو تحكم # ولو قال أنت طالق أمس غدا أو غدا أمس وقع في الحال لأن اليوم هو أمس غدا ~~وغدا أمس ولو قال أنت طالق في السنة الماضية ولم يبين فالظاهر الحكم ~~بالطلاق لأن ظاهره الإقرار بوقوع الطلاق ولو قال أردت أو زوجا آخر طلقك أو ~~طلقتك أنا في نكاح آخر ثم جددت فإن أقام بينة قبل وإلا حكم بالطلاق في ~~الوقت ms0841 ولو قال أردت طلقة رجعية فيقبل لأنه تقرير للطلاق في هذا النكاح # PageV05P430 # النوع الرابع التعليق بتكرير الأوقات وفيه مسألتان # أحدهما إذا قال أنت طالق ثلاثا في كل سنة طلقة طلقت طلقة واحدة في الحال ~~وواحدة في أول محرم السنة الثانية إن أراد السنين العربية والثالثة في أول ~~محرم السنة الثالثة إن بقيت العدة وإن لم يرد السنة العربية فلا تقع ~~الثانية ما لم تنقض سنة كاملة من الأولى # وإن أطلق فوجهان على حسب الاحتمالين # فلو أبانها ثم جدد النكاح في وسط الثانية وقلنا بعود الحنث طلقت كما ~~نكحها وإن كان أول السنة قد ما فات لأن جميع السنة وقت وإنما عجلنا في أول ~~السنة عند دوام النكاح لمصادفة الوقت # الثانية لو قال أنت طالق ثلاثا في كل يوم طلقة طلقت طلقة في الحال ووقعت ~~الثانية صبيحة اليوم الثاني فلو قال لو أردت أن يتخلل بين كل طلاقين يوم ~~كامل فيدين باطنا وهل يقبل ظاهرا فيه وجهان وهذا يخالف السنة لأن اليوم ~~مقدر محصور لا يوجب الحساب تداخله كما يوجب تداخل السنين # PageV05P431 ### | الفصل الثاني في التعليق بالتطليق ونفيه # وفيه ثلاثة صيغ # الأولى أن يقول إن طلقتك فأنت طالق فإذا قال ذلك بعد الدخول فمهما طلقها ~~واحدة طلقت طلقة أخرى بالتعليق ولا يختص ذلك بالمجلس كقوله متى ما ومهما ~~وإذا فكل ذلك لا يقتضي فورا إلا إذا علق على مشيئتها أو بإعطائها مالا ~~فيختص بالمجلس لاقتضاء القرينة لا للفظ # وأما قبل الدخول فلا تقع الطلقة المعلقة لأنها بانت بالأولى ولذلك نص ~~الشافعي رضي الله عنه أنه لو خالعها لم يقع الطلاق المعلق لأنها بانت ~~بالخلع فلا يلحقها طلاق # وقد ظن أكثر الأصحاب أن هذا يدل على أن الجزاء يترتب على الشرط ويقع بعده ~~لأنه لوقع معه لوقع قبل الدخول ويكون كما لوقال أنت طالق طلقتين ويشهد لهذا ~~أيضا أنه لو قال لغانم مهما أعتقتك فسالم حر ثم أعتق غانما في المرض والثلث ~~لا يفي بهما لم يعتق من سالم شيء بخلاف ما ms0842 لو أعتقهما جميعا فإنه يقرع ~~بينهما والصحيح أن الجزاء مع الشرط لأن الشرط جعل علة بالوضع فهو كالعلة ~~الحقيقية والمعلول مع العلة وإن كان بينهما ترتيب عقلي في السببية بل هو ~~كحركة الخاتم فإنه مع حركة اليد وإن كان معلولا له وإنما لم يقع قبل الدخول ~~لأن مقتضاه وقوع الطلاق مع أول حال البينونة وأول حال البينونة يضاد الطلاق ~~كما في حال البينونة وكذلك لو قال لها أنت طالق طلقة معها طلقة لم يقع إلا ~~واحدة على أدق الوجهين بخلاف ما لو قال أنت طالق طلقتين لأن البينونة معلول ~~مجموع الطلقتين وقوله طلقتين كالتفسير لقوله طالق وكذا لا يعتق سالم لأن ~~عتقه معلول عتق غانم وربما خرجت القرعة على سالم فيعتق دون عتق غانم فيكون ~~المعلول قد ثبت دون العلة وذلك محال وهذا كلام دقيق عقلي ربما يقصر نظر ~~الفقيه عنه # PageV05P432 # النظر الثاني في هذه المسألة أن التعليق هل يكون تطليقا فإذا قال إن ~~طلقتك فأنت طالق ثم قال إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت وقعت طلقة بيمين ~~الدخول وأخرى بيمين التعليق لأن التعليق مع الصفة تطليق نعم مجرد التعليق ~~ليس بتطليق وكذلك لو تقدم التعليق ولم يوجد بعد يمينه إلا مجرد الصفة لم ~~يكن تطليقا إلا إذا قال إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق وكأن التعليق بالدخول ~~مقدم على هذا التعليق فإنه إذا وقع بمجرد الصفة وقعت طلقة أخرى لأنه وقوع ~~وليس بإيقاع وعن العراقيين وجه أن التعليق مع الصفة ليس أيضا بتطليق وهو ~~بعيد لأن سيما فيما إذا علق بفعل نفسه وأتى بالفعل ### | فرعان # الأول إذا قال إن طلقتك عمره فحفصة طالق ثم قال إن طلقتك حفصة فعمرة طالق ~~ثم بدأ بحفصة فطلقها طلقت حفصة بالتنجيز طلقة وطلقة عمرة بالتعليق طلقة ~~وعادت طلقة إلى حفصة من طلاق عمرة لأنه تعليق طلاق عمرة تراخى عن تعليق ~~طلاق حفصة فكان تطليقا لها وقد علق طلاق حفصة على تعليقها # ولا بدأ بعمرة فطلقها فيرجع الطلاق على حفصة ولم يرجع طلاق إلى ms0843 عمرة لأن ~~تعليق طلاق حفصة سبق تعليق طلاق عمرة فكان بالنسبة إلى تعليق طلاق عمرة ~~وقوعا محضا لا إيقاعا نعم لو أبدل لفظ الإيقاع بالوقوع وقع على المطلقة ~~طلقة تنجيزا وطلقة أخرى تعليقا ولم يقع على الأخرى إلا طلقة واحدة لأنه إن ~~حل اليمين لأن حرف إن ومهما لا يقتضي التقرار بخلاف كلما فينحل بوجود الصفة ~~مرة واحدة # الفرع الثاني إذا قال وله نسوة وعبيد إذا طلقت واحدة فعبد من عبيدي حر ~~وإذا طلقت اثنتين فعبدان حران وإذا طلقت ثلاثا فثلاثة وإذا طلقت أربعا ~~فأربعة ثم # PageV05P433 # طلق أربعة نسوة عتق عشرة أعبد لأنه حنث في الإيمان الأربعة لأن في ~~الأربعة أربعة وثلاثة واثنتين وواحدة وذلك عشرة # ولو أبدل إذا بكلما عتق خمسة عشر فيعتق بيمين الواحد أربعة لأن فيها ~~أربعة آحاد وبيمين الاثنين أربعة لأن فيها اثنين مرتين وبيمين الثلاثة ~~ثلاثة وبيمين الأربع أربعة وذلك خمسة عشر وقال أبو حنيفة رحمه الله يعتق ~~ستة عشر لأنه حسب الثلاثة مرة فبقي الواحد فحسبه في يمين الواحد مرة أخرى ~~وهو خطأ لأنه قد حسب مرة في يمين الآحاد ومن الأصحاب من ذلك يعتق سبعة عشر ~~وإنما زاد اثنين بيمين الاثنين لأنه زعم أنه في الأربعة اثنين ثلاث مرات ~~لأنه حسب الثاني والثالث مرة وهذا خطأ لأنه لو جاز هذا لجاز أن يصير ثلاثة ~~أيضا مرتين فإن الثاني والثالث والرابع ثلاثة أخر سوى الأول والثاني ~~والثالث ولا قائل بهذا # الصيغة الثانية التعليق بنفي التطليق فإذا قال إن لم أطلقك فأنت طالق لم ~~تطلق في الحال وكذلك إذا قال إن لم أضربك فإنه يتوقع ذلك في الاستقبال ولا ~~يقتضي الفور ولو قال إذا لم أطلقك ومضى زمان يسير يسع التطليق ولم يطلق وقع ~~الطلاق لأن إذا ظرف زمان ومعناه أي وقت أطلقك فيه فأنت طالق # وقوله متى ومتى ما كقوله إذا في اقتضاء الفور وفي الأصحاب من لم يتضح له ~~الفرق فجعل المسألتين على قولين وهذا ضعيف إذ الفرق ظاهر نعم لو قال أردت ms0844 ~~بإذا ما يريده المريد بقوله إن يدين وهل يقبل ظاهرا فيه وجهان # التفريع إذا قلنا لا يقع في صيغة إن على الفور فإنما يقع عند حصول اليأس ~~بخلو العمر عن الضرب والتطليق ولليأس ثلاث صور # PageV05P434 # إحداها موت أحد الزوجين فإذا مات قبل الطلاق والضرب تبينا وقوع الطلاق ~~قبيل الموت وكان يحتمل أن نتبين وقوعه عند اللفظ ولكن اللفظ مطلق يحتمل ~~الأمرين وتنزيله على إخلاء العمر محتمل والأصل نفي الطلاق من غير يقين ما ~~يوقعه وإنما يتحقق عدم الضرب لانقضاء العمر ففيه يقع # الصورة الثانية طرآن الجنون على الزوج وذلك لا يوجب اليأس لأنه ربما يفيق ~~فإن اتصل بالموت تبينا وقوع الطلاق قبيل الجنون وإن كان يمكن أن يوقع قبل ~~الموت إذ به يتحقق اليأس ولكن قبل الجنون يثبت اليأس إلا بانتظار الإفاقة ~~فإذا لم تقع الإفاقة فالجنون كالموت في اليأس وهذا في الطلاق أما في الضرب ~~فلا يأس لأن ضرب المجنون في تحقيق الصفة ونفيها كضرب العاقل على الصحيح # الصورة الثالثة انفساخ النكاح وذلك لا يوجب اليأس لأنه ربما ينكحها ~~فيطلقها ولا يشترط النكاح الأول لتحقيق الصفة فإن نكحها وطلقها فقد تحققت ~~الصفة وإن لم يطلقها وكانت في نكاحه عند الموت وقلنا بعود الحنث وقع الطلاق ~~قبيل الموت وإن لم نقل بعود الحنث أو لم تكن في نكاحه تبينا وقوع الطلاق ~~قبيل الفسخ ولتفرض في الطلاق الرجعي حتى لا نقع في الدور ونتصور الجمع بينه ~~وبين الفسخ # الصيغة الثالثة أن يقول أن طلقتك فأنت طالق وأن لم أطلقك فأنت طالق وقع ~~في الحال لأن أن للتعليل معناه أنت اطلقك لأن لم أطلق ويجوز في اللغة ~~الفصيحة حذف اللام واستعمال أن فهو إذا كقوله أنت طالق لرضا فلان فإنه يقع ~~في الحال ولو سخط وهذا في حق من يعرف اللغة ومن لا يعرف اللغة فلا فرق في ~~حقه بين إن وأن # PageV05P435 ### | الفصل الثالث في التعليق بالحمل والولادة # وفيه مسائل # الأولى إذا قال لها إن كنت حاملا فأنت طالق فلا يقع في ms0845 الحال لأن الحمل ~~لا يعلم بيقين فلو أتت بولد لأقل من ستة أشهر تبينا الوقوع عند اليمين وإن ~~كان لأكثر من أربع سنين تبينا أنه لم يقع وإن كان بين المدتين فإن كان ~~يطؤها فلا يقع وإن امتنع عنها فقولان # أحدهما يقع لأن النسب قد ثبت فيدل على وجود الحمل # والثاني لا لأن لحوق النسب يكفي فيه الاحتمال ولا يقع الطلاق بالاحتمال # واختلفوا في أنه هل يحرم الوطء قبل تحقق الحال فقيل أنه لا يحرم بالشك ~~كمسألة الغراب وقيل إنه يحرم لأن استكشافه ممكن على قرب وعلى هذا يجب ~~الاستبراء بالحيض ويتفرع عنه ثلاثة فروع # أحدها أنه هل يكتفي في الحرة بقرء واحد فيه وجهان # PageV05P436 # أحدهما لا كالعدة # والثاني نعم لأن الغرض مجرد استدلال وقد حصل # الثاني إذا استبرئها ثم وقال مرة أخرى قبل الوطء إن كنت حاملا فأنت طالق ~~فالظاهر أنه لا يجب إعادة الاستبراء وقيل إنه يجب لأن العدة الماضية لا ~~تؤثر فكذلك هذا # الثالث إذا خاطب بذلك صغيرة وهي في سن الحيض فيستبرئها بشهر أو أشهر وإن ~~خاطب آيسة فهل يكفي سن اليأس دلالة أو لا بد من الاستبراء فيه وجهان # المسألة الثانية إذا قال إن كنت حائلا فأنت طالق فهذه كتلك المسألة ولكن ~~حيث يحكم ثم بالوقوع فهاهنا يحكم بخلافه لأن الشرط هو عدم الحمل ويزيد ~~هاهنا أن تحريم الوطء هاهنا أقرب لأن الأصل الحيال وأيضا أثر الاستبراء ثم ~~في نفي الطلاق وهاهنا في الوقوع وقد قطعوا بأنه إذا انقضى ثلاثة أقراء يقع ~~الطلاق وفيه نظر لأنه لا يفيد يقين البراءة والشرط لا بد من استيفائة فإنه ~~لو علق على الاستيقان لم يقع بالاستبراء والمطلق يقتضي الحمل على اليقين ~~وقد مال إليه الشيخ أبو محمد ثم قال الأصحاب إذا أوقعنا بعد الإقراء فأتت ~~بولد لدون ستة أشهر تبينا أنه لم يكن الطلاق واقعا ونقضنا ذلك الحكم قطعا ~~وإن كان وطئها وطئا يمكن الإحالة عليه ففيه نقض ذلك الحكم وجهان # المسألة الثالثة في صيغ التعليق بالحمل فإذا ms0846 قال فقال إن كنت حاملا بذكر ~~فأنت طالق طلقة وإن كنا حاملا بأنثى فأنت طالق طلقتين فأتت بذكرين وقعت ~~طلقة واحدة ولم نزد # PageV05P437 # وإن أتت بذكر وأنثى وقعت ثلاث لأنه حنث باليمين وإن قال إن كان حملك ذكرا ~~فطلقه وإن كان أنثى فطلقتين لم يقع شيء أصلا فإن لفظه يقتضي حصر الجنس ولو ~~أتت بذكرين قال القاضي تقع طلقة لأن التنكير في لفظه لتنكير الجنس وقال ~~الشيخ أبو محمد لا يقع شيء لأنه لتنكير الواحد فلا يسمى ذلك ذكرا # المسألة الرابعة إذا قال إن ولدت ولدا فأنت طالق فأتت بولدين طلقت بالأول ~~وانقضت عدتها بالثاني فإن قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق فهل يقع الطلاق ~~بالولد الثاني وبه تنقضي العدة الجديد أنه لا يقع لأنه يصادق أول وقت ~~البينونة وللشافعي رضي الله عنه نص في الإملاء أنه يلحق الثانية وليس له ~~وجه وتكلف القفال توجيهه فقال لو قال للرجعية أنت طالق مع انقضاء العدة ~~فيتجه قولان وزعم أنه يحتمل أن يقع مع الانقضاء لا في العدة ولا في ~~البينونة وشبه ذلك بما لو قال أنت طالق بين الليل والنهار فلا يقع في الليل ~~ولا في النهار بل يقع في الآن الفاصل بينهما والطلاق من جملة ما يقع دفعه ~~في الآن ولا يقع في زمان وهذا له وجه في التحقيق إذ فرق بين الآن وبين ~~الزمان الذي ينقسم ولكن في مسألة الولادة غير منقدح لأن مقتدى اللفظ أن يقع ~~مع الولادة والولادة تقارنها البينونة والبينونة تضاد الطلاق فالصحيح هو ~~القول الجديد # ولو قال إن ولدت ولدا فأنت طالق واحدة وإن ولدت ذكرا فاثنتين فولدت غلاما ~~طلقت ثلاثا لوجود الصفتين ولو قال إن ولدت أنثى فواحدة وإن ولدت ذكرا ~~فاثنتين فولدت خنثى لم يقع في الحال إلا واحدة لأنه المستيقن # فرع إذا قال وله أربعة نسوة حوامل كلما ولدت واحدة فصويحباتها طوالق ~~فولدن على التعاقب والتقارب طلقن جميعا أما الرابعة فثلاث إذ ولدت قبلها ~~ثلاث # PageV05P438 # نسوة وأما الثالثة فثنتان إذ ولد قبلها ms0847 اثنتان وانقضت عدتها بولادتها قبل ~~ولادة الرابعة أما الثانية فواحدة إذ طلقت بولادة الأولى وانقضت عدتها ~~بولادتها نفسها فلم يلحقها طلاق بعده وأما الأولى فثلاث طلقات لأنها بقيت ~~في العدة حتى ولدن جميع صواحباتها بعدها # PageV05P439 ### | الفصل الرابع في التعليق بالحيض # وفيه صور # إحداها فلو قال إن حضت حيضة فأنت طالق فلا تطلق حتى ينقضي حيض تام # ولو قال إن حضت فأنت طالق فإذا انقضى يوم وليلة وقع الطلاق تبينا في أول ~~الحيض إذ به نتحقق أنه ليس بدم فاسد وفيه وجه مشهور ظاهر إنه يقع في أول ~~الحيض ولذلك يحرم الوطء في أول الحيض بناء على الظاهر ولكن القائل الأول قد ~~يتوقف في التحريم وهو بعيد والفرق أظهر إذ الطلاق لا يقع إلا بيقين ~~والتحريم يثبت بالظاهر ولو قال للحائض إن حضت فأنت طالق لم تطلق إلا بحيضة ~~مستأنفة فإنه للإبتداء إذ لا ابتداء في دوام الحيض # ومهما قالت حضت فالقول قولها مع يمينها بخلاف ما إذا علق على الدخول فقال ~~دخلت فإنها تحتاج إلى البينة لأن الحيض يعصر الاطلاع عليه من غيرها إذ غايت ~~غيرها أن تشاهد الدم وذلك لا يعرف إذا لم تعرف عادتها وأدوارها فعله دم ~~فساد وهو كقوله إن أضمرت بغضي فأنت طالق فقالت أضمرت فالقول قولها لعسر ~~الاطلاع عليه والظاهر أنه تصدق في الزنا وفيه وجه وفي الولادة وجهان أما # PageV05P440 # المودع فإذا ادعى هلاكا فيصدق كان السبب خفيا أو جليا ولا يطالب بالبينة ~~لأنه ائتمنه فلزمه تصديقه بخلاف الزوج # ولو قال إن حضت فضرتك طالق فلا تصدق في حق الضرة إذ لا تصدق إلا بيمين ~~ولا يتوجه عليها يمين لضرتها ولو قال إن حضتما فأنتما طالقتان فقالتا حضنا ~~فصدق إحداهما وكذب الأخرى طلقت المكذبة دون المصدقة لأن المكذبة ثبت حيضها ~~بقولها في حقها وثبت حيض صاحبتها بتصديق الزوج والمصدقة لم يثبت حيض ~~صاحبتها في حقها فإن صاحبتها مكذبة وطلاق كل واحدة معلق على حيضهما جميعا ~~فلا يكفي حيض واحدة # ولو قال لأربع نسوة إن حضتن ms0848 فأنتن طوالق ثم صدقهن طلقن وإن كذبهن فلا وإن ~~صدق ثلاثا طلقت المكذبة دون المصدقات وإن كذب اثنتين لم تطلق واحدة لأن حيض ~~الواحدة من المكذبتين لم يثبت في حق صاحبتها # ولو قال أيتكن حاضت فصواحباتها طوالق ثم قلن حضنا وصدقهن طلقت كل واحدة ~~ثلاثا لأن لكل واحدة ثلاث صواحب وإن صدق واحدة طلقت كل واحدة من صواحباتها ~~طلقة واحدة وإن صدق اثنتين طلقت كل واحدة من المصدقتين طلقة طلقة لأنه ليس ~~لهما إلا صاحبة واحدة مصدقة # PageV05P441 ### | الفصل الخامس في التعليق بالمشيئة # فإذا قال أنت طالق إن شئت فقالت شئت في الحال وقع وإن تأخر عن المجلس لم ~~يقع لأن الخطاب يقتضي جوابا في الحال ولأنه كالتملك للمرأة وينبني على ~~العلتين تردد في انه لو قال لأجنبي زوجتي طالق إن شئت أنه هل يقتضي الفور ~~أو قال إن شاءت زوجتي فهي طالق إذ لا خطاب ولو قال أنت طالق إن شئت وشاء ~~أبوك اختص مشيئتها بالمجلس وهل تختص مشيئة أبيها للاقتران بمشيئتها فيه ~~خلاف # ولو قال أنت طالق إن شئت فقالت شئت إن شئت فقال شئت لم يقع لأنها علقت ~~بالمشيئة والمشيئة لا تقبل التعليق ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء ~~أبوك واحدة فشاء أبوها واحدة ففيه وجهان # أحدهما أنه لا يقع شيء وكأنه استثناء عن أصل الطلاق # والثاني أنه يقع واحدة ومعناه إلا أن يشاء أبوك واحدة فلا تطلق ثلاثا بل ~~واحدة # وهذا في المطلق أما إذا أراد الاحتمال الذي فيه الإيقاع يقع وإن قال أردت ~~الاحتمال الآخر يدين وهل يقبل ظاهرا على هذا الوجه فيه وجهان # ولو قال أنت طالق إن شئت فقالت شئت وهي كارهة باطنا نفذ الطلاق ظاهرا وهل # PageV05P442 # يقع باطنا قال القفال يقع لأن هذا تعليق بلفظ المشيئة ولو كان باطنا لكان ~~إذا علق بمشيئة زيد لم يصدق زيد في حقها وقال أبو يعقوب الأبيوردي لا يقع ~~كما لو علقت بالحيض وكذبت في الإخبار وإليه مال القاضي وهذا الخلاف يشير ~~إلى تردد فيما ms0849 لو أرادت باطنا ولم تنطق ظاهرا # ولو قال للصبية إن شئت فقال شئت ففيه وجهان من حيث إنه يوجد منها اللفظ ~~ولكن لا اعتماد على إرادتها الباطنة # ولو قال ذلك لمجنونة لم يقع طلاقها بقولها شئت قولا واحدا فإنه وإن علق ~~باللفظ فلا بد من إعراب عن ضمير صحيح والسكران يخرج على أنه كالصاحي أو ~~المجنون # ولو رجع الزوج قبل مشيئتها لم يجز لأن ظاهره تعليق وإن توهمنا في ضمنه ~~تمليكا # PageV05P443 ### | الفصل السادس في التعليق في مسائل الدور # فإذا قال لزوجته إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم طلقها لم يقع عند ابن ~~الحداد لأنه لو وقع لوقع الثلاث قبله ولو وقع الثلاث قبله لما وقع هذا ولو ~~لم يقع هذا لما وقع الثلاث قبله لأنه معلق به فيؤدي إثباته إلى نفيه وقال ~~أبو زيد يقع المنجز ولا يقع المعلق أصلا لأنه علق تعليقا محالا ومن أصحابنا ~~من قال يقع في المدخول بها الثلاث مهما نجز واحدة بالتنجيز واثنتان ~~بالتعليق لأن التعليق إنما صار محالا بقوله قبله فيلغى قوله قبله ويبقى ~~الباقي فكأنه قال إذا طلقتك فأنت طالق ثلاثا والمسألة ذات غور وقد ذكرناه ~~في كتاب غاية الغور في دراية الدور فليطلب منها # ومن صور الدور أن يقول إن طلقتك طلقة أملك بها الرجعة فأنت طالق قبلها ~~طلقتين # وكذلك إن قال إن وطئتك وطئا مباحا فأنت طالق قبله ثلاثا فإذا وطئ لم يقع ~~وأبو زيد لا يقدر على المخالفة في هذا إذ اليمين الدائرة هي الباطل عنده ~~وهاهنا لم توجد اليمين الدائرة # وكذلك إن قال إن أبنتك أو فسخت نكاحك أو ظاهرت منك أو راجعتك فأنت طالق ~~قبله ثلاثا فعلى تصحيح الدور تنحسم هذه التصرفات بالكلية # PageV05P444 ### | القسم الثاني من التعليقات في فروع متفرقة نذكرها أرسالا # وهي ثلاثة وعشرون # الأول إذا قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال إن دخلت فأنت طالق طلقت ~~في الحال لأن التعليق بالدخول حلف في الحال ولو قال إذا طلعت الشمس لم يكن ~~هذا حلفا ms0850 لأن الحلف ما يتصور فيه منع واستحثاث أما إذا قال إن طلعت الشمس ~~أو إذا دخلت الدار فهل يكون هذا حلفا فيه وجهان ينظر في أحدهما إلى صيغة ~~التأقيت وفي الأخرى إلى المعنى واتباع المعنى أولى # الثاني إذا قال إن بدأتك بالكلام فأنت طالق ثم قالت إن بدأتك بالكلام ~~فعبدي حر ثم كلمها وكلمته لم تطلق ولم يعتق العبد لأن الزوج خرج عن كونه ~~مبتدئا بقولها إن بدأتك فعبدي حر وهي خرجت عن البداية بكلامه # الثالث إذا قال إن أكلت رمانة وإن أكلت نصف رمانة فأنت طالق فأكلت رمانة ~~تامة طلقت طلقتين لأن النصف أيضا موجود في الواحدة ولو قال كلما أكلت نصفا ~~فأنت طالق طلقت ثلاثا لأن فيها نصفين # الرابع إذا قال إن بشرتني بقدوم زيد فأنت طالق فأخبره أجنبي ثم أخبرته لم ~~تطلق لأن البشارة هي الأولى وإن قال ان بشرتماني فأنتما طالقتان فبشرتاه ~~على الترتيب طلقت الأولى وإن بشرتاه معا طلقتا وإن بشرت كاذبة لم تطلق وإن # PageV05P445 # قال إن أخبرتني بأن زيدا قدم فأخبرت كاذبة طلقت لأن الكذب خبر ولو قال إن ~~أخبرتني بقدومه فهل تطلق بالكذب فيه وجهان والأظهر التسوية # الخامس إذا قال يا عمرة فقالت حفصة لبيك فقال أنت طالق ثم قال حسبت بأن ~~المجيبة عمرة قال ابن الحداد لا تطلق عمرة لأنه لم يوجد في حقها إلا النداء ~~أما حفصة المخاطبة بالطلاق فهل تطلق ذكروا وجهين # أحدهما نعم لأنه قال أنت طالق # والثاني لا لأنه لم يقصد خطاب حفصة # قال الإمام لو قال حفصة تطلق ظاهرا وهل تطلق عمرة على وجهين لكان أقرب # السادس إذا قال العبد لزوجته إن مات سيدي فأنت طالق طلقتين فقال السيد # PageV05P446 # للعبد إن مت فإنت حر فمات قال ابن الحداد تقع طلقتان وله الرجعة لأنه عتق ~~قبل حصول التحريم بالطلقتين بل مع الطلقتين ومنهم من خالف لأنه لم يتقدم ~~العتق على الطلقتين بل جرى معه # السابع إذا قال من نكح جارية أبيه إذا مات أبي فأنت طالق فمات لم ms0851 تطلق ~~لأن الملك ينتقل إليه بالموت وينفسخ النكاح فيقارن الطلاق أول وقت الانفساخ ~~فيندفع ومن الأصحاب من قال يقع لأن الملك يترتب على الموت والانفساخ على ~~الملك فيقارن الطلاق وقت الملك لأنه أيضا مرتب على الموت والأول أغوص لأن ~~وقت الطلاق والملك والفسخ واحد إذ المختار أن من اشترى قريبه اندفع ملكه ~~بالعتق لا أنه حصل ثم انقطع وهو اختيار أبي إسحاق المروزي # الثامن إذا قال أنت طالق يوم يقدم فلان فقدم ضحوة طلقت في الحال على وجه ~~وقيل إنه يتبين وقوع الطلاق أول اليوم وينبني عليه حكم الميراث لو قدم وقت ~~الظهر ومات الزوج ضحوة ولو قدم ليلا لم تطلق وقيل تطلق واليوم كناية عن ~~الوقت # التاسع لو قال أنت طالق أكثر الطلاق وقع الثلاث ولو قال أعظم الطلاق لم ~~يقع إلا واحدة لأنه لا ينبىء عن العدد ولو قال ملء العالم وملء الأرض لم ~~تقع إلا واحدة ولو قال مثل البيوت الثلاثة أو ملء السموات وقع الثلاث # العاشر لو قال أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاث وقع الثلاث وصلح إشارة ~~لتعريف العدد فإنه كتفسير ولو أشار بالأصبع ولم يقل هكذا لم تقع إلا واحدة # الحادي عشر إذا قال أنت طالق إن دخلت الدار إن كلمت زيدا ولم يدخل فيه # PageV05P447 # واو العطف فهذا هو تعليق ومعناه إن كلمت زيدا صار طلاقك معلقا بالدخول # PageV05P448 # الثاني عشر إذا قال أربعكن طوالق إلا فلانة قال القاضي لا يصح هذا ~~الاستثناء لأنه صرح بالأربع وأوقع عليهن ولو قال أربعكن إلا فلانة طوالق ~~قال يصح الاستثناء والمسالة محتملة إذ ليس يلوح الفرق بين عدد المطلقات ~~وبين عدد الطلقات ولا بين التقديم والتأخير ويلزمه أن يقول لو قال لفلان ~~أربعة أعبد إلا واحدا يلزمه الثلاثة ولا شك في أنه لو قال لفلان هؤلاء ~~الأعبد الأربع إلا هذا لم يصح الاستثناء لأن الاستناء في المعين لا يعتاد ~~ويتأيد بذلك كلام القاضي # الثالث عشر إذا قال من يلتمس من غيره أن يطلق زوجته أطلقت زوجتك فقال نعم ms0852 ~~فإن نوى وقع الطلاق وإن لم ينو فقولان # PageV05P449 # أحدهما لا لأن قوله نعم ليس فيه لفظ الطلاق فكيف يصير صريحا # والثاني أن الخطاب كالمعاد في الجواب # إما إذا كان في معرض الاستخبار فقوله نعم في صريح الإقرار ولو قالت ~~المرأة طلاق ده مرا فقال دادم قال الأصحاب لا يقع شيء لأن هذه اللفظة لا ~~تصلح للإيقاع # وقال القاضي يقع لأن المبتدأ يصير معادا في الجواب وهو مذهب أبي يوسف # ولو قال الدلال لمالك المتاع أبعت فقال نعم لم يصلح هذا أن يكون إيجابا ~~وقال بعت لم يصلح أيضا أن يكون خطابا للمشتري فإنه خطاب مع الدلال ولو قيل ~~له ألك زوجة فقال لا قال المحققون هذا كناية في الإقرار وقال القاضي هو ~~صريح في الإقرار # ثم إن كان كاذبا لم تطلق زوجته في الباطن # الرابع عشر لو قال إن لم تذكري عدد الجوزات التي في البيت فأنت طالق ~~فطريقها أن تذكر كل عدد يحتمل أن يكون فلا يزال يجرى على لسانها الواحد بعد ~~الآخر # PageV05P450 # ولو قال إن لم تعرفيني عدد الجوزات لا يكفيها ذلك فإن التعريف لا يحصل ~~بذلك وقيل إنه يكفيها وهو بعيد ولو قال إن لم تميزي نوى ما أكلت عن نوى ما ~~أكلت وقد اختلطت النوى فأنت طالق فسبيلها أن تبدد النوى بحيث لا يتماس ~~اثنتان فيكون قد حصل التمييز هكذا قاله الأصحاب وفيه نظر لأنه لا يظهر ~~إطلاق التمييز المفرق ولكن إذا لم يكن له نية اتبعوا مجرد وضع اللغة # ولو كان في فيها تمرة فقال أنت طالق إن بلعتيها أو قذفتيها أو أمسكتيها ~~فطريقها أن تأكل النصف وتقذف النصف وهذا بين # ولو قال وهي على سلم أنت طالق إن مكثت أو صعدت أو نزلت فطريقها أن تطفر ~~طفرة أو تحمل أو يوضع بجنبها سلم فتنتقل إليه ولو قال إن أكلت هذه الرمانة ~~فأنت طالق فلتأكلها إلا حبة ولو حلف على رغيف فلتأكل إلا الفتات # والضابط في هذا الجنس أن ننظر إلى العرف واللغة جميعا فإن ms0853 تطابقا فذاك ~~وإن اختلفا فميل الأصحاب إلى اللفظ وميل الإمام رحمه الله إلى أن اتباع ~~العرف أولى # الخامس عشر إذا شافهته بما يكره من شتيمة وسب فقال إن كنت كذلك فأنت طالق ~~فإن قصد المكافأة أي إن كنت كذلك فأنت طالق طلقت في الحال كانت تلك الصفة ~~موجودة أو لم تكن فإن قصد التعليق فطلب وجود تلك الصفة وعدمها بالرجوع إلى ~~العرف فإن أطلق وقد ظهر في العرف ذكر ذلك للمكافأة احتمل وجهين لأن اللفظ ~~بالوضع للتعليق وبالعرف للمكافأة ولعل اتباع اللفظ أولى فإنه الأصل الموضوع # PageV05P451 # والعرف يختلف ويضطرب وقد وقع في الفتاوى أن امرأة قالت لزوجها يا جهود ~~روى فقال إن كنت كذلك فأنت طالق فطلب المفتون تحقيق هذه الصيغة # فقيل إنه يحمل على صفار الوجه وقيل هو ذلة وخساسة وقال الإمام هذه الصفة ~~لا تتصور في المسلم فلا يقع الطلاق وهذا فيه نظر لأن الخيال قد يتصور وصفا ~~لا محالة حتى يصف به المسلم فتارة يصدق وتارة يكذب ووقع أيضا أن قال رجل ~~لزوج ابنته في مخاصمته كم تحرك لحيتك فقد رأيت مثل هذه اللحية كثيرا فقال ~~إن رأيت مثل هذه اللحية كثيرا فابنتك طالق وقد قصد التعليق فقلت لا شك أن ~~اللحية ليست من ذوات الأمثال إن نظر إلى شكلها ولونها وعدد شعورها وذلك هو ~~المثل المحقق ولكن ذكر اللحية في مثل هذا الموضع كناية عن الرجولية والجاه ~~وذلك مما يكثر أمثاله فالبحري أن نميل هاهنا إلى العرف ونوقع الطلاق وليس ~~يبعد أيضا الميل إلى موجب اللفظ ونفي الطلاق # السادس عشر إذا قال إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم ولم يطلقها حتى ~~انقضى اليوم قال ابن سريج لا يقع لأنه عند تحقق الصفة فات وقت الطلاق وهذا ~~يرد على قوله إن لم أطلقك فأنت طالق فإنا نتبين عند موته وقوع الطلاق في ~~آخر العمر والعمر في هذا المعنى كاليوم إذ فيه يتحقق الطلاق والصفة جميعا ~~ولا فرق بين المسألتين # السابع عشر إذا قال أنت طالق بمكة ms0854 وأراد التعليق بدخولها جاز وإن أطلق ~~حمل على التعليق على وجه وحكم بالتنجيز على وجه إذ ليس فيه أداة التعليق # الثامن عشر لو قال إن خالفت أمري فأنت طالق ثم قال لا تكلمي زيدا فكلمت # PageV05P452 # قالوا لا يقع لأنها خالفت النهى دون الأمر لو قال إن خالفت نهيي ثم قال ~~قومي فقعدت قالوا وقع لأن الأمر بالشيء نهي عن أضداده فكأنه قال لا تقعدي ~~فقعدت وهذا فاسد إذ ليس الأمر بالشيء نهيا عن ضدده فيما نختاره وإن كان ~~فاليمين لا يبنى عليه بل على اللغة أو العرف نعم في المسألة الأولى نظر من ~~حيث العرف # التاسع عشر إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال نجزت تلك الطلقة ~~المعلقة ثم دخلت الدار ففي الوقوع وجهان حاصله يرجع إلى أن المعلقة هل يمكن ~~تعجيلها بعينها # العشرون إذا قال أنت طالق إلى حين أو زمان فإذا مضى لحظة طلقت فإن اللحظة ~~حين وزمان ولو قال إذا مضى حقب فأنت طالق أو عصر قال الأصحاب يقع بمضي لحظة ~~وهذا بعيد وتوقف أبو حنيفة رحمه الله في هذه المسألة وهو محل التوقف ولكن ~~إيقاعه بلحظة لا وجه له # ولو قال أنت طالق اليوم إذا جاء الغد قال صاحب التقريب لا يقع غدا لتصرم ~~اليوم ولا اليوم لعدم مجيء الغد قال الإمام يحتمل أن يقال إذا جاء الغد ~~تبين وقوع الطلاق كما إذا قال إذا مات فلان فأنت طالق قبله # الحادي والعشرون قال الشافعي رضي الله عنه إذا قال إن قدم فلان فأنت طالق ~~فقدم به ميتا لم تطلق وهذا يلتفت على أن الصفة إذا حصلت بالإكراه أو مع ~~النسيان فهل يحصل الحنث فيه قولان واختار القفال أن اليمين بالله يؤثر فيه ~~النسيان والإكراه دون الطلاق لأن ذلك تعليق بهتك حرمة وهذا يتعلق بوجود ~~الصورة ولا خلاف في أنه لو قصد منعها عن المخالفة وعلق على فعلها فنسيت لا ~~تطلق وإن أكرهت فيحتمل الخلاف لأنها مختارة وأما مسألة القدوم على كل حال ~~فهو كما ms0855 قال الشافعي رضي الله # PageV05P453 # عنه لأن الموت ينافي القدوم # ولو قال إن رأيت فلانا فأنت طالق فرأته ميتا وقع الطلاق ولو رأته في ماء ~~يحكي لونه وقع وإن رأته في المرآة ففيه احتمال ولو قال ذلك لامرأته العمياء ~~فالظاهر أنها لا تطلق بمجالسته ولو قال إن مسسته طلقت بمسه حيا وميتا ولا ~~تطلق بالمس على حائل ولا بمس الشعر والظفر وإذا علق بالضرب لم يحنث بضربه ~~ميتا ولا يحنث بضرب الحي بأنملته حيث لا إيلام فيه أصلا ولو قال إن قذفت ~~فلانا حنث بقذفه ميتا ولو قال إن قذفت في المسجد معناه كون القاذف في ~~المسجد ولو قال إن قتلت في المسجد فمعناه كون المقتول في المسجد # الثاني والعشرون إذا قال إن كلمت فلانا فأنت طالق فكلمته ولكن لم يسمع ~~لعارض لغط وذهول قال الأصحاب طلقت ولو كان المكلم أصم فلم يسمع ففيه وجهان ~~ولا خلاف انه لو كلمته بهمس بحيث لا يسمع لا يكون كلاما نعم لو كان وجهها ~~إلى المتكلم وعلم أنها تكلمه وكان بحيث لو فرضت الإصاحة لسمعها فينبغي أن ~~يقع الطلاق # ولو كلمته على مسافة بعيدة لا يحصل الاستماع بمثله لم يحنث فلو حمل الريح ~~الصوت فالظاهر أنه لا يحنث ولو كلمته في جنونها فذلك كالنسيان والإكراه # الثالث والعشرون إذا قال إذا رأيت الهلال فأنت طالق طلقت برؤية غيرها ولو ~~فسر بالعيان فهل يقبل ظاهرا فيه وجهان قال القفال هذا في اللغة العربية إذ ~~الرؤية يراد به العلم أما في الفارسية فلا وفيه نظر إذ يقال بالفارسية ~~رأينا الهلال ببلدة كذا ولا يراد به العيان # ولنقتصر على هذه الفروع فإن هذا الجنس لا يتناهى إنما ذكرنا هذا القدر ~~ليحصل التنبيه بحسن التصرف في تحقيق الصفات والله أعلم # PageV05P454 # كتاب الرجعة وفيه بابان # PageV05P456 # = كتاب الرجعة = - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في أركان الرجعة ~~وأحكامها وفيه فصلان - صلى الله عليه وسلم - ### | الفصل الأول في الأركان # وهي ثلاثة # المرتجع والمرأة والصيغة # الأول المرتجع ولا يشترط فيه إلا أهلية الاستحلال ms0856 والعقد كما في أهلية ~~النكاح وقد سبق # الركن الثاني الصيغة فنقول كل منطلق زوجته طلاقا مستعقبا للعدة ولم يكن ~~بعوض ولم يستوف عدد الطلاق ثبتت له الرجعة بنص قوله تعالى {وبعولتهن أحق ~~بردهن} وبنص قول النبي صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها في حديث ابن عمر ~~وبإجماع الأمة # PageV05P457 # وصريح صيغة الرجعة بالاتفاق ثلاثة قوله رجعت وراجعت وارتجعت وترددوا في ~~ثلاثة ألفاظ # أحدها قوله رددت أخذا من قوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} فمنهم ~~من قال هو صريح لورود القرآن به ومنهم من قال لا لأنه لا يتكرر # ثم إذا جعلناه صريحا فالظاهر أنه لا بد من صلة وهو أن يقول رددتها إلي أو ~~إلى النكاح لأنه من غير صلة يشعر بالرد المضاد للقبول وأما قوله راجعت ~~وارتجعت فلا يحتاج إلى الصلة وكذلك قوله رجعت لأنه يستعمل لازما ومتعديا # الثاني لفظ الإمساك وفيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه صريح لقوله تعالى {فأمسكوهن} # والثاني أنه كناية لأنه لا يتكرر # والثالث أنه ليس بكناية أيضا لأنه يشعر بالاستصحاب لا بالاستدراك # PageV05P458 # الثالث لفظ التزويج والإنكاح وفيه ثلاثة أوجه # والثاني لا لأنه لم يرد القرآن به في الرجعة وهو مأخذ الصريح فهو كناية # والثالث أنه ليس بكناية أيضا لأنه لا يشعر به # فإن قيل وهل تنحصر صرائح الرجعة بالتعبد كالطلاق والنكاح أم لا تنحصر حتى ~~تحصل بما يدل على المقصود كقوله رفعت التحريم العارض بالطلاق وأعدت الحل ~~الكامل وما يجري مجراه قلنا حكم العراقيون بالانحصار وزعموا أن الخلاف في ~~لفظ الإمساك والرد كالخلاف في لفظ المفاداة في الطلاق والخلاف في لفظ # PageV05P459 # التزويج من حيث الأولى وإلا فإذا كان الطلاق لا يقع بقوله قطعت النكاح ~~ورفعته واستأصلته من غير نية الطلاق فلا تحصل الرجعة أيضا بقوله رفعت ~~التحريم بل أولى لأن الرجعة اجتلاب حل فهو بالتعبد أحرى وميل الشيخ أبي علي ~~إلى أنه لا تنحصر صرائحه بخلاف الطلاق ووجه أن الرجعة حكم ينبىء عنه لفظ من ~~حيث اللسان فيقوم مقامه ما يؤدي معناه وأما النكاح والطلاق ms0857 فأحكامهما غريبة ~~ليس في اللغة ما يدل عليهما لأن للشرع فيه موضوعات غريبة فلا تؤخذ صرائحهما ~~إلا من الشرع # فإن قيل هل تتطرق الكناية إلى الرجعة قلنا الصحيح الجديد أن الإشهاد لا ~~يشترط في الرجعة وأن الزوج يستقل به فتتطرق إليه الكناية بخلاف النكاح وإن ~~قلنا يشترط الإشهاد فالشاهد لا يطلع على النية فيحتمل أن يقال لا بد من ~~الصريح ويحتمل خلافه أيضا لأن القرينة قد تفهم # فرع فإن قال مهما طلقتك فقد راجعتك فطلقها لم تحصل الرجعة # ولو قال مهما راجعتك فقد طلقتك فراجعها حصل الطلاق لأن الرجعة في حكم ~~الخيار فلا تقبل التعليق وإن كان يستقل به # واعلم أن الفعل لا يقوم مقام اللفظ في الرجعة عند الشافعي رضي الله عنه ~~وقال أبو حنيفة رحمه الله تحصل الرجعة بالوطء وباللمس وبالنظر إلى الفرج ~~بالشهوة وقال # PageV05P460 # مالك رحمه الله إن قصد بالوطء الرجعة حصل وإلا فلا # الركن الثالث المحل وهي المرأة وشرطها أمران أن تكون معتدة وأن تكون محلا ~~للاستحلال # الشرط الأول أن لا تحرم بردتها فإذا ارتدت فراجعها ثم عادت إلى الإسلام ~~فقد نص الشافعي رضي الله عنه أنه لا بد من استئناف الرجعة لأن المقصود الحل ~~والمحل غير قابل وقال المزني رحمه الله نتبين بعودها صحة الرجعة إذ نتبين ~~به بقاء النكاح ويشهد لمذهبه أن الظاهر أن إحرامها وإحرامه لا يمنع الرجعة ~~بخلاف ابتداء النكاح إلا أن نقول الإحرام عارض منتظر الزوال كالصوم والحيض ~~بخلاف الردة # الشرط الثاني بقاء العدة ومهما انقضت العدة قبل الرجعة انقطعت وإذا رأينا ~~الخلوة # PageV05P461 # موجبة للعدة على المذهب الضعيف ثبتت الرجعة في عدتها وفيه وجه ضعيف أنه ~~لا تثبت نعم إذا أثبتنا العدة بالإتيان في غير المأتى ففي الرجعة وجهان لأن ~~إيجاب العدة به نوع تغليظ ### | ثم انقضاء العدة يختلف باختلاف أنواع العدة وهي ثلاثة # الأول الحمل وتنقضي العدة بوضع الولد حيا وميتا وناقصا وكاملا إن كانت ~~الصورة والتخطيط قد ظهر عليه فإن كان قطعة لحم ففي انقضاء العدة به قولان ~~والقول ms0858 قول المرأة إذا ادعت الوضع على أظهر الوجهين وقال أبو إسحاق المروزي ~~يلزمها البينة لأن القوابل يشهدن الولادة وربما صدقها في إجهاض السقط ~~الناقص إذ القوابل لا يشهدن # ثم نحن إذا صدقناها فإنما نصدق في مظنة الإمكان وإن كان الولد الكامل بعد ~~ستة أشهر من وقت إمكان الوطء وإمكان الصورة بعد مائتة وعشرين يوما وإمكان ~~قطعة لحم بعد ثمانين يوما وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال بدأ خلق أحدكم في بطن أمه أربعون يوما نطفة وأربعون يوما علقة وأربعون ~~يوما مضغة ثم يبعث إليه ملك فينفخ فيه الروح ويكتب أجله ورزقه ويكتب أشقي ~~هو أم سعيد # PageV05P462 # النوع الثاني العدة بالأشهر وذلك لا يتصور فيه نزاع فإن فرض النزاع فيرجع ~~إلى وقت الطلاق ويكون القول فيه قول الرجل # النوع الثالث الحيض فإن طلقها في الطهر فأقل مدة تصدق فيها اثنان وثلاثون ~~يوما وساعتان لأنا نقدر كأن لم يبق من الطهر إلا ساعة فيحصل قرء بتلك ~~الساعة وإن قلنا مجرد الإنتقال قرء فلا تعتبر هذه الساعة ونقدر اقتران ~~الطلاق بآخر جزء من الطهر وأما ثلاثون يوما فلطهرين آخرين لأن أقل مدة ~~الطهر خمسة عشر يوما ويومان وليلتان بحيضتين والساعة الثانية للشروع في ~~الحيض حتى نتبين تمام القرء لا من نفس العدة # وإن طلقها في الحيض لم تحسب بقية الحيض فلنقدر أنه وقع في آخر جزء فأقل ~~ما تحتاج إليه ثلاثة أطهار وهي خمسة وأربعون يوما وحيضتان وهي في يومين ~~وليلتين ولا بد من ساعتين كما سبق وجملته سبعة وأربعون يوما ولحظتان وإن ~~طلقها وهي صبية لم تحض بعد وادعت الحيض فأقل مدتها اثنان وثلاثون يوما ~~ولحظتان إلا إذا قلنا إن القرء هو طهر محتوحش بدمين فتكون أقل مدتها ثمانية ~~وأربعون يوما ولحظتين إذ لا بد من ثلاث حيض وثلاثة أطهار # هذا كله في المضطربة العادة أو المستقيمة على الأقل فإن كانت لها عادة ~~مستقيمة على # PageV05P463 # غير الأقل فهل تصدق فيما ينقص من عادتها فيه وجهان والظاهر أنه ms0859 يقبل لأن ~~تغير العادة ممكن وهي مؤتمنة على ما في رحمها ### | فرع # إذا وطئها قبل الرجعة لزمها استئناف عدة وتندرج بقية العدة تحته فإن كان ~~قد بقي قرء واحد فله الرجعة إلى تمام ذلك القرء وإن أحبلها بالوطء ففي ~~اندراج بقية العدة تحت عدة الحمل خلاف فإذا ادرجنا امتدت الرجعة إلى وضع ~~الحمل وإن لم تندرج شرعت في عدة الحمل إذ لم يقبل ذلك تأخيرا فإذا وضعت ~~الحمل شرعت في عدة الرجعة ببقية الأقراء وتثبت فيه الرجعة وهل تثبت في مدة ~~الحمل فيه وجهان # PageV05P464 ### | الفصل الثاني في أحكام الرجعية # وهي مترددة بين المنكوحة والبائنة لأن الطلاق أوجب خللا في الملك ولم ~~يوجب زواله فلاختلاله قلنا إنه يحرم وطؤها وقال الشافعي رضي الله عنه يلزما ~~المهر بالوطء راجعها أو لم يراجعها ونص في المرتدة إذا وطئها ثم عادت إلى ~~الإسلام أنه لا مهر # فقيل قولان بالنقل والتخريج والفرق مشكل وغايته أن الرجعة في حكم ابتداء ~~أو استدراك وعودها إلى الإسلام يعيد الحل السابق وليس في حكم الابتداء # والصحيح أنه لا يجب الحد وإن وجب المهر لأن الملك بالكلية لم يزل وشبب ~~بعض الأصحاب بخلاف في وعلى الجملة يحرم الوطء وقطع الشافعي رضي الله عنه ~~بوجوب المهر يدل على اختلال أصل الملك إن لم يدل على زواله ويدل على بقاء ~~أصل الملك صحة الطلاق وصحة الخلع والظهار والإيلاء واللعان وجريان الميراث ~~ولزوم النفقة وفي الخلع قول قديم أنه لا يصح # ولو قال زوجاتي طوالق اندرجت الرجعية تحته وطلقت على الأصح لأنها زوجه في ~~خمس آي من كتاب الله تعالى هذا لفظ الشافعي رضي الله عنه وأراد به آياة ~~الإيلاء والظهار وغيرهما # PageV05P465 # ولا خلاف في لو أنه اشترى زوجته الرجعية لزمه الاستبراء لأنها كانت محرمة ~~وإن استبرئها في صلب النكاح فلا استبراء على الأظهر وقيل إنه يجب لتبدل جهة ~~الحل وقد قال بعض الأصحاب تردد قول الشافعي رضي الله عنه في الخلع يدل على ~~اختلاف قول الشافعي رضي الله عنه في أن الملك ms0860 زائل أم لا وقول بعض الأصحاب ~~إنه إن راجع بعد الوطء فلا مهر وإن لم يراجع يجب المهر يدل على أن الملك ~~موقوف فتحصل في زوال الملك ثلاثة أقوال # PageV05P466 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في النزاع - صلى الله عليه وسلم - # وله صور خمس # الأولى أن يتفقا على انقضاء العدة يوم الجمعة لكن الزوج قال راجعت يوم ~~الخميس وقالت بل يوم السبت ففيه ثلاثة أوجه # أحدها وهو الذي ذكره المراوزة من عند آخرهم وهو القياس أن القول قولها ~~لأنهما إذا اتفقا على الطلاق وانقضاء العدة فالأصل انقطاع النكاح والزوج ~~يريد دفعه بدعوى الرجعة فعليه الإثبات # والوجه الثاني ذكره العراقيون أن القول قوله لأن الأصل بقاء النكاح ~~والرجعة إلى الزوج وليس لها قول إلا في انقضاء صورة الأقراء والزوج ينكر ~~بقاء العدة بعد يوم الخميس إذ الرجعة تقطع العدة ويحققه أن الزوج لو ادعى ~~الوطء في مدة العنة يصدق مع أن الأصل عدمه لتقرير النكاح فهذا أولى # والثالث ذكره صاحب التقريب أن المصدق هو السابق إلى الدعوى فإذا سبقت ~~بدعوى الإنقضاء الانقضاء فقد حكم الشرع بقولها بالتحريم فلا يرتفع بدعواه ~~من غير بينة وكذلك إذا سبق الزوج فعلى هذا إن تساوقا رجع الوجهين لأنه زال ~~المرجح له # الصورة الثانية ألا يقع التعرض لوقت العدة والرجعة ولكن اتفقا على جريان ~~الأمرين واختلفا في التقدم ففيه وجهان # أحدهما أنه المصدق لأن الأصل بقاء النكاح # PageV05P467 # والثاني أنها المصدقة لأنها مؤتمنة على ما في رحمها عاجزة عن الإشهاد ~~والزوج على قادر على الإشهاد على الرجعة # الصورة الثالثة أن يقع الوفاق على أن الرجعة جرت يوم الجمعة ولكن قالت ~~كانت العدة قد انقضت يوم الخميس وقال الزوج بل يوم السبت فهذا كصورة الأولى ~~فترجع الوجوه الثلاثة # الصورة الرابعة أن يقع الوفاق من وقت انقضاء العدة ويدعى الزوج رجعة ~~قبلها وأنكرت أصل الرجعة قال صاحب التقريب هي المصدقة بلا خلاف والأظهر ~~جريان الأوجه إذ لم تفارق هذه الصورة ما قبلها إلا أنها أنكرت لفظ الرجعة ~~وهناك إنما ms0861 أقرت بلفظ الرجعة لا بحقيقة الرجعة # الصورة الخامسة النزاع مع قيام العدة فإذا قال راجعتك أمس فأنكرت فالقول ~~قوله لأنه قادر على الإنشاء فيقبل قوله كقول الوكيل قبل العزل وقيل الأصل ~~عدم الرجعة فالقول قولها فإن أراد الإنشاء فلينشأ والصحيح أن إخباره لا ~~يجعل إنشاء وحكي عن القفال إنه إنشاء وهو بعيد لأن الشافعي رضي الله عنه ~~قال إن من أقر بالطلاق كاذبا لم يكن إن شاء # فرع إذا أنكرت الرجعة ثم أقرت قال الشافعي رضي الله عنه لم تمنع عنه فهو ~~كمن أقر بحق بعد الجحود وهذا فيه إشكال لأنها أقرت بالتحريم على نفسها ثم ~~رجعت # ولو أقرت بتحريم رضاع أو نسب لم تمكن من الرجوع ولكن الفرق أن الرجعة تصح ~~دونها # PageV05P468 # فلعلها أنكرت إذ لم تعرف ولا تقر بالرضاع والنسب وهو إثبات إلا على بصيرة ~~نعم من قال ما أتلف فلان مالي ثم رجع إلى الدعوى لم يمكن لأنه أقر على نفسه ~~وهاهنا جحدت حق الزوج فإذا توافقا لم يبطل حق الزوج ولو قالت ما رضيت في ~~النكاح ثم رجعت فهذا محتمل لأنها تحقق رضا نفسها ولذلك تحلف على البت ~~ولكنها جحدت حق الزوج فالأظهر أنه يغلب جانب الزوج وتمكن المرأة من الرجوع # PageV05P469 # = كتاب الإيلاء = # وفيه بابان # أحدهما في أركانه # والثاني في أحكامه # PageV06P003 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في أركانه - صلى الله عليه وسلم - # وصورته أن يقول لزوجته والله لا أجامعك ولقد كان هذا طلاقا في الجاهلية ~~ثم غير الشرع حكمه وقضى بأن الزوج بعد مضي أربعة أشهر يجبر على الوطء أو ~~الطلاق # والإيلاء في اللغة مشتق من الألية وهي الحلف ولكن عرف الشرع خصصه باليمين ~~المعقود على الإمتناع من وطء المنكوحة # وأركانه أربعة الحالف والمحلوف به والمحلوف عليه والمدة المحلوف فيها ### | الركن الأول الحالف # وهو كل زوج يتصور منه الجماع فقولنا زوج يشمل أصناف الأزواج من المسلم ~~والكافر والحر والعبد وأبو حنيفة رحمه الله وإن خالف في ظهار الذمي فقد ~~وافق في صحة إيلاء الذمي # ثم ms0862 إذا رفع الذمي إلينا حكمنا عليه بحكم الإسلام حتى في إيجاب الكفارة # ويخرج عن الضابط قول الرجل لأجنبية والله لا أجامعك أبدا فإنه إذا نكحها ~~لم يكن # PageV06P005 # مؤليا وإن كان الضرار حاصلا ولكن الإيلاء كان طلاقا وتصرفا في النكاح ~~فغير حكمه دون أصله فلا يصح من الأجنبي وليس كل ضرر يدفع وإنما المدفوع ~~إضرار من الزوج في حالة الزوجية وقد ذكر صاحب التقريب وجها غريبا أن هذا ~~إيلاء ولا يتجه إلا على قول غريب حكاه أيضا في تعليق الطلاق بالملك على ~~موافقة أبي حنيفة رحمه الله وهو غير صحيح # وأما الإيلاء عن الرجعية فصحيح وإنما يفيد إذا راجعها لأن العائد هو حل ~~النكاح الأول فهي في حكم الزوجات # وأما قولنا يتصور منه الجماع فيدخل فيه المريض المدنف والخصي والمجبوب ~~بعض ذكره فيصح إيلاء جميعهم لإمكان الوطء منهم على حال فأما الذي جب تمام ~~ذكره فقد اختلف فيه النصوص وللأصحاب فيه طرق ومنهم من قال قولان ووجه صحته ~~أنه إضرار باللسان فيمكنه الفيئة باللسان والإعتذار بالعجز كما في المريض ~~ومنهم من قطع بالبطلان وقال القولان فيه إذا حلف ثم جب # PageV06P006 # ومنهم من قطع القول بأنه وإن جب بعد الحلف أنه يبطل الإيلاء لأنه أيضا ~~حصل اليأس من الحنث فهو كما لو قال إن وطئتك فعبدي حر فمات العبد فإنه يبطل ~~الإيلاء لحصول اليأس # ثم إيلاء الرتقاء والقرناء كإيلاء المجبوب فيخرج على الخلاف # PageV06P007 ### | الركن الثاني المحلوف به # والنظر فيه في ستة أقسام # القسم الأول الحلف بالله أو بصفة من صفاته وهي الأصل وفيه مسألتان # إحداهما أنه لو وطىء هل يلزمه كفارة اليمين الجديد وهو القياس أنه يلزمه ~~لانه حنث في يمين بالله تعالى وفي القديم قولان ووجهه أن الإيلاء كان طلاق ~~الجاهلية فغيره الشرع وجعله موجبا للطلاق بعد مدة فكان حكمه بضرب المدة ~~وإيجاب الطلاق بدل عن الكفارة ويشهد له قوله تعالى {أشهر فإن فاؤوا فإن ~~الله غفور رحيم} فإن هذا لا يشعر بلزوم الكفارة بل يشعر بأنه يوجب المغفرة ~~والرحمة نعم ms0863 لو حلف على أن لا يطأها ثلاثة أشهر تلزمه كفارة اليمين إذا حنث ~~لأن هذا ليس بإيلاء وقيل بطرد القول القديم فيه أيضا وهو بعيد # المسألة الثانية أن صحة الإيلاء هل تختص باليمين بالله تعالى أم يصح ~~بالتزام العبادات وتعليق الطلاق وغيره الجديد أنه لا يختص لأنه منوط ~~بالإضرار والإضرار لانقطاع رجاء المرأة ورجاؤها ينقطع إذا ظهر مانع للزوج ~~وكما أن خوف الكفارة يمنع فكذلك خوف هذه اللوازم وتوجيه القديم أن الإيلاء ~~مأخوذ من عادة # PageV06P008 # العرب وهي اليمين بالله تعالى عندهم فلا ينبغي أن يتصرف فيه بالمعنى ولا ~~تفريع بعد هذا على هذا القول أصلا # فرع لو كرر الإيلاء بعد تخلل فصل وقال أردت التأكيد قبل على أحد الوجهين ~~لأنه إخبار فأشبه الإقرار دون الإنشاء وكذا في تعليق الطلاق خلاف مرتب ~~وأولى بأن لا يقبل لأنه بالإنشاء أشبه # القسم الثاني في الحلف بالتزام العبادات فإذا قال إذا جامعتك فلله علي ~~صوم أو صلاة أو عتق رقبة أو تصدق بمال فهو مؤل فإذا حنث ففيما يلزمه ~~الأقوال المعروفة في يمين الغضب واللحجاج نعم لو قال إن وطئتك فلله علي صوم ~~هذا الشهر لم يصح الإيلاء لأن المطالبة تتوجه بعد انقضاء الشهر وانحلال ~~اليمين # القسم الثالث الحلف بالعتق وفيه مسائل # الأولى إذا قال إن جامعتك فعبدي حر فمات العبد أو باعه أو أعتقه انحل ~~الإيلاء بعد انعقاده لأنه خرج عن التعرض لالتزام شيء بالوطء ولو قال إن ~~جامعتك فعبدي حر قبله بشهر صار مؤليا ولكن تحسب مدة الإيلاء بعد مضي شهر ~~فتكون المطالبة في الشهر السادس إذ لو وطىء في الشهر الأول لم يلزمه شيء ~~فإن العتق لا يمكن تقديمه على اللفظ فبعد تمام الشهر يتعرض للالتزام فلو ~~باع العبد في منتصف الخامس طولب في # PageV06P009 # السادس لأنه لو وطىء لتبين بطلان البيع وتقدم العتق عليه ولو تركت ~~المطالبة حتى انقضى من وقت البيع شهر كامل سقطت المطالبة إذ سقط التعرض ~~التزام # الثانية إذا قال إن وطئتك فعبد حر عن ظهاري وكان قد ms0864 ظاهر صار مؤليا وعند ~~الوطء يعتق العبد عن الظهار ويكون الإلتزام الجديد في الإيلاء تعيين العبد ~~وتعجيل العتق فإن ذلك لم يوجبه الظهار وفيه وجه أنه يعتق ولا ينصرف إلى ~~الظهار لأنه يتأدى به حق الحنث فلا يتأدى به حق الظهار وطردوا هذا فيما لو ~~قال إن دخلت الدار فأنت حر عن ظهاري وهو بعيد فإن التعليق ليس فيه إلا ~~إضافة العتق إلى الزمان فهو كالتنجييز # أما إذا لم يكن قد ظاهر فلا يكون مؤليا بينه وبين الله تعالى ولو وطىء لم ~~يعتق عبده لأنه قال أنت حر عن ظهاري ولا ظهار ولكن في الظاهر يجعل مقرا ~~بالظهار ويعتق عبده عند الوطء ويجعل مؤليا لذلك # الثالثة إذا قال إن جامعتك فعبدي حر عن ظهاري إن تظهرت فهذا تعليق لعتق ~~العبد بصفتين بالوطء والظهار وحكمه أنه لو وطىء أولا لم يعتق ولكن يتعرض ~~للزوم لو ظاهر فيعتق العبد لا على جهة الظهار لأنه قدم تعليقه على الظهار ~~فلا ينصرف إليه ثم قالوا لا يصير مؤليا في الحال ولكن لو ظاهر أولا صار ~~مؤليا لأنه صار العتق متعلقا بالوطء ثم قالوا إنه يعتق لا من جهة الظهار ~~وهذا فيه نظر لأنه إذا لم ينصرف إلى الظهار فينبغي أن لا يعتق كما إذا قال ~~أنت حر عن ظهاري ولم يكن قد ظاهر فإنه لا يعتق باطنا كما ذكرناه ثم إذا لم ~~يعتق لا يصير مؤليا لأنه لا التزام إلا أن يقال يلغى قوله عن ظهاري لأنه ~~جعل العتق محالا وبقي قوله أنت حر فهذا له احتمال ولكن في # PageV06P010 # المسألتين جميعا أعني في التعليق وفي قوله أنت حر عن ظهاري إذا لم يكن قد ~~ظاهر # الرابعة إذا قال إن جامعتك فلله علي أن أعتق هذا العبد عن ظهاري فكونه ~~مؤليا يبني على أن العبد هل يتعين بالنذر ويعتق بعتق سبق لزومه فيه خلاف ~~سيأتي في النذور # القسم الرابع في الحلف بالطلاق وفيه مسائل # إحداها أنه لو قال إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا فهو مؤل ms0865 على الجديد ثم يطالب ~~بالفيئة أو تنجيز الطلاق ويقال له في الفيئة عليك تغييب الحشفة والنزع في ~~الحال متصلا بالتغييب من غير مكث فإنه يقع به الثلاث وتحرم ويقع النزع في ~~حال التحريم ولكنه كالخروج من المعصية فلا بأس به وقال ابن خيران يحرم ~~الوطء إذ وصل النزع غير ممكن ويتجه مذهبه أيضا فإن النزع أيضا نوع مماسة ~~والخروج عن الملك المغصوب جائز للضرورة ولكن تعريض النفس لمثل ذلك ~~بالاختيار غير جائز # فرع لو قال لغير المدخول بها إن وطئتك فأنت طالق فهو مؤل فإن وطئها وقع ~~الطلاق رجعيا وإن كان الطلاق مقارنا للوطء غير متأخر عنه لأن الوطء مقرر ~~والطلاق مبين فقد اجتمعا فغلب جانب تقرير النكاح # الثاينة إذا قال إن وطئتك فضرتك طالق فهو مؤل فإن أبان الضرة انقطع ~~الإيلاء لزوال الإلتزام فإن جدد نكاحها وقلنا بعود الحنث عاد الإيلاء فتبنى ~~المدة على ما مضى من المدة قبل الطلاق وما تخلل في مدة الإبانة لا يحسب ولا ~~تستأنف المدة بخلاف الردة والرجعة إذا طرءا كما سيأتي # الثالثة إذا قال إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق فهو مؤل قال ابن الحداد ~~إذا مضت المدة وجاءتا إلى القاضي طالبتين طلق القاضي إحداهما على الإبهام ~~ثم إن كان # PageV06P011 # الزوج قد نوى إحداهما نزل على المنوية وعلى الزوج البيان وإن كان قد أبهم ~~بقي مبهما ووجب على الزوج التعيين فلو قال قبل التعيين راجعت التي صادفها ~~الطلاق ففي صحة الرجعة مع الإبهام وجهان والأصح أنها إذا لم تقبل التعليق ~~فلا تقبل الإبهام قال القفال غلط ابن الحداد لأن الدعوى لا تصح مبهما وهما ~~معترفتان بالإشكال وهما كرجلين قالا عند القاضي لأحدنا على فلان ألف فإنه ~~لا يسمع لكن يتجه لابن الحداد أن الضرار قد تحقق بهما ولا بد من الرفع ~~عنهما # القسم الخامس في اليمين التي تقرب الوطء من الإلتزام وفيه صيغ # الأولى إذا آلى عن نسوة فقال والله لا أجامعكن فإنما تلزمه الكفارة إذا ~~جامع جميعهن فلا تتعلق كفارة بوطء واحدة ولكن ms0866 يتعلق به القرب من الحنث بوطء ~~الباقيات فالجديد أنه لا يصير مؤليا حتى يطأ ثلاثا منهن فيصير مؤليا في حق ~~الرابعة إذ تتوقف الكفارة على وطئها والقول القديم أنه مؤل لأن القرب من ~~اللزوم محذور كأصل اللزوم فعلى هذا لو وطىء واحدة سقط إيلاؤها دون البواقي ~~وكذلك لو طلق واحدة أما إذا ماتت واحدة سقط إيلاء الكل إذ حصل اليأس عن ~~جماع جميعهن وبه يقع الحنث # الصيغة الثاينة أن يقول والله لا أجامع كل واحدة منكن فهذا إيلاء إذ ~~يتعلق الحنث بكل واحدة ولو قال لا أجامع واحدة منكن فله ثلاثة أحوال # إحداها أن يريد به لزوم الكفارة بواحدة أي واحدة كانت على العموم فهو مؤل ~~إذ ما من واحدة يطؤها إلا وتلزمه الكفارة ولكن إذا وطىء واحدة انقطع إيلاء ~~الباقيات إذ # PageV06P012 # اليمين لا يتناول إلا واحدة # الثانية أن يقول أردت واحدة معينة مبهمة وعلي تعيينها او قال نويت واحدة ~~بعينها وعلي بيانها انعقد الإيلاء كذلك ويطالب بالبيان أو التعيين وقال ~~الشيخ أبو علي لا إيلاء لأن كل واحدة ترجو أن لا تكون هي المرادة أو ~~المعينة بالإيلاء فكيف يساوي هذا اليأس المحقق في معينة وهذا متجه إن ~~اعترفت بالإشكال فإن ادعت أنه عناها وجب عليه الجواب لا محالة # ثم إذا لم يكن قد عين فعين فتحسب المدة من وقت التعيين أو من وقت اليمين ~~فيه خلاف ينبني على أن الطلاق المبهم متى وقع كما ذكرناه في الطلاق # الحالة الثالثة أن يطلق هذه الصيغة فعلى أي المعنيين يحمل فيه وجهان ~~لتعارض الإحتمالين # الصيغة الثالثة إذا قال والله لا أجامعك في السنة إلا مرة واحدة فالوطء ~~يقربه من الحنث فيكون مؤليا على القديم دون الجديد وعلى الجديد إذا وطئها ~~صار مؤليا فينظر إلى بقية المدة من السنة فإن كانت دون أربعة أشهر فليس ~~بمؤل وإن زاد صار مؤليا من وقت الوطء ولو قال والله لا أجامعك في السنة إلا ~~مائة مرة أو ألف مرة فحكمه حكم المرة الواحدة لا تختلف بالكثرة ms0867 والقلة # الصيغة الرابعة إذا قال إن جامعتك مرة فوالله لا أجامعك بعدها فهذا تعليق ~~يمين بالوطء فمنهم من قطع بأنه ليس مؤليا لأنه ليس بحالف 7 في الحال حتى ~~يطأها مرة ومنهم من خرج على القولين لأن الوطء يعرضه لأن يصير حالفا # PageV06P013 # ولو قال إن وطئتك فأنت طالق إن دخلت الدار قال القاضي هو مؤل قطعا لأن ~~الوطء يصير مانعا لها عن الدخول ومنهم من خرج على القولين إذ لا فرق بين ~~المسألتين # فرع إذا قال إن وطئتك فوالله لا أطؤك فغيب الحشفة ثم عاد إلى الإيلاج ~~ثانيا ففي لزوم الكفارة خلاف والاوجه أن الوطء يتناول جميع الإيلاجات فلا ~~يحنث بالوطأة الأولى ويلتفت إلى خلاف في وجوب المهر إذا كان المعلق به ثلاث ~~طلقات # القسم السادس في شروط لفظ الإيلاء وفيه مسائل # الأولى أن الكناية لا تتطرق إلى لفظ اليمين من الإيلاء فلو آلى عن امرأة ~~ثم قال لأخرى أشركتك معها لم يصر مؤليا لأن عماد الإيلاء ذكر اسم الله ~~تعالى وفي مثله من الظهار خلاف مبني على أن المغلب فيه اليمين أو الطلاق ~~ولا خلاف في جواز الإشراك في نفس الطلاق وأما إذا قال إن دخلت الدار فانت ~~طالق ثم قال لغيرها أشركتك معها وأراد تعليق طلاق الثانية بدخولها في نفسها ~~لا بدخول الأولى ففي ذلك خلاف # ولو قال أنت علي حرام ونوى الإيلاء فالظاهر أنه لا ينعقد كلفظ الإشراك ~~والثانية أنه ينعقد لأن هذا اللفظ ورد في القرآن لإيجاب الكفارة # الثانية في تعليق الإيلاء وهو صحيح كقوله إن دخلت الدار فوالله لا أطؤك ~~ولو # PageV06P014 # قال والله لا أجامعك إن شئت فقالت شئت صار مؤليا وهل تختص المشيئة ~~بالمجلس فيه وجهان # أحدهما نعم كما في الطلاق # والثاني لا كما في التعليق بالدخول # وقال مالك رحمه الله إذا علق بمشيئتها لم يكن مؤليا لأنها التي أضرت ~~بنفسها إلا أن الشافعي رضي الله عنه ليس يعتبر ذلك فإنها لو تركت المطالبة ~~بعد انقضاء المدة فلها العود إلى المطالبة لأنها تترك علي ms0868 توقع فلذلك تشاء ~~على توقع أن الزوج يخالف مشيئتها ويطؤها # الثالثة أنه لا يتشرط اقتران الغضب بالإيلاء عندنا وقال مالك رحمه الله ~~لا يكون مؤليا إلا في حالة الغضب وهو بعيد إذ الضرار حاصل بكل حال # PageV06P015 ### | الركن الثالث في المدة المحلوف عليها # والمطلق منه قوله لا اجامعك والمقيد قوله لا أجامعك سنة فإن حلف على ~~أربعة أشهر فما دونه لا يكون مؤليا لأنه قاصر عن المدة الشرعية ولو حلف على ~~خمسة أشهر فهو مؤل ويطالب في الشهر الخامس ولو حلف على أربعة أشهر ولحظة ~~فهو مؤل على معنى أنه يأثم ولكن لا تظهر فائدته في المطالبة ولو حلف على ~~أربعة أشهر فلما كان في الشهر الرابع حلف على أربعة أخرى ولم يزل كذلك يفعل ~~أبدا فليس مؤليا وإن كان الضرار حاصلا # ولو قال دفعة لا أجامعك أربعة أشهر فإذا انقضت فوالله لا أجامعك أربعة ~~أشهر وهكذا حتى استوفى مدة طويلة فالصحيح أنه ليس بمؤل لأنه إذا انقضى ~~أربعة أشهر فكيف يطالب بحكم اليمين الأولى وقد انحلت أو بحكم اليمين ~~الثانية ولم ينقضي منها إلا لحظة وفيه وجه أنه إذا فعل ذلك مرة واحدة فهو ~~مؤل لأنه يصير ذريعة إلى الإضرار ويلزم عليه ما لو فعل ذلك آخر كل أربعة ~~أشهر وهو بعيد # ولو قال إذا مضت خمسة أشهر فوالله لا أطؤك لا يصير مؤليا حتى تنقضي خمسة ~~أشهر فبعده تستفتح المدة ولو قال والله لا اطؤك خمسة أشهر وإذا انقضت ~~فوالله لا أطؤك سنة فإذا انقضى أربعة أشهر طولب بالفيئة في الشهر الخامس ~~فإن فاء انقطعت الطلبة في الشهر الخامس فإذا انقضى الشهر الخامس استفتحنا ~~مدة أربعة أشهر لليمين الثانية # PageV06P016 # ولو قال لا أطؤك حتى تصعدي السماء أو ينزل عيسى عليه السلام أو يخرج ~~الدجال أو يقدم فلان وهو على مسافة يعلم أنه لا يقدم في أربعة أشهر فهو مؤل ~~قطعا # ولو أقت بدخول دار أو قدوم زيد لم يكن مؤليا في الحال فإذا انقضى أربعة ~~أشهر فهل نطالبه بالفيئة ms0869 فيه وجهان # أحدهما نعم لأن الوطء في هذه الحال موجب للكفارة # والثاني أنه لا يطالب لأن القدوم والدخول منتظر في كل # حال ولو أقت بموت زيد فمنهم من قال هو كقدوم زيد ومنهم من قطع بأنه مطالب ~~لأنه كالمستبعد في الإعتقادات ولو أقت بموت الزوجين فهو إيلاء لا محالة ~~لأنه حصل اليأس في العمر وصيغته أن يقول لا أطؤك ما عشت أو عشت # PageV06P017 ### | الركن الرابع في ألفاظ المحلوف عليه # وهي ثلاثة أقسام الأول ما هو صريح لا يقبل التأويل ولا يدين كلفظ النيك ~~وإيلاج الذكر في الفرج وتغييب الحشفة في الفرج وكذلك قوله للبكر لا افتضتك ~~فلو فسر بالضم والأعناق لم يدين على الأصح # القسم الثاني ما هو صريح في الظاهر ويتطرق إليه التديين وهو الوطء وكذلك ~~الجماع لكثرة الإستعمال وأما الإصابة فألحقه الشيخ أبو علي بالجماع وهو ~~بعيد أما المباشرة والملامسة والمباضعة وما يجري مجراه ففيه قولان # أحدهما أنها صريحة كالجماع لأن العادة في الجماع التحاشي عن الصريح # والثاني أنها كنايات لأنها بالوضع غير صريح وعادة الإستعمال ليس يتضح فيه ~~كما في الجماع # القسم الثالث الكنايات قولا واحدا وهو كقوله لأبعدن عنك ولا يجمع رأسي ~~ورأسك وسادة ولا شئونك وفي لفظ القربان والغشيان وجهان # أحدهما أنهما كنايتان والثاني أنهما في معنى المباشرة والمباضعة # فأما إذا قال ووالله لا أجامعك في دبرك أو في الحيض والنفاس فهو محسن ~~وليس بمؤل # PageV06P018 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في حكم الإيلاء الصحيح - صلى الله ~~عليه وسلم - # ومجموع ما يترتب عليه أحكام # أولها ضرب المدة # والثاني المطالبة بالفيئة # والثالث دفع المطالبة بفيأة أو طلاق # والرابع ما تقع به الفيئة فنشرحها في فصول # PageV06P019 ### | الفصل الأول في المدة # وفيه مسائل # الأولى أن المدة تحسب من وقت الإيلاء من غير حاجة إلى القاضي بخلاف مدة ~~العنة فإنها تحسب من وقت ضرب القاضي المدة لأنها متعلقة بالإجتهاد وهذا ~~منصوص في الكتاب وسببه أن النسوة في غالب الأمر لا يصبرن عن الرجال مع ~~اليأس عن الوقاع في أكثر ms0870 من أربعة أشهر وإنما يشترط زيادة على الأربعة ~~لوقوع المطالبة بعد المدة وأن المدة مهلة للخيرة وأبو حنيفة رحمه الله رأى ~~الطلاق واقعا بمضي المدة فلم يشترط زيادة على أربعة أشهر # الثانية لا تختلف هذه المدة عندنا بالرق والحرية فإنه أمر يتعلق بالشهوة ~~والطبع فهو كمدة العنة وقال أبو حنيفة رحمه الله الحرة تتربص أربعة أشهر ~~والامة شهرين وقال # PageV06P020 # مالك رحمه الله تختلف برق الزوج وحريته # الثالثة في قواطع المدة فإن طلقها طلاقا رجعيا قبل مضي المدة انقطعت فإن ~~راجعها استأنفنا المدة لأنها قد حرمت بالطلاق ولا بد من إصرار على التوالي ~~في المدة # والردة بعد الدخول كالطلاق الرجعي والطلاق الرجعي بعد المدة يقطع المدة ~~فإن جرت رجعة فاستئناف المدة أولى فإن الطلاق إجابة إلى المطالبة فقد اجاب ~~مرة فلا يطالب حتى يمتنع أربعة أشهر أخر وألحقوا الردة أيضا بالطلاق وهو ~~أبعد لأنه ليس إجابة لمطالبته # أما الذي لا يقطع المدة كالصوم والإحرام من جهته فلا يؤثر لا طارئة ولا ~~مقارنة وكذلك الأعذار الطبيعية كمرضه وكونه محبوسا وكما لو طرأ الجنون عليه ~~فلا تمنع تيك الأعذار انعقاد المدة ولا دوامها أما الموانع فيما يمنع ~~احتساب المدة فكإحرامها وصغرها ونشوزها أو كونها محبوسة أو مجنونة أو مريضة ~~لا تحتمل الجماع # PageV06P021 # ثم هذه الأحوال إذا طرأت قطعت المدة فإن زالت تستأنف المدة أو تبنى على ~~ما مضى فيه وجهان # أحدهما الإستئناف كالطلاق والردة من الزوج والثاني أنه تبنى لأن هذا لم ~~يقطع النكاح حتى تنقطع المدة المبنية عليه وإنما هذه أعذار تمنع المطالبة ~~فإذا زالت عادت المطالبة والمذهب القطع بأنها إذا طرأت بعد المدة لم توجب ~~الإستئناف وقيل بطرد الوجهين وهو ضعيف # وأما صومها فلا يمنع الإحتساب لأن التمكين حاصل بالليل وفي التطوع ~~بالنهار فليس ذلك عذرا مانعا # الرابعة إذا تنازعا في انقضاء المدة فيرجع حاصله إلى النزاع في وقت ~~الإيلاء والقول فيه قوله مع يمينه # PageV06P022 ### | الفصل الثاني في المطالبة # وفيه مسائل # إحداها أن لها رفع الامر إلى القاضي فإن تركت المطالبة ms0871 أو رضيت فلها ~~العود مهما تشاء بخلاف ما إذا رضيت بعيب الزوج أو رضيت بعد مدة العنة لأن ~~ذلك عجز وعيب في حكم خصلة واحدة فرضاؤها به يسقط حقها وأما هذا فيحمل الرضا ~~فيه على توقع الحنث كما يحمل رضاها عند الإعسار بالنفقة على توقع اليسار # الثانية لا مطالبة لغير الزوجة فإذا رضيت لم يكن للولي ولا لسيد الأمة ~~المطالبة ولا لولي المجنونة والصغيرة لأن هذا لا يقبل النيابة # الثالثة لا مطالبة لها إذا كان فيها مانع طبعا كالمرض العظيم والرتق ~~والقرن أو شرعا كالحيض والعجب أن الحيض يمنع المطالبة ولا يقطع المدة لأن ~~ذلك يتكرر في الأشهر مرارا نعم إذا فرعنا على قول بعيد في صحة الإيلاء عن ~~الرتقاء كان لها المطالبة بالفيئة باللسان # الرابعة إذا كان المانع فيه # إن كان طبعا فلها مطالبته ليفيء باللسان ويعتذر ويعد الوطء وذلك يدفع ~~الضرار # فإن كان شرعا كالظهار والصوم والإحرام قطع المراوزة بأنه لا يكفيه الفيئة ~~باللسان وللمرأة المطالبة وعليه أن يطلق فإن وطيء اندفعت المطالبة مع كونه ~~حراما ونقول انت مخير بين أن تعصي بالوطء أو تطلق وأنت قد ورطت نفسك فيه ~~وقال # PageV06P023 # مالك رحمه الله الوطء في الإحرام لا يسقط المطالبة # أما العراقيون فبنوا على جواز التمكين وقالوا إذا كانت محرمة أو حائضا ~~فطالبها بالتمكين لم يحل لها # وإن كان الزوج محرما أو صائما عن فرض فطالبها فهل يحل التمكين فيه وجهان ~~أحدهما لا لأن هذا الوطء معصية فكيف يمكن منه # والثاني نعم لأن المعصية تختص بالزوج والوطء حقه فعليها التوفية وإن كان ~~المستوفي عاصيا # ولا خلاف في أن للرجعية الإمتناع لأن الطلاق متعلق بها واختلفوا في أن ~~الظهار كالإحرام أو كالطلاق ثم قالوا إن قلنا عليها التمكين فلها المطالبة ~~فإن قصد الزوج الوطء وامتنعت سقط طلبها وإن حرمنا التمكين فعليها الإمتناع ~~وهل لها الإرهاق إلى الطلاق فيه وجهان # أحدهما لها ذلك والزوج هو الذي ورط نفسه فيه والثاني لا بل يكتفي بوعد ~~كالمانع الطبعي # PageV06P024 ### | الفصل الثالث في دفع ms0872 المطالبة # ولا يندفع إلا بالطلاق أو الوطء من القادر والفيئة باللسان من العاجز كما ~~سبق فإن رفع إلى القاضي فامتنع من الأمرين طلق القاضي عليه في أصح القولين ~~وفي القول الثاني يلجئه بالحبس والتعزير إلى الطلاق وهو بعيد لأنه إكراه ~~على الطلاق وأنكر المزني هذا وقال لم يصر إليه أحد من العلماء نعم لو ~~استمهل الزوج من القاضي ثلاثة أيام في الفيئة باللسان لم يمهل وفي الوطء ~~وجهان أحدهما لا لأن مدة المهلة أربعة أشهر وقد تم # والثاني نعم لأنه ربما لا يجد قوة ونشطة في الحال فعلى هذا لو بادر ~~القاضي قبل مضي المدة لم تطلق لا كقتل المرتد قبل تمام المهلة فإنه مهدر ~~لأن الطلاق يقبل الرد وفيه وجه بعيد أنه يفنذ # والمهلة ثلاثة أيام تجري في سبعة مواضع المرتد وتارك الصلاة والفسخ ~~بالإعسار وبالعنة وخيار العتق والشفعة والإيلاء أما الرد بالعيب فهو على ~~الفور # ثم إذا استمهل فأمهلناه فادعى العنة فيستأنف مدة العنة ولا يطلق لأن ~~الطلاق كان تغليظا عليه لظننا به القدرة وذكر العراقيون وجها أنه يطلق # فرع إذا غاب الزوج إلى مسافة أربعة أشهر فلوكيلها في الخصومة أن يطالبه ~~بالطلاق أو الإنصراف إلى وطئها وخروجه إلى السفر في الرجوع ابتداء الفيئة ~~فلو صبر حتى انقضت مدة الإمكان ثم قال الآن أبتدىء السفر فلحاكم تلك البلدة ~~أن يطلق # PageV06P025 ### | الفصل الرابع فيما به الفيئة وهو الوطء # ويكفي تغييب الحشفة ولو نزلت على زوجها لم تحصل الفيئة إذ لا تنحل به ~~اليمين وليس هذا فيئة منه أما إذا أكره وقلنا يتصور على الوطء إكراه يدرأ ~~الحد ففي لزوم الكفارة به خلاف فإن قلنا يلزم فقد انحل الإيلاء وإن قلنا لا ~~فهل تنحل اليمين فيه خلاف # فإن قلنا تنحل فلا طلبة وإن قلنا لا ينحل فالصحيح أن الطلبة تبقى لبقاء ~~الإيلاء وفيه وجه أنه لا طلبة لاندفاع الضرار بحصول الوطء أما إذا آلى ثم ~~جن فوطىء فالمنصوص فيه أنه تنحل اليمين بفعله ولا كفارة وخرج من الناسي قول ~~في ms0873 وجوب الكفارة فيلتحق تفصيله بالمكره # فرع لو تنازعا في الوطء في المدة فالأصل عدم الوطء ولكن القول قوله على ~~خلاف قياس الخصومات وقد ذكرنا نظير ذلك في العنة ثم قال ابن الحداد لو ~~طلقها وأراد أن يراجعها وقال صدقتموني في الوطء فلي الرجعة قلنا لا بل نرجع ~~إلى القياس والأصل عدم الوطء والعدة والقول قولها في ذلك وإنما كان كذلك ~~لنوع ضرورة والله أعلم # PageV06P026 # = كتاب الظهار = # وفيه بابان الباب الأول في أركانه وموجب ألفاظه # وفيه فصلان # PageV06P027 ### | الفصل الأول في أركانه # وهو المظاهر والمظاهر عنها واللفظ والمشبه به # الركن الأول المظاهر وكل من يصح طلاقه يصح ظهاره وقد ذكرناه وذلك لأن ~~الظهار كان طلاقا في الجاهلية فجعله الشرع محرما للزوجة وموجبا للكفارة عند ~~العود إليها فيصح ظهار المجبوب والخصي والذمي ثم على الذمي الكفارة ويصح ~~منه الإعتاق مهما أسلم في ملكه عبد كافر وكذلك لو قال لمسلم أعتق عبدك ~~المسلم عن كفارتي جاز على وجه فإن عجز فالصوم غير ممكن في حقه فيعدل إلى ~~الإطعام وقال القاضي لا يعدل فإنه قادر فليسلم وليصم وهو بعيد لأنه مقرر ~~على دينه فلا يكلف تركه وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يصح ظهار الذمي لأنه ~~ليس من أهل الكفارة # PageV06P029 # الركن الثاني المظاهر عنها وهي كل من يلحقها الطلاق فإن ظاهر عن الرجعية ~~وتركها لم يكن عائدا فإن راجعها تعرض للزوم الكفارة كما سيأتي وإن ارتدت ~~وظاهر عنها فإن رجعت إلى الإسلام انعقد الظهار فالإيلاء والظهار والطلاق ~~متساوية إلا في المجبوب والرتقاء فإن الصحيح أن الإيلاء فيهما لا يصح # الركن الثالث اللفظ وصريحه أن يقول أنت علي كظهر أمي أو مثل ظهر أمي ولا ~~مناقشة في الصلات فلو قال أنت مني أو معي أو عندي مثل ظهر أمي فكل ذلك صريح ~~وكذا لو ترك الصلة وقال أنت كظهر أمي فلو قال أردت الإضافة إلى غيري لم ~~يقبل كما لو قال أنت طالق وقال أردت من غيري لأن الشيوع يمنع هذا التأويل # ثم يتصدى النظر في ms0874 أجزاء الأم وأجزاء الأم قسمان # أحدهما ما لا يذكر في معرض الكرامة كقوله كبطن أمي وشعرها ورجلها ويدها ~~وفيه قولان # القديم أنه ليس بظهار اتباعا لعادة الجاهلية # والثاني أنه ظهار اتباعا للمعنى لأنه كلمة زور تشعر بالتحريم كالظهر وكذا ~~لو أضاف إلى بعض الزوجة فقال يدك أو رجلك علي كظهر أمي يخرج # PageV06P030 # على القولين ومأخذه الإتباع أو النظر إلى المعنى فقد ظهر أن التصرفات ~~القابلة للتعليق كالطلاق والظهار والعتاق تصح إضافتها إلى البعض أما النكاح ~~والرجعة فلا وأما الإيلاء فإذا قال لا أجامع فرجك أو نصفك الأسفل فهو صريح ~~ولو اضاف إلى النصف الشائع فيه احتمال لأن ترك الجماع في النصف من ضرورته ~~تركه في الكل # القسم الثاني ما يذكر في معرض الكرامة كقوله أنت مثل أمي أو كأمي أو كروح ~~أمي فإن أراد الكرامة فليس بظهار وإن قصد الظهار فهو ظهار وإن أطلق فوجهان ~~لتعارض الإحتمالين ولو قال كعين أمي التفت إلى الجديد والقديم لأنه إضافة ~~إلى البعض واختلفوا أن الرأس كالبطن والعين والروح لأنه قد يذكر للكرامة # الركن الرابع في المشبه به فلو شبهها بمحللة أو محرمة تحريما مؤقتا ~~كالأجنبية # PageV06P031 # أو تحريما لا محرمية فيها كالكملاعن عنها لم يكن ظهارا أما المحرمة على ~~التأييد بقرابة أو مصاهرة أو رضاع ففيه أقوال # أحدها الإقتصار على الأم اتباعا لعادة الجاهلية وهو مأخذ القديم # والثاني أن كل ذلك ظهار اتباعا للمعنى لأن التحريم شامل # والثالث الإقتصار على الأم وإلحاق الجدة بها لأنها في معناها غير دونها # والرابع إلحاق كل محرمة بالنسب بالأم وكذا كل محرمة بالرضاع لم نعهد ~~تحليلها من أول وجودها دون من طرأ التحريم عليها ودون المحرمة بالمصاهرة ~~فإنها كانت محللة ولأن الرضاع يشبه النسب دون المصاهرة # أما إذا قال أنت علي كظهر أبي لم يكن ظهارا لأنه ليس في محل الإستحلال # PageV06P032 ### | الفصل الثاني في موجب الألفاظ # وفيه مسائل # الأولى أنه لو قال مهما ظاهرت عن ضرتك فأنت علي كظهر أمي كان كما قال لأن ~~الظهار يقبل التعليق ولو ms0875 أشار إلى أجنبية وقال مهما ظاهرت عنها فأنت علي ~~كظهر أمي صح وتناول ظهارا عنها بعد نكاحها تنزيلا لموجب اللفظ على الصحيح ~~شرعا فلو أجرى مع الأجنبية لفظ ظهار لم يحنث ولو صرح وقال إن ظاهرت عن ~~فلانة وهي أجنبية فهذا لغو عند الشافعي رضي الله عنه وتعليق بمحال وقال ~~المزني رحمه الله ينزل ذلك على اللفظ وكذا الخلاف فيما لو قال إن بعت الخمر ~~فأنت علي كظهر أمي ثم باع لم يحنث عند الشافعي رضي الله عنه لأنه ليس ببيع ~~وعند المزني يحمل على المسمى بيعا بالعادة أما إذا قال إن ظاهرت عن فلانة ~~الأجنبية فيحتمل التعريف ويحتمل اشتراط كونها أجنبية فعلى أيهما يحمل فيه ~~وجهان # PageV06P033 # الثانية أن يظاهر عن امرأة ويقل للأخرى أشركتك معها ونوى ففيه خلاف مبني ~~على أن الظهار يغلب فيه مشابه الأيمان أو الطلاق # الثالثة إذا قال أنت طالق كظهر أمي وقع الطلاق بقوله أنت طالق ثم نراجعه ~~فإن أراد بالبقية التأكيد قبل وإن أراد الظهار لغا إن كان بائنا ونفذ إن ~~كان رجعيا # الرابعة أن يقول أنت علي حرام كظهر أمي فله أحوال # إحداها أن ينوي الطلاق دون الظهار وقصد التأكيد فهو كما نوى وكقوله أنت ~~طالق كظهر أمي وفيه وجه أن الظهار هو الحاصل لأنه أتى بصريحه دون صريح ~~الطلاق فهو أولى من الكناية ولا يخفى أنه لو عنى الظهار دون غيره فلا يحصل ~~إلا الظهار # الحالة الثانية أن يقول نويت الطلاق والظهار جميعا مقرونا بقولي أنت علي ~~حرام ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أن الجمع غير ممكن في لفظ واحد والطلاق أقوى فهو الواقع # والثاني أن الظهار أولى إذ أتى بصريحه # PageV06P034 # والثالث وهو اختيار ابن الحداد أن الرجل يخير حتى يختار أحدهما إذ ليس ~~أحدهما أولى من الآخر # الحالة الثالثة أن يقول أردت بقولي علي حرام طلاقا وبقولى ظهر أمي ظهارا ~~وقع الطلاق ونفذ الظهار إن كان رجعيا وفيه وجه أن الظهار لا يصح لأن قوله ~~كظهر أمي غير مستقل وقد انصرف أول ms0876 الكلام إلى الطلاق # أما لو عكس وقال أردت الظهار بالأول والطلاق بالآخر نفذ الظهار دون ~~الطلاق لأنه نواه بلفظ الظهار وقال الشيخ أبو محمد ينفذ الطلاق لأن قوله ~~كظهر أمي ليس مستقلا ولم يحصل به ظهار فيحصل به طلاق # الحالة الرابعة أن يقول لم أقصد بالمجموع إلا تحريم عينها فتحرم عليه ~~ولتزمه الكفارة # المسألة الخامسة لو قال أنت علي حرام وقال نويت الطلاق والظهار جميعا مع ~~اللفظة قال ابن الحداد إن نوى الظهار أولا يصح ويقع الطلاق ولم يكن عائدا ~~وإن نوى الطلاق أولا وكان رجعيا صح الظهار # قال الشيخ أبو علي هذا غلط لأن اللفظ واحد فينبغي أن يجعل كما لو نواهما ~~معا فيخرج على الخلاف في أن الأولى أيهما وهذا يلتفت على أن نية الكناية ~~إذا اقترنت ببعض اللفظ ما حكمه وقد ذكرناه في الطلاق # PageV06P035 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في حكم الظهار الصحيح - صلى الله ~~عليه وسلم - # وله حكمان # أحدهما تحريم الجماع على الإقتران به إلى أن يكفر إما بالعتق أو الصيام ~~أو الإطعام وجوز أبو حنيفة رحمه الله الوطء للمكفر بالإطعام لأن الآية ~~مطلقة في حقه # PageV06P036 # لكن الشافعي رضي الله عنه ينزل المطلق على المقيد في مثل ذلك # ثم اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في أن التحريم هل يقتصر على الجماع ~~فقال في المختصر أحببت أن يمنع القبلة وقال في موضع آخر رأيت أن تمنع ~~القبلة فقيل قولان # أحدهما التريم لقوله تعالى {من قبل أن يتماسا} والقائل الثاني يحمله على ~~الوقاع لقوله {من قبل أن تمسوهن} نعم # PageV06P037 # مسالك الأشباه متعارضة فنقول كل ما يحرم الوطء لخلل في الملك كالطلاق ~~والردة والإستبراء عن الغير كعدة الوطء بالشبهة أو لإباحة الغير كتزويج ~~السيد أمته فكل ذلك يحرم اللمس وأما الصوم والحيض فلا وقياس الإحرام أن ~~يكون كالصوم ولكنه يحرم اللمس تعبدا وأما الإستبراء في المسبية فيحرم الوطء ~~وفيما دونه خلاف وإن كان من جهة شراء أو تملك فيحرم الإستمتاع مطلقا لأنه ~~لو ظهر الحمل لحرم على ms0877 الإطلاق بخلاف جهة السبي والظهار مردد بين هذه ~~الأصول فإن لم نحرم إلا الوطء ففي الإستمتاع بما دون السرة والركبة خلاف ~~مبني على أنا إن حرمنا ذلك في الحائض عللنا بانتشار الأذى أو تخوف الوقوع ~~في الوقاع ويظهر تشبيه الظهار بالحيض لأنه يحرم مع دوام النكاح لكن من حيث ~~إنه كان طلاقا فأقت تحريمه بالكفارة فيحتمل أن يشبه بتحريم الرجعية # الحكم الثاني وجوب الكفارة وهو منوط بالعود قال الله تعالى {ثم يعودون ~~لما قالوا} فاختلف العلماء فيه على خمسة مذاهب # قال الثوري هو بنفس الظهار عائد وهو فاسد لقوله تعالى {ثم يعودون} وقال ~~داود أراد تكرار لفظ الظهار والعود إليه وقال الزهري # PageV06P038 # ومالك في إحدى الروايتين إنه الوقاع إذ به يعود لنقض كلامه وقال أبو ~~حنيفة ومالك رحمهما الله في رواية إنه العزم على الإمساك وقال الشافعي رضي ~~الله عنه هو نفس الإمساك # ومهما لم يطلق عقيب الظهار على الإتصال فهو ممسك ولا يكفيه العزم على ~~الطلاق دون تحقيقه لأن إمساكه عود لنقض كلامه فسبيله أن يقول أنت علي كظهر ~~أمي أنت طالق متصلا حتى لا يلزمه كفارة ويتفرع على هذا الأصل مسائل # الأولى إذا مات عقيب الظهار فلا كفارة إذ لم يتحقق الإمساك فإنه يفتقر ~~إلى زمان القدرة على الطلاق ولو طلقها طلاقا رجعيا فلا عود فإن راجع فنص ~~الشافعي رضي الله عنه أن نفس الرجعة عود ونص أنه لو ارتد وعاد لم يكن نفس ~~الإسلام عودا وكذا لو أبانها وجدد النكاح وقلنا بعود الظهار والحنث لم يكن ~~بمجرده عائدا لأن الإسلام يقصد به تبديل الدين والنكاح يقصد به تجديد الملك ~~والرجعة لا معنى لها إلا إمساك الزوجة ومن أصحابنا من خرج وجها إلى # PageV06P039 # الرجعة من النكاح وإلى النكاح والردة من الرجعة وطرد القولين لكن الفرق ~~وتقرير النص أظهر فإن قيل إذا آلى ثم أبان وجدد النكاح لزمته الكفارة ~~بالوطء وإن لم نقل بعود الحنث فلم لا تعود كفترة الظهار قلنا لأن اليمين ~~يستقل بنفسه دون النكاح والظهار لا ms0878 يتصور إلا في النكاح والكفارة هاهنا ~~كالمطالبة بالفيئة عن الإيلاء فإنها من الخواص فلا تعود في نكاح ثان # نعم لو ظاهر وعاد حتى حرمت عليه استقرت الكفارة فلو طلق وجدد استمر ~~التحريم إلى الكفارة وأما لو كانت رقيقة فاشتراها ففيه خلاف مبني على أن ~~تحريم الطلاق واللعان هل يتعدى إلى ملك اليمين كما ذكرناه # المسألة الثانية إذا ظاهر عن زوجته الرقيقة ثم اشتراها على الفور ففيه ~~وجهان # أحدهما أن الشراء ينفي العود كالطلاق لأنه قاطع # والثاني لا لأنه نقله من حل إلى حل فهو عائد وهذا يتجه إذا قلنا إنه ~~يتعدى تحريم الظهار إلى ملك اليمين # ثم قال ابن الحداد لا بد وأن يتصل قوله اشتريت بالظهار فلو تشاغل بأسبابه ~~حصل العود وقال الأصحاب إن كانت أسبابه متعذرة فهو كما قال وإن كانت متيسرة ~~على القرب لم يكن عائدا أما إذا علق طلاقها بعد الظهار على الدخول فهو عائد ~~وإن كان الدخول متيسرا إذ لا فائدة في التعليق وهو قادر على التنجيز ولو ~~كان قد علق من قبل فدخل على الإتصال فلا عود إن كان الدخول متيسرا # PageV06P040 # ولو لاعن عقيب الظهار فظاهر النص أنه يمنع العود ثم اختلف في تصويره ~~فمنهم من قال لو قذف بعد الظهار ولم يقصر في البدار إلى الرفع إلى القاضي ~~على العادة فلا عود ومنهم من قال ينبغي أن تتصل كلمات اللعان بالظهار ويكون ~~القذف والرفع سابقا وقال ابن الحداد ينبغي أن تتصل الكلمة الأخيرة بالظهار ~~فإنه القاطع وألزم عليه كما لو قال عقيب الظهار يا زينب أنت طالق وقيل قوله ~~يا زينب لا يوجب العود لأنه من جملة الكلام فكذا كلمات اللعان # المسألة الثالثة لو علق الظهار بفعل غيره فوجد ولم يعرف فليس بعائد فكما ~~يعرف فينبغي أن يبادر الطلاق ولو علق بفعل نفسه ففعل ونسي الظهار فهو عائد ~~لأنه في نسيان فعل نفسه غير معذور # المسألة الرابعة إذا قال أنت علي كظهر أمي خمسة أشهر لم يصح على القديم ~~لخروجه عن المعتاد وعلى ms0879 الجديد يصح إن غلبنا مشابه الأيمان وإن غلبنا مشابه ~~الطلاق فلا لأن الطلاق المؤقت أبد لغلبة الطلاق ولم يظهر ذلك للظهار وقد ~~قيل يصح مؤبدا تشبيها بالطلاق # التفريع إن شبهناه بالأيمان صح مؤقتا ويكون العود بالجماع نص الشافعي رضي ~~الله عنه عليه لأنه ينتظر تحليلا بعد الأشهر وإنما يمسك لذلك فلا يكون مجرد ~~إمساكه مناقضا واعترض المزني رحمه الله على هذا وقال لا فرق بينه وبين ~~المطلق فمن الأصحاب من قال للشافعي رضي الله عنه قول قديم أن العود هو ~~الجماع فيطرد في المطلق والمقيد وهو فساد لأنه نص عليه في الجديد والفرق ما ~~ذكرناه # PageV06P041 # فعلى النص إذا جامع حرم الجماع فعليه النزع متصلا بتغييب الحشفة وعلى ~~مذهب ابن خيران يحرم الجماع الأول أيضا كذلك قال الصيدلاني إذا جامع نتبين ~~أنه كان عائدا عقيب اللفظ وعليه يحمل إمساكه وفيه فقه يوافق النص ويدفع ~~اعتراض المزني رحمه الله فعلى هذا لا نبيح الوطء الأول إذ هو مبين للتحريم ~~قبله فهو كما لو قال أنت طالق قبل الوطء فإنه يحرم الوطء # المسألة الخامسة إذا قال لأربع نسوة أنتن علي كظهر أمي صار مظاهرا عن ~~جميعهن ولكن في تعدد الكفارة واتحادها خلاف لاتحاد اللفظ وهو كالخلاف فيما ~~لو قذف جماعة بكلمة واحدة أن الحد هل هو متعدد ومشابه الأيمان تقتضي ~~الإتحاد لأن الكلمة واحدة ومشابه الطلاق التعدد لتعدد المحل فإن قلنا يتعدد ~~فلا يخفى وإن قلنا يتحد فلو أمسكهن فعليه كفارة ولو طلق ثلاثا وأمسك واحدة ~~لزمه كفارة لأن مناقضة الظهار بالعود تتحقق بإمساك واحدة وليس كما لو قال ~~والله لا أجامعكن فإنه لا كفارة بجماع واحدة لأن مخالفته تتحقق بجماع ~~الجميع وتحقيقه أن الظهار هاهنا يتعلق بطلاق الجميع # فأما إذا ظاهر عنهن بأربع كلمات على التوالي فتجب أربع كفارات ويكون ~~بالظهار الثاني عائدا إلى الأول وبالثالث عائدا إلى الثاني وبالرابع عائدا ~~إلى الثالث فإن قال عقيب الرابع أنت طالق فعليه ثلاث كفارات فإن لم يقل ~~فأربع كفارات # المسألة السادسة إذا كرر لفظ ms0880 الظهار على الإتصال وقال قصدت بالثاني تأكيد ~~الأول قبل ولكن هل يكون عائدا فيه وجهان # أحدهما نعم لأن اشتغاله بالتأكيد ترك للطلاق # PageV06P042 # والثاني لا لأنه لا يكون به ممسكا لأن التأكيد في حكم تمام الكلام # وإن قصد ظهارا آخر ففي تعدد الظهار مع اتحاد المرأة طريقان # أحدهما طرد القولين في تعدد الكفارة # والثاني القطع بالتعدد وتغليبا لجانب اللفظ # ولا خلاف أنه لو قذف شخصا واحدا مرتين فالحد واحد ثم إن طلق عقيب الثاني ~~لم يكن عائدا في الثاني وهل يكون عائدا في الأول لاشتغاله بالثاني فيه ~~وجهان مرتبان على صورة إرادة التأكيد وها هنا أولى بأن يكون عائدا لأنه ~~كلام مستقل بنفسه أما إذا تخلل زمان فهو عائد في الأول والظهار الثاني ~~منعقد إن قلنا بتعدد الكفارة وإلا فلا فائدة فيه # أما إذا قلنا تتعدد فقال أردت التأكيد مع تخلل الفصل هل يقبل ها هنا تردد ~~فيه جواب القفال كما ذكرناه في الإيلاء لأن فيه مشابه الإخبار # المسألة السابعة إذا جن عقيب الظهار فليس بعائد فلو أفاق لم تكن مجرد ~~الإفاقة عودا ولكن إن لم يطلق عقيب الإفاقة صار عائدا ولو قال إن لم أتزوج ~~عليك فأنت علي كظهر أمي فلا ظهار في الحال فإن مات قبل التزويج حصل اليأس ~~وصار مظاهرا عائدا قبيل الموت هكذا قاله ابن الحداد وقال بعض الأصحاب ~~الظهار حاصل ولا عود لانه مات عقيب انعقاد الظهار وإنما كان يستقيم ما قاله ~~لو استند انعقاد الظهار إلى الأول وما ذكره ابن الحداد أغوص فليتأمل # PageV06P043 # فإن قيل الوطء يحرم بنفس الظهار أو بالعود قلنا بالعود إذا لو كان بمجرد ~~الظهار لكان تستقر الكفارة وإن طلق عقيبه حتى لو أراد وطأها بنكاح جديد أو ~~ملك يمين لم يجز إلا بكفارة وليس كذلك لكنه إذا عاد حرم ووجبت الكفارة ~~واستقرت لا لاجل استحلال الوطء فإنه لو أبانها بعد العود لم تسقط الكفارة ~~لأنها استقرت بالعود المناقض للظهار كما يستقر بالحنث في اليمين فالكفارة ~~تجب بالظهار والعود جميعا والظهار أحد ms0881 سببيها كاليمين ولذلك قال ابن الحداد ~~لو قال إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم أعتق عن الظهار ثم دخلت وقع ~~العتق لتأخره عن أحد السببين وخالفه بعض الأصحاب وقالوا وزانه ما لو قال إن ~~دخلت الدار فوالله لا أكلمك ثم أعتق قبل الدخول لا يجزىء لأنه إنما يصير ~~حالفا عند الدخول ولكن يحتمل أن يقال السبب صيرورته حالفا ومظاهرا وقد وجد ~~فيكفي ذلك والله أعلم # PageV06P044 # = كتاب الكفارات= # PageV06P045 # وخصالها ثلاثة العتق والصوم والإطعام والعتق لا يدخل في فدية الحج ~~والإطعام لا يدخل في كفارة القتل على أحد القولين وكفارة الجماع والظهار ~~متساويتان في الترتيب العتق ثم الصيام ثم الإطعام وكذا كفارة القتل إن قلنا ~~يدخلها الإطعام وكفارة الأيمان على الخيرة بين العتق والكسوة والإطعام فإن ~~عجز فالصيام ثلاثة أيام وسيأتي في موضعه والمقصود كفارة الظهار ثم يندرج ~~فيه جمل من أحكام الكفارات ### | الخصلة الأولى العتق # ولا يجزىء في الكفارات إلا رقبة مسلمة سليمة كاملة الرق تعتق بنية جازمة ~~عتقا خاليا عن شوب العوض فهذه خمسة شروط فلنفصلها # الشرط الأول الإسلام والمسلم كل من ولده مسلم أو مسلمة أو أسلم أحد أبويه ~~في صغره أو التقط في دار الإسلام أو سباه مسلم في صغره وليس معه أبواه أو ~~نطق بكلمتي الشهادة بعد البلوغ فلو نطق وهو صبي مميز ففيه قولان ولو نطق ~~مرها فهو مسلم إلا أن يكون ذميا فلا يحكم بإسلامه على أحد القولين وفيه ~~مسألتان # PageV06P047 # إحداهما أنه لو نطق بكلمتي الشهادة فالصحيح أنه إسلام وإن لم يصرح ~~بالبراءة عن سائر الملل ومنهم من شرط ذلك نعم لو اقتصر على قوله لا إله إلا ~~الله وكان ذلك على وفق ملته لا يحكم بإسلامه وإن كان على خلافه كالثنوي ~~والنصراني القائل بالتثليث فمنهم من حكم بإسلامه ثم قال يطالب بالشهادة ~~الثانية فإن أبى جعل مرتدا ومنهم من لم يحكم بإسلامه ما لم يأت بكلمتي ~~الشهادة # المسألة الثانية لو أقر بصلاة أو ركن من أركان الإسلام يخالف ملته هل ~~يجعل به ms0882 مسلما فيه وجهان وضابطه عند من يجعله مسلما أن كل ما يكفر المسلم ~~بإنكاره فيصير الكافر بالإقرار به مسلما لأن التصديق والتكذيب لا يتجزأ ~~ولعلنا قد استقصينا هذه الأحكام في كتاب اللقيط فلا نعيده # وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يشترط الإيمان في رقبة كفارة الظهار فإن ~~الوارد في القرآن رقبة مطلقة ولكن عندنا يحمل المطلق على المقيد # PageV06P048 # الشرط الثاني السلامة من العيوب وعليه تنزل الرقبة المطلقة في القرآن ثم ~~قال أبو حنيفة رحمه الله الأقطع يجزىء والأصم والأبكم لا يجزىء وجعل الضابط ~~فيه زوال جنس من المنفعة لأن العيب المعتبر في البياعات لا يعتبر فاعتبر ~~كمال أجناس الأعضاء والمنافع والشافعي رضي الله عنه اعتبر ما يؤثر في العمل ~~أثرا بينا إذ غرض الإعتاق أن يستقل ويسعى لنفسه # والزمن لا يجزىء في العتق ويجزىء الأصم والأعور إذ يقدر على العمل والكسب ~~وكذلك الأقرع والأعرج والعنين والخصي والأقطع لا يجزىء وقطع الإبهام أو ~~المسبحة أو الوسطى مانع وقطع الخنصر أو البنصر لا يمنع وقطعهما جميعا مانع ~~إن كان من يد واحدة ومن يدين لا يؤثر وقطع أنملة لا يؤثر إلا من الإبهام ~~وفقد أصابع الرجل لا يؤثر # والمجنون لا يجزىء إذا كان جنونه مطبقا والمريض الذي لا يرجى زواله لا # PageV06P049 # يجزىء فإن زال على الندور فهل يتبين إجزاؤه فيه خلاف والذي يرجى زواله ~~يجزىء فإن مات فهل نتيقن أنه لم يقع موقعه فيه خلاف وإن كان يجن ويفيق ~~فيجزىء إن كان أيام الإفاقة أكثر وإلا ففيه تردد والهرم العاجز لا يجزىء ~~والصغير وهو ابن يوم يجزىء لأن مصيره إلى الكبر والظاهر أن الجنين لا يجزىء ~~وفيه وجه # وأما الأخرس فالقياس أنه يجزىء وقد اختلف فيه نص الشافعي رضي الله عنه ~~ومنهم من قال قولان وأجراهما في الأصم الأصلخ ومنهم من قطع بالجواز وحمل ~~النص على الذي لا يفهم الإشارة # الشرط الثالث كمال الرق فلا يجزىء عتق المستولدة لأنه يمتنع بيعها ولا ~~عتق المكاتب كتابة صحيحة لنقصان الرق ولوقوع العتق عن جهة ms0883 الكتابة بدليل ~~استتباع الإكساب والأولاد والمكاتب كتابة فاسدة يبتنى على العلتين إن عللنا ~~بنقصان الرق نفذ وإن عللنا بالاستتباع وقلنا إنه يستتبع لم ينفذ # ولو اشترى عبدا بشرط العتق وأعتقه عن الكفارة ففيه تفصيل ذكرناه في البيع ~~أما عتق العبد المرهون والجاني إن نفذناه فهو يجزىء عن الكفارة لأنه يفك ~~الرهن بخلاف الكتابة # فروع # الأول العبد الغائب الذي تتواصل أخباره يجزىء إعتاقه والمنقطع الخبر نص # PageV06P050 # على أنه لا يجزىء ونص أنه يخرج عنه زكاة الفطر فقيل هو ميل إلى الإحتياط ~~في المسألتين وقيل فيهما قولان لأن الأصل بقاؤه والأصل اشتغال الذمة # الثاني العبد المغصوب في يد متغلب يجزىء إعتاقه وفيه وجه أنه لا يجزىء ~~لأنه لا يستفيد استقلالا كاملا كالأطقع وهو أميل # الثالث إذا اشترى قريبه بنية الكفارة لم يجزئه لأن عتقه يستحق من جهة ~~القرابة وقال الأودني إذا اشتراه الخيار وأعتقه عن كفارته جاز # الرابع إذا أعتق نصفين من عبد في دفعتين أجزأه ولو أعتق نصفي عبدين ففيه ~~وجهان # أحدهما يجزىء لأن الأشقاص تجمع أشخاصا في الزكاة كذلك هذا # والثاني لا لأن المقصود إفادة الإستقلال فلا تحصل بالتجزئة نعم لو ملك ~~عبدين وعليه كفارتان فقال أعتقهما عن كفارتي نصف كل واحد # PageV06P051 # منهما عن كفارة فقد حكي عن نص الشافعي رضي الله عنه أنه يجزىء فمنهم من ~~قال عتق العبدان عن الكفارتين ولا معنى لتجزئته وإضافته # الخامس إذا ملك المعسر نصف عبد فأعتق نصفه عن كفارته ثم اشترى النصف ~~الثاني وأعتق جاز لأنه كمل الخلاص وإن كان موسرا ففي كيفية نفوذ العتق ~~ثلاثة أقوال # فإن فرعنا على تنجز العتق نظر فإن وجه العتق على جملة العبد وقال أعتقك ~~عن الكفارة نفذ وأجزأ وقال القفال لا ينصرف النصف الثاني إليها لأنه عتق ~~بتسرية الشرع لا بإعتاقه إلا أنا نقول حصل بتسببه فصار كما لو قال إن دخلت ~~الدار فأنت حر عن كفارتي فدخل العبد عتق وأجزأه إن وجه على النصف لم ينصرف ~~النصف الباقي إلى الكفارة وهل يجزىء ذلك النصف يبتنى ms0884 على عتق الأشقاص # وإن فرعنا على أن العتق يتوقف على أداء القيمة فنوى عند اللفظ صرف النصف ~~وعند الأداء صرف النصف الثاني جاز وإن نوى الكل عند اللفظ ففيه وجهان # أحدهما الجواز لأنه السبب المعتق عند الأداء # والثاني أنه لا بد عند العتق من النية # وقال الشيخ أبو حامد يجب أن ينوي الكل عند اللفظ ولا يعتد بالنية عند # PageV06P052 # الأداء # الشرط الرابع أن يكون خاليا عن العوض فلو أعتق على أن يرد العبد إليه ~~دينارا لم يقع عن الكفارة ولو قال لغيره أعتق عبدك عن كفارتك ولك ألف علي ~~فأعتق نفذ لا عن الكفارة وهل يستحق الألف فيه وجهان جاريان في الإلتماس من ~~غير ذكر الكفارة # أحدهما لا لأن العتق وقع منه فكيف يستحق العوض # والثاني يستحق كما لو قال أعتق مستولدتك ولك علي ألف وكأن الخلاف يرجع ~~إلى أن الفداء هل يجوز مع إمكان هذا الشراء # وعند هذا جرت العادة بذكر النظر في التماس العتق وفيه مسائل # الأولى إذا قال أعتق مستولدتك ولك علي ألف نفذ ولزم الألف وهو افتداء ~~ومقابلة للمال بإسقاط الملك كما في اختلاع الأجنبي # ولو قال أعتق مستولدتك عني على ألف فقال أعتقت عنك عتقت ولغا قوله عنك ~~والظاهر أنه لا يستحق العوض لأنه رضي به بشرط الوقوع عنه ولم يقع وفيه وجه ~~أنه يستحق ويلغي قوله عني كما لو قال طلق زوجتك عني فإنه يحمل على أنه أراد ~~طلقها لأجلي فيستحق الزوج العوض # واعلم أن حكم الشافعي رضي الله عنه بنفوذ العتق في المستولدة مع قوله ~~أعتقت عنك يدل على أنه إذا وصف العتق أو الطلاق بوصف محال يلغي الوصف دون ~~الأصل # الثانية إذا قال أعتق عبدك عني فقال أعتقت وقع عن المستدعي ثم إن ذكر # PageV06P053 # عوضا استحقه وإن لم يذكر فهل يستحق فيه وجهان # أحدهما لا يستحق بل يحمل على الهبة # والثاني أنه يستحق كما لو قال اقض ديني فإنه يرجع على رأي ولكن هذا ~~التوجيه إنما يستقيم إذا قال أعتق عن كفارتي ms0885 فإنه أداء حق مستحق # ولو صرح وقال أعتقه عني مجانا فقال أعتقت نفذ ولا عوض وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله لا ينفذ لأن الملك لا يحصل في الهبة دون القبض ولكن قال بعض ~~الأصحاب إعتاقه تسليط تام أقوى من الإقباض وبنوا عليه أنه لو وهب ثم قال ~~للمتهب أعتقه عن نفسك فأعتق نفذ عتقه من غير قبض # أما إذا أطلق وقال أعتق عبدك ولم يقل عني أو عنك فأعتق فعلى ماذا ينزل ~~فيه وجهان # أحدهما أنه عن المستدعي بقرينة الإستدعاء # والثاني أنه كقوله أعتق عن نفسك حتى يخرج النظر في العوض على ما ذكرناه # الثالثة إذا قال إذا جاء الغد فعبدي حر عنك بألف فقال قبلت فهذا كتعليق ~~الخلع وقد ذكرناه ولو قال أعتق عبدك عني غدا بألف فصبر حتى جاء الغد وقال ~~أعتقت قال صاحب التقريب ها هنا يستحق المسمى لأنه ليس تعليقا وفيه نظر أيضا ~~ذكرناه في الخلع ولو قال أعتقه عني على خمر أو مغصوب فهو كالخلع على ~~المغصوب ويحتمل ها هنا الفساد في العوض وإن كان الملك # PageV06P054 # يحصل للمستدعي لأنه ملك ضمني فلا تعتبر شروطه وينظر إلى صورة الإعتاق ~~ولذلك لم يشترط القبض في الإعتاق مجانا # فإن قيل العتق يحصل متصلا بآخر قوله أعتقت فالملك كيف يحصل قبله فيكون قد ~~حصل قبل اللفظ أو كيف يحصل بعده فيكون متأخرا عن العتق أو معه فيكون مع ~~العتق والكل محال قلنا ذكر فيه خمسة أوجه # أحدها أنا نتبين حصوله بعد الإلتماس وقبل الإجابة # والثاني أنه يتبين حصوله عند الشروع في اللفظ وهما بعيدان لأنه تقديم ~~المسبب على السبب # والثالث أنه يحصل الملك مع آخر أجزاء اللفظ والعتق مرتبا عليه # والرابع أنه يحصل مرتبا على اللفظ والعتق يتأخر لحظة # والخامس وهو اختيار أبي إسحاق رحمه الله أن الملك والعتق يترتب # على اللفظ معا واستبعد ذلك منه ونسب إلى الجمع بين المتضادين ولعله يعني ~~أنه جرى سبب الملك والعتق في حالة واحدة فيندفع الملك في وقت جريان سببه ~~ويكون ذلك ms0886 في معنى الإنقطاع ولهذا غور ذكرناه من قبل # وبالجملة فقد اختلفوا في أن كل حكم يترتب على لفظ فيكون مع آخر جزء من ~~اللفظ أو متأخرا مترتبا عليه ترتب الضد على زوال الضد والأصح أنه مع آخر ~~جزء من اللفظ لأن المعلول ينبغي أن يكون مع العلة كما ذكرناه # الشرط الخامس النية ولا بد منها لأن الكفارة فيها مشابه العبادات نعم # PageV06P055 # تصح من الذمي والمرتد إذا قلنا لا يزول ملكه أو يستثنى قدر الكفارة عن ~~ملكه الزائل كما نستثني قدر الدين ولا تصح النية منهما ولكن يستقل بمشابه ~~الغرامات فإن فيها شبه الغرامات أما صوم الكفارة فلا يصح منهما لأنه عبادة ~~محضة كالزكاة فلذلك لا يتصور من كافر # فرع لا يشترط تعيين النية في الكفارات عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # فلو كان عليه الكفارات فيكفيه أن ينوي الإعتاق عن الكفارة لأن تعيين ~~النية عندنا يجب قصدا إلى التقرب بالصفات المقصودة في العبادات المختلفة ~~المراتب ومرتبة الظهر تغاير مرتبة الصبح وكذلك صوم رمضان يغاير صوم النذر ~~ولا تفاوت في الكفارات كما لا تفاوت في زكاة أعيان الأموال فالأموال أسباب ~~الزكاة والجنايات أسباب الكفارات وهي متفاوتة وقد طردوا هذا في العتق ~~الملتزم بالنذر مع # PageV06P056 # الكفارة وإن كان النذر قربة والكفارة سببها جريمة ولكن لم يلتفت إلى هذا ~~نعم إذا أعتق في الكفارة وأخطأ لم يجزئه فإذا كان عليه كفارة قتل فنوى ~~الظهار لم يقع عن القتل وقد صرفه عنه وعليه الإعادة وهو كتعيين الإمامة في ~~القدوة ولا تشترط ولكن لو أخطأ فسدت القدوة # PageV06P057 ### | الخصلة الثانية الصيام # وفيه نظران # الأول فيما يجوز العدول إليه ولا يعتبر عندنا عجز محقق عن الإعتاق بل ~~يكفي أن يعسر ذلك عليه لغرض معتبر معتد به والذي لا يملك شيئا لا يخفى أمره ~~أما إن ملك عبدا أو مسكنا أو مالا ففيه نظر فنقول إن كان زمنا وهو محتاج ~~إلى العبد لخدمته أو كان منصبه يقتضي أن يخدم ولا يباشر الأعمال بنفسه ~~فيجوز له الصوم عندنا خلافا ms0887 لأبي حنيفة رحمه الله # وإن كان عبده نفيسا يمكن إبداله بعبدين يلزمه ذلك إلا إذا كان قد ألف ~~العبد وارتضاه من زمان فإنه يعسر عليه الإبدال فلا يلزمه وفيه وجه أنه ~~يلزمه ذلك ولا يعتبر الإلف # أما المسكن فلا يباع إلا إذا كان فضلا عن مقدار حاجته لاتساع خطته وأمكنه # PageV06P058 # بيع بعضه فإن كان بيتا نفيسا وأمكن إبداله بمثليه فهو كالعبد النفيس ~~المألوف لأن الجلاء عن المسكن أيضا شديد ففيه وجهان # أما المال إذا ملكه زائدا عن المسكن واللباس والأثاث المحتاج إليه فيصرف ~~إلى العتق إلا إذا كان رأس ماله أو ضيعة لو باعها لصار مسكينا يحل له سهم ~~المساكين فالإنتقال إلى حال المسكنة أشد من الإنتقال من دار أو عبد فقياس ~~قول الأصحاب أنه لا يكلف ذلك ويكاد يخالف هذا قوله تعالى {فمن لم يجد ~~فصيام} ولكن توسع الأصحاب في هذا لأن صوم شهرين يكاد يكون أشق من إعتاق عبد ~~وليس بينهما كبير تفاوت وليس كذلك زكاة الفطر فإنه يصرف إليه كل ما فضل عن ~~قوت اليوم لأنه أصل وتركه إبطال لا إبدال # أما إذا كان له مال غائب فلا يجوز له الصوم لأن الكفارة على التراخي ~~ويمكن أداؤها عنه بعد موته بخلاف قضاء الصلاة فإنه تجوز بالتيمم مع توقع ~~الماء في ثاني الحال لأن الموت متوقع في كل حال فإن قيل فيعتبر إعساره عند ~~الوجوب أو الأداء قلنا فيه ثلاثة أقوال # أحدها أنه يعتبر حالة الوجوب تغليبا لمشابه العقوبات فعلى هذا لو كان ~~معسرا ثم أيسر وأعتق جاز بطريق الأولى وذكر صاحب التقريب وجها أنه لا يجوز ~~لأن هذا الترتيب بعيد وإلا فالصوم أشق وهو بعيد إذ المعسر لو تكلف الإعتاق ~~فلا ينبغي أن يمنع نعم ذكر وجهان في العبد إذا أعتق قبل الصوم وأيسر أنه هل ~~يعتق لأنه لم يكن أهلا لوجوب العتق في الإبتداء وهذا منقدح # PageV06P059 # القول الثاني أنه يعتبر حالة الأداء تشبيها بالعبادات إذ يعتبر في القعود ~~في الصلاة وفي التيمم حالة الأداء وهذا مذهب ms0888 أبي حنيفة رحمه الله # وعلى هذا لو شرع في الصوم ثم أيسر لا يقطع عليه لأنه إذا شرع في البدل ~~فقد استقر الأمر كالمتيمم إذا وجد الماء بعد الشروع في الصلاة وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله والمزني لا مبالاة بالشروع بل يستقر الأمر بالفراغ لأن ~~وزان الشروع في الصوم الشروع في التيمم دون الصلاة وعندهما تنتقض الصلاة ~~برؤية الماء # ومن اصحابنا من وافق المزني ها هنا فعلى هذا القول نقول الواجب الصوم ~~بشرط أن يستمر الإعسار إلى الفراغ # PageV06P060 # القول الثالث أنه يعتبر أغلظ الحالتين فإذا أيسر عند الأداء أو عند ~~الوجوب لزم العتق احتياطا وعلى هذا لو كان معسرا في الطرفين وتخلل اليسار ~~لم يؤثر فكأن ما اقتضاه حالة الوجوب لا يغيره إلا حالة الأداء # وأما العبد فمعسر وكفارته بالصوم وأما الإطعام والعتق فيبنى على أنه هل ~~يملك بالتمليك والعتق أولى بأن يمتنع عليه والصحيح أنه لا يملك بالتمليك # ثم إن العبد لا يصوم إلا بإذن السيد إلا إذا حلف وحنث بإذنه فإن حلف ~~بإذنه وحنث بغير إذنه لم يصم وإن حلف بغير إذنه وحنث بإذنه فوجهان وإنما ~~يعتبر إذنه لأن حق السيد على الفور والصوم على التراخي بخلاف شهر رمضان ~~وأما من نصفه حر ونصفه عبد فهو كالأحرار في الكفارة وكالعبيد في الجمعة ~~والشهادة والولاية وصدقة فطره تتوزع على الرق والحرية # النظر الثاني في حكم الصوم # وفيه مسائل # إحداها أنه يجب عليه تبييت النية ولا يجب تعيين جهة الكفارة نعم ينوي صوم ~~الكفارة وهل ينوي التتابع فيه وجهان فإن قلنا ينوي يكفيه ذلك في الليلة ~~الأولى أو يجددها كل ليلة فيه وجهان وإذا مات لم يصم # PageV06P061 # عنه وليه على الصحيح # الثانية يصوم شهرين بالأهلة فإن ابتدأ في أثناء شهر صام الشهر الثاني ~~بالهلال وكمل الشهر الأول ثلاثين من الشهر الثالث خلافا لأبي حنيفة رحمه ~~الله # الثالثة لا بد من التتابع في كفارة الظهار والوقاع والقتل فلو أفسد اليوم ~~الأخير أو نسي النية فيه وجب استئناف الكل وهل يفسد ما ms0889 مضى أو ينقلب نفلا ~~فيه وفي نظائره قولان # أما إذا وطىء المظاهر ليلا لم يفسد تتابعه ولكنه يعصي إذ التتابع قائم ~~والتقديم على الوطء قد فات وقال أبو حنيفة رحمه الله يستأنف # PageV06P062 # الرابعة الحيض لا يقطع التتابع والمرض الذي يبيح مثله الإفطار فيه قولان ~~مشهوران # أحدهما أنه لا يقطع التتابع لأنه لا يزيد وصف التتابع على وصف شهر رمضان # والثاني أنه يقطع لأن تدارك التتابع ها هنا ممكن بخلاف وصف رمضان # وفي السفر قولان مرتبان وأولى بأن يقطع لأنه منوط بالإختيار ولو قيل إنه ~~لا يقطع على بعد فلا يبعد أن يجزىء فيما إذا نسي النية ولا قائل به لأنه ~~مقصر بالنسيان ولذلك يلزمه الإمساك دون الحائض والمسافر إذا زال عذرهما ### | فرع # لو أرادت الحائض أن تفطر ثم بعد الطهر تستأنف شهرين ففيه إحباط لوصف ~~الفرضية من الصوم السابق فهذا فيه احتمال والأظهر جوازه لأنه على التراخي ~~وما مضى لا يفسد وكانت الفرضية موقوفة على الفراغ # PageV06P063 ### | الخصلة الثالثة الإطعام # ويعدل إليه العاجز عن الصوم بالهرم والمرض الذي يدوم شهرين وليس توقع ~~الصحة بعده كتوقع رجوع المال الغائب بعد شهرين لأن من له مال غائب يسمى ~~واجدا وهذا يسمى عاجزا في الحال وفي انتقال المسافر إلى الإطعام تردد # وأما الشبق المفرط فالظاهر أنه لا يرخص في العدول إلى الإطعام وهو القياس ~~وفيه وجه يستند إلى حديث الأعرابي وقد ذكرنا إشكاله في الصوم # والنظر بعد هذا في قدر المخرج وجنسه والمخرج إليه والإخراج # أما جنس المخرج فهو كزكاة الفطر وأما قدره فستون مدا # وأما المخرج إليه فالمسكين الذي يجوز صرف الزكاة إليه ولا يجوز عندنا أن ~~يصرف إلى مسكين واحد ستين مدا في ستين يوما خلافا لأبي حنيفة # PageV06P064 # رحمه الله فلا بد من رعاية عدد المساكين لظاهر الآية وأما الإخراج فهو ~~التمليك والتسليط التام فلا يكفي التغدية والتعشية بتقديم التمر إلى ~~المساكين # PageV06P065 # = كتاب اللعان= # PageV06P067 # واللعان عبارة عن أيمان يذكر اللعن فيها من نسب زوجته إلى الزنا فيدرأ ~~الحد والنسب عن نفسه بمجرد ms0890 يمينه وذلك رخصة لمسيس الحاجة إلى صيانة الأنساب ~~وعسر إقامة البينة على زنا المرأة # وردت أولا في عويمر بن مالك العجلاني قذف زوجته بشريك بن السحماء # PageV06P069 # فقال صلى الله عليه وسلم # لتأتين بأربعة شهداء أو لأجلدن ظهرك فاغتم وقال أرجو أن ينزل الله قرآنا ~~يبرىء ظهري فنزل قوله تعالى {والذين يرمون أزواجهم} الآية # ونظر الكتاب في قسمين القذف واللعان # PageV06P070 ### | القسم الأول في القذف # وفيه بابان - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول فيما يكون قذفا من كافة ~~الخلق وفي موجبه - صلى الله عليه وسلم - # وفيه فصلان ### | الفصل الأول في ألفاظ القذف # وفيه ثلاثة أقسام صريح وكناية وتعريض # أما الصريح فهو كقوله يا زاني أو زنيت أو زنى فرجك وكذلك ذكر النيك ~~وإيلاج الفرج مع الوصف بالتحريم فهذا لا يقبل فيها تأويل # أما الكناية فكقوله للنبطي يا عربي أو للعربي با نبطي فإن أراد الزنا فهو ~~قذف وإلا فلا ثم إذا أنكر إراد الزنا توجهت اليمين عليه وإنما يتم القذف ~~باعترافه بالنية إذ به يحصل الإيذاء التام ويجب الحد بينه وبين الله تعالى ~~إذا نوى # PageV06P071 # وإن أنكر النية كاذبا فهل يلزمه إظهار النية فيه نظر من حيث إن فيه إيذاء ~~فيبعد إيجابه وستر ذلك لكف الأذى أولى إلا أن يرهق إليه باليمين فلا يباح ~~له اليمين الغموس فيلزمه الإعتراف وقد قال الأصحاب يجب عليه الإظهار بكل ~~حال كما لو قال في خفية فيلزمه الإظهار وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه لا قذف ~~بالكناية لأن الإيذاء لا يتم به # وأما التعريض فكقوله يا ابن الحلال وكقوله أما أنا فلست بزان فهذا ليس ~~بقذف وإن نوى لأن اللفظ ليس يشعر به ولقد جاء رجل من فزارة إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود معرضا بزناها فلم يجعله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قاذفا ولكن قال # هل لك إبل فقال نعم قال # ما ألوانها قال حمر قال # فهل فيها أسود قال نعم قال # فلم ذلك قال لعل عرقا ms0891 نزع فقال النبي صلى الله عليه وسلم # لعل عرقا نزع وقال مالك رحمه الله التعريض قذف والحديث حجة عليه # PageV06P072 # ويتم النظر في الألفاظ برسم مسائل # إحداها إذا قال لامرأة زنيت بك فهذا إقرار بالزنا وقذف للمرأة فعليه حدان ~~وكان يحتمل أن لا يجعل قاذفا لاحتمال أن يفسر بأنها كانت مستكرهة ولم تكن ~~مختارة ولكن جعل قاذفا اعتمادا على ما يقتضيه الظاهر # ولو قال لامرأته أنت زانية فقالت زنيت بك فراجعناها فإن أرادت الزنا قبل ~~النكاح سقط حد القذف عن الزوج ووجب عليها حدان حد الزنا وحد القذف للزوج ~~فإن رجعت سقط عنها حد الزنا ولا يسقط حد القذف إذ الرجوع لا يسقط حق الآدمي ~~إنما يسقط حدود الله تعالى ولو قالت أردت نفي الزنا كما يقول القائل سرقت ~~فيقول المخاطب سرقت سرقت معك فيقبل قولها مع اليمين ويكون لها طلب حد القذف ~~من الزوج لأن ذلك معتاد في الجواب وقد اختلف أصحابنا فيما لو قال لي عليك ~~دينار فقال زنه أنه هل يكون إقرارا # الثانية لو قال يا زانية فقالت أنت أزنى مني فهو قاذف وليست هي مقرة ولا ~~قاذفة للزوج لأنها لم تنسب لنفسها زنا حتى يكون هو زانيا بكونه أزنى منها ~~ولا نقول إن الترجيح يوجب المشاركة في الأصل فإن عادة المشاتمة لا تنزل على ~~وضع اللسان نعم لو قال فلان زان وأنت أزنى منه فهو قذف للشخصين جميعا ولو ~~قال أنت أزنى من فلان فليس بقذف # PageV06P073 # وكذا لو قال أنت أزنى من الناس أو أزنى الناس ولو قال في الناس زناة وأنت ~~أزنى منهم كان قذفا ولا نقول إنه يعلم أن في الناس زناة وإن لم يذكر بل ~~ينظر إلى لفظه ولو قال أنت أزنى من فلان وكان قد ثبت زنا فلان بالبينة وكان ~~القائل جاهلا لم يكن قذفا وإن كان عالما كان قذفا # ولو قالت أردت أنك زان ولست أنا زانية فهي قاذفة فلكل واحد على صاحبه حد ~~ولا يتقاصان لأن المقاصة في العقوبات مع تفاوت ms0892 موقعها في النفوس لا وجه له ~~وقال أبو حنيفة رحمه الله يتقاصان # الثالثة إذا قال للرجل يا زانية أو للمرأة يا زاني فهو قاذف عندنا خلافا ~~لأبي حنيفة رحمه الله في الصورة الأولى والسبب فيه أن الإشارة تقدم على ~~النحو والتذكير والتأنيث ولا خلاف أنه لو قال للرجل زنيت وللمرأة زنيت أنه ~~قاذف ولو قال زنأت في # PageV06P074 # الجبل وقال أردت الترقي فيه فليس بقاذف ولو قال زنيت في الجبل وقال أردت ~~الترقي فهل يقبل وجهان ووجه القبول أن حذف الهمزة قد يغلب على اللسان ~~وقرينة ذكر الجبل تشهد له ونص الشافعي رضي الله عنه أنه لو قال يا زانية في ~~الجبل أنه قذف وقيل يفرق بين البصير في العربية والجاهل فلا يقبل حذف ~~الهمزة من البصير # الرابعة إذا قال زنى فرجك فهو قذف ولو قال زنى عينك أو يدك أو رجلك ففيه ~~وجهان وظاهر ما نقله المزني رحمه الله أنه قذف وهو فاسد إذ قال صلى الله ~~عليه وسلم # العينان تزنيان واليد تزنيان # PageV06P075 # ومن جعله قاذقا قال ذكر صريح الزنا وأضافه إلى البعض ومن ضرورة الإضافة ~~إلى البعض الإضافة إلى الكل ولو خرج ذلك عن كونه صريحا لكان قوله يا زاني ~~غير صريح إذ له أن يفسر فيقول أردت بالزاني العين # الخامسة إذا قال لولده لست مني أو لست ولدي ثم قال أردت أنك لست تشبهني ~~خلقا وخلقا لم يكن قاذفا نص عليه ونص أن الأجنبي إذا قال لست ولد فلان أن ~~ذلك لا يقبل منه ويكون قاذفا فمنهم من قال قولان بالنقل والتخريج وإليه ميل ~~المزني رحمه الله # أحدهما أنه يقبل منه لعرو اللفظ عن ذكر الزنا واحتمال ما قاله # والثاني أن ذلك لا يفهم منه في العادة # ومنهم من فرق بأن الأب يحتمل منه ذلك في معرض التأديب دون الأجنبي ~~والأقيس أنه كناية في الموضعين جميعا إذ ربما ينسبه إلى الوطء بالشبهة أو ~~ينكر ولادته على فراشه ثم إذا فسر بشيء من ذلك فلا يخفى كيفية فصل الخصومة ms0893 ~~في نفي الولد ولحوقه # السادسة إذا قال للولد المنفي باللعان لست من الملاعن فإن أراد به النفي ~~الشرعي # PageV06P076 # فليس بقاذف وإن كان أراد تصديق الملاعن في نسبة الولد إلى الزنا فهو قاذف # ولو قال لقرشي لست من قريش فإن قال أردت أن واحدة من أمهاته في الجاهلية ~~زنت فليس بقاذف لأنها غير معينة ومن قال واحد من أهل البلد زنى أو الناس ~~زناة فلا يكون قاذفا ما لم يعين # PageV06P077 ### | الفصل الثاني في موجب القذف # والقذف يوجب التعزير إلا إذا صادف محصنا فيوجب الحد ثمانين جلدة # وخصال الإحصان التكليف والإسلام والحرية والعفة عن الزنا الموجب للحد فإن ~~من ثبت منه الزنا فكيف يصان عرضه مع أن القاذف صادق نعم يعزر وأما الوطء ~~الحرام الذي لا يوجب الحد لقيام ملك أو شبهة ملك فهل يبطل الإحصان فيه خلاف ~~وله درجات فإذا وطىء مملكوته المحرمة برضاع أو نسب ففيه وجهان وفي الجارية ~~المشتركة أو جارية الإبن وجهان مرتبان وأولى بأن لا يبطل الإحصان وفي مذهب ~~الشافعي رضي الله عنه إذا وطىء في النكاح بلا ولي وجهان مرتبان وأولى بأن ~~لا يبطل وفي الوطء بالشبهة وظن الزوجية وجهان مرتبان وأولى بأن لا يبطل ~~ووجه إبطاله أن ذلك يدل على قلة التحفظ ولو كان قد جرى صورة الفاحشة في ~~الصبي فوجهان مرتبان على الوطء بالشبهة وأولى بأن لا يبطل # أما الوطء في الحيض والصوم والإحرام فلا يبطل وفيه وجه بعيد أنه يبطل أما ~~مقدمات الوقاع من اللمس والقبلة فلا تسقط الإحصان ### | فروع # الأول لو زنى المقذوف بعد القذف وقبل الحد نص أن الحد يسقط ونص في # PageV06P078 # الردة أنه لا يسقط وعلل ذلك بأن الزنا لا يقع هجوما بل يتقدمه في الغالب ~~مراودات تقدح في المروءة وهذا ضعيف لأن المراودات السابقة لا تبطل الإحصان ~~ولا يمكن أن يقال الزنا لا يقع هجوما فإنه لا بد وأن يكون له أول والردة ~~أيضا لا تخلو عن تقدم ترددات بل السبب أن من ثبت زناه في الحال يبعد أن ms0894 ~~يجلد ظهر غيره لصيانة عرضه وهو قد هتك عرضه بخلاف المرتد إذا عاد فإن العرض ~~قائم وقد كان الإسلام موجودا عند القذف وقال المزني رحمه الله لا يسقط ~~بطرآن الزنا كما لا يسقط بطرآن الردة وقيل هو قول قديم للشافعي رضي الله ~~عنه # الثاني من زنى مرة في عمره ثم عاد وحسنت حاله قال القاضي لا حد على قاذفه ~~لبطلان إحصانه فإن اسم الزاني لا يسقط عنه وهذا بعيد فيما إذا صرح بقذفه ~~بزنا جديد ولكن كأن العرض إذا انخرم بالزنا فلا يزايله الخلل بالعفة بعده # الثالث لو أقام القاذف بينة على زنا المقذوف سقط عنه الحد ويكفيه لذلك ~~شاهدان ولو عجز فطلب يمين المقذوف على أنه ما زنى ففيه قولان # أحدهما لا يجب لأن ظاهره الإحصان ولا عهد باليمين على نفي الكبائر # والثاني نعم لأنه لو أقر به لسقط عنه الحد فليحلف أو لينكل حتى يحلف ~~القاذف # الرابع لو مات المقذوف قبل استيفاء حد القذف ثبت الحد والتعزير لوارثه ~~لأن الغالب عندنا في حد القذف حق الآدميين وقال أبو حنيفة رحمه الله لا ~~يورث # PageV06P079 # واعترف بأنه لو قذف ميتا فلوارثه طلب الحد ابتداء # ولو قذف مورثه فمات المورث سقط الحد لأنه صار شريكا في استحقاق الحد على ~~نفسه ثم فيمن يرث ثلاثة أوجه # أحدها أنه يوزع على فرائض الله تعالى # والثاني أنه يختص بالنسب إذ لا مدخل للزوج في حماية العرض ودفع العار # والثالث أنه يختص بالعصبات من النسب الذين لهم ولاية التزويج لدفع العار ~~وعلى هذا لا يستحق الإبن ومنهم من قال يستحق لأنه أقوى العصبات في الميراث # ولو عفا أحد الورثة سقط الكل على وجه لأنه لا يتجزأ ولم يسقط على وجه ~~لأنه يستحيل أن يبطل حق الباقين من غير بدل بخلاف القصاص الذي له بدل ~~والثالث أنه يوزع # PageV06P080 # فيسقط نصيبه # الخامس إذا قذف المجنون بزنا قبل الجنون فالحد يجب ونصبر إلى إفاقته وليس ~~للولي الإستيفاء لأنه متعلق بتشفي الغيظ فلو مات ثبت لوارثه # ولو قذف مملوك ms0895 فحق طلب التعزير له لا لسيده لأنه من خواص حقوقه بل لو ~~قذفه سيده استحق العبد تعزيره على المذهب الظاهر ومنهم من قال يقال له لا ~~تعد فإن عاد يعزر كما يعزر لو زاد في استخدامه على الحد الواجب # ولو مات العبد بعد استحقاق التعزير على أجنبي فهو يستوفيه السيد فيه ~~وجهان ووجهه أنه أولى الناس به إلا أنه لا قرابة # PageV06P081 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في قذف الأزواج خاصة - صلى الله ~~عليه وسلم - # وفيه فصول ### | الفصل الأول فيما يبيح القذف واللعان أو يوجبه # واعلم أن قذف الزوج في إيجاب الحد والتعزير كقذف الأجانب ولكن يفارق ~~الأجانب في ثلاثة أمور # أحدها في أنه قد يباح له القذف ويجب عليه لضرورة نفي النسب # والثاني أن العقوبة التي تتوجه عليه من حد وتعزير تندفع باللعان # والثالث أن المرأة تتعرض لحد الزنا بلعانه إلا إذا دفعت عن نفسها باللعان ~~لقوله تعالى {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد} الآية # وإنما يباح له القذف إذا استيقن أنها زنت أو غلبت على ظنه ذلك ولكن إذا ~~لم يكن ولد فالأولى أن يطلقها ولا يقذف ولا يلاعن ولكن لو فعل لم يأثم وهذا ~~فيه غموض ولكن كأن القذف واللعان كالإنتقام منها حيث لطخت فراشه # ثم تحصل الغلبة على الظن بقول عدل حكى مشاهدته الزنا وتحصل مهما # PageV06P082 # استفاض بين الناس أن فلانا يزني بها إذا رأى مع ذلك مخيلة بأن رآها معه ~~في خلوة فإن تجرد أحد المعنيين لم يحل له ذلك لأن الخلوة مرة لا تدل على ~~الزنا نعم لو رآها معه تحت شعار على نعت مكروه حل له القذف وإن كان لا تحل ~~الشهادة بهذا القدر وإن رآها في الخلوة مرارا متكررة فهذا قريب من المرة ~~الواحدة إذا انضمت إليه الشيوع فإن مستند أهل الإستفاضة هو مشاهدة ذلك ~~مرارا # أما نفي الولد باللعان فإنما يجوز بينه وبين الله تعالى إذا تيقن أن ~~الولد ليس منه بأن لم يكن وطئها أو كان يعزل قطعا أو أتت بولد ms0896 قبل ستة أشهر ~~من وقت الوطء وقال مالك رحمه الله لا مبالاة بالعزل وليس له اللعان إذا ~~اعترف بالوطء وأمكن إحالة الولد عليه # أما إذا استبرأها بحيضة بعد الوطء ثم أتت بولد فهذا هل يبيح النفي فيه ~~ثلاثة أوجه # أحدها نعم لأن ذلك أمارة شرعية على النفي ولذلك يندفع النسب عن التابع # والثاني أنه إن ظهر مع ذلك أمارة الزنا جاز وإلا فلا يجوز لأن الحيض ليس ~~بقاطع والحامل قد تحيض # والثالث أنه يجوز ولكن حيث يجوز النفي يجب لأن السكوت عن إلحاق الباطل ~~حرام إذ النسب يتعلق بأحكام كثيرة ولكن هاهنا وإن جاز فلا يجب # PageV06P083 # وقال الإمام لا يبعد أن لا يوجب اللعان لأنه إفضاح وقدح في المروءة فنقول ~~إنما يحرم الإستلحاق كاذبا أما إذا ألحق الفراش به وهو ساكت فلا يبعد أن لا ~~يحرم السكوت وهذا غير منقدح في صورة اليقين لأن أمر النسب عظيم فلا يقضي ~~عليه بالرسوم والمروءات # ولا خلاف في أنه لا يحل النفي بمجرد مشابهة الولد لغيره في الخلق والخلق ~~ولمخالفته للولد في الحسن والقبح نعم لو كان الأب في غاية البياض والولد في ~~غاية السواد أو العكس ذكر العراقيون وجهين وهذا ينقدح إن كان مع ذلك تظهر ~~مخيلة الزنا فأما مجرد ذلك فلا فلعل عرقا قد نزع وأبو حنيفة رحمه الله حيث ~~يلحق ولد المشرقي بالمغربي فلا شك في أنه يبيح القذف ويحرمه عند إمكان ~~العلوق بالوطء ونحن لا نلحق النسب إلا بعد ستة أشهر من وقت إمكان الوطء # فرع إذا أتت بولد لمدة الإمكان ولكن الزوج رآها تزني واحتمل أن يكون من ~~الزنا فلو قذف ولاعن انتفى في الظاهر بدليل قصة العجلاني ولكن لا يباح له ~~ذلك مع تعارض الإحتمال ثم قال الأصحاب ليس له القذف واللعان إن ترك نفي ~~النسب وقد صرحوا بجواز # PageV06P084 # القذف إذا لم يكن ولد لمجرد الإنتقام من الزنا فهذا محتمل وغاية تعليله ~~أنه إذا كان ثم ولد لم يجز نفيه فنسبتها إلى الزنا بغير الولد وتطلق ~~الألسنة ms0897 في نسبه فلا يقاوم هذا الغرض غرض التشفي فليقتصر على طلاقها إن ~~أراد نظرا لولده والذي لحقه # PageV06P085 ### | الفصل الثاني في أركان اللعان ومجاريه # وللعان سبب وهو القذف وثمرة وأهل أعني الملاعن فهذه ثلاثة أركان سوى ~~ألفاظه # الركن الأول الثمرة وثمرته أربعة نفي النسب أو قطع النكاح أو دفع عقوبة ~~القذف أو دفع عار الكذب في القذف # أما نفي النسب في النكاح إن تجرد جاز اللعان لأجله وإن لم تكن عقوبة ~~بعفوها مثلا وكذلك إن لم يكن قطع نكاح بأن كان قد أبانها ولو تجرد غرض ~~الدفع للعقوبة ولم يكن ولد ولا قطع نكاح جاز اللعان كما لو قذفها وأبانها ~~ولم يكن ولد ولا فرق بين أن تكون العقوبة حدا أو تعزيرا بأن تكون الزوجة ~~أمة أو ذمية أو غير محصنة على الجملة وفيه وجه بعيد أن اللعان لدفع التعزير ~~غير جائز وهو ضعيف فإن عقوبة محذورة وقد تنتهي إلى قريب من الحد وهذا إذا ~~كان التعزير لتكذيبه فيكون له غرض في تصديق نفسه وفي دفع العقوبة فيجتمع ~~الغرضان # فإن كان تعزير تأديب لا تعزير تكذيب مثل أن ينسبها إلى زنا قد قامت ~~البينة عليه من قبل أو اعترفت به فيؤدب لإيذائه بتجديد ذكر الفاحشة عليها ~~وقد نقل المزني رحمه الله ها هنا أنها إن طلبت ذلك غزر ولم يلتعن # PageV06P086 # ونقل الربيع رحمه الله عزر إن لم يلتعن فمنهم من قطع بأنه يلاعن وغلط ~~المزني رحمه الله ومنهم من قطع بأنه لا يلاعن وغلط الربيع ومنهم من قال ~~قولان والأصح أنه لا يلتعن لأن اللعان حجة تصديق فكيف يقام على ما ثبت صدقه ~~وإنما اندفاع العقوبة تابع لظهور صدقه باللعان وهذا معترف به فلا يزيده ~~اللعان وضوحا # فرعان # أحدهما أن طلب العقوبة إليها لا إلى السلطان فإن عفت فهل يلاعن إذا لم ~~يكن غرض آخر من نسب يدفع فيه وجهان # أحدهما نعم لأن دفع عار الكذب مقصود أيضا وإفضاحها أيضا للإنتقام منها ~~مقصود باللعان المؤبد للحرمة فله إقامة الحجة وإنما يندفع ms0898 هذا باعترافها لا ~~بعفوها # والثاني أنه لا يلاعن لأن هذا غرض ضعيف واللعان حجة ضرورة فلا بد من غرض ~~مهم كدفع النسب أو العقوبة أما قطع النكاح فممكن بالطلاق # أما إذا سكتت عن الطلب فوجهان مرتبان وأولى بجواز اللعان لأن غرضه الطلب ~~وهذا الخلاف يرجع إلى أن طلب العقوبة هل هو شرط اللعان إذا لم يكن ثمة غرض ~~من دفع نسب وقطع نكاح وإن كانت مجنونة فوجهان مرتبان على العفو وأولى ~~بالجواز # PageV06P087 # الثاني لو قال زنى بك ممسوح أو قال للرتقاء زينب فهو كلام محال وليس فيه ~~إلا التعزير للإيداء ولا سبيل إلى اللعان إذ كيف يمكن من أن يحلف على ما ~~يعلم أنه كاذب فيه وذكر العراقيون فيه وجهين كما في تعزير التأديب وهو بعيد # الركن الثاني الملاعن وشرطه أهلية اليمين مع الزوجية # أما أهلية اليمين فنعني به أنه لا يشترط أهلية الشهادة فيصح لعان العبد ~~والذمي والمحدود في القذف خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # ثم الذمي لا يجبر على اللعان إلا إذا رضي بحكمنا فإن طلبت المرأة اللعان ~~وامتنع الزوج فهل يجبر فيه قولان يجريان في كل خصومة تجري بين أهل الذمة إن ~~رضي بحكمنا أحد الخصمين أما إذا لاعن وامتنعت ولم ترض بحكمنا لم نجبرها على ~~اللعان ولا على الحد فإن الحد حق الله تعالى لا حق الزوج فلا غرض للزوج في ~~لعانها وهكذا # PageV06P088 # لو قذف المسلم زوجته الذمية فامتنعت فلا نجبرها وإنما عليها حد الزنا وهو ~~حق الله تعالى لا حق الزروج نعم المسلمة إذا امتنعت من اللعان ولم يطلب ~~الزوج لعانها عرضناها لحد الزنا حتى تلاعن إن شاءت الدفع ومن أصحابنا من ~~أجرى القولين في إجبار المرأة الذمية وهو بعيد # الشرط الثاني الزوجية فلو قذف الأجنبي فلا يلاعن والنظر في نكاح ضعيف ~~بالطلاق أو الردة وفي النكاح الفاسد # أما الرجعية فيلاعن عنها ولا يتوقف على الرجعة بخلاف الإيلاء والظهار لأن ~~مقصود اللعان نفي النسب والتحريم المؤبد ودفع الحد وكل ذلك لا ينافيه حال ~~الرجعة # أما ms0899 إذا ارتد بعد المسيس فقذف أو كان قذفه بزنا قبل الردة فإن لاعن في ~~الردة ثم عاد إلى الإسلام صح لعانه كما صح لعان الذمي فإن أصر تبين فساد ~~لعانه وعند ذلك هل يقضي بوجوب الحد مع جريان لعان فاسد فيه وجهان سنذكر ~~مأخذهما # أما إذا نكح نكاحا فاسدا أو وطىء بالشبهة ثم قذف فإن كان ثم نسب تعرض ~~للحوق وأراد نفيه فيلاعن ويندفع الحد لأن اللعان عندنا يستقل بمقصود نفي ~~النسب خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # PageV06P089 # وإن لم يكن ثم نسب فهو كالأجنبي لا يلاعن وعليه الحد # فإن ظن صحة النكاح فلاعن عند القاضي ثم بان فساده فهل تندفع العقوبة فيه ~~وجهان كما في المرتد المصر # أحدهما لا لأن اللعان فاسد # والثاني نعم لأن الحد يندفع بالشبهة وهذه حجة قامت على ظن الصحة في مجلس ~~القاضي # ثم مهما جرى اللعان في النكاح الفاسد ففي تعلق الحرمة المؤبدة به خلاف ~~مأخذه أنه لم يفد تحريما فكأن التأبيد تابع للحرمة وقد كانت هي محرمة وكذلك ~~في لعانها # PageV06P090 # خلاف يرجع حاصله إلى أنها هل تتعرض للحد بسبب لعانه فمنهم من قال نعم ~~لقيام حجة صحيحة على زناها ومنهم من قال لا لأن إيجاب الحد عليها بعيد عن ~~القياس فيختص بمقصود الإنتقام من تلطيخ الفراش فلا يجري إلا في نكاح صحيح # أما إذا قذف في نكاح صحيح ثم أبانها فله أن يلاعن لدرء النسب إن كان أو ~~لدفع العقوبة لأنه جرى القذف حيث كان معذورا فكان يجوز له اللعان فلا يتغير ~~بما يطرأ بعد ذلك # أما إذا قذفها في النكاح بزنا قبل النكاح فإن لم يكن نسب ينفيه باللعان ~~لم يلاعن وإن كان فوجهان ووجه المنع أنه قصر إذ ذكر التاريخ فكان ينبغي أن ~~يقتصر على القذف واللعان # أما إذا قذف بعد البينونة فإن كان ثم ولد فله اللعان وإلا فلا لأنه قذف ~~أجنبية وفيه وجه أنه إن أضاف الزنا إلى حالة النكاح لاعن وهذا لا وجه له ### | فروع # الأول إذا قذفها فلاعن ms0900 ثم أبانها ثم قذفها فلا لعان لأنه قذف بعد ~~البينونة وأما الحد فينظر فإن قذفها بذلك الزنا الذي لاعن عنه فلا حد ولكن ~~يلزمه التعزير للإيذاء ولو قذفها بزنية أخرى فقولان # PageV06P091 # أحدهما وجوب الحد كما إذا لم يتقدم لعان # والثاني لا لأنه سقطت حصانتها في حقه بحجة اللعان # PageV06P092 # ومن أصحابنا من قطع بالوجوب وقال اللعان حجة ضرورة وهو حجة قاصرة كيف وقد ~~عارضه لعانها فتساقطا فلا وجه لإسقاط الحصانة نعم إذا حدت ولم تلاعن ففيه ~~وجهان مشهوران # أما إذا قذفها بزنا منسوب إلى ما قبل اللعان سوى الزنا الذي لاعن عنه فقد ~~صادف حالة الحصانة فالظاهر أنه يحد وفيه وجه أن انخرام الحصانة ينعطف حكمه ~~على ما سبق فلا يحد في الحال وهي غير محصنة في حقه # أما إذا كان القذف من أجنبي فهو أولى بالتزام الحد لأن تسرية حكم اللعان ~~إلى غير الزوجين أبعد # الثاني إذا قذف أجنبية ثم نكحها ثم قذفها ففي تعدد الحد مع اتحاد المقذوف ~~قولان فإن قلنا يتعدد فإن لم يلاعن استوفى الحدان وإن لاعن استوفى أحدهما ~~وإن قلنا الحد متحد فيستوفى حد واحد وإن لاعن فإن الحد الأول لا يؤثر فيه ~~اللعان وإنما يندرج تحت الحد الثاني إذا استوفى # الثالث المذهب الصحيح أن النسب في ملك اليمين لا ينفى باللعان لأن اللعان ~~ورد في النكاح فلو اشترى زوجته الرقيقة فأتت بولد لزمان لا يحتمل أن يكون ~~من ملك اليمين فله النفي باللعان كما بعد البينونة بالطلاق وإن احتمل أن ~~يكون من النكاح وملك اليمين جميعا لم يلاعن لأن الفراش الأخير يقطع الفراش ~~الأول وينسخه ولذلك إذا نكحت زوجا آخر وأتت بولد لزمان يحتمل العلوق من ~~الأول والثاني ألحق بالثاني قطعا حتى فرع ابن # PageV06P093 # الحداد على هذا وقال لو ادعى المشتري الإستبراء بعد الوطء لم يلحقه الولد ~~بملك اليمين للإستبراء ولا بملك النكاح لانقطاع ذلك الفراش بفراش ملك يمين ~~وطابقه عليه جماهير الأصحاب وفيه وجه أنه يلحقه وأن ملك اليمين لا يقطع حكم ~~فراش النكاح ms0901 من كل وجه # الركن الثالث القذف المسلط على اللعان نسبتها إلى الوطء الحرام كالزنا ~~ولو نسبها إلى زنا هي مستكرهة فيه والواطىء زان فوجهان # أحدهما أنه يجري اللعان لنفي النسب # والثاني لا لأن القذف مخصوص في كتاب الله تعالى بالرمي الذي يحتاج فيه ~~إلى الشهادة وهو الزنا لأن اللعان انتقام منها وإفضاح والمستكرهة لا تستحق ~~ذلك # ولو نسبها إلى وطء شبهة تشتمل الشهبة الجانبين فوجهان مرتبان وأولى بان ~~لا يجري وقطع العراقيون بأنه لا يجري لأن الولد يمكن أن يلتحق بالواطىء ~~بالشبهة فيدور بينهما ويعرض على القائف فلعله يلحقه به وإنما اللعان لنفي ~~ولد لا يكون له نسب وهذا إنما يتجه إذا اعترف الواطىء بالشبهة بالوطء فإن ~~لم يعترف فلا بد من تجويز اللعان لأجل النسب # PageV06P094 # أما إذا قال ليس الولد مني ولم يضف إلى جهة ففيه تردد لأنه دائر بين ~~المستكرهة وبين الشبهة وبين الزنا # ولا يشترط في القذف أن يقول رأيتها تزني ولا أن يدعي الاستبراء خلافا ~~لمالك رحمة الله عليه # PageV06P095 ### | الفصل الثالث في فروع متفرقة # وهي خمسة # الأول إذا قذفها بأجنبي تعرض لحد الأجنبي فإن لاعن سقط عنه الحد عند ~~الشافعي رضي الله عنه لأنه أقام حجة على عين تلك الزنية فصدق من وجه والحد ~~يسقط بالشبهة وقال أبو حنيفة رحمه الله أثر اللعان مقصور على الزوجين فلا ~~يتعدى إلى الأجنبي # وهذا إذا ذكره في اللعان فإن لم يذكره في اللعان فقولان # أحدهما السقوط للشبهة ولقصة العجلاني فإنه لم يذكر شريك بن السحماء في ~~اللعان وذكره في القذف # والثاني يجب وهو القياس لأنه لم يقم عليه حجة # وأما ابن السحماء فلعله لم يطلب ونشأ من هذا نظر وهو أنه عليه السلام لم ~~ينبه ابن السحماء على ثبوت حد القذف له فذكر صاحب التقريب وجهين في أن من ~~قذف عند القاضي فهل على القاضي أن ينبه المقذوف # أحدهما لا لقصة شريك بن السحماء # PageV06P096 # والثاني نعم لقصة العسيف إذ قال صلى الله عليه وسلم # واغد يا أنيس على امرأة ms0902 هذا فإن اعترفت فارجمها إذ لم يكن الغرض إقرارها ~~للرجم بل إنكارها ليثبت حد القذف # الثاني إذا قذف نسوة بكلمة واحدة ففي تعدد الحد قولان فإن قذف امرأته ~~وأجنبية بكلمة واحدة فقولان مرتبان وأولى بالتعدد لانقسام حكمهما في اللعان ~~ولو قال لزوجته يا زانية بنت الزانية فقد قذفها وأمها بكلمتين فعليه حدان ~~وهل يقدم حد المقذوف أولا فيه وجهان # أحدهما نعم كما لو قتل شخصين # والثاني لا كما لو أتلف مال شخصين # فإن قلنا يقدم ففي مسألتنا المقدم البنت فيقدم الحد أو اللعان وقيل إن ~~الأم ها هنا تقدم لأن حق البنت يعرض للسقوط باللعان دون الأم ثم مهما ~~حددناه بواحد # PageV06P097 # أمهلناه حتى يبرأ جلده ولا نوالي بين الحدود ولو قذف أربع نسوة بكلمة ~~واحدة وقلنا يتحد الحد ففي تعدد اللعان وجهان ينظر في أحدهما إلى اتحاد ~~الصيغة والملاعن وفي الثاني إلى تعدد النسوة مع أن هذه حجة تبعد عن التداخل # فإن قلنا يتحد اللعان فذلك ينفع إذا توافقن في الطلب أو قلنا لا يشترط ~~طلبهن اللعان فإن طلبت واحدة وقلنا يشترط طلبها فلا بد من اللعان عنه ثم ~~يستأنف لعانا للباقيات وحيث قلنا يتعدد فلو رضين بلعان واحد فلا أثر لرضاهن ~~وكذلك لو رضي جماعة من المدعين بيمين واحدة لم يؤثر ذلك في تغيير وصف الحجج # أما إذا قذف امرأة واحدة مرتين بزنيتين ففي تعدد الحد واللعان أيضا خلاف ~~لاتحاد المقذوف وتعدد الصيغة # الثالث إذا ادعت عليه القذف فأنكر فأقامت البينة فأراد اللعان فإن كان قد ~~أنكر بالسكوت أو قال أردت بالإنكار أنه لم يكن قذفا بل كان حقا فله اللعان ~~وإن لم يؤول إنكاره فوجهان # أحدهما لا لأنه أنكر القذف ولا لعان إلا بقذف لينشيء قذفا إن أراد ~~ويستفيد به درء حد القذف الذي ثبت بالبينة أيضا # والثاني أنه يلاعن وإنكاره يحمل على المعتاد في الخصومات كما لو ادعى ~~عليه ملك فقال اشتريته من زيد وكان يملكه فانتزع من يده بالبينة فرجع على ~~زيد بالثمن ولا يؤخذ بإقراره ms0903 له بالملك # أما إذا قال ما قذفتك وما زنيت فلا يلاعن إلا إذا أنشأ قذفا بالزنا يحتمل ~~أن يكون قد # PageV06P098 # طرأ بعد شهادته لها بالبراءة فإن لم يحتمل فلا يلاعن وأطلق القاضي القول ~~بجواز اللعان # الرابع إذا امتنع الزوج عن اللعان او الزوجة فعرضناهما للحد فرجعا إلى ~~اللعان مكناهما من ذلك وليس هذا كاليمين لا يجوز الرجوع إليها بعد النكول ~~بل يلحق اللعان بالبينة في هذا المعنى ولو قال بعد أن حد ألاعن قال الأصحاب ~~لم يمكن لأنه لا فائدة قال القفال إن كان ثم ولد يمكن منه وإلا فلا # الخامس إذا قال زنيت وأنت مجنونة او أمة أو مشركة وعهد لها تلك الحال فلا ~~يجب إلا التعزير وكان كما لو أضاف إلى الصغر وإن لم يعهد ولم يقم الزوج ~~عليه بينة سقطت الإضافة وعليه الحد وفيه وجه أنه لا حد لأنه إذا انتفى تلك ~~الحال انتفى المضاف إليه # ولو قال زنيت مستكرهة ففي وجوب التعزير خلاف لأن ذلك يعيرها وإن لم ~~يسنبها إلى معصية ثم الصحيح أنه يلاعن لدفع التعزير كما يلاعن لدفع الحد # PageV06P099 ### | الركن الرابع في صيغة اللعان # والنظر في أصله وتغليظاته وسننه # النظر الأول في أصل كلماته وهو أن يقول الزوج أربع مرات أشهد بالله إني ~~لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا وإن الولد من الزنا وليس مني إن كان ~~ثم ولد ويقول في الخامسة لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به ~~وتقابله المرأة فتشهد أربع مرات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به من ~~الزنا وتقول في الخامسة غضب الله علي إن كان من الصادقين فيما رماني به ~~ويجب على الزوج إعادة نفي الولد في كل شهادة فإن تركها مرة لم تحسب # ولا يجب على المرأة إعادة أمر الولد إذ لا يتعلق إثباته بلعانها ولا تقوم ~~عندنا معظم الكلمات مقام الكل خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # والصحيح أنه يتعين لفظ الشهادة فلا يجوز إبدالها بالحلف وأنه يتعين لفظ ~~اللعن والغضب من الجانبين ms0904 ويجب رعاية الترتيب بتأخير اللعن والغضب وتجب ~~الموالاة بين # PageV06P100 # الكلمات وكل ذلك ميل إلى التعبد لخروج الأمر عن القياس وفيه وجه أنه يجوز ~~إبدال الشهادة بالقسم وإبدال اللعن بالغضب وكذا عكسه وأن الترتيب والموالاة ~~لا تشترط وكل ذلك تشوف إلى اتباع المعنى ### | فروع ثلاثة # الأول يصح عند الشافعي رضي الله عنه لعان الأخرس وقذفه خلافا لأبي حنيفة ~~رحمه الله مع أن الأصح أنه لا تقبل شهادته ولكن يغلب مشابه اليمين في ~~اللعان ولكن لا يمكن فهم اللعن والغضب منه وهو تعبد لفظي فالطريق أن يكلف ~~الكتبة مع الإشارة إن قدر أو يقول له ناطق لعنة الله عليك إن كان كذا فيقول ~~نعم # أما إذا اعتقل لسانه بعد القذف وقال أهل الصناعة إنه سينطلق لسانه على ~~قرب أمهلناه كذلك قال الشافعي رضي الله عنه ومن الأصحاب من قال لا مزيد في ~~مهلته على ثلاثة أيام إذ تأخير حد القذف إضرار بالمقذوف # PageV06P101 # ومهما لاعن بالإشارة ثم انطلق لسانه فقال لم أرد قذفا ولا لعانا لم يقبل # الثاني الأعجمي العاجز عن العربية يلقن معنى اللعن والغضب بلسانه كما في ~~كلمة التكبير والنكاح # ثم القاضي ينصب ترجمانا ولا بد من العدد لأنه في حكم شهادة وهل يكتفي ~~باثنين أم لا بد من أربع لما فيه من إثبات زناها فيه خلاف # الثالث لو مات الزوج في أثناء كلمات اللعان لم ينقطع النكاح ولحق النسب ~~ولم تقم الورثة مقامه في اللعان أصلا # وإن ماتت المرأة في خلال لعانه استكمل الزوج إن كان ثم ولد فإن لم يكن ~~فلا حاجة إلى لعانه إن قلنا إن الزوج يرث حد القذف ويتضمن سقوط بعضه سقوط ~~الكل # PageV06P102 ### | النظر الثاني في التغليطات # وهي بالزمان والمكان والجمع # أما الزمان فبأن يؤخر إلى بعد العصر فإنه وقت شريف وإن لم يكن طلب حثيث ~~فإلى العصر من يوم الجمعة # أما المكان فبأن يلاعن في أشرف المواضع فإن لاعن وهو بمكة فبين الركن ~~والمقام وبالمدينة فبين المنبر والقبر وبالقدس عند الصخرة وفي سائر البلاد ~~في ms0905 مقصورة الجامع ويلاعن الذمي في أفضل موضع عندهم من بيعة وكنيسة سوى بيوت ~~الأصنام فلا يأتيها أصلا وفي بيوت النيران للمجوس خلاف والظاهر أن الزنديق ~~يغلظ عليه بهذه الجهات ليناله شؤمه وإن لم يعتقده والحائض تلاعن على باب ~~المسجد واعترض المزني رحمه الله وقال جوز للمشركة اللعان في المسجد وربما ~~تكون حائضا # واختلفوا في المشرك الجنب فمنهم من قال لا يؤاخذون بتفصيل شرعنا في ~~الأحكام وإن كانوا يؤاخذون عند الله تعالى # أما الجمع فلا بد من حضور جماعة لقوله تعالى {وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين} ولا ينبغي أن ينقصوا عن عدد شهادة الزنا # PageV06P103 # والتغليظ بالمكان مستحب أو مستحق فيه قولان وفي التغليظ بالزمان والجمع ~~طريقان منهم من قطع بالإستحباب ومنهم من قال قولان # أما جريان ذلك في مجلس الحكم فشرط قطعا فلو تلاعنا في البيت لم يصح إلا ~~عند المحكم على قول جواز التحكيم في العقوبات # PageV06P104 ### | النظر الثالث في السنن # وهي ثلاثة # الأول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وزوجته على ~~المنبر فقيل كان العجلاني على المنبر ولعله الأليق للشهرة # وقيل كان الرسول صلى الله عليه وسلم على المنبر فعلى هذا يسن للقاضي صعود ~~المنبر # الثاني أن يهدد كل واحد من الزوجين ويخوفهما بالله فلعلهما يتصادقان ~~فيقول للرجل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه وفضحه على رءوس الأولين ~~والآخرين ويروي للمرأة قوله عليه السلام # أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها ~~الله جنته وحديث # PageV06P105 # المعراج أنه صلى الله عليه وسلم مر بنسوة معلقات بثديهن فقال لجبريل عليه ~~السلام من هؤلاء فقال جبريل عليه السلام هن اللاتي ألحقن بأزواجهن من ليس ~~منهم يأكل حرائبهم وينظر إلى عوراتهم # الثالث أن يأتي الرجل عند الخامسة رجل من ورائه فيضع يده على فيه ويقول ~~صاحب المجلس للملاعن اتق الله فإنها موجبة والمرأة تأتيها امرأة من ورائها ~~ويقال لها كذلك والله ms0906 أعلم # PageV06P106 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في جوامع أحكام اللعان وحكم الولد ~~خاصة - صلى الله عليه وسلم - # أما أحكام اللعان فخمسة وقوع التفرقة وتأبد الحرمة وسقوط حد القذف ~~وانتفاء النسب ووجوب حد الزنا عليها وجملة ذلك تتعلق بلعان الزوج ولا يتعلق ~~بلعانها إلا سقوط الحد عنها وقال أبو حنيفة رحمه الله الفرقة تتعلق ~~بلعانهما وقضاء القاضي وقال مالك رحمه الله تتعلق بلعانهما # ولا يجب الحد عليها بلعانه عند أبي حنيفة رحمه الله ولا تتأبد الحرمة ~~عنده بل يحل له نكاحها مهما كذب نفسه أو خرج عن أهلية الشهادة بأن يخرس أو ~~يحد في # PageV06P107 # القذف نعم اختلف أصحابنا في أن هذه الحرمة هل تشتمل ملك اليمين وهل تتعلق ~~باللعان في النكاح الفاسد وبعد البينونة # أما حكم الولد وانتفائه ولحوقه ففيه ثلاثة فصول # PageV06P108 ### | الفصل الأول فيمن يلحقه النسب # وهو كل من يمكن أن يولد له والنظر في الصبي والمجبوب والخصي # أما الصبي فإمكان العلوق منه بعد كمال السنة العاشرة فيلحقه ولد أتت به ~~زوجته لستة أشهر بعد السنة العاشرة وقيل يمكن العلوق في أثناء العاشرة ~~ويلحقه الولد بعد العاشرة # ومهما أتت به قبل الإمكان لم يفتقر إلى اللعان إذ لا يلحقه ومهما لحقه ~~فقال ألاعن وأنا بالغ يمكن منه فلو قال أنا صبي وألاعن لم يمكن ولو قال ~~كذبت وأنا بالغ فألاعن قبل منه لأن الصبي لا يعرف بلوغه إلا بقوله # أما المجبوب الذكر الباقي الأنثيين فالولد يلحقه لبقاء أوعية المني فيحمل ~~انزلاق المني ويحتمل استدخال مائه # أما المنزوع الأنثيين الباقي ذكره فقطع المحققون بلحوق الولد لبقاء ~~اللآلة وقال الفوراني يرجع فيه إلى الأطباء # وأما الممسوح ذكره وأنثياه ففيه وجهان أظهرهما أنه لا يلحقه الولد إذ ~~التجربة تدل على استحالة الإعلاق منه # وحيث قضينا بأنه لا إمكان فلا حاجة إلى اللعان # PageV06P109 ### | الفصل الثاني في أحوال الولد # وله ثلاثة أحوال # الحالة الأولى أن يكون حملا وهل يجوز نفيه باللعان قبل الإنفصال فيه ~~قولان # أحدهما لا لأن الحمل لا يتيقن فلعله ريح ينفش ms0907 # والثاني نعم لأنه يظن ظنا غالبا وفي التأخير خطر موت الزوج ولحوق النسب ~~وهذا بعد البينونة أما في صلب النكاح فالصحيح أنه يلاعن لأن العجلاني لاعن ~~عن الحمل ولأن اللعان دون الولد لمجرد قطع النكاح جائز وقيل بطرد القولين ~~ولا وجه له وقد بنى الأصحاب القولين على أن الحمل هل يعرف بقينا وهو ضعيف ~~بل الصحيح أنه لا يعرف يقينا ولكن الأحكام منها ما يثبت بالنظر ومنها ما لا ~~يثبت ومنها ما يتردد فيه فلأجل ذلك اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في بعض ~~المسائل لا لتردده في أن الحمل لا يتيقن # الحالة الثانية أن يكونا توأمين من بطن واحد فلا يتبعض نفيهما فإن اقتصر ~~على نفي أحدهما لم ينتف مع لحوق الثاني ولو نفاهما واستلحق أحدهما لحقه ~~الثاني ولو نفى الحمل فأتت بتوأمين انتفيا ولو أتت بواحد في النكاح فلاعن ~~فأتت بثان لأكثر من ستة أشهر لحقه الثاني دون الأول لأنه من بطن أخرى ~~ويحتمل العلوق بعد انفصال الأول وقبل اللعان ولو نفى الحمل فأتت بولد ثم ~~أتت بآخر لأكثر من ستة أشهر انتفى من غير لعان لأنه لا يحتمل العلوق به في ~~صلب النكاح # PageV06P110 # فرعان # أحدهما أنه مهما أراد أن ينفي أولادا عدة يكفيه لعان واحد ولا يحتاج كل ~~واحد إلى لعان # الثاني أن التوأمين المنفيين باللعان أخوان من الأم وهل يتوارثان بأخوة ~~الأب فيه وجهان # أحدهما لا لأن اللعان أبطل الأبوة # والثاني نعم لأن اللعان أثره قاصر عن الملاعن # الحالة الثالثة أن يموت الولد فله أن يلاعن لأن الموت لا يقطع النسب وقال ~~أبو حنيفة رحمه الله ليس له ذلك إلا إذا كان للولد ولد حي # ثم عندنا مهما استلحقه بعد اللعان لحقه فلو نفاه فلما مات استلحقه ليحوز ~~ميراثه لحقه وورث مع التهمة لأن الأصل هو النسب ويلحق بمجرد قوله والميراث ~~تابع وكذلك لو نفاه بعد الموت فلما قسم ميراثه عاد واستلحقه فالظاهر أنه ~~يلحقه ويسترد نصيبه من الميراث نظرا إلى ثبوت النسب وفيه وجه أنه ms0908 إذا سقط ~~الميراث لم يرجع إليه # PageV06P111 ### | الفصل الثالث فيما يسقط حق النفي # والصحيح أنه على الفور لأنه في حكم ضرار يدفع بعد معرفته فلا وجه للتأخير ~~وفيه قول آخر لا بأس به أنه يمهل ريثما يتروى فإن الأمر فيه خطر ولعله ~~يتقدر بثلاثة أيام وحكي قول ثالث أنه لا يسقط إلا بالاستلحاق وهذا بعيد # والتفريع على أنه على الفور فعلى هذا لا يعذر إلا إذا لم تحصل له حقيقة ~~المعرفة فلو صبر حتى ينفصل الحمل جاز لأنه لا يتيقن فربما يكون ريحا فينفش ~~فلو قال عرفت الحمل ولكن قلت ربما تجهض فهل يبطل حقه فيه وجهان # ولو أخبره فاجر بالولادة فقال لم أصدقه جاز وإن أخبره عدلان فلا وإن ~~أخبره عدل واحد فوجهان لقبول روايته ورد شهادته ولو قال كنت لا أدري أن لي ~~حق النفي فيعذر إن لم يكن من جملة الفقهاء ### | فرع # لو هناه مهن بالولد وقال متعك الله به فقال آمين فهو إقرار بالنسب فلا ~~لعان بعده ولو قال جزاك الله خيرا أو أسمعك الله ما يسرك لم يكن إقرارا # PageV06P112 # = كتاب العدد = # وفيه ثلاثة أقسام # عدة الطلاق وعدة الوفاة وعدة الإستبراء في ملك اليمين # أما عدة الطلاق ففيها بابان # PageV06P113 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في عدة الحرائر والإماء وأصناف ~~المعتدات وأنواع عدتهن - صلى الله عليه وسلم - # وهي ثلاثة أنواع الأقراء والأشهر والحمل # فالحرة تعتد بثلاثة أقراء إذا طلقت بعد المسيس ومقصود هذه العدة براءة ~~الرحم ولكن يكتفي بسبب الشغل ولا يشترط عينه لأن ذلك خفي لا يطلع عليه ~~ولذلك تجب العدة بوطء الصبي وبمجرد تغييبه الحشفة وحيث علق طلاقها بيقين ~~براءة الرحم # ومن دأب الشرع في مظان التباس المعاني المقصودة ربط الأحكام بالأسباب ~~الظاهرة كما علق البلوغ بالاحتلام والسن لخفاء العقل وعلق الإسلام بكلمتي ~~الشهادة مع الإكراه لخفاء العقيدة # واعلم أن الحرة تعتد بثلاثة أقراء والأمة تعتد بقرأين لأن القرء الواحد ~~لا # PageV06P115 # ينتصف فيكمل ولو عتقت قبيل الطلاق فهي كالحرة وإن عتقت في القرأين ففيه ~~ثلاثة ms0909 أقوال # أحدها أنها تستكمل إذ عتقت قبل الفراغ # والثاني لا بل ينظر إلى حالة الوجوب فيكفيها قرءان والثالث أنها إن كانت ~~رجعية عدلت إلى عدة الحرائر وإن كانت بائنة قنعت بقرأين # فرع إذا وطىء أمة على ظن أنها حليلته الحرة اعتدت بثلاثة أقراء على وجه ~~لأن للظن أثرا في العدة وعلى وجه يكفيها قرءان نظرا إلى حقيقة الحال # ولو وطىء حرة على ظن أنها امة فلا خلاف أنها تعتد بثلاثة أقراء لأن الظن ~~يؤثر في الإحتياط # واعلم أن النسوة أصناف المعتادة والمستحاضة والتي تباعدت حيضتها في أوان ~~الحيض والصغيرة والآيسة # PageV06P116 # الصنف الأول المعتادة وعدتها ثلاثة أقراء على العادة والأقراء هي الأطهار ~~عند الشافعي رضي الله عنه وقال أبو حنيفة رحمه الله هي الحيض # واختلف العلماء فيه واستشهد كل فريق بدلالة والذي صح عند المحققين أن ~~الشواهد متعارضة وأن القرء في اللغة مشترك بين الطهر والحيض كالجون مشترك ~~بين الضوء والظلمة وقد قال الشاعر ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا # PageV06P117 # وإنما يضيع الطهر وقد قال صلى الله عليه وسلم # دعي الصلاة أيام أقرائك وهي أيام الحيض لو كن تعلق الشافعي رضي الله عنه ~~بقوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} فقال الأمر يتناول الطلاق السني وهو الذي في ~~الطهر فينبغي أن يستعقب الإحتساب بالعدة وعند أبي حنيفة رحمه الله إذا طلقت ~~في الطهر لم تحتسب بقية الطهر كما أنها لو طلقت في الحيض لم تحتسب عندنا ~~مدة الحيض ويشهد له أن مقصود العدة العزلة عن الزوج ولقد كانت في مدة الحيض ~~معتزلة في صلب النكاح فجدير أن يكون الطهر هو ركن العدة # فنقول لو قال أنت طالق قبيل آخر جزء من الطهر فالجزء الأخير يحسب قرءا ~~وللشافعي رضي الله عنه قول آخر أن القرء هو الإنتقال من الطهر إلى الحيض ~~فكأنه أراد أن يجمع لكون الإسم مطلقا عليهما جميعا ولانه يقال قرأ # PageV06P118 # النجم إذا طلع وقرأ إذا عزب وهو مشعر بالإنتقال والجديد هو الأول وتظهر ~~فائدة القولين فيما لو قال أنت طالق في آخر ms0910 جزء من الطهر حصل بالإنتقال قرء ~~على هذا القول ولم يحصل على الجديد بل لا بد من ثلاثة أطهار بعد الطلاق ~~وهذا في طهر محتوش بدمين أما طهر الصغيرة هل هو قرء فيه خلاف من حيث إنه ~~طهر ولكن لم يتقدمه حيض فعلى هذا لو طلق الصغيرة فحاضت قبل الأشهر فعليها ~~ثلاثة أطهار بعد الحيض ولو قال للصغيرة أنت طالق ثلاثا في كل قرء طلقة وقعت ~~في الحال واحدة إن قلنا إنه قرء وإلا فلا يقع حتى تطهر بعد الحيض وكذلك ~~يظهر أثر الخلاف في دعواها انقضاء العدة ومدة الإمكان فيه # ومما لا بد من التنبه له أن الطهر الأخير إنما يتبين كماله بالشروع في ~~الحيض الذي بعده والظاهر أنه يكتفي بلحظة واحدة ونقل البويطي رحمه الله عن ~~الشافعي رضي الله عنه أنه لا بد من يوم وليلة حتى يتبين أنه ليس بدم فساد ~~ومن الأصحاب من حمل ذلك على الإحتياط وقطع النظر باللحظة ومنهم من قال في ~~المسألة قولان ومنهم من قال إن رأت على العادة فاللحظة تكفي وإن رأت قبل ~~ذلك فلا بد من يوم وليلة # ثم لا خلاف أنه ليس من العدة وإنما هو للتبيين # الصنف الثاني المستحاضات # PageV06P119 # ولها ثلاثة أحوال # الحالة الأولى أن كون مميزة أو حافظة للعادة والوقت فترد إلى التمييز أو ~~العادة ولا يخفى أمرها فإن كانت مبتدأة أو ناسية للعادة والوقت فيكتفي منها ~~بثلاثة أشهر إذ الشهر الواحد يدور فيه الحيض والطهر غالبا ثم إن طلقت في ~~آخر الشهر يكفيها ثلاثة أشهر بالأهلة وإن كان في وسط الشهر فكان الباقي ~~أكثر من خمسة عشر يوما يكفيها بقية الشهر وشهران بالأهلة وإن كان أقل ففيه ~~خلاف لأجل اضطراب النص ومن لا يحتسب به يقول يحتمل أن يكون جميع بقية الشهر ~~حيضا ومن يحتسب يقول أن الطهر يقع آخر الشهر والحيض مع أول الشهر حتى قالوا ~~يحسب بقية الشهر قرءا وإن لم يبق إلا يوم وليلة وهذا تحكم يخالف الوجود فإن ~~قيل على قول الإحتياط ms0911 في المستحاضة لم يكتف بثلاثة أشهر ويحتمل أن يزيد ~~الطهر على ثلاثة أشهر فلم لا يحتاط في العدة قلنا ذكر صاحب التقريب وجها ~~أنها تؤمر بالإحتياط والتربص إلى سن اليأس أو أربع سنين أو تسعة أشهر كما ~~ذكرناه في الحيض وهو متجه إذ الاحتياط للنكاح أهم ولكن ربما يفرق بأن حكم ~~العبادات مقصور عليها والعدة تقتضي السكنى والرجعة فيبعد أن تتمادى ويمكن ~~أن يقال لا رجعة ولا سكنى إلا في ثلاثة أشهر ويبقى تحريم النكاح تعبدا ~~عليها ولكن الضرار يعظم فيه فلذلك يبعد قول الإحتياط ها هنا من وجه # الصنف الثالث الصغيرة وعدتها بالأشهر إلى أن تحيض ولا مبالاة برؤيتها # PageV06P120 # الدم قبل تمام تسع سنين فإن ذلك ليس بحيض ولو طلقت فرأت الدم بعد مضي ~~ثلاثة أشهر فليس عليها الإستئناف وإن كان قبل تمام الشهر استأنفت العدة ~~بالأقراء فإنها الأصل وما مضى من الطهر هل يحسب قرءا فعلى الخلاف المذكور # فأما الآيسة إذا حاضت فيحسب لها بقية الطهر قرءا لأن طهرها محتوش بدمين ~~وإن طال بها العهد ومهما انكسر الشهر الأول يتمم بثلاثين من الشهر الأخير ~~ويكفي شهران آخران بالأهلة وفيه وجه مثل مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه إذا ~~انكسر شهر فقد انكسر الجميع فلا بد من تسعين يوما # والعدة بالأشهر لا تكون إلا في الصغيرة والأيسة وهو أحد نوعي العدة وهذا ~~كله في الحرة # فأما الأمة المنكوحة فإنها تعتد بقرأين عند الشافعي رضي الله عنه لأن ~~القرء لا ينتصف كما يملك العبد طلقتين والعدة بالنساء فإن كانت من ذوات ~~الأشهر فقولان # أحدهما أنه تعتد بشهر ونصف لأنه يقبل التجزئة # والثاني أنها تعتد بشهرين بدلا عن القرأين فإنهما قد تأصلا فلا ينظر إلى ~~السبب # PageV06P121 # وقد نص في أم والولد إذا أعتقت على قولين # أحدهما أنه يكفيها شهر واحد بدلا عن قرء واحد في الإستبراء # والثاني أنها تعتد بثلاثة أشهر لأن ما يتعلق بالطبع من علامة البراءة لا ~~يختلف بالرق فيخرج من هذا قول ثالث في المنكوحة أنها تعتد بثلاثة ms0912 أشهر # الصنف الرابع التي تباعدت حيضتها نظر # فإن تأخرت حيضتها من الصغر فلم تحض أصلا فعدتها بالأشهر لعموم قوله تعالى ~~{واللائي لم يحضن} وإن حاضت ثم تأخر إن كان بمرض ظاهر أو رضاع فليس لها إلا ~~تربص الحيض أو سن اليأس فعند سن اليأس تعتد بالأشهر # أما إذا لم يكن الإنقطاع لعلة ففيه ثلاثة أقوال # الجديد أنها تصبر إلى سن اليأس كما إذا كان لعلة لأن الأشهر ورد في ~~القرآن في اللائي لم يحضن واللائن يئسن من المحيض وليست من القسمين ولأن ~~الحيض لا ينقطع إلا لعلة وإن خفيت وفي العلة تربص قطعا فإن فيه مذهب عثمان ~~وزيد وعلي رضي الله عنهم في زوجة حبان بن منقذ في مثل هذه الحالة وفيه # PageV06P122 # أيضا مذهب ابن مسعود رضي الله عنه # والقول الثاني أنها تستضر بالصبر إلى سن اليأس فتتربص تسعة أشهر لتتبين ~~عدم الحمل ثم تعتد بعده بثلاثة أشهر للتعبد وهو قول قديم قلد الشافعي رضي ~~الله عنه فيه مذهب عمر رضوان الله عليه # والقول الثالث أنها تتربص لنفي الحمل أربع سنين ثم تعتد بثلاثة أشهر ~~والقولان الأخيران قديمان ويلتقيان على المصلحة # التفريع إن قلنا تتربص تسعة أشهر ثم ثلاثة فلو فعلت ونكحت ثم حاضت ~~فالنكاح مستمر لاتصاله بالمقصود ولو حاضت قبل تمام التسعة بطل التربص ~~وانتقلت إلى الأقراء وإن لم يعاودها وجب عليها اسئتناف التسعة لأن ما سبق ~~كان للإنتظار وقد بطل فلا يقنع حصول البراءة فإن التعبد أغلب على العدة أما ~~إذا حاضت بعد الشروع في الأشهر الثلاثة وراء التسعة ثم لم يعاودها الدم ~~فعليها استئناف التربص بالتسعة ولكن ما سبق من مدة العدة في الأشهر الثلاثة ~~هل تحسب حتى # PageV06P123 # تبني عليه الباقي أو تستأنف كما تستأنف التسعة فيه وجهان ووجه البناء أن ~~الإنتظار هو الذي يبطل بطرآن الحيض أما ما وقع الاعتداد به من صلب العدة ~~فلا # التفريع إن أمرنا باستئناف الكل فلا كلام وإن قضينا بالبناء ففي كيفيته ~~وجهان # أحدهما أنه يتم بثلاثة أشهر بالحساب # والثاني أن ms0913 ما مضى يحسب قرءا لأنه طرأ الحيض عليه ويكفيه شهران وإن لم ~~يمض من الأشهر قبل الحيض إلا يوم واحد وهذا بعيد لأنه جمع بين البدل ~~والمبدل في عدة واحدة وهذا لا نظير له في الأبدال # أما إذا رأت الدم بعد مضي المرتين وقبل النكاح فالمنصوص أنها مردودة إلى ~~الأقراء لأن البدل لم يتصل بالمقصود وكذا تتربص في انتظار الدم وقد وجد ومن ~~أصحابنا من قال الحيض بعد الفراغ كالحيض بعد النكاح فلا أثر له # وكل هذه التفريعات جارية أيضا على قولنا إنه تتربص أربع سنين وإنما يختلف ~~المقدار # أما إذا فرعنا على الجديد وهو التربص إلى سن اليأس ففي سن اليأس قولان # PageV06P124 # أحدهما أنه أقصى مدة يأس امرأة في دهرها مما يعرف في الصرود والجروم الذي ~~يبلغ حده فإن سائر العالم لا يمكن طوفه # والثاني تعتبر نساء عشرتها من جانب الأم والأب ومن أصحابنا من ذكر وجهين ~~ضعيفين # أحدهما النظر إلى نساء العصبات دون جانب الأم كما في مهر المثل # والثاني النظر إلى نساء البلدة لأن للهواء تأثيرا فيه ### | فرع # على هذا القول لو رأت الدم بعد الوصول إلى سن اليأس لا يخلو # إما أن ترى قبل مضي الأشهر أو بعدها فإن كان قبله انتقلت إلى الأقراء لأن ~~ذلك حيض بالإتفاق فإن لم يعاودها فترجع إلى الأشهر وفيه وجهان أحدهما أنها ~~تعتد بتسعة أشهر ثم بثلاثة أشهر لأن اليأس قد بطل بطرآن الحيض والثاني وهو ~~الأصح أنه يكفيها ثلاثة أشهر فإنها الآن آيسة إذ لم يعاودها الدم لكن نقطع ~~على هذا القول بوجوب استئناف تمام الأشهر الثلاث دون البناء # PageV06P125 # لأنا في هذا القول نتشوف إلى اليقين ولا يبقى ذلك مع طرآن الحيض بخلاف ~~التفريع على القول القديم # أما إذا رأت بعد الأشهر ففيه ثلاثة أقوال # أحدها أن العدة بطلت سواء رأت بعد النكاح أو قبله لأن مطلق بناء اليقين ~~على هذا القول وقد فات بالحيض # والثاني أنه إن كان قبل النكاح استأنفت الأشهر وإن كان بعد النكاح فلا ~~ينقص ms0914 الحكم # والثالث أنه لا يجب الإستئناف في الحالتين لأن الأشهر قد تمت وحصل الحل ~~فلا ينظر إلى ما بعده ويلتفت هذا على الخلاف في المعضوب إذا حج عنه ثم زال ~~العضب نادرا أنه هل يجب الإستئناف # PageV06P126 ### | النوع الثاني المعتدة بالأشهر # وذلك في الصبية والآيسة وقد ذكرناه # PageV06P127 ### | النوع الثالث عدة الحامل # وفيه فصلان ### | الأول في شروطه # ولا تنقضي العدة إلا بوضع حمل تام من الزوج فهما شرطان # الأول أن يكون من الزوج أو ممن منه العدة فلو مات الصبي أو فسخ نكاحه ~~فولدت زوجته من الزنا لم تنقض به العدة عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ~~وكذلك زوجة الممسوح وكل ولد منفي عن الزوج قطعا # PageV06P128 # أما الحمل المنفي باللعان فتنقضي العدة بوضعه لأن القول في العدة قولها ~~وهي تقول إنه من الزوج # فرعان # أحدهما لو قال إذا ولدت فأنت طالق فولدت وشرعت في العدة فأتت بولد آخر ~~بعد ستة أشهر من الولادة الأولى ففي انقضاء العدة به ثلاثة أوجه # أحدها لا تنقضي لأنه منفي عن الزوج # والثاني تنقضي لأنه يحتمل أن يكون من وطء شبهة من الزوج بعد الولادة ~~الأولى فهو كالمنتفي باللعان # والثالث أنها إن ادعت وطئا محترما على الزوج بعد الولادة انقضت العدة وإن ~~كان القول قوله في نفي الولد ولكن الإحتمال لا ينقطع به وإن لم تدع لم تنقض # الثاني إذا نكح حاملا من الزنا ثم طلقها وهي ترى الأدوار وقلنا إن دم ~~الحامل دم فساد فلا أثر له وإن قلنا إنه حيض فهل تنقضي العدة به فيه وجهان # PageV06P129 # أحدهما نعم لأن حمل الزنا لا يؤثر في العدة فينظر إلى الأقراء والثاني لا ~~لأن الأقراء تؤثر حيث تدل على البراءة وهذا لا يدل عليه فعليها استئناف ~~الأقراء بعد وضع الحمل # الشرط الثاني وضع الحمل التام ويخرج عليه ثلاث مسائل # إحداها أنها لو كانت حاملا بتوأمين لا تنقضي العدة بوضع الأول حتى تضع ~~الثاني وأقصى مدة بين التوأمين ستة أشهر فما جاوز ذلك فهو حمل آخر # الثانية لو انفصل ms0915 بعض الولد لم تنقض العدة حتى ينفصل بكماله وحكم المنفصل ~~بعضه حكم الجنين في الغرة ونفي الإرث وتسرية العتق إليه من الأم وبقاء ~~الرجعة والعدة والتبعية في الهبة والبيع وغيرهما وعزي إلى القفال أنه إذا ~~صرخ واستهل فقد تيقنا وجوده فله حكم المنفصل إلا في العدة فإن براءة الرحم ~~تحصل بانفصاله # الثالثة لو أجهضت جنينا ظهر عليه التخطيط والصورة فهو تام وتنقضي به ~~العدة وإن كانت الصورة بحيث لا يدركها إلا القوابل فإن كانت علقة فلا حكم ~~لها إذ لا نتيقن أنه أصل الولد # PageV06P130 # وإن كان لحما ولم يظهر عليه تخطيط للقوابل فقد نص الشافعي رضي الله عنه ~~على انقضاء العدة ونص على أن الإستيلاد لا يحصل به ولا غرة فيه فمنهم من ~~قال قولان بالنقل والتخريج ومنهم من فرق بينهما بأن العدة في الكتاب تتعلق ~~بوضع الحمل وهذا حمل والإستيلاد يتعلق بالولد وهذا ليس بولد والغرة بدل ~~مولود وهذا ليس بمولود # PageV06P131 ### | الفصل الثاني في ظهور أثر الحمل وحقيقته بعد الإعتداد بالأقراء # وفيه مسائل # الأولى المعتدة بالأقراء إذا ارتابت وتوهمت حملا بعد تمام الأقراء فإن ~~كانت بحيث يحكم في الظاهر بأنها حامل فيحرم عليها النكاح ولو استشعرت ثقلا ~~وتوهمت فهي المرتابة فلو نكحت قبل زوال الريبة نص الشافعي رضي الله عنه في ~~المختصر أن النكاح موقوف ونص في موضع آخر أنه باطل فمن أصحابنا من قطع ~~بالصحة إذ بان الحيال لأنه بني على سبب ظاهر وهوالعدة فلا أثر للتحريم ~~بريبة ولا أصل لها ومنهم من قال قولان واختلفوا في أصله فقيل إن أصله قولا ~~وقف العقود كما لو باع مال أبيه على ظن أنه حي فإذا هو ميت وقيل هذا فاسد ~~لأنه غير مبني على أصل بل مأخذه القولان في أن من شك في عدد الركعات بعد ~~الفراغ هل يلزمه التدارك وهذا القائل يفرق بين إن شك قبل تمام الأقراء أو ~~بعده والقائل الأول لا يفرق # PageV06P132 # الثانية إذا اعتدت بالأقراء ولم تنكح فأتت بولد لزمان يحتمل أن يكون من ~~الزوج ms0916 ألحق به وأقصى مدة الحمل عند الشافعي رضي الله عنه أربع سنين وعند ~~أبي حنيفة رحمه الله سنتان # والأربع تحسب من وقت الطلاق إن كان بائنا وإن كان رجعيا فقولان # أحدهما من وقت الطلاق # والثاني من وقت انقضاء العدة لأن الرجعية في حكم زوجة فعلى هذا لو أتت ~~بولد لعشر سنين مثلا من وقت الطلاق لحق به لأن العدة يتصور أن تطول بتباعد ~~المدة ونحن نكتفي بالإحتمال ومنهم من استعظم هذا فقال لا نزيد في العدة على ~~ثلاثة أشهر نضيفها إلى أربع سنين فإنه الغالب إلا أن ما قاله لا ينفي # PageV06P133 # الإحتمال فلا وجه له # الثالثة إذا نكحت ثم أتت بولد لزمان يحتمل أن يكون من الأول ومن الثاني ~~جميعا ألحق بالثاني لأن فراش الثاني ناسخ للأول فلا سبيل إلى إبطال نكاح ~~جرى على الصحة أما إذا كان النكاح فاسدا بأن جرى في أثناء العدة بأن ظن ~~انقضاءها فيعرض الولد على القائف فإن ذلك كوطء شبهة ولا يؤدي إلى إبطال ~~نكاح صحيح # ثم الفراش الذي يبنى عليه احتمال الولد في النكاح الفاسد هو الوطء أو ~~مجرد العقد فيه خلاف والظاهر أنه بالوطء ولا يلحقه بمجرد العقد وكذلك ~~الخلاف في انقطاع هذا الفراش بالتفريق أو بآخر وطأة ويلتفت هذا على أن ~~العدة هل تنقضي مع مجالسة الزوج زوجته وعليه يخرج أن لحوق الولد في النكاح ~~الفاسد هل يقف على الإقرار بالوطء فإن أحوجناه إلى الإقرار بالوطء فالظاهر ~~أنه لا ينتفي بدعوى الإستبراء بل باللعان وفيه وجه أنه كملك اليمن # الرابعة في النزاع فلو قال طلقت بعد الولادة فلي الرجعة فإنك معتدة فقالت ~~بل طلقت قبل الولادة فالقول قوله في وقت الطلاق سواء كان وقت الولادة معينا ~~بالإتفاق أو مبهما # PageV06P134 # ولو اتفقا على وقت الطلاق واختلفا في وقت الولادة فالقول قولها لأنها ~~مؤتمنة على ما في رحمها # لو اتفقا على الإشكال فالأصل بقاء سلطان الرجعة واستمرار النكاح # وإن جزمت الدعوى فقال لا أدري فعليه أن يحلف جزما أو تنكل حتى ترد اليمين ms0917 ~~عليها ولو جزم الدعوى وقالت لا أدري فالزوج على الإرتجاع وهي مدعية فلا ~~تسمع الدعوى مع الشك # PageV06P135 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في تداخل العدتين عند تعدد سببه - ~~صلى الله عليه وسلم - # والسبب إما الوطء وإما الطلاق # أما الوطء فتعدده إما من شخصين وإما من شخص واحد أما من شخص واحد فهو أن ~~يطلقها ثم يطؤها بالشبهة فتتداخل العدتان إذا اتفقتا بأن لم يكن إحبال ~~وكانت من ذوات الأشهر أو الأقراء فتعتد بثلاثة أشهر أو ثلاثة أقراء فتنقضي ~~العدتان ولو كان قد انقضى قرءان فوطئها استأنفت ثلاثة أقراء واندرج القرء ~~الثالث في القرء الأول حتى تتمادى الرجعة إلى انقضاء هذا القرء ثم لا رجعة ~~في القرأين الباقيين لانهما من الوطء بالشبهة ومعنى التداخل أن القرء الأول ~~المشترك تأدت به عدتان # أما إذا اختلفت العدتان بأن كان إحداهما بالحمل ففي تداخلهما وجهان ~~مشهوران # أحدهما أن التداخل كالمتفقتين # والثاني لا لأن الإندراج والتداخل يليق بالمتجانسات # فإن قلنا بالتداخل فسواء طرأ الحمل على الوطء أو طرأ الوطء على الحمل ~~فتتمادى # PageV06P136 # الرجعة والعدة إلى وضع الحمل وتنقضي العدة به # وإن قلنا لا تتداخل نظر فإن طرأ الوطء على الحمل انقضت عدة الطلاق بالوضع ~~وانقطعت الرجعة واستأنفت الأقراء بعده للوطء وعلى هذا لو كانت ترى الدم ~~أيام الحمل قال القاضي والشيخ أبو حامد تنقضي بها عدة الوطء إذا قلنا إنه ~~حيض ويؤدي إلى انقضاء عدتين مختلفتين في زمان واحد لجريان الصورتين وعللوا ~~بأن سبب لزوم الأقراء مجرد التعبد ولا تشترط البراءة وقال الشيخ أبو محمد ~~كونها في مظنة الدلالة على البراءة لا بد منه إذ به يحصل التعبد فلا بد من ~~استئناف الأقراء بعد الوضع # أما إذا كانت حائلا في عدة الطلاق فأحبلها بالوطء انقطع عدة الطلاق لأن ~~الحبل أقوى فإذا وضعت رجعت إلى بقية عدة الطلاق وثبتت الرجعة وسائر أحكامها ~~من الميراث وغيره في تلك البقية وهل تثبت قبل الوضع فيه وجهان # أحدهما لا لأنها ليست في عدة الطلاق # والثاني نعم لأنها تعرض ms0918 للرجعة وملتزمة لها في المستقبل فيبعد الإبانة في ~~الحال ثم العود إلى الرجعة # فعلى هذا لم يتغير بما طرأ إلا طول المدة وإلا فهي رجعية على الدوام إلى ~~انقضاء العدتين # PageV06P137 # ثم مهما راجعها أو جدد النكاح عليها انقطعت العدتان جميعا # أما إذا كان من شخصين بأن طلقها فوطئها بالشبهة غيره لم تتداخل العدتان ~~عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله لأن التعبد في حق الزوج بالعدة يتعدد عند ~~تعددهما # ثم ينظر فإن كانتا متفقتين ينظر فإن سبق الطلاق الوطء استمرت عدة الزوج ~~والرجعة إلى تمام ثلاثة أقراء ثم بانت واستفتحت عدة الوطء ولم يكن له تجديد ~~النكاح بعد شروعها في عدة الشبهة وهل له قبل ذلك إن كانت بائنة فيه وجهان # أحدهما نعم لأنها ليست إلا في عدته # والثاني لا لأن لزوم العدة عن الشبهة كوجودها لأنه لو نكحها لم يحل له # PageV06P138 # وطؤها والرجعة تحتمل ذلك ولا يحتمله النكاح كما في المحرمة # وأما إذا وطئت فشرعت في العدة وطلقها ففي الإنتقال إلى عدة الطلاق وجهان # أحدهما أنها تنتقل لأن عدة الطلاق أقوى # والثاني تستمر لأن السابق أولى # فإن قلنا بالإنتقال رجعت إلى بقية عدة الشبهة عند تمام عدة النكاح وإن ~~قلنا تستمر استأنفت عدة النكاح بعد عدة الشبهة وثبتت الرجعة فيها وفي ~~ثبوتها قبل ذلك الخلاف السابق # أما إذا كانتا مختلفتين بأن كان إحداهما بالحمل فعند هذا يبطل النظر إلى ~~السبق وتقدم عدة الحمل # ثم النظر في كيفية الرجعة وانقطاع العدة والإنتقال منهما ذكرناه في ~~العدتين المختلفتين من شخص واحد حيث قلنا إنهما لا يتداخلان نعم هذا يفارقه ~~في ثلاثة أمور # الأول أنه لو راجعها وكانت حاملا من الأجنبي لم يحل الوطء فإن كانت # PageV06P139 # حاملا منه وقد بقيت عليها عدة الوطء بالشبهة ففي جواز الوطء وجهان جاريان ~~في وطء الحامل من النكاح بعد أن وطئت بالشبهة # أحدهما الجواز إذ ليست في عدة الشبهة ما لم تضع حمل الزوج # والثاني لا لوجوب العدة # الأمر الثاني أنها لو كانت ترى صورة الأقراء مع ms0919 الحمل فالمصير إلى انقضاء ~~العدة بها مع تعدد الشخص بعيد وقيل يطرد ذلك ها هنا كما في شخص واحد # الأمر الثالث أنه لو أراد أحدهما نكاحها وهي ملابسة عدة غيره لم يجز وإن ~~كانت حاملا من الزوج فنكحها وهي متعرضة لعدة الشبهة لكن بعد الوضع فصحة ~~النكاح تبنى على حل الوطء في مثل هذه الحالة ومنهم من قال وإن قلنا بالحل ~~فذلك في دوام النكاح أما ابتداء النكاح فلا يحل مع لزوم عدة الشبهة # هذا كله في عدة المسلمين أما الحربيون فقد نص الشافعي رضي الله عنه أن ~~الحربي إذا طلق زوجته فوطئها حربي في نكاح وطلقها فلا يجمع عليها بين ~~العدتين فمن أصحابنا من قال قولان ووجه الفرق أن التعبد في حق الحربي لا ~~يتأكد فكأن أهل الحرب كلهم شخص واحد فتتداخل ومنهم من قطع بالفرق وفرق بأن ~~حق الحربي يتعرض للإنقطاع بالالستيلاد فاستيلاد الثاني يقطع حق الحربي ~~الأول # فإن قيل ما ذكرتموه في عدة الحمل إنما يستقيم إذا علم أن الحمل من أحدهما ~~فإن احتمل أن يكون منهما فكيف السبيل قلنا إذا وضع عرض # PageV06P140 # على القائف فإذا ألحق بأحدهما حكم بانقطاع عدته دون الثاني وإن لم يكن ~~قائف أو شكل عليه يقضي بأن إحدى العدتين انقضت على الإبهام # ويتصدى النظر في ثلاثة أمور # الأول أن الرجعة إن جوزناها في حال ملابسة عدة الغير فله الرجعة وإن لم ~~نجوزها فعليه أن يراجع مرتين مرة قبل وضع الحمل ومرة بعده فلو اقتصر على ~~إحداهما لم يستفد به شيئا لتعارض الإحتمالين إلا أن يقتصر على رجعة ~~فيوافقها إلحاق القائف فنتبين صحته وذكر العراقيون وجها أن الرجعة لا تحتمل ~~هذا الوقف كالنكاح # الثاني تجديد النكاح ولا فائدة في نكاح واحد فإنه لا يفيد حلا مع ~~الإحتمال ولكن لو عقد قبل الوضع وبعده ففيه وجهان ووجه المنع أن النكاح لا ~~يحتمل مثل هذا الوقف وإن احتملته الرجعة # الثالث النفقة إذا كانت بائنة فإنها تستحق على الزوج إما للحمل وإما ~~للحامل فإن كان من ms0920 الواطىء بالشبهة فتستحق عليه إن قلنا إنها للحمل وإن ~~قلنا للحامل فلا ولكن لا يطلب واحد منهما في الحال للإشكال فإن وضعت وألحق ~~القائف بالزوج فلها طلب النفقة الماضية وإن ألحق بالواطىء لم # PageV06P141 # يطالب لأن نفقة القريب تسقط بمضي الزمان فليس عليه إلا نفقة الحمل # فروع ستة # الأول قال الأصحاب لا تنقضي عدة الزوج إذا كان يعاشرها معاشرة الازواج ~~وقال المحققون هذا خارج عن القياس فإن العدة لا تستدعي إلا انقضاء المدة مع ~~عدم الوطء ولذلك تنقضي عدتها وإن لم تعرف الطلاق والموت ولم تأت بالحداد ~~وملازمة المسكن وقال القاضي لا نص للشافعي رضي الله عنه على هذا وأنا أقول ~~مخالطة البائن لا تمنع فإنه في حكم الزاني ومخالطة الرجعية تمنع لأن ~~اعتدادها في صلب النكاح فلا أقل من أن تعتضد بالإعتزال وترك المخالطة فعلا ~~وهذا وإن كان فيه فقه فلا يخلو عن إشكال ثم على هذا لا يشترط الوطء ولا ~~دوام المجالسة ولكن المعتاد بين الأزواج # فإن طالت المفارقة ثم جرت مجالسات في أوقات مختلفة فيحتمل أن تحسب أوقات ~~المفارقة دون أوقات المخالطة ويحتمل أن يقال ينقطع ما مضى وهو خبط وحيرة ~~ولا تفريع على مشكل # الثاني عدة نكاح الشبهة تحسب من وقت التفريق أو الوطء فيه قولان فإن قلنا ~~من الوطء فلو اتفق أنه لم يطأها بعد ذلك مدة العدة تبين انقضاء العدة وإذا ~~وطئها انقطعت وإن قلنا بالتفريق فلا مبالاة بمخالطته بعد ذلك لأنه في حكم ~~الزاني ولا أثر لمخالطة الزناة في العدة وهذا يدل على أن مخالطة الزوج ~~البائنة مع # PageV06P142 # العلم لا يؤثر ومع الجهل يؤثر عند الأصحاب ثم يحتمل أن يقال المراد ~~بالتفريق انجلاء الشبهة ويحتمل أن يقال إنه المفارقة بالجسد والظاهر أنه ~~انجلاء الشبهة فالمخالطة بعده في حكم الزنا # الثالث إذا نكح معتدة على ظن الصحة ووطئها انقطع عدة النكاح بما طرأ وفي ~~وقت انقطاعه قولان # أحدهما أنه من وقت العقد # والآخر من وقت الوطء لأن العقد فاسد # فإن قلنا تنقطع بالعقد فلو لم ms0921 تزف إلى الثاني فالصحيح أنا نتبين أن العدة ~~لم تنقطع لأنه مجرد لفظ وإنما ينقدح ذلك على قول إذا أفضى إلى الزفاف أما ~~إذا أفضى إلى مخالطة وزفاف ولكن انجلت الشبهة قبل الوطء فهذا محتمل # الرابع من نكح معتدة بالشبهة لم تحرم عليه على التأبيد وفيه قول قديم ~~تقليدا لمذهب عمر رضي الله عنه أنها تحرم للزجر عن استعجال الحل وخلط النسب ~~ثم لا يجري هذا القول في الزاني لأنه لا يبغي الحل # الخامس إذا طلق الرجعية طلقة أخرى بعد المراجعة فتستأنف العدة أو تبنى ~~فيه قولان مشهوران # PageV06P143 # أحدهما البناء كما إذا طلقها طلقة بائنة ثم جدد نكاحها بعد قرء ثم طلقها ~~قبل المسيس فإنه يكفيها قرءان ولا تستحق إلا نصف المهر خلافا لأبي حنيفة ~~رحمه الله # والثاني الإستئناف فإنها مردودة إلى نكاح جرى فيه وطء بخلاف تجديد النكاح # أما إذا طلقها قبل الرجعة فقد قال الشافعي رضي الله عنه من قال تستأنف في ~~تلك الصورة يلزمه أن تستأنف ها هنا فمنهم من قال هو تفريع فيخرج هذا أيضا ~~على قولين ومنهم من قطع بأنه لا تستأنف لأن الطلاق الثاني تأكيد للأول فلا ~~يقطع العدة # فإن قلنا بالإستئناف فإن كانت حاملا فيكفيها وضع الحمل لأن هذه بقية تصلح ~~لأن تكون عدة مستقبلة # ولو راجعها فوضعت ثم طلقها استأنفت ثلاثة أقراء على قول الإستئناف وعلى ~~قول البناء وجهان # أحدهما أنه لا عدة عليها إذ لا وجه بعد الطلاق للإستئناف ولا للبناء # PageV06P144 # والثاني أنا نرجع إلى قول الإستئناف إذ لا سبيل إلى إسقاط حقهم عند تعذر ~~البناء # أما إذا راجع الحائل في الطهر الثالث ثم طلقها قال القفال هذا كالمراجعة ~~بعد تمام العدة لأن بعض الطهر الثالث قرء كامل وقال الشيخ أبو محمد القرء ~~هو البعض الأخير المتصل بالحيض وهذا جرى في النكاح والنصف الأول لا يعتد به # السادس لو خالع زوجته بعد المسيس ثم جدد نكاحها وطلق بعد المسيس لم يكن ~~عليها إلا عدة واحدة وتندرج بقية الأولى تحت هذه # ولو ms0922 مات فهل تندرج تلك البقية تحت عدة الوفاة مع اختلاف نوع العدة فيه ~~وجهان # PageV06P145 ### | القسم الثاني من الكتاب في عدة الوفاة وحكم السكنى # وفيه بابان - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في موجب العدة وقدرها ~~وكيفيتها وفيه فصول - صلى الله عليه وسلم - ### | الفصل الأول في الموجب والقدر # فنقول المتوفى عنها زوجها عليها عدة الوفاة ممسوسة كانت أو لم تكن وإن ~~كانت حاملا فمهما وضعت حلت ولو في الساعة ويحل لها غسل الزوج عندنا بعد ~~العدة وبعد نكاح زوج آخر وإن كانت حائلا فتعتد أربعة أشهر وعشرا والأمة ~~تعتد بشهرين وخمسة أيام وتنقضي العدة وإن لم تحض في هذه المدة خلافا لمالك ~~رحمه الله لأن الله تعالى لم يتعرض للحيض مع تعرض النساء له ومالك رحمه ~~الله يقول لا أقل من حيضة واحدة أو وقوع الحيض المعتاد مرة أو مرات # PageV06P146 ### | فرع # لو طلق إحدى امرأتيه على الإبهام ومات قبل البيان فعلى كل واحدة أربعة ~~أشهر وعشر للإحتياط إن كانتا حائلتين غير مدخول بهما وإن كانتا حاملتين ~~فعليهما التربص إلى حين الوضع وإن كانتا حائلتين من ذوات الأشهر فعليهما ~~أربعة أشهر وعشر إذ تنقضي الأشهر الثلاث أيضا وإن كانتا من ذوات الأقراء ~~فعلى كل واحدة التربص بأقصى الأجلين ويكفي غير المدخول بها تربص أربعة أشهر ~~وعشر # PageV06P147 ### | الفصل الثاني في المفقود زوجها # فإن وصل خبر موته ببينة فعدتها من وقت الموت عندنا وقال علي رضي الله عنه ~~من وقت بلوغ الخبر وإن اندرس خبره وأثره وغلب على الظنون موته فقولان # أحدهما أنها زوجته إلى أن تقوم البينة بموته وهو القياس لأن النكاح ثابت ~~بيقين فكيف يقطع بالشك # والثاني أنها تتربص أربع سنين ثم تعتد بعد ذلك عدة الوفاة وقد قلد ~~الشافعي فيه عمر رضي الله عنهما في القديم ورجع عنه في الجديد وقال لو قضى ~~به قاض نقضت قضاءه إذ بان له أن تقليد الصحابة لا يجوز للمجتهد # وقد طول الأصحاب في التفريع عليه وقد ذكرناه في المذهب البسيط فلا معنى ~~له مع ms0923 صحة الرجوع عنه # ثم على الجديد فلها طلب النفقة من مال الزوج أبدا فإن تعذر كان لها طلب ~~الفسخ بعذر النفقة على أصح القولين # PageV06P148 ### | الفصل الثالث في الإحداد # وذلك واجب في عدة الوفاة وغير واجب في عدة الرجعية وفي عدة البائنة قولان ~~وفي المفسوخ نكاحها طريقان منهم من قطع بأنها لا تجب كالمعتدة من شبهة وكأم ~~الولد إذا مات عنها سيدها ووجه حداد المطلقة البائنة القياس على عدة الوفاة ~~ووجه الفرق أنها مجفوة بالطلاق وإنما يليق الإحداد بالمتفجعة بالموت # والأصل في وجه الإحداد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم # لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على ~~زوج أربعة أشهر وعشرا فأفاد هذا جواز الحداد ثلاثة أيام على الجملة وتحريمه ~~بعد الثلاث وبعد العدة # PageV06P149 # ومعناه ترك الزينة والطيب على قصد الحداد وإلا فلا منع عن ترك الزينة فإن ~~قيل وما كيفية الحداد قلنا معناه ترك التزين والتطيب والحداد من الحد وهو ~~المنع والتزين إنما يكون بالتنظيف والثياب والحلي # أما التنظف بالقلم والإستحداد والغسل وإزالة الوسخ فلا يحرم وأما الثياب ~~فالنظر في جنسها ولونها أما الجنس فتحل كلها سوى الإبريسم فيحل الخز ~~الدبيقي والكتان وغيره مما يحل للرجال وإنما الإبريسم فإنما أحل لها لأجل ~~التزين للرجال وقال العراقيون الإبريسم في حقها كالقطن في حق الرجال وإنما ~~عليها ترك المصبوغات من الثياب والأول أصح # وأما الحلي فيحرم ما هو من الذهب لأنها خاصية النساء والظاهر أنه أيضا ~~يحرم التحلي باللآلىء المجردة لأنها للزينة وأما التختم بخاتم يحل مثله ~~للرجال فلا يحرم # وأما المصبوغ للتزين كالأحمر والأصفر والاخضر فهو حرام من القطن والكتان ~~وغيره # PageV06P150 # وإنما الأسود والأكهب الكدر وما لا يتزين به فهو جائز ولا فرق بين أن ~~يصبغ بعد النسج أو قبله وخصص أبو إسحاق المروزي رحمه الله التحريم بالمصبوغ ~~بعد النسج أما الثوب الخشن إذا صبغ على خلاف العادة صبغ الزينة حكى صاحب ~~التقريب فيه قولين ووجه المنع أنه من البعد تظهر به ms0924 الزينة # وأما الزينة في أثاث البيت والفرش فلا تحرم وإنما الحداد في بدنها وأما ~~الطيب فيحرم عليها ما يحرم على المحرم ويحرم عليها أن تدهن رأسها ولحيتها ~~إن كانت لها لحية كالمحرم ولا يحرم عليها أن تدهن بدنها إن لم يكن فيه طيب ~~وإنما يمنع في الشعر # وأما تصفيف الشعر وتجعيده بغير دهن ففيه تردد وأما الإكتحال فقد قال ~~الشافعي رضي الله عنه لا بأس بالإثمد فاتفقوا على أنه أراد به العربيات ~~فإنهن إلى السواد أميل فلا يزينهن الإثمد أما البيضاء فلا يجوز ذلك لها إلا ~~لعلة الرمد وعليها أن تكتحل ليلا وتمسح نهارا هكذا أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أم سلمة رضي الله عنها إلا أن تحتاج إلى ذلك نهارا أيضا فيجوز ~~وعليها ملازمة المسكن إلا لحاجة # PageV06P151 # ولو تركت جميع ذلك عصت ربها وانقضت عدتها # PageV06P152 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في السكنى - صلى الله عليه وسلم - # وفيه أربعة فصول ### | الفصل الأول فيمن تستحق السكنى # وتستحق المطلقة المعتدة بائنة كانت أو رجعية لقوله تعالى {لا تخرجوهن من ~~بيوتهن} ولا تستحق المعتدة عن وطء الشبهة ونكاح فاسد ولا المستولدة إذا ~~عتقت لأن الآية وردت في النكاح نعم هل تجب في عدة الوفاة قولان وفي عدة بعد ~~انفساخ النكاح طريقان منهم من قال قولان ومنهم من قطع بأنها لا تستحق إن ~~كان الفسخ منها بعيبه او عتقها او كان منه ولكن بعيبها أو ما يكون بسبب ~~منها أما ما ينفرد به الزوج كردته وإسلامه ففيه قولان ومأخذ التردد أن ~~الآية وردت في فراق الطلاق وهذا تردد في أن فراق الموت والفسخ هل هو في ~~معناه لأن إيجاب السكنى بعد البينونة كالخارج عن القياس # وأما الصغيرة التي لا تحتمل الجماع ففي سكناها من الخلاف ما في نفقتها في ~~صلب النكاح وكذلك الأمة إذا طلقت فإن قلنا الزوج يستحق تعيين المسكن في صلب ~~النكاح فعليها ملازمة المسكن بعد النكاح وإن قلنا إن السيد يبوئها # PageV06P153 # بيتا وطلقت في ذلك البيت فالظاهر أنها ms0925 لا يلزمها ملازمة المسكن لأن العدة ~~تلتفت على النكاح وقيل إنه يجب ذلك # ثم إذا أوجبنا ملازمة المسكن ففي وجوب لزوم السكنى على الزوج خلاف يلتفت ~~على النفقة في صلب النكاح فحيث كان يجب النفقة تجب السكنى بعد الطلاق # أما الناشزة إذا طلقت في دوام النشوز قال القاضي لا سكنى لها إذ لم يكن ~~لها نفقة وهذا فيه نظر لأنها إن طلقها في مسكن النكاح فيجب عليها شرعا لزوم ~~المسكن فإن أطاعت في ذلك فبالحري أن تستحق السكنى # PageV06P154 ### | الفصل الثاني في أحوال المعتدة وهل يباح لها مفارقة المسكن # فنقول يجب عليها لزوم المسكن حقا لله تعالى فلا يسقط برضا الزوج وإنما ~~يباح الخروج بعذر ظاهر والأعذار على ثلاث مراتب # الأولى ما يرجع إلى طلب الزيادة كزيارة وعمارة واستنماء مال وتعجيل حج ~~الإسلام ولا يجوز الخروج لمثل ذلك # الثانية ما ينتهي إلى حد الضرورة كوجوب الهجرة والتمكين من إقامة الحد أو ~~خافت على زوجها أو مالها لأن الموضع غير حصين أو كانت تتأذى بأحمائها أو ~~تؤذيهن وكل ذلك تسليط على الإنتقال لأن هذه المهمات أقوى في الشرع من لزوم ~~المسكن في العدة # الثالثة ما ينتهي إلى حد الحاجة كالخروج للطعام والشراب أو تدارك مال ~~أخبرت بأنه أشرف على الضياع فذلك أيضا رخصة في الخروج في حق من لا كافل لها ~~ونحو ذلك وإن كان هذا العذر نادرا وكذلك حكم ملازمة المنزل في السفر إذا ~~كانوا ينتجعون ويسافرون اعتيادا فلها المسافرة معهم ومهما خرجت لحاجة ~~فينبغي أن تخرج بالنهار لأن الليل مظنة الآفات # PageV06P155 ### | الفصل الثالث فيما يجب على الزوج # وفيه مسائل # الأولى إذا كانت الدار مملوكة للزوج لم يجز له إزعاجها ولا يجوز له ~~مداخلتها لتحريم الخلوة إلا في موضعين # أحدهما أن تكون هي في حجرة مفردة بالمرافق وعليها باب فإن لم يكن عليها ~~باب أو كان مرافقها واحدا كالمطبخ والمستراح في الدار لم تجز المداخلة لأن ~~التوارد على المرافق يفضي إلى الخلوة وكذلك تحرم المداخلة وإن كانت الدار ~~فيحاء مهما لم ms0926 تنفصل المرافق ولم يحجب الباب # الثاني أن يكون معها في الدار محرم لها فلا خلوة وكذلك إن كان مع الرجل ~~زوجة أخرى أو جارية أو محرم له ولو كان معها أجنبية أو معتدة أخرى فهل يمنع ~~ذلك الخلوة فيه تردد مأخذه أن النسوة المنفردات هل لهن السفر عند الامن ~~بغير محرم ولو استخلى رجلان بامرأة فهو محرم وليس ذلك كاستخلاء رجل ~~بامرأتين والوجه أن يقال إن كان ممن يحتشم أو يخاف من جانبه حكاية ما يجري ~~من فجور إن كان فهو مانع للخلوة وإلا فلا # PageV06P156 # فرع لو أراد الزوج بيع الدار وعدتها بالحمل أو الأقراء لم ينعقد لأن ~~المنفعة مستحقة لها وآخر المدة غير معلوم ولو كانت من ذوات الأشهر فهو كبيع ~~الدار المستأجرة إلا إذا كان يتوقع طرآن الحيض في الأشهر ففيه طريقان منهم ~~من لم يلتفت إلى ذلك بناء على الحال ومنهم من منع البيع لتوقع ذلك # فإن صححنا وطرأ الحيض كان كما لو اختلطت الثمار بالمبيع وقد ذكرناه في ~~البيع # المسألة الثانية إذ كانت الدار مستعارة فعليها الملازمة إلى أن يرجع ~~المعير فإن رجع فعلى الزوج أن يسلم إليها دارا يليق بها ويبذل الأجرة إن لم ~~يجد بعارية وكذلك إذا انتهت مدة الإجارة فإن مست الحاجة إلى الأجرة وأفلس ~~الزوج ضاربت الغرماء بأجرة ثلاثة أشهر إن كانت من ذوات الأشهر وإن كانت من ~~ذوات الأقراء وعادتها مختلفة ضاربت بالأقل وإن كانت مستقيمة فمقدار العادة ~~على الأصح وفيه وجه أنها بالأقل وهو ضعيف لأن حصتها لا تسلم إليها وما يخص ~~الغرماء يسلم إليهم فالإحتياط لجانبها أولى وكذلك الحامل تضارب لتمام تسعة ~~أشهر فإن الزيادة على ذلك نادر لا يعتبر هذا إذا كان الزوج حاضرا فإن كان ~~غائبا استقرض القاضي عليه فإن استأجرت من مالها بغير إذن القاضي ففي رجوعها ~~على الزوج خلاف ولا خلاف في أنها لو كانت في دار مملوكة فلا تباع لحق ~~الغرماء لأنها كالمرهونة فلا تخرج منها بحال # المسألة الثالثة إذا أسكنها في النكاح ضيقا ms0927 لا يليق بها ورضيت وطلقها ~~فلها أن لا ترضى في العدة وتطلب مسكنا لائقا بها وكذلك لو أسكنها دارا ~~فيحاء فله أن ينقلها # PageV06P157 # بعد الطلاق إلى موضع لائق بها لكن قال القاضي ينبغي أن يطلب لها أقرب ~~مسكن يمكن إلى مسكن النكاح حتى لا يطول ترددها في الخروج وما ذكره لا يبعد ~~أن يستحب ولا شك في أنه لا يخرجها عن البلدة # المسألة الرابع إن ألزمنا السكنى في عدة الوفاة فهي من التركة فإن لم يكن ~~وتبرع به الوارث وأراد إسكانها كان لها ذلك وإن قلنا لا تستحق فلو رضي ~~الوارث بملازمة مسكن النكاح فالظاهر أنه يجب عليها ذلك مطلقا وقيل إن كانت ~~مشغولة الرحم أو متوهمة الشغل فله ذلك مطلقا لأجل صيانة الماء وإن لم تكن ~~ممسوسة فلا يلزمها ذلك بل يجب عليها ملازمة أي مسكن شاءت ثم هذا التعيين ~~للوارث وليس للسلطان ذلك # PageV06P158 ### | الفصل الرابع في بيان مسكن النكاح # وفيه مسائل # الأولى إذا أذن لها في الإنتقال إلى دار أخرى ثم طلقها قبل الإنتقال ~~لازمت المسكن الأول وإن طلق بعد الإنتقال لازمت المسكن الثاني والعبرة في ~~الإنتقال بدنها وقال أبو حنيفة رحمه الله العبرة بنقل الأمتعة # وإن صادفها الطلاق في الطريق فثلاثة أوجه # أحدها ترجيح الأول استصحابا # والثاني ترجيح الثاني لأنها انتقلت عن الأول # والثالث أنها تتخير بينهما للتعارض وكذا الكلام فيما إذا أذن لها في ~~الإنتقال إلى بلدة أخرى ففي جواز الإنصراف خلاف # الثانية لو خرجت إلى سفر بإذنه فطلقها بعد مفارقة عمارة البلد فليس عليها ~~الإنصراف لأن إبطال أهبة سفرها إضرار فإن فارقت المنزل دون البلد فوجهان # أحدهما يجب الإنصراف لأنها بعد لم تنقطع عن الوطن # والثاني لا لأن ذلك إضرار بإبطال الأهبة # PageV06P159 # ولا خلاف في أن لها الإنصراف # ثم إذا مضت لوجهها فلها التوقف إلى إنجاز حاجتها وعليها الرجوع لملازمة ~~المسكن بقية مدة تنقضي في الطريق ففي وجوب الإنصراف خلاف والظاهر أنه لا ~~يجب ولا فائدة فيه ولا يكلفها التقدم على الرفقة لأجل ذلك وإن ms0928 انقضت حاجتها ~~قبل ثلاثة أيام جاز لها استكمال الثلاث لأنها مدة مكث المسافر شرعا # الثالثة ما ذكرناه في سفر تجارة أو مهم فإن كان سفر نزهة أو ما لا مهم ~~فيه وقد أذن لها عشرة أيام مثلا فطلقها في أثناء المدة ففي جواز استيفاء ~~المدة قولان ويجري القولان في وجوب الإنصراف إن طلقها في الطريق وهكذا في ~~المدة الزائدة على حاجة التجارة في سفر التجارة لأنه ليس فيه مهم ولكن انضم ~~الإذن في أهبة السفر فاحتمل أن يقال في المنع إضرار # ولو أذن لها في الإعتكاف عشرة أيام فطلقها قبل المدة فإن قلنا لو خرجت ~~بمثل هنا العذر جاز البناء على الإعتكاف المنذور فعليها الخروج وإن كان ~~الإعتكاف منذورا لأنه لا ضرر وإنما هو مجرد إذن فهو كما لو أذن لها في ~~المقام في دار أخرى عشرة أيام فطلاقها يبطل ذلك الإذن وإن قلنا إن الإعتكاف ~~يبطل فيكون فيه # PageV06P160 # ضرار كما في أهبة السفر # ولا خلاف في أنها لو خرجت مع الزوج فطلقها في الطريق لزمها الإنصراف ~~لأنها خرجت بأهبة الزوج فلا تبطل عليها أهبتها والخروج لغرض التجارة غير ~~جائز لأنه طلب زيادة وإنما جاز ذلك في الدوام للضرار في فوات الأهبة # الرابعة إذا أذن لها في الإحرام وطلقها قبل الإحرام لم تحرم وإن كان بعد ~~الإحرام وكان بعمرة يمكن تأخيرها ففي وجوب التأخير وجهان ولعل الأصح جواز ~~الخروج لأن في مصابرة الإحرام ضرارا # الخامسة منزل البدوية كمسكن البلدية لكن إن رحلوا بجملتهم فلها الرحيل ~~وإن رحل غير أهلها فعليها المقام فإن رحل أهلها وهي آمنة في المقام ففيه ~~وجهان وهو راجع إلى أن ضرر مفارقة الأهل هل يعتبر # ولو كانوا يرجعون على قرب فعليها المقام إذ لا ضرر ولو ارتحلت معهم ~~فأرادت المقام بقرية في الطريق جاز فإن ذلك أحسن من السفر بخلاف المأذونة ~~في السفر فإن رجوعها إلى الوطن أولى من الإقامة في قرية # السادسة إذا صادفها الطلاق في دار أخرى أو بلدة أخرى فقال ارجعي فقالت ~~طلقت ms0929 بعد الإذن في النقلة فأنكر الزوج الإذن نقل عن الشافعي رضي الله عنه ~~أن القول قوله وهو القياس ولكن نقل أنه إن كان النزاع مع الورثة # PageV06P161 # فالقول قولها وإلى الفرق ذهب أبو حنيفة رحمه الله وابن سريج وكأن كونها ~~في غير مسكن النكاح يشهد لها على الورثة لا على الزوج ومن أصحابنا من جعل ~~المسألتين على قول ومنهم من جعلها على حالين فنقول إنما جعل القول قوله إذا ~~كان النزاع في اصل اللفظ وإن كان في معنى اللفظ بأن قالت أردت بالإذن ~~النقلة وقال بل النزهة فالظاهر تصديقها فيقبل قولها # PageV06P162 ### | القسم الثالث من الكتاب في الإستبراء بسبب ملك اليمين # وفيه ثلاثة فصول ### | الفصل الأول في قدر الإستبراء وشرطه وحكمه # أما قدره فهو قرء واحد لأنه نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~سبي أوطاس # ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض # وللمستبرأة ثلاثة أحوال # أحدها أن تكون من ذوات الأقراء واستبراؤها بقرء واحد وهو الحيض لقوله ~~عليه السلام # حتى تحيض ولأنه إذا لم يعتبر إلا قرء واحد فليعتبر الحيض فإنه دليل على ~~البراءة هذا هو الجديد # PageV06P163 # وفيه وجه آخر أنه الطهر قياسا على العدة لأن التعبد غالب عليه ولذلك يجب ~~مع يقين البراءة إذا استبرأها من امرأة أو صبي ### | التفريع # إذا قضينا بأنه حيض فلا بد من حيض كامل فلا يكفي بقبة حيض وإن قلنا إنه ~~طهر فهل يكفي بقية الطهر فيه خلاف لأن العدة تشتمل على عدد فجاز أن يعبر عن ~~شيئين وبعض الثالث بثلاثة ولأنه يجري فيه الحيض مرات ولو صادف الملك آخر ~~الحيض فانقضى طهر كامل بعده كفى على هذا القول وقيل إنه لا بد من حيض كامل ~~بعده لتحصل دلالة على البراءة في ملكه وهذا رجوع إلى القول الأول وشهادة ~~تضعيف هذا القول # الحالة الثانية أن تكون من ذوات الأشهر وفيه قولان # أحدهما أنه يكفي شهر واحد # والثاني أنه لا أقل من ثلاثة أشهر لأنه أقل مدة ضربت شرعا للدلالة على ms0930 ~~البراءة والأمور الطبيعية لا تختلف بالرق # وأبو حنيفة رحمه الله يوجب على المستولدة إذا عتقت ثلاثة أقراء أو ثلاثة ~~أشهر نظرا إلى حريتها في الحال ونحن نكتفي بقرء واحد نظرا إلى جهة الملك # PageV06P164 # الحالة الثالثة أن تكون حاملا فعدتها بوضع الحمل وإن كان من الزنا لإطلاق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله # حتى تضع ومنهم من قال لا تنقضي بالزنا كما في العدة وقيل هذا يلتفت على ~~أن المعتبر حيض أم طهر فإن اعتبرنا الحيض من حيث إنه دليل البراءة فكذلك ~~حمل الزنا دليل البراءة وإلا فلا # أما حكمه فهو تحريم لوجوه الإستمتاع قبل تمامه إلا في المسبية ولأنه لا ~~يحرم فيها إلا الوطء لأن المانع في الشراء توقع ولد من البائع يمنع صحة ~~الشراء وولد الحربي لا يمنع جريان الرق وإنما استبراؤها لصيانة ماء المالك ~~عن الإمتزاج بالحمل فيقتصر التحريم على الوطء ومنهم من سوى وحرم استمتاع ~~المسبية أيضا تبعا # أما شرطه فإنه يقع بعد القبض ولزوم الملك في مظنة الإستحلال فلو جرت حيضة ~~قبل قبض الجارية المشتراة ففيه خلاف لضعف الملك والظاهر أنه يجزىء للزوم ~~الملك نعم لم يعتد بها في الموهوبة قبل القبض وفي الموصى بها قبل القبول ~~فلا أثر للقبض في الوصية وفي مدة الخيار لا يجزىء إذا قلنا الملك للبائع ~~وإن قلنا للمشتري فهو كما قبل القبض لضعفه # ولو كانت مجوسية أو مرتدة فأسلمت بعد انقضاء الحيض فقد انقضى في الملك ~~ولكن لا في مظنة الإستحلال ففيه وجهان # PageV06P165 # ومن خاصية الإستبراء أنه ليس من شرطه الإمتناع عن الوطء بل لو وطئها ~~انقضى الإستبراء وعصى بالوطء فإن أحبلها وهي حائض حلت في الحال إذ ما مضى ~~كان حيضا كاملا وانقطع بالحيض فإن كانت طاهرا لم ينقض الإستبراء إلى وضع ~~الحمل # PageV06P166 ### | الفصل الثاني في سبب الإستبراء # وهو جلب ملك أو زواله # الأول الجلب فمن تجدد له ملك على الجارية هي محل استحلاله توقف حلها على ~~الإستبراء بعد لزوم ملكه بقرء سواء كان الملك عن هبة أو ms0931 بيع وصية أو إرث أو ~~فسخ أو إقالة وسواء كانت صغيرة أو كبيرة أو حاملا أو حائلا وسواء كان ~~المالك ممن يتصور منه شغل أو لا يتصور كامرأة أو مجبوب أو صبي وسواء كانت ~~قد استبرأت قبل البيع أو لم تكن وقال داود لا يجب استبراء البكر وقال مالك ~~رحمه الله الصغيرة التي لا توطأ لا تستبرأ وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجب ~~إذا عادت بخيار رؤية أو رد بعيب أو رجوع في هبة أو إقالة قبل القبض وأوجب ~~في الإقالة بعد القبض # وألحق أصحابنا بزوال الملك المكاتبة إذا عجزت وعادت إلى الحل لأنها صائرة ~~إلى حالة تستحق المهر على السيد ولذلك تحل أخت المكاتبة # ولا خلاف في أن التحريم بالصوم والرهن لا يؤثر أما زوال إحرامها # PageV06P167 # وإسلامها بعد الردة وطلاق زوجها إياها ففيه خلاف لتأكيد هذه الأسباب ~~وإيجاب ذلك في المزدوجة اولى لأن الزوج قد استحق منافعها ثم يرجع الإستحقاق ~~إليه أما إذا اشترى منكوحته الرقيقة ففيه وجهان # أحدهما أنه لا يجب لأن الحل دائم من شخص واحد # والثاني يجب لتبدل جهة الحل # ولو باع جاريته بشرط الخيار ثم رجعت إليه في مدة الخيار فإن قلنا لم يزل ~~ملكه فلا استبراء وإن قلنا زال الملك وحرم الوطء لزم الإستبراء وإن قلنا ~~زال الملك ولكن الوطء جائز لأنه فسخ فها هنا يحتمل أن يقال الحل مطرد ~~والجهة متحدة بخلاف شراء الزوجة فلا استبراء ويحتمل أن ينظر إلى تجدد الملك ~~وبه يعلل استبراء المنكوحة المشتراة # فرع لو اشترى محرمة أو معتدة أو مزوجة ففي وجوب استبرائها بعد انقضاء ~~العدة أو بعد طلاق الزوج من غير دخول نصوص مضطربة للشافعي رضي الله عنه ~~فقيل فيه قولان # أحدهما أنه يجب وهو القياس ولا يبعد أن يتأخر الإستبراء عن الملك إلى وقت ~~الطلاق ونزوال العدة # PageV06P168 # والثاني أنه لا يجب لأن الموجب جلب الملك ولم تكن إذ ذاك في مظنة ~~الإستحلال فهو كشراء الأخت من الرضاع لا يوجب الإستبراء ولما حصل الحل لم ~~يتجدد ms0932 ملك حتى يجب به # السبب الثاني زوال الملك فنقول الجارية الموطوءة مستولدة كانت أو لم تكن ~~فهي في حكم مستفرشة فإذا اعتقت بعد موت السيد أو بالإعتاق فعليها التربص ~~بقرء واحد وقال أبو حنيفة رحمه الله أما المستولدة فتتربص عند العتق ولكن ~~بثلاثة أقراء نظرا إلى كمالها في الحال وأما الأمة فلا تربص عليها وزاد ~~فقال لو وطئها السيد وأراد في الحال تزويجها جاز من غير استبراء وهذا هجوم ~~عظيم على خلط المياه وعندنا أن كل جارية موطوءة لا يحل تزويجها إلا بعد ~~الاستبراء وكأن هذا الإستبراء من نتيجة حصول ملك الزوج فإن ملك السيد لم ~~يزل إلا أنه يجب تقديمه على الملك لأن النكاح يقصد لحل الوطء فلا يمكن عقده ~~إلا بحيث يستعقب الحل وأما المشتري فيستبرىء بعد الملك لأن الشراء بقصد ~~الأغراض المالية فلا يقبل الحجر بسبب الوطء نعم إن عزم على الشراء قدم ~~الإستبراء عليه # PageV06P169 ### | فروع # الأول لو اشترى المستفرشة المستبرأة تسلط على التزويج وأعتق قبل التزويج ~~أو باع وأراد المشتري التزويج أو أعتق المشتري قبل الوطء فأراد التزويج ففي ~~جواز ذلك ثلاثة أوجه # أحدها وهو الظاهر أنه يجوز إذ كان يجوز قبل زوال الملك فطرآن العتق أو ~~الشراء لم يحرم تزويجا كان ذلك جائزا # والثاني أنه لا يجوز لأن زوال ملك الفراش سبب يوجب عدة الإستبراء وقد طرأ ~~فامتنع بهذا الطارىء حتى يزول # والثالث أن ذلك يمنع في المستولدة دون الرقيقة لأنها بالمستفرشة أشبه # والثاني المستولدة المزوجة إذا طلقها زوجها واعتدت فأعتقها السيد وأراد ~~تزويجها قبل الوطء فهل له ذلك فيه قولان # أحدهما نعم إذ كان يجوز قبل العتق # والثاني لا لأن عتقها هو زوال ملك الفراش وقد صارت مستفرشة له بانقضاء ~~عدتها وإن لم يطأها إذ عادت إلى فراشه # أما إذا قال أنت حرة مع آخر العدة فها هنا لم ترجع إلى فراشه فمنهم من ~~قطع بجواز التزويج ومنهم من طرد القولين وجعل مجرد زوال الملك عن المستولدة ~~سببا للعدة # الثالث إذا أعتق المستولدة المزوجة ms0933 وهي في صلب النكاح أو عدته فالظاهر # PageV06P170 # أن الإستبراء لا يجب لأنه ليس الزائل فراشا له بل هي فراش للزوج وفيه قول ~~آخر أنه يجب لزوال ملك السيد وقد كانت مستفرشة من قبل فإن أوجبنا في العدة ~~فلا يخفى أنهما لا يتداخلان ويبقى النظر في التقديم والتأخير كما سبق # الرابع إذا أعتق مستولدته وأراد أن ينكحها في مدة الإستبراء ففي جوازه ~~خلاف والأظهر جوازه كما لو وطئها بالشبهة وأراد أن ينكحها والثاني المنع ~~لأن زوال الملك أوجب تعبدا بالإستبراء ولذلك منع من التزويج من الغير على ~~وجه مع أنه كان جائزا قبل العتق # الخامس المستولدة المزوجة إذا مات زوجها وسيدها جميعا فإن مات السيد أولا ~~فعليها عدة الوفاة أربعة أشهر وعشر فإن مات الزوج أولا فعليها نصف ذلك وإن ~~استبهم فعليها الأخذ بالأحوط وذلك ظاهر إذا فرعنا على الصحيح في أنه ليس ~~عليها استبراء للسيد وإن أوجبنا فبعد مضي عدة الوفاة لا بد من شهر آخر إلا ~~إذا كانت من ذوات الأقراء فتكفيها حيضة وإن جرت في مدة العدة لأن المقصود ~~وجود صورة الحيض بعد موت السيد وقد حصل وإن لم تجر فلا بد منها بعد العدة # وإن ماتا معا فلا استبراء لأنها ما عادت إلى فراشه والظاهر أن عدتها ~~شهران وشيء بخلاف ما لو تقدم موت السيد بلحظة على موت الزوج وفيه وجه أنها ~~لو عتقت في أثناء العدة استكملت عدة الحرائر فإذا أعتقت مع موته فهو أولى ~~بذلك # PageV06P171 ### | قاعدة # يجوز اعتماد قولها إني حضت فلا سبيل إلى تحليفها إذ لا يرتبط بنكولها حكم ~~فإن السيد لا يقرر على الحلف ولا اطلاع له على حيضها # ولو امتنعت عن غشيانه ورفعت إلى القاضي فقال قد أخبرتني بالحيض فالأوجه ~~تصديق السيد وتسليطه إذ لولا ذلك لوجبت الحيلولة بينهما كما في وطء الشبهة ~~فالإستبراء باب من التقوى فيفوض إلى السيد وذكر القاضي أنه لا يبعد أن يكون ~~لها المخاصمة والدعوى حتى إن الجارية الموروثة لو ادعت أن المورث وطئها ~~وطئا محرما على ms0934 الوارث فللوارث أن لا يصدقها وهل لها تحليفه فيه خلاف فكذلك ~~هذا ويتأيد بوجه ذكر أن لها الإمتناع عن وقاع السيد الأبرص فيشعر بأنها ~~صاحبة حق على الجملة # PageV06P172 ### | الفصل الثالث فيما تصير به الأمة فراشا # فنقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش فإذا استبرأ جارية ~~فأتت بولد قبل أن يطأها فلا يلحق به إذ لا فراش وتصير فراشا بالوطء وإنما ~~يلحقه الولد إذا استلحقه أو أتت به لزمان يحتمل أن يكون منه بعد الوطء ~~ويثبت الفراش بأن يقر بوطء عري عن دعوى الإستبراء والعزل # والصحيح أن دعوى العزل لا تنفي الولد لأن الماء سباق لا يدخل تحت ~~الإختيار والصحيح أن اعترافه بالوطء في غير المأتى لا يلحق الولد به أما ~~إذا قال وطئت واستبرأتها بعده بحيض فالمذهب أنه ينتفي عنه الولد بغير لعان ~~لأن فراش الأمة # PageV06P173 # ضعيف ومنهم من قال لا ينتفي إلا باللعان # فإن ### | ### | فرع # نا على المذهب فأنكرت فالقول قوله فكأنا نقول لم يقر إقرارا ملحقا ~~وإن كانت هي المؤتمنة في رحمها # ولو ادعت أمية الولد فلها تحليفه ثم فيه وجهان # أحدهما يحلف أنها حاضت بعد الوطء وما وطئها بعد الحيض # والثاني أنه يضيف إلى ذلك أن الولد ليس مني حتى ينتفي # ولو أتت بعد الوطء لأكثر من أربع سنين فمقتضى قولنا إنها صارت فراشا أنه ~~يلحقه فإن قلنا إنه ينتفي بدعوى الإستبراء فهذا أظهر وإن قلنا لا ينتفي ~~فهذا فيه تردد وعلى الجملة هذا بالنفي أولى من الإستبراء ويقرب من هذا أنها ~~لو أتت بولد ثم أتت بولد آخر لأكثر من ستة أشهر من الولد الأول فإنه ولد ~~بعد الإستبراء بالولد الأول فمنهم من قال يلحق إذ صارت فراشا ومنهم من قال ~~لا إذ ليس يثبت لها عند الشافعي رضي الله عنه حكم المستفرشة وعلى هذا يلتفت ~~أن المستفرشة إذا طلقها زوجها هل تعود فراشا بمجرد الطلاق حتى يجب ~~الإستبراء بعتقها قبل الوطء فإن قلنا تعود فراشا لحقه الولد من غير إقرار ~~جديد بالوطء ms0935 لكن الأصح أنها لا تعود فراشا # فرع # إذا اشترى زوجته وأتت بولد لزمان يحتمل أن يكون في النكاح وفي ملك # PageV06P174 # اليمين فيلحقه الولد إذ الأمة لا تنحط عن البائنة ولكن لا تصير أم ولد له ~~إذا لم يعترف بوطء في الملك وفيه وجه أنها تصير أم ولد له لأنها ولدت منه ~~في ملكه وهو بعيد نعم لو أقر بالوطء واحتمل أن يكون من النكاح وملك اليمين ~~فيحتمل ترددا في أمية الولد ووجه إثباته أن يقال ملك اليمين مع الإقرار ~~بالوطء يثبت فراشا ناسخا لفراش النكاح فيحال الولد على الناسخ ويمكن أن ~~يقال ملك اليمين لا يقوى على نسخ فراش النكاح ويبتني عليه تردد في أن زوج ~~الأمة إذا طلقها قبل المسيس وأقر السيد بوطئها وأتت بولد لزمان يحتمل أن ~~يكون منهما فيحتمل أن يلحق بالسيد لأن فراشه ناسخ ويحتمل أن يعرض على ~~القائف # PageV06P175 # = كتاب الرضاع = # والأصل فيه قوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم # يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب # وفي الكتاب أربعة أبواب # PageV06P177 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في أركان الرضاع وشرائطه - صلى الله ~~عليه وسلم - # أما الأركان فثلاثة المرضع واللبن والمرتضع # أما المرضع فهو كل امرأة حية تحتمل الولادة فاحترزنا بالمرأة عن البهيمة ~~والرجل فلو ارتضع صغيران من بهيمة فلا أخوة بينهما لأن الأخوة تتبع الأمومة ~~وقال عطاء تثبت الأخوة ولو در لبن من ثدي الرجل فلا أثر له وفيه وجه أنه ~~كلبن المرأة والصبية بنت ثمان إن در لبنها فلا حكم له بل هو كلبن الرجل وفي ~~لبن البكر وجهان # أحدهما يحرم لأنها في محل الولادة وإن لم تلد قطعا # والثاني أنها كالرجل إذ اللبن فرع للولد ولا ولد # أما لو أجهضت جنينا فلبنها مؤثر وإذا در لبن لصبية بنت سنين وقلنا يعتبر ~~لبن البكر اعتبر ذلك لاحتمال البلوغ ثم لا يحكم ببلوغها بمجرد اللبن ولكن ~~كما يلحق الولد بابن تسع سنين ولا يحكم ببلوغه # PageV06P179 # وأما المرأة الميتة ms0936 إذا بقي في ضرعها لبن فلا يؤثر لبنها لأنها جثة منفكة ~~عن الحل والحرمة كالبهيمة نعم لو حلب في حياتها وارتضع بعد الموت كان محرما ~~على المذاهب وفيه وجه أنه لا يحرم لأن الميت لا يحتمل ابتداء الأمومة # الركن الثاني اللبن والمعتبر عندنا وصول عينه إلى الجوف وإن لم يبق اسمه ~~حتى لو اتخذ منه جبن أو أقط أو مخض منه زبد فأكله الصبي حرم فلم يتبع ~~الشافعي رضي الله عنه اسم اللبن وإن اتبع اسم الإرضاع وعول على الخبر فيه # ولو اختلط بمائع وهو غالب حرم وإن كان مغلوبا بحيث لا يظهر له لون وطعم ~~فإن # PageV06P180 # اختلط بما دون القلتين وشرب الصبي جميعه ففيه قولان # أحدهما أنه لا يحرم لأنه قد انمحق # والثاني نعم لأن العين باق فيه وقد وصل إلى الجوف فعلى هذا لو شرب بعضه ~~فوجهان # أحدهما يحرم لانه مثبت في الجميع # والثاني لا فلعله في الباقي والوجه القطع بأنه يعتبر يقين الإثبات فإن شك ~~فالأصل عدم التحريم # أما إذا اختلط بقلتين فالترتيب على العكس وهو أنه إن شرب بعضه لم يحرم ~~وإن شرب كله فقولان مرتبان على ما دون القلتين وأولى بأن لا يؤثر # ثم لم نعتبر القلتين في سائر المائعات بل في الماء خاصة واعتباره بعيد # وقال الشيخ أبو حامد المغلوب يعني به الذي لا يؤثر في التغذية لا الذي لا ~~يؤثر في اللون # الركن الثالث المحل وهو جوف الصبي الحي فلا يؤثر الإيصال إلى جوف الميت ~~ولا إلى جوف الكبير ونعني بالجوف المعدة ومحل التغذية لأن الرضاع ما انبت ~~اللحم وأنشر العظم فلو وصل إلى جوف لا يغذي كالمثانة والإحليل فحيث لا يفطر ~~لا يؤثر وحيث # PageV06P181 # يحصل الإفطار ففي تحريم الرضاع قولان وفي السعوط طريقان منهم من طرد ~~القولين ومنهم من قطع بالحصول لأن الدماغ له مجرى إلى المعدة فينتهي إليها ~~بخلاف الحقنة # أما الشرط فهو اثنان # الأول الوقت فلا أثر للرضاع بعد الحولين عند الشافعي رضي الله عنه لقوله ~~صلى الله عليه وسلم ms0937 لا رضاع إلا في الحولين ولقوله تعالى {حولين كاملين لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة} ولا حكم لما بعد التمام وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~ثلاثون شهرا وقال ابن أبي ليلى # PageV06P182 # ثلاث سنين وقالا داود أبدا وبه قالت عائشة رضي الله عنها واستدلت بأن ~~سهلة بنت سهيل قالت كنا نرى سالما ولدا وكان يدخل علينا فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم # أرضعيه خمس رضعات ففعلت وكان كبيرا وأبى سائر الصحابة ذلك وقالوا كان ذلك ~~رخصة لسالم ### | فرع # لو شككنا في وقوع الرضاع في الحولين فيقرب من تقابل الأصلين إذ الأصل ~~بقاء الحولين والأصل عدم التحريم والأظهر أنه لا يحرم فإنه الأصل كالماسح ~~إذا شك في انقضاء مدة المسح قلنا الأصل وجوب الغسل لا بقاء المدة # الشرط الثاني العدد فلا يحرم إلا خمس رضعات لقول عائشة رضي الله عنها ~~أنزلت عشر رضعات محرمات فنسخن بخمس رضعات وقال أبو حنيفة رحمه الله يحرم ~~برضعة وقال أبو ثور وابن أبي ليلى يحصل بثلاث رضعات # PageV06P183 # ثم النظر في أمرين # أحدهما في التعدد وإنما يتعدد بتخلل فصل بين الرضعتين ويتبع فيه العرف ~~كموجب اليمين ولا ينقطع التواصل بأن يلفظ الصبي الثدي ويلهو لحظة ولا بأن ~~يتحول من ثدي إلى ثدي لأن ذلك إتمام رضعة واحدة وإنما ينقطع بالإضراب ساعة ~~والعرف هو المحكم وعند الشك الأصل نفي التحريم # أما إذا حلبت اللبن دفعة واحدة وشربه الصبي في خمس رضعات فقولان الأصح ~~حصول العدد نظرا إلى تقطع الوصول والثاني أنه ينظر إلى اتحاد الحصول ~~والإنفصال # وإن حلب خمس دفعات وتناوله الصبي من إناء واحد دفعة واحدة فهو رضعة فإن ~~تناوله بدفعات فطريقان # منهم من قطع بالعدد لتعدد الطرفين # ومنهم من قال اللبن في حكم المتحد لما اختلط # الأمر الثاني أن يتعدد المرضع ويتحد الفحل كالرجل له خمسة مستولدات أو ~~أربع نسوة ومستولدة أرضعن بلبانه صغيرة كل واحدة مرة لا تحصل الأمومة وهل ~~تحصل الأبوة للفحل فيه وجهان مشهوران # PageV06P184 # أحدهما أنه لا تحصل لأن الأمومة أصل والأبوة تبع # والثاني ms0938 تحصل لأن الأبوة أيضا أصل وقد حصل العدد في حقه # ولو كان بدلهن خمس بنات فوجهان مرتبان وأولى بأن لا تحصل لأن اللبن ليس ~~منه حتى نقول كأنه المرضع وهن كالظروف للبنه لأن البنات كبنت واحدة من وجه ~~والأخوات كالبنات وإذا ثبتت الحرمة مع ابنتيه انجرت إليه # ولو كن مختلفات كأم وأخت وبنت وجدة وزوجة فالظاهر أنه لا يحرم لأن هذا ~~المجموع لا يحصل منه قرابة واحدة يعبر عنها بعبارة وقيل يحرم إذ لو استتمت ~~كل واحدة خمسا لحرمت # فرع يعتبر تخلل فصل بين رضعات الزوجات فلو أرضعن دفعة واحدة على التواصل ~~فوجهان # أحدهما أنه يتعدد لتعدد المرضع # والثاني أنه يتحد كتعدد الثدي من واحدة لأن الصبي ارتضع دفعة واحدة فعلى ~~هذا لو عادت واحدة وأرضعت أربعا حرم عليها لأنها كملت الخمس وفيه وجه أنه ~~لا يحرم لأن الرضعة الأولى لم تحسب رضعة تامة ولو حسبت لحصل التحريم ~~بالمجموع وهذا ضعيف # PageV06P185 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني فيمن يحرم بالرضاع - صلى الله عليه ~~وسلم - # ويحرم بالرضاع أصول وفروع والأصول ثلاثة # المرضعة وهي الأم وزوجها وهو الأب # والمرتضع وهو الولد ومنهم تنتشر الحرمة إلى الأطراف حتى يحرم من الرضاع ~~ما يحرم من النسب # بيانه أنه إذا حرم على المرتضع المرضعة حرم عليها أمهاتها نسبا ورضاعا ~~فإنهن جدات وحرم عليه أخواتها نسبا ورضاعا فإنهن خالات ولم تحرم عليه بنات ~~أخواتها وإخوتها فإنهن بنات الخالات والأخوال وحرمت بناتها عليه نسبا ~~ورضاعا فإنهن أخوات المرتضع وحرمت أولاد بنات المرضعة قربن أو بعدن من ~~النسب والرضاع فإنه خالهن وكما حرمت المرضعة على المرتضع حرمت على أولاده ~~من النسب والرضاع فإنهم حوافدها ولم تحرم على أب المرتضع فلو تزوج بها أبوه ~~فكأنه تزوج بأم الابن ولا منع منه ولو تزوج أخوه بها فلا منع وكأنه تزوج ~~بأم الأخ وهو جائز وإنما لا يجوز في النسب لأنها زوجة الأب وذلك حرام بحكم ~~المصاهرة # وهذا القياس بعينه جار بين المرتضع والفحل فإذا كان هو للمرتضع أبا فأبوه ~~جد ms0939 وأخوه عم وابنه أخ وعلى هذا القياس # PageV06P186 # والأصل في الفحل أن عائشة رضي الله عنها احتجبت من أفلح فقال صلى الله ~~عليه وسلم # ليلج عليك فإنه عمك وكانت قد ارتضعت من زوجة أخيه ولا يخالف الرضاع النسب ~~إلا في أم الأخ من الرضاع وأم الإبن من الرضاع فإنهما لا يحرمان من الرضاع ~~وإنما يحرمان من النسب للمصاهرة والزوجية # PageV06P187 ### | فصل في مسائل تتعلق بالفحل خاصة # فنقول إنما تثبت الحرمة من الفحل إذا أرضعت بلبانه ونسب اللبن ينسب الولد ~~إليه وكل ولد منفي عنه فاللبن الحاصل بسببه منفي عنه كولد الزنا والولد ~~المنفي باللعان # وأما لبن المولود من وطء الشبهة فالصحيح أنه منسوب إليه كالولد وقد نقل ~~فيه قول ووجهه أن النسب يثبت للضرورة ولا ضرورة في الرضاع وكذا طردوا هذا ~~القول في الصهر ### | فرعان # أحدهما أنه لو وطئت المنكوحة بالشبهة وأتت بولد بحيث يعرض على القائف ~~وفرعنا على الصحيح في ثبوت الرضاع بوطء الشبهة فالرضاع تبع للنسب فإذا ~~أرضعت صغيرا فهو ولد من ألحق القائف به المولود فإن لم يكن قائف وبلغ ~~المولود وانتسب إلى أحدهما تبعه المرتضع في الرضاع فإن مات قبل الإنتساب ~~ففي الرضيع ثلاثة أقوال أحدها أنه ينتسب بنفسه كالولد لأنه تابع والآن مات ~~المتبوع فقام مقامه ولكن هو ينتسب عند عدم الولد # PageV06P188 # والثاني أنه لا ينتسب لأن الولد يبني على ميل في الطبع تقتضيه الخلقة ~~وذلك لا يتحقق في الرضاع فعلى هذا نسبه في الرضاع مبهم بينهما فيحرم عليه ~~مواصلتهما جميعا وهذا هو الأصح # والثالث أن الأمر موقوف والحرمة قائمة وعليه أن لا يواصلهما جميعا ولكن ~~له مواصلة أحدهما وإذا فعل تعين ولم يجز له بعد ذلك مواصلة الثاني وإن طلثق ~~الأول وفيه وجه أن له مواصلة الثاني مهما طلق الأول وإنما يحرم عليه الجمع ~~لأن يتيقن التحريم عند الجمع لا عند الإفراد وفي المسألة قول آخر أنه يثبت ~~نسبه في الرضاع منهما لأنه يحمل أبوان من الرضاع ولا يحمل من النسب وهذا ~~ضعيف إلا أن يراد ms0940 به شمول التحريم وذلك صحيح # الفرع الثاني إذا طلق زوجته ولبنها دار فهو منسوب إليه أبدا وكذلك لو ~~انقطع وعاد ما لم تضع حملا من واطىء آخر وقيل إنه يتقدر بأربع سنين وهو ~~أقصى مدة الحمل وهو فاسد لأن اللبن لا تتقدر مدته ومهما وضعت حملا من واطىء ~~لخر شبهة أو نكاح انقطع نسبة اللبن عنه اما في مدة الحمل في النكاح الثاني ~~فهو منسوب إلى الأول إن قال أهل البصر لم يدخل وقت درور اللبن من الثاني ~~فإن قالوا دخل ففيه نظر # فإن كان اللبن لا ينقطع ففيه ثلاثة أقوال # أحدهما أنه للأول استصجابا # والثاني أنه لهما # والثالث أنه إن زاد اللبن فلهما وإلا فهو للأول # PageV06P189 # وأما إذا كان قد انقطع وعاد بالحمل فثلاثة أقوال # أحدهما أنه للأول إذ لم يطرأ قاطع معلوم فلا نبالي بقول أهل البصر إن ذلك ~~جائز ولا بانقطاع اللبن # والثاني أنه للثاني لأن الحمل ناسخ # والثالث أنه لهما جميعا والله أعلم # PageV06P190 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في بيان الرضاع القاطع للنكاح وحكم ~~الغرم فيه - صلى الله عليه وسلم - # ويشتمل هذا الباب على غوامض الكتاب ولا بد من تقديم أصلين # أحدهما في الغرم # والثاني في التفاف المصاهرة بالرضاع # الأول في الغرم فإذا كان تحته صغيرة فأرضعتها أمه أو امرأته بلبانه حرمت ~~زوجته الصغيرة وانقطع النكاح وعلى الزوج نصف المسمى قبل المسيس وجميعه حيث ~~ينقطع النكاح بمثله بعد المسيس وأما المرضعة فقد فوتت ملك النكاح عليه فلا ~~بد وأن تغرم وقد نص الشافعي رضي الله عنه أن عليها قبل المسيس نصف مهر ~~المثل ونص في شهود الطلاق إذا رجعوا أنهم يغرمون جميع مهر المثل فقيل قولان ~~في المسألتين بالنقل والتخريج ينظر في أحدهما إلى أن المستقر هو النصف توفي ~~الثاني وهو الأصح أن الملك بكماله مستقر وإنما يسقط الشطر بالطلاق فيجب ~~جميع المهر ومنهم من فرق بأن الشهود لم يقطعوا باطنا ملكه وإنما أوقعوا ~~حيلولة والإرضاع قطع النكاح والقطع قبل المسيس لا يوجب إلا النصف ms0941 ومنهم من ~~أقر النص في الشهود وخرج منه قولا إلى الرضاع أنه يجب التمام وهو متجه في ~~القياس وذكر بعض أصحابنا قولين آخرين # أحدهما أنه يغرم نصف المسمى لأنه الذي فات على الزوج متقوما أما البضع ~~فلا # PageV06P191 # يتقوم وهو مذهب أببي حنيفة رحمه الله # والثاني كمال المسمى لأنه الذي بذل الزوج إذ التشطير خاصية الزوج # وفي الشهود قول خامس أن الزوج إن كان بذل كمال المسمى وجب كمال المسمى ~~لأن الزوج منكر للطلاق فلا يمكنه استرداد شطر المسمى # أما إذا جرى بعد المسيس بأن كان تحته كبيرة وصغيرة فأرضعت أم الكبيرة ~~الصغيرة حتى صارتا أختين فحرم جميعهما اندفعا على الصحيح وفيما تغرم لأجل ~~الكبيرة الممسوسة قولان # الصحيح المقطوع به أنها تغرم كمال مهر المثل # والثاني أنها لا تغرم شيئا لأن الزوج بالوطء استوفى ما يقابل المهر وكذلك ~~إذا ارتدت بعد المسيس لم تغرم شيئا # وهذا كله إذا كان الرضاع منها قصدا فلو كانت المرضعة نائمة فدبت الصغيرة ~~إليها وامتصت فالفسخ محال على الصغيرة حتى يسقط كمال المسمى ولا تغرم ~~المرضعة لعدم القصد # ولا خلاف في أن فعلها في الإرتضاع لا يعتبر مهما كانت المرضعة قاصدة بل ~~يحال على جانب المرضعة وذكر الشيخ أبو علي في النائمة وجهين آخرين # أحدهما أنه يحال على المرضعة لأنها صاحبة اللبن فتنسب إليه وهذا ضعيف # PageV06P192 # والثاني أنها لا تغرم لأنها لم تقصد وتستحق الصغيرة نصف المسمى إذ لا ~~عبرة بفعلها # أما إذا قطرت قطرة من اللبن فطيرها الريح إلى فم الصغيرة فلا غرم على ~~صاحبة اللبن والصغيرة تستحق شطر المهر إذ لا فعل لها ويرجع وجه في النظر ~~إلى صاحبة اللبن # الأصل الثاني في التفاف المصاهرة بالرضاع # فنقول إذا أرضعت امرأة صبية فنكح الصبية رجل حرم عليه المرضعة لأنها أم ~~زوجته والأمومة سابقة على الزوجية فلو نكح صبية وأبانها فأرضعتها كبيرة ~~حرمت الكبيرة على المطلق لأنها صارت أم صغيرة كانت زوجته إذ لا ينظر إلى ~~التاريخ والتقديم والتأخير وهذا متفق عليه والمطلقة أو المستولدة إذا ms0942 نكحت ~~صغيرا ثم أرضعته بلبان الزوج أو السيد حرما على المطلق والسيد لأن الرضيع ~~صار ابنا وهي كانت زوجته قبل أن صار ابنا فصارتا أم الزوجة # وكذلك لو نكح زيد كبيرة وعمرو صغيرة ثم طلقاهما ونكح كل واحد زوجة صاحبه ~~فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة عليهما لأنها صارت أم صغيرة هي ~~زوجتهما وأما الصغيرة فإن لم يكن زيد قد دخل بالكبيرة لما كانت تحته فنكاح ~~الصغيرة باق لأنها صارت ربيبة امرأة لم يدخل بها فإن كان قد دخل بالكبيرة ~~حرمت الصغيرة وانفسخ النكاح لأنها ربيبة مدخول بها # فإن تمهد هذان الأصلان انشعب منهما صور # PageV06P193 # الصورة الأولى إذا كان تحته صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة بلبان ~~الزوج حرمتا عليه على التأييد لأن الكبيرة صارت أم الزوجة والصغيرة صارت ~~ولد الزوج فإن أرضعتها بلبان غيره وكان بعد الدخول بالكبيرة حرمتا على ~~التأييد لأن الكبيرة صارت أم الزوجة والصغيرة ربيبة مدخول بها وإن كان قبل ~~الدخول حرمت الكبيرة مؤبدة لما سبق وانفسخ نكاح الصغيرة لأنها اجتمعت مع ~~الأم في النكاح ولا يحرم تجديد نكاحها لأنها ربيبة غير مدخول بها أما الغرم ~~فإن ظهر فعلها يسقط مهرها قبل الدخول وغرم مهر الصغيرة كما سبق # الصورة الثانية لو كان تحته كبيرة وثلاث صغار فأرضعتهن دفعة بأن حلبت ~~اللبن فأوجرتهن دفعة حرمت هي على التأييد لأنها أم زوجاته وانفسخ نكاح ~~الصغار لمعنيين # أحدهما ثبوت الاخوة بينهن # والثاني اجتماعهن مع الأم في النكاح # ولم يحرمن مؤبدا لأن تحريمهن بسبب الإجتماع ولكن بشرط أن لا يكون ~~الإرتضاع بلبان الزوج وأن يكون قبل دخوله بالكبيرة حتى لا يصرن ربائب مدخول ~~بها # وإن أرضعت الأوليين ثم الثالثة انفسخ نكاحها مع الأوليين ولم ينفسخ نكاح ~~الثالثة إذ لم يبق في نكاحه امرأة حتى يمتنع الإجتماع فلو أرضعت واحدة ~~فواحدة على الترتيب انفسخ نكاح الكبرى مع الأولى ولم ينفسخ نكاح الثانية في ~~الحال وهل ينفسخ مع نكاح الثالثة وقد أرضعتها وتحته الصغيرة الثانية فيه ~~قولان # PageV06P194 # أحدهما نعم وهو القياس لأنهما أختان فليست ms0943 إحداهما بالإندفاع أولى من ~~الأخرى # والثاني أنه تختص الثالثة باندفاع نكاحها لأن سبب الجمع وجد بإرضاعها # وكذلك لو أرضعت أجنبية صغيرتين تحت زوج واحد على التوالي اندفع نكاح ~~الثانية وفي الأولى قولان # وكذلك لو أرضعت أم إحدى الصغيرتين الأخرى انفسخ نكاح المرتضعة وفي الأخرى ~~القولان والأصح في الكل التدافع وهو اختيار المزني رحمه الله # ولو كان تحته أربع صغار فجاء ثلاث خالات للزوج من جهة الأب والأم وأرضعت ~~كل واحدة واحدة لم ينفسخ نكاحهن لأنهن صرن بنات الخالات فلو جاءت بعد ذلك ~~أم أم الزوج أو امرأة أب لأم الزوج وارتضعت الرابعة حرمت هي مؤبدا لأنها ~~صارت خالة للزوج وصارت خالة للصغائر الثلاث إذ صارت اختا للخالة التي ~~أرضعتهن وأخت الخالة خالة فينفسخ نكاحها وفي انفساخ نكاح الثلاث وهي بنات ~~أختها وقد اجتمعن في النكاح معها قولان لأن سبب الجمع محقق منها # المسألة بحالها لو كانت الخالات متفرقات إحداهن للأب والأخرى للأم ~~والأخرى للأبي والأم وجاءت أم أم الزوج وارتضعت الرابعة انفسخ نكاحها وأما ~~الصغائر الثلاث فالتي أرضعتها الخالة للأب لا ينفسخ نكاحها لأن الخؤولة ~~للرابعة حصلت من جهة أم أم الزوج والخالة للأب لا تتصل بها # المسألة بحالها لو جاءت امرأة أب أم الزوج وأرضعت الرابعة بلبان أب أم ~~الزوج ينفسخ # PageV06P195 # نكاحها لأنها صارت خالة الزوج للأب وهل ينفسخ نكاح الثلاث أما التي ~~أرضعتها الخالة للأب أو للأب والأم ففي انفساخ نكاحها قولان ولا ينفسخ نكاح ~~التي أرضعتها الخالة للأم لأنها أجنبية منها لأن الخؤولة ثبتت لها من جهة ~~أب أم الزوج وهي خالة من جهة أم أم الزوج ويخرج على هذه القاعدة ثلاث عمات ~~مجتمعات أو متفرقات وفرض إرضاع الرابعة من أم أب الزوج أو امرأة أب أب ~~الزوج # الصورة الثالثة تحته كبيرة وثلاث صغائر وللكبيرة ثلاث بنات كبار فأرضعت ~~كل بنت كبيرة للكبيرة صغيرة فإن كان بعد الدخول حرمت الكبيرة مؤبدا لأنها ~~صارت جدة للصغائر وحرمت الصغائر مؤبدا لأنهن ربائب مدخول بها وإن كان قبل ~~الدخول انفسخ ms0944 نكاحهن ولم يحرم على التأبيد إلا الكبيرة فإنها أم الزوجات ~~وإنما ينفسخ إذا جرى الإرضاع دفعة من غير توال وإن جرى على التوالي انفسخ ~~نكاح الأولى مع الأم ولا ينفسخ نكاح الثانية والثالثة # فإن حلبن اللبن في ظرف واحد وأرضعن دفعة اندفع نكاح الكل والمرضعات ~~يشتركن في غرامة مهور الصغائر في هذه الصورة لامتزاج اللبن وإن انفردت كل ~~واحدة بالإرضاع معا انفردت كل واحدة بغرامة مهرها واشتركن في غرامة مهر ~~الكبيرة إذ كل واحدة أتت بعلة كاملة في دفع نكاحها # الصورة الرابعة نكح كبيرتين وصغيرتين فأرضعت كبيرة بلبانه الصغيرتين على ~~الترتيب وكذلك فعلت الكبيرة الثانية حرمت الكبيراتان والصغيرتان على الأبد ~~غير أن الكبيرة لما أرضعت الصغيرة الأولى أفسدت نكاح نفسها ونكاح تلك ~~الصغيرة لأنها صارت أم الزوجة وصارت الصغيرة بنتا ولما أرضعت الثانية فسد ~~نكاح الثانية لأنها أيضا صارت بنتا فسقط مهر الكبيرة إن كان قبل الدخول ~~وتغرم مهر الصغيرتين كما سبق وأما الكبيرة # PageV06P196 # الثانية فلم تفسد إلا نكاح نفسها فلا مهر لها ولا شيء عليها # أما إذا لم يكن بلبان الزوج فلا تصير الصغيرة بنتا بل ربيبة فلا يخفى ~~حكمها قبل الدخول وبعده وحكم الآية قائم بالإجماع قبل الدخول # PageV06P197 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الرابع في النزاع - صلى الله عليه وسلم - # والنظر في الدعوى والحلف والشهادة # أما الدعوى فإن توافقا على الرضاع حكم باندفاع النكاح ولا يجب إلا مهر ~~المثل إن جرى مسيس وإن ادعى أحدهما قضي بموجب قوله فيما عليه وطولب بالبينة ~~فيما له فإن ادعى الزوج اندفع النكاح ولم يسقط مهرها بقوله وإن ادعت المرأة ~~سقط مهرها إن لم تكن قبضت وإن جرى القبض فلا يقدر الزوج على الإسترداد لأنه ~~منكر للرضاع # أما التحليف فالمنكر يحلف على نفي العلم بجريان الرضاع لأن الرضاع فعل ~~الغير ولا نظر إلى فعلها في الإرضاع لأنها كانت صغيرة فإن نكلت حلف الزوج ~~على البت بجريان الرضاع وقال القفال يحلف على العلم بجريان الرضاع لتطابق ~~اليمين المردودة يمينها على الضد والصحيح أن ms0945 ذلك ذكره على سبيل الإستحباب ~~وإلا فإذا حلف على الرضاع جزما كفى # أما الشهادة فلها طرفان # الأول عدد الشهود وصفتهم فلا بد من أربع نسوة وقال مالك رحمه الله يكفي ~~اثنتان وتقبل شهادة النسوة وحدهن وقال أبو حنيفة رحمه الله لا بد من رجلين ~~أو رجل وامرأتين # PageV06P198 # ولو شهدت أم المرأة وابنتها لم تقبل إن كانت هي المدعية وإن كانت منكرة ~~قبل عليها # ولو ابتدأ الشهادة من غير دعوى على سبيل الحسبة قبل إذ ربما تكون عليها ~~وربما تكون لها وشهادة الحسبة تقبل في الرضاع كما في الطلاق وتقبل شهادة ~~المرضعة وإن شهدت على فعلها إذ ليس تقصد إثبات الفعل بل وصول اللبن إلا إذا ~~كان غرضها الأجرة فلا تقبل وقال الفوراني لو شهدت على أنها ارتضعت مني قبل ~~ولو قالت أشهد أني أرضعتها فلا تقبل لفساد الصيغة # الطرف الثاني في التحمل ويحصل ذلك بأن يشاهد الصغير قد التقم الثدي وهو ~~يتجرع وتتحرك حنجرته مستجرا حركة يحصل له بها علم بوصول اللبن إلى جوفه من ~~قرينة الحال والظن الغالب كالعلم كما في الشهادة على الملك ولكن عند أداء ~~الشهادة ينبغي أن يجزم القول بأن بينهما رضاعا محرما فإن شهد على الإرضاع ~~فليذكر شرائطه من الوقت والعدد وهل يجب ذكر وصول اللبن إلى الجوف فيه خلاف # ولا شك في أن القاضي لو استفضل فعليه ذلك ولكن لو مات الشاهد قبل التفصيل ~~فهل للقاضي التوقف فيه وجهان ومن اكتفى بدون ذلك علل بأن الوصول إلى الجوف ~~لا يرى بخلاف ولوج الآلة في الزنا فإنه يرى ولا خلاف في أنه لو حكى القرائن ~~التي شاهدها في الرضاع لم يقبل إن كان ذلك مستند علمه # PageV06P199 # = كتاب النفقات = # والأسباب الموجبة للنفقات ثلاثة # الزوجية # والقرابة # وملك اليمين # PageV06P201 ### | السبب الأول الزوجية # ويجب على الزوج النفقة بالاتفاق وهي خمسة أشياء الطعام والإدام والكسوة ~~والسكنى وآلة التنظيف كالمشط والدهن والخادم إن كانت ممن تخدم # ثم الخادم تستحق الطعام والأدم والسكنى والكسوة وتستحق الخف لترددها في ~~الخروج والمرأة لا تستحق ms0946 الخف بل المكعب للتردد في المسكن # ولا تستحق الخادمة آلة التنظيف ولا تستحق الزوجة المعالجة بالداء والفضد ~~والحجامة # وشرح هذه الأمور مع مسقطات النفقة في ثلاثة أبواب # PageV06P203 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في قدر النفقة وكيفية الإنفاق - صلى ~~الله عليه وسلم - # وشرحه في فصلين ### | الفصل الأول في المقدار # والكلام في هذه الاشياء المذكورة وهي ستة أشياء # الواجب الأول هو الطعام وهو مد على المعسر ومدان على الموسر ومد ونصف على ~~المتوسط وقال أبو حنيفة رحمه الله إنه لا يقدر بل الواجب قدر الكفاية كنفقة ~~القريب ونقل الشيخ أبو محمد قولا غريبا على موافقته ونقل صاحب التقريب قولا ~~أن الزيادة على المد لا مرد له فهو إلى فرض القاضي والمذهب هو الأول ~~ومستنده أن اعتبار الكفاية لا يصح مع أنها تستحق في يوم مرضها وشبعها فإذا ~~بطلت # PageV06P204 # الكفاية فأقل طعام أوجبه الشرع المد في الكفارات وهو القدر الذي يجتزىء ~~به الزهيد ويتبلغ به الرغيب وأقصاه مدان إذ أوجبهما الشرع في الفدية والوسط ~~ما بينهما وقد ثبت أن ذلك يختلف لقوله تعالى {على الموسع قدره وعلى المقتر ~~قدره} فتقدير الله تعالى أولى من تقدير القاضي وأحسن مستند لتقدير القاضي ~~تقدير الشرع وإنما ينظر إلى حال الزوج عندنا في العجز والقدرة لا إلى حالها # والمعسر هو الذي لا يملك شيئا أصلا فعليه مد ولا يزيد فإن كان قادرا على ~~كسب الزيادة فإن خرج عن حد استحقاق سهم المساكين بملك مال نظر فإن كثر فهو ~~موسر وإن كان بحيث لو ألزمناه المدين أوشك أن يرجع إلى حد المساكين فهو ~~متوسط فعليه مد ونصف # وليس على المكاتب والعبد إلا نفقة المعسرين وكذلك من نصفه عبد ونصفه حر ~~وقال المزني رحمه الله عليه نصف نفقة المعسرين ونصف نفقة الموسرين هذا حكم ~~المقدار # أما جنس الطعام فغالب قوت البلد فإن اختلف فما يليق بالزوج وإن كان حال # PageV06P205 # الزوج يخالف الغالب فهو في محل التردد # الواجب الثاني الأدم وقد قال الشافعي رضي الله عنه مكيلة زيت أو ms0947 سمن وهذا ~~تقريب إذ لا تقدير في الشرع فيه وإنما الواجب ما يكفي مع المد أو المدين ~~والرجوع في الجنس إلى الغالب في البلد أو إلى اللائق بحال الزوج # وأما اللحم فقد قال الشافعي رضي الله عنه رطل من اللحم في الأسبوع إن كان ~~الواجب مدا ورطلان للمدين قال العراقيون بنى الشافعي رضي الله عنه هذا على ~~عادة بلدة ألفها فإن اقتضت عادة بلدة أخرى زيادة على ذلك فينبغي أن يزاد ~~وقال القفال رحمه الله لا زيادة عليه لأنا نقتصر على الأقل كما في الطعام # فرعان # أحدهما لو كانت تزجى الوقت بالخبز القفار فلا يسقط حقها من الأدم كما إذا ~~لم تأكل أصل الطعام فإنها تستحق الطعام # الثاني لو تبرمت بجنس واحد من الأدم فيجب على الزوج إبداله على وجه ولا ~~يجب في وجه بل عليها الإبدال إن شاءت # الواجب الثالث الخادمة وتجب نفقة خادمتها إذا كان منصبها يقتضي أن تخدم ~~وإن كان لا يليق بمنصبها وإنما تخدم لمرض فلا يجب إذ لا تجب أسباب المعالجة ~~وإن كان بها # PageV06P206 # زمانة ومرض دائم فهي كذلك تحتاج إلى الخادمة فهذا يحتمل لأن هذا العذر ~~الدائم لا ينقص عن مراعاة الحشمة # ثم على المعسر للخادمة مد وعلى الموسر مد وثلث كذلك قاله الشافعي رضي ~~الله عنه وهو تقريب لا تقدير إذ لا تقدير للشرع فيه نعم هو رطلان وهو لائق ~~بالعادة في حق الخادمة # والصحيح أنه ينظر إلى كفايتها إلا أن هذا القدر قدر الكفاية في الغالب ~~وفي استحقاق الأدم وجهان # أحدهما نعم كالمخدومة ولكن يجوز أن يكون أدمها في الجنس أخسر وفي المقدار ~~ما يليق بقدر طعامها # والثاني أنه لا تستحق بل تكتفي بما تفضله المخدومة في بعض الأحوال # PageV06P207 ### | فروع # الأول إذا لم تملك الخادمة فعلى الزوج أن يخدمها جارية أو حرة بأجرة تقدر ~~عليه وعند ذلك لم يكن لها دخل في مقدار نفقة الخادمة وإنما يكون ذلك إذا ~~كانت الخادمة لها وليس عليه أن يشتري لها جارية بل لو قال أنا ms0948 اخدم بنفسي ~~في الطبخ والكنس فله ذلك لكنها تستحيي في الحمام وفي بيت الماء وفي بعض ~~المواضع فلها الإمتناع صيانة للمروءة فيفيد ذلك جواز نقصان نفقة الخادم ~~لنقصان الخدمة وعند ذلك يحتمل التشطير أو النظر إلى مقادير الأفعال # أما إذا قالت أنا أخدم بنفسي فأعطني نفقة الخادمة فالظاهر أنه لا يلزم ~~لأنها أسقطت مرتبتها وإنما تجب النفقة لضرورة بقاء المرتبة # الثاني لو كانت لها خادمة وأراد الزوج إبدالها بسبب ريبة فله ذلك ولا ~~يجوز بغير عذر لأن قطع الإلف إضرار ولو كان معها خدام فله إخراج الجميع إلا ~~واحدة ولا نبالي بقطع الإلف لأن الدار ملكه وليس عليه سكناهن بل له أن يمنع ~~أباها وأمها عن الدخول عليها ويمنعها عن الخروج لزيارتهما ولكن الأولى أن ~~لا يفعل ذلك # الثالث لو نكح رقيقة وهي تخدم لجمالها ذكر العراقيون وجهين # أحدهما أنه لا تجب نفقة الخادمة لأن الرق ينافي هذا المنصب # والثاني أنه تجب لأن العادة قد تقتضيه # PageV06P208 # الواجب الرابع الكسوة والأثاث ولا تقدير للشرع فيه فإن العادة تختلف فيه ~~اختلافا بينا فلا بد من الكفاية وهو خمار وقميص وسراويل ومكعب في الصيف ~~ومثل ذلك في الشتاء مع زيادة جبة # أما جنسه فقد قال الشافعي رضي الله عنه على الموسر لين البصرة وعلى ~~المعسر غليظ البصرة وعلى المتوسط ما بينهما وأراد الكرباس قال العراقيون إن ~~كان من عادتها الكتان والحرير لزم ذلك عليه وتتبع العادة قال الشيخ أبو ~~محمد هي لبسة أهل الدين والزيادة عليه رعونة فلا مزيد عليه # ولا بد مع ذلك من ملحفة وشعار ومضربة وثيرة ومخدة ولبد تحت المضربة أو ~~حصير وهل لها طلب زلية تفرشها بالنهار فيه وجهان واقتصروا في الفراش على ~~هذا القدر ولم يردوه إلى العادة وهذا يدل على أن الكسوة لا تزاد على ما ~~ذكره الشافعي رضي الله عنه # ولا بد من ماعون الدار كجرة وكوز وقدر ومغرفة ويكتفي في جميع ذلك بالخزف ~~والخشب والحجر وأما النحاسية فطلبتها ترفه وقد يليق بالشريفة فهو كالزيادة ~~على ms0949 لين الكرباس # أما الخادمة فتستحق الكسوة أيضا ولكن تخالف جنسية المخدومة وطعامها لا ~~يخالف في الجنس وفي إدامها تردد # الواجب الخامس آلة التنظيف وهو المشط والدهن وإن طلبت مزيدا كالكحل # PageV06P209 # والطيب لم يجب ويجب المرتك لقطع الصنان إن كان بحيث لا ينقطع بالماء ~~والتراب وإن قال الزوج الدهن للتجمل وإزالة الوسخ ولا أريد التجمل وإزالة ~~الوسخ بغيره ممكن فهذا فيه احتمال # ولا شك في أن للزوج منعها من تعاطي أكل الثوم وما يتأذى برائحته الكريهة ~~وله منعها من تناول السموم المهلكة وهل له منعها من الأطعمة الممرضة فيه ~~وجهان # أحدهما نعم لأن المرض يفضي إلى الموت كالسم # والثاني لا لأن ذلك غيب لا يعلم وتتبع ذلك يطول # وأما الخادمة فلا تستحق آلة التنظيف ولكن إن تلبد شعرها بحيث تتأذى به ~~فلا بد من السعي في الإزالة # وأما الدواء في المعالجات فلا تستحقه الخادمة والمخدومة جميعا # الواجب السادس السكنى ويجب عليه أن يسكنها دارا تليق بها عارية أو إجارة ~~أو شراء ولم يعتبر في القوت والكسوة ما يليق بها بل ما يليق به بخلاف ~~المسكن وكأن ما لا بد فيه من التمليك فيعتبر جانبه وما يراد به الإنتفاع ~~فيعتبر ما يليق بها والله أعلم # PageV06P210 ### | الفصل الثاني في كيفية الإنفاق # أما الطعام فلا بد فيه من تمليك الحب مع مئونة الطحن والخبز وإصلاح اللحم ~~من الحطب والملح وأجرة الطباخ ولها الإمتناع من قبول الخبر وليس له أن ~~يكلفها الأكل معه فإنها لا تتسلط على التصرف ونفقتها عوض كالمهر ### | فروع # الأول لو أخذت الحب واستعملته بذرا فالظاهر وجوب مئونة الإصلاح ويحتمل أن ~~يقال الإصلاح تابع وليس بركن مقصود فلا يستقل # الثاني لو كانت تأكل مع الزوج على العادة ففي سقوط نفقتها وجهان القياس ~~أنه لا تسقط لأنه لم يجر إسقاط ولااعتياض صحيح لكن الأحسن الإسقاط إذ لو ~~جرى من امرأة في عصر الصحابة رضي الله عنهم طلب النفقة للزمان الماضي ~~لاستنكر # الثالث لو اعتاضت عن النفقة دراهم ففيه وجهان # أحدهما المنع كالإعتياض عن ms0950 المسلم فيه فإنه عوض # والثاني أنه يجوز كقيم المتلفات لأنه لا يتحقق عوضا # ولو أخذت الخبز بدلا عن الحب فوجهان مرتبان وأولى بالمنع لأنه ربا ووجه ~~التجويز أنها كالقابضة لحقها لأنها تركت مئونة الإصلاح # الرابع لها طلب النفقة صبيحة كل يوم وليس عليها الصبر إلى آخر اليوم ثم ~~لو ماتت في # PageV06P211 # أثناء النهار لا تسترد بل هي تركة لورثتها ولو نشزت في أثناء اليوم ~~استردت فلو قدم إليها نفقة أيام فهل تملكها فيه وجهان # أحدهما نعم كتعجيل الدين المؤجل # والثاني لا لأن السبب غير مستيقن فربما تموت # ثم إذا ماتت وقلنا إنها ملكت ففي الإسترداد وجهان أظهرهما أنه يسترد ولا ~~خلاف أنه يسترد بالنشوز # أما الكسوة فهل يجب التمليك فيها فيه وجهان لترددها بين النفقة والمسكن # فروع # الأول لو سلم إليها كسوة الصيف فتلفت في يدها يجب الإبدال إن قلنا إنه ~~إمتاع وإن قلنا إنه تمليك فوجهان الظاهر أنه لا يجب # الثاني لو أتلفت بنفسها وقلنا إنه تمليك فلا تجب الإعادة عليه وإن قلنا ~~إنه إمتاع فالظاهر أنه يجب ولكن يجب عليها قيمة المتلف # الثالث لو ماتت في أثناء المدة فيسترد ثيابها إن قلنا إنه إمتاع وإن قلنا ~~إنه تمليك فالصنف بالنسبة إلى الثوب كاليوم بالنسبة إلى الطعام فهو تركة ~~ولا شك في أنه يسترد بالنشوز # PageV06P212 # أما الخادمة فلا يجب شراؤها والتمليك في رقبتها أما التمليك في نفقتها ~~فكالتمليك في نفقة المخدومة ولا يتصور هذا في الرقيقة فإنها لا تملك ولا في ~~المتسأجرة بأجرة فإنها لا تستحق سوى الأجرة بل في التي وعدت الخدمة بالنفقة ~~فتستحق التمليك وإن لم يكن عقد لازم ويحتمل هذا لأجل الحاجة في هذا الموضع # PageV06P213 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في مسقطات النفقة - صلى الله عليه ~~وسلم - # ومسقط النفقة ما يمنع عليه الإستحقاق وفيما تجب به النفقة قولان مستنبطان ~~من معاني كلام الشافعي رضي الله عنه # أحدهما أنه تجب بمجرد العقد بشرط عدم النشوز ولا تجب بالتمكين بدليل ~~وجوبها للرتقاء والمريضة فكأن العقد موجب والنشوز ms0951 مسقط # والثاني أنها تجب بالتمكين على حسب الإمكان لأن العقد قد أوجب المهر ~~فتكون النفقة عوضا عن التمكين والإحتباس في حبالته # وفائدة القولين تظهر في النزاع فإذا تنازعا في النشوز فإن قلنا تجب ~~بالعقد فالقول قولها لأن الأصل عدم النشوز وإن قلنا تجب بالتمكين فالقول ~~قوله وعليها إثبات التمكين وكذلك إذا لم يطالب بالزفاف والمرأة ساكتة إن ~~قلنا تجب بالتمكين فلا نفقة لها وإن قلنا تجب بالعقد فتجب إذ لا نشوز منها # ولا خلاف أنه تسقط النفقة بامتناع الإستمتاع بسبب من جهتها لا تكون ~~معذورة فيه بخلاف المرض والرتق # والموانع أربعة # الأول النشوز فإذا نشزت يوما لم تستحق نفقة ذلك اليوم والنشوز في بعض ~~اليوم هل يسقط جملة النفقة فيه وجهان # PageV06P214 # أحدهما نعم لأن حكم اليوم الواحد لا يتبعض # والثاني أنه يوزع على مقدار الزمان إلا إذا كانت تنشز بالنهار دون الليل ~~أو على العكس فإنه يتشطر ولا ينظر إلى مقدار الأزمنة ### | فروع # الأول لو خرجت بغير إذنه فهي ناشزة ولو خرجت في حاجته بإذنه فلا ولو خرجت ~~في حاجة نفسها بإذنه ففي نفقتها قولان إن قلنا تستحق بالعقد وتسقط بالنشوز ~~فلها النفقة وإن قلنا بالتمكين فلا # الثاني مهما طلب الزفاف فامتنعت بغير عذر فهي ناشزة وإن كانت مريضة يضر ~~بها الوطء فهي معذورة ولها النفقة ولا تسقط بالمرض لأنه دائم ولا تقصير من ~~جهتها فإن قال الزوج سلموها إلي ولا أطؤها فلا يؤمن في ذلك وإن أنكر الزوج ~~كون الوطء مضرا فشهد أربع من النسوة ثبت وإن شهدت واحدة فوجهان مأخذه أنه ~~يجعل إخبارا أم شهادة فإن لم تكن بينة فلها أن تحلف الزوج على نفي العلم ~~بذلك # الثالث إذا نشزت فغاب الزوج فعادت إلى المسكن فهل تعود النفقة فيه وجهان # أحدهما أنه تعود بمجرد رجوعها لزوال المسقط # والثاني أنها لا تعود إلى أن ترفع إلى القاضي فيحكم بطاعتها ويخبر الزوج ~~حتى يرجع أو تنقضي مدة الرجوع فإن لم يرجع بعد ذلك وجبت نفقتها # PageV06P215 # أما إذا ارتدت فلا نفقة ms0952 لها فإن عادت قال العراقيون تعود النفقة لأن ~~السبب خفي لا يجب فيه الرفع وقال المراوزة هو كالنشوز الجلي # والمجنونة إذا نشزت شقطت نفقتها وإن لم تأثم لتعذر الإستمتاع بسببها # المانع الثاني الصفر وفيه ثلاث صور # أحدها أن تزوج صغيرة من بالغ ففي وجوب النفقة قولان # أحدهما أنه تجب كالمريضة والرتقاء والمستحاضة وهذا ينطبق على قولنا ~~النفقة بالعقد # والثاني أنها لا تستحق لأن الصغر نوبة معلومة من العمر تنقضي وليس هذا ~~كالرتق الذي لا آخر له ولا كالمرض الذي هو تارات تضطرب # الثانية أن تزوج بالغة من صغير فقولان مرتبان وأولى بالوجوب لأن المنع من ~~جانبه وفيه قول أنها إن كانت جاهلة بصغره استحقت وإلا فلا # الثالثة إذا زوج صيغرة من صغير فقولان مرتبان وأولى بأن لا تجب ونعني ~~بالصغير أن لا يتأتى منه الجماع دون المراهق الذي ليس ببالغ # ثم إذا أوجبنا للصغيرة لم تختلف بالإجابة إلى الزفاف أو السكوت إذ لا ~~فائدة في الوعد نعم إذا انتهت إلى التهيؤ للاستمتاع يخرج من النفقة عند ~~السكوت على القولين # المانع الثالث التلبس بالعبادات كالإحرام والصوم # أما الإحرام فإذا أحرمت بإذنه فقد سافرت في غرض نفسها بإذنه وقد ذكرنا ~~فيه خلافا # PageV06P216 # فإن قلنا إنها لا تستحق ففي استحقاقها قبل الخروج وجهان # أحدهما لا لأن الإستمتاع قد امتنع # والثاني نعم لأنها تحت يده وقد أحرمت بإذنه # والصحيح أنه لا فرق بين أن ينهاها الزوج عن الخروج أو يرضى به وحكي عن ~~القفال رحمه الله أنه إذا نهاها عن الخروج فخرجت سقطت النفقة قطعا # أما إذا احرمت بغير إذنه ففي جواز تحليلها خلاف فإن قلنا لا يحللها فهي ~~ناشزة من وقت الإحرام وفيه وجه أنه لا تسقط نفقتها قبل الخروج وهو بعيد وإن ~~قلنا يحللها فما دامت مقيمة فلها النفقة لأنه قادر عليها وفيه وجه أنها لا ~~تستحق لأن الزوج وإن قدر على قهر الناشزة فلا يلزمه وربما ترتاع نفسه من ~~قطع الإحرام # أما الصيام فلا تسقط نفقتها بصوم رمضان لأن الليالي عتيدة ms0953 وهذه العبادات ~~تشتمل الزوجين لا كالإحرام بحجة الإسلام فإنه على التراخي # أما صوم النوافل فللزوج المنع والتحليل فإن لم يحلل ففي النفقة وجهان ~~مرتبان على الإحرام وأولى بالوجوب لأن الإستمتاع مباح سوى الوطء # وله تحليل صوم نذرته بعد النكاح وليس له منعها من الصلوات المفروضة # أما منعها من رواتب السنن والبدار إلى الفرض في أول الوقت ففيه خلاف ~~والصحيح أنه لا تمنع ثم صوم عاشوراء وعرفة يجري مجرى الرواتب أما صوم ~~الإثنين والخميس فله منعها وجها واحدا # PageV06P217 # المانع الرابع العدة والمعتدات خمس # الأولى المنكوحة إذا وطئت بالشبهة فلو حبلت وقلنا تستحق نفقة على الواطىء ~~فلا تستحق على الزوج وحيث لا تستحق على الواطىء ففي سقوط نفقة الزوجية خلاف ~~من حيث إن تعذر الإستمتاع بسببها ولكنها معذورة والوجه أن يقال إن كانت ~~نائمة أو مكرهة فلها النفقة وإن مكنت على ظن أنه زوجها فلا نفقة لأن الظن ~~لا يؤثر في الغرامات # الثانية المعتدة عن طلاق رجعي فتستحق النفقة حاملة كانت أو حائلا لأن ~~سلطنة الزوج في الرجعية دائمة فلو أحبلها الواطىء بالشبهة وتأخرت عدة الزوج ~~فإن قلنا له الرجعة في الحال فعليه النفقة وإن قلنا لا رجعة فوجهان ومنهم ~~من قال إن قلنا لا رجعة فلا نفقة وإن قلنا ترتجع فوجهان وهذا أفقه لأنها ~~صارت محبوسة لغيره # فرع لو قال طلقتك قبل وضع الحمل فأنت الآن بائنة فلا نفقة لك فقالت بل ~~بعد الوضع ولي النفقة فالقول قولها لأن الأصل بقاء النفقة وهو يدعي السقوط ~~فعليه الإثبات ولا رجعة لأنها بائنة بزعمه # الثالثة المطلقة البائنة لها السكنى في العدة ولا نفقة لها إلا إذا كانت ~~حاملا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # PageV06P218 # والنفقة للحمل أو للحامل فيه قولان # أحدهما للحمل لأنه المتجدد فهي كالحاضنة # والثاني للحامل بدليل أنه تجب مقدرا ولا تسقط على الصحيح بمضي الزمان ولا ~~تختلف بزهادتها ورغبتها ### | ### | فرع # # الحر إذا طلق زوجته الحامل المملوكة فيه قولان ينبنيان على أن النفقة ~~للحمل أو للحامل لأن الحمل المملوك لو انفصل ms0954 فنفقته على السيد لا على الأب ~~وكذا الخلاف فيما لو طلق الرقيق زوجته الحامل # الرابعة المعتدة عن فراق الفسخ الذي لا يستند إليها كردته مثلا فهي ~~كالمطلقة أما إذا كان الفسخ باختيارها أو بسبب عيبها فهذا الفسخ لا يشطر ~~المهر بل يسقطه جميعه ففي نفقتها قولان بناء على أنها للحمل أو للحامل # أما الفراق عن جهة اللعان فهل يضاف إليها فيه تردد لأنها منكرة بسبب ~~اللعان ولكن لها مدخل في البين وإنما تستحق النفقة إذا لم ينف الحمل وكذلك ~~الخلاف جار في أن المهر هل يتشطر به # فرع # لو أنفقت على الولد المنفي باللعان ثم أكذب نفسه رجعت عليه لأنها بذلت ~~على # PageV06P219 # ظن الوجوب ولها ولاية الإستدانة على الزوج لقصة هند وفيه وجه أنها لا ~~ترجع وليس لها ولاية الإستدانة على الزوج وقصة هند محمولة على قضائه صلى ~~الله عليه وسلم وإذنه لها # الخامسة المعتدة الحامل عن وطء الشبهة إذا كانت خلية عن النكاح فهل تستحق ~~نفقة على الواطىء إن قلنا للحمل فتستحق وإن قلنا للحامل فلا تستحق لأنا إذا ~~قلنا إنه للحامل جعلنا بقاء علقة الحمل كبقاء علقة الرجعة في إيجاب نفقة ~~النكاح واستمرارها وكذلك لا توجب بحمل اللعان قطعا لأن الزوج ينكر احتباسها ~~بحمله ### | التفريع # يتفرع على القولين مسائل # إحداها أنها لو كانت لا تكتفي بالقدر في مدة الحمل أعني المطلقة فهل تزاد ~~منهم من قال إن قلنا للحمل فتزاد لأنه على الكفاية كالحاضنة وإن قلنا ~~للحامل فوجهان ووجه الزيادة الحذر من الإضرار وأن الحمل لا بد وأن يلتفت ~~إليه ومنهم من عكس وقال إن قلنا للحامل فلا تزاد وإن قلنا للحمل فوجهان ~~لأنا لا بد وأن نلتفت في كل قول على المعنى الآخر إذ الحق أنه كالمرتبط ~~بهما جميعا # PageV06P220 # الثانية أنه إن أنفق عليهما ثم بان أنه لا حمل فهذا ينبني على أن التعجيل ~~هل كان واجبا عليه وفيه قولان مبنيان على أن الحمل هل يعرف والمصير إلى أنه ~~لا يجب التعجيل لا أعرف له وجها مع ms0955 قوله تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن حتى يضعن حملهن} بل الصحيح أن الحمل يعرف بالظن الغالب وينبني عليه ~~تسليم الحلفات لورود الخبر وكذلك تسليم النفقة للآية فعلى هذا له الإسترداد ~~فإنه ظن أنه واجب ومن قال لا يجب التعجيل فيقول إن عجل بشرط الرجوع رجع ~~وإلا فوجهان كنظيره في تعجيل الزكاة # أما إذا أنفق ثم بان فساد النكاح فلا يسترد النفقة وإن كانت حائلا لأنها ~~كانت محبوسة على ظن النكاح والنفقة في مقابلة حبس عن نكاح والظن في هذا ~~كالحقيقة # الثالثة إذا طلقها وهي حامل ثم مات لم تنتقل إلى عدة الوفاة وإن كان ~~بائنا بل عدتها بالحمل ولا يخرج نفقة بعد ذلك من التركة فإن قلنا النفقة ~~للحمل فلاتجب النفقة للقريب بعد الموت وإن قلنا للحامل فهي كالحاضنة فلا ~~نفقة لها قال الشيخ أبو علي إذا قلنا للحامل تجب فكأن الطلاق أوجب ذلك دفعة ~~ولذلك تستحق هذه المرأة السكنى مع أن عدة الوفاة لا توجب السكنى على أحد ~~القولين ويعتضد هذا بأن علقة الحمل جعلناها كعلقة النكاح وهي باقية بعد ~~الموت # PageV06P221 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في الإعسار بالنفقة - صلى الله عليه ~~وسلم - # وفي ثبوت حق الفسخ به قولان # أحدهما نعم كما يثبت بفوات الإستمتاع بالجب والعنة بل أولى لأن لها طلب ~~النفقة دون الوقاع ولأن الحياة لا تبقى بغير القوت وتبقى دون الوقاع # والثاني لا لأن النفقة تابعة ومقصود النكاح الإستمتاع ولا يتعين الزوج ~~للنفقة إذ يحل لها مالها ولا وجه للإستمتاع إلا من جهته # فإن قضينا بثبوت الفسخ وجب النظر في أطراف # الطرف الأول في العجز وهو أن لا يملك مالا ولا يقدر على الكسب فإن ملك ~~ولكن منع وعجزت المرأة والقاضي عن أخذ ماله فطريقان منهم من طرد القولين ~~لأن الضرار حاصل ومنهم من قال لا لأن هذا ظلم وليس بعيب فكأن منشأ الخلاف ~~أن هذا الفسخ لنقص الزوج وعيبه أو لتضررها بالنفقة # وإن لم يملك شيئا ولكن قدر على الكسب وقلنا يجب ms0956 عليه الكسب لأجل الزوجة # PageV06P222 # على رأي فهو كالغني الممتنع # الطرف الثاني في المعجوز عنه وهو القوت بجملته فأما الأدم فالعجز عنه لا ~~يسلط على الفسخ في الظاهر وفي الكسوة والمسكن وجهان لأن النفس تبقى دونهما ~~ولكنهما مقصودان لا كالأدم فإنه تابع وكذلك في الإعسار بنفقة الخادم ~~الوجهان والإعسار بالمهر لا يوجب الفسخ لكن لها منع نفسها إن لم تمكن مرة ~~فإن مكنت سقط حق حبسها وقيل بطرد القولين في المهر وهو بعيد أما الإعسار ~~بنفقة ما مضى فلا يوجب الفسخ بل هو دين مستقر في ذمته فرضه القاضي أو لم ~~يفرض أعني به ما يجب فيه التمليك فإن الإمتاع لا يمكن تدارك فائته وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله النفقة لا تستقر في الذمة إلا بفرض القاضي كنفقة الأقارب # فرع لو قدر كل يوم على مد فلا فسخ لأنه قوام ولو قدر على ثلث مد ثبت ~~الفسخ ولو قدر على نصف مد فوجهان ووجه المنع قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # طعام الواحد يكفي # PageV06P223 # الإثنين وكأن الإجتزاء بنصف المد ممكن وبثلثه لا # الطرف الثالث في حقيقة هذا الدفع ولا شك في أن الدفع بالجب والعنة فسخ ~~والدفع في الإيلاء طلاق وهذا دائر بينهما فاختلفوا فيه فإن قلنا إنه طلاق ~~فلا بد من الرفع إلى القاضي حتى يحبسه ليطلق أو ينفق فإن لم يطلق طلق ~~القاضي طلقة رجعية ولا بد من العدة وإن لم تكن النفقة حقا لله تعالى فإن ~~راجعها طلق القاضي ثانيا إلى أن تتم الثلاث # فإن قلنا إنه فسخ فلا بد من الرفع لإثبات الإعسار فإنه متعلق بالإجتهاد ~~ثم إذا ثبت فلها تعاطي الفسخ # فإن فسخت دون الرفع لعلمها بإعساره لم ينفذ ظاهرا وهل ينفذ باطنا حتى لو ~~اعترف الزوج او قامت البينة تبين نفوذه واحتساب العدة من ذلك الوقت هذا فيه ~~تردد ولا خلاف أنه ينفذ ظاهرا إذا لم يكن في الناحية حاكم أو عجزت عن الدفع # PageV06P224 # الطرف الرابع في وقت الفسخ والطلبة بالنفقة تتوجه صبيحة اليوم ms0957 ولكن لو ~~استمهل المعسر ففيه قولان # أحدهما أنه يمهل ثلاثة أيام حتى يتحقق عجزه # والثاني أنه لا يمهل # وعلى هذا فلا خلاف أنها لا تبادر الفسخ صبيحة اليوم فإن أكثر الناس ~~يكسبون قوت اليوم في اليوم ولكن إلى متى التأخير يحتمل أن يقال إلى وسط ~~النهار فإن تأخير الطعام عنه غير معتاد ويحتمل أن يقال إلى الليل وبياض ~~النهار فيتسع للكسب ويحتمل أن يقال حتى ينقضي يوم وليلة إذ به يستقر الحق ~~فإن النفقة لليوم والليلة فيرجع هذا إلى أنه يمهل يوما واحدا نعم لو أقر ~~صبيحة اليوم بأني عاجز ولست أتوقع اليوم شيئا فيحتمل أن يقال لها المبادرة ~~بالفسخ ويحتمل أن يقال يمهل إلى تحقق العجز بانقضاء اليوم # فرع لو كان يعتاد الإتيان بالطعام ليلا فلها الفسخ لأن هذا صيام الدهر ~~نعم لا يثبت بوقوع ذلك مرة أو مرتين وليس ما يحتمل نادرا يحتمل دائما # ويتفرع على قول الإمهال مسائل # إحداها أنه لو جاء النفقة صبيحة اليوم الرابع لليوم الرابع فلا فسخ وما ~~مضى دين في الذمة وليس لها أن تقول أقبض هذا عن الماضي وأفسخ في الحال لأن ~~التعويل على قصد المؤدي فلو عجز في اليوم الخامس فلها الفسخ ولا تستأنف ~~المدة على الظاهر إلا أن يكون قد استغنى بمال يدوم في الغالب ولكن تلف ~~بعارض فيجعل كأن الإعسار الماضي لم يكن ولو # PageV06P225 # قدر في اليوم الثالث وعجز في الرابع فيكمل الثالث باليوم الرابع ولا ~~تستأنف وقيل إنه تستأنف لأن القدرة الطارئة قطعت المهلة وهو ضعيف لأن الزوج ~~يتخذ ذلك عادة فينفق يوما ويترك يومين # الثانية المبادرة صبيحة الرابع جائز ولا يمهل إلى بياض النهار نعم اليوم ~~الخامس يجعل كاليوم الأول على قول من ترك الإمهال حتى يمهل إلى بياض النهار ~~ثم يفسخ حيث يقول لا تستأنف المدة # الثالثة إذا رضيت بعد انقضاء المدة فلها العود إلى الطلب قال الصيدلاني ~~تستأنف المدة بخلاف امرأة المؤلي لأن مدة الإيلاء مضروب شرعا وهذه تضرب ~~بطلبها فتسقط برضاها وإنما جاز لها ms0958 الرجوع بخلاف زوجة العنين فإن هذا صبر ~~على ضرار يتوقع زواله والعنة عيب وهي في حكم خصلة واحدة والإعسار في كل يوم ~~متجدد ولو قالت رضيت به أبدا فلها الرجوع إلى الطلب كما لو نكحته وهي عالمة ~~بإعساره فلها ذلك لأن هذا وعد بالصبر على ضرار والضرار متجدد فالحق متجدد # الطرف الخامس فيمن له حق الفسخ وهي الزوجة خاصة فلا يثبت لولي المجنونة ~~والصغيرة الفسخ بالإعسار وإن كانت صانعة لأن الفسخ رفع للنكاح وهو متعلق ~~بالطبع كالطلاق فلا تجري فيه النيابة # أما الأمة فإن كانت صغيرة أو مجنونة فهل لسيد فسخ نكاحها بالإعسار فيه ~~وجهان ووجه الجواز أن السيد ذو حق في النفقة فإنه الذي دخل في ملكه وله ~~وإبداله بغيره وإن كانت مستقلة فهي صاحبة الحق ولها الفسخ دون رضا السيد ~~فإن ضمن السيد النفقة لم يسقط حقها كما لو تبرع أجنبي بالنفقة وفي ضمان ~~السيد احتمال # أما إذا رضيت بإعساره فليس للسيد الفسخ لكن يقول للجارية افسخي أو اصبري ~~على الجوع وليس عليه النفقة وذكر الشيخ أبو علي وجهين مرتبين على الصغيرة ~~وأولى بأن لا # PageV06P226 # يفسخ ها هنا لاستقلالها # ثم اعلم أن الملك في النفقة للسيد ولكن لها حق التوثيق بها حتى لا يجوز ~~للسيد النفقة إلا بعد تسليم البدل ولا يجوز له الإبراء عن النفقة وكأنه ~~مرهون بحقها ككسب عبد التجارة فإنه كالمرهون بنفقته لاقتضاء العرف ذلك ~~وللأمة طلبها من الزوج فإذا أخذت دخل في ملك السيد لأنها كالمأذونة عرفا ~~وشرعا بالتزويج # هذا كله تفريع على قولنا إن الإعسار يثبت الفسخ فإن قلنا لا يثبت فهل ~~يرتفع عنها حبس المسكن فيه خلاف للأصحاب والقياس أن لا يرتفع إلا إذا عجزت ~~عن نفقة نفسها إلا بالخروج ولكن الخبر يدل على الجواز إذ نقل في الخبر أنه ~~فرق بين المرأة وزوجها المعسر فإن لم يحمل على التفريق في العقد فلا بد من ~~حمله على التفريق في المنزل # ولها المنع من الوطء إن لم تكن قد مكنته من قبل وعلى ms0959 قول ثبوت الفسخ يبطل ~~حق الفسخ في مدة الإمهال وفيه وجه # PageV06P227 ### | السبب الثاني النفقة للقرابة # وفيه ثلاثة أبواب - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في شرائط الإستحقاق ~~وكيفية الإنفاق - صلى الله عليه وسلم - # وفيه فصلان ### | الفصل الأول في شرائط الإستحقاق # والأصل فيه قوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} الآية ~~وقصة هند معروفة ولا تستحق عندنا إلا بقرابة البعضية فتجب للفروع والأصول ~~مع اختلاف الدين واتفاقه وقال أبو حنيفة رحمه الله تجب بالمحرمية وأثبت ~~للإخوة # PageV06P228 # ثم يشترط في الإستحقاق إعسار المنفق عليه ويسار المنفق # أما المنفق عليه فهل يشترط مع الإعسار عجزه عن الكسب إن كان طفلا لم ~~يشترط وإن كان بالغا وكان فرعا ففيه وجهان وإن كان أبا أو جدا ففيه طريقان ~~منهم من قطع بأنه لا يشترط لأن تكليف الإبن أباه الكسب مع الثروة غض من ~~منصب الأبوة ومنهم من طرد القولين # أحدهما أنه يشترط إذ يخرج بالقدرة عن المسكنة واستحقاق سهم المساكين ~~فكذلك النفقة # PageV06P229 # والثاني أنه لا يشترط كما في الطفل والمراهق ولأن هذا مبني على المجاملة ~~بخلاف الزكاة ويقبح تكليف الكسب مع اتساع مال الأب أو الإبن # فإن قلنا يشترط فهل يشترط أن يكون زمنا فيه وجهان # أحدهما نعم لأن القادر لا يعجز عن أن يصير أجيرا وإن لم يعرف حرفة فيكتسب ~~بوجه # والثاني لا يشترط ذلك بل يكفي أن لا يقدر على حرفة تليق بمنصبه أما ما لا ~~يليق به فلا يعتبر وهذا أعدل وعلى هذا إذا قدر على اكتساب بعض النفقة فلا ~~يستحق إلا القدر المعجوز عنه # وأما حل السؤال للكسوب ففيه خلاف للأصحاب وظاهر الأخبار تدل على تحريمه ~~فقد ورد فيه تشديدات وبالجملة أخذ المال من القريب أهون من السؤال فعلى ~~الجملة إذا سأل فلا يذل نفسه ولا يؤذي المسئول ولا يلح في السؤال # وأما يسار المنفق فنعني به أن يفضل عن قوت يومه شيء حتى يباع في نفقة ~~القريب كل # PageV06P230 # ما يباع في الدين من عقار وعبد وإن كان بيع العبد ms0960 يرده إلى أن يتعاطى ~~أعمالا لا تليق بمنصبه ولكن يجب عليه أن ينفق على أبعاضه كما ينفق على نفسه ~~وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يباع عقاره فيه # أما المفلس الكسوب فهل يجب عليه الكسب والإنفاق على قريبه العاجز الزمن ~~فيه وجهان # أحدهما أنه لا يجب كما لا يجب لأجل الدين # والثاني أنه يجب لأن الدين من العوارض وحاجات الأبناء منوطة بالآباء فكيف ~~يجوز تضييعهم مع القدرة وقد قال صلى الله عليه وسلم # كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول # وهذا خلاف جار في الكسب لأجل الزوجة وأنه هل يجب ذلك # PageV06P231 ### | الفصل الثاني في كيفية الإنفاق # ولا تقدير في نفقة القريب بل هو على الكفاية وإنما يجب ما يدرأ ألم الجوع ~~وثقل البدن لا ما يزيل تمام الشهوة والنهمة وكذلك يجب في الكسوة الوسط مما ~~يليق به وهو إمتاع إذ تسقط بمرور الزمان إذا لم يفرضه القاضي بخلاف نفقة ~~الزوجة وفي نفقة الصغير وجه بعيد أنه لا تسقط بمرور الزمان تبعا للزوجة فإن ~~عنايتها بولدها كعنايتها بنفسها # فروع # الأول يستحق الأب مع النفقة الإعفاف وكذلك لو كان كسوبا وكسبه لا يفي إلا ~~بنفسه فيستحق ذلك على أظهر الوجهين ولكن لا يجب إلا نفقة زوجة واحدة فإن ~~كان له زوجتان سلم إليه نفقة زوجة واحدة ثم يقسم هو عليهما # الثاني إذا منع الأب النفقة فهل للأم أخذ النفقة من ماله دون إذنه فيه ~~وجهان مأخذهما التردد في أن إذن الرسول صلى الله عليه وسلم لهند كان شرعا ~~أو قضاء ولو استقرضت عليه فوجهان مرتبان وأولى بالمنع ولو أنفقت من مال ~~نفسها فوجهان مرتبان وأولى بالمنع إذ تكون مقرضة ومستقرضة ولو كان للطفل ~~مال فأرادت الإنفاق عليه من ماله من غير مراجعة القاضي فوجهان مرتبان وأولى ~~بالجواز # الثالث القريب يرفع أمره إلى القاضي ولا يستبد بالاستقراض فإن عجز عن ~~القاضي فاستقرض فيه وجهان # PageV06P232 # فإن كان الأب الموسر غائبا والجد حاضرا فعلى القاضي أن يأمر الجد ~~بالإنفاق بشرط الرجوع إلا أن يتبرع وإن ms0961 استقل فالظاهر أنه لا يرجع إلا إذا ~~عجز عن القاضي ففي رجوعه وجهان # الرابع يجب على الام أن ترضع ولده اللبأ إذ يقال إنه لا يعيش دونه ثم ~~الأجرة على الأب إن كان له أجرة وكذلك في الإرضاع لأن النفقة على الأب وليس ~~عليها الإرضاع إن وجد غيرها وإن لم توجد إلا واحدة ولو أجنبية وجب عليها ~~لأنه من فروض الكفايات ومهما رغبت فهي أولى فلا يقدم عليها الأجنبية رعاية ~~لجانبها وجانب الطفل لزيادة شفقتها # فإن تبرعت الأجنبية وطلبت الأم الأجرة فقولان حاصلهما تردد في أنه هل يجب ~~على الأب تحصيل زيادة هذه الشفقة للطفل ودفع الضرر عنها بمال # هذا إذا لم تكن في نكاحه فإن كانت في نكاحه فللزوج منعها من الإرضاع لأجل ~~الإستمتاع وفيه وجه أن منعها من الإرضاع إضرار بها وبالطفل فيقدم حقها ولا ~~يتجه هذا إلا إذا كان الولد من الزوج فإن كان لغيره فيقدم استمتاع الزوج # PageV06P233 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في ترتيب الأقارب عند الإجتماع - ~~صلى الله عليه وسلم - # والنظر في أطراف أربعة # الأول في اجتماع الأولاد وفيه طريقان # أحدهما أن التقديم للقرب حتى يقدم القريب المحروم من الميراث كبنت البنت ~~على البعيد الوارث كبنت ابن الإبن فإن تساويا في القرب وأحدهما وارث كبنت ~~بنت وابنة ابن ففي تقديم الوارث وجهان فإن اعتبرنا الإرث وتفاوتا في القدر ~~فهل توزع على المقادير أو يسوي فيه وجهان ومثاله الإبن والبنت # الطريقة الثانية أن الإرث مقدم فلو تساويا في الميراث وقضي بالتساوي ~~لتساويهما في أصل الميراث لا في قدره في كل موضع ذكرنا التساوي فيه كبنت ~~وابن ابن فعند ذلك يقدم الأقرب فالأقرب وإن تساويا فيهما يوزع عليهما وفيه ~~وجه أنه يقدم بالذكورة فيقدم الإبن على البنت لأنه مكتسب والنظر إلى الإرث ~~ضعيف مع وجوبها على من لا يرث وعند اختلاف الدين # الطرف الثاني في اجتماع الأصول والأب مقدم على الأم في الصغر وبعد البلوغ ~~وجهان # أحدهما الأب استصحابا # PageV06P234 # والثاني أنهما أصلان وكأن ذلك كان من ms0962 أثر الولاية في الصغر وعلى هذا هل ~~يتفاوتان كتفاوت الإرث أم لا فيه وجهان # أما الأجداد والجدات فالقريب مقدم على البعيد المدلي به فإن اختلفت الجهة ~~فخمسة طرق # طريقتان ذكرناهما في الأولاد # الثالثة أن يقدم بولاية المال ويدل عليه تقديم الأب على الأم فإن استويا ~~فمن يدلي بولي فهو أولى فإن استويا فالأقرب أولى وهو اختيار المسعودي # الرابعة تعتبر الذكورة فالذكر أولى فإن استويا فالمدلي بالذكر أولى فإن ~~استويا فالأقرب أولى وعلى هذا الأب اليهودي وإن لم يكن وليا فهو أولى إذ ~~ترعى الجهة المفيدة للولاية لا نفس الولاية # الخامسة النظر إلى الإرث والإكتساب أعني الذكورة فإن وجد فيهما أو عدم أو ~~وجد في أحدهما الذكورة وفي الآخر الوراثة استويا وبعد ذلك يقدم بالقرب ~~وخاصية هذه الطريقة جبر الذكورة والإرث كل واحد لصاحبه وجميع هذه الطرق ~~تجري بين الأولاد إلا اعتبار الولاية لأن المرجحات أربعة الولاية والقرب ~~والإرث والذكورة ولنذكر ثلاث صور لشرح هذه الطرق # صورة الأول أب أب وأم من اعتبر القرب قدم الأم ومن اعتبر الإرث نصر ~~عليهما إما متساويا أو متفاوتا ومن اعتبر الولاية أو الذكورة قدم الجد وقيل ~~للشافعي رضي الله عنه نص على أن أب الأب أولى من الأم ولم يصححه الأئمة # صورة الثانية أب أب وأب أم من راعى القرب سوى ومن راعى الإرث أو الولاية ~~أو # PageV06P235 # الذكورة والإدلاء بها قدم أب أب # صورة الثالثة أم أب أب وأب أم من راعى القرب أو الذكورة قدم أب الأم ومن ~~راعى الإرث قدم أم أب الأب # الطرف الثالث في اجتماع الأصول والفروع وفيه مسائل # إحداها للفقير أب وابن موسران ففيه ثلاثة أوجه # أحدها الأب أولى لأنه ولي فهو أولى بالتربية إذ يستصحب حال الصغر # والثاني الإبن أولى لأنه أولى بالخدمة # والثالث أنهما يشتركان # ثم هل يتفاوتان لأجل الإرث فيه الوجهان # الثانية ابن وجد قيل الجد أولى لأنه كالأب وقيل الابن أولى للخدمة والقرب # الثالثة ابن وأم قيل هي كالأب لأنها أصل وقيل الابن أولى قطعا ms0963 # وعلى الجملة تعود الطرق وإنما يزيد ها هنا أن الفرع بالخدمة أولى والأصل ~~بالتربية أولى # الطرف الرابع في ازدحام الآخذين للنفقة فإذا لم يفضل إلا قوت واحد اتفقوا ~~على أن الزوجة مقدمة لأنها عيال كالأولاد وحقها آكد إذ لا يسقط بمرور ~~الزمان ولا بغناها وفيه احتمال إذ فيه مشابه الديون ونفقة القريب في مال ~~المفلس مقدم عليه في يوم الأداء لا في المستقبل إلا أن الزوجة عيال فأما ~~المدلون ببعضية فتعود الطرق كلها في الترجيح بالقرب أو الوراثة ويزيد ها ~~هنا شيئان # PageV06P236 # أحدهما أن هناك الذكورة جهة في التقديم وها هنا الأنوثة هي المرعية إذ ~~تشعر بضعف # والآخر أنا في الإلتزام ننظر إلى مقادير الإرث على رأي وقال الأكثرون في ~~الأخذ لا ينظر إليه فإن استووا وزع عليهم وإن كان لا يسد التوزيع من كل ~~واحد مسدا أقرع بينهم # PageV06P237 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في أحكام الحضانة - صلى الله عليه ~~وسلم - # وفيه فصول ### | الأول في الصفات المشروطة # والحضانة عبارة عن حفظ الولد وتربيته وتجب مئونة الحضانة على من عليه ~~النفقة وعند الإزدحام يسلك بها مسلك الولاية لأنها سلطنة على الحفظ ~~والتربية لكن تفارق الولاية في أن الإناث أولى بالحضانة لأن الأنوثة تناسب ~~هذه الولاية لزيادة الرقة والشفقة # ولو عضل الأقرب أو غاب انتقل إلى الأبعد لا إلى السلطان لأن هذا يعتمد ~~الشفقة المجردة بخلاف ولاية النكاح ولو امتنعت الأم فأمها أولى من أب الطفل ~~لأن شفقتها كشفقة الأم وقيل ينتقل الحق بعضلها إلى الأب وكأنه في درجة ~~السلطنة في الولاية وهو بعيد # ومهما اجتمع الأب والأم فالأم أحق بالحضانة بشرط اتصاف الأم بخمس صفات # الإسلام والعقل والحرية والأمانة بالفراغ # أما الإسلام فإنما يشترط في ولد المسلم لأن تسليمه إلى الكافر يعرض دينه ~~للفتنة # وأما العقل فهو الأصل فلا ثقة بحفظ المعتوهة # PageV06P238 # وأما الحرية فلا بد منها لأن هذه ولاية ولا ولاية مع الرق ولا يؤثر رضا ~~السيد وكذلك من نصفها حر ونصفها رقيق إذ لا ولاية لمثلها ولكن عليها ms0964 نفقة ~~القريب لأن ذلك من قبيل الغرامات # وأما الأمانة فلا بد منها إذ الفاسقة لايؤمن من جانبها # وأما الفراغ فنعني به أن لا تكون في نكاح غيره فإذا نكحت سقط حقها من ~~الحضانة لأنه نوع رق ولا يؤثر رضا الناكح إلا إذا نكحت من له حق الحضانة ~~كعم الولد فالمشهور أنه لا يسقط حقها من الحضانة وفيه وجه أن الأب أولى من ~~الأم وإن نكحت العم # ومهما طلقت قبل المسيس عاد حقها كما إذا أفاقت من جنون أو عتقت من رق أو ~~تابت من فسق أو أسلمت بعد كفر فإن كانت رجعية فالمنصوص رجوع حقها لأنها ~~الآن فارغة معتزلة وفيه قول مخرج وهو اختيار المزني أنه لا حق لها لاستمرار ~~سلطنة الزوج # أما المعتدة البائنة فيعود حقها لكن إن كانت في مسكن الزوج فللزوج أن لا ~~يرضى بإدخال الولد ملكه فإن رضي رجع حقها لا كرضاه في صلب النكاح فإنه لا ~~يؤثر لأن هذا كرضا المعير للدار # PageV06P239 ### | الفصل الثاني فيمن يستحق الحضانة # وهو كل من لا يستقل إما لصغر أو جنون لكن الأم أولى بالصبي قبل التمييز ~~فإذا ميز خير بينها وبين الأب وسلم إلى من يختاره غلاما كان أو جارية وقال ~~أبو حنيفة رحمه الله الأب بالغلام أولى والأم بالجارية أولى وقد روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم خير غلاما # PageV06P240 # ولا ننظر إلى سبع سنين بل نتبع التمييز فإن استمرت الغباوة إلى ما بعد ~~البلوغ فالأم أولى وكذلك إن اتصل به جنون وكأن حقها لا ينقطع إلا باختيار ~~الصبي عن تمييز # ولو اختار أحدهما ثم رجع رد إلى الآخر لأن الحال قد يتغير في الرفق به ~~إلا إذا كثر تردده حتى دل على قلة التمييز فيرد إلى الأم وكذلك إذا سكت عن ~~الإختيار هذا في حق الصبي # أما البالغ إذا كان غير رشيد فهو كالصبي وإن كان رشيدا وهو ذكر استقل وإن ~~كانت جارية وهي بكر فالظاهر أن للأب أن يسكنها موضعا وليس لها ms0965 الإستقلال ~~وإن كانت رشيدة كما يجبرها على حبس النكاح وهو أعظم من حبس المسكن ثم هذا ~~يختص بالأب والجد ومن له ولاية الإجبار وفيه وجه أنها تستقل وإنما التزويج ~~بالجبر # أما البنت فإنها تستقل إذا تم رشدها بالممارسة لكنها إن كانت تتهم بريبة ~~فلعصباتها ولاية إسكانها وملاحظتها دفعا للعار عن النسب ولا يثبت هذا إلا ~~لمن له ولاية التزويج ولو ادعى الريبة فأنكرت فتبعد مطالبته بالإثبات ~~بالبينة فإن ذلك افتضاح يجر العار والإحتكام على عاقلة أيضا بمجرد الدعوى ~~بعيد ولكن إقامة البينة أبعد منه # PageV06P241 # فرعان # أحدهما هل يجري التخيير بين الأم ومن يقع على حاشية النسب كالعم والأخ ~~فيه وجهان # أحدهما نعم كالأب والجد # والثاني أن الأم أولى وإنما التخيير مع الأب والجد لأن لهم درجة الولاية ~~والإجبار # ويجري هذا الخلاف في التخيير بين الأب والأخت والخالة إذا قلنا إن الأب ~~مقدم عليهما في الحضانة # الثاني أنه إذا اختار الأب لم يمنعها من الزيارة وإذا اختار الام لم يسقط ~~عن الأب مئونة الحضانة والقيام بتأديبه وتسليمه إلى الحرفة أو المكتب وكذلك ~~المجنون الذي لا تستقل الأم بضبطه يجب على الأب رعايته ومهما سافر الأب سفر ~~نقلة بطل تقديم الأم وكان له استصحاب الولد كيلا ينقطع النسب سواء كان قبل ~~التمييز أو بعده إذ فيه ضرار نعم لو رافقته الأم فهي أولى وليس له استصحابه ~~في سفر النزهة ولا في سفر التجارة وإن طالت المدة وفيه وجه لطول المدة # ولو انتقل إلى ما دون مرحلتين ففي جواز انتزاع الولد وجهان لأن تتابع ~~الرفاق يمنع اندراس النسب # PageV06P242 ### | الفصل الثالث في التزاحم والتدافع # والنظر في أطراف # الأول في اجتماع النسوة فإن تدافعن فالحاضنة على من عليها النفقة وإن ~~تزاحموا وطلبت كل واحدة الحضانة فالنص في الجديد أن الأم أولى ثم أمهاتها ~~المدليات بالإناث لا بالذكور ثم أم الأب وجداته المدليات بالإناث وإن علون ~~ثم أم الجد وجداته على الترتيب المقدم في الأب ثم أم أب الجد وجداته كذلك ~~ثم الأخوات ثم الخالات ثم ms0966 بنات الإخوة لأن الخالة أم وشفقتها أكثر من شفقة ~~العمات وهن بعد الخالات لأن قرابة الأم أقوى في الحضانة والقديم يوافق ~~الجديد في جميع هذا الترتيب إلا أنه في القديم قدم الأخوات والخالات على ~~أمهات الأب لإدلائهن بالأم وهو ضعيف لأن شفقة الأصول أعظم # PageV06P243 # ويبقى النظر في ثلاث مسائل # إحداها أن الأخت من الأب مقدمة على الأخت من الأم في الجديد وذكر وجه في ~~التخريج على القديم أن الأخت للأم مقدمة لقرابة الأم وعلة الجديد أنهما ~~يستويان في الشفقة ولا تؤثر جهة الأم في زيادة الشفقة لكن هذه لها قوة في ~~الميراث ويصلح ذلك في الترجيح لكن هذا لا يطرد في خالة لأب وأخرى لأم وكذلك ~~لعمات إذ لا ميراث فمنهم من قدم الخالة للأب لأن الميراث بين لنا قوة هذه ~~الجهة فلا يرعى غير الميراث ومنهم من قدم الخالة للأم إذ لا ميراث وقرابة ~~الأم آكد # الثانية نص الشافعي رضي الله عنه أنه لا مدخل في الحضانة لكل جدة ساقطة ~~في الميراث وهي كل جدة تدلي بذكر بين الأنثيين وهو مشكل لأنها وإن كانت ~~ساطقه في الميراث فالخالة والعمة أيضا كذلك ولعل سببه أن الذكر الذي ليس ~~بوارث ليس له ولاية الحضانة وهي تدلي به ولهذا الإشكال ذكر أصحابنا وجهين ~~آخرين # أحدهما أنهن لو انفردن فلهن الحضانة ولكنهن مؤخرات عن الخالات وجميع ~~المذكورات # والثاني أنهن مؤخرات عن الجدات الوارثات مقدمات على الاخوات والخالات # الثالثة القريبة الأنثى التي لا محرمية لها كبنات الخالات وبنات العمات ~~فيه وجهان # PageV06P244 # أحدهما أنه لا حضانة لهن إذ الحضانة تستدعي خبرة ببواطن الأمور فتستدعي ~~المحرمية # والثاني أنه تثبت وذكر الفوراني ذلك وقال الخالات مقدمات على بنات الإخوة ~~وبنات الإخوة مقدمات على العمات كما يقدم ابن الأخ في الإرث على العم وقال ~~بنات الخالات مقدمات على بنات العمات # الطرف الثاني في اجتماع الذكور وهم أربعة أقسام # الأول محرم وارث فله حق الحضانة ويترتبون ترتب العصبات في الولاية إلا ~~الأخ من الأم فإنه ليس بولي وهو متأخر ms0967 عن الأصول وعو الإخوة للأب مع أنه ~~محرم وارث وهل يؤخر عن العم فيه وجهان منهم من أخر للولاية ومنه من قدم ~~للقرب والشفقة وهو الأظهر # الثاني الوارث الذي ليس بمحرم كبني الأعمام لهم حق حضانة في الصبي وفي ~~الصغيرة التي لا تشتهي دون التي تشتهى # الثالث المحرم الذي ليس بوارث كالخال وأب الأم والعم من الأم وبني ~~الأخوات فهم مؤخرون عن الورثة وهل لهم حق عند فقدهم فيه وجهان # أحدهما تثبت للمحرمية كما تثبت للخالة وإن لم تكن وارثة # والثاني لا لأن الخالة أنثى وانضمام الأنوثة إلى القرابة مؤثر ثم لا خلاف ~~أن المستحب للسلطان أن يسلم إليهم # الرابع قريب ليس بمحرم ولا وارث كابن الخالة والخال فالصحيح أنه لا حق ~~لهم وإن ظهر الخلاف في بنات الخالات لأجل الأنوثة وفيه وجه # الطرف الثالث في اجتماع الذكور والإناث ولا شك أن الأم وأمهاتها مقدمات ~~إذا كن من جهة الإناث ثم بعدهن في الأب والجدات من قبل الأب قولان # PageV06P245 # ظاهر النص تقديم الأب فلا يقدم على الأب إلا الأم وأمهاتها كذلك قال ~~الشافعي رضي الله عنه # والثاني أنهن مقدمات وإن أدلين به لشفقة الأنوثة فعلى هذا في تقديم ~~الأخوات على الأب ثلاثة أوجه # أحدها التقديم للأنوثة # والثاني لا لأن الأب أصل # والثالث أنه يقدم على الأخت للأب فإنها فرعه دون الأخت للأم والأخت للأب ~~والأم # وهذا الوجه لا يجري في الخالة لأنها ليست فرعا ولكن يجري الوجهان في ~~تقديم الخالة على الأب بل تقديم الخالة عليه أولى من تقديم الأخت وكل جدة ~~ليست فاسدة فهي مقدمة على كل عصبة تقع على حواشي النسب # وأما الذكور والإناث على الحواشي إذا استووا في القرب والإرث فالأنثى ~~أولى والأخت أولى من الأخ # ولو كانت الأنثى بعيدة والذكر قريبا فوجهان لتعارض الأنوثة والقرابة # PageV06P246 ### | السبب الثالث للنفقة ملك اليمين # وفيه مسائل # الأولى أن نفقة المملوك إمتاع وهو على الكفاية ولا تسقط إلا بزوال الملك ~~أو الكتابة وليس عليه أن يطعمه ويكسوه من جنس ما يطعم ms0968 ويكتسي ولكن ما يليق ~~به ولو اقتصر من الكسوة على ما يستر به العورة لم يجز ذلك في بلادنا لأنه ~~إضرار وإن لم يكن يتأذى بحر وبرد وهل يجب تفضيل النفيس على الخسيس في ~~الكسوة فيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه يجب إذ العادة تقتضي ذلك # والثاني لا لأن الرقيق يليق به الخشن وإن كان نفيسا # والثالث أنه لا يفرق في العبيد أما الجواري فيفضل السرية على الخادمة # الثانية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # إذا كفى أحدكم طعامه خادمه حره ودخانه فليجلسه معه فإن أبى فليروغ له ~~لقمة وليناولها إياه فترددوا وفي ثلاثة أوجه # PageV06P247 # أحدها أن ذلك واجب على الترتيب # والثاني أنه يجب إما الإجلاس او ترويغ اللقمة ولا يجب الترتيب والثالث # وهو الأظهر أن ذلك مستحب وهو من مكارم الأخلاق # الثالثة الرقيقة أو أم الولد إذا أتت بولد فعليها الإرضاع بخلاف الزوجة ~~فإنها رقيقة ولا يفرق بينه وبينها ولا تكلف أن ترضع غير ولدها مع ولده فإنه ~~إضرار بها وبولدها نعم له أن يستمتع بها ويضم الولد إلى غيرها في وقت ~~الإستمتاع # الرابعة ليس لها فطام ولدها قبل الحولين ولا الزيادة على الحولين إلا ~~برضاه والمتبع رضا السيد فيه إلا إذا كان إضرارا بالولد وأما الحرة فحقها ~~مؤكد في إرضاع ولدها فيتوقف الفطام على توافقهما فإن أرادت الفطام فله ~~المنع وإن أرادت الإرضاع بالأجرة وأراد الأب الفطام فعليه الأجرة وليس له ~~المنع # الخامسة لا أصل للمخارجة وهو ضرب خراج مقدر على العبد كل يوم بل على ~~العبد بذل المجهود وعلى السيد أن يحمله على ما يطيقه فلو امتنع السيد عن ~~الإنفاق يباع عليه فإن لم يرغب أحد في شرائه فهو من محاويج المسلمين # السادسة يجب عليه علف الدواب لأن أرواحها محترمة ولذلك لا يجوز تعذيبها ~~ولا ذبحها إلا لمأكله وكذلك لا ينزف ألبانها بحيث يستضر بنتاجها # PageV06P248 # ويجوز غصب العلف والخبط لحاجتها إذا أشرفت على الهلاك على المذهب الظاهر # والمسافر يقدم حاجة الدابة إلى الماء على الوضوء فيتيمم وإذا ms0969 أجدبت الأرض ~~فعليه علف السائمة # ولا يجب عليه عمارة داره وقناته وعقاره وإن أشرفت على الإنهدام لأن ~~الحرمة لذي الروح فإن امتنع من العلف فللقاضي أن يجبره على البيع أو يبيع ~~عليه والله تعالى أعلم وأحكم والحمد لله رب العالمين # PageV06P249 # = كتاب الجنايات= # PageV06P251 # اعلم أن أدلة الشريعة من الكتاب والسنة والإجماع متظاهرة على أن القتل ~~كبيرة متفاحشة موجبة للعقوبة في الدنيا والآخرة # وموجباته في الدنيا ثلاثة القصاص والدية والكفارة # أما القصاص فالنظر في حكمه عند العفو والإستيفاء وفي موجبه أما الموجب ~~فالنظر فيه يتعلق بالطرف والنفس أما النفس فالنظر فيها يتعلق بأركان وهو ~~القاتل والقتيل ونفس القتل ### | الركن الأول القتل نفسه # والموجب للقصاص منه كل فعل عمد محص عدوان مزهق للروح # وقولنا مزهق يتناول المباشرة والسبب فلزم تمييز العمد المحض عن غيره ~~وتمييز السبب عن غيره وينكشف بالنظر في أطراف خمسة # PageV06P253 ### | الطرف الأول في تمييز العمد عن شبه العمد # والقصد له ثلاث متعلقات # أحدها بالفعل فمن تزلق رجلاه فسقط على غيره فمات فهو خطأ محض # الثاني التعلق بالشخص فمن رمى إلى صيد فأصاب إنسانا فهو خطأ محض وإن كان ~~الفعل باختياره # الثالث القصد المتعلق بزهوق الروح وبهذا يتميز العمد عن شبه العمد # وفي ضبطه طريقان # أحدهما أن ما علم حصول الموت به بعد وجود قصد الفعل والشخص فهو عمد محض ~~سواء كان قصد الفاعل إزهاق الروح أو لم يكن قصد وسواء كان حصول الموت به ~~غالبا أو نادرا كقطع الأنملة # الطريقة الثانية أن الضابط ما يقصد به القتل غالبا في المثقل فأما في # PageV06P254 # الجراحات فكل جرح سار ذي غور لأن قطع الأنملة لا يقصد به القتل غالبا ثم ~~هو موجب للقصاص وهذا ضعيف لأن معنى العمد لا يختلف بالجرح والمثقل وللمثقل ~~أيضا تأثير في الباطن وغور في الترضيص # والطريقة الأولى أيضا مدخولة لأنه لو ضرب كوعه بعصا فتورم ودام الألم حتى ~~مات علم حصول الموت به ولا قصاص فيه لقوله عليه السلام # قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل وأي فرق ms0970 بينه وبين ما لو غرز إبرة ~~فأعقبت ألما وورما حتى مات إذ يجب القصاص به ولو أعقبت ألما دون الورم ~~فوجهان فإن أمكن أن يقال المضروب بالعصا لعله مات فجأة بسبب في باطنه أمكن ~~ذلك في غرز الإبرة كيف وقد نص الشافعي رضي الله عنه أنه لو أبان بعض ~~الأصابع فتأكل الباقي فلا قصاص في الباقي وقد علم حصول السراية به ونص على ~~أنه لو ضرب رأسه فأذهب ضوء عينيه وجب القصاص في الضوء لأن اللطائف تقصد ~~بالسراية دون الأجسام وقد علم حصول السراية في الموضعين وعن هذا تصرف بعض ~~الأصحاب في النصين بالنقل والتخريج وقالوا فيهما قولان فتخرج الطريقتان على ~~القولين # PageV06P255 # ولما عسر الضبط على أبي حنيفة رحمه الله إذ رأى القصد خفيا عول على ~~الجارح فلزمه إسقاط القصاص في التفريق والتخنيق والتحريق # فالأولى في تعليل مذهب الشافعي رضي الله عنه أن نترك الضبط ونقول حصول ~~الموت بالسبب إما أن يكون نادرا أو كثيرا أو غالبا وليس كل كثير غالبا فإن ~~المرض كثير وليس بنادر ولا غالب بل الغالب الصحة والجذام نادر لا كثير ولا ~~غالب فكل ما كان حصول الموت به نادرا فلا قصاص فيه كالعصا والسوط وغرز إبرة ~~لا تعقب ورما ولما كان # PageV06P256 # سقوط الأطراف بالسراية نادرا نص على سقوط القصاص فيه بخلاف زوال اللطائف ~~كالعقل والبصر # ويقابل هذه الرتبة ما كان حصول الموت به غالبا كالجراحات الكبيرة ~~والمثقلات فتلحق بما يكون حصول الموت به ضروريا كالتخنيق وحز الرقبة # والمتوسط الذي يكون حصول الموت به كثيرا لا غالبا كالجراحات الواسعة فوق ~~غرز الإبرة وكقطع الأنملة وكالعصا والسوط ففي هذا ينظر إلى السبب الظاهر ~~وهو الجرح مزهقا فيجب القصاص به لأن الجرح طريق سالك إلى الإزهاق غالبا وإن ~~لم يكن قدر هذا الجرح مزهقا غالبا وما لا يجرح فليس طريقا غالبا فاعتبر فيه ~~أن يتحقق كونه بالإضافة إلى الشخص والحال مهلكا غالبا ثم ذلك يختلف ~~بالأشخاص والأحوال فليحكم فيه بالاجتهاد # فإن قيل لو ضرب شخصا ضربا يقتل المريض ms0971 غالبا لكن ظنه صحيحا قلنا يجب ~~القصاص لأن هذا الظن إذا لم ينف العدوان في الفعل وهو في نفسه قاتل فلا ~~يكون # PageV06P257 # معذورا بجهله بخلاف ما لو صدر هذا من مؤدب أو أب أو من طبيب سقاه شيئا ~~يقتل ذلك المريض إلا أنه لم يعرف مرضه فلا يجب القصاص لأنه جهل أباح الفعل # فإن قيل إذا سقي غيره دواء يقتل كثيرا لا غالبا فهو كالجراحات أو ~~المثقلات قلنا ظاهر كلام الأصحاب أنه كغرز الإبرة فإن أعقب تغيرا أو تألما ~~وجب القصاص لأن أغشية الباطن رقيقة فينقطع بالدواء فكان إلحاقه بالجرح أولى # PageV06P258 ### | الطرف الثاني في تمييز السبب عن المباشرة # وما يحصل الموت عقبه ينقسم إلى شروط وعلة وسبب # أما الشرط فهو الذي يحصل عنده لأنه كحفر البئر مع التردية فإن الموت ~~بالتردية لكن الحفر شرط وكذا الإمساك مع القتل والشرط لا يتعلق القصاص به # وأما العلة فما تولد الموت إما بغير واسطة كحز الرقبة وإما بواسطة كالرمي ~~فإنه يولد الجرح والجرح يولد السراية والسراية تولد الموت وهذا يتعلق ~~القصاص به # أما السبب فما له أثر في التولد ولكنه يشبه الشرط من وجه فهذا على ثلاث ~~مراتب # الأولى الإكراه على القتل وهو موجب للقصاص فإنه شديد الشبه بالعلة لأنه ~~يولد في المكره داعية القتل غالبا # الثانية شهادة الزور فإنها تولد في القاضي داعية القتل لكنه دون الإكراه ~~فإن هذا إلجاء شرعا والاول حسا لكن لما كان كل واحد يفضي إلى القتل غالبا ~~في شخص معين لم نفرق بينهما وأبو حنيفة رحمه الله لم يلحق الشهادة بالإكراه # الثالثة ما يولد المباشرة توليدا عرفيا لا حسيا ولا شرعيا كتقديم الطعام ~~المسموم إلى # PageV06P259 # الضيف ففيه قولان # أحدهما لا قصاص على المقدم لأن الأكل ليس ملجئا لا حسا ولا شرعا # والثاني يجب لأن هذا التغرير يفضي إلى القتل غالبا في معين ثم الصحيح أن ~~الدية تجب وقيل بطرد القولين # ولو وضع الطعام المسموم في داره اعتمادا على أن الداخل المقصود سيأكله ~~انبساطا فلا قصاص عليه وقيل ms0972 بطرد القولين فلو دعا الضيف وحفر في الدهليز ~~بئرا فتردى فيه ففي القصاص قولان فإن قيل لو جرى سبب وقدر المقصود على دفعه ~~ولم يدفع قلنا هذا على مراتب # الأولى أن لا يكون السبب مهلكا كما لو فتح عرقه بغير إذنه ولم يعصب حتى ~~نزف الدم أو ألقاه في ماء قليل فبقي مستلقيا حتى غرق أو حبسه في بيت فلم ~~يطلب طعاما مع القدرة حتى مات فهو الذي أهلك نفسه فلا دية له ولا قصاص # الثانية أن يكون السبب مهلكا والدفع عسيرا كترك مداواة الجرح فالقصاص ~~واجب # الثالثة أن يكون السبب مهلكا وكان الدفع سهلا كما لو ألقاه في ماء مغرق ~~فترك السباحة وهو يحسنها ففيه وجهان ووجه الإيجاب أنه قد يدهش عن السباحة ~~والسبب في نفسه مهلك وفي الدية وجهان مرتبان وأولى بالوجوب # PageV06P260 # ولو ألقاه في نار فوقف فوجهان مرتبان والظاهر وجوب القصاص لأن النار بأول ~~اللقاء تشنج الأعضاء فتعسر الحركة به # فإن قيل لو كان به بعض الجوع فحبسه ومنعه الطعام حتى مات قلنا إن علم وجب ~~القصاص كما لو قصد مريضا بضرب خفيف وإن كان جاهلا بجوعه ففي القود قولان # أحدهما يجب كما لو ضرب مريضا على ظن أنه صحيح فالجوع السابق وإن كان ~~معينا فهو كالمرض # والثاني لا يحب لأن هذا القدر من الجوع ليس مهلكا وزيادة الجوع الأول هو ~~الذي أهلك بخلاف الضرب فإنه ليس زيادة في المرض لأنه ليس من جنسه فلم يمكن ~~إحالة الهلاك عليه # وحيث لا نوجب القصاص فلا بد من الدية وفي قدرها قولان # أحدهما الكل إذ سقوط القصاص كان بالشبهة # والثاني النصف لأن الهلاك حصل بالجوعين فهو كما لو وضع في السفينة ~~المثقلة زيادة مغرقة ففي قدر الضمان ثلاثة أقوال # أحدها الكل والثاني النصف والثالث التوزيع لأن تأثير المثقلات في الإغراق ~~متناسب بخلاف تأثير الجوع والجرح # PageV06P261 ### | الطرف الثالث في اجتماع السبب والمباشرة # أما الشرط فلا يخفى سقوطه معهما كالممسك مع القاتل والحافر مع المردي إذ ~~لا قصاص عليهما ولا ضمان ms0973 خلافا لمالك رضي الله عنه فإنه جعل الممسك شريكا ~~وأما المباشرة مع السبب فعلى مراتب # الأولى أن يغلب السبب المباشرة وذلك إذا لم تكن المباشرة عدوانا كقتل ~~القاضي والجلاد مع شهادة الزور فالقصاص على الشهود فإن كان عدوانا بأن ~~اعترف ولي القصاص بكونه عالما بالتزوير فلا قصاص على الشهود ولا دية لأنه ~~لم يلجأ حسا ولا شرعا فصار قولهم شرطا محضا كالإمساك # الثانية أن يصير السبب مغلوبا بالمباشرة كما إذا ألقاه من شاهق الجبل ~~فتلقاه إنسان بسيفه فقده بنصفين فلا قصاص على الملقي عرف أو لم يعرف لأن ~~إلقاءه صار شرطا محضا لما ورد عليه مباشرة مستقلة # PageV06P262 # الثالثة أن يعتدل السبب والمباشرة كالإكراه على القتل فالأقوى لا يحبط ~~مباشرة المكره خلافا لزفر وأبي يوسف وهل تصير المباشرة مغلوبة به حتى لا ~~يجب القصاص على المكره فيه قولان فإن لم نوجب القصاص ففي الدية قولان ~~مرتبان وأولى بالوجوب لأنها تثبت مع الشبهة ووجه الإسقاط نقل الفعل عن ~~المكره وجعله كالآلة وإن أوجبنا الدية ففي طريقها وجهان # أحدهما تجب عليهما جميعا ثم يرجع على المكره # والثاني يجب النصف لأن إيجاب القصاص عليهما كالتشريك فإن قلنا لا دية ففي ~~الكفارة وجهان وجه إثباتها أنه آثم بالقتل وفاقا وقد تجب الكفارة حيث لا ~~دية كما في الرمي إلى صف الكفار # وإن قلنا لا تجب ففي حرمان الميراث وجهان والظاهر الحرمان لأنه آثم ~~بالقتل والكفارة والدية غرم يمكن نقله إلى المكره بخلاف الحرمان # فإن قيل فما قولكم في أمر السلطان قلنا في نزوله منزلة الإكراه وجهان وجه ~~إلحاقه به أمران # أحدهما أنه يعلم من عادة السلطان السطوة عند المخالفة وإن لم يصرح به ~~وعلى هذه العلة يلتحق به كل متغلب هذه عادته وإن لم يكن سلطانا ثم وجه ~~التردد أن المعلوم من عادته # PageV06P263 # هل يكون كالملفوظ به على الإقتران # العلة الثانية أن طاعة السلطان واجبة على الجملة كيلا تؤدي مخالفته إلى ~~إثارة الفتنة ولذلك نقول لا ينعزل بالفسق ولو كان الإستبدال به يثير الفتنة ~~فلا ms0974 يستبدل فتزاحم على الفعل موجب ومحرم فإن لم نبح انتهض شبهة كالإكراه ~~بخلاف أمر السيد عبده فإنه يجب عليه مخالفة السيد إذ لو عاقبه دفع السلطان ~~ظلمه وليس وراء السلطان يد دافعة فمخالته تحرك الفتنة نعم لو كان العبد من ~~طباعه الضراوة فإذا أغراه بإنسان فالقصاص على السيد كما لو أغرى سبعا وكذا ~~لو أغرى مجنونا هذه حاله هل يتعلق الضمان برقبة هذا العبد وبمال هذا ~~المجنون أم ينزل منزلة البهيمة فيه وجهان من حيث إنه إنسان صورة لكنه بهيمة ~~في المعنى # فإن قيل وما حد الإكراه قلنا قد ذكرنا صورته في الطلاق لكنا نتعرض لصور # إحداها أنه لو أكره إنسانا على أن يكره ثالثا على قتل الرابع فعلى الأول ~~قصاص وفيمن بعده قولان # الثانية لو قال اقتل زيدا أو عمرا وإلا قتلتك فقتل زيدا فهو مختار لأن ~~ميله إلى زيد ليس إلا عن شهوة ويظهر ذلك إذا قال اقتل من أهل الدار واحدا ~~وإلا قتلتك # الثالثة أن يقول اقتل نفسك وإلا قتلتك فهذا ليس بإكراه ولو قال اقتلني ~~وإلا قتلتك فهذا إكراه وإذن فهل يؤثر الإذن في سقوط القصاص والدية فيه ~~ثلاثة أوجه # أصحها أنه يسقط لأنه صاحب الحق كما إذا قال اقتل عبدي # والثاني لا لأن القصاص والدية تثبت للورثة ابتداء لا إرثا # PageV06P264 # والثالث لا يجب القصاص للشبهة وتجب الدية # فإن قيل إذا رأيتم إيجاب القصاص عليهما فإن لم يكن أحدهما كفؤا للمقتول ~~قلنا يجب القصاص على الكفء لأن شريك غير الكفء يجب القصاص عليه كشريك الأب ~~وشريك العبد في قتل السيد # وإن كان أحدهما صبيا وقلنا إن فعل الصبي خطأ فالآخر شريك خاطىء لكن إن ~~كان المحمول صبيا فيحتمل أن يجب القصاص على الحامل لأن خطأه نتيجة الإكراه ~~فهو كما لو أكره إنسانا على أن يرمي إلى طلل عرفه المكره إنسانا وظنه ~~الرامي جرثومة ففي وجوب القصاص وجهان وجه الإيجاب جعل المكره مباشرا وجعل ~~المكره آلة له لأنه تولد من إكراهه وعن هذا اختبط الأصحاب في المكره ms0975 على ~~إتلاف المال هل يطالب بالضمان فعلى وجه لا يطالب أصلا لأنه كالآلة # ولو أكرهه على صعود شجرة فزلقت رجله فمات وجب القصاص على المكره ولم يجعل ~~كشريك الخاطىء لأن هذا الخطأ ولده إكراهه بخلاف جهل المكره وصباه فإن فيه ~~وجهين # PageV06P265 # فإن قيل فما الذي يباح بالإكراه قلنا لا يباح به القتل والزنا ويباح به ~~إتلاف المال بل يجب وتباح به الردة وفي وجوب التلفظ به وجهان منهم من لم ~~يوجب للتصلب في الدين ويباح شرب الخمر بالإكراه وفي وجوبه خلاف مرتب على ~~الردة وأولى بالوجوب والإفطار في الصوم ينبغي أن يقضى بوجوبه # PageV06P266 ### | الطرف الرابع أن يكون السبب من الآدمي والمباشرة من بهيمة # كما إذا ألقاه في تيار بحر فالتقمه الحوت قبل الغرق فيلزمه القصاص وينزل ~~فعل الحوت منزلة جرح السكين # ولو ألقاه في بئر عميق وكان في عمقه نصل منصوب فمات به وجب القصاص وخرج ~~الربيع قولا أن الدية تجب دون القصاص اعتبارا باختيار الحيوان وكونه شبهة ~~في الدفع وإن ألقاه في ماء لا يغرق فالتقمه الحوت من حيث لم يشعر الملقي ~~فلا يجب عليه إلا الدية وإن عرف حضور الحوت لزمه القصاص # ولو أمسك إنسانا وعرضه للسبع حتى افترسه وجب القصاص والمجنون الضاري ~~بطبعه كالسبع والحوت وإن لم يكن ضاريا اعتبر اختياره في قطع السبب # فروع أربعة # الأول لو أنهشه حية أو عقربا يقتل مثله غالبا لزمه القصاص ونزلت الحية ~~منزلة السكين ولو كان لا يقتل غالبا كان كغرز الإبرة # الثاني لو ألقى عليه عقربا أو حية فنهشته فلا قود لأن الغالب أنه يفر وإن ~~كان ضاريا فهو كالإنهاش # الثالث لو جمع بينه وبين سبع في بيت فافترسه وجب القصاص وإن كان بدله حية ~~فلا قصاص لأن الحية تفر والسبع في المضيق يثب بطبعه فإن لم يكن الطبع كذلك ~~لم يكن الحكم كذلك # PageV06P267 # الرابع لو أغرى به كلبا أو سبعا في صحراء فلا قصاص بخلاف البيت فإن السبع ~~في المضيق يقصد وفي الصحراء يتوحش # فإن كان ضاريا في ms0976 الصحراء ولم يكن الهرب ممكنا لزم القصاص فإن كان الهرب ~~ممكنا فتخاذل فهو كترك السباحة # PageV06P268 ### | الطرف الخامس في طرآن المباشرة على المباشرة أو السبب على السبب # والحكم فيه تقديم الأقوى فإن اعتدلا جمعنا بينهما فلو جرح الأول وحز ~~الثاني الرقبة فالقاتل هو الثاني لانقطاع أثر الأول بخلاف ما إذا قطع هذا ~~من الكوع والثاني من المرفق فمات فإن القصاص عليهما لأن ألم الأول ينتشر ~~إلى الأعضاء الرئيسية ويبقى # ولو قطع الأول حلقومه ولم يبق إلا حركة المذبوحين فقده الثاني بنصفين ~~فالقصاص على الأول ولا نظر إلى حركة المذبوحين بخلاف ما لو حز رقبة المريض ~~المشرف على الموت لأن موته غير مقطوع به وبخلاف ما لو نزع أحشاءه وإن كان ~~بحيث يعلم أنه يموت بعد يوم أو يومين ولكنه في الحال يعقل بحياة مستقرة فإن ~~القصاص يجب على من حز الرقبة لأن عمر رضي الله عنه شاور في الخلافة في هذه ~~الحالة فكيف لا تعتبر حياته وقال مالك رحمه الله هو كحركة المذبوحين # فأما إذا جرح كل واحد جراحة فمات بالسراية أو حز أحدهما الرقبة والآخر قد ~~بنصفين معا فهما شريكان # فقد تنخل من هذا أن العمد المحض العدوان المزهق للروح سبب القصاص ولا يرد ~~على # PageV06P269 # الحد ما لو استحق حز رقبة إنسان فقده بنصفين لأنه لا عدوان به من حيث ~~كونه إزهاقا بل من حيث الإساءة في الطريق فلذلك لم يجب القصاص فإن قيل ظن ~~الإباحة هل يكون شبهة قلنا إذا قتل من ظنه مرتدا ولم تعهد له الردة فيجب ~~القصاص وإن كان قد عهد مرتدا ولكنه أسلم ولم يشعر به فقولان # أحدهما السقوط للظن المبتنى على الإستصحاب # والثاني يجب لأنه غير معذور في هذا الظن إذ لا يحل للآحاد قتل المرتد ~~وكذلك لو ظنه عبدا أو ذميا لزمه القصاص على المذهب لأن هذا ظن لا يبيح فهو ~~كما لو زنى مع العلم بالتحريم والجهل بوجوب الحد بخلاف ما إذا رأى مسلما في ~~دار الحرب على زي المشركين ولم يعهده ms0977 مسلما فقتله فإذا هو مسلم فلا قود ~~وتجب الكفارة وفي الدية قولان لأن القتل مباح بهذا الظن وهو معذور # أحدهما تجب لأنها ضمان المحل وذلك لا يختلف باختلاف حال المتلف # والثاني أنها لا تجب لأنها وإن كانت عوضا فليست على مذاق الأعواض المحضة ~~فإنها بدل للنفس وتجب الكفارة قولا واحدا لأنها تجب من غير تقصير # ولو قتل إنسانا على ظن أنه قاتل أبيه ففي وجوب القصاص قولان # أحدهما يجب لأنه غير معذور فيه # PageV06P270 # الثاني لا يجب لأن هذا الظن مما يمهد عذره لأن القتل مباح بهذا الظن لكنه ~~غير معذور ولهذا نقطع بالوجوب إذا قال تبينت أن أبي حي # ومن أصحابنا من قطع بأنه لو صدقه ولي الدم فلا قصاص وإنما القولان إذا ~~تنازعا # ومنهم من طرد القولين لأنه ظن من غير مستند شرعي # PageV06P271 ### | الركن الثاني القتيل # وشرط كونه مضمونا بالقصاص على الجملة كونه معصوما والعصمة تستفاد ~~بالإسلام والجزية والأمان يتنزلان منزلته والحربي مهدر والمرتد كذلك في حق ~~المسلم ولكن في حق الكافر الذمي والمرتد إذا قتله فيه خلاف # ومن عليه القصاص معصوم في حق غير المستحق والزاني المحصن معصوم بالقصاص ~~عن الذمي وعن المسلم فيه وجهان مثارهما التردد في أن الحد للمسلمين والإمام ~~نائبهم أو إضافة الحد إلى الله تعالى كإضافة القصاص إلى إنسان معين حتى لا ~~يظهر أثره في حق غيره # PageV06P272 ### | الركن الثالث القاتل # وشرط وجوب القصاص عليه أن يكون ملتزما للأحكام فلا قصاص على الصبي ~~والمجنون ولا على الحربي ويجب على الذمي وفي السكران خلاف مبني على أنه ~~يسلك به مسلك الصاحي أو المجنون # هذا هو النظر في صفات القتل والقتيل والقاتل ووراء هذه صفات هي نسبة بين ~~القاتل والقتيل لا يمكن تخصيصه بأحدها وهو ألا يفضل القاتل القتيل بالدين ~~والحرية والأبوة وقد تعتبر فضيلة العدد والذكورة وتأبد العصمة عند بعض ~~العلماء فمجموع هذه الخصال ستة # الخصلة الأولى من خصال الكفاءة التساوي في الدين الحق # فهذه الفضيلة في القاتل تمنع وجوب القصاص ابتداء فلا يقتل مسلم بكافر ms0978 ~~ويقتل اليهودي بالنصراني ومعتمد هذه الخصلة قوله صلى الله عليه وسلم # لا يقتل مؤمن بكافر ### | فروع أربعة # الأول لو قتل ذمي ذميا ثم أسلم القاتل قبل استيفاء القود اقتص منه لأن ~~المساواة شرط لينعقد القتل سببا للوجوب فما طرأ بعد ذلك لا يمنع الإستيفاء ~~ولو أسلم الجارح بين الموت # PageV06P273 # والجرح فالنظر إلى حالة الجرح أو إلى حالة الموت فيه وجهان # الثاني إذا قتل عبد مسلم عبدا مسلما لكافر ففي وجوب القصاص وجهان # أحدهما يجب لأن الكفاءة بين القتيل والقاتل موجودة والسيد كالوارث ولو ~~مات ولي القتيل الذمي بعد أن أسلم القاتل بعد القتل وقبل استيفاء القود ~~فالمذهب ثبوت القصاص لهذا الذمي لأنه في حكم الإرث والدوام # الوجه الثاني أنه لا يجب لأن هذا القصاص يجب ابتداء للسيد وهو كافر ولا ~~يجب للعبد حتى يورث منه ولا يمكن تسليط كافر ابتداء على مسلم # الثالث لو قتل مسلم مرتدا فلا قصاص فلو قتله مرتد فالظاهر وجوب القصاص ~~للتساوي وقيل المرتد مهدر كالحربي ولا يجب قصاص الحربي على الحربي أما إذا ~~قتله ذمي فثلاثة أقوال # أحدها أنه يجب القصاص لعمده ودية لخطئه لأنه ساواه في الدين والمرتد ليس ~~بمهدر في حقه # والثاني لا يجب لأنه مهدر والذمي معصوم # والثالث قاله الإصطخري يجب القصاص سياسة ولا تجب الدية لأنه غير معصوم # الرابع المرتد إذا قتل ذميا ففيه قولان # PageV06P274 # أحدهما اختيار المزني أنه يقتل كالذميين # والثاني لا لأن حرمة الإسلام باقية ولهذا لا يجوز للذمي نكاح المرتدة ولا ~~يحل استرقاقها # الخصلة الثانية الكفاءة في الحرية # فلا يقتل الحر ولا من فيه شقص من الحرية برقيق كما لا تقطع يده بيده ~~وفاقا ثم طرآن الحرية أو الرق على القاتل بعد القتل لا يمنع من استيفاء ~~القود كما في طرآن الإسلام # فروع ثلاثة # الأول الناقص مقتول بالكامل والمستولدة والمكاتبة حكمهما حكم القن في ~~القصاص والمكاتب إذا قتل عبد نفسه لم يقتل به لأنه سيده وإن كان هو أيضا ~~رقيقا ولو كان عبده أباه وقد تكاتب عليه ففي ms0979 قتله وجهان ووجه الإيجاب أن ~~ملكه على الأب ليس مستقرا لأنه يستحق العتق بعتاقه فلا يكون شبهة # الثاني من نصف حر ونصفه عبد إذا قتل من هو في مثل حاله قال العراقيون يجب ~~القصاص للتساوي إلا إذا كان جزء الحرية من القاتل أكثر وقالت المراوزة لا ~~يجب ما دام في القاتل جزء من الحرية ولو العشر وفي القتيل جزء من الرق ولو ~~العشر لأن كل جزء من القتيل يقابله جزء شائع من القاتل من الحرية والرق ~~فيؤدي إلى استيفاء جزء من الحر بجزء من الرقيق وهو مقتضي التوزيع المذكور ~~في مسألة مد عجوة # الثالث العبد المسلم والحر الذمي لا قصاص بينهما من الجانبين لأن كل واحد ~~منهما فضل صاحبه بفضيلة والنقيصة لا تجبر بفضيلة ومهما آل أمر العبد إلى ~~المال فالواجب قيمته # PageV06P275 # بالغة ما بلغت وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يزاد على دية الحر بل يحط عنه ~~قدر نصاب السرقة # الخصلة الثالثة فضيلة الأبوة # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # لا يقتل والد بولده ففهم منه أن الولد لا يكون سببا لإعدام من هو سبب ~~وجوده فيتعدى هذا إلى الأم والأجداد والجدات وذكر صاحب التلخيص في الأجداد ~~والجدات قولا واقتصر على النسب القريب في الوجود وهذا ضعيف ولهذه العلة ~~منعنا أن يقتل الإبن أباه الحربي أو الزاني المحصن إذا كان الإبن جلادا ~~وكأن الخلل في الإستيفاء والقصاص في حكم الواجب الساقط ولهذا لو قتل زوجة ~~ابنه فلا قصاص إذ صار ابنه شريكا في الإستحقاق فلا يمكنه الإستيفاء وكذلك ~~لو قتل معتق ابنه وله وارث سوى الإبن فمات وصار الإبن وارثا سقط # فرعان # أحدهما أخوان قتل الأول أباه وقتل الثاني أمه فإن كانت الأم زوجة الأب ~~فلا قصاص على الاخ القاتل للأب لأن قصاصه ثبت للأخ والأم فلما قتل الثاني ~~الأم ورث منها قصاص نفسه فسقط إذ يستحيل أن يستحق قتل نفسه # وإن لم تكن زوجة الأب استحق كل واحد منهما قصاص صاحبه ولم يستحق أحد قصاص ~~نفسه إرثا ms0980 عن قتيله لأن القاتل محروم عن الميراث # ولو بادر أحدهما وقتل آخر سقط القصاص عن المبادر لأنه ورث قصاص نفسه عن ~~أخيه القتيل إن قلنا إن القتل بالحق لا يحرم الميراث وعلى هذا إذا كان ~~يستفيد بالمبادرة # PageV06P276 # تخليص نفسه فلو تنازعا في السبق فالوجه أن يقدم من سبق استحقاقه ويقرع ~~بينهما إذا تساويا # ومهما تساويا في قتل الأبوين فلا فرق بين أن تكون الأم زوجة أو لا تكون ~~إذ لا سبيل إلى توريث أحد القتيلين من الآخر # الثاني لو تداعى رجلان لقيطا أو وطئا منكوحة بالشبهة فأتت بولد فقتله ~~أحدهما قبل إلحاق القائف فلا قصاص في الحال لأن أحدهما أب وقد اشتبه الأمر ~~فهو كما لو اشتبه إناء نجس بإناء طاهر فلا يجوز استعماله من غير اجتهاد فإن ~~ألحق القائف بغير القاتل اقتص من القاتل وإن ألحقه به فلا # الخصلة الرابع التفاوت في تأبد العصمة والمذهب أنه لا يعتبر بل يقتل ~~الذمي بالمعاهد كما يقتل المعاهد به وفيه احتمال # الخصلة الخامسة فضيلة الذكورة ولا تعتبر بالاتفاق بل يقتل الرجل بالمرأة ~~وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه يجب في تركة المرأة المقتولة شطر دية ~~الرجل لتكون مع ديتها كفؤا للرجل فإذا قتلت المرأة رجلا قال لا يقنع بدمها ~~بل يطلب معه شطر دية من تركتها مع قتلها أيضا # فرعان # أحدهما في الخنثى إذا قطع الرجل ذكر خنثى مشكل وشفريه فلا قصاص في الحال ~~لاحتمال أن المقطوع امرأة وكذلك إن كان القاطع امرأة لم يجب لاحتمال أن ~~المقطوع رجل والشفران زائد فإذا تبين الحال لم يخف الحكم # PageV06P277 # فلو طلب الخنثى في الحال الدية وعفا عن القصاص سلمنا إليه دية الشفرين ~~وحكومة الذكر وقدرناه امرأة أخذا بأحسن التقديرين واقتصارا على المستيقن إذ ~~تقدير الذكورة يزيد على هذا لا محالة # وإن لم يعف عن القصاص وقال لا بد من تسليم شيء لأني أستحق مع القصاص شيئا ~~لا محالة فإن كان القاطع رجلا فالقصاص محتمل في الذكر فلا تقدر ديته بل ~~يصرف إليه ms0981 أقل الأمرين من حكومة الشفرين بالإضافة إلى حالة الذكورة أو دية ~~الشفرين وحكومة الذكر والانثيين على تقدير الأنوثة ويكون المصروف إليه بكل ~~حال أقل من مائة من الإبل ويصرف إليه فإنه أقل من تقدير حكومة الشفرين مع ~~دية الذكر على تقدير الذكورة # وإن كان القاطع امرأة فلا تقدر دية الشفرين لإمكان القصاص فيه بل تقدر ~~حكومة الذكر والانثيين على تقدير الأنوثة ويصرف إليه فإنه أقل من تقدير ~~حكومة الشفرين مع دية الذكر على تقدير الذكورة وإن كان القاطع خنثى مشكلا ~~لم يصرف إليه شيئ إذ يحتمل أن يكونا رجلين أوامرأتين فيجري القصاص في ~~الإليتين الزائد بالزائد والأصليه بالأصلية ولو قطعت المرأة آلة الرجال ~~والرجل آلة النساء فلا يتصور القصاص فعلى كل واحد حكومة على تقدير كونها ~~زائدا بشرط أن لا تزيد على تقدير الدية فيها فإنه لو كان رجلا فربما تكون ~~حكومة في شفريه أكثر من دية امرأة فلا يجب إلا ما دونه ومن الأصحاب من قال ~~إذ لم يعف عن القصاص وكان القاطع رجلا أو امرأة فلا يصرف إليه شيء في الحال ~~لأن ما يطالب به ليس يدري أهو حكومة أم دية وهو ضعيف # الفرع الثاني إذا كان الجاني رجلا وكان المجني عليه يدعي عليه بأنك أقررت # PageV06P278 # بأني رجل فلي القصاص في الذكر وقال الجاني بل أقررت بأنك امرأة ففيه ~~قولان # أحدهما القول قول الجاني إذ الأصل عدم القصاص # والثاني القول قول المجني عليه لأنا نحكم له بالذكورة بقوله إن تقدم على ~~الجناية فكذا إذا تأخر # الخصلة السادسة التفاوت في العدد # ولا يؤثر ذلك بل تقتل الجماعة بالواحد إذا اشتركوا في قتله والواحد إذا ~~قتل جماعة قتل بواحد وللباقين الديات وإنما يوجب القصاص على كل شريك لأنه ~~قاتل بفعله وفعل شريكه منسوب إليه برابطة الإستعانة وكمل به فعله حسما ~~للذريعة لكن يشترط أن يكون فعل شريكه عمدا مضمنا وإن كان خطأ فلا قصاص على ~~الشريك لخروج الفعل عن كونه موجبا خلافا للمزني رحمه الله فيجب القصاص على ~~شريك الأب ms0982 وعلى الذمي إذا شارك المسلم في قتل ذمي وعلى العبد إذا شارك الحر ~~في قتل عبد وكذا كل عامد ضامن خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # ولو شارك عامد غير ضامن كشريك الحربي ومستحق القصاص والإمام في قطع يد ~~السارق وكما إذا جرح جارح حربيا أو مرتدا فجرحه الآخر بعد الإسلام ففيه ~~قولان # PageV06P279 # أحدهما أنه يجب كما في شريك الأب لوجود العمدية # والثاني لا لأن الفعل اتصف بكونه مباحا فاكتسب صفة من هذه الأسباب كما ~~اتصف بكونه خطأ فرجع الخلل إلى وصف الفعل # والسبع مردد بين الحربي والخاطيء ففي وجه يلتحق بالخاطىء وهو الأصح وفي ~~وجه بالحربي وعلى هذا لو أخطأ السبع فشريكه شريك الخاطىء # وفي شريك السيد طريقان منهم من قال هو كالحربي لسقوط القصاص والدية ومنهم ~~من قال هو ضامن للكفارة فأشبه الأب # وشريك القاتل نفسه إن قلنا تجب الكفارة على قاتل النفس فهو كشريك السيد ~~في عبده وإلا فهو كشريك الحربي ### | فروع أربعة # الأول إذا اتحد الجارح واقترن بأحد الجرحين ما يدرأ القصاص سقط القصاص ~~سواء رجع الخلل إلى وصف الفعل كما لو كان أحدهما خطأ أو لم يرجع كما لو جرح ~~حربيا أو مرتدا ثم أسلم فجرحه ثانيا أو قطع بالقصاص أو الحد قطعا حقا ثم ~~جرح لأن الفاعل قد اتحد وإذا اتحد المضاف إليه استوى ما يرجع إلى الصفة ~~وإلى الإضافة # الثاني لو داوى المجروح نفسه بسم مذفف فلا قصاص على الجارح وإن كان يؤثر ~~على الجملة ولا يذففه فالجارح شريك النفس وقيل لا يجب القصاص قطعا لأنه ~~شريك # PageV06P280 # الخاطىء إذ المداوي مخطىء وكذلك إذ خاط المجروح جرحه في لحم حي صار شريكا ~~ويمكن أن يجعل مخطئا # ولا شك في أنه لو كان عليه قروح أو به مرض فلا يصير به شريكا وهل يجعل ~~بمبادىء الجوع شريكا إذا تمم غيره جوعه إلى الموت فيه تردد سبق لأنه وإن ~~كان معتادا فهو داخل تحت الإختيار # الثالث إذا توالى جمع على واحد فضربه كل واحد سوطا واحدا فمات ms0983 ففي وجوب ~~القصاص ثلاثة أوجه # أحدها أنه لا يجب لأن كل واحد خاطىء وشريك الخاطىء خاطىء إذا أتي بما لا ~~بقصد به القتل # والثاني يجب لأن المجموع قاتل ولو فتح هذا الباب لصار ذلك ذريعة # والثالث يجب إن صدر ذلك عن التواطؤ وإلا فلا # الرابع إذا جرح أحدهما فأنهشه الآخر حية أو أغرى عليه سبعا وجرحه فالدية ~~عليهما نصفان لأن كثرة الجراحات لا تعتبر فإن أغوارها لا تنضبط والحية ~~والسبع كالآلة له # ولو جرح ونهشه حية فعليه نصف الدية ولو نهشته حية وجرحه سبع فعليه ثلث ~~الدية لأنه شريك حيوانيين مختارين وفيه وجه أن عليه نصف الدية نظرا إلى أصل ~~الشركة وإعراضا عن عدد الحيوانات # واختتام القول بفصل في تغير الحال بين الجرح والموت على الجارح أو ~~المجروح وله أربعة أحوال # PageV06P281 # الحالة الأولى أن تطرأ العصمة بأن جرح حربيا أو مرتدا أو عبد نفسه ثم طرأ ~~الإسلام والعتق قبل الموت لم يجب القصاص وفي وجوب الضمان وجهان # أحدهما لا يجب نظرا إلى ابتداء الفعل # والثانى يجب نظرا إلى حالة الزهوق وقد نص الشافعي رضي الله عنه في إعتاق ~~السيد العبد بعد الجرح أن لا ضمان ونص في جارية مشتركة حامل بولد رقيق ضرب ~~أحدهما بطنها ثم أعتق نصيبه فسرى فأجهضت جنينا ميتا أن على الجاني غرة ~~كاملة وهذا يناقض نصه الأول فقيل في المسألتين قولان بالنقل والتخريج وقيل ~~إنه إنما أوجب الغرة لأن اتصال الجناية بالولد إنما يعرف عند الولادة وما ~~قبل ذلك لا يعتبر وقد كان الولد حرا عند الولادة # وإذا أوجبنا الدية في الحربي فقيل إنه مضروب على العاقلة لأنه خطأ ~~بالإضافة إلى حالة الإسلام # الحالة الثانية أن يطرأ المهدر كما لو جرح مسلما فارتد ومات فليس عليه ~~إلا أرش الجناية التي ثبتت في حالة الإسلام وأما السراية فمهدرة # ولو قطع يده فارتد ومات قال الشافعي رضي الله عنه لوليه المسلم القصاص ~~وهذا تفريع على أن من لا وارث له يجب القصاص على قاتله لأن المرتد لا وارث ms0984 ~~له ولكن إثباته للمسلم مشكل فإن المسلم لا يرث حقوق المرتد عندنا بل حقوقه ~~لبيت المال ولكن لما ظهر مقصود التشفي كان الولي المسلم أولى بالإستيفاء من ~~الإمام وقيل أراد الشافعي # PageV06P282 # رضي الله عنه بالولي المسلم الإمام # فروع لو قطع يدي المسلم ورجليه فارتد ومات فلا تلزمه إلا دية واحدة لأن ~~موته كافرا لا يزيد على موته مسلما وقال الإصطخري تجب ديتان لأنا لو أدرجنا ~~لأهدرنا فعسر الإدراج بطرآن المهدر كعسره بما لو حز غيره رقبته ولهذا ~~الإشكال ذكر وجه في سقوط أصل الأرش لأن الجرح صار قتلا والقتل صار مهدرا ~~فلا يبقى للقتل والجرح عبرة # الحالة الثالثة لو ارتد بعد الجرح ثم أسلم ومات فالنص سقوط القصاص ونص في ~~الذمي إذا جرح ذميا والتحق المجروح بدار الحرب ثم عقد له أمان ثانيا ثم مات ~~أنه يجب القصاص فقيل قولان بالنقل والتخريج ينظر في أحدهما إلى حالة الجرح ~~والموت وفي الثاني إلى الكل لأن الجراحة تسري في حالة الردة أيضا فهو كما ~~لو جرح في حالة الردة ثم في حالة الإسلام وقيل المسألة على حالين فإن طال ~~زمان الردة فظهر أثر الردة فلا قصاص وإن قرب فلا أثر له # وإن آل الأمر إلى الدية فالنص وجوب كمال الدية وخرج ابن سريج قولا أنه ~~يجب ثلثا الدية ويهدر الثلث بهدر السراية في إحدى الأحوال الثلاثة وقيل يجب ~~النصف جمعا لحالتي العصمة في مقابل حالة الإهدار # الحالة الرابعة أن يطرأ ما يغير مقدار الدية كما لو جرح ذميا فأسلم أو ~~عبدا فأعتق ثم مات فالنظر في المقدار إلى حالة الموت فلو فقأ عيني عبد ~~قيمته مائتان من الإبل فعتق ومات فعليه مائة من الإبل لأنه بدل حر وقال ~~المزني رحمه الله يجب مائتان من الإبل لأنه يصرف إلى السيد # PageV06P283 # ولو قطع إحدى يدي عبد فعتق ومات فعليه مائة من الإبل وفي المصروف إلى ~~السيد قولان # أحدهما أنه أقل الأمرين من كل الدية أو كل القيمة والعبارة عنه أن ~~المصروف إليه أقل الأمرين ms0985 مما التزمه الجاني آخرا بالجناية على الملك أولا ~~أو مثل نسبته من القيمة # والقول الثاني أنه أقل الأمرين من كل الدية أو نصف القيمة فإن الجراحة في ~~ملكه لم تنقص إلا النصف فلم يمت في الرق حتى تعتبر كل القيمة والعبارة عنه ~~أن الواجب أقل الأمرين مما التزمه الجاني آخرا بالجناية على الملك أولا أو ~~أرش جناية الملك دون السراية # فعلى هذا لو قطع إحدى يديه فعتق فجاء الآخر وقطع يده الأخرى وجاء الثالث ~~وقطع إحدى رجليه ومات فالواجب على جميعهم دية واحدة وهي دية حر على كل واحد ~~ثلث ولا حق للسيد إلا فيما يؤخذ من الجاني في حالة الرق فله أقل الأمرين من ~~ثلث الدية أو ثلث القيمة وهي مثل نسبته وعلى القول الثاني أقل الأمرين من ~~ثلث الدية أو نصف القيمة فإنه أرش الجناية # المسألة بحالها عاد الجاني الأول فجرح في الحرية جراحة ثانية فليس عليه ~~إلا ثلث الدية إذ لا يزيد الواجب بكثرة الجراحات لكن الثلث وجب عليه ~~بجراحتين حصة الواقع منهما في الملك نصف وهو السدس فترعى النسبة بين هذا ~~السدس وسدس القيمة على قول وبين السدس ونصف القيمة على القول الآخر # فلو أوضح رأسه في الرق فعتق فجرحه غيره فمات فعلى الجاني في الملك نصف ~~الدية وعلى الجارح النصف الآخر وللسيد أقل الأمرين من نصف الدية أو نصف ~~القيمة وهو مثل نسبته على قول وله أقل الأمرين من نصف الدية أو نصف عشر ~~القيمة فإنه يشبه أرش # PageV06P284 # الموضحة من قيمة العبد فإن قيل بدل الملك الدراهم وبدل الحر الإبل فبم ~~يطالب السيد قلنا فيه وجهان # أحدهما ليس له إلا الإبل لأن حقه فيما وجب على الجاني وهو الواجب # والثاني أن الخيرة إلى الجاني فإن سلم الدراهم لم يكن للسيد الامتناع ~~لأنه حقه وإن سلم الإبل فكمثل لأنه أدى واجبه وعلى الجملة إيجاب دية الحر ~~ثم صرفها إلى السيد بعيد ولكن إيجاب مائتين من الإبل كما ذكره المزني رحمه ~~الله أبعد لأن القتيل حر فكيف ms0986 تزاد على دية الحر والإقتصار على أرش الجناية ~~ولو كان درهما أبعد وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله لأنه إهدار للدم ففي كل ~~طريق بعد لكن طريق الشافعي رضي الله عنه أقرب إذ نظر إلى قدر الواجب إلى ~~الموت وفي مصرفه التفت إلى حالة الجرح # فرعان # الأول لو رمى إلى حربي أو مرتد فأسلم قبل الإصابة ففي الضمان وجهان ~~مرتبان على ما إذا جرح حربيا فأسلم ثم مات أو مرتدا فها هنا أولى بوجوب ~~الضمان لأن الجرح سبب قديم في حالة الإهدار وتمام الرمي بالإصابة والإصابة ~~جرت في حالة العصمة وفي المرتد أولى بالوجوب لأن الرمي إليه عدوان # ولو رمى إلى عبد له فأعتقه قبل الإصابة فوجهان مرتبان في المرتد وأولى ~~بالضمان لأنه معصوم على الجملة # ولو رمى إلى من عليه القصاص ثم عفا قبل الإصابة فوجهان مرتبان على العبد ~~وأولى بأن لا يجب لأن العبد مضمون عليه بالكفارة # ولو حفر بئرا فتردى فيه مسلم كان مرتدا عند الحفر وجب الضمان قطعا لأن ~~الحفر ليس يتجه نحو المتردي في عينه بخلاف الرمي فإنه متجه نحو المقصود # PageV06P285 # الثاني لو تخللت ردة المرمي إليه بين الرمي والإصابة قيل لا قصاص لاتصال ~~الإهدار ببعض أجزاء السبب # ولو تخللت ردة الرامي المخطىء ضربت الدية على الرامي لا على عاقلته ~~المسلمين لأن الأصل سقوط التحمل كما أن الأصل سقوط القصاص وقد تخللت حالة ~~مانعة وذكر الشيخ أبو علي رحمه الله في التحمل قولين وينقدح ذلك في القصاص ~~كما ذكرنا في تخلل الردة بين الجرح والموت وهذا تمام القول في القصاص في ~~النفس # PageV06P286 ### | النوع الثاني في قصاص الطرف # وهو واجب بقطع الأطراف والنظر في القطع والقاطع والمقطوع # أما القطع والجرح كل عمد محض عدوان مبين بطريق المباشرة لا بالسراية وقد ~~ذكرنا اختلاف النص في السراية إلى الأجسام واللطائف # أما القاطع فشرطه كونه مكلفا ملتزما كما في النفس ولا يراد في الطرف ~~التساوي في البدل بل تقطع عندنا يد الرجل بيد المرأة وبالعكس ويد العبد ~~بالعبد والحر ms0987 نعم لا تقطع السليمة بالشلاء ليست نصفا من صاحبها فالبدل ~~يلتفت إليه عندنا معيارا تنعرف به نسبة الطرف من النفس ثم من قوبل كله بشخص ~~قوبل نصفه بنصفه # وقال أبو حنيفة رحمه الله التفاوت في البدل يمنع القصاص # ثم التفاوت في العدد عندنا لا يمنع كما في النفس # ولو قطع جماعة يمين رجل على الإشتراك بحيث لم ينفصل فعل بعضهم من بعض ~~قطعت أيمانهم به # PageV06P287 # فأما المقطوع فيعتبر فيه العصمة كما في النفس وأن تكون الجناية معلومة ~~القدر بحيث يمكن الإقتصار على مثله في القصاص فإن الروح مستبقاة فلا بد من ~~الإحتياط # ثم الجناية على ما دون النفس ثلاثة جرح وإبانة طرف وإزالة منفعة # أما الضرب واللطم فلا قصاص فيه بل يعزر صاحبه # أما الجرح فإن وقع على الرأس لم يجب القصاص فيه إلا في الموضحة وهي التي ~~توضح العظم فأما ما بعدها من الهاشمة للعظم أو المنقلة له أو الآمة البالغة ~~إلى أمر الرأس أو الدامغة الخارقة لخريطة الدماغ فلا قصاص فيها لأنها لا ~~تنضبط # وما قبل الموضحة كالحارصة التي تشق الجلد والدامية التي تسيل الدم منها ~~فلا قصاص فيهما # وأما الباضعة التي تبضع اللحم أي تقطعه والمتلاحمة التي تغوص في اللحم ~~غوصا بالغا ولا ينتهي إلى العظم ففيها قولان # أحدهما النفي فإن العظم مرد فإذا لم ينته إليه لم يمكن الضبط # والثاني يجب ويمكن ضبط مقداره بالنسبة فإن قطع نصف اللحم إلى # PageV06P288 # العظم فيقطع من رأسه النصف وإذا كان أحدهما في سمك شعيرة والآخر في سمك ~~شعيرتين فلا نبالي به وإنما ترعى النسبة # والموضحة إذا وقعت على الوجه فانتهى إلى عظم الجبهة أو الخد أو قصبة ~~الأنف فهو كموضحة الرأس ولو وقع على سائر البدن كما لو انتهى إلى عظم الصدر ~~مثلا فلا يلحق بموضحة الرأس والوجه في تقدير الأرش بنصف عشر الدية ولكن في ~~القصاص وجهان # قالت المراوزة لا يلحق به كما في الدية # وقال العراقيون يلحق به لأنه مضبوط في نفسه وأما التقدير فلا يكفي الضبط ms0988 ~~فيه مع اختلاف الموضع # فرع لو قطع بعض المارن أو الأذن ولم يبن ففي القصاص فيه قولان مرتبان على ~~المتلاحمة وأولى بالوجوب لأن الضبط فيه أيسر إذ الهواء به محيط من الجانبين ~~ولو قطع نصف كوعه فقولان مرتبان وأولى بأن لا يجب لأن الكوع مجمع الأعصاب ~~والعروق وهي تختلف في ارتفاعها وانخفاضها # وأما الأطراف فيجب القصاص في قطع مفاصلها وكذا في مفصل المنكب والفخذ إن ~~أمكن قطعه بغير إجافة وإن استأصل الجاني الفخذ وأجافه وأمكن تحصيل مثله ~~فالظاهر أنه يمنع الإجافة وقيل يجوز لأن هذه الجائفة تابعة لا مقصودة وكل ~~جرم يبقى دلالة القطع فهو كالمفصل كما لو قطع فلقة من المارن أو الأذن ~~والأنثيين والذكر والأجفان والشفتين والشفرين لأنه مقدر محدود # ولا يجب القصاص في فلقة من الفخذ لأن سمكه لا ينضبط وفي العجز وجهان # PageV06P289 # لتردده بين الفخذ والذكر لأنه بين النتو والإنبساط وأما كسر العظام فلا ~~قصاص فيه ولو كسر عضده قطع من المرفق وأخذ حكومة العضد وكذلك لو هشم رأسه ~~بعد إيضاح أوضح وضمن أرش الباقي ولو قطع من الكوع لعجزه من العضد مقتصرا ~~عليه ففي تجويزه وجهان # أحدهما لا لأن المرفق مقدور عليه وهو أقرب إلى محل القطع فهو كما لو طلب ~~رأش الساعد مع قطع الكوع فإنه لا يجاب وكما لو قطع من المرفق فنزل إلى ~~الكوع مع القدرة على المرفق فإنه لا يحاب # والثاني أنه يجاب لأن محل الجناية معجوز عنه وفي النزول إلى الكوع مسامحة # ولا خلاف أنه لو نزل إلى لقط الأصابع لم يجز لأن فيه تعذيب محل الجراحة ~~ثم إذا أسقطنا حكومة الساعد ففي حكومة بقية العضد تردد لأن ذلك معجوز عنه ~~بخلاف الساعد # فأما المعاني والمنافع فلا يمكن تناولها بالمباشرة ولكن بالسراية وقد نص ~~الشافعي رضي الله عنه أنه لو أوضح رأسه فأذهب ضوء عينيه أوضحنا رأسه فإن لم ~~يذهب ضوءه أزلنا الضوء مع إبقاء الحدقة بطريق ممكن وهذا إيجاب قصاص ~~بالسراية ونص في أجسام الأطراف أنها لا تضمن بالسراية ms0989 فقيل قولان بالنقل ~~والتخرج كما سبق فإن قلنا يضمن اللطائف بالسراية ففي العقل والبطش تردد ~~لبعدهما عن التناول بالسراية أما السمع فهو في 2 معنى البصر # PageV06P290 # فروع إذا قلنا لا تضمن الأجسام بالسراية فلو جاء المقطوع يده وقطع أصبعا ~~من الجاني فتآكل الباقي ففي تأدي القصاص به قولان # أحدهما لا لأن السراية فيه لا توجب القصاص فلا يتأدى به القصاص بخلاف ما ~~إذا قطع يده فقطع يد الجاني فسرتا إلى الروحين فإنه يقع قصاصا لأن السراية ~~في الروح كالمباشرة وكذا الخلاف فيما لو ضرب من عليه القصاص بسوط أو جرحه ~~خطأ فمات لأن الروح تضمن بالقصاص ولكن لا بهذا الطريق # والأقيس أن يتأدى به القصاص لأن الحق متعين وقد استوفاه وكذلك المجنون ~~إذا قتل من يستحق عليه القصاص # ولو أوضح رأسه فتمعط شعره وزال ضوء عينيه فأوضحنا رأسه فتمعط شعره وزال ~~ضوء عينيه ففي وقوع الشعر قصاصا خلاف مرتب وأولى بأن لا يقع لأن نفس الشعر ~~لا يضمن بالقصاص بخلاف نفس الأطراف ووجه وقوعه قصاصا التبعية والإلتفات إلى ~~أن فساد المنبت من جملة زوال اللطائف إذ معناه زوال القوة المنبتة وجرم ~~الشعر فيه تابع # ولا خلاف في أنه لو باشر تمعيط شعره فقابله بمثله لم يقع قصاصا بل كل ~~واحد منهما جناية توجب الحكومة والتعزير # PageV06P291 ### | الفصل الثاني في المماثلة # والتفاوت في ثلاثة أمور # الأول تفاوت في المحل والقدر ومثال المحل أن اليمنى لا تقطع باليسرى ولا ~~السبابة بالوسطى ولا أصبع زائدة بمثلها عند اختلاف المنبت وأما القدر ~~فتفاوته لا يؤثر في الأعضاء الأصلية إذ تقطع يد الصغير بالكبير وبيد الصغير ~~يد الكبير عند المساواة في الإسم إبهام وإبهام وفي الأصبع الزائدة يمنع ~~القصاص إذا وجب تفاوت الحكومة لتفاوت النسبة وعند تساوي الحكومة وجهان لأنه ~~ليس له اسم أصلي حتى يكتفي بالاسم # وأما الموضحة فالتفاوت فيه في العرض معتبر إذ لا يقنع فيها بموضحة 2 ضيقة ~~في مقابلة الواسعة وتفاوت الغوص في سمك اللحم لا يؤثر لأن مرد الإسم هو ~~العظم ms0990 # فروع ثلاثة # الأول لو أوضح ناصيته لم نوضح قذاله بل راعينا المحل ولو كان رأس الشاج ~~أصغر استوعبنا عند استيفائه الرأس الكبير ولم نكمل بالقفا والجبهة لتفاوت ~~الإسم والمحل بل نضم إليه أرشا بخلاف اليد الصغيرة فإنها تكفي في مقابلة ~~الكبيرة لأن ما وقع من النقصان بين # PageV06P292 # اليدين لم يثبت له اسم اليد والتفاوت ها هنا مقدار يثبت له اسم الموضحة ~~وديتها لو أفرد فلم يمكن أن يجعل تابعا # ولو استوعب ناصيته ورأس الشاج أصغر استوعبنا ناصيته وكملنا من باقي الرأس ~~لأن اسم الرأس شامل وقال القاضي اختلاف أسامي جوانب الرأس كاختلاف ما بين ~~الرأس وغيره فلا يتعدى الناصية ويضم إليه الأرش # فإن فرعنا على الظاهر فالخيرة في تعيين الجانب الذي به التكميل إلى ~~الجاني على وجه وإلى المجني عليه على وجه وفي الثالث يبتدىء من حيث ابتدأ ~~الجاني ويذهب في صوبه إلى الإستكمال # الثاني لو استحق قدر أنملة من الموضحة فزاد في القصاص غرم أرشا وفي ~~مقداره وجهان # أحدهما أنه قسط بحصة أرش واحد إذا وزع على الجميع لأن الموضحة واحدة # والثاني أنه يجب أرش كامل لأن هذا القدر حناية والباقي حق منفرد بحكمه ~~كما لو كان الأول خطأ واستمر على البقية عمدا فيجب قصاص العمد ويفرد حكمه ~~لاختلاف الحال ويقرب منه الخلاف فيما إذا أراد الإقتصار على بعض حقه منهم ~~من جوز كما في الأصبعين ومنهم من منع لاتحاد الاسم # الثالث لواشتركوا في الإيضاح احتمل أن يوضح من رأس كل شريك بقدره ويحتمل ~~أن يوزع لقبوله التوزيع ثم يتصدى النظر في تعيين المحل # PageV06P293 ### | التفاوت الثاني في الصفات # وفيه مسائل # الأولى أن التفاوت في الضعف والمرض لا يمنع بل يقطع ذكر القوي بذكر ~~العنين والصبي وأنف الصحيح بأنف الأجذم إلا إذا بطلت حياته وأخذ في التفتت # وتقطع أذن السميع بأذن الأصم والأنف الصحيح بأنف الأخشم لأن المرض في محل ~~السمع والشم لا في محل الأذن والأنف ولا تقطع يد الصحيح بالشلاء ولا الذكر ~~الصحيح بالأشل وشلل الذكر أن لا ms0991 يتغير في الحر والبرد بالتقلص والإسترسال ~~وذكر العنين لا شلل فيه وإنما الخلل في موضع آخر وهو في الدماغ أو القلب ~~وشلل اليد في بطلان البطش # ولا يشترط سقوط الحس على المذهب الظاهر فإن قنع صاحب الصحيحة باليد ~~الشلاء أجيب إليه ولم يكن له أرش كما لو رضي المشتري بالمعيب في الشراء لأن ~~البطش وصف لا يقبل الإنفصال # وتقطع الشلاء بالشلاء إذا تساويا في الحكومة وضعيف البطش كقويه إلا إذا ~~كان بجناية فإن الجناية تعتبر في الشركة ولا تعتبر في المرض # وأما الحدقة العمياء ولسان الأبكم فهي كاليد الشلاء # الثانية تقطع الأذن الصحيحة بالأذن المثقوبة إذا لم يورث الثقب شيئا ~~كآذان النساء # PageV06P294 # والمخرومة التي قطع بعضها لا يستوفى بها كاملة ولكن تستوفى بمثلها إن ~~أجرينا القصاص في بعض الاطراف ولا نكتفي بالمخرومة في مقابلة الكاملة إلا ~~بضم الأرش إليه # وإن كان الخرم من غير إبانة قال العراقيون امتنع القصاص لأن الجمال ~~هوالمقصود الأظهر في الأذن بخلاف ما إذا كانت أظفار المجني عليه متفرعة او ~~مخضرة إذ تقطع به اليد السليمة لظهور منفعة البطش في اليد ولو كانت الأظفار ~~مقلوعة قالوا لا يستوفى بها الكاملة والكل فيه نظر إذ يلزم أن ينقص قدر من ~~دية الإصبع لفقد الظفر ولا قائل به # ولو قطع أذنه فرده إلى المقطع في حرارة الدم فالتصق فلا أثر لهذا ~~الإلتصاق والقصاص واجب ويجب قلعه إن قلنا إن ما يبان من الآدمي نجس وإلا ~~فيعفى عنه ويحتمل النظر إلى الدم الذي انكتم في الإلتصاق لأن الساتر جماد ~~فلا يوجب الإستبطان # فإذا قلنا يجب إزالته فلا قصاص على مقتلعه وهكذا إن قلنا لا يجب إلا إذا ~~سرى إلى الروح فيجب قصاص النفس # الثالثة لا تقلع سن البالغ بسن صبي لم يثغر لأن القصاص في إفساد المنبت ~~فلا يفسد من الصبي فلو فسد المنبت ولم تعد سن الصبي ففي القصاص قولان وجه ~~قولنا لا يجب أن سنه فضلة زائدة فلا يمكن أن يقلع به سن أصلي # فإن كان فساد ms0992 المنبت مشتركا والبالغ لو عاد سنه على ندور ففي سقوط القصاص ~~عن قالعه قولان ووجه قولنا لا يسقط التشبيه بما لو التحمت الموضحة فإنها ~~نعمة # PageV06P295 # جديدة لا تسقط القصاص # ولو قطع جزءا من طول لسانه فعاد فهو كعود السن أو التحام الموضحة وجهان ~~فإن حكمنا بسقوط القصاص ففائدته استرداد الدية إن كان قد أخذها أو إيجاب ~~دية سن الجاني وإن كان قد قلع وليس من فائدته تأخير استيفاء القصاص لأن ~~الظاهر عدم العود كما أن الظاهر في الصبي العود # فإن بادر المجني عليه واستوفى ثم عاد سنه لم يقلع قصاصا باستيفائه إذ جاز ~~له الإستيفاء لكن يغرم له الدية ويبقى له حكومة سنه # ولو عاد سن الجاني وقلنا عوده مؤثر ففي قلعه ثانيا وثالثا إلى إفساد ~~المنبت وجهان # PageV06P296 ### | التفاوت الثالث في العدد # فإن كانت يد الجاني ناقصة بأصبع قطع وطولب بالأرش وقال أبو حنيفة رحمه ~~الله يقنع به كما في النفس # فإن كان النقصان في يد المجني عليه لم يكن له قطع الكف لكن لقط الأصابع ~~الأربع وطلب حكومة الباقي كما في كسر العضد ### | فروع أربعة # الأول لو كان على يد الجاني أصبعان شلاوان فلو قطع يده فلا أرش للشلل وإن ~~لقط الأصابع الثلاث فله دية أصبعين وأما حكومة الكف فالقدر الذي يقابل ~~الأصابع المقطوعة فيه وجهان يعبر عنهما بأن الحكومة هل تندرج تحت قصاص ~~الأصابع كما تندرج تحت ديتها وهل يقابل الأصبعين فيه وجهان يعبر عنهما بأن ~~بعض الأصبع هل تنزل منزلة الكل في استتباع الحكومة وأما الأصبع الشلاء فلا ~~تندرج حكومة الكف تحت حكومتها في الظاهر # الثاني إذا كان على يد الجاني ستة أصابع متساوية ليس فيها زيادة فللمجني ~~عليه أن يلقط خمسة من أي جانب شاء وله مع ذلك سدس دية اليد لأن اليد انقسمت ~~ستة أقسام وقد استوفى في خمسة أسداسها إلا أنه خمسة أسداس في صورة خمس ~~كوامل فنحط من أجل الصورة من السدس شيئا بالإجتهاد # أما إذا كانت فيها زيادة وزعم أهل الصنعة أن ms0993 القوة لم تنقسم بالأجزاء ~~المتساوية لأن # PageV06P297 # الزائد ملتبس فليس له القصاص لأنه ربما يستوفي الزائدة بأصلية فلا سبيل ~~إليه # فلو بادر فقطع خمسا فهو تمام حقه ولا يلتفت إلى قوله لعل الزائد في ~~المستوفى فقد نقص حقي لأنه تعدى بالمخالفة # الثالث أصبع تشتمل على أربع أنامل تنقسم القوة لها على التساوي من غير ~~تعيين زيادة فإذا قطع هذا من المعتدل أنملة قطعنا أنملته وألزمناه من الأرش ~~ما بين الربع والثلث # وإن قطع أنملتين قطعنا أنملتيه وألزمناه ما بين النصف والثلثين فإن قطع ~~الأصبع قطعنا أصبعه فإن أربعة أرباع تساوي ثلاثة أثلاث هذا إذا لم يزد في ~~الطول فإن زاد في طوله فالحكم ما مضى ولكن يرعى تفاوت الصورة ها هنا كما في ~~الأصابع الستة # ولو قطع من هذه الأنامل واحدة فلا نقطع أنملة معتدلة لأنها ثلث فلا تقابل ~~بالربع وإن قطع أنملتين قطعنا واحدة وطلبناه بالتفاوت بين النصف والثلث # وأنملتان متساويتان على رأس أصبع ويدان على ساعد وقدمان على كعب كالأصابع ~~الستة # الرابع مقطوع الأنملة العليا إذا قطع صحيح # PageV06P298 # الأنملة الوسطى منه فلا يمكن استيفاء الوسطى ولكن لو سقطت العليا بآفة أو ~~جناية جان فقدرنا على الوسطى فنقطعها وإلى أن يتفق ذلك فهل يطالب بالأرش ~~للحيلولة نص الشافعي رضي الله عنه أن ولي المجنون يطالب بالأرش إذا ثبت ~~للمجنون قصاص ويكون ذلك للحيلولة ونص في الصبي أنه لا يطالب لأن له أمدا ~~منتظرا فخرج إلى المجنون وجه من الصبي وإلى الصبي وجه من المجنون # وأما الحامل فهي أولى بأن لا يطالب لأن أمد وضع الحمل قريب فتوقع سقوط ~~العليا في مسألتنا بآفة أو جناية جان كتوقع الإفاقة من المجنون # ولو كانت علياه مستحقة بالقصاص فتوقع استيفائه كتوقع وضع الحمل # ومهما قلنا إنه ليس له أرش الحيلولة فلو أخذ كان إقدامه على أخذ الأرش # PageV06P299 # عفوا عن القصاص ### | فروع تتعلق بالنزاع # الأول إذا جنى على ملفوف في ثوب وادعى كونه ميتا وأنكره ولي الملفوف ~~فقولان # أحدهما القول قول الجاني إذ الأصل براءة ms0994 الذمة # والثاني القول قول الولي إذ الأصل استمرار الحياة # ولو قطع يده ثم قال لم يكن له أصبع ففيه طرق وحاصل المذهب أربعة أقوال # أحدها أن القول قوله لأن الأصل عدم القصاص # والثاني قول المجني عليه إذ الأصل السلامة # والثالث إن كان العضو باطنا فقول المجني عليه إذ يعسر عليه إقامة البينة ~~والباطن ما يجب ستره شرعا على رأي أو ما يستر مروءة على رأي # والرابع أنه إن ادعى عدم الأصبع في الأصل فالقول قوله وإن ادعى سقوطه ~~فالقول قول المجني عليه # الثاني إذا قطع يدي رجل ورجليه فمات وبعد موته ادعى الولي أنه مات بعد ~~اندماله وعليك ديتان فأنكر فيصدق من يصدقه الظاهر ويعرف ذلك بقرب الزمان ~~وبعده # وإن تساويا في إمكان الصدق فهو قريب من تقابل الأصلين إذ يمكن أن يقال ~~الأصل براءة الذمة والأصل التعدد عند تعدد الجناية والسراية مشكوك فيها # PageV06P300 # ولو ادعى الوارث أنه مات بسبب هاجم فمطالبته بالبينة ها هنا أولى لأن ~~إثبات ذلك أيسر والأصل عدم طرآن السبب # ولو انعكس الخلاف فطلب القصاص في النفس فالقول قول الجاني لأن قصاص النفس ~~يتوقف على السراية وهو مشكوك فيه ويسقط بالشبهة إلا إذا كان الظاهر خلاف ما ~~يقوله فإنا لا نصدقه # فلو أقام من لم نصدقه في السراية بينة على أنه لم يزل ضمنا نحيفا إلى ~~الموت فهذا لا يفيد نفي سبب آخر لكن يجعل الظاهر لجانب السراية # الثالث إذا شج رأس إنسان موضحتين فرأينا الحاجز مرتفعا وقال الجاني أنا ~~رفعته وعلي أرش واحد لاتحاد الموضحات وقال المجني عليه أنت رفعته ولكن بعد ~~الإندمال فعليك ثلاثة أروش فينظر في دعوى الإندمال إلى ما سبق فإن حلف ~~المجني عليه على الإندمال حيث يصدق ثبت على الجاني أرشان وفي الثالث وجهان # أحدهما نعم لأنه مقر بالثالث والإندمال ثبت بيمينة # والثاني لا لأن يمين الإندمال تصلح لنفي التداخل ولا تصلح لإثبات الثالث ~~عليه وهو لم يقر بثالث موجب بل برفع حاجز لا يوجب وقد تم النظر في موجب ~~القصاص ms0995 # PageV06P301 ### | الفن الثاني في حكم القصاص الواجب في الإستيفاء والعفو # وفيه بابان - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في الإستيفاء - صلى الله ~~عليه وسلم - # وفيه ثلاثة فصول ### | الفصل الأول فيمن له ولاية الإستيفاء # وفيه مسائل # الأولى إذا كان القتيل واحدا والورثة جماعة فالقصاص موزع على فرائض الله ~~تعالى حتى يثبت للزوجين والصغير والمجنون # ثم إن كان فيهم صغير أو مجنون لم يستوف القصاص إلى البلوغ والإفاقة خلافا ~~لأبي حنيفة رحمه الله # وقد نص الشافعي رضي الله عنه على أن ولي المجنون يطالب بالمال لأنه لا ~~أمد له وولي الصبي لا يطالب بالمال وقد ذكرنا تصرف الأصحاب قبل هذا في كتاب ~~اللقيط # PageV06P302 # أما إذا كانوا مكلفين فلا يجوز الإستيفاء إلا بالتوافق فإن تزاحموا أقرع ~~بينهم فمن خرجت القرعة له فمنعه غيره من أصل الإستيفاء امتنع ويدخل في ~~القرعة المرأة والعاجز على أحد الوجهين ويستنيب إن خرجت قرعته ### | ### | فرع # # لو بادر واحد دون رضا الآخرين ففي وجوب القصاص قولان # أحدهما يجب إذ ليس له ذلك وحقه ليس بكامل في الجميع فهو كما لو شارك غيره # والثاني لا لأن البعض مهدر في حقه فصار كما جرح جراحتين إحداهما في حالة ~~الإهدار ولأن علماء المدينة ذهبوا إلى إباحة الإستبداد لكل وارث والخلاف في ~~إباحة السبب شبهة ولهذه العلة لو جرى بعد عفو الآخرين سقط القصاص أيضا وإن ~~لم يكن عالما بالعفو فسقوط القصاص أولى # فإن قلنا لا يجب القصاص فالذي لم يرض يرجع بحصته على المبادر في قول ~~وكأنه استوفى الكل واحتبسه عنده ويرجع على تركة القتيل في قول كما لو قتله ~~أجنبي # وإن قلنا يجب القصاص فلو بادر ولي القتيل القاتل فقتل المبادر بقي دية ~~القتيل المظلوم متعلقة بتركة القتيل القاتل نصفها لورثة المبادر ونصفها ~~للذي لم يأذن # PageV06P303 # فإن عفا ولي القتيل القاتل على مال فذلك المال تركة القتيل القاتل فيؤدي ~~منه حق الذي لم يأذن ويجعل حق المبادر قصاصا بمثله إن تماثلا # المسألة الثانية إذا قتل الواحد جماعة قتل بأولهم وللباقين الديات ms0996 وإن ~~قتلهم معا قتل بمن خرجت له القرعة واكتفى أبو حنيفة رحمه الله به عن جميعهم # واختلف أصحابنا في العبد إذا قتل جماعة فقيل يقتل بجميعهم لأن حق الآخرين ~~ضائع وفي القاتل في قطع الطريق لجماعة فإنه لم يرع فيه الكفاءة وسلك به ~~مسلك الحد على قول اكتفى به عن الجماعة وكذلك اختلفوا في أولياء القتلى إذا ~~تمالئوا عليه على ثلاثة أوجه # الصحيح أنه يقسط عليهم ويرجع كل واحد إلى حصته من الدية # والثاني أنه يقرع بينهم ويصرف إلى من خرجت القرعة له # PageV06P304 # والثالث أنه يكفي عن جميعهم كمذهب أبي حنيفة رحمه الله # هذا إذا حضر الكل فإن كان بعضهم غائبا أو مجنونا ففي رواية الربيع يؤخر ~~إلى إمكان القرعة وفي رواية حرملة يستوفي الحاضر والعاقل ويكون الحضور ~~مرجحا كالقرعة ### | فرع # لو اجتمع مستحق النفس والطرف قدم مستحق الطرف إن اجتمع مستحق اليمين ~~ومستحق الأصبع من اليمين أقرع بينهما لأن قطع الأصبع ينقص اليمين بخلاف قطع ~~الطرف فإنه لا ينقص النفس # المسألة الثالثة في المستوفي وليس للولي الإستقلال دون الرفع إلى السلطان ~~فإن استوفى وقع الموقع وعزره الإمام لأن أمر الدماء خطير # فإذا رفع إلى السلطان وجب عليه أن يأذن له في القتل ولا يأذن في استيفاء ~~حد القذف لأن تفاوت الضربات عظيم وهو حريص على المبالغة وهل يفوض إليه ~~القطع فعلى وجهين وجه المنع مع كونه مقدرا ما يفرض من ترديد الحديدة التي ~~يعظم غورها # ثم ينبغي أن يستوفى القصاص بأحد سيف وأسرع ضربة فإن ضرب الولي ضربة فأصاب ~~غير الموضع المقصود فإن تعمد عزر ولم يعزل وإن اخطأ ودل على تخوفه وعجزه ~~أمرناه بالإستنابة إذ لا يؤمن خطؤه ثانيا ومن أصحابنا من عكس هذا # PageV06P305 # الترتيب وهو ضعيف ### | فروع ثلاثة # الأول لو قتله الولي بسيف مسموم يفتته قبل الدفن لم يمكن وإن كان يفتت ~~بعد الدفن فوجهان # الثاني لو قطع الجاني طرف نفسه بإذن المستحق ففي وقوعه عنه وجهان لاتحاد ~~القاص والمقتص # الثالث نص على أن أجرة الجلاد في ms0997 القصاص على المقتص منه وفي الحد على بيت ~~المال فقيل قولان منشؤهما أنه يخرج عن العهدة بالتمكين أو التمييز والتسليم ~~وهو قريب من التردد في أن مؤنة جذاذ الثمار على البائع أو المشتري وقيل ~~بتقرير النصين لأن الحد يجوز ستر موجبه والهرب منه فيكفي فيه التمكين # والأولى أن يكون للجلاد رزق من بيت المال إن اتسع # وينبغي أن يحضر الإمام محل الإقتصاص عدلين خبيرين بمجاري الأحوال يبحثان ~~عن الحديدة أمسمومة أم لا يراقبان حقيقة الحال # PageV06P306 ### | الفصل الثاني في أن حق القصاص على الفور # فلا يؤخر باللياذ إلى الحرم إلى وقت الخروج بل يقتل في الحرم عندنا خلافا ~~لأبي حنيفة رحمه الله # ولو لاذ بالمسجد الحرام يخرج ويقتل وقيل يقتل في المسجد وتبسط الانطاع ~~حذرا عن التأخير ولو قطع طرفه فمات فللوي قطع طرفه وحز رقبته عقيبه لانه ~~استحق الروح حلى الفور وكذا لو قطع في الشتاء فللمستوفي القصاص في حرارة ~~القيظ كما له القصاص في حالة المرض وإن كان مخطرا # ولو قطع يديه فاندمل فقطع رجليه فللمقطوع أن يجمع بين قطع يديه ورجليه ~~ولاء وإن كان فيه مزيد خطر لأن الحق على الفور وفيه وجه أنه يمنع # وفي الجملة لا يؤخر حق القصاص إلا بعذر الحمل إلى وضع الولد وارتضاعه ~~اللبأ # PageV06P307 # إن كان لا يعيش دونه فإن لم نجد مرضعة فإلى الفطام وإن وجدناها ولم ترغب ~~قتلنا هذه وألزمنا المرضعة الإرضاع بالأجرة وقدرناه صبيا ضائعا # وأما الحد فيؤخر عن الفطام أيضا إلى أن يكفل الولد غيرها لقصة الغامدية ~~فإن الحد على المساهلة ولذلك تحبس الحامل في القصاص ولم يحبس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الغامدية ولا يتبع الهارب لاجل الحد وللوالي حبس القاتل إن ~~كان ولي المقتول غائبا ولا يحبس في ديون الغائبين لأن في القتل عدوانا على ~~حق الله تعالى ### | فروع ثلاثة # الأول لو ادعت الحمل ففي وجوب التأخير بمجرد دعواها وجهان # أحد الوجهين يجب لأنها أعرف به وعلى هذا لا يمكن استيفاء القصاص من ~~المنكوحة يخالطها زوجها ms0998 # والثاني أنا لا ننكف إلا بمخايل الحمل ولا مبالاة بنطفة تعرض عقب الوطء ~~إذا لم تنسلك الحياة فيها # الثاني لو بادر الولي وقتل الحامل بغير إذن الإمام فأجهضت جنينا ميتا ~~عزره # PageV06P308 # وغرة الحنين على عاقلته لأن موت الجنين بهذا السبب لا يتيقن بل يحتمل عدم ~~الحياة عند الجناية وإن قتل بإذن السلطان وهما عالمان ففي الغرة ثلاثة أوجه # الأصح أنه على عاقلة الولي لأنه مباشر # والثاني يحال على الإمام لتقصيره بالتسليط # والثالث أنه عليهما جميعا بالتشطير # وإن كانا جاهلين فخلاف مرتب والحوالة على الولي أولى إذا لم يبق لجانب ~~الإمام وجه إلا تقصيره في البحث فإن كان الإمام جاهلا والولي عالما فليقطع ~~بالحوالة على الولي لاجتماع العلم والمباشرة وفيه وجه # وإن كان الإمام عالما والولي جاهلا فجانب الإمام قد يقوى بالعلم فيتأكد ~~النظر إليه # وحيث أحلنا على الإمام فهو على عاقلته أو في بيت المال فيه قولان يجريان ~~في كل خطأ وقع للإمام وإن كان عالما فلا يجب على بيت المال # هذا في الولي أما الجلاد فلا عهدة عليه عند جهله اتفاقا لأنه كالآلة فكيف ~~يتقلد العهدة وإن كان عالما وقدر على الإمتناع فهو كالولي وإن خاف سطوة ~~السلطان فقد ذكرنا أن أمر السلطان إكراه أم لا # الثالث لو قطع يديه ورجليه فعفا عن القصاص وطلب شيئا من الدية ففيه ثلاثة ~~أقوال # PageV06P309 # أحدهما أنه تعجل له ديتان فإن تداخل بالسراية استردت واحدة وكأن التداخل ~~عارض مغير للسبب بعد تمامه # والثاني أنه تسلم إليه دية واحدة لأن المستيقن وسبب الباقي يتم بالإندمال # والثالث أنه لا يسلم شيء إذ يتصور أنه يجرحه مائة وألف فترجع حصته إلى ~~جزء من الألف فلا يستيقن مقدار وقد نص الشافعي رضي الله تعالى عنه في السيد ~~إذا جنى على مكاتبه أنه يعجل فقيل بطرد الخلاف تخريجا وقيل الفرق التشوف ~~إلى العتق # ثم هؤلاء اختلفوا في اختصاص التعجيل بالنجم الأخير فقيل لا يختص لأن ~~الأول أيضا يقرب من العتق # PageV06P310 ### | الفصل الثالث في كيفية المماثلة # وهي مرعية عندنا ms0999 في قصاص النفس خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # ومعناه أن من قطع وقتل قطع وقتل ومن غرق أو حرق أو رجم بالحجارة فعل به ~~مثله إلا إذا قتل باللواط أو إيجار الخمر فإن مثله فاحشة فيعدل إلى السيف ~~وقيل يعدل إلى إيجار الخل وإلى استعمال خشبة # ومهما عدل المستحق من غير سيف إلى السيف يمكن لأنه أوحى وأسهل ### | فروع # الأول لو أحرقه بالنار فألقيناه في مثلها فلم يمت في تلك المدة فيترك ~~فيها أو يعدل إلى السيف فيه وجهان # PageV06P311 # أحدهما إلى السيف لأنه أوحى وأسهل # والثاني النار كيلا نوالي بين نوعي العذاب عليه ولتأخذ النار مقتله كما ~~أخذ من المجني عليه # ولو كان رقبة القاتل غليظة لا تنحز إلا بضربات فلا نبالي بهذا التفاوت ~~للضرورة # فإن قلنا لا يعدل إلى السيف لاتحاد جنس العذاب فيجري هذا في التجويع في ~~مثل تلك المدة وهل يجري في توالي الضربات بالحجارة والسياط فيه تردد لأن كل ~~ضربة كالمنقطعة عما قبلها ولا يبعد التسوية فيقال ضربه إلى الموت فنضربه ~~إلى الموت # ولو قطع طرفه فقطعنا طرفه فلم يمت فلا يجوز أن نقطع بقية الأطراف فإن هذا ~~اختلاف محل معتبر ولو قتله بجائفة فلم يمت بجائفة فهل نوالي بالجوائف عليه ~~فيه خلاف فإن الجوائف تنحو نحو جوف واحد والأظهر أنه كقطع الأطراف ومهما ~~قطعنا طرفه فلم يمت فالخيرة في حز رقبته إلى المستحق إن شاء أخر وإن شاء ~~عجل # الثاني لو قطع يده من الكوع فجاء آخر وقطع يده من المرفق فمات منهما ~~قطعنا الكوع من قاطع الكوع وفي قطع المرفق من قاطع المرفق وجهان # وجه المنع أنه قطع ساعدا بلا كف فكيف نقطع الساعد مع الكف # ووجه التجويز أن النفس مستوفاة فلا نظر إلى تفاوت الأطرف # الثالث إذا مات بسراية القطع فقطعنا يد الجاني فمات وقع قصاصا ولو مات ~~الجاني أولا ففي وقوعه قصاصا وجهان # PageV06P312 # أحدهما لا لأن شرط القصاص أن تكون روح المجني عليه زاهقة قبل موت الجاني # والثاني نعم لأن المقصود المقابلة ms1000 وقد حصل # الرابع إذا استحق القصاص في اليمين فأخرج الجاني يساره فقطعه المستحق ~~فللجاني ثلاثة أحوال # الحالة الأولى أن يقصد بإخراج اليسار إباحتها فيسقط قصاص اليسار لأن ~~الإخراج مع نية الإباحة كافية في الإهدار ولو قصد قطع يده فسكت ولم يخرجها ~~فهل يكون ذلك إهدارا فيه وجهان ووجه كونه إهدارا أنه سكوت في محل يحرم ~~السكوت فيه بخلاف ما إذا سكت على إتلاف المال فإنه لا يكون إهدارا # فأما قصاص اليمين فهل يسقط يرجع فيه إلى نية القاطع وله ثلاثة تأويلات في ~~قطع اليسار # الأول أن يقول استبحته بإباحته فيبقى حقه في اليمين # الثاني أن يقول ظننت أن اليسار تجزىء عن اليمين ففي سقوط حقه عن اليمين ~~وجهان لأنه قصد الإسقاط بناء على ظن خطأ وهذا الخلاف جار فيما إذا تضرع من ~~عليه القصاص ليؤخذ منه الفداء فأخذه المستحق من غير تلفظه بالعفو فإقدامه ~~على الأخذ هل # PageV06P313 # يكون إسقاطا فيه خلاف # فإن قلنا بسقوط حقه عن اليمين بقي له دية اليمين # الثالث أن يقول عرفت أن اليسار لا تقطع عن اليمين ولكني قصدت أن أجعله ~~عوضا من تلقاء نفسي ففيه خلاف مرتب وسقوط حقه عن اليمين ها هنا أولى # الحالة الثانية للمخرج أن يقول دهشت فلم أدر ماذا فعلت فهذا ليس بإهدار ~~لليسار ولكنا نراجع القاطع وله أربعة تأويلات # الأول أن يقول دهشت أنا أيضا فلا يقبل منه ويلزمه قصاص اليسار لأن الدهشة ~~لا تليق به مع إقدامه على قطع منظور # الثاني أن يقول ظننت أن اليسار تقع عن اليمين فالخلاف في سقوط حقه عن ~~اليمين كما سبق والمنقول أن لا قصاص في اليسار لظنه ويحتمل الإيجاب كما إذا ~~قتل الممسك لأبيه وقال ظننت أن القصاص يجب على الممسك فإن الظاهر وجوب ~~القصاص لبعد ظنه # الثالث أن يقول ظننت أن المخرج هو اليمين فلا يسقط حقه عن القصاص وفي ~~وجوب القصاص عليه في اليسار قولان كما لو قتل شخصا ظنه قاتل أبيه # الرابع أن يقول قصدت قطع يساره عدوانا فعليه ms1001 قصاص اليسار وبقي حقه في ~~اليمين # PageV06P314 # الحالة الثالثة للمخرج أن يقول قصدت بإخراج اليسار إيقاعه عن اليمين ~~فللقاطع ثلاثة تأويلات # الأول أن يقول ظننت الإباحة فلا قصاص لأن قرينة الإخراج أكدت الظن وحقه ~~في اليمين باق # الثاني أن يقول ظننت أن اليسار تجزىء عن اليمين ففي سقوط حقه عن اليمين ~~الخلاف السابق ولا قصاص في اليسار لتطابق الفعلين والظنين ونزولهما منزلة ~~معاملة فاسدة وقال ابن الوكيل يجب القصاص في اليسار وهو بعيد # الثالث أن يقول ظننت أن المخرج يمين قطع العراقيون بنفي القصاص لانضمام ~~التسليط إليه وذكروا في الضمان وجهين والأظهر الوجوب لانه لم يسلط مطلقا بل ~~ببدل لم يسلم له # هذا كله في القصاص فإن جرى في السرقة وفرض دهشة أو ظن وقع الحد موقعه نص ~~عليه لأن الحد على المساهلة والمقصود النكال وقد حصل فيبعد أن تقطع يمينه ~~بعد ذلك وقيل بتخرج وجوب القصاص # فرع إذا قضينا ببقاء القصاص في اليمين فأراد أن يقطعه عقيبه متواليا بين ~~الجراحتين فالنص منعه بخلاف ما إذا قطع يديه ورجليه متفرقة فأراد القصاص ~~متواليا لأن ألم الولاء متولد من الحق وها هنا متولد من جنايتين إحداهما حق ~~والأخرى عدوان # PageV06P315 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في حكم العفو - صلى الله عليه وسلم ~~- # والنظر في طرفين # الأول في حكم العفو وهو مبني على أن موجب العمد المحض القود المحض والدية ~~أحدهما لا بعينه على سبيل التوازي أو هو القود المحض وإنما الدية تجب عند ~~سقوط القود فيه قولان توجيههما مذكور في الخلاف # فإذا قلنا الدية موازية للقصاص لا معاقبة له فهل القصاص أصل والدية تابع ~~أو هما متوازيان من كل وجه فيه تردد ويظهر أثره في صيغ العفو وهي أربعة ~~تفريعا على أن الواجب أحدهما لا بعينه # PageV06P316 # الأولى أن يقول عفوت عن القصاص والدية جميعا فيسقطان فلو قال عفوت عن ~~القصاص لم يبق إلا الدية فإن قال عفوت عن الدية فله القصاص وهل له مرجع إلى ~~الدية فيه ثلاثة أوجه # أحدها لا لإسقاطه ms1002 # والثاني نعم لأن القصاص لا يعري عن إمكان رجوعه إلى الدية فعلى هذا لا ~~أثر للعفو عن الدية # فإن قلنا لا يرجع إلى المال استقلالا فهل لهما المصالحة على المال فيه ~~وجهان # أحدهما لا كحد القذف # والثاني نعم لأن الدم مقوم شرعا كالبضع # ولو جرى مع أجنبي فوجهان مرتبان وأولى بالمنع ووجه التجويز تشبيهه ~~باختلاع الأجنبي زوجة الغير وهذا الخلاف جار حيث يتعرى القصاص عن الدية ~~ويمكن ذلك بأن يقطع يديه فيسري إلى الروح فإذا قطع يديه قصاصا فليس له إلا ~~حز الرقبة فلو عفا فلا مال لأنه استوفى يدين يوازيان الدية # الثانية إذا قال عفوت على أن لا مال فوجهان # أحدهما أنه يسقط كلاهما كما لو عفا عنهما # والثاني لا لأنه شرط نفي المال في العفو عن القود والعفو المطلق على هذا ~~القول # PageV06P317 # موجب للمال فلا ينتفي بشرط النفي # الثالثة أن يقول عفوت عنك ولم يتعرض لدية ولا قود فإن قلنا الواجب القود ~~المحض سقط القصاص ويكون كالعفو المطلق وإن قلنا الواجب أحدهما ففيه وجهان # أحدهما أنه يسقط القود لأن لفظ العفو يليق به # والثاني أنه مجمل ويراجع فإن نوى شيئا اتبع وإن قال لم يكن لي نية قيل له ~~أنشيء الآن نية وفيه وجه ثالث أنه إن لم يكن له نية انصرف إلى القصاص وإن ~~نوى الدية انصرف إليها # الرابعة إذا قال اخترت الدية سقط القود وإن قال اخترت القود المحض فهل ~~يجعل كإسقاط الدية فيه وجهان وجه قولنا لا يسقط أنه يحمل على التهديد ~~والوعيد فله أن يحسن بالعفو ### | التفريع # على قولنا إن الواجب القود المحض أنه لو عفا على مال ثبت ويكون بدلا عند ~~عدم القود وكذلك لو تعذر القود بموت من عليه القصاص رجعنا إلى الدية وإن ~~عفا مطلقا فقولان # أحدهما أن لا مال لانه لا واجب إلا القود وقد أسقطه # والثاني أنه يثبت لأن الدية خلف القود عند سقوطه ### | فرعان # الأول المفلس المستحق للقود له الإستيفاء فإن عفا عن القود مع نفي المال ~~فهل ms1003 ينزل منزلة المطلق فيه وجهان منشؤهما أنه دفع لسبب الوجوب كما إذا رد ~~هبة أو وصية أو دفع الوجوب بعد جريان سببه # وفي المبذر طريقان منهم من ألحقه بالمفلس ومنهم من قال هو في استيفاء ~~القصاص وإسقاطه كالبالغ ولكن في دفع الدية كالصبي # PageV06P318 # الفرع الثاني لو صالح عن القصاص على مائتين من الإبل بطل على قولنا إن ~~الواجب أحدهما لأنه زيادة على الواجب وعلى القول الآخر فيه وجهان وجه المنع ~~أن الدية لها تعلق بالقود بكل حال فلا مزيد عليها # PageV06P319 ### | الطرف الثاني في العفو الصحيح والفاسد # وأحوال العفو سبعة # الأولى أنه إذا اذن له في القطع سقط القصاص وإن سرى إلى النفس سقط أرش ~~الطرف وفي دية النفس إذا سرى أو قال اقتلني قولان ينبنيان على أن الدية ~~تثبت للوارث ابتداء أو تلقيا من الميت والأصح أنه تلق فسقط بعفوه كل الدية ~~وإن لم يكن له مال سواه فإنه دفع الوجوب فلا يحسب من الثلث وفي سقوط ~~الكفارة وجهان أصحهما اللزوم للجناية على حق الله تعالى وخرج ابن سريج أن ~~حق الله تعالى يتبع حق الآدمي كما في القتل قصاصا # الثانية العفو بعد القطع وقبل السرية بأن يقول عفوت عن القطع أرشا وقودا ~~فإذا سرى إلى ما وراءه مع بقاء النفس فالسراية مضمونة لأنه لم يعف عن ~~المستقبل وقد تولد عن فعل كان مضمونا وفيه وجه أن العفو الطارىء كالإذن ~~المقارن # ولو قال عفوت عما سيجب فهو إبراء عما لم يجب وجرى سبب وجوبه وفيه قولان # الثالثة العفو بين القطع والموت بأن قال عفوت عما سبق أرشا وقودا فلا ~~قصاص في النفس لتولده عن معفو عنه وعن ابن سريج وجه أنه يجب لأن الفعل كان ~~عدوانا ولم يعف عن النفس # وأما الدية فتخرج على الوصية للقاتل فإن منعناها لم تسقط وإن جوزناها سقط ~~ما يقابل القطع السابق ويبقى الآخر إلا إذ صرح بالعفو عما سيجب فيخرج على ~~القولين إلا إذا كان قد قطع كلتا اليدين فإن العفو عنه عفو عن ms1004 كمال الدية ~~فلا يبقى واجب # PageV06P320 # ولو أوصى للجاني بالأرش بدل العفو لم يخرج هذا على الإبراء عما سيجب لأن ~~هذه وصية يمكن الرجوع عنها وليس بإبراء منجز والوصية بما سيجب تجوز ونصوص ~~الشافعي رضي الله عنه ها هنا تدل على منع الوصية للقاتل فإنه قال لو كان ~~القاتل عبدا صح العفو لأن أثره يرجع إلى السيد الذي ليس بقاتل وقال لو كان ~~الجاني مخطئا صح العفو لأن الفائدة للعاقلة لا للقاتل ولو كان العاقلة ~~منكرا أو مخالفا في الدين فإن العفو باطل لأنه عفو عن القاتل فهو وصية له ~~وقال الأصحاب إذا قال للخاطىء عفوت عنك وقلنا الوجوب لا يلاقيه فهو لغو وإن ~~قلنا يلاقيه لغا أيضا على أحد الوجهين لأن ملاقاته له تقدير مختطف لا قرار ~~له # الرابعة إذا عفا بعد قطع الطرف على مال فقد ذكرناه في القصاص إن سرى فلو ~~حز رقبته هل يكون كسراية قطعه فيه وجهان # أحدهما نعم فإن الجاني واحد فيتحد الحكم كما تتحد الدية # والثاني لا لأن سقوط القصاص كالمتولد عن معفو عنه # الخامسة عفو الوارث بعد موت القتيل صحيح فإن استحق القصاص في الطرف ~~والنفس فعفا عن أحدهما لم يسقط الآخر وقيل إن عفا عن النفس فقد التزم بقاء ~~الأطراف فيسقط قصاص الطرف والنفس وإن كانت النفس مستحقة بقطع الطرف فعفا عن ~~الطرف ففي جواز حز الرقبة وجهان # أحدهما لا لأنه عفا عن الطرف # PageV06P321 # والثاني نعم إذ كان له أن يقطع الطرف ثم يحز الرقبة ولا يبعد أن ينفصل ~~الطرف عن الغاية إذ لو قطع طرف عبد فعتق ومات فللسيد قطع يده وللولد حز ~~رقبته وعفو أحدهما لا يسقط حق الآخر # السادسة العفو بعد مباشرة سبب الإستيفاء كما إذا قطع يد من عليه القصاص ~~ثم عفا عن النفس فإن اندمل القطع صح العفو ولا ضمان عليه خلافا لأبي حنيفة ~~رحمه الله وإذا سرى بان أن العفو باطل وكذلك إذا رمى إليه ثم عفا قبل ~~الإصابة فإن أصاب بان بطلان العفو وهو الأصح ms1005 # السابعة إذا تنحى الوكيل إلى عرصة الموقف ليستقيد فعفا الموكل فحز الوكيل ~~رقبته غافلا فلا قصاص عليه وفي الدية والكفارة ثلاثة أقوال في الثالث تجب ~~الكفارة دون الدية ووجه إسقاط الدية أنه معذور كما في السهم الغرب ووجه ~~إيجابه أنه فيه نوع تقصير إذ كان ينبغي أن يجدد الإستئذان عند الحز ووجه ~~دفع الكفارة إسقاط أثر العفو في حقه لانه لم يبلغه ومع هذا فلا خلاف في أن ~~القتل لم يقع قصاصا فيثبت للعافي الدية في تركة القتيل وفيه وجه أنا إن ~~أهدرنا دية القتيل فلا نوجب للعافي شيئا في تركته # وإن ### | فرع # نا على أن دم القتيل لا يهدر فالدية على الوكيل أو على عاقلته فيه قولان ~~يجريان في كل خطأ لا يتعلق بالفعل ونفس القتيل # فإذا أوجبناه ففي الرجوع على العافي طريقان منهم من نزله منزلة المعذور ~~ومنهم من قال هو محسن بالعفو فلا شيء عليه # فرع # لو اشترى المجني عليه العبد الجاني بالأرش المتعلق برقبته صح كشراء ~~المرتهن # PageV06P322 # بالدين فإن هذا الدين وإن لم يكن على السيد فهو متعلق بماله # وإن كان الأرش إبلا ففي الشراء وجهان لما فيه من الجهالة ووجه الصحة أن ~~المقصود الإسقاط دون الإستيفاء فيسامح في الجهالة # فلو وجد بالعبد عيبا فله الرد وإن كان لا يستفيد برده أمرا زائدا إذ لا ~~يتجدد له على السيد طلبه والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV06P323 # = كتاب الديات = # والنظر في الواجب والموجب ومن عليه وفي دية الجنين القسم الأول في الواجب # والنظر في النفس والطرف وفيه بابان # PageV06P325 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في النفس - صلى الله عليه وسلم - # والأصل في الحر المسلم مائة من الإبل والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم # في النفس المؤمنة مائة من الإبل مخمسة عشرون منها بنت مخاض وعشرون بنت ~~لبون وعشرون ابن لبون وعشرون حقه وعشرون جذعة # ثم تتغير في أربع مغلظات وأربع منقصات # أما المغلظات الأربع فهو الحرم والأشهر الحرم والرحم والعمدية # أما الحرم فالقتل في مكة وسائر الحرم يوجب ms1006 التغليظ على الخاطىء وكذا لو ~~رمى من الحرم إلى الحل أو من الحل إلى الحرم كما في الصيد وفي حرم المدينة ~~خلاف والإحرام لا يلتحق به # PageV06P327 # وأما الأشهر الحرم فأربعة ثلاثة منهن سرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ~~وواحد فرد وهو رجب # وأما الرحم فما يوجب المحرمية دون ما عداها من القربات # واعتمد الشافعي رضي الله عنه في التغليظ بهذه الأسباب الثلاثة آثار ~~الصحابة رضي الله عنهم خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # وأما العمدية وكونه شبه العمد فقد ذكرناه ونذكر الآن ثلاث صور # إحداها أن من قتل شخصا في دار الكفر علي زي الكفار فإذا هو مسلم ففي ~~الدية قولان فإن أوجبناها ففي الضرب على العاقلة قولان وهو تردد في أنه ~~يجعل عمدا او شبه عمد وفيه وجه أنه يلحق بالخطأ المحض فيخفف على العاقلة # الثانية إذا رمى إلى مرتد فأسلم قبل الإصابة وهي معنى الصورة السابقة ~~وأولى بأن يلحق بالخطأ # الثالثة إذا رمى إلى جرثومة ظنها شجرة فإذا هي إنسان فالصحيح أنه خطأ محض ~~كما لو سقط من سطح أو مرق السهم من صيد إلى إنسان أو قصد شخصا فأصاب غيره ~~ويحتمل من مسألة الحربي أن يقال ظن كونه شجرا كظن كونه حربيا هدرا وقد قصده ~~في عينه # فإن قيل ما معنى التخفيف والتغليظ قلنا المائة من الإبل تتخفف في الخطأ ~~المحض من ثلاثة أوجه الضرب على العاقلة والتأجيل بثلاث سنين ووجوبها مخمسة ~~وفي العمد المحض تتغلظ بتخصيصه بالجاني وبتعجيله عليه وتبديل التخميس ~~بالتثليث وهو أن 8 # PageV06P328 # يجب ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها وهذه النسبة ~~مرعية حتى تجب في أرش جناية الموضحة خلفتان وجذعة ونصف وحقة ونصف وكذا في ~~سائر الجراحات # وأما شبه العمد فتتخفف من وجهين الضرب على العاقلة والتأجيل ثلاث سنين ~~وتغلظ من وجه وهو التثليث لقوله عليه السلام # ألا إن قتيل العمد الخطأ قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل أربعون ~~منها خلفة في بطونها أولادها # ولا يتضاعف التغليظ بتضاعف الأسباب فيجب ms1007 على العامد في الحرم في الأشهر ~~الحرم بقتل ذي الرحم ما يجب على العامد دون هذه المغلظات # فإن قيل فما صفة الإبل وصنفه وبدله عند فقده قلنا أما الصفة فما ذكرناه ~~مع السلامة عن العيوب المثبتة للرد بالعيب أما الخلفة فلا تكون إلا ثنية ~~فإن حملت ما دونها على الندور ففي إجزائها وجهان لأنه قد يظن الإجهاض بها # ومهما تنازعا في وجود الحمل حكم في الحال بقول عدلين من أهل البصيرة فلو ~~اختلف قولهما استدرك فلو رد ولي الدم وقال ليس حاملا فالقول قوله إلا إذا ~~ادعى الجاني الإجهاض في يده وكان قد أخذه بقول عدلين لا بقول الجاني ففيه ~~وجهان # أحدهما أن المصيب هو الجاني لموافقته قول العدلين # PageV06P329 # والثاني هو الولي لأن العدل لم يحكم إلا بالتخمين فيصلح تخمينه لتأخير ~~حقه لا لإسقاطه # أما صنفه فهو غالب إبل البلد فإن لم يكن في البلد إبل فأقرب البلدان إليه ~~فإن كان إبل من عليه مخالفا لإبل البلد فهل تتعين فيه وجهان # أحدهما نعم كقوت من عليه زكاة الفطر في أحد القولين # والثاني لا لأنه شكر على النعمة فيكون من جنسها وهذا أرش الجناية فلا ~~يناسب اعتبار ملكه # فإن اعتبرناها فكانت مريضة أو معيبة فهي كالمعدومة وإن كانا جنسين ~~مختلفين متساويين فالخيرة إلى المعطي # وأما بدله عند العجز فقيمته في محل العبرة مغلظة كانت أو مخففة ونص في ~~القديم على أنه يرجع إلى ألف دينار أو إلى اثني عشر ألف درهم من النقرة ~~الخالصة وقيل إن معنى القديم التخيير بين الخصال الثلاث وهو ضعيف لأن أثر ~~التغليظ يسقط به وقيل يزاد الثلث بسبب التغليظ فيجعل ستة عشر ألفا تقليدا ~~لأثر ابن عباس رضي الله عنه وهو بعيد # هذا بيان المغلظات وأما المنقصات فهي أربع # الأولى الأنوثة فإنها ترد كل واجب إلى الشطر ثم ترعى النسبة في التغليظ ~~والتخفيف فيجب عشرون خلفة وخمس عشرة حقة وخمس عشرة جذعة وعلى هذا الحساب في ~~الأطراف # PageV06P330 # الثانية الرق وواجب الرقيق قيمته بالغة ما بلغت وإن ms1008 زادت على دية الحر ~~خلافا لأبي حنيفة رحمه الله فإنه حط عن ديته بقدر نصاب السرقة # الثالثة الاجتنان في البطن إذ واجب الجنين الغرة ولا يتغلظ فيه وسيأتي # الرابعة الكفر ودية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم ودية المجوسي ~~ثمانمائة درهم ولا يظهر فيه التغليظ إلا أن يجعل هذا معيارا للنسبة فينسب ~~إلى اثني عشر ألف درهم ويقال هو خمس دية المسلم # هذا في أهل الذمة وأهل العقد والمستأمنين من هؤلاء # أما الزنادقة وعبدة الأوثان فلا دية لهم ولاذمة لهم ولو دخل واحد منهم ~~دارنا رسولا مستأمنا فإن كان وثنيا أثبت له أخس الديات وهي دية المجوسي ~~لأنه الأقل تحقيقا للعصمة لاجل الحاجة إلى الأمان وإن كان مرتدا فلا دية في ~~قتله ولكنا نمتنع عن قتله في الحال مصلحة كالنساء والذراري # والزنديق الذي ولد كذلك متردد بين الوثني والمرتد # هذا كله فيمن بلغتهم الدعوة وأما من لم تبلغهم دعوتنا قال القفال يجب ~~القصاص على المسلم بقتلهم لأنهم على الحق ومنهم من قال لا كفاءة بين ~~الدينين وإن كانا حقين لأنه بقي خطأ باعتبار جهله وهو الآن باطل في نفسه ~~فلا قصاص ولكن تجب دية المسلم ومنهم من قال بل تجب دية أهل دينه إن كان ~~يهوديا أو مجوسيا لأن منصب دينهم لا يقتضي إلا هذا القدر # وإن لم تبلغهم أصلا دعوة نبي قال القفال وجب القصاص لأنهم أهل الجنة وقال ~~غيره لا لعدم أصل الدين ولكن في الدية وجهان # PageV06P331 # أحدهما دية المسلم # والثاني أخس الديات # وإن كانوا متعلقين بدين محرف كدين موسى عليه السلام بعد التحريف فلا قصاص ~~ويحتمل إسقاط الضمان لعدم الذمة وعدم الدين الصحيح ويكون انكفافنا عنهم ~~كانكفافنا عن النساء # وأما الصابئون من النصارى والسامرة من اليهود إن كانوا معطلة دينهم فلا ~~حرمة لهم وإن كانوا من أهل الفرق فلهم حكم دينهم # وأما من أسلم ولم يهاجر فهو كالذي هاجر في القود والدية وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله لا عصمة إلا بالهجرة إلى دار الإسلام # PageV06P332 # - صلى الله عليه وسلم ms1009 - الباب الثاني فيما دون النفس - صلى الله عليه ~~وسلم - # وهذه الجناية إما جرح يشق أو قطع مبين أو ضرب يبطل منفعة # النوع الأول في الجرح وذلك إما على الوجه والرأس أو على سائر البدن # أما الرأس ففي الموضحة خمس من الإبل وهي كل ما توضح العظم فإن صارت هاشمة ~~فعشر من الإبل فإن صارت منقلة فخمس عشرة فإن صارت مأمومة فثلث الدية # أما الدامغة المذففة ففيها كمال الدية وفي الهاشمة من غير إيضاح خمس من ~~الإبل وقيل حكومة لأن العشر في مقابلة الموضحة الهاشمة ولو أوضح واحد وهشم ~~آخر # PageV06P333 # ونقل ثالث وأم رابع فعلى كل واحد خمس من الإبل إلا على الآم فعليه ~~التفاوت بين المنقلة وأرش المأمومة وهي ثمانية عشر بعيرا وثلث بعير # والتعويل في هذه التقديرات على النقل وقد نصر الشارع على بعضها وقيس بها ~~البعض فإذا قلنا في الموضحة خمس من الإبل عنينا به نصف عشر الدية حتى ترعى ~~هذه النسبة في المرأة والذمي والعبد # وكل عظم على كرة الرأس فهو في محل الإيضاح وإن كان من الوجه كالجبهة ~~والجبين والوجنة وقصبة الأنف واللحيين ومن جانب القفا إلى الرقبة فأما ~~العظمة الواصلة بين عمود الرقبة وكرة الرأس ففيه تردد # فإن تعددت الموضحة على الرأس تعدد الأرش فإن استوعب جميع الرأس بواحدة ~~فالأرش واحد فاتحاد الموحضة بأن لا يختلف المحل والصورة والحكم والفعل # أما الصورة فأن تقع على الموضعين فإن رفع الحاجز اتحد الأرش وإن كان ~~الرفع من غير الجاني لم يتحد ولو كان الحاجز بين الموضحتين الجلد دون اللحم ~~أو اللحم دون الجلد فأربعة أوجه # أحدها أنه يتعدد إذ بقي حاجز ما # والثاني لا لأنه حصل نوع من الإتحاد # والثالث اللحم حاجز دون الجلد لأنه المنطبق على العظم # PageV06P334 # الرابع الجلد حاجز دون اللحم لانه الساتر عن العين # وأما تعدد المحل فبأن تخرج الموضحة الواحدة من الرأس إلى الجبهة أو من ~~الجبهة إلى الوجه ففي تعدده وجهان أحدهما لا لاختلاف اسم المحل ولا تتعد ~~بشمولها القذال والهامة إذ ms1010 الكل في حكم الرأس # أما تعدد الفاعل بأن يوسع إنسان موضحة غيره فعلى كل واحد أرش وإن كانت ~~الموضحة واحدة فإن جاء هو ووسع موضحة نفسه لم يزد الأرش على الصحيح # أما تعدد الحكم فبأن يكون بعض الموضحة عمدا وبعضها خطأ أو بعضها حقا ~~قصاصا والباقي عدوانا فيتعدد الحكم اعتبارا لاختلاف الحكم باختلاف المحل ~~فإن قلنا بالاتحاد فيكفي أرش واحد في العمد والخطأ وفي الزيادة على ~~الإقتصاص لا بد من شيء لهذه الزيادة وهو أن يوزع الأرش على جملة الجراحة ~~ويسقط ما يقابل الحق ويجب الباقي فإن اندراج الدية تحت القصاص غير ممكن # أما المتلاحمة فواجبها حكومة وفيه وجه أنه يقدر بالنسبة إلى الموضحة وذلك ~~بتقدير سمك اللحم # الموضع الثاني الجراحات في سائر البدن وفي جميعها الحكومة إلا الجائفة ~~ففيها ثلث الدية وهي كل واصلة إلى جوف فيها قوة محله كالبطن وداخل الصدر ~~وإن لم تخرق الأمعاء والدماغ وإن لم تخرق الخريطة وكذا المثانة وداخل الشرج ~~من جهة العجان # PageV06P335 # فأما ما ينتهي إلى داخل الإحليل والفم والأنف والأجفان إلى بيضة العين ~~ففيه وجهان # أحدهما يتقدر لحصول اسم الجوف # والثاني لا لأن تقدير الجائفة لخطرها وهي جوف أودع فيه القوى المحيلة # وداخل عظم الفخذ ليس بجوف وفاقا # وإن قلنا لا يتقدر فلو كان على الوجه ونفذ في اللحم فأرش متلاحمة وزيادة ~~شيء لصورة النفوذ وإن نفذ في عظم الوجه فأرش منقلة وزيادة ### | فروع # الأول لو ضرب بطنه بمشقص فجائفتان ولو ضربه بسنان فخرج من بطنه إلى ظهره ~~فوجهان # الصحيح أنهما جائفتان كالمشقص # والثاني لا لاتحاد الخارج والفعل # الثاني لو التحمت الجائفة لم يسقط الأرش كالموضحة بخلاف عود السن فإن ~~التحام الموضحة لا بد منه وكذا في كل جارحة لا تسري وفيه وجه قياسا على ~~السن ولا قائل به في الموضحة ويحتمل فيما إذا غرز إبرة فانضم اللحم والتحم ~~أن نقضي بالسقوط # الثالث لو خاط الجائفة فجاء جان وقطع الخيط فعليه تعزير فإن كان بعد ~~الإلتحام فأجاف في ذلك الموضع فعليه أرش ms1011 كامل ولو لم يلتحم إلا الظاهر فليس ~~عليه إلا حكومة فلو أدى فتقه إلى انفتاق لحم تام حتى يجيفه فعليه أرش كامل # PageV06P336 # فإن أقيل فما معنى الحكومة قلنا أن يقدر المجني عليه عبدا فتعرف قيمته ~~دون الجناية فإذا قيل عشرة فيقوم مع الجناية فإذا قيل تسعة فيقال التفاوت ~~العشر فيوجب بمثل نسبته من الدية وهذا بشرط أن لا تزيد حكومة جراح على ~~مقدار الطرف المجروح فلا تزاد حكومة جراحة الأصبع على دية الأصبع ولا تزاد ~~حكومة الكف والساعد وعظم العضد على دية الأصابع الخمس # وهل تزاد حكومة كف على دية أصبع واحدة فيه وجهان # فأما اليد الشلاء فيجوز أن نزيد حكومتها على اصبع ولا تزاد على يد صحيحة ### | فروع ثلاثة في الحكومة # الأول إنما تقدر الحكومة بعد اندمال الجراحة فلو لم يوجد تفاوت بان التحم ~~الجرح ولم يبق شين ففيه وجهان # القياس أن لا يجب شيء إلا تعزير كما في الضرب والصفع # والثاني أن الجرح خطير فتقدر الجراحة دامية وتقدر الحكومة في تلك الحالة ~~حتى يظهر التفاوت # فإن لم يكن مخوفا ولم يظهر التفاوت اضطررنا إلى إلحاقه بالضرب # الثاني إن قطع أصبعا زائدة أو سنا شاغية أو أفسد المنبت من لحية المرأة ~~وزادت القيمة فالقياس أن لا يجب شيء ومنهم من قال تقدر اللحية في عبد في ~~أوان التزين # PageV06P337 # باللحية ونأخذ تفاوتا ونوجبه بعد نقصان شيء منه لأن إلحاق المرأة بالعبد ~~ظلم والإنصاف أن هذا التقدير في أصله ظلم فلا ينبغي أن يجب به إلا تعزير # ولو قطع ذكر العبد أو أنثييه فزادت قيمته فالقياس ألا يجب شيء وفيه وجه ~~أنه يجب كمال القيمة لأن جراح العبد على القول المنصوص من قيمته كجراح الحر ~~من ديته # الثالث إذا جرح فبقي حوال الجرح شين فإن كانت الجراحة مقدرة كالموضحة ~~استتبع حكومة الشين كما تستتبع المتلاحمة حواليها وإن لم يكن مقدرا فالقياس ~~أن لا تستتبع بل تجب حكومة الجرح والشين جميعا وظاهر النصر أنه يستتبع لأن ~~الشين تبع للجراحة قائم به فإن ms1012 كان حكومة الشين أكثر لم يمكن الإتباع ~~فنعتبره في نفسه فإن كان مثلا احتمل وجهين على النص # PageV06P338 ### | النوع الثاني من الجنايات القطع المبين للأعضاء # والنظر في ستة عشر عضوا # الأول الأذنان وفيهما كمال الدية وفي إحداهما النصف وفي البعض البعض ~~بالنسبة وفيه وجه أن في الأذنين الحكومة إذ لا توقيف # وليست في معنى اليدين إذ ليس يظهر فيهما منفعة ومن قدر قال فيهما منفعتان # إحداهما جمع الأصوات # والثانية دفع الهوام من الدبيب إلى الصماخ ولذلك كثرت التعريجات حتى ~~ينتبه عند الدبيب # فعلى هذا لو استحشفت الأذن بجناية جان وقطعها آخر فوجهان # أحدهما أن على القاطع الدية لبقاء منفعة جمع الأصوات وعلى من أبطل الحس ~~الحكومة # والثاني أن على مبطل الحس الدية لأنه أظهر المنافع وعلى القاطع بعده ~~حكومة كقطع اليد الشلاء # وأما أذن الأصم فتكمل فيه الدية لأن الخلل في محل السمع لا في صدفة الأذن # العضو الثاني العينان وفيهما كمال الدية إذا فقئتا وفي إحداهما النصف وفي ~~عين الأعور النصف وقال مالك رحمه الله الكل # PageV06P339 # ويجب كمال الدية في الأخفش والأعمش لأن ضعف البصر كضعف قوة اليد # العضو الثالث الأجفان وفيهما كمال الدية وفي الواحد ربع الدية يستوي ~~الأعلى والأسفل فإن قطع البعض وتقلص الباقي لم تجب إلا بقدر المقطوع ~~وتقديره بالنسبة ما أمكن ولا عدول إلى الحكومة إلا بالضرورة # وأما الأهداب فلو فسد منابتها ففيها وفي جميع الشعور حكومة وكمل أبو ~~حنيفة رحمه الله الدية في خمس من الشعور # فرع لو استأصل الاجفان اندرج حكومة الأهداب تحته على أظهر الوجهين وفيه ~~وجه أنها لا تندرج لأن في الأهداب منفعة فإنها تشتبك فتمنع الغبار ولا تمنع ~~نفوذ البصر فلا تندرج تحت غيره # الرابع الأنف فإن أوعب مارنه جدعا ففيه كمال الدية والمارن ما لان من ~~الأنف فإن قطع شيئا من رأس المارن وجب جزء بالنسبة والأنف ثلاث طبقات ففي ~~كل طبقة إذا أفرد ثلث الدية وقيل يجب النصف من كل واحد من المنخرين # وأما الحاجز بين المنخرين فهو تابع ms1013 لا يفرد بثلث من الدية وفيه وجه أنه ~~تنسب الطبقات # PageV06P340 # إلى الجملة وتجب بحساب النسبة وذلك أيضا يقرب من الثلث # وفي انف الأخشم كمال الدية كما في أذن الأصم # الخامس الشفتان في كل واحدة منهما نصف الدية وقال مالك رحمه الله في ~~العليا الثلثان # ثم حد الشفة في عرض الوجه إلى الشدقين وفي طوله إلى محل الإرتتاق على وجه ~~وإلى الموضع الذي يستر عمود الأسنان على وجه وهو أقل من الأول وما ينبو عند ~~الإنطباق على وجه وهو أقل الدرجات وبه يحد الشفران وقيل إنه إذا قطع من ~~الأعلى ما لا ينطبق على الأسفل فقد استوقى الكل فهو الحد # فلو قطع جزءا من الشفة وجب بقدر نسبته إلى الكل وتقدير الكل بأن يقدر قوس ~~طرفيه عند الشدقين ومجذبه عند الارتتاق أو ما دونه على أحد الوجوه فما ~~يحويه مقعر هذا القوس هو كل الشفة فلينسب إليه # السادس اللسان وفي لسان الناطق كمال الدية وفي الأخرس حكومة وفي الصبي ~~الذي لم ينطق كمال الدية إن ظهرت امارة القدرة بالتحريك والبكاء # ويجب بقطعه القصاص وإن قطع كما ولد ولم تظهر أمارة فحكومة إذ لم تتيقن ~~القدرة اتفق عليه الأصحاب ولو قيل الأصل السلامة لم يبعد # السابع الأسنان وفي كل سن مما هنالك خمس من الإبل إذا كانت تامة أصلية ~~مثغورة غير متقلقلة بالهرم # احترزنا بالأصلية عن السن الشاغية وفيها حكومة ولو قلع سنه ورد إليه سنا ~~من ذهب # PageV06P341 # فتشبث به اللحم وتهيأ للمضغ فليس في قلعه أرش وفيه حكومة على أحد القولين ~~لصلاحه للمضغ # واحترزنا بالتامة عن قلع البعض إذ يجب به بعض الأرش بحسب النسبة # وهل يدخل السنخ في حساب النسبة فيه وجهان يطردان في أن الدية تكمل في ~~الحشفة وحلمتي الثدي والمارن ولا يزيد باستئصال الذكر والثديين وقصبة الأنف ~~بل نسبتها إليه كنسبة الكف إلى الأصابع ولكن إذا قطع بعض الحشفة وبعض ~~المارن فهل يدخل الباقي في حساب النسبة فيه وجهان # وفي هذه المسائل وجه آخر أنه إذا استأصل تزيد ms1014 نسبتها حكومة فإذا قلع سنا ~~ففي قدر الباقي البادي دية وفي السنخ حكومة وهذا في قصبة المارن أظهر منه ~~في السن # فإن فرعنا على الإندراج وهو الصحيح فهل يندرج السنخ تحت نصف السن فيما ~~إذا قطع إنسان بعض السن وجاء آخر وقطع الباقي من السنخ ففيما يجب على ~~الثاني وجهان # احدهما النصف إدراجا للسنخ # والثاني النصف والحكومة لأن السنخ يندرج تحت كل # وهو يلتفت على أن الكف هل يندرج تحت بعض الأصابع # PageV06P342 # واحترزنا بالمثغورة عن سن الصبي فإنها فضلة فليس في قلعها إلا حكومة عند ~~إبقاء شين كما في حلق شعره فإن فسد المنبت وجب القصاص أو الأرش ولو مات قبل ~~ظهور فساد المنبت ففي وجوب الأرش وجهان لتقابل الأصلين إذ الأصل براءة ~~الذمة من جانبه والأصل عدم عود السن من الجانب الآخر # وأما المثغور إذا عاد سنه نادرا ففي استرداد الأرش قولان # أحدهما لا لأن هذا نعمة جديدة عادت فهي كالموضحة إذا التحمت بنبات لحم ~~جديد # والثاني نعم لأن متعلق الأرش ها هنا فساد المنبت مع القلع وقد بان أنه لم ~~يفسد # واختار المزني رحمه الله أنه لا يسترد واستشهد بأن التوقف غير واجب في ~~الأرش كما لو قلع بعض أسنانه فنبت ومن أصحابنا من طرد الخلاف في اللسان ~~ومنهم من فرق لأن ذلك لحم جديد نبت من الغذاء وها هنا السن نبت من مادة ~~اصلية لم يصر مستوفيا بالقلع فإنها إن استوفيت فالغذاء لا يستحيل إلى العظم ~~ابتداء وإن كان يغذي العظم # وأما التوقف فمنهم من اوجب ومنهم من اعتذر بالبناء على الغالب # واحترزنا بالتقلقل عن الشيخ الهم إذا أشرف سنه على السقوط فإن كان الظاهر ~~أنه لا يسقط فلا يؤثر كضعف الأعضاء وإن غلب على الظن أنه إلى السقوط مائلة # PageV06P343 # فقولان # أحدها أنه يجب كمال الأرش كما إذا قتل مريضا مشرفا على الهلاك # والثاني لا لأن الشرع اسقط أرش السن الضعيف بدليل الصبي ### | ### | فرع # # الأسنان من الخلقة المعتدلة اثنان وثلاثون فلو اقتلعها بجناية واحدة ففي ~~الواجب ms1015 قولان # أحدهما مائة وستون من الإبل لقوله صلى الله عليه وسلم # في كل سن خمس من الإبل والثاني أنه لا يزيد على مائة من الإبل إذا جمع ~~الكل لأنه جنس واحد فيضاهي سائر أجناس الأعضاء # ثم شرط هذا القول اتحاد الجاني والجناية فلو اقتلع عشرين واقتلع غيره ~~الباقي وجب في كل سن خمس من الإبل وكذلك إذا اقتلع هو واحد بعد أخرى إذا ~~تخلل الاندمال وإن كان على التعاقب فطريقان # منهم من قال هو اتحاد كالضرب الواحد المسقط للكل # ومنهم من قال هو تعدد # الثامن اللحيان وفيهما كمال الدية وفي احدهما النصف ولو كان عليهما ~~الأسنان لم تندرج دية الأسنان تحت دية اللحيين على الأظهر والثاني أنه ~~تندرج لأنه # PageV06P344 # مركب الأسنان وكلاهما لغرض واحد كالكف مع الأصابع # التاسع اليدان وفيهما كمال الدية إذا قطعتا من الكوعين وكذا إن لقط ~~الأصابع فحكومة الكف مندرجة قولا واحدا والساعد والعضد لا يندرج بل لهما ~~حكومة # وفي كل أصبع عشر من الإبل من غير تفاضل وفي كل أنملة ثلث العشر إلا في ~~الإبهام فإنها أنملتان ففي إحداهما نصف الأرش وقال أبو حنيفة رحمه الله ثلث ~~الأرش وجعل الأنملة الغائصة محسوبة من الأصبع # ولو كان على معصم كفان باطشان ففي الأصلية نصف الدية وفي الزائدة حكومة ~~فإن كانت إحداهما منحرفة عن الساعد أو ناقصة بأصبع أو ضعيفة البطش فهي ~~الزائدة وإن كانت المنحرفة أقوى بطشا فهي الأصلية والنظر إلى البطش أولى # والتي عليها أصبع زائدة فهل يحكم عليها بأنها زائدة فيه وجهان # أحدهما نعم لأن الزائدة على الكمال نقصان # والثاني لا إذ لا يبعد وقوع ذلك على الأصلية كما خرجت اليد الزائدة من ~~الساعد الأصلي # وإن تساويا من كل وجه فمن قطعهما فعليه قصاص وحكومة أو دية يد وحكومة وإن ~~قطع إحداها فلا قصاص لاحتمال أنها زائدة وتجب نصف دية اليد وزيادة حكومة ~~لأنه نصف في صورة الكل # هذا ما قيل وجعله نصفا مع الإحتمال لكونها زائدة مشكل ### | فرع # لو قطع اليد الباطشة وأوجبنا دية ms1016 اليد فاشتدت اليد الأخرى بهذا القطع # PageV06P345 # وبطشت بطش الأصليات ففي استرداد الأرش المبذول ورده إلى قدر الحكومة ~~وجهان # أحدهما أنه يسترد فإن هذه صارت أصلية ولا يتصور أصليتان على معصم # والثاني لا لأن هذه نعمة جديدة وله التفات على عود السن # العاشر الترقوة والضلع وفي كسر كل ضلع جمل وكذا الترقوة قاله الشافعي رضي ~~الله عنه تقليدا لعمر رضوان الله عليه وقال في موضع آخر فيهما حكومة وقال ~~المزني رحمه الله قولان ومنهم من قطع بالحكومة قياسا وحمل مذهب عمر رضي ~~الله عنه على حكومة بلغت عشر العشر وهو جمل ومنهم من قال تقدير الحكومة ~~تخمين من القاضي فتخمين عمر رضي الله عنه أولى على الإطلاق بالتقليد # الحادي عشر الحلمتان من المرأة مضمونة بكمال ديتها وهو ما يلتقمه الصبي ~~وهو لا يزيد باستئصال الثدي وقيل تزيد حكومة # وفي حلمتي الرجل قولان المنصوص أن فيهما حكومة إذ ليس لهما منفعة درور ~~اللبن وفيه قول مخرج أن فيهما الدية كحلمتي العجوز # الثاني عشر الذكر والأنثيان وفيهما ديتان وتكمل الدية في ذكر الخصي ~~والعنين ولا تكمل في ذكر الأشل وقال أبو حنيفة رحمه الله في ذكر الخصي ~~حكومة # وإذا قطعهما فإن ابتدأ بالذكر فعليه عنده ديتان فإن ابتدأ بالأنثيين ~~فعليه عنده حكومة ودية لأن إخصاءه أولا بقطع الأنثيين ثم تكمل الدية بقطع ~~الحشفة # الثالث عشر الأليتان وفي قطع ما أشرف منهما على البدن كمال الدية وإن لم ~~يقرع العظم وفي إحداهما النصف ولا يخفى منفعتهما في الركوب والقعود # PageV06P346 # الرابع عشر الشفران من المرأة فيهما كمال الدية وهما حرفا الفرج ~~المنطبقان على المنفذ على نتوء فالقدر الباقي هو كمال الشفر # الخامس عشر الرجلان وهما كاليدين ورجل الأعرج كرجل الصحيح إذ الخلل في ~~الحقو لا في الرجل # ورجل من امتنع مشيه بكسر الفقار قال القفال كالصحيح وفيه وجه أن تعطل ~~المشي كزواله # وفي التقاط أصابع الرجل كمال الدية مع أن أعظم المنافع وهو أصل المشي باق # السادس عشر الجلد ولو سلخ جميع جلده ففيه دية ms1017 لأن الجلد أعد لغرض واحد ~~فهو جنس وسلخ جميعه قاتل ولكن قد يبقى بعده حياة مستقرة فتظهر فائدته إذا ~~حزت بعده رقبته # PageV06P347 ### | النوع الثالث من الجنايات ما يفوت اللطائف والمنافع # والنظر في اثنتي عشرة منفعة # الأولى العقل فإذا ضرب رأسه فأزال عقله فعليه كمال الدية ولو قطع يديه ~~فأزال عقله فنص الشافعي رضي الله عنه يشير إلى دية واحدة وهو بعيد إذ ليس ~~العقل في اليد ولو قطع أذنيه فأزال سمعه فديتان لأن محل السمع غير محل ~~القطع فهي أولى ولا يمكن أن يقال نزل العقل منزلة الروح فأدرج تحت دية اليد ~~لأنه إذا قطع يديه ورجليه فزال عقله فعليه ديتان قولا واحدا ولعل وجهه أن ~~العقل لا يضاف إلى محل من البدن فنسبته إلى الكل على وتيرة فيندرج تحت كل ~~عضو تكمل فيه الدية ### | فرع # لو أنكر الجاني زوال عقله ونسبه إلى التجانن راقبناه في خلواته فإن لم ~~تنضبط أحواله أوجبنا الدية ولا نحلفه لأنا إذا طلبنا منه اليمين أجابنا عن ~~موضع آخر متجاننا كان أو مجنونا # الثانية السمع وفيه كمال الدية وفي إبطاله في أحدهما نصف الدية وفيه وجه ~~أن الواجب حكومة لأن محل السمع واحد وإنما المشتبه منفذه وهو ضعيف إذ كيفما ~~كان فضبط النسبة بالمنفذ أولى من ضبطه بغيره # فلو كذبه الجاني غافصناه بصوت منكر فإن اضطرب بان كذبه وإن ثبت حلفناه إذ ~~ربما يتماسك تكلفا فلو قال الجاني حلفوني فإن الأصل بقاء السمع قلنا لو فتح ~~هذا الباب # PageV06P348 # لم يعجز من يستجيز الجناية عن الحلف وجريان الجناية سبب مظهر لجانب ~~المجني عليه فتصديقه أولى ### | فرعان # الأول لو قال المجني عليه نقص سمعي ولم يزل وجب أرش النقصان وقدر ~~بالمسافة وطريقه أن يجلس بجنبه من هو في مثل سنه وصحته ويبعد عنهما واحد ~~ويرفع الصوت فلا يزال يقرب إلى أن يقول السليم سمعت ثم يديم ذلك الحد في ~~الصوت ويقرب إلى أن يقول المجني عليه سمعت فإن سمع على النصف من تلك ~~المسافة فقد نقص نصف ms1018 السمع فإن قال الجاني سمع من قبل حلفنا المجني عليه # ولو قال لست أسمع من إحدى أذني فامتحانه أن تصم الأذن الثانية ويصاح به ~~صيحة منكرة # الثاني لو قال أهل الصنعة لطيفة السمع باقية لكن وقع في المنفذ الارتتاق ~~ففي كمال الدية وجهان # أحدهما أن تعطل المنفعة هل هو كزوالها ويجري فيما إذا ذهب سمع الصبي ~~فتعطل نطقه أو ضرب صلبه فتعطل رجله ففي تعدد الدية في نظائر ذلك خلاف # الثالثة البصر وفي إبطالها مع بقاء الحدقة كمال الدية يستوي فيه الأخفش ~~والأعمش ومن على حدقته بياض لا يمنع أصل البصر ثم يمتحن عند دعوى العمى ~~بتقريب حديدة من حدقته مغافصة وإن ادعى النقصان امتحن كما في السمع # الرابعة الشم وفي إبطاله كمال الدية ويجرب بالروائح المنتنة الحادة فإن ~~ادعى # PageV06P349 # النقصان فامتحان ذلك عسير فيكتفي باليمين وقيل إن الشم لا تكمل فيه الدية ~~لأن التأذي به مع كثرة الأنتان أكثر من التلذذ به مع قلة الطيب وهذا هوس إذ ~~هو طليعة كسائر الحواس # الخامسة النطق وفي إبطاله عن اللسان كمال الدية وإن بقي حاسة الذوق ~~والإعانة على المضع والحروف الشفهية والحلقية لأن الذي بطل جزء مقصود برأسه ~~فإن ذهب بعض الكلام فأقرب معيار فيه الحروف وهي ثمانية وعشرون متساوية في ~~الاعتبار وقال الاصطخري لا تدخل الشفوية والحلقية في التوزيع # فرعان # الأول لو كان لا يحسن بعض الحروف فهل يؤثر في نقصان الدية فيه وجهان # أحدهما لا لانه يرجع إلى ضعف النطق فهو كضعف البطش # والثاني نعم لأن البطش لا يتقدر والحروف صارت مقدرة للنطق بنوع من ~~التقريب فإن قلنا يحط فلو كان يقدر على الإعراب عن جميع مقاصده بتلك الحروف ~~لغزارة فضله ففي الحط خلاف والظاهر أنه يحط أما إذا كان نقصان الحروف ~~بجناية جان فالحط أولى # والقول الضابط في الفرق بين النقصان بجناية أو آفة أن المفوت جرم أو ~~منفعة فكل جرم مقدر فنقصان بعضه مؤثر سواء كان بجناية أو آفة كسقوط بعض ~~السن وبعض الأنملة وانشقاق لحم الرأس ms1019 إلى حد المتلاحمة وما لا يتقدر كفلقة ~~من الأنملة فسقوطها لا ينقص كانت بآفة سماوية أو جناية أبقى شيئا أو لم تبق ~~مهما لم ينقص البطش لأن الزينة ليست من خاصية هذا العضو # PageV06P350 # وأما نقصان المنفعة التي لا تتقدر إن كانت بآفة سماوية لم ينقص وإن كانت ~~بجناية وجميع جرم العضو باق فثلاثة أوجه # أحدها لا يعتبر كالآفة # والثاني نعم لأن الآفات لا تنضبط والجناية تنضبط كما في القروح والجراحات # والثالث أن الآخر إن قطع العضو لم يعتبر النقصان في حقه وإن أبطل بقية ~~البطش حط عنه ما وجب على الأول لأنهما جنايتان متناسبتان من وجه واحد وإنما ~~يظهر الخلاف في نقصان الحروف لأنها كالمقدرة للنطق # الفرع الثاني لو قطع بعض لسانه فأبطل كل كلامه فعليه الدية ولو أبطل بعض ~~كلامه وتساوت نسبة الجرم والحروف بأن قطع نصف الجرم وزال نصف الكلام فعليه ~~نصف الدية وإن تفاوتت النسبة فنأخذ بأكثر الشهادتين لأن كل واحد من الحروف ~~والجرم مبين مقدار الزائل من القوة النطقية التي لا يتقدر تحقيقها بنوع من ~~التقريب فنأخذ أكثر الشهادتين # فإن قطع ربع اللسان فزال نصف الحروف فعليه النصف # وإن قطع نصف اللسان فزال ربع الحروف فعليه النصف وقال أبو إسحاق النظر ~~إلى الجرم ولكن إذا قطع ربع اللسان فزال نصف الكلام فكأنه أشل ربعا من ~~الباقي فتظهر فائدة العبارتين فيمن اقتلع الباقي فإنه لو قطع ربع لسانه ~~وذهب نصف كلامه فاستأصل غيره باقي اللسان فعليه ثلاثة أرباع الدية نظرا إلى ~~الأكثر عند الأصحاب وعند أبي إسحاق عليه نصف الدية وحكومة ربع أشل # ولو قطع ربع اللسان فأذهب ربع الكلام فأوجبنا النصف فجاء الثاني واستأصل # PageV06P351 # وجب عليه ثلاثة أرباع الدية نظرا إلى الأكثر وعند الشيخ أبي إسحاق رحمه ~~الله نصف الدية نظرا إلى الجرم # وأما إذا قطع فلقة من لسانه ولم يذهب شيئا من الكلام فلا شيء لأن القوة ~~إذا نقصت رجعنا إلى الشهادتين ورجحنا وإذا لم ينقص فليس إلا حكومة كلسان ~~الأخرس # المنفعة السادسة الصوت وفي ms1020 إبطاله كل الدية وإن بطل معه حركة اللسان ~~فديتان وفيه وجه أن الواجب دية واحدة لأن مقصود الصوت النطق # وإن قلنا ديتان فلو كان حركة اللسان ناقصة فقد تعطل النطق ولم يزل ففيه ~~الخلاف السابق # السابعة الذوق وفيه كمال الدية لأنه أحد الحواس الخمسة ويجرب عند النزاع ~~بالأشياء المرة المقرة # الثامنة منفعة المضغ وفيها كمال الدية وفواتها بأن يتصلب مغرس اللحيين ~~فلا يتحرك بانخفاض وارتفاع ولا يحيا صاحبه إلا بالحسوة والإيجار # فرع لو جنى على سنه فاسود ولم يمكن المضغ به وجب كمال الأرش فإن لم يكن ~~إلا مجرد السواد ففيه حكومة لأنه إزالة جمال محض # التاسعة قوة الإمناء والإحبال به فإذا أبطل بجناية على صلبه وجب كمال ~~الدية ولو جنى على ثدي امرأة وأبطل منفعة الإرضاع قال القاضي رحمه الله فيه ~~حكومة لأن منفعة الإرضاع تطرأ وتزول بخلاف قوة منفعة المني فإنها ثابتة قال ~~الإمام # PageV06P352 # ويحتمل خلافه لانه مقصود في نفسه وإن كان يطرأ # العاشرة منفعة المشي والبطش وفيهما كمال الدية ولو ضرب صلبه فبطل مشيه ~~وجب كمال الدية ولو قطع رجله ففي كمال الدية فيه خلاف لأنها صحيحة في نفسها ~~وأنها تعطل بجناية على غيرها ولو ضرب صلبه فبطل مشيه ومنيه ففي الإندراج ~~خلاف من حيث إن الصلب محل المني ومبدأ الحركة للمشي فاقتضي اتحادا بينهما ~~من وجه # الحادية عشرة إذا بطل شهوة الجماع من غير شلل في الذكر ولا انقطاع في ~~المني لم يبعد تكميل الدية لانقطاع إحساسه باللذة وكذا إذا بطل شهوة الطعام ~~إن أمكن وكذا لو ضرب عنقه فارتتق منفذ الطعام وجب كمال الدية إذ تبقى حياة ~~مستقرة فإذا حز غيره رقبته كملت الدية على الأول # الثانية عشرة إذا أفضى ثيبا كان أو بكرا عليه ديتها ومعنى هذا أن يتحد ~~مسلك الجماع والغائط أو مسلك الجماع والبول ولا يندرج المهر تحتها لاختلاف ~~مأخذهما # ويجب على الزاني والزوج لأن الزوج لا يستحق إلا وطأ لا يوجب الإفضاء فإن ~~كان لا يحتمل إلا بالإفضاء لضيق المنفذ أو ms1021 كبر الآلة لم يستحق الوطء ونزل ~~الضيق من جانبها منزلة الرتق إن خالف العادة والكبر من جانبه ينزل منزلة ~~الجب في إثبات الفسخ # ولو انتزع بكرا على كره لزمه مهر المثل وأرش البكارة وقيل إذا أوجبنا مهر ~~مثل بكر فقد قضينا حق البكارة # والإفضاء بالخشبة والأصبع موجب للدية ولو أزال الزوج بكارة زوجته بالأصبع ~~لم يجب أرش البكارة لأنه مستحق وقيل يجب لعدوله عن طريق الإستحقاق # PageV06P353 # هذا حكم الأطراف إذا أفردت أو جمعت من غير سراية فيتصور أن يجب في شخص ~~واحد قريب من عشرين دية ولو مات بالسراية عاد إلى دية واحدة ولو حز الجاني ~~رقبته فالنص أنه يتداخل وخرج ابن سريج أنه لا يتداخل كما لو تعدد الجاني # فإن اختلف حكم الجناية بأن قطع خطأ وحز عمدا أو على العكس فقولان منصوصان ~~لأن تغاير الوصف يضاهي تغاير الجاني # فإن قلنا بالتداخل فإن قطع يدا خطأ وقتل عمدا قال الشافعي رضي الله عنه ~~إنه تجب دية واحدة نصفها على الجاني مغلظة ونصفها على العاقلة مخففة وكأنه ~~جعل الحز كجناية أخرى تممت سراية الأولى ومن الأصحاب من خالف النص وقال تجب ~~دية مغلظة إذ حز الرقبة يبطل أثر ما سبق # هذا حكم أطراف الحر الذكر أما الرقيق فنص الشافعي رضي الله عنه أن جراح ~~العبد من قيمته كجراح الحر من ديته استحسانا لقول سعيد بن المسيب رضي الله ~~عنه وخرج ابن سريج قولا أن الواجب قدر النقصان كما أن الواجب في الجملة قدر ~~القيمة وكما نص على قول في أنه لا تضرب على العاقلة بدله ولا تجري القسامة ~~فيه إلحاقا له بالبهائم # فإن قطع بإلحاقه بالحر في القصاص والكفارة فلو قطع ذكره وأنثييه فزادت ~~قيمته فيجب على النص قيمتان وعلى التخريج لا يجب شيء كما في البهيمة # وأما المرأة فترعى نسبة أطرافها إلى ديتها وفيها قول قديم أنها تعاقل ~~الرجل إلى ثلث ديته أي تساويها فإن جاوزت الثلث رد إلى قياس ديتها ففي ثلث ~~أصابعها ثلاثون من الإبل وفي أربع ms1022 لو أوجبنا أربعين لجاوزنا ثلث الدية ~~فنرجع إلى نسبة ديتها فنوجب عشرين وهو بعيد مرجوع عنه # PageV06P354 ### | القسم الثاني من الكتاب في بيان الموجب من الأسباب والمباشرات # والنظر في أربعة أطراف # الأول في تمييز السبب عما ليس بسبب وكل ما يحصل الهلاك معه فإما أن يحصل ~~به فيكون علة كالتردية في البئر أو يحصل عنده بعلة أخرى ولكن لولاه لم تؤثر ~~العلة كحفر البئر مع التردية فهو سبب وإما أن يحصل معه وفاقا ولا تقف العلة ~~على وجوده فلا عبرة به كما إذا كلم غيره او صفعه صفعة خفيفة فمات فهذا لا ~~يجعل سببا بل هو موافقة قدر # والإحتمال يظهر في ثلاث صور # الأولى إذا صاح على صغير وهو على طرف سطح فارتعد وسقط ومات وجب الضمان ~~لأنه سبب ظاهر وفي القصاص قولان مرتبان على ما لو حفر بئرا في داره ودعا ~~إليه غيره وهذا أولى بالإيجاب لأن الإفضاء إلى الهلاك ها هنا أغلب # ولو تغفل بالغا بصوت منكر فسقط من السطح ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه يحمل على موافقة القدر لأن الرعدة لها أسباب والكبير لا يسقط ~~بالصياح غالبا # والثاني يجب الضمان لأن هذا ممكن والسبب ظاهر فيحال عليه # والثالث إن جاءه من ورائه وجب وإن واجهه فلا # والصحيح أنه إن ظهر أنه سقط به وجب وإن شك فيه احتمل أن يقال الأصل برءاة # PageV06P355 # الذمة واحتمل أن يقال الأصل حمله على السبب المقارن به # الثانية لو صاح على صبي موضوع على الأرض فمات أو على بالغ فزال عقله ففيه ~~وجهان منشؤهما التردد في الإحالة عليه # الثالثة التهديد والتخويف إذا أفضى إلى سقوط الجنين وجب الضمان إذ وقوع ~~ذلك غالب وقع لعمر رضي الله عنه فشاور الصحابة رضي الله عنهم فقال عبد ~~الرحمن بن عوف رضي الله عنه إنك مؤدب فلا شيء عليك وقال علي رضي الله عنه ~~إن لم يجتهد فقد غشك وإن اجتهد فقد أخطأ أرى عليك الدية # الطرف الثاني في اجتماع العلة والشرط كالحفر والتردي ومهما كانت العلة ms1023 ~~عدوانا انقطعت الحوالة عن الشرط فالضمان على المردي لا على الحافر وإن لم ~~يكن عدوانا بأن تخطى الإنسان فتردى جاهلا نظر إلى الحفر فإن لم يكن عدوانا ~~أهدر الضمان وإن كان عدوانا أحيل الهلاك عليه # وإن تزلق رجله بقشر بطيخ أو بماء مرشوش فهذه الأسباب كحفر البئر ### | فروع # الأول إذا وضع صبيا في مسبعة فافترسه سبع فإن قدر على الإنتقال فلا ضمان ~~كما لو فصد بغير إذنه فتركه حتى نزف الدم وإن كان عاجزا فوجهان # أحدهما الحوالة على السبع لأنه مختار ولم يسبق منه إلا وضع يد والصبي ~~الحر لا يضمن باليد # PageV06P356 # والأصح أنه يحال عليه لأن هذا يعد في العرف إهلاكا # الثاني إذا اتبع إنسانا بسيفه فولى هاربا فألقى نفسه في نار أو ماء أو ~~بئر أو مسبعة وافترسه سبع فلا ضمان على المتبع لأنه مختار في هذه الأفعال ~~وغايته أن يكون مكرها # ولو قال اقتل نفسك وإلا قتلتك فقتل نفسه لم يضمن المكره إذ لا معنى ~~للخلاص عن الإهلاك أصلا # أما إذا تردى في بئر جاهلا لكونه أعمى أو لظلام الليل أو لكون البئر ~~مغطاة فالضمان على المتبع لأن هذا الإلجاء أقوى من مجرد الحفر # ولو ألقى نفسه على سطح فانخسف به فيحال الضمان عليه لاختياره إلا إذا كان ~~انخسافه لضعفه وهو لا يدري فهو كالبئر المغطاة # الثالث إذا سلم صبيا إلى سابح فغرق وجب الضمان على أستاذه لأنه لا يغرق ~~إلا بتقصير بأن يهمله في غير محله # فلو قال له ادخل الماء فدخل مختارا فيحتمل أن يقال لا ضمان لأنه لا يضمن ~~الحر باليد والصبي مختار ولكن قال العراقيون يجب لأنه ملتزم للحفظ وأما ~~البالغ فلا يضمن في هذه الصورة # وإن خاض معه اعتمادا على يده فأهمله احتمل إيجاب الضمان وقال العراقيون ~~لا يجب لأنه مقصر في الإغترار بقوله # PageV06P357 # فإن قيل إذا كان حفر البئر سببا عند العدوان فبماذا يكون العدوان عدوانا ~~قلنا نذكر محل العدوان من البئر وإيقاد النار وإشراع الجناح وإلقاء قشر ~~البطيخ وقمامة السوق ms1024 ورش الماء حتى يعرف به ما عداه # أما البئر فلا عهدة فيه على من حفره في ملكه أو في موات فإن كان في ملك ~~الغير فهو عدوان وإن كان في الشوارع نظر فإن أضر بالطارقين فهو عدوان وإن ~~لم يضر فإن فعله لمصلحة الطريق وبإذن الوالي وأحكم رأسه فلا ضمان على ~~الحافر وإن كان بغير إذن الوالي فقولان ووجه الإيجاب أن الإستقلال للآحاد ~~إنما يباح بشرط سلامة العاقبة فإن فعل لمصلحة نفسه فله ذلك ولكن بشرط سلامة ~~العاقبة # وكذلك إشراع القوابيل والأجنحة جائز إذا لم يضر بالمجتازين ولكنه بشرط ~~سلامة العاقبة فهو في عهدته دواما وابتداء وليس هذا كما لو حفر بئرا في ~~داره فنسقط جدار دار جاره فلا ضمان لأن تصرفه في نفس الملك لو قيد بشرط ~~السلامة لأورث حرجا على الناس فقيد بالعادة وأسقط عهدته # وأما الإرتفاق بالاجنحة فمستغنى عنها ومهما حفر بئرا في أرض جوارة ولم ~~يحكم أطرافها بالخشب أو وسع رأسها بحيث خرج عن العادة فهو مطالب بعهدته ~~وكذلك لو أوقد نارا على السطح في يوم ريح كان في عهدة الشرار وإن كان على ~~العادة فعصفت ريح بغتة فلا ضمان # PageV06P358 ### | فرعان # أحدهما لو حفر بئرا في ملكه ودعا إليه إنسانا في ظلمة فسقط فيه فإن لم ~~يكن عنه معدل ففي الضمان قولان فإن اتسع الطرق فقولان مرتبان منشؤهما تعارض ~~الغرور والمباشرة وكذا الخلاف في تقديم طعام مسموم أو أطعمة فيها طعام ~~مسموم # الثاني إذا سقط ميزاب لإنسان على رأس إنسان فإن كان الساقط هو القدر ~~البارز فهو كالجناح وإن سقط الكل ففي وجوب الضمان وجهان وجه الإسقاط كونه ~~من مرافق الملك لا كالجناح فإن قلنا يجب فيقسط الضمان على القدر البارز ~~والقدر الداخل في الملك تنصيفا على أحد الوجهين وتقسيطا في الوجه الثاني ~~على الوزن بخلاف ما لو ضربا بعمودين متفاوتين في الثقل فإنهما يتساويان في ~~الدية لأن ذلك يختلف بقوة الضارب ولا ينضبط # والجدار المائل إلى الشارع كالقابول فإن مال إلى ملكه وسقط فلا ضمان ms1025 وإن ~~مال إلى الشارع وسقط من غير إمكان تدارك فلا ضمان فإن مال أولا وأمكنه ~~التدارك ولم يفعل فوجهان لتعارض النظر إلى أصل البناء وما طرأ من بعد # فأما قشور البطيخ وقمامات البيوت ففي المنع من إلقائها على الشوارع عسر ~~لأنها # PageV06P359 # من مرافق الملك وتشبه الميزاب ففي ضمان المتعثر بها ثلاثة أوجه يفرق في ~~الثالث بين إلقاء إلى وسط الطريق وبين الرد إلى الطرف # وأما رش الماء فإن كان لتسكين الغبار فهو لمصلحة عامة فيضاهي حفر البئر ~~لمصلحتهم فإن لم تكن مصلحة فهو سبب ضمان في حق الماشي إذا لم ير موضع الرش ~~فإن تخطاه قصدا فلا ضمان # الطرف الثالث في ترجيح سبب على سبب فإذا اجتمع سببان مختلفان قدم الأول ~~على الثاني فلو حفر بئرا ونصب آخر حجرا على طرف البئر أو وضع قشرة بطيخ على ~~طرفه فتعثر به إنسان وسقط في البئر فالضمان على صاحب الحجر لأن التردي ~~نتيجته فهي العلة الأولى وكذا لو جرف السيل حجرا وتركه على طرف البئر سقط ~~الضمان عن الحافر كما لو وضعه آخر # وكذلك لو نصب سكينا ونصب آخر أمامه حجرا فتعثر بالحجر ووقع على السكين ~~وكذا لو حفر بئرا ونصب آخر في قعر البئر سكينا ونصب آخر أمامه حجرا فالضمان ~~على الحافر # ولو حفر بئرا قريب العمق فعمقها غيره وهلك المتردي فيها فوجهان # أحدهما الإحالة على الأول # والثاني أنهما يشتركان لتناسب الجنايتين ### | فروع # الأول لو وضع حجرا في الطريق فتعثر به من لا يراه ضمن ولو قعد على الطريق ~~فتعثر به # PageV06P360 # غيره وهلكا فالنص أن ضمان القاعد مهدر وضمان الماشي على عاقلة القاعد ولو ~~تعثر ماش بواقف وماتا فالهلاك مضاف إلى الماشي بالنص وقيل في المسألتين ~~قولان بالنقل والتخريج # أحدهما أن الإحالة على الماشي في المسألتين لانه المتحرك # والثاني على الساكن لأن الطريق للمشي لا للسكون # ومن قرر النص فرق بأن الماشي قد يفتقر إلى الوقوف لحظة فأما القعود فليس ~~من مرافق الطريق # الثاني إذا تردى في بئر في محل عدوان ms1026 فتردى وراءه آخر فسقط عليه وماتا ~~فالأول مات بسببين الحفرة وثقل الثاني ولكن يستقر أيضا ضمانه على الحافر ~~لأن وقوع الثاني كان من الحفر أيضا إلا أن لورثة الأول مطالبة عاقلة الثاني ~~بنصف الدية ثم يرجع على عاقلة الحافر ويحتمل أن يقال الثاني كالمكره فلا ~~يتعلق بعاقلته شيء وهذا يضاهي المتردد في أن المكره على إتلاف المال هل ~~يطالب ثم يرجع أم لا يطالب أصلا # الثالث لو انزلق على طرف البئر فتعلق بآخر وجذبه وتعلق ذلك الآخر بثالث ~~وجذبه ووقع بعضهم على بعض فالأول مات بثلاثة أسباب بصدمة البئر وثقل الثاني ~~وثقل الثالث وهو منتسب من جملتها إلى واحد وهو ثقل الثاني بجذبه إياه فهدر ~~ثلث الدية وثلثها على الحافر وثلثها على الثاني لجذبه الثالث # وأما الثاني فهلك بجذبه الأول وثقل الثالث فنصف ديته على الأول لأنه جذبه # PageV06P361 # ونصفه مهدر لأن الثالث سقط بجذبه وأما الثالث فكل ديته على الثاني فلو ~~زاد رابع فيجتمع لهلاك الأول أربعة أسباب فالمهدر ربع الدية ولا يخفى طريقه ~~هذا مذهب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه واختيار الجمهور وفيه وجوه أخر ~~مزيفة ذكرناها في البسيط # الطرف الرابع في الأسباب المتشابهة التي تثبت بها شركة من غير ترجيح ولها ~~صور # الأولى إذا اصطدم حران في المشي وماتا فكل واحد شريك في قتل نفسه وقتل ~~صاحبه ففي تركه كل واحد منهما كفارتان لأن الشريك في قتل نفسين يلتزم ~~كفارتين لأنها لا تتجزأ وفي تركة كل واحد نصف دية صاحبه إن كان التصادم ~~عمدا وإلا فعلى # PageV06P362 # العاقلة فإن كانا راكبين ففي تركه كل واحد نصف قيمة دابة صاحبه فأما حكم ~~نفسيهما فكما سبق # وإن غلبت الدابة راكبها فاصطدما قهرا فقولان # أحدهما أن هلاك النفس والدابة مهدر لحصوله بفعل الدابة # والثاني أنه منسوب إلى اختيارهما في الركوب وهما مخطئان # فإن كانا صبيين ركبا بأنفسهما فكالبالغين إلا إذا قلنا لا عمد للصبي ~~فيخالف البالغ فيه فإن أركبهما أجنبي واحد متعديا فعليه كفارتان وقيمة ~~الدابتين وعلى عاقلته دية النفسين ms1027 وإن أركبهما أجنبيان فنصف الهلاك في الكل ~~مضاف إلى كل واحد منهما # فإن أركبه الولي عند مسيس الحاجة من غير تفريط فهو كما لو ركب الصبي ~~بنفسه ولا عهدة على الولي وإن لم تكن حاجة ولكن أركبه لغرض التفرج والزينة ~~حيث يغلب الأمن ففي إحالة الضمان على الولي ووجهان الحوالة أن مثل ذلك يجوز ~~بشرط سلامة العاقبة # ولو تعدى المركب وتعدى الصبي فقد قيل الإحالة على المركب ويحتمل الإحالة ~~على الصبي فإذا قلنا له عمد إذ المباشرة أولى من السبب لكن لما لم تكن ~~مباشرته عدوانا لصباه أمكن أن يجعل كالمتردي مع الحفر # فإن كانا عبدين فهما مهدران وإن كان أحدهما عبدا فنصف قيمة العبد في تركة ~~الحر أو على عاقلته على قول ونصف دية الحر تتعلق بتلك القيمة لأنه كان ~~يتعلق برقبته لو بقي فيتعلق بقيمته # وإن كانتا حاملين ففي تركة كل واحدة أربع كفارات بناء على أن قاتل نفسه ~~تلزمه # PageV06P363 # الكفارة وأن الشريك تلزمه كفارة كاملة وأن الجنين فيه كفارة وفي تركة كل ~~واحدة نصف غرة جنينها ونصف دية صاحبتها ونصف غرة جنين صاحبتها فتجب غرتان ~~كاملتان في التركتين ودية واحدة ويهدر النصف منهما لا من الجنين # وإن كانتا مستولدتين حاملتين وتساوت قيمتهما فقد تقاصا وإن كانت إحداهما ~~تساوي مائتين والأخرى مائة فصاحب المائتين يستحق مائة وصاحب المائة يستحق ~~خمسين فبقي لصاحب النفيسة خمسون على صاحب الخسيسة لأن جناية المستولدة تجب ~~على السيد لانه بالإستيلاد السابق صار مانعا بخلاف القن وكان يحتمل ها هنا ~~أن لا تلزمه لانه إنما يكون مانعا إذا بقي المحل حيا قابلا للتفويت وقد كان ~~موته مع الجناية لا بعدها # وإن كانتا حاملتين والقيمة بحالها وقيمة كل غرة أربعون فصاحب النفيسة ~~يستحق مائة وعشرين من جملة مائتين وأربعين ولكن قيمة الخسيسة مائة وهي أقل ~~من الأرش فلا يجب على السيد إلا أقل الأمرين فالواجب على صاحب الخسيسة مائة ~~ويستحق صاحب الخسيسة سبعين خمسون لمستولدته وعشر للغرة فيبقى عليه ثلاثون # الصورة الثانية إذا اصطدمت سفينتان ms1028 بأجراء ملاحين فالسفينة كالدابة ~~والملاح كالراكب وغلبة الرياح كغلبة الدابة حتى يخرج على القولين ونزيد ها ~~هنا إن كان في كل سفينة عشرة أنفس مثلا فهما شريكان في قتل العشرين وكذلك ~~في إتلاف المال الذي في السفينة فإن هلك المال وتنازعوا فقال الملاح حصل ~~بغلبة الريح وقال المالك بل بفعلكما فالقول قول الملاح إذ الأصل براءة ~~الذمة # PageV06P364 # ولو ثقب الملاح السفينة وغرق أهلها فقد يكون عمدا محضا وقد يكون شبه ~~العمد وقد يكون خطأ ولا يخفى حكمه ### | فرع # إذا أشرفت السفينة على الغرق وكان النجاة في إلقاء الأمتعة فقال من احتاج ~~إلى النجاة ألق متاعك وأنا ضامن فيلزمه الضمان لمسيس الحاجة إلى الفداء كما ~~إذا قال طلق زوجتك وأنا ضامن للمهر وكذلك إن كان الحاجة لغيره فله الإلتزام ~~بسببه بل عليه إلقاء متاعه لنفسه وإن كانت الحاجة عامة للملتمس وصاحب ~~المتاع فيه وجهان # النص أنه يجب ضمانه لأن الملتمس محتاج فحاجة المالك لا تمنعه من البذل # والثاني أنه يسقط بحصة المالك فإن كانوا عشرة سقط العشر او خمسة فالخمس # ولو قال ألق متاعك ولم يتعرض للضمان ففيه وجهان كما إذا قال اقض ديني ولم ~~يشترط الرجوع # ولو قال أنا وركبان السفينة ضامنون كل واحد واحد على الكمال فيلزمه ~~وركبان السفينة لا يلزمهم إذا أنكروه # ولو قال أنا وهم ضامنون كل بحصته فحصته تلزمه والباقي يرجع إليهم فإن ~~قالوا رضينا بما قال لزمهم وإن كنا لا نقول بوقف العقود لأن هذا مبني على ~~المصالحة والتساهل # ولو أطلق قوله أنا وركبان السفينة ضامنون ثم قال أردت التقسيط فالقول ~~قوله مع يمينه حتى لا يلزمه إلا نصيبه # وإن قال أنا ضامن وركبان السفينة ضامنون ثم فسر بالتقسيط فاختيار المزني ~~رحمه الله أنه يقبل مع يمينه وظاهر النص أنه لا يقبل لإضافته الضمان إلى ~~نفسه أولا ثم ذكره الركبان بعده # PageV06P365 # الصورة الثالثة إذا رجع حجر المنجنيق على الرماة وكانوا عشرة فهلكوا ~~فيهدر من دم كل واحد عشره ويتعلق تسعة # أعشار بعاقلة الباقين إذ ما ms1029 من واحد إلا وهو قتل نفسه بمشاركة تسعة وإن ~~أصاب غير الرامين فالدية على عاقلتهم إلا إذا قصد شخصا بعينه وقدروا على ~~الإصابة غالبا فإن قصدوا جمعا وعلموا أنهم يصيبون واحدا ولكن لا بعينه فهو ~~خطأ في حق ذلك الواحد ولهذا قلنا المكره إذا قال اقتل زيدا او عمرا فقتل ~~زيدا فلا قصاص على المكره لأنه ما قصد زيدا بعينه ويجب على المكره لأنه ذو ~~خيرة في تعيينه بخلاف ما إذا قال اقتلهما وإلا قتلتك فإن خيرته في التقديم ~~والتأخير لا تؤثر # الصورة الرابعة إذا جرح الدافع ثلاث جراحات أولها عند قصده والثانية بعد ~~إعراضه والثالثة بعد عوده إلى القصد فالمتوسطة مضمونة والأخريان مهدران ~~فعليه ثلث الدية # ولو ضربه في الدفع ضربتين وبعد الإعراض واحدة فعليه نصف الدية جمعا لما ~~جرى في حالة الإهدار بخلاف ما إذا توسطت حالة بين حالتين # ولو جرح مرتدا وأسلم فعاد الجارح مع ثلاثة من الجناة فجرحوه قال ابن ~~الحداد الجناة أربعة فعلى كل واحد ربع الدية إلا أن الجاني في الحالتين ~~لزمه الربع بجراحتين إحداهما مهدرة فيعود نصيبه إلى الثمن وقال بعض الأصحاب ~~لا بل توزع على الجراحات لا على الجارحين ويقال الجراحات خمسة والواحد منها ~~مهدر فسقط الخمس ويبقى # PageV06P366 # على كل واحد من الأربعة خمس الدية ويدخل نقصان الإهدار على الكل # ولو جنى أربعة في الردة ثم عاد منهم واحد مع ثلاثة آخرين وجنوا في ~~الإسلام فعلى مذهب ابن الحداد رحمه الله الجناة سبعة فعلى كل من لم يجن في ~~الإسلام سبع كامل ومن جنى في الحالتين رجع سبعه إلى النصف وعلى الوجه الآخر ~~يقال الجنايات ثمانية أربعة في الردة مهدرة فيبقى أربعة أثمان الدية على ~~الأربعة الذين جنوا في الإسلام ولنقس على هذا ما إذا جنى خطأ ثم عاد مع ~~غيره وجنيا معا عمدا ولكن يكون التوزيع هاهنا النقل إلى العاقلة في البعض ~~كما كان # ثم للإهدار فرعان # الأول جنى عبد على حر فجاء إنسان وقطع يد العبد ثم قطع العبد بعده ms1030 يد حر ~~وماتوا فتؤخذ قيمة العبد من الجاني عليه ويختص المجني عليه بالأرش بقدر أرش ~~اليد والباقي يكون مشتركا بينه وبين المجني عليه ثانيا لأنه حيث قطع يده لم ~~يكن للثاني حق # ونعني بالأرش قيمة النقصان على الأصح إذ لو أردنا نصف الدية فلو فرضنا ~~بدله قطع اليدين لم يبق للمجني عليه ثانيا شيء # الثاني إذا تقاتل رجلان بسيفهما فأصبحا قتيلين فادعى ولي كل واحد أن ~~صاحبه كان دافعا لا قاصدا تحالفا فإن نكل واحد حصل الغرض وإن حلفا تساقطا # وحكم كل شخصين التقيا في بادية واستشعر كل واحد من صاحبه القصد أنه إن ~~غلب على ظنه قصده حل له البداية بالدفع وإلا فلا فإن قتله ومات الدافع وأقر ~~وليه بأنه كان مخطئا في ظنه أخذت الدية من التركة # PageV06P367 # فإن قيل القاتل بالسحر لم يذكروه قلنا لا يعرف ذلك إلا بإقرار الساحر فإن ~~قال سحري يقتل غالبا فهو عمد يجب به القصاص وإن قال قصدت الإصلاح فهو شبه ~~عمد وإن قال قصدت غيره فأصبت اسمه فهو خطأ محض # ولا ينبغي أن يتعجب من هذا فإن السحر حق # PageV06P368 ### | القسم الثالث في بيان من تجب عليه الدية # وهو الجاني إن كان عمدا والعاقلة إن كان خطأ أو شبه عمد لما روي أن ~~جاريتين اختصمتا فضربت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط فقتلتها وما في بطنها # فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية على العاقلة وفي الجنين بغرة ~~عبد أو أمة # والنظر في العاقلة يتعلق بأركان # الأول في تعيينهم # والدية تضرب على ثلاث جهات العصوبة والولاء وبيت المال أما المحالفة ~~والموالاة فلا توجب تحمل العقل خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # الجهة الأولى القرابة وهو كل عصبة واقع على طرف النسب فلا تضرب على أب ~~الجاني وابنه كما لا تضرب على نفسه وقد ورد في الحديث وكان العصبة أحق به # واختلفوا في ثلاثة أمور # أحدها أن ابنها لو كان ابن ابن عمها أو معتقه فهل تضرب عليه فيه وجهان # PageV06P369 # أحدهما لا لأن البنوة مانعة # والثاني ms1031 تضرب لأنها ليست مانعة ولا موجبة كما في ولاية النكاح فتجعل ~~كالعدم # الثاني أن الأخ للأب والأم هل يقدم على الأخ للأب فيه قولان كما في ولاية ~~النكاح # الثالث أن الترتيب يرعى ولا يرقى إلى الأعمام ما لم يفصل عن الإخوة ويرعى ~~من لم يثبت له الميراث وقال أبو حنيفة رحمه الله يسوى بينهم # الجهة الثانية الولاء فإذا لم نصادف عصبة ضربنا على معتق الجاني فإن لم ~~يكن فعصباته ثم معتق المعتق ثم عصباته ثم معتق أب أب المعتق ثم عصباته ثم ~~معتق جد المعتق ثم عصباته على هذا الترتيب كما في الميراث # وهل يدخل ابن المعتق وأبوه ومن على عمود نسبه فيه وجهان # أحدهما لا كما في النسب ولما روي أن مولى صفية بنت عبد المطلب رضي الله ~~عنها جنى فقضى عمر رضي الله عنه بأرش الجناية على علي رضي الله عنه ابن ~~عمها وقضى بالميراث لابنها الزبير رضي الله عنه # والثاني أنه يضرب لأن المعتق عاقلة فيضرب على ابنه كما يضرب على ابن الأخ ~~بخلاف الجاني نفسه ### | فروع # الأول المرأة إذا أعتقت فلا تضرب عليها بل يحمل عنها جناية عتقها من يحمل ~~جنايتها من عصباتها كما يزوج عتيقها من يزوجها # الثاني لو أعتق جماعة عبدا فهم كشخص واحد لا يلزم جميعهم أكثر من حصة ~~واحدة وهو نصف دينار فإن كانوا ثلاثة فحصة كل واحد السدس فلو مات واحد وله # PageV06P370 # إخوة فلا يجب على كل واحد من إخوته أكثر من السدس إذ غايته أن يكون وحده ~~نازلا منزله مورثه لو كان حيا # الثالث إذا فضل من المعتق نصيب فلا يترقى إلى عصباته في حياته لأن تحملهم ~~بالولاء وليس لهم ولاء في حياة المعتق بخلاف ما إذا مات وله إخوة وأعمام ~~ففضل من إخوته شيء فيطالب الأعمام كما في النسب لأن الولاء يورث به فهو ~~لحمة كلحمة النسب ولكن يكون كذلك بعد موت المعتق ولا يخلو الفرق بين ~~المسألتين عن احتمال # الرابع العتيق هل يتحمل العقل عن معتقه وفيه قولان ms1032 # أحدهما نعم لأن المنة عليه أعظم فهو بالنصرة أجدر # والثاني لا لأنه لا يرث بخلاف المعتق # فإن قلنا يتحمل فلو اجتمع المولى الأعلى والأسفل فلعل تقديم الأعلى أولى # الخامس المستولد من عتيق وعتيقة يثبت الولاء عليه لموالي الأب ترجيحا ~~لجانب الأبوة فلو تولد من عتيقة ورقيق فالولاء لموالي الأم لانسداد جهة ~~الأب إذ لا ولاء عليه بعد # فلو أعتق الأب انجر الولاء إلى موالي الأب وسقط ولاء موالي الأم فلو جنى ~~هذا الولد قبل جر الولاء فالعقل على موالي الأم أعني إذا مات المجني عليه ~~قبل الجر فإن مات بعده فقدر أرش الجناية على موالي الأم مع السراية إلى وقت ~~الجر وما حصل بعد الجر فعلى الجاني فإنه كيف تضرب على موالي الأب وهو نتيجة ~~جناية قبل الجر وكيف تضرب على موالي الأم مع السراية وإنما حصل بعد الجر ~~وكيف تضرب على بيت المال وفي الحالتين قد وجد من هو # PageV06P371 # أولى منه # وبالجملة الضرب على العاقلة بخلاف القياس فتسقط بالشبهة كالقصاص ولو قيل ~~تضرب على بيت المال لم يكن بعيدا فلو قطع اليدين قبل الجر أو قطع اليدين ~~والرجلين ثم مات بعد الجر فعلى موالي الأم دية كاملة ولا يبالي بقولهم إن ~~هذه دية نفس ذهبت بعد الجر لأن المقصود أن لا نزيد عليهم لما بعد الجر شيئا ~~ومقدار الدية كان لازما قبل الجر ولم يرد بعده شيء # الجهة الثالثة بيت مال المسلمين فإنه مصب المواريث فإذا لم نجد من عصبات ~~النسب والولاء محلا أو فضل منهم ضربنا على بيت المال إلا إذا كان الجاني ~~ذميا فإن لم يكن في بيت المال شيء رجعنا إلى الجاني وضربنا عليه هذا حكم ~~الجهات # أما الصفات يشترط فيمن تضرب عليه التكليف والذكورة والموافقة في الدين ~~واليسار ولا تضرب على مجنون وصبي وامرأة وإن كانت معتقة لأنهم ليسوا أهل ~~النصرة بالسيف # وفي الزمن الموسر وجهان لأنه بحكم عجز الحال يضاهي النساء # ونعني بموافقة الدين أنه لا يتحمل مسلم عن كافر ولا كافر عن مسلم ms1033 وهل ~~يتحمل اليهودي عن النصراني فعلى قولين منشؤهما أن التوارث موجود والتناسل ~~معدوم # وتضرب جناية الذمي على عاقلته الذميين دون أهل الحرب فإنهم كالمعدومين ~~وتضرب على المعاهدين فإن زادت عهودهم على أجل الدية فإن بقي سنة أخذنا حصة ~~تلك # PageV06P372 # السنة فإن لم نجد أوجبنا على الجاني دون بيت المال لأن بيت المال لا يرثه ~~ويرث المسلم نعم الذمي إذا مات فماله من الخمس # وأما اليسار فشرط ولا تضرب على فقير وإن كان معتملا وقال أبو حنيفة رحمه ~~الله يكلف المعتمل الكسب # ثم على الغني نصف دينار ولا يزاد عليه وهو أول درجة المواساة في الزكاة ~~وعلى المتوسط نصف ذلك وهو ربع دينار # ونعني بالغني من ملك عشرين دينارا عند آخر السنة التي هي أصل الدية وليكن ~~ذلك فاضلا عن مسكنه وثيابه وكل ما لا يحسب في الغنى في الكفارات المرتبة # والمتوسط من جاوز حد الفقير وهو الذي ملك شيئا فاضلا عن حاجته ناقصا عن ~~عشرين دينار وليكن ذلك أكثر من ربع دينار حتى لا يرده أخذه منه إلى حد ~~الفقر # وإنما يعتبر اليسار آخر السنة فلو طرأ اليسار بعدها أو كان قبلها فلا ~~التفات إليه # PageV06P373 ### | الركن الثاني في كيفية الضرب على العاقلة # والنظر في القدر والترتيب والأجل # أما القدر فلا يزاد على النصف والربع في حق الغني والمتوسط ولكنه حصة سنة ~~واحدة أو حصة للسنين الثلاث فيه وجهان # وكل ما قل وكثر مضروب على العاقلة وقال أبو حنيفة رحمه الله ما دون أرش ~~الموضحة لا يعقل وفي القديم قول أنه لا يحمل ما دون ثلث الدية وقول أنه لا ~~يحمل إلا بدل النفس وهما مهجوران # فإن كان أرش الجناية نصف دينار والعاقلة مائة مثلا ففيه وجهان # أحدهما أن القاضي يعين واحدا برأيه إذ توزيعه يؤدي إلى مطالبة كل واحد ~~بما لا يتمول # والثاني أنه يوزع عليهم وعليهم تحصيل نصف دينار مشتركا بينهم # وإن كثر الواجب وقلت العاقلة بدأنا بالإخوة فإن فضل منهم شيء بعد أداء كل ~~واحد منهم النصف أو ms1034 الربع ترقينا إلى بني الإخوة ثم إلى الأعمام على ~~الترتيب فإن فضل عن العصبات طالبنا المعتق فإن فضل عنه شيء لم يضرب على ~~عصباته في جناية إذ لا ولاء لهم وفي موته يسلك بعصباته مسلك عصبات الجاني ~~فإن لم نجد من جهة الولاء والقرابة أخذنا البقية آخر السنة من بيت المال ~~ونفعل كذلك بحصة السنة الثانية ولا يبعد أن يتحمل في السنة الثانية من لم ~~يتحمل في السنة الأولى لعذر صغر أو فقر # PageV06P374 # ثم إن لم يكن في بيت المال شيء ففي الرجوع إلى الجاني وجهان ينبنيان على ~~أن الوجوب يلاقيه أم لا وقيل إنه ينبني على أنه إن ظهر يسار لبيت المال بعد ~~المدة فهل يؤخذ منه وهذا البناء أولى فإنا لو قلنا لا يتعلق ببيت المال ولا ~~يرجع إلى الجاني كان ذلك تعطيلا وقطع القاضي بأنه لا يضرب على الجاني وذكر ~~في فطرة الزوجة الموسرة عند إعسار الزوج وجهين والفرق عسير والوجه التسوية ~~في الوجوب عند العجز عن التحمل كيف وقد قطع الأصحاب بالرجوع إلى الجاني في ~~مسألتين # إحداهما الذمي إذا لم يكن له عاقلة # والثانية إذا أقر الجاني بالخطأ وأنكر العاقلة ولايته طولب الجاني والفرق ~~عسير وغاية الممكن توقع يسار بيت المال في حق المسلم الذي تثبت عليه ~~الجناية بالبينة بخلاف ما إذا أنكر العاقلة فإن إقرارهم بعيد والذمي لا ~~يتوقع له متحمل إذ لا تتعلق جنايته ببيت المال ### | فرع # لو اعترف العاقلة بعد أداء الجاني فإن قلنا الوجوب يلاقيه رجع على ~~العاقلة وإن قلنا لا يلاقيه استرد ما أداه وطالب المجني عليه العاقلة # أما الأجل فمائة من الإبل إذا وجبت في النفس مضروبة في ثلاث سنين وفاقا ~~يؤخذ في آخر كل سنة ثلثها فمنهم من قال علته أنه بدل النفس حتى زاد عليه في ~~عبد قيمته مائتان من الإبل وقلنا تحمل او نقص في عبد خسيس أو غرة جنين ~~فتضرب أيضا في ثلاث سنين ومنهم من قال علته القدر فقيمة العبد إذا كان ~~مائتين من الإبل ms1035 # PageV06P375 # تضرب في ثلاث سنين # ودية اليهودي والنصراني في سنة واحدة ودية المرأة في سنتين ودية المجوسي ~~وغرة الجنين في سنة واحدة لأن السنة لا تتجزأ ### | فروع # الأول لو قتل واحد ثلاثة واجتمع على عاقلته ثلاثمائة من الإبل فمنهم من ~~قال إن نظرنا إلى القدر فتضرب هنا في تسع سنين وإن نظرنا إلى النفس فوجهان ~~إذ لا يبعد أن تزيد النفوس المتعددة على نفس واحدة ومنهم من عكس وقال إن ~~نظرنا إلى النفس ففي ثلاث سنين وإن نظرنا إلى القدر فوجهان ووجه الإقتصار ~~أن كل دية متميزة عن غيرها وآجال الديون المختلفة تتساوى ولا تتعاقب # فإن ضربنا في تسع سنين فإذا تمت السنة الأولى أخذ ثلث دية واحدة ووزع على ~~أولياء القتلى وكذا آخر كل سنة # فإن اختلف ابتداء التواريخ فإذا تم حول الأول أخذ ثلث الدية وسلم إلى ولي ~~القتيل الأول فإذا ثم حول الثاني ثم حول الثالث فكذلك يفعل فيتم ثلث دية ~~واحدة في ثلاثة أوقات وهكذا نفعل في تسع سنين # الثاني ثلاثة قتلوا واحدا فالصحيح أن الدية تضرب على العواقل على كل ~~عاقلة ثلثها ويؤدى ذلك الثلث في ثلاث سنين وكأنهم عاقلة واحدة لأن المستحق ~~واحد وقيل تضرب في سنة نظرا إلى المستحق عليه # الثالث دية إحدى يدي المسلم تضرب في سنتين إذ لم يكمل القدر ولا هو بدل ~~النفس ودية اليدين كدية النفس من كل إنسان ودية يدي المرأة كنفسها ولو قطع ~~يدي رجل ورجليه فوجهان # PageV06P376 # أحدهما أنه تضرب في ست سنين وهو نظر إلى القدر ومن نظر إلى النفس شبه هذا ~~بنفسين وقد ذكرنا فيه وجهين وفي الأطراف وجه أن بدلها كيفما كان تضرب في ~~سنة واحدة وهو بعيد # الرابع من مات في أثناء السنة أو أعسر في آخر السنة فكأنه لم يكن ولا ~~يلزمه شيء من حصة تلك السنة تشبيها له بتلف نصاب الزكاة في أثناء الحول # والذمي إذا مات في أثناء الحول ففي حصته من الجزية وجهان لأن فيه مشابه ~~الأجرة # الخامس غيبة بعض ms1036 العصبات في آخر الحول هل يكون كعدمهم فيه قولان # أحدهما نعم إذ يعسر تحصيلها منهم فتضرب على الباقين وعلى هذا تعتبر غيبة ~~لا يمكن تحصيل المال بالمكاتبة إلى القاضي في مدة سنة # والثاني أنه تضرب عليه وتحصل على حسب الإمكان وهو القياس # السادس أول الحول يحسب من وقت الرفع إلى القاضي سواء شعر به العاقلة أو ~~لم تشعر ولم يحسب من وقت الجناية لأن هذه مدة تناط بالإجتهاد # ولو رفعت جناية إلى القاضي ثم تولد سراية بعد الرفع فأرش السراية ولا ~~يحسب من وقت الجناية بل من وقت السراية # PageV06P377 # السابع إذا جنى العبد فأرشه يتعلق برقبته ولا يتعلق بسيده ولا بعاقلته ~~وهل يتعلق بذمته حتى يطالب بعد العتق فيه قولان والأقيس أن يتعلق به # ثم هل يصح ضمانه فيه وجهان منشؤهما ضعف هذا التعلق # والأصح صحته كما في المعسر ومعنى التعلق برقبته أن يباع ويصرف ثمنه إلى ~~الجناية فلو منع السيد واختار الفداء فله ذلك وفي الواجب عليه قولان # أحدهما أقل الأمرين من الأرش أو قيمة العبد لأنه لم يمنع إلا من العبد # والثاني يلزمه كمال الأرش لأن المجني عليه ربما يقول ربما أجد زبونا ~~يشتري بالزيادة # فعلى هذا لو قتله السيد أو أعتقه اقتصر منه على القيمة في أحد الوجهين ~~كما لو قتله الأجنبي إذ فات الطمع في الزبون وقيل يلزمه كمال الأرش كما إذا ~~أمسكه # وإن جنت المستولدة فالسيد يمانع بالاستيلاد السابق فعليه أقل الأمرين إذ ~~لا طمع في زبون يشتري وقيل بطرد القولين # فلو جنت المستولدة مرارا ولم يتخلل الفداء فهي كجناية واحدة فتجمع ويلزم ~~السيد أقل الأمرين وإن تخلل الفداء فهذا في القن يقتضي فداء جديدا لأنه ~~مانع بمنع جديد وفي المستولدة قولان لأن المنع متحد فإن قلنا لا يتكرر ~~الفداء فيسترد ما سلم إلى الأول ويوزع # PageV06P378 # عليهما ولا يستبعد هذا كما لو حفر بئرا فتردى فيه إنسان فصرفت تركته إلى ~~ضمانه فتردى فيه إنسان آخر فإنه يسترد ويوزع # فرع لو قال السيد اخترت فداء العبد ms1037 فهل يلزمه أم يبقى على حريته فيه ~~وجهان # ولو وطىء الجارية الجانية هل يكون اختيار للفداء كالوطء في زمان الخيار ~~فيه وجهان والأصح أنه يبقى على خيرته ما لم يرد الفداء وأن الوطأ لا يكون ~~اختيارا # PageV06P379 ### | القسم الرابع من الكتاب في دية الجنين # وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو أمة على العاقلة ~~فقالوا كيف نفدي من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل ومثل ذلك يطل فقال ~~عليه السلام # أسجعا كسجع الجاهلية وقضى بالغرة # والنظر فيه في ثلاثة أطراف الموجب والموجب فيه والواجب # الطرف الأول في موجب الغرة وهي جناية توجب انفصال الجنين ميتا فإن انفصل ~~حيا ثم مات من أثر الجناية وجب دية كاملة سواء كانت الحياة مستقرة أو كان ~~حركة المذبوح سواء كان قبل ستة أشهر ولا تدوم تلك الحياة أو بعده لأن ~~الحياة صارت مستيقنة بل نزيد فنقول من حز رقبة مثل هذا الجنين وهو في حركة ~~المذبوحين أو أجهض لدون ستة أشهر فعليه القصاص إلا إذا كان ذلك من أثر ~~جناية سابقة وهو كفرقنا بين المريض المشرف على الهلاك وبين قتل من أشرف على ~~الهلاك بجناية # ومهما صار إلى حركة المذبوحين بجناية فحز غير الجاني رقبته فالدية على ~~الجاني وقال # PageV06P380 # المزني رحمه الله لا تتم الدية في جنين انفصل قبل ستة أشهر ولا يجب فيه ~~القصاص لأنه منع للحياة لا قطع لها فإن هذه الحياة لا يتوهم استقرارها # ولو ماتت الأم ولم ينفصل الجنين فلا غرة إذ لا تتيقن حياة الجنين ولا ~~وجوده ولو انفصل ميتا وهي حية أو ميتة وجب الغرة وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~يحال موته على موت الأم وعندنا يحال كلاهما على الجناية # ثم اختلفوا في أن المعتبر انكشاف الجنين أو انفصاله حتى لو خرج رأسه ~~وماتت الأم كذلك ففي وجوب الغرة وجهان # أحدهما تجب إذ تحقق وجوده بالإنكشاف # والثاني لا إذ لم ينفصل # وكذا لو قدت المرأة بنصفين وشاهدنا الجنين في بطنها فهو على هذين ms1038 الوجهين # وعلى هذا لو خرج رأسه وصاح فحزت رقبته ففي وجوب القصاص وجهان بناء على أن ~~هذا الإنفصال هل يعتد به ولو ألقت يدا واحدة وماتت ولم تلق شيئا آخر وجبت ~~الغرة إذ تيقنا وجود الجنين بانفصال العضو ولو ألقت رأسين أو أربعة أيد لم ~~نزد على غرة واحدة لاحتمال أن يكون الجنين واحدا ولو ألقت بدنين فغرتان وقد ~~أخبر الشافعي رضي الله عنه بامرأة لها رأسان فنكحها بمائة دينار ونظر إليها ~~وطلقها ولو ألقت يدا ثم ألقت # PageV06P381 # جنينا ميتا سليم اليدين لم نزد على غرة لاحتمال انها كانت زائدة فسقطت ~~وانمحى أثرها # ولو انفصل جنين حيا ساقط اليدين وجبت دية تامة وإن كان صحيح اليدين وألقت ~~معه يدا وجبت حكومة لتلك اليد فإن قيل فلو تنازع المرأة والجاني قلنا إن ~~تنازعا في أصل الجناية أو الإجهاض فالقول قوله ولا يثبت الإجهاض إلا بشهادة ~~القوابل وإن اعترف بها ولكن قال لم يكن الإجهاض بالجناية فإن كانت متألمة ~~ذات فرش إلى الإجهاض فالقول قولها وإلا فهو نزاع في سراية الجراحة # ولو سلم جميع ذلك ولكن قالت المرأة انفصل حيا ثم مات فعليك كمال الدية ~~وقال الجاني بل انفصل ميتا فعلي غرة فالقول قوله وعليها إثبات الحياة وتثبت ~~بشهادة النسوة وإن لم تدم الحياة لأن شهادة الرجال لا تمكن # ولو سلم الإنفصال حيا بالجناية ولكن قال مات بسبب آخر أو مات بالطلق فإن ~~لم يكن على الجنين أثر الحياة القو قوله إذ الطلق سبب ظاهر وإن كان عليه ~~أثر الحياة فالقول قولها # الطرف الثاني في الموجب فيه وهو الجنين ونعني به ما بدأ فيه التخطيط ~~والتخليق ولو في طرف من الأطراف على وجه تدركه القوابل وإن لم يدركه غيرهن # فإن أسقط قبل التخطيط مضغة أو علقة لم يلزمه به شيء على الأصح # هذا في أصل الجنين # PageV06P382 # أما صفته فإن كان حرا مسلما ففيه غرة إذ فيه ورد الخبر وإن كان كافرا ~~فثلاثة أوجه # أحدها أنه لا يجب شيء إذ في إيجابه تسوية ms1039 بينه وبين المسلم والتجزئة غير ~~ممكن لأن قيمة الغرة غير مقدرة # والثاني أنه يجب ثلث الغرة وفي الجنين المجوسي ثلث خمس الغرة وهؤلاء ~~يقولون ولتكن قيمة الغرة ما تساوي خمسا من الإبل أو خمسين دينار # والثالث أنه تجب الغرة ولا نبالي بالتسوية # PageV06P383 ### | ### | فرعان # على قولنا بالتفاوت # أحدهما المتولد من نصراني أو مجوسي فيه ثلاثة أوجه # أحدها أنا نأخذ بأخف الديتين # والآخر أنا نأخذ بالأغلظ # والثالث أنا نعتبر جانب الأب # الفرع الثاني أن المرعي حالة الإنفصال في المقدار فلو جنى على ذمية ~~فأسلمت وأجهضت فالواجب غرة كاملة وكذلك في طرآن العتق ولو جنى على بطن ~~حربية فأسلمت وأجهضت ففي أصل ضمان الجنين وجهان يضاهي الوجهين فيما إذا رمى ~~إلى حربي فأسلم قبل الإصابة وكأن وصول الجناية إلى الجنين بالانفصال # أما الجنين الرقيق فلا يكون إلا في بطن الرقيقة وفيه إذا سقط ميتا ~~بالجناية عشر قيمة الأم فإن بدل الغرة خمس من الإبل وهي عشر الخمسين التي ~~هي دية الأم وجراح الرقيق من قيمته كجراح الحر من ديته # وهذا قد يفضي إلى تفضيل الميت على الحي إذ لو أسقط حيا ثم مات ربما لم ~~يلزم إلا دينار وهو قيمته وإذا سقط ميتا فعشر قيمة الأم وربما كان مائة لكن ~~سلك في هذا الاعتبار به مسلك الأعضاء فلا يقاس بحال الإستقلال ومع هذا ~~فالواجب مثل عشر قيمة الأم لا عشر قيمة الأم ولذلك يصرف إلى ورثة الجنين ~~ولا تختص الأم باستحقاقها # ثم إنما يرعى قيمة الأم عند الجناية لأنه أغلظ الأحوال كما إذا جنى على ~~عبد فمات بالسراية إذ يلزم أقصى القيم من وقت الجناية إلى الموت وقال ~~المزني رحمه الله يعتبر وقت الإنفصال كما في حريته وإسلامه # PageV06P384 ### | ### | فرع # ان # الأول إذا انفصل جنين الرقيق سليما والأم مقطوعة الأطراف فوجهان # أحدهما انا نوجب عشر قيمة الأم سليمة الأطراف ونكسوها صفة السلامة تقديرا ~~كما نكسوها الحرية والإسلام إذا كان الجنين حرا مسلما # والثاني أن السلامة لا تقدر لأنه أمر خلقي ولأن سلامة أطراف الجنين ms1040 لا ~~يوثق بها بخلاف الحرية والإسلام فلو كان الجنين ناقص الأطراف فتقدير نقصان ~~الأم أبعد إذ ربما نقص الجنين بالجناية # الثاني خلف رجل زوجه حاملا وأخا لأب وعبدا قيمته عشرون دينارا فجنى العبد ~~على بطنها فأجهضت وتعلق برقبته غرة قيمتها ستون دينار فالمرأة تستحق من ~~الغرة ثلثا وهو عشرون فقد ضاع منه الربع إذ ربع الجاني ملكها ولا يستحق ~~المالك على ملك نفسه شيئا وثلاثة أرباع حقها وهو خمسة عشر تتعلق بنصيب الأخ ~~ونصيبه يساوى خمسة عشر فإن له ثلاثة أرباع العبد وأما الأخ استحق ثلثي ~~الغرة وهي أربعون وضاع ثلاثة أرباعه لأن ثلاثة أرباع الجاني ملكه فيبقى سدس ~~الغرة متعلقة بنصيب المرأة ونصيبها ربع العبد وهو خمسة فإذا سلم العبد ضاع ~~الخمسة الفاضلة وعلى هذا تقاس جناية العبد المشترك على المال المشترك بين ~~سيديه إذا كان بين الحصتين تفاوت إما في العبد والمال أو في أحدهما # الطرف الثالث في صفة الغرة ويرعى فيه ثلاثة أمور # PageV06P385 # الأول السلامة من كل عيب يثبت الرد في البيع ولا تراعي خصال الضحايا ~~والكفارة لأن هذا جبر مال # الثاني السن ولا يقبل ما دون سبع أو ثمان لانه كل على آخذه وفي جهة الكبر ~~لا يؤخذ ما جاوز العشرين في الجارية وجاوز الخمسة عشر في الغلام لأنه لا ~~يعد من الخيار الغر والواجب غرة عبد أو أمة وقيل المانع في جهة الكبر هو ~~الهرم المضعف للمنة # الثالث نفاسة القيمة وفيه وجهان # أحدهما لا يعتبر بل السليم من هذا السن يقبل وإن كان قيمته دينارا # والثاني لا يقبل إلا ما تعدل قيمته خمسا من الإبل أو خمسين دينار فإن ~~الخمس من الإبل يرجع إليه عند عدم الغرة ولا ينقص المبدل عن البدل ولأنه لو ~~لم يتقدر لعسر الفرق بين المسلم والكافر كما سبق # فإن قيل فلو فقدت الغرة قلنا في بدلها قولان # الجديد أنه خمس من الإبل ولا يمكن أن يعرف هذا إلا بالتوقيف ولعله ورد إذ ~~هو مأخذ ومعتمد الفريقين في النسبة في الجنين ms1041 الرقيق فإن فقدت الإبل أيضا ~~فهو كإبل الدية # والقول القديم أن بدل الغرة قيمتها فإن قيل فالغرة لمن وعلى من قلنا ~~لوارث الجنين وهو الأم والعصبة وعلى عاقلة الجاني ولا يمكن أن تكون على ~~الجاني لأن العمد غير متصور فيه إذ لا يتيقن جناية بحال فإن كان عدد ~~العاقلة لا يفي إلا بالنصف فعليهم نصف قيمة الغرة لا قيمة نصف الغرة ~~وبينهما فرق إذ الغرة ربما تسوى ألفا والنصف يؤخذ بأربعمائة فالواجب ~~خمسمائة كاملة وهو نصف الكل # PageV06P386 ### | ### | فرع # # إذا بقي على الأم شين وجراحة ضم إلى الغرة حكومة لها فإن لم يكن إلا ~~الألم اندرج تحت الغرة # هذا تمام النظر في الدية والقصاص من موجبات القتل فلنذكر الموجب الثالث ~~وهي الكفارة # PageV06P387 # = كتاب كفارة القتل= # PageV06P389 # وهي تحرير رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصوم شهرين ولا مدخل للطعام فيه ولا ~~يقاس على كفارة الظهار لأن الآية فصلت الأمرين جيمعا وفرق بينهما لا ~~كالرقبة في الظهار فإنها اطلقت فجاز أن يقاس على النص في القتل وحكى صاحب ~~التقريب وجها في القتل أن الإطعام يثبت فيه قياسا على الظهار # ثم على المذهب لو مات قبل الصوم فيخرج عن كل يوم مد لا بطريق كون الإطعام ~~بدلا لكن كما يخرج عن صوم رمضان # هذا صفة الواجب فأما الموجب فأركانه ثلاثة القتل والقاتل والقتيل # أما القتل فهو كل قتل غير مباح فتجب بالسبب والمباشرة وحفر البئر والخطأ ~~والعمد ولا تجب في قتل الصائل والباغي ومن عليه القصاص والرجم لأنه مباح ~~والخطأ ليس بمباح وإن لم يكن محرما أيضا # وأما القاتل فشرطه أن يكون ملتزما حيا فلا تجب على الحربي وتجب على الذمي ~~والصبي والمجنون # ولو جامع الصبي في نهار رمضان فلا كفارة إذ لا عدوان والعدوان ليس بشرط ~~في القتل # وفي كفارات الإحرام وجهان لأنها نتيجة عبادة بدنية وقد صحت منه العبادة # PageV06P391 # البدنية وفي صحة صومه عن الكفارة قبل البلوغ وجهان لأنها عبادة بدنية ~~ولكن لزم في الصبي # وأما الحي فاحترزنا به عمن حفر بئرا ms1042 فتردى فيها بعد موته إنسان ففي وجوب ~~الكفارة في تركته وجهان ووجه الإسقاط أن الكفارة عبادة بدنية فلا ينشأ ~~وجوبها بعد الموت وعليه ينبني الخلاف في أن من قتل نفسه هل تخرج كفارته من ~~تركته ولغلبة شائبة العبادة قضينا بأن جماعة إذا اشتركوا في قتل واحد فعلى ~~كل واحد كفارة كاملة وفيه وجه أنها تتجزأ كما في جزاء الصيد # أما القتيل فشرطه أن يكون آدميا معصوما والجنين آدمي وخرج منه الأطراف ~~والبهائم ودخل تحت المعصوم الذمي والمعاهد والعبد إذا قتله السيد لزمته ~~الكفارة # وخرج منه الحربي والنساء والذراري من الكفار إذ لا عاصم والامتناع من ~~قتلهم لمصلحة المال # ودخل تحته المسلم في دار الحرب كيفما قتل نعم الدية قد تسقط قطعا مهما ~~رمى إلى الكفار ولم يعلم أن فيهم مسلما فأصاب مسلما ولو علم أن فيهم مسلما ~~وقصد الكافر فأصاب المسلم وجبت الدية قطعا ولو قصد شخصا معينا ظنه كافرا ~~وكان قد أسلم قبله وبقي على زي الكفار ففي الدية قولان وطرد الشيخ أبو محمد ~~القولين فيما إذا علم أن فيهم مسلما ولكن مال السهم إلى غير من قصد # هذا تمام النظر في موجبات القتل فلنخص في الحجج المثبتة له كتاب دعوى ~~الدم والقسامة والشهادة فيه # PageV06P392 # = كتاب دعوى الدم والقسامة والشهادة فيه= # PageV06P393 # فهذه ثلاثة أمور # الأول الدعوى ولها خمسة شروط # الأول أن تكون متعلقة بشخص معين فلو قال قتل أبي لم تسمع ولو قال قتل ~~هؤلاء جميعا وتصور اجتماعهم على القتل قبل ولو قال أحد هؤلاء العشرة ولا ~~أعرف عينه فوجهان # أحدهما لا تسمع للإبهام # والثاني تسمع للحاجة ولا ضرر على المدعى عليه بل كل واحد يقدر على يمين # PageV06P395 # صادقة لكنهم لو نكلوا باجمعهم أشكل اليمين المردودة على الدعوى المبهمة # والوجهان يجريان في دعوى الغصب والإتلاف والسرقة ولا يجري في الإقرار ~~والبيع إذا قال نسيت لأنه مقصر وقيل يجري في المعاملات وقيل لا يجري إلا في ~~الدم # الثاني أن تكون الدعولا مفصلة في كون القتل عمدا أو خطأ انفرادا أو ms1043 شركة ~~فإن أجمل دعواه استفصل القاضي وقيل يعرض عنه لأن الاستفصال تلقين وهو ضعيف ### | فرع # لو قال قتل هذا أبي مع جماعة ولم يذكر عددهم فإن كان مطلوبه المال لم تصح ~~الدعوى لأن حصة المدعى عليه إنما تبين بحصة الشركاء وإن كان مطلوبه الدم ~~وقلنا يوجب العمد القود المحض فالظاهر صحته # وإن قلنا أحدهما لا بعينه فوجهان # الثالث أن يكون المدعي مكلفا ملتزما حاله الدعوى وكونه صبيا أو مجنونا أو ~~جنينا حالة القتل لا يضره إذ يعرف ذلك بالتسامع # الرابع أن يكون المدعى عليه مكلفا فلا دعوى على صبي ولا مجنون وتصح ~~الدعوى على السفيه فيما ينفذ به إقراره كالقصاص وبإقراره بإتلاف المال ~~قولان # PageV06P396 # فإن رددناه سمعنا الدعوى لينكر فيقيم البينة وهل تعرض اليمين إذا أنكر إن ~~قلنا إن اليمين المردودة كالبينة تعرض عليه رجاء النكول وإن قلنا كالإقرار ~~فلا فائدة في نكوله ولكن هل تعرض اليمين فعساه يحلف فتنقطع الخصومة في ~~الحال فيه وجهان الأصح أنه تعرض # الخامس أن تنفك الدعوى عما يكذبها فلو ادعى على شخص أنه منفرد بقتل أبي ~~ثم ادعى على غيره بأنه شريك لم تسمع الثانية لأن الأولى تكذبه فإن أقر ~~الثاني وقال المدعي كذبت في الأولى أو أخطأت فالصحيح أن له مؤاخذته لأن ~~الغلط ممكن والحق لا يعدوهما # ولو ادعى العمد واستفسر فذكر ما ليس بعمد ففي بطلان دعواه لأصل القتل ~~وجهان الأظهر أنه لا تبطل لأن الكذب في التفصيل ليس من ضروره الكذب في ~~الأصل # ولو قال ظلمته فيما أخذت فنستفصله فإن قال كنت كاذبا في دعواي استرد ~~المال وإن قال اخذت بالقسامة وأنا حنفي لا يسترد إذ لا يعتبر في الأحكام ~~رأي الخصمين بل رأي الحاكم # PageV06P397 ### | النظر الثاني في القسامة # والنظر في أربعة أركان # الأول بيان مظنته وهو قتل الحر في محل اللوث فلا قسامة في الأموال ~~والأطراف لأن البداية بالمدعي وتعديد اليمين خمسين خارج عن القياس ثبت ~~لحرمة الدم فلا يقاس عليه الطرف والمال وفي قتل العبد قولان لتردده بين ~~الدم ms1044 والمال وإذا جرح مسلما فارتد ومات وقلنا الواجب بعض الدية جرت القسامة ~~فيه لأنه بعض بدل الدم # وأما اللوث فنعني به علامة تغلب على الظن صدق المدعي وهو نوعان قرينة حال ~~وإخبار # أما الحال فهو أن يصادف قتيلا في محلة بينه وبينهم عداوة أو دخل عليهم ~~ضيفا فوجد قتيلا أو تفرق جماعة محصورون عن قتيل أو تفرق صفان متقاتلان عن ~~قتيل في صف الخصم أو وجد قتيل في الصحراء وعلى رأسه رجل ومعه سكين متضمخ ~~بالدم فهذا وأمثاله هو اللوث وقول المجروح قتلني فلان ليس بلوث لأنه مدع ~~خلافا لمالك رحمه الله # وأما الإخبار فشهادة عدل واحد تقبل شهادته لوث وكذا من تقبل روايته على ~~الأقيس وقيل لا بد في النسوان والعبيد من عدد # PageV06P398 # وأما العدد من الصبية والفسقة ففيهم خلاف لأنه يحصل بقولهم ظن لكن الشرع ~~لا يلتفت إليه فيضاهي من أوجه قرينة عدالة المدعي في صدق لهجته # وأما مسقطات اللوث فخمسة # الأول أن يتعذر إظهاره عند القاضي فلا فائدة فيما ينفرد المدعي بدعواه ~~نعم لو ظهر عند القاضي لوث على جمع فللمدعي أن يعين شخصا منهم إذ يعسر ~~إثبات اللوث في المعين ولو كان اللوث في قتيل خيبر متعلقا بجميع اليهود نعم ~~لو قال القاتل واحد منهم ولست أعرفه لم تمكنه القسامة # فإن حلفوا إلا واحدا كان نكوله لوثا فيجوز له أن يحلف على تعيينه فلو نكل ~~جميعهم وأراد أن يعين واحدا وزعم أنه ظهر له الآن لوث معين ففي تمكينه منه ~~وجهان وجه المنع أنه سبق الاعتراف منه في الجهل # الثاني إذا ثبت اللوث في أصل القتل دون كونه خطأ أو عمدا ففي القسامة على ~~أصل القتل وجهان وجه المنع أن القتل المطلق لا موجب له فإن العاقلة لا ~~يلزمها شيء ما لم يكن خطأ والجاني لا يلزمه ما لم يكن عمدا # الثالث أن يدعي المدعى عليه كونه غائبا عن البلد عند القتل فالقول قوله ~~مع يمينه وتسقط يمينه أثر اللوث # فإن تعارضت بينتان في حضوره وغيبته ms1045 تساقطتا إلا إذا تعرض بينة الغيبة ~~لعدم الحضور فقط فيكون ذلك شهادة النفي بخلاف ما إذا ذكر مكانه الذي غاب ~~إليه # ولو كان وقت القتل محبوسا أو مريضا مدنفا ولم يمكن كونه قاتلا إلا على ~~بعد ففي # PageV06P399 # سقوط اللوث به وجهان # ومهما حكم بالقسامة فأقام بينة على الغيبة نقض الحكم لأن القسامة ضعيفة # الرابع لو شهد شاهد بأن فلانا قتل أحد هذين القتيلين لم يكن لوثا ولو قال ~~قتل هذا القتيل أحد هذين الرجلين فهو لوث هكذا قاله القاضي مفرقا بين إبهام ~~القاتل وإبهام القتيل # وقيل بإسقاط اللوث في المسألتين والفرق أوضح لأن تعيين القاتل غير عسير ~~دون تعيين القتيل # الخامس تكاذب الورثة فلو ادعى أحد الإثنين في محل اللوث فكذبه الآخر فيه ~~قولان # اختيار المزني رحمه الله أن اللوث لا يبطل لأن للورثة أغراضا في التكذيب ~~والتصديق # والثاني أنه يبطل لأن اللوث ضعيف وهذا يضعف الظن # فإن قلنا يبطل فلو قال أحدهما قتل أبانا زيد ورجل آخر لا نعرفه وقال ~~الآخر قتله عمرو ورجل آخر لا نعرفه فلا تكاذب فلعل من لا يعرفه هو الذي ~~ادعاه أخوه إلا أن يصرح بنفي ما ادعاه # ثم مدعي زيد اعترف بان الواجب على زيد نصف الدية وحصته منها الربع فلا ~~يطالب إلا بالربع وكذا مدعي عمرو # PageV06P400 # وليس من مبطلات اللوث عندنا أن لا يكون على القتيل أثر خلافا لأبي حنيفة ~~رحمه الله لأن القتل بالتخنيق ممكن بحيث لا يظهر أثره # الركن الثاني في كيفية القسامة # وهو أن يحلف المدعي خمسين يمينا متوالية بعد التحذير والتغليظ وتفصيل ~~الدعوى في اليمين كما في سائر الأيمان وهل يشترط أن تكون في مجلس واحد فيه ~~وجهان منشؤهما أن للموالاة وقعا في النفس فيحتمل أن تكون واجبا # فإن قلنا واجب فإذا جن ثم أفاق بنى لأنه معذور # ولو عزل القاضي استأنف عند قاض آخر ولو مات في أثنائه فالوارث لا يبني بل ~~يستأنف وقال الخضري يبني الوارث # وفي جواز القسامة في غيبة المدعى عليه وجهان وجه المنع ms1046 أن اللوث إنما ~~يظهر إذا سلم عن قدح الخصم فيضعف في غيبته # هذا إذا كان الوارث واحدا فإن كانوا جمعا فنوزع عليهم الخمسين أو يحلف كل ~~واحد خمسين فعلى قولين # أحدهما أنه يوزع لأن جملتهم في حكم شخص واحد # والثاني لا لأن قدر حق كل واحد لا يثبت بيمين المدعي إلا بخمسين إذ لا ~~خلاف أنه لو نكل واحد وجب على الآخر أن يحلف تمام الخمسين فكيف يستحق بيمين ~~غيره # PageV06P401 # وإن قلنا بالتوزيع فلننبه على ثلاثة أمور # الأول أنهم لو كانوا ثلاثة والواحد حاضر والآخران صغيران أو غائبان ~~فغيبتهم كنكولهم فيحلف الحاضر خمسين ويأخذ ثلث الدية فإذا حضر الآخر حلف ~~نصف الأيمان وأخذ ثلث نفسه والثالث يحلف ثلث الأيمان ويأخذ حصة نفسه # الثاني أن التوزيع بالميراث فمن يستحق الثمن أو السدس حلف بقدره فإن ~~انكسر كمل المنكسر فإن كانوا ستين حلفوا ستين كل واحد يمينا ولا يمين على ~~إخوة الأب في مسائل المعادة # الثالث لو كان في الورثة خنثى حلف كل واحد أكثر ما يتوهم أن يكون نصيبه ~~ويعطى أقل ما يتوهم أخذا بالأحوط في الجانبين # فلو خلف ولدا خنثى وأخا لأب حلف الخنثى خمسين لاحتمال أنه مستغرق وأخذ ~~نصف الدية لاحتمال أنه أنثى # فإذا أراد الأخ أن يحلف فيحلف خمسا وعشرين وفائدته أن ينتزع النصف من يدي ~~الجاني ويوقف بينه وبين الخنثى فإن بانت أنوثته سلم إلى الأخ بيمينه السابق ~~وإن بانت الذكورة سلم إلى الخنثى باليمين السابقة # ولو خلف ولدا خنثى وبنتا حلف الخنثى ثلثي الأيمان لاحتمال أنه ذكر وأخذ ~~ثلث الدية لاحتمال أنه أنثى وحلفت البنت نصف الأيمان لاحتمال أن الخنثى ~~أنثى ولم يعتد من أيمانها إلا بالنصف ثم تأخذ ثلث الدية والثلث الباقي ~~متروك في يد المدعى عليه موقوف بينهما وبين بيت المال وليس لبيت المال نائب ~~حتى يحلف عنه فنعود إلى القياس في # PageV06P402 # تصديق المدعى عليه # هذا كله في يمين المدعي فأما سائر الأيمان في الدم فكيمين المدعى عليه ~~واليمين مع الشاهد ففي تعدده خمسين ms1047 قولان منشؤهما أن علة العدد الميل عن ~~القياس بتصديق المدعي أو حرمة الدم والقولان جاريان في الأطراف مع القطع ~~بأن القسامة غير جارية فيها فإن قلنا لا تتعدد فلو بلغ الأرش مبلغ الدية ~~فقولان وإن قلنا تتعد فلو نقص ففي التوزيع قولان ### | فرعان # أحدهما لو شهد واحد على اللوث وقلنا يتحد اليمين مع الشاهد فإن استعملنا ~~الشهادة في القتل وجاء بصيغة الشهادة حلف معه يمينا واحدة وإن جاء بصيغة ~~الإخبار أو شهد على اللوث حلف معه خمسين يمينا # الثاني إذا ادعى على اثنين أنهما قتلا ففي توزيع الخمسين على قول التعدد ~~من القولين ما في التوزيع على الوارثين # الركن الثالث في حكم القسامة وفيه قولان # القديم أنه يناط به القصاص كما يناط به حد المرأة بلعان الزوج # والجديد أنه لا يناط به إلا الدية لأن سفك الدم بقول المدعي بعيد وأما ~~المرأة فإنها تقدر على دفع لعانه بلعانها # PageV06P403 # ثم إن حلف على القتل خطأ طالب العاقلة وإن حلف على العمد طالب الجاني وإن ~~نكل عن القسامة ومات لم يكن لوارثه أن يحلف # ولا يسقط حقه عن تحليف المدعى عليه لنكوله عن القسامة فإن نكل المدعى ~~عليه فأراد المدعي أن يحلف اليمين المردودة ففيه قولان # أحدهما المنع لأنه نكل مرة والثاني لا لأنه نكول عن القسامة وهذه يمين ~~أخرى وكذا إذا أراد أن يحلف مع الشاهد بعد النكول عن اليمين المردودة أو ~~القسامة # ومنشؤه أن المدعي عليه بعد أن صرح بالنكول ليس له الرجوع إلى اليمين لانه ~~تعلق به حق المدعي أما نكول المدعي عن اليمين المردودة في الحال لا تمنعه ~~من الرجوع إليه فإنه حقه فلا يسقط بالتأخير ويمين القسامة من حيث إنه يتعلق ~~بها حق المدعى عليه في انقلاب التصديق إليه يشبه يمين المدعى عليه # الركن الرابع فيمن يحلف أيمان القسامة وهو كل من يستحق بدل الدم وفيه ~~أربعة فروع # الأول إذا قتل عبد المكاتب وأجرينا القسامة في العبد حلف المكاتب لأنه ~~المستحق فإن عجز عن النجوم قبل النكول ms1048 حلف السيد إذ صار مستحقا فإن عجز بعد ~~النكول لم يحلف السيد كما لا يحلف الوارث بعد نكول الموروث # الثاني لو قتل عبده فأوصى بقيمته لمستولدته ومات فللورثة أن يقسموا وإن ~~كانت # PageV06P404 # القيمة للمستولدة لأن لهم حظا في تنفيذ وصية مورثهم # ولو أوصى بعين لغيره فادعاه مستحق ففي حلف الوارث لتنفيذ الوصية تردد ~~ووجه الفرق أن المستولدة مدعية وتصديقها بالقسامة على خلاف القياس ولم تكن ~~صاحبة حق عند القتل فكان الوارث أولى به # ومهما حلف الورثة سلمت القيمة لأم الولد فإن نكلوا ففي قسامة المستولدة ~~قولان وكذا في الغرماء إذا أرادوا أن يحلفوا أيمان القسامة عند نكول الوارث ~~لتقضي من الدية ديونهم ووجه المنع أن القسامة لإثبات القتل ممن يدلي بسبب ~~الحق عند القتل وهؤلاء تجدد حقهم بعد القتل # وإن قلنا لا يحلفون أو نكلوا فللوارث ولهم طلب يمين المدعي أما الوارث ~~فلغرض التنفيذ وأما هم فلغرض الإستحقاق # الثالث إذا قطع يد العبد فعتق ومات فعلى الجاني كل الدية فإن كانت الدية ~~مثل نصف القيمة انفرد السيد بالقسامة لأنه مستحق الجميع وإن فرعنا على أنه ~~لا قسامة في بدل الرقيق فها هنا وجهان لأنه دية حر بالإعتبار الآخر ولكن ~~صرف إليه لأنه جناية على الرقيق # ثم إن كان الواجب فاضلا عن أرش اليد فيصرف الفاضل إلى الورثة ويتصدى ~~النظر في توزيع اليمين أو تكميلها # الرابع إذا ارتد الولي ثم أقسم فإن قلنا لا ملك للمرتد بطل يمينه وإن ~~قلنا له الملك صح وثبت الدية وإن قلنا موقوف فالنص أنه يصح ويصرف إلى بيت ~~المال فيئا إن قتل المرتد # PageV06P405 # وفيه إشكال إذ بان أنه لم يكن مستحقا فكيف يثبت بحلفه فمنهم من قال فرع ~~الشافعي رضي الله عنه على قول بقاء الملك ومنهم من علل بأنه على الجملة سبب ~~استحقاق الدية لانه كان مسلما حال القتل فلا يكون يمينه كيمين الأجنبي # PageV06P406 ### | النظر الثالث من الكتاب في إثبات الدم بالشهادة # ولها شروط # الأول الذكورة فلا يثبت القصاص برجل وامرأتين ويثبت القتل الموجب ms1049 للمال ~~برجل وامرأتين فإن كان موجبا للقود عند الشهادة ثم رجع إلى المال لم يستوف ~~المال بتلك الشهادة لأنها كانت باطلة في الحال ولو أنشئت الشهادة بعد العفو ~~على مال فوجهان وجه المنع أن أصل القتل كان موجبا للقصاص # فرع نص الشافعي رضي الله عنه أنه لو شهد رجل وامرأتان على هاشمة مسبوقة ~~بإيضاح فكما لا يثبت الإيضاح الموجب للقصاص لا يثبت الهشم في حق الأرش ونص ~~على أنه لو شهدوا على أنه رمى عمدا إلى زيد فمرق السهم وأصاب غيره خطأ أن ~~الخطأ يثبت فقيل قولان بالنقل والتخريج ومنشؤهما أن الشهادة واحدة وقد سقط ~~بعضها فهل يسقط الباقي ومنهم من فرق لأن قتل عمرو منفصل عن قتل زيد والهشم ~~لا ينفصل عن الإيضاح # ولا خلاف على أنه لو ادعى قتل عمرو خطأ فشهدوا وذكروا هذه الكيفية وهو ~~مروق السهم من زيد لم يقدح في الشهادة لأن زيدا ليس مقصودا بالشهادة وكذلك ~~إذا قالوا نشهد أنه أوضح ثم عاد بعد ذلك وهشم ### | التفريع # إذا أثبتنا أرش الهاشمة فقد ذكر في إثبات قصاص الموضحة وأرشها على سبيل ~~التبعية خلاف وهو بعيد # PageV06P407 # الشرط الثاني أن تكون صيغة الشهادة صريحة فلو قال أشهد أنه جرح وأنهر ~~الدم ومات المجروح لم يقبل ما لم يقل قتله إذ ربما يموت بسبب آخر والموت ~~عقيب الجراحة يعرف أنه بالجراحة بقرائن خفية فلا يغني إلا ذكر القتل وذكر ~~العراقيون وجها أنه يكفي كما تقوم الشهادة على اليد والتصرف مقام الملك ~~لأنه مستند العلم # ولو قال أشهد أنه أوضح رأسه لم يكف ما لم يصرح بالجراحة وإيضاح العظم # فإن صرح وعجز عن تعيين محل الموضحة لالتباسها بموضحات على رأسه سقط ~~القصاص وفي الأرش وجهان أحدهما لا كما إذا شهد رجل وامرأتان على موضحة عمدا ~~فإنه إذا لم يثبت المقصود لم يثبت غيره # والصحيح أنه يثبت لأنه لا قصور في نفس الشهادة وإنما التعذر في استيفاء ~~القصاص # ولو شهد على أنه قتله بالسحر لم يقتل لأن ذلك مما لا ms1050 يشاهد وجه تأثيره ~~فالقتل بالسحر لا يثبت إلا بالإقرار ثم قال الشافعي رضي الله عنه لو قال ~~الساحر أمرضه سحري ولكن مات بسبب آخر فلولي الدم القسامة واعترافه بالمرض ~~لوث وهذا يدل على أن المقر بالجرح إذا ادعى أن الموت بسبب آخر يجعل إقراره ~~لوثا وقد قيل إن القول قول الجاني وهو جار في السحر # فإن قيل تعلم السحر حرام أم لا قلنا إن كان فيه مباشرة محظور من ذكر سخف ~~أو ترك صلاة فذلك هو الحرام فأما تعرف حقائق الأشياء على ما هي عليها فليس ~~بحرام وإنما الحرام الإضرار بفعل السحر لا بتعلمه # PageV06P408 # الشرط الثالث أن لا تتضمن جرا ولا دفعا فلو شهد على الجراحة من يرث ~~المجروح ردت شهادته لأنه سبب استحقاقه # ولو شهد الوارث للمريض بدين أو عين فوجهان والفرق أن جرح المشهود عليه ~~سبب الإستحقاق دون الدين ولو شهدوا على الجرح وهما محجوبان حال الشهادة ثم ~~مات الحاجب أو بالعكس فالصحيح أن النظر إلى حالة الشهادة للتهمة وقيل قولان ~~كخما في الإقرار للوارث # فإن رددنا فلو أعاد بعد الحجب لا تقبل كالفاسق إذا أعاد # فأما الشهادة الدافعة فصورتها أن تشهد العاقلة على فسق بينة القتل الخطأ # ولو شهد اثنان من فقراء العاقلة نص أنه لا تقبل ولو شهد اثنان من الأباعد ~~مع أن الواجب مستوفى بالأقارب نص أنه تقبل فقيل قولان بالنقل والتخريج وقيل ~~إن الفقير أمله في الغني قريب وتقدير موت الأقارب بعيد فلا يورث تهمة # الشرط الرابع أن تسلم الشهادة عن التكاذب وفيه صور # الأولى إذا شهدا على رجلين بالقتل وشهد المشهود عليهما بأنهما قتلا هذا ~~القتيل نقدم على هذا مقدمة وهو أن شهادة الحسبة تقبل في حقوق الله تعالى ~~وفي القصاص # PageV06P409 # ثلاثة أوجه # أحدها نعم صيانة للحقوق عن الضياع # والثاني لا لأن للدم طالبا كما للمال # والثالث أنه إن لم يعرف المستحق قبلت الشهادة # فإن قلنا تقبل فتساوق أربعة إلى مجلس القاضي فشهد اثنان على الآخرين ~~بالقتل فشهد الآخران على الأولين بذلك القتل ms1051 ففيه ثلاثة أوجه # أحدها الرد وإن قبلنا شهادة الحسبة إذ هي متكاذبة فلا ترجح # والثاني أنا نراجع صاحب الحق ونحكم بشهادة من صدقهما # والثالث أن الأولى صحيحة وشهادة الآخرين غير مقبولة لأنهما دافعان ~~ولأنهما صارا عدوين للأولين ولكن إثبات العدواة بمجرد الشهادة ضعيف # وإن فرعنا على رد شهادة الحسبة فلو جاء المدعي بعد ذلك لم تنفع تلك ~~الشهادة وهل تقبل إعادتها فيه ثلاثة أوجه # أحدها لا كما لو رد بعلة الفسق # والثاني نعم لانه لم ترد بتهمة # والثالث أنهما إن تابا عن المبادرة قبلت الإعادة # رجعنا إلى مسألتنا فإذا شهد المشهود عليهما على الشاهدين واستمر المدعي ~~على تكذيبهما فلا أثر لشهادتهما لانهما دافعان وعدوان ومبادران وإن صدقهما ~~بطل حقه بتناقض الدعويين # PageV06P410 # فإن كان ذلك من وكيل فلا يؤخذ بإقرار لم يؤثر في إبطال الدعوى الأولى فإن ~~صدق الموكل الآخرين انبنى على أنهما مبادران أو دافعان # المسألة بحالها لو شهد المشهود عليهما على أجنبي سوى الشاهدين فهما ~~مبادران ودافعان وليسا عدوين وإن شهد أجنبيان على الشاهدين فهما مبادران ~~وليسا دافعين ولا عدوين # الصورة الثانية لو شهدوا على القتل فشهد أحد الورثة بعفو بعضهم سقط ~~القصاص بقوله من حيث إنه إقرار لا من حيث إنه شهادة حتى تسقط ولو كان فاسقا # الصورة الثالثة إذا شهد أحدهما أنه قتله غدوة وقال الآخر عشية فهو تكاذب ~~وكذا إذا نسبا إلى مكانين أو آلتين وكذا لو شهد أحدهما على الإقرار والآخر ~~على القتل لم يثبت لأنهما لم يتفقا على شيء # ولو شهد أحدهما على الإقرار بالقتل المطلق والآخر على الإقرار بالقتل ~~العمد ثبت أصل القتل فالقول قول المدعى عليه في نفي العمدية إلا أن يكون ثم ~~لوث يشهد للعمدية فتثبت القسامة # PageV06P411 # وإن قال أحدهما قتله عمدا وقال الآخر خطأ فوجهان # أحدهما أنه تكاذب # والآخر أنه يثبت القتل ومن يشهد بالخطأ فكأنه يشهد بعدم العمد فيبقى ~~النزاع في العمدية # وحيث يثبت التكاذب في الآلة والمكان والزمان قال المزني رحمه الله يفيد ~~قولهما لوثا فاتفقت المراوزة على ms1052 تغليطه لأنهما تساقطا بالتكاذب ونقل ~~العراقيون فيه قولين للشافعي رضي الله عنه # PageV06P412 # = كتاب الجنايات الموجبة للعقوبات = # وهي سبعة # البغي والردة والزنا والقذف والشرب والسرقة وقطع الطريق # PageV06P413 ### | الجناية الأولى البغي والنظر في صفة البغاة وأحكامهم وقتالهم # الطرف الأول في صفاتهم ويعتبر فيهم ثلاثة شروط الشوكة والتأويل ونصب إمام ~~فيما بينهم # الشرط الأول الشوكة وهو أن يجتمع قوم ذو نجدة على مخالفة الإمام ولا ~~يعتبر مساواة عددهم لجند الإمام كم من فئة قليلة غالبة لكن يكفي أن يكون ~~الظفر مرجوا ثم إن كانوا في موضع محفوف بولاية الإمام فلا بد من زيادة نجدة ~~كما إذا كانوا على طرف من أطراف الولاية ثم لا يخفى أن الشوكة لا تتم ما لم # PageV06P415 # يكن فيهم واحد مطاع # الشرط الثاني أن يكون بغيهم عن تأويل فلو اجتمع جماعة ممن توجه عليهم ~~حدود أو حقوق من زكاة أو غيرها وخالفوا الإمام قاتلهم الإمام كما قاتل أبو ~~بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة وليس لهم حكم البغاة # والمرتدون إذا اجتمعوا لشبهة في دينهم فلا يعد ذلك تأويلا معتبرا # ولو كان لهم تأويل باطل قطعا لكنهم غلطوا فيه ففي اعتباره وجهان # أحدهما أنه لا يعتبر كتأويل أهل الردة ومعاوية رحمه الله عند هذا القائل ~~لم يكن مبطلا قطعا بل بالظن # والثاني يعتبر لأن الغلط في القطعيات كثير ومعاوية كان مبطلا على القطع ~~عند هذا القائل لكنه لم يعرف ذلك # وأما الخوارج ففيهم على رأي الإمتناع من تكفيرهم وجهان منهم من ألحقهم # PageV06P416 # بأهل الردة ولم يكترث بتأويلهم لظهور فساده # الشرط الثالث نصب الإمام فيما بينهم وفي اشتراطه خلاف ومن شرطه علل بأن ~~هذه الشروط تعتبر لتنفيذ قضاء قاضيهم ولا ينتصب القاضي إلا بالتبعية فلا بد ~~لهم من إمام يولي القضاة ومن لا يشترط ذلك يقول ربما لا يصادفون موصوفا ~~بصفات الأئمة ولا يمكن تعطيل أحكامهم # PageV06P417 ### | الطرف الثاني في أحكام البغاة في الشهادة والقضاء والغرم # أما شهاداتهم فمقبولة لجهلهم بالتأويل وأما قضاء قاضيهم فنافذ على وفق ~~الشرع # وما يستوفيه من زكاة ms1053 وجزية وحد ويصرفه إلى مصرفه فواقع موقعه ولو صرفوا ~~السهم المرصد لمرتزقة الإسلام إلى جندهم ففيه اختلاف مشهور لأنه وإن كانوا ~~جند الإسلام لكنهم في الحال على الباطل وتصحيح ذلك إعانة لهم # وإذا كتبوا الكتاب إلى قاضينا بعد إبرام الحكم أمضي وإن سمع البينة ~~والتمس الحكم فقولان # PageV06P418 # أقيسهما الحكم كي لا يؤدي إلى إبطال حقوق الرعايا # والثاني لا لأنه مساعدة لهم على بغيهم وقيل بطرد القولين فيما أبرموه ~~واستعانوا بقاضينا في الإستيفاء والقياس الإمضاء # هذا فيمن له الشوكة والتأويل فإن عدمت الشوكة فلا ينفذ حكمهم إذ يرجع ذلك ~~إلى محاورات في خلوات وإن عدم التأويل دون الشوكة لم ينفذ قضاؤهم على ~~الظاهر ويحتمل أن يخرج ذلك على ما إذا شعز الزمان عن الإمام فإن أحكام ~~الرعايا لا يمكن تعطيلها فلذلك ينفذ القضاء بحكم الحاجة # أما الغرم فهو واجب بالإتلاف في غير القتال على الفريقين جميعا أما في ~~القتال فلا غرم على العادل وما يتلفه الباغي في القتال فيه قولان # أحدهما أنه يجب لأنه أتلف مالا معصوما بغير حق # والثاني وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجب كما في أهل الحرب لأن ~~المؤاخذة بتبعات القتال تمنع من الفيئة # PageV06P419 # والطاعة ولذلك أتلفت أموال وأريقت دماء في قتال معاوية وعلي رضي الله ~~عنهما وكان علي رضي الله عنه يعرف القاتل وما اقتص من أحد ولا غرم # وإن قلنا لا ضمان ففي الكفارة وجهان ووجه الإسقاط الإهدار كما في أهل ~~الحرب فإن قلنا يجب الضمان ففي القصاص وجهان لأجل الشبهة فإن لم نوجب ~~القصاص فالدية على العاقلة أو على الجاني فيه خلاف كما لو قتل إنسانا على ~~ظن أنه كافر # هذا إذا وجد الشوكة والتأويل فإن وجد تأويل بلا شوكة وجب الضمان قتل ابن ~~ملجم أخزاه الله عليا كرم الله وجهه فأقيد به وكان من تأويله أن امرأة زعمت ~~أن عليا رضي الله عنه قتل أقاربها فوكلته باستيفاء القصاص # وأما الشوكة دون التأويل فطريقان منهم من قطع بوجوب الضمان كمثل واقعة ~~مانعي ms1054 الزكاة ومنهم من أجرى القولين لأن إسقاط القصاص وإسقاط التبعية ~~للترغيب في الطاعة وأجرى الشافعي رضي الله عنه ترديد القولين في المرتدين ~~إذا أتلفوا في القتال وقيل هو أولى بالسقوط لمشابهة أهل الحرب # فأما وجود الإمام فليس بشرط لسقوط الضمان # PageV06P420 ### | الطرف الثالث في كيفية القتال # ويرعى فيه أمور # الأول أنا لا نغتالهم بل نقدم النذير أولا فإن لم يرجعوا إلى الطاعة ~~قاتلناهم وفي أواخر القتال لا نتبع مدبرهم ولا نذفف على جريحهم لأن قتالهم ~~مثل الدفع عن منع الطاعة والمدبر من سقطت شوكته وأمن غائلته لا من يتحرف من ~~جانب إلى جانب فلو تبددوا سقطت شوكتهم ولكن يتوهم اجتماعهم فهل يجوز ~~اتباعهم بالقتل فيه وجهان ينظر في أحدهما إلى الحال وفي الثاني إلى غائلة ~~المآل وكذا من انهزم على أن يتصل بفئة أخرى # الثاني أن أسيرهم لا يقتل ولا يطلق ما داموا على شوكتهم فإذا بطلت الشوكة ~~وكان اجتماعهم في المآل متوقعا ففي إطلاقه وجهان # فأما نساؤهم وذراريهم فيخلى سبيلهم وقال أبو إسحاق المروزي رحمه الله ~~نحبسهم ففي ذلك كسر قلوبهم # وأما أسلحتهم وخيولهم فلا يحل استعمالها في القتال خلافا # PageV06P421 # لأبي حنيفة رحمه الله لكن إنما ترد إليهم إذا جاز إطلاق أسيرهم والصبي ~~المراهق والعبد كالخيل والصغير كالنسوان # الثالث لا ننصب عليهم المجانيق ولا نوقد عليهم النيران ولا نرسل السيول ~~الجارفة وكذا كل سبب يعم إلا إذا كان بحيث نصطلم لو لم نفعل لأن هذه ~~الأسباب لا يمكن حسمها وربما يرجعون في أثنائها # وإن تحصنوا بقلعة ولم يتوصل إلا بهذه الأسباب فإن كان فيهم رعايا لم يجز ~~وإن لم يكن إلا المقاتلة ففيه نظر والأولى منعه والإقتصار على المحاصرة ~~والتضييق # PageV06P422 # الرابع لا ينبغي أن يقتل العادل واحدا من أرحامه ولا ينبغي أن يستعين ~~الإمام بأهل الشرك عليهم ولا بمن يرى قتل مدبرهم # الخامس إن استعان البغاة علينا بأهل الحرب لم ينفذ أمانهم علينا واتبعنا ~~مدبر أهل الحرب وهل ينفذ الأمان في حق أهل البغي فيه وجهان الصحيح أنه لا ~~ينفذ ms1055 لأنه بني على الفساد لكن لا يجوز لهم الاغتيال بكل أمان فاسد ويجوز ~~لنا اغتيالهم وقيل إنه لا يجوز إذا انعقد لهم أمان فاسد وهو ضعيف نعم لو ~~قال أهل الحرب ظننا أنهم المحقون ففي إلحاقهم بمأمنهم خلاف ومنهم من قال لا ~~نبالي بظنونهم # ولو استعانوا بطائفة من أهل الذمة انتقض عهدهم فنقتل مدبرهم ونغنم مالهم ~~وفيه وجه أنهم إذا انهزموا ألحقاهم بمأمنهم فإن كانوا مكرهين لم ينتقض ~~عهدهم فلا نتبع مدبرهم فإن قالوا ظننا انهم الفئة المحقة ففي انتقاض العهد ~~قولان # التفريع حيث ألحقناهم بأهل الحرب غنمنا مالهم ولا ضمان عليهم فيما يتلفون ~~فإن قلنا لا بد من تبليغهم مأمنهم فما أتلفوه مضمون عليهم إذ بقي في حقنا ~~عهدة الأمان فيبقى عليهم عهدة الضمان فإن فرعنا على أن العهد لا ينتقض في ~~بعض الصور قطع الأصحاب بوجوب الضمان عليهم لأن الإسقاط عن البغاة لترغيبهم ~~في الطاعة ولا يجري ذلك في الذمي # السادس من يوجد منهم قتيلا يغسل ويصلي عليه وليس بشهيد وقال # PageV06P423 # أبو حنيفة رحمه الله لا يغسل ولا يصلي عليه إهانة لهم # والعادل إذا قتل في المعترك فقولان في كونه شهيدا # ولا ينقطع التوارث بينهم بين أهل العدل # PageV06P424 ### | الجناية الثانية الردة # والنظر في أركان الردة وأحكامها # الطرف الأول في الردة وهو عبارة عن قطع الإسلام من مكلف # احترزنا بالقطع عن الكفر الأصلي وبالمكلف عن المجنون والصبي وفي السكران ~~قولان لتردده بين الصاحي والمجنون وعلى طريق يصح تنفيذا لما عيه دون ما له ~~وعلى هذا لو أسلم في السكر لا يصح فليعد الإسلام إذا أفاق فلو قتل قبل ~~الإفاقة فمهدر وإن قلنا تصح ردته لأنه كالصاحي فيصح إسلامه لكن إذا أفاق ~~جددنا عليه التوبة فلو قتل قبل التجديد فالصحيح وجوب الضمان وقيل لا يجب ~~أخذا من اللقيط إذا قتل بعد البلوغ وقبل أن ينطق بالإسلام ووجه الشبهة أنه ~~إسلام حكمي لا عن قصد صحيح وهو ضعيف لأن الردة أيضا كان كذلك فيكفي لتلك ~~الردة هذا الإسلام إلا أن يخصص ms1056 ذلك الوجه بأن يرتد صاحيا ثم أسلم في السكر # وأما نفس الردة فهو نطق بكلمة الكفر استهزاء أو اعتقادا أو عنادا ومن ~~الأفعال عبادة الصنم والسجود للشمس وكذلك إلقاء المصحف في القاذورات وكل ~~فعل هو صريح في الإستهزاء بالدين وكذلك الساحر يقتل إن كان ما سحر به كفرا ~~بأن كان فيه عبادة شمس أو ما يضاهيه # PageV06P425 ### | فروع # الأول إذا شهد اثنان على أنه ارتد فقال كذبا لم ينفعه التكذيب لكنه ينفعه ~~تجديد الإسلام في رد القتل ولا ينفع في بينونة زوجته # ولو قال صدقا ولكنني كنت مكرها فإن ظهر مخايل الإكراه بأن كان أسيرا بين ~~الكفار فالقول قوله وإن لم تكن مخايل الإكراه حكم بالبينونة وهذا ينبغي أن ~~يخصص بما إذا حكى الشاهد كلمة الردة ولا ينبغي أن تقبل الشهادة مطلقا لأن ~~للناس في التكفير مذاهب مختلفة فإذا نقل الشاهد كلمة هي ردة ولم يقل ارتد ~~ولكنه قال قال كذا فقال المشهود عليه صدق ولكن كنت مكرها قال الشيح أبو ~~محمد رحمه الله يصدق إذ ليس في تصديقه تكذيب الشهود بخلاف ما إذا شهدوا على ~~الردة فإن كونه مكرها يدفع الردة ولكن الجزم أن يجدد الإسلام فلو قتله ~~مبادر قبل التجديد ففي الضمان وجهان مأخوذان من تقابل الأصلين وهو عدم ~~الإكراه وبراءة الذمة # الثاني إذا خلف المسلم ابنين فقال أحدهما مات أبي كافرا وأنكر الآخر ففي ~~حصة المقر قولان # أحدهما أنه للفيء مؤاخذاة له بإقراره # الثاني أنه يصرف إليه لأن للناس أغراضا في التكفير ومذاهب # PageV06P426 # وهو لم يصرح به 3 والصحيح أن يستفصل فإن فسر بما هو كفر صرف إلى الفيء ~~وإلا صرف إليه فإن لم يفسر توقف # الثالث الأسير إذا ارتد مكرها فإذا أفلت أمرناه بالتجديد وإن أبى تبين ~~أنه كان مرتدا بالاختيار هكذا قاله العراقيون وفيه نظر لأن المسلم لا يكفر ~~بمجرد الامتناع عن تجديد الإسلام وحكم الإسلام كان دائما له ثم قال ~~العراقيون إذا ارتد الأسير مختارا ثم رأيناه يصلي صلاة المسلمين حكم ~~بإسلامه بخلاف الكافر الأصلي ms1057 وفي الفرق إشكال # PageV06P427 ### | الطرف الثاني في حكم الردة # وذلك يظهر في نفس المرتد وولده وماله وفي أمور أخر ذكرناها في مواضعها # أما نفسه فتهدر في الحال ويجب قتله إن لم يتب فإن تاب تقبل إلا إذا كان ~~زنديقا ففي قبول توبته أربعة أوجه # الظاهر أنه تقبل إذ باب الهداية غير محسوم فلعله اهتدى وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم هلا شققت عن قلبه تنبيها على أن النظر إلى الظاهر دون السرائر # والثاني لا تقبل لأن التقية عند الخوف عين الزندقة # والثالث أنه إن أسلم ابتداء من غير مطالبة قبل وإن كان تحت السيف فلا # والرابع أنه إن كان داعيا إلى الضلال لم تقبل وإلا فتقبل # وقال أبو إسحاق المروزي رحمه الله إنما تقبل توبة المرتد مرة واحدة وإن ~~أعاد ثانيا لم تقبل وهو بعيد إذ من يتصور أن يخطىء مرة يتصور أن يخطىء ~~مرتين # PageV06P428 # وفي المبادرة إلى قتل المرتد قولان # أحدهما يبادر إلى ذلك لأن جنايته قد تمت # والثاني يمهل ثلاثة أيام لما روي أن عمر رضي الله عنه قال في مرتد بادر ~~أبو موسى الأشعري رضي الله عنه إلى قتله اللهم إني أبرأ إليك مما فعله أبو ~~موسى هلا حبستموه ثلاثا تلقون إليه كل يوم رغيفا لعله يتوب # التفريع إن قلنا الإمهال لا يجب فيستحب أو يمنع فيه وجهان فإن قلنا يمنع ~~فإن قال أمهلوني ريثما تجلو شبهتي بالمناظرة فهل يناظر فيه وجهان # أحدهما نعم لأن الحجة مقدمة على السيف # والثاني لا لأن الخيالات الفاسدة لا حصر لها فليقبل الإسلام ظاهرا ثم ~~يبحث # وأما ولد المرتد فإن تراخت الردة عن الولادة فالولد مسلم فإن علقت مرتدة ~~من مرتد ففي الولد ثلاثة أقوال # PageV06P429 # أحدها أنه كافر أصلي # والثاني أنه مرتد يردد بعد البلوغ بين الإسلام والسيف ويكون أسوة أبويه # والثالث أنه مسلم لأن علقة الإسلام باقية في المرتد والإسلام يعلو # ولو خلف المعاهدون أولادا فيما بيننا فإما أن نقبل منهم الجزية أو نلحقهم ~~بمأمنهم وأما أهل الردة فإن التحقوا بدار ms1058 الحرب فلا يثبت لهم حكم أهل الحرب ~~في الإسترقاق خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # وأما مال المرتد ففيه ثلاثة أقوال # أحدها أنه يزول ملكه في الحال كملك النكاح # والثاني لا إذ لا إهانة فيه على المسلم بخلاف النكاح # والثالث أنه موقوف فإن مات أو قتل على الردة تبين زوال ملكه إلى أهل ~~الفيء وإن عاد تبين استمرار ملكه # PageV06P430 # التفريع إن قلنا بزوال ملكه فكل دين كان لزمه قبل الردة يقضي من ماله كما ~~يقضي من تركة الميت ولا خلاف أنه ينفق عليه من ماله وهل ينفق على أقاربه ~~المسلمين وهل تقضى ديونه التي التزمها في الردة بإتلافه فيه وجهان فلو ~~احتطب حصل الملك للفيء كما يحصل باحتطاب العبد للسيد وكذا في اتهابه وشرائه ~~من الخلاف ما في العبد ولا خلاف أنه إذا عاد إلى الإسلام عاد ملكه ورهنه ~~كما يعود إن صار الخمر خلا # وإن فرعنا على بقائه فللسلطان ضرب الحجر عليه في التصرف نظرا للفيء # ثم هل يتحجر بالردة أم يحتاج إلى حجر السلطان فيه خلاف ثم ذلك الحجر كحجر ~~السفيه أو المفلس فيه خلاف وحكمهما مذكور في موضعه # فإن قلنا يحتاج إلى ضرب الحجر نفذ تصرفه قبله وقيل هو كتصرف المريض وتكون ~~حقوق أهل الفيء كحقوق الغرماء حتى لا ينفذ معه التبرعات ولا في الثلث # PageV06P431 # وإن فرعنا على الوقف لم ينفذ منه إلا كل تصرف قابل للوقف # PageV06P432 # = كتاب حد الزنا= # PageV06P433 ### | الجناية الثالثة هي الزنا # وهي جريمة موجبة للعقوبة إما الرجم وإما الجلد # والنظر في طرفين # الأول في الموجب والموجب والضبط فيه أن إيلاج الفرج في الفرج المحرم قطعا ~~المشتهي طبعا إذا انتفت الشبهة عنه سبب لوجوب الرجم على المحصن ولوجوب ~~الجلد والتغريب على غير المحصن وفي الرابطة قيود لا بد من كشفها # أما الإحصان فهو عبارة عن ثلاثة خصال التكليف والحرية والإصابة في نكاح ~~صحيح فإذا انتفى التكليف سقط أصل الحد فلا حد على المجنون والصبي وإذا ~~انتفت الإصابة فقد سقط الرجم ووجب جلد مائة وتغريب عام ولا ms1059 تقوم الإصابة في ~~ملك اليمين مقامه وأما في النكاح الفاسد ووطء الشبهة فقولان أصحهما أنه لا ~~يحصن كما في التحليل والأصح أنه لا يشترط وقوع الإصابة بعد الحرية والتكليف ~~وفيه وجه أنه لا أثر للإصابة في الصبا والجنون والرق إذ ليس يحصل التحصن ~~بالمباح به # PageV06P435 # ولا خلاف أنه لا يعتبر وجود هذه الخصال في الواطئين فالرقيق إذا زنا بحرة ~~رجمت وكذا بالعكس فإذا وطىء البالغة صغير ففيه وجهان وكذا بالعكس # PageV06P436 # وإنما ينقدح هذا في الذي لا يتشهي أما المراهق فلا ينقدح فيه خلاف إذ ~~العاقلة إذا مكنت مجنونا رجمت والمراهق المشتهي كالمجنون والثيب إذا زنى ~~ببكر رجم وجلدت وكذا بالعكس # أما الحرية إذا انعدمت اقتضى تشطير الحد فيجلد الرقيق خمسين جلدة وفي ~~تغريبه قولان # أحدها أنه لا يغرب نظرا للسيد # والثاني أنه يغرب وفي قدره وجهان # أحدهما أنه يغرب نصف سنة تشطيرا # والثاني أنه يكمل لأن ما يتعلق بالطباع لا يؤثر فيه الرق كمدة العنة # ثم في أصل التغريب مسائل # الأولى أن المرأة لا نغربها إلا مع مرحم فإن كانت الطرق آمنة ففي تغريبها ~~من غير محرم وجهان ووجهه أن هذا سفر واجب كالهجرة # فإن أوجبنا المحرم ولم يوافق إلا بالأجرة فأجرته عليها على وجه وعلى بيت ~~المال على وجه كأجرة الجلاد # PageV06P437 # وهل للسلطان إجبار المحرم بالأجرة فيه وجهان # أحدهما لا لأنه تغريب من لا ذنب له # والثاني نعم وإنما هو استعانة في إقامة حد فتجب الإجابة # الثانية مسافة الغربة يقدرها السلطان ولكن لا تنقص عن مرحلتين لأن الوحشة ~~تلتقي بتواصل الخبر # ثم إذا غربناه إلى بلدة لم نمنعه من الإنتقال إلى أخرى وقيل يمنع وهو ~~زيادة حبس ضم إلى تغريب بغير دليل # نعم لو عين الإمام جهة المشرق والتمس جهة المغرب ففيه خلاف والظاهر اتباع ~~رأي الزاني لأن الغرض الإزعاج نعم الغريب إذا زنى أزعجناه لينقطع عن محل ~~الفاحشة فلو كان إلى وطنه مرحلتان فلا نغربه إلى وطنه وإن غربناه إلى بلدة ~~فانتقل إلى وطنه ففي منعه نظر والظاهر ms1060 أنه لا يمنع # الثالثة لو عاد المغرب إلى مكانه غربناه ثانيا ولم تحسب المدة الماضية ~~على الأظهر لأن لتوالي الغربة تأثيرا لا ينكر كتوالي الجلدات # هذا بيان الإحصان أما الإسلام فليس من الإحصان عندنا بل يرجم الذمي إذا # PageV06P438 # رضي بحكمنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وقد رجم النبي صلى الله عليه وسلم ~~يهوديين بإقرارهما كانا قد أحصنا وذلك إذا رضوا بحكمنا ولو رضوا في شرب ~~الخمر لم # PageV06P439 # نحدهم لأنهم لا يعتقدون تحريمه وقد التزمنا متاركتهم والأظهر أن الحنفي ~~يحد على شرب النبيذ لأنه في قبضة الإمام والحاجة مآسة إلى زجره # فأما قولنا إيلاج فرج في فرج فيتناول اللواط وفيه أربعة أقوال # أحدها أنه يقتل الفاعل والمفعول به بالسيف لقوله صلى الله عليه وسلم # من رأيتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به # والثاني أنه يرجم بكل حال تغليظا # PageV06P440 # والثالث وهو مخرج أن الواجب التعزير # والرابع أنه كالزنا فيوجب الرجم على المحصن والجلد على غيره # ثم الإصابة في نكاح صحيح هل ينقدح اعتبارها في المفعول به فيه نظر وتردد ~~وفيما إذا أتى امرأة أجنبية قيل هو كاللواط وقيل هو كالزنا قطعا والغلام ~~المملوك كغير المملوك وقيل إنه كوطء الأخت المملوكة # ولو أتى زوجته أو جاريته في دبرها فالمذهب سقوط الحد لأنها محل الإستمتاع ~~بخلاف الغلام وفيه وجه بعيد # فأما قولنا مشتهى طبعا احترازا به عن الإيلاج في الميت فلا حد فيه بل ~~التعزير # وفي البهيمة قولان المنصوص أنه التعزير لا غير لأنه غير مشتهى في حالة ~~الإختيار وفيه قول مخرج أنه كاللواط # وعلى هذا في قتل البهيمة وجهان ووجه القتل قوله صلى الله عليه وسلم # اقتلوا الفاعل والمفعول به فقيل للراوي ما ذنب البهيمة فقال إنما تقتل ~~حتى لا تذكر # PageV06P441 # وفيه وجه أنها إن كانت مأكولة ذبحت وإلا فلا لأن حرمة الروح مرعية ولا ~~تكليف فإن قلنا تقتل وكانت محرمة اللحم ففي وجوب قيمتها وجهان # أحدهما لا تجب لأنه مستحقة القتل شرعا # والثاني نعم لأنه السبب # ثم تجب على الفاعل ms1061 أو على بيت المال فيه وجهان وإن كانت مأكولة اللحم ففي ~~حل أكلها وجهان إذا ذبحت والأصح الحل # والثاني لا لأنه حيوان وجب قتله # فإن أوجبنا الحد فلا بد من أربعة عدول وإن أوجبنا التعزير ففيه وجهان ~~والنص يدل على اشتراط العدد # PageV06P442 # وقولنا محرم احترزنا به عن وطء المنكوحة الصائمة والمحرمة والحائض ~~والرجعية فلا حد فيه إذ ليس التحريم لعينه # وقولنا قطعا احترزنا به عن الوطء بالشبهة وفي النكاح الفاسد وفي المتعة ~~فإن فيه كلاما # وقولنا لا شبهة فيه مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم # ادرءوا الحدود بالشبهات # والشبهة ثلاثة وهي إما في المحل أو الفاعل أو طريق الإباحة # PageV06P443 # أما الشبهة في المحل فكالملك فلا حد على من يطأ مملوكته وإن كانت محرمة ~~عليه برضاع أو نسب أو شركة في ملك أو تزويج أو عدة من الغير لأن المبيح ~~قائم كما في وطء الصائم والحائض # وإذا وطىء جارية ابنه وأحبلها فلا حد إذ انتقل الملك إليه وإن لم تحبل # فالظاهر أن لا حد لأن له في ماله شبهة استحقاق الإعفاف وللشافعي رضي الله ~~عنه قول قديم أن الحد يجب حيث يحرم الوطء بالنسب والرضاع ويجري في كل تحريم ~~مؤبد ولا يجري في الحيض والصوم وهل يجري في المملوكة المعتدة والمزوجة فيه ~~تردد # وأما الشبهة في الفاعل فهو أن يظن التحليل كما لو زفت إليه غيرت زوجته ~~فظنها زوجته أو صادف امرأة على فراشه ظنها زوجته القديمة أو عقد عقدا ظنه ~~صحيحا وليس بصحيح فلا حد إذ لا إثم مع الظن # وأما الشبهة في الطرق فهو كل ما اختلف العلماء في إباحته فلا حد على ~~الواطىء في نكاح المتعة لمذهب ابن عباس رضي الله عنه وفي نكاح بلا ولي ~~لمذهب أبي حنيفة رحمه الله وبلا شهود لمذهب مالك رحمه الله وفي القديم قول ~~أنه يجب في نكاح المتعة لأنه ثبت نسخه قطعا وذهب الصيرفي إلى إيجابه في ~~نكاح بلا ولي حتى على الحنفي لظهور الأخبار فيه وجعله كالحنفي إذا شرب ms1062 ~~النبيذ وهو بعيد # PageV06P444 # وما جاوز هذه الشبهات فلا عبرة بها عندنا فيجب الحد على من نكح أمه أو ~~محارمه أو زنى بها # وكذا إذا استؤجرت للزنا أو أباحت المرأة نفسها أو جاريتها أو زنا ناطق ~~بخرساء أو أخرس بناطقة أو عاقلة مكنت مجنونا أو اعترف أحد الواطئين # PageV06P445 # دون الثاني أو زنا بامرأة يستحق عليها القصاص أو زنا في دار الحرب وخالف ~~أبو حنيفة رحمه الله في جميع ذلك # نعم اختلف أصحابنا في إقامة الحد في دار الحرب لما فيه من إثارة الفتنة ~~واختلفوا في المكره على الزنا والظاهر أنه لا يجب أما المرأة إذا أكرهت على ~~التمكين من الزنا فلا خلاف أنه لا حد عليها # هذا بيان موجب الحد وينبغي أن يظهر للقاضي بجميع قيوده وحدوده حتى يجوز ~~له إقامة الحدود وذلك بالشهادة والإقرار ويكفي الإقرار مرة واحدة وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله لا بد من التكرار حتى قال لو ثبت الحد بالشهادة فصدق ~~الشهود فلا حد وإن كذب أقيم # PageV06P446 # الحد ولا خلاف عندنا أنه إذا رجع وكذب نفسه لم نقم الحد لأن حق الله ~~تعالى على المساهلة والقصاص لا يسقط بالرجوع وفي حد السرقة خلاف والأظهر ~~أنه يسقط # وهل ينزل منزلة الرجوع التماسه ترك الحد أو هربه أو امتناعه من التمكين ~~فيه وجهان أقيسهما أنه لا يؤثر ووجه الإعراض عنه أن شارب خمر هم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بحده فهرب ولاذ بدار العباس فلم يتعرض له # ثم هذا إنما ينفع فيما يثبت بالإقرار فإن ثبت بالشهادة لم ينفعه شيء إلا ~~التوبة وفيه قولان # أصحهما أنه لا يسقط إذ يصير ذلك ذريعة # PageV06P447 # والثاني أنه يسقط كما يسقط عن قطاع الطريق إذا تابوا قبل الظفر بهم كما ~~ورد به القرآن وفي توبته بعد الظفر به أيضا قولان والهرب لا يبعد أن يؤثر ~~على رأي وإن ثبت بالشهادة # وفي المسقطات في الشهادة عليه مسائل # إحداها لو شهد أربعة على زنا امرأة لكن شهد اثنان على أنها مطاوعة واثنان ~~أنها مكرهة ms1063 فلا حد عليها وفي وجوب حد القذف على شاهدي المطاوعة قولان إذ لم ~~يكمل عدد شهادتهم أما الرجل المذكور بالزنا فقد كمل العدد في حقه فإن حددنا ~~الشاهدين حد القذف فقد صارا فاسقين فلا يجب الحد على الرجل بشهادتهما وإن ~~قلنا لا حد عليهما فالأظهر وجوب حد الزنا عليه وفيه وجه من حيث إن اختلاف ~~الشهادة في الصفة أورث إشكالا في الأصل # الثانية لو شهد أربعة على زناها فشهدن أربعة على أنها عذراء فلا حد عليها ~~ولا يجب حد القذف على الشهود لاحتمال عود العذرة فيسقط كل حد باحتمال # الثالثة لو شهد أربعة على الزنا وعين كل واحد زاوية أخرى من البيت فلا حد ~~عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # PageV06P448 ### | الطرف الثاني في الاستيفاء # والنظر في كيفيته ومتعاطيه # أما الكيفية فيرعى منها أربعة أمور # أحدها حضور الوالي والشهود وبداية الشهود بالرمي وذلك مستحب عندنا وقال ~~أبو حنيفة رحمه الله يجب حضور الوالي إن ثبتت بالإقرار وحضور الشهود إن ~~ثبتت بالشهادة ويجب بدايتهم بالرمي # PageV06P449 # الثاني حجارة الرجم لا بد منها فلو عدل إلى السيف وقع الموقع ولكن فيه ~~ترك التنكيل المقصود ثم لا ينبغي أن يثخن بصخرة كبيرة دفعة ولا أن يطول ~~عليه بحصيات خفيفة # الثالث إن كان الزاني مريضا وهو مرجوم فيرجم لأنه مستهلك وإن كان يجلد ~~فيؤخر إلى البرء إن كان منتظرا ولا يحبس إن ثبتت بإقراره لأنه مهما أراد ~~قدر على الرجوع وإن ثبتت بالبينة حبس كما تحبس الحامل # وإن كام مجروحا ولا ينظر زوال ما به ولا يحتمل مائة جلدة فقد قال صلى ~~الله عليه وسلم في مثله # خذوا عثكالا عليه مائة شمراخ فاجلدوه به والأظهر أنه يضرب به ضربا فيه ~~إيلام ولا يكتفي بما يكتفى به في اليمين ولا يشترط أن تمسه جميع الشماريخ ~~بل يكفي أن تتثاقل عليه وتنكبس فلو كان عليه خمسون ضربناه مرتين فلو كان ~~يحتمل كل يوم سوطا فلا نفرق بل يجلد في الحال ولو كان يحتمل سياطا خفافا # PageV06P450 # فظاهر كلام الأصحاب ms1064 أنه يعدل إلى العثكال لإطلاق الخبر ويحتمل أن يقال ~~ذلك أقرب إلى الحد فإذا ضربناه بالعثكال فزال مرضه على الندور لم نعد الحد ~~بخلاف حج المعضوب # الرابع الزمان فلا يقام الجلد في فرط الحر والبرد بل يؤخر إلى اعتدال ~~الهواء والرجم إن ثبت بالبينة يقام بكل حال وإن ثبت بالإقرار يؤخر إلى ~~اعتدال الهواء لأنه ربما يرجع إذا مسته الحجارة فيسري القليل منه في الحر # وإذا بادر الإمام في الحر المفرط فجلد ومات فالنص أنه لا يضمن ونص أنه لو ~~ختن الإمام ممتنعا عن الختان في الحر فسرى ضمن فقيل قولان بالنقل والتخريج # أحدهما أنه يضمن لإفراطه في البدار في غير وقته # والثاني لا يجب لأن الحد مستحق ولم يزد على المستحق # وقيل بالفرق لأن الخيار ليس إلى الولاة في الأصل فجاز بشرط سلامة العاقبة ~~بخلاف الحد فإن قلنا يضمن أوجبنا التأخير وإن قلنا لا جعلنا التأخير مستحبا ~~لا واجبا ويجوز أن يقال يباح التعجيل ولكن بشرط سلامة العاقبة # PageV06P451 # ثم يحتمل أن يقال شرطه أن تغلب السلامة منه إذ ليس المراد من الحد القتل ~~حتى لو تعدى به متعد فلا قصاص ويحتمل أن يقال لا يعتبر ذلك إلا في التعزير ~~أما الحد فلا يبعد أن يكون قاتلا فلا يجب القصاص به ومن مات به فالحق قتله ~~ويدل عليه نص الشافعي رضي الله عنه على جواز المبادرة في الحر # فأما المستوفي للحد فهو الإمام في حق الأحرار والسيد في حق المماليك ~~عندنا لا في المكاتب ومن نصفه حر ونصفه رقيق فأما المدبر وأم الولد فقن ~~وللإمام الاستيفاء أيضا # ثم إذا اجتمع السيد والسلطان فأيهما أولى فيه احتمال وهل للسيد تعزير ~~عبده الظاهر أن له ذلك وقيل لا إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # إذا زنت أمة أحدكم فليحدها فلم يرد الخبر إلا في الحد # ثم اختلفوا في أن مأخذه الولاية أو استصلاح الملك فإن قلنا مأخذه الولاية ~~لم يكن ذلك للمرأة والفاسق وللمكاتب في عبيدهم وكذلك اختلفوا في القطع ms1065 ~~والقتل فمن جعله ولاية سلط السيد عليه ومن جعله استصلاحا فهو استهلاك فلا ~~يقدر عليه ومنهم من قال في القطع استصلاحا فهو استهلاك فلا يقدر عليه ومنهم ~~من قال في القطع استصلاح بخلاف القتل # PageV06P452 # ثم هذا فيه إذا شهد السيد الفاحشة أو أقر فأما إذا شهد الشهود فإن قلنا ~~استصلاح فليس له منصب الحكم وإن قلنا ولاية فوجهان لأن الحكم يستدعي منصبا ~~فإن منعناه فيستوفيه إذا قضى به القاضي فإن جوزنا له سماع البينة لم نشترط ~~كونه مجتهدا بل يكفيه العلم بما يوجب الحد # فرع من قتل حدا غسل وصلي عليه ودفن في مقابر المسلمين كالمقتول قصاصا # PageV06P453 ### | الجناية الرابعة هي القذف كتاب حد القذف # والنظر في الموجب والواجب # أما الموجب فالنظر في القذف والقاذف والمقذوف # أما القذف فقد ذكرناه في اللعان والذي نزيده الآن أنه لا بد أن يكون في ~~معرض التعيير فلو كان في معرض الشهادة فلا حد إلا إذا ردت الشهادة لعدم ~~الأهلية كما لو كان الشاهد عبدا أو ذميا فعليهم حد القذف وإن ردت الشهادة ~~بنقصان العدد بأن شهد ثلاثة ففيه قولان # أقيسهما أنه لا يجب لأن الشهادة أمانة يجب أداؤها وكل واحد لا يكون على ~~ثقة من مساعدة غيره # والثاني أنه يجب لقصة عمر رضي الله عنه مع أبي بكرة # PageV06P454 # وأما إذا شهد له أربعة ثم رجع واحد فالراجع محدود والمصر غير محدود إذ ~~تمت الشهادة أولا وقيل بطرد القولين وهو بعيد # ثم ذلك لا ينقدح في الرجوع بعد القضاء أصلا # أما إذا ردت الشهادة بالفسق فإن كان بفسق يجاهر به ففيه قولان وإن كان ~~بفسق خفي انكشف فقولان مرتبان وأولى بأن لا يحد ووجه إسقاط الحد أن الفاسق ~~من أهل الشهادة عند بعض العلماء # PageV06P455 # أما رد شهادتهم بأداء اجتهاده إلى فسقهم فلا حد عليهم إذ الحد يسقط ~~بالإحتمال # أما القاذف فيعتبر فيه التكليف والحرية وإن انتفى التكليف فلا حد وإن ~~انتفت الحرية تشطر الحد وهذا يدل على مشابهته حقوق الله تعالى لكن الغالب ~~في حد ms1066 القذف حق الآدمي إذ يسقط بعفو المقذوف ولكن لا يسقط بإباحة القذف على ~~الصحيح # ولا يقع الموقع إذا استوفى المقذوف لأن للإجتهاد دخلا في تقدير وقع ~~الجلدات فهو من شأن الولاة لا كالقتل الذي يقع موقعه في حق الزاني المحصن ~~إذا بادر إليه واحد من المسلمين وإن تعدى به # ومستحق القطع والقتل قصاصا عليه أن يرفع إلى القاضي فإن استقل به وقع ~~موقعه وينقدح وجه في حد القذف أيضا أنه يقع موقعه # أما المقذوف فيعتبر إحصانه لإيجاب الحد وقد ذكرناه في اللعان # الطرف الثاني في قدر الواجب وهو ثمانون جلدة على الحر وأربعون على الرقيق ~~فإن تعدد القذف بأن نسبه إلى زنيتين فإن لم يتخلل استيفاء الحد تداخل وإن ~~تخلل فقولان # أصحهما أنه يحد حدا آخر لتجدد الموجب # والثاني لا لأنه قد ظهر كذبه في حقه مرة واحدة # ولو عين الزنا بشخص أولا ثم أطلق الزنا ثانيا حمل على الأول ما أمكن ولم ~~نستأنف الحد # ولو قذف شخصين بكلمتين فحدان ولو قال زنيتما ففي تعدد الحد خلاف وقد ~~ذكرناه في اللعان في جملة من أحكام القذف والحد فلا نعيده # PageV06P456 ### | الجناية الخامسة الموجبة للحد السرقة # = كتاب حد السرقة = # والكلام فيه في الموجب وفي طريق إيجابه بالحجة وفي الواجب # الطرف الأول في الموجب وهو السرقة ولها ثلاثة أركان المسروق والسرقة ~~والسارق ### | الركن الأول المسروق # وله ستة شروط أن يكون نصابا مملوكا لغير السارق ملكا محترما تاما محرزا ~~لا شبهة للسارق فيه فلنشرح هذه القيود # الشرط الأول النصاب وهو عندنا ربع دينار فصاعدا لقوله صلى الله عليه وسلم # لا قطع إلا في # PageV06P457 # ربع دينار وقال أبو حنيفة رحمه الله هو دينار أو عشرة دراهم وقال مالك ~~رحمه الله هو ربع دينار أو ثلاثة رداهم وقال داود رحمه الله لا يشترط ~~النصاب # ثم نريد الربع المضروب دون الإبريز # PageV06P458 ### | فروع # الأول لو سرق ربع مثقال من الإبريز لا يسوى ربعا مضروبا ففيه وجهان # أحدهما أنه لا قطع لأنا نقوم السلع بالمضروب وهو كسلعة # والثاني يجب ms1067 لأن الاسم ينطلق عليه فيجب به وإن لم يقوم به وعلى هذا لو ~~سرق خاتما قيمته ربع ووزنه سدس وجب القطع إن اعتبرنا التقويم وإن اعتبرنا ~~بالوزن فلا قطع # الثاني لو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي ربعا وجب القطع ولا يشترط علمه ~~بكونه نصابا ولو سرق جبة قيمتها دون النصاب لكن في جيبها دينار وهو لم يشعر ~~به وجب الحد وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجب ولأصحابنا وجه يوافقه من حيث ~~إنه لم يقصد إخراج دينار # الثالث لو نقص قيمة النصاب بأكله أو تمزيقه قبل الإخراج من الحرز فلا قطع ~~وإن نقص بعد وجب القطع وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجب # PageV06P459 # الرابع لو أخرج نصابا ولكن بكرات وكل كرة ناقص عن نصاب فلا قطع وإنما ~~تتعدد الكرات بأن يعاد إحكام الحرز ويطلع المالك على الأول فلو لم يتخلل ~~ذلك ولكن كان يخرجه شيئا شيئا فثلاثة أوجه # أحدها أنه لا يجب لتعدد الصورة # والثاني يجب إذ السارق قد يحتاج إلى أن يخرجه مفرقا # والثالث أنه إن تخلل طول زمان أو رد المسروق إلى بيت السارق ولو في زمان ~~قصير # PageV06P460 # فلا قطع وإن لم يتخلل شيء من ذلك فمتحد # الخامس لو فتح أسفل كندوج وكان يخرج شيئا شيئا على التواصل فإن قلنا يجب ~~ثم وإن لم يتواصل فها هنا أولى وإن لم نوجب ثم فها هنا وجهان لأن الفعل ~~متحد ولا خلاف أنه لو أخذ طرف منديل فكان يجره ويخرج من الحرز شيئا شيئا ~~وجب القطع لأن ذلك في حكم المتحد ولو أخرج نصفه وترك النصف الآخر في الحرز ~~فلا قطع وإن كان القدر المخرج لو فصل لكان يساوي نصابا لأنه شيء واحد ولم ~~يتم إخراجه # السادس لو جمع من البذر المبثوث في الأرض ما يبلغ نصابا وهو محرز فالصحيح ~~وجوب القطع وقيل لا يجب لأن كل حفرة حرز حبة فلم يخرج من كل حرز إلا بعض ~~النصاب # السابع إذا اشترك رجلان في حمل ما دون نصف دينار فلا ms1068 قطع عليهما ولو حملا ~~مقدار نصف لزمهما إذ يخص كل واحد نصاب فإن قيل كيف يجب القطع بالتقويم وهو ~~مجتهد فيه قلنا ينبغي أن يقطع المقوم بأنه يساوي الربع فلو قال أظن أنه ~~يساوي لم يجب # الشرط الثاني أن يكون مملوكا لغير السارق # فلا قطع على من سرق ملك نفسه وإن كان مرهونا أو مستأجرا وكذا لو طرأ ملكه ~~قبل إخراجه بموت الموروث فلا قطع ولو طرأ بعد الإخراج لم يؤثر عندنا خلافا ~~لأبي حنيفة رحمه الله # PageV06P461 # ثم لو ادعى السارق الملك سقط الحد بمجرد دعواه إذ صار خصما يجب اليمين ~~بدعواه على صاحب اليد فيبعد أن تقطع يده بيمين غيره وفيه قول مخرج أنه يجب ~~الحد لأن هذا يصير ذريعة # ثم إذا فرعنا على النص فلو ادعى الملك لشريكه في السرقة أو لسيده وهو عبد ~~سقط أيضا نعم لو كذب السيد أو الشريك سقط عن المدعي أيضا ولكن هل يسقط عن ~~الشريك المكذب فيه وجهان أظهرهما أنه لا يسقط لأنه لم يدع لنفسه شبهة وقال ~~القفال يسقط لأنه جرت الدعوى لو صدق لسقط فصار كما لو أقر المسروق منه ~~للسارق فكذب فإنه لا قطع # الشرط الثالث أن يكون محترما # فلا قطع على سارق الخمر والخنزير لأنه لا مالية ولا حرمة ولا على سارق ~~الطنبور والبربط والملاهي وإن كان الرضاض بعد الكسر يساوي نصابا مهما أخرجه ~~على قصد الكسر وإن قصد السرقة فوجهان # PageV06P462 # أحدهما يجب لأنه لم يخرجه على الوجه الجائز # والثاني لا يجب لأن الحرز لا يتحقق معه وهو مسلط على الدخول والإخراج ~~ويطرد هذا في أواني الذهب والفضة حيث يجب كسرها # الشرط الرابع أن يكون الملك تاما قويا # احترزنا بالتمام عما يكون للسارق فيه شركة أو حق فلو سرق أحد الشريكين ~~مالا مشتركا من صاحبه فالظاهر أنه لا قطع عليه حتى لو لم يكن له من ألف ~~دينار سرقة إلا دينار فلا قطع إذ لا جزء منه إلا وله فيه حق شائع فيصير ~~شبهة ومنهم من قال لا ms1069 أثر للشركة بل لو سرق نصف دينار من مال مشترك بينهما ~~قطع إذ قدر النصاب ليس ملكا له مما أخرجه ومنهم من قال هو كذلك إن لم يكن ~~المال قابلا للقسمة # أما إذا كان بينهما ديناران فسرق أحدهما دينارا فلا قطع ويحمل ذلك على ~~قسمة فاسدة ولو سرق دينارا وربعا لزمه لا محالة # أما ما للسارق فيه حق كمال بيت المال ففيه وجهان # أحدهما أنه لا قطع لأنه مرصد لمصلحته إذا مست حاجته إليه ولا ينظر إلى ~~استغنائه في الحال كالابن لا تقطع يده بسرقة مال أبيه وإن كان غنيا # والثاني أنه إن سرق من مال الصدقات من هو فقير فلا قطع # PageV06P463 # وإلا فيجب وأما الإبن فلا قطع لأجل البعضية ويدل عليه أن الذمي لو سرق ~~قطع ويتصور أن يقدر إسلامه وفيه وجه أنه يقدر كما يقدر الفقر في الغني # ولا خلاف في أن ما أفرز للمرتزقة أو ميز من الخمس لذي القربى واليتامى ~~وقلنا إنه ملكهم فإذا سرقه من ليس منهم يقطع # فأما القوة فاحترزنا به عن الملك الضعيف كالمستولدة والوقف وفيهما وجهان ~~أصحهما الوجوب لتحقق أصل الملك ولزومه # وأما المساجد ففي حصرها وقناديلها ثلاثة أوجه يفرق في الثالث بين ~~القناديل والزينة وبين الفرش التي ينتفع به كل أحد وأما باب المسجد وأجذاعه ~~وسائر أجزائه فيجب فيه القطع ويتجه فيه أيضا تخريج وجه من القنديل والظاهر ~~أن من وطىء جارية من # PageV06P464 # بيت المال حد كالابن يطأ جارية أبيه وفي جارية بيت المال وجه أنه لا يجب # الشرط الخامس كون المال نقيا عن شبهة استحقاق السارق # فمستحق الدين إذا سرق مال من عليه دين ومن عليه الدين غير مماطل قطع وإن ~~كان مماطلا وسرق جنس حقه فلا قطع إذ له أن يمتلك ذلك وإن كان غير جنس حقه ~~فالمذهب أنه لا قطع أيضا وقيل إنه يجب إن قلنا إنه لا يتملكه # أما استحقاق النفقة فهو سبب لإسقاط القطع فلا يقطع الابن بسرقة مال أبيه ~~وجده وسائر أبعاضه لأن ماله مرصد ms1070 لحاجته وهو محتاج إلى أن لا تقطع يده ولا ~~ينظر إلى غنائه في الحال أما نفقة الزوجية ففيه ثلاثة أقوال # أحدها أنه لا تقطع يد كل واحد من الزوجين بمال الآخر لما بينهما من ~~الإتحاد العرفي وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله # والثاني أنه يقطع إذ هو اتحاد لا يوجبه الشرع # والثالث أن الزوجة لا تقطع لأجل حق النفقة والزوج يقطع ### | التفريع # إن قلنا لا يقطع فلو سرق عبد أحدهما من مال الآخر ففيه # PageV06P465 # وجهان ووجه إيجابه أنه يلزم عليه أن لا يقطع ولد أحدهما بسرقة مال الآخر ~~وكيف يمكن ذلك وولد الأب يقطع وهو الأخ # هذه وجوه للشبهة المعتبرة ويؤثر أيضا ظن السارق أنه ملكه أو ملك أبيه وأن ~~الحرز ملكه # فأما كون الشيء مباح الأصل كالكلأ والصيد والحطب أو رطبا كالفواكه والمرق ~~أو مضموما إلى ما لا قطع فيه أو كونه مسروقا مرة أخرى وقد قطع فيه أو ~~متعرضا لتسارع الفساد كالمرق والجمد والشمع المشتعل فكل ذلك يقطع فيه عندنا ~~خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # PageV06P466 # وأما الماء فإن قلنا إنه مملوك وبلغ نصابا وجب القطع فيه أيضا # ولا خلاف أنه لا يشترط كون المسروق في يد المالك بل لو سرق في يد الوكيل ~~والمودع والمرتهن وغيرهم وجب القطع # الشرط السادس كونه محرزا # ونعنى المحرز ما يكون سارقه على خطر وغرر خوفا من الإطلاع عليه فلا قطع ~~على من يأخذ مالا من مضيعة وعمدة الحرز اللحاظ فلا قطع على من سرق مالا من ~~قلعة حصينة في برية لأنه لا خطر في أخذه بالنقب والحيل نعم إن لم يكن ~~للموضع حصانة فلا بد من لحاظ دائم كالشارع والصحراء وإن كان له حصانة ~~كالدور والحانوت فلا بد من أصل اللحاظ ولا يشترط دوامه إذ حيلة التسلق ~~والفتح والنقب ينبه الملاحظين والمحكم فيه العرف # هذه هي القاعدة وشرحه بصور # الأولى أن الإصطبل حرز للدواب دون الثياب مهما كان متصلا بالدور لأن عسر ~~نقل الدواب مع أصل الحصانة واللحاظ يوجب خطرا في سرقتها ms1071 وأما الثياب فيتيسر ~~نقلها واخفاؤها وكذلك عرصة الدار حرز للفرش وثياب البذلة دون الدنانير ~~لقضاء العرف فإن واضع الدنانير فيه مضيع والمحكم فيه العرف # الثانية ما أحرز بمجرد اللحاظ كالمتاع الموضوع في الصحراء أو الشارع أو ~~المسجد فلا بد من دوام اللحاظ بحيث لا يتفق إلا فترات لطيفة قد ينحذق ~~السارق في معافصتها وقد يخطىء فيه ويسقط ذلك بالنوم وبأن يوليه ظهره ويضعف ~~أيضا بأن يكون في محل لا يلحقه الغوث فلا يبالي السارق به لأنه ضائع مع ~~ماله # وهل يسقط الحرز بزحمة الناس كما في المسجد المزحوم أو الشارع فيه وجهان # PageV06P467 # أحدهما أنه لا يسقط لأن اللحاظ يحيط بالمتاع # والثاني نعم لأن الحس يشتغل بتزاحم الناس فيذهب عن المتاع وهذا جار في ~~الخباز والتاجر إذا ازدحم الناس على حانوتهم للمعاملة أما المسجد الخالي ~~فالفعل فيه ملحوظ إلا أن يكون وراء ظهره فيكون مضيعا # الثالثة ما يعتمد حصانة الموضع مع أدنى لحاظ كالموضوع في الدار فهو محرز ~~وإن نام صاحب الدار لأن حركة السارق تنبه المالك غالبا إن كان الباب مغلقا ~~وإن كان مفتوحا بالليل فهو ضائع وإن كان بالنهار واعتمد فيه لحاظ الجيران ~~لأن بابه مطروق ففيه وجهان # أحدهما أنه محرز كالمتاع على أطراف حوانيت البقالين والصباغين وغيرهم ~~فإنه ملحوظ من جهة الجيران ومحرز به # والثاني لا لأن الأعين تقع على الأمتعة ولا تقع على قعر الدار ويتساهل ~~الجيران إذا علموا بأن المالك فيه ولذلك ذكروا وجهين فيما لو كان المالك ~~مستيقظا في الدار ولكن تغفله السارق فهذا إنما يكون إذا لم يكن لحاظ دائم ~~يكون مثله في الصحراء محرزا لكن قد يتردد المالك في جوانب الدار فلا يديم ~~اللحاظ فلو ادعى السارق أنه كان لا يديم اللحظ بل نام أو أعرض فيسقط الحد ~~بمجرد دعواه كما في الملك # PageV06P468 # الرابعة أن الخيام ليست حرزا لأنه يمكن سرقتها في نفسها ولكن إحكام الربط ~~وتنضيد الأمتعة قد يغني عن دوام اللحاظ وكذلك الدواب في الصحراء ملحوظة ~~بأعين الرعاة إذا كانوا على ms1072 نشز فأما من يسوق قطارا من الإبل قال الأصحاب ~~هو محرز بالقائد وأقصى عدد القطار تسعة وهو صحيح إذا كان يسوق في الأسواق ~~فإن الأعين تلاحظه وفي سكة خالية وهو يلحظه وراءه فإن انحرفت السكة فما غاب ~~عن بصره فغير محرز أما إذا كان المكان خاليا وهو لا يلتفت فالصحيح ما قاله ~~أبو حنيفة رحمه الله وهو أنه محرز بالسائق والمحرز بالقائد هو الأول ~~وبالراكب مركوبه وما أمامه وواحد من ورائه # الخامسة لا قطع على النباش إن سرق الكفن من قبر في مضيعة وقيل إنه يجب ~~لأنه محرز بهيبة النفوس عن الموتى وهو ضعيف ويجب القطع إذا سرق من قبر في ~~بيت محروس وكونه كفنا لا يدرأ القطع عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # أما المدفون في مقابر المسلمين على أطراف البلد ففيه وجهان # PageV06P469 # أحدهما أنه يجب لأنه محرز بلحاظ الطارقين مع حصانة القبر وهيبة النفوس عن ~~الميت فمجموع هذا يخرجه عن كونه ضائعا # والثاني أنه لا قطع لأنه بعيد عن الأعين ولا مبالاة بهيبة النفوس فإن ~~قلنا يجب ففي الثوب الموضوع مع الكفن أو الملفوف على الميت زائدا على العدد ~~الشرعي وجهان ووجه الفرق أن العرف لا يجعل هذا حرزا لغير الكفن كما لا يجعل ~~الإصطبل حرزا لغير الدواب # ثم الصحيح أن حق الخصومة للوارث لأن الملك في الكفن للوارث على الأصح ولو ~~كفنه أجنبي فالخصومة للمكفن وكأنه إعارة لا رجوع فيها وإلا فلا يزال ملكه ~~إلى الميت # السادسة إذا كان الحرز ملكا للسارق فله ثلاثة أحوال # إحداها أن يكون مستأجرا منه فعليه القطع إذ ليس له الدخول والإحراز من ~~منافع الدار وقد زال ملكه بالإجارة # الثانية أن يكون مستعارا منه وفيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه لا قطع إذ له الدخول إلى ملك نفسه # والثاني يجب القطع إذ الدخول على هذا الوجه غير جائز وإنما يجوز بعد ~~الرجوع ولم يرجع # والثالث أنه إن قصد الرجوع بدخوله فلا قطع وإلا قطع وهو كالمسلم إذا وطىء ~~حربية في دار الحرب فإن ms1073 قصد القهر والإستيلاد فولده نسب وإن لم يقصد فهو ~~زان ولا نسب لولده منه # PageV06P470 # الثالثة أن يكون مغصوبا منه فلا قطع عليه وإن أخذ مال الغاصب لأنه لا حرز ~~في حقه # أما إذا لم يكن الحرز ملكه ولكن فيه مال مغصوب منه فدخل وأخذ غير مال ~~نفسه ففي القطع وجهان # أحدهما أنه يجب إذ أخذ مال غيره من ملك غيره والثاني لا لأن له التهجم ~~على الموضع لأجل مال نفسه فسقط الحرز في حقه # أما إذا دخل غير المغصوب منه فإن أخذ مال الغاصب قطع وإن أخذ المال ~~المغصوب ففيه وجهان مبنيان على أن غير المغصوب منه هل له انتزاع المال من ~~يد الغاصب بطريق الحسبة # فرع الدار المغصوبة هل هي حرز عن المغصوب منه قال القفال رحمه الله ليس ~~بحرز لأن منفعة الدار غير مملوكة والإحراز من المنافع وفي كلام غيره إشارة ~~إلى أنه حرز # PageV06P471 ### | الركن الثاني نفس السرقة # وهي عبارة عن إبطال الحرز ونقل المال والنظر فيه يتعلق بثلاثة أطراف # الطرف الأول في إبطال الحرز وذلك إما بالنقب أو بفتح الباب وفيه صور # الأولى أنه لو نقب وعاد ليلة أخرى للإخراج فالظاهر وجوب القطع كالمتصل ~~إلا أن يكون المالك قد اطلع وأهمل فإنه لا قطع إذ أخذه من مضيعة # وإن أخرج المال غير الناقب إما على الإتصال أو بعده فلا قطع إذ الأول لم ~~يخرج والثاني أخذ من مضيعة وذكر العراقيون وجها في قطع المخرج إذا جرى ذلك ~~عن تعاون كيلا يصير ذلك ذريعة إلى الإسقاط # الثانية إذا تعاون رجلان في النقب والإخراج جميعا وأخرجا ما يخص كل واحد ~~نصابا قطعا ولا يشترط امتزاج الفعلين في النقب كما في قطع اليد لإيجاب ~~القصاص أما الإخراج فلا بد وأن يأخذ كل واحد منهما قدر نصاب أو يحملا قدر ~~نصف دينار معا فلو أخذ أحدهما سدسا والآخر ثلثا قطع صاحب الثلث دون صاحب ~~السدس # الثالثة لو اشتركا في النقب وانفرد أحدهما بإخراج نصاب فعلى المخرج القطع ~~لأن مشاركته في النقب ms1074 كالإنفراد ولا يشترط امتزاج الفعلين بالنقب بل لو ~~أخرج أحدهما لبنة والآخر لبنة هكذا تمت الشركة وفيه وجه أنه لا بد من ~~الإمتزاج والتحامل # PageV06P472 # على آلة واحدة حتى يصير كالمنفرد كالشركة في قطع اليد وفي إخراج المال # PageV06P473 # الرابعة لو اشتركا في النقب ودخل أحدهما وأخرج المال إلى باب الحرز وهو ~~بعد في الحرز فأدخل الآخر يده وأخرج فالقطع عليه لأنه المخرج من الحرز ولو ~~أخرج الداخل يده إلى خارج الحرز وأخذه الواقف فالقطع على الداخل ولو وضعه ~~على وسط النقب فأخذه الخارج فقولان مشهوران # أحدهما لا قطع على واحد منهما إذ لم يتم الإخراج من أحدهما # والثاني أنه يجب عليهما إذ تم الإخراج بتعاونهما # الطرف الثاني في وجوه نقل المال وفيه صور # إحداها أنه لو أرسل محجنا فتعلق به في الحرز ثوب أو آنية وأخرجه قطع ولو ~~رماه إلى خارج الحرز قطع أخذه أو تركه وقيل إذا لم يأخذ فلا قطع لأنه تفويت ~~وليس بسرقة ولو أكل الطعام في الحرز وخرج فلا قطع ولو ابتلع درة وخرج ~~فثلاثة أوجه # أحدها أنه لا يقطع كالطعام فإن استهلاك # PageV06P474 # والثاني أنه يقطع لأنه لا تهلك بالابتلاع # والثالث أنه إن أخذها بعد الإنفصال يقطع وإلا فلا # الثانية لو نقب أسفل كندوج فانصب إلى خارج الحرز قطع كما لو وضع المتاع ~~على الماء حتى جرى به إلى خارج الحرز وقيل بينهما فرق لأنه لم يوجد في ~~الكندوج إلا النقب والإنتقال لم يقع به وأما الإلقاء على الماء فهو سبب في ~~النقل # الثالثة لو كان في الحرز متاع ودابة فوضع المتاع على ظهر الدابة فخرجت ~~فالأظهر أنه لا قطع لأن الدابة ذات اختيار بخلاف الماء والقطع لا يجب ~~بالسبب مع مباشرة حيوان ومنهم من قال إن تراخى سير الدابة عن الوضع فلا قطع ~~وإن اتصل فيه وجهان وقيل إن اتصل قطع وإن تراخى ففيه وجهان # وكأن هذا خلاف في أن السبب هل يكتفي به لإيجاب القطع وإن كان يكفي لإيجاب ~~الغرم وكذا لو أخذ شاة ليست ms1075 بنصاب فاتبعها الشاء أو الفصيل فيخرج على ~~الخلاف لأجل اختيار الدابة وقطع الشيخ أبو علي هاهنا بالوجوب # PageV06P475 # الرابعة العبد الصغير إذا اخذه وحمله من دار السيد أو حريم داره قطع فإن ~~بعد عن سكة السيد وحريم داره فهو ضائع فإن دعاه وخدعه وهو مميز فلا قطع ~~لأنه المستقل وإن كان لا يعقل فهو كالبهيمة وسوقها واستتباع الشاة بها وقد ~~سبق وإن أكرهه وهو مميز فوجهان # أحدهما لا يجب لأنه خرج باختياره # والثاني يجب كما لو ضرب الدابة حتى خرج فإنه يقطع وجها واحدا لكن الآدمي ~~وإن كان مكرها فاعتبار فعله أولى فلذلك ينقدح الفرق على وجه أما إذا حمل ~~عبدا قويا يقدر على الإمتناع ولم يمتنع فلا قطع لأن حرزه قوته وهي معه ولو ~~حمله وهو نائم أو سكران فهو ضامن لو مات في يده ولكن في كونه سارقا نظر ~~لأنه محرز بقوته لا بالدار # الخامسة لو حمل حرا وأخرجه من داره وعليه ثيابه فإن كان قويا لم يدخل ~~الثوب تحت يد الحامل وإن كان صغيرا ففي ثبوت اليد عليه وجهان فإن أثبتنا ~~اليد للضمان ففي جعله # PageV06P476 # سارقا وجهان اما إذا نام على بعير وعليه امتعته فجاء السارق وأخذ زمامه ~~وأخرجه من القافلة ففيه أربعة أوجه # أحدها أنه سارق للبعير والأمتعة إذ أخرجه من الحرز # والثاني لا لأن الكل تحت يد النائم وهو محرز بقوته # والثالث أنه إن كان الراكب قويا فليس بسارق وإن كان ضعيفا فهو سارق # والرابع أنه إن كان حرا فليس بسارق وإن كان عبدا فهو أيضا مسروق مع ~~الأمتعة وهذا يستمد من الأصول السابقة # الطرف الثالث في المحل المنقول إليه # فنقول لو نقل المتاع من زاوية البيت إلى زاوية أخرى وهرب فلا قطع ولو ~~أخرج وألقاه في مضيعة قطع وإن أخرجه إلى صحن الدار في البيت فإن لم يكن ~~البيت مقفلا فلا قطع إذ جميع الدار حرز واحد وإن كان مقفلا وباب الدار ~~مفتوح قطع وإن كان مغلقا أو مفتوحا بفتح السارق قطع أيضا فإن إبطاله ms1076 الحرز ~~لا يؤثر في حقه فالدار والبيت جميعا حرزان أما إذا كان الدار أيضا مغلقا ~~والمال محرز بالبيت والدار جميعا ففي نقله إلى العرصة ثلاثة أوجه # PageV06P477 # أحدها أنه يجب لأنه أخرج من بيت مستقل بالإحراز # والثاني لا لأن إغلاق باب الدار لإكمال الحرز ولم يخرجه من كمال الحرز # الثالث أنه يجب فيما لا تجعل العرصة حرزا له كالدنانير والجواهر دون ~~الفرش والأواني # أما الخانات فالإخراج من حرزها إلى عرصة الخان كالإخراج إلى عرصة الدار # أما السكة المنسدة الأسفل فإن كانت مملوكة كعرصة الخان فالنقل إليها من ~~الدور سرقة إذ صحن الخان تلحظه الأعين وتوضع فيه الأمتعة بخلاف السكة # أما سكان السكة فالحجرة المقفلة حرز في حقهم والعرصة ليست بحرز في حقهم ~~وهي حرز في حق غير السكان لأنها ملحوظة بالأعين نهارا وبابها مغلق ليلا ~~وكذلك الضيف إذا سرق شيئا أو بعض الجيران إذا سرق من حانوت جاره حيث يحرز ~~باللحاظ فلا قطع لأنه غير محرز فيه # PageV06P478 ### | الركن الثالث السارق # ولا يشترط فيه التكليف والإلتزام ويستوي في وجوب القطع الحر والعبد ~~والذكر والأنثى ولا قطع على الصبي والمجنون ويجب على الذمي لإلزامه أحكامنا ~~نعم هذا إذا سرق مال مسلم فإن سرق مال ذمي فهو موقوف على ترافعهم إلينا فإن ~~زنى بذمية فلا يحد ما لم يرضوا بحكمنا وإن زنى بمسلمة أقمنا الحد قهرا كما ~~سرق مال مسلم وقيل لا بد من رضاهم لأن حد الزنا حق الله ولا خصم فيه بخلاف ~~السرقة وهذا ركيك إذ يجر ذلك فضيحة عظيمة فإنه لا يرضى بحكمنا وغايتنا نقض ~~عهده ويجب تجديده إذا التزم وتاب # أما المعاهد إذا سرق ففي قطعه نصوص مضطربة وحاصلها ثلاثة أقوال # أحدها أنه كالذي لأجل العهد # والثاني أنه لا حد أصلا لأنه حربي دخل لسفارة # والثالث أنه يقطع إذا شرط ذلك عليه في ابتداء الأمان وإلا فلا # وسرقة المسلم ماله يخرج على سرقته مال المسلم إذ يبعد أن يقطع المسلم ~~بسرقة ماله ولا يقطع بسرقة مال المسلم ولو زنى بمسلمة ms1077 فطريقان منهم من قال ~~كالسرقة ومنهم # PageV06P479 # من قطع بانه لا يقام الحد لأنه حق الله تعالى لا يتعلق بطلب العبد ولا ~~خلاف في أنه يطالب بضمان الأموال وإنما النظر في الحدود # النظر الثاني من الكتاب في إثبات السرقة ومعرفتها بيمين مردودة أو إقرار ~~أو بينة # أما اليمين فإذا أنكر السرقة وحلف انقطعت الخصومة وإن نكل وحلف المدعي ~~ثبت الغرم وثبت القطع أيضا كما يثبت القصاص باليمين المردودة # ولو ادعى استكراه جاريته على الزنا ثبت المهر باليمين المردودة ويبعد ~~إثبات الرجم به لأن اليمين المردودة وإن جعلت بينة فلا تتعدى حق الحالف ~~والرجم حق الله تعالى ومن هذا ينقدح احتمال أيضا في قطع السرقة # وأما الإقرار فإن كان بعد الدعوى ثبت به القطع بشرط الإصرار فإن رجع لم ~~يسقط الغرم وفي سقوط الحد قولان # أحدهما أنه يسقط كحد الزنا # والثاني لا لارتباطه بحق الآدمي وبقاء الغرم الذي هو ملازم له ومنهم من ~~عكس وقال القطع ساقط وفي الغرم قولان ووجه إسقاطه تبعية القطع وهو فاسد # PageV06P480 # أما إذا أقر باستكراه جارية على الزنا ثم رجع فالأصح أنه يسقط الحد ويجب ~~المهر وقيل يحتمل أن يجعل كالسرقة ولكن مفارقة الحد للمهر أقرب من مفارقة ~~القطع للغرم فلذلك يتردد فيه # وإن رجع السارق بعد القطع فلا تدارك فإن رجع في أثنائه كف الجلاد عن ~~البقية إن قلنا يؤثر رجوعه # أما إذا أقر قبل الدعوى فهل يقطع دون حضور المالك وطلبه فيه وجهان ووجه ~~اعتبار طلبه أنه ربما يقر له بالملك أو بالإباحة فإنه يسقط الحد وإن كذبه ~~السارق # والصحيح أنه لو أقر بالزنا بجارية الغير فإنه يحد في الحال إذ لا مدخل ~~للطلب فيه ومساق هذا يشعر بأن مالك الجارية لو قال كنت ملكته الجارية قبل ~~ذلك فأنكر أن الحد يجب ولا يؤثر قول مالك الجارية فإنه لا يتعلق بخصومته ~~فهو كما لو قالت الحرة كنت زوجته وكذبها فإنه يحد # فإن قلنا إنه لا يقطع في الحال ففي حبسه إلى حضور المالك خلاف يلتفت ms1078 على # PageV06P481 # أنه هل يسقط برجوعه # هذا كله في الحر أما في العبد إذا أقر بسرقة لا توجب القطع فلا يقبل في ~~المال ولا نعلقه برقبته دون تصديق السيد فإن أقر بما يوجب القطع قطعت يمينه ~~وإن كذبه السيد خلافا للمزني وأبي يوسف رحمهما الله وإنما قبل لأنه غير ~~متهم فيه # ثم هل يتعلق غرم المال برقبته تابعا لثبوت القطع فيه نصوص مضطربة وحاصلها ~~أربعة أقوال # أحدها أنه لا يقبل لأنه إقرار على السيد لا على # العبد والثاني أنه يقبل لأن رقبته أيضا مملوكة للسيد فإن قبل في قطع يده ~~لنفي التهمة فليقبل في الغرم أيضا ورد المال # والثالث أنه إن أقر بعين هي في يده قبل لأن ظاهر اليد للعبد فإن أقر ~~بالإتلاف فلا يقبل لأن رقبته في يد السيد وهذا يوجب التعلق فيكون كما لو ~~قال جميع ما في يد السيد أنا سرقته وسلمته إليه فإنا لا نقبل قطعا # PageV06P482 # والرابع عكسه وهو أنه يقبل إقراره بالإتلاف فإن السيد على الأصح يفدي ~~بأقل الأمرين من قيمته أو قيمة العبد فقيمة العبد مرد الإضرار بالسيد أما ~~الأعيان إن فتح باب الإقرار بها تضرر به السيد إذ لا مرد له # فإن قيل هل للقاضي أن يحث السارق على ستر السرقة أو الرجوع عن الإقرار ~~قلنا أما الستر فيجوز مع رد المال لقوله صلى الله عليه وسلم للسارق # ما إخالك سرقت وهذا كالتلقين للإنكار وقوله # أسرقت قل لا لم تصححه الأئمة وأما الرجوع عن الإقرار # PageV06P483 # فلا يحث عليه القاضي لقوله صلى الله عليه وسلم # من ارتكب شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فإن من أبدى لنا صفحته ~~نقيم عليه حد الله فدل ذلك على الفرق ما بين قبل الظهور وما بعده # الحجة الثالثة للسرقة الشهادة ولا يثبت القطع إلا بشهادة رجلين فإن شهد ~~رجل وامرأتان ثبت الغرم دون القطع بخلاف ما لو شهدوا على القتل العمد فإنه ~~لا يثبت القصاص ولا الدية لأن الدية كالبدل عن القصاص والغرم ليس بدلا عن ~~القطع ms1079 بل يجب معه وفيه وجه أن الغرم أيضا لا يثبت كالدية وهو ضعيف # ثم البينة الكاملة لا توجب القطع بالشهادة على السرقة مطلقا بل لا بد من ~~التفصيل فيه فكم من سرقة لا توجب قطعا ولذلك يشترط التفصيل في الإقرار أيضا ~~ويشترط في بينة الزنا وهل يشترط في الإقرار بالزنا فيه خلاف وسببه أن حد ~~الزنا ظاهر ووجوده # PageV06P484 # عند الزاني محقق وأما الشاهد فإنما يعول فيه على المخايل وحد السرقة غير ~~ظاهر للسارق ولا شك أن النسبة إلى الزنا المطلق قذف لأن التعيير حاصل به ### | فرعان # أحدهما لو قامت شهادة حسبة على أنه سرق مال فلان الغائب فالنص أنه لا ~~يقطع ما لم يحضر ولو شهدوا على أنه زنى بجاريته قال يحد في الحال فقيل ~~قولان بالنقل والتخريج وطردوا ذلك في الإقرار في المسألتين ومنهم من فرق ~~وهو الأصح لأنه أباحه الملك فإقراره بالملك يدرأ حد السرقة دون حد الزنا ~~وله على الجملة تعلق بطلبه # فإن قلنا لا يقطع فهل يحبس يبني على أن شهادة الحسبة مقبولة في حق الله ~~تعالى والظاهر أنه مردود في حقوق الآدميين والسرقة كالمترددة بينهما فينقدح ~~فيه خلاف فإن لم تقبل لم يحبس وإن قلنا تقبل فيحبس ثم يكفي المالك إذا رجع ~~أن يدعي ويستوفي المال فإن قلنا لا تسمع فيجب إعادة البينة لأجل المال # PageV06P485 # والظاهر أنه لا تعاد لأجل القطع # الثاني دعوى السارق الملك تدفع عنه القطع إذا لم تكن بينه فإن قامت ~~البينة نظر فإن لم يكن في دعواه تكذيب الشهادة اندفع أيضا كما إذا شهدوا ~~على أنه سرق من حرزه متاعا أو شهدوا على أنه سرق ملكه ولكن قال السارق كان ~~قد وهب مني في السر والشاهد اعتمد على الظاهر # فأما إن قال كان ملكي أصلا وغصبته فهذا تكذيب للبينة ففي سقوط القطع ها ~~هنا تردد ويحتمل أن يبنى على أن المدعى عليه بعد قيام البينة عليه لو قال ~~المدعي يعلم سرا أنه ملكي وإنما الشاهد اعتمد ظاهر اليد فهل له تحليف ms1080 ~~المدعي فيه خلاف فإن قلنا له ذلك فها هنا يرجع وجوب القطع إلى يمين المالك ~~وهو بعيد فلا يبعد إسقاطه # PageV06P486 ### | النظر الثالث من الكتاب في بيان الواجب # وهو الغرم والقطع والحسم والتعليق # أما رد العين فواجب بالاتفاق مع القطع فإن تلف وجب الغرم عندنا مع القطع ~~وقال أبو حنيفة رحمه الله القطع والغرم لا يجتمعان # PageV06P487 # ثم الواجب القطع من الكوع وقال بعض أهل الظاهر من المنكب # ثم الواجب أولا قطع اليمين وفي الكرة الثانية قطع الرجل اليسرى حذرا من ~~استيعاب جنس البطش أو المشي أو استيعاب أحد الجانبين فيتعذر المشي وفي ~~الثالثة تقطع اليد اليسرى وفي الرابعة رجله اليمنى واقتصر أبو حنيفة رحمه ~~الله في الثالثة على التعزير وقد ورد الخبر بما ذكرناه وورد في بعض ~~الروايات فإن عاد خامسة فاقتلوه وقيل هو قول قديم للشافعي رضي الله عنه لكن ~~هذه الزيادة شاذة # PageV06P488 # وأما الحسم فهو غمس محل القطع في الزيت المغلي لتنسد أفواه العروق ~~والصحيح أن ذلك واجب نظرا للسارق كيلا يسري وهو إلى اختياره وعليه مئونته ~~وفيه وجه أنه زيادة عقوبة حفا لله تعالى إذ لم تزل الأئمة يفعلون ذلك مع ~~كراهية السارق # وأما التعليق فهو أن تعلق يده في رقبته وتترك ثلاثة أيام للتنكيل وقد ورد ~~به خبر ولم يصحح ثم هو استحباب إن صح التنكيل إن رآه الإمام # PageV06P489 ### | فروع أربعة # الأول من سقطت يده اليمنى بآفة سماوية فإذا سرق قطعنا رجله اليسرى ولو ~~سرق أولا ثم سقطت يده سقط القطع لأنه تعين الإستحقاق وقيل إنه يعدل إلى ~~الرجل اليسرى وهو غلط # الثاني لو بادر الجلاد وقطع اليسرى فإن قصد فعليه القصاص وقطع اليمين باق ~~وإن دهش وغلط فقد نص الشافعي رضي الله عنه في الأم على سقوط القطع ونقل ~~أيضا أن الدية تجب باليسرى ثم يطقع يمينه فتحصلنا على قولين # وقال أبو إسحق المروزي لو سقطت يسراه بآفة سماوية قبل قطع اليمين فلا ~~يبعد أن يجعل كغلط الجلاد وهو بعيد # الثالث لو كانت على يده أصبع ms1081 زائدة قطعنا اليد ولا نبالي ولو كان ناقصا ~~اكتفينا بالموجود ولو وجدنا أصبعا واحدة فإن لم نجد إلا الكف فالظاهر ~~الاكتفاء به تنكيلا بقطع المعصم وفيه وجه أنه يعدل إلى الرجل اليسرى إذا لم ~~يبق من آلة البطش شيء واليد عبارة عنها وأما اليد الشلاء فيكتفى بها إلا ~~إذا خيف الهلاك لنزف الدم فيعدل إلى الرجل # الرابع لو كان للمعصم كفان قطعنا الأصلية وتركنا الزائدة إن أمكن وإلا ~~قطعناهما وإن كانتا متساويتين ولا تبين الأصلية قال الأصحاب نقطعهما جميعا ~~لنتيقن استيفاء الأصلية ولا نبالي بالزيادة # PageV06P490 ### | الجناية السادسة قطع الطريق # والنظر في صفة قطاع الطريق وفي عقوبتهم وفي حكم العفو ### | النظر الأول في صفتهم # والأصل فيهم قوله تعالى {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} الآية ~~فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم تفسيره فقال # أن يقتلوا إذا قتلوا أو يصلبوا إذا قتلوا وأخذوا الأموال أو تقطع أيديهم ~~وأرجلهم إذا أخذوا المال أو يلحق الطلب بهم إذا هربوا لينفوا من الأرض # وقال داود يجمع بين هذه العقوبات لظاهر الآية وقال مالك رحمه الله الشاب ~~يقطع والشيخ ذو الهرم يقتل ومن ليس له نجدة الشباب ولا رأي الشيوخ ينفى # PageV06P491 # ثم يعتبر عندنا فهيم صفتان النجدة والبعد عن محل الغوث # أما النجدة فلأنه إن لم يكن لهم شوكة بل كان اعتمادهم على الإختلاس ~~والهرب فلا يجب به إلا التعزير ثم لا يشترط للنجدة الذكورة ولا السلاح ولا ~~العدد بل لو اجتمع نسوة وكانت لهن شوكة فهن قطاع الطريق وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله لو كان في جميع القطاع امرأة سقط الحد # PageV06P492 # والضرب واللطم كإشهار السلاح بالإتفاق # والواحد إذا قاوم واحدا أو جمعا بفضل قوة فهو قاطع طريق ولا نقول إن ~~المسافر الواحد مضيع لماله بل ماله محفوظ به إلا أن يقصد فمن قصده فهو قاطع # وقال الإمام ينبغي أن يرد ذلك إلى العادة فحيث يعد الواحد مفرطا فلا يجب ~~على سالب ماله إلا التعزير ### | فرع # لو هجم على الرفاق قوم تستقل الرفقة بدفعهم من ms1082 غير ضرر بين فاستسلموا فهم ~~المضيعون وليسوا قطاعا لانهم لم يأخذوا بشوكتهم بل بتسليم الملاك إليهم وإن ~~علموا أنهم لا يقاومون فهربوا منهم فهم قطاع وكذلك إذا كان الأمر في قوة ~~الجانبين كالمتقاوم إذا تقاتلوا وانكف الفريقان من غير ظفر فالظاهر أنهم ~~قطاع إن جرى قتل وسلب لأن الشوكة قد تحققت # PageV06P493 # وأما الصفة الثانية فهو بعدهم عن محل الغوث أما ما يجري من الأخذ على ~~أطراف العمران فيعتمد فيه الهرب والاختلاس دون الشوكة إلا إذا فترت قوة ~~السلطان وثار ذوو العرامة في البلاد فهم قطاع عند الشافعي رضي الله عنه وإن ~~كانوا في البلاد أما إذا دخلوا في وقت قوة السلطان دار بالليل مع المشاعل ~~مكابرين ومنعوا أهل الدار من الاستغاثة وانصرفوا وهم متلثمون ففيهم وجهان # أحدهما أنهم قطاع ونزل منعهم من الإستغاثة كبعدهم عن محل الغوث # والثاني أنهم سراق فإن الطلب يلحقهم على القرب وإنما اعتمادهم على ~~التواري والاختفاء # ولم يذهب أحد إلى أنهم مختلسون مع انهم لم يأخذوه في خفية واختزال # فإذن قد حصل أن قطاع الطريق من يعتمد على الشوكة في الحال مع بعد الغوث ~~لا على الاختلاس والهرب في الوقت # PageV06P494 ### | النظر الثاني في العقوبة الواجبة # ويمتزج به النظر في جرائمهم ولهم في الجرائم أحوال # الأولى أن يقتصر على أخذ ربع دينار فصاعدا فتقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ~~سواء كان الربع ملكا لواحد أو لجماعة الرفقة وكذلك في السرقة لا يفرق بين ~~الخالص والمشترك في النصاب مهما كان الحرز واحدا وقال ابن خيران لا يشترط ~~النصاب # الثانية أن يقتصر على القتل المجرد فيقتل وليس فيه زيادة تغليظ إلا كون ~~القتل محتوما كما سيأتي # الثالثة أن يقتصر على الإرعاب وتكثير الشوكة وكان ردءا للقوم فعليه تعزير ~~وقال أبو حنيفة رحمه الله هو شريك # الرابعة أن يجمع بين الأخذ والقتل فالمذهب المشهور أنه يصلب ويقتل ولا ~~يقطع ويكون الصلب زيادة تنكيل وتغليظ لأجل الجمع وقال أبو الطيب بن سلمة ~~تقطع يده ورجله لأخذه ويقتل لقتله ويصلب لجمعه بينهما وذكر ms1083 صاحب # PageV06P495 # التقريب وجها أنه إن أخذ نصابا وقتل قطع وقتل ولم يصلب وإن أخذ أقل منه ~~قتل وصلب ولم يقطع ويكون الصلب لأجل الأخذ والمذهب هو الأول وقال أبو حنيفة ~~الإمام بالخيار إن أحب قتل وصلب ولم يقطع وإن أحب قطع وقتل ولم يصلب # ثم إذا جمعنا بين القتل والصلب فالمذهب أنه يقتل على الأرض ثم يصلب ~~مقتولا وفيه وجه أنه يقتل مصلوبا إما بأن يترك حتى يموت جوعا على وجه أو ~~يقصد مقتله بحديدة مذففه على وجه وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله # ثم كم يترك على الصليب فيه قولان # أحدهما أنه يترك ثلاثة أيام # وعلى هذا إن كان يتعرض للتهري قبله فهل يترك فعلى وجهين # أحدهما لا يترك ثلاثة أيام لأن التنكيل قد حصل فيصان عن التفتت والنت # والقول الثاني أنه يترك حتى يتهرى ويسيل ودكه لأن الصليب اسم الودك ومنه ~~اشتق اسم الصليب # PageV06P496 # والصحيح أنه يقتل أولا ويغسل ويصلى عليه ثم يصلب ولا سبيل إلى ترك الصلاة ~~بكل حال خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ويتعذر على قول من يقتله بعد الصليب ثم ~~يترك حتى يتهرى نعم وإن قلنا يقتل بعد الصليب ولكن ينزل بعد ثلاث فيمكن أن ~~يسلم إلى أهله للغسل والصلاة بعد الاسترسال فأما عقوبة النفي فالصحيح أنها ~~غير مقصودة بل إن وجدوا أقيم الحد والتعزير وإلا لحق بهم طلب أعوان السلطان ~~حتى يتشردوا في البلاد وينتفوا من تلك الأرض ومنهم من قال هي عقوبة مقصودة ~~في حق من اقتصر على الإرعاب ثم منهم من قال ينفيهم الإمام إلى بلد معين ~~ويعزرهم بها إما ضربا أو حبسا ومنهم من قال له أن يقتصر على النفي # PageV06P497 ### | النظر الثالث في حكم العقوبة # وله حكمان # الأول أن التوبة قبل الظفر مؤثر فيها لنص القرآن العظيم فيسقط بها تحتم ~~القتل دون أصله على الظاهر ويسقط به الصلب وقطع الرجل أما قطع اليد هل يسقط ~~إذا كان المأخوذ نصابا فيه وجهان أحدهما لا كأصل القتل وإنما الذي يسقط ~~خاصية قطع الطريق ms1084 # والثاني وهو الأصح أنه يسقط لأن هذا يخالف صورة السرقة واليد والرجل كعضو ~~واحد هاهنا وكذلك إن وجدنا رجله اليسرى دون يده اليمنى اكتفينا به ولم نقطع ~~يده اليسرى ومهما عاد ثانيا قطعنا اليد اليسرى والرجل اليمنى # أما التوبة بعد الظفر ففيه قولان يجريان في جميع حدود الله تعالى # أحدهما أنه لا يؤثر لأن القرآن خصص ما قبل التوبة # والثاني أنه يسقط لأنه إن خصص هاهنا فقد أطلق في آية السرقة فقال تعالى ~~{فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح} # PageV06P498 # وقال القاضي قرنت التوبة هاهنا بالإصلاح فيدل على أن التوبة بعد الظفر لا ~~تؤثر إلا بعد الإستبراء وصلاح الحال إذ يمكن أن يكون للهيبة # وعلى الجملة فمن ظهر تقواه وحسنت حاله امتنع مؤاخذته بما جرى له في ~~الجاهلية أما إذا أنشأ التوبة حيث أخذ لإقامة الحد فهو متهم والتوقف إلى ~~استبرائه مشكل إن حبس وإن خلي فكيف نتبع أحواله # الحكم الثاني أن هذا القتل قد ازدحم عليه حق الله تعالى ولأجله تحتم وإن ~~عفا ولي القتيل عن حق القتيل فإنه معصوم ولا شك في أنه إذا جرح خطأ أو شبه ~~العمد فلا يقتل # PageV06P499 # وإن تمحض العمد فقد تعلق به حق الله تعالى قطعا فإنه يقتل وإن عفا ولي ~~القتيل ولكن هل يثبت للقتيل حق مع حق الله تعالى للشافعي رضي الله عنه فيه ~~قولان وتظهر فائدته في خمس مسائل # إحداها لو قتل ذميا أو عبدا أو أمة ومن لا يكافئه بالجملة فإن محضنا حق ~~الله تعالى قتل وإن قلنا فيه قصاص لم يقتل وهكذا لو قتل عبد نفسه قال ~~القاضي يخرج على القولين وقطع الصيدلاني بأنه لا يقتل وإن جعلناه حدا لأنه ~~مملوكه فلا يصلح لمقاتلته ومخاصمته في القتال # الثانية إن مات القاتل وقلنا إنه محض حد فلا دية للقتيل وإن قلنا فيه حق ~~الآدمي فله الدية # الثالثة إذا قتل جماعة اكتفي به إن جعلناه حدا وإلا قتل بواحد وللآخرين ~~الدية # الرابعة لو عفا الولي على مال فلا أثر له إن ms1085 جعلناه حدا وإلا فله الدية ~~ويقتل حدا وهو كمرتد استوجب القصاص وعفي عنه # الخامسة لو تاب قبل الظفر سقط الحد وبقي القصاص حتى يسقط بعفوه إن جعلنا ~~له حقا وإلا فيسقط بالكلية # ولعل الأصح الجمع بين الحقين ما أمكن فإن سقط الحد بالتوبة أو القصاص ~~بالعفو فيبقى الآخر خاليا عن الزحمة فيستوفى فأما إسقاط القصاص والحد أو ~~الدية فبعيد جدا # PageV06P500 ### | فروع # الأول إذا جرح المحارب جرحا ساريا فهو كالقتل في التحتم وإن كان الجرح ~~واقفا فلا قصاص فيه كالجائفة فلا يجرح فإن قطع عضوا فيه قصاص استوفى وهي ~~يتحتم فيه ثلاثة أقوال # أحدها نعم كالنفس # والثاني لا لأن القتل عهد حدا فلذلك يتحتم بخلاف القطع # والثالث أن قطع اليدين والرجلين يتحتم إن عهد حدا في السرقة بخلاف الأذن ~~والعين وسائر الأعضاء # الثاني يثبت قطع الطريق بشهادة أهل الرفقة يشهد كل واحد لرفيقه لا لنفسه ~~ولا يصرح ولو قال تعرضوا لنا ولرفقائنا فسدت صيغة الشهادة وكذا لو قال ~~الشاهد قذفني مع أم فلان فلاتقبل شهادته # الثالث يوالي بين قطع اليد والرجل بخلاف ما لو استحق يسراه في القصاص ~~ويمناه في السرقة فإنه يقدم القصاص ويمهل ريثما يندمل لأن الموالاة عظيم ~~الضرر لكن # PageV06P501 # القطعين في المحاربة عقوبة واحدة ولو استحق يمينه قصاصا قطعت اليمين في ~~القصاص ويكتفي بالرجل اليسرى وهل يمهل ريثما يندمل فيه وجهان # أحدهما يمهل لاختلاف العقوبة # والثاني لا لأن الموالاة كانت مستحقة فإن فاتت اليد فيبقى استحقاق ~~الموالاة # وإنما يقدم القصاص على حد السرقة والحراب ولا يبني على الخلاف في تقديم ~~حق الآدمي وحق الله تعالى إذا اجتمعا لأن الخلاف في الأموال التي لا يسقط ~~عنها حق الله تعالى بالشبهة وأما حدود الله تعالى فتسقط بالشبهة والرجوع عن ~~الإقرار فيقدم عليها حق الآدمي # الرابع إذا اجتمعت عقوبات للآدميين كحد القذف وقطع الطريق والقتل فإن ~~ازدحموا على الطلب يجلد ثم يقطع ثم يقتل ولا يبادر بالقطع عقيب الجلد إن ~~كان مستحق القتل غائبا إبقاء على روحه حتى لا يفوت القصاص ms1086 ولو كان حاضرا ~~وقال لا تتركوا الموالاة لأجلي فإني أبادر بعد القطع وأقتل ففيه وجهان # أحدهما أنه يبادر ولا يمهل لأن النفس مستوفاة فلا معنى للتأخير لأجل ~~المقتول ولا لأجل المستحق وقد رضي # والثاني أنه يمهل فإنه ربما يعفو مستحق القتل فتصير النفس هدرا بالموالاة # أما إذا أخر بعضهم حقه فإن كان المؤخر مستحق النفس قدم الجلد ويمهل ثم ~~يقطع وإن كان المؤخر مستحق الطرف فلا يمكن البدار إلى القتل ففيه تفويت ~~الطرف فيجب على مستحق النفس الصبر وهذا يؤدي إلى أن يصير مستحق الطرف إلى ~~غير نهاية ويندفع # PageV06P502 # القتل ولا صائر إلى أن مستحق النفس يسلط على القتل ويقال لصاحب الطرف ~~بادر إن شئت وإلا ضاع حقك ولو قيل به لكان منقدحا لكنه لو بادر وقتل بغير ~~إذن وقع الموقع ورجع صاحب الطرف إلى الدية # أما إذا كان المجتمع حدود الله تعالى كحد الشرب وجلد الزنا وقطع السرقة ~~والقتل فالبداية بالأخف وهو ترتيب مستحق ثم يمهل إلى الإندمال حتى لا يفوت ~~القتل بالموت بالسراية فإن لم يبق إلا القتل فلا إمهال # ولو كان بدل جلد الزنا جلد القذف فجلد الشرب أخف منه ولكن هل حق الآدمي ~~مقدم ففيه وجهان # أحدهما أن البداية في الشرب لأنه اخف # والثاني أنه يبدأ بحد القذف لأنه حق الآدمي # وكذا الخلاف لو كان بدل حد القذف قطع قصاص للآدمي # ولو زنى وهو بكر ثم زنى وهو ثيب فقد اجتمع الجلد والرجم فالظاهر الاكتفاء ~~بالرجم واندرج الجلد تحته وفيه وجه أنه يجلد ثم يرجم لأنه لا تداخل مع ~~الاختلاف # PageV06P503 ### | الجناية السابعة شرب الخمر # والنظر في الموجب والواجب # أما الموجب فنقول يجب الجلد على كل ملتزم شرب ما أسكر جنسه مختارا من غير ~~ضرورة وعذر # أما قولنا ملتزم احترزنا به عن الحربي والمجنون والصبي فلا حد عليهم # وقولنا أسكر جنسه إشارة إلى أن ما أسكر كثيره فقليله وإن لم يسكر يوجب ~~الحد ككثيره وقال أبو حنيفة رحمه الله يجب الحد بقليل الخمر وإن لم يسكر ~~وسائر ms1087 الأشربة لا يحد فيها إلا في القدر المسكر # وقولنا مختارا احترزنا به عن المكره فإنه يباح له الشرب لدفع ضرر الإكراه ~~فلا يحد بخلاف الزنا فإن فيه خلافا ولا خلاف أن الزنا لا يباح بالإكراه # PageV06P504 # وقولنا من غير ضرورة أردنا به أن من غص بلقمة ولم يجد غير الخمر فله أن ~~يسيغها بها وكذلك إذا خاف الهلاك من العطش وأما التداوي بالخمر في علاج ~~الأمراض فلا يجوز لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقوله # إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ولأن الشفاء به مظنون بخلاف ~~دفع العطش وإساغة اللقمة # PageV06P505 # ولكن يجوز التداوي بالأعيان النجسة كلحم السرطان والحية والمعجون الذي ~~فيه الخمر لأن تحريم الخمر المسكر مغلظ وتركه مقصود لا يقاومه ظن الشفاء # وأما الزجر عن تناول النجاسات مع أن مصير الأطعمة إلى النجاسة فهو من ~~قبيل المروءات المستحسنة فيجوز أن تزول بعذر المرض وقد قال القاضي لا يحد ~~الشارب إن قصد التداوي بها فكأنه جعل ذلك شبهة في الإسقاط ولم يصرح أحد ~~بجواز التداوي بها # PageV06P506 # وقولنا من غير عذر احترزنا به عن التداوي إذ الظاهر أنه لا حد وإن عصى ~~وعن حدث العهد بالإسلام إذا لم يعلم التحريم وكذا الغالط إذا ظنه شرابا آخر ~~قال الشافعي رضي الله عنه لو سكر مثل هذا الرجل لم يلزمه قضاء الصلوات لأنه ~~كالمغمى عليه وقال لو شرب الحنفي النبيذ حددته ونص أن الذمي لا يحد وإن رضي ~~بحكمنا وسببه أن الحنفي في قبضة الإمام والحاجة قد تمس إلى زجره بخلاف ~~الذمي الذي لم يلتزم حكمنا ومن أصحابنا من # PageV06P507 # قال لا يحد في المسألتين ومنهم من قال يحد في المسألتين # ثم الموجب بقيوده يجب أن يظهر للقاضي بشهادة رجلين أو إقرار صحيح ولا ~~يعول على النكهة والرائحة فلعله غلط أو أكره # ولو قال مطلقا شربت المسكر أو قال الشاهد شرب مسكرا أو شرب شرابا شربه ~~غيره فسكر كفى ذلك ولو تقدر احتمال الإكراه مع ظاهر الإضافة # PageV06P508 ### | الطرف الثاني ms1088 في الواجب # والنظر في قدره وكيفيته # أما القدر فأربعون جلدة وأصله ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي ~~بشارب فقال # اضربوه بالنعال فضربوه بالنعال وأطراف الثياب وحثوا عليه التراب ثم قال ~~بكتوه أو عيروه ونحوه ثم قال أرسلوه فلما كان في زمان أبي بكر رضي الله عنه ~~أحضر الذين شاهدوا ذلك فعدلوه بأربعين جلدة فكان يجلد أربعين وكذلك عمر رضي ~~الله عنه في صدر خلافته حتى تتايع الناس بشرب الخمر واستحقروا ذلك فشاور ~~الصحابة فقال علي رضي الله عنه من شرب سكر ومن سكر هذى ومن هذى افترى فأرى ~~عليه حد المفترين فكان عمر رضي الله عنه يجلد ثمانين وعثمان رضي الله عنه ~~يجلد ثمانين ثم عاد # PageV06P509 # علي رضي الله عنه إلى أربعين وروي عنه أنه عليه السلام أمر حتى جلد ~~الشارب أربعين وروي أنه قال إن شرب فاجلده فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه ~~ولا خلاف أن القتل منسوخ في الشرب # ثم اختلف الأصحاب في شيئين # أحدهما أنه هل يكفي الضرب بالنعال وأطراف الثياب والحديث يدل على جوازه ~~ومن منع قال ذلك لا ينضبط فقد كفينا مئونة التعديل فيتبع # الثاني أن الإمام لو رأى أن يجلد ثمانين هل له ذلك فمنهم من منع لرجوع ~~علي رضي الله عنه ومنهم من جوز # PageV06P510 # أما الكيفية فالنظر في السوط ورفع اليد والضرب والزمان # أما السوط فليكن وسطا ويقوم مقامه الخشبة الزائدة على القضيب الناقصة من ~~العصا ولا ينبغي أن يكون في غاية الرطوبة ولا في غاية اليبس # وأما رفع اليد فلا يرفعه فوق الرأس فيعظم الألم ولا يكتفي بالرفع اليسير ~~فلا يؤلم بل يراعي التوسط # وأما الضرب فيفرقه على جميع بدنه ويتقي المقاتل كالقرط والأخدع وثغرة ~~النحر والفرج ويتقي الوجه ففيه نهي في البهائم فكيف في الآدمي ولا يتقي ~~الرأس عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله لقول أبي بكر رضي الله # PageV06P511 # عنه للجلاد اضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس # ولا تشد اليدان من المجلود بل يترك حتى يتقي إن شاء ms1089 بيديه # ولا يتل للجبين بل يضرب وهو قائم # وتضرب المرأة وهي جالسة ويلف عليها ثيابها لكيلا تنكشف # وأما الزمان فلا بد من موالاة الضرب فلو فرق مائة سوط على مائة يوم لم ~~يجز ولو ضرب خمسين في يوم وخمسين في يوم آخر قال إنه جائز والضبط فيه عسير ~~فالوجه أن يقال إذا انمحى أثر الألم الأول لم يجز وإن كان باقيا جاز # هذا هو القول في الجناية الموجبة للحدود ولا بد من الاختتام بباب في ~~التعزير # PageV06P512 # - صلى الله عليه وسلم - باب في التعزير - صلى الله عليه وسلم - # والنظر في الموجب والمستوفي والقدر وأصل الوجوب # أما الموجب فكل جناية سوى هذه السبعة مما يعصي العبد بها ربه فيستوجب بها ~~التعزير سواء كان على حق الله تعالى أو على حق الآدمي إذ حق الآدمي أيضا لا ~~يخلو عن حق الله تعالى # وأما المستوفي فهو الإمام وليس ذلك للآحاد إلا الأب والسيد والزوج أما ~~الأب فلا يعزر البالغ والصغير لا يعصى لكن للأب الضرب تأديبا وحملا على ~~التعلم وردا عن سوء الأدب وللمعلم أيضا ذلك بإذن الأب وكل ذلك جائز بشرط ~~سلامة العاقبة فإن أفضى إلى الهلاك وجب الضمان على العاقلة ويكن شبه عمد ~~ويتبين أنهم جاوزوا حد الشرع إلا ما يظهر كونه عمدا محضا ففيه القصاص # وأما السيد فالصحيح أن له تعزير عبده في حق الله تعالى وأما في حق نفسه ~~فجائز بلاخلاف # PageV06P513 # وأما الزوج فلا يعزر زوجته إلا على النشوز على الترتيب الوارد في القرآن ~~العظيم فإن كانت لا تنزجر بالضرب اليسير بل بضرب مخوف فلا يعزر أصلا لأن ~~المبرح مهلك والخفيف غير مفيد # أما أصل الموجب فقد قال العلماء ما يتمحض لحق الله تعالى فالاجتهاد فيه ~~إلى الإمام فإن رأى الصلاح في سحب ذيل العفو والتغافل عنه في بعض المواضع ~~فعل وإن رأى الاقتصار على الزجر بمجرد الكلام فعل إذ المصلحة تختلف باختلاف ~~الأشخاص والأحوال وكم تجاوز رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أقوام أساءوا ~~آدابهم # أما المتعلق بحق ms1090 الآدمي فلا يجوز إهمال أصله مع طلب المستحق لكن هل يجوز ~~للإمام ترك الضرب والاقتصار على الزجر بالكلام إن رأى ذلك فيه وجهان # ولو عفا المستحق فهل للإمام التعزير فيه ثلاثة أوجه # PageV06P514 # أحدها لا لأنه ليس المستحق # والثاني نعم لأن ذلك لا يخلو أيضا عن الجناية على حق الله تعالى وربما ~~أراد الإمام زجره عن العود إلى مثله # والثالث أنه إن عفا عن الحد سقط وإن عفا عن التعزير فللإمام التعزير لأن ~~أصل التعزير موكول إلى الأئمة # أما قدر الموجب فلا مرد لأقله وأكثره محطوط عن الحد ومنهم من قال يحط كل ~~تعزير وإن عظم عن أقل الحدود وهو حد الشرب ومنهم من قال تعزير مقدمات الشرب ~~يحط عن حده ولا يحط تعزير مقدمات الزنا إلا عن حد الزنا وكذلك تعزير مقدمات ~~القذف فإن إمساك العبد سيده حتى يقتله غيره كبيرة أعظم من شرب قطرة من خمر ~~وروى صاحب التقريب حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال # لا يجلد فوق العشرة إلا في حد وقال الحديث صحيح فإن صح فمذهب الشافعي رضي ~~الله عنه اتباع الحديث وإن لم يصح # PageV06P515 # الحديث فيحط عن عشرين في حق العبد لأنه حد الشرب في حقه وفي حق الحر هل ~~يحط عن العشرين الذي هو أقل ما يجب حدا كاملا أو عن الأربعين الذي هو حده ~~فيه وجهان # وأما مالك رحمه الله فإنه جاوز الحد وجوز القتل في التعزير للاستصلاح وهو ~~ضعيف إذ الاستصلاح التام يحصل بالحدود والتعزيرات والحبس فلا حاجة إلى ~~القتل والله أعلم # وإذا فرغنا من موجبات الحدود فجدير بنا أن نشير إلى موجبات الضمانات سوى ~~ما ذكرناه في كتاب الغصب # PageV06P516 # = كتاب موجبات الضمانات = # والنظر في ضمان الولاة وضمان الصائل وضمان ما أتلفه البهائم فنعقد في كل ~~واحد بابا # PageV06P517 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في ضمان الولاة - صلى الله عليه وسلم ~~- # والنظر في موجب الضمان ومحله # أما الموجب فالصادر عن الإمام إما تعزير وإما حد أو استصلاح # أما التعزير ms1091 فمهما سرى وجب الضمان وتبين خروجه عن المشروع إذ المشروع ما ~~لا يهلك وهو منوط بالاجتهاد ومشروط بسلامة العاقبة فيجب الضمان على كل معزر ~~إذا لم تسلم العاقبة # وأما الحدود فهي مقدرة فيما عدا الشرب فإذا اقتصر فمات قلنا الحق قتله ~~أما إذا مال عن المشروع فلا يخلو إما أن يكون في وقت أو قدر أو جنس # فإن كان في الوقت بأن أقامه في شدة الحر فالنص أنه لا يضمن وفي مثله في ~~الختان يضمن وذكرنا فيه النقل والتخريج فكأنه يرجع حاصل الخلاف إلى أن ~~التأخير مستحب أو مستحق # أما الجنس فشارب الخمر إذا ضرب بالنعال وأطراف الثياب قريبا من أربعين ~~فمات فلا ضمان إلا على الوجه البعيد في أن ذلك غير جائز # PageV06P519 # وإن ضرب أربعين فقولان # أحدهما لا ضمان كسائر الحدود # والثاني نعم لقول علي رضي الله عنه إن ذلك شيء رأيناه بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهذا بشرط أن لا يصح الخبر في جلد الأربعين # فإن أوجبنا فالصحيح إيجاب كل الضمان وفيه وجه أنه يوزع على التفاوت بين ~~ذلك وبين الضرب بالنعال في الألم وهذا شي لا ينضبط ولا يدرك أصلا # أما القدر فهو أن يضرب في حد القذف أحدا وثمانين فقولان # أحدهما أنه يجب عليه من الضمان جزء من أحد وثمانين # والثاني أنه يجب النصف نظرا إلى الحق والباطل إذ ربما أثر آلام السياط لا ~~تتساوى # أما إذا ضرب في الشرب ثمانين ضمن الشطر لأنه زاد عن المشروع مثله فلو أمر # PageV06P520 # الجلاد بثمانين فزاد واحدا اجتمع من الأصول ثلاثة أوجه # أحدهما أنه يسقط من الضمان أربعون من واحد وثمانين ويجب أربعون على ~~الإمام وواحد على الجلاد # والثاني أنه يجب في مقابلة الباطل نصف موزع على الإمام والجلاد بالسوية # والثالث أنه يجعل الضمان أثلاثا فيسقط ثلثه ويجب على الإمام ثلثه وعلى ~~الجلاد ثلثه # أما الإستصلاح فهو إما بقطع سلعة أو بالختان # أما السلعة فللعاقل أن يقطها من نفسه إن لم يكن فيه خوف فإن كان مخوفا ms1092 لم ~~يجز لإزالة الشين وهل يجوز للخوف على البقية فيه ثلاثة أوجه # أحدها لا لأن الخوف موجود في الترك والقطع فلا فائدة في القطع # والثاني الجواز إذ الخوف متساو فإليه الخيرة # PageV06P521 # والثالث أن القطع إن كان أسلم في الظن الغالب جاز وإن اعتدل الخوف فلا ~~وكذلك الخلاف في اليد المتآكلة # أما من به ألم لا يطيقه فليس له أن يهلك نفسه فإن كان الموت معلوما مثل ~~الواقع في نار لا ينجو منها قطعا وهو قادر على إغراق نفسه وهو أهون عليه ~~اختلف فيه أبو يوسف ومحمد رحمهما الله والأصح أنه له أن يغرق نفسه # رجعنا إلى الوالي والولي وليس لهما ذلك في حق العاقل البالغ إجبارا بل ~~الخيرة إلى العاقل فإن فعلوا وجب القصاص # أما المولي عليه بالصغر والجنون فللأب أن يتعاطى فيهم ما يتعاطى العاقل ~~في نفسه لإزالة الشين والخوف # أما السلطان فله ذلك حيث لا خوف ويكون قطعه كالفصد والحجامة وهو جائز له ~~وإن كان في القطع خطر فليس للسلطان ذلك كما ليس له الإجبار على النكاح لأن ~~مثل هذا الخطر يستدعي نظرا دقيقا وشفقة طبيعية وليس للسلطان ذلك فإن فعل ~~حيث لم نجوز فتجب الدية وفي القود قولان ووجه الإسقاط الشبهة إذ هذا مما ~~تقتضيه ولاية الأب وإن لم تكن تقتضيه ولايته ثم الصحيح أن الدية في خاص ~~ماله وإن سقط القود لأنه عمد محض وحيث جوزنا للأب والسلطان ذلك فسرى قال ~~القاضي وجب الضمان كالتعزير لأنه غير مضبوط وإنما جوزنا بالاجتهاد والصحيح ~~ما قاله الأصحاب وهو سقوط # PageV06P522 # الضمان لأن الجرح فيه خطر وقد جوز مع الخطر وإنما جوز من التعزير مالا ~~خطر فيه وكيف يتعرض الولي لضمان سراية الفصد والحجامة وذلك يزجره عن فعله ~~ويضر بالصبي نعم يتجه ذلك في الختان بعض الإتجاه فإنه ليس على الفور ولا ~~فيه خوف والصحيح أيضا أنه لا ضمان # أما الختان فمستحق عند الشافعي رضي الله عنه في الرجال والنساء لأنه جائز ~~مع أنه جرح مخطر فيدل على وجوبه والواجب ms1093 في الرجال قطع ما يغشى الحشفة وفي ~~النساء ما ينطلق عليه الاسم # ثم أول وجوبه بالبلوغ وليس يجب على الصبي بخلاف الغدة إذ تنقضي من غير ~~فعل والاولى أن يبادر الولي في الصبي لسهولة ذلك عند سخافة الجلد فإن بلغ ~~وامتنع استوفى السلطان قهرا فلا ضمان إذ وجب استيفاؤه إلا أن يفعل في شدة ~~الحر فإن النص أنه يضمن وفيه تخريج سبق # PageV06P523 ### | النظر الثاني في محله # والإمام كسائر الناس فيما يتعاطاه لا في معرض الحكم أو في معرض الحكم على ~~خلاف الشرع عمدا أما إذا بذل الممكن في الاجتهاد فأخطأ ففي الضمان قولان # أحدهما أنه كسائر الناس يجب عليه أو على عاقلته # والثاني أنه في بيت المال لأن الوقائع تكثر وهو معرض للخطأ فكيف يستهلك ~~ماله وعلى هذا ففي الكفارة وجهان لأنها من جنس العبادات فتبعد عن التحمل ~~ويجري القولان فيما لو ضرب في الشرب ثمانين وقلنا له ذلك ولا يجري إذا أقام ~~الحد على حامل مع العلم فإنه مقصر والغرة على عاقلته قطعا وكذلك إذا قضى ~~بقول عبدين أو كافرين أو صبيين وقصر في البحث فإن بحث فأخطأ جرى فيه ~~القولان إلا أنه يمكن الرجوع على الشهود لأنهم تصدوا لما ليسوا أهلا له ~~ومنهم من قال لا رجوع لأنهم صدقوا أو أصروا وليس القاضي كالمغرور إذ ~~المغرور غير مأمور بالبحث وهو مأمور به # PageV06P524 # فإن قلنا يرجع ففي تعلقه برقبة العبدين أو لزومه في ذمتهما خلاف وفي ~~الرجوع على المراهق نظر لأن قوله بعيد أن يعتبر الإلزام ولكن يمكن أن يجعل ~~كجناية حسية ولذلك تعلق برقبة العبد على رأي # فإن كانا فاسقين ورأينا نقض الحكم بظهور الفسق بعد القضاء ففي الرجوع ~~عليهم ثلاثة أوجه # أحدها أنه يجب كالعبدين # والثاني لا لأنهما من أهل الشهادة على الجملة # والثالث أنه يرجع على المجاهر دون المكاتم فإن عليه ستر الفسق بخلاف الرق ~~فإنه لا يستر # أما الجلاد فلا ضمان عليه لأنه كيد الإمام وسيفه ولو ضمن لم يرغب أحد فيه ~~وكذا الحجام إذا ms1094 قطع سلعة بالإذن فلا ضمان عليه مهما كان القطع مباحا أما ~~إذا قطع يدا صحيحة بالإذن ففي الضمان خلاف لأن المستحق أسقط # PageV06P525 # حقه ولكنه مرحم # ولو قتل حر عبدا وأمر الإمام بقتله والجلاد شفعوي ففيه وجهان ينظر في ~~أحدهما إلى اعتقاد الجلاد وفي الثاني إلى اجتهاد الإمام # وكذا الخلاف فيما لو كان الإمام شفعويا فأخطأ بذلك والجلاد حنفي فالنظر ~~إلى جانب الإمام يوجب القصاص على الجلاد # PageV06P526 # وكل هذا إذا كان للجلاد محيص عن الفعل فإن لم يكن فهو كالمكره على رأي ~~وقد ذكرناه # PageV06P527 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في دفع الصائل - صلى الله عليه وسلم ~~- # والنظر في # المدفوع والمدفوع عنه وكيفية الدفع # أما المدفوع فلا تفصيل فيه عندنا بل كل ما يخاف الهلاك منه يباح دفعه ولا ~~ضمان فيه لأنه مستحق الدفع يستوي فيه المسلم والكافر والصبي والمجنون ~~والبهيمة وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجب ضمان البالغ ويجب ضمان البهيمة ~~الصائلة وله في الصبي والمجنون تردد # واختلف الأصحاب في مسألتين # إحداهما جرة تدهورت من سطح أو جدار مطل على رأس إنسان فدفعها فكسرها فمن ~~ناظر إلى أنه مستحق الدفع ومن ناظر إلى أنه لا اختيار لها حتى يحال عليها ~~فصار كالمضطر في المخمصة إلى طعام الغير فإنه يأكل ويضمن # PageV06P528 # الثانية إذا اضطر إلى طعام في بيته وعلى بابه بهيمة صائلة لا تندفع إلا ~~بالقتل فهو مردد بين ضرورة المخمصة والصيال ففيه وجهان # وهذا حكم جواز الدفع # أما جواز الإستسلام فينظر إن كان الصائل بهيمة أو ذميا لم يجز ووجب الدفع ~~إذ عهد الذمي ينتقض بصياله وإن كان مسلما محقونا فقولان # أحدهما الجواز لقوله صلى الله عليه وسلم لحذيفة رضي الله عنه في وصف ~~الفتن # كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل # والثاني المنع لأن الصائل لا حرمة له لظلمه والمصول عليه محترم وإنما ~~يؤمر بترك القتل في الفتنة خوفا من إثارة الفتنة # PageV06P529 # نعم يجوز للمضطرين في المخمصة الإيثار لأن الحرمة شاملة للجميع # وأما الصبي والمجنون فمنهم ms1095 من ألحقهما بالبهيمة ومنهم من طرد القولين ~~ووجه القطع بالمنع أن قتل الصبي يجب منعه على المكلف إذا قدر كيلا يبوء ~~بالإثم لأنه صورة ظلم # أما المدفوع عنه فله ثلاث مراتب # الأولى ما يخصه وهو كل حق معصوم من نفس وبضع ومال وإن قل حتى يهدر الدم ~~في الدفع عن درهم وحكي عن الشافعي رضي الله عنه قول قديم أنه لا يدفع عن ~~المال بالقتل وهو غريب # الثانية ما يخص الغير وهو يقدر على دفعه منهم من طرد القولين في وجوب ~~الدفع ومنهم من قطع بالوجوب إذ لا مدخل للإيثار هاهنا وهو حق الغير ومن ~~الأصوليين من قطع بالمنع وقال ليس شهر السلاح في مثل ذلك إلى الآحاد بل إلى ~~السلطان لأنه يحرك الفتن # الثالثة ما يتعلق بمحض حق الله تعالى كشرب الخمر فظاهر رأي الفقهاء # PageV06P530 # وجوب الدفع بسبب الأمر بالمعروف ولو بالسلاح ومنهم من منع ذلك إلا ~~للسلطان خوفا من الفتنة وذكرنا في ذلك تفصيلا طويلا في كتاب الأمر بالمعروف ~~من كتب إحياء علوم الدين # أما كيفية الدفع فيجب فيه التدريج فإن اندفع بالكلام لم يضرب أو بالضرب ~~لم يجرح أو بالجرح لم يقتل وإذا اندفع لم يتبع # ولو رأى من يزني بامرأة فله دفعه إن أبى ولو بالقتل فإن هرب فاتبعه وقتله ~~وجب القصاص عليه إن لم يكن محصنا فإن كان محصنا فلا قصاص لأنه مستحق القتل ~~وإن لم يكن للآحاد قتله وكذا من استبد بقطع يد السارق فلا قصاص ولكن لا بد ~~من إقامة بينة عليه فإنه لا يسمع مجرد دعواه للزنا والسرقة # وتبنى على هذه القاعدة مسائل # الأولى لو قدر المصول عليه على الهرب فالظاهر أنه ليس له الدفع ومنهم من ~~جوز وكأن الموضع حقه فلا يلزمه الهرب # ولو كان الصائل يندفع بسوط لكن ليس في يد المصول عليه إلا ما لو ضرب به ~~لجرح فالظاهر جواز الضرب لأن المعتبر حاجته وهو لا يقدر على غيره ولذلك ~~نقول الحاذق الذي يقدر على الدفع بأطراف السيف من ms1096 غير جرح يضمن إن جرح ~~والأخرق الذي يعجز عنه لا يضمن # الثانية لو عض يد إنسان فله أن يسل يده فإن ندرت أسنانه فلا ضمان # PageV06P531 # وإن لم يقدر على السل فله أن يضع السكين في بطنه ويعصر أنثييه وقيل لا ~~يجوز إلا أن يقصد العضو الجاني ليندفع وهو بعيد # الثالثة إذا نظر إلى حرم إنسان من صير الباب وكوة الدار عمدا فله أن يقصد ~~عينيه بحصاة أو مدرة من غير تقديم إنذار فلو أعماه الرمي فلا ضمان وهذا على ~~خلاف تدريج الدفع ولكن نظر رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرته ~~من صير بابه وكان بيده عليه السلام مدرى يحك به رأسه فقال # لو علمت أنك تنظرني لطعنت بها عينيك # وقال القاضي لا بد من تقديم الإنذار على القياس والحديث محمول على أنه لو ~~أصر على النظر فلم يندفع بالإنذار وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله # وعكس صاحب التقريب وقال يستدل بهذا على أن الدفع جائز ابتداء من غير ~~إنذار ويتأيد ذلك بقولنا إنه يجوز قتل المرتد بغتة من غير إمهال وإنذار ~~والمذهب الفرق لأجل الحديث ولأن النظر إلى الحرم جناية تامة فإن ما رآه ~~وانكشف له لا يستتر باندفاعه بعده فللنظر هذه الخاصية لكن لا خلاف أنه بعد # PageV06P532 # الإندفاع لا تقصد عينه بالجناية السابقة فكأن المسلط هذه الخاصية مع وجود ~~الجناية # والصحيح أنه لو استرق السمع من كوة لم تقصد أذنه من غير إنذار وإن كان ما ~~سمعه قد فات ولكن أمر الكلام أهون من أمر العورات وفيه وجه أنه يلحق به # وإن كان الباب مفتوحا فنظر لم يقصد لأن التقصير من رب الدار # ولا فرق بين أن ينظر في الصير من ملك نفسه أو من الشارع أو من السطح فإنه ~~يقصد # هذا إذا كان في الدار حرم غير متسترات فإن لم يكن فثلاثة أوجه # أحدها الجواز للعموم ولأن الإنسان قد يكون مكشوف العورة # والثاني المنع إذ أمن الاطلاع على المستترة وعلى الرجال أسهل # والثالث أنه ms1097 يجوز القصد إن كان في الدار حرم وإن كن مستترات وإن لم يكن ~~إلا الرجال لم يجز # ولا خلاف أنه إن كان للناظر حرم في هذه الدار فيصير ذلك شبهة فلا يقصد # ثم إن لم تحصل الشرائط وجب القصاص وإن حصل فرشقه بنشابة وجب القصاص بل لا ~~يترخص إلا في قصد العين بخشبة أو مدرة أو بندقة فقد يخطىء وقد يصيب ولا ~~يعمي وأما الرشق فقتل صريح فلا يجوز # PageV06P533 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث فيما تتلفه البهائم - صلى الله عليه ~~وسلم - # وفيه فصلان ### | الفصل الأول أن لا يكون معها مالكها # فإن انسرحت في المزارع نهارا فلا ضمان على مالك البهيمة وإن انسرحت ليلا ~~ضمن بذلك قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ العادة حفظ الدواب ليلا من ~~ملاكها وحفظ المزارع نهارا من أصحابها فالمتبع فيه التقصير # ولو انعكست العادة في موضع انعكس الحكم فيهما للمعنى من فرق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # PageV06P534 # وفيه وجه أنه لا ينعكس لأن ضبط العادة يعسر فيتبع الشرع كيفما تقلبت ~~العادات # PageV06P535 ### | فرعان # أحدهما أن البهائم أيضا لا تخلو عن الراعي نهارا ولكن يعذرون في الغفلة ~~عنها إذا سرحت بعيدة من المزارع فلو سرحها في جوار المزارع مع اتساع ~~المراعي فهو مقصر فيضمن # الثاني لو سرحها ليلا فدخلت البساتين وأبوابها مفتوحة لم يضمن لأن ~~التقصير في البستان من صاحبه إذ لم يغلق الباب والتقصير من رب البهيمة في ~~حق المزارع الضاحية # PageV06P536 ### | الفصل الثاني أن يكون معها مالكها # فيضمن مالك الدابة ما أتلفته بيديها إذا خبطت وبرجليها إذا رمحت وبفيها ~~إذا عضت وكذلك كل ما كان يمكن حفظ الدابة عنه من غير انسداد رفق الطرق # أما الضرر الذي ينشأ من رشاش الوحل وانتشار الغبار إلى الفواكه فلا ضمان ~~إذ هو ضرورة الطرق ولا يمكن المنع منه نعم لو خالف العادة بالركض في شدة ~~الوحل أو ترك الإبل في الأسواق غير مقطرة أو ركب الدابة النزقة التي لا ~~يركب مثلها إلا في الصحاري ضمن لكونه ms1098 مقصرا في العادة # PageV06P537 ### | فروع # الأول لو أفلتت الدابة ليلا عن الرباط فهو كما لو غلبت صاحبها وقد ذكرناه ~~في باب الاصطدام # الثاني لو تخرق ثوب إنسان بحطب على دابة وهو مقابل ومبصر ووجده منحرفا ~~فلا ضمان وإن كان مستدبرا أو ناداه المالك منبها فكمثله وإن لم ينبهه ضمن ~~صاحب الدابة # الثالث إذا أدخل الدابة مزرعة فأخرجها صاحب المزرعة فانسرحت في مزرعة ~~غيره فلا ضمان على المخرج فإن كانت مزرعة محفوفة بالزراع فلا يمكن إخراجه ~~إلا به فيضمن إذ عليه الصبر ليرجع على رب البهيمة ومهما كان رب الدابة ~~مقصرا ولكن مالك الزرع حاضر وقادر على التنفير فلم يفعل فلا ضمان إذ هو ~~المقصر بترك التنفير في العادة # الرابع الهرة المملوكة إذا قتلت طير إنسان أو قلبت قدره ففي وجوب الضمان ~~على مالكها أربعة أوجه أحدها أنه لا ضمان إذ ما جرت العادة بربط السنانير ~~ليلا ونهار # والثاني يجب إذ يمكن شد الروازن وغلق الأبواب حتى لا تخرج # PageV06P538 # والثالث أنها كالدآبة يجب حفظها ليلا لا نهارا # والرابع بالعكس فإن الأطعمة تصان بالليل دون النهار # الخامس الهرة الضاربة بالطيور والإفساد أو تنجيس الثياب قال القاضي يجوز ~~قتلها في حال سكونها لأنها التحقت بالفواسق فأشبه الذئب الذي لا يحل ~~اقتناؤه وقال القفال لا يحل لأن هذه ضراوة عارضة على خلاف الجنس فتدفع في ~~حال الضراوة فقط # والكلب الضاري كالهرة والاولى تشبيهه بالذئب # PageV06P539 # = كتاب السير = # ومقصود الكتاب بيان الجهاد والنظر في وجوبه وكيفيته وتركه بالأمان فنعقد ~~في كل واحد بابا # PageV07P003 # الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل - صلى الله عليه وسلم - ~~الباب الأول في وجوبه - صلى الله عليه وسلم - وقد يجب على التعيين وقد يجب ~~على الكفاية وهو الغالب والنظر في طرفين في الواجبات على الكفاية وفي ~~المعاذير المسقطة ### | الأول في الواجبات # فالجهاد واجب على الكفاية وقيل كان على الصحابة رضوان الله عليهم فرض عين ~~وكان من يتخلف يحرس في المدينة وكانوا يتناوبون ويغزون مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في ms1099 كل سنة بعد أن نزل القتال # وقد كان صلى الله عليه وسلم قبل ظهور شوكة الإسلام مأمورا بالدعوة والصبر ~~على الأذى حتى نزل # PageV07P005 # الحث على الجهاد # والآن فيجب على الإمام في كل سنة أو ما يقرب منها غزوة ينهض إليها جنده ~~إدامة للدعوة القهرية وإظهارا للإسلام ثم يرعى النصفة في المناوبة بين ~~الجند ولا يخصص بعض أقاليم الكفار ولكن يقدم الأهم فالأهم ويتشوف إلى بث ~~النكاية والرعب في الجميع وإنما يصير الفرض على الكفاية لا على التعيين إذا ~~كان الشيء مقصود الحصول في نفسه للشرع ولم يكن الشخص مقصودا بالامتحان وذلك ~~ينقسم ثلاثة أقسام # قسم يتعلق بمحض الدين كإقامة المدعوة الحجاجية بالعلم والقهرية بالسيف ~~فلا ينبغي أن تخلو خطة الإسلام عنه وهذا يتعلق بأصل الدين ومنها ما يتعلق ~~بفروع الدين وشعاره كإحياء الكعبة بالحج كل سنة وإشاعة الأمر بالمعروف ورد ~~السلام وهو من الشعائر وإن لم تتعلق به مصلحة كلية بل مصلحة حسن المعاملة ~~وأما إقامة الجماعات والأذان سوى أيام الجمع ففيه تردد # القسم الثاني ما يتعلق بالمعاش كدفع الضرر عن محاويج المسلمين وإزالة ~~فاقتهم فإن بقيت ضرورة بعد تفرقة الزكوات كان إزالتها من فرض الكفاية وإن ~~بقيت حاجة ففي وجوب إزالتها تردد # وأما البياعات والمناكحات والحراثة والزراعة وكل حرفة لا يستغني الناس ~~عنها لو # PageV07P006 # تصور إهمالها لكانت من فروض الكفايات حتى الفصد والحجامة ولكن في بواعث ~~الطباع مندوحة عن الإيجاب لأن قوام الدنيا بهذه الأسباب وقوام الدين موقوف ~~على قوام أمر الدنيا ونظامها لا محالة # القسم الثالث ما هو كالمركب من القسمين كتحمل الشهادات وإعانة القضاة على ~~توفية الحقوق وتجهيز الموتى ودفنهم وغسلهم وهذه مصالح ولكن يتعلق بها أيضا ~~إظهار شعائر الدين # وهذه الفروض مذكورة في مواضعها وإنما نذكر الآن الجهاد والتعلم والسلام ~~ولتعلم أنه إذا تعطل فرض كفاية في موضع أثم من علم ذلك وقدر على إقامته ~~ويأثم من لم يعلم إذا كان قريبا من الموضع وكان يليق به البحث فلم يبحث أما ~~من هو معذور لبعده أو ms1100 لتعذر البحث عليه فلا يأثم # PageV07P007 ### | الطرف الثاني في مسقطات الوجوب # وهو العجز إما حسيا أو شرعيا # أما الحسي فهو الصبا والجنون والأنوثة والمرض والفقر والعرج والعمى فلا ~~جهاد على هؤلاء لعجزهم وضعفهم وقيل الأعرج كالصحيح إن كان يقاتل راكبا وهو ~~بعيد لعموم قوله تعالى {ولا على الأعرج حرج} ولأنه لا تندر الحاجة إلى ~~الترجل في مضايق القتال # وكل من لا يملك نفقة الذهاب والإياب والمركوب فهو فقير وتفصيله ما ذكرت ~~في الحج إلا في شيئين أحدهما أنه يشترط وجود السلاح هاهنا بخلاف الحج ~~والآخر أنه لا يسقط الجهاد بالخوف من المتلصصين على الطريق وإن كانوا من ~~المسلمين لأن أهم الجهاد مع المتلصصين ومصير هؤلاء إلى الخوف الأعظم # أما الموانع الشرعية فهو الرق والدين ومنع الوالدين # أما الرقيق فلا جهاد عليه كما لا جمعة ولا حج عليه ولا يلزمه الجهاد وإن ~~أمره السيد إذ لا حق له في روحه حتى يغرر به ويعرضه للهلاك وكذلك لا يجب ~~على العبد أن يدفع عن السيد إذا قصد بالهلاك مهما خاف على روحه بل سيده ~~كالأجانب في هذا المعنى نعم # PageV07P008 # إن خرج سيده للجهاد فله استصحابه للخدمة على العادة لا ليقاتل قهرا # أما الدين فالحال منه يمنع من الخروج إلا أن يرضى المستحق والمؤجل لا ~~يمنع عن سائر الأسفار وإن قربت المدة وطال السفر لكن على المستحق الخروج ~~معه إن شاء ليطالب # وأما سفر الجهاد ففيه أربعة أوجه أحدها أنه يمنع منه لأن المصير فيه إلى ~~الموت وبه يحل الأجل بخلاف سائر الأسفار وهو ضعيف والثاني أنه كسائر ~~الأسفار فلا يمنع والثالث أنه يمنع إلا إذا خلف وفاء بالدين والرابع أنه إن ~~كان من المرتزقة لم يمنع إذ ربما كان وجهه في قضاء الدين من القتال وإلا ~~فيمنع # وأما رضاء الوالدين فشرط روي أن رجلا جاء فقال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أريد أن أجاهد معك فقال كيف تركت والديك فقال تركتهما يبكيان فقال ~~ارجع وأضحكهما كما أبكيتهما # PageV07P009 # أما حج الإسلام بعد الإستطاعة ms1101 فيجوز بغير رضاهما لأنه فرض عين وفي ~~التأخير خطر والغالب السلامة مع أمن الطريق # أما سفر طلب العلم فإن كان العلم المطلوب معينا أو كان يطلب رتبة ~~الإجتهاد حيث شغر البلد عن المجتهد فلا يشترط الإذن كالحج بل أولى لأنه على ~~الفور وإن كان يطلب رتبة الفتوى وفي البلد مفتون ففيه وجهان الظاهر أنه ~~يجوز بغير إذن لأنه حر مستقل وإنما عليه دفع ضرر التحزن في سفر مهلك ~~كالجهاد ومنهم من قال لا بد من الإذن لأن دفع الضرر عنهما واجب وهذا ليس ~~بواجب # أما الأسفار المباحة كالتجارة وغيرها مما فيه خطر كركوب البحر والبوادي ~~المخطرة فلا يجوز إلا بإذن وما عدا ذلك فالظاهر جوازه لان في منعه إضرارا ~~به أيضا وحقه أولى وفيه وجه إذا كان فوق مسافة القصر # وأما الأب الكافر فلا يجب استئذانه في الجهاد لأنه يكرهه لا محالة وأما ~~سائر الأسفار فيحتمل أن يلحق فيه بالأب المسلم وفي إلحاق الأجداد والجدات ~~بالوالدين احتمال ظاهر ### | فرع # لو رجع الوالد وصاحب الدين عن الإذن أو تجدد دين وبلغه الكتاب وهو في ~~الطريق لزمه الانصراف إن قدر فإن كان الطريق مخوفا فالظاهر أنه يجب عليه ~~الوقوف بقرية إن أمكن إذ غرضهم ترك القتال وإن بلغه الكتاب وهو في أثناء ~~القتال لم يجز الإنصراف إن كان يحصل به تخذيل ووهن للمسلمين وإن لم يكن ~~فثلاثة أوجه أحدها الوجوب كما قبل الاشتغال # PageV07P010 # والثاني أنه لا يجب لأن فتح هذا الباب يشوش القتال والثالث أنه يتخير ~~لتعارض الأمرين # وقد ذكر بعض الأصحاب أن فرض الكفاية يتعين بالشروع كالجهاد وبنوا عليه أن ~~من أنس في التعلم رشدا في نفسه لزمه الإتمام فإن صلاة الجنازة تتعين ~~بالشروع # وقال القفال لا تتعين صلاة الجنازة وذلك في العلم أولى لأن كل مسألة ~~عبادة منفصلة عن الأخرى والصلاة خصلة واحدة ولا يليق بأصل الشافعي رضي الله ~~عنه تغيير الحكم بالشروع هذا كله في قتال هو فرض كفاية # أما إذا تعين بأن وطىء الكفار بلدة من بلاد المسلمين ms1102 فيتعين على كل من ~~فيه منة من أهل تلك البلدة أن يبذل المجهود ويحل القيد عن العبيد فلهم ~~القتال بل يجب عليهم ذلك وكذلك على النسوة إن كان فيهن منة على حال # وإن كان في الأحرار استقلال دون العبيد ولكن تزداد بهم قوة قلب ففي ~~انحلال الحبس عن العبيد وجهان # PageV07P011 # وكذلك لو حصل الكفاية بطائفة نهضوا وخرجوا فهل يتعين على الباقين ~~المساعدة فيه وجهان ووجه إيجابه تعظيم هذا الأمر وتفخيم الرعب والزجر ولو ~~تهجموا ولم يبق لهم مهلة الإستعداد فعلى كل واحد من المرأة والعبد والمريض ~~أن يدفع بغاية الإمكان فإن علم أنه لو كاوح يقتل قطعا ولو استسلم أسر وربما ~~يجد خلاصا فليس عليه المكاوحة # والمرأة إن علمت ذلك ولكن تعلم أنها تقصد بالفاحشة ففي وجوب المكاوحة ~~وجهان أحدهما نعم حتى تقتل فإن الفاحشة لا تباح بخوف القتل والثاني لا لأن ~~القتل معلوم والفاحشة موهومة # هذا في أهل الناحية ومن هو فيها دون مسافة القصر أما من وراء ذلك فيتعين ~~عليهم المساعدة إن لم يكن دونهم كفاية وإن كان ففيه وجهان مرتبان على أهل ~~الناحية وأولى أن لا يجب # ولا يشترط المركوب فيمن هو دون مسافة القصر وفيمن وراءه هل يعذر لعدم ~~المركوب فيه وجهان # PageV07P012 # أحدهما يعذر كما في الحج والثاني لا لأن هذا أهم وأعظم # فرع استيلاؤهم على موات دار الإسلام هل ينزل منزلة دخولهم البلاد فيه ~~وجهان ولا شك أن الأمر أهون فيه إلا إذا خيف السراية # ولو أسروا مسلما أو مسلمين فهل يتعين القتال كما لو استولوا على الديار ~~فيه خلاف والظاهر أنه يتعين إذا أمكن إلا حيث يعسر التوغل في ديارهم ويحتاج ~~إلى زيادة أهبة فقد رخص فيه في نوع من التأخير ولكن لا يجوز إهماله هذا كله ~~في الجهاد # أما العلم فمنه فرض عين وهو الذي لا بد منه في الصلاة والزكاة وغيرهما ~~وإن كان تاجرا فيلزمه تعلم شروط المعاملة على الجملة دون الفروع النادرة ~~كما ذكرناه في كتاب آداب الكسب من كتاب إحياء ms1103 علوم الدين وقد فرقنا بين ما ~~يجب على الأعيان وما يجب على الكفاية من العلم في كتاب العلم من كتاب ~~الأحياء # وأما الأصول فلا يتعين على كل شخص إلا اعتقاد صحيح في التوحيد وصفات الله ~~تعالى فإن اعتراه شك تكلف إزالته وليس عليه تعلم الكلام ولا بد في كل قطر ~~من # PageV07P013 # متكلم مشتغل بإماطة الشبه وإبطال البدع وقد ذكرنا تفصيل ذلك في كتاب ~~الإقتصاد في الإعتقاد وفن الفقه لا يحتمل شرحه # وأما السلام فالإبتداء به سنه مستحبة على الآحاد وسنة على الكفاية من ~~الجمع وصيغته أن يقول السلام عليكم وإن كان المخاطب واحدا تعميما للملائكة ~~والجواب فرض معين على المخاطب وحده وإن كان المخاطب جمعا ففرض على الكفاية ~~عليهم ولا يسقط الحرج بجواب غيرهم وصيغته أن يقول وعليكم السلام ويستحب أن ~~يزيد ورحمة الله وبركاته ولو قال عليكم لم يكن جوابا ولو قال وعليكم ففيه ~~وجهان ثم لا ينبغي أن يسلم على المصلي والذي يقضي حاجته وفي الحمام وعلى ~~المرأة الأجنبية ويجوز في المساومة والمعاملة ويجوز على الأكل إذا لم تكن ~~اللقمة في فيه فيعسر عليه الجواب # PageV07P014 # أو الصبر إلى الإزدراد # وأما تشميت العاطس فمستحب وجوابه غير واجب ثم هو على الكفاية وذكرنا جملة ~~من آداب السلام والتشميت في كتاب آداب الصحبة فليطلب منه # PageV07P015 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في كيفية الجهاد - صلى الله عليه ~~وسلم - والنظر في تفصيل ما يجوز أن يعامل الإمام به الكفار إما في أنفسهم ~~بالقتل والقتال أو الإسترقاق وإما في أموالهم بالإتلاف والإغتنام ### | النظر الأول في معاملاتهم بالقتل # وفيه مسائل # الأولى فيمن تجوز الإستعانة به في القتال والأصل فيه الأحرار المسلمون ~~البالغون ولكن يجوز للإمام الإستعانة بالعبيد إذا أذن السادة وبالمراهقين ~~إذا كان فيهم منة وبالمشركين إذا أمن غائلتهم أو علم أنهم لو تحيزوا إلى ~~الكفار لم يعجز الإمام عن جمعهم وقد استعان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~باليهود في بعض الغزوات # PageV07P016 # وأما المخذل الذي يضعف القلوب ويكثر الأراجيف فيخرج عن الصف إذا ms1104 حضر فإن ~~شره عظيم ولا يستحق السهم والرضخ وإن حضر وهو أقل ما يعاقب به # وأما الذمي إذا حضر من غير إذن الإمام ففي استحقاقه الرضخ خلاف لأنه من ~~أهل نصرة الدار إذ هو يستوطن بها وإن حضر بعد النهي لم يستحق # المسألة الثانية فيمن يستأجر والمذهب أن استئجار المسلم باطل لأن الجهاد ~~يقع عن فرضه فكيف يأخذ الأجرة وهو كالضرورة ولا يستأجر على الحج # هذا في حق الآحاد أما السلطان إن رأى أن يستأجر قال الصيدلاني يجوز وقد # PageV07P017 # خولف فيه والصحيح أن ذلك جائز في معرض الإعانة في الأهبة والزاد للطريق ~~وقد قال لو أخرجهم إلى الجهاد قهرا لم يستحقوا أجرة المثل على الإمام وزاد ~~فقال لو عين الإمام شخصا لغسل ميت ودفنه لم يستحق الأجرة وما ذكره في ~~الجهاد صحيح وإنما يصح في الدفن إذا لم تكن تركة ولا في بيت المال متسع ~~فعند ذلك يصير من فروض الكفايات # أما استئجار العبد فجائز إن قلنا لا يجب عليهم القتال إذا وطىء الكفار ~~بلاد الإسلام وإن قلنا يجب فقد ثبتت لهم أهلية القتال فيقع عنهم # وأما استئجار الذمي فجائز ولكنه جعالة أو إجارة فيه خلاف لما في أعمال ~~القتال من الجهالة لكن الصحيح أنا نحتمل في معاملات الكفار لمصالح القتال ~~ما لا نحتمل في غيره كما سيأتي في مسألة القلعة ولو جعلناه جعالة للزم ~~تجويز الإنصراف من الطريق مهما شاء وهو بعيد ثم في جواز استئجارهم لآحاد ~~المسلمين خلاف كما في الأذان # PageV07P018 # فرع إذا خرج أهل الذمة إلى الجهاد قهرا استحقوا أجرة المثل من رأس ~~الغنيمة على رأي ومن بيت المال على رأي فإن خرجوا ولم يقفوا في الصف فلهم ~~أجرة الذهاب ولو خلى سبيلهم قبل الوقوف لم يستحقوا أجرة مدة الرجوع لتعطل ~~المنافع لأنهم على خيرتهم فيترددون كما شاؤوا ولو وقفوا ولم يقاتلوا فوجهان ~~أحدهما أنهم يستحقون أجرة القتال كما يستحق المسلم السهم والثاني أنهم لا ~~يستحقون إلا منفعة مدة الوقوف والإحتباس إن قلنا إن حبس الحر يوجب ms1105 ضمان ~~منافعه # المسألة الثالثة فيمن يمتنع قتله كالقريب والصبي والمرأة والراهب والعسيف # أما القريب فقتله منهي عنه لقطيعة الرحم وإذا انضمت المحرمية إلى الرحم ~~كان آكد نهي النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة وأبا بكر رضي الله عنهما عن ~~قتل أبويهما # وأما الصبيان والنسوان فلا يقتلون لمصلحة الإسترقاق ولأنهم أيضا ليسوا ~~أهل القتال # PageV07P019 # وكذلك لا يجوز أن ترشق المرأة بالنشاب إذا عجز عن استرقاقها ومهما شك في ~~البلوغ كشف عن المؤتزر وعول على نبات شعر العانة فلو قال استعجلته بالدواء ~~فإن قلنا إنه عين البلوغ فلا يقتل وإن قلنا إنه علامة صدق مع اليمين ولا ~~يعول على اخضرار الشارب ويعول على ما خشن من شعر الإبط والوجه # وأما الراهب والعسيف والحارف المشغول بحرفته والزمن والشيخ الضعيف الذي ~~لا رأي له ففيهم قولان أحدهما أنهم يقتلون لأنهم من جنس أهل القتال والثاني ~~لا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى خالد رضي الله عنه وقال لا ~~تقتل عسيفا ولاامرأة # PageV07P020 # وأما الشيخ ذور الرأي فيقتل إذا حضر وإن لم يحضر ففيه نظر والظاهر قتله ~~والشيخ الأخرق إذا حضر فالظاهر أنه يقتل ويحتمل طرد القولين فإن قلنا لا ~~يقتلون ففي إرقاقهم ثلاثة أوجه أحدها أنهم كالنسوة يرقون بنفس الأسر ~~والثاني أن للإمام أن يرقهم إن شاء ولا يرقون بنفس الأسر والثالث أنه يمتنع ~~استرقاقهم وهذا في غاية الضعف وعلى هذا في استرقاق نسائهم وذراريهم ثلاثة ~~أوجه تسترق في الثالث نساؤهم دون ذراريهم لأنهم كأجرائهم وأجري في سبي ~~أموالهم الخلاف وهو تفريع على بعيد ومنهم من ألحق السوقة بالعسفاء في منع ~~القتل أيضا # المسألة الرابعة يجوز نصب المنجنين وإضرام النار وإرسال الماء على قلاع ~~الكفار وإن علمنا أنه يتناول النساء والذراري لأن ذلك ليس قصدا إلى عينهم ~~ولأنهم منهم وإنما الكف لنوع مصلحة # أما إذا تترس كافر بصبي أو امرأة فإن كان يقاتل لم نبال بقصده وإن أصاب ~~ترسه وإن كان دافعا فقولان # PageV07P021 # أحدهما جواز قصد الترس كما في القلعة والثاني لا ms1106 لأن هذا قصد عينه ومنهم ~~من قال القولان في الكراهية ولا تحريم # ولو تترسوا بهم في القلعة منهم من قال يقصد الترس وإن أمكننا فتح القلعة ~~بغير ذلك زجرا لهم عن هذه الحيلة ومنهم من قال إن عجزنا عن القلعة إلا ~~بقتلهم ففي جوازه أيضا قولان إذ نحن في غنية من أصل القلعة # أما إذا كان في القلعة مسلم فلا تضرم النار ولا ينصب المنجنيق إذا علمنا ~~أنه يصيبه وإن كان موهوما فقولان أحدهما المنع إذ زوال الدنيا أهون عند ~~الله من سفك دم مسلم وربما أصبناه والثاني الجواز لأنه موهوم والقلاع قلما ~~تخلو عن الأسارى فلا يمكن تحصينهم عن # PageV07P022 # القتال بأن يمسكوا في كل قلعة مسلما # فأما إذا تترس كافر بمسلم فلا يجوز قصد الترس وإن خاف القاصد على نفسه ~~لأن غايته أن يجعل كالإكراه وذلك لا يبيح القتل فإن قتل الترس ففي وجوب ~~القصاص قولان كما في المكره ومنهم من قطع بالوجوب وجعله كالمضطر في المخمصة # أما إذا تترس الكفار في صف القتال بطائفة من الأسارى ولو تركناهم لانهزم ~~المسلمون وعلت رايتهم فمنهم من جوز قصدهم لأنهم سيقتلون من المسلمين أكثر ~~منهم والجزئيات محتقرة بالإضافة إلى الكليات ومنهم من منع وقال ذلك موهوم ~~فلا يقدم بسببه على سفك دم المسلم # المسألة الخامسة في الهزيمة وهي محرمة بعد التقاء الصفين إلا بشرطين ~~أحدهما زيادة عدد الكفار على الضعف والثاني التحيز إلى فئة أخرى # والصحيح أنه لا يجوز لمائة من الأبطال أن يفروا من مائتين من الضعفاء ~~وواحد وإنما يرعى # PageV07P023 # العدد عند تقارب الصفات ومنهم من قال اتباع الصفات يعسر فيرعى صورة العدد ~~وكذلك الخلاف في فرار عشرين من ضعفاء المسلمين عن تسعة وثلاثين من أبطال ~~الكفار ولا شك في أنهم لو قطعوا بأنهم يقتلون لو وقفوا من غير نكاية منهم ~~في الكفار وجب الهرب إذ الذل في الوقوف أكثر إذا كان لا يرجى فلاح بحال ~~وكذلك إذا لم يكن مع المسلمين سلاح جاز الهرب وإن كان يمكن الرمي بالحجارة ms1107 ~~ففي وجوب الهرب خلاف وإن علموا أنهم مغلوبون قطعا ولكن بعد نكاية ما ففي ~~جواز المصابرة وجهان # وأما التحيز إلى فئة أخرى فهو مباح وإن كان تركه للقتال وانهزامه في ~~الحال ينجبر بعزمه على الإتصال بفئة أخرى فأكثر المحققين على أن تلك الفئة ~~وإن كانت على مسافة شاسعة جاز لعموم الآية ولأن هذا أمر بينه وبين الله ~~تعالى ولا يمكن مخادعة الله تعالى في العزائم فإذا ظهرت له تلك العزيمة جاز ~~التوجه إليهم ومنهم من قال لا بد من فئة يتصور الإستنجاد بهم في هذا القتال ~~وإتمامه ولا يمكن ذلك إلا بمسافة قريبة # وعلى الوجه الأول هل يجب عليه تحقيق عزمه بالقتال مع الفئة الأخرى الظاهر ~~أنه لا يجب لأن العزم قد رخص فإن زال العزم بعده فلا حجر إذ الجهاد لا يجب ~~قضاؤه بل # PageV07P024 # الصحيح أنه لا يلزم بالنذر فكيف يلزمه القضاء والمنهزم عاص ليس عليه إلا ~~الإثم # وإن اعتبرنا الفئة القريبة فإذا لم تكن وجبت المصابرة إذ تعذر التحيز ~~وحيث يجوز التحيز إنما يجوز إذا لم يدخل بسببه كسر على المسلمين وقوة على ~~الكفار فإن أدى إلى ذلك فهو ممتنع والمتحيز إلى الفئة البعيدة قبل حيازة ~~المغنم لا يشترك في المغنم وفي المتحيز إلى فئة قريبة وجهان # المسألة السادسة تجوز المبارزة بإذن الإمام وفائدته صحة أمانه لقرنه فإن ~~استقل دون الإذن ففي جواز أمانه للقرن ونفوذه وجهان وفي جواز أصل الإستقلال ~~بالمبارزة أيضا وجهان إذ قد يكون للإمام رأي في تعيين الأبطال وفي جواز حمل ~~الغزاة رءوس الكفار إلى بلاد الإسلام خلاف منهم من قال هو مكروه إذ لا ~~فائدة فيه إلا أن يكون نكاية في قلب الكفار فلا يكره # المسألة السابعة ينتهي جواز قتل الكافر بإسلامه وتحصل به عصمته وعصمة ~~ماله # PageV07P025 # وأولاده الصغار دون الكبار فإنهم يستقلون بالإسلام وينتهي أيضا ببذل ~~الجزية ويمتنع بسببه استرقاق زوجته وبنته البالغة لأن الإناث لا يستقللن ~~بالجزية ويستقللن بالإسلام وفي استرقاق زوجة المسلم إذا كانت حربية وجهان ~~ولا يمنع منه كونها ms1108 حاملا بولد مسلم لكن الرق لا يسري وقال أبو حنيفة رحمه ~~الله لا تسترق # PageV07P026 ### | التصرف الثاني في رقابهم بالاسترقاق # وهو جائز كالإغتنام ولكن النظر في العلائق المانعة وهي النكاح والولاء ~~والدين # أما النكاح فمنكوحة الحربي تسترق وينقطع نكاحه سواء سبيت معه أو مفردة بل ~~لو سبي الزوج انقطع عندنا نكاحه خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وكذلك الحربية ~~إذا كانت منكوحة ذمي فإن كانت منكوحة مسلم ففي جواز الإسترقاق وجهان أحدهما ~~لا لأن نكاح المسلم كالأمان لها فترعى حرمة إسلامه # PageV07P027 # والثاني نعم لأن النكاح مؤبد ولا عهد لنا بأمان مؤبد # وعلى هذا ينقطع نكاح المسلم حتى لا تبقى أمة كتابية في نكاح مسلم فإن ذلك ~~يمتنع ابتداء لا كدار حربي استأجرها مسلم فإنه تملك بالإغتنام ولا تنفسخ ~~الإجارة إذ لا عسر فيه وذكر فيه وجه غريب أن النكاح لا ينقطع وأن ذلك يحتمل ~~في الدوام وهذا إن أريد به أن يتوقف إلى إسلامها قبل انقضاء العدة فله وجه ~~ما وإلا فلا وجه له أما إذا سبينا زوجين رقيقين مسلمين أو كافرين الأهل ~~الحرب ففي انقطاع نكاحهما وجهان أحدهما لا لأن هذا كالشراء فإنه تبدل ملك ~~لا ابتداء رق والثاني أنه ينقطع لان ملك السبي مبتدأ غير مبني على ملك ~~الكافر # أما علقة الولاء فإن ثبتت لمسلم بأن أعتق عبدا كافرا فالتحق بدار الحرب ~~فالمذهب أنه لا يسترق لعلقة ولاء المسلم فإنه لا يقبل الفسخ بخلاف نكاح ~~المسلم إذ فيه وجهان أما زوجة الذمي فتسبى وفي معتقه وجهان وفي معتق المسلم ~~أيضا وجه غريب أنه يسبى # أما علقة الدين فالمسبي إذا كان عليه دين لمسلم أو لذمي فيسترق ويبقى ~~الدين في ذمته يتبع به إذا عتق إن لم يبق له مال فإن كان له مال لكن اغتنم ~~قبل إرقاقه فكأنه لا مال له وإن اغتنم بعد إرقاقه فإنه يؤدي الدين منه ~~وينزل الرق منزلة الحجر بالفلس ويتعلق به حق الغرماء ولذلك ينقدح المصير ~~إلى حلول الدين برقه على أحد الوجهين كما في ms1109 الفلس بل الرق بالموت أشبه من ~~الفلس # PageV07P028 # وإن سبي معه ماله فلا يقضي الدين من المال لأنه يتملك ماله بمجرد السبي ~~ولا يرق إلا بصرف الرق بعده # أما المرأة إذا كان عليها دين فسبيت مع مالها قدم حق الغانمين لأن سبب ~~الملك أقوى من سبب تعلق الدين بالمال ويحتمل أن يقدم الدين ويشبه بملك ~~الوارث إذ يقدم حق الدين عليه وإن كان حلول الدين والوراثة يحصل معا بالموت ~~هذا إذا استرق من عليه الدين أما إذا استرق من له الدين فلا تبرأ ذمة من ~~عليه الدين بل هو كودائع الحربي المسبي وسيأتي # أما إذا ما استقرض حربي من حربي شيئا أو التزم دينا بمعاملة ثم أسلما أو ~~قبلا الجزية أو الأمان فالإستحقاق مستمر وكذلك يبقى مهر الزوجة إذا أسلما ~~إن لم يكن المهر خمرا أو خنزيرا ولو سبق المستقرض إلى الإسلام أو الذمة ~~فالنص أن اللزوم قائم ونص على أن الحربي إذا ماتت زوجته فدخل دارنا فجاء ~~ورثتها يطلبون مهرها فليس لهم ذلك فقيل قولان بالنقل والتخريج ووجه السقوط ~~بعد طلب الحربي المال من مسلم أو ذمي في دارنا وهذا ضعيف إذ قطعوا بأن رق ~~من عليه الدين لا يسقط دين الحربي وهو أمان وأنهما إن أسلما على التعاقب ~~استمر الطلب ولو برئت الذمة بإسلام من عليه الدين لما عاد الطلب فلعل ~~الشافعي رضي الله عنه أراد ما إذا كان الدين خمرا أو خنزيرا # أما إذا كان قد أتلف الحربي على حربي مالا أو قهره وأخذ ماله فلا ضمان ~~عليه إذا أسلم أو قبل الجزية وإنما اللزوم بحكم التراضي وإتلاف مال الحربي ~~لا يزيد على إتلاف مال المسلم ولا ضمان له بعد الإسلام وفيه وجه أنه يبقى ~~الضمان لأن ذلك ملتزم فيما بينهم # PageV07P029 # بشرعهم كما في معاملتهم بخلاف مال المسلم # فرع إذا سبى الوالدة وولدها الصغير فلا يفرق بينهما في القسمة والبيع ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا تولة والدة بولدها والجدة عند عدم الأم في ~~معناها ولو بيع مع ms1110 الجدة عند وجود الأم فهل يسقط التحريم به فيه قولان ولا ~~خلاف أنه يباع مع الأم دون الجدة والأب هل يلحق بالأم في تحريم التفريق فيه ~~قولان فإن ألحقناه فهل يعدى إلى سائر المحارم قولان وأما حكم صحة البيع ~~وتفاريعه فذكرناه في كتاب البيع # PageV07P030 ### | التصرف الثالث في أموالهم بالإهلاك # وكل ما يمكن اغتنامه لا يجوز إهلاكه ويجوز إحراق أشجارهم إذا رأى الإمام ~~ذلك نكاية فيهم فإن توقعنا على القرب أن تصير للمسلمين لم يجز والمتبع فيه ~~المصلحة # والمقصود أن لا حرمة للأشجار بخلاف البهائم فإنه لا يجوز قتلها غيظا لهم ~~إلا قتل فرس المقاتل وهو عليه # وتتلف كتبهم المشتملة على الكفر وما لا يجوز الإنتفاع به وفي جواز ~~استصحابه ليستعان به على معرفة تفصايل مذاهبهم تردد # وأما كلب الصيد في الغنيمة فلا يدخل في القسمة إذ لا ملك فيه لكن يخصص ~~الإمام به من أراد # PageV07P031 ### | التصرف الرابع في أموالهم بالإغتنام # والغنيمة كل ما أخذه الفئة المجاهدة من أعداء الله تعالى على سبيل القهر ~~والغلبة وأموال دار الحرب خمسة أقسام # أحدها ما ذكرناه # والثاني ما ينجلي عنه الكفار بالرعب من غير قتال وهو فيء وفي معناه كل ~~مال وصل إلى المسلمين منهم بغير قتال # والثالث ما يستبد به آحاد المسلمين بسرقة واختلاس فهو لهم ولا يخمس شيء ~~منه # والرابع صيد دار الحرب وحشيشه فهو كمباح في دار الإسلام # والخامس اللقطة وهي لآخذها إن لم يتوهم كونها لمسلم فإن توهم فلا بد من ~~التعريف ثم الغنيمة لها أحكام # الأول جواز التبسط في الأطعمة ما داموا في دار الحرب وذلك رخصة ثبتت شرعا ~~في الأطعمة خاصة قال ابن أبي أوفى كنا نأخذ من طعام المغنم ما نشاء # PageV07P032 # والنظر في جنس المأخوذ وقدره ومحله ووجه التصرف # أما الجنس فهو كل قوت أو ما يكمل به القوت كاللحم ومنه التبن والشعير ~~للدواب أما السكر والفانيذ والعقاقير فلا لأن الحاجة إليها نادرة كالثياب ~~وأما الفواكه الرطبة ففيها وجهان وكذلك الشحم إذا اخذ لتوقيح الدواب فإنه ~~أخذ ms1111 لا لتطعم لكن الحاجة إلى التوقيح تكثر # وأما الحيوانات فلا يتبسط فيها إلا الغنم فتذبح إن تعذر سوقه وإذا ذبح ~~فهو طعام وقد ألحقه الشرع في اللقطة بالطعام وقال العراقيون يذبح الغنم وإن ~~تيسر السوق ولكن هل يغرم من ذبحها وأكل منها فيه وجهان أما جلود الأغنام ~~فمردودة إلى المغنم إلا ما يؤكل على الرءوس # أما القدر المأخذ فهو بقدر الحاجة ولا يشترط أن يأخذه من لا طعام معه إذ ~~وردت # PageV07P033 # الرخصة من غير تفصيل لكن له سد حاجته بطعام المغنم # ولو قدمه إلى من لا يشترك في المغنم كان كتقديم الطعام المغصوب إلى أجنبي ~~ولو أخذ ما ظن أنه قدر حاجته فدخل دار الإسلام وبقي منه ماله قيمة رد على ~~المغنم وإن كان نزرا فقولان وقد أطلق الأصحاب القولين من غير تفصيل بين ~~القليل والكثير ولو لحق مدد قبل دخول دار الإسلام وبعد الإغتنام ففي جواز ~~التبسط لهم وجهان # أما محل التبسط فما داموا في دار الحرب إذ لا يظفر فيها بالأسواق غالبا ~~فإن وجد سوق في دار الحرب أو دخلوا أطراف دار الإسلام ولم يجدوا سوقا ~~فوجهان ينظر في أحدهما إلى الحاجة وفي الثاني إلى ضبط مظنة الحاجة بالدار ~~فإن ذلك لا ينضبط ودار الحرب عندنا في الأحكام كدار الإسلام وإنما هذا لأجل ~~الحاجة # أما جنس التصرف فهو كالأكل وعلف الدواب فقط في حق الغانمين وإن أضاف ~~أجنبيا كان كتقديم المغصوب إلى الضيف في وجوب الضمان وقراره فإن أتلف ~~الطعام ضمن # PageV07P034 # إذ لا حاجة إليه فليتلفه على وجه الرخصة ### | فرع # لو أخذ طعاما ثم أقرضه واحدا من الغانمين فالصحيح أنه كمناولة الضيفان ~~بعضهم بعضا وكأن المستقرض هو الآخذ فلا يطالب برده وفيه وجه أنه قد اختص به ~~أولا فيصح هذا القرض حتى يطالبه بمثله من طعام المغنم ما داموا في دار ~~الحرب فإن لم يجد من طعام المغنم شيئا فلا طلبة إذ مجرد اليد لا تقابل ~~بالملك كنحو اليد في الكلب ولو باع صاعا بصاع من طعام المغنم ms1112 فلا حكم له بل ~~هو كالإقراض حتى لو باع بصاعين لم يطالب إلا بصاع واحد إن صححنا القرض # PageV07P035 # الحكم الثاني للغنيمة سقوط الحق بالإعراض ومن أعرض عن الغنيمة يعد إعراضه ~~لأن مقصود الجهاد إعلاء كلمة الله تعالى فيقدر المعرض كأنه لم يكن ونشأ من ~~هذا الخلاف في الغنيمة متى تملك وفيه ثلاثة أقوال أحدها أنها تملك بالقسمة ~~بدليل جواز الإعراض واثاني أنها بالإستيلاء تصير ملكا للغانمين لكن على ضعف ~~كالملك في مدة الخيار بدليل أن من مات من الغانمين قام وارثه مقامه الثالث ~~أنه موقوف فإنه أعرض بان أنه جرد قصده نحو إعلاء كلمة الله تعالى فلم يملك ~~وإن قسم بان أنه ملك أولا وعلى هذا ترددوا في أن من قال اخترت القسمة ثم ~~أعرض بعده فهل ينفذ إعراضه فمنهم من قال الإعراض جائز بعد ذلك ما لم تقسم ~~والصحيح أنه يصح الإعراض بعد إفراز الخمس إذا لم تقسم بين الغانمين وقال ~~ابن سريج لا يصح والنظر الآن في المعرض والمعرض عنه # أما المعرض فلو أعرض جميع الغانمين ففيه وجهان # PageV07P036 # أحدهما أنه لا ينفذ إذ لا يبقي مصرف والثاني أنه يصح ويرجع إلى مصرف ~~الخمس ولو أعرض جميع ذوي القربى عن حقهم ففي صحته وجهان ووجه المنع أنهم لم ~~يستحقوا بالجهاد حتى يقال لم يقصد الغنيمة بل بالقرابة والغانم المفلس إذا ~~أحاطت به الديون نفذ إعراضه ولا ينفذ إعارض السفيه ولا إعراض الصبي عن ~~الرضخ إلا أن يبلغ قبل القسمة ولا يصح إعراض وليه عن حقه ولا يصح إعراض ~~العبد عن رضخه ولكن يصح إعراض سيده # وأما المعرض عنه فهو الغنيمة والرضخ وحق ذوي القربى والسلب وقد ذكرنا ~~جميع ذلك إلا السلب وفيه وجهان لأن السالب متعين فأشبه الوارث ومرتب على ~~أقوال الملك مسائل # PageV07P037 # الأولى أنه لو سرق واحد شيئا من مال المغنم فهو كالمشترك فحيث وجب القطع ~~في المشترك فهاهنا وجهان إذ كل واحد يمكن أن يستحق بإعراض الآخر # الثانية لو وقع في المغنم من يعتق على بعض الغانمين ms1113 فالنص أنه لا تعتق ~~حصته ما لم يقع في قسمته ولا يمنع ذلك عن الإعراض إن أراد ونص على أنه لو ~~استولد جارية ثبت الإستيلاد لشركته لأن الإستيلاد اختيار منه للتمليك فثبت ~~به ملكه في قدر حصته من الجارية وأما القريب فلم يوجد منه اختيار نعم لو ~~اختار العتق حينئذ نفذ ومن أصحابنا من قال في المسألتين قولان بالنقل ~~والتخريج ومأخذ القولين أصل التردد في ثبوت الملك وانتفائه # الثالثة لو وطىء جارية من المغنم ولم تحبل فلا حد على الصحيح والمهر ~~يبتنى على أقوال الملك فإن قلنا لم يملك لكن ملك إن تملك فعليه كمال المهر ~~ويوضع في المغنم وإن قلنا ملك فيحط عنه قدر حصته ويجب الباقي وإن قلنا إنه ~~موقوف فإن وقع في حصته فلا شيء وإن وقع في حصة غيره فعليه جميع المهر فإن ~~كثر الجند ولم يمكن ضبط حصته أخذنا المستيقن وحططنا المستيقن ويتوقف في قدر ~~الإشكال أما إذا أحبل فحكم المهر والحد ما سبق # ويتجدد النظر في الإستيلاد وحرية الولد وقيمته # PageV07P038 # أما الإستيلاد إن قلنا لا يملك فلا ينفذ في الحال ولكن لو وقعت في حصته ~~فهل ينفذ قولان يجريان في كل ملك طارىء فإن قلنا يملك ففي نفوذ الإستيلاد ~~في حصته وجهان كما في زمان الخيار ومنهم من عكس وقال إن قلنا ملك نفذ في ~~حصته وإن قلنا لا فقولان كاستيلاد الأب جارية الابن وأولى بالنفوذ لأن له ~~حقا في الجارية بخلاف الأب فإن نفذنا في نصيبه سرى إن كان موسرا ونجعله ~~موسرا بما يخصه من الغنيمة ولكن لو أعرض نفذ إعراضه ونجعله معسرا ولا نمنعه ~~من الإعراض لتنفيذ عتقه # أما الولد فينعقد حرا نسيبا للشبهة وقال أبو حنيفة رحمه الله هو رقيق ولا ~~نسب له وفي وجوب قيمة الولد قولان كالقولين في الجارية المشتركة مأخذهما أن ~~الملك ينتقل قبيل العلوق أو بعده ثم مقدار حصته من قيمة الولد تتعرف كما ~~ذكرناه في المهر ويسقط عنه وإن بعضنا العتق # PageV07P039 # في صورة المعسر فالولد هل ms1114 يعتق جميعه لأجل الشبهة فيه وجهان جاريان في ~~استيلاد الشريك المعسر وكذلك من وطىء امرأة نصفها حر ونصفها رقيق والأظهر ~~أن يتبعض الولد هاهنا كالأم لا كالشبهة التي لا تختص ببعض المرأة وهل يجوز ~~للإمام أن يرق بعض شخص ابتداء فيه وجهان والقياس جوازه # أما إذا فرعنا على الإستيلاد لا يحصل لضعف الملك وعدمه فالولد حر بسبب ~~الشبهة ويعتق جميع الولد لاسترسال الشبهة وهذا يشير إلى أن الشركة أولى بأن ~~تورث شهبة وإنما يتجه بعض رق الولد في امرأة نصفها حر ونصفها رقيق # ثم إذا لم ينفذ الإستيلاد وعتق الولد فهذه حامل بحر فالأصح منع بيعها ولا ~~يمكن إدخالها في القسمة إن جعلنا القسمة بيعا فبالحري أن يطالب الواطىء ~~بالقيمة للحيلولة ثم تقوم على الواطىء حتى تتعين لحصته من غير قسمة # أما إذا كان الواطىء من غير الغانمين فهو زان يحد إلا أن يكون له ابن في ~~الغانمين أو وطىء قبل إفراز الخمس وقلنا إن الزاني بجارية بيت المال لا حد ~~عليه # PageV07P040 # الحكم الثالث للمغانم أن الأراضي والعقارات تتملك عليهم إذا أمكن حفظها ~~منهم وتقسم بين الغانمين # ومذهب الشافعي رضي الله عنه أن أراضي العراق قسمها عمر رضي الله عنه بين ~~الغانمين ثم خاف أن يتعلقوا بأذناب البقر والحراثة ويتركوا الجهاد فاستمال ~~قلوبهم عنها بعوض وغير عوض ووقفها على المسلمين ثم آجرها من سكان العراق ~~بخراج يؤدونه كل سنة وإجارته مؤبدة واحتمل ذلك لمصلحة العامة فلا يجوز بيع ~~تلك الأراضي ويجوز لأربابها إجارتها لكن إجارة مؤقتة وفي إجارتها مؤبدة ~~قولان الصحيح المنع لأنها احتملت في واقعة كلية ومصلحة عامة وليس لأحد من ~~المسلمين أن يأخذ قطعة منها ممن وقع في يده من آبائه وأجداده ويقول أنا ~~أعطي عليه لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه آجرها منهم على التأييد ولا ~~تنفسخ الإجارة بموت العاقدين # وقال أبو حنيفة رحمه الله لم يتملك عمر رضي الله عنه على سكانها بل ضرب ~~عليهم خراجها مع تقدير ملكهم وزعم أن ذلك خراج لا يسقط ms1115 بالإسلام # وقال ابن سريج رحمه الله يصح بيع أراضي العراق لأن عمر رضي الله عنه ~~باعها من سكان العراق ليؤدوا الثمن على ممر الأيام إلا أن هذا ثمن غير مقدر ~~ولا آخر له # وعلى الجملة لا يخلو المذهب عن الإشكال وهو أن يتقدر الثمن أو تتأبد # PageV07P041 # بالإجارة أو لا يسقط الخراج بالإسلام ولكن الإعتماد على النقل والشافعي ~~رضي الله عنه أعلم القوم بالنقل والتواريخ # وأما دور مكة وأراضيها فمملوكة عند الشافعي رضي الله عنه ويجوز بيعها ~~لأصحابها وصح عنده أن مكة فتحت عنوة على معنى أنه صلى الله عليه وسلم ~~مستعدا للقتال لو قوتل # وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يصح بيع دور مكة هذه أحكام الغنيمة وما شذ ~~عنها ذكرناه في كتاب قسم الغنائم في ربع البيع # PageV07P042 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في ترك القتل والقتال بالأمان - صلى ~~الله عليه وسلم - # واعلم أن الأمان من مكايد القتال ومصالحه وإن كان تركا للقتل لكن قد تمس ~~الحاجة إليه # وينقسم إلى عام لا يتولاه إلا السلطان وإلى خاص فيستقل به الآحاد وهو ~~المقصود بيانه والنظر في أركانه وشرائطه وأحكامه فأما الأركان فثلاثة # الأول العاقد وهو كل مكلف مؤمن له أهلية القتل والقتال بحال فيصح أمان ~~العبد والمرأة والشيخ الهرم والسفيه والمفلس ولا يصح أمان الصبي والمجنون ~~وقيل أمان الصبي كوصيته إذ لا ضرر عليه وهو بعيد # وأما الأسير إن أمن من أسره فالمذهب أنه لا يصح لانه يكون كالمكره فيه ~~وإن أمن غيره فوجهان أحدهما نعم لأنه مؤمن مكلف الثاني لا لأنه ليس له ~~استقلال في التخويف والأمان ترك التخويف وعلى هذا هل يلزمه حكمه في نفسه ~~فعلى وجهين # الركن الثاني المعقود له وهو الواحد أو العدد المحصور من ذكور الكفار أما ~~أمان المرأة عن الإسترقاق فهل يصلح فيه وجهان ينبنيان على القولين في أن ~~الصلح مع أهل قلعة فيها نسوة لا # PageV07P043 # رجل بينهن هل يعصمهن عن الإسترقاق ومأخذه أن المرأة تابعة في الأمان فلا ~~تستقل أما العدد الذي لا ms1116 ينحصر كأهل ناحية فلا يصح أمان الآحاد فيه بل ذلك ~~إلى السلطان # الركن الثالث نفس العقد وهو كل لفظ مفهم كناية أو صريحا والإشارة تقوم ~~مقامه ولكن لا بد من تفهيم # وللكافر أن يرد الأمان فإن رد لم ينفذ وإن قبل نفذ وإن سكت ففيه تردد ~~والظاهر اشتراط القبول بقول أو فعل فلو أشار مسلم إلى كافر في الصف فانحاز ~~إلى المسلمين وفهما الأمان فهو آمن وإن قال الكافر ما فهمت الأمان فلنا أن ~~نغتاله وإن قال فهمت الأمان وقال المسلم ما أردته فلا يغتال ويبلغ المأمن # وإنما تشترط الصيغة فيمن يدخل بلادنا لا لسفارة ولا لقصد سماع كلام الله ~~وإن قصد ذلك فهو آمن من غير عقد وأما قصد التجارة فلا يؤمن فلو قال كنت أظن ~~أنه كقصد السفارة فلا نبالي بظنه ونغتاله نعم لو قال الوالي كل من دخل ~~تاجرا فهو آمن فله ذلك ولو قال ذلك واحد من الرعية لم يصح إذ ليس للآحاد ~~التعميم فلو قال الكافر ظننت صحته ففي جواز اغتياله وجهان # أما الشرط فهو اثنان # أحدهما أن لا يكون على المسلمين ضرر بأن يكون طليعة أو جاسوسا فإن كان ~~قتل ولا نبالي بالأمان ولا يشترط وجود مصلحة مهما انتفى الضرر # PageV07P044 # الثاني أن لا يزيد الأمان على سنة ويجوز إلى أربعة أشهر وفيما بين ذلك ~~قولان كالقولين في مهادنة الكفار حيث لا ضعف للمسلمين وعند الضعف تجوز ~~المهادنة إلى عشر سنين وأما الأمان فلا يزاد على السنة # وأما حكم الأمان فهو أنه جائز من جانب الكفار وله أن ينبذ العهد مهما شاء ~~ولازم من جهة المسلمين كالذمة إلا أن العهد ينبذ بمجرد توقع الشر والذمة لا ~~تنبذ إلا بتحقيق الشر # ثم يتبع في الامان موجب الشرط فلو قال أمنت نفسك خاصة لم يسر إلى ماله ~~وأهله إلا أن يصرح ولو قال أمنتك ففي السراية وجهان أحدهما لا لاختصاص ~~اللفظ والثاني نعم لأن أمانه بترك ما يتأذى به # ثم هذا فيما معه من المال والأهل أما ms1117 تركه في داره فلا أمان فيه ومهما ~~قتله بعد الأمان هو أو غيره لزمت الدية والكفارة دون القصاص # فرعان # الأول الأسير فيما بينهم إذا أمنوه بشرط أن لا يخرج من دارهم فله الخروج ~~مهما تمكن بل يلزمه الخروج فإنه وإن كان متمكنا من إقامة وظائف شرعية لكنه ~~لا يخلو عن ذل فيما بينهم فتلزمه الهجرة ويلزمه أن يحنث إن كان قد حلف ولا ~~ترخص في المقام خوفا من وقوع الطلاق والعتاق إن كان قد حلف به # ولو أطلقوه إلى دار الإسلام بشرط الرجوع فلا يلزمه ولو شرط إنفاذ مال لم ~~يلزمه أيضا # PageV07P045 # وقيل فيه قول قديم أنه يجب الوفاء بوعد المال نعم إذا كان الأمان من ~~الجانبين فإذا خرج لا يغتالهم ولا يأخذ أموالم إلا إذا خرجوا وراءه فله دفع ~~الخارجين إليه خاصة # ولو باعوه شيئا وهو مختار لزمه بعثه الثمن إليهم فإن كان مكرها فعليه رد ~~العين وقال في القديم يخير بين رد العين أو الثمن وكأنه تفريع على وقف ~~العقود # وإذا أسلم الكافر وقد لزمه كفارة يمين لم تسقط الكفارة بالإسلام ويحكي ~~فيه وجه أنه يسقط فعلى هذا يبطل بالإسلام إيلاؤه # الفرع الثاني المبارز بالإذن أو على الإستقلال إن جوزنا ذلك يلزمه الوفاء ~~بشرطه مع قرنه ويلزم أهل الصف ذلك فلو شرط أن لا يتعرض له أهل الصف إلى أن ~~يعود إلى صفهم لزم وإن شرط إلى أن ينتهي القتال فإذا ولى منهزما جاز قتله ~~إذ قد انتهى قتاله بالهزيمة وإن شرط الأمان إلى الإثخان جاز قتل الكافر إذا ~~أثخنه المسلم وإن أثخن المسلم وقصد تذفيفه منعناه وقتلناه وإن كان الأمان ~~ممدودا إلى القتل بل مثل هذا الأمان باطل إذ فيه مضرة على المسلمين # ولو خرج جمع لإعانة الكافر قتلناهم مع المبارز إن كان باستنجاده وإن لم ~~يكن بإذنه لم نتعرض له واختتام الباب بذكر ثلاث مسائل # المسألة الأولى مسألة العلج فإذا قال علج من علوج الكفار أدلكم على قلعة ~~بشرط أن تجعلوا لي منها الجارية الفلانية التي ms1118 فيها فهذه الجعالة صحيحة مع ~~أن الجعل غير مملوك ولا معين معلوم ولا مقدور على تسليمه ولكن للحاجة # PageV07P046 # ولو كان الدليل مسلما فالصحيح أنه لا يصح لفقد الشروط وفيه وجه أنه يصح ~~للحاجة وهو بعيد وإنما ينقدح إذا جوزنا للإمام استئجار المسلم وإلا ~~فالدلالة جهاد يقع عنه ثم لنا مع الجارية خمسة أحوال # الحالة الأولى أن لا نقاتل القلعة فإن لم يكن ممكنا فلا شيء للعلج إذا دل ~~على ما لا خير فيه وإن كان ممكنا فتركناه فيحتمل أن يستحق لأنه أتم عمل ~~الدلالة ويحتمل أن لا يستحق وكأنه معلق بالقتال وإن قاتلنا فلم نقدر فهاهنا ~~أولى بأن لا يستحق وإن جاوزناهم لمهم ثم وقعنا عليها ثانيا لا بعلامته فلا ~~شيء له وإن رجعنا بعلامته فله الجارية وإن فتحنا طائفة أخرى فلا شيء عليهم ~~لأن الشرط لم يجر معهم وإن بلغهم علامته # الحالة الثانية أن نفتح ولا نجد الجارية فإن أخطأ العلج فلا شيء له وكذلك ~~إن كانت قد ماتت قبل معاقدة العلج ولو ماتت بعد المعاقدة فثلاثة طرق أحدها ~~طرد القولين في وجوب البدل والثاني أنه يجب إن ماتت بعد الظفر وإن ماتت ~~قبله فقولان والثالث لا يجب إن ماتت قبل الظفر وإن ماتت بعده فقولان ولا شك ~~في أنه يجب البدل إن ماتت بعد التمكين من التسليم وجرى التقصير منا ثم إذا ~~وجب البدل فهو قيمتها أو أجر المثل فيه قولان ينبنيان على أن الجعل المعين # PageV07P047 # يضمن بضمان العقد أو ضمان اليد كما في الصداق ثم إذا وجب فهو من المغنم ~~أو من مال المصالح فيه وجهان # الحالة الثالثة أن نجدها مسلمة فلا يمكن تسليمها إلى كافر فلا بد من ~~الضمان وفيه وجه أن الإسلام كالموت وهذا بعيد إن أسلمت بعد الظفر أما قبله ~~فيمكن أن يقال إذا تعذر ملكنا لها بالإسلام فصار كالموت # الحالة الرابعة أن لا نجد في القلعة إلا تلك الجارية ولا غرض لنا في ~~استبقاء القلعة ففي تسليم الجارية وجهان ووجه المنع أنا لا ms1119 نحصل على غرض ~~فيكون عملنا للعلج خاصة # الحالة الخامسة إذا ظفر بها بعد أن صالحنا زعيم القلعة على الأمان في ~~أهله وكانت من أهله فإن لم يرض الزعيم بتسليم الجارية ببدل قلنا له ارجع ~~إلى القتال وأغلق الباب فإن الشرط مع العلج سابق والشرط معك مناقض له فلم ~~يصح # ولا خلاف في أنه لا يشترط في أمان أهل الزعيم العلم بعددهم بل من ظهر أنه ~~من أهله كان في أمان وإليه التعيين إذا طلب الأمان لعدد معلوم صالح أبو ~~موسى رضي الله عنه عن بعض القلاع على أمان مائة فعد صاحب القلعة مائة فلما ~~أتمها ضرب عنق صاحب القلعة لأنه كان زائدا على المائة # المسألة الثانية المستأمن إذا ثبت له ديون في ذمتنا أو أودع عندنا أموالا ~~ثم رجع إلى # PageV07P048 # بلاده ليعود فأمانه مطرد ولو نقض العهد والتحق بدار الحرب ففيما خلفه ~~ثلاثة أوجه أحدها أنه فيء وانتقض أمانه لأنه الأصل وقد بطل أمانه في نفسه ~~والثاني لا لأنه لم يفارق إلا بنفسه فأمانه باق في ماله والثالث أن المال ~~إن عصم تبعا له انتقض وإن جرى بشرط مقصود فلا # التفريع إن قلنا بطل أمانه فهو فيء وإن قلنا بقي أمانه فلا يتعرض له ما ~~دام حيا وله أن يعود لطلبه وعذر الطلب يغنيه عن الأمان كعذر السفارة إلا أن ~~يتخذ ذلك ذريعة في كثرة الرجوع وإن مات في دار الحرب ففيه قولان # أحدهما أنه لورثته إتماما للأمان # والثاني أنه فيء إذ ضعف الأمان بانضمام الموت إلى نقض العهد # ولو كان قد خرج لشغل فمات فالظاهر أنه لورثته وفيه وجه بعيد أنه ينقطع ~~الأمان بموته فإن قلنا لورثته فلهم الدخول بعذر الطلب من غير أمان # أما إذا استرق بعد الإلتحاق بدار الحرب ففي انقطاع الأمان بالرق قولان ~~مرتبان على الموت وأولى بأن لا ينقطع فإن لم يقطعه فعتق رد إليه وإن مات ~~حرا رجع القولان وإن مات رقيقا فهو فيء إذ الرقيق لا يورث والسيد أيضا لا ~~يرثه هذا هو ms1120 النص وفيه أيضا قول مخرج أنه يصرف إلى ورثته لأن إسقاط الإرث ~~بالرق ونقض الأمان به حكم شرعي ولا يؤاخذ الكفار به وخرج هذا القول من ~~مسألة في الجراح وهو أنه لو قطع يد ذمي فالتحق # PageV07P049 # بدار الحرب واسترق ومات رقيقا من تلك الجناية ففي قدر الواجب على القاطع ~~كلام طويل وقد نص الشافعي رضي الله عنه على صرف شيء إلى الورثة فقيل في ~~المسألة قولان بالنقل والتخريج # المسألة الثالثة إذا حاصر الإمام أهل قلعة ورضي أهلها بحكم رجل عينوه ~~فللإمام أن يستنزلهم على حكمه استنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني ~~قريظة على حكم سعد رضي الله عنه وليكن المحكم عدلا امينا عالما بمصالح ~~القتال ولا يشترط كونه مجتهدا # ثم حكم المحكم نافذ بالقتل والإرقاق والعفو وليس للإمام أن يقض بما فوقه ~~وله أن يقضي بما دونه مسامحا فإذا حكم بالقتل فللإمام الاسترقاق أم لا فيه ~~وجهان أحدهما نعم لأنه دونه والثاني لا لأن الإنسان قد يؤثر الموت على الذل ~~المؤبد # وإذا حكم بالقتل فأسلم امتنع قتله وإن حكم بالرق فأسلم قبل الإرقاق فإن ~~رأينا أن الرق # PageV07P050 # فوق القتل لم يملكه وإن قلنا إنه دونه فقد كان يملكه قبل الإسلام فيملكه ~~الآن إلا أن يسلم قبل الظفر # ولو حكم بضرب الجزية عليهم فهل عليهم القبول فيه وجهان ووجه المنع أنه ~~معاقدة بالتراضي فلا يجبرون عليه # وينبغي أن يجري الخلاف في المفاداة أيضا فإن قلنا لا تلزمهم فلا يتعرض ~~لهم بقتل وغيره إن منعوا بذل الجزية لكن نلحقهم بالمأمن ونستأنف القتال وإن ~~قلنا يلزمهم فحكمهم حكم أهل الذمة إذا منعوا الجزية وسيأتي # ولو شرط الأمان لمائة نفر من أهل القلعة فالإختيار إليه فله أن يعين من ~~شاء فإن عين مائة تامة فلنا أن نقلته لانه زائد على المائة كما فعله أبو ~~موسى رضي الله عنه # PageV07P051 # = كتاب الجزية والمهادنة = والعقود التي تفيد الأمن للكفار # ثلاثة الأمان وقد ذكرناه والذمة والمهادنة وهما مقصود الكتاب # PageV07P053 ### | العقد الأول عقد الذمة # وهو التزام تقريرهم ms1121 في ديارنا وحمايتهم والذب عنهم ببذل الجزية ~~والإستسلام من جهتهم وذلك جائز لقوله تعالى {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون} ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن إنك سترد ~~على قوم معظمهم أهل الكتاب فاعرض عليهم الإسلام فإن امتنعوا فأعرض عليهم ~~الجزية وخذ من كل حالم دينارا فإن امتنعوا فاقتلهم # PageV07P055 # والنظر في أركان هذا العقد وأحكامه # أما الأركان فخمسة # الركن الأول صيغة العقد وهو أن يقول نائب الإمام أقررتكم بشرط الجزية ~~والإستسلام والصحيح أنه يشترط ذكر مقدار الجزية وقيل لا يشترط ولكن ننزل ~~المطلق على الأقل وقال العراقيون لا يشترط ذكر الإستسلام لأنه حكم للعقد ~~كالملك في البيع # لكن هل يجب التعرض لكف اللسان عن الله ورسوله فيه وجهان والصحيح أن ~~الإستسلام من جانبهم مع الجزية كالعوض عن التقرير فيجب ذكره ثم يندرج تحته ~~كف اللسان والتأقيت هل يبطل هذا العقد فيه قولان أحدهما أنه لا يبطل ~~كالأمان # PageV07P056 # والثاني أنه يبطل لأن هذا بدل عن الإسلام فليتأبد # ولو قال الإمام أقركم بالذمة ما شئت أنا فقولان مرتبان وأولى بالجواز إذ ~~نقل أنه عليه السلام قال لهم أقركم على ذلك ما أقركم الله إلا أن ذلك كان ~~في انتظار الوحي ولا يتصور الآن # PageV07P057 # ولو قال # أقركم ما شئتم جاز لانه حكم المطلق إذ لا يلزم هذا العقد من جانبهم لكن ~~يلزم من جانبنا إن صح وإذا فسد لم يلزم ولكن لا نغتالهم بل نلحقهم بالمأمن ### | فرع # لو اتفقت الإقامة على حكم الفساد سنة أو سنتين نأخذ لكل سنة دينار ولا ~~نسامح بالتقرير مجانا ولو وقع كافر في ديارنا مدة ولم نشعر به حتى انقضت ~~سنة فلا نأخذ منه الدينار لأنه لم نقبله أصلا نعم ونغتاله ونسترقه فإن قبل ~~الجزية ففي منع استرقاقه وجهان # أحدهما أنه يسترق كالأسير إذا أراد منع الرق ببذل الجزية لم يمتنع # والثاني أنه يلزم قبول الجزية لأن هذا لم نقصد الإستيلاء عليه بخلاف ~~الأسير # ولو قال دخلت لسماع كلام الله تعالى تركناه ms1122 وإن قال دخلت لسفارة صدقناه ~~إن كان معه كتاب وإن لم يكن فوجهان والظاهر نصدقه ولو قال دخلت بأمان مسلم ~~ففي تصديقه بغير حجة وجهان من حيث إن إقامة الحجة عليه ممكن # ثم الذي يدخل للسماع لا نمكنه من المقام وراء أربعة أشهر وفيما دون ذلك ~~إلى مدة البيان وجهان # PageV07P058 # الركن الثاني في العاقد ولا يعقده إلا الإمام فلو تعاطاه واحد بغير إذنه ~~لم يصح ولكن يمنع الإغتيال ولو أقام سنة ففي أخذ الجزية وجهان # أحدهما أنه يؤخذ كعقد الإمام إذا فسد # والثاني لا لأن قبوله لا يؤثر إذ لم يكن القبول ممن هو من أهل الإيجاب # ويجب على الإمام قبول الجزية إذا بذلوها إلا أن يخاف غائلتهم فإن كثر ~~جمعهم فليفرقهم في البلاد ولا يجب قبولها من الجاسوس لما فيه من المضرة # الركن الثالث فيمن يعقد له وهو كل كتابي عاقل بالغ حر ذكر متأهب للقتال ~~قادر على أداء الجزية فهذه سبعة قيود # الأول الكتابي فلا يؤخذ من عبدة الأوثان والشمس وإنما تؤخذ من اليهود ~~والنصارى والمجوس أيضا يسن بهم سنة أهل الكتاب في الجزية دون أكل الذبيحة ~~والمناكحة # PageV07P059 # وقال أبو حنيفة رحمه الله يقرر وثني العجم دون وثني العرب ولو ظهر قوم ~~زعموا أنهم أهل الكتاب كالزبور وغيره فهل يقرون بالجزية فيه وجهان أحدهما ~~نعم لأن الزبور كتاب محترم وكذا سائر كتب الله تعالى ولا يمكن أن نعلم ~~دينهم إلا بقولهم # والثاني لا لأنه لا ثقة بقولهم والأولون لم يعولوا إلا على أهل التوراة ~~والإنجيل # ثم لا شك في أنه لا تحل مناحكتهم لظهور هذه الشبهة كما أن من شك في # PageV07P060 # أن أول آبائه دان بدينهم قبل المبعث أو بعده يقرر ولا يناكح فإن علم أنه ~~دان قبل المبعث يقرر ويناكح وإن علم أنه دان بعد المبعث لم يقرر وإن دان ~~بعد التبديل قرر ولا يناكح وفيه وجه أنه لا يقرر ### | فروع # الأول اختلفت نصوص الشافعي رضي الله عنه في الصابئين وهم فرقة من النصارى ~~وفي السامرة وهم ms1123 فرقة من اليهود فمنهم من قال إنه تردد لتردده في أنهم ~~مبتدعة عندهم أو كفرة فإن صح كفرهم بأن قالوا مدبر العالم النجوم السبعة أو ~~قالوا بقدم النور والظلمة فلا يقرر لأنه يناقض موجب الكتب المنزلة ومنهم من ~~قال وإن كانوا مبتدعة فالقولان جائزان إذ تضعف بالبدعة حرمتهم # وهذا الخلاف إنما ينقدح في نكاحهم لأن مبتدعة الإسلام يناكحون لأخبار ~~منعت من التكفير فلا يعد في التغليظ على مبتدعة أهل الكتاب # الثاني قلو قبلنا جزيته فأسلم منهم رجلان عدلان شهدا أنه كافر بدينهم ~~تبين انتقضا العهد ونغتاله لتلبيسه علينا وإنما تثبت علقة الأمان عند جهلهم # الثالث المتولد بين وثني وكتابية وبعكسه في مناكحته قولان الصحيح # PageV07P061 # أنه يقرر ومنهم من طرد القولين # الرابع إذا توثن نصراني وله أولاد صغار فإن كانت الأم نصرانية استمر حكم ~~تنصرهم بعد البلوغ وإن كانت وثنية فقولان أحدهما أنه تبقى علقة التنصير لهم ~~فيقررون بعد البلوغ # والثاني أنهم يتبعون في التوثن أيضا لكن لا يغتالون وفي اغتيال أبيهم ~~خلاف # الخامس الولد الحاصل من المرتدين في إسلامهم لأجل علقة الإسلام في المرتد ~~خلاف فإن قضينا به فإن لم يصرحوا بعد البلوغ فهم مرتدون وإن لم نقض به فلا ~~يقرون إذ لم يثبت دين آبائه قبل المبعث وفيه وجه بعيد لا اتجاه له إذ تخرم ~~القاعدة في مراعاة تقديم الدين على المبعث ولعى هذا يتجه التردد في نكاحهم ~~والصحيح المنع # والصحيح أنه لا يحل وطء سبايا غوراء إذ صح أنهم ارتدوا بعد الإسلام نعم ~~ينقدح التردد في استرقاقهم بناء على أنهم كفار أصليون فإن عبدة الأوثان لا ~~يمتنع إرقاقهم على ظاهر المذهب وفيه وجه أنه يمتنع لأن فيه أمانا مؤبدا ~~لوثني # القيد الثاني العقل فلا يؤخذ من المجنون جزية بل هو تابع كالصبي ولو وقع ~~في الأسر رق بنفس الأسر كالصبي وإن كان يجن يوما ويفيق يوما ففي وجه يعتبر ~~آخر الحول وفي وجه تلفق أيام الإفاقة سنة ويؤخذ لها دينار وهو الأقيس وهو ~~مذهب أبي حنيفة رحمه الله ms1124 وفي وجه ينظر إلى الأغلب وفي # PageV07P062 # وجه لا نظر إلى جنون منقطع بل هو كالغشية بل تجب جزية كاملة وفي وجه أنه ~~لا ينظر إلى عقل منقطع فلا جزية عليه أصلا والوجهان الأخيران ضعيفان وإن ~~وقع مثل هذا في الأسر فالصحيح أنه ينظر إلى وقت الأسر # القيد الثالث الصغير فلا يؤخد منه جزية بل هو تابع أبيه ثم إذا بلغ عاقلا ~~ففيه وجهان # أحدهما أنه لا حاجة إلى الإستئناف بل يلزمه مثل ما التزم أبوه وكأنه عقد ~~لنفسه ولولده بعد البلوغ والثاني أنه يستأنف لنفسه # فلو بلغ سفيها والتزم زيادة نفذ لأنه يحقن به دمه كما لو كان عليه قصاص ~~فصالح على أكثر من الدية فليس للولي المنع لأن حقن الدم أهم من المال ولو ~~عقد له الولي بزيادة لم يكن للسفيه المنع كما يشتري له الطعام في # PageV07P063 # المخمصة قهرا لصيانة روحه # وإن قلنا لا يستأنف فإن كان الأب قد التزم زيادة لزمه بعد البلوغ وكان ~~امتناعه كامتناع أبيه من الزيادة # القيد الرابع الحرية فالعبد تابع فلا جزية عليه وكذا من نصفه حر ونصفه ~~رقيق # القيد الخامس الذكورة فلا جزية على المرأة إذ لا تتعرض للقتل بل هي تابعة ~~وللرجل أن يستتبع بدينار واحد جمعا من النساء الأقارب والزوجات ولا يشترط ~~المحرمية أما الأصهار والأحماء فمنهم من ألحقهن بالأجانب ومنهم من ألحقهن ~~بالأقارب والصبيان والمجانين الأقارب أيضا يجوز استتباعهم # هذا فيه إذا شرط في العقد فإن أطلق لم يتبع الأقارب والأصهار أما أولاده ~~الصغار فوجهان وفي زوجاته طريقان أحدهما أنهن كالأولاد والثاني أنهن ~~كالأقارب # PageV07P064 # والأصح أن الزوجة والولد مما يقتضيه الإطلاق فلا حاجة إلى الشرط # ثم إذا دخل صبي أو امرأة دارنا من غير أمان وتبعية أوقفناهما وكذلك ~~المجنون والحربي يتخير فيه بين القتل والإرقاق # فرع إذا حاصرنا قلعة وليس فيها إلا النسوان فإن فتحناها جرى الرق عليهن ~~بمجرد الظفر وإن بذلن الجزية لدفع الرق فالصحيح أنه لا يجب القبول إذ لو ~~جاز لها دفع الرق بالجزية كما يجوز للرجل ms1125 دفع القتل لما كانت تابعة في ~~الجزية بل صار أصلا كالرجل ولكان إذا دخلت دارنا لم يجز إرقاقها إن بذلت ~~الجزية وهو بعيد # والثاني أنه يجب القبول وإنما التبعية إذا كان معها رجل قريب أو زوج ~~وإنما لا تستقل إذا وقعت في الأسر لأنها رقت بمجرد الأسر # أما إذا كان فيهن رجل واحد وبذل الجزية كان عصمة لجميع النسوان إن كن من ~~أهله وإن كن أجانب فلا وقد أطلق الأصحاب عصمة الجميع ولعل هذا مرادهم # القيد السادس المتأهب للقتال واحترزنا به عن الزمني وأرباب الصوامع ومن ~~ذكرنا خلافا في قتلهم فمنهم من قال إذا منعنا قتلهم فهم كالنسوان فلا جزية ~~عليهم ومنهم من قطع بأخذ الجزية للجنسية وهو الأصح # القيد السابع القدرة واحترزنا به عن الكافر الفقير الذي ليس بكسوب ففيه ~~ثلاثة أقوال أحدهما أنه يخرج من الدار ولا يقرر مجانا والثاني أنه يقرر ~~مجانا لأنه معذور والثالث أنه يقرر بجزية تستقر في ذمته إلى أن يقدر # PageV07P065 # الركن الرابع في البقاع التي يقرر بها الكافر ويجوز تقريرهم بكل بقعة إلا ~~الحجاز فقد قال صلى الله عليه وسلم لو عشت لأخرجت اليهود والنصارى من جزيرة ~~العرب ثم لم يعش صلى الله عليه وسلم ولم يتفرغ له أبو بكر رضي الله عنه ~~فأجلاهم عمر رضي الله عنه وهم زهاء أربعين ألفا # ونعني بجزيرة العرب مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها والطائف ووج وما ~~ينسب إليها منسوب إلى مكة وفي بعض الكتب التهامة ولعله تصحيف اليمامة وخيبر ~~من مخاليف المدينة # PageV07P066 # وقال العراقيون جزيرة العرب تمتد إلى أطراف العراق من جانب وإلى أطراف ~~الشام من جانب وعلى هذا تلتحق اليمن بالجزيرة فتحصلنا فيه على خلاف # هذا في المخاليف والبلاد أما الطرق المعترضة بينهما فهل يمنعون من ~~الإقامة بها وفيه وجهان أحدهما لا لأن المراد المنع من الإختلاط بالعرب ~~حرمة لهم والثاني أنهم يمنعون لأن الحرمة للبقعة # ثم لا خلاف أنهم لا يمنعون من الإجتياز لسفارة أو تجارة ولكن بشرط أن لا ~~يقيمون في موضع أكثر من ms1126 ثلاثة أيام ولا يحسب يوم الدخول والخروج إلا في مكة # PageV07P067 # فإنه يمنع ولا يمكن الكافر من دخولها مجتازا ولا برسالة بل يخرج إليه من ~~يستمع الرسالة لقوله تعالى {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} ولا ~~يجري هذا التغليظ في المدينة ### | فرع # لو دخل مكة ومرض وخيف من نقله الموت فلا يبالي وينقل ولو دفن نبش قبره ~~وأخرج عظامه تطهيرا للحرم وإن مات على طرف الحجاز وأمكن نقله نقل قبل الدفن ~~وإن دفن ففي نبش قبره وجهان # ولو مرض في الحجاز لم ينقل إن خيف موته فإن كان يشق النقل ولا يخاف الموت ~~ففي وجوب نقله وجهان فإن مات في غير مكة ودفن وعظمت المشقة في نقله تركناه ~~ولم نرفع نعش قبره # PageV07P068 ### | الركن الخامس في قدر الجزية الواجبة والواجبات عليهم خمسة # الأول نفس الجزية وأقلها دينار في السنة على كل محتلم كما سبق أو اثني ~~عشر درهما نقرة ويخير الإمام بينهما والتخيير مستنده قضاء عمر رضي الله عنه ~~وإلا فلم يرد في الخبر إلا الدينار وشبب بعض الأصحاب بأن النقرة نقومها ~~بالذهب كما في نصاب السرقة # ثم إن لم يبذلوا إلا دينار وجب القبول وللإمام أن يماكس في الزيادة فإن ~~بذل زيادة ثم علم أن الزيادة لم تكن واجبة لم ينفعه وكان كمن اشترى بالغبن ~~نعم لو نبذ إلينا العهد ثم رجع وطلب العقد بدينار وجبت الإجابة # وقال أبو حنيفة رحمه الله على الفقير دينار وعلى الغني أربعة وعلى ~~المتوسط ديناران وعندنا لا فرق # PageV07P069 # ولو أسلم أو مات بعد مضي السنة استوفي عندنا ولو تكرر سنون لم تتداخل ~~خلافا لأبي حنيفة رحمه الله في المسألتين ولو كان عليه ديون ومات قدمت ~~الجزية على وصاياه وديونه ومنهم من قال بل الجزية من حقوق # PageV07P070 # الله فتقدم على حق الآدمي في قول وتؤخر في قول وتستوي في قول ### | فرع # لو مات في أثناء السنة ففي وجوب قسطه قولان # أحدهما أنه لا يجب إلا لتمام السنة كالزكاة والثاني أنه يجب كالأجرة # ويشير هذا إلى ms1127 تردد في أنها هل تجب بأول السنة لكن تستقر بتمامها أو تجب ~~شيئا شيئا وبنوا على هذا أن الإمام لو طلب شيئا في أثناء السنة هل يجوز # PageV07P071 # مع استمرار الحياة والظاهر المنع لأنه على خلاف سير الأولين # الواجب الثاني الضيافة وقد وظف عمر رضي الله عنه الضيافة لمن يطرقهم من ~~أبناء السبيل فاتفقوا على جواز ذلك بشرط أن نبين لكل واحد عدد الضيفان وقدر ~~الطعام والأدم وجنسه وعلف الدابة ومنازل الضيفان وليفاوت بين الغني والفقير ~~في عدد الضيفان لا في جنس الطعام كي لا يؤدي إلى التزاحم على الغني ويبين ~~مدة إقامة الضيف من يوم إلى ثلاثة أيام فقد ورد أن الضيافة ثلاثة أيام فما ~~زاد صدقة ويقال إجازة يوم وليلة أعني ما يعطي الضيف ليتزود في الطريق إذا ~~رحل # ثم هذا محسوب لهم من نفس الدينار إذ كان عمر رضي الله عنه لا يطالبهم ~~بالجزية مع الضيافة ومنهم من أبى ذلك لأن الإطعام ليس بتمليك وهو كالتغدية ~~في الكفارة # PageV07P072 # فإن قلنا إنه من الجزية فما نقص من الدينار يجب أن يكمل ولو أراد نقلهم ~~عن الضيافة إلى الدنانير بعد ضربه بغير رضاهم ففيه وجهان وكأنه تردد في أن ~~ضربه هل ينقعد لازما # والصحيح أنه إن قلنا إنه من الدينار فيجوز الإبدال وإن قلنا إنه أصل فلا ~~بد من رضاهم في الإبدال # ثم إذا أبدلت فقد كانت الضيافة لجميع الطارقين فهل يصرف البدل إلى جميع ~~المصالح أم يختص بأهل الفيء فيه وجهان والظاهر أنه لأهل الفيء لأن ذلك ~~احتمل في الضيافة لعسر الضبط # الواجب الثالث الإهانة والتصغير عند الأخذ لقوله تعالى {حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون} قيل معناه أن يطأطىء الذمي رأسه ويصب ما معه في كف ~~المستوفي فيأخذ المستوفي بلحيته ويضرب في لهازمه # PageV07P073 # وهذا مستحب أو مستحق فيه وجهان # فإن قلنا إنه مستحق لم يجز له توكيل المسلم في التوفية ولم يصح ضمان ~~المسلم للجزية فإنه يجب قبولها إذا أسلم وتسقط الإهانة # ولكن الصحيح أنه مستحب إذ ms1128 يجوز إسقاطها بتضعيف الصدقة كما فعل عمر رضي ~~الله عنه فإن جماعة من نصارى العرب أنفوا من اسم الجزية والصغار فقالوا نحن ~~عرب فخذ منا ما يأخذ بعضكم من بعض يعني الزكاة فقال عمر رضي الله عنه إنها ~~طهرة ولستم من أهلها فقالوا خذ بذلك الإسم وزد ما شئت فضعف عليهم الصدقة ~~وحط اسم الجزية والإهانة ولا شك في أن المأخوذ جزية حتى لا تؤخذ من النساء ~~والصبيان # ولا بد أن يفي بقدر الجزية إذا وزع على رءوس البالغين وله أن يأخذ ثلاثة ~~أمثال الصدقة وله أن يأخذ نصف الصدقة إن وفى بالجزية ولكن لا يترك الإهانة ~~إلا لغرض ظاهر # PageV07P074 # فإن كثروا ولم يمكن عدهم لتبيين الوفاء ففي جواز أخذه بغالب الظن وجهان ~~والفقراء هل يدخلون في الحساب يخرج على القولين في العقد وهل يجوز ذلك مع ~~غير العرب فيه وجهان والظاهر جوازه للمصلحة # ثم صيغة العقد أن يقول الإمام ضعفت عليكم الصدقة فيلزمه عليكم الصدقة ~~فيلزمه الوفاء فيأخذ من خمس من الإبل شاتين ومن عشر أربع شياه ومن خمس ~~وعشرين بنتي مخاض ولا يضعف المال فيجعله كالخمسين ويأخذ حقه بل نضعفه ~~الصدقة ونأخذ الخمس مما سقته السماء والعشر مما سقي بدالية ومن عشرين ~~دينارا دينارا واختلفوا في مسألتين # إحداهما أنه هل يحط لهم الوقص فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يحط كالصدقة ~~والثاني لا لأن ذلك تخفيف عن المسلمين والثالث # أنه يأخذ إن لم يؤد إلى التجزئة فيأخذ من سبعة ونصف من الإبل ثلاث شياه ~~وقد حكي عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال يأخذ من عشرين شاة شاة ومن مائة ~~درهم خمسة دراهم # PageV07P075 # الثانية لو ملك ستا وثلاثين من الإبل وليس في ماله بنت لبون فيأخذ بنتي ~~مخاض وجبرانين لكل جبران واحد شاتين أو عشرين درهما ولا يضعف الجبران ثانيا ~~ومن قال بذلك فقد غلط وكذلك إذا أخرج حقتين فعلى الإمام الجبران # الواجب الرابع العشر من البضاعة التي مع تجارهم إذا ترددوا في بلادنا ~~والنظر فيمن يعشر ماله وفي ms1129 قدر المأخوذ # أما من يؤخذ منه فهو كل حربي يتجر في بلادنا ضرب عمر رضي الله عنه عليهم ~~العشر أما الذمي فلا شيء عليه إذا اتجر ولا على الحربي إذا دخل لسفارة أو ~~سماع كلام الله تعالى # أما لو تردد في الحجاز لا للتجارة ففي أخذ شيء منه خلاف فقيل إنه لا يمكن ~~تعشير ماله # ولا بد من تعظيم الحجاز فيؤخذ دينار وهو أقل الجزية والذمي إذا اتجر في ~~الحجاز أخذ منه نصف العشر كذلك فعل عمر رضي الله عنه # ثم هذا إذا جرى الشرط وقبلوا فإن دخلوا بأمان من غير شرط فأصح الوجهين ~~أنه لا شيء عليهم والثاني أن قضاء عمر رضي الله عنه بذلك قضاء على من سيكون ~~منهم إلى يوم القيامة فيتبع # أما المقدار فلا مزيد على العشر وقل للإمام أن يزيد إن رأى وأما النقصان ~~فجائز إلى نصف العشر وذلك في الميرة وكل ما يحتاج المسلمون إلى كثرة # PageV07P076 # المكاسب فيه كذلك فعل عمر رضي الله عنه ولو رأى رفع هذه الضريبة أصلا ~~ففيه وجهان أحدهما أنه لا بد من قبول شيء والثاني أن هذا الجنس يتبع فيه ~~المصلحة إذ عمر رضي الله عنه فعل ذلك برأيه واستصوابه وقد يتغير الصواب # ثم إذا أخذ العشر مرة فلا يأخذه ثانيا في تلك السنة بل يعطى جوازا حتى لا ~~يطالبه عشار أصلا إلا إذا جوزنا الزيادة فعند ذلك يجوز أخذه في دفعات # أما إذا جرى ترديد مال واحد إلى الحجاز في سنة واحدة فهل يكرر العشر ~~لتعظيم الحجاز فيه خلاف وهذا إذا خرج من الحجاز وعاد وما دام يتردد فيه فلا ~~ولو بذل اللسان عند المشارطة بزيادة فالظاهر أنه لا يلزم إذ ليس ذلك عقدا ~~أصليا بخلاف عقد الجزية # الواجب الخامس الخراج وذلك قد يكون أجرة فلا يسقط بالإسلام كما إذا ملكنا ~~أراضيهم ثم رددناها إليهم بخراج كما فعله عمر رضي الله عنه وهذا واجب وراء ~~الجزية # أما إذا صالحناهم على عقارهم بخراج يؤدونه فملكهم مطرد والمأخوذ في حكم ms1130 ~~جزية # PageV07P077 # ومن أسلم سقط الخراج عنه في المستقبل خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # PageV07P078 ### | النظر الثاني في أحكام عقد الذمة # وهو يقتضي وجوبا علينا وعليهم أما ما علينا فيرجع إلى أمرين الكف عنهم ~~وذب الكفار دونهم # أما الكف فمعناه أنا لا نتعرض لأنفهسم ومالهم ونعصمهم بالضمان ولا نريق ~~خمورهم ولا نتلف خنازيرهم ما داموا يخفونه ولا نمنعهم من التردد إلى ~~كنائسهم القديمة ولو أظهروا الخمور أرقناها ومن دخل دارهم وأراقها فقد تعدى ~~ولا ضمان عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ولو غصبها وجب مئونة الرد وفيه ~~وجه أنه لا يجب إلا التخلية ولو باع خمرا من مسلم أريق على المسلم ولا ثمن ~~للذمي والظاهر أنه يجب رد الخمر المحترمة على المسلم إذا غصب # أما الذب عنهم فمعناه دفع الكفار عنهم ما داموا في دارنا وهو ذب عن الدار ~~ولو دخلوا دار الحرب فلا مطمع للذب ولو انفردوا ببلدة غير متصلة ببلاد ~~الإسلام ففي وجوب ذب أهل الحرب عنهم وجهان أحدهما أنه لا يجب إذ لم نلتزم ~~إلا الكف # PageV07P079 # والثاني أنه يجب إذ بذلوا الجزية لنسلك بهم مسلك أهل الإسلام فعلى هذا لو ~~شرطنا أن لا نذب عنهم لم يلزمنا ومنهم من ألغى هذا الشرط وعلى الأول لو ~~شرطنا الذب لزمنا ومنهم من ألغى ذلك الشرط وكذلك لو ترافعوا إلينا هل يجب ~~الحكم بينهم فيه خلاف ويرجع حاصله إلى دفع أذى بعضهم عن بعض # أما الواجب عليهم فهو الوفاء بالجزية والإنقياد للأحكام والكف عن الفواحش ~~وعن بناء الكنائس ومطاولة المسلمين بالبنيان والتجمل بترك الغيار وركوب ~~الخيول وسلوك جادة الطرق هذه مجامعها # الأول حكم الكنائس وتفصيله أن للبلاد ثلاثة أحوال # الأولى بلدة بناها المسلمون فلا يكون فيها كنيسة وإذا دخلوا وقبلوا ~~الجزية منعوا من إحداث الكنائس قطعا وفي معناها بلدة ملك المسلمون عليهم ~~رقبتها قهرا فإنه ينقض كنائسهم لا محالة ولو أراد الإمام أن ينزل منهم ~~طائفة بجزية ويترك لهم كنيسة قديمة قطع المراوزة بالمنع وذكر العراقيون ~~وجها في جوازه أما الإحداث فلا ms1131 خلاف في المنع # PageV07P080 # الثانية بلدة فتحناها صلحا على أن تكون رقبة الأبنية للمسلمين وهم ~~يسكنونها بخراج يبذلونه سوى الجزية فإن استثنى في الصلح البيع والكنائس لم ~~تنقض وإن أطلق فوجهان أحدهما انها تنفض لأنها ملك المسلمين فلهم التصرف في ~~ملكهم والثاني لا وفاء بشرط التقرير فإنه يمنع عليهم القرار من غير متعبد ~~جامع # الثالثة أن تفتح على أن تكون الرقاب لهم ويضرب عليهم خراج فهذه بلدتهم ~~وليس عليهم نقض الكنائس ولو أحدثوا كنائس فالمذهب أنهم لا يمنعون وقيل يمنع ~~لأنها على الجملة تحت حكم الإسلام # ولا خلاف أنهم لا يمنعون من ضرب الناقوس وإظهار الخمور وإن كان المسلمون ~~يدخلون على الجملة لأنها كعقر دارهم ولا نتعرض لما يجري في دورهم ### | فرع # حيث قضينا بإبقاء كنيسة قديمة والمنع من الإحداث فلا نمنعهم من العمارة ~~إذا استرمت والأصح أنا لا نكلفهم إخفاء العمارة وقيل يجب الإخفاء حتى لو ~~زال الجدار الخارج فلا وجه إلا بناء جدار داخل الكنيسة # نعم لو انهدمت الكنيسة ففي إعادتها وجهان من حيث إن هذا كالإحداث من وجه ~~وإن قلنا لهم الإعادة ففي جواز زيادة في الخطة وجهان أصحهما المنع لأن هذا ~~إحداث # PageV07P081 # وأما النواقيس فإنا نمنعهم في كنائسهم أن يظهر صوته فهو كإظهار الخمر ~~وقيل لا يمنع فإنه تابع للكنيسة # الواجب الثاني ترك مطاولة البنيان فلو بنى دارا أرفع من دار جاره منع ولو ~~كان مثله فوجهان ولو لم يكن بجنبه إلا حجرة ضعيفة منخفضة فعليه أن لا ~~يعلوها بنيانه ولو كان في طرف بلد حيث لا جار أو كانت لهم محلة فلا معنى ~~للمطاولة فلا حجر وقيل إنهم على الجملة يمنعون من رفع فيه تجمل # وهذا كله في البناء فلو اشترى دارا مرتفعة لم ينقض بناؤها وهذا المنع ~~مستحب أو حتم فيه وجهان # الواجب الثالث يمنعون من التجمل بركوب الخيل ولا يمنعون من الحمار النفيس ~~وليكن ركابهم من الخشب وقال الشيخ أبو محمد لا يمنع من الفرس الخسيس ~~كالقتبيات ويمنع من البغال الغر # PageV07P082 # الواجب الرابع لا ms1132 بد من الغيار ولون الصفرة باليهود أليق والكهبة ~~بالنصارى والسواد بالمجوس والمقصود أن يتميزوا حتى لا نسلم عليهم ويضطرون ~~إلى أضيق الطرق ويمنعون من سرارة الجادة إذا كانت مشغولة بالمسلمين وإن ~~كانت خالية فلا منع ويخرج الكافر من الحمام إذا لم يكن عليهم غيار لأنه ~~ربما ينجس الماء من حيث لا نعرف # والمرأة هل يلزمها الغيار في الحمام وخارجه فيه وجهان ثم أصل الغيار وترك ~~ركوب الخيل حتم أو مستحب فيه وجهان # PageV07P083 # الواجب الخامس الإنقياد للأحكام بأن يذعن للحد والضمان إذا تعلقت الخصومة ~~بمسلم أو زنا بمسلمة أو سرق مال مسلم أما ما لا يتعلق بمسلم ولم يعتقد ~~تحريمه فلا يحد على الصحيح فيه كالشرب وما اعتقد تحريمه وترافعوا إلينا وجب ~~عليهم الإنقياد فإن قيل فلو خالفوا في شيء من هذه الجملة فهل ينتقض عهدهم ~~قلنا هذه الأمور على ثلاث مراتب # الأولى وهي أخفها إظهار الخمر وضرب الناقوس وترك الغيار وإظهار معتقدهم ~~في المسيح عليه السلام وفي الله تعالى بانه ثالث ثلاثة وما يضاهيه مما لا ~~ضرر على المسلمين فيه فلا ينتقض به العهد بل نعزرهم ولو شرط الإمام انتقاض ~~العهد بذلك قال الأصحاب يحمل على التخويف شرطه ولا ينتقض به # الرتبة الثالثة وهي أغلظها القتال ومنع الجزية والأحكام والمشهور أن ~~العهد # PageV07P084 # ينتقض بهذه الثلاث وهو ظاهر في القتال # أما منع الجزية فلا يبعد أن يجعل كمنع الديون فتستوفى قهرا ولا يبعد من ~~حيث إنه ركن الأمان فكأن منعه إسقاط أمانه بخلاف سائر الديون ويحتمل أن ~~يكون مراد الأصحاب منه أن يكون المنع بالتغلب فيؤدي إلى القتال # وأما منع الحكم فلا ينبغي أن ينقض إن كان بالهرب فإن كان بتمرد حملناه ~~عليه وإن أدى إلى القتال انتقض عهده وعلى الجملة لا يظهر انتقاض العهد إلا ~~بالقتال # الرتبة الثالثة ما هو محظور وفيه على المسلمين ضرر كالزنا بالمسلمة ~~والتطلع على عورات المسلمين أو افتتان المسلم عن دينه ففي هذه الثلاثة ~~ثلاثة أوجه أحدها أنه ينقض العهد كالقتال والثاني لا ينقض بل ms1133 يعاقبون عليها ~~كإظهار الخمر # PageV07P085 # والثالث أنه إذا جرى شرط الإنتقاض انتقض وإلا فلا # وأما قطع الطريق والقتل الموجب للقصاص فمنهم من قال هو من هذا القسم ~~ومنهم من قطع بإلحاقه بالقتال وكذلك في تعرضهم لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالسوء طريقان ومنهم من قال كالقتال ومنهم من قال على الأوجه الثلاثة # أما إذا كان الطعن على وفق اعتقادهم كقولهم إنه لي رسول الله والقرآن ليس ~~بمنزل فهذا كقولهم إن الله ثالث ثلاثة وإنما الخلاف في السب والطعن في ~~النسب وما لا يوافق عقيدتهم فإن قيل وما حكم انتقاض العهد قلنا أما في ~~القتال فحكمه الإغتيال وأما في الرتبة الثالثة فقولان أحدهما الإغتيال وصار ~~العهد كالمعدوم # والثاني أنا نلحقهم بالمأمن ولا اغتيال # ولو نبذ الذمي عهده إلينا من غير جناية فالصحيح أنه يلحق بالمأمن وقيل ~~يخرج على القولين إذا كان يقدر على الخروج من غير # PageV07P086 # مجاهرة بنبذ العهد # فإن قيل فالمسلم إن طول لسانه في الرسول فما حكمه قلنا إن كذب عليه عذر ~~وإن كذبه فهو مرتد فيقتل إلا أن يتوب وكذلك كل تعرض فيه استهزاء فهو ردة ~~ولو نسبه إلى الزنا فهذا القذف كفر بالإتفاق فلو تاب ففيه ثلاثة أوجه ~~أحدهما وهو اختيار الفارسي أنه يقتل إذ حد قذف الرسول قتل فلا يسقط الحد ~~بالتوبة وفي الخبر من سب نبيا فاقتلوه ومن سب أصحابه فاجلدوه والثاني وهو ~~اختيار القفال والأستاذ أبي إسحاق أنه لا شيء عليه لأن القتل صار مغمورا في ~~الكفر فيسقط أثره بالإسلام والثالث وهو الذي ذكره الصيدلاني رحمه الله أنه ~~يسقط القتل وتبقى ثمانون جلدة للحد وهذا يلزمه أن يجلد قبل القتل إذا لم ~~يتب كالمرتد إذا قذف والإلتفات إلى هذا القياس الجروي في مثل هذا المقام ~~بعيد # PageV07P087 # ثم إن قلنا ثبت حد القذف فلو عفا واحد من بني أعمامه ينبغي أن يسقط أو ~~نقول هم لا ينحصرون فهو كقذف ميت لا وارث له وكذلك في قتل مثله قولان ~~أحدهما أنه لا قصاص إذ في المسلمين ms1134 صبيان ولأنه إن وجب على الإمام ~~الإستيفاء ضاهى الحد وبطل خاصية القصاص وإن جاز له العفو فهو بعيد والثاني ~~أنه يجب إذ يؤدي إلى إبطال عصمة من لا وارث له فينقدح أيضا القولان في قذف ~~من لا وارث له # PageV07P088 ### | العقد الثاني مع الكفار المهادنة # والنظر في شروطه وأحكامه أما الشروط فأربعة # الأول أن هذا العقد لا يتولاه إلا الإمام لأنه يرجع حاصله إلى صلح جمع من ~~الكفار على ترك قتالهم والكف عنهم من غير مال نعم لآحاد الولاة عقد ذلك مع ~~أهل القرى والأطراف المتعلقة بهم فأما مهادنة إقليم كالهند والروم فليس إلا ~~للإمام # الشرط الثاني أن يكون للمسلمين إلى ذلك حاجة فإن لم تكن حاجة ولا مضرة ~~وطلبوا ذلك لم يجب على الإمام الإجابة على الصحيح بل يتبع الأصلح وفيه وجه ~~مخرج أنه تجب الإجابة وفي الجزية وجه مخرج من المهادنة أنه لا تجب الإجابة ~~والوجهان ضعيفان والصحيح الفرق فإن عقد الذمة كف بمال وهذه مسامحة # الشرط الثالث أن يخلو العقد عن شرط يأباه المسلم كما لو شرط أن يترك في ~~أيديهم مال مسلم أو شرط أن يرد عليهم أسيرا مسلما أفلت منهم أو شرط لهم على ~~المسلمين مالا فكل ذلك فاسد مفسد نعم لو كان على المسلمين خوف جاز التزام ~~مال لدفع الشر كما يجوز فداء الأسير المسلم إذا عجزنا عن انتزاعه مجانا # الشرط الرابع المدة وهو يتقدر بأربعة أشهر إن لم يكن بالمسلمين ضعف وهو ~~مدة السياحة قال الله تعالى {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} # PageV07P089 # ولا يجوزو أن تبلغ سنة وهذه المدة للجزية لأن الكف سنة إنما جاز بعوض أما ~~فيما دون السنة وفوق أربعة أشهر فقولان أحدهما الجواز للقصور عن مدة الجزية ~~وهذا يستمد من قولنا إن طلب قسط من الجزية في بعض السنة لا يجوز والثاني ~~المنع للزيادة على مدة التسييح أما إذا كان بالمسلمين ضعف وخوف جازت ~~المهادنة عشر سنين هادن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة عشر سنين ولا ~~مزيد عليه ms1135 وفيه وجه أنه تجوز الزيادة بالمصلحة # PageV07P090 ### | فرع # لو أطلق الإمام المهادنة ولم يذكر المدة فالصحيح أنها فاسدة وقال ~~الفوراني في حال القوة وجهان أحدهما أنه ينزل على الأقل والثاني على الأكثر ~~وهو ما يقارب السنة # وإن كان في حالة الضعف فينزل على عشر سنين إذ لا يتقدر أقله وسببه أن ~~مقتضى المطلق التأبيد فنحذف ما يزيد على المدة الشرعية # ولو صرح بالزيادة على المدة فالزيادة مردودة وفي صحتها في المدة قولا ~~تفريق الصفقة وأصحهما الصحة إذ ليس فيها عوض تحدد جهالته # ثم حكم الفاسد أن ننذرهم ولا نغتالهم وحكم الصحيح وجوب الكف عنهم إلى ~~انقضاء المدة أو إلى جناية تصدر منهم تناقض العهد فنغتالهم إن علموا أنها ~~جناية وإن لم يعلموا ففي اغتيالهم من غير إنذار وجهان # ولو بنينا تطويل المدة على خوف لم ترتفع بزوال الخوف بل لا بد من الوفاء # ولو استشعر الإمام جناية فله أن ينبذ إليهم عهدهم بالتهمة وذلك لا يجوز ~~في الجزية نعم لا يبتدىء عقد الجزية مع التهمة # PageV07P091 ### | النظر الثاني في أحكام العقد # وحكمه الوفاء بالشرط والمعتاد في الشرط أن يقول صالحناكم على أن من جاءكم ~~من المسلمين رددتموه ومن جاءنا منكم رددناه ولا يجوز شرط رد المرأة إذا ~~جاءت مسلمة ويجوز رد الرجل المسلم والمرأة الكافرة ولما هادن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سهيل بن عمرو وعيينة بن حصن قال من جاءكم منا فسحقا سحقا ~~ومن جاءنا منكم رددناه ثم جاء أبو جندل بن سهيل مسلما فرده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أبيه فولى باكيا فقال إن الله تعالى يجعل لك مخلصا فقال ~~عمر رضي الله عنه إن دم الكافر عند الله كدم الكلب كالتعريض له بقتل أبيه ~~ثم جاء أبو بصير مسلما وجاء في طلبه # PageV07P092 # رجلان فرده عليهما فقتل أحدهما وأفلت الآخر قال عليه السلام مسعر حرب لو ~~وجد أعوانا كالتعريض له بالإمتناع وهذا يدل على أن الرجوع غير واجب عليه إذ ~~لم يجر الشرط معه وإنما الرد يجب ms1136 علينا فجاز تعريفه بالتعريض دون التصريح ~~ولأن أبا بصير رجع مع أحد الرجلين وقتل الآخر فلم ينكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويحتمل أن يقال للذي أسلم بينهم أن يقتلهم إن قدر إذ لم يجر ~~الشرط معه ويدل عليه تعريض عمر رضي الله عنه ويحتمل أن يقال لا يجوز إذ شرط ~~الإسلام يتناوله وكذلك إذا استقر في دارنا لزمه الكف عنهم وعلى هذا هل يحمل # PageV07P093 # تعريض عمر رضي الله عنه على تصلب ولكن ترك الإنكار من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يبقى له وجه إلا أن يقال إن الرجوع غير واجب فيجوز القتل في ~~دفع من يكلفه الرجوع # ثم نزل قوله تعالى {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار} فاختلف ~~في أن النسوة هل كن مندرجات تحت قوله من جاءنا منكم رددناه فوردت الآية ~~ناسخة أو وردت الآية مخصصة للعموم الظاهر وعلى هذا ترددوا في أنه عليه ~~السلام عرف الخصوص فأوهم العموم أو ظنه عاما حتى تبين له # وقد أفادت الآية منع ردها ووجوب صداقها واختلف قول الشافعي رضي الله عنه ~~في علة وجوب الصداق عليه فقال في قول لا يجب لأنه التزم ردهن ثم نسخ فخالف ~~فغرم وعلى هذا يقتصر الغرم عليه ولا يلزمنا فإنا لا نلتزم رد المسلمة ولو ~~التزمنا فسد الشرط وهل تفسد المهادنة بالشرط الفاسد أم تلغى فيه تردد ~~كترددنا في الوقف أنه هل يفسد بالشرط الفاسد # والقول الثاني أنه وجب لأنه أوهم بالعموم ردها فعلى هذا إن عممنا وأوهمنا ~~لم نردها وغرمنا وإن اطلقنا العقد أو صرحنا بأنها لا ترد فلا غرم # PageV07P094 # ومنهم من أوجب الغرم في المهادنة المطلقة وقال إطلاقها أيضا موهوم ويتشعب ~~عن التفريع على إيجاب الغرم النظر في سبب الغرم ومصرفه وقدره # أما السبب فهو المنع عن الزوج بعلة الإسلام واحترزنا بالمنع عما إذا جاءت ~~ولم تطلب إذ لا يجب الرد فلا غرم وكذلك كل كافر وكافرة لا طالب له ومن له ~~طالب فليس علينا الرد لكنا لا نمنع ms1137 من يسترجعه وقولنا من الزوج احترزنا به ~~عما لو طلبها أبوها أو أقاربها فلا نرد ولا نغرم لأن الزوج هو المستحق # وقولنا بعلة الإسلام أردنا به أنها لو ماتت أو قتلت قبل الطلب فلا غرم إذ ~~لا منع أما إذا قتلت بعد الطلب وجب القصاص على القاتل مع الصداق ويحتمل ~~عندي أن يقال الغرم على بيت المال لأن المنع حال الطلب واجب شرعا والقتل ~~واقع به استحقاق المنع فلم نفوت ردا ممكنا بل ردا ممتنعا شرعا ولو غرمنا ~~فأسلم الزوج قبل انقضاء العدة استرددنا إذ النكاح يبقى وإن أسلم بعد انقضاء ~~العدة لم نسترد ولو طلقها ثم أسلمت وهي منكوحة رجعية قال الشافعي رضي الله ~~عنه لا نغرم إن لم يراجع لأن الفراق بالطلاق وفيه قول مخرج وهو # PageV07P095 # الأقيس أنه يستحق الغرم لأن الرجعية منكوحة وإن لم يراجعها فلا معنى ~~لرجعته مع إسلامها # أما المال فهو القدر الذي بذله الزوج قال الله تعالى {وآتوهم ما أنفقوا} ~~فإن كان قد سلم بعض الصداق لم يستحق إلا ذاك وإن لم يسلم شيئا أو سلم خمرا ~~أو خنزيرا لم يستحق شيئا وإن أخذت ووهبت منه فقولان كما في التشطير بالطلاق ~~ولو أسلمت قبل قبض الصداق وبعد المسيس ثم أسلم الزوج بعد العدة أو قبل ~~الجزية فلها مطالبته بالمهر لأجل المسيس إذ الظاهر صحة أنكحتهم فإذا غرم ~~لها فهل نغرم له ما غرم فيه تردد من حيث إنه حيث كان أهلا للطلب لم يكن قد ~~بذل شيئا # ثم لا نقبل مجرد قوله سلمت الصداق فإن أقرت فلا بد من التصديق إذ تعسر ~~إقامة الحجة # وأما المغروم فيه فهو البضع والمالية في الرقيقة ولو دخلت كافرة ثم أسلمت ~~فالأصح وجوب الغرم كما لو أسلمت ثم دخلت ولو دخلت مسلمة ثم ارتدت فلا نردها ~~لعلقة الإسلام وفي وجوب الغرم وجهان إذ لا قيمة لبضعها والأصح الوجوب فإن ~~دخلت مجنونة لم نرد لاحتمال أنها أسلمت قبل الجنون ولا نغرم لاحتمال أنها ~~لم تسلم فنأخذ باليقين في الطرفين ms1138 # والصبية إذا أسلمة وقلنا يصح إسلامها فكالبالغة وإن لم نصحح فلا نرد ~~لحرمة الإسلام لأنا نحول بين الصبي المسلم وبين أبويه وإن منعناها فالصحيح ~~الغرم وقيل إنها كالمجنونة وقيل إنها ترد وهو ضعيف # PageV07P096 # والرقيقة يمتنع ردها وتجب قيمتها لسيدها لا ما بذل من الثمن لأن المال ~~تقويمه سهل وإنما العدول إلى ما أنفق في الصداق بنص القرآن فيما يعسر ~~تقويمه # ولو جاء غير سيدها طالبا لم يلتفت إليه إلا إذا كانت مزوجة فإن جاء السيد ~~والزوج معا غرمنا للسيد القيمة وللزوج ما بذل وإن جاء احدهما فثلاثة أوجه ~~أحدها أنه لا يلزم شيء إذ ليس لأحدهما حق الإنفراد والثاني يجب أداء حقه ~~وحده والثالث أن السيد مستحق الرد فنغرم له والزوج وحده لا يتسحق الرد ~~والغرم تبع الرد # وإن جاءتنا زوجة عبد فحق البضع للعبد والسيد هو باذل المهر فلا يلزمنا ~~شيء إلا إذا حضرا فإن حضر أحدهما لم نغرم شيئا # وأما العبد ففي وجوب رده وجهان ووجه المنع أنه يستضعف ويهان إذ لا ناصر ~~له وفي الحر الذي لا عشيرة له وجهان مرتبان وأولى بأن يرد لظهور العموم في ~~حقه فإن قلنا يرد فليشترط في أصل المهادنة أن من رد مسلما لا يستهان به إن ~~احتملوا ذلك وإن قلنا لا نرد العبد فنغرم قيمته # فرع إن قلنا في المهادنة من جاءكم منا فسحقا سحقا فالتحق بهم مرتد فسحقا # PageV07P097 # وإن كانت مرتدة استرددناها فإن تعذر غرمنا لزوجها المسلم ما أنفق لقوله ~~تعالى {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت ~~أزواجهم مثل ما أنفقوا} وكأنا بالمهادنة أحلنا بينه وبين زوجته المرتدة إذ ~~لأجل المهادنة والأمن رغبت في الإلتحاق بهم # ثم جميع الكفار كشخص واحد فلو جاءتنا مسلمة سلمنا مهرها إلى زوج المرتدة ~~إن تساويا وإن زاد مهر المسلمة سلمنا الزيادة إلى زوجها الكافر وقلنا واحدة ~~بواحدة وكأن جملتهم كشخص واحد فيؤاخذ الواحد بحكم الجملة والله أعلم صلوات ~~الله عليهم كرم الله وجهه الله تبارك وتعالى الرب عز ms1139 وجل # PageV07P098 # = كتاب الصيد والذبائح = والنظر في أسباب الحل وأسباب الملك # PageV07P099 ### | النظر الأول في سبب حل الذبيح # وأركان الذبح أربعة الذابح والذبيح والآلة الذابحة ونفس الذبح # الأول الذابح فكل مسلم أو كتابي عاقل بالغ يصير أهلا للذبح بيده وبجوارح ~~الصيد فتحل ذبيحه اليهود والنصارى دون المجوس وعبدة الأوثان أما المتولد من ~~كتابي ومجوسي أو وثني فقولان # PageV07P101 # أحدهما تغليب التحريم والثاني النظر إلى جانب الأب وحل الذبيح يقارب حل ~~النكاح إلا في الأمة الكتابية إذ تحل ذبيحتها دون مناكحتها # فرع لو اشترك مجوسي ومسلم في ذبيح فهو حرام وكذا لو أرسلا إلى الصيد ~~سهمين أو كلبين فحصل الهلاك بهما ولو سبق أحدهما وصيره إلى حركة المذبوح ~~فالحكم له ولو هرب الصيد من كلب المسلم فرده عليه كلب المجوسي وقتله كلب ~~المسلم فهو حلال ولا تأثير لإعانته في الرد وحيث يحل الصيد فالملك للمسلم ~~ولو أثخنه كلب المسلم فأدركه كلب المجوسي وبه حياة مستقرة فقتله فهو ميتة ~~وضمن المجوسي للمسلم إذ أفسد ملكه # أما قولنا عاقل بالغ احترزنا به عن المجنون والصبي الذي لا يميز ففي ~~ذبيحتهما قولان ووجه التحريم أن القصد قد انعدم وأما الصبي المميز فتحل ~~ذبيحته وفيه وجه من حيث إنه إن اعتبر القصد فقد نقول عمد الصبي ليس بعمد # وأما الأعمى فيصح ذبحه وفي اصطياده وجهان من حيث إن قصده لا يتعلق بعين ~~الصيد وهو لا يراه # PageV07P102 # الركن الثاني الذبيح والحيوان ينقسم إلى ما يحرم فلا أثر لذبحه وإلى ما ~~يحل كما سيأتي في الأطعمة وهذا ينقسم إلى ما تحل ميتته كالجراد والسمك وإلى ~~ما لا يحل # أما الذي يحل فلا حاجة إلى ذبحه بل لو اقتطع قطعة من سمكة فهي حلال لأن ~~ما أبين من حي فهو ميت ولو ابتلع سمكة حية فمكروه للتعذيب ولكن الظاهر أنه ~~حلال ومنهم من حرم وجعل الموت بدلا عن الذبح # وأما حيوان البحر فتحل جميعها إلا المستخبثات وما يعيش في البر كالضفدع ~~والسرطان وأما ما له نظير محرم في البر ككلب الماء ms1140 وخنزيره قفيه قولان # PageV07P103 # أحدهما الحل لقوله عليه السلام الحل ميتته والثاني لا لأنه لا يتناوله ~~اسم السمك # وللشافعي قول غريب أنه لا يحل إلا السمك وهو مرجوع عنه لأن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وجدوا حيوانا عظيما يسمى العنبر فأكلوه ولم ينكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم # أما ما لا تحل ميتته فيتعين ذبحه في الحلق والمريء كما سيأتي إن لم يكن ~~من الصيد وإن # PageV07P104 # كان صيدا فجميع أجزائه مذبح ما دام متوحشا فإن أنس أو ظفر به وفيه حياة ~~مستقرة تعين الذبح # ولو توحشت إنسية ولم يمكن ردها فهو كالصيد يذبح في كل موضع وكذا لو تنكس ~~بعير في بئر وخيف هلاكه فقد قال صلى الله عليه وسلم لو طعنت في خاصرته لحلت ~~لك فقال المراوزة خصص الخاصرة ليكون الجرح مذففا فلا يجوز جرح آخر وإن كان ~~يفضي إلى الموت # PageV07P105 # ومنهم من قال تكفي كل جراحة تفضي إلى الموت # أما إذا شردت شاة أو بعير فمثل هذا مصيره إلى الزوال فإن أمكن رده ~~بالإستعانة وجب وإن أفلت وعسر ذلك في الحال فالظاهر أنه يصبر إلى القدرة ~~عليه ومنهم من قال ربما يريد ذبحه في الحال فله أن يرمي كما يرمي الصيد ثم ~~لا خلاف في أنه لو كان اتباعه يفضي به إلى مسبعة أو مهلكة فهو كالصيد يرمي ~~بسهم وإن كان يفضي إلى موضع لصوص وغصاب فوجهان # PageV07P106 ### | فروع # الأول إذا جرح الصيد بسهم ثم أدركه وفيه حياة مستقرة وجب ذبحه في المذبح ~~فإن صبر حتى مات فهو حرام وعليه أن يعدو في طلبه كعادة الصياد وفيه وجه أنه ~~يكتفي بمشي كمشي الساعي إلى الجمعة أما الوقوف فلا رخصة فيه # فلو أدرك وليس معه مدية أو تشبث بالغمد أو سقط منه أو ضاع أو سرق فليس ~~معذورا في شيء من ذلك ولو غصبه إنسان فوجهان والظاهر أنه حرام فكأن الشرط ~~أن يموت بجراحته قبل أن يدركه وهو غير مقصر ولو ابتدر وقطع بعض الحلقوم ~~فمات فهو ms1141 حلال لعدم التقصير وذبح الثعلب في أذنه لأجل الجلد حرام ولا يفيد ~~الحل # الثاني لو قد صيدا نصفين فالنصفان حلال ولو أبان عضوا والجراحة مذففة حل ~~العضو أيضا فإن لم تكن مذففة وذبح الحيوان في المذبح أو حرج جرحا مذففا ~~فالعضو حرام لان ما أبين من حي فهو ميت وإن مات من تلك الجراحة ففي ذلك ~~العضو وجهان # PageV07P107 # وإن جرحه بعد الأولى جراحة أخرى غير مذففة فوجهان مرتبان وأولى بالتحريم # الركن الثالث آلة الصيد والذبح وهي ثلاثة أقسام جوارح الحيوان وجوارح ~~الأسلحة والمثقلات # أما جوارح الحيوان فتحل فريسة الكلب المعلم بنص الكتاب أعني ما مات بعضه ~~وجراحته وإنما يصير معلما بثلاثة أمور أن يسترسل بإرساله وينزجر بزجره ~~ويمتنع من الأكل خوفا من صاحبه ولا بد أن تتكرر هذه الأمور حتى يتبين أنه ~~تأدب به وليس بوفاق فالرجوع فيه إلى العادة وإنما يشترط الإنزجار بزجره في ~~ابتداء انطلاقه أما إذا احتد في آخر الأمر ففيه وجهان أحدهما أنه لا يشترط ~~لأن ذلك ما لا يطاوع الكلب عليه والثاني أنه يشترط لأن ذلك أيضا يعسر في ~~الإبتداء مع جوع الكلب ولكن به يصير مؤدبا أما إذا ترك الأكل ثم أكل مرة ~~نادرا ففي تلك الفريسة قولان أحدهما أنه يحرم وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم # PageV07P108 # رضي الله عنه إذا أرسلت كلبك المعلم فكل وإن أكل فلا تأكل ولأنه أخذ ~~لنفسه لما أكل لا لصاحبه والثاني أنه يحل لقوله عليه السلام لأبي ثعلبة ~~الخشني رضي الله عنه # PageV07P109 # كل وإن أكل ولأن هذا يحمل على جرأة وفرط جوع ولا يخرج عن كونه معلما # التفريع إن قلنا يحرم فريسته فلا ينعطف التحريم على ما سبق من فرائسه ~~خلافا لأبي حنيفة رحمه الله نعم لو أكل مرارا وواظب عليه فيقطع بأنه تحرم ~~فرائسه إذ خرج عن كونه معلما وفي انعطاف التحريم على ما سبق من الفريسة ~~التي أكل منها أولا وجهان أما ما لم يأكل منها فلا تحرم ms1142 # ولا خلاف في أنه لو انكف في أول التعليم لم تحل فريسته فلو واظب عليه لم ~~ينعطف الحل على ما سبق أما إذا اقتصر على لعق الدم فلا يؤثر ذلك وفيه وجه ~~أنه كالأكل # أما فريسة الفهد والنمر فحرام لأنه لم يتعلم ولا يطاوع في ترك الأكل ~~والإنزجار # PageV07P110 # بالزجر فإن تصور ذلك على ندور فهو كالكلب # وأما البازي فهل يشترط في تعلمه الإنكفاف عن الأكل فيه قولان أحدهما أنه ~~يشترط وإن كان لا يتعلم إذ لا يحتمل الضرب فهو كالفهد والثاني أنه لا يشترط ~~لأنه لا يتعلم وجنس الطيور من الصيد لا بد لها من جارحة وهي من الجوارح لا ~~تكف عن الأكل بخلاف الفهد فإن في الكلب غنية عنه # فرع إذا مات بعض الكلب ففي موضع عضه ثلاثة أوجه أحدهما أنه ينجس فيغسل ~~سبعا ويعفر والثاني أنه يقور الموضع إذا تشرب اللحم لعابه وكذا كل لحم عض ~~عليه الكلب والثالث أنه يعفى عنه لأن الأولين لم ينقل عنهم ذلك # وقال القفال لو أصاب سن الكلب عرقا نضاخا بالدم سرت النجاسة إلى جميع ~~أعضائه وهذا غلط لأن تكليف الكلب الحذر من العروق محال ولأن ذلك كالعين ~~الفوارة # PageV07P111 # بالماء فلا ينجس أسفلها بنجاسة أعلاها # النوع الثاني من الآلات جوارح الأسلحة وجرح الصيد بالسيف والسهم وكل حديد ~~مفيد للحل ويلتحق بالحديد كل شيء يجرح من قصب وخشب سوى السن والظفر فإنه لا ~~يحل الذبح به متصلا كان أو منفصلا لنهي ورد فيه وجوز أبو حنيفة رحمه الله ~~بالمنفصل # النوع الثالث ما يصدم بثقله أو بخنق وذلك لا يفيد الحل فلو انخنق الصيد # PageV07P112 # بالأحبولة أو بصدمة الوقوع فيها أو البئر المحفورة للصيد أو ضرب الطير ~~ببندقة فكل ذلك حرام إذ لا بد من جارح # واختلف قول الشافعي في الكلب إذا تغشى الصيد فمات تحته غما ففيه وجهان ~~أحدهما أنه محرم لأنه منخنق وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله والثاني لا لأن ~~ذلك يكثر من الكلب وتكليفه العض غير ممكن ### | فرعان # الأول لو أصاب ms1143 الطير الضعيف عرض السهم وجرحه طرف النصل فمات بالجراحة ~~والصدمة فهو حرام وكذلك لو مات ببندقة وسهم أصابه من راميين فإن تردد في أن ~~الموت بهما أو بأحدهما فالمغلب التحريم أما إذا أصابه النصل فلا يخلو النصل ~~عن ثقل وتحامل فذلك لا يمنع الحل # الثاني لو جرح طائرا فانصدم بالأرض ومات فهو حلال لأن الإحتراز من ذلك ~~للطيور غير ممكن ولو وقع في الماء أو تدهور من جبل فمات بالجميع فهو حرام # PageV07P113 # لأن ذلك نادر وإن وقع الصيد في الجبال والبحار فذلك لا يندر فلا يبعد ~~تحليله ولكن قد قالوا لو وقع من غصن إلى غصن كذلك حتى مات من الجراحة فهو ~~حرام لندوره فيظهر أيضا تحريمه في الجبال # أما إذا انكسر جناحه ولم ينجرح ثم انصدم بالأرض ومات فهو حرام إذ لم تسبق ~~الجراحة # الركن الرابع نفس الذبح والإصطياد وكيفية الذبح مذكور في الضحايا ونذكر ~~الآن الإصطياد أعني الإصابة بآلة الصيد وهو كل جرح مقصود حصل الموت به أما ~~الجرح فلا يخفى حده وأما القصد فله ثلاثة متعلقات # الأول أصل الفعل ولا بد منه فلو سقط السيف من يده وانجرح به صيد أو نصب ~~في الأحبولة منجلا فانعقر به الصيد أو نصب في أسفل البئر سكينا فانجرح به ~~أو كان في يده سكين فاحتكت الشاة به فالكل حرام إذ لم يحصل بفعله بل بفعل ~~الحيوان # ولو كان يحرك اليد والبهيمة أيضا تتحرك حركة مؤثرة غلب التحريم ولذلك ~~تضبط الشاة حتى لا تتحرك إلا حركة يسيرة لا تؤثر وكذلك الكلب إذا استرسل ~~بنفسه لم تحل فريسته لأنه إنما يصير مضافا إليه كالآلة باسترساله بإشارته # PageV07P114 ### | فروع # الأول لو استرسل بنفسه فأغراه فازداد عدوا ففي الحل وجهان فلو زجره فلم ~~ينزجر فأغراه فازداد عدوا فوجهان مرتبان وأولى بالتحريم وينبني عليه ما لو ~~كان الإرسال من مسلم والإغراء من مجوسي أو العكس لكن يظهر أثره في الملك ~~ومأخذ الكل أن الإفتراس يحال على فعله أو على اغراء المغري وعليه يخرج ما ~~لو أغرى ms1144 أجنبي كلبا استرسل بإشارة مالكه فإن أحلناه على الإغراء فقد اصطاد ~~بكلب مغصوب وفيه وجهان # PageV07P115 # أظهرهما أن الصيد للغاصب والكلب المغصوب كالسكين المغصوب # والثاني أنه يتبع الكلب لكن في صورة الإغراء يظهر كونه للمالك ويحتمل ~~الإحالة عليهما حتى يكون مشتركا هاهنا وعند إغراء المجوسي يحرم # الثاني إذا رمى سهما وكان يقصر عن الصيد فساعدت ريح من ورائه وأصاب حل ~~ولو انصدم بجدار فارتد إلى الصيد وجرح فوجهان لأن فعله انتهى لمصادمة ~~الجدار من وجه وأما حركات الذبح فلا تدخل تحت الضبط فلا يلتفت إليها # الثالث لو نزع القوس ليرمي فانقطع الوتر وارتمى السهم فأصاب فوجهان ~~أحدهما أنه يحل لأنه حصل بفعله هو وعلى وفق شهوته والثاني لا لأنه لم يكن ~~على وفق قصده # المتعلق الثاني أن يقصد جنس الحيوان فلو رمى سهما في خلوة وهو لا يقصد ~~صيدا فاعترض صيد وأصاب حرم وكذا لو كان يجيل سيفه فأصاب حلق شاة # PageV07P116 # أما نية الذبح فلا تشترط بعد تعلق القصد بالعين بيانه أنه لو رمى إلى شيء ~~ظنه حجرا فإذا هو صيد فهو حلال ولو قطع في الظلمة شيئا لينا قصدا فإذا هو ~~حلق شاة فحلال ما لم يعتقد أنه حلق آدمي أو فعل حرام فإن ظن ذلك فالظاهر ~~أنه حلال ولا يعتبر ظنه ومنهم من قال يحرم إذا اعتقد ذلك وينقدح ذلك في ظنه ~~آدميا أو ما يحرم ذبحه أما لو ظنه خنزيرا فينبغي أن يحل قطعا لأنه لم يظن ~~تحريم الذبح بل تحريم اللحم # المتعلق الثالث عين الحيوان فلو رمى بالليل إلى حيث لا يراه لكن يقول ~~ربما يصيب صيدا فاتفق أن أصاب ففيه ثلاثة أوجه أحدها التحريم لأن تعلق ~~القصد بالذبيح مع عدم الإدراك محال والثاني يحل لأنه قصد الذبح والثالث أنه ~~إن رمى حيث يغلب وجود الصيد حل وإن اتفق نادرا فهو عبث فلا يحل وعلى هذا ~~يخرج رمي الأعمى واصطياده بالكلب أما إذا قصد سربا من الظباء ورمى فأصاب ~~واحدا حل وإن لم يقصد عينه فإنه قصد ms1145 الجنس وإن لم يقصد العين أما القصاص في ~~مثل هذه الصورة فقد يسقط على رأي للشبهة # PageV07P117 # ولو عين ظبية من السرب فمال السهم إلى غيرها ففيه ثلاثة أوجه يفرق في ~~الثالث بين أن يصيب ظبية من غير هذا السرب أو من هذا السرب ولو قصد حجرا ~~فأصاب ظبية فوجهان مرتبان وأولى بالتحريم ولو ظن أن الحجر ظبية فمال السهم ~~إلى ظبية فالجواز أولى ولو قصد خنزيرا فمال إلى ظبية فوجهان وأولى بالتحريم ~~هذا بيان القصد # أما قولنا حصل الموت به أردنا به أنه لو أصاب فمات الصيد بصدمة أو افتراس ~~سبع لم يحل وكذلك لو غاب عن بصره فأدركه ميتا وعليه أثر صدمة أو جراحة أخرى ~~حرم وإن لم يظهر أثر آخر فقولان أحدهما أنه لا يحل فإنه لا يدري إذ لم يمت ~~بين يديه والثاني أنه يحل حوالة على السبب الظاهر ولذلك توجب غرة الجنين ~~والقصاص بالجرح وإن أمكن الموت فجأة بسبب آخر # أما التسمية فليست شرطا عندنا للذبح والإصطياد ولكن تستحب عند الذبح وعند ~~الرمي وعند إرسال الكلب فلو سمى عند عض الكلب ففي تأدي الإستحباب به خلاف # PageV07P118 ### | النظر الثاني من الكتاب في أسباب الملك وفيه فصلان ### | الأول في السبب # وهو إبطال منعة الصيد بإثبات اليد عليه أو رده إلى مضيق لا يتخلص أو ~~إزمانه أو قص جناحه أما إذا اضطره إلى مضيق له مخلص فأخذه غيره فهو للآخذ # ثم الأسباب التي تقيد الملك تنقسم فيما يعتاد ذلك به كالشبكة فيكفي وقوع ~~الصيد فيه لحصول الملك أما ما لا يعتاد كما لو تحل الصيد في زرع سقاه لا ~~للصيد أو دخل داره أو عشش الطائر في داره فالمذهب أن الملك لا يحصل بمجرده ~~وإن كانت تحت قدرته لأنه لم يقصده نعم هو أولى به لكن لو أخذه غيره كان كما ~~لو أحيا أرضا يحجرها غيره وهاهنا أولى بحصول الملك لأن التحجر مقدمة ~~الإحياء فهو قصد ما وبناء الدار ليس بقصد للصيد # ولو قصد ببناء الدار تعشيش الطائر فهل ms1146 يملكه فيه وجهان لأن هذا سبب غير ~~معتاد ومن أصحابنا من ذكر وجها أنه يملك بدخول ملكه وإن لم يقصد وهو ضعيف # ثم إن قلنا لم يملك فلو أغلق الباب قصدا ملك وإن كان عن وفاق فلا ولو ~~انسل عن # PageV07P119 # يده شبكة فتعقل بها صيد ففيه وجهان ولو دخلت سمكة بركة إنسان فإن سد ~~المنافذ وهو ضيق ملك وإن كان واسعا لم يملك ونزل منزلة التحجر # هذا هو سبب الملك أما زواله فلا يزول الملك بانفلات الصيد عن يده أو عن ~~شبكته ولا بإطلاقه إياه ولو قصد تحريره ففيه وجهان أحدهما أن ملكه قائم كما ~~لو أعتق حماره والثاني أنه يزول لأن للصيد منعة واستقلالا ولو أعرض عن كسرة ~~خبز فاخذها غيره فهل يملك ففيه وجهان مرتبان وأولى بأن لا يملك # PageV07P120 # ولو أعرض عن إهاب ميتة فدبغها إنسان ففيه وجهان مرتبان وأولى بأن يملك ~~لأن الملك كالمستحدث بالدباغ ### | فرع # إذا اختلط حمام برج مملوك بحمام برج آخر وعسر التمييز فليس لكل واحد بيع ~~شيء منه إلا أن يبيع من صاحبه ففيه وجهان ووجه جوازه مع عسر التعيين الحاجة # ولو توافقا على بيع الكل أو البعض من ثالث وكانا يعلمان العدد أو القيمة ~~حتى يوزع عليه جاز وإن جهل ذلك لم يجز إذ لا يدري حصة كل واحد والصفقة ~~تتعدد بتعدد البائع وإن تصالحا على شيء صح البيع واحتمل الجهل بقدر المبيع ~~أما إذا اختلط حمامات مملوكة بحمام بلدة ما فلا يحرم الصيد إذا كان المباح ~~غير محصور وإن اختلط بمباح محصور حرم كأخت من الرضاع اختلطت بنسوة وإن ~~اختلط حمامات بلدة لا تحصى بحمام بلدة لا تحصى ففيه وجهان ووجه المنع أن ~~نسبة ما لا يحصى إلا ما لا يحصى كنسبة المحصى إلى المحصى # PageV07P121 ### | الفصل الثاني في الإزدحام على الصيد # وله أحوال # إحداها في التعاقب في الإصابة فإذا رميا صيدا فأصاب وأحدهما مزمن والآخر ~~جارح فالصيد للمزمن فإن سبقته الجراحة فلا شيء على الجارح وإن لحقت فقد ~~جرحت صيد الغير ms1147 فعليه أرش النقصان إن لم يذفف وإن ذففه وكان في الصيد حياة ~~مستقرة ولم يصب التذفيف المذبح فهي ميتة وعليه قيمته لانه ذبح في حيوان ~~مقدور عليه في غير المذبح وإن أصاب المذبح حل وهاهنا أدنى نظر إذ من رمى ~~شاة فأصاب حلقه ففي حصول الحل احتمال لا سيما إذا لم يقصد المذبح لكن أصابه ~~ولعل الأظهر حله # أما إذا لم يكن الجرح الثاني مذففا ووقع على غير المنحر وترك الصيد حتى ~~مات بالجرحين ففي القدر الواجب من الضمان على الثاني نظر ينبني على مسألة ~~وهو أنه لو جرح عبدا أو بهيمة قيمته عشرة جراحة أرشها دينار فجرح آخر بعده ~~ما أرشه أيضا دينار ومات من الجرحين ففيما يجب عليهما خمسة أوجه لا ينفك ~~وجه عن إشكال # الأول أنه يجب على الأول خمسة لأنه شريك في عبد كان قيمته عند جنايته ~~عشرة وعلى الثاني أربعة ونصف لأنه شريك في عبد كان قيمته عند جراحته تسعة ~~وهذا باطل قطعا لأن فيه تضييع نصف دينار على المالك إذ كان قيمة العبد عشرة ~~وقد فات بجنايتهما # والثاني أنه يجب على كل واحد خمسة وهذا أيضا باطل لأن التسوية بين الثاني ~~والأول محال وكان وقت جناية الثاني قيمته تسعة فكيف يغرم أكثر من أربعة ~~ونصف # PageV07P122 # والثالث وهو اختيار القفال أن على الأول خمسة من حيث هو شريك وعليه أيضا ~~نصف دينار وهو نصف أرش جنايته لأنه حصل منه نصف القتل فلا يندرج تحته إلا ~~نصف الأرش ويبقى النصف الآخر وعلى الثاني خمسة ونصف دينار وهو نصف أرش ~~جراحته وأربعة ونصف هو نصف قيمة العبد عند جنايته وقال ليس في هذا إلا ~~زيادة على العشرة وذلك لا يبعد إذ لو قطع يدي عبد وقتله غيره كان ما يجب ~~عليهما أكثر من القيمة وهذا فاسد لما فيه من الزيادة ولأن الأرش لا يعتبر ~~عند سراية الجناية أصلا سواء كان الجرح مع شريك أو لم يكن # الرابع قال أبو الطيب بن سلمة ما ذكره القفال صالح لأن ms1148 نجعله أصلا للقسمة ~~حتى لا يؤدي إلى الزيادة فتتبسط الأجزاء آحادا فيكون المجموع أحدا وعشرين ~~جزءا فتبسط العشرة عليها فيجب على الأول أحد عشر جزءا من أحد وعشرين جزءا ~~من عشرة وعلى الثاني عشرة أجزاء من أحد وعشرين جزءا من عشرة ولا يؤدي إلى ~~الزيادة وهو فاسد لأنه بناء على تمييز الأرش واعتباره مع سراية الجناية # الخامس وهو اختيار الإمام وصاحب التقريب أن الثاني لا يلزمه أكثر من ~~أربعة ونصف أما الأول فعليه خمسة ونصف لإتمام القيمة لأنه كان تسبب إلى ~~الفوات لولا الثاني فما لا يمكن تقريره على الثاني يبقى عليه وهذا أيضا لا ~~يخلو عن محال # PageV07P123 # ولكنه أقرب أما الزيادة على العشرة أو النقصان منها أو التسوية بين ~~الشريكين فظاهر البطلان # المسألة بحالها لو صدر إحدى الجراحتين من السيد جرت الوجوه لكن ما يقابل ~~جناية السيد فهو مهدر والباقي يجب # رجعنا إلى مسألة الصيد منهم من قال هو كالسيد والأجنبي ومنهم من قطع بأنه ~~يجب الجميع على الثاني لأن فعل المالك في الصيد ليس إفسادا بل هو سبب حل ~~وقد صار إفسادا بجناية الثاني وأما فعل السيد فإفساد والصحيح هو وجه ثالث ~~وهو أنه إن قدر المالك على مبادرة الذبح فلم يفعل حتى مات بالجرحين ففعله ~~إفساد فهو كالسيد وإن لم يقدر ففعله مخل فعلى الثاني تمام قيمة الصيد ~~المزمن # فلو كان غير مزمن يسوى عشرة ومزمنا تسعة قال الأصحاب يجب تسعة واستدرك # PageV07P124 # صاحب التقريب وقال لو كان مذبوحا يسوى ثمانية فيلزمه الثمانية ولكن ~~الدرهم الذي نقص بالذبح ينبغي أن يعتبر فيه شركة المالك فإن فعل المالك إن ~~لم يعتبر في الإفساد فإنه شريك في الذبح وهو استدارك حسن # الحالة الثانية أن يصيبا معا فالصيد بينهما إن تساويا في التذفيف ~~والإزمان أو عدمه وإن كان أحدهما لو انفرد لأزمن والثاني لم يزمن قال ~~الصيدلاني فالصيد لمن يزمن ولا ضمان على الثاني لأنه لم تتأخر الجراحة عن ~~الملك # ولو كان أحدهما مذففا والآخر مزمنا فهو كما لو كان مذففين ms1149 أو مزمنين فهو ~~لهما إذ لكل واحد علة مستقلة بالتملك # وإن احتمل أن يكون الإزمان بهما أو بأحدهما فإن كان بأحدهما ولا يدري ~~بأيهما فالصيد بينهما ولكن لا بد أن يستحل أحدهما الآخر تباعدا عن الشبهة # ولو علمنا أن أحدهما مذفف وشككنا في الآخر قال القفال هو بينهما وزاد ~~فقال في مثل هذه الصورة يجب القصاص على الجارحين وهذا في القصاص بعيد مع ~~الشبهة والحق هاهنا أن النصف للمذفف يقينا والنصف الآخر موقوف بينهما فإن ~~أيسنا عن التبيين فالوجه قسمة النصف الآخر حتى يفوز المذفف بثلاثة أرباع ~~الصيد # PageV07P125 # الحالة الثالثة علمنا تعاقب الجرحين وأحدهما مزمن والآخر مذفف ولا ندري ~~سبق الإزمان فحرم بالتذفيف بعده أو هو أو بالعكس ففيه طريقان أحدهما القطع ~~بالتحريم تغليبا للحظر # PageV07P126 # والثاني طرد القولين كما في مسألة الإنماء # والأصح الأول أما في مسألة الإنماء فلم نشاهد إلى السبب المحلل والآخر ~~موهوم وأما هاهنا فليس كذلك # الحالة الرابعة ترتب الجرحان وحصل الإزمان بهما قال الصيدلاني الصيد ~~بينهما وهو القياس وقال غيره هو للثاني إذ حصل الإزمان عقيبه والأول ساع ~~لقاعد فعلى هذا لو عاد الأول وجرح ثانيا فجرحه الأول مهدر وجرحه الثاني ~~مضمن وقد فسد الصيد بالجراحات الثلاث كلها ففي قدر الواجب طريقان أحدهما ~~أنه يجب قيمة الصيد وبه الجراحة الأولى فإنه هدر والجراحة الثانية فإنها من ~~المالك ومنهم من قال هو كما لو جرح عبدا مرتدا فأسلم فجرحه سيده ثم عاد ~~الأول وجرح ثانيا ففيما يلزمه وجهان أحدهما ثلث الدية توزيعا على حالة ~~الإهدار والعصمة ثم قسمة حصة العصمة على الجراحتين وقد ذكرنا ذلك في القصاص ~~فكذلك هاهنا والله تعالى أعلم # PageV07P127 # = كتاب الضحايا= # PageV07P129 # الضحايا من الشعائر والسنن المؤكدة فالضحية بذبح شيء من النعم يوم النحر ~~وأيام التشريق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عظموا ضحاياكم فإنها على ~~الصراط مطاياكم # وقال أبو حنيفة رحمه الله تجب على كل مقيم ملك نصابا # وعندنا لا تلزم إلا بالنذر أو بأن يقول جعلت هذه الشاة أضحية ولو اشتراها ~~بنية ms1150 الضحية لم تلزمه بمجرد النية # ثم من عزم على التضحية يستحب له أن لا يحلق ولا يقلم في عشر ذي الحجة لا # PageV07P131 # للتشبيه بالحج فإنه لا يمتنع من الطيب لكن على أكمل أجزائه إذ قال عليه ~~السلام أكبر ضحيتك يعتق الله بكل جزء منها جزءا منك من النار والنظر في ~~أركان التضحية وأحكامها والأركان أربعة الذبيح والذابح والذبح والوقت # الركن الأول الذبيح النظر في جنسه وصفته وقدره # أما الجنس فلا يجزىء إلا النعم وهو الإبل والبقر والغنم وأما السن فهو ~~الجذعة من الضأن وهي التي استكملت سنة وطعنت في الثانية والثنية من المعز ~~والبقر وهي التي طعنت في الثالثة والثني من الإبل وهي التي في السادسة وهذه ~~الأسنان فيها بلوغ هذه الحيوانات فإنها لا تحمل # PageV07P132 # ولا تنزو قبلها وقد ورد الخبر بها ويستوي الذكر والأنثى بالاتفاق # وأما الصفات فلا يجزىء الناقص والنقصان ينقسم إلى نقصان صفة وإلى نقصان ~~جزء أما نقصان الصفة فقد قال عليه السلام أربع لا تجزىء العوراء البين ~~عورها والعرجاء البين عرجها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقي أي ~~لا نقي لها وهو المخ ونهي عن الثولاء وهي المجنونة التي تستدير في المرعى ~~ولا ترعى فلا بد من بيان هذه الصفات # أما المرض إذا لم يفض بعد إلى الهزال لكنه في الإبتداء فالظاهر المنع ~~للحديث وفيه # PageV07P133 # وجه أنه إنما يؤثر إذا ظهر بها الهزال والجرباء إن كثر جربها وفسد اللحم ~~فيمنع ومبادئه لا يؤثر # وأما العرج فأدنى درجاته ما يمنع من كثرة التردد في المرعى وما دون ذلك ~~لا يمنع ولو انكسر رجلها وقد أضجعت للتضحية باضطرابها ففيه وجهان أحدهما لا ~~تجزىء للحديث والثاني تجزىء لأن ما يكون من مقدمات الذبح لا يعتبر # وأما العور فلا يقدح ما دامت ترى بالعينين وإن كان عليها سواد فإن زالت ~~الرؤية بالفقء فلا تجزىء وإن كان مع بقاء الحدقة فالظاهر المنع للحديث وقال ~~أبو الطييب بن سلمة فإنه لا يؤثر في الهزال ولا في ظاهر الصورة ويلزمه ~~العمياء أيضا ms1151 إلا أن العمى يؤثر في الهزال عى قرب بخلاف العوراء # وأما العجفاء فهي التي يأباها المترفهون في حالة رخاء الأسعار ولركاكة ~~لحمها وقيل لا يؤثر ذلك # PageV07P134 # وأما الثولاء فإنها لا تجزىء لأنه يؤثر في الهزال على قرب وللتعبد أيضا ~~وأما الأنثى والفحل وإن كثرت ولادتها ونزوانها فتجزىء إلا أن يتفاحش الهزال ~~به ولا يمنع منه كون لحمه مستكرها # وأما الخرقاء والشرقاء والمقابلة والمدابرة فقد نهى عنها علي رضي الله ~~عنه وقال أمرنا باستشراف العين والأذن أي يتأملها وطلب سلامتها # والخرقاء هي المخروقة الأذن والشرقاء هي المشقوقة الأذن والمقابلة هي ~~التي قطعت فلقة من أذنها فتدلت من قبالة أذنها والمدابرة ما تدلت من دبر ~~أذنها وفي جملة ذلك طريقان أحدهما أن فيه وجهين أحدهما الجواز للقياس ~~والثاني المنع لنهي علي رضي الله عنه # PageV07P135 # ومنهم من قال جميع ذلك يجزىء إلا إذا قطع معظم الأذن أو القدر الذي يظهر ~~على بعد فذلك نقصان في عضو يقصد أكله وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن المصلومة والمستأصلة # وإن قطع قدر يسير من الأذن فوجهان وقدر أبو حنيفة رضي الله عنه بثلث ~~الأذن وقدر أبو يوسف رحمه الله بالنصف وللشافعي رضوان الله عليه اختلاف نص ~~في التي لا أذن لها فقيل إن كان صغيرا في الخلقة جاز وإن كانت سكاء فلا # فأما نقصان الأجزاء فلها صور # PageV07P136 # الأولى ما يقتطعه الذئب من فخذ الشاة فيمنع الإجزاء لأنه عضو أصلي ولو ~~اقتلع أليته فوجهان ولو لم تكن لها ألية في الخلقة فوجهان مرتبان وأولى ~~بالجواز ووجه الجواز أن المعز لا ألية له ويجزىء ولكن قد يجاب بأن كثرة ~~شحمه بدل عنه # الثانية الصغيرة الضرع تجزىء وفي المقطوعة طريقان أحدهما أنه كالألية ~~والآخر أنه تجزىء لأنه ليس من الأطايب المقصودة فهو كالخصاء فإنه لا يمنع ~~الإجزاء قطعا # الثالثة نقصان القرن وانكساره لا يؤثر وكذا تناثر الأسنان إذ لا يؤثر في ~~اللحم ولم يرد فهي حديث بخلاف الأذن وقيل إن تناثر جميع الأسنان لا يجزىء ~~وإن ms1152 تناثر بعضه أجزأ وهو بعيد # وأما القدر فالشاة لا تجزىء إلا عن واحد ولو اشترك اثنان في شاة لم يجز ~~نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ضحى هذا عن محمد وأمة محمد وهذا ~~اشتراك في الثواب وهو # PageV07P137 # جائز ولو اشتركا في شاتين مشاعين منهما فوجهان والبدنة تجزىء عن سبعة ~~وكذا البقرة ولو وجب عليه سبع شياه بأساب مختلفة أجزأه بدنة أو بقرة إلا أن ~~يكون من جزاء الصيد إذ يراعى فيه مشابهة الصورة فلا يتجزىء البدنة عن سبع ~~ظباء # ولا يشترط في الإشتراك في البدنة والبقرة أن يكونوا من أهل بيت واحد ~~خلافا لمالك رحمه الله ولا أن يكونوا بأجمعهم متقربين خلافا لأبي حنيفة ~~رحمه الله لكن من # PageV07P138 # يطلب اللحم يقاسم إذا قلنا القسمة إفراز وإن قلنا إنها بيع فوجهان ووجه ~~الجواز الحاجة هذا بيان الواجب أما الإستحباب فالضأن أحب من المعز وسبع من ~~الغنم أحب من بقرة وبدنة والبدنة أحب من البقرة والأبيض أحب من الأسود وفي ~~الخبر لدم عفراء أحب عند الله من دم سوداوين وقال الشافعي رضي الله عنه ~~الأنثى أحب من الذكر فقيل أراد به في جزاء الصيد إذ يطلب منه القيمة وقيمة ~~الأنثى أكثر وإلا فلحم الذكر أطيب فهو أولى وقيل أراد الأنثى التي لم تلد ~~فلحمها أطيب من الذكر وعلى الجملة يستحب استحسان الضحية واستسمانها تعظيما ~~للشعائر فإنها من تقوى القلوب و {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن ~~يناله التقوى منكم} # الركن الثاني الوقت ولا تجزىء الضحية إلا في يوم النحر وأيام التشريق ~~ودماء الجبرانات في الحج لا تختص بوقت وفي منذورات دماء الحج خلاف # ثم النظر في أول الوقت وآخره وأوله إذا مضى من يوم النحر بعد طلوع الشمس ~~مقدار ما تزول كراهية الصلاة وتسع ركعتين وخطبتين ثم في وجه تعتبر ركعتان ~~يقرأ فيهما ق و # PageV07P139 # اقتربت وخطبتين طويلتين كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي وجه ~~تكفي ركعتان خفيفتان وخطبتان خفيفتان لكن لا ينتهي إلى القناعة ms1153 بأقل ما ~~يجزىء وقال المراوزة يعتبر في الخطبة الخفة وإنما الخلاف في خفة الركعتين ~~لقوله عليه السلام قصر الخطبة وطول الصلاة مئنة عن فقه الرجل وقيل الخطبة ~~لا تعتبر أصلا لأنه ليس بركن # وآما آخره فغروب الشمس من آخر أيام التشريق وتصح التضحية في هذه الأيام ~~ليلا ونهارا وقال مالك رحمه الله لا تجزىء بالليل وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~لا تجزىء في الثالث من أيام التشريق # PageV07P140 # ثم من فاته فلامعنى لقضائه فإنه لا بد من الصبر إلى العيد الثاني وعند ~~ذلك يقع عن حق الوقت # الركن الثالث الذابح وكل من حل ذبيحته صح مباشرته للتضحية لكن لا يتصور ~~الضحية من العبد والمستولدة والمدبر إذ لا ملك لهم على الصحيح ولا تصح من ~~المكاتب بغير إذن سيده وبإذنه وجهان ولو وكل كتابيا بذبح الضحية دون النية ~~جاز وعليه أن ينوي كما لو وكله بأداء الزكاة جاز إذا نوى هو ويستحب أن ~~يتولى الذبح بنفسه فإن عجز فيشهد ضحيته وينوي عند الذبح ولو وكل مسلما ~~بالذبح والنية جاز # الركن الرابع في كيفية الذبح والنظر في الواجبات والسنن وما يخص الضحايا # أما الواجبات فهو التذفيف بقطع تمام الحلقوم والمريء بآلة ليس بعظم من ~~حيوان فيه حياة مستقرة # PageV07P141 # أما القطع فاحترزنا به عن اختطاف رأس العصفور ببندقة فإنه لا يبيح وأما ~~الحلقوم والمريء فظاهران وبقطعهما ينقطع الودجان ولكن لو تكلف ولم يقطعهما ~~جاز وقال مالك رحمه الله لا يجوز وقال أبو حنيفة رحمه الله هذه أربعة فيكفي ~~قطع ثلاثة منها ولا يكفي قطع اثنين # وأما التمام فاحترزنا به عما لو بقي من الحلق جلدة يسيرة فانتهى الحيوان ~~إلى حركة المذبوح ثم قطع بعده فهو حرام ولو قطع من القفا وأسرع حتى لم ينته ~~إلى حركة المذبوح # PageV07P142 # قبل قطع المذبح فهو جائز # وأما التذفيف أردنا به أنه لو ابتدأ الذبح وابتدأ غيره نزع الحشوة منه ~~فهو ميتة وكذلك كل جرح يقارن الذبح ويؤثر في التذفيف # أما العظم فهو منهي عنه حتى يحرم الصيد المجروح ms1154 بسهم نصله من العظم # وأما الحياة المستقرة فلا بد منها ولو أخرجنا شاة من ماء أو تحت هدم وبها ~~حركة المذبوح فلا نبيح ذبحها فلو شككنا في أن حياتها كانت مستقرة أم لا ~~فالوجه تغليب التحريم فإن غلبت على الظن بعلامات استقرار حياته حل وقال ~~المزني رحمه الله من علامته أن يتحرك بعد الذبح وقيل أن ينفرج الدم وليست ~~هذه علامات قاطعة فقد تخرج حشوة # PageV07P143 # المذبوح وهو يتحرك بعد لكن جملة من هذه العلامات مع قرائن أحوال لا يمكن ~~وصفها قد تحصل ظنا غالبا فيؤخذ به مع أن الأصل بقاء الحياة # أما السنن فيستحب تحديد الشفرة والتحامل عليها بالقوة وإسراع القطع ~~وتوجيه الذبيح نحو القبلة كما جرت العادة والتسمية ولا بأس أن يقول بسم ~~الله ومحمد رسول الله بالرفع ولا يجوز أن يقول بسم محمد ولا أن يقول بسم ~~الله ومحمد رسول الله فإنه تشريك ويستحب ذبح البعير في اللبة فإن ذبحه يطول ~~عليه العذاب لطول عنقه ثم النحر في اللبة بقطع الحلق والمريء أيضا وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله ترك التسمية عامدا محرم # PageV07P144 # أما ما يخص بالضحية فأن يقول اللهم منك وإليك فتقبل مني ولا بد من نية ~~الضحية عند الذبح إلا أن يكون قد عين الشاة للضحية من قبل فالمذهب أن تلك ~~النية تكفيه # وصريح لفظ التعيين أن يقول جعلت هذه ضحية أما لو قال لله علي ضحية ثم قال ~~عينت هذه الشاة لنذري ففي التعيين وجهان ولو قال لله علي أن أضحي بهذه ~~الشاة ففي التعيين وجهان مرتبان وأولى بالتعيين وكذا الخلاف في نظيره من ~~العتق والعبد بالتعيين أولى لأنه ذو حق فيه ووجه قولنا لا يتعين أن الحق قد ~~ثبت في الذمة فلا يتحول عنها إلى العين إلا بالأداء ولو قال جعلت هذه ~~الدراهم صدقة ففي التعيين وجهان ولو كان عليه نذر فقال جعلت هذه عن نذري ~~لغا تعيينه لضعف اللفظ والغرض في التعيين ولو قال لله علي أن أتصدق على هذا ~~الشخص فهذا أولى بالتعيين ms1155 من تعيين الدراهم بل هو قريب من العتق # ثم إذا تعين الشاة اختص بوقت الضحية ولو قال لله علي أن أضحي بشاة ففي ~~تعيين الوقت وجهان من حيث إنه يشبه دماء الجبرانات لكونه في الذمة والصحيح ~~أن ذكر وصف الضحية يوجب تعيين الوقت فإن قلنا لا يتعين الوقت فلو قال جعلت ~~هذه الشاة عن جهة نذري ففي التأقيت وجهان والقياس أن لا يلزم لأنه عين عن ~~جهة ما التزم # PageV07P145 ### | القسم الثاني من الكتاب النظر في أحكام الضحايا # وهي ثلاثة # الأول التلف فإذا قال جعلت هذه الشاة ضحية فماتت فلا شيء عليه إلا أن ~~يكون قد عينها عن نذر سابق وقلنا إنها تتعين ففي وجه أنه كان تعيينه بشرط ~~الوفاء فإن ماتت فعليه الإبدال # وأما إذا أتلفها أجنبي فعليه قيمتها يشتري بها ضحية فإن لم يف فليس عليه ~~التكميل # أما المالك إذا أتلف ففي وجوب التكميل وجهان من حيث إنه كالملتزم للضحية ~~والشقص لا يجزىء فلا بد من الإتمام وإن زادت القيمة فيشتري بها كريمة وإن ~~تعذر فوجهان أحدهما أنه يشتري به شقص للضرورة وكذلك إذا كان ما غرمه ~~الأجنبي أقل من ضحية والثاني أنه يصرف مصرف الضحايا حتى لو اشترى منه خاتما ~~يقتنيه ولا يبيعه جاز # PageV07P146 # هذا في الإهلاك أما إذا ذبحه أجنبي في وقت الضحية فحيث لا تشترط النية ~~اكتفاء بالتعيين السابق فقد وقع الموقع وإن قلنا لا بد من النية فقد فاتت ~~القربة وفي لحمه وجهان أحدهما أنه يعود إلى مالكها وتنقل عنه الضحية وعلى ~~الذابح أرش نقصان الذبح والثاني أنه يصرف مصرف الضحية وإن لم تكن ضحية ~~وإنما تفوت القربة دون الإستحقاق ولا يجب على الأجنبي إلا نقصان الذبح وحيث ~~قلنا يقع الموقع ففي لزوم أرش الذبح قولان أحدهما نعم لعدوانه والثاني لا ~~لتأدي الواجب به # هذا إذا لم يفرق الأجنبي اللحم فإن فرق فاللحم مسترد ممن أخذه لأن ~~التعيين إلى المضحي فإن تعذر فعلى الذابح قيمة اللحم وأرش الذبح جميعا ~~وإنما سقط أرش الذبح على قول ms1156 إذا تأدت القربة به والآن فقد فات بتفريقه # ثم في كيفية تغريم كل من ذبح شاة غيره وأكل لحمه وأتلف قولان # PageV07P147 # أحدهما أنه تجب قيمتها حية والثاني أنه يجب أرش نقصان الذبح وقيمة اللحم ~~لأنه ذبح ملكه وأكل ملكه وهذا قد يقتضي زيادة قيمة # الحكم الثاني التعيب ومهما لم يلزمه شيء بالتلف فلا يلزمه بالتعيب ولكن ~~لو كان العيب بحيث يمنع الإجزاء في الضحية فهل ينفك عن الضحية والشاة معينة ~~فوجهان أحدهما نعم كالتلف والثاني لا بل تجري مجرى الضحايا # ولو قال ابتداء لشاة معيبة جعلت هذه أضحية وجب صرفها إلى مصرف الضحايا ~~على الصحيح إذ لا محمل لكلامه إلا هذا ولو قال لظبية جعلت هذه أضحية لغا ~~قوله ولو قال لفصيل فوجهان وكأن السن دائر بين العيب والجنس # ولو قال لله علي أضحية ثم عين معيبة للنذر لا تبرأ بها ذمته وهل يلزمه ~~تفرقة لحمها فيه وجهان ولو زال العيب ففي براءة الذمة بها وجهان وأما إذا ~~كان تعيب المعينة بفعله فعليه التضحية بشاة صحيحة بدلا عنها وفي انفكاك ~~المعينة الوجهان المذكوران ### | فروع # الأول طرآن العيب والإنكسار حالة قطع الحلقوم لا يؤثر وقبله وبعد الإضجاع ~~للشاة وجهان ذكرناهما في انكسار الرجل وإنما يليق التردد بما يكون من ~~اضطراب الذبح أما إذا # PageV07P148 # كان بسبب آخر فيظهر تأثيره وقد قال القفال ما يطرأ على الهدي المسوق إلى ~~الحرم بعد بلوغ الحرم لا يؤثر لأنه قد بلغ محله وخالفه الأصحاب لأن من ~~اشترى في الحرم الهدي فتعيب قبل الذبح أثر ذلك فيه فأي أثر للسوق # الثاني لو قال لله علي أن أضحي بعرجاء ففيما يلزمه ثلاثة أوجه أحدها أنه ~~تلزمه صحيحة والثاني أنه لا شيء عليه كنذر الظبية والثالث أنه لا يلزمه إلا ~~العرجاء # الثالث ضلال الشاة كتلفها وإنما نريد أنها لو وجدت بعد أن أوجبنا عليه ~~البدل وقد ضحاه ففي انفكاك الضالة قولان أحدهما أنه ينفك إذ لا وجه للتضعيف ~~وقد ضحى البدل والثاني أنه يضحي أيضا لأنه الأصل # وإن لم ms1157 يكن قد ضحى البدل اقتصر على الأصل إلا أن يكون قد عين البدل بلفظه ~~فأي الشاتين تذبح فيه أربعة أوجه أحدها البدل والثاني الأصل والثالث كلاهما ~~والرابع يتخير أيهما شاء # الحكم الثالث الأكل وهو جائز من المتطوع به وهل يجوز أكل الجميع أم لا ~~تتأدى # PageV07P149 # السنة إلا بتصدق شيء منه فيه وجهان أحدهما أنه يجوز لأن المقصود إراقة ~~الدم والضيافة وقد يستوي في ضيافة الله تعالى المالك وغيره والثاني أنه ~~يتصدق بما ينطلق عليه الإسم لقوله تعالى {فكلوا منها وأطعموا البائس ~~الفقير} # ولا يكفي في هذا القدر الإطعام بل لا بد من التمليك للفقير ولا يكفي ~~تمليك الغني للفقير أن يملك من شاء من غني وفقير ويجوز إطعام الأغنياء من ~~الضحية وعلى كل قول فالتصدق بالكل أحسن وكان من شعار الصالحين تناول لقمة ~~من كبد الضحية أو غيرها وقال علي رضي الله عنه في خطبته بالبصرة أما إن ~~أميركم رضي من دنياكم بطمريه لا يأكل اللحم في السنة إلا الفلذة من كبد ~~أضحيته # ثم كمال الشعار يتأدى بالتصدق بالنصف لقوله تعالى {فكلوا منها وأطعموا} ~~إلى وقيل تتأدى بالثلث لقوله عليه السلام كلوا منها وادخروا واتجروا أي ~~اطلبوا الأجر بالتصدق # PageV07P150 # وما يجوز أكله فلا يجوز إتلافه ولا أن يملك الأغنياء ليتصرفوا فيها ~~بالبيع لأن الضيافة مقصودة ### | ### | ### | فرع # # لو أكل الكل على قولنا يمتنع ذلك ففيما يلزمه من الغرم وجهان أحدهما قدر ~~ما ينطلق عليه الإسم وهو الصحيح والثاني النصف أو الثلث هذا كله في المتطوع ~~به أما المنذورة ففي جواز الأكل منها وجهان أحدهما أنها كالمتطوعة والثاني ~~أنه لا يجوز الأكل منها كدماء الجبرانات # فإن قيل ما حكم جلد الضحية قلنا الصحيح أنه لا يباع لكن ينتفع به في ~~البيت أو يتصدق به وحكى صاحب التقريب قولا بعيدا أنه يباع ويصرف ثمنه مصرف ~~الضحايا وهو ضعيف نعم قال لو تصدق بالجلد بدلا عن اللحم إذا قلنا إن عليه ~~التصدق لم يجزه ذلك وهو أحسن # فرع # ولد الضحية المعينة لها حكم ms1158 الأم والصحيح أن التصدق بجزء من الأم يسلط ~~على أكل جميع الولد كما يسلط على أكل جميع اللبن فإنه في حكم جزء وفيه وجه ~~أنه لا بد من التصدق بشيء من الولد لأنه حيوان مستقل # فرع # آخر لو اشترى شاة ثم قال جعلتها ضحية ثم وجد عيبا امتنع ردها وله # PageV07P151 # طلب الأرش كما بعد العتق وقال العراقيون يسلك بالأرش مسلك الضحايا وهو ~~بعيد لأنه لم يعين إلا المعيبة وظنه السلامة لا ينبغي أن يلزمه أرش السلامة # واختتام الكتاب بباب العقيقة وهي سنة عندنا واجبة عند داود بدعة عند أبي ~~حنيفة رحمه الله # وحكمها حكم الضحية في الأكل والتصدق والسلامة من العيوب لكنها عبارة عن ~~شاة تذبح في سابع ولادة المولودة لا تتأقت بيوم النحر بل يدخل وقتها ~~بالولادة كما يدخل وقت دماء الجبرانات بأسبابها # وفي الخبر يعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة ثم تكفي الشاة عن ~~الغلام وفاقا نعم تختص العقيقة بأنه لا يكسر منها عظام الشاة فقد ورد فيها ~~خبر ولعله تفاؤل بسلامة # PageV07P152 # أعضاء المولد فتنضج وتفصل المفاصل وتفريق اللحم أولى من دعاء الناس إليه ~~وقال الصيدلاني يجوز التصدق بالمرقة وهذا إن أراد به أن يكفي عن التصدق ~~بمقدار من اللحم إذا قلنا لا بد منه ففيه نظر # قال الشافعي رضي الله عنه وعادة العرب تلطيخ رأس الصبي بدم العقيقة وهو ~~مكروه نعم يستحب أن يسمى الصبي في السابع ويحلق شعره ويتصدق بزنته ذهبا أو ~~فضة # PageV07P153 # = كتاب الأطعمة = # وفيه بابان # PageV07P155 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في حالة الاختيار - صلى الله عليه ~~وسلم - # والحيوان والجمادات أكثر من أن تحصى لكن الأصل فيه الإباحة لقوله تعالى ~~{قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} الآية فجميع ما يمكن أكله مباح إلا ما ~~يستثنيه عشرة أصول # الأول ما حرم بنص الكتاب كالخمر والخنزير والدم والمنخنقة والموقوذة ~~وكذلك ما حرم بالنص عليه في السنة كالحمر الأهلية # الأصل الثاني ما في معنى المنصوص عليه كالنبيذ الذي هو في معنى الخمر ~~المنصوص عليه # PageV07P157 # الأصل ms1159 الثالث كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير إذ نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عنه ويحرم الفيل لأنه ذو ناب مكاوح وكذا الدب ومن ذوات ~~المخلب البازي والشاهين والصقر والعقاب والنسر وجميع جوارح الطير والثعلب ~~والضبع والضب حلال عند الشافعي رضي الله عنه خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ~~لورود أحاديث فيها وترددوا في ثلاثة حيوانات # PageV07P158 # أحدها ابن آوى قطع المراوزة بتحريمه وذكر العراقيون خلافا # والثاني ابن عرس تردد العراقيون فيه لتردد شبهه بين الثعلب والكلب # والثالث الهرة الوحشية فيها تردد لترددها بين الهرة الأهلية والأرنب ~~وربما يظن أن أصلها إنسية فتوحشت في سني القحط ولا يحل السنور لما روي أنه ~~عليه السلام قال الهرة سبع ولأنه يصطاد # PageV07P159 # بالناب وتأكل الجيف فأشبه الأسد ويحل أكل الخيل لما روى جابر قال ذبحنا ~~يوم خبير الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل # وأما الدلدل قطع الشيخ أبو محمد بتحريمه وأما السمور والسنجاب وما ~~يشبههما فالأظهر إلحاقهما بالثعلب وقيل هو كابن عرس # الأصل الرابع ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله في الحل والحرم ~~وهي الفواسق الخمس # PageV07P160 # الغراب والحدأة والفأر والحية وفي معنى المنصوص كل سبع ضار كالذئب والأسد ~~والفهد والنمر والكلب العقور وما ليس عقورا فهو محرم لأنه ذو ناب يعدو به ~~كالهر # الأصل الخامص ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله فإن ذلك يدل ~~على التحريم إذ لو حل لحل ذبحه كما أن الأمر بالقتل يدل على التحريم إذ لو ~~حل لأمر بالذبح لا بالقتل وقد نهى عن قتل الهدهد والخطاف والنحل والصرد ~~ولنملة وقد نص رضي الله # PageV07P161 # عنه على أن المحرم يفدي الهدهد بالجزاء ولا يفدي عنده إلا حلال واختلف ~~الأصحاب في حله لذلك وأما اللقلق فالأظهر أنه يحل لأنه كالكركي # وأنواع الحمامات حلال وهن كل ذات طوق وأنواع العصافير وإن اختلفت ألوانها ~~حلال وهي كثيرة والفاختة واليمام والقمري من الحمامات ms1160 والزرزور والصعوة من ~~العصافير وإنما ينظر فيه إلى تقارب الأشكال لا إلى الألوان # وأما الغربان فإنها من الفواسق مع الحدأ والبغاثة في معنى الحدأة وهي ذات ~~مخلب ضعيف ولكنها تقرب من الحدأة والغراب الأبقع هو المقطوع بتحريمه أما ~~الأسود # PageV07P162 # الكبير فألحقه المراوزة بالأبقع وتردد فيه العراقيون وأما غراب الزرع ~~وفيه غبرة ليست كثيرة ومنه المحمرة المناقير والأرجل ففيها تردد # وأما طير الماء فمباح كله وكذا في جميع حيواناته إلا ماله نظير في البر ~~محرم ففيه قولان ذكرناهما # الأصل السادس كل ما استخبثته العرب فهو حرام قال الله تعالى {يسألونك ~~ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات} وإنما خرج على ما هو طيب عندهم فالحشرات ~~كلها مستخبثة وكانت العرب تستخبث الباز والشاهين والنسر والصقر كما تستخبث ~~العظاية واللحكاء والخنافس واللحكاء دويبة تغوص في الرمل مثل الأصبع ~~والعظاية مثل الوزغ والضفدع والسلحفاة من المستخبثات وكذا السرطان # ولا يحل من الحشرات شيء إلا الضبة وفي أم حبين تردد وفي الآثار أنها تفدي # PageV07P163 # بحلان وكأنه ولد الضب وذوات الأجنحة من الحشرات كالذباب فإنها مستخبثة ~~وإنما يحل منها الجراد وفي الصرارة تردد لتردده بين الخنافس والجراد وهو ~~بالخنفساء أشبه وفي القنفذ تردد لما روي أن ابن عمر رضي الله عنه أفتى بحله ~~واستدل بقوله تعالى {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه} الآية ~~فقام شيخ وقال أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها من الخبائث ~~فقال ابن عمر رضي الله عنه إن قال فهو كما قال فسبب التردد في قول الشيخ ~~وعدالته ثم لا وجه فيما أشكل خبثه إلا الرجوع إلى العرب فإنها وإن كانت أمة ~~كبيرة فطباعها متقاربة # الأصل السابع ما أخبر الله تعالى عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~حراما على الأمم # PageV07P164 # السالفة فهو حرام على أحد القولين وإن لم يكن في شرعنا ذكر تحريمه علينا ~~ولا نرجع في ذلك إلى قول أهل الكتاب إذ لا يوثق بقولهم والقول الثاني أن ~~الإعتماد على عموم آية ms1161 الإباحة أولى من اعتماد استصحاب حال الشرائع السابقة # الأصل الثامن ما حكم بحله إذا خالطته نجاسة فهو حرام كالزيت النجس وبيعه ~~حرام وإن ماتت فأرة في سمن ذائب أو غيره فكذلك وإن كان جامدا قور وطرح ما ~~حوله والباقي طاهر كذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم # والجلالة وهي الحيوان الذي يتعاطى العذرة والأشياء القذرة حلال إن لم ~~يظهر النتن في لحمه فإن ظهر النتن فهو نجس وحرام وإن تكلف بالعلف إزالة ~~رائحتها حلت وإن تكلف بالطبخ فلا وجلدها يطهر بالدباغ والذكاة إن لم تبق ~~الرائحة في الجلد وذكر العراقيون أن الجلالة تكره ولا تحرم أما الزرع فحلال ~~وإن كثر الزبل فيه فإنه لا يظهر الرائحة فيه # الأصل التاسع ما حكم بحله فميتته ومنخنقته حرام وبالجملة كل ما لم يذبح ~~ذبحا شرعيا كما وصفناه ولا يستثنى عن ميتته إلا الجراد وحيوانات البحر ~~لقوله عليه السلام # PageV07P165 # الحل ميتته وعن المنخنفة إلا الجنين الذي يوجد ميتا في بطن المذبوح فإنه ~~حلال ورد فيه الخبر # الأصل العاشر ما اكتسب بمخامرة نجاسة ككسب الحجام فقد نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عنه فروجع مرارا فقال أطعمه عبدك وناضحك # PageV07P166 # وهذه كراهية وليس بتحريم وقد علل بأن ذلك مكتسب من حرفة خسيسة جائزة ~~ومخامرة نجاسة # وعندي أن التعليل بذلك يوجب إلحاق أجرة الكناس والدباغ به ولم يذهب إليه ~~أحد ولعل السبب فيه أن الحجامة والفصد جرح مفسد للبنية وهو حرام في الأصل ~~وإنما يباح بتوهم المنفعة وذلك مشكوك فيه ويطرد هذا في أجرة من يقطع يدا ~~متآكلة لاستبقاء النفس ولا يطرد في أجرة الجلاد الذي يقطع في السرقة وقد ~~أوردت هذه العلة في كتاب الحلال والحرام من كتب إحياء علوم الدين وقد ذكر ~~الشافعي رضي الله عنه في آخر هذا الكتاب الودك النجس والإنتفاع به وبيعه ~~وقد ذكرناه في البيع # PageV07P167 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في حالة الإضطرار - صلى الله عليه ~~وسلم - # قال الله تعالى {إلا ما اضطررتم إليه} فيباح تناول الحرام للضرورة ms1162 والنظر ~~في حد الضرورة وجنس المستباح وقدره # أما الضرورة فنعني بها أن يغلب على ظنه الهلاك إن لم يأكل وكذلك إن خاف ~~مرضا يخاف منه الموت لجنسه لا لطوله ون كان يخاف طول المرض وعسر العلاج ~~ففيه قولان ولا شك في أنه لا يشترط أن يصبر حتى يشرف على الموت فإن الأكل ~~بعد ذلك لا ينعشه والظن كالعلم هاهنا كما في المكره على الإتلاف # ثم إذا جاز الأكل وجب أن لا يجوز السعي في الهلاك وفيه وجه أنه يجوز ~~الإستسلام تورعا عن الحرام في الصيال وهو ضعيف لأن ذلك إيثار مهجة على مهجة # وأما تحريم الميتة فلا ينتهي إلى هذه الرتبة نعم يتجه ذلك ما دام المضطر ~~غير قاطع بأن ترك الأكل يضره بل ظانا ظنا قريبا من الشك فإن ذلك يدرك بنوع ~~اجتهاد # النظر الثاني في قدر المستباح وفي جواز الشبع بعد تحقق الضرورة نصوص ~~مضطربة حاصلها ثلاثة أقوال أحدها أنه يجب الإقتصار على سد الرمق إذ رجع إلى ~~حالة لا يجوز ابتداء الأكل على مثله وزال الخوف والإضطرار # PageV07P168 # والثاني أنه يشبع إذ نبيح للمضطر الأكل مطلقا وتحققت الضرورة أولا ~~والثالث أنه إن كان في بلد اقتصر على سد الرمق وإن كان في بادية وخاف إن لم ~~يشبع أن لا يتقوى على المشي ويهلك فيشبع وهذا يستدعي مزيد تفصيل فإن من علم ~~في البادية أنه لو لم يشبع ولم يتزود لا يقوى ولا يجد غيره ويهلك فيجب ~~القطع بأنه يشبع ويتزود ولا يفارق الإبتداء الدوام في هذا ون كان في بلد ~~ولو سد الرمق ثم توقع طعاما مباحا قبل عود الضرورة وجب القطع بالإقتصار إذ ~~الضرورة تبيح إزالة الخوف دون الشبع فإن كان لا يتوقع طعاما ولكن يمكنه ~~الرجوع إلى الميتة إن لم يجد مباحا فهاهنا يتجه التردد إذ لو شبع لم يعاود ~~على قرب وإن اقتصر عاد على القرب فيحتمل أن يقال هذا وإن لم يجز في ~~الإبتداء ولكن بعد أن وقع في الأكل فالأكل دفعة أقرب من ms1163 المعاودة كل ساعة ~~والأقيس ما اختاره المزني رحمه الله وهو سد الرمق إلحاقا للدوام بالإبتداء # النظر الثالث في جنس المستباح ويباح الخمر لتسكين العطش لأنه مستيقن ~~كإساغة اللقمة بخلاف التداوي ويباح كل حرام إلا ما فيه سفك دم معصوم وليس ~~له # PageV07P169 # قتل ذمي أو معاهد ولا قتل عبده وولده ويجوز له قتل المرتد والزاني المحصن ~~وإن كان ذلك منوطا بالإمام تقاوم هذا القدر وكذلك قتل الحربية جائز على ~~الظاهر وإباحة قتل ولد الحربي وهو صغير فيه نظر والأظهر جوازه لأنه لا ~~يقاوم تحريمه روح مسلم ### | فروع # الأول لو قطع فلذة من فخذه ولم يكن الخوف منه كالخوف من الجوع ففي جوازه ~~وجهان ولا يجوز أن يقطع من فخذ عبده وأجنبي آخر لأن له أن يفدي نفسه ببعض ~~نفسه ولا يمكن ذلك في حق غيره # الثاني إذا ظفر بطعام من ليس مضطرا مثله فله أخذه وليس لمالكه منعه ولكن ~~الأصح أن يستأذن أولا فإن منع أخذه قهرا فإن قاتله فدم المالك هدر ودم ~~المضطر مضمون بالقصاص عليه ولو قال المالك أبيع منك فعليه الشراء ثم إن كان ~~بثمن المثل لزمه الشراء وإن زاد الثمن فهو مضطر في شرائه كالمصادر فلا ~~يلزمه على أحد القولين إلا إذا قدر على سلبه قهرا فاشترى فإنه يصير مختارا ~~ولو أوجر المالك المضطر الطعام قهرا ففي # PageV07P170 # استحقاقه القيمة عليه وجهان # الثالث إذا وجد ميتة وطعام الغير ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن الميتة أولى ~~ترجيحا لحق الآدمي والثاني المال أولى إذ تفويت العين ببدل أسهل من تناول ~~الميتة والثالث أنه يتخير لتعارض الأمرين # والصيد في حق المحرم كطعام الغير ولو كان عنده لحم صيد فهو أولى من ~~الميتة فإن المحذور حق الصيد في القتل وتحريم اللحم على المحرم أهون من ~~تحريم الميتة العام تحريمها والله أعلم # PageV07P171 # = كتاب السبق والرمي = # وفيه بابان الباب الأول في السبق # ويجوز أن يشترط المتسابقون في الخيل مالا للسابق يستحق بالسبق والرخصة ~~فيه تحريض على تعلم أسباب القتال قال الله تعالى {وأعدوا لهم ms1164 ما استطعتم من ~~قوة ومن رباط الخيل} ولا غناء في القوس والسهم إذا لم يسبقه تعلم الرمي ولا ~~في الأفراس الجياد إذا لم يمارسها فارس حاذق وأبطل أبو حنيفة رحمه الله هذا ~~العقد ويتهذب الباب بفصول ثلاثة # PageV07P173 ### | الفصل الأول فيما يجوز العقد عليه # وقد قال عليه السلام لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل وأراد بالخف الإبل ~~وهو أيضا عدة للقتال وإن لم يبلغ مبلغ الفرس حتى لا يستحق به سهم الفارس ~~والمعنى معقول من ذكر هذه الأشياء الثلاثة فيلحق به ما في معناه لكن من ~~الأصحاب من يتبع الاسم ومنه من يتبع ظهور المعنى ومنهم من يتبع أصل المعنى ~~وإن ضعف # أما الخف فألحق به الفيل لأنه أظهر غناء من الإبل في القتال وفيه وجه أنه ~~لا يلحق به لأنه نادر ونعلم أنه عليه السلام ما أراده وهو بعيد # وأما البغال والحمير فلا تلحق على الظاهر إذ لا غناء لها في القتال وفيه ~~وجه أنه تلحق لأن ركوبها مقدمة لتعلم ركوب الفرس ويكفي أصل المعنى وهو بعيد # PageV07P175 # وأما النصل فيستوي فيه أصحاب القسي من الناوك وغيره وكذلك أنواع النصل ~~كالمسلة والإبرة فهو في معنى السهم والإسم أيضا يشمل # وأما الزانات والمزاريق فهي على رتبة بين الفيل والحمر والظاهر إلحاقها ~~لغنائها ولشمول اسم النصل ولكن هذا الخلاف جار في الرمي بالحجارة والمقاليع ~~لغنائها وإن لم يشملها اسم النصل # واستعمال السيف أيضا قريب من رتبة الزانات فإن غناه أظهر من الكل ولكن ~~اسم النصل بعيد عنه ولكن هو الأصل في القتال وهو نفار من السكين والرمح ~~نفار من السيف والرمي نفار من الرمح # فأما المسابقة بالطيور والحمامات وفائدتها نقل الأخبار فالظاهر منعه لبعد ~~المعنى وضعفه وفيه وجه أنه يجوز # PageV07P176 ### | الفصل الثاني في شروط العقد # وهي خمسة # الأول الإعلام في المال ومقداره وفي الموقف والغاية بتعيينها والتساوي ~~فيهما فلو شرط تقدم أحدهما بمسافة ويجري الآخر وزعم أنه يسبقه لم يجز ~~بالإتفاق لأن اختلاف الأفراس بالفراهة لا تنضبط مقاديرها فليضبط بالتساوي ms1165 # ثم إن كان أحد الفرسين بحيث يسبق قطعا لو تساوقا فالعقد باطل وكذلك لو ~~شرطا أن يتساوقا في الركض إلى حيث يسبق أحدهما فيستحق المال لم يجز لأن ~~الجواد قد يحتد في آخر الميدان فلا معنى لاقتحام جهالة بغير فائدة # ولو عينا الغاية ولكن شرطا استحقاق الشرط لمن يسبق في وسط الميدان ففيه ~~وجهان وكذلك لو عينا الغاية ولكن شرطا غاية أخرى يمتدون إليها إن لم يسبق ~~في الأولى ففيه وجهان مرتبان وأولى بالجواز # الشرط الثاني أنه إذا تسابق جماعة فينبغي أن يشترط السبق للسابق فلو شرط ~~للمصلي وهو التالي للسابق ففيه ثلاثة أوجه # PageV07P177 # أحدها المنع لأن المقصود إظهار الجلادة بالسبق دون التخلف والثاني الجواز ~~لأن ضبط الفرس بعد احتداده على حد المراد يحتاج إلى جلادة والثالث أنه لا ~~يشترط الكل إلا للسابق # أما لو شرط للمصلي قدرا دون ما للسابق وهكذا على الترتيب والتفاضل لكل من ~~هو أقرب إلى السابق فهو جائز # وأما الفسكل وهو الأخير فلا يجوز أن يخصص بفضل قطعا وهل يجوزا أن يشترط ~~له شيئا دون الآخرين فيه وجهان أحدهما لا لأن التخلف لا يعجز عنه أحد ~~والثاني نعم لأنه منهم وقد اجتهد فيجوز أن يشرك فيه # الشرط الثالث أن يكون فيما بينهم محلل ليميل بالعقد عن صورة القمار ~~والقمار أن يجتمع في حق كل واحد خطر الغرم والغنم بأن يخرج كل واحد منهما ~~مالا يحرزه إن يسبق ويأخذ مال صاحبه وهذا حرام قطعا وإنما المباح أن يخرج ~~الإمام مالا # PageV07P178 # للسابق أو يخرج رجل من عرض الناس إذ يأخذ كل واحد لو سبق ولا يغرم لو ~~تخلف وكذلك لو أخرج أحد المتسابقين مالا ورضي بأن يحرزه إن سبق ويبذله إن ~~تخلف جاز وكذلك إن تسابق ثلاثة وأخرج رجلان منهم المال والثالث لم يخرج فهو ~~محلل فإن شرط المال للمحلل إن سبق ولم يشترط لأحد المستبقين شيء إذا سبق بل ~~الآخران فقط فهذا جائز لأن الذي يأخذ ليس يغرم شيئا والذي يغرم ليس يأخذ ~~شيئا وإن شرطا ms1166 أن يستحق المحلل كلا المالين وإن سبق أحد المستبقين أحرز ~~ماله وأخذ مال صاحبه ففي صحة هذه المعاملة قولان أحدهما المنع لاجتماع ~~الخطر في حق كل واحد منهما والثاني الجواز لأن هذه عادة المسابقة ولا يرضى ~~باذل المال بمجرد الإحراز إن سبق # ودخول المحلل الواحد الذي لا يأخذ مالا ولا يعطي مالا يخرج بالعقد عن ~~صورة القمار فيكفي على هذا محلل واحد بين مائة # وعبروا عن محل الخلاف بأن المحلل يحلل لنفسه فقط أو لنفسه ولغيره فعلى ~~هذا لو قال لا سبق إلا للمحلل إذا سبق فسبق أحدهما والمحلل مصل والآخر فسكل ~~فهل يسحق المحلل مال الفسكل وفيه وجهان # PageV07P179 # أحدهما نعم لأنه سبقه والثاني لا لأنه مسبوق بالأول فلا يسمى سابقا مطلقا # والخلاف راجع إلى أن اسم السابق هل يحمل على السابق مطلقا أو على السابق ~~بالإضافة وكذا الخلاف لو كان المصلي أحد المستبقين وقد شرط السبق للسابق ~~وجوزنا ذلك على أحد القولين فإذا كان المستبق الثاني وراءه فهل يستحق شيئا ~~من ماله وهو مسبوق وسابق فيه وجهان # فرع إذا شرط السبق للسابق وجوزنا ذلك فسبق المحلل وجاءوا متساوقين بعده ~~أخذ المحلل ماليهما وإن تساوقا وأتى المحلل بعدهما فلا مال لأحد وإن سبق ~~المحلل وتلاه المستبقان متلاحقين ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن المحلل يأخذ ~~ماليهما لأنه سبقهما وهو الصحيح والثاني أنه يأخذ مال المصلي والمصلي يأخذ ~~مال الفسكل لأنه سبقه أيضا وهذا ضعيف لأن المحلل أيضا سبقه والثالث أن ~~المحلل يأخذ مال المصلي ومال الفسكل بين المصلي والمحلل لأنهما سبقاه وهو ~~أيضا ضعيف # وأما إذا جاء المحلل مع أحدهما متساوقين والآخر فسكل فمال الفسكل لهما ~~إلا إذا # PageV07P180 # قلنا إن المحلل لا يحلل إلا لنفسه فيفوز إذ ذاك بالمال # أما إذا سبق أحدهما والمحلل مصل والآخر فسكل ففي مال الفسكل أوجه أربعة ~~تجتمع من الأصلين المذكورين أحدها أنه للسابق وهو على قولنا إن السبق ~~للسابق المطلق وإن المحلل يحلل لغيره والثاني أنه لا شيء لأحد منهما وهو ~~على قولنا المحلل لا ms1167 يحلل لغيره والمسبوق لا شيء له وإن سبق غيره والثالث ~~أنه بين المحلل والسابق وهو على قولنا يحلل لغيره ولا يشترط السبق المطلق ~~والرابع أنه للمحل وهو على قولنا إنه لا يحلل لغيره والمسبوق يستحق إذا سبق ~~غيره # الشرط الرابع أن يكون سبق كل واحد منهما ممكنا فإن كان فرس أحدهما ضعيفا ~~نعلم قطعا أنه يتخلف أو فرس الآخر فارها نعم أنه يسبق بطل العقد لأن ~~المتخلف إنما يركض مع نفسه إذا لم يطمع في السبق وإن كان السبق ممكنا ولكن ~~على الندور ففي صحته خلاف وتجوز المسابقة بين الفرس العربي والتركي فلا يضر ~~اختلاف النوع وأما المسابقة بين البغل والفرس أو بين الإبل والفرس ففيه ~~خلاف منهم من ألحق اختلاف الجنس باختلاف النوع # الشرط الخامس تعيين الفرسين ولا يجوز الإبدال بعد التعيين وهل يجوز العقد ~~على # PageV07P181 # فرسين موصوفين من غير إحضار ثم يحضر كما وصف فيه وجهان # ثم اعلم أن الإعتماد في السبق على الأقدام وهو الذي يعتبر تساويهما في ~~ابتداء الموقف دون العنق فإن ذلك يطول ويقصر ونقل العراقيون عن الشافعي رضي ~~الله عنه أن الإعتبار في الإبل بالكتد والخف وفي الفرس بالعنق لأن الإبل ~~تمتد أعناقها إذا عدت والخيل ترفع رءوسها # PageV07P182 ### | الفصل الثالث في حكم هذه المعاملة # وفي لزومها قولان أحدهما لا يلزم تشبيها لها بالجعالة والثاني يلزم ~~تشبيها له بالمساقاة والإجارة ثم منهم من قطع بأنه لا يلزم في حق المحلل ~~ومن أخذ ولا يبذل لأنه مغبوط بكل حال كالمرتهن والمكاتب ومنهم من طرد ~~القولين لأن علمه في الفروسية مقصود للباذل حتى يتعلم منه # التفريع إن قلنا إنه جائز لم يشترط القبول على الصحيح وهل يصح ضمان السبق ~~والرهن به فيه وجهان كما في الجعالة وإن قلنا يلزم فلا يجب تسليم السبق في ~~الحال بخلاف الأجرة بل ولا بأس يجب البداية بتسليم العمل ولا يجوز الإبطال ~~والتأخير ويجوز ضمانه والرهن به وقال القفال رحمه الله يبنى على ضمان ما ~~جرى سبب وجوبه ولم يجب كنفقة العدو ms1168 واليأس بما ذكره # وأما فساد هذه المعاملة بكون العوض خمرا أو مالا مغصوبا هل يوجب الرجوع ~~بشيء فيه وجهان # PageV07P183 # أحدهما نعم كما لو فسد القراض والثاني لا لأن هذا لم يتحصل على شيء وأكثر ~~فائدة العمل هاهنا للعامل وهو الرياضة وقد فات الإستحقاق بما علق به # وإن قلنا يستحق شيئا فإن أمكن الرجوع إلى قيمة المشروط بأن يكون الفساد ~~لجهالة الموقف والغاية وغيره ففيه طريقان منهم من قطع بالرجوع إلى أجر ~~المثل كالقراض ومنهم من قال فيه قولان كما في بدل الخلع إذ ليس هذا معاوضة ~~محضة فإن لم يكن له قيمة فالرجوع إلى أجر عمله في جملة الركض لا في قدر ~~السبق قولا واحدا # PageV07P184 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في الرمي وفيه فصول - صلى الله عليه ~~وسلم - ### | الفصل الأول في الشروط # والنظر في ستة شروط # الشرط الأول في المحلل # وتفصيله كما ذكرناه في السبق فإن شرط الإمام أو غيره لمن زادت إصابته جاز ~~وكذا لو شرط واحد من المترامين على ما ذكرناه # الشرط الثاني اتحاد الجنس # وفي العقد على السهام والمزاريق وجهان كما في مسابقة الخيل والبغال وهذا ~~أولى بالجواز لأن أكثر الأثر في الرمي للعمل وأكثر الأثر للدابة في السبق ~~فإنه حيوان مختار في العدو وأما اختلاف النوع فغير مانع كقسي العرب والعجم ~~وكالناوك وهو قوس الحسبان مع # PageV07P185 # السهم ثم إذا جرى التعيين فلا يجوز الإبدال بالأجود كإبدال العربية ~~بالفارسية أما إبدال الفارسية بالعربية ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز لأنه ~~يجوز إبداله بفارسية أخرى إذ عين القوس لا يتعين بل نوعه فبأن يجوز ~~بالعربية وهو أردأ أولى والثاني لا لأن ذلك لا ينضبط فحسم الباب أولى ### | ### | فرع # ان # الأول لو أطلق العقد ولم يعين النوع نزل على ما يغلب في العادة الترامي ~~به وإن اختلفت العادة فوجهان أحدهما الفساد لتوقع النزاع والثاني أنه يصح ~~أن يطابقا على شيء وإن طلب كل واحد نوعا آخر وقلنا إن العقد جائز فهو رجوع ~~وإن قلنا إنه لازم فقد تعذر إمضاء ms1169 العقد فيفسخ # الثاني تبديل القوس بمثله جائز بخلاف الفرس لأن الإعتماد هاهنا على العمل ~~ولا عمل إلا له وإن شرط أن لا يبدل فهذا تضييق بغير فائدة وفي صحة هذا ~~الشرط وجهان فإن قلنا لا يصح ففي فساد العقد به وبكل شرط فاسد يستقل العقد ~~دونه لو ترك وجهان # PageV07P186 # وإن قلنا إنه صحيح فيجب الوفاء به ما لم ينكسر فإن انكسر جاز الإبدال وإن ~~شرط أن لا يبدل وإن انكسر بل تنقطع المعاملة فهذا لا يحتمل ويفسد العقد # الشرط الثالث أن تكون الإصابة المشروطة ممكنة لا ممتنعة ولا واجبة أما ~~الممتنعة فكإصابة مائة رشق على التوالي من هدف صغير وغاية بعيدة أو أصل ~~الإصابة من مسافة بعيدة في غاية البعد ولو كانت ممكنة على ندور ففي صحة ~~المعاملة وجهان # أما الواجب فكإصابة واحد من مائة مع قرب المسافة يشرط ذلك على حاذق فلا ~~خطر فيه وفي صحته وجهان أصحهما الجواز للتعلم بمشاهدة رميه كما لو قال من ~~لا يرمي لرام ارم مائة ولك كذا والثاني أنه لا بد من خطر لصحة هذه المعاملة # فعلى هذا لو كان بينهما محلل علم قطعا أنه لا يفلح فوجوده كعدمه ولو علم ~~قطعا أن المحلل يفوز خرج على الوجهين وكذلك إذا لم يكن محلل وشرط كل واحد ~~مالا ولكن علم قطعا أن أحدهما يفوز فهو على صورة المحلل ولا أثر لذكر المال ### | ### | فرع # # لو تراضيا على أن يرامي كل واحد واحدا فقط والسبق لمن اختص بالإصابة ~~فالأصح الصحة وفيه وجه أنه لا يجوز إذ رب رمية من غير رام فقد يصيب الأخرق ~~بالإتفاق مرة فلا يظهر به حذق # PageV07P187 # الشرط الرابع الإعلام وكل ما يختلف به الغرض يجب إعلامه كمقدار المال ~~وعدد الإصابة منها أما طول المسافة بين الموقف والهدف ففيه قولان وفي عرض ~~الهدف قولان مرتبان وفي قدر ارتفاع الهدف من الأرض قولان مرتبان والصورة ~~الأخيرة أولى بأن لا يشترط ذكرها فأحد القولين أنه لا يشترط بل ينزل على ~~العادة كالمعاليق في استئجار ms1170 الدابة فإنه ينزل على العادة على الأصح ~~والثاني لا بد من ذكره لأن النزاع يكثر فيه والعرض يختلف فيه # وأما عدد الأرشاق ففي ذكره ثلاثة أقوال والرشق عبارة عن نوبة من الرمي ~~تجري من الرامين كعشرة عشرة وعشرين عشرين وفيه ثلاثة أقوال أحدها أنه لا ~~يشترط بل يكفي ذكر عدد الإصابات فيشترط السبق بعشر إصابات وربما يكون ذلك ~~في خمسين وربما في عشرين والثاني أنه يجب وهو كالغاية في المسابقة حتى ~~تنتهي المعاملة بها والثالث أنه يشترط في المحاطة فإن توقع الحط لا منتهى ~~له ولا يشترط في المبادرة # والمحاطة أن يشترط حط إصابة أحدهما من الآخر حتى يخلص للواحد عشرة مثلا ~~والمبادرة هو أن يستحق من يسبق إلى تمام العشرة حتى لو أصاب كل واحد تسعة ~~ثم أصاب أحدهما ولم يصب الآخر في العاشرة استحق من أصاب وكذلك قد يتضايق ~~الرماة في # PageV07P188 # البداية إذ يكون الهدف خاليا والرامي على جمام قوته فالإصابة أغلب ففي ~~لزوم ذكر ذلك قولان أحدهما وهو القياس أنه يجب والثاني أنه يبدأ بالمستبق ~~وهو واضع المال فإنه عادة الرماة وهذا ترك للفقه والقياس بالعادة ولا يختلف ~~القول في كل عادة تخالف القياس إذ الشافعي لا يترك القياس لأجل عادة مخالفة ~~له بل أمر البداية أمر هين فلذلك تردد فيه الشافعي رضي الله عنه وفيه قول ~~ثالث أنه يصح ويقرع بينهم # ثم إن شرطوا أن تكون البداية لمن خرج القرعة له في كل الرشقات فذاك وإلا ~~ففي إعادة القرعة في كل رشقة أو عموم حكم الأول وجهان وكذلك مطلق شرط ~~البداية وفي العقد هل يتناول كل رشقة فيه خلاف وأما إذا كان المستبق أكثر ~~من واحد فلا وجه إلا الإفساد أو قول القرعة ### | ### | فرع # # في صحة العقد على البرتاب وجهان ومقصوده الإبعاد دون الإصابة # PageV07P189 # أحدهما المنع إذ لا غرض فيما لا إصابة فيه والثاني أنه يصح وهو الأصح إذ ~~قد يحتاج إلى إلقاء السهم في القلعة # ثم إذا صح فلا بد من تساوي السهمين والقوسين ms1171 في اللين والخفة حتى إن ~~الرماة يتضايقون فيه إلى حد يشرطون الرمي عن قوس واحد بسهم واحدة # الشرط الخامس أن يرد العقد على رماة معينين # ولا يجوز إيراده على الذمة ثم تعيين الرماة ويصح العقد بين الحزبين ولكن ~~التحزب يكون بالتراضي لا بالتحكم ولا يجوز أن يكن بالقرعة لأنها قد يجتمع ~~الحذاق في جانب إلا أن يقرعوا أولا ثم ينشئون العقد على ما ميزت القرعة فإن ~~ذلك رضا مستأنف وهو جائز إلا إذا علم قطعا فوز أحد الحزبين فذلك لا ينعقد ~~على وجه لانتفاء الخطر # ولا خلاف في أنه لو ترامى غريبان صح وإن أمكن أن يكون أحدهما بحيث لو علم ~~حاله لتحقق عجزه أو ظفره ولكن إن بان تفاوت يرفع الإحتمال فيتبين بطلان ~~العقد # ثم لا يشترط التساوي في عدد الرماة في التحزب بل في الإصابة فقد يرامي ~~واحد اثنين ولكن يرمي الواحد سهمين وكل واحد من الإثنين سهما واحدا ثم يفض ~~السبق على عدد الرءوس وإن اختلفوا في عدد الإصابة إلا أن يشترط التوزيع على ~~عدد الإصابة # PageV07P190 # ثم المحلل في التحزب يجوز أن يكون من الحزبين ويجوز أن يكون خارجا عنهما ~~يناضلهم أو لا يناضلهم فلو شرط أحد الحزبين لواحد منهم الغنم دون الغرم فقد ~~حلل هذا لنفسه وهل يحلل لغيره فعلى الخلاف المذكور وها هنا اولى بأن يصح ~~لأن المحلل هو الذي يستحق جميع السهم وهذا لا يستحق إلا بعض السهم ### | ### | فرع # # لو ترامى حزبان واجتاز بهما رجلان قبل العقد فاختار كل واحد واحدا ثم # PageV07P191 # عقدا جاز فإن خرج أحدهما أخرق لم يكن له خيار الرد فإنه المقصر إذ عقد ~~قبل البحث وإن بان أنه غير رام أصلا سقط وسقط مقابله وهذا ينقدح إذا لم ~~يقدر على نزع القوس أما إذا لم يكن تعلم أصلا ولكن يقدر على الرمي فيحتمل ~~خلافا في جواز مناضلة مثله إذ لا خطر فيه فإن لم نجوز فيسقط وإلا احتمل أن ~~يجعل كالأخرق # الشرط السادس تعيين الموقف مع التساوي فلو شرط ms1172 لبعضهم التقدم فهو باطل ~~كما في المسابقة وأما الواقف في الوسط فلا شك أنه أقرب إلى المحاذاة ولكن ~~هذا القدر يحتمل لضرورة الصف فإن تنازعوا فيه فهو كالبداية بالرمي والتنافس ~~فيه وقد ذكرناه ### | فرع # لو تراضوا بتقدم واحد فلا يجوز وكأنهم رضوا بأن يفوز من غير رمي محسوب أو ~~حطوا العشرة في حقه إلى التسعة # PageV07P192 # أما إذا تطابقوا برد الجملة من العشرة إلى التسعة أو بالتقدم بأجمعهم أو ~~التأخر فهذا تغيير لصفة العقد وسنذكره إن شاء الله تعالى أما إذا تأخر واحد ~~بالرمي فوجهان أحدهما الجواز لأنه مضر بنفسه والثاني لا لأنه قد يستفيد به ~~أمنا من مروق السهم ومروق السهم قد يمنع الإحتساب على رأي سنبينه وترداد ~~الفارس ببعد الميدان زيادة حدة في الدابة # PageV07P193 ### | الفصل الثاني فيما يستحق به السبق # والسبق بنصب الباء عبارة عن المال المشروط للسابق وإنما يستحق بوجود ~~الشرط وفي الشرط صور # الأولى أن يشترط الإصابة فلا يحسب ما يصيب بعرض السهم أو بفوقه ويحسب ما ~~يصيب ويرتد ولا يخرق وإن أصاب جدارا أو شجرا ثم مرق إلى الهدف فعادة الرماة ~~أن لا يحسب وللفقهاء فيه تردد ولو أصاب الأرض ثم ارتفع إلى الهدف فأولى بأن ~~يحسب وإن خرق طرف الهدف فإن حصل فيه جميع جرم النصل حسب وإن حصل فيه بعض ~~جرمه ففيه حلاف وأولى بأن يحسب # الثانية إذا شرط الخواسق وهي الخوارق أي التي تخرق الهدف فإن خرق طرف ~~الهدف فهو كما ذكرناه في الإصابة وإن وقع في ثقبة قديمة وثبت فوجهان لأنه ~~يخرق ولكن كان بحيث لو لم تكن الثقبة تخرق والأصح أنه يحسب وإن خرق ولم ~~يثبت ولكن مرق حسب لأنه خرق وزاد وذكر صاحب التقريب قولين في أن الثبوت هل ~~يشترط في الخواسق وهو بعيد # الثالثة إذا شرط عشر قرعات من مائة رشق مبادرة ومعنى القرعة الإصابة فرمى ~~أحدهما خمسين وقد تمت له العشرة استحق السبق ولكن هل عليه إتمام العمل فيه ~~وجهان # PageV07P194 # والثاني نعم لأن العمل مقصود للتعلم # ومع هذا ms1173 فلا شك أن خارجيا لو شرط له على إصابته التي بها يستحق شيئا آخر ~~استحق ذلك أيضا لأن العمل الواحد يفي في التعلم بالغرضين ولو شرط في ~~المحاطة عشر قرعات خالصة فحصلت من خمسين وقلنا لا يشترط إتمام العمل في ~~المبادرة فهاهنا وجهان لأنه يتوقع الحط في الثقبة والذي لا يوجب يقول إنما ~~المحاطة قبل تمام العشرة خالصا لواحد وأما الحط من عشرة خالصة فلا وجه له ~~والقائل الآخر يجوز الحط من الخالص أما إذا تمت عشرته في آخر الخمسين ~~والآخر بعد ما رمى إلا تسعة وأربعين فلا يستحق الأول فإنه ربما يصيب صاحبه ~~فيحطه إلى تسعة وكذلك في المبادرة لو تم له عشرة بالخمسين وتم للآخر تسعة ~~في تسعة وأربعين فلا يستحق السابق حتى يساويه الآخر في الرشق فإن أصاب في ~~آخر الخمسين فقد تساويا وإن أخطأ استحق الأول # الرابعة لو قال لرام ارم عشرة فإن كانت إصابتك أكثر فلك دينار فإن أصاب ~~ستة على التوالي استحق وفي لوم إتمام العمل الخلاف أما إذا قال ارم خمسا ~~عنك وخمسا عني فإن أصبت فيما عنك فلك كذا فهذا فاسد لأنه يناضل نفسه فيقصر ~~في حق صاحبه # PageV07P195 # الخامسة إذا تشارطوا أن القريب محسوب وقدروه بالذراع جاز وكأنه وسع الهدف ~~وإن أطلق ولهم عادة مطردة ينزل عليها وإلا فسد للجهالة وقيل إنه ينزل على ~~احتساب الأقرب إذا كان سهم أحدهما أقرب فاز وإن كان بعضها أقرب وبعضها أبعد ~~وجميعا أقرب من سهام صاحبه سقط سهام صاحبه وهل يسقط أقربه أبعده فيه تردد ~~والصحيح أنه لا يسقط # أما إذا تشارطوا صريحا إسقاط القريب الأقرب أو إسقاط الإصابة للقريب فهو ~~متبع وإن تشارطوا إخراج وسط القرطاس وما حواليه ذكر العراقيون قولين في صحة ~~ذلك من حيث إن وسط القرطاس يتعذر قصده وقد يصيبه الأخرق وفاقا ### | فرع # في النكبات الطارئة فإذا مرق السهم منه فوق الهدف ووقع على بعد مفرط لسوء ~~رميه فهو محسوب عليه ولو كان لانكسار قوس أو سهم أو انقطاع وتر ووقع ms1174 على ~~بعد مفرط فلا يحسب عليه من رشقه بل يرد إليه السهم ليعيد رميه وإن وقع على ~~قرب حسب عليه على أحد الوجهين لأن النكبة لم يظهر أثرها في الإبعاد وعلى ~~وجه آخر لا يحسب عليه ولو أصاب مع ذلك يحسب له على الوجه الأول وإن فرعنا ~~على الثاني فوجهان لأنه يظهر حمله على وفاق فلا يظهر به الحذق ولو عرض ~~بهيمة فأصابها ومرق إلى الهدف فالأصح أنه يحسب ويدل على استقامة رميه وقوته ~~وفيه وجه أنه يحمل على وفاق فلا يحسب له ولا عليه وإن كان العارض هو الريح ~~فإن اقترن بالإبتداء لم يعذر إذ هو # PageV07P196 # المقصر حيث ابتدأ مع الريح وللحذاق نيقة في الرمي عند الريح بإمالة النظر ~~وكذا إذا انكسر القوس لسوء فعله فلا أثر فليتعلم وإن عصفت ريح عظيمة في وسط ~~الرمي فهل يعذر فيه وجهان أحدهما لا يعذر لأن السهم أحد من الريح فلا يؤثر ~~فيه والثاني أنه يعذر لأنه قد تؤثر # وأما الريح اللينة فلا تؤثر أما إذا انكسر السهم بنصفين وأصاب بالمقطع من ~~النصف الذي فيه الفوق حسب وإن أصاب بالنصل لم يحسب لأن قوة الرمي تبقى في ~~ذلك النصف لا في النصل ومنهم من عكس وقال النظر إلى النصل فأما إذا أصاب ~~بالفوق أو العرض فلا يحسب # PageV07P197 ### | الفصل الثالث في جواز هذه المعاملة # وفيها قولان كما في المسابقة فإن قلنا باللزوم لم يجب تسليم السبق إلى ~~تمام العمل وفيه وجه يجري في المسابقة أنه يجب كتسليم الأجرة لأن الإنهدام ~~في الدار أيضا متوقع إلا أن انهدام الدار بعيد وأما الفوز فتقديره ليس ~~بأغلب من نقيضه ويفارق الإجارة أيضا في أنه لو مات العاقد انفسخ لأن العقد ~~متعلق بعينه ولو مات الفرس انفسخت المسابقة ولو مات المسابق والفرس قائم ~~انقدح أن يقال على الوارث إتمامه لأن الأصل الفرس وفيه بعد أيضا لأن للفارس ~~فيه دخلا ظاهرا وإن قلنا بالجواز ت ### | فرع # أربعة أمور # أحدها جواز إلحاق الزيادة بالإرشاق والقرعات بالتراضي فلو استبد أحدهما ms1175 ~~دون صاحبه فثلاثة أوجه أحدها أنه لاغ والثاني أنه معتبر والثالث أنه يعتبر ~~من الغالب دون المنضول لأن المنضول إذا استشعر الضعف فلا يزال يدافع ~~بالزيادة ثم نعني بالغالب الذي ظهر استيلاؤه وقارب الظفر فلا يكفي التقدم ~~بقرعة وقرعتين فإن ذلك سريع التغير وإذا قلنا إنه يعتبر لم يلزم في حق ~~صاحبه بل إن تثاقلت عليه فليفسخ العقد كما لو زاد الجاعل عملا على المجعول ~~يجري فيه هذا الخلاف فإن اعتبر فللمجعول فسخ العقد وطلب أجرة المثل بخلاف ~~ما لو فسخ تشهيا بعد الشروع في العمل بغير عذر فإنه لا يستحق شيئا # الثاني الفسخ وذلك جائز لكل واحد عند التساوي وجائز من الناضل وهل ينفذ ~~من # PageV07P198 # المنضول ينبني على أن زيادته هل تلتحق فإن قلنا لا تلتحق فكأنه صار لازما ~~في حق المنضول ويجري مثل هذا الخلاف إذا فسخ الجاعل وقد فرغ المجعول عن بعض ~~العمل وكان ما يخص عمله من المسمى يزيد على أجر المثل أنه هل ينفذ # الثالث النقصان من الإرشاق والقرعات كالزيادة وليس كالإبراء عن الثمن أما ~~الإبراء عن السبق فيخرج على الإبراء قبل الوجوب وبعد جريان السبب # الرابع الإبطاء وذلك جائز على قول الجواز بل له الإعراض وعلى قول اللزوم ~~يجب الجري على العادة ### | فرع # لو قال المنضول للنضال حط فضلك ولك علي كذا لم يجز على القولين جميعا ~~لأنه مقابلة بحط الفضل بمال ولا أصل لمثل هذه المعاوضة سواء كان العقد ~~جائزا أو لازما والله تعالى أعلم # PageV07P199 # = كتاب الأيمان = # والنظر في اليمين والكفارة والحنث فنعقد في كل واحد بابا # PageV07P201 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في اليمين وفيه فصلان - صلى الله ~~عليه وسلم - ### | الفصل الأول في الصريح والكناية # واليمين عبارة عن تحقيق ما يحتمل المخالفة بذكر اسم الله تعالى أو بصفة ~~من صفاته ماضيا كان أو مستقبلا لا في معرض اللغو والمناشدة # وأشرنا بالماضي إلى يمين الغموس فإنها توجب الكفارة عندنا خلافا لأبي ~~حنيفة رحمه الله # PageV07P203 # وأشرنا باللغو إلى قول العرب لا والله وبلى والله ms1176 في معرض المحاورة من ~~غير قصد إلى التحقيق فلذلك لا يوجب الكفارة وهو لغو إلا في الطلاق والعتاق ~~فإن العادة ما جرت باللغو فيه وإنما يخرج عن كونه لغوا بالقرينة الدالة على ~~قصد التحقيق # وأما المناشدة فهو أن يقول أقسم بالله عليك لتفعلن فإنه لا ينعقد لا عليه ~~ولا على المخاطب إلا أن يقصد العقد على نفسه فيصير حالفا فيحنث بمخالفة ~~المخاطب # وأما قولنا بالله أو بصفاته احترزنا به عن قوله وحق الكعبة والنبي وقبره ~~وشعره وجبريل والملائكة فاليمين به وبكل مخلوق لا يوجب الكفارة قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم من حلف فليحلف بالله وإلا فليصمت # PageV07P204 # وكذلك لو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الله لم تلزمه ~~الكفارة خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وإنما يستثنى عن هذا الأصل يمين اللجاج ~~والغضب على قول ثم اليمين ينقسم إلى قسمين صريح وكناية بالإضافة إلى أسماء ~~الله تعالى وهي على أربع مراتب # المرتبة الأولى أن يذكر اسما لا يطلق إلا على الله تعالى في معرض التعظيم ~~كقوله بالله وبالرحمن والرحيم وبالخالق والرازق فهذا صريح وإن لم ينو فإن ~~قال أردت بالله أي وثقت بالله ثم ابتدأت لأفعلن فهذا لا يقبل ظاهرا في ~~الإيلاء # PageV07P205 # وغيره وهل يدين باطنا فيه وجهان # المرتبة الثانية أن يذكر اسما مشتركا يطلق على الله وعلى غيره كالعليم ~~والحكيم والرحيم والجبار والحق وأمثاله فهو كناية وإنما يصير يمينا بالقصد ~~والنية وكذلك قوله وحق الله إذ قد يراد به حقوقه من العبادات وقد يراد ~~استحقاقه للإلهية # المرتبة الثالثة أن يحلف بالصفات كقوله بقدرة الله وعلمه وكلامه ففيه ~~ثلاثة أوجه أحدها أنه كقوله بالله فلا يقبل فيه التورية والثاني أنه كناية # PageV07P206 # والثالث أنه يدين باطنا وفي قبوله ظاهرا وجهان إذ قد يراد بالقدرة ~~المقدور وبالعلم المعلوم فيقول رأيت قدرة الله أي آثار صنعه ولو قال وجلال ~~الله وعظمته وكبريائه ففيه طريقان أحدهما أنه كالحلف بالله والثاني أنه ~~كالحلف بالقدرة إذ قد يقول رأيت جلال الله ويريد ms1177 آثار صنعه وقوله وحرمة ~~الله قيل إنه كقوله وحق الله وقيل إنه كالصفات وقوله لعمر الله قيل إنه حلف ~~ببقاء الله فهو كالصفات وقيل إنه كناية # PageV07P207 # المرتبة الرابعة ما لا يصير يمينا وإن نوى وهو ما لا تعظيم فيه كقوله ~~والشيء الموجود والمرئي وأراد به الله تعالى فليس بيمين وإن نوى إذ لم يذكر ~~اسما معظما وذكر اسم معظم لا بد منه ولو قال بله وقصد التلبيس فليس بحالف ~~وكذلك إن لم يقصد فإن البلة من الرطوبة إلا إذا نوى اليمين فيحمل حذف الألف ~~على لحن قد تجري به العادة عند الوقف هذا في انقسام اليمين بذكر اسم الله ~~تعالى وينقسم أيضا بذكر الصلات وهي على درجات فإنها تنقسم إلى حروف وكلمات # أما الكلمات فقوله أقسمت بالله أو أقسم بالله أو حلفت بالله أو أحلف فهذا ~~يحتمل الإخبار والوعد فإن نوى اليمين فهو يمين وإن قصد الوعد والإخبار فلا ~~وإن أطلق فوجهان أحدهما أنه ليس بيمين لتردد اللفظ والثاني أنه يمين للعادة # الدرجة الثانية ما هو كناية قطعا كقوله وعهد الله وعلي عهد الله أو نذرت ~~بالله أما قوله أزخداي تعالى بديرفتم قيل إنه كناية وقيل هو كقوله حلفت ~~بالله # PageV07P208 # الدرجة الثالثة وهو بين المرتبتين قوله أشهد بالله منهم من قال إنه كناية ~~قطعا وقال المراوزة هو كقوله أقسم بالله وقال صاحب التقريب لو قال الملاعن ~~في لعانه أشهد بالله كاذبا ففي لزوم الكفارة وجهان وهذا جار وإن قصد اليمين ~~لأن اللعان صرف اليمين إلى اقتضاء الفراق فيحتمل خلافا في الكفارة فيه كما ~~في الإيلاء # PageV07P209 # الدرجة الرابعة أن يقول وايم الله الظاهر أنه كقوله أحلف بالله وقيل إنه ~~كقوله بالله فإنه صريح فيما بين العرب وأصله أيمن الله والأيمن جمع اليمين # أما الحروف فهي الباء والتاء والواو والفاء # وقوله والله وتالله كقلوه بالله ونقل نص عن الشافعي رضي الله عنه أن ~~تالله ليس بيمين فقيل هو كقوله أقسم بالله والصحيح أنه يمين قطعا والشافعي ~~رضي الله عنه أراد ما إذا ms1178 قال القاضي في القسامة قل بالله فقال تالله لم ~~يكن يمينا للمخالفة # أما قوله يا الله فليس بيمين ولو قال الله لأفعلن لم يكن يمينا إلا أن ~~ينوي ولو قال الله لأفعلن بالخفض كان يمينا ولو لم ينو # PageV07P210 ### | الفصل الثاني في يمين الغضب واللجاج # فإذا قال إن دخلت الدار فلله علي صوم أو حج أو صدقة أو ذكر عبادة تلتزم ~~بالنذر ففيه ثلاثة أقوال أحدها أنه يلزمه الوفاء كما لو قال إن شفى الله ~~مريضي فلله علي صوم أو علقه بدفع بلية أو حصول نعمة والثاني أنه يلزمه ~~كفارة يمين لأن هذا يقصد للمنع بخلاف نذر التبرر فإنه يذكر للتقرب والثالث ~~أن يتخير بين الوفاء والكفارة لتردد اللفظ بين المعنيين ### | التفريع # إن قلنا يلزمه الكفارة فإنما يكون فيما ليس بنعمة كقوله إن دخلت نيسابور ~~أو شربت أو زنيت ولو قال إن دخلت مكة أو لم أشرب # PageV07P211 # أو صليت فهذا محتمل للوجهين فيرجع إلى قصده أما إذا علقه بمباح لا على ~~قصد المنع بل لحرصه على ذلك الشيء كقوله إن لم آكل أي انكسرت شهوتي بتوفيق ~~الله أو دخلت نيسابور أي إن بقيت إلى ذلك الوقت فهذا فيه تردد فمنهم من منع ~~التبرر في المباحات ### | فروع # الأول إذا قال إن فعلت كذا فعلي نذر نص الشافعي رضي الله عنه أن عليه ~~كفارة يمين وهو تفريع على قول الكفارة وإن فرعنا على الوفاء فينبغي أن تجب ~~هاهنا عبادة ما وإليه التعيين وله تعيين كل ما يتصور التزامه بالنذر وإن ~~قال # إن فعلت فعلي يمين فهو لغو إذ لم يأت بما يشعر بعبادة ولا بصيغة الحلف ~~وقيل عليه ما على الحالف # الثاني لو قال مالي صدقة أو في سبيل الله قال القاضي هو لغو لأنه لم يأت ~~بصيغة الإلتزام وفيه وجهان آخران أحدهما أن ذلك كقوله علي صدقة والثاني أنه ~~يتعين ماله للصدقة كقوله جعلت هذه الشاة ضحية وهو # PageV07P212 # بعيد وعلى الوجوه الثلاثة يخرج ما لو قال إن دخلت الدار فمالي صدقة هذا ms1179 ~~بيان اليمين الموجبة وكل ذلك إذا لم يعقبه الإستثناء فلو قال بعد اليمين إن ~~شاء الله لم يلزمه شيء كما ذكرنا في الطلاق # PageV07P213 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في الكفارة - صلى الله عليه وسلم - ~~والنظر في السبب والكيفية والملتزم # النظر الأول في سبب الوجوب وهو اليمين عندنا دون الحنث لكن اليمين يوجب ~~عند الحنث كما يوجب ملك النصاب عند آخر الحول لأن الحنث لا يحرم باليمين بل ~~يبقى تحريمه وإباحته كما كان نعم في الأولى ثلاثة أوجه إذا عقد على مباح ~~أحدها أن الأولى البر لتعظيم اليمين وقال العراقيون الأولى الحنث لقوله ~~تعالى {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} الآية والثالث أنه يبقى كما ~~كان # وأما أبو حنيفة رحمه الله فإنه قضى بتحريم الحنث عليه وبنى عليه أن يمين ~~الغموس لا ينعقد إذ الماضي لا يمكن تحريمه وقضى بأنه لو قال حرمت هذا ~~الطعام لزمته الكفارة # PageV07P214 # وعندنا لا يلزم إلا في تحريم البضع وفيه وردت الآية وقضى بلزوم اليمين في ~~قوله إن فعلت كذا فأنا يهودي لأنه يؤدي معنى التحريم وقال لا ينعقد يمين ~~الكافر إذ ليس مأخوذا بتحريم شرعنا وقال لا تقدم الكفارة على الحنث وإن قدم ~~الزكاة على الحول ومالك رحمه الله يجوز تعجيل الكفارة دون تعجيل الزكاة ~~وعندنا يجوز تعجيلهما إلا إذا حلف على محظور ففي جواز تقديم الكفارة وجهان # PageV07P215 # أحدهما لا لأنه تمهيد للتوصل إلى الحرام والثاني وهو الأقيس أنه يجوز لأن ~~التحريم يباين مأخذ اليمين # PageV07P216 # هذا في الكفارة المالية تشبيها بالزكاة أما بالصوم فالمذهب أنه لا يقدم ~~لا سيما في اليمين وهو مرتب على العجز ولا يتحقق العجز إلا بعد الوجوب وفيه ~~وجه أنه يجوز لعموم قوله عليه السلام من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ~~فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير ثم يجري التقديم في كل كفارة بعد جريان ~~سبب الوجوب وكفارة القتل # PageV07P217 # تجري بعد الجرح وقبل الزهوق وكفارة الظهار بعد الظهار وقبل العود إن أمكن ~~وكفارات الحج ms1180 بعد الإحرام وقبل ارتكاب الأسباب وفيه وجه أنه لا يجوز قبل ~~ارتكاب المحظور لأن الإحرام ليس سببا بل الإرتكاب للمحظور هو السبب # النظر الثاني في الكيفية وهذه الكفارة فيها تخيير وترتيب فيتخير بين # PageV07P218 # عتق رقبة وكسوة عشرة مساكين وإطعام عشرة مساكين لكل واحد مد فإن عجز عن ~~جميع ذلك فصوم ثلاثة أيام متفرقا أو متتابعا وفيه قول قديم أنه يجب التتابع ~~حملا للمطلق على المقيد في الظهار وكيفية الكفارة ذكرناها في الظهار وإنما ~~نذكر الآن الكسوة والنظر في قدرها وجنسها وصفتها # أما القدر فلا يشترط دست ثوب بل يكفي ثوب واحد كجبة أو قميص أو رداء أو ~~سراويل أو عمامة قصيرة ثم لا يشترط المخيط بل يكفي الكرباس ولو سلم إلى طفل ~~يواريه خرقة كفاه إذا قبضها وليه ولو سلم إلى كبير ما يستر طفلا فالظاهر ~~جوازه ولا ينظر إلى الآخذ هكذا قاله القاضي وقال غيره لا بد أن ينظر إلى ~~الآخذ وقال مالك رحمه الله الواجب ما يستر العورة بحيث تصح الصلاة معه وهو ~~قول حكاه البويطي # أما الجنس فيجزىء القطن والإبريسم والكتان والصوف وفي الدرع وجهان # PageV07P219 # لأنه أيضا ملبوس تجب الفدية على المحرم به وكذلك في الخف والشمشك ~~والقلنسوة وجهان أما النعل فلا يجزىء كالمنطقة على وجه وعلى وجه هو كالشمشك ~~ولم يعتبر في الثوب غالب جنس ملبوس أهل البلد قال القاضي ولو اعتبر ذلك لم ~~يبعد # أما الصفة فيؤخذ الجديد والخلق والمعيب إلا إذا صار بكثرة الإستعمال ~~منسحقا بحيث يتمزق على القرب أو تمزق بالإستعمال ورقع # النظر الثالث فيمن عليه الكفارة وتجب الكفارة على كل مكلف حنث حرا كان أو ~~عبدا مسلما كان أو كافرا بقي حيا أو مات قبل الأداء والنظر في الميت والعبد # أما الميت فله أحوال # الأولى أن يكون له تركة وعليه كفارة مرتبة فعلى الوارث الإعتاق عنه ولا ~~بأس بحصول الولاء له بغير إذنه وتثبت هذه الخلافة للضرورة وإن كان عليه ~~كفارة يمين فله أن يكسو ويطعم عنه ولا ضرورة في تحصيل الولاء ms1181 له ففي إعتاقه ~~عنه والكفارة مخيرة وجهان والأصح الجواز # الثانية أن لا يكون له تركة فللوارث أن يكسو ويطعم عنه متبرعا وفي التبرع ~~بالإعتاق عنه وجهان مرتبان على الكفارة المتخيرة وأولى بالمنع إذ التركة # PageV07P220 # علقة مسلطة وتبرع الأجنبي بالعتق عنه لا يجوز وفي إطعامه وكسوته وجهان ~~وفي عتق الأجنبي عنه وجه بعيد أنه ينفذ كالكسوة وفي إطعام الوارث وجه بعيد ~~أنه لا يجوز كالإعتاق وهما بعيدان أما الصوم ففي صوم الولي عنه خلاف # PageV07P221 # والأجنبي المأذون له في الصوم كالولي الذي ليس بمأذون في الصوم وفي صوم ~~الأجنبي من غير إذن خلاف مرتب على الإطعام وأولى بالمنع وإن قلنا تجري فيه ~~النيابة فلو مرض بحيث لا يرجى برؤه ففي الصوم عنه وهو حي وجهان كشبهه بالحج ~~حيث تطرقت إليه النيابة ولكنه بالجملة أبعد عن النيابة # الثالثة إذا مات وله تركه وعليه ديون ففي تقديم حق الله أو الآدمي ثلاثة ~~أقوال ذكرناها في الزكاة فإن قلنا تقدم الديون فكأنه لا تركة له ولو حجر ~~عليه بالإفلاس قدم الديون قطعا لأن الكفارة على التراخي # فرع لو أوصى أن يعتق عن كفارة يمينه عبد وقيمته تزيد على الطعام والكسوة ~~ففيه وجها أحدهما أنه يحسب من الثلث لأن تعيين العتق تبرع والثاني لا بل هو ~~أحد الخصال الواجبة وقد تعين بتعيينه فإن قلنا إنه يحسب من الثلث فوجهان ~~أحدهما أن قدر قيمة الطعام يحسب من رأس المال والزائد إن لم يف الثلث به ~~عدلنا إلى الطعام والثاني وهو ظاهر النص أن الثلث إن لم يف بأصل قيمة العبد ~~عدلنا إلى الطعام # أما العبد فإذا حلف فليس عليه إلا الصوم لأن الصحيح أنه لا يملك بالتمليك ~~وللسيد منع الجارية عنه للإستمتاع لأنه على التراخي وله منه العبد الذي ~~يضعف عن الخدمة عن الصوم وإن كان قويا فلا وإن كان الحنث أو اليمين أو ~~كلاهما # PageV07P222 # بإذن السيد ففيه نظر ما ذكرناه في الظهار ومنعه عن صوم كفارة الظهار غير ~~ممكن لأن فيه إدامة التحريم وإضرارا بالعبد # أما ms1182 إذا مات العبد فللسيد أن يكفر عنه بالإطعام والكسوة وإن قلنا إن ~~العبد لا ملك له لأنه إذا مات فلا رق عليه والحر الميت أيضا لا ملك له وإن ~~أعتق عنه فوجهان لعسر الولاء في حق الرقيق # أما إعتاق العبد مما ملكه على قولنا إنه يملك بالتمليك ففيه تفصيل ذكرناه ~~في البسيط فلا نطول به لأنه تفريع على قول ضعيف # فرع من نصف حر ونصفه عبد نص الشافعي رضي الله عنه أنه يكفر بالمال إن كان ~~له مال وقال المزني رحمه الله لا يجوز إلا الصوم لأن المال يقع عن جملته إذ ~~التجزئة لا تمكن في المؤدي كما لا يمكن إعتاق نصف رقبة وإطعام خمسة مساكين ~~ومن الأصحاب من جعل هذا قولا مخرجا # PageV07P223 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث فيما يقع به الحنث - صلى الله عليه ~~وسلم - # وذلك بمخالفة موجب اليمين لفظا وعرفا وهو باب جامع الأيمان والألفاظ لا ~~تنحصر ولكن تعرض الشافعي رضي الله عنه لما يكثر وقوعه وهي سبعة أنواع # النوع الأول في ألفاظ الدخول وما يتعلق به وفيه ألفاظ # الأول إذا حلف أن لا يدخل الدار فرقي في السطح لم يحنث إلا أن يكون مسقفا ~~وإن كان محوطا من الجوانب غير مسقف فالظاهر أنه لا يحنث والحائط من جانب ~~واحد لا يؤثر وإن كان من جانبين وثلاثة ففيه خلاف مرتب على التحويط من ~~الجوانب وأولى بأن لا يحنث ولو حلف أن لا يدخل الدار فصعد السطح ونزل إلى ~~صحن الدار وخرج من الباب فوجهان من حيث إنه حصل في الدار لكنه لم يدخل من ~~الباب ولو حلف أن لا يخرج من الدار فصعد السطح # PageV07P224 # ونزل فلا يحنث قال القاضي وجب أن يحنث لأنه كالدخول سواء فإن من حلف لا ~~يدخل الدار فدخل ببعضه لم يدخل # ولو حلف على الخروج فصعد السطح لا يبر به إذ ليس به أيضا خارجا كما أن من ~~دخل ببعض بدنه أو خرج ببعض بدنه لا يحنث في يمين الدخول والخروج لأنه ليس ms1183 ~~بداخل ولا خارج وقال القاضي إذا لم يكن داخلا في صعود السطح فينبغي أن ~~نجعله خارجا # وأما الدهليز فقد نص الشافعي رضي الله عنه أن داخل الدهليز لا يحنث فقال ~~الأصحاب أراد به الطاق المضروب خارج الباب فإن جاوز الباب حنث قال إمام ~~الحرمين لا يبعد أن يقال أراد به داخل الباب قبل الوصول إلى صحن الدار لأن ~~ذلك لا يسمى دارا بل له اسم على الخصوص ولو انهدمت الدار ولم يبق إلا ~~العرصة لم يحنث بدخولها ولو بقي ما يقال إنه دار فيحنث # ولو قال لا أدخل الدار فصعد السطح ونزل في الدار وخرج ففي الحنث وجهان من ~~حيث إنه حصل في الدار لكن لم يدخل من الباب ولو قال وهو في الدار لا أدخل ~~الدار لم يحنث بالمقام كما لو قال لا أتطهر لا يحنث باستدامة الطهارة بخلاف ~~ما لو قال لا ألبس ولا أركب فإنه يحنث بالإستدامة إذ يقول الراكب أركب ~~فرسخا أي أستديم ولا يقول من في الدار أدخل بل يقول أقيم فيه وفيه وجه بعيد ~~أنه لا بد من مفارقة الدار كما لا بد من نزع الثوب # PageV07P225 # اللفظ الثاني إذا حلف أن لا يدخل بيتا فدخل بيتا له اسم آخر أخص وأشهر ~~كالمسجد والكعبة والرحا والحمام فالظاهر أنه لا يحنث به وفيه وجه أنه يحنث ~~به لأن البيت وإن جعل مسجدا لا يفارقه وضع الإسم ويقرب منه الخلاف فيما لو ~~حلف أنه لا يأكل الميتة فأكل السمك أو لا يأكل اللحم فأكل الميتة فمن ناظر ~~إلى وضع الإسم ومن ناظر إلى وضع الإستعمال # ولو دخل بيت الشعر حنث إن كان بدويا لأنه بيت عندهم وإن كان قرويا فثلاثة ~~أوجه أحدهما أنه يحنث لأن الله تعالى سماه بيتا وقال {وجعل لكم من جلود ~~الأنعام بيوتا} والثاني لا لأنه ليس يفهم منه البيت فيراعى فهمه لا وضع ~~اللسان والثالث أن قريته إن كانت قريبة من البادية يطرقونها فيحنث وإلا فلا # ويرجع الخلاف إلى أن المعتبر عرف اللفظ ms1184 في الوضع عند من وضعه أو عرف ~~اللافظ في الإستعمال ونص الشافعي رضي الله عنه يميل إلى عرف اللفظ فإنه قال ~~يحنث قرويا كان أو بدويا ومع هذا نص أنه لو حلف لا يأكل الرءوس لا يحنث ~~برأس الطير والسمك ولو قال لا آكل اللحم لم يحنث بلحم السمك وذكر صاحب # PageV07P226 # التقريب قولا أنه يحنث برأس الطير والسمك اتباعا للفظ كما في لفظ البيت ~~لكن الفرق ممكن من حيث إن الرأس إذا ذكر مقرونا بالأكل لم يمكن أن ندعى فيه ~~عموم اللفظ في عرف الوضع # ولو ذكر الرأس مقرونا باللمس لا بالأكل حنث برأس الطير حتى قال القفال لو ~~قال بالفارسية درخانه نشوم لا يحنث ببيت الشعر إذ لم يثبت هذا العموم في ~~عرف الفارسية وإذا قصد اللفظ العربي جاز أن يؤاخذ بموجب ذلك اللفظ لأنه ~~اختار ذلك اللفظ كما لو قال لا آكل التفاح وهو لا يدري ما التفاح حنث بما ~~سماه العرب تفاحا # PageV07P227 # وقال الصيدلاني لو حلف لا يأكل الخبز وهو في بلاد طبرستان حنث بخبز الأرز ~~ولا يحنث في غيرها # وكل ما ذكرناه في مطلق اللفظ فإن نوى شيئا من ذلك فتتبع نيته إن احتمل ~~فلو قال والله ما ذقت لفلان ماء وكان قد أكل طعامه لم يحنث ولو نوى الطعام ~~أيضا لم يحنث لأن لفظ الماء لا يصلح له # اللفظ الثالث لو قال لا أسكن هذه الدار فليخرج على الفور ولا يكفيه إخراج ~~أهله مع المقام ولو خرج وترك أهله لم يحنث ولو انتهض لنقل الأقمشة على ~~العادة قال المراوزة لا يحنث وقال العراقيون يحنث وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~لا يحنث إلا بالمقام يوما وليلة # PageV07P228 # ولو قال لا أساكن فلانا ففارقه صاحبه بر في اليمين وإن فارق هو في الحال ~~فكذلك وإن أقام ساعة حنث والنظر في الأماكن فإن كانا في خان ففيه ثلاثة ~~أوجه أحدها أنه يبر في اليمين إذ انفرد ببيت وإن كان معه في الخان والثاني ~~أنه لا بد من الخروج من ms1185 الخان تشبيها للخان بالدار لا بالسكة والثالث أنه ~~إن حلف وهو معه في بيت كفاه الخروج من البيت وإن لم يكن في البيت فلا بد من ~~الخروج من الخان # أما البيتان من الدار فمكان واحد عند الإطلاق وفيه وجه آخر أنهما كالخان ~~ثم على الصحيح لو انفرد بحجرة تنفرد بمرافقها لكن بابها لافظ في الدار ففيه ~~وجهان لأجل الطريق أما الحجرة في الخان فمنفردة ولا يؤثر كون الطريق على ~~الخان ولو قال ساكن حجرة في الخان لا أساكن فلانا وهو في حجرة أخرى فلا ~~يحنث بالإقامة لأنه ليس مساكنا وقال القاضي يجب الخروج من الخان وهذا بعيد ~~ولزمه طرده في دور في سكة وقد ارتكبه ويلزمه في سكتين # PageV07P229 # من بلد ولا قائل به نعم لو قال نويت أن لا أساكنه في البلدة فوجهان ووجه ~~المنع أن اللفظ لا ينبىء عنه ويلزمه منه تقدير ذلك في خراسان أما المحلة ~~فوجهان مرتبان على البلد وأولى بالإندراج عند النية وإن كانا في سكة منسدة ~~الأسفل وجرت النية فالوجه القطع بأنه تتبع النية أما إذا كان في دار فانتهض ~~ببناء جدار حائل فالصحيح أنه يحنث بالمكث وفيه وجه # PageV07P230 ### | النوع الثاني في ألفاظ الأكل والشرب وما يتعلق به # وهو ثلاثة ألفاظ # الأول إذا قال لا أشرب ماء هذه الإداوة لم يحنث إلا بشرب الجميع وكذلك لو ~~قال لأشربن ماء هذه الإداوة فلا يبر إلا بشرب الجميع ولو قال لأشرين ماء ~~هذا النهر فوجهان أحدهما أنه يقتضي الجميع وهو محال فيحنث في الحال كما لو ~~قال لأصعدن السماء والثاني أنه يحمل على التبعيض حيث لا يحتمل إذ قد يقال ~~فلان شرب ماء دجلة أي شرب منها # ولو قال لأقتلن فلانا وهو يدري أنه ميت يلزمه الكفارة في الحال كما لو ~~قال لأصعدن السماء وكذلك لو قال لأشربن ماء هذه الإداوة ولا ماء فيها وفيه ~~وجه أنه لا كفارة فإنه ذكر محالا في ذاته بخلاف الصعود وقتل # PageV07P231 # الميت إذ إحياء الميت مقدور لله تعالى وهذا فاسد لأنا ms1186 نوجب الكفارة بوجود ~~المخالفة في اليمين بدليل وجوبه في الغموس ولو قال لأصعدن السماء غدا ففي ~~لزوم الكفارة قبل الغد وجهان ولو قال لأقتلن فلانا وهو يظنه حيا فإذا هو ~~ميت ففي الكفارة خلاف بناء على أن الناسي بالحلف هل يعذر # اللفظ الثاني إذا قال لا آكل هذا الرغيف وهذا الرغيف لا يحنث إلا بأكلهما ~~وكذلك لو قال لا آكل ولا أكلم زيدا فلا يحنث إلا بمجموعهما وقد ذكرناه في ~~الطلاق وليس يخلو عن إشكال ولكن قالوا الواو العاطفة تجعل الإسمين # PageV07P232 # كالإسم الواحد المثنى فهو كما لو قال لا أكلمهما فإنه لا يحنث إلا # PageV07P233 # بتكليمهما جميعا # اللفظ الثالث إذا حلف أن لا يأكل الرأس لم يحنث برأس الطير والسمك على ~~الظاهر ويحنث برأس البقر والإبل فإن ذلك يؤكل ببعض الأقطار ورأس الظباء لا ~~يحنث بها لأنها لا تؤكل في سائر الأقطار وإن كان يعتاد في قطر حنث من حلف ~~بذلك القطر وهل يحنث في قطر آخر فيه وجهان مأخذه أنه يرعى أصل # PageV07P234 # العادة أو عادة الحالفين وكذا بيض السمك لا يحنث به الحالف على أكل البيض ~~لأنه لا يفارق السمك ويحنث ببيض الأوز والبط والنعامة ولا يحنث ببيض ~~العصافير فإن بالنسبة إلى البيض كرأس الطير بالنسبة إلى الرءوس ويجري فيه ~~وجه صاحب التقريب بمجرد الإسم ولو حلف لا يأكل اللحم لا يحنث بالشحم ويحنث ~~بالسمين وهل يحنث بالألية فيه وجهان وسنام البعير كالألية لا كالشحم والسمن ~~ولا يحنث بتناول الأمعاء والكرش والكبد والطحال والرئة وفي القلب وجهان ~~فقيل يطرد ذلك في الأمعاء وهو # PageV07P235 # بعيد ولو حلف على الزبد لم يحنث بالسمن ولا بالعكس وفيه وجه أن الزبد سمن ~~وليس السمن بزبد واللبن ليس بزبد ولا سمن والمخيض هل هو لبن فيه وجهان إذ ~~العرب قد تسمى المخيض لبنا ولو حلف على السمن لم يحنث بالأدهان ولو حلف على ~~الدهن ففي الحنث بالسمن تردد أما روغن بالفارسية فيتناولهما جميعا ولو حلف ~~على الجوز حنث بالهندي ولو حلف على التمر لم يحنث ms1187 بالهندي ولو حلف لا يأكل ~~لحم البقر حنث ببقر الوحشي ولو حلف لا يركب الحمار فهل يحنث بركوب حمار ~~الوحش ولو حلف أن لا يأكل لا يحنث بالشرب أو لا يشرب لم يحنث بالأكل # ولو حلف لا يشرب سويقا فصار خاثرا بحيث يؤكل بالملاعق فتحساه ففيه تردد ~~ولو قال لا آكل السكر فوضع في الفم حتى انماع لم يحنث وفيه وجه ولو حلف لا ~~يأكل العنب والرمان فشرب عصيرهما لم يحنث فإن حلف لا يذوق فأدرك طعمه ومجه ~~ولم يبتلع ففيه وجهان وإن ازدرد حنث وإن لم يدرك الطعم لو حلف لا يأكل ~~السمن فشرب الذائب منه لم يحنث وإن جعله في عصيدة ولم يبق له أثر لم يحنث ~~وإن كان ممتازا منه حنث وقال الإصطخري لا يحنث إذا كان مع غيره حتى قال لو ~~أكل مع الخبز لم يحنث وهو بعيد فإنه العادة # ولو حلف لا يأكل الخل فغمس فيه الخبز حنث ولو جعله في سكباج نص الشافعي ~~رضي الله عنه أنه لا يحنث وقال معظم الأصحاب أراد إذا لم يظهر # PageV07P236 # طعمه فإن ظهر طعمه حنث # ومنهم من جرى على ظاهر النص لأن الإسم قد تبدل خلاف السمن المميز عن ~~العصيدة والسمن وإذا لم يتميز في العصيدة فهو كالخل في السكباج ولو حلف لا ~~يأكل الفاكهة حنث بالطرب واليابس والعنب والرمان خلافا لأبي حنيفة إذ قال ~~لا يحنث وفي الحنث بالقثاء تردد وكذا في اللبوب كلب الفستق # PageV07P237 # فرع لو حلف لا يأكل البيض ثم انتهى إلى رجل فقال والله لآكلن مما في كمك ~~فإذا هو بيض فقد سئل القفال رحمه الله عنه هذه المسألة وهو على الكرسي فلم ~~يحضره الجواب فقال المسعودي وهو تلميذه يتخذ منه الناطف ويأكل فيكون قد أكل ~~مما في كمه ولم يأكل البيض فاستحسن منه ذلك # PageV07P238 ### | النوع الثالث في ألفاظ العقود # فإذا حلف لا يأكل طعاما اشتراه فلان لا يحنث بما ملكه من وصية وهبة ~~وإجارة أو رجع إليه بإقالة ورد عيب أو قسمة نظرا ms1188 إلى اللفظ ويحنث بالسلم ~~وفيما ملك بالصلح عن الدين تردد ولو قال لا أدخل دارا اشترى فلان بعضها ~~فأخذه بالشفعة لم يحنث وما ملكه بلفظ الإشتراك والتولية فهو شراء ولو قال ~~ما اشتراه زيد فاشترك زيد وعمرو فالمشهور من المذهب أنه لا يحنث لأن الشراء ~~غير مضاف إلى أحدهما على الخصوص وقال أبو حنيفة رحمه الله يحنث ولو اشترى ~~زيد وخلط بما اشتراه غيره حنث إذا أكل من المختلط # اللفظ الثاني إذا قال لا أشتري ولا أتزوج فوكل لم يحنث كما لو وكل بالضرب ~~إلا أن يحلف على ما لا يقدر عليه كقوله لا أبني بيتا وهو ليس ببناء أو قال ~~الأمير لا # PageV07P239 # أضرب فأمر الجلاد فقد خرج الربيع فيه قولا أنه يحنث وظاهر المذهب أنه لا ~~يحنث ويتبع اللفظ إذا لم تكن نية # أما إذا توكل في هذه العقود فإن أضاف إلى الموكل لم يحنث والنكاح يجب ~~إضافته فلا يحنث فيه الوكيل ولا الموكل ولو حلفا جميعا فإن اطلق الوكيل ~~الشراء من غير إضافة فالمشهور أنه يحنث لأنه يناقض قوله لا أشتري وخرج ~~القاضي وجها أنه لا يحنث لانصراف العقد إلى غيره ولو قال لا أزوج فوكل ~~بالتزويج حنث لأن الولي أيضا كالوكيل ولو قال لا أكلم زوجة زيد حنث بمكالمة ~~امرأة قبل نكاحها وكيل زيد ولو قال لا أكلم عبدا اشتراه زيد فاشترى وكيله ~~لم يحنث بمكالمته ولو قال لا أكلم امرأة تزوجها زيد فقبل وكيله فالقياس أنه ~~لا يحنث كما في الشراء وقال الصيدلاني إنه يحنث وهو تشوف إلى مذهب أبي ~~حنيفة رحمه الله في أن من تزوج بالتوكيل حنث في يمين التزوج # اللفظ الثالث لو قال لا أبيع الخمر فباعه لم يحنث لأن ذلك صورة البيع ~~وبيع الخمر محال فهو كصعود السماء وقال المزني رحمه الله يحنث ويحمل هذا ~~على صورة البيع بخلاف ما لو أطلق وقال لا أبيع فإنه لا يحنث بالفاسد ~~والمذهب أنه لا يحنث # PageV07P240 # وكذلك إذا قال الزوج لا أبيع مال زوجتي بغير ms1189 إذنها ثم باع بغير إذنها لم ~~يحنث لأنه ليس ببيع وإنما حلف على محال # اللفظ الرابع إذا حلف لا يهب منه فتصدق عليه حنث ويحنث بالرقبى والعمرى ~~ولا يحنث بالوقف إن قلنا لا يملك الموقوف عليه وإن قلنا يملك حنث وفيه ~~احتمال ولا يحنث بتقديم الطعام إليه بالضيافة ولا يحنث بالهبة من غير قبوله ~~وهل يحنث قبل الإقباض فيه وجهان وقال ابن سريج يحنث من غير قبوله إذ يقول ~~وهبت فلم يقبل ويلزمه طرد ذلك في جميع العقود وإن قال لا أتصدق عليه لم ~~يحنث بالهبة منه إذ حلت الهبة لرسول الله دو الصدقة وفيه وجه أنه يحنث ولو ~~حلف أنه لا مال له حنث بمال لا تجب فيه الزكاة خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # ويحنث بالدين المجل والمعجل كان على موسر أو معسر والآبق مال وكذا # PageV07P241 # المدبر وفي أم الولد وجهان وفي المكاتب وجهان مرتبان وأولى بأن لا يكون ~~مالا لاستقلاله بنفسه والمنافع ليس بمال في اليمين حتى لو ملك منفعة دار ~~بالإجارة لم يحنث لأنه يراد به الأعيان # PageV07P242 ### | النوع الرابع في الإضافات وفيها ألفاظ # الأول إذا قال لا أدخل دار فلان فدخل ما يملكه ولا يسكنه حنث ولو دخل ما ~~يسكنه عارية لم يحنث فمطلق الإضافة للملك ولو قال لا أسكن مسكن فلان حنث ~~بما يسكنه عارية وهل يحنث بمسكنه المغصوب فيه وجهان وهل يحنث بما يملكه ولا ~~يسكنه ثلاثة أوجه وفي الثالث أنه يحنث إن سكنه مرة ولو ساعة ولو قال لا ~~أدخل دار زيد هذه فباعها ثم دخل حنث في الأظهر تغليبا للإشارة وفيه وجه وهو ~~مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يحنث للإضافة المقرونة بالإشارة ولم توجد ~~إلا إحداهما ولو قال لا أدخل من هذا الباب فحول الباب إلى منفذ آخر فبأيهما ~~يحنث فيه ثلاثة أوجه أحدهما أنه يحنث بدخول هذا المنفذ وإن لم يكن عليه باب ~~والثاني أنه يحنث بدخول المنفذ الذي عليه الباب والثالث أنه لا يحنث بواحد ~~منهما فلا بد من ms1190 اجتماعها # فلو قال لا أدخل باب هذه الدار ولم يشر إلى باب ومنفذ ففتح للدار باب ~~جديد فعلى # PageV07P243 # وجه يحنث به وبأي باب كان وعلى وجه ينزل على الموجود وقت اليمين ولو قال ~~لا أركب دابة ذلك العبد لا يحنث بما هو منسوب إليه إذا لم يملكه إذا قلنا ~~إنه يملك بالتمليك ولو قال لا أركب سرج هذه الدابة ولا أبيع جلها حنث ~~بالمنسوب إليها إلا أن الملك للدابة غير متوقع فيحمل على النسبة ولو قال لا ~~ألبس ما من به فلان علي حنث بما وهبه في الماضي لا بما يهب في المستقبل لأن ~~اللفظ للماضي ولو قال بما يمن به فلان لم يحنث بما وهب من قبل ويحنث بما ~~سيهبه ثم سبيله أن يبدل بثوب آخر يبيعه ولو باعه ثوبا بمحاباة لم يحنث به ~~لأنه ما من بالثوب بل من بالثمن ولو قال لا ألبس ثوبا فارتدى به أو اتزر ~~حنث وكذلك لو ارتدى بسراويل واتزر بقميص لتحقق اسم اللبس والثوب ولو طواه ~~ووضعه على رأسه لم يحنث لأنه حمل وليس بلبس ولو فرش ورقد عليه لم يحنث ولو ~~تدثر به ففيه تردد ولو قال لا ألبس قيمصا فارتدى به ففيه وجهان لأن ذكر ~~القميص يشعر بلبسه كما يلبس القميص ولو فتق واتزر به يجب القطع بأنه لا ~~يحنث لأنه في الحال غير قميص ولو قال لا ألبس هذا القميص فوجهان وأولى بأن ~~يحنث حتى يجري الخلاف وإن فتقه وارتدى به تغليبا للإشارة على وجه ولو قال ~~لا ألبس هذا الثوب وهو قميص عند ذكره ففتقه وارتدى به فوجهان وأولى بالحنث ~~ولو قال لا أكلم هذا وأشار إلى عبد وعتق وكلمه حنث وإن قال لا أكلم هذا ~~العبد ففي كلامه بعد العتق وجهان لاختلاف الإشارة والإسم ولو قال لا آكل ~~لحم هذا وكانت سخلة فكبرت وأكل حنث ولو قال لا آكل لحم هذه السخلة فكبرت ~~فوجهان وكذلك الرطب # PageV07P244 # إذا جف والحنطة إذا تغيرت ومن الأصحاب من قال لا يحنث ms1191 في الحنطة أو ما ~~تغيرت بالصنعة بخلاف السخلة والرطب فإن تغيره بالخلقة ولو أشار إلى سخلة ~~وقال لا آكل لحم هذه البقرة حنث بأكلها تغليبا للإشارة وفي مثله في البيع ~~خلاف لأن في العقود تعبدات توجب ملاحظة النظم في العبارة ولو قال لا ألبس ~~مما غزلته فلانة يحمل على ما غزلته في الماضي ولو قال من غزلها عم الماضي ~~والمستقبل ولو خيط ثوبه بغزلها لم يحنث إذ الخيط غير ملبوس ولو كان السدي ~~من غزلها واللحمة من غزل غيرها فالمشهور أنه لا يحنث لأن اسم الثوب لا ~~يتناول بعض الغزل واسم اللبس يتناول الثوب قال الإمام وهذا يقتضي أن يقال ~~لو حلف لا يلبس من غزل نسوته فنسج ثوبا واحدا من غزلهن لا يحنث وهو بعيد ~~وإنما يتجه هذا إذا قال لا ألبس ثوبا من غزل فلانة فإن البعض ليس بثوب أما ~~إذا قال لا ألبس من غزل فلانة فهذا فيه غزلها فلا يبعد أن يحنث ولو حلف لا ~~تخرج امرأته بغير إذنه ثم أذن لها بحيث لم تسمع ففي الحنث إذا خرجت وجهان ~~مأخذهما التردد في حد الإذن إذ يحتمل أن يقال شرطه استماع المأذون فيه ~~ويحتمل أن يقال أراد بالإذن الرضا وقد رضي ونطق به والمشكل أن الشافعي رضي ~~الله عنه قد نص أنها لو خرجت مرة بإذنه انحل اليمين ولو خرجت بعد ذلك بغير ~~إذن لم يحنث بخلاف ما إذا قال إن خرجت بغير خف فأنت طالق فخرجت بخف ثم خرجت ~~بغير خف يحنث ومن أصحابنا من خرج وجها أنه لا تنحل اليمين بالخروج بالإذن ~~أيضا وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله وهو منقاس ولكنه خلاف النص والفرق أن ~~مقصود الزوج في مثله إلزامها التحذر وإذا أذن في الخروج مرة فقد رفع ذلك ~~التحذر بنفسه فخروجها بعد ذلك لا يتناوله اليمين # PageV07P245 ### | النوع الخامس في الحلف على الكلام # فلو قال والله لا أكلمك تنح عني حنث بقوله تنح عني وكذلك بكل ما يذكره ~~بعد اليمين من زجر وإبعاد ms1192 وشتم وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يحنث # ولو كاتبه لم يحنث فلو رمز بإشارة مفهمة فالجديد أنه لا يحنث وكذلك إن ~~خرس وأشار إليه لأن إشارته ليست بكلام في اللغة وإنما أعطي حكم الكلام ~~لضرورة المعاملة ولو حلف على مهاجرته ففي مكاتبته تردد من حيث إنها ضد ~~المهاجرة ولكن المهاجرة المحرمة لا ترتفع بها ولو قال لا أتكلم فقرأ القرآن ~~وسبح وهلل لم يحنث وقال أبو حنيفة رحمه الله يحنث كما لو ردد شعرا مع نفسه ~~فإنه يحنث عندنا أيضا وما ذكره لا يخلو عن احتمال # PageV07P246 # ولو قال لأنثين على الله أحسن الثناء فالبر أن يقول لا أحصي ثناء عليك ~~أنت كما أثنيت على نفسك # ولو قال لأحمدن الله بمجامع الحمد فليقل ما علمه جبريل عليه السلام آدم ~~عليه السلام الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافىء مزيده # ولو قال والله لا أصلي حنث كما يحرم بالصلاة وإن أفسدها بعد ذلك ومنهم من ~~قال ما لم يفرغ من صلاة صحيحة لا يحنث لكن هل يتبين استناد الحنث إلى أول ~~الصلاة فيه وجهان وكذا الخلاف في الصوم ولمن حلف لا يحج حنث بالحج الفاسد ~~لأنه منعقد بخلاف البيع الفاسد # PageV07P247 ### | النوع السادس وهو تقديم البر وتأخيره وفيه ألفاظ # الأول إذا قال لآكلن هذا الطعام غدا فإن أكل الطعام قبل الغد حنث لأنه ~~فوت البر باختياره وكذلك إذا أكل البعض لأن البر يحصل بأكل جميعه لكن ~~الكفارة تلزمه في الوقت أو غدا فيه خلاف ولو تلف الطعام قبل مجيء الغد بغير ~~اختياره ففي الحنث خلاف يلتفت على الإكراه والنسيان في الحنث وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى ولو أتلفه في أثناء الغد أو مات الحالف وقد بقي من الغد بقية ~~ففيه وجهان يلتفتان على أن من مات في أثناء وقت الصلاة هل يعصي بترك ~~المبادرة والصحيح أنه لا يعصي لأن الوقت فسحة التأخير والصحيح أنه يحنث ~~لأنه فوت البر مع إمكانه وكذلك لو فات مهما قلنا # PageV07P248 # إن الحنث يحصل بغير اختياره # اللفظ الثاني لو ms1193 قال لأقضين حقك غدا فمات المستحق فالوفاء ممكن بالتسليم ~~إلى الورثة وإن مات الحالف سواء مات قبل الغد أو بعده فهو كفوات الطعام فإن ~~قلنا يحنث ففي موته قبل الغد نظر لأن وقت الحنث إنما يدخل وهو ميت ولكن لا ~~يبعد أن يحنث وهو ميت مهما سبق اليمين التي هي السبب في حال الحياة كما لو ~~حفر بئرا فتردى فيها بعد موته إنسان إذ يلزمه الكفارة والضمان في ماله # اللفظ الثالث لو قال لأقضين حلقك عند رأس الهلال فلو قضى قبله فقد فوت ~~البر فيحنث ولو قضى بعده فكذلك فينبغي أن يترصد ويحضر المال ليسلم عند ~~الإستهلال لا قبله ولا بعده وهذا يكاد يكون محالا إذ لا يقدر عليه فإما أن ~~يتسامح # PageV07P249 # فيه ويقنع بالممكن أو يقال التزم محالا فيحنث بكل حال ولا ذاهب إليه ولكن ~~قال بعض الأصحاب له فسحة في تلك الليلة واليوم الأول فإن هذا في العادة ~~يسمى أول الهلال وهو بعيد # اللفظ الرابع لو قال لأقضين حقك إلى حين فهذا ينبسط على العمر ولا يتقدر ~~وقته ولو قال إذا مضى حين فأنت طالق نص الشافعي رضي الله عنه أنها تطلق بعد ~~لحظة وهذا في جانب الطلاق ممكن وغاية تعليله أن الإسم ينطلق على لحظة وهو ~~تعليق فيتعلق بأول ما يسمى حينا أما إذا قال لأقضين حقك إلى حين فهذا وعد ~~فلا يتعلق بأول اسم # PageV07P250 ### | النوع السابع في الخصومات # وفيه ثلاثة ألفاظ # الأول إذا قال لا أرى منكرا إلا رفعته إلى القاضي فليس عليه البدار إذا ~~رآه بل جميع عمره فسحة وإنما يحنث إذا مات هو أو القاضي بعد التمكن من ~~الرفع ولو لم يتمكن حتى مات أحدهما فهذا فوات البر كرها فيخرج على الخلاف ~~ولو بادر إلى الرفع فمات القاضي قبل الإنتهاء إلى مجلسه منهم من قطع بأنه ~~لا يحنث ومنهم من خرج على الخلاف ولو عزل القاضي الذي عينه ولم يرفعه إليه ~~بعد العزل قال الشافعي رضي الله عنه خشيت أن يحنث فأطلق الأصحاب قولين ms1194 وإذا ~~قال رفعته إلى القاضي فهل يتعين المنصوب في الحال أم يبر بالرفع إلى كل من ~~ينصب بعده ففيه وجهان لتردد الألف واللام بين التعريف والجنس ولو رأى منكرا ~~بين يدي القاضي مع القاضي فلا معنى للرفع ولو اطلع عليه بعد اطلاع القاضي ~~فوجهان أحدهما أنه فات البر كما لو رأى معه والثاني أنه يبر بصورة الرفع ~~وإن لم يكن فيه إعلام # PageV07P251 # وعلى الوجه الأول يخرج ما لو صب ماء الإداوة بعد أن حلف على شربة أو ~~أبرىء عن الدين بعد أن حلف على قضائه فإن قلنا الإبراء يفتقر إلى قبول فقبل ~~يحنث بالفوات قطعا لاختياره # اللفظ الثاني إذا حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي الحق فإن أبرأه أو أخذ ~~منه عوضا حنث لأنه لم يستوف عين حقه إلا إذا نوى ولو فارقه الغريم فلم ~~يتعلق به ولم يتبعه لا يحنث لأنه لم يفارق وإنما المفارق غريمه وهو حالف ~~على فعل نفسه ولو كانا يتماشيان فوقف ومشى الغريم لا يحنث أيضا لأن ~~المفارقة قد حصلت بحركة الغريم ولا ينسب إلى سكونه وقال القاضي ينسب إلى ~~سكونه فإنه الحادث الآن بخلاف الصورة الأولى فإن الحادث هو أصل المشي وهو ~~من الغريم أما إذا قال لا يفترق فإن فارقه الغريم حنث لأنه أضاف إلى ~~الجانبين وفيه وجه أنه لا يحنث # اللفظ الثالث إذا قال لأضربنك مائة خشبة حصل البر بالضرب بشمراخ عليه ~~مائة من القضبان وهذا بعيد على خلاف موجب اللفظ ولكنه يثبت تعبدا قال الله ~~تعالى {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} في قصة أيوب عليه السلام # PageV07P252 # ثم لا بد أن يتثاقل على المضروب بحيث تنكبس جميع القضبان حتى يكون لكل ~~واحد أثر ولا بأس أن يكون وراء حائل إذا كان لا يمنع التأثير أصلا وفيه وجه ~~أنه لا بد من ملاقاة جميع بدنه ولا يكفي انكباس البعض على البعض ثم لو ~~شككنا في حصول التثقيل أو المماسة إن شرطناها قال الشافعي رضي الله عنه حصل ~~البر ونص أنه لو ms1195 قال لا أدخل الدار إلا أن يشاء زيد ثم دخل ومات زيد ولم ~~يعرف أنه شاء أم لا حنث فقيل قولان بالنقل والتخريج لأجل الإشكال وقيل ~~الفرق أن الأصل عدم المشيئة ولا سبب يظن به وجودها والضرب هاهنا سبب ظاهر ~~في اقتضاء الإنكباس ولو قال مائة سوط بدل الخشبة لم تكفه الشماريخ بل عليه ~~أن يأخذ مائة سوط ويجمع ويضرب دفعة واحدة ومنهم من قال تكفيه الشماريخ أيضا ~~كما في لفظ الخشبة أما إذا قال لأضربن مائة ضربة فلا يكفي الضرب مرة واحدة ~~بالشماريخ وقال العراقيون يكفي الضربات بالسياط معا ولنقتصر من صور الألفاظ ~~ومعانيها على هذا القدر فإنه فن لا يتصور أن يحصر وفيما ذكرناه هاهنا وفي ~~الطلاق ما يمهد طريق المعرفة # PageV07P253 ### | خاتمة # كل فعل يحصل به الحنث فإذا حصل ذلك الفعل مع إكراه أو نسيان أو جهل ففيه ~~نظر لا بد من بيانه فلو قال والله لا أدخل الدار فأذن حتى حمل وأدخل حنث ~~لأنه كالراكب والراكب داخل ولو حمل قهرا وأدخل لم يحنث وفيه وجه أنه كالإذن ~~وبين الدرجتين أن يحمل وهو قادر على الإمتناع فلا يمتنع فقد ألحقه الأكثرون ~~بالإذن ومنهم من ألحقه بالقهر أما إذا أكره على الدخول أو نسي اليمين ~~فقولان أحدهما أنه يحنث لوجود الصورة ولأنه يحنث بطلوع الشمس إذا حلف عليه ~~فليس يشترط الفعل في الحنث والثاني أنه لا يحنث لأنه الآن علق على الفعل ~~وهذا ليس بفعل شرعا # PageV07P254 # واختار القفال رحمه الله أن الطلاق يقع والحنث لا يحصل فإنه أشبه ~~بالعبادات التي ينسب فيها إلى الإحرام وتركه فيؤثر فيه النسيان والإكراه ثم ~~قيل الناسي أولى بأن يحنث وقيل أولى بأن لا يحنث وقد ذكرناه في الطلاق # وأما الجهل فهو أن يقول لا أسلم على زيد فسلم في ظلمة ولا يدري أنه زيد ~~فقولان مرتبان وأولى بالحنث لأن الجاهل يفطر والناسي لا يفطر أعني من غلط ~~فظن غروب # PageV07P255 # الشمس وكل ما يفوت البر به من انصباب ماء الإداوة وموت من يتعلق البر ms1196 به ~~وهلاكه فيخرج على القولين وكذلك إذا قال ما فعلت أو لا أملك شيئا وكان قد ~~فعل وملك لكن نسي خرج على القولين # فرع لو قال لا أسلم على زيد فسلم على قوم هو فيهم ولكنه لم يعلم فقولان ~~مرتبان على ما إذا رآه في ظلمة فسلم عليه وهاهنا أولى بأن لا يحنث لأنه لم ~~يعينه بالسلام # ولو قال لا أدخل على فلان فدخل على قوم هو فيهم ولم يعلم فقولان مرتبان ~~وأولى بالحنث بأن اللفظ أقبل للخصوص من الفعل # وأما إذا سلم على القوم واستثناه باللفظ أو بالنية لم يحنث ولو لم يستثن ~~وهو عالم به قال العراقيون فيه قولان ولا مأخذ له إلا أنه لم يسلم عليه ~~خاصة فيحمل مطلق لفظه على التسليم عليه بالتنصيص أما إذا قال لا أدخل عليه ~~ثم دخل على قوم وهو فيهم واستثنى بالنية فوجهان أحدهما أنه لا يحنث كالسلام ~~والثاني أنه يحنث لأن العموم يقبل الخصوص وأما الفعل فلا يقبل وإن كان هو ~~وحده في البيت ولكن دخل لشغل آخر فهو أيضا على الوجهين ولو دخل ولم يعلم ~~أنه فيه فظاهر النص أنه لا يحنث لأنه لا يكون داخلا عليه إذا لم يعلمه ولم ~~يقصده وخرج الربيع أن هذا كالناسي وصحح معظم الأصحاب تخريجه والله أعلم # PageV07P256 # = كتاب النذور= # PageV07P257 # قال الله تعالى {يوفون بالنذر} فصار هذا أصلا في لزوم الوفاء والنظر في ~~أركان النذور وأحكامه ### | النظر الأول في الأركان # وهي الملتزم وصيغة الإلتزام والملتزم # أما الملتزم فهو كل مكلف له أهلية العبادة فلا يصح النذر من كافر لأنه لا ~~يصح منه التقرب نعم قال عمر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كنت نذرت اعتكاف ليلة في الجاهلية فقال عليه السلام أوف بنذرك فمن هذا ~~يحتمل التصحيح ويحتمل أن يحمل على الإستحباب حتى لا يكون إسلامه سببا في ~~ترك خير كان قد عزم عليه في الكفر وأما الصيغة فهي ثلاثة # PageV07P259 # الأولى أن يقول إن شفى الله مريضي فلله علي كذا فيلزمه ms1197 وكذلك إذا علق ~~بنعمة أو زوال بلية # الثانية أن يعلق بما يريد عدمه وهو يمين الغضب واللجاج وقد ذكرناه # الثالثة أن يلتزم ابتداء من غير تعليق فيقول لله علي صوم أو صلاة ففيه ~~قولان مشهوران أحدهما أنه يجب تنفيذ النذر والثاني لا لأن ذلك كالعوض عن ~~النعمة وهذا ابتداء تبرع فلا يصير واجبا بإيجابه له # إذا قال لله علي كذا إن شاء الله لم يلزمه شيء والإستثناء عقيب العقود ~~والأيمان والنذور كلها تدفعها وأما إذا قال لله علي كذا إن شاء زيد لم ~~يلزمه شيء وإن شاء زيد لأنه لم يلتزمه لله تعالى وليس هذا كما لو قال إن ~~قدم زيد فلله علي كذا لأن ذلك يمين الغضب أو هو تبرر ولم يعلق فيه لزوم ~~العبادة بمشيئة زيد هكذا قاله القاضي # PageV07P260 # وأما الملتزم فكل عبادة مقصودة ولها مراتب # الرتبة الأولى أصول العبادات تلزم بالنذر كالصلاة والصوم والحج والصدقة ~~ويلتحق بها فنان أحدهما صفات هذه العبادات كما لو نذر الحج ماشيا أو طول ~~القراءة والقيام في الصلاة فإن أفرد الصفة بأن التزم المشي في حجة الإسلام ~~وطول القراءة في رواتب الفرائض ففي اللزوم وجهان لأن هذه صفات فيبعد أن ~~تستقل باللزوم # PageV07P261 # والثاني فرض الكفايات فلو نذر الجهاد في جهة قال صاحب التلخيص يلزمه في ~~تلك الجهة وكذلك لو نذر تجهيز الموتى وكذا كل ما يحتاج فيه إلى مال أما ~~مالا يحتاج إليه كالصلاة على الجنائز والأمر بالمعروف ففيه تردد والظاهر ~~لزومه # الرتبة الثانية القربات التي حث الشرع عليها كعيادة المريض وزيارة القادم ~~وإفشاء السلام ذهب المتقدمون من الأصحاب إلى أنه لا تلتزم بالنذر فإنها ~~ليست عبادة ولو لزم لوجب قصد التقرب بها إلى الله تعالى ولصارت عبادة وذهب ~~المتأخرون إلى أنها تلزم كتجهيز الموتى والجهاد فإنها لم تشرع عبادة مقصودة ~~فلا يمكن الضبط إلا بالقربة التي يرتجي ثوابها واستثنى القاضي عن هذا ما ~~يخالف الرخصة كقوله لا أفطر في السفر فإن هذا تغيير للشرع إذ اللزوم بالنذر ~~لا يزيد على إلزام ms1198 الشرع وهو يسقط بالسفر # واختلفوا فيما لو التزم بالنذر الوتر والنوافل الرواتب لأنه كالتغيير ~~لرخصة الشرع في # PageV07P262 # تركه وقال الشيخ أبو محمد رحمه الله ينبغي أن لا يجب بالنذر إلا ما له ~~أصل واجب في الشرع مقصود فقال لا يجب بالنذر تجديد الوضوء لأنه لم يجب ~~مقصودا والإعتكاف يجب لأنه مكث والوقوف بعرفة مكث واجب وقال الإمام يجب ~~عندي تجديد الوضوء بالنذر ### | الرتبة الثالثة # المباحات كالأكل والدخول والنوم فإنه وإن كانت يثاب على أكله إذا قصد ~~التقوى على العبادة وعلى نومة إذا قصد طرد النعاس عند التهجد فهذا بمجرد ~~القصد وهذه الأفعال غير مقصودة شرعا بخلاف العيادة ورد السلام وغيره لكن ~~قال القاضي إذا قال لله علي أن أدخل أو آكل ولم يلتزم فيلزمه بمجرد اللفظ ~~كفارة يمين ولو قال لله علي أن أشرب الخمر أو محظورا آخر قال في لزوم ~~الكفارة وجهان وهذا ليس يظهر له وجه يعتد به إلا ما روي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال من نذر وسمى فعليه ما سمى ومن نذر ولم يسم فعليه ~~كفارة يمين # PageV07P263 # وهذا يمكن أن يكون المراد به في يمين الغلق فلا يترك القياس بمثله نعم لو ~~نوى اليمين بقوله لله علي ألا أدخل الدار فيلزمه الكفارة بالحنث # فرع إذا نذر الجهاد في جهة قال صاحب التلخيص تتعين الجهة وقال أبو زيد لا ~~تتعين وميل الشيخ أبي علي إلى أن تتعين الجهة أو جهة تساويها في المؤنة ~~والمسافة كما في مواقيت الحج # PageV07P264 ### | النظر الثاني في أحكام النذر # وموجب النظر مقتضى اللفظ والملتزم بالنذر أنواع من القرب # النوع الأول الصوم وفيه ألفاظ # الأول إذا قال لله علي صوم فيلزمه يوم وهو الأقل وهل يلزمه تبيت النية ~~فيه قولان يعبر عنهما بأن مطلق النذر ينزل على أقل واجب الشرع أو على أقل ~~الجائز والصحيح أنه ينزل على أقل الجائز فلا يشترط التبيت فإن اتباع الأصل ~~أولى من التنزيل على واجب الشرع وكذلك إذا قال لله علي صلاة تلزمه ركعتان ms1199 ~~على قول ويكفيه ركعة على قول ولا خلاف أنه لو قال لله علي صدقة لم يتصدق ~~بخمسة دراهم لأن في الخلطة قد يجوز إخراج ما دونها ولا خلاف أنه لا تختص ~~بجنس مال الزكاة وفي الإعتكاف هل يكفي الدخول مع النية من غير مكث فيه تردد ~~وإن كان المكث لا يشترط في كونه عبادة # PageV07P265 # ثم إن ثلنا لا يشترط التبيت فلو قال علي صوم يوم ونوى نهارا فإن قلنا إنه ~~صائم من ذلك الوقت فلا يجزىء وإن قلنا إنه صائم جميع النهار أجزأه # اللفظ الثاني إذا عين يوما ففيه وجهان # أحدهما أنه لا يتعين اليوم وتعين الزمان كتعين المكان والمسجد للصلاة # والثاني أنه يتعين فلا يجزئه قبله وإن أخر عنه كان قضاء # ولا خلاف في أنه لا تثبت خواص رمضان لذلك اليوم المعين بل يجوز فيه صوم # PageV07P266 # آخر بمعنى أنه ينعقد ولو نذر شهرا لم يلزمه التتابع إلا أن يلتزمه ولو ~~عين الشهر فقال علي صوم رجب متتابعا ففي وجوب التتابع في قضائه وجهان # أحدهما أنه يجب لأنه التزم # والثاني لا كقضاء رمضان فإن ذكر التتابع مع تعيين الشهر لغو فإن التتابع ~~يقع ضرورة في الشهر المعين # ولو شرط التفرق في الصوم لم يلزمه على الأصح لأنه ليس وصفا مقصودا ولم ~~يعين للصوم وقتا حتى يخرج على الخلاف المشهور في تعيين الوقت ولو قال علي ~~صوم هذه السنة يكفيه أن يصوم جميعها وينحط عنه صوم رمضان وأيام العيد ~~والتشريق وهل يلزمها قضاء أيام الحيض وأما ما أفطر بالمرض ففيه خلاف ومن لم ~~يوجب فكأنه قال النذر يجري مجرى الشرع والشرع لا يوجب عليه صوم هذه الأيام ~~أما ما أفطر في السفر فالظاهر أنه يقضي إذ يظهر فيه أن الشرع أوجب لكن ~~السفر اقتضى التخيير بينه # PageV07P267 # وبين عدة من أيام أخر أما إذا قال لله علي صوم سنة فيلزمه اثنا عشر شهرا ~~بالأهلة ولو ابتدأ من المحرم إلى المحرم لا يكفيه بل يلزمه قضاء أيام رمضان ~~والعيدين وفيه وجه أنه يكفيه ms1200 وهو بعيد # اللفظ الثالث إذا قال لله علي أن أصوم يوم يقدم فيه فلان فقدم ليلا لم ~~يلزمه شيء لأنه قرن اليوم في نذره بالقدوم ولم يوجد ولو قدم في أثناء ~~النهار فنقدم على هذا أصلا وهو أن من أصبح صائما تطوعا فنذر إتمام ذلك ~~اليوم لزمه ولو أصبح ممسكا فالتطوع ممكن بإنشاء النية فلو نذر أن يصوم ذلك ~~اليوم لزمه على الأصح وإن قلنا إن النذر المطلق ينزل على واجب الشرع لأن ~~هذا مقيد ولهذا قطعوا بأنه لو قال لله علي ركعة واحدة لزمته والعجب أنهم ~~قالوا لو قال لله علي أن أصلي قاعدا وهو قادر على القيام يلزمه القيام على ~~أحد القولين وأخذوا يفرقون بين ركعة وبين القيام غير ممكن # PageV07P268 # أما إذا نذر صوم بعض اليوم فوجهان # أحدهما أنه يلغو لأنه التزم محالا # والثاني أنه يصح ويلزمه أن يضم إليه بقية اليوم ليصح البعض مع البقية ~~وعلى هذا يخرج ما لو نذر ركوعا أو سجودا أنه يلغو أو تلزمه صلاة # ولم يذهب أحد إلى أن السجدة وحدها تلزم بالنذر فإنها ليست عبادة إلا ~~مقرونة بسبب كالتلاوة # رجعنا إلى مسألتنا قطع الأصحاب بأنه لا يخرج عن النذر بصوم ذلك اليوم وإن ~~أصبح ممسكا وكان قبل الزوال وهذا ميل إلى أنه لو نذر صوم يوم لم يكفه إنشاء ~~النية نهارا وإن كفاه إذا لم يذكر اليوم وذكر مجرد الصوم # ثم هل يلزمه صوم يوم آخر فيه قولان اختلفوا في أصلهما منهم من قال أصله ~~أن # PageV07P269 # من نذر صوم بعض يوم هل يلزمه يوم كامل ومنهم من قال لا بل أصله أن قوله ~~يوم يقدم فلان محمول على يوم القدوم من أوله أو من وقت قدومه فإن قلنا إنه ~~من أوله لزمه صوم يوم وإن قلنا إنه من وقت القدوم فهو محال لا يلزمه شيء إذ ~~نذر صوم بعض اليوم لاغ على الصحيح إذ قطعوا بأنه لو نذر حج هذه السنة ولم ~~يبق من والوقت إلا يوم وهو على مائة فرسخ ms1201 بطل النذر ويتبين أثر هذا البناء ~~في العتق فإذا قال عبدي حر يوم يقدم فلان فباعه ضحوة ثم قدم ذلك اليوم فإن ~~قلنا بالإستناد تبين بطلان البيع وإلا فالبيع نافذ لتقدمه على القدوم ### | التفريع # إن قلنا يلزمه ثم يظهر بالعلامة أنه يقدم غدا فنوى ليلا فقال القفال لا # PageV07P270 # يصح التردد وقال غيره يصح للعلامة وللتشوف إلى الوفاء بالملتزم وترددوا ~~في أنه هل يلزمه الإمساك في ذلك اليوم إذا أصبح ممسكا فإن قلنا يجب القضاء ~~فعليه الإمساك وإلا فلا # ولو كان صائما ذلك اليوم عن نذر آخر فالأولى أن يقضي ذلك النذر لأنه تطرق ~~إليه نوع من الإشتراك # اللفظ الرابع إذا قال لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا ~~فقدم يوم الإثنين لزمه صوم الأثانين أبدا تفريفعا على الأصح في أن الوقت ~~يتعين بالتعيين في الصوم وكذلك من نذر صوم الأثانين أبدا لزمه ثم لو وافق ~~يوم حيض أو مرض ففي القضاء الخلاف الذي ذكرناه في السنة هذا إذا كان لا ~~يغلب وقوع الأثانين في الحيض فإن كانت تحيض عشرا عشرا فلا بد وأن يتناول ~~اثنين فالمذهب أنه لا يجب القضاء لأن نذر أيام الحيض لاغ وقد تناول بنذره ~~أيام الحيض ومنهم من طرد الخلاف لأن الحيض يطول ويقصر ولو صادف يوم عيد ~~فإسقاط القضاء أظهر لأنه كالمتعين ومنهم من قال الهلال يختلف ويتصور فيه ~~التقدم والتأخير فيجب القضاء فإن يوم حيضها في علم الله تعالى أيضا متعين ~~أما الأثانين الواقعة في دور رمضان فلا يجب القضاء قطعا إذ لا بد من وقوع ~~أربع أثانين فيه أما الخامس فيخرج على الخلاف ولو كان قد لزمه من قبل صوم ~~شهرين متتابعين لكفارة ثم نذر الأثانين لم يلزمه قضاء ما فات في الصوم ~~المتتابع كرمضان وفيه وجه أنه يقضي كما لو لزمه صوم الشهرين بعد النذر فإنه ~~يقضي لأنه أدخل سبب الكفارة على نفسه # PageV07P271 # اللفظ الخامس إذا نذر صوم الدهر لزمه وقوله صلى الله عليه وسلم من صام ~~الدهر فلا ms1202 صام أراد به أن لا يفطر أيام العيدين ثم له الترخيص بعذر السفر ~~والمرض ولا قضاء إذ لا يمكن القضاء لأن الده مستغرق ولو أفطر عمدا لزمه ~~القضاء وتعذر لاستغراق الدهل فعليه المد فإن نوى القضاء في يوم انعقد قضاؤه ~~ولكن فاته في ذلك اليوم الأداء فعليه المد لذلك اليوم أما إذ عين نذر يوم ~~العيد لغا نذره عندنا خلافا لأبي حنيفة # PageV07P272 # رحمه الله وهو عندنا كنذر يوم الحيض وفي نذر يوم الشك ونذر الصلاة في ~~الأوقات المكروهة خلاف وكذلك في أيام التشريق إن قلنا إنه يقبل صوم المتمتع # PageV07P273 ### | النوع الثاني الحج # ومن نذر الحج لزمه فإن نذر ماشيا ففي لزوم المشي قولان بناء على أن ~~الأفضل هو الركوب أو المشي فإن قلنا المشي أفضل لزمه لأنه صار وصفا للعبادة ~~ثم النظر في ثلاثه أمور # الأول في وقت المشي فلو نذر المشي من دويرة أهله قبل الإحرام ففي لزومه ~~وجهان # أحدهما لا لأن المشي قبل الإحرام ليس بعبادة # والثاني نعم لأن الحج ماشيا كذلك يكون # فإن قلنا يلزم فلو أطلق وقال أحج ماشيا أو أمشي حاجا ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه يحمل اللفظ على العادة فيلزم المشي من دويرة أهله # والثاني يحمل على الحقيقة والحج من وقت الإحرام # والثالث أنه إن قال أحج ماشيا فمن وقت الإحرام وإن قال أمشي حاجا معناه # PageV07P274 # قاصدا للحج فمن دويرة أهله # وأما في آخر الحج فله الركوب بعد التحللين وهل له ذلك بينهما فيه وجهان # النظر الثاني لو فاته الحج بعد الشروع أو فسد عليه بالجماع لزمه لقاء ~~البيت وفي لزوم المشي وجهان من حيث إن هذا غير واقع عن المنذور ولكنه من ~~لوازمه # النظر الثالث لو ترك المشي بعذر وقع الحج عن نذره وإن ترك بغير عذر ~~فقولان أحدهما لا لأنه ما أتى بالموصوف والثاني وهو الأظهر أنه يقع لأنه ~~أتى بالأصل لكن هل يلزمه الفدية بترك المشي فيه ثلاثة أوجه أحدها لا لأنه ~~ليس المشي من الأبعاض في الحج والثاني نعم إذ ms1203 لا معنى للبعض إلا واجب لا ~~يجوز تركه والثالث أنه تجب إن تركه عمدا وإن تركه بعذر لم تجب ### | فروع # أحدها لو ركب في بعض الطريق ومشى في بعض قال الشافعي رضي الله عنه إذا ~~عاد للقضاء مشى حيث ركب وركب حيث مشى وهذا تفريع على لزوم القضاء فكأنه وقع ~~الحج الأول عنه وبقي المشي الواجب فلم يمكن قضاؤه مفردا فقضى بالحج له ~~وكفاه بعض المشي لذلك ومنهم من قال وجب المشي في جميعه لأن الأول لم يقع ~~عنه # PageV07P275 # الثاني لو قال لله علي أن أحج عامي هذا تعين الوقت له كما في الصوم فلو ~~امتنع بعذر ففي القضاء خلاف كما في الصوم وفي الإحصار خلاف مرتب وأولى أن ~~لا يجب القضاء ونص الشافعي رضي الله عنه في الإحصار أنه لا يجب القضاء ~~والآخر تخريج ابن سريج # الثالث لو قال لله علي أن أحج راكبا وقلنا إن الركوب أفضل فالقول فيه ~~كالقول في المشي # PageV07P276 ### | النوع الثالث إتيان المساجد # إذا نذر إتيان مسجد سوى المسجد الحرام والمدينة وبيت المقدس لم يلزمه شيء ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مسجد الحرام ~~ومسجدي هذا ومسجد إيلياء أي المسجد الأقصى وهذا لا يوجب تحريما وكراهية في ~~شد الرحال إلى غيره على الصحيح بل بين أن القربة هذا فقط أما إذا نذر إتيان ~~مسجد بيت المقدس أو مسجد المدينة ففي اللزوم قولان # أحدهما لا إذ لا يتعلق بهما نسك # والثاني نعم لأن لهما اختصاصا بالقربة على الجملة فإن قلنا يلزم فهل يجب ~~أن يضم إليه قربة أخرى من اعتكاف أو صلاة فيه وجهان # PageV07P277 # أحدهما أنه يلزم إذ يبعد أن يكفي الإجتياز به # والثاني أنه لا يلزم إلا ما التزم فهو مجرد زيارة كزيارة العلماء والقبور ~~فإن قلنا تجب ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه يجب فيه الإعتكاف لأنه أخص بالمسجد # والثاني تجب الصلاة ولو ركعة واحدة لأنه أظهر فضيلة هذه المساجد بها فقال ~~صلى الله عليه وسلم صلاة في ms1204 مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في غيره وصلاة في مسجد ~~إيلياء تعدل ألف صلاة في غيره وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة ~~في غيره # PageV07P278 # والثالث أنه يتخير بينهما وزاد الشيخ أبو علي أنه يكفيه زيارة القبر في ~~مسجد المدينة ### | فرع # لو نذر الصلاة في مسجد المدينة وإيلياء قطع المراوزة باللزوم وحكى ~~العراقيون طرد القولين في تعيين المسجد ولو نذر المشي إلى المسجدين ففي ~~المشي وجهان كما في المشي من دويرة أهله قبل الإحرام وأما إذا نذر إتيان ~~المسجد الحرام فيلزمه حج أو عمرة إن قلنا يحمل النذر على أقل واجب وإن قلنا ~~يحمل على مجرد الإسم فلا بد من إحرام إن قلنا إن ذلك يجب بدخول مكة وإن ~~قلنا لا يجب نزل منزلة المسجدين فيخرج اللزوم بالنذر على قولين ثم لا فرق ~~بين لفظ المشي وبين قوله آتي أو أسير إليه وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجب ~~إلا بلفظ المشي ولا فرق بين أن يقول إلى مكة أو الحرم أو المسجد أو مسجد ~~الخيف وجميع مواضع الحرم # ثم إن قلنا يجب أن يضاف إلى الإتيان اعتكاف أو صلاة فها هنا تزيد العمرة ~~والحج فإنهما أخص به ولا يبعد أن يكتفى بمجرد طواف وهو أيضا أخص من ~~الإعتكاف ولو قال آتي عرفة لم يلزمه شيء لأن ذلك ليس بقربة إذا لم يكن في ~~حج وقال القاضي إن خطر له شهود يوم عرفة مع الحجيج لم يبعد لزومه لما فيه ~~من البركة ولو نوى به الحج لزمه الحج وكذلك لو قال إلى بيت الله تعالى فلا ~~يلزمه شيء لأن جميع المساجد بيت الله إلا إذا نوى به الكعبة # PageV07P279 ### | النوع الرابع تعيين المساجد # فإذا قال لله علي أن أصلي الفرائض في المسجد لزمه إذا قلنا إن صفة ~~الفرائض تفرض بالالتزام أما إذا عين مسجدا لم يتعين إلا المساجد الثلاث وهل ~~يقوم بعضها مقام بعض في المسجد سوى المسجد الحرام فيه خلاف منهم من قال ~~يقوم لأن النبي صلى الله عليه ms1205 وسلم سوى بينهما بالتعديل بألف صلاة وعلى هذا ~~يقوم المسجد الحرام مقامهما ومنهم من قال إذا عين فلا بد من التعين ومنهم ~~من طرد هذا في المسجد الحرام وقال لا يقوم مقام المسجدين # ولا خلاف أنه لو نذر ألف صلاة لا تكفيه صلاة واحدة في هذه المساجد # ولو نذر صلاة في الكعبة جاز الصلاة في أرجاء المسجد # PageV07P280 ### | النوع الخامس في الضحايا والهدايا # وقد ذكرناه في الحج ونتكلم الآن في ألفاظ خمسة # الأول لو نذر أن يتقرب بسوق شاة إلى مكة لزمه ولم يكفه الذبح في غير مكة ~~ثم يلزمه التفرقة بمكة لأن التلطيخ وحده ليس بقربه وفيه وجه أنه لا تلزمه ~~التفرقة بها بل يجوز النقل لأنه لم يلتزمه مقصودا وأما إذا لم يذكر لفظ ~~الضحية ولا لفظا يدل على القربة بل قال لله علي أن أذبح بمكة فالأظهر أنه ~~يلزمه لأن اقترانه بذكر الله تعالى ومكة يشعر بقصد التقرب ومنهم من قال لا ~~يلزمه لأن الذبح المذكور بمجرده ليس بقربة ما لم يوصف بما يدل عليه فإن قال ~~لله علي أن أذبح بنيسابور فوجهان مرتبان وأولى بأن لا يجب لأن لفظ مكة ~~قرينة مع ذكر اسم الله تعالى ### | التفريع # إن قلنا يلزم لو ذكر لفظ التضحية بنيسابور فهل يتعين تفرقة اللحم بها فيه ~~وجهان يستمدام نن جواز نقل الصدقة ويخرج عليه الخلاف في أن الفقير هل يتعين ~~للتصدق عليه إذا عين ففي وجه لا يلزم إذ لم تثبت قربة في هذه الأعيان بخلاف ~~مكة فإن قلنا لا يلزم فالظاهر أنه يلزم النذر ويسقط التعيين ويحتمل أن يقال ~~فسد أصل النذر فإن قلنا تتعين للتفرقة فهل يتعين للذبح فيه وجهان من حيث إن ~~تخصيص البلاد بالزكاة معهود أما بالذبح فلا إلا في مكة ولكن لا يبعد أن يجب ~~تابعا للتفرقة # اللفظ الثاني إذا قال لله علي أن أضحي ببدنه لزمه بعير وهل يقوم مقامه ~~بقرة أو سبع من الغنم فيه طريقان # أحدهما إن عدمت البدنة جاز وإلا فوجهان # PageV07P281 # والثاني إن ms1206 وجدت لم يجز وإن عدمت فوجهان ومأخذ الخلاف الإلتفات إلى موجب ~~اللفظ أو وضع الشرع في التعديل ولا خلاف في أنه لو نذر دراهم فلا يتصدق ~~بجنس آخر ### | التفريع # إن جوزنا الإبدال فلا يشترط المعادلة في القيمة وفيه وجه بعيد أنه يشترط ~~وأما الصفة فالصحيح أنه يتعين من الإبل البعير الثني الذي يجزىء في الضحية ~~بقوله علي أن أضحي وذكر العراقيون وجها أنه ينزل على ما يسمى بدنة وإن كان ~~معيبا نعم لا يجزىء الفصيل فإنه لا يسمى بدنة # اللفظ الثالث إذا قال لله علي هدي وإن نزلناه على أقل واجب الشرع فعليه ~~حيوان من النعم سليم من العيوب ويلزمه السوق إلى الحرم وفيه وجه أن السوق ~~لا يجب لأن دم الإحصار ودم الحيوان تجزىء في غير الحرم وإن قلنا ينزل على ~~جائز الشرع فكل ما ينطلق عليه اسم الهدى والمنحة ولو دانق يتصدق به حيث كان ~~وفيه وجه أنه لا بد من تبليغ الحرم لاسم الهدي وهو بعيد # اللفظ الرابع إذا قال لله علي أن أهدي هذه الظبية إلى مكة لزمه التبليغ ~~ويتصدق بها حية بمكة إذ لا قربة في ذبحها كما لو نذر عشرة أذرع من كرباس لا ~~يخيطه قميصا ولو نذر بعيرا معيبا لا يجزىء في الضحية ففي وجوب ذبحه بمكه ~~وجهان لأنه من جنس الضحية # PageV07P282 # وإن لم يكن بصفته فلو عين مالا وقال علي أن أهديه إلى مكة لزمه النقل ~~بعينه إلا أن يكون عقارا أو حجر رحى مما لا يمكن النقل فيبيع وينقل القيمة ~~وخرج من هذا أن مكة تتعين في الصدقة والصلاة إذا عينت وهل تتعين للصوم ~~الظاهر أنه لا تتعين إذ لم يثبت لها اختصاص في الصوم بخلاف الصلاة والصدقة # اللفظ الخامس إذا قال علي أن أستر الكعبة أو أطيبها لزمه لأن الستر عهد ~~في العصر الأول ولم ينكر وهذا يدل على أن ما ليس بقربة مقصودة أيضا يلزم ~~بالنذر ويجوز ستر الكعبة بالحرير لأن ذلك محرم على الرجال أن يلبسوه ~~بأنفسهم لا ms1207 في التزين وفي إلتزام تطييب المسجدين الآخرين تردد والله تعالى ~~أعلم # PageV07P284 # = كتاب أدب القضاء = # وفيه أربعة أبواب # PageV07P285 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في التولية والعزل وفيه فصلان - صلى ~~الله عليه وسلم - ### | الفصل الأول في التولية # وفيه ست مسائل # الأولى في فضيلة القضاء والقيام بمصالح المسلمين # والإنتصاف للمظلومين من أفضل القربات وهو من فروض الكفايات وهو أفضل من ~~الجهاد وأهم منه لأن الجهاد لطلب الزيادة والقضاء لحفظ الموجود وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليوم واحد من إمام عادل أفضل من عبادة ستين ~~سنة وحد يقام في أرض بحقه أزكى من مطر أربعين خريفا فلأجل فضيلة الولاية ~~وكونها مهما لنظام الدين والدنيا تجب الإجابة على من دعي إلى الحكم ~~والمستحب أن يقول إذا دعي سمعا وطاعة # الثانية في جواز طلب القضاء والولايات # وقد ورد فيه التحذير مع ما ذكرناه من الفضل فقد قال صلى الله عليه وسلم ~~من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين وقال لعبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة ~~فإنك إن أعطيتها عن # PageV07P287 # مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها وقال عمر رضي الله ~~عنه ما من أمير ولا وال إلا ويؤتى يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه أطلقه ~~عدله أو أوبقه جوره # وإنما هذه التحذيرات لأن هذه الولاية تستخرج من النفس خفايا الخبث حتى ~~يميل على العدو وينتقم منه وينظر للصديق ويتبع الأغراض وقد يظن بنفسه ~~التقوى فإذا ولي تغير فنقول للطالب أربعة أحوال # إحداها أن يكون متعينا بأن لا يوجد غيره ممن يصلح فالطب فرض عليه وإن كان ~~خاملا فعليه أن يشهر نفسه عند الإمام حتى يولى ثم إن كان يخاف على نفسه ~~الخيانة والميل لم يكن هذا عذارا بل عليه أن يجاهد نفسه ويلازم سمت التقوى ~~فإن تولى ومال عصى وإن امتنع من القبول خوفا من الميل عصى وهو متردد بين ~~إحدى معصيتين لا محالة # الثانية أن يكون في الناحية من هو أصلح منه ففي انعقاد إمامة المفضول ~~خلاف ms1208 # PageV07P288 # فإن منعنا ففي انعقاد قضاء المفضول وتوليته خلاف والأصح أنه ينعقد لأن ما ~~يفوت من مزية الإمامة لا جبر لها ونقصان القاضي يجبره نظر الإمام من ورائه ~~فإن قلنا لا ينعقد حرم عليه القبول وحرم على الإمام التولية فإن قلنا ينعقد ~~جاز للمفضول القبول إن ولي بغير مسأله وأولى أن لا يقبل وأما الطلب فمكروه ~~ولا ينتهي إلى التحريم وقيل إنه يحرم وهذا كله في الواثق بنفسه الذي اختبر ~~ورعها وتقواها فإن كان معه استشعار خيانة فيحرم الطلب # الثالثة أن يكون في البلد من هو دونه فإن قلنا لا تنعقد ولاية المفضول ~~التحق بالصورة الأولى وإن قلنا تنعقد جاز القبول بل هو الأولى لتحصيل تلك ~~المزية للمسلمين وأما الطلب فهو جائز وإن قلد بغير سؤال فهل يلزمه القبول ~~فيه وجهان ولكن هذا إذا كان واثقا بنفسه فإن كان خائفا فهذا لا يوازيه مزية ~~الفضيلة فليمتنع # الرابعة أن يكون في الناحية مثله فالقبول جائز وإن ولي بغير سؤال فلا يجب ~~القبول على الأظهر لأنه غير متعين لكن الأولى القبول لأنه أتاه من غير ~~مسألة فيعان عليه وأما الطلب فيحتمل أن يكره للخطر ويحتمل أن يستحب للفضيلة ~~وكل هذا إذا لم يخف على نفسه فإن خاف خوفا ظاهرا فعليه الحذر # وإن كان لا يستشعر ميلا ولكنه لم يجرب نفسه في الولايات فإن كان له حاجة ~~لطلب رزق وكفاية فلا تطلق له الكراهية بالتوهم مع الحاجة فله الطلب وإن لم ~~تكن حاجة فيكره له الطلب بمجرد هذا الإستشعار ولا ينتهي إلى التحريم # المسألة الثالثة في صفات القضاة ولا بد أن يكون حرا ذكرا مفتيا بصيرا إذ ~~لا ولاية للعبد ولا للمرأة وقال أبو حنيفة رحمه الله يجوز تولية المرأة ~~فيما لها فيه شهادة # PageV07P289 # وقولنا مفتي أردنا المجتهد الذي تقبل فتواه ويخرج عنه الصبي والفاسق إذ ~~لا تقبل فتواهما نعم الفاص مفت في حق نفسه حتى لا يجوز له تقليد غيره ولكن ~~لا يوثق بفتواه ونعني المجتهد المتمكن من درك أحكام الشرع استقلالا من ms1209 غير ~~تقليد غيره ويستقصى تفصيل ذلك في علم الوصول أما المقلد فلا يصلح للقضاء ~~وأما من بلغ مبلغ الإجتهاد في مذهب إمام لا في أصل الشرع ففي جواز الفتوى ~~له خلاف مبني على أن من قلده كان قد قلد إمامه الميت أم قلده في نفسه فمن ~~جوز تقليد الميت وهو الصحيح جوز له # PageV07P290 # الفتوى ومع هذا فلا تجوز توليته مع القدرة على مجتهد مستقل وإذا لم يوجد ~~غيره وجب تقديمه على الجاهل والذي لم يبلغ مبلغ الإجتهاد في المذهب # وينبغي أن يعتبر مع هذه الخصال الكفاءة اللائقة بالقضاء فمجرد العلم لا ~~يكفي لهذه الأمور # وفي تولية الأمي الذي لا يحسن الكتابة وجهان أصحهما الجواز إذ كان صلى ~~الله عليه وسلم أميا وأما العمى فمينع القضاء لأنه لا يميز بين الخصوم ~~والشهود # ثم هذه الشروط أطلقها أصحابنا وقد تعذر في عصرنا لأن مصدر الولايات خال ~~عن هذه الصفات وقد خلا العصر أيضا عن المجتهد المستقل والوجه القطع بتنفيذ ~~قضاء من ولاه السلطان ذو الشوكة كيلا تتعطل مصالح الخلق فإنا ننفذ قضاء أهل ~~البغي للحاجة فكيف يجوز تعطيل القضاء الآن نعم يعصي السلطان بتفويضه إلى ~~الفاسق والجاهل ولكن بعد أن ولاه فلا بد من تنفيذ أحكامه للضرورة # المسألة الرابعة في الإستخلاف والأولى بالإمام أن يصرح بالإذن فيه فإن ~~نهى # PageV07P291 # امتنع وإن أطلق فثلاثة أوجه # أحدها أنه يمتنع لأنه لم يفوض إليه وولاية القضاء عند الشافعي رضي الله ~~عنه تتجزأ حتى لو فوض إليه قضاء الرجال دون النساء أو قضاء الأموال دون ~~النفوس أو استثنى شخصا واحدا عن ولايته نفذ عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه ~~الله فكذلك إذا لم يفوض إليه الإستخلاف # والثاني أن المطلق ينزل على المعتاد فيجوز له الإستخلاف # والثالث أنه إن اتسعت خطة الولاية بحيث لا يقدر على القيام بنفسه جاز ~~وإلا فلا # وتشترط صفات القضاة في النائب إلا إذا لم يفوض إليه إلا تعيين الشهود أو ~~التزكية فإنه لا يشترط من العلم إلا ما يليق به وقال الشيخ أبو ms1210 محمد نائب ~~القاضي في القرى إذا لم يفوض إليه إمضاء الحكم بل سماع البينة ونقلها فلا ~~يشترط منصب الإجتهاد بل العلم اللائق بأحكام البينات ### | فرع # ليس له أن يشترط على النائب الحكم بخلاف اجتهاده أو بخلاف اعتقاده حيث ~~يجوز تولية المقلد للضرورة بل اعتقاد المقلد في حقه كالإجتهاد في حق ~~المجتهد فإن شرط حنفي على نائبه الشافعي الحكم بمذهب أبي حنيفة رحمه الله ~~جاز له الحكم في كل مسألة توافق فيها المذهبان وما فيه خلاف لا يحكم فيه ~~أصلا لا بمذهب أبي حنيفة رحمه # PageV07P292 # الله فإنه خلاف اعتقاده ولا بمذهب الشافعي رضي الله عنه فإنه لم يفوض ~~إليه # المسألة الخامسة إذا نصب في بلدة قاضيين على أن لا يستقل أحدهما دون ~~الآخر لم يجز لأن الإختلاف يكثر في الإجتهاد فيؤدي إلى بقاء الخصومات ناشئة ~~ولو خصص كل قاض بطرف من أطراف البلد جاز كما يعتاد في بغداد وإن أثبت لكل ~~واحد الإستقلال في جميع البلد فوجهان # أحدهما لا إذ يتنازع الخصمان في اختيار أحدهما وكذلك في إجابة داعيهما ~~بخلاف داعي الإمام والقاضي أو خليفته فإن داعي الأصل يقدم وكذلك من اختاره # والثاني أنه يجوز ويحكم عند النزاع بالقرعة في التقديم # المسألة السادسة في التحكيم # إذا حكم رجلان اختصما في مال هل ينفذ حكمه عليهما فيه قولان والنكاح مرتب ~~على المال وأولى بأن لا ينفذ والعقوبات مرتبة على النكاح وأولى بأن لا تنفذ ~~ثم اختلف في محل القولين قيل إنه إذا لم يكن في البلد قاض فإن كان لم يجز ~~وقيل إن لم # PageV07P293 # يكن فهو جائز وإن كان فقولان وقيل بطرد القولين مطلقا والأصح المنع بكل ~~حال وقد ذكرنا توجيه ذلك في مسألة مفردة التمس بعضه الفقهاء بالشام ### | التفريع # إن جوزنا ذلك فليكن المحكم على صفة تجوز للقاضي توليته ثم لا ينفذ إلا ~~على من رضي فلو تعلق بثالث كما إذا كان في قتل الخطأ لم يضرب الدية على ~~العاقلة إذا لم يرضوا بحكمه وفيه وجه أن رضا القاتل كاف فيه ms1211 لأنهم تبع له ~~وهو بعيد لأن إقرار القاتل لا يلزمهم فكيف يلزمهم رضاه والمذهب أنه لا يحكم ~~في الإستيفاء بل ليس إليه إلا الإثبات وفيه وجه # ولا شك أنه ممنوع من استيفاء العقوبات لأنه يخرم أبهة الولاية ثم للمحكم ~~أن يرجع عن التحكيم قبل تمام الحكم وبعده فلا ينفع وإن لم يجدد رضا بعد ~~الحكم فهل يلزم بمجرد الرضا السابق ذكر العراقيون وجهين # PageV07P294 ### | الفصل الثاني في العزل وحكمه # وفيه خمس مسائل # الأولى في الإنعزال وينعزل بكل صفة لو قارنت التولية لامتنع كالعمى ~~والجنون والنسيان أما الفسق فالإمام الأعظم لا ينعزل بطرآنه إذ فيه خطر ~~ويجر ذلك فسادا أما القاضي إذا فسق وجب على الإمام عزله وقطع الفقهاء ~~المعتبرون بانعزاله وقال بعض الأصوليين لا ينعزل إلا أن يعزل ### | ### | فرع # # لو جنالقاضي ثم أفاق فهل يعود قضاؤه فيه وجهان والأصح أنه لا يعود ~~كالوكالة لأن القضاء أيضا جائز إذ للقاضي أن يعزل نفسه # الثانية في جواز العزل فللإمام عزل القاضي إذا رابه منه أمر ويكفي غلبة ~~الظن فإن لم يظهر سبب فعزله بمن هو أفضل نفذ وإن عزله بمن هو دونه لم ينفذ ~~على الأظهر وإن عزله بمثله فوجهان واختار الإمام نفوذ عزله بكل حال إذ ربما ~~يرى من هو دونه أصلح لهم منه نعم عليه فيما بينه وبين الله تعالى أن لا ~~يعزل إلا لمصلحة المسلمين فإن خالف المصلحة عصى ولكن ينبغي أن ينفذ عزله ~~فإن ذلك يجر فسادا في الأقضية # فرع # حيث ينفذ العزل فهل يقف على بلوغ الخبر إليه طريقان # أحدهما أنه على قولين كالوكيل # والثاني القطع بأنه لا ينعزل لما فيه من الضرر # PageV07P295 # أما إذا كتب إذا قرأت كتابي هذا فينعزل عند القراءة وكذلك إذا قرىء عليه ~~بخلاف الطلاق فإن ذلك ينبني على اللفظ وهذا ينبني على المقصود ولا يقصد ~~الإمام الجاد في العزل قراءته بنفسه وفيه وجه أن هذا كالطلاق # الثالثة إذا انعزل الإمام لم ينعزل القضاة وكذا إذا مات إذ يعظم الضرر في ~~خلو الخطة ms1212 عن القضاة ولو انعزل القاضي بعزل أو موت أو غيره انعزل كل من فوض ~~إليه شغلا معينا كمن يصغي إلى شهادة معينة وأما خليفته ونوابه في القرى ~~وقيم الأطفال ففي انعزالهم ثلاثة أوجه # أحدها أنهم لا ينعزلون كما لا ينعزل القاضي بموت الإمام # الثاني ينعزلون كما ينعزل الوكيل # والثالث أنه إن استخلف بالإذن الصريح لم ينعزلوا وإن استقل بالإستخلاف ~~انعزلوا # الرابعة إذا قال القاضي بعد العزل كنت قضيت لفلان لم يقبل قوله كالوكيل ~~بعد العزل ويقبل بمجرد قوله قبل العزل وإن لم تكن بينة وإن قضينا بأنه لا ~~يحكم بمجرد علمه وهذا متفق عليه لأنه أهل الإنشاء في الحال ولو شهد عدلان ~~بعد العزل على قضائه ثبت وإن كان هو أحد العدلين وقال أشهد أني قضيت لم ~~يقبل ولو قال أشهد أن قاضيا قضى ففيه وجهان # أحدهما تقبل كما تقبل شهادة المرضعة كذلك # PageV07P296 # والثاني لا لأن نسبة القضاء إليه ظاهر فكأنه صرح به # الخامسة من ادعى على قاض معزول أنه أخذ منه رشوة حمله إلى القاضي المنصوب ~~ليفصل بينهما الخصومة بطريقها # وإن ادعى أنه أخذ مني المال بشهادة عبدين أو معلنين بالفسق فكذلك وإن ~~ادعى مجرد الحكم دون أخذ المال ففي قبول الدعوى وجهان ينبنيان على أن ~~القاضي إذا أقر على نفسه بذلك هل يغرم أم يختص الغرم بالشهود # لو حاسب الصارف الأمناء فادعى واحد منهم أنه أخذ منه أجرة قدرها له ~~المعزول فلا أثر لتصديق المعزول ولكن الزائد على أجرة المثل يسترد وهل تصدق ~~يمينه في قدر أجرة المثل فيه وجهان # أحدهما لا لأنه مدع # والثاني نعم لأن الظاهر أنه لا يعمل مجانا وقد فاتت منافعه فلا بد من عوض # PageV07P297 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني في جامع آداب القضاء وفيه فصول - ~~صلى الله عليه وسلم - ### | الفصل الأول في آداب متفرقة # وهي عشرة # الأول أن من قبل الولاية في الحضرة فليقدم إلى البلد من يشيع ولايته فإن ~~انصرف على الفور وقدم فجأة ولم يستفض فادعى أنه قاض فلهم الإمتناع ms1213 من ~~الطاعة إن لم يكن معه كتاب وإن كان كتاب من غير استفاضة ولا شهادة عدلين ~~ففيه وجهان # أحدهما أنه يجب اعتماد الكتاب مع مخايل الصدق وبعد الجرأة على التلبيس في ~~مثل هذا على السلطان # والثاني أن ابتداء الأمور العظيمة لا بد من الإحتياط فيها فلا بد من ~~عدلين يخبران عن التولية وإن لم تكن على صيغة الشهادة فإنه ليس لذلك خصم ~~معين حتى تقام عليه ولا ثم قاض آخر تثبت عنده وإن ظهرت مخايل الخيانة فلا ~~حرج على الناس في التوقف أصلا # الأدب الثاني أنه كما قدم فينبغي أن لا يشتغل بشيء حتى يفتش عن المحبوسين # PageV07P298 # فمن كان محبوسا ظلما أو في تعزير أطلقه ومن أقر بأنه محبوس بحق رده إلى ~~الحبس فإن لم يعترف سأله عن خصمه فإن ذكر خصما حاضرا أحضره فطالبه بابتداء ~~الخصومة فإن أقام الحجة على أن القاضي الأول حكم عليه رده إلى الحبس وإلا ~~خلاه حتى يستأنف الخصومة فإن قال المحبوس حبست ظلما قال بعضهم يخلى فإن ~~إمسكانه من غير حجة لا وجه له وخصمه يحتاج إلى ابتداء الخصومة لا محالة ~~وقال الأكثرون لا بد أن يحضر خصمه أولا ويسأل فإن لم يظهر له خصم أطلق فإن ~~قال لا أدري لم حبست ينادى عليه إلى حد الإشاعة فإن لم يظهر له خصم أطلق ~~وفي مدة الإشاعة لا يحبس ولا يخلى بل يراقب وهل يطالب بكفيل ببدنه فيه ~~وجهان والأكثرون على أنه لا يلزمه ذلك فإن ذكر خصما غائبا وقال أنا مظلوم ~~فمنهم من قطع بأنه يخلى ومنهم من ذكر وجهين # أحدهما أنه يكتب إلى خصمه حتى يجتهد في التعجيل ويحضر فإن تخلف أطلق # والثاني أنه يطلق لأن انتظار الغائب يطول بخلاف الحاضر # ثم ينبغي أن يبادر بعد الفراغ من المحبوسين إلى النظر في أموال الأيتام ~~والأوصياء ومحاسبتهم فإنها وقائع لا رافع لها إليه فإن وقعت حادثة في أثناء ~~ذلك ولم يتفرع لفصلها مع شغل الأوصياء استخلف من يقوم بأحد المهمين والغرض ~~مبادرة هذه الأمور ms1214 # الأدب الثالث أن يتروى بعد ذلك في ترتيب الكتاب والمزكين والمترجمين أما ~~الكاتب # PageV07P299 # فليكن عدلا عاقلا نزها عن الطمع ويكفي كاتب واحد ولا أقل من مزكيين ~~وستأتي صفاتهم # وأما المترجم فلا بد أيضا من عددهم وأما المسمع وهو الذي يسمع القاضي ~~الأصم ففي اشتراط العدد ثلاثة أوجه # أحدها أنه يشترط كالمترجم فإنه ينقل عين اللفظ كما أن ذلك ينقل معنى ~~اللفظ # والثاني لا لأن المسمع لو غير عرفه الخصمان والحاضرون بخلاف الترجمة # والثالث أن العدد لا يشترط إلا أن يكون الخصمان أصمين فإن القوم قد ~~يغفلون عن تغييره والخصم هو الذي يعتني به ### | التفريع # إن لم نشترط العدد فلا نرعى لفظ الشهادة # وهل تشترط الحرية فيه خلاف كما في شهادة رؤية الهلال لرمضان والصحيح أنه ~~يسلك به مسلك الرواية وإن شرط العدد ففي لفظ الشهادة وجهان وعلى الجملة ~~ليست هذه شهادة محققة ولكن لا يبعد الإستظهار فيها بالعدد واللفظ # وقد حصل أن العدد شرط في الشاهد والمزكى والمترجم والمقوم ولا يشترط في ~~القائف # PageV07P300 # للخبر وهل يشترط في الخارص والقاسم والمسمع فيه وجهان # ثم إن شرطنا العدد في المسمع فلا بد من رجلين وإن كانت الخصومة في مال ~~وكذا في الشهادة على الوكالة بالمال لأن المشهود عليه ليس بمال في نفسه وإن ~~كان إليه يئول ### | ### | فرع # # إذا طلب المسمع أجرة فهي على صاحب الحق أم هي من بيت المال على وجهين # الأدب الرابع أن يتخذ القاضي مجلسا رفيقعا يكون مهب الرياح في الصيف وفي ~~الشتاء كما كسا والمقصود أن لا يتسارع إليه الملل فيستضر الخصوم ولا ينبغي ~~أن يتخذ المسجد مجلسا للقضاء فإن فعل ذلك فهو مكروه وليس بمحرم وسبب ~~الكراهة إفضاؤه إلى رفع الأصوات ودخول النساء الحيض والصبيان وقال الشافعي ~~رضي الله عنه إذا كنت # PageV07P301 # أكره ذلك فإقامة الحدود أكره ولا بأس بفصل قضية أو قضايا في أوقات متفرقة ~~وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لم يتخذه مجلسا وكلام ~~المزني يشير إلى أن اتخاذه مجلسا ms1215 لا يكره لكن الأولى تركه والصحيح الكراهية ### | فرع # ذكر الصيدلاني وجهين في أن القاضي هل يتخذ حاجبا وبوابا والوجه أن يقال ~~له ذلك إن كان في خلوة وإن جلس للحكم وخشي الرحمة فله ذلك وإلا فلينظر إلى ~~المصلحة نعم ينقدح التردد إن لم يخمش الزحمة من حيث إن فيه توقفا لصاحب ~~الحق إلى الإستئذان فيجوز أن يمنع منه ويجوز أن يحتمل ذلك ليستعد القاضي ~~ويترك انبساطه في البيت ويتصدى له # الأدب الخامس أن لا يقضي في حال غضب وحزن بين وألم مبرح وجوع غالب إذ ~~يسوء خلقه فيمتد غضبه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقضي القاضي وهو ~~غضبان وفي # PageV07P302 # معناه كل ما يمنع من التؤدة واستيفاء الفكر # الأدب السادس أن لا يخرج حتى يجتمع علماء الفريقين ليشاورهم فيكون أبعد ~~من التهمة قال تعالى {وشاورهم في الأمر} قال الحسن البصري رحمه الله كان ~~عليه الصلاة والسلام مستغنيا عن مشاورتهم ولكن أراد أن تصير سنة للحكام # الأدب السابع أن لا يبيع ولا يشتري بنفسه ولا بوكيل معروف لأنه يستحيا ~~منه أو يخاف فيحابى فيكون مرتشيا بقدر المسامحة # الأدب الثامن إذا أساء واحد أدبه في مجلسه بمجاوزة حد الشرع في الخصام أو ~~مشافهة الشهود بالتكذيب زجره باللسان فإن عاد عزره وراعى التدريج فيه فإن ~~ظهر له شهادة زور عزر المزور على ملأ من الناس ونادى عليه حتى لا يحمل ~~الشهادة بعده # الأدب التاسع أن لا يقضي لولده ولا على عدوه بعلمه وإن قلنا يقضي بالعلم ~~وهل يقضي بالبينة فيه وجهان # أحدهما نعم لأنه أسير شاهدين فليس إليه شيء بخلاف الشاهد فإنه يقدر على ~~الكذب # والثاني وهو الأصح أنه لا يقضي إذ إليه الإستقصاء في دقائق أداء الشهادة ~~والرد بالتهمة وإليه التسامح فيه فولده كنفسه فيرفع إلى الإمام فإن رفع إلى ~~نائبه وحكم به ففيه وجهان يلتفتان على أنه هل ينعزل بموته فإنه إن لم ينعزل ~~يشابه قاضيا مستقلا # ووصى اليتيم إذا ولي القضاء فلا يقضي له لأنه خصم في حقه ms1216 كما في حق نفسه # PageV07P303 # وولده وقال القفال يقضي لأن كل قاض فهو ولي الأيتام وهو الصحيح # الأدب العاشر أن لا ينقض قضاء نفسه ولا قضاء غيره بظن واجتهاد يقارب ظنه ~~الأول قضى عمر رضي الله تعالى عنه بإسقاط الأخ من الأب والأم في مسألة ~~المشركة بعد أن شرك في العام الأول فروجع فيه فقال ذاك على ما قضينا وهذا ~~على ما نقضي وينقض في أربعة مواضع # الأول أن يخالف نص الكتاب أو سنة متواترة أو إجماعا وهذا ظاهر # الثاني أن يخالف قياسه واجتهاده خبر الواحد الصحيح الصريح الذي لا يحتمل ~~إلا تأويلا # PageV07P304 # بعيدا ينبو الفهم عن قبوله فينقض قضاء الحنفي في مسألة خيار المجلس ~~والعرايا وذكاة الجنين وألحق الأصحاب به النكاح بلا ولي والحكم بشهادة ~~الفاسق وبيع أمهات الأولاد وأمثاله وقالوا لا نبالي بتنزيل المتبايعين في ~~خيار المجلس على المتقاولين وتنزيل المرأة في النكاح بلا ولي على الأمة ~~والصغيرة فإنه جلي البطلان # الثالث أن يخالف القياس الجلي فينقض قضاء أصحاب الظاهر المعتقدين بطلان # PageV07P305 # القياس لأنه باطل بدليل أصولي قاطع # وينقض قضاء الحنفي إن قضى بالإستحسان المخالف للقياس الجلي إلا أن يعنى ~~به اتباع الخبر أو القياس الخفي فمن استحسن بغير ذلك فقد شرع نعم قد استحسن ~~الشافعي رضي الله عنه الحلف بالمصحف ولكنه مصلحة من غير مخالفة خبر وقياس ~~فهو جائز # وينقض مذهب الحنفي في مسألة القتل بالمثقل ومعظم مسائل الحدود والغصب ~~لأنه على خلاف القانون الكلي وقال الشافعي رضي الله عنه أنقض قضاء من حكم ~~لزوجة المفقود بأن تنكح بعد تربص أربع سنين وإن كان ذلك مذهب عمر رضي الله ~~تعالى عنه # الرابع أن يقاوم القياس الجلي قياس خفي يستند إلى واقعة شاذة لا يمكن ~~تلفيقه إلا بتكلف كقول أبي حنيفة رحمه الله إن المأذون في التجارة لا يقتصر ~~على الإذن بل يتعدى لقياس يتكلف استنباطه من مسألة العهدة بالحيلة وقولنا ~~إنه يتبع إذن المالك قياس جلي يعلم الأصولي سقوط خيالهم بالإضافة إليه # وعلى الجملة فإذا لم ينقدح عنده ms1217 إمكان الإصابة عند الله عز وجل بعد إحالة ~~وقع فينقضه # PageV07P306 # وهذا مما يختلف بالمجتهدين والوقائع وإنما لا ينقض القضاء حين يتقارب ~~النظران تقاربا لا يبعد وهم الإصابة أو المصير إلى أن كل واحد مصيب # ثم القضاء وإن لم ينقض فلا يتغير به الحكم باطنا وإنما ينفذ القضاء عندنا ~~ظاهرا وإن وقع في محل الإجتهاد وقال القفال يحل باطنا وقطع الأصوليون بأنه ~~لا يتغير أمر الباطن وهو الصحيح فلا يحل للشفعوي شفعة الجار وإن قضى له ~~الحنفي بها # وهل يمنعه الحنفي عن طلبه على خلاف اعتقاده فيه تردد والظاهر أنه لا يمنع ~~إذ القاضي لا يلتفت إلى مذهب غيره # فرع لو ظهر له خطأ في واقعة فليتتبع وإن لم ترفع إليه وإن ظهر له خطأ ~~القاضي المعزول لا يلزمه التتبع ما لم ترفع إليه # PageV07P307 ### | الفصل الثاني في مستند قضائه # ولا يخفى استناده إلى الحجج والغرض القضاء بالعلم والخط أما القضاء بما ~~ينفرد بعلمه ففيه قولان # أحدهما أنه يقضي به وهو أقوى من شاهدين # والثاني لا لأنه يتعرض للتهمة ويوغر الصدور ولا يليق بالإيالة فتح هذا ~~الباب فيصير أيضا وسيلة لقضاة السوء وفي العقوبات قولان مرتبان وأولى بأن ~~لا يقضي والصحيح أنه لا معنى للترتيب مع حصول حقيقة العلم والعقوبات فيه ~~كالمال # فإن قلنا يقضي فلا خلاف أنه لا يقضي بظنه الذي لا يستند إلى بينة ويقضي ~~بعلمه كيف كان وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يقضي إلا بعلم حصل في زمان ~~ولايته ومكان ولايته وإن قلنا لا يقضي فيستثنى عنه أربعة أمور # PageV07P308 # الأول أنه يتوقف عن القضاء إذا علم كذب الشهود يقينا بل يجب عليه التوقف ~~عند الريبة فكيف يقضي على خلاف معلومه # الثاني أنه يقضي به في عدالة الشهود ومنهم من قال يحتاج إلى مزكين على ~~هذا القول لأنه يتهم وكيف لا والعدالة لا تعلم يقينا # الثالث يقضي على من أقر في مجلس القضاء وإن رجع المقر فإنه أقوى الحجج ~~وأما إن أقر عنده سرا فيخرج على القولين ومنهم من ms1218 جوز أيضا على الإقرار سرا ~~قولا واحدا # الرابع أنه لو شهد شاهد واحد فهل يغني علمه عن الشاهد الثاني حتى يكون هو ~~كشاهد آخر فيه وجهان والأصح أنه # لا يكفي أما الخط فإذا رأى القاضي خطه بأني قضيت بكذا لم يجز له إمضاؤه ~~وكذا الشاهد # PageV07P309 # بل لا بد وأن يتذكر الواقعة بجميع حدودها وقال أبو يوسف يجوز الإعتماد ~~على الخط كما في اليمين فإنه رأى خط أبيه جاز له أن يحلف على البت في طلب ~~الحقوق وإسقاطها إذا وثق به وقطع أصحابنا بالفرق لأن التزوير على الخط بحيث ~~لا يختلف ممكن وفي فتح هذا الباب خطر عام بخلاف اليمين فإنه يباح بغالب ~~الظن ولا تؤدي إلى ضرر عام # فإذن الإعتماد على ثلاث درجات أوسعها الحلف وأضيقها القضاء والشهادة فإنه ~~لا يعتمد فيه مجرد الخط دون التذكر وبينهما رواية الأحاديث فإنه لا يعتمد ~~فيه مجرد الخط إن أمكن التحريف لكن إن صحت النسخة وحفظها بنفسه وأمن من ~~التغير جازت الرواية على الأظهر وعليه عمل علماء الأمصار وسوى الصيدلاني ~~بينهما وقال لا يحل للمحدث إلا رواية ما حفظ وتذكر فليرو كذلك أو ليترك ~~الرواية وسوى الشيخ أبو محمد على العكس من هذا وقال الشاهد إذا نسخ الواقعة ~~وحفظ النسخة في خزانة ووثق بأنه لم تحرف جاز له الشهادة وإن لم يذكر ~~والمشهور بين الأصحاب الفرق بين درجة الشهادة والرواية في صورة حفظ النسخة ~~وما ذكره الشيخ أبو محمد أقرب مما ذكره الصيدلاني # PageV07P310 ### | فروع # الأول لو شهد شاهدان عند القاضي بأنه قضى لم يجز له الحكم إذا لم يتذكر ~~ويشهدان عند غيره فيثبت قضاؤه وإن لم يذكره ولم يكذبهما ولكن القاضي ينبغي ~~أن يطلب من نفسه اليقين ولا يمكنه طلب اليقين من قاض آخر ويجوز هذا في ~~الرواية فمن المشايخ من كان يقول حدثني فلان عني وقال أبو يوسف يقبل ذلك في ~~القضاء أيضا # الثاني أنه لو ادعى خصم على قاض أنك قضيت لي فأنكر القضاء فليس له أن ~~يرفعه إلى قاض آخر ms1219 ويحلفه بل هو كالشاهد لا يحلف إذا أنكر الشهادة وقال ~~القاضي حسين إن قلنا إن اليمين المردودة كالإقرار فله ذلك حتى إن نكل حلف ~~الخصم وكان كإقرار القاضي وهذا ضعيف # الثالث إذا التمس صاحب الحق من القاضي أن يعطيه خطه بأنه قضى له ويسلم ~~إليه محضرا ديوانيا هل تجب الإجابة فيه وجهان # أحدهما أنه يجب إذ به إحكام الأمر وإتمامه # والثاني لا إذ لا اعتماد على الخط وإنما الخط مذكر فقط # فإن قلنا يكتب فالكاغد على الملتمس إن لم يطلق الإمام للقراطيس شيئا وذلك ~~مستحب إطلاقه ثم اعلم أنا وإن لم نوجب كتبة المحضر فيستحب للقاضي استحبابا ~~مؤكدا مهما جرت قضية أن يكتب محضرا يذكر فيه الواقعة وأسماء الخصمين فإن ~~كانا غريبين كتب الحلية ثم يجمع محاضر كل أسبوع في إضبارة ومحاضر الشهر في ~~قمطرة # PageV07P311 # ومحاضر السنة في خريطة ويكتب عليه التواريخ ويختم القاضي على الخريطة ~~بنفسه ويحفظه بنفسه أو بعدل لا يتمارى فيه ويدفع نسخة أخرى إلى صاحب الحق ~~حتى إن ضاعت واحدة سهل الرجوع إلى الأخرى وهذا هو العادة فإن التذكر من غير ~~خط بعيد ومن جوز للأمي أن يكون قاضيا فلا يمكنه إيجاب الكتبة وإن التمس ~~صاحب الحق # PageV07P312 ### | الفصل الثالث في التسوية بين الخصمين # وفيه مسائل # الأولى أن لا يخصص أحد الخصمين بالإذن في الدخول ولا بجواب السلام ولا ~~بمزيد البشر ولا بالقيام ولا بالبداية بالكلام ولا برفع المجلس ولا بالنظر ~~بل إن نظر نظر إليهما أو أطرق وقال عليكما السلام # ولو بادر أحدهما بالسلام صبر حتى يسلم الثاني فيجيب معا إلا أن يظهر ~~التقدم فيعذر في الجواب وقيل ينبغي أن يصبر قال صلى الله عليه وسلم لعلي ~~رضي الله عنه سو بين الخصمين في مجلسك ولحظك فيسوى بين الشريف والوضيع في ~~المجلس إلا أن يكون أحدهما ذميا فيجوز أن يرتفع عليه المسلم على أحد ~~الوجهين لما روي أن عليا رضي الله تعالى عنه دخل مع خصم ذمي له إلى شريح ~~فقام له شريح فقال علي رضي ms1220 الله تعالى عنه هذا أول جورك ثم أسند علي رضي ~~الله عنه ظهره إلى الجدار وقال أما إن خصمي لو كان مسلما لجلست بجنبه فلا ~~بأس بهذا القدر لأمر الإسلام أما التخصيص بالقيام فقد نهى عنه ثم لا بأس أن ~~يقول القاضي من المدعي منكما فإذا # PageV07P313 # ابتدر أحدهما بدعوى صحيحة فالظاهر أنه يقول للآخر ماذا تقول وقيل إنه ~~يسكت حتى يجيب الآخر إن شاء ثم إن أقر ثبت الحق ولم يفتقر إلى أن يقول قضيت ~~بخلاف ما لو قامت بينة لأن ذلك يتعلق باجتهاد وقيل يجب أن يقضي أيضا في ~~الإقرار # وإن أنكر قال للمدعي ألك بينة وقيل إنه لا يقول ذلك فإنه كالتلقين لإظهار ~~الحجة وليس للقاضي أن يلقن إقرارا وإنكارا وحجة وهو بعيد لأنه سؤال لا ~~تلقين فإن قال لا بينة لي حاضرة ثم بعد ذلك أقام قبل وإن قال لا بينة لي ~~حاضرة ولا غائبة ثم أقام بعد ذلك ففيه وجهان # أحدهما لا تقبل لمناقضة قوله # والثاني يقبل قوله فلعله تذكر وإصرار المدعى عليه على السكوت كإنكاره في ~~جواز إقامة البينة # الثانية إذا تساوق المدعون إلى مجلسه فالسبق لمن سبق فإن لم يسبق فالقرعة ~~ولا يقدم لفضله إلا أن المسافر يجوز تقديمه إن رأى المصلحة # ثم من خرجت قرعته اقتصر على خصومة فإن أنشأ دعوى أخرى على ذلك الخصم ~~بعينه فالظاهر المنع كشخص آخر ومنهم من جوز إلى ثلاث دعاوي ويجوز تقديم ~~المرأة إذا اقتضت المصلحة ذلك ومنهم من منع ذلك فيها وفي المسافر أصلا وهو ~~بعيد وكذلك إذا # PageV07P314 # ازدحموا على المفتي والمدرس فليعول على القرعة أو السبق إلا إذا كان ما ~~يطلب منه من العلم غير واجب تعليمه فإليه الإختيار والإيثار ### | فرع # لو سبق أحدهما إلى الدعوى فقال الآخر كنت المدعي فيقال له الآن اخرج عن ~~موجب الدعوى فإنه سبق إلى الدعوى فإن ابتدءا معا أقرع بينهما # الثالثة ينبغي أن لا يقبل الهدية لا من الخصمين ولا من أحدهما بل يترك ~~قبول الهدايا أصلا ولا بأس ms1221 بقبولها ممن اعتاد ذلك قبل القضاء ولا خصومة له # وإن كان لا يعتاد ذلك ولا خصومة له في الحال جاز القبول والأولى أن يثيب ~~أو يضع في بيت المال وأما من تكون له خصومة فيحرم قبول هديته وهل يملكه إن ~~قبله فيه وجهان # أحدهما أنه لا يملك لأنه حرام # والثاني أنه يملك كالصلاة في الدار المغصوبة تصح ويحرم فعلها وكذا الخلاف ~~فيمن وهب الماء وهو محتاج إليه لوضوئه من غير عطشان # PageV07P315 # الرابعة لا يكره له حضور الولائم إذا لم يخصص بالإجابة بعضهم لأن في حضور ~~الولائم أخبارا كثيرة وهذا في المأدبة العامة أما ما هيىء لأجله فلا يحضره ~~فإنه كالهدية # ولا يحضر مأدبة الخصمين أصلا فإنه ربما يتودد أحدهما بزيادة تكلف # PageV07P316 ### | الفصل الرابع في التزكية # وفيه مسائل # الأولى أن الإستزكاء عندنا حق الله تعالى فإن سكت الخصم وجب على القاضي ~~إلا إذا علم عدالتهما فإن الظاهر أنه يعول على العلم ههنا وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله إن سكت الخصم قضى # ولو أقر الخصم بعدالتهما ولكن قال قد زلا في هذه الواقعة ففي وجوب ~~الإستزكاء وجهان والظاهر أنه يقضي مؤاخذة له بقوله وهو مذهب أبي حنيفة رحمه ~~الله # الثانية في كيفية الإستزكاء # وهو أن يكتب القاضي إلى المزكي اسم الشاهدين والخصمين وقدر المال فلعله ~~يعرف # PageV07P317 # بينهما عداوة وربما يعدله في مقدار يسير من المال دون كثير ومن الأصحاب ~~من قال العدل في اليسير عدل في الكثير فذكر قدر المال لا يجب وهو الأشهر # وليكتب إلى المزكي سرا حتى لا يتوسل الشاهد إلى الإستمالة والتعرف إلى ~~المزكي بحسن الحال ثم يستحب أن يشافه القاضي المزكي ظاهرا في آخر الأمر ~~ويستحب أن يكون له جماعة من المزكين أخفياء لا يعرفون # الثالثة صفات المزكين كصفات الشهود ويزيد أمران # أحدهما العلم بالجرح والتعديل # والآخر خبرته ببواطن الشهود فلا يجوز التعديل بناء على الظاهر ولا بد من ~~الذكورة ولا بد من العدد إلا إذا كان منصوبا للحكم بالجرح والتعديل وسماع ~~البينة فللقاضي أن يعتمد قوله وحده ms1222 إذا قامت البينة عنده ويجب على المزكي ~~أن يقول أشهد بأنه عدل إن قلنا تجب المشافهة وإن اكتفينا بالرقعة مع الرسول ~~ففي اشتراط كتبه لفظ الشهادة خلاف كما في المترجم ### | فرع # تركيته لولده أو والده فيه خلاف كما في القضاء والأظهر أنه كالشهادة # الرابعة في مستند المزكي وينبغي أن لا يجرح إلا بمعاينة سبب الفسق أو ~~يقين وعلم لأن ذلك يمكن معرفته أما العدالة فلا يمكن معرفتها يقينا لأنه ~~يرجع إلى أنه ليس بفسق وهو نفي والإنسان يخفي عيوبه جهده وإنما يعدل إذا ~~خبر باطنه بالصحبة معه أو شهد عنده # PageV07P318 # عدلان بعدالته إن كان منصوبا للحكم بالتعديل والأصل فيه ما روي أن عمر ~~رضي الله تعالى عنه قال لمن عرف شاهدا بالصلاح هل كنت جارا له فتعرف إصباحه ~~وإمساءه فقال لا فقال هل عاملته على الدينار والدرهم فبهما تعرف الأمانات ~~فقال لا فقال هل صحبته في السفر فبه تعرف أخلاق الرجال فقال لا فقال ما ~~أراك إلا رأيته في المسجد يهمهم في صلاته يرفع رأسه ويخفضه هات من يعرفك ~~فإنه لا يعرفك ولهذا يجب على القاضي أن يعرف أن المزكي هل خبر باطن الشاهد ~~أم لا في كل مرة إلا إذا علم من عادته أنه لا يزكي إلا بعد الخبرة # الخامسة كيفية التعديل أن يقول هو عدل علي ولي أو عدل مقبول الشهادة فإن ~~العدل قد لا تقبل شهادته لكون مغفلا # ولا يجب ذكر سبب العدالة فإنه لا ينحصر ويجب ذكر سبب الجرح من شرب وزنا ~~وأكل حرام وغيره وهذا وإن كان غيبة فهو جائز لهذه الحاجة وإنما يجب الذكر ~~لأن للناس مذاهب في أسباب الجرح فمنهم من يفسق بأدنى خيال ولا ينبغي أن ~~يكون المزكي من المتعصبين في المذهب والأهواء # السادسة لا تكفي الرقعة إلى القاضي بالتعديل فإن الخط لا يعتمد والأظهر ~~أنه يجب المشافهة وقال الإصطخري يكفي رسولا عدلان إذ تكليفه الحضور شهرة # PageV07P319 # والمستحب إخفاء المزكي # ومن شرط المشافهة أوجب لفظ الشهادة ومن اكتفى بالرسول ترددوا فيه # السابعة ms1223 إذا زكى المزكون لكن ارتاب القاضي أو توهم غلطا في خصوص الواقعة ~~فليفرق الشهود وليراجع أنه كيف رأى وأي وقت رأى فربما عثر على تفاوت بين ~~كلاميهما فيكشف به وجه الغلط والتهمة # فإذا كان الشاهد فقيها فله الإصرار على كلمة واحدة ولا يلزمه التفصيل فلا ~~يفصل ولا يزيد على الإعادة وليس للقاضي إجباره ولكن ليبحث عن جهات أخر # فإن أصر الشاهد وبحث ولم تزل الريبة وجب القضاء فإنه غاية الإمكان ولو ~~قضى قبل البحث مع بقاء الريبة لم يجز له ذلك لأن البحث حق الله تعالى # PageV07P320 ### | ### | فروع # # الأول لو عدل رجلان وجرح رجن فالجرح أولى لأنه مستند إلى عيان ولو جرح ~~رجل واحد وعدل رجلان لم يقبل الجرح # الثاني يتوقف القاضي إذا توقف المزكون ولا يجوز للمزكي الجرح بالتسامع في ~~الفسق بل التوقف إلا إذا عاين أو سمع أو شهد عدلان عنده على مشاهدة الفسق ~~وكان حاكما في التعديل فإن عدل المزكون فللقاضي إذا انفرد بتسامع الفسق أن ~~يتوقف لأنه محل الريبة # الثالث إذا شهد المعدل مرة أخرى روجع المزكي إن طال الزمان إذ الأحوال ~~تتغير وإن قرب الزمان فلا ولو رجع المزكي ففي غرامته للمال وجهان والله ~~أعلم # PageV07P321 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في القضاء على الغائب وكتاب القاضي ~~إلى القاضي - صلى الله عليه وسلم - # والقضاء على الغائب يجوز خلافا لأبي حنيفة رحمه الله والنظر فيه يتعلق ~~بستة أركان # الركن الأول الدعوى فيشترط فيها ثلاثة أمور # الأول الإعلام فإذا ادعى دينا فليذكر قدره وجنسه وهذا لا يختص بالغائب ~~فلا يكفيه أن يدعي عشرة دنانير أو دراهم ما لم يذكر أي نوع هي ولا ينزل ~~مطلق الدراهم والدنانير على الغالب كما لا ينزل في الإقرار على الغالب ~~بخلاف العقود إذ العادة تؤثر في المعاملات ثم يعرض القاضي عنه أو يستفصله ~~فيه وجهان # أحدهما يعرض حتى لا يكون كالتلقين وكذلك إذا أدى الشاهد شهادة مجهولة فلا ~~يرشده القاضي بل يسكت وكذلك لو شبب المدعي بما لو ذكره كان إقرارا ms1224 لم يزجره ~~القاضي # والثاني أنه يستفصل وهو الأصح لأن هذا سؤال لا تلقين # الثاني صريح الدعوى فلا يكفيه أن يقول لي على فلان كذا ما لم يقل إني ~~الآن مطالب به فلو قال لي عليه كذا ويلزمه التسليم إلي فهذا فيه تردد لأنه ~~لم يذكر # PageV07P322 # الطلب والدين لازم قبل الطلب فلعله ليس بطلب # الثالث أن يكون معه بينة ويدعي جحود الغائب إذ لا معنى للدعوى على الغائب ~~من غير بينة ولا تسمع البينة من غير جحود ومنهم من قال لا يشترط ذكر الجحود ~~لأنه من أين يعلم جحوده في الغيبة وكيف يعول على مجرد قوله بل تجعل الغيبة ~~كالسكوت والبينة تسمع على الساكت فلو قال هو يعترف وإنما أقيم البينة ~~استظهارا لم تسمع ولا خلاف أنه لو اشترى شيئا فخرج مستحقا والبائع غائب ~~سمعت بينته وإن لم يذكر الجحود لأن تقدم البيع منه كالجحود # الركن الثاني الشهود ولا بد أن يستقصي القاضي البحث ولا يختلف ذلك عندنا ~~بالحضور والغيبة فإن البحث حق الله تعالى # الركن الثالث المدعي وحكمه لا يختلف إلا في دعوى الجحود وإحضار البينة ~~وأمر ثالث وهو أن القاضي يحلفه أنه ما أبرأ عنه ولا عن شيء منه ولا اعتضاض ~~عنه ولا عن شيء منه ولا استوفاه ولا شيئا منه وأنه يلزمه التسليم إليه وأن ~~الشهود صدقوا # ثم هذه اليمين واجبة إن كانت الدعوى على صبي أو مجنون أو ميت فإن كان على ~~حي عاقل بالغ فوجهان # أحدهما أنه لا يجب بل يحكم ثم لا ينحسم باب دعوى الإبراء والتوفية كما ~~على الحاضر # والثاني أنه يجب إذ الحاضر يبادر الدعوى والتسليط من غير استقصاء منه ~~محال # ثم على هذا لا يجب التعرض لصدق الشهود وإنما يجب فيمن يحلف مع شاهد واحد ~~وأما إذا كملت البينة فلا هذا إذا ادعى بنفسه فإن ادعى وكيله وهو غائب فلا ~~بد # PageV07P323 # من تسليم الحق بل لو حضر المدعي عليه بإزاء وكيل المدعي فأقيمت البينة ~~عليه فقال إن موكلك قد أبرأني فأريد يمينه ms1225 توقف في هذه المسألة فقهاء ~~الفريقين بمرو في واقعة فاستدرك القفال وقال يسلم الحق إذ لو فتح هذا الباب ~~تعذر طلب الحقوق الغائبة بالوكلاء # الركن الرابع في إنهاء الحكم إلى قاض آخر وذلك بالكتابة أو الإشهاد أو ~~المشافهة # أما مجرد الكتابة فلا يعتمد إذ لا تعويل على الخط ومجرد الإشهاد بعدلين ~~دون الكتاب كاف وإن كتب فهو تذكرة للشاهدين ولا يعتمد حتى لو ضاع لم يضر ~~ولو شهدا بخلاف ما في الكتاب سمع لأن الإعتماد عل العلم ويحصل علمهما بأن ~~يجري القاضي القضاء بين يديهما ويشهدهما عليه ولا يكتفي أن يسلم إليهما ~~الكتاب ويقول أشهد كما أن هذا خطي فإن قال أشهد كما أن مضمون الكتاب قضائي ~~قال الإصطخري يكفي ذلك لأن هذا إقرار بمجهول يمكن معرفته وقال الأصحاب لا ~~يكفي حتى يذكر تفصيل قضائه للشاهدين ويقرب من هذا ما لو سلم المقر القبالة ~~إلى الشاهد وقال أشهدك على ما فيه وأنا عالم به ولعل الأصح أن هذا يكفي ~~لأنه مقر على نفسه بما لا يتعلق بحق غيره والإقرار بالمجهول صحيح وأما ~~القاضي فمقر على نفسه لكن بما يرجع ضرره على غيره فالإحتياط فيه أهم # PageV07P324 # ثم الأولى أن يكتب الكتاب مع الشهود للتذكرة ويختمه ويسلم إليهما نسخة ~~غير مختومة للمطالعة ويكتب في الكتاب اسم الخصمين واسم أبيهما وجدهما ~~وحليتهما ومسكنهما إلى حيث يحصل التمييز فهو المقصود ويذكر قدر المال ~~وتاريخ الدعوى ويقول قامت عندي بذلك بينة عادلة وحلفته مع البينة والتمس ~~مني القضاء والكتبة إليك لتستوفي فأجبته إلى ذلك وأشهدت عليه فلانا وفلانا # ولا فائدة في ذكر عدالة شاهدي الكتاب فإنه لا تثبت عدالتهما بشهادتهما ~~ولا بمجرد الكتاب وهما يشهدان على الكتاب بل ينبغي أن تظهر عدالتهما للقاضي ~~المكتوب إليه بطريق آخر فإن قيل إذا لم يبق إلا استيفاء الحق فلم لا يكاتب ~~واليا غير القاضي حتى يستوفي قلنا لأن الكتاب لا يثبت عند الوالي إلا ~~بشهادة الشهود ومنصب سماع الشهادة يختص بالقضاة فإن شافه الوالي جاز له ~~الإستيفاء في ms1226 بلدة هي من ولاية القاضي فإن كانت خارجة عن ولايته ففي وجوب ~~استيفائه نظر لأنه لا ولاية له على تلك البقعة ولكن الصحيح وجوبه لأن سماع ~~الوالي بالمشافهة كسماع قاض آخر شهادة الشهود # أما المشافهة فهي أقوى لكن بشرط أن يكون كل واحد منهما في محل ولايته بأن ~~يكونا قاضيي بلدة واحدة على العموم أو شقي بلدة فيناديا في الطرفين وإنما ~~يكفي ذلك إذا # PageV07P325 # قال قضيت فاستوف # أما إذا قال سمعت البينة فاحكم فلا فائدة له في خبرة البينة لأن قوله فرع ~~عن الشهود وإنما يفيد عند العجز عنهم بالموت أو الغيبة هذا هو الأظهر وفيه ~~وجه سيأتي # أما إذا اجتمعا في أحد الشقين فقال له صاحب الولاية إذا رجعت إلى شقك ~~فاستوف فإني قد قضيت فإذا رجع جاز له الإستيفاء إن جوزنا القضاء بالعلم ~~لأنه علم حصل في غير محل ولايته وإن لم نجوز فقد أطلق بعض الأصحاب جوازه ~~وقال الإمام لا يجوز بل هو كسماعه الشهادة في غير محل ولايته لأنه سمع حيث ~~لم يكن أهلا للسماع فهو كما لو قال له سمعت البينة ولم يبق إلا القضاء فإنه ~~لا خلاف أنه لا يقضي إذا رجع إلى شقه إذ قول القاضي فرع لشهادة الشهود ~~فسماعه لا يزيد على سماع الشهادة وهذا يلزمه أن يقول الوالي الذي ليس بقاض ~~لا يستوفي لأن كونه قاضيا لا يخرجه عن كونه واليا لكن يمكن أن يجاب بأن ~~الوالي لا يقضي إلا بعلمه ومستند علمه قوله قضيت فكذلك يجوز أيضا للقاضي ~~إذا قلنا إنه يقضي بعلمه # أما إذا قال في غير محل ولايته لقاض آخر قضيت في ولايتي فاحكم أو استوف ~~فلا خلاف أنه لا يسمع إذ لا حجة في قوله إلا في محل ولايته # PageV07P326 ### | فروع # الأول إذا كتب إلى قاض فمات الكاتب أو المكتوب إليه جاز لكل من شهد عنده ~~الشهود من القضاة الحكم به لأن الحجة في حكمه لا في كتابه وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله لا يجوز ذلك إلا إذا ms1227 كتب إلى فلان وإلى كل من يصل إليه من القضاة ~~وكأنه يجعل ذلك تفويضا # الثاني إذا قضى القاضي واقتصر على قوله حكمت على أحمد بن محمد فاعترف رجل ~~في تلك البلدة بأنه أحمد بن محمد وأنه المعني بالكتاب وأنكر الحق فلا يلزمه ~~شيء لأن الحكم في نفسه باطل لأنه على متهم غير معين لا بالإشارة ولا بوصف ~~مستقص كامل فلا يتم الحكم باعترافه بأنه المعني إلا أن يقر بالحق فيؤخذ ~~الحق بإقراره # أما إذا استقصى فذكر اسم أبيه وجده وحليته ومسكنه ومحلته وأتى بالممكن ~~فإمكان اشتراكه في جملة هذه الصفات على الندور لا ينقدح فإن قال المأخوذ ~~لست مسمى بهذا الإسم فعلى الخصم إن نقم بينة على الإسم والنسب فإن عجز حلفه ~~فإن حلف انصرف عنه القضاء وإن نكل توجه الحق باليمين المردودة # فلو أخذ يحلف على أن الحق لا يلزمه وليس يحلف على نفي الإسم فلا يسمع ~~بخلاف من ادعي عليه قرض فلم ينكر ولكن قال لا يلزمني تسليم شيء يقبل لأنه ~~ربما أخد ورد ولو اعترف لطولب بالبينة لأن مجرد الدعوى ليس بحجة عليه ~~وهاهنا قد قامت البينة على الإسم وتوجه الحق إن ثبت الإسم وقال الصيدلاني ~~يقبل ذلك منه كتلك المسألة وهو ضعيف والفرق أظهر # PageV07P327 # وأما إذا قال أنا موصوف بهذه الصفات ولكن في البلد من يساويني فإذا أظهر ~~ذلك ولو ميتا انصرف القضاء عنه وهذا كله إذا قضى القاضي بالبينة ولم يبق له ~~إلا الإستيفاء أما إذا سمع البينة وكتب إلى قاض آخر بسماع البينة فهذا جائز ~~بالإتفاق وساعد عليه أبو حنيفة رحمه الله وفيه إشكال لأنه إن كان تحملا ~~كالشهادة على الشهادة فلا يكتفي بواحد وإن كان قضاء بقيام البينة وسماعها ~~حتى ينزل سماعه منزلة سماع القاضي الثاني فلم يجب ذكر الشهود في الكتاب ~~وصفتهم ولا يجب ذكر شهود الواقعة إذا تمم القاضي وكأن هذا قضاء مشوب بالنقل ~~والأغلب عليه أنه قضاء بأداء الشهادة حتى يقوم سماعه مقام سماع الآخر ولكن ~~وجب ذكر الشهود لأن ms1228 الآخر إنما يقضي بقولهم والمذاهب في الحجج مختلفة فربما ~~لا يرى القاضي القضاء بقولهم # ثم لا خلاف أنه لو سمع ولم يعدل وفوض التعديل إلى الآخر جاز وإن كان ~~الأولى أن يعدل لأن أهل بلدهم أعرف بهم ولو عدل القاضي وأشهد على التعديل ~~شهود الكتاب جاز ذلك ثم إن ادعى الخصم جرحا فلظهر شاهدين عدلين فيقدم بينة ~~الجرح على التعديل الذي في الكتاب فإن استمهل أمهل ثلاثة أيام فإن قال لا ~~أتمكن منه إلا في بلد الشهود لم يمهل لأن ذلك يطول ويصير ذلك ذريعة لكن ~~يسلم المال ثم إن أثبت الجرح استرد قولا واحدا ولم يخرج على ما لو كان ~~الخصم حاضرا وأظهر الجرح بعد الحكم فإن في نقض القضاء به قولين لأن الحاضر ~~مقصر وهو معذور # الثالث لو كان للبلد قاضيان وجوزناه فقال أحدهما للآخر سمعت البينة فاقض ~~فله ذلك إن قلنا الغالب عليه القضاء وكأنهما تعاونا على حكم واحد وإن قلنا ~~الغالب النقل لم يجز ذلك مع حضور الشهود فإن القاضي كالفرع للشهود # PageV07P328 # الركن الخامس في المحكوم به # وذلك إن كان دينا أو عقارا يمكن تحديده فهو سهل وإن كان عينا فلا يخلو ~~إما أن يمكن تعريفه بالصفة كالفرس والجارية والعبد أو يكثر أمثالها ~~كالأمتعة والكرباس مثلا أما العبد وأمثاله ففيه ثلاثة أقوال # أحدها أنه لا ترتبط الدعوى والقضاء بعينه بل بقيمته كالكرباس لأن المحكوم ~~عليه عرف بالنسب وتعريف العبد والفرس غير ممكن # والثاني أنه يجوز أن يقضي على عينه كالمحكوم عليه إذا كان خاملا # والثالث أنه يسمع البينة على عينه ولا يقضي لأن إبراهم الحكم مع هذه ~~الجهالة صعب # التفريع إن قلنا إنه يتعلق بعينه فالمدعى عليه إذا عين عليه في تلك ~~البلدة عبد فيصرف القضاء عنه بأن يظهر في البلد عبد آخر بتلك الصفة إما من ~~ملكه أو ملك غيره فإن أظهر من ملكه لم يلزمه تسليم أحدهما بل صار القضاء ~~باطلا لكونه مبهما وإن لم يبين لزمه تسليم العبد الموصوف # وإن قلنا إنه يسمع ms1229 البينة فقط ففائدة المدعي أن يطالب بتسليم العبد إليه ~~حتى يعينه # PageV07P329 # الشهود في بلده ثم في الإحتياط لملكه قولان # أحدهما أنه يلزم المدعي كفيلا بالبدن # والثاني أن الكفالة بالبدن ضعيف فلا يلزمه بل يلزمه أن يشتري ويتكفل ~~بالمال ضامن حتى إن تلف تلف من ضمانه وإن ثبت ملكه فيه بان بطلان الشراء ~~ويحتمل هذا الوقف للحاجة وذكر الفوراني أنه يلزمه تسليم القيمة إليه ~~للحيلولة في الحال من غير بينة فإن ثبت ملكه استرد القيمة وهذا لا بأس به ~~إذ كفالة البدن ضعيفة الفائدة والبيع ربما لا يرضى به صاحب اليد # هذا في العبد أما الجارية فتسلم إلى أمين لأن حفظ الفروج واجب ومن يدعي ~~الملك لا يمتنع من المباشرة وإن قلنا إنه كالكرباس فلا ترتبط الدعوى بعينه ~~بل ترتبط بالقيمة فيذكر كرباسا أو عبدا قيمته عشرة مثلا ولا بأس بذكر صفات ~~العين ولا يجب كما أنه لا بأس بذكر قيمة العقار وقيمة العبد على قولنا ~~تتعلق بعينه ولكن لا يجب على الظاهر # أما إذا كان المحكوم عليه حاضرا والعبد والكرباس حاضرين ولكن لم يحضره ~~مجلس الحكم فهاهنا يفترق الكرباس والعبد إذ المنكر لا يلزمه إحضار الكرباس ~~لأنه يتماثل وإن أحضر وأما العبد فيحكم القاضي به وإن كان غائبا إذا عرفه ~~القاضي بعينه وإن لم يعرفه فلا بد من إحضاره للتعيين ويجب ذلك على المدعى ~~عليه إن اعترف بأن في يده عبدا هذا صفته وإن لم يعترف حلف على أنه ليس في ~~يده مثل هذا العبد فإن نكل فحلف المدعي أو أقام بينة على أن في يده مثله ~~حبس المدعى عليه حتى يحضر ويتأبد عليه الحبس ولا يتخلص إلا بالإحضار أو ~~بدعوى التلف فعند ذلك يقبل قوله للضرورة ويقنع بالقيمة ثم إن حضر فعلى ~~الشهود على الوصف إعادة الشهادة على العين # فإن علم المدعي حيث لا بينه له أن المدعى عليه لا يبالي بالحلف عل أنه ~~ليس في يده فطريق الجزم له أن يصرف الدعوى إلى القيمة ويثبت المالية ~~بالشهادة على ms1230 الوصف مهما لم يطلب العين فلو قال أدعي عبدا صفته كذا وقيمته ~~كذا فإما أن يرد العين أو القيمة فهذه دعوى غير مجزومة ففي سماعها وجهان ~~ولكن اتفق القضاة على سماعها للحاجة اصطلاحا # فرع إذا حضر العبد الغائب ولم يثبت ملك المدعي فعلى المدعي مئونة الإحضار # PageV07P330 # ومئونة الرد إلى مكانه هذا ما ذكره الأصحاب ولم يتعرضوا لأجرة منفعته ~~التي تعطلت ولا لمنفعة المحكوم عليه إذا تعطل بالحضور وكأن ذلك احتملوه ~~لمصلحة الإيالة وجعل ذلك واجبا لإجابة القاضي فلم يلزمه بدلا أما مؤنة ~~إحضار العبد فلم تحتمل # الركن السادس المحكوم عليه # وشرطه أن يكون غائبا فإن كان في البلد ففي جواز سماع البينة قبل استحضاره ~~وجهان أحدهما تسمع إذ إنكاره غير مشروط وإنما الشرط عدم إقراره وهو معدوم ~~في الحال # والثاني أنه لا يجوز لأن إقراره متوقع على قرب وسلوك أقرب الطرق واجب في ~~القضاء # فإن قلنا تسمع فالمذهب أنه لا يقضي إلا في حضوره فلعله يجد مطعنا ودفعا ~~بخلاف الغائب فإن انتظاره يطول وفيه وجه بعيد أنه يقضي كالغائب # أما إذا حضر ففي جواز سماع البينة من دون مراجعة الخصم وجهان مرتبان ~~وأولى بالمنع ووجه الجواز أنه قادر على الدفع والكلام فليتكلم إن أراد # أما إذا توارى وتعذر فالمذهب أنه يقضي عليه كالغائب وذكر القاضي وجها أن ~~المنع لا يجعل كالعجز كما أن منع المهر والثمن لا يلحق بالإفلاس على وجه ~~واختتام الباب بتنبيهات # الأول أن في قبول كتاب القاضي إلى القاضي والشهادة على الشهادة في الحدود ~~قولين وفي القصاص قولان مرتبان وأولى بالقبول # PageV07P331 # الثاني أن حد الغيبة ما فوق مسافة العدوى وهو أن يعدو من بيته فلا يرجع ~~إليه مساء فإن أمكن ذلك فهو كالحاضر فيجب عليه إجابة القاضي إذا دعاه وإن ~~دعاه صاحب الحق لم يجب الحضور بل الواجب هو الحق إن كان صادقا وإلا فلا شيء ~~عليه وإنما يجب الحضور طاعة للقاضي لأجل المصلحة # الثالث أنه إن لم يكن على مسافة العدوى حاكم فيجوز للقاضي إحضاره ولكن ms1231 ~~بعد إقامة البينة إذ تكليفه ذلك من غير حجة إضرار ولهذا يجب على القاضي أن ~~لا يخلي مثل هذه المسافة من حاكم # الرابع إذا كان للغائب مال في البلد وجب على القاضي التوفية وهل يطالب ~~المدعي بكفيل فربما توقع استدارك فيه وجهان # أحدهما لا إذ كل حكم يمكن فيه الإستدراك وقد تم الحكم في الحال # والثاني نعم لأن الخصم غائب والإستدراك غالب # الخامس إذا عزل القاضي بعد سماع البينة ثم ولي يلزمه استعادة البينة إذ ~~بطل بالعزل سماعه السابق وإن خرج عن محل ولايته ثم رجع ففي الإستعادة وجهان # السادس المخدرة لا تحضر مجلس القاضي لأن ضرر إبطال الخدر أعظم من ضرر ~~المرض بل يحضر القاضي أو مأذون من جهته فكل من لا تخرج أصلا إلا لضرورة ~~مرهقة فهي مخدرة أما من لا تخرج إلى العزايا والزيارات إلا نادرا قال ~~القاضي هي أيضا مخدرة وقيل بل هي التي لا تخرج إلا لضرورة وقيل بل هي التي ~~لا تصير مبتذلة بكثرة الخروج وإن كانت تخرج على الجملة وقال القفال يجب ~~إحضار المخدرة لأن الحضور بهذا العذر لا # PageV07P332 # يبطل التخدر وخالفه جميع الأصحاب فيه # السابع للقاضي أن يتصرف في مال حاضر ليتيم خارج عن محل ولايته إذا أشرف ~~على الهلاك كما يتصرف في مال كل غائب ولكن هل له نصب قيم للتصرف فيه تردد ~~القاضي فيه ولم يبت جوابا فإنه نصب على اليتيم وفي المال أيضا # فإذا كان اليتيم في ولايته وماله في ولاية أخرى ربما أدى إلى أن ينصب كل ~~واحد من القاضيين قيما ولعل الأولى أن يلاحظ مكان اليتيم لا مكان المال # وأما إذا زوج امرأة خارجة عن محل ولايته من غائب خارج عن محل ولايته ~~برضاها فهذا ينبغي أن لا يصح ولا يكفي حضور الزوج إذ لا تعلق للولاية به بل ~~حضور المرأة معتبر لأنه ولي عليها بخلاف المال وليس ذلك كما لو حكم في محل ~~ولايته على غائب خارج عن محل ولايته إذ المدعي حاضر والولاية متعلقة به ms1232 # PageV07P333 ### | الباب الرابع في القسمة # وفيه ثلاثة فصول ### | الفصل الأول في القسام وأجرته # ولا ينبغي أن يخلي الحاكم النواحي عن القسام لمسيس الحاجة إليه وليكن لهم ~~رزق من بيت المال وكذا القاضي والمزكي أما الشاهد فلا يعطى كيلا يتهم مع أن ~~الشهود لا ينحصرون # وإن لم يكن لهم رزق فلا ينبغي أن يعين الحاكم واحدا فيحسم على الناس ~~استئجار غيره وفي اشتراط العدد في القسام قولان مأخذهما أن منصبه منصب ~~الحاكم أو الشاهد # وإن نصب حاكما للتقويم أو للتزكية أو للقسمة فيثبت عندهم بشاهدين ثم ~~القاضي يعول على قولهم على الإنفراد ولا يجوز أن ينصب حاكما ليحكم بالتقويم ~~باجتهاده أو ليزكي بنظر نفسه وإن فرعنا على أن القاضي يقضي بعلمه نعم ~~للقاضي أن يعتمد على ما يعرفه من # PageV07P334 # عدالة الشاهد على رأي وهل له أن يكتفي ببصيرة نفسه في التقويم منهم من ~~قطع بالمنع لأنه تخمين ومنهم من خرج على القولين # ثم أجرة القسام عند تفاوت الحصص تقسم على الرءوس أو على عدد قدر الحصص ~~فيه قولان كما في الشفعة ومنهم من قطع بأنه على قدر الحصص لأن العمل في ~~الكثير بالمساحة أكثر لا محالة # هذا إذا أطلق الشركاء العقد فأما إذا انفرد كل واحد بذكر نصيبه أتبع ذلك ~~ولكن ليس لواحد أن ينفرد بالإستئجار دون إذن الشريك لأن تردده في الملك ~~المشترك ممنوع دون الإذن فيكون العمل ممنوعا والإجارة فاسدة بل يعقد كل ~~واحد بإذن الآخرين أو الوكيل بإذن جميعهم # فرع إذا كان أحد الشريكين طفلا وطلب القيم القسمة حيث لا غبطة رد القاضي ~~عليه وإن كان فيه غبطة فعليه حصة من الأجرة # وإن طلب الشريك حيث لا غبطة ففي لزوم أجرة لنصيب الطفل وجهان والظاهر أنه ~~يجب إذا لزمت الإجابة كما في البالغ والأجرة تتبع لزوم القسمة # PageV07P335 ### | الفصل الثاني في كيفية القسمة # فإن جرت في ذوات الأمثال جازت التسوية بالوزن والكيل وكذا في الربويات إن ~~قلنا إنها إفراز حق وإن قلنا إنها بيع فلا يجوز في المكيل إلا الكيل ms1233 فإن ~~كانت في عرصة متساوية الأجزاء فالتسوية بالمساحة وتقسم الحصص وتكون الأجزاء ~~على حسب أقل الحصص # بيانه عرصة لواحد نصفها ولواحد ثلثها ولواحد سدسها فتجعل الأرض ستة أجزاء ~~متساوية بالمساحة وإن افتقر إلى التعديل بالقيمة عدل كذلك ثم يكتب أسماء ~~الملاك على ثلاثة رقاع لأنهم ثلاثة ويدرجها في بنادق من شمع أو طين متساوية ~~وتسلم إلى من لم يشهد ذلك حتى يخرج واحدا ويقف القسام على الطرف فإن خرج ~~اسم صاحب النصف أعطاه الجزء الأول والثاني والثالث على الإتصال حتى لا ~~يتفرق نصيبه ثم يخرج الآخر فإن خرج اسم صاحب الثلث أعطاه الرابع والخامس ~~ويتعين السادس لصاحب السدس # وإن خرج اسم صاحب السدس أعطاه الرابع وتعين الباقي لصاحب الثلث وتعين ما ~~منه ابتداء التسليم إلى تحكم القسام فيقف على أي طرف شاء # وقد نص الشافعي رضي الله عنه فيمن أعتق عبيدا لا يملك غيرهم أنه يكتب على ~~الرقعة الحرية والرق لا اسم العبيد والورثة وها هنا لم يكتب الثلث والسدس ~~والنصف فمنهم من قال قولان بالنقل والتخريج ومنهم من فرق بأن مستحق الحرية ~~هو الله تعالى دون العبيد فيكتب الحرية ليندفع عنها الورثة وبقية العبيد # وعلى الجملة هذا في الإستحباب إذ يجوز كتبة الأجزاء ها هنا وكتبة الأسماء ~~ثم # PageV07P336 # والغرض يحصل فإن قلنا يكتب أسماء الملاك فقال العراقيون يكتب باسم صاحب ~~النصف ثلاث رقاع وباسم صاحب الثلث اثنتين لأن صاحب الكثير أولى باستحقاق ~~الطرف وفي تكثير اسمه ما يوجب التقديم إذ الغالب أنه يسبق واحد من ثلاثة ~~والصحيح أنه لا حق له إلا في الكثرة فيكفي ثلاث رقاع ### | فرعان # الأول إذا استحق المتاع الواقع في حصة أحدهما أو بعضه انتقضت القسمة فإن ~~استحق عينا من يد واحد واستحق مثلها في القسمة من يد الآخر لم تبطل القسمة ~~وفيه وجه أنه تستأنف القسمة ويلتفت على تفريق الصفقة وإن كان المال أرضا ~~قسم بينهما واستحق ثلث الكل فقد بطلت القسمة في ذلك القدر والباقي يخرج على ~~تفريق الصفقة والأصح أنه لا ينتقض ms1234 # أما إذا ظهر دين أو وصية بعد القسمة فإن قلنا إنها إفراز فالقسمة تبقى ~~على الصحة إن وفوا الدين وإن قلنا إنها بيع ففيه قولان # أحدهما البطلان لأن الدين إما أن يمنع الملك أو يجعل التركة مرهونة # والثاني أنه يصح بل التركة كالعبد الجاني فينفذ بيعه إلا أن لا يوفي ~~الدين # الفرع الثاني إذا ادعى بعض الشركاء غلطا في القسمة على قسام القاضي لم ~~يكن له تحليفه لأنه حاكم لكن لم تنقض القسمة إن أقام بينة وإلا فله أن يحلف ~~شركاءه فإن حلف بعضهم ونكل بعضهم فتفيد اليمين المردودة نقض القسمة في حق ~~الناكلين دون الحالفين # PageV07P337 # هذا في قسمة القاضي بالإجبار أما إذا كان القسام منصوب الشركاء بالتراضي ~~أو تولوا القسمة بأنفسهم فظهور الغلط بعد تمام القسمة هل يوجب نقضها قال ~~العراقيون لا تنقض لأنه رضي به فصار كما إذا اشترى بغبن وهذا يتجه على ~~قولنا إنها بيع فإن جعلناها إفراز حق فلا يمكن ذلك مع التفاوت وكذا إن ~~جعلناه بيعا ولم يجر لفظ البيع أو ما يقوم مقامه # PageV07P338 ### | الفصل الثالث في الإجبار # والقسمة ثلاثة قسمة إفراز أو تعديل أو رد # أما قسمة الإفراز فهو أن يكون الشيء متساوي الأجزاء كالثوب الواحد ~~والعرصة المتساوية أو المكيلات والموزونات فيجبر على هذه القسمة من امتنع ~~قهرا بشرط أن تبقى الحصص بعد القسمة منفعا بها المنفعة التي كانت فلا يجبر ~~على قسمة الطاحونة والحمام الصغير إذا لم يمكن الإنتفاع به بعده وفيه وجه ~~بعيد أنه يجبر إذا كان يبقى أصل الإنتفاع وإن لم يبق ذلك النوع أما إذا كان ~~الحمام كبيرا تبقى به المنفعة عند إحداث مستوقد آخر وبئر آخر وما يجري ~~مجراه ففي الإجبار تفريعا على المشهور وجهان # أحدهما أنه لا يجبر لأنه تعطيل إلا بإحداث أمر جديد # والثاني أنه يجبر لأن إبقاء أصل المنفعة بأمر قريب ممكن ### | فرع # إذا ملك من دار عشرها والعشر المفرد لا يصلح للمسكن فالصحيح أن صاحبه لا ~~يجاب إلى القسمة لأنه متعنت وهل يلزمه الإجابة إذا ms1235 طلب شريكه لصحة غرضه فيه ~~وجهان # PageV07P339 # أحدهما نعم لتمييز ملكه # والثاني لا لأن فيه تعطيل المنفعة على الشريك فكأنه في حقه لا يقبل ~~القسمة # وإن قلنا لا قسمة لواحد منهما فلا شفعة لواحد منهما إذا باع صاحبه لأن ~~الشفعة لدفع ضرر مؤنة القسمة # أما إذا كان النصف لواحد والنصف الآخر لخمسة فإذا باع الخمسة النصف ~~فلصاحب النصف الآخر الشفعة لأن الخمسة لو اجتمعوا وطالبوه بالقسمة أجبر ~~وإنما لا يجبر إذا كان الطالب واحدا وفيه وجه أيضا أن صاحب العشر يجاب إذ ~~يقول لي أن أعطل الملك على نفسي فلم لا أجاب وهذا وإن كان غير مشهور فهو ~~منقاس # القسمة الثانية قسمة التعديل # وهو أن يخلف الرجل على ثلاثة بنين ثلاثة عبيد متساوي القيمة ففي الإجبار ~~عليه خلاف مشهور ذهب الأكثرون إلى أنه يجبر كما في الإفراز إذ لا ضرر فيه ~~والثاني أنه لا يجبر إذ كل عبد يختص بغرض وصفة لا توجد في الباقي فلا يكفي ~~تساوي المالية مع تفاوت الأغراض وذلك غير موجود في الأرض وذوات الأمثال # وإن خلف بين ثلاثة بنين أربعة أعبد قيمة واحد مائة وقيمة آخر مائة وقيمة ~~الإثنين # PageV07P340 # الآخرين مائة فالخلاف ها هنا مرتب وأولى بأن لا يجبر لأن تفاوت العدد ~~انضم إلى تفاوت الصفة وفي الحمامات والطواحين التي لا تقبل القسمة وتتساوى ~~قيمتها خلاف مرتب وأولى بالمنع إذ الغرض يختلف باختلاف أماكنها اختلافا ~~ظاهرا # فإن خلف طاحونة وعبدا وحماما متساوي القيم فالخلاف مرتب وأولى بالمنع # أما إذا خلف قطعا من الأرض متباينة وآحادها يقبل قسمة الإفراز فلا يجبر ~~على قسمة التعديل بالقيمة لأن ذلك جوز ضرورة للعجز عن الإفراز وميل نصوص ~~الشافعي رضي الله عنه إلى منع الإجبار في هذه القسمة ### | فروع # الأول دار مختلفة الجوانب فقسمتها من قسمة التعديل إلا إذا كان في كل ~~جانب بناء يماثل الجانب الآخر ويمكن قسمة العرصة فذلك كالأراضي فإن احتيج ~~إلى التعديل بالقيمة مع التفاوت فلا فرق بينهما وبين الأمتعة # الثاني عرصة بين شريكين وقيمة أحد الجانبين ms1236 تزيد لقربه من الماء حتى يكون ~~الثلث بالمساحة نصفا بالقيمة قال الأصحاب يجبر على هذه القسمة ولم يخرجوه ~~على الخلاف ولم يكترثوا بمثل هذا التفاوت النادر # الثالث قسمة اللبنات المتساوية القوالب من قبيل قسمة الإفراز فإن تفاوتت ~~القوالب فهي من قسمة التعديل # القسمة الثالثة قسمة الرد # وهو أن يترك عبدين قيمة أحدهما ستمائة وقيمة الآخر ألف فلو أخذ أحدهما # PageV07P341 # النفيس ورد مائتين استويا ولكن هذا لا يجبر عليه قطعا لأن فيه تمليكا ~~جديدا # لو قال أحدهما يختص أحدنا بالخسيس وخمس من النفيس فهذا هل يجبر عليه ~~ليتخلص في أحد العبدين عن الشركة فيه خلاف والظاهر أنه لا يجبر لأن أصل ~~الشركة ليس ينقطع # فإن قيل فما حقيقة القسمة قلنا أما قسمة الإفراز ففيه قولان # أحدهما أنه إفراز إذ لو كان بيعا لما أجبر عليه فكأنه قد تبين بالقسمة أن ~~ما خصه هو الذي ملكه # والثاني أنه بيع إذ يستحيل أن يقال إنه لم يرث من أبيه إلا هذه الحصة على ~~الخصوص # وأما قسمة الرد فهو بيع في القدر الذي يقابله العوض وفي قسمة الباقي وفي ~~قسمة التعديل بيع أيضا إن قلنا لا يجبر عليه وإن قلنا إنه يجبر فطريقان ~~منهم من خرج على القولين ومنهم من قطع بأنه بيع ولكن يجبر للحاجة # ويخرج على القولين مسائل في الربويات والزكاة والوقف فإذا قلنا إنه بيع ~~لم يجز فصل الوقف عن الملك لأنه بيع أما فصل الوقف من الوقف فلا يجوز وإن ~~قلنا إنه إفراز لأنه كالتغيير لشرط الواقف وفيه وجه أنه يجوز لأنه قد يشرف ~~على الإنهدام فيحتاج إلى القسمة فإن قيل فهل يشترط الرضا قلنا لا يشترط في ~~قسمة الإجبار ويشترط في قسمة التراضي ولا بد من لفظ وهو قوله رضيت ويجب ~~تجديده بعد خروج القرعة فيقول رضيت بهذا وقال العراقيون يكفي السكوت بعد ~~الرضا إلى خروج القرعة فلا يجب التجديد # وأجمعوا على أنه لا يشترط لفظ البيع وإن قلنا إنه بيع ومنهم من شرط أن ~~يقول # PageV07P342 # قاسمتك على هذا ms1237 الوجه أو رضيت بالقسمة ليتلفظ بالقسمة ولا يكفي قوله رضيت ~~بهذا لأن القسمة تؤدي معنى التمليك والتملك ### | ### | فرعان # # أحدهما أن القبة والقناة والحمام وما لا يقبل القسمة فالصواب المهايأة ~~فيها بالتراضي ومن رجع قبل استيفاء نوبته فله ذلك وإن استوفى ثم رجع فوجهان ~~أقيسهما أنه يرجع ويغرم ما انفرد به # والثاني لا لأن هذه معاملة جرى عليها الأولون فلا تشوش وقال ابن سريج ~~يجبر على المهايأة لأن بعض من يستغني عنه لثروته قد يعطل على الشركاء بكذا ~~والصحيح أنهم لو تنازعوا وتناكدوا تركوا إلى أن يصطلحوا # الثاني أنه لو تقدم جماعة فالتمسوا من القاضي قسمة مال بينهم من غير ~~إقامة حجة على أنه ملكهم فالصحيح أن القاضي يقسم ويكتب في الحجة إني قسمت ~~بقولهم وكذلك إذا جاء واحد منهم وطلب وفيه قول آخر أنه لا يجيب لأنه ربما ~~يكون متصرفا في مال الغير من غير بينة وهو بعيد لأن اليد لهم في الحال # PageV07P343 # = كتاب الشهادات = # وفيه ستة أبواب # PageV07P346 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول فيما يفيد أهلية الشهادة وقبولها من ~~الأوصاف - صلى الله عليه وسلم - # وهي ستة ثلاثة منها لا يطول النظر فيها وهي التكليف والحرية والإسلام فلا ~~تقبل شهادة صبي ولا مجنون ولا تقبل شهادة كافر لا على كافر ولا على مسلم ~~وقال أبو حنيفة رحمه الله تقبل على الكافر # ولا تقبل شهادة العبد أصلا وقال داود تقبل وثلاثة يطول النظر فيها وهي ~~العدالة وحفظ المروءة والإنفكاك عن التهمة # PageV07P347 # الوصف الأول العدالة # قال الشافعي رضي الله عنه وليس أحد من الناس نعلمه إلا قليلا يمحض الطاعة ~~حتى لا يخلطها بمعصية أشار بهذا إلى أن العصمة من المعاصي ليس بشرط إذ ذلك ~~يحسم باب الشهادة ولكن من قارف كبيرة أو أصر على صغيرة لم تقبل شهادته لأن ~~ذلك يشعر بالتهاون بأمر الديانة ومثله جدير بأن لا يخاف وبال الكذب أما من ~~يلم بالصغيرة أحيانا لفترة تقع من مراقبة التقوى وفلتة تقع للنفس في الخروج ~~عن لجام الورع وهو مع ms1238 ذلك ما ينفك عن تندم واستشعار خوف فهذا لا ترد به ~~الشهادة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخلو المؤمن من الذنب يصيبه ~~الفينة بعد الفينة أي الوقت بعد الوقت وإنما الفسق المرون على المعصية وإن ~~كانت صغيرة # والفرق بين الصغيرة والكبيرة يطول وقد استقصيناه في كتاب التوبة من كتب ~~إحياء علوم الدين ونشير الآن إلى بعض ما يعتاد من الصغائر وهي ستة # الأولى اللعب بالشطرنج ليس بحرام ولكنه مكروه وإن قلنا إنه مباح أردنا ~~أنه لا إثم فيه لا كراهية فيه فلا ترد به الشهادة إلا أن يختلط به قمار وهو ~~أخذ مال المقمور واشتراطه أو اليمين الفاجرة وقد روي أن سعيد بن جبير رضي ~~الله عنه كان يلعب به # PageV07P348 # وهو مستدبره ولا يراه وقول علي رضي الله عنه ما هذه التماثيل التي أنتم ~~لها عاكفون لعله كان في معرض السؤال إذ أشكل عليه صورة تلك الأشكال وأنها ~~ما هي أما المداومة عليه فقد تقدح في المروءة وتعطل المهمات وقد ينشأ رد ~~الشهادة من هذا وسيأتي # الثانية اللعب النرد حرام لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال ملعون من ~~لعب بالنردشير وقال اللاعب بالنرد كعابد الوثن ونقل عن ابن خيران وأبي إسحق ~~المروزي أنه كالشطرنج وهو القياس ولكن الخبر مانع منه ثم وإن قلنا إنه حرام ~~فالمداومة عليه ترد الشهادة دون المرة الواحدة وقيل إن المرة الواحدة فسق ~~ترد الشهادة # وأما اللعب بالحمام فليس بحرام وتردد العراقيون في كراهيته ورد الشهادة ~~به إنما يكون من جهة المروءة في حق من يقدح في مروءته # الثالثة قال الشافعي رضي الله عنه الحنفي إذا شرب النبيذ حددته وقبلت ~~شهادته أما الحد فللزجر حتى لا يعود إليه إذ يجر إلى الفساد وأما قبولنا ~~الشهادة فلأن إقدامه على # PageV07P349 # شربها لم يشعر بتهاونه إذ اعتقد إباحته واستبعد المزني هذا الفرق فمن ~~الأصحاب من قال يحد ولا تقبل الشهادة ومنهم من قال لا يحد وتقبل شهادته ~~فتحصلنا على ثلاثة أوجه فإن قلنا إن ms1239 الحنفي لا يحد ففي الشفعوي وجهان لشبهة ~~الخلاف في الإباحة # الرابعة المعازف والأوتار حرام لأنها تشوق إلى الشرب وهو شعار الشرب فحرم ~~التشبه بهم وأما الدف إن لم يكن فيه جلاجل فهو حلال ضرب في بيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # وإن كان فيه جلاجل فوجهان وفي اليراع وجهان والأصح أنه لا يحرم والمزمار ~~العراقي حرام لأنه عادة أهل الشرب والطبول كلها مباح إلا الكوبة قال فإن ~~طبل المخنثين وهو طبل طويل متسع الطرفين ضيق الوسط وسبب تحريمه التشبه بهم ~~وكذا الضرب بالصفاقتين حرام لأنه من عادتهم # PageV07P350 # وقد ذكرنا مآخذ هذه التحريمات في كتاب الوجد والسماع وفصلنا ما يحل ويحرم ~~ثم قال الشيخ أبو محمد سماع الأوتار مرة لا يرد الشهادة وإنما ترد بالإصرار ~~وقال العراقيون هو كبيرة توجب المرة الواحدة رد الشهادة ولا شك أن ذلك ~~يختلف بالبلاد فحيث يعظم أمره فالمرة الواحدة تشعر بانخرام مروءة الشاهد # الخامسة نظم الشعر وإنشاده وسماعه بألحان وغير ألحان ليس بحرام إلا أن ~~يكون في الشعر هجو أو وصف امرأة معينة أو فحش وما يحرم نثره فيحرم نظمه فإن ~~الشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح وقد أنشد عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أشعار ولم ينكرها # وإن أطنب في المدح حتى انتهى إلى حد الكذب قيل إنه حرام والصحيح أن ذلك ~~ليس بكذب إذ ذلك ليس يقصد منه الإعتقاد والتصديق بل هي إظهار صنعة في ~~الكلام # وسماع الغناء مباح لأن ما جاز من غير لحن جاز مع ألحان إلا أن يتخذ ذلك ~~عادة # PageV07P351 # فقد يقدح في المروءة # والرقص أيضا مباح ولكن إذا صار معتادا أو صار الغناء مكسبة فيقدح في ~~المروءة # والتغني بالقرآن جائز بل مستحب إلا أن ينتهي إلى التمطيط المشوش للنظم ~~كان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه حسن الترنم بالقرآن فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن هذا قد أوتي مزمارا من مزامير آل داود عليه السلام # السادس لبس الحرير والجلوس عليه حرام وترد الشهادة باستدامة دون ms1240 المرة ~~الواحدة وكذا التختم بخاتم الذهب وغلط بعض الأصحاب فقال لو كان شهود # PageV07P352 # النكاح على حرير لم ينعقد النكاح بشهادتهم # الوصف الثاني المروءة فمن يرتكب من المباحات ما لا يليق بأمثاله كالأكل ~~في الطريق والبول في الشارع ولبس الفقيه القباء والقلنسوة في بلادنا وغير ~~ذلك مما يخسر به فيه فيدل ذلك إما على خبل في عقله أو انحلال في نفسه يبطل ~~الثقة بصدقه فتخل شهادته ولا يخفى أن ذلك يختلف بالأشخاص والأحوال فذو ~~المنصب إذا حمل المتاع إلى بيته لنجله فلا مروءة له وإن أمكن حمله على ~~التقوى والإقتداء بالأولين فلا يقدح فيه # ويلتحق بهذا الفن الإكباب على المباحات المانعة من المهمات كمداومة ~~الشطرنج واللعب بالحمام والرقص والغناء فإن ذلك أيضا يشعر بانحلال # واختلفوا أيضا في الحرف الدنية فمنهم من لم يقبل شهادة الدباغ والكناس ~~والحجام والمدلك ومن يتعاطى القذر لأن اختياره هذه الحرفة يشعر بخسته ومنهم ~~من قال تقبل إذا كان ذلك صنعة آبائه ولائقا بأمثاله وفي الحائك طريقان قال ~~القفال لا فرق بينه وبين الخياط وقال بعضهم جرت العادة بالإزراء بهم ~~فاختياره مع ذلك كاختيار الكنس والحجامة # الوصف الثالث الإنفكاك عن التهمة # ولا خلاف أن شهادة العدل لا تقبل في كل موضع فنقول للتهمة أسباب # PageV07P353 # الأول أن تتضمن الشهادة جرا أو دفعا # أما الجر فبأن يشهد على من جرح مورثه فالشهادة مردودة لأن بدل الجراحة ~~يحصل له بالإرث والجرح سبب الموت المفضي إلى الإرث ولا خلاف أنه لو شهد في ~~مرض الموت للمورث بمال جاز ولا نجعل للتهمة موضعا وإنما ردت شهادة الجرح ~~لأن تزكيته ترجع إليه # وأما الدفع فبأن يشهد اثنان من العاقلة على فسق شهود القتل الخطأ فكأنهم ~~يشهدون لأنفسهم ### | ### | فرع # ان # الأول لو شهد أحد الابنين على أخيه بألف درهم دين على المورث وقلنا لا ~~يجب عند الإنفراد بالإقرار إلا حصة المقر قبلت هذه الشهادة إذ لا دفع فيها ~~وإن قلنا إنه يلزمه تسليم جميع الألف من حصته لو أنكر الآخر فلا تقبل ~~شهادته لأنه ms1241 دافع وقال أبو حنيفة رحمه الله إن أقر ثم شهد لم تقبل كما لو ~~قذف ثم شهد ولو أنشأ الشهادة ابتداء قبل كما لو شهد على الزنا # الثاني لو شهد شاهدان لرجلين بالوصية لهما في تركة فشهدا للشاهدين أيضا ~~بوصية قال صاحب التقريب لا تقبل للتهمة وهذا فاسد لأن كل شهادة منفصلة عن ~~الأخرى ليس فيها جر وقد قطع الأصحاب بأن رفقاء القافلة إذا شهد بعضهم لبعض ~~في قطع الطريق قبل إذا لم يتعرض في شهادته لنصيب نفسه # السبب الثاني البعضية الموجبة للنفقة تمنع قبول الشهادة # فلا تقبل الشهادة للولد والوالد وسائر الفروع والأصول لأنه ليس له من ~~ماله إلا قدر حاجته ومال أصوله وفروعه معرض لحاجته فكأنه شهد لنفسه وفي ~~شهادة الزوجين ثلاثة # PageV07P354 # أقوال كما ذكرناه في القطع بالسرقة # ولا خلاف أن شهادة الزوج على إنسان بأنه زنى بزوجته لا تقبل وكذلك إن شهد ~~على زوجته بالزنا مع ثلاثة من العدول لأنها أوغرت صدره فنشأ منه عداوة ~~ولأنه يشهد بالخيانة على محل حقه وقال أبو حنيفة رحمه الله تقبل # وقال مالك رحمه الله تقبل شهادة الولد لوالده ولا تقبل شهادة الوالد ~~لولده وللشافعي رضي الله عنه قول قديم أنه تقبل الشهادة للولد وللوالد # أما الشهادة عليهم فمقبولة لأنها أبعد عن التهمة وفيه وجه أن شهادة الإبن ~~لا تقبل على الأب بالعقوبات إذ لا يكون الإبن سبب عقوبة الأب وهذا بعيد ~~لأنه مظهر لا موجبا # وفي حبس الأب بدين ولده ثلاثة أوجه # أحدها أنه لا يحبس لأنه عقوبة # PageV07P355 # والثاني أنه يحبس لأنه ليس مقصودا وعليه أن يؤدي الحق ليتخلص وقال صاحب ~~التلخيص يحبس في نفقته ولا يحبس في سائر ديونه ### | فرع # إذا شهد بحق مشترك بين ولده وأجنبي ورد في حق ولده ففي الرد في حق ~~الأجنبي وجهان لأجل تبعيض الشهادة في نفسها # السبب الثالث العداوة فلا تقبل شهادة العدو على العدو خلافا لأبي حنيفة ~~رحمه الله وسلم أن شهادة المخاصم في الحال لا تقبل # أما شهادة المخاصم بعد انقطاع ms1242 الخصومة فمقبولة بالإتفاق إذ يؤدي ذلك إلى ~~أن من # PageV07P356 # يستشعر من غيره إقامة شهادة عليه ينشيء معه خصومة # ورد شهادة العدو مشكل لأنه إن أخرجته العداوة إلى فسق فترد للفسق وإن لم ~~تخرجه إلى معصية فلا يبقى إلا مجرد تهمة # ولا خلاف أن الشهادة للصديق مقبولة وكذا الأخ والأقرب ولكن المعتمد فيه ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقبل شهادة خصم على خصم # وإنما ترد الشهادة بعداوة ظاهرة موروثة أو مكتسبة بحيث يعلم أن كل واحد ~~منهما يفرح بمساءة صاحبه ويغتم بمسرته ويبغي الشر له وهذا القدر لا يفسق به ~~فترد الشهادة به وإن عرف ذلك من أحدهما خصت شهادته بالرد دون شهادة صاحبه # وقد يكون سبب العداوة التعصب للأهواء والمذاهب إذ المعتزلة وسائر ~~المبتدعة لا يكفرون وأنه تقبل شهادتهم وإن ضللناهم قال الشيخ أبو محمد ترد ~~شهادة من يطعن في الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن يقذف عائشة رضي الله ~~تعالى عنها فإنها محصنة بنص الكتاب مبرأة عن الفواحش وما ذكره صحيح وإنما ~~تقبل شهادة المخالفين في # PageV07P357 # الإعتقادات فإن من يرى أن الكبيرة الواحدة توجب الخلود في النار فقوله ~~أوثق # السبب الرابع التغافل # فرب عدل مغفل كثير السهو والغلط وإن لم يكذب عمدا وربما لا يفطن لحقائق ~~الأشياء ويكثر سبقه إلى الإعتقاد بالتوهم فمثل هذا لا تقبل شهادته المرسلة ~~إلا في أمر جلي يستقصي الحاكم فيه ويكثر فيه مراجعته حتى يتبين تثبته وأنه ~~لا يسهو في مثله # السبب الخامس التغير يرد الشهادة # فالفاسق المستسر بالفسق إذا ردت شهادته ثم حسنت حالته فأعاد تلك الشهادة ~~بعينها لم تقبل وتقبل سائر شهاداته إذ المكذب تنبعث فيه داعية طبيعية ~~لإثبات صدق نفسه فيصير ذلك من أهم حظوظه # والكافر والصبي والعبد إذا ردت شهادتهم ثم أعادوها بعد الأهلية قبل إذ لا ~~عار عليهم في الرد أما الفاسق المعلن والعدو والسيد إذا شهد لمكاتبه فردت ~~شهادتهم فأعادوها بعد # PageV07P358 # هذه الأعذار ففيه وجهان # أحدهما لا ترد لأن أسباب الرد ظاهرة فلا يتعيرون بها ms1243 كالصبي والعبد # والثاني أنه ترد لانهم اتهموا والمتهم يتعير فيدفع العار بالإعادة # السبب السادس الحرص على الشهادة بأدائها قبل الاستشهاد # وذلك مردود إن كان قبل الدعوى وإن كان بعد الدعوى وقب الإستشهاد ففي ~~القبول وجهان وإن لم تقبل فهل يصير به مجروحا فيه وجهان # وهذا فيما لا تجوز فيه شهادة الحسبة أما مالله تعالى فيه حق كالطلاق ~~والعتاق وتحريم الرضاع والعفو عن القصاص فيثبت بشهادة الحسبة من غير تقدم ~~دعوى وترددوا في الوقف والنسب وشراء الأب # أما الوقف فالصحيح أنه لا يثبت إلا بالدعوى إذا كان له مستحق معين فأما ~~على المساجد والجهات العامة فيثبت وأما شراء القريب الذي يعتق عليه فيشبه ~~الخلع من وجه والطلاق البائن يثبت بالشهادة على الخلع وفي شراء القريب ~~وجهان # أحدهما يثبت كالخلع وقال القاضي لا يثبت دون الدعوى لأن العوض مقصود في # PageV07P359 # الشراء وإثباته دون العوض محال وبيع العوض محال إذ لا مدعي له وأما النسب ~~فقال القاضي لا يثبت دون الدعوى وقال الصيدلاني من أتت بولد وادعى الزوج ~~أنه لدون ستة أشهر قبلت البينة على أنه لستة أشهر وإن سكتت المرأة وهذا يدل ~~على القبول من غير دعوى فقد تحصلنا فيه على تردد من حيث إن النسب متعلق ~~بكثير من حقوق الله تعالى كالطلاق # ولا خلاف في أن من اختفى في زاوية لتحمل شهادة فلا يحمل ذلك على حرصه على ~~الشهادة ولا ترد لأن الحاجة قد تمس إلى ذلك للأقارير وقال مالك رحمه الله ~~هذه الشهادة مردودة وقيل إنه قول للشافعي ضعيف # PageV07P360 # هذه مجامع ما ترد به الشهادة أما شهادة القروي على البدوي والبدوي على ~~القروي فمقبولة خلافا لمالك رحمه الله # وشهادة المحدود في القذف إذا تاب مقبولة خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ~~وشهادة # PageV07P361 # الفاسق الذي لا يكذب ويوثق بقوله لا تقبل عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه ~~الله لأن من لا يخاف الله تعالى إنما يصدق لغرض وإذا تغير غرضه لم يبال ~~بالكذب ### | خاتمة بذكر قاعدتين # إحداهما أن هذه الأسباب إذا زالت قبلت ms1244 الشهادة ولا يطول النظر في زوال ~~الصبي والرق وأمثاله وإنما يطول في زوال الفسق والعداوة فإن التوبة مما ~~يخفى ولا يكفي قول الفاسق تبت بل لا بد من الإستبراء مدة حتى يظهر بقرائن ~~الأحوال صلاح سريرته وقدر بعضهم بسنة لتنقضي الفصول فإن العزائم تتغير فيه ~~وقيل ستة أشهر والكل تحكم بل يختلف ذلك بالأحوال والأشخاص والمطلوب غلبة ~~الظن # أما القاذف فتوبته في إكذابه نفسه كذلك قال الشافعي رضي الله عنه وهو ~~مشكل لأنه ربما كان صادقا فالمعني به تكذيبه نفسه في قوله أنا محق بالإظهار ~~والمجاهرة دون الحجة فيكفي أن يقول تبت ولا أعود وهل يكفي مجرد ذلك دون ~~الإستبراء إذا لم يظهر منه فسق آخر فيه نصوص مضطربة والحاصل أنه إن أقر على ~~نفسه بالكذب فيستبرأ لأن هذا الكذب كبيرة وإن لم يقر وجاء شاهدا وما تمت ~~الشهادة فقولان وإن جاء قاذفا فقولان مرتبان وأولى بأن يستبرأ والصواب أن ~~نقول إن علم أن ذكر ذلك حرام فهو فاسق فيستبرأ وإن ظن أن هذا القذف مباح ~~فلا حاجة إلى الإستبراء ويكفي قوله تبت فإن أقام الحجة على صدق نفسه ففي ~~بقاء عدالته وجهان # أحدهما أنه تقبل شهادته إذ ظهر صدقه # PageV07P362 # والثاني إذ لا نمكن له أن يقذف ثم يثبت إلا أن يجيء مجيء الشهود # القاعدة الثانية أن القاضي إذا غلط فقضى بشهادة هؤلاء ثم عرف بعد القضاء ~~فينقض القضاء إن ظهر كون الشاهد عبدا أو صبيا أو كافرا وإن ظهر كونه فاسقا ~~فقولان # أقيسهما أنه ينقض إذ قال الشافعي رضي الله تعالى عنه شهادة العبد أقرب من ~~شهادة الفاسق إذ نص القرآن يدل على رد الفاسق حيث قال {إن جاءكم فاسق بنبأ} ~~وقوله {ممن ترضون من الشهداء} # والثاني أنه لا ينقض لأنه أهل على الجملة وربما صدق وهذا ضعيف على مذهب ~~الشافعي رضي الله عنه ولهذا قطع بعض الأصحاب بالنقض ورد تردد القول إلى ما ~~إذا فسق بعد القضاء واحتمل الإستناد وأول عليه نص الشافعي رضي الله عنه # PageV07P363 # - صلى الله ms1245 عليه وسلم - الباب الثاني في العدد والذكورة - صلى الله عليه ~~وسلم - # والعدد مشروط في كل شهادة فلا يثبت بشهادة واحد إلا رؤية الهلال لرمضان ~~على رأي إذ يسلك به مسلك الأخبار لتعلقه بالعبادات أما هلال شوال فلا يثبت ~~إلا باثنين # ثم الشهادات في العدد على مراتب # المرتبة الأولى الزنا ولا يثبت إلا بشهادة أربعة رجال لقوله تعالى {لولا ~~جاؤوا عليه بأربعة شهداء} ويقول كل واحد رأيته يدخل فرجه في فرجها كالمرود ~~في المكحلة فإن الشاهد الرابع على زنا المغيرة لما قال بين يدي عمر ورأيت ~~نفسا يعلو واستا ينبو ورأيتهما يضطربان تحت لحاف ورجلاها على عاتقه كأنهما ~~أذنا حمار فقال عمر الله أكر وجلد سائر الشهود ولم يكتف بهذا # وهل يشترط على الإقرار بالزنا أربعة فيه قولان واللواط إن قلنا إنه ~~كالزنا أو يوجب القتل فهو كالزنا وإن لم يوجب إلا التعزير فهل يشترط فيه ~~أربعة فيه قولان وهل يجوز للشاهد النظر إلى الفرج أو إلى العورات لتحمل ~~الشهادة فيه ثلاثة أوجه # أحدها نعم لأن الشهادة أمانة # والثاني لا لكن إن وقع البصر تحمل الشهادة وإلا فلا # PageV07P364 # والثالث لا يجوز لأجل الزنا فإن الحدود مبنية على الدفع أما لعيوب النساء ~~وغير ذلك من الأحكام يجوز ### | ### | فرع # # لا تمنع الشهادة بتقادم العهد في الزنا ولا بأن يشهد أربعة في أربعة ~~مجالس خلافا لأبي حنيفة رحمه الله في المسألتين فإنه قال إذا انفرد واحد في ~~مجلس حد ولا ينفعه من يشهد في مجلس آخر # المرتبة الثانية النكاح والرجعة لقوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي وشهود الحق الشافعي رضي الله ~~عنه به كل ما ليس بمال # PageV07P365 # كالقصاص والعتق والإستيلاد والكتابة والوصايا والوكالة والعفو عن القصاص ~~والجرح والتعديل والترجمة في مجلس القضاء وإثبات الردة والإسلام والنسب ~~والبلوغ والولاء والعدة والموت ولا ينظر إلى رجوع الوكالة والوصايا إلى مال ~~لأنها في نفسها سلطنة وولاية وليس بمال وقال أبو حنيفة رحمه الله ينعقد ~~النكاح بشهادة رجل ms1246 وامرأتين وخصص اعتبار الذكورة بالعقوبات # المرتبة الثالثة الأموال وحقوقها وأسبابها تثبت بشهادة رجل وامرأتين ~~بدليل آية المداينة ويدخل فيه الشركة والإجارة وإتلاف الأموال وعقود الضمان ~~والقتل خطأ وكل جراحة لا توجب إلا المال وحق الخيار والشفعة وفسخ العقود ~~وقبض نجوم الكتابة إلا النجم الأخير فيتعلق به العتق ففيه وجهان ويثبت ~~المال في السرقة بشاهد وامرأتين دون القطع والصحيح أن الأجل من حقوق المال ~~وقيل إنه نوع سلطنة فيضاهي الوكالة # ثم ليعلم أن النكاح إن لم يثبت برجل وامرأتين يثبت في حق المهر وكذا ~~الوكالة تثبت في حق البيع وتثبت الوصية وإن لم تثبت الوصاية ### | فرع # لو قال لزوجته إن غصبت فأنت طالق أو إن ولدت فثبت الغصب أو الولادة ~~بشهادة النسوة وجب المال ولحق النسب ولم يقع الطلاق المعلق بهما وكذا لو ~~علق برؤية الهلال وشهد واحد ولو شهد أولا على غصبها رجل وامرأتان فقضى ~~القاضي بالضمان فقال إن كنت غصبت فأنت طالق قال ابن سريج إنه يقع بخلاف ما ~~إذا تقدم التعليق وفيه وجه آخر أنه لا يقع # المرتبة الرابعة ما لا يطلع عليه الرجال غالبا ويثبت برجل وامرأتين ~~وبأربع نسوة # PageV07P366 # كالولادة والبكارة وعيوب النساء والرضاع وما يخفى عن الرجال غالبا وقال ~~أبو حنيفة رحمه الله تثبت الولادة بشهادة القابلة وحدها عند قيام الفراش أو ~~ظهور مخايل الحمل بعد الطلاق # فإن قيل فهل يتعلق بشاهد واحد حكم قلنا من أقام شاهدين على مال فخاف ~~فواته فله التماس الحيلولة قبل التزكية ويجب ذلك على القاضي في الأمة إذا ~~أقامت شاهدين على الحرية ويجب في العبد إن طلب العبد والعبد ينفق من كسبه ~~في مدة الحيلولة وإن لم يكن فمن بيت المال ثم يرجع إلى السيد إن لم يثبت ~~العتق وكذا لو أقام شاهدين على # PageV07P367 # زوجية امرأة منعنا المرأة عن الإنتشار قبل التزكيه وفي العقار هل يجاب ~~إلى الحيلولة مع أنه لا خوف فيه خلاف # في هذه المسائل الشاهد الواحد هل ينزل في اقتضاء الحيلولة منزلة الشاهدين ~~فيه قولان # أحدهما نعم ms1247 لأن تمامه متوقع كالتعديل # والثاني لا لأن الواحد ليس بحجة والتعديل يبين أن ما أقامه من قبل كان ~~حجة فإن قلنا يؤثر في الحيلولة فقد ظهر له فائدة على الجملة # ولو جرى في دين فهل للمدعي أن يلتمس الحجر خوفا من أن يبيع ماله فيه ~~طريقان منهم من طرد القولين ومنهم من قطع بالمنع لأن ضرر الحجر عظيم وقال ~~القاضي إن كان الخصم معروفا بالحيلة وخاف القاضي حيلته حجر عليه # PageV07P368 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث في مستند علم الشاهد وتحمله وأدائه ~~- صلى الله عليه وسلم - # وفيه فصلان ### | الفصل الأول في مستنده # والأصل فيه اليقين قال الله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم} وقال رجل ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم بم أشهد فقال أرأيت الشمس طالعة فقال نعم ~~فقال على مثل هذا فاشهد وإلا فاسكت هذا هو الأصل لكنا قد نلحق الظن به ~~للحاجة فنقول # المشهود عليه ينقسم إلى ما يحتاج إلى البصر دون السمع وإلى ما يحتاج إلى ~~السمع دون البصر وإلي ما يحتاج إليهما # الأول ما يحتاج إلى البصر دون السمع وهو الأفعال إذ البصر يدرك الفعل ~~والفاعل جميعا # القسم الثاني ما يحتاج إليهما وهو الأقوال إذ الأقوال تدرك بالسمع ~~والقائل لا # PageV07P369 # يتعين إلا بالبصر وليس للأعمى أن يعتمد الأصوات فإنها تتشابه بالتلبيس ~~وقال مالك رحمه الله له ذلك إذ يحل له وطء زوجته فإذا سمع إقرارها في حالة ~~الوطء كيف لا يشهد عليها فنقول في غيره من الشهود غنية أما حل الوطء ~~والمعاملات فتبنى على الحاجات # وقد اختلف الأصحاب في سبع # الأول إذا تعلق الأعمى بشخص فصاح في أذنه بالإقرار فجره إلى القاضي ~~متعلقا به وشهد ففيه وجهان # أصحهما القبول للثقة # والثاني لا لأن فتح هذا الباب عسير ودرجات التعلق والملازمة تختلف ولا ~~تنضبط # الثانية في رواية الأعمى خلاف لأنه يعجز عن تمييز المروي عنه ولكن قال ~~بعضهم # PageV07P370 # يجوز وكان الصحابة يسمعون من عائشة رضي الله تعالى عنها من وراء الستر ~~فهم في حقها ms1248 كالعميان أما ما سمعه قبل العمى فيروي بل ما تحمل من الشهادة ~~قبل العمى على معروف النسب تقبل فيه شهادته # والقاضي إذا سمع بينة ولم يبق إلا الحكم فانعزل بالعمى ففي ذلك الحكم ~~وجهان من حيث إن العزل يبعد أن يتجزأ # الثالثة في المترجم الأعمى وجهان # أحدهما أنه يجوز لأن القاضي يشاهد المترجم كلامه # والثاني لا حسما للباب # الرابعة في انعقاد النكاح بحضور الأعميين وجهان لأنه ليس فيه إثبات لكن ~~المقصود الإثبات # الخامسة إذا تحمل البصير شهادة على شخص فمات ولم يكن معروفا بالنسب فلا ~~بد وأن يحضر ميتا حتى يشهد على عينه بمشاهدة صورته فإن كان قد دفن لم ينبش ~~قبره إلا إذا عظمت الواقعة واشتدت الحاجة ولم يطل العهد بحيث تتغير الصورة # فإن كان يعرفه باسمه واسم أبيه دون جده فليقتصر عليه في الشهادة وإن عرف ~~القاضي بذلك جاز وإن افتقر إلى اسم الجد فليس له أن يسأل عن اسم جده ويذكره ~~وحكي أن القفال ورد عليه كتاب من قاض ليزوج فلانة من خاطبها أحمد بن عبد ~~الله وكان جار القفال فقال أنا إنما أعرفك بأحمد لا بأحمد بن عبد الله فلم ~~يزوج وفي مثل هذه الصورة لو أقام # PageV07P371 # عنده بينة على أنه أحمد بن عبد الله لم تنفع لأنه لم يفوض إليه سماع ~~البينة كيف والصحيح أن البينة إنما تسمع بعد تقدم دعوى وإنكار # السادسة تحمل الشهادة على امرأة منتقبة بتعريف عدلين غير جائز إلا على ~~مذهب من يرى أن التسامع من عدلين كاف في معرفة النسب بل الطريق ما فعله ~~القفال رحمه الله إذ كتب في مثل هذه الشهادة أشهدني فلان وفلان أنها فلانة ~~بنت فلان وأنها أقرت وامتنع عن الأداء فقال وكيف أشهد والشاهدان في السوق ~~يعني أن شهادتي شهادة الفرع لكن طريق تحمل الشهادة أن تكشف عن وجهها حتى ~~ينظر إليها ويحفظ حليتها ثم إنها عند أداء الشهادة تكشف ثانيا فإن عرفها ~~شهد وإلا فيسكت # ويجوز النظر لحاجة التحمل وإن كانت في غاية الجمال ms1249 وللقاضي عند الشهادة ~~إن رابه أمر أن يحضر معها نسوة في قدها وكسوتها ويمتحن الشاهد فإن لم ~~يميزها عنهن لم تقبل شهادته وقد فعل ذلك بعض القضاة # السابعة إذا وقعت الشهادة على عينها كما ذكرناه بمال فطلب الخصم التسجيل ~~ولم يعرفها القاضي بنسبها لم يكن له ذلك إلا أن يسجل على حليتها وصورتها ~~ولا يكفي قولها إني فلانة بنت فلان إذ لا يسمع مجرد قولها ولا أن يقيم ~~الخصم بينة لأنها إنما تقام بعد تقدم دعوى في النسب ولكن لو نصب قيما حتى ~~يدعي عليها دينا وأنها بنت فلان فتنكر المرأة وتقام البينة جاز ذلك فعله ~~القاضي حسين في مثل هذه الواقعة وفيه إشكال من حيث إنها ربما كانت أقرت عند ~~القاضي بالنسب فكيف تنكره ولا دعوى إلا على منكر ومن حيث إن القاضي عالم ~~بأن هذه الدعوى كذب لكن قال القاضي حسين هذه حيلة جائزة للحاجة كما جاز بيع ~~ثمار خيبر بالدراهم ثم شراء نوع آخر به والمسألة محتملة # القسم الثالث ما لا يحتاج إلى البصر وهو الذي يثبت بالتسامع إذ لا يدركه ~~البصر # PageV07P372 # كالإعسار فإنه إنما يدرك بالخبرة الباطنة وقرائن الأحوال في الصبر سرا ~~على الضر والجوع ولا يعلم بيقين لكن إذا حصل ظن قريب من اليقين جازت ~~الشهادة # أما الذي يثبت بالتسامع فالنسب والملك المطلق واختلفوا في الولاء والوقف ~~والنكاح والعتق لأن هذه أمور يدرك بالبصر أسبابها لكن قد يستفيض بين الناس ~~ويدوم التفوه به وتتوفر الطباع على ذكره بخلاف البيع والهبة وأمثاله ففي ~~اعتماد التسامع به وجهان منهم من منع لإمكان المشاهدة ومنهم من ألحق بالنسب ~~لحصول الظن بالإستفاضة وكذا الخلاف في النسب من جانب الأم فإنه يمكن مشاهدة ~~الولادة ولكن يؤثر فيه التسامع أيضا ومنهم من قطع بأن جانب الأم كجانب الأب ~~وفي الموت أيضا طريقان والمشهور أنه كالنسب يثبت بالتسامع ومنهم من ألحقه ~~بالنكاح لأنه يمكن مشاهدته ثم إذا قضى به فالنظر في النسب والملك أما النسب ~~وما يلحق به ففي حد التسامع فيه ms1250 وجهان أحدهما أنه يسمع من قوم لا تجمعهم ~~رابطة التواطؤ كما في أخبار التواتر والثاني ذكر العراقيون أنه يكفي أن ~~يسمع من عدلين ثم لا يكون شاهدا على شهادتهما وهو بعيد ثم زادوا عليه ~~وقالوا لو رآه يحمل صغيرا وهو يستلحقه أو قال الكبير هذا ابني وهو ساكت شهد ~~على النسب وهذا غلط إلا أن يشهد على الدعوة فلقد يثبت النسب بمجرد الدعوة # أما الملك فلا يحصل فيه تعيين لأنه وإن شاهد الشراء فمن أين يعلم ملك ~~البائع أو شاهد الإصطياد فمن أين يعلم أنه لم يفلت من غيره لكن يعتمد الظن ~~الغالب الذي لو # PageV07P373 # كلف مزيد بحث لتعذر إثبات الأملالك ويحصل ذلك باجتماع ثلاثة أمور اليد ~~والتصرف والستامع أعني تفاوض الناس بإضافة الملك إليه فإن هذا إذا دام مدة ~~بلا منازع غلب على الظن الملك # وهل يكفي مجرد اليد والتصرف دون تفاوض الناس بالإضافة المشهور أن ذلك كاف ~~وقال القاضي لا يكفي لأن المنازع إنما يظهر إذا سمع الإضافة من الناس لكن ~~يقابله أنه لو كان تصرفه بالعدوان لظهر التفاوض بعدوانه في الجيران وأهل ~~المحلة فعدم ذلك دليل على عدم الخصم # وأما مجرد اليد دون التصرف أو التصرف دون اليد فلا يكفي وهل يكتفي بمجرد ~~التسامع دون اليد والتصرف وتصور ذلك في ملك معطل قال العراقيون يكفي ذلك ~~وهو بعيد فكأنهم يظنون أن الملك أيضا يشتهر كما يشتهر الوقف # ثم إنما نعني بالتصرف الهدم والبناء والبيع والفسخ والإجارة والرهن ولو ~~لم نر إلا مجرد الإجارة ولكن مرة بعد أخرى ففيه خلاف والصحيح أنه لا يدل إذ ~~المستأجر مدة طويلة قد يؤاجر مرارا # هذا بيان ما يعتمده الشاهد فتحل له الشهادة أما الخط فقد ذكرنا أنه لا ~~يعتمد للشهادة ويعتمد للحلف ومما يجب ذكره هاهنا أن من شهد على أن فلانا ~~مات ولا وارث له سوى فلان فهذا يسمع وإن كان على النفي كبينة الإعسار ولكن ~~يسمع ممن خبر باطن أحواله وعلم شعب نسبه ويكفي فيه عدلان يقولان لا نعلم ms1251 له ~~وارثا سواه مع الخبرة الباطنة # فإن لم تكن بينة سلم إلى الحاضر قدر اليقين فقط ولا يقين إلا في فرض من ~~لا يحجب عائلا كربع الثمن عائلا للزوجة وأما الأب فلا يستيقن له مقدار معين ~~فإن لم تكن بينة بحث القاضي ونادى بأني قاسم ميراثه فمن عرف له وارثا ~~فليذكر فإن لم يظهر سلم المال إلى الحاضر وهل يطلب له كفيلا للقدر المشكوك ~~فيه قولان # PageV07P374 ### | الفصل الثاني في وجوب التحمل والأداء # أما الأداء فهو واجب على كل متحمل متعين دعي إلى الأداء من مسافة دون ~~مسافة العدوي فهذه ثلاثة قيود # فلو لم يتحمل ولكن وقع بصره على فعل وتعين ففيه وجهان # أحدهما لا يجب لأن المتحمل ملتزم وهذا لم يلتزم # والثاني أنه يجب صيانة للحقوق # ولو لم يتعين فإن امتنعوا بجملتهم عم الحرج جميعهم وإن امتنع واحد ففي ~~جوازه وجهان من حيث إن فتح ذلك الباب ربما يدعو إلى التخاذل # ولو دعي من مسافة دون مسافة القصر وفوق مسافة العدوى فوجهان كالوجهين في ~~لزوم قبول شهادة ال ### | فرع # في غيبة الأصل إلى هذا الحد # ثم الشاهد لا يستحق الأجرة لأنه التزم هذه الأمانة بخلاف الكاتب نعم ~~يستحق الشاهد أجرة المركوب عند طول الطريق ثم إذا أخذها فله أن لا يركب ~~ويمشي فكأنه أجرة نصبه في المشي # ولو تعين شاهدان فامتنع أحدهما وقال احلف مع الثاني لم يجز بالإتفاق # PageV07P375 # أما التحمل فيما لا يصح دون الشهادة كالنكاح فالإجابة إلى التحمل فيه من ~~فروض الكفايات ومن امتنع لا يأثم لأنه غير متعين # أما التحمل في الأموال والأقارير هل هو من فروض الكفايات فيه وجهان # أحدهما لا لاستغنائه عنه # والثاني نعم لحاجة الإثبات عند النزاع وكذا الخلاف في كتبه الصك لأنه لا ~~يستغنى عنه في عصمة الحقوق # PageV07P376 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الرابع في الشاهد واليمين - صلى الله عليه ~~وسلم - # وكل واقعة يقضى فيها برجل وامرأتين فيقضى بشاهد ويمين إلا عيوب النساء ~~وبابها وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1252 القضاء بشاهد ويمين قال عمر ~~رضي الله عنه وذلك في الأموال وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يقبل شاهد ويمين # ثم عندنا ينبغي أن تتقدم شهادة الشاهد وتعديله على اليمين إذ اليمين قبل ~~تأيد جانب الحالف باليد أو اللوث ساقط الأثر ويجب على الحالف أن يصدق ~~الشاهد في يمينه فيقول أنا محق وهو صادق ولا خلاف في أنه لو حلف مع امرأتين ~~لم يجز # ثم هذا القضاء بالشاهد أو باليمين أو بهما ويظهر الأثر في الغرم عند ~~الرجوع فيه # PageV07P377 # ثلاثة أوجه # أحدها أنه باليمين والشاهد يعضد جانب الحالف كاللوث # والثاني أنه بالشاهد لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قضى بالشاهد ~~واليمين # والثالث أنه بهما جميعا # ثم إن قلنا إنه باليمين أمكن إيجاب غرم أيضا على الشاهد إذ اليمين نفذ ~~بشهادته كما يجب على رأي على المزكي لأن الشهادة نفذت بتعديله وتمام الباب ~~بمسائل أربع # الأولى لو أقام الورثة شاهدا واحدا على دين لمورثهم وحلفوا جميعا استحقوا ~~ولو حلف واحد استحق الحالف نصيبه دون الناكل ولو مات الناكل لم يكن لوارثه ~~أن يحلف إذ بطل حق الحلف بالنكول وإن مات قبل النكول فلوارثه أن يحلف ولكن ~~هل يجب إعادة الشهادة فيه وجهان وكذا لو جاء الوارث بشاهد آخر هل يجب على ~~الأول الإعادة فيه قولان مأخذهما أن هذه دعوى جديدة أو في حكم البناء ولو ~~نكل الوارث وللميت غريم فهل يحلف فيه قولان ذكرناهما في القسامة أما إذا ~~كان فيهم غائب أو مجنون فإذا عاد أو أفاق حلف من غير حاجة إلى إعادة ~~الشهادة بل نفذت تلك الشهادة في الحق المشترك بدعوى واحد من الورثة وإنما ~~تختص الدعوى والحلف دون المشاهدة أما إذا أوصى لشخصين فحلف أحدهما مع شاهد ~~والثاني غائب فإذا عاد فلا بد من إعادة الشهادة إذ ملكه منفصل بخلاف حقوق ~~الورثة فإنه إنما يثبت أولا لشخص واحد وهو الميت ### | ### | فرع # # لو حلف بعضهم مع الشاهد فهل يخرج نصيب الغائب من يد المدعى عليه فيه # PageV07P378 # قولان كما ذكرناه ms1253 في الحيلولة بشاهد واحد لكن هذا أبعد لأن صاحب الحق لم ~~يدع إلا أن اتحاد الميت كأنه يجعل دعوى الواحد كدعوى الجميع ولذلك لا ~~تستعاد الشهادة أما النصيب الذي أخذه الحالف الوارث فلا يشاركه الغائب فيه ~~نص عليه وقال في كتاب الصلح لو ادعى الوارثان عينا فأقر لأحدهما بنصيبه ~~شاركه الآخر فمنهم من قال قولان بالنقل والتخريج والصحيح أنه فرض ههنا في ~~الدين وذلك إنما يتعين بالتعيين فلا يشاركه فيه وفي الصلح في جزء من العين ~~وهو مشترك بإقراره فكيف ينفرد به أما إذا أقام أحدهما شاهدين فينتزع نصيب ~~الصبي والمجنون وأما نصيب الغائب فينتزع أيضا إن كان عينا وإن كان دينا ~~فوجهان يجريان في كل دين يقر به لغائب أن الوالي هل يستوفيه أو يتركه عليه ~~وهذا في الوراثة أما الوصية فيترك نصيب الغائب وإن كملت بينة الحاضر # المسألة الثانية إذا ادعى ثلاثة أن أباهم وقف عليهم ضيعة وعلى أولادهم ~~على الترتيب وحلفوا مع شاهد واحد استحقوا وفيه وجه أن الوقف كالعتق ولا ~~يثبت بشاهد ويمين إن قلنا إن الملك فيه لله تعالى وهو بعيد غير معتد به ثم ~~البطن الثاني هل يحتاجون إلى الحلف عند موتهم إن قلنا إنهم يأخذون الحق من ~~البطن الأول فيكفيهم يمين البطن الأول وإن قلنا من الواقف فلا بد من ~~التجديد لأنهم لا يستحقون بيمين غيرهم # فلو كان الشرط الصرف إلى المساكين بعد موتهم فعلى هذا لا يمكن تحليف ~~المساكين إذ لا ينحصرون ففيه وجهان # PageV07P379 # أحدهما أنهم يستحقون بغير يمين للضرورة # والثاني أن الوقف قد تعذر مصرفه وفيه خلاف أنه يبطل أو يصرف إلى أقرب شخص ~~إلى الواقف # ولو مات واحد من الحالفين فنصيبه للباقين الذين حلفوا معه في درجته لأنه ~~وقف ترتيب وفي تجديد يمينهم قولان مرتبان والصحيح أنه لا يحتاج إليه لأنهم ~~قد حلفوا مرة على الجملة # أما إذا نكلوا جميعا فالبطن الثاني لا يستحقون إن لم يحلفوا وإن حلفوا ~~استحقوا هذا إن قلنا إنهم يأخذون من الواقف وإن قلنا يأخذون ms1254 من البطن الأول ~~فلا أثر لحلفهم إذ قد بطل حق الحلف بنكول البطن الأول # أما إذا حلف واحد ونكل اثنان ثم ماتوا فولد الحالف يستحق إن حلف وإن لم ~~يحلف فقولان وولد الناكل لا يستحق إن لم يحلف وإن حلف فقولان وإن مات ~~الحالف أولا فشرط الوقف أن يكون للآخرين لكن أبطلوا حقوقهم بالنكول وفيه ~~ثلاثة أوجه # أحدها أنه يصرف إلى ولد الحالف وقد التحقا بالموتى لنكولهم وهو بعيد # والثاني أنه يصرف إليهم ويستحقون بيمين الميت # والثالث أنه قد تعذر مصرفه إذن فينتزع من يد المدعى عليه أما نصيب ~~الناكلين فيبقى في يد المدعى عليه # فإن قلنا يصرف إلى الناكلين ففي إيجاب الحلف عليهم قولان مرتبان على ما ~~إذا كانا قد # PageV07P380 # حلفا وههنا أولى بالحلف # المسألة الثالثة لو كان الوقف وقف التشريك وحلف الثلاثة ثم ولد لواحد ولد ~~صار الوقف أرباعا بعد أن كان أثلاثا ويوقف الربع للطفل وكذا غلته فإن بلغ ~~وحلف استحق وإن نكل فالنص أنه يرد على الثلاثة وكأن الناكل معدوم وقال ~~المزني رحمه الله كيف يرد عليهم وهم مقرون بأنهم لا يستحقونه فهو وقف تعذر ~~مصرفه والقياس ما ذكره فنجعله قولا مخرجا فلو قال المدعى عليه ردوه إلي فلا ~~طالب له غيري فلا خلاف أنه لا يرده إليه إذ قد انتزع من يده بحجة فلا يمكن ~~الرد إليه # المسألة الرابعة جارية لها ولد ادعي إنسان على صاحب اليد أنها مستولدته ~~والولد منه وأقام شاهدا واحدا وحلف سلمت له الجارية وثبت ملكه ثم تعتق عليه ~~إذا مات بإقراره وبالإستيلاد لا بالشاهد واليمين أما الولد ففي حريته ونسبه ~~قولان # أحدهما أنه يثبت بطريق التبعية للأم # والثاني وهو القياس واختيار المزني أنه لا يثبت لأنه إنسان مستقل تدعى ~~فيه الحرية والنسب كما يدعى في الأم الإستيلاد واستشهد المزني بما لو أقام ~~هذه الحجة على عبد بأنه كان ملكه وقد أعتقه فإنه لا يسمع لأنه معترف في ~~الحال بحريته مع أنه قد سبق له ملك فكيف يسمع في الولد ولم ms1255 يجر عليه رق ~~أصلا فمن أصحابنا من طرد القولين ومنهم من فرق بأن الحكم هاهنا وجد منتسبا ~~من ملك حاضر وهو الأم بخلاف مسألة العبد والقياس ما ذكره المزني رحمه الله # PageV07P381 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الخامس في الشهادة على الشهادة - صلى الله ~~عليه وسلم - # والنظر في خمسة أطراف # الطرف الأول في مجاريه وهو جار فيما ليس بعقوبة وفي العقوبات ثلاثة أقوال # أحدها أنه لا يجري لأنه بدل فلا يخلو عن شبهة # والثاني أنه يجري لأن كونه بدلا لا يوجب الشبهة # والثالث أنه يجري في حقوق الآدميين كالقصاص وحد القذف دون حدود الله ~~تعالى فإنه يتسارع إليه السقوط بالشبهات وكذا الخلاف في كتاب القاضي إلى ~~القاضي وكذا في التوكيل باستيفاء القصاص لأن الوكيل بدل عن الموكل فإذا ~~منعنا ذلك فلا معنى لدعوى القصاص على غائب # الطرف الثاني في التحمل ولا يجوز أن يشهد على شهادة غيره ما لم يعلم أن ~~عنده شهادة مجزومة ثابتة وذلك بأن يقول له عندي شهادة بكذا وأنا أشهدك على ~~شهادتي وإما بأن يراه بين يدي حاكم وهو يقول أشهد أن لفلان على فلان كذا ~~فله أن يتحمل وإن لم يقل له أشهدك لأن ذلك ليس تفويضا حتى يحتاج إلى إشهاد ~~نعم إذا رآه يخبر عن # PageV07P382 # الشيء لا في معرض الشهادة ولا بلفظ الشهادة فالإنسان قد يتساهل فيه ولو ~~كلف الشهادة امتنع فلذلك لا يتحمل أما إذا قال في غير مجلس القاضي عندي ~~شهادة مثبوتة لا أتمارى فيها ففي جواز التحمل وجهان # أحدهما نعم لانقطاع الإحتمال # والثاني لا إذ قد يكون له فيه غرض وإذا طولب بالإقامة توقف # أما إذا اقتصر على قوله أنا أشهد بكذا لم يعتمد ذلك لظهور اعتماد التساهل ~~ولأنه قد يريه به الوعد ولا يفي به فلو قال لفلان علي ألف فيشهد على إقراره ~~ولا يقدر احتمال إرادة وعد لأن الإنسان لا يتساهل في الإقرار على نفسه ~~ويتساهل في الإخبار عن الغير وقال أبو إسحاق المروزي رحمه الله لا يشهد على ~~إقراره ms1256 ما لم يضفه إلى إتلاف أو ضمان أو غير ذلك مما يقطع هذا الإحتمال وهو ~~بعيد غير معتد به # ثم الشاهد ينبغي أن يحكي مستند تحمله بأن شاهد الأصل أشهده أو رآه يشهد ~~عند القاضي فإنه ربما لا يعرف كيفية التحمل حتى يبحث عنه القاضي فلو كان ~~فقيها فيكفيه أن يقول أشهد على شهادته وله الإصرار عليه فلو سأله القاضي لم ~~يلزمه التفصيل # الطرف الثالث في الطوارىء على شهود الأصل ولا يضر موتهم وغيبتهم ومرضهم ~~بل هو المراد من شهود الفرع وقد ذكرنا حد الغيبة أما طرآن فسقهم وعداوتهم ~~وردتهم فلا يؤثر طرآنه بعد القضاء بشهادة الفرع ولو # PageV07P383 # طرأ قبل القضاء منع القبول لأن هذه أمور لا تهجم بل يتقدمها مقدمات ولأنه ~~يقبح أن يشهد على شهادة مرتد وفاسق # ولو حضر شهود الأصل فكذبوا الفرع بعد القضاء لم يؤثر وقبل القضاء لو ثبت ~~تكذيبهم في الغيبة ببينة أو رجوعهم امتنع شهادة الفرع ولو بان بعد القضاء ~~أنهم كانوا كذبوا أو رجعوا قبل القضاء نقض الحكم قولا واحدا # أما طرآن العمى والجنون ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه لا يؤثر كالموت وهو الأصح # والثاني أنه يؤثر إذ بطلت أهليتها والمقبول شهادتهما وإنما استثنى الموت ~~للضرورة # والثالث أن الجنون بخلاف العمى فإن الأعمى أهل وإنما يمتنع عليه التعيين # أما الإغماء فلا يؤثر في الغيبة وفي الحضور ينتظر زواله فلا يسلط شاهد ~~الفرع على الشهادة # ثم إذا قلنا يمتنع بالجنون فلو زال ففي وجوب تجديد التحمل وجهان أقيسهما ~~أنه # PageV07P384 # لا يجب وأشهرهما أنه يجب كما لو أفاق الموكل # الطرف الرابع في العدد # والكمال أن يشهد على كل شاهد شاهدان فإن شهد اثنان على شهادة واحد وهما ~~بأعيانهما شهدا على الآخر فقولان أقيسهما أنه يجوز كما لو شهد اثنان على ~~ألف رجل بالإقرار وهو اختيار أبي حنيفة رحمه الله والمزني # والثاني لا لأن هذه حجة واحدة فلا يقوم شخص بطرفيها كما لو شهد أحد شاهدي ~~الأصل بال ### | ### | فرع # ية على شهادة آخر # فإن منعنا ذلك ms1257 فلو شهد أربعة على شهادتهما فوجهان # أصحها الجواز إذ شهد على كل واحد اثنان فتعرضهما للثاني ينبغي أن يجعل ~~كالعدم # والثاني لا لأن من استقل بشق لا تعتبر شهادته في الثاني وليس أحد الشقين ~~بالإسقاط بأولى من الآخر # ولا خلاف أن ما يثبت برجل وامرأتين فالشهادة على شهادتهم تجري مجرى ~~الشهادة على ثلاثة أشخاص # فرع # الزنا إن قلنا يثبت بالشهادة على الشهادة فيجتمع في عدد الفرع أربعة # PageV07P385 # أقوال # ففي قول يكفي اثنان يشهدان على شهادة الأربعة الأصول وهو بناء على أن ~~الإقرار بالزنا يثبت بشاهدين على قول فكذلك الشهادة # وفي قول لا بد من الأربعة # وفي قول ثمانية # وفي قول ستة عشر ومنشؤه التردد في أصلين # أحدهما عدد شهود الفرع # والآخر عدد شهود الإقرار # الطرف الخامس في العذر المرخص لشهادة الفرع وهو الموت والغيبة والمرض # والغيبة إلى مسافة القصر ترخص ودون مسافة العدوى لا وفيما بينهما وجهان ~~والمرض هو القدر الذي يجوز ترك الجمعة به وهو ما فيه مشقة لا ما يمنع معه ~~الحضور وليس على القاضي أن يحضر دار المريض أو يبعث نائبه إليه فإن ذلك يغض ~~من منصب القضاء وشهادة الفرع قريب ولذلك جازت الرواية من الفرع مع حضور ~~الشيخ والخوف من الغريم كالمرض # PageV07P386 ### | فرع # ليس على شهود الفرع الثناء على شهود الأصل وتعديلهم عندنا خلافا لأبي ~~حنيفة رحمه الله بل لو عدلوا ثبتت العدالة والشهادة جميعا بشهادتهم وإلا ~~بحث القاضي عنهم # وليس عليهم أيضا أن يشهدوا على صدق شهود الأصل فإنهم لا يعرفون بخلاف ~~الحالف مع الشاهد فإنه يعرف صدقه والله أعلم # PageV07P387 # - صلى الله عليه وسلم - الباب السادس في الرجوع عن الشهادة - صلى الله ~~عليه وسلم - # والنظر في العقوبات والبضع والمال # الأول العقوبات وللرجوع ثلاثة أحوال # الأول أن يكون قبل القضاء فيمنع القضاء فإن كان في زنا وجب حد القذف فإن ~~قالوا غلطنا ففي وجوب الحد قولان مرتبان على ما إذا نقص عدد الشهود وهذا ~~أولى بالإيجاب لأن التحفظ واجب عليهم وهو إلى اختيارهم # فإن حددنا لم ms1258 تقبل شهادتهم بعد ذلك إلا بعد التوبة والإستبراء وإن لم ~~نجدهم لم تسقط عدالتهم فتقبل شهادتهم # ولو رجعوا في الشهادة وفسقناهم فعادوا بعد التوبة وقالوا كذبنا في الرجوع ~~لم تقبل تلك الشهادة أصلا مؤاخذة لهم بقولهم في الرجوع الأول # ولو لم يصرح الشاهد بالرجوع ولكن قال للقاضي توقف فيتوقف القاضي فإن ~~عادوا إلى الشهادة ففي القبول وجهان لتطرق التهمة بسبب التوقف والإستمهال ~~للتروي فإن قلنا لا يمنع الإستمهال فهل يجب إعادة تلك الشهادة فيه وجهان # PageV07P388 # الحالة الثانية الرجوع بد القضاء وقب الإستيفاء وفيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه لا تستوفى لأن الحدود تسقط بالشبهات # والثاني أنه تستوفى كالأموال لأن المحكوم بوجوب قتله كالمقتول # والثالث وهو الأعدل أن حقوق الآدميين لا تسقط كأموالهم وتسقط حقوق الله ~~تعالى # الحالة الثالث الرجوع بعد استيفاء العقوبة وله صور # الأولى أن يقولوا تعمدنا الكذب مع العلم بأن شهادتنا تقبل فيلزمهم القصاص ~~عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ولا خلاف أن الدية المغلظة تجب في مالهم # ولو رجع معهم ولي القصاص وهو الذي باشر وجب عليه القصاص وهل يجب على ~~الشهود معه في وجهان # PageV07P389 # أحدهما لا إذ الشاهد بالشهادة صار كالممسك مع المباشر # والثاني يجب لأنهم بالشهادة أهدروا الدم وأبطلوا العصمة # والقاضي إذا رجع شارك الشهود في القصاص والدية المغلظة فإن رجع المزكي ~~ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه كالشهود # والثاني أنه كالممسك # والثالث أنه يصلح فعله لإيجاب الدية دون القصاص # الصورة الثانية إذا قالوا أخطأنا فلا قصاص وقد يعزرهم القاضي والدية في ~~مالهم فإن صدقهم العاقلة ففيه تردد سيأتي ولو قال بعضهم أخطأنا فلا قصاص ~~على المعترف بالعمد لأنه شريك خاطىء ولو قال كل واحد تعمدت وأخطأ شريكي ففي ~~القصاص وجهان # أحدهما لا يجب لأنه إقرار بأنه شريك خاطىء فلا يجب القصاص عليه بدعوى # PageV07P390 # الشريك العمدية # والثاني أنه يجب لأن دعواه خطأ الشريك وهو منكر لا يدرأ عنه قصاص العمد # الصورة الثالثة إذا قالوا تعمدنا ولكن ما عرفنا أنه تقبل شهادتنا فلا يجب ~~القصاص عند الأكثرين إذ ms1259 لم يظهر قصدهم إلى القتل مع أن نفس الشهادة ليس ~~تقتل بخلاف ما لو ضرب شخصا ضربا يقتل المريض دون الصحيح وجهل كونه مريضا ~~فإن الأظهر أنه يجب القصاص ويحتمل فيه وجه من هذه المسألة # فإن قلنا لا قصاص لجهلهم قال صاحب التقريب لتكن الدية مؤجلة فإنه قريب من ~~شبه العمد # PageV07P391 ### | الطرف الثاني فيما لا تدارك له كالعتق والطلاق # وموجبه الغرم وفي مقدار ما يجب على الراجع في البضع قبل المسيس وبعده ~~كلام سبق ونذكر الآن فرعين # الأول لو شهد رجل وامرأتان على العتق مثلا فالغرم الواجب يجب على الرجل ~~النصف وعلى المرأتين النصف ولو كانوا عشر نسوة فليس عليهن إلا النصف إذ نصف ~~البينة قام بالرجل # أما إذا شهد رجل وعشر نسوة على رضاع محرم أوجب التفريق بين الزوجين ثم ~~رجعوا # PageV07P392 # بعد التفريق فيقسم الغرم باثني عشر سهما على الرجل سهمان وعلى كل امرأة ~~سهم وننزل امرأتين منزلة رجل لأن هذه الشهادة تنفرد بها النساء فلا يتعين ~~الرجل بشطر هذه الحجة # ولو رجع الرجل وست نسوة فقد أصر أربع نسوة يستقللن بإثبات الرضاع ففي ~~وجوب شيء على الراجعين وجهان # الصحيح أنه لا يجب لأن الحجة بعد قائمة والثاني أنه يجب على الراجعين ~~بقدر حصتهم # أما لو رجع معه سبع نسوة بطلت الحجة فعلى الوجه الضعيف عليهم حصتهم وهي ~~سبعة من اثني عشر وعلى الصحيح إنما بطل ربع الحجة فعليهم ربع الغرم # الفرع الثاني أن شهود الإحصان هل يشاركون شهود الزنا في الغرم عند الرجوع ~~فيه قولان # أحدهما نعم إذ تم الرجم بهم # والثاني لا لأنهم ما شهدوا إلا على خصال كمال # وكذا الخلاف في شهود التعليق والصفة فإن قلنا يجب ففي حصتهم وجهان # أحدهما التسوية # والثاني أنه يجب عليهم الثلث إذ يكفي في الإحصان شاهدان وفي الزنا أربعة ~~ويتفرع من هذا أنه لو شهد على الإحصان شاهدان وعلى الزنا أربعة ورجع أحد ~~شاهدي # PageV07P393 # الإحصان ففي قول لا شيء عليه وفي قول يجب السدس وهو قول التثليث وفي قول ~~يجب ms1260 الربع وهو قول التسوية بين الإحصان والزنا وكذلك يتفرع صور في زيادة ~~الشهود على العدد الواجب وفي رجوع بعض شهود الزنا ولا يخفى تخريجها على ~~الأقوال السابقة على متأمل # PageV07P394 ### | الطرف الثالث فيما يقبل التدارك # كما لو شهدا على عين مال ورجعا بعد التسليم فلا يقبل رجوعهما في ~~الإسترداد وفي وجوب الغرم للحيلولة قولان # أحدهما لا يجب لأنه يتوقع إقرار الخصم فكيف يغرم والعين قائم لا كالعتاق ~~والطلاق اللذين لا تدارك لهما # والثاني وهو الأقيس أنه يجب لأن الحيلولة تنجزت وإقرار الخصم بعيد وكذا ~~القولان فيمن أقر بدار لزيد ثم لعمرو وتسلم الدار إلى زيد وهل يغرم القيمة ~~لعمرو للحيلولة فيه قولان ### | فرع # لو ظهر كون الشاهدين عبدين أو كافرين أو صبيين انتقض القضاء وبان أنه لا ~~طلاق ولا عتاق وكذا إن كانا فاسقين وقلنا ينقض القضاء وإن كان ذلك أمرا لا ~~يتدارك كقتل فيجب الغرم على القاضي بخطئه ومحله ماله أو بيت المال فيه ~~قولان ولا يرجع على الصبيين لأن التقصير من جهته إذ لم يبحث ولا على ~~الفاسقين فإنهما معذوران في كتمان الفسق وهل يرجع على العبدين والكافرين ~~فيه قولان ذكرنا # PageV07P395 # تفصيلهما في كتاب ضمان الولاة # PageV07P396 # = كتاب الدعوى والبينات= # PageV07P397 # ومجامع الخصومات يحويها خمسة أركان الدعوى والإنكار واليمين والنكول ~~والبينة ### | الركن الأول الدعوى # ونقدم عليها مقدمة في بيان من يحتاج إلى الدعوى فنقول من له حق عند إنسان ~~فلا يخلو إما أن يكون عينا أو عقوبة أو دينا # أما العين فله أن ينتزعه من يده إن قدر عليه قهرا إذا كان لا يؤدي ذلك ~~إلى تحريك فتنة # وأما العقوبة فلا يستقل باستيفائها أصلا دون القاضي لما فيه من الخطر # وأما الدين فإن كان على معترف مماطل أو منكر يمكن رفعه إلى القاضي فلا ~~يجوز الإنفراد باستيفائه إذ لا يتعين حقه من الدين إلا بتعيين من عليه أو ~~بتعيين القاضي فإن # PageV07P399 # تعذر رفعه إلى القاضي لتعززه أو تواريه أو هربه فإذا ظفر بجنس حقه فله أن ~~يأخذه ويتملكه مستبدا فإن ظفر ms1261 بغير جنس حقه ففي جواز الأخذ قولان # أحدهما نعم لقوله عليه الصلاة والسلام لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ~~ولم يفرق بين الجنس وغيره # والثاني لا لأنه كيف يتملك وليس من جنس حقه وكيف يبيع ملك غيره بغير # إذنه فإن قلنا يأخذ ففيه ثلاثة أوجه # أحدها وهو القول المشهور أنه يرفع إلى القاضي حتى يبيع بجنس حقه ولم يذكر ~~القفال غير هذا # والثاني أنه ينفرد ببيعه كما ينفرد بالتعيين في جنس حقه فإن هذه رخصة ولو ~~كلف ذلك كلفه القاضي البينة وربما عسر عليه # والثالث أنه يتملك منه بقدر حقه ولا معنى للبيع وهذا بعيد في المذهب وإن ~~كان متجها # فإن قلنا يبيع فإن كان حقه نقدا باع بالنقد وإن كان حنطة أو شعيرا قال ~~القاضي يبيع بالنقد ثم يشتري به الحنطة فإنه كالوكيل المطلق لا يبيع بالعرض ~~وقال غيره وهو الأصح يبيع بجنس حقه ولا معنى للتطويل # هذا كله فيمن له بينة فإن لم يكن وعلم أنه لو رفعه إلى القاضي لجحد وحلف ~~فكلام # PageV07P400 # القفال في تكليفه بالرجوع إلى القاضي في البيع وإقامة البينة يشعر بأنه ~~لا يأخذ شيئا وإنما له حق التحليف فقط ولا يبعد عندي أن يجوز له الأخذ إذا ~~ظفر به لأن المقصود إيصال الحق إليه إذا تعذر ### | فروع # الأول لو تلفت العين المأخوذة قيل بيعه فهي من ضمانه وليس له الإنتفاع به ~~قبل البيع وعليه مبادرة البيع فلو قصر فنقصت القيمة كان محسوبا عليه وما ~~ينقص قبل التقصير فليس عليه والزيادة على مقدار حقه في ضمانه لأنه متعد في ~~أخذها إلا إذا كان # PageV07P401 # حقه خمسين ولم يظفر إلا بسيف يساوي مائة ففي دخول الزيادة في ضمانه وجهان # أحدهما نعم كالأصل # والثاني لا يضمن لأنه لم يأخذ بحقه فكان معذورا فيه بل قال القاضي لو ~~احتاج إلى نقب جداره فليس عليه ضمان النقب إذ به يتوصل إلى حقه # الفرع الثاني لو كان حقه صحاحا فظفر بالمكسور جاز له أن يتملكه ويرضى به ~~ولو كان بالعكس فلا ms1262 يتملكه ولا يبيعه بالمكسر مع التفاضل لأنه ربا بل يبيع ~~بالدنانير ويشتري به قدر حقه ويخرج جواز أخذه على القولين لأنه إذا احتاج ~~إلى البيع فهو كغير جنس حقه ومنهم من قال هو كجنس حقه ولكن لا بد من البيع ~~للضرورة # الفرع الثالث إذا استحق شخصان كل واحد منهما على صاحبه ما لا يحصل فيه ~~التقاص إلا بالتراضي فجحد أحدهما فهل للآخر أن يجحد حقه فعلى وجهين يلتفتان ~~إلى الظفر بغير جنس حقه # هذه هي المقدمة رجعنا إلى الركن الأول وهي الدعوى والأصل فيها قوله صلى ~~الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمن على من أنكر وفي حده قولان # PageV07P402 # أحدهما أن المدعي هو الذي يخلى وسكوته # والثاني أنه الذي يدعي أمرا خفيا على خلاف الأصل # ويظهر أثر هذا في الزوجين إذا أسلما قبل المسيس فقال الزوج أسلمنا معا ~~فالنكاح # PageV07P403 # دائم وقالت بل على التعاقب فالقول قولها إن قلنا إن المدعي هو الذي يدعي ~~أمرا خفيا فإن الأغلب التعاقب في الإسلام والتساوق خفي وإن قلنا إنه الذي ~~يخلى وسكوته فهي مدعية فالقول قول الزوج لأنه الذي لا يخلى وسكوته وقد قال ~~مالك رحمه الله لا تسمع الدعوى على من لا معاملة بينه وبين المدعى عليه وهو ~~ضعيف وقال الإصطخري لا تسمع دعوى الخسيس على الشريف في تزويج ابنته ولا ~~تسمع أيضا دعوى فقير على سلطان أو على أمير أنه أقرضه مالا وهو ضعيف أيضا ~~ولا خلاف عندنا أن المودع إذا ادعى رد الوديعة صدق بيمينه وسببه الحاجة فإن ~~المودع اعترف بأنه أمينه فلزمه تصديقه وإذا ثبت أن حكم الدعوى توجه اليمين ~~بها على المدعى عليه فلا بد من دعوى صحيحة وهي الدعوى المعلومة الملزمة ~~ويخرج على الوصفين مسائل # الأولى أنه من يدعي على غيره هبة أو بيعا لم تسمع إذ ربما تكون قبل القبض ~~ويكون البيع مع الخيار بل ينبغي أن يقول ويلزمك التسليم إلي فيحلف المدعى ~~عليه أنه لا يلزمه التسليم وكذلك من قامت عليه البينة بملك فليس له أن ms1263 يحلف ~~المدعي مع البينة إلا أن ينشىء دعوى صحيحة كدعوى بيع أو إبراء ولو ادعى جرح ~~الشهود فعليه البينة وهل له # PageV07P404 # تحليف المدعى على نفي العلم بفسقهم فيه وجهان # أحدهما لا إذ ليس يدعي حقا لازما # والثاني أنه يسمع لأنه ينتفع به في حق لازم كما لو قذف ميتا وطلب الوارث ~~الحد فإن له أن يطلب يمين الوارث على نفي العلم بزنا المقذوف وكذا يجري ~~الوجهان فيما لو ادعى على إنسان إقرارا بحق لأن الحق لا يستحق بالإقرار ~~ولكن ثبوته يوجب الحق ظاهرا ففي التلحيف به وجهان وكذلك إذا قال بعد قيام ~~البينة قد أقر لي بهذا وكذلك إذا توجه اليمين على المدعى عليه فقال قد ~~حلفني به مرة وأراد أن يحلفه عليه ففي سماع هذه الدعاوي وجهان مأخذهما أن ~~ما ليس عين الحق ولكن ينفع في الحق فهل تسمع الدعوى به # ولا خلاف أنه لا تسمع الدعوى على الشاهد والقاضي بالكذب ولا يتوجه الحلف ~~وإن كان ينفع ذلك لكن يؤدي فتح بابه إلى فاسد عظيم عام # المسألة الثانية لو قال المدعى عليه وقد قامت عليه البينة أمهلوني فإن لي ~~بينة دافعة حتى أحضرها قال الأصحاب يمهل ثلاثة أيام وقال القاضي بل يوم ~~واحد لأنه يشبه أن يكون متعنتا # PageV07P405 # ولو قال أبرأني عن الحق فحلفوه سمع فيحلف المدعي أولا ثم يستوفى وقال ~~القاضي بل يستوفى أولا ثم يحلف لأن هذه خصومة جديدة وهو بعيد نعم لو قال لي ~~بينة على بيعه مني أو على الإبراء فيجوز أن يقال هذا يحتاج إلى مهلة فلا ~~يمهل أما التحليف في الحال فيمكن فكيف يؤخر ولو قال أبرأني عن الدعوى فهذا ~~لا يسمع إذ لا معنى للإبراء عن الدعوى إلا الصلح على الإنكار وهو فاسد وقال ~~الإصطخري يسمع # الثالثة في الدعوى المطلقة وفي البيع والنكاح نصوص مختلفة وحاصلها في ~~البيع قولان وفي النكاح ثلاثة أقوال # أحدها أنه لا بد من التفصيل بذكر الولي والشاهد ورضاها ولا خلاف أنه لا ~~يشترط انتفاء الموانع المفسدات من ms1264 الردة والعدة والرضاع # والثاني أنه يكفي دعوى النكاح ولا خلاف أن من ادعى دينا أو عينا لا يلزمه ~~ذكر # PageV07P406 # الجهة والتفصيل # والثالث أنه إن ادعى النكاح فلا بد من التفصيل وإن قال هي زوجتي فلا ~~يحتاج إليه ولا خلاف أن القصاص لا بد من تفصيل الدعوى فيه لأن أمر العقوبة ~~مخطر ### | التفريع # إن قلنا يجب التفسير فيذكر في البيع أهلية العاقد ورضاه والثمن وإن قلنا ~~لا يشترط فهل يجب التقييد بالصحة فيه وجهان والأصح أنه يشترط لأنه لفظ جامع ~~ويجب القطع باشتراطه في النكاح وحيث يشترط تفصيل الدعوى فكذلك الشهادة ~~لأنها تصديق الدعوى فتبنى عليها والأظهر أنه لا يتشرط التفصيل في إقرار ~~المرأة بالنكاح # الرابعة دعوى الزوجية من المرأة إنما تسمع إذا ذكرت النفقة أو المهر فإن ~~ذكرت مجرد الزوجية ففي سماعها وجهان # أحدهما لا إذ الزوجية حق عليها فكأنها تدعي أنها رقيقة فليست دعوى ملزمة # والثاني أنه تسمع إذ الزوجية تتعلق بها حقوقها إذا ثبتت # فإن قلنا تسمع فهل تبطل بمجرد إنكار الزوج فيه وجهان مأخذهما أن الإنكار ~~هل هو طلاق ويتبين أثره في أنه لو قال غلطت في الإنكار هل تسلم الزوجة إليه ~~فيه خلاف وقال القفال تسلم إليه كما لو ادعت انقضاء العدة قبل الرجعة ثم ~~قالت غلطت إذ لا خلاف أنه تسمع وإن # PageV07P407 # كان لها حظ في النكاح وهو جار في كل من أنكر لنفسه حقا ثم عاد وادعاه # الخامسة إن رأينا عبدا في يد إنسان وادعى أنه حر الأصل فالقول قوله مع ~~يمينه لأن الأصل عدم الرق وكونه في يده وتصرفه لا يوجب تصديقه لأن الحرية ~~تدفع اليد نعم يجوز للمشتري أن يعتمد اليد في الشراء مع سكوت العبد أما مع ~~تصريحه بالإنكار فلا وقال الشيخ أبو محمد لا يجوز مع السكوت بل ينبغي أن ~~نسأله حتى يقر ثم يشتري # وإن ادعى الإعتاق فالقول قول السيد أما الصغير المميز إذا ادعى الحرية هل ~~تسمع دعواه فيه وجهان يلتفت على صحة إسلامه ووصيته وقد قال الشافعي ms1265 إن ~~الصغير الذي لا يتكلم كالثوب معناه أنه لا يزال في يده إذا قال هو عبدي ~~ويشترى منه بقوله فإن أسقطنا دعوى المميز فبلغ وعاد ففي القبول وجهان # أقيسهما أنه تقبل # والثاني لا إذ حكمنا عند دعواه بالملك بناء على اليد والتصرف وسقوط ~~الدعوى # السادسة الدعوى بالدين المؤجل فيه ثلاثة أوجه # PageV07P408 # أحدها أنه لا تسمع إذ ليست ملزمة في الحال # والثاني تسمع إذ تثبت أصل الحق للزوم في الإستقبال # والثالث أنه إن كانت له بينة فتسمع للتسجيل وإلا فلا # أما دعوى الإستيلاد والتدبير وتعليق العتق بصفة فتقبل على الصحيح ومنهم ~~من خرج ذلك على الدين المؤجل # السابعة لو ادعى شيئا ولم يذكر ما هو فالدعوى فاسدة إذ طلب المجهول غير ~~ممكن ولو دفع ثوبا يساوي خمسة إلى دلال ليبيع بعشرة فجحد ولم يدر المالك ~~أنه باع أو أتلف فقال أدعي عليه ثوبا إن باعه فلي عليه عشرة وإن كان باقيا ~~فلي عليه عين الثوب وإن كان تالفا فلي عليه خمسة قال القاضي اصطلح القضاة ~~على قبول هذه الدعوى المرددة للحاجة ومن الأصحاب من قال ينبغي أن يدعي هذا ~~في دعاوي مفردة ثم إذا عين # PageV07P409 # واحدا رآه أقرب فنكل فهل له أن يستدل بنكوله ويحلف كما يستدل بخط أبيه ~~ويستفيد به ظنا فيه وجهان وكذا في المودع إذا نكل عن يمين التلف فهل يحل ~~الحلف استدلالا بنكوله فيه خلاف # PageV07P410 ### | الركن الثاني جواب المدعى عليه # وهو إنكار أو سكوت أو إقرار أما السكوت فهو قريب من الإنكار وأما الإقرار ~~فلا يخفى حكمه وقد ذكرنا إقرار المرأة بالنكاح في كتاب النكاح ونذكر الآن ~~مسائل # الأولى لو قال لي من هذا الكلام مخرج فليس بإقرار خلافا لابن أبي ليلى ~~فلعل مخرجه الإنكار ولو قال لفلان علي أكثر مما لك فيحتمل الإستهزاء وليس ~~بإقرار ولو قال الشهود عدول فليس بإقرار إذ العدل قد يغلط # الثانية لو قال لي عليك عشرة فقال لا تلزمني العشرة فيلزمه أن يقول ولا ~~شيء منها ويكلفه القاضي ذلك في الإنكار ms1266 واليمين لأن مدعي العشرة مدع لجميع ~~أجزائها وقال القاضي لا يكلفه ذلك في الإنكار وإنما يكلفه في اليمين ثم إن ~~اقتصر في اليمين على نفي العشرة وأصر عليه فهو ناكل عما دون العشرة بأقل ~~القليل فللمدعي أن يحلف على ما دون العشرة إذ لم يسند العشرة إلى قبول عقد ~~فإن المرأة إذا ادعت أنه نكحها بخمسين وأقر بالنكاح وأنكر الخمسين ونكل ~~فليس لها الحلف على ما دون الخمسين لأنه يناقض دعوى الخمسين # الثالثة لو قال مزقت ثوبي فلي عليك الأرش فيكفيه أن يقول لا يلزمني الأرش ~~وليس عليه الجواب عن التمزيق فلعله جرى بحيث لا يوجب الأرش ولو أقر به ~~لطولب # PageV07P411 # بالبينة وكذلك من ادعي عليه دين وكان قد أداه فيكفيه أن يقول لا يلزمني ~~التسليم وكذا إذا ادعى عينا لأنه ربما كان عنده رهنا أو إجارة فكيفه أن ~~يقول لا يلزمني التسليم # فلو أقام المدعي بينة على الملك قال القاضي يجب التسليم وهذا مشكل من حيث ~~إن له أن يقول صدق الشهود في الملك ولا يلزمني التسليم وهذا يلتفت على أنه ~~لو صرح بأنه في يدي بإجارة فالقول قول صاحب اليد أو قول المالك وفيه خلاف ~~فإن قلنا القول قول المالك فيلزمه أن يقيم بينة على رهن أو إجارة إن كان ~~يدعيه وقال الفوراني طريقه أن يقول في الجواب إن كنت تدعي مطلقا فلا يلزمني ~~التسليم وإن كنت تدعي جهة رهن فاذكره حتى أجيب وكذا يقول إن ادعيت الدين ~~الذي لي به مال مرهون فحتى أجيب وقال القاضي لا يسمع هذا الجواب المردد ~~ولكن له أن ينكر الدين إن أنكر هو الرهن وهذا بناء على مسألة الظفر بغير ~~جنس الحق # الرابعة إن ادعى ملكا في يد رجل فقال المدعى عليه ليس لي ولا لك فله ~~ثلاثة أحوال # الأولى أن يضيف إلى ثالث حاضر فنحضره فإن صدقه انصرفت الدعوى إليه ~~وللمدعي أن يحلف الأول إن قلنا إنه لو أقر له غرم له بحيلولته بالإقرار ~~للثالث وإن قلنا لا # PageV07P412 # يغرم وإن ms1267 أقر فلا معنى لتحليفه # أما إذا أحضرناه فقال ليس هو لي ففيما يفعل بالمال ثلاثة أوجه # أضعفها أنه يسلم إلى المدعي إذ لا طالب له سواه # والثاني أنه يأخذه القاضي ويتوقف إلى ظهور حجة ويحفظه # والثالث هو أن يترك في يد صاحب اليد فإنه أقر للثالث وبطل إقراره برده ~~فصار كأنه لم يقر # ثم المقر له لو رجع بعد ذلك وقال غلطت هل يقبل فيه وجهان وإن رجع المقر ~~وقال بل كانت لي وغلطت ففي رجوعه وجهان مرتبان وأولى بأن لا يقبل لأنه نفى ~~الملك عن نفسه وهذا إذا لم تزل يده فإن أزلناه فلا أثر لرجوعه # الحالة الثانية إذا أضاف الدار إلى غائب قال العراقيون انصرفت الخصومة ~~إلى الغائب فليس له أن يحلفه إلا لأجل الغرم على قولنا يغرم بالحيلولة إن ~~أقر للثاني وقال الشيخ أبو محمد والفوراني بل يحلف لننزع الملك من يده ~~باليمين والمردودة إذ لو فتح هذا الباب صار ذريعة بعد انقطاع سلطنته ويجري ~~هذا الخلاف في كل من نفى عن نفسه شيئا # PageV07P413 # ورجع مهما لم يقر به لغيره أو أقر ولكن رد إقراره بالتكذيب # فإن قلنا إنه يقبل رجوعه فللمدعي أن يحلفه فعساه يرجع ويقر له # وإن قلنا لا يصح رجوعه فلا معنى لتحليفه إلى إسقاط الدعوى بالإضافة إلى ~~غائب لا يرجى رجوعه نعم الغائب إذا رجع فالدار مردودة إليه وعلى المدعي ~~استئناف الخصومة معه # فإن كان للمدعي بينة سلمت الدار إليه مع اليمين لأنه قضاء على الغائب عند ~~العراقيين وعند الشيخ أبي محمد هو قضاء على الحاضر فلا يحتاج إلى اليمين # أما إذا كان لصاحب اليد بينة على أنه للغائب ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه لا تسمع إلا أن يثبت وكالة نفسه # والثاني أن البينة تسمع لا لإثبات الملك للغائب ولكن ليقطع التحليف ~~والخصومة عنه # والثالث اختاره القاضي أنه إذا ادعى لنفسه علقة من وديعة أو عارية سمعت ~~وإلا فلا # ثم إن سمعت البينة لثبوت الوكالة وكان للمدعي بينة قدم بينة الوكيل لأجل ~~اليد ms1268 وإن سمعنا دون الوكالة فبينة المدعي أولى فإنه لم تسمع إلا لصرف ~~اليمين عنه ولذلك يجب على الغائب إعادة البينة ولا يغنيه ما أقامه صاحب ~~اليد # لكن إذا رجع الغائب جعلناه صاحب اليد حتى إن كانت له بينة قدمت على بينة ~~المدعي ويكتب في سجل المدعي أن الغائب على حجته وعلى يده مهما عاد # PageV07P414 ### | فرعان # أحدهما من قال لا تسمع البينة دون الوكالة فلو ادعى لنفسه رهنا أو إجارة ~~ففي سماع البينة وجهان فإن قلنا تسمع ففي التقديم على بينة المدعي وجهان ~~والأظهر أنه لا تقدم لأنه إنما أثبت إجارته ورهنه بعد ثبوت ملك الغائب فإذن ~~لا تؤثر بينته إلا في صرف الحلف عنه # الثاني إذا ثبت ملك الغائب ببينته بعد رجوعه لكن بعد إقرار صاحب اليد ~~للمدعي فليس للمدعي تحليف المقر ليغرمه فإن الحيلولة وقعت بالبينة وكذلك لو ~~أقر للغائب أيضا بعد الإقرار للمدعي لا يغرم للمدعي إذ رجوعه إلى الغائب ~~بالبينة لا بإقراره # الحالة الثالثة أن يقول ليس لي وليس يضيفه إلى معين أو قال هو لرجل لا ~~أسميه فالمذهب أن الخصومة لا تنصرف عنه بهذا الإقرار فيحلف وإن نكل حلف ~~المدعي وأخذ ومنهم من قال يأخذ القاضي عنه ويكون موقوفا إلى أن تظهر حجة ~~ويبقى تحليف المدعي صاحب اليد لأجل التغريم # أما إذا أضاف إلى صبي أو مجنون انصرفت الخصومة إلى وليهما ولكن لا حاجة ~~لتحليف المولى ولا لتحليف الصبي لكن يؤخر إلى بلوغه إلا أن يكون للمدعي ~~بينة فيحكم بها وكذلك لو قال هذا وقف على ولدي أو على الفقراء انصرفت عنه ~~الخصومة ولا يبقى إلا التحليف للتغريم # المسألة الخامسة إذا خرج المبيع مستحقا ببينة رجع المشتري على البائع ~~بالثمن إن لم يصرح في إقراره بالملك للبائع فإن صرح وقال هذا ملكي اشتريته ~~من فلان وكان # PageV07P415 # ملكه ففي الرجوع وجهان # أحدهما أنه لا يرجع مؤاخذة له بقوله فإنه زعم أن المدعي هو الظالم # والثاني وهو الأصح أنه يرجع مهما قال إنما قلت ذلك على رسم الخصومة ms1269 # أما إذا ادعى جارية وأقام بينة وأخذها واستولدها ثم كذب نفسه فعليه المهر ~~للمقر له وتلزمه قيمة الولد لأنه انعقد حرا فلا تزول الحرية برجوعه وكذلك ~~يلزمه قيمة الجارية إذ ثبت لها علقة الإستيلاد فلا تبطل برجوعه # فلو صدقته فالظاهر أن تصديقها لا يسقط علقة الإستيلاد وفيه وجه أنه يرد ~~الجارية لأن الحق لا يعدوهم وقد تصادقوا # السادسة جواب دعوى القصاص على العبد بطلب من العبد لا من السيد وجواب ~~دعوى أرش الجناية بطلب من السيد لا من العبد لأن إقرار العبد لا يقبل نعم ~~إن قلنا يتعلق الأرش بذمته فيحلف فإن نكل وحلف المدعي لم يتعلق بالرقبة لأن ~~اليمين المردودة إن كانت كالبينة فلا تتعدى إلى غير المتداعيين وفيه وجه ~~أنه يتعلق بالرقبة إذا جعلناه كالبينة # PageV07P416 ### | الركن الثالث اليمين # والنظر في الحلف والمحلوف عليه والحالف وحكم الحلف وفيه أطراف # الطرف الأول في الحلف وصورته مشهورة والتغليظ يجري فيه في كل ماله خطر ~~مما لا يثبت برجل وامرأتين ويجري في عيوب النساء لأن ثبوتها بقول النسوة ~~للحاجة لا لنقصان الخطر وأما المال فلا يجري التغليظ في قليله ويجري في ~~كثيره وهو ما يساوي نصاب الزكاة إما مائتي درهم أو عشرين دينار وأجروا ~~التغليظ في الوكالة وإن كانت على درهم لأنها سلطنة في نفسها # ولو ادعى عبد على مولاه العتق وقيمته دون النصاب فلا تغليظ على سيده إذ ~~يثبت لنفسه ملكا حقيرا فإن نكل غلظت اليمين المردودة على العبد لأنه يثبت ~~العتق وفيه وجه أنه تغلظ على السيد أيضا لاستواء الجانبين ولأن نفي العتق ~~كإثباته وهو بعيد # وكيفية التغليظ قد ذكرناه في اللعان وهو بالمكان والزمان وزيادة اللفظ ~~كقوله والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب # فإن امتنع الحالف عن المغلظة فهل يجعل ناكلا عن أصل اليمين فيه اضطراب ~~نصوص ويرجع حاصلها إلى أربعة أوجه ذكرناها في اللعان # أحدهنا أن جميعها مستحق # PageV07P417 # والثاني أن الجميع مستحب # والثالث أنه لا استحقاق إلا في المكان # والرابع إلحاق الزمان بالمكان # ثم قال الشافعي ms1270 رضي الله عنه رأيت بعض الحكام يستحلف بالمصحف فاستحسنت ~~ذلك # وتغليظ الذمي بحضور كنائسهم وعلى المجوسي بحضور بيت النيران وفيه وجه أنه ~~لا يحضر بيت النيران كما لا يحضر بيت الأصنام إذ لم يثبت حرمتها في الكتاب ### | التفريع # إن قلنا إن التغليظ مستحق فلو امتنع فهو ناكل ولا يغنيه قوله حلفت ~~بالطلاق أن لا أحلف يمينا مغلظة إذ يقال انكل أو احلف وليقع طلاقك وكذلك ~~يجب على المخدرة حضور المسجد للتحليف تغليظا وإن لم يلزمها الحضور بجواب ~~الدعوى وإن قلنا إنه مستحب فلا يلزمها ذلك # وأما وقت اليمين فهو بعد عرض القاضي فما يبادر إليه قبل عرض القاضي لا ~~يحسب ويعاد عليه # وشرطه أن يطابق الإنكار ويكون الإنكار على مطابقة الدعوى فما لا يكون ~~كذلك لم يحسب # PageV07P418 # الطرف الثاني في المحلوف عليه # وفيه مسائل # إحداها أنه يحلف على البت في كل ما ينسبه إلى نفسه من نفي وإثبات وما ~~ينسبه إلى غيره من إثبات كبيع وإتلاف فيلزمه البت # وأما النفي كنفي الدين والإتلاف عن المورث الميت فيكفيه الحلف على نفي ~~العلم ولو نفى عن عبده ما يوجب أرش الجناية ففيه وجهان # أحدهما أنه لا يلزمه البت كالمورث والثاني أنه يلزمه لأن عبده كأعضائه ~~وهو مطلع عليه ويلتفت هذا على أنه هل يتعلق بذمة العبد فإن تعلق بذمته فقد ~~صار شخصا مستقلا لا كالبهيمة فإنها إذا أتلفت ما ينسب صاحبها إلى تقصير ~~فالظاهر أنه يلزمه البت # ثم يجوز له أن يبت بظن يستفيده من خط أبيه وخط نفسه ونكول خصمه كما سبق # الثانية أن اليمين على نية المستحلف وعقيدته أما النية فهو أن التورية ~~على خلاف رأي القاضي لا تنفع وكذلك لو قال عقيب اليمين إن شاء الله ولم ~~يسمع القاضي انعقدت اليمين فاجرة مؤثمة لأن هذا باب لو فتح بطلت الأيمان ~~ولو سمع القاضي الإستثناء لم ينعقد اليمين وعليه الإستعادة فإنه لم يحلف ~~بعد # وأما العقيدة فهو أن الحنفي يحلف الشفعوي على نفس شفعة الجوار فلا يحل ~~للشفعوي أن يحلف ms1271 على أنه لا يلزمه بتأويل مذهب نفسه بل يأثم وتنعقد اليمين ~~كاذبة لأنه قد لزمه # PageV07P419 # في الظاهر كما ألزمه القاضي وهل يلزمه في الباطن فيه خلاف وذكر صاحب ~~التقريب وجها ثالثا وهو أن القضاء ينفذ في محل الإجتهاد باطنا على العوام ~~فإن كان المحلوف عليه مجتهدا لم ينفذ عليه فكأنه لا يؤثمه إذا حلف بموجب ~~اعتقاد نفسه وهذا بعيد بل الإعتقاد كالإجتهاد وينبغي أن ينظر إلى عقيدة ~~القاضي # الثالثة إذا لم يطب المدعي الحلف ولكن قال لي بينة لكن أريد كفيلا في ~~الحال فلا يلزمه بالإتفاق ولكن قد جرى به رسم القضاه # ولو شهد شخصان ولم يعدلا لزمه الكفيل بالبدن فإن امتنع حبس لأجل الكفالة ~~لا لأجل الحق لأنه ربما يهرب فالحاجة تمس إليه # PageV07P420 ### | الطرف الثالث في الحالف # وهو كل مكلف توجه عليه دعوى صحيحة في حق فيحلف في الإيلاء والطلاق ~~والرجعة والظهار والولاء والنسب وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يقضى بالنكول ~~في هذه المسائل فلا تعرض اليمين فيها # ولا يجري التحليف في عقوبات الله تعالى إذ لا مدعي فيها ولا يجوز تحليف ~~الشاهد والقاضي إذ نسبتهم إلى الكذب دعوى فاسدة تجر فسادا عظيما نعم تجوز ~~الدعوى على القاضي المعزول فيحلف عليه # ومن ادعى أنه صبي وهو محتمل لم يحلف بل ينتظر بلوغه وإن قال أنا بالغ صدق ~~ولم يحلف أيضا وكذلك الوصي لا يحلف على نفي الدين عن الموصي لأنه لو أقر لم ~~يقبل قوله وكذا لا يحلف الوكيل الخصم المنكر لوكالته على نفي العلم ~~بالوكالة لأنه وإن علم فلا يجب التسليم إليه لأن الموكل ربما جحد وكالته ~~وله أن يحلف الوكيل على نفي العلم بأنه ما عزله ولا مات # PageV07P421 # وسبل الوكيل في مجلس الحكم أن يحضر الخصم ويقول أستحق مخاصمتك فإن كان قد ~~وكله موكله في مجلس الحكم لم يفتقر إلى حجة وإن وكله في الغيبة وأراد ~~الوكيل إثباته على الخصم بالحجة جاز وإن أراد إثباته في غير وجه الخصم ففيه ~~وجهان # أحدهما أنه يجوز لأنه يثبت ms1272 حق نفسه # والثاني لا فإنه حق على الخصم # PageV07P422 ### | الطرف الرابع في حكم اليمين # وفائدته عندنا قطع الخصومة في الحال فلا يحصل بها براءة الذمة بل يجوز ~~للمدعي إقامة البينة بعده وسواء كانت البينة حاضرة أو غائبة وقال ابن أبي ~~ليلى لا يجوز للمدعي وقال مالك إن كانت البينة حاضرة لم يجز ونحن نقول لعله ~~تذكر وعرف الآن # فلو قال أولا لا بينة لي حاضرة ولا غائبة فقد ذكرنا فيه وجهين أما إذا ~~قال كذب شهودي بطلت البينة وفي بطلان دعواه وجهان والأصح أنه لا تبطل فلعله ~~أراد أنهم قالوا من غير علم فإن قلنا لا تبطل فلو أنه ادعى عليه الخصم ~~إقراره بكذب الشهود وأقام شاهدا وأراد أن يحلف معه لم يجز إذ ليس مضمونه ~~إثبات مال بل الطعن في الشهود وإن قلنا تسقط الدعوى قبل لأن المقصود إبطال ~~الدعوى بمال # فرع إذا امتنع عن الحلف وقال حلفني مرة على هذه الواقعة فليحلف على أنه ~~ما حلفني ففي لزوم ذلك وجهان لأنه ليس يدعي حقا وقال الفوراني له ذلك # فلو ادعى أنه حلفني مرة على أني ما حلفته فليحلف على أنه ما حلفني قال لا ~~يجاب إليه لأن ذلك يتسلسل إلى غير نهاية وبمثل هذا حسم الباب من حسم ولم ~~يسمع هذه الدعوى من غير بينة # PageV07P423 ### | الركن الرابع في النكول # ولا يثبت الحق على المنكل بنكوله خلافا لأبي حنيفة رحمه الله بل حكم ~~النكول رد اليمين على المدعي وبطلان حق الناكل عن اليمين حتى لا يعود ولكن ~~إنما يبطل حقه إذا تم النكول وإنما يتم بصريح قوله لا أحلف وأنا ناكل فبعد ~~ذلك لا يعود ولا حاجة هاهنا إلى قول القاضي قضيت بالنكول أما إذا سكت بعد ~~عرض اليمين فيحتاج إلى القضاء # وحق القاضي أن يعرض اليمين عليه ثلاثا وينبهه أن حكم النكول استيفاء الحق ~~بيمين المدعي فربما لا يعرف ذلك فإذا فعل ذلك وقال قضيت بنكوله لم يمكنه ~~الحلف بعد ذلك وكذلك لو قال المدعي أحلف فهو كالقضاء ولو ms1273 أقبل على المدعي ~~بوجهه وقبل أن يقول احلف رجع الناكل فهو له اليمين فيه وجهان # PageV07P424 # ولو لم ينبهه على حكمه وقضى بنكوله فقال الناكل كنت لا أعرف حكم النكول ~~فالظاهر أن الحكم نفذ وفيه احتمال # وحيث منعناه من اليمين فلو رضي المدعي بأن يحلف ففيه وجهان # أحدهما أنه يجوز إذ الحق لا يعدوهما # الثاني المنع إذ بطل حق الحلف بالقضاء فلا يؤثر الرضا # ثم إذا ثبت النكول ورد اليمين على المدعي فله حالتان # إحداهما النكول فإن نكل صريحا وقال لا أحلف كان نكوله كحلف المدعى عليه ~~فلا يمكن من العود إلى اليمين بعد ذلك بل لا تسمع دعواه إلا ببينة فإن ~~استمهل أمهلناه ثلاثا ليراجع الحساب ولا يمهل المدعى عليه لأن المدعي على ~~اختياره في طلب الحق والمدعى عليه لا خيرة له وكذلك إذا أقام شاهدا واحدا ~~واستمهل للحلف معه أمهلناه ولو نكل حكمنا بنكوله ولا يقبل بعد ذلك إلا ~~ببينة كاملة ومن أصحابنا من قال لا يحكم بنكول المدعي بل هو إلى خيرته أبدا ~~مهما عاد وحلف مكن كما أنه على خيرته في إقامة البينة # الحالة الثانية أن يحلف المدعي فيستحق الحق # ثم اليمين المردودة منزلتها منزلة إقرار الخصم أو منزلة البينة فيه خلاف ~~مشهور وقد بنى الأصحاب عليه مسائل على غير وجهه لأنه وإن جعل كالبينة فلا ~~ينبغي أن يجعل # PageV07P425 # كذلك في حق غير الحالف بل الصحيح أنها كالإقرار وقد ذكرنا تلك المسائل في ~~مواضعها # فإن قيل هل يتصور القضاء بالنكول عند الشافعي رضي الله عنه قلنا مهما كان ~~المدعي ممن لا يمكن الرد عليه بأن يكون غير معين كالمساكين أو يكون هو ~~الإمام فيتعين الحكم وذلك في مسائل # الأولى النزاع بين الساعي ورب المال في الزكاة يوجب اليمين على رب المال ~~فإن نكل تعذر الرد على الساعي وعلى المساكين ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه يقضي بالنكول للضرورة # والثاني أنه يحبس حتى يقر أو يؤدي # PageV07P426 # والثالث أنه إن ادعى الأداء فهو في صورة مدع فيستوفى وإن أنكر المال ms1274 فلا ~~يقضى عليه # الثانية ذمي غاب فرجع مسلما وزعم أنه أسلم قبل انقضاء السنة ولا جزية ~~عليه ونكل عن اليمين ففي وجه يقضى عليه وفي وجه يحبس حتى يقر أو يقيم بينة ~~وفي وجه لا شيء عليه إذ هو منكر ولا حجة عليه # الثالثة الصبي المشرك إذا أنبت وادعى أنه استعجل بالمعالجة حلف فإن نكل ~~قتل وليس ذلك حكما بالنكول بل توجه القتل بالكفر مع الإنبات وإنما اليمين ~~دافع ولا # PageV07P427 # دافع له وفيه وجه أن القتل بالنكول محال وتحليف من زعم أنه صبي محال بل ~~يحبس حتى يبلغ فإن حلف ترك وإن نكل قتل إذ ذاك وهذا أجدر من تحليف من يزعم ~~أنه صبي وهو ركيك لأنا نتوهم بلوغه وعلامته النكول # الرابعة ادعى واحد من صبيان المرتزقة أنه بالغ قال الأصحاب يثبت اسمه ~~بغير يمين لأنه إن كذب فأي فائدة في يمين الصبي وإن صدق فليثبت وقال صاحب ~~التلخيص إن اتهمه السلطان يحلفه فإن نكل فلا حلق له # الخامسة مات من لا وارث له وادعى القاضي له دينا على إنسان فنكل عن ~~اليمين ففيه وجهان # أحدهما أنه يقضي عليه للضرورة فإنه منتهى الخصومة # والثاني أنه يحبس حتى يحلف أو يقر وفيه وجه ثالث أنه يعرض عنه ولم يذكره ~~أحد إلا الشيخ أو محمد # PageV07P428 ### | الركن الخامس البينة # وقد ذكرنا شرطها ووصفها في الشهادات والغرض تعارض البينتين ومهما أمكن ~~الجمع بينهما جمع فإن تناقضا وأمكن الترجيح رجح وإن تساويا من كل وجه ~~فأربعة أقوال إذا كان المدعي في يد ثالث # أحدها التساقط # والثاني الإستعمال بالقرعة # والثالث القسمة بينهما # والرابع الوقف إلى أن يصطلحا # وأما مدارك مثارات الترجيح فثلاثة قوة في الشهادة أو زيادة فيها أو يد ~~تقترن بإحداهما # المدرك الأول قوة الشهادة وله صور # إحداها أن يقيم أحدهما شاهدين والآخر ثلاثة فصاعدا أو كان شهود أحدهما ~~أكمل عدالة فالقول الجديد أنه لا ترجيح بخلاف الرواية لأن نصاب الشهادة ~~قدره الشرع فالزيادة عليه لا تؤثر عليه بخلاف الرواية والقول القديم ~~الترجيح به كما ms1275 في الرواية وعلى هذا يخرج ما إذا كان في أحد الجانبين شهادة ~~أحل الخلفاء الأربعة # الثانية شاهدان يقدم على شاهد وامرأتين ومنهم من قطع بطرد القولين وهو # PageV07P429 # الأظهر # الثالثة تقديم الشاهدين على شاهد ويمين فيه قولان في الجديد والأصح ~~الترجيح # ثم حيث رجحنا لو اقترن اليد بالحجة الضعيفة فوجهان # أحدهما أنهما يتساويان # والثاني أن اليد توجب ترجيح الضعيف لأنها أقوى # المدرك الثاني اليد ولا يخلو المتنازع فيه إما أن يكون في يدهما أو في ~~أحدهما أو في يد ثالث # الحالة الأولى أن يكون في يد ثالث ففي استعمال البينتين قولان # أحدهما أنهما يتساقطان لتكاذبهما وهو اختيار المزني رحمه الله # والثاني الإستعمال وفي كيفية ثلاثة أقوال # PageV07P430 # أحدها أنه يقسم بينهما وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله لأن كل بينة سبب ~~لكمال الملك وقد ازدحما فيقسط عليهما # والثاني أنه يتوقف إلى الإصطلاح لأن من قسم فقد خالف موجب البينتين جميعا # والثالث أنه يقرع بينهما لأنه يقرع عند الإشكال فعلى هذا هل يجب الحلف ~~على من خرجت القرعة له فيه قولان # ثم اعلم أن قول الإستعمال لا يجري إذا تكاذبا صريحا بحيث لا يمكن الجمع ~~بينهما كما لو شهدت إحداهما على قتل في وقت وشهدت الأخرى على الحياة في ذلك ~~الوقت # PageV07P431 # بل حيث يتوهم تأويل كما لو شهدا على الملك فإنا نقول لعل كل واحد سمع ~~وصيته له أو شراء أو غيره ومنهم من طرد القولين مع استحالة الجمع وهو بعيد # وكذلك قول القسمة لا يجري حيث تمتنع القسمة كالمرأة التي يدعيها زوجان ~~وكذا قول الوقف لأن الصلح غير ممكن وفي جريان قول القرعة وجهان ### | فروع # أحدها دار في يد ثالث ادعى واحد كلها وأقام بينة وادعى آخر نصفها وأقام ~~بينة # أما النصف فقد تعارضا فيه ففيه الأقوال الأربعة والنصف الآخر لا معارض له ~~لكن إن قلنا بالتهاتر بطلت بينته في بعض موجبها فهل تبطل في الباقي فيه ~~وجهان # الثاني دار في يد ثالث ادعى واحد نصفها فصدق وادعى آخر النصف الآخر # PageV07P432 # فكذبه ms1276 صاحب اليد والمدعي الآخر وهما لا يدعيان لأنفسهما ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنها تسلم إليه إذ لا مدعي لها سواه # والثاني أنه مال لا مالك له والثاني يترك في يده فإنه لا حجة لمدعيه # والثالث أنه تنتزع من يده وتحفظ إلى أن نتبين مالكه # الثالث أقر الثالث لأحدهما فهل يوجب إقرار صاحب اليد الترجيح بمنزلة اليد ~~فيه وجهان # أحدهما نعم كاليد # والثاني لا لأن هذه يد مستحقة الإزالة باليقين # الحالة الثانية أن تكون في يد أحدهما # فعندنا تقدم بينة صاحب اليد وهو الداخل على بينة الخارج وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله لا أثر لبينة صاحب اليد ولكنا نقول للداخل في إقامة البينة ستة ~~مقامات # PageV07P433 # المقام الأول أن لا يكون عليه مدع وأراد إقامة بينة للتسجيل فالمذهب أنه ~~لا تسمع إذ لا حجة إلا على خصم فطريقه أن ينصب لنفسه خصما وفيه وجه أنه ~~تسمع لغرض التسجيل وإثبات الملك فإن اليد لا تثبت الملك # المقام الثاني أن يكون له خصم مدع لا بينة له فأراد الرجل إقامة البينة ~~ليصرف اليمين عن نفسه فالمذهب أنه لا تسمع إذ الأصل في جانبه اليمين بنص ~~الخبر وإنما يعدل إلى البينة حيث لا تكفيه اليمين وخرج ابن سريج قولا أنه ~~تسمع كما في المودع تسمع بينته وإن قدر على اليمين # المقام الثالث أن يقيم المدعي بينة ولكن لم تعدل فهل تسمع بينة الداخل ~~قبل التعديل فيه وجهان # أحدهما نعم كما بعد التعديل إذا قامت أصل الحجة # والثاني لا لأنه لا حاجة إلى أن يخالف منصبه وينهض مدعيا والبينة تقبل من ~~المدعي # المقام الرابع إذا عدلت بينة المدعي ولم يبق إلا القضاء فهذا أوان بينته ~~فتسمع عندنا قطعا لأن كونه صاحب اليد لا يمنعه من دعوى الملك حيث لا تغنيه ~~اليد ولا التفات إلى قول من يقول إن بينته إنما تعتمد ظاهر يده لأن بينة ~~الخارج إنما تعتمد أيضا يدا كانت له لأن اليد والتصرف دليل الملك وكونه ~~مقارنا لا يؤثر ومن أصحابنا من ارتاع من ms1277 هذا وشرط في بينه الداخل أن تشتمل ~~على إسناد الملك إلى سبب ولم يسمع على الملك المطلق وهو ضعيف # ثم اختلف الأصحاب في أنهما يتهاتران ويسلم الملك للداخل بيمينه أو ترجح ~~باليد فيحكم له بموجب البينة فإن قلنا يرجح فهل يلزمه الحلف مع بينته فيه ~~وجهان كما ذكرناه عند التفريع على قول القرعة # PageV07P434 # المقام الخامس إذا لم تكن بينته حاضرة حتى أزلنا يده فجاءت بينته فإن ~~ادعى ملكا مطلقا فهو بينة من خارج وإن ادعى ملكا مستندا إلى ما قبل إزالة ~~اليد وزعم أن البينة كانت غائبة فوجهان # أحدهما أنها ترد إليه وترجح باليد ولا حكم للإزالة السابقة # والثاني أنه كالخارج لأن تيك اليد قد اتصل القضاء بزوالها فلا ينقص # المقام السادس إذا أقام بعد القضاء باستحقاق الإزالة ولكن قبل التسليم ~~فوجهان مرتبان وأولى بأن ترجح ### | فرعان # الأول لو أقام الخارج بينة على الملك المطلق وأقام الداخل بينة على أنه ~~ملكه اشتراه من الخارج تقدم بينة الداخل كما لو أطلق ولا تزال يده قبل ~~إقامة البينة وقال القاضي تزال يده إذا ادعى ذلك إذ يقال اعترفت له بالملك ~~فسلم إليه ثم أثبت ما تدعيه من الشراء وكذلك لو قال أدعي أنه أبرأ عن الدين ~~المدعى به يقال له سلم الدين ثم أثبت الإبراء فقد انتهضت الخصومة الأولى ~~كما إذا ادعى على الوكيل بالخصومة إبراء موكله الغائب وجماهير القضاة على ~~أنه لا يطالب بالتسليم إذا كانت البينة حاضرة بخلاف الموكل الغائب فإن ~~تأخير ذلك يطول وكذا لو قال لي بينة غائبة فيكفيه تسليم العين والدين في ~~الحال # الفرع الثاني من أقر لغيره بملك ثم عاد إلى الدعوى لم تقبل دعواه حتى ~~يدعى تلقي الملك منه أما إذا أخرج من يده بينة فجاء يدعى مطلقا ففيه وجهان # أحدهما أنه لا يقبل إذ البينة في حقه كالإقرار # والثاني أنه يقبل لأن الرجل يؤاخد بإقرار نفسه في الإستقبال ولولاه لم ~~يكن في الأقارير فائدة # PageV07P435 # أما حكم البينة فلا يلزم بكل حال ولا خلاف أن ms1278 دعوى ثالث بالملك مطلقا ~~تسمع إذ لم يلزمه حكم البينة المقامة على غيره فهذا ثلاث مراتب فلتفهم # الحالة الثالثة أن تكون الدار في يدهما وادعى كل واحد جميعها # فإن لم تكن بينة فيتحالفان إذ كل واحد مدع في النصف مدعى عليه في النصف ~~فيبدأ القاضي بمن يراه أو بالقرعة فإن حلفا أو نكلا بقي الدار في يدهما كما ~~كان وإنما يحلف كل واحد على النفي بخلاف المتحالفين في البيع إذ كل واحد ~~يحلف على إثبات ما يدعيه ونفي ما يدعى عليه لأنه ليس يميز في البيع المدعي ~~عن المدعى عليه أما ها هنا فالتمييز ظاهر إذ نصف الدار مميز عن النصف الآخر ~~ومنهم من قال في المسألتين قولان بالنقل والتخريج # أما إذا حلف الأول ونكل الثاني ردت اليمين على الأول فيحلف على الإثبات ~~في النصف الآخر لأن هذه يمين المدعي المردودة # فلو أقام الناكل بينة بعد اليمين المردودة ففيه وجهان ينبنيان على أن ~~اليمين المردودة كالإقرار أو البينة فإن قلنا إنها كالإقرار لم تقبل أما ~~إذا نكل الأول فتعرض على الثاني يمين النفي واليمين المردودة وفي تعدد ~~اليمين وجهان # أحدهما أنه يتعدد لتعدد الجهة # والثاني أنه تكفي يمين واحدة جامعة بين النفي والإثبات للإيجاز فيحلف أن ~~جميع الدار له ليس لصاحبه فيها حق فلو قال والله إن النصف الذي يدعيه ليس ~~له فيه حق والنصف الآخر هو لي اكتفي بذلك # أما إذا كان لأحدهما بينة فتسمع ابتداء وإن كان داخلا في النصف ولكن تسمع ~~تابعا للنصف الآخر وإنما ينقدح الرد على رد بينة الداخل وحده إذا أنشأ مع ~~الإستغناء عنه وههنا احتاج لأجل النصف ولكن لو أقام الثاني بينة فقد قيل ~~الآن يجب على الأول إعادة بينته ليقع بعد بينة # PageV07P436 # الخارج ولا يبعد التساهل فيه أيضا # المدرك الثالث اشتمال إحدى البينتين على زيادة تاريخ أو سبب ملك والنظر ~~في أطراف # الأول في التاريخ فإن تساويا في التاريخ فيتعارضان وإن شهدت إحداهما على ~~الملك منذ سنة والأخرى منذ سنتين ففيه قولان ms1279 # أحدهما أنها يتعارضان إذ المطلوب هو الملك في الحال فلا تأثير للسبق # والثاني ترجح السابقة وهو اختيار المزني ومذهب أبي حنيفة رحمه الله لأن ~~ما سبق ثبوته فالأصل بقاؤه فيصلح للترجيح واستدل المزني بما لو شهدت ~~إحداهما النتاج في يده أو سبب آخر من أسباب الملك فإنه يقضي بتقديمها وقضى ~~الأصحاب بطرد القولين وإن شهدت إحداهما على سبب الملك أيضا # ويجري القولان في بينة الزوجين على الزوجية إذا سبق التاريخ فإن كانت ~~إحدى البنتين مطلقة والأخرى مؤرخة فقولان مرتبان وأولى بأن لا ترجح لأن ~~المطلقة كالعامة # أما إذا كالن السبق في جانب واليد في جانب فإن قلنا السبق لا ترجيح به ~~فاليد مقدمة وإن رجحنا به فهاهنا ثلاثة أوجه # PageV07P437 # أحدها أن السبق أولى # والثاني اليد أولى # والثالث أنهما يتعارضان ### | تنبيهات # الأول إذا شهدت البينة على ملك إنسان بالأمس ولم تتعرض له في الحال لم ~~تقبل على الجديد بخلاف ما لو شهد على إقراره بالأمس فإنه يثبت الإقرار ~~والإقرار الثابت مستدام حكمه وعليه عمل الأولين وإلا لبطلت فائدة الأقارير ~~لأن المقر يخبر عن تحقيق فيظهر استصحابه والشاهد يشهد على تخمين في الملك ~~فإذا لم ينضم إليه الجزم في الحال لم يؤثر وكذلك لو شهدت البينة على أنه ~~كان ملكه بالأمس اشتراه من صاحب اليد فتقبل لأنه يدرك يقينا بخلاف ما لو ~~قال اشتراه من غيره لأنه لا يكون حجة على صاحب اليد أما إذا أقر المدعى ~~عليه بملك سابق وقال للمدعي كان ملكك أمس فهل يلزمه التسليم استصحابا فيه ~~وجهان # أحدهما أنه يلزمه كما لو ثبت إقراره بالأمس # والثاني لا كما لو شهدت البينة على ملكه بالأمس فإنه مردد بينهما ثلاث ~~مراتب وهاهنا قول قديم أن البينة وإن شهدت على الملك بالأمس فتقبل كالإقرار ~~بالأمس ووجه غريب مال إليه القاضي أن الإقرار السابق إذا شهدت عليه البينة ~~لا يسمع ما لم يتعرض الشاهد للملك في الحال والمشهور الفرق كما سبق ### | التفريع # إذا فرعنا على الجديد فسبيل الشاهد أن يقول كان ملكه ms1280 بالأمس ولم يزل أو ~~هو الآن ملكه ويكون مستنده فيه الإستصحاب ويجوز ذلك إذا لم يعلم مزيلا فلو # PageV07P438 # صرح بأني مستصحب ملكه فإني لا أعلم مزيلا قال الأصحاب لا تقبل كشهادة ~~الرضاع على صورة الإمتصاص وحركة الحلقوم وقال القاضي تقبل إذ نعلم أنه لا ~~مستند له سواه بخلاف الرضاع إذ يدرك ذلك بقرائن لا تعرب العبارة عنه نعم لو ~~قال الشاهد في معرض مرتاب لا أدري أزال ملكه أو لم يزل لم تسمع لفساد ~~الصيغة # أما إذا قال لا أعلم مزيلا كفاه وأكثر الأصحاب على أنه لا بد من الجزم في ~~الحال # ولا خلاف أن البينة لو شهدت بأنه كان في يد المدعي بالأمس قبل وجعل ~~المدعي صاحب اليد # التنبيه الثاني لا توجب الملك لكن تظهره ومن ضرورته التقدم بلحظة على ~~الإقامة فلو كان المدعى دابة فنتاجها الذي نتج قبل الإقامة للمدعى عليه وما ~~نتج بعد الإقامة وقبل التعديل فللمدعي فلو كانت # شجرة ثمرتها بادية فهي للمدعى عليه # وفي الحمل احتمال إذ انفصال الملك فيه ممكن بالوصية وهذا في البينة ~~المطلقة التي لا تتعرض لملك سابق # التنبيه الثالث أن مقتضى ما ذكرناه أن لا يرجع المشتري بالثمن إذا أخذ ~~منه المبيع ببينة مطلقة لأنه ليس يقتضي الزوال إلا من الوقت قال القاضي ~~يحتمل أن يقال لا يرجع إذا كانت الدعوى والبينة مستندة إلى ملك سابق وإطلاق ~~الأصحاب يحمل على # PageV07P439 # أنهم أرادوا ذلك فإنه غير نادر لكنه قال في كلام الأصحاب ما يدل على خلاف ~~ما قلته إذ قالوا لو أخذ من المشتري أو المتهب من المشتري فللمشتري الأول ~~الرجوع على البائع منه ولعل سببه أن البينة إذا كانت مطلقة لا تشهد على ~~إزالة الملك فيحمل على الصدق المطلق فالحاجة تمس إلى ذلك في عهدة العقود # أما إذا ادعى عليه أنك أزلت الملك فأنكر وقامت البينة على إزالته فلا ~~رجوع له وأما مجرد دعوى المدعي للإحالة عليه فلا تمنع الرجوع إذا لم تشهد ~~البينة عليه # التنبيه الرابع لو ادعى أرضا وزرعا ms1281 فيها وأقام بينة عليها وأنه زرعها ~~وأقام صاحب اليد بينة أما الأرض فلصاحب اليد وأما الزرع فيبنى على أن السبق ~~واليد إذا اجتمعا أيهما يقدم # الخامس إذا ادعى ملكا مطلقا فذكر الشاهد الملك وسببه لم يضر لكن إن طلب ~~الخصم تقديم حجته لاشتمالها على ذكر السبب فلا يجاب إليه إلا بأن تعاد ~~البينة بعد دعواه فإن الذكر قبل الدعوى لاغ ولا تجرح البينة بخلاف ما لو ~~ادعى ألفا فشهدت البينت على ألفين رد في الزيادة لأنها زيادة مستقلة وهل ~~ترد في الباقي كيلا تتبعض البينة فيه وجهان # فإن قلنا ترد فهل يصير الشاهد مجروحا به فيه وجهان يجري في كل شهادة تؤدي ~~قبل الدعوى # ولو ذكر المدعي سببا وذكر الشاهد سببا آخر فالصحيح أنه لا يقبل للتناقض ~~وقيل تقبل على الملك ويلغى السبب # PageV07P440 ### | الطرف الثاني التنازع في العقود # وفيه مسائل # الأولى إذا قال صاحب الدار أكريت بيتا من الدار بعشرة وقال المكتري بل ~~اكتريت الكل بعشرة وأقام كل واحد بينة قال ابن سريج بينة المكتري أولى ~~لاشتماله على ذكر زيادة حتى لو قال المكري اكتريت جميع الدار بعشرين وقال ~~المكتري بل بعشرة فبينة المكري أولى لأن فيه زيادة وهو ضعيف بل الصحيح ~~التعارض لأن هذه زيادة في مقدار المشهود به وليس فيه زيادة إيضاح بخلاف ~~استناد الملك إلى سبب أو تاريخ سابق فإن فرعنا على التعارض ورأينا التهاتر ~~فيتحالفان وكأنه لا بينة ولا تجعل الزيادة مرعية وبه يتبين ضعف رأي ابن ~~سريج وإن قلنا بالوقف فلا وجه له إذ المنافع تفوت وإن قلنا بالقسمة فكذلك ~~فإن الزيادة يدعيها واحد وينفيها الآخر وإنما يمكن القسمة إذا ادعى كل واحد ~~لنفسه وأما القرعة فممكن ولكن استعمالها ضعيف لأنها لا تستعمل إلا في إفراز ~~الحقوق المشتركة لينقطع النزاع أو في العتق للخبر # ومن رأى القسمة أو الوقف وتعذر عليه اختلفوا منهم من رجع إلى قول التهاتر ~~لعسر # PageV07P441 # الإستعمال ومنهم من رجع إلى الطريق الممكن في الإستعمال وهو القرعة فيرى ~~الإستعمال بأحد الطرق أولى ms1282 من التهاتر # الثانية إذا ادعى رجلان دارا في يد ثالث يزعم كل واحد أن الثالث قد باعه ~~وقبض منه مائة في ثمنها فتجري الأقوال الأربعة في بينتيهما لكن لا بد من ~~البينة لأمور # أحدها أنا على قول القرعة نسلم الدار إلى من خرجت قرعته ونسلم الثمن إلى ~~الثاني لأن القرعة مؤثرة في محل التناقض وهو رقبة الدار أما اجتماع الثمنين ~~عليه فممكن لا تضاد فيه # وعلى قول الوقف تخرج الدار والثمن من يده ويتوقف فيهما # وعلى قول القسمة يأخذ كل واحد نصف الدار ونصف الثمن ثم لكل واحد أن يمتنع # PageV07P442 # عن النصف لتبعض المبيع عليه فيرجع إلى جميع الثمن فإن فسخ # أحدهما فللآخر أن يطلب جميع الدار إذ يقول كانت القسمة لأجل المزاحم وقد ~~اندفع وفيه وجه أنه يقتصر على النصف # الثاني أن الشيخ أبا محمد قال لا أجري قول القرعة إذا كانتا مطلقتين غير ~~مؤرختين حتى يؤرخا بتاريخ واحد يظهر تناقضه إذ هي لتمييز الكاذب وصدقهما ~~ممكن بتعاقب عقدين بعد تخلل ملك وهذا ضعيف بل هي لتقديم أحد المتساويين # الثالث أن الربعي خرج قولا خامسا وهو أن تستعمل البينتان لفسخ العقدين إذ ~~تعذر عقد كل واحد بسبب بينة الآخر # الرابع أن الأقوال تجري إذا كانتا مطلقتين أو مؤرختين بتاريخ واحد أما ~~إذا سبق تاريخ إحداهما فهي مقدمة لأن البيع إذا ثبت سبقه منع صحة ما بعده # المسألة الثالثة عكس الثانية وهو أن يدعي كل واحد منهما بيع الدار من ~~الثالث بألف ومقصودهما طلب الألف وترك الدار في يده فالصحيح أن الأقوال لا ~~تجري لأن الذمة متسعة لإثبات الثمنين فيلزمه توفيتهما بخلاف ما إذا كان ~~المطلوب منه رقبة الدار لأنها واحدة تضيق ومن الأصحاب من أجرى الأقوال ~~لأنهما ربطا الثمنين بعين واحدة ولا يصح ذلك إلا إذا عينا وقتا واحدا ~~يستحيل تقدير الجمع وإلا فلزوم الثمنين في عقدين بينهما ببدل ملك ممكن إلا ~~أن تعيين وقت واحد لا يتسع لكلمتين أيضا لا يدركه الحس إلا إذا اكتفينا ~~بجواز شهادة النفي ms1283 مهما استند إلى وقت معين فإن السكوت عن البيع يشاهد ~~فنعلم أنه نفى البيع وفي مثل تلك الشهادة خلاف # PageV07P443 # المسألة الرابعة ادعى عبد أن مولاه أعتقه وادعى آخر أن مولاه باعه منه ~~وأقام كل واحد بينة فإن كان فيهما تاريخ قدم السابق لأنه يمنع صحة ما بعده ~~وإن لم يكن جرى الأقوال كلها # وعلى قول القسمة يعتق نصف العبد ويحكم بالملك في النصف والصحيح أنه لا ~~يسري إليه العتق لأنه محكوم به قهرا وذكر العراقيون قولين وزعموا أنه يسري ~~إليه العتق في قول لأنه حكم عليه باختياره العتق واعترض المزني وقال ينبغي ~~أن تقدم بينة العتق لأن العبد كصاحب اليد في حق رقبته وهو ضعيف لأنه في يد ~~سيده ما لم يثبت عتقه فهو يدعي اليد ولم تثبت بعد # PageV07P444 ### | الطرف الثالث في النزاع في الموت والقتل # وفيه مسائل ثلاثة # الأولى رجل معروف بالتنصر مات وله ابن مسلم يدعي أنه مات مسلما والإبن ~~النصراني يدعي أنه لم يسلم فالقول قول النصراني لأن الأصل عدم الإسلام # ولو أقام كل واحد بينة قدمت بينة المسلم لاشتمالها على زيادة ناقلة عن ~~الإستصحاب وكذلك إذا ادعى الإبن الإرث في دار فأقامت زوجة أبيه بينة أنه ~~أصدقها الدار أو اشترتها من أبيه قدمت بينتها # أما إذا شهدت بينة النصراني أنه نطق بتنصر ومات عقيبه فقد تعارضا فتجري ~~الأقوال الأربعة وقال أبو إسحق المروزي لا يجري قول القسمة إذ لا يشترك في ~~الميراث مسلم وكافر وهذا ضعيف إذ كل بينة تقتضي كمال الملك لصاحبها فاندفع ~~في النصف بالأخرى إذ ليس أحدهما بأولى فيكفي إمكان الشركة في جنس الملك # أما إذا كان الميت مجهول الدين فقال كل واحد منهما لم يزل على ديني حتى ~~مات فليس أحدهما أولى بأن يجعل القول قوله فتجعل التركة كمال في يد اثنين ~~تنازعاه وقال القاضي إن كان في يد أحدهما كان القول قوله وهذه زلة لأنه ~~معترف بأن يده من جهة الميراث فلا أثر ليده مع ذلك # فإن أقام كل واحد بينة ms1284 جرت الأقوال الأربعة وقيل بينة الإسلام تقدم لأنه ~~الظاهر في # PageV07P445 # دار الإسلام وهذا بعيد إذ لو كان كذلك لجعل القول قوله نعم نص الشافعي ~~رضي الله عنه أن هذا الشخص يغسل ويصلى عليه إذا أشكل أمره والصلاة على ~~نصراني أهون من ترك الصلاة على مسلم # المسألة الثانية مات نصراني وله ابن مسلم يدعي أنه أسلم بعد موته فيرث ~~وابنه النصراني يدعي أنه أسلم قبل موته فلا يرث فللمسألة حالتان # إحداهما أن يتفقا على أنه أسلم في رمضان ولكن ادعى أن الأب مات في شعبان ~~وقال الأخ النصراني بل مات في شوال فالقول قول النصراني لأن الأصل بقاء ~~الحياة فإن أقام كل واحد بينة قال الأصحاب تقدم بينة المسلم لاشتمالها على ~~زيادة علم بالموت في شعبان أما كونه ميتا في شوال فمشترك قال الإمام هذا ~~ضعيف لأن من يشهد على الموت في شوال يشهد على موته عن حياة وإذا ثبت الحياة ~~حصل التعارض فتجري الأقوال # الحالة الثانية اتفقا على أنه مات في رمضان ولكن قال المسلم أسلمت في ~~شوال وقال النصراني بل أسلمت في شعبان فالقول قول المسلم إذ الأصل بقاء ~~الكفر وإن كان لهما بينة فتقدم بينة النصراني لأن الناقلة أولى من ~~المستصحبه # PageV07P446 ### | فرع # زوجة مسلمة وأخ مسلم وابنان كافران تنازعوا في إسلام الميت وتعارضت ~~بينتان فإن رأينا القسمة فالنصف للإثنين فإنهما فريق والنصف للزوجة والأخ ~~ثم الزوجة تأخذ الربع من هذا النصف لأن الإبن محجوب بقولهما فلا نردها إلى ~~اليمين # ولو خلف أبوين كافرين وابنين مسلمين وتنازعوا في دين الميت فوجهان # أحدهما أن القول قول الأبوين لأن الظاهر أن الولد يكون على دين الأبوين # والثاني أن القول قول الإبنين لأن الإسلام ينبغي أن يغلب بالدار # المسألة الثالثة قال لعبده إن قتلت فأنت حر فشهد اثنان أنه قتل وشهد ~~آخران أنه مات حتف أنفه فقولان # أحدهما التعارض # والثاني تقديم بينة القتل لاشتمالها على زيادة إذ كل قتيل ميت وليس كل ~~ميت قتيلا ولو قال لسالم إن مت في رمضان فأنت ms1285 حر وقال لغانم إن مت في شوال ~~فأنت حر وأقام كل واحد بينة فقولان # أحدهما التعارض # والثاني تقديم بينة رمضان لزيادة علمها بتقديم الموت وقال ابن سريج بينة ~~شوال أولى لأنه ربما يغمى عليه في رمضان فيظن موته # فرع إذا تنازع الزوجان في متاع البيت فهو في يدهما ولا يختص السلاح ~~بالرجل ولا آلة الغزل بالمرأة خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # PageV07P447 ### | الطرف الرابع في النزاع في الوصية والعتق # وفيه مسائل # الأولى إذا قامت بينة على أنه أعتق في مرضه عبدا وهو ثلث ماله وقامت بينة ~~أخرى لعبد آخر فالقياس أن يجعل كأنه أعتقهما معا فيقرع بينهما لكن نص ~~الشافعي رضي الله عنه على أنه يعتق من كل واحد نصفه فيجب تنزيله على موضع ~~لا تجري فيه القرعة وذلك بأن يتقدم عتق أحدهما فإنه لا قرعة ولو تقدم عتق ~~أحدهما ولكن أشكل السابق فهو كالإعتاق معا أو كالتعاقب فيه قولان فإن قلنا ~~لا يقرع فيحمل تعارض البينتين على هذه الصورة ونقول الغالب أنه أعتقهما ~~ترتيبا وأشكل الأمر فلا قرعة فيقسم عليهما # الثانية المسألة بحالها لكن أحد البعدين سدس المال فحيث يقرع لو خرج على ~~الخسيس يعتق بكماله ويعتق من النفيس نصفه لتكملة الثلث ولو خرج على النفيس ~~اقتصر عليه فإنه كمال الثلث وحيث نرى القسمة على قول ففي كفيته وجهان # أحدهما أنه يعتق من كل واحد ثلثاه لأن النفيس يضارب بضعف ما يضارب به ~~الخسيس كما لو أوصى لزيد بكل ماله ولعمرو بثلث ماله وأجاز الورثة الوصايا ~~إذ يقسم المال بينهما أرباعا فإن زيدا يضارب بثلاثة أمثال ما يضارب به عمرو # PageV07P448 # والوجه الثاني وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه يعتق من النفيس ثلاثة ~~أرباع ومن الخسيس نصفه لأن النفيس يقول إن أعتقت أولا فجميعي حر وإن تأخرت ~~فنصفي حر فنصف مسلم لا خلاف فيه إنما النزاع في النصف الآخر وهو قدر سدس ~~بيني وبينك فيقسم عليهما وهذا أيضا ينبغي أن يطرد في مسألة الوصية فيقول ~~زيد أما الثلثان فهو مسلم ms1286 لي وإنما التزاحم في الثلث فيقسم علينا فيحصل زيد ~~على خمسة أسداس وعمرو على سدس وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله # الثالثة شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق عبده غانم وهو ثلث المال وشهد وارثان ~~بأنه رجع عنه وأوصى بسالم وهو أيضا ثلث ثبت بقول الوارثين عتق سالم والرجوع ~~عن غانم إذ لا تهمة عليهما في تبديل محل العتق ولا نظر إلى تبدل الولاء فلا ~~يتهم العدل بمثله أما إذا كان سالم سدس المال فهو متهم بتنقيص السدس فترد ~~في قدر السدس والشهادة إذا ردت في بعض فهل ترد في الباقي قولان فإن قلنا ~~إنها ترد فيعتق العبدان جميعا الأول بالشهادة إذ ردت شهادة الرجوع والثاني ~~يعتق بإقرار الوارث وقد نص الشافعي رضي الله عنه على عتقهما # وإن قلنا لا ترد في الباقي فقد شهد على الرجوع عن جميع غانم وهو متهم في ~~النصف إذ لم يثبت له بدلا ولا يتهم في النصف في نصف غانم ويعتق نصفه مع ~~جميع سالم لأن نصف غانم سدس وجملة سالم سدس والثلث يفي بهما فكأنه أوصى ~~بعتق نصف غانم وجميع سالم ويحتمل أن يقال الرجوع لا يتجزأ فتبطل الشهادة ~~على الرجوع عن عتق غانم وتبقى الشهادة بالعتق لغانم وشهادة الورثة كشهادة ~~الأجانب فكأنه ثبت عتقهما جميعا فيقرع بينهما فإن خرج على غانم عتق فقط وإن ~~خرج على سالم عتق وعتق معه من غانم نصفه ليكمل الثلث # PageV07P449 # الرابعة شهدت بينة أنه أوصى لزيد بالثلث وشهدت أخرى لعمرو بالثلث وشهدت ~~أخرى بالرجوع عن إحدى الوصيتين لا بعينها قال الشافعي رضي الله عنه يقسم ~~الثلث بينهما قال الأصحاب سببه رد شهادة الرجوع لأنها مجملة وقال القفال ~~تقبل شهادة الرجوع لأن المشهود عليه والمشهود له معين # وتظهر فائدة الخلاف فيما لو كان شهد كل بينة بالسدس فإن رددنا شهادة ~~الرجوع المجملة أعطينا كل واحد سدسا كاملا وإن قبلنا الشهادة وزعنا سدسا ~~واحدا عليهما # وقد تم الكلام في الدعاوى فلنذكر دعوى النسب # PageV07P450 # = كتاب دعوى النسب وإلحاق القائف= # PageV07P451 # والنظر في ms1287 أركان الإلحاق وهي ثلاثة المستلحق والملحق والإلحاق ### | الركن الأول المستلحق # ويصح استلحاق كل حر ذكر يمكن ثبوت النسب منه بنكاح أو وطء محترم فهذه ~~ثلاثة قيود # الأول الحرية وفي استلحاق العبد والمعتق ثلاثة أوجه # أحدها أنه يصح فلا فرق بين الحر والعبد حتى لو تداعيا جميعا عرض على ~~القائف وقال أبو حنيفة رحمه الله يقدم الحر على العبد والمسلم على الكافر ~~وعندنا لا فرق # والثاني لا يلحقهما نسب إلا في نكاح أو وطء بشبهة لأنهما بصدد الولاء ~~فليس لهما قطع الولاء بمجرد الدعوى # والثالث أن العبد لا ولاء عليه فيلحقه من يستلحقه أما المعتق فالولاء ~~عليه حاصل فلا تصح دعواه وهذا الخلاف جار لو كان المستلحق عبدا أو معتقا ~~لأجل الولاء # القيد الثاني الذكورة وفي استلحاق المرأة ثلاثة أوجه # أحدها الصحة كالرجل # PageV07P453 # والثاني لا لأن الولادة يمكن إثباتها بالشهادة بخلاف جانب الأب # والثالث أنها إن كانت خلية من الزوج لحقها وإن كانت ذات زوج فلا إذ لا ~~يمكن الإلحاق بها دون الزوج ولا يمكن الإلحاق بالزوج مع إنكاره # القيد الثالث الإمكان وذلك بحقيقة الوطء أو بعقد النكاح مع مع إمكان ~~الوطء وقد ذكرناه وإنما يمكن النسب من شخصين بأن يجتمعا على وطئها في طهر ~~واحد إما بالشبهة أو بملك اليمين فإن وطىء الثاني بعد تخلل حيضة فالولد ~~للثاني إلا أن يكون الأول زوجا فلا ينقطع الإمكان فيه بالحيض لأنه لا يعتبر ~~في حقه وجود الوطء بل يكفي فراش النكاح مع إمكان الوطء وهذا موجود في الطهر ~~الثاني وأما ملك اليمين فلا يثبت فراشا والنكاح الفاسد يلحق بالنكاح الصحيح ~~أو بملك اليمين فيه وجهان ولا خلاف أن فراش النكاح الصحيح ينقطع بفراش آخر ~~ناسخ له حتى يلحق الولد بالثاني وإن أمكن من حيث الزمان أن يكون منهما ### | الركن الثاني الملحق # وهو كل مدلجي مجرب أهل للشهادة فهذه ثلاثة قيود # الأول المدلجي والصحيح الإختصاص بهم إذ رجعت إليهم الصحابة مع كثرة ~~الأكياس فيهم ومنهم من قال هذه صنعة تتعلم فمن تعلم جاز ms1288 اعتماد قوله # PageV07P454 # وأما المجرب فنعنى به أن من كان مدلجيا أو ادعى علم القافة لم يقبل قوله ~~حتى يجرب ثلاثا بأن يرى صبيا بين نسوة ليس فيهن أمه فإن لم يلحق أحضرت نسوة ~~أخرى ليس فيهن أمه فإن ألحق علمنا أنه بصير فنعرض عليه وإنما يرى النسوة ~~لأن ولادتهن نعلمها تحقيقا فلا يتعين عدد في التجربة بل المقصود ظهور ~~بصيرته # وأما كونه أهلا للشهادة فلا بد منه وفيه وجه بعيد أنه لا تشترط الذكورة ~~والحرية وكأنه إخبار والصحيح أنه لا يشترط العدد وكأن القائف حاكم ### | الركن الثالث في الإلحاق ومحل العرض على القائف # إنما يعرض على القائف صغير تداعاه شخصان كل واحد لو انفرد بالدعوة للحقه ~~ولا ترجيح لأحدهما على الآخر وخرج على هذه القيود مسائل أربع # الأولى أن إثبات النسب من أبوين غير ممكن عند الشافعي رضي الله عنه فلذلك ~~لزم العرض على القائف ومستند الشافعي رضي الله عنه حديث مجزز المدلجي وهو ~~معروف وأبو حنيفة رحمه الله يقول يلحق بهما جميعا ولا نظر إلى قول القائف # ثم عندنا يعتمد قول القائف في مولود صغير أو بالغ ساكت أما البالغ ~~المجهول إذا استلحقه واحد فوافقه فلا يقبل قول القائف على خلافه لأن الحق ~~لا يعدوها ولو أنكره البالغ وألحقه القائف لم يصر قوله حجة عليه # PageV07P455 # الثانية صبي في يد إنسان وهو مستلحقه فاستلحقه غيره لم يعرض على القائف ~~بعد تقدم صاحب اليد ويده كفراش النكاح والمولود على فراش النكاح إذا ادعاه ~~من يدعي وطء شبهة لم يلحقه وإن وافقه الزوجان على الوطء بالشبهة لأن حق ~~الولد يرعى فيه بل إن أقام بينة على الوطء بالشبهة عرض على القائف # الثالثة صبي استحلقه رجل ذو زوجة وهي تنكر ولادته أو استلحقته امرأة ذات ~~زوج والزوج ينكر ولادتها فليلحق بالرجل المستلحق وفي المرأتين ثلاثة أوجه # أحدهما أنه يلحق زوجة المستلحق وإن أنكرت # والثاني أنه يلحق بالمدعية ويقدر أنها ولدت من المدعي بوطء شبهة # والثالث أنه يعرض في حقهما على القائف # الرابعة إن ms1289 لم نجد القائف أو وجدناه وتحي رفإذا بلغ أمرناه بالإنتساب فإن ~~لم ينتسب حبسانه حتى ينتسب فإذا انتسب إلى أحدهما لحقه وكان اختياره كإلحاق ~~القائف ولم يقبل رجوعه كما لا يقبل رجوع القائف ودعواه الغلط # والصحيح أن المميز لا يخير بخلاف الحضانة فإن أمر النسب مخطر ### | فروع أربعة # الأول وطىء رجلان في طهر واحد وحبلت وادعى أحدهما وسكت الآخر # PageV07P456 # فقولان # أحدهما يعرف على القائف # والثاني أنه يلحق بالمدعي # الثاني لو ألقت سقطا يعرض على القائف ولو انفصل حيا ومات يعرض ما لم ~~يتغير # الثالث نفقة الولد قبل إلحاق القائف عليهما ثم إذا ألحق بأحدهما رجع على ~~الآخر بما أنفق ولو أوصي له قبله كل واحد منهما حتى يحصل الملك له # الرابع من استلحق صبيا مجهولا فبلغ وانتفى عنه ففيه قولان كالقولين فيمن ~~حكم بإسلامه تبعا فبلغ وأعرب عن نفسه بالكفر # PageV07P457 # = كتاب العتق = # ولا يخفى أن العتق قربة ويشهد لنفوذه الكتاب والسنة والإجماع والنظر في ~~أركانه وخواصه وفروعه # PageV07P459 ### | أما أركانه فثلاثة # الأول المعتق وهو كل مكلف لا حجر عليه بفلس وسفه # الثاني المعتق وهو كل إنسان مملوك لم يتعلق بعينه وثيقة وحق لازم فإن ف ~~إعتاق المرهون خلافا وإعتاق الطير والبهيمة لاغ على الأصح # الثالث الصيغة وصريحه التحرير والإعتاق وفك الرقبة ورد في القرآن مرة ففي ~~كونه صريحا وجهان كالمفاداة في الخلع # وأما الكناية فكل ما يحتمل كقوله أنت طالق ولا سلطان لي عليك وحبلك على ~~غاربك ونظائره ### | فروع أربعة # الأول لو قال لعبده يا مولاي ونوى عتق ولو قال يا سيدي ويا كذبانو للأمة # PageV07P461 # ونوى لم ينفذ لأنه ينبىء عن التردد وتدبير المنزل دون العتق ويحتمل أن ~~يقال ينفذ # الثاني أن يقول يا حرة فتعتق إلا أن يكون اسمها حرة وكذلك إذا كان اسم ~~الغلام آزاذروي وإن كان اسمها قبل الرق حرة فبدل اسمها فقال السيد يا حرة ~~ثم قال قصدت نداءها باسمها القديم لم يقبل في الظاهر لأن هذا الإسم الآن لا ~~يليق بها فظاهر اللفظ صريح ولو كان ms1290 اسمها القديم فاطمة فغير باسم من أسماء ~~الإمام فناداها وقال يا فاطمة ونوى العتق لم ينفذ لأن اللفظ لا يشعر به # الثالث لو قال يا آزاذمرد ثم قال أردت وصفه بالجود لم يقبل في الظاهر لأن ~~اللفظ صريح إلا أن يكون معه قرينه كما لو قال لزوجته أنت طالق وهو يحل ~~الوثاق عنها وفي قبول نيته في حل الوثاق خلاف # الرابع إذا قال لعبد الغير أعتقتك فإن كان في معرض الإنشاء لغا وإن كان ~~في معرض الإقرار كان مؤاخذا به إن ملكه يوما من الدهر # واعلم أن العتاق والطلاق يتقاربان وقد فصلنا حكم الألفاظ والتعليقات في ~~الطلاق فلا نعيده بل نقتصر على ذكر خواص العتق # PageV07P462 ### | النظر الثاني في خواص العتق # وهي خمسة # السراية والحصول بالقرابة والإمتناع من المريض فيما جاوز الثلث والقرعة ~~والولاء # الخاصية الأولى السراية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا ~~له في عبد وله مال قوم عليه الباقي ففهم من هذا أن الشرع متشوف إلى تكميل ~~العتق فلذلك نقول لو أعتق نصف عبد عتق الجميع بل لو أعتق يده أو عضوا آخر ~~عتق الجميع وذلك بطريق السراية أو بطريق التعبير بالبعض عن الكل فيه خلاف ~~ذكرناه في الطلاق وتظهر فائدته في الإضافة إلى العضو المقطوع ولا تثبت ~~السراية من شخص إلى شخص فإن أعتق الجنين لم تعتق الأم # PageV07P463 # خلافا للأستاذ أبي إسحاق رحمه الله ولو أعتق الأم عتق الجنين تبعا كما ~~يتبع في البيع ولو كان الحمل مملوكا للغير فلا يسري وقال أبو حنيفة رحمه ~~الله يسري # أما العتق فإنما يسري إلى ملك الشريك بشروط أربعة # أحدها أن يكون المعتق موسرا ونعني به أن يكون له من المال قدر قيمة نصيب ~~الشريك ويعتبر فيه كل ما يباع في الدين فلا يترك له إلا دست ثوب يليق به ~~ويباع فيه داره وعبده الذي يحتاج إلى خدمته وإن كان لا يباع في الكفارة لأن ~~هذا دين والمريض ليس موسرا إلا بمقدار الثلث ولو أوصى بعتق بعض ms1291 عبد عند ~~موته لم يسر لأن الميت معسر وقد انتقل ماله إلى الوارث إلا أن يستثني ~~بالوصية فلو قال أعتقوا نصفه عتقا ساريا أعتقنا النصف ولم يسر لأنه أوصى ~~بمحال إلا أن يوصي بشراء النصيب الثاني وإعتاقه ### | فرعان # الأول لو كان له مال وعليه مثله دين فهل يحلق بالمعسر فيه خلاف كما في ~~الزكاة لأن السراية حق الله تعالى كالزكاة # الثاني لو كان معسرا ببعض قيمة النصيب فيه وجهان # PageV07P464 # أحدهما أنه يسري بذلك القدر # والثاني أنه لا يسري إذ لا بد من تبعيض الرق والشريك يتضرر بتبعيض ملكه ~~كما يتضرر المشتري بتبعيض المبيع عليه في الشفعة # الشرط الثاني أن يتوجه العتق على نصيب نفسه أو على الجميع حتى يتناول ~~نصيبه فلو قال أعتقت نصيب شريكي لغا قوله ولو قال أعتقت النصف من هذا العبد ~~فهو محتمل لكل واحد من الجانبين ولكنه لا يخصص بجانب شريكه وهل يخصص بجانبه ~~أم يقال هو نصف شائع في الجانبين فيه وجهان ولا تظهر ها هنا فائدته لأنه ~~إذا تناول شيئا من ملكه سرى إلى جميع ملكه ويسري أيضا إلى شريكه إلا أن ~~يكون معسرا لكن تظهر فائدته في قوله بعت هذا النصف أو في إقراره بنصف ~~الضيعة المشتركة لثالث ففي وجه يخرج جميع النصف من يده وفي وجه يخرج شطر ~~النصف من يده وقال أبو حنيفة رحمه الله ينزل البيع عن نصف الخاص والإقرار ~~يشيع لأن الإنسان قد يخبر عما في يد الغير ولا يبيع مال الغير وهذا متجه ~~فليجعل وجها في مذهبنا # الشرط الثالث أن يعتق باختياره فلو ورث نصف قريبه فعتق عليه لم يسر لأن ~~التقويم تغريم يليق بالتلف # الشرط الرابع أن لا يتعلق بمحل السراية حق لازم فإن تعلق كما لو كان ~~مرهونا أو مدبرا أو مكاتبا أو مستولدة ففي السراية إلى جميع ذلك خلاف ~~وبعضها أولى بأن # PageV07P465 # لا يسري من بعض وذلك بحسب تأكد الحقوق # ثم عتق الموسر متى يسري فيه ثلاثة أقوال # أحدها أنه في الحال حتى لا يتبعض ms1292 الرق ما أمكن # والثاني أنه إذا أدى القيمة حتى لا يزول ملك الشريك إلا ببدل يملكه فإن ~~ذلك أهم من السراية # والثالث أنه موقوف فإذا أدى تبين السراية من وقت العتق وإن تعذر استمر ~~الر نظرا إلى المعنيين جميعا # ثم ينبني على الأقوال مسائل # الأولى في سراية استيلاد أحد الشريكين الأقوال الثلاثة بالترتيب وأولى ~~بأن لا يتعجل لأنه علقة عتاقه لا حقيقة عتاقه وقيل أولى بأن يتعجل لأنه فعل ~~وهو أقوى من القول ثم إذا سريناه لكونه موسرا فعليه نصف المهر ونصف قيمة ~~الجارية ونصف قيمة الولد إلا إذا فرعنا على أن الملك ينتقل قبيل العلوق ~~فتسقط قيمة الولد وإن كان معسرا فلا يسري ولو استولدها الثاني أيضا وهو ~~معسر فهي مستولدتهما فإن أعتق أحدهما نصيبه وهو موسر ففي السراية وجهان ~~أظهرهما أنه لا يسري لأن السراية بتقدير نقل الملك والمستولدة لا تقبل ~~النقل ولكن لا يبعد أن يقبل مثل هذا النقل القهري المفضي إلى العتق وكذلك ~~لو أعتق الكافر نصيبه من عبد مسلم ففي السراية وجهان إذ في ضمنها نقل الملك ~~ولكن قهرا # المسألة الثانية عبد بين ثلاثة لأحدهم ثلثه ولآخر سدسه # PageV07P466 # وللآخر نصفه فأعتق اثنان نصيبهما معا وسرى فقيمة محل السراية توزع على ~~عدد رءوسهما أو على قدر ملكيهما فيه قولان كما في الشفعة وقيل يقطع هاهنا ~~بالتوزيع على عدد الرءوس لأنه إهلاك فيشبه الجراحات وهو ضعيف لأن الجراحة ~~لا يتقدر أثرها بقدر غورها حتى يقال بأن أربع جراحات أثر كل واحدة ربع ~~السراية وها هنا السبب مقدر تحقيقا # المسألة الثالثة إذا حكمنا بتأخير السراية فالقيمة بأي يوم تعتبر فيه ~~ثلاثة أوجه # أحدها يوم الإعتاق إذ هو سبب الزوال # والثاني بيوم الأداء إذ عنده فوات الملك # والثالث يجب أقصى القيمة بين الإعتاق والأداء وهو الأصح كما يجب أقصى ~~القيمة بين الجراحة والموت # فرع إذا اختلفا في قدر قيمة العبد وقد مات وتعذر معرفته فالقول قول ~~الغارم لأن الأصل براءة ذمته وفيه قول آخر ضعيف أن القول قول الطالب ms1293 إذ ~~يبعد أن ينقل ملكه بقول غيره أما إذا ادعى الغارم نقصان القيمة بسبب نقيصة ~~طارئة فالأصل عدم النقص والأصل براءة الذمة فيخرج على قولي تقابل الأصلين ~~وليس معنى تقابل الأصلين استحالة الترجيح بل يطلب الترجيح من مدرك آخر سوى ~~استصحاب الأصول فإن تعذر فليس إلا التوقف أما تخير المفتي بين متناقضين فلا ~~وجه له # PageV07P467 # المسألة الرابعة في الطوارىء قبل أداء القيمة على قول التوقف كموت المعتق ~~أو العبد أو بيع الشريك أو عتقه أو وطئه أو إعسار المعتق أما موت المعتق ~~فيوجب القيمة في التركة لأنه مستحق عليه الإعتاق وأما موت العبد هل يسقط ~~القيمة فيه وجهان # أحدهما نعم لخروجه من قبول العتق # والثاني لا لأنه سبق استحقاق العتق على الموت والقيمة وجبت به # أما بيع الشريك فالصحيح أنه لا ينفذ فإنه يبطل استحقاق العتق وأما إعتاقه ~~ففيه وجهان # أحدهما لا ينفذ لأن الأول استحق إعتاقه من نفسه # والثاني أنه يصح لأن الملك قائم والمقصود أصل العتق # وأما وطؤه فيوجب نصف المهر لنصفها الحر والظاهر أنه لا يجب للنصف الثاني ~~لأن ملكه باق وفيه وجه أنه يجب للشريك الأول فإن الملك مستحق الإنقلاب إليه ~~وأما إعسار المعتق فالصحيح أنه يرفع الحجر عن الشريك في التصرف لأنا أخرنا ~~العتق لأجل حقه فلا يمكن تعطيل ملكه بغير بدل نعم لو كان معسرا أولا فطرآن ~~اليسار لا يؤثر في السراية # المسألة الخامسة إذا قال أحد الشريكين لصاحبه إذا أعتقت أنت نصيبك فنصيبي ~~أيضا حر فإذا أعتق المقول له ذلك وكان موسرا ورأينا تعجيل السراية عتق ~~العبد كله عليه لأنه اجتمع على النصف تعليق وسراية والسراية أولى لكونها ~~قهرية تابعة لعتق النصف الآخر الذي لا يقبل الدفع وأما التعليق فلفظ يقبل ~~الدفع وإن فرعنا على التأخير فيعتق النصف الآخر بالتعليق كما لو أنشأالعتق ~~معه أو بعده إلا إذا فرعنا على أن عتقه لا ينفذ لاستحقاق # PageV07P468 # السراية فحينئذ يندفع التعليق باستحقاق السراية كما يندفع بنفس السراية ~~أما إذا كان معسرا فتلغو السراية وينفذ التعليق ms1294 # ولو قال فنصيبي حر قبله وكانا معسرين عتق كل نصيب على صاحبه وإن كانا ~~موسرين فهذا من الدور إذ لو عتق قبل مباشرته بحكم التعليق لسرى وامتنعت ~~المباشرة بعده وانعدمت الصفة التي عليها التعليق فتنعدم السراية فهذا عند ~~ابن الحداد يقتضي الحجر على المالك في إعتاق نصيب نفسه # المسألة السادسة إذا قال أحدهما لصاحبه قد أعتقت نصيبك وأنت موسر فأنكر ~~عتق نصيب المدعي مجانا مؤاخذة له بقوله وذلك ظاهر ولكن على قول تعجيل ~~السراية ثم له أن يحلفه فلو نكل فحلف المدعي أخذ قيمة نصيبه ولم يحكم بعتق ~~نصيب المدعى عليه بيمينه المردودة لأن دعواه إنما قبلت لأجل قيمة نصيبه ~~وإلا فدعوى الإنسان على غيره أنه أعتق ملك نفسه غير مسموع بل إنما تسمع ~~الشهادة على سبيل الحسبة # ولو ادعى كل واحد من الشريكين على الآخر أنه أعتق نصيب نفسه فإن كانا ~~معسرين بقي العبد رقيقا وإن كانا موسرين عتق العبد وولاؤه موقوف إذ لا ~~يدعيه أحدهما لنفسه # PageV07P469 ### | الخاصية الثانية العتق بالقرابة # وكل من دخل في ملكه أحد أبعاضه عتق عليه إن كان من أهل التبرع فهذه ثلاثة ~~قيود # الأول قولنا دخل في ملكه وقد تناولنا بهذا الإرث والهبة والشراء وكل ملك ~~قهرا كان أو اختيارا لأن هذا العتق صلة فلا يستدعي الإختبار والسراية غرامة ~~فلا تحصل إلا بعد الإختيار # الثاني الأبعاض وقد تناولنا به جميع الفروع والأصول وهو كل من يستحق ~~النفقة وأخرجنا الإخوة وقال أبو حنيفة رحمه الله يعتق كل ذي رحم محرم # الثالثة أهلية التبرع ويخرج عليه الطفل والمريض والمحجور # أما الطفل ليس لوليه أن يشتري له قريبه الذي يعتق عليه ولو وهب له لم يجز ~~قبوله حيث تجب نفقته بأن يكون الموهوب غير كسوب والصبي موسر وحيث لا تجب ~~النفقة في # PageV07P470 # الحال يجوز القبول وإن كان يتوقع في المآل فلا ينظر إليه ثم إذا قبل عتق ~~عليه ولو وهب منه نصف قريبه وتوقع من قبوله السراية والغرامة فلا يقبله ~~الولي وفيه وجه أنه يقبل ولا يسري ms1295 # أما المريض فلو اشترى قريبه عتق من ثلثه فإن لم يف به فلا يعتق وإن ملكه ~~بإرث أو هبة فيعتق من الثلث أو رأس المال فيه وجهان # أحدهما من الثلث كما لو اتهب عبدا وأنشأ عتقه # والثاني من رأس المال لأنه عتق بغير اختياره ولم يبذل في مقابلته شيئا # ولو اشتراه بألف وهو يساوي ألفين فقدر المحاباة يخرج على أحد الوجهين ~~والباقي يحسب من الثلث # أما المحجور بسبب الدين مريضا كان أو مفسلا فيعتق عليه قريبه الذي ورثه ~~أو اتهبه وإن قلنا إنه يحسب من رأس المال أما إذا اشترى ففي وجه يبطل ~~الشراء وفي وجه يملك ولا يعتق ### | فرع # إذا قهر الحربي حربيا آخر ملكه فلو قهر أباه فهل يملكه حتى يصح بيعه قال ~~أبو زيد يملكه لأنه وإن كان يعتق قهرا فقهر العتق ملك والقهر دائم وقال ابن ~~الحداد لا يملك لأن القرابة دافعة وهي دائمة مع القهر # قاعدة مركبة من عتق القرابة والسراية وهي أن الموسر إذا اشترى نصف قريبه ~~عتق وسرى وكذا لو اتهب ولو ورث عتق ولم يسر لأنه لا اختيار # PageV07P471 # واعلم أن اختيار وكيله ونائبه شرعا كاختياره حتى لو أوصى له ببعض أبيه ~~فمات قبل القبول وورثه أخوه فقبل بنيابته عتق كله على الميت إن كان في ~~الثلث وفاء لأن قبوله كقبول الميت فكأن الميت ملكه في الحياة # ولو أوصى له بنصف ابن أخيه فمات قبل القبول وورثه أخوه وقبل فهل يسر على ~~القابل فإنه ابنه فيه وجهان ووجه منع السراية أن قبوله يحصل الملك للميت ~~أولا ثم ينتقل إليه قهرا # ويجري الوجهان في كل ملك يحصل غير مقصود في نفسه كما لو باع بعض من يعتق ~~على وارثه بثوب ثم رد الوارث الثوب بعيب رجع إليه بعض قريبه ضمنا لرد العوض ~~وكذلك إذا عجز مكاتبه وكان في يده بعض قريبه ولو عجز المكاتب نفسه فرجع بعض ~~قريب السيد إليه لم يسر قطعا # PageV07P472 ### | الخاصية الثالثة امتناع العتق بالمرض إذا لم يف الثلث به # فلو ms1296 أعتق عبدا لا مال له غيره عتق ثلثه ورق ثلثاه للورقة فإن ظهر عليه ~~دين مستغرق بيع كله في الدين ولو مات العبد قبل موت السيد قال القفال مات ~~وثلثه حر وثلثاه رقيق وقيل إنه مات حرا لأن الإرقاق إنما يكون حيث يكون ~~للورثة فيه فائدة وقيل يموت كله رقيقا لأن الثلث إنما يعتق إذا حصل للوارث ~~ثلثاه وتظهر فائدة هذا فيما لو وهب عبدا وأقبضه ومات ثم مات السيد فيظهر ~~أثر الخلاف في مؤنة التجهيز وأنها على من أما لو قبله المتهب فهو كالباقي ~~حتى يغرم قيمة الزائد على الثلث ### | فرع # لو أعتق ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم ومات واحد قبل موت السيد قال الأصحاب ~~يدخل الميت في القرعة فإن خرجت له رق الآخران وإن خرج على أحد الحيين عتق ~~ثلثاه فقط وهذا إنما يصح على اختيار القفال فأما من جعل الميت قبل السيد ~~كالمعدوم # PageV07P473 # فلا ينقدح عنده إدخاله في القرعة أما إذا مات أحدهم بعد موت السيد ولكن ~~قبل امتداد يد الوارث وقبل القرعة فيدخل في القرعة فإن خرج عليه رق الآخران ~~وإن خرج على أحد الباقيين عتق ثلثاه ولم يحتسب ما لم يدخل في يد الوارث ~~عليه وإن كان دخل في يده ولكن مات قبل القرعة ففيه وجهان # أحدهما أنه يحسب عليه حتى لو خرجت على واحد من الحيين عتق بكماله # والثاني لا لأنه كان محجورا عن التصرف قبل القرعة فأي فائدة لليد # PageV07P474 ### | الخاصية الرابعة القرعة # والنظر في محلها وكيفيتها # أما محلها فإن أعتق عبيدا معا لا يفي ثلثه بهم فقد أعتق رجل ستة أعبد لا ~~مال له غيرهم فجزأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم ~~وقال أبو حنيفة رحمه الله لا قرعة ويزع عليهم فيعتق من كل واحد ثلثه وهو ~~القياس ولكن تشوف الشرع إلى تكميل العتق فوجب اتباع الخبر والمذهب أن ~~القرعة جارية فيما لو أوصى بعتقهم وفيما لو قال الثلث من كل واحد منكم حر ~~وفيه وجه أن الخبر ms1297 إنما ورد في تنجيز العتق على الجميع فلا تلحق به الوصية ~~ولا صريح التجزئة بل يجري على القياس # أما إذا أعتق على ترتيب فلا خلاف أن السابق يقدم ولا قرعة وأما الوصية ~~فلا ينظر فيها إلى التقدم والتأخر لأن الموت جامع لوقت العتق وهو واحد نعم ~~لو دبر عبدا وأوصى بعتق آخر فالمدبر يتصل عتقه بالموت والوصية تقف على ~~الإنشاء بعده ففيه وجهان # أحدهما تقديم المدبر # والثاني التسوية لأن استحقاق الموصى به يقارب عتق المدبر # PageV07P475 # فرع في الدور وكيفية الإخراج من الثلث فإذا أعتق ثلاثه أعبد قيمة كل واحد ~~مائة ولا مال له غيرهم ولكن اكتسب واحد مائة قبل الموت فيقرع بينهم فإن خرج ~~على المكتسب فلا إشكال وقد عتق وفاز بالكسب ورق الآخران ولو خرج على غيره ~~عتق ولم يقنع به لأنه يبقى للورثة عبدان ومائة أخرى هي الكسب فيقرع مرة ~~أخرى بين العبدين الآخرين فإن خرج على غير المكتسب فيعتق منه ثلثه وبه يتم ~~ثلث أربعمائة إذ مهما رق المكتسب صار المال أربعمائة وإن خرج على المكتسب ~~وقع الدور لأن كل جزء يعتق منه فيستتبع جزءا من الكسب في مقابلته وينقص ~~مبلغ الميراث به إذ ما يتبع الجزء يخرج من حساب الميراث فسبيله الجبر ~~والمقابلة فطريق عمله أن نقول عتق من المكتسب شيء وتبعه مثله لأن الكسب مثل ~~قيمته ولو كان اكتسب مائتين لقلنا تبعه مثلاه ولو كان اكتسب خمسين لقلنا ~~تبعه مثل نصفه فإن كان الكسب مائة وتبعه مثله بقي في يد الورثة ثلاثمائة ~~إلا شيئين إذ أعتقنا شيئا وتبعه مثله وهي تعدل مثلي ما أعتقنا فيكن مائتين ~~وشيئين أعتقنا مائة وشيئا ففي أيديهم ثلثان إلا شيئين تعدل مائتين وشيئين ~~فتجبر الثلاث مائة بشيئين فيصير في أيديهم ثلاثمائة تعدل مائتين وأربعة ~~أشياء فالمائتان بالمائتين قصاص تبقى مائة في مقابلة أربعة أشياء فيكون كل ~~شيء ربع المائة فقد ظهر لنا أن الذي أعتقنا كان ربع العبد وهو قدر خمس ~~وعشرين وتبعه من الكسب مثله فتصير خمسين ويبقى في ms1298 يد الورثة من بقية الكسب ~~والعبدين قدر مائتين وخمسين وهو ضعف ما أعتقناه فإنا أعتقنا مائة وخمسا ~~وعشرين وذلك ما أردنا أن نبين ومهما زادت قيمة عبد فهو ككسبه ولو كانت ~~جارية فحملت فالحمل كالكسب # الطرف الثاني في كيفية القرعة وكيفية التجزئة أما كيفية القرعة فقد ~~ذكرناها في كتاب القسمة ويتخير بين أن يكتب اسم العبيد أو يكتب الرق ~~والحرية ولعل الأسهل أن يكتب اسم الحرية في رقعة والرق في رقعتين وتدرج في ~~بنادق متساوية وتسلم إلى صبي حتى يعطي كل بعد بندقة وهذا يقطع النزاع في ~~البداية باسم من تخرج عليه # PageV07P476 # ولو اتفقوا على أنه إن طار غراب فغانم حر مثلا وإن وضع صبي يده على واحد ~~فهو حر فذلك لا أثر له بل لا بد من القرعة كما ورد الشرع نعم لا يتعين ~~الكاغد في الرقعة لكن يجوز بالخشب وغيره وقد أقرع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في المغانم مرة بالنوى ومرة بالبعر # أما كيفية التجزئة فإن أعتق ثلاثة أعبد أو ستة وهم متساوو القيمة فيسهل ~~تجزئتهم بثلاثة أجزاء أما إذا خالفت القيمة العدد فإن أمكن التجزئة إلى ~~ثلاثة أجزاء بالقيمة فيفعل ولا يبالي بتفاوت العدد حتى لو كانوا أربعة ~~وقيمة اثنين مائة وقيمة كل واحد من الآخرين مائة جعل الإثنين جزءا واحدا ~~فإا خرجت لهما القرعة عتقا أما إذا لم يمكن ذلك بأن كانوا ثمانية أعبد مثلا ~~ولا تنقسم إلى ثلاثة أجزاء إذا تساوت قيمتهم ففيه قولان # أحدهما أنه يجزأ بحيث يقرب من التثليث فيجعل ثلاثة وثلاثة واثنين فإن خرج ~~على الثلاثة قرعة الحرية لم يعتق جميعهم بل تعاد القرعة بينهم بسهم رق ~~وسهمي عتق فمن خرج له سهم الرق رق ثلثه وعتق ثلثاه # والثاني أنه يجب التثليث بل يجوز تجزئتهم مثلا أربعة أجزاء سهم عتق ~~وثلاثة أسهم رق فأي عبدين خرج لهما القرعة بالحرية عتقا ثم تعاد بين الستة ~~فيجزءون بثلاثة أجزاء ويضرب بينهم سهم عتق وسهما رق فأي عبدين خرج لهما سهم ~~العتق انحصر ms1299 فيهما ثم تعاد بينهما فمن خرج له عتق ثلثاه مع الآخرين والصحيح ~~أن هذا في الإستحباب وقال الصيدلاني الخلاف في الإستحقاق ### | فرع # إذا كان على الميت دين مستغرق بطل العتق وإن لم يستغرق فالباقي بعد الدين ~~كأنه كل المال فينفذ العتق بقدر ثلث الباقي وإذا لم يملك إلا عبيدا أعتقهم ~~فيقرع أولا سهم دين وسهم تركة حتى يتعين بعضهم للدين فيصرف أولا إلى الدين ~~ثم يقرع للعتق والورثة في # PageV07P477 # الباقين لأنه ربما يموت من تعين للدين قبل أن يصرف إليه # ولا يجوز أن يكتب رقعة للعتق وأخرى للدين وأخرى للورثة دفعة واحدة لأنه ~~ربما سبق رقعة العتق ولا يمكن تنفيذه قبل قضاء الدين وفيه وجه أنه يجوز # ثم إذا خرج أولا سهم العتق وقفنا في التنفيذ إلى أن يقضى الدين ثم كيفية ~~القرعة على الصحيح أن ينظر فإن كان الدين ربع التركة مثلا قسمنا العبيد ~~أربعة أجزاء وإن كان ثلاثة قسمناهم ثلاثة أجزاء فإذا خرج قرعة الدين لقسم ~~صرفناه إلى الدين # ثم إذا دفعنا بعض العتق فظهر للميت دين أعدنا القرعة بقدر ما اتسعت ~~التركة ولا يخفى وجهه # PageV07P478 ### | النظر الثالث في فروع متفرقة # الأولى إذا أبهم العتق بين جاريتين ثم وطىء إحداهما هل يكون ذلك تعيينا ~~للملك فيها فيه وجهان ذكرناهما في الطلاق وفي الإستمتاع باللمس والقبلة ~~وجهان مرتبان وأولى بأن لا يكون تعيينا وفي الإستخدام وجهان مرتبان ويبعد ~~يجعله تعيينا وبقية أحكام الإبهام ذكرناها في الطلاق # الثاني إذا قال لجاريته أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ميتا ثم حيا لم يعتق ~~الحي وانحلت اليمين بالميت خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # الثالث لو قال لعبده أنت ابني ثبت نسبه وعتق إلا أن يكون أكبر سنا منه ~~فيلغو لأنه ذكر محالا وقال أبو حنيفة رحمه الله يعتق وإن لم يثبت النسب ولو ~~كان مشهور النسب من غيره لم يثبت النسب وفي العتق وجهان لأن ما صرح به ~~ممتنع شرعا لا حسا بخلاف من هو أكبر منه # الرابع إذا أعتق الوارث عبدا ms1300 من التركة قبل قضاء دين الميت أو باعه فذلك ~~ينبني على أن تعلق حق الغرم بالتركة كتعلق أرش الجناية أو كتعلق المرتهن أو ~~يمنع أصل ملك الوارث وفيه ثلاثة أوجه ولعل الأصح أنه إن كان معسرا لم ينفذ ~~تصرفه وإن كان موسرا فيكون تصرفه كتصرف الراهن # PageV07P479 # الخامس لو قال إذا أعتقت غانما فسالم حر ثم أعتق غانما وهو مريض وكل واحد ~~ثلث ماله لم يقرع بينهما بل يعتق غانم لأنه ربما تخرج القرعة على سالم ~~فيعتق من غير وجود الصفة وهو وجود عتق غانم وفيه وجه أنه يقرع وهو غلط # السادس إذا قال أحد الشريكين إن كان هذا الطائر غرابا فنصيبي حر وقال ~~الآخر إن لم يكن غرابا فنصيبي حر واستبهم فإن كانا موسرين نفذ عتق العبد إذ ~~أحدهما حانث وليس لأحدهما أن يطالب الآخر بقيمة السراية وإن كانا معسرين رق ~~العبد إذ كل واحد يشك في عتق نصيب نفسه والأصل بقاء الملك # PageV07P480 # فإن اشترى أحدهما نصيب الآخر حكم بعتق نصف العبد إذ تيقن أن في يده نصف ~~حر وكذا لو اشترى ثالث العبد حكم عليه بحرية نصفه وليس له الرد عليهما ولا ~~على أحدهما لأن كل واحد يزعم أن نصيبه رقيق وفيه وجه أنه يرد إذا كان جاهلا ~~وهو فاسد لأن العتق قد نفذ عليه فكيف ينقض # السابع وقف بين يديه غانم وسالم فقال أحدكما حر ثم غاب سالم ووقف ميسر ~~بجنب غانم فقال أحدكما حر ثم مات قبل البيان وقلنا الوارث لا يقوم مقامه في ~~التعيين فيقرع بين غانم وسالم فإن خرج على سالم عتق وأقرع بين غانم وميسر ~~ويعتق من خرج أما إذا خرج أولا على غانم فهل تعاد بينه وبين ميسر فيه وجهان ~~قال الماسرجسي تعاد لانه أبهم مرتين فيقرع مرتين وقال الأستاذ أبو إسحاق لا ~~تعاد لأن القرعة كتعيين المالك أو بيانه لما نواه # ولو قال المالك أردت بالإبهامين غانما فقط أو عين غانما عن الإبهامين ~~لانقطعت المطالبة عنه فينزل الأمر بعد موته على الأول ms1301 ويقنع بعتق غانم # الثامن إذا كان له عبدان فقال أعتقت أحدكما على ألف وقبل كل واحد ومات ~~قبل البيان أقرع بينهما فمن خرج له عتق ولزمه قيمة رقبته لفساد العوض ~~بالإبهام وفيه وجه أن المسمى أيضا يحتمل الإبهام تبعا للعتق فيلزم الألف # PageV07P481 # التاسع جارية مشتركة زوجاها من ابن أحد الشريكين فولدت عتق نصفها على أحد ~~الشريكين لأنه جد المولود ولا يسري عليه لأنه عتق بغير اختياره ولا يجعل ~~بالإذن في التزويج مختارا وقد تخلل بعد الوطء والعلوق باختيار غيره وقيل ~~سببه أن الولد ينعقد حرا وإنما يسري العتق الطارىء دون الحرية الأصلية وقد ~~قيل إنه ينعقد رقيقا ثم يعتق كما لو اشترى قريبه ملكه ثم عتق عليه وعندي ~~أنه لا يملك بل يندفع الملك بموجب العتق ويكون الإندفاع في معنى الإنقطاع ~~وكذلك الولد يندفع رقه ولهذا غور ذكرناه في تحصين المآخذ في مسألة شريك ~~الأب # العاشر المغرور بنكاح الأمة يغرم قيمة الولد للسيد فلو غر بجارية أبيه ~~ففي لزوم قيمة الولد وجهان # أحدهما أنه لا يجب لأنه يعتق بسبب الجدودة وإن لم يكن ظن المغرور فإنه لو ~~زوجها من ابنه كان ولده حرا # والثاني أنه يغرم لأن الأب لم يرض بتعرض ولد جاريته للعتق بنكاح ابنه فلا ~~يفوت عليه # PageV07P482 ### | الخاصية الخامسة الولاء # والنظر في سببه وحكمه وفروعه # الأول في السبب وسببه زوال الملك بالحرية فكل من زال ملكه عن رقيق ~~بالحرية فهو مولاه سواء نجز أو علق أو دبر أو كاتب فتمت الكتابة أو استولد ~~فمات أو أعتق العبد بعوض أو اشترى قريبه فعتق عليه أو ورثه فعتق عليه قرها ~~أو سرى عتقه إلى نصيب شركه وسواء اتفق الدين عند العتق أو اختلف # ولو باع عبده من نفسه فالظاهر أيضا أن الولاء له وفيه وجه أن لا ولاء له ~~في هذه الصورة أصلا # وأما حقيقة الولاء فهو لحمة كلحمة النسب كما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلذلك نقول لو شرط في العتق نفي الولاء أو شرطه لغيره أو ms1302 شرطه لبيت ~~المال لغا شرطه وهذا لأن المعتق كالأب فإنه سبب في وجود العبد إذ كان العبد ~~مفقودا لنفسه موجودا لسيده فقد أوجده # PageV07P483 # لنفسه بالعتق ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يجزي ولد والده ~~حتى يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه لأنه إذا أعتقه فقد كافأه على الأبوة إذ ~~صار سببا لوجوده الحكمي كما كان الأب سببا لوجوده الحسي ولهذا قال بعض ~~الأصحاب تحرم الصدقة على موالي بني هاشم وإذا أوصى لبني فلان دخل فيهم ~~مواليهم ولهذا نقلو لا يثبت الولاء بالمخالفة والموالاة خلافا لأبي حنيفة ~~رحمه الله لأن الولاء ثمرة الإنعام بالإيجاد الحكمي فلا يحصل بالمعاقدة ~~ولذلك نقول يسترسل ولاء المعتق على أولاد العتيق وأحفاده وعلى معتق العتيق ~~ومعتق معتقه وإن سفلوا وقد حصل لك من هذا أن الشخص قد يثبت الولاء عليه ~~لمعتقه أو لمعتق أصوله من أب وأم وجد وجدة أو لمعتق معتقه ويسترسل الولاء ~~على سائر أحفاد العتيق إلا في ثلاثة مواضع # الأول أن يكون فيهم من مسه الرق فالولاء عليه لمباشر العتق ولعصابته ولا ~~ينجر إلى معتق الأصول أصلا # الثاني أن يكون فيهم من أبوه حر أصلي ما مس الرق أباه فلا ولاء على ولده ~~كما لا ولاء عليه وهو مذهب مالك رحمه الله ومنهم من قال يثبت الولاء نظرا ~~إلى جانب الأم فإنها في محل الولاء وهو ضعيف لأن جانب الأب مقدم في باب ~~الولاء كما سيأتي في الجد وفيه وجه أن أباه إن كان عربيا يعلم نسبه وأن لا ~~رق في نسبه فلا ولاء عليه وإن حكم بحريته بظاهر الحال كالتركي والخوزي ~~والنبطي فيثبت الولاء عليه وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله # الثالث أن تكون أمه حرة أصلية وإنما المعتق أبوه فالظاهر ها هنا ثبوت ~~الولاء نظرا إلى جانب الأب وفيه وجه أنه لا يثبت فعلى هذا لا يثبت الولاء ~~بالسراية من الأصل إلا على ولد ليس في أصوله حر أصلي # هذه قاعدة الولاء والنظر بعده في التقديم والتأخير والأصل فيه أن ms1303 من مسه ~~الرق # PageV07P484 # فالولاء عليه لمباشر العتق لا لمعتق أبيه ومعتق أمه فإن لم يمسه الرق بأن ~~يولد حرا من رقيقين في صورة الغرور أو من معتقين فالولاء عليه لموالي الأب ~~وهو مقدم على موالي الأم فإن كان الأب رقيقا بعد لا ولاء عليه فالولاء ~~لموالي الأم إلى أن يعتق الأب فينجر من موالي الأم إلى موالي الأب إلى أن ~~يتعذر جره إلى موالي الأب بأن يشتري هو أب نفسه فيعتق عليه إذ هو مولى أب ~~نفسه فلا يمكن إثبات الولاء على نفسه ويبقى الولاء لموالي الأم وقال ابن ~~سريج ينجر الولاء إليه ويسقط ويصير كشخص لا ولاء عليه أصلا ### | فرعان # أحدهما لو كان الأب رقيقا فأعتق أب الأب ففي انجرار الولاء إليه وجهان # أحدهما لا لأن الأب رقيق فيلزم أن ينجر من موالي الجد إلى موالي الأب إذا ~~أعتق والمنجر ينبغي أن يستقر ولا ينجر ثانيا # والثاني وهو الأصح أنه ينجر إليه ثم ينجر إلى الأب وليس يشترط استقرار ~~المنجر # ولو أن مولودا ما مسه الرق وهو من أبوين ما مسهما الرق لكن لكل واحد من ~~أبويه أبوان رقيقان إلا أم أمه فإنها معتقة فالولاء فيه تبع لولاء أمه ~~وولاء أمه تبع لولاء أمها فإن أعتق أب أمه انجر الولاء إلى موالي أب الأم ~~فإن أعتقت أم الأب انجر الولاء إلى موالي أم أمه فإن أعتق أبو أبيه انجر ~~إلى موالي أب أبيه واستقر فيه # PageV07P485 # فإن فرضنا الأب رقيقا تصور أن ينجر إلى معتق الأب من معتق الجد أيضا ~~والمقصود أن أب الأم أولى بالاستتباع من أم الأم وأم الأب أولى من أب الأم ~~وأب الأب أولى من أم الأب والأب أولى من أب الأب فيقع الإنجرار بحسبه إلى ~~أن يستقر على ما لا يوجد أولى منه # الفرع الثاني لو أعتق أمة حاملا عتق الجنين وولاء الجنين لموالي الأم لا ~~لموالي أبيه لأنه عتق بالمباشرة فالمباشرة أولى لمباشرته لا لأنه مولى أمه ~~وهذا إذا علم أن الجنين كان موجودا ms1304 يوم الإعتاق بأن يؤتى به لأقل من ستة ~~اشهر فإن كان لأقل من أربع سنين بحيث يفترشها الزوج ففيه قولان ذكرنا ~~نظيرهما في مواضع من حيث إن إثبات النسب يدل على تقدير وجوده وقت العتق ~~ولكن يجوز أن يكتفي في النسب بالإحتمال ولا يكتفي في الولاية # PageV07P486 ### | النظر الثاني في أحكام الولاء # وهي ثلاثة ولاية التزويج وتحمل العقل والوراثة لأن الولاء يفيد العصوبة ~~وهذه نتائج العصوبة وقد ذكرناها في مواضع ولكن ننبه الآن في الميراث على ~~أمور # الأول أن المعتق إذا مات ولم يخلف إلا أب المعتق وأمه فلا شيء للأم ولو ~~خلف ابن المعتق وبنته فلا شيء للبنت ولو خلف أب المعتق وابنه فلا شيء للأب ~~لأن الأب ليس عصبة مع الإبن والميراث لعصبة المعتق ولا يعصب الأخ أخته في ~~باب الولاء وعلى الجملة فالولاء يورث به ولا يورث في نفسه وإنما يرث به ~~العصبات فيقد رموت المعتق بدل موت العتيق يوم موت العتيق وكل من يأخذ ~~ميراثه بعصوبته فيأخذ ميراث عتيقه ولا يستثنى عن هذا إلا الجد والإخوة فإن ~~فيهم قولين # أحدهما أن أخ المعتق يقدم على جده لقوة البنوة في العصوبة # والثاني أنهم يتقاسمون كما في ميراث النسب لكن لا معادة بالأخ للأب مع ~~الجد بل يقدم عليه الأخ للأب ولا يعاد عليه الأخ للأب وهذا مذهب زيد وفيه ~~وجه أن الأخ للأب يساوي الأخ للأب والأم لأنه لا أثر للأمومة في الولاء # PageV07P487 # الثاني أن المرأة لا يتصور أن ترث بالولاء إلا إذا باشرت العتق فهي ~~كالرجل في المباشرة حيث ثبت لها الولاء على عتيقها وعلى أولاد عتيقها وعلى ~~عتيق عتيقها # الثالث لو خلف رجل ابنين وولاء مولى فالولاء لهما فإن مات أحدهما عن ابن ~~ثم مات العتيق فميراثه لابن المعتق وليس لابن الإبن شيء لأنه لو قدر موت ~~المعتق في ذلك الوقت ما ورثه ابن الإبن فلا يرث عتيقه وهو معنى قولهم ~~الولاء لأقعد ولد المعتق أي الأقرب # الرابع أن النسبة قد تتركب من النسب والعتق فيلتبس ms1305 أمره التقديم والتأخير ~~فقد يثبت الولاء لأب معتق الأب ولمعتق أب المعتق وينبغي أن يقدم معتق الميت ~~ثم عصبات معتقه ثم معتق معتقه # ولو قيل لك معتق أب وأب معتق فأيهما أولى فهذه أغلوطة فإن الميت له معتق ~~فولاؤه ولمعتقه وعصبات معتقه فلا يكون لمعتق أبيه وأمه حق فيه فإن ولاء ~~المباشرة لا ينجر وإنما ينجر ولاء السراية إلى الأولاء فإذن من له أب معتق ~~فالولاء عليه كان بالمباشرة لمعتقه أو لعصبات معتقه أو لمعتق معتقه إذا كان ~~له معتق وليس لمعتق أبيه ولاء أصلا فكيف يقابل بأب المعتق وكذلك قد يظن أنه ~~معتق أب المعتق أولى من معتق معتق المعتق لأنه يدلي بالولاية حيث توسط الأب ~~وهو غلط لما ذكرناه من أن للميت معتقا فولاؤه بالمباشرة فلا حق فيه لمن ~~يدلي بإعتاق أبيه ### | فروع مشكلة # الأول اشترى أخ وأخت أباهما فعتق عليهما فأعتق الأب عبدا ومات ثم مات ~~العتيق فقد غلط في هذه المسألة أربعمائة قاض فضلا عن غيرهم إذ قالوا ميراث ~~العتيق بين الأخ والأخت لأنهما معتقا معتقه وإنما الحق أن الميراث للأخ ولا ~~شيء للأخت لأنها إن أخذت لأنها معتقة المعتق فهو محال إذ عصبة المعتق أولى ~~وأخوها عصبة المعتق بل لو خلف الأب ابن عم بعيد لكان أولى من البنت # المسألة بحالها لو مات الأخ وخلف هذه الأخت فلها نصف ميراثه بالأخوة ولها ~~من الباقي نصفه لأنها لما اشترت أباها ثبت لها نصف الولاء على الأب واسترسل ~~على أولاده # PageV07P488 # وأخوها من أولاد أبيها فلها نصف الولاء عليه فتحصل على ثلاثة أرباع ~~ميراثه # ولو مات الأب ثم مات الإبن ثم مات العتيق فلها ثلاثة أرباع ماله أما ~~النصف فلأن لها نصف الولاء على معتقه وأما الربع فلأن لها الولاء أيضا على ~~أخيها الذي هو معتق نصف المعتق فهي في احد النصفين معتقة المعتق وفي نصف ~~النصف معتقة أبي معتق المعتق # الثاني أختان خلفتا حرتين في نكاح غرور اشترت إحادهما أباها والأخرى أمها ~~فولاء التي اشترت أمها انجر ms1306 إلى التي اشترت أباها فثبت الولاء لمشترية الأب ~~على مشترية الأم وأما مشترية الأم فالمنصوص أن ولاء صاحبتها أيضا ثبت لها ~~فتكون كل واحدة مولى صاحبتها لأن التي اشترت الأب لا تقدر أن تجر ولاء ~~نفسها إلى نفسها فيبقى لمشترية الأم فإنها معتقة الأم وقال ابن سريج تجر ~~إلى نفسها ويسقط فإذا ثبت هذا فلو مات الأب فلهما ثلثا ميراثه بالبنوة ~~والباقي لمشترية الأب بالولاء فإن ماتت بعد ذلك مشترية الأم ولا وارث لها ~~سوى الأخت فنصف ميراثها لها بالأخوة والباقي بالولاء لأنها جرت ولاءها ~~بإعتاب الأب وكذلك كان ميراثها لمشترية الأم على النص بالأخوة والولاء وعند ~~ابن سريج النصف لها والباقي لبيت المال إذ لا ولاء عليها # الثالث في الدور اشترت أختان أمهما وعتقت عليهما ثم إن الأم شاركت أجنبيا ~~في شراء أبيهما أعني أبي الأختين وأعتقاه فيثبت الولاء لهما نصفان على الأب ~~وعلى الأختين أيضا لأنهما ولدا معتقهما وولاء الأب يجر الولاء من مولى الأم ~~والأختان هما موليا أم نفسيهما فإذا ماتت الأم فلهما الثلثان بالنسب ~~والباقي بينهما بالولاء لأنهما اشتريا الأم # ثم إذا مات الأب فلهما ثلثا ميراثه بالبنوة والباقي بين الأجنبي والأم ~~لأنهما معتقاه # PageV07P489 # ولو مات الأبوان ثم اتت إحدى الأختين فنصف ميراثها لأختها بالنسب والنصف ~~الآخر بين الأجنبي والأم لو كانت حية لأنهما معتقا الأب والآن فالأم ميتة ~~فنصيبها وهو الربع يجب أن يكون لمعتقيها وهما الأختان الحية والميتة فيصرف ~~النصف إلى الحية ويبقى نصفه وهو الثمن للميتة # والقياس أن يصرف إلى من له ولاء الميتة وهو الأجنبي والأم ثم قدر ولاء ~~الأم يرجع إلى الحية والميتة # ثم قدر ولاء الميتة من الأم يرجع إلى الأجنبي والأم فيدور بنيهما الثمن ~~لا ينفصل بل لا يزال يرجع منه شيء إلى الميتة فالصواب أن يقسم المال من ستة ~~ثلاثة للأخت بالنسب والباقي بين الأجنبي وبينهما بالولاء أثلاثا للأجنبي ~~سهمان ولها سهم فتحصل الأخت على أربعة أسهم والأجنبي على سهمين وغلط ابن ~~الحداد فقال يصرف الثمن إلى بيت ms1307 المال لتعذر مصرفه وهو فاسد لأنه كلما دار ~~رجع إلى الأجنبي ضعف ما يرجع إلى الأخت فيقسم كذلك والله أعلم وأحكم # PageV07P490 # = كتاب التدبير= # PageV07P493 # والنظر في أركانه وأحكامه # الأول في الأركان وهو اثنان الصيغة والأهل أما المحل فلا يخفى # الركن الأول الصيغة وهي أن يقول إذا مت فأنت حر أو دبرتك أو أنت مدبر ~~وحكمه أنه يعتق إن وفي الثلث به بعد قضاء الديون وفيه مسائل # الأولى أن لفظ التدبير صريح نص عليه لأنه مشهور في اللغة لهذا المعنى ~~وورد الشرع بتقريره ولفظ الكتابة يفتقر إلى النية لأن اللغة لا تجعلها ~~صريحا في حكمها الشرعي وقيل فيها قولان بالنقل والتخريج وهو ضعيف # الثانية التدبير المقيد كالمطلق وهو أن يقول إن مت من مرضي هذا أو قتلت ~~فأنت حر ولو قال إن دخلت الدار فأنت مدبر لا يصير مدبرا ما لم يدخل الدار ~~وقد علق العتق بصفتين ولو قال إن مت فأنت حر بعد موتي بيوم عتق بعد موته ~~بيوم وقال أبو حنيفة رحمه الله صار وصية فتحتاج إلى الإنشاء بعد الموت # فلو قال شريكان إذا متنا فأنت حر فإذا مات أحدهما لم يعتق نصيبه لأنه ~~معلق بموتهما جميعا لكن صار نصيب الآخر مدبرا عند موت صاحبه وقيل ذلك لأن ~~تدبير الثاني معلق بموت صاحبه والآن لم يبق إلا موت المالك ولكن ليس للوارث ~~التصرف في نصيب من مات أولا لأنه ينتظر العتق بموت الثاني فهو كما لو قال ~~إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر لم يجز للوارث بيعه بعد الموت كما لا يبيع ~~مال الوصية قبل قبول الموصى له وليس للوارث رفع تعليق الميت كما ليس له رفع ~~عاريته التي أضافها إلى ما بعد الموت # PageV07P495 # الثالثة إذا قال أنت مدبر إن شئت فالمشهور أنه لا بد من مشيئته على الفور ~~وفيه وجه آخر أنه لا يجب على الفور لا ها هنا ولا في تعليق الطلاق إلا أن ~~يكون الطلاق على عوض # أما إذا قال أنت مدبر متى شئت فلا يجب ms1308 على الفور أصلا لكن يقتضي مشيئته ~~في حياة السيد وكذلك لو قال إن دخلت الدار فأنت حر لم يعتق بالدخول بعد موت ~~السيد بل مطلق تعليقه ينزل على حياته إلا أن يصرح ويقول إن دخلت الدار بعد ~~موتي فأنت حر وكذلك لو قال إن شئت بعد موتي فأنت حر فشاء بعد موته عتق ولم ~~يجب الفور بعد الموت إلا أن يرتب بفاء التعقي بفيقول إن مت فشئت فأنت حر ~~ففي الفور وجهان يجريان في كل تعليق بهذه الصيغة ### | ### | فرع # # لو قال إذا مت فأنت حر إن شئت ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه تكفي المشيئة في الحياة # والثاني أنه يحمل على المشيئة بعد الموت # والثالث أنه لا بد من مشيئته في الحال وأخرى بعد الموت حتى يحصل اليقين ~~ولا يعتق بأحدهما # PageV07P496 # ولو قال إن رأيت العين فأنت حر والعين اسم مشترك لأشياء فالظاهر أنه إذا ~~رأى واحدا يسما عينا عتق # الركن الثاني الأهل ويصح التدبير من كل مكلف مالك غير محجور فهذه ثلاثة ~~قيود # أما المكلف فنعني به أنه لا ينفذ من المجنون والصبي الذي لا تمييز له وفي ~~المميز قولان وكذا في وصيته لأنه قربة ولا ضرر عليه فيه # وأما المالك فيخرج عليه أنه لو دبر نصيب نفسه من عبد مشترك لا يسري إلى ~~الآخر وذكر صاحب التقريب في سرايته وجهين وهو بعيد لأنه تعليق أو وصية لا ~~تليق به السراية بل لو دبر نصف عبده لم يسر إل الباقي لا في الحال ولا إذا ~~عتق بعد الموت لأنه بعد الموت معسر # وأما المحجور فيخرج عليه السفيه وفيه طريقان # أحدهما القطع بنفوذه منه # والثاني أنه كالمميز # وأما المرتد فإن قلنا لا يزول ملكه وقد حجر عليه فيخرج تدبيره على تدبير ~~المفلس المحجور وإن قلنا يزول ملكه لم ينفذ وإن قلنا إنه موقوف فهو موقوف # PageV07P497 # ولو دبر ثم ارتد فطريقان # أحدهما أنه يخرج بطلانه على أقوال الملك # والثاني القطع بأنه لا يبطل لأنه حق العبد متعلق به فلا يمكن إبطاله ms1309 كما ~~لا يبطل حق الغرماء ونفقة الأقارب عن ماله # وإن قلنا يبطل فلو عاد إلى الإسلام ففي عود التدبير طريقان # أحدهما أنه يعود كما لو استحال العصير المرهون خمرا ثم صار خلا # والثاني أنه يخرج على قولي عود الحنث # أما إذا مات مرتدا وقلنا لا يبطل التدبير فينفذ إن وفى به الثلثه وفيه ~~وجه أنه لا ينفذ لأن الوارث لا شي له من ماله وإنما تنفذ الوصية في مال ~~يورث وماله فيء وهذا ضعيف لأن الفيء مصرفه بيت المال فيعتبر الثلث لأجله # أما الكافر الأصلي فيصح تدبيره فإن نقض العهد مكن من استصحاب مدبره لأنه ~~قن ولا يمكن من مكاتبه ولو أسلم مدبره فهل يباع عليه فيه قولان # PageV07P498 # أحدهما نعم كالقن # والثاني لا نظرا للعبد ولكن يحال بينهما ويستكسب له كالمستولدة # وفي المكاتب إذا أسلم طريقان # أحدهما أنه كالمستولدة لا تتباع عليه # والثاني أنه كالمدبر فيخرج على القولين # النظر الثاني في أحكامه # والنظر في حكمين ارتفاع التدبير وسرايته إلى الولد ويرفع التدبير بأمور ~~خمسة # الأول إزالة الملك ببيع وهبة جائر ويرتفع التدبير في الحال فإن عاد إلى ~~الملك وقلنا إن التدبير وصية لم يعد وإن قلنا تعليق فيخرج على قولي عود ~~الحنق وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجوز إزالة الملك عنه كالمكاتب # الثاني صريح الرجوع وهو جائز إن قال أعتقوه عني بعد موتي لأنه وصية وإن ~~قال إذا مت فدخلت الدار فأنت حر لم يجز صريح الرجوع لكن يجوز ازالة الملك ~~لأنه تعليق محض أما إذا قال دبرتك أو أنت حر بعد موتي ففيه معنى التعليق ~~والوصية فإنه إثبات حق للعبد فأيهما يغلب فيه قولان واختيار المزني ترجيح ~~معنى الوصية وتجويز الرجوع # فإن قلنا إنه وصية حصل الرجوع عنه بما يحصل به الرجوع عن الوصية حتى ~~العرض # PageV07P499 # على البيع إلا الإستيلاد فإنه يوافق موجب التدبير فلا يرفعه ويرفع الوصية ~~ولو قال بعد التدبير المطلق إذا مت فدخلت الدار فأنت حر كان رجوعا عن ~~التدبير المطلق ولو قال إن دخلت ms1310 فأنت حر فقد زاده سببا آخر للحرية فلا رجوع ~~فلو كاتبه أو رهنه هل يكون رجوعا فيه وجهان ولو رجع عن التدبير في نصفه ~~فالباقي مدبر ولو رجع عن تدبير الحمل لم يسر الرجوع إلى الأم ولا بالعكس بل ~~يقتصر # الثالث إنكار السيد التدبير وقد قال الشافعي رضي الله عنه القول قول ~~السيد وهذا مشكل لوجهين # أحدهما أن الإنكار رجوع فأي معنى للتحليف فمنهم من قال فرع الشافعي على ~~معنى الرجوع الصحيح ومنهم من قال الإنكار ليس برجوع بل هو رفع الأصل فعليه ~~أن يحلف أو يرجع فقد تحصلنا على وجهين في الإنكار هل يكون رجوعا ويجري في ~~إنكار الوصية أيضا وأما إنكار الموكل فهو عزل قطعا ومنهم من طرد الوجهين ~~وإنكار البائع بشرط الخيار ليس فسخا وفيه احتمال وإنكارالزوج الطلاق الرجعي ~~لا يكون رجعة قطعا لأنه في حكم عقد فيحتاط باللفظ # الإشكال الثاني أن الشافعي رضي الله عنه نص على أن الدعوى بالدين المؤجل ~~لا تقبل إذ لا لزوم في الحال فكيف تقبل دعوى العبد في التدبير واتفق ~~الأصحاب على آخر الخلاف في المسألتين بالنقل والتخريج فإن قلنا تقبل دعوى ~~التدبير فلا يكفي فيه شاهد وامرأتان لأن مقصوده العتق # PageV07P500 # الرابع مجاوزة الثلث فلو كان استوفى ثلثه بتبرع قبل التدبير لم ينفذ ~~تدبيره ولو لم يف الثلث إلا ببعضه اقتصر على ذلك القدر والتدبير وإن كان في ~~الصحة فيحسب من الثلث كالوصية لأنه مضاف إلى الموت أما إذا علق على صفة في ~~الصحة فوجدت الصفة في المرض فهل ينحصر في الثلث فيه قولان ### | ### | فرع # # لو لم يملك إلا عبدا فدبره عتق ثلثه عند الموت فلو كان له مال غائب فهل ~~ينجز العتق في الثلث فيه قولان # أحدهما نعم لأن الغائب لا يزيد على المعدوم فقدر الثلث مستيقن بكل حال # والثاني لا لأن العبد لو تسلط على ثلث نفسه للزم تسليط الورثة على ثلثيه ~~فكيف يسلط ويتوقع عتق الثلثين برجوع المال وهذا هو المنصوص والأول مخرج ~~والقولان جاريان في الوصية ms1311 بمال إذا كان له مال غائب أن الموصى له هل يسلم ~~إليه الثلث الحاضر في الحال وكذلك لو كان له دين على أحد ابنيه لا مال له ~~غيره فهل يبرأ عن نصيب نفسه قبل تسليم نصيب أخيه فيه قولان # الخامس إذا جنى المدبر بيع فيه فإن فداه السيد بقي التدبير وإن باع بعضه ~~فالباقي مدبر وإن مات قبل الفداء والثلث واف بالأرش والعتق وجب على الوارث ~~فداؤه ليعتق وفيه قول أنه لا يجب بناء على أن أرش الجناية يمنع نفوذ العتق ~~وفيه خلاف # النظر الثاني في الولد وفيه مسائل # الأولى ولد المدبرة من زنا أو نكاح هل يسري إليه التدبير فيه قولان # أحدهما أنه يسري كالإستيلاد # PageV07P501 # والثاني لا كالوصية # لو علق عتقها بالدخول ففي سراية التعليق إلى ولدها قولان نص عليهما في ~~الكبير فإن قلنا يسري فمعناه أنه إن دخل أيضا عتق ولا يعتق بدخول الأم لأن ~~هذا سراية عتق لا سراية تعليق ومنهم من قال معناه أن يعتق بدخول الأم # ثم إذا سرينا التدبير كان كما لو دبرهما معا حتى لا يكون الرجوع عن ~~أحدهما رجوعا عن الآخر ولو لم يف الثلث بهما أقرع بينهما وفيه وجه أنه يقسم ~~العتق عليهما إذ يبعد أن تخرج القرعة على الولد فيعتق دون الأصل وهذا ضعيف ~~فإنه صار مستقلا بعد السراية وكذلك لو ماتت الأم بقي مدبرا أما ولد المدبر ~~فلا يتبعه بل يتبع الأم الرقيقة أو الحرة # الثانية إذا مات السيد وهي حامل عتق معها الجنين بالسراية ولو كانت حاملا ~~حال التدبير فهل يسري التدبير المضاف إلى الأم إلى الجنين فيه وجهان فعلى ~~هذا لو تبرع الوارث بالفداء وعتق فالولاء للميت إن قلنا إن إجازة الورثة ~~ليس بابتداء عطية ### | ### | فرع # # المدبر المشترك إذا أعتق أحدهما نصيبه هل يسري إلى الآخر فيه قولان ~~أقيسهما أنه يسري # والثاني لا لأن الثاني استحق العتاقة من نفسه # وهذا يضاهي قولنا إذا أصدقها عبدا فدبرته لم ينشطر بالطلاق كيلا يبطل ~~غرضها من التدبير # فإن قلنا ms1312 لا يسري فرجع عن التدبير فهل يسري الآن وجهان وجه قولنا لا يسري ~~أنه لم يسر في الحال فلا يسري بعده كما لو ظن اليسار فإن قلنا يسري فيسري ~~في الوقت أو تتبين السراية من الأصل فيه وجهان # أحدهما نعم كما يسري إليه البيع # PageV07P502 # والثاني لا لأنه أدرج في البيع لأن استثناءه يبطل البيع # فرع لو دبر الحمل دون الأم صح واقتصر عليه فلو باع الأم ونوى الرجوع صح ~~البيع ودخل فيه الجنين وإن لم ينو الرجوع فكأنه استثنى الحمل # الثالثة لو تنازعا فقالت ولدت بعد التدبير فتبعني على قول السراية وقال ~~السيد بل قبله فالقول قول السيد لأن الأصل بقاء ملكه # وعلى قولنا لا يسري لو نازعت الوارث وقالت ولدت بعد الموت فهو حر وقال ~~الوارث بل قبله فالقول قول الوارث # ولو كان في يد المدبر مال فقال الوارث هو من كسبك قبل الموت وقال بل بعده ~~فالقول قول المدبر لأن الملك في يده بخلاف الولد فإنه لا يد لها عليه وهي ~~تدعي حريته # PageV07P503 # = كتاب الكتابة= # PageV07P505 # اعلم أن الكتابة عبارة عن الجمع ولذلك سمي اجتماع الحروف كتابة واجتماع ~~العسكر كتيبة واجتماع النجوم في هذا العقد كتابة وهذا عقد مندوب إليه وهو ~~مشتمل على أمور غريبة كمقابلة الملك بالملك أعني الكسب والرقبة وكلاهما ملك ~~للسيد وإثبات الملك للملوك لأن المكاتب عبد ويملك فكأنه إثبات رتبة بين ~~الرق والحرية إذ المكاتب يستقل من وجه دون وجه لكن المصلحة تدعو إليه إذ ~~السيد قد لا يسمح بالعتق مجانا والعبد يتشمر للكسب إذا علق به عتقه فاحتمل ~~لتحصيل مقصوده ما يليق به عتقه وإن خالف قياس سائر العقود كما احتملت ~~الجهالة في عمل الجعالة وربح القراض وغيره # وإنما يستحب إذا جمع العبد القوة والأمانة فإن لم يكن أمينا فمعاملته لا ~~تفضي إلى العتق غالبا فلا يستحب تنجيز الحيلولة لأجله لا كالعتق فإنه يستحب ~~بكل حال لأنه تنجيز خلاص وإن كان أمينا غير كسوب ففي الإستحباب وجهان وظاهر ~~الكتاب لم يشترط إلا الأمانة إذ ms1313 قال تعالى {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} ~~وحكى صاحب التقريب # PageV07P507 # قولا بعيدا أن الكتابة واجبة ولا وجه له وإن ذهب إليه داود لأنه إبطال ~~سلطنة الملك فحمل الأمر على الإستحباب أولى ثم النظر يتعلق بأركان الكتابة ~~وأحكامها أما الأركان فهي أربعة الصيغة والعوض والعاقدان # الركن الأول الصيغة وهو أن يقول مثلا كاتبتك على ألف تؤديه في نجمين فإذا ~~أديته فأنت حر فيقول العبد قبلت فإن لم يصرح بتعليق الحرية ولكن نواه بلفظ ~~الكتابة كفى وفيه قول مخرج أن لفظ الكتابة صريح كالتدبير وهو ضعيف بل ~~الصحيح الفرق # ثم وإن صرح بالتعليق فالعتق يحصل بالإبراء والإعتياض تغليبا لحكم ~~المعاوضة لكن في صحيح الكتابة أما في فاسدها فيغلب حكم التعليق ولو اقتصر ~~على قوله أنت حر على ألف فقبل عتق في الحال وكان الألف في ذمته وهو نظير ~~الخلع وقد ذكرنا أحكامه # ولو باع العبد من نفسه صح والولاء للسيد وكأنه إعتاق على مال ليس فيه ~~حقيقة البيع وخرج الربيع قولا أنه لا يصح إذ هو تمليك وكيف يملك العبد نفسه ~~وفيه وجه أنه لا يصح ولا ولاء للسيد بل عتق على نفسه كما لو اشترى قريبه # أما إذا قال إن أعطيتني ألفا فأنت حر فلا يمكنه أن يعطيه من ملكه إذ لا ~~ملك له فيكون كما لو قال لزوجته إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فأتت بألف ~~مغصوبة ففي وقوع الطلاق خلاف وكذلك في العتق # PageV07P508 # الركن الثاني العوض وشرطه أن يكون دينا مؤجلا منجما معلوم القدر والأجل ~~والنجم فهذه أربعة شروط # الأول كونه دينا إذ لو كان عينا لكان ملك الغير فيفسد العتق ثم لا يخفى ~~أن الدين ينبغي أن يكون معلوما كما في السلم والإجارة # الثاني الأجل فلا تصح الكتابة الحالة عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ~~لعلتين # إحداهما اتباع السلف # والأخرى أن العبد عقيب العقد عاجز فكيف يجوز له لزوم ما لا يقدر عليه إذ ~~لو كان على ملاحة وكاتبه على ملح فلا بد من لحظة لأخذ الملح حتى يملك ms1314 ولا ~~بد من لحظة لقبول الهبة إن قدر ذلك نعم يرد عليه أربع مسائل لا تخلو واحدة ~~عن خلاف # إحداها من نصفه حر ونصفه عبد قد يملك مالا ففي الكتابة الحالة منه فيه ~~وجهان لتعارض معنى الإتباع والعجز # الثانية إذا كاتبه على مال عظيم ونجمه بلحظتين فيه أيضا وجهان # الثالثة البيع من المفلس صحيح لأنه يقدر بالمبيع وإن زاد الثمن على قيمة ~~المبيع فلا يبعد وجود زبون يشتري المبيع منه ومع ذلك فقد ذكر وجه أنه لا ~~يصح العقد # الرابعة إذا أسلم إلى مكاتب عقيب العقد فيه وجهان وجه التجويز أنه يملك ~~رأس المال # الشرط الثالث التنجيم بنجمين فصاعدا إذ سبب اشتراطه الإتباع المحض فما ~~كاتب أحد من السلف على نجم واحد ثم نص الشافعي رضي الله عنه على أنه لو ~~كاتبه على # PageV07P509 # خدمة شهر ودينار بعده جاز إذ حصل التنجيم لكن النجم الأول حال إذ يتنجز ~~استحقاق المنافع عقيب العقد وإنما التأخير للتوفية ولذلك قال الأصحاب ليس ~~يشترط أن يكون الدينار بعده بل لو كان بعد العقد بيوم جاز وقال أبو إسحاق ~~المروزي رحمه الله لا يجوز كأنه تخيل الخدمة مؤجلا ولا شك أنه لو لم يؤجل ~~الدينار لم يجز إذ يكون جميع العوض حالا ولو كاتب على خدمة شهرين وجعل كل ~~نجم شهرا لم يجز لأن الكل يتنجز استحقاقه بالعقد فإن صرح بإضافة الإستحقاق ~~إلى الشهر القابل خرج على مثل هذه الإجارة في الشهر القابل وفيه وجهان # أما إذا أعتق عبده على أن يخدمه شهرا عتق في الحال ويجب الوفاء فإن تعذر ~~فيرجع السيد إلى قيمة الأجرة أو قيمة الرقبة قولان كما في بدل الصداق ~~والخلع # الشرط الرابع الإعلام وذلك قد ذكرناه في البيع ومعنى إعلام النجم أن يميز ~~المحل لكل نجم ومقداره فلو كان على مائة يؤديه في عشر سنين لم يجز حتى يبين ~~قدر كل نجم ومحله ولا يشترط تساوي النجوم ولا تساوي المدة وقد تنشأ الجهالة ~~من تفريق الصفقة فلنذكر مسألتين # إحداهما لو كاتبه بشرط ms1315 أن يبيعه شيئا فهو فاسد لأنه شرط عقدا في عقد أما ~~إذا باعه شيئا وكاتبه على عوض واحد منجم فسد البيع لأن إيجابه يسبق على ~~قبول الكتابة وهو ليس أهلا للشراء قبله إذ صيغته أن يقول بعتك هذا الثوب ~~وكاتبتك بألف إلى نجمين فيتقدم الإيجاب على القبول وفيه قول مخرج أنه يصح ~~أخذا من نص الشافعي رضي الله عنه على أنه لو قال اشتريت عبدك بألف ورهنت ~~بالألف دارا فأجاب إليهما صح الرهن مع تقدم إيجابه على لزوم الدين إلا أن ~~الرهن من مصالح البيع فلا يبعد مزجه به وذلك في الكتابة يبعد # فإن أفسدنا البيع ففي صحة الكتابة قولا تفريق الصفقة وإن صححنا البيع ~~فيخرج على قولي الجمع بين صفقتين مختلفتين ولا يجري ذلك في الرهن والبيع ~~لأن الرهن تابع للبيع ومؤكد له # PageV07P510 # الثانية لو كاتب ثلاثة أعبد على ألف في صفقة واحدة ولم يميز نجوم كل واحد ~~فالنص صحة الكتابة والنص في شراء ثلاثة أعبد من ثلاثة ملاك بعوض واحد ~~الفساد والنص في خلع نسوة أو نكاحهن بعوض واحد أنه على قولين فمن الأصحاب ~~من طرد القولين في الكل وهو الأصح لأن العوض معلوم الجملة لكن مجهول ~~التفصيل ومنهم من قال العبيد في الكتابة يجمعهم مالك واحد والعوض فيه غير ~~مقصود فكأنه كعقد واحد وغرض الشراء مقصود فيخالفه والخلع والنكاح على رتبة ~~بين الرتبتين ففيه قولان وهذا ضعيف ولأن جملة هذه الأعواض تفسد بالجهالة ~~وإن كانت العقود لا تبطل # ثم إن صححنا فالقول الصحيح أنه يوزع الألف على قدر قيم العبيد لا على عدد ~~الرءوس وفيه قول أنه يوزع على عدد الرؤس ثم إن اعتقدنا التوزيع على العدد ~~فتنتفي الجهالة فيصح لا محالة # ثم كيف كان فإذا أدى كل عبد نصيبه عتق ولم يقف على أداء رفيقه ولا ينظر ~~إلى التعليق على أداء الجميع وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يعتق واحد ما لم ~~يؤد الجميع نظرا إلى التعليق # الركن الثالث السيد المكاتب وشرطه أن يكون مالكا مكلفا ms1316 أهلا للتبرع غير ~~دافع بالكتابة حقا لازما # أما شرط الملك والتكليف فلا يخفى فلا يصح كتابة الصبي والمجنون وغير ~~المالك # أما أهلية التبرع فيخرج عليه منع ولي الطفل من كتابة عبده ولو بأضعاف ~~ثمنه فإنه ممنوع لأن ما يكسبه يكون ملكا للطفل وكذا المريض تحسب كتابته من ~~الثلث # PageV07P511 # ولو كاتب في الصحة ووضع النجوم عنه في المرض أو أعتقه اعتبرنا خروج الأقل ~~من الثلث فإن كانت الرقبة أقل اعتبرنا خروجها لأنه لو عجز لم يكن للورثة ~~إلا الرقبة وإن كان النجوم أقل فكذلك وكذا لو أوصى بإعتاقه أو بوضع النجوم ~~عنه # ولو كاتب في الصحة وأقر في المرض بأنه كان قبض النجوم صح إقراره لأنه حجة # وأما قولنا لا يرفع بها حقا لازما فيخرج عليه كتابة المرهون فإنه لا يصح ~~وكتابة الكافر لعبده المسلم بعد أن توجه عليه الأمر بالبيع في صحته وجهان # أحدهما المنع إذ البيع لازم عليه # والثاني الجواز نظرا إلى العبد فذلك أصلح له ثم إن عجز بعناه # ولو كاتب ثم أسلم وقلنا لا يصح استبراؤه ففي دوامه وجهان لقوة الدوام ولو ~~دبر ثم أسلم فيباع عليه أم تضرب الحيلولة فيه خلاف أيضا # أما المرتد فكتابته بعد الحجر وقبله تخرج على أقوال الملك في تصرف ~~المحجور # وأما الحربي فتصح كتابته للعبد الكافر لكن لا يظهر أثره فإنه لو قهره بعد ~~أداء النجوم ملكه فكيف قبله لكن لو أدى النجوم ثم أسلما قبل القهر فلا رق ~~عليه وإن كان بعض النجوم خمرا وقد بقي منه شيء وقبض الباقي بعد الإسلام عتق ~~لكن يرجع السيد على العبد بقيمته كلها ولا توزع على ما بقي وعلى ما قبض وقد ~~ذكرنا نظير ذلك في الخلع فلا نعيده # الركن الرابع العبد القابل وله شرطان # الأول كونه مكلفا فلا يصح كتابة الصغير المميز نعم إن علق صريحا على ~~الأداء عتق لكن لا يرجع السيد بقيمته بخلاف الكتابة الفاسدة لأن هذه ~~الكتابة باطلة # PageV07P512 # الشرط الثاني أن يورد الكتابة على كله ليستفيد عقيبها استقلالا فلو ms1317 كاتب ~~بنصف عبده فالمذهب أن الكتابة فاسدة ولو كاتب النصف الرقيق ممن نصفه حر صحت ~~لحصور الإستلال ولو كاتب أحد الشريكين دون إذن صاحبه فالمذهب أنها فاسدة ~~وإن كان بإذنه ففيه قولان والأظهر فساده لأنه لا يستفيد الإستقلال ~~بالمسافرة وأخذ الزكاة والصدقة لا تصرف إلى من نصفه رقيق ونصفه حر فأي ~~فائدة لإذن ومن أصحابنا من قال فيه قولان أما المسافرة فقد نقول لا يستقل ~~بها المكاتب كله وأما الصدقة فيجوز صرفها إليه على رأي فمن هاهنا خرجوا طرد ~~القولين فيما لو كاتب بغير إذنه أيضا وخرجوا قولا قيما لو كاتب نصف عبد ~~نفسه # ولا خلاف أنهما لو كاتبا على مال واحد صح وانقسمت النجوم على قدر الحصتين ~~فلو شرطا تفاوتا على قدر الحصص فقد انفرد كل عقد عن صاحبه فيخرج على ~~القولين في كتابة أحدهما بإذن شريكه ### | فرع # لو كاتباه ثم عجزه أحدهما وأراد الثاني إنظاره وإبقاء الكتابة في نصفه ~~ففيه # PageV07P513 # ثلاثة طرق # أحدها القطع بالمنع إذ يريد إبقاء الكتابة بغير رضاء صاحبه # والثاني تخريجه على قولين إذ الشريك لما وافق في ابتداء العقد فقد رضي ~~بلوازم وتوابع وهذا منها # والثالث القطع بالجواز لأن الدوام يحتمل ما لا يحتمله الإبتداء # PageV07P514 # ولو كاتب واحد عبدا ثم مات وخلف ابنين وعجزه أحدهما ففي إنظار الآخر هذه ~~الطرق وأولى بامتناع التبعيض لأن العقد ابتداء وجد من واحد # هذا ما يصح من الكتابة ثم ما لا يصح ينقسم إلى باطن وفاسد والباطل لا حكم ~~له إلا موجب التعليق إن كان قد صرح به والفاسد له حكم ومهما تطرق الخلل إلى ~~أصل الأركان الأربعة فباطل كما لو كان السيد صغيرا أو مجنونا أو مكرها ~~والقابل كذلك أو صدر من ولي الطفل ومن ليس بمالك أو عدم أصل العوض أو شرطا ~~شيئا لا تقصد ماليته كالحشرات أو اختلت الصيغ بأن لم تنتظم أو فقد الإيجاب ~~أو القبول أو صدر من غير أهله نعم اختلفوا في مسألتين # إحداهما أن البعد لو كان مجنونا نقل الربيع أنه ms1318 عتق بالأداء ورجع السيد ~~بالقيمة والرجوع من حكم الفاسد فكأنه جعل قبول المجنون فاسدا وقد نقل ~~المزني رحمه الله ضده وهو الصحيح فإن قبول المجنون والصبي فكلا قبول فهو ~~كالمعدوم # الثانية لو ترك لفظ الكتابة واقتصر على قوله إن أعطيتني ألفا فأنت حر فقد ~~ذكرنا خلافا في أنه لو أعطى هل يعتق لأن ما يعطيه في حكم المغصوب فإن قلنا ~~يعتق فهل يرجع السيد عليه بقيمة الرقبة فيه وجهان والظاهر أنه لا يرجع # فإن قلنا يرجع فهل يستتبع الكسب والولد فيه خلاف والظاهر أنه لا يستتبع ~~ومن رأى الرجوع والإستتباع فقد ألحقه بالفاسد فقد حصل من هذا أن الفاسد ما ~~امتنع صحته بشرط فاسد أو لفوات شرط في العوض كالإعلام أو في العبد ككتابة ~~نصفه أو كترك الأجل والنجوم # فإن قيل فما حكم الفاسد قلنا الفاسد يساوي الصحيح في ثلاثة أحكام ويفارقه ~~في # PageV07P515 # حكمين يساويه في العتق عند أداء ما علق عليه وذلك بحكم التعليق حتى لا ~~يحصل بالإبراء والإعتياض فيغلب التعليق على الفاسد ويساويه في استتباع ~~الكسب والولد أعني ولده من جاريته لأنه في حكم كسبه # أما ولد المكاتبة ففي سراية الكتابة الفاسدة إليه قولان كالقولين في ~~سراية التدبير وتعليق العتق ومنهم من قطع بأنه يتبعه ويسري إليه ويساويه ~~أيضا في استقلال العبد عقيبه بالإكتساب وينبني عليه سقوط نفقته عن مولاه ~~وجواز معاملته إياه واختلفوا فيما يتعلق باستقلاله في شيئين # أحدهما في مسافرته وفيه وجهان إن رأينا أن المكاتب كتابته صحيحة يسافر ~~وكذلك في صرف الزكاة إليه وجهان وجه المنع أن الكتابة غير لازمة من جهة ~~السيد فلا يوثق بانصرافه إلى العتق أما ما يفترق فيه فأمران # أحدهما أن ما يقبضه ويحصل العتق به يجب رده والرجوع إلى قيمة الرقبة كما ~~في الخلع الفاسد # والثاني أنها لا تلزم من جهة السيد بل له أن يفسخ ومهما فسخ أو قضى ~~القاضي بردها انفسخ حتى لا يعتق بأداء النجوم ويرتفع التعليق أيضا لأن معنى ~~قوله إن أديت إلي في ضمن معاوضة ms1319 فأنت حر والفسخ يرفع المعاوضة # ثم يبتني على هذا اعني على عدم لزومه لو مات السيد فأدى إلى الوارث لم ~~يعتق لأنه ليس هو القاتل إن أديت إلي فأنت حر والتعليق غالب على الفاسد ~~ويتفرع منه أنه لو # PageV07P516 # أعتقه عن كفارته صح ويكون كأنه فسخ الكتابة ولا يستتبع الكسب والولد ~~بخلاف ما لو أعتق المكاتب كتابة صحيحة فإنه يقع عن الكتابة ولا يبرأ عن ~~الكفارة ويتبعه الكسب والولد # ولم تخالف الكتابة الفاسدة قياس الشافعي رضي الله عنه إلا في شي واحد وهو ~~إثبات الإستقلال في الإكتساب وحصول العتق بالأداء تشوفا إليه فوجب السعي في ~~تحصيل العتق فلا يمكن إلا بإثبات الإستقلال بالكسب فأصل الكسب يسلم له مهما ~~استقل وينبني عليه سقوط نفقته وصحته معاملته # أما إلزامه من جهد السيد وتصحيح المسمى حتى لا يرجع إلى القيمة فلا ضرورة ~~فيه فأجري على القياس # PageV07P517 ### | النظر الثاني في أحكام الكتابة # وحكمها العتق عند براءة الذمة بأداء أو إبراء أو اعتياض واستقلال العبد ~~بالإكتساب عقيب العقد ويتفرع عنه تبعية الكسب والولد ووجوب الأرش والمهر ~~على السيد عند الوطء والجناية والكتابة تقتضي نفوذ تصرفات المكاتب بما لا ~~ينزع فيه وامتناع تصرف السيد في رقبته ومجموع هذه التفاصيل ترجع إلى خمسة ~~أحكام # الحكم الأول فيما لا يحصل به العتق وفيه مسائل # الأولى إذا أبرأ عن بعض النجوم أو قبض بعضه لم يعتق منه شيء بل هو عبد ما ~~بقي عليه درهم وقال علي رضي الله عنه يعتق بكل جزء من النجوم جزء من رقبته ~~وأما الإبراء في الكتابة الفاسدة فلا توجب العتق # الثانية إذا جن السيد فقبض النجوم لم يعتق لأن قبضه فاسد حتى يقبض وليه ~~وللمكاتب استرداده وإن تلف فلا ضمان لأنه المضيع بتسليمه إليه ولو جن ~~المكاتب فقبض السيد منه عتق لأن فعل العبد ليس بشرط بل إذا تعذر فعله ~~فللسيد أخذه هكذا أطلقه الأصحاب وفيه نظر إذ لا يبعد لزوم رفعه إلى القاضي ~~حتى يوفي النجوم إن رأى المصلحة # أما استقلال السيد فمشكل ms1320 عند إمكان مراجعة القاضي # أما الكتابة الفاسدة فظاهر النص أنها تنفسخ بجنون السيد كما تنفسخ بموته ~~ولا تنفسخ بجنون العبد فاختلفوا في النصين وحاصل ما ذكر نقلا وتخريجا ثلاثة ~~أوجه # PageV07P518 # أحدها وهو الأقيس أنه لا تنفسخ لأنه وإن كان جائزا فمصيره إلى اللزوم ~~كالبيع في زمان الخيار # والثاني أنه ينفسخ لضعف الفساد الثالث أنه ينفسخ بجنون المولى دون العبد ~~فإن الكتابة أبدا جائزة من جانب العبد فلم يؤثر الفساد في جانبه # ولا خلاف أن موت العبد يوجب فسخ الكتابة الصحيحة أيضا وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله إن خلف وفاء فللوارث أداء نجومه وأخذ الفاضل بالوراثة # فإن قلنا لا تنفسخ بجنون العبد فأفاق وأدى عتق وإن قلنا تنفسخ بجنون ~~العبد فأفاق وأدى فهل يحصل العتق بمجرد التعليق فيه وجهان والأظهر أنه لا ~~يحصل كما لو فسخ السيد لأن هذا تعليق في ضمن معاوضة # والثالثة إذا كاتبا عبدا ثم أعتق أحدهما نصيبه نفذ وسرى إلى نصيب شريكه ~~إن كان موسرا لكن يسري في الحال أو يتأخر إلى أن يعجز المكاتب فيه قولان # أحدهما التأخير إلى أن يعجز إذ السيد قد نصب سبب العتق لنفسه بالكتابة ~~فكيف يجوز إبطاله # والثاني أنه يسري في الحال ويقدر انتقاله إلى المعتق من غير انفساخ في ~~الكتابة بل يعتق عن جهة الكتابة عن المعتق حتى يكون الولاء للشريك ولا يؤدي ~~إلى بطلان الكتابة ومنهم من قال ينتقل وتنفسخ الكتابة إذ العتق أقوى من ~~الكتابة فيعتق كله على الشريك المعتق ومن هذا الإشكال حكى صاحب التقري ~~بوجها أن الكتابة تمنع العتق أصلا فلا يسري # فإذا فرعنا على الصحيح وهو أنه يسري فإبراؤه عن نصيبه وقبض نصيبه حيث # PageV07P519 # يجوز القبض على ما سيأتي كإعتاقه في اقتضاء السراية ولا نقول إنه مجبر ~~على القبض فلا يسري لأنه مختار في إنشاء الكتابة التي اقتضت إجباره على ~~القبض نعم إذا مات وخلف مكاتبا فبض أحد الابنين نصيبه عتق نصيبه ولم يسر ~~لأنه مجبر على القبول ولم يصدر العقد منه # أما إذا ادعى ms1321 العبد على الشريكين أنه وفى نجومهما فصدق أحدهما وكذبه ~~الآخر عتق نصيب المصدق وهل يسري إلى الباقي فيه قولان وجه قولنا إنه لا ~~يسري مع أنه مختار في التصديق أن مقتضى إقراره عتق الكل فكيف يعمل بخلاف ~~موجبه ويقدر عتق البعض حتى يسري # الرابعة أحد الإبنين الوارثين إذا أعتق نصيبه من المكاتب نفذ وهل يقوم ~~عليه الباقي إن قومنا على أحد الشريكين فيه قولان وجه الفرق أن عتقه يقع عن ~~الميت ولذلك يكون الولاء للميت ويمكن بناء القولين على أن الوارث هل يملك ~~المكاتب ويحتمل أن لا يملك بناء على أن الدين المستغرق يمنع الملك وكذا ~~الخلاف في السراية عند إبرائه أما عند قبضه نصيبه فلا سراية لأنه مجبر ### | التفريع # إن قلنا إنه لا يسري ورق النصيب الآخر بالعجز ففي ولاء النصف الأول وجهان # أحدهما أنه بين الإثنين لأن العتق وقع عن الميت فله الولاء ولهما عصوبته # والثاني أنه للمعتق وكأنا بالآخرة تبينا أن العتق وقع عن المعتق وتضمن ~~انفساخ الكتابة لأن الكتابة لا تقبل التبعيض وقد انفسخ في الباقي وهكذا ~~الخلاف إن ### | فرع # نا على أن العتق يسري ولكن يتضمن انفساخ الكتابة في محل السراية لأنه قد ~~انفسخ في البعض # أما الولاء في محل السراية فينبني على انفساخ الكتابة فإن رأينا أنها ~~تنفسخ بالسراية # PageV07P520 # فالولاء فيه لمن سرى عليه وإن قلنا لا تنفسخ فقد عتق العبد كله عن جهة ~~كتابة الميت فالولاء لهما بعصوبته # فرع إذا خلف ابنين وعبدا فادعى العبد أن المورث كاتبه فصدقه أحدهما وكذبه ~~الآخر وحلف صار نصيب المصدق مكاتبا فيستقل العبد بنصف كسبه ليصرفه إلى ~~النجوم ثم إن عتق نصيب المصدق بقبضه النجوم لم يسر لأنه مجبر عليه وإن عتق ~~بإعتاق سرى ولم يمكن تخريجه على الخلاف في السراية إلى المكاتب لأن الشريك ~~يزعم أن نصيبه رقيق فلا بد وأن يسري إليه وإن عتق بالإبراء لم يسر فإن ~~الشريك المكذب يقول الإبراء لاغ إذ لا كتابة فلا يسري حتى يصرح المصدق بلفظ ~~يوجب الإعتاق ثم ms1322 الصحيح أن المصدق يشهد مع غيره على المكذب فيجوز لأن نصيبه ~~من النجوم قد سلم بإقرار العبد فلا تهمة فيه # الخامسة إذا قبض النجوم ثم وجدها ناقصة في الوصف فإن رضي استمر العتق ~~ويكون حصول العتق عند القبض أو عند الرضا فيه خلاف ينبني على أن الدين ~~الناقص يملك عند القبض أو عند الرضا وإن أراد الرد فله ذلك ويرتد العتق على ~~معنى أنه يتبين أنه لم يحصل لعدم القبض في المستحق وهو ظاهر إذا قلنا لا ~~يحصل الملك بالقبض وإن قلنا يحصل فيحصل العتق أيضا بحسبه حصولا غير مستقر ~~بل يندفع عند الرد # فلو اطلع على النقصان بعد تلف النجوم فله طلب الأرش ويتبين أن لا عتق حتى ~~يؤدي الأرش فإن عجزه السيد وأرقه جاز كما في نفس النجوم ثم الأرش قدر قيمة # PageV07P521 # نقصان النجوم أو ما يقابله من الرقبة فيه خلاف يجري مثله في المعاوضات ~~المتعلقة بالديون # السادسة إذا خرج النجم مستحقا تبين أن لا عتق وليس هو كما لو قال إن ~~أعطيتني ألفا فأنت حر فجاء بمغصوب فيحصل العتق أو الطلاق في مثله على وجه ~~لتجرد حكم التعليق ووجوب صورة الإعطاء أما ها هنا إذا صحت المعاملة فلا ~~يعتق إلا ببراءة الذمة نعم يجري الخلاف في الكتابة الفاسدة إذا صرح ~~بالتعليق على أداء الألف ### | ### | فرع # # لو قال له عند أداء النجوم اذهب فإنك حر أو عتقت فله رد العتق ولا يؤاخد ~~به فإنه قال بناء على ظاهر الحال كالمشتري فإنه يرجع بالثمن إذا خرج المبيع ~~مستحقا وإن كان قد قال هو ملكي وملك بائعي وقد ذكرنا فيه وجها أنه لا يرجع ~~ويجري ها هنا أيضا إذ لا فرق أما إذا أقر بعتق أو طلاق ثم قال كنت أطلقت ~~لفظة ظننتها نافذة فراجعت المفتي فأفتى بأنه لا ينفذ قال الصيدلاني يقبل ~~قياسا على هذه المسألة وهذا بعيد لأن الإقرار حجة صريحة وفتح هذا الباب ~~يمنع الأقارير إلا أن قوله بعد قبض النجوم أنت حر أو عتقت هو ms1323 إقرار ولا فرق ~~بين أن يقوله جوابا إذا سئل عن حريته أو ابتداء وبين أن يقوله متصلا بقبض ~~النجوم أو بعده فإنه معذور في الأحوال كلها لظنه فإذا عذر ها هنا فلا يبعد ~~أن يفتح هذا الباب في كلام يجري مجراه # الحكم الثاني ما يتعلق بأداء النجوم وفيه سبع مسائل # الأولى أنه يجب الإيتاء لقوله تعالى {وآتوهم من مال الله} ولأنه ما كاتب ~~أحد من السلف إلا وضع شيئا ولن المطلقة تنتظر مهرا فإذا لم تسلم تأذت فوجبت ~~المتعة دفعا للأذى فكذا العبد ينتظر العتق مجانا فإذا كان بعوض فيتأذى فلا ~~بد من إمتاعه # PageV07P522 # ثم النظر في محله ووقته وجنسه وقدره # أما المحل فهو الكتابة الصحيحة وفي الفاسدة وجهان بناء على أن الأصل في ~~الإيتاء حط شيء من واجب النجوم أو بذل شيء مع أنه لا خلاف أن الوجوب يتأدى ~~بكل واحد منهما فإذا قلنا الأصل هو حط الواجب فلا يجب في الفاسد النجوم بل ~~يجب قيمة الرقبة بعد العتق أما لو باع العبد من نفسه أو أعتقه على مال ~~فالمشهور أنه لا يجب الإيتاء وفيه وجه أنه يجب لأجل العوض ولا خلاف أن ~~العتق مجانا لا يوجب شيئا فإنه عين الإيتاء والإمتاع # أما الوقت فلا يجب البدار عقيب العقد وهل يجوز التأخير عن العتق فيه ~~وجهان # أحدهما نعم لأن مقصوده أن يكون بلغة بعد العتق # والثاني لا لأن مقصوده أن يكون معونة على العتق # وأما مقداره فوجهان # أحدهما أنه أقل ما يتمول إذ ينطلق عليه اسم الإيتاء بخلاف المتعة فإنه ~~قدر بالمعروف # والثاني أنه لا يكفي ذلك إذ الحبة لا يحصل بها لا بلغة ولا معونة بل لا ~~بد من قدر يليق بحال السيد والعبد وقدر النجوم # ويظهر له أثر في التيسير والتخفيف وقد كاتب ابن عمر رضي الله عنه عبدا له ~~بخمسة # PageV07P523 # وثلاثين ألف درهم ثم حط عنه خمسة آلاف وهو تسع المال وإن كان السبع إلى ~~العشر لائقا ولكن لا يتقدر به بل يجتهد القاضي عند النزاع ms1324 فإن شك في مقداره ~~فيتقابل فيه أصلان براءة ذمة السيد وبقاء الأمر بالإيتاء فليرجح ### | ### | ### | فرع # # لو بقي من النجوم قدر لا يقبل في الإيتاء أقل منه فليس للسيد تعجيزه أصلا ~~بل يرفعه إلى القاضي ليرى فيه رأيه # أما الجنس فليبرىء من بعض النجوم أو ليرد عليه مما أخذ منه أو من جنسه ~~فإن عدل إلى غير جنسه فوجهان وجه المنع أنه تعبد فهم من قوله تعالى {وآتوهم ~~من مال الله الذي آتاكم} وعنى به النجوم فضاهى قوله تعالى {وآتوا حقه يوم ~~حصاده} والأصح أن هذه معاملة فيتطرق العوض إليها # فرع # لو مات السيد قبل الإيتاء فهو في تركته لكن النص أنه يضارب به الوصايا ~~وهو مشكل لأن حق الدين أن يقدم فلعله أراد به ما إذا قدر زيادة على الواجب ~~فمات ومنهم من قال وجوب الإيتاء ضعيف فينقلب استحبابا بالموت ومنهم من قال ~~أقل ما يتمول دين والزيادة إذا أوجبناها إنما أوجبنا لأنها لائقة بالحال ~~ولا تليق بما # PageV07P524 # بعد الموت فهو الذي أراد به الشافعي رضي الله تعالى عنه وأرضاه # المسألة الثانية إذا عجل النجوم قبل المحل أجبر السيد على القبول لأجل فك ~~الرقبة كما يجبر في الدين الذي به رهن أما في سائر الديون المؤجلة فوجهان # ثم إنما يجبر على قبول النجم إذا لم يكن على السيد ضرر ومؤنة ولم يكن وقت ~~نهب وغارة فإذا كان عليه ضرر لم يلزمه فإن كان النهب مقرونا بوقت العقد ففي ~~الإجبار وجهان # وحيث يجبر فلو كان غائبا أو امتنع قبض القاضي عنه وعتق ويقبض النجم الأول ~~وإن لم يكن فيه عتق أيضا لأنه تمهيد سبب للعتق # ولو قال لا آخذه فإنه حرام فالقول قول المكاتب ويجب أخذه ويعتق به # ثم يجب عليه رده إلى مالكه إن أضافه إلى مالك فإن لم يضف فهل ينتزع من ~~يده فيه وجهان فإن قلنا لا ينتزع فلو كذب نفسه فالظاهر قبوله ويعود تصرفه ~~فيه # PageV07P525 ### | ### | فرع # # إذا قال السيد عدل لي بعض النجوم لأبرئك عن ms1325 البعض فقد نقل المزني رحمه ~~الله في ذلك ترددا وجعل المسألة على قولين ومحل القولين مشكل لأن السيد إن ~~قال إذا عجلت فقد أبرأتك فهو تعليق إبراء فاسد وإن قال العبد خذ هذا بشرط ~~أن تبرئني فأداؤه بالشرط فاسد فلعل محل التردد أن يبتدىء العبد الأداء ~~بالشرط فأداؤه فاسد لكن لو أبرأ السيد واستأنف العبد رضا في دوام القبض صار ~~القبض صحيحا فلو لم يستأنف فهل نقول رضاه الأول كان رضاء بالإضافة إلى حالة ~~الإبراء وقد تحقق فهل يكتفي به يحتمل فيه تردد # المسألة الثالثة في تعذر النجوم وله خمسة أسباب # الأول الإفلاس عند المحل وللسيد مبادرة الفسخ فإن لم يبادر فله الفسخ متى ~~شاء وليس هذا على الفور ولو استمهل المكاتب لم يلزمه إلا بقدر ما يخرج ~~المال من المخزن فإن كان ماله غائبا فله الفسخ ولو كان له عروض لا تشترى ~~إلا بعد زمان فله الفسخ وقال الصيدلاني لا يفسخ وهو بعيد وإذا عجز عن البعض ~~فله الفسخ والباقي سلم للسيد إلا ما كان من الزكوات فإنها ترد إلى أصحابها # الثاني إذا غاب وقت المحل فله الفسخ ولا يحتاج إلى الرفع إلى القاضي على ~~الصحيح ولو كان أذن له في السفر فله أن يرجع ولكن لا يبادر الفسخ حتى يعرفه ~~الرجوع عن الإذن فإن قصر بعد ذلك في الإياب والأداء فسخ # الثالث أن يمنع مع القدرة فله ذلك إذ ليس النجوم لازما على العبد بل ~~الكتابة جائزة في جانبه لكن للسيد الفسخ وقال العراقيون ليس للعبد الفسخ ~~لكن له أن لا يؤدي مع القدرة حتى يفسخ السيد وهو متناقض لأن العقد إن كان ~~لازما فليجب الوفاء به # PageV07P526 # الرابع إذا جن العبد وقلنا لا ينفسخ على الأصح فالقاضي إن علم له مالا ~~ورأى مصلحته في العتق أدى عنه وإن رأى أنه يضيع إن عتق فله أن لا يؤدي عنه ~~وكلام الأصحاب يشير إلى أن السيد يستقل بالأخذ إذ ذكروا أن القبض من العبد ~~المجنون يوجب العتق وفيه نظر إذ ms1326 ربما لم يرضى بالعتق والأداء إذا أفاق إلا ~~أن هذا لا فائدة فيه فإن السيد يقدر على إعتاقه بكل حال فأي فرق بين أن ~~يأخذ كسبه عن جهة النجوم أو عن جهة رالرق # الخامس الموت وذلك يوجب انفساخ الكتابة وإن خلف وفاء لتعذر العتق بعد ~~الموت ### | ### | فرع # # لو استسخر المكاتب شهرا وغرم له أجرة المثل فإذا حل النجم وعجز فله الفسخ ~~وفيه وجه أنه يلزمه أن ينظره مثل مدة الإستسخار لأنه كان يتوقع اتفاق فتوح ~~في ذلك الشهر فيعوضه بمثل تلك المدة فلعله يتحقق توقعه # المسألة الرابعة في ازدحام الديون ولها صور # الأولى أن يكون الدين للسيد فإذا كان له عليه دين معاملة ونجوم وفي يده ~~ما يفي بأحدهما فلو تطوع السيد وأخذ عن النجوم عتق ودين المعاملة يبقى في ~~ذمته وله أن يأخذ عن جهة المعاملة ويعجزه ولو أراد تعجيزه قبل أن يأخذ ماله ~~عن جهة الدين ففيه وجهان # أحدهما له ذلك لان له طلبهما جميعا ويتضمن ذلك عجزه عن بعض النجوم لا ~~محالة # والثاني لا لأنه قادر على النجوم وإنما تزول القدرة بإخلاء يده عن المال # فرع # لو قبض المال مطلقا وقصد السيد الدين وقصد العبد النجوم فالإعتبار بأي ~~قصد فيه وجهان وتظهر فائدته في التحليف عند النزاع فإن القول قول من تعتمد ~~نيته # الثانية أن يكون عليه دين معاملة وأرش لأجنبي وليس عليه للسيد إلا النجوم ~~فإن لم يحجر القاضي بعد عليه فله أن يقدم أي دين شاء وإن حجر بالتماس الغير ~~فالنص أنه يوزع # PageV07P527 # على الديون لأن كل واحد لو انفرد لاستغرق تمام حقه والذي ذهب إليه ~~المحققون أن المقدم دين معاملة الأجنبي لأنه لا يجد متعلقا من الرقبة بخلاف ~~الأرش والنجم ثم أرش الأجنبي يقدم على النجم لأنه يقدم على حق المالك حتى ~~يباع فيه العبد # الثالثة أن يعجز المكاتب نفسه فتسقط عنه النجوم ويبقى للأجانب الأرش ودين ~~المعاملة وفيه ثلاثة أوجه # أحدها وهو الصحيح أنه يقسم ما في يده عليهما بالسوية # والثاني أنه ms1327 يقدم دين المعاملة لتعلق صاحب الأرش بالرقبة # والثالث وهو غريب أن يقدم الأرش ويقال لصاحب المعاملة قد قنعت بذمية ~~فاتبعه إذا عتق وهذا يلزم طرده في الصورة الثانية وهو بعيد جدا ### | ### | التفريع # # إن قلنا يقدم المعاملة فلو مات المكاتب وخلف شيئا فالصحيح أنه يسوى بينه ~~وبين الأرش إذ لم يبق طمع في الرقبة ليتعلق بها الأرش ومنهم من استصحب دين ~~المعاملة # فرعان # أحدهما أن لمستحق الأرش تعجيز المكاتب حتى يفسخ الكتابة ويبيع الرقبة فلو ~~أراد السيد فداءه لتستمر الكتابة لم يجب على المجني عليه قبوله لأنه إنما ~~يتعلق بالرقبة بعد انفساخ الكتابة وإنما له الفداء عند التعليق وفيه وجه ~~أنه يجب قبوله لغرض السيد في دوام الكتابة # PageV07P528 # وأما صاحب دين المعاملة فليس له التعجيز على المذهب إذ ليس له طمع في ~~الرقبة فلا فائدة له في التعجيز # الفرع الثاني لو كان للسيد دين معاملة ونجم فلا يضارب الغرماء بالنجم ~~ويضارب بدين المعاملة لأنه لا يقضي من الرقبة وفيه وجه أنه لا يضارب لأن ~~حقه على عبده ضعيف وعرضة للسقوط # المسألة الخامسة إذا كاتبا عبدا فليس للعبد أن يقضي نصيب أحدهما وحده لأن ~~كل ما في يده كالمشترك بين السيدين لكن لو وكل أحدهما صاحبه بقبض نصيبه ~~فإذا قبض الجميع عتق العبد ولو استبد بتسليم الجميع إلى أحدهما لم يعتق منه ~~شيء لأن القابض لا يملك منه شيئا ما لم يملك شريكه مثله وفيه وجه أنه يعتق ~~نصيبه إذ ليس عليه رفع اليد إلا عن النصف # ولو رضي أحدهما بتقديم الآخر بنصيبه فهل يصح الأداء فيه وجهان ينبنيان ~~على نفوذ التبرع بإذن السيد وقيل ينبني على أن كتابة أحدهما بإذن صاحبه هل ~~تصح في نصيبه وحده لأن هذا يؤدي إلى أن يعتق البعض وتبقى الكتابة في الباقي ### | التفريع # إن قضينا بفساد الأداء فهو رقيق ويسترد منه وإن قلنا صحيح فلا نقول بعتق ~~نصيبه ويسري بل إن كان في يده وفاء أدى نصيب الثاني وعتق كله عليهما وإن ~~عجز عن نصيب ms1328 الثاني قال ابن سريج لا يشارك الأول فيما قبض بإذنه ولكن عتق ~~على الأول نصيبه وهل يقوم عليه الباقي فيه الخلاف المذكور في سراية عتق ~~الشريك في المكاتب وقال غيره بل يشاركه فيما قبض لأنه أذن في التقديم لا في ~~التكميل ثم إذا شارك فلهما التعجيز بسبب الباقي ويرق العبد ### | ### | فرع # # لو ادعى أنه وفاه النجوم فصدقه أحدهما وكذبه الآخر فله أن يشارك المصدق ~~فيما أقر بقبضه وله أن يطالب المكاتب بتمام نصيبه إن شاء ثم لا تراجع بين ~~المكاتب والمصدق فيما يأخذه المكذب منهما إذ موجب قولهما أن المكذب ظالم ~~ولا يرجع المظلوم إلا على ظالم # PageV07P529 # المسألة السادسة إذا كاتب عبدين فجاء أحدهما بمال ليتبرع بأداء نجوم ~~الثاني وقلنا لا ينفذ تبرعه بالإذن فالمال للمؤدي لكن قد نص الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه أن المؤدي لو عتق بمال آخر لم يرجع إلى ذلك المال ونص على ~~أن المكاتب لو عفا عن أرش جناية ثبت له على سيده فإذا عتق رجع فيه فقيل ~~قولان بالنقل والتخريج بناء على أن تصرف المفلس إذا رد للحجر فإذا انقضت ~~ديونه فهل ينفذ بعده # ولا خلاف أنه لو استرد قبل العتق ثم عتق لم يكن للسيد استرداده فإنما ~~إنما ينفذ بعد العتق إذا لم يقبضه قبل العتق # أما إذا تكفل أحد العبدين بنجوم الآخر لم يصح لأن النجوم ليس بلازم على ~~العبد فلا يصح ضمانه ولو شرط ضمان أحدهما للآخر فسد العقد ### | فرع # لو كانا متفاوتي القيمة وجاء المال ثم ادعى الخسيس أنهما أديا على عدد ~~الرؤس وقال الآخر بل على قدر النجوم ففيه نصان مختلفان فقيل قولان # أحدهما أن القول قول من يدعي الإستواء لأنه كان في يدهما وهو الصحيح # والثاني القول قول الآخر لأن قرينة التفاوت في النجوم تشهد له وقيل بل ~~المسألة على حالين فالقول قول من يدعي الإستواء إلى أن يقتضي ذلك في النجم ~~الأخير استرداد شيء من السيد فالقول قول من ينكره # المسألة السابعة في النزاع وله صور ms1329 # الأولى إذا اختلف السيد والمكاتب في قدر النجوم أو في جنسه أو في مقدار ~~الأجل تحالفا وتفاسخا وإن كان بعد حصول العتق بالإتفاق وفائدة الفسخ الرجوع ~~إلى قيمة الرقبة # PageV07P530 # أما رد العتق فغير ممكن وصورته أن يقبض منه ألفين ويدعي العبد أن بعضه ~~وديعة وقال السيد بل النجوم ألفان # الثانية أن يختلفا في أصل الأداء أو في أصل الكتابة فالقول قول السيد فلو ~~قال العبد لي بينة على الأداء أمهل ثلاثة أيام فإن أتى برجل وامرأتين قبل ~~إلا في النجم الأخير ففيه وجهان لتعليق العتق به # الثالثة لو مات المكاتب وله ولد من معتقه كان ولاؤه لموالي المعتقة فلو ~~قال السيد عتق قبل الموت وجر إلي ولاء أولاده فالقول قول مولى الأم إنه مات ~~قبل العتق لأن الأصل عدم القبض واستمرار الولاء # الرابعة كاتب عبدين وأقر بأنه قبض نجوم أحدهما فلكل واحد أن يدعي فإن أقر ~~لأحدهما ونكل عن يمين الآخر حتى حلف المدعي عتق هذا باليمين المردودة وعتق ~~الأول بالإقرار وإن مات قبل البيان فللوارث أن يحلف على نفي العلم بما عناه ~~المورث وإذا حلف استبهم فهل يقرع بينهما فيه قولان # أحدهما نعم لأنه عتق استبهم # والثاني لا لأنه دين استبهم من عليه ولأنه عتق عبد معين من عبدين وإنما ~~تجري القرعة عند إعتاق العبدين جميعا وقصور الثلث عن الوفاء وإبهام العتق ~~بينهما # لكن إذا قلنا لا يقرع فللوارث أن يعجزهما ليحصل تعجيز الرق منهما وبعد ~~ذلك يستبهم عتق بين عبدين فلا تبعد القرعة # PageV07P531 ### | الحكم الثالث حكم التصرفات # أما تصرفات السيد ففيها خمس مسائل # الأولى بيع المكاتب كتابة فاسدة صحيح وهو رجوع وإن كانت الكتابة صحيحة ~~فهو باطل على القول الجديد لأن العبد استحق عتقا عليه وفي بيع العبد نقل ~~الولاء إلى غيره والقول القديم أنه يصح ويكون مكاتبا على المشتري إن أدى ~~إليه النجوم عتق وله الولاء وإن عجز رق له # الثانية بيع نجوم الكتابة باطل لأن ضمانه أيضا باطل لعدم لزومه وفي ~~الإستبدال عنه وجهان وخرج ابن ms1330 سريج قولا أنه يصح بيعه # ثم إذا منعنا بيعه فقبض المشتري النجوم لم يعتق ويرد على المكاتب وفيه ~~وجه أنه يعتق لأنه مأذون في القبض من البائع فكأنه وكيله فعلى هذا ترد ~~النجوم على السيد إذا عتق عليه # الثالثة للسيد معاملته بالبيع والشراء ويأخذ الشفعة منه ويأخذ هو من ~~السيد ويلتزم كل واحد الأرش عند الجناية على صاحبه فلو ثبت له على السيد ~~دين مثل النجوم في قدره وجنسه عتق حيث نوى وقوع التقاص وفي أصل التقاص عند ~~تساوي الدينين أربعة أقوال # أحدها أنه لا يقع مع الرضا لإنه إبدال دين بدين # والثاني يقع إن رضينا جميعا وكأنه يشبه الحوالة # والثالث أنه يقع إن رضي أحدهما كما يجبر أحد الشريكين على القسمة عند طلب ~~أحدهما # والرابع أنه يقع التقاص لأن طلبه منه إذا كان هو مطالبا بمثله عنت ولعله ~~الأصح وقال صاحب التقريب إن أجرينا التقاص في النقدين ففي ذوات الأمثال # PageV07P532 # وجهان فإن أجرينا ففي العروض المتساوية وجهان ولا شك في أنه لا يجوز ~~التقاص بين المكسر والصحيح والحال والمؤجل # الرابعة لو أوصى برقبة المكاتب لم يصح وإن عجز إلا أن يضيف إلى العجز ~~فيقول إن عجز فقد أوصيت به لفلان ففيه وجهان مرتبان على ما لو قال إن ملكت ~~ذلك العبد فقد أوصيت به لفلان وهذا أولى بالصحة لقيام أصل الملك # ولو أوصى بالنجوم لإنسان جاز فيما يخرج من الثلث فإن عجز فللوارث التعجيز ~~وإن أنظر الموصى له وحيث تصح الوصية برقبته إذا عجز فللموصى له تعجيزه وإن ~~أنظر الوارث وإنما يتعاطى القاضي تعجيزه إذا تحقق ذلك عنده # الخامسة إذا قال ضعوا عن المكاتب أكثر ما عليه ومثل نصفه والنجوم ثمانية ~~مثلا فيوضع لأجل الأكثر أربع وشيء ولقوله مثل نصفه نصف الأربعة والشيء ~~فيجوز أن يبقى عليه درهمان إلا شيئين # ولو قال ضعوا عنه ما شاء فشاء الكل لم يوضع بل لا بد من إبقاء شيء وإن قل ~~وفيه وجه أنه يوضع الكل بخلاف ما لو قال ضعوا من ms1331 نجومه ما شاء فإن من تقتضي ~~التبعيض # أما تصرفات المكاتب فهو فيه كالحر إلا ما فيه تبرع أو خطر فوات # أما التبرع كالهبة والعتق والشراء بالعين والبيع بالمحاباة والضيافة ~~والتوسع في المطاعم والملابس # وأما الخطر فهو كالبيع بالنسيئة وإن استوثق بالرهن فإنه لا يدري عاقبته ~~وقد يجوز مثل ذلك في مال الطفل بالمصلحة ولكن ها هنا لا تطلب مصلحة المكاتب ~~بل مصلحة العتق واليد ولذلك لا ترفع يد السيد عن المبيع قبل قبض الثمن ولا ~~يهب بثواب مجهول ولا يكاتب ولا يتزوج لأنه يتعرض للنفقة والمهر ولا يتسرى ~~إذ تتعرض الجارية للهلاك بالطلق # PageV07P533 # ولا يشتري من يعتق عليه ولا يتهب أيضا من يعتق عليه إلا إذا كان كسوبا لا ~~تجب نفقته # وأما إقراره فيقبل كالمريض وكل ما منع إذا استقل فلو أذن فيه السيد ~~فقولان # أحدهما الجواز لأن الحق لا يعدوهما # والثاني المنع لأن حق العتق ملحوظ أيضا وإذن السيد لا أثر له وقد استقل ~~المكاتب بنفسه ### | فروع # الأول نكاحه بإذنه فيه القولان وقيل إنه يصح قولا واحدا لأنه من حاجته ~~وهو ضعيف إذ لو كان كذلك لاستقل به ولجاز التسري ولأن للكتابة آخرا فإن ~~الصبر إليه ممكن # الثاني في تزويج المكاتبة طريقان # أحدهما التخريج على القولين # والثاني الجواز قطعا إذ تستحق المه روالنفقة ولا يلزمها تسليم نفسها ~~نهارا بل تكتسب كالأمة لا كالحرة وقيل إنه لا يجوز قولا واحدا وهو ضعيف # الثالث ذكر العراقيون في مسافرة المكاتب دون الإذن وجهين ثم منهم من طرد ~~في كل سفر ومنهم من خصص بالسفر الطويل وقال هو انسلال عن لحاظ السيد ~~بالكلية # الرابع لو وهب من السيد شيئا خرج على القولين وقيل يصح قطعا كما يعجل ~~النجم الأول إليه ولا يعجل الدين إلى غيره # الخامس لو اتهب المكاتب نصف من يعتق عليه فكاتب عليه حتى يعتق بعتقه ويرق ~~برقه فإن عتق فعتق النصف قال ابن الحداد يقوم عليه الباقي إن كان موسرا عند ~~العتق لأنه مختار فيه وقال القفال لا يسري لأنه ms1332 لم يسر عند حصول الملك فلا ~~يسري بعده وهو الأصح # السادس لو اشترى من يعتق على سيده صح ثم إن عجز وانقلب إلى السيد عتق ~~عليه ولو اتهب العبد القن دون إذن السيد ففيه وجهان فإن جوزنا فاتهب من ~~يعتق عليه وهو غير كسوب لم يجز إلا بالإذن لأجل النفقة # PageV07P534 # وإذا اتهب نصف قريبه ففي وجه يصح ولا يسر وفي وجه لا يصح حذرا من السراية ~~وفي وجه يصح ويسري لأن اختيار العبد كاختياره # ثم إذا صححنا قبول العبد فهل للسيد رده فيه وجهان فإن قلنا له رده فهو ~~دفع لأصل الملك أو قطع من حين الرد فيه وجهان # السابع إعتاق المكاتب عبده بإذن سيده فيه طريقان # أحدهما التخريج على القولين # والثاني القطع بالمنع لما نذكره من إشكال الولاء # فإن قلنا ينفذ ففي الولاء قولان # أحدهما أنه للسيد لأن المكاتب رقيق وفائدة الولاء الميراث والتزويج وتحمل ~~العقل وكل ذلك ينافيه الرق # والثاني أنه موقوف فإن عتق المكاتب يوما ما فهو له وإن مات رقيقا فهو ~~للسيد # فعلى هذا لو مات المعتق بل موت المكاتب وعتقه وهو في مدة التوقف ففي ~~ميراثه وجهان # أحدهما يوقف حتى يتبين أمر الولاء فيصرف إلى من يستقر عليه من السيد أو ~~من المكاتب # والثاني أنه لبيت المال لأن ما يتبين من بعد لا يسند الولاء إلى ما مضى # فإن قلنا يثبت الولاء للسيد في الحال فإذا عتق المكاتب فهل ينجر إليه فيه ~~وجهان ### | فرع # كتابة المكاتب عبده كإعتاقه فإن قلنا ينفذ فلو عتق والعبد الأول رقيق بعد ~~ففي ولائه القولان المذكوران في الإعتاق # PageV07P535 # الثامن ليس للمكاتب أن يكفر إلا بالصوم فإن أذن السيد في الإطعام فعلى ~~القولين وقيل يجوز إذا قلنا إن القن لا يملك والمكاتب أيضا لا يملك وإنما ~~تصرفه بحكم الضرورة فلا يصح التكفير بالمال وهو ضعيف بل الصحيح أن المكاتب ~~يملك # التاسع إذا استولد المكاتب جارية فولده مكاتب عليه وهل يثبت للأم علقة ~~أمية الولد حتى تصير مستولدة إذا عتق فيه قولان ms1333 والأصح أنه لا يثبت لأنها ~~علقت بولد رقيق # PageV07P536 ### | الحكم الرابع حكم ولد المكاتبة إذا كان من نكاح أو زنا # وفيه قولان كما في سراية التدبير إلا أن ولد المدبرة لا يعتق بإعتاق الأم ~~وهذا يعتق لأن أمة تعتق عن جهة الكتابة إذا عتقت ولذلك يستتبع الولد # فإن قلنا يسري فلحق الملك في الولد للسيد أو المكاتبة فيه قولان # أحدهما أنه للسيد كالأم # والثاني أنه للأم لأنه من كسبها # ويتفرع على هذا النفقة والكسب ولا شك أنه ينفق عليه من كسبه والفاضل منه ~~يصرف إلى الأم إن قلنا لها الحق وإن قلنا للسيد لم يصرف إليه لأنه كسب ~~مكاتبة فيوقف فإن عتق الولد تعتق الأم فالكسب له وإن رق سلم للسيد وفيه وجه ~~أنه يصرف في الحال إلى السيد # فإن قلنا الكسب للأم فعليها نفقته إذا لم يكن كسب وإن قلنا موقوف للسيد ~~فهي على السيد وقيل إنه على بيت المال لأنه يتضرر إن توقفنا في الكسب إذ ~~يطالبه بالنفقة وكذلك إعتاق السيد ينفذ إن قلنا له حق الملك وإن قلنا للأم ~~فلا كما لا ينفذ في عبد مكاتبه # وأما أرش الجناية عليه فهو كالكسب إلا أن يكون على روحه فإنه لا يمكن ~~التوقف لانتظار العتق ففيه قولان # أحدهما أنه للسيد # والآخر أنه للأم # أما ولد المكاتب من جاريته فهو ككسب المكاتب فلا يتصرف السيد فيه لكن لو ~~جنى # PageV07P537 # الولد لم يكن للمكاتب أن يفديه لأنه لا يتصرف فيه بالبيع ويتصرف في مال ~~الفداء وفيه ضرر وفداؤه كشرائه # إذا وطىء السيد المكاتبة فلا حد ولكن عصى ووجب المهر للشبهة فإن أحبلها ~~وولدت وهي مكاتبة بعد فعليه قيمة الولد لها إن قلنا إن بدل ولدها القتيل ~~يصرف إليها # ثم هي مستولدة ومكاتبة فإن عتقت بأداء النجوم فذاك وإلا بقيت مستولدة ~~فتعتق بموت السيد ومهما أتت بالولد بعد العجز أو بعد العتق فليس لها قيمة ~~الولد قولا واحدا # PageV07P538 ### | الحكم الخامس حكم الجناية # وفيه صور # الأول إذا جنى على سيده أو على أجنبي لزمه ms1334 الأرش فإن زاد على رقبته فهل ~~يطالب بتمام الأرش فيه قولان وجه قولنا لا يطالب أنه يقدر على أن يعجز نفسه ~~فيرد حق الأرش إلى قدر الرقبه # الثانية جنى عبد من عبيد المكاتب فليس له فداؤه بأكثر من قيمته لأنه تبرع # الثالثة جنى المكاتب على أجنبي فأعتقه السيد فعليه فداؤه لأنه فوت الرقبة ~~كما لو قتله ولو عتق بأداء النجوم فلا فداء عليه لأنه يجبر على القبول # الرابعة لو جنى على السيد فأعتقه سقط الأرش إن لم يكن في يده شيء لأنه لا ~~يطالب عبد نفسه بالجناية بعد العتق وقال الإمام ينبغي أن يطالبه بعد العتق ~~لأن المطالبة توجهت عند الجناية بخلاف القن # أما إذا كان في يده شيء فهل يتعلق بما في يده إن قلنا لا يتبع ذمته ذكر ~~الأصحاب وجهين إذ شبه فوات رقبته بالعتق لما عسرت مطالبته بالفوات بالموت # الخامسة لو جنى ابن المكاتب فلا يفديه لأنه في معنى شرائه ولو جنى ابنه ~~على عبده فهل يتبع الابن وجهان # السادسة لو قتل عبد المكاتب عبدا آخر فله أن يقتله قصاصا بغير الإذن ~~للزجل وكذا لو # PageV07P539 # كان القاتل عبدا أجنبي لم يلزمه طلب الدية وخرج الربع قولا أنه لا قصاص ~~إلا بإذن السيد ويتعين طلب الأرش لحق السيد # السابعة لو جنى على سيده بما يوجب القصاص فللسيد استيفاء القصاص ولو قتل ~~المكاتب مات رقيقا وللسيد طلب القيمة من القاتل # PageV07P540 # = كتاب أمهات الأولاد= # PageV07P541 # مذهب العلماء قاطبة في هذه الأعصار أن من استولد جاريته عتقت عليه بموته ~~ولم يجز بيعها قبل الموت وللشافعي رضي الله تعالى عنه قول قديم وهو مذهب ~~علي كرم الله وجهه أنه يجوز البيع فإن لم يتفق عتقت بالموت وقيل معنى قوله ~~القديم أنها لا تعتق بل الإستيلاد كالإستخدام بإرضاع الولد لكن اختلف ~~الأصحاب في أنه لو قضى قاض ببيع أمهات الأولاد هل ينقض قضاؤه وكأنهم يرون ~~الإتفاق بعد الإختلاف قاطعا أثر الاختلاف ثم النظر في أركانه وأحكامه أما ~~أركانه فأربعة # الأول أن يظهر على الولد ms1335 خلقة الآدمي فإن كان قطعة لحم ففيه كلام مضى في ~~العدة # الثاني أن ينعقد حرا فلو انعقد رقيقا لم يوجب الإستيلاد بعده # الثالث أن يقارن الملك الوطء فلو وطىء بالشبهة أو غر بجارية فولدت منه ~~حرا فإذا ملكها بعد ذلك ففي الإستيلاد قولان # الرابع أن يكون النسب ثابتا منه وقد ذكرنا مظنة لحوق النسب # وأما أحكامه فهي كثيرة ذكرناها في مواضع متفرقة وننبه الآن على أمور ~~أربعة # الأول أن ولد المستولدة من زنا أو نكاح يسري إليه حكمها فيعتق بموت السيد ~~وإن ماتت الأم قبل موت السيد ولا يعتق بإعتاق السيد أمه بل بموته # PageV07P543 # وإذا فرعنا على أنه لو اشتراها بعد الإستيلاد صارت مستولدة فإنما يسري ~~إلى ولد يحدث بعد الشراء وولدها قبل ذلك قن نعم لو اشتراها وهي حامل ~~فالظاهر أن الإستيلاد يسري إلى الحمل ويجوز أن يخرج على سراية التدبير # الثاني تصرفات السيد كلها نافذة إلا إزالة الملك أو ما يؤدي إليها كالرهن ~~فله الإجارة والإستخدام والتزويج بغير رضاها وفيه وجه أنه لا يزوج إلا ~~برضاها ووجه أنها لا تزوج أصلا ووجه أن القاضي يزوجها برضاها ورضاء السيد ~~والكل ضعيف # الثالث أرش الجناية على طرفها وزوجها للسيد ولو ماتت في يد غاصبها فعليه ~~الضمان للسيد ولو شهد شاهدان على إقراره بالإستيلاد ورجعا بعد الحكم غرما ~~للورثة عند عتقها بموت السيد ولم يغرما في الحال إذ لم يزيلا إلا سلطنة ~~البيع وذلك لا يتقوم # الرابع مستولدة استولدها شريكان معسران فهي مستولدتهما فلو قال كل واحد ~~ولدت مني أولا وهما موسران فهي مستولدة لكنا لا ندري أنها مستولدة من فلو ~~ماتا عتقت ظاهرا وباطنا والولاء موقوف فإن مات أحدهما عتق نصيبه مؤاخذة له ~~بإقراره # ولو كانا معسرين فماتا فلكل واحد منهما نصف الولاء إذ ليس يثبت لكل واحد ~~إلا نصف الإستيلاد وحكى الربيع أن الولاء موقوف ها هنا أيضا وهو غلط والله ~~أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # PageV07P544 # تم الكتاب بحمد الله تعالى ومنه وحسن توفيقه # وقد وقع الفراغ منه على ms1336 يد الفقير إلى الله تعالى الراجي رحمة ربه ~~المعترف بذنبه إسحاق بن محمود بن ملكويه البشيا ابن خوامني البردجردي في ~~الخامس من ربيع الأول سنة خمس وأربعين وستمائة بالقاهرة المحروسة # رحم الله من طالعه أو نظر فيه أو ترحم على كاتبه # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وعترته وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا تم ~~تدقيقه بحمد الله PageV07P545 ms1337