######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012820 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمود بن حمزة بن نصر، أبو القاسم برهان الدين الكرماني، ويعرف بتاج القراء (المتوفى: نحو 505هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: غرائب التفسير وعجائب التأويل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012820 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12820 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12820 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة، مؤسسة علوم القرآن - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | رب يسر وتمم بالخير # قال الشيخ الإمام، سعد الإسلام، برهان الدين، ضياء الأئمة. # جمال العلماء، قطب الأفاضل، زين المفسرين ورئيس الفريقين، تاج # القراء أبو القاسم محمود بن حمزة بن نصر الكرماني - رحمه الله وبرد # مضجعه -: نبدأ بسم الله ونحمده ونعبده ونستعينه ونستهديه، ونصلي على محمد ~~خير البرية وعلى آله ونسلم تسليما. وبعد: # فإن أكثر العلماء والمتعلمين في زماننا يرغبون في غرائب تفسير # القرآن وعجائب تأويله، ويميلون إلى المشكلات المعضلات في أقاويله. # فجمعت في كتابي هذا منها، ما أقدر أن فيه مقنعا لرغبتهم ومكتفى # PageV01P087 # لطلبتهم، لما روي عن النبي - صلي الله عليه وسلم - أنه قال - "أعربوا # القرآن والتمسوا غرائبة، فإن الله يحب أن تعرب آي القرآن "، ولما ذكر # ابن عباس - رضي الله عنه -: أن هذا القرآن ذو شجون وفنون # وظهور وبطون، لا تنقضي عجائبه، فمن أوغل فيه برفق نجا. # ومن أوغل فيه بعنف هوى". # وأوجزت ألفاظه من غير إطناب، فإن مجتنى كنوز العلم في # اختياره وحسن جمعه واختصاره. # ولم أشتغل بذكر الآيات الظاهرة والوجوه المعروفة المتظاهرة. # ولا بذكر الأسباب والنزول والقصص والفصول. # فإني قد أودعت جميع ذلك في كتابي الموسوم ب " لباب التفاسير". # من غير إفراط مني فيه ولا تقصير. # مستعينا بالله ومعتمدا عليه إنه ولي الإعانة والتوفيق. # PageV01P088 ### | سورة الفاتحة ### | من غريب ما ذكر فيه # ، أن أصله [بسم - بثلاث كسرات - كسرة الباء. # وهي] مختصة به، لأنه تجرد لعمل الجر، فجعل من عمله عليه علامة. # وكسرة السين، وهي على لغة من قال: سم - بكسر السين -، وأنشد: # بسم الذي في كل سورة: سمه. # وكسرة الميم، وهي إنجراره بالباء، فسكن السين، لتوالي # الكسرات، وهو مما رفض من كلامهم، حتى لم يأت في الأصول كسرتان # متواليتان، إلا في قولهم " إبل " و " إطل " و " امراة بلز " أي عجوز، و ~~"أتان" # PageV01P089 # "إبد"، أي تلد كل عام. # وقال بعضهم بسم - بضم بين كسرتين -. # والضم فيه لغة، وأنشد البيت بالوجهين، ثم سكن السين، إذ ليس في # كلامهم خروج من كسر إلى ضم بناء لازما. وهذان ms001 القولان أشد موافقة # للإمام، لأنه فيه بغير ألف. # وفي الاسم لغات، اسم، واسم - بالضم -، وسم - بالكسر -. # وسم - بالضم -، وسمى مثل هدى، واشتقاقه من السمو، لأن الاسم # يسمو مسماه، ويعلوه، وأصله سمو كقنو وحنو، نقل الإعراب من اللام # إلى العين، وحذف اللام، ونقل سكون العين إلى الفاء على غير قياس. # فتعذر الابتداء به، لسكونه، فزيد في أوله ألف الوصل توصلا إلى النطق به. # وليكون جبرا له من حذف لامه، وإذا جمع رد إلى الأصل، وكذلك في # التصغير، تقول في الجمع: أسماء كأقناء وأحناء، وفي التصغير، سمي كقني # وحني. # وذهب الكوفيون إلى: أن اشتقاقه من السمة، وأصله وسم، # PageV01P090 # والاسم سمة للمسمى وعلامة له، ثم حذف فاؤه وزيد في أوله ألف الوصل. # وذهب بعض منهم إلى: أن الواو قلب همزة كإعاء وإشاح، ثم كثر # استعماله، فجعل ألف وصل، والجمع والتصغير، والفعل سمي تسمية. # وعدم النظير يدل على بطلان قولهم. # وعند الجمهور: أصل بسم باسم، كما في قوله: (اقرأ باسم # ربك " و " فسح باسم ربك"، و " بئس الاسم الفسوق) # لكن الألف حذف من الخط لعلتين، إحداهما: كونه ألف وصل. # والثانية كثرة الاستعمال، ولم توجد إحدى العلتين في باسم ربك و " بئس # الاسم " فلم تحذف. وهاتان العلتان غير كافيتين، لأنهما وجدتا في ألف الله # من "بسم الله " ولم تحذف، وإنما يتم إذا أضيفت إليهما علة أخرى. - # فقلت: ولاتصال الباء ب " اسم " وامتزاجه به، بحيث لا يمكن فصله # عنه، بخلاف اتصال بسم بالله، فإنه يمكن فصله عنه والوقف عليه في # الإملاء والاستملاء. # ووزن اسم عند البصريين على اللفظ إفع، ووزن "سم " فع " # ووزنه عند الكوفيين "إعل " أو " فعل "، على من جعل الهمزة بدلا من # PageV01P091 # الواو. ومحل "بسم الله " من الإعراب رفع عند البصريين، وتقديره: # ابتدائي بسم الله، فحذف المبتدأ، وعند الكوفيين نصب بإضمار فعل هو خبر # أو أمر، نحو: أبدأ بسم الله أو أبدأ بسم الله. # العجيب: " بسم الله " قسم في أول كل سورة. # وأجاز الأخفش والكسائي حذف الألف من (اقرأ باسم # ربك، و " فسبح باسم ms002 ربك " و (بئس الاسم) . # وخالفا في ذلك جميع القراء - والله أعلم -. # ومن عجيب ما ذكر فيه: قول سليمان بن يسار: الباء: بريء من # الأولاد، والسين: سميع الأصوات، والميم: مجيب الدعوات. وقول سهل # بن عبد الله التستري: الباء: بهاء الله، والسين: ثناء الله، والميم: # PageV01P092 # مجده. وقول أبي بكر الوراق: الباء من بسم الله على ستة أوجه: بارىء # خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه هو الله الخالق البارىء، ثم أخذ يعد # الوجوه، قال: والسين على خمسة أوجه: # والميم على اثني عشر وجها. وعد # الوجوه. وهذه وأمثالها يجب الاستغفار منها، لأن هذا ربما يسوغ في المقطعة # من الحروف، وأما ما ألفت وجعل اسما، وأفعالا وأدوات فلا يسوغ فيها # هذا بوجه من الوجوه. # وحكى الفراء عن الكسائي: أن العرب تقول: اسم - بكسر # الألف -، وأسم - بضمها -، فإذا طرحوا الألف، قال الذين لغتهم كسر # الألف: سم - بالكسر -، وقال الذين لغتهم ضم الألف: سم - بالضم -، وقال ~~بعضهم: هو أمر من سما يسمو، جعل اسما. وذهب أبو عبيدة إلى: أن الاسم زيادة، ~~زيد للفرق بين اليمين والتيمن. وأنشد: # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما. . . ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # أي ثم السلام عليكم. وقال بعضهم: السلام في البيت هو الله، فلا # يكون الاسم زيادة. # PageV01P093 # ومن غريب ما ذكر في لفظ الله عز اسمه: أن أصله لاها # بالسريانية، حذف الألف من آخره وزيد الألف واللام في أوله. وقريب منه # عند النحاة قول من قال: إلى أنه اسم علم غير مشتق. # ومن عجيب ما ذكر فيه، ما حكاه أبو القاسم بن حبيب في تفسيره # عن جماعة: أن أصل الله، هاء الكنابة، وذلك أنهم أشاروا إليه بما وضع # في نفوسهم من دلائل الفطرة، إذ لم يعلموا له اسما موضوعا، ثم أدخلوا # على الكناية لام الملك، فصار له يعنون له الخلق والأمر، ثم مدوا بها # أصواتهم تعظيما وتفخيما، فقالوا: لاه، ثم وصلوا بلام المعرفة فصار الله. # واعتماد المحققين على قول سيبويه: أحدهما: أن أصله إله. # والثاني: أن أصله ل ي ه ms003 "ليه" وقوله - سبحانه -: (وهو الذي في السماء إله ~~وفي الأرض إله) يشهد للقول الأول، وقراءة من قرأ - وإن كانت شاذة - تشهد ~~للقول الثاني، وهي: "في السماء لاه وفي الأرض لاه ". وما حكاه أبو زيد: ~~الحمد لاه رب العالمين، يحتمل الوجهين، لأن أصله لله PageV01P094 # حذف الجار اكتفاء بدليل عمله عليه، وهو الجر، وحذف لام التعريف. # لأن حذف التنوين يدل عليه، وبقى لاه، يجوز أن يكون من القول الأول بعد ~~حذف الهمزة، ويجوز أن يكون من الثاني. # ويختص اسم الله تعالى بأشياء لا يشاركه فيها غيره من أسماء الله # سبحانه، ولا من سائر الأسماء، أحدها: أن ينادى ب " يا "، والاسم إذا كان ~~فيه الألف واللام ينادى بيا " أيها ". والثاني: قطع ألفه في باب النداء ~~أيضا، نحو: يا ألله بقطع الألف. # والثالث: زيادة الميم المشددة في آخر - اللهم - # عوضا عن ياء النداء، وقد تحذف الألف واللام مع الميم، قال الشاعر: # لا هم إن عامر بن الجهم # والرابع: إدخال التاء عليه في القسم، نحو: تالله، ولا يجوز # تالرحمن ولا غيره. # الخامس: أن يبقى بعد حذف الجار مجرورا، وذلك # في القسم أيضا تقول: الله ما فعلت كذا. والسادس: تفخيم اللام إذا # انفتح ما قبله أو انضم، نحو: إن الله، ويضرب الله، ومن القراء من يفخمه # من الكسرة أيضا، وفد ذكرت هذا مشروحا في شرح كتاب الغاية"، ولا # يجوز تفخحم اللام في شيء سوى الله إلا شاذا، وقول من قال أصله ولاه. # غير مرضي عند النحاة، لأنه لا دليل لقائله عليه. # ومن غريب ما ذكر في الرحمن الرحيم قول ثعلب، قال: الرحمن # PageV01P095 # اسم عجمي، ولهذا أنكرته العرب على ما جاء في القرآن من قوله: (وإذا قيل ~~لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن) . # قال: وهو بالسربانية الرخمن - بخاء معجمة وأنشد: # أو تتركون إلى القسس هجرتكم. . . ومسحكم صلب الرخمن قربانا # الحسن: الله والرحمن اسمان ممنوعان لا يجوز لأحد من الخلق أن # ينتحلهما، وهذا إجماع. # قال الكسائي: الرحمن كان معروفا عند العرب. # وأنشد بيتا جاهليا: # ألا ضربت تلك الفتاة ms004 هجينها. . . ألا قطع الرحمن منها يمينها # وكانوا يسمون مسيلمة الكذاب رحمان اليمامة. قال شاعرهم: # سموت في المجد يا ابن الأكرمين أبا. . . وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا # ومسيلمة تسمى بهذا الاسم جهلا منه - لعنه الله -. # ومن غريب ما جاء في - الحمد: أنه مقلوب "المدح، والفرق بينهما: أن # المدح يقع على صفات الذات وصفات الفعل، والحمد يختص بصفات # الفعل، وقيل: الحمد والشكر واحد، والفرق بينهما: أن الله سبحانه يحمد # ذاته، ولا يشكر، لأن الشكر يستدعي سابقة إحسان. # PageV01P096 # والألف واللام في الحمد للجنس، وقيل: للعهد، وقيل: للتفخيم # والتعظيم، و "الحمد " رفع بالابتداء، والله خبره عند الجمهور. وحكى # ابن حبيب قولا غريبا، فقال: (الحمد) جواب الباء في قوله بسم الله " لأن # هذا الباء يقتضي خبرا فكأنه قال بسم الله الحمد لله، فعلى هذا القول # " الحمد " رفعا بالابتداء و "بسم الله " خبره تقدم عليه، و"لله" حال من ~~الحمد. # وجل المفسرين على أن القول في الكلام مضمر تقديره، قولوا: الحمد لله. # فتكون الجملة في محل نصب. ### | "رب العالمين ". # "الرب" من التربية، والتربية تبليغ الشيء إلى كماله على التدريج. وفي # الفعل منه أقوال، أحدهما: رب الشيء يربه فهو راب، والشيء # مربوب. والثاني: رباه تربية، قال (ألم نربك) # والثالث: رببه تربيبا. # وهذا أصله ربي، قلب الثالث من الباءات، ياء، والرابع: وهو غرب ربت # تربيتا، قال: # سميتها إذ ولدت تموت. . . والقبر صهر ضامن زميت. # ليس لمن ضمنة تربيت # وليس هذا من تركيب الرب، إنما هو من تركيب "ربت"، ولعل هذا # القائل، إنما ذهب إلى هذا، لأنه لم بجد على ترتيب ربت غير هذا، وله # PageV01P097 # وجيه، وهو أن يقال: قلب الباء، ياء - كما ذكرت - ثم قلب الياء تاء. # و (العالمين) جمع عالم، والعالم، اسم لأشياء مختلفة لا واحد له من # لفظه، واختلفوا في المعني بهم في الآية فذهب الحسين بن الفضل: # إلى أنهم الناس لقوله: (أتأتون الذكران من العالمين (165) . # عطية العوفي: الجن والإنس، لقوله: (ليكون للعالمين نذيرا) . # وقيل: الملائكة والإنس والجن، لأن اشتقاقه من العلم، والموصوفين بالعلم # هم هؤلاء ms005 الثلاثة. وقيل: كل ذي روح، لأن لفظ الرب المنبىء عن # التربية يدل عليه، وقيل: جميع الخلق، لقوله (رب كل شيء) ، وقيل: # أهل كل زمان، لقوله: (وفضلناهم على العالمين) وجل المفسرين # على أن العالمين لا يحصى ولا يعرف عددهم، لقوله: (وما يعلم جنود ربك إلا ~~هو) . # مقاتل بن سليمان: لو فسرت العالمين لاحتجت إلى ألف # PageV01P098 # جلد، كل جلد ألف ورقة. وذهب بعضهم إلى جواز ذلك. أبي بن # كعب: العالمون: هم الملائكة، وهم ثمانية عشر ألف ملك، أربعة آلاف # وخمسمائة بالمشرق، ومثله بالمغرب، وكذلك بالكتف الثالث والرابع. مع # كل من الأعوان ما لا يعلم عددهم إلا الله، ومن ورائهم أرض بيضاء # كالرخام، عرضها مسيرة الشمس أربعين يوما، وطولها لا يعلمها إلا الله. # مملؤة ملائكة، يقال لهم: الروحانيون، ولهم زجل بالتسبيح والتهليل، لو # كشف عن صوت أحدهم هلك أهل الأرض من هول صوته، فهم العالمون # ومنتهاهم إلى حملة العرش. # وهب: لله ثمانية عشر ألف عالم، الدنيا عالم # منها، وما العمران في الخراب إلا كفسطاط في الصحراء. عطاء بن أبي # رباح: العالمون عشرة أصناف، الملائكة وآدم وذريته وإبليس وذريته. # والجان وذريته، والبهائم والوحوش والسباع والطيور والهوام ودواب البحر. # وأبو هريرة أطنب في ذكر العالمين، ثم قال: ومنهم مائة جزء في بلاد # الهند فيهم ساطوح، رؤوسهم مثل رؤس الكلاب، ومالوخ وهم أناس أعينهم على ~~صدورهم، وماسوخ، وهم أناس آذانهم كآذان الفيلة، ومالوق، وهم أناس لا ~~تطاوعهم أرجلهم يسمون ذوال ياي، ويصير كلهم إلى النار. # الضحاك: رأى ذو القرنين أمتين، بينهما طول الأرض كلها، أمة عند # مغرب الشمس، يقال لها: ناسك، وأمة عند مطلعها، يقال لها: منسك. # وأمتين بينهما عرض الأرض، أمة في الأيمن، يقال لها: هاويل، وأمة في # PageV01P099 # الأيسر، يقال لها: تاويل، قال وهب: اسمهما: ناريس وماريس، وأمما وسط ~~الأرض، منهم الجن والإنس، ويأجوج ومأجوج. # قال الفراء: العالمين في الرفع والنصب والجر بالياء. ذكره في كتاب # لغات القرآن " له. # النقاش: العرب تقول فى الأحوال الثلاث: العالمين # - بالياء - إلا قوما من بني كنانة، وقوما من بني ms006 أسد، فإنهم يقولون في ~~الرفع: العالمون. ### | (الرحمن الرحيم) . # تكرار فيمن جعل "بسم الله الرحمن الرحيم من السورة. وفي تكراره # قولان: أحدهما: تأكيد، وأنشد علي بن عيسى: # هلا سألت جموع ك. . . ندة يوم ولوا أين أينا # فقال: كرر "أين للتأكيد. والثاني: ما قاله ابن حبيب: أي وجب # الحمد لله، لأنه الرحمن الرحيم. قلت: إنما كرر لأن الرحمة هي الإنعام # على المحتاج، ولم يكن في الآية الأولى ذكر المنعم عليهم، فأعادها مع # ذكرهم، فقال: رب العالمين الرحمن لهم يرزقهم، الرحيم بالمؤمنين يوم # الدين. # قال النقاش: زعم قوم أن فيها تقديما وتأخيرا، تقديره: الحمد لله # الرحمن الرحيم رب العالمين، ثم قال: هذا تعسف شديد ما قاله أحد من # PageV01P100 # المتقدمين. قلت: أراد هؤلاء القوم بالتقديم تقديم "الرحمن" فحسب. # لأنه يشبه الأعلام، والعلم بالتقديم أولى، وقدم الله على الرحمن لأنه ليس # فيه شائبة وصف، وكأن معنى العلمية فيه أظهر. ### | (مالك يوم الدين (4) . # الأظهر فيه أنه نكرة، فلا يجري وصفا على ما قبله، لأن إضافة اسم # الفاعل إلى المعرفة، إذا كان بمعنى الحال والاستقبال لا يفيد تعريفا، ~~ولهذا # قرىء مالك - بالتنوين -، "يوما - بالنصب -، كما قرىء (موهن # كيد) ، و (بالغ أمره) ، وجاز وصف النكرة به، كقوله: "هديا بالغ # الكعبة) ، "عارض ممطرنا) # وله وجهان: أحدهما، أن أكثر ألفاظ القيامة جاء بلفظ الماضي تحقيقا، فكان ~~هذا أيضا محمولا على معنى المضي، فأفاد التعريف، والثاني: أنه مجرور ~~بالبدل، والبدل يجري بين الأسماء على اختلاف أحوالها. # واليوم: عبارة عن امتداد الضياء العام، واليوم من أيام الدنيا: عبارة عن # وقت طلوع الفجر الثاني إلى وقت غروب الشمس. والعرب تقول: ليلة # ليلاء، ويوم يمن وتقول لليوم الشديد: يوم ذو أيام، ويوم ذو أيائيم. # PageV01P101 # (إياك نعبد) . # في تقديم " إياك " قولان: أحدهما: تعظيما لله - سبحانه - والثاني: # قطعا لمجال العطف، فإنك إذا قلت: أضربك، أمكنك أن نقول: وزيدا. # وليس كذلك إذا قدمت فقلت: إياك أضرب. # و (وإياك نستعين) ، وكرر "إياك"، لأن كل واحد منهما متصل بفعل # يقتضيه، ولم يقتصر على أحدهما اقتصاره عليه في قوله: (ألم ms007 يجدك يتيما # فآوى، ووجدك ضالا فهدى) ، لأنه إذا حذف لم يدل على التقديم، وفي # تأخير (وإياك نستعين) ، وحقه التقديم، أربعة أقوال: أحدها: أن الواو ~~للجمع لا للترتيب، والثاني: حقه التقديم وأخر للفاصلة، فإن الآي فواصل تجري ~~مجرى القوافي للشعر، والثالث: تقديره إياك نعبد وإياك نستعين على عبادة ~~أخرى نستأنفها. # الرابع: نستعين على الهداية، وهي الثبات عليه. وفي محل # الكاف " من إياك " ثلاثة أقوال: أحدها: لا محل له من الإعراب، وهو # مذهب الأخفش، قال: إن "إيا" اسم مبهم يكنى به عن المنصوب، حولت # الكاف والهاء والياء والواو والنون بيانا عن المقصود ليعلم المخاطب من # الغائب ولا موضع لها من الإعراب، كالكاف فى ذلك وأرأيتك. والثاني: # محله يخفض بالإضافة، وهو مذهب الخليل والمبرد والزجاج. # قال الخليل: "إيا" اسم مضمر أضيف إلى الكاف، وهو شاذ لا يعلم اسم مضمر ~~أضيف غيره. # وقال المبرد: "إيا" اسم بهم أضيف للتخصيص، ولا يعلم # PageV01P102 # اسم مبهم أضيف غيره. وقال الزجاج: "إيا" اسم للمضمر # المنصوب، إلا أنه ظاهر يضاف إلى سائر المضمرات، نحو إياك ضربت. # وموضع الكاف خفض بإضافة "إيا" إليها. والثالث: محله نصب وهو # مذهب ابن كيسان، قال: إن الكاف هو الاسم وإيا أتي بها ليعتمد # الكاف عليها، إذ لا تقوم بنفسها، وللكوفيين قول رابع: وهو "إياك" بكماله ~~اسم مضمر، وقالوا لا يعرف بتغير آخره فنقول فيه إياه وإياها وإياكم غير ~~هذا. # واختار أبو علي قول الأخفش وزيف ما سواه. ### | (اهدنا الصراط) . # كرر ذكر "الصراط لأن الصراط هو المكان المهيأ للسلوك، ولم يكن # مع الأول ذكر للسالكبن، فأعاده مع ذكرهم، فقال: (صراط الذين أنعمت # عليهم) ، أي من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، كما كرره في # قوله "صراط مستقيم (52) صراط الله) . # لأنه لم يكن مع الأول ذكر المهىء، فكرره، فقال: صراط الله، أي الصراط ~~الذي هيأه الله للسالكين. # (غير المغضوب عليهم) . # قال أبو علي: هو مجرور بكونه وصفا للذين أنعمت عليهم، لأن # PageV01P103 # حكم كل مضاف إلى معرفة أن يصير معرفة، وإنما تنكر "غير" و "مثل" مع # إضافتهما إلى المعارف، ms008 من أجل معناهما، وهو الشياع والعموم، لأنك إذا # قلت: جاءني غيرك، فكل شيء سوى المخاطب غيره، فأما إذا كان # الشيء معرفة وله ضد واحد، ثم أضفت إلى ذلك الضد كان معرفة لا # محالة، نحو عليك بالحركة غير السكون، والمنعم عليهم ضدهم المغضوب # عليهم فغير المغضوب عليهم معرفة. # وذهب غيره، إلى أنه مجرور بالبدل، وقال بعضهم: لماكان الذين أنعمت عليهم ~~لم يقصد بهم قصد أشخاص بأعيانهم قرب من النكرة , (غير المغضوب عليهم) وإن ~~كان نكرة قريب من المعرفة للإضافة إلى المعرفة فتوافقا. ### | (ولا الضالين) . # قال الكوفيون: "لا" بمعنى غير، وتقديره، غير المغضوب عليهم # وغير الضالين. وقال البصريون، "لا" زائدة، زيدت لتضمن غير معنى # النفي، ولهذا جاز أنا زيدا غير ضارب، ولم يجز أنا زيدا مثل ضارب. # والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، لأن ذلك محمول على # المعنى، تقديره: أنا زيدا لست بضارب. # وفي الفائدة في زيادة "لا" ثلاثة أقوال: # أحدها، ليعلم قطعا أنه معطوف على المغضوب عليهم، لا على # الذين أنعمت عليهم، لأن اللفظ يحمل ذلك، وإن كان المعنى يأباه، ألا # ترى أنك إذا قلت مررت بالقوم غير زيد والأمير، جاز أن يكون الأمير مجرورا ~~بالعطف على زيد، وجاز أن يكون معطوفا على القوم. والثاني: لزوال توهم أنه ~~وصف للمغضوب عليهم، لأن العرب قد تعطف النعت بالواو تقول: مررت بزيد الفقيه ~~والأديب والشاعر. # قال: # PageV01P104 # إلى الملك القرم وابن الهمام. . . وليث الكتيبة في المزدحم # والثالث: أفاد إفادة نفيهما مجموعين ومتفرقين. # والمراد ب "المغضوب عليهم"، اليهود، و "الضالين" النصارى، وقيل: # "المغضوب عليهم" اليهود والنصارى، وكان الله أنعم عليهم، ثم غضب # عليهم لما كفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والضالين سائر الكفرة، ~~وقيل: المغضوب عليهم، اليهود والنصارى وسائر الكفرة، والضالين، أهل البدع. ### | "آمين" # المعروف فيه المد والقصر. # والغريب: ما أجازه بعضهم من التشديد بمعنى قاصدين، وتقديره: # ندعوك قاصدين بابك، راجين رحمتك، وقيل: نعبدك ونستعينك، قاصدين. # وفيه بعد وخلاف الجمهور - والله أعلم -. # PageV01P105 ### | سورة البقرة # مدنية، وهي فسطاط القرآن، وفيها خمسة عشر مثلا، وخمسمائة حكم، ms009 وفيها آية ~~الدين، وهي أطول آية في القرآن، كلماتها مائة وثلاثون، مشتملة على أربعة ~~عشر حكما، وفيها آخر آية نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي ~~(واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) ، وعاش النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بعد نزولها سبعة أيام. # بسم الله الرحمن الرجم ### | (الم) . # افتتاحها بالحروف، ومثلها معها تسع وعشرون سورة، ثلاث منها # حروفها موحدة، ص - ق - ن، وتسع مثناة، طه - طس - يس - حم، # PageV01P107 # وثلاث عشرة - الر - طسم، واثتان، رباع، المص المر، واثنتان # على خمسة، كهيعص - حم عسق، والأقاويل المعروفة سبقت # في "كتاب لباب التفاسير"، وأذكر في هذا الكتاب الغريب منها على # الشرط المذكور أول الكتاب. # وجميع ما قالوا فيها - مع كثرتها - ترجع إلى ستة أصول: # أحدها: أنها حروف التهجي بعينها، اقتصر على ذكر # بعضها، كما قال: # لما رأيت أمرها في حطي. . . وأخذت في كذب ولط # أخذت منها بقرون شمط. . . فلم يزل ضربي لها ومعطي # حتى علا الرأس دم يغطي # أي لما رأيت أمرها في أبجد، أي في أمر الصبيان واللط. # والمعط: التمزيق. وأبجد وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت. # أسماء ملوك مدين، في قول الشعبي. قال شاعرهم: # ملوك بني حطي وهوز منهم. . . وسعفص أهل في المكارم والفخر # هم صبحوا أهل الححاز بغارة. . . كمثل شعاع الشمس أوطالع الفجر # قال الضحاك: إنها أسماء الأيام الستة التي قال الله تعالى في القرآن # PageV01P108 # (خلق السماوات والأرض في ستة أيام) . # قال هشام بن عروة: إنها أسماء من وضع الكتابة، وضعوها على أسمائهم، ثم ~~ألحق بها الروادف، وهي # ستة: ثخذ ضظغ. وروى معاوبة بن قرة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أن # " أب ت ث " حروف من أسماء الله تعالى. # والقول الثاني أنها حروف ينبىء كل واحد منها عن اسم أو فعل. # والثالث: أنها أسماء الله أقسم بها أو أسماء القرآن، أو أسماء السور. # والرابع: أنها أسرار لا يمكن الوقوف عليها. # والخامس: أنها المتشابهات (وما يعلم تأويله إلا الله) . # والسادس: أن بعضها أفعال. # ومن غريب ما ذكر فيه: قول ms010 ابن عباس: ان "الر، حم، ن ": هو # الرحمن، وهذا قريب من القول الثاني. # وعن سعيد بن جبير: أن هذه الحروف إذا ألفت كانت أسماء الله، وإن كنا لا ~~نقف على تآليفها، لقول ابن عباس: الر حم ن هو الرحمن، وكذلك سائرها، إلا ~~أنا لا نقدر على وصلها، والجمع بينها. # قلت: تأملت في هذه الحروف وفي أوصاف الله # PageV01P109 # سبحانه، فاجتمع منها غير مكررة هذه الأسماء: هو حكم قسط علي ناصر. # والعذر عن الواو أنها زيادة تتبع هاء الكناية. # ومن الغريب: قول أبي العالية، ما منها حرف إلا في مدة قوم # وآجال آخرين، فبنى على هذا القول، وقيل: إن هذه الحروف من حساب # الجمل، وهي تدل على مدة بقاء الإسلام، والمدة ستمائة وثلاث وتسعون # سنة، ثم تقوم القيامة. # قلت: وهذا باطل من ثلاثة أوجه: # أحدها أن هذا دعوى معرفة القيامة وذلك مما استأثر الله بعلمه، فقال: ~~(إنما علمها عند الله) ، وأمثالها من الآيات. # والثاني: أن العرب لم تكن تعرف حساب الجمل، والقرآن نزل بلسان عربي مبين، ~~وإنما كان هذا علما يتعاطاه اليهود في ذلك الزمان، بدليل الخبر الذي رواه ~~الكلبي عن أبي صالح عن # ابن عباس في (الم) قال: إن رهطا من اليهود منهم كعب بن الأشرف # وحيي وجدي أبناء أخطب، وأبو لبابة دخلوا على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فسألوه عن: " ألف لام ميم "، وقالوا: ننشدك الله الذي لا إله إلا ~~هو، أحق أنها أتتك من السماء) : # فقال - صلى الله عليه وسلم -: نعم كذلك نزلت، فقال حيي: لئن كنت # PageV01P110 # صادقا إني لأعلم أجل هذه الأمة من السنين، ثم نظر إلى أصحابه: فقال: # كيف ندخل في دين رجل إنما منتهى أجل أمته إحدى وسبعون سنة، فقال له # عمر: وما يدريك أنها إحدى وسبعون؟ # قال حي: أخذناها من حساب الجمل، فالألف واحد، واللام ثلاثون والميم ~~أربعون، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال حيي: هل غير هذا، قال ~~نعم، قال: وما هو؟. # قال: المص قال حيي: هذه أكثر من الأولى، هذه ms011 مائة وإحدى وثلاثون سنة، وقد ~~تبين لنا أن في هذه تفسير الأولى، لأنه قال: (لا ريب فيه هدى للمتقين) ، ~~فنحن المتقون الذين آمنا بالغيب قبل أن يكون، فهل غير # هذا. # قال: نعم، (الر كتاب أحكمت آياته) ، قال حيي: هذه # أكثر من الأولى والثانية، وقد أحكم فيهن، وفصل، فنحن نشهد، لئن # كنت صادقا فما ملك أمتك إلا إحدى وثلاثون ومائتا سنة، فاتق الله ولا # تقل إلا حقا فهل غير هذا، قال: نعم (المر) إلى قوله: (لا يؤمنون) # قال حيي:، فنحن نشهد وأنا من الذين لا يؤمنون، ولا ندري بأي قولك # نأخذ. فقال أبو ياسر، أما أنا فأشهد بما أنزل على أنبيائنا إنهم قد ~~أخبروا عن ملك هذه الأمة ولم يوقتوا كم يكون، فإن كان محمد صادقا فيما ~~يقول، إني لأراه سيجمع له هذا كله، فقام اليهود، وقالوا: أشبهت علينا أمرك، ~~فلا ندري أبالقليل نأخذ أم بالكثير، فأنزل الله تعالى: (منه آيات محكمات هن ~~أم الكتاب وأخر متشابهات) # PageV01P111 # يعني بالمتشابهات: (الم والمص والمر) . # والثالث: أنه أخذ حساب الجمل غير مكرر، ولو أخذه مكررا لكان # أضعافا. # ومن العجب فيها: ما ذكر في (حم عسق) أن المراد بها رجل يقال # له: أبو عبد الله ينزل على نهر من أنهار المشرق يبني عليه مديتين. حكاه ~~في # تفسيره الثعلبي، ورواه مرفوعا أيضا. # ومن العجب في حم عسق: قول من قال: الحاء: حرب علي # ومعاوية، والميم: ولاية المروانية، والعين: ولاية العباسية، والسين: ~~ولاية # السفيانية. والقاف: قدرة مهدي، ثم قال: أردت بذكر ذلك أن تعلم أن فيمن ~~يدعى العلم أيضا حمقى. # ومن الغريب: ما حكاه النقاش في تفسيره: أن الله تعالى لما بشر أهل # الكتاب بمحمد - صلى الله عليه وسلم - أخبرهم بعلامته، وعلامات كتابه، ~~وكان "الم" من تلك العلامات التي أخبرهم بها، فقال "الم ذلك" أي الم علامات ~~ذلك الكتاب الذي بشرتم به. # ومن العجيب جدا: ما حكاه ابن حبيب في تفسيره: أنه قال بعضهم: # معنى ألف، ألف الله محمدا فبعثه نبيا، ومعنى لام، لامه الجاحدون، ومعنى # ميم، ms012 ميم الجاحدون المنكرون، من الموم وهو البرسام. # قال: وقال # PageV01P112 # بعضهم: (الم) تنبيه، معناه ألم كقوله: (ألم تر كيف) ، قال: وهو لا # يفيد معنى، إذا قلت: "الم ذلك الكتاب"، قال: وقال بعضهم: هو # جواب التلبية، جعله من الإلمام - والله أعلم -. ### | (ذلك الكتاب) . # إشارة إلى ما تقدم من القرآن، وقيل: إشارة إلى الموعود. # وقيل: "ذلك " بمعنى هذا. # وقيل: الإشارة إذا كانت إلى غير عين جاز بذلك، وبهذا كقوله: (وعندهم ~~قاصرات الطرف أتراب) . # ثم قال: (هذا ما توعدون) ، (وجاءت سكرة الموت بالحق) # ثم قال: (ذلك ما كنت منه تحيد) . # وذهب جماعة إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله # وعدني حين بعثني إلى قريش وسائر الناس، أن ينزل علي كتابا لا يمحوه # الماء، فلما نزل، قال: ذلك الكتاب، أي الذي وعدتك أنى أنزله # عليك ". # والكتاب القرآن، وقيل: اللوح المحفوظ، وقيل: التوراة. # وقيل: القدر، واشتقاقه من الكتابة، أي من شأنه أن يكتب، وقيل من # الكتب وهو الجمع، فعال بمعنى مفعول. # PageV01P113 ### | (لا ريب فيه) # اعترضت الملحدة، وقالوا: ما معنى (لا ريب فيه) ؟ # وقد نرى من يرتاب فيه، فأجاب عن هذا جماعة، فقالوا: هذا نفي معناه # النهي، أي لا ترتابوا فيه، كقوله: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) ، ~~أي لا ترفثوا، ولا تفسقوا، ولا تجادلوا. # وقال بعضهم: تقديره لا ريب أن فيه هدى، والقول الأول فيه نظر دقيق في ~~العربية، وذلك أن قوله: "فيه" غير متعلق بالريب، لأن ذلك يستدعي تنوين ~~(ريب) ، بل هو متصل بمقدر كسائر الظروف، وإذا جعلته فعلا اتصل به ضرورة، ~~اللهم إلا أن يجعل من باب ما قضيته الإعراب يخالف المعنى، كما قيل: # عجبت لمسراها وأنى تخلصت. . . إلي وباب السجن دوني مغلق # فمعنى البيت: عجت لمسراها وتخلصها إلي، والباب مغلق. # والإعراب يأبى هذا، لأن قوله: "وأنى تخلصت استفهام "، والاستفهام لا يعمل ~~فيه ما قبله. # والقول الثاني فيه بعد أيضا، لأن إضمار "أن " لا يجوز، لا تقول # علمت زيدا قائم، وأنت تريد علمت أن زيدا قائم. # وقيل: معناه لا ms013 سبب ريب فيه. # وقيل: لم يقصد بهذا الخبر إضافة ذلك إلى الاعتقاد والمعتقدين. # وإنما أراد أنه صدق وحق في نفسه، كقول الشاعر: # ليس في الحق يا أميمة ريب. . . إنما الريب ما يقول الكذوب # وقيل تقديره: ذلك الكتاب غير شك هدى، والجواب المرضي ما قاله: # ابن بحر: إنه نفى ما نسبوا إلى القرآن من السحر والكهانة والشعر. # PageV01P114 # والريب: الشك من تهمة للمشكوك فيه، والشك: تردد بين معتقدين. # تقول: أنا شاك في طلوع الفجر، ولا تقول: أنا مرتاب. # ومحل "هدى": # رفع، أي هو هدى، ويجوز أن يكون خبر المبتدأ، أي ذلك الكتاب هدى. # ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر، الخبر الأول: لا ريب فيه. والثاني: هدى. # ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء # "فيه" خبره، ويجوز أن يرتفع ب "فيه" عند الكوفيين، فهذه خمسة أوجه. ويجوز ~~أن يكون نصبا من وجهين. # أحدهما: أن يكون حالا من الكتاب، كقوله تعالى: (وهذا بعلي شيخا) . ~~والثاني أن يكون حالا من الهاء، والعامل فيه الظرف. # قالت الملحدة: إذا قال (هدى للمتقين) فقد علم أنه ليس بهدى لغير المتقين. # الجواب: خص المتقون بالذكر لانتفاعهم به، وتخصيص الشيء بالذكر لا # يدل على نفي ما عنداه. ### | (بالغيب) . # قيل: هو الله تعالى، وقيل: القرآن، وقيل: لا إله إلا الله، وقيل: الآخرة ~~وما فيها: وقيل: القدر. # وقال الأخفش: يؤمنون بما غاب عنهم من علم القرآن على التفصيل، ويصدقون ~~بجملته أنه حق لا ريب فيه. # و"بالغيب" مفعول به، وقيل: يؤمنون بظهر الغيب، كقوله: (يخشون ربهم ~~بالغيب) ، ومحله نصب على الحال، والمفعول محذوف، أي # يؤمنون بالمعارف، ومحل (الذين) و (الذين) جر بالصفة، ويجوز أن يكون # PageV01P115 # رفعا بالخبر، أي هم الذين، ويجوز أن يكون نصبا على المدح، بإضمار # أعني، ويجوز أن يرتفعا بالابتداء. # و"أولئك" الخبر، ويجوز أن يكون، "والذين" قطعا للأول رفعا بالابتداء، ~~"أولئك" خبره. # قوله: (ومما رزقناهم ينفقون) # فيه سؤالان، أحدهما: للملحدة، وهو: أنهم قالوا: الكافر أيضا ينفق من ~~رزقه، والثاني للقدرية، وهو: أنهم قالوا: إن الله مدحهم على إنفاقهم من ~~رزقهم، فدل على أن ms014 الحرام ليس برزق. # والجواب عن الأول من وجهين: # أحدهما: أن الإنفاق في الآية الزكاة والصدقة، وليس ذلك من فعل الكفار، ~~والثاني: أن الكافر لا يقر بأنه ينفق من رزق الله بخلاف المؤمن. # والجواب عن الثاني: أن الرزق قد يكون حلالا، وهو ما يكون من ملكك، وقد ~~يكون حراما، وهو ما يكون من ملك غيرك، ولا يزول عنه اسم الرزق لامتناعه عن ~~الدخول في الملك، فإن البهائم مرزوقة، وإن لم يكن لها ملك. ### | (وبالآخرة) . # أي بالدار الآخرة، وقيل: بالنشأة الآخرة، وسميت الآخرة، لأنها # تأخرت عن الخلق، كما سميت الأولى دنيا لدنوها منهم، وقيل: لتأخرها عن # الدار الأولى. # (يوقنون) # فيه زيادة وصف لم يدخل تحت الإيمان، لأن المقلد مؤمن غير موقن، واليقين ~~علم يحصل بالدليل. # قوله: (أولئك على هدى من ربهم) . # أعاد ذكر الهدى، وكان في ذكر الأولى معنى، لبيان أن الهدى # المذكور من الله لا من غيره، كما زعم بعضهم، أن الهدى من عند أنفسهم. # (إن الذين كفروا سواء عليهم) . # PageV01P116 # فإن قيل: فما الفائدة في بعث الرسل إذا، قيل: (لئلا يكون للناس على الله ~~حجة بعد الرسل) . # فإن قيل: قد آمن كثير منهم، ولا خلف في إخباره سبحانه - لامتناع الكذب ~~عليه، قيل: الآية نزلت في أقوام أخبر أنهم لا يؤمنون، فكان كما أخبر، فصار ~~آية لنبيه ومعجزة لنبوته. # واختلف المفسرون فيهم، فقال بعضهم: نزلت في أبي جهل وخمسة من # أهل بيته، وقيل: نزلت في الذين فتلوا يوم بدر، وقيل نزلت في قوم من # أحبار اليهود كتموا نعته وصفته حسدا وعنادا، وقيل: نزلت في قوم من # المنافقين من الأوس والخزرج. # وقيل: في (الذين ختم الله على قلوبهم) ، الأية. # قوله: (سواء عليهم) رفع بالابتداء. (أأنذرتهم أم لم تنذرهم) الخبر. # وخلو الجملة من العائد لا يمنعها من الخبر، كقول الشاعر: # حرام علي لا أرى الدهر باكيا. . . على شجوه إلا بكيت على صخر # ولا يجوز أن يجعل الجملة مبتدأ، و "سواء" خبره، لأنها لا تقع مبتدأ # قط، ولأن الاستفهام لا يتقدم عليه خبره. # وأما قوله: ms015 (سواء العاكف) ، ف "سواء" الخبر، وهو مصدر لا يثنى، وكذلك إذا ~~قلت: سواء على الإنذار وترك الإنذار، لأن العلة زالت، وهي كونها جملة، ~~والألف فيه للتسوية. ### | وقوله: (لا يؤمنون) # يجوز أن يكون خبرا بعد خبر ل "إن" ويجوز أن يكون # PageV01P117 # هو الخبر و (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) اعتراض، ويجوز أن يكون # (لا يؤمنون) استئنافا أي " هم لا يؤمنون، ويجوز أن يكون دعاء أي لا # آمنوا، ولا يمتنع أن يكون حالا من "هم" كما تقول: جاءني زيد لا يضحك، أي ~~غير ضاحك. # قوله: (ختم الله على قلوبهم) # مجاهد: الرين أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الإقفال، والإقفال # أشد ذلك، وعن مجاهد أيضا: أن القلب مثل الكف، فإذا أذنب العبد # ذنبا ضم منه كالأصبع، فإذا أذنب ذنبا ثانيا ضم منه كالأصبع الثانية، حتى # يضم جميعه، ثم يطبع عليه بطابع. # وفي معنى الختم أقوال: # والغريب منها هو: حفظ ما في قلوبهم حتى يجازى عليه، من ختم ما # يراد حفظه، وقيل: تشبيها لما شد وختم عليه، وقيل: هذا ذم من الله لهم # وإخبار عن إعراضهم، وقيل: نكتة تعرفهم الملائكة بها. ### | قوله: (وعلى سمعهم) ، # إنما وحد لأنه مصدر، وقيل: اكتفى # بجمع المضاف إليه، كقول الشاعر: # كلوا في بعض بطنكم تعفوا. . . فإن زمانكم زمن خميص # وقيل: لوقوعه بين جمعين، وقيل: جمع سامع، كأنه جعل الأذن عضوا # سامعا. # (ولهم عذاب عظيم) ، من المفسرين من أجاز تضعيف العذاب # على جزء واحد، ومنهم من لم يجز، وقيل: إنما هو دوام العذاب # PageV01P118 # بحيث لا يتخلله فرجة، قال، ولا يكون الشيء أسود من آخر، بل يتخلل أحدهما ~~شيء من البياض، ووقف بعضهم على قوله "وسمعهم" وجعل الغشاوة على البصر خاصة، ~~لقوله: (وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة) ، وهو قول ابن جريج. # والغشاوة: الغطاء. # أبو حذيفة: هي المكبة، وقيل: هي العمى، وليس من لفظه فعل، والأكثرون على ~~أن "غشى" من بنات الواو، قلب الواو ياء كرضي بدليل الرضوان، والغشيان، يقوي ~~القول الأول. # (ومن الناس من يقول آمنا بالله) ms016 # قال مجاهد: أربع آيات من أول سورة البقرة نزلت في المؤمنين. # وآيتان في الكافرين، وثلاث عشرة في المنافقين يعني منافقي اليهود. # قوله: (وما هم) # جمع، لأن الناس اسم جمع، وقيل: لأن (من) # اسم مبهم، ولفظه موحد مذكر، ومعناه، قد يكون جمعا وتثنية - # قال الشاعر: # تعش فإن عاهدتني لا تخونني. . . نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # PageV01P119 # ومؤنثا كقوله تعالى: (ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا) ، وذهب بعض ~~النحويين، إلى أنه إذا حمل على معنى الجمع # لا يجوز الرجوع إلى لفظ الواحد، وقد جاء في القرآن بخلاف ذلك، وهو # قوله (خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا (11) . # (يخادعون الله) . # قيل: تقديره: يخادعون رسول الله، فحذف المضاف. وقيل: ذكر الله # ها هنا للتعظيم وإنكار على جرأتهم، كما ذكر للتعظيم أيضا في: (فأن لله ~~خمسه) - وسياتي في موضعه إن ساء الله -، وقيل: يخادعون عند # أنفسهم، على التقدير، والجمهور: على أن المعنى يعملون عمل المخادع # وفاعل ها هنا بمعنى فعل، كقوله: عافاه الله، وعاقبت اللص. # (وما يخدعون) على الأصل، وقيل، هو من باب قامرته فقمرته. # أي قصدوا الخداع، ثم لم يخدعوا إلا أنفسهم. ### | قوله: (وما يشعرون) # أي لا يعلمون أنهم يخدعون أنفسهم، والشعر: # يطلق على علم دقيق ثتق عن الشعر، وقيل: علم يحصل بالحس. # من من الشعار، وهو الثوب الذي يلي الجسد ويحس به. # (في قلوبهم مرض) . # أي ظلمة، قال الشاعر: # في ليلة مرضت من كل ناحية. . . فما يحس بها نجم ولا قمر # PageV01P120 # وقيل: غم وشك ونفاق. وحقيقة المرض خروج المزاج من الاعتدال. # (فزادهم الله مرضا) قيل: إخبار، وقيل: دعاء. # (بما كانوا يكذبون) # الكذب نقيض الصدق، وهو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه، والتكذيب نسبة ~~المخبر إلى الكذب. # وقول الشاعر: # فإذا سمعت بأننى قد بعته * بوصال غانية فقل كذبذب # قال أبو زيد: معناه كاذب. # قال أبو عمرو: معناه كذب. # وقولهم: # كذب عليك إخباره بفقده مع تحريض على تحصيله. ### | قوله: (كما آمن الناس) . # علي بن الحسين بن واقد: هو النبي - صلى الله عليه ms017 وسلم -. # قوله: (أنؤمن كما آمن السفهاء) # قالوها تعريضا لا تصريحا. وقيل: قالوها في خلواتهم. ### | قوله: (خلوا إلى شياطينهم) . # مضوا إليهم، تقول: خلا معه وإليه وبه. # قال الأخفش: ويقال خلا # به إذا هزىء به. # قال الحسن: الشياطين مردة الجن، وإبليس أصلهم، # PageV01P121 # وشياطن الإنس مردتهم، وآدم عليه السلام أبوهم، (الله يستهزئ بهم) ، سمى ~~الثاني باسم الأول ازدواجا للكلام، وقد يسمى الأول # باسم الثاني، كقوله: (كما تدين تدان) ، والأول ليس بجزاء، وقيل: استهزاء ~~الله بهم ما أظهر لهم في الدنيا خلاف ما أعد لهم في العقبى. ### | قوله: (اشتروا الضلالة بالهدى) . # الباء في الاشتراء يدخل المبذول، وفي البيع يدخل المطلوب. # واشتقاقه من الشروى وهو المثل. # (فما ربحت تجارتهم) # فجاز وسعة، كإضافة (مكر الليل والنهار) . # (وما كانوا مهتدين) إلى الدين، وقيل: إلى التجارة. # (استوقد) : بمعنى أوقد، وقيل: سأل غيره أن يوقد. # (ذهب الله بنورهم) # "الباء" هنا بمنزلة "الألف" في "اذهب"، وليست كالباء في "مررت به" فإنك ~~تقول: ذهب بزيد فهو ذاهب، ومررت بزيد فهو ممرور به. # (أو كصيب) . # "أو" هنا - كالواو عند بعضهم: وعند الزجاج: للتخيير، # PageV01P122 # ولا يكون ذلك إلا مع الأمر، فإن قدرت مثلهم به أو بهم استقام كلامه. # والتقدير: كأصحاب صيب. فحذف. # والصيب: المطر. # ابن عباس: الصيب: السحاب. # قوله: (فيه) يعود إلى الصيب. وقيل: إلى السماء فيمن ذكر # قال: # فلو رفع السماء إليه قوما. . . لحقنا بالسماء مع السحاب # وقيل: إلى الليل كناية عن غير مذكور. # الرعد: اسم ملك موكل بالسحاب، سمي صوته باسمه رعدا، وقيل: ريح تختنق تحت ~~السحاب، وقيل: صوت اصطكاك أجرام السحاب، والبرق: ضرب الملك بسوط من نور. # علي - رضي الله عنه - الرعد ملك، والبرق ضربه بمخراق من حديد، وقيل: ما ~~ينقدح من اصطكاك الأجرام، واحد الأصابع # أصبع، كلما يمكن أن ينطق به في الأصبع من الأبنية فقد تكلموا به. # (على كل شيء قدير) . # الشيء: ما يذكر ويخبر عنه، وهو أعم العموم وأخص الخصوص، هذا # إذا أشرت به إلى واحد بعينه بحضرتك. # (يا أيها الناس) . # الأسماء إذا كان فيها الألف واللام، ms018 لا تنادى ب "يا"، لأن "يا" # للتعريف، والألف واللام للتعريف، فلا يجمع بينهما إلا في اسم الله خاصة. # وقد سبق، فتوصلوا إلى ندائه بواسطة "أي"، وهو اسم مبهم لا يستعمل إلا # PageV01P123 # مضافا في الاستفهام والخبر والشرط، فزيد فيه هاء التنيه عوضا عن الإضافة. # وقول الكسائي: أصله يا أيهذا الرجل، فحذف "ذا" غير مرضي عند # البصريين، والناس صفة لازمة ل "أي"، وهو مرفوع، لأن البناء لما اطرد في ~~المفرد تشبه بالمرفوع. # قال الأخفش: الناس صلة ل "أي"، والتقدير: يا أيها هو الناس، فحذف هو من ~~الصلة. ولم يوافق الأخفش أحد من البصربين. # وأجاز المازني، في "الناس" النصب على القياس في وصف المفرد # المفرد، ولم يوافقه أحد، ولا قرىء به. ### | قوله: (اعبدوا ربكم) # قيل: وحد وه، وقيل: (طيعوه. # قوله: (لعلكم تتقون) # موضوع (لعل) للشك، والله سبحانه منزه عن الشك، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: ~~قول سيبويه، قال، ذلك للمخاطين أي افعلوا ذلك على الرجاء والطمع أن تتقوا، ~~ومثله: (لعله يتذكر أو يخشى) ، أي اذهبا إليه على رجائكما. # والثاني: قول قطرب، وأبي علي، قالا: هو بمعنى "كي"، أي لتتقوا. والثالث: ~~قال أبو بكر بن الأخشيد: # PageV01P124 # معناه التعرض للأمر، أي افعلوا متعرضين. للتقوى، حكاه ابن عيسى. # (الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء) # الفرش: البسط، والفراش: المبسوط للتوطئة. # ابن عباس: الفراش المنام، أي مناما للخلق، والبناء. الوضع على الأساس. ~~الزجاج: ما علا الأرض بناء. # استدل أكثر المفسرين على أن شكل الأرض بسيط، قالوا: # وكل سماء منطبقة على الأخرى مثل القبة. # والسماء الدنيا ملتزقة بالأرض فيها أطرافها. # غيرهم: شكله كرى، والسماء بمعزل عنها. # (وأنزل من السماء) أي من جهة السماء، قيل: من السحاب. # وقيل: من سماء الملائكة، وفيها بحارمن ماء وجبال من برد. ### | قوله: (وأنتم تعلمون) # قيل: المراد به ها هنا تعقلون. # (من مثله) . # "الهاء" تعود إلى "ما" وهو القرآن: و (من) صلة. # وقيل: للتبعيض، وقيل: للتبيين، وقيل: إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~وقيل: إلى الأنداد، كقوله: (نسقيكم مما في بطونه) ، وقيل: الخطاب لعلماء # PageV01P125 # اليهود، ms019 أي فلتحضروا سورة من مثل القرآن، يعني التوراة، حتى تعلموا # أوفاقهما، فيكون الهاء عائدا إلى القرآن، والمثل هو التوراة. # (وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين (23) # أي من يشهد أنه مثل القرآن. ### | قوله: (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار) . # ذهب جماعة من المفسرين: إلى أن التقدير، فإن لم تفعلوا هذا فيما # مضى ولن تفعلوا فيما يستقبل، وهذا غير مرضي عند الفقهاء والنحاة، لأنه ~~إذا قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، وإن لم تدخلي الدار فأنت طالق، يقع # على دخول مستأنف، ولا يتعلق بالماضي ألبتة، وهذا إجماع. # وقال النحويون: "لم" إذا دخل المستقبل نقله إلى معنى الماضي، وإن # الشرطية إذا دخل الماضي أو ما بمعنى الماضي نقله إلى معنى المستقبل. # واستثنى الزجاج "كان" من الباب، واستدل بقوله (إن كنت قلته) # فرد عليه أبو علي، وقال: تقديره: إن أكن قلته، وكذلك إذا قال: إن كنت ~~دخلت الدار فأنت طالق، أي إن تكوني دخلت فالطلاق يقع بقوله: دخلت، وهو ماض، ~~كما كان، لأن "إن" مسلط على تغيير ما يليه فحسب. # ومثله (إن كان قميصه قد) # وقول الشاعر: # إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة. . . ولم تجدي من أن تقري به بدا # أي لم تجدي مولود لئيمة، وقول الآخر: # أتغضب إن أذنا قتيبة حزنا. . . جهارا ولم تغضب لقتل ابن حازم # PageV01P126 # تقديره: أن يقع مثل هذا الغضب، وقال بعضهم: تقديره (وادعوا # شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ولن تفعلوا) ، وهذا ضعيف، لإزالة # الشيء عن موضعه بلا موجب، ووجهه عند المحققين، أنه اعتراض فيه # تشديد، قطع تردد معنى الشرط من الكلام، ولا محل له من الإعراب. # وقوله: (والحجارة) # قيل: هي الأصنام، لقوله: (حصب جهنم) ، وقيل: هي الكبريت، وقيل: حجارة ~~يضربون بها، وقيل: هي كنوز الذهب والفضة، وكلها حجارة من قوله (يوم يحمى ~~عليها) . ### | قوله: (من تحتها) # أي من تحت أشجارها، فحذف المضاف، وقيل: من تحت نازلها، وهم في الغرفات، ~~وقيل: من تحتها، أي من جهتها. # قلت ويحتمل منابعها من تحت الجنات، وإضافة الجري إلى ms020 الأنهار مجاز، لأن ~~الجاري هو الماء لا الأنهار. ### | قوله: (من قبل) # قيل، في الجنة من قوله (بكرة وعشيا) . # وقيل: في الدنيا. وقيل: معناه وعدناه في الدنيا. ### | قوله: (متشابها) ، # أي أجزاؤه متشابهة، ليس فيها ما ينقى ويطرح. # وقيل: متشابها في الصورة واللون، مختلفا في الطعم، وقيل متشابها في # الأسماء، قال ابن عباس: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء. # قال الأخفش: متشابها في الفضل، أي كل واحد له من الفضل نحوه مثل # الذي للآخر في نحوه. # قال ابن عيسى: وخطأ الأخفش في هذا القول بعضهم، وزعم أنه خالف الإجماع. # PageV01P127 # (أزواج مطهرة) هن الحور العين بالإجماع. # قال الحسن: هن عجائزكم الغمص الرمص العمش) ، طهرن من قذرات الدنيا. # (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا) . # الحياء، انقباض يدل على خلق كريم، والله - سبحانه - غير موصوف # به، ومعناها ها هنا الترك، أي لا يترك ضرب المثل ترك ما يستحي منه. # وقيل: لا يمتنع، وقيل: لا يخشى. و (أن يضرب) في محل نصب من أن # يضرب. # وقوله: (وأما الذين كفروا فيقولون ماذا) # قيل: تم كلام الكفار ها هنا، ثم قال الله (أراد الله بهذا مثلا) ، وعند ~~بعضهم: تم الكلام على قوله: (مثلا) وعند بعضهم كلامهم يمتد إلى قوله: ~~(ويهدي به كثيرا) . # ثم قال الله: (وما يضل به إلا الفاسقين) . ### | قوله: (مثلا ما) # في "ما" ثلاثة أقوال: # أحدها: زائدة للتوكيد والتصميم. و (بعوضة) نصب على البدل من المثل، وقيل: ~~مفعول به، وضرب المثل يتعدى إلى مفعولين لأنه بمعنى جعل. # والثاني: أنه للنكرة، و (بعوضة) صفة له. # قال الفراء: منصوب بنزع الخافض، وتقديره: ما بين بعوضة فما فوتها. # قال: ومثله: مطرنا ما زبالة فالثعلبية، أي ما بين زبالة إلى الثعلبية. # والثالث: أنه الموصولة، وهذا على قراءة من قرأ (بعوضة فما فوقها) . # قيل، في الصغر، وقيل: في الكبر، لأن البعوضة النهاية في الصغر. # (ماذا) يأتي على وجهين # PageV01P128 # أحدهما: أن يكون اسما واحدا، ويكون محله ها نصبا ب (أراد) # والثاني: أن يكون (ما) مبتدأ و "ذا" بمعنى الذي ms021 وهو خبره، والجملة بعده # صلته. # (كيف تكفرون بالله) . # استفهام معناه الإنكار والتعجب والتوبيخ، وليس للتعجب، لأنه لا يليق # به - سبحانه -. # (وكنتم أمواتا) ، أي نطفا، لأن ما فارق الحي ميت. # وقيل: مواتا، وهو التراب. # وقيل: خاملي الذكر (فأحياكم) في الدنيا، (ثم يميتكم) عند انقضاء آجالكم. # (ثم يحييكم) في القبور والنشور، وقيل: (يحييكم) في القبور، (ثم إليه ~~ترجعون) للبعث والنشور. # (خلق لكم ما في الأرض جميعا) . # (جميعا) نصب على الحال من "ما"، واستدل من يقول بالإباحة بهذه # الآية، وعنه جوابان: # أحدهما: لتعتبروا ببعضه ولتنتفعوا ببعضه على وجه ييينه الشارع، كقوله ~~(حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) ، وقوله: # (لا أجد في ما أوحي إلي محرما) . # والثاني: (خلق لكم) دليلأ على الوحدانية # (ثم استوى) الكلام فيه يطول. # والغريب فيه: ما قيل: إنه عبارة عن أنه لم يخلق بعد خلق ما في # الأرض إلا السماء، فيمن جعل الأرض قبل السماء، وهو الأظهر، وهذا في # الكلام كثير، وفي كلام العجم أكثر. # (فسواهن) # جمع حملا على المعنى، لأنه اسم الجنس، وقيل: جمع سماؤه، والسبع نصب على ~~البدل، وقيل أراد منهن فحذف "من" فيكون مفعولا به. # PageV01P129 # (وإذ قال ربك للملائكة) . # أبو عبيدة: إذ زائدة، وأنشد: # فإذا وذلك لا مهاة لذكره. . . والدهر يعقب صالحا بفساد # وأنكر الزجاج وغيره هذا، وليس في البيت أيضا ما استدل له، وقال # بعضهم: خلقكم إذ قال، وقيل: واذكر إذ قال، وعلى هذا يكون مفعولا به، لا ~~ظرفا، ويحتمل أنه ظرف، لقوله: "قالوا". # (للملائكة) هو جمع ملك (1) . # نضر بن شميل: العرب لا تشتق فعله ولا تصرفه، وهو مما فات علمه. # غيره: مشتق من الألوك، وهو الرسالة، وسميت ألوكا، لأن صاحبها يألكها # في فيه، من قولهم: الفرس يألك اللجام. وأصله مائلك ثم قلب فصار # ملاكا، ثم نقل فصار ملكا، فلما جمع ردت الهمزة وزيدت الهاء لتأنيث # الجمع، وقيل، للمبالغة، ووزنه على هذا مفاعله، وإنما قلب لأن معناه قد # يأتي مقلوبا في نحو قولك: ألكني إلى فلان، أي كن رسولي إليه. # قال: # ألكني إليها عمرك ms022 الله يا فتى. . . بآية ما جاءت إلينا تهاديا # وأصله ألاكني، فنقلت الحركة في الهمزة إلى اللام. # وقول الهذلي: # ألكني وخير الرسو. . . ل أعلمهم بنواحي الخبر PageV01P130 # يحتمل أن معناه أرسلني إليه، ويحتمل، كن رسولي إليه، وقال # بعضهم: مشتق من لأك يلأك، إذا أرسل، ولأك مهمل، أو هو مقلوب ألك، وأصله ~~على هذا مفاعلة. # الأصم: اشتقاقه من الملك وهو الشدة والقدرة. # والهمزة فيه زيادة، ووزنه فعايلة، وهم أجسام لطاف أولو أجنحة مثنى وثلاث ~~ورباع، لا يعصون الله ما أمرهم. # ومن ذهب إلى أن الملائكة إنما هي النجوم، فهو كافر بالله، راد على رسوله ~~وما جاء من عند الله. # واختلفوا في المخاطبين، فقال بعضهم: هو عام لجميع ملائكة الله، وقال ~~بعضهم: خطاب لمن كانوا سكان الأرض من الملائكة. # (إني جاعل في الأرض خليفة) # قيل: هي الغبراء، التي عليها مستقر الخلق، وقيل: هي مكة. # (خليفة) # أي قوم يخلف بعضهم بعضا، إذا مات واحد خلفه آخر، وقيل: خليفة عنكم ~~ياملائكتي، وقيل: خليفة عن الجن، وقيل: خليفة عني يأمر وينهى ويحكم ويقضي، ~~ويجري الأنهار ويغرس الأشجار ويحرث ويحصد. # (قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها) # أي من تفسد ذريته فيها، وقيل: تقديره من فيهم أو منهم من يفسد، لأن آدم - ~~عليه السلام - لم يكن بهذه الصفة، ولا رسل الله وأنبياؤه وأولياؤه وصالحو ~~المؤمنين، والاستفهام للتقرير. # وقيل: للاستعلام، وليس للإنكار، وفي معرفتهم ذلك أقوال: # أحدها: أنهم رأوا ذلك في اللوح المحفوظ، وهو مشتمل على الكائنات، وقال ~~بعضهم: قاسوا على الغائب، وكانت الجن بهذه الصفة، وأول من قاس الملائكة، ~~وقيل، عرفوا ذلك من لفظ الخليفة، فإن الخليفة من يقوم مقام الأول، موصوفا ~~بصفته، وقيل: كان خطاب الله إياهم إني جاعل في الأرض خليفة يفسدون فيها ~~ويسفكون الدماء، فحذف ذلك لأن ما بعده يدل عليه. وقيل: تقديره: # PageV01P131 # (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) ، أم ~~نترك التسبيح والتقديس، شكوا في حال أنفسهم، وقيل: تقديره: أتجعل فيها من ~~يفسد كالجن، أم يسبح ويقدس معنا ونحن نسبح ms023 ونقدس معهم، وقيل: أذن الله لهم ~~في السؤال عن وجه الحكمة فيه. # (ثم عرضهم) . أي المسمين بالأسماء. # (سبحانك) . مصدر أميت فعله. # والغريب فيه: ما ذكره المفضل: أنه مصدر سبح صوته إذا رفعه # بالدعاء، وذكر الله، وأنشد: # قبح الإله وجوه تغلب كلما. . . سبح الحجيج وكبروا إهلالا # (إنك أنت العليم) # في "أنت" ثلاثة أوجه: # أحدها: فصل، و" العليم" خبر "إن". # والثاني: أنه مبتدأ، "العليم " خبره والجملة خبر عن اسم "إن" # والثالث: أنه يقع تبعا للكاف، ومحله نصب، وجاز ذلك لكونه تبعا، تقول # ضربتك أنت ومررت بك أنت. # (إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون) . # الظاهر فيهما أنهما فعل المتكلم، وأجاز بعضهم أن يكون أعلم بمعنى # عالم، و "غيب السماوات" منصوب به وحذف تنوينه، لأنه لا ينصرف، وما # يجوز أن يكون نصبا، ويجوز أن يكون خفضا بالإضافة، وهذا خلاف قول # PageV01P132 # أبي علي، فإنه قال في (هو أعلم من يضل) منصوب بفعل دل عليه # أعلم. وهو يعلم. # (اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس) . # قيل: كان انحناء يدل على التواضع، وقيل: كان خرورا على الذقن. # وقل: أمرهم بالخضوع له والانقياد لأمره، وقيل: معناه اقتدوا به في السجود ~~لله، فسجد وسجدوا بسجوده، وقيل: إنهم أدلوا بتسبيحهم وتقديسهم، واعتقدوا ~~أنهم أفضل من غيرهم، فأمرهم بالسجود لآدم ليزول عنهم ما اعتقدوا من الإدلال ~~والتفضيل. # (إلا إبليس) # قيل: الاستثناء متصل، وكان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن، وكان اسمه ~~عزازيل، وكان من ذوي الأجنحة الأربعة. # الكلبي: عن أبي صالح عن ابن عباس، أن الله خلق الأرض وجعل # سكانها الجن، فاقتتل الجن بنو الجان فيما بينهم وعملوا بالمعاصي وسفكوا # الدماء، فبعث الله إبليس ومعه جند من الملائكة من السماء الدنيا، فأجلوا # الجن منها، وألحقوهم بجزائر البحور، وسكن إبليس والملائكة الذين كانوا # PageV01P133 # معه في الأرض، وقيل: الاستثناء منقطع، ولم يكن من الملائكة ولا طرفة # عين. هذه عبارة الحسن. # وقال وهب: إن الله خلق الجن في الأرض فعصوا وأفسدوا، فبعث الله عليهم ~~ملائكة فقتلتهم، فاستوهب ملك من الملائكة إبليس من ربه ms024 فارتفع به إلى ~~السماء فعبد الله مع الملائكة، وكان أشدهم # عبادة واجتهادا، وهو معنى قوله: (كان من الجن) ومعنى قوله: (وكان من ~~الكافرين) ، وقيل: كان منهم في علم الله. وقيل: (كان) بمعنى صار. # وإبليس: اسم عجمي ولهذا لا ينصرف، وقيل: مشتق من أبلس. # ولم ينصرف، لأنه شابه الأعجمي، حيث لم يستعمل إلا علما. # وقيل: تقدير الآية: قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا، فقلنا لإبليس: ~~اسجد لآدم فأبى، ولم يكن في الخطاب الأول. # (اسكن أنت وزوجك الجنة) . # هي حواء خلقت من الطين الذي خلق منه آدم، وقيل: خلقت من # ضلع آدم، وهي القصيرى في الجنة، وقيل: في الأرض. # وأنكر بعض أهل الكلام هذا، وقال: لا يجوز أن يكون النبي ناقصا. والجواب: ~~إن هذا النقصان كالختان والمرض والعمى والموت، فلا يقدح في النبوة. # (الجنة) # هي جنة الخلد التي وعد المتقون، وقيل: كانت جنة في السماء، سوى جنته # الموعودة، وقيل: كانت جنة في الأرض. # والأول: مذهب السنة والجماعة. # (وكلا منها رغدا) # ذكر في هذه السورة بالواو وذكر في الأعراف # PageV01P134 # بالفاء، لأن الفاء للتعقيب. معنى التعقيب أن يقع الثاني بعد الأول # متصلا به. # ولقوله: (اسكن) معنيان: # أحدهما: اتخذاها مسكنا من قولهم: # هذه الدار لك سكنى. # والثاني: لازمها. والأول يحتمل لفظ الفاء، لأن له نهاية وتعقيبا، فكان ما ~~في الأعراف أليق به، لأن ما قبله قوله: (اخرج منها) # فليست الجنة لك سكنى، واتخذاها سكنى فكلا عقيب اتخاذكماها سكنى # من حيث شئتما، ولم يحتمل المعنى الآخر الفاء، لأنه لا غاية له، فعطف # بالواو على معنى الجمع، أي اجمعا بين لزومكماها والأكل من حيث شئتما. # وقيل: ما في البقرة خطاب قبل الدخول، وما في الأعراف بعد الدخول. # وزاد في البقرة: (رغدا) لأنه ذكر بلفظ التعظيم، فزاد في الكرامة والنعيم. # وهو قوله: (قلنا) ، وفي الأعراف: (قال) . # (ولا تقربا هذه الشجرة) # قيل: هي الحنطة، وقيل: العنب، وقيل: التين، وقيل: النخلة، وقيل: الكافور، ~~وقيل: شجرة العلم. أي شجرة من أكل منها علم الخير والشر، وقيل: شجرة الخلد ~~التي تأكل منها الملائكة، ms025 وقيل: شجرة من أكل منها أحدث، وقيل: شجرة الحنظل. # وقال ابن حبيب: إن بعض الأغبياء قال: إن الشجرة محمد، وأكل آدم منها ~~إعلان سر كان استكتم آدم فعصى، فهذا تلعب بالدين وتمويه، وقائل هذه المقالة ~~غير مصدق بدين ولا نبوة. # وإنما مراده تشكيك الناس والتلبيس عليهم (1) . # (مستقر) موضع قرار، وقيل: موضع قورهم. # و (متاع) معاش "إلى حين " إلى وقت الموت، وقيل: إلى القيامة. PageV01P135 # (قلنا اهبطوا) . # كرر الأمر بالهبوط، لأن الأول من الجنة، والثاني من السماء، وقيل: # للتأكيد، ويحتمل أن التقدير، ومتاع إلى حين فإما يأتينكم، لكن لما قبل # بقوله: (فتلقى آدم) الآية، أعاد فقال: (قلنا اهبطوا) . # (وإياي فارهبون) . # فحذف الأول، لأن الثاني يدل عليه، وقيل: تقديره: فارهبون، فحذف # الفعل الأول، وجعل الضمير المتصل منفصلا. # (أول) وزنه أفعل، وفاؤه وعينه واوان، ولا نظير له إلا كوكب وأيل وددن. ~~وهذا مذهب سيبويه. عند الكوفيين: هو أفعل من وال # قلبت الهمزة واوا، ثم أدغمت الواو فيها، وقيل: أفعل من آل يؤول. # وتقديره: أول كافر به. والهاء تعود للقرآن، وقيل: للتوراة، وقيل: # لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: الأول زيادة، لأن الكفر منهي عنه ~~أولا وآخرا، وتقديره: ولا تكونوا كافرين. ومثله (وأنا أول المسلمين) ، ~~(فأنا أول العابدين) . # (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) # إن قيل: الباء تدخل الثمن، كقوله: (وشروه بثمن) فلم دخل آياتي؟ # قيل له: قد سبق أن الباء في باب الاشتراء تدخل المبذول، ولما نهاهم عن ~~بذل الآيات، دخلها الباء، والمراد بالثمن في الآية "ذا ثمن". # PageV01P136 ### | قوله: (وتكتموا الحق) . # يجوز أن يكون نصبا، ويجوز أن يكون جزما. ### | (وإنها لكبيرة) . # "الهاء" تعود إلى المصدر، أي وإن الاستعانة، كما تقول: من صدق # كان خيرا له، وقيل: تعود إلى الصلاة، وقيل: للصبر والصلاة، ونزلا منزلة ~~الجمع ما لم يلتبس قياسا على باب (صغت قلوبكما) . # وقيل: تقديره: واستعينوا بالصبر وإنه لكبير، واستعينوا بالصلاة وإنها ~~لكبيرة، فاكتفى بذكر أحدهما، وعلى هذه الوجوه الأربعة يحمل أمثاله. # وقيل: وان إجابة محمد - عليه السلام - لكبيرة. ### | قوله: (واتقوا يوما لا تجزي) . # (يوما) ms026 منصوب على أنه مفعول به، ولا يجوز أن يكون ظرفا، لاختلاف # زمنيهما، وقوله (لا تجزي) صفة لليوم، والتقدير: لا تجزى فيه، فحذف # الجار وتعدى الفعل إليه من غير واسطة جارة، ثم حذف الضمير قياسا # للوصف على الوصل. # (ولا يقبل منها شفاعة) # قدم الشفاعة في هذه الآية وأخر العدل، وقدم العدل في الآية الأخرى من هذه ~~السورة وأخر الشفاعة، لأن اليهود قالوا: يشفع لنا آباؤنا الأنبياء، وقالت ~~الكفرة: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فأيسهم الله منها، وأخرها في الآية ~~الأخرى، لأنها جارية مجرى الجواب، والتقدير في الآيتين معا، لا تقبل منها ~~شفاعة فتنفعها تلك الشفاعة، لأن الانتفاع بعد القبول وقدم العدل هناك ليكون ~~لفظ القبول مقدما في الآيتين. # (وإذ نجيناكم من آل فرعون) . # PageV01P137 # ذهب بعض من يقول بالتاسخ إلى: أن القوم كانوا بأعيانهم، فلما # تطاولت مدة التلاشي نسوا فذكروا، وهذا محال من قائله، وقلة معرفة بكلام ~~العرب، فإن الخطاب فيما بينهم بمثل هذا أكثر من أن يحصى، تقول # قتلناكم يوم كذا وهزمناكم في حرب كذا، يعنون الجد الأعلى، والأب # الأبعد، وقيل أيضا: تقدير الآية، واذكر إذ قلنا لبني إسرائيل في زمان ~~موسى نجيناكم من آل فرعون، فلا يكون على هذا اعتراض، والجواب الأول هو جواب ~~الجمهور. ### | قوله: (يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم) # في هذه السورة بغير واو على البدل، وفي سورة إبراهيم (ويذبحون) على ~~العطف، لأن ما في البقرة من كلام الله، ولم يرد تعداد المحن عليهم، وما في ~~إبراهيم حكاية كلام موسى فعدد المحن عليهم، وكان مأمورا بذلك في قوله في ~~إبراهيم: (وذكرهم بأيام الله) . # وفي قوله: (ويستحيون نساءكم) ثلاثة أقوال: # أحدها: يستبقونهم أحياء من الحياة، وذلك: أن فرعون رأى في # المنام أن نارا جاءت من قبل بيت المقدس فأحرقت بيوت مصر ومن فيها من # القبط دون بني إسرائل، فسأل المعبرين عنها، فقالوا: إنه يخرج من هؤلاء # الذين أقبلوا من بيت المقدس - وهم بنو إسرائيل - رجل يكون هلاك القبط # وخراب مصر على يديه، فأمر فرعون بذبح كل غلام يولد لبني إسرائيل. ms027 # ونهى عن ذبح الجواري. # الثاني: كانوا يفتشون أحياء النساء عما في بطونهن من الجنين وعما يلدن من ~~الأولاد. # والثالث: يستحيون من الحياء المحمود فلا يتعرضون للخنا صيانة لهن - وعلى ~~هذا الوجه يكون نعمة، وفيه بعد. # PageV01P138 # قوله: (بكم البحر) . # أي سببكم، وقيل: حال، أي وكنتم فيه، كما تقول: خرجوا # بسلاحهم، أي متسلحين. ### | قوله: (وأغرقنا آل فرعون) # يريد آل فرعون وفرعون، فحذف لدلالة المضاف إليه عليه، ويحتمل آل فرعون ~~نفس فرعون، فيكون التقدير أغرقنا آل # فرون وجنوده. # وآل: اسم فيه فخامة لا يستعمل إلا لمن له صيت وذكر. # وأصله أهل، قلبت الهاء همزة ثم قلبت الهمزة ألفا، بدليل: التصغير. # تقول في تصغير "آل " أهيل، ويأتي آل مشتقا من آل يؤول، وتصغيره أويل، ~~وروى أبو عبيدة عن الكسائي: أن العرب تقول: آل فلان إذا ذكر # صريح اسم الرجل، أو كنيته، أو اسم المرأة، ولا يقال مع المكنى آله، ولا # آل البصرة والكوفة. # قلت: لعل الكسائي جعل قول المسلمين: اللهم صل على محمد وعلى آله، من الذي ~~أصله آل يؤول، لا من الآل الذي أصله أهل. ### | قوله: (وأنتم تنظرون) # إلى انطباق البحر عليهم بعد خروجكم منه، وقيل: وأنتم تعلمون، لأنهم كانوا ~~في شغل عن معاينة ما يجري، وقيل: وأنتم تنظرون أن يقع بكم مثل ذلك العذاب، ~~وقيل: فيه تقديم وتأخير، تقديره ويستحيون نساءكم وأنتم تظرون. # PageV01P139 # قوله: (أربعين ليلة) . # نصب، لأنه مفعول به وتقديره: واعدنا موسى تتمة أربعين ليلة. # فحذف المضاف، والمراد بالليلة الليل والنهار، وقيل: نصب على الظرف # للوعد، أي كنا نعده أربعين ليلة، فتكون الليلة دون النهار. # وقال أبو بكر النقاش: أمر أن يصوم أربعين يوما يواصل الصيام فيها، فلما ~~قال أربعين ليلة، علم أنه أمر بأن لا يفطر بالليل، ليكون الصيام وصالا. ### | (ثم اتخذتم العجل) # أي صنعتم شكل عجل كما تقول: اتخذت آنية، وقيل: تقديره: اتخذتم العجل ~~إلها، كما تقول: اتخذت زيدا وكيلا، فحذف المفعول الثاني، وعلى هذين الوجهين ~~يحمل قوله (باتخاذكم العجل) . # وكان العجل من ذهب يخور بحيل احتالها السامري. # وقيل: ms028 صار لحما ودما، لقوله: (فقبضت قبضة من أثر الرسول) ، ولقوله: # (لنحرقنه) . # قال أبو العالية: سمى ما اتخذه السامري عجلا لأنهم عجلوه، فاتخذوه إلها. # (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان) . # قيل: هو التوراة أيضا، وكرر لاختلاف الاسمين. وقيل: "الفرقان " # القرآن، وتقديره: آتينا موسى الكتاب ومحمدا الفرقان، فاكتفى بذكر كتابه ~~عن ذكره. # PageV01P140 # (جهرة) . # قيل: حال، أي غير مستور عنا بشيء، وقيل: صفة مصدر، أي رؤية # جهرة، وقيل: متعلق بالقول، أي قلتم مقالة جهرة، أي جهرتم بتلك المقالة. # (من بعد موتكم) . # قيل: كان موتا فارقهم الروح، وقيل: كان نوما. # (المن) . # الطرنجبين، وقيل: كان شيئا يقع على الأشجار، وقيل: الصمغة، وقيل: ~~الزنجبيل. # الربيع: كان ماء يشربونه. # وهب: الخبز الرقاق، وقيل: المن، العسل، ما من الله عليهم مما لا تعب فيه ~~ولا نصب. # (السلوى) # الجمهور على أنه طير، وروي عن الخليل أنه قال: واحدها سلواة، وأنشد: # وإني لتعروني لذكراك سلوة. . . كما انتفض السلواة من بلل القطر # فالألف على هذا تكون للإلحاق بجعفر لا للتأنيث، وقيل: السلوى. # العسل وأنشد: # PageV01P141 # وقاسمهم بالله جهدا لأنتم ألذ. . . من السلوى إذا ما نشروها # قال المفضل: أخطا الشاعر في هذه الاستعارة، وإنما أراد به نصيدها # قلت: ويحتمل أن المراد بالسلوى ما كان لهم في التسلي عن الطعام، وزان # قول الزجاج في المن. # (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا) . # ذكر هنا ب "الفاء" وفي الأعراف ب "الواو"، لأن الدخول سريع # الانقضاء فيعقبه الأكل، وفي الأعراف (اسكنوا هذه القرية وكلوا) ، لأن # المعنى لازموها، وذلك ممتد، فذكر بالواو، أي اجمعوا بين السلوى والأكل. # وزاد في هذه السورة (رغدا) ، لقوله: (قلنا) ، وفي الأعراف (قيل) ، وقد # سبق. # وقدم (وادخلوا الباب) في هذه السورة، وأخرها في الأعراف، لأن # السابق في هذه السورة ادخلوا فبين كيفية الدخول في اسكنوا، وفي هذه # السورة (خطاياكم) إجماع، لأن الصيغة للجمع الكثير فمغفرتها أليق ب ~~"قلنا"، وفي هذه السورة (وسنزيد) بالواو، ليكون أشد اتصالا بالأول، وحذف في # الأعراف "الواو" للاستئاف، وفي هذه السورة (فبدل الذين ظلموا قولا) # فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي ms029 قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من ~~السماء بما كانوا يفسقون # وفي الأعراف (منهم قولا) ، لأن في الأعراف (ومن قوم موسى أمة) ، و (منهم ~~الصالحون ومنهم دون ذلك) ، فالحق هذا بذاك. # (وقولوا حطة) أي لا إله إلا الله، وقيل: نستغفر الله، وقيل: حط # PageV01P142 # عنا ذنوبنا، وقيل: أمروا بهذه اللفظة من غير توفر للمعنى، وقيل: قولوا # هذا الأمر حق، وقيل: حط باب البلد، وقيل: باب المسجد، فبدلوا وقالوا: حطى ~~سمعانا، وقيل: هطا سمعانا، ومعناه حنطة حمراء، وقيل: قالوا حنطة فيهاشعيرة. ### | قوله: (اضرب بعصاك الحجر) . # كان عصاه من آس الجنة، عشرة أذرع على طول موسى - عليه # السلام - واسمها عليق، والألف واللام في الحجر قيل: للجنس، أي حجر # كان، وقيل: للعهد، وكان حجرا مربعا، وكان مدورا يضيء كالمرآة، عليه اثتا ~~عشرة هنة مثل ثدي المرأة، إذا ضربه موسى جرت منه اثتا عشرة عينا، وقيل: كان ~~يضربه اثنتي عشرة مرة، وقيل: كان من رخام، وقيل: من الكدان، حجارة رخوة، ~~فيه اثنا عشرة حفرة، وقيل: كان مع كل سبط حجر يحملونه على حمار (1) ، وقيل: ~~الحجر الذي جاء في الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "كان ~~بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده، ~~فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، قال: فذهب مرة ~~يغتسل فوضع ثيابه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فخرج موسى في أثره، يقول: ثوبي ~~يا حجر ثوبي يا حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى، فقالوا: والله ما ~~بموسى من بأس، قال: فقام إلى الحجر بعد ما نظروا إليه، فأخذ ثوبه وطفق يضرب ~~الحجر ضربا، وهو من قوله: (آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا) (2) . # وحكى ابن حبيب في تفسيره" سمعت PageV01P143 # بعض الجهال يقول: إن الحجر كان رجلا كنى عنه، وضرب موسى إياه # سؤاله، وخروج الماء علم، ونسأل الله سلامة الدين. # (فانفجرت) ، أي فضرب فانفجرت، انفتحت من الحجر. ### | قوله، (على طعام واحد) . # من جعل المن ماء يشربونه فلا سؤال عليه، ومن ms030 جعله طعاما، قال: # كان يأتيهم المن زمانا فانقطع ثم أتاهم السلوى، وقيل: كانوا يعجنون بهما # وفيصيران طعاما واحدا. # الغريب: ما قيل: إنهم استنكفوا من تساويهم فيه، وأرادوا الامتياز في # الأطعمة. ### | قوله: (يخرج) # قيل: جواب لقومه ادع، أي ادع لنا ربك أن يخرج. # وقيل: جواب فعل مضمر، أي وقيل له اخرج يخرج، وقيل: إنه دعاء، أي # ليخرج فحذف اللام. ### | قوله: (وفومها) # قيل: هو الثوم، قلبت الثاء فاء، كجدف وجدث. # وحرف ابن مسعود: يدل عليه، وهو أليق بالبصل، وقيل: هو الحنطة # وسائر الحبوب أيضا يلحقها اسم القوم، وأنشد ابن عباس: # قد كنت أغنى الناس شخصا واحدا. . . نزل المدينة عن زراعة فوم # الزجاج: ومحال أن يطلب القوم طعاما لا بر فيه، وهو أصل الغذاء. # وقيل: الفوم، الخبز، تقول العرب: فومت إذا خبزت. # PageV01P144 # والغريب: ما قيل: الفوم كل لقمة كبيرة، وقطعة من اللحم عظيمة. # (أدنى) # أقرب قيمة وأقل ثمنا، من قوله: "هذا شيء مقارب". # وقيل: أصله، أدناء - بالهمز - من الدناءة، وهي الخسة، وقرىء في الشواذ - ~~بالهمز - فحذف همزه على غير قياس، وقيل: هو مقلوب أدون من الدون. ### | قوله: (والنصارى والصابئين) . # وقال في الحج: (والصابئين والنصارى) . # وقال في المائدة: (والصابئون والنصارى) . # لأن النصارى مقدم على الصابئين في الرتبة، لأنهم أهل كتاب. # فقدمهم في البقرة. والصابئون مقدمون على النصارى في الزمان، لأنهم كانوا # قبلهم، فقدمهم في الحج. وراعى في المائدة المعنيين فقدمهم في اللفظ # وأخرهم في التقدير، لأن تقديره عند البصريين، وأكثر الكوفيين التأخير على # معنى والصابئون كذلك، وأنشدوا: # فمن يك أمسى بالمدينة رحله. . . فإني وقيار بها لغريب # أي فإني لغريب وقيار كذلك - ### | قوله: (قردة خاسئين) . # الجمهور على أنهم صاروا قردة، وكل شيء مسخ لم يأكل ولم يشرب # حتى مات. وقيل: عاشوا حتى صار لهم نسل وأولاد. # الغريب: قول مجاهد: مسخت قلوبهم، وإن هذا مثل # PageV01P145 # كقوله (كمثل الحمار يحمل أسفارا) . # وقول الجمهور أظهر، لقوله (فجعلناها نكالا) . # قال أبو روق: الخاسئون، هم الذين لا يتكلمون. # غيره: الخاسىء المتباعد بطرد، تقول: خسأته فخسأ. # و"خاسئين" خبر بعد خبر، وقيل: ms031 صفة القردة، وقيل: حال من المضمرين في ~~"كونوا"، والعامل فيه كان. # (لما بين يديها) . أي لمن يراها. ### | قوله: (ما هي) . # أجمع المفسرون على أن "ما هي" بمعنى كيف، وليس بسؤال عن # الماهية، فإنهم عرفوا ما البقرة، قالوا وهو في قوله: (ما لونها) للسؤال ~~عن # الماهية، والصحيح أنه أيضا للكيفية، لأنهم عرفوا ما اللون أيضا، وإنما ~~سألوا # عن كيفية لون تلك البقرة، و "ما" محله رفع و "لونها" خبره، أو على الضد. # ولم يعمل فيها "يبين" لأن الاسنفهام لا يعمل فيه ما قبله. ### | قوله: (عوان بين ذلك) # أي بين السنين، لأن بين يضاف إلى شيئين فصاعدا، وذلك قد يقع موقع التثنية ~~والجمع، قال: # إن للخير وللشر قرى. . . وكلا ذلك قول وعمل # وقول من قال "لأن ذلك يقع موقع الجمل وينوب عنها" سهو من # وجهين: # أحدهما" أن "بين" يستدعي جملة، والجملة عند النحويين عبارة عن # الحدث والمحدث عنه، وإنما يستدعي اسما عطف على اسم، والثاني: أن # ذلك لا يقع مواقع الجمل في الصلة، وغيرها، وقول القائل في جواب ظننت # PageV01P146 # زيدا قائما ظننت ذلك إنما هو إشارة إلى الظن، وهو المصدر، أي ظننت # ذلك الظن. # (صفراء فاقع لونها) . # بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين # قل: سوداء، وأنكره جماعة، وقالوا: الصفرة بمعنى السواد # يستعمل في الإبل خاصة، وقوله (فاقع) تأكيد للصفرة أيضا، دون السواد. # وفاقع للون دون البقرة، ومن وقف على فاقع، قال: لما كان تبعا، لم يحتج # إلى علامة التأنيث، كقول الشاعر: # واني لأسقي الشرب صفراء فاقعا. . . كان ذكي المسك خير يفتق # قال: وجاز تأنيث اللون لإضافتيهما إلى مؤنث، قال الله تعالى: (فله عشر ~~أمثالها) و (كل نفس ذائقة الموت) وغيرها. ### | قوله: (إن البقر تشابه علينا) ، # ذكر الفعل حملا على الجنس. # وقرىء في غريب الشواذ "تشابهن" - بالتشديد - وتاء التأنيث، وأجمعوا على ~~خطئه، وقال ابن مهران في الشواذ: إن العرب قد تزيد على تفعل في # الماضي تاء فتقول: نتفعل، وأنشد: # تتقطت بي دونك الأساب. # PageV01P147 # وهذا القول منه ليس بمرض، ولا البيت بمقبول، وله عندي ms032 # غريب، وهو: أن نجعل التاء من البقرة والفعل اشابهت، وكتب # المصحف على اللفظ، كقراءة الكسائي (ألا يسجدوا) ، وكقول # عبيد: (ولات حين) . # وأعجب من هذه قراءة من قرأ (يشابه - بالياء والتشديد وفتح الهاء # وهذا لا وجه له، لأن نواصب الفعل لا تتجمع ها هنا، ولا وجه لبنائه # الفتح أيضا. ### | قوله: (لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق) . # جل المفسرين على أنه الإشارة والسقي جميعا، ووقف سهل # جماعة على "ذلول"، فلما وقف لم يحسن زيادة "لا" مع (الواو) ، قلت: # كقوله: (وهو يطعم ولا يطعم) ، وسقط الاعتراض. # (قالوا الآن جئت بالحق) . # (الآن) عبارة عن الزمان الموجود، وأصله عند الكوفيين الأوان، قلبت # الواو - لتحركها وانفتاح ما قبلها - ألفا، فاجتمع ساكنان فحذف أحدهما. # وروي عن الكسائي أن أصلها آن من أأن يائن فجعل اسما ودخله اللام. # PageV01P148 # وعند البصريين مبنى على الفتح لتضمنه لام التعريف، والألف واللام فيه # زاندتان كما في - " الذي" و "مائة". ### | قوله: (وما كادوا يفعلون) # قيل لغلاء ثمنها، لأن صاحبها أبى أن يبيعها إلا بملء مسكها ذهبا. # وقيل: إلا بوزنها ذهبا، فاشتريت بمال القتيل. # وقيل: تم ثمنها على بني إسرائيل، أصاب كل رجل منهم درهم. # وقيل: (وما كادوا يفعلون) خشية العار. # والغريب: ما قال عكرمة: إنهم امتنعوا خشية العار، ولم يكن # ثمن البقرة إلا ثلاثة دنانير. # وتقدير الآية، وما كادوا يفعلون، قبل أن بينت لهم، وقيل: تقديره: # وكادوا لا يفعلون، كما قال: # ولا أراها تزال ظالمة. . . تحدث لي قرحة وتنكؤها # (وإذ قتلتم نفسا) . # هذه أول القصة عند الجمهور، اسم القتيل عاميل، قال ابن الحبيب: # نكار. # قال صاحب النظم القصة محمولة، على أنها نزلت في فصلين، وفي # وقتين مختلفين، وفي معنيين غير متفقين. # PageV01P149 ### | قوله: (اضربوه ببعضها) . # قيل: بذنبها: وقيل: بفخذها اليمنى، وقيل: بلسانها، وقيل: # بعجبها، وقيل بغضروفها. # الغريب: قول الحسين بن الفضل، قال: أولى الأقاويل، اللسان لأن # المراد من القتيل كلامه، وقال يمان: أولى الأقاويل العجب، لأنه أول ما # يخلق وآخر ما يبلى. # وقال النقاش: وخليق ms033 بأن ضرب بالغضروف، وهو أصل الأذن وفيه الحياة. قال: ~~ألا ترى أن الحي إذا ضرب في ذلك الموضع لم يعش. # وقيل: إن الله أمرهم بذبح البقرة دون غيرها من الحيوان ودون أمر # آخر، لأنهم عبدوا العجل، فعظم أمر البقر عندهم، فأراد الله أن يزيل عن # قلوبهم ذلك، ويهونه عندهم. ### | قوله: (كذلك يحي الله الموتى) # أي فضرب فحيي، كذلك يحيي الله الموتى، والتشبيه في الإحياء فقط. # قوله: (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار) . # "الهاء" تعود إلى "ما". ### | (وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء) # مجاهد: كل حجر تفجر منه الماء أو تشقق عن ماء أو تردى من رأس # جبل، فهو من خشية الله نزل به القرآن. # وقال غيره: هذا بعد أن جعل فيه التمييز، كقوله: (لو أنزلنا هذا القرآن ~~على جبل لرأيته خاشعا) . # PageV01P150 # والغريب: أن الحجر المنفجر منه الماء والمتشقق عن الماء حجر # موسى، من قول (اضرب بعصاك الحجر) : وإن الحجر الذي هبط من # خشية الله من جبل موسى من قوله: (فلما تجلى ربه للجبل) الآية. # والعجيب: ما قيل: إن الحجارة في الآية البرد، وهو الذي يتفجر منه # الأنهار ويشقق فيخرج منه الماء ويهبط، أي ينزل من خشية الله، قال ومعنى # خشية الله، أي من إخشاء الله الناس بذلك، كقوله: (يريكم البرق خوفا ~~وطمعا) أي للإخافة والإطماع. # ومن العجيب أيضا: قول من قال: (وإن منها لما يهبط) يعود إلى # القلوب، والمعنى: تطمئن وتسكن. ### | قوله: (يسمعون كلام الله) . # يعني التوراة. "ثم يحرفونه " والتحريف: على وجهين: # تحريف لفظ بزيادة أو نقصان كما حرفوا صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~وكان فيها: أكحل العين ربعة، جعد الشعر، فجعلوه: أزرق العين، طوالا، سبط ~~الشعر. # وتحريف معنى: وهو أن يؤول على غير ما قصد له. # وقيل، المراد بهم السبعون الذين اختارهم موسى، سمعوا كلام الله ومناجاة ~~موسى، فلما رجعوا حرف بعضهم، وقال، سمعنا الله في آخر كلامه، إن استطعتم أن ~~تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا ولا بأس عليكم. # والغريب: ما حكاه ابن ms034 حبيب: أن عطاء قال: يسمعون كلام الله يعني # القرآن. # PageV01P151 # قال ابن حبيب: وأرى أنه أراد بالقرآن التوراة، كما جاء في الخبر. # أن داود - عليه السلام - كان يأمر بدابته أن تسرج فيفتح القرآن فيقرأه ~~إلى أن يفرغ من إسراج دابته. # وكان داود يقرأ الزبور، فسماه قرآنا. # قال. وقد قرأت في أخبار الأنبياء - عليهم السلام - في صفة محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - إني منزل عليه توراة أفتح به أعينا عميا وآذانا صما، ~~وقلوبا غلفا، فسمى القرآن توراة. # قلت: ويحتمل أن عطاء: أراد القرآن بعينه، وتحريف اليهود نسبتهم القرآن ~~إلى التقول، وأنه يعلمه بشر، وإلى الكهانة، وغيرها مما قالوا فيه - لعنهم ~~الله. ### | قوله: (بما فتح الله عليكم) . # أي علمكم من الفتح، وقيل: حكم عليكم من الفتاح وهو القاضي. # وقيل: فتح الله عليكم من العذاب والمسخ من فتح الباب. # (إلا أماني) . # أي أكاذيب، وقيل: تتمنون على الله باطلا، وقيل: بلاؤه، والاستثناء # عند الجمهور منقطع، لأن ما بعده ليس من الكتاب ولا من العلم في شيء. # وإنما هو كقوله: (ما لهم به من علم إلا اتباع الظن) . # قال الشاعر: # حلفت يمينا غير ذي مثنوية. . . ولا علم إلا حسن ظن بصاحب ### | قوله: (يكتبون الكتاب بأيديهم) . # تقييده بقوله: (بأيديهم) تأكيد كقوله: (يطير بجناحيه) . # قال ابن السراج: أي كتبوه من تلقاء أنفسهم، ثم جعل الويل لهم # ثلاث مرات. # PageV01P152 # والغريب: ما رواه الأعمش عن إبراهيم أنه كره أن تكتب # المصاحف بالأجرة، لهذه الآية. قال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكرهون بيع المصاحف. # قال سعيد بن المسيب ابتعها ولا تبعها، يعني المصاحف. # والعجيب: ما قاله أبو ملك، قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي # سرح، يكتب للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيملي عليه النبي، غفورا رحيما، ~~فيكتب عليما حكيما، ثم يقول: أوحي إلي، فنزل فيه، (فويل للذين يكتبون ~~الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا) الآية، ~~والمفسرون على خلافه. ### | قوله: (إلا أياما معدودة) . # أي قلائل، وقيل: معلومة، ms035 وجاء في هذه السورة (معدودة) ، وفي # آل عمران (معدودات) ، لأن المعدودة هي القياس لاطراد هذه الصيغة # فيهما واحدها مذكر أو مؤنث، تقول في جمع كوز كيزان - مكسرة -، وليس بأصل ~~أن تقول: مكسرات، وتقول في جمع جمجمة جماجم مكسرة # ومكسرات، قال الله تعالى: (سرر مرفوعة (13) وأكواب موضوعة (14) ونمارق ~~مصفوفة (15) ، وقد يدخل إحداها على الأخرى، فتقول: سرر مرفوعات وأكواب ~~موضوعات ونمارق مصفوفات وأيام معدودات وقيل: لأن التقدير: # PageV01P153 # ثلاثة أيام معدودة، ثم تجمع فيقال: مثلا تسمع أيام معدودات، فجاء في ~~البقرة على الأصل، لأنها الأولى، وجاء في آل عمران على الفرع، لأنها ~~الثانية # - وقيل: في قوله: (واذكروا الله في أيام معدودات) : أي في ساعات # أيام معدودات، يريد التكير عقيب الصلوات، فحذف الموصوف، وهو # المضاف وبقي المضاف إليه والصفة. ### | قوله: (لا تعبدون إلا الله) . # أي بأن لا تعبدوا، فلما حذف "أن" رفع الفعل كقوله: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى. . . وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # أبو علي: الأخذ من الألفاظ التي تجري مجرى القسم، وتقديره: # حلفناهم لا يعبدون، قطرب: حال، أي غير عابدين - الفراء: نفي والمراد # به النهي، وكذلك الكلام في (لا تسفكون) . ### | قوله: (وبالوالدين إحسانا) # "الباء" معلق بفعل دل عليه (إحسانا) ، أي أحسنوا بالوالدين، كقوله: أحسن ~~بي، وقيل: عطف على المعنى، أي ووصيا بالوالدين، ولا يتعلق بقوله: (إحسانا) ~~، لأن معمول المصدر لا يتقدم على المصدر. # وقوله: (وقولوا للناس حسنا) ، قيل: عام في جميع الأفعال، وقيل: # قولوا في شأن محمد - صلى الله عليه وسلم -، من قرأ (حسنا) أي ذا حسن، ومن ~~قرأ (حسنا) [بفتح الحاء والسين] جعله وصفا للمصدر أيضا: أي قولا حسنا (1) ، ~~وقرىء في الشواذ PageV01P154 # "حسنى"، والجمهور على أنه خطأ، لأن فعلى وصفا لا تأتي إلا بالألف # واللام، وله وجيه، وهو أن يجعل حسنى مصدر إلى الرجعى، فيكون التقدير # أيضا قولا ذا حسنى. (ثم توليتم) أعرضتم. # الغريب: (توليتم) قتلتم، خطاب ليهود المدينة. # (ثم أنتم هؤلاء تقتلون) . # موصول، و "تقتلون"، صلته، وقيل: أنتم مبتدأ، وهؤلاء، توكيد # وتخصيص، "تقتلون" خبره، وقيل: أنتم مبتدأ، وهؤلاء خبره ms036 و"تقتلون" حال ل ~~(هؤلاء) لازم لزوم النعت للمبهم. ### | قوله: (وتخرجون فريقا منكم من ديارهم) . # جماعة من المفسرين: حكوا قول السدي: إن الله أخذ عليهم أربعة # عهود، ترك القتال، وترك الإخراج، وترك المظاهرة، وفداء أسراهم. # فأعرضوا عن كل ما أمروا إلا الفداء، والظاهر: أن العهود ثلاثة، فإن قوله: ~~(تظاهرون) حال، وليس معه واو العطف أيضا. # قوله: (وهو محرم عليكم إخراجهم) . # قيل: هو كناية عن الأمر والشأن، وقيل: كناية عن الإخراج، فلما حيل # بينهما بقوله، (وإن يأتوكم أسارى) ، فسر، لأن تقديره، وتخرجون فريقا # منكم من ديارهم وهو محرم عليكم، وقيل: كناية بشريطة التفسير. # وله عندي وجه غريب: وهو أن نجعل "هو" كناية عن الفريق، لأن الفريق واحد ~~في اللفظ جمع في المعنى، كالقوم، و "محرم عليكم" خبره، و "إخراجهم" اسم لما ~~لم يسم فاعله، وإن شئت جعل "إخراجهم" مبتدأ ثانيا "محرم عليكم" خبره تقدم ~~عليه، والجملة خبره. # PageV01P155 # قوله: (فما جزاء من يفعل ذلك) # يجوز أن يكون استفهاما، ويجوز أن يكون نفيا. ### | قوله: (بروح القدس) . # يعني جبريل، والقدس: هو الله، أضيف إليه تشريفا، كبيت الله # وناقة الله، وقيل: القدس: الطهارة والبركة، فيكون من باب إضافة الشيء # إلى صفته. وقيل: روح القدس، الإنجيل، وسمي روحا كما سمي القرآن # روحا في قوله: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) . # وقيل: (روح القدس) ، اسم الله الأعظم، الذي كان به يحيي الموتى ويبرىء ~~الأكمه والأبرص وغيرها. # والغريب: (روح القدس) روح عيسى، وصف بالقدس لأنه لم تتضمنه # أصلاب الفحولة ولا أرحام الطوامث. # وجاء في الغريب أيضا: أن الله لما أخرج الذرية من ظهر آدم وأشهدهم على ~~أنفسهم، ردها إليه إلا روح عيسى - عليه السلام - فإنه أمسكه إلى وقت خلقه. # (أفكلما جاءكم) # نصب على الظرف، وتحقيقه: أن "ما" مع الفعل في تأويل المصدر، والمضاف ~~محذوف، وهو الوقت، و "كل" مضاف إلى الوقت، وتقديره، أفكل وقت مجيء رسول. # (وفريقا تقتلون) # أي قتلتم، وجاء بلفظ المستقبل مراعاة لفاصلة الآي. # وقيل: معنى تقتلون تعتقدون جواز قتلهم، وقيل: الواو للحال. # وتقديره، فريقا كذبتم في ms037 حال قتلكم فريقا. # PageV01P156 ### | قوله: (فقليلا ما يؤمنون) # في "ما" خمسة أوجه: # وجهان حسنان، ووجهان غريبان، ووجه عجيب. # فالحسن: أن يكون وصفا لمصدر محذوف تقديره يؤمنون إيمانا قليلا، فحذف ~~المصدر، وبقي الوصف. # والثاني فبقليل يؤمنون، فحذف الجار وتعدى الفعل إليه بغير الواسطة. # والغريب: أن "ما" بمعنى "من"، أي فقليلا من يؤمنون. # والثاني: "ما" مع الفعل في تأويل المصدر، أي فقليلا إيمانهم. # وإنما قلت: غريب لأنه لا ناصب لقوله: "قليلا" في الآية، ومن أضمر كان ~~وصار استغرب. # والعجيب: أن "ما" للنفي، وتقديره ما يؤمنون قليلا ولا كثيرا، لأن ما # بعد "ما" النفي لا يتقدم عليه. ### | قوله: (مصدق لما معهم) . # أي يصدق التوراة، لأن مجي المخبر به يجعل المخبر صادقا، وقيل: # موافق لما معهم، وقيل: يصدق التوراة والإنجيل أنهما من عند الله. ### | قوله: (يستفتحون على الذين كفروا) # الجمهور، على أن معناه يستنصرون، وذلك أن اليهود كانوا إذا قاتلوا غلبوا ~~ودعوا الله، وقالوا: اللهم انصرنا على أعدائنا بالنبي الذي وعدتنا أن تبعثه ~~في آخر الزمان، فينصرون. # وقيل: يسألون الله القضاء بينهم وبين عدوهم به، وقيل: معنى (يستفتحون) # يخبرون بصحة أمره. # والغريب: يستعجلون الناس، هل ولد فيهم من هو بصفة محمد - صلى الله عليه ~~وسلم. # (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) # "لما" إذا دخل الماضي يكون ظرفا، وهو اسم يستدعي جوابا، وإذا دخل ~~المستقبل جزم، وهو حرف وقد يأتي بمعنى إلا، وجوابه في الآية مضمر، وهو ~~كفروا به، وجاز إضماره، لأن الثاني يدل عليه، وقيل: أجيب "ولما" و"فلما" ~~بجواب واحد، وهو كفروا به، وقيل: (كفروا به) ، جواب لقوله: "ولما" ولكن لما ~~أطال الكلام أعاد # PageV01P157 # ذكره، وهذا كقوله: (أيعدكم أنكم) الآية، وقيل: (كفرو) جواب # "فلما"، و "فلما" مع جوابه جواب "ولما جاءهم". # (بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله) . # اشترى، ابتاع، وشرى، باع، هذا هو الأصل، ثم يوضع أحدهما # مكان الآخر، وخصوصا إذا كان التبايع بغير الذهب والفضة، لأن كل واحد ~~منهما بائع ومشتر، و "ما" في الآية بمعنى باع. و"بئس" كلمة وضعت لغاية ms038 الذم ~~خلاف "نعم"، ويستدعي فاعلا فيه عموم وشياع، وقد يضمر الفاعل ويفسر بنكرة ~~يكون هو المذموم، ويرتفع بالابتداء، والجملة المتقدمة خبره. # وقيل: يرتفع بالخبر، والمبتدأ محذوف، و "ما" في الآية نكرة، ما بعده ~~صفته، و (أن يكفروا) رفع بالابتداء، وهو المذموم، أي بئس شيئا اشتروا به # أنفسهم، الكفر وقيل: "ما" هى الموصولة، وما بعده صلته، أى بئس الذي # اشتروا به أنفسهم الكفر. # وعند الكوفيين: "ما" مع بئس اسم واحد # ك "حبذا" و (أن يكفروا) خبر بالبدل من الهاء في "به". ### | قوله: (قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل) . # لا يسوغ إجراؤه على الظاهر، لا تقول أضرب أمس، وعده # سيبويه، في المجاز. # والغريب: ما قال ابن السراج: إن هذه أمثلة جاز وقوع بعضها موقع # بعض إذا لم يورث التباسا. والذي في الآية بمعنى الماضي، و (من قبل) دل # عليه، وقيل إنما جاز ذلك، لأن المعنى لم تعتقدون صحة ما فعل آباؤكم من # القتل من قبل. # PageV01P158 # والغريب: معناه لم يقصدون قتل محمد - صلى الله عليه وسلم - والأنبياء هنا ~~محمد - عليه السلام - وحده، وقد قصد اليهود قتله. # والعجيب: إنه متعلق بالاستخبار الذي تضمنه معنى "لم"، أي أخبرني # من قبل، كما يقول المناظر الذاب، لم تجوزون الوضوء بغير النية من قبل؟ # أي أخبرني عن هذا قبل الشروع في المسائل، ويحتمل أن التقدير قل من # قبل فلم تقتلون. # (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور) # أعاد، لأن الأولى: لعداد النعم، وختمها بقوله: (ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته) ، والثانية: للاحتجاج، وختمها بقوله: (إن كنتم مؤمنين) . # (قالوا سمعنا وعصينا) . # للجمهور قولان: أحدهما: سمعنا قولك وعصينا أمرك. # والثاني: قالوا: سمعنا ولم يقولوا عصينا لفظا، بل حالهم دل على ذلك. # والغريب: ما قال الحسن: أولئك آمنوا طوعا أو كرها، وإنما هو من # كلام من أدرك محمدا - صلى الله عليه وسلم -، ثم رجع إلى ذكر آبائهم فقال: ~~(وأشربوا في قلوبهم العجل) ، أي حب العجل، وهو من قولهم هو مشرب عمره؛ لأنك ~~لا تقول أشربته بعض سقيته، ولفظ أكثر المفسرين: سقوا حب ms039 العجل، وقيل: سقوا ~~الماء الذي في سحالة العجل من قوله: (لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا) . # قال في هذه السورة: (ولن يتمنوه) ، وفي الجمعة (ولا يتمنونه) ، لأن ~~دعواهم في هذه السورة بالغة قاطعة، وهو كون الجنة لهم # بصفة الخلوص، فبالغ في الرد عليهم ب "لن"، وهي أبلغ ألفاظ النفي، # PageV01P159 # ودعواهم في الجمعة قاصرة مترددة، وهي زعمهم أنهم أولياء الله فرد # ب "لا". ### | قوله: (ومن الذين أشركوا) . # عطف على معنى (أحرص الناس) ، لأن المعنى أحرص من جميع الناس ومن الذين ~~أشركوا، ومن جعله مستانفا، أي ومن الذين أشركوا من يود، أو قوم يود، ففي ~~قوله بعد، لأنه لا يجوز حذف الموصول، وإقامة الصلة # مقامه أصلا، ولا يجوز حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، إذا كانت # جملة، وإنما يجوز إذا كانت اسما مثله. # (وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر) ، هو كناية عن التعمير، وأن يعمر # تفسيره. # والعجيب: قول من قال: هو كناية عن الأمر، فان "الباء" لا تدخل # الجملة، وكذلك من جعله عمادا، لأن خبر "ما" لا يتقدم على اسمه. # (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال) . # خصا بالذكر بعد الملائكة لشرفهما، و "الواو" فيه للتفصيل لا للجمع. # علي بن عيسى: "الواو" بمعنى أو، وليس للجمع، لأن ذلك يؤدي إلى # تسهيل عداوة الواحد منهم إذا انفرد. # والغريب: قول من قال أنهما ليسا من الملائكة، والمعطوف غير # المعطوف عليه، وجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل أمراء الملائكة. # والملائكة كالأتباع والجنود لهم، ولفظ الجند لا يشتمل على الأمير، ولهذا # PageV01P160 # جاز إضافة الجند إليه، تقول جند الأمير، وجواب الشرط مضمر تقديره: فإنه ~~كافر والله عدو للكافرين. # قوله: (واتبعوا) . # عطف على (نبذ) . ### | (ما تتلو الشياطين) # قيل تتبع، وقيل: تقص وتقرأ، والتقدير، ما كانت الشياطن تتلوا، وقيل: ~~حكاية الحال، وقيل، مستقبل وقع موقع # الماضي، ويحتمل أنه على أصل الاستقبال، أي تتلو الآن، لأن ذلك قد امتد # إلى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم. # (على ملك سليمان) # أي في عهده وزمانه، قال: # فهي على الأفق كعين الأحول. # وقيل: مملكته ms040 وسلطنته، ودل على الكذب كما تقول: قال عليه. # وروى عليه، قال: # وما كل من تظنني أنا معتب. . . وما كل من يروي علي أقول # (وما كفر سليمان) # جواب لليهود حين قالوا: إن سليمان لم يكن # نبيا، وإنما ملك الإنس والجن والطير بالسحر. # وفي سب معتقدهم ذلك قولان: # أحدهما: لما كثر السحر في بني إسرائيل، اطلع الله سليمان - عليه # السلام - عليه، فاستخرجه من أيديهم، ودفن تلك الكتب تحت كرسيه. # والثاني: أن الشياطين كتبوها ودفنوها في خزانته حين فتن سليمان، فلما # مات - عليه السلام - استخرجها الشياطين، وقالوا هذا سحر سليمان وبه كانت # PageV01P161 # تتم أموره، فبرأه الله - عز وجل - من ذلك بقوله: (وما كفر سليمان ولكن ~~الشياطين كفروا) # بنسبة السحر إليه، وقيل: كفروا باستخراج السحر. # (يعلمون الناس السحر) # بأن ألقوا في قلوبهم تعلمه، وقيل: بأن دلوا على تلك الكتب، وقيل: التعليم ~~في الآية بمعنى الإعلام، وفي السحر # أقوال: أحدها: أنه قلب الأعيان واختراع الأجسام وتغيير صور الإنسان وفعل ~~المعجزات كالطيران وقطع المسافات في أسرع زمان، قال القفال: # ومدعي هذا كافر، وكذلك من يصدقه، لأن في هذا التباس علامات النبوة # بسحر السحرة. # والثاني: أنه تمويهات وشعوذة ومخاريق وتخيل لما لا حقيقة له، من قوله: ~~(يخيل إليه) الآية. # وصاحب هذا فاسق، لأنه مقر بأنه مموه. # والثالث: أنه أخذ بالمعنى، من قوله: (سحروا أعين الناس) الآية. # والرابع -: تضريب وتمويه وتخويف يزعم المبلغ أنه حق، فيؤثر فيه. # والخامس: أنه ضرب من استخدام الجن. ### | قوله: (وما أنزل على الملكين) # في "ما" قولان: أحدهما: أنه الموصول. # والثاني أنه للنفي، وكلا القولين عن ابن عباس، ومن جعله الموصول. # ففيه قولان: أحدهما: أنه لما كثر السحر فيما بين الناس والتبس أمر ~~الأنبياء # بعث الله ملكين يبينان ماهية السحر ومم يكون وكيف يكون # والوجوه التي فيها يتوصل السحرة إلى الاحتيال على الجهال لستخف الناس # بالسحر ويعرفوا حقيقته، وكانا لا يعلمان أحدا ولا يكشفان وجوه الاحتيال ~~فيه حتى يبذلا له النصيحة، ويقولا له: إنما نحن فتنة فلا تكفر ولا تستمعه # لتستعمله فيما نيهت عنه، ms041 ولكن إذا وقفت عليه تحرز من أن ينفذ لساحر # PageV01P162 # عليك تمويه، واعلم أنهم مبطلون. # والثاني: امتحن الناس يومئذ بالملكين # وجعل المحنة في الكفر والإيمان أن تقبل القابل تعلم السحر، فيكفر بتعلمه # ويؤمن بترك العلم، ولله أن يمتحن عباده بما يربد. # والعجيب: إنهما ملكان كلفا تكليف بني آدم، وركب فيهما # الشهوة، حين قالوا: (أتجعل فيها من يفسد فيها) ، وأنزلا من السماء # ليحكما بين الناس، فجاءتهما زهرة، واسمها بالنبطية ناهيد، وبالفارسية # بيدخت، تخاصم زوجها، فافتتنا بها وشربا الخمر وزنيا بها وقتلا رجلا اطلع # على فعلهما، وعلما زهرة اسم الله الأعظم، فصعدت إلى السماء ومسخت # كوكبا. # وزاد الربيع بن أنس، وأخرجت لهما صنما فسجدا له، ثم انطلقا # إلى رجل صالح فقالا له: اشفع لنا، وذكر بعضهم أنه كان إدريس - عليه # السلام - فدعا لهما، فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب ~~الدنيا، فهما معلقان في بئر منكوسين يعذبان بسياط من نار، ومن ثم # استغفرت الملائكة لبني آدم من قوله: (ويستغفرون للذين آمنوا) : # وهما يعلمان الناس السحر، وإذا أتاهما إنسان يريد السحر وعظاه وقالا له ~~لا # تكفر، فإن أبى، قالا له ائت هذا الرماد وبل فيه، فإذا بال خرج منه نور # يصعد إلى السماء، وهو إيمانه، ويأتيه دخان يدخل مسامعه، وإذا أخبرهما # بذلك علماه. # وروي عن عائشة: من دنا منهما سمع كلامهما ولم يرهما. # وعن الكلبي: أنهم كانوا ثلاثة عزار وعزايا وعزابيل، فاستقال عزابيل ربه. # فأقاله، وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لعن الله سهيلا ~~فإنه كان # PageV01P163 # عشارا باليمن، ولعن الله زهرة فإنها فتنت الملكين" (1) ، وروى عن ابن # عمر أنه كان إذا رأى زهرة قال: لا مرحبا بها ولا أهلا، إنها كانت بغيا # من بني إسرائيل، لقي الملكان منها ما لقيا، وهذا من العجيب، لأنه غير # مرضي عند كثير من المفسرين، ولم بذكره كثير منهم. # ومحل "ما" نصب عطفا على السحر، وقيل: عطف على (ما تتلو) # وقل: محله جر بالعطف على ملك سليمان، ومن جعل "ما" اللنفي. # قال: هذا رد على ms042 من زعم من سحرة اليهود، أن الله أنزل السحر على لسان ~~جبريل وميكائيل، فيكون جبريل وميكال هاروت وماروت، والمحل جر بالبدل من ~~الملكين، وقيل: أما داود وسليمان، واسمها هاروت وماروت بالعبرانية، وقيل: ~~هما قبيلان من الشياطن، والمحل نصب بالبدل من (ولكن الشياطين) ، وقيل: بدل ~~من الناس. # وقال الحسن. هما علمان. # (ببابل) قيل: هي بابل العراق، حيث تبلبلت الألسن، وقيل: # بابل المغرب، وقيل: جبل نهاوند، وقيل: وهدة في الأرض. # وقوله: (وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) # من جعل "ما" إثباتا فهو من كلام الملكين، ومن جعل "ما" نفيا، قال: # إنما هذا كقول الخليع الغاوي أنا في ضلال فلا ترد ما أنا فيه. # (فيتعلمون) # قيل عطف على المعنى، أي فيأبون عليهما ويلحان PageV01P164 # فيتعلمون، وقيل: عطف على يعلمان، وتقديره، فلا تكفر فيعلمان فيتعلمون # وقيل: عطف على يعلمون، وأنكر الزجاج، وقيل: استئناف. # قوله: (منهما) أي من هاروت وماروت، وقيل: من السحر والكفر. # ويحتمل من السحر وما أنزل فيمن جعله إثباتا. # والغريب: قول ابن جرير: إن من جعل "ما" جحدا، والملكين # جبريل وميكائيل، جعل "من" في قوله: "منهما" بمعنى البدل كالمكان # لقول الشاعر. # فليت لنا من ماء زمزم شربة. . . مبردة باتت على طهيان # فيكون التقدير، فيتعلمون من مكان علمائهم. ### | (ما يفرقون به بين المرء وزوجه) # هو أن يؤخذ كل واحد منهما من صاحبه ويبغض إليه. # القفال في جماعة: إذا عمل بالسحر كفر فحرمت عليه امرأته. # قوله: (من أحد) ، "من" زيادة. # (إلا بإذن الله) بعلمه وقضائه السابق وقدره، وليس بالمعنى بإذنه في ~~السحر. # قوله: (ولقد علموا لمن اشتراه) الآية. # "اللام" لتوطئة القسم، و"من" الشرط، "ما له" جزاؤه، والتقدير، فوالله ما ~~له، وهذا حكم يطرد في "لمن" حيث وقع بجواب القسم، وقيل: في "من" في الآية ~~ابتداء "ما له" في الآية خبره. # قوله: (لو كانوا يعلمون) مع قوله: (ولقد علموا) محمول على # PageV01P165 # وجهين: أحدهما: لو كانوا يحلمون بعلمهم، والثاني: أن بعضهم علم، وهم ~~العلماء، وبعضهم لم يعلم، وهم المتعلمون. ### | قوله: (لمثوبة) . # مصدر ms043 وقع موقع الفعل، أي لأثيبوا ما هو خير لهم. # (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا) . # هذه اللفظة في العربية تحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: صيغة الأمر من راعى يراعي، وهو قول الجمهور، وتقول العرب: راعي ~~سمعك وأرعي سمعك، أي استمع مني. # الثاني: وهو غريب: أنه من الرعونة، وهي الاضطراب، والأصل # فيه راعنا بالتنوين، كقراءة من نون، لكنهم قلبوا التنوين ألفا في الوصل # قياسا على الوقف، وما أجري فيه الوصل على حكم الوقف كثير. # والثالث: وهو عجيب: أن أصله راعينا، فحذف الياء، أي يا راعي # إبلنا، قال: # كنواح ريش حمامة نجدية. . . ومسحت باللثتين عصف الإثمد # وكان المسلمون يقولونها للنبي - صلى الله عليه وسلم - على المعنى الأول، ~~فسمعت اليهود ذلك، فجعلوا يقولونها للنيي - صلى الله عليه وسلم - على ~~المعنى الثاني أو الثالث. وقيل: بل كان سبا قبيحا بلغتهم. # قال القفال: كانت اليهود تقول راعونا، يوهمون # PageV01P166 # التعظيم، وهو فاعولا من الرعونة، فنهى الله المؤمنين عن التلفظ بهذه # اللفظة، كيلا تجد اليهود إلى ذلك سبيلا، وقيل: إنما نهى المسلمين لأنها # تنبىء عن المساواة على أصل باب المفاعلة، وهم مأمورون بأن يخاطبوا # النبي - صلى الله عليه وسلم -، بما يدل على التعظيم في قوله: (لا تجعلوا ~~دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) وقيل: معناه لا تقولوا قولا راعنا، أي ~~فيه اضطراب على ما قلت، أصله التنوين. # قال الحسن: لا تقولوا حمقا. # وقيل: هي كلمة كانت تجري مجرى السخرية فيما بينهم، فنهى الله المسلمين أن ~~يقولوها بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # والعجيب: ما قيل: إن في الآية ناسخا ومنسوخا، أي نسخ قوله: # (راعنا) بقوله: (انظرنا) ، وفيه بعد، لأن النسخ إنما يرد على شيء أمر ~~الله به ثم ينسخه. # ومعنى: "انظرنا"، أمهلنا وتوقف حتى نفهم ما تقول، ونسألك عما # يشكل علينا، وقيل: انظر إلينا، فحذف الجار. # (واسمعوا) اقبلوا ما يأمركم به الرسول. # الحسن: اسمعوا ما يأتيكم به. ### | قوله: (من خير من ربكم) . # الأولى زائدة، والثانية لابتداء الغاية، وتقديره، أن ينزل عليكم خير # مبداه من الله. ### | (ما ننسخ ms044 من آية) . # قالت اليهود: إن محمدا - صلى الله عليه وسلم - في حيرة من أمره، يأمر ~~أصحابه اليوم شيئا، ويرجع عنه غدا، ما هذا القرآن إلا كلام محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - فأنزل الله هذه # PageV01P167 # الآية، والنسخ: رفع الشيء وقد كان يلزم العمل به إلى مدة ببدل منه. # من قول العرب: نسخت الشمس الظل، أي أزالته وقامت مقامه، وإجماع # المسلمين على أن في القرآن ناسخا ومسوخا. # والجمهور على أنه يأتي على ثلاثة أوجه. # أحدهما: ما نسخ حكمه وبقي لفظه، وهو الكثير في القرآن. # كقوله: (لكم دينكم ولي دين) وأشباهه، فإنها منسوخة بقوله: # (فاقتلوا المشركين) ، و (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) ، وهذه # الآية تسمى آية السيف. # والثاني: ما نسخ لفظه، وبقي حكمه، وذلك ما روي، أن ابن عباس قال: خطبنا ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: كنا نقرأ: الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما ألبتة بما قضيا من اللذة، نكالا من الله، والله عزيز حكيم، ولولا ~~أني أكره أن يقال: زاد عمر في القرآن لزدتها. # والثالث: ما نسخ لفظه وحكمه، وذلك ما روي عن أبي بكر الصديق - رضي الله ~~عنه - أنه قال: كنا نقرأ: "لا ترغبوا عن آبائكم إنه كفر". # والغريب: ما نسخ لفظه ولم يكن له حكم، وذلك، كما روي عن # أنس أنه قال: كانت تقرأ مرة: "أخبروا قومنا أنا لقينا ربنا فأرضانا ورضي # عنا" وروى أيضا: كنا نقرأ في القرآن: لو أن لابن آدم واديين من ذهب # لابتغى إليهما ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من ~~تاب (1) . # وكذلك الخامس: ما نسخ لفظه وبقي بعض حكمه، وذلك ما روي # عن عائشة - رضي الله عنها، قالت: كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات ~~PageV01P168 # معلومات فنسخن إلا خمسا معلومات يحرمن، قالت: وتوفي رسول # الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ما يقرأ في القرآن. # ومن الغريب جدا - وهو السادس -: قول من قال: كل استثناء في # القرآن فهو الناسخ لما قبله. # والعجيب: قول من قال: ليس في القرآن ناسخ ولا ms045 منسوخ، ثم # أول لكل منسوخ وجها محتملا، وهذا قريب من قول اليهود، حيث قالوا: # النسخ بداء، والبداء على الله ليس بجائز. # ومن العجيب أيضا: قول من أجاز أن يدخل النسخ الخبر، وهذا يؤدي # إلى نسبة الكذب إلى الله تعالى، تعالى الله عن ذلك، بل النسخ يدخل الأمر # والنهي، وما بمعناهما. # وأعجب من هذين قول من قال: إن ذلك إلى الإمام ينسخ ما يرى # المصلحة في نسخه، ويثبت ما يرى المصلحة في إثباته. # وهذه الأقوال الثلاثة مرغوب عنها مردودة على قائليها. ### | قوله: (أو ننسها) # ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها # نذهبها من قلبك، من النسيان، وقيل: نتركها ولا ننسخها. # وزيف هذا، لأن قوله: (نأت بخير منها) أي بخير مما نسخ لا مما ترك. # ومن همزها. فمعناه نؤخرها فلا ننسخها (1) . # وقيل: ما ننسخ من PageV01P169 # آية من اللوح المحفوظ للإنزال عليك ونؤخر إنزالها عليك نأت بخير منها من # الثواب، وقيل: أخف على المكلف بها، أو مثلها في الثواب والتكليف. ### | قوله: (ود كثير) . # ود وتمنى يتعديان إلى المعاني دون الأعيان، وقد يقع "لو" بعد (ود) # معناه: أن (كفارا) حال من ضمير المخاطبين في (يردونكم) وقيل: مفعول # قوله: (من عند أنفسهم) متصل ب (ود) ، والمعنى: ودوا من عند # أنفسهم لم يؤمروا به، وأنكر الزجاج، أن يكون متصلا ب (حسدا) وقال: لأن ~~(حسد الإنسان لا يكون إلا من عند نفسه. # وأجازه علي بن عيسى على وجه التوكيد كقوله: (ولا طائر يطير بجناحيه) : و ~~(حسدا) نصب على المفعول. ### | قوله: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) . # يريد، وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، وقالت # النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، فأخبر عنهما معا إيجازا، وله # في القرآن نظائر، وهو جمع هائد كغائط وغوط، وحائل وحول. # وهائد هو التائب. # قال النقاش: هو مشتق من التهود، وهو السير السريع، وقيل: أصله # يهودي جمع على يهود، كرومي وروم، ثم حذف الياء الأولى. وقيل: أجري مجرى ~~المصادر، أي ms046 ذو هود وذو نصارى، وقيل: هود واحد وحد على لفظ (من) ### | قوله: (منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) . # PageV01P170 # للجمهور فيها قولان: أحدهما: أنها بيت المقدس. # والثاني: أنها المسجد الحرام. # والغريب: أن "مساجد الله"، الأرض، من قوله: "جعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا". ### | قوله: (أن يذكر) # في محل نصب، بدل من المساجد، وقيل: تقديره، من أن يذكر. # والغريب: أن نجعل مفعولا ثانيا ل (منع، كقول أبي بكر الصديق - رضي الله ~~عنه -: " لو منعوني عقالا ". ### | قوله: (ولله المشرق والمغرب) . # قيل: نزلت رخصة للتحري حالة الاشتباه، وقيل: في التطوع على # الراحلة. # والغريب: قول القفال: زعمت اليهود، أن الله لما خلق الأرض # صعد إلى السماء من الصخرة، فاتخذوها قبلة، والنصارى استقبلوا المشرق # لولادة مريم من جهته. # والعجيب: قول من قال: إنها ناسخة للقبلة الأولى، والمعنى، (فأينما تولوا ~~فثم وجه الله) الذي أمركم بالتوجه إليه، وهو الكعبة، فتوجهوا إليها، فإنه # ممكن، والتقديم والتأخير لا يمنع صحة هذا التأويل. # وقال القفال: ليس في الآية ذكر القبلة والصلاة، وإنما أخبر عن علمه بهم ~~ولحوق سلطانه إياهم، حيث كانوا كقوله: (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن ~~تنفذوا) الآية. ### | قوله: (كن فيكون) . # PageV01P171 # فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أن هذا عبارة عن سرعة الإيجاد، وأن لا نصب هناك ولا تعب، والأمر ~~أو القول مجازان، لأن المعدوم لا يخاطب، والموجود لا يؤمر بالوجود. # والثاني: أن جميع ما هو كائن في علم الله كالموجود، فصح الخطاب. والثالث: ~~أن هذا خاص في الموجودات التي أراد الله سبحانه أن ينقلها بحالة أخرى، ~~كقوله: (ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغ) الآية. # ومثله (كونوا قردة) ، وقيل: معنى (له) لأجله. # قوله: (فيكون) # الرفع هو الوجه، أي فهو يكون على الوجه الذى قدره الله. # والنصب على الحمل على اللفظ، لأنه صيغة الأمر، وكذلك # قال الأخفش: في قوله (وقل لعبادي يقولوا) . ### | قوله: (ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم) . # وقال في هذه السورة أيضا: (من بعد ما جاءك من العلم) . # فجعل مكان (الذي) "ما" وزاد "من"، لأن ms047 العلم في الأول علم بالكمال ليس # وراءه علم، لأن معناه بعد الذي جاءك من العلم بالله وبصفاته، وبأن (الهدى # هدى الله) : ومعناه بأن دين الله الإسلام، وأن القرآن كلام الله، وكان ~~لفظ (الذي) أليق به من "ما"، لأنه في التعريف أبلغ، وفي الوصف أقعد، بيان ~~ذلك أن الذي تعرفه صلته ولا يتنكر قط ويتقدمه أسماء الإشارة نحو قوله: (أمن ~~هذا الذي هو جند لكم) (أمن هذا الذي يرزقكم) ، فيتكنفه بيانان. # الإشارة والصلة ويلزمه الألف واللام، ويثنى ويجمع، و "ما" ليس فيه شيء # من ذلك، لأنه يتنكر مرة ويتعرف أخرى، ولا يقع وصفا لأسماء الإشارة، # PageV01P172 # ولا يدخله الألف واللام، ولا يثنى ولا يجمع، وخص الثاني ب "ما"، لأن ~~المعنى بعد ما جاءك من العلم أن قبلة الله هي الكعبة، وذلك قليل من كثير من ~~العلم، وزيد معه "من"، التي لابتداء الغاية، لأن تقديره من الوقت الذي # حال العلم فيه بالقبلة، لأن القبلة الأولى نسخت بهذه الآيات، وليس الأول # مؤقتا بوقت، وختم الآية الأولى بغليظ في الجواب، فقال: (ولئن اتبعت ~~أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك) الآية، لعظم شأن الأول، وختم # الثانية بقوله: (إنك إذا لمن الظالمين) : لما كان الثاني منحطا عن الأول. # وقال في سورة الرعد: (ولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم) ، فعبر # بلفظ "ما" ولم يزد "من" لأن (العلم) ها هنا هو الحكم العربي، أي القرآن. # وكان بعضا من الأول، ولم يزد "من" لأنه غير مؤقت، وختم أيضا بغليظ من # الخطاب، فقال: (ما لك من الله من ولي ولا واق) # إن اتبعت أهواءهم، لأنه وإن كان بعض الأول، فهو مشتمل على الكل - والله ~~أعلم -. ### | قوله: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) . # المعروف خمس في الرأس، وخمس في البدن، وقيل: ثلاثون # خصلة عشر في براءة، وعشر في قد أفلح وعشر في الأحزاب. # والغريب: هي مسألة في القرآن سألها إبراهيم ربه، وقيل: هي قوله: # (الذي خلقني فهو يهدين (78) . # PageV01P173 # ومعناه عندهم أب رحيم -، وقيل: مشتق من البرهمة، وهي شدة النظر، ms048 وجمع ~~إبراهيم براهيم وإسماعيل سماعيل، وقال بعض أهل اللغة: براهمة وسماعلة. # والهاء بدل من الياء، المبرد: جمعهما، أباره وأسامع وأباريه وأساميع. # قال: وأما إسرائيل فجمعه أساريل وأسارلة. # ومن الكلمات: الختان، واختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة، وقيل: اختتن ~~بقدوم، من صرفه جعله اسم آلة، ومن لم يصرفه قال اسم موضع. # المبرد: قرية بالشام، وهي باقية. ### | قوله: (لا ينال عهدي الظالمين) # قيل: العهد، النبوة، وقيل: الإمامة، وقيل: الرحمة، وعن ابن عباس: ليس ~~للظالمين عهد، فإذا # عقد عليك في ظلم فأنقضه. # الغريب: سأل إبراهيم ربه أن يجعل الخاص عاما والعام خاصا، فلم # يستجبه، أما الخاص الذي سأله أن يجعله عاما، فالنبوة أو الإمامة والرحمة. # بقوله: (ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) ، وأما العام الذي # سأله أن يجعله خاصا فهو الرزق، حيث قال: (وارزق أهله من الثمرات من آمن ~~منهم بالله) ، قال الله: (ومن كفر فأمتعه قليلا) ، أي ارزقه في # الدنيا، وقال بعضهم لولا هذا الواو لمات الكفار جوعا، وقيل: لما قال الله # له، (لا ينال عهدي الظالمين) ، اختص إبراهيم في طلب الرزق، " وخص # المؤمنون به قليلا، أي متاعا، وقيل: زمانا قليلا، إلى حين موته. ~~PageV01P174 ### | قوله: (مثابة للناس وأمنا) . # أي يثوبون إليه كل عام، وقيل: مثابة من الثواب، أي يحجون # فيثابون، وقيل: المثابة للمجتمع، والمثاب والمثابة واحد، كالمقام # والمقامة، وقيل: الهاء للمبالغة. # (وأمنا) أي ذا أمن. والمعنى آمن أهله من قوله: (أطعمهم من جوع وآمنهم من ~~خوف (4) . # وقيل: من التجأ إليه أمن، وقيل: من حج البيت أمن من عذاب الله، وقيل: من ~~شاء لم يؤمن كما أن من شاء ثاب ومن شاء لم يثب. # (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) # قيل: متصل بمضمر، تقديره: وإذ جعلنا وقلنا اتخذوا. # والغريب: قول القفال: إنه خطاب لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. ثم رجع ~~إلى الأول فقال: (وعهدنا) . # ومن قرأ بالفتح جعله في محل جرعطفا على (جعلنا) . # (مصلى) قيل: موضع صلاة. وقيل، مدعى. # (رب اجعل هذا بلدا آمنا) ، وفي إبرإهيم (هذا البلد آمنا) # لأن هذا إشارة ms049 إلى الوادي المذكور في قوله: (أسكنت من ذريتي بواد غير ذي ~~زرع) قبل بناء البيت، وفي إبراهيم إشارة إلى البلد بعد البناء. # فيكون (بلدا) في هذه السورة المفعول الثاني. و (آمنا) صفته، و (البلد) في # إبراهيم المفعول الأول و (آمنا) المفعول الثاني، وقيل: الإشارة سواء # وتقديره في البقرة هذا البلد بلدا آمنا، فحذف البلد اكتفاء بالإشارة، ~~وقيل: لأن النكرة إذا تكررت صارت معرفة، ولفظ "هذا" يدفع هذا التأويل. # PageV01P175 # (وارزق أهله من الثمرات) # جاء في التفسير عن عطاء أن الله بعث جبريل إلى الشام فقلع الطائف من موضع ~~الأردن، ثم طاف بها حول الكعبة أسبوعا، فلذلك سميت الطائف، ثم أتى بها ~~تهامة (1) - والله أعلم -. ### | قوله: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل) . # وجاء في التفسير أن إبراهيم كان يبنيه وإسماعيل يناوله الحجر، فجاز # وصفهما بالرفع، وحكى ابن حبيب: أن إبراهيم كان يتكلم بالسريانية # وإسماعيل بالعربية، وكان كل واحد منهما يعرف ما يقول صاحبه ولا يمكنه # التفوه به، وكان إبرإهيم يقول بلسانه لإسماعيل هب لي كببا، يعني ناولني # الحجر، ويقول إسماعيل: هاك الحجر. # وقوله: (ربنا تقبل منا) متصل بمضر، أي ويقولان: ربنا تقبل منا، ومن ~~القراء من وقف على البيت، ورفع إسماعيل بالابتداء، وجعل البناء من إبراهيم، ~~والدعاء من إسماعيل، والوجه هو الأول، لقوله: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ~~أن طهرا بيتي) # والجمهور على أن المعنى: ابنياه على الطهارة. # (واجعلنا مسلمين لك) . # أي ثابتين على الإسلام، وقيل: مستسلمين منقادين. # (ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) # يعني العرب، وأحال بين الواو وبين المعمول بالظرف. # والشيخ أبو علي أنشد في ذلك: # ويوما تراها كشبه أردية. . . العضب ويوما أديمها نغلا # وهذا لا يمتنع في الفعل، وإنما يمتنع في اسم الفاعل وحرف الجر. ~~PageV01P176 # قوله: (رسولا منهم) . # يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - قال: " أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى # عيسى، ورؤيا أمي ". ### | قوله: (إلا من سفه نفسه) . # فخفف، وقيل: سفه في نفسه، فحذف الجار، وقيل: تمييز، وهو # ضعيف، لأن التمييز، لا يكون إلا نكرة، وله وجه آخر، وإن كان ms050 ضعيفا. # فليس بأضعف مما ذكر وهو أن يجعل "من" في محل نصب، قياسا على # قراءة ابن عامر (ما فعلوه إلا قليلا) ، وهذا قياس لا ينكسر، وتكون # نفسه" تأكيدا له وبدلا كما تقول: ما جاء القوم إلا زيدا نفسه، وقريب منه # قراءة من قرأ (فإنه آثم قلبه) بنصب (الباء) ، على أنه بدل من الهاء. # وذكر المبرد أن سفه - بالضم - لازم، وسفه - بالكسر - متعد، ومعناه ضيع ~~نفسه. ### | قوله: (وإنه في الآخرة لمن الصالحين) # أي الفائزين، وقيل: من # الأنبياء و "في" متعلق بمضمر، أي إنه صالح في الآخرة من الصالحين، ولا ~~يجوز أن يتعلق بالصالحين، لأن ما يتعلق بالصلة لا يتقدم على الموصول. # وقيل: بيان، فصح تقدمه، وقيل: الألف واللام للتعريف وليسا بمعنى # PageV01P177 # الذي، فجاز تقديم الجار عليه مع تعلقه به ومثله (وكانوا فيه من الزاهدين) ~~، (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين) ، وقيل: تقديره، ولقد # اصطفيناه في الآخرة وإنه في الدنيا لمن الصالحين، ولا وجه لهذا في # العربية. # (إذ قال له ربه أسلم) . # قيل: متصل بقوله: (اصطفيناه.. إذ قال) ، وقيل: واذكر إذ قال. # ويحتمل أنه ظرف ل (قال أسلمت) . # (ووصى بها) . # قيل: بالملة، وقيل: بكلمة الإسلام # (إبراهيم بنيه ويعقوب) # بنيه، فحذف، لأن "الباء" تدل عليه. # (يا بني إن الله) كسر "إن" لأن الوصية قول، وقيل" أن يا بني، كقوله: (أن ~~امشوا) وهكذا هو في حرف ابن مسعود. ### | قوله: (أم كنتم شهداء) . # أي بل أكنتم شهداء، (إذ حضر يعقوب الموت) # أي أسبابه، (إذ قال) بدل من الأول، وقيل: ظرف ل (حضر) . # (ما تعبدون) أي من، وذكر بلفظ "ما" ليكون أعم. # (إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) بدل من آبائك، وعد إسماعل في الآباء - وهو عم ~~- مجازا، وقرىء "أبيك". # PageV01P178 # فيحتمل أن يكون مفردا وإبراهيم وحده بدل عنه، ويحتمل أن يكون جمعا. # فقد جمع أب على أبين وأخ على أخين. # قال: # ليس جدي خير جد. . . وأبي خير الأبين # وقال: # فإنك مجهول الأبين هجين ### | قوله: (إلها واحدا) # حال من إلهك، وقيل: بدل منه، وأفاد التوحيد. # (تلك أمة قد خلت) . # في الآية ms051 سؤالان: # أحدهما: أن هذا معلوم بالبديهة، فما الفائدة في ذكره؟ # والثاني: لم كرر الآية. الجواب عن الأول من وجهين: أحدهما: أنه # أفاد بيان المعدلة والنصفة، ومثله (لكم دينكم ولي دين) ، والتحذير من # الاتكال على عمل الآباء والأجداد والاستدعاء للمبادرة بالطاعات. # والثاني: أفاد بطلان دعوى أهل الكتاب، أن لزوم دينهم وشرعهم مما أوجبه ~~الله على سلفهم وخلفهم. # قال القفال: لها ما دانت في عصرها، ولكم ما تدينون # به الآن، فإن الله يشرع منا ما يشاء، وينقل عما يشاء إلى ما يشاء، ~~والجواب عن الثاني: أن المراد بالأول الأنبياء - عليهم السلام - وبالثاني ~~أسلاف اليهود والنصارى، وقيل: الأول لإثبات ملة إبراهيم لهم جميعا، ~~والثاني: لنفي اليهودبة والنصرانية عنهم. # PageV01P179 # (بل ملة) . # أي بل نتبع ملة إبراهيم، فهو مفعول به، وقيل: اتبعوا، وقيل: نصب # على الإغراء، وقيل: بل نكون ملة إبرإهيم، أي أهل ملته. # قوله: (حنيفا) حال عن ملة إبراهيم، وقيل: عن إبراهيم، والحال # عن المضاف إليه قليل. # وقيل: أعني حنيفا، والحنيف: المائل عن سائر الأديان، من حنف القدم، وقيل: ~~مستقيما، وسمي المعوج القدم أحنف تفاؤلا. كالبصير للأعمى، على هذا الوجه. ### | قوله: (وما أنزل إلينا) . # فيه سؤالان: أحدهما: لم قال: هنا (إلينا) وفي آل عمران (علينا) ولم زاد ~~في البقرة (وما أوتي) وحذف هناك؟ # الجواب: لأن "إلى" للانتهاء إلى الشيء من أي جهة كان، والكتب منتهية إلى ~~الأنبياء وإلى الأمم جميعا، وفي هذه السورة خطاب للأمة لقوله، (قولوا) فلم ~~يصح إلا "إلى" # و"على" يختص بجانب واحد وهو فوق، فكان مختصا بالأنبياء، لأن الكتب # منزلة عليهم، ولا شركة للأمة فيه، وكان في آل عمران "قل" وهو خطاب # للنبي - صلى الله عليه وسلم - دون أمته، فكان الذي يليق به "على"، وزيد ~~في هذه السورة (وما أوتي) ، لأن في آل عمران قد تقدم ذكر الأنبياء في حق ~~الأنبياء، حيث قال: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة) ~~. ### | قوله: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به) . # PageV01P180 # قيل: "الباء" زائدة، وتقديره، فإن آمنوا بما آمنتم به. # والغريب: بمثل ms052 ما آمنتم به، أي بالقرآن، وما آمنتم به التوراة. # (بين أحد) : أي بين واحد، وقيل: (أحد) ها هنا للعموم. # والغريب: (بين) ها هنا: الدين، وهو كما تقول: شق عصا # المسلمين، إذا فارقهم، ويحتمل على هذا التأويل أن يكون قوله: (فإنما هم ~~في شقاق) من هذا، أي شقوا العصا وخالفوا المسلمين. # (صبغة الله) . # قيل: بدل من ملة إبراهيم، وقيل: اتبعوا صبغة الله، وهي الدين. # وقيل: هي الخلقة الأولى، كقوله: (فطرت الله) ، وكقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: " كل مولود يولد على الفطرة ". # وعن ابن عباس: أن الأصل في تسمية الدين صبغة من جهة عيسى ابن مريم، حين ~~قصد يحيى بن زكريا، فقال: "جئتك لأصطبغ منك، وأغتسل في نهر الأردن، فلما ~~خرج نزل عليه روح # القدس، وكانت النصارى إذا ولد لأحدهم ابن وأتى عليه سبعة أيام صبغوه # في ماء لهم، يقال له "المعمودية" ليطهروه بذلك، ويقولون: هذا # مكان الختان، فإذا فعلوا ذلك قالوا: الآن صار نصرانيا حقا، فأنزل الله ~~(صبغة الله) . # وروى القفال، في ماء يقال له: المعمودية، قال ويسمون ذلك # التغمير، ومنهم من يسميه الصبغ، قال: وفي الإنجيل - بزعمهم - في ذكر يحى # PageV01P181 # الصابغ، وفي بعض تراجمهم المعمداني، وهذا الصنف من النصارى يقال # لهم المعمودية. # قال: ووقعت العبارة عن الدين بلفظ الصبغة لخروج الكلام # مخرج المحاجة والمقابلة، وسمي الدين صبغة لبيان أثره على الإنسان من # الصلاة والصوم والطهور والسكينة، وسمي الختان صبغة لظهور أثر الدم على # صاحبه. # (قل أأنتم أعلم أم الله) . # وقد أخبر أن إبراهيم وإسماعبل وإسحاق ويعقوب والأسباط سبقوا # اليهودية والنصرانية، وما كانوا إلا على الدين الذي نحن عليه بعد ظهور # كذبكم في قولهم كانوا هودا أو نصارى. # (ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله) # الظاهر أن قوله: (من الله) صفة للشهادة، وهي صفة محمد - صلى الله عليه ~~وسلم -. # الغريب: قول من قال: تقديره، ومن أظلم منكم يا معشر اليهود # والنصارى إن كتمتم عن الله شهادة عندكم، وفي كتابكم أنهم لم يكونوا هودا # ولا نصارى. # العجيب: قول القفال وابن ms053 عيسى: إن المعنى: فلا أظلم من الله إن # كتم الشهادة. # و"من" الأولى، بمعنى "في" والثانية للتفصيل. ### | قوله: (إلا لنعلم) . # كان هشام بن الحكم يقول: بحدوث العلم لله، ويحتج بالآية، # PageV01P182 # وليس هذا مذهب السنة والجماعة. # ولهذه الآية وأمثالها تأويلات " # أحدها: أن المراد به علم المشاهدة، وهو الذي يستحق به الثواب والعقاب، ~~وعلم الغيب لا يستحق به ذلك، وقيل: ليعلم أولياؤنا، وقيل: لنعلم علم ~~المختبر الذي كأنه لا يعلم، وقيل: لنرى، وقيل: لنميز، فيعبر عنه بالعلم، ~~لأن التمييز لا يقع إلا به. # الغريب: إلا لتعلموا أيها المخاطبون، قال إن يقول أحد: الحطب # يحرق النار، ويقول الآخر: بل النار يحرق الحطب، فيجمع بين النار # والحطب لنعلم أيهما يحرق صاحبه، أي لتعلم أنت. ### | قوله: (وإن كانت لكبيرة) # قيل: كانت التولية، وقيل: القبلة، وقيل: الصلاة إليها، و "إن" هي المخففة ~~من الثقيلة، ويلزمها لام للفرق بينها وبين النافية والشرطية، ومن جعل "إن" ~~نفيا، و "اللام" بمعنى "إلا" فقوله مزيف بعيد، لأنه لم يأت في كلام العرب " ~~لام" بمعنى "إلا"، فيجري هذا عليه. # (قبلة ترضاها) . # وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راضيا بالقبلة الأولى غير ساخط، ~~فقيل: معناه تحبها طبعا، لأنه كان يرى أن الصلاة إليها أدعى لقومه. # الغريب: ترضى عاقبتها بما يعرف المعتقد من المتردد والمتحير. # PageV01P183 # قوله: (ومن حيث خرجت) . # في تكرار هذه الآية ثلاث مرات مع استواء حكمها، أقوال: # أحدها: الأولى في مسجد المدينة، والثانية خارج المسجد، والثالثة خارج ~~البلد. # وقيل: الأولى نسخ القبلة. والثانية لسبب وهو قوله: (وإنه للحق من ربك، ~~والثالثة للعلة، وهو قوله: (لئلا يكون للناس عليكم حجة) : وقيل: في الآيات ~~الثلاث خروجان: خروج إلى مكان يرى فيه الكعبة، وخروج إلى مكان لا يرى فيه ~~الكعبة، أي الحالتان فيه سواء. # والغريب: ما قلت أن إحداهما: لجميع الأحوال، والأخرى لجميع # الأزمان، والثالثة لجميع الأمكنة. # والعجيب: ما قلت أيضا إن في الآية الأولى (وحيث ما كنتم) . # وليس فيها (ومن حيث خرجت) ، وفي الآية الثانية: (ومن حيث خرجت) ، وليس ~~فيها (وحيث ما كنتم) ms054 ، فجمع في الآية الثالثة بين قوله: (ومن حيث خرجت) ، ~~وقوله: (وحيث ما كنتم) # ليعلم أن النبي والمؤمنين في ذلك سواء. ### | قوله: (إلا الذين ظلموا منهم) . # في الاستثناء قولان: # أحدهما: أنه منقطع، وهو أن تكون "إلا" فيه بمنزلة "لكن" أي: "لكن ظلموا ~~منهم يأتون الشبه ويجعلونها مكان الحجة"، وذلك أن المشركين، قالوا: إن ~~محمدا علم أنا أهدى سبيلا منه، فتوجه إلى قبلتنا، وهذا قول الجمهور. ~~والثاني: أن الاستثناء متصل، والمراد با لحجة، الاحتجاج. # PageV01P184 # والغريب: قول أبي عبيدة:، أن "إلا" بمعنى الواو أي ولا الذين # ظلموا. وأنشد: # ما بالمدينة دار غير واحدة. . . دار الخليفة إلا دار مروانا # وليس مذهب البصريين ولا أكثر الكوفيين. # والعجيب: قول قطرب: (إلا الذين ظلموا) في محل جر # ب "على" أي إلا على الذين ظلموا، وهذا بعيد لفظا ومعنى. ### | قوله: (كما أرسلنا) . # في "الكاف" قولان: أحدهما: أنه متصل بما قبله، ومحله نصب صفة # لمصدر محذوف، وفي ذلك المصدر قولان: # أحدهما: إتماما كما أرسلنا، أي النعمة في أمر القبلة كالنعمة في أمر ~~الرسول. والثاني: تهتدون هداية كما أرسلنا، والمعنى: ذكرا يوازي إنعامنا ~~عليكم لإرسالنا رسولا بالصفة المذكورة في الآية. # والغريب: أنه حال من المضمرين في "عليكم"، كما تقول: خرج كما أراد. ### | قوله: (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات) . # نزلت في شهداء بدر، كان الناس يقولون: مات فلان وذهب عنه نعيم # الدنيا ولذاتها، فأنزل الله، بل هم أحياء، أي في البرزخ يرزقون، كقوله: # بل أحياء عند ربهم يرزقون (169) فرحين بما آتاهم الله من فضله) . # PageV01P185 # وجاء في الخبر: "أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة". # واستبعد هذا قوم، وليس فيه استبعاد، لأن حياتهم ورزقهم وفرحهم في القبر # مع امتناع أجسامهم عن التصرف تشبه حال النائم، وقد قال الله: (وهو الذي ~~يتوفاكم بالليل) ، ثم إنه يرى في نومه أنه يأكل ويشرب ويفرح # ويغتم، وجثته غير متصرفة كنكاح النائم. # والغريب: ما ذكره القفال: (بل أحياء) ، أي سيحيون فيثابون، وقال # أيضا: لا تقولوا أموات بل هم أحياء في الدين، وهذا ms055 كقوله: (أومن كان ميتا ~~فأحييناه) ، وقال أيضا: نهوا أن يقولوا للشهداء أموات وأمروا أن # يسموهم "شهداء" حرمة لهم. ### | قوله: (ولكن لا تشعرون) # أي تحسون بحياتهم: والشعر: علم يحصل بطريق الحواس الخمس. # قوله: (بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات) . # أراد بشيء من الخوف وشيء من الجوع، وشيء من نقص الأموال # والأنفس والثمرات، ولم يقل بأشياء، كيلا يتوهم أنه بأشياء من كل واحد. # (الذين إذا أصابتهم مصيبة) . # يجوز أن يكون نصبا على الصفة، ويجوز أن يكون مبتدأ. # (أولئك) خبره. ### | قوله: (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) . # أي مغفرة، وقيل: ثناء حسن، وقيل: رحمة بعد رحمة. # PageV01P186 # (وأولئك هم المهتدون) . # وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: نعم العدلان ونعم العلاوة. # (إن الصفا والمروة) . # هما جبلان: وكان على أحدهما صنم يقال له إساف، وعلى الآخر # صنم يقال له نائلة، قتحرج المسلمون الطواف بينهما، فأنزل الله هذه # الآية: وقيل: كانت الأنصار قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا # يعبدون بالمشلل، وكان من أهل بها ليتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فأنزل ~~فيهم، ومن وقف على (جناح) وابتدأ (عليه أن يطوف بهما) ، ففيه بعد من وجهين: # أحدهما: أن قوله ولا جناح يكرر في القرآن، وصلته عليه، والثاني: أنه # زعم أن "عليه" إغراء، والإغراء إنما يكون للمخاطب دون الغائب. ### | قوله: (ويلعنهم اللاعنون) . # هم الملانكة والمؤمنون، بدليل قوله: (لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) ~~: وقيل: اللاعنون: الدواب والهوام، تقول: منعنا القطر بذنوبهم. # وجمع جمع السلامة لما وصفت بفعل العقلاء، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - ~~"إذا تلاعن اثنان رجعت اللعنة على المستحق لها، فإن لم يستحق واحد # منهما، رجعت على اليهود". # PageV01P187 ### | قوله: (لا إله إلا هو) . # تقديره: لا إله للخلق إلا هو، وهو رفع بالدل من "إله" على المحل. # ولا يجوز فيه النصب ها هنا، لأن الرفع يدل على أن الاعتماد على الثاني. # والنصب يدل على أن الاعتماد على الأول. # و (الرحمن الرحيم) خبر مبتدأ محذوف، أي هو الرحمن الرحيم، أو هو. بدل من ~~الضمير، ولا ms056 يجوز أن يكون وصفا ل (هو) لأن الضمير لا يوصف. ### | قوله: (إن في خلق السماوات والأرض) . # قيل: (الخلق) زيادة، لأن الآيات في المشاهد. وقيل: الخلق، هيئة. # وقيل: الخلق: المخلوق. ### | قوله: (وتصريف الرياح) # الرياح، أربع: الجنوب ومهبها من مطلع سهيل، والشمال، ومهبها من مطلع بنات ~~نعش، والصبا ومهبها من مطلع الشمس، ويقال لها: القبول أيضا، والدبور مهبها ~~من مغرب الشمس. # وكل ما جاء في القرآن بلفظ الجمع، فهو خير، وما جاء بلفظ الواحد، فهو شر، ~~ولهذا قال - عليه السلام -، - كلما هب الريح -: "اللهم اجعلها رياحا ولا ~~تجعلها ريحا ". # وقيل: إن الدبور من بينها مذمومة، والثلاث الأخر محمودة. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: " نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور". ### | قوله: (يحبونهم كحب الله) . # هو مصدر مضاف للمفعول، والفاعل مقدر، قال بعضهم: كحبهم الله. # وقال بعضهم: كحب المؤمنين الله، وفي هذا ضعف لقوله: (والذين آمنوا أشد ~~حبا لله) ، وقال بعضهم: كالمحبة التي يجب أن تكون لله. ### | قوله: (والذين آمنوا أشد حبا لله) # أي أكثر وألزم حبا لله من الكافر للأنداد. # PageV01P188 # والغريب: قول الطاعن إن عبدة الأصنام والهنود يحرقون أنفسهم بين # يدي الأصنام ويطلونها بالشمع والقطران حبا لها فكيف يكون حب المؤمنين # أشد؟ # الجواب: الكافر يزعم أن الصنم أمره به وأحب ذلك منه، والمؤمن لو # علم أن الله يحب ذلك منه أو أمر به، لكان أسرع إليه من الكافر، ولأن ~~الكافر يفعل ذلك، إذا رأى معبوده، والمؤمن يرى معبوده سبحانه في الجنة. وعن ~~سعيد بن جبير: إن الله سبحانه يأمر من أحرق نفسه على حب الصنم أن يدخلوا ~~جهنم مع أصنامهم، فيأبون، ثم يقول للمؤمنين بين يدى الكفار: إن كنتم أحبائي ~~فادخلوا جهنم، فيقتحم المؤمنون النار، فينادي مناد من تحت العرش: (الذين ~~آمنوا أشد حبا لله) . ### | قوله: (ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب) . # من قرأ بالياء جعل (الذين) فاعل و (أن القوة) و (أن الله) المفعول. # والمعنى: لو رأى الذين ظلموا حين يرون العذاب، أو يريهم ms057 الله، فيمن # قرأ يرون بالضم. وجواب "لو" محذوف، أي لآمنوا، ومن قرأ بالتاء # جعل المخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد به غيره، والذين ظلموا ~~المفعول وتقديره، لعلمت أن القوة لله. # ومن كسر (إن القوة لله جميعا وإن الله) (1) جعل الكلام مستأنفا # وجواب "لو" محذوفا، وكذلك المفعول فيمن قرأ بالياء، ويحتمل أن يضمر # القول، فيكون جوابا ل "لو"، أي لقلت إن القوة، وقيل: إن القوة بدل من ~~المفعول، وفيه ضعف. ### | قوله: (لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم) . # "أن" في محل رفع، أي وقع لنا كرور فنتبرأ منهم، نصب على الجواب. ~~PageV01P189 # لأن "لو" ها هنا بمعنى التمني، ومثله (فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين) ~~. # قوله: (كذلك) ، قيل: متصل بالأول، أي تجرؤوا كذلك، وقيل: # منفصل، أي الأمر كذلك، وقيل: متصل بما بعده، أي (يريهم الله) ، والضمير ~~المفعول الأول، (أعمالهم) ، المفعول الثاني (حسرات عليهم) المفعول الثالث، ~~أراه كذلك. ### | قوله: (ما ألفينا) . # أي صادفنا، وفيه سؤالان: # أحدهما: لم خص في البقرة ب (ألفينا) وقال في المائدة (وجدنا) وفي لقمان ~~(وجدنا) ؟ # الجواب: لأن ألفيت يتعدى لمفعولين، تقول: ألفيت زيدا صادقا، وألفيت عمرا ~~على كذا، و "وجدت " مشترك يتعدى مرة لمفعولين، ومرة لمفعول واحد، تقول: ~~وجدت الضالة، ووجدت درهما، ولا تقول: ألفيت الضالة، فكان الموضوع الأول ~~باللفظ الأخص أولى، لأن غيره إذا وقع موضعه في الثاني والثالث علم أنه ~~بمعناه. # والسؤال الثاني: لم قال في البقرة (أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا ~~يهتدون) ، وفي المائدة (لا يعلمون) ؟ # الجواب: لأن العلم أبلغ درجة من العقل، ولهذا جاز وصف الله سجانه بالعلم ~~ولم يجز وصفه بالعقل، وكان دعواهم في المائدة أبلغ، لقولهم (حسبنا ما وجدنا ~~عليه آباءنا) ، فادعوا النهاية بلفظ حسبنا، فنفى ذلك بالعلم، وهو النهاية، ~~وقال في البقرة: (قالوا بل نتبع ما ألفينا) . # ولم تكن نهاية، فنفى بما هو دون # PageV01P190 # العلم لتكون كل دعوى منفية بما يلائمها، وفي الآيتين ضمير تقديره: # أتتبعونهم. ### | قوله: (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق) . # فيه أقوال: # أحدها: مثل دعاء الذين ms058 عبدوا الأصنام، كمثل الناعق، وهو راعي الأغنام # والثاني: مثل الذين كفروا معك يا محمد كمثل الناعق مع الغنم، فحذف من كل ~~طرف ما يدل عليه الطرف الآخر، وله في القرآن نظائر، وهو أبلغ ما يكون من ~~الكلام. # والغريب: قول ابن عيسى: إن مثل الذين كفروا كمثل الناعق ودعائه # الصدى في الجبل وما يشبهه يخيل إليه أنه يجاب، وليس وراء القول شيء # والعجيب: قول الفراء وأبي عبيدة: وضع الناعق موضع المنعوق # والمعنى: مثل الكفار مثل الأغنام. # وأنشد: # كانت فريضة ما تقول كما. . . كان الزناء فريضة الرجم ### | قوله: (وما أهل به لغير الله) . # فيه ثلاثة أسئلة " # أحدها: لم قدم به في البقرة وأخره في المائدة والأنعام والنحل؟ # الجواب: لأن تقديم "الباء" الأصل وهو يجري مجرى الألف، والتشديد في ~~التعدي، فصار كحرف من الفعل، وكان الموضع الأول # أولى بما هو الأصل ليعلم ما يقتضيه اللفظ، ثم قدم فيما سواه ما هو # المستنكر، وهو الذبح لغير الله، وتقديم ما هو الغرض أولى، ولهذا جاز # PageV01P191 # تقديم المفعول على الفاعل والحال على ذي الحال والظرف على العامل # فيه إذا كان ذلك أكثر الغرض في الأخبار. # والثاني: لم قال في البقرة: (فلا إثم عليه) ولم يقل في غيرها من # السور الثلاث، لأنه لما قال في الموضع الأول (فلا إثم عليه) صريحا. # واكتفى في غيره تضمينا لأن قوله: (غفور رحيم) يدل على أنه لا إثم عليه. # والثالث: لم قال: (فإن ربك غفور رحيم) : وفيما سواها (فإن الله) . # الجواب: لأنه قد سبق في سورة الأنعام ذكر ما في تربية الأجسام من قوله: # (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات) . # وفيها ذكر الحبوب والثمار، وأتبعها بذكر الحيوان من الحيوان الضأن والمعز ~~والبقر والإبل، فكان ذكر الرب فيها أليق. ### | قوله: (ما يأكلون في بطونهم إلا النار) . # الجمهور: على أن البطون ذكرت نفيا للمجاز، لأن الأكل قد يذكر # ويراد به التصرف، تقول العرب: فلان يأكل بلد كذا، أو يذكر ويراد به # الإهلاك، تقول أكل فلان ماله من الضياع والعقار، أي أهلكها، وقيل: ms059 # تقديره، يأكلون، فيحصل في بطونهم. # و"في" متصل "به" لا بالأكل، لأن الأكل لا يكون في البطون، وقيل: (في ~~بطونهم) حال للنار، وتقدم عليها، أي (إلا النار) مستقرة في بطونهم، وسمى ما ~~يأكلون نارا أي مآل آكله إلى النار، وقيل: يصير عين ذلك نارا في بطونهم يوم ~~القيامة، فسماه باسم ما يؤول إليه. ### | قوله: (ولا يكلمهم الله) # أي بكلام وتحية وسلام، وقيل: لا يبعث # PageV01P192 # إليهم الملائكة في التحية، وقيل: لا يسمعون كلامه، والمؤمنون يسمعونه. # وقيل لا يسمعون كلاما يسرهم. # والغريب: لا يكلمهم كناية عن الغضب، كما تقول: فلان لا يكلم # فلانا. # سوال: لم قال في البقرة: (أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار) . # وقال في آل عمران: (أولئك لا خلاق لهم) . # الجواب: بالغ في البقرة فوق ما بالغ في آل عمران، لأن في الآيات التي ~~تقدمت أكثر، والوعيد في البقرة أكثر. ### | قوله: (فما أصبرهم على النار) . # قيل: "ما" للاستفهام، وقيل: للتعجب، وقيل: للتوبيخ لهم. # والتعجب للمؤمنين. ومعنى: (أصبرهم) قيل: أجرأهم وحكي عن # الكسائي عن القاضي باليمن، أنه اختصم إليه رجلان، فحلف أحدهما: # فقال له صاحبه ما أصبرك على الله، يريد ما أجرأك، وقيل: ما أبقاهم في # النار. # وقيل: ما أدومهم على عمل أهل النار، وقيل: جهنم. # (ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق) . # أي ذلك العذاب سببه، أن الله نزل الكتاب، يعني التوراة بالحق. # فكتموه، ودل أن الذين يكتمون عليه، وقيل: نزل التوراة بالحق. # فاختلفوا فيه، ودل أن الذين اختلفوا عليه، وقيل: نزل القرآن بالحق فلم # يؤمنوابه. # PageV01P193 # والغريب: ذلك الكتمان والجزاء بأن نزل القرآن بالحق، وأخبر فيه # أنهم لا يؤمنون، يعني: (أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) . # فكان كما أخبر. ### | قوله: (ليس البر) . # أي لا تقع القربة إلى الله باستقبال القبلة للصلاة وحده، ولكن بأمور # أخر، ثم عدها. # قتادة: ليس البر ما عليه النصارى من التوجه للمشرق # وما عليه اليهود من التوجه للمغرب. # (ولكن البر) ، أي البار (من آمن) . # وقيل: ذا البر، فحذف المضاف، وقيل: ولكن البر بر من آمن بالله واليوم ms060 # الآخر والملائكة والكتاب والنبيين والإيمان بهذه الخمسة إيمان بجميع ما ~~يلزم العبد من المعارف. # (وآتى المال على حبه) # "الهاء" تعود إلى الله، وقيل: إلى المال، وقيل: إلى الإيتاء. # والفعل يدل على المصدر. # والغريب: (على حبه) المال أو الله - سبحانه - أو الإيتاء، وعلى هذا # يكون الحب مضافا إلى الفاعل، وفي الأول مضاف إلى المفعول. # العجيب: على حب الله الإيتاء. ### | قوله: (وابن السبيل) # يريد المسافر، وسمي بذلك لملازمته الطريق، ولم يجمع الابن، لأنه مجاز ها ~~هنا، وقيل: ابن السبيل: الضيف # (وفي الرقاب) # إعانة المكاتب، وقيل: في ابتياع الرقاب وإعتاقها، وهو قريب. ### | قوله: (وآتى الزكاة) # قيل وآتى المال تطوعا، وآتى الزكاة فرضا. # الشعبي: في المال حق غير الزكاة، وقيل: ذكر في الأول من توضع فيهم # الزكاة، ثم ذكر الزكاة ليعلم أن المراد بالمال الزكاة. # PageV01P194 # (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) مع الله والناس. # و (والصابرين في البأساء والضراء) # هما مصدران لا وصفان. # (وحين البأس) وقت القتال. # قيل: الصوم والحج داخلان في الصبر، فاشتملت الآية على جميع الواجبات ~~كاشتمالها على جميع المعارف. # و (الموفون) رفع من أربعة أوجه: العطف على خبر لكن، والعطف على محل اسم ~~لكن، والمدح، أي فهم الموفون، والعطف على ضمير من آمن، وفيه بعد لأنه لا ~~يعطف عليه ما لم يؤكد بالمنفصل. # و (الصابرين) نصب على المدح عند الجمهور. # والغريب: قول الزجاج: إنه عطف على ذوي القربى لأنه لا يحال # بين الصلة وبين المعطوف على الصلة بأجنبي منها، (والموفون) أجنبي منها ~~إلا # على الوجه الضعيف. # ويحتمل أن يكون نصبا على العطف على اسم لكن. # (الحر بالحر) . # أي يقتل الحر بسب قتله الحر. # (فمن عفي له) # أي ترك، وقيل: تفضل عليه، وقيل: هو من عفا إذا سهل، وقيل: من عفا إذا ~~كثر. # "له" الهاء تعود إلى "من" وهو ولي الدم، وقيل: إلى القاتل. ### | قوله: (من أخيه) # قيل: هو الولي، وقيل: القاتل، وقيل: المقتول. # (شيء) هو الدم، وقيل: شيء من الدم إذا عفا بعض الأولياء. # (فاتباع بالمعروف) على الطالب. # (وأداء إليه بإحسان) أي على ms061 المطلوب منه. # وقيل: كلاهما على المطلوب منه. # PageV01P195 # (ولكم في القصاص حياة) . # أي في شرع القصاص حياة من هم أن يقتل، ومن هم أن يقتله. # وقيل: لأنه لا يقتل بالمقتول إلا قاتله، خلافا للجاهلية. # العجيب: قول من قال: القصاص: هو قصص القرآن، واستدل بقراءة # أبي الجوزاء "ولكم في القصص" - بالفتح -، وهو بعيد. ### | قوله: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت) . # الجمهور: على أن التقدير، وكتب عليكم، لكن الكلام الأول لما طال # تم حذف الواو، ويحتمل أنه تأخر عنها نزولا، فلم يحتج إلى الواو، والمراد # بقوله: (الموت) أسبابه، وقيل هو أن تقول إذا مت فافعلوا كذا. # و (الوصية) # رفع من وجهين: أحدهما: ب (كتب) ، والثاني: بالابتداء. وخبره # (للوالدين) ، وقيل: عليه مضمر فيكون، (كتب) بمعنى قيل، تكون الجملة # محلية، وهذا أحد قولي الفراء، وإلى هذا ذهب الأخفش أيضا، فقال: # (إن ترك) شرط، وجزاؤه (الوصية) فحذف الفاء. وفي قوله ضعف، لأن # حذف الفاء من جواب الشرط بعيد، وفي ارتفاع الوصية ب (كتب) كلام، لأن ~~المصدر لا يعمل فيما قبله، فيبقى إذا بلا عامل. # وقول النحاس: النية التقديم على تقدير كتب الوصية إذا حضر. # سهو لأن المصدر مثلا إذا تقدم تقدم بصلته، وإن تأخر تأخر بصلته، ولا يجوز ~~أن يتأخر البعض ويتقدم البعض، وقيل: العامل فيه الإيصاء، وتقديره، كتب ~~الإيصاء إذا حضر # PageV01P196 # فيحسن الوقف على (الموت) ، على قول الأخفش، وعلى (خيرا) على قول # الفراء، وعلى (بالمعروف) عند سائر القراء. # والكلام فيه يطول. ### | قوله: (فمن بدله) . # قيل: قول الموصي، وقيل: الإيصاء. # قوله: (فأصلح بينهم) . # أي بين الموصى لهم، ولم يتقدم ذكرهم، لكن لفظ الوصية دل عليهم. # الغريب: أصلح بين الموصي والموصى لهم ساعة الإيصاء. ### | قوله: (كتب عليكم الصيام) . # قيل:التشبيه في الصوم فحسب، وقيل: كتب عليكم صيام شهر # رمضان كما كتب على غيركم، فبدلوا وغيروا، وقيل: الصيام من العتمة # فنسخ بقوله (أحل لكم ليلة الصيام) . # قوله: (كما) قيل: صفة مصدر محذوف، وقيل حال من الصيام. ### | (أياما معدودات) . # قيل: نصب ب (كتب) على أنه مفعول به على السعة، وقيل: ms062 نصب # بالصيام، فمن جعل كتب صفة للمصدر، لم بجز أن يعمل الصيام في الأيام. # لأنه حينئذ حيل بين المصدر والمعمول بأجنبي، فلا يعمل فيه، وإن جعلته # حالا عن الصيام جاز، ويحتمل أن (أياما) منصوبة ب (تتقون) أي تتقون الأكل ~~والشرب أياما. ### | قوله: (فعدة) ، # تقديره: فأفطر، فعليه عدة. # والغريب: قول من قال: إن المريض والمسافر لو صاما لا يقع صومهما # عن الفرض، لقوله: (فعدة من أيام أخر) . # PageV01P197 # قوله (أخر) لا ينصرف لاجتماع الوصف والعدل، لأنه معدول عن الألف واللام. ### | قوله: (شهر رمضان) # مبتدأ وخبره (الذي أنزل) : وقيل: (الذي أنزل) صفته وخبره (فمن شهد) ~~الجملة. # وقيل: تقديره: كتب عليكم الصيام صيام شهر رمضان، فحذف المضاف، وقيل: تلك ~~الأيام أيام شهر رمضان. # قوله: (الذي أنزل فيه القرآن) # فيه أقوال: # أحدها: أنزل القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في شهر رمضان، ~~ثم نزل به جبريل نجما نجما، وقيل: كان ينزل من اللوح إلى السماء مقدار ما ~~يحتاج إليه قابل، وقيل: كان ابتداء إنزاله في شهر رمضان. # والغريب أن قوله: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) هي ليلة القدر وليلة ~~القدر في شهر رمضان لقوله (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) أي في وجوب ~~صومه. # والثاني: أنزل في شأنه ومنزلته، كما تقول: أنزل في علي كرم الله وجهه ~~سورة (هل أتى) (1) . # قوله: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) # المفعول محذوف، والشهر ظرف، تقديره: شهد المصر في الشهر. PageV01P198 # قوله: (فليصمه) # أي فيه، فحذف الجار، فنصب نصب المفعول به. ### | قوله: (ومن كان مريضا) # أعاد ذكر المريض والمسافر، ليعلم أنهما على ما كانا عليه من الخيار. # وقيل: لأن الأولى نزلت في خيارهما للصوم أو الفداء، وهذه للخيار بين ~~الصوم أو الإفطار والقضاء. # قوله: (ولتكملوا العدة) # أي الأيام المعدودات، وقيل: عدة ما أفطر المريض والمسافر. # والواو عطف على مضمر تقديره، يريد الله بكم اليسر. # ليسهل عليكم ولتكملوا العدة ولتكبروا الله أمركم ما أمركم. وله نظائر. # وقيل: يريد الله بكم اليسر وتكميل العدة، وقيل: الواو زيادة، وهذا بعيد. # قوله: (فإني ms063 قريب) . # جواب لمن سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد ~~فنناديه، أي قريب بالسماع، وقيل، قريب الإجابة، أي سريعها، وقيل: قريب ~~بالعلم، وقيل: قريب بالرحمة من قوله: (إن رحمت الله قريب) ، وليس من قرب ~~المكان - سبحانه - لأن العباد في أمكنة متباعدة، فيوجب قربه من واحد بعده ~~من آخر. # أو يوجب الأجزاء وكثرتها، والله منزه عنها. # قوله: (أجيب دعوة الداع إذا دعان) # منهم من قال: الإجابة واجبة، وإنها تجري مجرى ثواب الأعمال، ومنهم من ~~قال: الإجابة تفضل. وإن السؤال رغبة وطلب، هذا إذا استجمع شرائط الطلب من ~~التوبة والاستغفار وأكل الحلال فإن لم يستجمعها فإجابته غير جائزة عند ~~بعضهم وجائزة عند البعض، ومنهم من قال أجيب دعوته إذا استخار بقوله: أجبني ~~إن كان لي الخيرة فيها. # وقيل: تقديره، أجيب إن شت من قوله: (فيكشف ما تدعون إليه إن شاء) . # PageV01P199 # الغريب: معنى (أجيب دعوة الداع) # أتقبل طاعة المطيع، من قوله - صلى الله عليه وسلم -: " الدعاء هو العبادة ~~". # العجيب: معنى (أجيب) أسمع، كما أن معنى (سمع الله) ، أجاب. # وقيل أجيبها إما عاجلا وإما آجلا في العقبى. ### | قوله: (فليستجيبوا لي) # أي فليطيعوني، أي فليجيبوني. # قوله: (هن لباس لكم وأنتم لباس) . # نزلهن مع الرجال منزلة اللباس، لما بينهما من الاجتماع والتضام. # قال: # إذا ما الضجيع ثنى جيدها. . . تثنت عليه فكانت لباسا # الغريب: (هن لباس لكم) ، أي سكن، من قوله: (وجعل منها زوجها ليسكن إليها) ~~، ثم سماها لباسا، كما سمى الليل سكنا في قوله: (وجعل الليل سكنا) ، ثم ~~سماه لباسا، فقال: (وجعلنا الليل لباسا) . # العجيب: قول من قال: هن فراش لكم وأنتم لحاف عليهن، فإنه # شنيع. # قوله: (ليلة الصيام) # أي ليلة اليوم، الذي يصبح في غداته صائما. # PageV01P200 # (الرفث إلى نسائكم) # عداه ب "إلى" لأن معناه الإفضاء # (ما كتب الله لكم) # قيل: الولد، وقيل: الرخصة. # الغريب: الحلال. # العجيب: ليلة القدر. ### | قوله: (الخيط الأبيض) # أي الصبح الصادق (من الخيط الأسود) # الصبح الكاذب. وقيل: يظهر لكم الخيط الأبيض، يعني الفجر من الخيط الأسود) ~~: أي مما ms064 كان مكانه من الظلام. # وقيل: النهار من الليل. # وسمي خيطا؛ لأنه أول ما يظهر يكون دقيقا كالخيط ثم ينتشر. # وعن سعد بن سهل، إنه نزل من الخيط الأسود، ولم ينزل من الفجر، وكان رجال، ~~إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله خيطا أبيض وخيطا أسود، ولا يزال يأكل ~~ويشرب حتى يتبين لونهما، ويروى تتبين له الأشياء منهما. فأنزل الله (من ~~الفجر) . # وعن عدي بن حاتم، قال: قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اني وضعت ~~تحت رأسي عقالين أسود وأبيض، فلم يتبين لي شيء، فقال: " إنك إذا لعريض ~~الوساد "، ويروى " لعريض القفا، إنما ذاك سواد الليل وبياض # النهار". # والغريب: قول أبي عبيدة: الخيط: اللون. وقول المبرد: الخيط: العلم. # العجيب: قول حذيفة: الخيط الأبيض: ضوء الشمس، وقال: كان # PageV01P201 # النبي - صلى الله عليه وسلم - يتسحر وأنا أرى مواقع النبل. # وهذا خلاف الإجماع. ### | قوله: (تلك حدود الله فلا تقربوها) # سؤال: لم قال في هذه الآية (فلا تقربوها) ، وقال في هذه السورة أيضا (فلا ~~تعتدوها) ؟ # الجواب: حد هو أمر، وحد هو نهي فما كان أمرا لا تجوز مجاوزته وهو ~~الاعتداء، وما كان نهيا لا تجوز مقاربته، وما في الآية الأولى نهي وهو # (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) ، وما في الثانية بيان عدد ~~الطلاق، فإن العرب كانت تطلق وتراجع من غير تمييز عدد. # قوله: (يسألونك عن الأهلة) . # هي جمع هلال، وجاز جمعه لتجدده كل شهر، والهلال ليلتان. # وقيل: ثلاث ليال، وقيل: حتى يحجر، وتحجيره أن يستدير بخطة دقيقة. # تقول: أهل الهلال واستهل بلفظ المجهول وأهللنا شهر كذا، أي دخلنا # فيه. واسم القمر: الزبرقان، واسم دارته الهالة، واسم ضوءه الفخت. # واسم ظله: السمر (1) . # وحكى الزجاج في "معاني القرآن" قال أبو زيد يقال # للقمر ابن ليلة هتمة سحيلة حل أهلها برميلة، وابن ليتين حديث أمتين # بكذب ومين، ورواه ابن الأعرابي بكذب ومين، وابن ثلاث "حديث قينات # غير جد مؤتلفات"، وقيل، ابن ثلاث قليل اللباث، وابن أربع عتمة ~~PageV01P202 # ربع لا جامع ولا مرضع. # وعن ابن الأعرابي عتمة ms065 أم الربع وابن خمس حديث وانس. # قال أبو زيد: عشاء خلعات قعس. # وابن ست سر وبت، وابن سبع دلجة الضبع وابن ثمان مر أضحيان، وابن تسع يقطع ~~الشسع. قاله أبو زيد. # وعن غيره يلتقط فيه الجزع. وابن عشر ثلث الشهر، عن أبي زيد. # وعن غيره محنق الفجر. ### | قوله: (وأتوا البيوت من أبوابها) # فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا البيوت من ~~أبوابها، يتحرجون من أن يحول بينهم وبين السماء سقف، وكان إذا عنت لأحدهم ~~حاجة يقتحم الجدار من وراء، إلا الحمس. # والثاني وهو الغريب: كان إذا خرج منهم واحد إلى سفر لحاجة حاجة. # فإن رجع غير مقضي الحاجة، لم يدخل من باب بيته إلى الحول، تطيرا، بل # ينقب خلفه ثقبا يدخل فيه ويخرج منه. # والثالث: هذا مثل ضربه، أي ائتوا البر من وجهه. # قوله: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) . # قيل: هي أول آية نزلت في القتال. # PageV01P203 ### | قوله: (ولا تعتدو # ا) # قيل: مبتدأ، وقيل: بقتل الصبيان والنساء. # وقيل: بترك القتال، ثم نسخ بما في براءة وقيل: ثابتة. # قوله: (من حيث أخرجوكم) : أي من مكة. # الغريب: بسب إخراجهم إياكم. # قوله: (ويكون الدين لله) . # سؤال: قال هنا، (ويكون الدين لله) ، وقال في الأنفال: (ويكون الدين كله ~~لله"؟ # الجواب: لأن القتال في هذه السورة مع أهل مكة # فحسب، وفي الأنفال مع الكافة، فقيد بقوله "كله". # قوله: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) . # سمى الثانية اعتداء للمزاوجة، ولها نظائرها، منها: (الله يستهزئ بهم) ، ~~(وجزاء سيئة سيئة) ، (ومكروا ومكر الله) . # قال ابن عيس: المزاوجة، أحد أنواع المبالغة، وهي أربعة: المزاوجة ~~والمجانسة، كقوله: (تتقلب فيه القلوب) ، والمطابقة، كقوله، (ماذا أنزل ربكم ~~قالوا خيرا) ، أي ليطابق الجواب السؤال، والمقابلة وهي كقوله: (وجوه يومئذ ~~ناضرة (22) إلى ربها ناظرة (23) ووجوه يومئذ باسرة (24) تظن أن يفعل بها ~~فاقرة (25) . # PageV01P204 ### | قوله: (بأيديكم) . # "الباء" زائدة، وقيل: المفعول محذوف، وتقديره: ولا تلقوا أنفسكم # بأيديكم إلى التهلكة. # وفي معناها، أربعة أقوال: # أحدها: بالامتناع من الإنفاق في سبيل الله. # والثاني: ms066 بارتكاب المعاصي واليأس من مغفرة الله. # والثالث: بتقحم الحرب من غير نكاية في العدو. # والغريب: بالإسراف في الإنفاق الذي يأتي على النفس. # قوله: (فإن أحصرتم) . # أي منعكم خوف عدو ومرض. # والغريب: إن منعكم حابس قاهر، لأنك تقول: أحصره المرض # والخوف، وحصره العدو والسلطان. وأجاز الفراء في هذا: احصر أيضا. # قوله: (فما استيسر من الهدي) أي فعليه ذلك. # قول: (فمن كان منكم مريضا) ، يريد به القروح على الرأس. # (أو به أذى من رأسه) ، يعني الهوام في الرأس. # (ففدية) أي فحلق، فعليه فدية.. # الغريب: تقديره، (فمن كان منكم مريضا) ، فلبى، (أو به أذى من رأسه) ، ~~فحلق، فعليه فدية وقيل: فالواجب عليه فدية. # قوله: (فصيام ثلاثة أيام في الحج) أي في حجه، وهو إذا كان # محرمأ، والأيام في العشر، وقيل: أيام اتثريق. (وسبعة إذا رجعتم) # PageV01P205 # أي إلى أوطانكم، وقيل، إذا فرغتم من الحج. ### | قوله: (تلك عشرة كاملة) # فيه سؤال: لم قيد الثلاثة والسبعة بالعشرة، وتلك بالبديهة معلومة. # فعنه ثمانية أجوبة: # جوابان من التفسير، وجواب من الفقه، وجواب من النحو، وجواب من اللغة، ~~وجواب من المعنى، وجوابان من الحساب. # أما التفسير " فالجواب الأول: أن المقصود ذكر الكمال لا العشرة، وأن # المعنى (تلك عشرة كاملة) عن شاة. # والثاني: تقديره، فصيام عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتم، ~~وأما الفقه: فإن الكفارات وجبت متتابعة، ولما فصل ها هنا بينهما بالإفطار، ~~قيد ليعلم أنها كالمتصلة. # وأما النحو، فإن الواو قد يذكر مع الشيء في العطف، والمراد به أحدهما. # كقوله: (ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث) ، فقيد، ليعلم أنهما كليهما ~~مرادان. # وأما اللغة فإن السبع يذكر والمراد به الكثرة، لا العدد الذي فوق الست ~~ودون الثمان، روى أبو عمرو وابن الأعرابي عن العرب. # سبع الله لك الأجر، أي أكثر لك أراد التضعيف # وقال الأزهري: في قوله: (إن تستغفر لهم سبعين مرة) هو جمع السبع، الذي ~~يستعمل للكثرة، ألا ترى أنه لو زاد على السبعين لم يغفر لهم، ولهذا جاء في ~~الأخبار، وله سبع وسبعون وسبع ms067 مائة. # وأما المعنى، فإن الثلاثة لما عطفت عليها سبعة PageV01P206 # احتمل أن تكون بعدها ثالثة، فقيد بالعشرة، ليعلم أنها كملت. # وأما الحساب، فإن السبعة المذكورة عقيب الثلاثة تحتمل أن تكون مع الثلاثة ~~كما في قوله سبحانه: (وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام) # أي مع اليومين اللذين ذكرا في قوله: (خلق الأرض في يومين) ، ولا بد من ~~هذا لدفع التناقض في الآية، وسياتي في موضعه - إن شاء الله -، فقيد بقوله: ~~(تلك عشرة كاملة) ليعلم أنها سواها. # والثاني: أن عادة الحساب قد جرت بذكر الجملة بعد التفصيل. # كقول الشاعر: # ثلاث واثنتان فهن خمس. . . وسادسة تميل إلى ثماني # لأن العدد، إما أن يذكر مفصلا، ثم يقال: "فذلك" كذا، فيذكر # مجملا، كما في الآية، وإما أن يذكر مجملا ثم يقال: "منها"، فيذكر # مفصلا، كما في الآية الأخرى: (اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق ~~السماوات والأرض منها أربعة حرم) . ### | قوله: (الحج أشهر معلومات) . # فيه تقديران أحدهما: أشهر الحج أشهر، فحذف المضاف من المبتدأ. # والثاني: الحج حج أشهر، فحذف المضاف من الخبر، أي إلا ما تفعله # النسأة من قوله: (إنما النسيء زيادة في الكفر) . # والغريب: قول أبي علي: جعل الأشهر حجا لكثرة وقوعه فيها. # قوله: (وما تفعلوا من خير يعلمه الله) # الفعل مجزوم ب "ما" و "ما" منصوب بالفعل. # PageV01P207 # قوله: (من عرفات) . # التنوين فيها كالتنوين في الزيدين، وهي جمع، فإن سميت شيئا به جاز # حذف النون وإثباته، ولم يجز النصب، وأجاز الأخفش والكوفيون نصبها # كعرفة. ### | قوله: (فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا) . # أي أكثر، وقيل: ارفع به صوتا، وكانت العرب إذا قضت مناسكها. # وقفت وعددت مناقب آبائهم وأحسابهم، فأمروا أن يجعلوا ذلك الذكر لله # تعالى، وقيل: كانت العرب تحلف بالآباء، فنهوا عن ذلك. # وقيل: واذكروه بالاستكانة والتضرع، كما يذكر الصبي أباه أول ما يفتح فاه. # والغريب: اغضبوا له كما تغضبون لآبائكم. # والعجيب: أي وحدوه ولا تشركوا معه، كما - تستنكرون لو نسبتم إلى # غير واحد، وعلى هذا المعنى يكون (أو أشد ذكرا) قطع مجاز تستعمله ms068 # العرب بقولهم الوالدان والأبوان، أي لا تشركوا معه لا حقيقة ولا مجازا. # قوله: (آتنا في الدنيا) . # فحذف المفعول: لأن الآية الثانية تدل عليه. # قوله: (في أيام معدودات فمن تعجل في يومين) . # أي ساعات أيام) ، وقد سبق. # موله: (في يومين) # هو يوم وبعض الثاني، فثني لوجود بعض الثاني. # كما جمع لوجود بعض الثالث في قوله ((الحج أشهر معلومات) . # قوله: (في الحياة الدنيا) . # يجوز أن يعلق الجار بالمصدر، أي في أمور دنيوية، ويجوز أن يتعلق # ب (يعجبك) . # PageV01P208 # قوله: (ألد الخصام) # جمع خصم أي ألد منهم، وقيل: مصدر، أي شديد الخصومة. # قوله: (كافة) . # حال من المخاطبين، أي جميعا، وقيل: حال عن السلم، أي ادخلوا # في جميع الإسلام. ### | قوله: (سل بني إسرائيل) . # فيه وجهان: أحدهما: أنه من سأل يسأل، نقلت حركة الهمزة إلى # السين، فاستغنت عن ألف الوصل، والثاني: هو أمر من سأل يسأل. # ك "هب " من هاب يهاب، و "سال" لغة في سأل. # سالت هذيل رسول الله فاحشة. . . ضلت هذيل بما سالت ولم تصب # و"سأل" يأتي على وجهين: # أحدهما: بمعنى الطلب، وهو يتعدى إلى مفعولين نحو: سألت الله المغفرة، وقد ~~يقتصر على أحدهما، نحو (واسألوا ما أنفقتم) . # والثاني: بمعنى البحث عن الشيء، فيتعدى إلى الثاني بعن. # نحو (يسألونك عن الأهلة) و (عن الساعة) و (عن الشهر الحرام) . # وقد يأتي مع عن للطلب، نحو قوله (يسألونك عن الأنفال) # PageV01P209 # فيمن جعله للطب، وقيل: يتعدى بالباء أيضا نحو (سأل سائل بعذاب واقع) # (فاسأل به خبيرا) على أحد الوجهين، وقد يقع موقع الثاني # جملة مستفهمة نحو سألت زيدا كم ماله، (سل بني إسرائيل كم آتيناهم) ، وأما ~~قولك (يسألونك عن الساعة أيان مرساها) ف (أيان مرساها) ، بدل عن (الساعة) ~~ولا يعمل (سل) في "كم" لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، ويعمل فيه ما ~~بعده، و "كم" في الآية منصوب من ثلاثة أوجه: # أحدها: أن تكون ظرفا، أي كم مرة آتيناهم، وقوله: (من آية) # المفعول الثاني، و "من" زائدة. والثاني: انه المفعول الثاني و (من آية) # تفسير ل ms069 "كم"، أي كم آية آتيناهم. # والثالث: أنه المفعول الأول، بإضمار فعل تقديره كم آتينا آتيناهم، كما ~~تقول: زيدا ضربته. # والغريب: محله رفع بالابتداء، أي أتياهموه، فحذف الهاء كما تقول: # زيد ضربت. # ومن العجيب: ما حكى الزجاج عن الكسائي، أن أصل "كم"، "كما" # فحذف الألف مثل عم ومم ولم وفيم، وقيل: لو كان كذلك لقيل: كم - بفتح ~~الميم - ك "لم" و"عم". ### | قوله: (بغير حساب) . # فيه ثلاثة أسئلة: # أحدها: أنه متصل بالفاعل، وهو الله - سبحانه - أي لا يحاسب في ذاته، ~~والثاني: أنه متصل بالمفعول، أي يعطيه ويحاسبه به في العقبى، وقيل: يتصل ~~بالمعطى أي كثيرا لا يدخل تحت العد والإحصاء. # PageV01P210 # والغريب: (بغير حساب) ، بغير كفاية، بل فوق الكفاية. # العجيب: (بغير حساب) ، أي من حيث لا يحتسب القليل محسوبا. # قال: # ما تمنعي يقظي فقد تؤتينه. . . في النوم غير مصرد محسوب. # قوله: (فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه) . # أي اختلف غيرهم. وقيل: اختلفوا هم وغيرهم، وتقديره فهدى الله # الذين آمنوا لبيان ما اختلفوا. # والغريب: فيه تقديم، أي للحق مما اختلفوا فيه. ### | قوله: (حتى يقول الرسول) # الآية. # فيه أربعة أوجه: # أحدها: ذكروها استعجالا لوقت النصر، فأجابهم الله بقوله (ألا إن نصر الله ~~قريب) . # والثاني: استبطؤا النصر، وإليه ذهب القتبي، وفيه بعد؛ لأن الأنبياء - ~~عليهم السلام - واثقون بوعد الله، منتظرون لأمر الله. # الثالث: أن التقدير، حتى يقول الذين آمنوا (متى نصر الله) . # ويقول الرسول (ألا إن نصر الله قريب) ، كما سبق في قوله: (وقالوا كونوا ~~هودا أو نصارى) . # والغريب: إن الكلام قد تم عند قوله: (متى نصر الله) ، ثم قال # لمحمد - صلى الله عليه وسلم - (ألا إن نصر الله قريب) . # قوله: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) . # (قتال) بدل من الشهر بدل الاشتمال. # (قل قتال فيه) مبتدأ وخبره (كبير) ، # PageV01P211 # ولم يعرفه بالألف واللام، كما تعرف النكرة إذا تكررت، لأن الثاني ليس # بالأول، وهذا كقوله: (من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة) . # (وصد عن سبيل الله) # مبتدأ وما بعده عطف عليه، ms070 "في" خبره. ### | قوله: (والمسجد الحرام) # في المعطوف ثلاثة أقوال: # أحدها: "الهاء" في قوله: "به" وهذا بعيد، لأنه لا يجوز العطف على ضمير ~~المجرور إلا بإعادة الجار. # وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله # والثاني: سبيل الله، وفيه بعد أيضا، لأنه لا يحال بين صلة المصدر وما ~~يعطف # عليها، وقد حيل ها هنا بقوله: (وكفر به) . # والثالث: (الشهر الحرام) ، فيكون سؤالهم عن الشهر الحرام والمسجد الحرام. # قوله: (والميسر) . # الميسر: القمار كله، مشتق من اليسر، وهو وجوب الشيء لصاحبه. # وقيل مشتق من التجزيء، وكل شيء جزأته، فقد يسرته، والميسر: # الجزور لأنه يجزأ أجزاء، وكانوا يقامرون عليها، وهو ضرب القداح على # أجزاء الجزور. # قال القتبي: الأقداح عشرة، سبعة منها عليها خطوط. # (الفذ) ، وله نصيب، و "التوام" وله نصيان، و "الرقيب"، وقيل: " الضريب "، ~~وله ثلاثة، و "الحلس" وله أربعة، و "النافس"، وله خمسة. # و"المسيل"، وقيل: "المصفح"، وله ستة، و "المعلى"، وله سبعة. # وثلاثة أغفال لا نصيب لها، وهي: المنيح والسفيح والوغد. # قوله: (ماذا ينفقون) . # فيه وجهان، أحدهما: أن "ما" مبتدأ، ومحله رفع و "ذا" بمعنى الذي. # و (ينفقون) ، صلته، وهو رفع بالخبر. # والثاني: (ماذا) كلمة ومحله نصب # PageV01P212 # ب (ينفقون) ، ويراعى في جواب (ماذا) المطابقة في الرفع رفعا وفي النصب # نصبا. # قوله (في الدنيا) . # يجوز أن يتعلق ب "يتفكرون " ويجوز أن يتعلق ب (يبين) . ### | قوله: (عن اليتامى) # جمع يتيم على غير قياس، والفعل منه يتم # - بالكسر - يتما ويتما، وحكى الفراء: يتم - بالضم -. # والغريب: أنه جمع يتمان، ويتمان كندمان ونديم. # قوله: (فإخوانكم) أي فهم إخوانكم. # قوله: (ولأمة مؤمنة خير) . # أي خير نكاحا من مشركة، أي في حرة مشركة، و (أمة) من بنات # الواو، تقول: أمة بينة الأموة، ووزنها فعلة، ك "أكمة". # وجمعها إماء ك "إكام"، حذف لامه فوزنه على اللفظ فعة. # قوله: (عن المحيض) . # أي عن الحيض، تقول: حاضت تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا. # ومثله: كال يكيل كيلا ومكيلا ومكالا. # والحيض صالح للمصدر ولزمان الحيض ولمحل الحيض. # قوله: (حتى يطهرن) ms071 - بالتخفيف. ينقين بانقطاع الدم، - وبالتشديد - ~~يغتسلن. # والغريب: أن يجعل المشدد بمعنى المخفف، ك تقطع وانقطع # وتكسر وانكسر، ويحمل على ما دون العشرة. # قوله: (من حيث أمركم الله) # أي أمركم باجتنابه، وقيل: أي في الطهر لا في الحيض. # PageV01P213 # والغريب: معناه بالنكاح لا بالسفاح. # وقيل: فأتوهن ما لم تكن صائمة أو محرمة أو معتكفة. # قوله: (نساؤكم حرث) . # أي موضع حرث، وهذا تشبيه شبه بالزراعة، والنطفة بالبذرة، والرحم # بالأرض، والولد بالنبات. ### | قوله: (عرضة لأيمانكم) . # علة حجة، وقيل: هذا نهي عن الجرأة على الله بكثرة الحلف. # وقيل: قوة لأيمانكم # (أن تبروا) وتقديره، أن لا تبروا، وقيل: كراهة أن تبروا. # فحذف المضاف، وقيل: معنى عرضة مانعا من أن تبروا فلا يحتاج إلى # إضمار. # الزجاج: (أن تبروا) مبتدأ، وما بعده عطف عليه، وخبره (خير لكم) ، وهو ~~محذوف. # قوله: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) . # "من" متعلق بما في "اللام" من معنى الاستقرار، أي استقر منهن، وهو # كما تقول: لي من الأمير الرزق وله مني الدعاء. # والغريب: أن يكون صفة لقوله: (تربص أربعة أشهر) ، تقدم فانتصب # على الحال. # والعجيب من جعله متصلا بالإيلاء، وفيه بعد وعنه استغناء. # قوله: (يتربصن) خبر بمعنى الأمر، وقيل: ليتربصن، فحذف اللام. # قوله: (ثلاثة قروء) . # واحدها، قرء - بالفتح -، وهو الحيض، وقيل: هو الطهر. # أبو عمرو: الزمان فيصلح لهما، وجمعه القليل أقرؤ على غير القياس. # PageV01P214 ### | وقوله: ((ثلاثة قروء) # وكان القياس ثلاثة أقراء، لأن من الثلاثة إلى العشرة يضاف إلى الجمع ~~القليل، وعنه ثلاثة أجوبة: # أحدها: لما ذكر النساء، وكان لكل واحدة ثلاثة أقراء، جاء لكثرتهن بلفظ ~~الكثير. # والغريب: قول ابن عيسى: لما جاء أقراء على غير القياس، لم يعتد # به، فصار كثلاثة في قروء. # والعجيب: ما قيل: ثلاثة أقراء قروء، فحذف المضاف. # قوله: (ولهن مثل الذي عليهن) # أي للنساء حقوق من النفقة والمهر مثل الذي عليهن من الأمر والنهي. # وقيل: المماثلة في الأداء والتأدية لا في جنس المؤدى. # الغريب: لهن من اللذة مثل ما عليهن. # قوله: (بالمعروف) # الجار متعلق بما في "اللام" من ms072 معنى الفعل. # قوله: (الطلاق مرتان) . # أي عدد الطلاق مرتان، والمرتان في الحقيفة ظرف، لكنه اتسع فيه # فارتفع. والتقدير، فطلقها مرتين. # الغريب: مجاهد: معناه البيان عن تفريق الطلقات على الأقراء. # قوله: (فإمساك بمعروف) # أي فعليه إمساك بمعروف. # قوله: (أو تسريح بإحسان) # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " هو التطليقة الثالثة ". # (إلا أن يخافا) الاستثناء منقطع، (ألا يقيما) ، مفعول، كقوله # "تخافونهم"، ومن ضم (يخافا) ، فإن (ألا يقيما) مخفوض عند الخليل، ونصب # عند غيره، بنزع الخافض، لأنه المفعول الثاني، ومعنى (يخافا) يوقنا، وقيل: # يعلما وقيل: يظنا. # قوله: (فيما افتدت به) أي في الخلع. # PageV01P215 # والغريب: قال ابن عباس: الفدية فسخ، ألا ترى إلى قوله: (فإن طلقها) ولو ~~كانت الفدية طلاقا لكانت، هذه تطليقة رابعة. # غيره: (فإن طلقها) بالفدية أو بالتسريح. # فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك ~~حدود الله يبينها لقوم يعلمون # الغريب: مجاهد: (فإن طلقها) تفسير قوله: (أو تسريح) ، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم (1) . # العجيب: قال صاحب (النظم: (ولا يحل لكم) اعتراض. # والتقدير: الطلاق مرتان، (فإن طلقها) ، أي الثالثة: (فإن طلقها فلا تحل ~~له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) ، أي غير المطلق ثلاثا، والدخول شرط # بالإجماع. # العجيب: قال ابن المسيب: تحل له بمجرد العقد.. ### | قوله: (ولا تمسكوهن) . # إجماع لقوله: (إمساك) وأمسكوهن. # (وما أنزل عليكم) # يجوز أن يكون رفعا بالابتداء، (يعظكم) خبره. # ويجوز أن يكون نصبا بالعطف على (نعمت الله) ، (يعظكم به) حال من المنزل # أو المنزل عليهم أو المنرل، فإن لم تجعله خبرا أو حالا، وجب أن يكون # جزما بجواب الأمر. # قوله: (فلا تعضلوهن) . # خطاب للأولياء، وقيل: خطاب للأزواج، والمعنى: لم يبق لكم PageV01P216 # عليهن سبيل، ويكون أزواجهن تسمية بما يؤول إليه، كما هي تسمية في # القول الأول بما كان عليه # قوله: (لا تضار) . # بالرفع على النفي، والفتح على النهي، والراء المدغم، يحتمل الكسر # والفتح على القراءتين (1) . ### | قوله: (وعلى الوارث) # أي وارث الولد، وقيل: وارث الوالد، وقيل: هو الصبي إذا ورث مالا. # قوله: (وعلى المولود ms073 له) ولم يقل على الوالد. # لأن الوالد ربما لا يلزمه رزقهن، وهو إذا كان عبدا، وفي غيره من المسائل. # قوله: (فإن أرادا فصالا) أي فطاما. # الغريب: أراد الوالدان مفاصلة بالفرقة والطلاق. # قوله: (تسترضعوا أولادكم) # أي لأولادكم، فحذف الجار. # قوله: (يتوفون منكم) مبتدأ، (يتربصن) خبره، وفي العائد ثلاثة أقوال: ~~أحدها: أزواجهم يتربصن، وقيل: يتربصن بعدهم. # الغريب: الضمير في (يتربصن) يعود إلى مضاف إليهم، أي يتربص # أزواجهم، وقيل: عدل إلى الإخبار عن الأزواج. # قوله: (وعشرا) أي عشر ليال، فحذف المضاف إليه، لأن لفظ الشهر # يدل عليه من حيث أن أول الشهر ليلة الهلال. # الغريب: قال أبو العالية وابن المسيب: إنما زاد على أربعة أشهر # عشرا، لأن الله ينفخ الروح في الجنين في هذه العشر. PageV01P217 # قوله: (لا تواعدوهن سرا) . # ما نهيتم عنه جهرا، فيكون نصبا على الحال، أي مسرين. # قوله: (إلا أن تقولوا) استثناء منقطع. # (ولا تعزموا عقدة النكاح) أي عقده. # الغريب: لا تباشروا ولا تعقدوا عقدة النكاح. ### | قوله: (ما لم تمسوهن) . # "ما" للمدة، وهو نصب على الظرف، والمعنى، أي وقت كان بخلاف # المدخول بها. # الغريب: هي الموصولة، أي النساء اللواتي لم تمسوهن. # العجيب: للشرط، أي إن لم تمسوهن. # قوله: (متاعا) # نصب على المصدر، أي متعوهن متاعا. # (حقا) نصب على المصدر، أي حق ذلك عليهم حقا من قوله: حققت عليه القضاء، ~~أوجبت، وقيل: حال، أي عرف ذلك حقا. # قوله: (إلا أن يعفون) . # أي يهبن، أو (يعفو الذي بيده عقدة النكاح) الولي، وقيل: الزوج. # فيكمل لها المهر. # قوله: (والصلاة الوسطى) . # أفردت بالذكر بعد دخولها في الصلوات لفضلها، أو لأن المحافظة # عليها أشد. # ابن عباس في جماعة، هي العصر، وقرىء في الشواذ # "والصلاة الوسطى صلاة العصر" فهي العصر لا غير، وقرىء في الشواذ # أيضا "والصلاة الوسطى وصلاة العصر" فلا تكون العصر على هذا. # PageV01P218 # ابن عمر: هي الظهر، لأنها في وسط النهار. # قبيصة: هي المغرب، لأنها الوسطى في الطول والقصر، ولأنها بين الليل ~~والنهار. # جابر بن عبد الله: صلاة الفجر، لأنها بين الليل وبين النهار، وبين ms074 الظلمة ~~والضياء، وبين صلاتي الجهر وصلاتي العجماوين. # والغريب: العشاء، لأنها بين صلاتي طرفي النهار. # والعجيب: عن ابن عباس أيضا: (والصلاة الوسطى) الفجر. # (وقوموا لله قانتين) ، داعين فيها بالقنوت غير ساكتين، نهوا بذلك # عن الكلام في الصلاة. # قوله: (فإن خفتم) . أي العدو. ### | قوله: (إلى الحول) . # الإجماع على أن هذه الآية منسوخة بالآية التي قبلها، وهي ناسخة. # ووقعت المنسوخة في التلاوة بعدها لا في النزول، وهو عجيب لا نظير له # أيضا. # وقيل: في سورة الأحزاب نظيره (1) ، وقيل: في هذه السورة له نظير # أيضا، وهو قوله: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله، نزلت ~~بعد قوله: (قد نرى تقلب وجهك في السماء) . # والغريب: لم ينسخ الحول وإنما نسخ ما زاد على أربعة أشهر وعشر. ~~PageV01P219 # والعجيب: قول ابن بحر، إنها ثابتة رخصة إن أوصى لها بالإقامة # حولا. # قوله: (متاعا) أي متعوهن متاعا، وقيل: جعل ذلك متاعا. # والغريب: قول المبرد: إنه حال عن أزواجهم، أي لأزواجهم ذوات # متاع. ### | وقوله: (غير إخراج) # حال أيضا، أي غير مخرجات، وقيل: صفة لمتاع. # قوله: (وهم ألوف) . # اختلف في عددهم، ولفظ ألوف يدل على أنهم كانوا أكثر من عشرة # آلاف، لأن (ألوف) صيغة الكثير، ولا يستعمل للعشرة وما دونها، وصيغة ~~القليل آلاف، والآلاف تستعمل من الثلاثة إلى العشرة. # والغريب: جمع إلف - بالكسر - أي كانوا جد مؤتلفين. # (حذر الموت) مفعول له، أي خوفا من الوباء والطاعون، وقيل: أمرهم # بالجهاد فجبنوا فأماتهم ثم أحياهم وأمرهم بالقتال، وهو قوله: (وقاتلوا في ~~سبيل الله) . # ابن عباس: أماتهم ثمانية أيام، ثم أحياهم فتوالدوا وبقيت سحنة الموت في ~~وجوههم، لم يلبسوا ثوبا إلا عاد دسما مثل الكفن. # ابن عباس، توجد اليوم في ذلك السبط تلك الريح، وقيل: ماتوا، وأتى عليهم ~~زمن طويل، تفرقت أوصالهم ونغيرت أحوالهم، ثم أحياهم الله بسؤال نبي كان في ~~ذلك الزمان، قال: وهب: اسمه شمويل، وقيل: حزقيل، # PageV01P220 # وقيل: هو ابن العجوز، وقيل: يوشع، وقيل: شمعون، لأن الله سمع دعاء أمه. # (من ذا الذي) . # هذا لفظ يدل على المسارعة والسبق، و (من) ms075 مبتدأ، (ذا) خبره. # و (الذي) صفته أو عطف بيان، ولا يكون (من) مع (ذا) اسما كما قلنا في # (ماذا) . # (فيضاعفه) # المضاعفة، أكثر من التضعيف، قيل: هي سبعمائة. # وقيل: قوله (كثيرة) لا يدخل تحت العد، لأن ما لا نهاية له لا يدخل في # الحد. ### | قوله: (يقبض ويبسط) # يضيق ويوسع، وقيل: يقل ويجازي، وقيل: يقبض الصدقات ويبسط بالخلف في ~~الدارين، وقيل: يسلب ما أنعم عن قوم، ويوسع على آخربن، وقيل: هو من ضيقة ~~القلب، وسعته. # (وإليه ترجعون) # إلى الله تصيرون، وقيل: إلى ثواب الله أو عقابه. # الغريب: قتادة: إلى التراب تعودون. # (عسيتم) . # الفتح هو المعروف، والكسر لغة. روى أبو زيد: عسي يعسى فهو. # عس، وضمير المخاطبين فاعله (ألا تقاتلوا) خبره والشرط اعتراض. # (وما لنا ألا نقاتل) # فيه أربعة أقوال: # أحدها: "أن" زائدة، وتقديره ومالنا لا نقاتل، فيكون لا نقاتل حالا. # الثاني: قال الفراء: ما يمنعنا أن نقاتل، قال ومثله (ما لك ألا تكون مع ~~الساجدين) : أي ما يمنعك أن تكون، # PageV01P221 # والثالث، ما لنا في أن لا نقاتل، فحذف الجار. # والرابع، وهو غريب: ما لنا وأن لا نقاتل، أي مالنا وترك القتال، فحذف ~~الواو، وقيل: "ما" للنفي، أي ليس إلى ترك القتال سبيل. # (وأبنائنا) # أي وأفردنا من أبنائنا بالسبي. ### | قوله: (أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه) . # إنما أنكروا ملكه، لأنه كان من سبط ابن يامن بن يعقوب، وكانوا # قد عملوا ذنبا، وهو أنهم كانوا ينكحون النساء على ظهر الطريق نهارا جهارا ~~فغضب الله عليهم، ونزع الملك والنبوة منهم، وكان طالوت دباغا، وقيل: سقاء ~~على حمار. # ابن حبيب: خربندجا لفظه. # (ولم يؤت سعة من المال) # أي وليس له مال فيملك به إذا فاته الحسب. # قوله: (وزاده بسطة في العلم) # أي علم الحرب، وقيل: عام في العلوم. # والغريب: أتاه وحي. # (والجسم) ، كان أجمل رجل في بني إسرائيل وأقواهم. # الغريب: ابن حبيب: إنما سمي طالوت لطوله. # قوله: (والله واسع) # أي واسع الفضل والعطاء. # ابن عيسى: موسع، وقيل: واسع ذو سعة، ك "تام"، و ms076 "لابن". # قوله: (فيه سكينة) . # أي في التابوت. # والغريب: في الإتيان. # (وبقية) # عطف على التابوت، واختلف في السكينة، فقيل: طست من # ذهب تغسل فيه قلوب الأنبياء. # علي - كرم الله وجهه - ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان. # مجاهد: له رأس كرأس الهرة وجناحان. # PageV01P222 # وهب: روح من الله يتكلم بالبيان عند وقوع الاختلاف. # عطاء: آية يسكنون إليها (1) . # والسكينة للنفوس كالسكون للأجسام، وهي مصدر كالضريبة والعزيمة. # الغريب: كانت التوراة وكتابا آخر. # وقيل: كان فيها صور الأنبياء. # هبط بها آدم من الجنة وبقية عصا موسى وهارون وثيابهما ونعلاهما # وقفيز من المن. # (تحمله الملائكة) # أي في الهواء، من حيث يرون التابوت ينزل من علو. # وقيل: كان أصحاب جالوت غلبوا عليه فأصابهم أذى بسبب ذلك. # فحملوه على ثورين وساقوهما نحو ناحية بني إسرائيل، وكانت الملائكة # تسوق الثورين، فيكون كقول بعضهم: حملت متاعي إلى بلد كذا. # (بالجنود) . # "الباء" للتعدي، وقيل: أي انفصل، كقوله تعالى: (فصلت العير) . # و"الباء" للحال. # (فمن شرب منه) من ماء النهر. # الغريب: من احتسى من النهر بفيه. # (ومن لم يطعمه) يذقه، (إلا من اغترف) استئناء من الجملة الأولى. # (غرفة) - بالضم - قليل من الماء مفعول به، (غرفة) - بالفتح - مرة واحدة ~~مصدر، والمفعول به محذوف. # (فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه) # الجمهور: جاوز النهر هو والمؤمنون. # الغريب: القفال: جاوز الكفار والمؤمنون، ثم اعتزل الكفار عند اللقاء. # وقيل: جاوز المؤمنون ثم اعتزل بعض المؤمنين أيضا عند اللقاء. PageV01P223 # (قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت) # الطاقة: اسم من أطاق، كالطاعة، من أطاع، والجابة من أجاب. # (وعلمه مما يشاء) . # أي يشاء الله، وقيل: يشاء داود. ### | قوله: (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم) . # كرر تكذيبا وردا على من زعم أنه لم يكن بمشيئة الله. # الغريب: أراد بالأول: الجميع، والثاني: المؤمنين. # (ولا شفاعة) أي للكفار. # قوله: (الحي القيوم) . # يجوز أن يكون وصفا، لقوله: (الله) أو خبرا بعد خبر، أو بدلا من هو. # أو خبر مبتدأ محذوف، أي هو الحي القيوم، أو يكون (الحي) # مبتدأ خبره (القيوم) . # (القيوم) : فيعول، من قام، لا ms077 فعول، لأنه لو كان فعولا # لكان يجب أن يكون قووما، وذلك لا يصح، لأن القيوم من قام، فقلبت # الواو ياء في قيوم، لاجتماعهما، وسبق أحدهما بالسكون. # (لا تأخذه سنة ولا نوم) # بدأ بالسنة بموجب الارتقاء من القليل إلى الكثير. # تقول: وسن يوسن وسنا. # والغريب: ما حكاه ابن حبيب: قال عكرمة: إن موسى سأل # الملائكة: هل ينام ربنا، فأوحى الله إلى الملائكة وأمرهم أن يؤرقوه # ثلاثا، ثم أعطوه قارورتين في يديه، فأمسكهما، وحذروه أن يكسرهما فجعل # ينعس وهما في يديه فينبهونه حتى نعس نعسة، فضرب إحداهما بالأخرى # فكسرهما. # قال معمر: فهذا مثل ضربه الله له. # PageV01P224 ### | قوله: (من علمه) # أي معلومه، لأن علم الله لا يبعض ولا يتبعض. # الغريب: الهاء في، (علمه) تعود إلى ما في قوله " يعلم ما". # (وسع كرسيه) # هو السرير دون العرش، وقيل: كرسيه ملكه. # وقيل: قدرته. # ابن عباس:كرسيه علمه، والكراسة منه، لما فيها من العلم. # والكرسى: العالم. # قال: # حف بهم بيض الوجوه وعصبة. . . كراسي بالأحداث حين تنوب # الغريب: كرسيه: سره:، وقيل: عرشه. # العجيب: قول جرير: الكرسي: الأهل. # أي وسع عباده السماوات والأرض. # (ولا يئوده) الهاء تعود إلى الله. # الغريب: تعود إلى الكرسي. # (الطاغوت) الشيطان، وقيل: الكاهن، وقيل: الساحر، وقيل: الأصنام، وقيل: ~~هودة الإنس والجن. واشتقاقه من الطغيان، ووزنه فاعوت، يأتي واحدا وجمعا. # قوله: (يخرجهم) . # ولم يكونوا دخلوا فيه، أي لولا عصمته لدخلوا فيه. # قوله: (الذي حاج إبراهيم) . # هو نمرود بن كنعان # (في ربه) ، في توحيده وإثباته سبحانه، # PageV01P225 # والهاء يصلح عائدا إلى إبراهيم وإلى الذي حاج. # (أن آتاه) # أي لأن، و "الهاء" تعود إلى الذي حاج، أي بطر الملك حمله على ذلك، وقيل: ~~تعود إلى إبراهيم - عليه السلام - # و (الملك) ملك النبوة، من قوله: (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة ~~وآتيناهم ملكا عظيما) . # (إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت) # كأنه قال له: من ربك، (قال أنا أحيي وأميت) فقتل واحدا وأطلق آخر من ~~السجن. # الغريب: أحيي بالمباشرة وإلقاء النطفة، وأميت بالقتل والسخطة. # فلضا موه، قال إبراهيم: (فإن الله ms078 يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من ~~المغرب فبهت) ، بالدليل الأول، وقيل: بهما، وليس هذا بانتقال من # دليل إلى دليل، بل دليل بعد دليل. # وقال المفسرون: لم يذكر نمرود لإبراهيم: فليأت ربك بالشمس من المغرب لأن ~~الله صرفه عن ذلك. # العجيب: الحسن: ما تحتمله الآية من التأويل، وذلك أن إبراهيم لما # قال ربي الذي يحيي ويميت، قال نمرود، فإذن أنا ربك، أنا أحيي وأميت. # والإحياء والإماتة لدي لا من نسبت إليه، وكان يدعي الربوبية بإجماع من # المفسرين، فلما رأى إبراهيم - عليه السلام - افتراءه العظيم وادعاءه ~~الباطل تمويها، قال له واقترح عليه أن الله يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها ~~من المغرب، فبهت وانقطع، ولم يقل قل لربك أن يفعل ذلك، لأنه لم يكن يسلم ~~الربوبية لغيره - والله أعلم -. # (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها) . # (أو) للتخيير، والكاف محمول على المعنى، أي أرأيت كالذي حاج. # أو كالذي مر. # الأخفش: الكاف: زائدة. # قال صاحب النظم: هو عطف # PageV01P226 # على قوله (كذلك يحيي الله) ، أي كذلك أو كالذي مر على قرية - واختلف في ~~المار، والجمهور، على أنه عزير، وقيل: أرميا. # الغريب: الخضر - عليه السلام -. # الحسن: كان كافرا. # وهي خاوية على عروشها) # واختلف في القرية: فقيل: سلما باد، وسابر اباد، ودير هرقل، وبيت # المقدس، بعدما خربه بختنصر، وقيل: هي التي خرج منها الألوف - # (وهي خاوية) # قيل: ساقطة من خوي - بالكسر - يخوى خوى، مقصور، وقيل، من خوى - بالفتح - ~~يخوى خواء - بالمد - إذا خلا. # قوله: (على) متصل ب (خاوية) ، أي ساقطة عليها، وقيل: بدل من على قرية، و ~~(عروشها) أي سقوفها، أي سقطت السقوف، ثم سقط عليها الجدر، وقيل: (عروشها) ~~بنيتها، من قوله: (يعرشون) أي يبنون، وقيل: عروش كرومها، وقيل: جمع عرش، ~~وهو السرير. # الغريب: أبو عبيد: خاوية لا أنيس بها. # (على عروشها) هي الخيام بيوت الأعراب. ### | قوله: (قال لبثت يوما أو بعض يوم) # الجمهور: نام أول النهار ثم أحياه الله بعد المائة آخر النهار، فقال: ~~لبثت يوما، ثم التفت فرأى بقية الشمس، فقال: ms079 أو بعض يوم. # والغريب: "يوما أو يوما وبعض يوم، لأنه لما التفت إلى الشمس رآها # أقرب إلى المطلع منها ساعة نومه. # قوله: (لم يتسنه) # من قولهم: سنه الطعام، إذا تغير، # PageV01P227 # وقيل: من السنة فيمن جعل أصلها سنهة، ومن حذف "الهاء" جعلها من السنة ~~فيمن قال # سنوات. # الغريب: لم يتسنن - بنونين - أي لم يتغير، قلبت: النون هاء، ثم حذف. # قال الفراء: ومنهم من يقول في تصغير السنة سنينة، فيكون من لفظ # السنة من ثلاثة أوجه: من قال سنه محذوف اللام ففي لامه ثلاثة أقوال. # قال بعضهم: لامه، هاء، والدليل عليه، قولهم: سنيهات، تصغير سنيهة. # ومنهم من قال: لامه واو بدليل: سنوات، ومنهم من قال: لام فعله نون. # وهو ضعيف. ### | وقوله: (لم يتسنه) # من جعل أصله من الهاء، فالهاء لام الفعل. # ومن جعل من الواو والنون، فالهاء للاستراحة. # وقول الفراء مخرج على هذه الوجوه، والمعنى، لم تغيره السنون. # والعجيب: قول من قال: هو من أسن الطعام، إذا تغير، وهو خطأ (1) . # قوله: (وانظر إلى حمارك) # الجمهور: كان معه حمار فهلك وبليت عظامه. # ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها # الغريب: إن حماره كان حيا كما كان. # العجيب: إن حماره نفسه، قال الشاعر: # فازجر حمارك لايرتع بروضتنا. . . إذن يرد وقيد العير مكروب # قوله (وانظر إلى العظام) # أي عظام الحمار، وقيل: عظام نفسك. PageV01P228 # وأول ما خلق منه عيناه، وهذا ضعيف، لأنه خوطب وأجاب بقوله: "كم # لبثت" وكيف يخاطب ويجيب وهو بعد رميم. # (ولنجعلك) # قيل الواو زائدة، وقيل: عطف على مضمر، أي انظر إلى حمارك لترى كيف يحيي ~~الله الموتى، ولنجعلك آية. # وقيل: هو متصل بمضمر، أي ولنجعلك آية للناس فعلنا بك ما فعلنا. (كيف ~~ننشرها) من قوله: (ثم إذا شاء أنشره) # وبالزاي من النشز وهو المكان المرتفع (1) . # ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما ### | قوله: (أرني) # من رؤية العين، أي أرنيها عيانا. # (كيف) منصوب بقوله: (تحيي الموتى) أي بأي حال. # (قال أولم تؤمن) ، إيجاب وتقرير، ولم يكن شاكا # (قال بلى ms080 ولكن) سألتك ليطمئن قلبي ولأزداد يقينا، وأعلم أنك اتخذتي # خليلا، ولأتقوى بها عند الخصام وتزول عني وسوسة الشيطان. # الغريب، أراد أن يكلمه ربه ويناجيه، فيشرف بذلك. # العجيب كل العجيب: ما ذكره ابن فورك في تفسيره: كان لإبراهيم # صديق، ووصفه بأنه قلبه، أي ليسكن هذا إلى هذه المشاهدة إذا رآها عيانا. # وهذا بعيد جدا. # (قال فخذ أربعة من الطير) # الجمهور: ديك وطاووس وغراب وحمام. # ابن عباس بدل الحمام نسر، وخص الطير، ليكون جامعا لخواص # الحيوان، ولو كان شيئا غير الطير لبقي خاصة الطيران. PageV01P229 # (فصرهن إليك) - بالضم - أملهن إليك، و - بالكسر - قطعهن. # [واجمعهن] (1) إليك (2) . # (على كل جبل) # أي جبل بقربك، وهي أربعة أجبل. # الغريب: إنما خص أربعة أجبل، إشارة لنواحي الدنيا، ومهاب الريح. # من الجنوب والشمال والصبا والدبور، وجعل الطير أربعة ليكون جامعا # للطباع الأربع، لأن كل واحد منها مخصوص بطبع # (ثم ادعهن) # تعالين بإذن الله. # الغريب: الدعاء ها هنا بمعنى الإرادة، أي أراد إتيانهن. # (يأتينك سعيا) ### | قوله: (يأتينك) # حال، أي يسعين سعيا، فهو مصدر وقع موقع الحال. # وقيل: يسعين على أرجلهن، ويحتمل يطرن بسرعة. # الغريب: خص بهذه الطيور، إشارة إلى ترك طول الأمل، فان النسر # موصوف بطول الأمل. وترك الحرص، والغراب موصوف بالحرص، وترك # الشهوة، والديك موصوف بالشهوة، وترك الرعونة، والطاووس موصوف # بالرعونة. # العجيب، قول ابن بحر: ما قطع إبراهيم الطير أجزاء ولا أمر به. # وانما هو مثل إحياء الله الموتى، وهذا خلاف الجمهور. # قوله: (مثل الذين ينفقون) . # أي مثل إنفاق الذين. # قوله: (حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة) # هذا تمثيل ولا يشترط وجوده، وقيل: يوجد ذلك في الدخن، والتقدير، كمثل حبة ~~بذرت فأنبتت. # (والله يضاعف) هذا التفعيف (لمن يشاء) . # وقيل: يضاعف على هذا أضعافا. PageV01P230 # قوله: (ومغفرة) . # أي عفو عن السائل إذا استطال عليك حين رددته، وقيل: ستر لما يعلم # من خلة المختل، وقيل: سلامة عن المعصية، ويحتمل، قول معروف، أي # رد جميل عن عذر صدق ومغفرة من الله خير من صدقة يتبعها أذى. ### | قوله: (كالذي ينفق) . # أي ms081 لا تبطلوا ثواب صدقاتكم كإبطال الذي ينفق ماله رئاء الناس. # ثوابها. # و"رئاء الناس" صفة مصدر، أى إنفاقا ورياء، وقيل: مفعول له. # وقيل: حال، أي مرائيا. # (صفوان) الحجر الصافي من الرمل، الواحدة: صفوانة. # الكسائي: (صفوان) واحد، والجمع صفوان غير صفوان - بالكسر - # جمع صفا كأخ وإخوان. # قوله: (ضعفين) . # أي مثلين، والضعف، المثل. وقيل: أربعة أمثاله، والضعف المثلان # الغريب: قول من قال: ضعفين ثلاثة أمثاله. # ولا نظير لهذا في العربية. # والعجيب: استدلاله بقول أبي عبيدة: ضعفين في سورة الأحزاب # ثلاث مرات، لأن في السورة يضعف لها العذاب، والدرهم إذا ضعفته مرة # صار درهمين، وإذا ضعفته مرتين صار ثلانة دراهم، فيكون العذاب # والضعفان ثلاثا، بخلاف ما إذا قال أوصيت له بضعفي نصيب فلان، ونصيب فلان ~~درهم، فإن الدرهم حق فلان، ولا يجعل للموصى له وإنما يجعل له مثله أو ~~مثلاه. # PageV01P231 ### | قوله: (فإن لم يصبها وابل) # أي فإن لم يكن أصابها وابل (فطل) ، فالذي أصابها طل. # وقيل: أصابها طل. # (أيود أحدكم) . # أيتمنى أحدكم، والود والتمني يستعملان للماضي والمستقبل، والحب # خاص في المستقبل، ولهذا جاز عطف الماضي عليه في قوله: (فأصابها) . # الفراء: يجوز ذلك في الود، لأنه يتلقى مرة ب "أن"، ومرة ب "لو"، فيقدر # أحدهما مكان الآخر، فصار كأنه قال: أيود أحدكم لو كانت له جنة بهذه # الصفة، فأصابها إعصار فيه نار. # قوله: (أحدكم) رفع بفعله، (أن تكون) مفعول "له" خبر تكون تقدم على الاسم. # (جنة) اسم تكون، (من نخيل وأعناب) صفة ل (جنة) # (تجري من تحتها) صفة لها، وإن جعلت (تكون) # تامة، ف "تجري" صفة ل "جنة" أيضا، وقيل: حال لها، لأنها قد وصفت # (له فيها من كل الثمرات) ، حال "أحدكم"، و "أصابه الكبر" عطف على # الحال، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في "له فيها"، "وله ذرية ضعفاء" # حال ثان، ويجوز أن يكون حالا من الهاء في أصابه. # قوله: (فيه نار) صفة " ل (إعصار) ، وترتفع النار بها، لأن الظرف إذا # جرى وصفا على النكرة أو حالا لذي الحال، ارتفع ما بعده عند البصريين ms082 # أيضا. # قوله: (منه تنفقون) . # الضمير يعود إلى "ما"، وقيل: إلى "الخبيث". # قوله: (إلا أن تغمضوا فيه) أي إلا بإغماض. # الغريب: قال الفراء: كان في الأصل "إن" الشرط دخل عليه "إلا" # ففتحها، قال: والدليل عليه: أن المعنى: إن أغمضهم فيه أخذتموه، # PageV01P232 # وبنى على هذا (إلا أن يشاء الله) : و (إلا أن يعفون) : وليس هذا مذهب # البصريين. ### | قوله: (فنعما) . # أي نعم شيئا هي، و "ما" ها هنا نكرة. # قال الزجاج: فنعم الشيء هي. # ورد عليه أبو علي، وقال: إنما تصير "ما" معرفة بصلته، وليس "هو" في الآية ~~موصولا. # قال الشيخ: ويحتمل أن الزجاج أراد فنعم الشيء شيئا هي. # لأن شيئا المنكور هي بيان الشيء المضمر وتفسير له. # قوله: (ويكفر) # من جزم، عطفه على محل جزاء الشرط، ومن رفع فعلى الاستئناف. # ويكفر - بالياء - مسند إلى الله سبحانه، ويجوز أن يكون عطفا، أي فهو خير، ~~وهو يكفر. # (وما تنفقوا) . # "ما" جازم للفعل، والفعل ناصبة. # (وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله) # نفي معناه النهي، وقيل: حال تقديره، وما تنفقوا من خير وما تنفقون إلا ~~ابتغاء وجه الله فلأنفسكم، أي ثوابه. # الزجاج: اشئناف، أي وأنتم لا تنفقون إلا ابتغاء وجه الله. # الغريب: قال القفال: أنتم لا تصيرون مستحقين لهذا الاسم حتى # تبتغوا بذلك وجه الله. # قوله: (للفقراء) . # أي الصدقات التي تقدمت للفقراء. # PageV01P233 # الغريب: إن تبدوا الصدقات للفقراء، وقيل: وما تنفقوا من خير # للفقراء، وقيل: لام التعقيب، وقيل: بدل من اللام في قوله: # (فلأنفسكم) : كأنه نزل الفقراء منزلة الأنفس، كقوله: (فسلموا على أنفسكم) ~~. ### | قوله: (يحسبهم الجاهل أغنياء) # أي الجاهل بحالهم، يحسبهم أغنياء. # قوله: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) . # تقديره، بالليل سرا وعلانية وبالنهار سرا وعلانية. # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الأية نزلت في أصحاب الخيل. # وقال - عليه السلام - "إن الشيطان لا يخيل أحدا في بيته فرس عتيق من ~~الخيل". # وعن ابن عباس: نزلت في علي - كرم الله وجهه - كان عنده، أربعة دراهم، ~~فتصدق بها. # وقيل: عام في جميع المسلمين في جميع الصدقات. # قوله: ms083 (وأحل الله البيع وحرم الربا) . # جواب من الله لهم على قولهم (إنما البيع مثل الربا) . # الغريب: يحتمل أنه من تمام كلامهم على وجه الاعتراض على الله # سبحانه، وذلك كفر. # قوله: (وإن كان ذو عسرة) .، غريما لكم. # (فنظرة) أي عليه نظرة. # والجمهور على أنها عام في جميع الديون. # الغريب، ما ذهب إليه شريح، وإبراهيم: أن هذا في دين الربا # خاصة. # PageV01P234 # والربا: من بنات الواو، والتثنية ربوان، وأجاز الكوفيون فيما كان # مكسور الأول أو مضمومة نحو ربا، وضحى أن يثنى بالواو، تقول: ربيان # وضحيان، وأما المفتوح الأول فبالواو لا غير. ### | (بدين) ، # بعد قوله: (تداينتم) # قطع للمجاز، إذ قال: يقال تداينا، يريد تعاطينا وتجازينا. # قوله: (بالعدل) أي من غير زيادة في المال والأجل ولا نقص. # الغريب: معنى العدل أن يكون متفقا عليه بين أهل العلم لا يرفع إلى # قاض فيجد سبيلا إلى إبطاله بألفاظ لا يسع فيها التأويل، فيحتاج القاضي # إلى التوفف. # (ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله) # أي لا يمتنعن من أن يكتب بالعدل، وقيل، ولا يمتنع عن الكتابة، إذا ~~استكتب. # السدي: فرض على الكفاية، وقيل: واجب عند الفراغ. # عطاء: واجب، والجماعة على أنها نسخت بقوله: (ولا يضار كاتب ولا شهيد) . # الغريب: كما علمه الله متعلق بما بعده، أي كما من الله عليه، بتعلم # الكتابة، فليكتب جزاء وشكرا. # قوله: (وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا) # الضمير يعود إلى الذي عليه الحق. # الغريب: يحتمل أن يعود إلى الكاتب. قاله الشيخ الإمام رحمه الله. # قوله: (وليه) # يعود إلى الذي عليه الحق، وقيل ولي الحلف. # PageV01P235 ### | قوله: (فإن لم يكونا رجلين) # هذا الشرط لا غيره له كما في قوله: (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) ، ~~وقوله: (إن أردن تحصنا) . # قوله: (فرجل وامرأتان) # الأخفش، فليكن رجل وامرأتان. # وقيل: فليثسهد رجل وامرأتان. # وقيل: فرجل وامرأتان يشهدون. # وقيل: فالشاهدون رجل وامرأتان. # قوله: (فتذكر إحداهما الأخرى) # إن نسيت إحداهما الشهادة ذكرتها الأخرى. # الغريب: قول من جعل من التذكير ضد التأنيث، أي تلحق إحداهما # الأخرى بالذكور، أي بالرجال في ms084 الشهادة. # (صغيرا أو كبيرا) # حالان من الهاء في أن يكتبوه. # الغريب: يعود إلى أول الآية، أي بدين صغير أو كبير. # (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) أي للأداء. # الغريب: للتحمل. # قوله: (أقسط) # من القسط - بالكسر - وهو العدل، وليس له فعل من # لفظه إنما يقال: أقسط. # قوله: (إلا أن تكون) استثناء منقطع. # (تجارة) ، من نصب أضمر الاسم، أي تكون التجارة تجارة، ومن رفع فله وجهان: ~~أحدهما: أنه بمعنى تقع. # الغريب: اسم كان (حاضرة) صفته، (تديرونها) خبره. # قوله، (ولا يضار كاتب ولا شهيد) # من جعله ناسخا، فوزنه يفاعل - بالفتح - ومن قال نهى الله الكاتب والشهيد ~~عن الضرار، وهو أن # PageV01P236 # يكتب ما لا يحل عليه وأن يشهد بما لم يعلمه. # وقيل: هو أن يمتنحا عن الكتابة والتحمل، فوزنه يفاعل - بالكسر -. ### | قوله: (ألا تكتبوها) # أي في أن، فحذف، قوله: (وإن تفعلوا) أي ما نهيتم عنه من المضارة، فإنه أي ~~فعل ذلك، (فسوق بكم) خروج عن أمر الله. # قوله: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) # ابن عباس: منسوخة بقوله: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) . # وعنه أيضا ثابتة. مغفور للمؤمنين يعذب به الكافرون. # الغريب: إنها مخصوصة بكتمان الشهادة. # مجاهد: إنها في الشك واليقين. # قوله: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ناسخة كما سبق. # الغريب: إنها دعاء، أي لا تكلفنا. # (بين أحد) # أي بين أحد وآخر، وقيل: (أحد) للعموم، كقوله: (من أحد عنه حاجزين) قوله: ~~(ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) # أي لا تكلفنا ما لا نطيق، وقيل: ما يشقق علينا فعله على الدوام. # وقيل: (ما لا طاقة لنا به) من عقوبة ذنوبنا. # الغريب: حديث النفس. # العجيب: الحب والعشق. # (فانصرنا على القوم الكافرين) # بالغلبة والسلطان والحجة والبرهان. # PageV01P237 ### | سورة آل عمران # (الم الله) . # فيه ثلاث قراءات، فتح الميم وكسره وسكونه، أما الفتح، فهو # المجمع عليه، وله ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه حرك لالتقاء الساكنين من كلمتين، وهما الميم واللام من - الله ~~-، واختير الفتح كراهة اجتماع ثلاث كسرات، كسرة الميم الأول، وكسرة الميم ms085 ~~الثاني، وكون الياء بينهما، وهي أخت الكسرة. # وحرك من الله - بالفتح - أيضا استثقالا للجمع بين # كسرتين، والوجه الثاني: وهو الغريب: أنه حرك لالتقاء الساكنين من كلمة # واحدة، وهما الميم والياء، فيه بعد، لأن الحروف كلها مبنية على السكون. # وجاز الجمع بين الساكنين فيها لأن النية بها الوقف عليها، وإن مدة الساكن # الأول تنوب عن حركة، واستدلال هذا القائل بالقراءة الشاذة "صاد". # و"قاف" لا يصح لأن ذلك شاذ وهذا إجماع. # والوجه الثالث وهو العجيب. أنه حرك بحركة همزة الوصل، وهذا خطأ # PageV01P239 # لأن الألف للوصل، وهو يذوب ويزول إذا رمت الوصل، فمن أين تبقى له # حركة، واستدلال هذا القائل بقولهم: ثلاثة أربعة، باطل، لأن ألف أربعة ألف ~~قطع، والقراءة الثانية: ألم الله - على ما يوجبه التقاء الساكنين من # كلمتين، وهو شاذ لا يعرج عليه، لما ذكرت. # والقراءة الثالثة: (الم الله) مقطوع ووجهه أنه أجري الوصل مجرى الوقف، ~~وله نظائر كثيرة شذت كلها عن القياس. # (نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل) . # أي القرآن، الكتاب المفعول الأول، و "عليك" المفعول الثاني، "بالحق" # بسبب إثبات الحق، وقيل: حال، أي محقا. # (وأنزل التوراة والإنجيل) # التنزيل والإنزال لما جاء مجتمعا. # (هدى للناس وأنزل الفرقان) . # متصل بالتوراة والإنجيل، وقيل: متصل بالفرقان، وهو القرآن على # تقدير وأنزل الفرقان هدى للناس، وسماه كتابا وهدى، وقيل: الفرقان أيضا # متصل بالتوراة والإنجيل، وهو الفرق ببن الحق والباطل. # وفي التوراة قولان: # أحدهما: أنهما من وري الزند يري. # الثاني: وهو الغريب: أنها من ورى تورية، لأن فيها كتابات كثيرة، وفي وزنه ~~قولان: أحدهما فوعلة كحوقلة، قلب واوها تاء كتخمة وتكلان، وصارت الياء ألفا ~~لتحركها، وانفتاح ما قبلها، وهذا قول البصريين. # والثاني: فيه قولان: # أحدهما تفعله - بالفتح - كتنقله فيمن رواها بالفتح، والثاني: تفعلة - ~~بالكسر - كتوصية، فقلب إلى الفتح # PageV01P240 # كجارية وجاراة، وناصية وناصاة، وهذا قول الكوفيين، وقول البصريين # أولى، لأن فوعلة أكثر في الكلام من تفعله، لأن قولهم ناصية وناصاة # لا يطرد، لا يقال في توقية توقاة، ولا في توشية توشاة. ms086 # والإنجيل: إفعيل من النجل أو النجل، لأنه منبع علوم أو متسع علوم (1) . # قوله: (في الأرض) . # متصل بيخفى. # الغريب: صفة لشيء، أي شيء في الأرض ولا شيء في السماء. ### | قوله: (منه آيات) . # يجوز أن يكون مبتدأ وخبرا، والجملة حال الكتاب، ويجوز أن يكون # "منه" حالا و "آيات" رفع به عند البصريين. # قوله: (هن أم الكتاب) # وحد لأن التقدير كل آية أم. # الغريب: وحد لأن الأم لا تكون إلا واحدة، والكتاب بعدها واحد في # اللفظ. # (وأخر متشابهات) # أي وآيات أخر، وهي لا تنصرف للوصف والعدول عن الألف واللام. # لأن أفعل لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع إلا مع الألف واللام، وكونها وصفا ~~لنكرة لا يمتنع أن يكون معدولا عن الألف واللام، لأن ذلك مقدر من وجه غير ~~مقدر من وجه كما قلنا في لا يدي لك بهذا. # وما حكاه الثعلبي وقال: لم يصرف لأنه مثل جمع وكتع، سهو. PageV01P241 # وكذلك ما قال آخر: لا يعرف لأنه مبني على واحده في ترك الصرف وواحده ~~أخرى، سهو عجيب، لأنه لا يلزم أن لا ينصرف كل ما واحده لا ينصرف. ### | قوله: (آيات محكمات) # الكلام في المحكم والمتشابه كثير، وقد أوردته في "لباب التفاسير". # والغريب فيه: أن القرآن كله محكم، لقوله: (الر كتاب أحكمت آياته) ، أي ~~أحكمت بالنظم العجيب والمعنى البديع. وكله متشابه. # لقوله تعالى: (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها) ، أي يشبه # بعضه بعضا، لا خلاف فيه ولا تناقض. # والمحكم في الآية: ما لا يتطرق إليه النسخ. # والمتشابه: ما استأثر الله بعلمه، من إخراج الدابة من الأرض، وخروج ~~الدجال، ونزول عيسى - عليه السلام -. # قوله: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) # ذهب مجاهد والربيع والقتبي، إلى: أن الراسخين عطف على الأول، وأنهم # يعلمون تأويل المتشابه، وجعلوا "يقولون" حالا، وأنشدوا: # الريح تبكي شجوها. . . والبرق يلمع في الغمامه # أي البرق يبكي لامعا، والجمهور على أنه استنئاف يقولون خبره، وهذا # هو المرضي عند الجمهور، لأنهم، وإن زعموا إنا لا نعلم بعض المتشابه، # PageV01P242 # فلا بد لهم من القول بالعجز ms087 عن البعض، وهو علم الساعة وأشراطها وما # عطف عليه في قوله: (إن الله عنده علم الساعة) الآية. # ولأن في بعض المصاحف "إلا الله ويقول الراسخون في العلم"، وهذا قاطع. # ولأن الحال يقتضي أن يكون من المعطوف والمعطوف عليه، وهو فاسد. ### | قوله: (كل من عند ربنا) # أي كل ذلك، فحذف المضاف إليه وبفي (كل) معرفة ولم يبنى بناء "قبل" # و"بعد" وأخواتهما، لأنها تكون معرفة # ونكرة، وأعربت في حال النكرة، وبنيت في حال المعرفة للفرق، و "كل" في ~~جميع الأحوال معرفة، فلم يحتج إلى فرق. # (بعد إذ هديتنا) . # قيل: "إذ" زيادة، وقيل: "بعد" زيادة. # والغريب: "بعد" مضاف إلى "إذ"، والتقدير بعد وقت هدايتك إيانا. # قوله: (جامع الناس ليوم) . # أي لجزاء يوم وقيل "اللام" بمعنى "في"، أي في يوم. # (لا ريب فيه) قيل: في اليوم، فيكون محل (لا ريب فيه) خبرا، وقيل: في ~~الجمع، أي جامع الناس جمعا (لا ريب فيه) ، فيكون محله نصبا. # قوله: (إن الله لا يخلف الميعاد) # سؤال، لم قال: (إن الله لا يخلف الميعاد) ، وقال في آخر السورة: (إنك لا ~~تخلف الميعاد) . وكلاهما خطاب؟ # الجواب عنه من ثلاثة أوجه: # أحدها: أن أول السورة، قد تقدم فيه ذكر الله سبحانه، وأوصافه مرة بعد ~~أخرى صريحا، ولم يتقدم ذكر الكناية إلا مرة، فعدل من الخطاب إلى الغيبة، ~~لأنها الأغلب، وأما آخر السورة، فالغلبة للكناية فثبت عليها. # والثاني: أن اتصال ما في أول السورة، # PageV01P243 # بما قبلها معنوي، وتقديره، فقنا شره وهو المطلوب، بقوله: (ربنا إنك جامع ~~الناس ليوم لا ريب فيه) ، وقيل: المطلوب الثبيت على الهداية. # وإن اتصال ما في آخر السورة لفظي ومعنوي، وهو قوله: (ما وعدتنا) . # والثالث: أن ما في أول السورة استئناف من الله يجري مجرى الاستجابة. # وأن ما في آخر السورة حكاية عنهم، ثم ذكر عقيبها، (فاستجاب لهم ربهم) . ### | قوله: (كدأب آل فرعون) . # "الكاف"، إذا كان بمعنى "مثل" محكوم عليه بالنصب أو الرفع أو # الجر، فيجوز أن يكون محله رفعا بالخبر، أي دأبهم كدأب آل فرعون. # ويجوز أن ms088 يكون نصبا بقوله: (لن تغني) ، أي لن تغنى إغناء مثل ما لم # تغن عن آل فرعون، ويجوز أن يكون نصبا بما دل عليه. # ووقود النار أي: يتوقدون توقدا مثل توقد آل فرعون. # (والذين من قبلهم) محله رفع بالابتداء، وخبر الابتداء "كذبوا"، وقيل جر ~~بالعطف على آل فرعون. # وقوله: (كذبوا) استئنات، وقيل: حال، و " قد" مقدر. # والغريب: محل "الذين" نصب بالعطف على اسم إن من قوله: (إن الذين كفروا لن ~~تغني) . # سؤال: لم قال: (بآياتنا) ، ثم قال: (فأخذهم الله بذنوبهم) ، ولم يقل: # فأخذناهم؟ # الجواب: لما عدل في قوله، (إن الله لا يخلف الميعاد) إلى لفظ الغيبة، ~~كذلك ها هنا، ليكون الكلام على منهاج واحد. # قوله: (يرونهم مثليهم) . # قرئ "بالياء والتاء" (1) "الياء" محمول على المعنى، أي يرى المؤمنون ~~الكافرين مثلي المؤمنين، يريد على الشرط المذكور في قوله: PageV01P244 # (فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) . # و"التاء" محمول على الخطاب، أي ترون أيها المخاطبون، وهم اليهود الفئة ~~الكافرة مثلي المؤمنين، وكانت الغلبة للمؤمنين. # الغريب: قول الفراء: المراد بقوله: (مثليهم) ثلاثة أمثالهم. # قال: وهذا كما تقول: عندي ألف، وأنا محتاج إلى مثليه. أي إلى ثلاثة # آلاف، أي يرون الفئة الكافرة ثلاثة أمثال المؤمنين، ثم كانت النصرة ~~والغلبة # للمؤمنين. # والعجيب: قول من قال: ترى الفئة الكافرة المؤمنين مثلي الكافرين. # أو ثلاثة أمثالهم، واللفظ يحتمل، ويأباه النص، وهو قوله: (وإذ يريكموهم ~~إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم) (1) # والرؤية رؤية العين، لقوله: (رأي العين) . # والرأي والرؤية والرؤيا، مصادر رأيت، والضمير المفعول. # (مثليهم) حال، وقيل من رؤية العلم، والضمير المفعول الأول: (مثليهم) # المفعول الثاني، و (رأي العين) صفة مصدر محذوف، أي رؤية مثل (رأي العين) ~~، ومنزلة منزلها. ### | قوله: (والقناطير) . # جمع قنطار، والقنطار: ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم، عن PageV01P245 # الحسن وابن عباس ألف ومائتا دينار. # ابن عمر: ألف ومائتا أوقية. # قتادة: ثمانون ألف درهم. عطاء سبعون ألف دينار، أبو نصرة: # ملء مسك ثور ذهبا أو فضة. # أبو عبيدة: ليس بمحدود. # الغريب: قال الحكم.: القنطار ما بين ms089 السماء والأرض من مال. # العجيب: قول من قال: القناطير، العقاد والعقد، فإن في القرآن من # الذهب والفضة. # قوله: (المقنطرة) # المضاعفة، فهي ستة، وقيل: تسعة، وقيل: المضروبة دراهم ودنانير. # الغريب: قال يمان: المدفونة يقال قنطر، أي كنز. ### | قوله: (للذين اتقوا عند ربهم) . # فيه قولان، أحدهما: أنه متصل ب (خير) ، أي بخير مما تقدم للذين # اتقوا عند ربهم، ثم ابتدأ، فقال: (جنات) ، أي هو جنات. # والثاني: أن قوله: (جنات) ابتداء (للذين اتقوا) خبره تقدم عليه. # (الذين يقولون) . # جاز أن يكون جرا، صفة للعباد، وكذلك الصابرين إلى آخره، ويجوز # أن يكون نصبا على المدح، أعني الذين، وكذلك الصابرين إلى آخره، # PageV01P246 # ويجوز أن يكون رفعا بالخبر، أي هم الذين ويكون، الصابرين " وما بعده نصبا ~~على المدح، ولا يمتنع أن يكون جرا، وإن حيل بين الموصوف والصفة. # قوله: (والمستغفرين بالأسحار) . # فيه قولان، أحدهما: المصلين بالأسحار، والثاني: السائلين المغفرة # أوقات السحر، ومثله: (وبالأسحار هم يستغفرون) . # والعجيب: قول الواحدي: (والمستغفرين بالأسحار) ، المصلين صلاة # الصبح، فإن الإجماع على أن للصائم أن يتناول الطعام في السحر. # فكيف تصح صلاة الصبح فيه. ### | قوله: (لا إله إلا هو) . # كرر، لأن الأول جار مجرى شهادة حكم الحاكم بصحة ما شهدوا به. # وما ذكر بعض المفسرين، أن الصابرين محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~والصادقين، أبو بكر، والقانتين، عمر، والمنفقين، عثمان، والمستغفرين ~~بالأسحار، علي - رضي الله عنهم أجمعين، فليس بصحيح ولا مرضي أيضا، وإن كل ~~واحد منهم موصوف بالصفات الخمس، اللهم إلا أن يحمل على معنى الازدياد فيه، ~~كما قال - عليه السلام -: "أفقهكم معاذ، أفرضكم زيد، أقرأكم أبي "، لأن ~~أفعل تقتضي الاشتراك في الوصفية أولا، ثم الازدياد. # قوله: (بغيا) . # نصبا على المفعول له. # قال الأخفش: تقديره، وما اختلفوا بغيا، # PageV01P247 # إلا من بعد ما جاءهم العلم. # الزجاج: العامل مضمر تقديره، اختلفوا بغيا، وقيل: نصب على المصدر، أي ~~بغوا بغيا، وقيل: مصدر وقع موقع الحال، أي باغين. # قوله: (ومن اتبعن) . # رفع بالعطف على ضمير المتكلم، ولم يؤكد لطول الكلام، وقيل: # رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي ومن ms090 اتبعني أسلم. # الغريب: محله جر بالعطف على الله. # العجيب: نصب على المفعول معه. ### | قوله: (ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط) . # مستقبلان وقعا موقع الماضي، لأنهم قتلوا يحى وزكريا وغيرهما، على # ما سبق، وقيل: هو على ظاهره، ومعناه يعتقدون صحة ذلك. # الغريب: يقصدون القتل والقتال مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويكون ~~(النبيين) محمدا - صلى الله عليه وسلم -، وجاز جمعه لأن من قاتله قاتلهم. # قوله: (فكيف إذا جمعناهم) . # أي فكيف حالهم، الزجاج: كيف يكون حالهم. # الغريب: يقول: فكيف يفعلون إذا جمعناهم، وموضعه نصب على # الحال، والعامل فيه ما سبق. # قوله: (إذا جمعناهم) # ظرف، والعامل فيه ما هو مقدر بعد كيف. # PageV01P248 ### | قوله: (اللهم مالك الملك) . # الميمان فيه بدل من ياء النداء، ولا يجوز الجمع بينهما إلا شاذا. # الغريب: قول الفراء: أصله، يا ألله امنا بخير، فكثر في الكلام. # فحذفت الهمزة، وألقيت حركتها على ما قبلها (1) . # (مالك) # نصب على النداء، قال الزجاج: نصب على صفة (اللهم) . # الغريب: قال أبو رجاء العطاردي: هذه الميم التي في قوله: # (اللهم) تجمع سبعين اسما من أسمائه. # ومن الغريب: قال الله تعالى في بعض كتبه: أنا الله مالك الملوك. # قلوب الملوك بيدي ونواصيهم، فإن العباد إذا أطاعوني جعلتهم عليهم # رحمة، وإن العباد إذا عصوني جعلتهم عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسب # الملوك، ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم. # قوله: (تؤتي الملك من تشاء) # أن تؤتيه الملك، وكذلك ما بعده. # قوله: (بيدك الخير) أي خير الدنيا وخير الآخرة، وخص الخير # بالذكر، لأن رغبة العبد إلى الله أن يفعل الخير به. # وقيل: أراد الخير والشر، فاكتفى بذكر أحد الضدين. # الغريب: ذكر الخير صريحا وذكر الشر تضمينا في قوله: (إنك على كل شيء ~~قدير) . PageV01P249 # قوله: (الميت) . # وزنه فيعل، وأصله ميوت، فقلب الواو ياء وأدغم الياء في الياء. # ووزن ميت على التخفيف قيل: فعل. والأول هو أحسن. # وقال الكوفيون: أصله مويت على وزن فعيل، كطويل وقصير. ### | قوله: (من الله في شيء) . # تقديره: في شي، من الله، فقدم وانتصب على الحال. # قوله: (تقاة) ms091 # مصدر، وأصله وقاه، قلب واوه ياء. # والغريب: قول من قال جمع تقي كمي وكماة فيكون نصبا على # الحال. # قوله: (ويحذركم الله نفسه) # أي بطشة، والتقدير عذاب نفسه. # الغريب: "النفس" هنا، تأكيد، أي يحذركم الله إياه. # (يوم تجد) . # نصب بمضمر، أي اذكر أو اتق، فيكون مفعولا به. # قال الزجاج: وهو عجيب: (يوم تجد) نصب بقوله: (يحذركم) . # قال ويجوز أن ينتصب بقوله: (وإلى الله المصير يوم تجد) ، وكلا قوليه ~~بعيد، لأن التحذير موجود، واليوم موعود، فكيف يحمل فيه، وانتصابه بالمصبر ~~لا يصح، لأنه قد حيل بينهما بآية، ولا يحال بين المصدر وصلته بأجنبي ولا # ينتصب أيضا بقوله: (قدير) ، لأن قدرة الله سبحانه لا تختص بيوم دون يوم. # قوله: (محضرا) # إن جعلت تجد من باب حسبت، فمحضرا # PageV01P250 # المفعول الثاني، وإن جعلته من وجدان الضالة، فمحضرا حال من قوله: # (ما عملت) ، وقيل: حال عن الهاء المحذوف من الصلة، أي عملته. # وقوله: (وما عملت من سوء) مبتدأ، (تود) خبره، وقيل: عطف على الأول، و ~~"تود" استئناف، وقيل: حال عن المضمر في عملت، وقيل: جر بالوصف، لقوله: (من ~~سوء) ، وقيل: "ما" شرط تقديره، فهي تود، وفيه بعد. ### | قوله: (وآل إبراهيم) . # يريد إبراهيم وآله، وقيل: (آل إبراهيم) ، شخصه، وقد سبق. # قوله: (وآل عمران) يريد موسى وهارون. # الغريب: الحسن: (وآل عمران) ، عيسى وأمه. # قوله: (ذرية) . # قيل: نصب على البدل منهم، وقيل: حال منهم، أي متناسبين. # قوله: (إذ قالت امرأت عمران) . # أبو عبيدة: "إذ" زيادة، وزيفه الزجاج. # غيره: اذكر إذ قالت. # الغريب: سميع عليم إذ قالت. وفيه ضعف، لأن سمعه وعلمه # سبحانه، لا يختص بزمان دون زمان. # العجيب: قول الزجاج: اصطفى إذ قالت، لأن الاصطفاء سابق # على مقالتها، فلا يصلح أن يكون ظرفا له. # وامرأة عمران هي، حنة أم مريم. # (وضعتها) الضمير يعود # PageV01P251 # إلى "ما"، وأنث حملا على المعنى. # و (أنثى) حال من هاء الضمير. وقيل: بدل. # و"مريم" معناها بالعبرية الخادم، ومعنى مريم في اللغة: المرأة التي # تغازل الفتيان. # قال # قلت كزير لم تصله مريمه. # قوله: (الرجيم) ، قيل: الملعون. ms092 # الغريب: الرجيم بالنجوم. # العجيب: الرجيم بمعنى الراجم، أي يرجم المؤمنين بقبيح فعله - ### | قوله: (بقبول) . # "الباء" زائدة، وقيل: للسبب، ووضع "قبول" موضع يقبل، ومن # المصادر التي جاءت على فعول القبول والولوع والطهور والوضوء، حكاها # سيبويه. # (وأنبتها نباتا) ، أي إنبانا. # الغريب: أنبتها فنبتت. # (زكرياء) ، لا ينصرف ممدودا ومقصورا للتأنيث والمعرفة، لأن ألفه # للتأنيث، لا من الأصل ولا للإلحاق، ولا ينصرف في المعرفة والنكرة. # قوله: (كلما دخل) # نصب على الظرف، وما مع الفعل في تأويل المصدر، أي كل وقت دخول، والعامل ~~فيه "وجد". # قوله: (رزقا) # قيل: فاكهة الصيف فى الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف. # الغريب: كان عنبا، ولم يكن في تلك البلاد عنب. # PageV01P252 # قوله: (من عند الله) # كان يأتيها بذلك الملائكة من الجنة. # الغريب: كان يأتيها بذلك رجل صالح. ### | قوله: (هنالك) . # موضوع للمكان، وقد يستعمل للزمان اتساعا، وقيل: هناك للمكان. # وهنالك للزمان، والظاهر في الآية أنه للزمان. # ويحتمل في الغريب: أن يكون للمكان ويكون إشارة إلى المحراب. # أو إشارة إلى الجنة على قول العامل فيه (يرزق) ، والتقدير، يرزق من شاء # بغير حساب، هنالك في الجنة، ثم استأنف، فقال: دعا زكريا، والجمهور. # على أن العامل فيه دعا. # قوله: (ذرية) ، أي ابنا يقويه قوله: (من لدنك وليا) . # (طيبة) حملا على اللفظ، كما قال: # أبوك خليفة ولدته أخرى. . . وأنت خليفة، ذاك الكمال # (يحيى) . # اسم عجمي، وقيل: عربي، أي أحياه الله بالإيمان، وقيل: حيي به رحم أمه. # الغريب: سمي يحيى لأنه استشهد، والشهداء أحياء. # العجيب: معناه كالمفازة والسليم. # قوله: (وسيدا) أي كريما، وقيل: شريفا. # الغريب: ابن المسيب: فقيها. # الضحاك: الحسن الخلق. # PageV01P253 # (من الصالحين) # صفة لقوله "نبيا"، وخص الأنبياء بذكر الصلاح، لأنه لا يتخلك صلاحهم بخلاف ~~ذلك. ### | قوله: (وقد بلغني الكبر) . # أي بلغني بحدوثه في. # الغريب: بلغته على القلب. # قوله: (عاقر) أي ذات عقر، كتامر ولابن، وليس باسم الفاعل، لأن فعله # "عقرت " - بالضم، والاسم: عقيرة على وزن فعيلة. # قوله: (كذلك) . # منصوب، صفة للمصدر، أي يفعل ما يشاء فعلا مثل ذلك، وقيل: رفع أي الأمر ~~كذلك. # الغريب: تقديره، يكون ms093 لك الولد كذلك، أي كما أنت، فيكون حالا. # قوله: (آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام) . # أي علامة ذلك أن يمتنع لسانك عن الكلام ثلاثة أيام. # الغريب: أمر بالصوم ثلاثة أيام، وكانوا لا يتكلمون في الصوم. # العجيب: قتادة: ربأ لسانه في فيه، عقوبة على سؤاله بعد أن شافهه الملائكة # بذلك. # قوله: (إلا رمزا) # كل ما أشرت به من شفة أم يد أم غيره مما يقع به # البيان رمر وأصله الحركة تقول: ارتمز الشيء إذا تحرك الشيء. # PageV01P254 # قوله: (واذكر ربك كثيرا) # لم يمتنع لسانه عن التسبيح، وقيل: واذكر بالقلب. # وقيل: واذكر بعد ذلك. ### | قوله: (واسجدي واركعي) . # الواو لا يقتضي الترتيب، وقيل: كان في شرعهم كذلك. # الغريب: يحتمل أن السجود من الركعة الأولى واركعي من الثانية. # قوله: (مع الراكعين) أي في الجماعة، وغلب الرجال على النساء. # وقيل: افعلي كفعلهم. # قول: (أقلامهم) سهامهم. # الغريب: عصيهم. # العجيب: أقلامهم التي كانوا يكتبون التوراة بها، وكانت من الحديد. # فقام قلم زكريا منتصبا على الماء، وقيل: استقبل جرية الماء، وذلك أنهم # تشاحوا عليها وتقارعوا في كفالتها طلبا لمرضاة الله. # الغريب: تقارعوا، لأنهم كانوا في زمن محل. # العجيب: كفلها زكريا بعد هلاك أمها، ثم أصابت الناس سنة فضعف # عن تربيتها، فتقارعوا، فخرج السهم على رجل يقال له جريج، وقيل: # يوسف. # قوله: (إذ يختصمون) ، أي في كفالتها، ويختصمون بمعنى # اختصموا، لأن "إذ" اسم لما مضى. # قوله: (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح ~~عيسى ابن مريم) . # بدل من المسيح "ابن مريم" رفع بالخبر أي هو ابن مريم، ولا بوصف # للمسيح ولا لعيسى (1) . PageV01P255 # قوله: (كهيئة الطير) . # أي تمثالا كهيئة الطير، وقيل: "الكاف" اسم فيكون مفعولا به. # وقيل: صفة مصدر محذوف، أي أخلق خلقا كهيئة الطير، وهذا عجيب بعيد. # والهيئة، الحال الظاهرة. تقول: هاء يهاء والهيء: الحسن الهيئة من كل # شيء: والمهايأة أمر يتهايأ عليه القوم ويتراضون به. ### | قوله: (فأنفخ فيه) # في المهيأ، وقيل: في الطير، وقيل: في الطين. # الغريب: يعود إلى الكاف، وهو اسم. # سؤال: لم ms094 قال في هذه السورة "فيه"، وقال في المائدة "فيها"؟ # الجواب: لأنه في هذه السورة إخبار قبل الفعل، فوحد. # وفي المائدة خطاب من الله له في القيامة، وقد سبق من عيسى ذلك الفعل مرات ~~فجمع. # سؤال: لم قال في هذه السورة "بإذن الله" مرتين، وقال في المائدة # "بإذني" أربع مرات؟. # والجواب لأن ما في هذه السورة إخبار عن كلام عيسى، فما تصور أن يكون من ~~فعل الشر، أضاف إلى نفسه، وهو الخلق الذي المراد به التقدير والنفخ الذي هو ~~إخراج الريح من الفم، وما لم يتصور فيه أضاف إلى الله وهو قوله: (فيكون ~~طيرا بإذن الله) ، وإبراء الأكمه وإزالة البرص مما يكون من طرف البشر، ~~فأضافهما إلى نفسه، لأن الأكمه عند بعضهم الأعشى، وعند بعضهم، الأعمش، وعند ~~بعضهم، الذي يولد أعمى. # وإحياء الموتى من فعل الله وحده، فأضافه إليه، فقال: (وأحيي الموتى بإذن ~~الله) # PageV01P256 # وأما في المائدة فهو من كلام الله، فأضاف كل ذلك إلى صنعه إظهارا لعجز ~~البشر، وإن فعل العبد مخلوق لله سبحانه، وقيل: (بإذن الله) # في هذه السورة، يعود إلى الأفعال الثلاثة، وكذلك الثانية، يعود الى # الثلاثة الأخر. # قوله: (ولأحل) . # قيل: "الواو" زائدة، وقيل: عطف على مضمر، أي جئتكم لأصدق # ولأحل. ### | قوله: (بعض الذي حرم عليكم) # جاء في التفسير، أنه لحوم الإبل والثروب وأشياء من الطير والحيتان ~~والفول. # الغريب: إن البعض بمعنى الكل، وهو ضعيف، وما أنشد من قوله: # أو يرتبط بعض النفوس حمامها. # ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية ~~من ربكم فاتقوا الله وأطيعون (50) إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط ~~مستقيم # فليس فيه حجة، لأنه أراد ببعض النفوس نفسه. # سؤال: لم قال في هذه السورة: (إن الله ربي وربكم) ، وفى مريم: (وإن الله ~~ربي وربكم) ، وقال في الزخرف في هذه القصة: (إن الله هو ربي وربكم) ، ~~بزيادة "هو"؟ # الجواب: إنما يذكر هو في مثل هذا الموضع للتأكيد، وإن المبتدأ مقصور على ~~هذا الخبر مقصور عليه دون غيره، والذي ms095 في آل عمران، وقع بعد عشر آيات نزلت ~~في قصة مريم وعيسى - عليهما السلام -، فاستغنى عن التأكيد بما تقدم من ~~الآيات والدلالات على أن سبحانه ربه وخالقه، لا أبوه ووالده كما زعمت ~~النصارى، وكذلك في سورة مريم وقع بعد عشرين آية من قصتها، وليس كذلك ما في ~~الزخرف، # PageV01P257 # فإنه ابتدأ كلام منه فحسن التأكيد بقوله: "هو" يصير المبتدأ مقصورا على # الخبر المذكور في الآية، وهو إثبات الربوبية ونفي الأبوة - تعالى الله - ~~عن ذلك. # سؤال: لم قال في هذه السورة (بأنا) بحذف النون، وفي المائدة (بأننا) ؟ # الجواب: لأن ما في المائدة أول كلام الحواريين، فجاء على # الأصل، والثاني حكاية كلامهم، فجاء فيه التخفيف، لأن التخفيف فرع عن ~~الأصل، والحكاية فرع عن الشيء السابق، والنون المحذوف من "أنا" غير النون ~~المحذوف من إني، فإن المحذوف من "أنا" أحد نوني أن، والمحذوف # من إنني هو الذي يقع قتل ياء الضمير في ضربني، بدليل: ليتني ولعل. ### | قوله: (ومكروا ومكر الله) . # أضاف المكر إليه سبحانه ازدواجا للكلام، وقد سبق. # الزجاج هو استدراج الله إياهم من حيث لا يعلمون، وقيل: مكره إبطال مكرهم. # الغريب: قال ابن حبيب: سأل رجل الجنيد، كيف رضي سبحانه # المكر لنفسه، وقد عاب به غيره، فقال: لا أدري ما تقول ولكن أنشدني فلان ~~الطبراني: # فديتك قد جبلت على هواكا. . . فنفسي لا تنازعني سواكا # أحبك لا ببعضي بل بكلي. . . وإن لم يبق حبك لي حراكا # ويقبح من سواك الفعل عندي. . . وتفعله فيحسن مثل ذاكا # PageV01P258 # فقال الرجل: أسالك عن آية من كتاب الله وتجيبني بشعر الطبراني. # فقال ويحك قد أجبتك إن كنت تعقل. ### | قوله: (إني متوفيك ورافعك إلي) . # قيل: هو من التوفي بمعنى التسليم، أي قابضك، وقيل: من # الاستيفاء، أي رافعك وافيا تاما لم ينالوا منك، وقيل: منيمك، من توفى # النوم. # الغريب: من توفي الموت ثلاث ساعات ثم رفع، وزعم النصارى، أن # الله أماته سبع ساعات، ثم أحياه ورفعه، والنحاة على أن التقدير، أي رافعك ~~إلي ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد النزول من ms096 السماء. والواو لا يقتضي ~~ترتيبا. # العجيب: ما أنشده الثعلبي للاستدلال في الآية، وهو: # جمعت وعيبا غيبة ونميمة. . . ثلاث خصال لست عنهن ترعوي. # لأن ما في البيت تقديم المعطوف بالواو على المعطوف عليه. # وأنشد أيضا: # ألا يا نخلة من ذات عرق. . . عليك ورحمة الله السلام # وهذا كالبيت الأول، وذهب بعضهم إلى أن "ورحمة الله" عطف على # المضمر في عليك، تقديره، السلام عليك ورحمة الله. # PageV01P259 ### | قوله: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) . # "الهاء" تعود إلى آدم، وهو استئناف، وليس بوصف لآدم، لأن الجملة # نكرة، فلا تقع وصفا عن المعرفة، وليس بحال، لأن الماضي لا يقع حالا إلا # مع قد. # ومعنى (خلقه) # قدره قالبا من تراب. # وفي "ثم" أقوال: أحدها: # للتراخي على أصله فيكون الخلق عبارة عن إيجاد الجثة، والتكوين عبارة # عن نفخ الروح فيها وإتمامها. # والثاني: أن "ثم" قد تأتي مع الجملة دالا على التقدم كقوله: (وإني لغفار ~~لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) ، والاهتداء سابق، وكقوله: (ثم لنحن ~~أعلم بالذين) ، وقوله: (ثم كان من الذين آمنوا) . # قال: # إن من ساد ثم ساد أبوه. . . ثم قد ساد بعد ذلك جده. # والثالث: أن التراخي في الإخبار، وتقديره أخبركم أنه خلقه من تراب # ثم أخبركم أنه قال له كن. # الغريب: (خلقه) "الهاء" تعود إلى آدم، (له) يعود إلى عيسى. # العجيب: الضميران يعودان إلى عيسى. # ولقوله: (خلقه) وجهان # أحدهما: أن عيسى خلق من مريم، ومريم خلقت من التراب. # والثاني، في الأخبار أن الله سبحانه يأمر ملكا فيأتي بالتراب الذي قدره ~~الله أن يكون قبره منه، فيذر على النطفة فيدفن فيه لأنه يموت به. # قوله: (فيكون) # بمعنى كان، ولهذا أجمعوا على الرفع فيه. # قوله: (ألا نعبد إلا الله) . # رفع بالابتداء، وخبره الظرف، وقيل: رفع بالظرف، # PageV01P260 # وقيل: هي أن لا نعبد، وقيل: محله جر بالبدل من "كلمة". # ومعنى "سواء" مستوية أو ذات سواء. # قرله: (ها أنتم هؤلاء حاججتم) . # قيل أراد ءأنتم، فقلب الهمزة هاء، ومحله رفع بالابتداء، ms097 (هؤلاء) # عطف بيان، (حاججتم) خبره، وقيل: (هؤلاء) خبر (ها أنتم) . # وهو بمعنى الذين، (حاججتم) صلته. # الغريب: (ها) دخل على محذوف. # وقيل: دخل على الجملة كقوله: "هلم". # العجيب: يا هؤلاء. # قال الشيخ الإمام: ويحتمل في الغريب أيضا أن نجعل (أنتم) مبتدأ. # و (هؤلاء) مبتدأ ثانيا، ويقدر فيما بعده ضمير يعود إليه، تقديره: حاججتم # معهم، فيكون (أنتم) اليهود، و (هؤلاء) المؤمنون. # ومثله قوله: (ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم) . ### | قوله: (أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم) . # فيه قولان: # أحدهما: أنه متصل بكلام اليهود، وقوله: (قل إن الهدى هدى الله) اعتراض، ~~والتقدير ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد النبوة إلا اليهودي. # فيكون محله خفضا عند الخليل، ونصبا عند سيبويه. # وقوله: (أو يحاجوكم) # عطف عليه، أي أو بأن يحاجوكم، وقيل أو ها هنا بمعنى حتى. # أي ولا تؤمنوا إلا أن يحاجوكم عند ربكم على الاستبعاد. # والثاني: أنه من كلام الله، وهو خطاب للمؤمنين، وتقديره، (قل إن الهدى ~~هدى الله) خصصتم به إلا أن يؤتى وكراهية أن يؤتى أحد من خالفكم في دينكم ~~مثل ما أوتيتم. # PageV01P261 # والغريب: قول من قال: إن "أن" بمعنى "لا" وتقديره لا يؤتى أحد مثل # ما أوتيتم. # ومن قرأ بالاستفهام فصله عن الأول، لا غير، لأن الاستفهام لا يعمل # فيه ما قبله. # قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم # ومحل (أن يؤتى) رفع بالابتداء، وخبره مضمر، تقديره: تصدقونه. # وقيل: نصب، كما تقول: أزيدا ضربته. # وفي معنى: (إلا لمن تبع دينكم) # ثلاثة أقوال: # أحدها: أن اللام زيادة، وما بعده استثناء من قوله (أحد) . # والثاني: أنه زيادة، أي لا تصدقوا (إلا لمن تبع دينكم) ، فيكون مفعولا # به. # والثالث: أنه غير زائد، ومعناه، لا تقروا (إلا لمن تبع دينكم) بأن يؤتى # أحد، وجاز تعلق الجارين به بعد أن لا يتعلق بفعل واحد جاران لأنه شابه # الظرف، فصار كقوله: مررت به في البيت ونزلت عليه في الدار. # والضمير في قوله: (يحاجوكم) يعود إلى (أحد) ، لأنه بمعنى العموم. ### | قوله: (وإذ أخذ ms098 الله ميثاق النبيين) . # فيه ثلاثة أوجه: # أحدهما: ميثاق النبيين وأممهم، فاكتفى بذكر النبيين عن الأمم. # الغريب: أراد ميثاق أمم النبيين، فحذف المضاف. # العجيب: ميثاق النبيين، والمراد بهم الأمم، كما يرد الخطاب # للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد به الأمة. # قوله: (لما آتيتكم) # فيه قراءتان. الفتح: وله وجهان: # أحدهما: أن "ما" هي الموصولة، و (آتيتكم) صلته والعائد محذوف، أي ~~آتيتكموه، وقوله: # (ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم) # عطف على الصلة، وفي العائد قولان: # أحدهما: مضمر تقديره، جاءكم رسول به، أي بتصديقه. # والثاني: أن يقع المظهر موقع المضمر، لأن ما معكم هو ما آتيتكم. # PageV01P262 # قال أبو علي في الحجة: وهذا يجوز على قول الأخفش ولا يجوز على مذهب ~~سيبويه، لأنه لا يرى وقوع المظهر موقع المضمر. # ومحله رفع بالابتداء واللام لام الابتداء، وخبره (لتؤمنن) ، و "اللام ~~متعلق بقسم مضمر، أي والله لتؤمنن. # و"الهاء" تعود إلى "ما"، و "الهاء" في (لتنصرنه) تعود إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. # والوجه الثاني: أن "ما" للشرط، ومحله نصب ب "آتيتكم" # وآتيتكم وجاؤكم جزم به، واللام لام توطئة القسم، كما في لئن ولام تؤمننن ~~لام # جواب القسم. # والقراءة الثانية: "لما" بكسر اللام، فتكون "ما" موصولة لا غير. # واللام متعلق ب (أخذ) ، وهي لام العلة. ### | قوله: (طوعا وكرها) . # أي طائعين وكارهين، قيل: طوعا المؤمنون، وكرها الكافرون عند أخذ # الميثاق، وقيل: عند النزع، وقيل طوعا الملائكة والأنبياء وكرها غيرهم. # الغريب: الطواعية والكراهية في إسلام أهل الأرض. # وأما أهل السموات فطوعا لا غير. # العجيب: له أسلم من في السماوات طبعا. # ومن العجيب أيضا: وله أسلم من في السماوات طوعا، أي استسلموا # وانقادوا طائعين. # و (طوعا) متعلق ب (أسلم) و "كرها"، متعلق ب "يرجعون" # والمراد به الموت، وكراهة الحيوان الموت ظاهر. # PageV01P263 # قوله: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) . # (البر) الجنة، وقيل: ثواب بركم، وقيل: بر الله بكم. # الغريب: أن تصيروا أبرارا. ### | قوله: (مما تحبون) # أي المال، لأنه محبوب كل أحد. # وقيل: تحبون ادخاره. # الغريب: أي في صحة وسلامة. # قوله: ms099 (ومن دخله كان آمنا) . # قيل: من عذاب الله، وقيل: آمنا من الخلق. # الغريب: إنه ابتداء حكم من الله، أي إذا جنى جان ثم لاذ به فهو آمن # لا يقام عليه فيه الحد، وللفقهاء فيه خلاف. # قوله: (فأصبحتم بنعمته إخوانا) . # أي صرتم، والضمير اسم أصبح، و (إخوانا) خبره، ويجوز أن يكون # أصبح، أي دخل في الصباح، و (إخوانا) حال وهو الغريب. # قوله: (فأنقذكم منها) # الضمير يعود إلى (شفا) ، وأنث لإضافته لمؤنث. # (ولتكن منكم أمة) . # قيل من للبيان فيلزم الجميع الدعاء إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي # عن المنكر، وقيل: من للتبعيض وهو فرض على الكفاية. # الغريب: المفضل أي يكونوا أمة بهذه الصفة، وهذا من كلام # العرب فصيح، يقولون للرجل ليكن منك قائما بهذا، أي كن قائما به. # PageV01P264 # (يوم تبيض وجوه وتسود) . # الجمهور على أن المراد به بياض اللون وسواد اللون. # الغريب: أنهما مثلان، كقوله: (ظل وجهه مسودا) أو يقال لمن نال # أمنيته: ابيض وجهه. # قوله، (أكفرتم بعد إيمانكم) أي فيقال لهم أكفرتم. ### | قوله: (كننم خير أمة) . # (كان) ها هنا هي الناقصة، والمعنى كنتم في اللوح المحفوظ بهذه # الصفة، وقيل: معناه وقع و (خير أمة) حال، وقيل: معناه صرتم. # وقيل: زيادة. # الغريب: هي متصلة بقوله (هم فيها خالدون) # ويقال لهم في القيامة (كنتم خير أمة) . # العجيب: كان ها هنا للدوام، كقوله: (وكان الله غفورا) . # قوله: (ليسوا سواء) . # الضمير يعود إلى اليهود، وقد تقدم ذكرهم، أي ليسوا كفرة معاندين. # بل منهم أمة قائمة. # الغريب: قال أبو عبيدة: هذا على لغة من يقول: أكلوني البراغيث. # وأمة اسم ليس، وفيه بعد. لأن الضمير في قوله أكلوني البراغيث لم يمكن # حمله على شيء سابق. # العجيب قول الفراء: أمة ترتفع ب (سواء) ، وفيه بعد من وجهين: # أحدهما: أن سواء ليس يجري على الفعل. # والثاني: أن خبر ليس يبقى جملة لا عائد فيها إلى اسم ليس. # PageV01P265 # قوله: (آناء الليل) ساعاته، واحدها أني وأني وإني. # الغريب: إنو. # قوله: (وهم يسجدون) ، قيل: يصلون. # الغريب: يحتمل يسجدون سجدة التلاوة، لقوله: (يتلون) . # (مثل ms100 ما ينفقون) . # أي مثل إهلاك الله ما ينفقون كمثل إهلاك ريح. # الغريب: ابن عيسى: مثل ما ينفقون كمهلك ريح. ### | قوله: (فيها صر) # الجمهور على أنه برد، وقيل: (صر) صوت لهيب النار في تلك الريح. # قوله: (ظلموا أنفسهم) # بالكفر، فدعي الله عليهم. # الغريب: (ظلموا أنفسهم) في غير موضع الزرع، أو غير وقت الزرع. # قوله: (ها أنتم أولاء تحبونهم) . # تقديره عند البصريين أأنتم هؤلاء، وقيل: هؤلاء أنتم، فحيل بين: # "ها" وبين "أولاء" بقوله: (أنتم) كما تقول: ها أناذا، وربما كرروا نحو، ~~ها # أنتم هؤلاء، وأجاز الزجاج: أن تكون أولاء" موصولة، وقوله: (تحبونهم) ~~صلته، أو حالا. # الغريب: "أنتم" مبتدأ "أولاء" خبره، كما تقول، زيد قمر، والمعنى: # إذا صافيتموهم وكأنكم هم. # العجيب: يحتمل "أنتم" مبتدأ "أولاء" مبتدأ ثان، "تحبونهم" خبره. # ويحتمل أن يكون "أولاء" في محل نصب نحو؛ أنا زيدا ضربته. # PageV01P266 # قوله: (وتؤمنون بالكتاب) : تقديره، وتؤمنون ولا يؤمنون هم. ### | قوله: (عضوا عليكم الأنامل من الغيظ) ، " # على" متعلق ب "عض". # وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل ~~من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور (119) إن تمسسكم حسنة ~~تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا # كما قال الشاعر: # إذا رأوني أطال الله غيظهم. . . عضوا من الغيظ أطراف الأباهيم # ومثله قولهم: فلان يحرق الأدم. # العجيب: قول من قال: من الغيظ عيكم، لأن صلة المصدر لا تتقدم # على المصدر. # قوله: (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم) # قرىء بكسر الضاد، من ضاره يضيره. # وقرىء "لا يضركم"، فحرك الراء بالضم موافقة للضاد نحو لا تمدوا. # الغريب: ما ذهب إليه الفراء: أن التقدير: فلا يضركم، لأن الفاء لا # تضمر، وأنشد: # فإن كان لا يرضيك حتى تردني. . . إلى قطري لا إخالك راضيا # ومن الغريب أيضا: قول من حمله على التقديم وتقديره لا يضركم أن # تصبروا، # PageV01P267 # قال: # إنك إن يصرع أخوك تصرع # العجيب: يحتمل أنه جواب القسم تقديره وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم # كقوله: (وإن لم تغفر لنا وترحمنا ms101 لنكونن من الخاسرين) # وكقوله: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) ، (وإن قوتلتم لننصرنكم) . # قوله: (كيدهم شيئا) ، نصب على المصدر، أي ضررا، لأن ضره ونفعه # يتعديان لمفعول واحد، وكذلك قوله: (لن يضروكم إلا أذى) # أي ضرارا. ### | قوله: (وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به) . # "الهاء" تعود إلى الإمداد، وقيل: إلى الإنزال، وقيل: إلى النشور. # وقيل: إلى المدد، و "هم" إلى الملائكة أو إلى العدد، وهو خمسة آلاف # وثلاثة آلاف. # سؤال: لم قال في هذه السورة بزيادة (لكم) # وقال في الأنفال: (إلا بشرى) ؟. # سؤال: لم أخر في هذه السورة (به) وقدم في الأنفال وقال: (ولتطمئن به ~~قلوبكم) ؟. # الجواب: لما كان البشرى للمخاطبين بين فقال: لكم، وأما في الأنفال: # PageV01P268 # فاكتفى بما تقدم من قوله: (فاستجاب لكم) ، لأنه قد علم أن البشرى # للمخاطبين، وراعى في آل عمران الازدواج بين كناية المخاطبين، وذلك # أولى فقال: (لكم ولتطمئن قلوبكم) ، وراعى في الأنفال الازدواج بين # كناية الغيبة لما عدم الخطاب، فقال: (وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به) ~~. # سؤال: لم قال في الأنفال: (إن الله عزيز حكيم) . # وفي آل عمران: (من عند الله العزيز الحكيم) ؟ # الجواب: ما في الأنفال قصة بدر، وما في آل عمران قصة أحد. # وبدر سابق على أحد، فذكر في الأنفال على وجه الإخبار، أي النصر من عند ~~الله الغالب القادر الحكيم الذي يضع النصر موضعه، لا من الملائكة والعدة ~~والعدد، وذكر في آل عمران بلفظ الصفة، إذ قد سبق الخبر به. ### | قوله: (ليقطع طرفا) . # قيل: اللام متصل بقوله: (نصركم الله) ، وقيل: بقوله: (وما النصر إلا من ~~عند الله) . # الغريب: متصل ب (يمددكم) ، وقيل: (ليقطع طرفا) نصركم، وجاز أن # يكون لام القسم على أمد سهل، وإلى هذا ذهب، في قوله: (ليغفر لك الله) . # قوله: (أو يتوب عليهم) . # قيل: عطف على (ليقطع طرفا) ، وقوله: (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم) ~~. # PageV01P269 # اعتراض وقيل: "أو" هنا بمعنى (حتى) ، وقيل: بمعنى "إلى أن ". # وقيل: بمعنى "إلا أن" والكل واحد. # قوله: (أضعافا مضاعفة) . # أي أجلا بعد أجل، ms102 وقيل: تضاعفون المال بالربا. ### | قوله: (عرضها السماوات والأرض) . # الجمهور: كعرض السماوات والأرض، وخص العرض بالذكر، لأن # العرض دون الطول أبدا، وقيل: عرضها: سعتها، تقول: بلاد عريضة، أي واسعة، ~~وهذا تمثيل بأعظم ما يقع في نفوس الخلق. # الغريب: وجنة عرضها السماوات والأرض، لكل واحد من المؤمنين. # العجيب: علي بن عيسى: هو من عرض الشيء للبيع، أي لو كانت # السماوات والأرض ملك غيره سبحانه لكانت للجنة ثمنا. # قوله: (وليعلم الله) . # عطف على المعنى، أي: نداولها بين الناس ليتعظوا وليعلم. # وقيل: الواو زائدة، وقيل: وليعلم الله نداولها، والمفعول الثاني محذوف أي # متميزين. # قوله: (ويعلم الصابرين) . # نصب على الصرف، أي صرف عن الجزم، والمعنى: نفي اجتماع # الثاني والأول، أي لم يقع العلم بالجهاد والعلم بصبر الصابرين. # قوله: (تمنون الموت. # أي القتال، ومل: أسباب الموت، لقوله: (من قبل أن تلقوه) ، فإن # من لقي الموت مات. # PageV01P270 # قوله: (وأنتم تنظرون) # أي تتأملون الحال في ذلك، يريد: هي رؤية تأمل وتثبيت. # لا رؤية لمح وتخيل، الأخفش: تأكيد. # الغريب: ينظرون إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -. ### | قوله: (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) . # إن مات محمد، لكن الشرط والجزاء لما تنرلا منزلة جملة واحدة صار # دخوله على الشرط كدخوله على الجزاء، وكذلك في باب المبتدأ والخبر. # يدخل المبتدأ نحو أزيد قائم، وهل عمرو جالس، وإنما المستفهم عنه. # الخبر، هذا مذهب سيبويه. # وذهب يونس إلى أن الاستفهام متصل بالجزاء، وهو مرفوع وحقه التقديم. تقول: ~~إن تأتيني آتيك، وإن تعطني أعطيك وإن تضربني أضربك بالرفع، أي آتيك إن ~~تأتني وأعطيك إن تعطني. # واحتج سيبويه عليه بالفاء، فقال: إذا يصير تقدير الآية انقلبتم على ~~أعقابكم # فإن مات، وكذلك الآية الأخرى: (أفإن مت فهم الخالدون) ، يكون # تقديره: أفهم الخالدون فإن مت، وهذا لا يستقيم، وزيادة الفاء مما لا يسوغ ~~القول به، ويحتمل للمحتج عن سيبويه أن يقول: لو كان الأمر على ما قال يونس، ~~لوجب أن يكون مكان انقلبتم تنقلبون، لأنه إذا نوى به التقديم أخرجه عن باب ~~الشرط والجزاء، فلا يقع ms103 الماضي موقع المستقبل، إنما ذلك في باب الشرط ~~والجزاء، وفي باب الدعاء فحسب. # قوله: (وكأين) . # "النون" فيه بدل من التنوين، ولهذا وقف عليه بعض القراء كأي بحذف # النون قياسا على زيد وعمرو، وأكثرهم يقفون عليه بالنون مراعاة للإمام. # وأصله "أي"، دخل عليه كاف التشبيه، كما دخل ذا من كذا، # PageV01P271 # وقراءة ابن كثير، (وكائن) إنما هو كأين، قدم الياءين على الهمزة، فصار ~~كيائن، ثم خفف وقلب ألفا (1) . # قال الشاعر وهو جرير: # وكائن بالأباطح من صديق. . . يراني لو أصبت هو المصابا. # قوله: (وما اصتكانوا" هو استفعل، من كان يكون، أي لم يكونوا بصفة # الوهن والضعف. # الغريب: هو من أكانه إذا أخضعه، وفلان بكينة سوء وحينة سوء. # العجيب: هو افتعل من السكون، وأصله استكن، وأشبع الكاف وظهر # منه الألف، كقول الشاعر: # لو أن عندي مائتي درهام. . . لجاز في آفاقي خاتامي # وإليه ذهب ابن عيسى. ### | قوله: (وما كان قولهم إلا أن قالوا) . # جعل "قولهم " الخبر، لأن (أن قالوا) أشد تعريفا لامتناعه عن # الوصف. # قوله: (حتى إذا فشلتم) . # قل: جوابه محذوف، أي حتى إذا فشلتم وتنازعتم امتحنكم. # الفراء: إذا تنازعتم، عصيتم وفشلتم، وقيل: " الواو" زائدة. PageV01P272 # الغريب: يجوز أن تكون كناية للفعل فلا يحتاج إلى جواب. # [قوله: (أمنة) . # مفعول له، و "نعاسا" مفعول به، ويجوز أن يكون "أمنة" مفعولا به. # و"نعاسا" بدلا منه] (1) . ### | قوله: (وطائفة) . # الواو فيها واو الحال، وقيل: واو الابتداء. # الغريب، هو بمعنى إذ. # قوله: (وليبتلي الله ما في صدوركم) # قل: الواو زائدة، وقيل: عطف على مضمر تقديره، ليقضي الله أمرا وليبتلي. # الغريب: ابن بحر: عطف على قوله: "ليبتليكم"، وأعاد يبتليكم لما # طال الكلام. # قوله: (وقالوا لإخوانهم) . # أي منهم ولأجلهم، لأن هم غيب. # قوله: (لإلى الله تحشرون) . # لا تؤكد بالنون وهي لام جواب قسم مضمر دل عليه لما تقدم صلته # عليه، وهي إلى، ودخل اللام الصلة كما دخل سوف في قوله: (فلسوف تعلمون) . # قوله (هم درجات) . # قيل: لهم درجات، وقيل: هم ذوو درجات، فحذف المضاف. # الغريب: ابن عيسى: أي لاختلاف أعمالهم صاروا كمختلفي # الذوات. ms104 PageV01P273 # قوله: (قالوا لإخوانهم وقعدوا) . # هو منل الأول قعدوا اعتراض بين القائلين والمقول. ### | قوله: (يخوف أولياءه) . # أي يخوفكم أولياءه، وقيل: يخوفكم بأوليائه. # الغريب: يخوف أولياء الله. # قوله: (فلا تخافوهم) # يعود إلى الشيطان، كقوله: (إلى فرعون وملئه) . # قوله: (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم) . # قرىء بالياء والتاء، فمن قرأ بالياء، جعل (أنما نملي لهم خير لأنفسهم) ، ~~قائما مقام مفعولي "يحسبن"، لاشتماله على اسم وخبر، ومن # قرأ بالتاء ففيه كلام، ذهب بعضهم إلى أنه لا وجه له، لأنك إذا جعلت # "الذين" المفعول الأول وجب كسر إن على أنه جملة وقعت موقع المفعول # الثاني، كما تقع أي خبر المبتدأ، نحو إن زيدا أباه قائم، أو نصب "خير" # على تقدير لا تحسبن الذين كفروا إملاءنا لهم خيرا لأنفسهم، فيكون إملاؤنا # لهم بدلا من "الذين"، و "خيرا" المفعول الثاني، وله وجهان: # أحدهما: أن نجعل التقدير، ولا تحسبن إنما فعل الذين كفروا خير. # والثاني: وهو الغريب: أن تجعل التاء للتأنيث، وتقديره، لا تحسبن القوم ~~الذين، كقوله: (كذبت قوم نوح) : # وقوله: (من القوم الذين) ، فيكون "الذين" صفة موصوف محذوف، ويجوز أن يكون ~~للمصدر، فلا يحتاج للعائد. # PageV01P274 # قوله: (ولا يحسبن الذين يبخلون) الآية. # قرىء بالياء والتاء، والمصدر في الآية مضمر على القراءتين فمن قرأ # بالياء جعله بدلا من الذين، ومن قرأ بالتاء جعله المفعول الأول. # و (خيرا) في الوجهين المفعول الثاني، وقوله: (هو خيرا) هو فصل وعماد في ~~القراءتين. # والعجيب: قول الواحدي: إن (هو) كناية عن البخل، قاسه على # قوله: (بل هو شر لهم) ، وهذا منه سهو. ### | قوله: (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء) . # قاله: فنحاص بن عازوراء. # وفي تأويله ثلاثة أوجه: # أحدها استبطاء الرزق، فقالوا: لا يجد ما يعطينا، وقيل: إنهم قالوها ~~إنكارا: لقوله: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) ، أنه كلام الله. # الغريب: إنهم اعتقدوا في الأجسام أنها لا يمكن فيها الزيادة. # واعتقدوا في المال أنه لا يمكن في القدرة تغييره، وأن الذهب والفضة قد # حصلا في الأيدي، ms105 فلهذا قالوا - لعنهم الله - إن الله فقير ونحن أغنياء، ~~ووقف بعض القراء على "فقير"، أي: قال الله ونحن أغنياء - # قوله: (فإن كذبوك) . # في الآية سؤال: وهو أن يقال: لم زاد في سورة فاطر "الباء"، فقال: # (وبالزبر وبالكتاب) ، وحذفها في هذه السورة؟ # الجواب: لأن ما في سورة آل عمران وقع في كلام بني على # PageV01P275 # الاختصار مع وضوح المعنى، وأول الآية، (فإن كذبوك) ، والأصل يكذبوك، فوضع ~~الماضي - وهو أخف - موضع المستقبل - وهو أثقل - وبنى الفعل # للمجهول، ولم يسم فاعله - مع العلم به - تخفيفا، كذلك جعل آخر الكلام ~~كأوله في الاختصار، مع وضوح المعنى. # قوله: (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا) . # قرىء بالياء والتاء (1) : فمن قرأ بالتاء جعل الذين يفرحون المفعول ~~الأول. # وفي المفعول الثاني قولان: # أحدهما: أنه مضمر، أي فائزين، وقيل: لما طال الكلام أعاد (فلا تحسبنهم) ، ~~والفاء زائدة، و (بمفازة) المفعول الثاني. ### | قوله: (مناديا) . # أي نداء مناد، لا حاجة إلى هذا الإضمار، لأن "سمع" يتعدى # لمفعولين، أحدهما: جسم، والآخر: صوت: نحو، سمعت خالدا حديثا. # وسمعت زيدا يقرأ، كذلك الآية، فإن المنادي محمد - صلى الله عليه وسلم - و ~~(ينادي) جار مجرى الصوت، وقيل: المنادي، القرآن، فيكون ينادي مجازا. # قوله: (للإيمان) أي لأجل الإيمان، وقيل: إلى الإيمان، و "اللام" بمعنى ~~إلى. # قوله: (أن آمنوا) قيل: بأن آهوا، وقيل: "أن" هي المفسرة. # قوله: (على رسلك) : أي على ألسنة رسلك. # قوله: (وقتلوا) . # أي قتل بعض منهم، و" الواو" لا يقتضي الترتيب، فجاز وقتلوا # وقاتلوا (2) . PageV01P276 # قوله: (ثوابا من عند الله) # نصب على المصدر فإن معنى: (ولأدخلنهم جنات) لأثيبنهم. # الغريب: حال. # الفراء: تفسير قوله: "متاع قليل" أي تقلبهم متاع. ### | قوله: (نزلا) . # نصب على المصدر، لأن في الخلود معنى النزول. # قوله: (لعلكم تفلحون) أي لكي تفلحوا، وقيل: لتكونوا على رجاء فلاح. # PageV01P277 ### | سورة النساء ### | قوله: (خلقكم من نفس واحدة) . # يريد آدم، والتأنيث للنفس. # فإن قيل: كيف قال: "خلقكم"، قبل # خلق حواء؟ # الجواب: تقدير الآية: خلقكم من نفس واحدة خلقها وخلق منها زوجها، يعني ~~حواء، خلقها الله من قصيري آدم. ms106 # الغريب: خلقها من بقية طين آدم، فيكون التقدير، وخلق من بقية # النفس، فحذف المضاف. # قوله: (رجالا كثيرا ونساء) ، كثيرة، فاكتفى بأحدهما عن الآخر. # قوله: (والأرحام) # عطف على (واتقوا الله) ، ومن جر، ف "باء" محذوف # دل عليه "الباء" في قوله "به"، وأجاز الكوفيون أن يكون عطفا على # المضمر المجرور، واستدلوا بقول الشاعر: # تعلق في مثل السواري سيوفنا. . . وما بينها والأرض غوط نفانف. # PageV01P279 # الغريب: (والأرحام) جر بواو القسم، "إن الله" جواب القسم. ### | قوله: (وآتوا اليتامى أموالهم) . # سماهم بعد البلوغ يتامى باسم ما كانوا عليه. # الغريب: وآتوا اليتامى إذا بلغوا أموالهم. # قوله: (إلى أموالكم) أي مع أموالكم، أي لا تضيفوها إلى أموالكم # في الأكل. # (حوبا) ، إثما، والحوب: المصدر، واشتقاقه من حوب، زجر الإبل. # قوله: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم) . # طغى بعض أهل الإلحاد في تلفيق الآية، وله وجوه: # أحدهما: إن خفتم أن لا تقسطوا في نكاح اليتامى، فإن الأمر فيهن وفي ~~مهورهن على المتزوج ضيق، فانكحوا من غيرهن ما طاب لكم وهو قول: عائشة ~~والحسن. # الثاني: إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وهمكم ذلك، فكذلك # خافوا في النساء، قاله: قتادة والضحاك. # الثالث: ابن عباس: إن خفتم الحيف والجوع في إنفاقكم أموال اليتامى، فقد ~~حظرت أن تنكحوا أكثر من أربع. # الرابع: مجاهد: إن تحرجتم عن أكل مال اليتيم، فتحرجوا عن # الزنا، وانكحوا ما طاب لكم من النساء. # الغريب: تقديره، (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) # وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى لكثرة مؤن الزوجات، واحتياجكم إلى # PageV01P280 # أكل مال اليتيم، فواحدة، فلما حيل بينهما بقوله: (فانكحوا ما طاب) ، أعاد ~~(فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) . ### | قوله: (ما طاب لكم) # "ما" بمعنى "من"، وقيل: "ما" للمصدر، أي الطيب لكم وهو الحلال. # قوله: (أو ما ملكت أيمانكم) ، ومحل "ما" في الآية النصب عطفا # على "ما طاب"، وتقديره، فانكحوا من الحرائر أو مما ملكت أيمانكم. # وقيل: محله جر عطف على قوله: (من النساء) ، وتقديره، ما طاب لكم من ~~النساء، ms107 أو ما ملكت أيمانكم. # وقيل: عطف على قوله "فواحدة"، أي فانكحوا واحدة أو ما ملكت أيمانكم. # وهذه الوجوه تدل على أن للحر أن يتزوج أربعا من الإماء مع قدرته على نكاح ~~الحرة، لأنه خير بين نكاح الحرة والأمة، بقوله: (أو ما ملكت أيمانكم) . # الغريب: في بعض التفاسير: "فواحدة" أو اقتصر على ما ملكت # أيمانكم، وفي بعضها: فواحدة أو اتخذ مما ملكت أيمانكم، وفيه ضعف. # لإضمارك ما لا حاجة إليه. # قوله: (أيمانكم) جمع اليمين، التي هي الجارحة. # العجيب: جمع اليمين التي هي الحلف، ويدل هذا القائل # بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نذر في معصية، ولا فيما لم يملك ابن ~~آدم". # وقال هذا القاثل: معنى (ما ملكت أيمانكم) ، أي ما ينفذ من أقسامكم، حكاه ~~الثعلبي. # قوله: (مثنى وثلاث ورباع) . # في محل نصب على البدل من ما، وقيل: على الحال، وتقديره # PageV01P281 # فانكحوا العدد الذي يطيب لكم مثنى وثلاث ورباع، وهي لا تنصرف # لاجتماع علتين العدل والصفة، كقوله: (أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، وقيل: ~~العدل والتأنيث، لأن العدد مؤنث. # الغريب: الفراء: معدول عن الإضافة فيه الألف واللام، ومعدول عن # الألف واللام كأن فيه الإضافة، وقيل: العدل والجمع، وقيل: معدول لفظا # ومعنى، وقيل: العدل إنه عدل على غير أصل العدل، لأن العدل إنما يكون # في المعارف، والقول هو الأول، وهو اختيار أبي علي، وذهب الرافضة # إلى جواز الجمع بين تسعة نسوة. # قال الزجاج: وهذا باطل من جهات: # أحدهما: أن مثنى لا يصلح إلا لاثنين اثنين، أو اثنتين اثنتين. # ومنها أنه يصير إعياء كلام لو قال قائل في موضع تسمة أعطيتك ثلاثة # واثنتين وأربعة، قيل له: تسعة تغنيك عن هذا، وبعد، فيكون على قولهم: # من تزوج أقل من تسعة أو أكثر من واحدة عاصيا، لأنك إذا قلت لغيرك: ادخل ~~هذا المسجد في اليوم تسعا أو واحدة، فدخل غير هاتين اللتين حددتهما له من ~~لمرات فقد عصاك. # وله وجهان: آخران: # أحدهما: أن الواو بمعنى أو، كقوله: (من كان عدوا لله وملائكته ورسله ~~وجبريل وميكال) . # والثانى: الغريب: ms108 مثنى مع واحدة وثلاث مع مثنى ورباع مع ثلاث. # ومثله: (وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام) ، أي مع اليومين اللذين تقدما. # وقد شرحت هذا في لباب التفاسير. # PageV01P282 # قوله: (ألا تعولوا) أي لا تجوروا وتميلوا. # الغريب: ما روي عن الشافعي - رضي الله عنه - أنه فسر (ألا تعولوا) أن لا ~~تكثروا عيالكم، وأنكره الجمهور، وقالوا: إنما يقال أعال # الرجل إذا كثر عياله، وأجازه قوم، وقالوا: هو من قولهم: عالت الفريضة إذا ~~زادت. ### | قوله: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) . # الخطاب للأزواج. # الغريب: الفراء: الخطاب لأولياء النساء، لأنهم لم يكونوا يعطون # النساء من مهورهن شيئا في الجاهلية، وكذلك الخلاف في (فكلوه) . # قوله: (هنيئا مريئا) # نصبت على الحال من الهاء، وقيل: نصب على # المصدر، أي هنؤ ذلك لكم هنيئا ومرء مريئا. # قوله: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) . # الجمهور على أنهم الصبيان والنساء. # الغريب: هم المفسدون من الأولاد، والمعنى: لا تعط مالك الذي # جعله الله قواما لمعاشك ولدك وامرأتك، ثم تنظر إلى ما في أيديهم ينفقون # عليك مالك. # العجيب: وإن السفيه من استحق أن يحجر عليه في ماله، ومعنى # أموالكم على هذا أموال السفهاء، فأضاف إلى المخاطبين، كقوله تعالى # (فاقتلوا أنفسكم) ، (فسلموا على أنفسكم) والمعنى على هذا: # PageV01P283 # لا تعطوا لهم أموالهم التي جعلكم الله عليها قواما حفظه. # ومعنى قوله: (وقولوا لهم قولا معروفا) أي تأديبا وتقويما. وعلى القول ~~الأول عدة جميلة. ### | قوله: (قياما) # مصدر قام كالصيام مصدر صام، وقرىء (قيما) ، وهو مثل الأول حذف ألفه. # الغريب: جمع قيعة، أي أموالكم التي جعلها الله قيمة الأشياء. # قوله: (بلغوا النكاح) . # أي الحلم في الغلام، والحيض في الجارية. # الغريب: قال مالك: بلغت الجارية التزويج ما لم تعنس. # قوله: (إسرافا وبدارا) # مصدران وقعا موقع الحال، وقيل: مفعول له، و (أن يكبروا) في موضع نصب، ~~بقوله "بدارا". # قوله: (فليأكل بالمعروف) # بالمعروف، أي بقدر الأجرة، وقيل: بالقرض. # الغريب: (فليأكل بالمعروف) من مال نفسه، حتى لا يحوجه الفقر إلى # أكل مال اليتيم. # (وكفى بالله حسيبا) # الباء زائدة، والله - سبحانه - هو الفاعل، والمفعول محذوف، أي كفاكم ms109 ~~الله، و "حسيبا" حال. # الغريب: هو في المعنى أمر، أي كفايتك بالله حسيبا. # قوله: (نصيبا مفروضا) . # قيل: نصب على الحال، وقيل: على المصدر. # PageV01P284 # قوله: (حضر القسمة) أي قسمة الميراث. # (فارزقوهم منه) أي من الميراث أو المقسوم. # وقوله: (فارزقوهم) دليل على جواز إضافة لفظ "الرزق" إلى غير الله، وعلى # هذا قوله "خير الرازقين"، ورزق الجند، وأنت حي ترزق. ### | قوله: (يأكلون في بطونهم نارا) . # سماه باسم ما يؤول إليه، وقيل: يأكلون في القيامة نارا. # وقوله: (في بطونهم نارا) وعيد وتأكيد، لأن الأكل قد بستعمل لغير المطعوم. # قوله: (يوصيكم الله) . # أي يأمركم ويعرض عليكم في أولادكم، أي في أولاد ميتكم، فحذف # المضاف، والمعنى في أولاد من مات منكم وترك مالا # (للذكر مثل حظ الأنثيين) ، إلى آخر الآيتين، تفسير ل (يوصيكم) . # قوله: (فإن كن نساء) # الضمير يعود إلى ما دل عليه الأولاد من الإناث، لأن الاولاد يكونون ذكورا ~~وإناثا، وقد صرح بقوله: (حظ الأنثيين) . # قوله: (فوق اثنتين) # ذهب بعضهم إلى أن "فوق" صلة، وفيه ضعف، لقوله "فلهن" # والجمهور على أن في الآية بيان الواحدة من البنات. # وبيان الجمع وليس فيها بيان التثنية، فألحقت التثية بالجمع، لأن إلحاقها # بالجمع أولى منه بالواحد، وقياسا على الأختين في قوله: (فإن كانتا اثنتين ~~فلهما الثلثان مما ترك) . # الغريب: مذهب ابن عباس: أن للاثنتين النصف، وكذلك قال في # قوله: (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) أنه لا يحجب أقل من ثلاثة. # وقال: من لا يرث لا يحجب، وجعل السهم المحجوب للإخوة، وقال في # PageV01P285 # قوله: (فلأمه الثلث) # إن الام ترث ثلث جميع المال مع الزوجين أيضا. ### | قوله: (من بعد وصية يوصي بها أو دين) # قدم الوصية على الدين في اللفظ، لأن الوصية مندوب إليها، والدين يقع ~~نادرا، و "أو" لا يدل على الترتيب، والتقدير، من بعد أحد هذين. # قوله: (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا) # في الآخرة بالشفاعة، وقيل: في الدنيا، وقيل: بالموت، فتنتفعون بتركته، ~~وقيل: معناه الله تولى قسمته، ولو فوضها إليكم لوضعتموها غير موضعها. # الغريب: يحتمل ms110 أنه نهي عن تمني موت من إذا مات ورثته. # قوله: (أيهم أقرب) # رفع بالابتداء، ولم يعمل ما قبله فيه، لأنه معلق محمول على معنى العلة، ~~وأي في الأصل استفهام. # قوله: (فريضة) # قيل: حال، أي لهؤلاء ما ذكر مفروضا. # وقيل: مصدر من غير لفظ يوصيكم، بل من لفظ معناه. # قوله: (وإن كان رجل يورث كلالة) . # الكلالة: الورثة إذا لم يكونوا الوالدين ولا الأولاد. # وقيل: الكلالة: الميت إذا لم يكن له الوالدان ولا الولد، والأظهر في ~~الآية أنها الميت، وإن أضمرت ذا، فهي الورثة، أي يورث ذا كلالة، ومن قرأ ~~يورث - بكسر الراء - فالأظهر أنها الورثة. # و"كان" في الآية بمعنى وقع و "يورث" صفته، و "كلالة" حال. # وقيل: كان هي الناقصة، و "كلالة" خبر كان. # الغريب: الكلالة: المال يرثه غير الوالدين وغير الولد، قاله عطاء. # واشتقاقها من تكلله النسب، إذا أحاط به، وقيل: هي من كل # PageV01P286 # بصري إذا أعيا، وكل السكين، أي لم يقو نسبهم قوة الوالد والولد. # الغريب: هي مشتقة من قوله: (كل على مولاه) ، أي ثقل، أي # هم بمنزلة الثقل عليه. # قوله: (أو امرأة) عطف على قوله (وإن كان رجل) . # قوله: (وله أخ أو أخت) ، أي لأم، وهكذا هو في مصحف ابن مسعود. # قوله: (فهم شركاء في الثلث) # الشركة عند الإطلاق تقتضي المساواة، وإن قيد تقيد. ### | قوله: (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) . # الفاحشة: الزنا. # (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) # الخطاب للازواج، أي اطلبوا من قذفهن أن يأتي بأربعة شهداء، وقيل: الخطاب ~~للأولياء والحكام، أي فاسمعوا شهادة أربعة عليهن. # (فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوتا) # أي اجعلوا بيوتكم عليهن سجنا. # الغريب: معنى امسكوهن في البيوت، لا تجامعوهن. ### | قوله: (واللذان يأتيانها # منكم) . # قيل: الرجلان، وقيل: الرجل والمرأة، وقيل: البكران، والآية نزلت # فيهما، والأولى في الثيب. # الغريب: هذه الآية سابقة على الأولى نزولا، وكان الأولى الأذى ثم # الحبس ثم الجلد ثم الرجم، والآيتان منسوختان. # العجيب: ابن بحر: الأولى في المساحقات، والثانية: نزلت في # أهل اللواط، والتي في النور في الزانين. # وهذا في الظاهر حسن لكنه ms111 بناء على أصل فاسد، لأنه زعم أن لا ناسخ في ~~القرآن ولا منسوخ. # PageV01P287 ### | قوله: (واللذان يأتيانها) # رفع بالابتداء، ودخل الفاء في الخبر لما كان موصولا بجملة فعلية، ولم ~~ينصب لإضمار فعل، وإن كان خبر المبتدأ أمرا كما نصب: # هريرة ودعها وإن لام لائم # لأن المبتدأ إذا وصل بالجملة الفعلية شابه الشرط مشابهة قوية، فلم # يحسن أن يعمل فيه ما قبله، كما لم يجز أن يعمل في الشرط، فإن وصله # بجملة ظرفية ووقع الأمر في الخبر، فالنصب أحسن، لأن المشابهة لم تقو. # ويجوز الرفع كما يجوز النصب في الأول، لأنه وإن شابه الشرط، فليس # بشرط، والاختيار في الفعلية الرفع وفي الظرفية النصب. هذا مذهب سيبويه، ~~فإن حذفت الفاء من الأمر ونصبت الموصولة لم يجز، لأن الفاء تمنع من # ذلك، وإن نصبته بفعل دل عليه الصلة لم يحسن. # قوله: (ولا الذين يموتون) . # في محل جر عطفا على الذين يعملون. # الغريب: في بعض المصاحف "وللذين" بلامين، فيكرن رفعا # بالابتداء، (أولئك أعتدنا) خبره. # (أن ترثوا النساء كرها) . # أى مال النساء، وقيل، عين النساء، أي نكاحهن # قوله (ولا تعضلوهن) # نصب بالعطف على أن، وقيل: جزم بالنهي. # قوله: (إحداهن) ، جمع حملا على الزوجات. # قوله: (خالدا فيها) ، حال مقدر، وكذلك (خالدين) . # PageV01P288 # العجيب: قول من قال: (خالدا فيها) صفة لقوله: (نارا) ، لأن # اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له أبرز ضميره، فيقتضي الآية نارا # خالدا فيها هو. ### | قوله: (حرمت عليكم أمهاتكم) # الآية. # حرم من النسب سبع، وهن إلى قوله (وبنات الأخت) # ومن غير النسب سبع وهن إلى قوله تعالى (والمحصنات من النساء) ، أي ذوات ~~الأزواج فلا يحللن لغير أزواجهن. # الغريب: سئل ابن عباس عن المحصنات في الآية من هن. # فقال: لا أدري من المعني بها، وجعل السابعة (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) ، ~~وقال مجاهد: لو وجدت من يعرفها لضربت إليه أكباد الإبل. # قوله: (أخت) وزنها فعل - بفتحتين - نقل إلى فعل، ورد في الجمع إلى # الأصل، وبنت أصلها فعل - بفتحنين - نقل إلى فعل. # والتاء في أخت بدل ms112 من الواو، وفي بنت بدل من الياء، وقيل: من الواو. # قوله: (اللاتي دخلتم بهن) صفة لقوله: (من نسائكم) . # الغريب: ذهب بعض الفقهاء إلى أنه وصف للنسائين، وهذا سهو، لأن # الأولى مجرورة بالإضافة، والثانية مجرورة بمن ولا يجوز حمل وصف على # موصوفين مختلفي العامل. # PageV01P289 ### | قوله: (كتاب الله عليكم) . # نصب على المصدر، لأن معنى حرمت عليكم تحريمة. # وقيل: منصوب بفعل مضمر، أي الزموا كتاب الله. # الغريب: نصب على الإغراء، والتقدير، عليكم كباب الله، فقدم. # كقول الشاعر: # يا أيها المائح دلوي دونكا. . . إني رأيت الناس يحمدونكا # وهذا بعيد، لأن ما انتصب على الإغراء لا يتقدم على ما ينصبه. # قوله: (ما وراء ذلكم) # قتادة، (ما وراء ذلكم) مما ملكت أيمانكم. # وقيل: ما وراء ذوات المحارم من أقربائكم. # والظاهر ما وراء الأربع عشرة. # ومعنى ما وراء ذلكم ما بعد ذلكم، وقيل: ما سوى ذلكم. # قوله: (أن تبتغوا) بدل من (ما) . # وقيل: لأن تبتغوا، فحذف الجار. # قوله: (فما استمتعتم به منهن) ، شرط، (فآتوهن أجورهن) جزاؤه. # و"ما" رفع بالابتداء، (فآتوهن أجورهن) ، رفع بخبر الابتداء، والمعنى # من تمتعتم بهن فآتوهن مهورهن. # (فريضة) # نصب على الحال، أي التي فرضتم لهن فريضة، وقيل: نصب على المصدر، وذهب ابن ~~عباس وعمران بن حصين: إلى أن المراد بالآية المتعة، وهو أن ينكح الرجل ~~امرأة إلى - أجل معلوم، فإذا انقضى الأجل أعطاها أجرها، ثم إن أرادها قال ~~لها: زيديني في الأجل أزدك في الأجر، فإن شاءت فعلت وإن شاءت # PageV01P290 # مضت لسبيلها، ولا عدة عليها ولا طلاق ولا ميراث، وأول قوله: # (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) . # وقال: إنما نزل فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى، قآتوهن أجورهن، وعلى ~~قول ابن عباس يقول # الشاعر: # أقول للركب إذ طال الثواء بنا. . . يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس # في بضة رخصة الأطراف ناعمة. . . تكون مثواك حتى مرجع الناس # وهذا بإجماع من المسلمين حرام، وقيل: كان مشروعا فنسخ. # الغريب: الشافعي - رضي الله عنه - إنه قال: لا أعلم في الإسلام شيئا # أحل ms113 ثم حرم غير المتعة. # وجاء عن علي - كرم الله وجهه - إنكارها على ابن عباس وقال: إنك رجل تائه، ~~إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المتعة. # وجاء عن ابن عباس أنه رجع عن قوله بالمتعة. # وعن سعيد بن جبير: قال: قلت لابن عباس ما هذا الذي تقوله للناس # وأنشده البيتين، أقول للركب. . . .، فجزع جزعا شديدا، فقال والله ما هكذا ~~قلت ولا بهذا أمرت، وما أحللتها إلا لمضطر فإنها عندي كالميتة والدم ولحم ~~الخنزير. # وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال عند موته: اللهم إني أتوب # إليك من قولي في المتعة. ### | قوله: (ومن لم يستطع منكم طولا) . # غنى وسعة، وقيل: نيلا وقدرة. # (أن ينكح المحصنات) أي الحرائر. # (فمن ما ملكت أيمانكم) أي فلينكح مما ملكت أيمانكم. # فحذف فلينكح، لأن ما قبله وما بعده بدلان عليه. # قوله: (بعضكم من بعض) أي كلكم بنو آدم فلا تستنكفوا من نكاح الإماء، ~~وقيل: معناه كلكم مؤمنون. # PageV01P291 # أبو علي: فلينكح بعضكم من بعض. # و (طولا) نصب ب (يستطع) ، و (أن ينكح) منصوب بقوله (طولا) لأنه مصدر طال ~~فلان فلانا إذا غلبه. # وقيل: طولا لأن ينكح وإلى أن ينكح. # العجيب: قول من قال: تقديره، من لم يستطع منكم أن ينكح # المحصنات عدم طول، فقدم وأخر وأضمر وحذف ونصب طولا على التمييز. # وهذا بعيد. # الغريب: (طولا) هوى فيكون المعنى، من لم يستطع أن ينكح حرة لما # في قلبه من هوى أمة، فله أن ينكح تلك الأمة، وإليه ذهب جماعة. # ومن الغريب أيضا قول من قال، من لم يستطع، أي من ثقل عليه، كقولك: هل ~~تستطيع أن تفعل كذا أي هل تفعله. # ومنه قوله تعالى (هل يستطيع ربك) ، أي هل يفعل. # قال و (طولا) نصب على الحال أي فمن ثقل عليه في حال يساره تزوج الحرائر ~~فليتزوج الإماء. حكاه الكرابيسي. # ومن العجيب البعيد قول من قال: المحصنات في الآية العفايف. # (فمن ما ملكت أيمانكم) أيمانكم البغايا من الإماء. وهذا بعيد جدا، والآية ~~تدل على أن المراد لمن ms114 لم يستطع نكاح الحرائر وخشي العنت أن ينكح من ~~الإماء، وليس فيها ذكر من استطاع، والتخصيص بالذكر لا يدل على أن ما عداه ~~بخلافه. ### | قوله: (غير مسافحات) # أي زواني علانية، وأصله من سفح الماء باطلا. # (ولا متخذات أخدان) زواني سرا. # وكانت العرب لا تستنكف من ذلك في الجاهلية. # العجيب: كانت لهم في الجاهلية في باب النكاح أمور قبيحة، # PageV01P292 # منها اتخاذ الأخدان، ومنها: أن المرأة كانت تجمع زوجا وخلما، فتجعل للزوج ~~النصف الأسفل، وذلك ممنوع في الخلم، وللخلم النصف الأعلى، لا يمنع من ~~تقبيلها وترشفها، وعد ذلك، قال أحد الخلوم لزوج صاحبته: # وهل لك في البدال أبا جروب. . . فأرضى بالأكارع والعجوب # ابن بحر: (ولا متخذات أخدان) السواحق. ### | قوله: (وأن تصبروا خير لكم) # أي عن الزنا، وقيل: عن نكاح الإماء. # (وأن تصبروا) مبتدأ، و (خير لكم) خبره. # قوله: (يريد الله ليبين لكم) . # اللام " تزاد مع الإرادة والأمر، كقوله: (يريد الله ليبين لكم) # و (يريد أن يتوب عليكم) (وأمرت أن أكون) و (أمرت لأن أكون) . # وقيل: الفعل محمول على معنى المصدر، أي إرادته هذا وأمره # لهذا، وقيل: المفعول محذوف، أي أراد ما أراد ليبين لكم، وأمرت ما أمرت # لأن أكون، فتكون "اللام" للعلة. # وقال الكوفيون: "اللام" بمعنى أن، وذلك أن الإرادة والأمر يقعان على ~~المستقبل دون الماضي وعلم الاستقبال أن، وأنكره البصريون، وأنشدوا: # أردت لكيما لا ترى لى عثرة ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل # PageV01P293 # فدخلت هذه اللام كي، ولو كان بدلا من "أن" لم يدخلها، لا يجوز # أريد أن كي تجلس. ### | قوله: (وخلق الإنسان ضعيفا) . # أي لا يصبر عن الجماع. # قول: (كبائر ما تنهون عنه) : سبق. # الغريب: الكبائر ما في أول النساء إلى رأس الثلاثين. # العجب: معاصي الله كلها كبائر، الصغيرة والكبيرة يذكران للإضافة. # وتأويل الآية إن تجتنبوا أكبر ما تنهون عنه يعني الشرك نكفر عنكم سيئاتكم # أي سائر الذنوب. # ولقوله: (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون. # فيه وجهان: أحدها: ولكل تركة مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا # موالي، أي ورثة يستحقونها، ms115 فيكون "مما ترك" صفة للتركة، وفيه ضعف # للإحالة بين الموصوف وصفته، مما يعمل في الموروث، فإن جعلت التقدير # يؤتون مما ترك استقام الكلام. # الثاني: ولكل ميت جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون، أي ممن خلفه، ~~فنكون "مما" صفة لموالي وفيه ضعف، لخروج الأولاد منهم. # الغريب: ولكل وارث جعلنا موالي، أي ورثة فيما ترك الوالدان # والأقربون من المال، فأعطوهم نصيبهم منه، ولا تستبدلوا به فعل الجاهلية # في حرمان النساء والأطفال. # قوله: (والذين عقدت أيمانكم) # أي بالإخاء والحلف والعهد، (فآتوهم نصيبهم) ، أمرهم بالوفاء، ثم نسخ بآية ~~المواريث. # الغريب: عقدت أيمانكم يريد الثلث. # PageV01P294 # العجيب: (والذين عقدت أيمانكم) يريد الزوج والزوجة، واليمين اليد # تبدل عند عقد النكاح، كما تدل في البيع. # قوله: (الرجال قوامون) . # تقول: الرجل قوام المرأة وقيمها، قال: # الله بيني وبين قيمها. . . يفر مني بها وأتبع ### | قوله: (بما حفظ الله) # يجوز أن يكون (ما) هي الموصولة، ويجوز أن يكون للمصدر، وقراءة أبي جعفر ~~"بما حفظ الله" - بفنح هاء الجلالة - (1) أي أمر الله، لا تحتمل المصدر، ~~لأنه يبقى الفعل بلا فاعل. # قوله: (واهجروهن) # هو من الهجر، أي ليولها ظهره في المضجع ولا يجامعها. # وقيل: يهجر فراشها. # الغريب: يجامعها ولا يتكلم معها، وذلك مما يغيظها. # ومن الغريب: الحسن: قولوا لهن هجرا. # العجيب: ابن جرير: ليست من الهجران ولا من الهجر، إنما هو من # الهجار، وهو حبل تشد به رجل البعير: أأي تشد رجلها، ليقهرها على # الجماع عند النشور. وأنكره ابن عيسى وقال: هذا تصف. # قوله: (إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) # الضميران يحتملان أربعة أوجه: PageV01P295 ### | قوله: (والجار ذي القربى) . # القرابة في النسب، القريب منك دارا، وقيل: المسلم. و "والجار الجنب" ~~البعيد في النسب، وقيل: البعيد دارا، فقد جاء عن النبي البعيد دارا، فقد ~~جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ألا إن أربعين دارا جوار" # وقيل: غير المسلم. والصاحب بالجنب قيل الرفيق في الطريق، وقيل: # المرأة، وقيل: من يحل بك حاجته. # وابن السبيل، هو المسافر، وقيل: الضيف. # الغريب: هوالذي يريد سفرا ولا ms116 يجد نفقة، وفيه ضعف، لأنه ما لم يسافر لا ~~يسمى ابن السبيل. # العجيب: قال سهل: الجار ذي القربى القلب، والجار الجنب النفس # والصاحب بالجنب، العمل وابن السبيل: الجوارح. # قوله: (وأعتدنا) . # هيأنا، من العتيد، وهو الحاضر. # الغريب: أصله، أعددنا قلب الدال تاء. # قوله: (رئاء الناس) . # مفعول له، وقيل: حال عن الذين ينفقون، فلا يجوز حينئذ أن يكون # (ولا يؤمنون) عطفا على (ينفقون) لإحالتك بين الصلة والمعطوف # عليها بحال الموصول، فإن جعلته حالا من الضمير في (ينفقون) لم يمتنع. # قوله: (مثقال ذرة) زنة نملة صغيرة. # PageV01P296 # العجيب: يزيد بن هارون، الذرة النملة الحمراء، ليس لها وزن. # لعله أراد إذا وزن واحدة منها، وأما الكثير فلا، وقيل: مثقال ذرة: رأس # نملة، وقيل: الذرة: ما يقع في الكوة عند الشمس. # الغريب: الذرة، الخردلة، الحسن: ميزان الآخرة يثقل بالذرة والخردلة. # قود: (لو تسوى بهم الأرض) . # من باب القلب، لأنهم ودوا أن يصيروا مثل الأرض، لا أن تصير # الأرض مثلهم. ### | قوله: (ولا يكتمون الله حديثا) # متصل بالتمني. أي بعد ما نطقت جوارحهم، وقيل: هو استئناف. # قوله: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) . # أي لا تصلوا، وقيل: موضع الصلاة، (وأنتم سكارى) حال، يريد # من الخمر. # الغريب: من النوم. # والعجيب: من البول، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يصلين أحدكم وهو ~~زناء ". أي حاقن بوزن جبان. # (ولا جنبا) عطف على الحال. # (إلا عابري سبيل) نصب على الحال، والمعنى: مسافرين. # ومن حمل الصلاة على مواضع الصلاة: قال: إلا مجتازين. # (حتى تغتسلوا) أي من الجنابة، وفي التقدم مقدم، معناه # PageV01P297 # ولا جنبا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل. ### | قوله: (صعيدا) ، # هو وجه الأرض: وقيل: هو التراب. # الغريب: ابن علية: يجوز التيمم بالمسك والزعفران. # العجيب: الأوزاعي يجوز بالثلج. # قوله: (طيبا) أي طاهرا، وقيل: مجردا عن لطخ. # الغريب: (طيبا) حلالا، وقيل: تراب الحرث. # قوله: (وأيديكم) إلى المرافق كما في الوضوء. # الغريب: عمار بن ياسر، إلى الزندين، كما في السرقة. # العجيب: الزهري، إلى المنكبين، والتيمم من الحدث والجنابة # واحد. # العجيب: لا تيمم للجنب، عن عمر وابن مسعود ms117 والنخعي. # قوله: (من الذين هادوا يحرفون الكلم) . # أي قوم يحرفون، فحذف الموصوف، وفيه كلام. # PageV01P298 # الغريب: متعلق بقوله: (نصيرا) ، كقوله: (فمن ينصرنا من بأس الله) . # ومن الغريب: إنه صفة للذين أوتوا نصيبا من الكتاب. # العجيب: قال الفراء: (من الذين هادوا يحرفون) ، لأنه لا يجوز # حذف الموصول وإقامة الصلة مقامه. ### | قوله: (غير مسمع) # كانوا يقولونه ذما له، والمعنى: اسمع لا سمعت، وقيل: اسمع أهمل الله ~~سمعك، وقيل: اسمع غير مجاب إلى ما تدعو. # الغريب: اسمع أماتك الله، لأن الميت لا يسمع. # العجيب: هذا ثناء من قول العرب: أسمعته القبيح. # قوله: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) . # قوله: (لمن يشاء) لا تخرجه عن العموم، كما في قوله (يرزق من يشاء) # فإن الرزق عام. # الغريب: الفعل في قوله (يشاء) لمن أي من يشاء أن يغفر له الله بأن # يتوب ويستغفر. # سؤال: لم ختم هذه الآية بقوله: (فقد افترى إثما عظيما) # وختم قوله في الآية الثانية: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) بقوله: (ومن ~~يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا) ؟ # الجواب: لأن الآية الأولى في اليهود، وهم عرفوا صحة نبوة # محمد - صلى الله عليه وسلم - من التوراة، فكذبوا وافتروا على الله ما لم ~~يكن في كتابهم. # والثانية: نزلت في مشركي العرب، ولم يكن عندهم كتاب فيرجعوا # PageV01P299 # إليه، فكان ضلالهم أشد وبعدهم عن الرشاد أتم، وإن كانوا كلهم ضلالا # مفترين. ### | قوله: (بالجبت والطاغوت) . # سبق بيانه في "لباب التفاسير". # الغريب: الجبت، الجبس، وهو الذي لا خير فيه، قلبت السين # تاء. والجبت مهمل. # ومن الغريب: الجبت رئيس اليهود، والطاغوت رئيس النصارى # وهذا قريب من قول ابن عباس، الجبت: حيي بن أخطب. # والطاغوت: كعب بن الأشرف. # العجيب: الجبت، الهوى، والطاغوت، النفس الأمارة بالسوء، ومن # العجيب جدا: ما حكاه النقاش: الجبت، مأخوذ من الاجتباء، ومنه حياه # وبياه، وهذا فيه ضعف، لقوله: (ما يبيتون) . # قوله: (غير الذي تقول) . # التاء لتأنيث الطائفة، ويجوز أن يكون الخطاب لنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أي تقول أنت ms118 وتأمر. # قوله: (أفلا يتدبرون القرآن) . # التدبر، تصرف القلب بالنظر في العواقب. والتفكير، تصرف القلب # بالنظر في الدلائل. # والمعنى: هلا تأملوا في تفسيره وتدبروا في تأويله وتفكروا في حججه ~~ودلائله، فيقروا بعجزهم عن الإتيان بمثله، أو بعشر سور مثله أو بسورة مثله، ~~إنه كلام رب العالمين. وهذا يبطل قول من زعم من الرافضة: أن القرآن لا يفهم ~~معناه إلا بتفسير الرسول - عليه السلام - أو تسفير الإمام. # PageV01P300 ### | قوله: (لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) # الاختلاف على وجهين: # اختلاف تناقض، وهو ما يدعو فيه أحد الشيئين إلى خلاف الآخر، كما زعم # بعض الملحدة في بعض من الآيات، وستأتي في مواضعها مبينا لا تناقض فيه # ولا تباين - بحمد الله تعالى -. # واختلاف تلازم، وهو ما يوافق الجانبين، كاختلاف وجوه القراءات ومقادير ~~السور والآيات، واختلاف الأحكام من الناسخ والمنسوخ والأمر والنهي والوعد ~~والوعيد. # قوله: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) . # أي لولا لطفه ومنته، وقيل: لولا محمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ~~(إلا قليلا) # استثناء من الضمير في "اتبعتم"، إلا قليلا ممن هدي للاسلام قبل محمد # والقرآن من طلاب الدين، كزيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل وغيرهما. # وقيل: اذاعوا به إلا قليلا، لعلمه الذين يستنبطونه إلا قليلا. # العجيب: يمكن أن يحمل الاستثناء على كل ضمير جمع سبق في # الآية، نحو قوله ولما جاءهم إلا قليلا لم يجئه حيث لم يقصدوا بالإخبار. # وكذلك سألوا ما في الآية. # قوله: (حييتم بتحية) هي الإسلام. # الغريب: التحية، العطية والهبة، أي كافئوا بمثلها أو أكبر منها # ليقطع حق الرجوع، وإلا فله أن يرجع فيها إذا كان الموهوب أجنبيا. # قوله: (حسيبا) قيل: فعيل بمعنى فاعل أي حافظا، وقيل بمعنى # مفاعل، أي مجازيا. # العجيب: فعيل بمعنى مفعل أي كافيا من أحسبني الشيء، أي كفاني # و"على" تدفع هذا. # PageV01P301 ### | قوله: (فما لكم في المنافقين فئتين) # نصب على الحال، وذو الحال الضمير في "لكم" والعامل في الحال ما # تضمنته اللام من معنى الفعل، أي ثبت لكم في هذه الحالة، ومثله مهطعين # ومعرضين. # الفراء: ms119 ما لك قائما، والقائم، وقاسه على باب كان وظننت. # قال ومثله ما بالك قائما، وما شأنك جالسا، ولا يجوز عند البصريين نصبه. # إذا كان معرفة. # قوله: (حصرت صدورهم) . # محله نصب على الحال، و "قد" مقدرة معه، تقويه قراءة يعقوب (1) # وقيل: بدل من "جاؤكم"، وقيل: محله نصب لنكرة محذوفة أي جاءكم قوم # حصرت صدورهم. # الغريب: محلها جر صفة لقوله "قوم". # العجبب: لا محل لها من الإعراب، وهي استئناف دعاء عليهم. # وفيه ضعف، لأنه يصير دعاء لهم، لقوله أو يقاتلوا قومهم. # قوله: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) . # قيل: نفي ومعناه النهي، وأفاد دخول كان أن هذا لم يزل هكذا. # وقيل: ما كان فيما أمر الله عباده به، والاستثناء منقطع، أي لكن إن قتله ~~خطأ فجزاؤه، ما ذكر، وقيل: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا) فلا يقتص إلا ~~خطأ. # الغريب: صاحب النظم، تقديره ما كان مؤمن ليقتل مؤمنا. # قال: والاستثناء من النفي إثبات، ويكون (إلا خطأ) إثبات خبر لا إطلاقا، ~~وقيل الخطأ في المقتول هل هو مؤمن أو لا، لا في نفس الفعل. # العجيب: قتل المؤمن المؤمن يخرجه عن كونه مؤمنا، إلا أن يكون PageV01P302 # خطأ، فيكون الاستثناء صحيحا، وهذا ضعيف، وليس بالمذهب. # ومن العجيب: معنى (إلا خطأ) ولا خطأ أي لا عمدا ولا خطأ. ### | ### | قوله: (فجزاؤه جهنم خالدا فيها) # # قيل: منسوخ بآية الفرفان، وقيل: ذلك منسوخ بهذا، والصحيح، أنهما ثابتان، ~~لأن النسخ لا يدخل الخبر، وقيل: مؤمنا متعمدا أي معتقدا جواز قتله، لأنه ~~يصير مرتدا. # والأكثرون على أنه نزل في مقيس بن ضبابة، وذلك أنه وجد أخاه هشام # مقتولا في بني النجار، وكان مسلما، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فذكر له ذلك، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه رسولا من بني ~~فهر، وقال: ائت بني النجار وأقرئهم السلام وقل لهم: إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يأمركم إن علمتم قاتل هشام أن # تدفعوه إلى أخيه فيقتص منه، وإن لم تعلموا له قاتلا أن تدفعوا ms120 إليه ديته. # فأبلغهم الفهري ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا سمعا لرسول ~~الله وطاعة والله ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدي الدية، فأعطوه مائة من ~~الإبل، ثم انصرفا راجعين إلى المدينة، فأتاه الشيطان فوسوس إليه، أي شيء ~~فعلت، أخذت دية أخيك، فتكون مسبة عليك، اقتل الفهري فتكون نفس مكان نفس ~~والدية فضل فرمى الفهري بصخرة فشدخ رأسه، ثم ركب بعيرا وساق بقيتها راجعا ~~إلى مكة يقول في طريقه: # قتلت به فهرا وحملت عقله. . . سراة بني النجار أرباب فارع # حللت به وتري وأدركت ثورتي. . . وكنت إلى الأوثان أول راجع # ، فنزلت فيه هذه الآية، وقيل: (فجزاؤه جهنم) إلا أن يتوب، وقيل: # (فجزاؤه جهنم) ، أي جازاه. # الغريب: ومن يقتل مومنا لإيمانه كقوله: (والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما) # PageV01P303 # أي لسرقتهما، وكذلك (الزانية والزاني) أي لزناهما. # العجيب: عن أبي عمرو بن العلاء قال: ترك الوعيد كرم وترك الوعد # خلف وأنشد: # وإني متى أوعدته أو وعدته. . . # لمخلف إيعادي ومنجز موعدي ### | قوله: (فجزاؤه جهنم خالدا فيها) # (خالدا) حال من الهاء، والعامل فيه فعل مقدر، أي يجزيه خالدا، ولا يعمل ~~فيه المصدر، لأنك قد أحلت بينه وبين المصدر بخبر # المبتدأ وهو جهنم، وذلك لا يجوز. # قوله: (لا يستوي القاعدون. . . .. والمجاهدون) . # العجيب: نزلت هكذا، فقال ابن أم مكتوم: وكيف وأنا أعمى، فأنزل الله # (غير أولي الضرر) وقرىء "غير" بالرفع والنصب، وقرىء في الشواذ # بالجر. # والنصب على الاستثناء، وقيل: على الحال، والرفع على الصفة، وقيل: على ~~البدل، وقيل: على الاستثناء من النفي والجر على صفة المؤمنين، وقيل: على ~~البدل. # قوله: (درجة) ، سؤال: لم قال في الآية الأولى (درجة) وفي الثانية (درجات) ~~؟ # الجواب: قيل: لأن الأولى في الدنيا وهي الغنيمة، والثانية في الجنة. # وقيل: الأولى بالمنزلة، والثانية بالمنزل وهو الجنة ودرجاتها. # الغريب: لأن الأولى على القاعدين بعذر، والثانية على القاعدين بغير عذر. # ونصب درجات لأنه بدل من قوله: (أجرا عظيما) ، أي أجر درجات، وقوله: ~~(ومغفرة ورحمة) # أي غفر لهم مغفرة ورحمهم رحمة فحذف فعلاهما اكتفاء بالمصدر. # قوله: (إن الذين توفاهم) ms121 . # يجوز أن يكون ماضيا ويجوز أن يكون مستقبلا حذف إحدى تاءيه، بدليل قراءة ~~PageV01P304 # ابن كثير بالإدعام، وخبر "إن" (فيم كنتم) : وقيل: خبره (فأولئك مأواهم ~~جهنم) . # قوله: (فيم كنتم) ، أصله: فيما، و "ما" الاستفهام إذا دخل عليه حرف جر # حذف ألفه للفرق بينه وبين الموصولة. ### | (إلا المستضعفين) . # استثناء من "الذين توفاهم"، وقيل: من "مأواهم" (لا يستطيعون حيلة ولا ~~يهتدون) حالان من "المستضعفين". # قوله: (إن خفتم) . # الجمهور على أنه صلاة السر، وكان الغالب في ذلك الوقت الخوف، فنزل # مشروطا بالخوف، ثم صار عاما، وقيل: هذا شرط غير معتبر، كما في قوله: (إن ~~علمتم فيهم خيرا) ، وقوله: (إن أردن تحصنا) . # الغريب: تم الكلام على قوله (من الصلاة) ثم قال: (إن خفتم أن يفتنكم ~~الذين) شرط، وجزاؤه (إن الكافرين) ، وتقديره فالخوف في موضعه. # فإنهم أعداؤكم. # العجيب: (إن خفتم) متصل بقوله: (وإذا كنت فيهم) # وهي صلاة الخوف. # ومن العجيب: (أن تقصروا من الصلاة) ، نزلت في صلاة الخوف، قال: # وليس في هذه الآيات ذكر صلاة السفر. # قوله: (فلتقم طائفة منهم معك) أي وطائفة تجاه العدو. # قوله: (وليأخذوا أسلحتهم) # أمر للطائفة التي تجاه العدو، وقيل: أمر للجميع، فيأخذ المصلي سيفا أو ~~سكينا. # PageV01P305 # قوله: (أن تضعوا أسلحتكم) ، أي في أن تضعوا، فهو في محل خفض # عند الخليل، ونصب عند سيبويه. ### | قوله: (وعلى جنوبكم) # حال عطف على الحال قبله أي مضطجعين. # قوله: (وترجون من الله) ، أي تؤملون. # الغريب: تخافون، وأنكره الفراء: وقال: إنما ذلك في النفي # قوله: (بالحق) . # الباء، للحال أي محقا، لأن أنزلنا قد استوفى مفعوليه منصوبا ومجرورا. # قوله: (من نجواهم) . # من مسارتهم، فهو مصدر، وقيل: جمع. # الغريب: ابن سماعة، لا تكون النجوى إلا من ثلاثة. # وقوله، (إلا من) # إن جعلت (نجوى) جمعا ف "من" في محل جر، أي إلا ممن أمر، وإن جعلت (نجوى) ~~مصدرا، جاز أن يكون جرا أيضا، أي إلا نجوى من أمر ويجوز أن يكون محله نصبا ~~على أصل الاستثناء، أو على الاستثناء المنقطع، ويجوز أن يكون ذلك رفعا كما ~~روى: # 731، إلا الأواري. . . . . .. # بالرفع. ms122 # PageV01P306 ### | قوله: (ومن يشاقق الرسول) . # سؤال: لم أظهر يشاقق في هذه السورة، وفي الأنفال، وأدغمه في الحشر؟ # الجواب: إذا تحرك الثاني من المثلين بحركة لازمة لا يجوز إظهاره # في باب المضاعف، ألا ترى أنك تقول: أرددتم لا يجوز أرددا، وأرددوا. # وأرددي لأنها، تحركت بحركة لازمة، والحركة في قوله: (ومن يشاقق) # وإن كانت لالتقاء الساكنين حركة لازمة، لأن الألف واللام في اسم الله # سبحانه - لازم، وليست كذلك في الرسول، وأما في الأنفال، فلوقوع # "ورسوله" في العطف لم يكن لازما، لأن التقدير فيه، أن القاف اتصل بهما # جميعا، فإن الواو توجب ذلك. # قوله: (ليس بأمانيكم) . # أي ليس الثواب بأمانيكم. # قوله: (من الصالحات) صفة للمفعول، أي شيئا من الصالحات. # قوله: (من ذكر أو أنثى) # حال من يعمل أو من الضمير في يعمل. # قوله: (وما يتلى) . # محله رفع عطفا على اسم الله، وأجاز فيه الكوفيون الجر عطفا على # الضمير في "فيهن" على أصلهم في جواز العطف على ضمير المجرور. # قوله: (والمستضعفين) # جر عطفا على اليتامى، وكذلك (وأن تقوموا لليتامى) ، وقيل: "وأن تقوموا" ~~مبتدأ خبره "خير لكم" فحذف. # PageV01P307 ### | قوله: (أن يصلحا بينهما صلحا) # (1) . # أي في أن يصلحا، وقرىء: "يصالحا" بالوجهين، بضم الياء من # أصلح، تقول: أصلح الرجلان بينهما، وبالفتح والتشديد من تصالح، والأكثر ~~فيه أن يقال تصالح الرجلان من غير لفظ بين، و (صلحا) نصب على المصدر في ~~القراءتين، وله وجهان: # أحدهما: أنه أقيم مرة مقام إصلاح، ومرة مقام تصالح، كما يقام مصدر أصل ~~مقام مصدر أصل آخر إذا اشتركا في أصل التركيب. # والثاني: أن فعله مقدر معه، أي فيصلح الأمر صلحا. # كقوله: (أنبتكم من الأرض نباتا) . # وذهب أبو علي في الحجة أن (صلحا) # مفعول به قال: كما تقول: أصلحت ثوبا، وقال: تفاعل قد جاء متعديا. # وأنشد في الآية وفي قوله: (تساقط عليك رطبا) ، أبياتا منها قول امرىء # القيس: # ومثلك بيضاء العوارض طفلة # لعوب تناساني إذا قمت سربالي # أي تنسيني. # الغريب: يحتمل أن يكون بينهما المفعول به أن يصلحا فراقهما. # وصلحا نصب على المصدر، وكذلك في ms123 القراءة الأخرى. # قوله: (فليغيرن خلق الله) . PageV01P308 # الجمهور: دين الله، وقيل: البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وقيل - # الخصاء والوجاء. # الغريب: خضاب الئيب. # العجيب: اللواط والححاق. ### | قوله: (كونوا قوامين بالقسط) . # سؤال: لم قال في هذه السورة (قوامين بالقسط شهداء لله) . # وقال في سورة المائدة: (كونوا قوامين لله شهداء بالقسط) . # الجواب: (بالقسط) # متعلق في السورتين ب "قوامين" وفعله يتعدى إلى المفعول بالباء # و"شهداء" يجوز أن يكون حالا من الضمير في "قوامين"، ويجوز أن يكون خبرا ~~ثانيا ل "كان"، ويجوز أن يكون صفة ل "قوامين"، و"الله" في هذه السورة متعلق ~~بالشهادة، وهي المراد من الآية بدليل قوله: (ولو على أنفسكم أو الوالدين ~~والأقربين) ، اشهدوا لله لا للميل إلى الأقربين. # والله" في المائدة متعلق ب "قوامين"، والخطاب للولاة بدليل قوله: (ولا ~~يجرمنكم شنآن قوم) ، أي كونوا قوامين لله لا لنفع، فإنكم شهداء على الناس، ~~كقوله (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) . # قوله: (بما أراك الله) . # رأيت يأتي على ثلاثة أوجه: # أحدها: من رؤية العين. # والثاني: من الاعتقاد، تقول: هذا رأي فلان، أي معتقده. # والثالث: من العلم. ثم إن الأول والثاني يتعديان إلى مفعول واحد، فإذا ~~عديته بالألف تعدى إلى مفعولين نحو أريت زيدا الهلال وأريت زيدا مذهب ~~السنة. # وأما الثالث، الذي بمعنى العلم فمتعد إلى مفعولين، وبالألف يتعدى إلى ~~ثلاثة # PageV01P309 # نحو أريت زيدا عمرا فاضلا. # والتي في هذه الآية من الاعتقاد، وتقديره أراكه الله، فالكاف المفعول ~~الأول، والهاء الثاني، فحذف. ### | قوله: (أولى بهما) . # ثني الضمير مع أو، لأن تقدير الآية إن يكن المشهود عليه، غنيا أو فقيرا، ~~فالله أولى بالغني والفقير، وليس التقدير أولى بالمشهود له أو عليه. # (مذبذبين) (1) : حال. # قوله: (إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله) ~~الآية. # قيل: المنافق شر من الكافر المصرح، لأن الله تعالى لم يشترط للكافر # ما اشترط للمفافق من التوبة والإصلاح والاعتصام والإخلاص، كما قال: # (فأولئك مع المؤمنين) ، ولم يقل هم المؤمنون، ثم قال: (وسوف يؤت الله ~~المؤمنين) ولم يقل يؤتيهم، وسوف جزاء المؤمنين لانضمام المناففين ms124 إليهم. # قوله: (ما يفعل الله بعذابكم) . # استفهام تقرير. # الغريب: "ما" للنفي. # قوله: (إن تبدوا خيرا) . # سؤال: لم قال في هذه السورة (إن تبدوا خيرا) # وقال في الأحزاب (إن تبدوا شيئا) ؟ # الجواب: لأن في هذه السورة وقع في مقابلة السوء المذكور في قوله: # (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) # فاقضت المقابلة أن يكون بإزاء السوء الخير. # وأما في الأحزاب، وبعد قوله: (والله يعلم ما في قلوبكم) ، فاقتضى العموم ~~و"شيء" من أعم العموم. # قوله: (إلا من ظلم) . PageV01P310 # محله رفع على البدل من المضمر الذي هو فاعل الجهر بالسوء من # القول، وقيل: نصب على الاستثناء المنقطع. ### | قوله: (فبما نقضهم) . # أي فبنقضهم، و "ما" صلة، والمعنى: فبنقضهم الفظيع. # الغريب: هو جار مجرى حقا، أي فبما نقضهم ميثاقهم حقا. # العجيب: "ما" نكرة، ومحله جر "نقضهم" بدل منه و "الباء" متصل # بمضمر، أي لعناهم، وقيل: متصل بقوله: (حرمنا عليهم طيبات) . # قوله: (فبظلم) بدل من (فبما نقضهم) . # قوله: (عيسى ابن مريم رسول الله) ، أي بزعمه. # الغريب: (رسول الله) من كلام الله يريد أعني رسول الله. # قوله: (إلا اتباع الظن) استثناء منقطع. # قوله: (وما قتلوه) # "الهاء" تعد إلى عيسى. # الغريب: يعود إلى العلم، تقول العرب: قتلت الشيء علما، إذا # استقصى نظره فيه، وأنشد. # كذاك تخبر عنها العالمات بها # وقد قتلت بعلمي ذاكم يقنا # قوله: (يقينا) # صفة للمصدر، أي قتلا يقينا. # الغريب: فيه تقديم، والتقدير بل رفعه الله إليه يقينا. # (ولكن شبه لهم) أي شبه عيسى. # الغريب: شبه الخبر بقتله. # PageV01P311 # في حديت غيره غير القرآن. # الغريب: غير الكفر والاستهزاء. # (وإن من أهل الكتاب) . أي أحد. # (إلا ليؤمنن به قبل موته) قوله " (به قبل موته) ، قيل: "به" تعود إلى ~~عيسى: وقيل: إلى الله، وقيل: إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - # و (موته) تعود إلى الكتابي وقيل: كلاهما يعود إلى عيسى، وذلك بعد نزوله ~~من السماء. ### | قوله: (والمقيمين الصلاة) . # قيل: محله جر عطفا على "ما" أي يؤمن بالقرآن وسائر الكتب # وبالمقيمين الصلاة، أي بالمؤمنين، فيصير مثل قوله: ms125 (يؤمن بالله ويؤمن ~~للمؤمنين) . # والجمهور على نصب على المدح لأن العرب إذا أرادت المبالغة # في الذم أو المدح عدلت عن إعراب الاسم الأول إلى النصب بإضمار (أعني) ، ~~أو إلى الرفع بإضمار (هو) ، وهذا إنما يصح فيمن جعل الخبر (يؤمنون) . # ومن جعل الخبر (أولئك سنؤتيهم) لا يجوز أن ينصب على المدح، لأن # المدح والذم إنما يكون بعد تمام الكلام. # الغريب: عطف على الكاف، أي قبلك، وقيل: المقيمين، وهذا على # مذهب الكوفيين. # العجيب: قول من قال: هذا غلط من الكاتب، لأن كتاب الله منزه # PageV01P312 # عن مثل ذلك، ولأن الصحابة - رضي الله عنهم - عن آخرهم لم يكونوا # يرضون به لو كان غلطا. # (فآمنوا خيرا لكم) . # أي إيمانا خيرا لكم، وقيل: وأتوا خيرا لكم، وقيل: آمنوا الإيمان خيرا # لكم. فهو حال من مصدر مقدر وهو الغريب (1) . # والعجيب: قول من قال: ليكون الإيمان خيرا لكم، ولا يجوز عند # البصريين، إضمار كان واسم كان، لا يجوز زيدا المقتول، أي كن زيدا ~~المقتول. ### | قوله: (وروح منه) # صفة لعيسى. # الغريب: (وروح) جبريل، قال: وهو عطف على الضمير في " ألقاها". # قوله: (ولا الملائكة المقربون) أي من رحمته. # الغريب: استدل قوم بهذه الآية على: أن الملائكة خير من الإنس كلهم، ~~وقالوا: هذا كما تقول: هذا لا يعرف زيدا ولا شيخه، فقد فضلت # شيخه عليه. # الجواب هذا إذا لم تقدم ذكر شيخه، أما إذا تقدم فلا، وقد # تقدم ذكر الملائكة في قولهم "الملائكة بنات الله " و "عيسى ابن الله" # فأجاب الله (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون) ، ~~وجواب آخر: أي ولا الملائكة المقربون بكثرتهم، فتكون لهم المرتبة عليهم ~~بالكثرة لا بالفضل. # قوله: (إليه صراطا مستقيما) . # مفعول به، وقيل: حال عن الصراط. # الغريب: ذا صراط، لحذف المضاف، ونصب على الحال من الضمير. PageV01P313 # قوله: (في الكلالة) متعلق ب (يفتيكم) . # الغريب: متعلق بقوله: (ويستفتونك في النساء) ويسألونك عن كذا. ### | قوله: (إن امرؤ هلك) # يرتفع بإضمار فعل، ما بعده يدل عليه، أي إن هلك امرؤ. # وهذا مذهب سيبويه، فيه وفي أمثاله، ms126 وأجاز غيره أن يرتفع # بالابتداء. # قوله: (فلها نصف ما ترك) . # الغريب: قد ترث الأخت النصف مع الولد، يعني البنت، ويسمى ما بقي. # قوله: (فإن كانتا اثنتين) # قال الأخفش: وإن كانتا من خلف اثنتين، ومن بمعنى أختين فثنى حملا على ~~المعنى. # المازني: أفاد العدد مجردا من الصغير والكبير، وكانوا لا يورثون الصغار ~~من الأولاد ولا النساء. # العجيب: قول من قال: هذا على لغة من يقول: أكلوني البراغيث. # لأن ذلك يقتضي أن يكون اثنان بالألف. # قوله: (أن تضلوا) أي كراهة أن تضلوا، وقيل: أن لا تضلوا. # الغريب: يبين الله لكم الضلال فلا تضلوا، كقوله: (قد تبين الرشد من الغي) ~~. # أصول الفرانض ثمانية عشر، اثنا عشر أصلا في أول السورة، وأربعة # في آخر السورة، واثنان منها بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - العصبة ~~وفريضة الجدة، وقيل: التاسع عشر قوله: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله) . # PageV01P314 ### | سورة المائدة # قوله: (بهيمة الأنعام) . # البهيمة: كل حي لا يميز، وأضافها إلى الأنعام من باب إضافة الشيء # إلى جنسه، كثوب خز. # الغريب: البهيمة، زائدة، والقدير: أحلت لكم الأنعام. # وقيل: البهيمة: الوحش. # العجيب: بهيمة الأنعام: الجنين إن خرج ميتا أكل. ### | قوله: (غير محلي الصيد) # حال عن الضمير في (أوفوا) ، وقيل: حال عن الضمير في "لكم". # الغريب: نصب على الاستثناء، أي إلا محلي الصيد. # قوله: (وأنتم حرم) حال عن الحال. # قوله: (ولا القلائد) . # المضاف محذوف، أي ولا أصحاب القلائد، وقيل: ولا ذوات # القلائد. # الغريب: نهوا عن نزع لحاء شجر الحرم، وكانوا يقلدون الهدي # بذلك. # العجيب: هي القلائد نفسها من حذاء أو نعل، لأن ذكر الهدي قد # PageV01P315 # تقدم والمعنى: لا تحقروا من شعائر الله حتى النعل أو الجلد يقلد به # الهدي. # قوله: (ولا يجرمنكم) . # أي لا يحملنكم، تقول جرمني على هذا، أي حملني. # وقيل: لا يكسبنكم، والجريمة الكاسث. # الغريب: الأخفش، لا يحقن لكم من قوله: (لا جرم) أي حقا. ### | قوله: (شنآن) - # بالفتح - مصدر، ومعناه البغض، (شنآن) - بالسكون - # اسم ومعناه البغيض. # الغريب: (شنآن) - بالسكون - مصدر أيضا كالليان، ويكون متعديا # كقوله: ms127 (إن شانئك) . # قوله: (أن صدوكم) ، - بالفتح - ظاهر، أي لأن. والكسر غريب # وجهه، لأن هذا أمر كان قد وقع، والشرط لا يكون إلا في المستقبل. # ووجهه أن يقال: معناه، إن داموا على هذا، أو إن يقع مثل هذا. # قال الشاعر: # إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة. . . ولم تجدي من أن تقري به بدا # PageV01P316 # أي لم تجديني مولود لئيمة، ومثله: # أتغفب أن اذنا قتيبة جرتا # أتغضب إن أذنا قتيبة حزنا. . . جهارا ولم تغضب لقتل ابن حازم ### | قوله: (النطيحة) . # فعيل، بمعنى مفعول، وكان القياس أن لا يدخلها الهاء ك "كف # خضيب وعن كحيل". # ولها وجهان: أحدهما: # أن النطيحة اسم، والهاء تحذف منه إذا كان وصفا. # والثاني: إذا فصلت الوصف عن الموصوف، أنثته، نحو خضيبة وكحيلة إذا لم ~~يذكر معها الكف والعين. # الغريب: النطيحة، فعيل، بمعنى فاعل، أي نطحت حتى هلكت. # قوله: (وما أكل السبع) أي منه. # قوله: (وأن تستقسموا بالأزلام) # هو استفعال من القسم - بالكسر - # وهو النصيب، أي تطلبوا ما قسم لكم. # الغريب: هو استفعال من القسم، أي اليمين، أي حرم عليكم أن # تلزموا أنفسكم ما خرج به الأزلام. # قوله: (بالأزلام) ، هي سام ثلاثة مكتوب على واحد منها، أمرني # ربي، وعلى واحد، نهاني، والثالث، غفل، فإذا أرادوا أمرا له خطر. # أجالوها، فإن خرج أمرني ربي، لم يكن له بد من فعله، وإن خرج، نهاني # لم يكن له بد من تركه، وإن خرج الغفل، أجالها ثانيا. وقيل: الأزلام. # الجزور وهي عشرة. # PageV01P317 # الغريب: مجاهد: هي كعاب فارس والروم يظ مرون بها. # الغريب: سفيان بن وكيع، الشطرنج. # العجيب: سعيد بن جبير: هي خصيات يستقسمون بها) . (. # قوله: (فمن اضطر في مخمصة) . # شرط، ومحل من رفع بالابتداء. # (غير متجانف لإثم) حال، وفيه إضمار، تقديره، فأكل منها. (فإن الله) جزاء ~~الشرط، وخبر المبتدأ، والعائد محذوف، أي: فإن الله غفور يغفر له رحيم ~~يرحمه. ### | قوله: (يسألونك ماذا أحل لهم) . # محله رفع بالابتداء والخبر، ولم يعمل فيه (يسألونك) ، لأنه استفهام لا # يعمل فيه ما قبله. # قوله: (وما علمتم من الجوارح) # أي ms128 وصيد ما علمتم، فحذف المضاف. # قوله: (من الجوارح) جمع جارحة، وهي الكاسبة. # الغريب: قال محمد بن الحسن: من الجراحة، فإن صاد ولم يجرح # بناب، أو مخلب أو كسر فمات لا يحل أكله. # قوله: (مكلبين) # أي معلمين إياه الصيد، وقيل: معنى مكلبين مضرين، من التضرية، وهي الحث ~~والحمل على الصيد. # الغريب: ابن عمر والضحاك ومجاهد: لا يحل ما صيد بغير الكلب # PageV01P318 # من الفهد والبازي، وغيرهما، لقوله: (مكلبين) ، وقوله: (وما غئمتم) # محله رفع على العطف. # الغريب: "ما" للشرط، فكلوا "جزاؤها. ### | قوله: (مما أمسكن عليكم) # من زائدة، وقيل: للتبعيض، أي ما يمكن أكله منه. # قوله: (اسم الله عليه) # أي على الإرسال، وقيل: على الأكل. # الغريب: الحسن، لا يجوز أكل ما صاده كلب المجوس، وإن أرسله # مسلم. # قوله: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) . # أي ذبائحهم، لأن سائر الطعام كالخبز والجبن والدهن، لا يختلف # حكمه بأن عمله مسلم أو كتابي أو مجوسي. # قوله: (ومن يكفر بالإيمان) أي بالمؤمن به. # الغريب: برب الإيمان، وقيل: محمد - صلى الله عليه وسلم. # قوله: (إذا قمتم إلى الصلاة) . # أي إذا أردتم القيام إليها وعزمتم عليها، وقيل: قمتم من النوم. # العجيب: إذا قمتم من الطعام، وغدا على قول من قال: الوضوء مما # مسته النار. # العجيب: إذا قمتم إلى الطهارة، فسماها صلاة لأنها بها تتم. # وقيل: إذا قمتم محدثين. # العجيب: إجراؤه على الظاهر، كما روي أن عمر # وعليا كانا يتوضآن لكل صلاة، وذلك محمول منهما على ندب أو # استحباب. # قوله (في الآخرة من الخاسرين) # أي خاسر في الآخرة # PageV01P319 # من الخاسرين، ولا يتعلق في (الخاسرين) لمكان الألف واللام. # الغريب: قيل: إذا لم يحمل الألف واللام على معنى الذين، جاز أن # تعمل فيما قبله. ### | قوله (فاغسلوا) # الفاء جواب الشرط، ولا يلزم تقديم الغسل على المسح لما عطف بالواو، لأن ~~"الفاء" دخلهما معا، والغسل، إمرار الماء على العضو. # الغريب: مالك الدلك فرض. # الغريب: قال أبو يوسف: يجوز الاقتصار على مسح بالماء والدهن. # العجيب: ابن عمر: يجب إيصال الماء إلى داخل العين. # قوله: (وأيديكم إلى ms129 المرافق) # اليد عبارة عن طرف الأصابع إلى المنكب، فدخل فيه المرفق، وأفاد "إلى" ~~إخراج ما وراء المرفق من الغسل. # الغريب: قال زفر: لا يدخل المرفق في الغسل. # العجيب: قول أكثرهم: إن "إلى" بمعنى "مع" كقولهم: الذود إلى # الذود إبل، لأن "إلى" يأتي لمعنيين، لبيان الحد في انتهاء الغاية، ويأتي # بمعى مع، وإذا حمل على معنى، بطل منه المعنى الآخر، فيلزم في الآية # كل العضد، كما لو قال: وأيديكم مع المرافق. # قوله: (وامسحوا برءوسكم) # الباء زائدة. # الغريب: قال علي بن كيسان: أفاد الباء التبعيض، كما إذا قلت: # أخذت زمام الناقة، أفاد أنك أخذت طرفا منه، وهو ضعيف، لأن أخذت # الزمام لا يدل على وصول مواضع قدرك إليه، ومع "الباء" يدل عليه. # PageV01P320 ### | قوله: (وأرجلكم إلى الكعبين) # الواو للعطف، وهو لا يقتضي الترتيب # بإجماع من أهل العربية، لدلائل جمة: # أحدها: أن الواو في الأسماء المتغايرة يجري مجرى التثنية، والجمع في ~~الأسماء المتماثلة، وأنهما لا بدلان على الترتيب كذلك هذا، ولأن كل اسم أو ~~فعل يستدعي شيئين فصاعدا يقع بعده الواو لا غير، نحو جاء زيد وعمرو معا. # لو قلت: فعمرو لم يصح لأن "معا" يقتضي الاشتراك دون الترتيب، وكذلك اختصم ~~زيد وعمر # ولا يجوز، فعمرو، لأن الاختصام يقتضي الاشتراك في الفعل، ومثل # الاصطلاح، وكذلك الحال بين زيد وعمرو، لا يجوز فعمرو، لأن كلمة "بين" ~~تقتضي الاشتراك دون الترتيب. # وقرئ: "وأرجلكم" بالنصب والجر والظاهر في النصب العطف على # الوجوه، والأيدي، ويحتمل العطف على محل الجار والمجرور في قوله: # (برءوسكم) ، والظاهر في الجر، أنه معطوف على (برءوسكم) . # ويحتمل الجواز، وإن كان مع الواو، كقوله: # فهل أنت إن ماتت أتانك راكب. . . إلى آل بسطام بن قيس فخاطب # فجر قوله، "فحاطب المجاورة قيس، وحقه الرفع، لأنه معطوف على # راكب، واحتجاج من احتج بقوله: جحر ضب خرب بعيد لمكان الواو في # الآية، فصارت الآية من المجمل الذي بيانه إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وقد بينه "ويل للعراقيب من النار". PageV01P321 # الغريب: الحسن: يجمع الغسل والمسح. # الغريب: هذه ms130 الآية منسوخة بالسنة. # الغريب: المسح غسل خفيف، تقول: مسحت للصلاة. # فيكون الجر في الآية كالنصب. ### | وقوله: (إلى الكعبين) # يرجح جانب الغسل؛ لأن الحد في الآية ذكر مع المغسول، لا مع الممسوح. # والكعبان: هما الناتئان عن الساق، قال محمد: هو الناتىء عن ظهر # القدم. # قوله: (أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء) # واقع موقعه. # الغريب: فيه تقديم وتأخير، تقديره إذا قمتم إلى الصلاة أو جاء أحد # منكم من الغائط أو لامستم النساء، فاغسلوا وجوهكم، الآية. # والتقدير الثاني: وإن كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا. # قوله: (صعيدا) # مفعول به، أي بصعيد، وقيل: الظرف. # قوله: (أقرب) أي العدل. # قوله: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة) . # فيه أقوال: أحدها: أن "وعد" يتعدى إلى مفعولبن، ويجوز الاقتصار # على أحدهما وأحد مفعوليه في الآية مذكور، وهو (الذين آمنوا) . # والثاني محذوف وهو الخير لأن الوعد عند الإطلاق لا يكون إلا في الخير، ~~فدل عليه، والثاني: أن المفعول الثاني محذوف، وفسره قوله: (لهم مغفرة) . # الغريب: الوعد لا يكون إلا بالقول، فإن تقع (لهم مغفرة) على # الحكاية، وتقديره، فقال لهم مغفرة. # العجيب: تقديره أن لهم مغفرة، فلما حذف "أن" ارتفع اسمه. # PageV01P322 # سؤال: لم قال في الفتح: (منهم مغفرة) - بالنصب -، وفي هذه # السورة: (لهم مغفرة) - بالرفع -؟ # الجواب: لما بالغ في وصفهم هناك كل المبالغة، صرح بالموجود، فقال: (منهم ~~مغفرة) - بالنصب -، وها هنا لما لم يكن تلك المبالغة اكتفى بالموعود، ~~واستدلال من استدل في الآية بقول الشاعر: # وجدنا الصالحين لهم جزاء. . . وجنات وعينا سلسبيلا # بعيد، لأن "وجد" تأني على وجوه. ### | قوله: (إني معكم لئن أقمتم الصلاة) . # فيه قولان: أحدهما: أن جزاء الشرط (إني معكم) . # والثاني: أن جزاء الشرط قوله: (لأكفرن عنكم) ، على تقدير، والله لأكفرن، ~~واللام في "لئن" لام توطئة القسم، وقد سبق. # قوله: (قاسية) . # صلبة شديدة، وقرئ: "قسية" للمبالغة في الذم، لأن بناء فعيل. # أبلغ من فاعل. # الغريب: قسية، ردية تقول درهم قسي، أي بهرج زائف، وسمى # بذلك لشدة صوته بالغش الذي فيه. ms131 # قوله: (على خائنة) # هي مصدر كالعافية، أي خيانة، وقيل: على فرقة خائنة. PageV01P323 # حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن. . . للغدر خائنة مغل الإصبع ### | قوله: (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم) . # "من" متعلق بقوله: "أخذنا"، تقديره، وأخذنا من الذين قالوا إنا # نصارى ميثاقهم، وقول الكوفيين فيه: أن التقدير فيه، ومن الذين قالوا إنا # نصارى من أخذنا ميثاقهم. أو قوم أخذنا ميثاقهم بعيد. # الغريب: هو عطف على أخذنا ميثاق بني إسرائيل، وتقديره، وأخذنا # من بني إسرائيل ميثاقهم، وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم، ~~والقول هو الأول. # قوله: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) . # هو قولهم لعنهم الله بالأقانيم، فأقنوم الأب وأقنوم الابن، وأقنوم # الحياة، ويسمونها روح القدس، وقالوا: إن الابن لم يزل مولودا من الأب. # ولم يزل الأب والدا للابن، ولم تزل الروح منبثقة، بين الأب والابن # والمسيح لاهوت وناسوت، أي إله وإنسان. # قوله: (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه) . # أي قربنا قربا كقرب الولد، وقيل: اعتقدوا ذلك. # الغريب: قالت: اليهود أوحى الله إلى إسرائيل أن ولدك بكري من # الولد فأدخلهم النار فيكونون فيها أربعين يوما حتى يطهرهم، ويأكل # خطاياهم، ثم ينادي مناد أن أخرجو" كل مختون من ولد إسرائيل، فأخرجهم، ~~وزعمت النصارى: أن عيسى كان يقول: إذا توضأت فقل: يا أبانا الذي في # PageV01P324 # السماء ليتقدس اسمك، وإذا قمت فادهن وجهك كي لا يعلم به غير أبيك # الذي في السماء. ### | قوله: (على فترة من الرسل) . # انقطاع ودروس، ومدة الفترة بين عيسى ومحمد - عليهما السلام - # عن ابن عباس خمسمائة سنة وتسع وستون، وعن سلمان: ستمائة سنة. # الضحاك: أربعمائة وبضع وثلاثون سنة. # قوله: (وجعلكم ملوكا) . # قيل: ملكوا أنفسهم من استعباد القبط. # قتادة: كانوا أول من ملك الخدم، وقيل: جعل منكم وفيكم ملوكا، كداود ~~وسليمان - عليهما السلام -. # العجيب: أحرارا بلغة هذيل. # الغريب: أبو سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت بنو ~~إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم وامرأة ودابة يكتب ملكا. # الضحاك، من كان مسكنه واسعا وفيه ماء جار ms132 فهو ملك. # وقيل: معناه: أغنياء لا تحتاجون إلى غيركم. # قوله: (وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين) # يريد في زمانهم من المن والسلوى وسائر ما خص بنو إسرائيل به. # الغريب: (وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين) ، خطاب لأمة # محمد - صلى الله عليه وسلم. # قوله: (التي كتب الله لكم) . # سؤال: كيف قال (كتب) ، وقال في الأخرى: (فإنها محرمة عليهم) # PageV01P325 # الجواب عنه من وجوه: أن "كتب" بمعنى أمر الله لكم بدخولها. # الثاني: اللفظ عام للمخاطبين، والمراد به البعض، وقد دخلها بعضهم. # وقيل: معنى كتبها، وهبها، أي وهبها لكم إن آمنتم فأطعتم. # وقيل: وهبها لهم، فلما عصوا، حرموا، وقيل: التحريم مقيد بأربعين سنة. ### | قوله: (قوما جبارين) . # أي ممتنعين من أن يقهرو" أو يغلبوا، وقيل: طوال الأجسام، وقيل: من # جبرت الشيء، أي أصلحته، وقيل: هو مشبه بالجبار من النخل، وهو الذي لا ~~ينال ما عليه لطوله، وذلك أن موسى - عليه السلام - بعث اثنا عشر نقيبا ~~ليتفحصوا أحوالهم وليتجسسوا أخبارهم، فلما رأوهم على ما كانوا عليه عاهدوا ~~ألا يخبروا قومهم بما رأوا كيلا يجبنوا عن لقائهم، فخالفوا وأخبر كل واحد ~~منهم سبطه بما رأى، إلا رجلان: يوشع بن نون، وكالوب بن نوقيا. # العجيب: ما ذكره بعض المفسرين: أنه لقيهم رجل من الجبارين # يقال له عوج بن عنق، وكان طوله ثلاثة آلاف وعشرين ألف ذراع وثلاثمائة # وثلاث وثلاثين وثلث ذراع. حكاه الثعلبي، والعهدة عليه. # العجيب: تقييده بثلث ذراع. # وقال الثعلبي أيضا: كان يتحجز بالسحاب، أي يبلغ السحاب منه مبلغ # خجزة السراويل، ويشرب من السحاب ويتناول الحوت من قرار البحر. # ويشويه بعين الشمس يرفعه إليها، ثم يأكله، قال: ولم يبلغ الماء زمن طوفان # نوح ركبتي عوج، وكانت أمه إحدى بنات آدم، مجلسها من الأرض جريب ~~PageV01P326 # وطول كل إصبع منها ثلاثة أذرع، قال فبغت - وكانت أول من بغت على وجه ~~الأرض - فبعث الله عليها أسودا كالفيلة، وذئابا كالإبل، ونسورا كالحمر ~~فأكلتها. # قوله: (قال رجلان) . # هما يوشع وكالوب، على ما سبق. # الغريب: كانا رجلين من الجبارين، أسلما وصارا ms133 من قوم موسى. # وقالا هذا القول: يقويه قراءة ابن جبير: يخافون - بضم الباء -. ### | قوله: (فاذهب أنت وربك) . # هذا كفر منهم وسوء أدب. # الغريب: (وربك) يعنيك. # العجيب: (وربك) ، يعني هارون. # قوله: (وأخي) . # جاز النصب فيه من وجهين: # أحدهما: الابتداء، وتقديره، وأخي لا يملك إلا نفسه، والثاني بالعطف على ~~الضمير في أملك، أي لا أملك أنا وأخي إلا أنفسنا. # قوله: (محرمة عليهم) . # نحريم منع. # قال: # إني امرؤ صرعي عليلك حرام. # الغريب: تحريم تعبد، وكانوا يقدرون على دخولها. # قوله: (أربعين سنة) نصب بقوله: (يتيهون) . # وجمهور المفسرين، على أن الأرض التي تاهوا فيها ستة فراسخ، وكانوا ستمائة ~~ألف، يمسون حيث # PageV01P327 # أصبحوا، ويصبحون حيث أمسوا، وذلك التحير من باب قلب العادات # للمعجزات. # الغريب: أمروا بالتردد فيها عقوبة لهم على فسقهم، وكانوا يهتدون إلى # الخروج. # العجيب: كانوا إذا قاربوا الخروج من التيه، حول الله تلك الأرض. # فجعلها بالبعد مما كانوا قربوا منه. # الحسن وقتادة: ما دخلها أحد منهم حتى مات البالغون ونشأ أولادهم. # ابن جرير: حرم عليهم أربعين سنة ثم دخلها موسى وهارون مع القوم. # وقيل: [موسى وهارون قد ماتا في التيه] (1) ، فجاء الرجلان فدخلا بعد ~~انقضاء الأربعين مع أولاد الفاسقين. # عن ابن عباس: بخلافه، أن موسى وهارون ماتا في التيه. # وقيل: لم يكونا فيه. ### | قوله: (فلا تأس) # خطاب لموسى، وقيل لمحمد - عليهما الصلاة والسلام -. # (ابني آدم) . # هما قابيل وهابيل، قابيل كان كافرا، وقيل: فاجرا. # الغريب: الحسن: كانا رجلين من بني إسرائيل، وقال: القربان لم # يكن إلا لبني إسرائيل، واستدل أيضا بقوله: (من أجل ذلك كتبنا على بني ~~إسرائيل) ، وغيره استدل ب ### | قوله: (فبعث الله غرابا) ، # لأنه لم يمتد # جهل الناس بما يفعلون بموتاهم إلى زمن بني إسرائيل، وقوله: (من أجل ذلك) ~~متصل بقوله: (فأصبح من النادمين) من أجل جهله. PageV01P328 ### | قوله: (فبعث الله غرابا) . # وذلك أن قابيل لما قتل أخاه لم يدر ما يفعل به، لأنه كان أول قتيل. # وأول ميت. # مجاهد: كان غرابا ميتا. # الغريب: بعث الله غرابا يبحث وينثر التراب على هابيل. # العجيب: كان ms134 الغراب يواري شيئا من مطعومه، ومن طبعه دفن الطعام. # وقيل: كان ملكا على صورة الغراب. # قوله: (فكأنما قتل الناس جميعا) . # أي يقتل كما لو قتلهم، وقيل: في الذنب، أي بلغ النهاية فيه. # وقيل: هو من قوله: "من سن سنة سيئة". # الغريب: لأنهم يجب عليهم طلب ثأره، فهم كلهم له خصوم، وقيل: # يعذب بالخلود في النار، كما لو قتلهم جميعا. # قوله: (ومن أحياها) # أي خلصها من غرق أو حرق أو عفا عن قود. # (فكأنما أحيا الناس جميعا) ، ويتخرج على الوجوه المذكورة. # قوله: (وأرجلهم من خلاف) # تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى. # الغريب: وخلاف، ظهر منه، أي من سببه. # قوله: (يريدون أن يخرجوا من النار) . # أي: يرجون، وقيل: يتمنون. # الغريب: يكادون. # العجيب: يسألون. # PageV01P329 ### | قوله: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) . # رفع بالابتداء، والجر محذوف عند سيبويه، أي فيما أنزل عليك # السارق والسارقة، أي حكمهما، وأجاز غيره أن يكون الخبر "فاقطعوا". # لأن اللام " فيهما تجري مجرى الذي، فدخل "الفاء" الخبر، وإذا جعل # الخبر "فاقطعوا أيديهما" كان القياس النصب في السارق، كما قرأ عيسى بن ~~عمر، "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ومثله زيدا اضرب كلامه، لكنه لما ~~كان عاما ارتفع، وصار مثل قوله: من سرق فاقطعوا أيديهم، والمراد باليد في ~~الآية، اليمنى بدليل قراءة ابن مسعود، "أيمانهما"، وإنما جمع، لأن أعضاء ~~الوتر إذا نسب إلى إنسانين جمع في موضع التثنية، كقوله: (صغت قلوبكما) ، و ~~(حملت ظهورهما) . # قال الفراء: لأن الغالب في الأعضاء الشفع فأجرى الوتر مجرى الشفع، وهذا ~~فيه بعد، لأنه يؤدي إلى الالتباس. # والجواب المرضي: أن التثنية في الأصل جمع لوجود معنى الجمع فيه، فأفرد # للثنية صيغة حيث يقع التباس، وحيث لم يقع رد إلى الأصل. # واليد تقطع من الرسغ، وهو مفصل الكف من الساعد. # الغريب: عن علي - كرم الله وجهه -: تقطع أطراف الأصابع. # العجيب: الخوارج، تقطع من المنكب أخذا بظاهر القرآن. # PageV01P330 # وقدم السارق، لأن السرقة من الرجال أكثر، وقدم الزانية في قوله: # (الزانية والزاني) ، لأن أثر الزنا يظهر عليها في الحبل وإزالة العذرة. # وقطعت آلة السرقة ms135 - وهي اليد - لاستواء الرجل والمرأة فيها، ولم نقطع آلة ~~الزنا لاختلافهما فيها. ### | قوله: (يعذب من يشاء) . # قدم التعذيب في هذه الآية خلافا لسائر المواضع، لأن المراد بالعذاب # ها هنا قطع اليد، وذلك أنفع في الدنيا. # قوله: (سماعون) . # يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير (40) يا أيها الرسول ~~لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن ~~قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون ~~الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه # رفع بالابتداء، أي قوم سماعون. # (من الذين هادوا) خبره تقدم عليه. # الغريب: (ومن الذين هادوا) عطف على قوله: (من الذين قالوا آمنا) # فيكون (سماعون) خبر مبتدأ محذوف، أي هم سماعون - # قوله: (للكذب) # "اللام" للعلة، أي يسمعون ليكذبوا، وقيل: زيادة. # والكذب مفعول به كما هو في قوله: (أكالون للسحت) . # قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) . # وفي الأخرى (الظالمون) ، وفي الثالثة (الفاسقون) . # قيل: كلها بمعنى الكفر، وعبر عنه بألفاظ مختلفة، لاجتناب صورة التكرار. # ولزيادة الفائدة، وقيل: الكافرون نزلت في أحكام المسلمين، والظالمون في # اليهود، والفاسقون في النصارى. # الغريب: ومن لم يحكم إنكارا له فهو كافر، ومن اعتقد الحق وحكم # بضده، فهو ظالم، ومن حكم بضد الحق فهو فاسق. # العجيب: أي كافر بنعمة الله، ظالم في حكمه، فاسق في فعله، # PageV01P331 # وقيل: المراد بالكفر ساعة حكمه بخلاف ما أنزل الله به، وليس المراد به # الشرك. ### | قوله: (ويقول) . # قرىء بالنصب، وجمهور النحاة: على أنه لا يجوز أن يكون عطفا # على (أن يأتي) ، لا نقول: عسى زيد أن يقوم ويجلس عمرو. بل # تقول: عسى أن يقوم زيد ويجلس عمرو. # قال أبو علي: لما كان معنى عسى أن يأتي الله، وعسى الله أن يأتي، واحدا، ~~جاز. # الغريب: أن مع الفعل بعده في محل رفع بالبدل في فاعل عسى. # حيث جاء هو رفع إذا لم يتقدمه اسم محض، فلما لم يمتنع هذا صح # العطف عليه في الآية. # العجيب: هو ms136 عطف على قوله: "بالفتح" أي بالفتح وقول الذين، كما # قال الشاعر: # للبس عباءة وتقر عيني. . . أحب إلي من لبس الشفوف # وأما قوله: (فيصبحوا) # نصب على جواب الترجي حملا على ظاهره، وإن كان عسى من الله واجبا. # الغريب: إذا جعل (أن يأتي) بدلا من اسم الله تعالى لا يمتنع # عطف (فيصبحوا) عليه أيضا. # PageV01P332 # قوله: (وهم راكعون) . # قيل: حال، وقيل: عطف على صلة الموصول. ### | قوله: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) . # مبتدأ وشرط، والخبر الذي هو جزاء الشرط محذوف، تقديره فهم # حزب الله، ودل قوله: (فإن حزب الله) عليه. # الغريب: العائد "هم" وقوله: (الغالبون) خبر بعد خبر، أو خبر # محذوف، وتقديره، وهم الغالبون. # قوله: (وأن أكثركم فاسقون) . # تقديره، هل تنقمون إلا إيماننا وفسقكم، لأنكم عرفتم أنكم مبطلون. # الغريب: ولأن أكثركم فاسقون انتقمتم. # العجيب: عطف على الإيمان، أي آمنا بأن أكثركم فاسقون، أي # اعتقدنا فسقكم. # قوله: (مثوبة) . # وزنها ففغلة، نقلت حركة العين إلى الفاء. # الغريب: وزنها مفعولة، نقلت الحركة فاجتمعت واوان ساكنان. # فحذف أحدهما. # قوله: (من لعنه الله) # رفع أي هو من لعنه الله، أي لعن من لعنه الله. # وقيل: جر بالبدل من"بشر". # الغريب: نصب بقوله: (أنبئكم) أي أعرفكم، ومن قوله: (وعبد الطاغوت) عطف ~~على صلة "من" وقراءة حمزة (وعبد الطاغوت) ، عطف على القردة والخنازير. ~~PageV01P333 ### | قوله: (شر مكانا) # مبالغة من غير إشراك، كما يجيز الكوفيون: العسل أحلى من الخل. # وقيل: (شر مكانا) بزعمكم. # الغريب: (شر مكانا) في الآخرة من مكانكم في الدنيا. # وقيل: (شر مكانا) ممن هو في مكانه شر. # العجيب: الذين لعنهم الله شر مكانا من الذين نقموا، وقيل: الذين # نقموا شر مكانا من الذين لعنهم الله. # قوله: (بالكفر) . حال، وكذلك (خرجوا به) . # قوله: (لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) . # من فوقهم المطر، ومن تحت أرجلهم النبات، وقيل: من فوقهم الثمر. # ومن تحت أرجلهم الزرع. # الغريب: من فوقهم ما يأتيهم من كبرائهم، ومن تحت أرجلهم ما # يأتيهم من العامة. # العجيب: هو كقولك فلان في الخير من قرنه ms137 إلى قدمه. # (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) . # أي إن تركت إبلاغ بعضها، يحبط إبلاغ ما بلغت. # الغريب: الدعوة بمنزلة الصلاة، إذا نقص ركن من أركانها بطل الجميع. # (والصابئون) . # رفع عند الكسائي بالعطف على اسم "إن"، وقال: عمل "إن" # PageV01P334 # ضعيف فجاز العطف عليه بالرفع، وله قول آخر، رفع لأنه عطف على # الضمير في "هادوا" قال: وهذه الأقوال غير مرضية عند البصريين، ورفعه عند ~~سيبويه بالابتداء، وخبره "من آمن"، وخبر "إن الذين" مقدر دل عليه خبر ما ~~بعده، كقوله: # نحن بما عندنا وأنت بما. . . عندك راض والرأي مختلف # أي نحن راضون وأنت راضي، وقيل: خبر "إن" "من آمن" وخبر # "والصابئون" مقدرة كقوله: # فمن يك أمسى بالمدينة رحله. . . فإني وقيار بها لغريب # أي إني لغريب، واللام تدل عليه، وقيار كذلك. # الغريب: "إن" بمعنى نعم - كما يأتي في طه -. # العجيب: "إن" أي الأمر والشأنن، وهذا ضعيف، وبابه الشعر. # (ألا تكون) . # بالرفع والنصب، الفعل على ثلاثة أوجه: # فعل بني على التحقيق، نحو علمت وتيقنت، وثبت وصح، فيقع بعده أن المشددة ~~أو المخففة من المشددة، وهي لا تلي الفعل" إلا بواسطة، نحو (علم أن سيكون) ~~و (أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا) . # وفعل بني على المجاز نحو أرجو أو أطمع وأخاف وأخشى، فيقع بعده أن المخففة ~~وهي تلي الفعل، نحو أرجو أن يأتي زيد، وأخاف أن يذهب عمرو. وفعل يتردد بين ~~الحقيقة والمجاز، نحو حسبت PageV01P335 # وظننت وخلت وزعمت ووجدت كلها من باب ظننت، فتقع بعده المشددة # والمخففة من المشددة والمخففة أصلا، فمن نصب "تكون" جعل # المخففة أصلا، ومن رفع، جعل المخففة من المشددة والحائل "لا". # واسم "أن" مقدرا تقديره "أنه". ### | قوله: (ثم عموا وصموا كثير منهم) # قيل: الكثير بدل من الواو، وقيل: خبر مبتدأ، أي هم كثير منهم. # وقيل ذلك كثير منهم، وقيل: هو على لغة من قال: أكلوني البراغيث. وقيل: ~~مبتدأ تقدم عليه خبره، أي ثم كثير منهم عموا وصموا. # قوله: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) . # وقوله: (لقد كفر ms138 الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) . # إنما كرر، لاختلاف أقوالهم: فإن اليعقوبية من النصارى قالت: إن الله # سبحانه وتعالى ربما تجلى أحيانا في شخص، فتجلى يومئذ في شخص # عيسى، فظهرت منه الآيات المعجزات، والملكائية قالت: الله اسم يجمع أبا # وابنا وروح القدس، اختلف بالأقانيم، والذات واحدة. # قوله: (ثالث ثلاثة) أي ثلاثة آلهة، ومعنى (ثالث ثلاثة) ، أحد ثلاثة. # ولا يجوز تنوينه، ولو قلت: ثالث اثنين جاز فيه التنوين، وجاز فيه ~~الإضافة. # قوله: (يأكلان الطعام) . # أي كانا محتاجين إلى الطعام كسائر الحيوان. # الغريب: هو كناية عن الحدث، أي من كان بهذه الصفة، لا يصلح أن # يكون إلها. # قوله: (قسيسين) . # جمع قسيس، ويجمع جمع التكسير، قساية، وهو القياس. # الغريب: جمعه قساوسة - بالواو - وحكاه الأزهري فى التهذيب. # PageV01P336 # والرهبان جمع راهب. # الغريب: يجوز أن يكون واحدة، وجمعه رهابنة ورهابنى. # قوله: (تفيض من الدمع) . # حال، "ترى" من رؤية العين. # قوله: "لا نؤمن بالله". # حال، أي، وأي شيء لنا في هذه الحالة. # قوله: (إذا حلفتم) : أي: وحنثتم. # قوله: (إذا ما اتقوا) . # في تكرارها أقوال: # أحدها: (اتقوا) فيما مضى، وصلحت "إذا" للماضي على إضمار "كانوا" # (ثم اتقوا) للحال، (ثم اتقوا) في المستقبل. # وقيل: (اتقوا) الكفر، (ثم اتقوا) المعاصي، (ثم اتقوا) داموا على التقوى. # العجيب: (اتقوا) الشرك، (ثم اتقوا) الكبائر، (ثم اتقوا) الصغائر. ### | قوله: (فجزاء مثل) . # من رفعه، جعله وصفا للجزاء، والخبر مقدر تقديره، فعليه جزاء. # ويجوز أن تكون خبرا تقديره فجزاء فعله جزاء مثل، ومن جره فعلى الإضافة، ~~ويكون مثل زيادة، كما تقول مثلك لا يقول كذا، قال الله (ليس كمثله شيء) . # فإن اعترض معترض بقول الشاعر: # وقاك الله يا بنة آل سعد. . . من الأقوام أمثالي ونفسي PageV01P337 # فجوابه، ليس زيادته بضربة لازب بل يأتي وهو مراد كما في البيت. # ويأتي زيادة كما في الآية (ليس كمثله شيء) . # قوله: (هديا) # قيل: حال عن "به"، وقيل: مصدر، وقيل: تمييز. # قوله: (بالغ الكعبة) صفة ل (هديا) وإن كان مضافا لمعرفة، لأن # إضافته بمعنى الاستقبال، والتنوين مقدر معها، فلا يفيد تعريفا. # قوله: ms139 (صياما) نصب على التمييز. ### | قوله: (وطعامه) . # أي ما ينبت بماء البحر، وقيل: طعامه ما نضب عنه الماء. # ابن عباس: كل ما فيه. # الغريب: "الهاء، تعود إلى الصيد، أي وأكله. # العجيب: (وطعامه) : ماؤه، وقيل: البحر الطري وطعامه المملوح. # قوله: (البيت الحرام) . # بدل من الكعبة. # قوله: (قياما للناس) # أي لأهل مكة، وقيل: قياما لدين الناس فيكون عاما. # (يعلم ما في السماوات وما في الأرض) ، أي مصالح ما في # السماوات وما في الأرض. # قوله: (عن أشياء) . # قال الخليل وسيبويه، هي في الأصل فعلاء، اسم موضوع لجمع # شيء على غير القياس، فاستثقلوا الجمع بين همزتين بينهما ألف، فقدمت # PageV01P338 # لام الفعل، فصار لفعاء، قال الأخفش، وزنها أفعلاء ك "هين وأهوناء". # فحذف إحدى الياءين. # الكسائي: شابة حمراء فلم ينصرف، أبو حاتم: وزنها أفعال. # ولا يصح من هذه الوجوه إلا قول سيبويه والخليل. # وقول من قال وزنه أفعال يبطل ب أبناء وأسماء، لأنها شابهت حمراء، وهي ~~منصرفة بالإجماع. # وقول الأخفش ضعيف بما روي عن المازني: أنه قال له: كيف تصغر # أشياء، فقال أشياء، فقال المازني: يجب على قولك أن تصغر الواحد ثم # تجمعه، قال: فانقطع الأخفش، وعذر الأخفش أن يقال: لما حذف إحدى # اليائين منها شابه الأوزان التي يحوز نصغيرها. # هذا كله من كلام الشيخ الإمام رحمه الله. ### | قوله: (لا يضركم) . # جزم على جوابه الأمر، لأن التقدير في قوله: (عليكم أنفسكم) # احفظوا أنفسكم، (لا يضركم من ضل) . # وقيل: رفع على الاستئناف. # الغريب: نهي. # قوله: (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم) . # ذكر المفسرون: أن هذه الآية من أشكل آية في القرآن حكما ومعنى وإعرابا، ~~وأكثروا القول فيها، وأنا أذكر فيها ومنها ما فيه مقنع. # أجمعوا أنها نزلت في ثلاثة نفر من التجار، خرجوا من المدينة إلى الشام، ~~وهم # PageV01P339 # تميم بن أوس الداري من لخم، وعدي بن بداء، وكانا نصرانيين. # ومعهما بديل بن أبي مارية الرومي، وكان مسلما مولى لبني سهم، فلما # قدم الشام مرض بديل فكتب صحيفة فيها جميع ما معه، وطرح في # جوالقه، فلما اشتد مرضه أوصى ms140 إلى تميم وعدي الذميين، وأمرهما أن # يدفعوا متاعه إلى أهله إذا رجعا إليهم. ومات بديل، فقبضا تركته، ففتشاها # فأخذا منها إناء من فضة منقوشا بالذهب، وزنها ثلاثمائة مثقال، فلما رجعا # إلى المدينة دفعا المتاع إلى أهل الميت، ثم إنهم فتشوا المتاع وأصابوا # الصحيفة فيها تسمية ما كان معه من متاعه، وفقدوا الإناء. # فأتوهما بنو سهم، وقالوا: هل باع صاحبنا شيئا من متاعه، وهل طال مرضه ~~فأنفق على نفسه شيئا من ماله، قالا: لا. # قالوا: إنا وجدنا صحيفة في متاعه مشتملة على ذكر ما عمله، وفيها إناء ~~قيمته ثلاثمائة مثقال، ولم يدفعوا إلينا، قالا: لا ندري. # إنما أوصى إلينا بشيء وأمرنا أن ندفعه إليكم فدفعناه، ومالنا بالإناء من ~~علم، فرفعوها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكروا ذلك، فنزلت: (يا ~~أيها الذين آمنوا شهادة بينكم) # فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر، واستحلفهما بالله الذي لا ~~إله إلا هو أنهما لم يختبئا شيئا مما دفع إليهما فحلفا على ذلك، فخلى - ~~عليه السلام - سبيلهما، ثم إنهما أظهرا الإناء، فبلغ بني سهم، فأتوهما، ~~فقالوا لهما: ألم تزعما أن صاحبنا لم يبع شيئا من متاعه، قالا بلى، قالوا: ~~فما بال هذا الإناء معكما، قالا: إنا كنا ابتعناه منه ولم تكن لنا بينة، ~~فكرهنا أن نقربه لكم فتأخذوه منا. # فرفعوهما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنرلت (فإن عثر على ~~أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما، فقام عمرو بن العاص # PageV01P340 # والمطلب بن وداعة السهميان. # وفي الغريب: فقام عبد الله بن عمرو دون أبيه، قيل: وسنه احتمل # ذلك، لأنه ولد لعمرو ولعمرو اثنتا عشرة سنة. فحلفا أن المال كان أكثر مما # أتيتمانا به وأن شهادتنا أصدق من شهادتكما، فدفع الإناء إلى أولياء ~~الميت. # ثم إن تميما أسلم، وكان يقول: صدق الله وصدق رسوله، أنا والله أخذت # الإناء، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه. # الغريب: روي عن ابن عباس أيضا: أن تميما قال لما أسلمت تأثمت # من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت خمسمائة درهم، ms141 وأن عند # صاحبي مثلها، فوثبوا إليه، فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه، ~~فنزلت هذه الآية، فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت خمسمائة درهم من ~~عدي بن بداء. # وللصحابة والتابعين والفقهاء في هذه الآية اقوال: # أحدها: أن شهادة أهل الكتاب على المسلمين جائزة في السفر، إذا كانت وصية، ~~ومعنى الآية أن من أحس بالموت فعليه أن يستشهد عدلين من المسلمين، فإن كان ~~في سفر لا يجد مسلمين، فله أن يشهد كتابيين، فإن لم يثق الورثة بقولهما ~~حلفا يمين دينهما بعد العصر، أنهما صادقان فيما يشهدان به، فإن ادعى الورثة ~~بعد ذلك أنهما كذبا بما قد ظهر من أمارات الكذب، اختير منهما رجلان معروفان ~~بالصدق وحلفا أن الشاهدين كاذبان وأن الورثة في دعواهما عليهما صادقون، ثم ~~مضى الحكم على ذلك. # الثاني كان هذا هكذا # PageV01P341 # فنسخ، ولا يجوز شهادة كافر بحال. # والثالث، الآية كلها في المسلمين إذا شهدوا. # ومعنى (من غيركم) من غير قبيلتكم. # الرابع: الشهادة: ها هنا بمعنى الحضور لا الشهادة التي تؤدى. # الخامس: الشهادة: ها هنا بمعنى اليمين. # (شهادة) رفع بالابتداء، (بينكم) ظرف أضيف إليه على الاتساع. # كما رفع في قوله: (لقد تقطع بينكم) . # وقال: # وصادق بين عينيها الجنوبا # والمعنى: شهادتكم فيما بينكم، وفي خبر المبتدأ أربعة أقوال: # أحدها: اثنان، شهادة اثنين، فحذف المضاف، والثاني: فيما أنزل عليكم # شهادة بينكم، أي حكمها، والثالث: إذا حضر. # الرابع الغريب: ذو شهادة بينكم اثنان. ### | قوله: (إذا حضر) # ظرف الشهادة، ومحله نصب. # الغريب: محله رفع، لأنه خبر المبتدأ، ولا يجوز أن يكون ظرفا # للوصية من وجهين، أحدهما: أن المضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف. # الثاني: المصدر لا يتقدم عليه ما يتعلق به، قاله الشيخ الإمام. # (حين) # نصب بالبدل من إذا، وقيل: بحضر، وقيل: بالموت. # PageV01P342 # (اثنان) رفع بالخبر، وقيل: بالفاعل، وتقديره، أن يشهد اثنان ذوا # عدل "أو اثنان آخران "من غيركم" صفة ثانية. # (إن أنتم ضربتم في الأرض) # شرط جزاؤه محذوف، دل عليه (آخران من غيركم) ، وهو اعتراض # بين الصفة ms142 والموصوف، وأفاد أن ذلك جائز في السفر فحسب. # (تحبسونهما من بعد الصلاة) صفة لقوله: (آخران) . # (فيقسمان بالله) الفاء لعطف جملة على جملة. ### | قوله: (إن ارتبتم) # اعتراض بين القسم وجوابه، وهو شرط، جزاؤه محذوف، أي إن ارتبتم حبستموهما. # (لا نشتري) جواب القسم، لأن أقسم يتعلق بما يتعلق به القسم. # قوله: (به) أي بالإقسام، وقيل: بتحريف اليمين. # الغريب: كناية عن الله تعالى. # (ثمنا) أي ذا ثمن. # (ولو كان ذا قربى) اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، أي: لا نشتري به ~~ثمنا. # (ولا نكتم شهادة الله) أي التي أمر الله بإقامتها. # (إنا إذا) : إن كتمنا، (لمن الآثمين) . # (فإن عثر على أنهما) ، شرط. # قوله: (استحقا إثما) أي جزاء إثم، حذف المضاف، والمعنى عقوبة، (فآخران) ~~الفاء جواب الشرط و (فآخران) رفع بالابتداء. # وقيل: بفعل مضمر. # الغريب: رفع بالخبر. # (الأوليان) المبتدأ (يقومان) ، صفة ل (آخران) ، وقيل: خبر ل (آخران) . # قوله: (يقومان مقامهما) أي يقومان مقاما مثل مقامهما، فحذف # الموصوف، وحذف المضاف. # (من الذين استحق) ل (آخران) # ومفعول "استحق" الإيصاء، وقيل: الإثم. # الغريب: مفعوله الجار والمجرور. # قوله: (عليهم) # قيل: فيهم، وقيل: منهم. # PageV01P343 # الغريب: بسببهم، وقيل: هو على ظاهره، كقولك: استحق على زيد # مال بالشهادة، أي لزمه ووجب عليه الخروج منه. # وقرئ "استحق" - بالفتح - والفاعل "الأوليان"، أي استحق # الأوليان الإيصاء، وقيل: الأحلاف، وقرىء "الأوليان" أي الأوليان # بالميت، وقيل: بالإيصاء، ورفعه من وجوه: # أحدها: بالابتداء، والآخران الخبر على ما سبق، وقيل: خبر مبتدأ محذوف، أي ~~هما الأوليان. # الأخفش: بدل من الضمير في "يقومان"، قال "فآخران" رفع خبر مبتدأ مضمر، أي ~~فالشاهدان آخران، وقرئ " الأولين" (1) وهو صفة الذين. # الغريب: تقديره، من الأولين الذين استحق، وسموا الأولين، من حيث # كانوا الأولين في الذكر في قوله: "شهادة بينكم". # وكذلك في "ذوا عدل منكم". # (إنا إذا لمن الظالمين) الواضعين الباطل موضع الحق. # (ذلك) . # أي تحليف الشاهد في جمع من الناس، وقيل: ذلك الحكم، وذلك # الفعل. (أدنى) أقرب. # (أن يأتوا) إلى أن يأتوا، من أن يأتوا # (بالشهادة على وجهها) كما حملوها من غير تحريف. # (أو ms143 يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم) # أي إذا علموا برد اليمين على المدعيين بعد أيمانهم، احترزوا الكذب # أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا ~~الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين # والخيانة إما لله وإما مخافة الافتضاح. # (واتقوا الله) لا الفضيحة. # (واسمعوا) واقبلوا. # (والله لا يهدي القوم الفاسقين) الذين يشهدون الزور. PageV01P344 # (لا علم لنا) . # لا يجوز إجراؤه على الظاهر لمعنين: # أحدهما: أن القيامة لا يكذب فيها. # والثاني: أن الأنبياء لا يكذبون، وتقديره، لا علم لنا إلا ما علمتنا. # وقيل: لا علم لنا، لا علم أنت تعلم، وقيل: لا علم لنا بما غيبوا عنا. # وقيل: لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا. # الغريب: الحسن: ذهلوا عن الجواب، ثم لما ثاب عقلهم قالوا # إنك أنت علام الغيوب. # الغريب: لا علم لنا، أنت لا تعلمه، فأنت تعلم ما أجابوا به. ### | قوله: (علام الغيوب) # ذكر بلفظ المبالغة، لأن لفظ الغيوب للكثرة. # (إذ قال الله) . # قيل: محله رفع، أي ذلك إذ قال الله، قيل: نصب، أي، اذكر إذ # قال الله. # (عيسى) في محل نصب موافقة لابن مريم، كما تقول يا زيد بن عمرو. # والغريب: محله ضم لأنه في الحقيقة مفرد. # قوله: (هل يستطيع) . # قيل: يطيعك، وأطاع واستطاع بمعنى. # وقيل: هل يفعل ذلك، وقيل: يستجيب # الغريب: كان ينزل و "يستطيع" صلة. # العجيب: هل يقدر ربك، وكان ذلك في ابتداء أمرهم قبل معرفتهم # بصفات الله، فأنكر عليهم. # فقال: (اتقوا الله إن كنتم مؤمنين) . # وقرئ بالتاء والنصب، أي هل تستطيع سؤال ربك. # PageV01P345 # الغريب: قالت عائشة - رضي الله عنها -: كانوا أعلم من أن يقولوا # يستطيع ربك، إنما هو تستطع ربك. # قوله: (مائدة) # المائدة، الخوان عليها الطعام، اشتقاقه من ماده يميده إذا أعطاه، وامتاد ~~فلان فلانا: إذا طلب عطاءه، فيكون فاعله، بمعنى مفعولة، أي مميدة. # الغريب: فاعلة في المعنى لأنها إذا أطعم الناس عليها فكأنها أطعمتهم. # وقيل: من ماد يميد إذا تحرك، كأنها تميد عليها. ### | قوله: (اللهم ربنا) . # أي يا ربنا، فهو نصب بنداء آخر ms144 عند سيبويه، وليس بوصف لقوله: # (اللهم) عنده، لأنه لما بني جرى مجرى الأصوات، فلا يوصف، وعند # غيره ربنا وصف لقوله: (اللهم) # قوله: (تكون) صفة للمائدة، وليس بجواب الأمر. # وفي نزول المائدة قولان: # أحدهما: أنها نزلت، وهو المعروف لقوله: (إني منزلها عليكم) # وهذا إخبار منه - سبحانه - لا يحتمل تأويلا. # من خفف "منزلها" قال: نزلت مرة، ومن شدد قال: نزك أربعين يوما. # ابتداؤها يوم الأحد. # ابن جربر: نزلت مائدة منكوسة تطير بها الملائكة بين السماء والأرض. ~~سلمان: نزلت سفرة حمراء بين غمامتين. # وقيل: كان عليها خبز ولحم، وقيل: عليها سبعة أرغفة وسبحة أخوان. # الغريب: عليها سمكة فيها طعم كل طعام، وقيل: عليها كل طعام إلا ~~PageV01P346 # اللحم، والقول الثاني وهو الغريب، إنها لم تنزل، لأنه لما شرط وقال: # (فمن يكفر بعد منكم) الآية، سمع القوم الشرط فخافوا واستغفروا ولم # تنزل، وهذا قول الحسن. # العجيب: قال مجاهد: لم تنزل مائدة، وإنما هذا مثل ضربه الله # لمقترحي المعجزات. ### | قوله: (أأنت قلت للناس) . # الجمهور: إن هذا سؤال يكون في القيامة. # الغريب: السدي وقطرب وابن جرير: خاطبه به حين رفع إلى # السماء، بدليل قوله: (ذ) ، لأنه علم للماضي، وبدليل قوله: (وإن تغفر لهم) ~~: لأنهم كانوا بعد أحياء، يتصور منهم الإيمان. ### | قوله: (ما ليس لي بحق) # أي ثابت، وقيل: بمستحق، والمعنى: لا أقول ما لا يليق بي. # وما لا استحقه. # الغريب: وذهب جماعة إلى أن التقدير، بحق إن كنت قلته، فحملوه # على التمييز، وهذا بعيد، لأن الشرط لا يقع في جواب القسم إلا مع اللام أو ~~ما يقع في أجوبة القسم. # العجيب: (إن) بمعنى "ما" النفي، أي ما كنت قلته. # قوله (إن كنت قلته) # أي لأن أكن، لئن الشرط لا يدخل على الماضى ألبتة. # والمعنى إن صح أني قلته، لأن حروف الشرط مسلطة على ما يليه دون # ما بعده، ولهذا وقع الطلاق في قوله: إن كنت دخلت الدار فأنت طالق. # بدخول ماض ضمر، ولم يوقف على دخول مستأنف، لأن التقدير، إن تكوني # PageV01P347 # دخلت الدار فأنت طالق، أي صح ms145 دخولك الدار فيما مضى، فأنت طالق. # وقد صح، فوقع الطلاق، وقول من قال: كان مستثنى من هذا الباب غير # مرضي عند النحاة. ### | قوله: (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) # الجمهور: على ما في غيبي وما في غيبك. # وقيل: ذكر النفس لازدواج الكلام، وهو باب واسع. # الغريب: النفس ها هنا ما يذكر للتأكيد في نحو: جاءني زيد نفسه. # والمعنى تعلم ما في ولا أعلم ما فيك. # العجيب: قول من قال: تقديره: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في # نفسك، فأضاف نفسه إلى الله ملكا وخلقا. ### | قوله: (أن اعبدوا الله) . # في محل نصب بدلا من "ما"، وقيل: في محل جر بدلا من "الهاء" في قوله: ~~"به"، وقيل: لا محل له من الإعراب، وهو بمعنى أي المفسرة. # (كنت أنت الرقيب عليهم) # "أنت" فصل لا محل له عن الإعراب، وقيل تأكيد للتاء. # العجيب: مبتدأ تقدم عليه الخبر. ### | قوله: (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) # الآية. # قوله في الآية (وإن تغفر لهم) على قول السدي وصاحبيه # ظاهر، لأنهم كانوا بعد أحياء، ومن جعله في القيامة، ففيه إشكال. # المبرد: (وإن تغفر لهم) ما قالوا علي خاصة. # الزخاج: (وإن تغفر لهم) لمن أقلع منهم وآمن. # PageV01P348 # العجيب: قيل: جائز أن يكون الله لم يعلم عيسى أنه لا يغفر الشرك. # وهذا بعيد، ويحتمل معنى دقيقا، وهو: أن قوله: (إن تعذبهم) شرط # وقوله: (فإنهم عبادك) جزاؤه، فالعبودية صارت معلقة بالتعذيب، وهذا ليس ~~بالسهل، لأن الظاهر يقتضي أن لا يكونوا عباده إذا لم يعذبهم، فاستدرك ~~بقوله: (وإن تغفر لهم) والمراد به: وإن لم تعذبهم لا سؤال المغفرة لهم، ~~ولهذا لم يختم الآية بالغفران والرحمة، بل قال: (فإنك أنت العزيز الحكيم) ، ~~ومثله من الفقه، إن دخلت الدار فأنت حر وإن لم تدخل. عتق # في الحال، لأن هذا كلام من شرط ثم أنجز - والله أعلم -. # (قال الله هذا يوم ينفع الصادقين) . # الرفع على الابتداء، والخبر، والنصب له وجوه: # أحدها: أن هذا مفعول قال، و ms146 "يوم" ظرف له أي يقول الله هذا يوم ينفع. ~~الثاني: أن هذا مبتدأ "يوم" ظرف، وهو خبر المبتدأ، أي هذا يقع يوم ينفع. # الغريب: "يوم" مبني لإضافته إلى الجملة، وعند البصريين. # إنما يبنى على الفتح إذا أضافه إلى الماضي نحو قول الشاعر: # على حين عاتبت المشيب على الصبا. . . فقلت: ألما أصح والشيب وازع # أو إلى مبني، نحو: يومئذ، ليلتئذ. # PageV01P349 ### | سورة الأنعام # عن وهب إن أول التوراة فاتحة الأنعام، وآخرها سورة هود. # وقيل: آخرها آخر سورة بني إسرائيل. # بسم الله الرحمن الرحيم ### | قوله: (خلق السماوات والأرض) . # جمع السماوات، لأنها سبع طباق، علم ذلك بدلائل قطعية، ووحد # الأرض، لاتصال بعضها ببعض في الطول والعرض. # الغريب: الأرض، جمع أرضة، والتصغير وجمعها على أرضين يدلان # على ذلك، وقدم السماء لشرفها، وقيل: لأنها خلقت قبل الأرض. # قوله: (وجعل الظلمات والنور) # أي خلقهما، والفرق بينهما، أن "خلق" معناه أحدث فحسب، و "جعل" معناه ~~أحدثه متكررا. # الغريب: "جعل" حال، و "قد" مقدر معه: تقديره خلق السماوات # والأرض وقد جعل الظلمات والنور، وجمع الظلمات، لأنها تحدث عن # أشياء: ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمة البحر، ووحد النور، لأنه متحد # الوصف وهو ما يرى ويرى به، وقدم الظلمات لأنها خلقت قبل النور وعن # مجاهد: كان الزنادقة تقول: يزدان خالق النور، يعنون الله، وأهرمن # خالق الظلمة يعنون إبليس، فأنزل الله (وجعل الظلمات والنور) # وقيل: هما الليل والنهار، وقيل: النار والجنة، وقيل: الكفر والإيمان. # الغريب: هما الأجساد والأرواح. # PageV01P350 ### | قوله: (ثم الذين) # ثم تتضمن الإنكار على الكفار، والتعجب # للمؤمنين، وكذلك قوله: (ثم أنتم تمترون) . # قوله: (بربهم يعدلون) # "الباء" من صلة "يعدلون"، أي يعدلون الأوثان بربهم. # تقول: عدلت الشيء بالشيء، إذا سويت به غيره. # الغريب: " الباء" من صلة "كفروا"، وصلة "يعدلون" محذوف. # العجيب: "الباء" بمعنى "عن"، وهو من صلة "يعدلون". # والمعنى يميلون عن عبادة ربهم. # قوله: (أجلا وأجل) . # فيهما أقوال: # والغريب منها: أن الأول: لابتداء الشيء، والثاني: لانتهائه. # (وهو الله) . # كناية عن الذي خلقكم، وقيل: كناية عن الأمر والشأن، وهذا أظهر. # قوله: (في السماوات ms147 وفي الأرض) # قيل: الظرف متصل باللفظ الله، أي المعبود في السماوات وفي الأرض، وأنكره ~~المحققون، وقالوا: هو جار مجرى الأعلام، والأعلام لا يعمل فيها ما بعدها، ~~وقيل: لفظ الله - سبحانه - مبنى على القدرة والإرادة وغيرهما، فصار تقديره، ~~وهو المدبر في السماوات وفي الأرض، وقيل: متصل بالفعل، أي يعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض. # الغريب: حال من المخاطبين تقدم عليهم، وقيل: متصل بقوله # "تكسبون". # العجيب: صلة ل (سركم وجهركم) ، وهذا سهو، لأن صلة المصدر # لا تتقدم على المصدر، لكنه يجوز أن يكون حالا للمصدرين تقدم عليهما. # ومن الغريب: أن (في السماوات) من صلة الكلام الأول، فحسن # PageV01P351 # الوقف على السماوات، وهو مروي عن الكسائي، وأن (في الأرض) متعلق # بالكلام الثاني على ما سبق. # سؤال: لم قال في هذه السورة: (فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم) ، ~~وقال في الشعراء، (فقد كذبوا فسيأتيهم) ؟. # الجواب: لأن سورة الأنعام متقدمة، فقيدها هنا وذكر في الشعراء. # مطلقا، لأن تقيده ها هنا يدل عليه، ثم اقتصر على السين هناك بدل سوف. # ليتفق اللفظان فيه على الاختصار. ### | قوله: (ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن) . # (رأيت) هاهنا يتعلق بمكان الاستفهام الذي تضمنه "كم" و "كم" في # محل نصب ب "أهلكنا". # سؤال: لم قال هنا (ألم) ، وفي مواضع (أولم) . # الجواب: ما كان الاعتبار فيه بالمشاهدة ذكره بالألف وواو العطف أو # فائه، وما كان الاعتبار فيه بالاستدلال، ذكره بالألف وحده، ولا ينقض هذا ~~الأصل قوله: (ألم يروا إلى الطير مسخرات) في النحل، لاتصالها # بقوله: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم) الآية، وسبيلها الاعتبار # بالاستدلال، فبنى (ألم يروا) عليه. # قوله: (مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم) # كان القياس: نمكن لهم، لقوله: (ألم يروا) - بالياء -، لكنه لما كان ~~التقدير في الآية ما لم نمكن لهم ولا لكم # PageV01P352 # فاجتمع الغائب والحاضر، وإذا اجتمعا، فالحكم للحاضر دون # الغائب، وقيل: هذا على الاتساع، وتلوين الخطاب. ومكنته ومكنت له # لغتان، فجمع في الآية من اللعن، والتمكين إعظاما يصح به القول كائنا ما ~~كان. # قوله: ms148 (مدرارا) # حال من السماء، والسماء هنا المطر. ### | قوله: (وللبسنا عليهم ما يلبسون) . # أي أشكلنا وشبهنا عليهم من أمره. # العجيب: جويبر: وللبسنا على الملائكة من الثياب ما يلبسه الناس. # وهذا بعيد، لأن العرب تقول: لبثت الأمر - بالفتح -، ولبثت الثوب # - بالكسر -. # قوله: (سيروا في الأرض ثم انظروا) . # ذكر في هذه السورة "ثم" ثم ذكر في النمل والعنكبوت والروم # وغيرها: "فانظروا" - بالفاء، لأن "ثم" للتراخي، و "الفاء" للتعقيب: # وفي هذه السورة تقدم ذكر القرون في قوله: (كم أهلكنا من قبلهم من قرن) ~~فأمروا باستقراء الديار وتأمل الآثار، وفيها كثرة، فيقع ذلك بسير # بعد سير وزمان بعد زمان، فخصت ب "ثم"، ولم يتقدم في سائر السور مثلها، ~~فخصت ب "الفاء". # الغريب: الحسن: (سيروا في الأرض) ، أي اقرأوا القرآن وتأملوا ما وقع بهم. # PageV01P353 ### | قوله: (قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله) . # تقديره، فإن أجابوك، وإلا فقل: لله، وقيل: تقديره، فقل: لله، فإنهم # لا ينكرون. # الغريب: صاحب النظم: قال لهم ما أمر به، فقالوا فلمن هي؟ : # فأجابه الله تعالى بقوله: (قل لله) . # قوله: (الذين خسروا) محله رفع بالابتداء، (فهم) خبره، ودخل الفاء في ~~الخبر لكونه موصولا. # العجيب: قال الأخفش: محله نصب بالبدل من ضمير المخاطبين # في قوله "ليجمعنكم" وفي قوله بعد، لأنه لا يجوز البدل من ضمير # المخاطب ولا من ضمير المتكلم إلا في ضرورة الشعر، لما في البدل # من البيان والتعريف اللذين يقعان بالوصف، فامتنع الضميران منه، كما امتنع ~~الضمير من الوصف أصلا. # قوله: (وله ما سكن في الليل والنهار) . # أراد سكن وتحرك، فاكتفى بذكر الضدين عن الآخر. # الغريب: اختار ذكر السكون لأن السكون أعم، ولأن مآل كل متحرك # إلى السكون. # وقيل: "ما سكن" أي دخل من قوله: (اسكن أنت وزوجك الجنة) . # قوله: (قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين) . # كان القياس: أمرت أن أكون أول من أسلم وأن لا أكون من المشركين # PageV01P354 # أو "أمرت أن أكون أول من أسلم"، ونهيت أن أكون من المشركين. # لكن قوله: (أمرت) دل ms149 على قيل لي، فأضمر، فصار التقدير: # "أمرت أن أكون أول من أسلم"، وقيل لي "ولا تكونن من المشركين". # الغريب: تقديره: وقل لكل واحد من أمتك "ولا تكونن من المشركين". ### | قوله: (من يصرف عنه) . # من قرأ بفتح (الياء) فالفاعل مضمر يعود إلى "ربي" والمفعول # محذوف تقديره: من يصرفه عنه، والعائد ضمير العذاب، وحذف الضمير مع ~~الموصولة و "من" في الآية شرط، فالإثبات أحسن. # ومن ضم "الياء" فالمضمر فيه يعود إلى العذاب (1) . # الغريب: الضمير في "عنه" يعود إلى العذاب، وكذلك الضمير في # "يصرف" فيمن ضم، والوجه الأول كقوله: (ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) . # قوله: (وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير) . # الظاهر أن جواب الشرط مضمر، تقديره، وإن يمسسك بخير لا يرده # شيء، والفاء في قوله: "فهو" لعطف جملة على جملة وليس بجزاء # الشرط، لأن جزاء الشرط ما يقع بوقوعه، وقدرة الله سابقة على الفعل. # قوله: (قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم) . # من المفسرين من استدل بالآية على أن الله - سبحانه - قد يوصف بكونه شيئا ~~PageV01P355 # وجعل تقدير الآية: قل الله أكبر شيء شهادة وهو شهيد بيني وبينكم. # ومنهم من ذهب إلى أن قوله (قل الله شهيد) استئناف كلام وليس بجواب # للأول. ### | قوله: (ومن بلغ) # الفاعل مضمر يعود إلى القرآن والمفعول محذوف. # أي من بلغه، وحسن حذف الضمير المنصوب من الصلة لأنه يصير أربعة # أشياء الموصول والفاعل والفعل فهو داخل في إنذار محمد - صلى الله عليه ~~وسلم -. # قوله: (ويوم نحشرهم) . # منصوب بمضمر، أي اذكر، أو أنذر يوم نحشرهم. # الغريب: لا يفلح الظالمون أبدا ويوم نحشرهم. # قوله: (تزعمون) # مفعولاه محذوفان، أي تزعمونهم شركاء. # قوله: (ولو ترى إذ وقفوا على النار) . # أي عاينوها، وقيل: صاروا فوقها، وقيل: حبسوا فيها. # الغريب: أي جعلوا وقفا على النار، من الوقوت المؤبدة، وهذا يدفعه # قوله: (وقفوا على ربهم) . # قوله: (وقفوا على ربهم) . # قيل: على قضاء ربهم ومسألة ربهم وحاسبهم ربهم. # العجيب: وقفوا على ربهم فشاهدوه، ذهب بعض المشبهة إلى هذا. # وهذا فاسد، لأن ms150 رؤية الله مخصوصة للمؤمن دون الكافرين. # وجواب "لو" من الآيتين محذوف. # PageV01P356 ### | قوله: (بل بدا لهم ما كانوا يخفون) . # قيل: جزاء ما كانوا يخفون، أي جزاء الذنوب، وقيل: يخفون الشرك. # والمعاصي والنفاق. # الغريب: أي بدا عنهم، أي شهادة الجوارح ما كانوا يخفون. # العجيب: ابن بحر: ما كانو" يخفون أي يجدونه خافيا، كما تقول: # أحمدته وجدته محمودا، وأعمرتها وجدتها عامرة. # قوله: (إن هي إلا حياتنا الدنيا) . # كناية عن المدة، وقيل: عن الحياة. # قوله: (فرطنا فيها) . # قيل: في الدنيا، وقيل: في القيامة، أي في التقدمة لها. # الغريب: الكناية تعود إلى الصفة، ولفظ (خسر) يدل عليه، و "ما" على # هذه الوجوه للمصدر. # العجيب: "ما" هي الموصولة، وفيها كناية عن "ما" وأنث حملا على # الإعمال، وهذا حسن. # قوله: (ألا ساء ما يزرون) # إن جعلت "ما" نكرة موصرفة، فمحله نصب، نحو: بئس رجلا زيد. # وإن جعلته الموصول، فمحله رفع. # وأجاز أبو علي وقوع الموصول موقعه لما فيه من العموم الذي يقرب من الجنس. # قوله: (ولقد جاءك من نبإ المرسلين) . # فاعل "جاء" مضمر فيه، وهو يعود إلى النبأ، وإن لم يتقدم ذكره، لأن # قوله: (من نبإ المرسلين) يدل عليه. # الغريب: فاعله مصدر جاء، أي مجيء (من نبإ المرسلين) ، ولا يجوز أن # يكون التقدير نبأ (من نبإ المرسلين) ، فحذف، لأن الفاعل لا يحذف، # PageV01P357 # ولا يجوز أن يكون "من" زيادة، لأنها لا تزاد في الإثبات، وأجاز الأخفش ~~زيادته في الإثبات قياسا على النفي. ### | قوله: (فإن استطعت) . # جزاء للشرط الأول، وجزاء للشرط الثاني محذوف، أي فافعل. # (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه) . # كل ذي روح، إما أن يدب وإما أن يطير، وقيد بالجناحين قطعا # للمجاز، فإنك تقول: طائر، وتريد به المسارعة. # قوله: (أمم أمثالكم) # قيل: في الخلق والرزق والموت، ثم انفرد كل نوع بخاصة، وقيل: أمثالكم # في الخلق والموت والبعث. # الغريب: (أمثالكم) في معرفة الله وتوحيده وتسبيحه بدليل قوله: # (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) ، وقيل: يفقه بعضها من بعض كما # نفقه نحن بعضنا من بعض. # العجيب: ms151 ذهب بعضهم إلى: أن أصناف الحيوانات مكلفة متعبدة # لقوله: (أمثالكم) وإن كل صنف منها يأتيه نذير من جنسها لقوله: (وإن من ~~أمة إلا خلا فيها نذير) ، وهذا فاسد، لأن المماثلة لا توجب المساواة في # كل شيء. # قوله: (والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات) . # "الواو" زائدة، والمعنى جامع للوصفين، وقد تقع "الواو" هذا الموقع في # الشعر، قال: # PageV01P358 # لقيم بن لقمان من أخته. . . وكان ابن أخت له وابنها # الواو زائدة، لأن المعطوف غير المعطوف محليه. ### | قوله، (أرأيتكم) . # التاء ضمير الفاعل، والكاف لمجرد الخطاب، ومعنى الاسم مخلوع # عنه واكتفى بتثنية الكاف وجمعه وتأنيثه عن تثنية التاء وجمعه وتأنثه، ~~تقول: # أرأيتك زيدا ما صنع. # الغريب: ذهب الكوفيون إلى: أن الكاف اسم، والمعنى أرأيت # نفسك، وهذا بعيد، لأن شرط المفعول الثاني في هذا الباب، إذا كان مفردا # أن يكون هو إياه وليس هو كذلك في قوله: (قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي) ، ~~ولا في سائر الآيات، واحتج بعضهم، فقال: تقدير الآية # أرأيتكم أنفسكم داعية غير الله إن أتاكم عذابه، وتقدير الآية الثانية: ~~أرأيتكم أنفسكم غير هالكة إن أتاكم عذاب الله بغتة. وأضمر ما يتم به ~~مفعولاه. # قال الفراء: للعرب في أرأيت لغتان ومعنيان: # أحدهما أن يسأل الرجل أرأيت زيدا بعينك، فهذه مهموزة. # والآخر أن يقول أريتك، وأنت تريد أخبرني. # فتترك الهمزة للفرق بين المعنيين، وقراءة الكسائي "أريتكم" - بحذف # الهمزة - كل القرآن، ولينها نافع (1) . PageV01P359 # قوله: (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم) # فيه إضماران أحدهما: رسلا، والثاني: فكذبوهم، أي أرسلنا إلى أمم # من قبلك رسلا فكذبوهم، فأخذناهم. ### | قوله: (ولكن قست) . # فيه إضمار، أي قست قلوبهم، فلم يؤمنوا ولم يتضرعوا، (وزين لهم الشيطان ما ~~كانوا يعملون) . # قوله: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) . # في الحمد هنا ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها أمر، والثاني: أنه ثناء، والثالث: إخبار. # أما الأمر، فعلى وجهين: # أحدهما: قولوا الحمد لله على إهلاك أعدائه وأعداء المؤمنين. # والثاني،: قولوا الحمد لله الذي لم بجعل هلاك أمة محمد - صلى الله عليه ~~وسلم ms152 - في الدنيا كما جعل هلاك سائر الأمم فيها. # وأما الثاني: فهو ثناء من الله - سبحانه - على نفسه بإهلاك عدوه وعدو # أنبيائه. # وأما الإخبار فعلى وجهين: # أحدهما: إثبات، والآخر نفي. # أما الإثبات، فعلى تقدير: فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله ثابت ~~كما كان لم ينقطع بهلاكهم. # وأما النفي، فهو نفي الذم، أي قطع دابر القوم الذين ظلموا، وهو محمود على ~~ما فعل، فإنه سبحانه - قد أعذر وأنذر وأنعم وأمهل. # الغريب: يحتمل أنه، لما قال قطع بلفظ المجهول، قال والحمد لله. # أي هو القاطع فاحمدوه. # قوله: (يأتيكم به) . # قيل الكنابة تعود إلى الأخذ، والمراد به المأخوذ، وقيل: إلى السمع # وقيل: إلى كل واحد. # PageV01P360 # الغريب: الفراء: إذا كنيت عن الأفاعيل، وإن كثرت وحدت الكناية # تقول: إقبالك وإدبارك يؤذيني. # العجيب: "به" كناية عن الهدى المذكور في قوله: (ولو شاء الله لجمعهم على ~~الهدى) ، وهو بعيد، لبعده منه. # ومعنى "وختم على قلوبكم) ها هنا، سلب العقل منها والتمييز. # الغريب: معناه أماتكم. # قوله: (ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع) . # محله نصب على الحال من "يخافون) . # الغريب: واقع موقع المفعول الثاني، لأنذر. ### | قوله: (فتطردهم) . # جواب للنفي، وهو قوله: (وما من حسابك) ، أو يكون جواب النهي. # وهو قوله: (ولا تطرد) . # الغريب: (فتكون) عطف على "تطردهم". # قوله: (ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا) . # "اللام" لام كي، أي فتنوا ليقولوا على ما تقدم في علم الله سبحانه # علم ما يقولون، وهذا على سبيل الإنكار، وقيل: على سبيل الاستخبار. # الغريب: "اللام" بمعنى العاقبة، وهذا أظهر. # PageV01P361 ### | قوله: (بالغداة) . # قرأ ابن عامر: بالغدوة، وهو غريب في العربية (1) ، لأن غدوة معرفة لا # يدخلها الألف واللام، فهي ليومك، وأكثرهم على أنها لا تنصرف # كسحر إذا أردت من يومك، وأما الغداة فهي نكرة تعرف بالإضافة أو # بالألف واللام. # قوله: (أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه) . # من فتح "أنه" جعله بدلا من الرحمة، ومن كسره جعله حكاية لأن # كتب بمعنى قال، و "من" لا يخلو من وجهين: # أحدهما: ms153 أن يكون للشرط. # والفاء دخل في الجزاء، والثاني، أن يكون بمعنى الذي وهو رفع بالابتداء. # والفاء دخل في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط، ومن كسر "إن" فلأن # ما بعده جملة فيها جزاء الشرط، أو جملة هي خبر المبتدأ، ومن فتح فعلى # إضمار مبتدأ تقديره: فالذي له إنه غفور، أو فالأمر إنه غفور. # الغريب: ذهب الزجاج في جماعة، إلى أن (فأنه غفور رحيم) # بدل من قوله: (أنه من عمل) فيمن فتحها. وفيه ضعف. # قوله: (ولتستبين سبيل المجرمين) . # فيه إضمار، وهو سبيل المؤمنين، فاكتفى بذكر أحد الضدين، وقيل: # إذا بانت سبيل المجرمين، فقد بانت سبيل المؤمنين. وفيه إضمار آخر. # عطف "ولتستبين" عليه، وهو ليظهر الحق. PageV01P362 # الغريب: (ولتستبين سبيل المجرمين) فصلنا. # و"استبان" لازم ومتعد، و "السبيل" يذكر ويؤنث. # قوله: (وكذبتم به) قيل: بالبيان. # الغريب: بربكم، وقد جرى ذكره، وقيل: آي القرآن. ### | قوله: (رطب ولا يابس) . # أي جميع الأجسام، لأنها إنما تكون رطبا أو يابسا. # الغريب: الرطب الماء واليابس البادية. # العجيب: الرطب، لسان المؤمن، أي هو رطب بذكر الله. واليابس. # لسان الكافر عن ذكر الله. # وقوله: (إلا في كتاب) استثناء بعد استثناء، كما قال: # ما بالمدينة دار غير واحدة. . . دار الخليفة إلا دار مروانا # وقيل: الثاني بدل من الأول. # قوله: (ويعلم ما جرحتم بالنهار) . # فيه تقديم وتأخير، تقديره ثم يبعثكم في النهار ويعلم ما جرحتم بلفظ # الماضي، وقوله: " فيه"، أي في نهار آخر، كما تقول: له علي درهم # ونصفه، أي نصف درهم. # وقال في آية أخرى (يتوفاكم ملك الموت) . # PageV01P363 # وفي أخرى (الله يتوفى الأنفس) ، لأن الملائكة أعوان ملك الموت. # وملك الموت من أمر الله. # الغريب: توفته رسلنا الذين هم الحفظة، من قوله: (ويرسل عليكم حفظة) . # قوله: (وهم لا يفرطون) . # تعود إلى رسلنا، وقيل: - وهو الغريب - إلى الحفظة على القولين. ### | قوله: (أو يلبسكم شيعا) . # فيه ثلاثة أقوال، أحدها: أو يلبس أمركم، فحذف المضاف. # والمعنى: يخلط أمركم خلط اضطراب لا خلط اتفاق. # الثاني: أو يلبس عليكم أمركم، فحذف الجار، وحذف إحدى المفعولين، كما حذفا ~~من قوله: ms154 (كالوهم أو وزنوهم) : أي كالوا لهم الطعام. # الثالث: وهو الغريب: يقوي عدوكم حتى يخالطوكم، فإذا خالطوهم فقد لبسوكم ~~شيعا. # و"شيعا" نصب على الحال، وقيل: على المصدر. # قوله: (يخوضون في آياتنا) . # أي بالتكذيب والرد. # (فأعرض عنهم) منكرا عليهم. # قوله: (من حسابهم) . # الضمير يعود إلى الكفار، ما على المتقين من حساب الكافرين. # المستهزئين بالقرآن شيء، ولكن عليهم أن يذكروهم ذكرى. # الغريب: يعود إلى المتقين، أي ما على المتقين من حساب # أعمالهم شيء. # (ولكن ذكرى) ، أي ولكن حساب المتقين ذكرى # PageV01P364 # وتخفيف بخلاف حساب الكفار، فإنه تشديد وتغليظ، وقيل ذكرى في محل # رفع، أي فعليهم ذكرى. # الكسائي: ولكن هذه ذكرى. ### | قوله: (اتخذوا دينهم لعبا ولهوا) . # أي اعتقدوا الأديان. # الفراء في جماعة، "دينهم"، أي عيدهم، فإن كل قوم اتخذوا عيدهم فرحا ~~وباطلا إلا أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنهم اتخذوا # عيدهم صلاة لله وصدقة وذكرى. # الغريب: "دينهم"، عبادتهم. # العجيب: "دينهم"، أي دنياهم لعبا ولهوا، واستدل القائل بقوله: # (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في ~~الأموال والأولاد) ، أي لعب كلعب الصبيان، ولهو كلهو الشباب، وزينة كزينة # النسوان، وتفاخر كتفاخر الإخوان، وتكائر كتكاثر السلطان. # سؤال: لم قدم اللعب في هذه السورة وأخرها في الأعراف. # الجواب: هاتان اللفظتان يتكرران في القرآن في ستة مواضع: # أربعة منها قدم فيها اللعب على اللهو، وهي سورة الأنعام في موضعين، وسورة ~~القتال وسورة الحديد، وموضعان منها قدم اللهو على اللعب، وهي سورة الأعراف ~~وسورة العنكبوت، وإنما قدم اللعب في هذه المواضع لأن زمان اللعب، وهو زمان ~~الصبا مقدم على زمان اللهو، وهو زمان الشباب، بينه ما # PageV01P365 # ذكر في الحديد لعب كلعب الصبيان ولهو كلهو الشباب، وقريب من هذا # تقديم لفظ اللعب على اللهو في قوله سبحانه: (وما خلقنا السماء والأرض وما ~~بينهما لاعبين (16) لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا) . # وقدم اللهو في الأعراف على اللعب، لأن ذلك في القيامة، فذكره ترتيب ما # انقضى وبدأ بما به الإنسان انتهى من الحالتين، وأما تقديمه في العنكبوت # فلأن ms155 المراد بذكرهما ذكر زمان الدنيا، وإنه سريع الانقضاء قليل البقاء. # (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) ، أي الحياة التي لا غاية لأمدها ولا ~~نهاية لأبدها، تبدأ بذكر اللهو، لأنه في زمان الشباب، وهو أكثر من زمان ~~اللعب، وهو زمان الصبا - والله أعلم -. # فإن قيل: لم وصف الحياة الدنيا بهما، وقد يقع فيها الأعمال الصالحة من ~~أمر الآخرة؟ # لأنها عملت لها، ولأن التقدير، أهل الحياة الدنيا أهل لعب ولهو. ### | قوله: (ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع) . # جملة في محل رفع وصف لقوله "نفس". # (كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران) . # (حيران) ، حال عن (الهاء) . # (له أصحاب يدعونه إلى الهدى) قيل: وصف (حيران) . # وقيل: حال عن "الهاء"، وقول من قال: (حيران) حال # عن "الهاء" في "له" تقدم سهو، لأن حال المجرور لا بتقدم عليه، لا يجوز # دخلت مصليا على زيد. # قوله: (ائتنا) # فيه إضمار، أي ويقولون له ائتنا. # قوله: (ويوم يقول) . # مفعول به عطف على الهاء في "واتقوه"، وقيل: اذكر يوم. # وقيل: خلق السماوات والأرض، وقدر (يوم يقول) . # وقيل: نصب على الظرف خبر # PageV01P366 # عن المبتدأ، وهو "قوله الحق"، فقوله مبتدأ، و "الحق" صفته واليوم خبره. # وقيل: بعدها "ويوم يقول". ### | قوله: (الصور) . # هو قرن ينفخ فيه. # الغريب: جمع صورة، كسورة وسور، وصوفة وصوف، أي ينفخ # الأرواح في الأجساد. # العجيب: قال ابن عباس: تصير السماوات ضورا ينفخ فيه مثل القرن. # وتبدل سماء أخرى. # (عالم الغيب والشهادة) تعلق بقوله: (خلق السماوات والأرض) . # وقيل: خبر مبتدأ، أي هو عالم الغيب، أو يرتفع بفعل مضمر دل # عليه ينفخ، أي ينفخ عالم الغيب، كما قال الشاعر: # ليبك يزيد ضارع لخصومة. . . ومختبط مما تطيح الطوائح # قوله: (آزر) . # ظاهر القرآن على أنه اسم أبيه، وقيل: كان له اسمان، تارح وآزر. # ك يعقوب وإسرائيل، وقيل: نسبته إلى تارح كذب، فإن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "كذب النسابون". # الغريب: آزر اسم صنم، والنقدير، أتتخذ آزر إلها، (أتتخذ أصناما آلهة) ، ~~وقيل: شتم، ومعناه المعوج. # PageV01P367 # العجيب: معنى "آزر" أي شيخ كبير بالفارسية # وقيل: ms156 آزر: ذم ووصف لقوله: "أصناما آلهة"، وفيه بعد، لأن ما بعد ~~الاستفهام لا يتقدم عليه. ### | قوله: (ملكوت السماوات) . # أي ملكا، وهذه اللفظة مختصة باسمه - سبحانه -. # الغريب: (ملكوت السماوات والأرض) ، أي خلقهما. # العجيب: أصله ملكوث - بالثاء - اسم أعجمي، وقد قرىء في # الشواذ، قلبت ثاؤه. # قوله: (وليكون من الموقنين) . # قيل: عطف على مضمر، أي ليشاهد الدلائل، وليكون. # وقيل: وليكون من الموقنين، أريناه. # قوله: (بازغا) . # حال من القمر، وكذلك (بازغة) . حال من الشمس. # وفي تذكير "هذا" أقوال: # الكسائي والأخفش. هذا الطالع ربي. # غيرهما: هذا الضوء قال علي بن سليمان أي هذا الشخص، وأنشد: # قامت تبكيه على قبره. . . من لي من بعدك يا عامر # تركتني في الدار ذا غربة. . . قد ذل من ليس له ناصر. # PageV01P368 # الغريب: الربوبية والتأنيث لا يجتمعان، وإبراهيم - عليه السلام - اعتقد ~~أنه الرب - سبحانه - على قول ابن عباس، أو حكى عنها أو أظهر على قول سائر ~~المفسرين، وقد بينتها في "لباب التفاسير". ### | قوله: (إلا أن يشاء ربي شيئا) . # نصب استثناء منقطع. # قوله: (شيئا) مصدر شاء، تقول: شئته شيئا وشيا. # قوله: (علما) ، نصب على التمييز، لصرف الفعل عنه. # قوله: (أتحاجوني) ، من خفف حذف النون التي قبل الياء، نحوة ليتي # وليتني، وليست النون التي تقع علامة للرفع، لأنها لا تحذف في حال الرفع. # وإنما كسرت لتصح الياء، فاستدلال القائل بالكسر باطل. # قوله: (درجات من نشاء) . # من أضاف: جعلها المفعول به، ومن نون، جعل "من نشاء" المفعول # به و "درجات" نصب بحذف الجار، أي نرفع من نشاء إلى درجات. # وقيل: صفة لمصدر محذوف، أي رفعة ذات درجات. # وفي الآية: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه) # ذهب الجمهور إلى أن "على" متعلق بقوله "حجتنا" # وهذا مدفوع عند المحققين، لأنه لا يحال بين المصدر وصلته بأجنبي من # المصدر، وحيل ها هنا بقوله: "آتيناها إبراهيم". # وذهبوا إلى أنه متصل بفعل مضمر دل عليه "حجتنا"، أي بحتج على قومه. # الغريب: يحتمل أنه خبر بعد خبر، كما تقول: هذا لك وهذا عليك. # ويحتمل أيضا أن تكون حالا لقوله، "حجتنا" ms157 أي ئابتة على قومه. # PageV01P369 ### | قوله: (ومن ذريته) . # "الهاء"، تعود إلى نوح، وقيل: تعود إلى إبراهيم. # الغريب: من لا يمكن حمله على الذرية في القولين فهو عطف على # قوله: "ونوحا" فإن لوطا لم يكن من ذرية إبراهيم، وإلياس لم يكن من ذرية # نوح، فيمن قال إلياس هو إدريس. # قوله: (فبهداهم اقتده) . # "الهاء" للاستراحة عند الجمهور، وقراءة ابن عامر "اقتده" بالحركة # مستبعدة (1) ومختلسة محمولة على "الهاء" كناية عن المصدر، وإلى هذا ذهب # أبو علي، وأنشد: # هذا سراقة للقرآن يدرسه والمرء عند الرشا، إن يلقها ذيب # أي يدرس درسا. # قوله: (وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء) . # قال بعض النحويين: "ما" الأول للنفي، والثاني للجحد. # وعند المحققين هما سواء والآية نزلت في مالك بن الصيف، وكان يخاصم # النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي: "أنشدك بالذي أنزل على موسى ~~التوراة، أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين " - وكان هو حبرا ~~سمينا -، فغضب، فقال: "والله ما أنزل الله على بشر من شيء"، وكان يومئد ~~بمكة، فلما رجع إلى المدينة عزلته اليهود وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف - ~~وذهب PageV01P370 # بعض العلماء إلى أن هذا في حق علماء اليهود خاصة، فإنهم المسمون # بالأحبار، وقيل: إن هذا منسوخ كسائر أحكام التوراة، وقيل: نزلت في # فنحاص. # قوله: (تجعلونه قراطيس) ، أي تكتبونه في قراطيس، فحذف الجار. # وقيل: ذا قراطيس، فحذف المضاف. # قوله: (يلعبون) حال وليس بجواب. ### | قوله: (أنزلناه مبارك) . # "أنزلناه" جملة في محل رفع بالخبر، و "مبارك" خبر بعد خبر. # قوله: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه ~~شيء) . # نزلت في مسيلمة والأسود العنسي، وروى معمر عن # الزهري، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " بينا أنا نائم رأيت في ~~يدي سوارين من ذهب، فكبر علي، فأوحي إلي أن انفخهما فنفختهما فطارا، فأولت ~~ذلك كذاب اليمامة وكذاب صنعاء اليمن الأسود العنسي، وكذاب اليمامة هو ~~مسيلمة. # ولقد أظهر نظما زعم أنه يضاهي به القرآن وذلك ms158 مثل قوله: يا ضفدع نقي نقي ~~كم تنقين، لا الماء تكدرين، ولا الشراب تمنعين # PageV01P371 # ولا النهر تفارقين. فبلغ هذا الكلام أبا بكر - رضي الله عنه - فقال: إن ~~هذا الكلام لم يخرج من إل (1) . # وحكى أبو القاسم بن حبيب في تفسيره: أن مسيلمة لما بلغته سورة # (إنا أعطيناك الكوثر) ، زعم أن عيزائيل أتاه بمثلها: # إنا أعطيناك الجواهر، فصل لربك وهاجر، إن مبغضك رجل كافر. # قال: "وعيزائيل هذا لم يخلقه الله بعد، قال: وزعموا: أن طليحة بن خويلد ~~لما بلغته سورة الفيل: قال لقومه: لقد أنزل علي مثلها، ثم قرأ: الفيل وما ~~الفيل، وما أدراك ما الفيل، له ذنب وثيل، ومشفر طويل، وإن ذلك من خلق ربنا ~~لقليل. # ولما نزل، (والعاديات ضبحا) . # قال العنسي لقومه: لقد أنزل علي مثلها والزارعات زرعا والحارثات حرثا ~~والحاصدات حصدا، فالكادسات كدسا والطابخات طبخا والعاجنات عجنا فالخابزات ~~خبزا، والثاردات ثردا فالآكلات اكلا، حتى قال بعض المجان هلا أتمها فقال: ~~والخاريات خريا. # قال: ولقد عارض قوم القرآن بضرب آخر من المعارضة، فصلى بعضهم بقوم فقال: ~~أفلح من هينم في صلاته وأخرج الواجب من زكاته وأطعم المسكين من مخلاته وذب ~~عن بعيره بشاته واجتنب الفحش وداعياته أدخله الله غدا جناته. # قال الشيخ: فاسمع هذه الترهات البسابس التي لا أصل لها ولا فرع، ومن # كان له أدنى مسكة وفهم علم، أن هذه وأضرابها احتذاء على مثال وبناء على ~~أساس لا يشبه هذا الكلام كلام الله جل ذكره بوجه من الوجوه. # كيف؟؟!!! (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا ~~يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا (88) . ### | قوله: (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) . # ذهب جماعة من المفسرين إلى: أنها نزلت في عبد الله بن أبي سرح ~~PageV01P372 # كان يكتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوائل سورة المؤمنين، فلما ~~بلغ إلى قوله تعالى: (خلقا آخر) عجب من تفصيل خلق الإنسان، فقال: # تبارك الله أحسن الخالقين، فقال - عليه السلام - اكتب فهكذا نزلت. # فشك عند ذلك، فقال: إن ms159 كان محمد صادقا فيما يقول: إنه يوحى إليه فقد # أوحي إلي كما يوحى إليه، وإن قال من ذاته فقد قلت مثل ما قال. # وقيل: هذه الحكاية غير صحيحة، لأن ارتداده كان بالمدينة، وسورة المؤمنين ~~مكية. ### | قوله: (فرادى) . # فرادى، واحدا واحدا، فرد وفرد، وفارد وفريد وأفرد وفرد، وفراد جمع # فريد كرديف ورداف وقرين وقران، وقرىء في الشواذ، "فرادا # كما" - بالتنوين -. # وأما فرادى فجمع فريد، أيضا كأسير وأسارى. # الغريب: جمع فردان كسكران وسكارى. # الفراء: فرادى اسم مفرد على فعالى. # قوله: (لقد تقطع بينكم) # من رفعه جعله اسما بعد أن كان ظرفا، كما جعل اسما في قوله - عز وجل -، ~~(ومن بيننا وبينك حجاب) . # الغريب: البين: الفراق، وقد يستعمل بضده، وهو الوصل، أي تقطع # PageV01P373 # وصلكم، فعلى هذا اسم وليس بظرف، ومن قرأ بالنصب: فله وجهان: # أحدهما: أن الفاعل مضمر، ومن نصب على الظرف، فتقديره، لقد # تقطع وصلكم بينكم، وأول الآية يدل عليه. # والثاني: وهو الغريب: قال الأخفش: إذا نصب فمعناه معنى المرفوع، لكن جرى ~~في كلامهم منصوبا ظرفا تركوه على ما يكون عليه في أكثر الكلام (1) ، قال، ~~ومثله (يفصل بينكم) # ومثله: (ومنا دون ذلك) ، ف "دون" في موضع رفع عنده. # العجيب: قول من قال: تقطع ما بينكم، فحذف الموصول، فإن ذلك # لا يجوز، أو الموصوف، فإن ذلك إنما يسوغ مع المفرد. ### | قوله: (فمستقر ومستودع) . # من كسر القاف أضمر فمنكم فمستقر ومنكم مستودع، ويكون # المستودع المفعول ليوافق الأول في الاسمية، ومن فتح القاف أضمر فلكم. # والمستقر المكان، لا غير، لأنه لازم، ويحمل المستودع على المكان أيضا. # وإن كان له صلاحية المفعول ليوافق الأول. # قوله: (إن الله فالق الحب والنوى) : # ابن عباس: خالق الحب والنوى، الجمهور، فالق الحب عن # السنبلة وفالق النواة عن النخلة، وكل نبات فعن حب أو نواة. # الغريب: مجاهد: هو الشقاق الذي في الحب والنواة. # العجيب: مظهر ما في حبة القلب من الأخلاق والرياء. PageV01P374 # (فالق الإصباح وجعل الليل سكنا) . # أي فالق ما به يحصل الإصباح، والإصباح: مصدر أصبح، إذا دخل # في الصبح، وقيل: ms160 شقاق عمود الصبح. # الغريب: الإصباح ضوء الثسمس بالنهار، وضوء القمر بالليل، قاله ابن # عباس. # قوله: (وجعل الليل سكنا) ، من أضاف نصب سكنا بفعل مضمر # دل عليه جاعل، أي جعله سكنا، وكذلك قوله: (والشمس والقمر حسبانا) أي ~~جعلهما ولا ينتصب باسم الفاعل عند البصريين، لأنه # بمعنى الماضي، وأجاز ذلك الكوفيون. ### | قوله: (حسبانا) # الأخفش، أي بحسبان، فحذف الجار كقوله: # (الشمس والقمر بحسبان) . # قال: والحسبان: مصدر حسب، والحساب الاسم. # الجمهور: حسبان جمع حساب، كشهاب وشهبان. # والمعنى: جعل سيرهما بحساب ومقدار. # الغريب: يجريان بحساب إلى نهاية آجالهما. # العجيب: قتادة: جعلهما ضياء ونورا من قوله: (حسبانا من # السماء) . أي نهارا. # ومن العجيب: إنما قال حسبانا - بالنصب - من غير # الباء ليفيد اعتدال نظام العالم، وذلك، أن الله قدر أن يكون لها ثلاث # حركات، إحداها: تحريك المحيط للكل من النقطة وإليها في كل يوم وليلة # PageV01P375 # مرة واحدة، والثانية، حركة فلكهما الخاص لهما بخلاف تلك الحركة من # المغرب إلى المشرق. # والثالثة، ما لكل واحد منهما من الحركة في فلكهما. ### | قوله: (فأخرجنا) . # بعد قوله: (أنزل) محمول على سعة الكلام وتلوين الخطاب، وله نظائر. # الغريب: قول من قال: لا يمتنع أن يكون تقديره، قولوا فأخرجنا نحن # بني آدم منه نبات كل شيء بتراب الأرض وطرح البذر وغرس الشجر، لأن # النخل والرمان والعنب والحنطة والشعير، لا ينبت حتى يغرس، ويطرح # البذر، ولولا الماء ما نفع طرح البذر ولا غرس الشجر، فيكون معنى # فأخرجنا: أخرجنا ما أنبت الله بفلاحتنا إلى الانتفاع به. # قوله: (نبات كل شيء) # أي رزق كل شىء، وقيل: نبات كل نبت. # قوله: (فأخرجنا منه) # قيل: من النبات، وقيل: من الماء. # قوله: (خضرا) أي نباتا أخضر وخضرة وأخضر بمعنى. # قال الأخفش: هو كما تقول العرب: أرنها نمرة اركها مطرة. # قوله: (ومن النخل من طلعها قنوان دانية) # كان القياس قنوانا دانية كما في مصحف أنس، عطفا على نبات، وللرفع وجوه، ~~أحدها: # ومن النخل نخلا من طلعها قنوان، فحذف نخلا، وفيه بعد. # الثاني، وكذلك من النخل من طلعها قنوان، كما تقول: ضربت ms161 زيدا وعمرو، أي ~~وعمرو كذلك. # الثالث: ولكم من النخل من طلعها قنوان. # PageV01P376 # قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أنه محمول على مضمر دل عليه # أخرجنا، أي ويخرج من النخل من طلعها قنوان، تقويه قراءة من قرأ: يخرج # منه حب متراكب ": ومثله: (أنبتكم من الأرض نباتا) ، أي أنبتكم # وتنبتون نباتا. # قوله: (وجنات) # عطف على نبات، أو على خضرا، ومن رفع فهو عطف على (ومن النخل) على الوجوه ~~التي سبقت. # وقول من قال: لا وجه للرفع لأنه لا يكون من النخل نبات فكلام لا طائل ~~تحته، وقنوان جمع قتو كصنوان جمع صنو، وجمعهما على صورة التثنية حالة ~~الرفع، ولا نظير لهما. ### | قوله: (دانية) # أي دانية وغير دانية، فاكتفى بأحد الضدين، وقيل: دانية # بعضها من بعض وقيل: دانية من المجتنى. # قوله: (وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم) . # له وجهان: # أحدهما، أن التقدير، وجعلوا الجن شركاء لله، فالجن # المفعول الأول، وشركاء المفعول الثاني، قدم على الأول. # و"لله" متعلق ب "شركاء". # والثاني أن "شركاء" المفعول الأول و "لله" واقع موقع المفعول # الثاني، "الجن" بدل من الشركاء، وهذا الوجه أبلغ وأحسن لأنه يتضمن فائدة ~~شريفة لا توجد في الوجه الأول، وذلك أنه يفيد إنكار الشركاء أصلا، والإنكار ~~يجري مجرى النفي، وعلى الوجه الأول يفيد إنكار كون الجن # شركاء لله دون غيرهم، تعالى أن يكون له شريك أو شبيه، ومثله: # (ويجعلون لله البنات) ، ومثل هذا في احتمال الوجهين قوله: # (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن) . # ولكنه ليس فيها من # PageV01P377 # الترجيح ما في الآية الأولى، والآية نزلت في الزنادقة، وهم المجوس. # قالوا: إن الله وإبليس أخوان، الله خالق النور والناس والدواب والأنعام. # وإبليس خالق الظلمة والحيات والسباع والعقارب، فمنهم من قال: الشيطان ~~قديم، ومنهم من قال: إن الله قد فكر في عظم ملكه، فتولد من فكره، ومنهم من ~~قال، بل شك في قدرته فتولد من شكه الشيطان، وقيل: الجن صنف من الملائكة، ~~وإبليس منهم. # قوله: (وخرقوا له بنين وبنات) # أي قالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ms162 ابن الله. # فجمع موافقة للبنات، وزعمت طائفة منهم، أن الله صاهر الجن فولدت الجنية ~~أولادا إناثا هم الملائكة، وهو قوله: (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) "تعالى ~~الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا". ### | قوله: (أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة) . # فإن قيل: زعمت النصارى أن مريم هي صاحبته؟ # الجواب: الصاحبة تقتضي المجانسة، والله تعالى منزه عن الجنس والنوع، فإذا ~~ليس له صاحبة ولا بنون ولا بنات - سبحانه -. # قوله: (لا إله إلا هو خالق كل شيء) # سؤال، لم قال في هذه السورة: (لا إله إلا هو خالق كل شيء) . # وقال في المؤمن: (خالق كل شيء لا إله إلا هو) فقدم (خالق كل شيء) . # الجواب: لأن في هذه السورة تقدم ذكر الشركاء وذكر البنين # والبنات، يأني بعده بما يدفع قول من يجعل له شريكا، فقال: (لا إله إلا ~~هو) ، ثم قال: (خالق كل شيء) ، وفي المؤمن تقدم ذكر الخلق في قوله: # PageV01P378 # (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس) ، وكان الكلام على تثبيت خلق ~~الإنسان لا على نفي الشريك، فقدم في كل سورة ما اقتضاه ما قبله من الآيات. ### | قوله: (وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست) . # فيه قولان: # أحدهما: أنه عطف على مضمر أي ليستمعوا وليقولوا. # الثاني: (وليقولوا درست) ، صرفناها، وقرىء في المعروف درست) ، وفيه # وجهان، أحدهما قرأت وتعلمت. # الثاني - وهو الغريب -: وليقولوا درست علينا هذه قبل اليوم، فيذكروا # بالثانية الأولى. # ودارست وله وجهان: # أحدهما: دارست أهل الكتاب وتعلمت من أبي فكيهة وجبر ويسار. # الغريب: دارستنا قيل هذا كما قيل في درست. ودرست، وله وجهان: # قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم ~~بحفيظ (104) وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون (105) ~~اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين (106) ولو شاء ~~الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا # أحدهما: هذه آيات درست وتقادمت ولم يأت محمد إلا بما أتى به من قبله. # الثاني - وهو الغريب -: لئلا يقولوا درست وانمحت ولا يأتينا ms163 محمد بغيرها. # واللام لام العاقبة على ثلاث تأويلات، ولام كي على ثلاث. # قوله: ((لا إله إلا هو) . # يجوز أن تكون حالا عن ربك، ويجوز أن تكون اعراضا بين الأمرين. # ويجوز أن يكون بدلا مما أوحي. # قوله: (ولو شاء الله ما أشركوا) . # أي لوشاء أن لايشركوا ما أشركوا، فمفعول شاء مضمر. # وقوله: (ما أشركوا) جواب "لو". PageV01P379 # الغريب: لو شاء الله لاستأصلهم، فقطع سبب شركهم، وقيل: لو شاء # لأنزل آية تضطرهم إلى الإيمان. ### | قوله: (وما يشعركم) # الآية. # أجمع المفسرون على أن "ما" للاستفهام، وفاعل (يشعركم) مضمر # يعود إلى "ما"، والمفعول الثاني محذوف، أي إيمانهم، ثم استأنف، فقال: # إنها - أي الآيات المقترحة -، إذا جاءت لا يؤمنون. # ومن فتح جعله بمعنى لعل. # قال الخليل: العرب تقول: أئت السوق أنك أن تشتري لحما. # أي لعلك. وذهب الكوفيون إلى أن "لا" زائدة، وتقديره وما يشعركم أنها # إذا جاءت يؤمنون، فيكون "ما" مبتدأ، (أنها إذا جاءت لا يؤمنون) خبره. # والعائد إلى "ما" محذوف بعد حذف الجار منه. # والثالث: النفي، وتقديره: "وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون"، بل ~~أخبركم بقوله: (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة) الآية. # ويحتمل النفي وجها آخر، وهو أن تجعل معنى "وما يشعركم" وما يظهرها لكم، ~~أي الآيات عند الله، وما يظهرها لكم، لأنها إذا جاءت لا يؤمنون، وإنها إذا ~~جاءت - بالكسر - على الاستئناف. # قوله: (أول مرة) . # نصب على الظرف، أي أول مرة أتتهم الآيات، يريد انشقاق القمر # وغيره، وقيل: أول زمن موسى، يعني أسلافهم. # الغريب: نقلب أفئدتهم وأبصارهم في النار كما لم يؤمنوا به أول مرة # في الدنيا. # ابن عباس: لو رددناهم إلى الدنيا، لحيل بينهم وبين الإيمان كما # حيل أول مرة في الدنيا. # PageV01P380 # قوله: (به) ، قيل: بالله، وقيل: بالقرآن، وقيل: بمحمد - صلى الله عليه ~~وسلم -. # الغريب: "به" يعود إلى التقليب. # العجيب: يعود إلى الآيات. ### | قوله: (غرورا) . # حال، وقيل: مصدر، لأن معنى (يوحي بعضهم إلى بعض) ، بعضهم # بعضا، وقيل: مفعول له. # الغريب: بدل من "زخرف القول". # قوله: (ولتصغى) . # في اللام ثلاثة أقوال: # أحدهما: ms164 أنه لام العاقبة، والواو زيادة وقيل: لام كي، وهو عطف على ~~المعنى، أي ليغروه ولتصغى. # وقال أبو حاتم: هي لام القسم، والأصل، لتصغين، وهذا مذهبه في مواضع. # العجيب: هو لام الأمر. وهذا يدفعه إثبات الألف، ولا يأتي إلا في # شعر شاذ لا يقاس عليه. # قوله: (أفغير الله أبتغي حكما) . # "غير" مفعول و "حكما" حال. # الغريب: لا يمتنع أن يكون "حكما" مفعولا به و "غير" صفته. # قوله: (منزل من ربك بالحق) ، المضمر في منزل رفع، وهو # المفعول الأول و "من ربك" المفعول الثاني و "بالحق" حال من الضمير. # الغريب: "بالحق" المفعول الثاني و "من ربك" حال. # قوله: (صدقا وعدلا) # مصدران وقعا حالين، أي صادقة عادلة. # PageV01P381 # الغريب: منصوبان على المصدر. ### | قوله: (أعلم من يضل) . # لا عمل لقوله: (أعلم) في "من"، لأن المعاني لا تعمل في المفعول # به، ولا تعلق المعاني أيضا، بل فيه إضمار دل عليه (أعلم) ، أي # يعلم، و "من" في محل نصب، كقوله: (يعلم المفسد من المصلح) . # وقيل: في محل رفع، كقوله: (لنعلم أي الحزبين) ، وهذا أولى. # الغريب: نصب بنزع الخافض. # العجيب: محله جر بالياء، لأنها منوية، و "بالمهتدين" يدل عليه. # ولا يجوز أن يكون جرا بالإضافة - تعالى الله عن ذلك - # وقول أبي علي في الحجة: "وليس ربنا من المضلين عن سبيله، فيضاف إليهم" ~~محمول على قراءة الحسن: "أعلم من يضل" - بالضم. # سؤال: لم قال في هذه السورة: (أعلم من يضل) بحذف الباء، وقال # في القلم: (أعلم بمن ضل) بإثباته؟. # الجواب: لأن ما فى هذه السورة معناه: يعلم أيهم يطيعه من # قوله (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) . # وما في القلم معناه: أعلم بما كان وبما يكون عن أحوال من ضل، بدليل قوله: ~~(فستبصر ويبصرون (5) بأيكم المفتون (6) . # (+ ( # البقرة 220 2 # الكهف 12 18. # الحجة في علل القراءات الغ، لأبى علي الفارص ج 2 ص 4، 0 # الحر الححيط 4 210 # القلم 7 68 # الرهان 74. # الأظ م 6 6 1 1 1 لأ عشر اف 23. 7 23 # القلم 5 ms165 68، 6. # 382 # PageV01P382 ### | قوله: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) . # ذهب كثير من المفسرين إلى أن التقدير: إنكم لمشركون إن # أطعتموهم، ولهذا لم يأت ب "الفاء"، وهذا بعيد، لأنك إذا قلت: إذا دخلت ~~الدار أنت طالق، يقع في الحال، ولو قلت: أنت طالق إن دخلت الدار، يكون ~~تعليقا، ولا يحمل الأول على التقديم بل الوجه في ذلك ما ذهب إليه المحققون، ~~أن التقدير لئن أطعتموهم إنكم لمشركون، فلم يحتج إلى الفاء لأن هذه اللام ~~لام توطئة القسم، فيجاب بما يجاب من ما ولا وإن واللام، وكل ذلك في القرآن، ~~و "الفاء" مقدر مع القسم، فإن حذفت اللام من "لئن" عاد إلى الشرط فاستدعى ~~الجزم أو الفاء أو إذا، فإن وقع موقع الجزاء ما يصلح جوابا للقسم، جاز حذف ~~"الهاء" كما في هذه الآية وكما في قوله: # (وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) ، وفي قوله: (وإن قوتلتم ~~لننصرنكم) . # قوله: (زين) . # أي زينه الشيطان، وقيل: زينه الله. # الغريب: ابن بحر، "زين" في مثل هذا لا يحتاج إلى فاعل # ك "أعجب و " جن " و " زهي"، و " عني"، وبابه. # قوله: (أكابر مجرميها) . # أي جعلنا بها أكابر المجرمين كما جعنا بسائر البلاد. # وأضاف "أكابر" إلى "مجرميها" لأن أفعل إذا كان للتفضيل لا يستعمل إلا مع ~~من أو مع الألف واللام أو الإضافة، ولا يجمع إلا مع الألف واللام أو ~~الإضافة. # الغريب: ذهب جماعة من المفسرين لا يحصى عددهم إلى أن التقدير # PageV01P383 # جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر، وهذا زائف، والوجه ما سبق. ### | قوله: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) . # حيث ها هنا اسم محض وليس بظرف، وهو مفعول به، والعامل فيه # "يعلم" الذي دل عليه (أعلم) كما سبق. # قوله: (صغار عند الله) # عند الله من صفة المصدر، وهو صغار. # وقيل: صفة، أي صغار ثابت. # وقيل: متصل بقوله: "سيصيب". # قوله: (يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء) . # "صدره"، المفعول الأول ل يجعل "ضيقا" المفعول الثاني. # وقوله (حرجا) جاز أن يكون وصفا ل "ضيقا". # وجاز أن يكون مفعولا بعد ms166 مفعول وهو الغريب. # ومثله: رمان حلو حامض. # (كأنما يصعد في السماء) حال من المضمر في "ضيقا". # قوله: (وهذا صراط ربك مستقيما) . # نصب على الحال، والحال على ثلانة أوجه: # حال دائم، نحو: هذا، ونحو: قوله: (وهو الحق مصدقا) # وحال، طارىء نحو: جاء زيد راكبا، وهو، الكثير. # وحال مقدر نحو: (خالدين فيها) . # قال سيبوبه: وذلك نحو قولك: مررت برجل معه صائدا به غدا. # الغريب: يجوز أن يكون حالا عن "هذا" أي هذا مستقيما صراط # ربك. # PageV01P384 ### | قوله: (استمتع بعضنا ببعض) . # أما استمتاع الإنس بالجن، فهو أن العرب إذا نزلت واديا أو سلكوا # مفازة استعاذوا بالجن، وقالوا نعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه. # وكانوا يعتقدون أن الأرض ملئت جنا، وإن لم يدخله جني في جواره خبله # الآخرون، وكذلك إذا قتلوا صيدا استعاذوا بهم، لأنهم يعتقدون أن هذه # البهائم للجن منها مراكبهم هو ما كانوا يأخذونه من الجن بالإنس، فهو # إغواؤهم وإضلالهم، وقيل: هو قولهم: لقد سدنا الجن والإنس، وقيل: # معنى استمتع بعضنا ببعض، بعض الإنس ببعض الإنس. # قوله: (النار مثواكم خالدين فيها) # لا يخلو "مثوى" من أن يكون مصدرا أو مكانا، فإن جعلته مصدرا امتنع أن ~~يكون خبرا عن النار، وإن جعلته ظرفا امتنع أن يعمل في الحال، والوجه أن ~~يجعل مصدرا ليعمل في الحال ويضمر ذات فيقال النار ذات مثواكم، ليصلح أن ~~يكون خبرا. # قوله: (إلا ما شاء الله) # قيل: قبل الدخول، وقيل: سوى ما شاء الله، وقيل: إلا ما شاء الله من ~~الزيادة في العذاب والنكال. # الغريب والعجيب: ابن عباس: جعل أمرهم في مبلغ عذابهم # ومدته إلى مشيئة الله، حتى لا يحكم في خلقه أحد. # قوله: (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا) . # أي نسلط بعضهم على بعض من التولية. # قتادة: هو الموالاة، أي نتبع بعضهم بعضا في النار. # وقيل: من الولاية، المؤمن ولي المؤمن، حيث كان، والكافر ولي الكافر حيث ~~كان، وقيل: نكل بعضهم إلى بعض. # PageV01P385 # وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يقول الله: لا إله إلا أنا، مالك ~~الملوك، قلوبهم ms167 ونواصيهم بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني ~~جعلتهم عليه نقمة، فلا تشتغلوا بسب الملوك، ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم ". ### | قوله: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) . # جمهور المفسرين على أن رسل الجن من الإنس، وغلب الإنس على # الجن في قوله: "منكم". # الغريب: ابن عباس: رسل الجن هم المنذرون في قوله: (ولوا إلى قومهم ~~منذرين) . # العجيب: قال الضحاك: بعث إلى الجن رسلا منهم كما بعث إلى # الإنس رسلا منهم. # قوله: (ولكل درجات) . # أي دركات، فاكتفى بأحد الضدين، وقيل: هذا للمؤمنين، ثم أوعد # الكافرين بقوله (وما ربك بغافل عما يعملون) . # قوله: (ما يشاء) أي من يشاء. # (من ذرية قوم آخرين) أي قرنا بعد قرن. # الغريب: "ما" بحاله والمعنى: بأن يخلف محالف لجنسكم، فيكون # "من" بمعنى بدل، كقوله: (ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة) أي بدلكم. # PageV01P386 # فليت لنا من ماء زمزم شربة. . . مبردة باتت على طهيان ### | قوله: (فسوف تعلمون) . # "من" جاز أن يكون رفعا وجاز أن يكون نصبا، وهو متصل بقوله: (تعلمون) وليس ~~برأس آية. # سؤال: لم قال في هذه السورة: (فسوف) - بالفاء، وكذلك في الزمر. # وقال في هود: (سوف) ؟ # الجواب: لأنه تقدم في السورتين قل، فأمرهم أمر وعيد، بقوله: (اعملوا) # أي: اعملوا فستجزون، ولم يكن في هود قل، فصار استئنافا، وقيل: إني عامل ~~سوف تعلمونه، أي تعرفونه وتعرفون عمله، واختلف القراء في عدها آية في الزمر ~~بعد إجماعهم على أنها ليست رأس آية في سائر السور. # قوله: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) . # أراد بالشركاء الأصنام وسدنتها الذين كانوا يحملونهم على وأد البنات وذبح # البنين بالنذر عند قضاء الحاجات. # وارتفاع قوله: (شركاؤهم) من وجهين: # أحدهما:ب "زين" والثاني بالمصدر، لأنهم حملوهم على القتل، وفاعل "زين" هو ~~الله سبحانه # الشيطان، وهذا الوجه غريب، وقراءة ابن عامر "زين" - بضم الزاي - "قتل" ~~رفع "أولادهم" نصب "شركائهم" جر، عالية في الإسناد موافقة لإمامهم، # PageV01P387 # وإن كانت نازلة في الإعراب، ولأن الإحالة بين المضاف والمضاف إليه بالشعر ~~كثيرة. # قال: # . . . . . . . . . . . . . . . . لله در اليوم من لامها ms168 # وقال: # كما خط الكتاب بكف يوما. . . يهودي يقارب أو يزيل # وقد حيل بينهما بالمفعول، قال: # تنفي يداها الحصى في كل هاجرة. . . نفي الدراهيم تنقاد الصياريف # يريد نفي الصياريف الدراهم تنقادها، وقد حيل بينهما بالفاعل، وهم # العجيب. قال: # تمر على ما تستمر وقد شفت. . . غلائل عبد القيس منها صدورها ### | قوله، (هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا) . # التأنيث للمعنى، لأنه للأجنة، والتذكير للفظ، وقيل: هي للمبالغة # كالنسابة، وقيل، هي مصدر كالعافية والعاقبة، وهذا أظهر، قال: # وكنت أمنيتي وكنت خالصتي. . . وليس كل امرىء بمؤتمن PageV01P388 # قوله: (وصفهم) أي جزاء وصفهم. # (افتراء) مفعول له، الزجاج: مصدر، لأن قوله: (لا يذكرون اسم الله) # معناه يفترون. ### | قوله: (مختلفا أكله) . # حال مقدر كما سبق، لأنها ساعة إنشاء الله إياها لا يكون عليها أكل. # الغريب: أنشأها بقوله: (خالق كل شيء) فأعلم أنه أنشأها مختلفة # أكلها، والهاء تعود إلى كل واحد، وقيل: إلى الزرع. # الغريب: أكل ذلك. # قوله: (وفرشا) . # الغنم، والإفراش، الإضجاع للذبح. # الغريب: الفرش من الأنعام ما قربت جثته من الأرض. # العجيب: الفرش ما اتخذ من أصوافها وجلودها. # قوله: (ثمانية أزواج) . # بدل من الحمولة، وقيل: تقديره، وأنشأنا ثمانية أزواج، فحذف، لأن # الأول يدل عليه، والقولان واحد. # قوله: (أو فسقا) . # الجمهور على أنه عطف على ما قبله، من قوله: (أو دما مسفوحا أو لحم خنزير) ~~، وفيه نظر، لأن قوله: (أن يكون ميتة) من الموصولات، # PageV01P389 # ولا يحال بين صلة الموصول وما يعطف عليها بأجنبي. ### | وقوله: (فإنه رجس) # أجنبي، ووجه ذلك، أن يجعل عطفا على محل أن (إلا أن يكون) خبره، ومحله # نصب بالاستثناء، أي، إلا كون الطعام ميتة، وليس قوله: (إلا أن يكون) # كقوله: " ما جاءني القوم لا يكون زيدا "، و"ليس زيدا" في أن الضمير الذي ~~يتضمنه في الاستثناء لا يظهر، وكذلك انتصاب قوله: (أو دما مسفوحا أو لحم ~~خنزير) بالعطف على محله فيمن من رفع ميتة، ومن نصب، فانتصاب # الدم واللحم من وجهين: من العطف على المحل، أو العطف على الخبر. # الغريب: قول من قال تقديره أو أهل لغير ms169 الله به فسقا. فجعله مفعولا. # لأن الحيلولة بالأجنبي باقية، فإن عطفته على "يكون" وتقديره أو أن أهل ~~لغير # الله به فسقا، صح هذا الوجه. # والعجيب: قوله من قال: (فإنه رجس) اعتراض لا يكون إلا بالأجنبي. # وقد سبق أن الإحالة بينهما بالأجنبي ممتنعة. # قوله: (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم) . # من متصل ب "حرمنا عليهم". # الغريب: متصل ب "حرمنا كل ذي ظفر"، وتكون الثانية لبيان المبهم. # قوله: (أو الحوايا) # هي جمع حاوية، وحاوياء، ووزنها فواعل، وإليه ذهب سيبويه. # وقيل: واحدها حوية ووزنها مفاعل، ومحلها من الإعراب # رفع عطفا على "ظهورهما"، أي حملت ظهورها أو حملت الحوايا. # وقيل: محلها نصب عطفا على "ما حملت"، أي إلا ما حملت أو الحوايا. # PageV01P390 # الغريب: محلها نصب بالعطف على شحومهما.. أو الحوايا أو ما اختلط بعظم: ~~يريد، الإلية، وقيل: المخ، وهذا الوجه يكون حراما. ### | قوله: (ذلك جزيناهم) ، " # ذلك" في محل نصب على أنه المفعول # الثاني، ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء، ومثله (وكلا وعد الله الحسنى) . # وقرئ: " كل" - بالرفع -) . ### | قوله: (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا) . # سؤال: لم قال في هذه السورة على هذا النسق، وزاد في النحل: "من دونه" ~~مرتين؟. # الجواب: لأن لفظ أشرك دل على إثبات شريك لا يجوز إثباته. # فلم يحتج إلى ذكر دونه، ودل أيضا إلى بيانه بخلاف لفظ عبد، فإن العبادة # غير مستنكرة، وإنما المستنكر عبادة شيء مع الله - سبحانه - ولا تدل ~~العبادة أيضا على تحريم كما دل عليه أشرك، فلم يكن بد من تقييده بقوله: (من ~~دونه) . # قوله: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) . # لهذه الآية وجوه: # أحدها: أن "ما" نصب ب "أتل" أي أتل الذي حرمه ربكم. # "عليكم"، صلة ل "أتل" و "ألا تشركوا" بدل من "ما" أو من "الهاء" # المحذوفة، ومحله نصب، وقيل محله جر، وتقديره، لأن لا تشركوا، فيكون # المتلو عليهم ما تقدم في السورة من الآيات التي فيها ذكر المحرمات. # وقيل: محله رفع، أي هو أن لا تشركوا، وحذف النون للنصب في هذه الوجوه. # وقيل: ms170 "أن" هي المفسرة لا محل له، "لا تشركوا" جزم بالنهي. # والوجه الثاني: أن ما نصب ب "حرم"، وهو الاستفهام، وتقديره: أتل أي شيء ~~حرم # PageV01P391 # "ربكم"، ومعنى "أتل" أقل، و "عليكم" من صلة "حرم" و "ألا تشركوا" بدل # من "ما" وهو نصب، وتكون "لا" صلة أي حرم عليكم الإشراك، ويحتمل # الرفع أيضا كالأول، أي هو أن تشركوا فتكون "لا" صلة أيضا، ويحتمل # الجر، أي حرم ما حرم وأحل ما أحل، لأن لا تشركوا، فيكون في موضعه. # ويحتمل أن تكون المفسرة، أي لا تشركوا فتكون نهيا. # والوجه الثالث: أن تكون ""عليكم" إغراء، و "ألا تشركوا" في محل نصب، و ~~"لا" للنفي وحذف النون من الفعل للنصب، والكلام في "لا تقتلوا" وما بعده، ~~كالكلام في لا تشركوا. # (وبالوالدين إحسانا) أي أحسنوا، ودل "إحسانا"عليه، وقيل: أوصيكم # بالوالدين، ودل "ذلكم وصاكم به" عليه، ولا تتعلق "الباء" بالمصدر لما # سبق أن ما يتعلق بالمصدر لا يتقدم على المصدر. ### | قوله: (نرزقكم وإياهم) ، # وقال في سبحان: (نحن نرزقهم وإياكم) . # الجواب: لأن المتقدم في الآية (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم ~~وإياهم) ، وفي سبحان (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) يقع بهم # أي بالأولاد نحن نرزقهم وإياكم. # قوله: (ثم آتينا موسى الكتاب تماما) . # "ثم" مع الجملة يقع موقع الواو. قال: # إن من ساد ثم ساد أبوه. . . ثم قد ساد بعد ذلك جده. # الغريب: التراخي في الأخبار، أي ثم أخبركم أنا آتيا موسى الكتاب، وقيل: ~~ثم قل يا محمد آتينا موسى الكتاب. # PageV01P392 ### | قوله: (على الذي أحسن) # أي أحسن الله إلى موسى، وقيل: أحسن موسى من قيامه بأوامرنا. # وقيل: أحسن موسى، أي علم موسى. # الغريب: أي على الذين أحسنوا، وهم الأنبياء، كقوله: # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم. . . هم القوم كل القوم يا أم خالد # العجيب: أجاز بعض الكوفيين أن يكون (أحسن) اسما في محل جر # صفة للذي، وهذا لا يجوز عند البصريين. # ومن العجيب أيضا: قول من قال: إن "الذي" بمعنى "ما" إلمصدر، أي # تماما على إحسانه، ومن العجيب أيضا أحسن ms171 إبراهيم. # قوله: (أن تقولوا) : (أو تقولوا) . # متصل ب "أنزلنا"، أي كراهة أن تقولوا ولئلا تقولوا. # الغريب: متصل بقوله: (لعلكم تتقون) ، أي تتقون أن تقولوا. # وعلى هذا يجوز ان يتعلق بقوله: "واتقوا"، أي (واتقوا لعلكم ترحمون) . # قوله: (لكنا أهدى منهم) # قيل هو من الاهتداء، أي أشد اهتداء، وقيل: من الهداية، لأنه لا يهدى إلا ~~مهتد. # قوله: (لم تكن آمنت من قبل) . # دليل من قال: إن الإيمان لا يشترط في صحته العمل. # قوله: (أو كسبت في إيمانها خيرا) # دليل على أن العمل مع الإيمان شرط، وأو يدل على صحة القولين. # PageV01P393 # قوله: (فله عشر أمثالها) . # ذكر لإضافة الأمثال إلى مؤنث. أي فله عشر حسنات أمثالها. ### | قوله: (دينا قيما) . # من شدد جعله من قوله (للدين القيم) ، ومن قرأ (قيما) بكسر # القاف - جعله مصدرا كالصغر والكبر. # قال حسان: # وتشهد أنك عبد المليك. . . وأرسلت حقا بدين قيم # وقيل: أصله قياما، حذف ألفه. # الغريب: قول من قال: هو جمع قيمة، لأن المعنى لا يحتملها. # قوله: (دينا قيما) # منصوب بالبدل، من قوله "صراط مستقيم"، لأن محله نصب حيث تقول هديته ~~الطريق وإلى الطريق. # وقوله: (ملة إبراهيم) بدل من قوله: (دينا قيما) . # وقوله: (حنيفا) حال من إبراهيم. # قوله: (ورفع بعضكم فوق بعض درجات) . # نصب على أنها صفة مصدر محذوف، أي رفعة فوق رفعة، وقيل: إلى # "درجات"، فحذف الجار، وقد سبق. # الغريب: رفعته درجة مثل كسوته ثوبا، فهو مفعول به، وارتفع درجة # بمنزلة اكتسى ثوبا - والله أعلم -. PageV01P394 ### | سورة الأعراف # (المص) . # حكمه حكم الحروف الواقعة في أوائل السور، وتختص هذه السورة # بما قيل: أن المص معناه المصور. # الغريب: معناه: ألم نشرح لك صدرك. ### | قوله: (حرج منه) . # الهاء تعود إلى الكتاب. # الغريب: تعود إلى الإنذار، لأنه مقدم فى المعنى، تقديره، كتاب أنزل # إليك لتنذر به فلا يكن في صدرك حرج منه. # العجيب: تعود إلى تكذيب الكفرة إياه. ### | قوله: (وذكرى) # محلها رفع عطف على كتاب، وقيل: نصب على # المصدر وقيل: جر عطف على محل اللام في "لتنذر" أي للإنذار وذكرى. # وقوله: (وكم من ms172 قرية) . # محل "كم" رفع بالابتداء، "من قرية" بيان ل "كم". # "أهلكناها" صفة للقرية، والمعنى، أردنا إهلاكها ليقع مجيء البأس. قيل: ~~للإهلاك، وقيل: أهلكناها بالخذلان. # وقيل: مجيء البأس والهلاك معا. # الغريب: معنى (فجاءها) ، فصح أنه قد جاءها. # وقوله: (فجاءها) خبر المبتدأ، وذهب بعضهم إلى أن الخبر "أهلكناها"، # PageV01P395 # والأول أظهر، ويجوز أن يكون "كم" في محل نصب بفعل مضمر بعد "كم" # تقديره، وكم من قرية أهلكناها أهلكناها، أو فجاءها فجاءها، ولا يجوز أن # تقدر قبل "كم" لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. ### | قوله: (أو هم قائلون) # الجمهور على أنه حال. # قال الفراء: الأصل، أو وهم قائلون، فحذف الواو، وأنكره الزجاج، وقال: ~~العائد من الجملة قام مقام الواو فلم يحتج إليه. # وأنا أذكر فصلا يكون حكما بين الشيخين: # اعلم أن الحال إذا كانت جملة من مبتدأ وخبر، فالغالب عليها # الواو، فإن كان في الجملة عائد يعود إلى ذي الحال، حسن الحذف وحسن # الإثبات، فإن كان مبتدأ الجملة ضمير ذي الحال لم يكن بد من الواو، نحو: # جاءني زيد وهو ضاحك، وضربت عمرا وهو قائم، لو قلت: جاءني زيد هو ضاحك ~~وضربت عمرا هو قائم لم يصح، ثم نرجع إلى الآية فننظر أن العائد من قوله ~~سبحانه (أو هم قائلون) كيف هو، فنظرنا والعائد إلى ذي الحال هو مبتدأ ~~الجملة التي وقعت حالا، لأن تقدير الآية، وكم من أهل قرية أهلكناهم فجاءهم ~~بأسنا بياتا أو هم قائلون، فصح أن الفراء أصاب وعذره من حذف الواو ~~والاستقبال من الجمع بين "أو" و "الواو". # الغريب: أن قوله: (أو هم قائلون) ليس بحال بل التقدير فيه فجاءها # بأسنا بياتا أو حين هم قائلون، ولا بد من هذا التقدير، لأن المفسرين عن # آخرهم فسروا بياتا ليلا، فيكون (أو هم قائلون) نهارا وقت القيلولة، فصار # بمنزلة قولك حيث زيدا حين هو قائم، ولا يمتنع الحال أيضا بأن يحمل قوله # بياتا على بائتين، فكأنه قال: فجاءهم بأسنا بائتين أو هم قائلون. # PageV01P396 ### | قوله: (فما كان دعواهم) . # هي في محل نصب ms173 بالخبر، (أن قالوا) في محل رفع، كقوله: (وما كان جواب ~~قومه) ، ويجوز على الضد، والوجه هو الأول، لأن "أن قالوا" # أكثر تعريفا لامتناعه عن الوصف، وما كان تعريفه أبلغ كان بالاسم أولى. # (والوزن يومئذ الحق) . # نصب من ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يكون ظرفا، فأخبر المبتدأ. # والثاني: أن يكون صلة للمصدر. # الثالث - وهو الغريب -: أن يكون مفعولا للمصدر على الاتساع كما # تقول الوزن الدراهم حق. حكاه أبو علي في الحجة. # والحق يرتفع من ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يكون خبر المبتدأ. # والثاني: أن يكون صفة المبتدأ. # والثالث: أن يكون بدلا من الضمير المرفوع الذي في الخبر. - وهو الغريب - ~~حكاه أبو علي. # ولو قدمت الحق على يومئذ جعلت يومئذ خبرأ جاز، ولم يجز على الوجهين ~~الآخرين. # قوله: (قليلا ما تشكرون) . # سبق في البقرة. والغريب: ما ذكره النحاس: أنه ينتصب على # الظرف. # قوله: (اسجدوا لآدم) . # الغريب: النقاش: إن الله أسجد الملائكة لآدم مرتين، مرة عند تمام # خلقه، وهو قوله: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي) الآية، ومرة عند # قوله: (أنبئوني بأسماء هؤلاء) # وهذا خلاف قول سائر المفسرين. # PageV01P397 ### | قوله: (ما منعك ألا تسجد) . # الجمهور على أن لا زائدة، وقيل: معناه ما دعاك إلى أن لا تسجد. # وقيل: الممنوع من الشيء مضطر إلى خلاف ما منع منه، فكأنه قيل: أي # شيء اضطرك إلى أن لا تسجد. # والغريب: معناه ما الذي جعلك في منعه من عدائي. # الغريب: المنع بمعنى القول، أي من قال لك لا تسجد. وهذا # ضعيف، لأنه يقتضى الخبر. # قوله: (قال أنظرني إلى يوم يبعثون (14) قال إنك من المنظرين) . # سؤال: لم قال في هذه السورة بغير فاءين، وقال في الحجر وص: # (قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون (36) قال فإنك من المنظرين) وزاد فيها ~~فاءين؟. # الجواب: لأن قوله: (أنظرني) في الأعراف استئناف كلام إبليس # من غير مبني على ما سبق من الكلام بخلاف ما في الحجر وص، فإنه مبني # فيهما على الكلام السابق وهو لعنة الله إياه، ولهذا في زيد فيهما "رب"، ~~وقيل: (قال رب فأنظرني ms174 إلى يوم يبعثون) ، أي إن بعثتني يا رب فأخر أجلي إلى ~~يوم البعث. # فأما حذفه من قوله (إنك من المنظرين) في الأعراف فلأن ذاك # أيضا استئناف إخبار من الله سبحانه يجري مجرى الجواب لا استجابة، ألا # ترى أن السؤال مقيد بقوله (إلى يوم يبعثون) والجواب مطلق، وهو قوله: # (إنك من المنظرين) أي أنت من الذين أخر أجلهم في حكمي لا لأجل # مسألتك ودعائك، وأما ما في الحجر وص، وإن كان إخبارا يجري مجرى # الجواب لا استجابة لدعوته ولا إسعافا لطلبته لأنه سأل النظرة إلى يوم # القيامة، فقال الله سبحانه (إلى يوم الوقت المعلوم) # وهو يوم الموت، ولهذا # PageV01P398 # قال بعض المفسرين: أراد اللعين أن يهرب من الموت فلم يستجب إليه. # فقد وجد فيها نوع من المطابقة وهو تقييد الجواب بقوله: (فإنك من المنظرين ~~(37) إلى يوم الوقت المعلوم) ، وإن كان لفظا لا حكما، وفي المطابقة زيادة ~~اتصال بما قبله، وفي الفاء معاقبة والتزام، فكان الفاء في السورتين أحسن - ~~والله أعلم -. ### | قوله: (فبما أغويتني) . # "ما" المصدر. # الغريب: "ما" للاستفهام، وفيه ضعف، لأن ألفه تحذف مع الجار، إلا # في الشعر. # العجيب "ما" للجزاء، وهذا سهو. ذكره الثعلبي. # و"الباء" للقسم، وقيل: بمعنى اللام، وقيل: للسبب. # الغريب: بمعنى البدل، وقيل: بمعنى مع. # قوله: (من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم) # قال في الأوليين بلفظ "من" لابتداء الغاية، وفي الأخريين بلفظ "عن" لأن # "عن" يدل على الانحراف. # قال ابن عباس: لم يقل من فوقهم، لأن رحمة الله تنزل عليهم من فوقهم، ولم ~~يقل من تحتهم لأن الإتيان منه توحش. # الغريب: لم يقل من تحتهم، لأنه لم يرض لنفسه أخس الجهات. # قوله: (وقاسمهما) . # حلف لهما، فاعل بمعنى فعل كقولهم: عافاه الله، وعاقبت اللص. # الغريب: قاسمهما من المقاسمة، وذلك أن إبليس، قال لهما إن كان # PageV01P399 # ما قلته خيرا، فهو لكما دوني، وإن كان شرا فهو علي دونكما، ومن فعل # ذلك معكما فهو من الناصحين، وهذه مقاسمة. ### | قوله: (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين) # أي ناصح لكما من الناصحين، ms175 فاللام متعلق بناصح مضمر، ولا يجوز تعلقه ~~بالناصحين، لأن الصلة لا تتقدم على الموصول، وذهب بعضهم إلى أنه للتبيين، ~~وتقديره لكما من الناصحين ينصحون، فلكما متعلق بينصحون. # الغريب: أجاز بعضهم أن يعمل الناصحين في اللام إذا كان لتعريف # الجنس والعهد، لأن المانع من العمل فيما قبله كونه بمعنى الذي فحسب. # قوله: (ربنا) . # يريد يا ربنا. # الغريب: كثر حذف يا في القرآن من الرب تنزيها وتعظيما، لأن في # النداء طرفا من الأمر، إذا قلت: يا زيد افعل واصنع. # قوله: (أنزلنا عليكم لباسا) . # أي خلقنا، وذكر بلفظ الإنزال ليدل على علو المرتبة، ومثله (وأنزل لكم من ~~الأنعام) . # الغريب: أنزل الماء، وهو أصل كل ملبوس من القطن والكتان. # وكذلك الصوف والابريسم بواسطة النبات، فسماه باسم ما يؤول إليه. # العجيب: أنزل أصل كل شيء مع آدم - عليه السلام -، حين أهبط # إلى الأرض. # (ولباس التقوى) # ستر العورة، وقيل الإيمان ببعث الرسل، وإنزال القرآن. # وقيل: الصوف والخيش، وقيل: الحناء، وقيل: هو لبس ما يتقى به # من الحر والبرد وهو الغريب. # PageV01P400 # العجيب: ولباس زيادة كما زيد في قوله: (لباس الجوع) # أي والتقوى ذلك غير. ### | قوله: (لا يفتننكم الشيطان) . # أي اثبتوا على الإيمان ولا تكونوا من حزب الشيطان، وهذا كقوله (ولا تموتن ~~إلا وأنتم مسلمون) . # قوله: (ينزع عنهما لباسهما) # حال من الضمير في "أخرج". # قوله (من حيث لا ترونهم) # قال الزجاج: ما بعد "حيث" صلة له. # قال أبو علي: هذا سهو، بل ما بعده جملة أضيف إليها حيث قياسا على # ظرف الزمان في الإضافة إلى الجمل. # قوله: (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة) # فريقا الأولى منصوب "بهدى"، والثاني منصوب بفعل دل عليه (حق عليهم ~~الضلالة) ، أي وأضل فريقا كما تقول زيدا مررت به وعمرا نزلت عليه. # الغريب: كلاهما منصوب على الحال من الضمير في تعودون يقويه قراءة # ابن مسعود، "وتعودون فريقين" (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة) . # قوله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) . # كانوا يطوفون بالبيت عراة، وكانت المرأة تطوف عريانة فتعلق على سفلها # سيورا يسمونها الرهط، قالت ms176 واحدة منهن: # PageV01P401 # اليوم يبدو بعضه أو كله. . . وما بدا منه فلا أحله. # تعني الفرج، فأمروا بلبس الثياب وستر العورة في الطواف وعند # الصلاة، وقيل: هو التزين بأحسن الثياب في الجمع والأعياد. # وقيل: هو التزين في كل صلاة # لقوله: (عند كل مسجد) . # الغريب: (خذوا زينتكم) المشط. # العجيب: (خذوا زينتكم) رفع الأيدي مع التكبير في الصلاة. ### | قوله: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) # أي كلوا واشربوا اللحم والدسم واللبن، ولا تسرفوا بالشروع في الحرام. # الغريب: ولا تسرفوا فتجاوزوا الحد في الأكل والشرب. # وقد روي أن الرشيد كان له نصراني حاذق، فقال لعلي بن حسين: # ليس في كتابكم من علم الطب شيء، والعلم علمان: علم الأديان وعلم # الأبدان - فقال له علي: جمع الله الطب في نصف آية من كتابه وهو قوله: # (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) . # فقال النصراني: وما روي عن نبيكم شيء من الطب؟. # فقال علي: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطب في كلمات وهو قوله: ~~"المعدة بيت الأدواء والحمية رأس كل دواء، وأعط كل بدن ما عودته". # ففال النصراني: ما ترك كتابكم ولا رسولكم لجالينوس طبا. # قوله: (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) . # قرىء "خالصة" - بالرفع والنصب -، قوله: "هي" مبتدأ، # PageV01P402 # "للذين آمنوا" خبر المبتدأ، و "في الحياة الدنيا" ظرف. # وأجاز أبو علي أن يكون "في الحياة الدنيا" الخبر و "للذين آمنوا" الظرف ~~وإن تقدم عليه، كقولهم: أكل يوم لك ثوب. # ولا يجوز أن يكون متعلقا ب "أخرج"، لأنه لا يحال بين صلة الموصول وما ~~يتعلق بالصلة، وأجاز أبو علي أن يتعلق ب "حرم". # و"خالصة" رفع من وجهين: # أحدهما: أنه خبر المبتدأ، أي هي خالصة للذين آمنوا. # والثاني: أنه خبر بعد خبر، وللنصب وجه واحد وهو الحال، وذو الحال # الضمير الذي في أحد الظرفين، والعامل في الحال الفعل الذي تضمنه ذلك # الظرف. # الغريب: قال الفراء: "خالصة" قطع، وليست بقطع من اللام الملفوظة # لكنها قطع بلام، أخرى مضمرة المعنى هي للذين آمنوا مشتركة في الحياة # الدنيا ولهم في الآخرة خالصة. ms177 ### | قوله: (في أمم) . # أي مع أمم، وهي حال، أي ادخلوا مجتمعين معهم في النار. # قوله: (ضعفا) الضعف في اللغة، المثل أو الشيء المضاعف. # ابن عباس: مضاعف بالحيات والأفاعي. # الغريب: الضعف، القسط. # العجيب: الضعف هنا العذاب. حكاه الماوردي. # قوله: (غواش) . # حذف ياؤه حذفا، ولما كان هذا الحذف جائزا في الآحاد كالمهتد # والداع والمناد، وكان جائزا في الأفعال، نحو (نبغ) : و (يوم يأت) . # PageV01P403 # صار في الجمع لازما، ولما حذف الياء سقط عن زنة الجمع ودخل في زنة # الآحاد، فدخله التنوين، وقيل: التنوين عوض عن الياء، وقيل: عوض عن # ذهاب حركة الياء، والوجه الأول. # (وهم بالآخرة كافرون) . # سؤال: لم نال في هذه السورة: (وهم بالآخرة كافرون) ، وقال في # هو: (وهم بالآخرة هم كافرون) بزيادة "هم"؟. # الجواب: لأن ما في الأعراف على القياس، وما في هود لما تقدم # من قوله: (هؤلاء الذين كذبوا على ربهم) ، ثم قال: (ألا لعنة الله على ~~الظالمين (18) الذين يصدون عن سبيل الله) . # ولم يذكر بلفظ الكناية احتمل أنهم هم، ويحتمل أنهم غيرهم، أعاد ذكرهم ~~ليعلم أنهم هم المذكورون. # قيل الغريب: قول من قال: أنه للتأكيد، وهذا ضعيف، لأن ذلك إنما # يزاد مع الألف واللام، أو مع أفعال أو مع المستقبل. ### | قوله: (وعلى الأعراف رجال) . # الأعراف، السور المذكور في قوله: (فضرب بينهم بسور) . # وقيل: الأعراف أعالي السور، وأعالي كل شيء أعرافه، وهو جمع عرف، والغرف: ~~ما ارتفع من الأرض، وقيل: الأعراف، واحد، كثوب أسمال وبرمة أعشار. # واختلفوا في أصحاب الأعراف، فذهب بعض المفسرين إلى أنهم الأنبياء # وقيل الملائكة سموا رجالا كما في قوله: (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا) ، ~~وقيل: هم العلماء، وقيل: الصالحون، وقيل: الشهداء، وهم # عدول الآخرة. فهؤلاء ارتفع شأنهم في الدنيا والآخرة، # PageV01P404 # وقيل: هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~"إنهم قوم خرجوا إلى الجهاد وهم عصاة لآبائهم، فقتلوا فأعتقهم الله من ~~النار لأنهم قتلوا في سبيل الله وحبسوا عن الجنة بمعصية آبائهما. # وقيل: هم قوم رضي عنهم آباؤهم دون أمهاتهم، أو أمهاتهم دون ms178 آبائهم، وقيل: ~~هم الذين ماتوا في الفترة ولم يبدلوا دينهم. # الغريب: الأعراف من المعرفة، والمعنى: على معرفة الكفار # والمؤمنين، "رجال يعرفون كلا بسيماهم". # العجيب: هم أولاد الزنا، وقيل: هم أولاد المشركين، وقيل: هم # المراؤون. # قوله: (لم يدخلوها وهم يطمعون) # الجملة التي "وهم يطمعون" حال من الضمير، وقيل: لا محل لها من الإعراب، ~~وهي جملة مستأنفة. # الغريب: معناه: دخلوها وهم يطمعون، فنقل النفي من الطمع إلى # الدخول، قاله الأنباري. ### | قوله (بسيماهم) # هي فعلى من السومة، وهي العلامة. # الغريب: هي من الوسم، كالجاه من الوجه. # قوله: (أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله) . # مفعوله محذوف، أي شيئا، ويجوز أن تكون من زائدة على مذهب # الأخفش. # الغريب: هذا إعلام أن الآدمي لا يستغني عن الطعام والشراب وإن # كان معذبا أشد العذاب. # العجيب: الكدية من عمل أهل النار. # PageV01P405 # قوله: (إن الله حرمهما) ، القياس حرمه لأن السؤال بلفظ أو، لكن أو # قد تجري مجرى الواحد نحر جالس الحسن أو ابن سيرين، فله أن يجالسهما. ### | قوله: (وغرتهم الحياة الدنيا) . # متصل بما قبله، أوحكاية. # الغريب: استئناف، ومتصل بقوله: (فاليوم ننساهم) . # قوله: (فصلناه على علم) . # (فصلناه) صفة لكلتاب، (على علم) حال من ضمير الفاعل، أي # ونحن عالمون بتفصيله، ويجوز أن يكون حالا من ضمير المفعول، أي على # علم في الكتاب، (هدى ورحمة) حالان من الهاء أيضا. # قوله: (في ستة أيام) . # الجمهور: على أنها ستة أيام من أيام الآخرة، كل يوم مقداره ألف # سنة. # الحسن: ستة أيام من أيام الدنيا، أولها الأحد وآخرها الجمعة، وإنما # خلقه في أيام ليشاهد الملائكة حدوث شيء بعد شيء. # الغريب: خلق كل يوم ما خلق بقوله: (كن) فكان من غير استيعاب # اليوم في ذلك. # العجيب: كان مستحيلا خلقه في أقل من تلك المدة لاجتماع # المتضادات فيها، والله - سبحانه - غير موصوف بالقدرة على المستحيلات. # ابن بحر: خص الستة لأنها أصل جميع الحسبان، ومنه يتفرع سائر # العدد بالغا ما بلغ. # قوله: (على العرش) # فيه أقوال، أحدها: السرير، # PageV01P406 # والثاني: الملك، فقال لمن ذهب ملكه وعزه قل ms179 عرشه. # والثالث: السقف، من قوله: (وهي خاوية على عروشها) . # قال وقوله: (وكان عرشه على الماء) ، الهاء يعود إلى الخلق يريد بناءه ~~وسقفه ### | قوله: (يغشي الليل النهار) # أي يغشي الليل النهار والنهار الليل، فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر. # الغريب: الليل ظرف، أي يغشي في الليل النهار وضوءه. فالليل ظرف. # والنهار مفعول به. # العجيب: لما كان كل واحد من الليل والنهار صالحا أن يكون المفعول # الأول وصالحا أن يكون المفعول الثاني، اكتفى به. # ومن العجيب أن يجعل أحدهما غير معين للظرف والآخر للمفعول به. # قوله: (حثيثا) # أى محمولا على السرعة من حثه يحثه، وقيل: مصدر # (ألا له الخلق والأمر) أي الخلق كله والأمر فيهم، وقيل: الخلق العظيم # والأمر النافذ. # الغريب: إشارة إلى ما في أول الآية من الخلق وما في آخرها من الأمر # وهما واحد. # قوله: (إنه لا يحب المعتدين) . # هو الذي يدعو على من لا يستحقه، وقيل: هو الذي يسأل الله درجة # الأنبياء والمرسلين. # الغريب: هو الذي يرفع صوته عند الدعاء، فإن أبا موسى الأشعري # قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة، فأشرف القوم على واد ~~فجعل القوم # PageV01P407 # يكبرون ويهللون ويرفعون أصواتهم، فقال - عليه السلام -: "اربعوا على # أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا إنه # معكم". # العجيب: الاعتداء في الآية، السجع في الدعاء، حكاه هشام في # تفسيره. ### | قوله: (إن رحمت الله قريب) . # ذكر حملا على الغفران أو على الثواب. # الأحفش: المراد به المطر. # قال الكوفيون، إذا أردت بالقرب والبعد قرب الزمان والمكان أو # بعدهما فلا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع. # الغريب: القرب يعني المقربة، فيكون من باب كف خضيب وعين # كحيل. # قوله: (كذلك نخرج الموتى) . # أي كما أحييا هذا البلد بإخراج الثمرات نخرج الموتى من القبور. # الغريب: روى عن ابن عباس وأبي هريرة: إذا مات الناس كلهم في # النفخة الأولى أمطر عليهم أربعين عاما كمني الرجال من ماء تحت العرش. # يدعى ماء الحيوان فينبتون في قبورهم بذلك المطر كما ينبتون في بطون # أمهاتهم وكما ms180 ينبت الزرع من الماء حتى إذا استكملت أجسادهم نفخ فيهم # الروح، ثم يلقى عليهم نومة ينامون في قبورهم، فإذا نفخ في الصور الثانية # PageV01P408 # عاشوا وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم كما يجد النائم إذا # استيقظ من نومه، فعند ذلك يقولون: (يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) . # فيناديهم المنادي: (هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) . ### | قوله: (وهو الذي يرسل الرياح) # سؤال: لم قال هنا: يرسل بلفظ المستقبل. # وفي الفرقان: (وهو الذي أرسل) بلفظ الماضي. # وفي الروم: (الله الذي يرسل الرياح) بلفظ المستقبل. # وفي الملائكة: (أرسل الرياح) بالماضي. # الجواب: لأن ما قبلهما في الأعراف: (وادعوه خوفا وطمعا) . # والخوف والطمع يقعان في الاستقبال، فكان يرسل بلفظ المستقبل أشبه بما # قبله، وأما في الفرقان، فما قبلها (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) # الآية، وقوله: (وهو الذي جعل لكم) ، فجاء بما يليق بما قبله من لفظ # الماضي، وأما في الروم، فقد تقدم قوله: (ومن آياته أن يرسل الرياح) . # وقوله: (وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره) # فكان لفظ المستقبل أشبه به، وأما في الملائكة فمبني على أول السورة، وهو ~~قوله: (الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا) : # وهما بمعني الماضي لا غير، فلذلك بنى عليه أرسل ليكون الكل على ما يقتضي ~~اللفظ الذي خص به. # PageV01P409 ### | قوله: (لقد أرسلنا نوحا) . # سؤال: لم قال هنا: "لقد" بغير واو، وقال في قصة نوح من سورة # هود: (ولقد) ، ومثله في المؤمنين في قصة نوح (ولقد) ؟. # الجواب: لأنه في الأعراف كلام مستأنف لم يتقدمه ذكر رسول. # فيكون عطفا عليه، وفي سورة هود تقدم ذكر الأنبياء مرة بعد أخرى، وكذلك في ~~المؤمنين تقدم (ولقد خلقنا الإنسان) ، (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق) ، ولأن ~~قبله (وعليها وعلى الفلك تحملون) . # وذكر الفلك يتضمن ذكر نوح - عليه السلام - لأنه أول من وضح الفلك. # سؤال: لم قال في عقيب قوله: # (أرسلنا نوحا إلى قومه فقال) - بالفاء - في الأعراف وحذف "الفاء" من قصة ~~نوح في سورة هود، ولم أثبتها في قصة نوح في المؤمنين، ولم ms181 حذف "الفاء" من ~~قصة عاد في الأعراف؟. # الجواب: لأن الفاء للتعقيب وقد تقدم ذكر الإرسال في قصة نوح في # السور الثلاث، فصار التقدير أرسل فجاء، فقال: كما في الأعراف # والمؤمنين، وأما في هود فأضمر القول فصار الفاء معه مضمرا، لأن التقدير. # أرسلنا نوحا إلى قومه فجاء فقال إني لكم نذير، وأما في قصة عاد، فالإرسال # مضمر فأضمر الفاء. # سؤال: لم قال في الأعراف: (قال الملأ) ، وقال في هود والمؤمنين: # "فقال الملأ". # PageV01P410 # الجواب: لأن ما في الأعراف غير لائق بالجواب، فصاروا # كالمبتدئين بالخطاب غير سالكين طريق الجواب، لأنهم قالوا (إنا لنراك في ~~ضلال مبين) ، بخلاف السورتين، فإنهما قد أجابوه بما زعموا أنه جواب. # سؤال: لم قال في قصة نوح: (أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم) بلفظ المتقبل، ~~وقال في قصة عاد: (وأنا لكم ناصح أمين) بلفظ الاسم. # الجواب: جاء ما في قصة نوح على القياس، أبلغكم وأنصح لكم. # كما جاء في قوله: (أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم) على القياس # المستقبل مع المستقبل، والماضي مع الماضي، وأما في قصة هود، فقد # سبق في أول القصة، (إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين) . # ولهذا جاز الوقف على قوله: (ليس بي ضلالة) ، ولم يجز على قوله: # (ليس بي سفاهة) ، لأنهم نسبوا نوحا إلى الضلالة فحسب، فقال: # (ليس بي ضلالة) بخلاف قصة هود، فإنهم نسبوه إلى السفاهة، وإلى الكذب، فلو ~~قال: ليس بي سفاهة ووقف عليها، لكان تسليما لما بعدها، وليس ذلك بالسهل، ثم ~~قال: (وأنا لكم ناصح أمين) ليقع في مقابلة قولهم: # (وإنا لنظنك من الكاذبين) ، مقابل اسم الفاعل باسم الفاعل - والله أعلم. # PageV01P411 ### | قوله: (فكذبوه فأنجيناه) # يعني نوحا. # سؤال: لم قال هنا في قصة نوح (فأنجيناه والذين معه) . # وقال في يونس: (فنجيناه ومن معه) ؟ # الجواب: لأن "الألف" في أنجيناه للتعدي، والتشديد في نجيناه # للتعدي والمبالغة، وكانت المبالغة في يونس أكثر، ألا ترى إلى قوله بعده: # (وجعلناهم خلائف) ، ولفظ "من" يدل على أكثر مما يدل عليه الذين. # لأنه يصلح للواحد والجمع والمذكر والمؤنث، و "االذين" ms182 يصلح لجمع # المذكر فحسب. # قوله: (خلفاء) # جمع خليف على التقدير، نحو كريم وكرماء، وقد - جاء جمعه على # اللفظ خليفة وخلائف، نحو: كريمة وكرائم. # قوله: (في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان) . # سؤال: لم قال هنا: (ما نزل) ، وقال في غيرها: (ما أنزل) ؟ # الجواب: لأن (أنزل) للتعدي و (نزل) للتعدي والمبالغة، فذكر أول ما # ذكر بلفظ المبالغة ليجري مجرى ذكر الجملة، والتفصيل أو ذكر الجنس # والنوع، فيكون الأول كالجنس، وما سواه كالنوع. # قوله: (على رجل منكم) . # أي ذكر منزل منكم. # الفراء: مع رجل منكم. # PageV01P412 # الغريب: على لسان رجل منكم. ### | قوله: (لمن آمن) . # بدل من قوله: (للذين استضعفوا) وأعاد العامل ليعلم أن العامل في # البدل غير العامل في المبدل. # قوله: (فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم) . # سؤال: لم قال: مع الرجفة (دارهم) ومع الصيحة (ديارهم) ؟ # الجواب لأن المراد بالرجفة الزلزلة، وأراد بدارهم بلدها، فخصت # بها، والصيحة عمت فبلغت الداني والقاصي، وأراد بديارهم منازلهم. # قوله: (يتطهرون) . # أي يتزهون عن أعمالكم، وقيل: يتقززون عن إتيان الأدبار. # الغريب: يرتقبون أطهار النساء فيجامعونهن فيها. # ابن عباس: عابوهم بما يتمدح به. # قوله: (بل أنتم قوم مسرفون) . # سؤال: لم قال في هذه السورة: (مسرفون) بلفظ الاسم، وقال في # النمل في هذه القصة: (تجهلون) بلفظ الفعل؟ # الجواب: كل إسراف جهل، وكل جهل، إسراف. وذكر هنا بلفظ # PageV01P413 # الاسم موافقة لرؤوس الآيات التي سبقت، وهي أسماء العالمين. # (جاثمين، المرسلين، مؤمنين، مفسدين) ، وكذلك في النمل وافقت الآيات # التي تقدمت، وهي أفعال (تبصرون، تتقون، تعلمون) . ### | قوله: (وما كان جواب قومه) . # لم قال في هذه السورة، "وما" - بالواو - وفي سائر القرآن - بالفاء -؟. # الجواب: لأن الواو من حروف العطف وهي تدل على العطف # المجرد، وغيرها من الحروف يدل على العطف ومعنى آخر، فجاء في الأول # بالأصل، وفي غير الأول بفروعه، وقيل: لأن الفاء للتعقيب، والتعقيب إنما # يكون مع الفعل، ولما كان قوله: (مسرفون) اسما، لم يحسن الفاء. # وحسن الواو، والقول الأول، أكثر اطرادا. # قوله: (وتبغونها عوجا) . # تقديره: تبغون لها عوجا، فهما مفعولان. ms183 # قوله: (إلا أن يشاء الله ربنا) . # أي إلا أن يشاء الله الكفر، والكفر بمشيئة الله، وقيل: كان فيها أشياء # يجوز تعاطيها. # الغريب: هذا على وجه البعد كما تقول: لا أفعل هذا حتى يبيض # الغراب، وحتى يلج الجمل في سم الخياط. # الغريب: (نعود فيها) نرجع إلى القرية. # PageV01P414 ### | قوله: (كأن لم يغنوا فيها) . # أي يقيموا من المغنى وهو المنزل. # الغريب: لم يعيشوا. # (هم الخاسرين) # هم عماد لا محل له من الإعراب. # قوله: (أولم يهد) . # فاعله: (أن لو نشاء) أي مشيئتا. # الغريب: فاعله الله بدليل قراءة يعقوب، "نهد" - بالنون -، فيكون # "أن" في محل نصب، أي لأن نشاء. # قوله: (على أن لا أقول) . # من خفف ف "على" بمعنى "الباء"، ومن شدد فمبتدأ وخبر. # قوله: (فإذا هي ثعبان مبين) ، (فإذا هي بيضاء) . # "إذا" هذه يسميها النحويون: إذا المفاجأة، تقول: خرجت فإذا زيد # قائم، وذهب المبرد: إلى أنه ظرف مكان. # وذهب علي بن سليمان: إلى أن التقدير، فإذا حدوث زيد قائم. # قال: وهو ظرف زمان، كما كان، ومثله، الليلة الهلال، أي حدوث الهلال، ~~وظروف الزمان تقع أخبارا عن المصادر. # الغريب: ذهب بعضهم إلى أن "إذا" المفاجأة حرف، وإنما حمله # على هذا أنه رأى المبتدأ والخبر بعده ثابتين، وهذا وهم منه، لأن ذلك # محمول على أنه معمول الخبر. # PageV01P415 # الغريب: هو بمنزلة حيث زيد قائم، أو زمن الحجاج أمير. ### | قوله: (إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين) . # ذهب جماعة إلى أن، "أن" - مع ما بعده في محل نصب، لأنه أمر # بالاختيار أي، اختر ذا أو ذا، ولولا هذا المعنى لما احتاج إلى "أن" كما # في قوله: (إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) . # الغريب: "أن" في محل رفع، أي إما هو الإلقاء منك أو منا. # قوله: (فوقع الحق) أي ظهر وبان. # الغريب: قرعهم وصدعهم من وقع المنفعة. # قوله: (من خلاف) . # اليد اليمنى والرجل اليسرى. # الغريب: من أجل خلاف ظهر منكم. # قوله: (ويذرك وآلهتك) . # قيل: كانت له أصنام يعبدها ويأمرهم بعبادتها، ولهذا قال: (أنا ربكم ~~الأعلى) . # الغريب: كان القبط يعبدون ms184 الكواكب، ويزعمون أنها تستجيب دعاء # من دعاها، وأن فرعون كان يدعي أن الشمس استجابت دعاءه وملكته # عليهم. # PageV01P416 # العجيب: كان يعبد بقرة، وإذا رأى بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها. # أبو عبيدة عن الحسن، أنه كان يعبد تيسا، وقيل: كان في عنقه صنم # يعبده. وقراءة من قرا، "وإلهتك" أي عبادتك. # الغريب: إلهتك، أي شمسك، والآلهة، الشمس، وقد سبق. ### | قوله: (رب موسى وهارون) . # بدل من قوله: (برب العالمين) . # سؤال: لم قال في هذه السورة وفي الشعراء (رب موسى وهارون) # وقال في طه: (آمنا برب هارون وموسى) ؟ # الجواب: لأن آيات طه على الياء، فقدم هارون وأخر موسى في # اللفظ مراعاة لفواصل الآي، ولهذا أيضا، قال في السورتين # (وألقي السحرة ساجدين) ، لأن آيات السورتين أكثرها على النون. # وقال في طه: (سجدا) ومثله في الأعراف: (فسوف تعلمون) ، وفي الشعراء # (فلسوف تعلمون) ، واختصر في طه على قوله: (فلأقطعن أيديكم) . # PageV01P417 ### | قوله: (قال فرعون آمنتم به) . # سؤال: لم قال في هذه السورة: (قال فرعون) بالصريح، وقال في # السورتين: (قال آمنتم له) ؟. # الجواب: من وجهين: # أحدهما: أن الفعل بعد من اسم فرعون بعشر آيات، فذكره صريحا، ولم يبعد في ~~السورتين بعده في هذه السورة. # فذكر فيها بالكناية، والثاني: أن هذه السورة أولى السور الثلاث، فذكر ~~فيها بالصريح وذكر في السورتين بالكناية لتقدم ذكره والعلم به. # قوله: (آمنتم به) # سؤال: لم قال هنا: (آمتتم به) ، وفي السورتين: (آمنتم له) ؟. # الجواب: لأن الضمير فيها يعود إلى رب موسى بدليل قوله بعده (إن هذا لمكر) ~~، وفي السورتين يعود إلى موسى بدليل قوله بعده فيهما (إنه لكبيركم الذي ~~علمكم السحر) ، وآمن به هو الأصل، وآمن له بمعنى لأجله. # ابن عيسى: اللام تتضمن معنى الإتباع دون الباء. # (ثم لأصلبنكم) . # سؤال: لم قال في هذه السورة (ثم لأصلبنكم) وفي السورتين # (ولأصلبنكم) ؟. # الجواب: "ثم" بدل على أن الصلب وقع بعد القطع، فإذا دل في # الأولى، لم يحتج إليه في الثانية والثالثة، مع أن "الواو" يصلح لما يصلح # له "ثم"، وقوله: (لأصلبنكم) أي لأجعلنكم على الخشبة حتى تموتوا ms185 عليها # جوعا وعطشا. # PageV01P418 # الغريب: هو من الصليب الذي معناه الشرك، أي أترككم على الخشب # إلى أن يسيل منكم الصليب، وهو أول من صلب. ### | قوله: (مهما تأتنا) . # (مهما) اسم تتضمن معنى إن الشرطية، ولهذا جزم، والدليل على # أنه اسم رجوع الضمير إليه في قوله (تأتنا به) ، وأصله عند النحوين # "ما"، وهو اسم زيد عليه "ما"، وهو حرف تأكيد، كما زيد مع أن وغيره # من حروف الشرط، فصار "ما ما" فقلبت الألف همزة، ثم قلبت الهمزة هاء. # الغريب: قال الأخفش: أصله مه أي كف عن ما تقول، ثم استأنف # فقال، ما تأتنا به، فهو وحده للشرط، كما في قوله: (ما يفتح الله) . # (وما يمسك) ، ويقوي هذا ما روي عن الكسائي من الوقف على "مه" # والابتداء ب "ما تأتنا به". # ومن الغريب: ما روي عن الكسائي: أنه أمالها مهمي. # العجيب: قال بعض الكوفيين: "مهما"حرف بمنزلة "حتى" وليس بمركب. # قوله: (ولما وقع عليهم الرجز) . # الرجز، العذاب، وقيل: الموت. # الغريب: ذكر النقاش: أن الرجز في الآية الثلج. # PageV01P419 ### | قوله: (يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها) . # هما منصوبان على المفعول به لقوله: (وأورثنا القوم) . # الغريب: هما منصوبان على الظرف، والعامل فيه (يستضعفون) في # (مشارق الأرض ومغاربها) ، فيكون قوله: (التي باركنا) المفعول به، أي ~~الأرض التي. # ويجوز أن يكون المفعول محذوفا، و "التي باركنا فيها" صفة لقوله # (مشارق الأرض ومغاربها) على الوجهين. # العجيب: (التي باركنا فيها) في محل جر وصفا للأرض، وفيه ضعف. # قوله: (وتمت كلمت ربك الحسنى) # وصفها بالحسنى، لأنه وعد بمحبوب، و "على" متعلق ب "تمت". # ولا يتعلق ب (كلمت) ، لأن المصدر بعد الوصف لا يعمل. # قوله: (بما صبروا) # "ما" للمصدر، أي بصبرهم. # قوله: (ما كان يصنع) # في "كان"، ضمير "ما" وهو اسم كان، و "يصنع" جملة في محل نصب بالخبر. # الغريب: "كان" زائدة. # قوله: (وما كانوا يعرشون) # هي الموصولة، أي يعرشونه. # (كما لهم آلهة) . # "ما" للمصدر، أي كثبوت الآلهة لهم. # وقيل: هي الموصولة. # وفي "لهم" ضمير يعود إليها، و "آلهة" بدل عنه. # قوله: (أغير الله أبغيكم إلها) ms186 . # تقديره، أبغى لكم إلها غير الله، ف "غير الله" ينتصب من ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه مفعول به. "إلها" نصب على الحال، و "غير الله" منزل منزلة ~~المعرفة. # PageV01P420 # والثانى: أنه نصب على الحال، و "إلها"، مفعول به، وكان # الحال صفة للنكرة، وصفة النكرة إذا تقدمت عليها انتصبت. # والثالث: أنه نصب على الاستثناء تقدم على المستثنى منه، وهو قليل. وقوله: ~~"إلها" ينتصب من ثلاثة أوجه: # على الحال والمفعول به على ما سبق. # وقيل: نصب على التمييز. # قوله: (يقتلون أبناءكم) . # سبق في البقرة ذكر حذف الواو. ### | قوله: (ثلاثين ليلة) . # نصب على المفعول به، أي انقضاء ثلاثين. # الغريب: نصب على الظرف. # قوله: (أربعين ليلة) # يجوز أن يكون ظرفا، ويجوز أن يكون واقعا موقع المصدر، أي تتمة أربعين، ~~ويجوز أن يكون حالا، أي معدود أربعين. # الغريب: مفعول به. # و (ميقات) بمعى توقيت، وذكر الأربعين مع الاستغناء عنه، لكي لا يتوهم أنه ~~كان عشرين فأتم بعشر، وليوافق قوله: (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة) . # قوله: (لن تراني) . # أي في الدنيا، وإثبات الرؤية ونفي الجهة المذهب. وهو مذهب أهل # السنة والجماعة. # الغريب: في الآية ما ذكره بعض المفسرين: أن الله - سبحانه - قال # لموسى في مناجاته: لست في مكان فأتجلى لعين تنظر إلي، يا ابن عمران # تكلمت بكلام عظيم. وكانت الملائكة يمرون به وهو مغشي عليه، فجعلوا # يركلونه بأرجلهم ويقولون: يا ابن النساء الحيض أطمعت في رؤية رب العزة. ~~PageV01P421 ### | قوله: (وكتبنا له في الألواح) . # كتبنا بالقلم، وأهل السماوات يسمعون صرير القلم. # الغريب: كان كنقش الخاتم. # والألواح جمع لوح، وهو ما يلوح المكتوب فيه فوق غيره، وكانت # كرة على طول موسى، وقيل: سبعة:، وقيل ثمانية. # العجيب: كانت اثنين فذكرا بلفظ الجمع، وألواحه كانت من زبرجد # أخضر، وقيل: من ياقوت أحمر، وقيل: من صخرة. # الغريب: الحسن، من خشب، وقيل: من نور. # العجيب: الربيع بن أنس: كانت الألواح من البرد. # أقوله: (بأحسنها) ، أي بالناسخ دون المنسوخ. وقيل: بالفرض لا # بالندب. # الغريب: أفعل هنا للمبالغة لا للتفضيل كما في قوله (وأحسن مقيلا) . # العجيب: ms187 أحسن هنا زائدة، وتقديره، يأخذوا بها. # قوله: (سأريكم دار الفاسقين) أي منازلهم لتعتبروا بها. # الغريب: (دار الفاسقين) ما دار إليه أمرهم من الهلاك والنكال. # الغجيب: (دار الفاسقين) جهنم، # PageV01P422 # ومن العجيب: (دار الفاسقين) مصر. ### | قوله: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون) . # أي عن دلائل التوحيد، وعن التفكر فيها. # الغريب: أبو عبيدة: عن الخوض في علم القرآن. # سفيان بن عيينة: عن فهم القرآن. # قوله: (جسدا) لحما ودما. # (له خوار) صوت، وقيل: (جسدا) من غير روح. # الجسد: بدن الحيوان، والجسم: عام # (له خوار) بحيلة احتال بها. # الغريب: جسدا، أي أصغر من الجساد وهو الزعفران. # قوله: (سقط في أيديهم) . # عبارة عن الندم، وأضيف إلى اليد كما يضاف ويسند إليها الملك # والمحبوب والمكروه، تقول: في يده ملكه ومحبوبه، وحصل في يده # المكروه. # ابن عيسى: أن وقع البلاء في أيديهم ووجدوه وجدان ما يحصل # في الكف. # وقيل: أصله من الأسر والكتف. # الغريب: من ندم وضع يده على رأسه. # العجيب: من حزنه أمر عظيم يمسح كفه على كفه ويحوقل. # قوله: (ولما سكت عن موسى الغضب) . # أي سكن، وكل كاف عن شيء ساكت. # ابن عيسى: الغضب بما دل # PageV01P423 # على ما في النفس للمغضوب عليه كان بمنزلة النطق. # الغريب: هذا من المقلوب، أي سكت موسى عن الغضب. ### | قوله: (لربهم يرهبون) # لهذه اللام ثلاثة أوجه: إن أحدها الفعل محمول على المصدر أي لربهم ~~رهبتهم. # والثاني: لما تقدم المفعول ضعف عمل الفعل فعدي باللام. # والثالث: أي لأجل ربهم، والمفعول محذوف. # قوله: (سبعين رجلا) # الغريب: كانوا طوال اللحى. # قوله: (يجدونه مكتوبا) . # أي يجدون اسمه وصفته، فحذف المضاف، لأن الشخص لا يكتب. # وصفته - صلى الله عليه وسلم - في التوراة أحمد من ولد إسماعل من إبراهيم، ~~وهو آخر الأنبياء، وهو النبي العربي الذي يأتي بدين إبراهيم الحنيف، يأتزر ~~على وسطه، ويغسل أطرافه، في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة مثل زر ~~الحجلة ليس بالقصير ولا بالطويل، يلبس الشملة ويجتزي بالبلغة ويركب الحمار ~~ويمشي في الأسواق، معه حرب وقتل وسبي، سيفه على عاتقه، لا يبالي من ms188 لقي من ~~الناس، معه صلاة لو كانت في قوم نوح ما أهلكوا بالطوفان ولو كانت في عاد ما ~~أهلكوا بالريح، ولو كانت في ثمود ما أهلكوا بالصيحة، مولده بمكة ومنشؤه بها ~~وبدء نبوته بها، ودار هجرته يثرب بين حرة ونخلة وسبخة، أمي لا يكتب بيده، ~~هو الحماد يحمد الله على كل شدة، ورخاء، سلطانه بالشام، صاحبه من الملائكة ~~جبريل. # وذكر ابن عيسى وأقضى القضاة في التفسير: أن في الإنجيل بشارة بفار قليط ~~في مواضع منها يعطيكم فار قليط آخر يكون معكم الدهر كله، وفيها قول المسيح # PageV01P424 # للحواريين: أنا أذهب وسيأتيكم فار قليط روح الحق الذي لا يتكلم من قبل # نفسه، إنه نذير لجميع الخلق ويخبركم بالأمور التي معه، ويمدحني ويشهد لي. ### | قوله: (أمة يهدون بالحق) . # قيل: هم قوم كانوا في زمن موسى، وقيل: هم الذين آمنوا # بمحمد - صلى الله عليه وسلم - كابن سلام وأصحابه. # الغريب: ابن عباس: هم في منقطع من الأرض وراء الصين # رآهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة المعراج، فآمنوا به وصدقوه، ~~وقرأ عليهم عشر سور مما نزل بمكة. # قوله: (اثنتي عشرة أسباطا أمما) . # أعرب (اثنتي عشرة) ، لأن عشرة بدل عن النون، وبنى عشرة لكونها بدلا # من النون، وأنث اثنتي عشرة حملا على الفرقة أو الأمة، و (أسباطا) بدلا من # (اثنتي عشرة) . # وقيل: (أسباطا) مقدر في التقدير، أي وقطعناهم أسباطا اثنتي عشرة (1) . # الغريب كل واحد منهم على الكثرة، فصار كما تقول: لزيد دراهم # ولعمرو دراهم ولفلان دراهم فهذه عشرون دراهم. # قوله: (يوم سبتهم) . # هو آخر يوم في الأسبوع، وأضافه إليهم، لأنهم خصوا بأحكام فيه. # الغريب: السبت ها هنا مصدر، بدليل قوله: (ويوم لا يسبتون) : # والسبت: الراحة، والسبت تعظيم السبت، والاختيار فى عدد الأيام الرفع إذا ~~قلت اليوم الأحد، وكذلك سائرها، إلا السبت والجمعة. PageV01P425 # فإنك تقول في أفصح اللغات: اليوم السبت واليوم الجمعة، لما فيها من معنى ~~الفعل فتنصب اليوم على الظرف. ### | قوله: (تأذن ربك) . # أي أعلم، كقوله: (آذنتكم) ، أي أعلمتكم، ويأتي أعلم وتفعل # بمعنى، نحو: أرضاه ms189 وترضاه، وأوعده وتوعده، وأيقنته وتيقنته، وقيل: تأذن ~~معناه: أمر من الإذن. # الغريب: معناه حلف، ولهذا جاءت باللام. # وقيل: قوله: (ومنهم دون ذلك) . # القياس، الرفع لأنه المبتدأ، لكن الغالب عليه الظرفية، فأجري # مجراه، ومثلها "بينكم" في قوله (تقطع بينكم) و (يفصل بينكم) . # وذهب بعضهم إلى أن المبتدأ مضمر و (دون ذلك) صفته، أي ومنهم قوم دون ذلك. # قوله: (ودرسوا ما فيه) . # عطف على قوله (ورثوا الكتاب) ، وما قبله اعتراض. # قوله: (والذين يمسكون بالكتاب) . # مبتدأ خبره (إنا لا نضيع) ، وفي العائد ثلاثة أقوال: # أحدها: مضمر تقديره: لا نضيع أجرهم، فحذف، لأن قوله: (إنا لا نضيع أجر ~~المصلحين) يدل عليه. # وقيل: "منهم" مقدر كما في قولهم: السمن منوان بدرهم. # الغريب: لما كان (المصلحين) يشتمل على (الذين يمسكون) ، صار كأنه # هو فلم يحتج إلى العائد، وقام الصريح مقام الظاهر. # PageV01P426 ### | قوله: (بلى) . # الفرق بين بلى ونعم أن "نعم" تصديق الكلام المخاطب نفيا وإثباتا. # يقول القائل: صليت اليوم، فتقول نعم، فإن قال: ألست صليت اليوم، فإن قال: ~~بلى، كان قد صلى، وإن قال: نعم، لم يكن صلى. # لما قلت: إن نعم تصديق، بخلاف بلى لأنه يقع ردا للنفي الذي يقتضيه ~~السؤال، فيبقى الإيجاب المجرد، ولو قيل في جواب: (ألست بربكم) ، نعم كان ~~كفرا. # قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) . # فيه أقوال، قال ابن عباس: هو بلعم بن باعورا من العمالقة، دعا # على قوم موسى، فبقوا في التيه، ودعا عليه موسى فسلب الله إيمانه (1) . # الغريب: مجاهد: كان نبيا في بني إسرائيل، واسمه بلعم، أوتي # النبوة فرشاه قومه على أن يسكت ففعل. # ومن الغريب: عبد الله بن عمرو: نزلت في أمية بن أبي الصلت # الثقفي، كان قرأ الكتب، وعلم أن الله مرسل في ذلك الوقت رسولا، فرجا # أن يكون هو ذلك الرسول، فلما أرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - حسده، ~~فكفر به. # العجيب: نزلت في رجل قد أعطي ثلاث دعوات مستجابات # كانت له امرأة اسمها البسوس لها منه ولد، فقالت له: اجعل لي منها # واحدة، ms190 فقال لها ماذا تريدين، قالت: ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في # بنى إسرائيل، فدعا لها، فجعلت كذلك، ثم رغبت عنه، فدعا عليها. # فصارت كلبة نباحة، فجاء بنوها. وقالوا: قد صارت أمنا كلبة والناس ~~يعيروننا PageV01P427 # بها، فادع الله أن يردها كما كانت، فدعا فعادت كما كانت، فذهبت فيها # الدعوات الثلاث. # عبادة بن الصامت: نزلت في قريش. # الحسن: نزلت في منافقي أهل الكتاب. # سعيد بن المسيب: نزلت في أبي عامر الراهب. # وقيل هو مثل ضربه الله. # ومن العجيب: هو فرعون، والآيات آيات موسى. ### | قوله: (ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا) . # فاعل ساء مضمر في ساء، وفسره مثلا، وفي المخصوص بالذم قولان: # أحدهما: القوم الذين، تقدير مثل القوم الذين. # والثاني، محذوف دل عليه ما قبله من ذكر الكلب واللهث، فيحسن الوقف على ~~"مثلا"، ويرفع "القوم" بالابتداء، والخبر أي: هم (الذين كذبوا بآياتنا) . # قوله: (فهو المهتدي) . # سؤال: لم أثبت "ياؤه" في هذه السورة وخذف في غيرها من # السور؟ # الجواب: لأن الإثبات أصل والحذف تخفيف وفرع، فجاء في # الأول على الأصل وفي غيره على الفرع. # قوله: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا) . # أي خلقنا، وقيل: اللام لام العاقبة، والمعنى: خلقناهم للطاعة فآل # أمرهم إليها. # الغريب: هذا من المقلوب، أي ذرأنا جهنم لكثير. # PageV01P428 # الغريب: ما روى عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: " إن الله قد ذرأ لجهنم ما ذرأ كان ولد الزنا ممن ذرأ لجهنم" (1) . ### | قوله: (أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة) . # تم الكلام على (يتفكروا) ثم استأنف فقال: (ما بصاحبهم من جنة) . # الغريب: أولم يتفكروا بقلوبهم في أحوال محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~فيعلموا ما بصاحبهم، فيكون العلم معلقا، لأن الفكر لا يعلق ولا يلغى. # قوله: (وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم) . # "أن مع الفعل" في تأويل المصدر، وإن لم يكن ل "عسى" مصدر معروف # ومحله جر بالعطف على ما قبله، (أن يكون) مصدر في محل رفع بكونه فاعلا # ل "عسى"، واسم يكون يحتمل أمرين: # أحدهما: أن يكون ms191 قوله: (أجلهم) . # والثاني: أن يكون الأمر والشأن، وإذا ارتفع أجلهم ليكون، ففاعل اقترب # مضمر يعود إلى أجلهم، وهو الخبر تقدم عليه. # (ويذرهم) # رفع على الاستثناء والجزم على العطف على محل الجملة، لأن الفاء مع ما ~~بعدها في محل الجزم. # قوله: (عن الساعة أيان مرساها) . # الغريب: (أيان مرساها) بدل من (الساعة) على نقدير: يسألونك أيان مرسى # الساعة، و "مرسى"، رفع بالابتداء، و "أيان" خبره تقدم عليه. # (ثقلت في السماوات) # أبو عبيدة: خفيت، والشيء إذا خفي عليك، ثقل عليك. # وقيل: ثقل بمعنى صعب، أي ثقلت على من يعرفها لما يقع بعدها من الحساب ~~والعقاب. # الغريب: (ثقلت في السماوات والأرض) # أي هي سبب خرابهما PageV01P429 # وفسادهما، كما قال: (إذا السماء انفطرت) ، (إذا السماء انشقت) . ### | قوله: (كأنك حفي عنها) # حفي عن الشيء إذا سأل، وحفي بالشيء، عني به، وحفى بالشيء أيضا حفاوة فرح ~~به، وقوله: (عنها) # يجوز أن يتعلق ب "حفي" من قولك حفي عن الشيء: سأل، ويجوز أن يكون # بمعنى الباء من حفي بالشيء عني به، ويجوز أن يتعلق بالسؤال. # أي يسألونك عنها كأنك حفي بها. # قال الزجاج: كأنك حفي، أي فرح بسؤالهم. # الغريب: يجوز أن يكون "حفي" فعيلا بمعنى مفعل من أحفى في # السؤال إذا بالغ فيه. # قوله: (جعلا له شركاء) . # أي جعل آدم وحواء "له" لله (شركاء) في تسمية الولد عبد الحرث. # والقصة معلومة. # وقيل: جعلا لإبليس نصيبا في الولد بالتسمية. # أبو علي: جعل أولادهما، فحذف المضاف، ثم اتصل بالفعل اتصال ضمير التثنية ~~في الغيبة، والدليل عليه قوله: (فتعالى الله عما يشركون) . # الغريب: يعود الضمير إلى (صالحا) ، وذلك: أن حواء كانت متآما (1) . # العجيب: - وهو أحسن الوجوه - أن الهاء في قوله: "له" تعود إلى # الولد، أي جعل آدم وحواء للولد نصيبا فيما آتاهما. # ومن قرأ شركاء فالمعنى صارا معه شركاء فيما آتاهما، فيكون ثناء على آدم ~~وحواء لا ذما، ثم استأنف فقال: (فتعالى الله عما يشركون) ، أي يشرك الكفار ~~بدليل الجمع (2) . PageV01P430 ### | قوله: (أدعوتموهم أم أنتم صامتون) . # كان القياس أدعوتموهم أم صمتم، لكنه عدل ms192 إلى اسم الفاعل مراعاة # لفواصل الآي، ولأن اسم الفاعل يفيد ما يفيد الماضي وزيادة. # قوله: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم. # سؤال: لم قال هنا (سميع عليم) ، وقال في حم السجدة: (إنه هو السميع ~~العليم) ، فزاد هو والألف واللام فيها. # الجواب: لأن قوله: (سميع عليم) في هذه السورة خبر المبتدأ. # وشرط الخبر أن يكون نكرة في الأغلب، وفي "حم" تكرار لما في هذه # السورة، والنكرة إذا تكررت تعرفت، كما في قوله: (كما أرسلنا إلى فرعون ~~رسولا (15) فعصى فرعون الرسول) . # وزيد "هو" ليعلم أنه خبر وليس بوصف. # PageV01P431 ### | سورة الأنفال ### | قوله: (ذات بينكم) . # أي الحالة التي بينكم لتكون سببا لإلفتكم. # الغريب: هنا بعض عين الشيء وحقيقته، أي أصلحوا حقيقة بينكم. # أي وصلكم، وأصل "ذات" عند النحويين: ذوات تحركت الواو وانفتح ما # قبلها، فصارت ألفا وبعده ألف، فاجتمع ألفان فحذف أحدهما، وإذا ثنيت # قلت: ذواتا فلم تقلب ولم تحذف، وإذا جمعت قلبت: ذوات، وله ثلاث # تقديرات: # أحدها: أنه ذات زيد عليه ألف الجمع وتاؤه، وحذف التاء، وقلب # الألف واوا. # والثاني: أنه ذوات كما كان في التثنية، زيد عليه ألف الجمع # وتاؤه، فاجتمع الفان فحذف أحدهما، وحذف التاء. # والثالث: أنه ذوات على أصل الكلمة أضيف إلى الجمع كما جاء في بطنكم وفي ~~خلقكم، وعلى هذا الوجه ينتصب في حال النصب بخلاف الوجهين الأولين، والوقف ~~على ذات بالتاء عند الفراء. # وروى أبو حاتم الوقف عليه بالهاء، وإليه ذهب بعض # النحاة، وتقول في النسب إليها، ذووي على الأصل، وذوي على اللفظ. # وقول الجمهور ذواتي، بعيد يشبه الخطأ، ومثله ذواتي في النسب إلى ذوات. # وإنما هو ذووي لا غير، وقول العامة، ولذاتي عندي وجه، وهو أن يقال: # PageV01P433 # التاء في ذات بدل من واو، وأصله ذو، وقلب الأولى ألفا وقلبت الثانية ~~ألفا، ولهذا أجمع القراء على الوقف عليه بالتاء. ### | قوله: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) . # أي أمرك بالخروج، وفي كاف التشبيه أقوال: # أحدها: أن التشبيه وقع بين الحقين، أي هم المؤمنون حقا كما ms193 أخرجك ربك من ~~بيتك بالحق، فتكون الكاف في محل نصب نعتا ل "حق". # والثاني: وقع بين الكراهتين، أي الأنفال لله ورسوله وإن كره ذلك بعضهم ~~كما أخرجك ربك، وفريق من المؤمنين كارهون. # والكاف نعت للمصدر. # والثالث، بين الجدالين، لأنهم جادلوا في قسمة الأنفال كما جادلوا في ~~الخروج، والكاف نصب نعت للمصدر أيضا. # والرابع، بين الصلاحين، أي صلاحهم في" صلاح ذات # بينهم كصلاحهم في إخراج الله إياهم. # وأحسن هذه الوجوه الأربعة، التشبيه بين الحقين، لوجود لفظ الحق قبل ذكر ~~الكاف وبعده. # وأما الكراهة والجدال فمذكوران بعد الكاف في الآية، والصلاح مذكور قبل ~~الكاف فحسب. # الغريب: "الكاف" متصل بما في سورة القصص من قوله: (لرادك إلى معاد) ، وهو ~~مكة، (كما أخرجك ربك من بيتك) يعني مكة. # ومن الغريب: الأنفال لله ورسوله ثابتة كما أن إخراجك ثابت كائن. # وقيل: الكاف بمعنى على، أي امض على ما أخرجك ربك. # العجيب: أي: مثل ما أخرجك ربك من بيتك بالحق، فاتقوا الله وأصلحوا # ذات بينكم. حكاه النحاس. # وقال: الحق على هذا الوجه، رفع بالابتداء: # والخبر، ومثله قول أبي عبيدة: "الكاف" بمعنى " واو القسم "، أي والذي # PageV01P434 # أخرجك، وهو بعيد، وأبعد من هذا ما حكاه الثعلبي، أن "الكاف" بمعنى # "إذ" أي اذكر إذ أخرجك ربك. ### | قوله: (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين) . # ضمير المخاطب هو المفعول الأول، و (إحدى الطائفتين) المفعول الثاني. # وهما أبو سفيان مع العير، وأبو جهل مع النفير. # قوله: (أنها لكم) بدل من إحدى الطائفتين بدل الاشتمال، ولا بد من # إضمار المضاف مع إحدى، نحو: ملك، أو أحد إحدى، لأن الوعد لا يقع # على الأعيان. # قوله: (إذ تستغيثون) . # الاستغاثة: طلب المغوثة، وهي سد الخلة عند الحاجة. # والمستغيث، المسلوب القدرة، والمستغيث: الضعيف القدرة. # والمستجير: طالب الخلاص، والمستنصر: طالب الظفر. # قوله: (فاستجاب) ، أي أجاب. # الغريب: الاستجابة ما تقدمها امتناع، والإجابة ما لم يتقدمها امتناع. # قوله: (وما جعله الله إلا بشرى) . # هما مفعولان. # قوله: (يغشيكم النعاس) . # مفعولان "أمنة" مفعول له. وكذلك من قرأ. (يغشيكم) . # وأما يغشاكم فالضمير المفعول، والنعاس ms194 الفاعل، ومثله (نعاسا يغشى طائفة) ~~(1) . PageV01P435 ### | قوله: (فاضربوا فوق الأعناق) . # الأخفش: "فوق" صلة، أي اضربوا أعناق. # المبرد: أي اضربوا الوجوه وما قرب منها. # الغريب: جلدة الأعناق، وقيل: الرؤوس فوق الأعناق، فحذف # المفعول وبقي صفته، وهي الظرف. # ويحتمل أن "فوق" هاهنا اسم وليس بظرف، وهو الرأس، كما تقول: فوقك أم رأسك ~~- بالرفع -، وفوقك قلنسوتك - بالنصب -. # الغريب: "فوق" بمعنى على، أي اضربوا على الأعناق. # (ذلكم فذوقوه) . # خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلكم. # (وأن للكافرين) عطف على الخبر، أي والأمر أن للكافرين. # وقيل: (ذلكم) نصب بفعل مضمر، كما تقول: زيدا فاضربه. # وقيل: (وأن للكافرين) في محل نصب، أي وبأن. # الغريب: نصب بإضمار فعل، أي واعلموا أن للكافرين عذاب النار. # قوله: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) . # أي ما رميت في أعينهم إذ رميت من يدك، ولكن الله رمى. # وقيل: ما رميت في قلوب المشركين الرعب إذ رميت وجوههم بالحصا، ولكن الله ~~رمى. # الغريب: يعني ما رميت ما ظفرت إذ رميت من يدك، ولكن الله رمى. # أي أظفرك، من قول العرب: رمى الله لك، أي نصرك. # قوله: (ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين) . # الكلام فيه كالكلام فيما تقدم. # PageV01P436 ### | قوله: (وأن الله مع المؤمنين) . # الفتح بالعطف على - وأن الله موهن - والكسر على الاستئناف. # قوله: (ولا تولوا عنه) . # كان القياس، عنهما، لتقدم ذكر الله ورسوله في قوله: (أطيعوا الله ورسوله) ~~وذهب بعضهم إلى أنه يعود إلى الله وحده، ويعضهم إلى أنه يعود # إلى رسوله، لأنه المنبي عن الله، وقيل: إلى الله ورسوله، ووحد لأن أمر ~~الله # أمر رسوله. # الغريب: كما لا يجوز إطلاق لفظ التثنية على الله سبحانه وحده، كذلك لا # يجوز إجراء التثنية مع الغير، لأن التثنية تقتضي المماثلة، وهو منزه عن ~~المثل # والشبه، ومثله في القرآن: (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم) ولم بقل # دعواكم، وكذلك قوله: (والله ورسوله أحق أن يرضوه) . # وجاء النكير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على من ذكره بلفظ التثنية ~~مع الغير، وهو أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى ms195 الله عليه وسلم - فقام بين ~~يديه وقال: من أطاع الله ورسوله فقد رشد، ومن عصاهما # فقد غوى، فقال: "بئس خطيب القوم أنت، هلا قلت: ومن عصى الله # ورسوله". # وأما الجمع فعند بعضهم يجوز، لأنه يجوز إطلاق لفظ الجمع عليه # سبحانه تعظيما، لذلك جاز مع غيره، والمحققون على أنه لا يجوز الجمع. # كما لا تجوز التثنية، لأن الجمع أيضا يتستدعي المجانسة. # ولهذا قال أبو علي في قوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي) # تقديره: إن الله يصلي والملائكة يصلون، والجمع في هذه الآية ممتنع من هذا ~~الوجه، ومن وجه آخر، وهو أن صلاة الله غير صلاة الملائكة، فكما لا يجوز أن ~~تقول: # PageV01P437 # زيد وعمرو ضربا، وتريد بأحدهما الضرب بالعصا وبالآخر الضرب في الأرض ~~سيرا، كذلك الآية. # قوله: (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) . # أي يميته فلا ينتفع بقلبه، فبادروا قبل الإحالة إلى الطاعة. # الغريب: يحول بين المرء وقلبه بإزالة عقله. # العجيب: يحول بين المرء وقلبه، فيكون أقرب إليه من حبل الوريد. ### | قوله: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) . # واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب # ذهب الفراء: إلى أنه نهي فيه جواب الأمر، وذهب جماعة إلى أنه # نهي فيه جزاء الشرط، وكلا القولين فاسد من حيث المعنى. # والاحتجاج بقوله: (ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان) ، لا يصح، لأن ~~تقدير هذه الآية، إن تدخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان، وهذا مستقيم، ولو ~~قلت في الأول: إن تتقوها " "لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة"، لا يستقيم في ~~المعنى. # والوجه ما ذهب إليه الأخفش: أنه نهي والتقدير (واتقوا فتنة [و] لا تصيبن ~~الذين ظلموا) ، فحذف الواو، لمناسبة بينهما، والضمير فيه للفتنة، وهو # من باب قولهم: لا أرينك ها هنا، أي لا تفعلوا ما تفتنون به. # الغريب: ابن عيسى: قسم، أي والله لا تصيبن الذين ظلموا. # العجيب: أصله لتصيبن، على تقدير، فتنة والله لتصيبن، وقد قرىء به # في الشواذ، فأشبع فتحة اللام فنشأت منه ألف. # وقيل: "لا" زيادة، ms196 والتقدير فيه "تصيبن الذين ظلموا"، وهذا خطأ، لأن ~~النون لا تدخل على الواحد (1) . # قال ابن عباس: هذه الفتنة، فسئل عنها، فقال: أبهموا ما أبهم الله. ~~PageV01P438 # وقيل: نزلت في عثمان، وقيل" هي الفتنة زمن علي. # وعن ابن عباس أنها المنكر، أي لا تقروه بين أظهركم فيعمكم العذاب. # وقيل: هي إظهار البدع. ### | قوله: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) . # استعجل النفر وأصحابه العذاب بقولهم: (إن كان هذا هو الحق من عندك) ، ~~الآية، فأنزل الله (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) ، أي ليس يفعل وليس من ~~شأنه، وأنت يا محمد فيهم ومعهم، لأنك بعثت رحمة للعالمين. # الغريب: هذه من تمام كلام النضر وأصحابه، أي وقالوا: (وما كان الله ~~ليعذبهم وأنت فيهم) ، الآية، وذلك أن المشركين كانوا يقولون: والله إن # الله لا يعذبنا ونحن نستغفر ولا تعذب أمة ونبيها معها. # ثم قال الله ردا عليهم: # (وما لهم ألا يعذبهم الله) - وإن كنت بين أظهرهم وهم يستغفرون - والوجه # هو الأول. # وقوله: (وهم يستغفرون) ، يعود إلى من كان بمكة من المؤمنين. # فلما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخرجوا عذبهم يوم بدر. # الغريب: (يستغفرون) ، أي يلد منهم من يستغفر. # العجيب: يريد الاستغفار، استغفار الكفار، وهو قولهم: لبيك اللهم # لبيك، لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك غفرانك اللهم # غفرانك. # قوله: (وما لهم ألا يعذبهم الله) . # قيل: هذا نزل بعد خروجه - صلى الله عليه وسلم - من مكة، وخروج المؤمنين. # الحسن: هذه الآية ناسخة لما قبلها. # PageV01P439 # الغريب: معناه، استحقوا العذاب، ولولا مكانك منهم واستغفار # المؤمنين لعذبوا، وقيل وما لهم أن لا يعذبهم الله في الآخرة، وقيل: يوم # بدر. ### | قوله: (إلا مكاء وتصدية) . # المكاء: صوت يشبه صوت المكاء وهو طائر معروف اشتقاقه من مكا # يمكو، وهو أن يجعل بعض أصابع اليمنى ببعض أصابع اليسرى في فمه، ثم # يصفر، والتصدية: ضرب إحدى اليدين على الأخرى، واشتقاقه من الصدى، وهو أن ~~تسمع مثل صياحك من أماكن تمنع الصوت من النفوذ. # الغريب: المكاء من مك الفصيل، والتصدية من ms197 صد يصد. # وقيل: مكاؤهم: أذاهم وتصديتهم: إقامتهم. # العجيب: معناه صلاتهم ودعاؤهم، غير رادين عليهم ثوابا إلا كما # يجيب الصدى الصائح. # قوله: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه) . # "ما" هي الموصولة، و "غنمتم" صلته، والضمير محذوف. # وقوله: (فأن لله خمسه) خبر "أن"، ومحله رفع، والتقدير، فالأمر أن لله ~~خمسه. # ودخل الفاء الخبر، لأن المبتدا إذا كان موصولا حسن دخول الفاء الخبر. # ومثله، (أنه من تولاه فأنه يضله) ، و (أنه من يحادد الله ورسوله فأن له ~~نار جهنم) . # الغريب: (أنما غنمتم من شيء) فعلى (أن لله خمسة) محذوف الجار. # العجيب: قول من قال الفاء للعطف، وخبر "أن" محذوف # PageV01P440 # تقديره: واعلموا أنما غنمتم من شيء يجب أن يقسم فاعلموا أن لله خمسه، لأن ~~الخبر لا يحذف إلا بدليل. # ومن العجيب: قول الفراء: إن "ما" للشرط، ودخل الفاء جزاء الشرط. # لأنه لا يجوز إدخال "أن" على ما الشرطية. ### | قوله: (إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى) . # العرب تبني من بنات الياء الفعلى بالواو نحو الرعوى من رعيت. # والتقوى من تقي، والبقوى من بقي، وتبني من بنات الواو الفعلى بالياء، ~~نحو: الدنيا من دنوت، والعليا من علوت، وشذ القصوى كما شذ استحوذ ولححت ~~عينه، ولو كان في غير القرآن لجاز القصيا على الأصل المستمر. # قوله: (والركب أسفل منكم) # (والركب) ، رفع بالابتداء، و (أسفل) صفة محذوف هو الخبر، أي مكانا أسفل ~~إلى سباحة البحر. وفي الركب قولان: # أحدهما: جمع راكب، وكذلك أخواته. # والثاني: أنه اسم للجمع، وليس بجمع راكب بدليل التصغير، فإنك تقول فيه ~~ركيب، وحريب في جمع حارب، ولو كان جمع راكب لقلت: رويكبون. # قوله: (ولكن ليقضي الله أمرا) # أي جمع بينكم ليقضي الله. # وقوله: (ليهلك من هلك عن بينة) # هذا اللام بدل من لام ليقضي. # الغريب: هو عطف، أي ليقضي وليهلك، فحذف الواو. # PageV01P441 ### | وقوله: (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) # سؤال لم ذكر أحدهما بلفظ الماضي والأخر بلفظ المستقبل؟ # عنه ثلاثة أجوية: # أحدها: ليهلك من حكم الله بهلاكه ms198 ويحيى من حكم الله بحياته. # والثاني: ليحكم بهلاك من هلك وليحكم بحياة من حي. # والثالث: ما ذكره ابن السراج: أن الماضي والمستقبل والحال ألفاظ يجوز ~~وقوع بعضها موقع بعض إذا لم يورث التباسا. # ولم يكن في الآية التباس، فجاز. # قوله: (في منامك) ، أي في رؤياك. # الغريب: الحسن في جماعة: في منامك، أي في عينيك. # وزعموا: أن المنام موضع النوم، وهذا ضعيف، لأن المنام يصلح للمصدر # والزمان والمكان، ويريد بالمكان مكان النائم وموضعه، وأما كيفية النوم # ومنشؤه فليس يختص بالعين دون غيرها من الحواس. # قوله: (وتذهب ريحكم) . # أي دولتكم وقدرتكم ونصرتكم. # الغريب: هي الريح الحقيقية إذا كانت في قوم ظفروا، ولهذا قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: (نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور". # قوله: (وإني جار لكم) . # هذا من كلام إبليس، وذلك، أنه أتى قريشا يوم بدر في صورة # سراقة بن مالك بن جعثم، فقال، لا غالب لكم اليوم من الناس، أي من # جنس الناس. # الغريب: من كثرتكم، و (وإني جار لكم) أي مجير. # PageV01P442 # (فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه) # رجع القهقرى، وهو الرجوع إلى وراء. # (وقال إني بريء منكم) ، فقال له أبو جهل: يا سرافة أفرارا من غير قتال، ~~فقال: (إني أرى ما لا ترون) ، يعني الملائكة، (إني أخاف الله) # قيل: كذب عدو الله، وقيل: أخاف الله عليكم. # وقيل: خاف أن يكون الوقت الذي انظر إليه قد حان. # وقيل: خاف من الملائكة. # الغريب: مثله مثل الشاعر، حيث قال: # وكتيبة لبستها بكتيبة. . . حتى إذا التبست نفضت لها يدي ### | قوله: (كدأب آل فرعون) . # محله رفع على خبر المبتدأ، أي صنيعهم كصنيع آل فرعون. # وقيل: نصب، أي نفعل بهم فعلنا بآل فرعون. # (والذين من قبلهم) جر بالعطف، ويجوز أن يرنفع بالابتداء. # (كفروا) خبره. ### | قوله: (ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا) # (1) . # التاء للخطاب، أي لا تحسبن يا محمد الذين كفروا، فهم المفعول # الأول، وقوله: (سبقوا) جملة في محل المفعول الثاني. # ومن قرأ بالياء، فله ثلاثة أوجه: # أحدها ولا يحسبن محمد الذين كفروا سبقوا، فيكون كالأول. # والثاني: أن ms199 يكون الذين كفروا هم الفاعلين، وضميرهم المفعول الأول، أي # إياهم، وسبقوا المفعول الثاني. # والثالث: وهو الغريب: أن يضمر "أن" فيصير مع "سبقوا" واقعا موقع ~~المفعولين، وهو قراءة ابن مسعود. PageV01P443 # العجيب: قول من قال: "أن" مقدرة هنا، وتقديره: أنهم - بالتشديد -. # فخفف لأنه إذا خفف لا يلي الفعل إلا بواسطة، كقوله: (علم أن سيكون) ، و ~~(ألا يرجع إليهم قولا) و (حسبوا ألا تكون فتنة) ، فيمن رفع. # ومن نصبه جعله المخففة، وهي لا تمتنع من الوقوع بعد حسبت. ### | قوله: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) . # "من" في محل رفع من وجهين: # أحدهما: بالعطف على قوله: (الله) # والثاني: بالابتداء، أي: (ومن اتبعك من المؤمنين) ، كذلك. # وقيل: نصب عطفا على محل الكاف كقوله: (منجوك وأهلك) . # والمعنى: يكفيك ويكفي المؤمنين. # الغريب: محله جر بالعطف على الكاف، ولا يجوز العطف على # ضمير المجرور إلا بإعادة الجار، عند البصريين. # قوله: (لولا كتاب من الله سبق) . # رفع بالابتداء، و (من الله) و (سبق) صفتان للمبتدأ. # والخبر مضمر، أي تدارككم. # قوله: (لمسكم) جواب لولا. # ولا يجوز أن يجعل (سبق) خبرا لكتاب، لأن خبر "لولا" لا يظهر على أصل ~~سيبويه، ويجوز أن يقدر قد مع سبق، فيكون حالا من المضمر في قوله: (من الله) ~~لأن التقدير: كتاب ثابت من الله. # قوله: (وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم) . # سؤال: لم قدم في هذه السورة (بأموالهم وأنفسهم)) ، وأخر (في سبيل الله) # PageV01P444 # وقدم في سورة براءة (في سبيل الله) وأخر (بأموالهم وأنفسهم) ؟. # الجواب: لأن ما في سورة الأنفال وقع بعد آيات تقدت، وفيها ذكر # المال والفداء والغنيمة من قوله: (تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة) # (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم) ، يريد من الفداء، و (فكلوا ~~مما غنمتم حلالا طيبا) . # فكان تقديم ذكر المال أليق بها. # وما في سورة براءة وقع بعد آيات تقدت، وفيها ذكر الجهاد في سبيل الله، ~~وهي (ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم) . # وأقرب من هذا قوله: (كمن آمن بالله واليوم الآخر) . # ثم استأنف، فقال: (الذين آمنوا وهاجروا ms200 وجاهدوا في سبيل الله) . # فكان هذا لفظا لما قبله. والله أعلم. # PageV01P445 ### | سورة التوبة # وقيل: سورة التوبة. # الغريب: الفاضحة والمبعثرة والمنفرة والمثيرة، والبحوث كلها # من أسماء هذه السورة. # فوله (براءة) . # يرتفع من وجهين: # أحدهما: بالابتداء، و "من" صفته، و "إلى الذين"، خبره، وجاز الابتداء ~~بالنكرة، لأنها قد وصفت. # والثاني: أن يرتفع بالخبر، والمبتدأ مقدر وتقديره: هذه السورة أو هذه ~~الآيات براءة، فيكون "من" و"إلى" صلته، ولا يمتنع أن يكون من صلته على ~~الوجه الأول، لأن الصلة تقرب النكرة من المعرفة، كما أن الصفة تقربها منها. ### | قوله: (وأذان) . # عطف على قوله: (براءة) علي الوجه الثاني، فيكون "من" و "إلى" # و"يوم الحج" كلها صلة له. # قوله: (أن الله بريء) (1) مفعول ل "أذان"، ولا يحسن العطف على (براءة) ~~على الوجه الأول، لأن "من" يصير صفة أو صلة # ويصير "إلى" خبرا له، فيبقى يوم الحج بلا عامل. # ويمتنع (أذان) من العمل فيه. PageV01P447 # وفي (أن الله بريء) . # فإن قلت: ثابت يوم الحج بأن الله، فوجه ضعيف لا يحمل عليه ما وجد عنه ~~مندوحة. # نزلت هذه السورة بالمدينة، وكان أبو بكر - رضي الله عنه - صاحب # الموسم، فقال - عليه السلام -: " لا يبلغ عني إلا رجل مني"، فبعث # عليا - رضي الله عنه - بعشر آيات، وقيل: ثمان عشرة، وقيل: أربعين آية # من أول براءة وألحقه بأبي بكر، وأمره أن يتولى قراءة الآيات في الموسم ~~يوم # النحر، فلما لحق أبا بكر قال له أبو بكر: أميرا جئت أم مأمورا، فقال علي: ~~بل مامورا وقص عليه القصة وقرأ الآيات في الموسم يوم النحر على جمرة # العقبة، وكان أبو هريرة مع علي. ### | قوله: (إلا الذين عاهدتم من المشركين) . # استثناء من قوله (اقتلوا المشركين) . # قوله: (ثم لم ينقصوكم شيئا) ، أي شيئا من شروط العهد، وقرئ في الشواذ ~~"ينقضوكم" من نقض العهد، وهذا زائف، لكن النقض أولى ليقع في مقابلة التمام ~~في قوله: (فأتموا إليهم عهدهم) . # قوله: (كل مرصد) . # ظرف: كما تقول: اجلس مجلسك واقعد مقعدك. # الغريب: الأخفش: على (كل مرصد) ، فحذف الجار. # قوله: (وإن ms201 أحد من المشركين استجارك فأجره) . # "أحد" رفع بفعل مضمر دل عليه "استجارك". # قال سيبويه:تختص "إن" بهذا دون أخواتها، لأنها أم حروف الشرط. # وأنشد: # PageV01P448 # لا تجزعي إن منفسا أهلكته. . . وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي ### | قوله: (كيف وإن يظهروا عليكم) . # أي كيف لهم عهد، واكتفى بذكر الأول. # الغريب: كيف لا تقتلونهم، وليس هذا تكرارا، لأن الأول لجميع # المشركين، وهذا لليهود، حكاه النحاس. # قوله: (فالله أحق أن تخشوه) . # "الله" مبتدأ "أحق" خبره، و "من" مقدرة، أي أحق من غيره # بالخشية، و "أن تخشوه" محله نصب، أي بأن تخشوه، فحذف الجار # الغريب: "أن تخشوه" بدل من المبتدأ. # وقيل: "أن تخشوه" مبتدأ "أحق" خبره تقدم عليه، والجملة خبر للمبتدأ ~~الأول، ومثله (أحق أن يرضوه) ، والتقدير فخشية الله أحق من خشية غيره. # والتقدير الثاني، فالله خشيته أحق من خشية غيره. # قوله: (أجعلتم سقاية الحاج) . # لا بد من أحد إضمارين: إما أن تضمر "أهل" تقول، أجعلتم أهل "سقاية الحاج ~~وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله". # وإما أن تضمر الإيمان تقول: كإيمان من آمن. # وقرئ في الشواذ: " سقاة. . . وعمرة". # PageV01P449 ### | قوله: (ويوم حنين) . # لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم ~~شيئا # عطف على محل (مواطن) لأن محلها نصب. # وروي عن بعض القراء الوقف على كثيرة، والابتداء بقوله: (ويوم حنين) ، ~~وفيه ضعف لأنه يبقى بلا عامل يعمل في (ويوم حنين) ، لأن "إذ" مضاف إلى ~~قوله: (أعجبتكم) ، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، ولو جعل "إذ" ~~زائدة جاز أن يعمل فيه (أعجبتكم) أو تضمر اذكر يوم حنين. # قوله: (وإن خفتم عيلة) . # شرط جزاؤه (فسوف يغنيكم الله) ، من القراء من وقف على # "عيلة" كأن جعل جواب الشرط ما يدل عليه قوله: (فلا يقربوا المسجد الحرام ~~بعد عامهم هذا) ثم استأنف فقال: (فسوف يغنيكم الله من فضله) . # قوله: (وقالت اليهود عزير ابن الله) . # بالتنوين وحذفه، فمن أثبت التنوين فوجهه ظاهر وذلك أن "عزير" # مبتدأ، "ابن" خبره، والكل حكاية عن اليهود وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين. # ومن ms202 حذف التنوين حذفه لالتقاء الساكنين كما جاء: أحد الله وقال: # حميد الذي أمج داره. . . أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع # الغريب: حذف منه التنوين لأنه اسم أعجمي معرفة. # قال النحاس: هذا سهو من قائله، لأن عزيرا مشتق من قوله: (عزروه) والياء ~~فيه للتصغير، وهذا لا يدفع كلام من قال لا ينصرف، لأن إسحاق أيضا يمكن # PageV01P450 # أن يقال فيه أن الألف والهمزة زائدتان، واشتقاته من السحق، وكذلك يعقوب ~~وأخواته. # العجيب: حذف التنوين كما تحذف من النسب، لأن هذا أيضا نسب # على زعم اليهود، وهذا القول ضعيف وإن كان قائلوه أقوياء، لأن الإنكار أو ~~الرد ينصرف إلى الخبر، لأنهم قالوا تقدير عزير ابن نبينا، أو نبينا عزير ~~ابن، فيبقى النسب بينهما: سبحانه عن ذلك. ### | قوله: (يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها) . # قيل: لا ينفقون الفضة فضلا عن الذهب، وقيل: يعود إلى الكنوز. # وقيل: تقديره: يكنزون الذهب والفضة جنسين لمكان الألف واللام فيها # أجريا مجرى الجمع، كما جاء في (خصمان اختصموا) . # العجيب: يعود إلى المصدر، وهو النفقة، أي ولا ينفقون النفقة في # سبيل الله. # قوله: (جباههم وجنوبهم وظهورهم) . # انما خص هذه المواضع بالكي، لأن البخيل إذا سئل، زوى وجهه أولا. # ثم أعرض عنه، ثم ولى. # (هذا ما كنزتم) ، أي ويقال لهم: هذا ما كنزتم. # قوله: (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) . # إنما دخل "إلا" وليس قبله نفي، ولا يقال ضربت إلا زيدا، لأن في الإباء # معنى الامتناع، فضارعت النفي، قاله: علي بن سليمان. # الغريب: قال الفراء إنما دخلت "إلا"، لأن في الكلام طرفا من الجحد. # PageV01P451 # العجيب: قال أبو إسحاق الزجاج: الجحد، والتحقيق ليس بذي # أطراف. # قال: أراد بالأطراف أنه لا ينوب عنه ما دونه، وأدوات الجحد ما # ولا ولم ولن وليس، وهذه لا أطراف لها، ولو كان كما أراد لجاز كرهت إلا # زيدا. ### | قوله: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا) . # أي على عدد البروج المذكورة في قوله: (جعل في السماء بروجا) . # وقوله: (في كتاب الله) صفة ل "اثنا عشر شهرا" أي مثبتة (في ms203 كتاب الله) . # وقوله: (يوم خلق السماوات والأرض) بدل من قوله: (في كتاب الله) على ~~المحل. # إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات ~~والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا ~~المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين # الغريب: متصل ب (كتاب الله) ، وكتاب الله هنا مصدر، ولا يجوز تعلق # و"في" ولا (يوم خلق) ب (عدة) لأنه قد حيل بينهما بالخبر، ولا يجوز ~~الإحالة بين المصدر وصلته. # قوله: (منها) تعود إلى اثنا عشر شهرا، وقوله: (فيهن) تعود إلى # الأربعة، لأنك تقول في العدد من الثلاثة إلى العشر خلون، وفيهن ومنهن. # فإذا جاوزت العشرة قلت: خلت وفيها ومنها. # الغريب: لا يمتنع أن يعود إلى (اثنا عشر شهرا) فقد يستعمل كل واحد منهما # مكان الآخر وإن كان الأصل هو الأول. # قوله: (كافة) مصدر في موضع الحال كالعاقبة والعافية. # و (كافة) لا يثنى ولا يجمع ولا يذكر ولا يدخله الألف واللام، بل يلزمه ~~النكرة كما يلزم أجمع المعرفة، ومثلها عامة وخاصة. # PageV01P452 ### | قوله: (إنما النسيء زيادة في الكفر) . # النسيء زيادة: مصدر نسأ الله في أجله، نسئا ونسيئا وأنسأ الله أجله # إنساء، والنسيء أيضا فعيل بمعنى مفعول. # ابن عباس: هو تأخيرهم حرمة شهر حرمه الله إلى شهر لم يحرمه لحاجة تعرض ~~لهم فيبدلون المحرم من صفر، وصفرا من المحرم. # وقيل: كانوا يؤخرون الحج في كل سنة شهرا فيجعلونه في المحرم ثم في صفر ثم ~~في شهر ربيع على هذا شهرا بعد شهر يحجون في كل شهر عامين حتى وافق حج أبي ~~بكر - رضي الله عنه - الأخير من العامين في ذي القعدة قبل حجة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ثم حج النبي - صلى الله عليه وسلم - - من قابل في ذي ~~الحجة، فقال في خطبته: "ألا إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات ~~والأرض". # الغريب: كانت العرب تستعمل الكبيسة أيضا لئلا تتغير أحوال # فصول سنتهم ووجدوا أيام السنة القمرية ثلاثماثة وأربعة وخمسين يوما، ms204 ~~وأيام # السنة الشمسية تزيد عليها أحد عشر يوما فكبسوا في كل ثلاث سنين شهرا # وجعلوا سنتهم ثلاثة عشر شهرا وسموا ذلك النسيء، وكانت تقع شتاء وهم في ~~جمادي الأولى وجمادى الآخرة، وصيفهم يقع في شهر رمضان وشوال. # وسمي رمضان لشدة الحر فيه، وكانوا على هذا حتى بعث الله # النبي - صلى الله عليه وسلم - حكاه أبو ملك. # قوله: (ليواطئوا عدة ما حرم الله) # اللام متصل بالفعلين أعني يحلونه ويحرمونه. # PageV01P453 # الغريب "اللام" متعلق بقوله (ويحرمونه عاما) ، لأن المواطأة تقع # إذا حرموا أربعة أشهر لا إذا أحلوا. ### | قوله: (إذ أخرجه) . # ظرف لقوله: (نصره الله) ، وقوله: (إذ هما) بدل من (إذ أخرجه) # وقوله: (إذ يقول) بدل من (إذ هما) . # قوله: (ثاني اثنين) نصب على الحال، أي منفردا عن كل أحد إلا من # أيى بكر، والعامل في الحال (أخرجه) . # الغريب: (نصره) هو العامل. # العجيب: العامل، مضمر تقديره: أخرجه الذين كفروا فخرج ثاني # اثنين، ومعنى (ثاني اثنين) واحد من اثنين، فخامس خمسة، أي واحد من # خمسة، وكذلك أخواته. # قوله: (إذ هما في الغار) ، هو غار ثور، جبل بمكة. # العجيب: الغار من الغيرة، أي غارا على دين الله، وحكاه الماوردي. # قوله: (خفافا وثقالا) . # أي ركبانا ومشاة، وقيل: أغنياء وفقراء، وقيل: أصحاء ومرضى. # وقيل: شبابا وشيبا، وقيل: ذا عيال وغير ذي عيال، وقيل: ذا ضيعة وغير # الغريب: خفة اليقين وثقل اليقين. # العجيب: خفافا إلى الطاعة ثقالا عن المخالفة. # PageV01P454 ### | قوله: (عفا الله عنك) . # محا الله ذنبك، قدم العفو على العتاب، وقيل معناه: أدام الله # عفوك. # الغريب: هذا توقير ودعاء له، كما تقول للرجل: عفا الله عنك ما # صنعت في حاجتى، ورضي الله عنك ألا زرتني. # العجيب: حكى أبو الليث في تفسيره، أن معناه عافاك الله يا سلبم # القلب، وهذا ضعيف، لأن هذه اللفظة - وإن كانت مدحا كقوله عز وجل: (إلا من ~~أتى الله بقلب سليم) - فقد صارت تستعمل لمن له ركاكة في # الرأي وضعف في العزيمة. # قوله: (ولأوضعوا) . # كتب في المصحف بزيادة ألف، وكذلك (لا أذبحنه) # و (لا أتوها) ms205 في الأحزاب، وذلك، إن صورة الفتحة في الخطوط قبل # الخط العربي كانت ألفا، وصورة الضمة كانت واوا، وصورة الكسرة كانت # ياء، فعلى هذا كتب (لا أوضعوا) و (لا أذبحنه) فجعلوا مكان الفتحة # ألفا، وكذلك أولئك، وأولات، جعلوا مكان الضمة واوا، وعلى هذا # (وإيتائي ذي القربى) جعلوا مكان الكسرة ياء لقرب عهدهم بالخط الأول. # PageV01P455 ### | قوله: (ائذن لي ولا تفتني) . # نزلت في جد بن قيس المنافق، قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "هل ~~لك في جلاد بني الأصفر - يعني الروم - تتخذ منها سراري ووصفاء"، فقال يا ~~رسول الله: لفد عرف قومي أني رجل مغرم بالنساء، وإني أخشى إن رأيت بنات بني ~~الأصفر أن لا أصبر عنهن، فلا تفتني بهذا، فأنزل الله هذه الآية. # وكان الأصفر رجلا من الحبشة، ملك الروم، فاتخذ من نسائهم كل وضيئة # حسناء، فولدن له بنين وبنات، وأخذن من بياض الروم وسواد الحبشة، فكن ضفرا ~~لعسا يضرب بهن المثل في الحسن. # قوله: (أو بأيدينا) . # يجوز أن يكون عطفا على "بعذاب"، أي نتربص بكم أن يصيبكم الله # بعذاب من عنده بقارعة عظيمة أو موت، أو يصيبكم بأيدينا، أي يأمرنا # بقتالكم، ويجوز أن يكون عطفا على قوله: (من عنده) أي عذاب من # عنده، أو عذاب بأيدينا، المعنى فيهما واحد، والتقدير مختلف. # قوله: (كفروا بالله وبرسوله) . # سؤال: لم زاد "باء" في قوله (وبرسوله) وحذفها من قوله: (كفروا بالله ~~ورسوله وماتوا) ، وكلاهما في هذه السورة؟ # الجواب: لأن الكلام في الآية الأولى إيجاب بعد نفي، وهو الغاية في باب ~~التأكيد، وهو قوله: (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله ~~وبرسوله) ، فأكد أيضا المعطوف على الله بتكرار "الباء" ليكون الكل على ~~منهاج واحد. # وليس كذلك الآيتان بعدهما، فإنهما خلتا من التأكيد بالإيجاب بعد النفي. # PageV01P456 ### | قوله: (فلا تعجبك) . # سؤال: لم قال في هذه الآية: "فلا" - بالفاء -، وقال في الآية الأخرى # من هذه السورة: (ولا تعجبك) - بالواو -؟ # الجواب: لأن الفاء تتضمن معنى الجزاء، والفعل الذي قبله # مستقبل يتضمن معنى الشرط، وهو قوله: ms206 (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ~~ينفقون إلا وهم كارهون) ، أي إن يكن منهم هذا، ما جزاؤهم؟. # فكان الفاء هو اللائق بها، وليست كذلك الآية التي بعدها، فإن الذي قبلها # قوله: (كفروا بالله ورسوله وماتوا) بلفظ الماضي وبمعناه، والماضي لا # يتضمن معنى الشرط ولا يقع من الميت فعل، فكان الواو في هذه الآية # أولى. # قوله: (ولا أولادهم) . # سؤال: لم قال في هذه الآية: (ولا أولادهم) بزيادة "لا"، وقال في # الأخر ى (وأولادهم) بغير "لا"؟ # الجواب: لما أكد الكلام الأول بالإيجاب بعد النفي - وهو الغاية - كما ~~سبق، وعلق الثاني بالأول تعليق الجزاء بالشرط، اقتضى الكلام # الثاني من التأكيد فوقه أو مثله، فأكد معنى النفي بتكرار "لا" في # المعطوف، فقال: (ولا أولادهم) ، وليس في الآية الثانية من هذا شيء. # قوله: (إنما يريد الله ليعذبهم) # سؤال: لم قال في هذه الآية # (ليعذبهم) ، وقال في الآية الأخرى: (أن يعذبهم) . # الجواب عنه من وجهين: # أحدهما: أن "أن" في هذه الآية مقدر # PageV01P457 # بعد اللام، أي لأن يعذبهم، وهو الناصب للفعل، فصارت كالآية الأخرى. # وزيادة اللام في هذه الآية جارية مجرى زيادة "الباء"، و "لا" للتأكيد. # والوجه الثاني: أن مفعول الإرادة في هذه الآية محذوف تقديره: إنما يريد ~~الله أن يزيد من نعمائهم بالأموال والأولاد ليعذبهم بها بما هم فيه، وهو ~~العذاب. ### | قوله: (في الحياة الدنيا) # سؤال: لم قال في هذه الآية: (في الحياة الدنيا) . # وفي الأخرى: (في الدنيا) " فحسب؟. # الجواب: لأن الدنيا في الآيتين صفة الحياة، فأثبت الصفة # والموصوف في الآية الأولى وحذف الموصوف من الآية الثانية اكتفاء بذا # الوصف، لأن الآية الأولى تدل على الموصوف، فلا يخفى على متأمل. # وقوله: (في الحياة) في الآيتين متعلق ب (تعجبك) ، وفيها تقديم وتأخير، أي ~~فلا تعجك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا بجمعها وحفظها وحبها والخوف ~~عليها، والبخل بها، والإنفاق منها، وإخراج زكاتها، وكل هذا عذاب، والأظهر ~~في الآية الأولى متعلقة بالتعذيب، وفي الثانية متعلقة بالإعجاب وليست ~~الآيتان متكررتين، لأن الأولى في قوم والثانية في آخرين، وقيل: ms207 الثانية في ~~اليهود والأولى في المنافقين. # قوله: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) . # اختلف المفسرون والفقهاء في الفقراء والمساكين، فذهب بعضهم # إلى أن الفقير أسوأ حالا من المسكين، وأن المسكين قد يملك شيئا. # وأستدل بقوله: (أما السفينة فكانت لمساكين) ، وبأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان # PageV01P458 # يتعوذ من الفقر، ويسأل الله المسكنة، ويقول: "اللهم أحيني مسكينا وأمتني # مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ". # وذهب بعضهم إلى أن المسكين أسوأ حالا، وأن الفقير قد وصف بالملك في قول ~~الشاعر: # أما الفقير الذي كانت حلوبته. . . وفق العيال فلم يترك له سهد # واعتذر عن قوله سبحانه: (أما السفينة فكانت لمساكين) بأنهم # أجراء، وبأن المسكنة تذكر ويراد بها النهاية في الفقر، وتذكر ويراد بها ~~الذلة # والضعف. # كقوله: (وضربت عليهم المسكنة) ويراد بها الذلة إذا كانت فيهم. # وكذلك قول علي - رضي الله عنه -: "مسكين ابن آدم ينظر من شحم ويتكلم من ~~لحم ويسمع من عظم، مستور الأجل مكنون العلل، محفوظ العمل، تؤلمه البقة ~~وتقتله الشرقة، وتنتنه العرقة" # فكذلك قوله: (فكانت لمساكين) أي لقوم ضعفاء. # الغريب: المسكين والفقير واحد، فكل فقير مسكين وكل مسكين فقير. # والله سماهم باسمين ليجعل لهم من الصدقة سهمين رحمة لهم، ونظرا إليهم ### | قوله: (ويقولون هو أذن) . # يقال: رجل أذن إذا كان يقبل كلام كل قائل ويعمل به. # وفي تسميته بذلك قولان: # أحدهما: أن الأذن هي الجارحة، وسمي لكثرة استعماله ذلك كما سمي # الجاسوس عينا والمركوب ظهرا لكثرة الاستعمال. # والثاني: - وهو الغريب -: أنه فعل من أذن يأذن أذنا. # قال: # في سماع يأذن الشيخ له. . . وحديث مثل ماذي مشار # PageV01P459 # أي يستمع الشيخ له. # قوله: (أحق أن يرضوه) ، سبق. # قوله: (من يحادد الله ورسوله) . # "من" شرط، (فأن له نار جهنم) ، جزاؤه، والتقدير: فالأمر أن له نار # جهنم، وقد سبق. ### | قوله: (وخضتم كالذي خاضوا) . # أي خاضوا فيه، فحذف الجار، ثم حذف الضمير. # الأخفش - وهو الغريب -: إن "الذي" هنا بمنزلة "ما" المصدرية. # والتقدير: خضتم كخوضهم، ومن الغريب: خضتم كالذين خاضوا، فحذف النون. # العجيب: (الذي) بمنزلة "من" فكما جاء من ms208 يستمعون بلفظ الجمع. # كذلك جاء الذي خاضوا بلفظ الجمع، وفيه بعد. # قوله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) . # مبتدأ، خبره (فيسخرون منهم) ، وقوله: (والذين لا يجدون إلا جهدهم) عطف ~~على (المطوعين) ، وقيل: مبتدأ خبره مضمر تقديره: " ومنهم # الذين يلمزون، وقوله: (في الصدقات) متعلق ب (يلمزون) ، ولا يتعلق # ب (المطوعين) "، لأنهم وصفوا بقوله: (من المؤمنين) ، واسم الفاعل إذا وصف ~~لا يعمل. # PageV01P460 ### | قوله: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) # الصيغة صيغة الأمر والنهي، والمراد بهما الشرط تقديره، استغفر إن # شئت أو لا تستغفر إن شئت. # الغريب: الأمر والنهي واقعان موقع المصدر، أي استغفارك وترك # استغفارك سواء. # ومن الغريب: معناه، إن طلبت الاستغفار من الله لهم طلبك # المأمور به، أو تركت الاستغفار تركك المنهي عنه لم يغفر الله لهم. ### | قوله: (إن تستغفر لهم سبعين مرة) # لما نزلت هذه الآية قال - صلى الله عليه وسلم -: "لأزيدن على السبعين" ~~فنزلت: (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم) . # الغريب: الغرض منه الكثرة لا العدد، كما تقول: فعلت هذا مائة مرة # وقلت: هذا ألف مرة. # الأزهري: سبعين جمع سبع الذي يراد به الكثرة. # لا الذي فوق ست ودون ثمان. # قوله: (خلاف رسول الله) . # بمعنى خلف، ونصبه على الظرف. # الغريب: (خلاف) مصدر خالف، ونصبه على المصدر أو العلة. # قوله: (ولا تقم على قبره) . # كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذا دفن ميت قام على قبره ودعا ~~له، فنهي عن ذلك في حق المنافقين. # الغريب: القبر مصدر قبره، أي دفنه، والقيام من قام بالشيء إذا تولاه. # PageV01P461 ### | قوله: (وطبع على قلوبهم) . # سؤال: لم قال في هذه الآية: (وطبع على قلوبهم) . # وفي الأخرى (وطبع الله) ؟ # الجواب: لأن الآية التي تقدمت هذه مبدوءة بقوله: (وإذا أنزلت سورة) ، ~~بلفظ المجهول، والمنزل هو الله، فختم بمثله الآية التي بعدها # فقال: (وطبع) بلفظ المجهول، والفاعل هو الله. وأما الآية الأخرى. # فأفعالها مسندة إلى الله صريحا، فختم الآية بمثله صريحا. ### | قوله: (المعذرون) . # يحتمل من الفعل وزنين، أحدهما: مفعل من ms209 التعذير، وهو التقصير في ~~الاعتذار. # والثاني: مفتعل من الاعتذار، وهو طلب العذر من غير تصحيح، وهذا مدح، ~~والأول ذم، ولهذا قال ابن عباس: لعن الله المعذرين، ذهب إلى أنه من ~~التعذير، وقرىء (المعذرون) وهو من أعذر إذا أتى بعذر صحيح. # والعذر: سقوط اللوم بانتفاء التمكن. # قوله: (لتحملهم) . # أي على الخفاف المرفوعة والنعال المدبوغة، وعن أبي هريرة، أنه # قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك: " أكثروا من ~~النعال، فإن الرجل لا يزال راكبا ما كان منتعلا". # تقول: حمله حملا إذا أعطاه ما يركبه، وحمله حملا إذا حمله على ظهره. # PageV01P462 # (وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون) # سؤال: لم قال في هذه الآية على هذا النسق وزاد في الآية الأخرى # (والمؤمنون) ، فقال: (فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون) ؟ # الجواب: لأن الآية الأولى خطاب للمنافقين، ونفاقهم لا يطلع عليه # غير الله وغير النبي، بإطلاع الله عليه. # والآية الثانية، خطاب للمؤمنين، وأولها: (اعملوا) أي الطاعات والعبادات ~~والصدقات، وهذه يراها المؤمنون كما يراها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-. ### | قوله: (ثم تردون) # سؤال: لم قال في هذه الآية: "ثم"، وقال في الأخرى: (وستردون) ؟ الجواب: ~~لأن الأول وعيد و "ثم" للتاخير. # والثاني وعد، والسين أقرب إلى الحال من "ثم"، فوافق ما قبل الآية من ~~قوله: (فسيرى) ، فقرب الثواب وبعد العقاب. # قوله: (لتعرضوا عنهم فأعرضوا) . # أي لتعرضوا عنهم ولا توبخوهم، فأعرضوا عنهم ولا توبخوهم. # الغريب: طلبوا إعراض الصفح فأعطوا إعراض المقت. # قوله: (ألا إنها قربة لهم) . # هذا الكلام تصديق من الله. # قوله: (والأنصار والذين اتبعوهم) . # محل (والذين اتبعوهم) جر بالعطف على (الأنصار) ، ويجوز أن يكون رفعا # عطف على قوله (والسابقون) . # ومن قرأ "والأنصار" - بالرفع - جعل (والذين) رفع لا غير # PageV01P463 # وكان عمر - رضي الله عنه - يقرأ: والأنصار - بالرفع - الذين اتبعوهم. # بغير واو، فقال له زيد بن ثابت: (والذين اتبعوهم) ، فقال عمر: الذين ~~اتبعوهم. # قال زيد: أمر المؤمنين أعلم، فقال عمر: ائتوني بأبي بن كعب، فأتاه # فسأله، فقال أبى: (والذين) ، فقال عمر: فنعم إذن. ### | قوله: (وممن ms210 حولكم من الأعراب منافقون) . # مبتدأ وخبره (من أهل المدينة مردوا) ، أي قوم مردوا، فحدف # الموصوف وأقيمت الصفة مقامه. # الغريب: (مردوا) صفة لقوله: (منافقون) وقد حيل بين الموصوف # والصفة بقوله: (ومن أهل المدينة) ، والتقدير: وممن حولكم من الأعراب # ومن أهل المدينة منافقون مردوا على النفاق. # ويحتمل أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هم مردوا. # قال قتادة: أسر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى حذيفة - رضي الله عنه - ~~اثني عشر رجلا من المنافقين لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، ~~وقال: ستة منهم تقتلتهم الدبيلة - خراج من نار تأخذ في كتف أحدهم حتى تخرج ~~من صدره، وكان عمر - رضي الله عنه - إذا مات رجل يظنه منهم، نظر إلى حذيفة، ~~فإن صلى عليه اتبعه، قال حذيفة، قال لي عمر: أنشدك الله، أمنهم أنا، قلت: ~~لا والله ما جعلك الله منهم. # قوله: (تطهرهم) . # إن جعلت التاء للتأنيث فالفعل صفة للصدقة، وإن جعلت التاء # للخطاب، فالفعل حال للمخاطب. # PageV01P464 # قوله: (وتزكيهم) للخطاب، وقد حمل على الصدقة، وفيه بعد. # ويجوز أن يكون (تطهرهم) صفة للصدقة، (وتزكيهم) للمخاطب. ### | وقوله: (وصل عليهم) # إذا ماتوا خلاف من نهيت عن الصلاة عليه بقوله: (ولا تصل على أحد منهم مات ~~أبدا) . # قوله: (ويأخذ الصدقات) أي يقبلها. # الغريب: نزل أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - منزلة أخذ الله، لأن ذلك ~~بأمره. # قوله: (هار) . # في وزنه قولان: فال: والأصل هاير، فقلب، وحذف العين. # والثاني: فعل ك باب، فعلى هذا يجري بالإعراب، وعلى الأول يبقى على ~~الكسرة. # قوله: (فانهار به) أي انهار الشفا بالبناء، وقيل: انهار البناء بالباني. # عن جابر بن عبد الله، قال: رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار حين # انهار. # قوله: (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا) . # قرئ بالواو وحذفه، فمن قرأ بالواو، جاز أن يكون عطفا على ما # قبله من نحو قوله: (ومنهم من عاهد الله) ، (ومنهم من يلمزك) . # (ومنهم الذين يؤذون النبي) ، ومنهم (الذين اتخذوا) ، وجاز أن يكون # استئنافا، ومن قرأ بغير الواو فله أيضا وجهان: # أحدهما: أن يكون كالأول، لكن الواو ms211 مقدر مع الخبر المحذوف، أي ومنهم ~~الذين، كما أن الفاء مقدر مع الفعل في قوله: (كفرتم) أي فيقال لهم: أكفرتم، ~~وهذا # PageV01P465 # غرب، حكاه أبو علي في الحجة. # والثاني: للاستئناف، إذا استأنفت به مع الواو، أو تحذف أشكل الخبر، فذهب ~~أبو علي إلى أن الخبر مضمر. # قال: كما أضمر في قوله: (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله) # إلى قوله: (والباد) . # قال: والمعنى ينتقم منهم أو يعذبون. # الغريب: قال الفراء: خبره (لا تقم فيه أبدا) ، أي في مسجدهم. # وهذا لا يجوز عند البصريين، وقيل، خبره، (لا يزال بنيانهم) . # العجيب: خبره قوله: (أفمن أسس بنيانه) ، لأن تقديره: "أفمن أسس بنيانه" ~~من هؤلاء أم من أسس بنيانه من الذين اتخذوا مسجدا. ### | قوله: (من أول يوم) . # القياس مذ أول يوم، لأن مذ للزمان. # الجواب من وجهين: # أحدهما: أن من للزمان وغيره، ومذ للزمان. # والثاني: تقديره: من بناء أول يوم. ### | قوله: (السائحون) . # هم الصائمون، - صلى الله عليه وسلم - "سياحة أمتي الصوم". # وكانت السياحة قبل الإسلام السير في الأرض. # وقيل: المجاهدون. قال - صلى الله عليه وسلم -: "سياحة امتي الجهاد". # PageV01P466 # الغريب: عكرمة: السائحون هم طلاب العلم، وقيل: هم المهاجرون. ### | قوله: (والناهون عن المنكر) # في هذه الواو كلام. # ابن عيسى: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يذكران معا، وكان له بما قبله ~~زيادة اختصاص، ثم استمر فقال: (والحافظون) . # الغريب: قال صاحب النظم: (التائبون) مبتدأ، وما بعده صفة له إلى # قوله: (الساجدون) . # وقوله: (الآمرون بالمعروف) خبر المبندأ، و (والناهون، والحافظون) عطف على ~~الخبر. # العجيب: قال بعضهم: هو واو الثمانية، وهذا شيء لا يعرفه النحاة. # واستدل قائلوه بقوله: (وثامنهم كلبهم) وبقوله: (وأبكارا) . # وزعموا أن الواو في قوله: (وفتحت أبوابها) ، واو الثمانية، وهو # الدليل على أن أبواب الجنة ثمانية، ولهذا الكلام وجه، وإن كان # ضعيفا - وهو أن يقال: لما كان السبع من العدد مشتملا على جميع أوصاف # العدد من الزوج والمفرد وزوج الزوج وزوج المفرد، وانضم إليها الواحد # الذي هو مبدأ الأعداد وإن لم يكن هو من العدد في شيء، صار ما ms212 بعده # كالمستأنف فحسن دخول الواو عليه، وللآيات التي استدلوا بها وجوه تأتي # في مواضعها - إن شاء الله -. # PageV01P467 ### | قوله: (وعدها إياه) . # فاعل (وعد) أبو إبراهيم وعده أن يؤمن به، وذهب بعض المفسرين إلى # أن قوله: (واهجرني مليا) ، استمهال ليفكر ويتأمل. # و"الهاء" في "وعدها" المفعول الثاني تقدم، و (إياه) المفعول الأول تأخر. # الغريب: " الهاء" تعود إلى المصدر وتنتصب على المصدر أيضا، ومن # الغريب: فاعل وعد إبراهيم - عليه السلام - وإياه أبوه بدليل قوله: # (سأستغفر لك ربي) وقرىء في الشواذ "أباه". # قوله: (كاد يزيغ قلوب فريق منهم) . # (قلوب) ترتفع ب (كاد) ، أي كاد قلوب فريق منهم تزيغ. # وقيل: كاد الأمر والشأن وجاز إضمار الأمر مع كاد، لأن كاد يستدعي خبرا ~~فصار ك باب كان، والقلوب ترتفع بقوله (يزيغ) . # الغريب: فاعل (كاد) مضمر إلى من تقدم ذكرهم. # العجيب: فاعل (كاد) قوله (يزيغ) تقديره أن يزيغ، وهذا بعيد. # وقول من قال، من قرأ "بالتاء" فلا يجوز ارتفاع قلوب بكاد، ضعيف، لأنه # وإن كان نصبا جائز. # قوله: (بما رحبت) . # "ما" للمصدر، أي برحبها. # PageV01P468 ### | قوله: (ليتفقهوا في الدين) . # قيل: الطائفة، وقيل: بقية الفرقة. # الغريب: ليتفقه كلهم، لأنهم إذا رجعوا تعلموا ممن بقي فيصيروا # جميعا فقهاء. # قوله: (صرف الله قلوبهم) . # الفراء: دعاء عليهم. # غيره: إخبار. # قوله: (عزيز عليه ما عنتم) . # (عزيز) صفة للرسول، "ما" للمصدر، أي عنتكم، وهو رفع ب (عزيز) # كما تقول، مررت برجل عزيز أخوه، ويجوز أن يرفع (ما عنتم) بالابتداء. # (عزيز) خبره، والجملة رفع صفة للرسول. # الغريب: (عزيز) مبتدأ، (ما عنتم) فاعله، وسد الفاعل مد الخبر # والجملة صفة للرسول، وهذا بعيد، لأن اسم الفاعل لا يعمل بديهة. # قوله: (لا إله إلا هو) . # يجوز أن يكون جملة مستأنفة، ويجوز أن يكون حالا. # قوله: (جنات تجري تحتها الأنهار) . # في مصحف مكة (من تحتها) وفي سائر المصاحف (تحتها) . # سؤال: لم قال في هذه السورة (تحتها) من غير (من) ، وفي سائر القرآن: (من ~~تحتها) بإثبات (من) ؟ # الجواب: لأن (من) في قوله (من تحتها) أفاد عند عامة المفسرين أن منابع ~~الأنهار ms213 من تحت المنازل، وأن الجنات مبنية على أوائل الأنهار، ومبادىء ~~الأنهار أشرف، وأوائلها في العادة أنظف مما بعدها. # فصارت الجنات إذا ذكر معها (من) أبلغ في الوصف من المطلقة المهملة. # PageV01P469 # وعامة ما جاء في القرآن قد تقدمها ذكر الأنبياء - عليهم السلام - إما ~~صريحا، وإما كناية، أو ما تقدمه وصف يصلح للأنبياء، أو كان ذكرها ضربا ~~للمثل فذكرت الجنات لمكانهم - صلوات الله عليهم - على أحسن وصف وأبلغ وصف، ~~وما في هذه السورة مقطوع به أنه خلاف ما تقدم من صريح ذكر الأنبياء ~~وكنايتهم، ولم يكن وصفا يصلح لهم، لأنها نزلت في المهاجرين والأنصار ~~والتابعين لهم بإحسان، وهو قوله: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ~~والذين اتبعوهم بإحسان) ، فلم يبالغ في ذكر الجنات # تلك المبالغة، - والله أعلم -. # PageV01P470 ### | سورة يونس ### | قوله: (أكان للناس عجبا) . # روي عن سهل، الوقف على (للناس) ، ولعله جعل اسم كان مضمرا # في "كان" وهو يعود إلى الكتاب أي أكان الكتاب الحكيم، أو مثله للناس. # وينتصب (عجبا) ، على هذا بالمصدر، أي أتعجبون عجبا، والوجه ما عليه # جمهور المفسرين، وهو: أن (أن أوحينا) إلى قوله: (عند ربهم) ، في # محل رفع، رفع بكونه اسم كان، و (عجبا نصب بأنه خبر كان و (أن أنذر) # نصبه (أوحينا) . # الغريب: قال صاحب النظم: " أن" زائدة، و (أوحينا) معناه قلنا: # وقوله: (أن لهم قدم صدق) نصب ب (بشر) . # والمشكل في الآية، إعراب (للناس) ، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه صفة لقوله: (عجبا) فانتصب على الحال، لأن صفة النكرة إذا ~~تقدمت عليها انتصب على الحال. # قال: # لمية موحشا طلل. . . يلوح كأنه خلل. # PageV01P471 # والثاني: أن يتعلق بكان كما يتعلق الظرف إذا قلت: كان زيد أباك عند # الناس، وكان عمرو غلامك سنة كذا - والله أعلم -. ### | قوله: (قدم صدق) # القدم بمعنى المقدم، كالقبض بمعنى المقبوض والنقص بمعنى المنقوص، وهو ما ~~قدمه الإنسان من خير أو شر. # و (صدق) ها هنا يدل على المراد به الخير، وهو صفة له أضيف إليه، كمسجد ~~الجامع، والصدق ها هنا بمعنى النفع والصلاح، لا ضد الكذب، وقيل: (قدم ms214 صدق) ~~هو السعادة، وقيل: المنزلة الرفيعة. # الغريب: شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم. # العجيب: هو استعارة كما تقول: له عندي يد ولك قدم عندي. # قوله: (ما من شفيع إلا من بعد إذنه) . # في اتصاله بما قبله كلام، فبعضهم ذهب إلى أنه متصل بالمعنى ردا # على من زعم أن الأصنام تشفع لهم عند الله، وقيل: معناه، خلق هذه # الأشياء من غير شفاعة شفيع. # الغريب: ابن بحر: خلق هذه الأشياء ولا حي معه، جمله مشتقا من # المشفع. # وقوله: (من بعد إذنه) أي خلقه. # ومن الغريب: يحتمل أنه متصل بقوله: (قدم صدق) فيمن حمله على شفاعة محمد - ~~صلى الله عليه وسلم -، ويحتمل أيضا فيه نية التأخير متصل بقوله: (ويقولون ~~هؤلاء شفعاؤنا عند الله) ، - واله أعلم -. # قوله: (مرجعكم) . # أي رجوعكم، مصدر جاء على مفعل في الصحيح، وهو شاذ. # PageV01P472 # الغريب: ابن عيسى: (مرجعكم) موضع رجوعكم و "جميعا" نصب على # الحال من المضمر من قوله: (وعد الله حقا) ، مصدران دل على فعليهما ما # قبلهما من وعد الله وعدا وحق حقا. ### | قوله: (جعل الشمس ضياء) . # إن حملت (جعل) على معنى الخلق، ف ضياء) نصب على الحال. # وإن حملته على معنى "صير"، فهو المفعول الثاني، والتقدير فيهما: ذات # ضياء لأنه مصدر، محذوف المضاف. # الغريب: نزلت ذات الشمس منزلة الضياء لكثرته منها. # العجيب: ضياء جمع، والضياء والنور قريبان في المعنى، لكن الضياء # أبلغ في إزالة الظلمة كقوله: (كلما أضاء لهم) ، (فلما أضاءت) . # قوله: (والقمر نورا) فيه الأوجه الثلاثة. # والنور ما يرى ويرى به. # قوله: (وقدره منازل) # يعود إلى القمر، وخص بالمنازل لسرعة سيره وقطعه إياها في ثمانية وعشرين ~~يوما، ولأن أحكام الشرع منوطة بحساب القمر دون الشمس، ولأن منازل القمر ~~مرئية مع القمر بالليل، بخلاف الشمس. # الغريب: تقديره: جعل الشمس ضياء وقدرها منازل والقمر نورا وقدره # منازل، فاكتفى بذكر أحدهما، كما قيل: # نحن بما عندنا وأنت بما عندك. . . راض والرأي مختلف. # ومعنى قدره، أي قدر له منازل، فحذف الجار. # الغريب: قدره: يسير منازل فهي نصب على الظرف. # PageV01P473 # العجيب: قدره ms215 منازل، أي جعل ذاته زائدا أو ناقصا أخرى أو تاما. # وعلى هذا يكون الضمير للقمر وحده. ### | قوله: (لتعلموا عدد السنين والحساب) # يريد السنين والشهور والأسابيع والأيام، فاقتصر على ذكر السنين لاشتمالها ~~عليها كلها. # و" الحساب" أي حساب المعاملات. # قال النحاس: من الغريب من يقرأ "والحساب" - بالجر -. # الغريب: قال الأصمعي: سألت أبا عمرو، فقلت: عدد السنين # والحساب، بالجر أو بالنصب، فقال: بالنصب، ومن يعلم عدد الحساب إلا # الله. # قوله: (إن في اختلاف الليل والنهار) . # أي في مجيء كل واحد منهما خلف الآخر، وقيل: في اختلاف ألوانهما. # الغريب: يخلف كل واحد منهما الآخر ويقوم مقامه. # قوله: (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير) . # (استعجالهم) نصب بالمصدر، وفيها حذف بعد حذف، تقديره: لو # يعجل الله للناس الشر حين استعجلوه به استعجالا مثل استعجالهم بالخير. # فحذف الفعل والمصدر والمضاف. # وفي سبب نزوله قولان: # أحدهما: نزلت الآية في النضر بن الحارث حين استعجل العذاب، ومثله: ~~(يستعجلونك بالعذاب) ، وأمثاله، والقول # PageV01P474 # الثاني: أن هذا عام فيمن يدعو على نفسه وأعزته حالة ضجره وملاله ولا # يريد وقوع شيء منه. ### | قوله: (وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما) . # تقدير الآية: دعانا مضطجعا، فالثلاث أحوال، وذو الحال مفسر في # دعانا، والعامل (مس) أي: (مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو ~~قائما) دعانا. # قوله: (كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه) ، أي استمر # على كفره معرضا عن الشكر. # الغريب: مر كأن لم يكن به ضرر، أي معافى، ثم لم يشكرنا عليه. # والمشكل في الآية: أن إذا للاستقبال. # وقوله: (فلما كشفنا عنه ضره مر) للماضي، ووجهه أنه أتى بالماضي والمستقبل ~~إعلاما أنه هكذا كان، وهكذا يكون، فدل كل لفظ منهما على زمان غير الأول، ~~وقيل: هذه ألفاظ مثستقة من مصدر، وجاز وقوع كل واحد منهما موقع الآخر إذا ~~لم يورث التباسا. # قوله: (ولا أدراكم به) . # أي لا أعلمكم الله، والدرية والدراية التأني والتحمل لعلم الشيء. # وداريت الرجل لاينته وختلته، والدرية - فيمن لم يهمز - من هذا، ms216 وهو # الحمل الذي يستتر به الصائد. # الغريب: قال أبو علي: فعلى هذا لا يسوغ في وصف الله الداري. # قال: وقول الشاعر: # لا هم لا أدري وأنت الداري. # محمول على الازدواج، كقول الله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم) # PageV01P475 # أو هو محمول على جفاء الأعراب، فقد جاءت عنهم كلمات لا مساغ لها، منها: ~~لا هم لا أدري.. البيت: # ومنها: # لاهم إن كنت الذي بعهدي. . . ولم تغيرك الأمور بعدي # وكذلك قول الآخر: # لو خافك الله عليه حرمه # وقرأ ابن كثير "ولأدراكم به"، أي أعلمكم. ### | قوله: (لبثت فيكم عمرا من قبله) ، # أي أربعين سنة. # (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم) . # سؤال: لم قدم الضر في هذه الآية على النفع، ونظيره في # الفرقان، (ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم) قدم النفع # على الضر؟. # الجواب: أكثر ما جاء في القرآن من لفظي الضر والنفع معا، جاء # بتقديم لفظ الضر على النفع، لأن العابد يعبد معبوده خوفا من عقابه أولا ~~ثم # طمعا في ثوابه ثانيا، يقويه قوله - سبحانه -: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع ~~يدعون ربهم خوفا وطمعا) : ثم انضاف إلى ذلك: (وإذا مس الإنسان الضر) # PageV01P476 # ثلاث مرات، وقوله: (ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله) فازداد في # هذه السورة تقدم لفظ الضر وتأخره في قوله فقدم الضر على النفع حسنا في # قوله (ما لا يضرهم ولا ينفعهم) بخلاف الفرقان، فإن فيها قد عد منافع # جمة في قوله تعالى: (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) ، وهلم جرا إلى # قوله: (ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم) ، وكذلك حيث # ما تقدم النفع على الضر، إنما تقدم لسابقة معنى تضمن نفعا، وذلك في # القرآن في سبعة مواضع، ثلاثة منها بلفظ الاسم، وهي في الأعراف (نفعا ولا ~~ضرا) ومثله في الرعد وسبأ، وأربعة بلفظ الفعل في الأنعام: (ما لا ينفعنا ~~ولا يضرنا) ، وفي آخر يونس (ما لا ينفعك ولا يضرك) . # وفي الأنبياء: (ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم) ms217 # وفي الفرفان: (ما لا ينفعهم ولا يضرهم) . # وجميع ذلك لسابقة معنى تضمن نفعا فاعتبر بما في آخر # سورة يونس، وهو قوله: (ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا) ، ثم قال: # (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك) # وفي الأنعام مقدمة قوله: (ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع) ثم قوله: ~~(وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها) # PageV01P477 # ثم وصله بقوله: (قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا) . # وفي الأنبياء تقدم قوله حكاية عن الكفار حين خاطبوا إبراهيم # - عليه السلام - في مجادلته إياهم: (لقد علمت ما هؤلاء ينطقون (65) قال ~~أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم) ، أي ما لا ينفعكم # بجواب في حل مشكل ما حل بكم، ولا يضركم إن لم تعبدوه. # وما جاء بلفظ الاسم، فكذلك، أما سورة الأعراف، فقد تقدمه بآيات (من يهد ~~الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون) فقدم الهداية على الضلال، ~~ووقع بعد قوله (لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) ، فقدم الخير على السوء، ~~وفي الرعد تقدمه طوعا أو كرها، فقدم الطوع على الكره، وفي سبأ، وقع قبله: ~~(يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) ، فقدم البسط على القدر، وهو التضييق، فتدبر ~~القرآن تجد فيه العجب - والله أعلم -. ### | قوله: (ويقولون هؤلاء شفعاؤنا) # إشارة إلى "ما" وحمله على المعنى لأن "ما" # هنا موحد في اللفظ جمع في المعنى ومثله مما حمل على اللفظ مرة وعلى ~~المعنى أخرى قوله: (ما لا يملك لهم رزقا) # ثم قال بعده: (ولا يستطيعون) # ومعنى (شفعاؤنا) الحسن: شفعاؤنا في إصلاح أمر دنيانا، لأنهم لا يعتقدون ~~بعثا ولا نشورا. # عكرمة: نزلت في النضر بن الحارث، وكان يقول: إذا وقعت القيامة تشفع لي ~~اللات والعزى. # PageV01P478 # وقيل: معناه إن كان الأمر على ما تقولون أيها المؤمنون من أمر البعث ~~والنثور فهؤلاء شفعاؤنا عند الله. # الغريب: قيل من الكفار من يعتقد البعث. # قوله: (بما لا يعلم) أي بما ليس بالموجود، فنفى العلم لنفي المعلوم. ### | قوله: (وإذا أذقنا الناس) . # "إذا" ظرف ms218 فيه معنى الشرط، ولا يجزم لغلبة الظرفية عليه، وقد جاء # في الشعر جازما، قال: # واستغن ما أغناك ربك بالغنى. . . تصبك خصاصة فتجمل # وجوابه في الآية "إذا" الثانية في قوله: "إذا لهم مكر" أي مكروا # ومثله: (وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون) أي قنطوا. # قوله: (بغيكم على أنفسكم متاع الحياة) . # (بغيكم) مبتدأ، (على أنفسكم) خبره، والمعنى، وبال أمركم عليكم. # (متاع) خبر ثان، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي ذلك متاع الحياة # الدنيا، ويجوز أن يكون من صلة المصدر، وهو (بغيكم) ، والمعنى، بغى # بعضكم على بعض، فجعلهم كنفسهم، كقوله: (فسلموا على أنفسكم) # و (متاع الحياة الدنيا) خبره، ومن نصب (متاع الحياة الدنيا) ، فعلى # المصدر، أي تمتعوا متاع، ويجوز أن ينتصب بالمفعول له، كما تقول: # PageV01P479 # ضربي زيدا تأديبا له، جائز، ففي هذا القول على من صلة المصدر، لأنه لا # يحال بين المصدر ومعموله، ويكون الخبر محذوفا تقديره مذموم أو مكروه. # الغريب: (متاع) نصب على الظرف، أي مدة متاع، فحذف المضاف. ### | قوله: (مثل الحياة الدنيا كماء) . # ابن عيسى: في التشبيه والمشبه به ثلاثة أقوال: # أحدها: الحياة الدنيا بالنبات، والتقدير: مثل الحياة الدنيا كمثل حياة ~~قوم بماء أنزلناه. # الثالث (1) : الحياة الدنيا بالماء فيما يكون به من الإمتاع ثم الانقطاع. # قوله: (فاختلط به) أي بالماء اختلاط جوار، لأن الاختلاط تداخل # الأشياء بعضها في بعض. # الغريب: اختلاط يثبما نبات الأرض، أي امتدت وطالت ونمت. # قوله: (فجعلناها حصيدا) ، أي الأرض، وقيل: الغلة، وقيل: الزينة. # قوله: (كأن لم تغن بالأمس) أي تقم، من قولك غنيت بمكان كذا. # والمغنى المكان والمنزل. # الغريب: هو من غني بمعنى اكتفى. # ومن الغريب: مقاتل: تغن تنعم، أي كان لم تكن تلك الأرض بهذه الصفة. # قوله: (للذين أحسنوا الحسنى) . # مصدر كالبشرى. # الغريب: هي تأنيث الأحسن، ومعناها الجنة. # (وزيادة) هي النظر إلى وجه الله سبحانه. # العجيب: الحسنى جزاء حسناتهم، والزيادة: بالواحدة عشرا. # ومن الغريب: الحسنى عشر، والزيادة: تضعيف العشرات. # قوله: (والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها) . # (الذين كسبوا) مبتدأ، واختلفوا في الخبر، ms219 فذهب الفراء: إلى أن ~~PageV01P480 # التقدير لهم جزاء سيئة. # قال الفراء: وإن شئت رفعت الجزاء بالباء. # وقيل: المصدر واقع موقع الفعل، أي نجازي سيئتهم بمثلها، والباء يتعلق به. # الغريب: (وترهقهم ذلة) عطف على (كسبوا) ، و (جزاء سيئة بمثلها) # اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، وجاز لأن فيه تشديد الكلام وباب # الاعتراض باب واسع. # (ما لهم من الله من عاصم) خبره. # ومن الغريب: يحتمل أن يكون (والذين كسبوا السيئات) في محل جر عطفا على ~~(للذين أحسنوا الحسنى) ، أي (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم ~~قتر ولا ذلة) ، ثم قال: "للذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ~~ذلة) # فيكون كل واحد من الأخير في مقابلة كل واحد من الأول، وتكون الباقي # بمثلها وزيادة، و (بمثلها) صفة لقوله: (جزاء سيئة) ونظيره (وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها - والله أعلم -. ### | قوله: (مظلما) . # حال من الليل، فيمن قرأ (قطعا) - بفتح الطاء. ومن سكنها جاز # أن يكون حالا من الليل كالأول، وجاز أن يكون حالا من الضمير الذي في # (من الليل) ، وهو يعود إلى قوله: (قطعا) ، وجاز أن يكون صفة لقوله: # (قطعا) ، وهو الظاهر. ### | قوله: (مكانكم أنتم وشركاؤكم) . # "مكانك" كلمة تهديد عند العرب معناه انتظروا وهي من الأسماء التي # سميت الأفعال بها، وهي مبنية على الفتح، ولا محل لضمير المخاطبين من # PageV01P481 # الإعراب، ك باب ذلك وأولئك، وفيه ضمير مرفوع بكونه فاعلا. # (أنتم) تأكيد له، و (شركاؤكم) عطف عليه، كقوله (اسكن أنت وزوجك الجنة) ، ~~وليس (مكانكم) نصبا على الظرف، ولا (أنتم) مرفوع بالابتداء كما زعم بعضهم. ### | قوله: (فزيلنا بينهم) # هو من زلت الشيء عن الشيء أزيله، وليس من زال يزول، لأن زال يقنضي زولنا. ### | قوله: (من يرزقكم من السماء والأرض) . # "من السماء" منصوب متصل ب "يرزقكم"، أي يرزقكم من # السماء المطر والأرض النبات. # وقيل: حال من الضمير المرفوع الذي في "يرزقكم"، والعامل يرزق. # العجيب: صفة ل (من) ومحله رفع. # قوله: (أنهم لا يؤمنون) . # محله نصب، أي بأنهم ولأنهم، فحذف الجار وتعدى الفعل إليه # الغريب: رفع على البدل من (كلمت ربك) ms220 . # قوله: (أحق أن يتبع) . # (أن يتبع) رفع بالبدل من (من يهدي) ، وقيل: رفع بالابتداء، (أحق) # خبره، والجملة خبر عن (من يهدي) ، ومثله: (أحق أن يرضوه) ، والتقدير # فيه: أحق من غيره. # وقوله: (لا يهدي) أصله يهتدي، فسكن التاء وأدغم في الدال، فاجتمع ساكان، ~~فحرك الهاء بالكسرة، ومنهم من تركه ساكنا، ومنهم من حركه بالفتح، ومنهم من ~~قال، نقلت حركة التاء إلى الهاء، ومنهم من # كسر التاء موافقة لكسر الهاء. # PageV01P482 # قوله: (فما لكم) كلام تام مبتدأ وخبر. # قوله: (كيف تحكمون) كيف تتحكمون. # قوله: (بسورة مثله) أي بسورة مثل سورة منه. ### | قوله: (من يستمعون إليك) . # سؤال: لم قال: "يستمعون" بلفظ الجمع، ثم قال: (من ينظر إليك) # بلفظ الواحد؟ # الجواب لأن المستمع إلى القرآن منزل منزلة المستمع إلى # النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلاف الناظر، وكان في المستمعين كثرة، ~~فجمع ليطابق اللفظ المعنى، والناظرون لم يبلغوا مبلغهم في الكثرة فاقتصر ~~على معنى الجمع لأن "من" صالح للجمع كما هو صالح للواحد، وقد جاء بمعنى ~~التثنية أيضا في الشعر. # قال الشاعر: # تعش فإن عاهدتني لا تخونني. . . نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # سؤال: لم ختم قوله: (ومنهم من يستمعون إليك) بقوله: (ولو كانوا لا ~~يعقلون) وختم (ومنهم من ينظر إليك) بقوله: (ولو كانوا لا يبصرون) ؟ # الجواب، ذهب بعضهم إلى أن الله سبحانه جعل للسمع مزية على # العين والنظر، فقرن بذهاب السمع ذهاب العقل ولم يقرن بذهاب العين # والنظر إلا ذهاب البصر فحسب، واحتج هذا القائل بأن المولود إذا ولد أصم ~~يكون مسلوب العقل قطعا، وذهب بعضهم إلى أن قوله: (لا يعقلون) # و (لا يبصرون) سواء في المعنى، لأن يبصرون من البصيرة لا من البصر. # واختلفا اسثقالا للتكرار. # PageV01P483 ### | قوله: (ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم) . # قوله: (كأن لم يلبثوا) حال، أي يحشر مستقصرين مدة لبثهم. # وقوله: (يتعارفون) حال بعد حال. # وقيل: (يتعارفون) يعرف بعضهم بعضا في ذلك الوقت لم ننقطع المعرفة. # الغريب: يتعرف بعضهم من بعض مدة لبثهم في القبور. # العجيب: ms221 ((كأن لم يلبثوا) صفة ل (يوم يحشرهم) ، والتقدير. # (كأن لم يلبثوا) قبله. # الغريب: (كأن لم يلبثوا) صفة لمصدر محذوف أي حشرا (كأن لم يلبثوا) # قبله، والعامل في يوم (يتعارفون) ، وقيل: اذكر. # قوله: (إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون) . # سؤال: لم أخر "الفاء" في هذه الآية في هذه السورة، وفي سائر # القرآن (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة) فقدم "الفاء"؟ # الجواب: لأن التقدير في هذه السورة فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون إذا ~~جاء أجلهم، وكان هذا فيمن قتل ببدر، والمعنى: لم يستأخروا. # قوله: (إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا) . # شرط جوابه محذوف، أي هلكتم وندمتم. # قوله: (ماذا يستعجل منه المجرمون) # استفهام تعجب وإنكار # ومحل "ما" رفع بالابتداء، و "ذا" بمعنى الذي، وهو رفع بالخبر. # وإن جعلت "ماذا" كلمة واحدة فمحله نصب ب (يستعجل) . # وأجاز الزجاج، فيه الرفع قياسا على قراءة ابن عامر، (وكل وعد الله ~~الحسنى) ، وعلى قول الشاعر: # PageV01P484 # وما كل ما يروى علي أقول # وقول. الآخر: # . . . . كله لم أصنع # وكلاهما من أبيات الكتاب. # وذكر أبو علي في إصلاح الإغفال: أن الرفع فيه غير جائز. # قال وبابه الشعر. ### | قوله: (أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون # (51) . # ابن عيسى: استفهام إنكار الفراء: استفهام تعظيم لأمر العذاب. # وقيل: تعجب. # الغريب: فيه إضمار، أي يقع العذاب فيؤمنون فيقال لهم: (أثم إذا ما وقع ~~آمنتم به آلآن) . # ومن الغريب: فيه تقديم وتأخير تقديره: إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا.. ~~أثم إذا ما وقع آمنتم به، و (آلآن) نصب، وقوله: (ماذا يستعجل منه المجرمون) ~~اعتراض، وقوله: (إذا ما وقع) شرط، والعامل فيه (وقع) . # الغريب: "ما" زائدة، والعامل (آمنتم) . # العجيب: (ألا إن لله ما في السماوات والأرض) . # سزال: لم قال في هذه: (ما في السماوات) ولم يقل (من) ، ولم # قال: (والأرض) ، ولم يقل (وما في والأرض) . # PageV01P485 # وقال فيما بعدها (من في السماوات ومن في الأرض) # فذكر بلفظ (من) وكرر وقال بعدهما: (ما في السماوات وما في الأرض) ، فذكر ~~بلفظ "ما" وكرر؟. # الجواب: لأن في ms222 الآية الأولى عبارة عما يتملكه الإنسان من أنواع # الأموال بدليل قوله: (ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به) ، ثم ~~قال: (ألا إن لله ما في السماوات والأرض) فلم يصلح (من) مكان (ما) ، ولم ~~يكرره كما كرر في الآيتين بعدهما، لأن ما قبله ينوب عنه ويدل عليه، وهو ~~قوله: (لكل نفس ظلمت ما في الأرض) . # فاكتفى بذكره عن تكراره، والذي في الآية الثانية عبارة عن قوم نالوا من # رسول الله - عليه السلام - وآذوه وتوعدوه، فأنزل الله عز وجل (ولا يحزنك ~~قولهم إن العزة لله جميعا) أي سيمنحك الغلبة عليهم فتقهرهم، وكان اللائق ~~بالآية (من) دون "ما" وكرر (من) لأن المراد بالذي من في الأرض # لكونهم من جملتهم، فقدم ذكر من في السماوات تعظيما للشأن، ثم # ذكرهم. # والذي في الآية الثالثة عبارة عن جميع الموجودات، لأن بعض # الكفار قالوا: اتخذ الله ولدا، فقال الله: (له ما في السماوات وما في ~~الأرض) ، أي اتخاذ الولد إنما هو لدفع أذية أو جلب منفعة، والله مالك ما في # السموات وما في الأرض، فكان الموضع موضع "ما" وكرر تأكيدا لأن ذكر ما لا ~~يحتاج إلى ذكره لا يكون إلا لتأكيد أو إشارة معنى دقيق - والله أعلم. ### | قوله: (قل بفضل الله وبرحمته) . # ابن عباس القرآن، (وبرحمته) الإسلام. # الحسن: (بفضل الله) ، الإسلام وبرحمته) القرآن. # PageV01P486 # الغريب: أبو سعيد الخدري: (بفضل الله) القرآن، وبرحمته) أن # جعلكم من أهله. # وما سبق من قوله (موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة ~~للمؤمنين) صفة للقرآن بالإجماع. # وعن أنس عن النبي - عليه السلام - أنه قال: من هداه الله للإسلام وعلمه ~~القرآن، ثم شكا الفاقة كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم القيامة ". ### | قوله: (فبذلك) # قيل: بدل من قوله: (بفضل الله وبرحمته) # وكان القياس فبذينك، ومثله (عوان بين ذلك) وقد سبق. # قال الشيخ: الغريب: يحتمل: قل بفضل الله وبرحمته جاءت، أي # الموعظة للآية. # قال الشيخ: ويحتمل أيضا أن النبي - عليه السلام - أمر بأن يكثر التلفظ # بهذه الكلمات، أي بفضل الله ms223 نلت ما نلت وبرحمته أنال ما أنال. # العجيب: قل ها هنا أمر من قولك فلان يقول كذا ويقول فلان # بالسماع، أي يرتضيه ويعتقده، فيكون الباء متصلا بالقول - والله أعلم -. # قوله: (أنزل الله لكم من رزق) . # أي خلق، كقوله: (وأنزل لكم من الأنعام) ، (وأنزلنا الحديد) . # والجمهور على أنه أنزل المطر، فصار أصلا لكل نبات، وصار النبات أصلا # لكل حيوان، فالكل منزل من هذا الوجه. # الغريب: من المفسرين من أجراه على الظاهر، فقال كلها منزل. # إذ لا مانع من النزول، وسيأتي ذكر الحديد في موضعه. # PageV01P487 # قوله: (وما تتلو منه) . # أي من الله، وقيل: من الشأن، أي من أجله. # الغريب: الضمير يعود إلى القرآن، أي من القرآن. # (من قرآن) أي بعضا منه، فيكون (من) الأول لبيان الجنس. # والثاني للتبعيض. ### | قوله: (ولا أصغر من ذلك ولا أكبر) ، # قرىء بالرفع والنصب # فمن رفع فله وجهان - أحدهما - العطف على محل (مثقال) ، لأن (من) زائدة، ~~والتقدير: ما يعزب عن ربك مثقال ذرة. # والثاني: الاستئناف، حكاه الزجاج. # وللنصب وجهان: أحدهما: العطف على لفظ (مثقال) أو لفظ # (ذرة) ، لكنه فتح، لأنه لا ينصرف. # الثاني: وهو الغريب: أنه بني مع "لا" على الفتح، وما بعده الخبر، لأنه # لما جاز رفعه على الاستئناف جاز فتحه على التبرئة. # وقوله: (إلا في كتاب مبين) # مشكل على من عطف على اللفظ، أو على المحل، لأن ذلك يؤدي إلى إثبات العزوب ~~في حق الله تعالى الله عن ذلك، ونظيره من الكلام ما يغيب عني زيد إلا في ~~داره، فالغيبة ثابتة، ووجه ذلك أن يحمل الكلام على الاستئناف، أي ما ذلك ~~كله إلا في كتاب مبين. قاله الشيخ الإمام. # وعلى الوجهين الآخرين ظاهر لا إشكال فيه. # قوله: (الذين آمنوا وكانوا يتقون) . # نصب على البدل من أولياء الله، وقيل: على الصفة، وقيل: على # المدح بإضمار أعني، وقيل: رفع بالخبر، أي هم الذين. # وقيل: بالابتداء، و (لهم البشرى) الخبر. # PageV01P488 # العجيب: جعل صاحب النظم: (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) # صفة لأولياء الله على تقدير: أولياء الله لا خوف ms224 عليهم ولا هم يحزنون. # ولا يجوز عند البصريين حذف الموصول وإقامة الصلة مقامه. ### | قوله: (وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء) . # "ما" للاستفهام على وجه الإنكار، وهو نصبا (يتبع) ، و (شركاء) منصوب # ب (يدعون) ، وقيل: "ما" نفي، و (شركاء) نصب كالأول. # ومفعول (يتبع) محذوف، أي ما تتبع علما إن يتبعون إلا الظن. # الغريب: "ما" بمعنى الذي، والضمير محذوف، أي يتبعه، أو محله # نصب بالعطف على "من"، والمعنى: ألا إن لله من في السماوات ومن في # الأرض، والأصنام التي يتبعها الذين يدعون من دون الله شركاء. # العجيب: (شركاء) نصب ب (يتبع) ، أي ما يتبع في الحقيقة شركاء بل # يتبعون الظن، ومفعول (يدعون) محذوف، وهو شركاء أيضا، كما تقول: # شتمت وضربت زيدا. # قوله: (والنهار مبصرا) . # أي مضيئا تقول: أبصر النهار، إذا أضاء. # الغريب: مبصرا فيه، كما تقول نهاره صائم وليله قائم، أي هو صائم # في النهار وقائم في الليل. # قوله: (لا يفلحون) (متاع في الدنيا) . تم الكلام # على (لا يفلحون) ، ثم استأنف فقال: (متاع في الدنيا) ، أي لهم مهلة مدة ~~بقائهم في الدنيا، (ثم إلينا مرجعهم) . # PageV01P489 ### | قوله: (فعلى الله توكلت) . # الظاهر أنه ليس يلفق لجواب الشرط، بل هو اعتراض بين الشرط # وجزاءه، والاعتراض قد يكون بالفاء، كما يكون بالواو، وجزاء الشرط قوله: ~~(فأجمعوا أمركم) . # قوله: (وشركاءكم) في نصبه قولان: # أحدهما: بفعل مضمر، أي وأجمعوا شركاءكم، لأنك تقول: أجمعت الأمر وجمعت ~~الشركاء أو ادعوا شركاءكم. # والثاني: أنه مفعول معه. # فإن قيل: إنما يصح المفعول معه حيث يصح العطف، والعطف هاهنا ممتنع؟. ~~الجواب: ليس هو في تقدير العطف على أمركم، بل في تقدير العطف على الضمير في ~~فأجمعوا، أي أجمعوا أنتم مع شركائكم أمركم. # قوله: (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا) . # الضميران يعودان إلى قوله: "قومهم"، ومعنى "من قبل" أي قبل مجيئهم، وقيل: ~~الضمير في "ليؤمنوا" يعود إلى "قومهم" والضمير في "كذبوا" يعود إلى قوم نوح ~~وهم المذكورون في قوله (وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا) . # وقوله: (من قبل) ، أي قبل مجيء هؤلاء. # قوله: (كذبوا به) ms225 # سؤال: لم زاد ها هنا "به"، وقال في غيره (كذبوا من قبل) ؟ # الجواب: لما ذكر في أول القصة "فكذبوه" بالهاء، كذلك جاء بالهاء # فيما بعدها، فقال: "به"، ولما ذكر في الأخرى بغير هاء، ذكر في آخره (بما ~~كذبوا) بغير "به" تطبيقا للكلام وازدواجا. # قوله: (أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا) . # فيه إضمار تقديره: أتقولون للحق لما جاءكم سحر، ثم أنكر عليهم. # فقال: (أسحر هذا) : وقيل: الألف زيادة، "سحر هذا" محكي. # الغريب: هو استفهام تعجب على الحكاية. # PageV01P490 ### | وقوله: (ما جئتم به السحر) . # مبتدأ وخبر، والمعنى: الذي جئتم به السحر، لا ما قلتم إنه سحر. # ومن قرأ بالاستفهام فعنده السحر بدل من "ما"، أي السحر جئتم به، فحذف لأن ~~الأول يدل عليه. # قوله: (من فرعون وملئهم) . # قيل: إن فرعون كان جبارا فأخبر عنه بلفظ الجمع، وقيل: كان لفرعون # جنود وأتباع، فقام ذكره مقام ذكر جنوده. # وقيل: يعود إلى الذرية، أي على خوف من فرعون ومن ملأ الذرية، أي آباؤهم، ~~لأن آباءهم كانوا من قبط، وأمهاتهم كن من بني إسرائيل. # وقيل: يعود إلى قومه. # الغريب: جعل كل واحد من قوم فرعون فرعونا فصار كقوله: (إن ثمود كفروا) . # العجيب: أراد على خوف من آل فرعون وملائهم، فيعود إلى آل، وهو # ضعيف، لا يجوز: زيد جاءت وأنت تريد جارية زيد، ولا هند جاء وأنت # تريد غلام هند. # وقوله: (أن يفتنهم) بدل من (فرعون وملئهم) . # من فرعون وملئهم أن يفتنهم # الغريب: نصب بقوله: "خوف". # قوله: (أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا) . # قال أبو علي في الحجة: تبوأ مقعد مثل بوأ، ومثله: علقته # وتعلقته، وقطعته وتقطعته وخلصته وتخلصته. # قال: واللام زائدة كما في # PageV01P491 # قوله: (ردف لكم) . # غيره: بوأت لنفسي منزلا، وتبوأت لغيري منزلا. # قوله: (بيوتكم قبلة) أي مساجد تصلون فيها. # الغريب: سعيد بن جبير: اجعلوا بيوتكم تقابل بعضها بعضا. ### | قوله: (ليضلوا عن سبيلك) . # قيل: "اللام " لام كي، والاستفهام مقدر في أول الكلام تقديره: إنك # آتيت، وقيل: اللام لام العاقبة والصيرورة، كقوله: (ليكون لهم عدوا وحزنا) ~~. # الغريب: اللام لام ms226 الأمر على وجه الدعاء عليهم. # العجيب: "لا" مضمر أي لئلا يضلوا عن سبيلك. # قوله: (فلا يؤمنوا) # الوجه، أن يجعل عطفا على ليضلوا، أي ليضلوا فلا يؤمنوا. # وما ذكر فيه سوى هذا القول ضعيف. # قال بعضهم: نصب على جواب الأمر. # وقيل: دعاء عليهم، أي، لا آمنوا. # صاحب النظم - وهو الغريب -: أراد أن يؤمنوا، فقلب النون ألفا. # العجيب: أراد فلا يؤمنون، فحذف النون، وهذان القولان ضعيفان # بعيدان. # قوله: (ولا تتبعان) . # من شدد النون فقراءته محمولة على النهي، والنون المشدد نون # التأكيد، ومن قرأ بالتخفيف، فله وجهان: # أحدهما: أن النون نون علامة # PageV01P492 # الرفع، والفعل هي ومحل الجملة نصب على الحال، ويجوز أن يكون عملها # رفعا على الخبر، والمبتدأ مضمر تقديره: وأنتما لا تتبعان، ومثله: (فلا ~~تنسى) ، في الأعلى. # والثاني - وهو الغريب -: أن النون هي النون المخففة التي تدخل # للتأكيد، وهذا على مذهب يونس جائز، ويقوي هذا القول ما روي عن # ابن عباس: أنه كان يقف عليه، ولا تتبعا من غير نون، ويروى عنه # أيضا: - وهو العجيب -: أنه كان يقف عليه بهمزة ما قبلها ألف كوقوفك على ~~الكساء والرداء وهؤلاء. # قوله: (آلآن) . # ظرف، والعامل فيه مضمر، تقديره، أتؤمن الآن، وكذلك الحرف # الذي قبله. ### | قوله: (ننجيك ببدنك) . # الجمهور نلقيك على نجوة، وهو المكان المرتفع عن مؤذيات الأرض. # وقيل: ننجيك ببدنك، نلقيك في البحر من النجا مقصورا، وهو ما سلخته # من الشاة، أو ألقيته عن نفسك من الثياب، وقيل: نتركك حتى تعرف. # والنجا: الترك، وقيل، نغرقك، من قولهم: أنجى إذا غرق، حكاه الأزهري، ~~وقيل: من النجا الذي معناه الإسراع يمد ويقصر. # ومنه، قول العرب: النجاء النجاء، بالمد والقصر. # وقيل: نجعلك علامة، والنجاء: العلامة ممدود. # الغريب: من النجاة، والاستفهام مقدر عطفا على الاستفهام قبله. # PageV01P493 # وقوله: (ببدنك) ، قيل: بدرعك، وقيل: ببدنك، أي عريانا. # وقيل: (ببدنك) ، معناه فريدا، كقوله: (جئتمونا فرادى) . # الغريب: (ببدنك) تأكيد، كما تقول: بلسانك، قال بلسانه، وخرج بنفسه. ### | قوله: (لمن خلفك) ، # أي في طول الزمان، وقيل: لمن تأخر # من قومك. # الغريب: (لمن خلقك) وهو الله عز ms227 وجل. # قوله (فإن كنت في شك) . # فيه أقاويل بعضهم: خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد به غيره ~~كقوله: (يا أيها النبي اتق الله) ، وقوله: (يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء) . # وفيه نظر، لأن النبي - عليه السلام - كان مأمورا بالتقوى كغيره، وحكمه في ~~الطلاق حكم سائر المؤمنين، ولم يكن - عليه السلام - شاكا فيما أنزل # إليه. # وقيل: "إن" ها هنا بمعنى "ما" النفي، وفيه نظر أيضا لأن ما بعده لا يكاد # ينبني عليه. # وقيل: هذا تبكيت للشاكين، كقوله لعيسى - عليه السلام - # (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين) . # وقيل: (في شك) ، في ضيق صدر، أي إن ضقت به ذرعا فاصبر واسأل الذين يقرأون ~~الكتاب من قبلك كيف صبر الأنبياء. # وقيل: هذا كقول الرجل لعبده: إن كنت عبدي فافعل كذا، وإن كنت ابني فلا ~~تفعل كذا - قاله الفراء في جماعة، وفيه ضعيف. # PageV01P494 # لأن العبودية، والبنوة ثابتتان فيبقى الشك ثابتا في الآية. # ووجه الآية: أن يقال: هذا خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - بإضمار قل، ~~وتقديره: قل للشاك في دينه: # (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) ، ويكون قوله: (مما أنزلنا إليك) كقوله: ~~(قولوا آمنا بالله) ، ويكون قوله: (قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني ~~فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن ~~أكون من المؤمنين) . # حجة له، فإن النبي - عليه السلام أعز وأجل قدرا عند الله من أن يخاطبه ~~بمثل هذا الخطاب - والله أعلم -. # قال الشيخ: قوله: (كذلك حقا) . # يجوز أن ينتصب كذلك ب (ننجي رسلنا) ، ويجوز أن ينتصب (كذلك) # بالأول، و (حقا) بالثاني، ولا يجوز أن ينتصبا بالمصدر، لأن الفعل الواحد ~~لا # يكون له مصدران. ### | قوله: (وأمرت أن أكون من المؤمنين (104) وأن أقم) # يمتنع من حيث الظاهر أن يعطف، (وأن أقم) على (أكون) . # والوجه: أن يضمر القول، لأن الكلام يدل عليه، أي، وقيل لي أقم وجهك. # الغريب: (وأمرت أن أكون) ، وأوحي إلى أن أقم. # سؤال: لم قيل في هذه السورة: (من المؤمنين) . # وفي ms228 النمل: (من المسلمين) ؟ # الجواب: لموافقة ما قبلها في السورتين. # أما يونس، فقبلها (ننج المؤمنين) ، وأما النمل، فقبلها (فهم مسلمون) . # PageV01P495 # وقوله في هذه السورة: (إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي) # استثناء منقطع، أي لكن قوم يونس لما آمنوا كشفنا. # ويجوز أن ينتصب على أصل الاستثناء، كقراءة ابن عامر (ما فعلوه إلا قليلا) ~~. # PageV01P496 ### | سورة هود ### | قوله تعالى: (أحكمت آياته) . # أي أحكمت فلا تنسخ كما نسخت التوراة وسائر الكتب المتقدمة. # وقيل: أحكمت آيات هذه السورة، فليس فيها منسوخ. # وقيل: أحكمت بالحجج والدلائل. # الغريب: أحكمت باللفظ الرصين والنظم العجيب والمعنى البديع. # قوله: (ثم فصلت) # ابن عباس: بينت بالحلال والحرام. # مجاهد: (فصلت) : فسرت. # الغريب: (فصلت) ، أنزلت فصلا فصلا. # ومن الغريب: الحسن: أحكمت بالأمر والنهي ثم فصلت بالوعد والوعيد والثواب ~~والعقاب. # ومحل (أحكمت آياته ثم فصلت) # رفع صفة لقوله: (كتاب) . # وقوله: (من لدن حكيم خبير) # محله رفع بالصفة أيضا، ويجوز أن يرتفع بخبر مبتدأ آخر، أي # هو من لدن حكيم. # قوله: (ألا تعبدوا إلا الله) . # محله نصب بنزع الخافض وتعدى الفعل إليه. # وعند الخليل: خفض، أي فصلت بأن. # PageV01P497 # الغريب: رفع، أي هو أن، ومن الغريب: "أن" هي المفسرة، بمعنى أي. # وقوله: (وأن استغفروا) # عطف عليه بالإجماع. ### | قوله: (إنني لكم منه نذير وبشير) . # اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، والتقدير: أن لا تعبدوا إلا # الله وأن استغفروا، والقول مضمر. # قوله: (ثم توبوا إليه) . # أخر التوبة وحقها التقديم على الاستغفار، لأن المعنى: اطلبوا المغفرة # وتوصلوا إلى مطلوبكم بالتوبة والمغفرة، وأول في الطلب آخر في السبب. # الغريب: استغفروا عما مضى ثم توبوا إليه في المستأنف. # قوله: (ويؤت كل ذي فضل فضله) ، أي كل ذي حسنة جزاء حسنته. # والهاء تعود إلى الكل. # الغريب: "الهاء" تعود إلى الله. # الزجاج: من كان ذا فضل في دينه فضله الله في الدنيا بالمنزلة، كفضل # أصحاب النبي - عليه السلام -، وفي الآخرة بالثواب الجزيل. # قوله: (يثنون صدورهم) . # أي يطوونها ويعطفونها على الكفر وعداوة محمد - عليه السلام -. # وعلى حديث النفس. # الغريب: معنى (يثنون صدورهم) ولوا ms229 ظهورهم. # قوله: (ليبلوكم) . # لا يكاد يتصل بقوله: (خلق السماوات) ، ولا بقوله: (وكان عرشه على الماء) ~~، بل هو متصل بقوله: (ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) # PageV01P498 # فيصير (وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء) ، ~~اعتراض بينهما من غير معناهما. حكاه صاحب النظم. # قوله: (إلا سحر مبين) ، أي إحياء الموتى سحر، وقيل: باطل. # وقيل: السحر ها هنا بمعنى الخداع. ### | قوله: (ليس مصروفا) . # أي ليس العذاب مصروفا. # الغريب: ليس اليوم مصروفا. # قوله: (وحاق بهم) أي يحيق، وقع الماضي موقع المستقبل. # قوله: (بعشر سور مثله) . # أي مثل سوره، فحذف المضاف. # وعشر سور، هو من البقرة إلى سورة هود، وهي العاشرة. # وقيل: من الفاتحة إلى أول هود، فيكون إشارة إلى ما قبلها. # الغريب: قال الشيخ: يحتمل أن المراد ب (عشر سور) الكثرة، كما # تقول، قد قلت لك عشر مرات، ولعلك لم تقل له إلا ثلاث مرات أو أربعا. # قوله: (نوف إليهم) . # كان القياس: وفينا، لأن الماضي مع الماضي، والمستقبل مع # المستقبل في باب الشرط أحسن. # والوجه في الآية: أن تجعل كان زائدة، فيصير التقدير: ومن يرد نوف. # قوله: (وباطل ما كانوا يعملون) . # (ما كانوا يعملون) رفع بالابتداء، (باطل) خبره تقدم عليه. # الغريب: (باطل) رفع بالابتداء، (ما كانوا) رفع بالفاعل. قاله # الأخفش، وعند سيبويه لا يعمل اسم الفاعل على عمل الفعل بغتة. # PageV01P499 # العجيب: قول من قال (وباطل) رفع بالابتداء (ما كانوا يعملون) خبره، لأن # النكرة بالخبر أولى. ### | قوله: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) . # منه) محمد - صلى الله عليه وسلم -، "بينة"، القرآن. # "شاهد" جبريل، ومحمد "يتلوه": # يقرأه من الله، وهذا قول الجمهور. # وقيل: "يتلوه" بتبعه، "شاهد" ملك يحفظه. # الغريب: الحسن: "شاهد منه" لسان محمد - عليه السلام -، ومعنى # "يتلوه": يقرأه. # العجيب: (ويتلوه شاهد منه) ، أي يتبع محمدا - عليه السلام -. # علي بن سليمان: علي بن أبي طالب. حكاه الثعلبي. # وعن ابن الحنفية: قال: قلت لأبي، أي لعلي - رضي الله عنه - أنت التالي، ~~قال: وما تعني بالتالي، قلت: قوله (ويتلوه ms230 شاهد منه) . # قال: وددت أني هو، ولكنه لسان النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعن ~~الحسن بن علي - رضي الله عنهما -: (من كان) ، هو المؤمن. # (على بينة) ، بيان من دينه وبصيره، (ويتلوه شاهد منه) . # ويشهد له محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة، من قوله: (ويوم ~~القيامة يكون عليهم شهيدا) . # ومن العجيب: (شاهد منه) أبو بكر - رضي الله عنه -، حكاه # محمد بن الهيضم في تفسيره. # وقيل: (شاهد منه) الإنجيل. # وقيل: (من كان على بينة) بيان وبصيرة، (ويتلوه شاهد منه) عقله. # PageV01P500 ### | قوله: (ومن قبله كتاب موسى) # عطف على الشاهد، وقد حيل بين الواو وببنه بالظرف. # ومثله (واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) ". # وتقدير الآية: أفمن كان بهذه الصفة كمن هو بضدها، فحذف. # قال الشيخ: الغريب: يحتمل أن الألف زيادة، فيكون من كان مبتدأ # أولئك خبره. # قوله: (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده) . # الهاء تعود إلى محمد - عليه السلام -، وقيل: إلى القرآن، أي ومن يكفر به ~~من اليهود والنصارى وسائر الملل فالنار موعده، بخلاف مذهب أحمد بن حمدان ~~الهروي - وهو العجيب -: زعم أن الكفار في الحقيقة هم الدهرية، وأما اليهود ~~والنصارى وسائر أصناف الكفرة فليسوا بكفار حقيقة، ومنزلتهم منزلة المبتدعة ~~ينجيهم الله يوما من النار، حكى مذهبه محمد بن الهيضم وغيره من المتكلمين. # قوله: (ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون) . # "ما" للنفي، أي ثقل عليهم سماع الحق وإبصاره. # الغريب: أي بما كانوا يستطيعون السمع، فلم يسمعوا وبما كانوا # يبصرون الحق فلم يبصروا. # العجيب: يريد به الآلهة. # قوله: (لا جرم) . # في "لا" قولان، وفي "جرم" قولان: # قال بعضهم "لا" نفي و "جرم" اسم ركبا، كما تقول: لا بد ولا محالة ومعناه: ~~حق، ومحله رفع بالابتداء وأن مع ما بعده في محل رفع بالجر. # والثاني: "لا" رد للكلام السابق زيد ليعلم أن المخاطب مجيب لا مبتدىء، ~~وجرم فعل ماض وفي معناه ثلاثة أقوال: # PageV01P501 # أحدها: معناه: كسب، ومنه الجارم للكاسب، والفاعل مضمر، أي جرم # قولهم وفعلهم لهم النار. # قال الشاعر: # ولقد ms231 طعنت أبا عيينة طعنة. . . جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا # وقيل: معناه وجب، (وأن لهم النار) فاعله، وقيل: معناه قطع، ولا # لنفي الفعل، أي لا قطع عن ذلك. # سؤال: لم ختم هذه الآية بقوله: (هم الأخسرون) ، وختم ما في النحل بقوله: ~~(هم الخاسرون) ؟ # الجواب: هؤلاء قوم وصفوا بفعلين كل واحد منهما موجب # للخسران، وهو أنهم صدوا وصدوا غيرهم، ولهذا قال يضاعف لهم العذاب، وليس ~~كذلك ما في النحل، لأنهم وصفوا بفعل واحد، وهو قوله: (استحبوا الحياة ~~الدنيا على الآخرة) . # قال الخطيب: إنما جمع ها هنا على الأخسرين مراعاة لما قبلهما من الفواصل ~~وهي يفترون ويبصرون وليس معها ألف، وما في النحل معها ألف وهو الكافرون ~~والغافلون. ### | قوله: (مثل الفريقين كالأعمى والأصم) . # مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع # أي مثل الأعمى والأصم وله تقديران: # أحدهما: كمثل الذي يجمع عماه إلى صممه، والذي يجمع سمعه إلى بصره، فيكون ~~الواو لعطف الصفة على الصفة. # والثاني: كمثل الأعمى والبصير والأصم والسميع، وليسا بضدين # لهما، لأنه لا تعاقب بينهما. # PageV01P502 # قوله: (وأخبتوا إلى ربهم) . # أي لربهم، وبين اللام وبين إلى قربة، وقيل: وأخبتوا قاصدين إلى # ربهم. # العجيب، "إلى" بمعنى "من" أي أخبتوا من خوف ربهم. ### | قوله: (أراذلنا) . # جمع أرذل وهم الناقصو الأقدار. # الغريب: ابن عيسى: جمع أرذل بصم الذال، أصله رذل، جمع على # أرذل، ثم جمع على أرذال، لأن أفعل يقتضي المشاركة أولا ثم الزيادة، ولم # يقصدوا هذا المعنى. # قوله: (بادي الرأي) # أول الرأي، فيمن يهمز، وظاهر الرأي، فيمن لم يهمز. # ونصبه على الظرف، والمعنى: اتبعوك أول رأيهم، وظاهر رأيهم # من غير تفكر وتأمل، وهم يرجعون عنك عند التدبر والتفكر. # والعامل في الظرف (اتبعك) ، وجاز أن يعمل في الظرف، وإن وقع بعد إلا، ولم ~~يمتنع كما يمتنع ما أعطيت إلا زيدا ثوبا، لأن الظرف يعمل فيه معنى الفعل، ~~وإن بعد، وقيل: تقديره: ما نراك بادي رأينا، فيكون نصبا على المصدر، كما ~~تقول: ضربته أول الضرب، وهذا بعيد، لا يجوز: ما ضربت أحدا إلا زيدا ضربا ~~شديدا، لأن ms232 ما بعد إلا لا يعمل فيه، ما قبله، ولا هو يعمل فيما قبل إلا، ~~وقيل: حال (من نوح) ، والعامل أحد الفعلين اللذين تقدما، والحال قريب من ~~الظرف في عمل المعنى فيه. # الغريب: نصب على النداء، أي يا بادي الراي، أي ما في نفسك ظاهر لكل أحد، ~~قالوه: تعجيزا. # PageV01P503 # العجيب: حال من الأراذل، أي أول ما نراهم نزدريهم. # والعامل فيه معنى الفعل الذي في الأرذال، وإذا جعلته حالا قدرت فيه ~~التنوين وحملته على معنى المستقبل. # قوله: (فعميت عليكم) أي خفيت. # الغريب: ابن عيسى: فعميتم عنها، وهو من المقلوب، كما تقول # أدخلت الخاتم في الأصبع. ### | قوله: (ولا أعلم الغيب) . # عطف على القول لا على المقول. # قوله: (إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم) . # لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم، ومثله: إن دخلت الدار. # إن كلمت فلانا فأنت طالق فدخلت وكلمت لا يقع الطلاق، فإن كلمت # ودخلت وقع الطلاق. # قوله: (أم يقولون افتراه) . # اعتراض فيما بين قصة نوح عند الجمهور. # الغريب: ابن عباس: يعود إلى نوح، وفيها إضمار، أي وقلنا لنوح # (قل إن افتريته) . # قوله: (بأعيننا) . # عبارة عن الرؤية، أي بحيث نراك، وقيل: بعلمنا. # الغريب: بأعين أوليائنا، فحذف المضاف. # PageV01P504 # العجيب: هي جمع عين الماء، أي في أعيننا. # قوله: (ويصنع الفلك) أي جعل يصنع. # (فسوف تعلمون) . # إن حملته على معنى الذي، فمحله نصب، كقوله: (يعلم المفسد من المصلح) . # وإن حملته على الاستفهام فمحله رفع بالابتداء، "يأتيه" خبره، والعلم ~~معلق. ### | قوله: (وفار التنور) . # ابن عباس: وجه الأرض، والجمهور على أنه تنور الخبز. # الغريب: علي - رضي الله عنه -: طلوع الفجر # ومن الغريب: قتادة: التنور: أشرف موضع في الأرض. # العجيب: التنور: عبارة عن اشتداد الأمر وصعوبته، كما قال - عليه # السلام -: "حمى الرطيس" - حين اشتدت الحرب -. # قوله: (وأهلك) # أهل الرجل: امرأته وأولاده وأتباعه. # الغريب: (وأهلك) ها هنا فعل ماض، أي أهلكهم، إلا من سبق القول # بنجاته، والقول عند الجمهور هو المقول. # وفي الغريب: القول ها هنا: الوعيد. # PageV01P505 ### | قوله: (وقال اركبوا فيها بسم ms233 الله مجراها ومرساها) . # "الباء" في "بسم الله" باء الحال، كما تقول: خرج بثيابه وسلاحه # أي متسلحا، ومثله (وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به) ، فيصير تقدير # الآية: اركبوا متبركين بسم الله، وذو الحال واو الضمير. # والعامل: "اركبوا"، وقوله: (مجراها ومرساها) ، ظرفا زمان، أي وقت جريها ~~ورسوها، والعامل في الظرف متبركين، وتقديره: اركبوا الشأن متبركين بسم الله ~~في الوقتين، ولا يمتنع أن يعمل في الظرف "اركبوا"، لأن السفينة لا تخلو من ~~أحد هذين الحالين. # وأنكر أبو علي هذا الوجه، ويجوز أن يرتفع (مجراها ومرساها) # بالابتداء، و "بسم الله" بالخبر، أو يرتفعا بالظرف، فيكون على هذا حالا ~~من هاء الضمير في قوله: "فيها" وعلى هذا لا يجوز أن يكون حالا من واو # الضمير، لخلو الجملة من ضمير يعود إلى ذي الحال. # قوله: (في موج كالجبال) . # أي في ماء ذي موج، لأن الموج حركة الماء الكثير بدخول الرياح # الشديدة في خلاله. # قوله: (ونادى نوح ابنه) # جل المفسرين على أنه ولده لصلبه. # وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: " لم يكن ابنه، وإنما كان ابن امرأته ~~". # وكان يقرأ "ابنها" وجاء في الشاذ: "ابنه" - بفتح الهاء من غير إشباع - ~~يريد # ابنها. # العجيب: الحسن: لم يكن لرشدة: وهذا مرغوب عنه، لأن المفسرين # عن آخرهم فسروا قوله (فخانتاهما) في الدين لا في الفرج، ولعل # لقول الحسن وجها خفيا. # PageV01P506 ### | قوله: (لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) . # في الاستثناء قولان: # أحدهما: أنه منقطع، لأن من رحم معصوم، والمفعول ليس من جنس الفاعل، ومحل ~~"من" نصب. # والثاني: متصل تقديره: لا عاصم اليوم من أمر الله إلا الله، ومحل "من" ~~رفع - وهو الغريب -. # وقيل: (من رحم) نوح، وقيل: (لا عاصم) بمعنى لا ذا عصمة إلا من رحم الله. # قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من ~~رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين # العجيب: (لا عاصم) بمعنى لا معصوم، وهو قول الكوفيين. # و"اليوم" منصوب بمن، وإن تقدم عليه، ولا ينتصب ms234 بالمصدر ولا # بعاصم ولا بالخبر. # قوله: (بينهما) ، بين نوح - عليه السلام - وابنه، والظاهر بين ابن # نوح والجبل، من قوله: (سآوي إلى جبل يعصمني) . # قوله: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك) . # أجمع المعاندون علما أن طوق البشر قاصر على الإتيان بمثل هذه الآية # بعد أن فتشوا جميع كلام العرب والعجم فلم يجدوا مثلها في فخامة ألفاظها # وحسن نظمها وجودة معانيها، في تصوير الحال مع الإيجاز من غير إخلال. # قوله: (إنه عمل غير صالح) . # "الهاء" تعود إلى الابن، أي ذو عمل. # الغريب: جعل عملا غير صالح لكثرة وقوعه منه. # ومن الغريب: أن سؤالك غير صالح، أي إذا عرفت كفره. # وقيل: عمل غير صالح، بعد قولك # (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) . # PageV01P507 ### | قوله: (من الجاهلين) # كراهة أن تكون، ولأن لا تكون من الجاهلين بوعدي لك. # الغريب: (من الجاهلين) بنسبك، وهذا قريب من قول الحسن. # قوله: (وعلى أمم ممن معك) . # أي يلدون ممن معك، وأمم يلدون ممن معك سنمتعهم قسمين. ### | قوله: (وإلى عاد أخاهم هودا) . # أي وأرسلنا، وقيل: هو عطف على قوله: (ولقد أرسلنا نوحا) . # قوله: (عن قولك) أي عن هذه الجهة. # (إن ربي على صراط مستقيم) . # أي يثيب المحسن ويعاقب المسيء. # الغريب: هو بمنزلة قولك: (إن ربك لبالمرصاد) . # العجيب: إن ربي يحملكم على صراط مستقيم. # قوله: (في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة) . # أي ولعنة يوم القيامة، فحذف المضاف. # الغريب: هو عطف على محل في هذه الدنيا، كما قال: # إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا # PageV01P508 ### | قوله: (أنشأكم من الأرض) . # أي أنشأ أباكم وولده تبع له. # وقيل: من بمعنى في - وهو غريب -. # وقيل: أنشأكم بين نبات الأرض - وهو عجيب. ### | قوله: (واستعمركم فيها) # أي أعانكم، وقيل: جاء أفعل واستفعل بمعنى، نحو: أهلك واستهلك، وأغواه ~~واستغواه، وقيل: جعلكم عمارها. # الغريب: مجاهد هو من العمرى، تقول: أعمرت فلانا دارا إذا # جعلتها له مدة عمره. # قوله: (قد كنت فينا مرجوا قبل هذا) . # أي كنا نرجو أن تكون لنا سيدا. # وقيل: كنا نرجو أن تعود إلى ما نحن ms235 فيه، لأنه كان قبل ذلك لا يعبد ~~الأصنام، ولا ينهاهم عن العبادة. # الغريب: (مرجوا) ، أي حقيرا. # العجيب: قال الماوردي: هو من الإرجاء، وهو سهو. # قوله: (وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب) # سؤال: لم قال في هذه السورة (وإننا) بنونين. # وقال في سورة إبراهيم: (وإنا لفي شك مما تدعوننا) بنون واحدة؟ # الجواب: في هذه السورة جاء على الأصل، وفي إبراهيم جاء # على التخفيف استثقالا للجمع بين النونات، وهو: إننا وتدعوننا وتدعونا، في ~~هذه السورة خطاب لصالح، وفي إبراهيم لجماعة الرسل. # قوله: (أرأيتم إن كنت) . # (أرأيتم) معلق، لأن باب الظن يعلق عن الشرط كما يعلق عن # الاستفهام، و "ما" النفي، واللام. # PageV01P509 ### | قوله: (فما تزيدونني غير تخسير) # ابن عباس: بعبارة في خسرانكم، وقيل: فما تزيدونني باحتجاجكم بقولكم: ~~(أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا) ، غير تخسير بنسبتي إياكم إلى الخسران، ~~تقول: خسرته كما تقول: فسقته وزنيته نسبته إلى الفسق والزنا. # وقيل: ما تزدادون إلا خسارا، فنسبته إلى نفسه، لأنهم أعطوه ذلك منهم، ~~وكان يسألهم إيمانهم. # وقيل: إن أجبتكم إلى ما تدعونني إليه كنت بمنزلة من يزداد الخسران. # الغريب: ما تزيدونني على ما أنا عندكم إلا تخسيرا. # العجيب: ابن بحر: أي إن انتصرت بكم لم تزيدونني إلا خسارا # وهذا حسن في مقابلة قوله: (فمن ينصرني من الله) . # قوله: (هذه ناقة الله لكم آية) . # نصب على الحال، والعامل فيها من التنبيه، أو ما في "ذا" من # الإشارة. # قوله: (غير مكذوب) أي مكذوب فيه. # الغريب: (مكذوب) مصدر، أي كذب. # قوله: (ومن خزي يومئذ) . # الغريب: (ومن خزي يومئذ) نجبناه. # العجيب: الواو زائدة. # قوله: (يومئذ) من جره جعله مضافا إليه، ومن فتحه قال: المضاف # يكتسي من المضاف إليه: كسوته من التعريف والتنكير والإعراب والبناء، # PageV01P510 # قوله: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة) . # سؤال: لم قال هنا: (وأخذ) ، وقال بعدها: "وأخذت"؟ # الجواب: التذكير مع الحائل أحسن، وهو أخف أيضا لنقصان حرف، وهو التاء، ~~لكنه وافق في الآية الأخرى ما بعدها، وهو قوله: (كما بعدت ثمود) . الخطيب: ~~لماجاء في قصة شعيب مرة الرجفة، ms236 ومرة الصيحة ومرة الظلة. # ازداد التأنيث حسنا. ### | قوله: (قالوا سلاما) . # أي سلموا سلاما، وقيل، هو مفعول "قالوا"، لأن القول إذا وقع بعده # جملة حكيت نحو: قوله: (قل الحمد لله) ، وإن وقع بعده مفرد # بمعنى جملة نصبت، نحو: قولك - في جواب الأذان - قلت حقا. # قوله: (قال سلام) الظاهر من معناه أنه أجابهم، فقال سلام. # سؤال: أليس الزيادة في الجواب مندوبا إليها في قوله: (فحيوا بأحسن منها) ~~، الجواب: الزيادة موجودة في الرفعية، لأن للرفع مزية على # النصب، لأنه إخبار عن شيء ثابت، والنصب فضلة، ولأن الكلام لا يتم إلا ~~بمرفوع، فقد دخل تحت قوله (بأحسن منها) . # قوله: (فما لبث أن جاء) # "ما" نفي، وفي "لبث" ضمير إبراهيم، و (أن جاء) في محل نصب بنزع الخافض ~~وتعدى الفعل إليه، وتقديره: فما لبث إبراهيم عن أن جاء. # PageV01P511 # الغريب: (أن جاء) فاعل "لبث"، وليس فيه ضمير إبراهيم، أي ما لبث # مجيئه بعجل. # العجيب: "ما" بمعنى الذي، وإن جاء خبره، والتقدير: فالذي لبث قدر # أن جاء بعجل. # قال الشيخ: ويحتمل أن يجعل "ما" للمصدر وأن هو المصدر فبصر # التقدير فلبثه بمجيئه بالعجل. ### | قوله: (حنيذ) # أي مشوي بالحجارة المحماة. # مجاهد: مطبوخ. # الحسن: نضيج مشوي. # شمر: مشوي بقطر ودكه: من قول العرب: حنذت الفرس إذا عرقته بالجلال. # الغريب: (حنيذ) ، سميط. # السدي: (حنيذ) ، سمين. # قوله: (وامرأته قائمة) . # أي قائمة تخدم، وقيل: تصلي. # الغريب: قائمة عن الحيض والولد. # قوله: (فضحكت) أي سرورا بالأمر، وقيل: فيه تقديم، أي بشرناها # بإسحق فضحكت سرورا بالولد. # العجيب: ضحكت، حاضت، من ضحكت الأرنب، وضحكت # الثمرة إذا سالت منها صبغة تشبه الدم. # PageV01P512 # الغريب: معنى "ضحكت" أشرق لونها من قولهم: ضحكت # الروضة. ### | قوله: (ومن وراء إسحاق يعقوب) # من رفعه جعله مبتدأ وخبرا، ومن نصبه أضمر فعلا، أي ووهبنا له يعقوب، ~~وقيل: هو محمول على لفظ إسحاق، ومحله جر. # وقيل: على محل، إسحاق لأنه مفعول. # وذهب جماعة إلى أن هذا ممتنع، لأنه لا يحال بالظرف بين الواو وأخواته، ~~وبين المعطوف، وبابه الشعر. # قال: # يوما تراها كشبه أردية ال. ms237 . . عصب ويوما أديمها نغلا # قال الشيخ: سبق نظير هذا في هذه السورة. # وهو قوله (ومن قبله كتاب موسى) ، ومثله في البقرة: (ومن ذريتنا أمة مسلمة ~~لك) . # الغريب: الوراء في الآية: ولد الولد وهو مشكل ووجهه: أن يجعل # ذلك بالإضافة إليها، لأن يعقوب وراءها، والوراء جمع كالولد: و "من" # للتبعيض. # وخصت بالبشارة لأن النساء أكثر سرورا بالولد من الرجال. # وقيل: لأن الأثر ظهر عليها، وهو الحيض. # الغريب: خصت حيث لم يكن لها ولد، وكان لإبراهيم ولد، وهو إسماعيل. # PageV01P513 ### | قوله: (وهذا بعلي شيخا) . # له مائة سنة، وقيل: مائة وعشرون. # من العجيب: عرضت بقولها (شيخا) عن ترك غشيانه إياها. # وشيخا) حال، والعامل فيه المعنى، ومحل الجملة نصب على # الحال، وهو عطف على جملة أخرى، هي حال أيضا. # وهو قولها (وأنا عجوز) . # الغريب: تقديره، في الآية "أألد وأنا عجوز وهذا بعلي يلد شيخا. ### | قوله: (يجادلنا) . # أي أخذ يجادلنا، لأن "لما" علم للظرف إذا وقع الشيء بوقوع غيره. # وإذا أضمر أخذ، صار (يجادلنا) حكاية حال. # وأجاز النحاس وقوع المستقبل بعد "لما"، وقال: لما جاز وقوع الماضي بعد ~~الشرط ومعناه المستقبل، جاز وقوع المستقبل بعد "لما" ومعناه: الماضي. # قوله: (يجادلنا) أي يجادل رسلنا. # الغريب: (يجادلنا) يتشفع في قوم لوط. # العجيب: (يجادلنا) يكلمنا. # قوله: (يهرعون إليه) # الإهراع، الإسراع، وجاء بلفظ المجهول، كما جاء عنيت بحاجتك. # وقيل: الإهراع: السوق. # PageV01P514 # الغريب: الكسائي، الإهراع، الإسراع مع رعدة. # قوله: (وإنهم آتيهم عذاب) . # عذاب، يرتفع من وجهين: # أحدهما: كونه فاعلا ل "آتيهم" لما وقع خبرا. # والثاني: إنه خبر المبتدأ، و "آتيهم" المبتدأ، والجملة خبر # لاسم "إن". ### | قوله: (هؤلاء بناتي هن) . # قيل: بنات صلبه، وهما اثنتان: زعورا وربثا، وأراد - عليه السلام أن # يقي أضيافه ببناته: وقيل: أراد بنات قومه، وأضافها إلى نفسه، لأن كل # نبى أبو أمته، ومنه قراءة من قراءة "وأزواجه أمهاتهم وهو لهم أب". # الغريب: الحسن البصري: كانوا يخطبون بناته فيأبى، فحمله # ضيق الأمر على أن ضمن إسعافهم. # قوله: (أليس منكم رجل رشيد) # "ليس" في الآية بمعنى "ما" النفي والاستفهام للإنكار. ms238 # قوله: (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) # مبتدآن وخبران، وإن شئت قلت: (هؤلاء) مبتدأ، "بناتي" بدل منه، أو عطف ~~بيان، "هن" مبتدأ، "أطهر" خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول، وإن شئت قلت: ~~"هؤلاء" مبتدأ، "بناتي" مبتدأ ثان، "هن" مبتدأ ثالث "أطهر" خبره. # وإن شئت قلت: "هؤلاء" مبتدأ "هن" مبتدأ ثان "بناتي" خبره تقدم عليه ~~"أطهر" خبر ثان وزعم # PageV01P515 # بعضهم، أن "هن" في الآية فصل، وعماد لا محل له من الاعراب، وارتفاع # "أطهر" من وجهين: خبر المبتدأ الأول، وخبر بعد خبر، وقول من قال "هن" ~~فصل، ضعيف مردود، لأن الفصل إنما يزاد مع المعرفة أو مع ما يمتنع من دخول ~~الألف واللام. # وروي عن محمد بن مروان أنه: قرأ أطهر بالنصب - جعله حالا، وزيفه سيبويه، ~~ورده عليه وعلى عيسى بن عمر بأنه قرأ بالنصب أيضا، وروي أيضا عن أبي عمرو: ~~إنكار النصب. # وقال: اجتبى ابن مروان في لحنه. # وذهب بعض النحاة - وهو الكسائي - إلى جواز النصب في على الحال، وأن "هن" ~~عماد، وقد تبينت فساد ذلك، ووجه النصب ما ذكر، وهو أن يجعل "هؤلاء" مبتدأ، ~~و "بناتي" مبتدأ ثانيا، و "هن" خبر المبتدأ، و "أطهر" حال، والعامل في ~~الحال الإشارة في "هؤلاء". # قال الشيخ الإمام: لم تستقص هذه المسألة هذا الاستقصاء. ### | قوله: (ما لنا في بناتك من حق) . # أي لسن لنا بأزواج فنستحقهن. # الغريب: ادعوا في الضيفان حقا لأنهم نهوا لوطا عن إيواء المرد من # الضيفان، وشرطوا هم إن أضافهم وآواهم أن يستبيحوهم، فلما أضاف أولئك ~~ادعوا الحق المتقدم، وهذا باطل تعلقوا به. # PageV01P516 ### | قوله: (أو آوي إلى ركن شديد) . # أي عشيرة تنصرني، وجواب "لو" محذوف، وفيه قولان: # أحدهما: لأجبرتكم على ترك ما أنتم عليه، وقيل: لدفعتكم. # الغريب: زيد بن ثابت: لو كان للوط مثل رهط شعيب لجاهد بهم قومه. ومن ~~الغريب: ابن عباس، ما بعث الله بعد هذه الكلمة من لوط نبيا # إلا في عز وثروة من قومه، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال عند ~~قراءة هذه الآية: "رحم الله أخي ms239 لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد" # - يريد نصر الله وعونه -.. # قوله: (ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك) . # من نصب جعله استثناء من قوله: (فأسر بأهلك) ، ومن رفعه جعله # مستثنى من قوله: (ولا يلتفت منكم أحد) . # ويجوز النصب من هذا الوجه أيضا على أصل الاستثناء. # قوله: (إنه مصيبها) أي إن الأمر. # قوله: (فلما جاء أمرنا) . # سؤال: لم قال في قصة لوط وقصة صالح: "فلما" - بالفاء -، وقال # في قصة هود وشعيب: (ولما" - بالواو -؟ # الجواب: لأن مجيء العذاب وقع في قصتي صالح ولوط عقيب # PageV01P517 # الوعيد، وهو قوله: (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام) ، في قصة صالح. # وقوله: (أليس الصبح بقريب) : في قصة لوط، بخلاف قصتي هود # وشعيب، فإن هلاك قومهم تأخر عن وقت الوعيد، وهو قوله في قصة هو: # (فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون) ، وقوله: (سوف تعلمون) ، في # قصة شعيب: فجاء بالواو للمهلة وبالفاء للتعجيل والتعقيب. ### | قوله: (من سجيل) # ابن عباس، هو معرب، وأصله بالفارسبة: سنك وكل بدليل قوله تعالى: (حجارة ~~من طين) ، وقيل: من مثل السجل، وهو الكتاب، أي مكتوب الحجارة، وهي حجارة ~~كتب الله أن يضربهم بها. # الغريب: أصله من سجين، أي من جهنم، قلب نونه لاما، وهما من # مخرج واحد. # العجيب: (من سجيل) من السماء الدنيا، والسجيل: اسمها. # قوله: (أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما ~~نشاء) . # تقدير الآية، أمن تصلي له يأمرك، وقيل: أنت تأمرنا لصلواتك، كما # جاء (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) : وقوله: (تأمرك أن نترك ما ~~يعبد آباؤنا) # تحتاج إلى إضمار، لأنك لا تقول أمرت زيدا أن يجلس عمرو، وتقدير الآية: # تأمرك أن تأمرنا بأن نترك. # وقوله: (أو أن نفعل) عطف على "ما يعبد" # PageV01P518 # وتقديره أن نترك ما يعبد آباؤنا ونترك فعلنا في أموالنا على مرادنا. # ولا يجوز أن يكون عطفا على "أن نترك" إلا بإضمار "لا" أي أو أن لا نفعل، ~~وعلى قراءة من قرأ ما تشاء - بالتاء -. # الغريب: الأمر يتضمن معنى النهي، والنهي يتضمن معنى الأمر. # فتقدير الآية ms240 تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا وتنهاك أن نفعل في أموالنا ما ~~نشاء. # العجيب: كانوا يقطعون الدراهم والدنانير، فنهاهم عن القطع. # وقيل: نهاهم عن البخس، وقيل: أمرهم بالزكاة. ### | قوله: (إنك لأنت الحليم الرشيد) # قيل معناه على الضد، أي السفيه الأحمق. # وقيل: تقديره، الحليم الرشيد بزعمك. # العجيب: قالوا: السفيه الضعيف، فرد الله عليهم، وقال: الحليم # الرشيد. وهذا بعيد. # قال الشيخ: الغريب: يحتمل أن التقدير، إنك لأنت الحليم الرشيد # في ظننا، قيل هذا، كما في قصة صالح: (يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا) ~~. # قوله: (ما استطعت) أي قدر طاقتي. # الغريب: "ما" للمدة، كما تقول، ما طلعت شمس وما ذر شارق. # ومن الغريب: (ما استطعت) متصل بالإصلاح، لأن الاستطاعة من # شروط الفعل لا الإرادة. # PageV01P519 ### | قوله: (ضعيفا) # أي ضعف البدن، وقيل: (ضعيفا) أعمى بلغة حمير. # قوله: (ولولا رهطك) ، أي قومك. # قتادة: كانوا أربعة آلاف. # العجيب: رهطك) شيبك، حكاه النقاش. # وأصل الرهط، الشد، ومنه الترهيط شدة الأكل. # قوله: (منها قائم وحصيد) أي ومنها حصيد. # قوله: (فمنهم شقي وسعيد) أي ومنهم سعيد. ### | قوله: (ما دامت السماوات والأرض) . # أي دوام السماوات والأرض، وأراد بالدوام وقت الدوام. # فإن قيل: السموات والأرض فانيات، وبقاء أهل الجنة والنار لا نهاية له، ~~فكيف علقه بها؟ # الجواب عنه من وجوه: # أحدها أن العرب كانت تعتقد دوامها، فخاطبهم # على ما اعتقدوه، وإن كان الله يعلم من شأنها ما جهلوه. # والثاني: أنهما يعادان فيبقيان إلى غير نهاية، تصديقه قوله: (يوم تبدل ~~الأرض غير الأرض والسماوات) . # الثالث: ما دامت السماء سماء والأرض أرضا، وهذا شيء لا يفارقهما في ~~دوامهما بقيتا أو فنيتا. # الرابع: ما دامت سماء الجنة وأرضها وسماء النار وأرضها. # والخامس: "ما" للنفي، أي لا تدوم السماوات والأرض. # قوله: (إلا ما شاء ربك) # له عشرة أوجه: # أحدها: أن الاستئناف منصرف إلى السماوات والأرض، والخلود بحاله، أي، إلا ~~ان يشاء الله فيهما ما يشاء. # والثاني: إلا ما شاء الله من زيادة الدوام على دوام السماوات والأرض. # PageV01P520 # والثالث: "إلا" ها هنا بمعى سوى، تقول: ms241 لك على ألف إلا # الألفان اللذان تعرفهما، فيلزمه ثلاثة آلاف. # والرابع: أن الاستثناء عائد إلى مدة لبثهم في الدنيا والبرزخ، لأن هذا ~~اللفظ يوجب أن يكونوا في الجنة حال الإخبار. # والخامس: استثنى مدة وقوفهم في القيامة قبل الدخول. # والسادس: إلا ما شاء بزيادة النعيم على أهل الجنة، وزيادة العذاب على أهل ~~النار. # السابع: الفراء: "إلا" بمعنى الواو، أي، و "ما شاء ربك". # الثامن: "ما" بمعنى، "من". # وهم قوم يخرجون من النار ويدخلون الجنة، فيقال لهم، الجهنميون. # وهم المستثنون من أهل الجنة أيضا لمفارقتهم الجنة بكونهم في النار أياما. # والتاسع: (إلا ما شاء ربك) عن ابن عباس: ليأتين على جهنم زمان تطبق # أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا، فيأمر الله النار # فتأكلهم. وهذا الوجه يكون في حق أهل النار دون أهل الجنة، لأن ذلك # مقيد بقوله: (عطاء غير مجذوذ) . # والعاشر: "ما" للنفي، وتقدير الآية: لا تدوم السماوات والأرض إلا مقدار ~~ما شاء ربك، ويكون المعنى: يدخلونها عن قريب. # وقيل: (إلا ما شاء ربك) وهو لا يشاء غيرتخليدهم. # وقيل: يعود إلى الزفير والشهيق، أي لهم زفير وشهيق (إلا ما شاء ربك) ، ~~(إن ربك فعال لما يريد) من غير اعتراض. ### | قوله: (وإن كلا لما ليوفينهم) . # "كلا منصوب بأن مخففة ومثقلة، و"لما" مخفف لامه لخبر إن. # و"ما" صلة زيد ليكون حائلا بين اللامين و "لما" مشدد مشكل. # قال الكسائي: لا أعرف له وجها. # قال أبو علي: لم يبعد الكسائي فيما قال. # PageV01P521 # وقول من قال "لما" بمعنى "إلا" - بالكسر - كما تقول فعلت كذا فاسد، لأن ~~"إلا" لا تدخل خبر "إن"، لا تقول إن زيدا إلا قائم، وكذلك لما لا يجوز أن ~~تقول: إن زيدا لما قائم، وقول من قال: أصله "لمن ما" فأدغم وحذف، فاسد، ~~وقول من قال: أصله لما مخفف فشدد أيضا فاسد. # قال الشيخ: والوجه أن يجعل مصدرا من قوله: "كلا لما" على وزن فعلى، أو ~~يجعل لما بالتنوين ثم أجري الوصل مجرى الوقف، وقد قرىء "وإن كلا لما" ms242 - ~~بالتنوين - في الشواذ. ### | قوله: (فاستقم كما أمرت) . # ابن عباس: ما نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آية كانت عليه ~~أشد ولا أشق من هذه الآية، ولهذا قال: "شيبتني سورة هود ". # قوله: (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) . # قيل: بظلم من الله وأهلها مؤمنون محسنون. # وقيل: بظلم بعضهم وأكثرهم على الصلاح. # الغريب: (بظلم) ، شرك، (وأهلها مصلحون) في المعاملات فيما # بينهم لا يظلم بعضهم بعضا، لأن مكافأة الشرك النار. # وإنما أهلك من أهلك بالتعدي في الشرك. # وقيل: وفيهم مصلحون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. # سؤال: لم قال في هذه السورة: (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها ~~مصلحون) ، وقال في القصص: (وما كان ربك مهلك القرى) ؟ # لأن الله تعالى نفى الظلم عن نفسه بأبلغ لفظ يستعمل في النفي، لأن هذا ~~اللام لام # PageV01P522 # الجحد، ولا يظهر بعدها إن ولا يقع بعدها المصدر ولا تستعمل إلا مع كان # ولم يكن، ومعناه ما فعلت فيما مضى ولا أفعل في الحال ولا في الاستقبال. # فكان الغاية في النفي وليس كذلك ما في القصص، إذ ليس فيها صريح # ظلم، فاكتفى بذكر اسم الفاعل، وهو لأحد الأزمنة غير مبين ثم نفاه. ### | قوله: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين) . # أي مختلفي الأديان كاليهود والنصارى والمجوس. # والاختلاف اعتقاد كل واحد نقيض ما يعتقد به الآخر. # وقوله: (إلا من رحم ربك) . # وهداه إلى الإيمان، فإنه ناجح من الاختلاف، والاستثناء منقطع. # الحسن. لا يزالون مختلفين في الأرزاق والأحوال من تسخير بعضهم # لبعض. # الغريب: معناه، لا يزال الخلف منهم يتبع السلف، افتعال من خلفه # بخلفه إذا قام بالشيء مقامه بعده، نحو: قتلوا واقتتلوا، ويكون اعتراضا # والتقدير: ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة كفارا، إلا من رحم ربك # فهداه، ولا يزالون مختلفين. # قوله: (ولذلك خلقهم) # أي للرحمة خلقهم، واللام لام العاقبة. # وقيل: وعلى الرحمة خلقهم، نحو: أكرمت لبرك وعلى برك. # وقيل: وللرحمة والاختلاف خلقهم، موحد كقوله: (بين ذلك) . # وقيل: للسعادة والشقاوة. # وقيل: للجنة والنار. # PageV01P523 ### | قوله: ms243 (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) . # "كلا" نصب على المصدر، أي كل القصص نقص. # وقيل: "كلا" مفعول نقص، "ما نثبت" بدل منه. # ابن عيسى: الفؤاد: العضو الذي يحمى عند الغضب، ومنه المفتأد وهو المشتوى، ~~قال الشاعر: # كأنه خارجا من جنب صفحته. . . سفود شرب نسوه عند مفتأد ### | قوله: (ولله غيب السماوات والأرض) . # عن كعب الأحبار، أنه قال: خاتمة التوراة هذه الآية. # PageV01P524 ### | سورة يوسف ### | قوله تعالى: (الكتاب المبين) . # أي الظاهر أنه كلام الله، وقيل: المبين حلاله وحرامه وما تحتاجون # إليه، وأبان لازم ومتعد. # العجيب: عن معاذ بن جبل: المبين، للحروف التي سقطت عن # ألسن العجم وهي ست: الصاد والضاد والطاء والظاء والعين والحاء، وكذلك ~~الثاء والقاف، وأما الذال المعجمة فلا تقع في أوائل الكلم العجمية، وإن وقع ~~في الوسط أو في الآخر فمنهم من جعله دالا، ومنهم من جعله ذالا، والمعنى: ~~يبين لهذه الحروف أن هذا القرآن عربي وبلسانكم يا معشر # العرب. # قوله: (أنزلناه) . # " الهاء" تعود إلى الكتاب، وقيل: نبأ يوسف، وقيل: القرآن. # (قرآنا) : نصب على المصدر. # الغريب: أنزلناه مجموعا. # قال الشيخ: ومن الغريب: يحتمل أن يعود # إلى المصدر، أي أنزلناه قرآنا عربيا إنزالا. # PageV01P525 # والغريب: منسوب إلى العرب، والعرب جمع عربي، كرومي ورومي. # وهو منسوب إلى أرض يسكنونها، وهي عربة ناحية دار إسماعيل بن إيراهيم # - عيهما السلام -. # قال الشاعر: # وعربة أرض ما يحل حرامها. . . من الناس إلا اللوذعي الحلاحل # يعني - صلى الله عليه وسلم - أحلت له مكة ساعة من نهار حتى قتل من شاء. # الغريب: نسب إليها ابتداء. ### | قوله: (أحسن القصص) . # نصب على المصدر، أي أحسن بيان، وقيل: مفعول كالطلب والسلب # والحلب فيكون جميع القرآن، وقيل: هو قصة يوسف، وسماها أحسن # القصص لاشتمالها على ذكر حاسد ومحسود، ومالك ومملوك، وشاهد # ومشهود، وعاشق ومعشوق، وحبس وإطلاق، وسجن وخلاص، وخصب # وجدب، وغيرها مما يعجز عن بيانها طوق الخلق. # قوله: بما أوحينا) # أي بإيحائا القرآن، و "ما" للمصدر. # العجيب: هو بمعنى الذي، وهو ضعيف. # قوله: (يوسف) . # هو اسم عجمي، وقيل: من ms244 الأسف أو الأسيف، لم ينصرف للمعرفة. # ووزن الفعل، ولعل هذا فيمن همز، وروى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: " الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم". # قوله: (يا أبت) # التاء للتأنيث تزاد مع الأب في النداء فحسب. # الغريب: هو بدل من الواو وفي قولك: أبوان. # PageV01P526 # العجيب: يقال للوالد أب وللوالدة أبه، فلما جعل للوالدة اسم غير هذا # - وهو الأم جعل الأب وأبه للوالد فليس لهذا نظير. # ومن كسر التاء جعلها دليلا على الياء، ومن فتحها قلب الياء ألفا كما # قال الشاعر: # با أبتا علك أوعساكا # ثم حذف واكتفى بالفتحة دليلا. # الغريب: قال أبو على في الحجة: هو كما تقول يا طلحة كأنك # رخمت فصار يا طلح ثم رددت الهاء وتركته مفتوحا. ### | قوله: (رأيتهم لي ساجدين (4) # تكرار، لأن الأول وقع على الذات، والثاني وقع على الحال، وقيل: لما طال ~~الكلام أعاد. # الغريب: كأنه قال يعقوب كيف رأيتهم قال: رأيتهم لي ساجدين. # وإنما جمع جمع السلامة، لأن السجود من أفعال العقلاء، فلما وصف # غيرهم بفعلهم، أجرى مجراهم. # الغريب: السدي: عن جابر: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل من اليهود ~~فقال: يا محمد أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف ساجدة له، ما أسماؤها، ~~فسكت - عليه السلام - فنزل عليه جبريل فأخبره بأسمائها، فقال - عليه السلام ~~- لليهودي: هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها، فقال: نعم، فقال - عليه السلام ~~-: " جريان والطارق والذيال وذو الكتفات وقابس ووثاب # PageV01P527 # وعمودان والمصبح والفيلق والضروح والفرع والضياء والنور، نزلن من السماء ~~فسجدن له، فصدقه اليهودي. # قوله: (في ضلال مبين) # أي في طريق الآباء في الأولاد، وقيل. على ضلال باختياره الصغير # ، على الكبير، والقليل على الكثير، وقيل: في ضلال عن التعديل في # المحبة. # الغريب: "في ضلال مبين"، أي محبة. ### | قوله: (وتكونوا من بعده قوما صالحين (9) . # فيه إضمار تقديره: وتوبوا إلى الله تكونوا من بعد طرحه قوما صالحين # تائبين، هيأوا التوبة قبل المعصية. # الغريب: صالحين مع أبيكم في أمر دنياكم. # قوله: (إن كنتم فاعلين (10) . # بمشورتي، وقيل: فاعلين ms245 ما قصدتم من التفريق بينه وبين أبيه. # واختلفوا في إخوة يوسف حين قالوا هذا وفعلوا، فذهب بعضهم إلى أنهم # كانوا بالغين أقوياء ولم يكونوا بعد أنبياء. # - قوله: (يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون (11) . # أجمعوا على أن هذا ابتداء كلام إخوة يوسف مع يعقوب في حق # يوسف، إلا مقاتلا، فإنه قال: هذا جواب لقوله (ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف ~~أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون (13) # قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون (11) .. قالوا ~~لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون (14) . # قيل: إنما قال ذلك لأن أرضهم كانت مذأبة، وقيل: كان رأى في المنام كان ~~ذئبأ يعدو على يوسف. # PageV01P528 # الغريب: روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا تلقنوا الكذب ~~فتكذبوا، فإن بني يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الإنسان حتى لقهن أبوهم) . # العجيب: خافهم عليه أن يقتلوه فكنى عنهم بالذئب مساترة لهم، قال # ابن عباس: سماهم ذئابا. ### | قوله: (فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب وأوحينا إليه) . # قيل: أحد الواوين زيادة وجوابا لقوله: (فلما) والجواب مضمر # تقديره: حفظناه. # قوله: (وهم لا يشعرون) # قيل: متصل بقوله: (أوحينا) أي أوحينا # إليه في البئر وهم لا يشعرون بالوحي، وقيل: متصل بقوله: (لتنبئنهم) ، أي # بما فعلوا بك وهم لا يشعرون أنك يوسف. # قوله: (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين (17) . # أجمع المفسرون على أن تأويله، وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين # غير متهمين عند الناس، وقيل: صادقين عندك في غير هذا الكلام. # العجيب: قال الجرجاني - صاحب النظم - في قولهم "ولو" دليل على # أن ذلك لم يكن، لأن "لو" يدل على امتناع الشيء لامتناع غيره، ولو كانو! # صادقين في دعواهم لقالوا " وإن كنا صادقين، كما قالوا وإن كنا لخاطئين. # قوله: (وجاءوا على قميصه بدم كذب) . # أي ذي كذب، كأنه لم يكن دم يوسف، و "على قميصه" حال من دم. # لأن نعت النكرة إذا تقدم عليها انتصب على الحال، ولا يجوز ms246 أن يكون صفة # للمصدر وهو كذب، لأن ما يتعلق بالمصدر لا يتقدم عليه، وقرىء "دم # كدب" - بالدال - أي طري. # PageV01P529 # الغريب العجيب: ما رواه الشيخ أبو الفضل الرازي "بدم كدب" # بالإضافة وفتح الكاف وسكون الدال غير معجمة، وفسره الجدي. ### | قوله: (بل سولت لكم أنفسكم أمرا) # وذلك أن يعقوب قال لهم: # أروني قميصه، فأروه، فقال: تالله ما رأيت كاليوم ذئبا حكيما أكل ابني ولم # يخرق عليه قميصه، فعندها قال: (بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل) أمثل ~~وأحسن، وقيل: فأمري صبر جميل. # الشعبي: لقميص يوسف # ثلاث آيات: إحداها: حين جاؤوا عليه بدم كذب. # والثانية: حين قد. # والثالثة: حين ألقى على وجه يعقوب. # قوله: (يا بشرى) . # أي تقديره، فأدلى دلوه ثم دلاها أي أخرجها فتشبث بها يوسف، فلما # رآه قال: يا بشرى، أي هذا غلام: بشر المدلي نفسه، وقال يا بشراي تعالي # فهذا أوانك وقيل: بشر أصحابه بأنه وجد غلاما، وقيل: بشرى أي اسم # صاحب له ناداه يخبره خبر الغلام، ومن قرأ "يا بشراي" جاز أن يكون # الألف في حكم النصب كدال عبد الله، وجاز أن يكون في حكم الكسر كميم ~~غلامي، وعلى القراءة الأولى جاز أن يكون المنادى محذوفا تقديره يا قوم بشرى ~~هذا غلام. # قوله: (وأسروه) ، أي كتموا حاله. و "بضاعة" حال، الزجاج: # "أسروه" جاعليه بضاعة. # ابن عباس أسروا بيعه - قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن معنى أسروه أظهروه، و ~~"بضاعة" حال، وهو كما تقول" هذا # PageV01P530 # شيء أظهرته أعجوبة، وهذا حال أظهرته بضاعة، والمعنى: أظهروا حال # يوسف على هذا الوجه، والضمير في أسروا للوارد وأصحابه، وقيل: هو # لإخوة يوسف، ذلك أن يهوذا كان يأتيه بالطعام كل يوم، لأنه بقي فيه ثلاثة # أيام، فأتاه يومئذ بالطعام فلم يجده فيها، فأخبر إخوته، فأتوا مالكا ~~وقالوا: # هذا عبدنا أبق منا. # الغريب: الضمير يعود إلى السيارة. ### | قوله: (وشروه) . # أي باعوه، قال الشيخ: ويحتمل، واشتروه، فيكون الضمير للوارد # وأصحابه، أو للسيارة، إذ ليس في القرآن ما يدل على أن الفعل لإخوة يوسف ~~ولا لهم في الآية ذكر، ms247 وإنما المتقدم ذكر السيارة والوارد وأصحابه، وهم ~~أخرجوه من البئر، وأسروه بضاعة وباعوه بمصر بثمن بخس، وتنزيه الإخوة مما ~~يمكن أولى. # قوله: (وكانوا فيه) ، أي في يوسف، وقيل: في الثمن من الزاهدين. # وفي معلق بمضمر، أى زهدا فيه من الزاهدين، لأن ما يتعلق باسم الفاعل # وفيه الألف واللام لا يتقدم عليه. # وقال بعضهم وهو الغريب: يجوز تقديمه إذا كان الألف واللام # للتعريف، وإذا كان بمعى الذي لم يجز، ومثله: (إني لكما لمن الناصحين (21) ~~. # قوله: (أو نتخذه ولدا) . # أي نتبناه، ولم يكن لهما ولد. # ابن مسعود: أحسن الناس فراسة ثلاثة: العزيز حين قال في يوسف: (عسى أن ~~ينفعنا أو نتخذه ولدا) ، # PageV01P531 # وابنة شعيب حين قالت لأبيها: (يا أبت استأجره " الآية، وأبو بكر # الصديق حين استخلف عمر. # قوله: (ولنعلمه) ، قيل: " الواو" زيادة. # الغريب: تقديره: ولنعلمه من تأويل الأحاديث مكناه. ### | قوله: (ولما بلغ أشده) . # سؤال: لماذا اقتصر ها هنا وزاد في القصص (واستوى) . # الجواب: لأن الله أوحى إليه وكان صبيا في البئر، وأوحى إلى موسى # بعد أربعين سنة، وكذلك الحكم في سائر الأنبياء إلا قليلا منهم، يقويه ~~قوله: (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة) . # قوله: (وراودته) . # المراودة مطالبة الإنسان لأمر بالرفق واللين، ولا يقال في مطالبة الدين # راوده. # قوله: (وغلقت الأبواب) # أي بابا على باب على يوسف وعليها، وكانت سبعة. # العجيب: قول من قال كان بابا واحدا فغلقته بمغلاق بعد مغلاق. # وهذا ضعيف، لقوله: (الأبواب) . # الغريب: وغلقت أبواب الشهوات عليها إلا من طريق يوسف. # قوله: (هيت لك) ، هو من الأسماء التي سميت الأفعال بها، ومعناه: # تعال: هلم، يبنى على الفتح وعلى الضم، وقرىء: هئت لك، - بكسر # PageV01P532 # الهاء وضم التاء مهموزا وغير مهموز - من قولك هيت أي هيئة كقولك: # أجيء جيئة، والمعنى تهيأت لك، واللام متعلق بالفعل، وعلى الوجه الأول # تبيين للمدعو. # الغريب: الزجاج: تقدم لنفسك، أي لك في التقدم حظ. # قوله: (إنه ربي) أي زوجك ربي أحسن تربيتي (1) . # الغريب: إن الله ربي، والأول أظهر لقوله لها فيه: (أكرمي مثواه) . ### | قوله: (ولقد همت ms248 به وهم بها) . # ابن عباس: استلقت على قفاها وحل هو هميانه، أي سراويله. # الحسن: أما همها فكان أخبث هم، وأما همه فما طبع عليه الرجال من # شهوة النساء، ولم يكن منه عزم على الزنا. # الغريب: هم بضربها والفرار منها. # العجيب: (وهم بها لولا أن رأى برهان ربه) # [جواب {لولا} ههنا مقدم، وهو كما يقال: قد كنت من الهالكين لولا أن فلانا ~~خلصك] (2) # وهذا حسن في المعنى، لكن جواب لولا لا يتقدم عليه، والوجه عند المحققين: ~~إن الكلام # تم على قوله: (وهم بها) ثم استأنف، فقال: لولا أن رأى برهان ربه # لأمضى ما هم به، ومثله في القرآن: (إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على ~~قلبها) ، واختلفوا في البرهان، ابن عباس: رأى صورة يعقوب عاضا على # يده، وقيل: نودي يا يوسف أنت مكتوب في الأنبياء وتعمل عمل # السفهاء. وقيل: رأى جبريل، وقيل: رأى العزيز، وقيل: رأى كفا بلا # معصم يمنعه من المواقعة. PageV01P533 # الغريب: تذكر جزاء الزنا. # العجيب: خرجت شعرة طويلة من أنف زليخا، وقيل: مسح جبريل # جناحه على ظهره حتى خرجت شهوته من أظافيره (1) . ### | قوله: (قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم (25) . # لما رأته خافت فأوهمت أن البدار منه وأنه قصدها، و"ما" للنفي. # الغريب: "ما" للاستفهام، أي هل جزاؤه إلا السجن أو عذاب أليم. # (قال هي راودتني عن نفسي) . # لم يكن يوسف - عليه السلام - يفضحها إن لم تكذب عليه. # قوله: # (وشهد شاهد من أهلها) ، كان صبيا فأنطقه الله عند أكثر المفسرين. # وقيل: كان رجلا من خاصة الملك له رأي. # الغريب: هو زوجها. # العجيب: هو سنور كان في الدار. حكاه النقاش. ومن العجيب: # القميص: هو الشاهد. # وكان القياس: وشهد شاهد أنه إن كان، لكنه أجرى مجرى قال، لأنه # قول. # قوله: (إن كان قميصه) # المبرد والزجاج: يجوزان وقوع كان بعد # إن الشرطية بمعنى الماضي، ويأباه أبو علي، ويقول: تقديره: إن يكن الأن # قد قميصه. قال علي بن عيسى: هذا دلالة عادة أن الذي شق قميصه من ms249 دبر هو ~~الهارب، كما أن الذي يظهره الضربة هو المهزوم في الحرب. PageV01P534 # قال الشيخ الإمام الغريب: يحتمل أن الشاهد علم قطعا أن الذنب لها # وأن القميص قد من دبر فلم يرد أن يصرح بذلك، فعرض بهذا. # قوله: (إن كيدكن عظيم (28) . # لأن كيدهن مواجهة وعين، وكيد الشيطان ضعيف لأنه وسوسة وغيب. ### | قوله: (يوسف أعرض عن هذا) . # أي يا يوسف اكتمه ولا تذكره، وقيل: دع ذلك، هذا من كلام الزوج. # وقيل: من كلام الشاهد. # قوله: (واستغفري لذنبك) # أي استغفري الله. # الغريب: "واستغفري زوجك لدنبك ". # العجيب: كان العزيز قليل الغيرة حين اقتصر على قوله لها (واستغفري لذنبك) ~~، وقيل: سلب الله الغيرة عنه لطفا بيوسف. # قوله: (بمكرهن) . # سمى قولهن (امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه) مكرا لأنهن أردن بهذا # الكلام أن تريهن يوسف. # وقيل: كانت أخبرتهن بحبها إياه واستكتمتهن، فلما أظهرن، سمى مكرا. # قوله: (فلما رأينه أكبرنه) ، أي عظمنه. # الغريب: "أكبرنه" أمذين. # العجيب: حضن. # قال الشيخ الإمام: ويمكن تصحيح أكبر بمعنى حاض أو أمذى الغلام # والجارية من وجه، وهو أن يحمل على أول حيض وأول إمذاء، فإن ذلك # علامة الكبر، ثم صار كناية عن الحيض والإمذاء. # قال الشاعر: # PageV01P535 # نأتي النساء على أطهارهن ولا. . . نأتي النساء إذا أكبرن إكبارا # والهاء في قوله "أكبرنه" - على هذا - تعود إلى المصدر، أي حضن # حيضا، وقيل: إلى يوسف، أي حضن له، فحذف اللام، وقيل: المرأة إذا # اشتدت غلمتها حاضت، ومنه قول المتنبي: # خف الله واستر ذا الجمال ببرقع. . . فإن لحت حاضت في الخدور العواتق # والمحققون على أن بيت "أكبرن " مصنوع لا يعرف قائله. # قوله: (وقطعن أيديهن) أي جرحتها دهشا. # العجيب: قطعنها حتى أبنها وسقطت على الأرض، وفيه بعد. ### | (وقلن حاش لله) ، " # حاش" ها هنا فعل وفاعله يوسف، أي حاشا يوسف عن البشرية. # العجيب: هو حرف جر في باب الاستثناء، وهذا بعيد، لأنه لا يدخل # الجار على الجار. # قوله: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين (35) . # فاعل "بدا" مضمر تقديره: بداء، أو رأى، قال الشاعر: # لعلك ms250 والموعود حق وفاؤه. . . بدا لك في تلك القلوص بداء # الغريب: "ليسجننه" فاعله، وهذا على قول الكوفيين، فإنهم # PageV01P536 # يجوزون وقوع الجملة موقع الفاعل، ولا يجوز عند البصريين. # المبرد: ثم بدا لهم سجنه. # قوله: (ودخل معه السجن فتيان) . # فه إضمار، فأدخل يوسف السجن ودخل معه السجن فتيان. # قوله: (إنا نراك من المحسنين (36) # من العالمين، من قولهم: هو يحسن علم كذا، وقيل: "من المحسنين" فإنه كان ~~يداوي مريضهم ويعزي حزينهم ويجتهد لربه في السجن. # الغريب: من المحسنين إلينا إن فسرت لرؤيانا. ### | قوله: (لا يأتيكما طعام) . # قيل: لا تريانه في المنام، وقيل: في اليقظة، كما قال: (وأنبئكم بما ~~تأكلون وما تدخرون) . # الغريب: ابن جريج، كان الملك إذا أراد قتل إنسان صنع له طعاما # معلوما، أي أخبركما بذلك الطعام إن أتيتما به قبل أن يأتيكما. # قوله: (ذلكما مما علمني ربي) ، مبتدأ وخبر. # الغريب: ذلكما فاعل يأتيكما، وقوله: (مما علمني) متصل بقوله # (نبأتكما) ، قيل: عدل عن الرؤيا ليدعوهم إلى الإسلام أولا، فكان ذلك # أولى، وقيل: كره تعبير رؤيا السوء، وهو ما في رؤيا صاحب الطعام. # قال الشيخ: ويحتمل في الغريب: إنه ليس بمعدول، لأن في المنام # ذكر الطعام. # PageV01P537 # قوله: (إني تركت) ، أي رغبت عنه، وليس المعنى أنه كان يتعاطاه # فتركه. ### | (يا صاحبي السجن) . # نداء مضاف، وعلامة النصب الياء، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين. # وما توهمه بعض المفسرين أنه يعود إلى المتكلم أو هو منه في شيء، سهو. ### | قوله: (فأنساه الشيطان ذكر ربه) . # الضميران يعودان إلى الناجي، وقيل: يعودان إلى يوسف، وعن النبي # - عليه السلام - أنه قال: " رحم الله أخي يوسف، لو لم يقل اذكرني عند # ربك لما لبث في السجن سبعا بعد الخمس ". # العجيب: اذكرني عند ربك اثنا عشر حرفا، فبقي في السجن بكل # حرف سنة. # قوله: (إني أرى) . # أي رأيت في المنام، كأني أرى بقرات سمان. # قوله: (سمان) وصف للبقرات، وفي الأخرى (سبع سماوات طباقا) وصف للسبع، ~~وأنت في مثل ذلك بالخيار إن شئت وصفت المضاف، وإن شئت وصفت المضاف إليه. # قوله: (للرؤيا تعبرون (43) # قيل: الفعل ms251 محمول على المصدر، أي للرؤيا عبارتكم، وقيل أيضا محمول على ~~الفاعل، أي للرؤيا معبرين. # وقيل: المفعول إذا تقدم ضعف الفعل عن العمل فيه فقوي باللام، وقيل: # المفعول محذوف تقديره: للرؤيا تعبرون ما تعبرون أو ما تسألون، و "اللام " # للعلة. # PageV01P538 # قوله: (وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين (44) . # أي ليس تعبير الرؤيا من شأننا، وقيل: للرؤيا المختلطة عندنا حكم. # الغريب: الله صرفهم عن تعبير هذه الرؤيا ليتذكره الذي نجا، فيكون # سببا لخلاص يوسف. ### | قوله: (بعد أمة) . # جماعة من الزمان مجتمعة، وقرىء في الشواذ " أمه" - بفتحتين -. # أي نسيان، أني زوال عقل. # وقوله: (فأرسلون) أي إلى السجن، فأرسل فجاء، فقال: # (يوسف)) : أي يا يوسف، "أيها الصديق" هو المبالغ في # الصدق، يجوز أن يكون هذا ثناء عليه، ويجوز أن يكون المراد صدقه في # رؤياه ورؤيا صاحبه. # قوله: (أفتنا في سبع بقرات) # أي في رؤيا، من رأى في منامه، سبع بقرات. # قوله: (لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون (46) # قيل: هما بمعنى كي، وقيل: هما على أصلهما من الطمع، والترجي في فائدة ~~التكرار هي أن أحدهما: يتعلق بتعبير الرؤيا، أي لعلي أرجع بتأويلها إليهم، ~~والثاني: يتعلق بيوسف، أي لعلهم يعلمون منزلتك وصدقك، فيخرجوك من السجن. # قوله: (فما حصدتم فذروه في سنبله) . # الغريب: في مصحف ابن مسعود: فذروه في سنبله، هو أبقى له. # (إلا قليلا مما تأكلون) ، أي تحتاجون إلى أكله، فأخرجوه من # السنبل، وليس هذا من الرؤيا في شيء، ولكن ذكرها نصيحة لهم، وقيل # الأول أيضا محمول على الأمر، أي ازرعوا سبع سنين. # قوله: (يأكلن) # أي ياكلون فيها. # PageV01P539 # قوله: (ثم يأتي من بعد ذلك عام) . # ليس هنا من جملة الرؤيا، ولكن ذكره تنبيها على علمه. # الغريب: معرفة ذلك ضرورة، لأنه إذا حكم أن سني القحط فالثامنة # خصب لا غير. # قوله: (يغاث الناس) # قيل هو من الغيث، وقيل: من الغوث. ### | قوله: (وفيه يعصرون) # أي تكثر الثمار والأعناب والسمسم والزيتون، فيعصرون الأدهان والأشربة، ~~وقيل: معناه ينجون من القحط، من قولهم: هو عصرة المنجود، أي المكروب. # الغريب: ابن عباس: يعصرون، أي ms252 يحلبون المواشي من كثرة # المزارع. # العجيب: تعصرون السحاب بنزول الغيث: من قوله: (وأنزلنا من المعصرات ماء ~~ثجاجا (14) . # قوله: (قال ارجع إلى ربك) . # أي فلما جاءه الرسول ليخرجه من السجن، قال ارجع إلى ربك، أي # الملك، (فاسأله ما بال النسوة) # يريد بذلك إظهار براءته مما نسب إليه، وأنه كان محبوسأ ظلما، وعن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " رحم الله أخي يوسف. # لو كنت مكانه لبادرتهم إلى الباب ". # ويروى لو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني ". # قوله: (ما علمنا عليه من سوء) . # PageV01P540 # أي ما علمنا على يوسف من ذنب. # الغريب: ما علمنا سوءا في دعائنا المملوك إلى طاعة صاحبته. # قوله: (ذلك ليعلم) . # أي رد السؤال وامتناعي من الخروج، ليعلم العزيز أني لم أخنه. # وقيل: ليعلم الملك أني لم أخن العزيز. ### | قوله: (وما أبرئ نفسي) . # ذهب بعض المفسرين إلى أن جبريل أتى يوسف فقال له: ولا حين # هممت فقال: وما أبرئ نفسي، وهذا قول ابن عباس، وقال السدي: # خاطبته بذلك راعيل، يعني زليخا، ولا حين خلعت السراويل، الحسن: # لما زكى نبي الله نفسه، استدرك فقال: وما أبرئ نفسي. # الغريب: قتادة، خاطبه الملك، فقال: اذكر ما هممت به (1) . # والقول اللطيف: ما قيل: إن هذا كله من كلام امرأة العزيز، وهو # متصل بقوله: (الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين (51) ~~. # "ذلك " الإقرار، "ليعلم" يوسف، (أني لم أخنه بالغيب) بظهر # الغيب، (وأن الله لا يهدي كيد الخائنين (52) ، (وما أبرئ نفسي إن النفس ~~لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي) عن ذنب # هممت به، (إن النفس لأمارة بالسوء) ، إذا غلبت الشهوة، (إلا ما رحم ربي) ~~أي بنزع الشهوة عن يوسف (إن ربي غفور رحيم) ، وهذا القول ظاهر، والأول قول ~~الجمهور، وفيه غموض. # قوله: (إنك اليوم لدينا مكين) . # أي فلما عبر رؤياه شفاها ودله على الرشد، (قال إنك اليوم لدينا مكين أمين ~~(54) . PageV01P541 # الغريب: في الآية تقديم وتأخير تقديره: اجعلني على خزائن الأرض. # قال انك اليوم لدينا مكين أمين. أي إجابة إلى ما ms253 طلب. ### | وقوله: (إني حفيظ عليم) . # أي حفيظ للخزائن، عليم بالتدبير فيها. وقيل: معناه: كاتب حاسب. # الغريب: حفيظ لكتب الله، عليم بمعانيها. # العجيب: أي حفيظ باللغات، عليم بالألسن، قيل: هذا دليل على أنه # يجوز للإنسان أن يصف نفسه بالفضل عند من لا يعرفه، وأنه ليس من # المحظور الداخل في قوله عز وجل: (فلا تزكوا أنفسكم) ، ودليل أيضا # على جواز تولي القضاء من جهة الباغي الظالم. ### | قوله: (فعرفهم وهم له منكرون (58) . # أي لم يعرفوه ولم يكن منهم إنكارا، وإنما ذكر ذلك لمطابقة المعروف # والمنكر. ### | قوله: (ائتوني بأخ لكم من أبيكم) ، # إلى آخر الآيتين. # سؤال: كان إخوة يوسف أهل حزم وعزم ورأي ومعرفة، فلم لم # يقولوا له من أين عرفت أخانا هذا وما عليك أو لك في أمرك إيانا بالإتيان # الجواب: ذهب بعضهم إلى أنهم لما دخلوا على يوسف وكلموه # بالعبرانية قال لهم: من أنتم وأما أمركم ولعلكم عيون جئتم تنظرون عورة # بلادنا، قالوا: والله ما نحن بجواسيس إنما نحن إخوة بنو أب واحد، وهو # شيخ، يقال له يعقوب نبي من الأنبياء، قال: فكم أنتم، # PageV01P542 # قالوا: كنا اثني عشر، فذهب أخ لنا إلى البرية فهلك فيها، وكان أحبنا إلى ~~أبينا، قال فكم أنتم ها هنا، قالوا: عشرة، قال: فأين الآخر، قالوا: عند ~~أبينا وهو الذي هلك أخوه من أبيه وأمه، يتسلى به، قال: فمن الذي يعلم أن ~~الذي تقولون حق، قالوا: يا أيها الملك إننا ببلاد لا يعرفنا أحد، فقال ~~يوسف: فأتوني بأخيكم الذي من أبيكم إن كنتم صادقين، فأنا أرضى بذلك. أظهر ~~لهم أنه يريد أن يستبري به أحوالهم. # وقال صاحب النظم: سألوه أن يعطيهم وأخاهم الأخ # لأبيهم، فأعطاهم، ثم أعيد عليهم في الرجعة فقال: ائتوني بهذا الأخ حتى # أعلم صدقكم من كذبكم، وإن لم تأتوني به، علمت كذبكم، فلم أعطكم # شيئا بعده، وقيل: سألوه لأخيهم هذا فلم يعطهم، وقال لهم: ائتوني به حتى # أعلم ذلك ثم أعطيكم. # قوله: (وإنا لفاعلون) . # أي ما أمرتنا به. # الغريب: لفاعلون المراودة، وهذه الكلمة تشبه قوله ms254 في السورة: # (إن كنتم فاعلين) . ### | قوله: (لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون (62) . # كرر العل "، لأن الأول يتعلق بالمعرفة، والثاني بالرجوع، ومثله في # هذه السورة (لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون (46) . # الغريب: إنما كرره لمراعاة فواصل الآي، لأنه إن لم يكرره كان وجه # الكلام لعلهم يعرفونها فيرجعوا، وكذلك لعلي أرجع إلى الناس فيعلموا. # قوله: (ما نبغي) . # "ما" للنفي، أي لا نطلب منك ما تردنا به إلى مصر، هذه بضاعتنا # نتصرف بها. # PageV01P543 # والغريب: "ما" للاستفهام، أي ماذا نطلب وماذا نريد، وهل فوق هذا # من مزيد، أكرمنا وباع منا ورد علينا الثمن. # العجيب: "ما" للنفي، و "ما" معناه ما نكذب فيما نخبرك عن صاحب # مصر. # قوله: (بعير) أي جمل. # الغريب: مجاهد: "بعير" حمار. ### | قوله: (لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة) . # الأكثرون على أنه خاف عليهم العين، وكانوا ذوي هيبة وجمال. # وقيل: خاف عليهم أن يبلغ الملك قوتهم وشدة بطشهم فيهم بهم شرا خوفا # على مملكته. # الغريب: قال ذلك رجاء أن يلقوا يوسف. # العجيب: معناه لا تسألوا الملك حاجة واحدة بأجمعكم بل يسأل كل # واحد منكم حاجة كلما جاء في قوله: (وأتوا البيوت من أبوابها) . # قوله: (وعليه فليتوكل) # جمع بين الواو والفاء في عطف الجملة على # الجملة لما تقدم الصلة على الموصول بها. # قوله: (ما كان يغني عنهم من الله من شيء) . # تصديق من الله نبيه في قوله: (وما أغني عنكم من الله من شيء) . # قوله: (إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها) # أي قضى تلك الحاجة. # وهي تفرقهم خوف العين أو خوف الملك أو رجاء أن يلقوا يوسف. # قوله: (إني أنا أخوك) . # PageV01P544 # اعترف له بنسبه، وقال: لا تخبرهم بما أخبرتك. # الغريب: وهب: أنا أخوك مكان أخيك الذي زعموا أنه أكله الذئب. # قوله: (ولمن جاء به حمل بعير) . # دأب الناشد في طلبه الضالة أن يضمن لمن جاءه بها شيئا. # قوله: (وأنا به زعيم) بعد قوله: (نفقد) محمول على المؤذن، فإن # الزعيم كان هو المؤذن. ### | قوله: (تالله لقد علمتم ما جئنا ms255 لنفسد في الأرض وما كنا سارقين (73) . # إنما قالوا ذلك، لأنهم كانوا إذا دخلوا مصر كعموا (1) أفواه دوابهم حتى # لا تأكل من حرث الناس، وكان قد عرف ذلك منهم، لأنهم ردوا ما وجدوا # في رحالهم وليس ذلك دأب السراق. # الغريب: فيه تقديم وتأخير، تقديره: تالله ما كنا سارقين ولقد علمتم. # لتكون اليمين واقعة على فعلهم لا فعل غيرهم. # قوله: (قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه) . # أي جزاء السارق نفس السارق، أي استعباده، وله من الإعراب # وجهان: أحدهما: أن جزاء رفع بالابتداء (من وجد في رحله) خبره " فهو # جزاؤه جملة عطفت على جملة. # والثاني: أن "جزاؤه" مبتدأ و "من وجد) مبتدأ ثان، "فهو جزاؤه" خبره، ~~والجملة خبر المبتدأ الأول، والعائد إلى المبتدأ # الأول غير المبتدأ، كما تقول: زيد ضربت زيدا، و "من " للشرط. # و"الفاء" # خبره، وقيل: هو بمعنى الذي، و "الفا" دخل الخبر، وقيل: (من) في الآية # نكرة، وما بعده صفة له، كما جاء في الشعر: # قال الشاعر: PageV01P545 # فكفى بنا فضلا على من غيرنا. . . حب النبي محمد إيانا # وفيه بعد. # قوله: (ثم استخرجها) . # أي السقاية التي في رحل أخيه، وقيل: الصواع، وهو يذكر ويؤنث. # وقيل: السرقة. ### | قوله: (كدنا ليوسف) ، # أي صنعنا، وقيل: ألهمنا. # الغريب: (كدنا) بمعنى أردنا، كما جاء (يريد أن ينقض) .، والمراد # يكاد. ومن الغريب: كدنا إخوة يوسف لأجل يوسف، الكيد هنا: رد الحكم إلى ~~بني يعقوب. # قوله: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) . # أكثر المفسرون فيه. # والغريب: قول عكرمة: هذه عقوبة من الله ليوسف أجراها على لسان # إخوته في مقابلة قوله: (إنكم لسارقون) . # قوله: (فأسرها يوسف في نفسه) ، أي الإجابة، وقيل: المقالة. # والمراد بها المقول. # العجيب: قال الزجاج: هذه كناية بشريطة التفسير، ورد عليه أبو # علي، وقال: الكنابة شريطة التفسير في الكلام على وجهين لا ثالث لهما. # أحدهما: مفرد تفسره جملة نحو: إنه زيد قائم، والنحويون: يسمونه كناية # PageV01P546 # الأمر والشأن، وهذا مختص بالمبتدأ والعوامل الداخلة على المبتدأ. # والثاني: مفرد يفسره مفرد نحو: نعم رجلا زيد، وبئس ms256 غلاما عمرو، وأراد # الزجاج بقوله: بشريطة التفسير، أن قوله: (أنتم شر مكانا) ، يفسره، والقول ~~قول أبي علي. ### | قوله: (خلصوا نجيا) . # أي انفردوا عن غيرهم يتناجون نجيا، فهو مصدر، وقيل: هو اسم # الفاعل أي كل واحد نجي. # الغريب: فعيل يقوم مقام الجمع. ### | قوله: (ومن قبل ما فرطتم في يوسف) # "ما" صلة، وقيل: "ما" مع الفعل في تأويل المصدر، ومحله نصب بالعطف على ~~اسم (أن) ، وقيل: على محل أن، وقيل، رفع بالابتداء، و "في يوسف" خبره، أي ~~وتفريطكم، كان في يوسف من قبل، وقيل: رفع بالابتداء، "في يوسف" خبره، وقيل: ~~رفع بالابتداء، "في يوسف" خبره، وهذا مزيف. # قوله: (إن ابنك سرق) . # فيما رأينا في الظاهر. # قوله: (وما كنا للغيب حافظين) # أي لم نعلم الغيب حين سألناك أن تبعث بنيامين معنا، ولم ندر أن الأمر ~~يؤول إلى هذا. # الغريب: الغيب، الليل بلغة حمير، أي لعله سرق بالليل، وقيل: # في رحله بالليل. # قوله: (قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل) . # عاد إلى مثل كلامه في يوسف، وهو قوله: (قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر ~~جميل) # PageV01P547 # حين جاؤوا على قميصه بدم كذب. # فإن قيل: كيف يمكن الجمع بين قوله: (فصبر جميل) ، ويين قوله: (يا أسفى ~~على يوسف) . # الجواب: الشكوى إلى الله لا تزيل اسم الصبر عن الصابر، كما لم # تزل عن أيوب عند قوله: (إذ نادى ربه أني مسني الضر) # فإن قيل: كيف عدل إلى يوسف ولم يقل يا أسفي على بنيامين؟ # الجواب: أراد يا أسفي على يوسف وبنيامين، واقتصر على ذكر # أحدهما، وقيل: كأنه أراد كل هم بالإضافة إلى هم يوسف جلل، وقيل: لأنه نعي ~~إليه يوسف حين قالوا فأكله الذئب، ولم ينع إليه بنيامين، بل قيل: إن ابنك ~~سرق. # قوله: (تالله تفتأ تذكر يوسف) . # أي لا تفتؤ، وجاز حذفه، لأن اليمين في الإثبات يجاب باللام أو # بإن، وفي النفي يجاب بما أو بلا، وإذا خلا من علامة الإثبات فالنفي لا # غير، نحو: أن تقول: والله اضرب زيدا، يكون تقديره: لا أضرب، ms257 ومثله: # (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا) ، أي لا يؤتوا، ومثله في # الشعر في. قال امرؤ القيس: # 1271، لقد آليت أغدر في جداع # أي لا أغدر، وذكر عقبه. # فإن الغدر بالأقوام عار # وإن الحر يجزأ بالكراع # قوله: (وتصدق علينا) . # أي أعطنا بالرديء ما تعطي بالجيد، وقيل: تصدق علينا بأخذ متاعنا. # وإن لم يكن من حاجتك.. # PageV01P548 # الغريب: تصدق علينا بأخينا، وقيل: تفضل علينا وتجاوز عنا. # العجيب: كانت الصدقة على الأنبياء حلالا، وإنما حرمت على نبينا # محمد - صلى الله عليه وسلم. ### | قوله: (هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه) . # موجب هذا القول عند بعضهم، أنهم لما قالوا: (يا أيها العزيز مسنا # وأهلنا الضر) دخلته رقة، فعندها قال: هل علمتم، وقيل: كتب يعقوب إليه ~~كتابا في معنى بنيامن وذكر أحواله، فدخلته رقة. # الغريب: قال لهم يوسف: إن مالك بن ذعر قال: اشتريت منكم # بمكان كذا غلاما من صفته كذا وكذا، فقالوا: نحن بعناه منه، فغضب عليهم ~~وأمر بقتلهم، فبكوا وجزعوا، فدمعت عيناه ورق لهم، وقال: هل علمتم. # حكاه الثعلبي في تفسيره (1) . # العجيب: حكى ابن الهيضم في كتاب القصص: أنه صلبهم. وفي # القولين بعد - والله أعلم -. # قوله: (أإنك لأنت يوسف) . # قرىء يالاستفهام والخبر، ويرجح جانب الاستفهام قوله عقبه "أنا يوسف"، ~~ويرجح جانب الخبر اللام، وقوله: "لأنت" مبتدأ، و"يوسف" # خبره، والجملة خبر عن اسم إن. # العجيب: قول من زعم أن أنت تأكيد لكاف الخطاب، واللام يدفع # هذا القول. PageV01P549 ### | قوله: (إنه من يتق ويصبر) . # عن ابن كثير: "من يتقي ويصبر" - بإثبات الياء وجزم الراء، وبابه # الشعر. قال الشاعر: # ألم يأتيك والأنباء تنمي. . . بما لاقت لبون بني زياد # الغريب: (من) الشرط بمعنى "الذي"، و "يتقي" صلته، وجزم الراء # يصير حملا على الشرط الذي تضمنه الذي، وحسن لذلك دخول "الفاء" في # خبره. ذكره أبو علي في الحجة. # العجيب: أراد ويصبر فسكنه تخفيفا، حكاه أبو علي أيضا. # قوله: (واسأل القرية) . # هي قرية بالقرب من مصر، لأنهم كانوا قد خرجوا من مصر، وقيل: # القرية هي مصر، والتقدير: أهل القرية، فحذف ms258 المضاف وأقيم المضاف إليه # مقامه، وهذا في القرآن كثير جدا. # الغريب: ليس في الآية حذف، والمعنى ليس بمستنكر أن يكلمك # جدران القرية، فإنك نبي. # قوله: (لا تثريب عليكم اليوم) . # الجمهور لا تعيير عليكم، وقيل: لا أذكر لكم ذنبكم، وقيل: لا مجازاة # على ما فعلتم عندي لكم، وقيل: لا تخليط عليكم - الزجاج: لا إفساد # عليكم، وقيل: لا لوم عليكم ولا عتب. # PageV01P550 # الغريب: ابن عيسى" التثريب تعليق الضر بالإنسان من أجل جرم كان منه. # العجيب: ابن بحر: هو مأخوذ من الثرب، وهو لحم الجوف، وهو # بلوغ الأقصى من الأمر. # قال الشيخ: ومن الغريب: يحتمل أنه من الثرب، كما ذكر ابن بحر # ويكون المعنى فيه كالمعنى في قولك: فلان يتناول كبد زيد ويأكل كبده. # كناية عن التوبيخ واللوم والانتظار. # وقوله: (عليكم) لا يتعلق بالتثرب، لأن ذلك يستدعي تنوين # التثريب، وكذلك اليوم، ويجوز أن يكون "عليكم" الخبر واليوم متعلق بما في # عليكم من معنى الفعل، ويجوز أن تجعل اليوم خبرا و "عليكم" صفة للتثريب، ~~ويجوز أن تضمر الخبر، أي لا تثريب عليكم موجود، ويجوز أن يكون اليوم متصلا ~~بقوله: (يغفر الله لكم) ، فيكون الكلام كافيا على قوله: (لا تثريب عليكم) . ### | قوله: (اذهبوا بقميصي هذا) . # قيل: كان قميصه الذي يلبسه، وقيل: كان من الجنة، لا يمسه ذو # عاهة إلا صح، وذكر المفسرون: أنه القميص الذي ألبسه الله إبراهيم - عليه ~~السلام - يوم طرح في النار، فكساه إسحاق، ثم كساه هو يعقوب، ثم جعله يعقوب ~~في تعويذة وعلقه في جيد يوسف ولم يعلم إخوته بذلك (1) . # قوله: (يأت بصيرا) ليرجع إلى حالة الصحة والبصر. # قوله: (ريح يوسف) . # أي ريح قميص يوسف، فكان من الجنة (2) ، فعلم أن ليس في الدنيا من # الجنة شيء إلا ذلك القميص، ولذلك قال: (إني لأجد ريح يوسف) ، ومن # حمله على القميص الملبوس، قال: لما نشروه فاحت منه ريح يوسف فبلغت ~~PageV01P551 # يعقوب من مسافة بعيدة معجزة له، وللولد ريح كما جاء في الخبر،: ريح # الولد من الجنة) . ### | قوله: (لفي ضلالك القديم) . # أي خطأك القديم من ms259 حب يوسف، غلظوا له القول بهذه الكلمة إشفاقا # منهم عليه، وكان عندهم أنه قد مات، وهذا الكلام من أسباط يعقوب، فإن ~~أولاده بعع في الطريق. # سعيد: "ضلالك" حيرتك. الحسن: هذا عقوق، كأن لم يرض هذا القول. # الغريب: في ضلالك، أي محبتك. # قال الشيخ الإمام: وفي الغريب يحتمل أنهم أرادوا بهذا الضلال ما قال بنو ~~يعقوب ليعقوب إن أبانا لفي ضلال مبين. # قوله: (سوف أستغفر لكم ربي) . # أي أدوم عليه، وقيل: أخره إلى وقت السحر، وقيل: إلى ليلة الجمعة. # وقيل: إلى أن أسال يوسف، فإن عفا عنكم أستغفر لكم. # قوله: (أبويه على العرش) . # الجمهور، أبوه وخالته: الحسن: أمه كانت باقية إلى دخول # مصر، - وهو الغريب - # والعجيب: قول من قال: أحياها الله ذلك الوقت تحقيقا لرؤيا # يوسف. # قوله، (إن شاء الله) . # PageV01P552 # قيل: متصل بالدخول، وكان قد استقبلهم، وقيل متصل بالأمن، لا # تخافون بعد اليوم. # الغريب: (إن شاء الله) جار مجرى تسبيح ها هنا، وليس باستثناء. # العجيب: هو متصل بقوله: (سوف أستغفر لكم ربي) إن شاء الله. ### | قوله: (وخروا له سجدا) ، # أي ليوسف تصديقا لرؤياه، وكان تحيتهم # ذلك. # الغريب: سجدوا لله، و"الهاء" في "له، تعود إلى الله، وفيه تقديم. # أي وخروا له سجدا ورفع أبويه على العرش. ### | قوله: (إذ أخرجني من السجن) # ولم يقل: من الجب، لقوله: (لا # تثريب عليكم) . # قوله: (توفني مسلما) . # ذهب جماعة إلى أنه تمنى الموت، وذهب آخرون إلى أن المعنى # توفني حين تتوفني. ### | وقوله: (يمرون عليها) . # يعود إلى الآيات. # الغريب: يعود إلى الأرض، وقوله: (عنها) يعود إلى الآيات لا غير. # وقرىء في الشواذ "والأرض" - بالرفع -. ### | وقوله: (وكأين من آية) # أي وكأي عدد شئت، ويلزم ما بعده من قوله: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم ~~مشركون (106) # نزلت في الكفار، لأنهم مقرون بأن الله خلقهم، وقيل: نزلت في الثنوية، ~~وقولهم بالنور والظلمة، والمجوس وقولهم الخير من الله والشر من إبليس. ~~وقيل: في النصارى، آمنوا ثم أشركوا بالثليث. # PageV01P553 # الغريب: ابن عباس: نزلت في تلبية المشركين، وهي قولهم: لبيك # اللهم لبيك لا شريك ms260 لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك، وقيل: في # المنافقين، وقيل: في أهل الكتاب. # العجيب: قول من قال - وهو ابن جرير -: هو قول القائل: لولا الله # وفلان لكان كذا. وقيل: تقديره: إلا وهم كانوا مشركين. # ابن عمر - رضي الله عنهما -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~حلف بغير الله ففد أشرك بالله) . ### | قوله: (على بصيرة) . # حال من الداعي، و "أنا" تأكيد للضمير في "أدعواا، و "ومن اتبعني" عطف # عليه. # الغريب: "أنا ومن اتبعني" ابتداء، "على بصيرة" خبره تقدم عليه. # ويجوز أن يرتفع ب "على " عند الأخفش. # قوله: (من أهل القرى) . # لأنهم أحكم وأعلم، وما بعث الله نيا من البادية ولا من النساء. # قال الحسن: ولا من الجن. # سؤال: لم قال في هذه السورة: (من قبلك) بزيادة "من"، وقال في الأنبياء: ~~(قبلك) بحذفه. # الجواب: قيل: اسم للزمان الذي تقدم أضيف إليه قبل، وأفاد # دخول من استيعاب الظرفين، لأن قبل قد يقع على بعض ما تقدم، وما في # PageV01P554 # هذه السورة للاستيعاب، وأما في الأنبياء فوافق ما قبله وهو قوله: (ما ~~آمنت قبلهم من قرية) ، لأنه هو بعينه. ### | قوله: (أفلم يسيروا في الأرض) ، # أي الأرض ذات الطول والعرض. # الغريب: معناه، أفلم يقرأوا القرآن فيعرفوا حال من قبلهم. # سؤال: لم قال في هذه السورة: "أفلم"، وفي بعض المواضع # "بالواو". # الجواب: إذا كان الثاني متصلا بالأول ذكر بالفاء ليدل على # الاتصال، وعلى عطف جملة على جملة، والواو يدل على عطف جملة على # جملة فحسب، وفي هذه السورة، قد اتصلت بالأول لقوله: (وما أرسلنا من قبلك ~~إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا) ، حال من ~~كذبهم، وليس كذلك ما في الروم والملائكة. # قوله: (ولدار الآخرة) ، الموصوف محذوف تقديره، ولدار الساعة # الأخرى، فحذفت الساعة لتقدم ذكرها في قوله (أو تأتيهم الساعة بغتة) ، أي ~~القيامة. # سؤال: لم قال في هذه السورة (بالإضافة) وقال في الأعراف: (والدار الآخرة) ~~على الصفة. # الجواب: لأن في الأعراف تقدم قوله: (عرض هذا الأدنى) . # أي المنزل ms261 الأدنى، والدار الدنيا بمعناه، والدنيا صفة للدار، كذلك الآخرة # جعلت وصفا للدار. # قوله: (وظنوا أنهم قد كذبوا) . # PageV01P555 # من قرأ - بالتشديد - فمعناه وأيقنوا أن القوم قد كذبوهم، ومن قرأ # - بالتخفيف - فله وجهان: # أحدهما: أن الضمير يعود إلى المرسل إليهم، أي وظن القوم أن الرسل قد ~~كذبوهم. # والثاني: يعود إلى الرسل، أي وظن الرسل أن قومهم قد كذبوهم فيما وعدوهم ~~من الإجابة إلى الإيمان. # وقيل: ظن القوم أن الرسل قد كذبوا، أي أخلفوا ما وعدوا به من النصر، و ~~"كذب" يتعدى إلى مفعولين: كذبته الحديث. # العجيب: حكى القتبي في المشكل: كانوا بشرا، يعني الرسل. # يذهب إلى أن الرسل ضعفوا فظنوا أنهم أخلفوا. # قال الشيخ الإمام: وهذا بعيد لا يعتقد مثله في الأنبياء والمرسلين # - والله أعلم. # PageV01P556 ### | سورة الرعد # قوله تعالى: (المر) . # سبق الكلام فيها. # الغريب: أنا الله أعلم وأرفع بدليل قوله: (الله الذي رفع السموات) . ### | قوله: (آيات الكتاب) # قيل: التوراة والإنجيل، وقيل: اللوح المحفوظ. # العجيب: الزبور وهو قول مطر. # الغريب: القرآن، والذي أنزل إليك من ربك هو القرآن لا غير. # ومحل الذي جر فيمن جعل الكتاب القرآن على الوصف، والواو زيادة. # ويجوز أن يكون للعطف، وقد يعطف الوصف على الوصف، قال الشاعر: # إلى الملك القرم وابن الهمام. . . وليث الكتيبة في المزدحم # وقيل: محل" والذي" رفع بالابتداء "الحق" خبره. # العجيب: قيل: محله جر بالقسم وجوابه (المر تلك آيات الكتاب " # PageV01P557 # تقدم عليه، فلم يحتج إلى حرف التأكيد. ### | وقوله: (الحق) # رفع من أربعة # أوجه، أحدها: أن يقال: "تلك" مبتدأ، "آيات الكتاب" صفته، "الحق" # خبره. # والثاني: "تلك" مبتدأ، "آيات الكتاب" خبره، و "الحق" خبر بعد # خبر، والثالث: (والذي أنزل إليك من ربك) مبتدأ، "الحق" خبره. # والرابع: خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق. ### | قوله: (بغير عمد) . # جمع عماد، وقيل: جمع عمود، فإن العرب تقول: عماد البيت وعمود # البيت، والجمع عمد - بفتحتين -، ومثله: إهاب وأهب، وأديم وأدم، وأفيق ~~وأفق. # قوله: (ترونها) # "الهاء" تعود إلى السماء، والتاء متعلق بالرفع، ويجوز # أن يعلق بالرؤية أي ترونها بالعيان فلا حاجة إلى البيان، ms262 وقيل: "الهاء" ~~يعود # إلى العمد، وفيه وجهان: # أحدهما: أنها عمد غير مرئية وهي قدرة الله تعالى. # والثاني: هي جبل قاف، والسموات مقببة عليه، وإن خضرة السماء من # ذلك. # الغريب: قال الفراء: تقديره: بعمد لا ترونها، فقدم النفي. # والعرب قد تفعل مثل هذا. قال الشاعر: # ولا أراها تزال ظالمة. . . تحدث لي قرحة وتنكؤها # أي أراها لا تزال. # قوله: (مد الأرض) . # أي طولا وعرضا، والآية حجة لمن قال الأرض بسط على من قال # كرة. # PageV01P558 ### | قوله: (رواسي) # جمع راسية، كأنه جمع جبلا على أجبل، ثم جمع # جبال، وهي جمع الكثير. والتأنيث لأجبل، وقيل: جبل راسية على المبالغة، ~~كعلامة وراوية للحديث، وهو الغريب. # قوله: (زوجين اثنين) # أي نوعين، وقيل: لونين، حلو وحامض، وأبيض وأسود، وخص اثنين بالذكر، وإن ~~كان في أجناس الثمار ما يزيد على ذلك. # لأنه الأقل، إذ لا جنى تنقص أنواعه عن اثنين. # الغريب: تم الكلام على قوله: (ومن كل الثمرات) ، ثم قال: (جعل فيها زوجين ~~اثنين) ، يعني الشمس والقمر، والليل والنهار. # العجيب: أحد الزوجين ذكر والآخر أنثى، كفحول النخل وإناثها. # وكذلك كل النبات، وإن خفي. # ومن الغريب: قول من قال: (زوجين اثنين) يريد بهما أربعة، لأن الزوج # يقع على الاثنين كما يقع على الواحد، فصارت كل ثمرة أربعة أنواع. # قوله: (يغشي الليل النهار) # الليل، المفعول الأول، أي يغشي في أحدهما الآخر، فيصير التقدير يغشي ~~الليل النهار، والنهار الليل. # قوله: (صنوان) . # أي نخلات أصلها واحد، (وغير صنوان) ، أي متفرقات. # الغريب: "صنوان وغير صنوان"، صفة لجنات، أي أشكال وغير أشكال. # قوله: (يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل) # الماء متحد الوصف، واختلاف ألوانه وطعومه بالمجاورة "والأكل"، الثمر. # وهو خلاصة الشجر. # الغريب: هذا مثل لبني آدم صالحهم وطالحهم وأبوهم واحد. # ومن الغريب: هذا مثل لقلوب بني آدم يزل عليها تذكير واحد، فيرق بعضها، ~~ويقسو البعض. # PageV01P559 ### | قوله: (فعجب قولهم) . # أي عندكم، ولا به يوصف الباري سبحانه. # الغريب: ذهب فتادة إلى جوازه. # (أإذا كنا ترابا) # العامل في إذا مضمر تقديره " انبعث، ولا يعمل في ms263 "كنا"، لأن "إذا" مضاف ~~إليه والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا فيما قبله ولا يعمل فيه "جديد"، ~~لأن ما بعد "إن" لا يعمل فيما قبله. # قوله: (الأغلال في أعناقهم) ، جمع غل، وهو القيد يجمع اليمنى # والعنق. # الغريب: (أغلالهم" أعمالهم، كما تقول للعمل السيء: هذا غل في # عنقك. # قوله: (ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة) . # أي بالعقوبة قبل العافية، وقيل: بالشر قبل الخير، وقيل بالكفر قبل # الإجابة. وقيل: يطلبون ما يسوؤهم من العذاب قبل الإحسان بالأنظار. # الغريب: معنى "قبل" ها هنا الوقت، أي يستعجلونك بالعذاب وقت # إحسان الله إليهم بتأخيره عنهم إلى يوم القيامة. # ومن الغريب: "قبل" ها هنا للتفضيل" كما تقول: الفرائض قبل النوافل. # العجيب: "قبل" ها هنا بمعنى دون كما تقول: اختر الجود قبل # النحل، وقد يستعمل دون بمعنى قبل كقوله - عليه السلام -: " من قتل # دون ماله فهو شهيد". # قوله: (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) # قيل: على الصغائر، وقيل: على ظلمهم بالتوبة منه، وقيل: هو بمنزلة قوله: # PageV01P560 # (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) . # الغريب: المغفرة ها هنا تأخير العذاب إلى يوم الجزاء لا غفران # الذنوب. # وقيل: (على ظلمهم) على شركهم إذا أسلموا، وزعم بعضهم أنه # منسوخ بقوله: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) الآية، والجمهور على أنه # محكم، ورحم امرءا لم يضيق على الناس ما وسعه الله لهم. # قاله الشيخ الإمام. ### | قوله: (ولكل قوم هاد) . # تقديره: إنما أنت يا محمد منذر وهاد لكل قوم، وقيل: (إنما أنت منذر) ، ~~والله لكل قوم هاد، وقريب من هذا قول من قال، ولكل قوم هاد الله. # ثم قال: يعلم، أي هو يعلم، وقيل: هذا عام، أي ولكل قوم نبي بعث إليهم ~~وداع يدعوهم إلى الحق. # العجيب: "إنما أنت منذر" وعلي هاد لكل قوم. حكاه الثعلبي في # تفسيره. # قوله: (ما تحمل كل أنثى) . # أي من ذكر وأنثى، وقيل: من واحد أو اثنين. # الغريب: من صالح أو طالح. # قوله: (وما تغيض الأرحام وما تزداد) # أي تنقص عن مدة الحمل، وهي تسعة أشهر، وما ms264 تزيد على تسعة أشهر من السنة ~~والسنتين وأكثر من ذلك، وقيل، الحبل والحبالى. # PageV01P561 # الغريب: ما تغيض عن الواحد بالإخداج والإسقاط، (وما تزداد) . # على الواحد والاثنين. # العجيب: كلما حاضت على الحبل، أي رأت الدم على حملها يوما. # ازدادت على طهرها يوما، حتى تستكمل تسعة أشهر طهرا، وما يجوز أن # يكون للمصدر، فلا يكون له محل من الإعراب، لأنه حرف، ويجوز أن # يكون بمعى الذي، فيكون في محل نصب، ويجوز أن يكون للاستفهام # ومحله رفع بالابتداء. # قوله: (سواء منكم من أسر القول) . # "من أسر" مبتدأ، "ومن جهر" عطف عليه، وكذلك "ومن هو مستخف". # و"سواء " الخبر تقدم عليه. ### | قوله: (له معقبات) . # يعود إلى "من "، وقيل: إلى (من هو مستخف) ، والكلام قد تم على # "ومن جهر"، ومعنى "مستخف بالليل" في الليل الباء للآلة، أي استتر به. # "وسارب بالنهار" أي في النهار. # الغريب: بسبب النهار، ومعنى قوله: "وسارب" ظاهر، وقيل: داخل. # له معقبات من آي الله، وهو الأظهر، والمعقبات الملائكة، وشدد الفعل # لكثرة وقوعه منهم، وأنث حملا على لفظ الملائكة، وجمع كما تقول # العرب: رجالات قريش وأبناوات سعد. # قوله: (من أمر الله) أي بأمر الله، وقيل: حفظهم إياه بأمر الله. # وقيل: (من أمر الله) (الله) صفة لمعقبات، أي معقبات من أمر الله، كما ~~تقول: له غلام من بصره. # الغريب: يحفظونه من الجن والعقارب والحيات، وكل ذلك من # مخلوق الله، فيكون "من" بمعى عن. # PageV01P562 # العجيب: يحفظونه من قدر الله ما لم يجىء القدر، فإذا جاء القدر. # خلوا بينه وبينه. ### | قوله: (لا يغير ما بقوم) ، # أي من النعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم # من الطاعة. فيجعلوها معصية. # الغريب: لا يغير ما بهم من النعيم حتى يغيروا هم ذلك، لأن ما بالقوم # وما بأنفسهم واحد. # ابن عباس ومجاهد في قوله (له معقبات) هم الحرس والرجال # يحفظون الأمراء، وقيل: هم الأمراء يمنعون الناس من الظلم. # العجيب: عكرمة، هم الجلاوزة. # ومن الغريب: لمحمد - عليه السلام - ملائكة يحفظونه بأمر الله، وذلك # حين هم أربد وعامر بن الطفيل بقتله فكفاه الله. # قوله: (خوفا ms265 وطمعا) . # مصدران وقعا موقع الحال، أي خائفين وطامعين. # الغريب: "خوفا وطمعا"، معناهما إخافة وإطماعا، كما تقول: فعلت # ذلك رغما للشيطان، أي إرغاما، فيكون نصبهما على المفعول له. # قوله: (والملائكة من خيفته) . # أي من خيفة الله، وقيل: من خيفة الرعد، والرعد: اسم ملك. # بالسحاب، والمسموع من السحاب صوته، وقيل، الرعد: هو صوت # ذلك الملك. # PageV01P563 # والغريب: الرعد: صوت أجرام السحاب، وتسبيحه، دلالته على # وحدانية الله عز وجل، والأول الصواب، كما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه كان إذا سمع صوت الرعد يقول: " سبحان من يسبح الرعد بحمده ". # وعن ابن عباس: من سمع صوت الرعد فقال: "سبحان من يسبح الرعد بحمده ~~والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير، فإن أصابته # صاعقة، فعلي ديته". ### | قوله: (شديد المحال) ، # أي الأخذ والانتقام والعداوة. # الغريب: الإهلاك بالمحل، وهو القحط "والميم" أصل، من قولهم # محل به، إذا عرضه للهلاك. # الغريب العجيب: الميم زيادة، والكلمة من الحول والحيلة، وهو # بعيد، لأن المفعل والمفعال يصحان كالمخيط والمقود والمحور. # قوله: (والذين يدعون من دونه) . # في وجهان: أحدهما: أن "الذين يدعون" هم الكفار، وواو الضمير هو # العائد إلى الموصول، والمفعول محذوف، وهم الأصنام، ودل على # المحذوف ما بعده وهو قوله: (لا يستجيبون لهم) . # الثاني: أن "الذين يدعون" هم الأصنام، والضمير محذوف، أي يدعونهم "لا ~~يستجيبون لهم" خبر الذين في الوجهين. # قوله: (إلا كباسط كفيه) : استثناء من الاستجابة التي دل عليها (لا ~~يستجيبون) ، لأن الفعل بحروفه يدل على المصدر، وبصيغته يدل على الزمان، ~~وبالضرورة يدل على المكان، والحال، فجاز استثناء كل هذه من الفعل، فصار ~~تقدير الآية (لا يستجيبون) إلا استجابة مثل استجابة باسط كفيه إلى الماء، ~~واللام في "ليبلغ" متصل ب "باسط كفيه) " # PageV01P564 # إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا ~~في ضلال (14) ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو ~~والآصال (15) قل من رب السماوات والأرض قل الله # قوله: (وما هو) # يجوز أن يكون كناية عن الماء، ويجوز أن يكون ms266 كناية عن قوله: (فاه) ، ~~ويجوز أن يكون كناية عن باسط كفيه. # قوله: (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) # قيل: الله، وقيل: الصنم. ### | قوله: (ولله يسجد من في السماوات والأرض) . # سجود تعبد وانقياد "طوعا" سجود الملائكة والمؤمنين، "وكرها" من # أمره على الإيمان، وقيل: الطواعية والكراهية في سجود من في الأرض، وأما ~~الملائكة، فهم يسجدون طوعا، وقيل: طبعا، وفيه نظر، وقيل: المراد # بالسجود كرها قهر الله للأشياء لما أراد منهم وإن لم يسجدوا سجود عبادة. # قوله (وظلالهم) ، أي ويسجد ظلالهم، جمع الظل، وهو ما ستره الشيء # عن شعاع الشمس، يقصر مرة ويمد أخرى، وقد قيل: ظل كل شيء من كل جنس يسجد ~~لله، وقيل: سجوده دلالة على الوحدانية، فظل الكافر يسجد طوعا، وهو كاره، ~~وظل المؤمن طوعا وهو طائع. # قوله: (بالغدو) ، قال الفراء: هو مصدر. # غيره الغدو جمع غداة، مثل قنى وقناة، والآصال جمع # أصيل، وقيل: جمع أصل، وأصل جمع أصيل. # الغريب: " ظلالهم" أشخاصهم. # سؤال: لم قال في هذه السورة (من في السماوات والأرض) . # وقال في سورة الحج: "من في السماوات ومن الأرض) ، وقال في # النحل: (ما في السماوات وما في الأرض) ؟ # الجواب: لأن في هذه السورة تقدم آية السجدة ذكر العلويات من # البرق والسحاب والرعد والصواعق، ثم ذكر الملائكة وتسبيحهم، ثم ذكر # الأصنام والكفار، فبدأ في آية السجدة بذكر من في السماوات لذلك، وذكر # PageV01P565 # الأرض تبعا، ولم يذكر من فيها استخفافا بالكفار والأصنام، وأما في سورة # الحج، فقد تقدم ذكر ما خلق الله على العموم فلم يكن فيه ذكر الملائكة ولا # الإنس بالصريح، فاقتضى للآية ما في السماوات وما في الأرض، فختم كل # آية بما اقتضاه أول الآية. # قوله: (أنزل) . # أي الله، وقيل: يعود إلى ما قبله، وهو الواحد القهار، "من السماء" # من السحاب، وقيل: من جانب السماء، وقيل: من سماء الملائكة، "ماء" # مطرا، "فسالت أودية" جمع واد، وهو الموضع الذي فيه الماء بكثرة. # قوله: ### | (بقدرها) # في الصغر والكبر، والقدر: اتزان الشيء بغيره من غير زيادة ولا # نقصان، وقيل: بقدرها: ملئها. ms267 الزجاج: ما قدر لها من ملئها، وهو الغريب. # قوله: (فاحتمل السيل زبدا) ، رفع زبدا، وهو وضر الغليان وخبثه. # "رابيا" عاليا. # الغريب: "رابيا"، زائدا بانتفاخه. # وهذا مثل ضربه الله للقرآن والقلوب والحق والباطل، فالماء مثل # القرآن، والأودية مثل القلوب، ومعنى "بقدرها" على سعة القلوب وضيقها، ~~فمنها ما انتفع به فحفظه ووعاه فتدبره، فطهرت ثمرته وأدرك تأويله ومعناه، ~~ومنها دون ذلك بطبقة، ومنها دون ذلك بطبقات، والزبد مثل الشكوك والشبه ~~وإنكار الكافرين إنه كلام الله، والماء الصافي المنتفع به مثل الحق. # قوله: (ومما يوقدون عليه في النار) # يريد الفلزات كالذهب والفضة والرصاص والصفر والحديد والنحاس، ومعنى ~~توقدون عليه في النار عند الجمهور: تلقون عليه الحطب في النار تحته. قال ~~أبو علي في كتاب الحجة: "عليه" من صلة "توقدون" كقوله: (فأوقد لي يا هامان ~~على الطين) . # PageV01P566 # ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله ~~الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ~~كذلك يضرب الله الأمثال (17) للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم ~~يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به # وقوله: (في النار) حال "للهاء" من "عليه "، أي كالا في # النار، قوله: (ابتغاء حلية) ، يريد ما يتخذ من النحاس والصفر والحديد # والرصاص من الأواني وغيرها مما يمتع به في السفر والحضر. ### | قوله: (زبد مثله) # يريد لهذه الفلزات إذا غليت بالنار زبد مثل زبد الماء، و"ابتغاء" # نصب على المفعول له. أي لابتغاء حلية. # الغريب: نصب على الحال، أي مبتغين حلية. # قوله: (كذلك يضرب الله الحق والباطل) # فيه قولان، أحدهما: # أي مثل الحق والباطل، فحذف المضاف، والثاني: (يضرب الله الحق والباطل) ، ~~الأمثال، وهو قوله: (كذلك يضرب الله الأمثال (17) . # فلما حيل بينهما بقوله: (فأما الزبد) الآية، أعاد فقال: (كذلك يضرب الله ~~الأمثال (17) . # قوله: (جفاء) هو ما جفاه الوادي، أي رماه. # الغريب: ممحقا. # العجيب: متنثسفا. # قوله: (لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه) . # قال الشيخ الإمام: يحتمل أن المراد ms268 بالمثل، الجمع، كقوله: (إنكم إذا ~~مثلهم) ، أي أمثالهم، لتكون المبالغة على وجه لا مزيد عليها. # سؤال: لم قال في هذه السورة: (لافتدوا به) ، وقال في غيرها: (ليفتدوا به) # الجواب: لأن "لو" يقع على الماضي أولا وثانيا. # وقوله: (ما تقبل منهم) جواب لهم، و (ليفتدوا) اعتراض، وفي هذه السورة جاء ~~على القياس من غير اعتراض. # PageV01P567 # قوله: (أنما أنزل) . # "ما" في محل نصب، "بأن" الحق خبره، وفي المصحف "أنما" متصل. ### | قوله: (إنما يتذكر أولو الألباب # (19) # "ما" فيه الكافة، لوقوع الفعل بعده، "أولو الألباب" فاعله. # (الذين يوفون بعهد الله) . صفته. # "والذين يصلون"، عطف عليه. # وكذلك (والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم) . # ويجوز أن تجعل ((الذين يوفون) وما بعده مبتدأ، (أولئك لهم عقبى الدار ~~(22) ، خبره. # الغريب: الذين يوفون والذين يصلون متعلق بالأول، والذين صبروا # مبثدأ، أولئك خبره. # قوله: (عقبى الدار) # رفع بالظرف، وإن شئت بالابتداء، "لهم" خبره # تقدم عليه، والجملة خبر المبتدأ. # (جنات عدن) بدل منها. # قوله: (ومن صلح من آبائهم) # في محل نصب، أي مع من صلح، فهو مفعول معه، ويجوز أن يكون رفعا عطفا على ~~الضمير المرفوع في قوله: (يدخلونها) ، وأقام ضمير المفعول المرفوع مقام ~~التأكيد بالضمير المتصل. # الغريب: محله رفع بالعطف على أولئك. # العجيب: محله جر بالعطف على ضمير المجرور، أي لهم ولمن # صلح. # (سلام عليكم) . # أي يقولون سلام عليكم بما صبرتم، أي بصبركم، فنعم عقبى داركم # الجنة. # PageV01P568 # قوله: (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) # أي يقدر لمن يشاء فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر. # الغريب: يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر له ذلك. ### | قوله: (وتطمئن قلوبهم بذكر الله) . # بأفواههم، وقيل: بوعد الله. # الغريب: بالقرآن. # العجيب: بنعمة الله عليهم. # نم حث على الاطمئنان بكتاب الله ووعده وذكره، فقال: (ألا بذكر الله تطمئن ~~القلوب (28) . # ولا منافاة بين هذه الآية وقوله: (إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) ، لأن ذلك ~~عند الوعيد، وهذا عند الوعد، والقرآن يشتمل عليهما. # قوله: (طوبى لهم) . # فعلى من الطيب. # الغريب: مجاهد: اسم الجنة بلغة الحبشة. # أبو هريرة: شجرة في الجنة ما من بيت ms269 إلا وفيه غصن من أغصانها. # وقيل: (طوبى) حسنى ونعمى وغبطة وفرح وخير وثمرة عين، وعيش طيب # ، هذا كله من أقاويل المفسرين، و"طوبى" رفع بالابتداء، "لهم" # خبره، و "وحسن مآب" عطف على الابتداء. # قوله: (قرآنا سيرت به الجبال) . # جواب "لو" محذوف، أي لكان هذا القرآن. # الغريب: جوابه في نية التقديم، وتقديره، وهم يكفرون بالرحمن. ولو # أن قرآنا سيرت به الجبال، الآيات. # PageV01P569 ### | قوله: (أفلم ييأس الذين آمنوا) # يعني أفلم يعلم، بلغة نخع. # قال الشاعر: # أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني. . . ألم تيئسوا أني ابن فارس زهدم # قال آخر: # ألم ييئس الأقوام أني أنا ابنه. . . وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا # وقيل: (أفلم ييأس الذين آمنوا) من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله أنهم # لا يؤمنون. # الغريب: أفلم يعلموا علما يئسوا معه من ضده. # العجيب: روي عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان "أفلم يتبين، فأخطأ # الكاتب، وهذا بعيد لا يجوز القول به. # قوله: (تحل) ، "التاء" للتأنيث، أي تحل القارعة، وقيل: للخطاب. # أي يا محمد. # قوله: (أفمن هو قائم على كل نفس) . # جوابه مضمر، أي كالأصنام، قوله: (بما لا يعلم في الأرض) أي # بما ليس فيها. # قوله: (أم بظاهر من القول) ، أي ظاهر في اللفظ باطل في # الحقيقة. # وقوله: (قل سموهم) أي سموها بأسمائها، هل فيها ما يوجب # استحقاق الإلهية. # الغريب: هذا استحقاق في النهاية، أي ليس لها أهلية أن تسمى. # PageV01P570 ### | قوله: (مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار) . # عند سيبويه، مبتدأ، وخبره محذوف، أي فيما أنزل عليكم مثل # الجنة. # الغريب: قال الفراء: مثل زيادة، والتقدير، الجنة التي وعد # المتقون تجري من تحتها الأنهار، فالجنة مبتدأ، تجري خبره. # العجيب: مثل الجنة التي وعد المتقون جنة تجري. قاله الزجاج. # ورد عليه أبو علي في إصلاح الإغفال. # قوله: (لكل أجل كتاب (38) . # أي لكل أمر قضاه الله كتاب كتب في، وقيل: لكل أجل من آجال # الخلق كتاب عند الله. # الغريب: فيه تقديم وتأخير، أي لكل كتاب أنزله من السماء أجل. # قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت) ms270 . # قيل: هو عام في السعادة والشقاوة والرزق والأجل، وهذا غريب. # وقيل: يمحو الله بالموت ويثبت بالولادة، وهذا أيضا غريب: وقيل: يمحو الله ~~القمر في النصف الآخر من الشهر ويثبت في الأول. وهذا عجيب. وقيل: يمحو الله ~~من كتاب الحفظة مالا يتعلق به حكم، ويثبت ما سواه، وقيل، يمحو الله المعاصي ~~ويثبت الطاعات. عكرمة: إنه كتابان، كتاب يمحو # PageV01P571 # الله منه ما يشاء ويثبت فيه ما يشاء، سوى أم الكتاب، فإن ما فيه لا يغير ~~ولا يبدل. ### | قوله: (ننقصها من أطرافها) . # بفتحها على المسلمن من بلاد الكفار أرضا فأرضا، وقوما فقوما. # وقيل: بخرابها بعد العمارة، وقيل: بنقصان ثمرها، وقيل: هو موت علمائها. # الغريب: بجور ولاتها. ### | وقوله: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم) . # "الباء" زيادة، والله سبحانه فاعل، و "شهيدا" تمييز، والمفعول الثاني # محذوف، ومن عنده عطف على المحل، فهو رفع، وفي معناه أقوال، قال # بعضهم: هو جبريل، وهو غريب. وقال أكثرهم هو عبد الله بن سلام # وأصحابه، والآية مدنية، والسورة مكية، وقيل: هم المؤمنون. # العجيب: هو الله عز وجل، وهذا على قراءة من قرأ "ومن # عنده " - بالكسر -، أحسن وهو شاذ وقرىء في الشاذ أيضا: "ومن # عنده علم الكتاب" على لفظ المجهول - والله أعلم -. # PageV01P572 ### | سورة إبراهيم ### | قوله تعالى: (من الظلمات إلى النور) . # أي من الكفر إلى الإيمان. وقيل: من الشك إلى اليقين. # الغريب: من البدعة إلى السنة. # قوله ت (بإذن ربهم) ، بعلم ربهم. # الغريب: توفيق ربهم، وقيل: بإطلاق ربهم، بإطلاق الله ذلك لك. # قوله: (الله الذي) . # بالجر على البدل، أو على عطف البيان، ولا ينجر على الوصف، فإن # اسم الله تعالى جار مجرى الأعلام، والأعلام توصف ولا يوصف بها، والرفع # على الاستئناف. # قوله: (ويبغونها عوجا) . # يطلبون لها زيغا، وقيل: "عوجا" حال، والأول أقوى، يقول: بغيته # الشيء أي طلبته، وأبغيته، أعنته. # الغريب: معنى قوله: (ويبغونها عوجا) ينتظرون لمحمد - صلى الله عليه وسلم ~~- هلاكا. # قوله: (إلا بلسان قومه) . # أي بلغتهم، "ليبين لهم" ما هو مبعوث به، والمراد ها هنا قومه الذي # ولد محمد - عليه السلام ms271 - فيهم، لا قومه الذي بعث إليهم، لأنه مبعوث إلى ~~الخلق كافة. # PageV01P573 # الغريب: تقدير الآية، وما أرسنا قبلك رسولا إلا بلسان قومه، وأنت # مبعوث بلسان قومك إلى الخلق جميعا. # العجيب: الكلبي: إن الله بعث جميع الكتب إلى جبريل بالعربية # وأمره أن يأتي رسول كل قوم بلغتهم. ### | قوله: (أن أخرج قومك) . # أي بأن أخرج، وقيك: (أن) هي المفسرة. # قوله: (وذكرهم) جدد لهم الذكر، والذكر حصول المعنى للنفس. # وقد يغيب عنها بالنسيان، فيعاد بالتذكير. # قوله: (تأذن) . # معناه، أعلم، وتأذن وأذن بمعنى واحد، كتوعد وأوعد، وقيل: معنى # تأذن قال: وهو الغريب، وقيل: تأذن معناه سمع. # قوله: (ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم) . # من كلام موسى لقومه، وقيل: خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -. # قوله: (فردوا أيديهم في أفواههم) # قيل: الضميران يعودان إلى القوم، قال ابن مسعود: أي رد القوم أيديهم في ~~أفواههم غيظا عليهم، كقوله: (عضوا عليكم الأنامل من الغيظ) ، قال ابن عباس: ~~عجبوا من كلام الله، فوضعوا أيديهم في أفواههم متفكرين، وقال بعضهم: أشاروا ~~إليهم بالسكوت، ووضعوا أناملهم على شفاههم وقد طبقوها، وقيل: الضميران ~~يعودان إلى الرسل، فيكون المعنى: لم يقبلوا كلامهم بل ردوا # PageV01P574 # عليهم ما أتوا به، فيكون هذا مثلا، وقيل: اليد ها هنا، النعمة، لأن ما ~~أتوا كانت نعمة، فردوا بعضهم في أفواههم، وقيل: الأول يعود إلى القوم. # والثاني يعود إلى الرسل، أي رد القوم أيديهم في أفواه الرسل كي لا ~~يتكلموا # بما أرسلوا به، وهذا قول الحسن والفراء، وأشار الفراء بظهر كفه إلى من # كان يخاطبه، وقيل: "في" ها هنا بمعنى "الباء"، أي ردوا النعم بأفواههم # بالنطق بالتكذب، وقيل: كانت بعثة الرسل نعمة حصلت في أفواههم. # وردوها، وقالوا: (إنا كفرنا بما أرسلتم به) ، أي بما تدعون أنه رسالة. # قوله: (من دنوبكم) ، "من" زيادة. # الغريب: ابن عيسى، "من" للبدل، أي يجعل لكم المغفرة بدل # الذنوب، قال الشيخ: ويحتمل أنه للتبعيض، أي بما سلف من ذنوبكم. ### | قوله: (وما لنا ألا نتوكل على الله) . # "أن" زيادة، أفاد إثبات التوكل، وقيل: تقديره، في أن ms272 لا نتوكل. # فحذف الجار، وصار المحل نصبا. # الغريب: "ما" للنفي، والتقدير: ليس لنا أن لا نتوكل. # قوله: (لمن خاف مقامي) . # أي مقامه بين يدي، وأضافه سبحانه إليه لأنه يقيمه فيه. # الغريب: هو من قوله عز وجل: (أفمن هو قائم على كل نفس) . # (من ورائه) . # قيل: خلفه، وقيل: قدامه، لأنه ما توارى عنك، أي ستر. # قوله: (من ماء صديد) ، هو بدل من "ما"، وقيل" تقديره، من ماء # PageV01P575 # مثل صديد، فحذف المضاف، وهو الغريب. # وقيل: من ماء صديد، صد عن شربه لكراهة مذاقه، وهو العجيب. # وقول من قال: "من" ها هنا للبدل، خطأ، لأن ذلك يوجب نصبه. # (ولا يكاد يسيغه) . # نفى، لأن الإصاغة إنما تكون مع تقبل النفس. # قوله: (من كل مكان) ، أي من الجهات الست. # الغريب، "من كل مكان"، من جسده حتى من أطراف شعره، وأراد # بالموت أسبابه التي الواحد منها مهلك لو كان ثم موت. ### | قوله: (مثل الذين كفروا بربهم) . # مثل (مثل الجنة) ، وقد سبق. # الغريب: مثل أعمال الذين كفروا، فلما أضمر أعادها بقوله: # (أعمالهم) . # قوله: (إن يشأ يذهبكم) يريد أيها المخاطبون # (ويأت بخلق جديد) سواكم من بني آدم. # الغريب: (ويأت بخلق جديد) من غير بني آدم. # ومعنى الجديد، القرب العهد بالجد، وهو القطع. ### | قوله: (كنا لكم تبعا) ، # جمع تابع. # الغريب: (تبعا) مصدر. # قو له: (وعدكم) . # أي وعدكم وعد الحق فأنجز، ووعدتكم وعد الباطل فأخلفتكم. # وجاء # في التفسير أنه يوضع لإبليس منبر في النار فيرقاه، ويقول: يا أهل النار: # (إن الله وعدكم) الآية. # PageV01P576 ### | قوله: (بمصرخي) # القراء على فتح الياء، إلا حمزة، فإنه كسرها. # قال القتبي: المسكين حمزة، ظن أن الباء تجر كلما اتصلت به. وهذا # دأبه في التشنيع على أئمة المسلمين، بل المسكين القتبي، حيث لم يعرف # وجه قراءة حمزة، ولها ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه حرك بالكسر لالتقاء الساكين # بالجمع لعلامة الجر وياء المتكلم، كما حرك الميم بالكسر في (عليهم # الذلة) و (بهم الأسباب) ، وسائر القراء حركوا الياء بالفتح عند اجتماع # الساكين، ردا إلى أصل حركته، ومذهب حمزة في الياءات ms273 التسكين. # وكذلك حركوا الميم بالضم في: (عليهم الذلة) و (بهم الأسباب) على # أصل حركته التي كانت له، وهي الضم. # والوجه الثاني: أن ذلك لغة لبعض العرب يكسرون الياء ويشبعونها، قاله أبو ~~علي في الحجة، وأنشد: # قال لها: هل لك ياتا في. . . قالت له: ما أنت بالمرضي # وقال آخر: # ماض إذا ما هم بالمضي # والوجه الثالث: أنه كسرها لمجاورة كسرة "إني" إيذانا أن الابتداء بما # PageV01P577 # بعده غير جائز وأنه كفر، وهذا كما فتح أبو عمرو (ما لي لا أعبد) بعد أن # كان مذهبه في اليءات التي لا تقع بعدها الهمزة، السكون، كقوله: (ما لي # لا أرى الهدهد"، وأمثاله إعلاما أن الابتداء بما بعده لا يصح، وهو كفر. # ولو فتح حمزة الياء لم يحصل غرضه، قاله الشيخ الإمام. ### | قوله: (تحيتهم فيها سلام (23) . # مصدر مضاف إلى المفعول، أي يحيون فيها بالسلام. وهذا من # الغريب. # وقيل: مصدر مضاف إلى الفاعل، أي يحيي بعضهم بعضا بالسلام. # وقوله: (ألم تر كيف ضرب الله مثلا) . # "كيف" منصوب ب "ضرب"، و "تر" متعلق لمكان الاستفهام. # قوله، (كلمة طيبة) ، عند جل المفسرين، لا إله إلا الله محمد رسول الله، ~~وقيل: جميع أفعال المؤمن وطاعته. # الغريب: الأصم: هي القرآن. # العجيب: ابن بحر: هي دعوة الإسلام، وهي الدين وما يعتزى # إليه المؤمن. # قوله: (كشجرة طيبة) ، جل المفسرين على انها النخلة. # وجاء مرفرعا عن ابن عباس: "شجرة في الجنة". # الغريب: الشجرة الطيبة، هي المؤمن. # PageV01P578 ### | قوله: (كل حين) . # الحين، اسم للزمان مبهم يعرف بالقرائن، وقيل: في هذه السورة هو # سنة، لأن التمر يكون في السنة مرة، وقيل: ستة أشهر، لأن التمر يبقى عليها ~~ستة أشهر. # الغريب: شهرين، وهما مدة الصرام إلى وقت طلوع الطلع وظهوره. # العجيب: بكرة وعشيا فيمن فسر الشجرة بالمؤمن، أي دائما. ### | قوله: (كشجرة خبيثة) . # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنها الحنظل ". وقيل: الكشوت. # الغريب: عن ابن عباس: هذه شجرة لم يخلقها الله عز وجل، وهو # مثل. ومعنى "خبيثة"، كريهة الطعم من المذاق، تنفر عنها الطباع. # العجيب: عن ابن عباس ms274 أيضا: إنها الثوم، وعن أبي هريرة: قال # ذكرت الكمأة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل: إني لأراها ~~الشجرة التي اجتثت من فوق الأرض، والله ما لها فرع ولا أصل، فقال - عليه ~~السلام -: "لا تقل ذلك، إنها من المن، وماؤها شفاء العين ". # ومعنى "اجتثت "، استؤصلت وقلعت جثته، أي أصله. # "ما لها من قرار": أصل. # قوله: (بالقول الثابت) . # هو كلمة التوحيد، و"الباء" بمعنى السبب، أي يثبتهم بسبب إيمانهم. # الغريب: متصل بالإيمان، أي آمنوا بالقول الثابت. # قوله: (في الحياة الدنيا وفي الآخرة) # من صلة يثبت، والمراد بالآخرة # PageV01P579 # ها هنا القبر، وجل المفسرين على أن هذه الآية نزلت في عذاب القبر. # قوله: (يقيموا الصلاة) . # أمر، أي ليقيموا وقال بعضهم: القول يستدعي مقولا، والمقول أمر. # وهو: أقيوا الصلاة، ويقيموا جواب الأمر. # الغريب: "قل" بمعنى مر، أي مرهم بالصلاة، يقيموا الصلاة، لأنهم # مؤمنون. ### | قوله: (دائبين) . # غلب التذكير على التأنيث لما اجتمعا. # قوله: (من كل ما سألتموه) . # "ما" بمعنى الذي، ومحله جر، وقيل: "ما" نكرة، و "سألتموه" صفته. # والتقدير: سألتموه أم لم تسألوه، وقيل: ليس ثم سؤال، وهذا كما تقول لمن ~~تحبه: لأعطينك سؤالك، أي ما تحب وإن لم يكن سأل شيئا، وهذا قول # غريب. وقيل: ما من شيء إلا وسأله أحد، وقرىء بالتنوين، فتكون "ما" # للنفي ويجوز أن يكون المفعول، وعلى القراءة المشهورة، المفعول # محذوف، ويجوز أن يكون للعموم. # قوله: (نعمت الله) ، ها هنا للجنس، وقد يكون المضاف جنسا كما # يكون مع الألف واللام. # قوله: (واجنبني وبني) . # أي بنى الذين أذنت لي في الدنيا لهم. # PageV01P580 # الغريب: عن سفيان بن عيينة، ما عبد من ولد إسماعيل أحد صنما # قط، يريد أن الأصنام التي كانت منصوبة، كانت من عمرو بن لحي، وكان # خزاعيا. ### | قوله: (أسكنت من ذريتي) . # المفعول محذوف، أي إسماعيل وأمه، وقيل: من زيادة، هذا لا يصح # على قول سيبويه، قوله: (ليقيموا الصلاة) ، اللام لام كي، وهو متصل # بقوله: (أسكنت) ، وقوله: (ربنا) اعتراض بين الفعل وعلته. # الغريب: (ليقيموا الصلاة) اعتراض بين المنادي والمنادى له، ms275 وقيل: # متصل بقوله: (وارزقهم من الثمرات) ليقيموا الصلاة. # العجيب: هو لام الأمر كأنه دعا لهم بإقامة الصلاة. # قوله: (فاجعل أفئدة من الناس) ، هي جمع فؤاد، وسمي فؤادا # لحرارته، وفأدت شويت، والمفأد: السفود. # الغريب: قال المؤرج: الأفئدة القطع من الناس بلغة قريش، وإليه # ذهب ابن بحر، وفيه كلام. # قوله: (من الناس) ، "من" للتبعيض. مجاهد: لو لم يدخل من # لازدحمت عليه فارس والروم. # ابن جبير: لو قال: أفئدة الناس، لحجت اليهود والنصارى. # قوله: (وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء (38) . # PageV01P581 # وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل ~~قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال (44) # قيل: من كلام إبراهيم، وقيل: اعتراض واستئناف من الله سبحانه. ### | قوله: (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي) . # أي، واجعل من ذريتي مقيم الصلاة، لامتناع ذلك. # (ربنا اغفر لي ولوالدي) . # قد سبق ذكر العذر عن دعاء إبراهيم لأبيه. # الغريب: أراد آدم وحواء، وقرىء في الشواذ (ولولدي) يعني # إسماعيل وإسحاق. # قوله: (طرفهم) . # أي نظرهم، مصدر، وقيل: عينهم، ولم يجمع اكتفاء بجمع المضاف # إليه. # قوله: (وأفئدتهم هواء (43) # منحرفة لا تعي شيئا من الخير، وقيل: نزعت أفئدتهم من أجوافهم، وقيل: جوف ~~لا عقل لها. # الغريب: تدور في أجوافهم لا تستقر. # العجيب: الفؤاد موضع القلب، كالصدر. # قوله: (يوم يأتيهم العذاب) . هو يوم القيامة. # الغريب: يوم الموت، وهو نصب على المفعول به، لا على الظرف. # قوله: (أقسمتم من قبل ما لكم من زوال (44) # أي حلفتم أنكم إذا متم لا تزولون عن تلك الحالة إلى حياة ثانية، لقولهم: ~~(لا يبعث الله من يموت) ، وقيل: حلفتم لا تزولون بعذاب، وليس يعني به زوال ~~موت، فإنهم مقرون بالموت. # PageV01P582 # الغريب: لا نزول ولا نصير إلى دار أخرى، بل نموت ونحيى فيها. # الغريب: تئم الكلام على قوله: (أقسمتم من قبل) يريد قوله: (وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت) ، ثم ابتدأ فقال: (ما لكم من زوال) ، ~~يريد عما أنتم فيه، ولا ms276 تجابون إلى ما تريدون. # (وتبين لكم كيف فعلنا بهم) . # أي رأيتم آثار ما نزل بهم من العذاب والنكال، وفاعل "تبين" مضمر. # أي حالهم، وهذا كقوله: # فإن كان لا يرضيك حتى تردني. . . إلى قطري لا إخالك راضيا # أي لا يرضيك شيء، و "كيف" نصب ب "فعلنا"، ولا يسند إلى الفعل # ألبتة لأنه استفهام. ### | قوله: (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال (46) . # من قرأ بكسر اللام، جعل "إن" بمعنى "ما" للنفي، ومن قرأ بالفتح # ورفع الثانية، جعل "إن" هي المخففة من الثقيلة، و "الهاء" مضمر، و ~~"اللام" # هي التي تدخل للفرق. # قوله: (مخلف وعده رسله) . # بمنزلة معطي غلامه درهمه. # PageV01P583 # الغريب: بجوز أن تنصب "رسله" ب "وعده"، وفي الوجه الأول مضاف # إلى المفعول الثاني، ولو أضافه إلى المفعول الأول جاز. ### | قوله: (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات) . # أي والسموات غير السماوات، فاقتصر على ذكر الأول، و "يوم " # منصوب بقوله: (ذو انتقام) . # سؤال: لم قال في هذه السورة: (وأنزل من السماء ماء) ، وقال في # سورة النمل: (وأنزل لكم من السماء ماء) . # الجواب: لأن قوله: (فأخرج به من الثمرات رزقا لكم) # قام مقامه، ولم يكن في النمل ما يقوم مقامه، فأظهر، وقوله بعده (ما كان ~~لكم) لم يكن ينوب عنه لأنه نفى. # قوله: (ليجزي الله) . # متصل بقوله: (وترى المجرمين) . # الغريب: هو لام القسم على مذهب سهل. # العجيب، متصل بقوله. (ذو انتقام) . وهذا لا يجوز، وإن جعلته # متصلا بفعل دل عليه ذو انتقام، جاز. # قوله: (ولينذروا به) # قيل: الواو زائدة، وقيل: تقديره، هذا # الإبلاغ والإنذار، وهذا كلام المبرد، وقيل: ليبلغوا ولينذروا به. # الغريب: هو عطف على أول السورة (ليخرج الناس ولينذروا به) . # العجيب: هو لام الأمر، وهذا حسن لولا قوله: (وليذكر) فإنه لام # كي لا غير - والله أعلم. # PageV01P584 ### | سورة الحجر ### | قوله تعالى: (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين (2) . # في "ما" قولان، أحدهما: أنها الكافة، تكف الحرف عن العمل الذي # كان له وتهيؤه لدخوله على ما لم يكن يدخل عليه، فإن رب تدخل الاسم # المفرد، نحو: رب ms277 رجل وربه رجلا، ولا تدخل الفعل، فهيأتها "ما" للدخول على ~~الفعل، وهو يود، و "يود" مستقبل وقع موقع الماضي، لأن رب يدل # على أمر قد مضى، وجاز لأنه حكاية حال آتية، وأنشد أبو علي في الحجة: # جارية في رمضان الماضي. . . تقطع الحديث بالإيماض # وذهب بعضهم إلى أن التقدير، ربما كان يود، وأنكره أبو علي، وقال # يخرج بذلك عن مذهب سيبويه، قال الشيخ: "رب " في اصطلاح النحاة # للقلة، وأكثر ما جاء في الشعر للكثرة، وكذلك ظاهر الآية يقتضي # التكثير، ولعلهم أرادوا بالإضافة إلى كم، لأن القلة والكثرة يعرفان ~~بالإضافة، أو وضعوها موضع الكثرة كما يستعمل الشيء لضده، والتخفيف لغة فيها ~~كما في أن ولكن، وقراءة أبي بكر "ربما" بضمتين موافقة، والثاني، أن "ما" # PageV01P585 # نكرة بمعنى شيء و"يود" صفة له، كأنه قال رب ود يوده الذين، فإن "ما" # لعمومه يقع على كل شيء، و"يود" أيضا يكون حكاية عن الحال، وهذا كله # من كلام أبي علي. # وقيل - وهو الغريب -: إنما جاز وقوع المستقبل موضع الماضى، لأن # ما هو آت لا محالة فهو كالماضي. # العجيب: قال ابن السراج: الأفعال كلها جنس واحد، فجاز وقوع كل # لفظ منها موقع الآخر إذا لم يورث اشتباها. ### | قوله: (ولها كتاب معلوم) . # أي أجل مقدر محدود، وقيل: هو كتاب فيه أعمالهم، ومعنى معلوم # أي بعلم الملائكة ذلك الوقت. # الغريب: معلوم من العلامة، وفيه نظر. # العجيب: الماوردي: كتاب معلوم، فرض محتوم. وهذا - ها هنا - بعيد. # قوله: (يا أيها الذي نزل عليه الذكر) . # يعنون محمدا - عليه السلام -، و "الذكر" القرآن بزعمك "إنك # لمجنون". # (لو ما تأتينا) ، معناه، هلا. # الغريب: لم لا تأتينا. # (وإنا له لحافظون (9) . # PageV01P586 # يعني القرآن بحفظه من الزيادة والنقصان، وقيل: بحفظه في قلب من # يريد به الخير. # الغريب: قتادة: (له) لمحمد حافظون من أعدائه. # قوله، (في شيع الأولين (10) . # ذهب بعضهم إلى أن هذا من إضافة الشيء إلى صفته، وهذا خلاف # قول سيبويه، بل الأولون هم الذين سنوا الضلالة لمن بعدهم، وشيعهم. # أتباعهم لاقتدائهم بهم. ### | قوله: (نسلكه) . # أي الكفر، وقيل: ms278 الاستهزاء. # الغريب: نسلك الذكر، وهو القرآن (في قلوب المجرمين) بأن # يسمعهم النبي - عليه السلام - ثم هم مع ذلك لا يؤمنون. # قوله: (بروجا) . # هي البروج الاثنا عشر. # الغريب: هي قصور في السماء. # (وزيناها) أي الماء، وقيل: البروج. # قوله: (رجيم) ، أي ملعون. # الغريب: "رجيم" مرمى بالنجوم. # (إلا من استرق السمع) # "من" نصب بالاستثناء. # PageV01P587 # الغريب: جر، أي إلا من من. # قوله: (فيها) ، في الأرض، وقيل: في الجبال. # الغريب: فيها. ### | قوله: (موزون) # ، أي من شأنه أن يوزن، وقيل: معلوم عند الله، وقيل: # مقدور، وقيل: مقسوم. # قال الشيخ: الغريب: يحتمل أن المراد به المكيل، والموزون، المعدود، فسمى ~~الكل موزونا، لأن مآل المكيل والموزون والمعدود إلى الوزن كالخبز وحب ~~الرمان والمخ. # العجيب: معنى موزون له منزلة ووزن. # قوله: (ومن لستم له برازقين (20) . # هم العبيد والإماء. # الغريب: مجاهد، الدواب والأنعام والبهائم، ولفظ "من" يدفع هذا # القول، وقيل: الوحوش والسباع والطير، وذلك أيضا مدفوع بمن. # ومحل "من" نصب من ثلاثة أوجه: # أحدها: بالعطف على معايش، أي جعلنا لكم فيها معايش وعبيدا وإماء فيمن فسر ~~"من" بهم، الثاني: بفعل مضمر دل عليه المعيشة، أي أعشنا فيها من لستم. # الثالث: عطف على محل الجار والمجرور في قوله: (لكم) وقيل: محله جر بالعطف ~~على الضمير في (لكم) ، وهذا مدفوع، وقيل: رفع بالابتداء، أي ومن لستم له ~~برازقين جعلنا له فيها معايش) . # الغريب: هم الجن. # ابن عيسى: المعيشة طلب أسباب الرزق من المطاعم والمشارب # PageV01P588 # والملابس مدة الحياة، وقد يطلبها الإنسان بالكسب والتصرف، وقد يطلب له ~~فإن أتاه من غير طلب، وهو العيش الهنيء. ### | قوله: (عندنا خزائنه) . # أي هو القادر عليه وعلى أحداثه. # ابن عيسى: خزائن الله، مقدوراته. # الغريب: "خزائنه" مفاتحه. # ومن العجيب: "خزائنه" خزانه يرسلون ذلك، ابن بحر: لفظ الخزائن # مستعار، والمعنى: الخير كله بيد الله. # العجيب: الثعلبي.: في العرش تمثال ما خلق الله في البر والبحر، وهو تأويل ~~قوله: (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه) ، وقيل: يريد الماء الذي في السماء ~~ينزل إلى السحاب، ثم إلى الأرض، ابن مسعود: ليس أرض ms279 بأمطر من أرض، ولا عام ~~بأمطر من عام، ولكن الله يقسمه في الأرض كيف شاء، عاما هاهنا وعاما هاهنا، ~~وربما كان في البحر. # ومن قوله: (وإن) في قوله: (وإن من شيء) زيادة، ومحل شيء رفع # بالابتداء، والخبر عندنا، وخزائنه رفع بالظرف، (وما ننزله إلا بقدر معلوم ~~(21) ، أي عند الله مبلغة وحده. # قوله: (الرياح لواقح) . # فيها ثلاثة أقوال: # أحدها: حوامل بالسحاب، جمع لاقحة، والثاني: ذات لقح، والثالث: هي بمعنى ~~ملقحة، لأنها تلقح الأشجار، وهو ضد العقيم، من قرأها بالجمع فوجهه ظاهر، ~~ومن وحدها، حملها على الجنس. # PageV01P589 ### | قوله: (صلصال) . # أي حمأة يبست فصلت إذا نقرت، والصلصلة: الصوت، وقيل: # وأنتنت، من قولهم: صل اللحم، إذا: أنتن، "من حمإ" جمع حمأة، وهو الطين ~~يطول جريان الماء عليه فينتن ويسود. "مسنون" مصبوب، والسن. الصب، وقيل: ~~متغير الرائحة. # الغريب: مصور من سنة الوجه، وقيل: مسنون حك بعضه بعضا من # سننت الحجر بالحجر إذا حككتها. # العجيب: " المسنون"، المرطب. # قوله: (والجان خلقناه) . # قيل: هو إبليس، وقيل، الجان: أبو الجن، وآدم: أبو الإنس. # وإبليس: أبو الشياطين، والشياطين: يموتون بموت أبيهم، والجن والإنس # يموتون. # (من نار السموم) من لهب النار. # الغريب: من نار الشمس. # العجيب: من حر السموم. # والسموم -: الريح الحارة، وقيل: السموم نار الصواعق. # قوله: (ما لك ألا تكون) . # قيل: "أن" زيادة، وقيل: تقديره، في أن لا تكون فحذف الجار وبقي # منصوب الحمل. # الخليل: محله خفض. # قوله: (لها سبعة أبواب) . # جمع باب، وقيل: هي طبقات # (لكل باب منهم) من أتباع إبليس. PageV01P590 # (جزء مقسوم) # نصيب مفرد، و "منهم " متعلق باللام، وليس متعلقا بمقسوم. # لأن الصفة لا تعمل فيما قتل الموصوف، وليس بوصف ل "باب"، لأن ذلك يقتضي ~~منها. ### | قوله: (من غل) . # أي نزعناه في الدنيا، وألفنا بين قلوبهم، وقيل: في الجنة، والآية # نزلت في العشرة من أصحابه - رضوان الله عليهم -. # قوله: (سرر) جمع سرير. # الغريب: جمع سرور، حكاه الماوردي. ### | قوله: (على أن مسني الكبر) . # أي على هذه الحالة، أم أرد إلى حال الشباب، وقيل: "على" ها هنا # بمعنى في، أي ms280 أبشرتموني في وقت الكبر. # الغريب: "على" بمعنى بعدأبشرتموني بعد أن. # العجيب: ابن بحر: هذا كما تقول لمن أخبرك بشيء ويبعد عندك، ما # تقول يا هذا، وانظر ما تقول. # قوله: (فبم تبشرون) ، من فتح النون فالضمير محذوف، ومن كسر # فالنون الثاني محذوف، ومن شدد فالياء محذوف. # قوله: (إنا لمنجوهم أجمعين (59) إلا امرأته) . # منصوب على الاستثناء من الضمير، وهذا قول غريب، والجمهور على # أنها استثناء دخل على الاستثناء، أي إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إلا ~~امرأته. # والمستثنى من المستثنى مردود حكمه إلى المستثنى منه الأول. # PageV01P591 ### | قوله: (أن دابر هؤلاء) # منصوب بالمحل بدلا من قوله: (ذلك الأمر) ، و (مصبحين) حال. # والعامل فيه معنى الإضافة. # قوله: (وجاء أهل المدينة) . # يعني سدوم. # (يستبشرون) بأضياف لوط طمعا منهم في ركوب الفاحشة. # الغريب: قال عطاء بن أبي رباح: ظهرت امرأة لوط على سطح. # فلوحت إلى القوم تعلمهم بالأضياف. # العجيب: بعثت إليهم، وكانت العلامة بينها وبينهم، أطعمونا ملحا. # فيعرفون ما تريد. # قوله: (قال هؤلاء بناتي) . # يريد بنات قومه، (إن كنتم فاعلين) أي راغبين فيهن. # الغريب" الحسن: (إن كنتم فاعلين) كناية عن الجماع، المبرد: # إن كنتم تريدون النكاح. # العجيب: قتادة: أراد أن يقي أضيافه ببناته، أي تزوجوهن، وكان جائزا # نكاح المؤمنات من الكافرين، وقيل: شرط عليهم الإسلام. # قوله: (لعمرك) . # هذا قسم بحياة محمد - عليه السلام -، ولم يقسم بحياة غيره، تعظيما # PageV01P592 # له وتفضيلا على غيره. والعمر والعمر لغتان، واختير الفتح في القسم # للتخفيف، وهو مبتدأ، وخبره مضمر، تقديره، لعمرك قسمي. # الغريب: المبرد: يجوز أن يكون لعمرك من قول العرب، قد عمر فلان # دينه، إذا صلى وصام، وفلان لعمر الله، أي يعبده، وعمرت ركعتين. # العجيب: قتادة: (لعمرك) ، أي عملك. # قوله: (إنهم) قيل: كناية عن قوم لوط، وقيل: عن قريش. ### | قوله: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين (75) # وبعدها: (إن في ذلك لآية للمؤمنين (77) ، الإشارة في الآية الأولى راجعة ~~إلى قصة لوط وضيف إبراهيم، وتعرض قوم لوط لهم طمعا، وإهلاك الله إياهم بقلب ~~المدينة وإمطار الحجارة عليهم، وكل واحد منها عبرة وعظة، فلذلك ms281 جمع الآيات، ~~والثاني: إشارة إلى قرية قوم لوط، وإنها بطريق معلم واضح، وهي واحدة مما ~~قبلها فلذلك وحد الآية، فقال: (إن في ذلك لآية) . # قوله: (سبعا من المثاني) . # هي عند جماعة، فاتحة الكتاب، وسميت مثاني لأنها نزلت مرتين. # ولأنها تثنى في كل صلاة، ولأن أكثر كلماتها مثنى، وقيل: لأن أولها ثناء ~~على الله، وقيل: السبع المثاني، السبع الطول: البقرة وآل عمران والنساء، ~~والمائدة والأنعام والأعراف والتوبة، وقيل: يونس. # والطول جمع الطولى كالكبرى في قوله: (إنها لإحدى الكبر (35) . # والطولى تأنيث الأطول، وسميت المثاني، لأن القصص فيها مثناة، والتثنية ~~إضافة مثل الشيء # إليه) : وقيل: المثاني جميع القرآن، كقوله: (متشابها مثاني) ، ويأتي # PageV01P593 # في موضعه. وقيل: المثاني: معاني القرآن، وهي سبعة أمر ونهي، وتبشير # وإنذار، وضرب أمثال وتعديد نعم وأنباء قرون. # الغريب: السبع المثاني "آل حم". # العجيب: هي كرامات أكرم الله نبيه بها. حكاه أقضى القضاة. ### | قوله: (أزواجا منهم) . # يريد أصنافا، وقيل: أغنياء، وقيل: أمثالا في النعم. # الغريب: "أزواجا" يريد الرجال معهم النساء، والمعنى اثنين اثنين منهم. # قوله: (كما أنزلنا على المقتسمين (90) . # الكاف في محل نصب صفة لمضمر، أي أنذركم عذابا كما أنزلنا # وقيل: آتيناك إيتاءكما، وفي المقتسمين أقوال: عن ابن عباس: # هم اليهود والنصارى آمنوا ببعض القرآن، وهو الذي وافق # كتابهم، وكفروا ببعض، وهو الذي لم يوافقه. # عكرمة: هو قولهم هذه السورة لي وهذه السورة لك استهزاء. # الغريب: مجاهد: آمنوا ببعض كتبهم وكفروا ببعض، وكل كتاب الله # قرآن، وقيل: اقتسموا طرق مكة وعقباتها وقعدوا عندها وجعلوا يردون الناس ~~عن الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. # قتادة: قسموا القول في القرآن، فقالوا: سحر وكهانة وشعر وأساطير الأولين، ~~وقيل: هو من القسم، أي قوم تقاسموا لا يؤمنون بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ~~ويعادونه أبدا. # العجيب: ابن زيد، هم قوم صالح (تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله) ، يريد # قوله: (تسعة رهط يفسدون) . # PageV01P594 ### | قوله: (الذين جعلوا القرآن عضين (91) . # قيل: هو من العضيهة، وهي السحر، والعاضهة، الساحرة.. # قوله: (فاصدع بما تؤمر) . # أي ابن وأظهر، من الصديع وهو الصبح، قال الشاعر: ms282 # كأن بياض غرته صديع # مجاهد: اجهر به في الصلاة، وما زال النبي - عليه السلام - مستخفيا # حتى نزلت (فاصدع بما تؤمر) ، وقيل: أصله إعلان الحق، وقيل: من # الفصل، أي احكم واقض. # الغريب: جرد لهم القول في الدعاء إلى الإيمان مبشرا لهم بالجنة. # ابن عيسى: من الفرق، أي فرق. # العجيب: النقاش: فرق القول فيهم مجتمعين وفرادى، ومن العجيب: # أبو عبيدة، عن رؤبة: ما في القرآن أغرب من قوله: (فاصدع بما تؤمر) . # قوله: (بما تؤمر) أي بالذي تؤمر به، وما بمعنى الذي، فحذف # الجار، ثم حذف الهاء، وقيل: ما للمصدر، أي بالأمر. ### | قوله: (إنا كفيناك المستهزئين (95) . # PageV01P595 # جل المفسرين على أنها نزلت في خمسة من قريش كانوا يبالغون # في إيذاء النبي - عليه السلام -، والاستهزاء به، فأهلكهم الله جميعا. # فمنهم الوليد بن المغيرة، مر برجل يريش نبلا فوطىء سهما من سهامه. # فأنكر وطارت منه شظية، فأصاب منه عرق النساء، فجعل يقول: قتلني رب محمد، ~~حتى مات. ومنهم العاص بن وائل السهمي، وكان أهل مكة مطروا ليلا، فقال لابنه ~~أرحل لي بعيري حتى أطوف في شعاب مكة، فخرج # متنزها، فأناخ بعيره بشعب من تلك الشعاب، فلما وضع قدمه على الأرض، ضربته ~~حية في رجله فانتفخت حتى صارت مثل عنق البعير، فجعل يقول: # قنلني رب محمد، فمات مكانه. ومنهم الحارث بن قيس: أكل سمكا # مليحا، فأصابه عطاش، - فجعل يشرب ولا يروى، وكلما تنفس قال: قتلني رب ~~محمد، حتى انفتق بطنه، فمات. ومنهم الأسود بن المطلب، خرج ليلقى ابنه زمعة ~~قادما من الشام، فقعد في أصل شجرة، فأتاه جبريل، فجعل يضرب رأسه بالشجر، ~~وهو يقول يا غلام أدركني، فقال الغلام: ما - أرى أحدا يضرب رأسك وإنما أنت ~~تضربه، ولا يزال يضرب حتى مات، ووافق قدوم ابنه من الشام. ومنهم الأسود بن ~~يغوث، ذهب إلى ماء لبني كنانة يحذرهم النبي ويضمن لهم الضمانات على ~~اغتيالهم إياه، فأصابته سموم، فاسود حتى صار كأنه حبشي، فأتى أهله، فلم ~~يعرفوه، وأغلقوا الباب في وجهه، فصار يطوف في شعاب مكة، ويقول: قتلنى رب ms283 ~~محمد، حتى مات، فأنزل الله: (إنا كفيناك المستهزئين (95)) . # الغريب: الحسن: المراد به جميع مركي العرب. ### | قوله: (من الساجدين) . # أي المصلين، وقيل: المتواضعين. # PageV01P596 ### | قوله: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (99) . # جل المفسرين على أن اليقين، الموت، وسمي يقينا لأنه متيقن به # متحقق متفق على لحاقه كل حي مخلوق. # الغريب: ابن بحر: اليقين: النصر على الكافرين. # العجيب: أبو مسلم الخولاني: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ما أوحي إلى أن أجمع المال وكن من المتاجرين، ولكن أن سبح بحمد ربك # وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ". - والله أعلم. # PageV01P597 ### | سورة النحل ### | قوله تعالى: (أتى أمر الله) . # جل المفسرين على أن اللفظ للماضي والمعنى للاستقبال، وكذلك # اكثر ألفاظ القيامة، لأنها لصحة وقوعها وصدق المخبر بها كالكائن الدائم. # الغريب: أي الأمر لصحته فهو للماضي # (فلا تستعجلوه) الهاء تعود إلى الأمر. # الغريب: تعود إلى الله تعالى. # قوله: (لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس) . # أي بالمشقة الشديدة. # الغريب: لم تكونوا بالغيه إلا بنصف النفس، لذهاب نصفها بالتعب. # أي بنصف قوى أنفسكم، ويقوي هذا المعنى قول المتنبي: # حتى وصلت بنفس مات أكثرها. . . وليتني عشت منها بالذي فضلا # العجيب: لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس "لولاها"، فأضمر. # والشق: المشقة مصدر والشق - بالفتح - لغة فيه، وقد قرىء # PageV01P599 # والشق " - بالكسر - أيضا، أحد شقي الشيء، والهاء في قوله: (بالغيه) # في محل جر بالإضافة. # الغريب: الأخفش: في محل نصب. ### | قوله: (وزينة) . # أي لتركبوها ولتتزينوا بها، فلما حذف اللام نصب، وقيل: وجعلها # زينة. # ابن عباس: والحكم لحم الخيل حرام، لأنها للركوب والزينة، كالبغال # والحمير، قال جابر: في لحم الخيل، حلال، وكنا، نأكل لحم الخيل على # عهد رسول الله ي - صلى الله عليه وسلم -. # قوله: (ويخلق ما لا تعلمون (8) ، قيل: يريد في الجنة ما لا عين رأت. # ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وقيل: غير ذلك. # قال الشيخ: ويحتمل أن السكوت عن تفسير ما يقول الله فيه (ويخلق ما لا ~~تعلمون) أولى. # قوله: (منه شراب) ، أي ماء مشروب. # الغريب: هو ms284 شراب. # قوله: (ومنه شجر) # يريد ما ينبت المرعى، وكل نبات على الأرض شجر. # وأنشد الزجاج: # نطعمها اللحم إذا عز الشجر # والخيل في إطعامها اللحم ضرر # يريد بالشجر النبات. # الغريب: ومنه شرب شجر. # PageV01P600 # قوله: (والشمس والقمر والنجوم مسخرات) . # من نصب، عطفها على الأول، وأعاد المسخرات، لأن المعنى # مسخرة لله سخرها لكم، فهي نصب على الحال، ومن رفع الكل، جعل # الواو للحال. ### | قوله: (وما ذرأ لكم في الأرض) . # يجوز أن يكون نصبا بالعطف على تقدير، وسخر لكم ما ذرأ، ويجوز # أن يكون رفعا بالابتداء. # (إن في ذلك) خبره، ويجوز أن يكون جوابا للعطف # على ذلك، أي في ذلك وفيما ذرأ لكلم. # قوله: (وترى الفلك مواخر فيه) . # وحد الخطاب وما قبله وما بعده جمع لقوله: (ترى) اختصاص في # الاستعمال للشيء، يوحد على صفة متى طلبه طالب وجده (عليها) ، وليس # بخطاب لواحد معين، بل هو جار مجرى قول القائل، أيها الرجل، وكلكم # ذلك الرجل، ومثله في القرآن كثير، منه قوله: (ثم يهيج فتراه مصفرا) . # (وترى الملائكة حافين) ، (ترى الظالمين مشفقين) ، وكذلك في # سورة الملائكة. # سؤال: لم قال في هذه السورة: (وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله) ، ~~وقال في صورة الملائكة (وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا) ، فقدم وحذف الواو. # PageV01P601 # الجواب: القياس تأخير فيه، فجاء في هذه السورة على القياس. # وكذلك لتأكلوا منه وزاد ها هنا الواو، لأنه عطف على لام العلة، وهي # لتأكلوا، وفي الملائكة، لما قدم "من" في قوله: (ومن كل تأكلون) قدم # في موافقة لذلك، ولم يزد الواو، لأن اللام للعلة وليس قبله ما يعطف عليه. # كما في هذه السورة. ### | قوله: (أن تميد بكم) . # تقديره: كراهة أن تميد بكم، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه # مقامه، ومحله نصب على العلة. وقال الكوفيون: "لا" مضمر، وتقديره: # أن لا تميد بكم. # قوله: (وعلامات) . # هي الجبال، وهي منصوبة عند بعضهم ب "ألقى"، وعند بعضهم # بمضمر تقديره، لئلا تميد، ولتكون علامات لطرقكم. # الغريب: هي النجوم، والمعنى: خلق علامات، وناب لفظ ألقى عن # خلق حيث كان بمعناه فيكون ms285 قوله: (وبالنجم) واقعا موقع الكناية أي وبها # هم يهتدون. # قيل: النجم ها هنا للجنس، وقيل: المراد ها هنا الجدي، وهو السابع # من بنات نعش الصغرى، والفرقدان هما الأولان منها، وبعضهم يصغر هذا. # فيقول جدي ليكون فرقا بينه وبين الجدي الذي يذكر والمراد به أحد البروج # الاثني عشر. # وعن ابن عباس: قال سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله: ~~(وبالنجم هم يهتدون) ، فقال: هو الجدي، وعن ابن عباس: عليه قبلتكم وبه ~~تهتدون في بركم وبحركم. # PageV01P602 # الغريب: قتادة: إنما خلق الله النجوم لثلاثة أشياء: زينة للسماء. # ومعالم الطريق، ورجوما للثسياطين، فمن قال فيها غير هذا، فقد قال رأيه. # وتكلف ما لاعلم له به. # قوله: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) . # وقع المضاف موقع الجنس، لأن المراد بها نعم الله، والإحصاء: بلوغ # نهاية عدد الشيء، أي إن قصدتم تعدادها، لا يمكنكم إذا شكرها. ### | قوله: (أموات غير أحياء) . # أي الأصنام، أموات، قوله: (غير أحياء) تأكيد وقطع مجاز يستعمل # في الحي، سماهم ميتين باسم ما يؤول إليه و "أموات" يجوز أن يرتفع بالخبر # بعد الخبر، وهو قوله: (وهم يخلقون أموات) ، كما تقول: رمان حلو # حامض، وبجوز أن يرتفع بمضمر، أي هم أموات. # قوله: (أيان يبعثون) # نصب بيبعثون لا بيشعرون، لأن الاستفهام يعمل فيه ما بعده، لا ما قبله. # قوله: (ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين) # وبعده (قالوا خيرا) ، فرفع الأول ونصب الثاني، لأن (ماذا) # يأتي على وجهين: # أحدهما: أن يكون كلمتين "ما" مبتدإ "إذا" خبره، وهو # بمنزلة الذي، وأنزل في الآية صلته وتقديره ماذا أنزله ربكم، فهذا يقتضي # جوابه بالرفع، ولذلك قرىء (قل العفو) - بالرفع - عن أبي عمرو. # والوجه الثاني: أن يكون ماذا بمنزلة اسم واحد بدليل قول العرب عماذا # تسأل، ولو كان ماذا بانفراده اسما لقلت عم كما في سائر المواضع ولم وبم # وفيم، فيكون في الآية محله نصبا، بأنزل، ويقتضي أن يكون جوابه منصوبا، # PageV01P603 # قالوا خيرا، ولهذا نصب سائر القراء، (قل العفو) ، وذهب سيبويه في # الآية: إلى أن التقدير الذي أنزله ms286 بزعمكم أساطير الأولين بزعمنا كقوله: ~~(يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون (6) . # الغريب: أعرضوا عن جواب القائل: ماذا أنزل ربكم، فقالوا أساطير # أي هذه أساطير، لأنهم لم يكونوا يقرون بإنزال القرآن بخلاف المؤمنين. # فإنهم بنوا على السؤال، فقالوا خيرا، أي أنزل خيرا. الغريب: "خيرا" # منصوب ب " قالوا"، وهو من كلام الله - سبحانه - لا من كلام المتقين، كما ~~تقول للمؤذن - إذا أذن -: قلت حقا -، وللمفتى - إذا أفتى -: قلت صوابا، ~~والمفعول المجهول في قيل لهم المصدر، وماذا أنزل ربكم # تفسيره، وليس في ذلك باسم ما لم يسم فاعله، كما لو قدمت، فقلت: # ماذا أنزل ربكم، قيل: لهم، أي قل لهم: هذا القول، كذلك إذا تأخر. ### | قوله: (ليحملوا) . # " اللام" لام العاقبة، وقيل: لام الأمر، (ومن أوزار) صفة مفعول # محذوف، تقديره، وأوزارا من أوزار الذين يضلونهم، وعند الأخفش: من # زيادة، أي أوزارهم وأوزار الذين يضلونهم، والمعنى للمضلين وزرهم. # ومثل وزر الضالين. # الغريب: للضالين مثل وزر المضلين لطاعتهم. عن أقض القضاة. ### | قوله: (فادخلوا أبواب جهنم) . # يريد عذاب القبر، وقيل: هذا بعد البعث، و" أبواب جهنم" هي # من قوله (لها سبعة أبواب) وقيل: دركاتها. # PageV01P604 # الغريب: أبوابها، أصنافها، كما تقول: فلان ينظر في باب من # العلم، أي في صنف منها. ### | قوله: (فلبئس) # بزيادة لام موافقة لقوله بعده ولنعم وبينهما ولدار # الآخرة. # الدار رفع، لأنه فاعل نعم، وفي الممدوح ثلاثة أقوال: # أحدها دار الآخرة. # والثاني: الدنيا لتقدم ذكرها " في هذه الدنيا حسنة " # أي يتزودون فيها للأخرى. # والثالث: جنات عدن. ### | قوله: (فإن الله لا يهدي من يضل) . # أي من أضلة الله بخذلانه لا يوفقه بهدايته. # الغريب: معناه لا يهتدي، وقرىء " لا يهدى"، أي من يضله لا يهدى. # كقوله: (من يضلل الله فلا هادي له) . # قوله: (وعدا) . # أي وعدا عليه، بمعنى عنه. # الغريب: " وعدا عليه" إنجازه، و " حقا " صفته، والوعد الحق، ما # اقترن بالإنجاز. ### | قوله: (بالبينات والزبر) . # قيل، هو متصل بقوله: (نوحي إليهم) ، ومعنى يوحي إليهم. # يرسل إليهم بالبينات والزبر. # PageV01P605 # الغريب: هو متصل بقوله: (وما أرسلنا من قبلك.. بالبينات ms287 والزبر.. إلا # رجالا) ، وهذا ضعيف، لأن ما قبل الاستثناء لا يعمل فيما بعده. # العجيب: " إلا" ها هنا بمعنى " غير"، وهو كقوله: (لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا) . ### | قوله: (ظلاله عن اليمين) . # الظل ما غاب عن مسامتة الشمس فلم يصبه شعاعها. # قوله: (عن اليمين) ، أي عن يمين الشيء وجعل وجه الشيء ما يواجه الشمس ~~لأنه ينتقل الظل من اليمين إلى جاب آخر، وكثير من المفسرين قالوا: عن ~~اليمين أول النهار، وعن الشمال آخر النهار، وفي توحيد اليمين وجمع # الشمال أقوال: أحدها: أن الابتداء عن اليمين ثم تنقص حالا بعد حال عن # الشمال، ولهذا جمع، وقيل: أرأد الأيمان والشمائل، فاكتفى بجمع # أحدهما عن الآخر. # الغريب: "ما" لفظه موحد، ومعناه جمع، فحمل اليمين على # اللفظ، وحمل الشمال على المعنى، وكذلك قوله: (ظلاله) جمع حملا # على المعنى، ووحد الضمير حملا على اللفظ. # ومن الغريب: قال الشيخ: ويحتمل أن المراد بالشمائل الشمال والقدام ~~والخلف، لأن الظل يفيء من الجهات كلها، فبدأ باليمين، لأن ابتداء التفيء ~~منها، أو تيمنا بذكرها، ثم جمع الباقي على لفظ الشمال لما بينهما وبين ~~اليمين من الخلاف - ### | قوله: (يخافون ربهم من فوقهم) . # أي يخافون ربهم أن ينزل عليهم عذابا من فوقهم، وليس قوله: # PageV01P606 # (من فوقهم) حالا من ربهم، تعالى الله عن الجهة والمكان. # وقيل: فوق علو لا فوق مكان. ### | قوله: (لا تتخذوا إلهين اثنين) . # أي لا تعبدوا إلهين، فيكون اثنين توكيدا للتثنية. # الغريب: تقديره، لا تتخذوا اثنين إلهين، فيكون "اثنين" المفعول # الأول، و "إلهين" المفعول الثاني، لأن ماله ثان فليس بإله، لأن الإله هو ~~الذي لا ثاني له. ### | قوله: (ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا) . # ذهب جماعة إلى أن "ما" هو الصنم، والضمير في "يعلمون" # للكافرين، والعائد إلى الصنم محذوف، أي لا يعلمونه، لأنهم لوعلموه ما # اتخذوه ربا. وذهب جماعة إلى أن "ما" الأصنام، والضمير في لا # يعلمون، للأصنام، أي لا يعلمون ولا يخشون، وكان الكفار يزعمون أن # الأصنام عقلاء. # الغريب، بل العجييب، ما قاله ابن مهريزد قال: العلم للكفار. # و"ما" ms288 للمصدر، أي لجهلهم، وهذا في المعنى حسن، لكن الكلام يبقى غير # تمام، ويصير المعنى لأجل جهلهم نصيبا، فيقى الكلام غير تام، فيحتاج # إلى إضمار الأصنام. # قوله: (ولهم ما يشتهون) . # محله رفع، أي، ولهم البنون، وقيل: نصب وهو الغريب، وأنكره # الزجاج. # قال الشيخ، ومع الإنكار فله وجهان: # أحدهما مفعول مضمر، أي # ويتمنون لأنفسهم الذكور، والثاني: ويجعلون لله البنات، ويجعل الله لهم # ما يشتهون من الذكور والإناث. # PageV01P607 # قوله: (وهو كظيم (58) # فعيل، بمعنى فاعل، أي حزين ممتلىء غيظا، وقيل: بمعنى # مفعول، لقوله: (وهو مكظوم (48) . # الغريب: صاحب النظم: (أيمسكه) متصل ب (كظيم) ، أي # كظيم، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب، قال: والكظم، ستر # المكروه في القلب. ### | قوله: (يدسه في التراب) # بالوأد، وذكر الكناية حملا على لفظ ما. # الغريب: يخفيه عن الناس، والمفسرون: على أن ها هنا مضمرا # تقديره، " يقول في نفسه: (أيمسكه على هون أم يدسه في التراب) . # قوله: (عليها من دابة) . # أي على الأرض كناية عن غير مذكور، وجاز لأن الدابة تدل عليها. # سؤال: (قال في هذه السورة: (عليها) ، وقال في الملائكة (على ظهرها) . # الجواب: لأن في هذه السورة لم يتقدم ذكر الأرض، فكان يلتبس # بظهر الدابة، لأن الظهر يستعار للدواب، وفي الملائكة قد تقدم الأرض فلم # يكن يلتبس. # قوله: (لا جرم أن لهم النار) . # من جعل "جرم" اسما جعله مبنيا مع لا بالفتح ك " لا بد " وبمعناه. # ومن جمله فعلا جعل " لا " ردا على القائل: أن لهم الحسنى، ثم ابتدأ # فقال جرم، أي كسب، والفاعل مضمر، أي كسب فعلهم أن لهم النار، # PageV01P608 # وأن مع ما بعده نصب، وأنهم عطف عليه، وقيل: محل أن لهم رفع. # ومعنى جرم وجب. # قوله: (وهدى ورحمة) . # نصب بالعطف على محل لتبين لهم؛ لأنه المفعول. ### | قوله: (نسقيكم مما في بطونه) . # ذهب جماعة إلى أن الأنعام محمولة على معنى النعم، لأن الألف # واللام إذا دخل الآحاد ألحقه بالجمع كقوله: والله لا أتزوج المرأة، فإنه # يحنث بالواحدة والجمع، وإذا دخل الجمع ألحقه بالواحد كقوله: "والله لا # أتزوج النساء"، فإنه ms289 يحنث بالواحدة، ولو قال: "لا أتزوج نساء، فإنه يحنث ~~بدون الثلاث. وذهب بعضهم إلى أن الهاء تعود إلى البعض، لأن اللبن # يكون في بعضها لا في كلها، وهذا حسن. # سؤال: لم قال في هذه السورة: (في بطونه) - بالتذكير - وقال في # المؤمين (بطونها) ، وما وجه نخصيص هذه السورة بالتذكير؟ # الجواب: لأن ما في هذه السورة يعود إلى البعض، كما سبق وكان # القياس في المؤمنين أيضا أن يعود إلى البعض، لكن لما عطف عليه في # المؤمنين ما لا يختص بالبعض وهو قوله: (ولكم فيها منافع كثيرة ومنها ~~تأكلون (21) ، وليس هذا مما يختص بالبعض، وفي هذه السورة لما اقتصر # على ذكر اللبن، اقتصر على ذكر البعض. وهذا واضح. # قوله: (تتخذون منه سكرا) . # قيل: يعود إلى مضمر، ذلك المضمر موصول، وهذه الجملة صلة # على تقدير ما تتخذون منه، وهذا مذهب الكوفيين، وقال البصريون: لا # PageV01P609 # يجوز حذف الموصول وإقامة الصلة مقامه، وحذف الموصوف وإقامة الصفة # مقامه كثير، كقوله: (وما منا إلا له مقام معلوم (164) ، أي أحد، وكذلك ~~قوله: (ومن الذين أشركوا يود أحدهم) ، (من الذين هادوا يحرفون) ، وقد سبق. ~~وفي قول البصريين أيضا نظر، لأن ذلك إنما # يجوز إذا كانت الصفة مما يلي العوامل نحو: جاءني الفقيه ومررت # بالأديب، ورأيت العالم، دون قولك مررت بيجلس، وأنت تريد برجل # يجلس، أو ما يجلس، أو شيء، وقد جاء في الشعر: # ترمي بكفي كان من أرمى البشر # لأن حذف الموصوف جائز في الجملة، وحذف الموصول غير جائز # أصلا. # الغريب: يعود إلى ذلك، وقيل: إلى الثمر. # ومن الغريب: قال الشيخ: يحتمل أن يعود إلى الجنس أيضا كما في المسألة ~~الأولى. # العجيب: ومن ثمرات النخيل والأعناب آيات " - بالرفع - أو آيات # - بالنصب - عطفا على ما تقدم ". ### | قوله: (وأوحى ربك إلى النحل) . # هي زنابير العسل وذبابه، و "وحيها" قيل: إلهامها والإلقاء في # قلوبها، وقيل: هو إيجاد الله تعالى النحل على تلك الصفة والطبيعة. # قوله: (أن اتخذي من الجبال بيوتا) أي في الجبال. # الغريب: لأنها مبنية على حسن الصفة وصحة القسمة. # PageV01P610 # (ومن الشجر) ms290 ، أي في الغياض. # (ومما يعرشون) يبنون لها. # قوله: (من كل الثمرات) . # أي أنواعها، حلوها ومرها، "فاسلكي سبل ربك" امضي فيما سخر الله # لك. ### | قوله: (ذللا) # جمع ذلول، حال من السبل، فلا يتوعر عليها مكان # سلكته، وهذا قول مجاهد. # غيره: حال من النحل، أي منقادة مطيعة لله. ### | قوله: (يخرج من بطونها شراب) ، # هو العسل يلقيه من فيها. # قال الحسن: لباب البر بلعاب النحل بخالص السمن ما عابه مسلم. # وعن علي - رضي الله عنه -: العسل ونيم ذباب، فعلى هذا تلقيه من # أسفلها. # وقيل: إنها تحمل الطل الواقع على الأشجار فتضعه من فيها في كورها فيصير ~~عسلا. # الغريب: العسل أنواع مختلفة تحملها النحل إلى كورها وتضع بعضها # على بعض فيصير شهدا، فعلى هذا تأول بطونها على بيوتها. وهو ضعيف. # قوله: (شراب مختلف ألوانه) # أبيض وأصفر وأحمر، وذكر أن الأبيض # من العسل يلقيه الشاب من النحل، والأصفر يلقيه الكهول منها، والأحمر # يلقيه الشيب منها. # قوله: (فيه شفاء) # الضمير يعود إلى العسل، والشفاء نكرة، ليكون لبعض الأدواء، وروى قتادة، ~~أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر أن أخاه يشتكي من ~~بطنه، فقال - عليه السلام - اذهب فاسقه عسلا، فرجع وقال سقيته العسل فلم ~~يزل ما به، فقال عليه السلام - اذهب # فاسقه عسلا، فقد صدق الله وكذب بطن أخيك، فسقاه ثانيا، فكأنما أنشط # من عقال. # وعنه - عليه السلام - " لو كان شيء ينجي من الموت لكان السنا # والسنوت" والسنرت: العسل، والسنا حشيش معروف. # PageV01P611 # الغريب: (فيه شفاء) أي في القرآن شفاء "، كقوله: (وننزل من القرآن ما هو ~~شفاء. # العجيب: يعود إليهما. لقوله - عليه السلام -: " بالشفاءين العسل # والقرآن". # ومن الغريب: يعود الضميران إلى ما بين الله من الدلائل # والاعتبار في خلق النحل، أي فيه الشفاء من داء الجهل، ثم ختم الآية # بقوله: (إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون (69) . # قوله: (أرذل العمر) . # هو الخرف، قتادة: تسعون سنة، وعن علي - رضي الله عنه -: # خمس وسبعون سنة. قطرب: ثمانون سنة. ### | قوله: (لكي لا يعلم بعد علم) # أي لئلا يعقل ms291 فيكون عبرة لمن اعتر. # الغريب: اللام لام العاقبة، أي يصير إلى حال الطفولة بنسيان ما كان # يعمل. # العجيب: لئلا يعلم بعد علمه شيئا، أي يفتر عن العمل بالعلم. # و"شيئا " منصوب ب "علم"، وقيل: ب "يعلم"، والوجه الأول # لفصلك، بين العامل والمعمول، واحتياج المصدر إلى مفعول. # قال بعضهم: يجعل شيئا مصدرا من شاء، وهو غريب. # قوله: (فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت) # PageV01P612 # من العبيد والإماء، واستعمل لفظ الرد في موضع الإعطاء. ### | قوله: (فهم فيه سواء) # قيل: استئناف، والمعنى: المالك والمملوك في الرزق # سواء من حيث إن الله يرزقهم، لأن المالك يرزق المملوك، وقيل: متصل # بالأول أي لا يرد المالك فضله على مملوكه حتى يصير معه فيه سواء. # الغريب: هذا الفاء هو الذي يدخل جواب النفي فينصبه، والمبتدأ # والخبر واقعان موقع الفعل والفاعل، وتقديره لا يرد المالكون فضلهم على # مملوكهم فيستولوا. # العجيب: ألف الاستفهام مقدر تقديره: أفهم يستوون. # قوله: (أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون (72) . # سؤال: لم زاد في هذه السورة " هم"، وحذفه في العنكبوت. # فقال: (أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله يكفرون) . # الجواب: لأن في هذه السورة نقل من الخطاب إلى الغيبة، فكاد # يلتبس في اللفظ والخط جميعا، فأكده بقوله: "هم" لزوال الالتباس، وفي # العنكبوت استمر على لفظ الغيبة من قوله: (فإذا ركبوا في الفلك) إلى # آخرها، فاستغنى عن التأكيد. # قوله: (ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا) . # الجمهور: على أن "شيئا" نصب بالمصدر، وهو قوله: "رزقا". # وتقديره، أن يرزق شيئا. # الغريب: "شيئا" بدل من قوله: "رزقا". # PageV01P613 ### | قوله: (ولا يستطيعون (73) # ذكر بلفظ الجمع حملا على المعنى على # معنى " ما "، ووحد حملا على لفظ "ما" قياسا فيها على "من" والرزق # في القرآن متعد إلى مفعول واحد، وإليه ذهب حذاق النحاة، وزعم # بعضهم، أنه يتعدى إلى مفعولين، واقتصر في القرآن على المفعول # الواحد، وقد جاء متعديا إلى مفعولين في الآية، التي تقرب من هذه الآية. # وهي قوله: (رزقا حسنا فهو ينفق منه) ، وقال: الإنفاق لا # يكون من المصدر، وإنما يكون من ms292 المرزوق، فلا يمكن حمل قوله: # (رزقا حسنا) على المصدر، والآية نزلت في أبي بكر - رضي الله عنه - # وأبي جهل - لعنه الله -. # قوله: (الحمد لله) . # أي الحمد له على الكمالأ بل أكثرهم لا يعلمون"، فيجعلون الحمد # لغيره. # قوله: (كلمح البصر) # كرجع طرف. # العجيب: هو مسافة ما يلمحه البصر. حكاه الماوردي، وفيه بعد. # لأن المراد بلمح البصر، السرعة والسهولة، وضرب المثل به لأنه لا يعرف # زمان أقل منه. # وقوله: (أو هو أقرب) ، قيل: معناه، بل هو، وقيل: وهو # أقرب، وقيل: للإفهام في حق المخاطبين، وتحقيق قوله: (أقرب) في # أن لمح البصر وضع الجفن ورفعه. وهما فعلان، وأن قيام الساعة فعل # واحد (إن الله على كل شيء قدير) . # PageV01P614 ### | قوله: (أمهاتكم) . # جمع" أم" زيد فيه " الهاء، فرقا بين أمهات الناس وأمهات البهائم. # وقد جاء في الواحدة أيضا، قال: # أمهتي خندف والياس أبي. . . # قوله: (لا تعلمون شيئا) # أي لا تعرفون ولا تعقلون، فهو مفعول به، وذهب بعضهم إلى أنه نصب على ~~المصدر، وأبو علي يأباه، ولا يجوز تأكيد الفعل بالمصدر إذا كان نفيا. ### | قوله: (في جو السماء) . # هو فتح ما بين السماء والأرض، الزجاج: هو الهواء البعيد من # الأرض. # الغريب: جو السماء، كبد السماء. الفراء: جو السماء: هو # السماء. # قوله: (سرابيل) # هو ما يلبس من ثوب أو درع. # الغريب: القميص خاصة. # وقوله: (تقيكم الحر) ، أي الحر والبرد، فاكتفى بذكر أحدهما، أي # بذكر أحد الضدين عن الآخر. # قوله: (دخلا) ، الزجاج: غشا وغلا، وقيل: " دخلا) : دغلا وخيانة ومكرا، ~~والدخل: كل أمر لم يكن صحيحا. # PageV01P615 # الغريب: ابن بحر: الدخل الداخل في الشيء لم يكن منه. ### | قوله: (أن تكون أمة هي أربى من أمة) # أي كراهة أن تكون. # وكان ها هنا هي التامة، (هي أربى من أمة) مبتدأ وخبر محلها رفع # بالوصف، لقوله: أمة، ولا يجوز أن يكون عمادا، لأن ذلك إنما يكون مع # المعارف. # قوله: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) . # أي إذا أردت قراءة القرآن، وقيل: إذا كنت قارئا، " فاستعذ بالله" # الغريب: تقديره، وإذا استعذت بالله فاقرأ القرآن. ms293 # العجيب: سليم عن حمزة، كان يتعوذ بعد القراءة أخذا بظاهر # القرآن.، ولا نأخذ به. # قوله: (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله) . # جواب لهم حين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أنت مفتر. # ابن بحر: أعلم الله أنهم هم أهل تلك الصفة دون رسول الله، فرد عليهم ~~بالوصف دون النص أولا ثم رد عليهم أيضا، فقال: (وأولئك هم الكاذبون (105) . # قوله: (من كفر بالله) # بدل من الكاذبين وليس بمبتدأ. # الغريب: هو خبر مبتدأ محذوف، أي هم من كفر. # العجيب: (من كفر بالله) "من" شرح بدل منه فعليهم خبره. # قوله: (إن إبراهيم كان أمة) . # PageV01P616 # إماما يأتم به أهل الدنيا - مجاهد: كان وحده مؤمنا، والناس كلهم كفار # الغريب: كان يقوم مقام أمة. # العجيب: في الآية، كان ابن مسعود يقرأ "إن معاذا كان أمة # ، فقيل له غلطت إنما هو إبراهم - عليه السلام - فأعادها ثلاثا، ثم قال # إنا معاشر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنا نشبه معاذا ~~بإبراهم، ثم قال أتدرون ما الأمة، وما القانت، قلنا الله أعلم، فقال: الأمة ~~الذي يعلم الخير والقانت المطيع لله، وكان معاذ كذلك، أعني كان معاذ بن جبل ~~معلما للخير مطيعا لله عزوجل، حكاه الثعلبي وغيره. ### | قوله: (شاكرا لأنعمه) . # يجوز أن يتعلق اللام بالشكر فيحسن الوقف على أنعمه، ويجوز أن يتعلق # بقوله " اجتباه " فيحسن الوقف على قوله "شاكرا" ويكون التقدير حنيفا ~~شاكرا، ولم يكن من المشركين. ### | قوله: (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون (128) . # أي ناصرهم ومعينهم. # PageV01P617 ### | سورة الإسراء ### | قوله تعالى: (سبحان) . # كلمة اتخذها الله لنفسه، وهو مصدر كالغفران، وليس من لفظه # فعل، وقيل: هو اسم من سبح والتسبيح مصدره، وسبحان نصب على # المصدر، ولم يأت إلا منصوبا، وأكثر ما جاء مضافا، وقد جاء منونا في # الشعر: قال أمية: # سبحانه ثم سبحانا نعوذ به. . . وقبلنا سبح الجودي والجمد # وجاء غيرمنصرف، قال: # أقول لما جاءني فخره. . . سبحان من علقمة الفاخر # كأنه جعله اسم علم، وبدأ هذه السورة بالمصدر، وبدأ الحديد # والحشر والصف بالماضي منه، والجمعة ms294 والتغابن بالمستقبل، والأعلى # بالأمر، استيعابا لهذه الكلمة من جميع جهاتها، وجميع جهات الأفعال هي # هذه الوجوه الأربعة المصدر والماضي والمستقبل والأمر الحاضر فحسب. # وجاء سبحه وسبح اسمه وسبح باسمه وسبح له وسبح بحمده. # PageV01P619 # والغريب: ما سبق، أنه من "سبح" إذا رفع صوته، قال الشاعر: # قبح الإله وجوه تغلب كلما. . . سبح الحجيج وكبروا إهلالا ### | قوله: (أسرى بعبده) ، # السرى والإسراء، الذهاب في اللبل. # يعديان بالباء، وقيده بالليل مع أن الإسراء لا يكون إلا بالليل تاكيدا ~~ونفيا # للمجاز الذي يستعمل له السرى نحو سرى الشيء في الشيء إذا جرى وخفي # فيه، وقيل، ذكره تعليلا للوقت، وقيل: ليلا دل على وسط الليل ولم يكن # إدلاجا ولا ادلاجا، ومذهب أهل السنة والجماعة في المعراج أنه أسرى # بروحه وجسده إلى بيت المقدس، ثم إلى السماوات حتى انتهى إلى سدرة # المنتهى، فكان قاب قوسين أو أدنى (9) . # الغريب: عائشة قالت، أسري بروحه ولم يسر بجسده. # العجيب: ذهب معاوية إلى أن ذلك كان رؤيا من الله صادقة. # والقول هو الأول، وعليه يدل ظاهر القرآن، وورد في صحته ما لا يحصى # من الأخبار، ولو كانت رؤيا ما أنكرتها قريش حتى ارتدت جماعة ممن كانوا # أسلموا حين سمعوا منه هذا الكلام، لأن الرؤيا في المنام لا ينكر مثل ذلك # ولا ما هو أعلى منها. # قوله: (وجعلناه هدى) قيل التوراة. # الغريب: موسى. # (ألا تتخذوا) - بالياء -، وجهه ظاهر، أي لأن لا يتخذوا، ووجه # التاء أن يحمل على تلوين الخطاب، وهو كالوجه الأول، وقيل: المقول # مضمر، وهذا لا يصح، لأن المقول لا يخلو من أن يقع بعده جملة محكية # PageV01P620 # أو معنى جملة، يعمل في لفظه القول، فالأول، كقولك: قال زيد عمرو # منطلق، والثاني نحو: أن يقول القائل: لا إله إلا الله، فتقول قلت حقا. # والثلج حار، فتقول: قلت باطلا، فهذا معنى" ما قاله " وليس نفس # المقول، فقوله "ألا تتخذوا" خارج من هذين الوجهين هذا كلام أبي علي # في الحجة، فإن جعلت أن زيادة صح زيادة القول وإضماره، وان جعلت أن # بمعنى، "أي" صح أيضا، ms295 ويكون نهيا في الوجهين، والمخاطب به يجوز أن # يكون بني إسرائيل وذرية من حملنا المفعول الأول، و" وكيلا " المفعول # الثاني، ويجوز أن يكون المخاطب به ذرية من حملنا فيكون نصا على # النداء، و "وكيلا" مفعول "ألا تتخذوا"، وفعيل قد يقع موقع الجمع، كقوله # (وحسن أولئك رفيقا (69) . ### | قوله: (إنه كان عبدا شكورا (3) # هو نوح - عليه السلام -. # الغريب: هو موسى - عليه السلام -. # قوله: (وعد أولاهما) # قيل: بمعنى الموعد، وهو الوقت، وقيل: بمعنى الموعود. # الغريب: ما وعدنا على المعصية الأولى. # العجيب: الوعد بمعنى الوعيد، أي عقوبة أولاهما. # (عبادا لنا) ابن عباس وقتادة: هم جالوت. ابن المسيب: # بخت نصر. ابن جبير: هم سنحاريب. الحسن: هم العمالقة. # الغريب: هم قوم مؤمنون بعثهم الله وأمرهم بغزو بني إسرائيل، ولم # يضفهم إلى نفسه إلا بعد أن كانوا مؤمنين. # PageV01P621 # قوله: (فلها) ، أي عليها، وجاء باللام ازدواجا، وقيل: فلها # الجزاء والعقاب. # الغريب: " فلها" بمعنى إليها. # العجيب: الحسين بن الفضل، " فلها " رب يغفر الإساءة. ### | قوله: (وليتبروا ما علوا) # أي علوه، ومعناه ليخربوا. # الغريب: ما مع الفعل في تأويل المصدر، والمضاف محذوف، أي # مدة علوهم. # العجيب: في تأويل المصدر واقع موقع الحال، أي في حال # علوهم. # قوله: (حصيرا) سجنا ومحبسا. # الغريب: الحسن هو الذي يفرش ويبسط، أي جعل جهنم لهم # مهادا. # قوله: (للتي هي أقوم) . # أي الطربقة أو الحالة التي هي أقوم، وأتم استواء وأشد من سائر السبل. # وهي شهادة أن لا إله إلا الله، الزجاج: أقوم الحالات. # قوله: (دعاءه بالخير) ، أي يدعو بالشر دعاء مثل دعائه # بالخير. # قوله: (وكان الإنسان عجولا (11) # أي إلى أمر الدنيا، والعجلة طلب الشيء قبل # وقته، والسرعة عمل الشيء في أول وقته. # PageV01P622 # الغريب: العجول ها هنا آدم، لأنه حين نفخ الله فيه الروح نظر إلى # قدميه، فصارت العجلة في ولده. قاله ابن عباس. # العجيب: سلمان: لما خلق الله آدم بدأ بأعلاه قبل أسفله، فجعل # آدم ينظر، فلما كان بعد العصر، قال: يا رب عجل قبل الليل فذلك قوله # (وكان الإنسان عجولا (11) . ### | قوله: (وجعلنا الليل والنهار آيتين) ms296 . # (آيتين) نصب على الحال، وليس هو ها هنا بمعنى صير، لأن # ذلك يقتضي حالة سابقة، نقل الشيء عنها إلى حالة أخرى ولا الذي بمعنى # سمى وحكم، ولا بد من أحد التقديرين، أحدهما: وجعلنا الشمس والقمر # فيهن آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة، والثاني: وجعلنا ~~الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة". # (ونخرج له يوم القيامة كتابا) . # نصبه من وجهين، أحدهما: مفعول به، والثاني: حال من الطائر. # تقديره، ونخرج له طائره يوم القيامة " كتابا " أي مكتوبا، ويقوى هذا ~~الوجه قراءة يزيد، "ويخرج " على المجهول، وقراءة يعقوب " ويخرج # مسندا إلى الطائر. # قوله: (كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا (14) . # الباء زائدة، والحسيب المحاسب كالجليس والأكيل. # الحسن: شاهدا، وقيل: حاكما. # PageV01P623 # الغريب: الحسن: قد عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك. # قال الشيخ الإمام: ومن الغريب: يحتمل أن "عليك " متصل بقوله: # "اقرأ "، أي اقرأ عليك كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. ### | قوله: (من كان يريد العاجلة) . # قيل: "كان" صلة في الآية، وقيل: في سابق علمه. # الغريب: من يكن يريد العاجلة عجلنا له. # وقوله: (لمن نريد) بدل من "له" كقوله: (لمن آمن منهم) . # قوله: (كلا نمد) ، منصوب ب "نمد هؤلاء"، " وهؤلاء" بدل منه. # قوله: (من عطاء ربك) متصل ب "نمد". # (وما كان عطاء ربك محظورا (20) # قرىء في الشواذ "عطاء ربك" بالنصب، والقدير، ما كان العطاء محظورا عطاء ~~ربك، فيكون محظورا حالا من العطاء، "وعطاء ربك" الخبر، نحو: ما كان زيد ~~محدثا إماما. # قوله: (وقضى ربك. # أي أمر أمرا قاطعا، وقيل: معناه عهد، وقيل: ألزم، وعن ابن # مسعود وابن عباس وابن جبير: ووصى ربك. # العجيب: عن ابن عباس والضحاك، قالا: كان في المصحف # "ووصى ربك" فالتزقت الواو بالصاد، وهذه القراءة عند القراء مقبولة في # جملة الشواذ، والحكاية مردودة على الراوي. # (وبالوالدين إحسانا) ، الباء متصل بأمر أو بقضى أو أحسنوا، ولا يجوز أن ~~يتعلق بقوله: (إحسانا) لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه. # PageV01P624 ### | قوله: (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما) # هذا من الخطاب الذي ms297 خوطب به نبيهم - عليه السلام -، والمراد به غيره، ~~ولاحظ له فيه أصلا، وقراءة من قرأ " يبلغان" بالألف على وجهين: أحدهما: أن ~~الألف ضمير الوالدين، وأحدهما أو كلاهما رفع بالبدل منه، والثاني: أنه على ~~لغة من يقول: أكلوني البراغيث. # الغريب: قتادة: نسخ الله من هذه الآية هذا اللفظ بقوله: (ما كان للنبي ~~والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) . # والصواب: هو الأول، لأنه - عليه السلام - فقد أبويه قبل هذا الخطاب ~~بإجماع، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - # " ليعمل البر ما شاء فلن يرى النار أبدا، وليعمل العاق ما شاء، فلن يرى # الجنة أبدا) . # قوله: (للأوابين غفورا (25) . # جاء مرفوعا: هم الذين يصلون بين المغرب والعشاء، وعنه - عليه # السلام - أيضا صلاة الضحى. # مجاهد: الأواب، هو الذي يذنب سرا، ويتوب سرا. # الغريب: ذهب بعض المفسرين: إلى أن هذا في النادر يندر من # الولد في حق الوالدين، ثم يندم ويتوب. # قوله: (ابتغاء رحمة) # قيل: نصب على أنه مفعول له، وقيل حال، والمصدر يقع حالا ما لم يكن معرفة ~~بخلاف المصدر، فإنه قد يكون نكرة وقد يكون معرفة. # قوله " (ترجوها) يجوز أن يكون صفة "رحمة"، ويجوز أن يكون حالا. # PageV01P625 ### | قوله: (خشية إملاق) # مخافة الفقر، وجل المفسرين على أن المراد به وأد البنات مخافة العار. # الغريب: قيل: إنهم زعموا أن صاحب البنات هو الله، تعالى عن # ذلك، وإن الملائكة بناته، فإلحاق البنات به أولى. # سؤال: لم قال في هذه السورة: (نحن نرزقهم وإياكم) ، وقال في الأخرى: (نحن ~~نرزقكم وإياهم) ؟ # الجواب: لأن التقدير: خشية إملاق بهم نحن نرزقهم وإياكم. # والثاني تقديره، من خشية إملاق بكم نحن نرزقكم وإياهم. # قوله: (كان خطئا) # الخطأ والخطأ لغتان، مثل شبه وشبه، وقيل: الكسر ما كان عمدا، والفتح ما ~~كان سهوا. وقراءة ابن كثير خطاء، - بالكسر - والمد محمول على أنه مصدر فاعل ~~في التقدير، لأن فاعل فيه وإن كان غير ممنوع، فقد جاء بخطاء، وهو مطاوع ~~فاعل، وقد جاء في الشواذ عن الحسن: - بالفتح والمد على أنه اسم من أخطا ~~كالعطاء من أخطيته. # قوله: (كان ms298 فاحشة) . # أي الزنا، والتاء في (فاحشة) للمبالغة، وقيل: محمول على الخصلة. # وهو غريب، وقيل: مصدر كالعاقبة والخالصة، وأفاد كان إنه لم يزل كذلك، ~~والزنا: الوطء من غير نكاح ولا ملك يمين. # قوله: (كل أولئك) . # أي كل هذه، فأجراه مجرى قول الشاعر: # والعيش بعد أولئك الأيام # PageV01P626 ### | قوله (كان عنه مسئولا) # أي كان الكل عنه مسؤولا، أي تسأل هذه الأشياء عن صاحبها، كما قال: (يوم ~~تشهد عليهم ألسنتهم) الآية، ويجوز أن يجعل التقدير، كان الإنسان عنه ~~مسؤولا، و "عنه" يعود إلى كل، وقيل: إلى المصدر، "تقف" أي القفو، وقيل: ~~يعود إلى "ما"، والمعنى لا تستعمل هذه الأعضاء في محرم. # الغريب: استعمله في دلائل توحيد الله، ولا ترض بالتقليد. # قوله: (مرحا) . # قيل: نصب على المصدر، وقيل: مصدر وقع موقع الحال بدليل من # قرأ مرحا وهو شاذ. # قوله: (طولا) # قيل: تمييز، وقيل: حال من المخاطب وقيل: من الجبال، وهو الغريب. # (كل ذلك كان سيئه) . # من قرأ بالإضافة جاز أن ينتصب "مكروها" بالخبر، وجاز أن يكون # "عند ربك" الخبر، و "مكروها" خبر بعد خبر. # الغريب: يجوز أن يكون حالا من المضمر في الظرف. # ومن قرأ - بالتنوين - جعلها خبر كان، و "مكروها" يجوز أن يكون # خبرا بعد خبر، ويجوز أن يكون حالا كما ذكرت. # الغريب: صفة "لسيئة" لأن تأنيثها مجاز. # (ذلك مما أوحى إليك ربك) . # عن ابن عباس: هذه الثماني عشر آية كانت في ألواح موسى ابتداؤها: # (ولا تجعل مع الله إلها آخر) ، إلى قوله: (مدحورا) . # PageV01P627 ### | قوله: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) . # قيل من الأحياء، وقيل: عام حتى صرير الباب ورعد السحاب. # الغريب: تسبيحه دلالته على الوحدانية. # العجيب: تسبيحه، حمل غيره على التسبيح إذا تأمل فيه وتدبر. # قوله: (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) # لأنكم لا تتأملون فيه حق التأمل # الغريب: لأنها بغير لسانكم. # العجيب: لأنها تتكلم في بعض الحالات دون بعض. # قوله: (وإذا قرأت القرآن) الآية. # قيل: معناه لا يرونك بقلوبهم. # الغريب: لا يرونك بأعينهم، فإن قوما كانوا يؤذون النبي - عليه # - فستره الله عن أعينهم الظاهرة. ms299 # وقوله: (حجابا مستورا) ، أي عن العيون، وهو الصواب، وقيل: # ساتر على النسب، أي ذا ستر. # الغريب: المراد، مستورا به. # العجيب: هو حال مما تقدم، وليس بوصف لحجاب. # وقوله: (نفورا) ، حال، أي نافرين، يريد مصدرا وقع موقع # الحال، ويجوز أن يكون نصبا على المصدر، لأن "ولوا" بمعنى نفروا. # العجيب: جمع نافر. # قوله: (نجوى) . # PageV01P628 # أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة ~~فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا (51) يوم يدعوكم ~~فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا (52) # جمع نجى، ويجوز أن يكون مصدرا. # قوله: (أإذا) . # العامل فيه لفظ من البعث لا من المبعوث، لأن ما بعد إن لا يعمل # فيما قبله. ### | قوله: (أو خلقا مما يكبر في صدوركم) . # عن ابن عباس، في جماعة، هو الموت، وهو أكبر الأشياء في # الصدور، أي لو كنتم الموت لأماتكم ثم أحياكم، الكلبي: البعث. # مجاهد: هو السماء والأرض. والجبال. # الغريب: عام. # العجيب: الحسن: ما أدرى ما هو. # قوله: (يوم يدعوكم) . # أي للمحاسبة يدعوكم من قبوركم، وقيل: يدعوكم إسرافيل بالنفخة. # وقيل: هو نداء غير النفخة. و "يوم" منصوب ب "يعيدكم" الدال عليه، قوله: ~~(من يعيدنا) وقيل: اذكر يوم فيكون مفعولا به. # الغريب: "يوم" بدل من قوله: "قريبا" على أحد الوجهين، لأن انتصابه # على وجهين، أحدهما: ب "يكون"، والثاني: بالظرف، أي في زمان قريب، فيكون ~~التقدير، عسى أن يكون ذلك يوم يدعوكم. # قوله: (بحمده) قيل: الباء للسبب، والحمد الأمر أي بسبب أمره. # وقيل: الباء للحال، أي حامدين. # الغريب: بحمد الله لا بحمد منهم، لأنه حال اضطرار. # PageV01P629 # قوله، (إلا قليلا) ، قيل، لبثا قليلا، فهو نصب على الظرف، وهو زمان # لبثهم في القبور، وقيل: ما بين النفختين يرفهون من العذاب. # الغريب: هو زمان الدنيا. ### | قوله: (يقولوا التي هي أحسن) . # قيل: لا إله إلا الله، وقيل: هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # الزجاج: لا يذكروا غيرهم إلا بالمحاسن، ويكفوا عن مساوئه، والأكثرون # على أنها نزلت في عمر - رضي الله عنه - شتمه ms300 رجل من العرب، فهم به # عمر، فأمره الله بالعفو عنه، وقيل: نزلت في أبي بكر - رضي الله عنه -. # وفي جزم "يقولوا" أقوال، قيل: لام الأمر مقدر معه، أي ليقولوا، وقيل: # جواب أمر مضمر تقديره، قل لعبادي قولوا يقولوا. # الغريب: أراد يقولون فوقع موقع قولوا فحذف نونه لما وقع موقع مبنى. # وهذا يحكى عن المازني. # قوله: (وآتينا داوود زبورا) . # هو مائة وخمسون سورة، ليس فيها حكم ولا فرض، بل ثناء ووعظ - # قوله: (أيهم أقرب) . # قيل: بدل من "واو" "يبتغون"، وهم المدعوون، وقيل بدل من" الوسيلة" # و"الذين يدعون" هم الداعون، وفي الآية مضمر تقديره ينظرون أيهم أقرب. # قوله: (مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا) . # مهلكوها بالاستئصال، أو معذبوها في الدنيا بالبلايا والشدائد، وقيل: # أو معذبوها في القيامة. # PageV01P630 # الغريب: مهلكوها، يعني الصالحة بآجالهم، أو معذبوها الطالحة. # قوله: (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون) . # أي ما منعنا إرسال ما اقترحوا من الآيات، إلا علمنا أنكم تكذبون # رسولي كما كذب الأولون رسلهم، فأهلكناهم، لأن سنتنا مضت بإهلاك من كذب ~~بالآيات المقترحة، فيجب إهلاك قومك، وقد قضيت أن لا أستاصل أمتك، لأن فيهم ~~من يؤمن أو يلد مؤمنا، فأن الأولى مع ما بعدها نصب، بأنه المفعول الثاني ل ~~"منعنا"، وأن الثانية مع ما بعدها رفع بأنه الفاعل. ### | قوله: (مبصرة) ، # أي تبصرة بما فيها من الدلائل، وقيل: ذات إبصار. # الغريب: هو كقوله: ليله قائم ونهاره صائم، أي يبضر بها، وهي نصب # على الحال. ### | قوله: (فظلموا بها) ، # قيل: فكفروا بها، أي فعقروها، وقيل: ظلموا # أنفسهم بعقرها. # الغريب: الباء زيادة، أي فظلموها بقتلهم إياها، وكان قد حرم الله # قتلها وعقرها. ### | قوله: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك) . # الجمهور، على أنها رؤيا يقظة، وهي ليلة المعراج، وقيل: هي # رؤيا منام، من قوله سبحانه: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق) . # الغريب: عن سعيد بن المسيب: إنها رؤيا منام رأى - عليه السلام - # PageV01P631 # قردة ينزون على منبره، وساءه ذلك، فقيل: ما أولت، فقال: "بنو # أمية". # العجيب: هو من ms301 قوله: (إذ يريكهم الله في منامك قليلا) . ### | قوله: (والشجرة الملعونة) # هي عطف على قوله: (وما جعلنا الرؤيا) وأراد بالملعونة، آكلوها، وقوله: ~~(في القرآن) متصل ب (جعلنا) ، لا ب (الملعونة) ، كما زعم بعضهم. # الغريب: "الشجرة الملعونة" اليهود. # العجيب: الشجرة الملعونة، قبيلة، وسميت ملعونة لضررها، وكل # ضار عند العرب ملعون. # قوله: (ونخوفهم فما يزيدهم) ، أي نخوفهم بالنار، وما فيها فما # يزيدهم التخويف إلا طغيانا كبيرا، كفرا ومجاوزة من الحد فيه. # و"طغيانا" هو المفعول الثاني لقوله: (يزيد) . # قوله: (خلقت طينا) . # الزجاج: حال، وقيل: تمييز، وقيل: أراد خلقته من طين، فحذف # الجار، فتعدى الفعل إليه من غير واسطة. # قوله: (أرأيتك) . # هو مثل قوله: (أرأيتكم) في الأنعام، وقد سبق. # سؤال: لم قال في هذه السورة: "أرأيتك" وفيما سواها "أرأيت"؟ # والجواب: لأن ترادف الخطاب يدل على أن المخاطب به أمر # PageV01P632 # عظيم وخطب فظيع، وهكذا هو في السورة، لأنه - لعنه الله - ضمن احتناك ذرية ~~آدم عن آخرهم "إلا قليلا". ### | وقوله: (لأحتنكن ذريته) # من احتنكت الدابة وحنكتها إذا جعلت # في حنكها الأسفل حبلا يقودها به، وقيل: من احتنك الجراد الأرض إذا # أكل نباتها. # الغريب: هو من حنكت الصبي وأحنكته، إذا جعلت في حنكه حلاوة. # و"اللام" في (لئن أخرتن) لام توطئة القسم، و "اللام " في # "لأحتنكن" لام القسم، وصار الحكم للقسم ومثله في هذه السورة (لئن اجتمعت ~~الإنس والجن) ، ثم قال "لا يأتون"، ولم يجزم لأن # التقدير، فوالله لا يأتون، وجواب الشرط هو الضمير في الباب، والتقدير. # فوالله لأحتنكن فوالله لا يأتون، وكذلك حيث وقع، وقد سبق بعضه. # قوله: (قال اذهب) # طرد وإبعاد، وليس فيه مجيء ولا ذهاب. # الغريب: اذهب وتباعد من أوليائي بعد أن عصيت أمري. # قوله: (بصوتك) # أي بدعائك إياهم إلى طاعتك، وقيل: بالغناء واللهو واللعب، وكل دعاء إلى ~~فساد، الزجاج: هذا مثل، والمعنى اجمع عليهم كل ما تقدر عليه من المكائد. # العجيب: أبو علي: ليس للشيطان خيل ولا رجل، ولا هو مأمور، إنما # هذا زجر واستخفات به، كما تقول لمن تهدده: اذهب فاصنع ما بدا لك ms302 واستعن ~~بمن شئت. # قوله: (وشاركهم في الأموال والأولاد) ، قيل: هو الربا، وقيل: # PageV01P633 # البحيرة الآية. وقيل، كل مال عصى الله فيه، قوله: (والأولاد) قيل: هم # أولاد الزنا، وقيل: الموءودة، وقيل: تسميتهم إياهم عبد العزى وعبد اللات ~~وعبد شمس وعبد الحارث. ### | قوله: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) . # أي عبادي الذين خلقتهم للجنة، ليس لك عليهم سلطان أن تضلهم. # أو تحملهم على ذنب لا يغفر. # الغريب: إن عبادي الذين أطاعوني وعصوك ليس لك عليهم حجة. # ومن الغربب: إن عبادي عام، والمعنى ليس لك عليهم سلطان سوى # وسوستك لهم في الدعاء إلى المعاصي. # قوله: (وكفى بربك وكيلا) ، ومثله (وكفى بالله شهيدا) . # "الباء" زيادة، وما بعدها نصب على التمييز، والتقدير كفاك الله من جملة # الوكلاء، وقيل: تقديره المكتف به وكيلا وشهيدا. # قوله: (فلما نجاكم إلى البر أعرضتم) . # أي أعرضتم عن الإيمان، وقيل: هو العدول عن السير. # الغريب: "أعرضتم" أمعنتم في كفران النعمة، قال ذو الرمة: # عطاء فتى تمكن في المعالي. . . فأعرض في المكارم واستطالا # قوله: (تارة أخرى) . # أي مرة أخرى. # الغريب: قطرب: أترته جئت به تارة، أي أعدته. # PageV01P634 # قوله: (به تبيعا) ، أي بالإغراق والإرسال. # الغريب: يعود إليها. ### | قوله: (ولقد كرمنا بني آدم) . # أي أكثرنا كرامتهم، وقيل: نسبناهم إلى الكرم وقيل: صرفناهم. # ابن عباس: بالعقل، وعنه أيضا: بأن يتناول مأكوله بيده، وسائر الأشياء ~~يتناول مأكوله بفيه من الأرض. # الضحاك: بالنطق والتمييز. # عطاء: بتعديل القامة، وقيل: حسن الصورة، فإن الله خلق كل شيء على صورة ~~شيء آخر إلا بني آدم فإنه خلقه على صورته، وهذا معنى قوله: - عليه السلام ~~-: (خلق الله آدم على صورته". وقال بعضهم: أضاف الصورة إلى الله - تعالى - ~~تعظيما لها كإضافة الناقة والبيت، ناقة الله وبيت الله، وصورة الله. ابن ~~جرير: # بتسليطهم على غيرهم. وقيل: بأن زين الرجال باللحى، والنساء # بالذوائب. # الغريب: محمد بن كعب: بأن جعل محمدا - صلى الله عليه وسلم - منهم. # العجيب: بالخط. # ومن الغريب: كرمهم بما فسره بعد، وهو قوله: (وحملناهم في البر) ، أي على ~~الدواب، "والبحر" على السفن، (ورزقناهم ms303 من الطيبات) ، أي اللذيذات، وقيل: ~~الحلال. # PageV01P635 # الغريب: كسب يده. # قوله: (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا) . # قيل: الاستثناء لجبرائل وميكائل وعزرائيل وإسرافيل، وقيل: المراد ~~بالكثير، الكل، كقوله: (وأكثرهم للحق كارهون (70) . # أي كلهم، قال الشيخ الإمام، ويحتمل أنه على القلب، أي وفضلنا كثيرا منهم، ~~يعني الأنبياء والأولياء على من خلقنا، فإنهم فضلوا على الملائكة. ### | قوله: (يوم ندعو) . # قيل: متصل به (فضلنا" والمراد به المستقبل، أي يفضل في الآخرة. # ولا يجوز أن يتعلق بفضلنا وأنت تريد به الماضي، لأن ما بعده مستقبل. # والماضي لا يعمل في المستقبل، وقيل: اذكر يوم ندعو، وقيل: منصوب بما # دل عليه "أوتي"، أي يؤتى، قوله: "بإمامهم"، مجاهد نبيهم. # الضحاك، بكتابهم، المبرد، بذنبهم، الحسن بأعمالهم. # قتادة: بكتاب أعمالهم، وقيل: ما كانوا يعبدونه - وهو الغريب -. # العجيب: بأمهاتهم، وقيل: بأسمائهم. # والإمام: مصدر، وقيل جمع آم، ك "راع" و "رعاء"، ومن جعلها جمع # أم فهو كخف وخفاف وجل وجلال، "والباء متصل ب "ندعو"، وقيل: الباء للحال، ~~والتقدير: مختلطين بإمامهم، وجاء في الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~" يدعى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم " - رواه الثعلبي. # قوله: (في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى) . # PageV01P636 # يجوز أن يكون الثاني كالأول، ويجوز أن يكون للتفضيل من عمى # القلب، وأمال أبو عمرو الأول تنبيها على أن الثاني للتفضيل وخص الأول # بالإمالة دون الثاني، لأن الإمالة نوع من التمكين، والأول أكثر تمكينا. # ولأن "من" مع الثاني مقدر، فصار الألف كأنه وقع غير آخر، فامتنع من # الإمالة، وهذه إشارة إلى الدنيا. # الغريب: هذه إشارة إلى النعم، أي أعمى أن يعلم أنها من الله، فهو # في الآخرة أعمى عن حجته # العجيب: من كان في هذه الآية التي تلاها عليهم أعمى، فهو في الآية # التي تتلوها عليهم أعمى وأضل. # قوله: (وإن كادوا ليفتنونك) . # (وإن كادوا ليستفزونك) . # تقديره، وإنه محذوف "الهاء" وخفف إن وأدخل اللام فرقا بينه وهو # مخفف من المثقل وبينه وهو للنفي أو غيره. وكاد من كدت أكاد ومعناه # التقريب. # الغريب: صاحب النظم: هو من ms304 كاد يكيد، أي احتالوا ليوقعوك في الفتنة. ### | قوله: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم) . # "لولا" تدل على امتناع الشيء لوجود غيره، فالممتنع في الآية إرادة # الركون لوجود تثبيت الله إياه، هذا هو الظاهر في الآية. # الغريب: الحسن: هم - عليه السلام - ببعض ما اقترحت عليه تقيف # PageV01P637 # من قولهم له متعنا باللات سنة وحرم وادينا كما حرمت مكة، فإنا نحب أن # تعرف العرب فضلنا عليهم. والوجه هو الأول. # قوله: (لا تخذوك خليلا) أي لأحبوك # الغريب: ابن بحر: لأخذوك وأنت إليهم محتاج فقير. ### | قوله: (سنة) . # نصب على المصدر، وما تقدمه من الفعل ناب مناب فعله المأخوذ # منه، فإن قوله: (وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا (76) # دل على "أهلكنا" وسنتنا مثل سنة من قد أرسلنا، وتقديره سنتنا في أمم قد ~~أرسلنا، والدليل عليه قوله: (ولا تجد لسنتنا تحويلا) . # قوله: (وقرآن الفجر) . # عطف على الصلاة، أي أقم الصلاة، وقرآن الفجر، والمراد بقرآن # الفجر صلاة الفجر. # الغريب: الأخفش: وقرآن الفجر، نصب على الإغراء # العجيب: المرد: أقم القرآن لصلاة الفجر. # قوله: (فتهجد) . # أي استيقظ: هجد: نام، وتهجد استيقظ، ومثله: حنث وتحنث. # والتهجد: ترك النوم للصلاة، فإن لم ينم قبله فليس بتهجد، وإن استيقظ ولم ~~يصل فليس بتهجد. # قوله: (مقاما محمودا) # هو عند الجمهور مقام الشفاعة. # PageV01P638 # الغريب: نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله (مقاما ~~محمودا) ، قال: " يدنيني الله فيقعدني معه على العرش " # وفي رواية يقعدني على الكرسي، وفي رواية أخرى على السرير " # و"مع" ها هنا تجري مجرى "عند" في قوله عندك بيتا، (وإن يوما عند ربك) ، ~~والمراد به الرفعة، والله تعالى منزه عن المكان والانتقال. # وقوله: "مقاما" نصب على المصدر، فإن معنى يبعثك، يقيمك. # وقيل: يعطيك، وقيل: نصب على الظرف، أي في مقام. ### | قوله: (أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق) . # ابن عباس: أمتني إماتة صدق، وأخرجني من قبري يوم القيامة مخرج # صدق. # مجاهد: أدخلني في النبوة وأخرجني من تبليغ الرسالة، وقيل: # أدخلني في الجنة وأخرجني من الدنيا. # الغريب: فيه تقديم وتأخير، ms305 أي أخرجني من مكة مخرج صدق. # وأدخلني في المدينة، وقيل: أدخلني مكة عام الفتح وأخرجني منها آمنا. # قوله: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) . # قيل: "من" للتبعيض، وحسن ذلك لأنه نزل نجما نجما، وقيل: "من " # للتبيين، أي وننزل من القرآن لا من سائر الكتب، كقوله: (فاجتنبوا الرجس ~~من الأوثان) ، وقيل: "من" ها هنا زيادة، أي نزل القرآن، وقيل: هو # PageV01P639 # كقوله: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) ، وكل أبعاضه مقام إبراهيم. # وكذلك جميع أبعاض القرآن شفاء. # الغريب: "من" فيه لابتداء الغاية، أي وننزل ما هو شفاء ورحمة من # القرآن لا من غيره. # العجيب: "من" للتبعيض، والمراد به الناسخ دون المنسوخ، وهذان # القولان حسنان. # والمراد بالشفاء، الشفاء من الأدواء، وقيل: الشفاء من الضلال. # وقيل: الشفاء من داء الجهل. ### | قوله: (عن الروح) . # قتادة: هو جبريل، علي وابن عباس: ملك له سبعون ألف وجه # لكل وجه سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة، يسبح الله بتلك # اللغات كلها، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم # القيامة (1) . # الحسن: عن القرآن. ومعنى (من أمر ربي) من وحي ربي. # الغريب: خلق كخلق بني آدم في السماء يأكلون ويشربون كهيئة # الناس، وليسوا من الناس. # مجاهد: خلق على صورة بني آدم، وما ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من ~~الروح، وجماعة من المفسرين على إنها هي التي يحيى بها الحيوان. # ومن العجيب: علي بن عيسى: الروح: جسم رقيق، هوائي في كل # جزء من الحيوان، قال وكل حيوان روح وبدن. # قوله: (قل الروح من أمر ربي) PageV01P640 # من خلق ربي، وقيل: من وحى ربي، وقد شق. وقيل: من أمر ربي # لم يطلع عليه أحد. ### | قوله: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) ، # أي قليلا من العلم. # والخطاب لليهود، والذين سألوا النبي عن الروح، وقيل: عام في جميع # الخلق. # قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل إلا قليلا منكم، وهم العلماء. # وإنما لم يجابوا، لأنهم سألوه سؤال تعنت، وقيل: لم يجابوا ليوافق ما في # كتب اليهود. # الغريب: لم ms306 يجابوا لأن معرفته بالعقل دون السمع، وقيل: لأن # هذا من كلام الفلاسفة، لا من كلام الأنبياء. # العجيب: قد أجابهم، لأنهم سألوه، أقديم هو أم محدث، فقال: قل # الروح من أمر ربي، أي من خلقه، فهو محدث. # قوله: (لا يأتون) . # تقديره: فوالله لا يأتون. وقد سبق قوله: (لئن اجتمعت الإنس والجن) ، ~~الحسن: الملائكة منويون معهم، لأنهم لا يقدرون أيضا على # الإتيان بمثل القرآن. # قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أنه إنما اقتصر على ذكر الإنس # والجن، لأنه - عليه السلام - كان مبعوثا إلى الثقلين دون الملائكة. # قوله: (من زخرف) . # من ذهب - الزجاج: الزخرف، الزينة. # الغريب: مجاهد: ما كنا ندري ما الزخرف حتى رأينا في قراءة ابن # مسعود "بيت من ذهب". # PageV01P641 # قوله: (أو ترقى في السماء) ، أي تصعد إليها، والتقدير، أوترقى في # السلم إلى السماء. # قوله: (أن يؤمنوا) . # في محل نصب بالمفعول الثاني، "أن قالوا" في محل رفع بالفاعل. ### | قوله: (لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم) . # "ملائكة" اسم كان "يمشون" خبره، "مطمئنين " حال من الضمير في # "يمشون" و "في الأرض" خبره تقدم عليه. # ولا يجوز أن يجعل "يمشون" خبر كان ولا "مطمئنين"، لأن "في الأرض" يصير ~~حائلا بين كان واسم كان، فيصير من باب كانت زيدا الحمى تأخذ فلا يجوز فإن ~~جعلت "كان" # بمعنى "وقع" جاز، وهو الغريب، وإن جعلت في كان ضمير الأمر والشأن لم # يمتنع، وهو العجيب. # ولا يجوز أن يجعل كان صلة وزيادة لأن "لو" يصير كأنه دخل على "في"، وهذا ~~ممتنع. # قوله: (كلما خبت زدناهم سعيرا) ، وقال في الأخرى: (لا يفتر عنهم) . # الجواب: قيل "كلما خبت"، أي دنت من الخبو، وقيل: الخبو: # هو الزيادة في السعير. # الغريب: الخبو: خمود النار لا همودها، وهذه جملة مستأنفة عطفت # على الجملة الأولى، واكتفي بالضمير العائد عن واو العطف. # الغريب: يجوز أن يكون التقدير: "وكلما" فحذف الواو. ومن # الغريب: يجوز أن تكون الجملة حالا من جهنم، والعامل في الحال، ما في # جهنم من معنى التوقد والتأجج. # PageV01P642 # قوله: (ذلك جزاؤهم) ، أي ذلك ms307 العذاب. # الغريب: ذلك العمى والصم والخرس، ومحله رفع بالابتداء. # و"جزاؤهم" خبره، و "بأنهم" متصل به، أي بسبب أنهم. ### | قوله: (وجعل لهم أجلا لا ريب فيه) . # مؤخر تقديره: أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض # وجعل لهم أجلا لا ريب فيه قادر على أن يخلق مثلهم، وأبى الظالمون إلا # كفورا. # قوله: (خزائن رحمة ربي) . # هي خزائن الرزق. # الغريب: الخزائن المقدورات، العجيب: أراد بالرحمة ها هنا: الذهب. # قوله: (خشية الإنفاق) ، أي الفقر، تقول: أنفق الرجل وأملق، إذا # افتقر، المبرد: خشية أن يفنيه الإنفاق و"أنتم" يرتفع بفعل مضمر، أي لو # تملكون أنتم تملكون، فحذف الأول، لأن الثاني يدل عليه ولا يرتفع # بالابتداء، لأن "لو" مختص بالفعل كما سبق. # قوله: (فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم) . # "إذ" متصل بفعل مضمر، أي فسل يا محمد عبد الله بن سلام # وأصحابه عن ما جرى، إذ جاءهم، لأن سل لا يصلح عاملا في إذ جاءهم. # لأنه قد مضى قبل النبي بزمان طويل. # الغريب: تقدير الآية: وقلنا لموسى: سل فرعون بني إسرائيل إذ # PageV01P643 # جاءهم، حكاه أقضى القضاة. وهو بعيد، لأنه يقتضي إذ جئتهم، وقيل # الكلام تام على بني إسرائيل، ثم قال: إذ جاءهم، فقال له فرعون. # والأيات التسع هي العصا واليد البيضاء والطوفان والقمل والضفادع # والدم والسنون ونقص من الثمرات. # الحسن السنون ونقص الثمرات واحد، والتاسعة تلقف العصا ما يأفكون. وعن ابن ~~عباس: التاسعة، إزالة العقدة عن لسانه، وذهب جماعة: إلى أنها اليد والعصا، ~~والحجر الذي انفجرت منه العيون، وانقلاق البحر والطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم. # وروى صفوان: أن يهوديا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله، فقال: " ~~أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ~~ليقتله ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا من الزحف ولا تعدوا في السبت "، فقبل ~~اليهودي يد النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجله. ### | قوله: (مسحورا) # أي سحرت فصرت مجنونا، وقيل: مخدوعا. # الغريب: (مسحورا) ms308 بمعنى ساحر، كقوله: "مأتيا" أي آت. # قوله: (بصائر) ، جمع بصيرة، ومعناها: الدالة. # الغريب: هي من بصيرة الدم، وهو ما يدل على الصيد من الدم وعلى # القتيل، وانتصابها على الحال، الغريب: أجاز الزجاج، أن ينتصب على # المفعول له) : أي ليتعبد بها. ### | قوله: (وبالحق أنزلناه) . # أي القرآن. # والباء للحال، أي أنزلناه محقا غير باطل، وقيل: ما يضمنه حق أي صدق وعدل. # PageV01P644 ### | قوله: (وبالحق نزل) # الباء للتعدي ويكون توكيدا للكلام، كما يؤكد بالمصادر، كما يقال: "أجمعون ~~أكتعون أبصعون، وقيل: للحال أيضا. # الغريب: لما صح في التقسيم أنزلته فنزل فلم ينزل لمانع، أكد فقال: # وبالحق نزل وبالحق أنزلناه. # ومن الغريب: الحق الأول، الحقيقة. والثاني: المستحق، أي أتاكم ما ~~تستحقونه. # العجيب: "الباء" بمعنى "على"، والحق: محمد - عليه السلام - أي # وعلى محمد نزل. # ومن الغريب: "أنزلناه" يعود إلى موسى لقوله: (وأنزلنا الحديد) . # وقيل يعود إلى الوعد، وقيل: إلى تسع آيات. # قوله: (بينات) # يجوز أن يكون منصوبا صفة لتسع، وجوز أن يكون # خفضا، صفة لآيات. ### | قوله: (وقرآنا) . # منصوب بفعل دل عليه فرقناه. # الغريب: هو عطف على قوله: (مبشرا، ونذيرا، وقرآنا) ، أي وذا # قرآن. # قوله: (على الناس) ، المفعول الثاني، "لتقرأه" # "على مكث" حال، أي على سكون وتؤده. # وفي الحديث: أن النبي - عليه السلام - كان يقرأ القرآن قراءة لينة يتلبث ~~فيها. # وعن ابن عباس: لأن أقرأ البقرة وأرتلها وأتدبر معانيها أحب إلي من أن ~~أقرأ القرآن كله. # وقوله: (ونزلناه تنزيلا) ، أي شيئا بعد شيء في عشرين سنة على حسب الحاجة ~~(1) ، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم ~~يفقهه، ثم PageV01P645 # قال: " اتلوه وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا "، وهو معنى قوله: (ويخرون ~~للأذقان يبكون) . ### | قوله: (ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) . # هما منصوبان، لأن التقدير، ادعوه الله أو ادعوه الرحمن، فهو كالمفعول # الثاني: ولا يحسن أن يجعل كالمفعول الأول، لأنه يؤدي إلى إثبات # مدعوتين، إنما المدعو واحد - سبحانه - والمدعو به اثنان، ها هنا. # (فله الأسماء الحسنى) . # قوله: (أيا ما تدعوا) ، أي للشرط، وجزم "أي تدعوا ms309 # ونصب تدعو أيا، و"ما"، زائدة للتوكيد، ك: أيما يضربن، وقيل: زيدت عوضا ~~عما منع أي من الإضافة، وقيل: "ما" للشرط أيضا، وقد جمع بين شرطين، ويكون ~~"ما" أيضا في محل نصب، وفي وقف على قوله: "أيا" فهو منصوب بالبدل، فصار ~~التقدير، ادعوا أي اللفظين شئتم، ثم ابتدأ، فقال: (ما تدعوا فله الأسماء ~~الحسنى) . ### | قوله: (ولم يكن له ولي من الذل) . # أي، ليس يتخذ وليا يتعزز به - سبحانه -، وهو ولي المؤمنين. # الغريب: أي ليس يحالف أحدا، ومن الغريب، قوله "من الذل"، أي # من اليهود والنصارى، لأنهم أذل الناس، فعلى هذا يكون "من الذل" في # محل رفع صفة ل "ولي". # العجيب: "ولي من الذل" البنت والختن. # (وكبره تكبيرا) # صفه بالعظمة، وقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. # PageV01P646 ### | سورة الكهف ### | قوله تعالى: (أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (1) قيما لينذر بأسا شديدا) . # العبد: محمد - صلى الله عليه وسلم -، و "الكتاب" القرآن، ومعنى (ولم يجعل ~~له عوجا) # لم يجعل فيه اختلافا يناقض بعضه بعضا. # ابن عباس: ميلا عن الحق إلى الباطل، وعن البلاغة إلى العي، وعن الاستقامة ~~إلى الفساد. # الغريب: "اللام" زائدة، أي لم يجعله عوجا". # ومعنى "قيما" مستقيما. # ابن عباس: معتدلا. أبو عبيدة: مصلحا. # الغريب: "القيم" المرجوع إليه والمعتمد عليه، كقيم الدار. # والجمهور على أن قوله: (ولم يجعل له عوجا) عطف على الجملة # قبلها، ولا محل لهما من الإعراب، و "قيما" موجز في اللفظ ومقدم في # التقدير، وهو حال من الكتاب، وفي هذا نظر، لأنه يؤدي إلى الإحالة بين # الصلة والموصول وتمامها، وعنه مندوحة من ثلاثة أوجه: # أحدها أن يجعل "قيما" حالا من الهاء في "له"، أي ولم يجعل له حالة ~~استقامته عوجا، والثاني: أن يجعل "ولم يجعل له" في محل نصب حالا عن الكتاب، # PageV01P647 # و "قيما" حال عن الهاء كما سبق، أو حالا بعد حال عن الكتاب. # والثالث: أن يجعل الجملة حالا من ضمير الفاعل في "أنزل"، أي أنزله غير ~~جاعل فيه عوجا، و"قيما" حال من ms310 الهاء، أو من المفعول، "لينذر" فاعله مضمر ~~يعود إلى العبد. # الغريب: لا يمتنع إلى الكتاب أو إلى الفاعل المضمر في "أنزل" وهو # الله - سبحانه -، وقد جاءت الأوجه الثلاثة في قوله: (ليكون للعالمين ~~نذيرا) . # قوله: (بأسا) أي الناس بأسا. # الغريب: "الباء" مقدر، أي ليندر الناس ببأس شديد. ### | وقوله: (ماكثين فيه أبدا (3) . # حال من ضمير المجرور، وقول من قال: صفة ل "أجر". خطأ، كقراءة # من قرأ (غير ناظرين إناه) ، لأن اسم الفاعل إذا جرى على غير من له # الفعل أبرز الضمير كما في قوله: هند زيد ضاربته هي. # قوله: (ما لهم به) # أي بالقول، وقيل: بالاتخاذ. # الغريب: بالله. # قوله: (كبرت كلمة) ، الزجاج، كبرت مقالتهم كلمة. # الغريب: نصب على التعجب، وتقديره: ما أكبر كلمة. # العجيب: نصب على التمييز، أي كبرت كلمة مقالتهم، فصرف الفعل # إلى ضمير مقالتهم، فانتصب على التمييز، ك "باب تفقأت الدابة شحما". # PageV01P648 # وعند أبي علي: تقديره: كبرت الكلمة كلمة كلمة تخرج، فحذفت # الأولى، لأن الثانية تدل عليها، ونصب الثانية على التمييز كما تقول: نعم # رجلا زيد، وحذفت الثالثة اكتفاءا بوصفها عنها. ### | قوله: (إن لم يؤمنوا بهذا الحديث) . # شرط جزاؤه محذوف دل عليه ما قبله، أي إن لم يؤمنوا تبخع نفسك. # قوله: (أسفا) ، قيل: تمييز، وقيل، مفعول له، والأسف: الحزن. # والفعل منه أسف - بالكسر -، وقيل: الأسف: الغضب، والفعل منه آسف - بالفتح ~~-، وأما أسف - بالضم - فمعناه: رق قلبه فهو أسيف. # قوله: (ما على الأرض زينة لها) . # ابن عباس: هو النبات، وعنه أيضا: الأنبياء والعلماء وحفظة القرآن. # فيكون "ما" بمعنى "من". # الغريب: عام فيما على وجه الأرض. # قال الشيخ: ومن الغريب: يحتمل أن يكون المراد به ها هنا المحرمات منها، ~~لأنها حرمت زينة الأرض، فيكون المعنى فلا تتعرضوا لها، ويقويه قوله: ~~(لنبلوهم أيهم أحسن عملا) ، أي في تركه وتعاطيه. # قوله: (زينة لها) هو المفعول الثاني ل "جعلنا"، و "ما على الأرض ". # المفعول الأول. # الغريب: "جعلنا" بمعى خلقنا، و (زينة) مفعول له. # قوله: (أيهم) رفع بالابتداء، "أحسن عملا" خبره، (نبلوهم) # يؤول إلى معنى العلم، ms311 فلم يعمل فيه لمكان الاستفهام. # PageV01P649 ### | قوله: (والرقيم) . # ابن عباس: هو اسم الجبل الذي فيه الكهف، وعنه أيضا: اسم # القرية التي كانوا منها. # الضحاك: اسم الوادي. مجاهد، الرقيم، اللوح الذي كتب فيه شأنهم وأيامهم، ~~وكان من رصاص، وقيل: من حجر. # الغريب: النقاش: اسم كتاب مع الفتية، فيه صفة التوحيد والإيمان. # ومن الغريب: سعيد بن جبير: اسم كلبهم. # العجيب: الرقيم: دراهمهم، حكاه ابن الهيضم وغيره. # وجاء مرفوعا: الرقيم: جماعة. # روى النعمان بن بشير الأنصاري، أنه سمع النبي - عليه السلام - يذكر ~~الرقيم: قال: " كانوا ثلاثة نفر خرجوا يرتادون لأهلهم، فبيناهم يمشون، إذ ~~أصابتهم السماء، فآووا إلى كهف، فانحطت صخرة من الجبل، فسدت عليهم باب ~~الكهف، فقال قائل منهم: # اذكروا أيكم عمل حسنة لعل الله برحمته يرحمنا، فقال رجل منهم: إني # عملت حسنة مرة كان لي أجراء يعملون لي عملا، استأجرت كل واحد منهم بأجر ~~معلوم، فجاءني رجل ذات يوم وسط النهار فاستأجرته بشرط أصحابه، فعمل في بقية ~~نهاره كما عمل رجل منهم في نهاره كله، فرأيت على الذمام أن لا أنقصه مما ~~استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله، فقال رجل منهم: أتعطي هذا مثل ما ~~اعطيتني ولم يعمل إلا نصف النهار، فقلت: يا عبد الله لم أبخسك شيئا من شرط ~~كان بيننا، وإنما هو مالي أفعل به ما شئت، قال: فغضب وترك أجره، فوضعت حقه ~~في جانب من البيت ما شاء الله ثم مرت # PageV01P650 # بي بعد ذلك بقر، فاشتريت فصيلة من البقر، فبلغت ما شاء الله، فمر بي # بعد حين شيخ ضعيف لا أعرفه، فقال لي: إن لي عندك حقا، فذكره حتى # عرفته، فقلت: إياك أبغي، وهذا حقك، فعرضها عليه، فقال: يا عبد الله، لا ~~تسخر بي إن لم تصدق علي، فأعطني حقي. # قلت له: والله ما أسخر بك وإنها لحقك مالي فيه شيء، فدفعتها إليه جميعا، ~~اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك، فافرج عنا، فانصدع الجبل حتى رأوا وأبصروا. # وقال الأخر: إني قد عملت حسنة مرة، كان لي فضل، فأتى على ms312 الناس شدة، ~~فجاءتني امرأة، فطلبت مني معروفا، فقلت: والله ما هو دون نفسك، فأبت علي، ~~فذهبت ثم رجعت، فذكرتني بالله، فأبيت عليها، وقلت: لا والله ما هو دون ~~نفسك، فأبت علي وذهبت، وذكرت لزوجها، فقال: أعطيه نفسك وأغيثي عيالك، فرجعت ~~إلي ونشدتني بالله، فأبيت عليها، وقلت لها: والله ما هو دون نفسك، فلما رأت ~~ذلك، أسلمت إلي نفسها، فلما تكشفتها وصممت، ارتعدت من تحتي، فقلت لها: ما ~~شأنك قالت: أخاف الله رب العالمين، فقلت لها خفتيه في الشدة ولم أخفه في ~~الرخاء، فتركتها وأعطيتها ما يحق على تكشفها، اللهم: إن كنت فعلت ذلك لوجهك ~~فافرج عنا، فانصدع، حتى عرفوا وتبين لهم، وقال الآخر: إني قد عملت حسنة ~~مرة، كان لي أبوان شيخان كبيران، وكانت لي غنم، وكنت أطعم أبوي وأسقيهم، ثم ~~أرجع إلى غنمي، قال: فأصابني يوما غيث حبسني حتى أمسيت، فأتيت أهلي، وأخذت ~~محلبي فحلبت غنمي وتركتها قائمة، ومضيت إلى أبوي فوجدتهما قد ناما، فشق علي ~~أن أوقظهما، وشق علي أن أترك غنمي، فما برحت جالسا ومحلبي على يدي حتى ~~أيقظهما الصبح، فسقيتهما. # اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا. # قال النعمان: كأني أسمع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال ~~الجبل: طاق، ففرج الله عنهم، فخرجوا". ### | قوله: (فضربنا على آذانهم) . # PageV01P651 # أي أنمناهم. # ابن عيسى: هو من قولك: ضربت على السطر، إذا أبطلته وجعلت عليه ما يمنع من ~~الإدراك، وقيل: منعناهم الإدراك بالأذان، وقيل: معناه ألقينا النوم عليهم، ~~وقيل: يقال: ضربه الله بالنوم كما يقال ضربه الله بالفالج. # تقول العرب: ضرب الله على أذن فلان ليلته إذا نام فيها فلم # ينتبه في جميعها. # قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن المعنى سلبنا حواسهم، لأن النائم مسلوب ~~الحواس، وخص السمع بالذكر من بين الحواس، لأن من # سلب سمعه سلب عقله، والنائم مسلوب العقل، بخلاف سائر الحواس. # العجيب: ابن الهيضم: هذا على مجرى عادة الأطفال في الإنامة. # فإن أم الطفل إذا أرادت إنامة الطفل جعلت تضرب بكفها عليه بغتة في ms313 # خيشومها إلى أن ينام، فكأنه قال - سبحانه -: أنمناهم إنامة الأمهات # الأطفال. # قوله: (سنين عددا (11) ، نصب على الظرف، "عددا" نصب على # المصدر، أي نعدها عدا، وقيل: صفة للسنين، أي ذات عدد، والمعنى: ### | قوله: (لنعلم أي الحزبين) . # أي لنعلم علم مشاهدة، ووجود. # ابن جرير: ليعلم عبادي، و "الحزبان " عند قتادة، المؤمنون والكافرون. ~~السدي: اليهود والنصارى، وقيل: أصحاب الكهف في قولهم: (لبثنا يوما أو بعض ~~يوم) . # الغريب العجيب: ابن بحر: الحزبان: الله والخلق، كقوله: (أأنتم أعلم أم ~~الله) . # و"أي الحزبين" رفع بالابتداء، و "أحصى" محله رفع بالخبر. # و"العلم" معلق بالاستفهام، وقوله: "أحصى" أفعل للمبالغة عند الجمهور، # PageV01P652 # وهر شاذ، كقول العرب: ما أولاه وما أعطاه، وعند أبي علي: هو فعل # ماض من الإحصاء، وهو الصواب. "أمدا" مفعول به، وعلى الوجه الأول: # نصب على التمييز. # الغريب: نصب ب (لبثوا) . # قوله: (وما يعبدون إلا الله) . # يجوز أن يكون الاستثناء صحيحا، وفيهم من يعبد الله، أو كانوا # يعبدون الأصنام مشركين، ويجوز أن يكون منقطعا. # الغريب: إلا الله بمعنى دون الله، وكذلك هو في حرف ابن مسعود. # العجيب: (وما يعبدون إلا الله) من كلام الله فيهم. و "ما" للنفي. # وقيل: وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون فلا تعبدوا. إلا الله. ### | قوله: (وترى الشمس) . # إن جعلت الرؤية للعين، فقوله: "تزاور" "تقرضهم" حالان، وإن # جعلتها بمعنى العلم، فهما المفعول الثاني. # قوله: (ذات اليمين) ، أي يمين أصحاب الكهف، وكذلك "ذات الشمال"، وقيل: ~~يمين الكهف وشماله وباب الكهف في مقابلة بنات النعش، فلا تقع عليه الشمس. # قوله: (وهم في فجوة منه) ، أي متسع، وفضاء من الكهف ينالهم نسيم الريح ~~وبرد الهواء. # سعيد بن جبير: "فجوة منه" جانب منه داخل. # الغريب: المؤرج: ناحية بلغة كنانة. # العجيب: في مكان موحش، والجملة التي هي (وهم في فجوة منه) # حال من "هم". # PageV01P653 ### | قوله: (أيقاظا) # جمع يقظ ويقظ. # الغريب: السدي: جمع يقظة. # قوله: (وهم رقود) ، حال من هم، ومحله نصب. # قوله: (ذات اليمين وذات الشمال) ، أي بقعة وأرضا ذات اليمين. # ونصبهما على الظرف. # قوله: (وكلبهم باسط ذراعيه) ، نون وهو ms314 أمر قد مضى، واسم الفاعل إذا كان ~~بمعنى الماضي لا يعمل عمل الفعل، وإنما أعمل ها هنا لأنه حكاية حال. # قوله: (لو اطلعت عليهم) ، الخطاب عام، وكذلك قوله: (وتحسبهم أيقاظا) ، ~~ومثلهما قوله: (فترى القوم فيها صرعى) ، ولها نظائر جمة، والإجماع على أن ~~الكلب هو الكلب المعروف، وكان لهم، ولهذا قال: (وكلبهم) وقيل: لواحد منهم ~~وهو الراعي الذي تبعهم، فإضافه إليهم للجوار والاجتماع. # الغريب العجيب جدا: قول من قال: لم يكن كلبا، وإنما كان طباخا # لهم تبعهم، وقيل: كان راعيا، ويدفع القولين قوله: (باسط ذراعيه # بالوصيد) . # والوصيد: الباب. عطاء: عتبة الباب، تقول: وصدت الباب. # أوصده أطبقته. # والكهف: لم يكن له باب ولا عتبة، وإنما المراد: وإن الكلب بموضع العتبة ~~من الباب. # الغريب: ابن جبير: الوصيد: الصعيد، وهو التراب، وقيل: الحظيرة. # PageV01P654 ### | قوله: (وكذلك بعثناهم) . # أي بعثاهم آية كما أنمناهم آية. ابن جرير: كما أنمناهم بقدرتنا. # بعثناهم بقدرتنا. # قوله: (كم لبثتم) ، كم منصوب ب "لبثتم"، أي كم مدة # لبثتم و"مدة" نصب على التمييز. # قوله: (أعثرنا عليهم) . # المفعول محذوف، أي أعثرنا القوم عليهم، من قولك: عثر على # الشيء، إذا علمه، ومثله وبمعناه: وقع على الشيء، وسقط على الشيء: إذا ~~علمه. # الغريب: لأن من عثر بشيء وهو غافل نظر إليه ليعلم ما هو، ثم استعير # مكان التبيين. # قوله: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم) . # "رابعهم" اسم الفاعل من ربعه يربعه، إذا صار بانضمامه إليه وهم # ثلاثة رابعهم، و "كلبهم" يرتفع من وجهين: # أحدهما: بفعله، فيكون اسم الفاعل بمعنى المستقبل، أي يربعهم على حكاية ~~الحال، كقوله: (باسط ذراعيه) # والثاني: بالابتداء، وخبره مقدم عليه، كما تقول: مررت برجل قائم # أخوه. بالرفع و"ثلاثة" رفع بالخبر أي هم ثلاثة، ومحل "رابعهم كلبهم" رفع # على الصفة، لقوله: (ثلاثة) ، وقيل: محله رفع بالعطف على هم ثلاثة. # والتقدير: ورابعهم كلبهم، فحذف الواو اكتفاء بالعائد من الجملة الثانية ~~إلى # الجملة الأولى، ويقوي هذا القول: (وثامنهم كلبهم) ، والكلام في # قوله: (خمسة سادسهم كلبهم) كالكلام في قوله: (ثلاثة رابعهم كلبهم) . # وأما قوله: (سبعة وثامنهم كلبهم) ، فالواو للعطف ms315 وفي تخصيص ثامنهم بالواو ~~أقوال: # أحدها: أن رابعهم كلبهم، سادسهم كلبهم كان رجما بالغيب، وقوله: # (وثامنهم كلبهم) صدق، وهو إخبار ممن ارتضى الله قوله. # PageV01P655 # الغريب: (ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) ، يرجع إلى الله - سبحانه - # وذكر بلفظ الجمع تعظيما، كقوله: (إنا نحن) . # الثاني: قول ابن عباس: حين وقعت الواو انقطعت العدة، يريد أنهم # سبعة. # الثالث: أن السبعة نهاية العدد، ولهذا كثر ذكر السبع في العظائم، ومن هنا ~~سماه بعض المفسرين واو الثمانية، وهذا لقب لا نعرفه # واستدلوا بآيات منها التائبون، وقد سبق، ومنها مسلمات مؤمنات، وسيأتي # في موضعه - إن شاء الله -. # العجيب: ابن جريج ومحمد بن إسحق: إنهم كانوا ثمانية سوى # الكلب، وأولوا قوله: (وثامنهم كلبهم) أي صاحب كلبهم، وفيه بعد. # وقيل: الواو في ثمانية للاستئناف وتم الكلام على قوله (سبعة) ثم قال # الله: (وثامنهم كلبهم) ، ومعنى قوله: (قل ربي أعلم بعدتهم) ، أي هو # أعلم، وقد أخبركم بذلك، ولهذا قال ابن عباس في قوله: (ما يعلمهم إلا ~~قليل) : أنا من ذلك القليل. وهم سبعة، وعدهم بأسمائهم. ### | قوله: (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا (23) إلا أن يشاء الله) . # أبو هريرة عن النبي - عليه السلام - إنه قال: " لم يتم إيمان العبد حتى # يستثني في كل كلامه ". # "ذلك " مفعول "فاعل"، و "غدا" ظرف لفاعل. # الغريب: "ذلك" رفع بالابتداء، و "غدا" خبره. وقوله: (إلا أن يشاء الله) ~~في الوجهين متصل ب "فاعل"، وتقديره، إلا مشيئة الله، والباء مقدر # معها. أي بمشيئة الله، وهو أن تقول: إن شاء الله، والاستثناء منقطع. # PageV01P656 # الغريب: قال الفراء: معنى "إلا أن يشاء الله" إلا الخير بمشيئة الله. # فعلى هذا لا يكون من الاستثناء. # العجيب: ابن عباس: (واذكر ربك إذا نسيت) ، أي الاستثناء، أي # إذا ذكرت فاستثن، ومذهبه أن يصح الاستثناء إلى سنة. وذهب الحسن: إلى أنه ~~يصح الاستثناء في مجلس يمينه، ولا يصح إذا فارقه، وقيل: يصح ما لم يأخذ في ~~كلام غير يمينه، فإن أخذ في غيره، فلا يصح الاستثناء، وجمهور # الفقهاء على أنه لا يصح إلا متصلا. # الغريب: ms316 عكرمة: معنى "نسيت" غضبت، وفي التوراة: ابن ادم # اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب. # قوله: (من هذا) ، قيل: من هذا الذي نسيت. # الزجاج: "هذا" إشارة إلى خبر أصحاب الكهف وقصتهم. # الغريب: الحسن: إشارة إلى عبادة الأوثان. ### | قوله: (ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا) . # أي تسع سنين، والتقدير وازدادوا تسع سنين، فهو مفعول به، و "زاد" # متعد إلى مفعولين، وازاد إلى مفعول واحد، ووزنه افتعل، ازتيد، قلب التاء # دالا للزاي، واعتل الياء فصار ألفا. و "مائة سنين" قرىء بالإضافة. # والتنوين، فالإضافة على القياس المتروك، لأن المائة يجري في العشرات # مجرى عشرة في الآحاد كما أضيف العشرة إلى الجمع، وجب إضافة المائة # إلى الجمع، لكنهم أفردوا المعدود قياسا على ما قبله من السبعين ~~والثمانين. # الغريب: إنما جاز ذلك، لأن السنين قد ينون، وقد تثبت نونه في # PageV01P657 # الإضافة، فسقط عن درجة جمع السلامة، فالتحق بأسماء الجمع كنفر # وقبيل، ومن نون فله ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يكون في محل نصب صفة، أو عطف بيان لثلاث، والثاني: أن يكون صفة ~~أو عطف بيان ل (مائة) . # والثالث: أن يكون مقدما في النية، والتقدير: لبثوا سنين ثلاث مائة. # قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أنها نصب على التمييز، كقولك: # ثلاثة أثواب، وثلاثة أثوابا ليكون الكلام فيه من وجه واحد. # وفي المعنى قولان: أحدهما: قول قتادة: قال هذا من كلام اليهود # والنصارى وإنهم اختلفوا في مدتهم كما اختلفوا في عدتهم، والجمهور على # أن هذا من أخبار الله أخبر أنهم لبثوا في كهفهم ثلاثمائة وتسع سنين. # الغريب: إنما هو ثلاثمائة بالشمسية، وثلاثمائة وتسع بالقمرية، لأن في # كل سنة ميقات أحد عشر يوما، فيكون مجموع ذلك تسع سنين وأشهر. # فضرب عن ذكر الأشهر، لأن الكلام يجري في ذكر السنين. # قوله: (أبصر به وأسمع) . # أي ما أبصره وما أسمعه، هذا معناه، وأما الإعراب: فليس في الفعلين # ضمير مرفوع، بل "الهاء" في محل رفع بكونه فاعلا، والتقدير: أبصر به # وأسمع به، فاقتصر على مرة واحدة. # الغريب: السدي: تقديره: أبصرهم بالله وأسمعهم بما لبثوا، فيكون ms317 # ضمير المخاطب، هو النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمفعول محذوف، و ~~"الهاء" في "به" يعود إلى الله. ### | قوله: (ولا تعد عيناك) . # النهي للعينين، والمراد صاحبهما، وعدا كذا، إذا جاوز متعد، وعدا # عنه، إذا انصرف لازم، قوله: (تريد) حال للمخاطب. # PageV01P658 # قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أن الفعل للعين، وهو حال لها. # ووحد كما قال الشاعر: # لمن زحلوفة دل. . . بها العينان تنهل ### | قوله: (بئس الشراب) . # المذموم محذوف، أي المهل. # (وساءت مرتفقا) # أي ساءت النار، والوجه أن يقال المضمر في ساءت المرتفق، وأنث لأن المراد ~~به النار، ثم فسر بقوله "مرتفقا"، والمذموم محذوف، وهي جهنم أو النار، و ~~"المرتفق" المكان # يتوكأ على مرفقه الإنسان. # الغريب: مجاهد: يجتمعان في معنى المرافقة، وقيل: مكانا # ومجلسا ومستقرا. # قوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) . # في خبره ثلاثة أقوال: # أحدها: أن الخبر قوله: (إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) ، والعائد مضمر، ~~أي ومنهم، وقيل: خبره: (أولئك لهم جنات) ، وقوله: (إنا لا نضيع أجر من أحسن ~~عملا) اعتراض. # الغريب: "من أحسن عملا" هم الذين آمنوا، فكان الظاهر وقع موقع # المضمر. # قوله: (نعم الثواب وحسنت مرتفقا. # الكلام فيه كالكلام في قوله: (بئس الشراب وساءت مرتفقا) . # قوله: (رجلين) . # ذهب بعضهم إلى أنهما كانا رجلين من أهل مكة، أحدهما: مؤمن، # PageV01P659 # وهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن عبد ياليل، زوج أم سلمة قبل # النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: كانا أخوين في بني إسرائيل: أحدهما: ~~مؤمن واسمه تمليخا، وقيل: يهودا، والآخر كافر واسمه فطروس، وقد وصفهما الله ~~في سورة الصافات. # الغريب: هذا مثل ولا يشترط وجوده. # قوله: (وجعلنا بينهما زرعا) أي بين الجنتين. # الغريب: بين النخل والأعناب. ### | قوله: (خلالهما نهرا) ، # يحتمل الوجهين أيضا. # العجيب: كانت جنة واحدة، واستدل هذا القائل بقوله - سبحانه -: # (ودخل جنته) ، و (هذه) و (خيرا منها) ، وليس فيها كثير حجة، لأن # الدخول في الجنتين معا لا يتصور، و "هذه" إشارة إلى قوله: (جنته) . # وقوله: (خيرا منها) يعود إلى لفظ "كلتا"، وهي اسم موحد معناه: التثنية. # و"بينهما" ms318 محمول على معنى "كلتا"، و "التاء" في "كلتا" ليست للتأنيث، لأن ~~ما قبلها ساكن. # والعجيب: ما أنشده الفراء في "كلتا" قول الشاعر: # في كلت رجليها سلامى واحدة # وقال: وقد يفرد العرب "كلتا". ### | قوله: (لكنا هو الله ربي) . # أراد لكن أنا، فنقلت حركة الهمزة إلى النون، فاجتمع نونان، فأدغمت # الأولى في الثانية، فصار لكن هو الله، ومن قرأ "لكنا" في الوصل، أجرى # الوصل مجرى الوقف. # قال الشاعر: # أنا أبو النجم وشعري شعري # PageV01P660 # العجيب: قرأ قتيبة: "لكن " في الوصل والوقف، وله وجه بعيد # وهو أت أجرى الوقف مجرى الوصل. أو يقال: أراد لكن الأمر أو الشأن هو ~~الله، فيكون "هو" المبتدأ و "الله " الخبر، و "ربي" صفة الله. ### | قوله: (ما شاء الله) . # روى أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من رأى شيئا ~~فأعجبه فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، لم يضره "، وعنه - عليه السلام ~~- أيضا أنه قال: "من أعطي خيرا من أهل ومال، ويقول عند ذلك: ما شاء الله. ~~لا قوة إلا بالله لم يره فيه ما يكره ". # والتقدير فيها، ما شاء الله كائن، فهو مبتدأ وخبر # ويجوز أيضا، الأمر ما شاء الله. # الغريب: هو شرط و "ما" نصب ب (شاء) ، و (شاء) في محل جزم # ب "ما"، والجزاء مضمر تقديره يكن. # قوله: (أنا أقل) ، "أنا" فصل لا محل له. # الغريب: يجوز أن يكون تأكيدا للياء، كما تقول: ضربتك أنت # وضربتني أنا. # قوله: (ولم تكن له فئة ينصرونه) . # "فئة" اسم كان، "له" خبره تقدم عليه أي على الاسم "ينصرونه" # صفته. # أبو العباس المبرد: يجوز أن يكون "ينصرونه" الخبر، ومثله في # الشعر: # ما دام فيهن فصيل حيا # PageV01P661 ### | قوله: (هنالك الولاية لله الحق) . # (الولاية) # رفع بالابتداء، لله خبره و"هنالك"، متصل بما دل عليه # الجار، وقد تقدم على المبتدأ، "الحق" صفة الولاية عند أبي علي، وقال # الشيخ: ويحتمل أن يكون خبرا بعد خبر، ويجوز أن ترتفع الولاية بالابتداء # "هنالك" خبره تقدم عليه" و "لله" حال من الولاية، أو ms319 من الضمير الذي في # هنالك، و "الحق" رفع بالوجهين، كما سبق، ويجوز أن ترفع "الولاية" # ب (هنالك" فيكون "لله" حالا من "الولاية"، وليس في هذا الوجه في "هنالك # ضمير. # الغريب: "الحق" رفع بالابتداء، والجملة التي "خير ثوابا" خبره. # ومن الغريب: "هنالك" منصوب بقوله: "منتصرا"، ومن جر "الحق" جعله # صفة "لله" أي ذي الحق. # قوله: (خير ثوابا وخير عقبا) ، نصب على التمييز، لأن "خير" بمعنى # أفعل. # سؤال: لم قال في هذه السورة: (ولئن رددت إلى ربي) ، وقال في # حم: (ولئن رجعت إلى ربي) ؟ # الجواب: لأن الرد من الشيء، يتضمن كراهة المردود بخلاف # الرجع، فكان في هذه السورة ينقل عن جنته، خلاف إرادته، كان اللفظ # الدال على الكراهية فيها أولى، ولم يكن في "حم" كراهة، فكان الرجع # أليق. # قوله: (ويوم نسير الجبال) . # أي اذكر يوم، فهو مفعول به. # الغريب: ابن بحر: الأعمال الصالحات أحمد عاقبة. # الجبال تكون عقبى ذلك، فهو ظرف ليكون المقدر. # PageV01P662 # العجيب: قول من زعم أنه منصوب بقوله: (خير) أي خير يوم نسير. # لأن الواو بدفعه. ### | قوله: (وكان الله على كل شيء مقتدرا (45) . # (كان) للدوام، إذ لم يزل هذه صفته - سبحانه -. # قوله: (وهم لكم عدو) . # حال من "الهاء" و "ذريته" في قوله: (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني) ، ~~وأراد ب "العدو" الأعداء. # قال أبو علي: لما كان على لفظ فعول - وهو للمبالغة - جاز وقوعه للجمع. # قوله: (بئس للظالمين بدلا) ، للظالمين، يجوز أن يكون وصفا # لقوله: (بدلا) تقدم عليه فانتصب على الحال، والمذموم إبليس وذريته. # ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين ~~عضدا (51) ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ~~وجعلنا بينهم موبقا (52) ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم ~~يجدوا عنها مصرفا (53) # قوله: (ما أشهدتهم خلق السماوات) . # يعني الكفار، وقيل: إبليس وذريته، وقيل: الملائكة. # الغريب: ما أعلمتهم خلق أنفسهم، فكيف خلق غيرهم. # قوله: (الذين زعمتم) . # أي زعمتم أنهم شركائي. # قوله: (موبقا) ، أبو عبيدة: موعدا لمهلكهم. # الزجاج: ما يوبقهم، أي يهلكهم. # الحسن: العداوة. # الواحدي: ms320 حاجزا بينهم وبين المؤمنين والكافرين. # الغريب: قال الفراء: البين - ها هنا -، أي جعلنا تواصلهم في الدنيا # مهلكا في الآخرة. # قوله: (واتخذوا آياتي) . # أي القرآن. (وما أنذروا) ، أي إنذارهم، "ما" للمصدر، وقيل: وما # أنذروا به، فحذف الجار ثم الهاء. # PageV01P663 # قوله: (أن يفقهوه) . # أي كراهة أن يفقهوه، وقيل: لئلا يفقهوه. وهو الغريب. # قوله: (لمهلكهم) : "أهلك" متعد و "هلك" لازم # الغريب: هلك متعد. # قال: # ومهمه هالك من تعرجا. ### | قوله: (لفتاه) # الجمهور: على أنه يوشع بن نون. # الغريب: كان أخا لئوشع. # العجيب: كان مملوكا له. # قوله: (لا أبرح) ، أي لا أزال، والخبر محذوف، أى لا أبرح # ماشيا. - # الغريب: حكى الزجاج أن بعضهم قال في تفسير (لا أبرح) ، لا أزول، قال: ~~وهذا محال، لأنه إذا لم يزل من مكانه لم يقطع أرضا، وإنما المعنى لا أزال ~~أسير، أي أدوم عليه ولا أفتر حتى يكون أحد الأمرين. # قال الشيخ الإمام: لعل القائل أراد، لا أزول عن حالي في السير، لا عن # مكاني، فلا تكون فيه استحالة، وظاهر لفظ القرآن كذلك، لأنه فيه: (لا أبرح ~~حتى أبلغ مجمع البحرين) ، وإذا لم يبرح كيف يصل، وإنما المعنى # والمراد: لا أبرح من السير حتى أبلغ. # قوله: (مجمع البحرين) ، بحر فارس والروم. # محمد بن كعب، # PageV01P664 # اسمه طنجة، أبي بن كعب: أفريقية. # مقاتل: اسم أحد البحرين الرس، والآخر الكنز. وقيل: بحر المشرق والمغرب ~~اللذان يحيطان بجميع الأرض. # الغريب: العذب والملح. # العجيب: البحران من العلم وهما موسى والخضر - عليهما # السلام -، وقيل: الخضر وإلياس. # قوله: (حقبا) ، الحقب: الدهر في قول ابن عباس. # مجاهد: سبعون سنة، وقيل: ثمانون سنة. # الغريب: سنة، بلغة قيس. # قتادة: زمان غير محدود. ### | قوله: (مجمع بينهما) . # أضاف إلى الظرف كقوله: "شهادة بينكم". # الغريب: مجمع وصلهما. # قوله: (نسيا حوتهما) ، أي نسي موسى أن يعرف خبر الحوت، ونسى # فتاه أن يخبره بما كان من أمر الحوت، وقيل: أسند الفعل إليهما، والفعل # لأحدهما، كما قال: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (22) . # وإنما يخرجان من الأجاج. # الغريب: نسي أحدهما، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه. # فارتفع ms321 الضمير، وضمير المرفوع في التثنية يكون بالألف. # العجيب: هو كقولك نسوا زادهم، وإنما ينساه متعهد الزاد. # PageV01P665 ### | قوله: (فاتخذ سبيله في البحر سربا) # "سربا" نصب على المصدر، ودل على فعله "اتخذ"، كما تقول دعه تركا، وقيل: ~~اتخذ سبيله يسرب سربا، وقيل: سربا "المفعول الثاني، لقوله: (اتخذ) كما تقول ~~أخذ طريق كذا سربا. # الغريب: فاتخذ سبيله في البحر في سرب، فنزع الخافض، فانتصب. # وفاعل فاتخذ ضمير الحوت. # قوله: (أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا) ، بدل من الهاء. # الغريب: تقديره، أن لا أذكره. # قوله: (واتخذ سبيله) ، فاعله ضمير الحوت أيضا، والكلام حكاية عن # الفتى. # الغريب: (واتخذ سبيله) فاعله موسى - عليه السلام -، و (عجبا) # فعله، أي يعجب عجبا. # الغريب: (واتخذ سبيله في البحر عجبا) كلام الله استئنافا، و"عجبا" # مثل قوله: (وإن تعجب فعجب قولهم) # الغريب: (واتخذ سبيله في البحر) من كلام الفتى، و "عجبا" من # كلام موسى. # حكى الله - سبحانه - عنهما، فعجب موسى من كلام الفتى. # وقيل: عجب من نسيانه، لأن موسى علم أن سيكون ذلك. # سؤال: لم قال في الأولى: "فاتخذ" - بالفاء -، وفي الثانية: # "واتخذ" - بالواو؟ # الجواب: لأن الأولى للتعقيب، والفاء حرف التعقيب، والثانية # PageV01P666 # لمجرد العطف، لما حيل بين قوله (نسيت الحوت) وبينه بقوله: (وما أنسانيه ~~إلا الشيطان أن أذكره) ، والحرف المجرد للعطف الواو، ولما ذكرنا # أن الفعل لموسى: ولما سبق أنه استئناف كلام من الله - عز وجل -. # قوله: (عجبا) ينتصب بقوله: (اتخذ) . # الغريب: ينتصب بقوله: "قال"، أي قال الفتى متعجبا. # العجيب: ينتصب بقول موسى: "قال ذلك"، أي قال متعجبا ذلك ما # كنا نبغي. ### | قوله: (فارتدا على آثارهما) . # أي رجعا في الطريق الذي جاءا يتتبعان، و "قصصا" نصب على # المصدر، لأن "ارتد" يدل على فعله. ### | قوله: (فوجدا عبدا من عبادنا) . # يعني الخضر، واسمه بلياء بن ملكان، وقيل: اليسع، وقيل: # إلياس. # الغريب: اسمه: حصرون بن قابيل بن آدم. حكاه النقاش. # ويروى خضرون، وفي الخبر: إنما سمي الخضر خضرا لأنه # جلس على فروة بيضاء، فاهتزت تحته خضراء. # الفروة: الأرض المرتفعة # وقيل: الصلبة. مجاهد، إنما ms322 سمي خضرا، لأنه إذا صلى اخضر ما # حوله. # PageV01P667 # عبيد بن عمير، يرفعه قال: لما خرج موسى يطلب العالم انتهى إلى # البحر، فإذا هو نائم فوق الماء، وعليه قطيفة خضراء، قد أدخلها تحت رأسه # وتحت رجليه، فلما رأى موسى، عرف الشدة والشهامة، قال موسى بن # إسرإئيل: قال: نعم. قال: لقد كان لك في التوراة علم، وفي بني إسرائيل # شغل. وقيل: رأى خضرا على طنفسة على وجه الماء، فسلم عليه. # سعيد قال: الخضر أمه رومية وأبوه فارسي. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأخبار أنه ذكر قصة الخضر، ~~فقال: كان ابن ملك من الملوك، فاراد أبوه أن # يستخلفه من بعده، فلم يقبل منه، فلحق بجزائر البحر، فطلبه أبوه فلم يقدر # عليه. # الغريب: عن ابن لهيعة، أن الخضر بن فرعون موسى. حكاه # النقاش في تفسيره. # العجيب: (عبدا من عبادنا) ، كان ملكا، أمر الله موسى أن يأخذ منه من # علم الباطن. # اختلف العلماء في نبوة الخضر، فمنهم من قال: نبي، ومنهم من # قال: ولي، ومنهم من قال: هو حي في زماننا هذا، ومنهم من أنكر حياته. # وقال: لا يكون بعد محمد - عليه السلام - نبي. # الغريب: قال أبو علي: الخضر كان نبيا قبل موسى، وكان بعد موسى # خضر آخر، وكان نبيا أيضا، وقيل: الخضر نبي، وإلياس نبي، وهما في # الأحياء يلتقيان في كل موسم في عرفات. # العجيب: قال محمد بن إسحق: إن موسى - صاحب الخضر - هو # PageV01P668 # موسى بن ميسا بن يوسف، وقيل: موسى بن أفرانيم بن يوسف، وهذا بعيد # ضعيف، فإن في الصحيح عن البخاري: أن سعيد بن جبير، قال: قلت # لابن عباس، أن نوفا البكائي يزعم أن موسى - صاحب الخضر - هو موسى بن ~~ميسا، وليس هو بموسى بن إسرائيل، فقال: كذب عدو الله. # ومن الغريب العجيب: ما ذكر في بعض القصص: أن الخضر لما رأى # يوشع بن نون ضرب من ماء الحياة، أخده وجعله في تابوت وشده بالرصاص، ورمى ~~به في موج البحر، وهذا بعيد، بل صرفه موسى ورده إلى بني ms323 # إسرائيل، وإنما ذهب هذا القائل إلى هذا القول لما رأى ذكره انقطع. # ومن العجيب: ما ذكره في بعض القصص: لما ورد موسى البحرين. # وقف على ساحل البحر، فأبصر حوتا قد علا الماء، ونشر جناحيه على متن # البحر، فوضع موسى رجليه على جناحه اليمنى ووضع فتاه قدميه على جناحه ~~اليسرى، وجعل الحوت يسبح ويقطع بهما أهاويل البحر، حتى انتهى الحوت إلى ~~الصخرة. # ومن الغريب، وهب: كان حوتا يمشي في البحر ككوكب دري، وكانا # يمشيان على أثره، إلى أن بلغا الخضر - عليه السلام -. ### | قوله: (هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا) . # (على أن تعلمن) في موضع نصب على الحال، وذو الحال يجوز أن # يكون ضمير المتكلم، ويجوز أن يكون ضمير المخاطب، و "رشدا" مفعول # ثان، ل (تعلمن) ، والمفعول الثاني ل "علمت" محذوف تقديره، مما علمته. # وحذف الهاء من الصلة أحسن من الإثبات لطول الاسم بالصلة، والتعليم # متعد إلى مفعولين، و "علم"، ها هنا متعد إلى مفعول واحد، و "أعلم" متعد # إلى ثلاث مفاعيل، و "علم ذلك" متعد إلى مفعولين. # PageV01P669 # الغريب: أجاز أبو علي: أن يكون "رشدا" مفعول له. ### | قوله: (ستجدني إن شاء الله صابرا) . # أي عن الإنكار، وقيل عن السؤال، وقف بعض القراء على قوله: # (صابرا) وأراد أنه صبر لما استثنى قال، (ولا أعصي لك أمرا) ، لما كان # غير متصل بالاستثناء، عصى أمره. # الغريب: لم يلزمه العبد لما استثنى كما لا يقع الطلاق إذا قال أنت # طالق إن شاء الله. # العجيب، قال قوم: قد وفى موسى بالذي شرط، وهو أن الخضر قال # له: إن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا، وموسى لم # يبدأ بالسؤال بل كان إنكارا منه عليه، ولم يكن ابتدأ منه في السؤال، ~~ومعنى # (حتى أحدث لك منه ذكرا) # أي لا تبتدئي بالسؤال عن ما يصدر مني، وإن أنكرته إلى أن ابتدئك ببيانه ~~وأخبرك به. # الغريب: الفراء: حتى أكون أنا الذي أسألك. # قوله: (حتى إذا ركبا في السفينة) . # (إذا) في موضع جرب "حتى"، وهي عاملة ms324 في المعنى، لأن ما بعدها # جملة كما تقول: جلس حتى إذا قمنا ذهب. # قوله، (لتغرق أهلها) ، الذين فيها، واللام لام العاقبة. # الغريب: أي هذا الفعل يشبه فعل من يريد الإغراق. # قوله (بما نسيت) # الجمهور، أي نسيانه العهد الذي أعطاه من نفسه، وقيل: من النسيان # الذي هو الترك. # PageV01P670 # الغريب: بما فعلت، فإن النسيان مرفوع عن الإنسان. # العجيب: إن موسى لا ينسى، ولكنه من معاريض الكلام، وأراد شيئا # آخر نسيه، قاله ابن عباس. ### | قوله: (غلاما) . # كان غلامأ لم يبلغ الخث، ولهذا قال موسى "زكيةإ، وقيل: كان # بالغأ، ولهذا قال موسى: (أقتلت نفسا زكية بغير نفس) ، أي بغير قود. # ولو كان صغيرا لم يكن عليه قصاص، ولا تبعة. # الكلبي: كان يقطع الطريق ويأخذ المال ويلجأ إلى أبويه، فيحلفان دونه ولا ~~يعلمان ذلك، وإنما دخله "الفاء" دون أختيه، لأن القتل اتصل باللقاء، بخلاف ~~الأخريين، فإنهما وقعتا بعد تراخ. # النكر: أشد من الإمر. # الغريب: الأمر أشد، لأنه كاد في الظاهر يهلك أهل السفينة وكانوا # جماعة. # (قال ألم أقل لك) . # زاد في هذه الآية "لك"، لأن النكير فيه أكثر، وقيل: لأنه بين في # الثاني المفعول له، ولم يكن بينه في الأول. # قوله: (من لدني عذرا) . # أي أعذرت فيما بيني وبينك في الفراق، قرىء: لدني - بالتشديد - وهو # الأصل، وقرىء بالتخفيف، وله وجهان: # أحدهما: أراد التشديد فخفف. # والثاني: أن "لدا" لغة في "لدن " فجاء على تلك اللغة. # وقوله: (بعدها) ، أي بعد هذه المسألة، وقيل: هذه المرة، وقيل: بعد هذه ~~النفس المقتولة. # PageV01P671 # قوله: (أهل قرية) . # ابن عباس: أنطاكية. ابن سيرين: الأبلة. قال: وهى أبعد # أرض الله من السماء، وقيل: باجروان بإرمينية. ### | قوله: (استطعما أهلها) ، # أي طلبا منهم مأكولا، (فأبوا أن يضيفوهما) ، أبي بن كعب عن النبي فأبوا ~~أن يضيفوهما: "كانت قرية لئام أهلها ". # الغريب: أبو هريرة: جاءا قرية من وراء أندلس، فاستطعما أهلها فأبوا # أن يضيفوهما، فجاءت امرأة من بربر، فأطعمتهما، فدعا لنسائهم بالبركة، ~~ولعن رجالهم. # قوله: (فوجدا فيها جدارا يريد) . # جل المفسرين على أن الإرادة ها هنا مجاز، ms325 والمراد بها القرب. # وقيل: ميله، إرادته. # الغريب: لما ظهر منه ما يظهر من المريد للشيء، والصورتان واحدة # وصفه بالإرادة. # قوله: (أن ينقض) ، أي يتفرق أبعاضه ويسقط من قضضت الشيء. # أي كسرته، ووزنه ينفعل (1) . # الغريب: هو من نقضت البناء، ووزنه تفعل نحو يحمر، ومثل ذلك # قوله: (لانفضوا) لاحتماله أن يكون من النقض أو من انقض. PageV01P672 ### | قوله: (قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا) ، # قرىء بالتشديد # والتخفيف، وهما لغتان مثل تبع واتبع. # الغريب: حكى ابن كيسان عن الأخفش: أن التاء الأولى من اتخذ بدل # من واو، والواو بدل من همزة، وقيل: بدل من ياء، والياء بدل من همزة. # وهذا ضعيف، لأنه أراد أن يجعله من باب أخذ، وقراءة من قرأ "لتخذت" # - بالكسر - تدفعه وتأباه. # قوله: "أجرا" أي أجرة، السدى: بلله طينا ثم نقضه وبناه. # الضحاك: مسحه الخضر فاستوى. # الغريب: أبي بن كعب، عن النبي - عليه السلام - في قوله: (فأقامه) # تممه ورصفه، وعنه - عليه السلام -: "هدمه ثم قعد يبنبه ". # العجيب: دعمه بدعامة فمنعه من السقوط، مقاتل: سواه بالحديد. # وهب: كان طوله في السماء مائة ذراع، وقيل: (أجرا) خبزا نأكله. # قوله: (هذا فراق بيني وبينك) . # (هذا) إشارة إلى الوقت، وقيل: إلى السؤال، أي يسبب فراقنا. # والبين: التواصل، أي هذا وقت فراق تواصلنا ووصلنا، وكان القياس: فراق ~~بيننا، ولكنه كرر تأكيدا، قال سيبويه: ومثله قولهم: أخزى الله الكاذب مني ~~ومنك. # الغريب: "بيني وبينك " ظرف أضاف إليه الفراق. # قوله: (كانت لمساكين) جمع مسكين. # PageV01P673 # العجيب: جمع مساك، ومساك ومسيك مثل براء وبرىء، والمعنى # لأقوياء، يريد بهم الملاحين، وقرىء في الشواذ: مساكين - مشدد السين - # فحمل المعنى على الملاحين، وقيل: على الدباغين، وقيل: كانوا أجراء. # لقوله: "يعملون في البحر". # قوله: (وكان وراءهم ملك) أي قدامهم، وقيل: خلفهم ملك # ومرجعهم إليه، وحقيقة "وراء" ما وارى عنك شيئا. ### | قوله: (كل سفينة) # أي سفية غير معيبة، وقرأ ابن مسعود يأخذ كل # سفية صحيحة غصبا. # الغريب: قرأ عثمان: "كل سفية صالحة غصبا، وأمر عتمان، فكتب # إلى بلاد المسلمين بأن يكتب في المصاحف: سفية صالحة، ms326 وقال: قد # قامت عندي البينة بها، وكان ذلك في آخر عمره ولم ينتشر (1) . # قوله: (فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة) . # أي: أتم صلاحا وأطهر دينا. # قوله: (وأقرب رحما) رحمة كالكثر والكثرة. # الغريب: "رحما" من الرحم، أي أوصل للرحم، فأبدلهما الله جارية # ولدت نبيا، أي من نسلها. # الغريب: ابن جرير: أبدلهما بغلام مسلم. # قوله: (كنزهما) . PageV01P674 # قيل: مالا، سعيد بن جبير: كانت صحفا فيها علم # وعن النبي - عليه السلام - " كان ذهبا وفضة"، الحسن: كان لوحا من ذهب، ~~مكتوبا فيه حكم ووعظ. ### | قوله: (رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا (82) # متصل بقوله: (ويستخرجا كنزهما) . # الغريب: متصل بفعل الخضر، أي فعلت ما فعلت رحمة من ربك. # وما فعلته عن أمري) ، فتكون "الهاء" في فعلته يعود إلى الكل، وعلى القول # الأول يعود إلى الجدار. ### | قوله: (ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا) # أراد تستطيع، فحذف تخفيفا، وخص الثاني بالحذف، لأن الأول يدل عليه. قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " رحمة الله على وعلى أخي موسى، لو لم ~~يحمله الحياء على أخذ ذمامه ألا يصاحبه بعدها، لرأى من عجائب عجيب الله ~~وعلمه شيئا كثيرا "، وعن النبي - عليه السلام -: " رحم الله موسى ولوددنا ~~أنه كان يصبر حتى يقص الله علينا من أخبارهما". # الغريب: لما حان للخضر وموسى أن يتفرقا، قال له الخضر: لو # صبرت لأتيت على ألف عجيبة كل أعجب مما رأيت، فبكى موسى على # فراقه. # العجيب: قال السدى: لما خرجا من السفينة أتيا أهل قرية. # فاستضافاهم، فأضافوهما، وأحسنوا إليهما، فوجد الخضر في بيتهم جاما من # فضة، فأخذه، فجعله تحت ثوبه، ثم خرجا ولم يسأله موسى عنه، ثم أتيا # القرية التي استطعما أهلها، فأبوا أن يضيفوهما، فألقى الجام فيها، فقال # الخضر: أما الجام الذي أخذته من القرية الصالحة، فإنهم كانوا قوما # PageV01P675 # صالحين، لم يكن في قريتهم شيء من الخبيث غير ذلك الجام فألقيته في # هذه القرية، التي أهلها خبثاء، لأنهم كانوا أحق به، فأردت أن أجعله معهم. # سؤال: ms327 لم قال في الأولى: "فأردت"، وفي الثانية: "فأردنا"، وفي # الثالثة: " فأراد ربك". # الجواب: لأن الأولى في الظاهر إفساد فأسنده إلى نفسه، والثانية: إفساد من ~~حيث العقل. # إنعام من حيث التبديل، فأسنده إلى نفسه وإلى الله عز وجل، وقيل: لأن # القتل كان منه، وإزهاق الروح كان من الله، والثالثة إنعام محض، فأسنده ~~إلى الله - سبحانه. ### | قوله: (ذي القرنين) . # قال ابن عباس: هو عبد الله بن الضحاك، والجمهور على أنه إسكندر. # وسمي ذا القرنين، لأنه بلغ قرني الأرض، المشرق والمغرب، وقيل: لأنه # ملك فارس والروم، وقيل: كان على رأسه قرنان، أي ذؤابتان. # الغريب: علي - رضي الله عنه - أن الله بعثه إلى قوم، فضربوه على # قرنه فمات ثم بعثه الله إليهم فضربوه على قرنه ضربة أخرى فمات، فسمى ذا ~~القرنين. وقيل: كان كريم الطرفين، وقيل: لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس ~~وهو حي، وقيل: لأنه أعطى علم الظاهر وعلم الباطن، وقيل: لأنه دخل الظلمة ~~والنور، وقيل لأنه كان يحارب بيده وركابه. # العجيب: وهب: كان صفحتا رأسه من نحاس، وهذا بعيد. # السدي: كان له قرنان من ذهب، وهذا أيضا مثل قول وهب، إلا أن يحمل # على قرن ليتخذ للشرب، أي مثل القرن، وقيل: كان على رأسه قرنان # PageV01P676 # صغيران تواريهما العمامة. # النقاش: كان رأسه مثل رأس الثور، وسائر بدنه كالفرس. حكاه في تفسيره. # واختلف فيه، فقيل: كان نبيا، وقيل: كان ملكا ملك المشرق والمغرب. # ولم يملكهما إلا مسلمان: سليمان وذو القرنين، وكافران: نمرود وبخت # نصر. # العجيب: كان ملكا من الملائكة، فإنه روي عن عمر أنه سمع رجلا # يقول لرجل: يا ذا القرنين، فقال: أما ترضون أن تسموا بأسماء الأنبياء حتى # تسموا بأسماء الملائكة. # قوله: (من كل شيء سببا (84) . # أي من كل شيء احتاج إليه ذريعة إلى المطلوب، وقيل: علما، وقيل: # ما يتوصل به إلى الشيء. ### | قوله: (فأتبع سببا (85) . # أي سببا من تلك الأسباب. # العجيب: قيل: الثاني هو الأول في قوله: "سببا فأتبع سببا" # وهذا بعيد، لأنه يستدعي الألف واللام، لما سبق أن النكرة إذا ms328 تكررت صارت ~~معرفة. # قوله: أتبع واتبع بمعنى. # الغريب: بالوصل معناه اتبع الأثر، وإن لم يلحق، والقطع معناه أدرك. # تقول العرب اتبعته إذا أتبعته الأول بالوصل والثاني بالقطع، أبو علي: ~~يتعدى # إلى مفعول واحد، بالقطع إلى مفعولين. # قوله: (تغرب في عين حمئة) . # أي ذات حمأة، وحامية: حارة. # PageV01P677 # الغريب: روى أن معاوية كان يقرأ القرآن، وقرأ" في عين حامية". # فقال ابن عباس: إنما هو "حمئة"، فقال معاوية لعبد الله بن عمرو بن # العاص: كيف تقرأ، فقال: كما قرأت يا أمير المؤمنين، فقال ابن عباس: # إنما نزل القرآن في بيتي، فأرسل معاوية إلى كعب، فقال: أين تجد الشمس # تغرب في التوراة، فقال كعب: إنا نجد في التوراة أنها تغرب في طين ذي # حمأة، فأما العربية فأنتم أعلم بها، فأنشد رجل من اليمن في تقوية قول ابن # عباس: # بلغ المشارق والمغارب يبتغي. . . أسباب أمر من حكيم مرشد # فرأى مغيب الشمس عند مآبها. . . في عين ذي خلب وثأط حرمد # فقال له ابن عباس: ما الخلب، فقال: الطين: فقال: فما الثأط. # فقال: الحمأة. قال: فما الحرمد، فقال: الأسود، فالمحققون ذهبوا إلى أنه # تراءى له أن الشمس تغرب في ذلك الماء إذ لم يكن في مطمح بصره شيء # غير الماء، فرآها كأنها تغيب في الماء، وكذلك يكون حال من في البحر # والبراري والجبال، وذهب بعضهم إلى أنها تغرب في وسط العين، وأن الماء # يفور كغليان القدر لولا أصوات أهل مدينة بالمغرب يفال لها "جابرسا"، لها # اثنا عشر ألف باب لسمعتم وقع هدتها إذا وقعت. ### | قوله: (قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا (86) # قال من قال كان نبيا، قال: أوحي هذا إليه، ومن قال كان ملكا قال: أوحى ~~الى نبي كان في زمانه، وقيل: ألهم، قال أبو إسحق: إن الله خيره بين هذين ~~الحكمين كما خير محمدا - صلى الله عليه وسلم - في قوله: (فاحكم بينهم أو ~~أعرض عنهم) # ورد عليه علي بن سليمان، وقال: لم يصح أن ذا القرنين نبي، فخوطب # PageV01P678 # بهذا، وكيف ms329 يقول: لربه - سبحانه - (ثم يرد إلى ربه) وكيف يقول، (فسوف ~~نعذبه) فيخاطب بالنون بل التقدير، قلنا يا محمد قالوا "يا ذا القرنين إما ~~أن تعذب" الآية. # قوله: "أن تعذب، وأن تتخذ" في محل رفع بالابتداء. # والخبر محذوف، تقديره العذاب أمرك أو اتخاذ الحسنى، وقيل: محلهما # نصب، أي افعل هذا أو هذا. ### | قوله: (جزاء الحسنى) . # من نصبه، جعله حالا، أي مجزيا، ومن رفعه أضافه، أي جزاء. # الغريب: الحسنى بدل من الجزاء، وحذف التنوين كما حذف من # قوله: (أحد الله) فيمن حذف، وكذلك وجه من قرأ (جزاء الحسنى) # - بالنصب - من غير تنوين، ويقويه قراءة من رفع ونون، وكلا الوجهين شاذ. # قوله: (كذلك وقد أحطنا) . # قيل: الأمر كذلك، وقيل: متصل بالطلوع، أي يطلع طلوعا كذلك. # ومحله نصب. # الغريب: أي كان مأمورا فيهم، بقوله: (إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم ~~حسنا) كذلك "، أي كأصحاب مغرب الشمس) . # وقيل: اتخذ سبيلا إلى المشرق كما اتخذ سبيلا إلى المغرب، وقيل: # لم نجعل لهم سترا كذلك، وقيل لم نجعل لهم كما جعلنا لهم. # قوله: (يأجوج ومأجوج) . # PageV01P679 # وهب: هما رجلان من ولد يافث بن نوح. # الضحاك: هما جيل من الترك. # العجيب: كعب: قال: إن آدم - عليه السلام - نام ذات يوم، فاحتلم # وامتزجت نطفته بالتراب، فلما انتبه أسف على ذلك الماء، فخلق الله منه # يأجوج ومأجوج، فهم أولاد آدم من غير حواء. # واشتقاقهما من أجج النار، ومن أج الظليم إذا أسرع، فمنعا الصرف # للتأنيث والمعرفة، وقيل: اسمان عجميان. # الغريب: محمد بن هيضم: ذكر في تفسيره: أن اسم يأجوج يمكن # واسم مأجوج مضمغ وهما أبناء يافث، كما سبق، ابن عمر: إن الله جزأ # الإنس عشرة أجزاء، فتسعة أجزاء يأجوج ومأجوج، وسائر الناس جزء واحد، ولا ~~يموت الواحد منهم حتى يلد ألفا من صلبه. # قوله: (فما اسطاعوا) . # فيه أربعة أوجه: استطاع، وهو الأصل. واسطاع بحذف التاء. # واستاع بحذف الطاء. ووزنه استعل، وأسطاع - بفتح الهمزة -، ووزنه # أسفعل، وهو نادر، قال سيبويه: السين فيه عوض من ذهاب حركته. # وخص بالأول بالحذف، لأن مفعوله ms330 حرف وفعل وفاعل ومفعول، والثاني # مفعوله "نقبا" اسم واحد، فلما طال حسن الحذف. ### | قوله: (آتوني زبر الحديد) . # من وصل، قال تقديره بزبر الحديد، فلما حذف الجار تعدى الفعل إليه # من غير واسطة، ومن قطع جعله المفعول الثاني. # قوله: (آتوني أفرغ عليه قطرا) # من قطع جعل المفعول الثاني محذوفا، و "قطرا" منصوب ب "أفرغ". # PageV01P680 # العجيب: النحاس: " (آتوني" من المواتاة، فلا يحتاج إلى المفعول الثاني، ~~وكذلك من وصل. # قوله: (هذا رحمة من ربي) . # إشارة إلى الفعل، وقيل: إلى الردم. ### | قوله: (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض) . # ابن عباس: في الآية تقديم وتأخير، والتقدير، ساوى بين الصدفين. # وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض، أي بعض يأجوج ومأجوج. # الزجاج: يموجون متعجبين من السد، فيجوز أن يكون ليأجوج ومأجوج، ويجوز أن ~~يكون اجتمعوا للسد. # الغريب: في الآية تقديم وتأخير تقديره: ونفخ في الصور فجمعناهم # جمعا وتركنا بعضهم يومئذ، يعني يوم القيامة يموج في بعض، أي الكفار يوم # القيامة. # العجيب: يعني بعض من يأجوج ومأجوج خارج السد لا حاجز بينهم # وبين سائر بني آدم، وهم الذين يعرفون بالترك، وسمى تركا لترك ذي القرنين # إياهم مع الناس لم يحف منهم ما يخف من معظمهم. وقيل: (وتركنا بعضهم يومئذ ~~يموج في بعض) يريد بعد خروجهم من السد. # ومن الغريب: (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض) من كلام ذي # القرنين. # قوله: (كانت أعينهم في غطاء عن ذكري) . # أي في غشاوة فلا يعتبرون بآياتي، فيذكروني بالتوحيد، وقيل: يريد # عيون القلوب. # قوله: (وكانوا لا يستطيعون سمعا) أي استماع القرآن. # قال الشيخ الإمام: ويحتمل الغريب: أن قوله: (أعينهم في غطاء عن ذكري) # PageV01P681 # معناه لا يقرأون القرآن من الكتاب ولا يستطيون سمعا ممن يقرأ # عليهم القرآن. # قوله: (أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء) . # أي: أفحسب الكفار اتخاذهم عبادي أولياء نافعهم، فحذف المفعول # الثاني، والاستفهام إنكار، وقيل: معناه: أفظنوا أن يتخذوا الملائكة والجن # أربابا فينفعهم. # الغريب: معناه: أفظنوا أنهم مع كفرهم يواليهم بالنصرة أحد من عبادي # المخلصين، كلا فإن عبادي يعادون ms331 الكفار. # ومن قرأ: (أفحسب) جعله مبتدأ (أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء) خبره. # - قوله: (نزلا) . # منزلا، وقيل: مأكولا معدا لهم، يريد ما فيها من غسلين وزقوم وغير # ذلك. # الغريب: (نزلا) جمع نازل، ونصبه على الحال. ### | قوله: (أعمالا) . # كان القياس أن يكون مفردا لكنه جمع لاختلاف الأجناس. ### | قوله: (ذلك جزاؤهم جهنم) . # قيل: الأمر ذلك، "جزاؤهم" مبتدأ، "جهنم" خبره، وقيل: "ذلك" مبتدأ. # "جزاؤهم" بدل منه أو خبر عنه، "جهنم" خبر أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ # محذوف. # الغريب: ذلك بمعنى أولئك، أي أولئك جزاؤهم جهنم. # ومن الغريب: قال الشيخ: يحتمل أن "ذلك " مبتدأ "بما كفروا" خبره، (جزاؤهم ~~جهنم) ، اعتراض بين المبتدأ والخبر. # PageV01P682 ### | قوله: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي) . # أي فكتب به (لنفد البحر) ، قوله: (ولو جئنا بمثله مددا) ، أي بمثل # البحر، (مدادا) أي زيادة على البحر. وقرىء في الشواذ، مدادا - والله # أعلم بالصواب. # تم الجزء الأول من كتاب غرائب التفسير وعجائب التأويل في غرة شهر # رمضان سنة إحدى وستين وسبعمائة. # PageV01P683 # بسم الله الرحمن الرحيم # الجزء الثاني من كتاب: # غرائب التفسير وعجائب التأويل # المؤلف: تاج القراء محمود بن حمزة الكرماني # دار النشر: دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة # مؤسسة علوم القرآن - بيروت # عدد الأجزاء: 2 # PageV02P684 ### | سورة مريم # رب يسر ### | (كهيعص) . # الغريب فيه: قراءة الحسن: وهو إشمامه الضم في "كاف" و "هاء" # و"ياء"، وهذا لما حكى سيبويه: إن من العرب من يشم الصلاة والزكاة # الضم، ويومي إلى الواو، ولهذا كتبتا في المصحف بالواو. ### | ### | قوله: (ذكر رحمت ربك) . # # الفراء: (كهيعص) مبتدأ، (ذكر رحمت ربك) خبره. # الأخفش. فيما يقمص عليكم ذكر رحمة ربك. # والجمهور على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هذا الذي نتلوه عليك: ذكر رحمة ~~ربك، وذكر مصدر مضاف إلى المفعول # من غير ذكر الفاعل، و "الرحمة" مصدر مضاف إلى الفاعل، وهو ربك. # و"عبده" مفعول الرحمة. # الغريب: "ذكر" مضاف إلى الفاعل، وهو الرحمة، وتقديره: ذكر رحمة # ربك عبده، كما تقول: ذكري جودك على الاستطاعة، فيكون المعنى ذكر # ربك عبده بالرحمة. # وقول من ms332 قال: "الرحمة" صلة، يريد بهذا المعنى: إذ لا # PageV02P685 # يجوز أن يكون صلة ين المضاف والمضاف إليه. وقرىء: (عبده) # - بالرفع - على أن يكون فاعل الذكر، وهو مضاف إلى المفعول لا غير. # قوله: (إذ نادى) . # ظرف للذكر أو الرحمة. # الغريب: ظرف لقوله: (قال) # قال الشيخ الإمام: ويحتمل من الغريب: أنه ظرف فيه خبر المبتدأ، والمبتدأ ### | قوله: (ذكر رحمت ربك) . # قوله: (نداء خفيا) ، أي كما هو المأمور في قوله: (ادعوا ربكم تضرعا ~~وخفية) ، وقيل: "خفيا" عن القوم، أي في خلوة، وقيل: ليلا، وإنما # أخفي نداه لأنه كان يستحي من القوم أن يسأل الله الولد على كبر السن من # امرأة عاقر. # قوله: (وهن العظم مني) . # خص العظم بالذكر دون غيره، لأن أقوى ما في الإنسان عظمه، وإذا # وهى الأقوى علم وهن ما دونه في القوة. # الغريب: أراد بالعظم ها هنا السن، فقد بقال: فلان يشكو عظمه، إذا # كان به وجع السن. # قوله: (واشتعل الرأس شيبا) ، قيل: نصب على المصدر، لأن معنى # اشتعل، شاب، وقيل: نصب على التمييز، أي من شيب. # الغريب: يحتمل أنه من باب تفقأت الدابة شحما، أي اشتعل شيب # الرأس، فصرف الفعل إلى الرأس، وانتصب شيبا على التمييز، وهذا الوجه # من التمييز غير الوجه الأول. # PageV02P686 # قوله: (بدعائك) ، أي بدعائي إياك، والمعنى: كنت مستجاب # الدعوة. # الغريب: هو مضاف إلى المفعول أي بدعائك إياي. ### | قوله: (من ورائي) . # بعدي، وقيل: قبلي، والمعنى: خفت فواتهم، ويقويه: قراءة من قرأ # خفت الموالي - بالتشديد -. # الغريب: "من ورائي"، أي حولي. حكاه محمد بن الهيضم. # قوله: (وكانت امرأتي عاقرا) ، إنما ذكرها، لأنه سأل الله إزالة العلة # عنها لتحبل. # قوله: (وليا (5) يرثني ويرث) . # من رفعه، جعله وصفا للنكرة، ومثله (ردءا يصدقني) ، ومن جزمه جعله # جوابا للأمر، ووضع العام موضع الحاص، وأضمر الوصف. # قوله: (من آل يعقوب) ، الجمهور على أنه يعقوب بن ماثان، وامرأة # زكريا كانت أخت مريم بنت عمران بن ماثان. # الغريب: هو يعقوب بن إسحق بن إبراهيم - عليهم السلام -. # قوله: (رضيا) ، أي مرضيا، وقيل: راضيا. # قوله: (اسمه يحيى) . # تولى الله ms333 - سبحانه - تسميته تبجيلا له وتشريفا، ولم يسم بيحبى أحد # قبله، وهو قوله: "لم نجعل له من قبن سميا) ، وقيل: سمى (يحيى) ، لأنه # يحيى به دين الله. # الغريب: إنما سمي يحيى، لأنه قتل: والشهداء أحياء عند الله. # العجيب: البعيد غاية البعد ما حكاه النقاش في تفسيره قال: وهب بن # PageV02P687 # منبه: كان اسم سارة يسارة فقال لها جبريل يا سارة، فقالت إن اسمي يسارة، ~~وكيف سميتني سارة، قال لها: إن اليسارة العاقر من النساء، التي لا تلد. # وسارة الطالق الرحم التي تلد. وقال لها جبريل: كنت يسارة لا تحبلين. # وصرت سارة تحبلين وترضعين، فقالت: يا جبريل فنقص اسمي، فقال: إن # الله وعدك أن يجعل هذا الحرف في اسم ولد من ولدك في آخر الزمان. # وذلك إن اسمه عند الله حي، فسماه الله يحيى. هذا كلام النقاش، ولا # أدري أي كلام هذا، ولا أية سارة هذه، والأظهر أن يحيى اسم أعجمي لا # ينصرف للعجمة والتعريف. # قوله: (لم نجعل له من قبل سميا) # "الهاء" تعود إلى (يحيى) أي لم يسم به أحد كما سبق. # الغريب، الم نجحل له من قل سميا" أي مثلا. # العجيب: "الهاء" تعود إلى زكريا، أي لم نجعل لزكريا قبل يحيى # ولدا، والعرب تسمي الولد سميا. حكاه النقاش أيضا. ### | قوله: (آيتك ألا تكلم الناس) . # قال له جبريل: آيتك أنك إذا جامعت امرأتك فحبلت، أن تصبح تلك # الليلة لا تستنكر من نفسك خرسا ولا مرضا، ولكن لا تستطيع الكلام ثلاث # ليال. # الغريب: ابن بحر: تعبد الله بالسكوت عن جميع الأمور، إلا عن # التسبيح ثلاث ليال. # ومن الغريب: معنى (آيتك) : فرضك، كقوله: # (وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات) ، أي فرائض. والمعنى: فرضت عليك ألا ~~تكلم الناس، وهذا عن قول ابن بحر. # العجيب: ربا لسانه في فيه، فلم يقدر على الكلام عقوبة له على قوله: (رب ~~اجعل لي آية) . # PageV02P688 # قوله: (سويا) ، حال، أي سوي البدن صحيحه من غير علة. # الغريب: "سويا" صفة ل "ثلاث ليال"، أي تامة متتابعة مع أيامها. ### | قوله: (فأوحى إليهم) . # أشار برأسه ms334 ويده، وقيل: كتب على الأرض. # قوله: (الحكم) ..، أي الحكمة، كالقل والقلة. الحسن: # "الحكم": النبوة. # الغريب: كان يتولى القضاء بين الناس في طفولته. # ابن عباس: من قرأ القرآن قبل بلوغه فهو من آتاه الله الحكم صبيا. # قوله: (وحنانا) ، أي رحمة. # قال: حنانك يا ذا الحنان، أي ارحم يا رحيم، ومنه الحنان المنان، وقد ~~يثني، قال: حنانيك بعض الشر أهون من بعض. # وقيل: الحنان التحية. # الغريب: ابن الأعرابي عن المفضل: الحنان: الرزق. # العجيب: قال ابن عباس: لا أدري ما الحنان. # قوله: (وزكاة) ، أي عملا صالحا، وقيل: زكيناه كما يزكي الشهود. # الغريب: صدقة تصدق الله بها على أبويه. # قوله: (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا (15) . # أي سلام له منا، ابن عيينة: أوحش ما يكون المرء في ثلاثة مواطن. # يوم ولد فيرى نفسه خارجا مما كان فيه، ويوم يموت، فيرى قوما لم يكن # عاينهم، ويوم القيامة فيرى نفسه في هول عظيم، فأكرم الله فيها يحيى. # قوله: (شرقيا) . # PageV02P689 # أي يقابل الشمس، وقيل: مشرقة دارها، ومن ثم اتخذت النصارى # المشرق قبلة، لأنه ميلاد عيسى. # الغريب: قتادة: (شرقيا) ، شاسعا بعيدا. ### | قوله: (فأرسلنا إليها روحنا) . # الجمهور: على أنه جبريل، والإضافة للتشريف. # الغريب: أبي بن كعب: لما أخذ الله من آدم ذرية، كانت روح عيسى # - عليه السلام - من تلك الأرواح، فأرسلها إلى مريم في صورة بشر، فتمثل ~~لها في صورة رجل معتدل الخلقة، فحملت مريم الذي خاطبها وهو روح عيسى - عليه ~~السلام -. # العجيب: قرأ أبو حياة: (روحنا" وفسره ابن مهران: بأنه اسم # لجبريل. # قوله: (إن كنت تقيا) . # شرط، جزاؤه مضمر، أي فاخرج عني، وقيل: المضمر فستتعظ # بتعويذي بالله منك. # الغريب: "إن" بمعنى "ما" النفي، أي ما كتب تقيا بدخولك علي # ونظرك إلي. # ومن الغريب: "تقي" اسم رجل كان من أمثل الناس. قالت: إن # كنت في الصلاح مثل تقي، فإني أعوذ بالرحمن منك، حكاه الشعبي. # ومن الغريب: تقي اسم رجل كان يتعرض للنساء، وكانت مريم سمعت بقصته ~~وفساده. # العجيب: أن "تقيا" اسم ابن عم لها، وكان يمر ms335 بها، واسمه يوسف بن # يعقوب بن ملثان، من خدم بيت المقدس، أتاها جبريل على صورته، فظنت # PageV02P690 # مريم أن الشيطان استزله، فتعرض لها، فقالت: إن كنت من أظنه، فإني أعوذ ~~بالرحمن منك. حكاه ابن مهريزد في تفسيره. # قوله: لأهب لك) . # أي ليهب ربك، وقرىء، "لأهب" أي أنا بأمر الله. وقيل: أرسلني # بهبة إليك. # الغريب: أنا رسول ربك، قال: لأهب لك. ### | قوله: (بغيا) . # لم يقل بغية، لأن وزنه فعول، قلب الواو ياء للإدغام، ثم قلب الضمة # كسرة، و "فعول" يستوي فيه المذكر والمؤنث، كصبور وشكور. # وقيل: فعيل بمعنى مفعول ك "كف خضيب وعين كحيل. # الغريب: وصف خصت النساء به كحائض وطامث، ومعناه: طالبة # الشهوة من أي رجل كان، وقيل: شذ عن القياس لفواصل الآي. # كقوله: (وهي رميم) و (رحمت الله قريب) . # العجيب: يعني مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث كعدل ورضي. # قوله: (ولنجعله آية) . # عطف على قوله: (ليهب لك) . # قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل ولنجعله آية قضينا ما قضينا. # العجيب: أبو حاتم: استئناف، واللام لام القسم، كسرت لما لم # تصحبه النون، وهذا مذهبه في مواضع القرآن. # وقيل: الواو زائدة. # PageV02P691 ### | قوله: (فحملته) . # ابن عيسى: ما هو إلا أن حملت فوضعت، وقيل: بقي ساعة. # مقاتل بن سليمان: حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة، حين # زالت الشمس من يومها، وهى بنت عشر سنين. # الغريب: ولدت لثمانية أشهر، وما عاش مولود ولد لثمانية أشهر غير # عيسى، وقيل: ولد لستة أشهر، وقيل: كانت قد حاضت حيضتين قبل # الولادة. # الغريب: لم تكن حاضت بعد. حكاه محمد بن الهيضم. ومكث # عيسى مع أمه ثلاثا وثلاثين سنة، وعاشت بعد رفعه إلى السماء ست سنين. # وماتت ولها اثتان وخمسون سنة. # العجيب: ولد من السرة. ذكر في كتاب (أحوال الأنبياء) . # قوله: (فانتبذت به مكانا قصيا) ، أي بعيدا من القوم، فرارا منهم # العجيب: أتى ابن عمها يوسف بن يعقوب بن ماثان وكانت قد سميت # له، فهم أن يقتلها، فأتاه جبريل، وقال له: إنه من روح القدس، فلا تتعرض ~~لها، فتركها. حكاه ms336 النقاش. # (فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا ~~منسيا (23) فناداها من تحتها ألا تحزني. # أي جاء بها، ومثله: شر ما أجاءك إلى نخلة عرقوب. # وقرىء في الغريب: "فاجأها المخاض"، من المفاجأة، وهي البغتة. # (من تحتها) ، على الوجهين، جبريل، وقيل: عيسى. # الغريب: مؤرج: من تحتها، أي من بطنها - بالنبطية -، وهو بعيد لا ~~PageV02P692 # يمكن حمل قراءة من فتح عليه، ولا ينبني عليه أمر الآية # إلا بإضمار، قوله: (سريا) أي نهرا، وذلك أنها عطشت فنبعت # عندها عين ماء. # وقيل: أجرى الله نهرا من أردن. # الغريب: السدي: الرجل الكريم، يعني: عيى - عليه السلام -. ### | قوله: (بجذع النخلة) . # الجمهور: على أنه جذع لا رأس لها، ولا خوص ولا ثمر، فجعل الله # لها رأسا وخوصا ورطبا كرامة لعيسى. # الغريب: كان من رطب الجنة. # وفي "الباء" أقوال: أبو علي: "الباء" زائدة، أي هزي جذع النخلة # المرد: "الباء" حال للرطب، أي هزي رطبا بجذع النخلة. # الغريب: الفراء: هزه وهز به، وأخذه وأخذ به، وتعلقة وتعلق به. # قال الشيخ الإمام: ومن الغريب: يحتمل أن "الباء" للآلة، ويكون # جذع النخلة غير النخلة التي صار لها رأس وخوص ورطب، بل يكون خشبا # ملقى، أي هزي إليك بهزك جذع النخلة رطبا. # قوله: (رطبا) مفعول به ل "هزي"، ويجوز أن يكون مفعولا به # لتساقط، فإن "تفاعل" قد جاء متعديا. # قال: # ومثلك بيضاء العوارض طفلة. . . لعوب تناساني إذا قمت سربالي # PageV02P693 # وقال: # تخطأت النبل أحشاءه. . . وأخر يومي فلم يعجل # وأجاز أبو علي في الحجة: أن يتصب (صلحا) في قوله: (أن يصلحا بينهما صلحا) ~~على المفعول به، وذهب جماعة إلى: أنه نصب على التمييز. # الغريب: نصب على الحال، وذو الحال مضمر، أي تساقط الثمرة # رطبا. # وقرىء: "يساقط " - بالياء - ليكون الفاعل ضمير الهز أو الجذع - ### | قوله: (وقري عينا) . # هو من القر، وهو البرد، فإن دمعة السرور باردة. وضده سخنة العين. # فإن دمعة الحزن حارة، والفعل: قررت - بالكسر -. # الغريب: هو من القرار، أي صادفت العين ما ترضاه فقرت وسكنت # من النظر إلى غيره. ms337 # العجيب: أي صادفت العين سرورها، فنامت وذهب سهرها. # و"عينا" تمييز. # قوله: (فإما ترين) # وزنه "تفين"، "الياء" ضمير المؤنث حرك بالكسر # لالتقاء الساكنين، واللام قد حذف لفتحة ما قبها، ونقل حركة العين إلى # الفاء، ثم حذف العين، فبقي الفاء وحدها. # قوله: (فقولي إني نذرت) ، أي قولي لأول من سألك عن الولد. # قوله: (فأتت به قومها تحمله) . # PageV02P694 # أي حاملة، فيكون حالا لها، ويجوز محمولا فيكون حالا له، ويجوز # أن يكون حالا لهما. ### | قوله: (يا أخت هارون) . # قيل: كانت تنسب إلى هارون أخي موسى، وقيل: هارون كان رجلا # زاهدا، خاطبوها بذلك استهزاء. وقيل: كان رجلا فاسقا. # العجيب: القرظى: مريم أخت هارون وموسى، وهي التي ذكرت في # القرآن، (وقالت لأخته قصيه) ، حكاه النقاش. وهو كلام متناقض فاسد. # وفي الحديث: أن عائشة - رضي الله عها - قرأت: يا أخت هارون # أخي موسى، وفي هذا بعد، لأن بينهما ستمائة سنة، وقيل، ألف سنة. # وقيل: إن كعبا قال لعائشة لما سمع قراءتها، إن كنت سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فهو أعلم، وإلا فإني أجد بينهما عشرين أبا. # قوله: (فأشارت إليه) . # أي تكلموا معه، فغضبوا، وقالوا: سخريتها أشد علينا من زناها، وذلك # أن عيسى قال لها لا تحزني وأحيلي الجواب علي، وقيل: أمرها جبريل # بذلك. # قوله: (من كان في المهد صبيا) # قيل: كان بمعنى صار، وقيل: كان زيادة، وقيل: كان بمعنى وقع، و "صبيا" ~~حال. # الغريب: "صبيا"، أي فهو حال مما بعد تقدم على ذي الحال وعلى # العامل في الحال. # و" المهد" سرير الصبي. # الغريب: قتادة: " المهد" الحجر. # قوله: (مباركا) . # PageV02P695 # أي معلم خير، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - من كان عالما كان مباركا، ~~وقيل: آمرا بالمعروف، وقيل: نفاعا، وقيل: ثابتا على الدين، وأصل البركة ~~الثبات، وقيل: مباركا على الناس في دينهم. # الغريب: قوله: "مباركا" نفى، كما جرت عادة الناس به من التشاؤم # من الشيء يقع على خلاف العادة. # سؤال: لم قال في الأول: (ولم يكن جبارا عصيا (14)) ، وبعده (جبارا شقيا) ~~؟ # الجواب: لأن الأول فى حق يحيى، ms338 وقد قال - عليه السلام - " ما أحد # من بني آدم إلا أذنب أو هم بذنب إلا يحيى بن زكريا". فنفى عنه العصيان. # والثاني في حق عيسى - عليه السلام - فأثبت له السعادة، ونفى عنه الشقاوة، ~~والأنبياء عندنا معصومون عن الكبائر غير معصومين عن الصغائر (1) . ### | قوله (والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا (33) . # يريد سلام جبريل - عليه السلام - عليه يوم الولادة، وسلام عزرائيل يوم # الموت، وسلام الملائكة يوم البعث. # سؤال: لم قال في الأول "سلام " وفي الثاني "السلام". # الجواب: لأن الأول من الله، والقليل منه سبحانه كثير. والثاني من # عيسى، والألف واللام لاستغراق الجنس، وقيل: ذلك أيضا من وحي الله # عليه. فتقرب من سلام يحيى، وقيل: لأن النكرة إذا تكررت، صارت # معرفة، وقيل: نكرة الجنس ومعرفة الجنس يفيدان فائدة واحدة، نحو: والله # لا أشرب الماء، هما واحد. # قوله: (قول الحق) PageV02P696 # خبر بعد خبر، أو خبر مبتدأ آخر، أي هو الحق، أو خبر ذلك. # و"عيسى بن مريم"، بدل من "ذلك "، ومن نصبه نصبه على المصدر، أي # أقول قول الحق. # قوله: (ما كان لله أن يتخذ من ولد) . # أي ما كان له اتخاذ الولد. # الغريب: اللام للجحد، وتقديره، ما كان الله ليتخذ ولدا. ### | قوله: (وإن الله ربي وربكم) . # من كسر، جعله متصلا بقوله: (إني عبد الله) ، وقيل: استئناف # كلام من عيسى، ومن فتح، جعله متصلا بقوله (وأوصاني بالصلاة # والزكاة) (وأن الله ربي) و (بأن الله) ، وقيل: ولأن. # الغريب: وقضى أن الله. # قوله: (فاختلف الأحزاب من بينهم) . # أي اختلف النصارى من بين الناس، وقيل: من دين النصارى. # الغريب: (من بينهم) ، من بعدهم من الحق، وذكر أن النصارى # اختلفوا بعد عيسى، ثم اتفقوا على أن يرجعوا إلى قول ثلاثة من علمائهم. # يعقوب ونسطور وملكاء، فقال يعقوب: عيسى هو الله، هبط إلى الأرض، ثم صعد ~~إلى السماء. وقال نسطور: لم يكن الله، ولكن ابن الله أظهر ما شاء، ثم رفعه ~~إلى عنده. # وقال ملكاء: كان مخلوقا نبيا. قيل: وكانوا أربعة فقال # الرابع - واسمه إسرائيل -: هو إله ms339 وأمه إله، والله إله، والثلائة أقانيم، ~~والروح واحد، فتبع كل واحد منهم جماعة. # قوله: (أسمع بهم وأبصر) . # المجرور مرفوع المحل بالفاعلية، أي هم في محل من يتعجب منهم. # PageV02P697 # الغريب: معناه أسمع الناس بهؤلاء الأنبياء وأبصرهم بهم ليعرفوهم. # فيؤمنوا بهم، والأول هو الأولى. ### | قوله: (يوم الحسرة) . # مفعول به، إذ قضي الأمر بدل منه، والمعنى: إذ فرغ من الحساب # وذبح الموت، فقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: "يجاء بالموت # على صورة كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيذبح، فيقال: يا أهل # الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت". ثم قرأ: (وأنذرهم يوم ~~الحسرة إذ قضي الأمر) ، ذبح الموت على ما سبق. # الغريب: قضي الأمر الذي يحل بهم. # العجيب: ابن بحر: إذا انقضى أمر الدنيا بإقامة القيامة. # وقيل: "قضي الأمر" ذبح الموت، على ما سبق. # قوله: (واذكر في الكتاب) . # أي في القرآن، "إبراهيم"، أي قصته. # (إذ قال لأبيه) . # بدل من قصته، وهو مفعول به. # الغريب: (إذ قال) ظرف لقوله: (قال أراغب أنت) # والجملة المبدؤة بها محلها نصب بالقول، و"قال" إلى قوله: (مليا) جر ~~بإضافة "إذ" إليه. # قوله: (أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم) . # استفهام إنكار، أي: أترغب عن عبادتها وقيل عنها. و "راغب" رفع # PageV02P698 # بالابتداء، و "أنت" رفع بكونه فاعلا، وسد الفاعل مسد الخبر، كما تقول: # أقائم الزيدان، قوله: (واهجرني مليا) ، أي تباعد عني سالما من عقوبتي. # فهر حال، وقيل: "مليا" عمرا طويلا. # الغريب: الذي: أبدا، فهو ظرف على الوجهين. # العجيب: أمهلني زمانا لأتامل فيما تدعوني إليه وهذه هي الموعدة # المذكورة في قوله: (إلا عن موعدة وعدها إياه) ، أي وعد أبو إبراهيم # إبراهيم، ولهذا قال: (سأستغفر لك ربي) ، وكان يستغفر له إلى أن # مات على الكفر. # العجيب: الحسن: هذه صغيرة في إبراهيم - عليه السلام -، ولهذا # قال الله (إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك) . ### | قوله: (وكلا جعلنا نبيا) . # أي كل واحد منهم، وقيل: منهما، فحذف المضاف إليه. # قوله: (من جانب الطور الأيمن) ، يعني يمين موسى. # العجيب: قال مقاتل: إن ms340 يمين الجبل. وفيه ضعف، فيى للجل # يمين ولا شمال، انما يكون ذلك بالأضافة إلى ما يقابل الجل. # قوله: (صادق الوعد) . # أي إذا وعد أنجز، وروى أنه وعد رجلا أن يقوم مقامه حتى يرجع # الرجل إليه، فقام إسماعيل مقامه ثلاثة أيام. # الغريب: الكلبي: انتظره حتى حال عليه الحول. # الغريب: أبو عبيدة: صادق بمعنى مصدوق، أي كان مصدوق الوعد. # PageV02P699 # واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا (56) ورفعناه مكانا عليا (57) # قوله: (إدريس) . # هو جد نوح، واسمه أخنوخ، وقيل: إلياس، وهو أول من خط، وأول # من نظر في الحساب والنجوم، وأول من خاط الثياب ولبس المخيط، وكانوا # يلبسون قبل ذلك الجلود. ### | قوله: (ورفعناه مكانا عليا (57) . # هو الرتبة والمنزلة والنبوة، وقيل: هو الجنة - وهو فيها -. وقيل: # السماء الرابعة. وقيل: السادسة. # الغريب: ابن عباس: قال لكعب: يا كعب أخبرني عن مكان # إدريس، الذي يقول الله: (ورفعناه مكانا عليا) ، فقال كعب: "والذي # نفسي بيده لا أخبرك إلا بما أجد في كتاب الله المنزل، أما إدريس، فإنه ~~كان # عرج عمله إلى السماء، فعدل عمله عمل جميع أهل الأرض، فاستأذن ملك # من الملائكة أن يؤاخيه، فأذن الله له، فآخاه، فسأله إدريس: يا أخي هل # بينك وبين ملك الموت مؤاخاة، قال: نعم ذاك أخي دون الملائكة، وهم # يتآخون كما يتآخى بنو آدم. فقال له: هل لك أن تسأله لي، كم بقي من # أجلي لكي ازداد في العمل، قال: إن شئت سألته وأنت تسمع، قال: # فحمله الملك تحت جناحيه حتى صعد به إلى السماء، فسال ملك الموت. # أي أخي كم بقي من أجل إدريس، قال: ما أدري حتى أنظر، فنظر، فقال: إنك ~~تسألني عن رجل ما بقي من أجله إلا طرفة عين، فنظر الملك تحت # جناحه، فإذا إدريس قد قبض وهو لا يدري (1) . # العجيب: الحسن ووهب: إن الملائكة كانوا يتآخون ويصافحون - في # زمن إدريس - الناس، ويكلمونهم بصلاح الزمان، حتى كان في زمن نوح. # فانقطع ذلك عنهم. PageV02P700 # وقيل: إن إدريس حي في السماء مثل عيسى - عليهما السلام -. # وحكى الفراء: أنه سأل ms341 ملك الموت أن يريه النار، فاستأذن ربه، فأراها ~~إياه، ثم استأذنه في الجنة، فأراها إياه، فدخلها، فقال له ملك الموت: اخرج. # فقال: والله لا أخرج منها أبدا. فقال الله: بإذني دخل. فدعه - ### | قوله: (أولئك الذين أنعم الله عليهم) . # إنما فرق ذكر نسبهم، وكلهم بنو آدم للبيان عن مراتبهم في شرف # النسب، فكان لإدريس شرف القرب من آدم، لأنه جد نوح، وكان لإبراهيم قرب ~~نوح لأنه ولد من سام بن نوح، وكان إسماعيل وإسحاق ويعقوب من ذرية إبراهيم، ~~فحصل لهم شرف إبراهيم لما تباعدوا من آدم، وكان موسى وهارون وزكريا ويحى ~~وعيسى من ذرية إسرائيل، لأن مريم من ذريته. # العجيب: قال عثمان بن عطاء عن أبيه، قال: بين النبي - عليه # السلام - وبين آدم تسعة وأربعون أبا. وهم: عبد الله بن عبد المطلب بن # هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن لؤى بن غالب بن فهر بن # مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن # معد بن عدنان بن أد بن أدد بن الهميسع بن المقوم بن تارخ بن تيرخ بن # حمل بن قندر وهو ثابت بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر وهو تارخ بن ناحور بن ~~راعوا بن فالغ بن أخنوح بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ ~~بن أخنوخ وهو إدريس بن البارز بن مهلهل بن قينان بن أنوش بن # شيث بن آدم - صلوات الله على النبيين والمؤمنين منهم. # قوله: (خروا سجدا) ، حال جمع ساجد، و (وبكيا) جمع باك. # وقيل: مصدر، أي بكوا بكيا. # (جنات عدن) . # PageV02P701 # بدل من الجنة، وجاز هذا وإن لم يجز بدل الكل من البعض، لأن # الجنة اسم علم، وهي مشتملة على جنات عدن وغيرها من الجنات. # فهي إذا بدل البعض من الكل. وأبو علي أنشد في التذكرة، قول الشاعر: # رحم الله أعظما دفنوها. . . بسجستان طلحة الطلحات # فقال: لا يجوز أن يكون طلحة بدلا من أعظما، لأنه يكون بدل الكل ms342 # من البعض، وإنما تقدير البيت: أعظم طلحة، فيكون هو الأول بعينه. # قوله: (مأتيا) ، أي آت، وقيل: مصدر أي ذا إتيان، وقيل: ما أتاك # فقد أتيته. ### | قوله: (بكرة وعشيا (62) . # أي على عاداتهم في الدنيا وقدرها، وليس في الجنة بكرة وعشيا. # وقيل: يعرفون الليل بإرخاء الحجب وإطباق الأبواب، والنهار برفعها وفتحها. # الغريب: يخدمهم بالليل الجواري، وبالنهار الغلمان. # ومن الغريب: "بكرة وعشيا" معا عبارة عن الدوام. # قوله: (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا) . # من وحي الله على جبريل حين استبطأه النبي - عليه السلام -، وقيل: مضمر ~~فيه، أي قل: وما نتنزل إلا بأمر ربك. # الغريب العجيب: ابن بحر، هذا من كلام أهل الجنة بعضهم لبعض # إذا دخلوها، وهي متصلة بالآية الأولى، إلى قوله: (وما بين ذلك) . # ومعنى "ما بين أيدينا" المستقبل، "وما خلفنا" الماضي، وقيل: "ما # بين أيدينا" الماضي و"ما خلفنا" المستقبل. و"ما ببن ذلك " حال. # PageV02P702 # قوله: (رب السماوات) . # رفع بالبدل، وقيل: هو رب السماوات. # الغريب: (رب السماوات) مبتدأ، "فاعبده". خبره. وهذا عند # سيبويه ممتنع "للفاء" فإن الفاء تدخل المعرفة الموصولة والنكرة # الموصوفة، ولأن الغالب عليه النصب. # قال: هريرة ودعها وإن لام لائم. ### | قوله: (هل تعلم له سميا (65) # أي أحدا بسمى الله، أو الرحمن. # الغريب: (سميا) مثلا. # العجيب: ولدا كما سبق. # قوله: (لسوف أخرج حيا) . # تأكيد الكلام باللام ليس من الإنسان، لأنه منكر، وإنما هو على # حكايته كلام النبي والمؤمنين، أي إذا ما مت يقولون لسوف أخرج حيا. # وقرىء: أخرج - بفتح الهمزة - شاذا، والعامل فى "إذا" فعل يدل عليه # أخرج، لا عين أخرج، لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبله. # قوله: (والشياطين) . # أي مع الياطين، والمعنى: ئقرن كل كافر مع شيطان في سلسلة. # قوله: (لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا (69) . # أي نبدأ بالتعذيب بأشدهم عتيا، ثم بالذي يليه، وفي رفع "أيهم" سبعة # PageV02P703 # أقوال: قال سيبويه: ". "أيهم" مبني على الضم، لأنه خالف سائر # الموصولات في قولك: اضرب أيهم أشد، لأن الأصل، أيهم هو أشد، ولا # يجوز ms343 أن تقول: اضرب الذي أشد، حتى تقول: هو أشد، وكذلك: اضرب من أشد، حتى ~~تقول: من هو أشد، فلما خالف استحق الباء. وخالف سيبويه في هذا جمهور ~~النحاة. # قال الخليل: رفع على الحكاية، أي الذي يقال لعتوة: أيهم أشد، وأنشد ~~الخليل: # فأبيت لا حرج ولا مجروم # أي أبيت كالذي يقال له: لا حرج ولا مجروم. قال يونس: الفعل # معلق، و "أيهم" رفع بالابتداء، وأشد خبره، قال: وجاز تعليق # النزع ها هنا، لأن معناه يؤول إلى معنى العلم. # قال الكسائي: "من كل شيعة" نصب بالنزع، و "أيهم أشد" مبتدأ وخبر. قال ~~الفراء: "لننزعن" بالنداء، أي ننادين، والنداء جار مجرى # القول، فيكون: "أيهم أشد" مبتدأ وخبر. قال بعض المفسرين: في "أيهم" # معنى الشرط والمجازاة، فلذلك لم يعمل فيها ما قبلها، والمعنى: ثم لننزعن # من كل فرقة إن شايعوا أو لم يشايعوا. # علي بن سليمان: "أيهم" متعلق ب "شيعة" أي من الذين تشايعوا وتعاونوا ~~فنظروا أيهم أشد على الرحمن عتيا. # PageV02P704 # وإن منكم إلا واردها) ### | قوله: (وإن منكم إلا واردها) . # المفسرون: على أن الضمير يعود إلى النار. # الغريب: النحاس: الضمير يعود إلى الساعة أو القيامة، ثم اختلفوا # في معنى الورود، فقال بعضهم: هو الدخول، واستدل بقوله: (فأوردهم النار ~~وبئس الورد المورود (98)) ، وبقوله: (أنتم لها واردون (98) لو كان هؤلاء ~~آلهة ما وردوها) ، وبقوله: (ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ~~(72) ". # والمتقون يجتازون بها كالبرق الخاطف، تحلة القسم، وتكون عليهم بردا ~~وسلاما. # وقال بعضهم: الورود، الوصول دون الدخول لقوله: (ولما ورد ماء مدين) ، ~~قال: ورودهم: إشرافهم عليها وحصولهم حواليها. # الغريب: مجاهد: هو المحن والأمراض. # وقوله: (وإن منكم) تقديره، وإن منكم أحد، ف "أحد" رفع بالإبتداء. # "إلا واردها" خبر المبتدأ، وقوله: (منكم) صفة لأحد، أو حال له إن قدمته # عليه. # قوله: (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) . # أي مده الله في كفره، ومتعه بطول عمره، ليزداد طغيانا. # الصيغة صيغة الأمر، والمعنى: الخبر. # الغريب: هذا دعاء عليه، أي فزاده الله ضلالا. # العجيب: فليعش ما ms344 شاء، فإن مصيره إلى النار. # ومن الغريب: المبرد أي قل فإني أدعو له بالبقاء لعله يؤمن. # قوله: (إما العذاب وإما الساعة) ، بدل من ما يوعدون. # PageV02P705 # قوله: (فسيعلمون من هو شر) ، من باب قوله: (يعلم المفسد من المصلح) ، ~~ومحل "من" نصب، وهو موصول، وإن جعلت "هو" فصلا وعمادا، فمن رفع بالابتداء ~~(شر مكانا) خبره، والفعل قبله معلق. ### | قوله: (مالا وولدا) . # الولد المولود، كالقبض بمعنى المقبوض، يقع على الواحد، وعلى # الجمع، والولد: لغة فيه كالنخل والنخل. # العجيب: الولد - بالضم - جمع الولد كأسد وأسد. # العجيب: الأخفش: الولد: الابن والابنة، والولد - بالضم - الأهل والولد. # وقوله: (أفرأيت) إلى قوله: (عهدا) جملة واحدة، لا محل لها من # الإعراب، والموصول إلى قوله: (ولدا) مفرد محله نصب بالمفعول الأول. # وقوله: (أطلع الغيب) إلى قوله: (عهدا) واقع موقع المفعول الثاني. # ومعنى قوله: (عهدا) يعني: قال لا إله إلا الله. وقيل، (عهدا) ، عملا # صالحا قدمه. # الغريب: أعهد الله إليه أنه يدخله الجنة. # قوله: (ونرثه ما يقول) . # أي نرث منه ما يقول أنه يملكه في الدنيا، ويعطى مثله في الأخرى. # الغريب: "نرثه" نسلبه. # قوله: (سيكفرون) . # إن حملت على الأصنام والمعبودين، فالمصدر في قوله: (بعبادتهم) # مضاف إلى المفعولين، وإن حملت على الكفار، فالمصدر مضاف إلى # الفاعلين. # PageV02P706 # قوله: (عليهم ضدا) ، مصدر يقع على الواحد وعلى الجمع. ### | قوله: (نعد لهم عدا) . # أي أعمالهم وأنفاسهم وأيامهم. # الغريب: (نعد لهم عدا) يوم نحشر وما في اليوم، فيكون "اليوم" # مفعولا به، والجمهور على أنه ظرف لقوله: (لا يملكون الشفاعة) . # قوله: (وفدا) # حال، جمع وافد، أي راكين مكرمين. # و (وردا) مشاة عطاشا. # قوله: (إلا من اتخذ) . # في محل رفع بالبدل من الواو، وقيل: نصب، على أنه استثناء، أي لكن من ~~اتخذ، فإنه يملك. # الغريب: "إلا لمن اتخذ". # قوله: (لقد جئتم شيئا إدا (89) . # أي لقد قلتم قولا عظيما، والتقدير، قل لهم. # قوله: (تكاد) ، و (تنشق) ، (وتخر) . # الجمل الثلاث صفة لقوله: (شيئا إدا) ، وتقديره، وتنشق منه وتخر # منه، كما قال يتفطرن منه، فعلى هذا (أن دعوا للرحمن ولدا (91) ، والجمهور ~~على ms345 أن الكلام الأول تم على قوله: (يتفطرن منه) ، ثم استأنف فقال: (وتنشق ~~الأرض وتخر الجبال) ، هذا لأن دعوا، فقوله: أن دعوا على هذا في محل نصب، ~~وقيل في محل خفض وقوله: (أن يتخذ ولدا) . # قوله: (إن كل من في السماوات والأرض) ، مبتدأ، (إلا آتي الرحمن) ، خبره، ~~والياء مثبتة في المصحف، وأفرد حملا على لفظ كل. # و: (عدا) حال، وذو الحال الضمير في (آتي) والعامل "آتي". # قوله: (لقد أحصاهم وعدهم عدا) . # PageV02P707 # (العد) عد الشيء، والإحصاء نهاية بلوغ المعدود. ### | قوله: (سيجعل لهم الرحمن ودا (96) . # هذا - من جملة ما حكاه القتبي عنهم، قالوا لا يقال فلان يجعل لك حبا. # وأجاب: أن التقدير، (سيجعل لهم الرحمن ودا) في قلوب المؤمنين. # الغريب: قال الشيخ الإمام، يحتمل الآية وجهين آخرين: # أحدهما -: أن جعل بمعنى فعل، وفعل يعبر به عن جميع الأفعال، منها: قوله: ~~(فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) ، يريد فإن لم تأتوا ولن تأتوا. # وقوله: (لا تلهكم أموالكم) ، ثم قال: (ومن يفعل ذلك) أي ومن يأته، وهذا ~~أكثر من أن يحصى، وكذلك عبر عن ودهم فقال: (سيجعل) فيكون "ودا" نصبا على ~~المصدر، وعلى الوجه الأول، نصب على المفعول به، والوجه الثاني: أن الود ~~بمعنى المودود، فإن المصدر كما ينوب عن الفاعل ينوب عن المفعول، نحو: رجل ~~رضي، أي مرضي، فيكون المعنى: فسيجعل لهم ما يودون، أي، يعطيهم مناهم. اللهم ~~اجعلنا منهم. ### | قوله: (وكم أهلكنا) . # أي وكم قرنا، المميز محذوف، و (كم) مفعول. # قوله: (من أحد) : في محل نصب. # PageV02P708 ### | سورة طه ### | قوله: (طه # ) . # من حروف التهجي، وقيل: اسم الله، وقيل: اسم القرآن، وقيل: # اسم السورة، وقيل: اسم النبي - عليه السلام -، وله في القرآن سبعة # أسماء: محمد وأحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبد الله. # وقيل: أقسم بطبول الغزاة وهيئتهم، وجوابه: (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ~~(2) . # الغريب: (الطاء) في حساب الجمل، تسع، و (الهاء) خمس. # فيكون أربعة عشر، ومعناه، يا بدر. # ومن الغريب: معنى (طه) يا رجل بلغة عك، قاله الكلبي، وأنشد: # إن السفاهة طه في خلائقكم. . . لا قدس ms346 الله أرواح الملاعين # السدى: معناه، يا فلان، وهذا قريب من قول الكلبي، والمعنى: # (يا رجل "ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى") # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن (طاء) أمر من وطىء يطأ، و "ها" كناية ~~عن الأرض، وذلك، أن النبي - عليه السلام - كان يصلي على إحدى قدميه، فأنزل: ~~(طه) # PageV02P709 # أي طأ الأرض بقدميك، تقويه قراءة من قرأ (طه، ما أنزلنا) ، لأن # الهاء بدل من الهمزة، وقيل: " الهاء " للاستراحة، والعذر عن حذف الألف # ما ذكر في قوله: (أيه المؤمنون) و (أيه الساحر) ونظائره. ### | قوله: (إلا تذكرة لمن يخشى (3) . # قال النحاس: قال أبو إسحاق: وهو بدل من (لتشقى) أي ما # أنزلناه للشقاء. # قال: وهذا وجه بعيد. والقريب: أنه منصوب على المصدر. هذا كلامه. قال ~~الشيخ الإمام: ما قاله أبو إسحق بعيد كما ذكره # النحاس، لأن وجوه البدل ممتنعة بين التذكرة والشقاء، وقول النحاس: # إنه مفعول من أجله، أبعد من قول أبي اسحق، لأن ذلك جمع بين علتين # لفعل واحد، من غير عطف أحدهما باللام والآخر بالمصدر، وذلك ممتنع. # وقوله: أو أنه منصوب على المصدر مثل الأول في البعد، لأنه جعل # تقديره إلا التذكر تذكرة، وهذا أيضا ممتنع كالأول، وللآية وجهان: # أحدهما: أن تقديره ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ما أنزلناه إلا تذكرة لمن # يخشى، فكل واحد منهما متعلق بفعل، سوى الآخر. # والثاني: أن الاستثناء منقطع، أي لكن تذكرة لمن يخشى، وقول من قال تقدير ~~الأية على التقديم والتأخير، أي ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن # يخشى، لا لتشقى، بعيد، لأن إضمار "لا" إنما يجوز في القسم. # قوله: (تنزيلا) ، أي نزلناه تنزيلا. # الغريب: بدل من التذكرة، والتنزيل والتذكرة في المعنى واحد. # قوله: (الرحمن) : أي هو الرحمن، و (الرحمن) خبر # PageV02P710 # المبتدأ وما بعده نصب جار مجرى الحال، وقيل: (الرحمن) مبتدأ. # (على العرش) خبره، وقد سبق في الأعراف. # ومن الغريب: (الرحمن على العرش استوى) ، أي كناية # بالرحمن. ### | قوله: (وأخفى) ، # الجار مضمر، أي أخفى من السر. # الغريب: (أخفى) فعل ماض، أي يعلم أسرار العباد، وأخفى # سره، ms347 والمفعول مضمر، وقيل: يعلم أسرار العباد، وأخفاها عن غيره. # العجيب: (أخفى) بمعنى الخفى. # قوله: (نودي) ، أي نودي موسى، بقوله: (يا موسى (11) إني أنا ربك) ، ومن ~~فتح، فالتقدير، نودى موسى بأن أنا ربك يا موسى. # قوله: (فاخلع نعليك) . # قيل: كانا من جلد حمار غير مدبوغ، وقيل: لتصل بركة الوادي إلى # قدمه، وقيل: لتصل بركة قدميه إلى الوادي (1) . # الغريب: معناه، فرغ قلبك من ذكر الأهل والولد، وقيل: أمر بذلك # تأديبا له. # قوله: (طوى) ، قرىء - بالتنوين -، فمن لم ينونه جعله اسم # علم لا ينصرف، إما للتأنيث والتعريف، أو العدل والتعريف، كعمر وزفر. # ومن نونه، جعله اسم علم مذكر كهدى وتقى، إذا سميت بهما مذكرا، وفي # وجوه كثيرة أحدها: أن (طوى) ، معناه مرتين، وهو متصل PageV02P711 # ب (نودي) ، أي نودي (طوى) ، أي مرتين، وقيل: المقدس (طوى) . # مرتين، وقيل: متصل بقوله: (فاخلع نعليك) ، واطو الأرض بقدميك # طوى، فهو مصدر مثل: هدى، وقيل: متصل بالواد، وهو حال مشتق # من الطوى، وقيل: طوى، جائع، وكان ذلك اليوم صائما، والطيان # الجائع. # الغريب: (طوى) ، مجتاز من قولهم: طوى كشحه. وقيل: # جالس، وقيل: آت، من قولهم: مر بنا فطوينا. # العجيب: (طوى) ليلا، وقيل: معرب. # ومن العجيب: ابن عباس: (طوى) : رجل بالعبرانية، أي يا رجل. ### | قوله: (وأنا اخترتك) . # الإفراد للموافقة، وهو قوله: (إني أنا ربك) ، ولفظ الجمع # للتعظيم، وفتحه كما فتح قوله: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ~~(18) # أي (لأن) ، وكذلك ل (إني) ها هنا. # العجيب: (إني) و (أن المساجد لله) في السورتين من باب # المبتدأ والخبر، وفيه ضعف، لأن (أن) إذا وقع مع الاسم موقع # المبتدأ، وجب تقديم الخبر عليه، كما قال: # أفي الحق أني مغرم بك هائم. . . وأنك لا خل هواك ولا خمر # "أني " مبتدأ، "وفي الحق" خبره، تقدم عليه. # PageV02P712 ### | قوله: (إنني أنا الله) . # يجوز أن يكون (أنا) تأكيدا للياء، كما تقول: ضربتك أنت # وضربتني أنا، ويجوز أن يكون مبتدأ (الله) الخبر، والجملة خبر # (إنني) ، ويجوز أن يكون فصلا لا محل له. # قوله: (لذكري) ، يجوز أن يكون مضافا ms348 إلى الفاعل، أي لأذكرك. # ويجوز أن يكون مضافا إلى المفعول، أي لتذكرني. # الغريب: صلها إذا ذكرتها. # روى أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " من نسي # صلاة أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها، فإن الله يقول: (أقم الصلاة ~~لذكري". # العجيب: (وأقم الصلاة) إلى قوله: (تردى) خطاب للنبي # - صلى الله عليه وسلم -، ثم عاد إلى قصة موسى. قال أبو الليث في تفسيره: ~~ومن العجيب: (لذكري) بدل من قوله: (لما يوحى) ، أي فاستمع لما يوحى، فاستمع ~~لذكرى. # قوله: (أكاد) ، تقريب الفعل على أصله. # الغريب: متصلة ب (آتية) ، أي أكاد إتيانها. # العجيب: (أكاد) زائدة. # قوله: (أخفيها) ، أسترها وأظهرها، من أخفيت الشيء، أي # سلبت غطاءها، وهو الخفاء، وتقولة قراءة من قرأ (أخفيها) ، فإن # معناه، أظهرها، و" اللام" في قوله: (لتجزى) متصل به. # ومن جعل معناه: أسترها، فاللام متصلة بقوله: (آتية) . # PageV02P713 # العجيب: (اللام) متصل بقوله: (وأقم الصلاة لذكري) (لتجزى كل نفس بما ~~تسعى) . ### | قوله: (وما تلك بيمينك) . # لم يقل: بيدك، لاحتمال أن يكون في يساره خاتم أو شيء آخر. # فكان يلتبس عليه الجواب. # وذهب بعض النحاة: إلى قوله: (بيمينك) # صلة لى (تلك) فإن أسماء الإشارة قد توصل، كما توصل الذي وبابه. # وأنشد: # عدس ما لعباد عليك إمارة. . . أمنت وهذا تحملين طليق # وذهب بعضهم إلى أن (بيمينك) حال. # قوله: (هي عصاي أتوكأ عليها) إلى آخر الآية. # الجواب المطابق، أن يقال: في هذا عصا، إنما زاد على ذلك # مخافة أن يؤمر بطرحها، كما أمر بخلع النعلين. # الغريب: في الآية، إضماران، أحدهما: أنه لما قيل له: (وما تلك بيمينك يا ~~موسى) ، قال موسى: عصا، ثم قيل له: ولمن هي قال # عصاي. # والثاني: أنه قيل: وما تصنع بها، فقال: أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ~~ولي فيها مآرب أخرى، أجمل القول للهيبة التي علته. # وكان طول عصاه عشرة أذرع، ولها شعبتان ومحجن، وفي أسفلها سنان، وكانت من ~~آس الجنة، فإذا طالت الشجرة جناها بالمحجن، فإذا أراد أن يكسر شيئا منها ~~لواه بالشعبتين، وكان يقاتل بها السباع، وإذا ورد ماء ms349 فقصر رشاؤه وصله بها ~~فشده في محجنها، وإذا حصل في البرية ركزها وألقى عليها كساءه، فاستظل بها، ~~وإذا سار # PageV02P714 # ألقاها على عاتقه، فعلق بها قوسه وكنانته وثوبه وجلبابه، هذه مآرب موسى. # وما ذكر أنها كانت تماشيه، وتحدث وكان يضرب بها الأرض، فتخرج # ما يأكل يومه، ويركزها فتخرج الماء، وإذا رفعها، ذهب الماء، وإذا ظهر عدو ~~حاربت وناضلت عنه، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها، فكانت طول البئر، ~~وصارت شعبتاها كالدلو حين يستقى، وكان يظهر على شعبتيها # كالشمع بالليل يضيء له ويهتدي به، وإذا اشتهى ثمرا من الثمار. # ركزها، فتغصنت غصن تلك الشجرة، وأورقت ورقها، وأثمرت ثمرها. # وأمثال هذه، حتى زعموا أنها تبلغ ألفا، فليست من جملة قوله: (ولي فيها ~~مآرب أخرى) ، لأن هذه معجزات ظهرت لموسى بعد تلك الليلة. # وبعد تلك المقالة (1) . والله أعلم. # وواحد المآرب مأربة، بالحركات الثلاث. # وقوله: (أخرى) ولم يقل: (أخر) حملا على تأنيث الجمع ومراعاة # لروي الآية، ومثلها في السورة (الأسماء الحسنى) و (آياتنا الكبرى) # في أحد الوجهين. ### | قوله: (حية تسعى) . # الحية للجنس، و" الجان " أول حالاتها في الصغر، والثعبان آخر # حالاتها، وهي أعظم ما يكون. # الغريب: إذا ألقاها في خلوة (جانا) وإذا ألقاها عند فرعون وعند # الحرة، صارت ثعبانا. # وقوله: (تسعى) ، تمشي سريعا، فمرت بشجرة فأكلتها وبصخرة # فابتلعتها، فهال موسى ما رآه، وولى هاربا خوفا. # وقوله: (سنعيدها سيرتها الأولى) . # أي سنردها إلى خلقتها وهيئتها، وتقديره، إلى سيرتها، فحذف الجار. ~~PageV02P715 # الغريب: علي بن سليمان: نصب على المصدر، لأن المعنى: # سنسيرها سيرتها. ### | قوله: (إلى جناحك) ، # أبطك وجنبك. # قال الراجز: # أضمه للصدر والجناح # الغريب: (جناحك) ، عصاك. # العجيب: (جناحك) ، كمك. # قوله: (بيضاء) ، حال من الضمير في (تخرج) . # الغريب: الزجاج: المعنى: نؤتيك آية أخرى. # قوله: (الكبرى) صفة لآيات. # الغريب: مفعول تقديره، لنريك الكبرى من آياتنا. # قوله: (واحلل عقدة) ، فحلها الله. # الغريب: ولو قال للعقدة أو العقد لحلها كلها، ولم يقل فرعون (ولا يكاد ~~يبين (52) . # وقيل: كذب الملعون. # قوله: (وزيرا) . # قيل هو من الوزر، أي يحمله من صاحبه، وقيل: من الوزر. ms350 # قوله: (أزري) ، ظهري، وقيل: قوتي. # PageV02P716 # الغريب: ضعفي. # قوله. (سؤلك) : أي مطلوبك من السؤال، ومن خصه # بحذف الهمزة جعله من "سولة" والمعنى: أمنيتك. # قوله: اذهب أنت وأخوك) : ثم قال، (اذهبا) # لأن الأول مطلق، والثاني مقيد. ### | قوله: (قولا لينا) : # أي كلماه على رفق. # الغريب: كنياه، وكنيته: أبو العباس، وقيل: أبو الوليد، وقيل: # أبو مرة. # العجيب: (قولا لينا) ، هو قوله: (والسلام على من اتبع الهدى. # قوله: (هارون أخي) : المفعول الأول لقوله: (اجعل) ، و (وزيرا) المفعول ~~الثاني، و (لي) حال للوزير. # الغريب: (وزيرا) المفعول، و (هارون) بدل منه، و (لي) المفعول الثاني، كما ~~نقول: هب لى درهما. # قوله: (أن يفرط علينا) . # الفاعل مضمر، يعود إلى فرعون، أي يعجل بعقوبتنا، وقيل: يبادر # بعقوبتنا. # الغريب: النحاس: الفاعل مضمر، أي يفرط علينا منه أمر، أي # يبدر أمر. # PageV02P717 # قوله: (أو أن يطغى) يدوم على طغيانه، لأن الله - سبحانه - قد قال # لموسى: (إنه طغى) وقال لهما: (إنه طغى) . # قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن الله قال: (طغى) بلفظ الماضي، وأنهما قالا: ~~يطغى بلفظ المستقبل. ### | قوله: (أن العذاب على من كذب وتولى) . # أي كذب الأنبياء وتولى عن الإيمان. # الغريب: هي أرجى آية في القرآن. # قوله: (فمن ربكما) . # فيه إضمار، أي فأتياه فقالا له ما أمرا به، فأجابهما فرعون. فقال: فمن # ربكما. # قوله: (يا موسى) ثنى الضمير وأفرد المنادى، لأن المتكلم كان # موسى وحده. # والغريب: لتغليب الخطاب على الغيبة، وقيل: لروي الآية. # قوله: (خلقه) : الهاء تعود إلى "كل شيء"، أي أعطى كل # شيء ما به قوامه، وقيل: أعطى كل شيء زوجه ونظيره، ثم هداه إلى # المنكح. # الغريب: "الهاء" تعود إلى الله، أي أعطى عباده جميع الدنيا، ثم # هداهم إلى معرفة توحيده، بنصب الأدلة. # قوله: (في كتاب لا يضل ربي) . # أي يضله، تقول العرب: ضل منزله - بغير ألف -، وفي الحيوان: # أضل بعيره - بالألف -. # PageV02P718 # الغريب: في، "لا يضل" ضمير الكتاب أي في كتاب لا يضل ربي. # العجيب: من كتاب لا يضل ربي عنه. # قوله: (شتى) : يجوز أن يكون نصبا صفة لقوله: (أزواجا) . # ويجوز أن ms351 يكون جرا صفة ل "نبات". # قوله: (منها خلقناكم) أي من الأرض، يعني آدم، وهو الأصل. # الغريب: من النطفة، لأن النطفة يكونها الله من أنواع الأغذية وهي # من الأرض. ### | قوله: (مكانا سوى) : # أي سويا، مثل، عدى وزيم (1) # و"سوى" لغة فيه مثل حطم ولبد. # العجيب: الكلبي.: (مكانا سوى) هذا المكان، وفيه بعد، لأنه لا # يستعمل غير مضاف. # و (مكانا) هو المفعول الأول لقوله: " اجعل" و "موعدا" المفعول # الثاني. # قوله: (لا نخلفه نحن ولا أنت) صفة. # قوله: (إن هذان لساحران) . # من قرأ - بالألف -، ففيه كلام، قال بعض النحاة: جاء هذا على # لغة بلحارث بن كعب، فإنهم يقولون: جاءني رجلان، ورأيت رجلان. # ومررت برجلان، قال شاعرهم: PageV02P719 # فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى. . . مساغا لناباه الشجاع لصمما # أراد لنابيه، فقلب الياء، ألفا، وقال بعضهم: أصله، إنه هذان # لساحران، فحذف الهاء. وهذا فيه ضعف، لأن "اللام" تقع حينئذ في خبر # المبتدأ، وذلك جائز في الشعر. قال: # أم الحليس لعجوز شهربه. . . ترضى من اللحم بعظم الرقبه # وكذلك قول الآخر: # خالي لأنت ومن جرير خاله. . . ينل العلاء ويكرم الأخوالا. # وقال بعضهم، "إن" ها هنا بمعنى نعم. # قال: # ويقلن شيب قد علاك وقد. . . كبرت فقلت إنه # لابد من شيب ومن كبر. . . فدعن ملامكنه # وهذا يحتاج إلى العذر من اللام، وقد سبق. # قال الزجاج معتذرا # عن اللام: أصله: هذان لهما ساحران. # ورد عليه أبو علي في كتاب: إصلاح الإغفال، فقال: المؤكد لا يخفف، ومن ~~المحال أن يؤكد الاسم بحرف ثم يحذف الاسم المؤكد، ويبقى الحرف المؤكد به، ~~وقال النحاس: # (إن) في الآية بمعنى نعم، وروى بإسناد له عن علي - رضي الله عنه - أنه ~~قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: في خطبته: " إن الحمد ~~لله نحمده " - برفع الحمد. # حمل "أن" على معنى نعم، كأنه أراد نعم الحمد لله، وذلك # PageV02P720 # أن خطباء الجاهلية كانت تفتتح خطبها بنعم. # الغريب: شبهت الألف في قولك هذان بالألف في يفعلان، فلم يغير. # قال ابن كيسان: سألني إسماعيل بن إسحق القاضي عنها. # فقلت: القول عندي: ms352 إنه لما كان "هذا" في موضع الرفع والنصب والخفض # على حال واحدة، أجريت التثنية مجرى الواحد، فقال: ما أحسن هذا لو # تقدمك أحد بالقول به حتى يؤنى به. # قال: فقلت: فيقول القاضي به حتى يؤنس به فتبسم. # قال الشيخ الإمام: ومن الغربب: أنه لما ثنى "هذا" اجتمع في التثنية # ألف هذا وألف التثنية، فحذف ألف التثنية لالتقاء الساكنين، وناب عن ألف ~~التثنية النون، فإنه لازم له لا تحذفه الإضافة، لأنه لا يضاف، ومن قرأه # "هذين" قال: حذف ألف هذا وبقي ألف التثنية، ثم انقلبت في حال # النصب والجر ياء. وهذا كما قلنا في واوي مقوول وألفى رأيت عصا، في # الوقف، فتأمل، فإنه أحسن ما قيل فيه. # ومن الغريب: "هذان" ليس بتثنية هذا، على لفظه، بل على معناه، وإذا صح ~~هذا، فمن قرأ: "إن هذان"، قال اسم بني على هذه الصورة، ومن قرأ: هذين، قال ~~أجري مجرى سائر التثنيات (1) . # قوله: (المثلى) ، تأنيث للأمثل، وتأنيثها لتأنيث الطريقة. # الغريب: النحاس: التأنيث للجماعة، فإن المراد بالطريقة، الجماعة - ### | قوله: (كيدكم) # منصوب بنزع الخافض، وتعدى الفعل إليه. # أي أجمعوا على كيدكم، وقيل: الفعل متعد إليه من غير واسطة، فإنك ~~PageV02P721 # تقول: أجمعت الأمر والكيد، ومن وصل جعله منصولا به لا غير. # قوله: (ثم ائتوا صفا) ، قيل: حال، أي مصطفين، وقيل مفعول به. # الغريب: هو موضع كانوا يجتمعون إليه في الأعياد. # قوله: (يخيل إليه) : إلى موسى. # الغريب: إلى فرعون. ### | قوله: (فأوجس في نفسه خيفة موسى (67) . # الهاء تعود إلى موسى، وإن كان متأخرا في اللفظ، لأنه متقدم في # الحكم من حيث أنه الفاعل، وليس يمتنع كما امتنع ضرب غلامه زيدا، لأن # زيدا متأخر لفظا وحكما، وقوئه: (ابتلى إبراهيم ربه) جاز، وإن كان # متأخرا في الحكم لتقدمه في اللفظ. # قوله: (إنك أنت الأعلى) : في مقابلة قول السحرة: (وقد أفلح اليوم من ~~استعلى) . # الغريب: إنما قال ذلك فرعون حين حرضهم، فقال لهم: (فأجمعوا كيدكم) الآية. # قوله: (تلقف ما صنعوا) : التأنيث للعصا وما نابت عنه. # الغريب: التاء للخطاب على طريق السبب. # وتقدير، ms353 "ما صنعوا" صنعوه، وكذلك قوله: (إنما صنعوا كيد ساحر) . # أي صنعوه، و " كيد" خبر "إن". # قوله: (ولا يفلح الساحر حيث أتى) ، أي لا ينال الظفر، وقيل: # PageV02P722 # يقتل حيث وجد، لقوله - عليه السلام -: " إذا رأيتم الساحر فاقتلوه ". ### | قوله: (برب هارون وموسى) . # قدم هارون على موسى مراعاة لروي الآيات. # الغريب: قدم هارون، لأن فرعون كان ربى موسى، فربما يتوهم # مترهم، أنهم عنوا "برب موسى" فرعون. # وذكر (ألقي) بلفظ المجهول، أي لسرعة ما سجدوا، كأنهم ألقوا. # قوله: (من خلاف) : اليد اليمنى والرجل اليسرى. # الغريب: (من خلاف) ، أي من سبب خلاف ظهر منكم. # قوله: (ولأصلبنكم) # أجعلكم على الخشب. # الغريب: يتركون على الخشب حتى يسيل منهم الصديد، وهو الودك. # و"في" بمعنى "على"، ولأنها صارت ظرفا لهم ومستقرا. # قوله: (ما أنت قاض) . # "ما" مفعول به، والعائد محذوف، أي قاضيه. # الغريب: "ما" للمدة، وكذلك قوله: (هذه الحياة الدنيا) يحتمل # الوجهين (والذي فطرنا) # يجوز أن يكون عطفا على "ما" ويجوز أن يكون "قسما". # قوله: (وما أكرهتنا عليه من السحر) . # أي على عمله، وقيل: على علمه وعلى مقاتلتنا موسى به. # الغريب: "ما" مبتدأ، جوابه محذوف، أي مغفور. # PageV02P723 # العجيب: "ما" نفى، وتقديره، خطايانا من السحر لم تكرهنا عليه. # وهو ضعيف، لأن ضمير المجرور لا يتقدم على المجرور. ### | قوله: (له جهنم) : # يعود إلى "من"، وقيل: يعود إلى "ربه". # وقوله: (لا يموت فيها ولا يحيى) ، سلب الوصفين على تقدير، لا # يموت موتا فيستريح، ولا يحيى حياة فيجد لذة الحياة. # الغريب: لا يموت فتخرج نفسه، ولا يحيى فتستقر نفسه في مقرها. # ومن قوله: (إنه من يأت ربه مجرما) ، إلى قوله: (من تزكى) استئناف # كلام من الله. # الغريب: من تمام كلام السحرة. # قوله: (فاضرب لهم طريقا) . # اتخذ طريقا بضرب الماء بعصاك. # الغريب: ابن عيسى: (اضرب بعصاك) تجعل لهم طريقا. # العجيب: هو كضرب الدرهم والدينار. # قوله: (لا تخاف) قرىء: "لا تخف" بالجزم ولا خلاف من (ولا # تخشى) فذهب الأكثرون إلى: أنه استئناف كلام، أي: وأنت لا تخشى. # كقوله: (سنقرئك فلا تنسى) . # الغريب: حال، العجيب: الألف: ms354 الإطلاق موافقة لسائر الآيات: # قوله: (دركا) لحوقا. أي لا يدركك فرعون. # الغريب: هشيم: الدرك، الوجل. حكاه النقاش. # PageV02P724 ### | قوله: (فأتبعهم فرعون بجنوده) . # (الباء) زائدة، أي ألحقهم فرعون جنوده، وقيل: (الباء) للحال، أي # مع جنوده. # الغريب: معناه، فلحقهم. # قوله: (فغشيهم من اليم ما غشيهم) ، أبهم تهويلا وتعظيما. # الغريب: نالهم ما عرفهم، والمعنى: غشيهم ما يعرفون، كقوله: # أنا أبو النجم وشعري شعري. . . # أي وشعري ما قد عرفتم. # الغريب: (فغشيهم) ، يعني قوم فرعون، "من اليم" ما غشى قوم # موسى فنجوا وهلكوا. # العجيب: (فغشيهم من اليم ما غشيهم) ، قيل: (اليم) يعني # الموت والهلاك، وقيل: غشيتهم ضبابة حالت بينهم وبين فرعون حين قالوا # (إنا لمدركون) . # قوله: (وأضل فرعون قومه) . # أي عن الدين، وما هداهم، وقيل: (وما هدى) ، أي ما اهتدى وقيل: # ما هداه الله. # قوله: (فيحل عليكم غضبي ومن يحلل) : أي ينزل، فيمن ضم، ومن كسر، فمعناه ~~يجب. # PageV02P725 # الغريب: أبو علي: هو من حل وبل، أي مباح غير محظور. # قوله: (فقد هوى) أي هلك. # الغريب: "هوى"، وقع في الهاوية، وتردى في النار. ### | قوله، (ثم اهتدى) : # أي ثبت على الهداية. # الغريب: "ثم"، يدل على التقديم. # العجيب: "ثم" يدل على أنه متعلق بالإخبار. # قوله: (وما أعجلك عن قومك) . # استفهام، ومحل "ما" رفع بالابتداء، و " أعجلك" خبره، "هم" مبتدأ. # "أولاء" خبره. # قوله: (على أثري) : صلة، وقيل: حال، وقيل: خبر بعد خبر. # قوله: (وأضلهم السامري) . # أي بدعائه إياهم إلى عبادة العجل، وإجابتهم له، والسامري كان رجلا # من بني إسرائيل. # قال ابن عباس: كان من القبط جارا لموسى، آمن به، وكان # ابن عم موسى. # الغريب: قال أبو حمزة الثمالي: سمي السامري، لأنه كان من # أرض يقال لها سامرون. # العجيب: سعيد بن جبير: كان السامري من كرمان، وعن ابن # PageV02P726 # عباس، أيضا: كان من أهل باحرصا، واسمه موسى بن ظفر، وكان قومه # يعبدون البقرة. ### | قوله: (فأخلفتم موعدي) . # أي خالفتموني فيما تواعدنا عليه. # الغريب: المفضل: هو من قول العرب، فلان أخلف وعد فلان إذا # وجده وقع فيه الخلف. # قال الشيخ الإمام، ومن العرب: يحتمل ms355 أخلفتم ما وعدتمونيه من # التمسك بدين الله وسنة موسى، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول، وعلى # الأول مضافا إلى الفاعل. # قوله: (أوزارا) : أي أثقالا، وكانوا قد استعاروا من القبط حليا # كثيرا ليوم زينة لهم، فبقيت معهم، وقيل: أمرهم موسى بذلك، وقيل: # أمرهم الله به، وهو الغريب. # ومن الغريب: (أوزارا) جمع وزر، وهو الإثم، لأنا استعرناها منهم. # ثم لم نردها عليهم. # قوله: (جسدا) : أي لحما ودما. # وقيل: مزعفرا من الجساد، وهو الزعفران. # قوله: (له خوار) ، صوت، وقيل: ما خار إلا مرة واحدة. # (فنسي) هو من تمام كلام السامري، وقيل: استئناف، أي نسي السامري الله ~~ورسوله. # PageV02P727 # قوله: (أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا) : أي يجيبهم. # الغريب: لا يخور ثانيا، و "أن" مخففة من المثقلة، وهي لا تلي الفعل # المستقبل إلا بواسطة. ### | قوله: (يبنؤم) . # الجمهور على أنه كان أخاه من أبيه وأمه، وذكر الأم استعطافا وترقيقا. # الغريب: كان أخاه لأمه. # العجيب: قال الزجاج: وقد قيل: إن هارون لم يكن أخا موسى # لأمه. وقد تقول العرب لمن ليس بأخ له: يا بن أم، وكذلك: يا بن عم. # قوله: (لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي) ، ابن عباس: أخذ شعر رأسه # بيمينه ولحيته بشماله. فذهب قوم إلى أن أخذ اللحية في ذلك الوقت كأخذ # اليد في وقتنا. # وقيل: كانا كشخص واحد، فسيان أخذ لحيته ولحية أخيه، - # والإنسان قد يأخذ لحيته عند الغضب، وعند الأمر يستقبله، وكان عمر إذا # غضب فتل شاربه. # العجيب: معناه، ولا تخاطبني، وخاطبهم، كما تقول: دعني وخل # لحيتي ورأسي، وهو لم يأخذ بلحية ولا برأس، وهذا يدفعه، "وأخذ برأس أخيه ~~يجره إليه". وموسى - عليه السلام - غضب في الله، ففعل في غضبه ما فعل. # قوله: (فقبضت قبضة من أثر الرسول) . # PageV02P728 # أي من أثر حافر فرس الرسول، فحذف المضاف مرة بعد أخرى. # وذلك أنه رأى جبربل راكبا فرس الحياة، فأخذ من تراب حافره قبضة يحيى # بها الجماد. # الغريب العجيب: "الرسول" موسى، و "القبضة" ما أخذ من علمه وأثر # شرعه وسنته. واتخذت عجلا، وقوله "الرسول" أي بزعمه وزعم ms356 قومه. ### | قوله: (لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا) . # أي بالنار (ثم لننسفنه) نثير رماده، وهذا فيمن صار لحما ودما، يقويه ~~قراءة: أبي: لنذبحنه ثم لنحرقنه ثم لنسفنه. # ومن قال: بقي ذهبا، جعل معناه لنبردنه بالمبرد، فعل من حرقت بدليل قراءة ~~من قرأ لنحرقنه - بضم الراء -. # قوله: كذلك تقص) . # أي كما قصصنا عليك قصة موسى، "كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق. # الغريب: بهذا البيان نقص عليك أخبار من قد سبق. # قوله: (ذكرا) يريد القرآن، وقيل: شرفا. # (عنه) : يعود إلى الذكر، وقيل: إلى الله. # قوله: (فيه) : أي في جزائه، فحذف المضاف، و "خالدين" # نصب على الحال، وجمع حملا على معنى "من" ووحد في قوله: (فإنه # يحمل) حملا على لفظه، وله نظائر. # PageV02P729 ### | قوله: (وساء لهم يوم القيامة حملا) # الذنوب. # وقوله "لهم" يجوز أن يكون حالا من الحمل المضمر في ساء. # ويجوز أن يكون صفة للحمل المذكور فتقدم فصار حالا. # قوله: (في الصور) : وهو شبه قرن. # الغريب: جمع صورة. # وقوله (زرقا) ، هو زرقة العيون، والعرب تتشاءم بزرقة العين. # وقيل: (زرقا) أعداء، والعرب تقول: عدو أزرق. # الغريب: (زرقا) عطاشا، وكذلك تصير العين من شدة العطش. # العجيب: زرقة العين، كناية عن العمى. # قوله: (فقل) : خلاف سائر القرآن، لأن التقدير، لو سئلت عنها # فقل. # قوله: (به علما) : أي بما بين أيديهم. # الغريب: بالله، أي لا يحيطون بذاته - سبحانه - علما. # قوله: (فنسي) : أي سها، وقيل: فترك أمر الله. # قوله: (ولم نجد له عزما) ، أي عزما على المعصية. لأنه سها، وقيل: ولم يكن ~~من أهل العزيمة. # الغريب: (ولم نجد له عزما) في العود إلى الذنب ثانيا. # العجيب: أن حواء أكلت ولم بصبها شيء، ثم أبت أن يجامعها إلا أن # يأكل منها فأكل. # PageV02P730 # قوله: (فتشقى) : الخطاب لآدم بناء على قوله: (عهدنا إلى آدم) والمراد به ~~شقاء الدنيا لا يرى ابن آدم إلا ناصبا، الفراء: هو أن يأكل من # كد يده. ### | قوله: (وأنك لا تظمأ) . # من كسره جعله استئنافا، ومن فتحه عطفه على اسم إن، ومحله نصب. # وقيل: رفع ms357 لأن العطف بعد الخبر جاز فيه الوجهان. # قوله: (فغوى) : أي خاب ما كان يظن أن يناله بأكل الشجرة # من الخلود، وقيل: جهل، وقيل: ضل عما أمر. # العجيب: بشم من أكل الشجرة، وفيه بعد، لأن ذلك على # فعل - بالكسر -. # قوله: (معيشة ضنكا) . # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " عذاب القبر، يضيق على قبره" وقيل: ~~حراما خبيثا، وقيل: ضنكا، أي في النار. # قوله: (أعمى) أي أعمى البصر. # الغريب: أعمى عن الحجة. # قوله: (أفلم يهد) . # فاعل "يهد" عند بعضهم المصدر، أي أفلم يهد الهدى، وعند بعضهم # إهلاكنا، ودل عليه: (كم أهلكنا) . # قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أن فاعله هو الله - عز وجل - # بدليل قراءة يعقوب: "أفلم نهد" - بالنون -. PageV02P731 # العجيب: فاعله "كم"، وهو خطأ عند البصريين، لأن كم # للاستفهام، فلا يعمل فيه ما قبله، لا فاعلا ولا مفعولا، و "كم" نصب # ب (أهلكنا) ، والمميز محذوف، أي كم قرنا. ### | قوله: (زهرة الحياة الدنيا) . # قال الزجاج: نصب بفعل مضمر دل عليه "متعنا"، لأن معنى: # متعنا، جعلنا. # الفراء: نصب على الحال، واعتذر عن التعريف. # الغريب: بدل من الهاء في "به" على المحل. # ومن الغربب: فحذف التنوين من "زهرة" لالتقاء الساكنين، و "الحياة" بدل من ~~"ما". # العجيب: (زهرة) بدل من "ما" على الموضع، وكلا القولين خطأ، لأن # قوله: "لنفتنهم" متصل بصلة "ما" فلا يجوز البدل إلا بعد تمام الموصول # بصلته. # قوله: (من أصحاب الصراط) . # مبتدأ وخبر ومحله نصب، والعلم معلق عمل في المحل. # قال الفراء: يجوز أن يكون "من" نصبا كقوله: (يعلم المفسد من # المصلح) ، وهذا خطأ، لأن "من" لو كان موصولا، لكانت بعده صلة. # الغريب: ((من أصحاب الصراط السوي) من لم يضل، و "من اهتدى" # من ضل ثم اهتدى. # العجيب: قرىء في الشواذ: أصحاب الصراط السوء. # و"السوء" مراعاة للازدواج - والله أعلم -. # PageV02P732 ### | سورة الأنبياء # قوله تعالى: (حسابهم) . # فاعل: (اقترب) ، ولا يجوز إسناده إليه، فتقول: اقترب حسابهم للناس. # لأن ضمير المجرور لا يتقدم عليه. ### | قوله: (وهم في غفلة معرضون) # الواو للحال ولا بد منه، وذو الحال الناس، وكذلك قوله: ms358 (وهم يلعبون) # حال من الضمير في "استمعوه"، ولا بد من الواو، وقوله: (لاهية) حال بعد # حال، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في (يلعبون) ، و"قلوبهم" رفع بما # في "لاهية قلوبهم" من معنى الفعل، وقرىء، (لاهية قلوبهم) على تقدير # تلولهم لامية وتكون الجملة حالا. # قوله: (وأسروا النجوى الذين ظلموا) . # أي كتموها، وقيل: أظهروها. # وقوله: (الذين ظلموا) بدل من الواو في "أسروا"، وقيل: هم الذين ظلموا، ~~فهو خبر مبتدأ محذوف، وقيل: محله نصب بإضمار أعنى. # الغريب: يجر بالبدل من الناس، وذهب جماعة إلى أن هذا على # لغة من يقول: أكلوني البراغيث. # PageV02P733 # قال: # يلومونني في اشتراء النخي. . . ل أهلي فكلهم ألوم # العجيب: رفع بالابتداء، والخبر مقدم، أي والذين ظلموا أسروا # النجوى. # وقيل: "الذين ظلموا" رفع بالابتداء، وخبره مضمر، أي قالوا: هل # هذا. # ومن الغريب: "الذين ظلموا" رفع بإضمار القول، و "أسروا" يدل # عليه، وأسروا النجوى وقال الذين ظلموا. # قوله: (يعلم القول في السماء والأرض) . # "في" متعلق بالقول، أي ما يقال فيهما. # الغريب: متعلق ب "يعلم". ### | قوله: (بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر) . # موضع - "بل " لإثبات الثاني والإضراب عن الأول، وما كان في حق الله # - سبحانه -، فلتمام الكلام الأول، والابتداء بالثاني، وعليه قوله: (بل ~~قالوا أضغاث أحلام) ، وأما الثاني والثالث، فيحتملان وجهين: # أحدهما: أنهما من كلام الله فيكون حكمه كالأول. # والثاني: أن يكون من كلامهم على الحكاية فيكون من الوجه الذي هو موضوعه. # قوله: (أهل الذكر) : أي الكتب المتقدمة. # الغريب: "الذكر" العلم بأخبار من مضى من الأمم، وقيل: من آمن من # PageV02P734 # أهل الكتاب. # ومن الغريب: علي - رضي الله عنه - "نحن أهل الذكر" # يعني المؤمنين، والسؤال شفاء من الجهل. ### | قوله: (لعلكم تسألون) # الإيمان كما سئلتموه قبل نزول العذاب، وقيل لعلكم تسألون فتجيبوا عما ~~تشاهدون، قتادة: هذا على وجه السخرية والاستهزاء، الحسن: يعذبون، و " لعل" ~~من الله واجب. # الغريب: مجاهد: لعلكم تفقهون بالمسألة. # الكلبي: هم أهل حصوراء من اليمن، أرسل الله إليهم نبيا فكذبوه، ثم قتلوه، ~~فأرسل الله عليهم بختنصر، فقاتلوه فهزمهم، فمروا ms359 على دورهم ولم يلتفتوا إلى ~~شيء منها، فردتهم الملائكة حتى رجعوا إليها ودخل عليهم بختنصر فأهلكهم، ~~والملائكة يقولون: يا ثارات فلان، يسمونه، فلما سمعوا ذلك، قالوا، (يا ~~ويلنا إنا كنا ظالمين) : فعلى هذا يجوز لعلكم تسألون مالا وخراجا. # (حصيدا) : محصودا، وفعيل، قد يقع للجمع، وقيل: مصدر. # قوله: (لو أردنا أن نتخذ لهوا) . # الحسن: زوجة، رد على من قال: مريم صاحبته. # الزجاج: الولد بلغة حضرموت، رد على من قال: عيسى ابن مريم، وقيل: رد على # PageV02P735 # المشركين، ما أضافوا إليه من الشبه في الأصنام، وقيل: هو اللغو بعينه، ~~وهو صرف الهم عن النفس بفعل القبيح. # قوله: (من لدنا) ، من عندنا. # الغريب: "لاتخذناه" بحيث لا يطلع عليه أحد، لأنه نقص وستره # أولى. # السدى: من السماء لا من الأرض. ### | وقوله: (إن كنا فاعلين) # قيل: شرط، جوابه محذوف، وقيل: معنى " إن"، "ما" أي ما كنا فاعلين. # قوله: (لا يستكبرون) : حال، وقيل: خبر، "ومن عنده" # مبتدأ. # وقوله: "ولا يستحسرون"، مثل الأول. # قوله: (الليل والنهار) : منصوبان بقوله: (يسبحون) . # الغريب: "الليل" منصوب بقوله: (يسبحون) و "النهار" بقوله: "لا يفترون"، ~~أي عن الأعمال التي يأمرهم الله بها. # والوجه: هو الأول، لأن عملهم لا يمنعهم عن التسبيح، كما لا يمنعنا عن ~~النفس وطرف العين. # قوله: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) . # أي غير الله، وإلا" يوضع موضع "غير"، فيصير وصفا، كما أن غير # يوضع موضع (إلا) فاستثنى به، والمعنى: لو كان فيهما آلهة إلا الله. كما # تقول له عندي كلام غير جارية، أي لا جارية، وحمله على البدل وعلى # الانفراد كفر، لأن مع البدل يصير المعنى: لو كان فيها الله تعالى لفسدتا. # ومع الانفراد، يصير المعنى: لو كان فيهما آلهة منفردة عن الله، فيؤدي إلى # إثبات الآلهة مع الله. # قوله: (لا يسأل عما يفعل) . # أي لا اعتراض عليه في فعله. # PageV02P736 # الغريب: لا يسأل عما يفعل، فإن جميع أفعاله صواب. ### | قوله: (كانتا رتقا) . # أي السماوات كانت متصلة بالأرض، "ففتقناهما" بالهواء، وقيل: كانت # السماء واحدة ففتقناها وجعلناها سبعا، وكذلك الأرض، وقيل: ms360 ففتقنا # السماء، أي سماء الدنيا بالمطر، والأرض بالنبات. # الغريب: "كانتا رتقا" بالظلمة لا يرى ما فيها، ففتقناهما بالنيرات. # حكاه ابن الهيضم. والرتق مصدر فلم يثن. # قوله: (وجعلنا من الماء كل شيء حي) ، أي خلقنا من الماءكل # ذي روح. # الغريب: الماء، النطفة، والدجاجة وإن باضت، فلا يخرج من بيوضها # فراريج، ما لم يكن من نطفة الديك. # العجيب: معناه، حياة كل شيء بالماء المشروب. # وهذا يستدعي أحد ثلاثة أوجه: # إما أن نجعل " جعل " متعديا إلى مفعولين، فيصير " (وجعلنا من الماء كل ~~شيء حي) حيا، وقد قرىء به في الشواذ. # وإما أن يضمر فيه # المضاف على تقدير، وجعلنا من الماء حياة كل شيء حي. # وإما أن يجعل الماء للأصل، والمراد منه "الماء" وما خلق منه كالنبات ~~والشجر واللحم، بواسطة النبات، وغير ذلك مما يطول تعداده، بل لا يعلمه إلا ~~الله. # قوله: (فيها فجاجا) : أي في الأرض. # الغريب: في الرواسي وهى الجبال. # قوله: (كل في فلك) # ابن عباس: الفلك: السماء غيره، # PageV02P737 # الفلك: موج تحت الماء تجري فيه النيرات. # وقيل: "في فلك" دوران. # الغريب: الفلك، القطب الذي تدور عليه النجوم، وقيل: الفلك. # جرم مستدير، ولكل واحد من السيارات فلك، وفلك الأفلاك يحركها حركة واحدة ~~من المشرق إلى المغرب كل يوم بأمر الله - سبحانه - وهو يدور دور الكرة. # الغريب: يدور دور الرحى - والله أعلم -. # وجمع (يسبحون) ؛ لأنه لما وصف غيرالعقلاء بفعل العقلاء أجري # مجراهم. # العجيب: لها حياة وعقل، وليس ذلك بالمعتقد. # ومن العجبب: قوله: (كل في فلك) ثلاث كلمات على التوالي، يمكن قراءتها ~~مقلوبة، ونظيرها من القرآن "ربك فكبر" وهذا كما ذكر هدى الله، وقيل: أرانا ~~الإله هلالا أنارا، وأشباه ذلك، وإنما نبهتك على هذا لتعلم أن القرآن ~~بألفاظه وبمعانيه مشتمل على كل دقيق وجليل، وأن: (لا رطب ولا يابس إلا في ~~كتاب مبين (59)) . ### | قوله: (أفإن مت فهم الخالدون (34) . # نزلت حين قالوا (نتربص به ريب المنون (30) # و (الفاء" الأول للعطف والثاني: لجزاء الشرط، وألف الاستفهام له صدر ~~الكلام. # ومذهب الأخفش: أن "الفاء" الثاني زيادة، وأن ألف ms361 الاستفهام إذا دخل الشرط ~~منع الجزم من الجزاء، ويصير في النية مقدما تقول: إن تأتني آتيك، أي آتيك ~~إن تأتني. # PageV02P738 # قوله: (فتنة) : نصب على المصدر، وقيل: مفعول له. # قوله: (أهذا الذي يذكر) # متصل بفعل مضمر، أي يقولون، ومحله نصب على الحال. ### | قوله: (هم كافرون) # قيل: زيد للتأكيد، وقيل: لما حيل بالمصدر بينهما أعيد. # قوله: (خلق الإنسان من عجل) . # وصف بالمبالغة في العجل، كما تقول: خلق فلان من الكرم، وخلق # فلان من اللؤم، إذا كثر ذلك منهما، ومثله: (وكان الإنسان عجولا) . # الأخفش: "من عجل"، لأنه قال الله له: كن فكان. # أبو عمرو: هذا على طربق القلب، أي خلق العجلة من الإنسان. # الغريب: " الإنسان " آدم. # مجاهد هو: أن آدم لما دخل الروح رأسه وعينيه، رأى الشمس قاربت الغروب، ~~قال: رب عجل تمام خلقي قبل أن تغيب الشمس. # سعيد: لما بلغت الروح ركبتيه كاد يقوم، فقال الله: (خلق الإنسان من عجل) ~~. # ابن زيد: خلقه آخر يوم الجمعة على عجلة في خلقه. # والعجلة والعجل مصدران، والعجلة فعل الشيء قبل وقته. # العجيب: الحسن: "من عجل"، أي ضعف، يعني النطفة، وقيل: # العجل الطين، أنشد أبو عبيدة: # النبع في الصخرة الصماء منبته. # والنخل منبته في السهل والعجل # PageV02P739 # وقيل: نزلت في النضر بن الحرث حين استعجل العذاب. # قوله: (متى هذا الوعد) . # "متى" رفع عند البصريين بالابتداء والخبر، نصب عند الكوفيين. # قوله: (لو يعلم الذين كفروا) . # جوابه محذوف، أي لعلموا صدق الموعود، وقيل: لما استعجلوه. ### | قوله: (ننقصها من أطرافها) . # نفتحها على محمد، ونخرجها من أيدي المشركين، وقيل: ننقصها من أطرافها: ~~نميت الواحد بعد الواحد، والقرن بعد القرن. # الغريب: جاء مرفوعا، "نقصانها موت علمائها". # العجيب: نقصانها جور ولاتها. # قوله: (الموازين) : جمع ميزان، وقيل: جمع موزون، وقد سبق. # قوله: (فلا تظلم نفس شيئا) ، من حقها. # الغريب: "شيئا" من الظلم، فهو نصب على المصدر. # قوله: (وإن كان مثقال حبة) ، أي وإن كان شي "مثقال" وقرىء: # "مثقال" - بالرفع. أي وإن يقع مثقال حبة. # قوله: (وضياء) # ابن عباس: "الواو" زيادة، وهكذا قرىء بغير واو. ms362 # وقيل: تقديره، وآتيناه ضياء. # PageV02P740 # الغريب، المصدر واقع موقع الصفة، أي ذا ضياء، والصفة قد تدخلها # الواو للعطف. # قوله: (أنزلناه) : خبر بعد خبر، أو صفة للخبر. ### | قوله: (وأنا على ذلكم من الشاهدين (56) . # أي وأنا شاهد على ذلكم من الشاهدين. # وقيل: الألف واللام إذا كان للتعريف جاز تقديم ما بعده عليه، وقيل: ~~للتبيين، أي من الشاهدين، أعني على ذلك. # وقوله: (وتالله) # "التاء" بدل من الواو، وخص اسم الله به في القسم. وقد سبق. # قوله: (لعلهم إليه) # قيل: إلى الكبير، وقيل: إلى الله - سبحانه -، وقيل: إلى إبراهيم فيحاجوه. # الغريب: إلى الجد. # قوله: (من الظالمين) : بهذا الفعل. # الغريب: من الظالمين لنفسه، لأنه إن علم به قتل. # قوله: (يقال له إبراهيم (60) . # أي يسمى ويعرف به، و"إبراهيم" رفع على الخبر، أي هو إبراهيم. # الغريب: إبراهيم ضم، أي يقال له في النداء يا إبراهيم. # قوله: (فأتوا به على أعين الناس) . # كرهوا أن يأخذوه بغير بينة. # وقوله: (لعلهم يشهدون) ، عليه بفعله أو بقوله، وقيل: معناه لعلهم يشهدون ~~ما نفعله به من العذاب فينكل غيره عن مثل فعله. # ومعنى: (على أعين الناس) ظاهرا، وقيل: على رؤية أعين # الناس، فحذف المضاف. # قال أبو علي: الغريب: (أعين الناس) ، خواص الملك وأولياؤه. # PageV02P741 ### | قوله: (قال بل فعله كبيرهم هذا) . # حمله جماعة على الشرط، أي فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون، وقوله: # (فاسألوهم) اعتراض، وقيل: كذب إبراهيم، وجاء مرفوعا: لإبرأهيم # ثلاث كذبات: قوله: (فعله كبيرهم) ، وقوله: (إني سقيم) ، وقوله في # سارة: هذه أختي. # وأوله جماعة، وقالوا: معنى الخبر، أي ثلاثة أشياء ظاهرة # أشبه الكذب عند من لا يعرف معناه. وذهب جماعة إلى أن الكلام تم على # قوله: (بل فعله) أي فعل من فعل، و "كبيرهم" ابتداء، و "هذا" خبره. # قال الشيخ الإمام: يحتمل هذا وجهين: # أحدهما: أن إبراهيم أسند الفعل إلى الفتى في قولهم: "سمعنا فتى يذكرهم"، ~~أي يعنيهم "يقال له إبرإهيم". # والثاني أسنده إلى إبراهيم في قولهم: (يا إبراهيم) . # العجيب: أذن الله له في ذلك لما فيه من الاحتجاج، كما أذن ليوسف # في قوله: ms363 (إنكم لسارقون) ، وقيل: هذا إلزام، أي ما ينكر أن يكون # فعله كبيرهم، وليس بإخبار. # قوله: (أنتم الظالمون) : إذ لم يحفظوا الأصنام من مثل ما فعل # بها. # قوله: (قالوا حرقوه) : عن ابن عمر: إن الذي أشار بتحريق # إبراهيم، كان رجلا من أعراب فارس، أي أكرادها، يسمى: هبون # خسف به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. # وهب: قاله نمرود. ثم إنهم أججوا نارا عظيمة ورموه فيها، وهو يقول: حسبي ~~الله # PageV02P742 # ونعم الوكيل، فاستقبله جبريل، فقال" يا إبراهيم، ألك حاجة، قال: أما # إليك فلا، فقال جبربل: سل ربك، قال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه # بحالي، فقال: (يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم (69) # وروى ابن عباس: أنه قال: لو لم يتبع بردها سلاما لمات إبراهيم من بردها. # الغريب: الحسن: هو تسليم من الله على إبراهيم. # قال النقاش: لو كان كما قال الحسن لكان رفعا. # قال الشيخ الإمام: ولا يدفع تأويل الحسن لكونه منصوبا، لأن المعنى: سلم ~~الله عليه سلاما، كما في قوله: (قالوا سلاما) أي سلموا سلاما. ### | وقوله: (بردا وسلاما) . # نصب على الحال، وكان بمعنى وقع، وقيل: "كان" بمعنى: صار. # قوله: (ونجيناه ولوطا) . # الظاهر أن "لوطا" عطف على "الهاء" الذي هو ضمير المنصوب. # الغريب: الزجاج: وأرسلنا لوطا. # قوله: (إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين (71) # هي أرض الشام عند الجمهور، قالوا: وسميت مباركة لكثرة المياه والأشجار، ~~قال بعضهم: إن الماء العذب ينزله الله من السماء إلى صخرة بيت المقدس، ومها ~~يتفرق في سائر الأرض. # الغريب: عن ابن عباس أيضا: الأرض التي باركنا فيها مكة. # قوله: (ويعقوب نافلة) . # PageV02P743 # قيل: عطية، فيعود إلى إسحق ويعقوب، وقيل: "نافلة" زيادة، فيعود # إلى يعقوب، أي سأل ولدا فأعطيناه إسحق وزدناه يعقوب من غير مسألة. # وقيل: النافلة ولد الولد، أي وهبنا له إسحق ولدا ويعقوب ولد ولد. # الغريب: "نافلة" مصدر من غير لفظ الهبة، أي وهنا له إسحق # ويعقوب هبة. # قوله: (ولوطا) : أي آتيناه لوطا، ودل عليه "آتيناه "، وقيل: # وأرسلنا لوطا، وقيل: واذكر لوطا، وكذلك من بعده من الأنبياء ms364 - عليهم # السلام -. # قوله: (ونصرناه من القوم) . # أي عليهم، وقيل: معناه: انتقمنا من القوم، وقيل: منعناه منهم. ### | قوله: (لحكمهم) : # بعد قوله: (يحكمان) محمول عليهما # وعلى الخصمين. # الغريب: يعود إلى القوم في قوله: (غنم القوم) . # العجيب: ذكر بلفظ الجمع، كما ذكر في قوله: (فإن كان له # إخوة) . # قوله: (ففهمناها) : أي القضية، وقيل: القيمة. # قوله: (والطير) عطف على الجبال، وقيل: مفعول معه. وقوله: # (وكنا فاعلين) ، أي قادرين على ذلك. # قوله: (صنعة لبوس) . # أي الدرع، وهو أول من عملها، وكان قبل ذلك صفائح. # الغريب: اللبوس: السلاح كله من درع وسهم وسيف. # PageV02P744 # قوله: (لتحصنكم) # "النون" لله - سبحانه - "والياء"، لله أو اللبوس. # و"التاء" للصفة أو الدرع على المعنى. ### | قوله: (ولسليمان الريح عاصفة) . # أي شديدة الهبوب، وقال في الأخرى: (رخاء) ، أي تجري على # مراده عاصفة أراد أو رخاء، وكان يغدو مسيرة شهر من الشام ويروح إليها # مسيرة شهر. # الغريب: وجد مكتوبا في منزل بناحية دجلة "نحن نزلناه وما بيناه. # ومبنيا وجدناه، غدونا من اصطخر فقلناه، ونحن رائحون منه إليها إن شاء # الله "، فزعموا أن أصحاب سليمان كتبوه. # قوله: (وأيوب) . # "أوحى الله إلى أيوب: تدري ما ذنبك عندي حتى ابتليتك، قال: لا يا # رب، قال: دخلت على فرعون فأدهنت بكلمتين (1) . # وروى أنه مطر على أيوب # جراد من ذهب، فجعل يجمعه ويجعله في ثوبه، فقال يا أيوب أما تشبع. # فقال: ومن يشبع من رحمتك. # قوله: (وإدريس) : هو أخنوخ. # قوله: (ذا الكفل) قيل: هو إلياس. وقيل: هو يوشع بن نون، وقيل: هو نبي ~~واسمه ذو الكفل، وقيل: كان رجلا صالحا تكفل بأمور فوفى بها، والكفل، ~~الكفالة، والكفل: الحظ. # الغريب: الكفل: الجبل، وكان رجلا صالحا يعبد الله في غار. # العجيب: هو زكريا، من قوله: (أيهم يكفل مريم) ، (وكفلها زكريا) . # قوله: (أن لن نقدر عليه) . PageV02P745 # أي نضيق، وقيل: لن نقدر عليه من القدر - بالفتح -، وقيل: أفظن. # - بالاستفهام -. # فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (87) ~~فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين (88) ### | قوله: (سبحانك إني كنت ms365 من الظالمين) # عن سعيد بن المسيب يرفعه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اسم ~~الله الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، دعوة يونس النبي " قال ~~الراوي: قلت: يا رسول الله له خاصة، قال: "له خاصة ولجميع المؤمنين عامة ~~إذا دعوا بها، ألم تسمع قول الله ": (وكذلك ننجي المؤمنين) . وعن النبي - ~~عليه السلام -: "أن يونس لما استقر به الحوت في قرار البحر، حرك رجليه، ~~فلما تحركا سجد مكانه، وقال: رب اتخذت لك مسجدا في موضع لم يتخذه أحد". # قوله: (ننجي المؤمنين) في المصحف بنون واحدة، وفي ابن عامر # وأبو بكر عن عاصم - بالتشديد - وغيرهما - بالإخفاء، واختلف النحاة في # قراءة ابن عامر، فقال بعضهم: هو خطأ، وهذا القول عند الفراء، إقدام # عظيم، لأن من عرف الأسانيد، عرف أن هذا ثبت بطرق ثبت بها جميع # القرآن، فلا يمكن دفعه، وقال بعضهم: هو إخفاء ولا إدغام. وهذا القول # مردود أيضا، إذ لو كان كذلك لم يكن فيه خلاف، وقال بعضهم: تقديره. # نجي النجا المؤمنين، فسكن الياء وأقيم المصدر مقام اسم المجهول، وهذا # بعيد، من وجهين: # أحدهما: تسكين الياء من غير موجب. # والثاني: إقامة المصدر مقام الاسم مع وجود المفعول به، وبابه الشعر. # قال: # ولو ولدت قفيرة جرو كلب. . . لسب بذلك الجرو الكلابا # PageV02P746 # وقريب من هذا قراءة يزيد: "ويخرج له يوم القيامة كتابا" على أحد # الوجهين وكذلك قراءته "ليجزي قوما". # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل، أن الأصل: "ننجي"، فحذف # النون الثاني، وحذف النون يكثر في الكلام. ### | قوله: (وأنت خير الوارثين (89) . # أي أنت خير من يرث العباد من الأهل والأولاد. # الغريب: معناه: إن رزقتني وليا يرثني، وإن لا فأنت خير الوارثين. # قوله: (إنهم) : أي زكريا ويحيى وأمه. # الغريب: هم الذين تقدم ذكرهم. # قوله: (رغبا ورهبا) أي رغبا في الثواب، ورهبا عن العقاب، وقيل: # رغبا في الطاعة ورهبا عن المعصبة. # الغريب: "رغبا" ببطون الأكف و"رهبا" بظهور الأكف. # قوله: (فنفخنا فيها) . # في نفس مريم. # سؤال: لم قال في هذه السورة: "فيها" وفي التحريم ms366 # "فيه"؟ # الجواب: لأن في هذه السورة ذكر معها ابنها، والنفخ عم # جميع بدنها عند حمله ووصفه، وفي التحريم اقتصر على ذكر إحصانها. # فاقتصر على النفخ في الجيب. # PageV02P747 # قوله: (آية) ، أي قصتهما آية، وقيل: تقديره، وجعلناها آية وابنها # آية، فاقتصر على ذكر أحدهما. ### | قوله: (أمة واحدة) . # حال، أي في حال اجتماعها على الحق، فإذا تفرقوا عنها، فلا. # قوله: (من الصالحات) : للتبعيض، أي شيئا منها، وقيل: صلة. # قوله: (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون (95) . # إلى الإيمان والتوبة. # وقيل: والمعنى، حرام عليهم رجوعهم. # أبو علي: وحرام على قرية أهلكناها بأنهم لا يرجعون ثابت. # الغريب: معنى الحرام، العزم، أي عزم عليهم ترك الرجوع إلى # الدنيا، ومن الغريب: هو متصل بقوله: (كل إلينا راجعون) وحرام # عليهم أن لا يرجعوا. # قال الشيخ الإمام: ويحتمل أنه متصل بقوله: (فلا كفران لسعيه) . # وحرام ذلك على الكفار لأنهم لا يرجعون إلى الإيمان. # قوله: (وهم من كل حدب ينسلون) : يعني يأجوج ومأجوج، وهم # جمعان. # الغريب: "هم" يعود إلى جميع الخلق. # قوله: (واقترب) : قيل: الواو زائدة، وهو جواب: (حتى إذا فتحت) ، وقيل: ~~الجواب مضمر، وهو قالوا، أي قالوا: يا ويلنا، وقيل: # جوابه مضمر، أي رجعوا. # PageV02P748 # الغريب: جوإبه "فإذا هي شاخصة " أي شخصت أبصار الذين كفروا. # قوله: (فإذا هي) # "إذا" للمفاجأة، وهي من ظروف المكان، تقول: # خرجت فإذا زيد بالباب، وهي كناية عن الساعة، ويحسن الوقف عليها. # وأبصار الذين كفروا بالابتداء، والخبر "شاخصة" تقدم عليه، ويجوز # ارتفاعها، ب "شاخصة" عند الأخفش، لأنه يجيز إعمال اسم الفاعل، من غير ~~استناد إلى شيء. ### | قوله: (وما تعبدون من دون الله) . # أي الأصنام، الحسين بن الفضل: لو أراد الناس لقال من يعبدون. # قوله: (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) # عيسى وعزير والملائكة. # الغريب: هم جميع المؤمنين. # قوله: (كطي السجل للكتب) . # "السجل" الصحيفة، وقوله: (للكتاب) أي على ما كتب فيه، وقيل: # لأجل ما كتب فيه، والظاهر، أن المصدر الذي هو الطي مضاف إلى # المفعول، ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل، أي كاشتمال السجل على ما # فيه، ms367 وقيل: السجل: ملك. # الغريب: السجل: عن ابن عباس: كاتب كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-. # العجيب: السجل: الرجل بلغة الحبشة، وعلى هذه الوجوه، المصدر # مضاف إلى الفاعل. # قوله: (كما بدأنا أول خلق نعيده) ، الكتاب متصل ب "نعيده"، أي # PageV02P749 # نعيده إعادة كما بدأنا. # قوله: (وعدا) نصب على المصدر من غير لفظ الأول؛ لأن الإعادة وعد. # قوله: (علينا) : أي علينا إنجازه. # قوله: (إنا كنا فاعلين) ، أي لا خلف لوعدنا، وقيل: إنا فعلنا أولا وآخرا، ~~لا فاعل للخلق غيرنا. ### | قوله: (في الزبور) . # أي في كتب الله، وقيل: في زبور داود. # (من بعد الذكر) ، من بعد أن كتب في اللوح، وقيل: من بعد التوراة، وقيل: ~~كتب في زبور داود # وقيل: القرآن، ومثله عند بعضهم: (والأرض بعد ذلك دحاها) . # ومثله في الظروف "وراء" يستعمل ك " قدام"، و "خلف". ### | قوله: (على سواء) . # قيل: صفة مصدر محذوف، أي إيذانا على سواء، وقيل: حال للفاعل # عدل، وقيل: حال من المفعولين، أي سويتكم في الإعلام لم أخف عن # بعضكم شيئا، فأظهرنه لغيره، وقيل: حال من الفاعل والمفعولين، أي # آذنتكم فاستوينا في العلم، ومثله: (فانبذ إليهم على سواء) . # قوله: (قال رب احكم بالحق) . # هذا تعبد، والله لا يحكم إلا بالحق، وقرىء (أحكم) ، على لفظ # التفضيل، و (ربنا الرحمن) الرازق، "المستعان، المطلوب منه المعونة # والنصر، المستعان # (على ما تصفون) # تكذبون وتقولون. والله أعلم. # PageV02P750 ### | سورة الحج ### | قوله: (إن زلزلة الساعة) # أي زلزلة الأرض في الساعة، وهي تقع في القيامة، وقيل: زلزلة # الأرض، لقيام الساعة، وهي تقع قبل القيامة، فتكون من أشراطها. # الغريب: "زلزلة الساعة"، استعارة، والمراد شدتها. # قوله: (ترونها) : أي الزلزلة، وقيل: الساعة. # قوله: (كل مرضعة) ، المرضعة: هي التي ترضع وإن لم يكن الولد لها، ~~والمرضع: ات الولد الرضيع، ودخلت "التاء" موافقة لقوله: "أرضعت"، ولأنها ~~تقع في الاستقبال فهي كما تقول: حائضة غدا وطالقة، فتحمله على حاضت، وطلقت، ~~والأول على النسب ذات حيض وذات طلاق. # الغريب: تذهل عن ولدها صغيرا كان أو كبيرا. # قوله: (وترى الناس سكارى) أي من الفزع والخوف، ms368 (وما هم بسكارى) من ~~الشراب، وقيل: وترى الناس كأنهم سكارى زائلة عقولهم # مضطربة نفوسهم، وما هم بسكارى من شراب، وقرىء: سكرى، ولها # وجهان: أحدهما: نزل السكر منزلة علة فجمع فعلان على فعلى كمريض # PageV02P751 # ومرضى، وصريع وصرعى: والثاني أنها صفة مفردة، كقوله: (حدائق ذات بهجة) . ### | قوله: (كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير (4) # "أن" رفع ب "كتب" و "الهاء" كنابة عن الأمر، "من" رفع # بالابتداء، (تولاه) صلته ولا محل له، وإن شئت جعلت "من" للشرط. # و (تولاه) في محل جزم به، فإنه والمضمر قبله في محل رفع بخبر الابتداء. # و"الفاء" دخل الخبر، لأن المبتدأ موصول بفعل، وإن شثت جعلت "الفاء" # لجزاء الشرط، وما بعده في محل جزم و "الهاء" يجوز أن تكون كناية عن # "من"، ويجوز أن تكون كناية عن الشيطان، ويجوز أن تكون كناية عن الأمر، ~~كما سبق، وفتحت، "أن "، لأنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره فالأمر أنه يضله. # وقول الزجاج: "الفاء" للعطف، و "أن" مكررة للتأكيد أو البدل: مزيف. # لأن العطف والتأكيد إنما يكون كل واحد منهما بعد تمام الأول، وقد رد عليه ~~أبو علي في إصلاخ الإغفال. # قوله: (لنبين لكم) : أي قدرتنا على البعث على ما نشاء. # قوله: (طفلا) ، الطفل يقع على الواحد وعلى الجمع، كقوله: (أو الطفل ~~الذين) ، وقيل: هو في الأصل مصدر، ولهذا لم يجمع، وقيل: # نخرج كل واحد طفلا، وهو نصب على الحال. # قوله: (ثم لتبلغوا أشدكم) ، تقديره، ثم يربيكم لتبلغوا أشدكم. # قوله: (من بعد علم) # زيد "من" في هذه السورة موافقة لقوله: (من تراب ثم من نطفة ثم من علقة) . # قوله: (ذلك بأن الله) محله نصب، أي فعل ذلك بسبب أن الله. # وقيل: رفع بالابتداء، "بأن الله" خبره. # PageV02P752 # العجيب: رفع بالخبر، أي الأمر ذلك، قاله الزجاج: ورد عليه أبو # علي، وقال: يبقى الجار غير متعلق بشيء. ### | قوله: (من يجادل) . # رفع بالابتداء، "ومن الناس" خبره تقدم عليه، "ثاني عطفه" حال من # الضمير في "يجادل"، وهو نكرة، والتنوين مقدر معه، ومثله: (بالغ الكعبة) ms369 . ~~و (مالك يوم الدين) . # قوله: (ليضل) : متصل بقوله: "يجادل في اللهإ. # قوله: (ذلك بما قدمت يداك) . # "ذلك" مبتدأ، "بما قدمت" خبره، أي يقال له في القيامة: هذا # التعذيب بكفرك وتكذيبك محمدا - عليه السلام -. # قوله: (وأن الله ليس بظلام) # ذكر بلفظ المبالغة، لاقترانه بالعبيد، وهو جمع. # قوله: (انقلب على وجهه) . # أي انقلب إلى الكفر، وقلب وجهه عما كان عليه. # الغريب: هذا كما يقال: قلب ظهر المجن. # قوله: (يدعو لمن ضره) . # قيل: يدعو بمعنى يقول: و "لمن" مبتدأ، "ضره أقرب من نفعه" مبتدأ # وخبر، والجملة صلة ل "من"، وخبر "من" مضمر تقديره، مولاي، فأجابه # - سبحانه - فقال: (لبئس المولى ولبئس العشير) ، وقيل: "يدعو" تكرار # الأول، "لمن ضره" مبتدأ، "لبئس المولى" خبره، وقيل: "يدعو" حال من # الضلال، أي ذلك الضلال البعيد يدعو. # PageV02P753 # الغريب: ذلك موصول هو الضلال البعيد صلته، ومحله نصب # ل (يدعوا) . # قال الشيخ: ويحتمل على هذا الوجه أن يكون رفعا. كقولك: زيد # ضربت. # العجيب: تقديره، يدعو من لضره، فقدم اللام. وهذا مردود، لأن # "ما" في الصلة لا يتقدم على الموصول، وقيل: اللام زيادة، و "من" مفعول # "يدعوا"، وقيل: "لمن" جواب قسم مضمر، وكلاهما بعيد. ### | قوله: (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع) . # ذهب الجمهور إلى أن هذا كناية عن الخنق، والمعنى: من ظن أن لن # ينصر الله محمدا على أعدائه، فليمدد بحبل إلى سقف بيته، ثم ليقطع، أي # ليختنق، والعرب تقول: قطع فلان، إذا اختنق، وقيل: فليمدد بسب إلى # السماء، فليقطع مادة النصرة منا، فإن النصرة ثابتة من السماء. # وقوله: (هل يذهبن كيده) ، أي فلينظر هل يذهب غيظه وكيده. وللآية وجوه أخر ~~ذكرتها في كتاب - لباب التفاسير -. # قوله: (إن الذين آمنوا) . # خبره لأ إن الله يفصل بينهم ". # قوله: (وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب) . # الكثيران منفصلان عن الأول، والتقدير، وكثير من الناس، وجب له # الثواب، وكثير حق عليه العذاب، فهما مبتدآن وخبران، وخبر الأول محذوف يدل ~~عليه الحال، وقيل: الكثيران عطف على ms370 الأول، أي ويسجد كثير من الناس يعني ~~المؤمنين ويسجد كثير حق عليه العذاب، وقيل: الأول عطف على ما قبله، ~~والثاني: استئناف. # PageV02P754 ### | قوله: (هذان خصمان اختصموا) . # الخصم، مصدر فلا يثنى، إلا إذا اختلف النوعان، وهما المؤمنون # والكافرون وقوله: "اختصموا" حمل على المعنى فجمع. # الغريب: خصم جمع خاصم كراكب وركب. # قوله: (من غم) . # سؤال: لم زاد في هذه السورة (من غم) ، ولم يقل في السجدة: (من غم) ؟ # الجواب: لأنه ذكر في هذه السورة شدائد، من إحاطة العذاب، وذكر # الثياب من النار، وصب الحميم، وإذابة الشحوم وتساقط الجلود مع زبانية # بأيديهم عمد من حديد، فذكر معها الغم: الذي هو التغطية والأخذ بالنفس، ~~وجعله بدلا من قوله "منها"، أي من غمها، وقيل: الغم الحزن على أصله، ولم ~~يكن في السجدة شيء منها، فاقتصر على قوله: (أعيدوا فيها) . # قوله: (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا) . # أي في الجنة، فهي ظرف ليحلون. # الغريب: "فيها" حال ل "أساور" وكانت صفة لها، فلما تقدمت. # انتصبت على الحال. # (ولؤلؤا) عطف على (ذهب) . # الغريب: عطف على "أساور"، ومن نصب: عطفه على محل أساور. # أي يحلون أساور ولؤلؤا من الأولى للتبعيض، والثاني للتبيين. # قوله: (إلى الطيب من القول) . # PageV02P755 # أي القرآن، وقيل: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وقيل: سبحان الله # والحمد لله، وقيل: هي البشارات التي تأتيهم من الله في الجنة والتحية # السلام. ### | قوله: (إلى صراط الحميد) ، # (الحميد) هو الله - عز وجل -. # وقيل: "صراط الحميد" الدين والإسلام، وقيل: الجنة. # قوله: (إن الذين كفروا ويصدون) . # قيل: الواو" زائدة و "يصدون" خبر "إن"، وقيل: الواو" للحال، والخبر # محذوف، أي هلكوا، وقيل: - وهو الغريب -: إن المستقبل بمعنى # الماضي، أي كفروا وصدوا، والخبر كما سبق محذوف. # قال الشيخ: ويحتمل: أن الذين كفروا فيما مضى ويعيدون في المستأنف هلكوا. # قوله: (سواء العاكف فيه والباد) # "العاكف" رفع بالابتداء، و "الباد" # وعطف عليه، و "سواء" خبره تقدم عليه، ولم يثن لأنه مصدر. # الغريب: قال النحاس: "سواء" رفع بالابتداء. # "العاكف فيه والباد" رفع بالخبر، وهذا بعيد، وفي ms371 كتابه أيضا: الجملة في ~~محل نصب وقع موقع المفعول الثاني ل "جعل". وهذا أيضا بعيد، لأن ذلك إنما ~~يجوز في باب ظننت الداخل على المبتدأ والخبر، ولو قال: في محل نصب على ~~الحال، صح، وقرىء "سواء" - بالنصب - على الحال من "الهاء" في جعلناه، أو من ~~الضمير في "للناس"، وارتفع العاكف والباد به، لأنه بمعنى مستويان، ويجوز أن ~~يكون ينتصب ب "جعل"، ويكون المفعول الثاني، و"للناس" ظرف. # قوله: (بإلحاد بظلم) ، "الباء" الأولى زائدة، أي ومن يرد مراده، بإلحاد ~~بظلم. # PageV02P756 # الغريب: الفعل محمول على المصدر، أي ومن إرادته بإلحاد. # العجيب: قال الزجاج: "نذقه) خبر "إن الذين كفروا"، وهو مزيف # من وجهين: # أحدهما: أنه مجزوم، وخبر " إن " لا يأتي مجزوما. # والثاني: أن الشرط يبقى من غير جزاء. # فإن قيل: كما يجوز إدخال "الفاء" في خبر "إن" # إذا كان اسمه موصولا بفعل أو ظرف لتضمن الموصول معنى الشرط جاز # الجزم أيضا، قيل له لا يجوز في الآية، لأن قوله: "من يرد" مجزوم ب "من". # ولا يجوز عطفه على اسم "إن" لأن "إن" لا تدخل على "من" إذا كان شرطا. # ومن الغريب: خبر "إن" قوله: (إن الله لا يحب كل خوان كفور (38) . # وإن طال، لأن الكل صفة المسجد والحج وما يتعلق به. ### | قوله: (لإبراهيم مكان البيت) . # (اللام) زائدة. كقوله: (بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق) ، وكقوله: # (تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال) ، فإن "بوأنا" يتعدى إلى مفعولين، "وتبوأ" # يتعدى إلى مفعول واحد، تقول: بوأته منزلا، وتبوأ منزلا، وأصله من "باء" ~~إذا رجع أي جعلته يرجع إلى منزل. # الغريب: تقديره، بوأنا لمكان إبراهيم مكان البيت. # العجيب: (مكان البيت) ظرف، أي بوأنا لإبراهيم مكان البيت بيتا. # PageV02P757 ### | قوله: (والقائمين والركع السجود) # عطف "الركع" على "القائمين" بالواو، ولم يعطف "السجود" على "الركع"، لأن ~~الصلاة قد تكون من غير قيام، ولا تكون من غير ركوع وسجود، وقيل: أراد ~~بالقائمين، المقيمين فيه. # سؤال: لم لم يقل: (والعاكفين) كما في البقرة؟ # لأن ذكر العاكف قد تقدم في قوله: (سواء العاكف فيه والباد) . # قوله: (وأذن في ms372 الناس بالحج يأتوك رجالا) . # الخطاب لإبراهيم، وهو متصل بما قبله. # الغريب: الحسن، هذا خطاب لمحمد - عليه السلام - واستئناف كلام. # قوله: (رجالا) # جمع راجل، والراجل هو الذي يمشي على رجله. # الغريب: رجل - بكسر الجيم - كقراءة حفص، ورجلان ورجلى. # كسكران وسكرى، حكاه سيبويه. # (رجالا) نصب على الحال، "وعلى كل ضامر" حال آخر عطفا على الحال # ، وأراد ب "كل ضامر" من الضمر الصلاب الأقوياء. # الغريب: (كل ضامر) ، أي غير مهزول أتعبه السفر لبعده. # وجمع "يأتين"حملا على معنى "كل". # PageV02P758 ### | قوله: (بهيمة الأنعام) . # إضافته كإضافة ثوب خز. ### | قوله: (تفثهم) : # سبق في التفسير، وأصله، الوسخ. # الغريب: أبو محمد البصري،: هو من التف، وسخ الأظفار، قلب # الفاء ثاء كجدف ومغفور، وجدث ومغثور. # العجيب: الزجاج: معنى التفث لا يعرفه أهل اللغة إلا من # النفسير. # قوله: (ذلك) : أي الأمر ذلك. # الغريب: نصب، أي ليفعلوا ذلك. # العجيب: جر صفة للبيت العتيق. ### | قوله: (وأحلت لكم الأنعام) ، # في الإحرام، (إلا ما يتلى عليكم) في الصيد في الإحرام. # قوله: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) ، "من" للتبين، أي اجتنبوا الأوثان. # الغريب: "من " لابتداء الغاية، أي فاجتنبوا الرجس من عبادة الأوثان # إلى غير ذلك. # العجيب: تقديره، اجتنبوا من الأوثان الرجس، أي عبادتها. # قوله" (حنفاء لله غير مشركين به) # منصوب ثان على الحال، " ذلك " رفع بالابتداء أو بالخبر، الأمر ذلك. # الغريب: نصب أي اتبعوا ذلك من أمر الله في الحج. # PageV02P759 ### | قوله: (الذين إذا ذكر الله) . # صفة للمخبتين، ثم عطف عليه، فقال، (والصابرين على ما أصابهم) ، أي والذين ~~صبروا، ثم قال: (والمقيمي الصلاة) ، أي الذين # أقاموا الصلاة، والإضافة غير محضة، وقرئ في الشواذ - بالنصب - على # حذف التنوين للتخفيف، ثم قال: (ومما رزقناهم ينفقون) ، فعاد إلى # الفعل، أي والذين ينفقون مما رزقناهم. # (والبدن) : منصوب بفعل دل عليه (جعلناها) ، أي جعلنا البدن # جعلناها، فحذف الأول لأن الثاني ينوب عنه. # قوله: (ولكن يناله التقوى) . # أي يحسن موقعها عنده، وقيل معناه، ولكن يقبل التقوى، وقيل: # ولكن يصعد إليه التقوى، كقوله: (إليه يصعد الكلم الطيب) . # الغريب: (ولكن يناله التقوى) ، أي ينفعكم التقوى، وقيل: ms373 ولكن # ينال رضاه، فحذف المضاف، وكذلك لن تنال رضى الله لحومها. # قوله: (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) . # في محل جر بدل من قوله: (الذين) ، وقيل: رفع، أي هم الذين. # وقيل: نصب، أعني الذين. # قوله: (إلا أن يقولوا ربنا الله) # استثناء منقطع، ومحل "أن يقولوا" نصب. # الغريب: محله جر أي بغير حق إلا بأن يقولوا ربنا الله، أي بسبب # توحيدهم. # PageV02P760 ### | قوله: (صوامع) # أي صوامع الرهبان، جمع صومعة، قتادة: مصلى # الصابئين، و "بيع) أي بيع النصارى. مجاهد: كنائس اليهود. # قوله: (وصلوات) # الضحاك: كنائس اليهود، قال: ويسمونها: صلوتا. # وعن الحجاج: "وصلوب" جمع صليب كعناق وعنوق. # الغريب: أي لهدمت في أيام كل شريعة موضع عبادتهم. # العجيب: الحسن، هي كلها للمسلمين؛ لقوله - عليه السلام -: " نعم # صومعة المسلم بيته ". وكذلك البيعة. # قال: وأراد بالصلاة عين الصلاة وهدمها قتل أصحابها، ومنعهم عنها. # (ومساجد) # هي للمسلمين بإجماع من المفسرين. # قوله: (من ينصره) # "الهاء" تعود إلى الله، والمضاف محذوف، أي ينصر # العجيب " يعود إلى " من" أي ينصر من يريد. # قوله: (الذين إن مكناهم) . # نصب صفة لمن ينصره الله أو بدل منه. # الغريب: خفض بدل من الذين يقاتلون، وصلة الذين جملة شرطية. # وهم أصحاب النبي الأربعة، وقيل: هم المؤمنون وقيل: هم الذين أخرجوا # من ديارهم. # قوله: (وإن يكذبوك) . # PageV02P761 # شرط، وفيه تسلية له - صلى الله عليه وسلم -، والخبر مضمر، أي فلا تحزن. # و"الفاء" في قوله "فقد كذبت" للعطف، وليس للجزاء، فإن التكذيب قد وقع ~~منهم. ### | قوله: (فهي خاوية على عروشها) . # أي سقطت سقوفها، ثم سقطت عليها جدرها، وقيل على عروش # كرومها وأشجارها، وقيل: جمع عرش، وهو السرير، وقيل: هي خالية باقية ~~بحالها على ما كان، والعروش: الكروم، والسرر على ما سبق. # قوله: (وبئر معطلة وقصر مشيد) ، عطف على قرية. # الغريب: عطف على عروشها، وهذا فيمن جعل معنى خاوية خالية. # والمعنى: بهما البادية والحاضرة، وهما جميع الناس. # العجيب: " الواو" نابت عن "رب"، وهذا بعيد، لأن قوله: "فكأين" قد # أفاد العموم. # ومن العجيب: قول من قال: ليس ms374 قوله: (وبئر معطلة وقصر مشيد) للعموم، وإنما ~~هما موضعان بعينهما، وقد ذكرت ذلك في - لباب # التفاسير - # ومحل "كأين" رفع بالابتداء، "أهلكناها" خبره، كقولك: زيد ضربت. # وإن شئت نصبت بفعل مضمر يدل عليه المذكور: نحو: زيدا ضربته. # الغريب: "كأين" مبتدأ، "أهلكناها" صفة للقرية، وبئر وقصر عطف # عليه، والخبر محذوف، أي في العالم - # قوله، (ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (46) . # أي ليس العمى عمى البصر، ولكن العمى عمى القلب، وذكر الصدر # تاكيدا. # ابن عيسى: القلب اسم مشترك، فقيده بالصدر. # الغريب: لما نزل (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ~~(72) # شكا ابن أم مكتوم إلى النبي - عليه السلام - فنزلت هذه الآية. # PageV02P762 # قوله: (وكأين من قرية أمليت لها) . # حكمها في الإعراب كالآية الأولى. ### | قوله: (من رسول ولا نبي) . # قيل: كل رسول نبي وكل نبي رسول، لقوله: (وما أرسلنا) ثم # عطف عليه، ولا نبي، وقيل: الرسول أعلى شأنا، فإن كل رسول نبي # وليس كل نبي رسول، وقيل: الرسول: صاحب الشرع، والنبي هو الذي # يأمر باتباع شرع سابق، وقيل: الرسول: هو الذي يأتيه الملك، والنبي هو # الذي يرى في المنام ما يوحى إليه. # الغريب: الرسول من بعث، والنبي المحدث الذي لم يبعث. # العجيب: الرسول: الملك، والنبي الإنس، وهذا ضعيف، لأن ما # بعده لا يصلح وصفا للملك. # قوله: (إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) # ذكر في سبب النزول (1) أن النبي - عليه السلام - تلا سورة النجم، فلما ~~بلغ قوله: (أفرأيتم اللات والعزى (19) ومناة الثالثة الأخرى (20) . # جرى على لسانه: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى. # ويروى: تلك الغرانفة العلى، ويروى: تلك الغرانيق الأولى منها الشفاعة ~~ترتجى، ويروي: ومناة الثالثة الأخرى، فإن شفاعتهم ترتجى، ومضى - عليه ~~السلام - على قراءته، وسمعت قريش ذلك، فلما بلغ آخر السورة سجد وسجد ~~المؤمنون وسجد جميع من في المسجد من المشركين، قالوا: قد ذكر محمد آلهتنا ~~فأحسن الذكر، فلما أمسى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه جبريل وقال: ~~ماذا صنعت، تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله، ms375 وقلت ما لم أقل لك، فحزن ~~- عليه السلام - PageV02P763 # حزنا شديدا، وخاف من الله خوفا كثيرا، فأنزل الله هذه الآية. # فقالت قريش: ندم محمد - عليه السلام - على ما ذكر من منزلة آلهتنا عند # الله، فازدادوا شرا على ما كانوا، ثم من المفسرين من أنكر هذا أصلا. # وقالوا: النبي معصوم من أن يجري على لسانه ما هو كفر، فقال بعضهم: # الحديث ليس بمتصل الإسناد. وقال بعضهم: هذا من الأخبار الآحاد التي # لا توجب علما، وقال بعضهم: معنى (تمنى) حدث نفسه، (ألقى الشيطان في ~~أمنيته) ، فتقول: لو سألت الله أن يعطيك كذا ليتسع المسلمون # ويعلم الله أن الصلاح في غير ذلك فيبطل ما يلقي الشيطان، والمعروف في # اللغة: أن معنى تمنى حدث نفسه، وقال بعضهم: (تمنى) تلا، ومنه # قول الشاعر: # تمنى كتاب الله أول ليله. . . تمني داود الزبور على رسل # فذهب بعضهم إلى أن المعنى: ألقى الشيطان في تلاوته، وهو # ناعى، هذا قول قتادة. # وقيل: (ألقى الشيطان) بقراءة الشيطان رافعا # صوته، فظن السامعون أنه من قراءة النبي - عليه السلام -. # الغريب: ابن عيسى، تلاه منافق من شياطن الإنس، فخيل إلى # الناس أنه من تلاوة النبي - عليه السلام -. # العجيب: كان قرآنا فنسخ، والمعنى: تلك الغرانيق العلى بزعمكم # أيها المشركون. # وقيل: تم الكلام على قوله (ومناة الثاثة الأخرى) ، ثم # قال: تلك الغرانيق العلى، يعني الملائكة، منها الشفاعة ترتجى، فإن # الغرانيق والغرانقة جمع غرنوق وغرناق، وهو الحسن، وقيل: جمع غرنيق # وهو الطير العظيم. # قال الشيخ الإمام: ويحتمل - والله أعلم - أن الاستفهام # مضمر، والتقدير تلك الغرانيق العلى بزعمكم، أمنها الشفاعة ترتجى، # PageV02P764 # (وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا) . ### | قوله: (ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة) . # ضلالا وامتحانا، وقيل: عذابا، أي سبب عذاب (للذين في قلوبهم مرض) ، شك، ~~وهم المنافقون، (والقاسية قلوبهم) ، هم المشركون. # والضمير في "قلوبهم" محمول على الألف واللام، لأنهما بمعنى الذين. # كما تقول: الضاربه زيد عمر، أي الذي ضربه زيد عمرو. # قوله: (مدخلا) # نصب على المصدر، ويجوز أن يكون ظرفا، وكذلك من قرأ بفتح الميم ms376 على تقدير، ~~ويدخلون مدخلا، ويجوز أن يكون مصدرا ويجوز أن يكون ظرفا. # قوله: (ذلك) : أي الأمر ذلك. # قوله: (ومن عاقب بمثل ما عوقب به) ، جعل الأول عقوبة ازدواجا، كما جاء: ~~كما تدين تدان، والأول، ليس بجزاء. # وقوله: (ومن عاقب) يجوز أن يكون للشرط، وتقديره، لمن عاقب، فحذف اللام ~~توطئة للقسم، كما حذف من قوله: # (وإن لم تغفر لنا) ، وقوله: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) . # (وإن قوتلتم لننصرنكم) ، وجزاء الشرط مضمر تقديره، فوالله لينصرنه # الله، ويجوز أن يكون موصولا، وما بعده خبر. # قوله: (ذلك بأن الله) : مبتدأ وخبر، أي ذلك ثابت بأن # الله. # قوله: (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) فيكون النهار # خمس عشرة ساعة، والليل تسع ساعات. # PageV02P765 # العجيب: الليل والنهار أبدا اثنتا عشرة ساعة، تطول الساعات # بطولهما وتقصر بقصرهما. # قوله: (هو الباطل) : بزيادة "هو" في هذه السورة موافقة # لما قبلها وما بعدها من الآيات، لأنها كلها مؤكدة بأن واللام، ولهذه زيدت # اللام في "لهو" دون السورة الأخرى. ### | قوله، (فتصبح الأرض) : - # بالرفع -، لأن المعنى في قوله: (ألم تر) تنبيه. # الغريب: تقدير الآية: أنزل من السماء ماء فأصبحت الأرض مخضرة # وينزل فتصبح الأرض، فاكتفى عن كل زمان بذكر لفظ واحد، ومثله قول # الشاعر: # ولقد أمر على اللئيم يسبني. . . فمضيت ثمت قلت لا يعنيني # أي فأمضي، كما مررت فسبني فمضيت. # قوله: (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) . # أي يحفظها من أن تقع، وقيل: كراهة أن يقع، وقيل: لئلا يقع # (المنكر) ، أي الإنكار والكراهية. # الغريب: المنكر المفعول لا المصدر، أي الذي تنكره. # قوله: (بشر من ذلكم) . # أي بشر عليكم وأكره إليكم من الذين تستمعون، والمعنى: إن ساءكم # سماع كلام الله، وحسبتموه شرا لكم، فأنا آتيكم بشر من ذلك، ثم فسر # فقال: (النار) ، أي هو النار، ويجوز أن تكون (النار) مبتدأ # و (وعدها الله) خبره. # PageV02P766 ### | قوله: (ضرب مثل فاستمعوا له) . # قيل: هو من قوله: (ضربت عليهم الذلة) ، أي جعل مثل. # الأخفش: ليس ها هنا مثل، وإنما المعنى جعل الكفار لله مثلا في ms377 # عباده غيره معه، وقيل: هو مثل من حيث المعنى، لأنه ضرب مثل من # يعبد الأصنام بمن يعبد ما لا يخلق ذبابا. # قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن المثل في ذكر الذباب، أي ذبابا، وما هو دونه ~~كجناح الذباب أو قرنيه أو جزء من أجزائه. # قوله: (ومن الناس) : أي ومن الناس رسلا، فأحال بين # الواو وبين المعمول، كقوله: (ومن ذريتنا أمة) ، وكقوله: (ومن الأرض ~~مثلهن) ، وذهب بعضهم إلى أن قوله: (ومن قبله كتاب موسى) من هذا الباب، وهو ~~عطف على قوله: (ويتلوه شاهد منه) # أي ويتلوه شاهد منه كتاب موسى) : ومثله من المجرور (ومن وراء إسحاق ~~يعقوب) ، ومنهم من جوز ذلك في الفعل كقول الشاعر: # ويوما تراه كشبه أردية العض. . . ب ويوما أديمها نغلا # ولم يجوز في الاسم، لا يجوز بالإجماع ضارب زيد اليوم وغدا عمرو # ولا عمرا. # قوله: (هو سماكم المسلمين) . # PageV02P767 # أي الله سماكم في الكتب السابقة مسلمين. # (وفي هذا) ، أي القرآن وقيل: سماكم المسلمين إبراهيم بقوله: (ومن ذريتنا ~~أمة مسلمة لك) # قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أن التقدير، وفي هذا، أي في القرآن # بيان تسميته إياكم مسلمين، وهو قوله: ((ومن ذريتنا أمة مسلمة) ### | قوله: (فنعم المولى) ، # أي الله، (ونعم النصير) ، الله. # PageV02P768 ### | سورة المؤمنون # بدأ السورة بقوله: (قد أفلح المؤمنون (1) . # وختمها بقوله: (إنه لا يفلح الكافرون (117) وقل رب اغفر وارحم وأنت خير ~~الراحمين (118) . # وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لقد أنزل على عشر آيات. # من أقامهن دخل الجنة، ثم قرأ: (قد أفلح المؤمنون (1) - إلى عشر آيات ". ### | قوله: (في صلاتهم) ، # ثم قال: (والذين هم على صلواتهم) : فكرر ذكر الصلاة تأكيدا لحكمها، وقيل: ~~لأن الخشوع فيها غير المحافظة عليها، وقيل: الغريب: إحداهما الفرض والأخرى ~~التطوع، والخشوع: أن ينظر إلى موضع السجدة، وقيل: إلا بمكة فإنه يستحب أن ~~ينظر إلى البيت، وقيل: خائفون، وقيل: متواضعون. # الغريب: هو أن لا تعبث بشيء من جسدك في الصلاة، فإن النبي # - عليه السلام - أبصر رجلا يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: " لو خشع قلب ~~هذا خثسعت جوارحه". # العجيب: الخشوع ms378 في الصلاة أن يصليها لله لا طمعا ولا خوفا. # قوله: (عن اللغو) : الكفر، وقيل: الباطل، وقيل: جميع # المعاصي، وقيل: الكذب والشتم. # PageV02P769 # الغريب: مجالس المبتدعين. # العجيب: الحلف. ### | قوله: (للزكاة فاعلون) . # هي الزكاة المفروضة. # الغريب: زكاة النفس من قوله: (قد أفلح من زكاها) ، ومن # الغريب: الصدقة. # العجيب: صدقة الفطر، لأن السورة نزلت قبل فرض الزكاة. # وقوله: (فاعلون) ، مؤدون، وجاز وضع الفعل موضعه لعموم # الفعل في جميع الأعمال والأحداث، وذلك في القرآن كثير، منها قوله: # (فأتوا بسورة من مثله) ، ثم قال: (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) . # أراد فإن لم تأتوا ولن تأتوا. # قال أمية: # المطعمون الطعام في السنة ال. . . أزمة والفاعلون للزكوات # الغريب: سؤال (فاعلون) محذوف اللام للعلة، أي فاعلون ما هم # فاعلون لزكاة النفس، وطهارة العرض والبدن، واللام على القول الأول # للتعدي، لأن اسم الفاعل لا تبلغ قوته قوة الفعل، فقوي باللام، ومثله: # (لفروجهم حافظون) ، لا يبذلونها في محرم. والفرج يستعمل للرجال # كما يستعمل للنساء. # الغريب: الحسن: (لفروجهم) ، لثيابهم حافظون فلا يكشفونها # على محرم. # PageV02P770 ### | قوله: (أو ما ملكت) . # يريد (من) ، وتقديره، ملكته فحذف الضمير. # الغريب: (ما) مع الفعل في تأويل المصدر، ويكون المصدر واقعا # موقع الاسم. # و" على" ها هنا بمعنى "من"، وقيل: ضد الحفظ التخلية # والاسترسال، وذلك يقتضي على. # المبرد: في الحفظ معنى الامتناع، فالتقدير عنده، امتنعت إلا على أزواجهم. # الغريب: الزجاج: يتعلق بمعنى اللوم، أي يلامون (إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم) ، ودل عليه قوله: (فإنهم) . # قوله: (وراء ذلك فأولئك هم العادون (7) . # أي سوى ذلك، وهذا معنى ثالث ل (وراء) ، فقد تقدم أنه يأتي # بمعنى خلف وقدام في الكهف، ومن استمنى بيده فهو من العادين. # قوله: (الذين يرثون) . # صفة لقوله (الوارثون) ، وبيان لما يرثونه، وقيل: مبتدأ، (هم فيها خالدون) ~~جملة هي خبره. # قوله: (الإنسان) . # فيه قولان، أحدهما: أنه آدم - عليه السلام -، أي خلقنا آدم من # سلالة من طين، والسلالة كل لطيف استخرج من كثيف. # ابن عيسى: هي صفوة الشيء تسل منه. # الغريب: السلالة ما يخرج بين الأصبعين من الشيء ms379 إذا عصر. # PageV02P771 # وجاء فى الخبر: " إن الله - سبحانه - خمر طينة آدم بيده أربعين # صباحا، حتى خرج من بين أصابعه "، والمعنى: خلق آدم من تربة سلت # ونزعت، أي من ها هنا وها هنا، وأما حواء - عليها السلام - فالجمهور على ~~أنها خلقت من ضلع من أضلاع آدم. # الغريب: خلقت من بقية طين آدم.. # "الهاء" تعود إلى الإنسان، والمضاف محذوف، أي نسله. # والمعنى: خلقنا نسله من نطفة تقع في قرار مكين، أي رحم، ومثله: # (ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين) ، فحذف المضاف، وحذف # (من) والقول الثاني: أن الإنسان بنو آدم، والسلالة على هذا منى # آدم، والطين آدم، و "الهاء" في "جعلناه" تعود إلى السلالة، وذكر # حملا على الماء، أوعلى المني. # العجيب: جعلنا بدء خلق بني آدم من نطفة، وبنو آدم كلهم من # النطفة إلا عيسى - عليه السلام -، فإنه خلق من الروح. # ومن العجيب: خلق عيسى من التراب أيضا، وقد ذكر عطاء الخراساني: أنه يذر ~~على النطفة من التربة التي يدفن فيها. ### | قوله: (ثم جعلناه نطفة في قرار مكين (13) # قوله: (ثم خلقنا النطفة علقة) . # أي صيرناها وأحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء، والخلق يتعدى إلى # مفعول واحد، ولما كان هنا بمعنى صيرنا، تعدى إلى مفعولين. # (خلقا آخر) # ابن عباس: نفخ الروح، وقيل: نبات الشعر. # PageV02P772 # الغريب: مجاهد: حين استوى شبابه. # الضحاك: (خلقا آخر) بعد الولادة من الطفولة إلى الكهولة. # الحسن: جعله ذكرا أو أنثى. ### | قوله: (فتبارك الله أحسن الخالقين) ، # أي المقدرين، والمعنى: # أعلمهم. والعرب تسمي كل صانع خالقا، وقيل: خلقه حقيقة، وخلق غيره تمثيل ~~من قوله: (وتخلقون إفكا) ، والحسن، معلق بالخلق. # و (أحسن الخالقين) بدل وليس بوصف لأنه نكرة. # الغريب: روي أن عمر - رضي الله عنه - كان حاضرا، فلما سمع الآية # قال: (فتبارك الله أحسن الخالقين) ، فوافق قراءته وحي جبريل، فقال - عليه ~~السلام - هكذا أنزل. # العجيب: عن ابن عباس: كان عبد الله بن أبي سرح يكتب هذه # الآية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما انتهى إلى قوله: (خلقا ~~آخر) ، عجب من تفصيل خلق ms380 الإنسان، فقال: (تبارك الله أحسن الخالقين) ، فقال ~~- عليه السلام - أكتب هكذا أنزلت. فشك عند ذلك، وقال: إن كان محمد صادقا ~~فيما يوحى إليه، فقد أوحى إلي كما يوحى إليه، وإن قال من ذات نفسه، فقد قلت ~~ما قال، فكفر بالله وارتد. # وقيل: في هذه الحكاية نظر، لأن ارتداده كان بالمدينة، والسورة مكية. # قوله: (وأنزلنا من السماء ماء بقدر) . # قوله: (بقدر) صفة للماء، أي بقدر معلوم لا يزيد عليه ولا ينقص # منه، وعن ابن مسعود، ليست سنة بأمطر من سنة، ولكن الله يصرفه حيث # يشاء، وقيل: (بقدر) أي ما يكفيهم لشربهم وزرعهم، وقيل: (بقدر) بوزن. # PageV02P773 # الغريب: هذا الماء غير المطر، وإنما هو أنهار خمسة تجري من # الجنة: سيحان نهر الهند، وجيحان نهر بلخ، ودجلة والفرات نهرا # العراق، والنيل نهر مصر. ### | قوله: (ومنها تأكلون) . # زاد في هذه السورة (واوا) دون السورة الأخرى، لأن ما في هذه # السورة فواكه الدنيا، فمنها ما يؤكل، ومنا ما يدخر، ومنها ما يباع، وغير # ذلك. وما في السورة الأخرى فاكهة الجنة، وليست هي الأكل. # قوله: (طور سيناء) . # أي المبارك، وقيل: الحسن بالحبشية. الكلبي: كل جبل ذي شجر # سينا. # الغريب: (سيناء) حجارة، وقيل: اسم المكان. # ابن جرير: اسم علم، أضيف إليه الجبل. # العجيب: (سيناء) من السنا، وهو الارتفاع، والطور أيضا من # الارتفاع من قولهم عدا طوره إذا جاوز حده. # قوله: (تنبت بالدهن) ، من فتح " التاء " جعل" الباء " للتعدي. # ومن ضم "التاء" ففي "الباء": أربعة أوجه: # أحدهما للتعدي أيضا وأنبت لازم، قال: # رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم. . . قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل # أي نبت. # والثاني زيادة وهي كثيرة. # والثالث: للحال، أي تنبت # PageV02P774 # الثمرة بالدهن، والمعنى معها الدهن كقولهم: خرج بثيابه. # الرابع: للسبب، والدهن: القليل من المطر، تقول أرض مدهونة إذا أصابها مطر ~~قليل - وهو الغريب - وفيه بعد لقوله عقيبة: (وصبغ للآكلين) . ### | قوله: (فقال الملأ الذين كفروا من قومه) : # وبعده (وقال الملأ من قومه الذين كفروا) : فأخر (من قومه) في الآية ~~الأولى وقدمه في الثانية. # الجواب: لأن صلة (الذين) ms381 في الآية الأولى جملة واحدة، وصلة (الذين) في ~~الثانية جملة بعد جملة ومرة بعد أخرى، وكان في تأخير قوله: (من قومه) ~~التباس، وفي توسيطه ركاكة في الكلام. # قوله: (بأعيننا) : بحفظنا. # العجيب: هي جمع عين الماء. وقد سبق في هود. # قوله: (وفار التنور) ، وجه الأرض. # العجيب: هو كقوله: الآن حمى الوطيس. وقد سبق. # قوله: (وأهلك) ، أي وجمعك. # العجيب: أهلك من الإهلاك. وقد سبق. # قوله: (أنزلني منزلا مباركا) : قالها حين ركب. # الغريب: قالها: حين خرج منها. # قوله: (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون (35) . # لما طال الكلام قبل الخبر أعاد (أنكم) على البدل، فصار تقدير # PageV02P775 # الآية، أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما مخرجون، فيكون # مخرجون، خبر "أن"، و "إذا" ظرف ل (مخرجون) تقدم عليه، وهذا # ضعيف، وإن البدل، إنما يكون بعد تمام الكلام، والثاني: أن ما بعد # "أن " لا يعمل فيما قبله، ولا يمكن أن يقال: إنه زائد دخوله كخروجه. # لأن "إن واسمه" " لم يأت زيادة في موضع، فيقاس هذا عليه، وقيل: # تقديره، أن إخراجكم إذا متم، فعلى هذا الوجه جاز البدل وإن الكلام قبله # قد عم، وصار ظرف الزمان خبرا عن الحدث المضمر، وقيل: الخبر # محذوف تقديره، أنكم إذا متم تخرجون، فيصح البدل، لأن الكلام بالخبر # المقدر تام، وقيل: (أنكم مخرجون) محله رفع بالابتداء، (إذا متم) # خبره تقدم عليه، والجملة خبر (إن) ، وقيل: ارتفع (أنكم مخرجون) # بالظرف، ووقع خبرا ل (إن) ، وفي هذا بعد، لأن الظرف إنما يرتفع به # إذا وقع موقعه، وها هنا لم يقع موقعه، إلا أن يقدر المضاف على ما سبق. ### | قوله: (هيهات هيهات لما توعدون (36) . # القراءة المعروفة الفتح، وقرأ يزيد - بالكسر - من غير تنوين -. # وعن عيسى بن عمر - بالكسر والتنوين -. # أما الفتح، فلأنه من الأسماء التي سميت الأفعال بها، فبنى وفتح موافقة ~~الألف والفتحة قبلها، وأما الكسر، فلالتقاء الساكنين، وأما التنوين فلأنه ~~جمع هيهة، والفتح هو الأصل، وروي عن سيبويه والكسائي: الوقف عليه بالهاء، ~~وعن ابن عباس: بعيد بعيد ما توعدون، وقيل: بعدا لما ms382 توعدون. # وقيل: البعد لما توعدون، وكلها بعيد، فإنها من أسماء الأفعال كسرعان ~~ووشكان، والتقدير بعد إخراجكم لما توعدون، (ما) للمصدر، أي لوعدكم، وهذا ~~قول أبي علي، وهو الصواب. # PageV02P776 # قوله: (إن هي إلا حياتنا الدنيا) . # الغريب: كناية عن النهاية، أي ما نهايتنا إلا حياتنا الدنيا ولا بعث # بعدها. # العجيب: كناية عن الحال، أي ما أحوالنا إلا حياة وموت، ثم # انقضى الأمر وانقطع النظام. ### | قوله: (عما قليل ليصبحن نادمين) . # أي عن قليل، و (ما) زيد للتوكيد، و"عن" متصل بفعل دل عليه # (ليصبحن) ، ولا يتصل بالظاهر، لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبله. # قوله: (فجعلناهم غثاء) . # أي هلكى صرعى. # الغريب: هو كقول العرب لمن هلك سال بهم السيل، لأن ما حمله # السيل يسمى غثاء. # العجيب: هو كقوله، (كأنهم أعجاز نخل خاوية (7) . # قوله: (تترا) : أصله: وترى، ومعناهما: واحد بعد واحد، من الوتر، وبينهما ~~فترة، وقيل: متتابعا لا فتور فيها من التور، فمن نون جعل ألفه للالحقاق، ~~كأرطى، فأما من مذهبه الإمالة فلم يملها، ومن لم # ينون جعل ألفه للتأنيث. # العجيب: أبو علي في الحجة، ومن قال في (تترا) أنها تفعل لم يكن غلطه غلط، ~~أهل الصناعة. # PageV02P777 ### | قوله: (إلى ربوة) ، # هي بيت المقدس، وسميت ربوة. # لأنها أقرب الأرض من السماء بثمانية عشر ميلا. وقيل: هي دمشق. # وقيل: غوطة دمشق. # الغريب: ابن زيد: هي مصر، ولولا أن قراها على ربى لغرقت # ثلك القرى. # العجيب: فلسطين. ### | قوله: (معين) ، # قيل: وزنه مفعول كجميع من قولهم عانت الركية # إذا خرخ ماؤها. # الغريب: وزنه فعيل من المعن، وهو المنفعة، وإليه ذهب أبو علي، ومنه ~~الماعون. # العجيب: من العين، أي يرى، وهذا بعيد لا يقال عنته بمعنى # رأيته، إنما يقال - عنته أصبته بعيني. # وإخال أنك سيد معيون. # قوله: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) . # الخطاب للنبي - عليه السلام - بلفظ الجمع، كما يقول للرجل # الواحد: أيها المشايخ افعلوا كذا. وقيل: الخطاب للنبي وفي ضمنه أن # الأنبياء جميعا كانوا مأمورين بهذا. # الغريب: هذا متصل بالأول، وهو خطاب لعيسى - عليه السلام ms383 - # بلفظ الجمع وكان يأكل من غزل أمه، وهو أحل الأشياء. # العجيب: هذه حكاية، والقول مضمر، أي قلنا للأنبياء: كلوا من # الطيبات، قيل: من الحلال، وقيل: من اللذيذ، وكان يأكل من الغنائم. # PageV02P778 ### | قوله: (وإن هذه أمتكم) . # من فتحها، جعل التقدير، ولأن هذه أمتكم، وكذلك من خفف. # ومن كسره جعله استئنافا. # الغريب: هو عطف على "ما" بما تعملون وبأن هذه أمتكم أمة # واحدة، والمعنى أنها ما دامت موحدة فهي مرضية، فإذا تفرقت فلا. # ونصب "أمة" على الحال. ### | قوله: (فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا) . # (تقطع) : بمعنى قطع، أي قطعوا أمر دينهم وفرقوا ما أمروا به. # وجعلوا دينهم أديانا وكتبا مختلفة، آمنوا ببعض وكفروا ببعض. # و (زبرا) جمع زبور. # العجيب: فرقا مختلفة، تقويه قراءة من قرأ (زبرا) - بفتح الباء - وهي # قوله: (أنما نمدهم به) . # (ما) اسم (أن) و (نسارع) خبره، وتقديره، نسارع لهم بذلك. # الغريب: (ما) كافة، و"به" يعود إلى الفرح، و "نسارع " حال # من ضمير اسم الله - سبحانه -. # قوله: (من خشية ربهم مشفقون) . # الخشية: الخوف من تعظيم المخشى منه، والشفق الحذر من # المكروه. # قوله: (وقلوبهم وجلة أنهم) : مفعول الوجل، و "الواو" في قوله: (وقلوبهم) ~~للحال. # PageV02P779 ### | قوله: (وهم لها سابقون) . # أي لأجل الخيرات سابقون إلى الجنات. # الغريب: (لها) بمعنى إليها، إلى الخيرات سابقون. # العجيب: (لها) أي للسعادة التي سبقت لهم سابقون إلى الجنة. ### | قوله: (بل قلوبهم في غمرة من هذا) . # أي قلوب الكفار في غمرة من هذا، أي من الذي وصف به # المؤمنون، قوله: (ولهم أعمال من دون ذلك) ، أي أعمال خبيثة دون # الشرك، وقيل: دون أعمال المؤمنين. # الغريب: سوى من دون ما هم عليه، لا بد من أن يعملوها. # الغريب: (ولهم أعمال) يعود إلى المؤمنين. # ومعنى (في غمرة) مغمورة بالإشفاق مع هذه الخصال الحسنة. # (ولهم) للمؤمنين، (أعمال من دون ذلك) أي نوافل سوى الفرائض # هم لها عاملون وعليها مقيمون. # قوله: (فكنتم على أعقابكم تنكصون) : من النكوص، وهو الرجوع القهقرى، وهر ~~أقبح مشية، لأنه لا يرى ما وراءه. # قوله: (مستكبرين به سامرا تهجرون) # ذهب الجمهور ms384 إلى أنه كناية عن غير مذكور، أي بالبيت وبالحرم. # الغريب: بمحمد - عليه السلام -، وقيل: بالقرآن، أي يتكبرون عن # الإيمان به. # الزجاج: كناية عن الكتاب المتلو في قوله: (قد كانت آياتي تتلى عليكم) # PageV02P780 # (مستكبرين به سامرا تهجرون) # و"الباء" في "به" متصل ب (مستكبرين) : وقيل: متصل ب (سامرا) ، وقيل: متصل ~~ب (تهجرون) . ### | قوله: (سامرا) ، # أي سمارا، وقع الواحد موقع الجمع كالحي # للحاضر. # الغريب: السامر: الليل. # العجيب: نصب على الحال من "الهاء"، أي مسمورا فيه. # وقيل: السامر، المجلس بالليل، والندي، بالنهار، واشتقاقه من # السمر، وهو ظل القمر، وقيل: السمر: القمر، وكانوا يجتمعون عند # الكعبة ويتحدثون بالليل. # والسمر: التحدث بالليل، مصدر مشتق منه # وقوله (تهجرون) من الهجران، أي تفارقون محمدا والدين، وقيل: من # الهجر، القبيح من الكلام، وكانوا يسيئون القول في محمد - عليه # السلام -، ومن قرأ (تهجرون) - بضم التاء -، فمن الهجر لا غير. # قوله: (أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين (68) . # أي قد جاء آباءهم رسل. # الغريب: عكرمة عن ابن عباس: بل جاءهم ما لم يأت آباءهم. # العجيب: أم جاءهم أمان من العذاب. # PageV02P781 ### | قوله: (فما استكانوا لربهم وما يتضرعون (76) . # التضرع: كشف البلاء من القادر عليه، والاستكانة: طلب السكون. # كما قاله الفراء، ووزنه افتعال، والألف للإشباع، وقيل: من كان # يكون، فكان واستكان بمعنى. # العجيب: من كان يكين أي فما انقادوا، ومنه المكين، لذلته وهوانه # للرجل. ### | قوله: (بيده ملكوت كل شيء) . # الملكوت: الملك العظيم، وفعلوت من صفات المبالغة، ومنه # (رهبوت خير من رحموت) ، أي ترهب خير من أن ترحم له. # قوله: (لله) : الأول إجماعا موافقة لقوله: (لمن الأرض) ، والثاني ~~والثالث، مختلف، فمن رفعه راعى المطابقة في المعنى واللفظ، ومن قرأ (لله) ~~راعى المعنى فحسب. # قوله: (قل رب إما تريني ما يوعدون (93) رب فلا تجعلني في القوم الظالمين ~~(94) . # أي وإن أريتني عذابهم، فلا تجعلني منهم. # الحسن: أخبر نبيه أن له في أمته نعمة، ولم يطلعه على وقتها، فأمره بهذا ~~الدعاء، وإما شرط، وأصله "إن ما" و "الفاء" في (فلا تجعلني) جوابه. وقوله: ~~(رب) : اعترض بينها للتأكيد. # قوله: ms385 (وأعوذ بك رب أن يحضرون (98) # أي في الصلاة، وقيل: عند الموت. # PageV02P782 # الغريب: أن يصيبوني بسوء منهم، من قول العرب، اللبن محضور. # أي يصاب منه. # قوله: (رب ارجعون) . # ذكر بلفظ الجمع تعظيما للمخاطب، كما جاء: (إنا نحن) . # وقيل: خاطب ملك الموت وأعوانه. # الغريب: يا رب مرهم ليرجعون. # العجيب: عدل عن خطاب الله إلى خطاب الملائكة. ### | قوله: (إنها كلمة هو قائلها) . # الضمير يعود إلى قوله: (رب ارجعون) . # الغريب: معناه (كلمة هو قائلها) لا أصل لها، لأنه لو رجع إلى # الدنيا لم يف بها. # العجبب: أنها تعود إلى قوله: (حتى إذا جاء أحدهم الموت) . # وهو يعود إلى الله، أي الله قائل هذا الكلام، فلا يدخله خلف. # قوله: (فإذا نفخ في الصور) . # هو القرن ينفخ فيه إسرافيل لقيام الساعة. # الغريب: الحسن: جمع صورة. # قوله: (ولا يتساءلون) ، أي لا يسأل بعضهم حال بعضهم، # PageV02P783 # لعلهم بأنفسهم حالة المحاسبة، فإذا دخلوا الجنة أو النار يتساءلون، وهو # قوله: (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) ، وقيل: القيامة مواقف. ### | قوله: (موازينه) . # جمع ميزان، وينصب في القيامة ميزان له لسان وكفتان توزن به # الأعمال. # الغريب: جمع موزون، وقيل، أيضا جمع الميزان، وهو واحد # لاختلاف من يوزن لهم، واختلاف ما يوزن فصار كقوله: (يسألونك عن الأهلة) ، ~~جمع لاختلاف الأشهر. # الغريب: هذا مثل، والمراد بالثقل كثرة الحسنات، وبالخفة قلتها. # العجيب: المراد بالثقل، ما له خطر ووزن معنوي، والسيئة لا خطر # لها ولا وزن. # قوله: (شقوتنا) . # أي السابقة الثابتة في اللوح المحفوظ، وشقوتنا بمعناها. # الغريب: غلبت علينا سيئاتنا التي أوجبت الشقاوة. # العجيب: الشقوة: الهوى. وقيل: حسن الظن بالنفس وسوء الظن # بالغير. # قوله: (ربنا أخرجنا منها) . # الحسن: هو آخر كلام يتكلم به أهل النار. # PageV02P784 # قوله: (أنسوكم ذكري) . # أي أنساكم هزؤكم بهم طاعتي. ### | قوله: (أنهم هم الفائزون) . # أي لأنهم، والمفعول الثاني محذوف، أي الجنة. # الغريب (أنهم هم الفائزون) ، المفعول الثاني، أي جزيتهم اليوم # بصبرهم الفوز، والكسر على الاستئناف. ### | قوله: (كم لبثتم في الأرض عدد سنين) . # "عدد" منصوب ب (كم) ، و (كم) ، منصوب المحل ب "لبثتم". ### | قوله: (لبثنا ms386 يوما أو بعض يوم) . # ليس بجواب مطابق، لأنهم سئلوا عن السنين، فأجابوا باليوم. # وقيل: مطابق، لأن السنة من الشهور، والشهور من الأيام. # قوله: (فاسأل العادين) أي الملائكة. # الغريب: الحساب الذين يعدون الأيام والدرج والدقائق. ### | قوله: (إن لبثتم إلا قليلا) . # كان القياس، إلا كثيرا، لكن المعنى، أنتم وإن أخطاتم فيما أجبتم # به، فما لبثتم إلا قليلا، بالإضافة إلى ما بعده. # الغريب: (إلا قليلا) أنه انقضى، وكل مقض قليل. # العجيب: عرفوا مدة لبثهم، ولكنهم أرادوا لبثنا قليلا. ### | قوله: (عبثا) : # مصدر وقع موقع الحال، أي عابثين، # PageV02P785 # وقيل: مصدر أي لنعبث عبثا، وقيل: مفعول له، وقيل: بالعبث. # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أنه المفعول الثاني ل (حسبتم) : أي، ~~أفحسبتم خلقنا إياكم عبثا. # وهذا مذهب جماعة من النحاة في نحو قولك: علمت أن زيدا قائم، أي علمت قيام ~~زيد موجودا، فحذف المفعول الثاني، لاشتمال الأول على المخبر والخبر. ### | قوله: (لا برهان له به) . # صفة لقوله: (إلها) . # الغريب: صفة للمصدر، أي يدع دعاء لا برهان له بذلك الدعاء. ### | (فإنما حسابه) # جواب الشرط. # قوله: (رب اغفر) . # أي لي ولأمتي، وقيل: ادع ليقتدي به المؤمنون. # (وأنت خير الراحمين) ، أي أرحم الراحمين. # PageV02P786 ### | سورة النور # عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في حق البنات: (لا تنزلوهن الغرف (1) ، ولا تعلموهن الكتابة، ~~وعلموهن المغزل (2) ، وسورة النور " (3) (4) . # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون # قوله: (سورة) . # رفع بالخبر، أي هذه سورة، (أنزلناها) صفة، والسورة: الجامعة # لآيات، بفاتحة لها، وخاتمة. ### | قوله: (وفرضناها) # أي فرضنا فرائضها، فحذف المضاف. # الغريب: فرضناها عليكم وعلى من بعدكم. ### | قوله: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) . # رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي في السورة حكم الزانية والزاني. # الغريب: رفع بالابتداء، (فاجلدوا) خبره، والتقدير، آمركم بالجلد في # حقهما، ومثله: PageV02P787 # هريرة ودعها وإن لام لائم # وجاز دخول "الفاء" لأن اللام بمعنى الذي والتي. # قوله: (الزانية) # قدمت الزانية بخلاف السارق، لأن أثر الزنا يظهر عليها # من الحمل وزوال ms387 البكارة، وقيل: لأن شهوتهن أكثر، وقيل: لاختلاف آلة # الزنا. ### | قوله: (ولا تأخذكم بهما رأفة) # النهي في الظاهر للرأفة: والمراد: لا ترأفوا فتعطلوا الحدود أو تقصوها، ~~وعن عمر، قال: للجالد: لا ترفع إبطك في الضرب، أمره بالتخفيف في الضرب، ~~وكذلك جاء عن النبي - عليه السلام -. # الغريب: الحسن: لا تأخذك بهما رأفة في تخفيف الحد. # هذا حكم البكرين، وأما الثيبان، فحكمهما الرجم، لما روى ابن # عباس، قال خطبنا عمر، فقال: كنا نقرأ: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~ألبتة بما قضيا من اللذة نكالا من الله، والله عزيز حكيم. # وهذا إجماع. # الغريب: خالف الخوارج، وزعموا أن الرجم لم يصح فيه النقل، وأن # الجلد عام في البكرين والثيبين. # قوله: (طائفة) # ابن زيد، أربعة، اعتبارا بالشهود. # الزهري: ثلاثة، عكرمة: اثنان. # ابن عباس في جماعة: الطائفة رجل واحد. # قوله: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة) . # نزلت في قوم من المهاجرين ضعفه، هموا أن يتزوجوا ببغايا كن # بالمدينة، ويكرين أنفسهن للفجور لتنفق كل واحدة على زوجها من كسبها، # PageV02P788 # فاستأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله هذه الآية. سعيد ~~بن المسيب عن ابن عمر: أنها منسوخة بقوله: (وأنكحوا الأيامى منكم) ، فدخلت ~~الزانية في أيامى المسلمين. ومن زنا بامرأة فله أن يتزوجها، ولغيره أن ~~يتزوجها. # الغريب: عائشة وابن مسعود والبراء: إنه لا يجوز، وأنهما زانيان ما # اصطحبا ما اجتمعا ما عاشا. # ابن عباس في جماعة: إن النكاح ها هنا الجماع، واحتجوا بأن الزانية # من المسلمين لا يجوز لها أن تتزوج مشركا بحال، وكذلك الزاني من # المشركين، ليس له أن يتزوج مسلمة. # الغريب: الزاني هو المجلود في الزنا لا ينكح إلا زانية مجلودة في # الزنا، وهو قول الحسن. # وروى أن عليا - كرم الله وجهه - فرق بين مجلود تزوج غير مجلودة. # العجيب: صاحب النظم: المشرك وصف للزاني، وفيه بعد. ### | قوله: (وحرم ذلك على المؤمنين) # أي الزنا، وقيل: نكاح الزانية. # قوله: (يرمون المحصنات) . # أي بالزنا، فحذف لأن الأولى تدل عليه، والرجال داخلون في حكم # الآية بالإجماع. ### | قوله: (ثمانين جلدة) ms388 # نصب على المصدر، و (جلدة) نصب على التمييز. # PageV02P789 ### | قوله: (إلا الذين تابوا) . # الظاهر فيه أنه مستثنى من الجملة التي تليه قياسا على جميع ما في # القرآن والكلام، وقيل: من الجملة التي قبله، وهي (ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا وأولئك هم الفاسقون (4) إلا الذين تابوا) # ومثله: (إلا من اغترف) فى ابقرة، وكذلك: # (إلا أن يأتين بفاحشة) في الطلاق، فإن الاستثناء في السورتين يرجع # إلى الجملة التي قبلها، وعلى هذا القول: يجوز أن يكون محل (الذين) نصبا # على الاستثناء، وجرا على البدل من لهم، وعلى القول الأول نصب لا غير، ~~وقيل: الاستثناء منقطع لا اتصال له بما قبله، وخبره: (فإن الله غفور رحيم) ~~. # العجيب: الاستثناء متصل، والمراد به ما يقيمه من الشهادة على # صدقه، في رمي المحصنات، ولهذا قال لهم: (شهادة) ، ولم يقل: # شهادتهم، وهذا بعيد بالإجماع، وإنما قال لهم "شهادة" بالتنكير، أي # شهادتهم هذه، وكل شهادة تأتي بعدها، ولم يذهب أحد إلى أن الاستثناء من # قوله (فاجلدوهم) وهذا يقوي القول الأول، وقيل: (أولئك) حال من الجملة # الأولى يتبع لها، ولو كان كذلك لقال وهم الفاسقون، لأن أولئك وذلك لا يقع ~~حالا. # الغريب: تقبل شهادته بعد الحد إذا تاب ولا تقبل قبل الحد، وهو قول # إبراهبم النخعي. # ومن الغريب: لا تقبل شهادته بعد الحد ولا قبل الحد. # قوله: (إلا أنفسهم) . # رفع بالبدل، والمراد: إلا هم أنفسهم. # قوله: (فشهادة أحدهم أربع شهادات) # من رفع، فمبتدأ وخبر، ومن نصب جعله مفعول الشهادة، والشهادة رفع بالخبر، ~~والمبتدأ محذوف، أي فحكمه شهادة، أي أن يشهد. # PageV02P790 ### | قوله: (بالله) # متصل بالشهادات فيمن نصب، ويجوز أن ينتصب بقوله: # (فشهادة) ، ومن رفع علقه بالشهادات لا غير، ولا يتعلق بقوله: (فشهادة) # لأنك قد أخبرت عنها بقوله: "أربع"، والمصدر لا يعمل فيما بعد الخبر. # قوله: (إنه لمن الصادقين) مفعول الشهادة، وهي معلقة لأنها بمعنى # العلم. # (والخامسة) : الأولى رفع بالإجماع. # (والخامسة) : الثانية رفع بالابتداء، و (أن غضب الله عليها) خبره. # الغريب: رفع بالعطف على أن يشهد، وهو فاعل "يدرأ". # وقرىء الثانية - بالنصب - عطفا ms389 على (أن تشهد أربع) ، وخفف نافع # "أن غضب" على تقدير أنه. # وجاز حذف الاسم من غير واسطة، لأن ما بعدها دعاء، ومثله: (نودي أن بورك) ~~. # قال أبو علي في الحجة: ومثلهما: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) ، وجاز لأن ~~"ليس" تجري مجرى (ما) ، قال: ولا يجوز أن تحمل على الناصبة في الآية، لأن ~~الشهادة علم، ولا تقع المخففة بعد العلم، ومن خفف "أن لعنة الله" فاسم "إن" ~~مقدر بعده، أي أنه كما في قوله: (أن الحمد لله) ، وكذلك من قرأ (أن غضب ~~الله) ، وهي قراءة يعقوب وأبي حاتم. ### | قوله: (ولولا فضل الله) . # جوابه محذوف، أي لهلكتم، وكذلك ما بعده. # والجواب محذوفا أحسن منه مثبتا، لأن المستمع يحمله على أشد ما يخطر ~~بباله. # PageV02P791 ### | قوله: (والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (11) . # نزلت في شأن عبد الله بن أبي ابن سلول - لعنه الله -. # الغريب: نزلت في حسان بن ثابت، عذب في الدنيا بأن ذهب # بصره وشلت يداه. # قال بعض المفسرين: نزلت في مسطح بن أثاثة. # قال الضحاك: جلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حسان بن ثابت ومسطح بن ~~أثاثة وامرأة من قريش حتى نزلت براءتها، وذكر أن حسان دخل على عائشة بعد ما ~~كف بصره، وأنشد: # حصان رزان ما تزن بريبة. . . وتصبح غرثى من لحوم الغوافل # قالت عائشة: لكنك لست كذلك. # قوله: (ولا يأتل) . # هو افتعل من الألية وهي القسم، وقرأ أبو جعفر: ولا يتأل، و "لا" # مضمر تقديره، أن لا يؤتوا، وقيل: افتعل من قوله: (لا يألونكم) ، فلا # يحتاج إلى إضمار "لا". # قوله: (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات) . # PageV02P792 # هذا خاص في عائشة وفي أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: عام في ~~المحصنات المؤمنات، والحكم لعموم اللفظ، لا لخصوص السبب ### | ، وقوله: (لعنوا) # أي إن لم يتوبوا. # ابن عباس: لا توبة لقاذف أزواج النبي - عليه السلام -. # الغريب: عنى به عبد الله بن أبي، وكان منافقا. ### | قوله: (يوم تشهد عليهم) . # منصوب بمضمر، أي يعذبون يوم تشهد، ولا ينتصب بتشهد، لأن اليوم # مضاف ms390 إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، وشهادة الأعضاء بأن # يعيدها الله كاللسان في إمكان النطق بها. # الغريب: يبنهيا بنية أخرى محتملة للكلام. # العجيب: يتكلم فيها بكلام يجعله الله فيها، ومن العجيب: تكون # هناك علامة تقوم مقام الشهادة. # قوله: (الخبيثات للخبيثين) . # ابن عباس في جماعة: الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال. # وكل إناء يرشح بما فيه. # غيرهم: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، وهذا الوجه أظهر، وجاز ~~حذف الموصوف، وإقامة الصفة مقامه، لأن جمع السلامة دل على الموصوف، وكذلك ~~جمع سلامة الإناث دل عليهم وعلى القول الأول دل عليها ما تقدم من ذكر ~~الكلم، وكذلك الكلام في الطيبات والطيبين. # الغريب: معناه، من قذف عائشة فامرأته تستحق القذف، فإنها كانت # طيبة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - طيب طاهر. # PageV02P793 # العجيب: هذه الآية كقوله: (الزاني لا ينكح إلا زانية) . ### | قوله: (أولئك مبرءون) # يعني عائشة، وقيل: عائشة وصفوان، وروى أن ابن عباس دخل على عائشة في ~~مرضها الذي ماتت فيه، فبكت وقالت: أخاف ما أقدم عليه، فقال ابن عباس: لا ~~تخافي، فوالذي أنزل الكتاب على محمد لا تقدمي إلا على مغفرة ورزق كريم. ~~فقالت: رحمك الله، أهذا # شيء أنباك به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: بل شيء نبأنيه كتاب ~~الله، قالت: فاتل على، فتلا: (والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك ~~مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم) ، فخرج من عندها، فصيح عليها، فقال ~~ما لها، فقالوا: غشى عليها فرحا بما تلوت. # قوله: (مما يقولون) # أي يقولون هم، فهم لهم مغفرة يجوز أن يكون خبرا بعد خبر، ويجوز أن يكون ~~استئنافا. ### | قوله: (حتى تستأنسوا) . # قيل: هو من قوله: (فإن آنستم) أي علمتم، أي حتى تستعلموا. # وقيل: من قوله: (آنست نارا) . # الغريب: هو من الأنس، أي حتى تجدوا أنسا ممن تدخلون عليه. # العجيب: ما روي عن ابن عباس وعن سعيد بن جبير، أن الكاتب # أخطأ، وإنما هو حتى تستأذنوا، وبه قرأ ابن عباس، وهذا القول بعيد # مردود على الراوي، وأما القراءة بقوله: "تستأذنوا" فمن ms391 الشواذ. # قوله: (بيوتا غير مسكونة) . # قيل: هي الخانات للمسافرين، وقيل: الخرابات للبول وغيره، (فيها متاع لكم) ~~، أي استمتاع الناس. # PageV02P794 # الغريب: ابن زيد، بيوت التجار فيها أمتعة الناس. # العجيب: ابن الحنفية: بيوت مكة. # قوله: (فيها) صفة للبيوت، (متاع) رفع بما تضمن من معنى الفعل. # ويجوز أن يرتفع بالابتداء "فيها" خبره، والجملة صفة للبيوت. # الغريب: (فيها) متصل بالبيوت، (متاع) خبر مبتدأ محذوف، أي # ذلك متاع لكم. ### | قوله: (يغضوا من أبصارهم) . # "من" اللتبعيض، وهو ترك النظر إلى ما لا يحل، وقيل: في بعض # الأوقات والغض: أن يداني بين جفنيه من غير ملاقاة. # الغريب: أي إذا دخلتم بيوت غيركم فغضوا من أبصاركم، فإن الله # (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) . # قوله: (ييغضضن من أبصارهن) . # ليس لهن أن ينظرن إلى الرجال. كما ليس للرجال أن ينظروا إليهن. # قوله: (أو إخوانهن أو بني إخوانهن) ، لم يذكر في الآية العم والخال # لمكان أبنائهم. # قوله: (أو التابعين غير أولي الإربة) ، قيل: الصبي. # الشعبي: العنين. ابن جير: الابله. وقيل: الشيخ الهرم وقيل: المجبوب. # وقيل: الخصي. # الغريب: عكرمة: المخنث الذي لا يقوم زبه. # PageV02P795 ### | قوله: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله) . # هذا وعد من الله بالإغناء. # وعن النبي - عليه السلام - اطلبوا الغنى من هذه الآية. # وعن عمر: التمسوا الغنى في الباءة. # وقيل: (يغنهم الله) بالقناعة، وقيل: باجتماع الرزقين. # الغريب: يغنيهم الله عن الحرام # العجيب: إن يكونوا فقراء من الجماع، يغنيهم الله من فضله. # قوله: (لا يجدون نكاحا) . # أي أسبابه من المهر والنفقة، وسمى ذلك نكاحا كما سمى ما يتلحف به # لحافا، وما يتردى به رداء، (حتى يغنيهم الله) أي يوسع عليهم. # الغريب: (يغنيهم الله) بقلة الرغبة في النكاح. # قوله: (إن علمتم فيهم خيرا) ، وكذلك قوله: (إن أردن تحصنا) ، شرطان في ~~الظاهر، وليسا بشرطين. # الغريب: (إن أردن تحصنا) متصل بقوله: (وأنكحوا الأيامى منكم) . # وقيل: لأنها نزلت على سبب فوقع النهي على تلك الصفة. # قوله: (من بعد إكراههن غفور رحيم) ، أي لهن، وفي مصحف ابن # مسعود، من بعد إكراههن لهن غفور رحيم. # قوله: (الله ms392 نور السماوات والأرض) . # أي ذو نور، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، كما تقول: # رجل عدل: ابن عباس: هادي من فيهما. # الحسن: مصدر وقع موقع # PageV02P796 # الفعل. أي الله نور السماوات، وقد قرىء به. # أبي بن كعب: معناه ضياء السماوات. # مجاهد: مدبر السماوات. وقيل: مدلول السماوات، وقيل: # معناه الأنوار كلها منه. # قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل - والله أعلم - معنى آخر، وهو أن # النور ما يرى ويرى به، فوصف الله تعالى به، لأنه يرى وترى مخلوقاته لأنه # خلقها وأوجدها. # العجيب: معناه المنزه عن كل عيب، مصدر من قولهم: امرأة نوار # ونسوة نور. حكاه الثعلبي، والمعنى صحيح، واللفظ في حق الله سبحانه # قبيح. # قوله: (نوره) (لنوره) # الهاء فيهما يعود إلى الله لا غير. ### | قوله: (كمشكاة) # هي الكوة لا منفذ لها. والمصباح: القنديل، وقيل: هي الأنبوبة في وسط ~~القنديل، والمصباح الفتيلة المشتعلة. # الغريب: المشكاة: القنديل. والمصباح: الضوء في وسطه. # العجيب: المشكاة: الحديدة: الذي علق عليها القنديل، والمصباح # القنديل. # قوله (دري) ، قرىء بوجوه (1) # والغريب: منها: الضم والهمزة. PageV02P797 # ولا نظير له الا ئر يق، وهو العصفر، والغلية والسرية عند بعضهم. # قوله: (توقد) # التأنيث محمول على الزجاجة، والمراد مصباح الزجاجة. ### | قوله: (لا شرقية ولا غربية) # أي ليست من المشرق ولا من المغرب، بل في الوسط منهما، وهو الشام، وقيل: ~~معناه لا تقع الشمس عليها غدوة أو عشية، بل تقع عليها طول النهار، فزيتها ~~أجود ما يكون، وقيل: يصيبها الظل والشمس. # الغريب: الحسن: ليست من أشجار الأرض، لأنها لو كانت منها # لكانت شرقية أو غربية، لكنها من شجر الجنة. # قوله: (في بيوت) . # "في" متصل بقوله "يذكر فيها"، فتكون "في" مكررة، كما تقول: هو # في الدار جالس فيها. # وقيل: متصل بما قبلها، أي كمشكاة في بيوت. # وقيل: مصباح في بيوت، وقيل: زجاجة. وقيل: موقد. # الغرب: "رجال" مبتدأ، "في بيوت" خبره، أو يرتفع "رجال" # ب "في" عند من يرفع بالظرف، أو يجعل "في بيوت" صفة لشيء مما تقدم. # فيرتفع "رجال" به بالإجماع. # ابن عباس: المساجد بيوت الله في الأرض تضيء ms393 لأهل السماء كما # تضيء النجوم لأهل الأرض، وقيل: هي الكعبة وبيت المقدس، ومسجد # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومسجد قباء. PageV02P798 # الغريب: السدي: بيوت المدينة. ### | قوله: (أن ترفع) # أي تبنى، من قوله: (يرفع إبراهيم القواعد) . # الغريب: ترفع فيها الحوائج إلى الله، وقيل: يرفع قدرها وتطهر عن # الأنجاس. # قال الشيخ الإمام: ويحتمل ترفع الأصوات تلاوة القرآن وذكر # الله، يقوله قوله: (ويذكر فيها اسمه) ، أي يتلى كتابه، وقيل: هو قول: لا # إله إلا الله، وذكر أسمائه الحسنى. ### | قوله: (رجال) . # مرفوع ب "يسبح" إذا كسرت الباء، ومن فتح الباء، جاز أن يرتفع بفعل # مضمر دل عليه "يسبح"، أي يسبحه رجال، وإليه ذهب أبو علي. # وأنشد: # ليبك يزيد ضارع لخصومة. . . ومختبط مما تطيح الطوائح # الغريب: يرتفع بالابتداء أو بالظرف، كما سبق. # وقيل: هم رجال، وخص الرجال بالذكر، لأن النساء لا يحضرن الجمعة # والجماعات. # قوله: (تجارة ولا بيع) ، التجارة في السفر، والبيع في الحضر. # الغريب: التجارة: الشراء ومثله: (وإذا رأوا تجارة) . # والمعنى: لا يلهيهم شراء ولا بيع. # قوله: (وإقام الصلاة) ، أي إقامة الصلاة، فحذف الهاء، لأن الإضافة # تنوب عنه، ومثله: ليت شعري أي شعري، وقولهم: والمرأة لا تنسى أبا عذرها، ~~أي عذرتها. # PageV02P799 ### | قوله: (بغير حساب) . # يجوز أن يكون وصفا للرزق، أي كثيرا لا يأتي عليه العد والحساب. # ويجوز أن يكون عائدا إلى الله، أي لا يحاسب العبد بذلك، ويجوز أن يكون # عائدا إلى العبد، أي لا يحاسبه عليه. # الغريب: "بغير حساب" بغير كفاية بل فوق الكفاية، ومن الغريب: "بغير حساب" ~~من حيث لا يحتسب. ### | قوله: (حتى إذا جاءه) . # أي جاء ما ظن أنه ماء، وقيل: إلى موضع ذلك (لم يجده شيئا) أي لم يجد ماء، ~~توهم كما توهم. # وقيل: لم يجد الموضع وجودا، و "شيئا" نصب على المصدر، والأحسن لم يجد ما ~~توهم وجودا. # قوله: (ووجد الله عنده) # رجع الكلام إلى ذكر الكفار، ووجد حملا على كل واحد من الكفار، والمعنى: ~~وجد الكافر جزاء الله عنده، أي عند الكافر، و "الهاء" تعود إلى الكافر ~~(فوفاه ms394 حسابه) : أعطاه جزاءه كاملا. # قوله: (والله سريع الحساب) # إذا حاسب فحسابه سريع. # الغريب: هو تقريب زمان الحساب، وهو القيامة. # قوله: (لم يكد يراها) . # أي لا يراها ولا يقرب من رؤيتها. # الغريب: الفراء: يراها بعد أن كاد لا يراها وقيل: إذا كان مع # الماضي فهو إثبات، وإذا كان مع المستقل فهو نفي # قوله: (كل قد علم صلاته وتسبيحه) . # PageV02P800 # أي لكل واحد من الطير والبهائم والحشرات تسبيح وصلاة تليق به، لا نقف # نحن على ذلك، وقيل: تسبيحه وصلاته حمل على غيره على التسبيح والصلاة ~~بدلالته على الوحدانية، والمطيعون لهم تسبيح عمل وتسبيح دلالة. # الغريب: صوت كل شيء: تسبيحه، وحركته: صلاته. # وفاعل "علم" مضمر، يعود إلى كل، و "الهاء" تعود إلى "كل" أيضا، وقيل # تعود إلى الله، وقيل: "علم" يعود إلى الله سبحانه، و "الهاء" تعود إلى ~~"كل". # قوله: (سحابا) . # جمع سحابة، وقوله: (بينه) يعود إلى السحاب، وهو جمع فلم يحتج # إلى ذكر شيء آخر. ### | قوله: (الودق) # هو المطر، وهو المصدر أيضا، تقول: # ودق - يدق ودقا. # الغريب: الودق، الماء ومنه استودقت الفرس. # العجيب: الودق: البرق. ### | قوله: (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) # "من" الأولى لابتداء الغاية بإجماع، والسماء سماء الملائكة، وقيل: ~~السحاب، وقيل: جانب السماء، ومحل (من السماء) نصب على الظرف، و "من " ~~الثانية مختلف فيه، فذهب بعضهم إلى أنه لابتداء الغاية أيضا. # "جبال" بدل من السماء بدل البعض من الكل، فيكون # الضمير من قوله: "فيها" يعود إلى السماء، و "من " الثالثة للتبيين، أي ~~الجبال التي فيها من البرد لا من الحجر. # قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن يكون من زيادة و "برد" هو # PageV02P801 # المفعول به، أي ينزل من جبال السماء بردا، وذهب بعضهم إلى أن الثانية ~~للتبعيض في موضع المفعول به، كما قلت في الثالثة، والثالثة للتبعيض. # و"فيها" يعود إلى الجبال، و "برد" في محل رفع بالظرف، فعلى هذا يحتمل أن ~~تكون الجبال هي السحاب. # ابن عيسى: الأول لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض، والثالثة للتبيين. # ويشكل على هذا ذكر العائد من "فيها"، ms395 وذهب جماعة إلى أن المراد بالجبال ~~التكثير، كما قال الشاعر: # بطون جبال الشعر حتى تيسرا # العجيب: ابن بحر: الجبال: ما جبله الله من البرد، أي خلقه، وكل # جسم شديد، جبل، ومنه الجبلة. والبرد هو المعروف. # ابن عيسى: الثلج. ### | قوله: (خلق كل دابة من ماء) # قيل: من النطفة. # الغريب: أن الله خلق الماء أولا، ثم قلب الماء نارا، وخلق منها # الجن. وقلبه ريحا، وخلق منها الملائكة، ثم أحاله طينا وخلق منه آدم. # وعن النبي - عليه السلام - أنه قال: (خلق الخلق كله من الماء". # قوله: (فمنهم من يمشي) # غلب العاقل على غيره لما اجتمع مع # PageV02P802 # غيره، فجمع جمع العقلاء. فقال "فمنهم"، ثم لما فصل ذكره بلفظ العقلاء. # "من يمشي" ليوافق التفصيل الجملة. # الغريب: في مصحف أبي، "ومنهم من يمشي على أكثر"، من # ذلك. # وقيل: لما ذكر عقيبه (يخلق الله ما يشاء) اندرج فيه ما يمشي على # أكثر من أربع. # العجيب: ما زاد رجله على أربع، فاعتماده في مشيه على أربع. # قوله: (إن الله على كل شيء قدير) . # الغريب: (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) # متصل به، أي: من يشاء منهم. # وقوله: (لقد أنزلنا آيات مبينات) اعتراض. # سؤال: لم قال في هذه الآية: "لقد" بغير واو، وحذف منها "إليكم". # وقال في الآية قبلها: (ولقد أنزلنا إليكم) ؟ # الجواب: لأن اتصال الآية الأولى بما قبلها أشد، فإن قوله: # "وموعظة" يعود إلى المأمورين بقوله: "وليستعفف" وقوله: "ولا تكرهوا" # وقوله: (فكاتبوهم) ، فاقتضى الواو، ليعلم أنه عطف على الأول، واقتضى # بيانه بقوله "إليكم" ليعلم أنه خطاب للمخاطين، والمخاطبون بالثانية هم # المخاطبون بالأول، وأما الثانية، فاستئناف كلام. ### | قوله: (طاعة معروفة) . # أفضل من هذا القسم، وقيل: هذه طاعة معروفة منكم، أي إنها بالقول # دون الاعتفاد. وهذا غريب. # PageV02P803 # وقيل: لتكن منكم طاعة. ### | قوله: (وعد الله الذين آمنوا منكم) . # إنما زاد "منكم" لأنهم المهاجرون. # قوله: (لا تحسبن الذين كفروا معجزين) . # قرىء - بالتاء - وهو خطاب للنبي، و" الذين كفروا" المفعول الأول. # و"معجزين" المفعول الثاني، وقرىء - بالياء -، فيكون" الذين كفروا". # الفاعل والمفعول الأول ms396 مضمر، أي أنفسهم، و "معجزين" المفعول الثاني. # قال الشيخ الإمام: يحتمل أن "الياء" للنبي - عليه السلام - عدل من # الخطاب إلى الغيبة، وله نظائر. # العجيب: قول من زعم أن "معجزين" المفعول الأول و "في الأرض" # المفعول الثاني، كما تقول: حسبت زيدا في الدار، وهذا خطأ، لأن "في" # متصل ب "معجزين". # ومعنى، عجزه، جعله عاجزا، ونسبه إلى العجز. # قوله: (من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة ~~العشاء) . # تفسير قوله: "ثلاث مرات" و "ثلاث عورات" بدل منها، ومن رفع أي # هي ثلاث عورات، قوله: "بعدهن" أي سواهن، وليس ها هنا لظرف مكان # ولا زمان. # قوله: (ليس على الأعمى حرج) . # الغريب: ليس في الأعمى، أي المواكلة معهم، لأن الناس كانوا # PageV02P804 # يتقون العميان والعرجان والمرضى، وقيل كرهوا مواكلتهم لأنهم لا ينالون من ~~الطعام مثل مناولة الصحيح، فيكون في ذلك نوع من الحيف. # العجيب: تم الكلام على قوله: " ولا على المريض حرج". # والمعنى: ليس عليهم حرج في القعود عن الغزو، ثم استأنف فقال: "ولا # على أنفسكم - حرج - أن تأكلوا " الآية. # قوله: "أو صديقكم" يريد الأصدقاء. # قال الشاعر: # دعها فما النحوي من صديقها # أي من أصدقائها، والصديق: هو الذي صدقك في مودته، ويوافقك # في ظاهره وباطنه. # ابن عباس: الصديق: أكبر من الوالدين، ألا ترى أن # أهل النار لم يستغيثوا بالآباء والأمهات بل قالوا: (فما لنا من شافعين ~~(100) ولا صديق حميم (101) . # وقال - عليه السلام -: "قد جعل في الصديق البار عوضا من الرحم المذمومة) ~~. ### | قوله: (تحية) - # بالنصب - على المصدر، أي وحيوا تحية، ويجوز أن يكون مصدرا، كقوله: ~~"سلموا"، وإن لم يكن من لفظه. # قوله: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) . # أي لا تقولوا: يا محمد، ولكن عظموه، وقيل: لا تتعرضوا لسخطه. # فإن دعاءه عليكم موجب ليس كدعاء غيره. # الغريب: معناه: إذا دعاكم لأمر فعجلوا الإجابة. # قوله: (اللاتي لا يرجون نكاحا) . # صفة خاصة للقواعد لا للنساء ليصير المبتدأ موصوفا بموصول، فيحسن # PageV02P805 # دخول الفاء في الخبر، كقوله: (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ms397 ملاقيكم) ~~. ### | قوله: (يتسللون منكم لواذا) . # التسلل والانسلال: الخروج من الشيء، (لواذا) ، ملاوذين، حال. # وهو الاعتصام بالشيء بالدور معه. # الغريب: (يخالفون عن أمره) "عن" زائدة، أي يخالفون أمره. # وقيل: في المخالفة معنى الاعتراض، فعداه ب "عن". # الغريب: "عن" بمعنى "بعد" أي بعد أمره. # روي عن الأعمش عن شقيق بن سلمة، قال: شهدت ابن عباس. # ولي الموسم، فقرأ سورة النور على المنبر وفسرها، فلو سمعت # الروم - - لأسلمت - والله أعلم. # PageV02P806 ### | سورة الفرقان ### | قوله: (تبارك) . # هذه لفظة لا تستعمل إلا لله، ولا تستعمل إلا بلفظ الماضي، وأصله # من الدوام والمواظبة والبركة. # قوله: (الفرقان) هو القرآن الفارق بين الحق والباطل. # الغريب: قيل: الفرقان ها هنا اسم لجميع كتب الله، وهذا على أن # يجعل القرآن مشتملا على معاني جميع ما في سائر كتب الله أو يجعل قوله # "على عبده" - وهو محمد - عليه السلام -، واقعا موقع الجمع، كقوله: # (وإن تعدوا نعمة الله) . # قوله: (ليكون) الضمير فيه يعود إلى "عبده" وهو الظاهر، وقيل: ليكون # الفرقان نذيرا لأهل كل زمان. # الغريب: يعود إلى الذي نزل القرآن، وقد جاء في # وصفه - سبحانه - "المنذر" في قوله: (إنا كنا منذرين) ، فيكون # (الفرقان) جميع الكتب و "عبده" جميع الرسل. # قوله: (واتخذوا) . # PageV02P807 # - الواو ضمير الكفار أو النصارى، ولم يتقدم ذكرهم على الانفراد، بل # لفظ العالمين اشتمل عليهم. # الغريب: لفظ "نذير" دل على المنذرين وهم هم. ### | قوله: (وهم يخلقون) ، # بعود إلى الآلهة. # الغريب: يعود إلى الكفار والنصارى. # قوله: (ضرا ولا نفعا) ، قدم - الضر موافقة لقوله: (موتا ولا حياة) ، وقدم ~~في السورة أيضا النفع في قوله: (ما لا ينفعهم ولا يضرهم) موافقة ل (هذا عذب ~~فرات وهذا ملح أجاج) . ### | قوله: (وأعانه عليه قوم آخرون) . # قيل: هم جبر ويسار وأبو فكيهة. وقد سبق، وقيل: هم اليهود. # أي هم يلقون أخبار الأمم إليه، وهو يكسوها عبارته. # الغريب: المبرد: عنوا المؤمنين، لأن "آخر" لا يكون إلا من جنس # الأول. # قوله: (فقد جاءوا ظلما وزورا) ، هذا رد من الله عليهم. - # الغريب: هو من تمام كلام الكفار. # قوله: (اكتتبها) . # أمر بكتبها، ms398 وقيل: جمعها، وأصل الكتب: الجمع. # الغريب: كتبها بيده، فتكون من جملة كذبهم عليه. # PageV02P808 ### | قوله: (مسحورا) . # قيل: مخدوع، وقيل: سحر فجن، وقيل: سحر بالطعام والشراب. # أي تغذى وقيل: له سحر. # الغريب: قال الشيخ: يحتمل ضرب سحره بعله كما تقول: رأسته # ورجلته، أي أصبتهما. # العجيب: الماوردي: سحر لكم فيما تقوله. وهذا بعيد لأن من # سحر يكون ساحرا لا مسحورا. ### | قوله: (ويجعل لك) . # من جزم، جعل الجنات في الدنيا، وعطفه على محل "جعل" وهو جزم # بجواب الشرط، ومن رفع، في الجنة ويكون استئافا. # قوله: (إذا رأتهم) . # وصف جهنم بالرؤية كما وصفها بالكلام في قوله (نقول لجهنم) # الآية. وقد أثبت لها عينين في قوله - عليه السلام - " من كذب علي # متعمدا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا". فقيل: يا رسول الله، وهل لها من # عينين، قال: نعم، ألم تسمعوا قول الله: (إذا رأتهم من مكان بعيد) . # وذهب بعضهم إلى أن هذا عبارة عن المقابلة والمحاذاة، نحو: داري تنظر # إلى دارك، وداري ترى دارك. # الغريب: هذا من المقلوب، أي إذا رأوها من مكان بعيد، وقيل: # المضاف محذوف، أي رآهم خزنتها، فحذف المضاف وأسند الفعل إلى # ضمير جهنم. # PageV02P809 # العجيب: النار اسم لحيوان ناري يتكلم ويرى ويسمع ويتغيظ ويزفر. # قوله: (مكان بعيد) مسيرة عام، وقيل: خمسمائة عام. ### | قوله: (سمعوا لها تغيظا) # هو الهمهمة وغليان الغيظ، وقيل: صوت تغيظ. # فحذف المضاف، وقيل: سمعوا لها زفيرا، ورأوا لها تغيظا، أي لما رأتهم. # قوله: (هنالك) # صالح للمكان والزمان، أي حينئذ، وفي ذلك المكان. # قوله: (ثبورا) أي يقولون: ثبرنا ثبورا، وهو الهلاك، وقيل: هو # دعاؤهم يا ثبوراه يا ويلتاه، وقيل: يا انصرافاه عن طاعة الله، وهو ~~الغريب، حكاه: ابن عيسى من قولهم ما ثبرك عن هذا الأمر، أي ما صرفك. # وقوله: (ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا) . # حمله بعضهم على العدد، أي مرة بل مرات، فيكون نصبا على # المصدر، وحمله بعضهم على الواحد والجمع، كما تقول: لا تدع رجلا # وادع رجالا. # والثبور: مصدر يصلح للواحد والجمع، فيكون نصبا مفعولا به. # قوله: (وعدا مسئولا) . # أي ms399 كانت الجنة لهم جزاء. # قوله: (خالدين) . # حال، وذو الحال الضمير في "ما يشاءون "، أو في "لهم". # قوله: (وعدا مسئولا) # يجوز أن يكون خبرا ل "كان"، ويجوز أن يكون "على ربك" خبر كان، و "وعدا" ~~متصل بما قبله تأكيدا. # قوله: "مسئولا" هو ما سألوه في الدنيا من قوله: (ربنا وآتنا ما وعدتنا ~~على رسلك) . # PageV02P810 # وقيل: سأل لهم الملائكة، وقيل: مطلوبا، وقيل: واجبا على الكريم إجابة # السؤال. # الغريب: ابن عباس: وعدهم بالجزاء، فسألوه الوفاء، ابن عيسى: # متى سألوا شيئا فهو لهم، من قوله: (وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين) ~~وأما المعاصي فتصرف عن شهواتهم. ### | قوله: (أن نتخذ من دونك من أولياء) . # "اتخذ" ها هنا متعد إلى مفعول واحد، وهو قوله: "أولياء"، ودخله # "من" للنفي في قوله: "ما كان" كما دخل في قوله: (ما اتخذ الله من ولد) . ~~وقوله: (من دونك) ظرف، كما في قوله: (ويعبدون من دون الله ما لا يملك) ~~وقراءة أبي جعفر في جماعة: (أن نتخذ) ضعيف (1) ، لأن اتخذ على قراءته متعد ~~إلى مفعولين، أحدهما: ضمير المتكلمين، وهو الذي قام مقام اسم ما لم يسم ~~فاعله، والثاني: "أولياء" وأدخل عليه من، وليس هي في موضعه، لأن "من" إنما ~~يزاد في المفعول الأول، إذا كان الفعل متعديا إلى مفعولين، تقول: ما أعطيت ~~من أحد درهما، ولا تقول: ما أعطيت أحدا من درهم، ووجه قراءته: أن الفعل لما ~~بني للمجهول صار كالفعل المتعدي إلى مفعول واحد، فجاز دخول "من" عليه، كما ~~تقول: ما أعطيت من حبة، كذلك: ما اتخذت من ولي. # قوله: (بورا) ، هالكين، وقيل: فاسدين، وقيل: لا خير فيهم، مصدر # لا يثنى ولا يجمع. PageV02P811 # الغريب: (بورا) جمع باير. كحايل وحول. # قوله: (إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق) . # "إن" في الآية زائدة، والتقدير: إلا هم، وقيل: القول مضمر تقديره إلا # قيل لهم إنهم ليأكلون الطعام كما قيل لك. # الغريب: إلا رسلا إنهم ليأكلون، فهو صفة موصوف محذوف. # العجيب: إلا من إنهم ليأكلون، فحذف الموصول، وبقيت الصلة. # وهذا لا يجوز عند البصريين. ms400 ### | قوله: (يوم يرون الملائكة لا بشرى) . # هو يوم البعث، وقيل: هو يوم الموت، وهو منصوب بفعل مضمر، أي # اذكر يوم، وقيل: ينتصب بفعل دل عليه " لا بشرى"، أي يحزنون يومئذ، ولا ~~ينتصب بقوله: "يرون" لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا ينتصب ب ~~"بشرى" لأن ما بنى مع "لا" لا يعمل فيما قبله، ولأن المصدر أيضا لا يعمل ~~فيما قبله. # قوله: (حجرا محجورا) # هذا من كلام الملائكة، أي ويقول الملائكة للمجرمين: جعل الله البشرى ~~عليكم حراما محرما. # الغريب: هذا من قول المجرمين، إذا قيل لهم: لا بشرى، قالوا: # حجرا محجورا، أي منعنا عن كل خير. # العجيب: "حجرا" من كلام الملائكة، و "محجورا" من كلام الله. # فيحسن الوقف على "حجرا". # قوله: (وقدمنا إلى ما عملوا) . # هذا كقول العرب: قام يشتمني، وليس ثم قيام، وقيل: قصدنا # وعمدنا، وقيل: هو كقوله: (فأتى الله بنيانهم) . # PageV02P812 # الغريب: هو قد قدم الملائكة، وقيل: قدم أمرنا. # قوله: " هباء" هو وهج الغبار، وقيل: ما ذرته الرياح من يابس الورق. # وقيل: الرماد، وقيل: الذرة في الكوة. # الغريب: ابن عباس: ماء مهراقا. ### | قوله: (خير مستقرا) . # منزلا وموضع قرار، وقيل: المستقر: الجنة، والمقيل: القبر، وقيل: # المقيل: المنزل أيضا، وهو الاستكنان نصف النهار. خوطبوا بما كانوا # يعرفونه. # وفي قوله: (خير) و "أحسن" أقوال: # أحدها: هذا للمبالغة وليس ثم مشاركة، وقيل: الجنة والنار لما دخلا من باب ~~المنازل جاز استعمال لفظ التفضيل. # وقيل: خير من مقيلهم في الدنيا، وقيل: خير وأحسن من مستقر # الكفار في الدنيا. # الغريب: خير مستقر وأحسن مقيلا ممن في مقره خير وحسن. # العجيب: كلاهما خير وحسن، لأن حكمة الله اقتضت ذلك، وما # للمسلمين أفضل. # قوله: (تشقق السماء بالغمام) . # هو السحاب، و "الباء" أي متغيمة، وقيل: على الغمام، وقيل: مع # الغمام. # الغريب: عن الغمام، وهو ما في البقرة: (في ظلل من الغمام) # أي تتشقق لنزول الرب - سبحانه - والملائكة، وعن ابن عمر: يهبط # الله - سبحانه - حين يهبط وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب، منها النور # والظلمة والماء، فيصوت الله في ms401 ملك الظلمة صوتا تنخلع له القلوب. # PageV02P813 # العجيب: الحسن: الغمام سترة بين السماء والأرض، تعرج الملائكة # في ذلك الغمام، تنسخ أعمال بني آدم ليحاسبوا في الأرض - والله أعلم -. ### | قوله: (الملك يومئذ) . # قوله: "يومئذ" يجوز أن يكون مفعولا به على الحقيقة أو على الاتساع. # ويجوز أن يكون ظرفا له، ويجوز أن يكون ظرفا للمضمر في "للرحمن". # و"للرحمن" خبر المبتدأ، و "الحق" صفة للمبتدأ، ويجوز أن يكون "الحق" # الخبر، أي المستحق من غير منازع في تسمية " الملك) . # قوله: (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ~~(27) يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا (28) . # الجمهور: على أن الظالم في الآية: عقبة بن أبي معيط. # والرسول محمد - عليه السلام -، و"فلان" أبي بن خلف، الشعبي: أمية بن # خلف، وقيل: "الظالم" عام، و "فلان" كناية عن إبيلس، لقوله بعده: "وكان ~~الشيطان "، وقيل: الظالم عام، و"فلان " كناية عن المضل الذي أضله. # الغريب: إنما ذكر بلفظ الكناية ليصير اللفظ عاما لكل ظالم اتخذ # خليلا مفصلا. # العجيب: ما حكاه القتبي والجاحظ: أن الرافضة - لعنهم الله - # زعموا أن هذا التغيير من الكاتب، ولم يكن في القرآن الظالم، وفلان # بالكتابة، بل كانا اسمين صريحين يعنون الصديق والفاروق - رضي الله عنهما # وكرم وجوههما -. # قوله: (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به ~~فؤادك) . # PageV02P814 # أي هلا أنزل القرآن على محمد - عليه السلام - دفعة واحدة كالتوراة # والإنجيل أي تنزيلا، " كذلك "، وأجاب الله - سبحانه - فقال: (لنثبت به ~~فؤادك) أي أنزلناه متفرقا لنثبت به. # الغريب: يحتمل أن "اللام " متصل بقوله: (ورتلناه ترتيلا) ، أي # جعلناه بين إنزاله فرجا شيئا بعد شيء، زمانا ليس بالكثير. # العجيب: قال سهل: "اللام" لام القسم على ما سبق. # وذهب جماعة إلى أن "كذلك" متصل بالكلام الباقي، أي أنزلناه كذلك لنثبت به ~~فؤادك. # ومن العجيب: قول الحسن: تقديره، ورتلناه ترتيلا لكيلا يأتونك بمثل إلا # أجبنا عنك وجئناك بالحق وأحسن تفسيرا من مثلهم. ### | قوله: (الذين يحشرون على وجوههم) . # متصل بقوله: (أصحاب) وإن معنى "يحشرون" يجرون، وجاء في ms402 # الخبر أن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم. # الغريب: هو من قولك: مشى فلان على وجهه، إذا لم يدر أين ذهب. # فهو كقوله: (يوم يكون الناس كالفراش المبثوث) ، لا يتجه بجهة # واحدة. # قوله: (فدمرناهم) . # أي فذهبا إلى القوم، فلم يؤمنوا بهما، فدمرناهم. # وقرئ في الغريب: "فدمرانهم"، على الأمر ونون التوكيد. # (وقوم نوح) . # منصوب بفعل مضمر دل عليه "أغرقناهم"، وقيل: عطف # PageV02P815 # على دمرناهم"، وقيل: (أهلكنا قوم نوح) . ### | قوله: (وأصحاب الرس) . # الجمهور: على أنه البئر: وقيل: هو ما بين نجران إلى اليمن إلى # حضرموت، وقيل: الرس ماء ونخل لبني أسد، حكاه القفال. # الغريب: الرس: اسم عجمي. # وقد أطنب المفسرون في ذكر أصحاب الرس إطنابا. # والغريب: من ذلك، سعيد بن جبير، قال: كان لأهل الرس نبي يقال # له: حنظلة بن صفوان، وكان بأرضهم جبل يقال له: دمخ، مصعده في # السماء ميل، وكان عليه من الطير ما شاء الله، ثم ظهر طير كأعظم ما يكون # من الطير، وفيه من كل لون، وسموها عنقاء، لطول عنقها، وكانت تنقض # على الطير تأكلها، فجاعت يوما، فأعوزتها الطير، فانقضت على صبي. # فذهبت به، فسميت عنقاء مغرب، لأنها أغربت بما أخذته، فذهبت به، ثم # إنها انقضت على جارية ترعرعت، فأخذتها، فضمتها إلى جناحين لها # صغيرين سوى الجناحين الكبيرين، فطارت، فشكوا إلى بيهم، فقال: اللهم # خذها واقطع نسلها فأصابتها صاعقة، فاحترقت، ولم ير لها أثر، فضربتها # العرب مثلا، ثم إنهم قتلوا نبيهم، فأهلكهم الله. # قتادة: الرس: بئر بفلج اليمامة، وقيل: هم قوم شعيب، سوى أهل مدين، وقيل: ~~هم أهل مدين. محمد بن مروان: كان أصحاب الرس قوما. # نساؤهم ساحقات. # PageV02P816 ### | قوله: (وكلا ضربنا له الأمثال) . # "كلا" منصوب بمضمر، أي أنذرنا، ويجوز أن ينتصب بالمضروب له. # لأن الفعل إذا اتصل به الجار، ثم حذف نصب الاسم، نحو: زيدا مررت # به، تريد: مررت به، فلما حذفت الأول نصبت. # الغريب: "الهاء" في "له" يعود إلى محمد - عليه السلام -، أي ضربنا # كلهم أمثالا له - عليه السلام -. # قوله: (أهذا الذي بعث الله رسولا) ms403 . # متصل بمضمر، أي يقولون أهذا الذي بعث الله رسولا، أي بعثه الله # رسولا. # قوله: (إن كاد ليضلنا عن آلهتنا) . # أي يصرفنا بحلاوة كلامه عن عبادة الأصنام، و"إن"، هي المخففة من # الثقيلة. و"اللام" للفرق، و "كاد" للتقريب. # الغريب: "كاد" من الكيد. # قوله: "لولا" جوابه محذوف، أي لثمر كيده. # قوله: (أضل سبيلا) # وصف السبيل بالضلال، والمراد سالكوها. # قوله: (إلهه هواه) . # أي بهواه، أي بما يقتضي هواه. # الغريب: تقديره، اتخذ هواه إلهه، فهو المفعول الأول، و "إلهه" # المفعول الثاني. # قوله: (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) . # PageV02P817 # ألم تنظر إلى صنع ربك، كيف، وقيل: ألم تر إلى مد الله الظل. # وقيل: إلى الظل كيف مده الله. # قوله: (ثم جعلنا الشمس عليه دليلا) # ذكر الدليل، لأنه أعم صريح، وقيل: لأنه مصدر، وقيل: شذ، كقريب وبعيد ~~ورميم وكثير. ### | (ثم قبضناه) . # أي الشمس، أو الدليل. # قوله: (والنوم سباتا) . # قطعا لأعمالكم وراحة لأبدانكم. # الغريب: "سباتا" من قولهم: سبت المريض: إذا غشى عليه، فهو # مسبوت. # قوله: (وجعل النهار نشورا) # أي ذا نشور، وهو الانتشار في طلب المعاش. # الغريب: لما جعل الليل للنوم، وقد جعل النوم وفاة في قوله تعالى: # (الله يتوفى الأنفس) ، جعل النهار نشورا من قولك: نشر الميت. # قوله: (ماء طهورا) . # أي طاهرا، وبناه على فعول للمبالغة، أي لا ينجس قط، والماء # النجس في الشرع، ما وقع فيه نجاسة، وبنى فعول للمبالغة، فإن كان # الفعل لازما فهو لازم، وإن كان متعديا فمتعد، نحو: نؤوم، وأكول. # الغريب: يطهر الأرض من الجدب، لأن الجدب ميتة، فكأنها نجسة. # قوله: (وأناسي كثيرا) . # PageV02P818 # لم يطلق، إذ ليس كل الناس يعيش بماء المطر، و "أناسي" جمع # إنسي، وقيل: جمع إنسان، قلب النون ياء، ثم أدغم. # قوله: (ولقد صرفناه بينهم) . # الجمهور: على أن "الهاء" تعود إلى المطر، وعن ابن مسعود، وقيل: # عن ابن عباس - رضي الله عنهم - ليس عام بأكثر مطرا من عام، ولكن الله # يصرفه بين خلقه. ### | وقوله: (فأبى أكثر الناس إلا كفورا) # اي نسبوا المطر إلى الأنواء، وذهب جماعة إلى: أن "الهاء" ms404 تعود # إلى القرآن، وقيل: إلى جميع ما تقدم، والكفور: الكفر. # قوله (مرج البحرين) : فسرهما بقوله: (هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج) . # الغريب: البحر اسم للملح دون العذب، وثنى كالعمرين والقمربن. # قوله: (نسبا وصهرا) . # النسب: ما لا يحل نكاحه، والصهر: ما يحل من القرابة، وغير ذلك. # وقيل: النسب: البنون، والصهر: البنات، لأن من قبلهن يكون الإصهار. # الغريب: النسب، السبع المذكور في قوله: (حرمت) ، والصهر # الخمس المذكور بعدها من قوله: (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) إلى قوله # (من أصلابكم) . # العجيب: النسب آدم والصهر حواء. # PageV02P819 ### | قوله: (على ربه ظهيرا) . # (ربه) هو الله - عز وجل -، أي معينا لأعدائه، وقيل: المضاف # محذوف، أي على أوليائه، وقيل: على معصية ربه، وقيل: "ربه" الصنم. # أي قويا يعمل به ما يشاء من الصوغ وتغيير الشكل. # الغريب: "على" بمعنى "الباء"، أي يتقوى به بزعمه. # العجيب: "على ربه" أي على الله باطلا من قوله: (واتخذتموه وراءكم ظهريا) ~~، وظهر بحاجته، نبذها وراء ظهره. # قوله: (إلا من شاء أن يتخذ) . # قيل: الاستثناء منقطع، أي لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سببلا # فليتخذ. # الغريب: هو متصل، والتقدير، ألا أجر ما شاء، أي ما يحصل لي من # الثواب بسبب إيمانه. # قوله: (الذي خلق السماوات والأرض) . # يجوز أن يكون في محل جر بدلا من "الذي لا يموت "، أو وصفا له. # ويجوز أن يكون نصبا على المدح بإضمار أعني، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ. # أي هو الذي، ويجوز أن يكون مبتدأ، "الرحمن" خبره، ويجوز أن يكون صفة # له، "فمئل" خبره، ويجوز أن يكون الكلام تاما على قوله "أيام" فيرتفع # الرحمن بقوله: (استوى) . # الغريب: " الرحمن" رفع بالابتداء " فا سأل " خبره، و" الفاء" زيادة. # قوله: (فاسأل به خبيرا) # أي خبيرا به، وقيل: "به" متصل بقوله: "فاسأل" أي عنه. # الغريب: السؤال: بمعنى الطلب، أي فاطلب بالله ما تطلب. # PageV02P820 # وقوله (خبيرا) " يجوز أن يكون حالا من الرحمن أو من "الهاء". # قوله: (فاسأل به خبيرا) ، أي خبيرا به، وقيل "به" متصل بقوله: # وكفى به"، ويجوز أن يكون مفعولا به، لقوله: (فاسأل) ، و ms405 "به" يعود إلى # الرحمن) . # الغريب: يجوز أن يعود إلى الاستواء، ويجوز أن يعود إلى الخلق. ### | قوله: (لما تأمرنا) . # أي لأمرك، ف "ما" للمصدر، ويجوز أن يكون بمعنى الذي، والضمير # محذوف، أي "به". # قوله: (بروجا) . # هي البروج الاثنا عشر، وقيل: قصورا، وقيل: نجوما كبارا. # قوله: (خلفة) . # أي يختلفان إلى الخلق، هذا حينا، وهذا حينا، وقيل: مختلفين في # اللون، وقيل: (خلفة) ، يخلف كل واحد منهما عن صاحبه. # الغريب: (خلفة) النهار يخلف عن نهار، والليل يخلف عن ليل. # العجيب: خلفة في الزيادة والنقصان. حكاه القفال. # قوله: (وعباد الرحمن) . # جمع عبد. # الغريب: ابن بحر: العباد: ها هنا جمع عابد، كصاحب وصحاب. # وراجل ورجال. # قوله: (الذين يمشون) خبره. # الغريب: صفة للمبتدأ، وكذلك ما بعده "أولئك" خبره. # PageV02P821 # قوله: (قالوا سلاما) ، أي قولا سلاما، ومعناه: ذا سلام يسلمون من # عقباه، وقيل: سلموا سلاما. # الغريب: "سلاما" براءة منكم بريئا من خيركم وشركم، لا خير بيننا ولا # شر، هذا قول سيبويه: والآية منسوخة، وليس في سيبويه ذكر الناسخ # والمنسوخ إلا هذا، قال: لأن الآية مكية، ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن # يسلموا على المشركين. # قال المبرد: أخطا سيبويه في هذا، وأساء العبارة، لأنه لا معنى لقوله: ولم ~~يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين، وإنما كان ينبغي أن يقول: ولم ~~يؤمر المسلمون يومئذ أن يحاربوا المشركين، ثم أمروا بحربهم. وهذا تجني من ~~المبرد - كعادته معه في مواضع من الكتاب - وإنما معنى كلام سيبويه: لم يؤمر ~~المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين، بل أمروا أن يتسلموا ويتبرأو"، ثم ~~نسخ ذلك بالأمر بالحرب. # وقد سلم المبرد أن الآية منسوخة - والله أعلم -. ### | قوله: (سجدا وقياما) . # أخر القيام لروي الآية، وليعلم أن القيام في الصلاة. # قوله: (غراما) . # هو مصدر غرم غرما وغراما، ومعناه لازما ملحا. والحسن: كل # غريم يفارق غريمه إلا جهنم. وقيل: بلاء وثقلا وهلاكا. # الغريب: محمد بن كعب: سأل الله الكفار ثمن نعمته، فلم يؤدوا # إليه، فأغرمهم، فأدخلهم النار. # PageV02P822 ### | قوله: "أثاما" # عقوبة، تقول: أثم - با لكسر - أذنب، وأثم - بالفتح - جازاه. # قال الشاعر: ms406 # وهل يأثمني الله في أن ذكرتها. . . وعللت أصحابي بها ليلة النفر # والأثام جزاء للإثم، وقيل: "أثاما" إثما. وقيل: اسم واد في جهنم فيه # الزناة. # وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - (الأثام والغى بئران في النار". ### | قوله: (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) . # ذهب جماعة إلى: أن المعنى: يمحو السيئات، ويجعل مكانها # الحسنات في الآخرة، وقيل: إنما هي في الدنيا، أي يبدل بالشرك إيمانا. # وبالزنا إحصانا، وبالعصيان طاعة. # الغريب: السيئات عين العقاب، والحسنات عين الثواب. أي يجعل # مكان العقاب ثوابا. ### | قوله: (فإنه يتوب إلى الله متابا) . # أي إلى ثوابه وإحسانه. # الغريب: من تاب فليتب لله لا لغيره، كما قال الشاعر: # فما لله تاب ابو كبير. . . ولكن تاب خوف سعيد زير # ومن الغريب: من تاب فلا يهتم لما سبق، فإنه يتوب إلى من يقبل # التوبة ويعفو عن السيئة. # PageV02P823 ### | قوله: (لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما) . # الشرك والصنم والكذب وشهادة الزور والغناء والنوح، كلها أقوال. # الغريب: أعياد النصارى، وقيل: لعبة كانت في الجاهلية. # قوله: (مروا كراما) # أي معرضين عنه، وذكر أن أصله من قول العرب # شاة كريمة إذا كانت تعرض عن الحالب بوجهها عند حلبها، فاستعير # للصفح عن الذنب. # الغريب: إذا ذكروا الفروج أو النكاح كفوا عنه. # قوله: (واجعلنا للمتقين إماما) . # يقتدى بنا في أمر الدين. # الغريب: اجعلنا نؤم المقتدين. # قال القفال وغيره من المفسرين: في الآية دليل على أن طلب الرئاسة # في الدين واجب. # العجيب: "إماما" مثالا، وقيل: رضى، والإمام مصدر أمه، وقيل: # جمع آم كرعاء وتجار. # قوله: (ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم) . # قيل: "ما" للنفي، أي لا وزن لكم عنده لولا تضرعكم. # الغريب: لولا دعاؤه إياكم، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول. # وقيل: "ما" للاستفهام، أي ما يصنع بكم. من عبأت الجيش، هيأته للقتال، ~~"لولا دعاؤكم) " قولكم (فأمطر علينا حجارة من السماء) الآية، والأول # PageV02P824 # من العبء وهو الحمل الثقيل. ومن الغريب: ما يعبؤ لمغفرته لكم لولا # دعاؤكم الأصنام وعبادتكم إياها. # قوله: (فقد كذبتم) ، أي الرسول. # الغريب: قصرتم في العبادة من ms407 قوله (كذب القتال) . ### | قوله: (يكون لزاما) # أي جزاء التكذيب ملازما، وقيل: هو القتل يوم بدر، وقيل: هو القتال، وقيل: ~~هو العذاب يوم القيامة، وقيل: هو الموت، وقيل: حتما مقضيا، وقيل: قضاء ~~وفيصلا لما ينزل بهم. # قال ابن مسعود - رضي الله عنه - خمس مضين: الدخان واللزام # والبطشة وانشقاق القمر والردم. والله أعلم -. # PageV02P825 ### | سورة الشعراء ### | قوله: (لعلك باخع نفسك) . # أي، قاتل نفسك ومهلكها. # (ألا يكونوا) أي لئلا يكونوا. # ومحله نصب، لأنه مفعول له. ### | قوله: (فظلت أعناقهم) . # أي فتظل، قوله: (خاضعين) جمع جمع السلامة، وله وجوه. # إحداها: أن الخضوع من أوصاف العقلاء، فلما وصف غيرهم به، أجراه # مجراهم. # وقيل: المضاف محذوف، وتقديره: أصحاب الأعناق. # وقيل: أعناقهم، جماعاتهم. # والعنق: الجماعة، قال الشاعر: # إن العراق وأهله. . . عنق إليك فهيت هيتا # وقيل: أعناقهم، رؤساؤهم، تقول: هو عنق القوم، أي رئيسهم. # وقيل: محمول على المعنى، لأن الأعناق إذا خضعت، خضعت أصحابها لا # محالة. # وقيل: العنق زايد، والتقدير فظلوا لها خاضعين. # PageV02P827 # الغريب: المضاف يكتسي من المضاف إليه كسوته من التعريف # والتنكير والتأنيث والشرط والاستفهام والإعراب والبناء، كذلك العقل # والتمييز. # العجيب، قال الفراء، هو إخبار عن المضاف إليهم. وهذا بعيد. # لأنه يستدعي إيجاز الضمير. ### | قوله: (كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم) . # هو النبات وأصنافه. # الغريب: الشعبي، أراد بالنبات الإنسان، كقوله: (أنبتكم من الأرض نباتا) . ~~والكريم: هو الذي يدخل الجنة، واللئيم: هو الذي يدخل النار. # قوله: (أولم يروا إلى الأرض) # أي أولم ينظروا، ولهذا عدي ب "إلى". # قوله: (ألا يتقون) . # أي ما كان لهم أن يتقوا. # الغريب: قل لهم: ألا يتقون، فلما أضمر "قل" عاد إلى الغيبة. # قوله: (فأرسل إلى هارون) . # أي أرسل جبريل إلى هارون، وقيل: معناه ادعه. # وقيل: أرسلني منضما إلى هارون، فيكون إلى هارون حالا. # وقيل: وأرسلني إلى هارون لآمرة عنك أن يذهب معي. # وليس هذا استعفاء، بل طلب منه. # PageV02P828 # العجيب: النقاش: "إلى" ها هنا بمعنى "مع"، كقولهم: الذود إلى # الذود أبل.، أي أرسل معي هارون، وهذا من النقاش سهو لأن ذلك يقتضي إلي ~~وليس في ms408 القرآن كذلك، ولكن إذا جعلت إلى بمعنى مع، فتقديره # أرسلني مع هارون فحذف المفعول الأول. ### | قوله: (ولهم علي ذنب) . # أي، دعوى ذنب. وقيل: عقوبة ذنب. وقيل: عندي ذنب، وهو قتل # القبطي. # (فأخاف أن يقتلون) # قصاصا أو عدوانا. # قوله: (مستمعون) . # أي، سامعون، لأن الاستماع: الإصغاء إلى المسموع، وذلك مجاز # في حق الله تعالى. # قوله: (إنا رسول رب العالمين) . # "رسول" مصدر، وقع موقع التثنية ذوا رسول. # الغريب: كانت الرسالة واحدة، فجاز توحيد الرسول، نظرا إلى # الرسالة، وجاز التثنية، نظرا إلى الرسول. # العجيب: إنا كل واحد منا رسول. # قوله: (وأنت من الكافرين) . # حيث تدعي أن لك إلها غيري. # وقيل: من الكافرين النعمة. # الغريب: من القوم الذي يزعم الآن أنهم كافرون. # العجيب: من الكافرين بالله حيث قتلت نفسا بغير حقها، وفيه بعد. # لأن فرعون لم يكن مقرا بالله سبحانه. # PageV02P829 ### | قوله: (وأنا من الضالين) . # أي من الساهين. وقيل: من الضالين عن النبوة وأحكام الشريعة. # وقيل: من الجاهلين أنها تأتي على النفس. # الغريب: أي إذا كان كما قلت فقد (فعلتها إذا وأنا من الضالين) ، " وإذا" ~~يدل على هذا المعنى لأنه يقع في الجواب. ### | قوله: (وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل) . # عبد وأعبد واستعبد: اتخذ عبدا، ومحل "أن عبدت"، رفع على البدل # من المبتدأ وقيل: من الخبر. وقيل: نصب، أي بأن عبدت، واختلفوا في # المعنى، فحمله بعضهم على الإقرار، أي هي نعمة إذ ربيتني ولم تعبدني # كما "عبدت بني إسرائيل". # وقيل: تمن علي بإحسانك إلي وتنسى إساءتك إلى بني إسرائيل. # الحسن: أخذت من بني إسرائيل أموالهم، وربيتني بها. # وحمله بعضهم على الإنكار على وجه الاستفهام، أي أو تلك نعمة. # الغريب: ابن بحر: أضرب موسى عن كلام فرعون، وعاد إلى كلامه. # وقوله: (تلك) إشارة إلى تخلية بني إسرائيل في قوله: (أن أرسل معنا بني # (صرائيل) ، أي تخلية سبيلهم، كما أمر الله نعمة تمنها علي أن عبدتني. # وذكر بني إسرائيل، لأنه كان واحدا منهم. # قوله: (وما رب العالمين) . # أي وما حقيقة ذاته، ومن أي جنس ونوع هو، ms409 فلم يشتغل موسى # بجوابه، بل ذكر الدلائل على الله بمخلوقاته. # فقال فرعون لمن حوله: ألا تستمعون كلامه، أساله عن الماهية ويجيبني عن ~~الكمية، فزاد موسى، فقال (ربكم ورب آبائكم الأولين) . # قال فرعون: (إن رسولكم الذي أرسل إليكم) - أي بزعمه - لمجنون، أسأله عن ~~شيء ويجيبني عن شيء آخر، وليس جوابه بمطابق. # الغريب: كان جوابه مطابقا، لأن "ما" معناه "منا كقوله (أو ما ملكت) # PageV02P830 # وقيل: كان مطابقا لأنه سأله عن مقدار ملكه وسلطانه، فأجابه عما # اقتضاه هذا السؤال. # وقوله: (لمجنون) حيث يزعم أن في الوجود إلها غيري. # قوله: (قال أولو جئتك) . # جواب "لو" مضمر، وهو تحبسني أو تسجنني. # ويحتمل، تؤمن، لله وبنبوتي. ### | قوله: (فإذا هي ثعبان) ، # وفي غيرها (جان) و (حية) . # والحية: اسم لجنسها، فصارت مرة جانا ومرة ثعبانا. # الزجاج: خلقها خلقة الثعبان، واهتزازها اهتزاز الجان. # الغريب: إذا ألقاها في الخلوة صارت حية وجانا، وإذا ألقاها بين يدي # فرعون صارت ثعبانا، ولفظ القرآن يدل على هذا. # ابن عباس: ألقاها فغرزت ذنبها في الأرض ونصبت رأسها نحو ميل # إلى السماء، ثم انحطت فجعلت رأس فرعون بين نابيها، وقالت: مرني بما # شئت، فناداه فرعون: أسالك بالذي أرسلك لما أخذتها (1) . # العجيب: لم يلق فرعون موسى بحد ذلك إلا بال في ثيابه كما تبول # الدواب من رؤية الأسد. # قوله: (يأتوك بكل سحار عليم) . # أي فعل ما أشاروا به فجمع. # الغريب: يحتمل أن في الآيات تقديما وتأخيرا، والتقدير: يأتوك بكل سحار ~~عليم، فأرسل فرعون في المدائن حاشرين. # قوله: (نتبع السحرة) . # أي، فنقهر موسى وهارون. # الغريب: نتبع السحرة، أي: موسى وهارون وأشياعهما، إن كانوا هم ~~PageV02P831 # الغالبين، قالوها استهزاء، حكاه القفال. # قوله: (ألقوا ما أنتم ملقون) . # قالها موسى تهديدا، لا إباحة للسحر. ### | قوله: (بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون) . # قسم غير مبرور فيه. # قوله: (قالوا آمنا برب العالمين) . # بدل من "ألقي". وقيل: عطف، وحرف العطف مقدر. وقيل: حال. # و" قد" مضمر. # وقوله: (رب موسى وهارون) بدل من (رب العالمين) ، لأن فرعون قال لهم: إياي ~~عنيتم. ### | قوله: (أول المؤمنين) . # وحد، لأن ms410 التقدير أول فريق. وقيل: "من" مقدر معه، أي أول من # غير، و "أفعل من" لا يثنى ولا يجمع، سواء كان "من" ملفوظا به أو مقدرا. # ومعنى "أن كنا": لأجل أن كنا. # قوله: (قليلون) . # محمول على الأسباط، أي كل سبط قليل. # قوله: (لجميع) . # أي مجتمع، كقوله: (تحسبهم جميعا) . # قوله: (وكنوز) . # أموال كثيرة، ودفائن. # الغريب: الضحاك: "وكنوز" أنهار. # قوله: (ومقام كريم) مجالس حسان. # الغريب: المنابر التي يخطب عليها الخطباء، عن ابن عباس. # PageV02P832 # العجيب: مرابط الخيل، حكاه الماوردي. وهذا بعيد، لعل القائل أراد # ظهر المركوب. ### | قوله: (مشرقين) . # أي في ضياء ونور، وكان أصحاب موسى في ضياء، وآل فرعون في # ظلمة، فيكون حالا من المفعولين. # قوله: (كل فرق) . # أي كل مفروق من الماء. # والفرق المصدر كالذبح والذبح، والطحن والطحن. # العجيب: الراء بدل من اللام كقوله: (فانفلق) . وهذا بعيد، لأن كل # واحد من الأصلين موجود في الكلام. # قوله: (وأزلفنا) . # أي، قربنا آل فرعون من الفرق، وقيل: من آجالهم. الحسن: قربناهم # من قوم موسى ليشرعوا في الماء اقتداء بهم. # الغريب: قربنا بقية قوم موسى من موسى ومن تقدمهم. # العجيب: قرىء في الشواذ (وأزلقنا) بالقاف من زلقت رجله. # قوله: (وقومه) . # أى، وقوم إبراهيم. # الغريب: وقوم أبيه. # قوله: (ما تعبدون) . # وفي الصافات: (ماذا تعبدون) . لأن "ما" لمجرد الخطاب، فأجابوه # (قالوا نعبد أصناما) ، و "ماذا" فيه مبالغة وتوبيخ، لم يجيبوه، فزاد ~~فقال: # (أئفكا آلهة) الآية. # PageV02P833 # قوله: (هل يسمعونكم) . # أحد مفعوليه محذوف، تقديره يسمعونكم تدعون إذ تدعون. ويجوز # أن يضمر المضاف على تقدير يسمعون دعاءكم، فاقتصر على أحد المفعولين # إذا كان مما يسمع قوله. ### | قوله: (فإنهم عدو لي) . # أي أعداء، وفعول من صيغة المبالغة، فقام مقام الجمع، وقيل: هو # مصدر في الأصل. وقيل: فإن كل واحد منهم. # الغريب: (إلا رب العالمين) # الجمهور على أنه استثناء منقطع، أي، لكن رب العالمين ليس بعدوي. وقيل: ~~الاستثناء صحيح، فإن في آبائهم عن عبد الله. # الغريب: أن يكونوا ينكرون مع عبادتهم الأصنام، أن الله خالقهم. # فصح الاستثناء. # قوله: (الذي خلقني) . # يجوز أن يكون في ms411 محل نصب، وكذلك ما بعده صفة لرب العالمين. # ويجوز أن يكون مبتدأ (فهو يهدين) خبره، ودخل الفاء، لما كانت صلته # جملة فعلية. # وقوله: (والذي) مبتدأ خبره محذوف، أي: فهو يهديني. # ويجوز أن يكون (فهو يهديني) خبرا عن الكل فقدم عليه. لإعادة "الذي". # وإدخال " الواو: وكله لله جائز، كما يعطف بعض الأوصاف على بعض، وزاد في ~~الإطعام والسقاء) لأنهما مما يدعى الإنسان أن يفعله، فنبه على أن ذلك منه ~~سبحانه لا من غيره. # وأما الخلق والإحياء والإماتة، فلا يدعيها مدع، فأطلق. # قوله: (بقلب سليم) . # أي، مسلم. وقيل: سليم من الشك والشرك والمعاصي. # ابن عباس: سلامة القلب: شهادة أن لا إله إلا الله. # PageV02P834 # الغريب: لديغ، من خيفة الله، وقيل: صحيح ضد مريض. ### | قوله: (صديق حميم) # أي قريب: من قولهم حم الشيء، إذا قرب. # وقيل: هو من قولهم دعينا في الحامة لا في العامة"، أي صديق مختص. # الغريب: ابن عيسى: الحميم، من يغضب لحميمه، ومنه الحمى، والماء # الحميم. # قوله: (فنكون) . # منصوب حملا على المعنى، لأن المعنى، لو أن لنا أن نكر فنكون. # قوله: (الأرذلون) . # ابن عباس: الحاكة، عكرمة: الحاكة والأساكفة. وقيل: الحجامون # وأهل الصنعة والخساسة. # الغريب: المتكبرون. # العجيب: الذين يسألون ولا يقنعون. # قوله: (آية تعبثون) . # أي، بنيانا، وقيل: علامة للعبث يجتمعون إليها. # الغريب: هي بروج الحمام، ونصبها على المفعول به. # العجيب: المفعول محذوف، أي أبنية. و "آية" مفعول له. # قوله: (طلعها هضيم) . # فيه أقوال، ابن عباس: هضيم: أينع وبلغ، وقيل: هضيم هاضم. # القفال: هو العذق المتدلي. # PageV02P835 ### | قوله: (صالح) . # الغريب: أتاهم صالح بالمعجزات فآمنوا به. فلما مات ارتدوا، ثم # أحياه الله وبعثه ثانيا إليهم، فأتاهم بالناقة. # قوله: (وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم) . # أي من خلفهن لكم من النساء. # الغريب: "ما" كناية عن الفروج. وكانوا يأتون النساء في أدبارهن. # قال الزجاج: وسمى هذا الفعل التمحيص. # قوله: (في الغابرين) . # في الهالكين. وقيل: في الباقين. # الغريب: ابن عيسى، الغابر، الباقي قلة كالتراب يبقى غباره. # قوله: (أصحاب الأيكة) . # هي الغيضة تنبت ناعم الشجر كالسدر والأراك. وقيل: ms412 كان شجرهم # الدوم، وهو المقل و "الأيكة" اسم علم لها. # الغريب: أرسل الله شعيبا إلى أمتين، أهل مدين، وأصحاب الأيكة. # ولهذا لم يقل أخوهم، لأنه لم يكن من نسب هؤلاء، وكان من نسب أهل # مدين. وقيل: مدين كالحضر لهم، والأيكة كالبادية.. # قوله: (والجبلة) . # هي الخلق، من جبله الله. وقيل: الخلق الغليظ من الجبل. # الغريب: الضحاك، عن ابن عباس: الجبلة عشرة آلاف. # قوله: (يوم الظلة) . # الظلة: سحابة أظلتهم، فاجتمعوا تحتها مستجيرين من شدة الحر، # PageV02P836 # وكان قد أصابهم الحر سبعة أيام ولياليها. # وقيل: ارتفع لهم جبل تحته ماء بارد، فاستظلوا به فسقط عليهم، وكان من ~~أعظم يوم في الدنيا. # الغريب: ابن عباس: من حدثك ما عذاب يوم الظلة فكذبه، أراد # لم ينج منهم أحد فيخبر به. ### | قوله: (أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل) . # أي علمه علماء بني إسرائيل عبد الله بن سلام، ومن آمن منهم علامة # للعرب في صدق محمد عليه السلام ونبوته. و "آية" خبر كان تقدم على # اسمها، و "أن يعلمه" اسمها. # وقرأ ابن عامر "تكن" بالتاء، "آية" نصب على تقدير تكن القصة كما في قوله: ~~(تك تأتيكم) . # الغريب: "آية" اسم كان و "لهم" خبره، كما في قوله: (قد كانت لكم أسوة ~~حسنة) ، وكما في قوله: (قد كان لكم آية في فئتين) ، فيكون # (أن يعلمه) بدلا من الآية، او علم علماء بني إسرائيل، ويجوز أن نجعل آية # اسم كان بعد أن وصفت بقوله (لهم) . # وقرىء في الشواذ "تكن" بالتاء، "آية" بالنصب، قياسا على قوله: (لم تكن ~~فتنتهم إلا أن قالوا) . # قوله: (ولو نزلناه على بعض الأعجمين) . # أصله، أعجميين، ولهذا جمع جمع السلامة. وقرىء في الشاذ # "الأعجميين" بالتشديد". # والمعنى: ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على رجل # PageV02P837 # أعجمي فقرأه على العرب لم يؤمنوا، لأنهم لم يفهموه، واستنكفوا من اتباع # من لم يكن منهم. # وقيل: لو أنزلنا القرآن كما هو الآن على رجل أعجمي. # فقرأه عليهم، لم يؤمنوا استنكافا من اتباعه. # الغريب: قيل: لو أنزلنا القرآن على بعض العجم من ms413 الدواب، فقرأه # عليهم، لم يؤمنوا، لعنادهم، كقوله: (ولو أننا نزلنا) الآية. وجمعه على # هذا القول جمع السلامة لما وصفة بالقراءة. # العجيب: لو أنزلنا القرآن على بعض الأعجمين من البهائم فقرأه عليهم # محمدي، لم تؤمن البهائم، كذلك هؤلاء، لأنهم كالأنعام، (بل هم أضل سبيلا) ~~. ### | قوله: (لها منذرون) . # جمع، لأن المقصود من القرية العموم، ولهذا دخل عليه "من". # وقيل: المراد به: النبي عليه السلام وأتباعه. # قوله: (ذكرى) . # يجوز أن يكون نصبا على المصدر، وفعله مضمر، أي: يذكرونهم # ذكرى ويجوز أن يكون منصوبا بقوله: (منذرون) ، كقولهم: رجع القهقرى. # ويجوز أن يكون رفعا، أي هي ذكرى، وما قصصناه وأنذرنا به ذكرى. # قوله: (وتقلبك في الساجدين) . # مع المصلين. وقيل: حين تقوم وتقعد مع أهل الصلاة، لا مع أهل # الكهنة والسحرة. # الغريب: (في الساجدين) من نبي إلى نبي، حتى أخرجك نبيا. # يريد من صلب إلى صلب. # PageV02P838 # العجيب: مجاهد: ترى بقلبك في صلاتك من خلفك كما ترى # بعينيك من قدامك. وهذا ضعيف ليس في ظاهر القرآن ما يدل عليه. ### | قوله: (في كل واد يهيمون) . # أي، في كل واد من الكلام، يأخذون، كما تقول: أنا في واد وأنت # في واد. # (وأنهم يقولون ما لا يفعلون) . # وصفهم بالكذب في القول، والخلف في الوعد، وأنهم لا يبالون من # صدق. ومن كذب. # الغريب: روي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه - مر # ب "أمج"، موضع بين مكة والمدينة حرسها الله، فإذا هو برجل، فقال له من ~~أنت؟ # فقال: # حميد الذي داره أمج. . . أخو الخمر والشيبة الأصلع # علاه المشيب على غيها. . . وكان كريما فلم يقلع # فقال عمر: أتقر عندي بشرب الخمر لأحدنك، فقال: لقد حال الله # بينك وبين ذلك بقوله: (وأنهم يقولون ما لا يفعلون) ، فلم ير عمر ذلك # إقرارا. # ئم استثنى المؤمنين، فقال: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) # أي مدحوا رسول الله، وهم حسان وعبد الله بن رواحة وكعب بن زهير. # (وذكروا الله كثيرا) في شعرهم. # وقيل: في كلامهم. # PageV02P839 ### | قوله: (وانتصروا من بعد ما ظلموا) # ردوا على المشركين ما ms414 كانوا يهجون به المؤمنين. # وعن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # لحسان: "اهج المشركين، فإن جبريل معك". # وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال له: "أجب عنى، اللهم أيده بروح ~~القدس". # قوله: (وسيعلم الذين ظلموا) أي من هجا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقيل: عام. # (أي منقلب ينقلبون) # أي مصيرهم إلى النار، وهي شر مصير. # و"أي" نصب على المصدر، يريد ينقلبون أي انقلاب. و "سيعلم" معلق ~~بالاستفهام. والله أعلم. # PageV02P840 ### | سورة النمل # قوله: (تلك آيات الكتاب وقرآن) في الحجر، وفي هذه السورة # (آيات القرآن وكتاب) . # الجواب: هما اسمان صالحان للعلم والوصف، لأنه يقرأ # ويكتب، فأجراهما مرة على العلم، فعرفهما. ومرة على الوصف. فنكرهما. # ويجوز أن يكونا في الحالين اسمى علم، كما تقول: العباس، وعباس. # والتقدير، آيات القرآن، وآيات كتاب. # وأدخل الواو وإن كان شيئا واحدا، أي جمع الوصفين. ### | قوله: (هدى وبشرى) . # نصب على الحال، وذو الحال الآيات أو القرآن، والعامل ما في "تلك" # من الإشارة كقوله: (وهذا بعلي شيخا) ، ويجوز أن يكون رفعا بالخبر # بعد الخبر، أو خبر مبتدأ محذوف. # قوله: (وهم بالآخرة هم يوقنون) . # أي يعلمونها علما بالاستدلال. # الغريب: معناه: إذا علموا جزاءهم، كانوا أنشط له وأحرص عليه. # والباء متعلق بقوله: "يوقنون". # PageV02P841 ### | قوله: (وهم في الآخرة هم الأخسرون) . # إذ تفوت المثوبة. وأفعل: للمبالغة لا للمشاركة. و " في" متعلق # بمضمر، أي، وهم خاسرون في الآخرة. ولا يتعلق بقوله: "الأخسرون" # وقيل: هو للبيان، أي في الآخرة. وقيل: إذا كان الألف واللام للتعريف دون ~~أن يكونا بمعنى الذي، جاز أن يتقدم عليه معموله. # قوله: (بشهاب قبس) . # من نون جعله وصفا ل "شهاب"، أو بدلا، ومن أضاف، جعله بمنزلة. # ثوب خز وخاتم حديد. # قوله: (نودي) . # أي نودي موسى، (أن بورك) بأن بورك. # وقيل: ليس في نودي ضمير. # وهو مسند إلى قوله: (أن بورك) ، وأصله: "أنه" مخفف أن، وحذف # الاسم، وجاز أن يليه الفعل من غير واسطة، لأنه دعاء. # وقوله: (من في النار) ، أي في ظلها وفي شعاعها، ms415 كما تقول: فلان في الشمس، ~~وهو موسى والملائكة. # العجيب: من في النار هو الله سبحانه وتعالى أي في النار نوره # وقدرته، والجمهور: على أنه كان نورا. # قال سعيد بن جبير: كانت النار بعينها، وهي إحدى حجب الله # سبحانه. # الثعلبي: هو على معنى أنه نادى موسى منها فأسمعه كلامه من # جهتها، وهو كما روى أنه مكتوب في التوراة، جاء الله من سيناء، وأشرق من ~~ساعير، واستعلن من جبال فاران، قال: فمجيئه من سيناء بعثته موسى منها، # PageV02P842 # ومن ساعير بعثته المسيح بها، واستعلانه من جبال فاران، بعثته النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من مكة، وفاران: مكة. # العجيب: "من" صلة في الآية. # وقرىء في الشواذ "أن بوركت النار ومن حولها" وقيل: "من" بمعنى # "ما"، أي ما في النار من أمر الله، وفي "بارك" أربع لغات: باركك الله. # وبارك فيك، وبارك عليك، وبارك لك. # قوله: (وسبحان الله) متصل ب "نودي". # الغريب: هو من كلام موسى. # قوله: (يا موسى إنه) : أي الأمر والشأن. # الغريب: أن المنادي أنا الله. ### | قوله: (لا يخاف لدي المرسلون) . # أي، في الموضع الذي يوحي فيه إليهم، لأن المرسلين أخوف من الله # من غيرهم. # قوله: (إلا من ظلم) . # استثناء منقطع. والتقدير، (لا يخاف لدي المرسلون) ، إنما يخاف # الظالمون. ثم استثى، فقال: (إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء) . # وقيل: الاستثناء متصل. # وتقديره: إلا من ظلم من الأنبياء قبل النبوة. # وقيل: بالصغائر. # الحسن: قال الله لموسى: "إني أخفتك لقتلك القبطي". # الغريب: (إلا من ظلم) الآية اعتراض بين المعطوف والمعطوف # عليه. # وتقديره: (لدي المرسلون وأدخل يدك في جيبك) . # PageV02P843 ### | قوله: (يدك) ، # أي إحدى يديك. # الغريب: كلتا يديه بيضاوان من غير مرض. # (في تسع آيات) ، أي (من غير سوء) آية (في تسع آيات) صفة للآية # المضمرة. # وقيل: مع تسع آيات تعطى تمامها. وعلى هذا تكون اليد والعصا # غير التسع. # قوله: (إلى فرعون) # متصل بمضمر تقديره مرسلا (إلى فرعون) ، وذو الحال ضمير موسى في قوله: ~~(وأدخل) . ### | قوله: (مبصرة) . # تجعلهم بصراء. وقيل: مضيئة، من أبصر النهار، إذا ms416 أضاء. # الغريب: مبصرا بها، كماء دافق، أي: مدفوق، وعيشة راضية، أي: # مرضية. # قوله: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) . # أي: أنكروها، والباء أزائدة. # الغريب: (وجحدوا) أزالوا الخير عنهم بها، بسبب ردها. # (ظلما وعلوا) مفعول له. والعامل "وجحدوا"، و "استيقنتها" حال، وقد # مقدر، أي: وقد استيقنوها. # قوله: (ولقد آتينا داوود وسليمان علما) . # أي، علم الدين والحكم. # وقيل: علم منطق الطير وفهمه. # الغريب: هو بسم الله الرحمن الرحيم. # العجيب: علم الكيمياء. وهو ضعيف. حكاه الماوردي. # قوله: (منطق الطير) . # PageV02P844 # لما فهم سليمان عليه السلام معنى صوت الطير، سمى منطقا. # الثعلبي: كانت النملة التي فهم سليمان كلامها ذات جناحين، فكانت من # الطير، فلذلك علم منطقها. # قوله: (وجنوده) ، جمع جند. # الغريب: المبرد: لا يجمع الجند، وإنما قال: الجنود، لاختلاف # عساكره من الجن والإنس والطير. ### | قوله: (قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم) . # لما وصفها بالمخاطبة التي تجري من العقلاء، أجراها مجراهم. # قرئ في الشواذ "ادخلن مساكنكن لا يحطمنكن سليمان بجنوده وهم لا # يشعرون". ### | قوله: (لا يحطمنكم) # نهي لسليمان عن الحطم في الظاهر، وفي الحقيقة نهي لهن عن البروز والوقوف. # العجيب: قال الفراء: فيه معنى الجزاء، وهذا بعيد، لأن النون لا # يدخل جواب الأمر إلا في ضرورة الشعر. # وعن كعب، قال: صاح ورشان عند سليمان، فقال سليمان: أتدرون # ما يقول، قالوا: لا، قال: إنه يقول: لدوا للموت وابنوا للخراب. وصاح ~~طاووس. فقال: يقول: كما تدين تدان. والهدهد يقول: من لا يرحم لا يرحم ~~والقطا تقول: من سكت سلم. والحمامة تقول: سبحان ربي الأعلى ملء سمائه ~~وأرضه. # PageV02P845 # وعن فرقد السنحى، قال: مر سليمان ببلبل يحرك رأسه ويمل ذنبه. # فقال إنه يقول: أكلت نصف ثمرة فعلى الدنيا العفاء. # وعن الحسن، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: الديك إذا صاح، ~~يقول: " اذكروا الله يا غافلين" وهاج صرد، فقال: يقول: استغفروا الله يا ~~مذنبين. # فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتله. # وعن جعفر الصادق، عن أبيه، عن جده، قال: " تقول النسر: يا ابن # آدم، عش ما شئت آخره ms417 الموت "، قال: "إذا صاح العقاب يقول: في البعد عن ~~الإنس أنس"، قال: "وإذا صاح الخطاف يقرأ الحمد لله رب # العالمين، فإذا بلغ الضالين، مد كما يمد القارئ". # وهذه حكم رواها المفسرون، فرويتها، والله أعلم كيفية ذلك. ### | قوله: (فتبسم ضاحكا) . # التبسم أوله، والضحك آخره، فيكون قوله: (ضاحكا) حالا مقدرة. # قال المازني: (ضاحكا) حال، ليعلم أنه تبسم ضحك، لا تبسم غضب. # قوله: (والدي) هما داود عليه السلام. # قوله: (ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين) . # تقديره: أزاغ بصري عنه، أم كان من الغائبين، وقيل: تقديره، أحاضر # أم كان من الغائبين، وقيل: "أم" بمعنى "بل". وقيل: "أم" بمعنى ألف # الاستفهام، وقوله: (كان) ، قيل: هو بمعى صار، وقيل: زيادة. # الغريب: (أم كان من الغائبين) قبل هذا ولم أشعر به. # ويحتمل أن هذا من المقلوب، وتقديره: ما للهدهد لا أراه. # PageV02P846 ### | قوله: (لأعذبنه عذابا شديدا) . # أي تعذيبا. # الغريب: بعذاب، فهو المفعول الثاني. # العجيب: أجمعه مع من ليس من جنسه. # (فمكث) ، أي، الهدهد. (غير بعيد) . زمانا غير طويل. # الغريب: فمكث سليمان بعد تفقده غير طويل حتى رجع الهدهد. # العجيب: عاد الهدهد، فمكث، أي وقف مكانا غير بعيد من سليمان. # قوله: (من كل شيء) . # احتاجت إليه في ملكها. # قوله: (عرش عظيم) أي كرسي كبير. # العجيب: العرش: الملك، وهذا يدفعه قوله: (أيكم يأتيني بعرشها) ، أي، ~~سريرها. # ومن العجيب: زعم بعضهم أن الوقف جائز على قوله (عرش) ثم # قوله (عظيم) خبر مبتدأ، أي، هذا أمر عظيم. وهذا تعسف. # وذهب جماعة، إلى أن قوله: (الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم) # من تمام كلام الهدهد، وأنه استدرك بذلك قوله: (ولها عرش عظيم) . # وذهب جماعة، إلى أن ذلك استئناف كلام من الله سبحانه. # الغريب: هو من كلام سليمان. # قوله: (ألا يسجدوا لله) . # متصل بقوله: (فصدهم) ، وقيل متصل بقوله: (لا يهتدون) فيكون # PageV02P847 # الغريب: هو بدل من قوله: (أعمالهم) ، وقيل: تقديره، فصدهم # لأن لا يسجدوا، فيكون "لا" غير زائدة في هذين القولين. # وقراءة الكسائي بالتخفيف محمول على ابتداء الكلام من الله، ms418 على # تقدير ألا يا قوم اسجدوا فحذف المنادى من اللفظ، وحذف الألفان من # الخط ولا يجوز تعمد الوقف عليه، لأنه مخالف للإمام، ولا سبيل إلى مخالفة # الإمام. ### | قوله: (يخرج الخبء في السماوات والأرض) . # قيل: من السماوات. # الغريب: "في" متعلق ب الخبء، أي المخبوء في السماوات. # العجيب: الخبء، الذي في السماوات، فحذف الموصول، فصار ما # بعده حالا. # العجيب، معناه يعلم غيب السماوات. # قوله: (ثم تول عنهم. # أي، تنح عن ذلك المكان، وكن قريبا منهم، (فانظر ماذا يرجعون) # يجيبون ويردون ويقولون بينهم. # الغريب: فيه تقديم وتأخير، أي فألقه إليهم، فانظر ماذا يرجعون ثم # تول عنهم، أي، أسرع الانصراف. # قوله: (كتاب كريم) . # أي كتاب ملك، لأن الملوك كانوا يختمون، وقيل: كريم مضمونه. # وقيل كريم حيث أتى به طير. # وقيل مختوم، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " كرم الكتاب ختمه" # قوله: (إنه من سليمان) . # PageV02P848 # الهاء تعود إلى الكتاب، أي: إن الكتاب من سليمان. # "وإنه" أي، وأن المكتوب: "بسم الله الرحمن الرحيم". # وقوله: "إنه" و "وإنه" من كلام بلقش. ### | قوله: (ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين (31) . # "أن" هي المفسرة. # الغريب: "لا تعلوا" محله رفع، أي، ألقى إلي أن لا تعلوا. # وقيل: نصب، أى كتاب بأن لا تعلوا. والوجه هو الأول. # العجيب: قرىء في الشاذ "تغلوا" بالغين. # قوله: (وكذلك يفعلون) . # من كلام الله، صدقها الله. # وقيل: هو من تمام كلامها، والمعنى: وكذلك يفعل سليمان وجنوده. # الغريب: ابن بحر: وكذلك يفعل جندي إن قصدت سليمان. # ومعنى: (دخلوا قرية أفسدوها) أي، إذا دخلوا قرية غلبة وعنوة أفسدوها. # قوله: (فلما جاء سليمان) . # قيل: جاء الرسول، واسمه منذر. # الغريب: قال الفراء: بعثت امرأة رسولا، فيكون الفاعل الرسول، أو # ما أهدت. # قوله: (بهديتكم تفرحون) . # خطاب للرسول والمرسل، والمعنى " بهديكم" بما يهدى إليكم. # الغريب، "بهديتكم تفرحون" إعظاما منكم لها. # PageV02P849 ### | قوله: (ارجع إليهم) # خطاب للرسول. # الغريب: المخاطب ها هنا الهدهد، أي ارجع إليهم قائلا لهم # "فلنأتينهم بجنود" حكاه أقضى القضاة. # وعلى هذا يجوز أن يكون فلما جاء سليمان الهدهد أيضا على تقدير قال قل لهم ms419 ~~أتمدونني بمال. # قوله: (منها) أي من المملكة. وقيل: من القرية. ### | قوله: (قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها) . # أراد أن يكون ذلك معجزة له. وقيل: أعجبه وصفه، فأراد أخذه، قبل # أن يحرم عليه بإسلامها (1) . # الغريب: قال القفال: كان هذا قبل الكتاب، وإنما جرب بذلك صدق # الهدهد ولولا ذلك كان محالا أن يكتب كتابا إلى من لا يدري هل هو في # الدنيا أم لا. # قوله: (قال الذي عنده علم من الكتاب) . # ذهب جماعة إلى أنه آصف، وكان يعلم كتب الله المنزلة على # الرسل. وقيل، هو جبريل. وقيل: ملك أيد الله به سليمان. # و"الكتاب"، اللوح المحفوظ. # الغريب: هو سليمان عليه السلام، و "الكتاب" كتب الله. # العجيب: المبرد: الأكثر أنه صفة أبو القبيلة. وقيل: رجل زاهد اسمه # مليخا، وقيل: اسطوس. وقيل: هو ذو النون. # ومن العجيب: ابن لهيعة: هو الخضر عليه السلام. # ومن الغريب: "الكتاب" كتاب سليمان إلى بلقيس. # وعلم ما صار إليه أمر الكتاب، والذي عنده علم من الكتاب ذلك هو جبريل لا ~~غير. PageV02P850 ### | قوله: (قبل أن يرتد إليك طرفك) . # أي بصرك من الشيء تنظر إليه كرؤية الهلال. وقيل: مطروفك. # أي من تنظر إليه من منتهى بصرك. # الغريب: قبل الوقت الذي ينتظر فيه وروده، من قولهم: أنا ممتد # الطرف إليك، أي منتظرك. # العجيب: الماوردي، قبل أن ينقبض طرفك بالموت، يريد: سيأتيه به قبل # موته، وهذا تأويل قبيح، بل المعنى آتيك به سريعا، فقد يقول الإنسان. # أفعل هذا في لحظة وطرفة عين، وهو يريد السرعة. وقيل غير ذلك. # قوله: (آتيك) في الآيتين فعل مستقبل، ويحتمل أنه اسم الفاعل. # بدليل الإمالة. # قوله: (فلما رآه) أي العرش. (مستقرا) حاصلا عنده بين يديه. # قال " سليمان. "هذا من فضل ربي" الآية، "هذا" إشارة إلى حصول # العرش في مدة ارتداد الطرف. # الغريب: لما رآه حاصلا بين يديه، وسوس إليه الشيطان: أن صار # عندك من أمتك أعلم منك، وأقدر على بعض الأمور. # فقال سليمان - عليه السلام -: (هذا من فضل ربي) . # ومن الغريب: ما رواه الثعلبي: قال: قال محمد بن ms420 المنكدر: إن # الذي عنده علم من الكتاب كان رجلا عالما فقيها. # فقال: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك، فقال له سليمان: هات، فقال: ~~أنت النبي ابن النبي وليس # PageV02P851 # فوقك خير منك، فإن دعوت الله وطلبته كان عندك. قال: صدقت، فدعا # الله، فجيء بالعرش في الوقت من الهواء. وقيل: نبع من الأرض. # قوله: (قالت كأنه هو) . # شبهوا عليها بقولهم: (أهكذا عرشك) فشبهت عليهم بقولها (كأنه هو) وهذا ~~أحسن جواب لم تثبت ولم تنكر لاحتمال الأمرين. ### | قوله: (وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين) # من كلامها، أي من قبل هذه المعجزة بوصول الكتاب على يدي طير ورجوع الرسول ~~بالهدية، وقيل: هو من كلام سليمان. # الغريب: من كلام قوم سليمان. # قوله: (وصدها) : فاعله، (ما كانت تعبد من دون الله) أي عبادتها، ويجوز، ~~ما كانت تعبد، فيكون كناية عن الشمس، وقيل: "ما كانت تعبد" مفعول، والفاعل ~~هو الله سبحانه. وقيل: سليمان، والتقدير عما كانت. # الغريب: وصدها متصل بقوله، (أم تكون من الذين لا يهتدون) # (وصدها) ، أي وقد صدها. والواو للحال، وقد مضمر # وآية (فلما جاءت) اعتراض. # قوله: (قيل لها ادخلي الصرح) . # لما ذكر عند سليمان أن رجلها تشبه رجل الحمار، أراد أن ينظر إلى # قدميها، أمر فبني صرح، وهو الصحن على الأصح من الأقوال من الزجاج # وتحته الماء والسمك ودواب الماء، ثم جلس سليمان وسطه على كرسي # وكان طريق بلقيس في الوصول إلى سليمان على الصرح، (فلما رأته حسبته لجة ~~وكشفت عن ساقيها) ماء غمرا، كذا ذكر في التفاسير، وفيه بعد، لأن # كشف الساق للخوض في الماء إذا كان الماء غمرا لا يكفي كشف الساق. # فالأصح أن يقال لجة ضحضاحا من الماء (1) . PageV02P852 # الغريب: ذكر في بعض التفاسير: أنها لما رأت الصرح قالت: ما وجد # ابن داود عذابا يقتلني به إلا الغرق، فكشفت عن ساقيها على عادة من يريد # الخوض في الماء، فإذا هي أحسن ساق لكنها كانت شعراء، قال سليمان: إن الذي ~~تزعمين أنه ماء، صرح بسيط منكشف ممرد مملس من قوارير من ms421 # الزجاج. # و"صرح" من قوله: "صرح الأمر" إذا كشفه وأظهره. ### | قوله: (ظلمت نفسي) # أي في عبادتي الشمس. # الغريب: في ظني أنه قصد إغراقي. # واختلف المفسرون، فمنهم من قال: تزوجها سليمان واتخذ لها حماما # ونورة، وهو أول من أمر باتخاذ الحمام. # ومنهم من قال: زوجها من ذي تبع ملك يمن، ومنهم من قال آخر عهدي بهما، ~~قوله سبحانه: (وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين) فلا خوض # فيما لم يذكر الله ولم يبينه (1) ، والله أعلم. # قوله: (صالحا) : بدل من قوله (أخاهم) . # (أن اعبدوا الله) بأن اعبدوا الله. # قوله: (فإذا هم فريقان) أي آمن فريق، وكفر فريق، وجمع: قوله: # (يختصمون) حملا على المعنى، كما قال: (خصمان اختصموا) . # و (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) و "إذا" ها هنا للمفاجاة. وهو # ظرف مكان، و "هم" مبتدأ. # "فريقان" خبره. و "إذا" محله رفع خبر آخر. # كما تقول: في الدار زيد قائم. # وقوله: (يختصمون) صفة لفريقين، ويجوز PageV02P853 # أن يكون حالا من الضمير في "فريقين"، ويجوز أن يكون خبرا آخر، وعلى # هدا يجوز أن يكون محل "إذا" نصبا ب "يختصمون"، وعلى الوصف لا يجوز. # لأن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف. ### | قوله: (تسعة رهط) # الرهط اسم لجماعة تبلغ عشرة. وهو مفرد في اللفظ، وأصله من # الترهيط وهو تعظيم اللقم، وشدة الأكل. تقول: أحد عشر رهطا، حملا على ~~اللفظ، لأنه مفرد، وعشرة رهط حملا على المعنى لأنه جمع. ### | قوله: (تقاسموا) . # أمر، وهو من ألفاظ القسم، واللام، ونون التوكيد يدلان عليه. # والقراءاتان النون والتاء، يحسن وقوع كل واحد منهما بعدها، أما التاء. # فلا كلام فيه، وأما النون، فعلى أن المتكلمين أدخلوا أنفسهم في جملة # المخاطبين، كما في قوله تعالى: (تعالوا ندع) .. # الغريب: (تقاسموا) فعل ماض، وهو حال من القوم، و "قد" مقدر # معه، أي، قالوا متقاسمين، وعلى هذا يقع بعده النون، وقرىء في الغريب: # بالياء فيقع بعده أيضا، ولا يقع بعده التاء. # (لوليه) أي ولي دمه. # قوله: (مهلك أهله) . # الغريب: هلك يأتي متعديا، قال: # ومهمه هالك من تعرجا. . . # PageV02P854 # العجيب (مهلك) بالكسر، ms422 مصدر، مثل قوله: " مرجعكم ". ذكره # أبو علي في الحجة. ### | قوله: (كيف كان عاقبة مكرهم) . # ل "كان" في الآية وجهان: # أحدهما: أنه بمعنى وقع، و "عاقبة مكرهم" الفاعل، و "كيف" حال من الفاعل، ~~أي أحسنا وقع عاقبة أمرهم أم د سيئا. # وفي "كيف" ضمير يعود إلى ذى الحال، وإن جعلت كيف ظرفا له "كان"، لم # يحتج إلى الضمير. # والثاني: أنه المفتقرة إلى الخبر، و "عاقبة مكرهم" اسمه. # و"كيف" خبره، وفيه ضمير الاسم، ومن كسر "إنا دمرناهم" جعله استئنافا # وتفسيرا للعاقبة، كما في قوله: (لهم مغفرة وأجر عظيم) نفسير للوعد. # ومن فتح، "أنا دمرناهم" جاز أن يكون بدلا من عاقبة أمرهم، أي كيف كان # تدميرهم. وجاز أن يكون خبر كان أي كيف كان عاقبة أمرهم تدميرهم. # و"كيف" متعلق بكان كتعلق الناس به في قوله: (أكان للناس عجبا) . # وقيل: تقديره: لأنا دمرناهم. وقيل: هو إنا دمرناهم. # قوله: (فتلك بيوتهم خاوية) . # أي، ساقطة متهدمة، من قول العرب: "خوى النجم" إذا سقط. # وقيل: خاوية، خالية، من الخوى، وهو خلو البطن. # وهو نصب على الحال. # قوله: (ولوطا) . # قيل: عطف على (الذين آمنوا) ، وقيل: وأرسنا ولوطا. وقيل: واذكر # ولوطا. # قوله: (قوم تجهلون) . # أي، ليس ذلك لمعنى سوى الجهل بما يحب، فإن الطباع الصحيحة # PageV02P855 # لا تتوجه في ذلك إلا في النساء، وإنما يعدل عنهن لسوء العادة. # قوله: (قل الحمد لله) . # خطاب للنبي عليه السلام. # الغريب: قل يا لوط الحمد لله على هلاك كفار قومك. # (وسلام على عباده الذين اصطفى) الأنبياء والمرسلين والأولياء # والمؤمنين. ### | قوله: (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) . # "من" في الآية موصولة، وما بعدها صلتها، وقيل: نكرة وما بعدها # صفتها. # قوله: (بل ادارك علمهم في الآخرة) . # "في" بمعنى الباء، والمضاف محذوف، أي، بحدوث الآخرة. "بل # هم في شك" من حدوثها. وقيل: العلم ها هنا بمعنى القول والحكم، أي # تتابع منهم القول في الآخرة. وقيل: هو استفهام لمعنى النفي. # الغريب: الماضي ها هنا بمعنى المستقبل، أي يتدارك علمهم في # الآخرة. # قال الفراء: هذا ms423 على وجه الاستهزاء، كما تقول لمن يدعي علم # شيء، وهو جاهل به، نعم قد عرفته حق المعرفة استهزاء به. # قوله: (أإذا كنا ترابا) . # العامل فيه مضمر، أي، أنخرج إذا كنا ترابا، ولا يعمل # فيه "مخرجون"، لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله. # قوله: (سيروا في الأرض) . # PageV02P856 # أي، جولوا في الأرض ذات الطول والعرض، "فانظروا" ما حل بمن # كذب الرسل، فاحذروا ولا تكذبوا فيحل بكم مثله. # الغريب: معنى (سيروا في الأرض) # اقرؤا القرآن، فإن أحوالهم مذكورة فيه، يغنكم عن التطواف في البلاد ~~والديار. ### | قوله: (ردف لكم) . # قيل: ردفه وردف له، لغتان. وقيل: "اللام " زيادة، كما في قوله: # (للرؤيا تعبرون) ، وقيل: محمول على المعنى، أي، دنا لكم، وقيل: # بمعنى من، أي قرب منكم، وقيل: محمول على المصدر، أي الرادفة لكم. # وقيل: المفعول محذوف، أي، ردف الخلق لأجلكم. # الغريب: في ردف ضمير يعود إلى الوعد، ثم ابتدأ فقال: (لكم بعض الذي ~~تستعجلون) ، فيحسن الوقف على ردف. # قوله: (ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) . # يعني، الأصم إذا كان مقبلا يفهم بالرمز والإشارة، إذا ولى وأدبر لا # يسمع ولا يفهم. # قوله: (دابة من الأرض تكلمهم) . # قيل: من الكلام، وقيل: بفعل من الكلم. ودابة الأرض على ما قال # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " دابة طولها ستون ذراعا، لا يدركها ~~طالب، ولا يفوتها هارب، تسم المؤمن بين عينيه مؤمن، وتسم الكافر بين عينيه ~~كافر، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتحطم أنف ~~الكافر بالخاتم، حتى أن أهل الخوان ليجتمعون، فتقول هذا يا مؤمن وتقول هذا ~~يا كافر" (1) . PageV02P857 # وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - "والله مالها ذنب، وإن لها # لحياة. وهذا إشارة إلى أنها آدمي. # الغريب: ابن عباس: لها زغب وريش وأربع قواثم. # وهب: وجهها وجه رجل، وسائر خلقها خلق الطير، وقيل: على صورة فرس. # العجيب: عن ابن الزبير: إنها دابة رأسها رأس ثور، وعينها عين # خنزير، وأذنها أذن فيل، وقرنها قرن أيل، وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر # أسد، ولونها ms424 لون نمر، وخاصرتها خاصرة بقر، وذنبها ذنب كبش، وقوائمها ~~قوائم بعير، بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعا، تخرج من بين الصفا والمروة، ~~وقيل: تخرج من أجياد، وقيل من صدع في الصفا. # العجيب: تخرج من بحر سدوم، حكاه الماوردي (1) . ### | قوله: (أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما) . # أي كذبتم بها ولم تعرفوها حق معرفتها، أم ماذا كنتم تعملون حين لم # تتفكروا فيها. # الغريب: هذا إثبات للعلم، وألف الاستفهام مؤخر في المعنى. # والتقدير: كذبتم بآياتي، أو لم تحيطوا بها علما، حكاه القفال. # قال: ومثله: (أفإن مت) ، أو مثل، انقلبتم، الاستفهام واقع على الانقلاب ~~لا على الموت. ### | قوله: (ويوم ينفخ في الصور) . # PageV02P858 # هو القرن ينفخ فيه إسرافيل. # الغريب: جمع صورة، أي ينفخ الأرواح في الأجسام. # العجيب: هذا مثل لأحياء الموتى في وقت واحد لخروجهم كخروج # الجيش إذا أنذروا بنفخ البوق. والقول هو الأول. ### | قوله: (ففزع) # بلفظ الماضي، لأن "يوم ينفخ" محمول على معنى إذا # نفخ، وكذلك ما قبله، "ويوم نحشر"، ولهذا دخل "الفاء" في قوله: (فهم ~~يوزعون) : وكذلك في هذه الآية يمكن حمل الفاء على الجواب. # فيكون "يوم" منصوبا ب (فزع) . # وقيل: العامل، مضمر تقديره: قامت القيامة # وقيل: ذلك يوم ينفخ، فيكون ذلك إشارة إلى ما تقدم. # الغريب: العامل فيه (من جاء بالحسنة) ، وقيل: اذكر يوم، فيكون # مفعولا به. # قوله: (فزع) قيل: مات، والمستثنون: هم الشهداء. وقيل: فزع: # خاف، وهي النفخة الثانية للبعث، والمستثنى، الملائكة والشهداء # والمؤمنون. # الغريب: فزع بمعنى أجاب وأسرع إلى النداء. # قوله: (مر السحاب) . # أي مسرعة، وقيل: سيرا وسطا، قال: # كأن مشيتها من بيت جارتها. . . مر السحابة لا ريث ولا عجل # قوله: (أتقن كل شيء) . # أحكم خلقه، وهو مشتق من قولهم: تقنوا أرضهم، إذا أرسلوا إليها # PageV02P859 # الماء الخاثر لتجود، والتقن: رسابة الماء في الحوض والغدير يجيء به الماء # من الخثورة. ### | قوله: (من جاء بالحسنة فله خير منها) . # بالواحدة عشر، وسبعون، وسبعمائة، وفوق ذلك. # ابن عباس: الحسنة هي لا إله إلا الله، فيكون منها من جهتها وسببها، لا ~~للتفضيل. ### | قوله: (وهم من ms425 فزع يومئذ آمنون) ، # من نون جاز أن ينتصب "يومئذ" # بفزع، وجاز أن ينتصب بقوله: آمنون) لا "يومئذ"، ويكون الفزع عاما، ومن ~~أضاف، فكسر فهو مجرور بالإضافة، ومن فتح فهو مبني لإضافته إلى مبني. # قوله: (هذه البلدة) .يريد مكة # "الذي حرمها" صفة للرب سبحانه. # وقرئ في الغريب: " التي حرمها" صفة للبلدة. # قوله: (وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها) . # يعني يوم بدر، وقيل: انشقاق القمر. # وقيل - خروج الدابة، ولو بعد حين - والله أعلم -. # PageV02P860 ### | سورة القصص ### | قوله: (من نبإ موسى وفرعون) . # أي، نقص ذلك، فالمفعول محذوف، وعند الأخفش "من" زائدة. # والتقدير، نقص عليك نبإ موسى وفرعون. # قوله: (في الأرض) . # أي أرض مصر. # الغريب: العرب تسمي مصر الأرض، وبعض نواحيها الصعيد. # قوله: (ويستحيي نساءهم) سبق. # قوله: (الذين استضعفوا) . # هم بنر إسرائيل. # الغريب: هم يوسف وولده، حكاه الماوردي. # وقال: هو قول علي - رضي الله عنه. # قوله: (ونري) . # من قرأ " بالياء" جاز أن يكون عطفا على ما قبله، ومحله نصب. # وجاز أن يكون استئنافا. # PageV02P861 ### | قوله: (منهم ما كانوا يحذرون) # أي من بني إسرائيل. # الزجاج: عجبا من حمق فرعون في قتله بني إسرائيل، إن كان الكاهن صادقا ما ~~ينفعه القتل، وإن كان كاذبا فما معنى القتل. # قوله: (وأوحينا إلى أم موسى) . # هو وحي إلهام، وقيل: وحي رؤيا. # وقيل أتاها ملك كما أتى مريم، حيث قال: (وإذ قالت الملائكة يا مريم) . # قوله: (فإذا خفت عليه) # أن يسمع صوته الجيران، وقيل: خفت عليه القتل من جهة فرعون. # قوله: (وجاعلوه من المرسلين) # يدل على أنه كان رؤيا أو كلام ملك، وفي هذه الآية أمران ونهيان وخبران ~~وبشارتان. # قوله: (ليكون لهم عدوا وحزنا) . # أجمعوا على أنه لام العاقة والصيرورة. # الغريب: يحتمل أنه متصل بقوله: (وجاعلوه من المرسلين) ليكون لهم عدوا ~~وحزنا. # قوله: (فالتقطه آل فرعون) : اعتراض. # قوله: (كانوا خاطئين) # أي آثمين بكفرهم. # العجيب: المبرد: أي مخطئين على أنفسهم بالتقاطه. # وقيل: كانوا خاطئين بقتل أولاد بني إسرائيل. # الثعلبي وغيره: ذبح فرعون في طلب موسى سبعين ألف وليد. # PageV02P862 # الغريب: النقاش: جميع ما قله ms426 ستة عشر طفلا. ### | قوله: (قرت عين لي ولك) . # روي عن ابن عباس: الوقف على قوله: (ولك لا) وهو - رضي الله # عنه - ذهب إلى ذلك المعنى، لأن مآل أمره إلى النار والهلاك، ومآل أمرها ~~إلى الثواب والجنة. # أما من حيث الإعراب، ففاسد لا يمكن الابتداء بما بعده، وأيضا فإنها ما ~~كانت تتجاسر على أن تخاطب فرعون بمثل هذا، كيف وهي تستميل قلبه بقولها (عسى ~~أن ينفعنا أو نتخذه ولدا) ، وروي عن نافع # الوقف على قوله: "لي" والابتداء بقوله: (ولك لا تقتلوه) على تقدير ولك أن ~~لا تقتلوه، أو ولك أن تقول لا تقتلوه. وفيه أيضا ضعف. # قوله: (وهم لا يشعرون) # يجوز أن يكون من كلامها، أي يشعر القبط ويجوز أن يكون من كلام الله، أي ~~لا يشعرون أنه المطلوب للذبح. # وأن هلاكك على يدبه. # قوله: (فارغا) . # الأكثرون على أنه فارغ من كل شيء، إلا من ذكر موسى. # الأخفش:فارغا لا حزن فيه ثقة بوعد الله. # الغريب: ابن بحر: فراغ القلب، خوفه، من قوله: (وأفئدتهم هواء) ، ويسمى ~~الجبان يراعة أي لا قلب له. # الحسن: أي نسي الوحي والعهد لعظيم البلاء. # قوله: "به" # "الباء " زائدة، أي تبديه، وقيل: المفعول محذوف، أي تبدي القول بسببه. # قوله: (فبصرت به) . أي أبعدته. # PageV02P863 # الغريب: صارت بعيدة بموضعه، فإن بصر، لا يتعدى. # (وهم لا يشعرون) أنها أخته، وقيل: أنها تقتص. ### | قوله: (المراضع) . # جمع مرضع بالفتح، وقيل: مرضع بالكسر على تقدير لبن المراضع. # قوله: (من قبل) ، أي، قبل مجيء أمه. # العجيب: (وحرمنا عليه المراضع) أن يرضعنه، وذلك بأن لا يقبل # رضاعهن. حكاه القفال. # قوله: (وهم له ناصحون) # أي لا يقصرون في تربيته وإرضاعه. # الغريب: ذكر، أن هامان لما سمع قولها (وهم له ناصحون) ، قال: # خذوها حتى تخبر بقصة هذا الغلام، فألهمها الله، فقالت: إنما ذكرت له # ناصحون لفرعون لا لغيره. فقال: صدقت. # وذكر، أن فرعون قال لأم موسى: ما باله لم يقبل لبن غيرك وقبل لبنك، قالت: ~~لأني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن، لا أوتى بصبي إلا ارتضع مني، فسكت ms427 ~~فرعون، وذكر، أن أم موسى قالت لامرأة فرعون: إن طابت نفسك أن تعطينيه فأذهب ~~به إلى بيتي فعلت، وإلا فإني غير تاركة منزلي وأولادي، فرضيت امرأة فرعون، ~~فرجعت # أم موسى بابنها إلى بيتها من يومها، وهو قوله: (فرددناه إلى أمه) الآية. # قوله: (هذا من شيعته وهذا من عدوه) . # هذه حكاية الحال، والعرب، قد تشير بهذا إلى الغائب، وأنشد: # هذا ابن عمي في دمشق خليفة. . . لو شئت ساقكم إلي قطينا # قوله: (فوكزه موسى) # ضربه بجمع كفه، وقيل: عقد بيمينه عقد تسع وتسعين فضربه. # PageV02P864 # الغريب: ضربه بعصاه. ### | قوله: (فقضى عليه) # أماته وقتله، وفاعل قضى موسى. # الغريب: الفاعل هو الله عز وجل. ويحتمل أن الفاعل: الوكز. # قوله: (هذا من عمل الشيطان) # أي هو الذي حملني عليه. # الغريب: هو كقولك، هذا من فعل الفاسقين لا الصالحين. # قوله: (بما أنعمت علي) # بالمغفرة، وقيل: بتخليصك إياي، وقيل: بالنبوة، قيل: خبر. وقيل: # دعاء. و "لن" بمعنى "لا"، وقيل: قسم. # العجيب: الكسائي في جماعة، لا أكون بالمغفرة والرحمة معينا # للمجرمين، فأقول لهم رحمك الله وغفر الله لك. حكاه القفال. # قوله: (فإذا الذي استنصره بالأمس) . # مبتدأ "يستصرخه" خبره، وهو العامل في "إذا"، أي فاجأه الذي # بالأمس يستصرخه. # قوله: (قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس) . # قيل: هو من كلام الإسرائيلي، لأن موسى لما أراد أن يثب على # القبطي ليمنعه من الإسرائيلي، توهم الإسرائيلي أن موسى قصده، وقد كان # سبق منه (إنك لغوي مبين) . # وقيل: من كلام القبطي، وكان قد اشتهر أن إسرائيليا قتل قبطيا. # قوله: (إني لك من الناصحين) . # أي ناصح لك من الناصحين، وقد سبق. # قوله: (يترقب) . # PageV02P865 # أي يتوقع وقوع مكروه به. ### | قوله: (ولما توجه تلقاء مدين) . # أي قصد مدين. # الغريب: لم يقصد مدين، فاتفق ذهابه إلى مدين لأمر قدره الله. # الغريب: أتاه جبريل بالعصا وأمره بالمسير إلى مدين. # قوله: (تذودان) ، غنم الناس عن غنمهما كي لا يختلطا. # قوله: (حتى يصدر الرعاء) ، ينصرف، والصدر: الانصراف. # ومن ضم، فالمفعول محذوف، أي يصدر الرعاء مواشيهم. والرعاء: # جمع ms428 راع، وهو للمواشي. والرعاة للولاة. # قوله: (فسقى لهما) . # أي سقى مواشيهما لأجلهما. # قيل: أتى بئرا عيها صخرة لا يحملها إلا عشرة، وقيل إلا أربعون، فحملها ~~وسألهم أن يعطوه دلوا، فناولوه دلوا لا ينزحها إلا عشرة، فنزحها وحده، وسقى ~~أغنامهما. # الغريب: زاحم القوم على الماء فأخرجهم عنه ثم سقى لهما. # قوله: (إني لما أنزلت إلي من خير) . # قيل: أنزلت بمعنى تنزل، والمعنى إني فقير محتاج إلى شبعة من # طعام. # الغريب: يحتمل إني إلى مثل ما أنزلت إلي قبل فقير محتاج. # العجيب: ابن جبير، شبعة يومين، ومن العجيب: الحسن، سأل # الله الزيادة في العلم والحكمة. # PageV02P866 ### | قوله: (على استحياء) . # متصل ب "تمشي"، وقيل: متصل بما بعده، وهو القول، لأن # الاستحياء في القول هو أكثر منه في المشي. # قوله: (أجر ما سقيت لنا) أي أجر سقيك إيانا، فأجابها موسى. # قتادة، عن مطرف، قال: أما والله لو كان عند نيي الله موسى شيء ما # اتبع مذقتها ولكن حمله على ذلك الجهد. # وجمهور المفسرين، على أن أباها شعيب النبي عليه السلام. # الغريب: هو ابن أخي شعيب، وكان شعيب قد مات، واسمه نيرون. # قوله: (تأجرني) . # قيل: المفعول محذوف، أي تأجرني نفسك. # الغريب: تكون أجيرا لي. # و (ثماني) نصب على الظرف، أي، مدة ثماني حجج، أي تثيبني من تزويجي إياك ~~رعي ماشيتي ثماني حجج. # من قولك: أجرك الله، أي أثابك. وهذا شرط الأب وليس بصداق. # وقيل: صداق، والوجه هو الأول، لقوله: (تأجرني) ولو كان صداقا # لقال تأجرها. # قوله: (ذلك بيني وبينك) . # أي ذلك شرط بيننا، وعلينا الوفاء. # قوله: (أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي) # أي الثماني أو العشر قضيت، فلا يعتدى علي فأطلب بأكثر. # و"قضيت" مجزوم المحل بقوله (أيما الأجلين) ، و"أيما" نصب ب "قضيت". # "فلا عدوان" جزاء الشرط، و "الأجلين" جر بالإضافة و "ما" زائدة. # PageV02P867 ### | قوله: (واضمم إليك جناحك) . # أي اشتد في الأمر، والجناح: اليد. واليد عبارة عن البدن، وقيل: # طيره الفزع، وآلة الطيران الجناح. فأمر بضم منثور جناحه. # الفراء: الجناح: العصا. # الزجاج: الجناح العضد ها هنا. # الغريب: ms429 المبرد: ضم إليك جناحك، أي يديك، فإذا فعلته زال # رهبك. # من الغريب: من عادة الإنسان أن يبسط يديه كالمتقي بهما من الشيء # يخافه، فقيل له: ضم ما بسطه من يديك خوفا على نفسك. # العجيب: الجناح، جيب مدرعته. # ومن العجيب: الرهب، الكم. # ومن العجب أيضا: (من الرهب) متصل بقوله: (إنك من الآمنين) # بالرهب، واسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء واضمم إليك جناحك، أي # عصاك. # قوله: (فذانك برهانان من ربك) مرسلا (إلى فرعون وملئه) . # قوله: (ونجعل لكما سلطانا) . # حجة وبرهانا. (فلا يصلون إليكما) ، بمكروه، (بآياتنا) . # قوله: (أنتما ومن اتبعكما الغالبون) # "الباء" في (بآياتنا) متصل بقوله: (ونجعل لكما) أي سلطانا بآياتا. # الغريب: ذهب جماعة إلى أنه متصل بما بعده، أي: الغالبون بآياتنا # ، وفيه ضعف، لأن "ما" في الصلة لا تتقدم على الموصول. # ومن الغريب: يحتمل أنه حال، كما تقول: خرج بسلاحه، أي # PageV02P868 # مسلحا، فيكون التقدير، مستصحبين بآياتنا. # ويجوز أن يكون على هذا أيضا حال من قوله: (الغالبون) . ### | قوله: (فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا) . # هامان، كان وزيرا له، وأمره أن يطبخ الطين بنار يوقدها على الطين. # ليصلب ويصير آجرا، وكان أول من اتخذ له الآجر، وابن لي بناء عاليا. # واجعل لي درجا أصعد إليه بها، (لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من ~~الكاذبين) ، يعني موسى. # (كاذبا) : ناقض ببن قوله: (ما علمت لكم من إله غيري) . # وبين قوله (وإني لأظنه) لأن الظن شك - فزعم بعضهم أنه بناه له وعلاه ~~فرعون، فرمى بسهم، فسقط عليه ملطخا، وهذا بعيد، وليس من صنع الله. # العجيب: ابن بحر: أوهم ضعفة قومه، أن الذي يدعو إليه موسى # موصول إليه ومقدور عليه. # الغريب: كان فرعون يتعاطى مذهب الصابئين، وإنهم يعبدون # النجوم، ويزعمون أن لهم طرقا من العبادات إلى استجابة الكواكب، وكان # فرعون يعبد الشمس، وإن من ظفر باستجابة الشمس له ملكته وصيرته من # أعظم من في عصره بزعمهم، وأراد بناء الصرح رصدا يصعد إليه، ويعلم # كيفية أحوالها، وهل تجدد حكم من أحكامها. # قوله: (وأتبعناهم في هذه ms430 الدنيا لعنة) . # أي كل من ذكرهم لعنهم، والله أمر بذلك. # الغريب: لعنة عذابا، ويوم القيامة، أي ولعنه يوم القيامة، فحذف # المضاف ونصب يوم على المفعول به. # الغريب: هو عطف على محل هذه الدنيا، كما قال: # إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا # PageV02P869 # العجيب: ظرف للمقبوحين، وفيه بعد. ### | قوله: (تتلو عليهم آياتنا) . # أي، على أهل مدين آياتنا، وإنما أرسلناك في آخر الزمان. # الغريب: الفراء: ما كنت ثاويا في أهل مدين، وما أنت تتلو على # أمتك آياتنا، أي القرآن. فهو منقطع. # قوله: (سحران) . # أراد وقالوا فحذف الواو هو يراد، ثم كرر فقال: (سحران تظاهرا وقالوا إنا ~~بكل كافرون) لأن الأول كلام بعض، والثاني كلام بعض، وقيل: قالوا: مرة هذا ~~ومرة ذاك. # قوله: (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها) . # أي وكم من قرية أهلكنا. و "كم" نصب ب "أهلكنا". # (بطرت معيشتها) أي في معيشتها. # العجيب: نصب على التمييز، والتمييز لا يكون معرفة، فهو بعيد. # قوله: (كنتم تزعمون) . # مفعولاه محذوفان، أي تزعمونهم شركائي. # (قال الذين حق عليهم القول) . # وجب لهم العذاب، وصدق إخبار الله فيهم أنهم لا يؤمنون. # الغريب: معنى (حق عليهم القول) أي وقع عليهم هذا الخطاب. # وهو قوله: (أين شركائي) قالوا، يعني المعبودون، (ربنا هؤلاء الذين أغوينا ~~أغويناهم كما غوينا) # PageV02P870 # أقروا بالإضلال والدعاء إلى الشرك. # وأنكروا عبادتهم إياهم على استحقاق وسلطان وبرهان. # الغريب: كذبوا. # العجيب: المراد بالشركاء، الملائكة وعيسى. ### | وقوله: (أغوينا) ، # محمول على الشرط، أي هؤلاء الذين إن # أغويناهم. أغويناهم كما غوينا، كما في قوله: (إن كنت قلته فقد علمته) ، ~~وتقدير الآية، هؤلاء هم الذين أغوينا، وأغويناهم كما غوينا، فالذين خبر ~~مبتدأ، محذوف، وواو العطف محذوف، وليس قوله: # (أغويناهم) خبر هؤلاء، لأن من شرط الخبر أن يفيد ما لم يفده المبتدأ. # وقد سبق ذكر، غوينا في صلة الصفة. # ومن النحاة من أجاز وقال قد أفاد أكثر مما أفاد الأول، لأنه قال: ~~(أغويناهم كما غوينا) ، وهذه زيادة لم تكن مع الأول. # قوله: (تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون) ، "ما" للنفي. # الغريب: "مما" بحذف" ms431 من". # ومن العجيب: على ما كانوا إيانا يعبدون. # قوله: (لو أنهم كانوا يهتدون) . # جوابه، محذوف، أي لما رأوا العذاب. # الغريب: هذا تمن، أي ودوا لو أنهم كانوا يهتدون. وفيه بعد. # قوله: (شركاءكم) # أضاف إليهم لأنهم ادعوا أنها شركاء الله، وحيث قال شركائي - وهو الأكثر ~~في القرآن - أي بزعمكم. # قوله: (ويختار ما كان لهم الخيرة) . # PageV02P871 # "ما" للنفي عند الجمهور. # الغريب: "ما" بمعنى الذي، والتقدير، ما كان لهم الخيرة فيه. # والوجه: الأول. ### | قوله: (لتسكنوا فيه) . # الظاهر، أنه يعود إلى الليل، بدليل قوله: (يأتيكم بليل تسكنون فيه) . # الفراء: يعود إلى الليل والنهار. # الزجاج: يعود إلى الزمان. # والجمهور: على أن التقدير، جعل لكم الليل والنهار تسكنوا في الليل # وتبتغوا من فضله بالنهار. # قال: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا. . . لدى وكرها العناب والحشف البالي # قوله: (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم) . # كان ابن عمه لحا، وكان من الذين اختارهم في قوله: (واختار موسى قومه ~~سبعين رجلا لميقاتنا) ، ومن الذين جاوزوا البحر، وكان من # القراء وعلماء التوراة، فبغى عليهم طلبا للفضل عليهم، وأن يكونوا تحت # يده. # ابن عباس: بغى عليهم موسى، وقصد إفساد أمره، وكان من # إفساده، أن امرأة بغيا كانت مشهورة في بني إسرائيل، فوجه إليها قارون # يأمرها أن تصير إليه، وهو في ملأ من الناس، فتكذب على موسى. # وتقول: إن موسى طلبني للفساد والزنية، وضمن لها أن يعطيها على ذلك. # عطاء كثيرا ويخلطها بنسائه. # فجاءته المرأة، وقارون جالس مع أصحابه، فرزقها الله التوبة، - وقالت في ~~نفسها: مالي مقام للتوبة مثل هذا، فأقبلت على أهل المجلس وقالت - وقارون ~~حاضر -: إن قارون وجه إلي بأمر # PageV02P872 # ويسألني أن أكذب على موسى وأقول: إنه أراد بي الفساد، وإن قارون # كاذب في ذلك، فلما سمع كلامها تحير قارون وأيس، واتصل الخبر # بموسى، وقيل: هو كان من الحاضرين، فجعل الله أمر قارون إلى موسى # وأمر الأرض أن تطيعه فيه. ### | قوله: (وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه) ، # جمع مفتح أي مفتاح. # الغريب: جمع مفتح - بالفتح - وهو الخزانة. # العجيب: " مفاتحه" ms432 أوعيتة. # ابن بحر: "مفاتحه" من قوله: (مفاتح الغيب) أي علمه. # و" ما" هي الموصولة، وما بعدها صلتها. # العجيب: "ما" للتعميم. وما بعده ابتداء إخبار، وهو تعسف. # قوله: (لتنوء بالعصبة) # "الباء" للتعدية، أي تثقلها. # الغريب: هذا من باب القلب، أي تنوء العصبة بها. # وما قيل: إن معناه يجعل العصبة تنوء بها، فهو القول الأول، كما جاء (ذهب ~~الله بنورهم) . أي يجعل نورهم يذهب. # قوله: (ولا تنس نصيبك من الدنيا) . # أي، اطلب بدنياك آخرتك، فإن ذلك حظ المؤمن منها. # الغريب: نصيك من الدنيا الكفن. # قوله: (إنما أوتيته على علم عندي) . # أي بعلمي بالتوراة وفضلي آتاني الله ذلك، قيل: على علمي بوجوه # المكاسب. # الغريب: آتانن الله على علمه بأني أهل لذلك. # ومعنى (عندي) : معتقدي. # PageV02P873 # العجيب: أراد علم الكيمياء، وهذا لا يرتضيه المحققون، لأن # الكيمياء اسم لا مسمى له كالعنقاء. # وقيل، وجد قارون كنزا من كنوز يوسف. # (فخرج على قومه في زينته) . # أي متزينا. (قال الذين يريدون الحياة الدنيا) . # العجيب: " فلما) مضمر، تقديره: فلما خرج قال الذين. # الغريب: وقال فحذف الواو. وقيل: استئناف. # قوله: (يا ليت لنا) يريد يا قوم ليت لنا. # الغريب: يا متمناي تعال. # العجيب: قالوا يا محمد ليت لنا، ويا محمد اعتراض من كلام الله # تعالى. ### | قوله: (ما أوتي قارون) # اسم ما لم يسم فاعله، والعائد إلى "ما" محذوف، وهو المفعول، أي ما ~~أوتيته. تقول زيد أعطى درهما - بالنصب، والدرهم أعطى زيد بالرفع، لأنه ~~المفعول الأول، وهو بالرفع أولى. # قوله: (وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس) . # المراد بقوله: (أصبح) صار، فكذلك قوله: (بالأمس) المراد منه الزمان ~~القريب. # قوله: (ويكأن الله) . # سيبويه: "وي" كلمة ندم، وهي منفصلة عن كان، قال الشاعر: # PageV02P874 # وي كأن من يكن له نشب يح. . . بب ومن يفتقر يعش عيش ضر # الأخفش: أصله، ويك وما بعده مفتوح بإضمار أعلم، قال # الأوائل: المسرة لا تدوم، ولا يبقى على البؤس النعيم. # الغرب أصله ويلك. قال: # . . . . . . . . . . . . . . . . ويك عنتر أقدم # وهذا مرضي عند النحاة. # العجيب: الضحاك، الياء والكاف صلة، وتقديره، وأن الله. وهذا # كلام ms433 جد عجيب. # ابن جرير: (ويكأن) بمجموعهما كلمة تعني ألم تعلم، وهذا # قريب من الأول، أو لعله أراد كلمة واحدة في الخط، وأما المعنى فهو قول # الأخفش. ### | قوله: (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) . # مكة، وقيل، القيامة. وقيل: الجنة، واشتقاقه قيل من العادة. # وقيل: من العود. # قوله: (أعلم من جاء "من" منصوب بفعل مضمر، أي: يعلم # من جاء، ويجوز أن يكون رفعا، ويعلم المضمر معلق، ولا يجوز أن يكون جزاه. # قوله: (ظهيرا للكافرين) . # معينا لهم لما ترى من ضعفك في الحال وقوتهم. # PageV02P875 # الغريب: لا تكن بين ظهرانيهم. وهذا أمر بالهجرة. ### | قوله: (كل شيء هالك إلا وجهه) . # أي إلا هو والوجه قبله. وقيل: إلا ما أريد به وجهه. # قال: # أستغفر الله ذنبا لست محصيه. . . رب العباد إليه الوجه والعمل # الغريب: مجاهد والسدي: كل شيء هالك بالموت إلا العلماء، فإن # علمهم باق. # الضحاك: كل شيء هالك إلا الله والعرش والجنة والنار. # (وإليه ترجعون) # إلى ثوابه أو عقابه. . . والله خير المجازين. # PageV02P876 ### | سورة العنكبوت ### | قوله تعالى: (الم (1) أحسب الناس) . # الاستفهام يدل على انقطاع الحروف عما بعدها في هذه السورة # وغيرها، (أحسب الناس) ، وبابه يستعمل بعده أن المخففة والمثقلة. # وكذلك المخففة من المثقلة، نحو: (أم يحسبون أنا لا نسمع) (أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة) . ونحوه. (وحسبوا ألا تكون) . # وقوله: (أن يتركوا أن يقولوا آمنا) # منصوب المحل واقع موقع مفعوليه. # وقوله: (أن يقولوا آمنا) # منصوب بواسطة الجار، أي بأن ولأن. # الغريب: الزجاج: "أن يقولوا" بدل من أن يتركوا، وزيفه أبو علي # في إصلاح الإغفال مع أن لم يكن من الزجاج القول بذلك صريحا. # ومن الغريب: المبرد: (أن يتركوا) نصب بحسب، و (أن يقولوا) نصب ب (أن ~~يتركوا) ، والمفعول الثاني محذوف. # قوله: (من كان يرجو لقاء الله) . # أي، في القيامة، فيكون (يرجو) بمعنى يتمنى. # PageV02P877 # الغريب: " لقاء الله" الموت، ومعنى "يرجو" يخاف. # (فإن أجل الله لآت) الموت، وعلى الأول، (أجل الله) وقت # الجزاء، (لآت) لا محالة. ### | قوله: (أحسن الذي كانوا يعملون) . # أي بأحسن أعمالهم. # الغريب: أحسن من ms434 الذين كانوا يعملون. # قوله: (ما ليس لك به علم) . # أي ليس لك به علم، أنه لي شريك. # والعجيب: أبو مسلم "ما" للمدة، أي مدة ما لم تعلم له شريكا. # قوله: (ولنحمل خطاياكم) . # اللفظ أمر، والمعنى جزاء، أي اتبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم. # قوله: (أرسلنا نوحا) . # الغريب: أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إنه كان أول نبي ". # قوله: (ألف سنة إلا خمسين عاما) ، هذه جملة عمره عند أكثرهم. # ثلاثمائة سنة قبل النبوة، ودعاهم إلى الإيمان ثلاثمائة سنة، وعاش بعد # الطوفان ثلاثمائة وخمسين. # العجيب: كان عمرة ألف سنة، فوهب منها خمسين لابن له، فذكر # الله ألف سنة تنبيها على أن النقيصة كانت من جهته، حكاه الماوردي. وهذا # من الترهات، وإنما ذكر سبحانه ألف سنة تفخيما وتعظيما، لأن الألف في # كل شيء كثير، ثم استثنى ليقع الصدق في المدة، وقيل: لأن الرجل إذا # PageV02P878 # قال لي تسعة دراهم احتمل أنه يكون فيها نقص، وإذا قال: لي عشرة # دراهم إلا واحدا لم يحتمل النقص. ### | قوله: (وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم) . # هذا خطاب لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو اعتراض بين كلام إبراهبم ~~وجواب قومه. # الغريب: كله من كلام إبراهيم لقومه. ### | قوله: (أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده) . # الأحسن أن نقف على قوله: (الخلق) لأن الإعادة لم يروا بعد. # ومثله، (كيف بدأ الخلق) ، والوقف ها هنا رواه بعض القراء، ئم # يبتدىء فيقول: (ثم الله ينشئ النشأة الآخرة) ، وكذلك يبتدىء ثم يعيده. # قوله: (وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء) . # قال الفراء: هذا من غوامض العربية، وتقديره، ولا من في السماء بمعجزين في ~~السماء. وأنشد: # فمن يهجو رسول الله منكم. . . ويمدحه وينصره سواء # أي ومن ينصره. وقيل: ولا في السماء لو كنتم فيها. # الغريب: بمعجزين هربا في الأرض أو فرارا إلى السماء، وقع موقع # إلى. # العجيب: ما أنتم بمعجزين من في الأرض من الجن والإنس، # PageV02P879 # ولا من في السماء من الملائكة، فكيف تعجزون الله. وفيه بعد، لأن الصلة لا ~~تقوم مقام ms435 الموصول. ### | قوله: (إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا) . # "ما" في الآية على وجهين، أحدهما: أنها الكافة، فيكون قوله: # "أوثانا"، مفعول "اتخذتم" و (مودة) مفعوله الثاني، يكون الذي # يتعدى إلى مفعولين، ويجوز أن تنصب (مودة) على أنها مصدر وقع موقع # الحالين، أي متوادين، ويجوز أن تنصب على أنها مفعول له، أي للمودة. # فيكون الذي يتعدى إلى مفعول واحد، وجوز بعضهم أن تكون (مودة) # بدلا من الأوثان، وكأنه جعل الأوثان المودة على السعة، والثاني: أن تكون # الموصولة، وهي اسم إن، وقوله: (اتخذتم) صلته، أي اتخذتموه. # فحذف العائد وهو المفعول الأول، و "أوثانا" المفعول الثاني، ويكون # "اتخذتم" المتعدي إلى مفعولين لا غير، و "مودة" رفع خبر إن. # وقيل: خبر مبتدأ محذوف، أي هي مودة بينكم. # الغريب: أجاز الفراء أن ترتفع (مودة) بالابتداء "في الحياة الدنيا" خبره. # "بينكم" من جره، جعله اسما، وأضاف إليه (مودة) ، كقوله: # (شهادة بينكم) ، ومن نون نصب بينكم على الظرف، و (في الحياة) # متعلق بمودة، في الحالين، نص عليه أبو علي في الحجة. # قوله: (مهاجر إلى ربي) . # أي إلى حيث أمرني. وقيل: إلى حيث لا أمنع عن العبادة. # PageV02P880 # الغريب. " مهاجر" من خالفني من قومي تقربا إلى ربي. # قولي: (وآتيناه أجره في الدنيا) . # قيل: الثناء الحسن، والولد الصالح. # الغريب: قال بعض المفسرين: هذا دليل على أن الله قد يعطي # الأجر في الدنيا. # العجيب: الماوردي: وهو بقاء ضيافته عند قبره وليس ذلك لغيره من # الأنبياء. ### | قوله: (وتقطعون السبيل) . # أي الطرق بالقتل وأخذ المال، وقيل: سبيل الولد بإتيان أدبار الرجال # والنساء، وتعطيل الفروج. # الغريب: وقيل "وتقطعون السبيل" باللواط بالغرباء، حتى # انقطعت الطرق خوفا منكم. # (وتأتون في ناديكم المنكر) # أي في مجالسكم، ناديته جالسته. # وقيل: كانوا يجامعون في المحافل فعل الحمير. وعن عائشة - رضي الله # عنها -: هو المضارطة. مجاهد: لعب الحمام والصفير والجلاهق # والحذف والسؤال في المجلس، ومضغ العلك، وحل أزار القباء. وعن # النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن قوم لوط كانوا يجلسون في مجالسهم، ~~وعند كل رجل منهم ms436 قصعة فيها حصى، فإذا مر بهم عابر سبيل حذفوه، فأيهم أصاب ~~كان أولى به، وذلك قوله: ((وتأتون في ناديكم المنكر) . وعنه عليه السلام: # PageV02P881 # "إياكم والحذف، فإنه لا ينكىء عدوا ولا يقبل صيدا، ولكن يفقؤ العين # ويكسر السن. # قوله: (هذه القرية) . # يعني سدوم، ولقربها قالوا هذه. ### | قوله: (وضاق بهم ذرعا) . # أي ضاق ذرع لوط بسبب ضيفه، حين خاف عليهم قومه. # (وقالوا لا تخف ولا تحزن) من تمكنهم منا، ولا لهلاكهم. # (إنا منجوك وأهلك) الكاف مجرور المحل بالإضافة، منصوب في # المعنى، لأنه مفعول، فعطف على معناه "أهلك"، على تقدير وننجي أهلك. # و"الكافا عند الأخفش، منصوب، و (أهلك) عطف عليه. # قوله: (آية بينة) . # أي قصتها مثهورة معروفة، وقيل: الآية البينة: الحجارة التي عذبوا # بها، وهي بعد باقه، يراها المارة بها، وكذلك اسوداد مائها. # قوله: (وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال) . # هو عطف على قوله: (ولقد أرسلنا نوحا) ، ولمواققة قوله: # (فلبث) ، زاد للفاء في قوله: (فقال يا قوم) دون غيره. # قوله: (وارجوا اليوم الآخر) أي، اعبدوا الله على رجاء ثواب # الآخرة. # الغريب: يونس النحوي: معناه: واخشوا اليوم الآخر. # قوله: (حاصبا) . # PageV02P882 # حجارة. وقيل: ريحا ذات حصباء. # الغريب: ملكا رماهم بالحصباء. ### | قوله: (وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون (41) . # المحققون: على أن التقدير، مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء لو # كانوا يعلمون كمثل العنكبوت، ليست إنهم لا يعلمون أن بيت العنكبوت # الغريب: عن يزيد بن ميسرة: " أن العنكبوت شيطان مسخه الله ". # وعن علي رضي الله عنه "طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت، فإن تركه في # البيت يورث الفقر) . # قوله: (إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء) . # ملك، أوجن، أو إنس، أو صنم، وغير ذلك. ومحل "ما" نصب # ب "يدعون"، و "يعلم" معلق، ويجوز أن يكون مفعول "يعلم"، والتقدير. # يدعونه، والضمير الذي هو مفعول "يدعون " محذوف، فعلى الأول "ما" # استفهام، وعلى الثاني، "ما" هي الموصولة. # قوله: (الصلاة) . # هي المفروضة، أي دم على إقامتها. # الغريب: الصلاة: القرآن. # العجيب: ابن بحر: الصلاة: الدعاء إلى أمر الله. # قوله: ms437 (ولذكر الله أكبر) # هو مصدر مضاف إلى المفعول، أي ولذكر # الله أكبر من الصلاة، وقيل: ولذكر الله في الصلاة أكبر من خارج الصلاة. # PageV02P883 # وقيل: ولذكر الله أكبر من سائر أركان الصلاة. وقيل: مضاف إلى الفاعل. # أي ذكر الله سبحانه إياكم أكبر من ذكركم إياه. # الغريب: الذكر: القرآن. وقيل: ولذكر الله أكبر من كل العبادات. # العجيب: ولذكر الله أكبر من الفاحشة والمنكر، فيكون الذكر الصلاة # في هذا القول: ضعيف. ### | قوله: (وكذلك أنزلنا إليك الكتاب) . # الكاف متصل بأنزلنا، والتقدير، كما أنزلنا الكتاب على من قبلك. # أنزلنا إليك القرآن. # الغريب" متصل بقوله: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) . # قوله: (ولا تخطه بيمينك) . # نفي، أي: إنك أمي لا تكتب ولا تقرأ من الكتاب. # الغريب: نهي، وحرك بالضم نحو مد. وقرىء في الشواذ "ولا تخطه بيمينك "، ~~بالفتح على النهي، وعن الشعبي: (ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حتى كتب " والقول هو الأول، وخص اليمين بالذكر، لأن الكتابة به تكون. # العجيب: المراد باليمين اليد، كما المراد باليد اليمنى في آية السارق # وا لسارقة. # قوله: (بل هو آيات) . # PageV02P884 # أي القرآن آيات، وأعطى هذه الأمة حفظ القرآن، ومن كان قبلهم لا # يقرؤون الكتاب إلا نظرا. # الغريب: (بل هو) يعود إلى أمر النبي عليه السلام. # العجيب: يعود إلى كونه يكتب ولا يقرأ من كتاب. ### | قوله: (وما يجحد بآياتنا) # كرر، لأن الأول متعلق بالتوحيد، والثاني بالرسالة. # قوله: (أولم يكفهم أنا أنزلنا) . # أن مع الاسم، والخبر فاعله. # قوله: (كفى بالله بيني وبينكم شهيدا) . # الجار مع المجرور فاعله، وقد سبق. # قوله: (آمنوا بالباطل) أي بإبليس. (وكفروا بالله) أي أتوا # بضد ما وجب عليهم. # قوله: (من فوقهم ومن تحت أرجلهم) . # أي من جميع الجهات الست. # قوله: (أرضي واسعة) . # فهاجروا فيها وجاهدوا واطلبوا الرزق. # الغريب: أرض الجنة واسعة: "فاعبدون" أعطكم. # قوله: (ذائقة الموت) . # أنث "كل" بالإضافة إلى النفس. # قوله: (نعم أجر العاملين) . # PageV02P885 # الممدوح محذوف، أي الجنة، أو جزاؤهم. # الغريب: الممدوح هو قوله: (الذين صبروا) على حذف # المضاف، كما جاء في ms438 قوله: (بئس مثل القوم الذين) . ### | قوله: (وكأين من دابة لا تحمل رزقها) # ابن عباس: لا يدخر شيء مما خلق الله إلا الآدمي والنمل والفأرة # وأجناس العقعق. وقيل: لا تحمل رزقها، لعجزها عن ذلك، بل تأكل # حاجتها. # الغريب: ابن بحر، والنقاش: (وكأين من دابة) يريد محمدا - صلى الله عليه ~~وسلم -. وهذا ضعيف، لأن اسم الدابة لا يقع على الآدمي مطلقا إلا # شتما. ولعلهما أرادا أن الآية نزلت في النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن ~~سبب نزولها، ما روي عن ابن عمر قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حتى دخل بعض حيطان الأنصار، فجعل يلتقط التمر ويأكل، فقال: "يا ابن ~~عمر، مالك لا تأكل. # فقلت: لا أشتهيه يا رسول الله. قال: لكني أشتهيه، وهذا صبح رابعة لم أذق ~~طعاما، ولو شئت لدعوت الله سبحانه فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر. # وكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم، ويضعف # اليقين. # قال: فوالله ما برحنا حتى نزلت: (وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله ~~يرزقها وإياكم) ، وقوله: (وإياكم) يشعر أن الدابة للعموم، لا للنبي # عليه السلام. # "وكأين" مبتدأ، والخبر جملة اسمية، وهي قوله: "الله يرزقها" لا يحسن ~~الوقف بينهما. وقوله: "لا تحمل رزقها"، هي جملة فعلية، وهي صفة لدابة. # PageV02P886 ### | قوله: (ويقدر له) . # "الهاء"، تعود إلى غير مذكور، أي يبسط لمن يشاء، أي ويقدر عليه. # الغريب: يعود إلى من يبسط لمن يشاء ويقدر له ذلك، ويضيق على # من يشاء، ويقدر له ذلك، فاكتفى بذكر أحد الضدين. ### | قوله: (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) . # لا بد من أحد الوجهين، وهو أن تضمر مع المصدر الذي هو الحيوان # مضافا، فتقول: لهي دار الحيوان، أو تضمر مع الدار، فتقول، وإن حياة # الدار الآخرة لهي الحيوان. # الغريب: الحيوان، الحي، وجعل الدار الآخرة حيا على المبالغة # بالوصف في الحياة. # قوله: (لو كانوا يعلمون) # جوابه محذوف، أي لرغبوا فيها. # قوله: (ليكفروا بما آتيناهم) . # اللام لام العاقبة، وقيل: لام الأمر على التهديد. # الغريب: لام كي. # قوله: ms439 (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) . # لنوفقنهم، وقيل لنعصمنهم. # الغريب: فيه تقديم وتأخير، أي، والذين هديناهم سبلنا جاهدوا فينا. # ومن الغريب: لنهدينهم إلى الجنة. # العجيب: أي من يعملون بما يعلمون لنهدينهم إلى ما لا يعلمون. # (وإن الله لمع المحسنين (69)) - والله أعلم -. # PageV02P887 ### | سورة الروم ### | قوله تعالى: (الم (1) غلبت الروم (2) . # هذه إحدى آيات نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لما بلغ كفار مكة ~~غلبة # فارس الروم، فرحوا وقالوا للمسلمين: إنكم أهل كتاب، والنصارى أهل # كتاب، ونحن أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من # الروم، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم، فأنزل الله هذه الآية، فخرج أبو ~~بكر الصديق رضي الله عنه -، إلى الكفار، وقال: ليظهرن الروم عن قريب. # فقام إليه أبي بن خلف فقال: كذبت، فقال له أبو بكر: أنت أكذب خلق الله يا ~~عدو الله، فراهنا على عشر قلاص، وجعلا للأجل ثلاث سنين، فجاء أبو بكر إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ذلك، فقال عليه السلام: " إنما البضع ~~ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطر وماده في الأجل، وكان ذلك قبل ~~تحريم القمار، فخرجه أبو بكر فلقي أبيا، فقال أبي: لعلك ندمت، قال: لا. # فقال: أزايدك في الخطر وأمادك في الأجل، فجعلا القلص مائة من كل واحد # والمدة تسع سنين، فلما أراد أبو بكر الخروج من مكة، آتاه أبي، فقال: أقم # لي كفيلا، فكفل له ابنه عبد الله بن أبي بكر، ثم لما أراد أبي أن يخرج ~~إلى # أحد، أتاه عبد الله بن أبي بكر، فطلب منه - كفيلا، فأعطاه كفيلا، وخرج ~~إلى # PageV02P889 # أحد، ثم رجع أبي فمات بمكة من جراحته التي جرحه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حين بارزه، وظهرت الروم عند رأس سبع سنين من مراهنتهم، فقمر أبو ~~بكر. # وأخذ مال الخطر من ورثة أبي، وجاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال النبي: # "تصدق به" # وقرأ الحسن: "غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون "، ~~ووافقه على ذلك جماعة، فعلى هذا يكون ms440 نزوله يوم # غلبت الروم فارس. والمصدر مضاف إلى الفاعل، وعلى الأول مضاف إلى # المفعول، والغلبة والغلب لغات. # الغريب: الفراء: (من بعد غلبتهم) فحذف الهاء كما حذف من # قوله (وأقام الصلاة) . # طلحة بن مصرف: (في أدنى الأرض) أي أدانيها من أرض العرب. # وهي الشام. ### | قوله: (من قبل ومن بعد) # أي من قبل الغلبة وبعد الغلبة، وقيل: # في كل شيء وبعد كل شيء، وهما مبنيان على المضمر، لأن الإضافة # منوية، والظرفية مقدرة. ### | قوله: (ويومئذ يفرح المؤمنون (4) بنصر الله ينصر من يشاء) # نصب ب يفرح، وقوله: "بنصر الله" متصل ب يفرح. # الغريب: متصل بقوله: "ينصر"، أي ينصر من يشاء بنصر الله. # العجيب: "ويومئذ" متصل بقوله: "لله"، أي: لله من قبل ومن بعد # ويومئذ، أي قبل الغلبة وبعد الغلبة ويوم الغلبة. ثم استأنف، فقال: (يفرح ~~المؤمنون (4) بنصر الله) . # (وعد الله) . # PageV02P890 # أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا ~~بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون (8) أولم يسيروا في ~~الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا ~~الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات # نصب على المصدر، ودل قوله: (وهم من بعد غلبهم سيغلبون) # على وعد، وقيل: دل عليه (يفرح المؤمنون) . ### | قوله: (في أنفسهم) . # متصل بقوله: (يتفكروا) ، أي يتفكروا إلى خلق أنفسهم ليخرجوا # من الغفلة، وليعلموا أنهم يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا. # الغريب: "في" بمعنى الباء، أي أولم يتفكروا بأنفسهم وبقلوبهم. # فيعلموا ما خلق الله، فيكون على هذا الوجه كالمعلق، و "ما" للنفي في # الوجهين. # قوله: (وأجل مسمى) أي إذا انتهيا إليه أفناهما. # الغريب: الأجل المسمى، الوقت الذي عينه لخلقهما قبل خلقهما. # قوله: (وعمروها أكثر مما عمروها) . # هو من العمارة. # الغريب: هو من العمر، أي بقوا فيها. # والعجيب: هو من العمرى أي سكنوا فيها. وعلى هذين الوجهين "في" # مقدز، وبين الضميرين على هذه الأوجه تغاير الأول للسابقين، والثاني # للاحقين. # ومن الغريب: الضميران يعودان إلى السابقين، والفعل الأول من # العمارة، والثاني من العمر ms441 والعمرى، أي عمروها وماتوا وهي عامرة بعد # موتهم. # قوله: (أن كذبوا) . # أي، لأن كذبوا، وقيل: بأن كذبوا. وقيل: هو أن كذبوا، والكناية # راجعة إلى مصدر "أساؤوا". # PageV02P891 # العجيب: بدل من خبر كان. ### | قوله: (فسبحان الله حين تمسون) . # ابن عباس: ما ذكر الله الصلوات الخمس جملة إلا في هذه الآية. # وقيل: كلها داخلة إلا العشاء الآخرة فإنها مذكورة في النور في قوله: (ومن # بعد صلاة العشاء) . # الغريب: قرن سبحان بالإمساء والإصباح، والحمد بالعشي والإظهار. # لأن الأولين مما يرفع الصوت بقراءة القرآن فيهما، وأصل التسيح من رفع # الصوت، والأخريين مما يخافت بالقراءة فيهما، والحمد لا ينبىء عن # الصوت. # قوله: (خلقكم من تراب) . # إذا كان الأصل هو آدم عليه السلام من تراب، فالكل من التراب. # وقيل: المضاف محذوف، أي خلق أباكم من تراب. # قوله: (ثم إذا أنتم بشر تنتشرون) كقوله: (وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) . # الغريب: (ثم) في الآية يدل على تقريب بين كونه ترابا وكونهم بشرا # تنتشرون، وليس هو للتراخي. # قوله: (خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها) . # أي من جنسكم ومثلكم وبعضكم. # قوله: (وجعل بينكم مودة ورحمة) يود كل واحد من الزوجين # الآخر ويعطف عليه. # PageV02P892 # الزجاج: المودة: والرحمة بين الزوجين من الله، والفرك من # الشيطان. وقيل: هي المصاهرة والمخاتنة. # الغريب: المودة للكبير، والرحمة على الصغير. # العجيب: الحسن: المودة، الجماع، والرحمة، الولد. ### | قوله: (واختلاف ألسنتكم وألوانكم) . # هو اختلاف اللغات. # وهب: جميع الألسنة اثنان وسبعون لسانا. # والألوان هي البياض والسواد والأدمة والشقرة. # الغريب: اختلاف الألسنة هي النغمات والأصوات، الذي يمتاز صوت # كل واحد من صوت الآخر، واختلاف الألوان هي اللطائف التي خص الله # سبحانه كل واحد بشيء منها، فامتاز عن غيره، ولا يقف أحد على كنة ذلك. # قوله: (منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله) . # الجمهور: على أن التقدير منامكم بالليل وابتغاؤكم من فضله بالنهار. # وقالوا: لو اتفق نوم بالنهار وابتغاء فضل بالليل كان نادرا. وذهب جماعة ~~إلى # أن التقدير منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار، ~~فاكتفى # بذكر الأول عن الآخر. # قوله: (ومن ms442 آياته يريكم البرق) . # أي ومن آياته أنه يريكم البرق بها. وقيل: أن يريكم، وكذلك هو في # مصحف ابن مسعود. # الغريب: فيه تقديم وتأخير، أي ويريكم البرق من آياته. # ومن الغريب: يحتمل أن الكلام كاف على قوله: (ومن آياته) ثم # PageV02P893 # استأنف، فقال: (يريكم البرق) ، كما تقول: عند فلان نعم كبيرة منها # الذهب ومنها الفضة، ومنها الخيل ومنها ومنها، وتسكت، أي في تفصيلها # تطويل. ### | قوله: (خوفا وطمعا) # أي خوفا أن يكون خلبا، وطمعا أن يكون # ماطرا. قال: # لا يكن برقك برقا خلبا. . . إن خير البرق ما الغيث معه # والعرب تقول: إذا توالت أربعون برقة، مطرت. ومنه قول المتنبي: # وقد أرد المياه بغير هاد. . . سوى عدي لها برق الغمام # وذهب جماعة إلى أن نصبهما على المفعول له، وذلك ممتنع في باب # الإعراب لأن من شرط المفعول له إذا كان مصدرا أن يكون فاعله وفاعل # الفعل السابق واحدا، والإراءة في الآية من الله، والخوف والطمع من ~~العباد، والوجه في ذلك أن يقال تقديره إخافة وإطماعا، ويحتمل أنهما مصدران ~~وقعا موقع الحال من المخاطبين، أي خائفين وطامعين. # قوله: (من الأرض) . # حال من المخاطبين، وقيل: صفة لقوله: (دعوة) . # الغريب: ذهب جماعة من المفسرين إلى أنه متصل بقوله: # (تخرجون) ، أي إذا أنتم تخرجون من الأرض، وهذا ممتنع، لأن ما بعد # "إذا" لا يتقدم عليه نص في الآية. # PageV02P894 # المبرد. قوله: (أهون عليه) # أي أسرع. وقيل: على الخلق. وقيل: # أهون بمعنى هين. وقيل: أهون مما تزعمون. وقيل: أهون مثلا. # قوله: (وله المثل الأعلى) . وقيل: أفعل يذكر للمبالغة لا للمشاركة. ### | قوله: (منيبين إليه) . # حال من المخاطين في قوله: (وأقم وجهك) وجمع كما جمع (يا أيها النبي إذا ~~طلقتم) . # وقيل: حال من القوم المخاطين. # الغريب: يجوز أن يكون حالا من الضمير في قوله: (واتقوه) تقدم عليه. # قوله: (من الذين فرقوا) # بدل من المشركين. # الغريب: من الذين فرقوا، فحذف الواو. # العجيب: فيه تقديم وتقديره: كل حزب من الذين فرقوا. # قوله: (فتمتعوا) . # أمر نهديد. # الغريب: (فتمتعوا) ماض، وفيه بعد، إلا على من قرأ ms443 "يعلمون" # بالياء -، وذلك شاذ. # قوله: (سلطانا فهو يتكلم) . # قيل: رسولا. وقيل: برهانا فهو مجاز كقول الشاعر: # وعظتك أحداث صمت. . . ونعتك أزمنة خفت # وأرتك قبرك في القبو. . . ر وأنت حي لم تمت. # PageV02P895 # وقيل: كتابا فهو كقوله: (كتاب ينطق) . ### | قوله: (هم المضعفون) . # أضعف ها هنا بمعنى التضعيف، أي ضعفوا ثوابهم. وقيل: من # المضاعفة. # "في البر والبحر"، أي في الدنيا كلها. # المؤرج: البر، الفيافي، والبحر، الأمصار. # الزجاج: كل بلد فيه ماء جار فهو بحر. # العجيب: البر، النفس، والبحر القلب. وقيل: البر اللسان، والبحر # القلب، حكاه الماوردي وزيفهما. # قوله: (لا مرد له من الله) . # لا يرده الله، وقيل: تقديره يوم من الله لا مرد له. # قوله: (من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين (49) . # الزجاج: من قبل الإنزال من قبل المطر. # الأخفش: "من قبله" تأكيد كقولهم: كلهم أجمعون. # المبرد: الثاني للسحاب، لأنهم لما رأوا # السحاب كانوا راجين للمطر. # ابن عيسى: من قبل الإرسال. # الغريب: من قبل النبات، ذكره صاحب النظم قال: ولم يتقدم ذكره. # وكذلك ### | قوله: (فرأوه مصفرا) # أي النبات، لأن المطر لا يدل عليه. # ومن الغريب: يحتمل أن يعود إلى الاستبشار، وتقديره من قبل الإنزال # من قبل الاستبشار، ألا ترى أنه قرنه بالإبلاس، ومن عليهم بالمطر # والاستبشار، وهذا الوجه أحسن ما قيل في الآية. # العجيب: يحتمل أن يحمل على الإرسال وعلى الرياح وعلى الإثابة # PageV02P896 # وعلى السحاب وعلى البسط وعلى الكشف، وكذلك ما بعده، لكن الصواب ماسبق. ### | قوله: (فرأوه مصفرا) . # أي النبات بعد اخضراره. # الغريب: يعود إلى أثر رحمة الله، لأنه ها هنا النبات. # العجيب: يعود إلى السحاب الأصفر لا يمطر. # قوله: (لبثتم في كتاب الله) . # حكم الله، وقيل: علمه. وقيل: فيما كتب لكم من سابق علمه. # الغريب: في كتاب الله، وهو قوله: (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون (100) ~~. # العجيب: قتادة: فيه تقديم، تقديره: أوتوا العلم في كتاب الله # والإيمان - والله أعلم. # PageV02P897 ### | سورة لقمان ### | قوله تعالى: (الكتاب الحكيم (2) . # أي المتضمن للحكمة. # الغريب: جاز أن يقال للكتاب حكيم. # العجيب: فعيل بمعنى المفعل، أي الممنوع من ms444 البطلان. # قوله: (هدى ورحمة) . # حالان من الكتاب. ### | قوله: (لهو الحديث) . # كليلة ودمنة، وأخبار رستم واسفنديار، وحديث الأكاسرة. وذهب # جماعة إلى أنه الغناء. عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا يحل تعليم ~~المغنيات ولا بيعهن، وأثمانهن حرام، وفي مثل هذا أنزلت (ومن الناس من يشتري ~~لهو الحديث) ، وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله عليه شيطانين على ~~منكبيه يضربانه بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت ". # وقيل: اللهو، الشرك. # الغريب: ابن جريج: هو الطبل. # العجيب: هو أبو القاسم الكعبي في تفسيره: رخص جماعة من فقهاء # PageV02P899 # المدينة في السماع إذا لم يكن فحثسا ولا كذبا. # قال: ورخص قوم في ضرب العود. # قوله: (ويتخذها) من نصت عطفه على (ليضل) ، ومن رفعة. # عطفة على (يشتري) . # قوله: (بغير علم) صفة للمضل، أي يضل تقليدا وتوهما أنه على # علم. ### | قوله: (كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا) . # حالان من الضمير في (ولى) . # قوله: (خالدين) ، حال من الضمير في "لهم" والعامل اللام. # قوله: (ترونها) . # يعود إلى السماوات، وقوله: (بغير عمد) حال لها، وقيل: الهاء يعود # إلى العمد. # قوله: (زوج كريم) . # أي حسن الشكل والمنظر. وقيل: كريم على العباد لحاجتهم إليه. # قوله: (خلق الله) . # أي مخلوقه. # قوله: (فأروني) من رؤية العين. (ماذا خلق) المفعول الثاني. # قوله: (لقمان) . # كان حكيما، عكرمة والشعبي قالا: كان نبيا. # الغريب: مجاهد: كان عبدا أسود عظيم الشفتين، مشقق القدمين. # الفراء: كان حبشيا مجدوع الأنف ذا مشفر. # PageV02P900 # العجيب: كان قد تلمذ لألف نبي، وتلمذ له ألف نبي. ### | قوله: (أن أشكر لله) . # "أن" هي المفسرة، أي قلنا له أشكر لله. # الغريب: الزجاج: لأن يشكر لله. # قوله: (لا تشرك بالله) ، مع الله. # الغريب: (بالله إن الشرك) قسم. # قوله: (ووصينا الإنسان بوالديه) . # اعتراض من كلام لقمان لابنه، وهي نزلت في سعد بن أبي وقاص # رضي الله عنه. # الغريب: تقديره: إن الشرك لظلم عظيم ونحن وصينا الإنسان بوالديه # حسنا وأمرناه أن لا يطيعهما في الشرك. # قوله: (أن اشكر لي ولوالديك) بعد قوله: (ووصينا الإنسان بوالديه) محمول ~~على أن ms445 الإنسان مأمور بالإحسان إليهما والشكر لهما. # الغريب: أراد بالوالدين الأب ومن أفادك علما، فقد قيل: الأب أبوان. # أبو نسب وأبو أدب. # قوله: (أناب إلي) . # متصل بأناب عند الجمهور. # الغريب: (أناب" كاف كقوله: (خر راكعا وأناب) ثم قال على وجه # التهديد (إلي ثم إلي مرجعكم) أي: في مرجعكم بالموت ثم إلى مرجعكم # بالبعث. # PageV02P901 ### | قوله: (في صخرة) . # وهي الصخرة التي عليها الأرض مهادا والجبال أوتادا. # قوله: (يأت بها الله) أي بجوابها. # الغريب: أراد "بها" الرزق. # قوله: (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) . # أي على المستمع. # الغريب: أي من أنكر الأصوات، فحذف من، والحمير اسم للجمع. # ولهذا قال: (صوت) فأفرد، وقيل: الصوت وقع موقع الأصوات. # العجيب: لصوت الحمير هي العطسة المنكرة، حكاه أقضى القضاة. # والحمير: فعيل من حمارة القيظ، وهي شدته، وطعنة حمراء، شديدة. # والحمار لشدته سمي حمارا، وجاء في الخبر، أن النبي عليه السلام كان إذا # عطس غطى وجهه بيده أو ثوبه، غض بها صوته. # قوله: (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر) ~~. # يعني يمده يزيد فيه من بعد نفاد ما فيه. # الغريب: يمده يجعله مدادا من قوله: (لو كان البحر مدادا) . # العجيب: قال أبو عبيدة: البحر ها هنا ماء العذب، لأن الملح لا # ينبت الأقلام. قال القفال: قول أبي عبيدة يوجب أنه يجعل المعنى، والبحر # يمده من بعده سبعة أبحر فأنبت أقلاما. # قلت: قول أبي عبيدة ضعيف، لأن الله سبحانه أراد التكثير، وليس فيما ذكر ~~أبو عبيدة كثير مبالغة، وعذر القفال عنه حسن كأنه يجعل هذه الآية مشتملة ~~على ذكر الأقلام فحسب، كما أن ما # PageV02P902 # في الكهف في المداد فحسب اكتفاء بذكر أحدهما عن الآخر كما اكتفى بذكر # الأقلام والمداد عن ذكر ما يكتب عليه، وعن ذكر الكتبة لأن تقدير الآية لو # جعلت الأشجار أقلاما والبحار مدادا والسموات والأرض قرطاسا والأنس # والجن والملائكة كتبة ثم كتبوا منها عليها، ما نفدت كلمات الله، ومعنى ### | قوله: (أقلام) # أي بريت أقلاما. # قال الشيخ الإمام: ويحتمل ولو أن ما في ms446 الأرض من شجرة شجرة أقلام فبريت ~~أقلاما. # (سبعة أبحر) يريد به الكثرة، لا سبع العدد، وقوله في الكهف "ولو جئنا ~~بمثله مددا) ، أي بأمثاله، يوافق هذه الآية، ومثل قد يقع للجمع، كقوله: ~~(إنكم إذا مثلهم) أي أمثالهم من نصب البحر عطفه على "ما" ومن رفعه جعله ~~مبتدأ "يمده" خبره، والتقدير، والبحر هذه حاله. # قوله: (كنفس واحدة) . # أي كخلق نفس واحدة وبعثها. # قوله: (بنعمة الله) . # حال، أي منعما بها عليكم. # الغريب: بنعمة الله، أي بالريح، لأن الريح من نعم الله. # قوله: (صبار شكور) # أي صبار ما دام فيها، شكور إذا خرج، وقيل: صبار شكور أي مسلم. # لقوله: "الإيمان نصفان، نصف صبر، ونصف شكر". # قوله: (فمنهم مقتصد) . # أي مقيم على عبادة الله، ومنهم جاحد فحذف لأن قوله: (وما يجحد) يدل عليه، ~~وقيل: (فمنهم مقتصد) ، ذم، ومعناه جاحد. # PageV02P903 ### | قوله: (واخشوا يوما) . # مفعول به ولا يجري "أي" فيه. - # قوله: (ولا مولود هو جاز عن والده) . # "مولود" رفع بالعطف على الوالد. "هو" مبتدأ، "جاز "، خبره، والجملة صفة ~~لمولود. # الغريب: يجوز أن يعلق عن الثانية بقوله: (يجزي) كما يتعلق عن # الأولى به، فيبقى "هو جاز" صفة لمولود، أي ولا مولود هذه صفته في # الدنيا، أي كان يحفظ ويذب عنه. # قوله: (إن الله عنده علم الساعة) . # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " مفاتيح الغيب خمس - يريد ما في الآية ~~- "فمن ادعى علم شي، من هذه الخمسة فهو كافر. # قوله: (وينزل الغيث) عطف على خبرإ إن ". # الغريب: عطف على الساعة بإضمار "إن"، أي علم الساعة وإنزال # الغيث. # قوله: (ماذا تكسب غدا) إن جعلته مفردا منصوب ب (تكسب) ، وإن # جعلته جملة فمحلها نصب ب "تدري". # قوله: (بأي أرض تموت) في حضر أو سفر، بر وبحر، وقيل: بأي # قدم لأن كل قدم يقع على أرض غير الأولى في المشي. # الغريب: بأي قدم من الشقاوة أو السعادة. # اللهم اجعلنا من السعداء برحمتك وفضلك. # PageV02P904 ### | سورة السجدة ### | قوله تعالى: (أم يقولون افتراه) . # "أم" هي المنقطعة، أي بل أيقولون. وقيل: هي متصلة وتقديره. # أيصدقون، ms447 أم يقولون افتراه. # الغريب - "أم" بمعنى الواو وجميع حروف العطف قد تقوم مقام الواو. # قوله: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض) . # قيل: "يدبر" بمعنى يوصل فيكون "من" لابتداء الغاية و "إلى" للانتهاء. # وقيل: يدبر بمعنى يقضي، ومن بمعنى في، وإلى متعلق بمضمر، أي فيرسله # إلى الأرض، وقيل: معناه أقام لذلك مدبرات في السماء إلى الأرض، وهم # الملائكة، لقوله سبحانه: (فالمدبرات أمرا) ، فيمن حمله عليهم. # قوله: (ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة) . # قوله: (إليه) يعود إلى السماء، ولفظ السماء مذكر، وقيل: يعود إلى # الله سبحانه، كقوله: (إني ذاهب إلى ربي سيهدين) ، وفاعل يعرج في الظاهر ~~الأمر، وقيل: الملك. # قوله: "في يوم" متعلق بالعروج. # الغريب: متعلق بقوله: (في ستة أيام) ، أي مقدار كل يوم ألف سنة. # ومن الغريب: ظرف لقوله: "يدبر". # PageV02P905 # العجيب: صاحب النظم: يدبر الأمر من السماء، يعني الشمس طلوعا # إلى الأرض غروبا، ثم ترجع إلى موضعها من حيث طلعت، ومعنى ألف سنة # أي للسائر المجد، لأن مسيرها من المشرق إلى المغرب خمسمائة سنة. # ومثله من المغرب إلى المشرق. ### | قوله: (أحسن كل شيء خلقه) . # أي أحسن خلق كل شي، فهو بدل. # الغريب: أحسن بمعنى علم من قولهم هو يحسن كذا أي يعلمه. # العجيب: معناه أعطى كل شيء خلقه، ومن قرأ خلقه بفتح اللام. # فهي جملة في محل جر صفة لشيء. # قوله: (من سلالة من ماء) . # "من ماء" بدل من "سلالة". # الغريب: السلالة منتزعة من ماء. # قوله: (ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم) . # جواب "لو" محذوف أي لرأيت أمرا عظيما، وقوله: "ربنا" متصل بمضمر # أي يقولون ربنا والجملة حال. # قود: (لأملأن جهنم) . # بدل من القول. قال الحسن: لو آمن إلا واحد لملأها الله من ذلك # الواحد. # قوله: (إنا نسيناكم) . # تركناكم فيها كما تركتم لقاء يومكم هذا، وقيل: جازيناكم على # سيئاتكم. # قوله: (خوفا وطمعا) . # PageV02P906 # نصب على المفعول له، وقيل: حال، أي خائفين طامعين. # الغريب: مصدران، أي يخافون خوفا ويطمعون طمعا. ### | قوله: (فلا تعلم نفس ما أخفي) . # "ما" بمعنى أي ومحله ms448 رفع بالابتداء فيمن قرأ "أخفي" بفتح الياء. # ونصب فيمن سكن، والجملتان متعلقان بقوله: "تعلم"، والعلم معلق. # هذا اختيار أبى علي. # الغريب: "ما" بمعنى الذي، وهو مفعول تعلم. # قوله: (أفمن كان مؤمنا) . علي بن أبي طالب رضي الله عنه. # (كمن كان فاسقا) الوليد بن عقبة. # قوله: (لا يستوون) جمع لاطراد الحكم في المؤمنين والفاسقين. # قوله: (من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) . # العذاب الأدنى: ما ابتلوا به من القتل والسبي والجدب والمرض. # وقيل: الحدود، وقيل، يوم بدر. # الغريب: الحسن، من العذاب الأدنى: الشدائد، دون العذاب # الأكبر، الاستئصال، فإنه يكون في هذه الأمة. # العجيب: النقاش، العذاب الأدنى، غلاء الأسعار، والعذاب الأكبر # خروج المهدي. # PageV02P907 # ومن الغريب: العذاب الأدنى عذاب القبر، وهو في هذه الآية بعيد # لقوله: (لعلهم يرجعون) . فإن الرجوع إلى الإيمان بعد الموت غير مقبول. ### | قوله: (فلا تكن في مرية من لقائه) . # من لقائك موسى، فإن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~" رأيت ليلة أسري بني موسى بن عمران رجلا آدم طويلا جعدا كأنه من رجال شنوة ~~". # وقيل: من لقائه إياك. وقيل: من لقاء موسى الكتاب. # العجيب: قول صاحب النظم، هذا اعتراض، وهو متصل بما قبله. # والتقدير ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى، وقوله: (فلا تكن في مرية ~~من لقائه) متصل بقوله: (هم بلقاء ربهم كافرون) فلا تكن في مرية من لقائه. # ومن الغريب: لقد أتينا موسى الكتاب ولقي من قومه شدائد، فلا تكن # في شك من لقاء مثله من قومك. # قوله: (أولم يهد لهم كم أهلكنا) . # فاعل يهد أهلكنا، ودل عليه فعله. # الغريب: فاعله الله بدليل قراءة يعقوب "نهد) بالنون، وكم نصب # بأهلكنا ولا ترتفع بالفعل ألبتة، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. # قوله: (إلى الأرض الجرز) . # اسم أرض بعينه. وقيل: هي اليمن. # قوله: (فنخرج به) أي بالماء. قال الشيخ: ويحتمل بالمكان. # والله أعلم. # PageV02P908 ### | سورة الأحزاب ### | قوله تعالى: (اتق الله) . # أي دم على التقوى، وقيل: اتق الله وحده. وقيل: الخطاب للنبي - # عليه السلام -، والمراد به أمته، وبهذا ms449 ختم بقوله: (إن الله كان بما ~~تعملون خبيرا) . # قوله: (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) . # نزلت في جميل بن معمر الفهري، وكان رجلا حفظة، فقالت # قرسى: ما حفظ جميل هذه الأخبار إلا وله قلبان، فكان هو يقول: إن لي # قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، فلما كان يوم بدر. # وهزم المشركون وفيهم جميل بن معمر تلقاه أبو سفيان وإحدى نعليه بيده. # والأخرى في رجله، فقال يا أبا معمر ما حال الناس) : قال: انهزموا. # قال: فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك، فقال: ما # شعرت إلا أنهما في رجلي. فعرفوا أن لو كان له قلبان ما نسي نعله في يده. # الغريب: زعم بعضهم أن لمحمد عليه السلام قلبين، ولهذا علم ما # لم يعلم غيره، يقصدون بهذا الكلام شكيك الضعفة في نبوته ويوهمونهم # PageV02P909 # أنه إنما أتى بما عجز عنه غيره، لأن له قلبين، فكذبهم الله، فقال: (ما ~~جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) . # العجيب: ذهب جماعة من المفسرين إلى أن هذا نهي عن تسمية زيد # ابن رسول الله، فإن المولود إذا استقرت النطفة الداخلة عليه بالوطء # الثاني، فلا يكون لرجل قلبان ولا أبوان ولا أمان، فاتصل بآية الظهار من # هذا الوجه. حكاه القفال. # وقال حكى الشافعي هذا التأويل عن بعض # المفسرين وهو قول الزهري ومقاتل. ### | قوله: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) . # أي منزلات منزلة الأمهات. وفي مصحف أبي: وهو لهم أب. # وروي أن عمر أمر بغلام وهو يقرأ وهو لهم أب، فقال للغلام: حكه من # المصحف. فقال: هو مصحف أبي، فقال: ما هذا يا أبي، قال: كنت # أشد منك اشتغالا بالقرآن، وقرأ ابن عباس كذلك أيضا. # قوله: (من المؤمنين والمهاجرين) المؤمنون في الآية الأنصار. # وكانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، فيكون من للتقضيل. # الغريب: فيه تقديم وتأخير، أي وأولو الأرحام من المهاجربن # والمؤمنين بعضهم أولى ببعض ممن لم يؤمن ولم يهاجر، فتكون من # للتبيين. # العجيب: "من" صلة. # قوله: (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم) ms450 . # الزجاج: واذكر. # الغريب: القفال: مسطورا إذ أخذنا، أي حين أخذنا. # PageV02P910 ### | قوله: (ليسأل) # " اللام" متصل بأخذنا، والمعنى عما قالوا لقومهم، والسؤال توبيخ # لمن كذبهم، ومثل (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم) ، قال الشيخ # الإمام الغريب: يحتمل أن الصدق بمعنى التصديق، أي عن تصديق قومهم # إياهم، كما في الآية، فيقول ماذا أجبتم. # العجيب: ليس سؤالا وإنما هو عبارة عن محاسبة الصادق والكاذب. # قوله: (وبلغت القلوب الحناجر) . # الرئة تنتفخ عند الخوف فيرتفع القلب حتى يكاد يبلغ الحنجرة، وهذا # مجاز أبلغ من الحقيقة. # قوله: (ما وعدنا) . # وذلك أن النبي - عليه السلام - حين أمر بحفر الخندق، عرضت # صخرة شقت على من كان يليها، فلما رأى ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نزل إلى الخندق وأخذ معولا من سلمان، فضرب تلك الصخرة ثلاث ضربات، فخرج # مع كل ضربة كهيئة البرق، فقال سلمان، لقد رأيت أمرا عظيما. فقال - # عليه السلام -: " لقد رأيت في الضربة الأولى أبيض المدائن، وفي # الثانية قصور اليمن، وفي الثالثة مدائن الروم، وليفتحن الله هذه على # أمتي ". # فلما حصرهم الأحزاب واشتد عليهم المجال، قال معتب بن # قشير، يعدنا أن يفتح علينا قصور الروم وفارس واليمن ولا يستطيع أحدنا # أن يذهب إلى الخلاء، ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا. فأنزل الله (وإذ ~~يقول المنافقون) . الآية. # PageV02P911 ### | قوله: (يا أهل يثرب) . # هي المدينة، وقيل: أرض، والمدينة في ناحية منها. وروي عن # البراء، أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " من قال ~~للمدينة يثرب فليستغفر الله، هي طابة " ثلاث مرات. # قوله: (إن بيوتنا عورة) أي غير حصينة. تقول عور المكان يعور # عورا صار عورة، والعورة: ما كره انكشافه. # قوله: (وما هي بعورة) أي هي حصينة. # الغريب: القفال، لأن الله يحفظها. # قوله: (وما تلبثوا بها) . # أي بالمدينة، وقيل: بالبيوت. # الغريب: بالإجابة إلا يسيرا، نصب على الظرف، أي زمانا. وقيل: # صفة مصدر أي تلبثا يسيرا، وكذلك ما بعده، (ولا يأتون البأس إلا قليلا) . # قوله: (عاهدوا الله من قبل) . # يعني يوم أحد، حين فشلوا ثم تابوا. ms451 وقوله (لا يولون الأدبار) # محمول على اليمين، وعاهدوا يدل عليه. # قوله: (مسئولا) أي مسئولا عنه. وقيل: (مسئولا) ، مطلوبا. # قوله: (أو أراد بكم رحمة) . # المفسرين أجروه على ما قبله، والأحسن قطعه عما قبله، لأن # PageV02P912 # العصمة تستعمل لدفع المكروه، والرحمة هي النعمة من الله في الدنيا # والأخرة، فالأحسن أن يقال: تقديره أو أراد بكم رحمة فمن يحرمكم ذلك. ### | قوله: (ولا يأتون البأس إلا قليلا) . # قيل: متصل بكلام القائلين لإخوانهم، أي أصحاب محمد - عليه # السلام -، لا يقاومون الأحزاب. # الغريب: استئناف من الله سبحانه، أن يعرفون البأس ويتخلفون # بأنفسهم. # قوله: (إلا قليلا) أي إتيانا وزمانا. # الغريب: أراد الا قليل، فنصب على أصل الاستثناء، كقراءة ابن # عامر، (ما فعلوه إلا قليلا) . # قوله: (أشحة) . # حال من المعوقين، وقيل: من القائلين. وقيل: من الضميرفي "لا # ياتون" ويجوز أن يكون وصفا للقليل إذا حملته على الاستثناء من القوم. # وقيل: ذم، كقوله: (حمالة الحطب" فيمن نصب قوله: (تدور # أعينهم "، حال من الضمير في ينظرون، وينظرون حال من رأيتهم # كالذي، أي دورانا كدوران عن الذي يغشى عليه. # الغريب: في مصحف أبي "كدوران الذي يغشى عليه. # قوله: (سلقوكم) جادلوكم وطعنوا فيكم خلاف الحالة الأولى، من # قولك خطيب مسلق وسلأق. # قوله: (أشحة على الخير) كرر، لأن الأول مطلق، والثاني مقيد # بالخير. # PageV02P913 ### | قوله: (في الأعراب) . # خبر بعد خبر، أي لو أنهم في الأعراب. ويجوز أن يكون التقدير في # جملة الأعراب. # قوله: (يسألون) حال من الضمير في الخبر. # الغريب: يسألون عن أنبائكم يعود إلى قوم لم يحضروا الخندق وكانوا # يسألون عن أنباء العسكر متوقعين غلبة المشركين، فعلى هذا يحتمل أن # يكون حالا من الأعراب، أي بادون في الأعراب الذين يسألون عن أنبائكم. ### | قوله: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا (21) . # هذا عتاب، وقيل: أمر بالإتساء، وقيل: مدح للمؤمنين. # قوله: (لمن كان) بدل من قوله: (لكم) وفيه بعد، لأنه لا يجوز البدل من ~~ضمير المخاطب، والأظهر أنه صفة الأسوة، أي أسوة حسنة # ثابتة، لمن كان ms452 يرجو الله. # قوله: (وما زادهم) . # فاعله مضمر يعود إلى ما رأوا، أي زادهم ما رأوا. وقيل: نظرهم. # وقيل: مجيئهم، وقيل: ما نزل بهم من الشدائد، وقيل: اجتماع الأحزاب # عليهم. # قوله: (ليجزي الله الصادقين) . # اللام متصل بقوله: "عاهدوا"، وقيل بقوله "وعدنا" وقيل وما بدلوا. # الغريب: ابتلى المؤمنون ليجزي الله الصادقين بصدقهم، أي على # صدقهم. وقيل: بسبب صدقهم. # قوله: (لم ينالوا خيرا) ، مالا. # PageV02P914 # الغريب: ظفرا، وسماه (خيرا) بزعمهم. # ومن الغريب: عن عائشة قالت: (خرجت يوم الأحزاب أستروح # الأخبار، فإذا أنا برجل يقول: # لبث قليلا يلحق الهيجا حمل. # فإذا أسيد بن حضير وإذا امرأة تسوق بعيرا، فقلت: ما الخبر. # فقالت: رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا، ورسول الله سالم لم # يمت. # فأنزل الله - عز وجل - على لسانها الآية، تريد موافقة للسانها، فإن # الآية نزلت بعد هذا الكلام منها. ### | قوله: (ضعفين) . # أي ضعفي عذاب غيرهن تعظيما، كما جعل حد الحر ضعفي حد # المملوك - وقيل، جعل العذاب ضعفين كما جعل الأجر مرتين. # العجيب: أبو عبيدة: (ضعفين) ثلاثة أعذبة، وأنكره الزجاج # وقطرب وكيرهما من المفسرين، وقالوا: ضعف الشيء مثله، ولا يعطى # على الطاعة أجرين وعلى الححصية ثلانة أعذبة. # قال الشيخ الإمام: الغريب، يحتمل أن أبا عيدة لم يقل ثلاثة أعذبة # من حيث رد عليه، لأن ذلك في غاية البعد، فإن الضعف الواحد حينئذ ينبي # عن واحد ونصف ضرورة، وهذا لا يقوله أحد، ولكن وجه كلام أبي عبيدة # أنه نظر إلى قوله (يضاعف لها العذاب) والدرهم إذا ضاعفته مرة صار # PageV02P915 # درهمين وإذا ضاعفته مرتين صار ثلاثة دراهم، فصار معنى الآية بزعمه يجعل # لها العذاب ومثليه. # وما يحكى عن بعض الفقهاء: إن الرجل إذا قال # أوصيت لزيد بضعف نصيب عمرو، ونصيب عمرو درهم، يلزمه درهمان. # ثم إن قال: بضعفي نصيب عمرو، قال: يلزمه ثلاثة دراهم، استدلالا # بقول أبي عبيدة، فلا وجه له في العربية، لأن أبا عبيدة ذهب إلى ذلك # لوجود لفظ التضعيف، ولأن النصيب الذي لعمرو لا يدفع إلى زيد فيصير مع ~~الضعفين ثلاثة كما ms453 قال في الآية - والله أعلم -. ### | قوله: (إن اتقيتن) . # قيل: متصل بالأول، أي "لستن كأحد من النساء" بشرط الاتقاء. # وقيل: إن الكلام تم على قوله: "من النساء"، ثم قال: (إن اتقيتن) ، فهو ~~شرط جزاؤه فلا تخضعن بالقول. # قوله: (وقرن) . # من كسر، فله وجهان، أحدهما: أنه أمر من وقر يقر. والثاني: أنه # من قر بالمكان يقر. ومن فتح جعله من قر بالمكان يقر، وهو أقل من # الفتح. # قوله: (أهل البيت) نداء. الزجاج: مدح. # قوله: (من آيات الله والحكمة) . # أي القرآن، والجمهور على أن الحكمة، السنن، قال أبو علي: # التلاوة لا تستعمل إلا في قراءة كتاب الله، فيصير من باب قوله: # . . . . . . . . . . . . . . . .. متقلدا سيفا ورمحا # PageV02P916 # أي ما يتلى من آيات الله، ويذكر من الحكمة. ### | قوله: (إن المسلمين والمسلمات) . # مقاتل: إن أسماء بنت عميس، قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~النساء في خيبة لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال. فأنزل الله هذه الآية. # قوله: (والحافظات) # المفعول محذوف دل عليه الأول، وتقديره # والحافظات فروجهن، وكذلك والذاكرات أي الله كثيرا. # قوله: (أن يكون لهم الخيرة) . # جمع على المعنى، لما كان للعموم. قال أبو علي: دلت هذه الآية # على ان "ما" في قوله: (ما كان لهم الخيرة) للنفي، ودل قوله: (ما كان) # على أن" الياء" ها هنا حسن. # (الذين يبلغون) . # محله جر، صفة لقوله: (الذين خلوا) ، وكان مقدرا في الآية. # الذين كانوا يبلغون، فحذف لأن خلوا يدل عليه. # الغريب: القفال: الذين يبلغون، صفة للنبي عليه السلام، في قوله # "على النبي" بلفظ العموم، فلا يحتاج إلى إضمار كان. # قوله: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) . # أي من رجالكم البالغين، وليس المراد به الذكور، فإنه كان عليه # السلام أبا للقاسم والطيب والطاهر وإبراهيم. # قوله: (ولكن رسول الله) # أفاد دخول لكن أنه ليس بأبي أحد بل هو # أبو الجميع، ويقويه وهو "لهم أب"، وأفاد أيضا أنه خاتم النبيين، ولو # PageV02P917 # كان له ابن كبير لاقتضى بمنصبه عليه السلام أن يكون الابن نبيا، فلم يكن ~~حينئذ خاتم النبيين. ### | قوله: (وخاتم) ms454 # هو اسم الفاعل، أي ختمهم، ويجوز ان يكون # الفتح والكسر لغتان، كطابق ودانق، فيكون اسما لا فاعلا. ### | قوله: (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) . # أي يرحمكم الله وتستغفر لكم الملائكة بأمره، مثل قوله: (الذين يحملون ~~العرش) . # الغريب: لما نزل قوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي) # قال أبو بكر: ما أعطاك الله من خير إلا أشركتنا فيه. فنزلت (هو الذي يصلي ~~عليكم وملائكته) . # فيكون هذه في النزول متأخرة عنها، وفي التلاوة # متقدمة، وقد مضى مثله في البقرة. # العجيب: فيه تقديم وتأخير، تقديره ويسبحوه بكرة وأصيلا ليخرجكم # من الظلمات إلى النور هو الذي يصلي عليكم وملائكته وكان بالمؤمنين # رحيما. # قوله: (تحيتهم يوم يلقونه سلام) . # مصدر مضاف إلى المفعول، أي ان يحيهم أدثه أو الملائكة. # وقيل: مضاف إلى الفاعل، أي تحية بعضهم بعضاا لسلام. # قوله: (وسراجا منيرا) . # صفة للنبي أيضا، أي ضياء ودالا لمن اهتدى، وقيل: سراجا منيرا # هو القرآن على تقدير وتاليا سراجا. وقيل: ذا سراج منير. # قوله: (ودع أذاهم) . # PageV02P918 # أي إيذاءهم، وهو عند الجمهور، ومضاف إلى الفاعل، أي لا تخف # من إيذائهم إياك، وتوكل على الله. # الحسن: دع إيذاءك إياك. قال: ومثله، (وأعرض عن المشركين (106) . وهي مكية ~~فتكون منسوخة. # الغريب: معناه تحمل عنهم، فيكون مضافا إلى الفاعل أيضا. ### | قوله: (تعتدونها) . # أي تتوفونها، تقول عده واعتده، وكاله واكتاله، وزانه وازدانه. # الغريب: هوس عند الشيء واعنده أي أحصاه، ومنه اعتدت المرأة. # و (سناده في هذه الآية إلى الرجال لبيان أن العدة حق الزوج واستبراء ~~للرحم. # العجيب: عن بعض أصحاب ابن كثير (تعتدونها) بالتخفيف. # قال أبو علي: لا وجه في التخفيف في تشدونها وتردونها من الله والرد. # وليس كل المضاعف يبدل، إنما يبدل فيما يسمع قال: وإن شئت قلت جاء # في التنزيل في هذا النحو الأمران (فليملل) ، وقال: (فهي تملى عليه بكرة8) ~~. قال: وه (ن ثثت جعلت افتعل من عدوت الشيء إذا جاوزته أي # مالكم عليهن من وقت عدة فلزمكم أن تجاوزوا عدده فلا تنبهحوا أختها ولا # أربعايواها حتى تنقضي العدة. # قوله: (وما ملكت ms455 يمينك مما أفاء الله عليك) . # هي صفية بنت حيي، وجويرية بنت الحارث، أعتقها وتزوجها # ومارية القبطة أهداها ملك إسكندرية، وما كان يصطفيه من الغنائم من # الجواري. # PageV02P919 # (وبنات عمك وبنات عماتك) # أولاد عبد المطلب، (وبنات خالك وبنات خالاتك) # أولاد عبد مناف بن زهرة. ووحد العم والخال، وجمع # العمات والخالات، لأن بني العم والخال كثر دورها في الكلام، فحسن # المجاز وعرف ولم يكثر دورها مع العمة والخالة فجاءت على الأصل. # المبرد: الواحد الذي يقوم مقام الجمع لا يكون إلا مذكرا نحو (إن # الإنسان لفي خسر) ، (يخرجكم طفلا) ، (وما جعلناهم جسدا) ، ولم يأت مثل ~~ذلك في المؤنث. ### | قوله: (وامرأة مؤمنة إن وهبت) # تم الكلام على قوله: (هاجرن معك) ثم قال (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها ~~للنبي) أحللنا له، فيكون بمعنى المستقبل والشرط لا يكون في الماضي ألبتة، ~~وقرىء في الشواذ أن وهبت - بالفتح -. وقرىء أيضا (وهبت) من غير "أن" ويكون ~~عطفا على # الأول في امرأة بعينها. قالت عائشة: هي خولة، وقيل: ميمونة. وقيل: # زينب أم المساكين، امرأة من الأنصار، وقيل: أم شريك بنت الحارث. # الغريب: ابن عباس ومجاهد: لم يكن عنده امرأة وهبت نفسها له. # قوله: (خالصة لك) # أي لا تحل لأحد أن يتزوجها في حياتك وبعد وفاتك. # وقيل: يرجع إلى جميع ما في الآية أي هذا الإكثار من النكاح # خالصة لك. وقيل: هو أن يتزوجها من غير مهر. وقيل: أراد نكاحها بلفظ ~~الهبة، وليس ذلك لغيرك، أراد النكاح بغير ولي ولاشهود. # وقوله: خالصة # PageV02P920 # لك وخاصة مصدران يستوي فيهما المذكر والمؤنث، كالخاطبة والكاذبة # واللاغية. ### | قوله: (لكيلا يكون) # متصل بما قبله، أي قد خصصناك في النكاح # بأشياء، لكيلا يكون عليك حرج. ### | قوله: (لا يحل لك النساء من بعد) ، # الآية. # الجمهور على أنها محكمة. # الغريب - منسوخة بالآية التي قبلها وهي (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من ~~تشاء) ، وهذه سابقة في التلاوة متأخرة في النزول. # وقد سبق في السورة نظيرها. ومثلها في البقرة (والذين يتوفون منكم) . # وإلى هذا القول ذهبت عائشة وقالت: ما مات رسول ms456 الله - صلى الله عليه وسلم ~~- حتى أحلت له النساء. وعن أم سلمة: لم يمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- حتى أحل الله له أن يتزوج من يشاء. # قوله: (إلى طعام غير ناظرين إناه) . # (غير ناظرين) نصبه على الحال، وذو الحال الضمير في "لكم". # وقوله: (ولا مستأنسين) # عطف على الحال ومحله نصب، وأجاز الفراء # أن يكون محله جرا عطفا على "ناظرين"، وقول من قال نصب بقوله: (لا تدخلوا) ~~أي لا تدخلوا مستأنسين مدفوع بقوله: (ولا) ، وقراءة ابن أبي # عبلة "غير" بالجر، بعيد، لأنه يستدعي إبراز الضمير فيقال أنتم، ولم # يبرز في الآية. # PageV02P921 # الغريب: قرىء بين يدي إسماعيل بن حكيم هذه الآية فقال: هذا # أدب الله به الثقلاء. # وعن الحسن والسدي قالا: ذكر الله الثقلاء في القرآن فقال: (فإذا طعمتم ~~فانتشروا) . # وعن عائشة قالت: حسيبك في الثقلاء # أن الله سبحانه لم يحتملهم حتى أنزل الله فيهم فقال: (فإذا طعمتم ~~فانتشروا) . ### | قوله: (وإذا سألتموهن متاعا) # قيل: صحف القرآن، وقيل: أداة وآلة طعام، (فاسألوهن من وراء حجاب) يريد ~~نساء النبي، وهذه آية الحجاب، ولم يتقدم ذكرهن في الآية، ودلت عليهن ~~البيوت، أي لا تدخلوا بيوت النبي وفيها النساء. # العجيب: البيوت ها هنا النساء، كما قال: # ما لي إذا أنزعها صأيت. . . أكبر غيرني أم بيت # ولفظ (ادخلوا) يدفعه قول (لا جناح عليهن) ، بين في هذه الآية # من جاز لهن أن لا يحتجبن عنه. # قوله: (ولا نسائهن) . # أي المؤمنات، فإن عليهن الاحتجاب عن الكوافر والكتابيات، ولم # يذكر في الآية الأعمام والأخوال لمكان بنتهم، ولم يذكر البعولة لأن # الاحتجاب لأجلهم. # قوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي) . # قال أبو على: ليس في قوله: (يصلون) ضمير الله - سبحانه - لأن # الله لا يضمر مع غيره كما سبق في قوله: (والله ورسوله أحق أن يرضوه) # PageV02P922 # وتقديره: ((إن الله وملائكته يصلون) ، هم وهو. # وقيل: تقديره: إن الله يصلي وملائكته تصلي. # المبرد: لو كان كذلك لجاز "وملائكته" بالرفع، فصح أن الوجه ما قاله أبو ~~علي. # الغريب: ذهب بعض المفسرين إلى أنه ms457 إذا صلى عليه المؤمن مرة # فقد امتثل وأدى الغرض، والجمهور على أنه يجب عليه أن يصلي كلما # ذكره، أو ذكر بين يديه، لما روي أن النبي عليه السلام قال: " إن الله وكل # بي ملكين، فلا اذكر عند عبد مسلم فيصلي علي، إلا قال ذلك الملكان غفر # الله لك، وقال الله عز وجل وملائكته لذينك الملكين آمين، ولا أذكر عند ~~عبد مسلم فلا يصلي علي، إلا قال ذانك الملكان: لا غفر الله لك، وقال الله ~~وملائكته لذينك الملكين: آمين ". ### | قوله: (إن الذين يؤذون الله ورسوله) . # أي أولياء الله، وقيل ذكر الله تعظيم، والمعنى يؤذون رسول الله. # وقيل: يؤذون الله يعصون. # الغريب: ذهب جماعة إلى أنهم أصحاب التصاوير. # قوله: (ملعونين) . # ذهب الزجاج وعلي بن عيسى في جماعة: أنه نصب على الحال # من الضمير في قوله، (لا يجاورونك) وفي هذا نظر لأن ما قبل "إلا" # لا يعمل فيما بعده ولعلهم يجعلونه في النية مقدما على ما يأتي أمثاله في # القرآن من التقديم والتأخير. # وقيل: نصب على الذم، وأجاز بعض المفسرين أن يتصل بما بعده وهو خطأ، لأن ~~الشرط لا يقدم على ما بعده، ونص الزجاج على امتناعه. # PageV02P923 # الغريب: الأصل في قوله (إلا قليلا) # الرفع لأنه استثناء من نفي، لكنه نصب على أصل الاستثناء كقراءة ابن عامر ~~(إلا قليلا) ، و (ملعونين) صفة لهم. ### | قوله: (تكون قريبا) . # نصب على الظرف، ويجوز نصبه بخبر كان، وذكر كما في قوله: (إن رحمت الله ~~قريب) وقد سبق. ### | قوله: (الرسولا) ، # (الظنونا) ، (السبيلا) . # هذه الألفات لروي الآيات موافقة لما قبلها وما بعدها. # الغريب: من وصل وقف بغير ألف، قال هذه الألفات بدل من # الفتحة، وهكذا كان في خط حمير، الفتحة ألف والضمة واو والكسرة ياء. # وعلى هذا وقع في القرآن في مواضع موقع الحركات، وما ذهب إليه ابن # عيسى أنها للتذكير، فقد أساء القول، لأنه عز اسمه غير موصوف بالغلط # والتذكير. # قوله: (قولا سديدا) . # أي قولا لا تناقض فيه، وقيل: قولا صوابا، وقيل: لا إله إلا الله. # قوله: (ليعذب الله) ms458 . # اللام متصلة بجميع ما في السورة. وقيل: متصلة بقوله: (عرضنا) ، وقيل: لام ~~العاقبة. # قوله: (وكان الله غفورا) ، أي للمؤمنين والمؤمنات. # (رحيما) ، بهما. اللهم اجعلنا منهم. # PageV02P924 ### | سورة سبأ ### | قوله تعالى: (وله الحمد في الآخرة) . # وذلك أن المؤمنين يحمدون الله تلذذا به وسرورا لا تعبدا، ومثله # (الحمد لله الذي صدقنا وعده) ، و (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) ، ~~(وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) ، وأمثالها. # الغريب: النقاش: (له الحمد في الأولى والآخرة) ، أي في السماوات # والأرض، لأن إحداهما قبل الآخرة، وهذا بعيد، إذ ليس في القرآن # الأولى. ### | قوله: (لا تأتينا الساعة) . # من كلام الكفار المشركين، دون أهل الكتاب. # الغريب: السامرة من اليهود ينكرون البعث. # قوله: (قل بلى وربي لتأتينكم) # أي يا محمد رد عليهم كلامهم. # وأكده باليمين جريا على عادتهم. # وقوله: (عالم الغيب) # وعالم بالجر صفة للرب، والرفع على الابتداء والخبر وقيل: بإضمار القول، ~~أي قال عالم. # قال الشيخ الإمام: ويحتمل وهو الغفور الرحيم عالم الغيب. # PageV02P925 # الغريب: هو فاعل قوله: (يعلم ما يلج) . ### | قوله: (مثقال ذرة) # وزن نملة، وقيل: فقال ذرة، رأس نملة. # وقيل: هي ما يقع في الكوة من الشمس. # الغريب: ابن الهيضم، سبعون ذرة وزن جناح ذباب، وسبعون جناح # ذباب وزن حبة. # قوله: (ولا أصغر من ذلك ولا أكبر) عطف على توله # (مثقال) ، ويجوز أن يرتفع بالابتداء، (إلا في كتاب) خبره. # قوله: (ليجزي) . # متصل بقوله (لتأتينكم) وقيل: بقوله (لا يعزب) وقيل ب بما # (في كتاب مبين) معنى الفعل، أي كتب وبين ليجزى. # قوله: (ويرى) . # فعل، "الذين أوتوا العلم" الفاعل، "الذي أنزل" المفعول، "الحق" # المفعول الثاني، "وهو" عماد، وفائدة دخول العماد الإعلام بأن ما بعده خبر # لا صفة، "ويرى"استئناف، وقيل عطف على (ليجزي) ، ومحله نصب. # قوله: (على رجل) . # يعنون محمدا - صلى الله عليه وسلم - (ينبئكم) بشيء عجيب،: (إذا مزقتم كل ~~ممزق) أي فرقتم كل تفريق، وأكلكم دواب الأرض وطيور الهواء، يجدد خلقكم ~~وتبعثون. و "إذا" منصوب به، وسها الزجاج في هذه الآية، ولا يجوز أن ينتصب ~~بقوله (ينبئكم) لاختلاف الزمانين، ms459 ولا ب (مزقتم) ، لأن المضاف إليه لا يعمل ~~في المضاف، ولا ب "جديد"، لأن ما بعد "إن" لا يعمل فيما قبله - # PageV02P926 ### | وقوله: (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم) # الآية. # معناه إن تمزقوا أو تفرقوا لم تخرج الأجزاء عن الأرض والسماء، فهي # في القبضة يحييها متى شاء، وقيل: معناه في سلطان الله وقدرته، وما بين # أيديهم من السماء والأرض محيط بهم من كل الجهات. # قوله: (أوبي) . # سيري، وكانت الجبال تسير معه حيث شاء إذا أراد معجزة. # وقيل: معناه سبحي من تأويب القارىء إذا رجع. # الغريب: إذا نادى داود بالنياحة أجابت الجبال بصداها وعطفت عليه # الطير من فوقه، فصدى الجبال من ذلك اليوم. حكاه الثعلبي، وفيه # قوله: (والطير) # أي مع الطير، وقيل: سخرنا له الطير، وقيل: عطفت على محل يا جبال لما لم ~~يمكن عطفه على الأول لمكان الألف واللام. # قوله: (وألنا له الحديد) # سهلنا عليه العمل به. # الغريب: ألنا له الحديد بقوته وحرارة كفه كما تلينه النار. # قوله: (أن اعمل سابغات) . # (أن) هي المفسرة، أي اعمل، وقيل: وأوحبنا إليه أن اعمل. # الغريب: هو خبر، أي بأن يعمل. # قوله: (في السرد) # في نسج الدرع، وقيل: السرد الثقب، وسمى الأثغر والمثقب مسردا لذلك، ~~والمعنى اجعل ثقوب أطراف الحلق على قدر المسامير، وقيل: السرد المسمار. # PageV02P927 # الغريب: ابن هيضم: الدرع التي عملها داود كانت بغير مسمار. # لأنها كانت معجزة له، ولقوله (وألنا له الحديد) مع أنا قد رأينا منها. # فكانت بغير مسمار، وقيل: السرد الدرع بعينها. # (ولسليمان الريح) . # أي وسخرنا. # الغريب: أنا له الحديد ولسليمان الريح وسخرت له ريح واحدة من # الرياح الأربع، ولهذا أجمع القراء السبعة على توحيد ريح سليمان حيث وقعت. ### | قوله: (وأسلنا له عين القطر) # أي النحاس، أسيلت له ثلاثة أيام # كالماء بأرض اليمن. # الزجاج: هو الصفر، وقيل: عين الرصاص. # الغريب: هو الحديد. # قوله: (ومن الجن من يعمل) # أي وسخرنا له من الجن من يعمل # ويجوز أن يكون مبتدأ وخبرا. # قوله: (ومن يزغ) # "من" رفع بالابتداء، "يزغ" جزم بالشرط، "نذقه" جزاء الشرط ms460 قائم مقام ~~الخبر. # قوله: (من محاريب) . # المساجد والقصور والمساكن. # (وتماثيل" تماثيل العباد والملائكة والأنبياء قائمين راكعين ساجدين ~~ليقتدى بهم من ورائهم، كان يومئذ مباحا. # الغريب: الحسن، يعنى النقوش، وصور الأشجار، وذلك مباح. # PageV02P928 # (اعملوا آل داوود شكرا) # ينتصب من أربعة أوجه: # أحدها: أنه مفعول به كقوله: يعمل صالحا، ومن يعمل سوءا لأن العمل والفعل ~~يستعملان في جميع الأحداث. # والثاني: أنه مصدر من غير لفظ الأول كما # قلنا في حرمت.. كتاب الله، وأمثاله. # والثالث: نصب على المصدر والفعل # مضمر أي اعملوا الصالحات، واشكروا شكرا. # والرابع: اعملوا الطاعات للشكر، فيكون مفعولا له. ### | قوله: (دابة الأرض) . # هي الأرضة، والأرض مصدر أرضت الخشبة فهي مأروضة، والدابة # أرضة، والجمع أرضة كالكفرة والفجرة، والجمهور على أن الدابة مضافة إلى # الأرض مستقر الخلق. # الغريب: (دابة الأرض) ، هي الأرض بعينها. # قوله: (تأكل منسأته) . # العجيب: "تأكل" حال. # "منسأته": عصاه مشتقة من نسأت البعير أي زجرته، وقد يحذف الهمز # تخفيفا، وقراءة ابن ذكوان "منسأته" بهمز ساكنة، بعيد محمول على من همز ~~عالم وخاتم. # العجيب: منسأته: عتبة بابه، والمفسرون عن آخرهم على أن سليمان # اتكأ على عصاه فمات، إلا النقاش، فإنه ذكر في تفسيره عن جويبر عن # الضحاك عن ابن عباس: أنه قال من زعم أنه قبض وهو متكأ على عصاه فقد # كذب بل قبضه الله على فراشه، فبعث الله الأرضة على عتبة الباب، فأكلتها # فخر الباب. # مجاهد: تحنط سليمان وتكفن، ثم جلس على كرسيه وجمع # PageV02P929 # كفيه على طرف عصا ثم وضعها تحت ذقنة فمات، وبقي ذلك سنة إلى أن # أكلت الأرضة أسفل عصاه فخر ساقطا. # العجيب: أرسل الجن الأرضة على العصا حتى أكلتها، وقالت لها # بعد أكلها: لو كنت تأكلين الطعام وتشربين الشراب لأتياك بأطيب طعام وألذ ~~شراب، ولكن سننقل إليك الماء والطين حيث كنت. ### | قوله: (فلما خر تبينت الجن) # تبين يأتي لازما ومتعديا، فإذا جعلته لازما، فالتقدير فلما خر ظهر جهل ~~الجن أن لو كانوا يعلمون. # ومحل "أن لو" رفع بدل من "الفاء" على الذي حذف وأقيم المضاف إليه # مقامه، ms461 وإذا جعلته متعديا فالمعنى علمت الجن و (أن لو) في محل # نصب، وكانوا يزعمون أنهم يعلمون شيئا من الغيب، وقيل: كانوا يظهرون # تمويها، فعلموا أن ذلك قد ظهر للناس. # الغريب: قرأ ابن عباس: "تبينت الإنس أن لو كانوا"، وقرأ ابن # مسعود: "تبينت الإنس أن الجن لو كانوا"، وقراءة يعقوب: "تبينت" على # المجهول محمولة على قراءتهما. # قوله: (ما لبثوا في العذاب المهين) # أجمع المفسرون على أنهم # بقوا في العذاب مدة، وإنما أخذوا ذلك من قراءة ابن عباس ما لبثوا حولا # كاملا في العذاب المهين. # الغريب: الثعلبي، لم يعلموا مذ كم مات فوضعوا الأرضة على # العصا فأكلت منها يوما وليلة ثم حسبوا على ذلك النحو فوجدوه قد مات من ~~سنة. # PageV02P930 ### | قوله: (لسبإ) . # من صرفه، جعله اسم أبي القبيلة، ومن لم يصرفه جعله اسم # القبيلة. # الحسن، اسم أرض. قتادة: سبأ أرض باليمن يقال لها مأرب. # وروي ان رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سبأ، أجبل هو أم ~~أرض أم امرأة، فقال: " ليست بجبل ولا أرض ولا امراة، وإنما هو رجل من العرب # ولد عشرة رجال، صار كل واحد أبا لقبيلة، تيامن ستة منهم وتشام أربعة". # قوله: "آية " ثم أبدل عنهما فقال: "جنتان". # قوله: "عن يمين وشمال" صفة للجنتين. # الغريب: في قصتهم آية. # "كلوا من رزق ربكم" أي رزقه من الجنتين. # "بلدة طيبة" لم يكن فيها بعوضة ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا # حية، وأن كان الركب ليأتون وفي ثيابهم القمل والدواب، فإذا رأوا بيوتهم # تموت الدواب، وإن كان الإنسان ليدخل البستان ويمسك المكتل على # رأسه، فيخرج وقد امتلأ من أنواع الفاكهة من غير أن يتناول بيده شيئا # منها، وتقديره: بلدتكم بلدة طيبة وربكم رب غفور، يضعف الحسنات # ويعفو عن السيئات. # قوله: (سيل العرم) . # PageV02P931 # هو المسناة والسكر، وأضاف السيل إليه، لأنه بخرابه جاء السيل. # وقيل: العرم اسم الوادي، وأضاف إليه، لأنه جاء من قبله، وقيل: # العرم الخلد، وهو الجرذ الأعمى، ثقب السكر من أسفله فسال منه الماء # فخرب الجنات. # الغريب: ms462 العرم من العرام وهو الشدة، وهو صفة للسيل، أضيف إليه # مثل مسجد الجامع. ### | قوله: (وبدلناهم بجنتيهم جنتين) # بعد الخراب جنتين، ازدواجا، كقوله: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ~~ما اعتدى عليكم) (وجزاء سيئة سيئة مثلها) . # وقيل: التبديل تغيير الصفات مع بقاء الذات. # العجيب: قال النقاش في تفسيره: قد طعن بعض الملحدة في هذه # الآية وقال: "وبدلناهم بجنتيهم جنتين"، لأن الجنة لا يكون فيها الخمط # والأثل، قال النقاش: وهذا جهل عجيب وغلط بين لا يخفى على صاحب # نظر ولا خبر ولا لغة، أما الأخبار فمتواترة على خلاف ما قال هذا الطاعن. # وأما النظر فإن لهذه الآية نظائر كثيرة منها (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم) (وإن عاقبتم فعاقبوا) ، كذلك "وبدلناهم بجنتيهم ~~جنتين". # وأما في اللغة، فلو كان جنتين لقال ذوي لأن الخبث مذكر والجنة مؤنث. ~~انتهى كلامه. # قوله: (من سدر قليل) # قليل صفة لشيء - # الغريب: صفة للخمط، والأثل والسدر. # PageV02P932 # العجيب: معنى قليل هاهنا حقير. ### | قوله: (ذلك جزيناهم بما كفروا) . # أي جزيناهم ذلك بكفرهم، فهو مفعول مقدم. ### | قوله: (وهل نجازي إلا الكفور) # أي هل نجازي بمثل هذا إلا من كفر النعمة ولم يشكرها، وقيل كفر بالله، ~~وقيل المؤمن يجزى والكافر يجازى، لأن المفاعلة تقتضي المكافأة فيكون في ~~السيئة، وقيل: الجزاء عام، والمجازاة للكفار خاصة. # الغريب: القفال: المجازاة في الآية بمعنى التجازي، أي لا يرتجع # ما أنعم به عليه إلا ممن يكفر ولا يثكر، كقوله: (إن الله لا يغير ما بقوم ~~حتى يغيروا ما بأنفسهم) . # قال: والكفر من كفران النعمة. # قوله: (سيروا فيها) . # أمر إباحة. # الغريب: أمر بمعنى الماضي، أي (سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) ظرفان # (آمنين") حال. # قوله: (أحاديث) . # أي ذوي أحاديث. # قوله: (ربنا باعد) # قرىء (بعد" "ربنا" نصب على النداء. # وباعد وبعد بمعنى كما تقول: قارب وقرب، والمعنى بطروا النعمة فسألوا # الله أن يبعد سيرهم بين أسفارهم. وقرىء "ربنا" " رفع "باعد" على # الماضي وبعد، قال ابن عباس: أي شكوا إلى ربهم بعد أسفارهم. # وكانوا يقيلون في قرية ويبيتون ms463 في قرية، فعاقبهم الله. # PageV02P933 ### | قوله: (ولقد صدق عليهم إبليس) . # قرىء بالتخفيف والتشديد، فمن شدد نصب ظنه على المفعول. # والمعنى حقق ظنه فيهم، والعائد يعود إلى جميع الكفار. # الغريب: يعود إلى أهل سبأ، ومن خفف نصب (ظنه) على # المفعول به أيضا. # قال أبو علي: ويجوز أن ينتصب انتصاب الظرف، أي صدق عليهم # إبليس في ظنه، وأنشد أبو علي في تعدية " صدق " بالتخفيف قول # الشاعر: # فإن يك ظني صادقا وهو صادق # بثسملة يحبسهم بها محبسا أزلا # وما ذكره الزجاج أن (ظنه) فيمن خفف نصب على المصدر ففيه نظر. # وقرىء في الغريب (ظنه) بالرفع على البدل من إبليس، وقرىء "إبليس" # نصب (ظنه) رفع، أي صدق ظن إبليس فيما ظنه. # قوله: (إلا لنعلم) . # في الاستثناء قولان: # أحدهما: أنه متصل، تقديره ما سلطناه عليهم إلا لنعلم. # والثاني: منقطع، أي لكن ابتلينا المكلفين به لنعلم من يؤمن. # قوله: (إلا لمن أذن له) . # أي للشافعين، وقيل: للمشفوع لهم. # PageV02P934 ### | قوله: (حتى إذا فزع عن قلوبهم) # فعل وأفعل يأتيان للسلب. # تقول أشكيته، أي أزلت شكايته، وأخفيته أزلت خفاه، ومرضت المريض # إذا توليت مداواته ومصالحه، كذلك فزعته سلبت الفزع من قلبه. والجمهور على ~~أن الضمير من قلوبهم يعود إلى الملائكة، وذلك ما روى عن ابن عباس: أنه قال: ~~إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات صلصلة # كصلصلة السلسلة على الصفوان، فيرون أنه أمر الساعة، فإذا فزع عن # قلوبهم الغشية التي لحقتهم من الخشية، قالوا للملائكة فوقهم: ماذا قال # ربكم، أي ماذا أمر الدب، فيقولون لهم قال الحق، ويقويه ما روي أن # الحرث بن هشام قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف يأتيك الوحي، ~~قال: # " يأتيني في صلصلة كصلصلة الجرس، فيفصم عني حين يفصم وقد # وعيته، ويأتيني أحيانا في مثل صورة الرجل فيكلمني به كلاما، وهو أهون # علي ". # وعن ابن عباس أيضا: كان قد انقطع الوحي بعد عيسى - عليه # السلام -، فلما تكلم الله بالوحي إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - سمعت ~~الملائكة صوتا كصوت الحديد على الصفا، فغشي عليهم، فلما ms464 جلي عنهم قالوا: ~~ماذا قال ربكم، قالوا: أوحى إلى محمد - عليه السلام -. # الغريب: قال القفال: أذن لهم في الشفاعة ففزعوا أن يلحق في تنفيذ # ما أذن لهم فيه تقصبر في وضع الشفاعة غير موضعها، فلما فزع عن قلوبهم # وكشف المفزع، قالوا: ماذا قال ربكم، قالوا: الحق، أي أذن لكم في # الشفاعة للمؤمنين. # ومن الغريب: الضمير يعود إلى الناس، وذلك في القيامة تقول لهم # الملائكة، أي للمشركين، ماذا قال ربكم، قالوا: الحق، فيقرون حين # لا ينفع. # وقيل: يكون ذلك عند الفزع، فلا ينفعهم ذلك، و (ماذا) في # الآية كلمة واحدة، ولهذا جاء جوابه في قوله "قالوا الحق) - بالنصب -، # PageV02P935 # ولو كان على كلمتين لجاز الرفع على ما سبق بيانه في النحل. # قال أبو علي: تقديره قالوا قال الحق. # قوله: (قل الله) . # أي إن سكتوا عن الجواب، أو ردوا الجواب إليك، فقل أنت الله. # إذ ليس لهذا الكلام جواب غير هذا. ### | قوله: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين (24) . # تقديره عند بعضهم: إنا لعلى هدى أو في ضلال، وإياكم لعلى هدى أو # في ضلال، على أنه تعريض في الكلام توصلا إلى المقصود بلفظ غير # شنيع، كما تقول لصاحبك: أحدنا كاذب، فيكون ألطف من أن تقول له أنت كاذب. # الغريب: تقديره إنا لعلى هدى وإياكم في ضلال، وأو بمعنى الواو. # العجيب: قال النقاش: تقديره: قل الله يرزقنا وإياكم على هدى كنا أو # في ضلال. وهذا من حيث المعنى صحيح، لكن يدفعه "إن"، و "اللام". # و"إياكم " نصب بالعطف على اسم إن و "لعلى هدى" خبره، وخبر الأول # محذوف دل عليه الثاني. وهذا مذهب المبرد وعند سيبويه: "لعلى هدى" # خبر "إنا" وخبر الثاني محذوف، وعلى بعض الوجوه التي تقدمت "لعلى" خبر # عنهما كما تقول إن زيدا وعمرا لفي الدار. # قوله: (قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون (25) . # الجمهور: على أعمالنا ولا نحاسب على أعمالكم. # القفال: هذا إلطاف للخصم إلى الإصغاء، فأضاف إلى أنفسهم الجرم، وأضاف ~~إليهم العمل جملة. # PageV02P936 ### | قوله: (أروني الذين ألحقتم ms465 به شركاء) # "أروني" من رؤية العين، والضمير المفعول الأول، و"الذين ألحقتم # به " المفعول الثاني، والتقدير ألحقتموهم، و "شركاء" حال. # الغريب: هي رؤية القلب، فيكون متعديا إلى ثلاثة مفاعيل، والثالثة # شركاء، والمعنى شاركه في خلق شيء. # قوله: (كافة) . # نصب على الحال من الكاف أي يكف الناس، وقيل: (كافة) مصدر. # أي ذا كافة وقيل: تقديره إلا للناس كافة، أي جميعا، فيكون حالا من # الناس. # الزجاج: أرسلناك جامعا. لأنه بعث إلى العرب والعجم. # قوله: (ولا بالذي بين يديه) . # أي الكتب والأنبياء. # الغريب: هو الإنجيل، فيكون من كلام اليهود. # العجيب: البعث والحساب والجنة والنار، أي بين يديه بزعمه. # قوله: (بل مكر الليل والنهار) . # أي مكركم فيهما، وأضاف إلى الليل والنهار، كما يقال: نهاره صائم # وليله قائم. # الغريب: بل الليل والنهار، ومكرا بطول السلامة فيهما حتى ظتا أنكم # على حق، وتقريه القراءة ان ذة "بل ئكر الليل والنهار" من الكرور. # (وأسروا الندامة) أي كتموها. # أبو عبيد عن أبي عبيدة: أظهر وها. # PageV02P937 # الغريب: تبينت الندامة في أسرار وجوههم أي آثارها، لأن الندامة # تكون في القلب. ### | قوله: (بالتي تقربكم عندنا زلفى) . # تقديره، وما أموالكم بالتي تقربكم ولا أولادكم بالذين يقربونكم زلفى. # فحذف كما قال الشاعر: # نحن بما عندنا وأنت بما عندك. . . راض والرأي مختلف. # الغريب: الفراء: (التي) واقعة موقع الجمعين. # قوله: (زلفى) مصدر من غير لفظ، (تقربكم) أي بالتي تقربكم # عندنا تقريبا. ### | قوله: (إلا من آمن) # محله نصب على الاستثناء. # الغريب: قال الزجاج: بدل من الكاف والميم، وفي قوله ضعف. # لأن البدل من ضمير المخاطب لا يجوز. # العجيب: قال الفراء، موضع " من" رفع، بمعنى ما هو إلا من آمن. # وليس لكلامه وجه، إلا أن يحمل قوله: (إلا من آمن) على حذف # المضاف، والتقدير "إلا" حال (من آمن) "، وأولاد من آمن، فحذف المضاف # وارتفع المضاف إليه، قال الفراء: ومثله (إلا من أتى الله بقلب # سليم ". # قال الشيخ: ويحتمل أن الاستثناء منقطع على نقدير لكن من آمن # وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف. # PageV02P938 ### | قوله: (فهو يخلفه) . # أي في الدنيا. ms466 وقيل: في الآخرة. وقيل: فيهما جميعا. # الغريب: معناه ما أنفقتم من شيء فالله أخلفكم ذلك، أي أعطاكم # ورزقكم، من قوله: (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) . ### | قوله: (عذاب النار التي) . # قال في هذه السورة (عذاب النار التي) ، وفي السجدة (عذاب النار الذي) ، ~~لأن ما في هذه السورة صفة للنار، وما في السجدة صفة للعذاب. وخص ما في ~~السجدة بالذي، لأن النار وقعت موقع الكناية، والكنايات لا توصف. وقد ذكرت ~~هذا في كتاب برهان القرآن. # قوله: (معشار) . # هو العشر، والعشر والعشير والمعشار واحد. # الغريب: العشر جزء من العشرة، كالثلث والربع والخمس. # والعشير عشر العشر، والمعشار عشر عشر العشر، فيكون المعشار الواحد من ~~الألف. # قوله: (نكير) # ابن عباس عقابي وتغييري. # والجمهور على أنه بمعنى إنكاري عليهم. # وقيل النكير جزاء المنكر، والمعنى ما أمن هؤلاء من مثل ذلك. # قوله: (أن تقوموا لله مثنى وفرادى) . # أي لأن تقوموا، ومحله نصب، وقيل: بدل من واحدة وتقديره بأن # تقوموا، ومحله جر، وقيل رفع، أي هي أن تقوموا، مثنى وفرادى" نصب على ~~الحال من الواو. # PageV02P939 ### | قوله: (ما بصاحبكم من جنة) # "ما" نفي وتقديره فتعلموا، وقيل: استفهام، أي أي شيء بصاحبكم من آثار ~~الجنون. ### | قوله: (ما سألتكم من أجر فهو لكم) . # "ما" نفي، وهو عائد إلى الأجر، وقيل: معناه النصح مجانا، وتقديره ما # أعطيتموني من أجر فخذوه. # الغريب: قال الكلبي: هذه الآية ناسخة لقوله (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى) . # قوله: (فهو لكم) # لأنهم قالوا يحثنا محمد على حب قرابته، ويشتم # آلهتنا، وفي هذا القول ضعف. # قوله: (يقذف بالحق) # في قلب من شاء وعلى لسان من شاء. # الغريب: يقذف بالحق على الباطل، فحذف. # قوله: (علام الغيوب) # خبر بعد خبر، وقيل: بدل من الضمير في "يقذف" وقيل: هو علام الغيوب. # الغريب: صفة لربي على المحل. وقرىء في الشواذ: (علام الغيوب) بالنصب. # وقوله: (وما يبدئ الباطل وما يعيد) . # قيل: "ما" نفي، وقيل: استفهام. ومحل الأول نصب بقوله: # "يبدئ"، والثاني نصب بقوله: "يعيد"، (ولو ترى) جوابه مضمر أي: رأيت ms467 # أمرا عظيما. # الغريب: جوابه ما دل عليه (فلا فوت) أي أحيط بهم، وعطف عليه. # PageV02P940 ### | قوله: (وأخذوا) . # وقيل: فيه تقديم إذ فزعوا وأخذوا من مكان قريب فلا فوت. # وقوله " فزعوا" الجملة في محل جر بإضافة "إذ" إليه. و (أخذوا) جر # بالعطف عليه. # وقرب المكان عبارة عن سهولة الأخذ، وقيل: من تحت # أقدامهم. وقيل من ظهر الأرض. وقيل: أخرجوا من الأرض. # الغريب: ببدر. # العجيب: حكى الكلبي والثعلي وغيرهما أن حذيفة بن اليمان روى # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أنها نزلت في السفيانية وأنه ذكر ~~فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، فبينا هم كذلك إذ خرج عليهم السفيانية ~~من الوادي اليابس في فوره ذلك حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشا إلى المشرق وجيشا ~~إلى المدينة حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة، ~~فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ~~ثلاثمائة كبش من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة، فيخرجون ما حولها، ثم ~~يخرجون متوجهين إلى الشام، فتخرج راية هذا من الكوفة، فيلحق ذلك # الجيش منها على ليلتين، فيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في # أيديهم من السبي والغنائم، ويحل جيشه الثاني بالمدينة، فينتهبونها ثلاثة ~~أيام # ولياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله ~~عز # وجل جبريل عليه السلام، فيقول: يا جبريل اذهب فأبذهم، فيضربها برجله # ضربة يخسف الله بهم، فذلك قوله في سورة سبأ (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت ~~وأخذوا من مكان قريب (51) . # فلا ينقلب منهم إلا رجلان: أحدهما، بشير والآخر نذير، وهما من جهينة، ~~فذلك جاء القول: وعند جهينة الخبر اليقين ". # قوله: (التناوش) . # PageV02P941 # قرىء بالهمز وغير الهمز، فمن لم يهمز جعله من النوش وهو # البطء، ومن همز جاز أن يكون من النوش أيضا وجاز أن يكون من النيش # وهو الحركة في إبطاء. # الغريب: التناوش بغير همز التناول من قريب، والتناؤش من بعيد # حكاه ثعلب. وروي عن أبي عمرو أيضا. ### | قوله: (إنهم كانوا في شك مريب (54) . # أي مبالغ في ms468 الشك، قيل: هذا رد على من زعم أن الله لا يعذب على # الشك. # PageV02P942 ### | سورة فاطر ### | قوله تعالى: (الحمد لله فاطر السماوات) . # أي فايقها ابتداء: ابن عيسى: الفطر الشق عن الشيء بظهاره. # الحسن والزجاج روى ابن عباس قال: ما كنت أدري ما فاطر السماوات # حتى اختصم إلي أعرابيان في بئر، فقال أحدهما أنا فطرتها، أي ابتدأتها. # الغريب: معنى فاطر السماوات والأرض، شاق السماء بما ينزل منها # من المطر وشاق الأرض بما ينبت عنها ومثله في المعنى: (كانتا رتقا ~~ففتقناهما) في أحد وجوهها. # قوله: (جاعل الملائكة رسلا) # قيل: هو عام فيهم، وقيل: هو خاص لجبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل، و ~~(جاعل الملائكة) مجرور بالعطف على الصفة والإضافة محضة، لأنه بمعنى الماضي، ~~وكذلك فاطر السماوات والأرض. # وقوله: (رسلا) منصوب بفعل دل عليه (جاعل) ، أي # جعل الملائكة رسلا، لأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي لا يعمل # أصلا. # وقوله: (مثنى وثلاث ورباع) # صفة لأجنحة، أي في كل جانب، # PageV02P943 # وقيل: في الجانبين، فيكون الثالث على الظهر، كما يرى لبعض الحيتان. # وقيل: الطيران يقع بالاثنين منها، وما سواهما زينة، ومحلهما جر # بالصفة، لكنها لا تنصرف للوصف والعدل، وهو أن يذكر بناؤه ويراد به بناء ~~آخر. # العجيب: هي صفة لقوله: (رسلا) . ### | قوله: (يزيد في الخلق ما يشاء) # ذهب جماعة إلى أنها منصرفة إلى أجنحة، فقد جاء عن ابن مسعود أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - رأى جبريل وله ستمائة جناح. # الغريب: لما لم يكن فيما يشاهد ما جناحه أكثر من اثنين، وقد جعل # للملائكة أكثر من ذلك، فقد زاد في الخلق ما يشاء. # وجاء مرفوعا في قوله: (يزيد في الخلق ما يشاء) ، أنه الوجه الحسن والشعر ~~الحسن والصوت الحسن. # وقرأ ابن مسعود: في الحلق - بالحاء -، وهو الصوت الحسن. # وقيل: الخلق، وقيل: الخط الحسن، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: الخط ~~الحسن يزيد الحق وضوحا. وقيل: العقل والتمييز والعلوم والصنايع، قتادة: هو ~~الملاحة في العين. # الغريب: هو المحبة في قلوب المؤمنين. # العجيب: هو السلام على الأعمى. # PageV02P944 ### | قوله: ما يفتح ms469 الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له) . # قوله: (لها) ، وبعده "له"، وكلاهما يعودان إلى "ما" # لأن الأول مفسر بمؤنث وهي الرحمة، والثاني مبهم. # قوله: (غير الله) . # من جره، جعله صفة لخالق على اللفظ، ومن رفعه، جعله صفة # على المعنى لأن من زيادة. # الغريب: رفع بالاستثناء، لأن الاستفهام بمعنى النفي. # قيل: هو خبر المبتدأ. # العجيب: فيه تقديم والتقدير هل غير الله من خالق. # قوله: (يرزقكم) # يجوز أن يكون وصفا لخالق، ويجوز أن يكون # استئنافا، أي هو يرزقكم، ويجوز أن يكون حالا من الله. # قوله: متصل بخالق، أي هل خالق من السماء والأرض غير الله # يرزقكم، وفيه ضعف. # قوله: (تؤفكون) أي تصرفون من الإفك، وهو الصرف. # الغريب: (الذين كفروا) . # ذهب النحاة: إلى أن محله جر بالبدل من (أصحاب السعير) ، أو # نصب بالبدل من (حزبه) ، أو رفع بالبدل من الواو في قوله # (ليكونوا) ، وأحسن من هذه الوجوه، أن يجعل رفع بالابتداء (لهم عذاب شديد) ~~خبره، يقويه ما بعده (والذين آمنوا) ، وخبره (لهم مغفرة) . # PageV02P945 ### | قوله: (أفمن زين له سوء عمله) . # مبتدأ، خبره مضمر، أي كمن بضده، وقيل تحسرت عليه، ودل # قوله: (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) ، وقيل: كمن عرف الحسن # من الأعمال حسنا والقبيح قبيحا. # قوله: (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه) . # تخلل بين الماضيين مستقبل، لأن الماضيين من فعل الله، والإشارة # من الريح، وقيل: لأن الماضي والمستقبل في هذا سواء، لأن هذه أفعال # تتجدد وتدوم إلى يوم القيامة. # الغريب: أرسلنا ريحا فأثارت سحابا فسقناه، ونرسل ريحا فتثير # سحابا فنسوقه فاكتفى بذكر البعض عن البعض. وله نظائر سبقت، وقريب # من قوله: (يخشون ربهم) بلفظ المستقبل، و (أقاموا) بلفظ الماضي، لأن ~~الخشية دائمة، وأوقات الصلاة منقضية. # قال الشيخ الإمام: ويحتمل يخشون ربهم وقد أقاموا الصلاة، أي مع توفرهم ~~عليها. ومثله في هذه السورة أيضا (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة ~~وأنفقوا) # فعطف الماضيين على المستقبل، لأن أوقات التلاوة أعم من أوقات الصلاة # والزكاة، ويجوز أن يكون الماضيان سابقين ms470 على التلاوة، ويجوز أن تكون # التلاوة في الصلاة، وقوله (يرجون) خبر إن. # قوله: (كذلك النشور) # هذا يدل على صحة القياس، ثم في المقيس عليه قولان: # أحدهما، كما أحيينا الأرض بالنبات نحي الموتى في القبور. # الغريب: كما أنزلنا من الماء ماء فصار سببا لحياة الأرض ننزل من # PageV02P946 # السماء ما يكون به حياة الموتى، فقد جاء في التفاسير أن الله يرسل بعد # النفخة الأولى سحابا من تحت العرش بمطر مثل مني الرجال أربعين يوما. # ثم ينشرهم الله به بعد النفخة الثانية، وقيل: الثالثة. ### | قوله: (إليه يصعد الكلم الطيب) . # يعني كلمة التوحيد والتسبيح والتحمبد والتمجيد. وقيل: هو القرآن # (والعمل الصالح يرفعه) أي برفع الكلم، وقيل: والكلم الطيب يرفع # العمل الصالح ويقويه: قراءة من قرأ: "والعمل الصالح يرفعه) " - بالنصب -، ~~وقيل: فاعل يرفع هو الله عز وجل. # قوله: (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره) . # " الهاء" تعود إلى معمر المذكور لما جاء في الأخبار، أن لكل واحد # كتابا مكتوب في أوله تسمية عمره، ثم يكتب في أسفل ذلك ذهب يوم ذهب # يومان حتى يأتي على آخره، فذلك نقصان عمره. # العجيب: تجوز الزيادة والنقصان في العمر، فإن كعبا لما طعن عمر # قال: لو دعا عمر لأخر في أجله، فقيل له: أليس الله يقول: (فإذا جاء أجلهم ~~لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (34) . # قال: كعب: أما تقرؤون (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب) ~~وعلى هذا أيضا تعود الهاء إلى معمر المذكور. # وقيل: "من عمره " يعود إلى معمر آخر، وإليه ذهب الفراء وابن عيسى والقفال ~~في جماعة، وقالوا: نظيره: له علي درهم ونصفه، أي نصف درهم آخر. # PageV02P947 # الغريب: قال الشيخ الإمام، يحتمل أن الهاء تعود إلى معمر المذكور # على تقدير وما يعمر من معمر ولا ينقص غيره من عمر هذا المعمر، لأن # الأعمار متفاوتة، وذهب قوم إلى أن عمر المعمر ستون سنة، وقيل: أربعون # سنة، وقيل: ثماني عشرة. ### | قوله: (البحران) . # كية البحر، وهما في قوله: (هذا عذب فرات، وهذا ملح أجاج) . # الغريب: البحر ms471 اسم للملح الأجاج، ولا يقال للفرات بحر، وإنما # ثني في القرآن ازدواجا كما جاء الأبوان والوالدان والقمران والعمران # والمرجان والصغران. # قوله: (وترى الفلك) سبق في النحل. # قوله: (بشرككم) . # مضاف إلى الفاعل، أي بعبادتكم ما كنتم إيانا تعبدون. # الغريب: بإشراكهم إياكم، والوجه هو الأول. ### | قوله: (ولا ينبئك مثل خبير) # أجمع المفسرون على أن "خبير" في الآية هو الله عز وجل، وفيه نظر، لأن ~~المثل يصير مضافا إلى الله سبحانه. # وهو منزه عن ذلك، ولا يمكن أن يقال "مثل" ها هنا زيادة كما قيل في قوله: ~~(ليس كمثله شيء) لفساد ذلك في المعنى، ولا يمكن أن يحمل مثل # على الفعل، لأن ذلك يستدعي نصب مثل وهو مرفرع بالإجماع، وأحسن ما يمكن أن ~~يحمل عليه قول المفسرين: أن يقال: معناه ليس لله مثل في # التبني، كما يقال لا يكتب هذا مثل زيد، أي ليس لزيد مثل في الكتابة. # وهذا أيضا يستدعي مثل بالنصب، لأن المعنى ليس لكتابته مثل. وقيل: # PageV02P948 # معناه لا أحدا خير من الله، وهذا يعرض للمعنى لا للفظ، والكلام يجري # في اللفظ، والوجه في الآية أن يجعل هذا مثلا كما جاء، على الخبير # سقطت، ثم يكون المضروب له المثل هو الله عز وجل، وله المثل الأعلى # - والله أعلم. ### | قوله: (ولا الظل ولا الحرور (21)) . # الظل، الجنة. والحرور، الحميم. # الغريب: الظل الحق، والحرور الباطل. # قوله: (أنزل من السماء ماء) ، وبعده (فأخرجنا) . # محمول على التعظيم وتلوين الخطاب. # العجيب: أبو مسلم، فقال بنو آدم: فأخرجنا به ثمرات، أي أخرجنا بالحرث ~~والغرس. وفيه بعد. # قوله: (ألوانها) . # يعود إلى الجبال. # الغريب: يعود إلى (حمر) أي بعضها أشد حمرة، وبعضها وسط # وبعضها أقل. # قوله: (وغرابيب سود) # الجمهور على أن التقدير وسود غرابيب. # لأنه يقال: أسود غربب، ولا يقال: غريب أسود. # الغريب: ابن عيسى: الغربيب: هو الذي لونه لون الغراب، فصار # كانه. قال: ولكون الغراب أسود. وقيل: سود بدل من غرابيب وليس # بوصف. # قوله: (ألوانها) با لتأنيث، وبعده (ألوانه) بالتدكير، لأن الأول # يعود إلى المذكور بعد (من) ، وفي الثانية ms472 لم يذكر بعد (من) ما يعود # PageV02P949 # إليه " الهاء " فأضحى مذكرا تقديره جنس مختلف ألوانه، وقول من قال: ما # مختلف ألوانه، أو مختلف ألوانه لتقدم ذكر الناس جائز على قول الكوفيين # غير جائز على مذهب البصريين من حيث لا يجوز عندهم حذف الموصول # وإقامة الصلة مقامه. ### | قوله: (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات) . # قد أكثروا القول فيهم، والذي يوافق القرآن والخبر وكلام الصحابة # والتابعين أولى بالاعتماد، أما القرآن، فهو قوله: (وكنتم أزواجا ثلاثة ~~(7) ، وكذلك ما في آخر السورة، (فأما إن كان من المقربين (88) . الآيات ~~الثلاث. # والخبر، ما رواه أبو الدرداء قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقرأ هذه الآية ثم قال، " فأما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير # حساب "أوأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا" "وأما الذين # ظلموا أنفسهم فأولئك يحبسون في طول المحشر، ثم هم الذين يتلقاهم الله # برحمته فهم الذين يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) . # ابن عباس: السابق: المؤمن المخلص، والمقتصد: المرائي والظالم الكافر ~~بالنعمة غير الجاحد له، لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة. # عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سابقنا سابق، ~~ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له". # الغريب: عثمان - رضي الله عنه - سابقنا أهل جهادنا، ومقتصدنا أهل # حضرنا، وظالمنا أهل بدونا. # سهل بن عبد الله: السابق. العالم، # PageV02P950 # والمقتصد: المتعلم، والظالم: الجاهل. # الحسين بن الفضل، الظالم، القارىء للقرآن، والمقتصد: القارىء العالم به، ~~والسابق: القارىء للقرآن العالم به العامل بما فيه. # العجيب: الظالم لنفسه: آدم، والمقتصد: إبراهيم، والسابق: محمد - عليه ~~السلام -. ### | قوله: (يدخلونها) . # أسامة عن النبي - عليه السلام - أنه قال: " كلهم في الجنة، وقدم # الظالم كي لا يقنط، وأخر السابق ليكون أقرب إلى الجنان والثواب ". # قوله: (الحزن) . # حزن النار، وقيل: حزن الذنوب، وقيل: حزن الموت، وقيل: # حزن إبليس ووسوسته. # العجيب: حزن الخبز وطلب المعاش، وقيل: الجوع. # قوله: (دار المقامة) . الإقامة. # الغريب: المقامة: الموضع الذي يوكل فيه ويشرب، والمقامة - # بالفتح - كل موضع ئخمع فيه لأمر حتى يقطع. # قوله: (لا يمسنا) # كرر كي ms473 لا يظن أنهما لا يمسان معا، وقد يمس فرادى، والنصب على القلب، ~~واللغوب على البدن. ### | قوله: (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر) . # PageV02P951 # معطوف على أول السورة، حيث قال ما يعمر من معمر الآية، وجاء # مرفوعا أنه ستون سنة، ابن عباس: أربعون سنة. وهب: ثماني # عشرة سنة. وقيل: سبعون سنة. لأنها نهاية التذكر، وما بعده هرم. # قوله: (وجاءكم النذير) ، قيل: محمد - عليه السلام -، وقيل: القرآن، وقيل: ~~الشيب، وقيل: العقل. # الغريب: الحمى، وموت الأهل، والأقارب - والله أعلم -. ### | قوله: (شركاءكم الذين تدعون) . # وأضاف إليهم، لأنهم جعلوهم شركاء فيما كانوا يملكونه. # الغريب: أراد شركائي الذين تزعمون، فأضاف إليهم، لأنهم زعموا # ذلك. # قوله. (من بعده) . # أي من بعد الإمساك. وقيل: بعد الزوال. # العجيب: من بعده: أي غيره وسواه. # قوله: (استكبارا) . # يجوز أن يكون بدلا من قوله: (نفورا) ، ويجوز أن يكون مصدرا. # أي واستكبروا استكبارا. وقيل: مصدر وقع موقع الحال، أي مستكبرين. # الغريب: مفعول له متصل بقوله: نفورا، أي نفروا للاستكبار. # قوله: (ومكر السيئ) # ساكنة الهمزة. حمزة: أجري الوصل مجرى الوقف، والمتصل مجرى المنفصل. # PageV02P952 ### | قوله: (فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا (45) . # (إذا) تأتي على وجهن: # أحدهما: أن تكون ظرفا محضا، نحو قولك: آتيك إذا طلعت الشمس، "فإذا" منصوب ~~بقولك آتيك، ولا ينتصب بطلعت، لأن إذا" مضاف إلى طلعت، والمضاف إليه لا ~~يحعل في المضاف. # والثاني: أن يكون ظرفا يتضمن معنى الشرط، نحو قولك. # (فإذا قرأت القرآن فاستعذ) ، (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) # فيعمل فيه ما بعده كما يعمل في من وما ولا يجوز أن يكون بصيرا ولا كان # العامل فيه في الآية كما زعم من لا خبرة له، لأن ما بعد "إن" لا يعمل ~~فيما # قبله والله أعلم. # PageV02P953 ### | سورة يس ### | قوله تعالى: (يس) . # حكمه حكم ما في أوائل سائر السور، وقيل: يا إنسان، وقيل: يا # رجل وقيل: اسم من أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويقويه آل ياسين. # الغريب: وزنه على هذا فاعيل كقابيل وهابيل، ويقويه من قرأ: # (يس) بفتح النون. ### | قوله: (على ms474 صراط مستقيم (4) . # خبر بعد خبر، وقيل: محله نصب، وهو متصل بالإرسال. # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أنه حال للمخاطب، كما # تقول: إنك في الدار قائما. # العجيب: تقديره، إنك لعلى صراط مستقيم من المرسلين، أي من # بينهم، والصراط المتسقيم، القرآن، لما قدم من المرسلين دخله اللام. # كما تقول: إن زيدا لطعامك آكل. # قوله: (تنزيل العزيز الرحيم (5) . # PageV02P955 # رفع بالجر، أي ذلك تنزيل، ومن نصب فعلى المصدر، ومن جر - # وهو شاذ - فعلى البدل من الصراط. # الغريب: خبر بعد خبر، أي إنك من المرسلين، إنك على صراط # مستقيم، إنك تنزيل، أي ذو تنزيل. ### | قوله: (ما أنذر آباؤهم) . # نفي. وقيل: مما أنذر. وقيل: كما أنذر، وقيل: هو المفعول # الثاني كقوله تعالى: (أنذرناكم عذابا) . # قوله: (فهم) . # يعود إلى القوم، وفي النفي يعود إلى الآباء. # قوله: (في أعناقهم) . أي رقابهم. # الغريب: الكلبي: أراد بالأعناق الأيدي، وقرىء في الشاذ " في # أيديهم" وقرىء " في أيمانهم ". # قوله: (فهي) قيل: الأغلال. وقيل: الأيمان. والغل: يدل # عليهما، فإن الغل يجمع اليمين والعنق. # العجيب: قال قتادة، أراد بالأذقان الوجوه. # قوله: (إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره) . # فيه إضمار تقديره "إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب"، # PageV02P956 # ومن اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره، فحذف لأن الأول يدل # عليه، فيحسن الوقف على قوله: (بالغيب) ، لأن الفاء جواب المضمر # الذي ذكرت. ### | قوله: (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية) . # ضرب المثل يتعدى إلى مفعولين، لأنه يجري مجرى جعل بدليل # قوله: (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء) ، فكما صار في الآية مبتدأ # وخبرا كذلك في الآية الأخرى، المفعول الأول والمفعول الثاني. وذهب # جماعة إلى أن أصحاب القرية بدل من المثل. # قوله: (بثالث) . أي بعد الاثنين. # الغريب: الفراء كان الثالث قبل الاثنين. # قوله: (قالوا ربنا يعلم) . # قال ابن مهريزد في تفسيره: يحسن الوقف على قوله: (يعلم) لأن # المفعول محذوف، تقديره ربنا يعلم ما سألتمونا عنه، لأن علم الله بهم لا # يكون حجة لهم على الكفار، ثم ابتدؤوا فقال (إنا إليكم لمرسلون) . # قوله: (أئن ذكرتم) . # شرط ms475 جزاؤه مضمر، أي تطيرتم، وقيل: توعدتم بالرجم والعذاب. # قوله: (بما غفر لي ربي) . # "ما" للمصدر أي بمغفرة ربي هذا قول جماعة من المفسرين وهو # ضعيف، لأن قوله: (وجعلني من المكرمين) لا يصح العطف عليه إذا. # وقيل: بالذي غفر لي ربي، أي بسببه. # PageV02P957 # العجيب: "ما" استفهام أي بأي شيء، وهذا يستدعي "بم " و"ما" جاء # في الشعر بالألف. قال: # على ما قام يشتمني لئيم. . . كخنزير تمرغ في رماد # العجيب: الحسن: هو بمعنى أي شيء. ولا استفهام فيه. # قوله: (وما كنا منزلين) . # على ما قبلهم من العذاب. ### | قوله: (يا حسرة على العباد) . # هو من كلام الرجل، وهو حبيب. وقيل: من كلام القوم تحسروا # على قتلهم الأنبياء لما رأوا العذاب وآمنوا فلم ينفعهم إيمانهم، والعباد ~~هم # الأنبياء. # الغريب: "يا حسرة على العباد" من كلام الله عز وجل، أي حسرة # وبعضهم على بعض، وقيل: حلوا محل من يتحسر عليهم. # و"حسرة" نصب، لأنه نداء شبه بالمضاف فإن "على" متعلق به. # ومعنى النداء، أي تعالي فهذا أوانك. والفائدة في النداء والحسرة مما لا # يحبب التنبيه. # العجيب: قال الزجاج: وهذه من أضعف مسألة في القرآن. # قوله: (من جند من السماء) . # أي ملائكة من السماء. # PageV02P958 # الغريب: مجاهد، " من جند"، أي من رسالة، لأن الله قطع عنهم # الرسالة حين قتلوا رسله. ### | قوله: (ألم يروا كم أهلكنا) . # "كم " منصوب بأهلكنا و "يروا" متعلق لمكان الاستفهام (أنهم إليهم لا ~~يرجعون) بدل من الجملة في المعنى ولهذا فتح. # الغريب: قال المبرد: تقديره بأنهم. # العجيب: قال الفراء: يجوز أن ينتصب " كم " ب "يروا" كما # جاز ذلك في "من" و "ما" وهو ضعيف لأن "كم" لا يعمل فيه ما # قبله ألبتة. # قوله: (من ثمره) . # قيل: من ثمر الماء لأنه الأصل، وقيل: من ثمر ذلك. وقيل: من # ثمر ما ذكرنا. # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل من ثمر كل واحد منها. # قوله: (وما عملته أيديهم) # "ما" للنفي، أي ولم تعمل أيديهم بل أنشأها الله، ومن حذف الهاء عطفها على ~~ثمره، أي من ثمره ومما عملت أيديهم من ms476 الغرس والحرث والبطيخ والحلوى أو ~~غيرها مما يعمل بالأيدي. # الغريب: و "ما" للمصدر، وهو بعيد، إلا أن يحمل على العطف # على الأرض أي وآية لهم عمل أيديهم. # قوله: (نسلخ منه النهار) . # أي نخرج النهار من الليل إخراجا. # PageV02P959 # الغريب: نخرج منه الشمس، وقيل: نسلخ النهار من الليل فننزعه منه # كما نسلخ الجلد عن الشاة. ### | قوله: (والشمس تجري) . # أي وآية لهم الشمس. وقوله "تجري" حال من الشمس. # قوله: (لمستقر لها) # عن النبي عليه السلام: (مستقرها تحت العرش "، وهي إذا بلغت وسط الفلك ~~صارت كان لها استقرارا. # قال: # . . . . . . . . . . . . . . . .. والشمس حيرى لها بالجو تدويم # وقيل مستقرها انتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا. # الغريب: مستقرها منازلها وإن كانت هي جارية فيها لأنها لا تتحول # عنها. # وعن ابن مسعود: "لا مستقر لها". # قوله: (والقمر قدرناه منازل) . # أي له فحذف الجار، وقيل: قدرناه ذا منازل، فحذف المضاف. # الغريب: جعلنا نفس القمر منازل يزيد وينقص، بخلاف الشمس. # العجيب: قدرنا سيره في منازل فيكون ظرفا، ومنازل القمر ثمانية # وعشرون، وذهب بعضهم إلى أن السنة الثسمسية ثلاثة عشر دورا قمريا. # قوله: (كالعرجون) # هو عود الشمراخ إذا يبس واعوج، ووزنه فعلول. # قال رؤبة: # . . . . . . . . . . . . . . . .. في خدر مياس الدمى معرجن # PageV02P960 # المصور بصورة الغرجون. # الغريب: وزنه فعلون من عرج، قاله الزجاج، وليس له في الكلام # نظير. # العجيب: قال الحسن: العرجون النخل إذا انحنى حاملا. ### | قوله: (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر) . # أي في سرعة سيره، الزجاج: لا يذهب أحدهما بمعنى الآخر. # وقيل: لا يدرك أحدهما ضوء الآخر. # قوله: (ولا الليل سابق النهار) أي هما يتعاقبان لا يسبق أحدهما # الآخر فيفوته. # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن المعنى: لا الشمس ينبغي لها أن تدرك ~~القمر، لاختلاف مكانيهما، ولا الليل سابق النهار لاختلاف # زمانيهما. # ومن الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن التقدير: لا الشمس ينبغي لها أن ~~تدرك القمر ولا القمر يبغي له أن يدرك الشمس، فكنى عن القمر بالليل، وعن ~~النهار بالشمس. # العجيب: استدل بعضهم بالآية على أن النهار سابق الليل وهذا خلاف # الإجماع. # قوله: ms477 (في فلك) ، قيل: الفلك والسماء واحد، وقيل: الشمس # والقمر والنجوم في فلك بين السماء والأرض غير ملصقة بالسماء. # قوله: (ذريتهم) . # قيل: هم الآباء، وقيل: هم الأبناء، وكانوا يترفهون ويبعثون أبناءهم # PageV02P961 # إلى التجارات. وقيل: حملنا ذريتهم بحملهم لأنهم في أصلاب الآباء. # قوله: (في الفلك) أي السفينة البكيرة. # العجيب: قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: الذرية النطف. # والفلك المشحون بطون النساء. ### | قوله: (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون (42) . # يريد السفن، مثل سفينة نوح. وقيل: الصغار منها مثل سفن الأنهار. # الغريب: هو الإبل، وإنها سفن البر. ويدفع هذا قوله عز وجل: # (وإن نشأ نغرقهم) . # العجيب: قال أقضى القضاة: يجوز أن يكون ما يركبون النساء؛ لأنهن # خلقهن لركوب الأزواج. قال وقلت: هذا على وزن قول علي - كرم الله # وجهه -. # قوله: (وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم) . # جوابه محذوف، أي أعرضوا، ودل عليه الآية الثانية. # قوله: (إن أنتم إلا في ضلال مبين) . # متصل بكلام الذين كفروا، وقيل: استئناف من الله تعالى، وقيل: # تقديره قولوا ما تنظرون، أي ما ينتظرون، والمعنى: يلحقهم لحوق المنتظر # وإن لم يكونوا ينتظرونه. # قوله: (يا ويلنا) . # نداء مضاف، والمعنى: يا ويلنا تعالي فهذا أوانك. # الغريب: أراد يا هؤلاء) : فحذف المنادى ويلانا، نصب على المصدر # كقوله: سقيا ورعيا، ثم حذف اللام وأضيف. # PageV02P962 # العجيب: أراد وي لنا. # قوله: (هذا) ، قيل: محله جر صفة ل (مرقدنا) ، و "ما" رفع بالابتداء. # والخبر مضمر أي كائن. # الغريب: رفع، والتقدير بعثكم ما وعد الرحمن، أي وعده، وهذا # ضعيف، لأنه لا يمكن عطف "وصدق" عليه، والجمهور: على أن "هذا" رفع # بالابتداء و "ما وعد" خبره، والقائلون لهم الملائكة، وقيل: المؤمنون، ~~وقيل: الكفار. ### | قوله: (فاكهون) . # خبر إن "متكئون" خبر المبتدأ، والمبتدأ هم وأزواجهم"، وقيل: هم # وأزواجهم المبتدأ، "فاكهون" الخبر تقدم عليه، وقيل: يرتفع "هم وأزواجهم" ~~بقوله: فاكهون وفاكهون خبر إن - كما ذكرت -، فيكون صفة لفاكهين. # قوله: (ولهم ما يدعون) . # يفتعلون من الدعاء، أي ما يدعون الله به، وقيل: ما يتمنون. # الغريب: من ادعى في الجنة شيئا ms478 فهو له، فليس ثم خصومة ولا # منازعة، ولا يدعي أحد الا ما يحسن. # قوله: (سلام) . # بدل من (ما يدعون) . # و"قولا" نصب على المصدر أي لهم سلام # يقول الله قولا، وقيل: (سلام) صفة ل (يدعون) ، أي لهم ما يدعون خالص # وعلى هذا يكون "ما" نكرة، و "قولا" نصب على المصدر أيضا، أي قاله الله # قولا. # الغريب: قولا، أي عدة من رب رحيم. # PageV02P963 ### | قوله: (ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون (66) . # أي لو نشاء لأعميناهم في الدنيا فاستبقوا طريق منازلهم فأنى يبصرون # الطريق وقد أعميناهم. وقيل، أعميناهم عن الهدى فأنى يبصرون طريق # الرشاد. # الغريب: ولو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم فأبصروا الرشد، فأنى يبصرون # ولم يفعل ذلك. # العجيب: عبد الله بن سلام، قال: في الآية: إذا كان يوم القيامة # ومد الصراط، نادى مناد ليقم محمد - عليه السلام - وأمته، فيقوم برهم # وفاجرهم يتبعونه ليجاوزوا الصراط، فإذا صاروا عليه، طمس الله أعين # فجارهم، فاستبقوا الصراط فأنى يبصرونه حتى يجاوزوه، ثم ينادي مناد ليقم # عيسى وأمته، فيقوم فيتبعونه فيكون سبيلهم تلك السبيل، وكذلك سائر ~~الأنبياء - عليهم السلام. حكاه النحاس -. # قوله: (وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم) . # أسند الكلام إلى الأيدي، والشهادة إلى الأرجل، لأن العمل كان # بالأيدي فشهادتها إقرار، فعبر عنها بالكلام، والرجل كانت حاضرة، والحاضر ~~يكون شهيدا. # قوله: (على مكانتهم) . # أي في منازلهم. # الغريب: "على مكانتهم "، أي في الساعة، والحال، والمكان والمكانة # والمكنة واحد. # PageV02P964 ### | قوله: (وما علمناه الشعر) . # أي إنشاؤه وصنعته، (وما ينبغي له) أن يقول شعرا، لأنه يورث شبهة. # ولم يكن للنبي - عليه السلام - طبع الشعر، لا صنعة ولا رواية، فإن # عائشة - رضي الله عنهما - قالت: أراد النبي - عليه السلام - أن يتمثل ~~ببيت أخي قيس، فقال: # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا. . . ويأتيك من لم تزود بالأخبار # فقال له أبو بكر - رضي الله عنه -: إنما، ويأتيك بالأخبار من لم # تزود. # فقال - عليه السلام -: ما علمت وما ينبغي. # وقوله: # هل أنت إلا إصبع دميت. . . وفي سبيل الله ما لقيت # وقوله: # أنا النبي لا كذب. . . أنا ms479 ابن عبد المطلب # فإن دميت من غير إشباع، ولقيت بالسكون للوقف، فلا يكون موزونا. # وكذلك لا كذب بفتح الباء، المطلب بكسر الباء. # الغريب: هذا رجز، والرجز غير الشعر، والراجز غير الشاعر، والرجز # يأتي ناقله مسدسا ومجزوءا ومشطورا ومنهوكا، ولعبد الصمد بن المعدل # قصيدة على جزء واحد، قال: # PageV02P965 # هذا الرجل # لما احتفل # أهدى بصل # فجعل كل مستفعلن بيتا، ولم يورده الخليل، وضعف هذا القول # بعضهم، وقال: الهزج والرمل دائرة، والهزج والرمل شعر بالإجماع، فكذلك ~~الرجز، قال: وكونه مجزوءا ومشطورا ومنهوكا لا يخرجه عن الشعر، فقد جاء # هل بالديا. . . ر أنيس # وهو بيت تام، وحروفه أقل من حروف المنهوك. # العجيب: إن الله نفى الشعر عن القرآن، أي وما علمناه الشعر، وإنما # علمناه القرآن، وما ينبغي للقرآن أن يكون شعرا. # فإن قيل: قد جاء في القرآن ما يقع موزونا. # الجواب: الشعر كلام موزون مقفى، والقاقية إنما تظهر # بالبيت الثاني، وليس في القرآن ما يوافق بيتين، والصحيح، إنه لم يكن ~~للنبي # طبع الشعر ألبتة، ولما جرى على لفظه. # هل أنت إلا إصبع دميت. . . وفي سبيل الله ما لقيت. # انقطع الوحي أياما حتى قيل: إن محمدا قد ودعه ربه وقلاه، فأنزل الله # (والضحى) ، وهذا أحد ما ذكر في سبب انقطاع الوحي تلك المدة. ### | قوله: (عملت أيدينا) . # أسند الفعل إلى الأيدي تأكيدا ليعلم أن الله خلقها بذاته سبحانه من # غير واسطة. # PageV02P966 # الغريب: قال الحسن: (أيدينا) قوتنا، بدليل قوله: (والسماء بنيناها بأيد) ~~، حكاه أقضى القضاة، وهذا لأن أيدي جمع يد، والأيد والقوة # واحد، ووزنه فعل، وأيدبنا موزنه أفعل، قلبت الضمة كسرة لتصبح الياء. ### | قوله: (فهم لها مالكون) . # أي ملك اليمين، وقيل: مالكون: قابضون ضابطون. # قال الشاعر: # أصبحت لا أحمل السلاح. . . ولا أملك رأس البعير إن نفرا ### | قوله: (من الشجر الأخضر نارا) . # يريد المرخ والقفار، والمفسرون على أن في كل شجر نارا إلا # العناب. # العجيب: عن أحمد بن أبي معاذ النحوي: من الشجر الأخضر يعني # إبراهيم، نارا أي نورا وهو محمد - صلى الله عليه وسلم -. # (فإذا أنتم منه ms480 توقدون) تقتبسون الدين. # قوله: (ملكوت كل شيء) . هو الملك بأبلغ الألفاظ. # العجيب: قرىء "ملكة كل شيء" في الشاذ، وكذلك ملكوث - بالثاء -، وهو اسم ~~أعجمي. # (وإليه ترجعون) أي إلى الجنة أو النار. # اللهم اجعلنا من أهل الجنة وأعذنا من النار. # PageV02P967 ### | سورة الصافات ### | قوله تعالى: (والصافات صفا (1) . # أي الملائكة، وقيل: المصلين. # الغريب: القراء. # العجيب: الطيور في الهواء. # قوله: (فالزاجرات زجرا (2) . # أي الملائكة، وقيل: المصلين يرفعون أصواتهم بالقراءة. # الغريب: الغزاة تزجر أعداء الله. # العجيب: آيات القرآن. # قوله: (فالتاليات ذكرا (3) . # أي الملائكة، وقيل: المصلين، وقيل: الغزاة يذكرون الله بالتكبير # والتهليل. # الغريب: قراء القرآن. # PageV02P969 # العجيب: آيات القرآن أقسم الله بها لشرفها. # وقيل: تقديره ورب الصافات، والقول الأول أظهر. # قوله: (إن إلهكم) . # جواب القسم، وفيه الرد على الثنوية. # الغريب: أجاز الكسائي فتح أن في جواب القسم. ### | قوله: (ورب المشارق) . # أي مطالع الشمس، ولها ثلاثمائة وخمس وستون مطلعا، وقيل: مائة # وثلاث وثمانون مطلعا، فإذا انتهت إلى آخرها رجعت، وخص المشارق # بالذكر، لأن الشروق قبل الغروب، ولأن الشروق ينبىء عن الغروب. # الغريب: كل ما طلعت عليه الشمس من الأرض فهو مشرق. # قوله: (الدنيا) . # صفة السماء، والمراد الدنيا من الأرض. # العجيب: ليست الكواكب في السماء الدنيا، بل تظهر منها، فلهذا # صارت زينة لها. # قوله: (بزينة الكواكب) # من أضاف فوجه قراءته ظاهر، ومن نون # وجر الكواكب فهي بدل من (زينة) ، ومن نون ونصب الكواكب، أعمل # المصدر، وهي زينة في الكواكب، أي زينت السماء بتزين الكواكب، قاله أبو ~~علي # PageV02P970 # وقيل: بدل من زينة على المحل، قال النحاس: أعني الكواكب. # وهو ضعيف. ### | قوله: (لا يسمعون) . # أي لأن لا يسمعوا، فلما حذف أن رفع الفعل، وقرىء: (يسمعون) # مشددا، أي يتسمعون، فأدغم التاء في السين، ومعنى تسمع سمع في # مهله شيثا بعد شيء، وفيه معنى الإصغاء، وهذا الوجه أظهر من قراءة من قرأ ~~(يسمعون) ، لمكان "إلى" ووجهه أن يجعل معنى يسمعون، يصغون. # قوله: (الملإ الأعلى) # هم الملائكة، وقيل: الكتبة من الملائكة. # الغريب: الحسن، الملإ الأعلى السماء. # قوله: (دحورا) . # الدحر، الطرد، ونصبه على المصدر، لأن ms481 القذف يؤدي إلى معنى # الزجر، وقيل: فعله مضمر، أي ويدحرون دحورا. # الغريب: جمع دحر، وهو ما يدحر به من حجر أو كوكب، وتقديره # بدحور، فحذف الجار، وتعدى الفعل إليه بغير واسطة. # العجيب: دحورا، حال أي ويقذفون من كل جانب مدحورين. # قوله: (إلا من خطف الخطفة) . # استثناء فقطع، وخبره "فأتجعه شهابإ. # الغريب: استثناء من قوله: (لا يسمعون) وفيه نظر، ومحله رفع. # قوله: (شهاب ثاقب) # أي مضيء من الثقوب، وقيل: ماضي من الثقب # ويقال لتلك الشهب كواكب الأخذ. # الضحاك: الكواكب التي نراها لا يرجم. # والتي يرجم بها الشياطن لا يراها الناس. أبو علي: الكواكب أنفسها لا # PageV02P971 # يرجم بها لأنها ثابتة لا تزول عن السماء، ولا تفقد، إنما ينفصل عنها شهاب # يحرق. # العجيب: تصيبهم الكواكب ثم تعود الكواكب إلى مكانها، ثم # اختلفوا، فقال بعضهم: إذا قذفوا احترقوا، وقيل: تصيبهم آية فلا يعودون، ~~وقيل: لا يموتون بذلك بل يحسون بها فلا يرجعون، ولهذا لا يمتنع غيرهم # عن ذلك، وقيل تصيبهم مرة ويسلمون مرة، فصاروا في ذلك كراكبي السفينة ~~للتجارة وغيرها. # قوله: (فأتبعه) أي لحقه. ### | قوله: (أم من خلقنا) . # أي قبلهم كعاد وثمود، وقيل: أم من خلقنا، يعني أبنو آدم أشد خلقا # أم الملائكة. # الغريب: أم من خلقنا، يعني السماء، قوله: (أأنتم أشد خلقا أم السماء) ~~فيكون بمعنى ما ذكر الازدواج. ### | قوله: (بل عجبت) . # خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مدح له وذم لهم، فقد قيل: لا خير ~~فيمن لا يتعجب من العجب، وأرذل منه المتعجب من غير عجب. # وعجبت - بالضم - له وجهان، أحدهما: قل يا محمد بل عجبت. # والثاني: خلو محل من يتعجب منهم. # والعجب على الله غير جائز، فإن العجب تغير # النفس بما خفي فيه المسبب. # الغريب: أجاز بعضهم إسناد لفظ العجب إلى الله سبحانه، كقوله: # PageV02P972 # (ومكر الله) ، (الله يستهزئ بهم) ، ومثله: (وإن تعجب فعجب قولهم) # في أحد الوجهين. # العجيب: ترى الحسن فتستحسنه، وترى القبيح فتنكره، فعلى هذا # معنى عجبت أنكرت ما عليه الكفار. # قوله: (فإنما هي) . # أي القيامة، وقيل: نفخة القيامة. ms482 # قوله: (الذين ظلموا) . # أي الكافرين. # الغريب: الثوري: الشرط. ### | قوله: (وأزواجهم) # قرناءهم وأتباعهم وأمثالهم. # الغريب: الحسن: ونساءهم، أي احشروا المشركين والمشركات. # قوله: (عن اليمين) . # خص اليمين بالذكر، لأن العرب تتيامن بمن يأتي من اليمين، ومنه # السانح، أي تأتوننا عن أيمن الوجوه كأنكم تنصحوننا، فجنحنا إليكم فهلكنا، ~~وقيل: اليمين الخير، أي تروننا أنكم تريدون بنا الخير. # الغريب: تكرهوننا عليه، واليمين، القوة. # PageV02P973 # العجيب، أي حلفتم أنكم على الحق، واليمين الحلف، الحسن: عن # اليمين: المال ترغبوننا فيه. # قوله: (يستكبرون (35) . # خبر كان، وكان وخبره خبر "إن". # الغريب: كان في الآية زيادة و "يستكبرون" خبر إن وإذا ظرف يستكبرون # تقدم عليه. ### | قوله: (وصدق المرسلين) . # لأن مجيء المخبر به يصدق المخبر. # قوله: (إلا عباد الله) . # استثناء من الجزاء، والمعنى جزاؤهم أضعافا مضاعفه، وقيل: متصل # بالذوق، أي يذوقون إلا عباد الله. # الغريب: الاستثناء منقطع، والمعنى لكن عباد الله المخلصين، (لهم # رزق معلوم) . # قوله: (فواكه) . # جمع فاكهة، والفاكهة ما يؤكل تلذذا، لا للقوت وحفظ الصحة # قوله: (معين) . # فعيل، من المعن، وهو المنفعة، وقيل: من الإمعان في السير، أي # جار وقيل: من معنت الركية جرى ماؤها، ومعن الماء، إذا جرى على # وجه الأرض. # قوله: (بيضاء) . # صفة للكأس. # PageV02P974 # الغريب: صفة للخمر. ### | قوله: (بيض مكنون) . # مصون كبيض النعام تكنها بريشها من الشمس والريح والغبار. # الغريب: شبهن بالماح مسلوقا. # العجيب: ابن عباس: البيض المكنون، الدر في صدفه. # قوله: (إني كان لي قرين) . # قيل: كانا أخوين، وقيل: شريكين. # الغريب: كانا أخوين، وهما فطروس الكافر ويهود المسلم وقصتهما في # الكهف. # قوله: (أفما نحن بميتين (58) إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين (59) . # قيل هذا من كلام أهل الجنة بعضهم لبعض سرورا بذلك، وقيل: هم # يسألون الملائكة عنه فيقولون: لا، فيقول أهل الجنة: (إن هذا لهو الفوز ~~العظيم (60) . # الغريب: هذا من تمام كلام القرين. # وقوله: (فليعمل العاملون) # قيل: من كلام الله، وقيل: من تمام كلامه أيضا. # العجيب: إلا في الآية بمعنى بعد، وعند الجمهور معناه لا نموت إلا مرة. # الغريب: الاستثناء منقطع، والتقدير لكن الموتة الأولى قد كانت ms483 في # الدنيا. # PageV02P975 ### | قوله: (شجرة الزقوم) . # قطرب: الزقوم شجرة مرة تكون بتهامة. # وذكر جمهور المفسرين: # أنه لما نزلت شجرة الزقوم قال ابن الزبعري لصناديد قريش: إن محمدا # يخوفنا بالزقوم وإن الزقوم بلسان البربر وإفريقية الزبد والتمر، ثم إن ~~أبا جهل # لما سمع ذكر الزقوم أدخلهم بيته وقال: يا جارية زقمينا، فأتتهم بزبد ~~وتمر. # فقال: تزقموا، فهذا ما يوعدكم به محمد، فأنزل الله صفة الزقوم، فقال: # (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم (64) طلعها كأنه رءوس الشياطين (65) . # وفيها ثلاثة أقوال، أحدها: أن الشياطين شجر معروف عند العرب قبيح يسمى ~~الأسين، والثاني: الشيطان نوع من الحيات خفاف لها أعراف ورؤوس قباح. # والثالث: إن الشيء إذا استقبح شبه بوجه الشيطان ورأس الشيطان، لقبحه # في زعم الناس، وإن لم يكونوا رأوه. # الغريب: مقاتل: هي حجارة سود تكون حول مكة بالجبال تسمى # رؤوس الشياطين. # قوله: (ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم (68) . # أي مأواهم ومنقلبهم. وقيل: يطوفون بينها وبين حميم، ثم إن مرجعهم لإلى ~~الجحيم (68. # وقيل: هذا كقولهم: فلان يرجع إلى مال ونعمة، أي هو فيها. # الغريب: "ثم" متعلق بالإخبار، أي ثم أخبركم أن مرجعهم لإلى # الجحيم. # العجيب: "ثم" مع الجملة قد يأتي دالا على التقديم. كقوله: (ثم كان من ~~الذين آمنوا) . # PageV02P976 ### | قوله: (فلنعم المجيبون) . # أي لنوح، وقيل: عام، أي فلنعم المجيبون نحن لمن دعانا. # قوله: (وجعلنا ذريته هم الباقين (77) . # الناس كلهم بنو نوح ومن ذريته، وكان بنوه ثلاثة: سام وحام ويافث. # العرب والعجم أولاد سام، والروم والترك والصقالبة، أولاد يافث، والسودان ~~أولاد حام. # قال: # عجوز من بني حام بن نوح. . . كأن جبينها صخر المقام. # قوله: (وتركنا عليه في الآخرين (78) سلام على نوح في العالمين (79) . # فيه قولان: أحدهما: تركنا عليه قول الناس سلام على نوح. فيكون # رفعا على الحكاية، كقوله: (قل الحمد لله) . # والثاني: وتركنا عليه ثناء حسنا، ثم استأنف، فقال سلام فيكون السلام من ~~الله سبحانه. # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن معنى تركنا عليه أثنينا عليه أو # سلمنا عليه. لأن الظاهر في القولين الأولين تركنا له، لا ms484 عليه، ولا يجوز ~~أن # يكون عليه متعلقا بالثناء المضمر، وقرأ ابن مسعود: "سلاما" بالنصب. # (إنا كذلك نجزي المحسنين (80) . # أي جزاء كذلك نجزي، فهو بالنصب على المصدر. # قوله: (من شيعته) . # PageV02P977 # أي من شيعة نوح. # الغريب: من شيعة محمد - عليه السلام -، قاله الفراء، على منهاجه # ودينه، وإن كان سابقا. # قوله: (إذ جاء) . # متصل بمعنى الشيعة، أي تبعه. # (إذ قال) ، بدل منه. # قوله: (أئفكا) . # منصوب بقوله "تريدون". # (آلهة) بدل. # الغريب: "أئفكا" حال أي كاذبين. ### | قوله: (في النجوم) . # أي في عالم النجوم، وكتبها، وكان علما نبويا فنسخ، وقيل: نظر إلى # نجوم السماء. # الغريب: جمع نجم وهو مصدر) : أي فيما نجم لهم من الرأي، قاله # المبرد. وقيل: جمع نجم الأرض وهو النبات. # العجيب: فنظر نظرة في النجوم، أي فكر في الحيل. # قوله: (إني سقيم) . # أي مريض، والمرض: خروج النفس من الاعتدال، وقيل من يخلو من # ذلك، وقيل: المراد به الموت، وهو يلحقه لا محالة، وقيل: مطعون، وكانوا ~~يخافون العدوى. # PageV02P978 # الغريب: معناه إني سقيم إذ لست على بصيرة من ديني، وذلك حين # نظر في النجوم، من قوله: (فلما جن عليه الليل) الآيات، وقيل: كان # كاذبا، لقوله - عليه السلام: " لقد كذب إبراهيم ثلاث كذبات، ما منها # واحدة إلا وهو يناضل عن دينه، وهو قوله: إني سقيم، وقوله: (بل فعله # كبيرهم) : وقوله لسارة: هذه أختي) . # ومن الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن معنى قوله: " إني سقيم". # أي ذو داء، من قوله - عليه السلام -: (كفى بالسلامة داء) ، فكنى عن # السلامة بالسقم. # قوله: (ألا تأكلون) ، (مالكم لا تنطقون) . # الجمهور على أن إبراهيم - عليه السلام - قال هذا: استهزاء بالأصنام. # وقيل: كان يوضع عندها الطعام ليتبرك به. # الغريب: كان يوضع بين يديها الطعام فتأكله خدم الأصنام، وكذلك # ينطق الخدم وضعفة الكفار يزعمون أن الأصنام تأكل وتنطق، فلما خرجوا # للعيد دخل عليها إبراهيم وبين أيديها الطعام، قال: ألا تأكلون كسائر ~~الأيام، ألا تنطقون على عادتكم. ### | قوله: (باليمين) . # أي باليد اليمنى، فإنها أقوى، وقيل: بالقوة. # الغريب: باليمين التي سبقت منه، وهو قوله: (وتالله لأكيدن ms485 أصنامكم) . ~~الآية. # PageV02P979 ### | قوله: (يزفون) . # أي يسرعون، وقيل: هي مشية فيها مهل، من زفيف النعامة، وهو # ابتداء عدوها. # الغريب: هي مشية فيها اختيال من قولهم: زفت العروس. ومن قرأ # بالضم فالمعنى يزفون دوابهم، قاله أبو علي. وقيل: أزف الرجل، إذا صار # إلى حال الزفيف. # قوله: (وما تعملون) . # أي وأعمالكم، وقيل: وأصنامكم. # الغريب: وما تعملون منه الأصنام. # قوله: (الأسفلين) . # - أي أسفل في أمره سفال، وقيل: أفعل ها هنا للمبالغة لا للمشاركة كما # سبق في قوله: (أحسن مقيلا) ، ولم تحرق النار من إبراهيم إلا قيده. # لأن الله منع النار التحرك في جهته فلم تداخله، والنار تحرق الأجسام # بالمداخلة. # قوله: (إلى ربي) . # أي من ربي، وحيث أمرني ربي إلى قضائه وقدره. # العجيب: إلى الموت كما يقال للميت: ذهب إلى الله، قاله حين رمي # في النار. # قوله: (من الصالحين) . # الموصوف محذوف، أي أولادا من الصالحين، والصالحون الأنبياء. # PageV02P980 # قوله: (بغلام حليم) ، وفي الأخرى "عليم" أي عليم في صباه حليم إذا بلغ. ### | قوله: (فلما بلغ معه السعي) . # يمشي مع أبيه في منافعه، وقيل بالسعي في عبادة الله، وقيل: بلغ # مبلغ الرجال، وقيل: كان له يومئذ ثلاث عشرة سنة. ### | قوله: (أرى في المنام) # ذكر بلفظ المستقبل، لأنه كان يرى ذلك في منامه ثلاث ليال. # واختلفوا في الذبيح، فذهب جماعة إلى أنه إسماعيل. # واستدلوا على ذلك بقوله سبحانه، بعد قصة إسماعيل: (وبشرناه بإسحاق) ~~وبقوله - عليه السلام -: " أنا ابن الذبيحين "، يعني إسماعيل # وعبد الله، وبأن المذبح بمكة، وكان إسماعيل بمكة، وهو الذي قال فيه: # (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل) ، ولم يكن إسحاق # بمكة، وكان قرنا الذبيح معلقين على باب الكعبة إلى أن احترق البيت. # واحترق القرن أيام ابن الزبير والحجاج، وكان ميراثا لولد إسماعيل عن # أبيهم، وذهب جماعة إلى أنه إسحاق، واستدلوا بقوله - عليه السلام - وقد # سئل عن أشرف إنسان: (يوسف صديق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن # إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله". # وأجابوا عن قوله: (وبشرناه بإسحاق نبيا) أنه بشر به أولا، ثم بشر بنبوته ms486 ~~ثانيا، وزادوا وقالوا: قد عين # في موضع، فقال: (فبشرناها بإسحاق) ، وفي موضع آخر (وبشرناه بإسحاق) فيحمل ~~(فبشرناه بغلام) عليه، لأن المبهم يحمل على # PageV02P981 # المفسر، وأجاب الأولون عن قوله: إسحاق ذبيح الله، أن الصحيح من قول # النبي - عليه السلام - أنه قال: " الكريم بن الكريم بن الكريم: يوسف بن # يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم "، والزوائد من الراوي. وقالوا: فلما قال: # (فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب (71)) . # علم إبراهيم - عليه السلام - أنه لم يؤمر بذبحه، ثم اختلفوا، فقال بعضهم: ~~كان مأمورا بالذبح، لأن رؤيا الأنبياء حق، ولقوله: (افعل ما تؤمر) # فذبحه والتام، وقال # بعضهم: كان مأمورا بالذبح ونسخ بالفداء، وقيل: لم يكن مأمورا بذبحه. # وكان يمر السكين على قفاه وحلقه صفحة من نحاس منعت السيهن عن # القطع، وقيل: كان مأمورا بالقدر الذي وجد منه بدليل قوله: (قد صدقت ~~الرؤيا) . # الغريب: رؤيا الأنبياء تنقسم قسمين: # رؤيا تقع كما ترى، وذلك مثل ما رأى النبي - عليه السلام - أنه يدخل ~~المسجد الحرام ومعه المؤمنون، فكان # كما رأى، لقوله: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق) الآية. # ورؤيا تعبر فتقع على غير ما يرى، كرؤيا يوسف عليه السلام، وهو قوله: (إني ~~رأيت أحد عشر كوكبا) الآية، فكانت أخوة يوسف وأبويه، لقوله: (ورفع أبويه ~~على العرش) الآية، وبعدها (هذا تأويل رؤياي من قبل) ، وكانت رؤيا إبراهيم ~~من القبيل الثاني، فاحتاط، فأخذ بظاهرها وعدها من القبيل الأول فقصد ذبحه، ~~ففداه الله، وقال: (وفديناه بذبح عظيم (107) ، وصفه # PageV02P982 # بالعظم، لأنه فدي به نبي، وقيل: لأنه رعى في الجنة أربعين خريفا، وقيل: # وهو قربان هابيل، وقيل: عظيم لأنه متقبل. # الغريب: كبش أحدثه الله في الوقت. # العجيب: الحسن: وعل أروى نزل من جبل ثبير. # قال الشيخ الإمام: يحتمل أنه إنما وصفه بالعظم لبقاء أثره إلى بوم # القيامة، لأنه ما من سنة إلا ويذبح بسب ذلك من الأنعام ما لا يحصيه إلا ~~الله تعالى. ### | قوله: (كذلك نجزي) . # ولم يقل: إنا كذلك لأنه قد تقدم في القصة إنا كذلك، ولأنه بقي من # القصة شيء، وسائر ذلك ms487 وقع بعد عام القصة. ### | قوله: (وإن إلياس لمن المرسلين (123) . # قيل: إلياس اسم لإدريس - عليه السلام -، وفي حرف ابن مسعود. # "وإن إدراس لمن المرسلين، سلام على إدراسين"، وفي حرف أبي: "وان # إيليس لمن المرسلين. سلام على إيليسين"، وذهب جماعة إلى أن إلياس # نبي من سبط هارون بعثه الله إلى بني إسرائيل، وكان فيهم ملك يقال له: # أجب، وله امرأة يقال لها: إزبيل، وكانت تبرز للناس كما يبرز زوجها. # وتجلس للحكم كما يجلس زوجها، فأتاهما إلياس ودعاهما إلى الله فأبيا # عليه، وهما بقتله فاختفى منهما سبع سنين، وكان اليسع خليفته فآل. أمره # إلى أن أوحى الله إليه، اخرج إلى موضع كذا فما جاءك فاركبه ولا تهبه. # فجاءه فرس من نار فوثب عليه، وناداه خليفته اليسع: يا إلياس ما تأمرني # فرمى إلياس إليه بكسائه من الجو، وكان ذلك علامة اسنخلافه إياه على بني # PageV02P983 # إسرائيل ورفع الله إلياس من بين أظهرهم، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب. # وكساه الريش، فكان إنسيا ملكيا أرضيا سماويا. # الغريب: إلياس موكل بالفيافي، كما وكل الخضر بالبحار، وهما آخر من # يموت من بني آدم. # العجيب: قد هلك إلياس والخضر، ولا نقول ما يقول الناس: إنهما # حيان - والله أعلم -. ### | قوله: (أتدعون بعلا) . # قيل: اسم صنم لقوم يسكنون موضعا يقال له: بك، فركبا فصار # بعلبك، والبعل: الرب، والبعل: السيد، والبعل: الرب المملك. # العجيب: اسم امرأة عبدها قوم وقيل: اسم نبي عبده أهل ذلك # الزمان. ### | قوله: (إل ياسين) . # لغة في إلياس، وقد سبق، وقيل: أصله الياسيين بياء النسب، وقرىء # آل ياسين، وياسين: اسم محمد - عليه السلام -، وآله. عترته والمؤمنون # وهو معهم كما قال: آل فرعون وهو معهم، وقيل: "آل" زيادة. # العجيب: ياسين اسم كتاب من كتب الله، فصار كقولك: آل القرآن. # حكاه أبو علي الجبائي. # قوله: (للبث في بطنه إلى يوم يبعثون (144) . # PageV02P984 # لبقي هو والحوت إلى يوم القيامة، وقيل: يموت الحوت فيبقى هو في # بطنه، وقيل: يموتان، ثم يحشر يونس من بطنه، ولم يلبث لكونه من # المسبحين. # قوله: (بالعراء) . # العراء، وجه الأرض، وقيل: ms488 الساحل. ### | قوله: (شجرة من يقطين) . # الجمهور: على أن اليقطين من الشجر، ما له ورق عريض منبسط على # وجه الأرض، والأكثرون على أن المراد بها في السورة القرع. # الغريب: خص بالقرع، لأنه لما خرج من بطن الحوت كان كالفرخ # الممعط وكان يؤذيه وقوع الذباب عليه، وورق الدبا لا يحوم حوله الذباب ولا ~~يقع عليه. # العجيب: كانت تختلف إليه، وعلة يشرب من لبنها. # قوله: (أو يزيدون) . # لا يجوز أن يكون أو يزيدون عطفا على قوله (مائة ألف) لأنه فعل. # والتقدير إلى مائة ألف أو جماعة يزيدون على مائة ألف، والمعنى: لو رآهم # واحد منكم لقال: مائة ألف أو يزيدون، و "أو" للإبهام في حق المخاطبين. # وقول من قال: بل يزيدون ضعيف. # قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن التقدير، ويزيدون على مرور الزمان، فيكون ~~استئناف كلام. # قوله: (أصطفى البنات على البنين (153) . # من فتح جعله استفهاما ووصله بقوله: (ألربك الات) ، ومن كسره # جعله بدلا من قوله: (ولد الله) ، أو أضمر القول على تقدير ليقولون ولد # الله، ويقولون اصطفى البنات. # قوله: (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) . # PageV02P985 # الجنة، الملائكة عند بعضهم، سموا بذلك لاستتارهم عن العيون. # وقيل: لأنهم في الجنان، وعد بعضهم الجن المعروف. # عكرمة، قالوا: # سروات الجن بنات الرحمن. # الغريب: قال الكلبي: قالوا: الباري سجانه تزوج من الجن فظهر # منها الملائكة. # العجيب: أراد بالنسب الإخوة، وزعم بعض الكفار أن الباري تعالى # وإبليس أخوان، والنور والخير من الله، والظلمة والشر من إبليس. # ومن الغريب: قال الحسن: أشركوا الشيطان في عبادة الله، فهو # النسب الذي جعلوا بين الله وبين الجنة. # قوله: (بفاتنين (162) إلا من هو) . # نصب ب "فاتنين"، وقيل: تقديره (بفاتنين أحدا إلا من، فهو نصب على # الاستثناء. ### | وقوله: (صال الجحيم) # وله وجهان، أحدهما: صالوا على الجمع. # فحذف الواو اكتفاء بالضمة، والثاني: من باب شاكي السلاح أي شائك. ### | قوله: (وما منا إلا له مقام معلوم (164) . # أي ملك أو أحد الا له. # العجيب: قال الكوفيون: إلا من له مقام، وهذا لا يجوز عند # البصريين وقوله: ((وما منا إلا له ms489 مقام معلوم (164) # الجمهور على أنهم الملائكة، وكذلك، (وإنا لنحن الصافون (165) وإنا لنحن ~~المسبحون (166) . # الغريب: قتادة، كان يصلي الرجال والنساء معا حتى نزلت (وما منا إلا له ~~مقام معلوم (164) # PageV02P986 # فتأخرت النساء، قال: وكانوا يصلون مفردا حتى نزلت # ((وإنا لنحن الصافون (165) ، وقيل: ليس ما ولا منكم أيها الكفار إلا له ~~مقام معلوم يوم القيامة بين يدي الله سبحانه وتعالى. ### | قوله: (ولقد سبقت كلمتنا) . # هي قوله: (إنهم لهم المنصورون (172) وإن جندنا) الآية. # وقيل: هو قوله: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا) الآية، ولم يقتل نبي في ~~معركة. # قوله: (وإن جندنا لهم الغالبون (173) . # جمع الآية حملا على المعنى، بخلاف قوله: (جند ما هنالك مهزوم) فوحد. ### | قوله: (رب العزة) . # أي ذو العزة، لأن العزة صفته لا مربوبة، في الحديث، أن ابن # عباس - رضي الله عنهما - سمع رجلا يقول: اللهم رب القرآن، فأنكر عليه، ~~وقال القرآن ليس بمربوب، ولكنه كلام الله. # قوله: (وسلام على المرسلين (181) . # عمم الرسل باللام ما خص بعضهم في السورة، لأن تخصيص كل # واحد بالذكر يطول، وعن علي - كرم الله وجهه -: من أحب أن يكتال # بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليكن آخر كلامه من مجلسه "سبحان ~~ربك رب العزة" إلى آخر السورة - والله أعلم. # PageV02P987 ### | سورة ص ### | قوله تعالى: (ص) . # الكلام فيه كما في سائر الحروف التي وقعت أوائل السور. # الغريب: هو اسم بحر عليه عرش الرحمن، وقيل: اسم بحر يعني به # الموتى، وقيل: صدق الله، ومن فتحه، ففيه تقديران: # أحدهما: أنه حركه بالفتح لالتقاء الساكنين، والثاني: اسم للسورة وهو ~~منصوب، أي اقرأ (ص) ، ولم ينون لأنه لا ينصرف. # العجيب: معناه صاد محمد قلوب العباد من الصيد، ومن كسره # فلالتقاء الساكنين. # الغريب: هو أمر من صادى يصادي، والواو في (والقرآن) بدل من # الباء، أي صاد بالقرآن عملك، ذكره أبو علي. # ومن الغريب: " ص" قسم "والقرآن" عطف، عليه، والجمهور على أن # "والقرآن" قسم واختلفوا في جواب القسم، فقيل: جوابه إن ذلك الحق. # وقيل: إن كل وقيل: مضمر، أي لتبعثن. # الغريب: مقدم، أي صدق الله والقرآن. ms490 وقيل: اتل ص والقرآن. # كما تقول: قم والله. # صاحب النظم، جوابه بل، والتقدير، ما آمن به قومك. # PageV02P989 # (بل الذين كفروا في عزة) . # العجيب: قال الفراء: جوابه "كم"، فحذف اللام كما حذف في # لقد، وهذا ممتنع من وجهين " # أحدهما: أن "كم" له صدر الكلام، فلا يقدم عليه اللام، ولا يدخل عليه، ~~والثاني: أنه مفعول "أهلكنا" فلا يدخله اللام. ### | قوله: (كم أهلكنا) . # أي كم قرية، وقيل: كم مرة. "والقرن"، الأمة، وقيل: هو الزمان. # أي أهل قرن، وهو أربعون سنة، وقيل: ستون أو ثمانون، أو مائة وعشرون. # قوله: (فنادوا) أي بالتوراة، وقيل: رفعوا أصواتهم بالويل. # (ولات حين مناص) # أولا زيد عليه "التاء" كما زيد في ثمت # وربت، وخص بالدخول على الأزمنة، و "حين " مفتوح به، والجر محذوف، أي لهم ~~- # الغريب: أصله ليس قلب الياء ألفا وقلب السين ناء. كما قال: # يا قاتل الله بني السعلات. . . عمرو بن يربوع شرار النات # ليسوا بأخيار ولا أكيات # يريد الناس وأكياس، وكذلك ست أصله سدس بدليل سدس، وكذلك # جبت عند بعضهم أصله جبس، وجنت مهمل، واسم ليس معنى، أي ليس # الحين حين مناص. # PageV02P990 # العجيب: قال أبو عبيد: نظرت في مصحف عثمان فكانت التاء # متصلا بحين، والعرب تزيد التاء في حين، والآن، فتقول: تحين وتلان. # العاطفون تحين لا من عاطف. . . والمطعمون زمان ما من مطعم # وقال: # . . . . . . . . . . . . . . . .. وصليا كما زعمت تلانا # فعلى هذا إذا وقفت وقفت على لا، وعلى قول من جعل أصله ليس # وقف على التاء، ومن جعل أصله لات ك "ثمت وربت" وقف عليه بالتاء عند ~~البصرية، قياسا على التاء في الفعل، نحو: قامت وقعدت، وعند # الكوفية، بالهاء قياسا على التاء في الأسماء، نحو: قائمة ونائمة، وقرىء # في الشواذ "ولات" - بالكسر - على أصل التقاء الساكنين، وقرىء "ولات # حين" - بالرفع - فيكون "لا" بمعنى ليس، والخبر محذوف، أي وليس # الحين حين مناص ولات حين فيكون محمولا على معنى غير أو غير حين # مناص نادوا. # ومثله قوله: # طلبوا صلحنا ولات أوان. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~.. # PageV02P991 # أي وغير أوان طلبوا، كما تقول: جاء بلا مال، ms491 أي بغير مال، وقول المتنبي: # . . . . . . . . . لات مصطبر (و) . . . . . . . . . . . . . لات مقتحم # من هذا والتقدير، لات حين مصطبر ولا حين مقتحم. # وقرىء "مناص " - بالنصب - على تقدير ونادوا مناص ولات حين، أي نادوا # المناص فحذف الألف واللام، لأن حذف التنوين يدل عليه، ومثله، الوحا # الوحا، يقويه ما رواه الكلبي: أن العرب كانوا إذا أحسوا في القتال بفشل # قال بعضهم لبعض" مناص" أي حملة واحدة ينجو فيها من نجا ويهلك من # هلك. ### | قوله: (وقال الكافرون) . # ب "بالواو" في هذه السورة. وفي " ق ": "فقال " بالفاء، لاتصال قوله: # "عجيب " آخر الآية بقوله: "عجبوا" أول الآية في " ق "، وقال في هذه: # "عجبوا" وختم الآية بقوله: "ساحر كذاب"، وقد ذكرت هذا مستوفى في كتاب ~~"البرهان في متشابهات القرآن ". # قوله: " أن" هي المفسرة، أي امضوا من غير أن تلفظوا به، بل الحال # دلت عليه، وقيل: تقديره بأن امثسوا، أي انطلقوا متكلمين بهذه الألفاظ # PageV02P992 # فتكون "أن" هي التي تكون مع الفعل في تأويل المصدر. # وعند الخليل محله خفض، وعند سيبويه نصب. # العجيب: "امشوا) معناه اكثروا، من قول العرب: مشت الماشية إذا # كثر نسلها. قال: # والعنز لا تمشي مع الهملع # قال ابن عيسى - منكرا -: لا يقال مشى، وإنما يقال: أمشى الرجل إذا # كثرت مواشيه. # قال الشيخ الإمام: يحتمل أن قائل هذا القول أراد امشوا من # قولهم مشى الرجل إذا استغنى مشاء - والله أعلم -. ### | قوله: (جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب (11) . # أي هم جند، ف "هم" رفع بالابتداء، "جند" خبره، و"ما" زيادة. # و"مهزوم" صفة "جند"، "من الأحزاب" صفة أخرى، "هنالك" ظرف # ل (مهزوم، والتقدير جند من الأحزاب مهزوم هنالك، وقيل: "جند" مبتدأ، و ~~"هنالك" صفة له، أي جند مستقر هنالك، مهزوم خبره، "من الأحزاب" خبر بعد ~~خبر، والوجه هو الأول. # قوله: (إن هذا لشيء يراد) . # أي يريده محمد، وقيل: نريده نحن، وقيل: يراد بنا. # الغريب: إن العلا والرفعة يريده كل واحد. # قوله: (قطنا) . # نصيبنا، مشتق من قططت أي قطعت، والقط: الصك، وهو كتاب # PageV02P993 # الجائزة، وقيل: عنوانه العذاب والحساب، وقيل: عنوانه الكتاب. قالوه ms492 # حين نزل (وأما من أوتي كتابه بشماله) . استهزاء. # قوله: (إنه أواب (17) . # مطيع رجاع إلى الله، مستغفر من ذني. # الغريب: مسبح، بلغة الحشة. ### | قوله: (يسبحن) . # كانت الجبال تسبح مع داود - عليه السلام -، وقيل: تسبيحها سيرها # حيث سيرها. # الغريب: قال أبو القاسم الكعبي في تفسيره: سخرنا أهل الجبال معه. # والضمير في "يسبحن" يشهد بفساد قوله. # (بالعشي والإشراق) آخر النهار وأوله. # الغريب: عن ابن عباس: قال: كنت أمر بهذه الآية لا أدري # بالعشي والإشراق، حتى حدثتني أم هانيء بت أبي طالب، أن رسول # الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها فدعا بوضوء توضأ ثم صلى الضحى، ~~وقال: "يا أم هانيء هذه صلاة الإشراق) . # العجيب: الإشراق وقت طلوع الشمس، وهو بعيد. إنما يقال: # شرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا أضاءت. # قوله: (والطير محشورة) . # زاد الله فيها ما فهمت الأمر والنهي، وقيل الملائكة كانت تحشرها. # PageV02P994 # الغريب: سلط الله عليها من الطير ما قويت على حشرها إليه. ### | قوله: (وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب (20) . # أي بالجند، وكان يحرس محرابه كل ليلة ثلاث وثلاثون ألف حارس. # الغريب: شددنا ملكه بالهيبة، وذلك أن غلاما استعدى على رجل # وادعى عليه بقرة، فأنكر المدعى عليه ولطم الغلام لطمة، فسأل داود من # الغلام البينة فلم يقمها، فرأى داود في المنام، أن اقتل المدعى عليه وسلم # البقرة إلى الغلام، فأخبر بذلك بني إسرائيل، فجزعت بنو إسرائيل، وقالوا: # تقتل رجلا بأن لطم غلاما لطمة، فقال داود: هذا أمر من الله بذلك، ثم # أحضر الرجل، وأخبر أن الله أمر بقتله، فقال الرجل: صدقت يا نبي الله. # إني قتلت أباه غيلة، وأخذت البقرة، فقتله داود، فعظمت هيبته واشتد ملكه، ~~وقالوا: يقضي بوحي من السماء. # قوله: (وفصل الخطاب) # قال: هو قوله: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه "، وذلك، أن ~~الله علق سلسلة من السماء، وأمره # أن يقضي بها بين الناس، من كان على الحق يأخذ السلسلة، ومن كان على # الباطل لا يقدر على أخذها، ثم إن رجلا غصب من آخر لؤلؤا، فجعل اللؤلؤ في ~~عصا ms493 له ثم خاصمه المدعي إلى داود، فقال: إن هذا أخذ مني لؤلؤا ولم يرده ~~وإني صادق في مقالتي، فجاء وأخذ السلسلة ثم قال المدعى عليه: خذ مني العصا، ~~فأخذ عصاه، فقال: إني رددت عليه اللؤلؤ وإني صادق في # مقالتي فجاء وأخذ السلسلة، فتحير داود في ذلك، فرفعت السلسلة وأمره بأن ~~يقضي بالبينة واليمين وذلك فصل الخطاب. # ومثل: فصل الخطاب هو قوله # "أما بعد" وهو أول من تكلم به، وفي: إذا حكم فصل، وفي: لم يكن # يتتعتع في كلامه ومحاورته ومخاطبته. # الغريب: هو الفصل يذكر ويكتب بين كلام وكلام. # PageV02P995 ### | قوله: (نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب (21) . # "إذ" الأول ظرف له نبأ، وهو مصدر، والثاني: بدل منه، وقيل: العامل # في الثاني تسوروا. # الغريب: "إذ" الثاني بمعنى لما، وجوابه "قالوا لا تخف". # واختلف المفسرون في الخصم، فذهب الأكثرون إلى أنهم الملائكة. # الغريب: كانا آدميين. # العجيب: كانا ملكين على صورة آدميين. # وقيل: لو كانا ملكين لم يقولا "خصمان بغى بعضنا على بعض" # ولم يقولا، (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة) ، لأن الملائكة لا تكذب # ولايبغي بعضهم على بعض، ولايكونان خصمين، ولا يملكان النعجة ولا # غيرها، بل كانا آدميين، دخلا بغير إذنه في غير وقت الخصوم ففزع منهم. # ولا يأمرهم الله بالكذب أيضا. وذهب بعضهم إلى أنهما كان ملكين، وقالا: # أرأيت إن كنا خصمين بغى بعضنا على بعض، إلى آخر الآية، وقيل: # تقديره، ما تقول: خصمان قالا بغى بعضنا على بعض، الآيات، إنما هو # مثل. # قوله: (تسع وتسعون نعجة) . # النعجة: الأنثى من الضأن، وقيل: كناية عن المرأة، كما كنى عنها # بالشاة والقلوص. # الغريب: النعجة، المرأة الحسناء اللينة الجميلة من النعج، وقيل: # النعج الفتور في العين. # PageV02P996 # قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم ~~على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه ~~فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب (24) ### | وقوله: (بسؤال نعجتك) . # مصدر مضاف إلى المفعول، أي بسؤاله نعجتك ليضمها إلى نعاجه. # الغريب: تقدير الآية، إن كان ms494 الأمر على ما قلت فقد ظلمك. # الغريب: أقر الآخر بما ادعى عليه الأول. # العجيب: قال ذلك قبل أن ينظر في صدق ما ادعى فكان ذلك هو # الذنب الذي ابتلى به داود عليه السلام. # قوله: (وقليل ما هم) ، "هم" مبتدأ، "قليل"، خبره و "ما" صلة. ### | قوله: (وظن داوود أنما فتناه) # ابتليناه وشددنا عليه التعبد، وقرىء # في الشواذ "فتناه" يعني الخصمين، لأنهما ضحكا وذهبا، وقيل: قالا: # حكم على نفسه، لأن الله بعث الخصمين ليعرفا مذهبه في الحكم، فاستغفر # ربه ذنبه. وقال بعضهم: الذي ابتلي به هو أن أوريا خطب امرأة فأراد قومها ~~تزويجها منه، فوصفت لداود فخطبها، فزوجت من داود، فكان ذلك منه # وقوله: (في الخطاب (23) # على هذا القول، فعال في الخطبة، وهو # أحسن ما قيل في الآية، وما ذكره بعض المفسرين: إن داود - عليه # السلام - كان يصلي فجاء طائر كأحسن ما يكون فوقع قريبا منه، فنظر إليه # فأعجبه، فدنا منه ليأخذه فطار ووقع قريبا منه، وأطمعه أن يأخذه فطار، فما ~~زال يتبعه حتى أشرف على امرأة تغتسل، فلما رأته نقضت شعرها فغطى # جسدها، فوقع في نفسه منها ما شغله عن القراءة، فنزل من محرابه، فسأل # عنها، فقيل: امرأة أوريا بن حنا، فكتب إلى صاحب جنده. إذا جاء له # كتابي هذا، فاجعل فلانا في أول الخيل، ففعل فقتل، وفي بعض القصص # PageV02P997 # كتب له ثلاث مرات ثم خطبها وتزوجها، فلما أتاه الخصمان وذكرا التسعة # والتسعين نعجة علم أن الله فتنه، فسجد أربعين ليلة لا يرفع رأسه إلا ~~للصلاة # المكتوبة، ولا يذوق طعاما ولا شرابا حتى أوحى الله إليه أن ارفع رأسك ~~فإني # قد غفرت لك، وزاد بعض المفسرين: أن جبريل أتاه فقال له: اذهب إلى # أوريا واستحل منه، فإنك تسمع صوته في مكان كذا، فأتاه فاستحل منه. # فقال: أنت في حل، فلما رجع قال له جبريل: هل أخبرته بجرمك، قال: # لا، قال: فإنك لم تعمل شيئا، ارجع وأخبره بالذي صنعت، فرجع داود # وأخبره بذلك، فقال: أنا خصمك يوم القيامة، فرجع مغتما وبكى أربعين ms495 # يوما، فأتاه جبريل، قال: إن الله يقول: أنا أستوهبك من عبدي فيهبك لي. # وأجزيه على ذلك أفضل الجزاء، وذهب المحققون إلى إنكاره أصلا، ورووا # أن عليا - رضي الله عنه - أنكر هذا، وقال: من حدث بحديث داود على ما ~~يرويه القصاص معتقدا صحته، جلدته حدين لعظيم ما ارتكب من الإثم. # وكبير ما احتقب من الوزر، وجاء عن ابن عباس وابن مسعود إنكاره أيضا. # وذهب بعضهم إلى أن ذنب داود هو: أنه لما وقعت عينه على امرأة أوريا # سأله أن ينزل عنها له، فكان ذلك جائزا في شرعهم - والله أعلم -. ### | قوله: (فغفرنا له ذلك) . # أي ذلك الذنب، وعن بعض القراء، الوقف على فغفرنا له، أي جميع # ذنوبه، ثم قال: (ذلك وإن له عندنا لزلفى) أي ذلك له وله غير ذلك. # وفسره بقوله: (وإن له عندنا لزلفى) # قال الشيخ الإمام: ويحتمل الأمر ذلك كما سبق في الحج. # قوله: (إذ عرض عليه) . # أي على سليمان. # PageV02P998 # العجيب: ابن بحر، عرض على داود. # قوله: (الجياد) # جمع جواد، وهو الذي يجود بالسير. # الغريب: ابن عيسى جمع جود كسوط وصياط، ومطر جود، أي كثير. # العجيب: (الجياد) : الطوال الأعناق من الجيد، حكاه أقضى القضاة. ### | قوله: (أحببت حب الخير عن ذكر ربي) . # أي الخيل، وسماه خيرا، لأن الخير المال. # الغريب: في حرف ابن مسعود: "حب الخيل " باللام. # العجيب: أراد الخيل، فقلب اللام راء. # قوله: (عن ذكر) # قيل: أحببت بمعنى آثرت، وعن بمعنى على. # الغريب: ابن جرير: تقديره أحببت الخير حبا، فقدم وأضيف إلى # المفعول قال: ومعنى (عن ذكر ربي) سهوت عن ذكر ربي. # ومن الغريب: صاحب النظم: أحببت، بمعنى تقاعدت أي تأخرت عن # ذكر ربي، وحب الخير مفعول له، أي لحب الخير، وأنشد: # دعتك إليها مقلتاها وجيدها. . . فملت كما مال المحب على عمد # المحب: الجمل الذي به عمد. # العجيب: معناه آثرت حب الخير عن أمر ربي لا من تلقاء نفسي. # وقيل: آثرت حب الخيل عن ذكر الله لها بالخير. # PageV02P999 # حتى توارت بالحجاب (32) ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق (33) ولقد ~~فتنا ms496 سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب (34) # قوله: (حتى توارت بالحجاب (32) # أي غربت الشمس ولم يتقدم ذكرها لكن العشي دل عليها. # الغريب: ابن عيسى: توارت الخيل بالحجاب، وهي مرابطها. ### | قوله: (ردوها علي) . # أي الخيل، وقيل: الشمس، تضرع إلى الله لما فاتته صلاة العصر. # فرد الله له الشمس فصلى. والخطاب في ردوها للملائكة. # قوله: (فطفق مسحا بالسوق والأعناق (33) # قطع أعناقها، وعرقب أرجلها، لأنها منعته عن الصلاة. # الزجاج: أباح الله له ذلك. وقيل: ذبحها للفقراء والمساكين. # الغريب: ابن عباس: مسح أعناقها وأسواقها بيده حبا لها (1) ، أي غسلها. # وقيل: مسح الغبار عنها. # العجيب: وسم أعناقهن وسوقهن وجعلهن في سبيل الله. # قوله: (وألقينا على كرسيه جسدا) . # ذهب جماعة: إلى أن الجسد هو الشيطان الذي جلس على كرسيه # أيام نزع الله ملكه، واسمه ضحى، وقيل: آصف، وذلك أنه سرق خاتم # سليمان من تحت رأسه، وكان نائما، وقيل: دخل المتوضأ فدفع خاتمه # إلى جرادة جارية له، فتمثل لها الشيطان على صورة سليمان فدفعت إليه # الخاتم. وقيل: قال سليمان للشيطان: كيف تفتنون الناس، قال: أرني # خاتمك أخبرك، فلما أعطاه إياه نبذه في البحر وقعد مكانه. # وقيل: وطىء امرأة في الحيض، وقيل: رخص لإحدى نسائه أن تتخذ تمثالا على ~~صورة PageV02P1000 # أبيها. فاتخذت صنما فعبدته وعبدت معها جواريها. وقيل: وعد إحدى نسائه أن ~~يميل إلى أخيها إذا ترافع على خصم له إليه ولم يفعل. وقيل: احتجب عن الناس ~~ثلاثة أيام. (1) # الغريب: عن علي - رضي الله عنه - قال: كان يلعب بخاتمه وهو # جالس على ساحل البحر، فوقع في البحر، وكان سليمان يستطعم في تلك # الأيام، فأعطته امرأة حوتا، فوجد خاتمه في بطنه، فرجع إليه ملكه. # وقيل: الجسد، ابن له خاف عليه الشياطين فغذاه في السحاب، فمات # فألقى على كرسيه. # وقيل: الجسد هو سليمان مرض، فتقدير الآية فألقيناه # على كرسيه جسدا، وقيل: الجسد، آصف بن برخيا، وزيره، وذلك، إن # سليمان لما افتتن جعل الخاتم يسقط من يده مرة بعد أخرى، فقال له آصف: # إنك مفتون بذنبك، والخاتم لا يثبت في يدك ms497 أربعة عشر يوما، ففر إلى الله # تائبا من ذنبك وأنا أقوم مقامك وأسير في جندك وقومك بسيرتك إلى أن يتوب ~~الله عليك ويردك إلى ملكك، فذهب سليمان وأخذ آصف الخاتم وجلس على كرسيه إلى ~~أن رد الله ملكه فقام آصف وجلس سليمان واتخذ الخاتم بيده فاستقر. وعن النبي ~~- عليه السلام - أنه قال: قال سليمان: لأطوفن الليلة على كذا امرأة تأتي كل ~~واحدة بفارس يجاهد في سبيل الله، فلم # يستثن فطاف فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق ولد هو الجسد # الذي ألقي على كرسيه، فوالذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا ~~في سبيل الله فرسانا. # العجيب: الحسن: جاءت بشق ولد لم يكن له إلا يد واحدة، ورجل # واحدة وعين واحدة وأذن واحدة، فبينا سليمان جالس وعنده آصف وأم هذا ~~الولد، فذكر سليمان اغتمامه بأمر الولد، فقال آصف: تعالوا حتى يدعو كل واحد ~~منا بعد أن نصدق على أنفسنا بشيء يعلمه الله منا ويسأل عند ذلك ~~PageV02P1001 # شفاء هذا الولد، فقال سليمان: اللهم إنك تعلم أني أملك من الدنيا ما # أملك، ومع ذلك لا يدخل علي رجلان مع أحدهما تفاحة ليهديها إلي، إلا كان ~~صاحب التفاحة أحب إلي من الآخر، اللهم إن كنت صادقا فاشف هذا # الولد، فرد الله عينه وأذنه، وقال آصف: اللهم إنك نعلم أني قد سألت # سليمان مرارا أن يأخذ عني وزارته وإنما كان ذلك بلساني دون قلبي، فإن # كنت تعلم أني صادق فاشف هذا الولد، فرد الله عليه يده، وقالت المرأة: # اللهم إنك تعلم أني امرأة سليمان، وأنه لا يدخل علي أحد أشب من سليمان # إلا تمنيت أنه زوجي بدل سليمان، فإن كنت تعلم أني صادقة فاشف هذا # الولد، فرد الله عليه رجله، فسلم الولد من الآفات، فأحبه سليمان حبا # شديدا. # والقولان الأولان في الجسد مردوان عند الأئمة لما فيهما من الافتراء # العظيم، ولأن الجن لم تكن سخرت له يومئذ، وإنما سخر له بعد ذلك. # بدليل قوله عقيب ذلك: (رب اغفر لي وهب لي ms498 ملكا) الآية، وقوله # سبحانه: (فسخرنا له الريح) الآية. ### | قوله: (وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) . # هو ينفعل من بغيت الشيء إذا طلبته، أي لا يحصل لغيري، وإنما # سأل بهذه الصفة ليكون له معجزة، ولا مشاركة في المعجزات، ولم يسال # حسدا ومنافسة. # وقيل: سأل ذلك بإذن الله إياه في السؤال. # الغريب: لا ينبغي لأحد أن يسلبه مني بعد هذه السلبة، وقيل: لا # ينبغي لأحد ممن بعثت إليهم، ولم يرد من بعده إلى يوم القيامة. # والقول هو الأول، لقوله سبحانه: (فسخرنا له الريح) الآية، (والشياطين ~~الآية. # قوله: (هذا عطاؤنا) . # PageV02P1002 # الإشارة إلى الملك، وقيل: إلى تسخير الشياطين، أي أطلق من شئت # وأمسك من شئت. # العجيب: ابن عباس: هذا إشارة إلى النكاح، وكان له قوة مائة رجل. # وعنده ألف امرأة ما بين، منكوحة أو سرية، أي جامع من شئت لا حساب # عليك. # قوله: (بغير حساب) # صفة لقوله: "عطاؤنا" وقيل: متصل بقوله: "فامنن". ### | قوله: (واذكر عبدنا أيوب) . # أيوب بدل من عدنا. # قوله: (إذ نادى) # بدل منه بدل الاشتمال، أي زمان ابتلائه. # قوله: (اركض برجلك) . # أي اركض الأرض برجلك، فركضها بها، فظهرت عين ماء فاغتسل منه. # شم ركض ثانيا فظهرت عين أخرى، فشرب منها. وتقدير الآية هذا مغتسل وهذا ~~شراب بارد. # قتادة: هما عيان بأرض الشام في موضع يقال له: الجابية. # العجيب: مقاتل: "هذا مغتسل"، أي موضع يغتسل منه، والمغتسل # الماء عند الآخرين. # العجيب جدا قول من قال: "اركض برجلك" معناه ارقص فرحا بما # آتاك الله. # PageV02P1003 # قوله: (ومثلهم معهم) . # أي وهبنا له أولاده، بأن أحياهم الله وكانوا قد ماتوا وزاد مثلهم من # صلبه. وقيل: وهبنا له أولاده ومثلهم معهم من أصلابهم، وهم الأسباط. # الغريب: يهبهم له في الجنة ومثلهم معهم في الدنيا. # العجيب: ابن بحر: كانوا قد غابوا عنه وتفرقوا) : فجمعهم الله. ### | قوله: (رحمة منا) # مصدر، وقيل: مفعول له، و (وذكرى) نصب عطفا عليها. # الغريب: محلها رفع، أي فهي ذكرى لأولي الألباب، والمعنى إذا # ابتلي اللبيب ذكر بلاء أيوب، ولم يكن لأيوب ذنب أصلا، ms499 وإنما ابتلاه رفعا # للدرجة، وقيل: مر ببعض الجبابرة فرأى منكرا فلم يغيره. (1) # الغريب: ذبح شاة فأكلها، وجاره جائع لم يطعمه. # قوله: (فاضرب به) . # أي اضرب امرأتك به. # قوله: (أولي الأيدي والأبصار) . # أي العمل والعلم. # الغريب: لهم أيد عند الله، كما تقول: لزيد عندك يد. # قوله: (هذا فليذوقوه حميم وغساق (57) . # "هذا" مبتدأ، "فليذوقوه" خبره، وجاز إدخال الفاء لما يتضمن من التنبيه # والإشارة وقيل: "هذا" مبتدأ، "حميم" خبره و "غساق" عطف # عليه "فليذوقوه" اعتراض والنية به التأخير. PageV02P1004 # الغريب: هذا نصب، والفاء زيادة كقوله: # هريرة ودعها وإن لام لائم # ومن الغريب: هذا متعلق بما قبله، أي فبئس المهاد هذا، ثم # استانف، فقال: فليذوقوه، ثم قال لهم حميم وغساق، وقيل: منه حميم ومنه # غساق. # قوله: "وغساق" أي بارد، وقيل: منتن، وقيل: أسود من الغسق وهو # الظلام، وقيل: من غسقت القرحة. # العجيب: قال النقاش: إنه بلغة الترك. # والتخفيف أظهر، لأن فعالا في الأسماء قليل، ولو جعل وصفا استدعى # موصوفا. ### | قوله: (وإن للطاغين) . # الزجاج: الأمر هذا. وقيل: هذا لأهل الجنة، وإن للطاغين لشر مآب (55) . # قوله: (جهنم) . # بدل من شر مآب، ويجوز أن تكون نصبا بفعل دل عليه "يصلونها". # أي - يصلونها جهنم يصلونها. كما تقول: زيدا ضربته. ### | قوله: (إن ذلك لحق) . # إشارة إلى قوله: (لا مرحبا بهم) وجوابهم (بل أنتم لا مرحبا بكم) الآيات ~~وتخاصم أهل النار خبر بعد خبر، وقيل: هو تخاصم أهل، وقيل: تخاصم أهل النار ~~حق. أي صدق. # الغريب: بدل عن ذلك إلى الموضع. ### | قوله: (إذ يختصمون) . # PageV02P1005 # اختصام الملائكة: قولهم: (أتجعل فيها من يفسد فيها) . # وقيل: تخاصمهم اختلافهم لإبليس. # الغريب: ما رواه أبو الأشهب عن الحسن، قال قال رسول # الله - صلى الله عليه وسلم - سألني ربي فقال: يا محمد فيم اختصم الملأ ~~الأعلى، قلت في الكفارات والدرجات، قال: وما الكفارات، قلت: المشي على ~~الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء في السبرات، والجلوس في المساجد ~~وانتظار الصلوات بعد الصلوات، قال: وما الدرجات، قلت: إفشاء السلام وإطعام ~~الطعام والصلاة بالليل والناس نيام. ### | قوله: (ما لنا لا نرى) ms500 . # "ما" مبتدأ، "لنا" خبره، "لا نرى" حال من الضمير في "لنا". ### | قوله: (إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين (70) . # محل "أنما أنا نذير مبين" رفع لأنه اسم ما لم يسم فاعله، وقيل: إنه # يوحي إلي ما يوحي إلا أنما أنا نذير وبإنما أنا نذير. # الغريب: إن يوحى إلي إلا أنما أنت نذير، فعبر عنه بالمعنى، ومن # كسر "أنما" فلأن الوحي قول. ### | قوله: (لعنتي) . # خصت في هذه السورة بالإضافة خلافا لسائر السور، فإنها فيها بالألف # واللام موافقة لقوله: "يدي". # قوله: (إلى يوم يبعثون) . # قيل: كذا ود الملعون ألا يذوق الموت، فما أعطاه سؤله، بل قال: # PageV02P1006 # (إلى يوم الوقت المعلوم (81) ، يعني نفخة الموت، وقيل: لم يعلمه الوقت # الذي أنظر إليه. ### | قوله: (إن هو إلا ذكر للعالمين (87) . # بدأ السورة بالذكر، وختمها بالذكر. # قوله: (ولتعلمن نبأه بعد حين (88) . # نصب على الظرف من "لتعلمن". # الغريب: "لتعلمن" على أصله في التعدي إلى مفعولين "نبأه" # المفعول الأول، و "بعد حين" المفعول الثاني، فإن النبأ حدث، وظرف # الزمان يقع خبرا عن الحدث كما تقول: الخطبة يوم الجمعة، وعلمت الخطبة # يوم الجمعة - والله أعلم. # PageV02P1007 ### | سورة الزمر # الغريب: سورة الغرف. # الغريب: قوله تعالى: (تنزيل الكتاب من الله) إنا أنزلنا) . # أي هذا تنزيل، "من الله " خبره، أي هو من الله، لا كما زعموا أن # محمدا - عليه السلام - تقوله، وقيل: معناه تنزيل الكتاب من الله فاعملوا ~~به. # قوله: (إنا أنزلنا) ، بعد قوله: ((تنزيل الكتاب من الله) بمنزلة # عنوان الكتاب وبيان ما في الكتاب. ### | قوله: (ما نعبدهم) . # أي يقولون: ما نعبدهم. # الغريب: تقديره: وقال الذين اتخذو"، فهو رفع، لأنه الفاعل. # ومن الغريب: "والذين اتخذوا من دونه" مبتدأ، "يقول " المضمر حال، "إن ~~الله يحكم" خبره. # قوله: (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل) . # أي يغشي ويلف من تكوير العمامة، وكار لقضار. وقيل: يكور أي # يزيد عن قولهم: نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وهو النقصان بعد الزيادة. # PageV02P1009 # الغريب: يكور الليل موقوفا على ظهور النهار، ويكور النهار موقوفا # على دخول الليل. ### | قوله: (خلقكم ms501 من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها) . # أي خلق آدم وأخرجكم من ظهره للميثاق ثم أعادكم فيه. "ثم جعل منها زوجها" ~~حواء، وقيل: "ثم" تأتي مع الجملة دالا على التقديم، نحو قوله: # (ثم اهتدى) ، وقوله: (ثم كان من الذين آمنوا) ، وقيل: "ثم" متصل # بالإخبار لا بالجعل، أي ثم أخبركم بأنه سبحانه جعل منها زوجها، أي من # ضلع من أضلاعه، وقيل: من بقية طينه. # الغريب: وهو أحسن الوجوه: خلقكم من نفس واحدة خلقها ثم جعل # منها. # قوله: (وأنزل لكم من الأنعام) # قيل: أنزلها من الجنة، وقيل: معنى # "وأنزل" ها هنا خلق، وعبر عن الخلق بالإنزال ليدل على الرفعة. # الغريب: الأنعام: بالنبات من الماء والماء من السماء، فهي من السماء # منزلة. # قوله: (ذلكم الله ربكم) # ذلك مبتدأ، "الكه" خبره، "ربكمأ خبر بعد # نجر، أو بدل من الخبر، أو خبر، ولفظة "الله" عطف بيان. # قوله: (له الملك) # حال، أو خبر بعد خبر، "لا إله إلا هو " حال. # أي منفردا أو خبر بعد خبر، ويجوز أن يضمر لكل واحد مبتدأ، أي ذلك كذا ~~وذلك كذا. # قوله: (نسي ما كان يدعو إليه) ، أي البلاء. # الغريب: "ما" بمعنى "من" وهو الله سبحانه. # العجيب: نسي الدعاء. # قوله: (ليضل عن سبيله) . # PageV02P1010 # "اللام" لام العاقبة، فيمن فتح الياء، ولام العلة، فيمن ضمها. ### | قوله: (أمن هو قانت) . # من خفف فله وجهان: # أحدهما: الاستفهام، والتقدير أمن هو قانت، الأية كمن هو بضده، وقيل: ألف ~~الاستفهام لا يليه "من " إلا مع حروف # العطف نحو، أو من، أفمن كان، وقيل: ألف النداء، والتقدير، يا من هو # قانت قل هل يستوي، وزيفه أبو علي في الحجة، وقال: لا وجه للنداء # فيما يقع في هذا الموضع ومن شدد فله وجهان، أحدهما: أن "أم" هي # المعادلة، والتقدير أمن هو قانت كمن هو بضده. # قوله: (وأمرت لأن أكون) . # أراد: وأمرت بالإخلاص لأكون. # الغريب: أمرت تكرار، و "لأن" علة الأولى. # قوله: (لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل) . # قيل: ذكر ظلل للازدواج، وقيل من تحتهم ظلل ms502 لآخرين. فإن النار # أطباق وهم بين أطباقها. وقيل: تلك الظلل هي النار تخرج من تحتهم # فتعلوهم. # الغريب: تلك الظلل تدور عليهم دور الأفلاك، فمرة تكون فوقهم. # ومرة تكون تحتهم. # قوله: (أن يعبدوها) . # نصب بدل من الطاغوت، والتقدير: اجتنبوا عبادة الطاغوت. # قوله: (أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار (19) . # قيل: تقدير الآية أفمن حق عليه كلمة العذاب ينجو منه، ثم # استأنف، فقال: (أفأنت تنقذ) . # PageV02P1011 # الغريب: الفراء: تقديره: أفانت تنقذ من حقت عليه كلمة العذاب. # فلما وقع الاستفهام غير موقعه أعاده. ### | قوله: (فسلكه ينابيع في الأرض) . # "ينابيع" ظرف "ماء" "في الأرض "، حال لها. # الغريب: الينابيع، حال من الهاء "في الأرض" ظرف، والينبوع: الماء # يخرج من الأرض، وقيل: الينبوع الموضع الذي ينبع ويخرج منه الماء. # قوله: (أفمن شرح الله صدره للإسلام) . # أي كمن قسا قلبه، فحذف لدلالة قوله: (فويل للقاسية قلوبهم) # عليه. # قوله: (كتابا متشابها مثاني) . # أي ثنيت فيه القصص والأخبار وذكر الجنة والنار، وقيل: لأنه يثنى # في التلاوة فلا يمل، والمثاني عند الفراء: اسم للسور التي آيتها أقل من ~~مائة # آية، لأنها ثنى أكثر مما يثنى الطوال والمئون. # الغريب: سمي مثاني لأنه نزل مرة بالمعنى، ومرة باللفظ والمعنى. # كقوله: (إن هذا لفي الصحف الأولى (18) . # ومن الغريب: قوله: (تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين) # تفسير لقوله: (مثاني) . # العجيب: ابن بحر: سمى الله سبحانه كتابه أسماء مخالفا لما سمى # العرب كلامهم على الجملة والتفصيل، فسمى جملته قرآنا، كما سموه # ديوانا، وسمى البعض منه سورة كما سموه قصيدة، وسمى الجزء من البعض # آية كما سموه بيتا، وسمى آخر الآي مثاني كما سموه قوافي. # PageV02P1012 ### | قوله: (جلودهم) # رفع بفعلها، وهو (تلين) . # الغريب: ابن جرير: تم الكلام على قوله: (تلين) وقوله: (جلودهم) # رفع بالابتداء، "قلوبهم" عطف عليه، (إلى ذكر الله) الخبر. # ومن الغريب: قتادة: هذا نعت أولياء الله نعتهم بذهاب عقولهم. # والغشيان عليهم، إنما ذلك في أهل البدع، وهو من الشيطان. ### | قوله: (يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا) . # اليوم محمول على معنى إذا، لأنهما ms503 للزمان، وتقديره، يتقي بوجهه # سوء العذاب إذا كان يوم القيامة ويل للظالمين ذوقوا، وقيل: "قد" في الآية # مضمر، والواو للحال، أي في ذلك اليوم في تلك الحال. # قوله: (لو كانوا يعلمون) . # جوابه: "لآمنوا"، وقد ذكرت، إن هذا موطن أفصح وأبلغ ما يكون # المتكلم إذا سكت. # قوله: (قرآنا عربيا غير ذي عوج) . # "قرآنا" حال من قوله: (في هذا القرآن) ، "عربيا" صفة، "قرآنا" أو حال # للقرآن، وكذلك "غير ذي عوج". # قوله: (هل يستويان مثلا) . # وحده لأنهما معا ضربا مثلأ، وقيل: "مئلأ" صفة. # قوله: (عند ربكم تختصمون) . # حكى الفتبي: أن المعترض قال: هذا تناقض يقول في سورة (عند ربكم تختصمون) ~~، وفي الأخرى: (لا تختصموا) ، ابن عباس: في القيامة # موإطن، منهم يختصمون في بعضها وشحكتون في بعضها عن الخصومة. قال # PageV02P1013 # الرقاش وأبو العالية: لا تختصموا خطاب لأهل الشرك، وقوله: (عند ربكم ~~تختصمون) لأهل الملة في المظالم. # الغريب: قال الشيخ الإمام: للآية وجه حسن، وهو أن القوم يوم # القيامة يختصمون، فيقول الله سبحانه لهم لا تختصموا لدي، فلو لم يكن # اختصام لما قال لا تختصموا. ### | قوله: (وكذب بالصدق) . # أي كذب النبي بالقرآن، والمعنى سبب ما جاء به. # الغريب: "بالصدق" بالصادق وهو محمد - عليه السلام -. # قوله: (والذي جاء بالصدق) . # قيل: هو جبريل، و "الصدق " القرآن، و"صدق به " محمد - عليه # السلام -، وقيل: حفظة القرآن إلى يوم القيامة، وقيل: جاء بالصدق وصدق به ~~جميعا لمحمد - عليه أالسلام، -، والصدق: لا إله إلا الله. وعن علي - رضي ~~الله عنه - "جاء بالصدق - عليه السلام - وصدق به أبو بكر - رضي الله عنه. # الغريب: لا يجوز في العربية أن يكون فاعل "وصدق به" غير فاعل # جاء بالصدق لأن ذلك يستدعي إضمار الذي، وذلك غير جائز، وإضمار # الفاعل من غير تقدم الذكر وذلك بعيد. # وجمع "أولئك" حملا على المعنى، ولأنه بمنزلة "من" و "ما"، وقيل: # أراد "الذي" وقد سبق. # قوله: (ليكفر الله عنهم*. # قيل: (اللام) متصل بالجزاء، أي جزاؤهم ليكفر الله، وقيل: متصل # بالمحسنين، أي أحسنوا ليكفر الله. # PageV02P1014 # الغريب: لهم ما يشاؤون ليكفر. ومن ms504 الغريب: أبو حاتم: اللام لام # القسم، وأصله ليكفرن الله، فحذف النون وكسر اللام، وقد سبق. # قوله: (أفرأيتم ما تدعون) . # "ما" مع صلته" المفعول الأول، وقوله. (هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة) ~~و (هل هن ممسكات رحمته) المفعول الثاني، وجمع "هن"، لأنه حمل # (ما) على المؤنث وجمع كما حمل في قوله: (لما لا يعلمون) على المذكر # وجمع في قوله: (لما لا يعلمون) أي الأصنام التي لا تعلم. ### | قوله: (على مكانتكم) . # على حالتكم، والمكانة المنزلة، تقول: رجل مكين وقوم مكناء. # العجيب: قيل: المكان والمكانة كالمقام والمقامة، ويبطله قوله: # (مكناهم) و (نمكن) . # قوله: (فسوف تعلمون من يأتيه) . # "من" في محل نصب، كقوله: (يعلم المفسد من المصلح) # وقيل: رفع كقوله: (لنعلم أي الحزبين أحصى) . # قوله: (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها) . # أي يتوفى الأنفس مرتين، مرة بالنوم، ومرة بالموت، فيمسك أنفس # الأموات ويرسل أنفس النوام، وقوله: "في" متعلق ب يتوفى، أي يتوفى # الأنفس حين موتها وحين نومها. # الغريب: الفراء: في متعلق بالموت، أي يتوفى التي لم تمت في # منامها عند انقضاء آجالها. # PageV02P1015 # العجيب: روي أن في التوراة: يا ابن آدم كما تنام تموت، وكما # تستيقظ تبعث. # قوله: (شفعاء) . # جمع شفيع، والشفيع ما يصير الطالب به شفعا، مأخوذ من الشفع. # الغريب: الشفيع، هو الأولى بالشيء من شفيع الدار والعقار. # وقوله: (لله الشفاعة جميعا) نصب على الحال وليست بتأكيد، وكذلك (ما في ~~الأرض جميعا) . ### | قوله: (إذا هم يستبشرون) . # ذهب المفسرون إلى أن هذا كان يوم قرأ - عليه السلام - سورة النجم. # فسمع منه تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى، فاسنبشروا، وقد ذكرت ~~هذا على وجهه في كتاب "لباب التفاسير". # قوله: (فاطر السماوات) . # نصب على النداء، عند سيبويه، وعند المبرد والفراء وصف الله. # قوله: (فأصابهم سيئات ما كسبوا) . # أي عذاب سيئات، فحذف المضاف، وقيل: هو كقوله: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) ، ~~فسماها سيئة للازدواج. # وقوله: (أوتيته على علم) . # ف "عندي" صفة ل "علم"، أي علم ثابت عندي (1) . # الغريب: متعلق بإ أويته " أي في معتقدي. ms505 # وقوله: (قد قالها الذين من قبلهم) . PageV02P1016 # يعني: قارون، حيث قال: (قال إنما أوتيته على علم عندي) في سورة # القصص. ### | قوله: (إن الله يغفر الذنوب جميعا) . # "جميعا" حال من الذنوب، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ما أحب أن ~~لي الدنيا وما فيها بهذه الآية ". # الغريب: في مصحف ابن مسعود: "إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن # يشاء". # العجيب: عن شهر عن أسماء أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقرأ: "إن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي إنه هو الغفور الرحيم) . # قوله: (يا حسرتا) . # في الألف ألف الندبة، وقيل. بدل من ياء الضمير. # الغريب: قرأ أبو جعفر: "يا حسرتاي"، واستبعده النحاة، وله وجهان. # أحدهما: أنه جمع بين البدل والمبدل، والثاني: أن الألف للتثنية، كقولك: # لبيك وسعديك، على لغة بلحارث، والمنادى إليه محذوف، ولهذه نظائر. # (وإن كنت لمن الساخرين) # الزجاج: وما كنت إلا من المستهزئين، وقيل: إن هي المخففة من المثقلة، ~~واسمه مقدرا أي أنه، و (اللام) لام الفرق. # قوله: (لو أن لي كرة فأكون) . # PageV02P1017 # نصب لأنه جواب التمني. # الغريب: عطف على كرة كما قال الشاعر: # للبس عباءة وتقر عيني. . . أحب إلي من لبس الشفوف # أراد وقرة عيني. ### | قوله: (بلى قد جاءتك) . # "بلى" جواب النفي، لأن المعنى، ما هديت، فقيل: بلى، وليس في # الكلام لفظ النفي. # الغريب: قرأ عاصم الجحدري: جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت # وكنت على خطاب النفس، كقوله: (يا أيتها النفس) ، وروي ذلك عن # النبي - عليه السلام -. # العجيب: جاءتك - بفتح الكاف -، وكذبت واستكبرت وكنت # - بالكسر -، فجمع بين الأمرين. # قوله: (ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة) . # "الذين كذبوا" مفعول "ترى"، "وجوههم مسودة" جملة في موضع نصب # على الحال، واكتفى بالعائد عن واو الحال. # الغريب: "ترى" من رؤية القلب، و (وجوههم مسودة) ، المفعول # الثاني، واسوداد الوجوه على هذا عبارة عن الحزن والصغار، كقوله: (ظل وجهه ~~مسودا) ، وقرىء في الشواذ: "وجوههم على البدل، مسودة. # على الحال أو المفعول الثاني. # PageV02P1018 ### | قوله: (بمفازتهم) . # أي بفوزهم، وقرىء: بمفازاتهم. كما تقول: سعاداتهم. # الغريب: قال الماوردي: ms506 بما سلكوا مفاوز الطاعات الشاقة من مفازة # قوله: (مقاليد) . # جمع مقليد، كمنديل. # الغريب: جمع إقليد وهو اسم عجمي معرب. ### | قوله: (أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون (64) . # "غير" منصوب من وجهين: # أحدهما: أنه مفعول (أعبد) ، و "تأمروني" # اعتراض، والتقدير أفأعبد غير أيها الجاهلون فما تأمروني به، وهذا اختيار # الزجاج وأنكر أن يكون منصوبا تأمروني، والوجه الثاني: أن "غير الله" # المفعول الثاني، لقوله: (تأمروني) وياء الضمير المفعول الأول والتقدير # تأمروني بغير الله، فحذف الباء كما حذف من قوله: (أمرت أن أعبد الله) ، ~~وكتبت الكتاب أمرتك الخير، أي بالخير، و "أعبد" تقديره أن # أعبد، ومحله نصب على البدل من غير، ومثله في السورة: (اجتنبوا الطاغوت أن ~~يعبدوها) ، وهذا اختيار أبي على، ولا يجوز أن ينتصب # ب "أعبد"، على هذا الوجه، لأن ما بعد الموصول لا يعمل فيما قبله، وأجاز ~~أبو سعيد السيرافي، وقال " لما حذف أن وزال النصب، بطل حكم أن. وفيه ضعف، ~~لأن "أعبد" لا يقع بدلا عن غير إلا مع أن ملفوظأ أو مقدرا. # الغريب: قال علي بن عيسى في تفسيره: وموضع "أعبد" نصب على # PageV02P1019 # الحال، لأن تقديره أتامروني عابدا غير الله، ومخرجه مخرج الحال. # وتخفيف النون من "تأمروني" قراءة نافع، ومثله: أني، وكاني. # وأتحاجوني و. . . # . . . . . . . . . . . . . . . . يسوء الفاليات إذا فليني # والمحذوف الثانية منهما. # قوله: (لئن أشركت ليحبطن عملك) . # تقديره، فو الله ليحبطن، وقد سبق. ### | قوله: (والأرض جميعا قبضته) . # أي والأرض مقبوضته إذا كانت مجتمعة، "جميعا" نصب على الحال. # والعامل في الظرف مقبوضته، وقيل: هو كقولهم: "هذا تمرا أطيب منه # ، والأول قول أبي علي وهو الصواب. # العجيب: الفراء، يجوز (قبضته) - بالنصب -، أي في قبضته، ورد # عليه الزجاج، وقال: لو جاز هذا لجاز زيد دارك، أي في دارك. # قوله: (بيمينه) # قيل: هو من قوله - عليه السلام -: " لله يدان كلتاهما يمينان ". # وقيل: اليمين، القوة. # الغريب: اليمين، القسم، لأنه سبحانه حلف أن يطويها ويفنيها. # قوله: (إلا من شاء الله) . # قيل: النافخ في الصور، وقيل جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل # وقيل: حملة العرش، وقيل: الشهداء. # PageV02P1020 # الغريب: موسى ms507 - عليه السلام - من المستثنين، فإنه صعق مرة. ### | قوله: (بنور ربها) . # أي أضاءت الأرض إضاءة، فصار نهارا لا ليل بعدها. # الغريب: "ووضع الكتاب " يعني كتاب الأعمال للمحاسبة، وقيل: هو # اللوح المحفوظ. # الغريب: (بنور ربها) لعدل ربها، لأنها كانت مظلمة بالجور. # الغريب: "ووضع الكتاب " في أيدي أصحابها. # قوله: (زمرا) . # أي جماعة، وقيل: جماعات في تفرقة. # الغريب: ابن عيسى: الزمر: الجماعة لها زمير، أي صوت كصوت # المزمار، وأنشد بيت الكتاب: # له زجل كأنه صوت حاد. . . إذا طلب الوسيقة أو زمير # قوله: (حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها" # أي فتحت، وكانت قبل ذلك مغلقة، وهي سبعة لقوله: (لها سبعة أبواب) . # وقوله: (بلى ولكن حقت كلمة العذاب) هي قوله: (لأملأن جهنم) ، والتقدير: ~~قالوا: بلى ولكن كفرنا فحقت كلمة العذاب على الكافرين. # الغريب: جواب الكفار بلى فحسب، ثم قال الله: ولكن حقت كلمة # العذاب على الكافرين. # قوله: (خالدين فيها) . # حال مقدر، وقيل: عالمين أنكم مخلدون فيها. # PageV02P1021 # (وسيق الذين اتقوا) . # ذكر بلفظ سيق ازدواجا للكلام، وقوله: (حتى إذا جاءوها وفتحت) # الجواب مضى تقديره: سعدوا بدخولها، وقيل: تقديره حتى إذا جاءوها # فتحت أبوابها. وقيل: جوابه دخلوها بعد قوله: (فادخلوها) وقيل: الواو # للحال، وقد مضمر، أي جاءوها وقد فتحت أبوابها بخلاف النار. # الغريب: "الواو" زيادة، وهي تزاد بعد لما وبعد حتى إذا، وأنكره # البصريون. # العجيب: (الواو) واو الثمانية، وهي الدالة على أن أبواب الجنة # ثمانية، واستدل هذا القائل بقوله: (التائبون العابدون) الآية، وهذا لا # يعرفه أهل العربية، وقد سبق بيانه في سورة براءة. ### | قوله: (حافين) . # أي محدقين بحفاتيه، أي جانبيه، وهو نصب على الحال، لأن الرؤية # رؤية البصر، الواحد حاف. # والغريب: قال الفراء: لا واحد له، لأن هذا الالم لا يقع لهم إلا # مجتمعين. ### | قوله: (من حول العرش) # "من" زائدة، وقيل: لابتداء الغاية، أي: من حول العرش إلى حيث يشاء الله. # الغريب: (من) متصل ب "ترى". # (وقيل الحمد لله رب العالمين) # الزجاج: ابتدأ خلق الأشياء بالحمد. # فقال: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض) الآية، كذلك ختم # PageV02P1022 # بالحمد، فقال لما استقر ms508 أهل النار في النار، وأهل الجنة في الجنة: (الحمد ~~لله رب العالمين) وقيل: هو كقوله: (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ~~(10) . # الغريب: هو من كلام الملائكة، أي الحمد له دائما وإن انقطع التكيلف. # والله أعلم. # PageV02P1023 ### | سورة غافر # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من أراد أن يرتع في رياض الجنة، ~~فليقرأ الحواميم " # ابن مسعود: " إذا وقعت " في آل حم، وقعت في روضات دمثات أتانق فيهن "، ~~وقيل: فإنها ديباج القرآن. ### | قوله تعالى: (حم) # اسم الله الأعظم، وقيل: محمد - عليه السلام -، وقيل: معناه حم ما # هو كائن. # ابن عباس، الرحم من مجموع الرحمن، وروي أن أعرابيا قال # للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما حم؟ قال: " بدو اسم وفواتح سور" والكلام ~~فيه كالكلام في الحروف الواقعة في أوائل سائر السور. ### | قوله: (غافر الذنب وقابل التوب) . # عطف بالواو دون سائر الأوصاف، لأنهما يقعان معا، وقيل: قابل # التوب في نية التقديم، لأن قبول التوبة سبب للمغفرة، وخفضهما بالوصف # إن تحملهما على الماضي، وبالبدل إن حملتا على المستقبل. # (شديد العقاب) # بدل، لأنه نكرة لا غير. # PageV02P1025 # (ذي الطول) # معرفة، فجاز فيه الوصف والبدل. ### | قوله: (ما يجادل) . # أصله من الجدل، وهو الفتل، وقيل: الجدالة، وهي وجه الأرض. # أي يحاول كل واحد صرع صاحبه على الأرض. والمجادلة تستعمل بين # مبطلين، أو مبطل ومحق. والمناظرة بين محقين، أو محق ومبطل. # قوله: (فكيف كان عقاب) . # سؤال عن صفة العذاب، وقيل: عن صدق العذاب. قال قتادة: # شديد والله، ومحل "كيف" نصب، لأنه خبر كان تقدم على كان لمكان # الاستفهام تقدما لا يتأخر، وإن شئت ألغيت (كيف) وجعلت "كان " بمعنى # وقع. # قوله: (أنهم أصحاب النار) . # أي لأنهم. # الغريب: بدل من كلمة ربك، ومحله رفع. # قوله: (وسعت كل شيء رحمة وعلما) . # أي نالت رحمتك في الدنيا كل شيء، والتقدير، وسعت برحمتك # وعلمك، فصرف الفعل من الفاعل إلى المخاطب سبحانه وتعالى، فارتفع # وانتصب على التمييز. # قوله: "ومن صلح) . # عطف على قوله: إ وأدخلهمأ أي ليتم أنسهم بالاجتماع، وقيل: # عطف على "وعدتهمإ. # قوله: (وقهم السيئات) ms509 . # يعود إلى الذين آمنوا. # PageV02P1026 # الغريب: يعود إلى الآباء والأزواج والذريات. ### | قوله: (لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون (10) . # وذلك إن الكفار إذا دخلوا جهنم ورأوا النار مقتوا أنفسهم، فنادتهم الخزنة # بصوت رفيع: لمقت الله، الآية، أي لمقت الله إياكم إذ تدعون إلى # الإيمان فتكفرون أكثر من مقتكم أنفسكم الآن، وقوله: "إذ تدعون" لا # يتعلق بقوله: "مقت الله"، لأنه حيل بينهما بالخبر، ولا يتعلق بالمقت # الثاني، لاختلاف الزمانين، بل يتعلق بفعل دل عليه المصدر الأول، أي # مقتكم إذ تدعون. # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل مقتكم إذ تدعون إلى الإيمان # فتكفرون كما تقول: "الصيف ضيعت اللبن) . # قوله: (فهل إلى خروج من سبيل (11) . # فيه محذوف، أي فأجيبوا أن لا سبيل إلى الخروج، ثم ذكر العلة # فقال: (ذلكم بأنه إذا دعي الله) . # قوله: (رزقا) . # مطرأ وهو سبب الرزق. # الغريب: أبو الليث: ملائكة لتدبير الرزق. # قوله: (رفيع الدرجات) . # أي رافع السماوات، وقيل: رافع درجات أوليائه في الدنيا بالمنزلة # وفي الآخرة بالجنة. # الغريب: رفيع الدرجات، أي عالي الصفات. # العجيب: أي مرفوع درجاته. # PageV02P1027 ### | قوله: (يلقي الروح) # أي يرسل جبريل، وقيل: ينزل القرآن. # وقيل: الوحي، وقيل: الرحمة. # الغريب: الروح، روح العبد. # وقوله: (من أمره) حال للروح. # قوله: (يوم التلاق (15) مفعول به. # (يوم هم بارزون) . # بدل، و "هم بارزون" جملة في محل جر بالإضافة، والضمير # في "لينذر" يعود إلى الله سبحانه، وقيل: إلى "من يشاء" # الغريب: يعود إلى الروح. ### | قوله: (لمن الملك اليوم) # ذهب جماعة من المفسرين إلى: أن الله # يقول ذلك حين لا يبقى من يجيبه، فيجيب الله نفسه، فيقول: (لله الواحد ~~القهار) ، وزيف هذا القول جماعة منهم، فقالوا: إذا لم يكن من يجيب # فلا وجه للسؤال ولا للجواب إذا لم يكن من يسمع، بل يقول الله ذلك # للخلائق فيجيب الجميع لله الواحد القهار، يقول المؤمن تلذذا، ويقول # الكافر صغارا وذلة وندامة. # الغريب: ابن بحر، خرج الكلام مخرج السؤال والجواب، والمعنى # معنى الإخبار، أي يري عباده أنه ملكهم. # وقوله: (كاظمين) . # حال من الضمير في ms510 "أنذر". # الغريب: حال عن القلوب محمول على أصحابها. # قوله: (خائنة الأعين) . # مصدر كالكاذبة والخاطئة، ونسبة الخيانة إلى العين توسع، وهي # النظر إلى المحرمات. # PageV02P1028 # الغريب: هو قول الإنسان رأيت ولم ير، وما رأيت ورأى. # قوله: (وما تخفي الصدور) أي القلوب، وسميت الصدور، لأنها # فيها. ### | قوله: (كانوا هم) . # (هم) فعل وعماد، ويجوز أن يكون تاكيدا للضمير. # قوله: (فأخذهم الله) # تكرار لبيان علة الأخذ. # قوله: (فقالوا ساحر) . # أي موسى ساحر. ### | قوله: (وقال رجل مؤمن) . # قيل: اسمه حبيب، وقيل: سمعان، وقيل: خرقبيل. # الغريب: هو موسى عليه السلام، وكان قبل ذلك يكتم إيمانه. # قوله: (من آل فرعون) # صفة لرجل، وقيل: يتصل بالكتمان، أي يكتم إيمانه من آل فرعون. # قوله: (بعض الذي يعدكم) يعني عذاب الدنيا. # الغريب: بعض صلة، وقيل: بعض بمعنى كل. # العجيب: بعض الذي يعدكم، وفي البعض هلاككم. # قوله: (سبيل الرشاد) . # أي طريق الهدى. # العجيب: الرشاد اسم صنم من أصنامه، حكاه أبو الليث في تفسيره. # قوله: (جاءكم يوسف من قبل) . # PageV02P1029 # هو يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب، أقام فيهم عشرين سنة # ثم مات. # الغريب: هو يوسف بن يعقوب، وفرعون موسى هو فرعون يوسف # ملك مصر عاد إلى الكفر بعد موت يوسف. # العجيب: النقاش، إن الله بعث إليهم رسولا من الجن اسمه # يوسف، وحكاه الماوردي أيضا. ### | قوله، (ابن لي صرحا) . # بناء رفيعا من الصريح، وهو الإظهار، وقيل: بناه من الاجر. # لقوله: (فأوقد لي يا هامان على الطين) الآية، والجمهور على أنه # قصد ببنيانه الصعود إلى السماء ورؤية إله موسى سبحانه، وجهله حمله # على ذلك. # الغريب: الحسن، أراد التلبيس على الضعفاء مع علمه باستحالة # ذلك. # العجيب: أراد بناء رصد في موضع عال يرصد منه الكوكب، وكان # فرعون يعبد الشمس، فيعتقد أن الشمس قد أجابته فملكته. ### | قوله: (قلب متكبر جبار) . # من نون جعلها وصفا للقلب، وفيهما ضمير، والمراد بذلك صاحب # القلب، وان شئت قلت تقديره قلب متبكر جبار صاحبه، فارتفع به صاحبه، فلا ~~يكون على هذا فيه الضمير، ثم حذف صاحبه للعلم به، ومن أضاف # فله ms511 تقديران، أحدهما: على قلب كل متبكر جبار، فقدم كما تقول: هو # PageV02P1030 # يصوم كل يوم جمعة، وإنما التقدير يوم كل جمعة. # والثاني: على كل قلب كل متكبر، أي يطبع على جملة قلب جميع المتكبرين. # الغريب: في مصحف ابن مسعود، على قلب كل متكبر جبار. ### | قوله: (ويوم تقوم الساعة) . # منصوب بالعطف على قوله: (غدوا وعشيا) وفيه أدل دليل على # عذاب القبر، لأن المعطوف غير المعطوف عليه، وفي الآية إضمار # وتقديره، ويقال لهم: أدخلوا آل فرعون أشد العذاب، من قطع الهمزة # نصب آل فرعون على المفعول به، ومن وصلها نصب آل فرعون على # النداء. # الغريب: القول مضمر قبل اليوم، وهو العامل في الظرف، وتقديره # ويقال لهم يوم تقوم الساعة، ادخلوا. # العجيب: هذا من المقلوب، وتقديره، النار تعرض عليهم. # قوله: (قال الذين استكبروا إنا كل فيها) . # معناه لو قدرنا أن نغني عنكم لأغنينا عن أنفسنا. # "كل"، رفع بالابتداء ولم يجز فيه النصب، لأنه إذا اختزلت عنه الإضافة لا ~~يؤكد به ولا يوصف # قوله: (أولم تك تأتيكم رسلكم) . # أي رسل الله المبعوثون إليكم، واسم كان القصة والشأن، و "تأتيكم رسلكم" ~~تفسير القصة، ولا يرتفع رسلكم بكان لأنه واقع موقعه، والشيء # إذا وقع موقعه لا ينوى به غير موقعه. # PageV02P1031 ### | قوله: (والذين آمنوا في الحياة الدنيا) . # "في" متعلق بقوله: "لننصر" و"يوم يقوم الأشهاد" عطف على محل # الجار والمجرور. # وقوله: (يوم لا ينفع) . # بدل من "يوم تقوم". ### | قوله: (إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه) . # الكبر، العظمة، أي ما هم ببالغي تلك العظمة، فإن الله يخذلهم. # وقيل: عظم كبرهم حتى كأنه ما في صدورهم الا كبر. # الغريب: الكبر ها هنا ذكر الدجال، والآية نزلت في اليهود حين قالوا # للنبي - عليه السلام - إن صاحبنا المسيح بن داود، يعنون الدجال. # الشعبي: كنيته أبو يوسف، وإنه يخرج في آخر الزمان، فيبلغ سلطانه البر # والبحر، ويرد الملك إلينا وتسير معه الأنهار، وهو آية من آيات الله. ~~فأنزل # الله هذه الآية وروى بعضهم: المسيح - بالكسر والتشديد - وأنكره # المحدثون. # قوله: (قليلا ما تتذكرون) ms512 . # أي: تتذكرون قليلا، و "ما" صلة، وقد سبق. # قوله: (إن الساعة لآتية لا ريب فيها) . # يريد عند المؤمنين، وقيل: نهي أن يرتابوا فيها. # قوله: (جعل لكم الليل لتسكنوا فيه) . # أي لتستريحوا من تعب النهار. (والنهار مبصرا) مضيئا، وقيل: # مبصرا فيه، وقيل: يبصركم المرئيات. # PageV02P1032 # الغريب: ابن هيضم، جعل الليل مناسبا للسكون من الحركة، لأن # الحركة على وجهين: حركة طبع، وحركة اختيار. # وحركة الطبع من الحرارة، وحركة الاختيار من الخطرات المتتابعة بسبب ~~الحواس، فخلق الليل باردا؛لتسكن فيه الحركة، مظلما ليسد الحواس. ### | قوله: (خالق كل شيء) . # أي كل شيء بيانه، وقيل: كل بمعنى بعض، وقيل: عام خص منه # ما لا يدخل في الخلق. # قوله: (الحمد لله رب العالمين) . # ابن عباس: إذا قلتم لا إله إلا الله فصلوه بالحمد لله رب العالمين. # قوله: (إذ الأغلال في أعناقهم) . # جمع بين "سوف" وبين "إذ"، وبينهما تضاد، وجعل المتوقع في # حكم الموجود، ولأن أكثر ألفاظ القيامة جاءت بلفظ الماضي تحقيقا. # الغريب: المبرد، "إذ" صارت زمانا قبل "سوف"، لأن العلم وقع # منهم بعد ثبوت الأغلال التي كانوا سمعوا بعد أن حق وحقت بالوجود. # واستدل بقول أبي ذؤيب. # فسوف تقول إذ هي لم تجدني # أخان العهد أم أثم الحليف # لأن القول كان بعد فقدها. # قوله: (والسلاسل) # عطف على الأغلال، وقيل: رفع بالابتداء. # "يسحبون" خبره، أي يسحبون بها. # PageV02P1033 # قوله: (قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعو من قبل شيئا) . # أي شيئا يستحق العبادة، لأن القيامة لا يجري فيها الكذب، ومنهم # من جوز، فقال: أنكروا عبادة الأصنام. ### | قوله: (منهم من قصصنا عليك) . # ذهب بعض المفسرين إلى: أن عدد الأنبياء غير معلوم، ولا يجوز # حصرهم، بل يجب الإيمان بجملتهم، وذهب بعضهم إلى: أنهم # معدودون، وأن عددهم: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا. # وذهب بعضهم إلى أن عددهم ثمانية آلاف. # وعن علي - رضي الله عنه -: بعث الله نبيا أسود لم يقص علينا قصته. # قوله: (فأي آيات الله تنكرون (81) . # "أي" منصوب: "تنكرون"، ولو أثبت "الهاء" رفعت، بخلاف أزيدا # ضربته، فرق بينهما سيبويه. # قوله: (فما أغنى) ms513 . # نفي، وقيل: استفهام. # قوله: (فرحوا بما عندهم من العلم) . # قيل: " من" متصل" بما عندهم" وبيان له، والمعنى، أعجبوا بما # عندهم ولم يلتفتوا إلى ما آتاهم الرسل، وقيل: من قلة علمهم رضوا. # وقيل: علم التجارة والصنعة. # الغريب: " من" بيان لقوله بالبينات، وفيه تقديم وتأخير، أي بالبينات # من العلم. # العجيب: "فرحوا" يعود إلى الرسل، أي فرحوا بما عندهم من العلم # بنجاتهم وهلاك الكفار. # PageV02P1034 # قوله: (بالله وحده) . # نصب على المصدر، وقد سبق. # PageV02P1035 ### | سورة فصلت # قوله تعالى: (حم) . # اسم للسورة، وأنشد أبو عبيدة: # يذكرني حاميم والرمح شاجر ... فهلا تلا حاميم قبل التقدم # وسميت هذه السور السبع حم على الاشتراك في الاسم لما بينهن من # التشاكل الذي اختصت به، وهو أن كل واحدة استفتحت بالكتاب أو صفة # الكتاب، مع تقارب المقادير في الطول والقصر وتشاكل الكلام في النظام. ### | قوله: (قرآنا عربيا) . # نصب على الحال، وذو الحال الضمير في قوله: "آياته"، والكوفيون # يسمونه قطعا. # الغريب: نصب على المدح. # العجيب: قيل: نصب على التمييز. # قوله: "عربيا" بلسان العرب. "لقوم يعلمون" العربية. # PageV02P1037 # قوله: (بشيرا ونذيرا) . # صفتان للقرآن. # الغريب: حالان. ### | قوله: (قل إنما أنا بشر مثلكم) . # أي في الطبع والحس، فضلني الله بالوحي. # الحسن: علمه التواضع بقوله: (قل إنما أنا بشر مثلكم) . # الغريب: ابن بحر، معنى الآية، لو كان كفركم بني كان سهلا # عليكم، لأني بشر مثلكم، ولكنه كفر بالله، فهو يدخلكم به النار. # قوله: (خلق الأرض في يومين) . # أي في وقت على مقدار يومين من أيام الدنيا، وقيل: من أيام الآخرة. # قوله: (وجعل فيها رواسي) . # أي في الأرض جبالا راسيات. # والراسية: الثابتة من قوله: رسا أصله. # الغريب: لأن الأرض رست بها. # العجيب: الماوردي وغيره: سميت رواسي لعلو رؤوسها، ذهب إلى # أنها مشتقة من الرأس، وهو سهو من قائله. # قوله: (وبارك فيها) أي في الأرض. # PageV02P1038 # الغريب: في الرواسي، أي جعل فيها الذهب والفضة وسائر # الفلزات. # وقوله: (وقدر فيها أقواتها) # أي في الأرض بإجماع. ### | قوله: (في أربعة أيام) # الجمهور على أن التقدبر في تتمة أربعة أيام # ليوافق العدد في قوله: ms514 (خلق السماوات والأرض في ستة أيام) ، وإنما # قال: في أربعة أيام ولم يقل في يومين لسر في الآية، وهو أن قوله: # (وجعل فيها رواسي) لم يصح عطفه على قوله: (خلق الأرض في يومين) المتلو في ~~الآية، لأنه قد حيل بينهما بقوله: (وتجعلون له أندادا) ، ولا يصح في ~~العربية أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه، وهما في صلة، فلما لم يصح ~~العطف، أخر خلق الأرض، فصار تقدير الآية ذلك رب العالمين خلق الأرض وجعل ~~فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام، وهذه ~~ضرورة يهتدي إليها من تعاطى علم العربية، ولقول الجمهور وجه ضعيف، وهو أن ~~يجعل (وتجعلون له أندادا) حالا من الضمير في خلق الأرض، أي خلق الأرض # وأنتم تجحلون له أندادا. # قوله: (ثم استوى إلى السماء) . # للمفسرين في خلق السماء بعد الأرض أو قبل الأرض قولان. # أحدهما: أن الأرض خلقت قبل السماء، وهذه الآية تدل عليه، واعتذر عن # قوله: (والأرض بعد ذلك دحاها (30) # بأنها كانت مخلوقة غير مدحوة، فلما خلق السماء دحا الأرض. # والثاني: أن السماء خلقت قبل الأرض، وجعل معنى دحاها، خلقها، واعتذر عن ~~قوله في هذه الآية (ثم استوى إلى السماء) # PageV02P1039 # بأن "ثم" يأتي مع الجملة، دالا على التقديم، نحو # قوله،: (ثم اهتدى"، (ثم كان من الذين آمنوا) ، ويكون # "ثم" متعلقا بالإخبار، أي ثم أخبركم بأنه قبل ذلك استوى إلى السماء. # (سواء) . # نصب على الحال، وذو الحال ما تقدم من الأرض # والرواسي وغيرهما، وقرىء في الشواذ بالجر حملا على الأيام. # وبالرفع، أي هو سواء للسائلين. ### | قوله: (أتينا طائعين) . # إن الله خاطبهما وقدرهما على الإجابة فنطق من الأرض موضع # الكعبة، ومن السماء ما بحذائها، فجعل الله لها حرمة على سائر الأرض. # الغريب: هذه عبارة عن الإيجاد والوجود، وليست ثم أمر ولا قول. # وإنما جمع جمع سلامة المذكورين، لأن المخاطبة والمحاورة من أفعال بني # آدم، فلما وصف غيرهم بفعلهم أجراه مجراهم. # الغريب: أتينا بمن فينا طائعين. # قوله: (نحسات) . # أي مشؤومات، الكسر اسم الفاعل، والسكون المصدر، ms515 وصف به. # ويجوز أن يكون للتخفيف، تقول نحس فهو منحوس، وسعد فهو مسعود. # وقيل: نحسات باردات، والنحس، البرد. # الغريب: ذات غبار، ومن الغريب: متتابعات. # PageV02P1040 # العجيب: ابن عباس: ما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء. # قوله: (العذاب الهون) . # أي الهوان. # الغريب: هو الموت. # العجيب: العطش. ذكره النقاش. ### | قوله: (وقالوا لجلودهم) . # الجلد: غشاء البدن، وقيل: ها هنا كناية عن الفرج. # قوله: (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم) . # أي لم يمكنكم أن تستروا أعمالكم عن أعضائكم. # الغريب: ما كنتم تتركون المعاصي حذرا أن تهد عليكم # جوارحكم، واستتارها من الجوارح تركها لا غير. وتقدير الآية، وما كنتم # تشرون من أن لا تشهد، فحذف (من) ومحل "أن " نصب عند # الجمهور، وخفض عند الخليل وسيبويه، وحذف "لا" لأن ما بعده # (ولا أبصاركم ولا جلودكم) يدل عليه. # ابن مسعود قال: كتب مستترا بأستار الكعبة إذ جاء ثلاثة نفر، ثقفي واسمه ~~عبد يا ليل، وختناه ربيعة # وصفوان بن أمية، فتحدثوا بيهم الحديث، فقال أحدهم: أترى الله # يسمع ما نقول، فقال الآخر: إذا رفعنا أصواتنا يسمع، وإذا خفضنا لم # يسمع. فأتيت النبي - عليه السلام - فذكرت ذلك له، فأنزل الله # (وما كنتم تستترون) الآية. # PageV02P1041 # قوله: (وذلكم ظنكم) . # "ذلكم" رفع بالابتداء، "ظنكم" خبره، ويجوز أن يكون بدلا من # المبتدأ. "أرداكم" خبره، ويجوز إضمار قد فيصير أرداكم حالا، والذي # ظننتم صفة الظن على الحالين. ### | قوله: (في أمم) . # أي في جملة أمم، وقيل: مع أمم. # الغريب: المبرد: إذا كان العدد لا يحصى، ف "في" بمعنى مع. # تقول: جاءني زيد في جيش، أي مع جيش، وإذا علم عددهم فلكل واحد # منهما معنى على حده، تقول: خرج في عشرة، أي هو عاشرهم وخرج مع # عشرة، أي هو الحادي عشر. # قوله: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) . # عن ابن عباس - رضي الله عنهما نزلت في أبي بكر الصديق # - رضي الله عنه - ثم استقاموا على طاعته وأداء فرائضه والإخلاص. # وعن أبي بكر: ثم استقاموا على أن الله وحده ربهم. # الغريب: أقاموا عليه إلى الموت. # (ولكم فيها ms516 ما تدعون (31) نزلا) . # قيل: هو يفتعلون من الدعاء، أي لكرمنا يطلبون. # الغريب: تدعون في الدنيا أنها لكم في الآخرة. # العجيب: من ادعى شيئا في الجنة فهو له، لأنه # PageV02P1042 # لا يدعي ما لا يستحقه، " نزلا" هو ما يهيأ للضيف إذا نزل، ونصبه على ~~الحال، وذو الحال "ما" أو ضميره المحذوف، فإن تقديره ما تدعونه أو ضميره ~~المرفوع في الظرف. # الغريب: أبو علي في الحجة: "نزلا" جمع نازل، كشارف # وشرف، وأنشد: # . . . . . . . . . . . . . . . .. فإنا معشر نزل # ونصبه على الحال، وذو الحال: الضمير المرفوع في " تدعون"، أو # الضمير المجرور في "لكم" هو قوله "من غفور رحيم" صفة الحال. # أي نزلا من أمر الله الغفور الرحيم، ولا يجوز أن يتعلق "من غفور رحيم" # بقوله: "تدعون" إذا جعلت الحال من الضمير المجرور، لأنه قد فصل # بينهما، وإن جعلته حالا من الضمير المرفوع جاز. ### | قوله: (ممن دعا إلى الله) . # هو محمد - عليه السلام - وقيل: المؤذنون، وقيل: بلال، وقيل: # جميع الأئمة والدعاة إلى الله. (وعمل صالحا) أدى الفرائض. # الغريب: هو الركعتان بين الأذان والإقامة. # قوله: (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة) . # "لا" زائدة، والحسنة: الإيمان والعفو والصبر والمداراة، والسيئة: # الشرك والعجلة والغلظة. # PageV02P1043 # الغريب: عن علي - رضي الله عنه -: الحسنة حب آل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، والسيئة: بغضهم. # قوله: (وما يلقاها) . # أي هذه المجازاة، وقيل: هذه الخصلة. # الغريب: الجنة. # قوله: (ذو حظ عظيم) أي من العقل والرأي والبصر. # الغريب: الحمل العظيم: الجنة. ### | قوله: (خلقهن) . # أي الآيات، قيل: الليل والنهار - والشمس والقمر، أجري على جمع # التكسير، لا على غلبة الذكير، لأن ذلك مع العاقل. # قوله: (وهم لا يسأمون (38) . # موضع السجدة عند الجمهور. # الغريب: ابن مسعود والحسن: موضع السجدة: (إياه تعبدون) . # قوله: (أفمن يلقى في النار خير) . # هو بالإجماع أبو جهل - لعنه الله -. # (أم من يأتي آمنا يوم القيامة) هو النبي - صلى الله عليه وسلم -: وقيل: ~~عمر، وقيل: عثمان، وقيل عمار - رضي الله عنهم -. # قوله: (إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم) . # خبره عند أكثر المفسرين (أولئك ينادون من مكان بعيد (44) ، # PageV02P1044 # وما ms517 بينهما اعتراض فيه ذكر المبتدأ، وقيل. خبره مضمر تقديره، إن الذين # كفروا بالذكر كفروا به لما جاءهم. وقيل: مضمرا أي هلكوا. # الغريب: بناء الفعل المجهول، والمراد به الذين كفروا وتقديره ما # يقولون لك وهو الخبر. # العجيب: الفاعل للفعل المجهول هو الله عز وجل، أي ما يقول الله # لك في الوحي إلا ما قال للرسل قبلك، فلا يكون على هذا خبر "إن". # قوله: (من بين يديه ولا من خلفه) . # أي في إخباره عما تقدم ولا عما تأخر، وقيل: لا يأتيه الباطل بوجه # من الوجوه. # الغريب: "من بين يديه " لفظه، "ولا من خلفه" تأويله. ### | قوله: (والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر) . # إ والذين لا يؤمنون" مبتدأ، "في آذانهم) جملة هي خبر المبتدأ. # الغريب: "الذين لا يؤمنرن " في محل جر عطفا على الذين وتقديره # هو للذين آمنوا هدى وشفاء الذين لا يؤمنون في آذانهم وقر. # قوله: (وما ربك بظلام للعبيد (46) . # ذكر ظلاما بلفظ المبالغة لما اقترن بالعبيد، وهو جمع، من ظلم وعلم # أنه يظلم، فهو ظلام. # قود: (آذناك ما منا من شهيد (47) . # أعلمناك، وقيل: أخبرناك. # الغريب: أسمعناك، من قوله: "آذنت". # قوله: (وظنوا ما لهم) . # PageV02P1045 # الظن معلق، وقيل: جار مجرى القسم. # قوله: (ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن ~~الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما ~~عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ (50) وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى ~~بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض (51) . # جوابه فوالله ليقولن، وكذلك فوالله إن لي عنده للحسنى. # قولك: (فذو دعاء عريض) . # أي كثير، وقيل: طويل. # الغريب: الوصف بالعرض أبلغ من الوصف بالطول، لأن الشيء إذا # كان عريصا فهو طويل ولا بد، وقد يكون الشيء طويلا في قليل من # العرض، كالحبل والخيط، وقد يكون طويلا لا عرض له ألبتة، كالخط. # فإنه طويل لا عرض له، لأن العرض يكون من العمق، والسطح الأعمق # له، والخط لا عرض له. ### | قوله: (من أضل ممن) . # "من" مبتدأ، "أضل "خبره، والفعل ms518 قبله "أرأيتم" معلق عمل في # المعنى دون اللفظ. # قوله: (أنه الحق) . # قيل: القرآن، وقيل: محمد - عليه السلام -، وقيل: يعود إلى # الله، وقيل: الذين. # قوله: (أولم يكف بربك) # الباء" زائدة، دخلت على الفاعل. # وهذا نادر، وقيل: تقديره، اكتف بربك، "أنه على كل شيء شهيد " بدل من ~~قوله: "بربك"، وإن شئت جعلته في محل جر، وإن شئت في محل رفع. # وإن شئت في محل نصب. # قوله: (بكل شيء محيط) . # أي علمه وقدرته. # PageV02P1046 ### | سورة الشورى ### | قوله تعالى: (حم عسق) # اسم للسورة، وقيل: اسم الله، وقيل: جبل قاف. # الغريب: ابن عباس: نزلت في رجل يقال له: أبو عبد الله ينزل على # نهر من أنهار المشرق يبني عليه مدينتين. حكاه الثعلبي. وقيل: هي # رموز إلى فتن كان علي - رضي الله عنه - يعرف بها الفتن. # العجيب: الحاء: حرب علي ومعاوية، والميم: ولاية المروانية، العين: # في ولاية العباسية، والسين: ولاية الفيالة، والقاف: قدرة مهدي. # وحكى # أبو مسلم في تفسيره هذه الأقاويل وزيادة، ثم قال: أردت بذكر ذلك أن يعلم ~~أن فيمن يدعي العلم أيضا حمقى والسلام. # وفي الشواذ، قرأ ابن عباس وابن مسعود بخلاف حم سق، وفصل # حم من عق بخلاف كلهيعص لتقدم حم قبله واستقلال عق بنفه، ولهذا # عد آيتين. # قوله: (كذلك يوحي) . # PageV02P1047 # من كسر (الحاء) جعل الفعل مسندا إلى الله، ومن فتح بناه # للمجهول، و "الله" رفع بالابتداء، وقيل: رفع بفعل مضمر دل عليه يوحي، أي ~~بوحي الله، كما سبق "يسح له فيها بالغدو والأصال" # فيكون بيانا للمجهول. قال: # ليبك يزيد ضارع لخصومة. . . ومختبط مما تطيح الطوائح # والكاف في "كذلك" محله نصب صفة مصدر محذوف، أي وحيا # كذلك. # قوله: (من فوقهن) . # أي كل واحدة منها تنفطر فوق التي تليها، وقيل: "من" لابتداء الغاية. # أي من فوقهن إلى أسفلهن. # الغريب: من فوق الأرض، وقد تقدم ذكرها في قوله: (له ما في # السموات وما في الأرض) . ### | قوله: (ويستغفرون لمن في الأرض) . # اللفظ عام، والمراد به الخاص، يعني المؤمنين منهم. # الغريب: معناه يطلبون ويسألون لهم الرزق، فيكون عاما. ms519 # العجيب: عن علي - رضي الله عنه - "لمن في الأرض". # الحسين - رضي الله عنه -، حكاه الماوردي. ولعله - رضي الله عنه - أراد ~~منهم الحسين. # قوله: (وكذلك أوحينا إليك) . # أي كما أوحيت إلى سائر الأنبياء، أوحيت إليك. # صاحب النظم: # PageV02P1048 # أوحينا إليك بهذه الحروف كما أوحينا إليهم بمثل هذه الحروف. # الغريب: ابن بحر: هو الكلام الأول، والكلام متصل به في قوله: # "لتنذر" أعيد، لما اعترض بينهما ما يخرج عن معناهما. # قوله: (ومن حولها) حول مكة، يعني العرب. # الغريب: "ومن حولها" أهل الأرض جميعا. # قوله: (وتنذر يوم الجمع) أي تنذر الناس من يوم الجمع، فهو # مفعول به لا مفعول فيه. ### | قوله: (يذرؤكم فيه) . # أي به، والهاء تعود إلى مصدر جعل، أي بالجعل، وقيل: "فيه" أي # فيما ذكرناه. # الغريب: يعود إلى الاختلاف، والمعنى له كما في قوله: (ولذلك # خلقهم) في هود، وقيل: في التزاوج، ذكر الأزواج يدل عليه وقيل: إلى # الذرء. # العجيب: "فيه " في الوقت، وقيل: في الرحم، وقيل: في البطن. # وقيل: معنى "يذرؤكم" يعيشكم ويرزقكم، و"الهاء" تعود إلى الأنعام. # كقوله: (في بطونه) . # قوله: (ليس كمثله شيء) # أي ليس مثله شيء، والكاف زائدة، وقيل: "مثل" ها هنا عبارة عن الذات، أي ~~ليس كذاته شيء، وقيل: "مثل" بمعنى صفة، أي لشىء كصفته صفة. # الغريب: ليس كصاحب صفاته شيء، وصاحب صفاته هو هو. # PageV02P1049 # العجيب: قيل: "الكاف " لتشبيه الصفة و "مثل " لتشبيه الذات، فنفى # ب ليس " التشبيه من الصفة والذات جميعا، وهذا ضعيف لا وجه له في # العربية. # ومن الغريب: "الهاء" في "مثله" تعود إلى الرجل والمرأة، حكى عن # ابن عباس والضحاك، ولعلهما أرادا ليس كمثل جعل الأزواج شيء. # قوله: (والذي أوحينا إليك وما وصينا به) . # يجوز أن يكون "والذي أوحيا إليك" المبتدأ، و "ما وصينا" عطف # عليه، وقوله: (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) الخبر. # والظاهر أنهما عطف على "ما وصى" وهو نصب بقوله: "شرع" فيجوز في قوله: (أن ~~أقيموا الدين) النصب على البدل من "ما" و"ما" عطف عليه، ويجوز أن يكون رفعا ~~على تقدير هو أن أقيموا، ms520 ويجوز جرا على البدل من الهاء في" به ". # قوله: (يجتبي إليه) عداه ب "إلى" لما فيه من معنى الضمير، وقيل: # متصل بمضمر، أي يجتبي ويدعو إليه. ### | قوله: (فلذلك فادع) . # قيل: الإشارة إلى الدين والتوحيد، وقيل: إلى القرآن، واللام بمعنى # إلى. # الغريب: "اللام" لتعليل وجوب الدعاء، أي لما أوتيت من العلم فادع. # قوله: (والميزان) . # أي العدل، وقيل: الأحكام. # الغريب: هو عين الميزان أنزل في زمن نوح - عليه السلام -، وقيل: # وألهم اتخاذ الميزان. # PageV02P1050 # العجيب: "الميزان " هو محمد - عليه السلام - يقضي بينهم # بالكتاب. ### | قوله: (لعل الساعة قريب) # ، سيبويه: ذات قرب على النسب كطالق # وطامث، وقيل قريب إتيانها. # الزجاج: لأن تأنيثها غير حقيقي. # الغريب: أبو عبيدة: البعد والقرب إذا كانا في الزمان والمكان، يستوي # فيهما المذكر والمؤنث والواحد والجمع، ليكون فرقا بين الظرف والقراءة. # قوله: (بما كسبوا) . # أي من جزاء ما كسبوا "وهو - أي الجزاء - واقع بهم". ### | قوله: (ذلك الذي يبشر الله عباده) . # قوله: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) . # أي إلا أن لا تؤذوني في نفسي لقرابتي منكم، وهذا خطاب لقريش # ثم نسخت بقوله: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) الآية، سعيد بن # جبير: لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين نودهم. # قال: (علي وفاطمة وولديهما) رضي الله عهم أجمعين، ثم نسخ. # الحسن: إلا أن تودوا إلى الله وتتقربوا إليه بالطاعة. # الغريب: إلا أن تودوا أقرباءكم وتصلوا أرحامكم. # وعلى هذين القولين غير منسوخ. # PageV02P1051 # وقوله: (إلا المودة) استثناء متصل فيمن جعله منسوخا، ومنقطع # فيمن جعله ثابتا. # قوله: (إن الله غفور شكور "، أي غفور لمن أطاع. # العجيب: السدي: غفور لذنوب آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شكور ~~لحسنانهم. ### | قوله: (فإن يشإ الله يختم على قلبك) . # أي لأنساك ما آتاك من القرآن، ولكنه لم يشإ، فأثبته فيه # ابن عيسى: لوحدثت نفسك أن تفتري على الله كذبا لطبع على قلبك # الغريب: مقاتل: "يختم على قلبك" أي يربط على قلبك بالصبر على # أذاهم، فلا يدخل قلبك حزن ولا ضيق. ms521 # العجيب: "يختم على قلبك" أي أماتك، وقلب الميت كالمختوم عليه # قوله: (ويمح الله الباطل) # استئناف عند الجمهور، وهو رفع لكن الواو حذف من الخط كما حذف من قوله: ~~(يدع الإنسان) ، وقوله: (سندع الزبانية) . # العجيب: الجبائي: الواو حذف للجزم، والمعنى إن افتريت ختم الله # على قلبك ومحى الباطل المفترى. # وقوله: (يحق) استئناف. # PageV02P1052 ### | قوله: (ويستجيب الذين آمنوا) . # أي يجيبهم الله، وأجاب واستجاب بمعنى. # الغريب: أراد ويستجيب للذين، فحذف اللام، كقوله: (فاستجاب # لهم) . # العجيب: (الذين آمنوا) رفع، أي يجيب الذين آمنوا ربهم. # قوله: (وهو الولي الحميد) . # العجيب: أي وهو الرب المحمود، يعيد المطر عاما بعد عام، مرة بعد # أخرى. # العجيب: "الولي" المطر يقع بعد الموسمى، "الحميد" المحمود أثره. # قوله: (وما بث فيهما من دابة) . # أي في السماوات والأرض، "من دابة" أي خلق، وقيل: "من دابة" # الإنس والجن والملائكة. # الغريب: الفراء: "فيهما" أي في أحدهما، فتعود الكناية إلى الأرض. # كقوله: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (22) . # (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) . # أي ما أصابكم من غم ومكروه، وألم فهو عقوبة ذنب سبق منكم، ويعفو # عن كثير من الذنوب، فلا يعاقب عليه، وقيل: عن كثير من الناس، فلا # يعاجلهم بالعقوبة. # الغريب: الحسن: هو إقامة الحدود على المعاصي، ويعفو عن # كثير فلا يجعل له حدا. # PageV02P1053 # و "ما" يجوز أن يكون للشرط، والفاء جواب الشرط، ويجوز أن يكون # بمعنى الذي و"الفاء" دخل لما فيه من معنى الشرطية، وقراءة من حذف # الفاء محمولة على الذي. # الغريب: لما لم يظهر الجزم في الشرط، جاز حذف الفاء من الجزاء. # العجيب: قال الكعبي في تفسيره: تعلق بهذه الآية من يقول # بالتناسخ وقالوا: لولا أن الأطفال والبهائم كانت لهم حالة كانوا عليها ~~قبل هذه الحالة، ما كانوا ليتألموا. # قال: وقال الآخرون: لما بطل قول أصحاب التناسخ وصح أن الأطفال لا ذنوب ~~لهم، صح أن الأطفال لا يألمون، ثم قال: هذا خطاب للبالغ العاقل، وليس فيهم ~~طفل ولا بهيمة. انتهى كلامه. # وقال سائر المفسرين: إنها في البالغين عقوبة، وفي الأطفال مثوبة لهم # ولوالديهم. ms522 # قوله: (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) . # أي لكل مؤمن، وإن الإيمان نصفان، نصف صبر ونصف شكر. # وقيل: صبار في السفينة، شكور إذا خرج. ### | قوله: (ويعلم الذين) . # من نصب، فبإضمار أن، قال أبو علي في الحجة: يجوز النصب في # العطف على الشرط، نحو أن تأتني وتعطيني أكرمك. تقديره، إن يكن منك # إتيان وإعطاء أكرمك. # قال: وكذلك العطف على الجزاء يجوز فيه النصب، نحو أن تكرمني أكرمك وأحسن ~~إليك. # ومن رفع، فعلى الاستئناف. # قوله: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون (39) . # PageV02P1054 # نزلت في أبي بكر - رضي الله عنه - وذلك أن رجلا من الأنصار سبه # عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يرد عليه أبو بكر، ولم ينه ~~النبي - عليه السلام - الأنصاري، فأقبل أبو بكر يرد عليه، فقام النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كالمغضب، فأنزل الله هذه الآيات. # وقوله: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) . # سمى الثاني سيئة ازدواجا للكلام. # الغريب: السيئة ها هنا، ما يكرهه الناس طبعا، كالقطع والحد # والقصاص. ### | وقوله: (ولمن صبر) . # أي على المظلمة، وغفر تجاوز عنه، "إن ذلك" أي دينك، "لمن عزم # الأمور" أي من الصابر الغافر، فحذف العائد للدلالة. # قوله: (لا مرد له من الله) . # "من" مصل ب "يأتي" أي يأتي من الله يوم لا مرد له، وقيل: متصل # ب "مرد" أي لا يرده الله. # قوله: (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور (49) . # أي البنين، وقدم البنات تطييبا لقلوب آبائهن، وأدخل الألف واللام # على الذكور تفضيلا لهم وتعريفا ومراعاة لفواصل الآي، ثم قال: # (أو يزوجهم ذكرانا وإناثا) . # مفاد إلى ما هو القياس من تقديم المذكر، والتسوية بينهما في التنكير # والتعريف ومعنى يزوجهم يجمعهم، وقيل: يقرنهم، " وهو أن تلد المرأة # غلاما ثم جارية. # الغريب: ابن الحنفية: تلد توأما عاما وجارية عاما. # (ويجعل من يشاء عقيما) # لا بنين له ولا بنات. # PageV02P1055 # ومن الغريب: ابن عباس: الآية خاصة في الأنبياء وهب الله للوط # بنات، ولإبراهيم - عليه السلام - بنين، ولمحمد - عليه السلام - بنين ~~وبنات، وجعل عيسى ويحى عقيما. # العجيب: "يهب لمن ms523 يشاء إناثا" الدنيا، "ويهب لمن يشاء الذكور" # الآخرة، "أو يزوجهم ذكرانا وإناثا" الدنيا والآخرة، "ويجعل من يشاء ~~عقيما" لا دنيا له ولا عقبى "إنه عليم" بمصالح العباد، "قدير" قادر على ~~الكمال. # وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ~~فيوحي بإذنه ما يشاء ### | قوله: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا) . # نفثا في الروع، وإلهاما، كما كان لداود - عليه السلام -، فإنه ألهم # الزبور فكتب حفظا. # قوله: (أو من وراء حجاب) # كما كلم الله موسى، (أو يرسل رسولا) ، جبريل (فيوحي بإذنه ما يشاء) . # الغريب: ابن عباس: نزل جبريل على كل نبي، فلم يره منهم، إلا # محمد وعيسى وموسى وزكريا - عليهم السلام -. # وجعل إرسال الرسول أحد أقسام الكلام، قوله: (أو يرسل رسولا) - لا ينتصب ب ~~"أن " في قوله: "أن يكلمه الله"، لأن الحمل عليه إنكار # لإرسال الرسل، وذلك كفر، بل هو منصوب بإضمار أن، والتقدير الا وحيا أو ~~إرسالا رسولا، والمعنى، إلا أن يوحي وحيا، أو أن يرسل رسولا، ومن رفع "يرسل ~~" فيوحي" فهو استئناف، أو عطف على الحال، فإن التقدير إلا موحيا، أو يرسل ~~رسولا فيوحي، وقوله: (أو من وراء حجاب) . # "من" متعلق بمضمر تقديره أو أن يكلم من وراء حجاب، ولبعد تعلقه بقوله: ~~(أن يكلمه الله) ، لأن ما قبل الاستثناء لا يعمل فيما بعد إلا، وأجاز أبو ~~علي ذلك في الظرف خاصة، وها هنا ظرف. # PageV02P1056 ### | وقوله: (وكذلك أوحينا إليك) . # إشارة إلى قوله: (أو برسل رسولا) بدليل قوله: (روحا من أمرنا) يعني ~~جبريل. # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أنه إشارة إلى الخلال الثلاث. # فإنه - عليه السلام - كان في بدء أمره يرى الرؤيا، وقد سمع ليلة المعراج # الكلام من وراء الحجاب، وأتاه جبريل على الدوام، بل زاد على سائر # الأنبياء فيمن يقول: أنه - عليه السلام - رأى الله سبحانه ليلة المعراج، ~~فإنه إذا أثبت الرؤية أثبت الكلام من غير حجاب، وتلك فضيلة له - صلى الله ~~عليه وسلم. # قوله: (ما كنت تدري ما الكتاب) أي قبل ms524 الوحي، (ولا الإيمان) # قبل الاحتلام وقيل: ولا الإيمان بالكتاب. # الغريب: ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان لولا الوحي، وهذا أليق # بالآية. # قوله: (صراط الله) . # بدل من الأول، وهو الإسلام، وقيل القرآن. # قوله: (ألا إلى الله تصير الأمور (53) . # وعيد بالجحيم ووعد بالجنة والنعيم. # PageV02P1057 ### | سورة الزخرف ### | قوله تعالى: (حم (1) والكتاب المبين (2) . # "والكتاب" قسم. # الغريب "حم" قسم، و (الكتاب) عطف عليه، وهو القرآن، وقيل: # الكتاب عام، وقيل: اللوح المحفوظ. # العجيب: ابن بحر، الكتاب، الخط أقسم به تعظيما لنعمته فيه. # وجواب القسم: (إنا جعناه قرآنا عربيا) ، و "الهاء" تعود إلى الكتاب فيمن # فسره بالقرآن وقيل: تعود إلى القرآن ولم يتقدم ذكره في السورة كما قيل في # قوله: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) ، وهذا أحسن، لأنه ليس من عادة # العرب أن تقسم بغير ما تريد أن تخبر عنه. # الغريب: جواب الفسم مقدم، وهو (حم) أي حم ما هو كائن. # "والكتاب المبين". # ومعنى المبين: ذو البيان، والبيان ما يظهر به المعنى للنفس عند # الإدراك بالبصر أو السمع، وذلك على خمسة أوجه: لفظ وخط وإشارة وعقد ~~وهيأة، كالإعراض وتكلح الوجه. # قوله: (في أم الكتاب لدينا) . # PageV02P1059 # أي في أصل الكتاب، وهو اللوح المحفوظ - # الغريب: هو كتاب الحفظ، فيه أعمال بني آدم، والهاء تعود إلى # العمل. # العجيب: ابن بحر، أم الكتاب، الحكمة، أي كل كتب الله منزلة # بالحكمة. ### | قوله: (لعلي) أي علي الشأن. # الغريب: أي علي في البلاغة لظهور ما بالعباد إليه الحاجة فيه، واللام # دخل على خبر إن، أي إنه لعلي في أم الكتاب لدينا حكيم. ### | قوله: (أفنضرب عنكم الذكر صفحا) . # ضرب عنه الذكر، وأضرب، إذا أمسك عنه، وصفحا مصدر من غير # لفظ الفعل الأول، لأن التقدير، أفنصفح عنكم، وقيل: حال، أي # صافحين، (إن كنتم) بالكسر شرط بمعنى المستقبل، وبالفتح ماضي # علة، أي لأن كنتم. # العجيب: "أن " بمعنى "إذ"، وهو بعيد. # قوله: (أشد منهم بطشا) . # أي أشدهم، و "من" زائدة، وقيل: أشد من قومك. # الغريب: أراد منكم، فذكر بلفظ الغيبة كقوله: (كنتم في الفلك وجرين بهم". # قوله: ms525 (بلدة ميتا) . # مقفرة من البنات، وذكر حملا على المكان. # PageV02P1060 # قوله: (على ظهوره) . # الضمير يعود إلى "ما"، وهو جمع في المعنى. # الغريب: يعود إلى الفلك، أو إلى الأنعام. ### | قوله: (سبحان الذي سخر لنا هذا) . # طاووس: حق على كل مسلم إذا ركب دابة أو سفينة أن يقول: # "اللهم لك الحمد هذا من فضلك ونعمك علينا، فلك الحمد ربنا، سبحان # الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون"، أي راجعون # إلى الله من آخر عمرنا على مركب آخر، وهو الجنازة، أمروا بهذا وعظا. # قوله: (من عباده جزءا) . # ولدا، لأن الولد جزء من أبيه، وقيل: مثلا إذ عبدوه دونه. # الغريب: (من عباده) أي من حال عباده، كقوله: (وجعلوا لله مما ذرأ" الأية. # العجيب: الجزء: البنت، قال: # إن أجزأت حرة يوما فلا عجب. . . قد تجزى الحرة المذكار أحيانا # الزجاج: لا أدري أمولد هذا البيت أم عربي. # قوله: (ظل وجهه مسودا) . # أي من سوء ما بشر به، "وجهه" اسم "ظل" و "مسودا" خبره. # الغريب: في "ظل" ضمير أحدهم، "وجهه" بدل، "مسودا" الخبر. # PageV02P1061 # (وهو في الخصام) . # أي المجادلة، وقيل: جمع خصم. # (غير مبين) لا ينطق بحجة. # الغريب: قتادة: ما تحاكمت امرأة إلا نطقت بما هو عليها. # ومحل (من ينشأ) رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي كضده وقيل نصب، أي ~~اجعلوا من ينشأ لله. # الغريب: محله جر حملا على "بما ضرب " وفيه بعد. # قوله: (أشهدوا خلقهم) . # يعني خلق الله الملائكة، فشاهدوا أنه خلقهم إناثا، وقيل: شاهدوا # خلقهم ورأوا صورهم. # الغريب: تقديره، أشهدوا خلقهم أم آتيناهم كتابا فيه إن الملائكة إناث # فيشهدون عن معاينة أو سماع. ### | قوله: (إنني براء) . # هو مصدر، وقيل: بريء: وبراء وصفان، كقولهم: كهيم وكهام. # قوله: (إلا الذي فطرني) . # استثناء متصل، وكان فيهم من يعبد الله، وقيل: منقطع. # الغريب: محله جر بالبدل من "ما" في قوله "مما تعبدون". # قوله: (من القريتين) . # أي إحدى القريين، وهما: مكة والطائف. # الغريب: يجوز أن تجعل القريتان اسم لمواضع متصلة كالبحرين، فنسب إليها. # PageV02P1062 # العجيب: كان الرجل ولد بالطائف ms526 وتربى بمكة، يعني أخنس بن # شريق، فنسب إليهما، وفيه بعد. ### | قوله: (ليتخذ بعضهم بعضا) . # " اللام " للغرض، وقيل: لام العاقبة، والمعنى، تنتفع كل طبقة # بالأخرى. # قوله: (لبيوتهم) . # بدل من "من" في قوله: "لمن يكفر" بدل الاشتمال، فكرر اللام، لأن # العامل في البدل غير العامل في المبدل، ومثله (للذين استضعفوا لمن # آمن) . # الغريب: "اللام" لام العلة، أي جعلنا لبيوتهم لأجلهم، كما تقول: # وهبت لك درهما لأخيك، أي لأجله. # العجيب: اللام بمعنى على، أي على بيوتهم سقفا، وفيه بعد. # وا لسقف - بالفتح - واحد، وبالضمتين - جمعه، ك رهن ورهن ". # وقيل هو جمع الجمع، أي سقف وسقوف وسقف. # الغريب: أراد السقوف، فحذف الواو، كما جاء في الشاذ: وبالنجم # هم يهتدون. # قوله: (بعد المشرقين) . # أي من المغربين، فحذف. # الغريب: "المشرقين"، معا المشرق والمغرب، كالعمرين والقمرين # والوالدين والأبوين. # PageV02P1063 ### | قوله: (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون (39) # قال أبو علي: في هذا حرمان التأسي، وهي نعمة يسلبها الله أهل # النار، ليكون أشد لعذابهم، فإن التأسي قد يخفف كثيرا عن المتأسي من # حزنه كما جاء: # أعزي النفس عنه بالتأسي. # ثم اختلفوا في فاعل ينفعكم، فذهب جماعة إلى أنه هو أن وما بعده. # أي لا ينفعكم اشتراككم في العذاب. # قال أبو علي في الحجة: تقديره، لن ينفعكم إشراككم في الدنيا، لأن اليوم ~~متعلق بالنفع، فلا يتعلق به "إذ"؛ لأن الفعل إذا تعلق به ظرف من الزمان لا ~~يتعلق به آخر منه ولا يصح بدل # "إذ" من اليوم لاختلاف الزمانين، ولا يتعلق بقوله: (أنكم في العذاب ~~مشتركون) ، لأن الموصول لا تتقدم عليه صلته، ومحل "أن" مع ما بعده # نصب، أي لأنكم في العذاب، يقوله قراءة من قرأ "إنكم " - بالكسر -. # العجيب: قول من زعم "إذ" ها هنا حرف، وهذا بعيد، لأن "إذ" إنما # يكون حرفا إذا اتصل به ما في الشرط، ولأبي علي قول آخر، وهو أن فاعل # ينفع التبري الذي دل عليه (يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين) ، فيبقى "إذ" # بلا عامل وفيه ضعف. # قوله: (واسأل من أرسلنا من ms527 قبلك من رسلنا) . # أي أمم من أرسلنا، يعني أهل الكتابين. # القفال: حذف الصلة من الآية، وتقديرها، أرسلنا إليهم من قبلك رسولا من ~~رسلنا، وقيل: سل من أرسلنا ليلة المعراج، ورأى منهم جماعة. # PageV02P1064 # الغريب: واسال جبريل، من أرسلنا، أي عمن أرسلنا، ومثله # (سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة) أي عن كم فيتم الكلام. # قوله: (من رسلنا) . # العجيب: "من" مبتدأ على هذا الوجه، "أجعلنا من دون الرحمن" # خبره، والعائد مضمر، أي على ألسنتهم، والنبي - عليه السلام - لم يسألهم، ~~لأنه أعلمهم لذلك، وقيل: الخطاب للنبي - عليه السلام - والمراد به غيره. ### | قوله: (يا أيه الساحر) . # أي العالم، ولم يكن السحر عندهم عيبا، وقيل: يقال للعالم البالغ في # علمه: ساحر. # الغريب: الساحر، الغالب: من باب ساحرته فسحرته، وقامرته # فقمرته، أي غلبته فيه. # العجيب: كانوا بعد على كفرهم. # (ملك مصر) . # هي المعروفة، وقيل: الإسكندربة. # (وهذه الأنهار) يعني أنهار النيل. # الغريب: الأنهار، الجياد من الأفراس، أورده ابن المبارك في تفسيره. # ولم يبعد، فقد قال - عليه السلام - في الفرس الذي ركبه: (وجدته بحرا) . # العجيب: هم القواد والجبابرة. # قوله: (تحتي) أي تحت لوائي، وقيل: (تحتي) تحت قصري. # وتحت سريري، وقيل: تحت أمري. # قوله: (أفلا تبصرون) ، (أم أنا خير) . # قيل: إ أم" أي المعادلة، والتقدير، أفلا تبصرون أم تبصرون، وقيل: # أفلا تبصرون أي خير أم أبصرتم، ثم اصتانف، فقال: أنا خير. وقيل: هي # المنقطعة، أي بل أنا خير. # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن التقدير، أهو خير من هذا # PageV02P1065 # الذي له ملك مصر والأنهار تجري من تحته، أم أنا خير من هذا الذي هو # مهين ولا يكاد يبين. ### | قوله: (لجعلنا منكم ملائكة) . # أي بدلكم، وقيل: لجعلنا من الإنس ملائكة، وإن لم تجر العادة كما # خلقنا عيسى من غير أب. # الغريب: ولو شئنا لجعلنا بعضكم أو جميعا ملائكة، فجعلناهم سكان # الأرض، كما جعلنا الملائكة سكان السماوات، إذ ليس في كونهم في # السموات ما يوجب لهم الإلهية، ولا نسبا من الله. ### | قوله: (وإنه لعلم للساعة) . # أي نزول عيسى من أشراط ms528 الساعة، وقرىء في الشواذ: (وإنه لعلم # للساعة) . # الغريب: عيسى كان يحيي الموتى يعلم به الساعة والبعث. # العجيب: الحسن، وإن القرآن لعلم للساعة، أي يعلم منه، وفيه # ثبوته. # قوله: (بعض الذي تختلفون فيه) . # أي أمر الدين، لا أمر الدنيا وقيل: بعض بمعنى كل. # الغريب: "بعض الذي تختلفون فيه" نصا فاجتهدوا في طلب الباقي # قياسا واجتهادا. # قوله: (يا عباد) . # قيل: متصل بقوله: (إلا المتقين) أي فقال لهم: يا عبادي، الآية. # قوله: (الذين آمنوا) . # PageV02P1066 # مبتدأ. (ادخلوا الجنة) خبره، أي يقال لهم ادخلوا. # الغريب: (الذين آمنوا بآياتنا) الآية، اعتراض بين المنادى وبين قوله: # (الذين آمنوا بآياتنا) الآية وبين أخبره، وهو قوله،: (يطاف عليهم بصحاف) ~~الأية. ### | قوله: (وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين) . # القفال: جمع بهاتين اللفظين ما لو اجتمع الخلق كلهم على وصف ما # فيها على التفصيل، لم يخرجوا عنه، ومعنى "وتلذ الأعين "، ما التذته العين # لإفراط حسنه قبلته النفس، لأنها رائد النفس. # قوله: (لكم فيها فاكهة كثيرة) . # أي يتعللون بها بعد الطعام والشراب. # قوله: (منها تأكلون) . # رد على من زعم أن لا أكل في الجنة. # قوله: (منها تأكلون) ، وفي غيرها: (ومنه تأكلون) لأن ما في هذه # السورة من صفة الجنة، وهي للأكل فحسب، وفي غيره من صفة الدنيا، فمنها ~~تأكلون ومنها تدخرون ومنها وفيها. # قوله: (خالدون) . # خبر إن، وهو المقصود بالذكر، في عذاب جهنم، متصل بخالدين. # ويجوز أن يكون "في عذاب جهنم" الخبر، و "خالدون " خبر بعد خبر بخلاف # قوله: "فاكهين" فإنه حال. # قوله: (كانوا هم الظالمين) . # "هم" فصل وعماد "الظالمين " الخبر. # PageV02P1067 ### | قوله: (يا مالك) . # هو خازن النار. # الغريب: قرأ علي في جماعة: "يا مال" على الترخيم، وخص # بالترخيم بعجزهم عن الإيضاح وضعفهم عن إتمام القول. ### | قوله: (لقد جئناكم) . # أي جاءكم رسلنا، استئناف كلام من الله. # الغريب: من تمام كلام مالك، ولفظ الجمع للملائكة، وهو واحد # منهم. ### | قوله: (أم أبرموا) . # عدول من الخطاب إلى الغيبة، أي أجمعوا على التكذيب، وأجمعنا # على التعذيب. # الغريب: ابن بحر، هو عطف على قوله: (أجعلنا من دون الرحمن ms529 آلهة يعبدون ~~(45) - (أم أبرموا "أمرا") . # قوله: (إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين (81) . # قيل: (الأتقين) : وقرىء في الشواذ: العبدين. # وقيل: إن كان للرحمن ولد بزعمكم فأنا أول العابدين بأنه واحد لا ولد له. ~~وقيل: ما كان للرحمن ولد. # الغريب: إن كان للرحمن ولد، فأنا أول من يعبد ذلك الولد، لكن # ليس له ولد، فليس إلى اعتماده سبيل، ذكرهم القفال، وقال: على هذا # تعريض الكلام، كما قال: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين (24) . # PageV02P1068 # العجيب: سفيان بن عيينة، إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين # ولست بأول العابدين، فليس لله ولد. # قال: وهذا كما تقول: إن كان ما تقول حقا فأنا جماد، أي ليس ذلك بحق كما ~~لست بجماد. # ومن العجيب جدا: قول المغيرة، من الشيعة: إن كان للرحمن ولد # فأنا، لكن ليس له ولد. ### | قوله: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) . # قرأ عمرو بن مسعود في جماعة: وهو الذي في السماء الله وفي # الأرض الله. # وفي الغربب: من الشواذ: "وهو الذي في السماء لاه وفي الأرض # لاه " # أي اشتقاق الله من هذين البناءين بإجماع من ذهبوا إلى أنه مشتق. # وإله يرتفع بالخبر، والمبتدأ محذوف تقديره، وهو الذي في السماء # إله، لحاجة الموصول إلى عائد من الصلة، ولا يجوز أن يقدر في الظرف # ضمير يعود إلى الذي، و"إله" بدل عنه لعطف "وفي الأرض" على الصلة. # والبدل إنما يكون بعد تمام الصلة. ### | قوله: (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق) . # أي يدعونهم، "إلا من شهد" محله رفع، وهم الملائكة، وقيل: # PageV02P1069 # (إلا من شهد بالحق) ، وهم المؤمنون فحذف اللام، ومحله نصب. # الغريب: "الذين يدعون " هم الداعون ومعنى "لا يملك" لا ينال "إلا من # شهد" رفع. # العجيب: "من" بمعنى ما المصدرية، أي ولا يملك المدعوون إلا # الشهادة قاله القفال. # وقيل: حمل من على معنى ما المصدرية حمل الذين # عليه في قوله: (ذلك الذي يبشر الله عباده) وقد سبق. ### | قوله: (وقيله يا رب) . # "الهاء"، تعود إلى محمد ms530 - عليه السلام -، وقيل: إلى عيسى - عليه # السلام. # الغريب: ابن بحر، تعود إلى من شهد بالحق. # قريء بالجر عطفا على الساعة، أي يعلم الساعة ويعلم قيل - عيسى أو # محمد - عليه السلام -، والمعنى دعاءهما إلى الله. وقرىء بالنصب عطفا # على محل الساعة، (وقيل) عطف على سرهم ونجواهم. # "وقيله "، الغربب: نصب على المصدر، أي قال قيله يا رب. # العجيب: وقيله - بالجر - عطف على قوله: (بالحق) أي شهد بالحق # وقيله. وهذا بعيد، لأنه قد حيل بالآية بينهما، وهما في صلة، ولا يجوز # الإحالة بينهما. ### | قوله: (وقل سلام) . # أي ما يسلم، وقيل: قل معروفا، وقيل: هو ما ندب إليه في قوله: # (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (63) . # PageV02P1070 # الغريب: ودعهم. # العجيب: ابن بحر، من شأن العرب ختم كل أمر بالسلام، كأنهم # يقولون على ما أردنا وتخلصنا منه والسلام. # PageV02P1071 ### | سورة الدخان ### | قوله تعالى: (إنا أنزلناه) . # جواب القسم، و"الهاء" تعود إلى القرآن، وقيل: إلى جبريل. # الغريب: جوابه (إنا كنا منذرين) لما سبق في الزخرف، أنه لا يقسم # بما يخبر عنه، فيصير "إنا أنزلناه في ليلة مباركة" اعتراضا بين القسم # وجوابه. ### | قوله: (في ليلة مباركة) # هي ليلة القدر، لقوله عز وجل: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) ، وليلة القدر ~~في شهر رمضان، لقوله: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) ، وقيل: هي ليلة ~~النصف من شعبان، يقضي فيها قضاء السنة، وهو معنى قوله: (فيها يفرق كل أمر ~~حكيم (4) . # قوله: (أمرا من عندنا) . # أمرا منا لذلك بأن نقول له كن فيكون، و"أمرا" نصب على الحال. # وذو الحال الفاعل، أي آمرين، وقيل: ذو الحال (أمر حكيم) لأنه قرب من # المعرفة بالوصف وقيل: ذو الحال "الهاء" في "أنزلناه" وقيل: نصب على # المدح لقوله: (من عندنا" أي أمرا أردناه، وقيل: مصدر، وقيل: تميز. # وقيل: مفعول به، أي أحكمنا أمرا، ودل عليه "حكيم". # PageV02P1073 # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن في الآيات تقديما وتأخيرا. # والتقدير إنا أنزلناه في ليلة مباركة فيها يفرق كل أمر حكيم إنا كنا ~~منذرين أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك، فتكون ms531 الرحمة مفعولا به ~~وهو # محمد - عليه السلام -، وقيل: "الرحمة" مفعول له، وقيل: حال، أي # راحمين. # قوله: (إن كنتم موقنين) . # جزاؤه مضى، أي فأيقنوا بما أخبرتكم، وقيل: جوابه ما دل عليه ما # قبله. # الغريب: إن كنتم موقنين، فاعلمو" أن لا إله إلا هو. # العجيب: "أن " بمعنى " ما" الفي. ### | قوله: (بدخان مبين) . # هو الجوع الذي أصابهم زمن القحط حتى أكلوا العلهز (1) والجيف. # والجائع من ضعف بصره يرى في الهواء كالدخان، وقيل: عبارة عن يبوسة # الأرض وغبارها، فيقال: سنة غبراء وجوع أغبر، وعام الرمادة في زمن عمر # - رضي الله عنه - سمي لذلك، وقيل: هو عبارة عن الثمر. # الغريب: عن حذيفة، أنه قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن ~~أول الآيات الدخان، ونزول عيسى ابن مريم، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس ~~إلى المحشر". # وقيل: الدخان يقع يوم القيامة. # قوله: (ربنا اكشف عنا العذاب) . PageV02P1074 # من كلام القوم، والقول مضمر، وقيل. ابتدأ كلامهم من قوله: (هذا عذاب ~~أليم) # قوله: (معلم) . # أي يعلمه الشيطان، وقيل: إنما يعلمه بشر. ### | قوله: (إنا كاشفو العذاب) . # هو الجوع والقحط. # العجيب: هو الثلج، حكاه الماوردي، وأنكره. # قوله: (يوم نبطش) . # يوم بدر، وقيل: يوم القيامة، وهو منصوب بالبدل من "يوم تأتي السماء" ~~وقيل: منصوب ب "عائدون"، وقيل: منصوب بفعل مضمر دل عليه # "منتقمون"، أي ننتقم يوم نبطش. # الغريب: منصوب بقوله: (تأتي السماء بدخان) . # قوله: (عباد الله) . # جمع عبد، وقيل: جمع عابد، وهم بنو إسرائيل، ومنصوب ب "أدوا". # أي أرسلوهم معي، وأطلقوهم عن الاستعباد. # الغريب: أدوا إلي يا عباد الله ما وجب عليكم من الإيمان به والاعتراف # بنعمه، وهو منصوب بالنداء. # قوله: (واترك البحر رهوا) . # منفرجا واسعا، من قولهم: امراة زهوى، وقيل: ساكنا، وقيل: ذا رهو # والرهو: القطار أي على حاله، يتبع بعض الناس بعضا متقاطرين. # الغريب: الزجاج، يبسا من قوله: (طريقا في البحر يبسا"، وهو # نصب على الحال من البحر. # PageV02P1075 # ساكنا. # الغريب: (رهوا) ساكنا، وهو صفة مصدر محذوف، أي أسر بهم سرى ساكنا. # قوله: (وعيون) . وهي عيون الماء. # الغريب: ms532 سعيد بن جبير، عيون الذهب. ### | قوله: (ومقام كريم) . # منازل طيبة، وقيل: محافل الاجتماع للتدبير والتشاور. # الغريب: " المنابر". ### | قوله: (كذلك) . # قيل: هو منفصل من الجانبين، أي كذلك كان فلا تكن فيه، وقيل: # كذلك أهلكناهم وأورثناهم قوما آخرين. ### | قوله: (فما بكت عليهم السماء والأرض) . # أي أهلها، وقيل: هو ما جاء في الخبر: "أن المؤمن يبكي عليه إذا # مات من الأرض مصلاه وموضع عبادته، ومن السماء مصعد عمله "، أي # لم يبك عليهم أثر في طاعة. # وقيل: معناه لم ينتصر لهم ولم يطلب بثأرهم أحد. # الغريب: كانت العرب تزعم أنها تبكي على الرجل ذي القدر إذا مات # وعلامة بكائه الخسوف والكسوف والحمرة تحدث في جوانب السماء. # العجيب: قول من قال: إنها تبكي كبكاء الناس. # قوله: (تبع) . # PageV02P1076 # ابن عباس: نبي. عائشة، كان رجلا صالحا. سعيد بن جبير، كان # رجلا كسا الكعبة # أبو عبيدة، ملوك اليمن، يسمى كل واحد منهم تبعا، أي يتبع صاحبه، كالخليفة ~~يخلف غيره. # الغريب: كان اسمه أسعد بن كلي كرب، سمي تبعا لكثرة تبعته. # وكان يكتب إذا كتب بسم الذي ملك برا وبحرا وصبحا وريحا. # العجيب: أبو هريرة قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا أدري ~~أتبع نبي كان أم غير نبي ". رواه الثعلبي (1) . # قتادة، كان رجلا من حمير سار بالجيوش، حتى حير الحيرة، ثم # أتى سمرقند فبناها، وقيل: فهدمها. # قوله: (والذين من قبلهم) . # محله رفع من وجهين: # أحدهما: العطف على"قوم تبع "أي هم خير أم هذان. # والثاني: بالابتداء، وخبره أهلكناهم، ويجوز أن يكون نصبا بفعل # مضمر دل عليه أهلكناهم، نحو زيدا ضربته، وأجاز أبو علي في التذكرة: أن ~~يكون جرا بالعطف على (تبع) . ### | قوله: (أهلكناهم) # استئناف، ويجوز أن يكون خبر المبتدأ، كما # سبق، وأجاز أبو علي: أن يكون صلة "للذين" فيكون (من قبلهم) متعلقا به، ~~وأجاز أن يكون صلة"الذين من قبلهم) وفيه ضمير يعود إليهم، وأهلكناهم حال ~~لإضمار "قد" أو صفة نكرة محذوفة، أي قوما أهلكناهم. # قوله: (إلا بالحق) . # PageV02P1077 # أي بسبب الحق، وقيل: بالجد، وقيل: "الباء" للحال، أي محقين. ms533 # الغريب: أي للحق. # قوله: (إن شجرت الزقوم) . # هي على صورة شجر الدنيا، لكنها من النار. # العجيب: النقاش، شجرة الزقوم أبو جهل، وفيه ضعف، بل جاء في # "الأثيم" أبو جهل. ### | قوله: (كالمهل) . # هو ما يمهل في النار حتى يذوب كالذهب وسائر الفلزات، وقيل: عكر # الزيت، وقيل: القيح والدم "تغلي" - بالتاء - يعود إلى الشجرة، و - بالياء ~~- يعود إلى الطعام أو إلى الزقوم أو إلى الشجرة، وذكرها لإضافتها الى # مذكرها. # العجيب: قول من قال: يعود إلى المهل وهي خطأ، لأن الغليان فى # البطن للمأكول. ### | قوله: (فوق رأسه) . # يعود إلى الأثيم. # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أنه يعود إلى الزقوم، أي ثم يسقى # الحميم. # العجيب: (من عذاب الحميم) ، متصل بما بعده، أي ذق من عذاب # الجحيم. # قوله: (إنك أنت العزيز الكريم) . # هذا استهزاء به، وقيل: العزيز الكريم بزعمك، وقيل: على الضد. # أي الذليل المهين، وقيل: العزيز في قومك الكريم في نفسك. # الكسر على # PageV02P1078 # الحكاية أو على الاستئناف، والفتح على تقدير لأنك وبأنك، أي بسبب هذا ~~القول، وذلك أن النبي - عليه السلام - لقي أبا جهل فهزه، وقال له: أولى لك ~~يا أبا جهل فأولى. فأنزل الله فيه (أولى لك فأولى (34) ثم أولى لك فأولى ~~(35) ، فقال أبو جهل: ما تقدر أنت ولا ربك علي، إني لأكرم أهل الوادي ~~وأعزهم. فنزلت توبيخا له، أي ذق بسبب هذا القول. ### | قوله: (متقابلين) . # حال، أي يتقابلون في مجالستهم لا يرى بعضهم قفا بعض. # الغريب: يقابلون أزواجهم من الحور العين. # العجيب: هو من القبول، أي يقبل بعضهم بعضا ويتوادون من غير # عداوة. ### | قوله: (كذلك) . # فيه ثلاثة أوجه: # أحدهما، أنه منفصل من الجانبين، أي الأمر كذلك. # فهو رفع، وقيل: متصل بما قبله، أي يدومون على تلك الحالة فلا تتبدل # أحوالهم، والثالت: متصل بما بعده أي " وزوجناهم " إنعاما منا عليهم. # كالذي قبله، ومحله نصب على هذين الوجهين. # (يدعون) . # حال من "زوجناهم" و"آمنين" حال من الضمير في (يدعون) . # و"لا يذوقون". # حال من (آمين) ، وقيل: الثلاثة حال من (زوجناهم) . # و"الباء" في "زوجناهم بحور" متصل بالمعنى، ms534 أي قرناهم بهن. # الغريب: زوجته امرأة وزوجته بامرأة لغتان. # PageV02P1079 # و"الباء" في "بكل فاكهة" متصل بالمعنى أيضا، أي يدعون ويأمرون # فيها بإحضار كل فاكهة. # وقيل: "الباء" للحال، كما تقول: خرج بثيابه، أي متلبسا. ### | قوله: (إلا الموتة الأولى) # فيها أقوال للمفسرين، وفي كل واحد منها # اعتراض، أحدها: "إلا" ها هنا بمعنى بعد، وهذا القول يدفعه قوله # (فيها) . # والثاني: أن "إلا" ها هنا بمعنى سوى، وهذا يدفعه المعنى، لأن # "إلا" تكون ناقصة أبدا، وإذا جعلت بمعنى سوى تكون زائدة، فإنه إذا قال: # له على درهم سوى الدرهم الأول، يلزمه درهمان، فإذا قال: ليس له على # درهم إلا الدرهم الأول، يلزمه درهم، فيؤدي المعنى إلى أنهم يذوقون من # جنس الموتة الأولى. # والثالث: أن الاستثناء منقطع، أي لكن الموتة الأولى # فقد ذاقوها. # وهذا لولا الإضمار حسن. # والرابع: أخبرهم بذلك وهم أحياء في الدنيا، فاستثنى الموتة الأولى، فيدفع ~~هذا القول أيضا بقوله: (فيها) . # الخامس: هم وقت المعاينة ينظرون إلى الجنة، فكأنهم فيها، وهذا يدفعه # قوله "كأنهم". # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن قوله: (فيها) حال مقدر من # الضمير في "يذوقون"، وليس من صلة الذوق، فيكون المعنى، لا يذوقون # متوقعين للدخول في الجنة الموت إلا الموتة الأولى. # وقال الشيخ الإمام: يحتمل أيضا أن الضمير في قوله (فيها) يعود إلى ~~الآخرة، لا إلى الجنة، لأن هذا حكم عام لأهل الجنة وأهل النار، وإذا عاينوا ~~الملك فقد صاروا في الآخرة، لأن الموت أول أحكام الآخرة، والقبر أول منزل ~~من منازل الآخرة، ولا تقبل التوبة فيها، لأنها من الآخرة، فصح الاستثناء - ~~والله أعلم -. ### | قوله: (فضلا من ربك) . # نصب على المصدر، وما قبله يدل على فعله، أي تفضل عليهم # PageV02P1080 # فضلا، وقيل: نصب على المصدر من غير لفظ الفعل الأول وهو قوله: # (ووقاهم) . # الغريب: نصب على أنه مفعول له، أي لتفضله وقاهم. ### | قوله: (يسرناه) . # اي الكتاب. بدأ السورة بذكر الكتاب، وختمها به. # PageV02P1081 ### | سورة الجاثية # الغريب: سورة الدهر، وقيل: سورة الشريعة. # قوله تعالى: (حم) . # من جعله مبتدأ، فالتنزيل خبره، ومن جعله قسما، فتنزيل ms535 الكتاب هو # المقسم عليه. # ولم يأت بحرف التأكيد، لأنه لما عدل القسم عن وجهه خفف # جوابه. # الغريب: "حم" لافتتاح الكلام، كقولك: ألا، و "تنزيل " مبتدأ، "من # الله" خبره. ### | قوله: (إن في السماوات والأرض لآيات) . # أي في عينها آيات، وقيل: فيها من الشمس والقمر والنجوم والجبال # والشجر والدواب آيات. # الغريب: (إن في السماوات والأرض لآيات) بدليل قوله: (وفي # خلقكم) عطفا عليه. ### | قوله: (واختلاف الليل والنهار) . # أي بالظلمة والضياء، وقيل: بتعاقبهما. # الغريب: أكثر أدلة التوحيد مذكورة في هذه الآيات الثلاث. # PageV02P1083 ### | قوله: (لآيات للمؤمنين) . # مكسورة بالإجماع، وهو اسم "إن " والظرف خبره تقدم عليه. # والثانية والثالثة قرىء بالرفع على الابتداء، وبالظرف أو بالعطف على # موضع "إن"، واسم "إن "، وقرىء بالكسر حملا على الأول بدلا وتأكيدا. # وفي الآية الئالثة، عطف على العاملين في الظاهر، فإن قوله: # (واختلاف) مجرور بالعطف على قوله (وفي خلقكم) ، و "لآيات" # محمول على اسم (إن) ، وفي رفع، فهو أيضا عطف على عاملين، أحدهما: # في كما سبق، والثاني: الابتداء، لأن الابتداء عامل في المبتدأ، كما " إن ~~" # عامل فيه ووجه ذلك ما ذكرت من أن الآيات في الأولى ذكرت تأكيدا من غير ~~حاجة إليها كما تقول: إن في الدار زيدا، وفي الحجرة زيدا والمسجد زيدا، وله ~~وجه آخر وهو أن قوله: (واختلاف) مجرور بعامل آخر دل عليه قوله (وفي خلقكم) ~~، كما أنشد: سيويه: # أكل امرئ تحسبين أمرأ. . . ونار توقد بالليل نارا # أي وكل نار، فحذف، لأن الأول يدل عليه. ومثله قولك: بمن تمرر # أمرر، فتقتصر على الباء في قولك بمن تمرر، ولا تكرره تقول أمرر به، ولو # قلت: من تضرب أمرر، لا يجوز حتى تقول أمرر به، إذ ليس في قولك: من # تضرب ما ينوب عن الباء في الثاني، وأجاز الأخفش العطف على # العاملين، واستدل على جوازه بالآية وليس فيها دليل له، لما سبق ذكره. # قوله: (آيات الله) .أي القرآن. # (نتلوها) نقرأها. # PageV02P1084 # الغريب: آيات الله، دلائله، و " نتلوها" أي نتلو ذكرها. # قال أبو علي: لا تستعمل التلاوة إلا في كتب الله، والأصل فيها ms536 إتيان # الثاني بعد الأول، تقول: تلوت القرآن تلاوة، وتلوت فلانا تلوا. ### | قوله: (بالحق) # ، حال، أي محقين، وقيل: بالحق لا بالباطل. # الغريب: لأجل الحق الذي قصدناه. # قوله: (بعد الله) أي بعد حديث الله. من قوله: (الله نزل أحسن الحديث) وهو ~~القرآن، والمعنى، فبأي حديث بعد الله وآياته تؤمنون إن لم تؤمنوا بالقرآن. # الغريب: معناه إن لم تؤمنوا بالقرآن وهو آخر كتب الله، ولم تؤمنوا # بمحمد - عليه السلام - وهو آخر رسل الله، فبأي كتاب بعد القرآن، وبأي نبي ~~بعد محمد تؤمنون، ولا كتاب بعده ولا نبي، وقيل: بعد إعراضهم عن الله. ### | قوله: (يسمع آيات الله) . # أي يسمع النبي يتلو آيات الله، فحذف المفعول الأول. # قوله: (تتلى) حال من آيات الله تعالى. # قوله: (عذاب من رجز) . # هو أشد العذاب. # الغريب: الرجز، النتن، أي لهم من عذاب ذي رجز. # قوله: (جميعا منه) . # حال، وقوله "منه" أي من خلقه، وقيل: تسخيرا منه، وقيل: "من" خبر # PageV02P1085 # مبتدأ محذوف، أي هذه النعم منه، وقرأ ابن عباس "منة"، أي من بها # عليكم منه، وقرىء "منة". # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن "الهاء" تعود إلى الأمر، أي # جميعا من أمره، كما في الآية قبها (بامره) وهو ظاهر. ### | قوله: (قل للذين آمنوا يغفروا) . # قيل: الأمر مضمر، يغفروا جوابه، أي اغفروا يغفروا، وقيل: تقديره # ليغفروا فحذف اللام، وقيل: هو جواب قل وهذا بعيد لأن قل يستدعي # مقولا. # الغريب: يغفروا وقع موقع اغفروا. # نزلت في عمر - رضي الله عنه - وذلك أنه لما نزل (من ذا الذي # يقرض الله " قال فنحاص: احتاج رب محمد، فبلغ ذلك عمر، فاشتمل على # سيفه وخرج يطلبه، فنزل جبريل بالآية. # وقيل: فعل ذلك حين سمع أن عبد الله بن أبي ابن سلول قال: إن مثلنا ومثل ~~محمد كما قيل: سمن كلبك ياكلك.* # قوله: (أيام الله) أي الوقائع كيوم أحد ويوم حنين، وقيل: نصر الله # للمؤمين. # الغريب: أيام الله التي وعدها المؤمنين في الجنة. # قوله: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات) . # أي اكتسبوها، وهو مشتق من الجراحة، لأن لها تأثيرا، ms537 ومثله الافتراق. # مشتق من فرقت القرحة لتأثيرها. # PageV02P1086 # أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون (21) # قوله: (أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات) # في محل نصب، بالحسنات. ### | وقوله: (سواء محياهم ومماتهم) # جملة من مبتدأ وخبر، وموضعها نصب، لأنها خبر نجعل، وقوله: (كالذين آمنوا) ~~حال من الضمير المنصوب في نجعلهم، والعامل في الحال "نجعل" # وقرىء (سواء) بالنصب، فيجوز أن يكون حالا، (كالذين آمنوا) . # المفعول الثاني لجعل، ويجوز أن يكون المفعول الثاني لجعل، كالذين آمنوا # حال. # وارتفع "محياهم ومماتهم" بقوله "سواء"، فإنه في معنى مستوي. # وفيه بعد، لأنه ليس باسم الفاعل، ولا بالصفة المشبهة باسم الفاعل فيعمل # عمل الفعل، بل هو مشبه بقولهم: مررت برجل مائة إبله، وبرجل خير منه # أخوه، وقرىء في الشاذ، ومماتهم - بالنصب -، فيحمل أن يكون "محياهم # ومماتهم" ظرفين. # قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن يكون بدلا من الضمير في # نجعلهم، والتقدير، فجعل معنى وممات الكفار محيى وممات المؤمنين. # فحذف الثاني وقرىء أيضا في الشاذ، ومماتهم - بالجر - فيكون التقدير. # كالأول، لكن حذف الأول، والضمير في "محياهم ومماتهم"، في الجر # للمؤمنين خاصة، ومع النصب للكافرين خاصة، وفي الرفع، قال الشيخ # الإمام: يحتمل الوجهين، ويحتمل العموم في القبيلين، وكذلك إذا نصبت # على الظرف. # الغريب: قد تم الكلام على قوله: (الصالحات) ثم استأنف. # فقال: سواء محياهم ومماتهم، أي محياهم سواء ومماتهم كذلك. # قوله: (ساء ما يحكمون) # إن جعلت، "ما" موصولا "ويحكمون " صلته فمحله رفع اسم "ما"، وإن جعلته ~~نكرة و"يحكمون" صفته، فمحله # PageV02P1087 # نصب واسم "ساء" مضمر، كما تقول: بئس رجلا، والمخصوص بالذم # محذوف، أي حكمهم. # قوله: (إلهه هواه) . # أي بهواه لا بالدليل. # الغريب: فيه تقديم وتأخير، أي اتخذ هواه إلهه، فركب ما اشتهاه. ### | قوله: (على علم) # حال من الفاعل، وهو الله سبحانه، أي في سابق # علمه، وقيل: حال من المفعول، أي معاندا لأن ضلال المعاند عن علم # وقيل: هو علم الصناعات. # قوله: (من بعد الله) أي بعد خذلان الله إياه، وقيل: بعد هداية # الله. # الغريب: ms538 (من بعد الله) أي غير الله، و "الفاء" في "فمن يهديه" جواب # "من اتخذ". ### | قوله: (حياتنا الدنيا) . # ليس بتسليم لحياة ثانية، وإنما التقدير بزعمك. # قوله: (نموت ونحيا) # فيه تقديم، وقيل: نموت نحن ونحيي الأنباء، وقيل: يحى البعض ويموت البعض. # الغريب: هذا كلام من يقول بالتناسخ، أي يموت الإنسان ثم تصير # روحه في موات فتحيى به. ### | قوله: (إلا الدهر) # مرور الزمان. # الغريب: قتادة إلا العمر. # PageV02P1088 # العجيب: عكرمة، إلا الله، وفيه بعد. ### | قوله: (ويوم تقوم الساعة) . # العامل فيه "يخسر المبطلون"، و "يومئذ " بدل منه. # الغريب: (ويوم تقوم) عطف على محل السماوات والأرض، وهو # مفعول به. ### | قوله: (وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم) . # يعني الكتب المنزلة على الأنبياء، والتقدير، وأما الذين كفروا فيقال # لهم: (ألم تكن آياتي) فأضمر القول، وقام "الفاء" في أفلم مقام "الفاء" # في "فيقال ". # قوله: (ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا) . # "الساعة" مبتدأ و "ما" خبره، وقيل: "ما" مبتدأ، و "الساعة" خبره. # والصواب الأول، والجملة مفعول (ندري) ، وقوله (إن نظن إلا ظنا) # وقال أبو علي لا تجري هذا الكلام على ظاهره لأن كل من يظن فإنه لا يظن ~~غير الظن، قال: ويصح الكلام بأن يقدر ب "إلا" التقديم، وهو قول الأخفش، أي ~~ما نحن إلا نظن ظنا. # الغريب: المازني: إن نظن نحن إلا أنكم ظننتم ظنا. # العجيب: إن نظن إلا ظنا لا يؤدي إلى العلم فحذف الوصف. # قوله: (رب السماوات ورب الأرض رب العالمين (36) . # ذكر الواو مع الأرض، لأن الأرض غير السماوات، ولم يذكر مع # العالمين، لأنه اسم يشتمل على كل مخلوق، فكان بدلا لا عطفا. # PageV02P1089 ### | سورة الأحقاف ### | قوله تعالى: (وأجل مسمى) . # هو عطف على "بالحق"، و "الباء" بمعنى اللام، أي للحق، و "وأجل مسمى) أي ~~وقت معلوم عند الله وإن طوي علمه عن العباد، وقيل: مقرونا # بأجل مسمى. # الغريب: هو أجل كل مخلوق. # العجيب: المراد، أي بأجل مسمى، وهو قوله (في ستة أيام) . ### | قوله: (أو أثارة من علم) . # قيل: رواية من قولهم: جاء في الأثر، ms539 وقولهم: حديث مأثور، وقيل: # بقية، تقول العرب: سمنت الإبل على أثارة، أي بقية من الشحم، وقيل: # ميراث، وقيل بينة، وخاصة واجتهاد بعلم وإسناد. # الغريب: جاء مرفوعا في قوله (أو أثارة من علم) "أنه الخط. # وقال عليه السلام -: " كان نبيا من الأنبياء يخط، فمن صادف مثله خطه # علم " # و"من" استفهام على الرواية الأولى، وشرط على الرواية الأخرى. # وقال أبو سليمان في غريبه عن ابن الأعرابي قال: يأتي صاحب الحاجة # PageV02P1091 # إلى الحازي، فيعطيه حلوانا، وهو جعله فيقول له: اقعد حتى أخط لك. # قال: وبين يدي الحازي غلام معه ميل، ثم يأتي إلى أرض رخو، فيخط # خطوطا كثيرة بالعجلة لئلا يلحقها العدد، قال: ثم يرجع فيمحو على مهل # خطين خطين، فإن بقي منها خطان فهو علامة النجاح، وكانت العرب تسمى ذينك ~~الخطين ابني عيان أسرعي البيان، وإن بقي خط واحد، فهو علامة الخيبة، ~~الأزهري: وتسمي العرب ذلك الأسحم. # العجيب: (أو أثارة من علم) مناظرة، لأن المناظرة في العلم مثيرة # لمعانيه. وهذا بعيد، لأنه يوجب إثارة - بكسر الهمزة - مصدر أثار، ولعله ~~جاء في الشواذ بالكسر. ### | قوله: (إلى يوم القيامة) . # استبعاد لا غاية، وقيل: غاية، لأن المعبود يجيب العابد يوم القيامة. # نحو (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا) . ### | قوله: (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) . # كان هذا قبل نزول: (إنا فتحنا) وفيه: (ليغفر لك الله ما تقدم) ، فعلم ما ~~يفعل به، فلما نزل (ليغفر لك الله) قال رجل: قد # علمنا ما يفعل بك، فما يفعل بنا، فنزل (ليدخل المؤمنين) الآية. # الغريب: لا يصح من الرسول أن يقول: (ما أدري ما يفعل بي ولا بكم) # PageV02P1092 # ، بل سببه أنه - عليه السلام - رأى في المنام أن يتحول إلى أرض ذات # نخل وضجر وماء، فأخبر أصحابه بذلك، فلما طال حصول ذلك راجعوه في # ذلك، فنزلت هذه الآية. # العجيب: معناه، لا أدعي علم غيب ولا معرفة ما يفعل بني ولا بكم # من الإحياء والإماتة والنعمة والجدب، إلا أن يوحى إلي في ذلك شيء # فأتبعه، قاله: ابن بحر، وهو ms540 قول حسن. ### | قوله: (وقال الذين كفروا للذين آمنوا) . # العجيب: هو كقولك: قلت له، وهذا ظاهر. # وقوله: (إن كان من عند الله) # شرط جزاؤه مضى تقديره، أليس قد ظلمتم، والله لا يهدي الفوم الظالمين يدل ~~عليه، قيل: جوابه أتأمنون عقوبة الله، وقيل: أتؤمنون به، وقيل: فمن أضل ~~منكم. # الغريب: في الآية تقديم وتأخير إن كان من عند الله وشهد شاهد من # بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم وكفرتم. # قوله: (كتاب موسى إماما) . # "كتاب موسى" مبتدأ، "من قبله" خبره، "إماما" حال، والعامل فيه ما # في الظرف من معنى الفعل. # (وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا) حال. # الغريب: "مصدق" ذا لسان عربي وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - فيكون ~~مفعولا به. # قوله: (لينذر الذين ظلموا وبشرى) # يجوز أن يكون رفعا، أي هو بشرى. # الغريب: يجوز أن يكون نصبا، أي لينذر الذين ظلموا ولتبشير بثرى # للمحسنين. # الغريب: محله جر عطفا على المحل، أي لإنذار وبشرى. # PageV02P1093 # قوله: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) . # أقل الحمل ستة أشهر، ونهاية الفطام حولان. # الغريب: صاحب النظم: هذه خاصة للرسول - عليه السلام -، وكان # حمله ستة أشهر. ### | قوله: (ثلاثون شهرا) # خبر مبتدأ محذوف تقديره ومدة حمله وفصاله ثلاثون شهرا، فأخبر بظرف. # قوله: (رب أوزعني) الآية، عن ابن عباس في رواية عطاء: أنها # نزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، ولم يكن في الصحابة من # أسلم وأسلم والده وأولاده إلا أبو بكر، وذلك أنه صحب رسول # الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثمان عشرة سنة، ورسول الله - عليه ~~السلام - ابن عشرين سنة، وهم يريدون الشام، فنزلوا فيه سدرة، فقعد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في ظلها ومضى أبو بكر إلى راهب هناك يسأله عن ~~الدين، فقال الراهب: من الرجل # الذي في ظل السدرة، فقال: ذاك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فقال: # هذا والله نبي، فما استظل تحتها أحد بعد عيسى ابن مريم إلا محمد نبي # الله - عليه السلام -، فوقع في قلبه اليقين والتصديق، فكان لا يكاد يفارق # رسول الله ms541 - صلى الله عليه وسلم - في أسفاره وحضوره، فلما نبىء رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وهو ابن أربعين سنة، وأبو بكر ابن ثمان وثلائين ~~سنة، أسلم وصدق رسول الله يتأ فلما بلغ أربعين سنة، قال رب أوزعني أن أشكر) ~~الآية. # قوله: (والذي قال لوالديه أف لكما) . # الحسن: الآية عامة، ولم يرد واحدا بعينه، السدي: ذهب إلى # PageV02P1094 # أن الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه، (وهما) يعني أبا بكر # وأم رومان (يستغيثان الله) ويسألانه أن يوفقه للإيمان ويقولان له، (ويلك ~~آمن) # قال السدي: فاستجاب الله دعاءهما فأسلم وحسن إسلامه، ولقد رأيته وما # بالمدينة أعبد منه - قال: ولما أسلم نزلت فيه: " ولكل درجات مما # عملوا) ، وأنكر أكثر المفسرين هذا، وقالوا: روي عن عائشة: - رضي الله # عنها - أنها قالت لمروان بن الحكم - حين خطب زياد بالمدينة وأثنى على # معاوية ورد عليه عبد الرحمن، فقال مروان: هذا الذي قال لوالديه أف # لكما -: كذبت، لأنها نزلت في أبيك وأخيك، وفي رواية قالت: والله ما هو به ~~ولو شئت لسميته، ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه، فأنت ممن لعنه # الله. قال الزجاج: ويدل على أنها ليست في عبد الرحمن: أن الله أخبر # عن قائل هذا الكلام بأنه من أهل النار في قوله: (أولئك الذين حق عليهم ~~القول) ، قال مجاهد ونزلت في عبد الله بن أبي بكر بطولها. # قوله: (ويلك) نصب على المصدر، والمصادر التي لا أفعال لها الاختيار فيها # النصب إذا أضيفت، ومثله "ويلكم لا تفتروا"، فإن كانت غير مضافة # فالاختيار الرفع كقوله (ويل للمطففين (1) ، وأما المصادر التي لها # أفعال، فعلى الضد من ذلك، فإن الاختيار فيها الرفع إذا كانت معرفة، نحو # الشكر لله والحمد لله، وحمدا لزيد وشكرا له، وقد جاء على خلاف هذا. # والاختيار ما ذكرت. ### | قوله: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا) . # PageV02P1095 # أي نلتم لذاتكم وأصبتم شهواتكم في الدنيا. # وقيل: الغريب: "طيباتكم " شبابكم وقوتكم من قول العرب: ذهب # أطيباه. # العجيب: عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: أنا أعلم بالعيش ms542 لو # شئت لجعلت أكبادا وأسنمة وصلاء وصنابا وصلائق ولكن أستبقي حسناتي. # لأن الله وصف فقال: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا) ، وعن عمر # أيضا، أن رجلا دعاه إلى طعام فأكل ثم قدم شيئا حلوا، فامتنع وقال رأيت # الله نعى على قوم شهواتهم، فقال: (أذهبتم طيباتكم) فقال الرجل: اقرأ يا # أمير المؤمنين ما قبلها (ويوم يعرض الذين كفروا) ولست منهم، فأكل # وسره ما سمع. الصلاء: الشواء، والصناب: الصباغ، والصلائق الرقاق # العريض من الخبز. ### | قوله: (بالأحقاف) . # جمع حقف، وهو ما استطال وأعوج من الرمل العظيم، ابن عباس: واد بين عمان ~~ومهرة. الضحاك: جبل بالشام. وقيل، منزل بين عمان وحضرموت. # الغريب: عن علي - رضي الله عنه - خير واد بين الناس: واد بمكة # وواد نزل به آدم بأرض هند، وشر واد بين الناس: وادي الأحقاف، وواد # بحضرموت يدعى برهوت. # العجيب: ابن المبارك: بالأحقاف حقبا بعد حقب، وهذا بعيد، فإنه # يجعل "الفاء" بدلا من "الباء"، وذكر هو أيضا في تفسيره: ويقال هو دكان # باليمن فقام عليه فأنذر قومه. # PageV02P1096 # فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم ~~به ريح فيها عذاب أليم (24) تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا ~~مساكنهم # قوله: (فلما رأوه) . # أي السحاب، وقيل: ما وعدوا به، أي العذاب. # الغريب: إضمار من غير ذكر سبق. # قوله: (ممطرنا) أي ممطرا بالإضافة نكرة. ### | قوله: (ريح فيها عذاب) # هي الدبور، لقوله - عليه السلام -: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور) . # قوله: (لا ترى إلا مساكنهم) . (1) # أي لو حضرت لم تر، وقيل: هو كقولك: أيها الرجل وكلكم ذلك # الرجل وقرىء (لا يرى إلا مساكنهم" - بالرفع -. # العجيب: لا ترى - بالتاء - إلامسكنهم. وهذا بعيد، لأن التقدير لا # يرى شيء، كما تقول: ما جاءني إلا هند، ولا تقول: ما جاءتني إلا هند. # لأن التقدير ما جاءني أحد إلا هند. # وقوله: (فيما إن مكناكم) . # "ما" بمعنى الذي و "إن" للنفي. # الغريب: "إن" صلة وزيادة. # العجيب: (إن) للشرط، أي إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر. حكاه # الماوردي. # قوله: (قربانا ms543 آلهة) . # "قربانا" مفعول "اتخذوا" "آلهة" بدل منه. PageV02P1097 # الغريب: فيه تقديم وتأخير، أي اتخذوا آلهة قربانا. # العجيب: مصدر، وقيل: مفعول له. # قوله: (فما أغنى عنهم سمعهم) ، "ما" للنفي. # الغريب: "ما" للاستفهام، ودخول "من" في قوله "من شيء" يقوي النفي. # قوله: (وحاق بهم) نزل بهم. # العجيب: قول من قال: أراد (حق) ، فقلبت: إحدى القافين ألفا، فإنه بعيد. ### | قوله: (نفرا من الجن) . # ابن عباس: كانوا تسعة من جن نصيبين. وقيل: من أهل نينوى. # عكرمة: كانوا عشرة من جزيرة الموصل. زر بن حبيش: كانوا سبعة فيهم # زوبعة. # الغريب: مجاهد: كانوا سبعة، ثلاثة من نجران، وأربعة من # نصيبين، وعد أسماءهم: شاصر، وناصر، وحس، ومس، والأزد، وأبنان، والأحقم. ~~وقيل: كانوا سبعين من بني أقليش، وفيهم زوبعة. # ومن الغريب: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " الجن على ~~ثلاثة أصناف، صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصخف يحلون ~~ويظعنون ". # وعن ابن مسعود: أنه رأى رجالا من # PageV02P1098 # الزلط طوالا شمطانا سودا، فقال هم أشبه شيء بالجن الذين قرأ عليهم # النبي - عليه السلام - وروي أنهم خاطبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فسألوه أشياء منها أنهم قالوا: يا رسول الله، إن الأرض التي بيننا وبينك ~~محل لا تنبت عودا. # فأعطاهم روثة وعظما، وقال: لكم بالروثة كل تربة تمرون بها خرابا مثلها ~~يوم كانت مخصبة، ولكم بكل عظم مررتم به مثله يوم كان عليه اللحم، ثم نهى ~~النبي - عليه السلام - أن يستنجى بعظم أو روث. ### | قوله: (ولوا إلى قومهم منذرين (29) # أي بعثهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى سائر الجن، فكانوا رسل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يبعث الله نبيا إلى # الثقلين إلا محمدا - عليه السلام -. # العجيب: ثابت: قال: جاء أناس إلى عبد الله بن مسعود، قالوا: كنا # في سفر، فرأينا حية مقتولة، فواريناها، فلما ولينا، جاء ناس فقالوا: أيكم # دفن عمرا، قلنا: ومن عمرو، قالوا: الحية التي دفنتم بمكان كذا، فإنه كان ~~من النفر الذين استمعوا القرآن من النبي - عليه السلام -، وكان ms544 بين حيين من ~~الجن قتال، فقتل. # قال القفال: والذي في ظاهر الكتاب، أن الله صرف نفرا من الجن # يستمعون القرآن، وليس في شيء من ذلك أنهم خاطبوه ولا خاطبهم هو. # وإنما فيه أنهم استمعوا القرآن، فآمنوا ورجعوا إلى قومهم، فاعلموهم # وأنذروهم. # قوله: (من بعد موسى) . # قل: كانوا هودا، ولهذا قال: من بعد موسى. # PageV02P1099 ### | قوله: (بقادر) . # دخل الباء خبر "أن"، لمكان النفي في أول الكلام. # الغريب: " الباء" زائدة. # العجيب: دخل التعجب كقوله (أبصر به) ، وهذا خطأ من قائله. ### | قوله: (بلاغ) . # أي ذلك بلاغ. # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن التقدير، ولا تستعجل لهم # بلاغ، فبلاغ ابتداء، ولهم خبره والذي بينهما اعتراض، ويروى عن أبي حاتم # على "ولا تستعجل لهم" - والله أعلم. # PageV02P1100 ### | سورة محمد ### | قوله عز وجل: (الذين كفروا) . # بدأ بذكر الكفار، لأنها نزلت فيهم. ابن عباس: نزلت في # المطعمين يوم بدر، وكانوا اثني عشر رجلا، فصرح باسم الكافرين في # السورة عشر مرات. ### | قوله: (وصدوا عن سبيل الله) # يجوز أن يكون متعديا ومصدره الصد، ويجوز أن يكون لازما # ومصدره الصدود. # قوله: (كفر عنهم سيئاتهم) . # كفرها لهم وسترها عليهم. # الغريب: راعى مطابقة اللفظ في قوله: (والذين آمنوا. . . كفر عنهم) . # قوله: (بالهم) حالهم وشأنهم، وقيل: البال، القلب، من # قولهم: ما خطر هذا ببالي. # الغريب: البال، لا يثنى ولا يجمع. # PageV02P1101 # قوله: (ذلك بأن الذين كفروا) . # " ذلك" مبتدأ، والجار والمجرور خبره، ومثله في السورة: (ذلك # بأنهم كرهوا) (ذلك بأن الله مولى الذين) (ذلك بأنهم اتبعوا) ، (ذلك بأنهم ~~قالوا) . ### | قوله: (كذلك يضرب الله) # محله نصب صفة للمصدر، أي يضرب ضربا كذلك، والمعنى يبين أمثال حسناتهم ~~وسيئاتهم. # قوله: (ذلك ولو) # خبر، والمبتدأ مضمر، أي الأمر ذلك، وقيل: نصب، أي افعلوا # بهم ذلك. # قوله: (فضرب الرقاب) . # خصها بالذكر، لأن مضروب الرقبة لا يعيش، وهو نصب على # المصدر، أي اضربوا ضرب الرقاب. # الغريب: هذا تعليم القتل. # العجيب - هو كناية عن القتل بالسلاح. # وقوله: (فإما منا بعد وإما فداء) # هما مصدران، أي إما أن تمنوا عليهم منا، وإما أن تفادوهم فداء، ms545 فإن جعلته ~~مصدر فادى فهو مكسور ممدود لا غير، وإن جعلته مصدر فديت، جاز فيه الكسر ~~والفتح بالمد. # وجاز فيه الفتح بالقصر. # PageV02P1102 ### | قوله. (تضع الحرب أوزارها) # قيل: هذا مثل، أي حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم، وقيل: حتى تضع الحرب ~~أوزار الحرب وقد فسره # الأعشى بالرماح والخيل والدروع والسيوف. # الغريب: مجاهد وسعيد، حتى يخرج عيسى بن مريم. قال أبو هريرة روى أن النبي ~~- عليه السلام - قال: " يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى إماما هاديا وحكما ~~عدلا، يكسر الصليب ويقتل الخنزير وتضع الحرب أوزارها، وحتى تدخل كلمة ~~الإخلاص كل بيت من وبر أو مدر. # يعز عزيزا أو يذل ذليلا، وتسير قريشا الإمارة" أي ينزعها عنهم ". # الغريب: الفراء، حتى تضع حربكم أوزار كفرهم بالإسلام، أي # آثامهم. # العجيب: الحرب جمع حارب، أي تضعوا أوزار الحرب. # قوله: (ويصلح بالهم (5) . # كرر، لأن الأول: سبب النعيم، والثاني: نفس النعيم. # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن التكرار للماضي والمستقل. # فإن الأول وأصلح، والثاني ويصلح. # العجيب: بالهم القلب كما سبق. والمعنى ويصلح قلوبهم بإخراج # الغل منها. # PageV02P1103 # قوله: (ولكن ليبلو بعضكم) # ولكن أمركم بالحرب ليبلو بعضكم بعضا. ### | قوله: (عرفها لهم (6) . # أي جعلهم يعرفون منازلهم فيها، وقيل: عرفهم بوصفها لهم. # وقيل: عرفهم طريق الوصول إليها، من التعريف والعرفان، وقيل طيبها من # العرف. # العجيب: عرف الله أهل السماء أنها لهم، أي للمؤمنين. # قوله: (إن تنصروا الله) . # أي نبيه وأهل دينه، قتادة، حق على الله أن ينصر من نصره. # لقوله: (إن تنصروا الله ينصركم) ، وأن يزيد من شكره، لقوله (لئن شكرتم ~~لأزيدنكم) ، وأن يذكر من ذكره، لقوله (فاذكروني أذكركم) ، وأن يوفي العهد، ~~لقوله (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) . # قوله: (فتعسا لهم) . # أي تعسهم تعسا، وعطف عليه بالفعل، فقال: (وأضل) . # الغريب: تعسوا تعسا، لأن العرب تقول: تعسه الله. بالفتح - # فتعس - بالكسر -، ومثله: سعده الله فسعد. # قوله: (أفلم يسيروا) . # PageV02P1104 # استفهام، معناه) : الأمر، وقيل: معنى الخبر، أي ساروا فيها فهلا # اعتبروا بما رأوه فيها. # الغريب: هلا قرؤوا القرآن ليعرفوا حال من تقدمهم، (فينظروا) . # يجوز ms546 أن يكون عطفا، فيكون مجزوما، ويجوز أن يكون جواب الاستفهام. # فيكون منصوبا. # قوله: (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم (11) . # المبرد، الله مولى العبد من ثلاثة أوجه: الاختراع والتصرف بعد # الاختراع والنصرة، فهو مولى المؤمنين والكافرين من جهة الاختراع # والتصرف فيهم، ومولى المؤمنين خاصة من جهة النصرة. ### | قوله: (والنار مثوى لهم (12) . # "النار"، مبتدأ، "مثوى" خبره، "لهم" صفة الخبر. # الغريب: "لهم" الخبر، و "مثوى " حال. # قوله: (أخرجتك أهلكناهم) . # أي أخرجك أهل القرية، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه، وهو # مؤنث مقامه، فأنث الضمير، ثم قال: (أهلكناهم) فعاد الضمير إلى # المضاف. # قوله: (مثل الجنة التي وعد المتقون) . # سيبويه: فيما يتلى عليكم مثل الجنة، فهو مبتدأ خبره محذوف. # وقيل: تقديره، مثل الجنة التي وعد المتقون جنة فيها أنهار. وفيه ضعف. # لحذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه وهي فعل. وقيل: خبر مبتدأ # PageV02P1105 # محذوف، و "مثل " بمعنى صفة، أي هذه صفة الجنة، وقيل: صفة # الجنة مبتدأ و (فيها أنهار) جملة هي خبر المبتدأ. # الغريب: "مثل" زائدة، أي الجنة التي وعد المتقون فيها كذا # وكذا. # العجيب: الكسائي، مثل أصحاب الجنة كمن هو خالد في النار. # قوله: (أنهار) جمع نهر. # العجيب: ابن بحر، الأنهار: عبارة عن كثرة هذه الأشياء وشقها # فيها. ### | قوله: (آنفا) . # أي الساعة، من قولهم: استأنف الأمر، ولا يستعمل منه فعل بغير # زيادة، ووزنه فاعل، و " آنف" كل شيء ما تقدم منه. # قوله: (أن تأتيهم) . # إتيانها إياهم، فهو بدل من الساعة بدل الاشتمال. # فقد جاء أشراطها علاماتها. # الغريب: أشراطها: محمد - عليه السلام - # قوله: (فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم (18) # محل ذكراهم رفع بفعلها. # وقيل بالابتداء، و"أنى لهم" الخبر، كقوله: (وأنى له الذكرى (23) . # وفي "جاءتهم" ضمير يعود إلى الذكرى. الأخفش: الضمير في "جاءتهم " يعود # إلى الساعة. # قوله: (فأولى لهم (20) طاعة وقول معروف) . # أولى لهم من الجزع، والثاني: العقاب أولى لهم من الرحمة، وهي كلمة # وعيد، وقيل: اسم علم للتهديد والوعيد على وزن أفعل، فلا ينصرف، # PageV02P1106 # و "لهم" الخبر، وقيل: هو فعل ماض، أي أولاهم الله ms547 المكروه. واللام # زائدة، كقوله: (ردف لكم) وعبر عنه أكثر المفسرين بقولهم معناه وليك # شر فاحذره. # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أنه فعلى من آل يؤول، كقوله: # (عقبى الدار) وبمعنى لكنه خص بالشر. # العجيب: هو أفعل من الويل، قدم اللام على العين. حكاه النقاش # في تفسيره. # ومن الغريب: عن ابن عباس،: "أولى" وعيد، والكلام به تام. # ثم قال لهم طاعة وقول معروف، أي للمؤمنين، حكاه الفراء. والجمهور # على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي أمرنا طاعة، وقيل مبتدأ خبره محذوف # أي طاعة الله، وقول معروف أولى من الجزع. # العجيب: (طاعة) صفة للسورة، أي أنزلت سورة ذات طاعة وقول # معروف، فحذف المضاف. حكاه الزجاج. ### | قوله: (فإذا عزم الأمر) # أي صار الأمر معروفا عليه، وجواب "إذا" # أي فكانوا ومعنى "عزم الأمر" فرض الجهاد وجد الأمر. # قوله: (لكان خيرا لهم) أي لكان الصدق خيرا لهم. # قولهم: (عسيتم إن توليتم أن تفسدوا) . # "عسى" فعل لا يتصرف. # الغريب: روى ابن الإعرابي: عسي يعسى فهو عسى، وبه قرأ # نافع: عسيتم - بكسر السين -. # قوله: (إن توليتم) شرط جوابه ما دل # PageV02P1107 # عليه الكلام، أي إن: توليتم عسيتم أن تفسدوا، و "أن تفسدوا" نصب # وخبر "عسيتم" عند الجمهور، والذي ظهر لي في باب عسى: أن تكون أن # مع ما بعده بدلا عن اسم عسى بدليل عسى أن يقوم زيد فلا يحتاج إلى # مفعول، وقولهم: عسى العزيز أبونا يريد أن يكون أبانا. # وقوله: (توليتم) ، قيل: من التولي، وهو الإعراض، وقيل: من # التولية. ### | قوله: (أقفالها) . # أضاف إلى القلوب، أي أقفال تليق بها من الختم والغشاوة والرين # كما قال: (زلزالها) . # قوله: (الشيطان سول لهم) . # قيل: هو كلام تام فقطع عن الجانبين، فخبر إن مضمر، أي أهل # النار، والفعل الثاني لله عز وجل، والجمهور: على أن (الشيطان سول لهم) ~~جملة فيها خبر إن. # العجيب: "أملى لهم" من فعل الشيطان أيضا، أي طول لهم الأمل. # فاغتروا به. # قوله: (لأريناكهم) . # اللام جواب " لو "، قوله: (فلعرفتهم) تكرار لها وزيادة، وقوله: # (ولتعرفنهم في لحن القول) لام القسم، وكذلك (ولنبلونكم) ms548 . # ومعنى (لحن القول) فحوى كلامهم ومتضمنه. # الغريب: لحن القول كذبه. لم يتكلم بعد نزول الآية منافق عند # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا عرفه. # PageV02P1108 # قوله: (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم) . # الأولى نهي، والثاني: يجوز أن تكون نهيا، أي لا تدعوا الكفار إلى # الصلح، ويجوز أن يكون جوابا للنهي بالواو، ومحله نصب. # قوله: (وأنتم الأعلون) # الواو للحال، وقيل: استئناف. ### | قوله: (فإنما يبخل عن نفسه) . # أي عن داعي نفسه وبخل نفسه. # الغريب: (عن) بمعنى على، أي يبخل على نفسه بالثواب. # قوله: (قوما غيركم) # قيل: أهل اليمن، وقيل: العجم. # فقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الذين يستبدلهم الله ~~بهم، وكان سلمان إلى جنبه - فضرب فخذه، وقال: "هذا وقومه " يعني العجم. # الغريب: القوم المستبدل بهم، الملائكة. ورده الزجاج وقال: # القوم لا يقع على الملائكة. وفي خبر آخر أنه قال - عليه السلام -: # " والذي نفسي بيده لو كان الدين منوطا بالثريا لتناولته رجال من أهل ~~فارس، ثم قال: " ابشروا يا بني فروخ " - والله أعلم -. # PageV02P1109 ### | سورة الفتح ### | قوله تعالى: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) . # الجمهور: على أنه فتح الحديبية، والحديبية بئر سمي المكان # بها وكان قد فاض ماؤها، فتمضمض فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فجاش بالرواء # حتى ضرب الناس عليه بعطن. ابن عباس: فتح خيبر. # الغريب: مجاهد، فتح مكة، وعده الله ذلك. # العجيب: ابن بحر، (إنا فتحنا لك فتحا) معناه، أعلمناك فيما # أنزلنا عليك من القرآن وأمرناك به من الدين أمرا مبينا، وقد يعبر عن ~~العلم # بالفتح. وقيل: الفتح والفتاح، القاضي. # قوله: (ليغفر لك الله) . # عن ابن عباس، أن اليهود شمتوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين ~~لما نزلت (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) . # فاشتد ذلك على النبي - عليه الصلاة والسلام -، فنزلت ((إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا (1) ليغفر لك الله) . # PageV02P1111 # فقال رجل: هنيئا يا نبي الله قد بين الله لنا ما يفعل بك، فماذا يفعل ~~بنا. # فأنزل الله (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات) . # ابن الأنباري: يجتمع لك المغفرة مع ms549 الفتح، فيتم النعمة عليك. # الغريب: متصل بمضمر تقديره، فتحنا لك مجاهدتك وقتالك ليغفر # لك، سهل لام القسم، وقد سبق. وقيل: المغفرة سبب الفتح، أي # لمغفرتنا لك فتحنا لك، كما تقول: أكرمك لفضلك. # العجيب: هو متصل بقوله: (واستغفر لذنبك. . . ليغفر لك) ، وقيل: # هو من قوله: (إذا جاء نصر الله والفتح (1) . # ثم قال: (واستغفره) ، كذلك ما هنا: "إنا فتحنا لك واستغفر ليغفر لك الله" ~~أي إذا جاء الفتح واستغفر كفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ### | قوله: (دائرة السوء) . # بالضم، مصدر، وقد يجعل اسما، ويجمع على أسواء، والسوء - # بالفتح - النعت، وإضافته من باب قولهم مسجد الجامع. # قوله: (وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم) # كل لفظة من هذه تنبىء عن الأخريين، لكن الإطناب في الإبعاد أبلغ. ### | قوله: (لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه) . # الجمهور، على أن الضميرين الأولين يعودان إلى النبي - عليه السلام -، ~~والثالث، يعود إلى الله سبحانه، ومعنى التعزير والتوقير: التعظيم. # العجيب: الثلاثة تعود إلى النبي - عليه السلام -، ومعنى تسبحوه # PageV02P1112 # تصلوا معه، وقرىء بالياء، وهو الوجه، وبالتاء ويحتاج إلى إضمار، لأنه # لا يقال لتؤمنوا بالله ورسوله وهو الرسول، والإضمار قل لهم إنا أرسلناك # شاهدا لتؤمنوا. قاله أبو علي: ### | قوله: (يد الله فوق أيديهم) . # أي قوة الله ونصر الله وملك الله ونعمة الله. # الغريب: عقد الله في هذه البيعة فوق أيدبهم. # العجيب: يريد اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد السفلى # المعطية. # قوله: (أن لن ينقلب) . # أراد أن الأمر والشأن، فحذف وخفف، وليست بالمخففة وإن # كانت تلي الظن أحيانا، لأنها لا تدخل على "لن". # قوله: (تقاتلونهم أو يسلمون) . # هو عطف على تقاتلون، عند الكسائي. وقيل: هو استئناف، أي # أوهم يسلمون. # الغريب: لما حذف " أن " ارتفع الفعل. # العجيب: فى مصحف أبي، أي يسلموا، فحذف النون، أي إلا أن # يسلموا، وحتى يسلموا. # قوله: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) # PageV02P1113 # هي سمرة. # الغريب: سدرة، وهذه البيعة تسمى بيعة الرضوان لهذه الآية، وكانوا # ألفا وثلاثمائة. # الغريب: الشعبي، هذه البيعة كانت بيعة الأنصار ms550 ليلة العقبة. ### | قوله: (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها) . # أي بعد اليوم، والتقدير أخذ مغانم لأن الوعد يقع على الأحداث. # قوله: (وأخرى) . عطف عليها. # قوله: (والهدي معكوفا أن يبلغ محله) . # والهدي نصب بالعطف على الضحمير في (صدوكم) . # و (معكوفا) ، نصب عليها. # وقوله: (أن يبلغ) أي عن أن يبلغ، ومحله نصب أو خفض. # وقيل: كراهة أن يبلغ. # الغريب: بدل من الهدي، أي وصدوا بلوغ الهدي محله. # قوله: (ولولا رجال مؤمنون) رفع بالابتداء، و (نساء مؤمنات) # عطف عليه، والخبر محذوف على القياس المطرد. # قوله: (لم تعلموهم) صفة صفة للقبيلتين حملا على المعنى وغلب التذكير، ~~ويجوز # أن يكون التقدير: رجال مؤمنون لم تعلموهم ونساء مؤمنات لم تعلموهن. # فاقتصر على أجلهما وأشرفهما - قوله: (أن تطؤهم) أي توقعوا بهم، ومن # قول الشاعر: # وؤطئتنا وطأ على حنق. . . وطء المقيد نسابت الهرم # PageV02P1114 # ومن قوله - عليه السلام -: " آخر وطأة وطأها الله عز وجل بوج. ". # واد بالطائف وكان آخر وقعات النبي - عليه السلام - بها. # الغريب: أن تطؤهم بخيلكلم ورجلكم فتهلكوهم، ومحل "أن تطؤهم" # رفع بالبدل من قوله. (رجال ونساء) على ما سبق بدل الاشتمال. # الغريب: محله نصب بالبدل من " هم " في قوله: " تعلموهم ". # قوله: (فتصيبكم) عطف على تطؤهم. # الغريب: قال القفال: يجوز أن يكون جوابا للنفي، وهو "لم تعلموهم". # قوله: " بغير علم " مقدم في التقدير، أي تطؤهم بغير علم. # قوله: (ليدخل الله) قيل متصل ب (كف أيديهم) . # الغريب: قال القفال: متصل بالمؤمن والمؤمنات. # وكلا القولين ضعيف، لأن "كف"، في صلة الذي، وقد حيل بينهما # ، والمؤمنون والمؤمات قد وصفا، والصواب أن يقال متصل بفعل آخر # دل عليه " كف "، أو المؤمنون والمؤمنات. # وفي جواب "لولا" قولان، أحدهما: مضمر، أي لفتح عليكم مكة # والثاني، سد جواب "لو" وهو قوله: (لعذبنا) سد جواب لولا ### | قوله: (كلمة التقوى) . # لا إله إلا الله، وقيل: بسم الله الرحمن الرحيم، وقيل: # PageV02P1115 # (سمعنا وأطعنا) "، وقيل: الإخلاص. وقوله: (أحق بها وأهلها) # الضمير يعود إلى كلمة التقوى، وقيل: إلى مكة. # الغريب: قال المبرد: إن الذين كانوا قبلنا لا يكون لأحد أن ms551 يقول لا # إله إلا الله في اليوم والليلة إلا مرة واحدة، وكان قائلها يمد بها صوته ~~حتى # ينقطع النفس، التماس بركتها وفضيلتها، وجعل الله لهذه الأمة متى شاء. # قال مجاهد: ثلاث لا يحجبن عن الله سبحانه، لا إله الا الله من # قلب مؤمن، ودعوة الوالدين، ودعوة المظلوم. ### | قوله: (بالحق) . # متصل ب (صدق) ، أي بتحقيقه، ما أراه كما أراه. # الغريب: تم الكلام على الرؤية، و (بالحق) قسم، (لتدخلن) # جوابه. # قوله: (إن شاء الله) # بتحقيق لا تعليق كما جاء (يغفر لمن يشاء" - (ويعذب من يشاء) (ويرزق من ~~يشاء) وأمثاله. # وقيل، هذا من قوله. (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا (23) إلا أن يشاء ~~الله) ، وقيل: هذا يجري مجرى تسبيح وليس باستثناء. # الغريب: الاستثناء من الجمع، فقد مات بعضهم وغاب بعضهم. # وقيل: الاستثناء من الأمن في قوله (آمنين) . # العجيب: " إن " بمعنى " إذ"، وهو بعيد. # قوله: (محلقين رءوسكم ومقصرين) # نصب على الحال، أي # PageV02P1116 # بعضكم محلقون وبعضكم مقصرون. والحلق يقع على جميع الرأس. # والتقصير على بعض الرأس. وقوله: (لا تخافون) جملة في محل نصب # على الحال أيضا. # العجيب: مقصرين الصلاة من قوله: (أن تقصروا من الصلاة) . ### | قوله: (وكفى بالله شهيدا) . # أي شهيدا بأنك نبي صادق. # (محمد رسول الله) . # ابتداء وخبر. # الغريب: تقديره شهيدا بأن محمدا رسول الله، فلما حذف # " الجار " و " إن " ارتفع بالابتداء والخبر. وقيل: " محمد " مبتدأ. # "رسول الله " صفته، أو عطف ببان، (والذين معه) عطف عليه. # (أشداء) وما بعده الخبر. # الغريب: (والذين معه) فى محل جر عطفا على (بالله) . # والمعنى: حسبك الله ومن اتبعك، وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون محله # رفعا لأن الباء دخل على الفاعل وأشداء رفع أي هم أشداء، ويجوز على # هذا الوجه أشداء بالنصب فيكون حالا من الضمير في الظرف. # العجيب: "والذين معه" مبتدأ خبره محذوف دل عليه "رسول الله"، أي # محمد رسول الله والذين معه رسل الله، أي معه في الرسالة. ### | قوله: (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) # وقيل: هو من قوله عز وجل: (يوم تبيض وجوه وتسود ms552 وجوه) ، وقيل: هو في قوله ~~- عليه السلام - " أمتي الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الوضوء ". وقيل: ~~هو # PageV02P1117 # من قوله - عليه السلام -: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه # بالنهار ". # الغريب: هو الخثسوع والسمت والحسن، وقيل أيضا: ثرى الأرض # وندى الطهور، وقيل: هو ما يبين في حياة بعض المؤمنين. # العجيب: هذا مثل قول الشاعر: # فتور عينيك دليل على. . . أنك تشكو سهر البارحة ### | قوله: (ومثلهم في الإنجيل) # يجوز أن يكون عطفا على الأول. # فيكون الأول والثاني مثلين لهم في التوراة والإنجيل، ويجوز أن يكون مبتدأ # كزرع وما بعده خبره، وهذا أظهر. # قوله: (فآزره) الفعل للزرع، أي قوي الزرع. (الشطأ) وهو # فراخ الزرع وقيل: فأزره وأزر فعل وآزر أفعل وهما بمعنى واحد. # الغريب: الفعل للشطأ أي آزر الشطأ الزرع فصار في طوله ووزنه # فاعل. # قوله: (ليغيظ بهم الكفار) ، أي ضرب ذلك المثل ليغيظ الله # بمحمد - عليه السلام - وأصحابه، الكفار. # العجيب: هذا الزرع ليغيظ باكرته الكفار، أي سائر الزراع الذين ليس # لهم مثل زرعه. والكافر الزارع. ومن العجيب: ذكر في بعض التفاسير: # (والذين معه) أبو بكر، (أشداء على الكفار) عمر، (رحماء بينهم) # عثمان، (ركعا سجدا) علي، (يبتغون فضلا من الله ورضوانا) طلحة # والزبير، (سيماهم في وجوههم) سعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن ~~الجراح، # PageV02P1118 # فهؤلاء العشرة مثلهم في التوراة والإنجيل - والله أعلم -. # وقيل: العمل الصالح في قوله: (وعملوا الصالحات) في هذه الآية، حب ~~الصحابة، - والله أعلم. # PageV02P1119 ### | سورة الحجرات ### | قوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا) . # بدأ السورة بنداء المؤمنين وأعاده في السورة خمس مرات ثم عمم في # السادسة فقال: (يا أيها الناس) . ### | قوله: (لا تقدموا) # قرأ يعقوب: لا تقدموا - بفتح التاء. قدم # وتقدم بمعنى عند بعضهم، وهما لازمان، والأكثرون على أن المفعول # محذوف في القراءة المعروفة. # الغريب: قدم وتقدم كلاهما معديان نحو علقته وتعلقته، وبينته # وتبينته، أي لا تقدموا الفعل والقول والأمر. # قوله: (بين يدي الله ورسوله) ذكر الله للتعظيم، والمراد بين يدي # رسوله. وقيل: معناه كتاب الله وسنة رسوله. # قوله: (لا ترفعوا ms553 أصواتكم) ، (ولا تجهروا له بالقول) . # تكرار، لأن جهر القول إعلاء الصوت ورفعه به، والجمهور على أن # المعنى لا تخاطبوه باسمه وكنيته، بل خاطبوه بالنبوة والرسالة. # PageV02P1121 # قوله: (كجهر) صفة مصدر، أي جهرا كجهر بعضكم لبعض # كراهة أن تحبط أعمالكم ولئلا تحبط. ### | قوله: (أولئك الذين امتحن الله) . # "أولئك" مبتدأ "الذين امتحن الله" خبره والجملة خبر إن وقيل: (الذين ~~امتحن الله) " صفة لقوله: "لهم مغفرة" خبره والجملة خبر "إن". # قوله: (إن جاءكم فاسق بنبإ) . # ذهب بعض المفسرين في الآية إلى أن خبر الواحد العدل يجب العمل # به، لأن الله أمر بالتثبت والتبين في خبر الواحد الفاسق، ولو تثبتنا في ~~خبر # العدل لسوينا بينهما، وذهب بعضهم إلى أن هذا المخبر - وهو الوليد بن # عقبة - كان ثقة، فصار فاسقا بكذبه، فخبر الواحد متردد حتى يخبر آخر # بمثله. # الغريب: الوليد لم يقصد الكذب، لأنه ظن أن اجتماع بني المصطلق # عليه لا له، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه إلى بني ~~المصطلق مصدقا. # وكان بينهما إحنة، فلما سمعوا به ركبوا إليه مستقبلين، فظن أن القوم هموا # بقتله فرجع، وقال: يا رسول الله إن القوم منعوا صدقاتهم وهموا بقتلي. # فأراد النبي - عليه السلام - أن يذهب إليهم، فأنزل الله هذه الآية. # قوله: (وإن طائفتان) . # ارتفع بفعل مضمر دل عليه "اقتتلوا"، لأن "إن" الشرطية لا يليها # الاسم. # قوله: (افتتلوا) محمول على المعنى، كقوله، (هذان خصمان اختصموا) # ، ثم عاد إلى التثنية فقال: (بينهما) . # قوله: (إنما المؤمنون إخوة) . # PageV02P1122 # ذكر بلفظ الجمع، ثم قال" بين أخويكم " فعاد إلى التثنية، لأن أقل # من يقع بينهما الخصومة اثنان. وقيل: بين سيدي القوم. وقرأ يعقوب: # أخواتكم. على الظاهر. # قوله: (قوم من قوم) . # ذهب الجمهور إلى أن القوم اسم يقع على الرجال ولا يقع على النساء # بدليل العطف، وهو قوله: (ولا نساء من نساء) ، لأن المعطوف غير # المعطوف عليه، واشتقاقه من القيام، وهو القوام على النساء (الرجال قوامون ~~على النساء) . # الغريب: القوم جمع وواحده رجل، كالنساء واحدها امرأة. # وأنشدوا: # وما أدري وسوف إخال أدري. ms554 . . أقوم آل حصن أم نساء ### | قوله: (ولا تنابزوا بالألقاب) . # النبز: القذف، والنبز - بالفتح - الاسم، ولا يستعمل إلا في القبيح. # واللقب يستعمل في الحسن والقبيح. # قوله: (بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان) أي اسم الفسوق. # قوله: (اجتنبوا كثيرا من الظن) . # الظن على أربعة أوجه: # مأمور به ومحظور ومندوب إليه، ومباح. # أما المأمور به: فحسن الظن بالله، وهو قوله عليه السلام: "إن # حسن الظن من الإيمان ". # وفي القرآن: (ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا) # PageV02P1123 # والمحظور: ظن السوء، وهو قوله: (إن بعض الظن إثم) # مقاتل: إنما يكون إثما إذا تكلم بما ظنه، فإن لم يتكلم به فلا # يكون إثما. والمندوب إليه: هو الحزم، قال عليه السلام: " الحزم سوء # الظن " # والمباح: قيل: ما يقع من الشك في القبلة والصوم والصلاة، فأمر # صاحبه بالبناء على غلبة الظن فيه، فلما انقسم هذا الانقسام قال الله ~~سبحانه # (كثيرا من الظن) ولم يقل اجتنبوا الظن مطلقا، ثم قال (إن بعض الظن إثم) . # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن المعنى احترزوا من الكثير # ليحصل التحرز عن البعض. ### | قوله: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) # أي بل كرهتموه وعافته نفوسكم. # الغريب: كرهتم أكل لحمه ميتا طبعا فاكرهوا غيبته عقلا، لأن داعي # العقل أولى بالاتباع من داعي الطبع، لأن داعي الطبع أعمى جاهل، وداعي # العقل بصير عالم وكلاهما في صفة الناصح. # العجيب: "الفاء" في "فكرهتموه" متصل بمضمر هو جواب هذا # السؤال، لأن الجواب يقتضي أن يقال: لا، وقيل: معناه كرهتم أن يغتابوا # فلا تغتابوا، و "ميتا" حال من الأخ. # الغريب: حال من اللحم. # قوله: (شعوبا وقبائل) . # الشعوب، جمع شعب - بالفتح -، وعن الزبير بن بكار، قال: # PageV02P1124 # العرب على ست طبقات: شعب ثم قبيلة ثم عمارة ثم بطن ثم فخذ ثم # فصيلة، وكلها مشتق ومأخوذ من أعضاء وبدن الإنسان. # الغريب: الشعوب: بطون العجم، والقبائل: بطون العرب. # العجيب: الشعب أعظم من القبيلة والقبيلة، أعظم من العمارة. # والعمارة أعظم من البطن، وكذلك البطن والفخذ والفصيلة. # قوله: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) # أي أرفعكم منزلة عنده ms555 أخوفكم. ومنه قوله - عليه السلام -: "الكرم ~~التقوى". ### | قوله: (قولوا أسلمنا) . # الإسلام على وجهين، أحدهما: شرعي، وهو بمعنى الإيمان. # والثاني: لغوي: بمعنى الاستسلام، وهو الانقياد والدخول في السلم. # وهو المراد في الآية. # قوله: (ولما يدخل الإيمان) أي ولم يدخل، وقيل: هو على # أصله، لأن لم للنفي ولما للنفي مع التوقع، أي ولم يدخل بعد. # قوله: (لا يألتكم) # من ألت يألت إذا نقص. و (لا يلتكم) من لات يليت بمعناه وقيل: لا يصرفكم. # الغريب: هو من ولت يلت، حكاه قطرب، وهو بمعنى صرفه، وفيه # لغات تذكر في الطور. ### | قوله: (أتعلمون الله بدينكم) . # التعليم في الآية بمعنى الإعلام، فإن التعليم في الأصل إفادة العلم # على التدريج والمعالجة الشديدة. # PageV02P1125 ### | قوله: (يمنون عليك أن أسلموا) # أي بأن أسلموا، وكذلك اللذان بعده. ### | قوله: (أن هداكم للإيمان) # عبر عن الإيمان بالإسلام، لأنهما واحد، ولو كانا غيريين، ما كان للكلام ~~وجه، والوصف بالإيمان عام لجميع أهل الكتب كاليهود والنصارى - والإسلام وصف ~~خاص لأمة محمد - عليه السلام -، فصار كالاسم العلم لهم. # PageV02P1126 ### | سورة ق ### | قوله تعالى: (ق) . # ابن عباس: اسم جبل من زبرجد أخضر محيط بالأرض، وخضرة # السماء منه، وقيل: اسم من أسماء الله، وقيل: القرآن. وقيل: # السورة، ولعلهم أرادوا أن القاف حرف من حروف هذه الأسماء وأن لا يدفعه ~~سكون الفاء. وقيل: حرف من اسمه قادر وقاهر، كما قال: # قلنا لها قفي لنا قالت قاف. . . لا تحسبي أنا نسينا الإلحاف # وقيل: معناه قضى الأمر، كما قيل: في حم حم ما هو كائن. # العجيب: الماوردي: أراد قف يا محمد على أداء الرسالة والعمل # بالقرب. # (والقرآن المجيد) قسم، والمجيد، صفة القرآن، أي عظيم # الشأن. # الغريب: أكثر أي هذه السورة أواخرها موصوفة. # PageV02P1127 # وجواب القسم قد علمنا، أي لقد، وقيل: لتبعثن، وقيل: بل # وقيل: ما يلفظ من قول. # الغريب: جوابه أن محمدا رسول الله ودل عليه جاءهم منذر وقيل # أي قضى. # قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن الجواب ما تستدعيه بل أي ما آمنوا بل ### | قوله: (بل عجبوا) . # يعود إلى قوله (فقال الكافرون) جار ms556 مجرى قوله، جاء زيد فقال # الفاسق كذا. يعني به زيدا. # قوله: (كتاب حفيظ) . # فعيل بمعنى فاعل، أي يحفظ أعمالهم. وقيل: بمعنى مفعول، وهو # اللوح المحفوظ وكتاب الحفظة. # الغريب: قال القفال: الكتاب عبارة عن العلم والإحصاء، وأنشد # بيت أبي تمام: # إذا شئت أن تحصي فواضل كفه. . . فكن كاتبه أو فاتخذ لك كاتبا # قوله: (إلى السماء فوقهم) . # يجوز أن يكون فوقهم حالا من السماء، أي ثابتا مطلا، ويجوز أن # يكون ظرفا للسماء، ولا يجوز أن يكون ظرفا لينظروا ولا لقوله (بنيناها) # كما ذهب إليه بعض المفسرين. # PageV02P1128 ### | قوله: (وما لها من فروج (6) # فتوق وشقوق وخلل. وقيل: من فروج # يمكن الصعود إليها منها دون الأبواب. # الغريب: معناه السماء خلق واحد ليست اقطاعا ضم البعض إلى # البعض كأبنية الناس. # العجيب: قال القفال: قال بعض الناس: إن في هذا حجة على # استدارة السماء وإحاطتها بالأرض من جمبع جهاتها، لأنه سبحانه قال: لا # فروج فيها ولا فطور ولو كانت مبسوطة غير متصلة الأطراف، لم تكن # كذلك. # وقوله: (والأرض مددناها) . # أي بسطناها، وهذا دليل على أن الأرض مبسوطة وليست على شكل # الكرة. # الغريب: المد التطويل، والمدور والكرة لها عرض وطول وعمق. # قوله: (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج (7) # يعني النبات. # الغريب: يعني الحيوان، وهو كقوله: (أنبتكم من الأرض نباتا) # لأن النبات مذكور بعد هذه الآية. # ومن الغريب: فيها يعود إلى الرواسي # والزوج البهيج الذهب والفضة وغيرها مما يكون في الجبال. # قوله: (تبصرة وذكرى) . # مفعول له. # قوله: (وحب الحصيد) . # PageV02P1129 # أي وحب القصب الحصيد أو السنبلة التى فيها وعليها الحب، لأن # ذلك يحصد لا الحب. # الغريب: ذهب الكوفيون إلى أن الحصيد صفة للحب، وهو مضاف # إلى صفته. ### | قوله: (والنخل باسقات) . # طوال حسنة الخلق. # الغريب: باسقات حوامل من قول العرب: أبسقت الشاة، إذا # حملت، فيكون مثل قوله (لواقح) أي ملاقح ومبسقات. # قوله: (حبل الوريد) . # هما وريدان عن اليمين والشمال، واختلفوا في الإضافة اختلافهم في # حب الحصيد وقوله: (ما توسوس به) الهاء تعود إلى "ما". # الغريب: تعود إلى الإنسان، و "الباء" بمعنى ms557 إلى أي توسوس إليه. # قوله: (عن اليمين وعن الشمال قعيد) . # قيل: تقديره عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، فحذف أحدهما # لدلالة الآخر عليه. وسيبويه، ذهب إلى أن الأول هو المحذوف. # والمبرد، ذهب إلى أن المتلو في الآية الأولى أخر اتساعا وحذف من # الثاني. # الغريب: الأخفش، "قعيد" يقع على الجمع، كذلك يقع على # التثنية. الفراء، قعيد" بمعنى مقاعد، فهو يستدعي آخر فصار كأنه # PageV02P1130 # ملفوظ، وعلى هذين القولين لا حذف في الآية. ### | قوله: (سكرة الموت بالحق) . # أي الأمر الذي عم جميع الأحياء، وقيل: تبيان ما يؤول إليه الإنسان # من جنة أو نار. # الغريب: أي بالله، ولعل هذا القائل أراد بالعلم واليقين الذي لا # يبقى معه شك ولا ارتياب. # العجيب: بالحق قسم، وهذا بعيد. # قوله: (لقد كنت في غفلة من هذا) . # أي يقال لهم، الخطاب عام، وقيل للكفار. # الغريب: ابن زيد، الخطاب للنبي - عليه السلام - أي كنت قبل # الوحي في غفلة من هذا العلم، فكشفنا عنك غطاءك بالوحي فبصرك اليوم # حديد فعلمك نافذ. # الغريب: فبصرك عينك. # العجيب: فبصرك اليوم حديد يريد لسان الميزان. # قوله: (هذا ما لدي عتيد (23) . # "هذا" مبتدأ "ما" خبره، فإن جعلته نكرة ف "لدي" صفته # و"عتيد" خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف، فإن جعلته موصولة ف "لدي" # صلته. # PageV02P1131 ### | قوله: (ألقيا) . # الخطاب للملكين. محمد بن جرير: قرين قام مقام التثنية # كالقعيد، وذهب جماعة إلى أن الخطاب ل "مالك". والعرب قد تخاطب # الواحد مخاطبة الاثنين. # كقوله: # فإن تزجراني يا بن عفان أنزجر # وقال بعضهم: ألق ألق، فلم يكن إلى تثنية الفعل سبيل، فثنى # الضمير ومثله: # قفا نبك # الغريب: أراد ألقين - بنون التوكيد الخفيفة - فصار ألقيا في الوقف # كقوله لنسفعا وليكونا في الوقف، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف، وهذا # يدفعه قوله "فألقياه". # العجيب: أراد ألق يا مالك، فحذف المنادى، وهذا أيضا يدفعه # "ألقياه ". # قوله: (الذي جعل مع الله) . # يجوز أن يكون رفعا بالابتداء، "فالقياه " الخبر، ويجوز أن يكون خبر # مبتدأ، أي هو الذي، ويجوز أن يكون نصبا على الذم، ويجوز أن يكون ms558 # نصبا على البدل من قوله "كل كفار"، ولا يجوز أن يكون جرا بالبدل من # كفار، لأنه يصير في التقدير كل الذي وهذا لا يصح. # PageV02P1132 ### | قوله: (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد (30) . # بوم نصب بقوله "يبدل" وقيل: نصب بظلام وقيل: ظرف لجميع ما # تقدم أي ذلك يقع يوم نقول. وجل المفسرين على أن القول في الآية # حقيقة، وقيل الخطاب والجواب لأهل جهنم. # الغريب: هذا مجاز، وتقديره، لو كان لها تمييز لقالت، ومثله قول # الشاعر: # امتلأ الحوض وقال قطني. . . مهلا رويدا قد ملأت بطني # (هل من مزيد) أي لم يبق في موضع زيادة، وقيل: إنها # تستزيد، وهذا قبل دخول جميعهم فيها. # الغريب: هل من مزيد طلب لأن تزاد في سعتها لتزيدهم انتفاخا. # فقد جاء في الخبر: " غلظ جلد الكافر في النار سبعون ذراعا بذراع # الجبار ". # وما جاء في الخبر من قوله - عليه السلام - "لن تمتلىء النار # حتى يضع الجبار قدمه فيها، فتقول قط قط قد امتلأت) ، فقيل: الجبار: # الكافر من قوله: (وخاب كل جبار) # وروى بعضهم: حتى يضع الرحمن قدمه فيها. والقدم: هم الذين أعدهم للنار، ~~وخلقهم لها، وضده قدم صدق، وروى بعضهم: حتى رجله فيها، والرجل: الجماعة ~~المعدة لها أيضا، ورجل من الجراد معروف، وأنكر بعض المفسرين صحة هذا الخبر ~~أصلا، وقالوا: هذا كلام المجسمة، ثم قالوا: ولا ندري كيف قولهم في قدمه ~~أيتركها في جهنم أم يخرجها، فإن تركها وجب أن تكون مخلدة في الأمر، وإن ~~أخرجها عادت جهنم غير مملوءة. # العجيب: روى الثعلبي قدمه فيها، وفسره: بأنهم قوم خلقهم الله # PageV02P1133 # قبل آدم، رؤوسهم كرؤوس الكلاب والذياب، وسائر أعضائهم كأعضاء # بني آدم، فعصوا ربهم، فأهلكهم، يملأ الله جهنم بهم. قال الشيخ # الإمام، هذا ضعيف في الرواية ركيك، والاعتراض على هذا وعلى # المجسمة من وجه أحسن من الأول، وهو: أن يقال: إن الله سبحانه قد بين # وعين، فقال: (لأملأن جهنم من الجنة والناس) # فإذا ملأها مما ذهب إليه الثعلبي، أو مما ذهب إليه المجسمة يكون خلفا لا ~~إنجازا ms559 - والله أعلم. ### | قوله: (غير بعيد) . # نصب على الحال، ذكر بعيد محلا على المكان والزمان، وقد سبق. # الغريب: هو قرب ظفر ودخول. # قوله: (هذا ما توعدون لكل أواب) . # "هذا" مبتدأ "ما توعدون" صفته كما تقول: هذا الذي توعدون # و"لكل أواب" خبره. # الغريب: القول مضمر أي يقال لهم في القيامة. والأول أظهر. # قوله: (من خشي الرحمن بالغيب) . # يجوز أن يكون بدلا من كل أواب ومحله جر، ويجوز أن يكون رفعا # بالابتداء يقال لهم ادخلوها خبره، ويجوز أن يكون شرطا، فيقال لهم بإضمار # الفاء مع القول جزاؤه ويجوز أن يكون نداء أي يا من خشي الرحمن # ادخلوها، ويجوز أن يكون خبرا أي هم من خشي، ويجوز النصب بإضمار أعني # PageV02P1134 ### | قوله: (فنقبوا في البلاد هل من محيص) . # أي بالغوا في السير فيها طالبين محيصا ليفروا. # الغريب: الفراء، فهل كان لهم من الموت محيص. ### | قوله: (له قلب) . # ما خلق الإنسان إلا على قلب، ولكن المراد في الآية قلب فيه عقل # وتدبر وحياة. ### | قوله: (واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب (41) . # السمع: إدراك المسموع، والاستماع: طلب الإدراك بالإصغاء إليه. # "يوم يناد"، أي صفة يوم ينادي فحذف المضاف و "يوم" مفعول به. # الغريب: المفضل، يوم ظرف، أي كأنك به من صدق الوعد. # والمنادي: هو ملك "من مكان قريب" وهو صخرة بيت المقدس. # وهو أقرب الأرض من السماء بثمانية عشر ميلا. # الغريب: المنادي: هو الله سبحانه، والمكان القريب: هو الأذن. # وعلى هذا "من مكان" متعلق بقوله "واستمع". # قوله: (يوم الخروج) . # هو من أسماء القيامة، وسمى يوم العيد يوم الخروج أيضا تشبيها به. # ويوم بسمعون بدل من الأول. # قوله: (يوم تشقق الأرض عنهم سراعا) . # حال من الضمير في "عنهم"، والعامل "تشقق " وقيل: فتخرجون سراعا. # والعامل تخرجون و "يوم" نصب بالبدل. # PageV02P1135 # الغريب: نصب بالمصير. ### | قوله: (بجبار) # ، أي بمسلط - يجبرهم على الإسلام ويسير # فيهم بالجبرية، أجبر فهو جبار مثل أدرك فهو دراك. # الغريب: جاء جبره على كذا، فهو جبار - والله أعلم. # PageV02P1136 ### | سورة الذاريات ### | قوله تعالى: (والذاريات) . # هي: الرياح تذري التراب. وقيل: ms560 أذرت. # الغريب: من ذرا الفرس، إذا أسرع. # العجيب: أقضى القضاة، الذاريات: النساء المولودات يذرين الأولاد. # قوله: (ذروا) # مصدر أفاد المبالغة. # الغريب: ذروا مفعول، وهو المذروء. # العجيب: الكلبي، أقسم بالذاريات وما ذرت. وهذا سهو. # قوله: (فالحاملات وقرا) # السحاب، وقيل: الرياح. # العجيب: النساء الحوامل. # قوله: (فالجاريات) # السفن، وقيل: الرياح. # العجيب: الشمس والقمر والنجوم. # قوله: (فالمقسمات أمرا) . # الملائكة يقسمون الأرزاق بين الحيوان. وقيل: يأتون بأمور مختلفة. # PageV02P1137 # العجيب: ابن بحر، هي الرياح تصيب بمطرها على ما قدر الله من # زيادة ونقصان وإصابة وحرمان، فحمل الكل على الرياح. # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن الكل للملائكة، لعطف بعضها # على بعض بالفاء، وذلك يقتضي اتصالا، ولأن المقسمات أمرا لا تصح إلا # منهم. ### | قوله: (لصادق) # لصدق، وقيل: ذو صدق. # الغريب: لوعد صادق، فحذف المضاف. # العجيب: وصف الوعد بالصدق مبالغة كما تقول: شعر شاعر. ### | قوله: (ذات الحبك) # الحبك: حسنها، وقيل: طرائقها، وقيل: بنيانها، وقيل: شدتها. # الغريب: الحسن، حبكها: نجومها، وقيل: ذات الحبك، السماء # السابعة. # العجيب: السماء: السحاب، والحبك: مما يظهر فيها من الطرائق # أحيانا، والحبك جمع حبيكة، كطريقة وطرق، وقيل: جمع حباك، كحراب # وحرب. # الغريب: قرىء في الشواذ، الحبك - بفتحتين -، والحبك # - بكسرتين -، والحبك - بضم ثم فتح. # العجيب، قرأ أبو مالك، الحبك - بكسر الحاء وضم الباء. وليس # PageV02P1138 # لهذا في كلام العرب نظير، لا في الأسماء ولا في الأفعال، ولا في الأدوات. # ولعله جمع بين اللغتين. ### | قوله: (يؤفك عنه من أفك) . # أي يصرف عن الحق وعن الإيمان، من صرف عن جميع الخيرات. # وقيل: يكذب عنه من كذب. # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن الأول من الصرف، والثاني # من الكذب، أي صرف عن الحق من كذب ودعي إلى الباطل. # العجيب: أي من جزع عنه، فقد خدع، وقيل: عن بمعنى اللام، أي # يؤفك لاختلاق من أفك. ### | قوله: (أيان يوم الدين) . # أي متى يوم الجزاء على وجه الاستهزاء. يوم الدين مبتدأ، "أيان" ظرف # خبر عن المبتدأ تقدم عليه الاستفهام، ويجوز أن يكون "أيان" في محل رفع. # لأن التقدير أي يوم الدين. # قوله: (يوم ms561 هم على النار) . # يجوز أن يكون جوابا عن "أيان" فيكون نصبا أو في محل نصب. # ويجوز أن يكون في محل رفع، أي ذلك اليوم يوم هم على النار # يفتنون، ففتح لإضافته إلى الجملة. # الغريب: ظرف لما بعده، أي يقال لهم ذوقوا. # قوله: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون (17) . # "ما" صلة، و "يهجعون" خبر كان، و"قليلا" منصوب بقوله # "يهجعون". وقيل: "ما" للمصدر، أي هجوعهم، محله رفع بالبدل من # PageV02P1139 # الضمير في "كانوا" أي كان هجوعهم قليلا من الليل، أي في قليل من # الليل. # العجيب: "ما" للمصدر محله رفع بقوله: "قليلا" وهذا ممتنع. # لأن "قليلا"، وصف بقوله "من اللبل ". # ومن العجيب: الوقف على "قليلا" # وهذا لا يجوز، لأن حمل "ما" على النفي، فيكون "من الليل" متصلا # ب "يهجعون"، و"ما" وقع بعد ما لا تقدم عليه ولا يجوز أيضا أن نجعل # "قليلا" خبرا لليل خبر "كانوا" لأنه ظرف زمان وهم جثث. ### | قوله: (للسائل والمحروم (19) . # السائل: هو الذي يسأل المعونة بإظهاره حاجته إليها، وقد أمر # النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعطى من غير تفتيش عن حاله، لقوله: " ~~أعطوا السائل وإن جاء على فرس " # والمحروم: وهو المتعفف الذي لا يظهر فاقته بالسؤال. # الغريب: أبو البنات، وقيل: من وجب عليك نفقته من ذوي نسبك. # العجيب: هو المصاب ثمره، من قوله: (بل نحن محرومون) ، وعن # عمر بن عبد العزيز: هو الكلب. # الشعبي: أعياني أن أعلم ما المحروم. # قوله: (وفي أنفسكم) . # أي وفي أنفسكم آيات، فحذف، لأن الأول يدل عليها، وفي الظرف # ضمير يعود إليها. # العجيب: قول من حمله على قوله: (تبصرون) لأن ما بعد الاستفهام # لا يتقدم عليه. # قوله: (وفي السماء رزقكم) . # PageV02P1140 # يريد المطر الذي هو سبب الرزق، وقيل: تقدير رزقكم، فحذف المضاف - # العجيب: "في " بمعنى على، أي على رب السماء رزقكم. # الغريب: السماء، السحاب، وكان الحسن إذا نظر إلى السحاب. # قال: فيه والله رزقكم، ولكن تحرمون بخطاياكم وأعمالكم. # العجيب: السماء المطر. ### | قوله: (وما توعدون) # أي الجزاء وأمر الساعة ونزول الملائكة محله # رفع بالعطف على قوله: (رزقكم) ms562 وقيل: مبتدأ، خبره القسم، وجوابه "إنه # لحق" أي الرزق، وقيل: يعود إلى ما توعدون، وقيل: يعود إلى جميع ما في # أول السورة. # الغريب: الحسن، بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " قاتل ~~الله أقواما أقسم لهم ربهم ثم لم يصدقوه ". # (مثل ما أنكم تنطقون (23) . # شبه بتحقق ما أخبر به بتحقق نطق الآدمي ووجوده، وقيل: كما لا شك # أنكم ناطقون، لا شك في وقوع ما توعدون. # الغريب: ابن عباس، إنه لحق كما أن قول لا اله إلا الله حق. # العجيب: كما لا يدري أحدكم من أين نطقه ومن أين يجتمع الكلام # حرفا حرفا، كذلك يأتيه رزقه قوتا قوتا، ولا يدري من أين يأتيه. # و"مثل " رفع صفة "للحق " ونصب على الحال من الضمير في "الحق " # قاله: أبو علي. قال الجرمي: حال من قوله: "لحق "، وإن كان نكرة # الفراء: نصب على أنه صفة لمصدر، أي لحق حقا مثل. # سيبويه، مبني # PageV02P1141 # على الفتح لإضافنه إلى مبني وهو قوله (أنكم) ، و "ما" صلة. # المازني: "مثل" و "ما" معا مبنيان، قال الشاعر: # وتداعا منخراه بدم. . . مثل ما أثمر حماض الحبل ### | قوله: (المكرمين) . # أكرمهم الله من قوله: (بل عباد مكرمون) ، وقيل: أكرمهم بأن # خدمهم بنفسه. # الغريب: استحقوا أن يكرموا لأنهم جاؤوا من غير أن دعوا. # العجيب: أكرمهم بالعجل الذي قدم إليهم. # قوله: (إذ دخلوا) . # ظرف للإكرام. وقيل للحديث. # قوله: "فقالوا سلاما قال سلام ". # أي سلموا سلاما، وقيل: نصب بوقوع القول عليه، والثاني رفع # بالابتداء، والخبر عليكم، وهو مضمر. # الغريب: رد عليهم تحيتهم ولم يزد. وقيل: بل زاد. لأنهم نصبوا # السلام، ورفعه هو عليهم السلام، وللرفع مزية على النصب من وجوه. # أحدها: أن الكلام لا يستغني عن المرفوع ويستغني عن المنصوب، والثاني: # هو إعراب الفاعل، والنصب إعراب المفعول، والفاعل أقوى. والثالث: أنه حركة ~~المخبر عنه، والنصب حركة الفضلات. ولوجوه أخر، فقد أتى بما عليه المأمور في ~~قوله: (فحيوا بأحسن منها) . # قوله: (قال ألا تأكلون) . # PageV02P1142 # تقديره، فقربه إليهم ليأكلوه، فلم يأكلوه، فقال: ألا تاكلون - ### | قوله: (بغلام عليم) ms563 # أي يعلم إذا بلغ، وهو إسحاق - عليه السلام - بإجماع من المفسرين. # العجيب: مجاهد، هو إسماعيل - عليه السلام -. ### | قوله: (فأقبلت امرأته) . # ليس من الإقبال من موضع إلى موضع، إنما هو كقولك: أقبل يقول # كذا، وأخذ يفعل كذا. # قوله: (في صرة) في جماعة من النساء. # قال الشاعر: # في صرة لم تزيل # قوله: (فصكت وجهها) # جمعت أصابعها وضربت جبهتها، وقيل: لطمت خدها على عادة النساء عند ~~الواقعات. # الغريب: كذلك تلدين. # قوله: (حجارة من طين) # هي الآجر كان طينا فطبخ فصار حجارة. # الغريب: حجارة الأرض كلها كانت طينا، فصارت حجارة بمرور # الزمان. # PageV02P1143 # قوله: (من كان فيها من المؤمنين) ، وبعده (من المسلمين (36) # دليل على أن الإسلام والإيمان واحد. # قوله: (غير بيت) أي غير أهل بيت. ### | قوله: (وفي موسى) # عطف على (وفي الأرض آيات) كذلك (وفي عاد) (وفي ثمود) . # الغريب: "وفي موسى" وما بعده عطف على قوله: (وتركنا فيها آية) # وفي موسى. # قوله: (كالرميم) # كالهشيم من النبات، وقيل: كالرماد، وقيل: كالتراب. وقيل: كالشيء البالي. # الغريب: هو ما رمته الماشية بمرمتها وهي الشفة. # قوله: (إني لكم منه نذير) # أي اخوفكم من العذاب، و "منه" صلة تقدم عليه. # الغريب: صفة، لا صلته تقدم عليه، ومحله نصب على الحال. # والمعنى نذير من عند الله، وكذلك الكلام في الثاني، ومعنى نذير منذر. # الغريب: عالم، من نذر إذا علم. # قوله: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (56)) . # أي ليوحدون، وقيل: ليطيعون. # الغريب: (وما أريد أن يطعمون (57) # أي يطعموا عبيدي. # (إن الله هو الرزاق) غير المرزوق. # PageV02P1144 ### | سورة الطور # قوله تعالى: (والطور) . # هو جبل موسى - عليه السلام -، وهو من الجبال ما عليه الشجر. # العجيب: عام في الجبال. # الغريب: "الطور" ما طرأ على قلوب الخائفين. حكاه الماوردي. وهو # بعيد، ركيك. ### | قوله: (وكتاب مسطور) . # اللوح المحفوظ، وقيل: كتاب الحفظة، وقيل: القرآن، وقيل: # التوراة، وفيها نعت محمد - عليه السلام -. # الغريب: الكتاب المسطور، هو آخر سطر في اللوح المحفوظ وهو: # "سبقت رحمتي غضبي، من أتاني بشهادة أن لا إله إلا الله أدخلته الجنة". # العجيب: هو المكتوب في قلوب ms564 المؤمنين، من قوله: (كتب في قلوبهم الإيمان) ~~. # قوله: (في رق منشور (3) # وهو الرق والكاغد المعروفان. # PageV02P1145 # العجيب: ابن عباس، الرق المنشور ما بين المشرق إلى المغرب. # وقيل: قلب المؤمن، من قوله: (في قلوبهم الإيمان) . # قوله: (والبيت المعمور (4) # وهو بيت في السماء حيال الكعبة. # الغريب: الحسن، هو الكعبة. # العجيب: سهل بن عبد الله، هو قلب المؤمن وعمارته الإخلاص. ### | قوله: (والسقف المرفوع (5) # هو السماء. # الغريب: هو العرش. # قوله: (والبحر المسجور (6) # المملوء ماء، وقيل: نارا، وقيل: المختلط وقيل: المرسل. # الغريب: هو جهنم. # العجيب: الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن ذي الرمة عن ابن # عباس: المسجور، الفارغ اليابس. # قال: وليس لذي الرمة حديث غير هذا. # قوله: (يوم تمور) # ظرف لقوله: (لواقع) # والمور، الاضطراب. # العجيب: أبو زيد، لا نعلم ما المور؟. # PageV02P1146 # قوله: (فويل) # "الفاء" للعطف وفيه معنى التعقيب، أي إذا وقع # العذاب فويل لهم. # الغريب: الأخفش، يوم تمور محمول على معنى إذا، والكوفيون # يجيزون حمل جميع الأوقات المستقبلة على معنى إذا. ### | وقوله: (يومئذ) . # معمول فويل، و "للمكذبين" خبره وقوله (يوم يدعون) # بدل من هذه النار، " هذه " مبتدأ، "النار" صفته، "التي" خبره، والقول ~~مضمر، أي يقال لهم، ويجوز أن يكون العامل في الظرف هذا الفعل المضمر. # قوله: (فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم) . # الصيغة صيغة الأمر والنهي، والمراد بهما الخبر، أي أصبرتم أم لم # تصبروا سواء والمعنى الصبر وترك الصبر سواء. # قوله: (متكئين على سرر مصفوفة) . # صفة للسرر، أي موصول بعضها ببعض، وقيل: مرمولة بالذهب # والفضة. # الغريب: ذهب بعضهم إلى أن التقدير متكئين على نمارق مصفوفة # على سرر، لأن الاتكاء، إنما يكون على النمارق، وهذا القول لا يستقيم # على الظاهر، فإن جعل التقدير على سرر مصفوفة عليها النمارق صح. # قوله: (بحور عين) # هن من وعد الله المؤمنين من الجواري في الجنة. # العجيب: هن نساء المؤمنين في الدنيا، وهذا خلاف جميع المفسرين، فإن قيل: ~~تصير نساء الدنيا مثلهن في الحسن أو فوقهن فهو وجه. # PageV02P1147 ### | قوله: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان) # الذرية، الأولاد والأسباط. # الغريب: الذرية تقع على ms565 الأولاد والآباء. # "الذين" رفع بالابتداء "ألحقنا بهم " الخبر ويجوز أن يكون نصبا كما # تقول زيدا مررت به. # العجيب: "الذرية" النساء أي ترد إليهم نساء الدنيا مع الحور. # (وما ألتناهم) أي ما نقصناهم، قرىء بفتح اللام وكسره، وهما # لغتان، وقرىء في الشواذ: (آلتناهم) - بالمد - وأنكره سهل، وقال: لا # يروى عن أحد ولا تدل عليه العربية، وهي قراءة ابن هرمز. # قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن يكون أفعل من ألت، أو فاعل. # وبمعناه، وله نظائر. وقرأ طلحة والأعمش: لتناهم - بالكسر - ولتناهم # - بالفتح -، من لات يليت، وأنكر سهل لتناهم - بالفتح -، وقال: لا يجوز ~~نفتح اللام من غير ألف بحال. ويحتمل أنه أجراه مجرى ليس، ففتح # الأول، كما تقول لسنا ولست. قال الشيخ الإمام: ويحتمل أيضا أنه لين # الهمزة ثم حذفه، وفيه لغة أخرى ولست بلست، وقد سبق. # قوله: (غلمان لهم) # هم من وعد الله المؤمنين من الولدان. # الغريب: هم أولادهم الذين سبقوهم. # العجيب: الحسن، أولاد المشركين، ذكورهم غلمان أهل الجنة. # وإناثهم هن الحور العين، وأولاد المؤمنين مع آبائهم. # قوله: (فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون (29) . # PageV02P1148 # تقديره: ما أنت بكاهن ولا مجنون. ### | وقوله: (بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون (29) . # اعتراض بين اسم "ما" وخبره. # وقوله: (أم يقولون) . # في هذه الآيات إلزامات خمس عشرة مقبولة في العقول إن لم يكابروا. # ومعنى أكثرها الإنكار، ومعنى بعضها الإثبات، وهو بمعنى بل والألف. # قوله: (المصيطرون) . # المسيطر، الجبار المسلط، ابن عيسى، هو مجرى السيطرة على غيره بما يلزمه ~~قهرا. # الغريب: هم الملائكة، أي فيكون لأنفسهم ما يريدون. # قوله: (سلم يستمعون فيه) # أي عليه، وقيل: سلم في السماء. # العجيب: ألهم كجبريل الذي يأتي بالوحي ويبين عن الله تعالى. # قوله: (أم عندهم الغيب فهم يكتبون (41) . # الغيب: اللوح المحفوظ، عن ابن عباس: فهم يكتبون منه ويخبرون. # الغريب: الغيب، القرآن، أي هل نزل عليهم وحي فهم يكتبون مما فيه # العجيب: الغيب ها هنا هو موت محمد - صلى الله عليه وسلم -. # قوله: (وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك) . # هو عذاب القبر. وقيل: الجوع الذي أصابهم، ms566 وقيل: القتل يوم بدر. # وقيل: مصائب الدنيا. # الغريب: ذلك إشارة إلى الصعق. # PageV02P1149 # العجيب: أصحاب الصغائر وأصحاب الحدود. ومعنى "دون ذلك" # أقل من ذلك فإنهم يخفف عنهم العذاب. ### | قوله: (وإدبار النجوم) . # قيل: هو صلاة الفجر، وقيل: ركعتا الفجر. # الغريب: استدل بعض الفقهاء بالآية على أن الإسفار بصلاة الفجر # أفضل لأن النجوم لا إدبار لها، وإنما ذلك بالاستتار عن العيون. # وقرأ يعقوب، وأدبار النجوم - بالفتح -. # PageV02P1150 ### | سورة النجم # هي أول سورة أعلنها النبي - عليه السلام - ### | قوله تعالى: (والنجم إذا هوى (1) . # أي النجوم، والألف واللام للجنس. ومعنى هوى: غرب، وقيل: # سقط وانتثر لقيام الساعة. وقيل: انقض رجما للشياطين. # الغريب: معى هوى: ارتفع وعلا. الأزهري: هوى سقط هويا # بالفتح وهوى صعد هويا - بالضم -، وأنشد. # والدلو في إصعادها عجلى الهوي، 2" # وقيل: النجم الثريا. قال - عليه السلام -: " إذا طلع النجم ارتفعت # العاهات " # يعني الثريا. والعرب تقول: إذا طلع النجم عشاء، ابتغى # الراعي كساء، إذا طلع النجم غديه طلب الراعي شكيه. # الشدي: زهرة. علي - رضي الله عنه - زحل. جماعة: هو نجوم القرآن # إذا نزلت. # PageV02P1151 # الغريب: هو محمد - عليه السلام - أسري به ليلة المعراج، وقيل # حين رجع من السماء. # العجيب: هو نجم النبات إذا يبس، وقيل: إذا علا ونما. # قال الشيخ: ويحتمل العالم إذا مات، والمصلي إذا سجد، والمجاهد # إذا قتل، فإنهم نجوم الأرض، على ما جاء في الأخبار. ### | قوله: (ما ضل صاحبكم) # جواب القسم، وهو محمد - عليه السلام -. # العجيب: ذكر الماوردي أن النجم إذا حمل على رجوم الشياطين يكون # خبرا لا قسما. وهذا منه سهو. # قوله: (علمه شديد القوى (5) ذو مرة فاستوى (6) . # هو جبريل - عليه السلام - وهو موصوف من بين الملائكة بزيادة # القوة والقوى: جمع قوة، وأصلها الطاقة من الحبل يضم إلى الآخر. # "ذو مرة" قوة من إمرار الفتل حتى يستحكم. # ابن عباس: ذو منظر حسن، ابن الأنباري: ذو عقل. # الغريب: "مرة" فعلة من المرور، أي ذو مرور في الجو. # "فاستوى" على صورته المخلوقة له. # الغريب: "استوى" استولى بقوته على ما جعل إليه من الأمر. # PageV02P1152 # الغريب: "ذو مرة" ms567 هو الله تعالى، كقوله (ذو القوة المتين) . # "فاستوى" أي على العرش، والأفق الأعلى: فوق السماوات السبع. # العجيب: "ذو مرة" محمد - عليه السلام - فاستوى قام بعد أن صعق # من رؤية جبريل على صورته. وهو بالأفق الأعلى على الأوجه الثلاث حال # للمضمر في استوى، وهو رفع بالابتداء "بالأفق" الخبر. والأفق الأعلى: مطلع ~~الشمس، وقيل: جانب من السماء. # الغريب: قال الفراء: وهو عطف على الضمير في "استوى"، وهذا # عند البصريين لا يجوز إلا في الشعر، لأن العطف على ضمير المرفوع # المتصل ما لم يؤكد بالضمير المنفصل غير جائز، ويمكن أن يقال: إنما جاز # العطف من غير تأكيد لأن استوى وإن كان يقع للواحد، فالغالب عليه أن يقع ~~من اثنين، فلم يكن المضمر في استوى مستقلا، فيظهر، ولهذا جاء مررت برجل ~~سواء والعدم، فيعطف العدم على المضمر في سواء، ويمكن أن يقال أيضا، إنما لم ~~يظهر استثقالا للجمع بين هو وهو. ### | قوله: (ثم دنا) . # أي جبريل من محمد - عليهما السلام -. وقيل: دنا محمد من # محل القربة. وقيل: ثم دنا محمد من ربه - عز وجل. # قوله: (فتدلى) # التدلي، الامتداد إلى جهة السفل، وقيل: مشتق من الدلو، أي نزل قليلا ~~قليلا. # الغريب: أصله، الدلال، فقلب اللام الآخر ياء قياسا مطردا في باب المضاعف. # PageV02P1153 # العجيب: معنى تدلى نكس جريل رأسه من محمد - صلى الله عليه وسلم -. # قوله: (فكان قاب قوسين) # نصب على الظرف، وفيه ضمير اسم كان. # الغريب: تقديره فكان المسافة قاب قوسين، فيكون نصبا بالخبر. # ويجوز الظرف أيضا. ### | قوله: (أو أدنى) # قيل: بل أدنى وقيل: وأدنى، والإبهام للمخاطبين. والقوسان: هما قوسان ~~عربيتان، وكانوا يقدرون بقسيهم. وقيل: ذراعان. وقيل: شهران. # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل على قول من جعل القوسين # الذراعين، أن يكون عبارة عن المعانقة، لأن المعانقة تكون بغير الذراعين. # والمعنى تعانق جبريل ومحمد - عليهما السلام -، ويكون قوله: (أو أدنى) # عبارة عن مجاورة إحدى اليدين الأخرى. # فأوحى الله إلى عبده، وقيل: فأوحى جبريل إلى عبد الله ما أوحى. # قوله: (ما كذب الفؤاد) # ما رأى القلب، وفيه ms568 بعد. # قوله: (ما رأى) هو الله سبحانه. # عن ابن عباس في جماعة، وعن ابن مسعود وعائشة: هو جبريل. # العجيب: الحسن. رآه في المنام، وعرج بروحه إلى السماء، وكان # جسمه نائما. # قال الشيخ الإمام: ويحنمل أن المرئي ما فسره الله تعالى بقوله: (لقد رأى ~~من آيات ربه الكبرى (18) # ولهذا قال: (ما رأى) ، ولم يقل: "من رأى" وفي الآية إضمار تقديره ما كذب ~~الفؤاد حديث ما رأى، لأن الكذب # يتعدى إلى مفعولين، والثاني بينهما مسموع لا غير. # PageV02P1154 # قوله: (عند سدرة المنتهى (14) . # قال - عليه السلام - في صفة ليلة المعراج: "رفعت لي سدرة منتهاها # في السماء السابعة، نبقها مثل قلال هجر ". # العجيب: ابن بحر، قال في تفسيره: هي الشجرة التي في القرآن في ### | قوله: (إذ يبايعونك تحت الشجرة) ، # وأول قوله (عندها جنة المأوى (15) # أي نالوا الجنة من البيعة التي جرت عند الشجرة. فلما بلغ إلى # قوله (إذ يغشى السدرة ما يغشى (16) # لم يأت في تفسيره بما يليق بالآية. # وهذا تأويل فاسد بعيد. # قوله: (لقد رأى من آيات ربه الكبرى (18) . # تقديره، لقد رأى الكبرى من آيات ربه، وقيل: الكبرى صفة لقوله: # (من آيات ربه) ، والقياس الكبر، لكنه وحد لرؤس الآيات. # قوله: (أفرأيتم اللات والعزى (19) . # قيل: هو المتعدي إلى مفعول واحد، وقيل: هو المتعدي إلى # مفعولين، والمفعول الثاني (ألكم الذكر وله الأنثى (21) . # قوله: (الثالثة الأخرى) . # قيل: هي تأكيد، وقيل: فيه تقديم، أي الأخرى الثالثة، فأخر الآية. # الغريب: تقديره، اللات الأولى والعزى الأخرى، ومناة الثالثة. # فحذف الأولى اكتفاء وأخر الأخرى، الآية. # PageV02P1155 ### | قوله: (ضيزى) . # الجمهور، على أن وزنها فعلى" - بالضم - لأن فعلى - بالكسر - لا تأتي صفة ~~وإنما كسر للياء، ومن همز، جعله مصدرا # كالذكرى. قال الشيخ الإمام: ويحتمل أيضا فيمن لم يهمز أنه مصدر # على - فعلى -. # وما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قرأ هذه السورة، قرأ فيها ~~أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، تلك الغرانيق العلى منها ~~الشفاعة ترتجى فأنكره بعض المفسرين، وذهب بعضهم إلى أن الشيطان تلا في ~~أثناء قراءة النبي - عليه السلام -. # الغريب: ms569 مجاهد، كان يقرأ فانتسخ تلاوته، والمعنى تلك الغرانيق # العلى بزعمكم، أمنها الشفاعة ترتجى. ### | قوله: (وكم من ملك # في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا) . # وقد سبق في الحج. # واللات: مشتق من لويت على الشيء إذا عكفت عليه، وكانوا # يعكفون على أصنامهم، و "التاء" بدل من الياء التي هي لام الفعل، وقيل: # هي تاء التأنيث فقد روي عن الكسائي الوقف عليه بالهاء، وترقيق اللام. # وقيل: هو اللات - بالتشديد وقد قرىء به في الشاذ، فخفف. # العجيب: قول من قال ادخلوا الهاء الله، وهذا لا وجه له، أو يقال: # حذف الهاه وزيد التاء، قولهم شاه وشاة. # PageV02P1156 # واشتقوا العزى من العزيز، ومناة من مناه يمنيه إذا قطعه، وكانوا # يذبحون عنده ومنه منى لأنه مذبح الحاج. ### | قوله: (وكم من ملك) # أي كثير من الملائكة، ولهذا جمع الضمير، فقال: (لا تغني شفاعتهم) . # قوله: (لمن يشاء) أي للمشفوع، كقوله: # (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) # وقيل: لمن يشاء من الشافعين، والتقدير: # لمن يشاء شفاعته فحذف المضاف ثم الضمير. # قوله: (ليجزي الذين أساءوا) . # "اللام" متصل بما دل عليه "اللام" في قوله "ولله" أي ملكهم يجزي. # وقيل: خلقهم ليجزي. # الغريب: "اللام" لام العاقبة، وهو متصل بقوله (إن ربك هو أعلم) . # قوله: (الذين يجتنبون) . # بدل من (الذين أحسنوا) ، وقيل: نصب على المدح. # قوله: (إلا اللمم) # استثناء متصل، وهو الصغار من الإثم، وقيل: كل ما دون الوقاع. وقيل: ~~منقطع، وهو المر على القلب. # الغريب: "اللمم" النكاح، وقيل: ما لا حد عليه. # العجيب: "إلا" بمعنى "الواو" وهو بعيد. # قوله: (أم لم ينبأ بما في صحف موسى (36) وإبراهيم) . # ثم أبدل، فقال "ألا تزر"، أي أنه لا تزر وكذلك "أن ليس"، أي أنه # ليس، وإنما خفف وأضمر الاسم، لأن "أن" لا يلي الفعل، فلما عاد إلى # PageV02P1157 # الاسم عاد إلى الأصل، فقال (وأن سعيه سوف يرى (40) # أي يراه، والمعنى سوف يرى الإنسان جزاء سعيه ثم يجزاه، أي يجزى الإنسان ~~سعيه) : # و"الجزاء الأوفى" نصب على المصدر. # العجيب: "الهاء" عائد إلى المصدر والجزاء مفعول به. ### | قوله: (وأن إلى ربك ms570 المنتهى (42) # المصير والمعاد. # الغريب: إذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا ومن تعاطى ذلك هلك. # قوله: (وأن إلى ربك المنتهى) ، سر وأحزن، فقيل. # أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار والضحك والبكاء أمران خص بهما # الإنسان من بين الحيوان. والضحك يفتح أسرار الوجه عن سرور وعجب في # القلب، والبكاء: جريان الدمع على الخد عن غم في القلب. # الغريب: ابن بحر، معنى قوله (أضحك وأبكى) أي خلق القوتين # اللتين منهما ينبعث الضحك والبكاء، والإنسان لا يعلم ما تلك القوى. # العجيب: أضحك الأرض بالنبات، وأبكى السماء بالمطر. # قوله: (رب الشعرى) # "العبور" تقطع السماء عرضا بخلاف # سائر الكواكب والشمس والقمر. # وكانت خزاعة تعبدها، دعاهم إلى ذلك أبو كبشة، أحد أجداد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من قبل أمه، وكانت قريش تسمي رسول # الله - عليه السلام - ابن أبي كبشة، أي نزع إليه في مخالفة ديننا كما ~~خالف # أبو كبشة. والمعنى: الشعرى مربوب فاعبدوا ربه. # قوله: (عادا الأولى) # هم عاد إرم، ولما أهلكوا بقيت منهم بقية، يقال لهم بنو القين وكانوا بمكة ~~عند أخوالهم العمالقة وهم أولاد عمليق # PageV02P1158 # ابن لاوذ بن سام، فسموا عادا الأخرى، وقيل: عاد الأولى قوم هود. # والثانية: ثمود. ### | قوله: (وثمودا) # هو عطف على عاد، ولا يجوز أن ينتصب بقوله # "أبقى" لأن ما بعد "ما" النفي لا يعمل فيما قبله، ومفعول أبقى محذوف، أي # فما أبقاهم. # (والمؤتفكة أهوى (53) # أي وأهوى المؤتفكة، وهي سدوم قرية قوم لوط، ائتفكت بأهلها، أي انقلبت. # العجيب: أبو الليث: فسرها بالمكذبة من الإفك. # وفي العجيب: الماوردي: " ألف " أهوى للتفضيل، أي أكثر ممن تقدم ذكرهم ~~عملا بالهوى. # فكأنه نظر إلى قوله "أظلم" و "أطغى" وذلك للتفضيل لا غير. # والمؤتفكة، نصب ب "أهلك"، وأهوى حال منها. ويجوز أن يكون عطفا # على اسم "إن" والتقدير وأن المؤتفكة كانت أهوى. # قوله: (فغشاها ما غشى (54) # أبهم ليكون أوقع في القلوب، وضمير "ما" والعائد إلى المؤتفكة مقدر أي ما ~~غشاه إياها فحذف. # قوله: (هذا نذير) # أي محمد - عليه السلام -، وقيل: القرآن، وقيل ما تقدم من ms571 ذكر العذاب من ~~النذر، أي من جنس النذر الأولى. # والنذير يأتي بمعنى المنذر، وبمعنى النذر به، وبمعنى الإنذار. # قوله: (الآزفة) # أي القيامة، والكاشفة، الكشف. وقيل: جماعة كاشفة أو نفس كاشفة. وقيل: ~~الهاء للمبالغة كالعلامة والراوية للحديث. # PageV02P1159 ### | سورة القمر # قال تعالى: (اقتربت) . # أي دنت دنوا قريبا، واقترب أبلغ من قرب، لأن افتعل يأتي لطلب # إعداد الشيء بالمبالغة فيه، ومثله: اقتدر. # الغريب: المعنى: انشق القمر فاقتربت الساعة، وقرىء في الشاذ # "اقتربت الساعة وقد انشق القمر ". # وأجمع المفسرون وأصحاب الحديث في الصحيحين: أن القمر قد # انشق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شقين حتى رآه الناس. قال ~~أنس، فصار فلقتين حتى رأينا إحداهما. # الغريب بل العجيب: الحسن: هذا مما يكون في القيامة، كقوله: # (إذا السماء انشقت) ، وقال: لو انشق لم يبق أحد إلا رآه، وقال # علي بن عطاء: سينشق القمر. # ومن العجيب: قال ابن بحر: انشقاق القمر: عبارة عن وضوح أمر # النبي - عليه السلام - وصحة الإسلام، قال: وهذا كقولهم للشيء المعروف # ابن جلا وهو القمر. # PageV02P1161 # وهذه الأقوال خلاف الإجماع والنص لأن قوله (وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا ~~سحر مستمر (2) # لا يمكن حمله على القيامة بالإجماع. ### | قوله: (مستمر) # محكم، من المرة، وقيل، مستمر باطل ذاهب من المرور. # الغريب: مستمر دائم وقيل: يشبه بعضه بعضا، من قولهم: مطرد # مستمر. # العجيب: مستمر من المرارة أمر الشي: واستمر فصار مرا. # قوله: (ما فيه مزدجر) # أي ازدجار، و "ما" رفع - جاء - و"حكمة" بدل منه وقيل: هي حكمة أي القرآن ~~حكمة تامة. # (فما تغن) "ما" نفي ومفعول تغني محذوف، وقيل استفهام وهو # مفعول تغني. # العجيب: "ما" بمعنى "لم"، ولهذا حذف الياء من "تغني "، وهذا خطأ # من قائله. # قوله: (فتول عنهم) # أي أديت الرسالة فأعرض عنهم ودعني وإياهم. وقيل: تول عنهم حتى تؤمر ~~بالقتال، والجمهور: على أن الكلام قد تم على قوله: (فتول عنهم) . # وقوله: (يوم يدع الداع) # منصوب ب "يخرجون". وقيل: واذكر يوم يدع. # العجيب: انشق القمر، يوم يدع على ما سبق، وهوبعيد فاسد. # قوله: (خشعا) # حال ms572 والعامل في يخرجون وذو الحال. # المضمر في يخرجون تقدم الحال عليه. # الغريب: هو حال من الضمير في عنهم على بعض الوجوه الت سبقت. # PageV02P1162 # وقرىء (خشعا) على الجمع، لأن الأبصار جمع ومن وحد فلتقدمه # على الاسم، كقوله: # وشباب حسن أوجههم. . . من إياد بن نزار بن معد # قوله: (يخرجون) ، قوله (كأنهم جراد) ، وقوله (مهطعين) ، كلها أحوال. ### | قوله: (أبواب) . # أي فتحت رتجها. وعن علي - رضي الله عنه - فتحت السماء من # المجرة، وهي شرج السماء. # الغريب: فتح أبوابها، إجراؤه من السماء كإجرائه إذا فتح عنه باب. ### | قوله: (وفجرنا الأرض عيونا) . # أي فشققنا الأرض عن الماء. قوله "عيونا" نصب على الحال، وقيل: # على التمييز وقيل: بعيون، فحذف الجار فتعدى الفعل إليه، وقيل: في # الأرض عيونا، فيكون مفعولا به والأرض ظرف، وقيل: بدل من الأرض، أي فجرنا ~~الأرض عيونها، فحذف العائد، وفيه بعد. # قوله: (فالتقى الماء) . # وضع اسم الجنس موضع التثنية، لأنها النهاية في الآية، وقرىء في # الشواذ على التثنية. # الغريب: كان ماء السماء باردا كالثلج، وماء الأرض حارا كالحميم. # PageV02P1163 # قوله: (ذات ألواح ودسر (13) . # قيل: هي كناية عن السفينة. قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن التقدير # على سفينة ذات ألواح ودسر، أي كثيرة، والدسر جمع دسار، وهي # المسامير، والشرط التي شد بها ألواح السفية وطرفاها وعوارضها. # الغريب: الدسر مصدر كالشغل بمعنى الدسر وهو الدفع أي تدسر. # الماء. ### | قوله: (بأعيننا) # أي بمرأى منا وحفظ. و "الباء" للحال، أي محفوظة بنا. # العجيب: بأعين ملائكتنا الحفظة، فحذف المضاف. # العجيب: بأعين المياه التي فجرنا الأرض عيونا، و "الباء" للظرف. # قوله: (لمن كان كفر) أي كفر به وهو نوح - عليه السلام -. وقيل: # هو الله سبحانه. # الغريب: الفراء، جزاء لكفرهم، و "من" بمعنى "ما". # (فكيف كان عذابي ونذر (16) . # نذر بمعنى الإنذار، وقيل: جمع نذير، كرر، لأن كل واحد وقع موقع قصة أخرى. # قوله: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (17) . # أي يسرناه للحفظة حتى يحفطه الصبي والكبير والعربي والعجمي # والأمي والبليغ، وسائر كتب الله لا يحفظها عن آخرها أحد حفظا، ولولا # تيسير الله، ms573 ما أطاق العباد أن يتكلموا بكلام الله. وقيل: يسرنا استنباط # معانيه، وسهلنا عليهم ما فيه فهل من مدكر يتذكر ما فيه، وهل من طالب علم # PageV02P1164 # فيعان عليه، ثم ختم قصة نوح وعاد وثمود ولوط، لما في كل واحد منها من # بدائع ما حل بهم، فيتعظ به تالي القرآن وحافظه. ### | قوله: (يوم نحس) # أي شؤم، وقيل: بارد مستمر دائم # النحوسة أو البرد، وقيل: استمر بهم سبع ليال وثمانية أيام. وقيل: استمر # بهم كلهم إلى نارجهنم. # الغريب: كان مرا عليهم، كما سبق في السورة، وكان أربعا لا يدور. # قوله: (نخل منقعر) وفي غيرها (نخل خاوية) لأن كل جمع ليس بينه وبين واحده ~~إلا هاء التانيث جاز التذكير، وتأنيثه. ### | قوله: (فكيف كان عذابي ونذر) # كرر في هذه القصة مرتين لأن أحدهما في الدنيا، والأخرى في العقبى، كما ~~قال في هذه القصة أيضا: (لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب ~~الآخرة أخزى) . # قوله: (قسمة بينهم) # القياس: بينهم وبينها، يوم لها، ويوم لهم، لكنها أضيفت وضمت إليهم، فجمع ~~جمع السلامة لغلبة التذكير والعقلاء. # قوله: (صيحة واحدة) # أسمعهم الله صيحة واحدة، فأهلكهم بها في الحال، وقيل: صاح بهم جبريل. # الغريب: كان صوت الفصيل. # قوله: (حاصبا) حجارة، وقيل: ريحا حاصبا. # الغريب: ملكا رماهم بالحصباء. # PageV02P1165 # قوله: (فذوقوا عذابي ونذر) # كرر، لأن الثاني ناب عن قوله (فكيف كان عذابي ونذر) . ### | قوله: (إنا كل شيء خلقناه بقدر (49) . # عن النبي - عليه السلام - أن الآية - نزلت في أناس من آخر هذه الأمة # يكذبون بقدر الله. # وأجمع القراء السبعة على النصب. والقياس الرفع، وإنما # نصب لتفيد العموم ولو رفع احتمل أن (خلقناه) صفة لشيءكما في # قوله: (وكل شيء فعلوه) . فيزول معنى العموم، ويدل على أن ها هنا # ما ليس بمخلوق، وليس ذلك معنى الآية. # PageV02P1166 ### | سورة الرحمن ### | قوله تعالى: (علم القرآن) . # المفعول الأول محذوف، أي علم محمدا القرآن، لا كما قالوا: (إنما يعلمه ~~بشر) . # الغريب: علمكم القرآن، أي مكنكم من تعلمه. # العجيب: معناه: جعل القرآن علامة لمن يعتبر بها، ولهذا عدي إلى # مفعول واحد. ms574 ### | قوله: (الشمس والقمر بحسبان (5) . # أي يجريان بحساب، فإن الشمس تقطع بروج السماء في ثلاثمائة # وخمسة وستين يوما، والقمر يقطعها في ثمانية وعشرين يوما. # الغريب: دل كل واحد بحساب، فإن الشمس سعتها ستة آلاف # وأربعمائة فرسخ في مثله، والقمر سعته ألف فرسخ في مثله. # العجيب: يعرف من جهتها الحساب، كقوله (لتعلموا عدد السنين والحساب) وقيل: ~~لهما أجل وحساب، فإذا انتهيا إليه هلكا. # و"الحسبان"، مصدر حسب وقيل: جمع حساب كشهاب وشهبان. # PageV02P1167 ### | قوله: (والسماء رفعها) . # أي خلقها رفيعة، وقيل: رفعها على الأرض، وهو منصوب بفعل # مضمر، أي رفع السماء، فكان القياس الرفع، لأن الذي تقدمه جملة اسمية. # وهي (والنجم والشجر يسجدان (6) # لكنها نصبت حملا على الجملة الفعلية # التي وقعت خبرا في الجملة الاسمية وهي (يسجدان) . # قوله: (الميزان) هو المعروف، ألهم الناس إيجاده، وقيل: أنزل # على نو) . # الغريب: الميزان، العدل، وقيل: العقل. # العجيب: الثعلبي، الميزان، القرآن، وصرح بذكر، الميزان # ثلاث مرات من غير إضصار، لقيام كل منهما بنفسه لوقوعه في جملة تامة. # الغريب: لأنها نزلت متفرقة. # العجيب: لأن كل واحد منها غير الآخر. # وقوله: (ألا تطغوا) # أي لأن لا تطغوا، فهو نصب، وقيل: "أن " هي المفسرة ولا للنهي والفعل ~~مجزوم به. # قوله: (للأنام) # الأنام هو الخلق وهو الإنس، وقيل: الإنس والجن، ليس هذا من التركيب على ~~هذا الترتيب غيره وغير الاسم بمعناه. # الغريب: هو مقلوب نأم، أي: صوت. # قوله: (فبأي آلاء ربكما تكذبان (13) . # الخطاب للإنس والجن، وقد تقدما في قوله "للأنام ". # PageV02P1168 # الغريب: إذا تقدم ذكر أحدهما وأراد ذكر الآخر فيما بعده، جاز # التثنية، كقوله: # ولا أدري إذا يممت وجها. . . أريد الخير أيهما يليني # كذلك الآية لما تقدم ذكر الإنس ويأتي ذكر الجن في قوله (وخلق الجان) أو ~~في قوله: "أيه الثقلان" جاز التثنية في الكناية. # العجيب: الخطاب للإنس وحده، وذكر بلفظ التثنية كقوله: # فإن تزجراني بابن عفان أنزجر. . . وإن تدعاني أحم أنفا ممنعا # وهذه الآية تكررت في السورة إحدى وثلاثين مرة، لأن الإطناب في # الخطب والمقامات والمواعظ أبلغ وأحسن، وقيل: لأن كل واحد منها ms575 غير # الأول فاقتضى من التقدير ما اقتضى الآخر، وما في السورة من ذكر الشدائد # والنار، والنعمة فيه من وجهين: أحدهما: صرفها عن المؤمنين إلى الأعداء. # وتلك نعمة عظيمة، والثاني: أن اجتهاد الإنسان رهبة مما يؤلمه أكثر من # اجتهاده رغبة فيما ينعمه. وخصت بهذا العدد، لأن ثمانية منها ذكرت عقيب # آيات فيها ذكر عجائب خلق الله وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم. # وسبعة ذكرت عقيب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم، ~~وبعدها ثمانية في وصف الجنان وأهلها، على عدد أبواب الجنة، وثمانية # أخرى للجنة التي بعدها فيهما جنتان، لقوله (ولمن خاف مقام ربه جنتان (46) ~~، فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها استحق كلتا الثمانيتين # من الله ووقاه السبعة السابعة - والله أعلم -. # PageV02P1169 ### | قوله: (من صلصال كالفخار (14) . # خلق الله آدم من تراب أصابه ماء فصار طينا وبقي الماء فصار حمأ، ثم # زال عنه الماء فيبس فصار صلصالا له صوت مشتق من صلصلة الحديد # فشبه بالفخار، وهو الخزف، وقيل: من صل اللحم، إذا نتن، ولهذا قال # سبحانه في موضع (خلقه من تراب) ، وفي موضع (من طين لازب) ، وفي موضع (من ~~حمإ مسنون) ، وفي موضع (من صلصال كالفخار (14) . ### | قوله: (مرج البحرين) . # أكثر المفسرين على أنهما بحر فارس والروم وبينهما جزيرة العرب. # يلتقيان في معظم البحر. # (لا يبغيان) ، فتغرق الخلق. والبغي: الخروج إلى فساد. # وقيل: البحرين: العذب والفرات يلتقيان في بعض البحار، (بينهما برزخ) # من لطف الله سبحانه لا يغلب أحدهما الآخر. # الغريب: ابن عباس: البحرين: بحر السماء وبحر الأرض. # يلتقيان كل سنة، ومنه المطر بينهما حاجز يمنع بحر السماء من النزول، وبحر # الأرض من الصعود. # قوله: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (22) . # أجراه بعضهم على الظاهر، فقال: يخرج اللؤلؤ والمرجان من # البحرين. والجمهور على أن ذلك يخرج من الأجاج دون الفرات، لكن قد # ينسب الشيء إلى اثنين وهو لواحد، كقوله (نسيا حوتهما) ، وقيل: المضاف # محذوف تقديره: من أحدهما. # PageV02P1170 # الغريب: منهما يعود إلى بحر السماء وبحر الأرض، وذلك أن اللؤلؤ # والمرجان يكونان من اجتماعهما، لأن الصدف تفتح ms576 أفواهها عند المطر. # فحيث ما وقعت قطرة ظهرت لؤلؤة. # العجيب: ما حكاه الثعلبي في تفسيره: مرج البحرين: علي وفاطمة - رضي الله ~~عنهما -، برزخ، محمد - عليه السلام -، يخرج منهما # اللؤلؤ والمرجان، الحسن والحسين - رضي الله عنهما -، وفيه ضعف عند # المحققين. # ومن العجيب أيضا: هما بحر الحجة والشبهة بينهما برزخ، النظر # والاستدلال يخرج منهما الحق والصواب، ومثله: هما بحر العقل والهوى. # بينهما برزخ، لطف الله، يخرج منهما التوفيق والعصمة، ومثله: بحر الدنيا # وبحر العقبى، بينهما برزخ القبر، من قوله (ومن ورائهم برزخ) ، وقيل: بين # العبد وبين الله بحران: أحدهما: بحر النجاة وهو القرآن، من تعلق به نجا. # والثاني: بحر الهلاك، وهو الدنيا: من ركن إليها هلك، وهذه حكم رواها # الثعلبي، وليس هي من التفسير في شيء. ### | قوله: (كل يوم) # متصل بمضمر، أي: هو في شأن يقع كل يوم. # الغريب: كل يوم ظرف للسؤال، فيحسن الوقف عليه، ومن الغريب: # هو كناية عن السؤال في شأن السائلين. # قوله: (سنفرغ لكم) ، تهديد ووعيد، وقيل: الفراغ للفعل: # التوفر عليه. # قوله: (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان (39) . # PageV02P1171 # أي: لا يسأل سؤال استعلام لما في الآية الأخرى وهو قوله: (يعرف المجرمون ~~بسيماهم) . # وحيث قال (فوربك لنسألنهم) # يريد سؤال توبيخ وتقريع، والمعنى لا يقال لهم ما فعلتم لأن الملائكة ~~عرفوا ما فعل القوم بسيماهم، بل يقولون لهم لم فعلتم كذا وكذا. # ابن عباس: القيامة مواقف. ### | قوله: (عن ذنبه) # ضمير مقدم، أي: لا يسأل إنس عن ذنبه ولا جان عن ذنبه. # الغريب: لا يسأل عن ذب المذنب إنس ولا جان، أي: لا يؤخذ أحد # بذنب غيره. ### | قوله: (ولمن خاف مقام ربه جنتان (46) . # الجمهور أجروهما على التثنية. # الغريب: الفراء: هي جنة واحدة، لكن العرب قد تجري الواحد # مجرى التثنية. قال: # ومهمهين قذفين مرتين. . . قطعته بالسمت لا بالسمتين # قال وهو معه واحد بدليل قوله: قطعه. والظاهر قول الجمهور # لقوله (ومن دونهما جنتان (62) ، فقد صارت أربعا، ثم قال: (فيهن خيرات) . # قوله: (مدهامتان (64) . # صفة لقوله "جنتان". # وقوله: (فبأي آلاء ربكما تكذبان (65) # اعتراض ms577 بين الصفة والموصوف وكذلك ما بعده. PageV02P1172 # وقوله: (متكئين) # نصب على الحال من قوله (ولمن خاف) . # والآية حائلة بين الحال وذي الحال. ### | وقوله: (فيهن قاصرات الطرف) . # إن جعلت العائد إلى الجنتين الأخريين التقديم فقد كنيت عن غير # مذكور، وإن جعلته كناية عن قوله (فرش بطائنها) استقام الكلام. وبين # الصفة والموصوف ها هنا اعتراضان: # أحدهما: الآية، والثاني: قوله: (وجنى الجنتين دان) ، لأته كلام مستأنف ~~تام بنفسه. # وقوله: (كأنهن الياقوت والمرجان (58) # صفة لقاصرات الطرف، والآية اعتراض. # وقوله: (ومن دونهما جنتان (62) # عطف على قوله: (ولمن خاف مقام ربه جنتان (46) # أي ولهم من دونهما جنتان، فيكون الاعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه ~~بآيات، على ما سبق، وزيادة اعتراض بقوله: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ~~(60) ، ثم عاد إلى الوصف إلى قوله "متكئين" فإنه حال لهم كالأول، ثم ختم ~~بقوله: (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام (78) # قراءة ابن عامر: ذو الجلال، لأن الاسم هو المستمر، ولهذا أجمعوا على # الرفع في قوله: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال) لأنه هو سبحانه. # PageV02P1173 ### | سورة الواقعة # روي أن عثمان بن عفان دخل على ابن مسعود - رضي الله عنهما - في # مرضه الذي مات فيه، فقال له: ما تشتكي، فقال: ذنوبي. فقال: ما تشتهي، ~~فقال: رحمة ربي. فقال: ألا ندعو الطبيب، فقال: الطبيب أمرضني. فقال: ألا ~~نأمر بعطاياك، فقال: لا حاجة لي فيه. فقال: ندفعه إلى بناتك. قال: لا حاجة ~~لهن فيه، قد أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة، فإني سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: " من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبة فاقة أبدا ". ### | قوله تعالى: (إذا وقعت) . # أي: اذكر إذا وقعت، فهو مفعول به، وقيل: إذا شرط، ومحله نصب # ب "وقعت" وجزاؤه، قال سيبويه: "وكنتم أزواجا" فاكتفى به عن الجواب، وقيل: ~~جزاؤه، ما دل عليه، "خافضة رافعة"، أي خفضت ورفعت، قال # الفراء: جوابه وكنتم والواو زائدة، وقيل: جوابه "ليس لوقعتها كاذبة". # الغريب: (إذا وقعت) جواب من الله سبحانه لمن قال: (أيان مرساها) . # العجيب: "إذا وقعت" مبتدأ "إذا رجت"، خبره، أي: وقت ms578 # PageV02P1175 # هذا وقت ذاك. صاحب النظم: "إذا رجت " ظرف ل "وقعت" أي: إذا # وقعت حين رجت، وعند غيرهم ا: "إذا رجت" بدل من "إذا وقعت ". # قوله: (ليس لوقعتها كاذبة (2) . # أي: لا راد لها، وقيل: اللام بمعنى في، أي: ليس في وقوعها كذب. # العجيب: اللام بمعنى عن، أي: ليس الخبر عن وقوعها كذبا. # وقيل: ليس لأجل وقعتها كاذبة، أي: من أخبر عنها صدق، و"الهاء" للمالغة كا ~~لراوية. ### | قوله: (خافضة رافعة) . # أي: هي، وقرىء بالنصب على الحال، أي: وقعت الواقعة # خافضة رافعة. # قوله: (فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة (8) وأصحاب المشأمة ما أصحاب ~~المشأمة (9) والسابقون السابقون (10) # تفصيل لقوله "ثلالة" أي: فمنها # أصحاب الميمنة، ومنها أصحاب الحشامة، وصنها السابقون، فيكون "أصحاب # الميمنة" رفع بالابتداء، منها الخبر، والظاهر: أن "أصحاب الميمنة" ~~المبتدأ. # و"ما أصحاب الميمنة" جملة هي خبر عن المبتدأ، وكذلك القول في # أصحاب المشأمة. # وأما قوله: (والسابقون) ففيه أوجه: أحدها: ما سبق # أنه المبتدأ ومنهم المضمر خبره، والثاني: أنه رفع بالابتداء، "السابقون " ~~الثاني خبره، أي: السابقون إلى الإيمان هم السابقون إلى الجنان، والثالث: ~~أن التقدير السابقون وما السابقون فحذف "ما" لدلالة ما قبله عليه. # والرابع: "السابقون" مبتدأ، "السابقون" الثاني بدل وتكرار وتأكيد. # (أولئك المقربون) خبره، كما تقول أزيد قائم. # PageV02P1176 ### | قوله (وحور) # هي جمع حوراء من الحور. # الغريب: أنس، عن النبي - عليه السلام -: إن الله خلق الحور العين من ~~الزعفران ". # العجيب: مجاهد، تحار فيهن العيون. وهو ضعيف. # قرىء "حور" بالرفع والجر، أبو علي: الرفع محمول على المعنى. # أي: لهم أكواب وحور عين، قال: ويجوز أن يحمل على سرر أي على سرر # حور. قال: ويجوز أن يكون عطفا على الضمير في "متكئين" و "متقابلين ". # ولم يؤكد لطول الكلام، قال: ووجه الجر أن يحمل على قوله: "في جنات # النعيم "، وفي حور أي وفي مقارنة حور قال: وجملة الباء في "بأكواب " # ممكن إلا أن الأخفش قال في هذا بعض الوحشة. # الفراء: الجر على الجوار. # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن الرفع محمول على "بأكواب" # ويكون الطائف بهن من اختص ms579 بخدمتهن فلا يكون بعض الوحشة. # قوله: (ولا تأثيما) # أي لا يأثمون إثما، لأن التأثيم لا يسمع. وقيل: لا يقال لهم: أثمتم ~~وأسأتم. # قوله: (إلا قيلا سلاما سلاما (26) # الاستثناء منقطع، وسلاما صفة لقوله "قيلا"، ويجوز أن يكون مفعول القول، ~~أي إلا أن يقولوا سلاما، ويجوز أن ينتصب بالمصدر، أي: يقال لهم أسلموا ~~سلاما، كقوله (أنبتكم من الأرض نباتا (17) . # والتثنية فيه ك "لبيك وسعديك". # PageV02P1177 ### | قوله: (وفرش مرفوعة (34) إنا أنشأناهن إنشاء (35) # أي مرفوع" في الهواء جدا. # وقيل: مرفوعة القدر. # الغريب: الفرش كناية عن النساء. وافتراشها كناية عن الوطء. # العجيب، هي النساء بلغة خثعم، واحدها فريش، واستفرشت المرأة # إذا طلبت فحلا. # قوله: (إنا أنشأناهن إنشاء (35) # يعود إلى الفرش على ما سبق. # وقيل: الفرش محل النساء، ودل عليهن. # العجيب: يعود إلى الحور، وفيه بعد، لبعد ما بينهما، لأنها في قصة # وهذه في أخرى، وقوله (أنشأناهن إنشاء) أي: خلقهن لأوليائه ابتداء. # الغريب: الضحاك: هن المؤمنات من النساء. # الحسن: هن عجائزكم الغمص الرمص صيرهن الله كما تسمعون. قال مجاهد: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في امرأة عند عائشة - رضي الله عنها - من ~~بني عامر، - وكانت عجوزا - "إن الجنة لا يدخلها العجز، فولت تبكي، فقال: - ~~عليه السلام - أخبروها أنها يومئذ ليست بعجوز، إن الله يقول: ((إنا ~~أنشأناهن) الآية. # قوله: (عربا) # جمع عروب، وهي المتحببة إلى زوجها، قال أهل اللغة وتسميها أهل مكة ~~"العربة"، وأهل المدينة "الغنجة"، وأهل العراق "الشكلة". # ابن عباس: عواشق الأزواج، والعربة من النوق: هي # التي أرادت فحلا، وجاء في بعض التفاسير مرفوعا، معنى عرب كلامهن # عربي. # PageV02P1178 # (أترابا) # جمع ترب، أي مستويات مع الأزواج على سن واحد - ثلاث وثلانين سنة. ### | قوله: (لأصحاب اليمين) # اللام منصل بقوله "أنشأناهن ". # الغريب: هن لأصحاب اليمين. # العجيب: "ثلة" رفع بالابتداء، و "ثلة" عطف عليه "لأصحاب اليمين" # خبر، تقدم عليه، فيحسن الوقف على أترابا. # قوله: (قل إن الأولين والآخرين (49) لمجموعون) # أي في القبر، (إلى ميقات يوم معلوم (50) . # وهو القيامة. # العجيب: روي عن بعض القراء، الوقف على قوله "والآخرين"، على # تقدير ms580 تمام الكلام دون قوله "لمجموعون" لوقوعها في الجواب، ثم قوله # "لمجموعون" تقديره لهم مجموعون، وهذا كقول الشاعر: # إن محلا وإن مرتحلا. . . وإن في السفر ما مضى مهلا # فاقتصر على "إن " واسمه دون الخبر، وفيه تعسف. # قوله: (على أن نبدل أمثالكم) وقوله (وما نحن بمسبوقين) # اعتراض، وقيل: متصل بقوله "بمسبوقين" أي: مغلوبين # على أن نبدل بأمثالكم، فحذف الجار والمفعول الأول. # الغريب: " المثل" زيادة. # العجيب: " المثل" ها هنا الشخص، من قوله "مثل بين يديه"، فهو # ماثل. # PageV02P1179 ### | قوله: (فظلتم تفكهون) # واقع موقعه. # الغريب: فيه تقديم، أي: أم نحن الزارعون فظلتم تفكهون، أي: # تنعمون. # قوله: (شجرتها) # أي أصلها، وقيل: شجرة النار المرخ والعفار. من قولهم: في كل شجرة نار، ~~واستمحل المرخ والعفار. # قوله: (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم (76) . # اعتراض بين القسم والمقسم عليه، وتقديره لقسم عظيم، وقوله: (لو تعلمون) - ~~اعتراض بين الصفة والموصوف، فهذا إذا اعتراض في # اعتراض. # (أفبهذا الحديث) # متصل بالخبر تقدم على المبتدأ. # قوله: (فأما إن كان من المقربين (88) . # ختم السورة بذكر الفرق الثلاثة، والمقربون هم السابقون، لقوله # (فسلام لك من أصحاب اليمين (91) ، والمكذبون أصحاب المشامة. # قوله: (فروح وريحان) . # قال الأخفش: "الفاء" نائب عن جواب "أما" والشرط معا، وقيل: هو # جواب "أما" وجواب الشرط محذوف، لأن "أما" حيث جاء واقع موقع مهما # يكن من شيء، وكان القياس أن يليه "الفاء" ليكون جوابا للشرط لكن فصل ~~بينهما ليكون على صيغة سائر الشروط، تقول: أما زيد فقائم، أي مهما يكن شيء ~~فزيد قائم. # وقوله سبحانه: (فأما اليتيم فلا تقهر (9) # أي: مهما # PageV02P1180 # يكن من شيء فلا تقهر اليتيم، وكذلك (وأما السائل) (وأما بنعمة # ربك) ، وتقدير الآية: مهما يكن من شيء فروح وريحان إن كان من # المقربين، وقيل: " الفاء" جواب الشرط، وجواب" أما " محذوف، والتقدير: ~~مهما يكن من شيء فإن كان من المقربين. ولو أخر لأدى إلى الجمع بين # فاءين، فحذف اكتفاء بالثانية. ### | قوله: (لهو حق اليقين (95) # الموصوف محذوف، أي: حق الخبر اليقين - والله أعلم -. # PageV02P1181 ### | سورة الحديد # قال تعالى: (سبح لله) # سبق أول بني إسرائيل. ### | قوله: ms581 (ما في السماوات والأرض) . # كان القياس، وما في الأرض، لكنه نزل المكانين منزلة مكان واحد. # وجعل الخلق فيهما خلقا واحدا موافقة لما بعدها فإن ذكر السماوات والأرض # تكرر في هذه الآيات الخمس أربع مرات، ومثله آخر الحشر "يسبح له ما في # السموات والأرض" لما تقدم ذكر الخالق البارىء نزل الخلق منزلة خلق # واحد، والمكانين منزلة مكان واحد، وفي سائرها "ما في السماوات وما في # الأرض" على القياس. # قوله: (هو الأول والآخر) . # الأول: اسم لمفرد سابق، وهو يأتي على ئلاثة أوجه. # اسم منصف، نقول: ما تركت له أولا ولا آخرا، أي: لا قديما ولا # حديثا، وهذا هو الذي يقع في حق الله سبحانه. # والثاني: صفة، وهذا يلزمه من أو الإضافة أو الألف واللام، لأنه من # باب أفعل من، ولهذا قيل: لا يقال: "الله" هو أول الأشياء، ولا أول كل ~~شيء، لأنها لا توافقه ولا هو مثلها، وأفعل يضاف إلى ما هو بعض منه، وقد # تحذف منه من وهي مرادة. # PageV02P1183 # والثالث: يأتي ظرفا فيبنى على الضم كسائر الظروف، ووزنه أفعل. # بدليل أولى، وفاء فعله وعينه من جنس واحد، وليس له نظير، وبابك وكوكب # جاء مع الحائل، وقول من قال هو أفعل أو فوعل من آل يؤول، غير مرضي # عند المحققين. ### | قوله: (وما لكم لا تؤمنون بالله) . # "ما" مبتدأ، "لكم" خبره، "لا تؤمنون" حال، أي: تاركين # الإيمان، - " والرسول" مبتدأ، "يدعوكم " خبره، والجملة حال، أي: مدعوين ~~إلى الإيمان. # "وقد أخذ ميثاقكم "، الضمير يعود إلى ربكم، والجملة واقعة # موقع الحال منه سبحانه، ومن أضمر فلكراهة الالتباس ققدم الاسمين. # قوله: (وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا ~~يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من ~~بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى) . # أي شيء لكم في ترك الإنفاق. # الغريب: لا زائدة والمعنى ما منعكم من الانفاق في سبيل الله. # قوله: (وكلا وعد الله الحسنى) # مفعول "وعد"، والحسنى المفعولل # الثاني. وفي مصحف الشام وكل - بالرفع - وهو ms582 مبتدأ خبره وعد الله أي وعده، ~~والهاء محتاج إليه ليكون مفعولا لوعد، وليكون عائدا إلى المبتدأ وحذف من ~~ضرورات الشعر عند سيبويه. # العجيب: "كل" رفع بالخبر، والمبتدأ مقدر، أي أولئك كل وعد الله # صفة له، وهذا ممتنع، لأن كلا معرفة فلا يوصف بالجمل. # قوله: (قرضا حسنا) . # مفعول به، وقيل: نصب على المصدر كقولك: أعطيته عطاء، واستعار # لفظ القرض التزاما للجزاء. # قوله: (يسعى نورهم) . # PageV02P1184 # حال من المؤمنين والمؤمنات لأن ترى من رؤية العين. ### | قوله: (وبأيمانهم) # أي النور الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم. # ابن مسعود، فمنهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل الحبة، وأدناهم ~~نورا من نوره في إبهامه يتقدم مرة ويطفأ أخرى. # وقيل: "الباء" بمعنى "في"، أي: وفي أيمانهم نورهم. وقيل: بمعنى # عن أي: عن أيمانهم نورهم، والمراد عن أيمانهم وعن شمائلهم، فاقتصر. # الغريب: وبأيمانهم نورهم، أي: بسب صدقاتهم التي أعطوها بأيمانهم # نورهم. ### | قوله: (بشراكم اليوم جنات) . # البشرى، المبشر به، فهو مبتدأ، "جنات" خبره وقيل: البشرى مصدر # والمضاف محذوف أي: بشراكم دخول جنات، وخالدين حال. # قوله: (نقتبس من نوركم) . # أي نأخذ منه شعلة. # الغريب: نمشي فيه معكم. # قوله: (ارجعوا وراءكم) أي إلى الموضع الذي أخذنا منه النور. # وقيل: هذا استهزاء بهم. # الغريب: ابن بحر: هو كناية تقول لمن تمنعه: وراءك أوسع لك. # ومن الغريب: وراءكم ها هنا ليس بظرف، لأن لفظ ارجعوا ينبىء عن # الوراء، وإنما هو اسم من الأسماء التي سميت الأفعال بها والمعنى: ارجعوا # فكأنه قال ارجعوا ارجعوا. # قوله: (بسور) # الباء زائدة وقيل: ضرب بمعنى حيل، والباء متصل به، # PageV02P1185 # والسور الأعراف، وقيل: حائط بين الجنة والنار سوى الأعراف. # العجيب: روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص: "أنه سور المسجد # الشرقي، يعني بيت المقدس باطنه فيه الرحمة وهو المسجد، وظاهره من قبله # العذاب يعني وادي جهنم ". ### | قوله: (وغركم بالله الغرور) . # الغرور: الشيطان، وقيل: الدنيا. # العجيب: بالله، قسم ها هنا. # قوله: (هي مولاكم) . # أي - تليكم، وهذا مجاز، والمعنى القائم بأمركم، والمتضمن لجزائكم. # وما في التفاسير من قولهم هي ms583 أولى بكم فشيء معنوي لا لفظي لأن مفعلا لا # يأتى للتفضيل. ### | قوله: (ألم يأن) . # من أنى يأني، وقرىء في الغريب: يئن من آن يئين. # (أن تخشع) فاعل، أي خشوع قلوبهم لذكر الله. # (وما نزل من الحق) وتنزيله الحق. # وقيل: هو القرآن، ومن خفف، فهو القرآن لا غير، ولا يحمل على المصدر. # قوله: (ولا يكونوا) # نصب بالعطف على "أن تخشع" ويجوز أن يكون جزما بالنهي اعتبارا بقراءة رويس ~~"ولا تكونوا" بالتاء. # قوله: (يحيي الأرض بعد موتها) . # أي: بالمطر. # PageV02P1186 # الغريب: أراد بالأرض، القلوب، وموتها: قساوتها، فيكون أشد اتصالا # بما قبله. وقيل: تقديره: كما أحي الأرض بالمطر، يعني الكافر بالإيمان. # قوله: (إن المصدقين والمصدقات) . # أي المتصدقين، فيمن شدد، والذين صدقوا، فيمن خفف - ### | قوله: (وأقرضوا) # محمول على أن التقدير تصدقوا وأقرضوا. # الغريب: وأقرضوا الله قرضا حسنا، اعتراضا يضاعف لهم الخير. # العجيب: (الواو) في " والمصدقات" بمعنى "مع"، فناب عن # خبر "إن" وهذا بعيد. وقيل: لا يحسن عطف (وأقرضوا) على الذين # تصدقوا لمكان الحائل، وهو المصدقات، وهذا أيضا بعيد، لأن التقدير إن # الذين تصدقوا واللاتي تصدقن. # وقوله: (وأقرضوا) يعود إلى القبيلين، وغلب التذكير، ولهذا قال عقيبه # (يضاعف لهم ولهم أجر كريم (18) . # قوله: (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ~~لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (19) ~~اعلموا. # " الذين آمنوا " مبتدأ، "أولئك هم الصديقون" خبره "والشهداء" # عطف، أي هم الصديقون وهم الشهداء، و "لهم أجرهم" يعود إلى الذين # آمنوا) وقيل: (والشهداء) عطف على "والذين آمنوا" فيكون "لهم أجرهم" يعود ~~إلى الفريقين. وقيل: "والشهداء" مبتدأ، "ولهم أجر كريم" # الخبر، والضمير عائد على الشهداء. # قوله: (أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة) . # أي متاع الحياة، وقيل، لذة الحياة الدنيا، وقيل: نعيم الحياة الدنيا # مقسمة إلى هذه الأشياء. # PageV02P1187 # الغريب: الحسن: أهل الحياة الدنيا أهل لعب، والدنيا صفة للعب:. # الغريب: الثعلبي: لعب كلعب الصبيان، ولهو كلهو الشباب، وزينة # كزينة النسوان، وتفاخر كتفاخر الأخوان، وتكاثر كتكاثر السلطان. # وقوله: (أعجب الكفار) # أي الزراع، وقيل: الكفار المشركون، وإعجابهم بالدنيا ms584 أكثر، ولأنهم لا ~~يعرفون موجبه، والمؤمن يعرف. ### | قوله: (وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة) . # قال الفراء: الواو فيه وأو بمنزلة واحدة، أي إما عذاب شديد وإما # مغفرة من الله ورضوان. # قوله: (متاع الغرور) # سريع الانقضاء سريع الفناء. # ابن عباس: كل ما يفنى فهو غرور. # العجيب: ابن بحر، الغرور جمع غر الثوب، وهو طيه، أي متاع # ينقضي وينطوي سريعا. # قوله: (وجنة عرضها) . # سبق في آل عمران، ولفظ أعدت دليل على أنها اليوم مخلوقة، فإن # الإعداد وضع الشيء للحاجة إليه للمستأنف. # وقوله: (في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب) . # الأول: متصل ب "أصاب " وقيل: بمصيبة، وليس فيه ضمير لمصيبة. # ومحلها جر أو رفع وفي الظرف ضمير يعود إليها، و "في أنفسكم" عطف عليه، ~~ولا زائدة. # وقوله: (في كتاب) ، الأخفش: إلا هو في كتاب، وقيل: حال # PageV02P1188 # ويكون ذو الحال "إن ذلك على الله يسير" وتقديره: إلا مكتوبا تيسير ذلك ~~على الله. # من قبل أن نبرأها، وقوله (نبرأها) أي المصيبة، وقيل: الأرض، وقيل: # الأنفس. # قوله: (لكيلا) . # أي كتب لكيلا، وقيل: عرفكم ذلك لكيلا. ### | قوله: (وأنزلنا الحديد) . # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنزل الله بركات من السماء الحديد ~~والنار والماء والملح " # وعن ابن عباس - رضي الله عنه -. "نزلت مع آدم ثلاثة أشياء، الحجر الأسود ~~- وكان أشد بياضا من الثلج -، وعصا موسى - وكان # من آس الجنة طولها عشرة أذرع -، والحديد". # وجمهور المفسرين على أن آدم هبط بالعلاوة والمطرقة والكلبتين. # الغريب: أنزل الماء فانعقد به جوهر الحديد، وقيل: أنزل بمعنى # خلق. # العجيب: أنزل بمعنى هيأ، من نزل الضيف. # قوله: (وليعلم الله) # قيل: هو عطف على قوله: (ليقوم الناس) # وقيل: متصل بقوله (وأنزلنا الحديد ليعلم من يقاتل في سبيله) . # الغريب: أي وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب، فعل ما فعل. # قوله: (ورسله) # عطف على الهاء، وقيل: عطف على من. # قوله (بالغيب) # إن جعلته متصلا ب "ليعلم" فنصب ورسله من وجهين على ما سبق. # وإن جعلته متصلا بقوله "ينصره" ورسله عطفا على الهاء لا غير إذ لم # PageV02P1189 # يجز ms585 أن يحال بين الموصول وصلته بأجنبي. # (في ذريتهما النبوة والكتاب) # أي الكتب، وهو للجنس. # الغريب: ابن عباس: الخط بالقلم. ### | قوله: (رأفة ورحمة) . # مودة وشفقة، أي خلاف اليهود. # العجيب: أمر النصارى بالصفح عن أذى الناس، وقيل لهم: من لطم # خدك الأيمن فوله خدك الأيسر، ومن سلب رداءك فأعطه قميصك. ### | قوله: (إلا ابتغاء رضوان الله) # الزجاج: مفعول به، وهو بدل من الضمير في كتبناها. أي ما كتبنا إلا ابتغاء ~~مرضات الله، فهو مفعول له. ### | قوله: (لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون) . # قيل: "لا" الأولى زائدة، والمعنى ليعلم، وقيل: الثانية زائدة، وأن هي # المخففة من المثقلة، واسمه مقدر، فلما خفف زيد بعده "لا" لأنه لا يلي ~~الفعل، والدليل عليه قوله (وأن الفضل بيد الله) ، لأنه عطف عليه. # وقيل: هما في مواضعهما والضمير في "يقدرون" يعود إلى المؤمنين منهم وسائر # المؤمنين، ويكون قوله "وأن الفضل" في تقدير: ولأن الفضل بعيد الله. # PageV02P1190 ### | سورة المجادلة ### | قوله تعالى: (تجادلك في زوجها) . # أي في أمر زوجها. والأصح أنها خولة بنت ثعلبة، وزوجها أوس بن # الصامت. وذلك أنه ظاهر منها فجاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقالت: يا رسول الله، إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة غنية ذات مال ~~وأهل، حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي ونقضت له بطني وتفرق أهلي وكبرت سني، ~~ظاهر مني، فقال - عليه السلام -: حرمت عليه، فقالت: أشكو إلى الله فقري ~~وفاقتى وضعفي ووحدتي وصبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي ~~جاعوا، فقال: - عليه الصلاة والسلام -: ما أراك إلا حرمت عليه " فجعلت ~~تقول: اللهم أشكو إليك، فأنزل الله (قد سمع الله) . # قوله: (الذين يظاهرون) . # قيل: هو فعل مشتق من اسم، كما تقول: رأسته وبطنته، كذلك # ظاهر، أي قال: أنت علي كظهر أمي، قيل: هو من الظهر الذي يذكر # والمراد منه المذكور، أي ركوبك علي حرام كعلو أمي، وعلى هذين # الوجهين يدخل فيه البطن والفرج وغيرهما. # PageV02P1191 ### | وقوله: (ثم يعودون لما قالوا) . # أجراه بعضهم على ظاهر القول، أي يقوله مرتين: أنت ms586 علي كظهر أمي. أنت علي ~~كظهر أمي. # وأجراه بعضهم على ظاهر القول من وجه آخر، وهو أنهم كانوا يقولون في ~~الجاهلية إذا أرادوا الطلاق للمرأة: أنت علي كظهر أمي، فإذا عاد في الإسلام ~~إلى مثل ذلك القول لزمه الكفارة. # وحمله الجمهور على معنى القول قالوا: وتقديره يعودون لنقض القول. # وقيل: يرجعون عما قالوا. وقيل: يعودون إلى ما قالوا وفيما قالوا من # التحريم. # الأخفش: تقدير الآية: الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون # فتحرير رقبة لما قالوا. # الغريب: أبو علي: ما قالوا مصدر وقع موقع المفعول، أي يعودون # في المقول فيه. # العجيب: ابن بحر: الظهار يمين تلزمه الكفارة بالحنث، والكفارة # تجب على القول الأول بمجرد التكرار، وعلى القول الثاني بنفس الظهار # وعلى القول الثالث عند بعضهم بالعزم على الوطء، وعند بعضهم # بالإمساك، وعند بعضهم بالوطء.. # قوله: (أن يتماسا) أي يتجامعا. # الغريب: عنى به كل أنواع المسيس. # قوله: (فإطعام ستين مسكينا) . # عند الجمهور مقيد بقوله (أن يتماسا) كالأول والثاني. # الغريب: ذهب جماعة إلى جواز الإطعام بعد المسيس، لأنه في الآية # مطلق غير مقيد، كالأول والثاني، فإنهما مقيدان. # PageV02P1192 ### | وقوله: (يحادون) . # مشتق من الحد، أي يكون في حد غير حده، وكذلك يعادون # ويشاقون، أي يكون في عدوه، وسبق. # العجيب: ابن بحر، هو يفاعلون من الحديد، أي يقاتلون. # قوله: (وقد أنزلنا آيات بينات) # صاحب النظم: أي في المحادين، ليكون بيهما اتصال. # قوله: (ما يكون من نجوى ثلاثة) . # أي ما يقع من مناجاة ثلاثة فهو مصدر على وزن فعلى مضاف إلى # ثلاثة، وهم الفاعلون. # الغريب: النجوى جمع كقوله: (وإذ هم نجوى) وثلاثة بدل # منهم. # العجيب: ابن سماعة: لا يكون النجوى إلا من ثلاثة فما فوقهم. # قوله: (رابعهم) و (سادسهم) في الآية اسم الفاعل، وكذلك # في الكهف، فإذا قلت: رابع أربعة وسادس ستة، فاسمان، أي واحد من # أربع، وواحد من ستة. # قوله: (ولا أدنى من ذلك) # يجوز أن يكون في محل جر عطفا على ثلاثة وخمسة لكنه لا ينصرف، ويجوز أن ~~يكون فتحا كقوله: (لا ريب) ، ويجوز أن ms587 يكون رفعا كقوله: (لا بيع فيه ولا ~~خلال) وكذلك (ولا أكثر) ، وقراءة يعقوب (ولا أكثر) . # PageV02P1193 ### | قوله: (إنما النجوى من الشيطان) . # أى النجوى بالإثم. # العجيب: هي أحلام النوم، يراها الإنسان فيحزن لها. # قوله: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) # فإن النبي - عليه السلام - قال: " عبادة العالم يوما تعدل عبادة العابد # أربعين سنة". # والدرجات في الدنيا بالمرتبة والشرف والقرب من النبي - عليه السلام - ~~وقيل: في الجنة، وعن ابن مسعود: أيها الناس افهموا هذه # الآية لترغبكم في العلم. # قوله: (فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) . # نزلت حين أكثروا المسائل على النبي - عليه السلام -، شق ذلك # عليه، فأمروا بالصدقة عند المناجاة، ثم نسخ بالآية الثانية. # وعن علي - رضي الله عنه -: " إن في القرآن لآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا ~~يعمل بها أحد بعدي، إذا ناجيت الرسول تصدقت بدرهم حتى نفد، فنسخت بالآية ~~الثانية. # وعن علي - رضي الله عنه - أيضا، قال: " لما نزلت هذه # الآية دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: ما ترى، قلت لا ~~يطيقونه، قال: كم، قلت حبة أو شعيرة، قال بلى: إنك لزهيد. فنزلت # الآية الثانية. # PageV02P1194 ### | قوله: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) . # أي قضى وحكم وأوجب ذلك، وقيل: كتب في اللوح المحفوظ. # وقيل: كتب وحلف لأغلبن، وقيل: من "كتب" معنى القسم، ولهذا وقع # بعده اللام، ونون التأكيد. ### | قوله: (كتب في قلوبهم الإيمان) . # "في قلوبهم" صلة الإيمان، وهذا بعيد، وقيل: حكم لقلوبهم، أي # لأصحابها الإيمان. # الغريب: جعل في قلوبهم علامة الإيمان، بخلاف طغ على قلولهم. # قوله: (رضي الله عنهم) أي في الدنيا (ورضوا عنه) بما قضى # عليهم فيها من غير كراهة. وقيل: رضوا عنه في الآخرة بالجنة والنعيم. # PageV02P1195 ### | سورة الحشر ### | قوله تعالى: (لأول الحشر) . # أي ليكونوا أول الحشر، فاللام للعلة، وقيل: هي بمعنى في. # وأرض المحشر: الشام. # ابن عباس: من شك فيه فليقرأ هذه الآية. # وعن النبي - عليه السلام - أنه قال: لليهود لما خرجوا: " امضوا فإنكم أول ~~الحشر ونحن على الأثر ". # الغريب: قتادة: إذا كان آخر الزمان ms588 جاءت نار من قبل المشرق # فحشرت الناس إلى أرض الشام، وفيها تقوم عليهم القيامة. # قوله: (يخربون) # قال أبو عمرو: التخريب، الهدم، والإخراب التعطيل وعند غيره هما بمعنى ~~واحد. # وقوله: (مانعتهم حصونهم) . # قيل: الجملة خبر "إن"، وقيل: مانعتهم خبر "إن" و "حصونهم" يرتفع بما فيه ~~من معنى الفعل، كما تقول: زيد قائمة جاريته، وعمرو نائمة أخته. # قوله: (الجلاء) . # هو الإخراج من الوطن مع الأهل والولد. # PageV02P1197 # الغريب: "الجلاء" الهلاك. ### | قوله: (لعذبهم في الدنيا) # جواب لولا وتم الكلام ثم استأنف فقال: # (ولهم في الآخرة عذاب النار (3) . # قوله: (لينة) . # قيل: هي كرام النخل، وأصله من الواو وجمعها ألوان وقيل: أصلها # من لان يلين وجمعها أليان. # قوله: (وليخزي الفاسقين) # أي: وليخزي الفاسقين بذلهم. # قوله: (للفقراء) . # بدل من المساكين، وكان مجرورا بالعطف على اللام، والعامل في # البدل غير العامل في المبدل، فأعاد اللام. # قوله: (والذين تبوءوا الدار والإيمان) . # قيل: المهاجرين، ذهب جماعة إلى أن الأنصار آمنوا قبل # المهاجرين استدلالا بالآية. # الغريب، فيه تقديم، أي: تبوءوا الدار من قبلهم وقبلوا الإيمان من # بعدهم. # (والإيمان) نصب بقبلوا. # الغريب: أراد دار الإيمان، فحذف المضاف. # العجيب: النقاش، الإيمان اسم المدينة، سماها النبي - عليه السلام - به. # قوله: (يحبون من هاجر إليهم) # أي يحب الأنصار المهاجرين، (ولا يجدون في صدورهم حاجة) # أي حسدا مما أعطوا من الفضل والتقديم عليهم، وقيل: ضيقا مما ينفقون ~~عليهم. # PageV02P1198 # الغريب: مساس حاجة من فقد ما أوتوا. # قوله: ((والذين تبوءوا الدار) وقوله (والذين جاءوا من بعدهم) # مبتدأ وما بعدها خبرهما. # قال عمر - رضي الله عنه -: " استوعبت هذه الآية الناس، ولم يبق أحد من ~~المسلمين إلا وله في الفيء حق إلا بعض ما يملكون، وإن عشت ليأتين كل مسلم ~~حظه "، فعلى هذا محلها جر بالعطف على الفقراء. ### | قوله: (لئن أخرجتم لنخرجن معكم) . # "اللام" الأولى لام توطئة القسم، والثاني: جواب القسم، وصار # الحكم للقسم، وفاء جواب الشرط مضمر مع واو القسم، والتقدير فوالله # لنخرجن محكم، وقد تحذف لام الوطة اكتفاء بدلالة جواب القسم عليه. # كقوله: (وإن قوتلتم لننصرنكم) ومثله (وإن ms589 لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن) . # قوله: (لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله) . # أي من رهبته، أي أوقع الله الرعب في قلوبهم. # قوله: (لا يقاتلونكم جميعا) . # أي مجتمعين، نصب على الحال. # قوله: (كمثل الذين) . # متصل بما قبله، أي لئن نصروهم ليولن الأدبار "كمثل الذين من قبلهم". # PageV02P1199 # (قريبا) # يعني يوم بدر، وقيل اليهود "كمثل الذين" ومثلهم أيضا # "كمثل الشيطان إذ قال للإنسان" # أبي جهل، "اكفرا، وهو ما قاله يوم بدر: # "لا غالب لكم اليوم) الآية. # والجمهور على أن الإنسان في الآية رجل يقال # له برصيصا، خدعه الشيطان فأهلكه. ### | قوله: (فكان عاقبتهما) . # أي عاقبة الشيطان والإنسان "أنهما في النار" # "أن" ما مع ما بعده اسم كان، "عاقبتهما" الخبر، وذلك أن الخلود في النار ~~جزاء الظالمين. ### | قوله: (ولتنظر نفس ما قدمت لغد) . # وحد بعد الجمع، أي اتقوا الله مجتمعين وفرادى. ### | قوله: (على جبل) . # أي مع غلظته وشدته. # الغريب: قيل: "الجبل " الأمم الخالية، من قوله (والجبلة الأولين (184) # العجيب: هذا امتنان على النبي - عليه السلام -، أي لو أنزلنا القرآن # على جبل لتصدع ولم يثيبت لنزوله، وقد أنزلناه عليك وثبتناك له. # قوله: (القدوس) ، الطاهر. # العجيب: هو في الكتب المتقدمة "قديشا"، وكذلك "المؤمن" # من أسماء الله في الكتب المتقدمة، وقيل: أصله "المايمن". # ومن العجيب: بفتح الميم، أي المؤمن به، فحذف به، قال الشيخ # الإمام ويحتمل المصدر، أي ذو الإيمان. # PageV02P1200 # ومن العجيب أيضا: المصور - بفتح الواو - والصحيح بفتح الواو # ونصب الراء، أي الباريء المصور، كقولك: الضارب الرجل - بنصب # اللام -. ### | قوله: (يسبح له ما في السماوات) . # ختم السورة بما فتحها - والله أعلم. # PageV02P1201 ### | سورة الممتحنة ### | قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا) . # اللفظ عام، والمراد به حاطب بن أبي بلتعة كتت، كتابا إلى أهل # مكة يخبرهم بمسير النبي - عليه السلام - إليهم، تقربا إليهم، ليكفوا عن # عياله بها. والمعنى لا توالوهم. ### | وقوله: (تلقون إليهم) # صفة أولياء، وقيل: حال من المخاطبين. # الغريب: استفهام إنكاري، أي - أتلقون إليهم بالمودة. # العجيب: أنتم تلقون إليهم. # قوله: (وقد كفروا) # حال من الضمير في الضمير في " إليهم " # "يخرجون ms590 الرسول" حال من الضمير في "كفروا". # قوله: (وإياكم) عطف على الرسول. # قوله: (أن تؤمنوا) مفعول له، أي لأن تؤمنوا. # قوله: (إن كنتم خرجتم) # شرط، جوابه: "لا تتخذوا" أي، فلا تتخذوا. # قوله: (جهادا) ، (وابتغاء) مفعول لهما. # وقيل: نصب على الحال. # PageV02P1203 # قوله: (تسرون إليهم) بدل (تلقون) صفة وحالا واستفهاما وخبرا. # قوله: (بالمودة) أي المودة، و "الباء" زائدة وقيل: هما لغتان. # وقيل: بالكتاب إليهم. # الغريب: بسبب أن تودوا. وقيل: بسبب المودة التي بينكم. ### | قوله: (وأنا أعلم بما أخفيتم) # هو أفعل للتفضيل. # العجيب: أعلم مستقبل و "الباء" زائدة، أي أنا أعلم ما أخفيتم وما # أعلنتم. # قوله: (وودوا) واقع موقع "يودوا" وجاز للشرط. # الغريب: هو عطف على ما قبله، أي وقد كفروا وودوا لو تكفرون، يوم # القيامة نصب ب (لن تنفعكم) "بينكم" مفعول به، وقيل: ظرف، ومن قرأ # (يفصل) - بالضم -. فمحله رفع، ومثله (ومنا دون ذلك) ، والقياس # الرفع. # قوله: (إنا برآء) . # جمع بريء كفقهاء، وفي الشواذ براء - بالكسر - ككرام، وقريء # أيضا براء - على الواحد -، أي كل واحد براء، كقوله: (إنني # براء) ، ويجوز أن يجعل مصدرا فلا يجمع. # قوله: (ربنا عليك) ، أي قولوا. # العجيب: هو من تمام كلام إبراهيم. # PageV02P1204 # العجيب. هو خطاب لحاطب، أي لو قلت هذا لم تحتج إلى ما فعلت. # قوله: (أن تبروهم) و (أن تولوهم) ، كل واحد بدل من قوله: " عن الذين) ~~قبله. # (لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة) # ذكر الفعل لما كثر الحائل. # قوله: (لمن كان) بدل من "لكم". ### | قوله: (جاءكم المؤمنات) . # سماهن مؤمنات لقصدهن وهجرتهن، ثم قال (الله أعلم بإيمانهن) # لأنه في القلب، ثم قال (فإن علمتموهن مؤمنات) # يظهر منهن بالامتحان. # قوله: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) أي لا تبقوا نكاح الكافرات، بل # طلقوهن، فطلق عمر امرأتين له، وطلق طلحة امرأة له. # العجيب: أي لا خطر عليكم في نكاح المهاجرة بعصمة زوجها. وفيه # بعد، لأن الكوافر جمع كافرة لا كافر ولا تحمل على النادر. # قوله: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك) . # جاء في التفاسير، أن هند بنت عتبة، امراة أبي سفيان، ms591 كانت # في جملتهن، فلما قال - عليه السلام -: أبايعهن على أن لا يشركن بالله # شيثا، قالت: إنك لتأخذ عليا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال، فقال: # ولا يسرقن، فقالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح، وإني أصبت من ماله # هنات، فلا أدري أيحل لي أم لا) : فقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء # فيما مضى أو بقي فهو لك حلال، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وعرفها، فقال # PageV02P1205 # لها: إنك بنت عتبة، فقالت: اعف عما سلف عفا الله عنك، فقال: "ولا يزنين" ~~فقالت: أو تزني الحرة، فقال: "ولا يقتلن أولادهن"، فقالت: # ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا فأنتم وهم أعلم، أرادت ابنها حنظلة قتل ~~يوم بدر، فضحك عمر حتى استلقى، وتبسم النبي - عليه السلام - فقال: "ولا ~~يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن"، فقالت: والله إن البهتان لقبيح ~~وما تأمر إلا بالأرشد ومكارم الأخلاق. # الغريب: روي أنها قالت: أما ولي ضرة فلا أدع البهت، فقال: ولا # يعصينك في معروف، فقالت: ما جلسنا هذا المجلس وفي أنفسنا أن # نعصيك في شيء. فأقرت النسوة بما أخذ عليهن. ### | وقوله: (ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن) # قيل: هو الولد # من الزنا، و "يفترينه" صفة لبهتان، وقيل: حال منهن. # الغريب: كنى بما بين أيديهن عن البطن، وبما بين أرجلهن عن # الفرج. # قوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) . # عاد إلى أول السورة، وخاطب حاطب وفتحها به. # قوله: (من أصحاب القبور" يجوز أن يكون متعلقا بقوله "كما يئس الكفار " أي ~~من رجوع أصحاب القبور، وقيل: حال من الكفار، ومن الآخرة فقدر - والله أعلم ~~-. # PageV02P1206 ### | سورة الصف # قوله تعالى: (لم تقولون ما لا تفعلون (2) . # ظاهر الآية إنكار لمن قال ما لا يفعل، والمراد به الانكار لمن لم يفعل # ما قال، لأن المقصرد بها الاتزام دون الإسفاط. ### | قوله: (كبر مقتا) . # نفديره، كبر المقت مقتا عند الله. # وقوله: (أن تقولوا ما لا تفعلون) # هو المقصود بالذم، فصار كقولك: بئس رجلا زيد، وقيل: # تقديره: أن تقولوا ما لا تفعلون كبر مقتا ms592 أي كبر ذلك مقتا، وقيل: هو أن # تقولوا. # قوله: (صفا) . # أي مصطفين حال."كأنهم بنيان مرصوص" حال بعد حال، أي # مصطفين مشبهين بنيانا مرصوصا. ### | قوله: (ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) . # يعني محمدا - عليه السلام -، وقال - عليه السلام - " أنا دعوة # إبراهيم وبشرى عيسى ". # أراد بدعوة إبراهيم قوله ": "ربنا وابعث فيهم رسولا". # PageV02P1207 # وبشرى عيسى، الآية. قال القفال وغيره من المفسرين # اسمه في الإنجيل فار قليطا، أي ليس بمذموم، وذلك عند محمد بن هيضم # في تفسيره: اسمه في الإنجيل فارقليطا وفي التوراة بمادماد، وزعموا أن # المراد به ما يوافق من الأسماء هذه العدة من حساب الجمل فالميمان في # مقابلة الميمين من محمد، وإحدى الدالين في مقابلة الدال من محمد. # وبقي ألفان وما ودال ومجموعها ثمانية، والحاء في محمد ثانية، وعن كعب # قال الحواريون لعيسى: يا روح الله هل بعدنا من أمة، قال نعم، أمة محمد # حلماء علماء أبرار أتقياء كأنهم من الفقه أنبياء يرضون من الله باليسير ~~من # الرزق، ويرضى الله عنهم باليسير من العمل - والله أعلم -. ### | قوله: (يريدون ليطفئوا نور الله) . # قيل: الفعل محمول على المصدر، أي إرادتهم لإطفاء نور الله. # وقيل: اللام زائدة وأن بعده مقدر، أي يريدون إطفاء. # الغريب: اللام بمعنى أن والصحيح أن المفعول محذوف، والتقدير # يريدون الكذب ليطفئوا نور الله، والمعنى: يريدون إبطال نور الله، وهو # القران والنبي بكلامهم وكذبهم بلسانهم. - ### | قوله: (هل أدلكم على تجارة) . # أي طاعة الله، ثم فسر فقال (تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون" # بمعنى جاهدوا، وقول الفراء: إنه محمول على هل أدلكم يغفر لكم. # بعيد. # "وأخرى" أي ولكم خصلة أخرى "تحبونها" صفة لأخرى، ثم # فسرها فقال: (نصر من الله وفتح قريب " # وقيل: أخرى في محل جر، أي وتجارة أخرى. # (أنصار الله) ، في المصحف بالف واحدة، فمنهم من جعلها # PageV02P1208 # من الكلمة الأولى فنون، ومنهم من جعلها من الثانية فأضاف، وهذا أظهر # لقوله: (نحن أنصار الله) . ### | قوله: (فأصبحوا ظاهرين (14) # أي صاروا، وكذلك أصبحوا وأمسوا # الغريب: ابن عباس - رضي الله عنه - قاتلوا ليلا فأصبحوا ظاهرين # غالبين. # PageV02P1209 ### | سورة ms593 الجمعة ### | قوله تعالي: (رسولا منهم) # أي من الأميين، فإن الجنس إلى الجنس أميل. # قوله: (وآخرين) . # عطف على الأميين. # الغريب: عطف على قوله: (ويعلمهم) أي ويعلم آخرين. # الغريب: زعم بعضهم: أن "منهم" هو الذي يصحب أفعل التفضيل. # وهذا سهو من وجهين: # أحدهما: أن "أفعل من" لا يثنى ولا يجمع مع من، والثاني لا يستعمل من مع ~~آخر، ولا مع أول، ومنهم في الآية صفة لقوله: "آخرين" وبيان. ### | قوله: (أسفارا) . # جمع سفر، وهو الكتاب يكشف عن المعنى كما تسفر المرأة وجهها. # الغريب: المبرد: جمع لا واحد له. # العجيب: نبطي، وهو قول الضحاك. ### | قوله: (بئس مثل القوم الذين) . # أي مثل الذين، فحذف المضاف، والذين محله رفع، وقيل: الذين # جر، فالمذموم محذوف، أي مثلهم، قاله أبو علي. # PageV02P1211 ### | قوله: (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم) . # لما وصف الموت بالموصول جاز دخول الفاء في الخبر لأن الصفة # والموصوف شيء واحد. # الغريب: الأخفش: الفاء زائدة. # العجيب: "الذي تفرون" خبر "إن" و "الفاء" لعطف جملة على # جملة. # ومن العجيب: صاحب النظم: هو جواب لقوله: (فتمنوا الموت) # (فإنه ملاقيكم) . ### | قوله: (فاسعوا إلى ذكر الله) . # أي امثوا على القدم، وقيل: اقصدوا، وقيل: امضوا غير متثاقلين. # الغريب: السعي: قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار والغسل # والتطيب ولبس أفضل الثياب. # العجيب: كان عمر وابن مسعود يقرآن "فامضوا"، وقال عبد الله: لو # كان فاسعوا لغدوت واشتددت حتى يسقط ردائي. وقرأ رجل عند عمر - رضي الله ~~عنه - "فاسعوا" فقال من أقرأك هذا قال أبى قال كان أبي أقرأنا للمنسوخ. # قوله: (من يوم الجمعة) # قيل: "من" بمعنى في، وقيل: زائدة. # وقيل: على أصله للتبعيض. # قوله: (وذروا البيع) أي البيع والشراء، وقيل: البائع والمشتري يقع # عليها البيعان. # قوله: (فانتشروا) . # كل أمر وقع بعد حظر فهو للإباحة. # PageV02P1212 ### | قوله: (في الأرض) # عام، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " وليس لطلب دنيا لكن # لعيادة وحضور جنازة وزيارة أخ في الله". # الغريب: الحسن وسعيد "من فضل الله" هو طلب العلم. # العجيب: في الأرض أرض المسجد، وقيل: واسعوا من ms594 فضل الله يوم # السبت. # ومن العجيب: حرم بعضهم المكاسب يوم الجمعة، وأولوا قوله: # (فانتشروا في الأرض) على إباحة السفر أو الغدو بعد الصلاة لا غير. ### | قوله: (تجارة أو لهوا انفضوا إليها) . # أي إلى التجارة لما كانوا فيه من الجهد، وقيل: أجرى التثنية مجرى # الجمع، وقيل: إلى اللهو مرة وإلى التجارة أخرى، وقيل: الشبان إلى اللهو # والشيوخ إلى التجارة. # الغريب: إذ رأوا تجارة انفضوا إليها ولهوا انفضوا - والله أعلم -. # PageV02P1213 ### | سورة المنافقون # قوله تعالى: (إذا) . # محله نصب بالظرف، والعامل جاء لأنه شرط وليس بمضاف. ### | قوله: (ساء ما كانوا يعملون) . # "ما" موصول "كانوا يعملون" صلته والهاء محذوف ومحله رفع # ل "ساء"، والمقصود بالذم مقدر، أي عملهم. # الأخفش: "ما" نكرة وما بعده صفة له، ومحله نصب. # العجيب: ابن كيسان: "ما" مع الفعل في تأويل المصدر ولا حاجة إلى # "الهاء". أي ساء كون عملهم. وفيه بعد. ### | قوله: (كأنهم خشب) . # جمع خشبة، كثمرة وثمر، و"خشب" مثل بدنة وبدن. # الغريب: اليزيدي: جمع خشباء، كقوله: (وحدائق غلبا (30) . # قوله: (مسندة) أي ممالة، وقيل: منصوبة. # الغريب: (مسندة) طوال، تقول: رجل مسند، أي طويل. # PageV02P1215 # قوله: (يحسبون كل صيحة عليهم) ، كل صيحة المفعول الأول. # وعليهم المفعول الثاني، ثم ابتدأ فقال: (هم العدو فاحذرهم) ، أي لا # تأمن بغتتهم. ### | قوله: (لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله) . # أي لا تشغلكم عن الصلوات الخمس، وتقديره: لا تلهو بها عن ذكر # الله، فنسب الفعل إليها، والدليل عليه قوله: (ومن يفعل ذلك) أي اشتغل # بشيء من ذلك عن ذكر الله. # قوله: (لولا أخرتني) . # أي هلا، والفاء في "فأصدق" جواب التمني، وقيل: جواب # الاستفهام، ومحل "فأصدق" جزم. ### | قوله: (وأكن) # جزم عطفا على المحل، وأكون عطف على اللفظ. # وهو أولى وزيادة الواو ليس بخلاف، لأن حروف المد قد تحذف كثيرا، وهي # مرادة، وتزاد في مواضع لا حاجة إليها. # PageV02P1216 ### | سورة التغابن ### | قوله تعالى: (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) . # أي خلقكم كفارا ومؤمنين، وقيل: خلقكم فمنكم كافر بأن الله خلقه. # ومنكم مؤمن بأن الله خلقه، والفاء تدل على ms595 المعنى الثاني. # الغريب: الحسن: أراد فمنكم كافر، ومنكم مؤمن، ومنكم فاسق. # ومنكم منافق فاقتصر على ذكر الكافر والمؤمن. ### | قوله: (فأحسن صوركم) . # صورة الإنسان أحسن من صورة الحيوان ولم يشارك بني آدم في صورته # وشكله غيرهم، ومنه قوله - عليه السلام -: " إن الله خلق آدم على صورته، ~~فأحسن صورته "، أي صورته التي عليها. ومن جعل الكناية عن الله # سبحانه فهو إضافة تعظيم، كبيت الله وناقة الله. ### | قوله: (فذاقوا) # أي كفروا فذاقوا، وليس بعطف على الصلة. # قوله: (ذلك بأنه كانت) . # PageV02P1217 # أي ذلك بسبب أن الأمر والشأن، كانت تأتيهم أي كانت القصة تأتيهم. # وهذا أظهر فإن (رسلهم) رفع بقوله (تأتيهم) . # قوله: (أبشر يهدوننا) مبتدأ وخبر. # الغريب: رفع بفعل مضمر، أي أيهدي بشر، و ((أبشر) يقع على # الواحد والجمع، ولهذا لا يجوز ثلاثة بشر، كما جاز ثلاثة نفر، وتسعة رهط، ~~لأنهما يقعان على ما دون العشرة، ولا يجوز ثلاثة قوم، لأنه يقع على ما فوق ~~العشرة. ### | قوله: (زعم) . # المؤرج: (زعم) كذب بلغة حمير. # الغريب: شريح: زعم كناية عن الكذب. # قوله: (أن لن يبعثوا) هي المخففة، لأن المخففة تليها "لن" ### | قوله: (يوم التغابن) . # يغبن أهل الجنة أهل النار، ويغبن المظلوم الظالم. # الغريب: ابن عيسى: التغابن، التفاوت في أخذ الشيء بدون قيمته. # العجيب: ابن بحر: التغابن من الغبن، وهو الإخفاء، ومنه المغابن أي # اليوم أخفى الله. ### | قوله: (ما أصاب من مصيبة) . # أي لحق، والصواب: مشتق منه، لأنه لحوق المقصود. # PageV02P1218 # قوله: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) أي يثبت قلبه ويزده هداية. # الغريب: هو من المقلوب، أي من يهد قلبه يؤمن بالله. ### | قوله: (فاتقوا الله ما استطعتم) . # قيل: هي ناسخة لقوله: (حق تقاته) . # الغريب: هي تفسير لها، لأن حق تقاته قدر الاستطاعة. # قوله: (وأنفقوا خيرا لأنفسكم) ، قيل: صفة مصدر، أي إنفاقا خيرا. # وقيل: حال من المصدر، أي الإنفاق خيرا، وقيل: نصب بفعل مضمر، أي # وقدموا خيرا. # الغريب: الكسائي: ليكون الإنفاق خيرا لأنفسكم. # PageV02P1219 ### | سورة الطلاق # الغريب: سورة النساء القصرى. ### | قوله تعالى: (إذا طلقتم) . # ذكر بلفظ الجمع تعظيما له، وقيل: الخطاب ms596 للنبي - عليه السلام - والمراد ~~به المؤمنون. # الغريب: يا أيها النبي قل للمؤمنين إذا طلقتم. # العجيب: يا أيها النبي والمؤمنون إذا طلقتم، فحذف لأن ما بعده يدل # عليه. # قوله: (لعدتهن) اللام بمعى في، أي في وقت يقدرن على أن # يعتددن، عقب الطلاق. # الغريب: اللام للتأريخ، كقولك: كتبت لثلاث خلون. # الغريب: المراد بالعدة عدد الطلاق. ### | قوله: (إلا أن يأتين) # الجمهور على أنه استثناء من الجملة الأولى، أن لا يخرجن إلا أن يأتين ~~بفاحشة، وهي الزنا وما يجب فيه الحد عليها. # ابن عباس: البذاء: قتادة: النشوز. # PageV02P1221 # الغريب: الاستثناء منقطع، أي إلا أن يفحشن فيخرجن. # العجيب: لا يخرجن نفي. ### | قوله: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) . # أي على الرجعة، وقيل: على الطلاق، وهو ندب. # العجيب: قول من قال: إن لم يشهد فالطلاق غير واقع، وهذا خلاف # الإجماع. ### | قوله: (ومن يتق الله) # في طلاق السنة، (يجعل له مخرجا) # بالمراجعة، وقيل عام، أي من يتق الله فيما أمر به يجعل له مخرجا عما نهاه # عنه، وعن النبي - عليه السلام - أنه قال: "إني لا أعرف آية لو أخذ الناس ~~بها كفتهم، ومن يتق الله يجعل له مخرجا - يقولها ويعيدها - إ. # (قد جعل الله لكل شيء قدرا) . # أي الطلاق والعدة، وقيل: عام. ### | قوله: (واللائي يئسن) . # مبتدأ، والشرط جزاؤه الخبر، والمعنى: إن ارتبتم في عدتهن وقيل: # في حيضهن. # قوله: (واللائي لم يحضن) # أيضا، مبتدأ وخبره مثل خبر الأول، حذف كما يحذف الخبر إذا كان مفردا، نحو ~~قولك: زيد قائم وعمرو، أي وعمرو # أيضا قائم. # قوله: (وأولات الأحمال) مبتدأ، "أجلهن" مبتدأ ثان، "أن يضعن " الخبر. # الغريب: "أجلهن" بدل الاشتمال. # PageV02P1222 ### | قوله: (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا) # أمر بالتقوى في أحكام الطلاق ثلاث مرات، ووعد في كل مرة نوعا من الجزاء. # قوله: (ذكرا) ، (رسولا) . # منصوب ب (أنزل" و "رسولا" بالمصدر، أي ذكر رسول. قاله أبو # علي: وقيل: إذا ذكر ثم أبدل فقال "رسولا يتلو"، وقيل: جبريل. # الغريب: تم الكلام على قوله: (ذكرا) ، وقوله: (رسولا) نصب # على الإغراء. # العجيب: تقديره: أنزل الله ms597 إليكم ذكرا آتاه رسولا. ### | قوله: (ومن الأرض مثلهن) . # قيل: في الحلق لا في العدد، وليس في القرآن ما يدل على أنها # سبع، وقيل: مثلهن في العدد وهي سبع والمراد بها الأقاليم السبعة، والدعوة # شاملة جميعها، وقيل: سبع أرضين متصلة بعضها فوق بعض متصلة لا فرجة # بينها. # العجيب: بين كل واحدة منها إلى الأخرى مسيرة خمسمائة عام، وما # بين كل سماء وسماء، وفي كل أرض منها خلق حتى ذكر في كل أرض آدم # وحواء ونوح وإبراهيم، وهم يشاهدون السماء من جانب أرضهم ويستمدون الضياء ~~منها، وأطنب النقاش في ذكرهم، ولم يوافقه على ذلك غيره من المفسرين، فأضربت ~~عن ذكره. # قوله: (مثلهن) نصب بالعطف على سبع سموات. أبو علي: قال: لا # يجوز ذلك، لأنه لا يحال بين الواو وبين المعمول، وقد حيل ها هنا بقوله # (ومن الأرض) فهو منصوب بفعل آخر دل عليه خلق، أي وخلق من الأرض # مثلهن. # PageV02P1223 ### | قوله: (بينهن) # أي بين السماء والأرض، وقيل: بين سماء وسماء. # وأرض وأرض. # (لتعلموا) متصل بخلق. # الغريب: متصل بقوله، (يتنزل) . # PageV02P1224 ### | سورة التحريم ### | قوله تعالى: (تبتغي مرضات أزواجك) . # حال، أي متغيا. # الغريب: استفهام، أي: أتبتغي. # العجيب: قول من قال: أي ابتغاء مرضاة، فهو مفعول له، وهذا بعيد. # لا يحتمل اللفظ. ### | قوله: (فلما نبأت به) # أي نبأت حفصة عائشة - رضي الله عنهما - # بما أسر إليها النبي - عليه السلام - فحذف المفعول. ### | قوله: (وأظهره الله عليه) . # أي أظهر الله محمدا - عليه السلام - على الشيء. "عرف بعضه" أي # عرف النبي - عليه السلام - حفصة بعض ما قالت وأعرض عن بعض فلم # يخبرها كرما. # سفيان: ما زال التغافل من فعل الكريم. # الحسن: ما استقصى كريم قط. # ومن خفف "عرف" فمعناه جازى على بعضه ولم يجاز على بعض # إحسانا منه. ### | قوله: (إن تتوبا إلى الله) . # PageV02P1225 # شرط جوابه مقدر، أي قبلت توبتكما، وقيل: فهو الواجب. # الغريب: "لا" مقدر أي أن لا تتوبا فقد صغت. # العجيب: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما إلى الحق، وجمع # قلوبكما في موضع التثنية، لأن الأعضاء الوتر إذا ms598 نسبت إلى إنسانين جمعت # في موضع التثنية، لأن الأصل في كل تثنية الجمع، فحيث التبس وضع # للتثنية صيغة على الانفراد، وحيث لم يلتبس نزل بحاله جمعا. ### | قوله: (وجبريل) # مبتدأ، وما بعده عطف عليه. "ظهير" خبر عنهم. # وجاز لأن فعيلا يقع موقع الجمع. # الغريب: جبريل عطف على موضع اسم "إن" أو على الضمير في # الخبر، وكذلك "صالح المؤمنين" و" الملائكة" مبتدأ، "ظهير" خبره. # العجيب: أصله صالحو فحذف الواو كما حذف، من ودع # وسندع، وجاء في الخبر في قوله: (وصالح المؤمنين) : أبو بكر وعمر # - رضي الله عنهما -، أبوا عائشة وحفصة. ### | قوله: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن) . # هذه الآية واردة في الإخبار عن قدرة على تبديله خيرا منه لا عن الكون # في الوقت، لأنه قال: إن طلقكن، وعلم أنه لا يطلقهن وإذ لم يطلقهن فهن # خير نساء الأمة، و"عسى" من الله واجب، وقيل: واجب إلا في هذه الآية. # قوله: (وأبكارا) ، ابن عباس: وعد الله نبيه أن يزوجه من الجنة آسية # امرأة فرعون وهي الثيب، ومريم بنت عمران وهي البكر، وتكون في الجنة # وليمة يجتمع عليه أهلها، وزيدت الواو في قوله: (وأبكارا) لأنه لا # يمكن الجمع بين الثيب والبكارة، كما أمكن الجمع بين سائر الأوصاف. # ويحسن الوقف على ثيبات، والابتداء بقوله: (وأبكارا) . # PageV02P1226 # الغريب: هو على زعم بعضهم واو الثمانية، وقد سبق. ### | قوله: (يا أيها الذين آمنوا) . # خيثمة: كل ما في القرآن، (يا أيها الذين آمنوا) ففي التوراة: " يا # أيها المساكين، (قوا أنفسكم) ، أي اجعلوا بينكم وبين النار وقاية من # الطاعة. # قوله: (وأهليكم) أي بتعليمهم الخير وأمرهم ونهيهم وأخذهم بما # ينجيهم. # الغريب: الضحاك: بمعنى "مع" فيكون مفعولا معه، على قول الضحاك. # قوله: (والذين آمنوا معه) . # محله نصب بالعطف على النبي، ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء. # (نورهم يسعى بين أيديهم) الجملة خبره. ### | قوله: (فخانتاهما) . # أي في الدين. # العجيب: قول من قال في الفرج، وقد أساء القول، فإن الله عصم # أنبياءه من ذلك. ### | قوله: (من فرعون وعمله) . # أي من كفره وتعذيبه إياي. # الغريب: ms599 وجزاء عمله، أي النار. # العجيب: حكي عن أحمد بن حنبل - رحمه الله - أنه قال "وعمله" أي # مضاجعته. # قوله: (مع الداخلين) ، و "من القانتين"، غلب الذكور على الإناث ~~لاجتماعهما في الوصفين. # PageV02P1227 ### | سورة الملك # الغريب: سورة المنجية، تنجي قارئها من عذاب القبر. ### | قوله تعالى: (خلق الموت والحياة) . # هما حالتان يتعاقان على الإنسان وغيره، والله خالق الذات # والحالات. # الغريب: أنكر قوم أن يكون الموت جنسا من المخلوقات، وتوقف فيه # بعضهم، وأثبته بعضهم عقلا، وهما حالتان كما سبق. وقيل: خلق الموت # على صورة كبش أملح لا يمر بشيء ولا يجد ريحه شيء، ولا يطأ على # شيء إلا مات. وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - " يؤنى بالموت يوم ~~القيامة على صورة كبش أملح، فيذبح ين الجنة والنار، وخلق الحياة على صورة ~~فرس أنثى لا تمر بشيء ولا يجد ريحها شيء ولا تطأ على شيء إلا حيي". # الغريب: خلق الموت والحيوان. # العجيب: خلقكم للموت والحياة، وقيل: الدنيا والآخرة، وبدأ # بالموت لكون التراب والنطفة بالوصف الأول. ### | قوله: (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) # أي ليبلوكم فيعلم أيكم أحسن عملا، والعلم معلق الاستفهام، والمعنى: يعلم ~~علم الوقوع. # PageV02P1229 # الغريب: الفراء: "أي" وبين البلوى إضمار فعل، أي ليبلوكم # فينظر، وكذلك سلهم أيهم سلهم فانظر أيهم. ### | قوله: (سبع سموات طباقا) . # هو جمع طبق، كجبل وجبال، وقيل: جمع طبقة كرحبة ورحاب. # وقيل: مصدر طابق. ونصبه من وجهين: أحدهما: ذات طباق، فحذف # المضاف ونصب صفة لسبع، وقيل: مطبقة طباقا، فهو نصب على # المصدر، وعلى هذا يجوز مطبقة بالجر، كقوله (سبع بقرات سمان) . ### | قوله: (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) # أي في خلق السماء، والتفاوت: أن يفوت شيء شيئأ فيظهر الخلل، والتفوت ~~بمعناه، كالتعاهد والتعهد، وقيل: بل هو عام في جميع خلق الرحمن، أي لم يفته ~~شيء أراد. # الغريب: أن يخلق كل شيء صغير أو كبير بقوله "كن" لا تفاوت فيه. # الرؤية في الآية عند أكثرهم بمعنى العلم لبعد السماء عن الإدراك # بحاسة البصر. # قوله: (فارجع البصر) (ثم ارجع البصر كرتين) . # يريد كرتين مع الأول. ms600 # الغريب: الفراء: سوى الأولى، فيكون ثلاث مرات. قال الشيخ # الإمام. ويحتمل أربع مرات، لأن التقدير، انظر فارجع ثم ارجع كرتين. # والمراد بالتثنية الجمع كقوله: لبيك وسعديك. # PageV02P1230 # قال الحسن: لو كررت النظر إلى يوم القيامة لم تر فطورا. # قوله: (خاسئا) حال من البصر، (وهو حسير) حال من الضمير # في (خاسئا) . ### | قوله: (السماء الدنيا) . # الدنيا صفة للسماء، وهي التي تلي الأرض. # قوله: (رجوما) جمع رجم - بالفتح - كالقبض، ويقال لها كواكب # الأخذ. # الغريب: أبو علي: الكواكب لا يرجم بها نفسها، لأنها ثابتة لا # تزول. ولا تفقد إنما ينفصل عنها شهاب يحرق. # الضحاك: الكواكب التي يرجم بها لا يراها الناس. # العجيب: يرمي بها ثم تعود إلى أماكنها. # قوله: (كلما) . # ظرت لقوله: (ألقي) # قوله: (فاعترفوا بذنبهم) . # بذنجهم، في الأصل مصدر فلم يجمع. # قوله: (فسحقا) # أي سحقهم الله سحقا، نصب على المصدر، كقوله: (أنبتكم من الأرض نباتا) ، ~~وهو قول سيبويه. # وقيل: ألزمهم الله سحقا. # قوله: (بالغيب) . # أي يخافونه ولم يروه. # PageV02P1231 # الغريب: يتركون معصيته حيث لا يراهم أحد. # العجيب: بالقلب لا نفاقا. # قوله: (ألا يعلم من خلق) . # "من" هو الفاعل، والمفعول محذوف، أي مخلوقه. # الغريب: الفاعل مضمر، ومن مفعول أي ألا يعلم الله من خلق. # العجيب: "من" بمعنى "ما" وهو للعموم. ### | قوله: (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) . # خصت هذه بالذكر لأن العلوم والمعارف بها تحصل. # قوله: (متى هذا الوعد) . # "هذا" مبتدأ، "الوعد" صفته، و "متى" خبره تقدم عليه الاستفهام # وفيه ضمير. # قوله: (أن يخسف) أن يرسل) ، بدل من بدل الاشتمال. # الغريب: مفعوله # قوله: (صافات) . # حال "ويقبضن" حال بعد حال، عطف الفعل على الاسم، لأن # اسم الفاعل كالفعل في العمل، أي يصففن أحيانا ويقبضن أحيانا. # العجيب: محمد بن الهيضم: في الهواء طيور لا يقعن بالأرض # أبدا، طعامها النمل والبعوض، إذا طارت في الهواء تبيض على أذنابهن # وأجنحتهن. # قوله: (تدعون) . # PageV02P1232 # تفتعلون، من الدعوى، وقيل: من الدعاء. ### | قوله: (قل أرأيتم إن أهلكني الله) ، # (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا) ، شرطان جوابهما محذوف. وقيل: "الفاء" ~~جواب الشرط، وقيل: " الفاء" زائدة. # PageV02P1233 ### | سورة ms601 (ن) ### | قوله تعالى: (ن) . # جاء مرفوعا أنه الحوت الذي دحيت الأرض عليه. وعن علي - رضي # الله عنه - أنه الحوت واسمه بلهوت، وعنه في بعض الرجز: # إني أراكم كلكم سكوتا. . . والله ربي خالق البلهوتا # وقيل: هو الدواة، وهذا أليق بالقلم، ولأن أصحاب البحر # يتسخرجون من بعض بطون الحيتان شيئا أسود كالنقس أوأشد سوادا منه # يكتبون به، فيكون النون وهو الحوت عبارة عن الدواة. وعن النبي - عليه # السلام -: " أول شيء خلقه الله القلم، ثم خلق النون وهو الدواة ثم قال # له اكتب ما هو كائن من عمل أو أثر أمر أو رزق أو أجل، فكتب ما كان وما هو ~~كائن إلى يوم القيامة، ثم ختم على القلم، فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم ~~القيامة ". # معاوية بن قرة: النون: لوح من نور. # العجيب: الضحاك: هو فارسي أنون فترجم بعضهم: اصنع ما # شئت، والظاهر أنه من حروف التهجي كأخواته. # PageV02P1235 # قوله: (والقلم) قال المفسرون: هو قلم طوله ما بين السماء والأرض. # الغريب: ابن بحر: هو القلم الذي يكتب به من قوله (علم بالقلم) وهي ~~اليراعة المبرية. ### | قوله: (وما يسطرون) # كناية عن خبر سابق، أي يكتبه الحفظة. # الغريب: ابن بحر: يكتبه نحو من قوله (علم الإنسان ما لم يعلم (5) # يعني الخط والكتابة. # العجيب: محمد بن الهيضم: النون: الفم، والقلم: اللسان، وما # يسطرون: ما يكتبه الحفظة. الحسن: عجبت من ابن آدم، كيف يتكلم # بالفضول وحافظاه على نابيه. لسانه قلمهما وريقه مدادهما، وهو فيما بين # ذلك يتكلم بما لا يعنيه. ### | قوله: (ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2) . # الباء الثاني هو الذي هو الذي يدخل خبر "ما"، والأول موصول # بمعنى النفي، المعنى: انتفى عنك الجنون بنعمة ربك، كما تقول: أنت # بنعمة الله فهم، أي فارقك الجهل بنعمة الله. هذا كلام الزجاج. # الغريب: أي ليست النبوة بسبب الجنون، والنعمة النبوة. # العجيب: الماوردي: "الباء" للقسم. وهذا ضعيف. # قوله: (وإنك لعلى خلق عظيم (4) . # عن أبي الدرداء، قال: سالت عائشة - رضي الله عنها - عن خلق # النبي - عليه السلام - فقالت: كان خلقه القرآن يسخط بسخطه ms602 ويرضى # PageV02P1236 # برضاه. وعن عائشة قالت: ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا # قال لبيك. # قوله: (بأيكم المفتون (6) . # أي الفتنة، و " الباءا للإلصاق، وقيل: بمعنى "في "، أي في # القبيين المجنون. # العجيب: (بأيكم) إبليس عدو الله. ### | قوله: (ودوا لو تدهن فيدهنون (9) . # "الفاء" للعطف لا للجواب. # قوله: (كل حلاف) . # الإكثار من اليمين مذموم، فإن الله عابه على مجرد الحلف، ولم # يتعرض للصدق والكذب. ### | قوله: (مهين) # قيل، من المهنة: وهي الخدمة. والماهن العبد، وقيل: من المهانة، وهي ~~الحقارة، والفعل من هذا مهن - بالضم - # فهو مهين. # العجيب: ابن بحر: يجوز أن يكون بمعنى مهان. وفيه تعسف. ### | قوله: (عتل) . # جاف غليظ، من قوله (فاعتلوه) . # قوله: (بعد ذلك زنيم) # أي بعد هذه الخصاثل ومع هذه الرذائل # ملحق بالقوم ليس منهم. وجاء مرفوعا أنه اللئيم. # الضحاك: هو الوليد بن # المجرة، وكان أسفل أذنه زنمة كزنمة الشاة، عكرمة: ولد الزنا، وأنشد: # PageV02P1237 # زنيم ليس يعرف من أبوه. . . بغي الأم ذو حسب لئيم # العجيب: الماوردي: هو الذي يعرف بالأبنة. ### | قوله: (أن كان ذا مال وبنين (14) إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين (15) . # أي لأن كان. قال أبو علي في الحجة: لا يخلو العامل في (إذا) # من أن يكون تتلى أو قال أو شيء ثالث، ولا يجوز أن يكون يتلى لإضافة إذا # إليه، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، ولا يجوز أن يكون "قال". # لأن قال جواب "إذا"، وحكم الجواب أن يكون بعدما هو جواب له ولا يتقدم ~~عليه، فهو محمول على شيء آخر يدل عليه الكلام. وهو يجحد أو يكفر أو ويستكفر ~~وجاز أن يعمل فيه، وإن كان متقدما لشبهه بالظرف والظرف يعمل فيه المعاني ~~وإن تقدم عليها - انقضى كلامه. # الغريب: "ولا تطع" لأن كان ذا مال، أي لأن كان ذا مال تطيعه. # العجيب: "عتل" لأن كان ذا مال وبنين، أي لأجل ماله وبنيه. # وهذا لا يجوز، لأن اسم الفاعل إذا وصف لم يعمل، وعتل وصف # لقوله "زنيم". ### | قوله: (سنسمه على الخرطوم (16) . # الخرطوم الأنف، وأجراه بعضهم على ms603 الظاهر، وقال: أصابه يوم بدر # جراحة فبقى أثرها على أنفه، وقيل: هو من قوله (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) ~~. # PageV02P1238 # الغريب: هو استعارة عن العار والشنار كما قال: # لما وضعت على الفرزدق ميسمي. . . وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل # العجيب: النضر بن شميل: سنحده على شرب الخرطوم وهو # الخمر. حكاه الثعلبي. وفيه تعسف. # قوله: (أصحاب الجنة) . # هي بستان بقرب صنعاء، واسمها صوران، وقيل: حرد. ### | قوله: (كالصريم) . # كالبستان الذي صرم زرعه وثماره. فعيل بمعنى مفعول، ولهذا لا # يدخله الهاء، نحو كف خضيب. وقيل: الصريم: الليل، أي سوداء # محترقة. # الغريب: كالنهار بيضاء لم يبق فيها سواد زرع ولا شجر، والصريمان # الليل والنهار. # العجيب: المؤرج: كالرملة الصرمة من معظم الرمل. ### | قوله: (على حرد) . # أي على قصد. وقيل: غضب، والفتح فيه أكثر، وقيل: على # منع، من قول العرب حاردت السنة إذا لم يكن فيها مطر. # PageV02P1239 # الغريب: على حرد على حرض، وقيل: نشاط، وقيل: فاقة # وحاجة. # العجيب: الحرد: اسم جنتهم، فيكون "على" من صلة "قادرين " # وعلى سائر الوجوه "على حرد" حال "قادرين" حال أخرى. ### | قوله: (عسى ربنا أن يبدلنا) . # كلام أهل الجنة ندموا وتابوا، فأبدلهم الله عليه جنة خيرا منها، قيل: # اسمها الحيوان. وقال ابن مسعود: أبدلهم جنة فيها عنب تحمل البغل منه # عنقودا. # الغريب: هذا من كلام المساكين. أي عسى أن يرزقا خيرا من جنتهم. # قوله: (كذلك العذاب) . # "العذاب" مبتدأ، "كذلك" خبره، أي عذاب الكفار مثل هذا. # قوله: (مالكم) . # "ما" استفهام وهو مبتدأ و "لكم" خبره # (كيف تحكمون) # كيف" نصب بتحكمون. ### | قوله: (تدرسون (37) إن لكم فيه لما تخيرون (38) . # القياس فتح "أن " لكنه كسر لدخول اللام في الخبر وحمل تدرسون # على تقرأون. # العجيب: قرا طلحة "أن " - بالفتح - كأنه جعل اللام زائدة وليس # له وجه، وأنشد ابن جني: # PageV02P1240 # ألم تكن حلفت بالله العلي. . . أن مطاياك لمن خير المطي # بفتح أن، وهذا أيضا بعيد، ومثلهما في الشذوذ ما روي أيضا عن # بعضهم "أن لكم لما تحكمون" - بالفتح -. # قوله: (أم لكم أيمان علينا بالغة) # قوله: "علينا" صفة، و "بالغة" صفة ms604 أخرى. ### | قوله: (يوم يكشف عن ساق) . # هذه عبارة عن شدة الأمر وصعوبته، ومثله قولهم: شمر عن ساقه. # الحسن: عن ساق الآخرة، وهو الستر الذي بين الدنيا والآخرة. # ابن عباس: هي أشد ساعة في القيامة. # الغريب: أبو موسى الأشعري، عن النبي - عليه السلام - " يوم # يكشف عن ساق قال: عن نور عظيم يخرون له سجدا ". وقيل: عن ساق # العرش. # العجيب: ابن مسعود: يوم يكشف الرب عن ساقه. # وهذا يؤل كما يؤل غيرها من الآيات، ولا يوصف الله سبحانه # بالأعضاء والأجزاء والأبعاض. ### | قوله: (لنبذ بالعراء وهو مذموم (49) . # حال، وهو المراد بالامتناع لا النبذ لقوله في الأخرى: (فنبذناه بالعراء) ~~والعراء: المكان لا شجر فيه ولا حجر، وقيل: العراء: وجه الأرض. # العجيب: العراء: أرض المحشر، وقيل: النبذ بالعراء يستعمله # PageV02P1241 # العرب عند الذم. وهذا القولان بعيدان لقوله في الأخرى (فنبذناه بالعراء ~~وهو سقيم (145) . ### | قوله: (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم) . # نزلت حين هموا أن يعينوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت العين ~~في بني أسد، حتى أن الرجل منهم ينظر إلى الناقة السمينة ثم يعينها، ويقول # للجارية خذي المكتل والدرهم فأتينا بلحم من هذه، فما تبرح حتى تقع # فتنحر. # الغريب: أنكر بعضهم العين أصلا، وقال: معنى الآية: نظروا إليك # نظرة عداوة وتوعد، وإنكارهم منكر فإنه - عليه السلام - قال: " إن العين # حق، ولو كان شيء يسبق القدر لكان ذلك العين "، وقال أيضا: "العين # تدخل الرجل القبر والجمل القدر ". # الحسن: دواء إصابة العين (وإن يكاد) إلى آخر السورة. ### | قوله: (ويقولون إنه لمجنون (51) . # ختم السورة بذكر ما بدأ به. # PageV02P1242 ### | سورة الحاقة ### | قوله تعالى: (الحاقة) . # اسم من أسماء القيامة. # الغريب: هي الصيحة تقوم عندها القيامة. # العجيب: هي الكلمة من قوله: (حقت كلمة ربك) واشتقاقه # من حق يحق - بالكسر - أي وجب، وصح مجيئها. # الغريب: هي من حقه يحقه إذا جعله حقيقا، والشيء محقوق. # ومن العجيب: هي من حاقه فحقه، أي غلبه، لأنها تحق كل محاق # في دين الله بالباطل. # "الحاقة" رفع بالابتداء، "ما الحاقة" جملة، وهي خبر المبتدأ. # والظاهر قام ms605 مقام الضمير العائد، و "ما" مبتدأ، "الحاقة" خبره. # قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أن الحاقه مبتدأ، ما خبره تقدم # على الاستفهام. و" ما أدراك"، "ما" مبتدأ، "أدراك ما الحاقة" خبره # وفي "أدراك" ضميره وما الحاقة جملة من مبتدأ وخبر محلها نصب ب أدراك # وهو معلق لأنه بمعنى أعلمك. # PageV02P1243 ### | قوله: (بالقارعة) . # القياس بالحاقة وسدت القارعة مسدها لأنهما من أسماء القيامة. # ومعنى القارعة: تقرع القلوب، وقيل: تكسر كل شيء. # الغريب: هي من القرع، أي يقرع بعضهم بعضا، يعلو بعض # ويسفل بعض. # العجيب: القارعة: هي العذاب التى أهلكت عاد وثمود به. ### | قوله: (بالطاغية) . # هي صفة لمصدر أي بمجاوزتهم قدرهم، وقيل: صفة أي بالصيحة # الطاغية. # الغريب: بالفئة الطاغية: قدار وأصحابه، أو قدار وحده، والهاء # للمبالغة. # العجيب: محمد بن الهيضم: الطاغية اسم للبقعة التى أهلكوا بها. # وقيل: الطاغية ذكرت للازدواج، كقوله (وجزاء سيئة سيئة) . # فكذلك العاتية للازدواج، والجمهور على أن الريح عتت خزانها غضبا على # أعداء الله. # الغريب: العاتبة القاهرة الشديدة. ### | قوله (سبع ليال وثمانية أيام حسوما) . # جمع حاسم وهو القاطع، قال المبرد: الفعول في التعدي لا يكون # إلا جمعا، وهي نصب على الصفة، وقيل: مصدر، أي تحسمهم حسوما. # الغريب: متتابعة من حسمت الدابة إذا تابعت بين كيها. # PageV02P1244 # وهب: كانت الأيام التي سمتا العرب أيام العجوز، وإنما سميت بها # لأن - عجوزا دخلت سربا فتبعتها الريح، فأهلكتها اليوم الثامن، وانقطع # العذاب، وقيل: لأنها في عجزة الشتاء، أي أواخرها، وكانت يوم الأربعاء # إلى الأربعاء آخر الشهر. وأسماؤها عند العرب سبعة يجمعها قول الشاعر. # أنشده ثعلب: # كسع الشتاء بسبعة غبر. . . أيام شهلتنا من الشهر # فإذا مضت أيام شهلتنا. . . بالصن، والصنبر، والوبر. # وبآمر، وأخيه مؤتمر. . . ومعلل، وبمطفىء الجمر # ذهب الشتاء موليا هربا. . . وأتتك وافدة من النحر # واسم اليوم الثامن مطفى الطعن. الضحاك: حسوما، مشائم. ### | قوله: (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) . # أي فوق الخلق، وقيل: فوق الثانية، وهم ثمانية ملائكة. وقيل: # ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله، فإن الخلق عشرة # أجزاء، الإنس والجن وسائر الحيوان جزء، ms606 وملائكة السماوات والأرض جزء، ~~وثمانية أجزاء حملة العرش، وهم الكروبيون. # الغريب: هم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة أخر. # من العجيب: مجاهد: هم اليوم أربعة، لواحد وجهه وجه رجل. # وواحد وجه ثور، وواحد وجه نسر، وواحد وجه أسد، وكل واحد يشفع لما يشبهه. # PageV02P1245 # ومن العجيب: روي أنه أنشد بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قول ~~أمية بن أبي الصلت: # رجل وثور تحت رجل يمينه. . . والنسر للأخرى وليث مرصد # فقال - عليه السلام -: "صدق ". # قوله: (هاؤم) . # أي خذوا، والمفعول محذوف، أي كتالى، لأن الثاني يدل عليه، وهو # منصوب ب "اقرءوا" يقول: هاء يا رجل أي وهاؤما في التثنية، وهاؤم في # الجمع، وهاء - بالكسر - يا امرأة، وهاؤم وهاؤن. # الغريب: هاؤم معناه: تعالوا. # العجيب: معناه: يا هؤلاء، والقول هو الأول. ### | قوله: (راضية) . # أي ذات رضى، وقيل: مرضية. # الغريب: تامة كانها أعطيت حتى رضيت فتضت. # (في جنة) . # خبر بعد خبر. # العجيب: "في" متعلق بعيشة، وهذا بعيد، لأنه قد حيل بينهما # بالوصف. ### | قوله: (يا ليتها) . # PageV02P1246 # أي الشدائد، أو الساعة، أو الحياة في الدنيا. # (كانت القاضية) # أي الموت. # قوله: (ما أغنى) . # استفهام، والعائد محذوف، أو محله نصب، وقيل: نفي، والمفعول # محذوف ### | قوله: (فاسلكوه) . # أي أدخلوا عنقه أو يده أو رجله في السلسلة. وقيل: هو من القلب. # كما تقول: جعلت الخاتم في الإصبع والخف في الرجل. ### | قوله: (فليس له اليوم هاهنا حميم (35) ولا طعام) . # أي قريب يهتم لشأنه ويحمى لقرابته. و "له" خبر ليس ولا يجوز أن # يكون ظرف الزمان الخبر، لأنه جثة، ولا ظرف المكان لعطف الطعام. # لأن ثم أطعمه غيرها. ### | قوله: (من غسلين) . # هو فعلين، من الغسل، أي ما يسيل من أجسام المعذبين. # العجيب: الأصم: الغسلين: الطحلب. وقيل: هو شر طعام وأشنعه. # قوله: (قليلا ما تؤمنون) ، و (قليلا ما تذكرون) # "ما" صلة، و"قليلا" صفة مصدر، أي يؤمنون إيمانا قليلا، وقيل: ظرف، أي ~~زمانا قليلا. # العجيب: نفي وهو سو، لأن ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله، وقيل: # ما للمصدر، وهو سهو أيضا، لأن ms607 ما بعد المصدر لا يتقدم عليه. # قوله: (باليمين) . # PageV02P1247 # أي بقوتنا وقدرتنا. # الغريب: لسلبنا قوته. # العجيب: الحسن: لقطعنا يده اليمنى. ومن العجيب: لأذللناه. # كما تقول: خذ به وأخرجه عن المجلس. # قوله: (حاجزين) . # صفة ل "أحد"، وهو للعموم، فجمع، وقيل: نصب خبر ل "ما"، و "من" صلة، و ~~"منكم" حال تقدم عليه. ### | قوله: (منكم مكذبين) . # أي ومنكم مصدقين، وقيل: الخطاب للمؤمنين، وقد كفر قوم منهم # بعد إيمانهم. ### | قوله: (وإنه لحق اليقين (51) . # أي: إنه ليقين حق. # الفراء: هو مضاف إلى الصفة. # PageV02P1248 ### | سورة المعارج ### | قوله تعالى: (سأل) . # قرىء بالهمز وتركه، فمن همز، فهو من السؤال والمسألة. ومن ترك الهمز # فله ثلاثة أوجه: # أحدهما: أنه لين الهمزة ثم حذفها، كما جاء: لا هناك المرتع. # والثاني: أنه من قولهم: يتساولان، والألف بدل من الواو. # والثالث: من سأل يسيل، والألف بدل من الياء. # و (سائل) بالهمز في الوجوه كلها. وهو النضر بن الحارث، وقيل: # أبو جهل. # الغريب: هو محمد - عليه السلام - حين سأل نزول العذاب بالكفار. # العجبب: هو نوح - عليه السلام - وقيل هو السيل. # وقيل: واد في جهنم. ### | قوله: (بعذاب) # إن حمل سائل على معنى قوله: "سألت المغفرة، فالباء زائدة وصلة، كقوله: ~~يقرأن بالسور. # وإن حمل على معنى (يسألونك عن الشهر الحرام) ، فالباء بمعنى # PageV02P1249 # عن. وقيل: (ما يتعاقبان، كقوله: (فاسأل به خبيرا) . # وإن حمل على معنى السيل، فالباء للتعدي كما تقول سال الوادي بالماء، أي ~~أساله. ### | قوله: (للكافرين) . # قيل: صلة للسائل، أي سائل الكافرين، وقيل: اللام بمعنى من، أي # من الكافرين، وقيل: صفة لعذاب، أي بعذاب الكافرين، واللام لام # الاستحقاق. وقيل: متصل بواقع، ومحله نصب، أي يقع لهم. وقيل: بمعنى # على، أي يقع عليهم. # العجيب: قول من قال: "اللام" بمعنى عن، والتقدير ليس يقع عنهم. # بعيد لأن اللفظ لا ينبىء عنه، وإن جعل بمعنى عن، ووصل بدافع صح، أي # ليس يدفع عن الكافرين. # قوله: (من الله) . # صفة للعذاب، وقيل: واقع من الله، أي من أمره وبأمره. وقيل: متصل # بدافع أي يدفعه من إلله. # قوله: (كان مقداره خمسين ms608 ألف سنة. # الجملة صفة ليوم وهو يوم القيامة، وقال في سورة أخرى (وإن يوما عند ربك ~~كألف سنة) . # ابن عباس: هما يومان: ذكرهما الله في كتابه، وأكره # أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم. وقال بعضهم: أي لو تولى حساب غير الله ~~لفرغ منه في خمسين ألف سنة، وقيل: الملك يصعد في يوم من أيام الدنيا # ما لو صعد فيه آدمي لصعد في خمسين ألف سنة، وذلك أنه يصعد من منتهى # أسفل الأرض السابعة إلى ما فوق السماء السابعة إلى العرش. # وقيل: القيامة مواقف مختلفة مقدار بعضها ألف سنة، ومقدار بعضها خمسون ألف ~~سنة، # PageV02P1250 # وذهب جماعة إلى أن المراد شدة الأمر واستطالة أهله إياه، كما تستطال أيام # الشدائد في الدنيا، وتستقصر أيام الرخاء والنعمة. # الغريب: أسماء القيامة في القرآن خمسون، فكل اسم يبنى على معنى # يقع في ألف سنة. # العجيب: لا يمتنع أن يختلف تقدير السنة في الإضافة إلى أصناف # الخلق، كما يختلف تقدير السن عندهم، فقد ذكر عن أهل الصين أنهم # يعدون كل فصل من الفصول الأربعة سنة. # ومن العجيب: الضحاك وعكرمة وغيرهما: أن اليوم في الآية عبارة عن # أول أيام الدنيا إلى انقضائها، وأنها خمسون ألف سنة لا يدري أحدكم كم # مضى وكم بقي إلا الله سبحانه. # ومن العجيب جدا قول من قال: (خمسون) صلة في الكلام، وهذا # فاسد، إذ لو جاز مثل هذا لقيل في قوله (كألف سنة) خمسين ألف سنة. # فحذف (خمسون) ومثل هذا لا يجوز الإقدام عليه في الكلام، فكيف في # كلام الله سبحانه وتعالى. # وجاء في الخبر أنه - عليه السلام - سئل، وقيل له يوم كان مقداره # خمسين ألف سنة، ما أطوله) : فقال - عليه السلام - صلى الله عليه وسلم -: ~~" والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة ~~يصليها في الدنيا". ### | قوله: (يوم تكون السماء كالمهل) . # PageV02P1251 # الغريب: بدل من يوم كان مقداره، على المحل أو بني على الفتح # لإضافته إلى الجملة، وهو في محل جر. # والمهل: ما يذاب في ms609 مهل. # قوله: (وفصيلته) : الفصيلة القبيلة التي انفصل هو عنها. # الغريب: (وفصيلته التي تؤويه" عن مالك: وأمه التي تربيه. ### | قوله: (لظى) . # رفع بخبر "إن" أو نصب بدل من الهاء، ورفع بالابتداء، والضمير كناية # عن القصة. # (نزاعة) رفع خبر بعد خبر، أو خبر "إن"، أو خبر المبتدأ، أو خبر مبتدأ # محذوف، أو بدل من الخبر. ومن نصب جعلها حالا من الجملة، كقوله: # (إنها لإحدى الكبر (35) نذيرا) فيمن جعله حالا من الجملة من إحدى، أو # من إحدى الكبر. وقيل: نصب على الذم. # قوله: (هلوعا) . # أصل الكلمة من السرعة، تقول: نعامة هالعة، أي مسرعة، وناقة # هلواع كذلك. # والجمهور على أن معنى الهلوع ما فسره الله بقوله: (إذا مسه الشر جزوعا ~~(20) وإذا مسه الخير منوعا (21) . # العجيب: مقاتل: الهلوع دابة من وراء جبل قاف يأكل كل يوم سبع # صحارى من الحشيش ويشرب سبع بحار من ماء، لا تصبر مع الحر ولا مع # البرد، تفكر كل ليلة ماذا تأكل غدا، فشبه الإنسان بها. # PageV02P1252 # قوله: (إذا) . # العامل فيه عند الكوفيين مضمر، أي كان وصار، المعنى: صار إذا مسه # الشر جزوعا. وعند البصريين "إذا" الأول منصوب ب "هلوعا"، والثاني ب # "منوعا" والتقدير خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا، ومنوعا إذا مسه الخير. # ونصب الثلاثة على الحال. ### | قوله: (إلا المصلين (22) . # مستثنى من قوله: (من أدبر وتولى (17) . # وقوله (إن الإنسان) اعتراض. وقيل: من قوله "إن الإنسان" لأنه للجنس، فجاز ~~استثناء الكثير منه. # الغريب: منقطع أي لكن المصلين. # قوله: (لفروجهم) . # أي لعوراتهم حافظون عن الحرام. # الغريب: الحسن: لثيابهم فلا يكشفونها على محرم. # قوله: (إلا على أزواجهم) . # أي عن أزواجهم. في جماعة محمول على المعنى أي يلاممن على # إلا على أزواجهم وإمائهم، ودل عليه قوله (فإنهم غير ملومين) . # قوله: (فمال الذين كفروا) . # "ما" مبتدأ، "الذين" خبره، "قبلك مهطعين" حال، و" قبلك " ظرف # وقيل: "قبلك" واقع موقع الحال أيضا، أي ثابتين قبلك. # PageV02P1253 # (عن اليمين وعن الشمال عزين (37) # حال أيضا، وجمع جمع السلامة للخبر فإن لامه محذوف. # الغريب: الكسرة في "عزين" ليست الكسرة في "عزة" ms610 بل غيرها كما # في "سنن " غير الفتحة في "سنة" ليبقى فيه نوع من التكسير، ولذلك حرك # الراء في "أرضين". ### | قوله: (مما يعلمون) . # أي من التراب، وقيل: من النطفة. # قتادة: خلقت يا بن آدم من قذر فاتق الله. # وقيل: معناه خلقتهم مما تعلمون فلم تتكبرون، وهل تستوجبون # على الله شيئا. # الغريب: "ما" بمعنى "من" وهو آدم، والمعنى: أيطمع هؤلاء أن # يدخلوا الجنة مع كفرهم ومعاصيهم وقد أخرجنا أباهم منها بمعصية واحدة. # كلا لا يطمعوا فيها. ### | قوله: (حتى يلاقوا يومهم) . # "يومهم" مفعول به "يوم يخرجون" بدل منه، وهو أيضا مفعول به، سراعا # جمع فعيل بمعنى مفعل من أسرع، وهو نصب على الحال من الضمير في # يخرجون. # قوله: (كأنهم إلى نصب) # حال أيضا منه، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في قوله (سراعا) . # قوله: (خاشعة) # حال من الضمير في "يوفضون". و "أبصارهم" رفع ب "خاشعة"، ويجوز أن يكون ~~حالا من "يخرجون". # قوله: (ترهقهم ذلة) # حال مما تقدم. # PageV02P1254 ### | سورة نوح # قوله تعالى: (إنا أرسلنا) . # أي أرسلنا نوحا إلى قومه كما أرسلناك إلى قومك. والقوم: الأمة. # أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " هو أول نبي بعث". # الغريب: نوح اسم عجمي صرف. لكثرة دعائه وتضرعه إلى الله سمى # نوحا من النوح. ### | قوله: (أن أنذر) . # "أن" هي المفسرة لا محل لها من الإعراب. وقيل: تقديره، بأن أنذر. # وحذف الجار، ومحله عند الخليل خفض وعند سيبويه وغيره نصب. # الغريب: المبرد: هي المخففة من المثقلة. # قوله: (أن اعبدوا الله) . # كلام الجمهور، ومثله في الوجهين أن اعبدوا الله ونذير في الآية # موعوف بقوله: "مبين"، واسم الفاعل بعد الوصف لا يعمل إلا شاذا، فهي # المفسرة لا غير. ### | قوله: (إلى أجل مسمى) . # هو الموت، لا الغرق والقتل. # PageV02P1255 # الغريب: ابن عيسى: في الآية دليل على إثبات أجلين، لأن الوعد # بالأجل المسمى مشروط بالعبادة والتقوى، فلما لم يقع أهلكوا بعذاب # الاستئصال قبل الأجل الأقصى. وقوله: (إن أجل الله) قيل: بالموت. # وقيل: بحلول العذاب، وقيل: هو القيامة (إذا جاء لا يؤخر) . # وقوله: (من ذنوبكم) ms611 قيل: من زائدة، وقيل: للتبيين، وقيل: # للتبعيض، أي ما سلف. # الغريب: معنى: "يغفر لكم"، يخرجكم من ذنوبكم. ### | قوله، (كلما دعوتهم لتغفر لهم) . # كلما ظرف للدعاء وتقديره دعوتهم ليؤمنوا فتغفر لهم، لأن المغفرة تقع # بعد الإيمان. # قوله: (واستغشوا ثيابهم) # غطوا رؤوسهم كي لا يروني، فضلا عن سماع كلامي. # الغريب: معناه تنكروا عني حتى لا أعرفهم. # العجيب: الحسن معناه: نفضوا ثيابهم وقاموا عني. # قوله: (وأسررت لهم إسرارا (9) . # أي أعلنت مرة وأسررت مرة، وقيل: أعلنت لقوم وأسررت لقوم. # العجيب: ذكر في بعض التفاسير: أن نوحا لما عيل صبره سأل الله أن # يستره عن أعينهم بحيث يسمعون كلامه ولا يرونه فينالوه بسوء، ففعل الله به ~~ذلك، فدعاهم كذلك زمانا، فلم يؤمنوا، فسال الله أن يعيده إلى ما كان. # قوله: (جهارا) . # حال، أي مجاهرا، وقيل مصدر وقع موقع الحال، أي أجهر جهارا. # وقيل: ذا جهار. # قوله: (لا ترجون لله وقارا (13) . # PageV02P1256 # ابن عباس: لا تخافون لله عظمة، وقيل معناه لا ترجون عاقبة الإيمان. # الغريب: الوقار صفة لله، أي سعة علمه وعظمة عفوه وجوده، وأنكره # بعضهم، وقال: الوقار صفة الهيئة، والله منزه عنها، وأصله وقار الله، ~~فقدم، ويجوز أن تكون اللام زائدة، ووقارا مفعول له، أي تخافون الله توقيرا ~~- والله أعلم -. ### | قوله: (فيهن نورا) . # قيل: في ظرف القمر، فيكون التقدير في إحداهن، وقيل: ظرف لنور # فيكون فيهن جميعا، وقيل: إذا كان في إحداهن، فهو فيهن. # قوله: (وجعل الشمس سراجا (16) # أي فيهن، فحذف لدلالة الأولى عليه. # وأجمعوا على أن الشمس في السماء الرابعة. # قوله: (ولا تزد الظالمين) . # الواو - ها هنا - واقع موقع الفاء، لأنه في التقدير فعلوا كذا فافعل كذا # (وقد أضلوا كثيرا) أي ضل بسببهن. # الغريب: ابن بحر: الضمير يعود إلى قوله: (ومكروا) . # وقالوا قوله: (مما خطيئاتهم أغرقوا) هما جمعان للكثرة. # الغريب: روي أن أبا عمرو قال: قوم كفروا ألف سنة لم يكن لهم إلا # خطيئات) : أي الخطايا أكثر من الخطيئات. والصحيح أنهما يستعملان في # القلة والكثرة، بدليل قوله: (كلمات ربي) . # قوله. (يضلوا عبادك) . # جزاء الشرط، وهو ms612 "إن تذرهم" ولم يقتصر على قوله: (يضلوا) ، لأن # PageV02P1257 # ذلك يكون في النفي، فإذا أردت الإثبات أظهرت الشرط نحو قولك: لا # تشتمني أشكرك. هذا صحيح. لأن التقدير إن لا تشتمني أشكرك، ولا يجوز لأن ~~تضربني أشتمك، حتى تقول إن تضربني، لأنه يصير لا تضربني أشتمك وهذا فاسد. ### | قوله: (ولوالدي) . # ابن عباس: لم يكفر لنوح والد ما بينه وبين آدم. # الغريب: أراد بقوله: (ولوالدي) آدم وحواء، وكان أبواه كافرين - والله # أعلم -. ### | قوله: (بيتي) # قيل: داري، وقيل: مسجدي، وقيل: سفينتي. # الغريب: "بيتي" أهل بيتي. # العجيب: من دخل بيتي، يعني صديقي. # ابن عباس: كما استجاب الله دعاءه في الكافرين ولم يذر منهم أحدا. # كذلك يستجيب دعاءه، في المؤمنين والمؤمنات إلى يوم القيامة - جعلنا الله # منهم برحمته -. # PageV02P1258 ### | سورة الجن # قوله تعالى: (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا ~~عجبا (1) . # أي أخبر قومك ما ليس لهم به علم، ثم بين، فقال: (أوحي إلي) . ### | قوله: (أنه استمع) # الجمهور على أن الهاء تعود إلى الأمر والشأن. # قال الشيخ: الغريب: يحتمل أنه يعود إلى القرآن، أي أن القرآن استمعه # نفر من الجن. # أوعلى الوجه الأول استمع نفر من الجن القرآن، وأنه في محل # رفع مفعول ما لم يسم فاعله، وكذلك ما عطف عليه - # الغريب: أجاز الفراء: أن يكون "وأنه تعالى" وما بعده عطفا على # الهاء في قوله، (آمنا به) . وهذا مع امتناعه عند البصريين جائز، لأنه كثر # حذف الباء مع أن. ### | قوله: (نفر من الجن) # الجن:جيل رقاق الأجسام خفية، خلق من النار على صورة تخالف الملك ~~والإنسان، موصوف بالعقل، كالإنس والملك. # ولا يظهرون للإنس إلا صاحب معجزة، وهم أولاد إبليس، منهم مؤمن. # ومنهم كافر، والكافر منهم يسمى شيطانا. # ابن عباس: الجن ولد الجان وليسوا بشياطن. والشياطين أولاد إبليس. والنفر ~~دون العشرة. قيل: كانوا تسعة، وقيل: سبعة. # PageV02P1259 # الغريب: مكحول: إن الجن بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه ~~الليلة. # وكانوا سعبين ألفا، وفرغ من البيعة عند انشقاق الفجر. ### | قوله: (تعالى جد ربنا) . # أي ms613 عظمة ربنا وملكه وسلطانه. # الغريب: ابن عباس: لو علمت الجن أن في الإنس جدا ما قالت: # تعالى جد ربنا. # العجيب: الربيع بن أنس: ليس له جد، وإنما قاله الجن بالجهالة. # فلم يؤخذوا به، وكلا القولين ضعيف بعيد. ### | قوله: (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن) . # الجمهور: على أن كلام الجن منقطع عن هذه. # الغريب: هذا أيضا من كلام الجن، وكذلك قوله: (وأنهم ظنوا) # استئناف، وقيل: من كلام مؤمنين الجن لكافريهم. # قوله: (برجال من الجن) # الجمهور على أن في الجن رجالا ونساء # كما في الإنس وقوله (من) متصل ب (يعوذون) ، كقولهم: أعوذ بالله من # الشيطان. وكان أهل مكة يقولون: أعوذ بحذيفة بن بر من جن هذا الوادي. # وقوله: (يعوذون) وذلك أن الرجل منهم كان إذا أمسى بأرض قفراء، وبات في ~~مفازة، يقول: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، فيكون بزعمهم في ~~الأمان تلك اليلة. # قوله: (فزادوهم) # أي الإنس والجن رهقا عظمة، وقالوا: قد سدنا # الجن والإنس، وقيل: وزاد الجن الإنس خوفا. # الغريب: فزاد الإنس أنفسهم ظلما بتلك الاستعاذة، وترك الاستعاذة # بالله، وهم على هذا القول تأكيد وليس بمفعول، لأن ذلك يستدعي أنفسهم. # العجيب: ابن بحر: هو انقطاع إلى الشيطان وحزبه بالطاعة لهم. # والقبول منهم. # PageV02P1260 # قوله: (أن لن يبعث) . # أي أنه لن يبعث، فهو مفعول ظننتم، وذهب بعض الكوفيين: إلى أنه # مفعول ظنوا، ومفعولا أحد الظنين محذوفان. ### | قوله: (لمسنا السماء) . # اللمس: طلب إدراك الملموس بحاسة اللمس. وقيل: من الالتماس. # (فوجدناها) أي السماء، وقيل: أبوابها وطرقها. # قوله: (ملئت) # هو المفعول الثاني ل "وجدنا"، ويجوز أن يكون # المتعدي إلى مفعول واحد، و "ملئت" حال، و "قد" مقدر، و "حرسا، وشهبا" ~~تمييزان. # قوله: (وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا) . # "الهاء" كناية عن الأمر والشأن واسم كان أيضا ضمير الأمر والشأن. # فهو مضمر فيه، و "يقول سفيهنا" جملة خبر كان، وكان مع الخبر خبر أن. # الغريب: " كان" زا ئدة. # العجيب: "سفيهنا" اسم كان، و "يقول" خبره. وهذا بعيد، لأن الفعل # عمل ms614 فيه والشيء إذا كان واقعا موقعه لا يجوز أن تنوي به غير موقعه. # قوله: (فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا (9) . # الجمهور، على أنه لم يكن قبل مبعث النبي - عليه السلام -. # الغريب: كان الانقضاض، ولم يكن يرجم به الشياطين حتى بعث # محمد - عليه السلام -. # قوله، (كنا طرائق قددا (11) . # أي ذوي مذاهب مختلفة. # الغريب: يقال لشريف قومه: الطريقة. # PageV02P1261 ### | قوله: (وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا (16) . # أي لو استقام الإنس والجن على الإسلام لوسعنا عليهم الرزق. # والغدق الكثير العتيد لوقت الحاجة. # وقيل: لو استقام أهل الكفر على كفرهم لوسعنا عليهم الدنيا. # الغريب: لو كفروا لأهلكناهم بالماء كما كان لقوم نوح. # العجيب: ابن عباس: هذا مثل أي لو استقام أهل مكة على طريقة # الإسلام لأسقيناهم ماء غدقا، أي لهديناهم إلى الصراط المستقيم. ### | قوله: (وأن المساجد لله) . # استئناف، أي ولأن المساجد لله. # الغريب: عطف على الوحي. # العجيب: مبتدأ وفيه بعد، لأن "أن" إذا وقع مبتدأ تقدم الخبر عليه. # قال: # أفي الحق أني مغرم بك هائم. . . وأنك لا خل هواك ولا خمر # والمساجد: جمع مسجد، وهي مواقع الصلاة. # الغريب: جمع مسجد - بالفتح - وهي الأعضاء السبعة التي يسجد # عليها الإنسان الجبهة واليدان والركبتان وقيل: القدمان. # العجيب: جمع مسجد - بالفتح - وهي مصدر، أي السجدات لله. # قال الشيخ: ومن الغريب: يحتمل أن المساجد هي الأرض جميعا. # لقوله - عليه السلام -: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا"، أي لا يعبدوا غير ~~الله في أرض الله. # قوله: (وأنه لما قام عبد الله) . # PageV02P1262 # يعني محمدا - عليه السلام - ببطن نخلة، (كادوا) أي الجن (يكونون عليه ~~لبدا) أي يسقطون عليه جماعات حرصا على ما سمعوا، وهذا يدل على # كثرتهم كما ذهب إليه مكحول. # الغريب: وإن الإنس والجن يجتمعون على إبطال الحق، ويأبى الله إلا # أن يتم نوره. # العجيب: سعيد بن جبير: هذا أيضا من كلام الجن، أي رأينا # أصحاب محمد يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده وكادوا ينثالون عليه # مجتمعين. # و"لبدا" جمع لبدة وهي الرجل من الجراد، وأصله من الجمع. ### | قوله: (لن يجيرني من الله أحد) ms615 . # أي لن يمنعي مما قدر علي، وقيل: من عذابه مانع. # العجيب: ابن مسعود: لما تقدم النبي - عليه السلام - إلى الجن # ازدحموا عليه، فقال سيد لهم - واسمه وردان - أنا أزجلهم عنك، فأنزل (قل ~~إني لن يجيرني) . (إلا بلاغا من الله ورسالاته) . # قيل: نصب بالبدل من قوله: (ملتحدا) أي لا ينجيني الا أن أبلغ ما # أرسلت به، وقيل: لا أملك لكم ضرا ولا رشدا إلا بلاغا، أي إلا أن أبلغكم ~~ما أرسلت به. # الغريب: الفراء: هذا شرط، أي إن لا بلاغا، والمعنى: إن لم أبلغ # فلا مجير لي، كما تقول العرب: إن لا عطاء فردا جميلا، أي إن لم تعط فرد # العجيب: ابن بحر: لن يجيرني إلا العمل بما يبلغني من الله، والبلاغ. # بمعنى التبليغ في الوجوه كلها. # PageV02P1263 # قوله: (إلا من ارتضى من رسول) . # قيل: الاستثناء منقطع، وقيل: لكن من ارتضى، فهو مبتدأ، فإنه # العجيب: ولا من ارتضى. وفيه بعد. # قوله: (ليعلم) ، أي الله، وقيل: محمد، وقيل: الجن، وقيل: # الكافر. ### | قوله: (وأحصى كل شيء عددا) # حال أي عادا، وقيل: مصدرا، أي عده عدا، تعدى إليه الإحصاء، فهو مصدر من ~~غير لفظ الفعل الأول. # PageV02P1264 ### | سورة المزمل ### | قوله تعالى: (يا أيها المزمل (1) . # أي المتزمل بثيابه فرقا من جبريل. وقيل: المتزمل للنوم بأعباء النبوة. # من الزاملة والزمل، وهو الحمل أي المتحمل بأعباء النبوة، فأدغم التاء في # الزاي. # العجيب: معناه يا خامل الذكر سنرفع لك ذكرك، وهذا إبداء إيناس # وإزالة وحشة. # قوله: (قم الليل إلا قليلا (2) نصفه أو انقص منه قليلا (3) أو زد عليه) . # ذهب بعضهم إلى أن "نصفه" بدل وبيان لقليل، وقال بعضهم: بدل # من الليل إلا قليلا، وفي القولين ضعف، لأن أحد النصفين مساو للنصف # الثاني، فلا يكون أحدهما أقل، والآخر أكثر. # وقال بعضهم تقديره: قم نصفه، فهو منصوب بفعل مضمر، وهذا قريب من القول ~~الأول. # وقال الأخفش: تقديره، أو نصفه أو انقص منه قليلا وهو السدس أو زد على ~~النصف إلى الثلثين. وقال بعضهم: تقديره، قم الليل نصفه إلا قليلا، وهو ~~استثناء قبل ms616 المستثنى، كقوله: # PageV02P1265 # وما لي إلا آل أحمد شيعة. . . وما لي إلا مذهب الحق مذهب # وقال صاحب النظم: نصفه بدل من القليل، أو انقص منه قليلا وهو # نصف النصف قياسا على الأول، يعني إلى الربع، أو زد عليه على النصف # ربعا، وتقديره عده أو زده يعني القليل عليه، قال: فيلزمه ثلاثة أرباع ~~الليل، وقيل: أو انقص منه قليلا إلى الربع أو زد عليه، أي على القليل إلى ~~الثلث، فيلزمه ثلث الليل. # الغريب: الاستثناء يعود إلى أعداد الليل، لأن الليل للجنس، كما # تقول: صم النهار إلا قليلا، والمعنى قم الليالي جميعا إلا قليلا من ~~الأعداد # يقع لك فيه الأعذار، ثم بين مقدار ما يقوم من الليل، فقال: "نصفه أو انقص ~~منه قليلا (3) أو زد عليه". # العجيب: هذا على حسب طول الليل وقصره، فالنصف إذا استوى # الليل والنهار، والثلث إذا قصر الليل، والثلثان إذا طال الليل. ### | قوله: (ورتل القرآن ترتيلا (4) . # بينه تبيانا، وهو أداء الحروف وحفظ الوقوف، سعيد بن جبير: فسره # تفسيرا، وقيل: لا تقدم مؤخرا ولا تؤخر مقدما. وقيل: نفهمه - بالتاء - ~~وفصله تفصيلا أم سلمة، كان النبي - عليه السلام - يقطع قراءته آية آية. ~~أنس: كان يمد النبي - عليه السلام - صوته مدا. . . # الغريب: قطرب: ضعف صوتك واقرأه بصوت حزين. # قوله: (قولا ثقيلا) . # أي رصينا رزينا، ليس بالسفساف الخفيف، وقيل: ثقيلا عليك لما # PageV02P1266 # يلزمك من المشاق في إبلاغه والمجاهدة به مع الكفار. # الغريب: ثقيل: صفة للمصدر، أي إلقاء ثقيلا، لما كان يلحقه من # شدائد الوحي. ### | قوله: (إن ناشئة الليل) . # هي الليل، لأنها تنشأ بعد النهار، وقيل: ساعاته. # الغريب: "إن ناشئة الليل". مصدر. # العجيب: ابن مسعود: "إن ناشئة الليل" قيام الليل بلغة الحبشة. # يقولون: نشأ إذا قام، ابن بحر: "إن ناشئة الليل": هي المعاني المستنبطة ~~من # القرآن بالليل. # (أشد وطئا) أبين أثرا (وأقوم قيلا) أصح مما تخرجه # الأفكار بالنهار، لخلو السمع والبصر عن الاشتغال. # قوله: (سبحا طويلا) . # تصرفا وفراغا. # الغريب: ما فاتك بالليل، فاقض بالنهار. # الغريب: قرىء "سبخا" بالخاء المعجمة أي تخفيفا. # قوله: (وتبتل إليه ms617 تبتيلا) . # انقطع إليه، وزيد - بالتاء - فيه، الآية. # وقيل: تبتل إليه تبتلك تبتلا. # وقوله: (يوم ترجف) . # منصوب بما في "لدينا" من معنى الفعل. # الغريب: منصوب ب (وذرني والمكذبين) . # وقوله: (إن لدينا) الآية. اعتراض. # PageV02P1267 # وقوله: (والمكذبين) ، عطف على النون والياء، وقيل: مع المكذبين، فهو # مفعول معه. # العجيب: قول من قال "يوم" منصوب "بالعذاب" لأن العذاب لما # وصف بقوله "أليما" لا يعمل - ### | قوله: (كما أرسلنا) . # صفة لرسول أو مصدر مضمر. # قوله: (يوما يجعل الولدان شيبا (17) # "يوما" منصوب ب "تتقون"، أي كيف تتقون يوما. # وقوله: (يجعل الولدان شيبا) صفة ليوم وتقديره فكيف تتقون يوما # يجعل الولدان شيبا إن كفرتم. # قوله: (يجعل) الفاعل ضمير اليوم. # الغريب: يجعل الله الولدان فيه شيبا، هذا مثل ضربه الله للشدة. # العجيب: أولاد الزنا، وقيل:، أولاد الكفار. # العجيب: حكى النقاش: (يجعل الولدان شيبا) ، أي شبابا، وهذا خطأ. # قوله: (السماء منفطر به) . # أي بسبب ذلك اليوم، مشتقة واهية، وقيل: في ذلك اليوم، والباء # بمعنى "في"، الزجاج: قيل: في التفسير مثقلة بالله، وذكر السماء حملا # على السقف. وقيل: ذات انفطار. # قوله: (أدنى من ثلثي الليل) . # أي قريبا منه، وقيل: أقل منه ومن نصفه ومن ثلثه. ومن نصب # فالمعنى: تقوم نصفه وثلثه، فيكون عطفا على أدنى. # PageV02P1268 # الغريب: كانوا لا يعرفون مقادير الليل، فكانوا يقومون الليل كله. # فأنزل إنك أمرت أن تقوم أدنى من هذه المقادير، وأنت تقوم الليل كله. # العجيب: ابن بحر: معناه: أنه أداه كما أمر أول السورة. ### | قوله: (وطائفة) # عطف على الضمير في تقوم، وقيل: وآخرون # يقاتلون أيضا عطف عليه، والظاهر أنهما معطوفان على مرضى. # قوله: (علم أن سيكون) أي أنه يكون، فلما خفف حيل بينه وبين # الفعل بالسين، وجعل اسمه مقدرا، والفعل وما بعده خبره. # PageV02P1269 ### | سورة المدثر ### | قوله تعالى: (يا أيها المدثر (1) . # أي المتدثر للنوم، عكرمة: يا أيها المدثر بالنبوة وأثقالها، وقد تدثرت # هذا الأمر فقم به. # قوله: (قم) . # أي قيام نهوض، وقيل: قيام عزم، وقيل: قم وارفض الراحة وبلغ # الرسالة وأنذرهم عذاب الله. وهي أول سورة نزلت، وقيل: أول ms618 سورة بعد # سورة اقرأ. # العجيب: معناه إلى متى تضرب الطبل تحت الكسا قم ودع الهوينا. # قوله: (وربك فكبر (3) . # صفه بكبر الشأن. # الغريب: جاء في الحديث: أنهم قالوا: بم نفتتح الصلاة، فأنزل: # (وربك فكبر) أي قل: الله أكبر. # قوله: (وثيابك فطهر (4) . # أي لباسك فطهره للصلاة. وعن علي - رضي الله عنه - فقصر، فإنه # أبقى وأنقى وأتقى. وقيل: طهرها من الذنوب، وقيل: لا تلبسها على غدر # فإن الغادر دنس الثياب، وقيل: عملك فأخلصه. # PageV02P1271 # الغريب: اختر أزواجا مؤمنات، من قوله: (هن لباس لكم) # وقيل: قلبك، وقيل نفسك. ### | قوله: (ولا تمنن تستكثر (6) . # لا تعط أحدا شيئا لتأخذه أكثر من ذلك، وهذا خاص له - عليه # السلام -، لأنه كان مأمورا بأجل الأخلاق. وقيل: لا تمنن على الناس بأداء # الرسالة. # الغريب: لا تمنن على الله بحسناتك، وتستكثر حال. # قوله: (الناقور) ، هو الصور. # الغريب: الناقور، القلب. # قوله: (فذلك يومئذ يوم عسير (9) على الكافرين غير يسير (10) . # ذلك إشارة إلى النقر، ويومئذ منصوب به، أي ذلك النقر في يومئذ يوم # عسير خبره، وتقديره ينقر، وقيل: إشارة إلى وقت النقر، يومئذ بدل منه غير ~~يسير خبره. # العجيب: قول من قال: تقديره: فذلك يوم عسير على الكافرين غير يسير يومئذ، ~~أي حينئذ، وهذا بعيد، لأن ذلك يصير مبتدأ، ويوم عسير خبره # و"يومئذ" من صلة الخبر والعامل فيه إن جعلت، قوله عسير لا يصح، لأن # الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف، وإن جعلت قوله: (غير يسير) لا يصح # أيضا، لأن المضاف لا يعمل فيما قبل المضاف إليه، وقد جوز الزجاج في # (غير المغضوب عليهم) ذلك في "غير" على الخصوص لأنه في معنى # "لا" فعلى ذلك يجوز أن يعمل "يسير"، في يومئذ، وقيل: "يومئذ"، رفع، بني ~~لإضافته إلى مبني. # PageV02P1272 ### | قوله: (ذرني ومن خلقت وحيدا (11) . # قيل: حال من المفعول، أي خلقته وحيدا لا ولد له ولا مال، وقيل: # حال من الضمير المرفرع أي خلقته وحدي، ولا يمتنع من أن يكون حالا من # الضمير المنصوب، أي: ذرني وحيدا. # العجيب: "وحيدا" معناه ولد الزنا، وهو الوليد كما جاء ms619 فيه # (زنيم) ، أي بغير رشدة. # الغريب: كان الحسن يقول: كانوا يسمون الوليد، الوحيد. # ومن الغريب: صاحب النظم، لا يكون الوحيد صفة لله، لأن الوحيد # يدل على تفرد بعد تجمع، والله سبحانه لا يوصف بذلك. # قوله: (مالا ممدودا) . # أي ألف دينار، وقيل: ممدودا لا تنقطع غلته وأجرته. وقيل: أغناما # تتمدد في الأرض بالرعي، وقيل: أرضا مغلفة فيها نخيل وأشجار. # (وبنين شهودا (13) . # حضورا معه، وكانوا اثني عشر، وقيل: نجباء خيارا يحضرون معه # الفخار والنزال. # الغريب: إذا ذكر ذكروا معه. # قوله. (ثم يطمع أن أزيد) . # تقديره: فعاند وكفر ثم يطمع أن أزيد "كلا"، فلم يزل بعد نزول الآية # في نقصان من المال والجاه، ومات فقيرا. # قوله: (لواحة للبشر (29) . # أي محرقة مسودة لظاهر البشرة. # PageV02P1273 # الغريب: الأخفش: معطشة للخلق من اللوح وهو العطش، وقيل: # تلوح الخلق إذا رأوها من بعيد. ### | قوله: (عليها تسعة عشر (30) . # أي ملكا، وقيل: صفا، وقيل: صنفا من الملائكة. # العجيب: قرىء في الشواذ "تسعة أعشر"، فيكون على هذا # تسعين. # والحكمة في تخصيص خزنة النار بهذا العدد، ما قاله سبحانه (وما جعلنا ~~عدتهم إلا فتنة) الآيات. # وقد ذكر فيه وجوه كلها ضعيف، منها أن # طبقات النار سبع تفرد مالك بأولها، لأن فيها المذنبين من المؤمنين، فيرفق # بهم، إلى أن يخرجهم الله منها بفضله، ثم في كل واحدة منها ثلاثة منهم. # وقيل: التسعة نهاية العدد القليل، وعشر بداية العدد الكثير، وليس للعدد # الكثير نهاية، فجمع بينهما، أي عليهما ما يعلم الله من الملائكة، وقيل: # جعل أوتاد الأرض وهي الجبال: تسعة عشر كذلك، وجعل أوتاد النار وهم # الملائكة تسعة عشر، وزعم هذا القائل أن قد عدت جبال الأرض المتشعبة # عنها فبلغت مائة وتسعين، وقيل: حفظ الله نظام العالم باثني عشر برجا وسبع # سيارات، كذلك حفظ نظام جهنم بمثل هذا العدد ملائكة، وقيل: إنها على # عدد حروف بسم الله الرحمن الرحيم، ليدفع المؤمن بكل حرف منها واحدا # منهم، فقد سبقت رحمته غضبه، وقيل: ساعات الليل والنهار أربع # وعشرون، خمس منها للصلوات الخمس، وباقيها وهو تسعة عشر، ms620 فمن # حفظها بذكر الله ذب كل ساعة منه ملكا منهم، ومن ضيعها عذبه التسعة # عشر. قال الشيخ: قد حكيت لك ما ذكره المفسرون في الآية، إذ لم تخل # من فوائد، ويحتمل أيضا أن المراد بذلك أن جهنم أسفل كل مخلوق وفرقها # PageV02P1274 # وعليها تسعة عشر، وهو العرش والكرسي وسبع سموات وسبع أرضين # والصخرة التي عليها الأرضون والبقرة والحوت، وفي كل واحد من هذا ومع # كل واحد من الملائكة ما شاء الله وليس يقصر هذا عما قالوه - والله أعلم. ### | قوله: (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة) # لما نزلت هذه الآية وفيها (عليها تسعة عشر (30) ، قال أبو جهل: زعم # ابن أبي كبشة أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم الدهماء، أفيعجز كل عشرة # منكم أن يأخذوا واحدا منهم ثم يخرجون من النار، وقال أبو الأشدين كلدة # بن أسيد - وكان يوصف بالقوة -: أنا أكفيكم سبعة عشر منهم، فاكفوني # اثنين، فأنزل الله (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة) ، والواحد منهم # يأخذ أرواح جميع الخلق، والواحد منهم قوة الثقين. # (إنها لإحدى الكبر (35) . # الهاء نعود إلى "سقر"، وقيل: إلى مبهم. # الغريب: (أي، آيات القرآن. # العجيب: الحسن: إن تكذيبكم محمدا - عليه السلام - من # الكبائر. # والكبر: جمع الكبرى. # قوله: (نذيرا) . # أي منذرا، وقيل: مصدر، كتكبر، أي: ذا نذير، # PageV02P1275 # قال الزجاج وأبو علي وغيرهما: "نذيرا" منصوب على الحال، وهو حال عن إحدى، ~~أو عن الكبر، وفي إحدى معنى التفرد، وفي الكبر معنى الكبر أو حال عن "قم" ~~أول السورة، أي قم منذرا. هذه الثالثة مذكورة في التفاسير، وقد أضيفت إليها ~~ثلاثين وجها) : منها فأنذر نذيرا من وجهين: أحدهما: حال من الضمير. # كما تقول: قم قائما، والثاني: مصدر. ومنها وربك نذيرا للبشر، فقد جاء في ~~صفة كما سبق في الفرقان وغيره. ومنها فبهر نذيرا للبشر، ومنها وثيابك نذيرا ~~للبشر فيمن حمل الثياب على النفس وعن الكاف أيضا لأنه خطاب للنبي عليه ~~السلام -، ومنها فطهر نذيرا، فقس على هذا ما يعود إلى # الله سبحانه - في قوله (ذرية) وكذلك ما يعود إلى - النبي - عليه ms621 السلام ~~ومنها في الناقور، نذيرا للبشر. ومنها سأصليه نذيرا للبشر، وسقر نذيرا ~~للبشر، ومنها ملائكة نذيرا للبشر. يكون وصفا، ولا حاجة إلى الجمع ولا إلى ~~علامة التأنيث، لأنه مصدر، ولأن فعيلا يقع للجمع والمؤنث. ومنها تسعة عشر # نذيرا فيكون نصبا على التمييز، والتقدير تسعة عشر ملكا نذيرا، فحذف # الموصوف وجاز الإحالة بين الموصوف والصفة، وذلك في القرآن كثير. # وجاء أيضا للإحالة بين العدد والمميز، كقوله: # 2521. . . . . . . . . . . . . . . .. ثلاثون للهجر حولا كميلا # فنصبه من أربعة أوجه: # حال، ومصدر، وصفة لمنصور، وتمييز، ويجوز # إضمار أعني، يكون مفعولا به - والله أعلم -. ### | قوله: (فرت من قسورة (51) . # أي الأسد، وقيل: الرماة الصيادون. # الغريب: ابن عباس: فرت من ركز الناس وصوتهم. # PageV02P1276 # العجيب: من سواد الليل. ### | قوله: (وما يذكرون إلا أن يشاء الله) . # المفعول محذوف، أي شيئا، إلا بأن يشاء، فحذف الجار. # فنصب - والله أعلم -. # PageV02P1277 ### | سورة القيامة ### | قوله تعالى: (لا أقسم) . # "لا" رد لإنكار المشركين البعث، وقيل: تأكيد للكلام وصلة له. # الغريب: أصله لا قسم اعتبارا بقراءة القواس عن ابن كثير، ثم # أشبع فظهر الألف، والغالب في هذا اللام أن تصحبه النون. # العجيب: نفي الإقسام، قال: وقد يؤكد الكلام بنفي القسم، كما يؤكد # بالقسم، لأن لفظ الإقسام إذا ذكر يجري مجرى القمم، وهذا ضعيف. # لقوله: (فلا أقسم بمواقع النجوم (75) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم (76) . # ومن العجيب: قول من قال: أراد لا أقسم بيوم القيامة، بل أقسم برب # القيامة، وكذلك أخواتها، وهذا باطل بقوله: (فلا أقسم برب المشارق ~~والمغارب) ، وأمثاله. # وعن الحسن: لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس، أي أقسم # بالأولى ولم يقسم بالثانية، وعنه أيضا لا أقسم فيهما. # PageV02P1279 ### | قوله: (ألن) . # هي المخففة من المثقلة، قام مقام المفعولين. # قوله: (بلى قادرين) . # نصب على الحال، والعامل عند الجمهور نجمع، أي نجمع قادرين. # الفراء: قادرين واقع موقع نقدر، أي نقدر على أن نسوي، وهذا # ضعيف، لأنه يستدعي قادرون بالرفع لأنه عنده بمنزلة قولك: يضرب زيد. # ثم تجعله اسما، فتقول ضارب زيد. # العجيب: قول من قال: تقديره، بلى احسبنا قادرين لأنا مأمورون ms622 # بالعلم والإيقان، لا بالشك والحسبان. # وأعجب من ذلك قول من قال: قادرين منصوب بقوله "نسوي"، وهذا # فاسد، من وجهين: # أحدهما: أن ما بعد أن لا يتقدم عليه، والثاني: أنه يصير # الكلام دورا بلا ابتداء ولا انتهاء. ### | قوله: (أن نسوي بنانه) # أي نسويه كما كان، فذكر أصغر ما فيه. # وقيل: نجعله كخف البعير أو حافر الفرس، فلا يمكنه الانتفاع بذلك. ### | قوله: (ليفجر أمامه) . # يكذب بالقيامة، وقيل: يؤخر التوبة ويمضي في المعاصي. # الغريب: يعزم على المعصية في أوقات لعله لا يبلغها. ### | قوله: (برق البصر (7) وخسف القمر (8) . # ذهب ضؤه وغاب. # الغريب: "القمر" ها هنا بياض العين. # PageV02P1280 ### | قوله: (وجمع الشمس والقمر (9) . # ذكر الفعل حملا على القمرين. # قوله: (إلى ربك يومئذ المستقر (12) # رفع بالابتداء، "إلى ربك" خبره، و"يومئذ" منصوب بما في الجار # من معنى الفعل. # قوله: (بل الإنسان على نفسه بصيرة (14) . # الجمهور، على أن الهاء للمبالغة، كالعلامة والنسابة، فقيل: ذو # بصيرة، أي ذو حجة. # الغريب: هو بمنزلة قولك: زيد على رأسه عمامة، والبصيرة على هذا # جوارحه أو ملكاه. ### | قوله: (معاذيره) . # جمع معذار، وهو العذر، أي أظهر عذره وجادل عن نفسه. # الضحاك: المعذار: الستر. # الغريب: ابن عباس: ثيابه، أي: تجرد عنها. # العجيب: ألقى معاذيره أي سكت عنها. # قوله: (لا تحرك به لسانك لتعجل به) إلى قوله (بيانه) . # اعتراض بين الكلامين، وكان - عليه السلام - إذا أتاه الوحي تلاه قبل # فراغ جبريل مخافة النسيان، فأنزل الله هذه الآيات. # PageV02P1281 # الغريب: هذا خطاب للعبد يوم القيامة، وليس باعتراض، أي إذا أتاه # كتاب الحفظة، يقال: لا تحرك به لسانك ولا تعجل. ### | قوله: (وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة (23) . # أي حسنة مشرقة. ينظر إذا كان بمعنى الانتظار لا يعدى ب "إلى". # العجيب: "إلى" في الآية بمعنى النعمة، وما بعده مجرور بالإضافة أي # منتظرة نعم ربها، وهذا بعيد سحيق. # قوله: "ناضرة وناظرة" # خبران للمبتدأ، وهو وجوه ويجوز أن يكون # أحدهما صفة لوجوه والآخر الخبر ويومئذ متعلق به. ### | قوله: (إلى ربك يومئذ المساق (30) . # هر المبتدأ و "إلى ربك" الخبر و "يومئذ" متعلق بما في ms623 "إلى" # من معنى الفعل، كما سبق، ولا يتصل بالمساق سواء جعلته مصدرا أو # مكانا. ### | قوله: (فلا صدق ولا صلى (31) . # صدق من التصديق، أي لم يصدق برسول الله ولا صلى لله. # العجيب: ولا صلى معناه لم يتبع الرسول، من قول الشاعر: # . . . . . . . . . . . . . . . .. تلق السوابق منا والمصلينا # الغريب: الحسن: هو من الصدقة، وفيه بعد. # و"لا" الثانية زائدة، وجاز دخوله على الماضي للتكرار. # قوله: (أولى لك) . # PageV02P1282 # سبق في سورة القتال - ### | قوله: (يمنى) . # جملة فعلية في محل نصب صفة لقوله: "نطفة"، ومن قرأ بالياء. # فالجملة في محل جر صفة "مني"، ومعنى "يمنى" يصب في الرحم. ### | قوله: (أليس ذلك بقادر) . # كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قرأ هذه الآية قال: "سبحانك ~~اللهم، وبلى. # PageV02P1283 ### | سورة الإنسان ### | قوله تعالى: (هل أتى) . # استفهام بمعنى التقرير، وقيل: هل بمعنى قد فهو خبر. # الزجاج: استفهام معناه النفي، أي: لم يأت. والإنسان، هو آدم - عليه ~~السلام -. # و (حين من الدهر) ، أربعون سنة. ابن مسعود: مائة وستون سنة. # فإن آدم كان ترابا أربعين سنة، ثم صلصالا أربعين سنة، ثم حمأ مسنونا # أربعين سنة. # الغريب: الإنسان عام، وحين من الدهر تسعة أشهر، وهي مدة لبثه # في بطن أمه، ويجوز أن يكون المراد بقوله: "حين من الدهر" زمان الفترة # أي أتى على الناس زمان لم يذكروا بوحي ولم يبعث إليهم رسول. ### | قوله: (أمشاج) . # جمع مشيج، ومشج - بفتحتين - مشج وهو من مشجت أي خلطت # يعني ماء الرجل وماء المرأة، وقيل: اختلاف ألوانه، فإن ماء الرجل أبيض # ثخين، وماء المرأة أصفر رقيق. # الغريب: الأمشاج: الحروق التي ترى في المني. # PageV02P1285 # العجيب: ابن عيسى: الأمشاج الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة. # لهذا جمع. # الغريب: نطفة) # حال من الضمير في خلقنا أي خلقناه مبتلين، ويجوز # أن يكون حالا من الإنسان، أي خلقناه مبتلى. # الغريب: الفراء: فيه تقديم وتأخير، أي فجعلناه سميعا بصيرا # لنبتليه، فلما حذف اللام سكن الياء. # العجيب: زيف بعضهم هذا القول، وقال إرادة التكليف، أو حيث # كونه سميعا بصيرا. ### | قوله: (إما شاكرا وإما كفورا (3) . # "إما" بمنزلة أو، أي ms624 هديناه شاكرا أو كفورا، وهما نصب على الحال. # وأجاز الكوفيون أن يكون "إن" للشرط وما للتأكيد، وتقديره: إن شكر أو # كفر، وهذا ضعيف عند البصريين من وجهين، أحدهما: أن إن يستدعي # فعلا. والثاني: يلزم رفع شاكر. # قوله: (كافورا) . # قيل: هو اسم ماء، وقيل: يمزج بالكافور لبرده وطيب عرفه. # العجيب: يمزج برائحة الكافور. ### | قوله: (عينا يشرب) . # العين: ينبوع الماء، ونصبها على البدل من الكافور، إذ هما ماءان. # وقيل: حال من الضمير في مزاجها. وقيل: بدل من كأس على المحل. # PageV02P1286 # الغريب: نصب ب يشرب بها، كما تقول: زيدا مررت به. # قوله: (بها) قيل: " الباء" زائدة، أي يشرب بها، وقيل: معناه. # يروى بها. وقيل: الباء للظرف كما تقول: شربت ببغداد، أي فيها. # وقيل: منها. # العجيب: نصب على المدح، قاله الأخفش. ### | قوله: (على حبه) . # أي على حب الله، وقيل: على حب الطعام وعزته. # الغريب: على حب الإطعام. قال الشيخ: ويحتمل على حب الله # الإطعام، ويكون المصدر مضافا إلى الفاعل. # قوله: (إنما نطعمكم لوجه الله) . # أي يضمرون هذا القول في أنفسهم من غير تصريح. # قوله: (شكورا) مصدر شكر، وقيل جمع شكرا، أي شكرا بعد # شكر. # قوله: (قمطريرا) . # هو أشد ما يكون من الأيام. # الغريب: سئل الحسن عن القمطرير، فقال: سبحان الله ما أشد # اسمه، وهو أشد من اسمه. # الماوردي: كلاهما من صفة وجه الإنسان في # ذلك اليوم، والعبوس بالشفتين، والقمطرير بالجبهة والحاجبين، وأصله من # اللف، أي شره ملتف. # قوله: (بما صبروا) . # PageV02P1287 # أي بصبرهم. # قوله: (حريرا) هو لباسهم فيها. # الغريب: الحرير، كناية عن لين العيش. ### | قوله: (متكئين فيها) . # نصب على الحال من جزاهم. # الغريب: نصب على المدح. # العجيب: حال صفة للجنة، وفيه بعد، لأنه لا بد فيها من إبراز # الضمير، فيكون متكئين على الأرائك هم. ### | قوله: (لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا (13) . # الزمهربر عطف على المعنى، أي لا ينالون زمهريرا فإن الزمهرير لا # يرى وهو البرد الذي يأتى على الأطراف لشدته. # الغريب: هما كنايتان عن الحر والبرد، أي لا ينالونهما. # العجيب: الزمهرير، القمر، وأنشد: # وليلبما ظلافها ms625 فيها اعنكر قطعتهاوالزمهرير ما زفر ### | قوله: (ودانية عليهم ظلالها) . # ليس في الجنة شمس، وإنما المعنى: قربت أشجار الجنة منهم حتى # صارت كالمظلة عليهم، وهي نصب على الحال، عطف على متكئين. # وقيل: صفة للجنة، والواو زائدة. # الغريب: وجنة دانية، فحذف الموصول، ومثله في المعنى مقام ربه # جنتان. # PageV02P1288 ### | قوله: (قوارير من فضة) . # أي من صفاء الفضة، فحذف المضاف، وقيل: زجاج الدنيا من # الرمل وزجاج الجنة من الفضة. # الغريب: القارورة من الظروف ما استقر فيها المائع، وليست في # الآية اسما للزجاج. # من نون "سلاسلا" و "قواريرا" فلرؤس الآي والموافقة، لأن أصل # كل اسم الصرف، فجاء على الأصل المرفوض، كاستحوذ واستنوق. # وأشباه ذلك. # قوله: (زنجبيلا) . # قيل: هو ماء، وقيل: هو الزنجبيل بعينه، والعرب تستلذه. # ابن عيسى: إذا مزج الشراب بالزنجبيل فاق في الالتذاذ. # قوله: (عينا) . # بدل من الزنجل فيمن جعله ماء، وقيل: يسقونه عيا، أي ماؤها. ### | قوله: (سلسبيلا) . # اسم العين، لقوله" تسمى"، ومعناه الشديد الجري، وانصرف # قياسا على سلاسل وقوارير. # الغريب: "سلسبيلا" صفة للعين، أو بدل، ومعنى تسمى تذكر فلا # يحتاج إلى مفعول آخر. # العجيب، ابن المبارك: سل سبيلا من الله إليها، فيجوز أن تكون # هذه الجملة اسما لها، كقوله: تأبط شرا، وبرق نحره، ويجوز أن تكون # تسمى تذكر كما سبق، فيكون ما بعده استئناف كلام: سل من الله سبيلا. # واتصاله في الخط لا يدفع هذا التأويل، لكثرة نظائره في القرآن. # PageV02P1289 ### | قوله: (مخلدون) . # أي دائمون لا يشيبون، وقيل: مقرطون ومسورون من الخلدة. # قوله: (منثورا) منظوم اللؤلؤ أحسن من منثوره، لأن المراد بهم # الخدم، فهم يترددون فيها للخدمة والطواف. # (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما) . # أي نظرت" ثم" فهو ظرف. الفراء ما ثم، وهذا لا يجوز عند # البصريين، لأنه حذف الموصول وإقامة الصلة مقامه، وقيل: أشياء ثم. # فحذف الموصول وأقام الصلة مقامه، وقيل: ثم مفعول به، أي وإذا رأيت # الجنة رأيت نعيما. ### | قوله: (عاليهم ثياب سندس) . # أي يعلوهم ثياب الحرير، ونصبه على الحال، لأن إضافته ليست # بمحضة، وذو الحال الضمير في جزاهم، وقيل: الضمير في رأيتهم، ms626 وهم # الولدان. وقيل: نصبه على الظرف، أي فوقهم، وثياب سندس يرتفع بما # في عاليهم من معنى الفعل، ومن سكن جعله صفة لقوله "ولدان"، وقيل: # "ثياب " مبتدأ، (عاليهم" خبره. # قوله: (آثما أو كفورا) . # أو بمعنى الواو أفاد معنى زائدا، أي كل واحد منهما أهل أن يعصى. # قوله: (والظالمين أعد لهم) . # منصوب بفعل مضمر، دل عليه "أعد لهم" كما تقول: زيدا مررت # به، ولا يقال، هو مجرور لمكان الياء واللام، لأن الفعل إذا اكتسب جارا # ثم أضمرا جميعا نصب الاسم بعده. # PageV02P1290 ### | سورة المرسلات # ابن مسعود - رضي الله عنه - إنها نزلت ونحن مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في غار بمنى. # قوله تعالى: (عرفا) . # أي متتابعة كعرف الفرس، فهو نصب على الحال، وقيل: أرسلت # بالعرف، أي أرسلت الملائكة بالأمر والنهي، فيكون عرفا مفعولا به. ### | قوله: (والناشرات نشرا (3) . # عطف بالواو قبله، وبعده بالفاء، لأن الله سبحانه جعل ذلك قسمين: # عاصفا للعذاب، وناشرا للرحمة. ### | قوله: (فالملقيات ذكرا (5) عذرا أو نذرا (6) . # هما منصوبان على المفعول له، وقيل: منصوب على المفعول به من # الذكر، أي: يذكر عذرا أو نذرا. وقيل: بدل من الذكر، وقيل: صفة # للذكر، أي ذكرا ذا عذر أو نذر. # الغريب: حال من الملقيات، أي تلقي معذرين ومنذرين. # قوله: (فإذا النجوم) . # PageV02P1291 # وما بعدها مرفوع بفعل مضمر يدل عليه الفعل الذي بعده، وقيل: # يرتفع بالابتداء والجملة الفعلية بعده الخبر. والأول: مذهب # البصريين، ومحل إذا نصب، تقديره: اذكر، وقيل: بالجواب المضمر تقديره # تقوم القيامة. ### | قوله: (وقتت) (1) . # خفيف من قوله كتابا موقوتا، والتشديد من التوقت، وهو في الكلام # أكثر. وأقتت، قلبت الواو المضمومة همزة، وهو قياس مطرد. ### | قوله: (لأي يوم أجلت (12) . # اللام تعلق ب "أجلت"، وقوله" "ليوم الفصل" متعلق بآخر مقدر. # أي أجلت ليوم الفصل، ويجوز أن يكون بدلا من قوله "لأي يوم " مع اللام # كقوله "للذين استضعفوا لمن آمن ". # العجيب: قول من قال، لأي يوم متعلق ب "أقتت "، وهذا سهو. # فإن جعلت الجملة لأي يوم أجلت متعلق على معنى أعلمت لأي يوم أجلت # جاز، فتكون الجملة واقعة ms627 موقع المفعول الثاني لأعلمت. ### | قوله: (ثم نتبعهم الآخرين (17) . # هم الذين قتلوا ببدر بعد نزول الآية، ومن قال هم الذين أهلكوا في # العصر الأقرب من محمد - عليه السلام - فقد فسره على قراءة من قرأ # "نتبعهم " بالجزم - وهو شاذ -. # قوله، (في قرار مكين) . PageV02P1292 # فقدرنا فنعم القادرون (23) ويل يومئذ للمكذبين (24) ألم نجعل الأرض كفاتا ~~(25) أحياء وأمواتا (26) وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا ~~(27) ويل يومئذ للمكذبين (28) انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون (29) انطلقوا ~~إلى ظل ذي ثلاث شعب (30) # أي الرحم يتمكن فيه الدلو. # الغريب: هو من المكانة والمنزلة لكونها مكان تصوير الله. ### | قوله: (فقدرنا) . # التخفيف أظهر، لقوله: (فنعم القادرون) ، ومن شدد جمع بينهما. # كقوله (فمهل الكافرين أمهلهم) . ### | قوله: (ألم نجعل الأرض كفاتا (25) . # مصدر، معناه تكفت، و (أحياء وأمواتا (26) # مفعولان، وقيل: كفاتا، جمع كافتة، أي كافتة للخلق أحياء وأمواتا، فيكونان ~~منصوبين على الحال. # الغريب: كفاتا أوعية، وأحياء وأمواتا حالان من الأرض، وهو ما ينبت وما لا ~~ينبت. # قوله: (ماء فراتا) . # هو أعذب ما يكون، ضد الأجاج، ابن عباس: أصول أنهار # الأرض، أربعة: سيحان وهو دجلة والفرات والنيل وجيحان. # قوله: (انطلقوا) . # تقول لهم الخزنة: امضوا إلى النار التي كتم بها تكذبون، هو مطاوع # أطلق وهو نادر، وقيل: هو مطاوع أطلق من قوله: أطلق يديك تنفعك يا # رجل. # الغريب: هذا يأس من المأمول لا أمر بالانطلاق. ### | قوله: (إلى ظل) # يعني دخان جهنم. # الغريب: الظل هو النار نفسها، لأن مرجعهم إليها لا إلى ظلها. # وقوله: (ثلاث شعب) # من قدامه ويمينه ويساره، فكلما خرج من # PageV02P1293 # موضع فجهاته هذه الثلاث فحسب، وقيل: من فوقه ويمينه ويساره، أي # محيط به. # الغريب: (ثلاث شعب) ، هو ما فسره الله، (لا ظليل ولا يغني من اللهب (31) ~~إنها ترمي بشرر) أي ثلاث صفات. # العجيب: شعبة من النار، وشعبة من الدخان، وشعبة من الزمهرير. ### | قوله: (كالقصر) . # أي كالقصر من البناء في حال ارتفاعه، وكالجمالات في حال تفرقه # وهبوطه، وقيل "القصر" الحطب الجزل، وأصل الشجر قصرة، وقصر # كتمرة وتمر، وقريء في الشواذ "كالقصر" - بفتحتين -. # قوله: (هذا ms628 يوم لا ينطقون (35) . # أي في بعض اليوم، وإضافة إلى الفعل يدل على ذلك كما تقول: # آتيك يوم يقدم زيد، وإنما يقدم في بعض اليوم. # الغريب: أي لا ينطقون بحجة. # قوله: (يعتذرون) . # عطف على لا ينطقون، وليس بجواب، وقوله: (ولا يؤذن لهم) . # أي ليس لهم عذر فيؤذون لهم في الاعتذار - # الغريب: لا يسمع منهم عذر من قوله أذن له إذا استمع قوله. ### | قوله: (فكيدون) . # الكيد، متعد، تقول: كدت فلانا، والمعنى: فاحتالوا علي، - والله # أعلم. # PageV02P1294 ### | سورة النبأ ### | قوله تعالى: ((عم يتساءلون) . # "عن" متصل بقوله " يتساءلون"، وقدم على الاستفهام، وفي "ما" # عموم، ثم بين فقال "عن النبا" أي يتساءلون عن النبأ، فهو متعلق بفعل آخر، ~~دل عليه الأول، والأول: استفهام، والثاني: خبر. # الغريب: "عم " بمعنى "لم" "عن" الثاني متعلق بيتساءلون الظاهر.. # العجيب: عن النبأ بدل من الأول مع إعادة الجار، وألف الاستفهام # مقدرة أي أعن. ### | قوله: (والجبال أوتادا) . # أي تحفظها عن انقلابها. # الغريب: أي هيأتها كهيئة الأوتاد. # قوله: (وجعلنا نومكم سباتا (9) . # قطعا لأعمالكم، وراحة لأبدانكم. # PageV02P1295 # الغريب: المفضل: معناه جعلنا له ابتداء لتأخذوا أهبته، ولم يصرعكم # في مواضع تهلككم. # قوله: (معاشا) ، أي سببا لمعاشكم. # الغريب: زمانا للعشرة واللذة. ### | قوله: (من المعصرات) # ، أي السحاب، والعصير أيضا. # الغريب: المعصرات الرياح ذات الأعاصير، من قوله "إعصار". # و"من" بمعنى الباء. # العجيب: الحسن وقتادة: المعصرات: السماء. # قوله: (وجنات) . # أي أشجار جنات، فحذف المضاف، وقوله (ألفافا) جمع لف كجذع # وأجذاع، وقيل: لفيف، كشريف وأشراف، وقيل: جمع لف، ولف جمع # لفاء. ### | قوله: (يوم ينفخ) . # بدل من يوم الفصل. # قوله: (لابثن فيها أحقابا) . # هذا غير مؤقت، وإنما المؤقت: أن يقول: خمسة أحقاب أو عشرة. # الغريب: خالد بن معدان، هذه الآية في أهل القبلة وهم لا يخلدون. # العجيب: الآية منسوخة. ومن العجيب، هذا في حق جميع أهل النار # وأنها محدودة، وهذا قول بعض المتكلمين. وفيه بعد. # PageV02P1296 # "لابثين" نصب على الحال. # الغريب: أحقابا متصل بما بعده، أي لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا # أحقابا. ### | قوله (لا يذوقون) . # حال من الضمير في لابثين. # الغريب: فيها ms629 يعود إلى الأحقاب، والجملة صفة لها، ولم يحتج إلى # إبرأز الضمير لأنه فعل، وإنما يبرز الضمير من الأسماء إذا جرى على غير # من هو له. # قوله: (لا بذوقون فيها بردا) أي برد الماء وبرد الهواء، وقيل: # راحة، وقيل: نوما. # الغريب: "بردا" موتا من قوله: ضربه حتى برد أي مات. # قوله: (جزاء) . # مصدر فعله مضمر، أي جوزوا جزاء. # قوله: (وفاقا) مصدر أيضا فعله مضمر، أي فوافق عملهم وفاقا. # قال الشيخ: ويحتمل أنه وصف له، وهو جمع، أي أعمالهم. # قوله: (كذابا) ، مصدر كذب. # الغريب: روي عن الكسائي: كذابا. بالتخفيف - فيكون مصدرا من # غير لفظ الفعل الأول، فيجوز أن يكون مصدر كاذب ويجوز أن يكون مصدر # كذب. قال: # فصدقتها وكذبتها. . . والمرء ينفعه كذابه # PageV02P1297 # أي كذبه. وقرأ الكسائي أيضا الحرف الثاني ولا كذابا بالتخفيف. # والوجه ما سبق. # قوله: (جز اء. . . . حسابا) . # أي كثيرا، وقيل: كافيا. # الغريب: بحساب العمل وعند الله. ### | قوله: (يوم يقوم الروح) . # مجاهد: خلق في صورة بني آدم، وليسوا بهم. وقيل: جبريل. # الحسن: أرواح بني آدم قبل وصولها إلى الأبدان، وقيل: هم بنو آدم. # وقيل: ملك لم يخلق الله شيئا بعد العرش أعظم منه. # قوله: (صفا) أي صفوفا، وقيل: حال، أي مصطفين كذلك، "لا # يتكلمون" حال. ### | قوله: (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه) . # أي قدمه من خير أو شر، والمعنى: جزاءه، الحسن: قدم ققدم على # ما قدم. # الغريب: "ما" استفهام، ومحل نصب، بقوله: "قدمت"، وعلى الوجه # الأول إلى ما قدمت. وكذلك قوله " أحصيناء كتابا" أي في كتاب. وقيل: # نصب على المصدر، وفي الإحصاء معنى الكتابة. # الغريب: حال: أي أحصيناه مكتوبا. # قوله: (ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا (40) # أي لم أخلق وكنت ترابا.. وقيل: لم أبعث وبقيت ترابا، وقيل: لما رأى ~~الكافر البهائم # PageV02P1298 # والوحوش والطيور، صارت ترابا بعد أن بعثت فانتصفت الجماء من القرناء. # تمنى أن يصير مثلها ترابا. # الغريب: من المفسرين من ذكر أن من أحياه الله من البهائم لا يميته # ثانيا، بل يرتعون في رياض الجنة. # العجيب: من المفسرين من زعم ms630 أن الأطفال يموتون مع البهائم، إذ # ليس لهم ثواب ولا عليهم عقاب. # ومن الغريب: "ويقول الكافر" يعني إبليس يا ليتني خلقت من التراب # ندما على ما قال (خلقتني من نار وخلقته من طين) . # PageV02P1299 ### | سورة النازعات ### | قوله تعالى: (والنازعات) . # للمفسرين في هذه الخمس أربعة أقوال: أحدها: أنها الملائكة. # وإليه ذهب علي وابن عباس وابن مسعود - رضي الله عنهم -، والعذر عن # التأنيث بعد نفيه سبحانه منهم، وإنكاره على قائليه أنه محمول على تأنيث # الجمع أي الملائكة النازعة، ثم جمعت النازعات على النازعات للكثرة # وقيل: محمول على أيدي الملائكة، والثاني: أنها الأزواج، قاله: السدي. # والثالث: الغزاة، والرابع: النجوم، وإليه ذهب معاذ بن جبل. وهذا ممتنع # في قوله "فالمدبرات أمرا"، لأن القول بأن النجوم هي القائمات لإصلاح ما # في العالم الأسفل وإفساده لا يوافق الشرع، فإن أراد بالمدبرات، المدبرات # كتأثير الشمس والقمر وغيرهما في العالم ضياء ونورا وحرارة وفتورا، فليس # ببعيد، والحسن: حمل الكل على النجوم إلا المدبرات، فإنه حملها على # الملائكة. # قوله: (غرقا) مصدر وقع موقع إغراق. # الغريب: المفضل: غرقا مفعول، والنازعات، وهي صفة النفس أي # نفسا غرقت غرقا. # PageV02P1301 ### | قوله: (والناشطات) . # هي من نشطت الدلو أخرجتها من البئر. # الغريب: هي من الألوطة، وهي العقدة يمد أحد طرفيها فينحل، خلاف # المبرم. وفيه ضعف، لأنه يقتضي المنثسطات، وقيل: هي من نشط، أي بادر إلى ~~الشيء فنجا به، وهذا أيضا ضعيف، لأنه يقتضي والناشطات نشاطا # - بالفتح -. # وجواب القسم عند المبرد، "إن في ذلك لعبرة"، وعند الزجاج # مضمر، أي لتبعثن. وعند الأخفش: يوم ترجف، أي ليوم. صاحب # النظم: هل أتاك، لأنه بمعنى قد. والقول الظاهر قول المبرد. # قوله: (يوم ترجف الراجفة (6) . # أي الصيحة الأولى، و "الرادفة" الثانية. # الغريب: الراجفة: الأرض من قوله تعالى: (يوم ترجف الأرض والجبال وكانت ~~الجبال كثيبا مهيلا (14) . # ويوم منصوب بقوله (أبصارها خاشعة) ، ويومئذ منصوب # ب "واجفة"، وقيل: واذكر يوم ترجف. # قوله: "في الحافرة". # هي أول الأمر، من قولهم: النقد عند الحافرة. ابن عباس: الحافرة # الحياة. المبرد: هي من قولهم: رجع على حافرته، إذا ms631 رجع في الطريق # الذي جاء فيه. # الغريب: الحافرة، الأرض تحفر فيها قبورهم، وهي بمعنى المحفورة. # PageV02P1302 # الغريب: ابن زيد: الحافرة، من أسماء جهنم. # العجيب: هذا من كلام الكفار في القيامة يتمنون أن يردوا إلى الحياة # الدنيا والى الدنيا بعد أن صاروا عظاما بالية. والجمهور على أن هذا قول # منكرى البعث. ### | قوله: (خاسرة) . # أي كرة أهلها خاسرون. # الغريب: خاسرة أي باطلة، لا تكون. ### | قوله: (بالساهرة) . # الساهرة: وجه الأرض، وهي في اللغة: الفلاة، والفراء: # سميت الأرض ساهرة، لأنها يسهر فيها وينام فيها. وقيل: هي أرض القيامة # لأنه يسهر فيها خوفا كالفلاة. # الغريب: سميت "ساهرة"، لأن عملها في النبات ليلا كعملها فيه # نهارا. # وقيل: هذا مثل كما قال الشاعر: # إذا نحن سرنا بين شرق ومغرب. . . تحرك يقظان التراب ونائمه # العجيب: قتادة: هي اسم من أسماء جهنم. # قوله: (طوى) ، سبق في " طه ". # قوله: (فأراه الآية) ، أي فذهب فأراه. # PageV02P1303 # الغريب: تقديره، فأراه الآية الكبرى "فأراه الآية" فاعله هو الله لانقطاع ~~الكلام. ### | قوله: (نكال الآخرة والأولى) . # النكال: ما ينكل به غيره عن الإقدام على مثل ما فعله صاحبه. الآخرة # والأولى: العذاب في الدنيا والآخرة بالغرق والحرق. وقيل: من قوله (النار ~~يعرضون عليها غدوا وعشيا) ، ابن عباس ومجاهد: الأولى قوله: # (ما علمت لكم من إله غيري) ، والأخرى قوله: (أنا ربكم # الأعلى) ، وبينهما أربعون سنة. وقيل: أول عمله وآخره، ونكال الآخرة # منصوب بالمصدر، لأن في الآخرة معنى نكل. # قوله: (أم السماء) . # تقديره: أنتم أشد خلقا أم السماء أشد خلقا، ثم استأنف، فقال: # "بناها"، وأول الزجاج "أم" التي بناها وفيه نظر، فإنه لا يجوز حذف # الموصول وإقامة الصلة مقامه. # العجيب: قول من قال حال، بعيد لعدم العامل في الحال وإضمار قد. # ومن العجيب: قول من قال: تقديره، أنتم أشد خلقا أم السماء أنتم # أشد خلقا أم الأرض بعد ذلك. ونصب أرض يدفع هذا التأويل. # قوله: (وأغطش ليلها وأخرج ضحاها) - # أي نهارها، وأضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يكونان بظهور # الشمس فيها، وغيبتها منها. # PageV02P1304 ### | قوله: (متاعا لكم ولأنعامكم) . # إشارة إلى قوله: ms632 (ماءها ومرعاها) ، لأن الماء أصل كل نبات. # والمرعى يعم الأشجار والثمار والزروع وأنواع العشب. # قوله: (عن الهوى) . # أي هواها، وكذلك ماؤها، فحذف الألف واللام لروي الآية: وقول # الكوفيين، الألف واللام قام مقام الإضافة بعيد عند البصريين، فإن قالوا ~~قام # مقام التعريف جاز، وكذلك قوله (فإن الجحيم هي المأوى) أي له. ### | قوله: (فيم أنت من ذكراها) . # من تمام كلامهم، ثم قال الله: يا محمد من ذكراها. # الغريب: (فيم أنت من ذكراها) من كلام النبي - عليه السلام -. # والمعنى: ليس ذلك من علمك، إنما علمها عند الله. # العجيب: تم الكلام على قوله (فيم) ، أي فيم يسألك المشركون. # وقيل: فيم تسأل آتيك عنها، ثم قال الله أنت يا محمد من ذكراها، أي من # أشراط الساعة. # قوله: (إلا عشية أو ضحاها) . # أضاف الضحى إلى العشية، أي ضحى يلي تلك العشية. تقول # العرب: أتيك صباحا ومساءا. # PageV02P1305 ### | سورة عبس ### | قوله تعالى: (عبس) . # قطب وجهه، يعني النبي - عليه السلام -، أخبر عنه بالعبوس، ولم # يخاطبه معاتبة له، وقيل: تعظيما. # قوله، (أن جاءه الأعمى) . # أي لأن جاءه، فحذف، ومحله نصب مفعول له، وقيل: جر باللام. # وقيل: بمعنى إذ، وهو بعيد. قوله "الأعمى"، الألف واللام للعهد، وهو # عبد الله ابن أم مكتوم، وهو اسم أم أبيه، واسمه شريح، وذلك أن # النبي - عليه السلام - كان عنده أشراف قريش، وهو يدعوهم إلى الإسلام، ~~فأتاه عبد الله يسأله عن أمر يتعلق بالدين، - وكان قد أسلم - فكره - عليه ~~السلام - قطع كلامه، فظهرت الكراهية في وجهه، فأعرض عنه، فرجع عبد الله ~~حزينا خائفا أن يكون إعراضه عنه، إنما لشيء أنكره الله منه، فعاتب سبحانه ~~نبيه بهذه الآيات. # الغريب: قال الأصم: بقي - عليه السلام - ووجهه كالرماد حزنا ينتظر ما # يحكم الله عليه فيما عاتبه، فلما نزل "كلا" سري عنه، لأن معناه لا تعد # بعد هذا إلى مثله. # PageV02P1307 # العجيب: المبرد: بلغنا أنه - عليه السلام - لما قام أخذ ببصره، حتى # كان يصادم جدر مكة، وكان ذلك ساعة. وقيل: بقي كذلك سبع ساعات، وكان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم ms633 - بعد ذلك يبالغ في إكرامه، ويبسط له رداءه، ~~ويقول له مرحبا، بمن عاتبني الله فيه. واستخلفه على المدينة عند غزوه ~~مرتين، وكان يخلفه في الإمامة ويؤذن له. ### | قوله: (لعله يزكى) . # عطف ب "أو" لأن التزكي أعلى درجة من الذكر، فكأنه أراد مرتبة دون # مرتبة، وقيل: هو بمعنى الواو. # قوله: (بأيدي سفرة (15) . # ملائكة كرام على الله وعن المعاصي. # (بررة) . # جمع بار وهم الملائكة، قتادة: قراء القرآن، وقيل: الأنبياء. وقيل: # الصحابة والمؤمون. ### | قوله: (ما أكفره) . # استفهام، أي أي شيء حمله على الكفر، وقيل: تعجب، والمعنى: # هذا موضع التعجب لمن تعجب. # قوله: (ثم السبيل يسره) . # أي طريق خروجه من بطن أمه، وقيل: سبيل الدين. فالخبر: إن # جعلت الهاء عائدا إلى الإنسان، فاللام مقدر، والسبيل المفعول الثاني، وإن # جعلته عائدا إلى السيل، فالسببل منصوب بفعل آخر دل عليه هذا الظاهر. # "وله" محذوف من الكلام وهو مراد قوله: (فأقبره) . # قوله: (فأقبره) . # PageV02P1308 # أي أمر بأن يقبر، وقيل: جعل له قبرا يوارى في. وقبره: دفنه. ### | قوله: (لما يقض ما أمره) . # الفراء: لم يقض ما أمره الله، مجاهد: لا يقضي أحد أبدا ما افترض عليه. ~~والتقدير أمره به. فحذف الجار، وإحدى الهائين، والأولى # بالحذف ضمير الموصول. # قوله: (فلينظر الإنسان إلى طعامه) . # إلى رزقه، كيف خلقه الله، وليتأمل قدرته في ابتدائه وإتمامه. # الغريب: فلينظر إلى طعامه عند خروجه من بطنه، كيف كان وكيف # صار، ليعلم أنه محل الأنجاس فلا يطغى. # العجيب: الحسن: وكل بابن آدم ملك يثني رقبته في الخلاء لينظر # ماذا يخرج منه. ### | قوله: (أنا صببنا الماء صبا (25) . # أي من السماء على السحاب، وقيل: من السحاب. # وقرىء - بالكسر - على الاستئناف - وبالفتح على إضمار اللام "، أي لأنا ~~صببنا. # أبو علي: الفتح بدل اشتمال من الطعام. # الغريب: أنى بمعنى كيف، فتجوز فيه الإمالة. # قوله: (فأنبتنا فيها حبا) الآية. # قوله (فاكهة) أي للإنسان، و (أبا) للبهائم. # PageV02P1309 # الغريب: الفاكهة: الرطب من الثمار، والأب: اليابس منها. # العجيب: ذكر النحاس، أن ابن عباس قال بين يدي عمر: نبات # الأرض سبعة، فقال عمر: لا أفهم ms634 ما تقول، فقرأ (فأنبتنا فيها حبا (27) ~~وعنبا وقضبا (28) وزيتونا ونخلا (29) وحدائق غلبا (30) وفاكهة وأبا (31) # فقال عمر: هكذا فتكلموا كلما نكلم هذا الفتى. # (وحدائق غلبا (30) . # أي وأشجار وحدائق غلبا أي غلاظا. # الغريب: قتادة: الغلب: الكرام من الشجر، ولم يعد ابن عباس # حدائق غلبا في الآية. # قوله: (من أخيه) الآية. # الغريب: قال الشيخ: يحتمل أن في هذا الترتيب فائدة، وهي أن هذا # مثل ضرب في حق الأقرب فالأقرب رؤية واتصالا ومعرفة، والمراد بالأخ # التوأم، فإنه يراه الجنين في بطن أمه قبل كل أحد ثم أمه بعد الولادة، ثم ~~أباه # ثم صاحبته ثم بنيه. ### | قوله: (شأن يغنيه) . # أي يشغله عن غيره. # الغريب: القتبي: يغنيه: يصرفه، يقال أغن عني وجهك: أي اصرفه. # العجيب: قرىء "يعنيه " من قوله - عليه السلام - "من حسن إسلام # المرء تركه ما لا يعنيه. # PageV02P1310 ### | سورة التكوير ### | قوله تعالى: (إذا الشمس كورت (1) . # "إذا" ظرف مؤقت يستدعي جوابا، وجوابه في قوله (علمت نفس ما # أحضرت) ، وهو العامل فيه، والجملة بعد "إذا" في حكم المجرور # بالإضافة، قال ابن عباس: هي اثنتا عشرة: ست منها في الدنيا، وست # منها في القيامة، وهي بأجمعها شرط وجزاء، وإن شئت قلت: فعل وفاعل. # الفعل "علمت" والفاعل (نفس) وما سواهما مفعول، وصلة، وظرف، وكلها فضلة لا ~~تعد من الجملة، وتكويرها: تلفيفها على جهة الاستدارة، من تكوير العمامة ~~وكارة القصارة. # الغريب: تكويرها: لفها مع القمر. من قوله: (وجمع الشمس # والقمر) . ولهذا لم يذكر القمر في الآيات. # العجيب: سعيد عن قتادة: كورت: كور كرد فارسي معرب. # قوله: (انكدرت) تناثرت. # الغريب: ذهب ضؤها من قولك: كدرت الماء ق نكدر. ### | قوله: (وإذا العشار عطلت (4) . # PageV02P1311 # هي جمع عشراء، من الناقة، وتلك أحب الأموال إلى العرب. # العثار: السحاب عطلت عن المطر. # العجيب: العثار، الأرض عطلت عن الحرث والزرع. ### | قوله: (وإذا الوحوش حشرت) . # أي للقصاص، ابن عباس: حشر موتها. # الغريب: تحشر في الدنيا، فتجتمع الوحوش المتعادية فلا يضر بعضها # بعضا لهول ذلك اليوم. # العجيب: قول من قال: القصاص ساقط عنها، وإنما تحشر للتعويض # عما نالها من ms635 الآلام والشدائد، ثم تصير ترابا. ومنهم من قال: يخلق الله ~~لها # رياضا فترعى فيها. ومنهم من قال: ما كان في لقائها أو صوتها أنس يدخل # الجنة، ويفنى ما سواها. # قوله: (وإذا الموءودة سئلت (8) . # سؤالها تبكيت لوائدها، وقيل: طلبت لتدعي على الوائد من قولك # سألت حقي أي طالبته، وكان عهد الله مسؤولا. # الغريب: قتادة: الضمير يعود إلى الفعلة، أي سئلت القتلة لم # قتلوها. # العجيب، قول من قال: أراد بالموؤدة، الوائد. # قوله: (فلا أقسم بالخنس (15) الجوار الكنس (16) # الجمهور على أنها السيارات الخمس: زحل ونرجس - وهو # المشتري - وبهرام - وهو المريخ - والزهرة وعطارد. وقيل: هم الملائكة. # PageV02P1312 # الغريب، الخنس البقر، والكنس الظباء. ### | قوله: (والصبح إذا تنفس (18) . # أضاء وامتد. المبرد: العرب تقول: تنفى الصبح عن ريحانه، أي عن نسيمه. # قوله: (إنه لقول رسول كريم (19) . # أي وحي جبريل. وقيل: الرسول محمد - عليه السلام -، والقرآن قول # الله. وقول جبريل: تنزيلا، وقول محمد: (نذارا وإبلاغا، وهذا جواب # القسم، وهو ممتد إلى آخر السورة، فالسورة مشتملة على شرط وجزاء # وقسم، وجواب أو فعل وفاعل كما سبق. ### | قوله: (ولقد رآه بالأفق المبين (23) # رأى محمد جبريل - عليهما السلام - على صورته، بالأفق، وهو أحد # أرجاء السماء، والمراد ها هنا مطلع الشمس. # الغريب: الأرض هو السماء. الحسن: رآه في الهواء، إذ كانت # الأرض لا تسعه، وقيل: رآه بأجياد. # العجيب: أبو الدرداء: رآه بقلبه. وهذا بعيد. # قوله: (بظنين) (1) . # متهم، هو جبريل. # الغريب: قال الفراء، جعله بعضهم بمعنى الضعف من قوله: رأي PageV02P1313 # ظنين أي ضعيف، وبئر ظنون قليلة الماء، ومن قرأ بالضاد فهو # محمد - عليه السلام -، أي ليس ببخيل يطب حلوانا على ما يعلم، فعل # الكاهن في إعلامه. # PageV02P1314 ### | سورة الانفطار ### | قوله تعالى: (إذا السماء انفطرت (1) . # شرط، جوابه: علمت نفس. وقد سبق الكلام فيه. # قوله: (وإذا البحار فجرت (3) . # فتح بعضها إلى بعض، وهي سبعة، فصارت بحرا واحدا، وقيل: # امتزج العذب بالملح. # الغريب: الحسن: يبست. ### | قوله: (ما غرك بربك الكريم (6) . # أي خدعك، والعرب تقول: ما غرك بني، أي ما أجرأك علي، وما غرك # مني، أي لم وثقت بني، ms636 وما غرك عني، أي أغفلك، والغرة، الغفلة. وعن # النبي - عليه السلام - أنه قرأ هذه الآية، ثم قال: "جهله، وقيل: غره # إبليس. # الغريب: مقاتل، غره عفو الله، حين لم يعجل بالعقوبة. وقيل: غره # كرم الكريم. ### | قوله: (فعدلك (7) في أي صورة ما شاء ركبك (8) . # PageV02P1315 # أي يوم خلقك، وقرىء بالتخفيف، أي عدل بعضك ببعض. # فصرت معتدل القامة. # العجيب: "في" معناه إلى أي صورة ما شاء من أب وأم وخال # وعم، ودميم وجميل وقصير وطويل، صرفك، و "ما" في الآية صلة، و "في" # متصل ب "ركبك" وقول من قال: "ما" شرط، و "في" متصل بقوله: (ركبك) سهو، ~~لأن ما يتعلق بالجزاء لا يتقدم على الشرط، وقول من قال: متصل ب "فعدلك" ~~سهو، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله فصح أن "ما"، صلة، و"في" متصل ب ~~"ركبك ". ### | قوله: (إن الأبرار لفي نعيم (13) وإن الفجار لفي جحيم (14) . # محمولان على الاستحقاق، وأن الله قد حكم لهم ذلك، ف "إن # واللام "، يأتيان للحال. # قوله: (يوم لا تملك) . # قرىء بالرفع أي يوم الدين يوم لا تملك. وقرىء بالنصب، قال أبو # علي: أي الجزاء يوم لا تملك. وهو خبر مبتدأ. ذلك المبتدأ حدث. قال أبو # علي: النصب على أمر آخر، وهو أن اليوم لما جرى في أكثر الأمر ظرفا # ترك على ما كان يكون عليه في أكثر أمره، واستدل بقوله: (وما دون # ذلك " (ومن دون ذلك) ، ولا يرفع ذلك أحد من العرب ولا من # القراء، وزعم الكوفيون أنه مبني على الفتح، لإضافته إلى الفعل. # PageV02P1316 ### | سورة المطففين ### | قوله تعالى: (ويل للمطففين (1) . # وقيل: اسم واد في جهنم، أبو عبيدة: هي كلمة تستعمل لمن لا # يرجى فلاحه. # الغريب: المرد، وقيل: لا يدخله الألف واللام، وقد دخلاه في قوله # سبحانه (ولكم الويل) . وقد جاء في الأخبار، وفيه الألف واللام. # وينصب مع الإضافة نحو قولك: ويلكم. # قوله: (المطففين) المطفف الذي يقص حق الناس، وإن قل. نزلت # في رجل يقال له أبو جهينة، وكان له صاعان يكيل بأحدهما ويكتال # بالآخر. # قوله: (الذين إذا اكتالوا على ms637 الناس) . # "من " و "على" يتعاقبان في هذا الموضع، لأنه يستوفى منه كاله عليه # وأراد واتزنوا فحذف، لأن الثاني يدل عليه. # قوله: (وإذا كالوهم أو وزنوهم) . # PageV02P1317 # اللام مقدر، أي لهم، وقيل: هم بدل من الواو، والمفعولان # محذوفان، أي كالوا هم لهم شيئا، وكذلك أو وزنوا هم لهم شيئا وعلى هذا # يكون الألف محذوفا من المصحف. # قوله: (يخسرون) أي ينقصون. ### | قوله: (يوم يقوم الناس) . # أي يقومون من قبورهم لحكم ربهم بينهم، فيبقون في العرصات على # أرجلهم ينتظرون حكم الله قدر أربعين سنة، وقد جاء في الخبر أيضا ثلائماثة # عام لا يكلمهم أحد". و "يوم" منصوب على البدل من الأول، على ما سبق. # الغريب: صاحب النظم: "ويل يومئذ للمكذبين" متصل بهذا وما بينهما اعتراض. # قوله: (لفي سجين) . # هي الأرض السابعة. ابن عباس: هي صخرة تحت الأرض # السابعة، الأزهري: معناه في خسار. # الغريب: ابن زيد، السماء الثانية. # العجيب: معناه ما كتب عليهم لا ينمحي كالنقش على الحجر. # وللعلماء في الآية ثلانة أقوال: أحدها: أن التقدير، وما أدراك ما كتاب # سجين. ثم فسر فقال كتاب مرقوم، أي كتاب سجين كتاب مرقوم. الثاني: # وما أدراك ما سجين محل كتاب أي سجين محل كتاب. الثالث: فيه تقديم # وتأخير، أي أن كتاب الفجار لكتاب مرقوم في سجين، وهذا إن جعل في من # صلة مرقوم لا يصح لأن الصلة لا تعمل فيما قبل الموصوف، وإن جعل خبرا # بعد خبر صح، وربما يقول القائل: صح لأنه ظرف، والظرف يتسع فيه. # PageV02P1318 # قال الشيخ: الغريب: يحتمل أن التقدير هو كتاب، على أن يكون هو # كناية عن الكتاب المتقدم، لا عن السجين، وكذلك القول في كتاب الأبرار. # قوله: " عن ربهم. . . لمحجوبون ". # الزجاج: في الآية دليل على أن الله يرى في القيامة، ولولا ذلك لم يكن في ~~الآية فائدة. ### | قوله: (الأبرار) . # الحسن: هم الذين لا يؤذون الذر، غير: هم الذين صدقوا فيما # وعدوا، والبر: الصدق. ### | قوله: (عليون) . # اسم مفرد كعشرين وثلاثين، وقيل معناه: في علو مضاعف، ورفعه. # جمع علي. تقول العرب إذا أصابها الوابل ms638 بعد الوابل: أصابنا الوابلون. # وكذلك المرقة إذا طبخ فيها اللحم مرة بعد أخرى عندهم مرقة مرقين. # الغريب: صفة للملائكة، جمع على وهي السماء السابعة، وقيل: قائم # العرش، وقيل: الجنة، وقيل: سدرة المنتهى. ### | قوله: (ختامه مسك) . # عاقبته مسك. وقيل: مزاجه مسك. الفراء: الختام، المصدر. # والخاتم الاسم. الخليل: الختام الطين الذي يختم عليه، والخاتم ما # يختم به. # قوله: (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون (26) . # أي يرغب الراغبون، وحقيقته أن كل واحد يطلبه لنفسه، وفي متعلق # بقوله: "فليتنافس". # PageV02P1319 # الغريب: متصل بالأول. خاتمه مسك، "وفي ذلك "، أي وفي ذلك # أيضا مسك. ### | قوله: (من تسنيم (27) عينا) . # ابن عباس وابن مسعود: اسم لما ينحدر من تحت العرش، وهو أشرف # شراب الجنة يمزج به شراب أصحاب اليمين، والمقربون يسقون صرفا غير # ممزوج. وقوله: (يشرب بها) أي منها وفيها، وقيل: "الباء" زائدة. # قوله: (عينا) لا يخلو تسنيما من أن يكون اسم علم للماء، أو مصدرا، فإن ~~جعل اسم علم فنصبه من وجوه: أحدها: يسقون عينا، أي # ماءها. والثاني: بدل من محل رحيق مختوم. والثالث: حال من تسنيم # والعامل فيه الظرف. والرابع: نصب على المدح. وإن جعلته مصدرا، فهو # مفعول به أي من ماء ذي تسنيم عينا، أي تسنم عينا فيعلوها ويجري عليهم # من عال. وقيل: تمييز. # قوله: (هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون (36) . # أي: إذا فعل بالكفار ما ذكر، فهل جوزوا على سوء صنيعهم. # الغريب: هو متصل بقوله: (ينظرون) أي ينظرون، هل عذبوا، تشفيا # منهم بذلك، كما قال: (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون (34) سرورا ~~بذلك. و "الذين آمنوا" مبتدأ، يضحكون خبره، و "اليوم " منصوب بالخبر تقدم ~~عليه، كقول الشاعر: # كلا يومي طوالة وصل أروى. . . ظنون آن مطرح الظنون # PageV02P1320 ### | سورة الانشقاق ### | قوله تعالى: (إذا السماء انشقت (1) . # ظرف مضاف إلى ما بعده، والعامل فيه عند بعضهم "وأذنت" الواو # زائدة، وعند بعضهم بعثتم، وعند بعضهم "إنك كادح"، أي فإنك كادح. # وقيل: جوابه: يا أيها الإنسان، أي يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا ~~فملاقيه إذا السماء انشقت. # قوله: "فملاقيه "، قيل: فملاق ms639 كدحك، وهو العمل يبقى له أثر. # وهو نصب مفعول به ويجوز أن يكون نصبا على المصدر، وقيل: فملاق # ربك. ### | قوله: (حسابا يسيرا) . # هو العرض فحسب. وعن النبي - عليه السلام - اليسير، هو التجاوز # عن السيئات والاحتساب بالحسنات. ### | قوله: (وينقلب إلى أهله مسرورا (9) . # أي إلى أهله الذين أعد الله له في الجنة. وقيل: يدعى من بين # المؤمنين للمحاسبة، فينقلب فيعود إليهم في غاية السرور. # قوله: (وراء ظهره) . # PageV02P1321 # هي سنة سيئة سنها، فعمل بها بعد موته. تقول العرب: أظهرت بفلان # أي فعلت بعده ما يفعله هو. ### | قوله: (إنه كان في أهله مسرورا (13) . # أي بمعاصي الله تابعا لهواه. # قال الشيخ ويحتمل من الغريب: أن في ذلك لازدواج الكلام. # ويحتمل أن المراد به الكفر، فإن الكافر قد يسمى حرم دين. # قوله: (بلى) ، يجوز أن يكون منفصلا من الجانبين فيحسن # الوقف عليه، فيكون ردا لظنه وإثباتا لجوره، ويجوز أن يكون متصلا بما بعده # قوله: (طبقا عن طبق (19) . # يريد أحوالهم من عز وذل، وغنى وفقر. وقيل: أحوالهم في أنفسهم # كالشباب والشيب. # الغريب: أراد به الشدائد، فإن الدواهي تسمى بنات طبق وأم طبق. # وقرىء بالفتح، أي لتركبن سماء بعد سماء ليلة المعراج، وتأتي عن بمعنى # بعد وأنشد: # . . . . . . . . . . . . .. وكابر سادوك عن كابر ### | قوله: (إلا الذين آمنوا) . # استثناء منقطع، وقيل منصل من قوله: (فبشرهم) . # PageV02P1322 ### | سورة البروج ### | قوله تعالى: (ذات البروج) . # الجمهور، على أنها منازل الشمس والقمر وسائر السيارات، وهي اثنا # عشر، عن ابن عباس: هي قصور في السماء. الزجاج: هي النجوم # والكواكب. # الغريب: ذات البروج، أي الظهور، وقيل: الخلق الحسن. # العجيب: حكى أبو مسلم في تفسيره: ذات البروج ذات الرمل # والماء، وذكر الماء في وصف السماء ليس ببعيد، وأما الرمل فلا أدري ما # أراد به. ### | قوله: (واليوم الموعود) . # أي الموعود به، فحذف. وهو يوم القيامة، واختلفوا في جواب القسم. # والجمهور على أنه قوله: (إن بطش ربك) ، وقيل: (قتل أصحاب) ، أي لقد # قتل. صاحب النظم: (إلا الذين آمنوا) . # قوله: (قتل) . # لعن وعذب، على قول من حمل أصحاب الأخدود على الكفار. # وقيل: ms640 معنى قتل أهلك، وأصحاب الأخدود المؤمنون الذين عذبوا فيها. # PageV02P1323 ### | قوله: (الأخدود) # اختلفوا في موضعها وواضعها. # والغريب فيها: ما ذكره الحسن والربيع: أنهم قوم آمنوا في الفترة. # وكانوا بضعة وثمانين رجلا وامرأة، فعلم قومهم بهم، فخدوا الأخدود # وتوعدوهم بالإلقاء فيها إن لم يرجعوا عن الإيمان، فاقتحموا ولم يرجعوا # وبقيت عجوز معها ابن لها طفل واسمه فاقوس، فنكصت، فصاح بها ابنها يا # أماه قعي ولا تنافقي. # ومن الغريب: الفراء: ارتفعت النار فأحرقت أصحاب الأخدود ونجا # المؤمنون. # العجيب: ابن بحر: ظاهر الآية يقتضي أن هناك جماعة كانوا يصطلون # على حفيرة فيها نار، وبين أيديهم قوم آخرون كانوا يفتنون نفرا من ~~المؤمنين # نوع من العذاب فلم ينكروا عليهم، ولم ينصروا المؤمنين، فمقتهم الله مع # الكفار فجعل لجميعهم عذاب جهنم وعذاب الحريق. ### | قوله: (النار ذات الوقود) . # بدل من الأخدود بدل الاشتمال، وذهب بعضهم إلى التقدير النار ذات # الوقود فيها، لأن الاشتمال لا يكون إلا بعائد، كقوله: (عن الشهر الحرام ~~قتال فيه قل قتال فيه) ، وقال بعضهم: تقديره نارها ذات الوقود فسد الألف ~~واللام مسد الإضافة. # العجيب: قتل أصحاب الأخدود بالنار ذات الوقود، فحذف الباء، وهذا # بعيد، لأن المجرور بعد حذف الجار لا يبقى مجرورا إلا اسم الله سبحانه # وتعالى في القسم فحسب. # قوله: (العرش المجيد) . # PageV02P1324 # من رفعه حمله على ما قبله، ومن جره فهو أيضا محمول على ما قبله # في قوله: (بطش ربك) ، وقيل: صفة للعرش. # الغريب: المجيد خالقه وصاحبه. ### | قوله: (فرعون وثمود) . # مجروران على البدل من الجنود. وقيل: نصب، أي أعني فرعون وثمود. # وقوله: (محفوظ) . # صفة للوح، ومحفوظ - بالرفع - صفة للقرآن من قوله: (وإنا له # لحافظون) - والله أعلم -. # PageV02P1325 ### | سورة الطارق ### | قوله تعالى: (والطارق) . # هو النجم، لأنه يظهر بالليل، وكل ما يأتيك بالليل فهو طارق، لأنه # يطرق، فيدق الباب للتنبيه، قيل: هو الثريا. وعن ابن عباس وعلي - رضي الله ~~عنهم - زحل. # والعجيب: أنهما قالا: إذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء، هبط # زحل، فكان معها، ثم يرجع إلى مكانه من السماء السابعة، ولعلهما أرادا # بالهبوط الظهور، ms641 فإنه يظهر بالليل، وبالرجوع الاستتار، فإنه لا يرى ~~بالنهار، فإن النجوم لا تفارق أفلاكها. ### | قوله: (الثاقب) . # قيل: من الثقوب، وقيل: من الثقب. # الغريب: من ثقب الطائر إذا لحق بالجو. # العجيب: قول من قال: الثاقب: الشيطان، حين يرمى به، فعلى هذا. # يكون الطارق نجم الرجم. ### | قوله: (لما عليها حافظ (4) . # من خفف ف "ما" زائدة، ومن شدد فإن للنفي، و "لما" بمعنى # "إلا"، قال سيبويه: نشدتك الله لما فعلت كذا وإلا فعلت كذا. # PageV02P1327 # قوله: (من ماء) . # أي ماءين، ماء الرجل وماء المرأة، فوحد لامتزاجهما. # قوله: (الترائب) . # هي عظام الصدر. # الغريب: الضحاك: هي العينان واليدان والرجلان، وقيل: هي # الأضلاع أسفل الصدر أربع من كل جانبين. # العجيب: هي عصارة القلب ومنه يكون الولد. ### | قوله: (على رجعه لقادر (8) . # أي على رجع الماء في الإحليل، وقيل: على رجع الإنسان من # الشيخوخة إلى الشباب، ومن الشباب إلى الطفولة، حتى يصير ماء كما كان. # قوله: (يوم تبلى السرائر (9) . # منصوب بفعل دل عليه رجعه، أي يرجعه يوم تبلى، ولا ينتصب رجعه # للحائل، ولا بقوله: "تبلى" لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف. ### | قوله: (والسماء ذات الرجع) . # ترجع بالمطر. ابن عباس: في السحاب والترجيع الماء. # الغريب: ترجع شمسها كل يوم ونجومها كل ليل. ### | قوله: (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا (17) . # أي إمهالا رويدا. # الغريب: ابن جني: هي ألفاظ مختلفة والمعنى واحد، والتقدير مهل # ثم أمهل ثم رويدا، أي أرودهم رويدا، وأرود وأمهل، بمعنى، ومثله # (ارجعوا وراءكم) ، وقد سبق. # PageV02P1328 ### | سورة الأعلى ### | قوله تعالى: (سبح اسم ربك الأعلى (1) . # قل: الاسم زيادة، أي سبح ربك، لما روي أنه لما نزلت هذه الآية # قال - عليه السلام -: " اجعلوها في سجودكم "، وهو سبحان ربي # الأعلى، ولم يقولوا سبحان اسم ربي الأعلى. وقال بعضهم: الاسم # والمسمى واحد، فلا فرق بين قولك سبح اسم ربك، وسبح ربك، ولو # كان قولك الرب غير المسمى لم يقع التسبيح له. # الغريب: معناه نزه اسمه عن أن تسمي به غيره. # العجيب: كان أبي يفتتح هذه السورة بسبحان ربي الأعلى، وقيل: # ارفع صوتك به. # قوله: ms642 (الأعلى) صفة ربك، ومحله جر، والألف للمبالغة لا # للمماثلة. # الغريب: قال الشيخ: يحتمل أن الأعلى صفة الاسم، ومحله نصب # كما تقول الاسم الأعظم. ### | قوله: (فجعله غثاء أحوى (5) . # PageV02P1329 # هو ما جف واسود من النبات، والهاء المفعول الأول، وغثاء المفعول # الثاني، وأحوى صفة لغثاء. وذهب جماعة إلى أن غثاء حال، لقوله # (المرعي) ، وفيه تقديم وتأخير، والمعنى: أسود من شدة خضرته وكثرة ريه. ### | قوله: (فلا تنسى (6) إلا ما شاء الله) . # الجمهور، على أنه نفى إلا ما شاء الله، أي ينسخه فينساه، وقيل: # إلا ما شاء الله، وهو لا يشاء. # العجيب: هو نهي، وألفه ألف الفاصلة، وهذا بعيد لأن الاستثناء من # الشيء يكون مؤقتا، ولأن ألف الفاصلة كلام ضعيف، ومثله في الوجهين # (ولايخش) في طه على قراءة حمزة. ### | قوله: (إن نفعت الذكرى) . # أي نفعت وإن لم تنفع، وجواب الشرط مقدر، وقيل: - وهو الغريب -: "إن" ~~بمعنى النفي. # العجيب: "إن" هي المخففة من المثقلة. # والمعنى: إن الذكرى نافعة، وتقديره، إنه نفعت الذكرى، ومثله # (أن بورك من في النار) ، وفيه بعد، لأنه لا يلي الفعل إلا بواسطة # السين أو سوف، نحو "أن سيكون"، أو بواسطة لا نحو قوله: (ألا يرجع إليهم ~~قولا) أو لن، نحو قوله (أن لن تحصوه) ، وقد، نحو قوله: # (أن قد أبلغوا) . # PageV02P1330 ### | قوله: (النار الكبرى) . # هي نار جهنم، والصغرى نار الدنيا، وروى أبو هريرة، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: " ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنم، غسلت بماء البحر، ~~ولولا ذلك لما خلقت فيها منفعة ". ### | قوله: (لا يموت فيها ولا يحيى (13) . # أي موتا مريحا، وحياة ملذة، فهما منفيان بشرط الوصفين. ### | قوله: (والآخرة خير وأبقى) . # أي خير للمؤمن وأبقى للجزاء. # العجيب: قتادة: "خيرا في الخير و "وأبقى" في البقاء، وهذا كلام # كما ترى. # PageV02P1331 ### | سورة الغاشية ### | قوله تعالى: (هل أتاك حديث الغاشية (1) . # أي القيامة، لأنها تعثى القلوب باهوالها. # الغريب: سعيد: الغاشية، النار، من قوله: (وتغش وجوههم # الار) . # قوله: (وجوه) . # خص الوجوه بالذكر، والمراد جميع البدن، لأن الوجه يشتمل على # الحواس الخمس. ### | قوله: (عاملة ms643 ناصبة (3) . # أى في النار. السدي: عاملة في الدنيا، ناصبة في الأخرى. # الغريب: عاملة ناصبة في الدنيا، في غير ما أمره الله، وهم نساك # اليهود والنصارى من الرهبان وغيرهم، فعلى هذا يومئذ متعلق بخاشعة فحسب. # PageV02P1333 ### | قوله: (إلا من ضريع) . # هو نبت لاط بالأرض، له شوك يقال لرطبها الشيرق، وفي سبب # النزول، أنه لما نزلت قال أبو جهل - استهزاء -: ما بال الضريع يسمننا # كما يسمن في الدنيا إبلنا، فأنزل الله (لا يسمن ولا يغني من جوع (7) . # الغريب: سعيد، الضريع: الحجارة. الضحاك: شجرة في النار # من جنس النار الحسن: هو ما يضرعون عند أكله لما فيه من الشدة. # العجيب: الضريع سم - المبرد: أشأم طعام وأخسه. ### | قوله: (وجوه يومئذ ناعمة (8) . # أي وجوه المؤمنين، وكان القياس "ووجوه" فحذف الواو قياسا على # الجمل قبلها وبعدها، لأنه ليس في هذه السورة واو عطف بها جملة على # جملة. # قوله: (لسعيها راضية (9) . # أي لأجل سعيها في الدنيا، وقيل: سعيها. " اللام " زائدة، وتقديره راضية # قوله: (لاغية) . # أي لغوا، وقيل: نفسا لاغية بحلف كاذب. وقيل: مأثما. # قوله: (مبثوثة) . مفروشة. # قوله: (إلى الإبل كيف خلقت (17) . # PageV02P1334 # خص الإبل بالذكر لحب العرب إياها، ومثله "وإذا العشار عطلت "، وقيل: ~~تلفيقها بما قبلها: أن السرر المرفوعة تطأطىء للمؤمن # كما تطاطىء الإبل رأسها للراكب. # الغريب: ابن عيسى، ذكر في كتاب الانشقاق أن الإبل بالتشديد. # وفسروها السحاب. وعن علي وابن أبي عبلة، خلقت ورفعت ونصبت # وسطحت، فحذف المفعول منها وأسندها إلى الفاعل. ### | قوله: (إلا من تولى وكفر (23) . # المفسرون: على أن الاستثناء منقطع، أي لكن من تولى وكفر، فيعذبه # الله. # الغريب: متصل، أي إلا من تولى من الكفار، فأنت مسلط عليه # بالسيف في الجهاد. # العجيب: مستثنى من قوله "فذكر" أي ذكرهم إلا من تولى، فإنه لا # ينفعه ذلك. # PageV02P1335 ### | سورة الفجر ### | قوله تعالى: (والفجر) . # هما فجران: مستطيل، وهو من الليل، ومعترض، وهو من النهار. # والقسم به. # الغريب: قتادة: هو إنفجار الماء من أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-. # العجيب: انفجار الناقة من الصخرة لصالح. قاله الحسن. # والشفع هو الخلق، ms644 والوتر هو الله، وقيل: الشفع والوتر: العدد كله. ### | قوله: (والليل إذا يسر (4) . # أي يسري الليل، وقيل: يري الساري فيه. # قوله: (إرم) . # مجاهد: اسم أم عاد. وقيل: أبو عاد. وقيل: هو اسم # الاسكندرية. وقيل: دمشق. وقيل: بلد وبساتين، والتقدير، بعاد بن إرم، أو ~~سبط إرم وصاحب إرم. # الغريب: إرم هو سام بن نوح، اسم عجمي. # PageV02P1337 # قوله: (سوط عذاب (13) . # المبرد: وكل شيء عذب الله به فهو سوط. # الغريب: ابن عيسى: سوط عذاب ما يخالط اللحم والدم، من # قولهم: ساطه يسوطه. ### | قوله: (إن ربك لبالمرصاد (14) . # جواب القسم. # قوله: (ولا تحاضون على طعام المسكين (18) . # لا يأتونه ولا يأمرون به، والمراد على إطعام طعام اليتيم، فحذف # المضاف، وقيل: الطعام واقع موقع الإطعام. # قوله: (أكلا لما (19) . # أي شديدا لا يميزون بين الحلال والحرام. # قوله: (حبا جما (20) . # أي كثيرا، فهو نصب على المصدر، ويجوز أن يكون حالا من # المال. # قوله: (وجاء ربك) . # أي ظهر بضرورة المعرفة. وقيل: جاء بلا كيف. ابن عباس: أمر # ربك. والملك اسم الجنس. ### | (صفا صفا (22) # أي أهل كل سماء صف. # (وجيء يومئذ بجهنم) . # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ~~ألف # PageV02P1338 # زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ". # قوله: (وجيء يومئذ بجهنم) ، يجوز أن يكون اسم ما لم يسم # فاعله المصدر، ويجوز أن يكون يومئذ، ويجوز أن يكون الجار والمجرور. # قوله: (يومئذ يتذكر) يجوز أن يكون بدلا، ويجوز أن يكون ظرفا، لقوله # (يتذكر الإنسان) . ### | قوله: (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد (25) . # العذاب: بمعنى التعذيب، وكذلك الوثاق: بمعنى الإيثاق. # والمعنى لا يكل الله التعذيب إلى أحد من الملائكة وغيرهم، وقيل: لا يبلغ # أحد يومئذ بلاغ الله في العذاب. # الغريب: ذهب أبو علي في جماعة إلى أن التقدير فيومئذ لا يعذب # أحد في الدنيا كعذاب الله في الأخرى، وهذا مشكل إلا أن يجعل: # "فيومئذ مبتدأ، (لا يعذب عذابه أحد) خبره، أي فيه. وقراءة الكسائي # "لا يعذب" تحتمل وجهين: أحدهما، أنه بمعنى: لا يبلغ بلاغ الله أحد، و ~~"أحد" الملفوظ ms645 رفع اسم ما لم يسم فاعله، والهاء في عذابه في # هذه الموجودة تعود إلى الله، والوجه الثاني:، أن الهاء تعود إلى # الكافر، والمعنى: لا يعذب بعذاب هذا الكافر أحد، كقوله (ولا تزر # وازرة وزر أخرى) ، وكذلك الكلام في قوله (ولا يوثق وثاقه أحد (26) . ### | قوله: (ارجعي) . # خطاب للنفس يوم البعث، أي إلى أمر ربك. # PageV02P1339 # الغريب: إلى ربك، بدن صاجك. # وقيل: هذا خطاب لها يوم الموت، أي ارجعي إلى الله راضية بما # تصيرين إليه، "مرضية"، رضيها الله. ### | قوله: (فادخلي في عبادي) . # أي في كل منهم، وقيل: مع عبادي. # العجيب: في عبادتي فحذف التاء، كإقام الصلاة. # ومن العجيب: في بعض التفاسير: نزلت في عثمان، فبين أن # عثمان سيقتل شهيدا مظلوما. # PageV02P1340 ### | سورة البلد ### | قوله تعالى: (لا أقسم) . # سبق القول في "لا". # ومن الغريب: أن تقدر "لا" في هذه الآية "إلا" فحذف الألف # والمعنى: أقسم بهذا البلد. # (وأنت حل بهذا البلد (2) . # أي حلال، لأنه أحلت له مكة ساعة حتى قتل وأسر، وقيل وأنت # حل مما صنعت فيه، أي في حال، وقيل: وأنت حل أي حال. # الغريب: وأنت حل أي محسن وأنا عنك راض # العجيب: لا أقسم بهذا البلد وأنت حل حال حاضر، يعني القسم # لعمرك أولى. # ومن العجيب: أقسم بهذا البلد وأنت حال نازل، أي: لنزولك أقسم به # ومن العجيب: لا أقسم بهذا البلد وأنت حل به أي مستحل الحرمة # مضاع الحق فيه. # PageV02P1341 ### | قوله: (ووالد وما ولد (3) . # "ما" بمعنى "من " يعني آدم وذريته، وقيل: إبراهيم وذريته. # الغريب: ووالد والذي ولد، يعني المتناسل من جميع الخلق. # العجيب: "ما" للمصدر أي ووالد وولادته. # ومن العجيب: ابن عباس وعكرمة: ووالد الذي ولد وما ولد، أي # العاقر، كأنهما جعلا "ما" نفيا - والله أعلم -. # ومن العجيب: ووالد: محمد - عليه السلام - وما ولد: أمته، لأنه كالأب # لهم. # قال الشيخ: ويحتمل ووالد ووالدة، فيكون "ما" بمعنى "التي"، ومثله: # (وما ملكت أيمانكم) يعني الإماء. # قوله: (لقد خلقنا الإنسان في كبد (4) . # جواب القسم، والمعنى في مقاساة يكابد أمر الدنيا، وقيل: من # كبد، وهو النطفة ms646 تتكبد من تكبد الدم وغلظه. # الغريب: جريا تقول كبد يكبد كبدا إذا صار غليظ الكبد، وقيل: # منتصبا معتدل القامة. وقيل: الكبد أي التعب. # العجيب: ابن زيد: أراد به آدم خلق في كبد السماء، وهذا غير # مفهوم. ### | قوله: (النجدين) . # طريق الخير والشر. # PageV02P1342 # الغريب: الثديين. ### | قوله: (فلا اقتحم العقبة (11) . # قال بعضهم: كان القياس تكرارا "لا" مع الماضي، كما قال: # (فلا صدق ولا صلى (31) . # الفراء: لما فسر الاقتحام بثلاثة أشياء صار # "لا" كالمكرر. قال أبو علي: لا يلزم تكرار "لا" كما لا يلزم تكرار # "لم". ### | قوله: (فك رقبة (13) أو إطعام) . # فسره بالجملة الفعلية - وهو قليل -، وقيل: هو بدل من قوله: (فلا اقتحم ~~العقبة (11) ، أي فلا فك ولا أطعم، ومن رفع: جعل التقدير وما أدراك # ما اقتحام العقبة فك رقبة أو إطعام، وعلى هذا (ثم كان من الذين آمنوا) ~~واقع موقع اسم، أي ثم إن كان، ومعنى (ثم كان من الذين آمنوا) أي: دام # وقيل: ثم متصل بالإخبار، وله نظائر، وقد سبق. ### | قوله: (فك رقة) # أي تخليصها من الرق. # الغريب: (فك رقبه) خلاص نفسه - # قوله: (مسغبة) زمان جوع وقحط. # قوله: (ذا متربة) . # لاصق بالتراب من الفقر. سعيد: ذا عيال، لا مال له. عكرمة: هو # المديون بالإجماع. # PageV02P1343 ### | سورة الشمس ### | قوله تعالى: (والشمس) . # هي سراج النهار. (وضحاها) ارتفاعها وضوؤها وحرها، وقيل: هو # النهار كله. ### | قوله: (والقمر إذا تلاها (2) . # أي تبعها في الغروب أول الشهر، وقيل: تلاها في الإضاءة ليلة البدر # وما بعدها. وقيل: تلاها ليأخذ من نورها. # قوله: (جلاها) . # أي جلا الظلمة كناية عن غير مذكور، كقولهم في القسم: والذي # شقهن خمسا من واحدة، يعني الأصابع، وقيل: جلى الشمس، لأن تظهر # بالنهار، وإن كان النهار من ضوئها. ### | قوله: (والليل إذا يغشاها (4) . # يغشى الأفق، وقيل: الأرض كناية كما سبق، وقيل: يغشى الشمس # فيسترها. ### | قوله: (وما بناها (5) . # أي ومن بناها، وهو الله سبحانه، وقيل: وبنائها والأحسن وبناء الله # إياها، وكذلك القول في (وما سواها) . # PageV02P1345 ### | قوله، (قد أفلح) . # جواب القسم، أي لقد أفلح. وقوله: (من زكاها " الفاعل ضمير # (من ms647 دساها) . # الغريب الفاعل هو الله سبحانه، قال: النحاس. وفيه بعد، إذ # لا ضمير يعود على حتى، قال: فالحيلة أن يحمل من على النفس، أو # يحمل من عليه التفرقة ليصح التأنيث في قوله: "زكاها" و "دساها". # قال الشيخ: يحتمل أيضا أن يحمل التقدير قد أفلح من زكى الله # نفسه، ثم كنى عن النفس المضافة إلى ضمير من وكذلك من دساها. ### | قوله: (إذ انبعث أشقاها) . # المفسرون: على أنه قدار، وجاء في المثل أشقى من قدار، وهو # أحيمر ثمود. # الغريب: الفراء: هما رجلان: قدار بن سالف وآخر معه، ولم # يقل: أشقياها الآية. وقال الكلبي: قدار بن سالف ومصدع بن دهر. # ومن الغريب: يحتمل أن يقال: لو جاز ما قال الفراء والكلبي: لجاز # أن يقال: هم التسعة المذكورون في قوله: (تسعة رهط) ، لأن # قدار بن سالف واحد منهم، ولم يجمع في قوله أشقاها لما ذكر الفراء، ولأن # أفعل، إذا أضفته وفيه معنى "من" لم يثن ولم يجمع، كما إذا كان "من" معه # ظاهرا. ومثله في القرآن (بل أكثرهم) ولم يجمع، وكذلك (ولتجدنهم أحرص ~~الناس) # PageV02P1346 # ولم يجمع، ويقويه قوله عقيبه: (فقال لهم رسول الله) # ولم يقل: له ولا لها، وكذلك (فكذبوه فعقروها) ، وذهب # بعضهم: إلى أنهم لما رضوا بما فعله قدار، صاروا مثله، ولهذا قال: # (فقال لهم) . ### | قوله: (ناقة الله) . # ليوافق قوله: (فذروها تأكل في أرض الله) . # قوله: (فدمدم عليهم) . # أطبق عليهم العذاب، فأهلكهم. # الغريب: المفضل: غضب الله عليهم، والدمدمة: الكلام بغضب. # فسواها) أي فسوى الدمدمة، وقيل: سوى ثمودا بالهلاك. وقيل: فسوى # أبنيتها وأشجارها. ### | قوله: (ولا يخاف عقباها (15) . # الفعل لله سبحانه، وقيل: لقوله (أشقاها) أي عاقر الناقة # وقريء "بالفاء" فلا يخاف، وهو الله سبحانه وتعالى. # PageV02P1347 ### | سورة الليل ### | قوله تعالى: (والليل إذا يغشى (1) . # المفعول محذوف، أي يغشى الأفق بظلامه. الحسن: يغشى النهار. # فيذهب به. ### | قوله: (والنهار إذا تجلى (2) . # ظهر وأضاء، وقيل: تجلى الليل فأزال ظلامه. # الغريب: بدأ بالليل، وثنى بالنهار، لأن الليل هو الأول، والنهار الثاني # لأنه وجد بوجود الشمس، والشمس أوجدت لزوال الظلام، ولأنه في ms648 السورة قبلها ~~لما بدأ بالشمس، وهي تكون بالنهار وثنى بالقمر وهو يكون بالليل، وبدأ ~~بالضحى وهو النهار وثنى بالليل في السورة بعدها بدأ في هذه السورة بالليل ~~بلفظ المستقبل، والنهار بلفظ الماضي مراعاة لفواصل الآي. ### | قوله: (وما خلق الذكر والأنثى (3) . # "ما" بمعنى "من"، وهو الله عز وجل، وقيل: "ما" للمصدر، أي وخلق الله # الذكر والأنثى. # الغريب: تقديره. وما خلقه الذكر والأنثى، فحذف الهاء، وجعل بدلا # منه، يقويه قراءة من قرأ "الذكر والأنثى" - بالجر -. # PageV02P1349 # العجيب: في مصحف ابن مسعود: والنهار إذا تجلى والذكر # والأنئى، ومحل "ما" جر بالعطف على واو القسم. # قوله: (صدق بالحسنى) . # ابن عباس: لا إله إلا الله، وقيل: الجنة. # الغريب: ابن جرير: بالخلف من الله نفقته، وعلى الضد "وكذب # بالحسنى" ### | قوله (فسنيسره لليسرى) . # أي نهيئه للخلة اليسرى وقيل: الجنة. # الغريب: العود إلى العمل الصالح. # قوله: " فسنيسره للعسرى"، للخلة العسرى، وقيل: النار. # والتيسير ها هنا: مثل، وقيل: ازدواج، ويحتمل أنه من قوله - عليه السلام - ~~"اعملوا فكل ميسر لما خلق له ". # قوله: (وما يغني عنه) ، "ما" استفهام، ومحله نصب. # الغريب: "ما" نفي، والمفعول محذوف، أي شيئا. ### | قوله: (إن علينا للهدى) . # أي للهدى والإضلال، فاكتفى بذكر أحدهما، كقوله: (بيدك الخير) # أي الخير والشر. # PageV02P1350 # قوله: (لا يصلاها إلا الأشقى (15) # أي الشقي، وهو الكافر. # الغريب: إلا الأشقى أهل النار، وأشقى أهل النار الكفار. # قوله: (الذي كذب) ، أي كذب الرسول. # الغريب: الفراء: كذب معناه قصر، من قولهم حمل على فلان في # الحرب فما كذب. ### | قوله: (وما لأحد عنده من نعمة) # الآية: # نزلت لما اشترى أبو بكر بلالا فأعتقه قيل: إنما فعل ذلك ليد كانت لبلال ~~عنده، فنفى الله. # وقال: وما لأحد أي لبلال عنده عند أبي بكر من نعمة تجزى من اصطناع # يجازى عليه إلا الابتغاء، الاستثناء منقطع، أي لكن فعل ما فعل ابتغاء وجه ~~الله، فهو نصب مفعول له. # وقيل: محمول على المعنى، أي لم يعط لشيء إلا طلب وجه الله. # الغريب: قول الفراء: اللام متصلة بالهاء، أي وماله عند أحد من نعمة ms649 # تجزى أي أنفق ما أنفق لوجه الله لا يريد جزاء. # العجيب: قتادة: ما لأحد عند الله نعمة يجازيه بها إلا أن يفعل فلا يبتغي ~~وجه ربه فيستحق الجزاء والثواب. # PageV02P1351 ### | سورة الضحى # في سبب نزوله أقوال: أحدها: تركه الاستثناء حين سئل عن قصة أصحاب الكهف. ~~وقيل: زجره سائلا إياه فأعطاه مرة بعد أخرى فألح # عليه، فزجره. وقيل: كان في بيته جرو ميت. # الغريب: رمى - عليه السلام - بحجر في أصبعه فدميت، فقال: هل # أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت، فانقطع ثلاث ليال. وقيل: # خمس عشرة، وقيل: أربعين ليلة، حتى قالت قريش: إن محمدا قد ودعه # ربه وقلاه. # الغريب: في الصحيحين: أن امرأة قالت للنبي - عليه السلام - ما أرى # شيطانك إلا قد ودعك، وذكر أنها كانت أم جميل أخت أبي سفيان. # العجيب: روي أنه - عليه السلام - قال ذلك في شكواه إلى خديجة # حين انقطع الوحي، فأنزل الله "والضحى". # وهو النهار كله، كقوله: (والليل إذا سجى) ، ومعنى سجى: # غشى بظلامه وستر، من قولهم: رأيت فلانا متسجيا بثوبه، وقيل: سكن من ~~قولهم: طرف ساج. # PageV02P1353 # الغريب: سجى فيه الخلق، ابن عباس: أقبل وعنه أدبر. ### | قوله: (ما ودعك) # ، جواب القسم: إما أن يكون نفيا أو إثباتا. # فجمع بينها بنفيين وإثباتين، فقال: (وما ودعك ربك وما قلى وللآخرة # خير) (ولسوف) واللام فيهما لام جواب القسم، ولم يوكد الفعل بالنون # كما وكد في غيرها لمكان سوف. # وقوله: (وما قلى) أي قلاك، فحذف الكاف، الآية. وكذلك ثلاث آيات بعدها. # قوله: (وللآخرة خير لك من الأولى) ، أي العقبى خير لك من # الدنيا لأن الله يعطيك فيها الدرجات، وقيل: آخر عمرك خير لك من أوله لما ~~ينال من النصر والظفر. ### | قوله: (ألم يجدك يتيما فآوى) ، " # أي وجدك لا كافل لك. # فآواك إلى عمك فكفلك ورباك. # الغريب: وجدك في حجر أبي طالب فجعل لك مأوى وأغناك عنه. # العجيب: وجدك عديم النظير من الدر اليتيم، فآواك إلى كرامته. # واصطفاك لرسالته. ### | قوله: (ضالا فهدى) . # هو كقوله: (ما كنت تدري ما الكتاب ولا ms650 الإيمان) ، وقيل: في # قوم ضلال فهداهم بك. # الغريب: ضالا في شعاب مكة فهداك إلى الطريق. # العجيب: ضآلة لا يعرف قدرك فهدى قومك إليك. # العجيب: ضالا، أي محبا فهداك إلى المحبوب من قوله: (إنك لفي ضلالك القديم ~~(95) # PageV02P1354 # أي حبك. # قول: (عائلا فاغنى) أي فقيرا، وقيل: ذا عيال فأغناك بمال # خديجة ثم بمال الغنائم. # الغريب: فأغناك بالقناعة. ### | قوله: (فأما اليتيم فلا تقهر (9) . # أي وقد عرفت أحوالك التي كنت عليها، - فلا تقهر اليتيم، واذكر # يتمك، ولا تنهر السائل، واذكر فقرك وحدث بنعمة ربك، النبوة والقرآن، ~~واذكر ضلالك. # الغريب: (وأما السائل) # سائل العلم فلا تنهره وأجبه برفق ولين. ### | قوله: (فحدث) # أي جدد كل يوم شكر الله. # PageV02P1355 ### | سورة الشرح ### | قوله تعالى: (ألم نشرح) . # استفهام رد الكلام من النفي إلى الإيجاب، والمعنى: ألم نوسع # ونلين. روى الزهري عن أنس عن النبي - عليه السلام - أنه قال: " فرج # سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل، ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم، ثم # أتى بطشت مملوء حكمة وإيمانا، فأقره في صدري. ثم عرج بني إلى # السماء". # وروى مثله عن عمر، وقيل: كان ذلك في صباه. ### | قوله: (ووضعنا عنك وزرك (2) . # أي الذي تقدم وتأخر، وقيل: وزرا مثل، وأضافه إليه، لاهتمامه به # وقيل: خففا عنك عناء النبوة. # العجيب: الضحاك: وزر اسم صنم، وضع على ظهره فجاء جبريل # فحطه، ولو لم يحطه لأثقل ظهره، وهذا كلام بعيد سحيق. ### | قوله: (أنقض ظهرك (3) . # أي أثقله، حتى سمع منه نقيض وهو صوت الرحل وغيره، وقيل: هو # من النقض، أي البعير المهزول، أي كان أثقله حتى جعله كالنقض، وهما # مثلان. # PageV02P1357 # قوله: (ورفعنا لك ذكرك) ، أي إذا ذكرت ذكرت معي. ### | قوله: (إن مع العسر يسرا (6) . # ذهب جماعة إلى: أن العسر واحد واليسر اثنان، لأن العسر معرفة # واليسر منكر، ولو كان الأول لقال مع العسر اليسر في الثاني، ولما جاء في # الحديث: " لن يغلب عسر يسرين ". # وأنكر جماعة هذا وقالوا: # قولك: إن مع الفارس رمحا وإن مع الفارس رمحا لا يقتضي أن يكون معه # رمحان، قال الشيخ: والجواب: إن ms651 هذا. # وليس وزان الآية، وإنما وزانه أن تقول: إن للصائم فرحة إن للصائم # فرحة، كما جاء: للصائم فرحتان، أي فرحة عند إفطاره وفرحة عند الله # سبحانه. ### | قوله: (فإذا فرغت فانصب (7) . # أي، إذا فرغت من الصلاة فاتعب بالدعاء. ابن مسعود: قبل التسليم # غيره بعد التسليم. وقيل: إذا فرغت من الفرائض فاتعب بالنوافل. # (وإلى ربك فارغب (8) . # المبرد: معنى الآيتين: دم على الطاعات من غير فتور، أو طلب إليه # من غير قصور - والله أعلم -. # PageV02P1358 ### | سورة التين ### | قوله تعالى: (والتين والزيتون (1) # ابن عباس والحسن في جماعة: تينكم الذي تأكلون، وزيتونكم # الذي تعصرون. # الغريب: خص بالقسم، لأن التين يشبه ثمار الجنة ليس فيه ما ينقى # ويطرح، ولأن الزيتون لا دخان لدهنه ولا لحطب شجره عند الإيقاد. # العجيب: المبرد: هي أربعة أجبل: طور تينا، وهو جبل دمشق. # وطور زينا وهو بيت المقدس، وطور سينا وهو جل موسى بمدين واسمه زائير، ~~وطور تيهمانا وهو مكة. فقال: (وهذا البلد الأمين (3) . # قوله،: (الأمين) ، أي آمن من قوله (حرما آمنا) ، وقيل: مؤمن. # أي يؤمن من دخله، وهو من قوله " ومن دخله كان آمنا) ، وقيل: مأمون على ما ~~أودعه الله من معالم الدين. ### | قوله: (لقد خلقنا الإنسان) # جواب القسم، وهو عام. # قوله: (في أحسن تقويم (4) # أي في تقويم، معتدل القامة منتصبيها يتناول مأكوله بيده. # PageV02P1359 ### | قوله: (ثم رددناه أسفل سافلين (5) # إلى الهرم وأرذل العمر. # وقيل: إلى النار. # الغريب: إلى الضلال، من قوله: (إن الإنسان لفى خسر) # والتقدير أسفل قوم سافلين. # وأسفل نصب على الحال، وقيل: على الظرف. ### | قوله: (إلا الذين آمنوا) . # استثناء متصل، إذا حملت ما قبله على النار أو الضلال، فإن حملته # على الهرم فالاستثناء منقطع، وقيل متصل تكتب لهم رواتبهم وإن انقطعت # أعمالهم. # الغريب: جاء في الأثر: من قرأ القرآن واتبع ما فيه لم يرد إلى أرذل # العمر. ### | قوله: (فما يكذبك بعد بالدين (7) . # أي: أي شيء، وقيل "ما" بمعنى "من"، والمخاطب هو الإنسان، وقيل: # هو النبي - عليه السلام -، و "بعد" مبني على الضمة للغاية، كقوله: (من # قبل ومن بعد " - والله ms652 أعلم. # PageV02P1360 ### | سورة العلق # الجمهور: على أن أول ما نزل من القرآن (اقرأ باسم ربك) إلى قوله: (ما لم ~~يعلم) . ### | قوله تعالى: (باسم ربك) . # قيل الباء زائدة، واسم ربك القرآن، أي اقرأه، وقيل: المفعول # محذوف، أي اقرأ القرآن باسم ربك، وهو أن يذكر التسمية عند الابتداء به، ~~ثم كرر فقال: اقرأ يجوز أن يكون مثل الأول، محذوف المفعول، ويجوز أن # تكون الجملة بعده المفعول، فيكون تخصيصا بعد التعميم. # قوله: (الذي خلق) المفعول محذوف، لأن المراد به ذكر الفاعل # فحسب، كما يبنى الفعل للمجهول، والمراد به المفعول فحسب، وقيل # حذفه، لأن عده معجز، ثم خص فقال: " خلق الإنسان من علق) ، فصار # تخصيصا بعد التعميم أيضا. وقوله: (الذي خلق) محله جر صفة لقوله: # "ربك"، ويجوز أن يكون مبتدأ "خلق الإنسان" خبره. ### | قوله: (الذي علم بالقلم) . # مفعولاه محذوفان، أي علم الإنسان العلوم، وقيل: آدم الأسماء. # قوله: "بالقلم" كخلق القلم، وقيل: بالقلم في اللوح المحفوظ، وقيل: # PageV02P1361 # الكتابة بالقلم، ثم خص فقال: (علم الإنسان ما لم يعلم) ، فصار كالذي # قبله في التخصيص والتعميم، يكون الكلام كله على غرار واحد، وقوله: # (الذي علم) يجوز أن يكون في محل جر بدلا أو صفة من قوله: (الذي # خلق) ، ويجوز أن يكون رفعا حملا على الأكرم، ويجوز أن يكون # مبتدأ "علم الإنسان" خبره، ويجوز أن يكون فيهما إضمار هو، وأعني على # ما سبق في غير موضع. ### | قوله: (أن رآه استغنى) . # أي رأى هو إياه، فالفاعل: هو عين المفعول، ويجوز هذا في باب # ظننت فحسب، وهذه الآيات نزلت في أبي جهل، وذلك حين قال: لئن # رأيت محمدا يصلي لأطأن رقبته. ### | قوله: (أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى) . # أي أرأيت أبا جهل ينهى محمدا عن الصلاة، والمنهي على الهدى آمر # بالتقوى، والناهي كاذب ومتول فهذا أمر عجيب. # قوله: "الذي ينهى": # مفعول أرأيت والثاني محذوف، أي مبطلا، وقيل: ما الذي يستحق بذلك من ~~العذاب، الأخفش: الثاني بدل من الأول، والثالث بدل من الثاني. وقوله: (ألم ~~يعلم بأن الله يرى (14) # المفعول الثاني. ### | قوله: (ناصية ms653 كاذبة خاطئة (16) . # بدل من الناصية، والمعنى: صاحبها كاذب خاطىء. # قوله: (فليدع ناديه (17) . # أي أهل مجلسه وعشيرته، والنادي: المجلس، وذلك أن أبا جهل قال # حين زجره النبي - عليه السلام -، لقد علمت ما بها أكثر ناديا مني. فأنزل: # PageV02P1362 # "فليدع ناديه - سندع الزبانية"، فقال - عليه السلام -، " لو دعاهم ~~لأخذتهم الملائكة عيانا " والواو من سندع محذوف قياسا على الياء، ومثله يدع ~~ويمح ### | قوله: (لا تطعه) # ، أي في ترك الصلاة. (واسجد) لله رغما # له. (واقترب) تقرب، فإن أقرب ما يكون العبد إلى الله إذا سجد. # الغريب: واسجد خطاب للنبي - عليه السلام - واقترب خطاب لأبي # جهل، أي اقترب لما قلت: لأطأن رقبته لتنال ما تستحقه، والمعنى: قل له # ذلك يا محمد. # PageV02P1363 ### | سورة القدر ### | قوله تعالى: (إنا أنزلناه) . # الهاء كناية عن غير مذكور، وقيل: أنزلنا القرآن، وقد تقدم ذكره في # (أنزلناه في ليلة مباركة) وهي هي، والمعنى: أنزلنا القرآن من اللوح ~~المحفوظ إلى السماء الدنيا، وقيل: بدأنا بإنزاله في ليلة القدر، وقيل: # أنزلنا جبريل. # الغريب: أنزلنا القرآن في شأن ليلة القدر. # العجيب: أنزلنا القدر في ليلة القدر، ومن العجيب: "الهاء" تعود إلى # المصدر، أي أنزلنا إنزالا، وهذا بعيد، لأن الإنزال يستدعي مفعولا. # واختلف في وقته، فقيل: في السنة كلها: وقيل: في شهر رمضان. # وقيل في العشر الأواخر. # الغريب: إنها تختلف في شهر رمضان، حتى لو قال في النصف من # رمضان: أنت طالق ليلة القدر، لا يقع الطلاق إلا بعد انقضاء الشهر من # قابل، لاحتمال أن يكون في هذه السنة في النصف الأول من شهر رمضان. # وفي السنة الثانية في النصف الأخير منه. # PageV02P1365 # العجيب: إنها الليلة السابعة والعشرون، واستدل هذا القائل بأن سورة # القدر ثلاثون كلمة، وقوله: "سلاما" هي إشارة إلى الليلة، وهي الكلمة # السابعة والعشرون من السورة. # ومن العجيب جدا: قول من قال: إنها كانت خاصة لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فرفعت بموته. ### | قوله: (من ألف شهر (3) # قيل: من ألف شهر تقدم ذكره، وهو: أن النبي - عليه السلام - قال: " كان في ~~بني إسرائيل رجل حمل السلاح، ms654 فجاهد ألف شهر" وتمنى أن يكون ذلك في أمته، ~~فأنزل الله هذه الآيات # وقيل: (خير من ألف شهر) ليس فيه ليلة القدر. # وقوله: (من كل أمر (4) ، من جهة كل أمر يقضى في تلك الليلة. # وقيل: "من" بمعنى الباء، أي بكل أمر مقدر. ### | قوله: (سلام هي) ، # أي سلامة هي، فهي مبتدأ، وسلام خبره # تقدم عليه. # الغريب: هو تسليم الملائكة على أهل الطاعة. # وقوله: (حتى) متصل بقوله (تنزل الملائكة) . # العجيب: متصل بسلام، وهذا لا يجوز لأن "هي" قد حالت بينه - وهو # مصدر - وبين حتى، فإن جعلت "هي" فاعل سلام جاز حينئذ، لأنه لا يكون حينئذ ~~أجنبيا. ومن العجيب: قول من قال: هي مبتدأ، حتى مطلع الفجر # PageV02P1366 # خبره، لأن الليالي كلها تكون بهذه الصفة، فلا فائدة في ذكره، فإن جعلت # التقدير، هي بهذه الصفة حتى مطلع الفجر صح، وإن جعلت "هي" كناية عن # الجملة التي تقدم ذكرها من تنزل الملائكة والروح جاز أيضا. # PageV02P1367 ### | سورة البينة ### | قوله تعالى: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين) . # من للتبيين، والمشركين عطف على أهل الكتاب، وقيل: من # للتبعيض، والمشركين عطف على الذين كفروا، واتبع الذين لفظا للجوار. # بدليل قراءة ابن مسعود: "لم يكن المشركين وأهل الكتاب منفكين ". # قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أن قوله "والمشركين " مفعول معه # من وجهين: أحدهما: على تقدير العطف على الذين، والثاني: على الواو # في كفروا، فإن المفسرين من آخرهم: فسروا منفكين تفسيرين أحدهما عام # يشمل أهل الكتاب والمشركين. والثاني: يخص أهل الكتاب دون # المشركين، فيصير حمله على ما قبله، إلا أن نجعل الواو بمعنى مع، فيصير # كقولك: لم يكن الذي ترك والأسد راكبا خيرا من الذي ترك دون الأسد. # قوله: (منفكين) أي عن الكفر. وانفك يأتي على وجهين: # أحدهما: بمعنى: انفصل، كما في الآية. والثاني: بمعنى: زال. فيصير من # باب كان، ويلزمه حرف النفي، ولا يدخل إلا في خبره. # قوله: (رسول) : بدل من البينة، وقيل: هي رسول. # الغريب: الذي جاءهم رسول. # PageV02P1369 # قوله: (من الله) أي من أمر الله. ### | قوله: (يتلو ms655 صحفا مطهرة) # أي القرآن (فيها كتب قيمة (3) # أي سور، وقيل: أحكام، كما تقول: كتاب # الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الصوم. # الغريب: يتلو بتلاوته القرآن صحفا مطهرة، يعني اللوح المحفوظ. # وقيل: صحف إبراهيم وموسى. # العجيب: الصحيفة المكتوب فيه. والكتاب: المكتوب، وقيل: # الصحف، الأوراق، والكتب السطور. ### | قوله: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله) . # أي إلا أن يعبدوا، وقد كثرت زيادة اللام مع الإرادة والأمر، وقد سبق. # وقيل: ما أمروا إلا ليعبدوا الله. # قوله: (مخلصين) ، و (حنفاء) حالان من الضمير في (ليعبدوا) . # قوله: (وذلك دين القيمة) أي الملة القيمة. # العجيب: هو وصف للدين، والتاء للمبالغة، وأضيف إلى الوصف. # وهذا بعيد. ### | قوله: (في نار جهنم) . # خبر "إن"، و"خالدين" حال مقدر، وقيل: أكثر ألفاظ القيامة جاءت بلفظ # الماضي، وهذا أولى، لأن قولك: إن زيدا في الدار، يوجب أن يكون فيها # حالة الإخبار. # قوله: (البرية) ، هي الخلق مشتق من برأ الله. # الغريب: الفراء: هو من البرى، وهو التراب، وقال: العرب تقول: # PageV02P1370 # بفيه البرى، وحمى خيبرى، وشر ما يرى. وقال الكسائي: هو من بريت # العود. وقراءة من قرأ بالهمز تدفع القولين. ### | قوله: (جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين) . # نصب على الحال، والعامل في ما دل عليه جزاؤهم، أي يجزون # خالدين، ولا يجوز أن يكون جزاؤهم للحائل، ولا للظرف، وأجاز بعضهم # ذلك، وقال: إنما يمتنع الإحالة والتقديم إذا كان بمعنى إن فعل أو إن ~~تفعل. # وليس ها هنا كذلك، ولم يعمل بعضهم ذلك. قوله "عدن" أي كان بمعنى أن # فعل أو أن تفعل، وليس ها هنا كذلك، ولم يعمل بعضهم ذلك، قوله (عدن) أي ~~دخول جنات. ### | قوله (لمن خشي ربه) # أي اجتنب معاصيه وأطاعه. # الغريب: خشي ربه أي علم من قوله (فخشينا) أي فعلمنا. # وقال بعض المفسرين: فالعلماء خيار الأمة بالنص. # PageV02P1371 ### | سورة الزلزلة ### | قوله تعالى: (إذا) . # ظرف زمان تضمن معنى الشرط، والعامل فيه "زلزلت". # الغريب: "يومئذ " بدل منه تحدث هو العامل فيه وأضاف الزلزال إلى # الأرض، أي زلزالها الذي يليق بها، كما قال (على قلوب أقفالها) . # الغريب: زلزالها الموعود. ms656 # وقيل: أضافها لفواصل الآي، وهي زلزلة الساعة، وقيل: قبل الساعة. # وهي من أشراطها. ### | قوله: (أثقالها) # كنوزها، جمع ثقل - بفتحتين - وهي الشيء المصون # الكريم على صاحبه، ومن جعلها في الآخرة، فأثقالها موتاها ودفائنها، جمع # ثقل. # الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن أثقالها جمع لقوله سبحانه # (أيه الثقلان) ، أي أخرجت الجن والإنس من باطنها إلى ظاهرها. ### | قوله: (وقال الإنسان) . # أي الكافر، لأن المؤمن يعلم ذلك، وقيل: عام. # قوله: (تحدث أخبارها) . # PageV02P1373 # أي ما عمل. عليها من خير وشر، والتاء لتأنيث الأرض، وقيل: # للخطاب، أي، تحدث أنت أيها الإنسان، وقرىء في الشواذ "بالياء" أي # الإنسان، قوله: "يومئذ" بدل من إذا كما سبق. وقيل: ظرف لتحدث. # الغريب: ظرف لقال، وفيه تقديم وتأخير، أي: وقال الإنسان يومئذ # كلها تحدث أخبارها. ### | قوله: (بأن ربك أوحى لها (5) . # أي تحدث أخبارها بسبب أن ربك أوحى لها أمرها، وقيل: ألهمها. # وقيل: قال لها. # الغريب: أخرجت الأرض أثقالها بأن ربك أوحى لها. # العجيب: " بأن ربك" جواب "مالها ". # قوله: (ليروا أعمالهم) . # أي: جزاء أعمالهم، فحذف المضاف، لأن الأعمال لا ترى. # الغريب: "ليروا أعمالهم" مكتوبة في كتاب الحفظة، وقيل: صحائف # أعمالهم، فحذف المضاف. واللام متعلق بمصدر ضمن قال جزاء # أعمالهم، لأن ذلك مصدر يكون بعد أن يصدر الناس، ومن قال: صحائف # أعمالهم، جعل اللام متعلقا بقوله: (زلزلت) أو قوله: (أخرجت) . ### | قوله: (مثقال ذرة) . # هي النملة الصغيرة، وقيل، هي الذرة تقع في الكوة. # الغريب: مئقال ذرة، رأس نملة - # العجيب: ذرة خردل. # PageV02P1374 # قوله: (يره) ، قرىء في الغريب: (يره) بضم الياء ليوافق # قوله: (ليروا أعمالهم (6) ، وقرىء أيضا (ليروا أعمالهم) # - بالفتح - ليوافق (يره) . # PageV02P1375 ### | سورة العاديات ### | قوله تعالى: (والعاديات) . # ابن عباس في جماعة: هي خيل الغزاة تضبح ضبحا، مصدر وقع # موقع الحال، وهو صوت أجوافها إذا عدت. # قوله: (فالموريات قدحا (2) . # توري النار قدحا حوافرها إذا عدت في الأرض ذات الحجارة، وتلك # النار تسمى نار أبي حباحب، وقيل: شبهت بها، وأبو حباحب كان رجلا # بخيلا. ### | (فالمغيرات صبحا (3) . # تغير على الأعداء وقت الصبح، أي أصحابها، وقيل: نهارا جهارا. # (فأثرن به) ms657 . # أي بمكان عدوهن، ولم يتقدم ذكر المكان، لكن الحال يدل عليه. # وقيل: "به " الصبح أي فيه. # الغريب: "به " بالعدو. # PageV02P1377 # (نقعا) غبارا. # (فوسطن) توسطن به، كالأول. # (جمعا) من العدو وتغير عليهم. # علي وابن مسعود - رضي الله عنهما -، والعاديات: الإبل، أي إبل الحاج. # ضبحا نوع من السير، فالموريات قدحا، تنسف بمناسمها الحصى فيصطك # بعضها بعضا فتنقدح النار منها، فالمغيرات صبحا: آتين الغور. # الغريب: أراد بالإغارة: اشتراء أصحابها للذبائح، وذبحهم إياها. # وقولهم: أشرق ثبير كيما تغبر من هذا. " فأثرن به نقعا " غبارا كما سبق. # الغريب: (نقعا) ، صوتا. # العجيب: (نقعا) : اسم لما بين عرفات إلى مزدلفة، وفيه بعد. # قوله: ### | (فوسطن به جمعا) # هو المزدلفة. # وجاء عن علي - رضي الله عنه - أنه أنكر على ابن عباس حمله # العاديات على الخيل، فقال إنهما نزلت في وقعة بدر، ولم يكن معنا حينئذ # إلا فرسان، أحدهما: للمقداد والآخر للزبير. # قوله: (فأثرن) وقوله: (فوسطن) عطفا على الاسم، لأن # المعنى: والتي عدت فأورت فأغارت. # الغريب: (الموريات قدحا) ، هي الفرسان توري النار ليظن فيهم # الكثرة، وقيل: هي أفكار العلماء تستنبط المعاني. عكرمة: هى الألسنة # تظهر الحق. # العجيب: هي مكر الرجال. ### | قوله: (إن الإنسان) . # PageV02P1378 # هي جواب القسم، والقسم ثلاثة، والجواب ثلاثة. # قوله: (لكنود) الكنود جاء في الخبر أن النبي - عليه السلام - فسر # قوله الكنود وقال: (هو الذي يأكل وحده ويضرب عبده ويمنع رفده ". # قوله: (وإنه على ذلك) . # أي الله سبحانه، وقيل: إن الإنسان، من قوله: (يوم تشهد عليهم) . ### | قوله: (وإنه لحب الخير) . # أي لأجل حب المال. "لشديد" بخيل، المضاف محذوف، واللام # متعلق بقوله "لشديد". # قول: (أفلا يعلم إذا بعثر) . # بعث وقلب وأثير ما في القبور أي من في القبور، والتقدير أفلا يعلم أن # ربهم، وقوله: (إذا بعثر) لا يكون ظرفا "ليعلم " لاختلاف الزمانين، ولا # ظرفا "لبعثر"، لأن المضاف لا يعمل في المضاف إليه، ولا ظرفا ل " خير" لأن ~~ما بعد أن لا يتقدم عليه، فالعامل فعل مضمر، أي يعلم الله (إذا بعثر) . # والمعنى: يجازي إذا بعثر، لأن علم الله أيضا لا يختص ms658 بزمان دون زمان. # و" يومئذ" " و "إذا" أحدهما بدل من الآخر. # العجيب: قول من قال: تقديره وحصل ما في الصدور يومئذ، لأن # إن "يدفعه. # العجيب: "ما في الصدور" صدور الكتاب - والله أعلم -. # PageV02P1379 ### | سورة القارعة ### | قوله تعالى: (القارعة (1) . # الجمهور: على أنها القيامة، وقيل: الصيحة من قوله: (يسمعون # الصيحة بالحق) . # الغريب: هي النار. # ورفعها بالابتداء. (ما القارعة (2) # الخبر، وهي جملة، وقيل: القارعة، مبتدأ ما القارعة منزل منزلة الوصف، أي ~~العظيمة. (وما أدراك ما القارعة (3) # اعتراض " يوم " خبر المبتدأ، أي يقع فيه. # الغريب: النحاس: القارعة رفع بفعل مضمر، أي سيأتي، وهو # العامل في يوم، يكون خبره، وهو رفع في المحل نصب في اللفظ لأن الظرفية # غلبت عليه أو لإضافته إلى الجملة. ### | قوله: (موازينه) # جمع ميزان وله كفتان وعمود وجمع # لاختلاف الموزونات وقيل: جمع موزون. # الغريب: جمع ميزان، والميزان للوزن. # والمعنى: من عظم قدره عند الله، وضده من خفت موازينه. ### | قوله: (راضية) . # PageV02P1381 # أي مرضية، وقيل: ذات رضى، وقيل: راض صاحبها، كيوم صائم # وليل قائم، وقيل: رضيت صاحبها، فقرت. # الغريب: كاملة. ### | قوله: (فأمه هاوية) . # أي مسكنه جهنم، وهاوية من أوصافها. # الغريب: النحاس: (فأمه هاوية) معناه هلك لأن أم الشيء أصله # ومعظمه. # ومن الغريب: قتادة وعكرمة: أم رأسه هاوية، أي منحدرة في النار # من أعلى إلى أسفل. # العجيب: هو من قول العرب هوت أمه، يقال: لمن وقع في أمر # عظيم كربه. # PageV02P1382 ### | سورة التكاثر ### | قوله تعالى: (ألهاكم) . # أي ألهاكم عن الله التكاثر بالأموال والأولاد والتفاخر بالآباء والأجداد. # قوله: (حتى زرتم المقابر (2) . # اي متم، وقيل: زرتم المقابر، أي ذكرتم موتاكم في تكاثركم # وتفاخركم. # الغريب: زرتم في المقابر، الفعل مجهول، والمقابر ظرف، وروي # أن النبي - عليه السلام - قرأ هذه السورة وقال: " ابن آدم يقول مالي # مالي، وإنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو أعطيت # فأمضيت ولو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما ثالثا ولا يملأ جوف # ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب ". ### | قوله: (كلا سوف تعلمون (3) . # التكرار للتأكيد، وقيل: الأول: ms659 للكفار، والثاني: للمؤمنين. # وقيل: الأول في القبر والثاني في القيامة. وعن علي - رضي الله عنه - أنه # PageV02P1383 # قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت" ألهاكم التكاثر - إلى قوله - # (كلا سوف تعلمون (3) # لأنه وعيد بعذاب القبر. ### | قوله: (كلا لو تعلمون علم اليقين (5) . # جوابه محذوف، أي لشغلكم عن التكاثر، ثم قال: (لترون # الجحيم) أي والله لترون الجحيم، وهو قبل الدخول، (ثم لترونها عين # اليقين) أي عيانا لستم عنها بغائبين. # العجيب: "علم اليقين "، قسم، " لترون " جواب القسم، والتقدير. # وعلم اليقين لترون الجحيم، فحذف الواو ونصب لأن الاسم بعد حذف # الجار في القسم يكون منصوبا إلا لفظ الله، فإنه يجوز فيه الجر والنصب بعد # حذف الواو. ### | قوله: (عن النعيم) . # أي عن السمع والبصر، من قوله: (كل أولئك كان عنه # مسؤولا) ، وقيل: هو خطاب للكفار من قوله: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم ~~الدنيا) # ابن مسعود: عن الصحة والأمن فلم أفنيتموها، وعن علي - رضي الله عنه - خبز ~~الشعير والماء البارد. # PageV02P1384 ### | سورة العصر ### | قوله تعالى: (والعصر) . # هو الدهر، وقيل: صلاة العصر. # الحسن: أحد طرفي النهار. # والعرب تسمي الغداة والعشي العصرين، واليوم والليل العصرين، والشتاء # والصيف العصرين. وعن علي - رضي الله عنه -: ونوائب العصر. وقيل: أهل ~~العصر. ### | قوله: (إن الإنسان) . # هو جواب القسم، والإنسان عام، ولهذا جاز استثناء الجمع منه # ب ### | قوله: (إلا الذين آمنوا) ". # قوله: (لفي خسر (2) # أي هلاك، وقيل: خسروا أهاليهم ومنازلهم في الجنة، وقيل: في عقوبة. # الغريب: في خسر من عمره، فقد قال بعض الصالحين: يا ابن آدم. # أنت في هدم عمرك منذ ولدت من بطن أمك، وقيل: الإنسان إذا تنفس # تنقص. أبو أمامة عن أي بن كعب قال: قرأت هذه السورة على رسول # الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " أقسم ربك بآخر النهار إن الإنسان ~~لفي خسر أبو جهل ". # PageV02P1385 ### | قوله: (إلا الذين آمنوا) # أبو بكر، (وعملوا الصالحات) عمر، (وتواصوا بالحق) عثمان (وتواصوا بالصبر) ~~علي - رضي الله عنهم أجمعين. # PageV02P1386 ### | سورة الهمزة ### | قوله تعالى: (لكل همزة) # هذا بناء للمبالغة في الفعل، وإذا أسكنت العين صار وصفا ms660 للمفعول # مع المبالغة نحو ضحكة للفاعل، وضحكة للمفعول، والهمزة الذي يعيب # بالغيب، واللمزة يعيب في الوجه. # الغريب: الهمز باليد، واللمز باللسان. ### | قوله: (الذي جمع مالا) . # مبتدأ، "يحسب" خبره، ويجوز أن يكون خبرا، أي: هو الذي # جمع مالا، ويجوز أن يكون نصبا على الذم، أعني الذي جمع، ويجوز أن # يكون خفضا بدل من كل، والتقدير: ويل للذي جمع، ولا يجوز أن يكون # وصفا لما قبله، لأن ما قبله نكرة وهو معرفة، ولا يجوز أن يكون بدلا من # همزة لمزة، لأنه يصير ويل لكل الذي جمع، وهذا لا يستقيم. # قوله: (وعدده) أي أعده للدهر، وقيل: أكثره، لأن في تكثير عينه تكثير # عدده، وقيل أحصاه مرة بعد أخرى وحفظ عدده. # الغريب: الحسن، صنفه إبلا وغنما وعقارا وأرضا وذهبا وفضة. ### | قوله: (لينبذن في الحطمة (4) . # PageV02P1387 # ليطرحن في النار، وقرىء في الشاذ (لينبذان) أي هو وماله، وقرىء # (لينبذن الهمزة واللمزة والذي جمع ماله ". ### | قوله: (في عمد ممددة) . # جمع عمود، وعمد جمع عماد، كإهاب وأهب، وهي محمية يعذبون # بها، وقيل: النار مطبقة عليهم بعمد، وفي بمعنى الباء. # الغريب: في عمد بين عمد، كما تقول: فلان في القوم، أي # بينهم، وقيل: مع عمد. # ومن العجيب: الحسن، في عمد ممدة، أي في دهر طويل لا # انقطاع له. ومن العجيب: في عمد ممددة هي محمية تطرح على الأبواب # إذا أغلقت، فيمد عليهم لييأسوا من الخروج. # PageV02P1388 ### | سورة الفيل ### | قوله تعالى: (ألم تر كيف فعل ربك) . # مفعولا ترى الجملة، وكيف مفعول فعل، لأن الاستفهام لا يعمل فيه # ما قبله، وأصحاب الفيل هم قوم من الحبشة، ملكهم أبرهة بن الصياح # الملقب باشرم، وكنيته أبو يكسوم، وقيل: أبرهة دون الملك الأعظم # بالحبشة، وكان الملك النجاشي واسمه أصحمة ومعناه العطية، بنى بيتا # باليمن، ودعا الناس إلى الحج إليه، وهم بتخريب الكعبة، ليصرف الناس # عن الكعبة إلى بنائه، وكان اسم بنائه القليس، وقيل: ماسرجسان، واسمه # بالعربية الهيكل، وكان معه اثنا عشر فيلا، وفيها واحد كبير لم # ير مثله، وكان اسمه محمود وكنيته أبو العباس، فلما وصل ms661 إلى ذي المجاز # امتنعت الفيلة من التوجه نحو مكة، وإذا صرفت عنها إلى غيرها # أسرعت مشيا، وقيل: لم يكن معه إلا فيل واحد، وهو أبو العباس، ثم تهيأ ~~أبرهة للدخول وعبأ الجيش، وهيأ الفيلة، فأنشأ الله من # شاطىء البحر طيرا سود صفار المناقير خضر الأعناق في مناقيرها وأظافيرها # ثلاثة أحجار، فلما بلغت عسكر القوم ركدت فوق رؤوسهم، فلما توافت # الرعايا كلها أهالت ما في مناقيرها على من تحتها، مكتوب على كل حجر # اسم من يقتل به، فجعل الحجر يقع على رأس صاحبه، فيصل إلى # PageV02P1389 # جوفه، وكانت الحجارة أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة لا تصيب منهم # أحدا إلا هلك، وليس كلهم تصيب، وقيل: (يفلت منهم إلا أبو # يكسوم، فسار وطائر يطير فوقه ولا يشعر به حتى دخل على النجاشي فأخبره # ما أصابهم، فلما استتم كلامه أتاه الطائر فرماه به فسقط فمات، فرأى # النجاشي كيف كان هلاك أصحابه. ### | قوله: (طيرا أبابيل) . # أبو عبيدة: جماعات في تفرقة. الزجاج: جماعة من هاهنا # وجماعة من هاهنا - # الغريب: قتادة: كثيرة. # العجيب، هي العنقاء المعرب. # قوله: (بحجارة من سجيل) . # قيل هو معرب، وقيل: من السجل وهو الشديد، وقيل: السجيل: # اسم من أسماء الدنيا، وقيل: من سجين فقلبت النون لاما. ### | قوله: (كعصف مأكول) # العصف: ورق الزرع. قتادة: هو التبن، وقيل: هي ما على # حب الحنطة من القشور. # قوله: (مأكول) أي أكلته الدواب، فراثته من الروث فأنتنه. # وقيل: مأكول من شأنه أن يؤكل. # العجيب: ما ذكر في بعض التفسير: أن العصف هو العفص # والمأكول الذي في ثقب، وهو غلط بعيد. # PageV02P1390 ### | سورة قريش ### | قوله تعالى: (لإيلاف) . # في هذه اللام خمسة أقوال، أحدها: أنه للتعجب، أي اعجبوا # لإيلاف قريش، رحلة الشتاء والصيف وتركهم عبادة رب هذا البيت. # الثاني: اللام متصل بالسورة الأولى وهو للصيرورة والعاقبة، أي أهلكهم ~~ليألف قريش، الثالث: اللام متصل بالسورة الأولى، وهي لام كي التي تسمى لام ~~العلة، وزيفه بعضهم، وقال: أهلكهم أكثرهم. # الرابع: اللام متصل بما بعده. أي فليعبدوا رب هذا البيت (لإيلاف قريش) ، ~~أي لما ms662 أنعم من إيلافهم. # العجيب: الخامس: اللام بمعنى الكاف، فليعبدوا رب هذا البيت. # عبادة كما يألفون الرحلتين. وروى عن الكسائي: ترك التسمية بين السورتين ~~على أن اللام متصل بما قبله. # قوله: وردت من هنا وهي زائدة "قريش" قيل هو: من القرش وهو # الكسب وكانوا يأكلون من كسبهم فسموا به، وقيل: من القرش وهو الجمع ~~ولتجمعهم بعد التفرق سموا به، وقيل: إن معاوية سأل ابن عباس عن # PageV02P1391 # معنى قريش، فقال هي دابة تسكن البحر، من أعظمها دابة، وأنشد: # وقريش هي التي تسكن البحر. . . بها سميت قريش قريشا # تأكل الغث والسمين ولا. . . تترك يوما لذي الجناحين ريشا ### | قوله: (إيلافهم) . # بدل من الأول (رحلة) منصوب به وهو مفعول به، وفيه لغتان: ألف وله # مصدران إلفا وإلافا. وألف يؤلف إيلافا. # قوله: (رحلة الشتاء والصيف) أي رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة # الصيف إلى الشام، وبهما كانت تقوم معايشهم، فمن الله عليهم بذلك. # الغريب: ابن عباس، لم يكونوا في راحة لا في شتاء ولا صيف، فلما # آمنوا كفوا مؤنة الرحلتين. # العجيب: نهاهم عن الرحلتين وأمرهم أن يعبدوا رب هذا البيت عبادة # كما ألفوا الرحلتين. ### | قوله: (من جوع) . # أي من بعد جوع، فحذف المضاف، وقيل: من بمعنى عن. قال # سيبويه: الفرق بينهما أن "عن" تقتضي حصول جوع فزال بالإطعام، و "من" ~~تقتضي المنع من لحوق الجوع، فعلى هذا يجوز أن يكون المعنى: أطعمهم فلم ~~يلحقهم جوع. # قوله: (وآمنهم من خوف) أي خرف العدو. وقيل: خرف أبرهة. # وهذا على من قال: السورة متصلة بالأولى. # PageV02P1392 # الغريب: آمنهم من الجذام الذي وقع وراء مكة. # العجيب: عن علي - رضي الله عنه - آمن قريشا أن لا تكون الخلافة # إلا فيهم. # PageV02P1393 ### | سورة الماعون ### | قوله تعالى: (بالدين) . # أي بدين محمد - عليه السلام -، والتكذيب به، نبه المخبر بصحته # إلى الكذب فيما أخبر به. ابن عيسى: الدين: الجزاء بعد الموت. # والتكذيب بالجزاء من أضر الأشياء، لأنه يقوم به الداعي إلى الخير # والصارف عن الشر. # قوله: (فذلك) . # الفاء تدل على أن ذلك سبب الدع وترك الحض. ### | قوله: (فويل) ms663 ، # دخول الفاء يدل على أنهم المذكورون قبل. # لكن وضع المصلين موضع الكناية، أي فويل لهم. # الغريب: عن الحسن، أنه قال: الحمد لله الذي قال: عن صلاتهم. # ولم يقل في صلانهم. ### | قوله: (ويمنعون الماعون) . # هو الزكاة، وقيل: ما يبذله الجيران بعضهم لبعض، وقيل: ما فيه منفعة # مثل الفأس والقدر والدلو، وقيل: الماء. قال: # PageV02P1395 # يمج صبيره الماعون صبا # الصبير: السحاب، والماعون الماء، واصل المعن القليل. # وقيل: أصله من معن الشيء أي سهل، والماعون: المال. # الغريب: الماعون: تقول العرب: ضربت الناقة حتى أعطت ماعونها # أي حتى انقادت. - والله أعلم -. # PageV02P1396 ### | سورة الكوثر ### | قوله تعالى: (الكوثر) # هو فوعل، من الكثرة، والكوثر: الرجل الكثير الخير. قال: # وأنت كثير يا بن مروان طيب. . . وكان أبوك ابن العقائل كوثرا # ابن عباس: نهر في بطنان الجنة يجري على الياقوت، حافتاه ذهب # وفضة، وماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، تربته أطيب من # المسك، على حافتيه من الآنية عدد النجوم، وعن النبي - عليه السلام -: # "الكوثر الحوض ". # الغريب: عن عائشة: من أحب أن يسمع خريره فليجعل أصبعيه في # أذنيه. # ومن الشرب: الحسن، الكوثر: القرآن. عكرمة النبوة # وقيل: الإسلام. ### | قوله: (وانحر) . # PageV02P1397 # أي ضحيتك يوم النحر. علي: هو وضع اليمين على اليسرى. # وقيل: ارفع يديك إلى نحرك عند التكبير، وقيل: استقبل القبلة بنحرك في # الصلاة. # الغريب: هو كناية عن القبول، تقول سألته مسألة فوضع يده على # نحره، أي قبله. # العجيب: انحر قربانك لله لا للأوثان. ومن العجيب: صل وانحر. # وكان قبل ذلك ينحر ويصلي يوم العيد. # PageV02P1398 ### | سورة الكافرون # روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: "نابذوا عند الموت، فقالوا: يا ~~رسول الله، كيف ننابذ؟ ، قال. اقرؤوا قل يا أيها الكافرون ". # وروي أن ابن مسعود دخل المسجد، والنبي - عليه السلام - جالس، فشرع في ~~الصلاة، فقال له: " يا بن مسعود نابذ، فقرأ (قل يا أيها الكافرون) . ثم قال ~~له في الركعة الثانية: أخلص، فقرأ (قل هو الله أحد) ، فلما سلم قال: يا ابن ~~مسعود: سل تجب". # وفي الحديث أن هاتين السورتين يقال لهما المقشقشتان. ms664 أي تبريان # من الشرك والذنوب، ومن قولهم: تقشقش المريض إذا صح. وهذه السورة # نزلت في قوم بأعيانهم منهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود # ابن المطلب، جاؤوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا تعبد ~~آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فأنزل الله هذه السورة، ونفى عنه عبادة الأصنام ~~في الحال والمآل. # وعنهم عبادة الله في الحال والمآل، فكان كما أخبر، لأنهم ماتوا على ~~الكفر. # فصارت إحدى معجزات النبي - عليه السلام -، ومثله في البقرة "سواء # عليهم" نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته أعلمه الله أنهم لا يؤمنون. # فكان كما أعلم، وقيل: هو عام لجميع الكفار، وفيه معنى الشرط، أي إن # عبدتم الله بشرط أن أعبد آلهتكم فلم تعبدوه، لأني لا أعبدها أبدا. وعلى # هذين القولين لا تكون السورة منسوخة. # الغريب: لا يجوز نسخها لأنها خبر، والنسخ يرد على الأمر والنهي وما # PageV02P1399 # بمعناها، وقيل: معنى قوله (لكم دينكم ولي دين) أي جزاء أعمالكم # وجزاء عملي، وهذا لا ينسخ. وذهب جماعة إلى أنها منسوخة بآية السيف. ### | قوله: (قل) # صار متلوا في السور الأربع لأنها نزلت جوابا. # قوله: (لا أعبد ما تعبدون) ، أكثر المفسرون القول في تكرار # هذه الآيات وقيل: التكرار تأكيد يحسم أطماعهم من عبادته آلهتهم، وقيل: # لأن - القوم كرروا فيه مقالهم كرة بعد كرة. وقيل: الأول في سنة والثاني ~~في سنة، لأنهم قالوا نعبد إلهك سنة وتعبد آلهتنا سنة، وقيل: بين نزوليهما # زمان، فصار كتكرار القصص في سائر القرآن. وقيل: الأول للحال والثاني # للماضي. وقيل الأول للحال والثاني للاستقبال، وقيل: الأول عبادة التوحيد ~~والثاني عبادة الطاعة. وقيل: "ما" في الأول بمعنى الذي والثاني بمعنى # المصدر، أي لا معبودا واحد ولا عبادتنا واحدة. هذا هو المليح من الأقوال. # وقيل: الأول لفظ الفعل، والفعل يدل على جزء من الزمان، وذكر الباقي # بلفظ الاسم ليعم الأزمة كلها. # الغريب: في هذا التكرار اختصار وإيجاز هو الإعجاز، لأنه سبحانه # نفى عن النبي - عليه السلام - عبادة الأصنام في الماضي والحال ~~والاستقبال، ونفى عن الكفار ms665 المذكورين عبادة الله في الأزمة الثلاثة، فكان ~~القياس # يقتضي تكرار هذه اللفظة ست مرات بذكر لفظي الزمان الموجود، وهو # الحال، وكان أولى بذكر لوجوده، واقتصر من الماضي على المسند إليهم. # وهو قوله (ولا أنا عابد ما عدتم) ، واقتصر من المستقبل على المسند # إليه، وهو قوله: (ولا أنتم عابدون ما أعبد) ، واسم الفاعل في الأول # بمعنى الحال، والثاني بمعنى الماضي، والثالث بمعنى الاستقبال. ### | قوله، (لكم دينكم) ، # الكفر. (ولي دين) الإسلام. و "ما" في # الآيتين بمعنى "من" وذكر بلفظ "ما" للتقابل والازدواج. # PageV02P1400 ### | سورة النصر ### | قوله: (إذا جاء نصر الله) . # أي إذا جاءك نصر الله إياك على من عاداني (فسبح) ، لأن إذا # تضمن معنى الشرط، وهو منصوب بجاء، فاقتضى جوابا، وقوله: "فسبح" # جوابه. وقيل: جزاؤه مضمر، أي إذا جاء ورأيت دنا رحيلك، والفاء في # "فسبح" لعطف جملة على جملة الفاعل القول للتعقب، وهو جزاء الشرط. # قوله: (يدخلون) إن جعلت رأيت من رؤية العين، فيدخلون # حال، وإن جعلته بمعنى العلم، فهي جملة في محل نصب، وقوله "أفواجا) # نصب على الحال من المضمر في "يدخلون". # قوله: " فسبح بحمد ربك ". # أي سبحه بالتحميد: وقيل: الباء للسبب، أي احمده لتكون مسبحا. # الغريب: الباء للحال، أي سبحه حامدا. # ولما نزلت هذه السورة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعى الله ~~إلي نفسي " # وعاش بعد السورة سنة. # وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: # PageV02P1401 # "لما نزلت هذه السورة مرض - عليه السلام - فخرج إلى الناس فخطبهم # ووعظهم، ثم دخل المنزل وتوفي - عليه السلام -. # وتسمى هذه السورة سورة التوديع. # PageV02P1402 ### | سورة المسد ### | قوله تعالى: (تبت يدا أبي لهب) . # أي خسرت وهلكت، والتباب، الخسار والهلاك، (وما كيد فرعون # إلا في تباب) أي خسار وهلاك. # الغريب: صفرت يده من كل خير. # قوله: (يدا أبي لهب) # قيل: المراد باليد العمل، لأنه بها يكون، وقيل: # اليدان استعارة وصلة، والمراد تب هو، وقيل: ماله وملكه. # قوله: (أبي لهب) # لس في القرآن كنية غير هذه. وكني بها لتلهب وجنتيه، وكان اسمه عبد # العزى، واعترض بعض الملحدين، فقال: ms666 نسبتم الأب إلى من ليس به بابن # لا يصح. واعترض آخر، وقال: إنما تذكر الكنية للتعظيم، وهذا موضع # تحقير. # الجواب عن الأول: إن الكنى كالأعلام لا يراعى فيها المعاني لأن # الغرض منها التعريف فحسب، كالرجل يسمى كافورا أو عنترا أو أسدا أو # كلبا، وهذه كلها منقولة من الجنس، أو تكون مقولة من الوصف، كشجاع # وجواد وحسن، ثم لا يراعى في المسمين بها تحقيق شيء من ذلك، وقد # يكون مرتجلا لا يعرف له معنى كعطفان، كذلك الكنى. والجواب عن # الاعتراض الثاني: أن اسمه كان عبد العزى، والله سبحانه لم يرتض ذلك، # PageV02P1403 # والثاني أن المراد به النار، فكأنه قال أبو النار تسمية بما يؤول إليه ~~فتكون # النهاية في الحقارة. # قال الشيخ: ويحتمل أنه سبحانه إنما ذكر أبا لهب لتبنى # عليه، (سيصلى نارا ذات لهب (3) - والله أعلم -. # قوله: (وتب) # قيل الأولى جار مجرى الدعاء، والثاني إخبار أي وقد # تب، وقد توكيد أي تبت يدا أبي لهب وتب أبو لهب. # العجيب: مجاهد: وتب ابنه. ### | قوله: (ما أغنى عنه ماله) . # "ما" الأولى تحتمل النفي والاستفهام، والثانية تحتمل خمسة أوجه: # الاستفهام والنفي والمصدر، أي ماله وكسبه، والموصولة، أي ماله والذي # كسبه والنكرة أي ماله وشيء كسبه. # العجيب: هو بمعنى "من" أي ابنه لأن ولد الرجل من كسب أبيه. ### | قوله: (وامرأته حمالة الحطب (4) . # هي أم جميل أخت أبي سفيان، وهي التي قالت: في محمد - عليه # السلام - مذمما أبينا، ودينه قلينا، وأمره عصينا. # و"حمالة الحطب" كناية عن المشي بالنميمة. وقيل: كانت تحمل الحطب والشوك ~~وتلقيه في طريق النبي - عليه السلام - ليتأذى به. وقيل: كانت تحمل الحطب ~~على ظهرها بحبل في عنقها. فأخبر الله بخسيس حالها. # العجيب: تحمل الحطب في نار جهنم. # الغريب: قال الشيخ: يحتمل أن الحطب كناية عن الوزر والذنب، # PageV02P1404 # "وامرأته" رفع بالابتداء "حمالة الحطب" خبره، "في جيدها" حال، "حبل" # رفع بالظرف - "من مسد" صفة حبل، ويجوز أن يرتفع حبل بالابتداء، "من # مسد" صفته، "في جيدها" خبره، والجملة حال من الضمير في حمالة الحطب # ومن نصب "حمالة ms667 الحطب" نصبه على الذم "وامرأته" رفع بالعطف على # الضمير في "سيصلى" والحائل قام مقام التأكيد بالضمير المنفصل. # الغريب: الواو للحال: والجملة إلى آخر السورة في محل نصب. # فيكون ذلك في النار. # والمسد كل ما أحكم فتله. وذكر في التفاسير أنه سلسلة من حديد. # تدخل في فمها وتخرج من دبرها ويلوى سائرها في عنقها. # وجاء أيضا أنها كانت تحتطب بحبل من ليف، فوضعته ليلة على دكان فأتاها ~~جبريل فخنقها بحبل حزمتها فقتلها. # وقيل: - وهو الغريب -: المسد قلادة من ودع، جمع ودعة، وهن # هنات صغار تخرج من البحر. # العجيب: المسد: شجر بمكة، وكانت تحتطب فيه. يكون التقدير: # حمالة الحطب من مسد في جيدها حبل. # PageV02P1405 ### | سورة الإخلاص # عن النبي - عليه السلام -: "من قرأ سورة الإخلاص، فقد قرأ ثلث # القرآن وذلك أن القرآن كله يشتمل على ثلاثة أشياء: الأول، توحيد الله # وذكر صفاته. والثاني: تكاليف الشرع من الأمر والنهي. والثالث: قصص # الأنبياء والمواعظ. وسورة الإخلاص مشتملة على ذكر التوحيد بطريق # الإجمال، ولذلك من قراها أعطي من الأجر ما لو قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها ~~ثلاث مرات فإنما قرأ القرآن كله. وتسمى هذه السورة نسبة الرب سبحانه. # لما جاء في الخبر: صحبه سبعون ألف ملك كلما مروا بأهل سماء سألوهم # عما معهم، فقالوا نسبة الرب، وذلك ان المشركين جاؤوا إلى رسول # الله فقالوا: انسب لنا ربك، فأنزل الله هذه السورة. ### | قوله: (هو الله أحد) . # هو كناية عن الله سبحانه، وفد تقدم ذكره في سؤال الكفار حين قالوا # انسب لنا ربك، ومحله رفع بالابتداء، والله خبره، وأحد خبر بعد خبر. # ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي هو الله هو أحد، ولجرز ان يكون # بدلا من الخبر، ويجوز أن يكون اسم الله بدلا من هو و "أحد" الخبر، وقيل: # PageV02P1407 # هو كناية عن "الأمر" والشأن، الله مبتدأ أحد خبره. وضعف الفراء، هذا # الوجه، وقال: إنما يكون ذلك مع إن، وكان وظننت، وأجازه غيره. # وقال: ما لم يجوز ذلك في باب الابتداء والخبر، لم يجز في تلك الأبواب. ms668 # لأنها تبنى عليه. ### | (ولم يكن له كفوا أحد (4) . # أي لا يماثله ولا يساويه أحد. # الغريب: مجاهد: لا صاحبة له، لأن المرأة كفؤ الرجل. # والمعنى: لا ولد له ولا والد له ولا صاحبة. # واختلفوا في إعراب "ولم يكن له كفوا أحد (4) . # فذكروا فيه خمسة أوجه. # أحدها: أن التقدير لم يكن له كفوا له، فأحد اسم كان وكفوا خبره وله # حمله وزيادة. والثاني: لم يكن له أحد كفوا، فاحد اسم كان وله الخبر، ~~وكفوا صفة لأحد، فلما تقدم انتصب على الحال، ومثله: لم يكن لعبد الله أحد ~~نظيرا، فلما قدمته قلت: لم يكن لعبد الله نظيرا أحد، هذا لفظ الفراء في ~~معانيه. # والثالث: قال أبو علي في الحجة: يجوز أن يكون له حالا من كفو # وكان صفة له. فلما تقدم انتصب على الحال. قال: العامل فيه يجوز أن # يكون لم يكن ويجوز أن يكون ما في كفو من معنى المماثلة، قال: وجاز # تقديمه، وإن العامل فيه المعنى، لأنه ظرف، والظروف يتبع فيها. # الرابع: قال البغداديون: في لم يكن الضمير المجهول، وهو الأمر والشأن. # وأحد رفع بالظرف وكفوا نصب على الحال، والعامل فيه له، قال أبو علي: وهذا ~~إذا أفردته عن لم يكن لا يسوغ، قال: ووجه ذلك أن يكون محمولا # PageV02P1408 # على معنى النفي، فكأنه لم يكن، أحد له كفوا، كما كان قولهم: ليس الطيب ~~إلا المسك، محمولا على معى النفي، الخامس: له وكفوا خبران عن أحد تقدما ~~عليه. # الغريب: في بعض هذه الوجوه نظر، وذلك فيمن جعل له غير اسم # كان وخبره، لأنه يصير، أجنبيا من كان فلا يجوز كما قلنا في قوله "كان ~~زيدا الحمى تأخذ". # PageV02P1409 ### | سورة الفلق # سب نزول السورتين: أن غلاما كان يخدم النبي - عليه السلام -. # فدست إليه اليهود، ولم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأسه - عليه السلام - # وعدة أسنان من مشط، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها، وكان الذي تولى # ذلك لبيد بن أعصم اليهودي، ثم دسها في بئر يقال لها ذروان، فمرض # - عليه السلام - مرضا شديدا، وانتثر شعر رأسه، ms669 وجعل يذوب ولا يدري ما ~~عراه، فبينا هو نائم، أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والأخر عند رجله، ~~فقال الذي عند رجله للذي عند رأسه، ما بال الرجل؟ قال: طب قال وما طب؟ قال: ~~سحره قال. ومن سحره؟ قال: لبيد بن أعصم. قال: فيم طبه، قال: بمشطه ومشاطه. ~~قال: أين هو، قال: في جف طلعة تحت # راعوفة في بئر ذروان، فانتبه النبي - عليه السلام - وقال: يا عائشة أما ~~علمت أن الله أخبرني بدائي، ثم بعث عليا والزبير وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء ~~البئر، كأنه نقاعة الحنا، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة ~~رأسه وأسنان مشطه، وإذا وتر فيه وعليه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر، فأنزل ~~الله هاتين السورتين إحدى عشرة آية على عند العقد، فجعلوا كلما حلوا عقدة، ~~وجد - عليه السلام - خفة حتى احلوا العقد، فقام كأنما أنشط من عقال. وجعل ~~جبريل - عليه السلام - يقول: بسم الله أرقيك من كل # PageV02P1411 # شيء يؤذيك، ومن حاسد وعين، والله يشفيك. الجف: مر الطلع. # والراعوفة: حجر في أسفل البئر يقوم عليه الماثح. والمشاطة: ما يسقط من # الشعر مع المشط. وفي كيفيه ذلك أقوال: # أحدها: أنه إبهام الأذي وتخييل المرض ولا تأثير له. # والثاني: أنه يؤثر كما تؤثر العين في المعيون. # والثالث: أنه بمعونة الجن. وفي سحر النبي - عليه السلام - قولان: قال # بعضهم: سحره لبيد بما سحره، وتقدم ذكره، وعليه جمهور المفسرين. # وأنكر بعضهم وقال: إن الله أنكر على من قال هذا في صفة النبي، حيث # قال: (وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا (8) . # الغريب: النفاثات: هن السواحر، تنفث في العقد كأنها تنفخ فيها # بشيء تقرأه. # العجيب: أراد بالنفاثات في العقد: النساء اللواتي يسلبن قلوب # الرجال بحبهن. قال أبو تمام: # السالبات الفتى عزيمته بالس. . . حر والنافثات في عقد. ### | قوله: (ومن شر غاسق إذا وقب (3) . # هو الليل، والغسق: الظلام. وقيل: الليل، والغسق البرد. # ابن عيسى: الهاجم لضرر من قولهم: غسقت عينه، جرى دمعها، وغسقت # القرحة جرى صديدها. وقيل: الغاسق: القمر. # وروي عن عائشة أنها ms670 قالت أخذ النبي - عليه السلام - بيدي ونظر إلى القمر، ~~فقال: تعوذي بالله من هذا، فإنه الغاسق إذا وقب. وقيل هو الشمس. # الغريب: أبو هريرة: الغاسق: الثريا، فإن الأسقام تكثر عند # وقوعها، وترتفع عند طلوعها. # PageV02P1412 # العجيب، في بعض التفاسير: ومن شر الذكر إذا اتعظ. وقيل: ولج، وروى هذا ~~القائل استعيذوا بالله من شر الغلمة. وعن أبي هريرة: نعوذ بالله من غلمة لا ~~عدة لها. # وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أعوذ بالله من شر سمعي وبصري وبطني ~~ومنيتي ". # وهذا تفسير يسمج ذكره، لكني أوردته لكونه في عداد العجيب # من الأقوال. # وكل ما وصفته بالعجيب ففيه أدنى خلل ونظر. # قوله: (النفاثات) هن بنات لبيد بن الأعصم. ### | قوله: (حاسد إذا حسد) . # أي إذا ظهر حسده، لأن حسد الحاسد لا يضر إلا إذا ظهر منه ذلك # بفعل أو قول. # PageV02P1413 ### | سورة الناس ### | قوله تعالى: (برب الناس) # أي بالله رب الناس، فحذف الموصوف، وصرح بذكر الناس خمس # مرات، وكان القياس أن يصرح بالاسم مرة، ثم يكنى عنه، كغيرها من # الآيات وكغيره من الأسماء، لكن صرح لانفصال كل آية من الأخرى، لعدم # حرف العطف، وقيل: صرح به تعظيما له وتكرمة. وقيل: لأن كل واحد # من ذلك غير الآخر، فإن المراد برب الناس، الأطفال، ولفظ الرب المنبيء # عن التربية يدل عليه. وبقوله: ملك الناس الشبان، ولفظ الملك المنبيء # عن السياية يدل عليه. وبقوله: إله الناس الشيوخ، ولفظ الإله المنبيء عن # العبادة والتأله يدل عليه. والمراد بقوله: (صدور الناس) الصالحون ~~الأبرار. # فإن الشيطان مولع بإغرائهم. والمراد ب ### | قوله: (من الجنة والناس) # الطالحون # الأشرار، وعطفه على المعوذ منهم يدل عليه. ### | قوله: (الوسواس) . # هو مصدر كالزلزال، والوسواس من الشيطان، وقيل: وهو الغريب: # وسواس الإنسان من نفسه، وهي وسوسته الذي يحدث بها نفسه. ### | قوله: (الخناس) # هو من الخنوس، وهو التأخر. وجاء في # الحديث: ان الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله تنحى وخنس. # وإذا غفل التقم قلبه فحدثه ومناه. # PageV02P1415 ### | قوله: (من الجنة والناس (6) . # فيه أقوال: أحدها: أن "من الجنة" حال ms671 من الوسواس، والمراد ذي # الوسواس ثم وصفه بالخناس، ثم بالذي يوسوس في صدور الناس، ثم # قال: (من الجنة) ، أي كائنا من الجنة، وذو الحال الوسواس أو الضمير الذي # يوسوس، ثم عطف الناس على الوسواس، أي من شر الوسواس والناس. # الثاني: الجنة متعلق وحال من الناس في قوله: (صدور الناس) أي # كائنين من الجنة وجعل من الجنة ناسا كما جعل منهم رجالا في قوله # (برجال من الجن) ثم عطفه على الجنة، فقال: (والناس) ، أي # في صدور الناس جنيهم وإنسيهم، وعلى هذا يجوز أن يكون من الجنة # والناس متصلا بالناس الأولى في قوله (برب الناس) ، وهذا وجه ثالث. # الرابع: (من الجنة والناس) # بدل من شر الوسواس، أي من شر الجنة # والناس. الخامس: (من الجنة والناس) متعلق بالوسواس، أي الوسواس # الواقع من الجنة والناس. # السابع: الذي مبتدأ، خبره من الجنة والناس # أي، الذي يوسوس يكون من الجنة ويكون من الناس. # الثامن: من شر الوسواس الذي يوسوسه في صدور الناس، والتقدير، من شر ~~الوسواس الواقع من الجنة الذي يوسوسه في صدور الناس، فحذف العائد، وجاز ~~تذكير الجنة لأنه بمعنى الجن، ويكون عطفا على الوسواس كالوجه الأول. - ~~والله أعلم -. # انتهى الجزء الثاني من كتاب غرائب التفسير وعجائب التأويل. # وكان الفراغ من نسخة في يوم السادس والعشرين من شهر شوال سنة # إحدى وستين وسبعمائة. PageV02P1416 ms672