######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000244 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الشاشي #META# 010.AuthorNAME :: سيف الدين أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 507 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الشافعي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: حلية العلماء #META# 030.LibURI :: JK_000244 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د . ياسين أحمد إبراهيم درادكة #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة الرسالة / دار الأرقم #META# 044.EdPLACE :: بيروت / عمان #META# 045.EdYEAR :: 1980م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | كتاب حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء # | لسيف الدين القفال PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر وبه نستعين # قال الشيخ الإمام الأوحد فغر الإسلام وجماله أبو بكر بن أحمد الحسين ~~الشاشي رحمه الله تعالى قدره الحمد لله الذي أيد الإسلام في كل عصر بإمام ~~وأقامه مقام نبيه صلى الله عليه وسلم في حفظ شرعه ونصرة دينه وإمضاء حكمه ~~وصلواته على سيدنا محمد سيد المرسلين وآله الطيبين الطاهرين # أما بعد فإنه لما انتهت الإمامة المعظمة والخلافة المكرمة إلى سيدنا ~~ومولانا أمير المؤمنين المستظهر بالله أعز الله أنصاره ذي الهمة العليا في ~~أمر الدين والدنيا استخرت الله تعالى في كتاب جامع لأقاويل العلماء تقربا ~~إلى الله تعالى في اطلاعه عليه رجاء أن PageV01P053 يكون ما يصدر عنه غير ~~خارج عن مذهب من المذاهب وينتفع به كل ناظر فيه فأرزق الأجر فيه والثواب ~~عليه إن شاء الله تعالى # وعلم الشرع منقسم فمتفق عليه ومختلف فيه والاختلاف منتشر جدا ومن شأن ~~المجتهد أن يكون عارفا بمذاهب العلماء فذكرت مذهب صاحب كل مقالة وطريقته في ~~مذهبه كالقولين للشافعي رحمه الله والروايتين والروايات لمن سواه وذكرت ~~طريقته في مذهبه واختلاف أصحاب كل واحد منهم فيما فرعوه على اصله من ~~المتأخرين والمتقدمين وما انفرد به الواحد منهم باختيار عن صاحب المذهب ~~والله الموفق لحسن القصد فيه وهو حسبي ونعم الوكيل $ ### || فصل لا يجوز للعالم تقليد العالم # ومن أصحابنا من قال إذا خاف المجتهد فوت العبادة المؤقتة إذا اشتغل ~~بالاجتهاد جاز له تقليد من يعرف ذلك # وقال محمد بن الحسن يجوز للعالم تقليد من هو أعلم منه # وفرض العامي التقليد في أحكام الشرع ويقلد الأعلم الأروع من أهل الاجتهاد ~~في العلم # وقيل يقلد من شاء منهم # فإن اختلف عليه اجتهاد اثنين PageV01P054 فظاهر كلام الشافعي رحمه الله ~~أنه يقلد آمنهما عنده فإن استويا في ذلك أخذ بقول أيهما شاء # وقيل يلزمه الأخذ بالأشق من قولهما # وقيل يأخذ بالأخف # وفي تقليد الميت من العلماء فيما ثبت من قوله وجهان أظهرهما جوازه ms001 ~~PageV01P055 = ### | كتاب الطهارة ### || باب ما تجوز به الطهارة من المياه وما لا تجوز # تجوز طهارة الحدث والنجس بالماء المطلق على أي صفة كان من أصل الخلقة ~~وحكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله PageV01P056 ابن عمر رضي الله ~~عنهما أنهما قالا التيمم أعجب إلينا من التوضىء بماء البحر # وعن سعيد بن المسيب أنه قال إذا ألجئت إليه فتوضأ به # فأما الماء الذي ينعقد منه الملح كأعين الملح التي ينبع منها الماء مالحا ~~فإنه يجوز الوضوء به PageV01P057 # وحكي عن القفال أنه قال لا يجوز # ولا يكره من ذلك إلا ما قصد إلى تشميسه وقيل لا يكره وهو قول أبي حنيفة ~~وأحمد ومالك PageV01P058 # ومن أصحابنا من قال يختص النهي بماء مشمس بتهامة والحجاز # ومنهم من قال يرجع إلى عدول أهل الطب هل يورث البرص أم لا # ومنهم من قال يكره استعماله في البدن ولا يكره غسل الثوب والإناء به ~~والمذهب الأول # وحكي عن مجاهد أنه كره الماء المسخن بالنار PageV01P059 # وكره أحمد الماء المسخن بالنجاسة زاد في المعتمد في هذا الوجه وأن يكون ~~في آنية الصفر والنحاس وأن تكون مغطاة الرأس # وما عدا الماء المطلق من المائعات كالخل وماء الورد والنبيذ وما اعتصر من ~~شجر أو ثمر فلا تجوز به طهارة الحدث ولا طهارة النجس وهو قول مالك غير أنه ~~قال في السيف إذا أصابه دم يجزىء مسحه # وقال الأصم وابن أبي ليلى يجوز رفع الحدث وإزالة النجس بسائر المائعات ~~PageV01P060 # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف يجوز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر مزيل للعين و ~~لا يجوز رفع الحدث إلا بالماء # وأما النبيذ فنجس # وقال أبو حنيفة هو طاهر وعنه في جواز الطهارة به ثلاث روايات # إحداها نحو قولنا وهي أي أنه لا يرفع الحدث ولا PageV01P061 الخبث قول ~~أبي يوسف # والثانية أنه يتوضأ به ويضيف إليه التيمم وهو قول محمد PageV01P062 # والثالثة أنه يجوز التوضؤ بنبيذ التمر في السفر عند عدم الماء # واختلف أصحابه في النبيذ الذي يجوز التوضؤ به # فقال أبو طاهر الدباس ms002 يجوز التوضؤ بالنبيذ النيء الحلو # وقال أبو الحسن الكرخي لا يجوز التوضؤ إلا بالمطبوخ المشتد # وفي الفتوحات المكية الذي أقول به منع التطهر بالنبيذ لعدم صحة الخبر ~~المروي فيه ولو أن الحديث صح لم يكن نصا في الوضوء به فإن الوارد أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال ثمرة طيبة وماء طهور أي قليل الامتزاج والتغير عن وصف ~~الماء وذلك لأن الله تعالى ما شرع لنا الطهارة عند فقد الماء إلا بالتيمم ~~خاصة # فإن كان يحتاج في طهارته إلى خمسة أرطال ومعه أقل من ذلك فكمله بمائع لم ~~يتغير به لقلته وتوضأ به صحت طهارته في أظهر الوجهين PageV01P063 # وذكر أبو علي الطبري في الإفصاح أنه لا يصح # فإن طرح في ما يكفيه مائعا ولم يتغير به لموافقته الماء في الطعم واللون ~~والرائحة ففيه وجهان # أظهرهما أنه إن كانت الغلبة للماء جازت الطهارة به وإن لم تكن الغلبة له ~~لم يجز # والثاني أنه يعتبر تغيره بما يغير فإن كان قدرا لو كان مخالفا للماء في ~~صفاته غيره منع الطهارة به # والشيخ أبو نصر رحمه الله قال يقدر من جهة العادة أن لا يخالفه في صفة من ~~صفاته # قال الشيخ الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى وأيده الله ووجدت ~~PageV01P064 القاضي أبا الطيب رحمه الله قد ذكر هذين الوجهين في الماء ~~المستعمل إذا طرح على ماء مطلق # وإن طرح فيه تراب فتغير به جازت الطهارة به # ومن أصحابنا من قال لا يجوز # ومنهم من حكى فيه قولين # وإن طرح في الماء ملح مائي فتغير به جاز الطهارة به # وحكي عن صاحب التلخيص أنه قال يمنع من التطهر به # وإن تغير الماء بعود أو دهن طيب فقد نقل المزني أنه يجوز الوضوء به # ونقل البويطي أنه لا يجوز PageV01P065 # وإن وقع في الماء قليل كافور فتغير به ريحه ففيه وجهان # وإن تغير بمخالطة شيء سوى ذلك مما يستغني الماء عنه لم تجز الطهارة به ~~وبه قال مالك وأحمد # ومن أصحابنا من حكى في الحنطة والشعير إذا ms003 طبخا في الماء فتغير من غير ~~انحلال أجزاء وجهين # قال الإمام أبو بكر وهذا ليس بشيء لأن التغير بذلك لا يكون إلا بانحلال ~~أجزاء # وقال أبو حنيفة وأصحابه تغير الماء بالطاهر لا يمنع الطهارة به ما لم ~~يطبخ به أو يغلب على أجزائه بأن يثخن إن كان رقيقا أو فقال حل فيه ماء إن ~~كان مائعا PageV01P066 # فإن وقع في الماء قطران فغيره فقد قال الشافعي رحمه الله في الأم لا يجوز ~~استعماله وقال بعده بأسطر يجوز والمسألة على اختلاف حالين لأن القطران على ~~ضربين ضرب فيه دهنية فلا يختلط بالماء وضرب لا دهنية فيه فيختلط به # وإن تغير الماء بطول المكث لم يمنع من الطهارة به # وحكي عن ابن سيرين أنه قال يمنع # ولا يكره الاغتسال والوضوء في ماء زمزم PageV01P067 # وقال أحمد يكره في إحدى الروايتين عنه PageV01P068 ### || باب ما يفسد الماء من النجاسة وما لا يفسده # إذا وقعت في الماء الراكد نجاسة يدركها الطرف من خمر أو بول أو ميتة لها ~~نفس سائلة وهو أقل من قلتين نجس وإن كان قلتين فصاعدا فتغير فيه أحد أوصافه ~~من طعم أو لون أو رائحة نجس وإن لم يتغير لم ينجس # والقلتان خمسمائة رطل بالبغدادي وهل ذلك تقريب أو تحديد فيه وجهان # ومن أصحابنا من قال القلتان خمسمائة منا PageV01P069 # وقال أبو عبد الله الزبيري القلتان ثلاثمائة منا واختاره القفال وبقولنا ~~قال أحمد وأبو ثور واختاره المزني # وحكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قدر الماء الكثير ~~بأربعين قلة وهو قول محمد بن المنكدر # ومنهم من قدره بكر وهو قول ابن سيرين ووكيع PageV01P070 # والكر عندهم أربعون قفيزا والقفيز اثنان وثلاثون رطلا # وقال مالك الاعتبار بتغير الماء بكل حال وبه قال داود ويروى عن عبد الله ~~بن عباس رضي الله عنه PageV01P071 # وقال أبو حنيفة وأصحابه كل موضع تيقنا وصول النجاسة إليه أو غلب على ظننا ~~وصول النجاسة إليه حكمنا بنجاسته وجعل حركة الماء بوقوع النجاسة فيه علامة ~~على وصولها إلى ms004 حيث انتهت الحركة وما لم تصل إليه طاهرة من غير نظر إلى ~~كثرة ولا إلى تغيير # وحكي عن داود تفريع عجيب على هذا الأصل بدليل خبر حمله عليه ترك القياس ~~فقال إذا بال في ماء راكد ولم يتغير لم ينجس ولا يجوز له أن يتوضأ منه ~~ويجوز لغيره أن يتوضأ منه # وإن بال في إناء ثم طرحه فيه ولم يتغير لم ينجس وجاز له ولغيره أن يتوضأ ~~منه # وإن كانت النجاسة مما لا يدركها الطرف فظاهر ما نقله المزني أنه لا ينجس # وفي البويطي في الثوب أنه ينجس أدركه الطرف أو لم يدركه PageV01P072 فحصل ~~في الماء والثوب ست طرق # أحدها أنه ينجس الماء والثوب # والثاني أنه لا ينجس الماء ولا الثوب وهو قول أبي ا لطيب بن سلمة # والثالث فيه قولان # والرابع حمل النصين على ظاهر هما والفرق بينهما # والخامس عكس ذلك وهو أن ينجس الماء ولا ينجس الثوب # وقال أبو علي بن أبي هريرة ينجس الثوب وفي الماء قولان # والشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله حصل من ذلك ثلاث طرق وهي PageV01P073 ~~الأولى في الماء والثوب جميعا واسقط ما زاد على ذلك إذا مات ما ليس له نفس ~~سائلة من ذباب أو زنبور في ماء قليل أو طعام لم ينجسه في أحد القولين وهو ~~الأصح للناس PageV01P074 # وينجسه في الآخر وهو قول محمد بن المنكدر ويحيى بن أبي كثير فإن كثر فيه ~~ما غير الماء نجسه في أظهر الوجهين # وما يعيش في الماء مما لا يحل أكله كالضفدع وغيره إذا مات في الماء ~~القليل نجسه # وقال أبو حنيفة لا ينجسه ### ||| فصل # إذا أراد تطهير الماء الذي حكمنا بنجاسته # فإنه إن كانت نجاسته بالتغير وكان أكثر من قلتين طهر بزوال التغيير بنفسه ~~أو بأخذ بعضه وذلك في البئر إذا كان ينبع منها الماء فإن نزح الماء منها ~~ونبع ما يبلغ قلتين وزال التغير طهرت البئر والماء وإن لم يبلغ قلتين طهر ~~ما ورد عليه الماء من البئر والماء المستعمل في إزالة النجاسة ms005 فيكون طاهرا ~~على مذهب الشافعي رحمه الله و نجسا على قول الأنماطي PageV01P075 # وقد ذكر أصحابنا فيه إذا كان الثوب جميعه نجسا فغسل نصفه ثم غسل النصف ~~الآخر لم يطهر ونبع الماء لشيء بعد شيء من البئر بمنزلته ويطهر أيضا بأن ~~يطرح عليه ماء آخر حتى يزول التغير # وإن طرح فيه تراب أو جص فزال التغير طهر في أظهر القولين # وذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله في التعليق أن القولين في التراب وما سواه ~~لا يظهر قولا واحدا وليس بشيء # وإن كان الماء أقل من قلتين ولم يتغير طهر بالمكاثرة وإن لم يبلغ قلتين ~~إذا لم تكن عين النجاسة فيه قائمة # ومن أصحابنا من قال لا يطهر بالمكاثرة من غير أن يبلغ قلتين والمذهب ~~الأول # فإن كان قلتان من الماء النجس في إناءين من غير تغير فجمع بينهما في إناء ~~واحد طهرتا PageV01P076 # وقال اصحاب أحمد لا يحكم بالطهارة فيهما # وحكم الماء في البئر حكم الماء في الصنع في التطهير حكم الغدير الذي لا ~~يتحرك أحد الطرفين في تحريك الطرف الآخر # وقال أبو حنيفة ماء البئر يخالف ماء الغدير فإذا مات في البئر فأرة أو ~~عصفور نزح منها عشرون دلوا وطهرت وإن وقع فيها دمها نزح جميعها وكذا إن وقع ~~فيها بول أو دم # وإن مات فيها هرة أو دجاجة نزح منها اربعون دلوا وطهر الباقي وإن مات ~~فيها شاة نزح جميعها # فإن أراد الطهارة من الماء الذي وقعت فيه نجاسة وحكم بطهارته فإنه إن كان ~~دون القلتين وطهر بالمكاثرة ولم يبلغ قلتين لم تجز الطهارة به وإن كان أكثر ~~من قلتين جاز الطهارة منه PageV01P077 # وقال أبو إسحاق وابن القاص إن كان فيه نجاسة جامدة لم يجز أن يتوضأ من ~~موضع يكون بينه وبين النجاسة أقل من قلتين والمذهب الأول # وإن كان الماء قلتين وفيه نجاسة جامدة فالمذهب أنه يجوز أن يغترف منه ~~بإناء و يتوضأ به # وقال أبو إسحاق لا يجوز فإن أخرج النجاسة منه جاز أن يتوضأ به وجها واحدا ms006 ~~و إن كانت النجاسة في القلتين مائعة وقد طهر الماء جاز الطهارة بجميعه # ومن أصحابنا من قال يبقى فيه قدر النجاسة وليس بشيء # فأما الجاري إذا كان فيه النجاسة جارية فإنه إن كان الماء الذي يحيط ~~PageV01P078 بالنجاسة يبلغ قلتين ولم يتغير فهو طاهر وإن نقص عن قلتين فهو ~~نجس ولا يجوز التوضؤ منه حتى يجتمع في موضع ويبلغ قلتين وهو غير متغير # وقال ابن القاص للشافعي رضي الله عنه قول في القديم إن الماء الجاري لا ~~ينجس إلا بالتغيير وإن كان قليلا وكذا حكم النجاسة الواقعة في النهر والماء ~~يجري عليها على ما ذكرناه # وقال أبو إسحاق وابن القاص والقاضي أبو حامد يجوز أن يتوضأ من موضع يكون ~~بينه وبين النجاسة قلتان في طول النهر # ومن أصحابنا من قال تعتبر القلتان في الماء الذي يلاقي جميعه النجاسة من ~~الجاري فأما إذا كانت النجاسة راسية في أسفل الماء وقراره والماء يجري ~~عليها فالذي يلقاها الطبقة السفلى من الماء وهي أقل من قلتين فهي نجسة ~~PageV01P079 # وفي الطبقة العليا وجهان # أحدهما أنها طاهرة # والثاني أنها نجسة # وإن كانت النجاسة طافية على رأس الماء و الذي يلاقيها منه أقل من قلتين ~~فهو نجس وما في القرار فيه وجهان # وقد ذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله فيه إذا تغير أحد جانبي النهر أن قياس ~~المذهب أن ينجس ما يحاذيه من الجانب الآخر وإن لم يتغير حتى ينفصل عن ~~محاذاته فيطهر ويجيء فيه تخريج الوجه الآخر فإنه مثله # ذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا وقعت في قلتين من الماء نجاسة لا ~~تخالف الماء في صفاته فإنه يعتبر بالنجاسة التي تخالف الماء في الصفة فيقال ~~هذا القدر من النجاسة لو كان مخالفا للماء في صفته هل كان يطهر عليه فيقضى ~~فيه بحكمه PageV01P080 # قال الإمام أبو بكر وهذا أشبه بما ذكرناه من الطاهر الموافق للماء في ~~صفاته فلا يتغير به وقد استبعد الشيخ أبو نصر رحمه الله وجود ذلك هناك ~~فالنجالسة بالاستبعاد أولى $ ### ||| فصل # أما الماء المستعمل ms007 فإنه إن كان مستعملا في رفع حدث فهو طاهر # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال هو نجس وهو قول أبي يوسف # ولا يجوز التطهر به على المشهور من المذهب وهو قول أحمد والمشهور عن أبي ~~حنيفة وقول محمد بن الحسن PageV01P081 # وحكى عيسى بن أبان عن الشافعي رحمه الله جواز التطهر به وهو قول مالك ~~وداود # فمن اصحابنا من لم يثبت هذه الرواية مذهبا له فإذا قلنا لا يجوز التوضؤ ~~به فهل تجوز إزالة النجاسة به فيه وجهان # أظهرهما أنه لا يجوز # فإن استعمل الماء في نفل الطهارة كتجديد الوضوء جاز التوضؤ به في أظهر ~~الوجهين # ذكر بعض أصحابنا أن الماء إذا انفصل من عضو إلى عضو صار مستعملا في طهارة ~~الحدث وفي غسل الجنابة وجهان # أصحهما أنه لا يصير مستعملا حتى ينفصل من جميع البدن # قال الشيخ الإمام فخر الإسلام أيده الله وعندي أنه لا اعتبار PageV01P082 ~~بالعضو والعضوين ولا يختلف باختلاف الطهارتين وإنما الاعتبار بالانفصال عن ~~المحل فإنه يصير مستعملا وإن كان في عضو واحد ومثله في الجنابة وما دام ~~يجري متصلا با المحل فإنه لا يصير مستعملا غير أن أعضاء البدن يتصل بعضها ~~ببعض فينحدر الماء من عضو إلى عضو متصلا # فإن غسل رأسه مكان المسح فهل يصير الماء مستعملا # حكى أبو علي بن أبي هريرة فيه وجهين # أصحهما أنه يصير مستعملا ويستحب تجديد الوضوء إذا كان قد صلى به فريضة # وإن كان قد صلى به نافلة فهل يستحب التجديد # حكى فيه بعض أصحابنا وجهين وبناه على أن الماء المستعمل في نفل الطهارة ~~هل يصير مستعملا أم لا وفرع عليه تفصيلا عجيبا # والصحيح في ذلك أن يكون قد فعل بالطهارة ما تراد له الطهارة شرعا فترتفع ~~كراهة التجديد # فإن جمع الماء المستعمل حتى يبلغ قلتين زال حكم الاستعمال في أظهر ~~الوجهين PageV01P083 # فأما الماء المستعمل في إزالة النجاسة إذا لم يتغير ففيه ثلاثة أوجه # أظهرها أنه طاهر وهو قول أبي إسحاق # والثاني أنه نجس وهو قول أبي ms008 القاسم الأنماطي وقول أبي حنيفة # والثالث أنه إن انفصل والمحل طاهر فهو طاهر وإن انفصل والمحل نجس فهو نجس ~~وهو قول ابن القاص # فإذا قلنا إنه طاهر فهل يجوز الوضوء به فيه وجهان PageV01P084 & ### || باب الشك في نجاسة الماء والتحري فيه # إذا أكلت الهرة نجاسة وولغت في ماء قليل ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه نجس # والثاني أنها إن غابت ثم عادت وولغت فيه لم ينجس # والثالث أنه لا ينجس بذلك بحال # وإذا ورد على ماء فأخبره رجل بنجاسته قبل خبره ولم يجتهد PageV01P085 فإن ~~أخبره رجل أن الكلب ولغ في هذا الإناء في وقت عينه دون الآخر وقال آخر بل ~~ولغ في الإناء الآخر في ذلك الوقت بعينه دون هذا الإناء ذاته فإنه يبني على ~~القولين بتعارض البينتين # فإن قلنا إنهما يسقطان سقط خبرهما وتوضأ بما شاء منهما وإن قلنا إنهما ~~يستعملان أراقهما أو صب أحدهما في الآخر وتيمم # ذكر في الحاوي أنه إذا أخبره رجل أن هذا الكلب ولغ في هذا الإناء في وقت ~~عينه وقال آخر هذا الكلب في ذلك الوقت لم يكن في ذلك المكان ففيه وجهان # أحدهما أنه طاهر لتعارض الخبرين وسقوطهما # والثاني أنه نجس لأن الكلب تشتبه وهذا الوجه ليس بشيء # فإن اشتبه عليه ماء طاهر وماء نجس تحرى فيهما فما أداء اجتهاده إلى ~~طهارته توضأ به PageV01P086 # وقال المزني وأبو ثور لا يتحرى في الأواني ويتيمم ويصلي وبه قال أحمد ~~واختلفت الرواية عنه في وجوب إراقتهما قبل التيمم # وقال عبد الملك بن الماجشون لا يتحرى في الأواني ولكنه يتوضأ بأحدهما ~~ويصلي ثم يتوضأ بالآخر ويعيد الصلاة التي صلاها # وقال محمد بن مسلمة يتوضأ بأحدهما ويصلي ثم يغسل ما أصابه من الماء الأول ~~ويتوضأ بالآخر ويعيد الصلاة PageV01P087 # وقال غيرهما من أصحاب مالك مثل قولنا # وقال أبو حنيفة إن كان عدد الطاهر أكثر جاز التحري وإن لم يكن كذلك لم ~~يجز # فإن توضأ بأحد الإناءين من غير تحر ثم بان له أنه الطاهر وأن الآخر نجس ~~لم تصح طهارته ms009 في اختيار الشيخ الإمام أبي إسحاق رحمه الله # واختار الشيخ أبو نصر بن الصباغ رحمه الله أنه تصح طهارته # فإن انقلب أحد الإناءين قبل التحري فهل يجوز التحري في الآخر فيه وجهان # أظهرهما أنه لا يجوز وما الذي يصنع فيه وجهان # قال أبو علي الطبري يتوضأ به # وقال القاضي أبو حامد يتيمم # فإن اشتبه عليه إناءان وهناك إناء ثالث طاهر فهل يجوز له التحري فيهما ~~فيه وجهان # أظهرهما أنه لا يجوز واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله # وإن اشتبه عليه ماء مستعمل وماء مطلق فهل يجوز له التحري فيه وجهان ~~PageV01P088 # أحدهما يتحرى # والثاني لا يتحرى ويتوضأ بكل واحد منهما # ومن أصحابنا من بنى جواز التحري بين الماء المستعمل والمطلق على زوال حكم ~~الاستعمال ببلوغ القلتين فيه فإن قلنا لا يزول لم يجز التحري وهذا عندي ~~بناء فاسد # فإن اشتبه عليه ماء وبول أو ماء وماء ورد لم يتحر بينهما وأراق الماء ~~والبول وتيمم وتوضأ بالماء وماء الورد # وقال أبو زيد المالقي يتحرى فيهما # وذكر في الحاوي إنه إذا اشتبه الماء وماء الورد واحتاج إلى الشرب تحرى ~~بينهما لأجل الشرب فيجتهد أيهما ماء الورد ليشربه فيخرج الآخر بالاجتهاد ان ~~يكون ماء الورد وهذا عندي بناء فاسد لأن الشرب لا يحتاج فيه إلى التحري ~~فيشرب ما شاء منهما ويتوضأ بالآخر ويتيمم # وقال أبو حنيفة إن كان عدد الطاهر المطهر أكثر جاز التحري كما يجوز في ~~المياه PageV01P089 # وإن اشتبه عليه طعام طاهر وطعام نجس تحرى بينهما # وذكر الشيخ أبو حامد إن ذلك ينبني على الوجهين في اشتباه الإناءين # وهناك ثالث ظاهر في جواز التحري # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله وهذا لا معنى له إلا أن يعتبر في التحري ~~الضرورة وها هنا لا يلزمه أكل واحد منهما وهذا الذي ذكره فيه نظر # واختلف في الماء لحاجته إليه في الطهارة للصلاة # فإن اشتبه عليه إناءان فتحرى فيهما فأداه اجتهاده إلى طهارة أحدهما فتوضأ ~~به وصلى ولم يرق الآخر حتى حضرت الصلاة الثانية أعاد الاجتهاد ms010 # ومن أصحابنا من قال لا يلزمه ذلك فإن أعاد الاجتهاد وأداه اجتهاده إلى ~~طهارة الثاني لا نجاسة الأول # فالمنصوص أنه يتركهما ويتيمم ويعيد كل صلاة صلاها بالتيمم في أحد الوجوه ~~مع بقاء شيء من الإناء الأول # وفي الثاني لا يعيد # وفي الثالث وهو قول أبي الطيب بن سلمة أنه إن كان قد بقي من الإناء الأول ~~شيء أعاد الصلاة وإن لم يبق منه شيء لم يعد PageV01P090 # وقال أبو العباس بن سريج يتوضأ بالثاني ولا يتيمم ويغسل ما أصابه من ~~الماء الأول ولا يعيد الصلاة # وذكر القاضي حسين رحمه الله فقال هل يعتبر في التحري نوع دليل أم يكفي ~~مجرد الظن فيه وجهان # أحدهما أنه يكفيه ظن يقع له من غير أمارة وهذا ليس بشيء يذكر # فإن اشتبه إناءان على أعمى فهل يجوز له التحري فيه قولان # فإن قلنا يتحرى فتحرى فلم يقع له الطاهر منهما فهل يجوز له التقليد فيه ~~وجهان # أظهرهما أنه يجوز PageV01P091 # فإن اختلف اجتهاد رجلين في إناءين توضأ كل واحد منهما بما أداه اجتهاده ~~إلى طهارته ولم يأتم أحدهما بالآخر # وقال أبو ثور يجوز أن يأتم به PageV01P092 ### || باب الآنية # كل بهيمة نجست بالموت طهر جلدها بالدباغ وذلك ما عدا الكلب والخنزير وما ~~تولد منهما أو من أحدها # قال أبو يوسف وداود رحمهما الله يطهر جلد الكلب والخنزير أيضا بالدباغ # وقال أبو حنيفة رحمه الله يطهر جلد الكلب بالدباغ ولا يطهر جلد الخنزير # وقال أبو ثور رحمه الله يطهر جلد ما يؤكل بالدباغ دون ما لا يؤكل وهو قول ~~الأوزاعي PageV01P093 # وقال الزهري لا أعرف الدباغ # ويستمتع بجلود الميتات من غير دباغ # وقال أحمد رحمه الله لا يطهر شيء من جلود الميتات بالدباغ ويروى ذلك عن ~~مالك # وهل يجب غسله بعد الدباغ بالماء فيه وجهان # قال أبو إسحاق لا يطهر حتى يغسل بالماء # وقال ابن القاص لا يحتاج إلى غسل فإن دبغ الجلد بشيء نجس فلا بد من غسله ~~وجها واحدا ويطهر ويحكي فيه وجه آخر أنه لا يطهر ms011 وليس بشيء # ولا يندبغ بالتجفيف في الشمس # وحكي عن أبي حنيفة أنه قال يصير مدبوغا # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله سمعت بعض أصحابه يقول إنما يطهر إذا عملت ~~الشمس فيه عمل الدباغ # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله وهذا يرفع الخلاف لأنه يعلم أنها لا تعمل ~~عمله PageV01P094 # وفي جواز بيع الجلد بعد الدباغ قولان # أصحهما وهو قوله الجديد أنه يجوز وهو قول أبي حنيفة وقوله القديم لا يجوز ~~وهو قول مالك # وفي جواز أكله إذا كان من حيوان مأكول قولان # قال في القديم لا يجوز # وقال في الجديد يجوز # وإن كان من حيوان لا يؤكل لم يحل أكله قولا واحدا # وحكى الشيخ أبو حاتم القزويني عن القاضي أبي القاسم بن كج أنه على ~~القولين PageV01P095 # فأما الشعر والصوف والوبر فيحل بالحياة وينجس بالموت على المنصوص للشافعي ~~رحمه الله في عامة كتبه فعلى هذا إذا دبغ جلد الميتة وعليه شعر فهل يطهر ~~الشعر فيه قولان # أصحهما أنه لا يطهر # فإن نتف شعر المأكول في حال حياته كان طاهرا # وحكي فيه وجه آخر أنه ينجس وليس بشيء # وأما شعر الآدمي فطاهر إذا قلنا لا ينجس بالموت في أصح القولين وإن قلنا ~~إنه ينجس بالموت فقد روى إبراهيم البلدي عن المزني رحمه الله عن الشافعي ~~رضي الله عنه أن الشافعي رحمه الله رجع عن تنجيس شعر الآدمي PageV01P096 # فمن أصحابنا من جعل ذلك خاصا في حق الآدمي كرامة له # ومنهم من جعله رجوعا عن تنجيس جميع الشعور فجعل في الشعور قولا آخر أنها ~~لا تنجس بالموت # وأما شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قلنا شعر غيره نجس ففي شعره ~~صلى الله عليه وسلم وجهان # قال أبو جعفر الترمذي هو طاهر # وقال غيره هو نجس # وروى عن عطاء والحسن البصري أن الشعر ينجس بالموت ويطهر بالغسل بعده ~~PageV01P097 # وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد لا حياة في الشعر ولا ينجس بالموت في الحيوان ~~واختاره المزني فأما العظم والظفر والظلف والقرن ففيه طريقان # أحدهما أن فيها ms012 حياة و تنجس بالموت قولا واحدا وبه قال مالك وأحمد ~~واختاره المزني # والثاني أن حكمه حكم الشعر وهو قول أبي حنيفة والثوري PageV01P098 # وحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال طهارة العاج خرطه # وحكي عن الليث بن سعد أنه إذا طبخ العظم حتى خرج دهنه طهر # إذا وجد شعرا ولم يدر أنه شعر حيوان مأكول أو غير مأكول من أصحابنا من ~~حكى فيه وجهين وبناهما على أن حكم الأشياء هو في الأصل الحظر أو الإباحة ~~وهذا بناء فاسد والحكم في ذلك أنه إذا كان ذلك في محل الشك فلا يجوز ~~الانتفاع به وجها واحدا # فأما اللبن في ضرع الشاة الميتة فإنه نجس وبه قال مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة رحمه الله هو طاهر يحل شربه وهو قول داود PageV01P099 # والبيضة في جوف الدجاجة الميتة إذا كان قد تصلب قشرها طاهرة يحل أكلها # وحكى ابن المنذر عن علي رضي الله عنه أنه قال لا يحل أكلها بحال وحكي عن ~~ذلك عن مالك # ويحكى ذلك وجها لبعض أصحابنا ويحكى فيها وجه ثالث أنها لا تنجس بحال وإن ~~لم يتصلب قشرها وهو قول أبي حنيفة PageV01P100 # فإن ذبح ما لا يؤكل لحمه نجس بذبحه كما ينجس بموته # وقال أبو حنيفة ومالك يطهر بالذبح إلا الخنزير والآدمي $ ### ||| فصل # يحرم استعمال أواني الذهب والفضة # وقال في القديم النهي عن ذلك على سبيل الكراهة # وقال داود محرم الشرب خاصة # وفي جواز اتخاذها لا للاستعمال قولان # أصحهما أنه لا يجوز # ومن اصحابنا من حكى أن تحريمها لعينها لا لمعنى يعقل وفرع عليه وليس بشيء ~~PageV01P101 # وفي استعمال الأواني المتخذة من الجواهر المثمنة كالياقوت ونحوه قولان # أظهرهما أنه يجوز # وفرع بعض أصحابنا على هذه الأواني المتخذة من الطيب كالعود المرتفع ~~والكافور المصاعد والعنبر وفي جواز استعماله قولان # واختلف أصحابنا في التضبيب بالفضة # فمنهم من قال إن كان قليلا في موضع حاجة وإن قام غيره مقامه لم يكره وإن ~~كان في غير موضع حاجة كره وإن PageV01P102 كان كثيرا في غير موضع حاجة حرم ~~وإن ms013 كان كثيرا في موضع حاجة كره # ومن أصحابنا من قال لا يحرم التضبيب بالفضة قال أو اكثر وهو قول أبو ~~حنيفة # وقال أبو اسحاق يحرم التضبيب به في موضع الشرب من الإناء ولا يحرم في ~~غيره # وفي استعمال أواني المشركين وثيابهم من غير غسل إذا كانوا ممن يتدين ~~باستعمال النجاسة وجهان # أحدهما يجوز PageV01P103 # والثاني لا يجوز وكذا الوجهان في طين الطرقات # وقال أحمد وداود لا يجوز استعمالها إلا بعد الغسل بكل حال PageV01P104 & ### || باب السواك # السواك سنة مؤكدة # وحكى عن داود أنه قال هو واجب ولا يمنع تركه صحة الصلاة # وقال إسحاق إن تركه عامدا بطلت صلاته # ولا يكره إلا في حالة واحدة وهي في حق الصائم بعد الزوال PageV01P105 # وقال أبو حنيفة لا يكره في الصوم ايضا PageV01P106 # ويستحب أن يقص الشارب ويقلم الأظفار ويغسل البراجم وينتف الإبط ويحلق ~~العانة ويجب الختان # وقال أبو حنيفة الختان مستحب PageV01P107 & ### || باب نية الطهارة # لا تجب النية في طهارة النجس وحكي فيها وجه آخر أنها تفتقر إلى النية ~~وليس بمذهبه ولا تصح طهارة الحدث بغير نية وبه قال مالك وأحمد وداود وابو ~~ثور # وقال أبو حنيفة والثوري لا تجب النية في الطهارة بالماء وتجب في التيمم ~~PageV01P108 # وقال الحسن بن صالح بن حي يصح التيمم أيضا نية # وعن الأزاعي روايتان # إحداهما كقول الحسن # والثانية كقول أبي حنيفة # فأما وقت النية للإجزاء والصحة ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه إذا نوى عند غسل أول جزء من وجهه أجزأه ولا يضره إذا عزبت بعد ~~ذلك # وإن نوى عند المضمضة والاستنشاق من غير أن يغسل جزءا من وجهه PageV01P109 ~~وعزبت نيته عند غسل وجهه لم يجزه وهو قول أبي العباس بن سريج واختاره الشيخ ~~الإمام أبو إسحاق رحمه الله # والثاني أنه إذا نوى عند المضمضة والاستنشاق أجزأه وإن لم يغسل جزءا من ~~وجهه وعزبت النية عنده وهو قول أبي إسحاق واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله ~~ولا يجزئه إذا نوى عند غسل كفيه ثم عزبت بعد ذلك # والثالث وهو قول أبي الطيب ms014 بن سلمة أنه إذا نوى عند غسل كفيه في أول ~~الطهارة أجزأه وإن عزبت بعده وله وجه جيد # فأما صفة النية فأن ينوي رفع الحدث أو الطهارة عن الحدث فإن نوى رفع حدث ~~بعينه ارتفع جميع الأحداث في أظهر الوجوه # والثاني أنه لا يرتفع حدثه # والثالث أنه إن نوى رفع أول الأحداث لم يرتفع حدثه وإن نوى رفع آخرها ~~ارتفع جميعها وذكر هذا الوجه بالعكس من ذلك # وإن نوى رفع حدث وكان لا يرفع غيره حكي فيه وجهان أحدهما أنه لا يرتفع ~~حدثه PageV01P110 # والثاني يرتفع وينبغي أن يكون الوجهان على الوجه الأول في المسألة قبلها # فإن نوى رفع حدث الغائط وبان أن حدثه كان بولا صحت طهارته # وذكر فيه وجه آخر أنه لا يصح وليس بشيء # فإن اجتمع عليه الحدث الأكبر والأصغر فنوى رفع الحدثين مطلقا # فقد ذكر بعض أصحابنا أنا إذا قلنا يدخل الوضوء في الغسل أجزأه لهما وإن ~~قلنا لا يدخل لم يصح لواحد منهما # قال الإمام أبو بكر وعندي أنه يجب أن يصح للغسل من الجنابة على الوجهين ~~جميعا # وإن نوى بطهارته استباحة الصلاة ارتفع حدثه وإن نوى استباحة صلاة بعينها ~~وأن لا يصلي غيرها صحت طهارته لجميع الصلوات في أصح الوجوه # والثاني أنه لا تصح طهارته # والثالث انها تصح للصلاة التي عينها دون غيرها # وإن نوى الوضوء أو الطهارة مطلقا لم تصح طهارته في أصح الوجهين ~~PageV01P111 وإن نوى الطهارة لما يستحب له الطهارة صحت طهارته في اصح ~~الوجهين واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله # والثاني لايصح واختاره القاضي أبو الطيب رحمه الله وهو قول مالك # وفيه وجه ثالث أنه إن كان ذلك مما يستحب له الطهارة لأجل الحدث كقراءة ~~القرآن واللبث في المسجد وسماع الحديث ونحو ذلك ارتفع حدثه وإن كان مما ~~يستحب له الطهارة لا لأجل الحدث كتجديد الوضوء وغسل الجمعة لم يرتفع حدثه ~~بنيته وله وجه جيد # فإن توضأ الكافر أو اغتسل عن الجنابة ثم أسلم لم يعتد بذلك # وقال أبو حنيفة يصح ويصلي ms015 به وهو وجه لأصحابنا # فإن تيمم في حال صغره لصلاة الوقت ثم بلغ # ذكر بعض اصحابنا أنه لا يجوز أن يصلي به الفرض وفي هذا نظر # وإن اسلم الكافر قبل أن يغتسل عن الجنابة لزمه الغسل وقيل إنه يسقط عنه ~~فرض الغسل وليس بشيء # فإن نوى بغسل أعضائه الطهارة للصلاة والتبرد والتنظف أجزأه PageV01P112 # وقيل فيه وجه آخر أنه لا يجزئه وليس بشيء # فإن فرق النية على أعضاء الطهارة صحت طهارته في أصح الوجهين وإن نوى ~~إبطال الطهارة في أثنائها لم يبطل ما تقدم منها في أصح الوجهين كما لا يبطل ~~بذلك بعد الفراغ منها PageV01P113 & ### || باب صفة الوضوء # إذا امر غيره حتى وضأه ونوى هو أجزأه # وحكي عن داود أنه قال لا يجزئه حتى يغسل أعضاءه بنفسه # ويستحب أن يسمي الله عز وجل على وضوئه PageV01P114 # وقال أحمد التسمية واجبة على الطهارة غير أنه إذا تركها ناسيا لم تبطل ~~طهارته # وقال أهل الظاهر تبطل بكل حال # ثم يغسل كفيه ثلاثا قبل إدخالهما الإناء إن كان على شك من نجاستهما فإن ~~غمس يده في الإناء لم يفسد الماء # ومن أصحابنا من قال غسل الكفين قبل إدخالهما الإناء مستحب بكل حال وإن ~~تيقن طهارة يده والمذهب الأول # وقال داود إذا قام من نوم الليل لم يجز له أن يغمس يده في الإناء حتى ~~يغسلها وليس ذلك واجبا حتى لو صب الماء على يده وتوضأ به جاز وإن لم يغسل ~~يده # وقال أحمد في إحدى الروايتين إذا قام من نوم الليل وجب عليه غسل كفيه فإن ~~غمس يده في الماء قبل الغسل أراقه وحكي ذلك عن الحسن البصري PageV01P115 # | فصل ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا # وذلك سنة وبه قال مالك والزهري # وقال أحمد هما واجبان في الطهارتين # وقال أبو ثور الاستنشاق واجب في الطهارتين دون المضمضة # وقال أبو حنيفة والثوري ومحمد وأبو يوسف هما واجبتان في الغسل دون الوضوء ~~PageV01P116 # وهل الأفضل الجمع بينهما أم الفصل فيه قولان قال في الأم يجمع بينهما # وقال في البويطي يفصل وفي ms016 كيفية الجمع والفصل طريقان أحدهما أنه على ~~القول الأول يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ويستنشق منها ثلاثا ~~وعلى القول الثاني يفصل بينهما بغرفتين يتمضمض بإحداها ثلاثا ويستنشق ~~بالأخرى ثلاثا # والطريق الثاني أنه يجمع بينهما على القول الأول ثلاث غرفات وعلى القول ~~الثاني يفصل بينهما بست غرفات والفصل ابلغ # ولا يغسل العين وقيل يستحب غسلها وليس بمذهب $ ### ||| فصل ثم يغسل وجهه ثلاثا والوجه ما بين منابت شعر الرأس المعتاد PageV01P117 إلى منتهى اللحية ~~والذقن طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا وفي موضع التحذيف وهو ما بين ابتداء ~~العذار والنزعة داخلا إلى الجبين من جانبي الوجه يؤخذ عنه الشعر يفعله ~~الأشراف وجهان أظهرهما وهو قول أبي إسحاق أنه من الرأس # والثاني وهو قول أبي العباس أنه من الوجه وخرج بعضهم على قول أبي العباس ~~في الصدغين أنهما من الوجه # وحكي عن أبي الفياض وهو قول جمهور البصريين أن ما استعلى من الصدغين من ~~الرأس وما انحدر عن الأذنين من الوجه وهذا ظاهر الفساد # وقال الزهري الأذنان من الوجه فإن كانت له لحية كثة لم يلزمه إيصال الماء ~~إلى البشرة تحتها ويستحب له تخليلها ويجب إفاضة الماء على جميعها ~~PageV01P118 # وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه يجب عليه مسح الشعر المحاذي لمحل ~~الفرض # وفي الرواية الثانية يمسح ربعه وهو قول أبي يوسف # وعنه رواية أخرى أنه يسقط الفرض عن البشرة ولا يتعلق بشعر اللحية ويروى ~~ذلك شاذا عن أبي حنيفة # ويجب غسل ما بين العذار والأذن من البياض # وقال أبو يوسف لا يجب غسله على الملتحي # وقال مالك لا يجب غسله بحال # وحد الوجه بالعذار فإن خرجت اللحية عن حد الوجه طولا وعرضا لم يجب غسل ما ~~خرج منها عن حد الوجه في أحد القولين وهو قول أبي حنيفة واختيار المزني # والثاني أنه يجب إفاضة الماء عليه وهو قول مالك وهو الأصح PageV01P119 ~~فإن أفاض الماء على لحيته أو مسح شعره ثم ذهب الشعر لم يجب غسل ما تحته # وقال ابن جرير الطبري ms017 يجب غسله $ ### ||| فصل # ثم يغسل يديه ثلاثا مع المرفقين # وقال زفر وابو بكر بن داود لا يجب غسل المرفقين فإن خلق له PageV01P120 ~~يدان على منكب إحداهما ناقصة فالتامة هي الأصيلة والناقصة خلقة زائدة فما ~~حاذي منها محل الفرض وجب غسله # ومن أصحابنا من قال لا يجب غسلها بحال # فإن طالت أظافيره وخرجت على رؤوس الأصابع وجب غسلها قولا واحدا # ومن اصحابنا من قال هي بمنزلة اللحية إذا طالت وليس بصحيح # وإذا كان اقطع اليد من فوق المرفق فلا فرض عليه في اليد # قال الشافعي رحمة الله عليه استحب أن يمس ما بقي من العضد ماء فظاهر هذا ~~أن ذلك مستحب للأقطع خاصة # ومن أصحابنا من قال بل ذلك مستحب لكل واحد لأنه من جملة الإسباغ ~~PageV01P121 $ ### ||| فصل # ثم يمسح رأسه والواجب منه ما يقع عليه اسم المسح وإن قل # وقال ابن القاص لا يجزئه اقل من ثلاث شعرات # وقال مالك يجب مسح جميع الراس # وحكي عن محمد بن مسلمة انه قال إن ترك قدر الثلاث جاز # وقال غيره من أصحابه إن ترك قدرا يسيرا بغير قصد جاز PageV01P122 # وعن أحمد روايتان # إحداهما أنه يجب مسح جميعه وهو اختيار المزني # والثانية انه يجب مسح أكثره فإن ترك الثالث منه جاز # أظهرهما أنه يمسح ربع الرأس # والثانية أنه يجب مسح الناصية # والثالثة أنه يمسح قدر ثلاث أصابع بثلاث أصابع فإن كان له شعر قد نزل عن ~~منبته ولم ينزل عن حد الرأس فمسح أطرافه أجزأه # وقيل لا يجزئه وليس بشيء # والسنة أن يمسح جميع رأسه ثلاثا PageV01P123 # وقال أبو حنيفة وأحمد ومالك وأبو ثور لا يستحب التكرار فيه بماء جديد ~~وإنما يمسح مرة واحدة # وقال ابن سيرين يمسح مرتين # ويستحب لمن على رأسه عمامة لا يريد نزعها أن يمسح بناصيته ويتمم المسح ~~على العمامة فإن اقتصر على مسح العمامة لم يجزه وبه قال أبو حنيفة ومالك # وقال أحمد والثوري وداود يجزىء المسح على العمامة واعتبر أحمد أن يكون قد ~~تعمم على طهر وشرط بعض أصحابه ms018 أن تكون تحت الحنك # فإن مسح جميع رأسه كان ما زاد على ما يقع عليه الاسم مستحبا # وفيه وجه آخر أن الجميع واجب PageV01P124 $ ### ||| فصل # ثم يمسح أذنيه ظاهرهما ~~وباطنهما بماء جديد ثلاثا # وهو قول أبي ثور # وقال مالك الأذنان من الرأس غير أنه يستحب أن يأخذ لهما ماء جديدا # وقال أحمد هما من الرأس فيمسحان مع الرأس على رواية الاستيعاب ويجزىء ~~مسحهما بما مسح به الرأس # وروي عن أبي حنيفة وأصحابه أنهما يمسحان بما مسح به الرأس # وذهب الشعبي والحسن بن صالح إلى أن ما أقبل منهما على الوجه من الوجه ~~فيغسل معه وما أدبر منهما عنه يمسح مع الرأس PageV01P125 ويحكى عن أبي ~~العباس بن سريج أنه كان يغسلهما مع الوجه ويمسحهما مع الرأس ثلاثا احتياطا # وقال إسحاق مسح الأذنين واجب $ ### ||| فصل # ثم يغسل رجليه مع الكعبين ثلاثا # والكعبان هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم # وذهبت الإمامية من الشيعة إلى أن الواجب هو المسح على ظهر القدمين ~~والأصابع إلى الكعبين والكعب عندهم في ظهر القدم والغسل عندهم غير جائز ~~PageV01P126 # وقال بعض أهل الظاهر يجب الجمع بين المسح والغسل # وقال ابن جرير الطبري هو مخير بينهما # ويستحب البداءة باليمنى من اليدين والرجلين # وقالت الشيعة يجب ذلك # فإن شك بعد الفراغ من الطهارة هل مسح رأسه أو لم يمسحه فالذي ذكره الشيخ ~~أبو حامد أنه لا يؤثر ذلك # ومن أصحابنا من قال لا يجوز له الدخول في الصلاة مع الشك في تيمم الطهارة ~~فيمسح رأسه ويغسل رجليه واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله # ويجب الترتيب في الوضوء على ما ذكرناه # وحكى ابن القاص قولا آخر أنه قال إذا نسي ذلك صح وضوءه والمذهب الأول وبه ~~قال أحمد وأبو ثور # وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك لا يجب الترتيب في الوضوء وهو قول داود ~~والزهري واختيار المزني PageV01P127 # فإن صب أربعة الماء على أعضائه الأربعة في حال واحدة لم يجزه من ذلك إلا ~~غسل الوجه وقيل يجزئه وليس بشيء # فإن اغتسل ينوي رفع الحدث ms019 من غير جنابة ولم تترتب أعضاءه لم يجز في أصح ~~الوجهين إلا غسل الوجه وبنى بعض أصحابنا هذين الوجهين على أن الحدث يعم ~~جميع البدن أو يختص بالأعضاء الأربعة وحكى في ذلك وجهين وهذا بناء فاسد وإن ~~كان المذهب أن الحدث يعم جميع البدن # ويجب الترتيب في الأعضاء المسنونة في أصح الوجهين لحصول السنة به ~~والتفريق الكثير من غير عذر وهو بقدر ما يجف الماء عن العضو في الزمان ~~المعتدل لا يبطل الطهارة في اصح القولين وهو قول أبي حنيفة وأصحابه # وقال في القديم تبطل الطهارة وهو قول مالك والليث بن سعد والتفريق لعذر ~~لا يبطل # وقال مالك إن كان للعجز عن الماء أبطل وإن كان لنسيان لم يبطل ~~PageV01P128 # ورجح بعض أصحابه في التفاحش إلى العرف # وقال أحمد التفريق يبطل الوضوء دون الغسل # فإذا قلنا إنه يبني على الطهارة فهل يلزمه تجديد النية على ما يغسله في ~~البناء فيه وجهان # وتفريق التيمم كتفريق الوضوء # ومن أصحابنا من قال تفريق التيمم يبطله قولا واحدا وليس بشيء PageV01P129 ### || باب المسح على الخفين # يجوز المسح على الخفين في الوضوء # وقالت الخوارج والإمامية لا يجوز ذلك وهو قول أبي بكر بن داود وخالف اباه ~~في ذلك وهو مؤقت بيوم وليلة في الحضر وثلاثة ايام ولياليهن في السفر على ~~قوله الجديد وبه قال أبو حنيفة وأحمد PageV01P130 # وقال في القديم هو غير مؤقت ورجع عنه وهو قول مالك في السفر # واختلفت الرواية عنه في الحضر # فأشهر الروايتين أنه يمسح من غير توقيت # والثانية أنه لا يمسح بحال # وقال داود يمسح المقيم خمس صلوات والمسافر خمس عشرة صلاة # وابتداء المدة من حين يحدث بعد لبس الخف إلى مثل ذلك الوقت في الحضر وإلى ~~مثله من اليوم الرابع في السفر وهو قول أبي حنيفة # وقال أحمد وأبو ثور وداود ابتداء المدة من حين يمسح على الخف # وحكي عن الحسن البصري أنه قال ابتداء المدة من حين اللبس PageV01P131 $ ### ||| فصل # إذا مسح في الحضر ثم سافر أتم مسح مقيم # وبه قال ms020 أحمد وذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا مسح أحد الخفين في ~~الحضر ثم سافر ومسح الخف الآخر فإنه يتم مسح مسافر وهذا فاسد # وقال أبو حنيفة يتم مسح مسافر # إن أحدث في الحضر ودخل عليه وقت الصلاة فلم يمسح حتى خرج الوقت ثم سافر ~~ومسح مسح مسح مسافر في أصح الوجهين وهو قول أبي علي بن أبي هريرة # وقال أبو إسحاق يتم مسح مقيم # وإن سافر قبل خروج الوقت ومسح في السفر مسح مسح مسافر # وحكي عن المزني رحمه الله رواية غير معروفة أنه يتم مسح مقيم # وإن مسح في السفر ثم أقام أتم مسح مقيم # وقال المزني رحمه الله إذا مسح في السفر يوما وليلة ثم أقام مسح ثلث ~~يومين وليلتين وذلك ثلثا يوم وليلة # فإن شك هل بدأ بالمسح في الحضر أو في السفر بنى الأمر على أنه ~~PageV01P132 بدأ به في الحضر ليغسل الرجل بعد يوم وليلة فإن بني الأمر على ~~انه مسح في السفر ومسح في اليوم الثاني ثم بان له أنه كان قد بدأ بالمسح في ~~السفر فإن صلاته بالمسح في اليوم الثاني لا تصح مع الشك ومسحه صحيح على ما ~~ذكره الشيخ أبو نصر رحمه الله فيصلي به بعد التبيين # وقال غيره لا يصح مسحه مع الشك وهو اختيار الشيخ الإمام أبي إسحاق رحمه ~~الله $ ### ||| فصل # ويجوز المسح على كل خف صحيح يمكن متابعة المشي عليه فأما الخف ~~المخرق فلا يصح المسح عليه في أصح القولين # وقال في القديم إن كان الخرق لا يمنع متابعة المشي عليه لم يمنع المسح ~~وبقوله الجديد قال أحمد والطحاوي PageV01P133 # وقال مالك إن كان الخرق يسيرا لم يمنع وإن كان فاحشا منع وبه قال سفيان ~~الثوري # وقال أبو حنيفة إن كان الخرق قدر ثلاثة أصابع منع وإن كان أقل من ذلك لم ~~يمنع وروي ذلك عن الحسن البصري # وإن لبس جوربا صفيقا لا يشف ومنعلا يمكن متابعة المشي عليه جاز المسح ~~عليه وبه قال أبو حنيفة # وقال أحمد وأبو ms021 يوسف ومحمد وداود يجوز المسح على الجورب وإن لم يكن له ~~نعل PageV01P134 # فإن لبس خفا ضيقا فقد قال عامة أصحابنا لا يجوز المسح عليه # قال القاضي حسين رحمه الله يحتمل أن يقال يجوز المسح عليه $ ### ||| فصل # لا يجوز المسح على الجرموق وهو خف يلبس فوق خف # وهما صحيحان في أحد القولين وهو أشهر الروايتين عن مالك والثاني يجوز ~~المسح عليه وهو قول أبي حنيفة وأحمد PageV01P135 وهو اختيار المزني رحمه ~~الله فإن قلنا بالأول فأدخل يده في ساق الجرموق ومسح على الخف تحته أجزأه ~~على ظاهر المذهب # وفيه وجه آخر أنه لا يجزئه وهو قول الشيخ أبي حامد والأول اختيار القاضي ~~أبي الطيب رحمه الله وإن قلنا بالقول الثاني فلم يمسح على الجرموق و ادخل ~~يده في ساقه ومسح على الخف أجزأه في أظهر الوجهين # وإن لبس الجرموقين ومسح عليهما وقلنا بجواز ذلك ثم نزعهما ففيه ثلاثة طرق ~~أحدهما أن الجرموق كالخف المنفرد فإذا نزعه اقتصر على مسح الخف في أحد ~~القولين واستأنف الوضوء ومسح على الخف في القول الآخر # والطريق الثاني أن الجرموق مع الخف كالخف فوق اللفافة فيلزمه نزع الخف ~~إذا نزعه ويقتصر على غسل الرجل في أحد القولين ويستأنف الوضوء في القول ~~الآخر # والطريق الثالث أن نزع الجرموق لا يؤثر كالظهارة مع البطانة # فإن نزع أحد الجرموقين بطل المسح في الجرموق الاخر ولزمه نزعه ويكون كما ~~لو نزعهما على ما تقدم # وقال زفر لا يبطل المسح في الجرموق الآخر فيمسح على الخف الذي نزع عنه ~~الجرموق وحده فإن لبس خفا مغصوبا جاز له المسح عليه # وقال ابن القاص لا يجوز # وإن كان في سفر معصية فهل يجوز له أن يمسح يوما وليلة فيه وجهان ~~PageV01P136 $ ### ||| فصل # ولا يجوز المسح على الخف حتى يلبسه على طهارة كاملة # فإن غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف لم يجز له ~~أن يمسح حتى يخلع الذي لبسه أولا ويعيد لبسه وبه قال مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة يجوز المسح عليه ms022 وبه قال داود واختاره المزني غير أن أبا ~~حنيفة لا يعتبر الطهارة في ابتداء اللبس بحال حتى لو لبس الخف على حدث ثم ~~توضأ وغسل رجليه في الخفين ثم أحدث جاز له المسح ويعتبر أن يرد الحدث بعد ~~اللبس على طهارة كاملة # فإن لبس الخفين على طهارة ثم أحدث ومسح عليهما ثم لبس الجرموقين ثم أحدث ~~وقلنا بجواز المسح على الجرموقين لم يجز المسح عليهما في أحد الوجهين # وفي الثاني يجوز # إذا توضأت المستحاضة ولبست الخفين وأحدثت حدثا غير الاستحاضة جاز لها أن ~~تمسح على الخف للفريضة وما شاءت من النوافل PageV01P137 # وقال زفر لها أن تصلي به ما يصلي الطاهر # وحكي القفال في جواز صلاتها بالمسح على الخف قولين وبناهما على أن ~~طهارتها هل ترفع الحدث أم لا وهذا فاسد في الأصل والبناء # فإن تيمم ولبس الخف ثم وجد الماء # قال أبو العباس يجوز له المسح لفريضة وما شاء من النوافل # وقال سائر أصحابنا لا يجوز له المسح $ ### ||| فصل # السنة أن يمسح أعلى الخف ~~وأسفله # فيضع كفه اليسرى تحت عقب الخف واليمنى على أطراف الأصابع ثم يمر اليمنى ~~إلى ساقه واليسرى إلى رؤوس الأصابع وهو قول الزهري ومالك PageV01P138 # وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد وداود لا مدخل لأسفل الخف في المسح # وأما عقب الخف فمن أصحابنا من قال يمسحه قولا واحدا ومنهم من قال فيه ~~قولان أصحهما أنه يمسحه # قال فإن اقتصر على مسح أعلى الخف أجزأه وإن اقتصر على مسح أسفله لم يجزئه ~~على المنصوص # وقال أبو إسحاق القياس أن يجزئه # وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه كان يخرج ذلك على قولين # أحدهما لا يجزئه وهو قول أبي حنيفة وأبي العباس بن سريج # والثاني يجزئه وهو قول أبي إسحاق PageV01P139 # فأما الاقتصار على العقب فإن قلنا إن مسحه سنة جاز الاقتصار عليه # وإن قلنا إن مسحه ليس بسنة ففي الاقتصار عليه وجهان # قال الإمام أبو بكر وعندي أنه يجب أن يكون الأمر بالعكس من ذلك فإن قلنا ~~إنه ليس ms023 بسنة لم يجز الاقتصار عليه وجها واحدا وإن قلنا إنه سنة ففي ~~الاقتصار عليه وجهان ويجزئه من مسح الأعلى ما يقع عليه الاسم وبه قال ~~الثوري وأبو ثور # وقال أبو حنيفة يجب مسح قدر ثلاثة أصابع بثلاث أصابع # وقال زفر إن مسح قدر ثلاث بأصابع بأصع واحدة أجزأه # وقال أحمد يجب مسح أكثر الخف # وقال مالك يلزمه مسح جميع محل الفرض PageV01P140 $ ### ||| فصل # إذا نزع الخفين ~~بطل المسح واقتصر على غسل الرجلين # في أصح القولين وهو قول أبي حنيفة واختاره المزنى # والقول الثاني أنه يستأنف الوضوء وبه قال أحمد والقولان أصلان بأنفسهما ~~على الصحيح من المذهب # ومن أصحابنا من بناهما على القولين في تفريق الوضوء # وقال مالك إن كان قد تطاول الفصل لزمه استئناف الطهارة وإن لم يتطاول غسل ~~الرجلين # وقال الحسن البصري وداود يصلي بطهارة المسح إلى أن يحدث واختلفا # فقال الحسن لا يجب عليه نزع الخفين # وقال داود يجب عليهما نزعهما ثم يصلى إلى ان يحدث ولا يصلي قبل نزع ~~الخفين # فإن خلع أحد الخفين فإنه يبطل حكم المسح في الآخر فينزع الخف الآخر ويغسل ~~الرجلين PageV01P141 # وحكي عن أصبغ من اصحاب مالك أنه قال لا يلزمه ذلك بل يمسح على الخف الآخر ~~ويغسل الرجل # فإن مسح على الخف ثم أزال رجله عن موضع القدم ولم تبرز عن الكعبين لم ~~يبطل المسح على قوله القديم # وقال في الجديد يبطل المسح وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد وهو الأصح ~~PageV01P142 ### || باب الأحداث # والأحداث الموجبة للطهارة أربعة # أحدها الخارج من السبيلين نادرا كان أو معتادا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ~~وأحمد # وقال مالك لا وضوء فيما يخرج نادرا كالحصا والدود PageV01P143 والمذي ~~الدائم ودم الاستحاضة # وقال داود لا يجب الوضوء بالدود والدم # و الريح الخارجة من الذكر أو القبل توجب الطهارة # وقال أبو حنيفة لا توجب # فإن أطلعت دودة رأسها من أحد السبيلين ولم تنفصل حتى رجعت انتقض طهره في ~~أظهر الوجهين فإن انسد المخرج المعتاد وانفتح دون المعدة مخرج يخرج منه ~~البول والغائط ms024 انتقض الوضوء بالخارج منه وإن انفتح فوق المعدة لم ينتقض ~~وضوءه في أحد القولين وهو اختيار المزني وإن لم ينسد المخرج المعتاد وانفتح ~~دون المعدة مخرج لم ينتقض الوضوء بالخارج منه في أظهر الوجهين وإن انفتح ~~فوق المعدة لم ينتقض الوضوء بالخارج منه وجها واحدا # ومن أصحابنا من بنى ذلك عليه إذا انسد المخرج المعتاد وانفتح فوق المعدة ~~وقلنا بأحد القولين أن الوضوء ينتقض فها هنا وجهان PageV01P144 $ ### ||| فصل ~~والثاني زوال العقل بجنون أو إغماء أو نوم # والنوم حدث في الجملة # وحكي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه كان يقول النوم ليس بحدث بحال ~~وروي مثله عن عمرو بن دينار وأبي مجلز وهو قول الإمامية # فإن نام جالسا متمكنا بمحل الحدث من الأرض لم ينتقض طهره على المنصوص في ~~عامة كتبه وفيه قول آخر أنه ينتقض طهره وهو اختيار المزني رحمه الله وهو ~~قول أبي إسحاق فيكون النوم حدثا بكل حال PageV01P145 # فإن نام قائما أو راكعا أو ساجدا في الصلاة انتقض طهره في أصح القولين # وقال في القديم لا ينتقض # وقال أبو حنيفة إذا نام على هيئة من هيئات الصلاة في حال الاختيار من ~~قيام أو قعود أو ركوع أو سجود # وإن كان خارج الصلاة لم ينتقض طهره وبه قال داود # وقال مالك النوم ينقض الوضوء إلا أن يكون يسيرا في حال الجلوس ~~PageV01P146 # وحكي عن أحمد أنه قال النوم اليسير في حال القيام والقعود والركوع ~~والسجود لا ينقض $ ### ||| فصل # والثالث اللمس بين الرجل والمرأة من غير حائل # فينقض طهر اللامس وهو قول الزهري # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن ذلك لا ينقض الطهارة وبه قال عطاء وطاووس وروي ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما غير أن أبا حنيفة وابا يوسف قالا إذا وضع الفرج ~~على الفرج مع الانتشار انتقض الطهر وخالفهما في ذلك محمد بن الحسن ~~PageV01P147 # وقال مالك وأحمد إن لمس بشهوة انتقض طهره # وقال داود إن قصد اللمس انتقض طهره وخالفه ابنه فقال ينقض بكل حال فأما ~~لمس الشعر ms025 فلا ينقض وحكى فيه وجه آخر أنه ينقض وليس بمذهب # وقال مالك إن لمسه بشهوة انتقض طهره وكذا قال في اللمس من وراء حائل ~~بشهوة والملموس لا ينقض طهره في أظهر القولين # ولمس ذوات المحارم لا ينقض الطهر في أظهر القولين وكذا لمس الصغيرة التي ~~لا تقصد بالشهوة فيه وجهان فأما لمس المرأة المسنة فمن أصحابنا من قال ينقض ~~الطهر ومنهم من قال يجري مجرى لمس الصغيرة التي لا تشتهى # ولمس الأمرد لا ينقض الطهر PageV01P148 # وحكي عن أبي سعيد الاصطخري أنه ينقض وليس بمذهب $ ### ||| فصل # والرابع مس الفرج ~~ببطن الكف فإنه ينقض الطهر # وبه قال مالك واحمد والمزني # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا ينقض بحال PageV01P149 # وعن مالك رواية أخرى أنه يعتبر فيه الشهوة # وإن مسه بظهر كفه أو ساعده لم ينقض طهره # ويروى عن عطاء انه ينقض الطهر وهو احدى الروايتين عن أحمد ويروى عن مالك ~~وإن مس ذكره بما بين الأصابع لم ينقض طهره في أظهر الوجهين # وغن مس ذكرا مقطوعا انتقض طهره في أظهر الوجهين وإن مسه ببطن أصبع زائدة ~~على كفه انتقض طهره في أظهر الوجهين # وقال أبو علي في الإفصاح يحتمل أن لا ينقض # وإن مس ذكره بيد شلاء فقد ذكر فيه وجهان PageV01P150 # والصحيح أنه ينتقض طهره # وان مس الدبر انتقض طهره # وحكي ابن القاص قولا آخر أنه لا ينتقض وليس بمشهور وهو قول مالك وداود # وإن انسد المخرج المعتاد وانفتح مخرج آخر وقلنا ينتقض الوضوء بالخارج منه ~~فهل ينتقض بمسه فيه وجهان # وإن مس فرج غيره من صغير أو كبير حي أو ميت انتقض طهره # وحكي عن داود أنه قال مس فرج غيره لا ينتقض الطهر # وحكي عن مالك أنه قال لا ينقض الطهر بمس فرج الصغير # وقال إسحاق في من مس فرج الميت لا ينقض وقد خرج فيه وجه لبعض أصحابنا # وقال مالك مس المرأة فرجها لا ينقض طهرها وحكي عن بعض PageV01P151 أصحابه ~~إذا كان بشهوة نقض # فإن خلق لرجل ذكران يبول منهما جميعا ms026 فمس أحدهما # ذكر بعض أصحابنا أنه ينتقض وضوؤه وان أولج أحدهما في فرج وجب عليه الغسل ~~وفي هذا نظر لأن الله تعالى أجرى العادة أن يكون للواحد ذكر واحد والآخر ~~زائد لا محالة فيقضى له بحكم المشكل # ومس فرج البهيمة لا ينقض الطهر # وحكي ابن عبد الحكم قولا آخر عن الشافعي رحمه الله أنه ينقض الوضوء وبه ~~قال الليث وليس بمذهب # وحكي عن عطاء نقض الطهر بمس فرج بهيمة مأكولة # فإن مس العانة والأنثيين لم ينتقض طهره # وحكي عن عروة أنه قال ينتقض طهره # فإن مس بذكره دبر غيره # فقد قال الشيخ أبو نصر رحمه الله الذي يقتضيه المذهب أن لا ينتقض طهره ~~والذي يقتضيه التعليل أن ينتقض # وقد ذكر الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله في الخلاف ما يوافق ما يقتضيه ~~المذهب وما سوى ما ذكرناه لا ينقض الطهر كالخارج PageV01P152 من غير ~~السبيلين من قيء أو رعاف وهو قول مالك وداود # وقال أبو حنيفة كل نجاسة خارجة من البدن فإنها تنقض الطهر كالدم إذا سال ~~والقيء إذا ملأ الفم وبه قال أحمد # وعن أحمد رواية أخرى أنه إن قطر الدم قطرة لم ينقص وعنه رواية اخرى انه ~~ان خرج منه قدر ما يعفى عنه وهو شبر في شبر لم ينقض # عن ابن أبي ليلى أنه ينقض قليله وكثيره # وروي عن زفر وعطاء وأكل شيء من اللحوم لا ينقض الطهر # وحكي عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري والزهري PageV01P153 أنهم كانوا ~~يتوضأون مما مست النار # وقال أحمد أكل لحم الجزور ينقض الطهر وحكاه ابن القاص عن الشافعي رحمه ~~الله في القديم والقهقهة لا تنقض الطهر وهو قول مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة القهقهة في غير صلاة الجنازة والعيد من الصلوات تنقض ~~الطهر وهو قول الثوري والنخعي PageV01P154 # وعن الأوزاعي روايتان # ويستحب أن يتوضأ من القهقهة والكلام القبيح لآثار رويت فيه # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله والأشبه من ذلك أن يكونوا أرادوا به غسل ~~اليد والفم # والشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه ms027 الله اختار الأول وهو الأصح ### ||| فصل # إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على يقين الطهارة # ويستحب له أن يتوضأ وقال مالك يجب عليه أن يتوضأ PageV01P155 # وقال الحسن البصري إن طرأ عليه الشك في الحدث وهو في الصلاة أتمها وبنى ~~على اليقين وإن طرأ عليه ذلك قبل التلبس بها لزمه الوضوء وإن تيقن حدثا ~~وطهارة وشك في السابق منهما نظر فيما كان قبلها عليه فإن كان محدثا فهو ~~الآن متطهر وان كان متطهرا فهو الآن محدث # ومن أصحابنا من قال يجب عليه الوضوء بكل حال # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله وهو الأصح لتساوي حالهما وذكر فيه وجه آخر ~~أنه يتمسك بالأصل فإن كان محدثا فهو محدث وإن كان متطهرا فهو متطهر وليس ~~بشيء $ ### ||| فصل # يحرم على المحدث مس المصحف وحمله على غير طهارة # وهو قول مالك وقال أبو حنيفة يجوز له حمله في غلافه وبعلاقته PageV01P156 ~~على غير طهارة وهو قول مالك ولا يجوز له مس أوراقه وبه قال أحمد وحكاه ابن ~~المنذر عن الحكم وعطاء # وقال الخراسانيون من أصحاب أبي حنيفة لا يجوز له مس موضع الكتابة ويجوز ~~له مس ما سوى ذلك # وقال داود كل ذلك جائز # إذا وضع الورق بين يدين وكتب القرآن فيه وهو محدث جاز # وحكي فيه وجه آخر أنه لا يجوز وليس بصحيح # فإن حمل صندوق المتاع وفيه مصحف جاز # وحكي فيه وجه آخر أنه لا يجوز وليس بصحيح PageV01P157 # وفي حمل الصبيان الألواح التي يكتبون عليها القرآن على غير طهارة وجهان # وفي حمل الدراهم الآحادية والثياب المطرزة بآيات من القرآن وكتب الفقه ~~وفيها آيات من القرآن على غير طهارة وجهان # أصحهما جواز ذلك # وقيل في تفسير القرآن إنه إن كان القرآن أكثر حرم حمله وإن كان التفسير ~~أكثر فعلى الوجهين ولا اعتبار بالكثرة عندي في ذلك وإنما الاعتبار بالمقصود ~~وقيل إن كان قد كتب القرآن في سطر بخط غليظ وتفسيره تحته في سطر لم يجز ~~حمله وإن لم يتميز عنه في الخط كره وهذا ms028 لا معنى له فإنه إن لم يكن قد ترك ~~من القرآن شيئا في نظمه فهو مصحف أبدع فيه # وإن كان على موضع من بدنه نجاسة وهو على طهارة فمس المصحف بغيره جاز # وقال أبو القاسم الصيمري من أصحابنا لا يجوز PageV01P158 & ### || باب الاستطابة # يحرم استقبال القبلة واستدبارها لقضاء الحاجة في الصحراء ويجوز في ~~البنيان وبه قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه وروي ذلك عن العباس وعبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهم PageV01P159 # وقال داود يجوز الاستقبال والاستدبار في المكانين # وقال أبو حنيفة والثوري لا يجوز الاستقبال في المكانين وعنه في الاستدبار ~~روايتان # إحداهما يجوز # والثانية لا يجوز فيهما # وروي مثل ذلك عن أحمد # وروي عن أبي أيوب الأنصاري المنع منهما في المكانين جميعا وهو قول النخعي ~~PageV01P160 # وحكي عن بعض أصحاب مالك أنه ذكر في الجماع مستقبل القبلة اختلافا بين ~~أصحاب مالك # فقال ابن القاسم لا بأس به # وقال ابن حبيب يكره # وعندي أنه لا يتصور هذا الحكم في الجماع # والاستنجاء واجب من البول والغائط وبه قال أحمد وداود ومالك في إحدى ~~الروايتين عنه PageV01P161 # وقال أبو حنيفة الاستنجاء غير واجب وهو الرواية الثانية عن مالك ويحكى عن ~~المزني وقدر أبو حنيفة النجاسة التي تصيب الثوب والبدن في العضو بقدر ~~الدرهم البغلي اعتبارا بمحل النجو عندهم # فإن خرجت منه بعرة يابسة أو حصاة أو دودة لا رطوبة معها لم يجب منها ~~الاستنجاء في أصح القولين # فإن توضأ قبل أن يستنجي صح وضوؤه ويستنجي بعده بالحجر # وإن تيمم قبل أن يستنجي لم يصح تيممه في أصح القولين # والقول الثاني أنه يصح حكاه الربيع # قال أبو إسحاق هذا من كيسه # وإن كان على بدنه نجاسة في غير محل النجو فتيمم قبل غسلها لم يصح تيممه ~~في أصح الوجهين # وقال أبو علي في الإفصاح يصح قولا واحدا PageV01P162 # وإذا أراد الاستنجاء من الغائط ولم يجاوز الموضع المعتاد فالأفضل أن يجمع ~~بين الماء والحجر فإن اقتصر على احدهما فالماء أولى وإن اقتصر على الحجر ~~جاز ويلزمه فيه ms029 الإنقاء حتى لا يبقى إلا أثر لاصق لا يزيله إلا الماء ~~واستيفاء ثلاث مسحات وبه قال أحمد # وقال داود الواجب الإنقاء دون العدد # أبو حنيفة يقول الاستنجاء مستحب ولا يستحب فيه العدد # وفي كيفية الاستنجاء وجهان # قال أبو علي بن أبي هريرة يضع حجرا على مقدم الصفحة اليمنى ويمره إلى ~~مؤخرها ثم يديره إلى الصفحة اليسرى ويمره عليها إلى الموضع الذي بدأ منه ~~ويأخذ الثاني فيمره من مقدم الصفحة اليسرى ويمره إلى مؤخرها ويديرها إلى ~~اليمنى على ما ذكرناه ويأخذ الثالث فيمره على الصفحتين والمسربة # وقال أبو إسحاق يأخذ حجرين للصفحتين وحجرا للمسربة والأول أصح # وإن كان يستنجي من البول أمسك ذكره بيساره ومسحه على الحجر # وحكي عن بعض أصحابنا أنه يأخذ ذكره بيمينه والحجر بيساره فيمسحه به ~~PageV01P163 # قال الشافعي رحمه الله الثيب والبكر سواء وهذا صحيح # والواجب أن تغسل ما يظهر من فرجها عند جلوسها وذلك دون البكارة # وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال الثيب تغسل باطن فرجها فلا يصح أن تستنجي ~~بالحجر وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله # وذكر في الخنثى المشكل أنه لا يجوز أن تستنجي بالحجر # قال الإمام أبو بكر وعندي أن هذا ينبني على الوجهين فيه # إذا انفتح مخرج آخر مع بقاء المخرج المعتاد فإن هذا الفرج الزائد الذي ~~يخرج منه بول لا يكون دون هذا الذي انفتح ويخرج منه الخارج $ ### ||| فصل # ويجوز الاستنجاء بالحجر وما يقوم مقامه # وهو كل جامد طاهر منقي لا حرمة له ليس بجزء من حيوان PageV01P164 # فإن استنجى بشيء نجس لم يصح ولزمه أن يستنجي بعده بالماء ولا يجزئه الحجر ~~وفيه وجه آخر أنه يجزئه الحجر بعده # وقال أبو حنيفة يصح الاستنجاء بالجامد النجس # ومن أصحابنا من قال في الحجر المستعمل بعد الإنقاء لاستيفاء العدد أنه لا ~~يجوز الاستنجاء به كالماء المستعمل وليس بشيء # ولا يصح الاستنجاء بالطعام والعظام وما له حرمة # وقال مالك إذا كان ظاهرا جاز الاستنجاء به # وقال أبو حنيفة يصح الاستنجاء بالعظم # فإن استنجى بجزء من حيوان ms030 كذنب حمار لم يصح في أحد الوجهين واختاره الشيخ ~~أبو نصر رحمه الله PageV01P165 # والثاني يصح واختاره في الحاوي # وحكي عن أبي علي بن خيران أنه أجاز أن يستنجي بكف نفسه كما يجوز أن ~~يستنجي بكف غيره وإن استنجى بجلد مذكى غير مذبوح لم يصح في أظهر القولين # فإن جاوز الخارج الموضع المعتاد إلى باطن الألية أجزأه فيه إلا الماء # ومن أصحابنا من قال يجوز الحجر في أظهر القولين # والثاني لا يجزىء فيه إلا الماء # وإن خرج إلى ظاهر الألية لم يجزئه إلا الماء # ومن أصحابنا من قال يجوز أن يستعمل في ظاهر الألية الماء وفي الباطن ~~الحجر # فأما البول فقد قال أبو إسحاق المروزي إذا جاوز المخرج المعتاد لم يجز ~~فيه إلا الماء PageV01P166 # ومن أصحابنا من قال هو بمنزلة الغائط # فإذا لم يجاوز الحشفة كان فيه قولان # وإن كان الخارج نادرا كالدم فهل يجزىء فيه الحجر فيه قولان # فإن انسد المخرج المعتاد وانفتح مخرج آخر وقلنا ينتقض الوضوء بالخارج منه ~~فهل يجزىء فيه الحجر فيه وجهان PageV01P167 & ### || باب ما يوجب الغسل # والذي يوجب الغسل إيلاج الحشفة في الفرج وإنزال المني والحيض والنفاس ~~PageV01P168 # فالإيلاج يوجب الغسل وإن لم يتصل به إنزال # وقال داود لا يوجب الغسل بحال وروي ذلك عن أبي بن كعب في آخرين من ~~الصحابة رضي الله عنهم # وقيل إنهم رجعوا عن ذلك # ولا فرق بين فرج الآدمية والبهيمة # وقال أبو حنيفة لا يجب الغسل بالإيلاج في فرج البهيمة والميتة # إذا لف على ذكره خرقه وأولجه في الفرج حتى جاوز حد الختان وجب الغسل ~~عليهما في أحد الوجهين # والثاني أنه لا غسل فيه # وكان أبو الفياض يقول إن كانت الخرقة خفيفة وجب الغسل وإن كانت صفيقة ~~تمنع وصول اللذة لم يجب والأول أصح PageV01P169 # فإن كان مقطوع الذكر من حد الختان تعلق الغسل بالإيلاج جميع ما بقي # وفيه وجه آخر أنه إذا غيب من الباقي الحشفة وجب الغسل # وإنزال المني يوجب الغسل بدفق وغير دفق # وقال إبو حنيفة ومالك وأحمد إذا ms031 خرج المني بغير دفق وشهوة لم يوجب الغسل ~~ولا يجب الغسل بالمني من غير خروج من الذكر # وقال أحمد إذا انتقل المني من الظهر إلى الاحليل وجب الغسل وإن لم يخرج # إذا استدخلت المرأة المني ثم خرج لم يجب عليها الغسل # وحكي عن الحسن البصري أنه قال يجب عليها بخروجه الغسل # والمذي ماء رقيق لزج يخرج بأدنى شهوة ولا يوجب الغسل PageV01P170 # وقال أحمد في إحدى الروايتين إنه يجب عليه غسل الذكر والأنثيين من المذي # وقال مالك يغسل الذكر منه # فإن خرج منه ما يشبه المني ويشبه المذي ولم يتميز له وجب منه الوضوء # وقيل يخير بين أن يجعله منيا فيغتسل منه وبين أن يجعله مذيا فيتوضأ منه ~~ويغسل الثوب منه # وقال الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله يجب أن يتوضأ مرتبا ويغسل سائر ~~بدنه ويغسل الثوب منه احتياطا والأول أظهر رجع إليه القفال بعد ما كان يقول ~~بغيره # فإن اغتسل ثم خرج منه مني وجب عليه أن يغتسل ثانيا سواء خرج قبل البول أو ~~بعده # وقال مالك وأحمد وأبو يوسف يجزئه الغسل الأول بكل حال # وقال الأوزاعي إن خرج منه قبل البول فلا غسل عليه PageV01P171 # وقال أبو حنيفة إن خرج قبل البول فعليه الغسل لأنه بقية مني خرج منه بدفق ~~وشهوة وإن خرج بعد البول فلا غسل # وعن مالك في وجوب الوضوء من هذا المنى روايتان والحيض والنفاس يوجبان ~~الغسل فإن ولدت المرأة ولم تر نفاسا فلا غسل عليها في أصح الوجهين # فإن أسلم ولم يكن قد وجب عليه غسل في حال الشرك فلا غسل عليه ويستحب أن ~~يغتسل # وقال مالك وأحمد يجب عليه الغسل بالإسلام # ويحرم عليه بالجنابة والحيض قراءة القرآن # وحكي أبو ثور عن الشافعي رحمه الله أنه يجوز للحائض أن تقرأ وهو قول مالك ~~في إحدى الروايتين # وقال مالك أيضا يقرأ الجنب آيات يسيرة PageV01P172 # وأنكر أصحابنا ما ذكر من الرواية عن الشافعي رحمه الله # وحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال يقرأ ورده وهو جنب ms032 # وحكي عن سعيد بن المسيب أنه سئل أيقرأ الجنب قال نعم أليس هو في جوفه وهو ~~قول داود واختاره بن المنذر # وقال أبو حنيفة واحمد يقرأ ما دون الآية # وعن الأوزاعي أنه قال يقرأ آية النزول والركوب كقوله @QB@ وقل رب أنزلني ~~منزلا مباركا وأنت خير المنزلين @QE@ و @QB@ سبحان الذي سخر لنا هذا @QE@ # ويحرم بالجنابة اللبث في المسجد ولا يحرم العبور وبه قال عطاء # وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز له العبور # وقال أحمد إذا توضأ يجوز له اللبث فيه PageV01P173 # وقال داود يجوز له اللبث من غير وضوء واختاره ابن المنذر # وأما الحائض فظاهر كلام الشافعي رحمه الله أنه لا يجوز لها العبور # وقال أبو إسحاق إن أمنت تلويث المسجد بالاستيثاق في الشد جاز لها العبور ~~وكلام الشافعي رحمه الله محمول عليه إذا لم تأمن تلويث المسجد PageV01P174 ### || باب صفة الغسل # إذا أراد الغسل من الجنابة فإنه يسمي الله عز وجل وينوي الغسل من الجنابة ~~أو الغسل لأمر لا يستباح إلا بالغسل كقراءة القرآن ويغسل كفيه ثلاثا قبل ~~إدخالهما الإناء ثم يغسل ما على فرجه من أذى ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يدخل ~~أصابعه العشر في الماء فيغرف غرفة يخلل بها أصول شعره من رأسه ولحيته ثم ~~يحثي على رأسه ثلاث حثيات من ماء ثم يفيض الماء على سائر جسده ويمر يديه ~~على ما يقدر عليه من بدنه ثم يتحول من مكانه فيغسل قدميه # والواجب من ذلك النية وإيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة وغسل نجاسته ~~إن كانت عليه وما سوى ذلك منه # وحكي عن مالك أنه قال إمرار اليد إلى حيث تناله من بدنه واجب وهو اختيار ~~المزني PageV01P175 # وحكي عن داود أنه قال يجب عليه الوضوء والغسل جميعا عن الجنابة المجردة ~~بأن ينظر بشهوة فينزل المني # فأما إذا وجد منه جنابة وحدث فمنصوص الشافعي رحمه الله أنه يدخل الوضوء ~~في الغسل فيجزئه الغسل لهما وهو قول مالك # وفيه وجه آخر أنه يلزمه أن يتوضأ ويغتسل # وفيه وجه ثالث أنه يقتصر على ms033 الغسل غير أنه يلزمه أن ينوي الحدث والجنابة # فإن غسل أعضاء وضوئه من الجنابة ثم أحدث لزمه الوضوء مرتبا # وذكر في الحاوي وجها آخر أنه مخير بين أن يتوضأ وبين أن يغتسل في جميع ~~بدنه غسلا واحدا فيجزئه عن الجنابة والحدث وهل يلزمه أن يرتب أعضاء وضوئه ~~فيه وجهان # فإن اجتمع على المرأة جنابة وحيض كفاها لهما غسل واحد # وحكي عن داود أنها تحتاج إلى غسلين # وغسل المرأة كغسل الرجل إلا أن الغالب كثرة شعرها فتحتاج أن تغمره بالماء ~~فإن كان يصل إلى جميعه من غير نقض لم يلزمه نقضه PageV01P176 # وقال النخعي يلزمها نقضه بكل حال # وحكي عن أحمد أنه قال الحائض تنقض شعرها وفي الجنابة لا تنقضه # وبأي موضع بدا من بدنه في غسله جاز # وحكي عن إسحاق ابن راهويه أنه قال يبدأ بأعالي بدنه # وإن اغتسل الجنب وعلى موضع من بدنه نجاسة فاستهلكها الماء في غسله هل ~~يرتفع حدثه بتلك الغسلة عن ذلك المحل فيه وجهان # فإن انغمس في ماء يبلغ قلتين ينوي به غسل الجنابة لم يصر مستعملا ~~PageV01P177 وإن كان أقل من قلتين صار مستعملا وصح غسله في أحد الوجهين # فإن اغترف الماء بيده من الإناء ليغسلها لم يصر مستعملا في أصح الوجهين # وقيل يصير مستعملا # فإن غمس يده أو غيرها من الأعضاء في الإناء قبل غسلها لم ينجس الماء # وقال أبو يوسف إذا أدخل يده لم ينجس الماء وإن أدخل غيرها من الأعضاء ~~ينجس ويجوز للرجل أن يتوضأ بفضل المرأة في الإناء # وحكي عن أحمد أنه قال لا يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل المرأة إذا خلت به ~~PageV01P178 # وفي رواية أخرى أنه يكره # ويستحب أن لا ينقص في وضوئه عن مد وفي غسله من صاع فإن كفاه أقل من ذلك ~~أجزأه # وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال لا يمكن المغتسل ان يعمم جميع بدنه بأقل ~~من صاع ولا المتوضىء أن يسبغ بأقل من مد وهذا فاسد PageV01P179 ### || باب التيمم # يجوز التيمم عن الحدث الأصغر والأكبر # وروي عن ms034 عمر وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا لا يجوز للجنب ~~ان يتيمم PageV01P180 # وقيل إنهما رجعا عن ذلك # وحكي عن النخعي أن الجنب يؤخر الصلاة حتى يجد الماء رواه ابن المنذر # ولا يجوز التيمم عن النجاسة # وقال أحمد يجوز # والتيمم مسح الوجه واليدين مع المرفقين بالتراب بضربتين أو أكثر وهو قول ~~أبي حنيفة ومالك # وحكي عن الشافعي رحمه الله أنه قال في القديم إن التيمم في الوجه والكفين ~~وليس بمشهور عنه وهو قول أحمد وداود وهو رواية PageV01P181 عن مالك # وعندهم يقتصر فيهما على ضربة واحدة # وعندنا يحتاج إلى ضربتين # وقال الزهري يمسح اليد إلى الإبط # وحكي عن ابن سيرين انه قال لا يجزئه أقل من ثلاث ضربات ضربة للوجه وضربة ~~للكفين وضربة للذراعين # ولا يصح التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق باليد وبه قال أحمد وداود # وقال أبو حنيفة ومالك يجوز التيمم بكل ما كان من جنس PageV01P182 الأرض ~~ولا يعتبر أن يعلق باليد غبار حتى قال مالك يصح التيمم بالثلج # وحكي عنه أنه قال يصح التيمم بكل ما كان متصلا بالأرض من النبات # وقال أبو يوسف يجوز التيمم بالتراب والرمل وهو قول الشافعي رحمه الله في ~~القديم # وحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لا يجوز التيمم إلا بتراب عذب ~~تراب الحرث وبه قال إسحاق فإن ضرب يده على ثيابه فعلق بها غبار فتيمم به صح ~~تيممه # وقال أبو موسى لا يصح وحكي أيضا عن مالك # وحكي عن داود أن التراب إن كان قد تغير بالنجاسة لم يجز التيمم به وإن لم ~~يتغير جاز # ولا يجوز التيمم بتراب خالطه دقيق أو جص وحكي فيه وجه آخر أنه يجوز إذا ~~كان التراب غالبا # ولا يصح التيمم بتراب مستعمل في التيمم PageV01P183 # وقال أصحاب أبي حنيفة يجوز وهو وجه لبعض أصحابنا # وما تناثر من العضو مستعمل # ومن أصحابنا من قال المستعمل ما بقي على العضو دون ما تناثر عنه # فإن أحرق الطين الخراساني فتيمم بمدقوقه صح في أحد ms035 الوجهين $ ### ||| فصل # ولا يصح التيمم إلا بالنية # فينوي استباحة الصلاة فإن نوى به رفع الحدث لم يصح تيممه في أصح الوجهين # وحكي عن بعض أصحاب أبي حنيفة أن التيمم يرفع الحدث # ولا بد في استباحة الفريضة من نية التيمم للفرض وهو قول مالك وأحمد وهل ~~يفتقر إلى تعيين الفرض من ظهر أو عصر فيه وجهان PageV01P184 # وحكي فيه قول آخر أنه يستبيح االفريضة بنية التيمم للصلاة المطلقة ~~والنافلة حكاه الشيخ الإمام أبو إسحاق عن أبي حاتم القزويني عن أبي يعقوب ~~الأبيوردي عن الإملاء # فإن تيمم للفريضة يعتقد انه محدث فذكر أنه كان جنبا صح تيممه # وقال مالك لا يصح تيممه وبه قال أحمد # وحكى ابن القصار عن مالك أنه يصح تيممه وموضع الخلاف أن يكون ذاكرا ~~للجنابة والحدث فينوي استباحة الصلاة من الحدث وفي ذلك عن مالك روايتان وإن ~~تيمم للفرض استباح به النفل قبل الفرض وبعده وفيه قول آخر أنه لا يجوز أن ~~يصلي به النفل قبل الفرض ويجوز بعده وبه قال مالك وأحمد # وإن تيمم للنفل جاز أن يصلي به على الجنازة نص عليه في البويطي ~~PageV01P185 # وفيه وجه آخر أنه لا يجوز مخرج من الجمع بين الصلاتين على جنازتين بتيمم ~~واحد وإن نوى التيمم لمس المصحف أو لقراءة القرآن أو للوطء استباح ما نواه ~~وهل يستبيح به النفل فيه وجهان # فإن شك هل عليه فائتة أم لا فتيمم ينوي الفائتة ثم تذكر أنها عليه فقد ~~قيل إنه لا يجوز أن يصليها به وفي هذا عندي نظر # فإن تيمم لفوائت جاز له أن يصلي واحدة منها في أصح الوجهين # فإذا أراد التيمم سمى الله عز وجل ونوى وضرب يديه على التراب فإن كان ~~التراب ناعما كفاه وضع اليد ومسح من وجهه البشرة الظاهرة وظاهر الشعر على ~~الصحيح من المذهب # ومن أصحابنا من قال يجب إيصال التراب إلى باطن الشعور الأربعة كما يجب في ~~الوضوء ثم يضرب ضربة أخرى فيمسح يديه PageV01P186 فيضع بطون اصابع يده ~~اليسرى على ظهور أصابع يده اليمنى ms036 ويمرها على ظهر الكف فإذا بلغ الكوع جعل ~~أطراف أصابعه على حرف الذراع ثم يمرها إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى باطن ~~الذراع ويمره عليه ويرفع إبهامه فإذا بلغ الكوع أمر باطن إبهام يده اليسرى ~~على ظاهر إبهام يده اليمنى ثم يمسح بكفه اليمنى يده اليسرى كذلك ثم يمسح ~~إحدى الراحتين بالأخرى # وحكى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه إذا مسح أكثر وجهه وأكثر يديه أجزأه ~~فإن أمر غيره حتى يممه ونوى هو أجزأه # وقال ابن القاص في التلخيص لا يجزئه قلته تخريجا PageV01P187 # وإن سفت الريح على وجهه ترابا عمه فأمر يده على وجهه لم يجزه وبه قال ابن ~~القاص وأبو على الطبري # وقال القاضي أبو حامد هذا إذا لم يصمد للريح فأما إذا صمد للريح ونوى ~~أجزأه # والتكرار في التيمم غير مستحب فأما إذا أراد تجديد التيمم لنافلة بعد ~~الفريضة ذكر القفال أن ذلك لا يتصور بحكم العدم ويتصور في الجريح فيستحب ~~التجديد في المغسول وهل يستحب في التيمم PageV01P188 للنافلة فيه وجهان ~~وينبغي أن يستحب التجديد بحكم العدم للنافلة والنافلة ايضا ### ||| فصل # ولا يصح التيمم للمكتوبة قبل دخول وقتها # وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة يجوز ذلك # ومن أصحابنا من قال إذا لم ينعقد تيممه للفرض قبل دخول الوقت فهل ينعقد ~~للنفل فيه وجهان بناء على من أحرم بالظهر قبل الزوال لم ينعقد الفرض وهل ~~تنعقد نافلة فيه قولان وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله في البويطي # فإن تيمم للصلاة على الميت قبل غسله فهل يصح تيممه فيه وجهان PageV01P189 # أصحهما أنه لا يصح # ولا يجوز التيمم إلا للعادم للماء أو الخائف من استعماله # وقال أبو حنيفة يجوز التيمم مع وجود الماء لصلاة الجنازة والعيد عند خوف ~~فوتهما فإن تيمم في أول الوقت فهل يجوز له تأخير الصلاة إلى آخر الوقت ~~ليصليها به فيه وجهان # أحدهما لا يجوز وهو قول أبي العباس وأبي سعيد # فإن تيمم قبل دخول الوقت لفائتة فلم يصلها حتى دخل وقت الحاضرة ms037 فهل يجوز ~~له فعل الحاضرة أم لا # قال ابن الحداد يجوز # وقال غيره لا يجوز # ويجوز أن يتيمم في أول الوقت # وحكي عن الزهري أنه قال لا يجوز أن يتيمم حتى يخاف فوت الوقت # قال الشافعي رحمه الله وإذا تيمم لنافلة في الوقت الذي نهي عن الصلاة فيه ~~لم يجزه ذلك يريد به أنه لا يصلي به نافلة بعد خروج الوقت فجعله كالتيمم ~~للفرض قبل دخول وقته # ومن أصحابنا من بنى صحة تيممه فيه على انعقاد نفله وهذا خلاف النص ~~PageV01P190 # ولا يجوز للعادم للماء التيمم إلا بعد طلبه في مواضع الطلب في العادة # وقال أبو حنيفة إذا كان مسافرا ولم يعلم بقربه ماء جاز له التيمم إلا أن ~~يطلع عليه ركب فإن بيع منه الماء بثمن مثله وهو واجد للثمن غير محتاج إليه ~~لزمه ابتياعه # قال أبو إسحاق يعتبر ثمن مثله في موضعه في العرف الجاري في عامة الأحوال # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله يحتمل عندي أنه إذا كان ما طلب منه في ~~ثمنه هو ثمن مثله في ذلك الوقت مع ذلك العارض لزمه الابتياع به ولا يجوز له ~~التيمم وهذا صحيح يقتضيه المعقول والأصول # ومن أصحابنا من قال ليس للماء ثمن وثمنه أجرة نقله إلى ذلك الموضع وليس ~~بشيء # وذكر أيضا أنه إذا طلب منه زيادة على ثمن المثل يعتبر أن يزيد على ~~PageV01P191 ما يعد غلا في العادة فأما إذا كان يسيرا بحيث لو اشترى به ~~وكيله سامحه ورضي به لزمه وإن كان لا يرضى به لم يلزمه وهذا لا يجيء على ~~مذهب الشافعي رحمه الله وإنما هو ميل إلى قول مالك فإنه قال إذا طلب منه ~~زيادة لا يجحف لزمه أن يشتري وإن بذل له الماء بثمن مثله في ذمته وهو غير ~~واجد للثمن في موضعه ووجد في موضع آخر # ذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله أنه يلزمه # وذكر أقضى القضاة الماوردي أنه لا يلزمه # قال الشيخ الإمام أيده الله وهذا عندي أصح # فإن كان عنده بئر ms038 وليس معه حبل ولا دلو ووجدهما على غيره بثمن المثل أو ~~أجرة المثل لزمه الطهارة PageV01P192 # وإن أعبير منه دلو أو حبل وكان ثمنه بقدر ثمن الماء لزمه قبول العارية ~~وإن كان ثمنه أكثر فهل يلزمه قبول العارية فيه وجهان # أصحهما عندي وجوب القبول # وإن لم يمكنه استقاء الماء إلا أن يدلي ثوبا تنقص قيمته إذا ابتل فإن كان ~~نقصانه لا يزيد على ثمن الماء لزمه أن يستقي به وإن زاد لم يلزمه # وإن كان معه ثوب إذا شقه نصفين وصل إلى الماء ولكنه ينقص قيمته بالشق # فقد ذكر القاضي حسين رحمه الله إنه إذا كان النقصان لا يزيد على أجرة ~~الرشا لزمه فعل ذلك وإن كان يزيد لم يلزمه فاعتبر الأجرة وفيما ذكرته قبله ~~عن أصحابنا اعتبار الثمن # وقد ذكروا أيضا أن الرشا إذا بذل له بثمن مثله لزمه قبوله وربما كان ~~بينهما تفاوت # قال الشيخ الإمام أيده الله والصواب أن يقال ينظر إلى أكثر ذلك إذا لم ~~ينفق فإذا كان النقص لا يزيد على أكثر واحد منهما وإن زاد على الأجرتين ~~لزمه احتماله فإن كان معه ماء طاهر وماء نجس وخاف العطش # قال في الحاوي لا يتيمم ويستعمل الطاهر ويشرب النجس إذا كان قد دخل عليه ~~وقت الصلاة PageV01P193 # قال الإمام أبو بكر وهذا فيه نظر لأن ما يحتاج إليه للعطش لا يتعلق به ~~فرض الطهارة فيشرب الطاهر ويتيمم ولا يشرب النجس # فإن لم يكن على ثقة من وجود الماء في آخر الوقت ولا على يأس من وجوده ~~فالأفضل أن يصلي بالتيمم في أول الوقت في أصح القولين وهو اختيار المزني # والثاني أن التأخير أفضل # وعن أبي حنيفة روايتان كالقولين # وقال الثوري التأخير أفضل بكل حال وبه قال أحمد PageV01P194 # وقال مالك يتيمم المريض والمسافر في وسط الوقت لا يؤخره جدا ولا يعجله # وحكي عن علي رضي الله عنه أنه قال في الجنب لا يجد الماء يتلوم ما بينه ~~وبين آخر الوقت فإن وجد الماء وإلا يتيمم # وهكذا حكم تأخير الصلاة ms039 عن أول الوقت لأجل الجماعة على ما ذكرناه # وذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا كان علي علم من وجود الماء في آخر ~~الوقت ففي جواز التيمم في أول الوقت قولان وليس بصحيح # فإن تيمم ثم علم أن في رحله ماء لزمه إعادة الصلاة وهو قول أبي يوسف ~~وأحمد # وعن مالك روايتان # قال أبو إسحاق يشبه أن يكون الشافعي رحمه الله أجاب بذلك على قوله القديم ~~إذا نسي القراءة في الصلاة # وقال غيره يحتمل أن يكون أراد مالكا أو أحمد PageV01P195 # ومن أصحابنا من حكى طريقة أخرى عن أبي علي بن أبي هريرة وأبي الفياض أنه ~~اختلاف الرواية لاختلاف الحال فأوجب الإعادة إذا كان رحله صغيرا يمكن ~~الإحاطة به وحيث قال في رحله ماء قال لا يعيد إذا كان رحله كبيرا لا يمكن ~~الإحاطة به # والطريقة الأولى هي الصحيحة # وإن كان في رحله ماء فأضل رحله فطلبه فلم يجده فتيمم وصلى لم يلزمه ~~الإعادة في أحد الوجهين # قال الشافعي رحمه الله إذا تيمم ثم بان بقربه بئر حيث يلزمه الطلب فعليه ~~الإعادة نص عليه في البويطي # وقال في الأم لا إعادة عليه وظاهره قولان # ومن أصحابنا من جعل ذلك على حالين فحيث قال لا إعادة عليه إذا كانت خفيه ~~وحيث قال يعيد إذا كان عليها علم ظاهر $ ### ||| فصل # إذا وجد من الماء ما لا يكفيه # لجميع الأعضاء لزمه استعماله في أصح PageV01P196 القولين ويتيمم بعد ~~استعماله لما بقي في وجهه ويديه وبه قال معمر # والقول الثاني أنه يقتصر على التيمم وبه قال أبو حنيفة ومالك وداود وهو ~~اختيار المزني # وعن أحمد روايتان كالقولين # وقال عطاء والحسن البصري إذا وجد من الماء ما يكفيه لوجهه ويديه غسلهما ~~به وأغناه عن التيمم # وقال عطاء قصده إذا كان معه ما يكفي وجهه غسله ومسح يديه بالتراب وأجزأه ~~PageV01P197 # فإن كان جنبا فتيمم لعدم الماء وصلى فريضة ثم أحدث ووجد من الماء ما ~~يكفيه لأعضاء وضوئه فإن قلنا يلزمه استعماله في الابتداء بطل تيممه ولزمه ~~استعماله والتيمم ms040 بعده لما بقي وإن قلنا لا يلزمه استعماله فقد قال أبو ~~العباس بن سريج إن توضأ به ارتفع حدثه وعاد إلى ما كان قبله من حكم التيمم ~~فيصلي النفل ولا يصلي فريضة وهذا وضوء يستبيح به النفل دون الفرض # فإن ترك استعمال هذا الماء وتيمم للفرض صح تيممه واستباح به فريضة وما ~~شاء من النوافل # وإن تيمم للنفل فقد قيل يصح تيممه # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله وهذا ليس بصحيح بل يجب أن يقال لا يصح ~~تيممه للنفل وهذا من الغريب # فإن لم يجد ماء ووجد ترابا لا يكفي وجهه ويديه ففي وجوب استعماله القولان # وقيل يجب استعمال قولا واحدا # فإن اغتسل الجنب في جميع بدنه إلا عضوا منه لم يجد له ماء فتيمم عنه ثم ~~أحدث ثم تيمم ثانيا ليصلي فوجد ما يكفي لذلك العضو بني على القولين فيه إذا ~~لم يجد ابتداء غير ذلك القدر فإن قلنا لا يلزمه PageV01P198 استعماله غسل ~~به العضو الذي بقي وتيممه صحيح وإن قلنا لا يلزمه استعماله بطل تيممه ها ~~هنا # قال الشيخ الإمام أيده الله وعندي أنه يلزمه استعماله في العضو الباقي من ~~الجنابة قولا واحدا لأنه يتم به غسله ولا يؤثر في تيمم حصل بحكم الحدث # فإن عدم المحدث الماء في السفر فتيمم ثم أصابته جنابة ووجد من الماء ما ~~يكفي أعضاء الوضوء فإن قلنا لا يدخل الحدث في الجنابة لزمه أن يتوضأ به عن ~~الحدث وتيمم عن الجنابة ويقدم أيهما شاء وإن قلنا أن الحدث يدخل في الجنابة ~~سقط حكمه وكان في استعمال ما وجده من الماء عن الجنابة قولان فإن قلنا ~~يلزمه استعماله قدمه على التيمم # إذا اجتمع ميت وحي على بدنه نجاسة والماء مباح يكفي أحدهما فالميت أحق به ~~في ظاهر المذهب # وقيل استعماله في النجاسة أولى # وإن اجتمع حائض وجنب والماء يكفي أحدهما # قال أبو إسحاق الجنب أولى # وقيل الحائض أولى PageV01P199 # وإن اجتمع جنب ومحدث والماء يكفي المحدث ويفضل منه ما لا يكفي الجنب ~~ويكفي الجنب ms041 ولا يفضل منه شيء فالجنب اولى وقيل المحدث أولى وقيل هما سواء ~~فيه # فإن لم يجد ماء ولا ترابا صلى على حسب حاله وأعاد إذا قدر وبه قال أبو ~~يوسف ومحمد وأحمد في أصح الروايتين عنه في الإعادة # وحكي عن الشافعي رحمه الله في القديم أن الفعل في الوقت مستحب # وقال أبو حنيفة والثوري لا يجوز أن يصلي في الوقت ولكنه يقضي إذا قدر ~~PageV01P200 # وقال مالك وداود لا يصلي في الوقت ولا يلزمه القضاء إذا قدر # وإما الخائف من استعمال الماء فإنه إذا كان يخاف الزيادة في المرض أو ~~إبطاء البرء فقد اختلف نص الشافعي رحمه الله فيه واختلف أصحابنا فيه على ~~طرق # فمنهم من قال لا يجوز له التيمم قولا واحدا وهو قول أحمد # ومنهم من قال يجوز قولا واحدا وهو قول أبي العباس وأبي سعيد الاصطخري # ومنهم من قال فيه قولان وهو أصح الطرق وهو قول أبي إسحاق وعامة أصحابنا # وأصح القولين جواز التيمم وهو قول أبي حنيفة ومالك # فإن كان به مرض لا يلحقه معه ضرر من استعمال الماء كالصداع والحمى لم يجز ~~له التيمم PageV01P201 # وقال داود يجوز ويحكى ذلك عن مالك # وحكي في الحاوي عن عطاء والحسن البصري أنه لا يجوز التيمم للمرض إلاعند ~~عدم الماء # فإن خاف من استعمال الماء شينا في المحل # قال أبو العباس لا يخلف مذهب الشافعي رحمه الله أنه لا يجوز له التيمم # وقال غيره إن كان الشين كأثر الجدري والجراحة لم يجز له التيمم وإن كان ~~يشوه خلقه ويسود كثيرا من وجهه كان على القولين # وإن كان في بعض بدنه قرح يخاف من استعمال الماء فيه غسل الصحيح وتيمم عن ~~الجريح # وقال أبو إسحاق يحتمل قولا آخر أنه يقتصر على التيمم كما لو وجد من الماء ~~ما يكفي بعض الأعضاء PageV01P202 # وقال أبو حنيفة إن كان أكثر بدنه صحيحا اقتصر على غسل الصحيح وإن كان ~~الأكثر جريحا اقتصر على التيمم # وإن كان في بعض بدنه قرح وهو جنب غسل الصحيح وتيمم ms042 عن الجريح وبدأ بأيهما ~~شاء # ومن أصحابنا من قال الأولى أن يبدأ بالغسل # وحكي وجه عن بعض أصحابنا الخراسانيين أنه لا يصح التيمم قبل الغسل وليس ~~بشيء # فأما المحدث إذا كان في وجهه جرح وفي يده جرح وفي رجله جرح غسل الصحيح من ~~وجهه وتيمم عن الجريح فيه في وجهه ويديه ثم يغسل الصحيح من يده ويتيمم عن ~~الجريح منها في وجهه ويديه ثم يمسح برأسه ثم يغسل الصحيح من رجله ويتيمم عن ~~الجريح منها في وجهه ويديه # قال ابن الحداد PageV01P203 # فإن حضر وقت صلاة أخرى فإنه يعيد التيمم دون الغسل # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله وهذا يحتاج إلى تفصيل # فإن كان الجرح في رجله أعاد التيمم وأجزأه وإن كان في وجهه أو يديه ~~فينبغي على الأصل الذي قدمناه أن يعيد التيمم وما بعده من الغسل ليحصل ~~الترتيب # قال الشيخ الإمام أيده الله تعالى وعندي أن ما ذكره ابن الحداد أصح # قال الشافعي رحمه الله ولو ألصق على موضع التيمم لصوقا ونزع اللصوق وأعاد # واختلف أصحابنا في صورة ذلك # فمنهم من قال صورته أن يكون القرح على موضع التيمم وقد ألصق عليه لصوقا ~~يمنع وصول التراب إليه ولا يخاف من نزعه الضرر وإنما يخاف من إمرار الماء ~~عليه فإنه يلزمه نزعه وغسل الصحيح منه وإمرار التراب على القرح في التيمم ~~عنه ولا اعادة عليه في الصلاة # وقوله أعاد أراد إعادة اللصوق بعد التيمم # ومنهم من قال صورة ذلك أن يخاف من نزع اللصوق الضرر PageV01P204 فيمسح ~~بالتراب على اللصوق ويغسل الصحيح ويعيد الصلاة قولا واحدا # قال الماوردي هذا التصوير يبعد لأنه قال نزع اللصوق # وإذا كان يخاف الضرر من نزعه أو من استعمال التراب فيه لم يلزمه نزعه # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله يحتمل أن يكون أراد نزع اللصوق إذا برىء ~~وأعاد الصلاة التي صلاها بالمسح $ ### ||| فصل # ولا يجوز أن يصلي بتيمم أكثر من ~~فريضة وما شاء من النوافل # وهو قول مالك واختلف أصحابه في الجمع بين فوائت بتيمم ms043 واحد # وقال أبو حنيفة يجوز أن يصلي بتيمم ما شاء من الفرائض وبه قال الثوري ~~وداود واختاره المزني PageV01P205 # وقال أحمد وأبو ثور يتيمم لوقت كل فريضة ولا فرق عندنا بين المنذورة ~~والفائتة # وذكر القاضي حسين رحمه الله في الجمع بين الفائتة والمنذورة جوابين بناء ~~على أن مطلق النذر ماذا يقتضي فإن قلنا أقل ما يتقرب به وهو ركعة حملا على ~~النفل جاز له الجمع بين المنذورتين والمنذورة والفائتة وهذا فاسد # فإن أراد أن يجمع بين فريضتين في وقت الأولى منهما فيه وجهان # أحدهما لا يجوز بسبب تخلل الطلب # والثاني يجوز # فإن نسي صلاة من خمس صلوات ولم يعرف عينها صلى خمس صلوات بتيمم واحد # وقيل يحتاج ان يتيمم لكل صلاة # فإن نسي صلاتين من صلوات اليوم والليلة ولم يعرف عينها فقد ذكر ابن القاص ~~أنه يلزمه أن يتيمم لكل صلاة PageV01P206 # وقيل إن شاء زاد في عدد الصلوات فصلى ثمان صلوات بتيممين فيتيمم ويصلي ~~الصبح والظهر والعصر والمغرب ثم يتيمم ويصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~وإن شاء صلى خمس صلوات بخمس تيممات # فإن نسي صلاتين من صلوات يومين وليلتين فإن كانتا مختلفتين فعلى ما ~~ذكرناه فيه إذا كانتا من يوم وليلة وإن كانتا متفقتين كعصرين أو ظهرين صلى ~~خمس صلوات بتيمم وخمسة بتيمم على المذهب الصحيح # ويجوز أن يصلي بتيمم واحد على جنائز إذا لم يتعين عليه وإن كانت قد تعينت ~~عليه ففيه وجهان # أظهرهما أنه يجوز وهو قول أبي إسحاق وأبي العباس واختيار القاضي أبي ~~الطيب رحمه الله $ ### ||| فصل # إذا رأى المتيمم الماء قبل الشروع في الصلاة بطل ~~تيممه # وحكي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال لا يبطل تيممه وإن PageV01P207 ~~رآه بعد الفراغ من الصلاة وكان في السفر لم يلزمه الإعادة # وحكي عن طاوس أنه قال يتوضأ ويعيد ما صلى بالتيمم # وحكي عن الحسن البصري ومالك أنه يعيد إذا كان الوقت باقيا # وإن كان في الحضر وتيمم لعدم الماء كالمحبوس في بيت لا ماء فيه ولا يجد ~~من ms044 يناوله الماء فتيمم وصلى ثم قدر على الماء وجب عليه الإعادة وهو قول أبي ~~حنيفة حكاه الطحاوي وبه قال أبو يوسف ومحمد # وقال زفر لا يتيمم ولا يصلي حتى يجد الماء وهي رواية شاذة عن أبي حنيفة ~~PageV01P208 # وقال مالك يتيمم ولا يصلي ولا يعيد وبه قال الثوري واختاره المزني ~~والطحاوي وإن كان في سفر قصير لم يجب عليه الإعادة فيما صلى بالتيمم على ~~أحد القولين وإن كان في سفر معصية فصلى بالتيمم ففي وجوب الإعادة وجهان # وإن كان معه ماء فأراقه بعد دخول الوقت وتيمم وصلى ففي الإعادة وجهان # وكم يعيد من الصلوات فيه وجهان # أحدهما صلاة الوقت # والثاني يعيد ما يصلي بالوضوء الواحد غالبا وليس بشيء PageV01P209 # وإن وهب الماء بعد دخول وقت الصلاة فقد ذكر القاضي حسين في صحة الهبة ~~وجهين وليس بشيء # وإن رأى الماء في أثناء الصلاة فإن كان في الحضر بطلت صلاته وإن كان في ~~السفر لم تبطل وبه قال مالك وداود وهو رواية عن أحمد # وهل يجوز له الخروج منها فيه وجهان # أظهرهما أن الأفضل له الخروج # والثاني أنه لا يجوز له الخروج منها # ومن أصحابنا من قال الخروج منها مكروه لا يختلف المذهب فيه وإنما الوجهان ~~في جعل الصلاة نافلة يسلم من ركعتين وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله ~~PageV01P210 # وقال أبو حنيفة يبطل تيممه وهو رواية عن أحمد واختيار المزني إلا أن عند ~~أبي حنيفة لا يبطل برؤية الماء في صلاة الجنازة والعيد ولا برؤية سؤر ~~الحمار والبغل # وقال الأوزاعي تصير صلاته نفلا # فإن رأى الماء في أثناء الصلاة فلما فرغ منها فني الماء لم يصل النافلة ~~بتيممه # وقيل يصلي النافلة بذلك التيمم # فإن رأى الماء في نافلته وكان قد نوى عددا أتمه وإن كان قد أطلق النية ~~أتم ركعتين نص عليه الشافعي رحمه الله # وحكي عن القفال أنه قال إذا كان قد نوى ركعتين فله أن يصلي ما شاء ~~بالتيمم بعد رؤية الماء # وقال غيره إذا كان قد أطلق النية فله أن يصلي ms045 ما شاء بعد رؤية الماء وإن ~~تيمم لشدة البرد في الحضر وجبت عليه الإعادة وإن كان في السفر ففي وجوب ~~الإعادة قولان PageV01P211 # قال ابن القاص في التلخيص إذا وجد الماء في صلاته ونوى المقام مع وجود ~~الماء بطل تيممه وصلاته وإذا نوى المقام مع عدم الماء مضى في صلاته وأعاد ~~تغليبا لحكم الإقامة # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله وفي هذا نظر وقد ذكر في الحاوي نظير ما قاله ### ||| فصل # إذا احتاج إلى وضع الجبيرة على عضو ولحقه الضرر من حلها # وكان قد وضعها على طهر ومسح عليها مسح على جميعها في أظهر الوجهين وهل ~~يجب ضم التيمم إليه فيه قولان أحدهما لا يضم إليه التيمم ويصلي ما شاء من ~~الفرائض # والثاني يضم إليه التيمم فيتيمم لكل فريضة # ذكر في الحاوي أن الجبيرة إذا كانت على عضو التيمم لم يحتج إلى التيمم مع ~~المسح عليها وإن كانت على غيره فعلى قولين وهذا فاسد # وهل يجب عليه الإعادة بعد البرء على قولين # أحدهما لا يعيد وهو قول أبي حنيفة واختيار المزني PageV01P212 # وإن كان قد وضع الجبيرة على غير طهر وخاف من نزعها مسح عليها وأعاد قولا ~~واحدا # وقيل فيه قولان وليس بشيء # وقال أحمد في إحدى الروايتين لا يعتبر الطهارة في وضعها ولا يصلي ولا ~~يعيد وبه قال مالك PageV01P213 & ### || باب الحيض # الحيض يحرم الوطء فإن وطئها مع العلم بالتحريم وجب عليه على قوله القديم ~~في إقبال الدم دينار وفي إدباره نصف دينار # وحكى بعض أصحابنا الخراسانيين أنه يجب عليه عتق رقبة وحكاه في الحاوي عن ~~سعيد بن جبير PageV01P214 # وقال أحمد هو مخير بين دينار ونصف دينار # وحكي عن الحسن البصري وعطاء أنه يجب عليه كفارة الفطر في رمضان # وقال في الجديد لا شيء عليه سوى الاستغفار والتوبه وهو الصحيح وبه قال ~~مالك وأبو حنيفة وأصحابه والمباشرة بين السرة والركبة محرمة نص عليه في ~~الأم وبه قال أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف # وقال أحمد وداود ما دون الفرج مباح وهو قول أبي ms046 إسحاق وأبي علي بن أبي ~~هريرة وقول محمد بن الحسن وقول بعض أصحاب مالك # وحكى أبو الفياض من أصحابنا وجها ثالثا أنه إن كان يأمن أن تغلبه نفسه ~~وشهوته على الوطء في الفرج جاز له أن يستمتع بها فيما دونه وإن لم يأمن أن ~~تغلبه الشهوة فيطأ في الفرج حرم عليه الاستمتاع بما دونه إلا من وراء ~~الإزار # ووطء المستحاضة في غير ايام الحيض مباح # وقال أحمد لا يجوز إلا أن يخاف العنت PageV01P215 # فإذا طهرت من الحيض لم يحل له وطؤها حتى تغتسل وبه قال مالك وأحمد وأبو ~~ثور # وقال أبو حنيفة إذا انقطع دمها لأكثر الحيض حل وطؤها قبل الغسل وإن انقطع ~~لما دون الأكثر لم يحل وطؤها حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة # وقال داود إذا غسلت فرجها من الدم بعد انقطاعه حل وطؤها # وحكى عن طاوس ومجاهد أنها إذا توضأت حل وطؤها # فإن لم تجد ماء تيممت وحل وطؤها # قال مكحول لا يحل وطؤها بالتيمم PageV01P216 # وقال أبو حنيفة لا يحل وطؤها بالتيمم حتى تصلي به فإن صلت بالتيمم فريضة ~~لم يحرم وطؤها في أظهر الوجهين # إذا أراد الرجل أن يأتي امرأته فذكرت أنها حائض # قال القاضي حسين إن كانت فاسقة لم يقبل قولها وإن كانت عفيفة قبل قولها ~~وامتنع عن وطئها وهذا فيه نظر بل يجب أن يعتبر في ذلك إمكان صدقها في قبول ~~قولها كما اعتبر ذلك في انقضاء عدتها ولم يعتبر العدالة والفسق فإن تيممت ~~فوطئها ذكر في الحاوي في جواز وطئها ثانيا بذلك التيمم وجهين # أحدهما يحل له # والثاني لا يحل وهو فاسد # فإن تيممت عن حدث الحيض في وقت صلاة فدخل عليها وقت صلاة أخرى ففيه وجهان # أحدهما أن تيممها يبطل بخروج الوقت # والثاني ذكره أقضى القضاة الماوردي أنه لا يبطل وهو الأصح PageV01P217 $ ### ||| فصل # أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين # فإن قيل فقد قال الشافعي رحمه الله في اللعان ولو جاء بحمل وزوجها صبي له ~~دون العشر لم يلزمه لأن العلم ms047 محيط أن لا يولد لمثله فإن كان له عشرا فأكثر ~~وكان يمكن أن يولد له كان له # وأجاب الشيخ أبو حامد رحمه الله بأنه لا فرق بين الغلام والجارية وأراد ~~به إذا جاءت به لأقل من تسع ومدة الحمل وذلك دون العشر # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله تسع سنين ومدة الحمل قريب من عشر # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله وهذا خلاف ما قال الشافعي رحمه الله ولا يجب ~~أن يعتبر الغلام بالجارية لأن الحيض قد يعجلها لشدة الحر ولهذا اختص بنساء ~~تهامة وكلام الشافعي رحمه الله يدل على أنه يعتبر الوجوه في الغلام فيجوز ~~أن يكون الوجوه فيه مخالفا للوجوه في الجارية # وأقل الحيض يوم وقال في موضع آخر يوم وليلة فمن أصحابنا من قال فيه قولان ~~ومنهم من قال قولا واحدا يوم وليلة وهو قول أحمد ومنهم من قال قولا واحدا ~~يوم وهو قول داود PageV01P218 # وقال أبو حنيفة أقله ثلاثة أيام # وقال أبو يوسف اقله يومان وأكثر الثالث # وقال مالك ليس لأقله حد ويجوز أن يكون ساعة # وأكثر الحيض خمسة عشر يوما وبه قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين وأبو ~~يوسف وداود قال في الرواية الأخرى سبعة عشر يوما # واقل طهر فاصل بين الحيضين خمسة عشر يوما # وحكي عن يحيى بن أكثم أنه قال أقل الطهر تسعة عشر يوما لأن أكثر الحيض ~~عنده عشرة أيام # وحكي عن عبد الملك بن حبيب من أصحاب مالك أنه قال أقل الطهر عشرة أيام # وحكي عن مالك أنه قال لا أعلم بين الحيضتين وقتا يعتمد عليه PageV01P219 # وروى ابن القاسم عنه أنه قال ما يعلم النساء أن مثله يكون طهرا أن الخمسة ~~والسبعة لا يكون طهرا # وقال محمد بن مسلمة مثل قولنا وهو من متأخري أصحابه # وحكى عن مالك أيضا أقل الطهر خمسة ايام # وفي الدم الذي تراه الحامل قولان # أحدهما أنه حيض وهو قول مالك # والثاني أنه ليس بحيض وهو قول أبي حنيفة ومحمد # وفي أول زمان ارتفاعه وجهان # أحدهما أنه ms048 يرتفع بنفس العلوق # والثاني من وقت حركة الحمل # وإذا لم يجاوز الدم خمسة عشر يوما فكله حيض وإن كان صفرة أو كدرة # وقال أبو سعيد الاصطخري الصفرة والكدرة في غير وقت العادة لا يكون حيضا # وقال أبو ثور إن تقدم الصفرة والكدرة دم أسود كانت حيضا تبعا له # وقال أبو يوسف الصفرة حيض والكدرة إن تقدمها دم أسود فهي حيض PageV01P220 # وقال داود لا تكون الصفرة والكدرة حيضا بحال # وإن جاوز الدم خمسة عشر يوما فقد اختلط الحيض بالاستحاضة فيحتاج إلى ~~تمييز أحدهما عن الآخر # فإن كانت مبتدأة غير مميزة وهي التي بدأ بها الدم واستمر على صفة واحدة ~~حتى عبر الخمسة عشر يوما ففيها قولان # أصحهما أنها ترد إلى غالب عادات النساء وهي الست والسبع وبه قال الثوري # وهي رواية عن أحمد وإلى أي عادة ترد فيه وجهان # أحدهما أنها ترد إلى غالب عادة النساء # والثاني إلى غالب عادة لداتها ونساء بلدها وهو رواية عن مالك # والقول الثاني أنها تحيض اقل الحيض وهو رواية عن أحمد وقول زفر # وقال أبو حنيفة تحيض أكثر الحيض عشرة أيام # وقال مالك تقعد عادة لداتها وستطهر بعد ذلك بثلاثة ايام ما لم يجاوز ~~مجموع ذلك خمسة عشر يوما وعنه رواية أخرى أنها تجلس ما دام الدم إلى أن ~~يبلغ خمسة عشر يوما وهذه الرواية أيضا في المعتادة التي لا تمييز لها وهو ~~رواية عن أحمد PageV01P221 # وقال أبو يوسف تأخذ في الصوم والصلاة بالأقل وفي وطء الزوج بالأكثر فأما ~~في الشهر الثاني وما بعده إذا جاوز الدم الست أو السبع اغتسلت وصلت وصامت ~~ولا تقضي الصلاة ولا تقضي الصوم بعد خمسة عشر يوما # وهل تقضي ما صامت بعد الست والسبع فيه وجهان # أصحهما أنها لا تقضي # وإن كانت مبتدأة مميزة وهي التي بدأ بها الدم وعبر الخمسة عشر وهو في بعض ~~الأيام بصفة دم الحيض وهو المحتدم القاني الذي يضرب إلى السواد وفي بعضها ~~أحمر مشرق أو أصفر فإنها ترد إلى السواد بشرط أن لا ms049 ينقص السواد عن يوم ~~وليلة ولا يزيد على خمسة عشر يوما وبه قال مالك من غير اعتبار ما ذكر من ~~الانتظار PageV01P222 # وكان المغيرة من أصحابه يحكي أنها تغتسل وتصلي وتصوم ولكن لا يطؤها الزوج # وقال أبو حنيفة التمييز لا يعمل به في الحيض # وإن رأت خمسة ايام دما أحمر أو أصفر ثم رأت خمسة أيام دما أسود ثم أحمر ~~إلى آخر الشهر فالحيض هو الأسود # وقيل إنه لا تمييز لها # وقيل حيضها العشرة الأولى وليس بشيء # وإن رأت خمسة أيام دما أحمر ثم أسود إلى آخر الشهر فليس لها تمييز فيكون ~~على القولين في المبتدأة غير المميزة # وقيل تحيض من أول الدم الأسود إما يوما وليلة أو ستا أو سبعا # وإن رأت ستة عشر يوما دما أحمر ثم أسود وجاوز خمسة عشر يوما فلا تمييز ~~لها # وقال أبو العباس تحيض من أول الأحمر يوما وليلة ثم تحيض من أول الأسود ~~يوما وليلة في أحد القولين # وحكي فيه وجه آخر أن الدم الثاني لا يكون استحاضة لأن الاستحاضة ما كان ~~في أثر حيض وليس بشيء فإن كانت معتادة غير مميزة وهي أن تكون عادتها أن ~~تحيض في كل شهر خمسة ايام فاستحيضت وجاوز خمسة عشر يوما وهو على صفة واحدة ~~فحيضتها ايام عادتها وبه قال أبو حنيفة PageV01P223 # وإن كانت عادتها أن تحيض الخمسة الثانية من الشهر فرأت الدم في أيام ~~عادتها وخمسة قبلها وخمسة بعدها كان الجميع حيضا # وقال أبو حنيفة الخمسة التي بعدها تكون حيضا والتي قبلها لا تكون حيضا ~~إلا أن يتكرر فإن كانت عادتها أن تحيض الخمسة الثانية من الشهر فرأت الخمسة ~~الأولى واستمر دمها فحيضها الخمسة المعتادة في أصح الوجهين # والثاني أن حيضها الخمسة الأولى # وإن كانت عادتها أن تحيض من أول كل شهر خمسة ايام فرأتها وطهرت خمسة عشر ~~يوما ثم رأت الدم وجاوز خمسة عشر يوما فإن حيضها على عادتها في أول الشهر ~~الثاني في أصح الوجهين # وقيل أنها تحيض حيضة أخرى من اول الدم ms050 الثاني وليس بشيء # وإن كانت معتادة مميزة بأن ترى الدم في بعض الأيام بصفة دم الحيض ولها ~~عادة أن تحيض أياما معلومة من الشهر فإنها ترد إلى التمييز في أظهر الوجهين ~~PageV01P224 # وقال أبو علي بن خيران نقدم العادة على التمييز # وقال مالك الاعتبار بالتمييز دون العادة فإن لم يكن لها تمييز استنظرت ~~بعد زمان العادة بثلاثة أيام إلى أن تجاوز خمسة عشر يوما # وتثبت العادة بمرة واحدة على أصح الوجهين # وقال أبو حنيفة لا تثبت إلا بمرتين # وإن كانت ناسية للعادة غير مميزة ولم تذكر وقت عادتها ولا عددها وهي ~~المتحيرة ففيها قولان # أحدهما إنها كالمبتدأة التي لا تمييز لها وفيها قولان # والقول الثاني وهو الصحيح المنصوص عليه في الحيض أنه ليس لها حيض بيقين ~~ولا طهر بيقين فتغتسل لكل صلاة ولا يطؤها الزوج بحال ولا تقضي الصلاة هذه ~~طريقة الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب وغيرهما من اصحابنا ببغداد # وذكر في الحاوي طريقة لأبي العباس بن سريج في استعمال اليقين في الصلاة ~~كما يستعمل في الصوم فتغتسل في أول وقت الظهر وتصليها فيه ثم تغتسل في أول ~~وقت العصر وتصليها فيه ثم تغتسل في أول المغرب وتصليها في أول وقتها ثم ~~تتوضأ وتعيد الظهر ثم تتوضأ وتعيد العصر فإذا دخل وقت العشاء اغتسلت وصلتها ~~في أول وقتها فإذا طلع PageV01P225 الفجر اغتسلت وصلت الصبح في أول وقتها ~~ثم تتوضأ وتقضي المغرب ثم تتوضأ وتقضي العشاء فإذا طلعت الشمس اغتسلت وقضت ~~الصبح فتصلي عشر صلوات بست اغتسالات وقد أسقطت الفرض بيقين وهذا صحيح # وأما الصيام فقد ذكر أبو علي في الإفصاح أنها إذا صامت رمضان مع الناس ~~قضت خمسة عشر يوما بصوم شهر آخر وتبعه الشيخ أبو حامد وغيره # وقال القاضي أبو الطيب رحمه الله وهموا في ذلك إنما يصح لها من رمضان ~~أربعة عشر يوما إذا كان تاما فإذا صامت شهرا آخر تاما حصل لها اربعة عشر ~~يوما وبقي عليها يومان # وكيفية القضاء في ذلك أنها إذا أرادت قضاء يوم ms051 فإنها تضيف إلى أكثر الحيض ~~يومين فيكون سبعة عشر يوما وتصوم يومين في أولها ويومين في آخرها السادس ~~عشر والسابع عشر فيسلم لها يومان بيقين وكلما زاد في الواجب عليها يوم زادت ~~في الصوم يومين يوما في أول المدة ويوما في آخرها وزادت في المدة يوما وعلى ~~هذا ذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله بعد ما ذكر هذا # قال أبو بكر بن الحداد إذا كان عليها صوم يوم قضته بثلاثة أيام من سبعة ~~عشر يوما فتصوم الأول والسابع عشر وتترك الثاني والسادس عشر وتصوم يوما ~~فيما بين الثاني والسادس عشر وقد صح لها يوم بيقين PageV01P226 # فإن أرادت أن تقضي صوم يومين قضتها بصيام ستة ايام من ثمانية عشر يوما ~~يومين في أولها ويومين في آخرها ويومين فيما بين ذلك ولا تحتاج أن تترك ~~شيئا # ذكر في الحاوي أنها تمنع من حمل المصحف واللبث في المسجد وقراءة القرآن ~~في غير الصلاة والتطوع بالصلاة والصوم وذكر في وطء الزوج والسنن الراتبة ~~وجهين # أحدهما يحرم عليها # والثاني لا يمنع # قال الشيخ الإمام أيده الله وعندي أنه لا وجه لإباحة الوطء وبقية الأحكام ~~وينبغي أن يجوز لها تبعا للفرض في طهارته PageV01P227 $ ### ||| فصل في التلفيق # إذا رأت يوما دما ويوما نقاء ولم تجاوز الخمسة عشر يوما فقد نص الشافعي ~~رحمه الله أن الجميع حيض وهو قول أبي حنيفة # وفيه قول آخر أنه يلفق إلى النقاء فيجعل طهرا وهو قول مالك وإن عبر ~~الخمسة يوما فقد اختلط الحيض بالاستحاضة # وقال ابن بنت الشافعي رحمه الله النقاء في السادس عشر يفصل بين الحيض ~~والاستحاضة والمذهب الأول # وإن كانت معتادة وكانت عادتها أن تحيض من أول الشهر خمسة أيام فإن قلنا ~~لا تلفق فالخمسة كلها حيض وإن قلنا تلفق حصل لها ثلاثة أيام حيض # ومن أصحابنا من قال تلفق لها خمسة ايام من خمسة عشر يوما وعلى هذا إذا ~~كانت عادتها زيادة على ما ذكرناه PageV01P228 # فإن رأت نصف يوم دما ونصف يوم نقاء ولم يجاوز الخمسة عشر بني ms052 على القولين ~~في التلفيق # وقيل لا يثبت لها حكم التلفيق حتى يتقدمه أقل الحيض متصلا # وقيل يعتبر أن يتقدم أقل الحيض متصلا ويتعقبه أقل الحيض متصلا والمذهب ~~الأول # قال أبو العباس لا يجب عليها الغسل في اليوم الأول من الشهر على القول ~~الذي يقول لا يلفق وإن قلنا يلفق وجب عليها الغسل إذا رأت النقاء في اليوم ~~الاول # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله وعندي أن الذي يجيء على هذا القول أن لا يجب ~~الغسل أيضا وانما يتصور ذلك في اليوم الثاني وما بعده # قلت ما ذكره صحيح في اليوم الأول وقوله إنه لا يتصور في اليوم الأول من ~~الشهر الثاني وما بعده ليس بصحيح بل ينيغي أن يجب الغسل عليها بعد ذلك على ~~القولين لأن ما تقدم قد ثبت كونه حيضا فإن لفقنا فهو طهر بعد حيض وإن لم ~~نلفق فالظاهر بقاء الطهر # وإن رأت ساعة دما وساعة نقاء ولم يجاوز الخمسة عشر وبلغ بمجموعه أقل ~~الحيض فقد قال أبو العباس وأبو اسحاق فيه القولان في التلفيق وإن لم يبلغ ~~بمجموعه أقل الحيض بأن رأت ساعة دما ثم رأت ساعة في الخامس عشر دما فقد قال ~~أبو العباس إذا قلنا لا يلفق احتمل وجهين PageV01P229 # أحدهما أنه يكون حيضا # والثاني أنه لا يكون حيضا # فإن كانت عادتها أن تحيض في أول كل شهر خمسة ايام فرأت في بعض الشهور ~~اليوم الأول نقاء والثاني دما وعلى هذا ولم يجاوز الخمسة عشر وقلنا لا يلفق ~~كان لها ثلاثة عشر يوما حيضا وإن قلنا يلفق يلفق لها سبعة أيام وإن جاوز ~~خمسة عشر يوما وقلنا يلفق ففي زمانه وجهان # أحدهما من زمان العادة فيلفق لها يومان # والوجه الثاني أنه يلفق لها من زمان الإمكان فيتلفق لها خمسة أيام من ~~عشرة ايام وإن قلنا لا يلفق فهل الاعتبار بزمان العادة أو بعددها قال أبو ~~العباس فيه قولان يعني وجهان # والوجه الثاني أن الاعتبار بعدد العادة فيكون حيضها خمسة أيام أولها ~~الثاني وآخرها السادس والأول ms053 أظهر فيتحصل في قدر حيضها ثلاثة أوجه وفي وقته ~~اربعة أوجه # قال أبو العباس لو كانت المسألة بحالها غير أنها حاضت قبل عادتها يوما ~~ورأت اليوم الأول من الشهر نقاء وعلى هذا وجاوز الأكثر PageV01P230 فإن ~~قلنا يلفق لها من زمان العادة حصل لها من الحيض يومان وإن قلنا من زمان ~~الإمكان # قال أبو العباس يحتمل وجهين # أحدهما أن يكون أول حيضها اليوم الذي سبق عادتها واحتمل أن يكون أوله ~~الثاني من الشهر قال والأول أظهر على هذا الوجه # فإن قلنا يحتسب من الثاني من الشهر تلفق لها خمسة ايام من عشرة وإن قلنا ~~لا يلفق بني على الوجهين في أن الاعتبار بزمان العادة أو عددها فإن قلنا ~~بزمان العادة حصل لها ثلاثة أيام وإن قلنا بعددها حصل لها خمسة ايام فحصل ~~في قدر الحيض ثلاثة أوجه وفي موضعه $ ### ||| فصل # الدم الذي يخرج بعد الولد نفاس ~~والذي يخرج معه فيه وجهان # أحدهما أنه نفاس فإن رأت قبل الولادة خمسة ايام دما ثم ولدت ورأت الدم ~~ففي الذي قبل الولادة وجهان # أحدهما أنه حيض إذا قلنا إن الحامل تحيض PageV01P231 # وأكثر النفاس ستون يوما وغالبه أربعون يوما وهو إحدى الروايتين عن مالك # والثانية أنه يرجع إلى العادة وأقصى ما تجلس إليه المرأة # وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري أنه قال خمسون يوما # وحكي في الحاوي عن الليث بن سعد أنه قال من الناس من قال سبعون يوما # وقال أبو حنيفة أكثره أربعون يوما وهو اختيار المزني وأحمد # فإن ولدت توأمين بينهما زمان ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه يعتبر من الأول ابتداء المدة وهو قول أبي إسحاق وأبي حنيفة ~~وأبي يوسف # والثاني أنه يعتبر ابتداء المدة من الثاني وهو قول محمد وزفر # والثالث أنه يعتبر ابتداؤها من الأول ثم تستأنف المدة من الثاني # فإن رأت ساعة دما ثم ظهرت خمسة عشر يوما ثم رأت يوما وليلة دما ففيه ~~وجهان PageV01P232 # احدهما أن الثاني حيض وما بينهما طهر وهو قول محمد وأبي يوسف # والثاني أن الجميع ms054 نفاس وفيما بينهما القولان في التلفيق وهو قول أبي ~~حنيفة واختبار القاضي أبي الطيب رحمه الله # فإن رأت ساعة دما وخمسة عشر يوما طهرا ثم رأت بعض يوم وليلة دما وانقطع ~~فالأول نفاس ومن قال في المسألة قبلها إن الثاني نفاس فها هنا أولى وفيما ~~بينهما القولان في التلفيق ومن قال إن الثاني حيض يقول ها هنا إنه دم فساد # فإن رأت يوما ولية دما ثم طهرت ثلاثة عشر يوما ونصفا ثم رأت الدم نصف يوم ~~فإنه يضم إلى الأول لإمكان حمله على الصحة # وحكي عن أحمد أنه قال الدم الأول نفاس والثاني مشكوك فيه تصوم وتصلي ولا ~~يأتيها زوجها وتقضي الصوم والطواف # فإن جاوز الدم الستين ردت إلى أقل النفاس في أحد القولين وفي الثاني إلى ~~غالب العادة # وقال المزني رحمه الله لا ينقص عن أربعين # ومن أصحابنا من قال يجعل ما زاد على الستين حيضا وهذا مبني عليه # إذا رأت قبل الولادة خمسة ايام دما ثم ولدت ورأت دم النفاس وقلنا إن ~~الحامل تحيض هل يكون ذلك حيضا فيه وجهان PageV01P233 $ ### ||| فصل # يجب على ~~المستحاضة أن تغسل الدم وتعصب الفرج # وتستوثق بالشد والتلجم وتتوضأ لكل فريضة وبه قال الثوري # وقال أبو حنيفة وأحمد تتوضأ لوقت كل فريضة # وقال الأوزاعي والليث بن سعد تجمع بطهارتها بين الظهر والعصر ولا تتوضأ ~~قبل دخول الوقت # وقال أبو حنيفة يجوز إذا لم يكن ذلك وقت صلاة فإن توضأت في أول الوقت ~~واخرت فعل الصلاة لغير غرض إلى آخر الوقت قال أبو العباس فيها وجهان ~~PageV01P234 # أحدهما أن صلاتها تبطل # والثاني أنها صحيحة # وإن أخرت الصلاة حتى خرج الوقت # قال أبو العباس لا تصح صلاتها بتلك الطهارة # ومن أصحابنا من خالف أبا العباس بن سريج في ذلك وقال فإن هذا يؤدي إلى أن ~~تصير طهارتها مقدرة بوقت الصلاة وذلك مذهب أبي حنيفة # وذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله أن نظير هذه المسألة إذا تيمم لفائتة قبل ~~دخول وقت الحاضرة ثم دخل وقتها هل يجوز أن ms055 يصليها فيه وجهان # قال الشيخ الإمام ايده الله وعندي أن هذه المسألة ليست بنظير المستحاضة ~~لأن الوجهين هناك في فعل الحاضرة بذلك التيمم الذي وقع للفائتة وفعل ~~الفائتة هناك جائز وجها واحدا وها هنا الوجهان في فعل الصلاة التي توضأت ~~لها وبطلان طهارتها بخروج الوقت وينبغي أن يبنى ذلك على تأخير الصلاة عن ~~أول الوقت إلى آخره من غير غرض # فإن قلنا يجوز فها هنا وجهان # أحدهما أنها لا تبطل بخروج الوقت فيجوز لها أن تصلي بها الصلاة ~~PageV01P235 التي توضأت لها وهل يجوز لها أن تصلي الصلاة الثانية على ~~الوجهين في المتيمم للفائتة قبل دخول وقت الحاضرة # فإن انقطع دمها في أثناء الصلاة بطلت صلاتها في أصح الوجهين # فإن قلنا إنها تبطل وانقطع دمها ثم عاد قبل الفراغ من الصلاة فهل تبطل ~~صلاتها فيه وجهان # فإن انقطع دمها قبل الشروع في الصلاة وجب عليها تجديد الطهارة فإن لم ~~تفعل وشرعت في الصلاة وعاد الدم بعد الفراغ من الصلاة وجب عليها إعادتها ~~وإن عاد قبل الفراغ من الصلاة ففيه وجهان # أصحهما أنه لا تصح صلاتها # وإن كان دم الاستحاضة يجري مرة ويمسك أخرى فإن كان زمان إمساك يتسع لفعل ~~الطهارة والصلاة لم يجز لها أن تصلي في حال جريانه ولزمها أن تنتظر حال ~~إمساكه ما لم يفت الوقت وإن كان زمان إمساكه لا يتسع لفعل الطهارة والصلاة ~~كان لها أن تتوضأ وتصلي في حال جريانه إذا عرفت ذلك بحال انقطاعه وتكرره # فإن توضأت في حال جريان الدم ثم انقطع ودخلت في الصلاة واتصل انقطاعه ~~بطلت صلاتها وجها واحدا # وحكي في تعليق الشيخ أبي حامد عن أبي العباس في ذلك وجهان كابتداء انقطاع ~~الصلاة PageV01P236 & ### || باب إزالة النجاسة # البول والغائط نجس وبه قال أبو يوسف وأبو حنيفة # وقال الزهري ومالك وأحمد وزفر بول ما يؤكل لحمه ورجيعه طاهر ووافقهم أبو ~~حنيفة في ذرق الطير والعصفور من ذلك # وقال الليث بن سعد ومحمد بن الحسن ابوال ما يؤكل لحمه طاهر وأرواثها نجسة # وقال النخعي ms056 أبوال جميع البهائم الطاهرة طاهرة # وقال داود بول الصبي ما لم يأكل الطعام طاهر PageV01P237 # وأما مني الآدمي فطاهر وبه قال أحمد في أصح الروايتين عنه وفي مني غيره ~~ثلاث أوجه PageV01P238 # أحدهما وهو ظاهر المذهب أن الجميع طاهر إلا مني الكلب والخنزير وما تولد ~~منهما أو من أحدهما # والثاني أن الجميع نجس # والثالث أن مني ما يؤكل طاهر # وقال أبو حنيفة ومالك المني جميعه نجس من الآدمي وغيره وهو الرواية ~~الأخرى عن أحمد إلا أن مالكا قال رطبا ويابسا وأبو حنيفة وأحمد قالا في مني ~~الآدمي يغسل رطبا ويفرك يابسا # وحكي الحلطوي عن الحسن بن صالح بن حي أنه قال لا يعيد الصلاة من المني في ~~الثوب ويعيدها من المني في البدن وإن قل # وأما الدم فنجس PageV01P239 # وفي دم السمك وجهان # أحدهما أنه طاهر # وقال أبو حنيفة دم القمل والبراغيث والبق طاهرة وهو إحدى الروايتين عن ~~أحمد والقيء نجس والرطوبة التي تخرج من المعدة نجسة # ويحكى عن أبي حنيفة وأحمد ومحمد أنهما قالا هي طاهرة # وماء القروح إن كان له رائحة فهو نجس وإن لم يكن له رائحة فهو طاهر # ومن أصحابنا من قال فيه قولان PageV01P240 # وفي العلقة وجهان # وقال أبو إسحاق هي نجسة # وقال أبو بكر الصيرفي هي طاهرة # والميتة سوى السمك والجراد نجسة # وقال مالك ما ليس له نفس سائلة لا ينجس بالموت وهو قول أبي حنيفة وداود # وحكى القفال القولين اللذين يذكرهما أصحابنا في نجاسة ما يموت منه في ~~نجاسته بالموت # وفرع عليه أنا إذا قلنا لا ينجس بالموت جاز أكله وحكي أنه سئل الشيخ أبو ~~زيد عن المني فقال طاهر فقيل أيؤكل فقال إن اشتهيت فكل # قال الشيخ الإمام ايده الله وهذا عندي لا يجيء على أصل الشافعي رحمه الله ~~PageV01P241 # وفي الحية والوزغ هل لهما نفس سائلة اختلاف بين أصحابنا # قال الداركي والشيخ أبو حامد لهما نفس سائلة # قال أبو الفياض وابو القاسم الصيمري ليس لهما نفس سائلة # وفي الآدمي قولان # أصحهما أنه لا ينجس بالموت # وقال ms057 أبو حنيفة ينجس بالموت غير أنه يطهر بالغسل # وحكي في الحاوي في نجاسة الضفدع بالموت وجهان # أحدهما ينجس فعلى هذا في نجاسة الماء القليل به وجهان والخمر نجسة ~~والنبيذ نجس PageV01P242 وقال داود الخمر طاهرة وإن حرم شربها وروى الطحاوي ~~عن الليث بن سعد مثل ذلك # وقال أبو حنيفة النبيذ طاهر # والكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما نجس وما سواهما طاهر السؤر ~~والذات # وقال مالك وداود الكلب والخنزير أيضا طاهر السؤر والذات غير أنه يجب غسل ~~الإناء من ولوغ الكلب تعبدا وإن كان ما فيه يحل أكله وشربه # فإن ولغ الخنزير في إناء فيه لبن أو خل ففي وجوب غسله روايتان # وحكي في الحاوي في وجوب إراقته والمنع من الانتفاع به لأصحابنا وجهان # أحدهما أنه يحرم الانتفاع به بكل حال # وقال جمهورهم يجوز الانتفاع به ولا يجب إراقته والأصح وجوب الإراقة ~~PageV01P243 # وقال الثوري والأوزاعي سؤر ما لا يؤكل لحمه نجس سوى الآدمي # وقال أبو حنيفة الأسآر أربعة أضرب ضرب نجس وهو سؤر الكلب والخنزير وسائر ~~السباع فإنخها نجسة عنده # وضرب مكروه وهو حشرات الأرض وجوارح الطير والهرة # وضرب مشكوك فيه وهو سؤر الحمار والبغل # وضرب طاهر غير مكروه وهو سؤر ما يؤكل لحمه # وقال أحمد كل حيوان يؤكل لحمه فسؤره طاهر وكذلك الهرة وحشرات الأرض وعنه ~~في السباع روايتان وكذا عنه في الحمار والبغل روايتان # أصحهما أنه نجس # والثانية أنه مشكوك فيه # ولبن ما لا يؤكل لحمه نجس على المنصوص # وقال أبو سعيد الإصطخري هو طاهر # ورطوبة فرج المرأة على المنصوص نجسة # ومن اصحابنا من قال هي طاهرة PageV01P244 $ ### ||| فصل # وتطهر الخمرة إذا استحالت ~~خلا بنفسها # وإن خللت بما طرح فيها من ملح أو خل لم تطهر وإن نقلت من الظل إلى الشمس ~~حتى تخللت طهرت في أحد الوجهين ولا يجوز إمساكها لتخلل فإن أمسكها حتى صارت ~~خلا طهرت في أحد الوجهين # وقال أبو حنيفة تطهر بالتخليل وكذلك سائر النجاسات عنده تطهر بالاستحالة # وفي دخان النجاسة وجهان # أحدهما أنه نجس ms058 فعلى هذا حكي في العفو عنه وجهان # أحدهما يعفى عنه # وقال أبو الحسن ابن المرزبان من أصحابنا إذا عمل الآجر من طين فيه سرجين ~~فغسل طهر ظاهره # ومن اصحابنا من خرج فيه قولا من قوله القديم في الشمس أنها تطهر الأرض ~~النجسة وليس بشيء واختار الشيخ أبو نصر رحمه الله قول ابن المرزبان ~~PageV01P245 # ويجوز إمساك ظروف الخمر والانتفاع بها # وحكي عن أحمد في إحدى الروايتين عنه أنه يجب كسر دنانها وشق أزقاقها # ويجب غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا إحداهن بالتراب # ومن اصحاب مالك من يقول العدد مستحب # وعن مالك رواية أخرى أنه يغسل ثماني غسلات # وقال أبو حنيفة وأصحابه يغسل حتى يغلب على الظن طهارته والعدد لا يعتبر # وإن جعل مكان التراب غيره من جص أو أشنان ففيه قولان # أظهرهما أنه يجزىء وفي موضع القولين وجهان # أحدهما أن القولين مع عدم التراب فأما مع وجوده فلا يجوز قولا واحدا # والثاني أن القولين في جميع الأحوال # فإن قلنا إن غير التراب لا يقوم مقام التراب في الإناء ففي الثوب وجهان ~~ذكر ذلك في الحاوي وذكر في قدر التراب وجهين # أحدهما ما يقع عليه الاسم # والثاني ما يستوعب محل الولوغ PageV01P246 # فإن غسل مكان التراب غسلة ثامنة بالماء لم يجزه في أحد الوجهين # فإن ولغ في إناء كلبان أو أكثر كفي في غسله سبع مرات # ومن اصحابنا من قال يغسل لكل كلب سبع غسلات # وحكي في الحاوي وجها ثالثا أن الولوغ إن تكرر من كلب واحد كفاه سبع مرات ~~وإن كان من كلاب وجب لكل كلب سبع مرات وهذا ظاهر الفساد # فإن أصاب الثوب من ماء الغسلات كفاه في غسله مرة واحدة في أحد الوجهين # والثاني أنه يغسل بقدر ما بقي على المحل من الغسل # فإن جمع ماء الغسلات في إناء كان طاهرا في أحد الوجهين # والثاني أنه نجس اعتبارا بالمحل # فإن وقع الإناء الذي ولغ الكلب فيه في ماء يبلغ قلتين لم ينجس الماء وهل ~~يطهر الإناء فيه وجهان # أحدهما لا ms059 يطهر ويعد ذلك غسلة واحدة # وحكم سائر أعضاء الكلب في العدد حكم فيه # وقال مالك وداود لا يجب الغسل من غير الولوغ بحال PageV01P247 # وذكر القاضي حسين رحمه الله أن بول الكلب إذا لم يزل عن المحل إلا بمرتين ~~فهل يكفيه بعد ذلك خمس غسلات فيه وجهان # أحدهما يكفيه # والثاني أنه يستأنف الغسل سبعا # فإن أدخل الكلب رأسه في إناء فيه ماء وأخرجه ولم يعلم هل ولغ فيه أم لا ~~وكان على فمه رطوبة نجس الماء في أظهر الوجهين $ ### ||| فصل # ويجزىء في بول الصبي # الذي لم يطعم الطعام النضح هو أن يبله بالماء وإن لم ينزل عنه ويغسل من ~~بول الجارية فيصب عليه الماء حتى ينزل عنه وبه قال احمد PageV01P248 # وقال الأوزاعي يطهر بولهما جميعا بالرش عليه # وقال أبو حنيفة ومالك يجب عليه غسل بول الصبي أيضا # وأما سائر النجاسات سوى ما ذكرناه فالواجب فيها أن تكاثر بالماء حتى ~~تستهلك به وتزول صفاتها ولا يتغير الماء بها فإن حصل ذلك بمرة واحدة أجزأ ~~ويستحب أن يغسل ثلاثا # وقال أحمد يجب غسل سائر النجاسات سبعا إلا الأرض إذا أصابتها نجاسة ~~واختلف أصحابه في ضم التراب إليه # فإن كانت النجاسة في الثوب خمرا فغسلها وبقيت رائحتها طهر في أحد القولين # وفي الثاني لا يطهر وهو الأصح # ولا يعتبر الحث والقرص في غسل الثوب من الدم وغيره إذا زال وإن بقي الأثر ~~PageV01P249 # وقال داود يجب الحث والقرص في غسل الدم من الثوب # وذكر في الحاوي أن الخمر في الثوب لا تطهر حتى تزول الرائحة وفي الأرض لا ~~يعتبر ذلك وليس بشيء # وذكر أيضا أنه إذا بل خضابا ببول أو خمر أو دم وخضب به شعره أو يديه ~~وغسله فبقي اللون فإن كان لون النجاسة لم يطهر وإن كان لون الخضاب ففيه ~~وجهان # فإن قلنا إنه نجس وكان الخضاب في شعره لم يلزمه حلقه وصلى فإذا انفصل ~~الخضاب أعاده وإن كان في يديه وكان لا ينفصل كالوشم وخاف التلف من إزالته ~~وكان هو الذي فعله ms060 ففيه وجهان # قال الشيخ الإمام وهذا تفريع عجيب واعتبار زوال اللون لا معنى له # وقد نص الشافعي رحمه الله في موضع آخر على أنه يطهر بالغسل وإن لم يزل ~~اللون ولأنه عرض فلا تحله النجاسة PageV01P250 # قال ابن القاص لو أن ثوبا كله نجس غسل بعضه في جفنة ثم عاد إلى الباقي ~~فغسله لم يطهر حتى يغسل الثوب كله دفعة قلته تخريجا وذكر فيه وجه آخر أنه ~~يطهر فإن صب الماء على الثوب النجس وعصر في إجانة وهو متغير ثم صب عليه ماء ~~آخر وعصر فخرج غير متغير ثم جمع بين الماءين فزال التغير ففيه وجهان # أصحهما أنه نجس # والثاني أنه يطهر وليس بشيء # فإن غمس الثوب النجس في إناء فيه ماء قليل نجس الماء ولم يطهر الثوب # وقيل إن قصد بغمسه إزالة النجاسة طهر وليس بشيء # فإن وضع الثوب النجس في إجانة وصب عليه الماء حتى غمره واستهلك النجاسة ~~ولم يعصره طهر في أظهر الوجهين # فإن كان في إناء قليل بول فكاثره بالماء حتى استهلكه طهر في اظهر الوجهين # والثاني لا يطهر حتى يريق ما فيه ثم يغسله PageV01P251 # ذكر القاضي حسين رحمه الله إذا سقى سكينا بماء نجس ثم غسله طهر ظاهره دون ~~باطنه والحد في تطهيره أن يسقيه بماء طاهر مرة أخرى # قال الشيخ الإمام وهذا بعيد # ومجرد الغسل يكفي في تطهيره كالذهب والفضة وزبر الحديد # وذكر أيضا انه إذا طبخ اللحم بماء نجس فإنه ينجس ظاهره وباطنه والطريق في ~~تطهيره أن يغليه مرة أخرى في ماء طاهر وهذا أيضا فيه نظر لأنه يمكن عصره ثم ~~مكاثرته بالماء كالبساط الصفيق النجس # وذكر ايضا إذا ابتلعت البهيمة حبات من طعام وألقتها في الحال وكانت ~~الصلوبة بحالها بحيث إذا زرعت نبتت فإنها تغسل وتطهر وإن كانت صلابتها قد ~~ذهبت بحيث إذا زرعت لم تنبت لم تطهر بالغسل فيه نظر لأنها بمنزلة ما يطبخ ~~في ماء نجس # فإن كانت النجاسة على الأرض وكانت عذرة وجب إزالتها ثم غسل موضعها وإن ~~كانت بولا ms061 أجزأ فيه المكاثرة حتى تستهلكه PageV01P252 لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر في بول الأعرابي بذنوب من ماء وذلك تقريب على سبيل المكاثرة # وقال أبو سعيد الإصطخري بل هو تقدير فيجب في بول الإثنين ذنوبان والمذهب ~~الأول # وقال أبو حنيفة إن كانت الأرض رخوة ينزل الماء فيها كفى صب الماء عليها ~~وإن كانت صلبة وجب حفرها ونقل التراب النجس عنها فإن أصاب الأرض نجاسة في ~~موضع ضاح فطلعت عليها الشمس وهبت عليها الرياح حتى ذهب أثرها فقد قال في ~~القديم تطهر وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد # فتجوز الصلاة عليها ولا يجوز التيمم بترابها # وقال في الأم لا تطهر وهو الأصح وهو قول مالك وأحمد PageV01P253 # وإن أصاب أسفل الخف نجاسة لم يجز فيه إلا الماء على قوله الجديد وبه قال ~~مالك في العذرة والبول # وفي أرواث الدواب روايتان # إحداهما تغسل # والثانية تمسح # وقال في القديم إذا دلكه بالأرض كان عفوا # وقال أبو حنيفة إن كان يابسا جاز الاقتصار فيه على الدلك وإن كان رطبا لم ~~يجز PageV01P254 = كتاب الصلاة PageV02P005 PageV02P006 ### | كتاب الصلاة # لا تجب الصلاة إلا على كل مسلم بالغ عاقل طاهر وأما المرتد ~~فتجب عليه الصلاة ويؤمر بقضائها إذا أسلم PageV02P007 # وقال أبو حنيفة الردة تسقط عنه فرض القضاء في الصلاة التي وجبت عليه في ~~حال الإسلام ولا يؤمر بقضاء ما فاته في حال الردة بعد العودة إلى الإسلام ~~وبه قال مالك # وعن أحمد روايتان # والإغماء إذا كان بغير معصية يسقط فرض القضاء وإذا كان بمعصية لم يمنع ~~الوجوب وبه قال مالك # وقال أبو حنيفة إذا زاد الإغماء على يوم وليلة أسقط فرض القضاء وإن كان ~~في يوم وليلة فما دون لم يمنع الوجوب # وقال أحمد الإغماء لا يمنع وجوب القضاء بحال # ولا يؤمر أحد ممن لا تجب عليه الصلاة بفعلها إلا الصبي فإنه يؤمر بالصلاة ~~لسبع ويضرب على تركها لعشر وتصح صلاته # وقال بعض أصحاب أبي حنيفة لا تصح صلاته PageV02P008 # وقال الشافعي رحمه الله وعلى الآباء والأمهات أن يؤدبوا أولادهم ms062 ويعلموهم ~~الطهارة والصلاة وظاهر هذا يقضي الوجوب # ومن أصحابنا من قال المراد به الاستحباب وهذا أجرى على القياس وإن خالف ~~الظاهر # فإن شرع في الصلاة وبلغ في أثنائها فقد قال الشافعي رحمه الله أحببت أن ~~يتم ويعيد ولا يبين لي أن عليه الإعادة # وقال أبو إسحاق يلزمه الإتمام ويستحب له الإعادة وهو ظاهر كلام الشافعي ~~رحمه الله # ومن أصحابنا من قال يستحب له الإتمام ويجب عليه الإعادة # ومنهم من قال إن بلغ بعدما فرغ منها ولم يبق من الوقت ما يتسع لفعلها لم ~~يجب عليه قضاؤها وليس بشيء # وإن بلغ بعد الفراغ من الصلاة فعلى قوله الأول لا يجب عليه الإعادة وعلى ~~الوجه الآخر يجب عليه الإعادة # وقال أبو حنيفة ومالك يجب عليه الإعادة بكل حال في الصوم والصلاة 3 # واختار المزني رحمه الله أن يعيد الصلاة ولا يعيد الصوم PageV02P009 # ومن ترك الصلاة بعد اعتقاده وجوبها كسلا وأصر على تركها قتل وبه قال مالك ~~PageV02P010 # وقال أبو حنيفة يحبس حتى يصلي # وقال المزني يضرب ولا يقتل # واختلف أصحابنا في الوقت الذي يقتل فيه # فقال أبو سعيد الإصطخري يقتل إذا ضاق وقت الصلاة الرابعة # وقال أبو علي بن أبي هريرة يقتل إذا ضاقلا وقت الصلاة الأولى وهو ظاهر ~~كلام الشافعي رحمه الله # وقال أبو إسحاق يقتل إذا ضاق وقت الصلاة الثانية # ذكر في الحاوي هل يقتل لصلاة الوقت أو لما فات فيه وجهان PageV02P011 ~~أصحهما أنه يقتل لصلاة الوقت فعلى هذا لا يقتل للفوائت إذا تركها # والثاني أنه يقتل لما فات فعلى هذا يقتل لترك فعل الفوائت وهذا ليس بصحيح ~~وهل يجب استتابته ثلاثة أيام فيه قولان كالمرتد ثم يضرب عنقه بالسيف # ومن أصحابنا من قال ينخس بالسيف وإن ادى إلى قتله # وقال أحمد يكفر بترك الصلاة وهو قول بعض أصحابنا PageV02P012 & ### || باب مواقيت الصلاة # أول وقت الظهر إذا زالت الشمس # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله أن من الناس من قال لا تجوز الصلاة حتى ~~يصير الفيء مثل الشراك بعد الزوال # وقال مالك ms063 أحب أن يؤخر الظهر بعد الزوال بقدر ما يصير الظل ذراعا ~~PageV02P013 # وآخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله ويعتبر المثل من حد الزيادة على الظل ~~الذي كان عند الزوال وبه قال الثوري وأحمد وأبو يوسف ومحمد وهو رواية الحسن ~~بن زياد عن أبي حنيفة # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة وهو المشهور عنه أن وقت الظهر إلى أن يصير ظل ~~كل شيء مثليه # قال ابن المنذر تفرد بهذا أبو حنيفة # وعن أبي حنيفة رواية ثالثة أنه صار ظل كل شيء مثله خرج وقت الظهر ولم ~~يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه # وقال أبو ثور وابن جرير الطبري قدر أربع ركعات بعد المثل يكون مشتركا بين ~~الظهر والعصر # وحكي عن مالك أنه قال إذا صار ظل كل شيء مثله فهو آخر وقت الظهر وأول وقت ~~العصر فإذا زاد على المثل زيادة بينة خرج وقت الظهر واختص الوقت بالعصر # وحكى الشيخ أبو نصر رحمه الله عن مالك وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء ~~مثله وقتا مختارا وأما وقت الأداء فآخره إذا بقي إلى غروب الشمس قدر أربع ~~ركعات # وحكى ابن جريح عن عطاء أنه قال لا يكون مفرطا بتأخيرها حتى يصير في الشمس ~~صفرة # وعن طاووس أنه قال لا تفوت حتى الليل PageV02P014 # فإذا زاد على المثل أدنى زيادة فقد دخل وقت العصر # وقال أبو حنيفة أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه وزاد عليه أدنى ~~زيادة لا يختلف مذهبه فيه # ولا يزال وقت الاختيار للعصر باقيا حتى يصير ظل كل شيء مثليه ثم يبقى وقت ~~الجواز إلى غروب الشمس # وقال أبو سعيد الإصطخري يصير قضاء بمجاوزة الثلثين المسكن # فإذا غربت الشمس فقد دخل وقت المغرب وغروب الشمس سقوط القرص # وذكر في الحاوي أن يسقط القرص ويغيب حاجب الشمس وهو الضياء المستعلي ~~عليها كالمتصل بها ولم يذكره غيره # وحكي عن الشيعة أنهم قالوا أول وقتها إذا اشتبكت النجوم وهذا لا يساوي ~~الحكاية PageV02P015 # ولها وقت واحد ms064 وهو قول مالك # وحكى أبو ثور عن الشافعي رحمه الله أن لها وقتين # وآخر وقتها إذا غاب الشفق وليس بمشهور عنه وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود ~~واختلف أصحابنا في قدر الوقت الواحد # فمنهم من قال هو مقدر بقدر الطهارة وستر العورة والأذان والإقامة وفعل ~~ثلاث ركعات # ومنهم من قال يتقدر بما يعرف من أول الوقت في العرف ولا ينسب إلى التفريط ~~في التأخير فيه وذلك إلى تضييق الوقت # وقال أبو إسحاق هذا التضييق إنما هو في الشروع فإما الاستدامة فيجوز إلى ~~مغيب الشفق # وبعض الخراسانيين من أصحابنا خرج في وقت جميع الصلوات وجهين # أحدهما أنه وقت الابتداء والاستدامة # والثاني أنه وقت الابتداء فأما الاستدامة فيجوز بعد خروج الوقت وهذا ظاهر ~~الخطأ وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق وهو الحمرة وهو قول مالك وأحمد وداود ~~وأبي يوسف ومحمد # وما يحكى عن أحمد أنه قال الشفق البياض في الحصر فإنما قاله PageV02P016 ~~لأن الحمة تكون مستقلة تواريها الحيطان فيظن أنها قد غابت ولم تغب فإذا غاب ~~البياض تحقق مغيب الحمرة # وقال أبو حنيفة الشفق البياض وبه قال زفر والمزني # وآخر وقتها المختار إلى نصف الليل في قوله القديم وهو قول أبي حنيفة # وفي قوله الجديد إلى ثلث الليل وبه قال مالك وإحدى الروايتين عن أحمد ثم ~~يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني خلافا لأبي سعيد ~~الإصطخري وقد تقدم # وأول وقت الصبح إذا طلع الفجر الثاني ولا يزال وقتها المختار باقيا إلى ~~أن يسفر ثم يبقى وقت الجواز إلى طلوع الشمس خلافا للإصطخري على ما تقدم # وصلاة الصبح من صلوات النهار # وحكي عن الأعمش أنه قال هي من صلاة الليل وحكاه في الحاوي عن الشعبي ~~PageV02P017 # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله لا أعرف صحة هذه الحكاية عنه وما عندي أن ~~احدا من أهل العلم يخفي عليه تحريم الطعام والشراب على الصائم من طلوع ~~الفجر الثاني لشهرة ذلك في الشرع # فإن طلعت الشمس وقد صلى ركعة من الصبح فإنه يتمها ms065 ويكون مؤديا لجميعها في ~~قول أبي العباس بن سريج واختاره القاضي أبو الطيب رحمه الله وإنما يكون ذلك ~~في حق من سها # وقال أبو إسحاق يكون مؤديا لما فعل في الوقت قاضيا لما فعل بعده وحكاه ~~ابن المنذر عن أبي ثور # وقال أبو حنيفة تبطل صلاته بطلوع الشمس فيها # فأما إذا خفي عليه وقت الصلاة فقد قال الشافعي رحمه الله في كتاب استقبال ~~القبلة وإذا كان أعمى وسعه خبر من يصدقه في الوقت والاقتداء بالمؤذنين وله ~~كلام آخر يدل على جواز التحري فيجوز له التحري ويجوز له التقليد كذا ذكر ~~القاضي أبو الطيب رحمه الله وحكاه الشيخ أبو نصر رحمه الله # وقال الشيخ أبو حامد رحمه الله في التعليق وجها أنه ليس له التقليد ~~والأول أصح PageV02P018 # فأما سماع المؤذنين فقد ذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله أن من أصحابنا من ~~قال البصير والأعمى فيه سواء وليس بصحيح لأن الشافعي رحمه الله خص به ~~الأعمى # قال الشيخ أبو نصر ذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله في التعليق أن البصير ~~والأعمى في ذلك سواء # وحكي عن أبي العباس الرجوع إلى الأذان للبصير والأعمى بلا خلاف # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله وينبغي أن يفصل فإن كان في الصحو جاز وإن ~~كان في الغيم فيحتمل أن يكون قد أذن عن اجتهاد فيجوز للأعمى تقليده ولا ~~يجوز للبصير # وذكر في الحاوي هذا التفصيل لبعض أصحابنا وذكر أيضا أن البصير إذا سمع ~~المؤذن لم يسعه تقليده حتى يعلم ذلك بنفسه إلا أن يكون المؤذنون عددا لا ~~يجوز على مثلهم التواطؤ والخطأ ثم قال هذا هو مذهب الشافعي رحمه الله # قال الشيخ الإمام رحمه الله وهذا شرط لا معنى لاعتباره وما ذكره الشيخ ~~أبو نصر رحمه الله أصح وأحسن $ ### ||| فصل # والوجوب في هذه الصلوات المؤقتة متعلق ~~بأول الوقت وجوبا # موسوعا على معنى جواز التأخير إلى آخر الوقت وبه قال مالك PageV02P019 # وقال أبو حنيفة وأصحابه يتعلق الوجوب بآخر الوقت إذا بقي من الوقت قدر ~~تكبيرة على قول ms066 أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وعلى قول زفر إذا بقي من الوقت ~~قدر فعل الصلاة # وقال أبو الحسن الكرخي لا يختلف قولهم إن الوجوب يتعلق بقدر صلاة الوقت ~~وما ذكر من قدر التكبيرة إنما هو في حق المعذورين # واختلفوا فيمن صلى أول الوقت # فقال الكرخي تقع واجبة فيكون الوجوب عنده متعلقا بوقت غير معين من الوقت ~~الراتب ويتعين بالفعل ومنهم من قال تقع موقوفة فإن أدركه آخر الوقت وهو من ~~اهل الوجوب وقعت واجبة وإن لم يكن من أهل الوجوب فيه وقعت نافلة # ومنهم من يقول إنها تقع نافلة بكل حال غير أنها تمنع توجه الفرض عليه في ~~الوقت فعلى هذه الطريقة يخرج من صلى في أول الوقت من الدنيا ولم يتوجه عليه ~~لله تعالى فريضة في الصلاة بحال # والأفضل في صلاة الصبح تقديمها في أول وقتها وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور ~~وداود # وقال أبو حنيفة والثوري الإسفار بها افضل وكذلك التقديم في العصر والمغرب ~~عندنا أفضل # وقال أبو حنيفة تقديم العصر في الغيم أفضل وتأخيرها في الصحو أفضل ما ~~دامت الشمس بيضاء نقية والنخعي كان يؤخر العصر وبه قال الثوري PageV02P020 # وقال أبو حنيفة تأخير المغرب في الغيم أفضل # وأما الظهر فتقديمها عندنا أفضل في غير شدة الحر فأما في شدة الحر في ~~البلاد الحارة فتأخيرها أفضل في حق من يقصد الصلاة في جماعة من بعد فتؤخر ~~حتى يصير للشخص فيء يمشي به القاصد إلى الصلاة # ومن اصحابنا من قال التأخير بحكم الإبراد رخصة وليس بفضيلة # ومن أصحابنا من قال هذه الرخصة تعم جميع البلاد في شدة الحر # وفي الإبراد بالجمعة وجهان # وقال أبو حنيفة تعجيلها في الشتاء أفضل وفي الصيف تأخيرها أفضل # وقال مالك تؤخر الظهر في الشتاء حتى يصير الفيء قدر ذراع # وأما العشاء فقد قال في القديم تقديمها أفضل وهو الأصح # وقال في الجديد تأخيرها أفضل وهو قول أبي حنيفة # وذكر في الحاوي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه كان يمتنع من تخريج القولين ~~في ms067 ذلك ويجعلهما على اختلاف حالين فمن عرف من نفسه الصبر وأن لا يغلبه ~~النوم فالتأخير له أفضل ومن لم يثق من نفسه بذلك قالتقديم له أفضل ~~PageV02P021 # قال الشيخ الإمام رحمه الله وعندي أن هذا التفصيل يستقيم في المنفرد وله ~~وجه # فأما في حال الجماعة فلا يستقيم لاختلاف أحوالهم والصحيح أن المسألة على ~~قولين # والصلاة الوسطى المذكورة في القرآن هي صلاة الصبح وبه قال مالك وروي عن ~~علي وابن عباس رضي الله عنهما PageV02P022 # وقال أبو حنيفة هي صلاة العصر في حكاية الطحاوي عنه # وروي عن زيد بن ثابت أنها الظهر PageV02P023 # وذكر القدوري أنه مذهب أبي حنيفة وأصحابه # وحكي عن قبيصة بن ذويب أنها المغرب $ ### ||| فصل # قال الشافعي رحمه الله والوقت للصلاة وقتان # وقت مقام ورفاهية ووقت عذر وضرورة واختلف أصحابنا في ذلك # فحكي عن أبي علي بن خيران أنه قال وقت المقام أول الوقت للمقيم الذي لا ~~يترفه ووقت الرفاهية آخر الوقت للمقيم المترفه بالتأخير # وحكي عن أبي إسحاق وأبي علي بن أبي هريرة وعامة أصحابنا PageV02P024 أن ~~وقت المقام والرفاهية وقت واحد وهو ما بين أول الوقت إلى آخره وقد مضى بيان ~~هذا الوقت # واختلفوا أيضا في قوله وقت عذر وضرورة # فمنهم من قال وقت العذر هو وقت الصلاة في السفر ووقت الضرورة في حق الصبي ~~يبلغ والمجنون يفيق وقد بقي من الوقت قدر ركعة # ومنهم من قال العذر والضرورة وقت واحد وهو في حق المجنون والصغير والحائض ~~والنفساء والكافر يسلم فاتبع أحد اللفظين الاخر والمقصود بيان حكمهم في هذا ~~الفصل فإذا زال عذر من هذه الأعذار في شخص وقد بقي من الوقت قدر ركعة وجب ~~عليه صلاة الوقت وإن بقي قدر تكبيرة ففيه قولان # أحدهما يجب عليه وهو قول أبي حنيفة # والثاني لا يجب وهو قول مالك # وهل يلزمه المغرب بإدراك جزء من وقت العشاء والظهر بإدراك جزء من وقت ~~العصر # قال في الجديد تجب الظهر بما تجب به العصر وتجب المغرب بما تجب به العشاء ~~وقد حكينا القولين فيما ms068 يجبان به # وذكر في القديم قولين PageV02P025 # أحدهما أنه يجب عليه الظهر والعصر بقدر خمس ركعات أربع للظهر وركعة للعصر ~~وتجب المغرب والعشاء بقد أربع ركعات ثلاث ركعات للمغرب وركعة للعشاء وهو ~~قول مالك واعتبر مع ذلك إمكان الطهارة # ومن اصحابنا من اعتبر في النصراني يسلم مثل ذلك # ومنهم من لم يعتبر ذلك # وغلط أبو إسحاق وقال أربع للعصر وليس بصحيح # والقول الثاني من القديم أنه تجب عليه الصلاتان بقدر ركعة وطهارة فاما ~~إذا أدرك من أول الوقت قدر ركعة ثم طرأ العذر المسقط لفرض الصلاة كالجنون ~~والإغماء والحيض والنفاس واستغرق وقت الصلاة فإنه لا تجب عليه الصلاة # وقال أبو يحيى البلخي تجب عليه صلاة الوقت بإدراك جزء من أول الوقت كما ~~تجب بإدراك ذلك من آخره # وإن طرأ العذر بعد التمكن من فعل الصلاة استقر فرضها في ذمته # وحكي فيه وجه آخر أنه يسقط وليس بشيء فأما الصلاة التي بعدها فلا تجب ~~عليه PageV02P026 # وقال أبو يحيى البلخي تجب الثانية من صلاتي الجمع بإدراك جزء من وقت ~~الأولى فإن فاتته صلاة استحب له قضاؤها على الفور # وقال أبو إسحاق المروزي إن كان قد تركها بغير عذر وجب عليه قضاؤها على ~~الفور # وإن فاتته صلوات استحب قضاؤها مرتبا # وقال أبو حنيفة يجب قضاؤها مرتبا مع الذكر إلا أن تدخل في حد التكرار وهو ~~قول مالك # وإن ذكر فائتة وقد ضاق وقت الحاضرة بدأ بالحاضرة # وقال أبو حنيفة ومالك يبدأ بالفائتة وخالف مالكا بعض أصحابه في ذلك # وإن ذكر فائتة وهو في الحاضرة قالا بطلت الحاضرة وصلى الفائتة ثم يصلي ~~الحاضرة # وعندنا يتم الحاضرة ثم يقضي الفائتة وبه قال أبو يوسف # وقال أحمد يجب أن يتم الحاضرة ثم يصلي الفائتة ثم يعيد الحاضرة ~~PageV02P027 # وذكر بعض اصحابه أنها تكون نافلة # وإن اجتمع عليه فوائت وجب عليه فيها الترتيب عنده مع الذكر ولا فرق بين ~~قليلها وكثيرها إلا أن يضيق الوقت فعنه روايتان # وإن كان عليه فوائت لا يعرف عددها ويعرف مدتها من شهر وغيره ms069 # قال الفقهاء يقال له كم تتحقق أنك تركت من الصلوات فإن قال عشرة قضاها ~~دون ما زاد عليها # قال القاضي حسين رحمه الله إن الأمر بالعكس من ذلك فيقال كم تتحقق أنك ~~صليت في هذه المدة فيقول عشرة فيقضي ما زاد على ذلك # قال ويقرب من هذا إذا شك بعد السلام انه ترك ركنا من أركان الصلاة # فعلى قوله الجديد إذا لم يطل الفصل يبني وإن طال استأنف # وعلى قوله القديم لا شيء عليه # وقال الشيخ الإمام أيده الله وهذا الذي ذكره من حكاية القولين فيه إذا شك ~~في ركن من الأركان بعد السلام ليس بصحيح فإنه لا يختلف المذهب أن الشك بعد ~~السلام لا يؤثر وإنما يعتبر طول الفصل وقصره بعد السلام إذا تيقن أنه ترك ~~ركنا بعد السلام PageV02P028 # فإن نسي صلاة ولم يعرف عينها فإنه يصلي خمس صلوات # وقال المزني رحمه الله يصلي أربع ركعات ينوي الفائتة التي عليه ويجلس ~~ويتشهد في ركعتين ثم يجلس في الثالثة ثم يجلس في الرابعة ويسلم وهذا فاسد ~~والله أعلم PageV02P029 & ### || باب الأذان # الأذان والإقامة مشروعان للصلوات الخمس # وقال أبو سعيد الإصطخري هما فرض على الكفاية # وقال أبو علي بن خيران الأذان سنة إلا في الجمعة فإنه فرض على الكفاية ~~PageV02P030 # والمذهب الأول # فإن اتفق أهل بلد على ترك الأذان والإقامة لم يقاتلوا عليهما في أصح ~~الوجهين وهو قول أبي علي بن أبي هريرة # وقال أبو إسحاق يقاتلون # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله هذا رجوع إلى قول أبي سعيد # وقال داود الأذان والإقامة واجبان وتصح الصلاة مع تركهما # وقال الأوزاعي إن نسي الأذان وصلى أعاد الصلاة في الوقت # وقال عطاء إن نسي الإقامة أعاد الصلاة # والأذان أفضل من الإقامة PageV02P031 # وقيل الإمامة أفضل # ويسن الأذان في حال الجماعة والانفراد في قوله الجديد # وقال في القديم والرجل يصلي في المصر وحده فأذان المؤذنين وإقامتهم كافية ~~له والأول أصح # وقال مالك يسن الأذان للجماعة الراتبة # واختلف قول الشافعي رحمه الله في الأذان للفوائت فقال في الأم ms070 لا يؤذن ~~لها ويقيم لكل واحدة منها وبه قال مالك # وقال في القديم يؤذن للأولى وحدها ويقيم لها وللتي بعدها وبه قال أحمد ~~PageV02P032 وقال في الإملاء إن أمل اجتماع الناس أذن وأقام وإن لم يؤمل ~~ذلك لم يؤذن # قال أبو إسحاق فعلى هذا القول ينبغي أن يكون في الحاضرة مثله # وقال أبو حنيفة إن أذن لكل فائتة فحسن وإن ترك فجائز # فإن جمع بين صلاتين في وقت الأولى منهما أذن وأقام للأولى وأقام للثانية ~~كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة # وإن جمع بينهما في وقت الثانية ففي الأذان للأولى ثلاثة أقوال ويقيم ~~للثانية # ومن اصحابنا من قال إن قدم العصر على الظهر في وقت العصر أذن للعصر قولا ~~واحدا وهل يؤذن للظهر بعدها فيه ثلاثة أقوال كذا ذكره في الحاوي وهو صحيح ~~في العصر وليس بصحيح في الظهر بعدها فإنه لا يزيد حالها على الفائتة ~~الثانية والفائتة الثانية لا يؤذن لها قولا واحدا وإنما الأقوال في الفائتة ~~الأولى # وقال أبو حنيفة لا يقيم العشاء بالمزدلفة # ويجوز الأذان للصبح قبل دخول وقتها بعد منتصف الليل وبه قال مالك وأحمد ~~وداود وأبو يوسف PageV02P033 # وقال أبو حنيفة والثوري لا يجوز الأذان لها قبل طلوع الفجر # والأذان تسع عشرة كلمة مع الترجيع في الشهادتين يخفض صوته في الأوليتين ~~ويرفع في الأخريتين # وقال أبو حنيفة الأذان خمس عشرة كلمة فأسقط الترجيع # وقال مالك الأذان سبع عشرة كلمة فأثبت الترجيع واسقط من التكبير كلمتين ~~في أول الأذان # وقال أبو يوسف الأذان ثلاث عشرة كلمة فأسقط الترجيع وكلمتين من التكبير # وقال أحمد إن رجع فلا بأس وإن لم يرجع فلا بأس كذا حكاه ابن المنذر # وحكى الخرقي الأذان من غير ترجيع # وقال إسحاق قد ثبت أذان بلال وأذان أبي PageV02P034 مخدورة وكل سنة # فإن ترك الترجيع فالمذهب أنه يعتد به كما لو ترك التكبيرات الزوائد في ~~صلاة العيد # وحكى بعض أصحابنا عن الشافعي رحمه الله أنه لا يعتد بأذانه وهذا فيه نظر # والإقامة إحدى عشرة ms071 كلمة فرادى سوى لفظ الإقامة وهو قول أحمد # وقال في القديم لفظ الإقامة أيضا مرة وهو قول مالك # وقال أبو حنيفة الإقامة مثنى مثنى كالأذان ويزيد على الأذان لفظ الإقامة ~~مرتين فتصير سبع عشرة كلمة # ويسن التثويب في أذان الصبح بعد الحيعلة فيقول الصلاة خير من النوم مرتين ~~وبه قال مالك وأحمد # وقال محمد بن الحسن في الجامع الصغير كان التثويب الأول الصلاة خير من ~~النوم مرتين بين الأذان والإقامة ثم أحدث الناس PageV02P035 حي على الصلاة ~~حي على الفلاح مرتين بين الأذان والإقامة وهو حسن ثم اختلف أصحابه # فحكى الطحاوي في اختلاف الفقهاء مثل قولنا # وقال أبو بكر الرازي التثويب ليس بسنة في الأذان قال والذي قاله الطحاوي ~~لا يحفظ # ومنهم من قال االذي قاله الطحاوي هو الصحيح وقد روى ابن شجاع مثله # ولا يستحب التثويب في غير أذان الصبح # وقال الحسن بن صالح يثوب في أذان العشاء # وحكي عن النخعي أنه يثوب في أذان جميع الصلوات # ولا يصح الأذان إلا من مسلم عاقل ويصح أذان الصبي الذي تصح صلاته ويعتد ~~به للرجال PageV02P036 # وقال داود لا يعتد بأذانه للبالغين # ويستحب أن يؤذن على طهارة فإن أذن جنبا أو محدثا اعتد بأذانه # وقال أحمد لا يعتد بأذانه # ويستقبل القبلة في أذانه ويلوي عنقه يمينا وشمالا في الحيعلة ولا يدور # وذكر في الحاوي أنه إذا كان البلد واسعا والخلق كثيرا كبغداد والبصرة ففي ~~كراهة أذانه في مجال المنارة وجهان # وحكي عن القفال في كيفية الالتفات أن يلتفت عن يمينه فيقول حي على الصلاة ~~ثم يلتفت عن شماله فيقول حي على الفلاح ثم يلتفت عن يمينه فيقول حي على ~~الصلاة ثم يلتفت عن شماله فيقول حي على الفلاح وهذا ليس بصحيح ولا أصل له ~~في الشرع PageV02P037 # وقال أبو حنيفة لا يكره له أن يدور في مجال المنارة ويكره له على الأرض # وعن مالك أنه قال لا بأس باستدارة المؤذن عن يمينه وشماله إذا أراد ~~الإسماع # ويكره أن يتكلم في أذانه وإقامته فإن تكلم ms072 لم يمنع ذلك الاعتداد بهما # وحكى ابن المنذر عن الزهري أنه إذا تكلم في خلال الإقامة أعادها # قال الشافعي رحمه الله ولو سكت سكاتا طويلا أحببت استئنافه وكان له ~~البناء # قال أبو علي في الإفصاح ينبغي أن يكون في الكلام مثله # قال القاضي أبو ليس الطيب وليس بصحيح لأن الكلام الذي ليس من شأن الأذان ~~يستغني عن قليله وكثيره والسكوت خلافه # قال الإمام أبو بكر و ما ذكره أبو علي خلاف ظاهر كلام الشافعي رحمه الله ~~فإنه ذكر استحباب الاستئناف في الكلام ولم يفرق # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله ما ذكره في الكلام إنما هو الكلام العائد ~~إلى حاجة الإنسان في نفسه PageV02P038 # فأما الكلام المتعلق بمصلحة الناس في الصلاة فإن الشافعي رحمة الله عليه ~~قال # الأولى أن يقوله بعد الفراغ من الأذان فإن قاله في الأذان فلا بأس به ولا ~~يستحب إعادته وذلك كقوله في الليلة المطيرة ألا صلوا في رحالكم فإن نام أو ~~غلب على عقله في خلال الأذان ثم زال ذلك استحب له استئنافه طال أم قصر وإن ~~بنى عليه جاز مع القرب ولا يجوز لغيره أن يبني عليه # قال القاضي حسين رحمه الله يجب أن يبني جواز بناء غيره على اذانه على ~~البناء في الخطبة فإن قلنا في الخطبة لا يجوز فها هنا أولى وإن قلنا في ~~الخطبة يجوز فها هنا قولان وهذا خلاف نص الشافعي رحمة الله عليه في الأذان ~~في الإغماء # فإن ارتد في خلال الأذان وعاد في الحال جاز أن يبني على أذانه في أصح ~~الوجهين كما لو أغمي عليه ثم أفاق في الحال # وقال أبو حنيفة يبطل أذانه # ولا يكره أذان الراكب وإقامته وهو إحدى الروايتين عن مالك والرواية ~~الثانية أنه يكره الإقامة راكبا PageV02P039 # والمستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول إلا في الحيعلة فإنه يقول ~~لا حول ولا قوة إلا بالله ولا يقوله في الصلاة # وحكى القاضي حسين رحمه الله في محاكاة المؤذن في الصلاة قولين والمذهب ~~الأول # وقال ms073 مالك إذا كنت في نافلة فقل مثل ما يقول وإنما يحاكيه في التكبير ~~والشهادتين ويقول في الحيعلة لا حول ولا قوة إلا بالله # وفي جواز أخذ الأجرة على الأذان وجهان # أحدهما يجوز وهو اختيار القاضي أبي الطيب كما يجوز أخذ الرزق # والثاني لا يجوز وهو قول أبي حنيفة وأحمد واختيار الشيخ أبي حامد رحمة ~~الله عليه PageV02P040 & ### || باب طهارة البدن وما يصلى فيه وعليه # طهارة النجس شرط في صحة الصلاة # وقال مالك إذا صلى مع النجاسة أعاد في الوقت ولا يعيد بعد فواته # وحكي عنه أن إزالة النجاسة واجبة إلا يسير الدم # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ليس على الثوب جنابة ~~PageV02P041 # وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه نحر جزورا فأصابه من فرثه ودمه فصلى فيه ~~ولم يغسله # وروي عن سعيد بن جبير أنه سئل عن رجل صلى وفي ثوبه أذى فقال أقرأ علي ~~الآية التي فيها غسل الثوب # والنجاسة دم وغير دم فغير الدم إذا لم يدركه الطرف فيه ثلاث طرق # أحدهما يعفى عنه # والثاني لا يعفى عنه # والثالث فيه قولان # وأما الدم فيعفى عن القليل من دم القمل والبراغيث وفي كثيره وجهان ~~PageV02P042 # أصحهما أنه يعفى عنه # وقال أبو سعيد الإصطخري لا يعفى عنه # وفي دم غيرها ثلاثة اقوال # اصحهما قوله في الأم أنه يعفى عن القدر الذي يتعافاه الناس بينهم # والثاني أنه لا يعفى عن شيء فيه # وقال في القديم يعفى عما دون الكف # وعن مالك أنه قال يعفى عن يسير الدم ولا يعفى عما تفاحس # وعنه في دم الحيض روايتان # أحدهما أنه كغيره من الدماء # والثانية أنه يستوي كثيره وقليله # وحكي عن أحمد أنه قال الشبر متفاحش وحكي عنه أيضا أنه يعفى عن النقطة ~~والنقطتين واختلف عنه فيما بين ذلك # وقال اصحاب أبي حنيفة يعفى عما لا يتفاحش من غير الدم كالبول والعذرة ~~واختلفوا في قدر التفاحش PageV02P043 # فقال الطحاوي التفاحش ربع الثوب # ومنهم من قال ذراع في ذراع # وقال أبو بكر الرازي شبر في ms074 شبر # فإن كان على فرجه دم يخاف من غسله صلى وأعاد على أصح القولين # وقال في القديم لا يعيد وهو قول أبي حنيفة # وإن جبر عظمه بعظم نجس ولم يخف التلف من قلعه لزمه قلعه # وقال أبو حنيفة لا يلزمه # وإن خاف من قلعه تلف نفسه أو عضو من أعضائه لم يلزمه قلعه # ومن أصحابنا من قال يلزمه وليس بشيء # فإن مات لم يقلع على المنصوص # وقال أبو العباس يقلع والمذهب الأول # فإن شرب خمرا لزمه أن يتقيأ على المنصوص PageV02P044 # ومن أصحابنا من قال لا يلزمه ذلك والمذهب الأول # ويحرم على المرأة أن تصل شعرها بشعر نجس فأما إذا وصلته بشعر طاهر أو ~~حمرت وجهها أو سودت شعرها أو طرفت أناملها ولها زوج لم يكره وإن لم يكن لها ~~زوج كره لما فيه من الغرور # وذكر بعض أصحابنا أنه إن لم يكن لها زوج لم يجز وإن كان لها زوج ففيه ~~وجهان # فإن فعلته بإذنه جاز في اصح الوجهين وبغير إذنه لا يجوز وليس المذهب كذلك ### ||| فصل # وطهارة الثوب الذي يصلي فيه شرط في صحة الصلاة # فإن كان PageV02P045 على ثوبه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ما يغسلها به ~~صلى عريانا ولم يصل فيه # وقال في البويطي قد قيل يصلي فيه ويعيد وليس بصحيح # وحكى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه إن شاء صلى عريانا وإن شاء صلى في الثوب ~~النجس من غير اعتبار لمقادير النجاسة # وروى محمد عن أبي حنيفة أنه إذا كان الدم في بعض الثوب لم يجز أن يصلي ~~عريانا وصلى فيه وإن كان جميعه نجسا بالدم فإن شاء صلى فيه وإن شاء صلى ~~عريانا # وقال مالك يصلي في الثوب النجس ولا يعيد # فإن كان معه ثوبان أحدهما نجس واشتبها عليه تحرى فيهما وهو قول أبي حنيفة # وقال أحمد لا يتحرى فيهما ويصلي في كل واحد منهما فإن أداه اجتهاده إلى ~~طهارة أحد الثوبين ونجاسة الآخر فغسل النجس ولبسهما وصلى فيهما صحت صلاته ~~في أصح الوجهين وهو ms075 قول أبي العباس بن سريج # والثاني لا تصح صلاته وهو قول أبي إسحاق # فإن أصاب أحد كمي القميص نجاسة لم يتحر فيهما في أحد الوجهين PageV02P046 # ذكر في الحاوي أنه إذا أخبره ثقة أن النجاسة حلت أحد الكمين فإن قلنا ~~يجوز التحري فيهما قبل خبره وإن قلنا لا يجوز التحري لم يقبل خبره وهذا ~~فاسد بل يقبل خبره وجها واحدا وإن كان في التحري فيهما وجهان فإن فصل أحد ~~الكمين عن الآخر جاز التحري وجها واحدا # فإن صلى وفي وسطه حبل مشدود إلى كلب كبير لم تصح صلاته في اصح الوجهين ~~وإن كان الحبل مشدود إلى سفينة كبيرة فيها نجاسة والشد في موضع طاهر منها ~~صحت صلاته في أصح الوجهين # فإن كان في قارورة نجاسة وسد راسها وحملها في الصلاة لم تصح صلاته في أصح ~~الوجهين # ذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا حمل في صلاته رجلا قد استنجى بالحجر ~~لم تصح صلاته وهذا فيه نظر لأن هذه نجاسة معفو عنها ولهذا لا تمنع صحة ~~صلاته # وذكر أيضا أنه إذا وقع على مصلاة نجاسة ولم يلاقها شيء من ثيابه ولا بدنه ~~ولكنها تحت ظله فصلاته صحيحة في اصح الوجهين # والثاني ليس بشيء PageV02P047 $ ### ||| فصل # وطهارة الموضع الذي يصلي فيه # شرط في صحة الصلاة فإن أصاب موضعا من البيت نجاسة ولم يعرف موضعها لم يجز ~~له أن يصلي فيه حتى يغسل جميعه في أصح الوجهين # والثاني أنه يصلي حيث شاء منه كالصحراء وهذا فاسد # وإن حبس في حبس ولم يقدر أن يتجنب النجاسة في قعوده وسجوده تجافى النجاسة ~~وتجنبها في قعوده وأومأ في سجوده إلى الحد الذي لو زاد عليه لاقى النجاسة ~~ولا يسجد على الأرض # قيل يسجد على الأرض وليس بشيء # ومن اصحابنا من يحكي في وجوب الصلاة على هذه الصفة قولين # أحدهما يجب # والثاني يستحب # وهل تجب عليه الإعادة إذا قدر فيه قولان فإذا أعاد فبأيهما تحتسب له ~~PageV02P048 # قال في الأم الثانية فرضه # قال الشيخ الإمام وهو الأصح والأول لشغل الوقت ms076 # وقال في القديم الأولى فرضه والثانية استحباب # وقال في الإملاء كلاهما فرضه واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله # وخرج أبو إسحاق قولا رابعا أن الله تعالى يحتسب بأيهما شاء وينبغي أن ~~يكون موضع قدمه طاهرا # وذكر الشيخ أبو حامد أن من صلى في الوقت بغير طهارة وأعادها ففرضة ~~الثانية قولا واحدا # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله كيف نقول هذا وما فعله في الوقت فرض # وقال أبو حنيفة إذا وضع قدمه على أكثر من قدر الدرهم لم تصح صلاته وإن ~~وضع ركبته أو راحته على أكثر من قدر الدرهم لم تبطل صلاته وإن وضع جبهته ~~على أكثر من قدر الدرهم فعنه روايتان # رواية محمد تبطل صلاته # ورواية أبي يوسف لا تبطل استحسانا # فإن فرغ من الصلاة فرأى على ثوبه أو بدنه أو موضع صلاته نجاسة غير معفو ~~عنها وكانت موجودة حال الصلاة ولم يكن قد علم بحالها PageV02P049 وجب عليه ~~الإعادة في أحد القولين وهو قول أبي حنيفة وهو إحدى الروايتين عن أحمد كما ~~لو علم بحالها قبل الصلاة ثم نسيها فإنه يعيد قولا واحدا # وذكر القاضي أبو حامد قولا آخر فيه إذا نسي النجاسة لا يعيد مخرجا من ~~قوله القديم فيه إذا لم يسبق علمه بها وليس بصحيح # فإن صلى في مقبرة يشك في نشبها صحت صلاته في أحد القولين وهو قول مالك ~~وهو قول أبي علي بن أبي هريرة # والثاني لا يصح وهو قول أبي إسحاق # وقال أحمد لا تصح الصلاة في المقبرة وإن كانت جديدة وإن استقبلها وصلى ~~إليها فعنه في صحة صلاته روايتان ويجعل النهي عن ذلك تعبدا # وتكره الصلاة في الحمام وقيل إن الكراهة بسبب النجاسة فتكون كالمقبرة # وقيل إن ذلك لأجل أنه مأوى الشيطان فتكره الصلاة وإن كان الموضع طاهرا ~~PageV02P050 # وقال أحمد لا تجوز الصلاة في الحمام ولا على سطحه # ولا تجوز الصلاة في أرض مغصوبة فإن صلى فيها صحت صلاته وبه قال أبو حنيفة # وقال أحمد لا تصح # وتجوز الصلاة على ما اتخذ من ms077 شعر أو صوف أو وبر # وقالت الرافضة لا تجوز الصلاة إلا على ما أخرجته الأرض من قطن أو كتان أو ~~قصب أو حشيش PageV02P051 & ### || باب ستر العورة # ستر العورة عن العيون واجب وهل يجب في حال الخلوة فيه وجهان وهو شرط في ~~صحة الصلاة وهو قول أبي حنيفة # وقال مالك ستر العورة واجب للصلاة وليس بشرط في صحتها # فإن انكشف من العورة شيء لم تصح الصلاة # وقال أبو حنيفة إذا ظهر من العورة المغلظة وهي القبل والدبر PageV02P052 ~~قدر الدرهم لم تبطل الصلاة وإن كان أكثر بطلت وأما المخففة فإن انكشف منها ~~ما دون الربع من الفخذ أو شعر المرأة لم تبطل الصلاة # وقال أبو يوسف إن انكشف أفل من النصف لم تبطل # وعورة الرجل ما بين السرة والركبة والسرة والركبة ليستا من العورة وبه ~~قال مالك وإحدى الروايتين عن أحمد # ومن أصحابنا من قال هما من العورة وهو قول أبي حنيفة في الركبة # وقال داود السوأتان هما العورة وروي عن ذلك عن أحمد أيضا # والحرة جميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين وبه قال مالك # وقال أبو حنيفة قدمها أيضا ليس بعورة وهو قول الثوري واختيار المزني # وقال أحمد يجب عليها ستر جميع بدنها إلا الوجه وبه قال داود PageV02P053 # وحكي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام أحد الفقهاء السبعة أن ~~جميع بدنها عورة حتى ظفرها # ذكر القاضي حسين رحمه الله قال إنه لا يجوز للأجنبي مس يد الأجنبية ولو ~~لم تكن عورة # وكذلك ذو الرحم المحرم لا يجوز أن يمس ذات الرحم وإن لم تكن عورة في حقه # قال الشيخ الإمام رحمه الله وهذا صحيح في الأجنبية وليس بصحيح في ذات ~~المحرم فإنه يجوز له مسها إذا لم يقصد الشهوة # وأما الأمة فعورتها كعورة الرجل على ظاهر المذهب # ومن أصحابنا من قال جميع بدنها عورة إلا موضع التقليب منها في الشعر ~~كالرأس والساعد والساق # ومنهم من قال عورتها كعورة الحرة إلا أنه يجوز لها كشف رأسها # ومن نصفها ms078 حرة ونصفها رقيق بمنزلة الحرة على ظاهر المذهب PageV02P054 # قال ابن المنذر كان الحسن البصري من أهل العلم يوجب على الأمة الخمار إذا ~~تزوجت أو اتخذها السيد لنفسه وروى إذا ولدت # وحكم أم الولد حكم الأمة القن # وحكي عن ابن سيرين أن أم الولد تصلي متقنعة بثوب وهو إحدى الروايتين عن ~~أحمد ويحكى عن مالك فإن أعتقت الأمة في أثناء صلاتها ورأسها مكشوف وهناك ~~سترة بعيدة بطلت صلاتها # ذكر في الحاوي اختلافا بين أصحابنا فيما تبطل به صلاتها فالصحيح أنها ~~تبطل بالقدرة على أخذ الثوب فتبطل في الحال # والثاني أنها تبطل بالمضي لأخذ الثوب وتطاول العهد # قا ل الشيخ وهو الصحيح عندي # قال الشيخ الإمام رحمه الله والأول عندي أصح # فإن انتظرت من يناولها السترة فناولها من غير أن تحدث عملا فقد حكي فيه ~~وجهان # أحدهما وهو قول أبي إسحاق أن صلاتها لا تبطل # والثاني أنها تبطل # وذكر القاضي حسين رحمه الله في ذلك قولين بناء على القولين في سبق الحدث ~~في الصلاة وهذا بناء فاسد والصحيح ها هنا أن لا تبطل وفي سبق الحدث أن تبطل ~~صلاته PageV02P055 # فإن لم تعلم بالعتق حتى فرغت من الصلاة ففي وجوب الإعادة عليها قولان # وقيل تجب الإعادة قولا واحدا والأول أصح # فإن صلى الرجل في سراويل أو مئزر فالمستحب له أن يطرح على عاتقه شيئا ولو ~~حبلا وقال أحمد لا تصح صلاته حتى يطرح على عاتقه شيئا فإن صلى في قميص واسع ~~االجيب ترى العورة منه من غير سراويل ولم يزره عليه لم تصح صلاته # وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة أن صلاته تصح # وحكي عن لقاضي حسين رحمه الله أنه إذا كان قد زر القميص ووقف يصلي على ~~جدار ترى عورته من تحته فصلاته صحيحة وفي هذا نظر وينبغي أن لا تصح صلاته # وذكر أيضا أنه إذا كان في القميص أو السراويل خرق فوضع يده عليه وستره ~~بكفه فهل تصح صلاته فيه وجهان # أحدهما لا تصح # وذكر أيضا أنه إذا كانت لحيته كثة ms079 كبيرة تستر موضع الأزرار من الجيب فلا ~~ترى عورته منه ففيه وجهان # وذكر أيضا أنه إذا كان في ماء فهل يعد ذلك سترا فيه وجهان PageV02P056 # أظهرهما عندي في جميع هذه المسائل أن لا تصح صلاته ويتعذر عليه الستر بعض ~~بدنه فإن لم يجد سترة ووجد طينا فهل يلزمه أن يطين به عورته فيه وجهان # أحدهما يلزمه # ولا يجوز أن يصلي الرجل في ثوب حرير ولا على ثوب حرير فإن صلى فيه صحت ~~صلاته # وقال أحمد لا تصح # فإن كان عريانا ولم يجد إلا ثوب حرير فقد حكي فيه وجهان أحدهما أنه يصلي ~~به ولا يصلي عريانا # والشيخ أبو نصر رحمه الله ذكر أنه يلزمه أن يصلي فيه وغيره بناء على ~~الثوب النجس إذا لم يجد غيره هل يلزمه لبسه فيه وجهان وهذا بناء فاسد # فإن وجد ما يستر به بعض العورة ستر القبل والدبر PageV02P057 # فإن وجد ما يستر به أحدهما ستر القبل في أصح الوجهين فإن لم يجد سترة صلى ~~قائما وبه قال مالك # وقال المزني رحمه الله يلزمه أن يصلي قاعدا وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة إن شاء صلى قاعدا وإن شاء صلى قائما # قال في الأم إذا كانوا عراة صلوا جماعة وفرادى # وقال في القديم الأولى أن يصلوا فرادى # فإن كان مع واحد منهم ثوب فأعارهم ليصلوا فيه واحدا بعد واحد لزمهم قبول ~~ذلك فإن خافوا فوت الوقت إذا صلوا فيه فقد قال الشافعي رحمه الله ينتظرون ~~حتى يصلوا فيه # وقال في قوم في سفينة ليس فيها إلا موضع يقوم فيه واحد انهم يصلون من ~~قعود إذا خافوا فوت الوقت فمن أصحابنا من خرج المسألتين على قولين ينقل ~~الجوابين ومنهم من حملهما على ظاهرهما وفرق بينهما # فإن وهب الثوب من العريان ليصلي فيه لم يلزمه قبوله # وقيل يلزمه قبوله فيصلي فيه ثم يرده إن شاء # وقيل يلزمه قبوله وليس له رده والأول أصح # فإن كان معه ثوب على طرفه نجاسة ويمكنه قطع النجس فقد ذكر القاضي حسين ms080 ~~رحمه الله أنه إن كان أرش النقص يزيد على أجرة مثله لم يلزمه ذلك وهذا فيه ~~تعسف فإن الزمان الذي يصلي فيه لا يكون له من الأجرة ما يقابل أرش النقص به ~~وكان من حقه أن يعتبره بقيمة الثوب فإنه يلزمه ابتياعه بثمن مثله فيقابل ~~الأرش بالثمن PageV02P058 & ### || باب استقبال القبلة # يجوز أن يصلي في الكعبة والأفضل أن يصلي النفل فيها والفرض خارجا منها ~~لكثرة الجماعة وبه قال أبو حنيفة PageV02P059 # وقال أحمد ومالك يصلي النافلة فيها دون الفريضة # وحكي عن محمد بن جرير الطبري أنه قال لا يجوز فعل الفريضة ولا النافلة ~~فيها # فإن صلى على ظهر الكعبة وليس بين يديه سترة لم تصح صلاته # وقال أبو حنيفة تصح # فإن صلى على ظهرها وبين يديه عصا مغروزة في سطح البيت غير مسمرة ففي صحة ~~صلاته وجهان # وإن صلى في عرصة البيت وليس بين يديه سترة فقد قال أبو إسحاق لا يجوز وهو ~~المنصوص عليه وقال غيره يجوز # ومن كان غائبا عن مكة وأخبره مخبر عن القبلة عن علم عمل لخبره ولا يجتهد ~~ولا يقبل خبر فاسق ولا كافر # قال القاضي أبو الطيب سمعت المسارجسي يقول يقبل قول PageV02P060 # الكافر في قبول الهدية والإذن في دخول الدار # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله ويجب أن يقبل قول الفاسق المسلم وحكي في ~~القبلة وجه آخر أنه يقبل قول الفاسق فيها وليس بشيء # وذكر في الحاوي أنه إذا استعلم مسلم من مشرك دلائل القبلة ووقع في نفسه ~~صدقه واجتهد لنفسه بذلك على القبلة جاز وفيه نظر # وحكى القاضي حسين رحمه الله في قبول خبر الصبي عن القفال عن أبي زيد انه ~~حكى عن الشافعي رحمه الله نصا أنه يقبل # وحكي الخضري نصا أنه لا يقبل # قال القفال فحكيت للخضري ما قاله أبو زيد فقال لا يتهم ذلك الشيخ # قال الشيخ الإمام رحمه الله وما ذكره لا يستمر على أصل الشافعي رحمه الله # وإن لم يجد من يخبره بالقبلة اجتهد في طلبها وفي فرضه قولان PageV02P061 # قال ms081 في الأم فرضه إصابة العين بالاجتهاد وهو قول الجرجاني من اصحاب أبي ~~حنيفة # وظاهر ما نقله المزني رحمه الله أنه فرضه إصابة الجهة وهو قول الباقين من ~~أصحاب أبي حنيفة وإن كان بأرض مكة وبينه وبين البيت حائل طارىء يمنع ~~المشاهدة كالأبنية # من أصحابنا من قال هو بمنزلة الحائل الأصلي كالجبل فيكون حكمه حكم الغائب ~~وهو الأصح # ومنهم من قال يلزمه أن يصلي إليها بيقين # فإن اجتهد رجلان فاختلف اجتهادهما لم يقلد أحدهما الآخر ولا يجوز أن يأتم ~~به # وقال أبو ثور يجوز أن يأتم به # وإن صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم حضرت الصلاة الثانية لزمه أن يعيد الاجتهاد ~~في أحد الوجهين وهو المنصوص عليه # وإن تغير اجتهاده وهو في الصلاة تحول إلى الجهة الثانية وبنى على صلاته ~~في اصح الوجهين PageV02P062 والثاني أنه يستأنفها بقلبه # وذكر في الحاوي وجها آخر أنه يبقى على اجتهاده وليس بشيء فإن بان له يقين ~~الخطأ بعد الفراغ من الصلاة لم يجب عليه الإعادة في أحد القولين وهو قول ~~أبي حنيفة ومالك وأحمد واختيار المزني # والقول الثاني إنه يجب عليه الإعادة # وإن بان له يقين الخطأ في أثناء الصلاة فإن قلنا إنه إذا بان له ذلك بعد ~~الفراغ تجب عليه الإعادة وجب عليه الاستئناف ها هنا وإن قلنا لا تجب عليه ~~الإعادة هناك فقد ذكر الشيخ أبو حامد في البناء على صلاته وجهين # وذكر الشيخ أبو نصر في ذلك تفصيلا فقال إن كان قد بانت له القبلة حين بان ~~له الخطأ توجه إليها وبنى على صلاته وإن احتاج إلى اجتهاد بطلت صلاته # فإن شرع الأعمى في الصلاة عن تقليد رجل فقال له آخر قد أخطأ بك الأول ~~يقينا # قال أبو إسحاق لزمه أن يتحول إلى حيث قال له وهل يستأنف الصلاة أو يبني ~~عليها على ما ذكرناه من القولين وإن قال له باجتهاده إن الأول قد أخطأ بك ~~واستويا عنده أقام على ما هو عليه PageV02P063 # وذكر في الحاوي فيه وجهين # أحدهما أنه يبقى على حاله ms082 # والثاني أنه يرجع إلى قول الثاني # وإن كان قد اختلف عليه اجتهاده رجلين في ابتداء الصلاة فقد حكى فيه وجهين ~~أيضا # أحدهما أنه يتخير في الأخذ بقول أيهما شاء # قال الشيخ الإمام رحمه الله وعندي على هذا الوجه يجب إذا كان ذلك في ~~أثناء الصلاة أن يتخير بين البقاء على الأول وبين الانتقال إلى قول الثاني ~~مع البناء على صلاته # والوجه الثاني أنه يأخذ بقولهما فيصلي صلاتين إلى كل جهة صلاة وهذا ليس ~~بشيء فإن أداه اجتهاده إلى جهة فصلى إلى غيرها لم تصح صلاته وإن بان له أنه ~~القبلة وبه قال أبو حنيفة # وقال أبو يوسف تصح صلاته # ومن لا يعرف الدلائل والأعمى سواء في التقليد # وقال داود يسقط عنهما فرض التقليد ويصليان إلى حيث شاءا # وإن كان ممن يعرف الدلائل ولكنها خفيت عليه لظلمة أو غيم فقد قال الشافعي ~~رحمه الله في موضع هو كالأعمى PageV02P064 وقال في موضع ولا يسع بصيرا أن ~~يقلد # فقال أبو إسحاق يصلي على حسب حاله ويعيد ولا يقلد # ومن أصحابنا من قال إن ضاق عليه الوقت قلد غيره وإن اتسع عليه الوقت ~~للاجتهاد لم يجز له التقليد # وقال المزني وغيره يمكنه تعلم الأدلة والوقت يتسع له فأخر التعلم حتى ضاق ~~الوقت قلد غيره وصلى وفي الإعادة وجهان # فأما النافلة في السفر فإن كان راكبا في موضع واسع يمكنه أن يدور فيه من ~~كنيسة أو غيرها لزمه أن يتوجه إلى القبلة في جميع الصلاة في أصح الوجهين ~~فإن أراد أن يصلي الفريضة على هذه الصفة لم يصح # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله إذا أمكنه أن يصلي الفريضة في محمل واسع ~~فيقوم ويركع ويسجد صحت صلاته إذا كانت الراحلة واقفة أو كان لها من يسيرها ~~فتتبعه كما لو صلى على سرير يحمله أربعة # وإن كان راكبا في كنيسة ضيقة أو على قتب أو سرج وكان PageV02P065 سائرا ~~والدابة سهلة يمكن إدارتها إلى القبلة ففيه وجهان # أحدهما أنه يلزمه أن يدير رأسها إلى القبلة في حال ms083 الإحرام # والثاني أنه لا يلزمه وهو ظاهر المذهب # وأما الماشي فإنه يتوجه إلى القبلة في الإحرام والركوع والسجود والجلوس ~~بين السجدتين وفيما سوى ذلك يترك القبلة # وقيل إنه يسلم إلى القبلة ايضا وليس بشيء # وقال أبو حنيفة الماشي لا يصلي النافلة # وأما صلاة الجنازة # فقد ذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله والقاضي أبو الطيب أن الشافعي رحمه الله ~~قال في الأم لا يصلي فائتة ولا صلاة نذر ولا صلاة جنازة # وقال القفال يحتمل أن يقال في صلاة الجنازة إذا لم تتعين يجوز أن يصليها ~~راكبا كما يصليها بتيمم الفريضة وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله # وذكر في الحاوي أنه إذا لم يتغير عليه ففيه وجهان # أحدهما وهو قول البصريين أنه يجوز # والثاني وهو قول البغداديين أنه لا يجوز فعلها إلى غير القبلة ~~PageV02P066 # قال القاضي حسين رحمه الله قد نص الشافعي رحمه الله على أن صلاة الجنازة ~~لا يجوز فعلها راكبا ونص في التيمم أنه يجوز الجمع بينها وبين الفريضة ~~بتيمم واحد فمن اصحابنا من جعلها على قولين # ومنهم من حملها على حالين واعتبر التعيين وعدم التعيين وسوى بينهما في ~~الحكم # ومنهم من فرق بينهما وكذلك ذكر في فعل المنذورة على الراحلة قولين وهذا ~~خلاف نص الشافعي رحمة الله عليه # فإن كان راكبا على دابة فوقف عن السير لاستراحة فإنه يلزمه استقبال ~~القبلة فيما بقي من صلاته لأنه قد لزمه التوجه إلى القبلة بوقوفه فلم يجز ~~له تركه حتى ينهي صلاته كذا ذكر في الحاوي # وذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله في الواقف على الدابة انه يستقبل القبلة ~~فإذا سافر انحرف إلى جهة سفره وبنى على صلاته وهذا هو الصحيح # فإن عدلت به دابته في حال سيرها عن جهة سفره إلى غير جهة القبلة وغلبه لم ~~تبطل صلاته وسجد لذلك سجود السهو نص عليه الشافعي رحمة الله عليه ~~PageV02P067 # وذكر في الحاوي في سجود السهو لذلك وجهين وذكر أيضا إذا طال سيرها في تلك ~~الجهة ولم يقدر على ردها في بطلان صلاته ms084 وجهين بناء على أن فعلها كفعله في ~~العمد فكذلك في السهو وطويل السفر وقصيره سواء فيما ذكرناه # وقال مالك لا يجوز الترخيص بما ذكرناه إلا في سفر تقصر في مثله الصلاة ~~فأما المقيم فلا يجوز له ترك القبلة في النفل # وقال أبو سعيد الإصطخري يجوز له ذلك في حال سيره PageV02P068 & ### || باب صفة الصلاة # إذا فرغ المؤذن من الإقامة قام الإمام والمأموم إلى الصلاة وبه قال مالك ~~وأحمد وأبو يوسف # وقال أبو حنيفة والثوري إذا قال المؤذن حي على الصلاة قاموا في الصف فإذا ~~قال قد قامت الصلاة كبر الإمام وكبر القوم # وقال زفر إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة مرة نهض الإمام وقاموا في الصف ~~فإذا ثنى المؤذن فقال قد قامت الصلاة كبر الإمام وكبر القوم PageV02P069 # فإذا قال المؤذن الله أكبر إلى آخره أخذ الإمام في القراءة وهو قول الحسن ~~بن زياد # وقال الطحاوي محمد مع أبي يوسف في هذه المسألة # وقال أبو بكر الرازي محمد مع أبي حنيفة # ولا يكبر المأموم حتى يفرغ الإمام من التكبير وبه قال مالك وأبو يوسف # وقال أبو حنيفة وسفيان ومحمد يكبر مع تكبير الإمام # فإن سبق المأموم بتكبيرة الإحرام فإنه يقطعها بالتسليم ويستأنف التكبير ~~ويتابعه # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله ويحتمل وجها آخر أن يصير إلى صلاة الإمام ~~من غير قطع بناء على القولين في نفل صلاة المنفرد إلى الجماعة وحكى عن مالك ~~أنه قال يعيد تكبيرته # وقال الشيخ أبو نصر رحمه الله وينبغي أن يكون هذا بعد قطع الصلاة وهذا ~~إنما يتصور إذا اعتقد أن الإمام قد كبر فكبر ولم يكن قد كبر فأما إذا كبر ~~مع العلم بأنه لم يكبر مقتديا به فإنه لا تنعقد صلاته # وينوي والنية فرض للصلاة ومحلها القلب وغلط بعض أصحابنا فقال لا تجزئه ~~النية حتى يتلفظ بلسانه وليس بشيء PageV02P070 # وأما كيفيتها فقد قال أبو إسحاق المروزي ينوي صلاة الظهر المفروضة # وقال أبو علي بن أبي هريرة يجزئه نية الظهر أو العصر ولا تجب نية الفرض ms085 ~~وهو قول أبي حنيفة ولا تجب نية الأداء والقضاء في اصح الوجهين فأما السنن ~~الراتبة كصلاة العيدين والكسوفين والاستسقاء وقيام رمضان والسنن الراتبة مع ~~الفرائض فلا بد منها من نية مقيدة بما تنسب إليه # وقيل في السنن الراتبة سوى ركعتي الفجر يكفي فيها نية الفعل واختاره ~~الشيخ أبو نصر رحمه الله والأول أصح # قال في الأم ولو شك هل دخلها بنية أم لا ثم ذكر قبل أن يحدث فيها عملا ~~أجزأه والعمل فيها قراءة أو ركوع أو سجود PageV02P071 # وقيل فيه إذا قرأ لا تبطل صلاته وليس بشيء # وذكر في الحاوي أنه إذا كان الزمان في حال الشك قريبا بنى على صلاته وإن ~~طال الزمان ففيه وجهان # أحدهما أن صلاته تبطل وكلام الشافعي رضي الله عنه مطلق وبنى القاضي حسين ~~القراءة في حال الشك على تكرار القراءة هل تبطل الصلاة أم لا وهذا بناء ~~فاسد الحكم بخلاف نص الشافعي رحمه الله # وفرع القاضي حسين رحمه الله على ذلك أنه إذا شك في نية الاقتداء بالإمام ~~ثم تذكر في الحال بنى على صلاته وإن لم يتذكر حتى فعل فعلا بنى على الوجهين ~~فيه إذا تابع الإمام في الأفعال من غير نية الاقتداء به وحكى فيه وجهين # قال الإمام أبو بكر رضي الله عنه وهذا الأصل الذي بني عليه عندي غير صحيح ~~وينبغي أن يكون الحكم فيه أنه إذا تابع الإمام في الأفعال ولم يترك من ~~ترتيب صلاته في متابعته في الأفعال شيئا لم تبطل صلاته وإن ترك من واحد ~~ترتيب صلاته بمتابعته في الأفعال شيئا بطلت صلاته PageV02P072 فإن نوى ~~الخروج من الصلاة أو شك هل يخرج منها أو لا يخرج بطلت صلاته # وقال أبو حنيفة لا تبطل # وذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا علق نية الخروج من الصلاة بشرط فنوى ~~إن دخل فلان خرجت من الصلاة فهل يصير خارجا في الحال منها فيه وجهان # أحدهما لا يصير خارجا ما لم يوجد الشرط وهذا تخريج فاسد # فإن أحرم بالفرض ثم صرف النية ms086 إلى النفل بطل الفرض وهل يصح النفل فيه ~~قولان # أصحهما أنه لا يصح # والثاني أنه يصير نفلا نص عليه الشافعي رحمه الله في كتاب الإمامة فقال ~~لو أحرم في مسجد ثم جاء الإمام فتقدم فأحب أن يكمل ركعتين ثم يسلم تكونان ~~له نافلة فمن أصحابنا من لم يجعل ما ذكره في الإمامة قولا آخر للشافعي رحمه ~~الله وإنما أجازه للحاجة إلى فعل الجماعة # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله والقول الأول أصح # ذكر القاضي حسين رحمه الله أن الشافعي رضي الله عنه نص فيمن PageV02P073 ~~صلى قاعدا فقدر على القيام أن صلاته تبطل إذا لم يقم ونص في المسبوق إذا ~~أدرك الإمام راكعا فكبر هاويا انعقد نفلا وقال في رجل دخل المسجد وشرع في ~~فريضة ثم حضر جماعة فعقدوا جماعة أن يسلم على ما تقدم فحكي أن اصحابنا ~~جعلوا في جميع المسائل قولين # وذكر انه إذا دخل في ظهر فنوى أن يجعلها عصرا أو سنة راتبة بطل ما نواه ~~وهل تصير نفلا فيه قولان # وإن نوى سنة راتبة فنوى نقلها إلى فرض لم تصر فرضا وهل تصير نافلة فيه ~~قولان # وحكي أنه إذا نوى فريضة وشرع فيها ثم نوى إبطال الفريضة من أصحابنا من ~~قال فيه قولان # أحدهما تصير نفلا # ومن أصحابنا من قال ها هنا قولا واحدا لا تبطل وعلى هذا لو شرع في تطوع ~~ثم نوى نقله إلى فرض أو إلى فرض أو إلى سنة راتبة ففيه طريقان # أحدهما فيه قولان # والثاني يبقى نفلا قولا واحدا # قال الشيخ الإمام رحمه الله وعندي أن إطلاق القولين في PageV02P074 ذلك ~~ليس بصحيح بل يحتاج إلى تفصيل فيقال إن كان نقله للصلاة من صفة إلى صفة ~~اختيارا من جهته لا لفرض صحيح يفوته بطلت صلاته ولم يحصل له ما نواه وذلك ~~مثل مسألة القاعد قدر على القيام فتركه # وكذا إذا أحرم فينوي الظهر قبل الزوال مع العلم بالحال لم ينعقد له نفل ~~ولا فرض لأنه متلاعب بصلاته # وأما إذا كان نقله إلى النفل ms087 لفرض صحيح كمسألة المنفرد إذا حضر جماعة ففي ~~صحة نقلها إلى النفل قولان # وعلى هذا إذا أحرم بالظهر قبل الزوال معتقدا أن الشمس قد زالت ولم تكن قد ~~زالت انعقد نفلا في أحد القولين # وعلى هذا مسألة الهاوي إلى الركوع إن كان عالما بأن ذلك لا يجوز لم يحصل ~~له شيء وإن كان جاهلا بذلك حصل له نقل # فأما وقت النية فقد قال الشافعي رحمه الله ينوي حال التكبير لا قبله ولا ~~بعده ومعناه أن تكون نيته ذكرا بقلبه مقترنة بالتكبير من أوله إلى آخره # وقال القفال إذا قارنت نيته ابتداء التكبير انعقدت صلاته وإن عزبت بعده # وقال أبو حنيفة إذا تقدمت النية على التكبير بزمان يسير انعقدت الصلاة ~~وإن تقدمت بزمان طويل لم تنعقد كذا ذكر أبو بكر الرازي PageV02P075 # وذكر الطحاوي في كتابه أن مذهب أبي حنيفة مثل مذهبنا وكذا قال الكرخي # وقال داود يجب أن ينوي قبل التكبير $ ### ||| فصل # ويكبر وذلك فرض # وحكي عن الزهري والحسن بن صالح أن الصلاة تنعقد بمجرد النية من غير لفظ # والتكبير أن يقول الله أكبر أو الله الأكبر وبه قال سفيان وداود وأبو ثور # وقال أبو حنيفة تنعقد بكل اسم من أسماء الله تعالى على وجه التعظيم كقوله ~~الله عظيم أو جليل وإن قال الله أو الرحمن فعنه فيه روايتان # روى الحسن بن زياد أنه يجوز وظاهر رواية الأصول أنه لا بد من ذكر الصفة ~~وبه قال محمد بن الحسن # وقال أبو يوسف تنعقد بلفظ التكبير فيضيف إليه الله الكبير ولا ينعقد بما ~~سوى ذلك PageV02P076 وقال مالك وأحمد ينعقد بقوله الله أكبر ولا ينعقد ~~بقوله الله الأكبر # فإن قال أكبر الله أو الأكبر الله أجزأه في أصح الوجهين وهو قول أبي ~~إسحاق ذكره في الشرح # والثاني لا يجزئه # وقد خرج القاضي حسين رحمه الله التسليم والتكبير على قولين بنقل الجوابين ~~وليس بشيء # ومنهم من فرق بينهما وليس بشيء # وذكر في الحاوي أنه إذا قال الأكبر الله فيه وجهان # وإن قال أكبر الله ms088 لم يجزه والصحيح الأول # ذكر في الحاوي أنه إذا فصل بين الاسم وبين التكبير بشيء من صفات الله نظر ~~فإن كان يسيرا لا يصير التكبير به مفصولا عن الاسم كقوله الله لا إله إلا ~~هو أكبر أو الله عز وجل أكبر أجزأه وإن كبره وإن طال كقوله لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له أكبر لم يجزه وهذا فيه نظر PageV02P077 # قال الشيخ الإمام رحمه الله ولا اعتبار عندي في ذلك بالطول والقصر وإنما ~~الاعتبار بنظام الكلام في مقصوده فمتى كان مقصود الكلام التكبير بأن يكون ~~قوله أكبر متعلقا به وخبرا عنه انعقد # وإن تضمن تهليلا كقوله الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له أكبر بخلاف ~~قوله لا إله إلا الله أكبر لأنه يسمى تهليلا # إذا أدرك الإمام راكعا فكبر تكبيرة ينوي بها تكبيرة الافتتاح والركوع لم ~~يجزه عن الفرض # وينبغي أن يكبر للإحرام قائما ثم يكبر للركوع وهل ينعقد نافلة فيه وجهان # أحدهما لا ينعقد # والثاني ينعقد هذا إذا كان جاهلا بتحريم ذلك إذا كان يحسن العربية فكبر ~~بغيرها لم تنعقد صلاته وإن لم يحسن العربية كبر بلسانه وبه قال أبو يوسف ~~ومحمد # ذكر في الحاوي أنه إذا كان لا يحسن العربية ويحسن بالفارسية والسريانية ~~ففيه ثلاثة أوجه # أحدها يكبر بالفارسية # والثاني بالسريانية # والثالث بأيهما شاء PageV02P078 # وإن كان يحسن بالفارسية والتركية فالفارسية أولى في أحد الوجهين # والثاني أنهما سواء # وإن كان يحسن بالسريانية والنبطية فالسريانية أولى في أحد الوجهين # والثاني أنه يخير بينهما # وإن كان يحسن بالتركية والهندية فهما سواء وجها واحدا # قال الشيخ الإمام رحمه الله وهذا التخريج فاسد فإن اللغات بعد العربية ~~سواء وإنما اختصت العربية بذلك تعبدا # وقال أبو حنيفة يجوز أن يكبر بغير العربية وإن كان يحسن العربية # وإن أتى بذكر غير واجب بغير العربية لم تبطل الصلاة # وقال القفال تبطل صلاته وليس بصحيح # قال الشافعي رحمه الله في الأم وكذلك الذكر والتكبير والتشهد والقرآن ~~وكذلك التعوذ فإن قال ذلك بلسانه مع القدرة ms089 على العربية فقد أساء وصلاته ~~مجزئة # وقال القفال تبطل صلاته وليس بصحيح # فإن ضاق عليه الوقت عن التعلم وخاف فوتها إن اشتغل به صلاها على حسب حاله ~~وكبر بلسانه ولا قضاء عليه PageV02P079 # ومن أصحابنا من قال إذا لم يجد في موضعه من يعلمه لا يلزمه أن يرحل إلى ~~موضع يجد فيه من يعلمه # قال الشيخ الإمام رحمه الله وهذا عندي وهم وليس بصحيح # ذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا صلى الظهر ولم يعرف أنها فرض لم تصح ~~صلاته وكذا لو اعتقد في بعض الأركان أنه نفل لم تصح صلاته وإن اعتقد أن ~~جملة الهيئات والأركان فرض فهل تنعقد صلاته فيه وجهان # أحدهما تنعقد # والثاني لا تنعقد # قال الشيخ الإمام رحمه الله وهذا عندي فيه نظر لأنه إن اعتقد ذلك جاهلا ~~بأحكام الشرع فالجهل في الصلاة يؤثر في العفو وإن كان يعفى بترك التعلم فلا ~~يمنع الصحة كمن يعقد النكاح جاهلا بشروطه وقد حصلت شروطه فإنه ينعقد # والتكبير أول الصلاة والتسليم آخرها # وقال أبو الحسن الكرخي الذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة أن التكبير ليس من ~~الصلاة PageV02P080 $ ### ||| فصل # والسنة أن يرفع يديه في تكبيرة الإحرام # حذو منكبيه وهو قول مالك # وقال أبو حنيفة يرفعهما حيال أذنيه ويثبت مرفوعتين حتى يفرغ من التكبير ~~ثم يحطهما # وقال أبو علي في الإفصاح رأيت للشافعي رحمه الله أنه إذا أراد أن يكبر ~~اسبل يديه ثم يرفعهما فيكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع ~~انتهائه # وقال الشيخ أبو نصر وما قاله أبو علي خلاف نصه # وحكى القاضي حسين رحمه الله وجها ثالثا أنه يرفع غير مكبر ويرسل غير مكبر ~~والأول أصح ثم يأخذ كوعه الأيسر بكفه الأيمن وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود ~~واختلفت الرواية عن مالك # فروي عنه ما ذكرناه # وروي عنه أنه يرسل يديه إرسالا وروي ذلك عن الحسن البصري وابن سيرين ~~PageV02P081 # وقال الليث بن سعد أنه يرسل يديه إلا أن يطيل القيام فيعيا # وقال الأوزاعي من شاء فعل ومن شاء ترك # ويضعهما ms090 تحت صدره وفوق سرته # وقال أبو أسحاق المروزي يجعلهما تحت سرته وهو قول أبي حنيفة # وعن أحمد روايتان في ذلك # والسنة أن ينظر إلى موضع سجوده # قال الشافعي رحمه الله وإن رمى بصره أمامه كان حقيقا والخشوع اولى وهو ~~قول أبي حنيفة # وقال مالك يكون بصره امام قبلته $ ### ||| فصل # ثم يأتي بدعاء الاستفتاح # فيقول وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من ~~المشركين إن PageV02P082 صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا ~~شريك له وبذلك امرت وأنا من المسلمين # وقال مالك لا يسن ذلك بل يكبر ويفتتح القراءة # وقال أبو حنيفة السنة أن يقول سبحانك الله وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ~~ولا إله غيرك وبه قال أحمد # وقال أبو يوسف يجمع بين الدعائين # ثم يتعوذ قبل القراءة فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم # وقال مالك لا يتعوذ في المكتوبة ويتعوذ في قيام رمضان إذا قرأ # وحكي عن النخعي وابن سيرين أنهما كانا يتعوذان بعد القراءة # وقال سفيان الثوري يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع ~~العليم PageV02P083 # وقال الحسن بن صالح بن حي يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ~~الرجيم # وقال أحمد يقول اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم إنه هو ~~السميع العليم # وفي الجهر بالتعوذ قولان ويستحب التعوذ في كل ركعة وهو قول أبي حنيفة وهو ~~في الأولى آكد # ومن أصحابنا من قال فيما عدا الأولى قولان # وقال أبو حنيفة الاستعاذة في أول ركعة $ ### ||| فصل # ثم يقرأ فاتحة الكتاب # وذلك فرض في الصلاة وبه قال مالك وأحمد ويحكى عن الحسن بن صالح والأصم أن ~~القراءة سنة في الصلاة # وقال أبو حنيفة لا تتعين قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة وتجزئه قراءة آية ~~PageV02P084 # وقال أبو يوسف ومحمد يجب قراءة ثلاث آيات قصار أو أية طويلة كآية الدين # ويبتدىء القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم وهي آية من الفاتحة ومن كل سورة ~~ذكرت في فاتحتها وبه قال أحمد وهو قول عطاء والزهري وعبد الله بن المبارك ms091 ~~وكان ابن المبارك يقول من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك مائة وثلاث ~~عشرة آية من القرآن # وذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله أن من اصحابنا من قال للشافعي رحمه الله ~~قول آخر في غير الفاتحة أنها ليست من القرآن # وقال أبو علي بن أبي هريرة هي آية من القرآن في كل موضع ذكرت فيه قطعا ~~PageV02P085 # وعامة أصحابنا قالوا نثبتها في أول كل سورة حكما في وجوب قراءتها وتعلق ~~صحة الصلاة بها # وقال أبو حنيفة ومالك وداود ليست من فاتحة الكتاب ولا من سائر السور غير ~~النمل وهي بعض آية في النمل # وقال أبو الحسن الكرخي ليس عن اصحابنا رواية في ذلك ومذهبهم إخفاؤها وذلك ~~يدل على أنها ليست من فاتحة الكتاب وكان أيضا يقول إنها من سورة النمل ثم ~~نقلت إلى أوائل السور للفصل كذا حكى أبو بكر الرازي # وقال أبو بكر الرازي وسمعناه يقول بعد ذلك إنها آية تامة مفردة في كل ~~موضع أثبتت فيه وليست من السورة وهي بعض آية في سورة النمل # قال الشافعي رحمه الله ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل أم القرآن وقبل ~~السورة وروي ذلك عن عطاء وطاووس وسعيد بن جبير ومجاهد أنهم كانوا يجهرون ~~بسم الله الرحمن الرحيم ويروى عن عمر بن الخطاب وابن عمر رضي الله عنهما ~~PageV02P086 # قال ابن المنذر كان إسحاق بن راهويه يميل إلى الجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم # وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد يسر بها # وقال مالك المستحب أن لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم بل يفتتح القراءة ~~بالحمد لله رب العالمين # وقال ابن أبي ليلى إن جهرت فحسن وإن أخفيت فحسن # وكان النخعي يقول الجهر بها بدعة # وتجب الموالاة في القراءة فإن نوى قطع القراءة وسكت انقطعت # وذكر في الحاوي أنه إذا سكت طويلا انقطعت وإن كان قليلا ففيه وجهان # أصحهما أنها تنقطع والأول أصح # فإن قال الإمام آمين والماموم لم يفرغ من الفاتحة فقد ذكر أبو علي في ~~الإفصاح أنه يقول آمين ولا تنقطع قراءته ms092 # وكان الشيخ أبو حامد رحمه الله يقول يستأنف القراءة والأول أصح وهو ~~اختيار القاضي أبي الطيب رحمه الله # وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة PageV02P087 # وقال أبو حنيفة لا تجب القراءة في أكثر من ركعتين # وقال مالك إذا قرأ في أكثر ركعات الصلاة أجزأه وروى أيضا عنه نحو قولنا # وقال الحسن البصري إن قرأ في ركعة واحدة أجزأه # وهل تجب القراءة على المأموم في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة فيه ~~قولان أصحهما أنها تجب # والثاني أنها لا تجب وبه قال مالك وأحمد وداود # وقال أبو حنيفة والثوري لا يقرأ المأموم بحال # فإذا قلنا بالثاني فجهر الإمام بالقراءة في الصلاة التي يسر فيها فهل ~~يسقط فرض القراءة عنه فيه وجهان # أحدهما يسقط وبالعكس من هذا وأسر بالقراءة في صلاة الجهر فيه وجهان وعلى ~~هذا لو كان بعيدا عن الإمام بحيث لا يسمع هل يقرأ على وجهين ذكر ذلك كله ~~القاضي حسين # والصحيح أن تعتبر حال الصلاة في وضعها ولا يتغير فرضه بإساءة الإمام ~~بالجهر في موضع الإسرار خاصة PageV02P088 # فإن ترك القراءة ناسيا لم تصح صلاته في قوله الجديد # وقال في القديم تصح صلاته # ويجوز أن يقرأ من المصحف في الصلاة ناظرا وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة تبطل صلاته إذا قرأ من المصحف إلا أن يقرأ آية قصيرة $ ### ||| فصل # فإذا فرغ من الفاتحة # أمن والتأمين سنة يجهر به الإمام في PageV02P089 صلاة الجهر وبه قال عطاء ~~وأحمد وداود # وقال أبو حنيفة يخفيه الإمام وهو إحدى الروايتين عن مالك والرواية ~~الثانية وهي الأظهر عندهم أن الإمام لا يقولها # وأما المأموم فقد قال في الجديد يسمع نفسه # وقال في القديم يجهر فمن أصحابنا من قال فيه قولان # أحدهما يجهر به وهو قول أحمد # والثاني يسر به وهو قول أبي حنيفة والثوري # ومن أصحابنا من قال إن كان المسجد كبيرا والخلق كثيرا جهر به المأموم وإن ~~كان صغيرا يسمعون تأمين الإمام لم يجهر المأموم فإن نسي PageV02P090 ~~التأمين حتى شرع في السورة لم يأت ms093 به وقيل يأتي به والأول أصح # فإن لم يحسن الفاتحة وأحسن غيرها من القرآن قرأ سبع آيات وهل يعتبر أن ~~يكون فيها بعدد حروف الفاتحة فيه قولان # أصحهما أنه يعتبر ذلك فإن لم يحسن شيئا من القرآن أتى بذكر وفي قدره ~~وجهان # قال أبو إسحاق يأتي من الذكر بمقدار حروف الفاتحة # وقال أبو علي الطبري يأتي بما نص عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من غير ~~زيادة وهو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله والمذهب الأول # فإن أحسن آية من الفاتحة وأحسن غيرها من القرآن ففيه وجهان # أصحهما أنه يقرأ الآية ثم يقرأ ست آيات من غيرها # والثاني أنه يكرر الآية وحكى الشيخ أبو حامد في ذلك قولين # فإن لم يحسن شيئا من القرآن ولا من الذكر قام بقدر سبع آيات وعليه أن ~~يتعلم # وقال أبو حنيفة إذا لم يحسن من القرآن شيئا وقف ساكتا # وقال مالك يسقط عنه القيام أيضا # وإنما ينتقل إلى الذكر عندنا من لا يقدر على التعلم فأما من قدر على ~~PageV02P091 التعلم واتسع الزمان له ووجد من يعلمه فصلى بغير القراءة وجب ~~عليه إعادة ما صلى إذا تعلم القرآن وفي قدر ما يعيده وجهان # أصحهما أنه يعيد كل صلاة صلاها إلى أن تعلم # والثاني أنه يعتبر ذلك من وقت قدرته على التعلم إلى أن تعاطى التعلم وأخذ ~~فيه فإن قرأ القرآن بالفارسية لم يجزه # وقال أبو حنيفة إن شاء قرأ بالعربية وإن شاء قرأ بالفارسية تفسير القرآن # وقال أبو يوسف ومحمد إن كان يحسن الفاتحة لم يجزه تفسيرها وإن كان لا ~~يحسنها فقرأ تفسيره بلغته أجزأه $ ### ||| فصل # ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة # وذلك سنة PageV02P092 # وروى ابن المنذر عن عثمان بن أبي العاص أنه قال لا صلاة إلا PageV02P093 ~~بفاتحة الكتاب وثلاث آيات بعدها # ويستحب قراءة السورة في الأوليين وفي استحبابها في الأخريين قولان # أحدهما لا يستحب وهو قول أبي حنيفة # والثاني يستحب وهو الأصح ويستحب التسوية بين ms094 الركعتين الأولتين في ~~القراءة # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله سمعت أبا الحسن الماسرجسي يقول يستحب ~~للإمام أن تكون قراءته في الركعة الأولى من كل صلاة أطول من قراءته في ~~الثانية ويستحب ذلك في الفجر أكثر # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف يستحب ذلك في الصبح خاصة ويقرأ في الصبح بطوال ~~المفصل فإن كان في يوم الجمعة استحب أن يقرأ ألم تنزيل السجدة وهل أتى على ~~الإنسان # وحكى عن أبي حنيفة أنه قال يقرأ في الأولى من ثلاثين آية إلى ستسن آية ~~وفي الثانية من عشرين آية إلى ثلاثين آية ويقرأ في الظهر نحو ما يقرأ في ~~الصبح # وروى أبو الحسن الكرخي مثل ذلك عن أبي حنيفة # ويقرأ في العصر والعشاء بأوساط المفصل سورة الجمعة والمنافقين ~~PageV02P094 # وحكي عن أبي حنيفة أنه قال يقرأ في العصر في الأولييين في كل ركعة قدر ~~عشرين آية سوى فاتحة الكتاب وكذا في العشاء # وقال أحمد يقرأ خمس عشرة آية وذلك نحو قولنا ويستحب للمنفرد الجهر ~~بالقراءة فيما يجهر فيه # وقال أبو حنيفة لا يسن ذلك # فإن فاتته صلاة بالنهار فقضاها بالليل أسر وإن فاتته صلاة بالليل فقضاها ~~بالنهار أسر # وقال الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله يحتمل أن يجهر # وقد حكي أبو ثور عن الشافعي رحمه الله أنه يجهر وبه قال أبو حنيفة في ~~الإمام # فإن فاتته صلاة بالليل فقضاها بالليل جهر # وقال الأوزاعي إن شاء جهر وإن شاء أسر # فإن اتفقت جنازة بالليل فقد حكى بعض أصحابنا فيها وجهين أصحهما أنه يسر ~~PageV02P095 # وحكى بعض أصحاب مالك أنه قال في نفل النهار يجهر وقيل يكره $ ### ||| فصل # ثم يركع مكبرا # عن سعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز أنهما قالا لا يكبر إلا عند الافتتاح # وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة والثوري لا يرفع يديه إلا في تكبيرة الافتتاح # وعن مالك في ذلك روايتان # ويضع يديه على ركبتيه PageV02P096 # وروي أن ابن مسعود كان إذا ركع طبق يديه وجعلهما بين ركبتيه ومات على ذلك ~~وروي ذلك عن ms095 الأسود وشريك ويبتدىء بالتكبير قائما وينحني حتى تبلغ راحتاه ~~ركبتيه ويطمئن والطمأنينة واجبة # وقال أبو حنيفة إذا حنى ظهره قليلا كفاه ولا تجب الطمأنينة # ويقول سبحان ربي العظيم وذلك سنة # وقال أحمد وداود هو واجب في الركوع والسجود مرة واحدة وكذلك التكبيرات في ~~التسميع والدعاء بين السجدتين إلا أن ذلك عند أحمد إذا ترك إحدى ذلك ناسيا ~~لا تبطل صلاته # وعند داود لا تبطل بتركه عامدا أيضا PageV02P097 # ويسبح ثلاثا # وحكى الطحاوي عن الثوري أنه كان يقول ينبغي للإمام أن يقول سبحان ربي ~~العظيم خمسا حتى يدرك المأموم أن يقول خلفه ثلاثا # فإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع ابتدأ قوله سمع الله لمن حمده رافعا ~~يديه فإذا استوى قائما قال ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما ~~شئت من شيء بعد ولا فرق بين الإمام والمأموم والمنفرد وبه قال عطاء # وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد لا يزيد الإمام على قوله سمع الله لمن ~~PageV02P098 حمده ولا يزيد المأموم على قوله ربنا لك الحمد وبه قال محمد ~~وأبو يوسف # وقال مالك المنفرد يقولهما # والرفع من الركوع والاعتدال فيه واجب # وقال أبو حنيفة الرفع من الركوع غير واجب ويجوز أن ينحط من الركوع إلى ~~السجود # واختلف أصحاب مالك # فمنهم من قال هو واجب # ومنهم من قال هو غير واجب $ ### ||| فصل # ثم يسجد وهو فرض # ويكبر عند الهوي ويضع ركبتيه PageV02P099 ثم يديه ثم جبهته وأنفه وبه قال ~~أحمد وأبو حنيفة # وقال الأوزاعي يضع يديه ثم ركبتيه # وقال أصحاب مالك إن شاء وضع اليدين وإن شاء وضع الركبتين ووضع اليدين ~~أحسن فإن اقتصر على وضع الجبهة أجزأه ومن اقتصر على وضع الأنف لم يجزه ~~PageV02P100 # وقال أبو حنيفة يجوز الاقتصار على الأنف # وقال أحمد في إحدى الروايتين عنه يجب السجود عليهما # وقال إسحاق إن تعمد ترك السجود على الأنف بطلت صلاته وهو قول بعض أصحاب ~~مالك # وقال ابن القاسم من أصحابه إن اقتصر على وضع الجبهة أعاد في الوقت وإن ~~اقتصر على الأنف أعاد ms096 امدا ويجب كشف الجبهة في السجود # وقال أبو حنيفة يجوز السجود على كور العمامة وبه قال مالك وأحمد وزاد أبو ~~حنيفة فقال أكره ان يسجد على يده فإن سجد عليها أجزأه # فإن كان على جبهته عصابة لعلة بها فسجد عليها أجزأه ولا إعادة عليه # ومن اصحابنا من قال خرج فيه قولا آخر في وجوب الإعادة من المسح على ~~الجبيرة # فأما وضع اليدين والركبتين والقدمين ففيه قولان PageV02P101 # أحدهما أنه يجب السجود عليها وهو قول أحمد # والثاني يجب وهو قول أصحاب مالك # ويقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا ويطمئن في سجوده وهو واجب # وقال أبو حنيفة الطمأنينة فيه غير واجبة ثم يرفع مكبرا حتى يعتدل جالسا ~~وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة الاعتدال غير واجب # ويكفيه في الرفع مثل حد السيف ويجلس على صدور قدميه والأول أصح ثم يسجد ~~سجدة أخرى مثل الأولى ثم يرفع رأسه مكبرا وقال فإذا استوى جالسا نهض # وقال في الأم يقوم من السجدة الثانية # فمن أصحابنا من قال يجلس إن كان يضعف عن النهوض من السجود ويقوم من ~~السجود إن كان لا يضعف عن ذلك # ومنهم من قال فيه قولان # أحدهما أنه يقوم من السجود وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد PageV02P102 # والثاني أنه يستحب أن يجلس للاستراحة وهذه الجلسة من الركعة الثانية # قال أبو إسحاق يقوم منه من غير تكبير # ومن اصحابنا من قال يمد التكبير إلى أن ينهض قائما فيكون ابتداء التكبير ~~مع ابتداء الرفع وانتهاؤه مع استوائه قائما وهو الأصح # وينهض معتمدا على يديه وبه قال مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة يقوم غير معتمد على الأرض بيديه ولا يرفع يديه في السجود ~~ولا في القيام من السجود PageV02P103 # وقال أبو علي في الإفصاح يستحب له رفع اليدين كلما قام في الصلاة من ~~التشهد الأول والسجود واختاره ابن المنذر $ ### ||| فصل # فإن كانت الصلاة تزيد على ركعتين # جلس للتشهد الأول في الركعتين مفترشا يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب ~~اليمنى وبه قال أبو حنيفة # وقال مالك يجلس في جميع ms097 جلسات الصلاة متوركا وإذا التشهد والجلوس فيه سنة # وقال أحمد وداود وأبو ثور جميع ذلك واجب # ويضع يده اليسرى على فخده اليسرى مبسوطة فأما يده اليمنى فقد ذكر في الأم ~~أنه يقبض أصابع يده اليمنى إلا المسبحة ويضعها على فخده اليمنى # وفي كيفية وضع الإبهام على هذا القول وجهان # أحدهما أنه يضعها على هذا القول وجهان # أحدهما أنه يضعها تحت المسبحة على حرف راحته كأنه عاقد ثلاثة وخمسين # والثاني أنه يضعها على حرف أصبعه الوسطى ويشير بالمسبحة للإخلاص في ~~الشهادة # وقال في الإملاء إذا جلس وضع يده اليسرى على فخده اليسرى PageV02P104 ~~وبسطها ووضع يده اليمنى على فخده اليمنى وقبض أصابعه الثلاث الخنصر والبنصر ~~والوسطى وبسط المسبحة والإبهام # والثالث أنه يقبض الخنصر والبنصر ويحلق بالإبهام مع الوسطى حلقة ويشير ~~بالمسبحة والأول هو المشهور وهل يحركها فيه وجهان # قال الشيخ أبو نصر يحركها طوال التشهد # والثاني لا يحركها وهو الأظهر # وأفضل التشهد تشهد عبد الله بن عباس رضي الله عنهما رواه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه علمه إياه وبه قال أحمد وسفيان وأبو ثور التحيات ~~المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله # وقال مالك أحب التشهد تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه والتحيات لله ~~الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله PageV02P105 # وقال أبو حنيفة أفضل التشهد تشهد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه التحيات ~~لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله وبه قال الثوري # وقال أبو علي في الإفصاح الأفضل أن يقول بسم الله وبالله التحيات ~~المباركات الزاكيات الصلوات الطيبات ليجمع ms098 بين الألفاظ وهذا غير صحيح لأن ~~ذكر التسمية غير صحيح # وهل يسن فيه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه قولان # قال في القديم لا يسن # وقال في الجديد يسن فيه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~يزيد عليه # وقال مالك يدعو فيه بما شاء كالتشهد الأخير ثم يقوم إلى الركعة الثالثة ~~ويبتدىء بالتكبير من إبتداء القيام ويمده إلى حال استوائه # وحكي عن مالك أنه قال لا يكبر حتى يستوي قائما PageV02P106 # ويعتمد على يديه في نهوضه ويكره تقديم إحدى رجليه على الأخرى في نهوضه ~~وحكي عن مالك أنه قال لا بأس به وحكي عن مجاهد أنه رخص فيه الشيخ فإذا بلغ ~~إلى آخر صلاته يجلس للتشهد الأخير متوركا فيخرج رجليه من جانب وركه الأيمن ~~ويفضي بوركه إلى الأرض وينصب رجله اليمنى # وقال أبو حنيفة يجلس مفترشا في جميع جلسات الصلاة # وهذا التشهد والقعود فيه فرض وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة القعود بقدر التشهد واجب والتشهد فيه غير واجب # وقال مالك القعود والتشهد فيه جميعا سنة وروي ذلك عن الزهري # ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما ~~باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد # والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا التشهد واجبة وهو قول أحمد ~~في إحدى الروايتين عنه PageV02P107 # وقال أبو حنيفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة غير واجبة ~~وبه قال مالك وفي الصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم وجهان # أحدهما لا تجب وبه قال أحمد # وآله صلى الله عليه وسلم بنو هاشم وبنو المطلب وقد نص الشافعي رحمه الله ~~على ذلك PageV02P108 # وقيل آله أهل دينه وأمته فإن قال صلى الله على محمد فقد حكي فيه وجهان ~~كما لو قال عليكم السلام # ويدعو بما أحب من دين ودنيا # وقال أبو حنيفة لا يجوز له ms099 أن يدعو في صلاته إلا بما يوافق لفظ القرآن ~~والأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدعو بما يشبه كلام ~~الآدميين # ومن أصحابه من قال ما لا يطلب إلا من الله يجوز الدعاء به وما يجوز أن ~~يطلب من المخلوقين إذا سأل الله ذلك في الصلاة بطلت صلاته # ويكره أن يقرأ في التشهد والركوع والسجود فإن قرأ لم تبطل صلاته # وحكي فيه وجه آخر إنه إذا قرأ الفاتحة في هذا المحل بطلت صلاته $ ### ||| فصل # ثم يسلم والتحلل من الصلاة بالسلام واجب # وقال أبو حنيفة التحلل من الصلاة بالسلام مستحب ويصح الخروج PageV02P109 ~~من الصلاة عنده بكل ما يضادها من قول وفعل من حدث وغيره والخروج عنده واجب ~~غير أنه لا يتعين ما يخرج به والسلام من الصلاة # وقال أصحاب أبي حنيفة ليس هو من الصلاة ويسلم تسليمة عن يمينه وأخرى عن ~~شماله في قوله الجديد # وقال في القديم إن كثر الناس واللغط واتسع المسجد سلم تسليمتين وإن قلوا ~~أو سكتوا سلم تسليمة واحدة والأول أصح وهو قول أبي حنيفة وأحمد # وقال مالك يسلم تسليمة واحدة إذا كان إماما أو منفردا # وحكي الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حي الكوفي أنه يجب التسليمتان جميعا ~~وهو أصح الروايتين عن أحمد # والأكمل من السلام أن يقول السلام عليكم ورحمة الله والواجب السلام عليكم ~~وبه قال مالك فإن قال سلام عليكم أجزأه في أقيس الوجهين فإن قال عليكم ~~السلام أجزأه في أصح الوجهين وينوي بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة ~~والسلام على الحفظة والسلام على من على يمينه من المأمومين إن كان إماما ~~وفي نية الخروج من الصلاة وجهان # أحدهما أنها واجبة وما سواها مستحب PageV02P110 $ ### ||| فصل # والسنة أن يقنت في صلاة الصبح # رواه الشافعي رضي الله عنه في القديم عن الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم ~~وبه قال مالك # وقال أبو حنيفة وسفيان والثوري لا يسن القنوت في الصبح # وقال أحمد القنوت للأئمة يدعون للجيوش فإن ذهب إليه ذاهب فلا بأس به # وقال أبو إسحاق ms100 هو سنة عند الحوادث لا تدعه الأئمة وقال أبو يوسف إذا قنت ~~الإمام فاقنت معه PageV02P111 # وفي رفع اليد فيه وجهان # أحدهما لا يرفع اليد وهو اختيار الشيخ الإمام أبي إسحاق وقول القفال # والثاني أنه يرفع اليد واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله وكان مالك والليث ~~بن سعد والأوزاعي لا يرفعون أيديهم في القنوت ومحله بعد الركوع في الثانية # وقال مالك محله قبل الركوع # ذكر في الحاوي أنه إذا قنت قبل الركوع وكان شافعيا ففيه وجهان # أحدهما لا يجزئه ويعيده وهو المذهب # والثاني يجزئه ولا يعيده # وفي السجود وجهان # أحدهما يسجد لتقديمه على محله # ذكر في الحاوي أنه بأي شيء قنت من الدعاء أجزأه عن قنوته حتى لو قرأ آية ~~فيها دعاء كآخر سورة البقرة أجزأه وإن لم يتضمن دعاء كآية الدين ففيه وجهان # أحدهما يجزئه # والثاني لا يجزئه # قال الشيخ الإمام وهذا الذي ذكره عندي سهو على المذهب PageV02P112 ولا ~~يجزئه غير القنوت المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فلو ترك منه كلمة سجد ~~للسهو وكذلك إذا عدل إلى غيره # فأما المأموم فقد قال القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه لا يحفظ للشافعي ~~رحمه الله فيه شيء # وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقنت ونحن نؤمن خلفه # ومن أصحابنا من قال يؤمن فيما كان دعاء من القنوت دون الثناء # وذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله أن الشافعي رحمه الله أنه قال إذا مرت به ~~آية رحمه سألها وكذلك المأموم فشرك بينهما فينبغي أن يكون الماموم بالخيار # والمرأة كالرجل في أفعال الصلاة إلا في بعض الهيئات وهو ما يكون في فعله ~~ترك للتستر وقعودها في التشهد كقعود الرجل وقال الشعبي تجلس كما يتيسر ~~عليها وكان ابن عمر رضي الله عنهما يأمر نساءه أن يجلسن متربعات # وحكى في الحاوي أن صوتها عورة وفيه نظر فإنه لو كان عورة لما جاز سماع ~~صوتها في شهادة ولا رواية والله أعلم PageV02P113 & ### || باب صلاة التطوع ms101 # أوكد السنن الراتبة مع الفرائض الوتر وركعتا الفجر والوتر آكدهما في أصح ~~القولين وهو قول مالك # والثاني ركعتا الفجر وهو قول أحمد # وقال أبو حنيفة الوتر واجب وليس بفرض # قال ابن المنذر لم يذهب إلى هذا غير أبي حنيفة فإن قلنا ركعتا الفجر آكد ~~فيليهما الوتر وإن قلنا الوتر فيليهما ركعتا الفجر # وحكى أبو إسحاق عن بعض أصحابنا الوتر ثم التهجد ثم ركعتا الفجر وليس ~~بصحيح # وحكى ابن عبد الحكم وأصبغ من أصحاب مالك أن ركعتي الفجر ليست بسنة وإنما ~~هي من الرغائب PageV02P114 # وقال أشهب هما سنة وأدنى السنن الراتبة مع الفرائض ثمان ركعات سوى الوتر ~~ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب ~~والوتر ثلاث ركعات فيصير إحدى عشرة ركعة # وقيل أقله عشر ركعات سوى الوتر فزاد ركعتين بعد العشاء وأكثرها ثمان عشرة ~~ركعة فزاد على ما ذكرنا ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وأربعا قبل العصر ~~والسنة في تطوع الليل والنهار أن يسلم من كل ركعتين وهو قول مالك وأحمد فإن ~~سلم من ركعة واحدة جاز # وقال أبو حنيفة لا يجوز أن يسلم من ركعة # فإن جمع بين ركعات بتسليمة جاز ويتشهد في كل ركعتين فإن اقتصر على تشهد ~~واحد جاز # وذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا جمع بين ست ركعات اقتصر على تشهدين ~~تشهد عقيب الرابعة وتشهد عقيب السادسة فإن تشهد عقيب الثانية بطلت صلاته ~~وشرط أن يكون بين التشهدين ركعتان ولا تزيد على تشهدين أيضا والصحيح ما ~~ذكرناه فإنه أشبه بالفرض وما ذكره تحكم PageV02P115 # وقال أبو حنيفة في صلاة الليل إن شاء صلى ركعتين وإن شاء صلى أربعا أو ~~ستا أو ثماني ركعات بتسليمة واحدة وبالنهار يسلم من كل أربع # وقال أبو يوسف ومحمد صلاة الليل مثنى مثنى # وذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا أحرم بالنفل مطلقا فبماذا ينعقد ~~إحرامه فيه وجهان # أحدهما ينعقد بركعتين # والثاني ينعقد بركعة بناء على أن مطلق النذر يحمل على أقل ما يتقرب به أو ~~على أقل ms102 ما فرض في الشرع وفيه وجهان # قال وعندي أن قضية صلاة النفل أن يصلي أي قدر شاء ما لم يقطعه بسلام وهذا ~~الذي ذكره فيه نظر بل يجب أن ينعقد نفله بركعتين وكذا ينبغي أن يحمل النذر ~~على ما ينعقد بالشرع فإما أن يحمل المشروع على المنذور أو فلا # وذكر أيضا أنه إذا نذر أن يصلي ركعتين فصلى أربع ركعات هل يخرج به من ~~نذره فيه جوابان # أصحهما أنه لا يخرج من نذره PageV02P116 # فإن نذر أن يصلي أربع ركعات قال إن قلنا إن نذره يحمل على واجب الشرع ~~تشهد تشهدين وإن قلنا على أقل ما يتقرب به كفاه تشهد واحد # قال الشيخ الإمام وعندي أن هذا ينبغي أن يكون إذا نذر أربع ركعات بتسليمة ~~واحدة # والصحيح أن يتشهد تشهدين # وذكر أيضا أنه إذا نذر أن يصلي السنن الراتبة قائما أن من أصحابنا من قال ~~لا ينعقد نذره # قال وعندي أنه ينعقد نذره وهذا صحيح # وما كان من السنن الراتبة قبل الفرض يدخل وقته بدخول وقت الفرض وما كان ~~بعد الفرض يدخل وقته بفعل الفرض ويفوت الجميع بفوات وقت الفرض # ومن اصحابنا من قال في ركعتي الفجر إن وقتها يبقى إلى الزوال وليس بصحيح # وقال أصحاب مالك إذا صلى الصبح لم يصل ركعتي الفجر PageV02P117 # واقل الوتر ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة وأدنى الكمال ثلاث ركعات ~~بتسليمتين وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة لا يزاد عليها ولا ينقص ~~منها وقال مالك الوتر ركعة قبلها شفع منفصل عنها و لا حد لما قبلها من ~~الشفع وأقله ركعتان # يقرأ عندنا في الأولى بعد فاتحة الكتاب سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية ~~قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين وبه قال مالك # وقال أبو حنيفة وأحمد يقرأ في الثالثة سورة الإخلاص وحدها ذكر القاضي ~~حسين رحمه الله أن من أصحابنا من قال الأفضل أن يوتر بواحدة # ومنهم من قال ثلاث بتسليمة واحدة # والأصح أن يكون بتسليمتين ms103 وتشهدين # فإن اعتقد أنه صلى العشاء فأوتر ثم تذكر أنه لم يكن صلاها فإنه يصليها ~~ويعيد الوتر وبه قال أبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة لا يعيد الوتر # فإن صلى الوتر في أول الليل ثم قام للتهجد فإنه يصلي مثنى مثنى ولا يعيد ~~الوتر PageV02P118 # وبه قال أبو حنيفة ومالك # وقال أحمد ركعة وتره قد انتفضت فيشفعها بركعة ثم يتهجد # والسنة أن يقنت في النصف الأخير من شهر رمضان في الوتر وبه قال مالك # وعنه رواية أخرى أنه لا يسن في رمضان أيضا # وقال أبو حنيفة وأحمد يقنت في الوتر في جميع السنة وهو قول أبي عبد الله ~~الزبيري من أصحابنا ومحله بعد الركوع # ومن أصحابنا من قال محله في الوتر قبل الركوع بخلاف الصبح والمذهب الأول # ومن السنن الراتبة صلاة التراويح وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات وبه قال ~~أبو حنيفة وأحمد وفعلها في الجماعة افضل نص عليه في البويطي # ومن أصحابنا من قال فعلها في البيت أفضل ما لم تختل الجماعة في المسجد ~~بتأخره والمذهب الأول # وقال مالك قيام رمضان في البيت لمن قوي عليه أحب إلي PageV02P119 # وقال أبو يوسف من قدر على أن يصلي في بيته كما يصلي مع الإمام في رمضان ~~فأحب إلي أن يصلي في بيته # وحكي عن مالك أنه قال صلاة التراويح ست وثلاثون ركعة تعلقا بفعل أهل ~~المدينة وإن فاته شيء من السنن الراتبة فهل يسن قضاؤه فيه قولان # أحدهما يقضي وبه قال أحمد في إحدى الروايتين وهو اختيار المزني # والثاني لا يقضي وهو قول مالك # وقال أبو إسحاق يقضي قولا واحدا # وذكر في الحاوي أنا إذا قلنا لا يقضي فهل يسقط فعلها بدخول وقت الصلاة أو ~~بفعلها فيه وجهان والجميع فاسد وإنما يخرج بخروج وقت الفريضة # وقال أبو حنيفة يقضيها مع الفريضة إذا فاتت # ويجوز أن يصلي النفل قاعدا فإذا أراد الركوع قام وقرأ آيات وركع ويجوز أن ~~يفتتحه قائما ويتمه جالسا وبه قال بعض أصحاب مالك # ومنهم من قال لا يجوز أن يتمها ms104 جالسا PageV02P120 # وحكي القاضي حسين في فعل النفل مضطجعا فإن دخل المسجد وقد اقيمت الصلاة ~~لم يصل التحية ولا غيرها من السنن # وقال أبو حنيفة إذا أمن فوات الركعة الثانية من صلاة الصبح اشتغل بركعتي ~~الفجر خارج المسجد ولا يصليها في المسجد خشية أن يحمل ذلك على الرغبة عن ~~الجماعة وهو قول مالك حكاه عنه أصحابه PageV02P121 & ### || باب سجود التلاوة # سجود التلاوة سنة للقارىء والمستمع وبه قال الجماعة # وقال أبو حنيفة سجود التلاوة واجب فأما من سمع القارىء من غير استماع لا ~~يتأكد السجود في حقه # وقال أبو حنيفة السامع والمستمع سواء في السجود # وسجدات التلاوة أربع عشرة سجدة على قوله الجديد وبه قال أحمد وهو رواية ~~عن مالك # وقال إسحاق سجدات التلاوة خمس عشرة سجدة فعد سجدة ص منها عند قوله @QB@ ~~وخر راكعا وأناب @QE@ واختاره أبو العباس وابو إسحاق PageV02P122 # وقال في القديم سجود التلاوة إحدى عشرة سجدة فلم يثبت سجدات المفصل وبه ~~قال مالك إلا أنه عد سجدة ص ولم يعد السجدة الثانية في الحج من غير عزائم ~~السجود ووافق أبو حنيفة مالكا في هذين المحلين ووافقنا في العدد # وقال أبو ثور سجدات التلاوة أربع عشرة سجدة فعد سجدة ص ولم يعد سجدة ~~النجم وموضع السجود في حم السجدة عند قوله تعالى @QB@ وهم لا يسأمون @QE@ ~~وبه قال أبو حنيفة وأحمد وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما # وحكي عن مسروق أنه قال كان اصحاب ابن مسعود رضي الله عنه يسجدون في ~~الأولى وهو قول مالك # فإن كان التالي في غير صلاة والمستمع في صلاة لم يسجد المستمع في الحال ~~ولا إذا فرغ من صلاته # وقال أبو حنيفة إذا فرغ من صلاته سجد بناء على أصله أن السجود واجب على ~~السامع والمستمع فإن سجد في الحال بطلت صلاته # وذكر القاضي حسين أنه لو قيل لا تبطل صلاته لم يبعد وهذا بعيد جدا ~~PageV02P123 # وحكم سجود التلاوة حكم صلاة النفل في الشروط # وحكي عن سعيد بن المسيب أنه قال الحائض تومي برأسها إذا سمعت ms105 قراءة ~~السجدة # ويقول سجد وجهي للذي خلقه ولا يقوم الركوع مقام السجود # وقال أبو حنيفة يقوم مقامه استحسانا # ولا يكره للإمام قراءة آية السجدة في الصلاة # وقال أبو حنيفة يكره قراءتها في الصلاة التي يسر فيها بالقراءة ولا يكره ~~في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة وبه قال أحمد حتى أنه قال لو أسر بها لم ~~يسجد # ذكر القاضي حسين أنه إذا سجد الإمام للتلاوة تابعه المأموم فإن لم يفعل ~~بطلت صلاته كما لو ترك التشهد معه والقنوت # ويحتمل وجها آخر أنها لا تبطل # فإن سجد للتلاوة في الصلاة سجد بتكبير ورفع بتكبير ولا يرفع يديه # وقال أبو علي بن أبي هريرة لا يكبر للسجود ولا للرفع منه وإن كان في غير ~~الصلاة رفع يديه للتكبيرة الأولى وكبر للسجود ولم يرفع اليد ويكبر للرفع # وقال أبو جعفر الترمذي يكبر تكبيرة واحدة للسجود وليس بصحيح PageV02P124 # وفي افتقاره إلى السلام قولان أظهرهما أنه يسلم ولا يفتقر إلى التشهد ~~وقيل يتشهد # وحكى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يكبر للسجود والرفع ولا يسلم وهو قول ~~مالك # وروى الحسن بن زياد أنه لا يكبر إذا انحط ويكبر إذا رفع # وقال أحمد يكبر إذا انحط وإذا رفع يسلم # وذكر القاضي حسين أنه إذا كرر قراءة آية سجدة وكان غير متطهر فإنه يتطهر ~~ويأتي بجميع السجدات ولا تداخل وكذا إذا سمع آية سجدة وهو في الصلاة ففرغ ~~سجد إذا قلنا أن النوافل تقضى وهذا فيه نظر لأن القضاء إنما يكون مؤقتا دون ~~ما يفعل لعارض والسجدات تتداخل إذا كرر القراءة قبل أن يسجد وإنما يتكرر ~~السجود إذا كان قد سجد بعد القراءة خلافا لأبي حنيفة فإنه يقول السجدة عن ~~القراءة الأولى تغني عن تكرار السجود بتكرار القراءة في المجلس الواحد # ويستحب لمن تجددت عنده نعمة أو اندفعت عنه نقمة أن يسجد شكرا لله عز وجل ~~وبه قال أحمد PageV02P125 # وقال الطحاوي أبو حنيفة لا يرى سجود الشكر # وروى محمد عن أبي حنيفة أنه كرهه وهو قول مالك ومحمد ms106 لا يكرهه # ويستحب للمصلي إذا مرت به آية رحمة أن يسألها وإذا مرت به آية عذاب أن ~~يستعيذ منه # وقال أبو حنيفة يكره ذلك في الفرض ولا يكره في النفل PageV02P126 & ### || باب ما يفسد الصلاة ويكره فيها # إذا قطع شرطا من شروط الصلاة كالطهارة ونحوها بطلت صلاته وإن سبقه الحدث ~~ففيه قولان # قال في الجديد تبطل صلاته وبه قال مالك # وقال في القديم لا تبطل وهو قول أبي حنيفة وداود فيتوضأ ويبني على صلاته # وقال الثوري إذا كان حدثه رعافا أو قيئا توضأ وبنى وإن كان بولا أو ريحا ~~أو ضحكا أعاد الوضوء والصلاة PageV02P127 # وعند مالك الرعاف ليس بحدث فيغسل الدم ويبني على صلاته # وإن تكلم في صلاته أو سلم ناسيا أو جاهلا بالتحريم أو سبق لسانه إليه ولم ~~يطل لم تبطل صلاته وبه قال مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة تبطل بالكلام ولا تبطل بالسلام ناسيا في غير محله ~~PageV02P128 # وحكي عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه قال تبطل الصلاة بسلام الناسي ~~أيضا # وإن طال الكلام ناسيا ففيه وجهان # أحدهما تبطل صلاته # قال الشيخ أبو نصر وهو الأصح وحكي عن مالك أنه قال كلام العامد لمصلحة ~~الصلاة لا يبطلها كإعلام الإمام بسهوه إذا لم يتنبه عليه إلا بالكلام # وحكي عن الأوزاعي أنه قال كلام العامد فيما فيه مصلحته لا يبطل الصلاة ~~وإن لم تكن عائدة إلى الصلاة كإرشاد ضال وتحذير ضرير # وذكر بعض أصحابنا أنه إذا تنحنح الإمام فما يصنع المأموم فيه وجهان # أحدهما أنه يخرج من صلاته ومتى أقام على متابعته بطلت صلاته # والثاني أنها لا تبطل # وذكر أنه إذا قال حدثني حديثا متفرقا لم تبطل صلاته وإن كان موصولا بطلت ~~صلاته PageV02P129 # قال الشيخ الإمام وعندي لا فرق بين الحالين لأنه ليس بقرآن ولا ذكر # فإن راى ضرير يقع في بئر فحذره بالقول لم تبطل صلاته في اصح الوجهين وهو ~~قول أبي إسحاق فإن ناب المصلي في صلاته شيء # سبح الرجل وصفقت المرأة فتضرب بطن كفها الأيمن على ظهر كفها ms107 الأيسر وقيل ~~تضرب بأصبعي يمينها على كفها الأيسر # وذكر في الحاوي أن ظاهر كلام الشافعي رحمه الله أنها كيف ما صفقت جاز # وقال أبو سعيد الإصطخري لا تصفق بباطن الكف على باطن الكف # وقال مالك يسبحان جميعا # فإن فهم الآدمي بالتسبيح بأن استأذنه في الدخول أو سلم عليه فقال سبحان ~~الله بقصد الإذن له أو قصد تحذير ضرير من الوقوع في بئر لم يبطل صلاته ولا ~~سجود عليه # وقال أبو حنيفة تبطل صلاته إلا أن يقصد تنبيه الإمام أو دفع المار بين ~~يديه وكذا قال إذا أخبر في الصلاة بخبر يسوؤه فقال إنا لله وإنا إليه ~~راجعون بطلت صلاته PageV02P130 # وعندنا إذا قصد به قراءة القرآن لم تبطل صلاته # إذا سلم على المصلي رد بالإشارة بيده أو برأسه # وحكى ابن المنذر عن جماعة كراهة السلام على المصلي منهم عطاء # وعن مالك روايتان في ذلك وكان أحمد لا يرى بذلك بأسا # وقال أبو حنيفة لا يرد # وحكي عن عطاء والثوري انه يرد عليه بعد فراغه # وقال سعيد بن المسيب والحسن يرد عليه لفظا # فإن شمت العاطس في الصلاة بطلت صلاته على المذهب # وحكى يونس بن عبد الأعلى أن الشافعي رحمه الله قال لا بأس به وليس بصحيح # وذكر القاضي حسين رحمه الله أنه قال يرحمك الله بطلت صلاته وإذا قال ~~يرحمه الله لم تبطل وكذا إذا سلم فقال وعليك السلام بطلت صلاته وإذا قال ~~وعليه السلام لم تبطل وفي هذا نظر لأن الجميع خطاب آدمي يحصل به الجواب ~~PageV02P131 # فإن عمل في صلاته عملا من جنسها في غير محله عمدا بطلت صلاته بأن سجد في ~~محل الركوع أو ركع في محل السجود أو قعد في محل القيام # وقال أبو حنيفة لا تبطل صلاته ما لم يقيد الركعة بسجدة # وإن قرأ الفاتحة مرتين عامدا لم تبطل صلاته في أصح الوجهين وإن مر بين ~~يديه مار فله دفعه ولا تبطل صلاته # قال الشافعي قال أحمد يقطع الصلاة الكلب الأسود وفي قلبي من الحمار ~~والمرأة شيء ms108 # وقال إسحاق يقطعها الكلب الأسود # فإن زاد فيها عملا من غير جنسها فالفعل الواحد لا يبطل والثلاثة تبطل ~~والفعلان لا يبطلان في أصح الوجهين # وذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا عمل عملا لو نظر إليه إنسان ظن أنه ~~ليس في صلاة فهو كثير وإن كان يظن أنه في صلاة فهو قليل # وقال العامري كل عمل يحتاج فيه إلى يدين فهو كثير كتكوير PageV02P132 ~~العمامة وعقد السراويل وكل عمل لا يحتاج فيه إلى اليدين فهو قليل وما ~~ذكرناه فيه نظر # وإن أكل أو شرب عامدا بطلت صلاته # وذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا وضع في فيه سكرة أو ما يذوب ووصل إلى ~~جوفه ففي بطلان صلاته وجهان # أظهرهما أنه تبطل # وحكي عن سعيد بن جبير أنه شرب الماء في صلاة النفل # وعن طاووس أنه قال لا بأس بشرب الماء في النافلة # ولا يكره قتل الحية والعقرب في الصلاة # وقال النخعي يكره # فإن عد الآي في الصلاة عقدا ولم يتلفظ به إلم تبطل صلاته وتركه أولى ~~PageV02P133 # وقال مالك لا بأس به # وقال أبو حنيفة يكره ذلك وهو قول محمد # وقال أبو يوسف في التطوع لا بأس به PageV02P134 & ### || باب سجود السهو # إذا شك في ركعة من ركعات الصلاة أفعلها أم لا فإنه يبني الأمر على اليقين ~~PageV02P135 # وهو الأقل فإن شك أنه صلى واحدة أو اثنتين فإنه يبني الأمر على أنه صلى ~~ركعة وبه قال مالك وبه قال أحمد في المنفرد وعنه في الإمام روايتان ~~PageV02P136 # إحداهما أنه يبني على اليقين # والثاني أنه يبني على غالب الظن # وقال أبو حنيفة إن كان شكه في ذلك أول مرة بطلت صلاته وإن كان الشك ~~يعتاده ويتكرر له يبني على غالب ظنه بحكم التحري فإن لم يقع له ظن بنى على ~~الأقل # وقال الحسن البصري يأخذ بالأكثر ويسجد للسهو # وقال الأوزاعي متى شك في صلاته بطلت # وإن نسي ركعة من ركعات الصلاة وذكرها بعد السلام فإن لم يتطاول الفصل أتى ~~بها وبنى على صلاته وإن تطاول الفصل ms109 استأنفها # وفي حد التطاول أوجه أحدها قال أبو إسحاق إن مضى قدر ركعة فهو تطاول وقد ~~نص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي # والثاني أنه يرجع فيه إلى العرف والعادة فإن مضى ما يعد تطاولا استأنف ~~وإن مضى ما لا يعد تطاولا بنى # والثالث قال أبو علي بن أبي هريرة إن مضى قدر الصلاة التي نسي فيها ~~استأنف وإن كان دون ذلك بنى وليس للشافعي رحمه الله ما يدل على ذلك ~~PageV02P137 # وقد ذكر في حد التطاول الرجوع إلى فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ~~سلم وقام ومشى فراجعه ذو اليدين وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة ~~عن ذلك فأجابوه وعاد إلى الصلاة فإن زاد عليه فهو كثير # ولو شك في ترك ركن بعد السلام لم يؤثر ذلك # وذكر القاضي حسين رحمه الله أنه على قوله الجديد يلزمه الإتمام مع القرب ~~والاستئناف مع البعد وهذا غلط فإنه لا يعرف القولان فيه والمعنى لا يقتضيه # فإن نسي فرضا من فروض الركعة أو شك فيه وهو في الصلاة فإنه لا يعتد له ~~بما فعله بعد المتروك حتى يأتي بما تركه # فإن نسي سجدة من الأولى فذكرها وهو قائم في الثانية فإن كان قد جلس عقيب ~~السجدة الأولى خر ساجدا في اصح الوجهين # وقال أبو إسحاق يلزمه أن يجلس ثم يسجد وإن لم يكن قد جلس عقيب السجدة ~~الأولى حتى قام ثم ذكر فإنه يجلس ثم يسجد PageV02P138 ومن أصحابنا من قال ~~يخر ساجدا والأول أصح # وإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى جلسة يعتقدها جلسة الاستراحة ثم قام ~~وذكر خر ساجدا في أحد الوجهين # وقال أبو العباس بن سريج يلزمه أن يجلس ثم يسجد فإن لم يتذكر حتى سجد في ~~الثانية سجدتين فبأيتهما يتمم الأولى يبني على الوجهين فيه إذا ذكر قبل أن ~~يسجد في الثانية فعاد وإن لم يكن قد جلس جلسة الفصل فعلى قول أبي إسحاق ~~يعتد له بالسجدة الثانية # وعلى قول الأكثر نعتد بالأولى # وقال مالك إذا ms110 ذكر بعد الركوع أو السجود في الثانية صحت الركعة الثانية ~~وبطلت الأولى # وقال أحمد إذا ذكرها بعد القراءة في الثانية بطلت الأولى وتمت الثانية # فإن ذكر في الركعة الرابعة أنه نسي من كل ركعة سجدة فإن كان قد جلس عقيب ~~كل سجدة جلسة الفصل تحصل له ركعتان # وعند مالك يصح له الركعة الرابعة إلا سجدة ويلغوا ما تقدم # وقال أبو حنيفة يأتي بأربع سجدات ويجزئه وهو قول الثوري # وحكى الطحاوي عن الحسن بن صالح أنه إن نسي ثماني سجدات أتى بهن متواليات ~~وأجزأه # فإن نسي خمس سجدات من أربع ركعات ولم يعرف موضعها فإنه PageV02P139 يحصل ~~له ركعتان إلا سجدتين لأن أسوأ أحواله أن يترك من الأولى سجدة ولم يسجد في ~~الثانية ولا في الرابعة ويسجد في الثالثة سجدتين فإنه يتم الأولى بالثانية ~~ويبقى له الركوع من الرابعة # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله يمكن أن يكون أسوأ من ذلك وهو أن يكون قد ~~ترك من الأولى سجدة ومن الثانية سجدتين ومن الثالثة سجدتين ويسجد في ~~الرابعة سجدتين فإنه يتم الأولى بالرابعة ويحصل له ركعة واحدة # فإن نسي التشهد الأول فذكر وقد انتصب قائما لم يعد إليه وإن ذكر قبل أن ~~ينتصب قائما عاد إليه # وحكى ابن المنذر عن مالك أنه إن فارقت أليته الأرض لم يرجع # وقال النخعي يرجع ما لم يشرع في القراءة # وقال الحسن البصري يرجع ما لم يركع # وقال أحمد إن ذكر بعدما انتصب قائما قبل أن يقرأ كان مخيرا والأولى أن لا ~~يرجع PageV02P140 # وإن نسي تكبيرات العيد حتى افتتح القراءة ففيه قولان # قال في القديم يأتي بها # وقال في الجديد يسقط # فإن ذكر قبل انتصابه فعاد إلى الجلوس فهل يسجد للسهو فيه قولان # أحدهما أنه يسجد وهو قول أحمد # والثانية لا يسجد وبه قال الأوزاعي # فإن كان الإمام قد نسي التشهد الأول فذكر قبل انتصابه قائما والمأموم قد ~~حصل في القيام فرجع الإمام إلى التشهد تابعه المأموم على اصح الوجهين # فإن قام إلى ركعة خاصة ناسيا ms111 ثم ذكر فإنه يجلس فإن لم يكن قد تشهد في ~~الرابعة تشهد وسجد للسهو وإن كان قد تشهد في الرابعة فالمذهب أنه يجلس ~~ويسجد للسهو ويسلم وبه قال مالك وأحمد # وفيه وجه آخر أنه يعيد التشهد # قال أبو حنيفة إن ذكر قبل أن يسجد في الخامسة رجع إلى الجلوس على ما ~~قلناه وإن ذكر بعد ما سجد في الخامسة سجدة فإن كان قد قعد في الرابعة قدر ~~التشهد فقد تمت صلاته ويضيف إلى هذه الركعة PageV02P141 ركعة أخرى تكونان ~~له نافلة وإن لم يكن قد قعد في الرابعة قدر التشهد بطل فرضه وصار الجميع ~~نفلا # ذكر في الحاوي أنه إذا صلى نافلة فقام إلى ثالثة فلا خلاف بين العلماء ~~أنه يجوز أن يتمها أربعا ويجوز أن يرجع إلى الثانية ويسلم واي ذلك فعل سجد ~~للسهو والأولى أن يرجع إلى الثانية # ولا فرق بين صلاة الليل وصلاة النهار # وقال آخرون إن كانت صلاة نهار فالأولى أن يتمها أربعا وإن كانت صلاة ليل ~~فالأولى أن يعود إلى الثانية # فإن نسي تكبيرة الافتتاح وذكر في أثناء الصلاة كبر للافتتاح واستأنف ~~الصلاة في الحال # وقال مالك إن كان مأموما مضى مع الإمام في صلاته إن كان قد كبر للركوع ~~فإذا فرغ استأنفها # وعنده أن المأموم إذا قهقه في صلاته يمضي فيها مع الإمام وإن كانت باطلة ~~فإذا فرغ الإمام استأنفها # ذكر في الحاوي أنه إذا نسي سجدتين من صلاته ثم سجد في آخر صلاته سجدتين ~~للسهو لم يقع عن فرضه وهذا فيه نظر بل يجب أن ينصرف إلى فرضه PageV02P142 # ولا يتعلق سجود السهو عندنا بترك مسنون سوى التشهد الأول والقنوت والصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول # وقال ابوحنيفة إن ترك تكبيرات العيد سجد للسهو وكذا الإمام عنده يسجد ~~للسهو بالجهر في موضع الإسرار والإسرار في موضع الجهر # وقال مالك إن جهر في موضع الإسرار سجد سجدتين بعد السلام وإن اسر في موضع ~~الجهر سجد قبل السلام # وقال أحمد إن سجد فحسن ms112 وإن ترك فلا بأس # فإن قرأ في حال الركوع أو السجود أو التشهد سجد للسهو نص عليه الشافعي ~~رحمه الله # وقيل إن قرأ غير الفاتحة ففي السجود وجهان والمذهب الأول # فإن ترك التشهد الأول أو القنوت في محله عمدا سجد سجدتي السهو # وقيل فيه قول آخر أنه لا يسجد وهو قول أبي حنيفة # فإن أحرم بالصبح فشك في حال القيام أنها أولاه أو ثانيته ثم تذكر أنها ~~أولاه أو ثانيته في حال القيام أو الركوع أو السجود قبل أن يرفع رأسه من ~~السجدة الأخيرة PageV02P143 # قال القفال ليس عليه سجود # ولو تذكر بعد رفع راسه من السجدة الثانية سجد للسهو وفي هذا نظر فإن حاله ~~بعد الرفع كحاله قبل الرفع وأنه لم يحصل في صلاته زيادة ولا نقصان ولا ~~تجويز زيادة ولا نقصان # ذكر القاضي حسين رحمه الله أن الإمام إذا قام إلى خامسة فلم يخرج المأموم ~~نفسه من صلاته فإنه لا يتابعه في فعله ولكنه ينتظره قاعدا ليتابعه في ~~التشهد ويسلم ويسجد للسهو متابعة لإمامه فإن لم يسجد الإمام سجد المأموم # فإن حضر مأموم والإمام في خامسة فأحرم ينوي الائتمام به ولم يعلم بحاله ~~اعتد له بالركعة وإن علم بحاله فهل ينعقد إحرامه فيه وجهان أحدهما لا ينعقد # والثاني ينعقد ولكنه لا يتابعه في الأفعال وينتظره قاعدا حتى يفرغ من ~~السجود فيتابعه # والشيخ أبو نصر رحمه الله ذكر أنه إذا قام إلى خامسة فإنهم ينوون مفارقته ~~وهذا هو الصحيح ومتى أقام على متابعته بطلت صلاته ولا ينعقد إحرامه مع ~~العلم بحاله ابتداء # وذكر أيضا أنه إذا كان خلف إمام فترك سجدة وقام لم يتابعه المأموم ولا ~~ينتظره قاعدا بخلاف ما لوقام إلى خامسة فإنه ينتظره في التشهد قاعدا وكذلك ~~إذا ترك التشهد الأول وعاد إليه بعدما PageV02P144 انتصب قائما فإنه ينتظره ~~في القيام وهذا الذي ذكره فيه نظر فإن انتظاره للإمام في فعل لا يعتد به ~~على طوله لا معنى له وفرقه بين انتظاره في السجود والقعود تحكم # فإن شك مأموم ms113 في حال الركوع هل قرأ في حال القيام أو لم يقرأ أو شك في ~~حال السجود هل ركع أم لا # فإن أخرج نفسه وعاد إلى ما تركه فأتى به جاز وإن أراد أن يعود إلى ما ~~تركه فيأتي به ثم يعود إلى متابعته بطلت صلاته # فإن تابع الإمام حتى فرغ من الصلاة جاز ولا يحتسب له بما بعد ذلك الركن ~~فإذا سلم الإمام أتى به ثم إن تحقق أنه لم يترك لم يسجد للسهو # وإن كان شاكا فقد قال القاضي حسين رحمه الله قد كنت أقول قبل هذا يسجد ~~للسهو والآن أقول لا يسجد وفي هذا الذي ذكره نظر قوله أنه إذا عاد إلى ما ~~تركه فأتى به ثم عاد إلى متابعة إمامه لم يجز قد ذكر أصحابنا في مثله ~~طريقين # وهو إذا كان خلف إمام ففعل فلم يشعر حتى حصل الإمام في الركوع في الركعة ~~الثانية فهل يشتغل بقضاء ما فاته أو يتابع الإمام في الركوع فيه طريقان ~~PageV02P145 # أحدهما أنه على القولين في المزحوم # والثاني أنه يتابع الإمام في الركوع قولا واحدا لأنه مفرط فينبغي ان يخرج ~~هذا على هذين الطريقين # وقوله أنه إذا أخرج نفسه من صلاه الإمام جاز فينبغي أن يبني على مفارقة ~~الإمام من غير عذر وقوله الأول في السجود للشك أولى وذكر أنه لو كان يصلي ~~صلاة السر خلف إمام فسجد الإمام فتابعه يعتقدها سجدة تلاوة فسجد سجدة أخرى ~~لم يتابعه ولو تابعه فيها بطلت صلاته ولكنه إن شاء أخرج نفسه وإن شاء عاد ~~إلى القيام وانتظره قائما # ولو كان هذا في الركعة الأولى فقام الإمام معتقدا القيام إلى الثانية ~~تابعه في الركوع والسجود فيها فإذا قعد للتشهد على ظنه أنه الأول لم يتابعه ~~فلو تابعه بطلت صلاته ولكنه ينتصب قائما فإذا وصل إلى التشهد في الرابعة ~~وجلس للتشهد على ظنه أنه تابعه رابعة فعلى المأموم أن يخرج نفسه من صلاته ~~ولا يتابعه وليس عليه سجود السهو فيما لحقه وهذا فيه نظر بل يلزمه إذا ms114 سجد ~~سجدة ثانية أن ينوي مفارقته ولا ينتظره PageV02P146 # وذكر في مأموم أدرك بعض صلاة الإمام فلما قعد معه في التشهد سمع صوتا فظن ~~أن الإمام قد سلم فقام وأتم صلاته فسلم الإمام وجب عليه أن يعيد ما فعله ~~ولا يعتد له به لأنه ساه وليس عليه سجود السهو لأنه تابع الإمام وفي هذا ~~نظر لأن قيامه بهذا الظن يتضمن مفارقة الإمام $ ### ||| فصل # إذا تكرر منه السهو في الصلاة # كفاه للجميع سجدتان # وحكي عن الأوزاعي أنه قال إذا كان من جنس واحد كفاه للجميع سجدتان وإن ~~كان من جنسين كالزيادة والنقصان سجد لكل سهو سجدتين # وحكي في الحاوي عن ابن أبي ليلى أنه قال يسجد لكل سهو سجدتين # فإن سجد للسهو ثم سها ففيه وجهان # أحدهما يسجد قاله ابن القاص # وقيل لا يسجد # فإن سها خلف الإمام لم يسجد فإن سها الإمام لحقه حكم PageV02P147 سهوه ~~فإن لم يسجد الإمام سجد المأموم وبه قال مالك وإحدى الروايتين عن أحمد # وقال المزني وابو حفص الباب شامي لا يسجد وبه قال أبو حنيفة وهو رواية عن ~~أحمد والمذهب الأول وإن سبقه الإمام ببعض الصلاة وسها فيما أدركه معه فإنه ~~يسجد مع إمامه إذا سجد قبل السلام # وحكى عن ابن سيرين أنه لا يتابعه # وإن سجد الإمام بعد السلام لم يتابعه فيه # وعند أبي جنيفة يتابعه لأن محل سجود السهو بعد السلام فإن سجد مع الإمام ~~قبل السلام وقضى ما عليه فهل يعيد السجود فيه قولان # قال في الأم يعيد وهو الأظهر # وقال في القديم لا يعيد # فإن سها إمامه فيما ادركه معه وسها بعد مفارقة فيما بقي عليه # فإن قلنا لا يعيد سجوده مع الإمام كفاه سجدتان وإن قلنا يعيد سجوده معه ~~أو لم يسجد الإمام فالنصوص أنه يكفيه سجدتان وقيل يسجد أربع سجدات والأول ~~اصح فإن سها الإمام فيما لم يدركه المسبوق معه فإنه يلزم المأموم حكم سهوه ~~PageV02P148 # وقيل لا يلزمه # فإن صلى رجل ركعة منفردا من صلاة رباعية وسها فيها ثم نوى ms115 متابعة إمام ~~مسافر نوى القصر فإنه يجوز على أحد القولين أن ينقل صلاته من الانفراد إلى ~~الجماعة فسها الإمام فلما سلم الإمام قام المأموم إلى رابعته فسها فيها ~~ففيه ثلاثة أوجه # أظهرها أنه يكفيه سجدتان # والثاني أنه يفتقر إلى أربع سجدات # والثالث يفتقر إلى ست سجدات # فإن أدرك مأموم الإمام بعد الرفع من الركوع فإنه يحرم ويتبعه فيما بقي من ~~الركعة من السجدتين ولا يحتسب له بها فإذا فرغ الإمام أتى بما بقي عليه من ~~الركعة ولم يسجد لذلك # وحكي عن عبد الله بن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم أنه يسجد لذلك في آخر ~~صلاته # إذا شك الإمام في عدد ركعات الصلاة فهل يقلد المأمومين فيه وجهان حكاهما ~~القاضي حسين رحمه الله PageV02P149 # أحدهما أنه يرجع إليهم إذا كثر عددهم # والثاني أنه يعمل بيقين نفسه # وكذا إذا شك أحد المأمومين في ذلك هل يقلد الإمام وبقية المأمومين على ~~الوجهين وإن كان المأموم واحدا أو اثنين لم يقلد بعضهم بعضا وسجود السهو ~~سنة # وقال مالك هو واجب إذا كان لنقصان # وقال أحمد هو واجب بكل حال # وقال أبو الحسن الكرخي حكاية عن أبي حنيفة إن سجود السهو واجب وليس بشرط ~~في صحة الصلاة # ومحل سجود السهو قبل السلام وهو قول الزهري # وفيه قول آخر أنه إن كان لزيادة سجد بعد السلام وإن كان لنقصان فقبل ~~السلام وهو قول مالك PageV02P150 وقال أبو حنيفة والثوري محله بعد السلام ~~بكل حال # وقال أحمد لا يسجد قبل السلام إلا في المواضع التي ورد فيها الأثر ~~واختاره ابن المنذر # فإن سلم قبل أن يسجد ولم يتطاول الفصل سجد وإن تطاول الفصل ففيه قولان # أصحهما أنه لا يسجد # فمن قال سجود السهو بعد السلام سجد للسهو ثم يتشهد ويسلم ومن قال محله ~~قبل السلام فإذا نسيه حتى سلم فإنه يسجد ويسلم في اصح الوجهين وهو قول مالك ~~في إحدى الروايتين # وفيه وجه آخر أنه يتشهد ثم يسلم وهو الرواية الثانية عن مالك # وحكم السلام في الجهر والإسرار ms116 حكم تسليم الصلاة # وعن مالك في ذلك روايتان # إحداهما يخفي السلام # وسجود السهو يتعلق بالفرض والنفل # ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر أنه لا يسجد للنفل # فإن صلى المغرب أربعا ساهيا سجد سهوا وأجزأته صلاته # وقال الأوزاعي يضيف إليها أخرى ويسجد كيلا تكون المغرب شفعا PageV02P151 ### || باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها # الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها خمسة وقتان نهي عن الصلاة فيهما لأجل ~~الفعل وهما بعد صلاة العصر حتى تصفر الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس ~~وثلاثة نهي عن الصلاة فيها لأجل الوقت وهي إذا طلعت الشمس حتى ترتفع وعند ~~الاستواء حتى تزول وعند الاصفرار حتى تغرب ولا يحرم في هذه الأوقات فعل ~~الصلاة الواجبة وما له سبب من النوافل # وروي عن علي رضي الله عنه أنه دخل فسطاطه فصلى ركعتين بعد PageV02P152 ~~العصر وروى جواز النفل في هذه الأوقات عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ~~وهو قول داود # وقال أبو حنيفة في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها لأجل الوقت لا يجوز ~~أن يفعل فيها شيئا من الصلوات الواجبة سوى عصر يومه عند اصفرار الشمس # والوقتان اللذان نهي عن الصلاة فيهما لأجل الفعل لا يجوز فيهما فعل ~~النوافل ولا فعل المنذورة ويجوز سجود التلاوة # وقال مالك يجوز أن تقضى الفوائت في وقت النهي ولا تفعل النوافل وبه قال ~~أحمد إلا أنه أجاز فيها فعل ركعتي الطواف وصلاة الجماعة مع إمام الحي ~~واختلف عن مالك في صلاة الكسوف وسجود القرآن في وقت النهي # فإن نذر فعل صلاة في وقت النهي لم ينعقد نذره # وقيل ينعقد وليس بصحيح # ومن دخل المسجد لفرض جاز أن يصلي تحية المسجد في وقت النهي وإن لم يدخل ~~إلا ليصلي التحية في وقت النهي ثم يخرج ففيه وجهان # أحدهما يجوز # فإن صلى ركعتي الفجر فهل يكره التنفل بعدها فيه وجهان # أحدهما يكره وهو الظاهر وهو قول أبي حنيفة وأحمد PageV02P153 # والثاني لا يكره وهو قول مالك # ولا يكره التنفل في أوقات النهي بمكة # ومن ms117 اصحابنا من قال يختص ذلك بركعتي الطواف # وقال أبو حنيفة وأحمد تكره بها ايضا # ولا يكره التنفل عند الاستواء يوم الجمعة لمن حضر الجامع # وقال أبو حنيفة وأحمد يكره # ومن أصحابنا من قال من لم يحضر الجامع ايضا يجوز له التنفل في هذا الوقت ~~وليس بشيء PageV02P154 & ### || باب صلاة الجماعة # الجماعة فرض على الكفاية في قول اصحابنا يجب إظهارها في الناس فإن ~~امتنعوا قوتلوا عليها وهو لمنصوص عليه في الإمامة # ومن أصحابنا من قال إنها سنة وهو قول مالك # وقال أحمد وداود إنها فرض على الأعيان وليست شرطا في صحة الصلاة ~~PageV02P155 # وجماعة النساء في بيوتهن أفضل ولسن فيها في التأكيد بمنزلة الرجال ولا ~~يكره لهن فعلها ولا تركها وبه قال عطاء وأحمد # وقال أبو حنيفة ومالك يكره للنساء الجماعة في الصلاة # وقال الشعبي يكره للمرأة الإمامة في الفرض دون النفل # وتقف إمامتهن وسطهن PageV02P156 # ولا بد من نية الجماعة في حق المأموم ولا يفتقر إلى نية الإمام لها وبه ~~قال أبو حنيفة ومالك # وحكي عن الثوري وأحمد أنه لا تصح الجماعة حتى ينوي الإمام الإمامة # والمستحب لمن قصد الجماعة أن يمشي إليها # وقال أبو إسحاق إن خاف فوت التكبيرة الأولى أسرع والمذهب الأول # ويستحب أن لا تفوته التكبيرة الأولى مع الإمام وحتى يكون مدركا لها حكي ~~فيه وجهان # أحدهما أنه يكون مدركا لها ما لم يحصل في الركوع ويحكى عن أبي حنيفة # والأصح أن يكون مدركا لها إذا تابعه قبل الشروع في الفاتحة كذا ذكر ~~القاضي حسين رحمه الله ولم يذكر لواحد من الوجهين دليلا # ولو قيل عندي أنه يدرك هذه الفضيلة بأن تكون تكبيرته عقب تكبيرة الإمام ~~على ما جرت العادة به لم يكن به بأس # فإن دخل في فرض الوقت فأقيمت الجماعة فالأفضل أن يقطعها ويدخل في الجماعة ~~فإن نوى الدخول مع الجماعة من غير قطع لصلاة نفسه ففيه قولان PageV02P157 # قال في الإملاء لا يجوز وهو قول أبي حنيفة # وقال في الجديد يصح وهو الأصح وهو اختيار المزني # ومن اصحابنا ms118 من قال إن كان ركع في حال الانفراد لم يجز قولا واحدا وقبل ~~الركوع قولان # ومنهم من يقول قبل الركوع يجوز قولا واحدا وبعد الركوع قولان واختاره أبو ~~إسحاق والقاضي أبو الطيب # فإذا قلنا يجوز فإن كان قد سبق الإمام بركعة ثم تبعه فإنه يتابعه إلى ~~الرابعة ولا يتابعه بعدها ويجلس ويتشهد ثم إن شاء أخرج نفسه من متابعة ~~الإمام وإن شاء انتظره وهذا فيه نظر بل لا ينتظره ويسلم # فإن قرأ بعض الفاتحة فركع الإمام ركع مع الإمام وترك بقية الفاتحة على ~~اصح الوجهين # فإن أدركه وهو راكع كبر للإحرام وكبر للركوع فإن كبر PageV02P158 تكبيرة ~~ينوي بها الإحرام والركوع لم يجزه عن الفرض وهل ينعقد له نفل فيه وجهان # فإن رجع الإمام إلى الركوع بعدما رفع رأسه منه ليسبح وكان قد ترك التسبيح ~~فيه جاهلا بتحريم عوده فأدركه مأموم في هذا الركوع فتابعه لم يكن مدركا ~~للركعة بذلك في أصح الوجهين # وقال أبو علي الطبري يحتمل أن يقال يكون مدركا للركعة وليس بصحيح # فإن أدرك الإمام ساجدا كبر للإحرام وسجد من غير تكبير واختاره الشيخ ~~الإمام أبو إسحاق # وقيل يكبر للسجود # وقال الشيخ أبو نصر وهذا أصح # فإن أدرك معه الركعة الأخيرة كان ذلك أول صلاته فعلا وحكما وإن كان آخر ~~صلاة الإمام وما يأتي به بعد مفارقة أخر صلاته فعلا وحكما وبه قال الزهري ~~واختاره ابن المنذر # و قال أبوحنيفة آخر صلاة الامام آخر صلاة المأموم حكما اذا كان مسبوقا ~~وهو قول سفيان وأحمد ومالك في المشهور عنه # قال الشافعي رحمه الله فإن فات رجلا مع الإمام ركعتان من الظهر قضاهما ~~بفاتحة الكتاب وسورة PageV02P159 # فقال أبو إسحاق وأكثر اصحابنا إنه يقرأ السورة فيهما وإن كانتا آخر صلاته # ومن أصحابنا من قال إنما قال ذلك على القول الذي يقول إن السورة تقرأ في ~~كل ركعة والأول أصح ويسر بالقراءة فيما يأتي به من الركعتين نص عليه ~~الشافعي رحمه الله # ومن أصحابنا من قال قد نص عليه في موضع آخر ms119 أنه يجهر فيكون ذلك على قولين # أصحهما أنه يسر # فإن حضر والإمام قد فرغ من الصلاة فإن كان المسجد في غير ممر الناس كره ~~أن يستأنف فيه جماعة وبه قال أبو حنيفة ومالك # وقال أحمد لا يكره إقامة الجماعة بعد الجماعة بحال وهو قول داود # ومن صلى منفردا ثم أدرك جماعة يصلون استحب أن يصليها معهم وحكي ذلك عن ~~علي وحذيفة وأنس رضي الله عنهم إلا أنه حكي في PageV02P160 المغرب أنه ~~يصليها ويضيف إليها ركعة أخرى فتصير شفعا كيلا تصير الصلاتان بمجموعهما ~~شفعا وبه قال سعيد بن جبير وابن المسيب والزهري # ومن أصحابنا من قال إن كان صبحا أو عصرا لم يستحب ذلك وحكي عن الحسن وأبي ~~ثور والمذهب الأول # فإن صلى في جماعة ثم أدرك جماعة أخرى يصلون فهل يصلي معهم فيه وجهان # أحدهما أنه يصليها معهم وهو قول أحمد إلا أنه قال لا يصلي الصبح والعصر ~~إلا مع إمام الحي دون غيره # وقال مالك إن كان قد صلاها في جماعة لم يعدها لم وإن كان قد صلاها منفردا ~~أعادها في الجماعة إلا المغرب # وقال الأوزاعي يصلي ما عدا الصبح والمغرب وقال أبو حنيفة لا يعيد إلا ~~الظهر والعشاء # وإذا صلى ففرضه الأولى منهما والثانية تطوع وبه قال أبو حنيفة وأحمد ~~PageV02P161 # وعلى قوله القديم يحتسب الله له بأيتهما شاء # وحكي عن الأوزاعي والشعبي أنهما قالا هما جميعا فرضه # فإن أحس الإمام بداخل وهو راكع ففيه قولان # أحدهما أنه يكره انتظاره وهو قول أبي حنيفة ومالك # والثاني أنه مستحب وهو الأصح # وإن أدركه وهو في التشهد الأخير ففي انتظاره وجهان # قال الشيخ أبو حامد لا يستحب قولا واحدا وإنما القولان في الكراهة # وقال أحمد والشعبي لا يكره # فإن سجد الإمام سجدتين والمأموم قائم من الركوع ففيه وجهان # أحدهما تبطل صلاته # وقال أبو إسحاق لا تبطل # وحكى الشيخ أبو حامد رحمه الله أن الشافعي رحمه الله ذكر في الأم والقديم ~~أن المستحب للمأموم أن يتابع الإمام فلا يتقدمه بركوع ولا سجود ms120 فإن رفع ~~المأموم رأسه من الركوع قبل رفع الإمام فعليه PageV02P162 أن يرجع فإن لم ~~يرجع كرهت وأجزأه وكذا إن ركع قبله استحب أن يرجع إلى القيام حتى يركع مع ~~إمامه # وذكر بعض أصحابنا الخراسانيين أنه إذا ركع قبل إمامه أثم ولا ينبغي أن ~~ينوي مفارقة الإمام بطلت صلاته # فأما إذا ركع فظن أن إمامه قد ركع فعلم أنه لم يركع فعليه أن يعود إلى ~~القيام فلو عزم على أن لا يعود وثبت راكعا حتى يلحقه الإمام # فمن أصحابنا من قال يحتسب له # ومنهم من قال يلزمه أن يعود قائما # فإذا قلنا عليه أن يعود إلى القيام فقصد ذلك فقيل أن يعتدل قائما ركع ~~الإمام فهل عليه أن يعتدل فه وجهان # أحدهما أنه يسقط عنه الاعتدال # والثاني انه يلزمه # فإن رفع رأسه قبل الإمام من السجدة الأولى عمدا وسجد السجدة الثانية فهل ~~تبطل صلاته فيه وجهان بناء على اصل وهو أن الجلسة بين السجدتين والاعتدال ~~من الركوع هل يعد ركنا مقصودا أم لا فيه وجهان PageV02P163 # أحدهما أنه يعد ركنا مقصودا # والثاني لا يعد # فأما إذا ركع الإمام ولم يركع المأموم معه حتى رفع راسه لم تبطل صلاته ~~لأنه ركن واحد ولو تأخر عنه بركنين بطلت صلاته هذا على طريقة القاضي حسين ~~رحمه الله فأما على طريقة الشيخ أبي حامد فالتقدم والتأخر سواء # قد ذكرنا أن الإمام إذا ركع قبل فراغ المأموم من الفاتحة فإنه يقطع ~~القراءة ويتبعه وهي طريقة أبي زيد فعلى هذا لو أكمل الفاتحة ولم يسبقه ~~الإمام إلا بركن واحد فصلاته صحيحة وإن سبقه بركنين فإنه يكون كالمتخلف عن ~~إمامه بغير عذر فتبطل صلاته # وقيل لا تبطل # ثم إن سبقه الإمام بثلاثة أركان فاشتغل بالرابع ففيه وجهان # أحدهما تبطل صلاته # والثاني لا تبطل # وإن سبقه بأركان كثيرة وجرى على نظام صلاته خلف الإمام PageV02P164 كان ~~كما يقول في المزحوم ثم اختلف أصحابنا في الأركان التي لو سبق الإمام بها ~~تبطل صلاته # فمنهم من قال أن يركع ثم يرفع ويشتغل بالسجود ms121 فإن ركع قبل أن يرفع الإمام ~~رأسه من السجود ومضى في صلاته وإن لم يركع حتى رفع الإمام رأسه من السجود ~~فقد سبقه بثلاثة أركان فتبطل صلاته # ومنهم من قال الاعتدال ليس بركن مقصود وكذا الجلسة بين السجدتين وإنما ~~يعتبر الركوع والسجدة الأولى والثانية # فإن رفع رأسه من السجدة الثانية وقد اشتغل هو بالركوع مضى في صلاته وإن ~~لم يكن قد اشتغل بالركوع ففيه وجهان # قال والشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله حكي في المذهب أنه لا يجوز أن ~~يرفع راسه قبل الإمام فإن فعل لزمه أن يعود إلى متابعته وهذا كله خلاف ظاهر ~~كلام الشافعي رحمه الله والذي حكاه الشيخ أبو حامد رحمه الله هو الصحيح ولم ~~يقل أحد من الأئمة أن التقدم بركن واحد يبطل الصلاة والفعل الواحد من غير ~~جنس الصلاة لا يبطل الصلاة ولا يحرم فيها # فإن أحدث الإمام فاستخلف ففيه قولان PageV02P165 # قال في القديم لا يجوز ذلك # وقال في الجديد يجوز وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد # فعلى هذا يجوز أن يستخلف من كان قد دخل معه في الركعة الأولى أو الثالثة ~~ولا يجوز أن يستخلف من دخل معه في الثانية أو الرابعة كذا ذكر الشيخ الإمام ~~رحمه الله في المهذب ولا أدري من اين أخذ ذلك وقد ذكر أصحابنا خلاف ذلك في ~~الاستخلاف في صلاة الجمعة PageV02P166 فإن أسلم الإمام وقد بقي على بعض ~~المأمومين بعض الصلاة فقدموا من يتم بهم الصلاة ففيه وجهان # أحدهما يجوز # والثاني لا يجوز # فإن نوى المأموم مفارقة الإمام من غير عذر لم تبطل صلاته في أصح القولين # وفي الثاني تبطل وهو قول أبي حنيفة ومالك ولم يفرق بين وجود العذر وعدمه ~~PageV02P167 & ### || باب صفة الأئمة # تصح إمامة الصبي الذي تصح صلاته في غير الجمعة وفي الجمعة قولان # قال في الأم لا يجوز # وقال في الإملاء يجوز # وقال أبو حنيفة ومالك يجوز أن يكون إماما في النفل دون الفرض # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لا يؤم حتى ms122 يحتلم PageV02P168 # ولا تصح إمامة الكافر فإذا صلى بقوم لم يحكم بإسلامه # وذكر القاضي أبو الطيب أن الشافعي رحمه الله قال في المرتد إذا قامت ~~البينة على رجل بالردة فقال ورثته إنه رجع إلى الإسلام وأقاموا أقاموا بينة ~~أنهم رأوه يصلي بعد الشهادة عليه بالردة صلاة المسلمين قبلت تلك منهم فإن ~~كان هذا في بلاد الإسلام لم يحكم بإسلامه # فمن اصحابنا من قال يجب على هذا الكافر إذا صلى في دار الحرب مثل المرتد # وحكى القاضي حسين رحمه الله أن الشافعي رحمه الله نص على أن مسلما لو سجد ~~للصنم في دار الحرب لم يحكم بردته ولو أنه في دار الإسلام ألقى العسلي على ~~كتفيه وشد الزنار على وسطه أن يحكم بردته # وقال أبو حنيفة إذا صلى الكافر في جماعة أو بجماعة حكم بإسلامه وكذا إن ~~صلى منفردا في مسجده وكذا إن أذن حيث يؤذن المسلمون # وقال أحمد يحكم بإسلامه بالصلاة بكل حال فإن سمع منه لفظ الشهادتين من ~~غير استدعاء لذلك منه أو إشهاد على نفسه حكم بإسلامه في أصح الوجهين وكذا ~~إن سمع منه لفظ الشهادة في الصلاة فإنه على الوجهين # فأما صلاة من صلى خلف الكافر فإنه إن كان مستترا بكفره كالزنديق ففي ~~صلاته خلفه مع الجهل بحاله وجهان PageV02P169 # وتصح إمامة الفاسق وإن كرهت # وقال مالك لا يصح الائتمام بالفاسق بغير تأويل والفاسق بتأويل يعيد ~~الصلاة خلفه في الوقت # وعن أحمد في إمامة الفاسق روايتان # ولا تصح إمامة المرأة للرجال # وحكي عن أبي ثور وابن جرير الطبري أنه يجوز إمامتها في صلاة التراويح إذا ~~لم يكن هناك قارىء غيرها وتقف خلف الرجال # فإن صلى رجل خلف خنثى مشكل ولم يعلم بحاله حتى فرغ من الصلاة وجب عليه ~~الإعادة فإن لم يعد حتى زال زال الإشكال لم تسقط عنه الإعادة على الصحيح من ~~المذهب # وفيه قول آخر أنه لا إعادة عليه # فأما المختلفون في أحكام الشرع فإذا ائتم بمن يخالفه في شرط من شروط ~~الصلاة ولم يعلم بإخلاله بذلك ms123 الشرط فصلاته خلفه صحيحه وإن علم بتركه ~~الفاتحة فقياس المذهب أن صلاته لا تصح # وحكي عن القاضي حسين أن الأستاذ أبا إسحاق قال لا يصح اقتداؤه به قرأ ~~الفاتحة أو لم يقرأ والأول أصح # فإن افتدى الشافعي بالحنفي في صلاة الصبح فأطال الإمام القيام في الرفع ~~من الركوع بحيث يمكنه القنوت قنت ولا شيء عليه وإن لم يقف PageV02P170 بحيث ~~يمكنه القنوت خلفه وأخرج نفسه من صلاته وقنت ولا شيء عليه وإن لم يخرج نفسه ~~من صلاته وقنت والإمام ساجد ولم تطل المدة فالمذهب أن صلاته تبطل ويحتمل أن ~~يقال لا تبطل # وإن ترك القنوت وتابعه فالعراقيون من أصحابنا قالوا يسجد للسهو # وقال القفال ليس عليه سجود وهذا بناؤنا على اصل وهو أن الشافعي رحمه الله ~~اقتدى بالحنفي فلم يقرأ الفاتحة # فعند القفال صلاة المأموم صحيحة # وقال غيره لا تصح وهذا الذي ذكره عندي فيه نظر # أما قوله إنه إذا أطال الإمام قنت لا سجود عليه خطأ بل ينبغي أن يسجد # وقوله إذا قنت والإمام ساجد بطلت صلاته ليس بمذهب # وقوله إذا أخرج نفسه يجزئه فينبغي أن يبنى على القولين في مفارقة الإمام ~~لغير عذر # وأما إذا تابعه فحكايته لقول أهل العراق وبناؤه على أصل ليس بأولى من ~~الفرع والأمر مبني على اعتقاد المأموم دون الإمام في ذلك # ولا تجوز الصلاة خلف المحدث فإن لم يعلم بحاله صحت صلاته في غير الجمعة ~~فأما في الجمعة فإن تم العدد دونه صحت صلاة من خلفه PageV02P171 # وذكر ابن القاص قولا آخر مخرجا أنه لا يصح لهم الجمعة وإن تم العدد به لم ~~تصح الصلاة خلفه وبقولنا قال أحمد # وقال الشعبي وابو حنيفة تبطل صلاة من خلفه بكل حال # وقال مالك إن كان الإمام ناسيا لحدث نفسه فصلاة المأموم خلفه صحيحة وإن ~~كان الإمام عالما بحدث نفسه بطلت صلاة المأموم خلفه # وقال عطاء إن كان حدثه جنابة بطلت صلاة المأموم خلفه وإن كان غيرها ~~أعادها في الوقت # فإن علم المأموم بحدث الإمام في اثناء الصلاة ms124 فأقام على متابعته بطلت ~~صلاته فإن خرج الإمام ليتوضأ وكان موضعه قريبا أشار إليهم كما أنتم ومضى ~~وتوضأ إذا كان ذلك قبل الركوع وعاد وأتم به الصلاة # وإن كان بعيدا فقد قال الشافعي رحمه الله في القديم يصلون لأنفسهم # فمن أصحابنا من قال إنما قال ذلك لأنه على قوله القديم لا يجوز الاستخلاف # ومنهم من قال إنما قال ذلك ليخرجوا من الخلاف في الصلاة بإمامين # وفي صلاة الطاهرة خلف المستحاضة وجهان # أحدهما يصح كالمتوضىء خلف المتيمم PageV02P172 # وتصح صلاة القائم خلف القاعد وبه قال أبو حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك # وعن مالك رواية ثانية أنه لا تصح صلاة القائم خلف القاعد وهو قول محمد بن ~~الحسن # وقال أحمد والأوزاعي يصلون خلفه قعودا واختاره ابن المنذر # ويجوز للراكع والساجد أن يأتم بالمومىء إلى الركوع والسجود PageV02P173 # وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك لا يجوز أن يكون المومىء إماما للراكع ~~والساجد فإن قدر القاعد على القيام في أثناء الصلاة أو المومىء على القعود ~~أو القيام فإنه يقوم ويقعد ويبني على صلاته # وقال أبو حنيفة المومىء إذا قدر على القعود أو القيام بطلت صلاته وكذلك ~~العريان إذا وجد سترة والأمي إذا تلقن بطلت صلاته عنده # وقال محمد في القاعد إذا قدر على القيام بطلت صلاته أيضا فإن لم يقم ~~الإمام مع قدرته عليه وعلم المأموم حاله وأقام على متابعته بطلت صلاته # وقيل تصير صلاته نفلا ذكره في الحاوي وليس بصحيح وفي صلاة القارىء خلف ~~الأمي قولان # أحدهما وهو اختيار المزني أنها تصح # والثاني وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد أنها لا تجوز # وقيل فيه قول آخر على قوله القديم أنه إن كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة ~~لم يجز وإن كان في صلاة يسر فيها بالقراءة جاز # وذكر في الحاوي أنه إذا علم القارىء بحال الأمي لم تصح صلاته خلفه قولا ~~واحدا وإن لم يعلم بحاله حتى فرغ من الصلاة ففي بطلان صلاته ووجوب الإعادة ~~ثلاثة اقوال # فإن قلنا إن صلاة القارىء تبطل فإن صلاة الأمي ms125 لا تبطل وبه قال أبو يوسف ~~ومحمد PageV02P174 # وقال أبو حنيفة تبطل صلاة الأمي أيضا # حكي عن أبي حازم من اصحابه انه قال إنما أبطل صلاته لأنه يمكنه أن يقتدي ~~بالقارىء # فعلى هذا يقتضي أن لا يصلي وحده # وقال أبو الحسن الكرخي إنما ابطل صلاته لأنه لما أحرم خلفه صار متحملا ~~للقراءة عنه مع عجزه فإن اختلف عن الإمام والمأموم ففيه وجهان # أحدهما تصح صلاته خلفه # والثاني لا تصح وهو الأصح إذا قلنا لا تصح صلاة القارىء خلف الأمي # فإن قرأ الروايات الشاذة في الصلاة # ذكر القاضي حسين أن صلاته لا تبطل قال وفيه أشكال # قال الشيخ الإمام وعندي انه ينبغي أن يقال إن كان يحيل المعنى عن القراءة ~~المعروفة بطلت الصلاة وإن كان لا يحيل المعنى لم تبطل ويكره # ويجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل والمتنفل بالمفترض والمفترض بالمفترض ~~PageV02P175 وفرضهما مختلف إذا اتفقت الصلاتان في الأفعال الظاهرة وبه قال ~~عطاء وهو إحدى الروايتين عن أحمد واختاره ابن المنذر # وقال أبو حنيفة ومالك وهو الرواية الأخرى عن أحمد أنه لا يجوز أن يأتم ~~المفترض بالمتنفل ولا المفترض بالمفترض وفرضهما مختلف # ويجوز أن يأتم المتنفل بالمفترض # وحكى في الحاوي المنع من الائتمام مع اختلاف الصفة بكل حال فلا يأتم ~~المتنفل بالمفترض وهو قول مالك والزهري # ولا يجوز ان يصلي الجمعة خلف من يصلي الظهر # ومن أصحابنا من قال يجوز في فعل الجمعة خلف المتنفل قولان # ولا يختلف أصحابنا بالعراق أنه لا يجوز فعل صلاة الكسوف خلف من يصلي ~~الصبح ولا الصبح خلف من يصلي الكسوف ولا فعل إحدى الصلوات الخمس خلف من ~~يصلي صلاة الجنازة ولا صلاة الجنازة خلف من يصلي غيرها PageV02P176 # وحكى القاضي حسين عن القفال فيمن صلى الفرض خلف من يصلي صلاة الجنازة ~~أنها تنعقد فإذا كبر الإمام التكبيرة الثانية لم يكبر معه وعلى هذا صلاة ~~الجنازة خلف من يصلي صلاة الفرض تنعقد عنده والفرض خلف صلاة الكسوف على ~~طريقته تنعقد وعلى طريقة غيره فيه وجهان # أحدهما لا تنعقد # والثاني تنعقد ms126 فإذا اشتغل الإمام بالقيام الثاني فارقه وهذا القول بعيد ~~عن المذهب جدا # وذكر أنه يصلي الفرض خلف من يصلي صلاة العيد ثم إن شاء وافقه في التكبير ~~وإن شاء خالفه # السنة أن يؤم القوم أفقههم وأقرؤهم فإن زاد أحدهما في الفقه والآخر في ~~القراءة فالأفقه أولى وبه قال مالك وابو حنيفة # وقال الثوري وأحمد الأقرأ أولى واختاره ابن المنذر PageV02P177 فإن ~~استويا في جميع ذلك فقد قال بعض المتقدمين يقدم احسنهم فمن اصحابنا من قال ~~أحسنهم صورة # ومنهم من قال أحسنهم ذكرا # فغن اجتمع هؤلاء مع صاحب المنزل فصاحب المنزل أولى فإن اجتمع السلطان مع ~~هؤلاء فهو أولى من صاحب المنزل وغيره # وحكى في الحاوي قولا آخر ان صاحب المنزل أولى من السلطان إذا حضر عنده # فإن اجتمع المستعير والمعير في الدار المستعارة فالمستعير أولى في أحد ~~الوجهين # والثاني أن المعير أولى # فإن اجتمع حر وعبده فالحر أولى # وحكي عن أبي مجلز أنه كره إمامة العبد # وقال مالك لا يؤم في جمعة ولا عيد PageV02P178 وحكي عن الأوزاعي أنه قال ~~أربعة لا يؤمون الناس ذكر منهم العبد إلا أن يؤم أهله # وهل يحتاج العبد أن يستأذن مولاه في الإمامة وحضور الجماعة # ذكر القاضي حسين انه إن كانت صلاته لا تزيد على صلاته منفردا لم يلزمه ~~الاستئذان # قال الشيخ الإمام وعندي انه إن كان في أول الوقت احتاج إلى استئذانه وإن ~~كان في آخر الوقت فعلى التفصيل # ويكره إمامة من لا يعرف أبوه وبه قال أبو حنيفة ومالك # وقال أحمد لا تكره إمامته ورواه ابن المنذر عن مالك واختاره # وكره عمر بن عبد العزيز أمامة ولد الزنا # فإن اجتمع بصير وأعمى فالمنصوص في الإمامة أنهما سواء # وقال أبو إسحاق المروزي الأعمى أولى # وقال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله عندي أن البصير أولى من ~~الأعمى # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله والوجهان مخالفان نص الشافعي رضي الله عنه # وحكي عن ابن سيرين انه يكره إمامة العبد PageV02P179 & ### || باب موقف الإمام والمأموم # السنة أن ms127 يقف الرجل الواحد عن يمين الإمام # وحكي عن سعيد بن المسيب انه قال يقف عن يسار الإمام # وقال النخعي يقف خلفه إلى أن يركع فإن جاء آخر وإلا تقدم ووقف عن يمينه ~~إذا ركع فإن حضر رجلان اصطفا خلفه # وحكي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال يقف الإمام بينهما ~~PageV02P180 # فإن وقفت امرأة في الصف بين الرجال لم تبطل صلاة واحد منهم # وقال أبو حنيفة تبطل صلاة من على يمينها وشمالها من المأمومين ولا تبطل ~~صلاتها # فإن أحرمت امرأة خلف الرجل في صلاة مؤتمة به صح إحرامها ولا يحتاج أن ~~ينوي الإمام إمامتها # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن لا يصح ائتمامها به حتى ينوي ~~إمامتها # فإن وقف خلف الصف وحده مقتديا بالإمام كره وأجزأه وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه ومالك # وقال أحمد تبطل صلاته PageV02P181 فإن دخل المسجد فلم يجد في الصف فرجة ~~فإنه يصلي وحده # وذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله أنه يجذب رجلا من الصف ليصلي معه فإن لم ~~يفعل كره # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله أن الشافعي رحمه الله نص أنه لا يجذب ~~رجلا ويقف حيث شاء # فإن وقف المأموم قدام الإمام مقتديا به لم تصح صلاته في أصح القولين وهو ~~قول اب حنيفة وأحمد # وقال في القديم تصح صلاته وهو قول مالك # فإن حضر رجال وصبيان وقف الرجال في الصف الأول ثم الصبيان # ومن أصحابنا من قال يقف بين كل رجلين صبي ليتعلم منهم الصلاة وهو قول ~~مالك # فإن وقف مأموم بجنب الإمام ورؤوس اصابعه مع رؤوس اصابعه وعقبه متقدمة على ~~عقبه لقصر قدمه فيه وجهان # أصحهما أنه لا يصح اعتبارا بالمساواة في العقب # والسنة أن لا يكون موضع الإمام أعلى من موضع المأموم إلا أن يقصد تعليم ~~المأمومين فيستحب أن يكون موضعه اعلى PageV02P182 # وقال أبو حنيفة ومالك يكره ذلك بكل حال # وحكى الطحاوى أنه يكره إذا كان ارتفاعه يجاوز القامة # وقال أبو بكر الرازي لا يعرف ذلك # فإن كانت ms128 الجماعة في المسجد فلا اعتبار فيها بالمشاهدة واتصال الصفوف ~~وإنما يعتبر العلم بصلاة الإمام # وإن خرجت الجماعة عن المسجد فإن اتصلت الصفوف إلى من في المسجد فالصلاة ~~صحيحة وإن كان بين الصفين فصل قريب وهو ثلاثمائة ذراع وعلموا بصلاة الإمام ~~فصلاتهم صحيحة وهل ذلك تحديد أو تقريب فيه وجهان # فإن كان بينه وبين المسجد حائل يمنع الاستطراق دون المشاهدة كالشباك لم ~~يمنع صحة الائتمام في أحد الوجهين والاعتبار في المسافة التي ذكرناها بحائط ~~المسجد # واختلف اصحابنا في الطريق الذي أخذ عنه الشافعي رحمه الله ذلك التقدير ~~PageV02P183 # فمنهم من قال أخذه من جهة العرف # ومنهم من قال أخذه من صلاة الخوف ذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا وقف ~~الإمام في المسجد وله باب مفتوح عن يمينه أو يساره فوقف قوم خلفه ووقف ~~إنسان خارج المسجد فإن اتصلت به الصفوف اتصال المناكب جاز فإن لم يقف على ~~العتبة أحد وكان بين هذا الواقف وبين حائط المسجد فرجة يقف فيها رجل لم يجز ~~صلاته وإن كان متصلا بالمسجد ليس بينه وبينه فرجة ففيه وجهان بناء على أن ~~الاتصال يعتبر بالصف الذي في المسجد أو بالمسجد وفيه وجهان وهذا يبطل به ~~إذا كان الباب وراء الإمام # فإن صلى في دار وبينهما حائط غير حائط المسجد لم يصح الائتمام ولا يختلف ~~أصحابنا # وقال مالك يصح الائتمام به إلا في الجمعة إذا علم بصلاته # فإن كان له باب مفتوح إلى المسجد يرى منه الإمام أو بعض من خلفه فقد قال ~~أبو إسحاق لا تصح صلاته حتى تتصل الصفوف به اتصال العادة # وقال أبو علي في الإفصاح لا فرق بين الدار والصحراء في اعتبار القرب ~~والبعد في الجميع وهذا الصحيح عندي PageV02P184 # واختار القاضي حسين رحمه الله قول أبي إسحاق وقال الاعتبار بالأماكن وهي ~~ثلاثة # صحراء فيعتبر فيها القرب # وابنية بنيت للعبادة فيعتبر فيها العلم # وابنية بنيت للرفق فيعتبر فيها اتصال الصفوف حتى قال لو كان الإمام في ~~الصحراء والمأموم في الصفة لم يصح الائتمام وهذا تحكم ms129 # فأما إذا صلى في علو دار بصلاة الإمام في المسجد فقد قال الشافعي رحمه ~~الله وأما في علوها فلا يجوز لأنها بائنة من المسجد # ومعناه أنه ليس بينهما قرار يمكن اتصال الصفوف فيه # وذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا صلى على سطح دار في جوار المسجد لم ~~يجز إلا على طريقة من عن يمينه أو يساره بصلاة الإمام في المسجد مع القرب ~~فإن كان علو المسجد بحيث يحاذي راس الواقف في المسجد رجل الواقف على السطح ~~ولم يكن بين الواقف على السطح وبين الواقف في المسجد فرجة تتسع لوقوف واحد ~~فالاقتداء صحيح وإن كان بينه وبينه فرجة وكان الواقف على السطح على طرف ~~السطح PageV02P185 # ولم يكن بينه وبين المسجد فرجة وإنما كان الواقف متباعدا عن الحائط فعلى ~~وجهين بناء على أن القرب من المسجد فهل يجعل بمنزلة القرب من الصف وأما إذا ~~كان الواقف على السطح متباعدا عن طرفه بقدر موقف رجل لم يصح الاقتداء على ~~ظاهر المذهب # وأما إذا كان السطح أعلى من ذلك فإن لم يقف على طرف السطح لم يجز إلا على ~~طريقة من يعتبر القرب والمشاهدة وإن وقف على طرف السطح فعلى ما ذكرناه من ~~الوجهين في اعتبار القرب من المسجد أو من الصف # وإن كان السطح خلف المسجد وكان علو السطح بقدر قامة ومن في المسجد وقوف ~~بجنب الحائط ولم يكن بين الواقف على السطح والواقف في المسجد إلا ما يكون ~~بين الصفين فالاقتداء صحيح وإن لم يكن كذلك فعلى ما ذكرناه # وإن كان السطح عاليا # فقد قال الشافعي رحمه الله لا يجزىء # وعلى طريقة من يعتبر مجرد المشاهدة مع القرب جاز وهذا التفصيل الذي ذكره ~~تحكم وهم مخالف لنص الشافعي رحمه الله فإما أن يقول بقول عطاء أو مالك أو ~~يصير إلى نص الشافعي رحمه الله # فإن كان بين الإمام والمأموم نهر أو طريق صح الائتمام وبه قال مالك ~~PageV02P186 # وقال أبو حنيفة وأحمد يمنع ذلك صحة الائتمام # وإن كان الإمام في سفينة والمأموم ms130 في أخرى غير مشدودة إليها وبينهما ~~مسافة قريبة صح الائتمام # وقال أبو سعيد الإصطخري لا يصح # والاعتبار عند عطاء العلم بصلاة الإمام دون المشاهدة والحائل وعدم الحائل ~~وحكي ذلك عن النخعي والحسن البصري PageV02P187 & ### || باب صلاة المريض # إذا عجز عن الركوع والسجود لعلة بظهره وقدر على القيام فإنه يجب عليه ~~القيام وينحني في الركوع بحسب طاقته أو يحني رقبته # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يسقط عنه فرض القيام فإن عجز عن القيام ~~صلى قاعدا # وفي كيفية قعوده قولان # احدهما أنه يقعد متربعا وحكي ذلك عن مالك وأبي يوسف ومحمد وأحمد وحكاه ~~الحسن بن زياد عن أبي حنيفة وقال إذا ركع ثنى رجليه # وحكى القاضي أبو حامد عن الشافعي رحمه الله أنه يجلس مفترشا وهو قول زفر ~~PageV02P188 # وحكى محمد عن أبي حنيفة أنه يجلس كيف شاء # وإن عجز عن القعود فقد نص الشافعي رحمه الله على أنه يضطجع على جنبه ~~الأيمن مستقبل القبلة فإن لم يستطع استلقى على ظهره ورجلاه إلى القبلة وبه ~~قال أحمد ومالك # وقال أبو علي في الإفصاح يستلقي على ظهره ويستقبل القبلة برجليه حتى يكون ~~إيماؤه في الركوع والسجود إلى القبلة وبه قال أبو حنيفة والأول أصح # فإن لم يستطع أن يومىء برأسه إلى الركوع والسجود أومأ بطرفه # وقال أبو حنيفة إذا انتهى إلى هذه الحالة سقط عنه فرض الصلاة # وحكي عن مالك انه إذا دام به الرعاف فلم ينقطع اومأ إلى السجود وأتى ~~بالقيام والركوع وفي الفرق بينهما نظر # قال في الأم إذا قدر أن يصلي قائما منفردا يخفف القراءة PageV02P189 # وإذا صلى مع الجماعة صلى بعضها من قعود فالأفضل أن يصلي منفردا # قال الشيخ أبو حامد الإتيان بها مع القعود في بعضها في الجماعة أولى وحكي ~~أنه مخير بينهما والجميع خلاف نص الشافعي رحمه الله # فإن كان بعينه وجع وهو قادر على القيام فقيل له إن صليت مستلقيا داويناك # فقد ذكر الشيخ أبو حامد ان هذه المسألة غير منصوص عليها لأصحابنا # وقد حكي عن أبي حنيفة ms131 والثوري جواز ترك القيام له # وقال مالك والأوزاعي لا يجوز # قال الشيخ أبو حامد هذا هو الذي يقتضيه المذهب # ومن اصحابنا من حكى فيه وجهين # ويجب القيام في الفرض في السفينة ما لم يخف الغرق أو دوران راسه # وقال أبو حنيفة لا يجب عليه القيام فيها PageV02P190 & ### || باب صلاة المسافر # القصر جائز في السفر الجائز # وحكي عن داود أنه قال لا يجوز القصر إلا في سفر واجب وحكي عنه أنه يختص ~~بسفر الخوف # وقال عطاء لا يجوز إلا في سفر طاعة فاما سفر المعصية فلا يجوز القصر فيه ~~ولا الترخص برخص السفر بحال وهو قول مالك وأحمد PageV02P191 # وقال أبو حنيفة يجوز الترخص فيه # فإن سافر سفرا مباحا ثو نوى إتمامه لمعصية انقطع الترخص في أظهر الوجهين ~~وهل يجوز له ان يمسح يوما وليلة في سفر المعصية فيه وجهان # فإن أقام في بلد لمعصية فهل يجوز له المسح يوما وليلة فيه وجهان # وإن تيمم في سفر المعصية عند عدم الماء وصلى فيه فهل يجب عليه الإعادة # فيه وجهان وفرع على هنا إذا عجز العاصي بسفره عن استعمال الماء لجراحة ~~ببدنه وكانت قد اصابته في الحضر يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه وإن كانت قد ~~أصابته في السفر فهل يعيد ما صلاه بالتيمم على الوجهين وهذا تشبيه بعيد في ~~المعنى # وعلى هذا قال لو وثب من بناء عال لص فأنكسرت رجله فصلى قاعدا فهل يعيد ~~فيه وجهان وهذا أبعد من الأول # ولا يجوز القصر إلا في مسيرة يومين ستة عشر فرسخا وبه قال مالك وأحمد ~~PageV02P192 # وقال داود يجوز القصر في طويل السفر وقصيره # وقال الأزوزاعي يقصر في مسيرة يوم # وعن الزهري في مسيرة ثلاثين ميلا # وقال أبو حنيفة والثوري لا يجوز القصر في أقل من ثلاث مراحل أربعة وعشرين ~~فرسخا # فإن كان للبلد طريقان يقصر في احدهما لطوله دون الآخر فسلك الأبعد لا ~~لغرض سوى القصر فإنه لا يجوز له القصر في أحد القولين وهو قول أبي حنيفة ~~واختيار المزني # والثاني لا يقصر وهو ms132 اختيار أبي إسحاق المروزي PageV02P193 # فإن كان سفره مسيرة ثلاثة ايام فالقصر فيه افضل فإن أتم جاز وبه قال أحمد # وفيه قول آخر أن الائتمام أفضل وهو اختيار المزني وقال أبو حنيفة والثوري ~~القصر عزيمة حتى قال أبو حنيفة إذا صلى الظهر أربعا ولم يجلس بعد الركعتين ~~بطلت صلاة ظهره وهو قول بعض أصحاب مالك # وحكى ابن المنذر عن قتادة أنه قال إذا جاوز الجسر أو الخندق قصر # وحكي عن مالك روايتان # إحداهما أن يفارق بنيان بلده ولا يحاذيه عن يمينه ولا عن يساره منه شيء # والثانية أن يكون من المصر على ثلاثة اميال # وروى عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا فصلى بهم ركعتين في منزله ~~وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب عبد الله PageV02P194 وحكي عن ~~عطاء أنه قال إذا خرج الرجل حاجا فلم يخرج من بيوت القرية حتى دخل وقت ~~الصلاة فإن شاء قصر وإن شاء أوفى # وحكي عن مجاهد انه قال إذا خرج نهارا لم يقصر حتى يدخل الليل وإن خرج ~~ليلا لم يقصر حتى يدخل النهار فإن كانت قرية وبقربها قرية أخرى ففارق قريته ~~جاز له القصر # وفيه وجه آخر انه إن كانت القريتان متقاربتين لم يجز له القصر حتى يفارق ~~القرية الأخرى # فإن اتصلت حيطان البلد بحيطان البساتين والمزارع جاز له القصر إذا فارق ~~حيطان البلد # وذكر القاضي حسين أنه لا يجوز له القصر حتى يفارق حيطان البساتين # وحكى بعض اصحابنا أنه إذا كان على باب البلد نهر لم يجز له القصر حتى ~~يعبره وليس بصحيح وإن كان من اهل الخيام فحتى يفارق جميع الخيام المجتمعة ~~في العادة # وذكر بعض أصحابنا أنه يعتبر أن يفارق بيوت عشيرته وكل موضع هو من مرافقهم ~~مثل مطرح الرماد ومجتمع البهائم ومتحدث النادي وهذا فيه نظر # إذا خرج من بلده ينوي المقام في بلد آخر عينه فحين قرب منه بدا له من ~~المقام فيه ونوى الاجتياز منه إلى بلد آخر فإنه يجوز له قصر PageV02P195 ~~الصلاة فإن رجع ms133 إلى بلده يريد الاجتياز به إلى بلد آخر لم يجز له القصر ما ~~دام فيه كذا ذكر في الحاوي وفيه نظر # وينوي القصر في الإحرام فإن لم ينو القصر أو نوى الإتمام لم يجز له القصر # وقال المزني رحمه الله إذا أطلق النية جاز له القصر # وقال المغربي يجوز له القصر وإن نوى الإتمام # فإن شرع في الصلاة بنية القصر فسها فصلاها أربعا أجزأه وسجد للسهو ولو ~~تعمد ذلك لم يسجد # وحكى ابن المنذر عن الحسن مثل ذلك # وقال بعض اصحاب مالك لا تجزئه هذه الصلاة # فإن ائتم بمقيم في جزء من صلاته لزمه الإتمام وهو قول أبي حنيفة وأحمد ~~وداود # وقال إسحاق بن راهويه يجوز للمسافر القصر خلف المقيم # وقال مالك إن أدرك من صلاة المقيم قدر ركعة لزمه الإتمام وإن كان دون ذلك ~~لم يلزمه فإن ائتم مقيمون بمسافر يصلي صلاة الجمعة بهم فأتم به مسافر ينوي ~~الظهر قصرا لزمه الإتمام لأن صلاة الجمعة صلاة مقيم # وحكي فيه وجه آخر أنه يقصر وليس بشيء PageV02P196 # وقيل إن هذا يبتنى على أن الجمعة ظهر مقصورة فإن قلنا إنها ظهر مقصورة ~~جاز له القصر وإلا لم يجز # فإن أحرم ينوي القصر ثم نوى الإتمام أم الإقامة أتم ومن خلفه # وقال مالك لا يجوز له أن ينوي الإتمام ولا يلزم المأمومين الإتمام وإن ~~لزم الإمام بنية الإقامة والأول عنده إذا نوى الإقامة وقد صلى ركعة أن ~~يجعلها نافلة ويستأنف صلاة مقيم # فإن سافر وكان ملاحا في سفينة فيها أهله وماله فله أن يقصر نص عليه ~~الشافعي رحمه الله # وقال أحمد لا يقصر # ذكر ابن القاص أنه إذا ائتم مسافر بمسافر ونوى القصر فذكر الإمام في ~~أثناء الصلاة أنه كان قد نوى الإتمام وكان محدثا جاز للمأموم القصر # ومن أصحابنا من قال تبنى على صلاة المأموم خلف المحدث هل هي صلاة انفراد ~~أو صلاة جماعة فإن قلنا صلاة جماعة لزمه الإتمام وليس بشيء # فإن ائتم مسافر بمسافر ولم يعلم حاله هل نوى القصر ms134 أم لا فنوى القصر خلفه ~~جاز # ومن اصحابنا من قال يعلق نيته على نية الإمام # فإن أفسد الإمام صلاته وانصرف ولم يعلم حاله لزمه الإتمام على المنصوص ~~وهو قول أبي إسحاق المروزي PageV02P197 # ومن اصحابنا من قال يجوز له القصر والأول أظهر # وقال أبو حنيفة يلزمه القصر # قال الشافعي رحمه الله فإن صلى مسافر بمقيمين فرعف واستخلف مقيما أتم ~~الراعف # فمن اصحابنا من قال هذا على القول الذي يقول إن صلاة الراعف لا تبطل ~~فيكون في حكم المؤتم بالمقيم # ومن اصحابنا من قال يلزمه على القول الجديد أيضا وليس بشيء وعلى قول أكثر ~~أصحابنا المراد به إذا غسل الدم وعاد واتبع المقيم وفي كلام الشافعي رحمه ~~الله ما يدل عليه # وحكي عن أبي حنيفة انه قال لا يجب على المسافرين الإتمام # فإن ائتم مقيمون ومسافرون بمسافر نوى القصر فسلم الإمام وقام المقيمون ~~لإتمام صلاتهم فأراد أن يستخلف منهم مقيما يصلي بهم بقية صلاتهم يبني على ~~القولين في جواز الاستخلاف إذا احدث الإمام فعلى قوله القديم لا يجوز وعلى ~~قوله الجديد يجوز وسيأتي ذكره في الجمعة فإن قلنا فها هنا وجهان ولا يكره ~~لمن يقصر النفل # وحكي عن بعض الناس انه قال يكره PageV02P198 إذا أحرم الإمام بالصلاة في ~~سفينة في الحضر فسارت السفينة لزمه الإتمام # ذكر في الحاوي إن هذا مذهب كافة الفقهاء إلا ما يحكى شاذا منهم أنه يجوز ~~القصر وهو خطأ # إذا نوى المسافر إقامة اربعة ايام غير يوم الدخول ويوم الخروج صار مقيما ~~وبه قال مالك # وقال أبو حنيفة إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما صار مقيما مع يوم الدخول ~~ويوم الخروج # وإن نوى أقل من ذلك لم يصر مقيما وبه قال الثوري واختاره المزني رحمه ~~الله # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه إن نوى إقامة تسعة عشر يوما لم يقصر ~~وإن كان أقل يقصر وبه قال إسحاق # وقال الليث بن سعد إن نوى مقام أكثر من خمسة عشر يوما أتم وقال الحسن بن ~~صالح إن نوى ms135 إقامة عشرة ايام أتم وفيما دونها يقصر PageV02P199 # وعن الأوزاعي أنه قال إن نوى مقام اثني عشر يوما أتم # وعن أحمد أنه إن نوى إقامة مدة يفعل فيها أكثر من عشرين صلاة أتم وهذا ~~قريب من مذهبنا # إذا سافر إلى بلد يقصر فيه الصلاة فمر في طريقه ببلد له فيه مال وأهل ~~فنزل فيه لم يلزمه الإتمام # وحكي فيه قول آخر أنه لا يجوز له القصر وليس بشيء # فأما إذا نوى الإقامة على حرب أربعة ايام ففيه قولان # أحدهما أنه يقصر وتلغو نيته # والثاني أنه يتم # ذكر بعض اصحابنا أن نظير هذه المسألة إذا نوى إقامة اربعة ايام في موضع ~~لا يصلح للإقامة من جبل أو برية فهل تنقطع الرخصة فيه قولان وهذا نظير بعيد ~~لأن المقيم على الحرب مقيم بحكمها لا باختياره والمقيم في الموضع الذي لا ~~يصلح للإقامة مقيم باختياره PageV02P200 فأما إذا نوى الإقامة لغير حرب من ~~بيع متاع واجتماع رفقة ونوى إقامة أربعة ايام لم يقصر # وإن نوى أنه متى انتجزت حاجته سار ولم ينو مدة فإنه يتحصل فيه ثلاثة ~~أقوال # أحدهما أنه يقصر إلى أربعة ايام # والثاني أنه يقصر ثمانية عشر يوما # والثالث أنه يقصر أبدا وهو قول أبي حنيفة فأما المقيم على حرب إذا انتجزت ~~صار يقصر إلى ثمانية عشر يوما وفيما زاد على قولين $ ### ||| فصل # إذا فاتته صلاة في الحضر # فقضاها في السفر قضاها تامة قال ابن المنذر لا أعرف فيه خلافا إلا شيئا ~~يحكى عن الحسن البصري # وروى الأشعث ان الاعتبار بحال الفعل فيقصر PageV02P201 # وروى يونس أن الاعتبار بحال الوجوب فيه فيتم # وحكى عن المزني في مسائله المعتبرة أنه يقصر # وإن فاتته صلاة في السفر فقضاها في الحضر ففيه قولان # أحدهما أنه يقصرها وهو قول أبي حنيفة ومالك # والثاني لا يقصر وهو الأصح وبه قال أحمد وداود واختاره المزني # وإن فاتته صلاة في السفر فقضاها في السفر ففيه قولان # أظهرهما أنه يقصرها ولا فرق بين أن يتحلل بين القضاء والأداء حضرا وبين ~~أن لا ms136 يتحللها حضرا # وحكي عن بعض اصحابنا أنه إذا تحللها حضرا لم يجز القصر والمذهب الأول # وعن اصحابنا من حكى في ذلك ثلاثة أقوال # أحدها أنه يقصر بكل حال # والثاني لا يقصر بحال PageV02P202 # والثالث يقصر إذا قضى في السفر ولا يقصر إذا قضى في الحضر # قال الشيخ الإمام وعندي لو بنى القضاء في الحضر على القولين في القضاء في ~~السفر كان حسنا فيقال # إذا قلنا لا يقصر إذا قضى في السفر فإذا قضى في الحضر أولى # وإن قلنا يقصر إذا قضى في السفر ففي الحضر قولان # فإن دخل عليه وقت الصلاة في الحضر ثم سافر جاز له القصر # وقال المزني رحمه الله لا يجوز له القصر إذا كان قد تمكن من الأداء في ~~الحضر وهو قول أبي العباس # ذكر في الحاوي أنه إذا سافر وقد مضى من أول الوقت قدر ركعة جاز له القصر ~~إلا على قول أبي يحيى البلخي فإن الفرض عنده يستقر بقدر ركعة من أول الوقت ~~فلا يجوز له القصر وينبغي أن يكون هذا على قوله إذا كان يوافق المزني في ~~السفر بعد الإمكان في المنع من القصر فإن سافر بعدما ضاق وقت الصلاة جاز له ~~القصر # وقال أبو الطيب بن سلمة لا يجوز # فإن كان بقي من الوقت قدر ركعة ثم سافر فهل يجوز له القصر فإنه يبني على ~~أنه يكون مؤديا لما فعله خارج الوقت وفيه وجهان # فإن قلنا بظاهر المذهب أنه يكون مؤديا لجميعها جاز له القصر # وإن قلنا بقول أبي إسحاق لم يقصر # وحكى في الحاوي في ذلك قولين PageV02P203 # أحدهما وهو المنصوص عليه في عامة كتبه أنه لا يقصر # والثاني نص عليه في الإملاء أنه يقصر # فإن قدم البلد وقد بقي من الوقت قدر لا يتسع لفعل ركعة فهل يثبت له حكم ~~المقيمين أم لا فإنه يبني على أن إدراك هذا القدر من الوقت هل يتعلق به ~~الوجوب أم لا فيه قولان وهذا تخريج بعيد لأن إدراك حكم المقيمين يكفي فيه ~~إدراك جزء من ms137 الوقت $ ### ||| فصل يجوز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء # بقدر السفر وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وقال أبو حنيفة والنخعي لا يجوز ~~الجمع بين الصلاتين بقدر السفر بحال واختاره المزني # وفي الجمع في السفر القصير قولان # اظهرهما أنه لا يجوز PageV02P204 # والثاني يجوز وهو قول مالك # فإذا أراد الجمع بينهما في وقت الأولى فلا بد من نية الجمع # وقال المزني رحمه الله لا يحتاج إلى نية الجمع وإنما يعتبر قرب الفصل ~~بينهما # وفي وقت نية الجمع قولان # أحدهما تعتبر النية مع الإحرام بالأولى # والثاني تعتبر قبل الفراغ من الأولى ويعتبر أن يقدم الأولى على الثانية ~~ويوالي بينهما فإن فصل بينهما بتنفل لم يصح الجمع # وقال أبو سعيد الإصطخري لا يمنع ذلك صحة الجمع # فإن دخل بلد الإقامة بعد الفراغ من الثانية وقبل دخول وقتها فهل تجزئه ~~فيه وجهان # أحدهما يجزئه ذكره القاضي حسين رحمه الله PageV02P205 # وذكر الشيخ ابونصر رحمه الله نص الشافعي رحمه الله في المطر على ما يخالف ~~ذلك فإن نوى الإقامة بعد الشروع في الثانية لم يجزه عن الفرض وهل تبطل أو ~~تصير نفلا على قولين ذكره القاضي حسين رحمه الله # ويجوز الجمع بين الصلاتين بعذر المطر في وقت الأولى منهما # وقال أبو حنيفة واصحابه لا يجوز ذلك واختاره المزني رحمه الله # وقال مالك وأحمد يجوز الجمع بين المغرب والعشاء بعذر المطر ولا يجوز بين ~~الظهر والعصر # وهل يجوز الجمع بين الصلاتين في وقت الثانية منهما بعذر المطر فيه قولان # احدهما يجوز وهو قول أحمد فأما الوصل من غير مطر فلا يجوز الجمع به # وقال مالك وأحمد يجوز الجمع به فإن كان في مسجد ليس في PageV02P206 طريقه ~~إليه مطر ففي جواز الجمع قولان # ولا يجوز الجمع لمرض ولا خوف # وقال أحمد يجوز الجمع للمرض والخوف # وحكى ابن لمنذر عن ابن سيرين أنه قال يجوز الجمع من غير مرض ولا خوف ~~واختاره ابن المنذر PageV02P207 & ### || باب صلاة الخوف # صلاة الخوف ثابتة # وقال المزني رحمه الله هي منسوخة # وقال أبو يوسف ms138 كانت مختصة برسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يؤثر الخوف ~~في عدد ركعات الصلاة # وحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال صلاة الخوف ركعة لكل طائفة ~~وللإمام ركعتان وبه قال الحسن البصري وطاووس # ولا تجوز صلاة الخوف في القتال المحظور # وقال أبو حنيفة تجوز PageV02P208 # فإن كان العدو في غير جهة القبلة ولم يؤمنوا وفي المسلمين كثرة فإن ~~الإمام يفرق الناس فرقتين # فرقة تقف في وجه العدو # وفرقة تصلي معه # فإن كانت الصلاة ركعتين صلى بالطائفة الأولى ركعة وثبت قائما في الثانية ~~وأتمت الطائفة الأولى لنفسها وسلمت ومضت إلى وجه العدو وأتت الطائفة ~~الثانية فأحرمت خلف الإمام فيصلي بها الركعة الثانية # وهل يقرأ الإمام في حال انتظار فراغ الأولى ومجيء الثانية فيه طريقان # أحدهما أنه على قولين # أظهرهما أنه يقرأ # والطريق الثاني أنه إن أراد تطويل القراءة قرأ وإن أراد أن يقرأ سورة ~~قصيرة لم يقرأ حتى تاتي الطائفة الثانية فيقرأ معها فإذا أحرمت الطائفة ~~الثانية خلفه قرأ بها وركع وسجد وقعد للتشهد وتنهض الطائفة الثانية إلى ~~الركعة الثانية من السجود ولا تجلس معه في أظهر القولين # وفي القول الثاني تجلس معه ثم تقوم قبل السلام ويقف الإمام ينتظرها حتى ~~تتم الركعة الثانية وتجلس معه ويتشهد ويسلم بها PageV02P209 # فتفارقه هذه الطائفة فعلا لا حكما حتى يلحقها حكم سهوه ويتحمل سهوها ~~والطائفة الأولى تفارق الإمام فعلا وحكما # وقال مالك تتشهد مع الإمام ويسلم الإمام فإذا سلم قامت وأتمت لأنفسها # وهل يتشهد الإمام في حال انتظاره لها فيه طريقان # أحدهما أنه على القولين كالقراءة # والثاني أنه يتشهد قولا واحدا # ومن اصحابنا من قال حيث قال يتشهد أراد به إذا كانت الصلاة صلاة حضر اربع ~~ركعات فإنه يتشهد بهم لأنه محل تشهدهم فيفارقونه بعده # وحيث قال يقومون قبل التشهد إذا كانت الصلاة ركعتين ونحو قولنا # قال أحمد وداود وهذه صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع # وقال أبو حنيفة يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعة وتمضي إلى وجه العدو ms139 ~~وهي في الصلاة وتأتي الطائفة الثانية فتحرم خلف الإمام ويصلي به الركعة ~~الثانية ويسلم وترجع الطائفة إلى وجه العدو وهي في الصلاة وتأتي الطائفة ~~الأولى من وجه العدو إلى موضع الصلاة مع الإمام فتصلي ركعة لنفسها منفردة ~~وتسلم وترجع إلى وجه العدو وتأتي الطائفة الأخرى إلى ذلك المكان فتمم ~~صلاتها تقرأ فيها والطائفة الأولى لا تقرأ في الركعة الثانية شيئا ~~PageV02P210 # فإن سها الإمام في الركعة الأولى لحق حكم سهوه الطائفتين فإذا أتمت ~~الطائفة الأولى صلاتها سجدت للسهو # قال الشافعي رحمه الله ويشير إليهم بما يفهمون أنه سها # وقال في الإملاء إن كان سهوا ظاهرا كالقيام في موضع القعود لم يشر وإن ~~كان خفيا بأن يقرأ في حال ركوعه اشار واختار أبو إسحاق المروزي هذا # وغيره قال لا فرق بين الظاهر والخفي في الإشارة والأول أظهر # وإن سها الإمام في الركعة الثانية لحق الطائفة الثانية حكم سهوه فإذا جلس ~~الإمام للتشهد فارقته فعلا وانتظرها فإذا سجد للسهو سجدت معه في أصح ~~القولين # فأما إذا قلنا إنها تفارقه بعد التشهد فإنها تسجد معه للسهو ثم تفارقه ~~فعلا ويكون كالمسبوق على ما تقدم # فإن صلى بهم الإمام في الخوف صلاة أبي حنيفة صحت صلاتهم # وفيه قول آخر إنها لا تصح # فإن فرغت الطائفة الثانية وجلست مع الإمام للتشهد وكان الإمام قد تشهد ~~قبل إدراكها له فسجد للسهو فهل تتبعه في السجود فيه وجهان # أحدهما أنها تسجد معه PageV02P211 # والثاني أنها تتشهد ثم تسجد بعدما يسلم # فإذا قلنا إنها تسجد معه فهل تعيد السجود إذا تشهدت على ما ذكرناه من ~~القولين # والأصح أن تتبعه في السجود # فإن أراد أن يصلي المغرب في حال الخوف صلى بطائفة ركعة وبطائفة ركعتين ~~وفي الأفضل قولان # أصحهما أنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة وبه قال مالك # فعلى هذا تفارقه الطائفة الأولى بعد فراغه من التشهد # قال الشافعي رحمه الله في انتظار الإمام إن انتظرهم قائما فحسن وإن ~~انتظرهم جالسا للتشهد فجائز # فمن اصحابنا من جعل في الأفضل قولين ms140 والأول أصح PageV02P212 # وتجوز صلاة الخوف في الحضر فيصلي بطائفة ركعتين وبالأخرى ركعتين ~~والانتظار على ما بينا # وحكي عن مالك أنه لا يجوز أن يصلي في الحضر صلاة الخوف وذكر اصحابه جواز ~~ذلك # وإن فرقهم الإمام أربع فرق فصلى بكل فرقة ركعة وانتظرها حتى أتمت لنفسها ~~ثلاث ركعات ومضت إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأخرى وفعل في حق كل طائفة ~~مثل ذلك فقد زاد انتظارين على الانتظار المشروع له فهل تبطل بذلك صلاته فيه ~~قولان # أصحهما أنها لا تبطل فعلى هذا تصح صلاة الطائفة الرابعة وقد فارق الباقون ~~الإمام من غير عذر فيكون صلاتهم على القولين في ذلك # وإن قلنا إن صلاة الإمام تبطل ففي وقت بطلانها وجهان # والمذهب انها تبطل بالانتظار الثاني وهو انتظاره لمجيء الطائفة الثالثة ~~فعلى هذا تبطل صلاة الطائفة الثالثة والرابعة # والوجه الثاني أنها تبطل بالانتظار الثالث وهو انتظاره لفراغ الثالثة ~~فعلى هذا تبطل صلاة الطائفة الرابعة دون غيرها # وإنما تبطل صلاة المأموم إذا علم بحال الإمام وبماذا يعتبر علمه فيه ~~وجهان PageV02P213 # أحدهما يعتبر علمه بتفريق الإمام الناس أربع فرق # والثاني يعتبر أن يعلموا أن ذلك مبطل لصلاتهم لعسفان فأما صلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعسفان # فشرطها أن يكون العدو في جهة القبلة وفي المسلمين كثرة وهم على مستوى من ~~الأرض فيجعل الإمام الناس صفين ويحرم بهم جميعا ويقرأ ويركع بهم جميعا ~~ويرفع ويسجد ويسجد الصف الذي يليه معه ويقف الصف الثاني يحرسونهم فإذا ~~رفعوا رؤوسهم من السجود قاموا وسجد الصف الذين حرسوا وقاموا فيقرأ بهم ~~جميعا ويركع ويرفع بهم جميعا ثم يسجد ويسجد معه الذين حرسوا PageV02P214 في ~~الأولى ويقف الذين سجدوا فإذا سجدوا ورفعوا سجدوا ورفعوا ويتشهد بهم جميعا ~~ويسلم بهم # وذكر أصحابنا أنه يحرسهم الصف الذي يليه ويسجد الصف الآخر كي يسترونهم عن ~~الكفار والجميع جائز وهذا أحوط # فإن حرستهم طائفة واحدة في الركعتين ففي صحة صلاتها وجهان بناء على ~~القولين فيه إذا فرقهم أربع فرق # فإن صلى بهم صلاة رسول الله صلى ms141 الله عليه وسلم بذات الرقاع في الأمن ~~فصلاة الإمام صحيحة # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله ينبغي أن ينبني ذلك على القولين فيه إذا ~~فرقهم أربع فرق في حال الخوف فالطائفة الأولى فارقت الإمام من غير عذر ففي ~~بطلان صلاتها قولان وصلاة الطائفة الثانية باطلة # وقال أبو العباس وابو علي بن خيران فيهما قولان # وإن صلى في الأمن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان فصلاة الإمام ~~ومن تبعه ومن تبعه في السجود صحيحة ومن تأخر عنه في السجود قد سبق الإمام ~~بسجدتين وجلسة # ومن اصحابنا من قال تبطل صلاتهم # وقال أبو إسحاق السجدتان بمنزلة الركن الواحد والجلسة للفصل PageV02P215 # وذكر الشافعي رحمه الله إذا أراد أن يصلي بهم الجمعة في حال الخوف فصلى ~~بطائفة ركعة وفارقته وجاءت الطائفة الثانية فصلى بهم الركعة الثانية صحت ~~الصلاة # وإن كان قد صار منفردا في الركعة الثانية لمفارقة الإمام وفي انتظاره ~~مجيء الثانية # فمن أصحابنا من قال ذلك جائز على أحد القولين في الانفضاض عن الإمام فإنه ~~يتمها جمعة منفردا # ومنهم من قال تصح ها هنا قولا واحدا لأنهم معذورون في مفارقة الإمام ~~ويحتاج أن تكون كل واحدة من الطائفتين أربعين فإن كانت الطائفة الأولى ~~أربعين والثانية أقل # فقد ذكر الشيخ أبو حامد أنه لا نص في ذلك فتصح # ومن اصحابنا من قال فيه قولان # ذكر في الحاوي في تفريقهم أربع فرق وجهين # أحدهما أنهم معذورون في مفارقة الإمام # والثاني أنهم غير معذورين فإن قلنا إنهم معذورون لم تبطل صلاتهم قولا ~~واحدا # وإذا قلنا إن صلاة الإمام صحيحة فهل تتبعه الطائفة الثانية في التشهد # فيه وجهان # أحدهما أنها لا تتبعه وهو الأظهر PageV02P216 # هل يجب حمل السلاح في الصلاة فيه طريقان # أحدهما أنه على قولين وهو الأصح # احدهما يجب وهو قول داود والثاني أنه يستحب وهو قول أبي حنيفة # ومنهم من قال إن كان السلاح بما يدفع عن نفسه كالسكين والسيف وجب عليه ~~حمله وإن كان مما يدفع به عن نفسه وعن غيره كالرمح ms142 لم يجب # فأما حال المسابقة والتحام القتال فإنهم يصلون كيف ما أمكنهم رجالا ~~وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها قعودا على دوابهم وقياما على الأرض ~~يومئون إلى الركوع والسجود برؤوسهم ويكون في السجود أخفض من الركوع # وقال أبو حنيفة لا يصلون في حال المسابقة ولا مع المشي ويؤخرون الصلاة ~~إلى أن يقدروا # فإن افتتح الصلاة راكبا في شدة الخوف ثم أمن نزل ولم يستدبر القبلة وبنى ~~على صلاته PageV02P217 # وإن افتتح الصلاة نازل فخاف فركب للصلاة استأنف الصلاة # وقال في موضع آخر يبني على صلاته # فقال أبو إسحاق إن فعل ذلك اختيارا في طلب مشرك بطلت صلاته وإن ركب ~~لضرورة بنى على صلاته # ومن اصحابنا من جعل ذلك على قولين # فإن رأوا سوادا فظنوهم عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف يومئون إيماء فبان انهم ~~لم يكونوا عدوا فقد نص الشافعي رحمه الله في الأم على وجوب الإعادة # وقال في الإملاء إن كانوا قد صلوا بخبر ثقة فلا إعادة عليهم فمن أصحابنا ~~من قال إن كانوا قد صلوا بخبر ثقة ففي الإعادة قولان وإن صلوا بظنهم وجبت ~~الإعادة قولا واحدا # ومنهم من قال في الجميع قولان # أحدهما لا تجب الإعادة وهو اختيار أبي إسحاق المروزي # والثاني تجب الإعادة وهو قول أبي حنيفة واختيار المزني # ذكر القاضي حسين أن نظير هذه المسألة الخنثى إذا مس رجلا وصلى ثم بان أنه ~~امرأة في وجوب الإعادة قولان PageV02P218 # قال الشيخ الإمام أيده الله وهذا ليس بنظير صحيح وها هنا تجب الإعادة ~~قولا واحدا كما لو شك في الحدث بعد الطهارة وصلى ثم بان أنه كان محدثا # ويجوز فعل الصلاة حال شدة الخوف راكبا جماعة وفرادى # وقال أبو حنيفة لا تفعل في جماعة # فإن رأوا عدوا فخافوهم فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان بينهم خندق أو نهر ~~يمنع ففيه طريقان # أحدهما أنه على القولين فيه إذا رأوا سوادا فظنوهم عدوا # والثاني تجب الإعادة قولا واحدا # قال الشافعي رحمه الله ولا بأس أن يضرب الضربة و يطعن الطعنة فإن تابع ms143 أو ~~عمل ما يطول بطلت صلاته # وحكى الشيخ أبو حامد عن أبي العباس بن سريج أنه إن لم يكن مضطرا بطلت ~~صلاته وإن كان مضطرا لم تبطل كالمشي # ومن أصحابنا من قال إن اضطر إليه فعل ولكنه تلزمه الإعادة وذكر أصحابنا ~~أن الضربة الواحدة لا تبطل وفي الضربتين وجهان والثلاث تبطل في غير حال ~~الخوف فأما في حالة الخوف فمن اصحابنا من قال تبطل أيضا PageV02P219 # وقال أبو العباس لا تبطل وهو الأصح # والشيخ أبو نصر اختار أن يكثر العمل أو يقل من غير اعتبار عدد # وللشافعي رحمه الله كلام يدل عليه وهو الأصح رجوعا إلى العرف # ويحرم على الرجال استعمال الحرير في اللبس والجلوس عليه والاستناد إليه # وقال أبو حنيفة يحرم اللبس خاصة دون ما سواه فإن كان الثوب معمولا من ~~إبريم وقطن أو كتان وكان نصفين حرم له في أحد الوجهين PageV02P220 # ولا يكره ان يلبس دابته أو أداته جلد ميتة من حيوان طاهر # وقيل يكره كما يكره أن يلبسه في نفسه # وحكى بعضهم قولين في ذلك من غير فصل بين نفسه واداته وليس بشيء ~~PageV02P221 & ### || باب صلاة الجمعة # الجمعة فرض على الأعيان وغلط بعض أصحابنا فحكى أنها PageV02P222 فرض على ~~الكفاية وليس بشيء ولا تجب الجمعة على مسافر # وقال الزهري والنخعي تجب الجمعة على المسافر إذا سمع النداء # ولا جمعة على العبد وبه قال أبو حنيفة ومالك # وقال داود تجب عليه الجمعة # وعن أحمد فيه روايتان # وقال الحسن البصري وقتادة تجب الجمعة على العبد الذي يؤدي الضريبة ولا ~~جمعة على الأعمى إذا لم يقدر على من يقوده وإن كان له من يقوده وجبت عليه # وذكر القاضي حسين أنه إذا كان يحسن المشي بالعصا من غير قائد لزمه وليس ~~بصحيح وذكر ايضا ان من لا يقدر على المشي لزمانة أو كبر سن إذا قدر على من ~~يحمله إلى الجامع لزمه القصد إليه وليس بصحيح # ومن كان خارج المصر في موضع لا تجب فيه الجمعة وسمع النداء من المصر لزمه ~~القصد إلى الجمعة ms144 وبه قال مالك وأحمد غير أن مالكا قدر ذلك بثلاثة أميال ~~PageV02P223 # وحكي عن الزهري أنه قدره بستة أميال # وعن ربيعة أنه قدره بأربعة أميال # وقال أبو يوسف وابو ثور تجب الجمعة على من يؤويه الليل إلى منزله ويروى ~~ذلك عن عبد الله بن عمر وأنس وأبي هريرة # وقال أبو حنيفة لا تجب الجمعة بسماع النداء # قال الشافعي رحمه الله في بلوغ النداء وتكون الأصوات هادئة والرياح ساكنة ~~والمنادي صيتا ومن ليس بأصم مستمعا ويعتبر أن يقف في طرف البلد وقيل في ~~وسطه وقيل في الموضع الذي PageV02P224 تقام فيه الجمعة ولا يعتبر أن يصعد ~~على منارة أو سور # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله سمعت شيوخنا يقولون إلا بطبر ستان فإنها ~~مبنية بين غياض وأشجار تمنع بلوغ الصوت # ويعتبر استواء الأرض فلو كانت قرية على تلة جبل تسمع النداء لعلوها ولو ~~كانت على مستوى من الأرض لم تسمع لم يجب عليهم الجمعة ولو كانت في واد لا ~~تسمع لاستفالها ولو كانت في مستوى من الأرض لسمعت وجب عليهم الجمعة # وذكر الشيخ أبو حامد أن من سمع النداء لعلوه تجب عليه الجمعة ومن لم يسمع ~~لاستفالة لا جمعة عليه # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله والذي ذكره القاضي أبو الطيب رحمه الله اشبه # وذكر القاضي حسين إذا كانت قرية على جبل تقام فيها الجمعة وبحذائها قرية ~~على جبل آخر تسمع النداء من القرية الأخرى وبين الجبلين في الوادي قرية لا ~~تسمع النداء فعلى التي تسمع النداء حضور الجمعة وأما التي في الوادي بينهما ~~ففيها وجهان # أحدهما لا تجب # والثاني تجب وهذه الطريقة عندي خارجة عن الطريقين المتقدمين PageV02P225 ~~لأن على طريقة القاضي أبي الطيب لا تجب الجمعة على القرية التي تسمع النداء ~~لعلوها على الجبل # ولو كانت على استواء لم تسمع ويجب على القرية التي في الوادي إذا كانت ~~على مسافة لو كانت على استواء لسمعت # وعلى طريقة أبي حامد تجب الجمعة على القرية العالية ولا تجب على المستفلة ~~وقد بينا الصحيح # فإن ms145 اتفق يوم عيد في يوم جمعة فحضر أهل السواد وصلوا العيد جاز أن ~~ينصرفوا ويتركوا الجمعة # ومن أصحابنا من قال تجب عليهم الجمعة ولا يسقط فرض الجمعة بفعل صلاة ~~العيد # وقال أحمد يسقط فرض الجمعة بصلاة العيد ويصلي الظهر # وقال عطاء يسقط الظهر والجمعة جميعا في هذا اليوم بفعل صلاة العيد # ومن لا جمعة عليه مخير بين فعل الجمعة والظهر فإن صلى الظهر ثم زال عذره ~~والوقت باق لم تجب عليه الجمعة # وقال ابن الحداد إذا صلى الصبي الصبح ثم بلغ وجب عليه حضور الجمعة # ويستحب لأرباب الأعذار ان يؤخروا فعل الظهر إلى أن تفوت الجمعة ثم ~~يصلونها جماعة PageV02P226 # وقال أبو حنيفة يكره لهم فعلها في جماعة # قال الشافعي رحمه الله واجب لهم إخفاؤها لأن لا يتهموا بالرغبة عن صلاة ~~الإمام # قال أصحابنا هذا يقتضي أن يكون ذلك في حق من يخفي عذره فأما من كان عذره ~~ظاهرا فلا يستحب له إخفاؤها # ومن أصحابنا من قال يكره لهم إظهارها بكل حال والمذهب الأول # فإن صلى المعذور ظهره ثم حضر الجمعة فصلاها فالأولى فرض والجمعة تطوع # وقال الشافعي رحمه الله في القديم يحتسب الله له بأيهما شاء # وقال أبو حنيفة يبطل ظهره بالسعي إلى الجمعة # ومن كان من أهل فرض الجمعة لا يجوز له فعل الظهر قبل فوات الجمعة فإن صلى ~~الظهر قبل فعل الإمام الجمعة لم تصح في اصح القولين وهو قوله الجديد وبه ~~قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين وإسحاق وزفر # وقال في القديم يصح ظهره وهو قول أبي حنيفة واصل الفرض عنده الظهر في يوم ~~الجمعة ويلزمه السعي إلى الجمعة فإذا سعى إلى الجمعة بطلت ظهره # وقال أبو يوسف ومحمد تبطل بالإحرام بالجمعة لا بنفس السعي # وقال أبو إسحاق المروزي إذا اتفق أهل بلد على ترك الجمعة وفعل الظهر ~~أثموا وتجزيهم PageV02P227 # والصحيح أنها لا تجزيهم على قوله الجديد # ومن أصحابنا من قال إذا أحرم بالظهر بعد فوات إدراك الجمعة وذلك بفوات ~~الركوع من الركعة الثانية وقبل فراغ الإمام ms146 منها جاز ذلك # وظاهر كلام الشافعي رحمه الله يقتضي أن لا يجوز الإحرام بها إلا بعد فراغ ~~الإمام من الجمعة والمعنى يقتضي ما ذكره الأول # ومن كان من أهل فرض الجمعة وأراد السفر ولم يخف فوات الرفقة لم يجز له ~~بعد الزوال وهل يجوز قبل الزوال فيه قولان # أصحهما لا يجوز وهو قول أحمد قال إلا أن يكون سفر جهاد ويروى عن عبد الله ~~بن عمر وعائشة رضي الله عنهم # وقال في القديم يجوز وهو قول مالك وأبي حنيفة واصحابه # وأما البيع بعد الزوال وقبل ظهور الإمام فمكروه ويحرم بعد ظهور الإمام ~~وأذان المؤذن غير أنه يصح وبه قال أبو حنيفة PageV02P228 # وقال أحمد ومالك وداود لا يصح البيع # ولا يحرم الكلام قبل افتتاح الإمام الخطبة وفي الجلوس بين الخطبتين وإذا ~~فرغ الإمام من الخطبة إلى أن يشرع في الصلاة وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة يحرم الكلام في جميع هذه الأحوال كما يحرم في حال الخطبة ~~وكما يحرم التنفل فيها # ولا تصح الجمعة إلا في ابنية يستوطنها من تنعقد بهم الجمعة من بلد أو ~~قرية # وقال أبو حنيفة لا تصح إلا في مصر جامع ولا تجب الجمعة على أهل الخيام ~~والمظال # وقال في البويطي تجب عليهم إذا كانوا مقيمين فيها لا يظعنون عنها شتاء ~~ولا صيفا # فحصل فيها قولان # وقال أبو ثور الجمعة كسائر الصلوات إلا أنه يعتبر لها خطبة فمتى كان هناك ~~مأموم وخطيب أقيمت الجمعة # فإن خرج أهل البلد إلى خارج المصر فأقاموا الجمعة لم تصح PageV02P229 # وقال أبو حنيفة تصح إذا كان قريبا من البلد كمصلى العيد # ولا تنعقد الجمعة إلا بأربعين نفسا من الرجال أحرارا مقيمين في الموضع ~~وبه قال عمر بن عبد العزيز وأحمد # وقال مالك تنعقد بما دون الأربعين # وقال ربيعة تنعقد الجمعة باثني عشر رجلا # وقال الحسن بن صالح تنعقد باثنين كالجماعة في سائر الصلوات # وقال الأوزاعي وأبو يوسف تنعقد بثلاثة # وحكي في الحاوي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه لا تصح الجمعة ms147 حتى يكون ~~العدد زائدا عن أربعين # وقال أبو حنيفة والثوري تنعقد باربعة # فإن اجتمع أربعون عبدا أو أربعون مسافرا وأقاموا الجمعة لم تصح وقال أبو ~~حنيفة يصح إذا كانوا في موضع الجمعة # وهل تنعقد الجمعة بمقيمين غير متوطنين فيه وجهان # قال أبو علي بن أبي هريرة تنعقد # وقال أبو إسحاق لا تنعقد # فإن أحرموا بالعدد ثم انفضوا عنه ففيه ثلاثة أقوال PageV02P230 # أحدها أنه إن نقص العدد عن أربعين أتمها ظهرا وهو قول أحمد وهو الأظهر # والثاني أنه إن بقي معه اثنان أتمها جمعة # والثالث أنه إن بقي معه واحد أتمها جمعة # وخرج المزني رحمه الله قولين آخرين # أحدهما أنه يتمها جمعة وإن بقي وحده # والثاني أنه إن كان قد صلى ركعة ثم انفضوا عنه أتمها جمعة # فمن أصحابنا من لم يثبت هذين القولين # وقال أبو حنيفة إن انفضوا عنه وقد صلى ركعة وسجد فيها سجدة أتمها جمعة # وقال مالك إن انفضوا عنه بعد ما صلى ركعة بسجدتيها أتمها جمعة # وقال أبو يوسف ومحمد إن انفضوا عنه بعدما أحرم بها أتمها جمعة # ولا تصح الجمعة إلا في وقت الظهر وكذلك الخطبة لها PageV02P231 # وقال أحمد يجوز أن تصلى الجمعة قبل الزوال # فمن أصحابه من يقول أول وقتها وقت صلاة العيد ومنهم من يقول تجوز في ~~الساعة السادسة # فإن شرع في الجمعة في وقتها ثم خرج الوقت وهو فيها أتمها ظهرا # وخرج القاضي حسين في المسألة قولا آخر أنه لا يتمها ظهرا # وهل تبطل أم تنقلب نفلا فيه وجهان كمن غير النية من الفرض إلى النفل # وقال أحمد يتمها جمعة # وقال أبو حنيفة تبطل صلاته بخروج الوقت ويبتدىء الظهر # إذا نسي الإمام سجدة من الركعة الأولى من الجمعة وقام إلى الثانية فأدركه ~~مأموم فيها وصلاها معه ثم قام الإمام إلى ثالثة لما تذكر سهوه ولم يتشهد ~~فإن المأموم يقوم معه و يصلي الركعة وتحصل له الجمعة PageV02P232 # ذكر القاضي حسين رحمه الله وقال هذا بالعكس مما وضعت عليه الجمعة فإنا ~~رتبنا الجمعة في حقه ms148 على ركعة محسوبة من الظهر وإنما تبنى الظهر على الجمعة # قال الشيخ الإمام وعندي أن هذا سهو فإن المأموم في هذا الموضع ينوي ~~الجمعة ولا يجوز أن ينوي الظهر # ولو بني هذا على اختلاف الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطبيب رحمهما الله ~~في فرع في الزحام وذلك إذا زحم المأموم عن السجود في الركعة الأولى فزال ~~الزحام والإمام قائم فسجد وتابعه في الثانية وركع معه ثم زحم عن السجود ~~فيها فأتى بالسجود وهو في التشهد # فاخنار القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه يدرك الجمعة # وقال الشيخ أبو حامد لا يدركها لأنها ركعة ملفقة وهنا هنا المأموم في ~~بعضها في حكم إمامته والبعض على حقيقة المتابعة # فإن أدرك مسبوق مع الإمام ركعة قائمة فإنه يدرك الجمعة وإن أدرك دون ~~الركعة لم يكن مدركا لها وصلى الظهر أربعا وهو قول الزهري وأحمد ومالك ~~ومحمد بن الحسن # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف يدرك الجمعة بأي قدر أدركه من صلاة الإمام ~~PageV02P233 # وقال طاوس لا تدرك الجمعة إلا يإدراك الخطبتين أيضا فإن أدرك مسبوق مع ~~الإمام ركعة ثم خرج الوقت أتمها ظهرا # وقال ابن الحداد يتمها جمعة # وحكي عن مالك أنه قال يجوز أن يبتدىء الجمعة بعد دخول وقت العصر بناء على ~~أصله $ ### ||| فصل # ولا تصح الجمعة حتى يتقدمها خطبتان # وحكي عن الحسن البصري أنه قال هما سنة # ومن شرطهما القيام مع القدرة والفصل بينهما بجلسة # وقال أبو حنيفة وأحمد لا يجب فيهما القيام ولا الجلسة PageV02P234 # وفي اشتراط الطهارة فيهما قولان # أصحهما أنها شرط # والثاني لا تشترط وهو قول مالك وأحمد وأبي حنيفة # وذكر القاضي حسين أن ذلك يبتنى على أن الخطبتين بدل عن الركعتين وفيه ~~طريقان ويعود الخلاف إلى أن الجمعة ظهر مقصورة وهذا بناء فاسد # فيحمد الله تعالى في الخطبة الأولى ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويوصي بتقوى الله ويقرأ آية ويحمد الله تعالى في الثانية ويصلي على رسوله ~~صلى الله عليه وسلم ويوصي بتقوى الله ويدعو للمؤمنين والمؤمنات # وهل تجب ms149 القراءة في الخطبتين فيه وجهان # أحدهما تجب فيهما # وفي الثاني تجب في إحداهما وفي أيهما قرأ جاز # ومن أصحابنا من قال في القراءة قول آخر إنها غير واجبة في الخطبة ~~PageV02P235 # بحال والدعاء للمؤمنين والمؤمنات مستحب وقيل هو واجب وبقولنا قال أحمد # وقال أبو حنيفة إذا خطب بتسبيحة واحدة أجزأه # وقال أبو يوسف ومحمد لا يجزئه حتى يأتي بكلام يسمى خطبة في العادة وعن ~~مالك روايتان # إحداهما أن من هلل أو سبح أعاد ما لم يصل # والثانية أنه لا يجزئه إلا بما يسمى خطبة في العرف # وإن صعد المنبر سلم على الناس إذا أقبل عليهم # وحكي عن مالك أنه قال يكره ذلك # ذكر القاضي حسين رحمه الله أن الخطبة لا تصح إلا بالعربية على ظاهر ~~المذهب إذا كان هناك من يحسنها # وفيه وجه آخر أنها تجوز بسائر اللغات # ويرفع صوته بقدر ما يسمعه العدد المعتبر في الجمعة فإن لم يسمعوا لبعدهم ~~أو لصمم بهم لم يجز # وفيه وجه آخر أنه يصح PageV02P236 # قال الشيخ الإمام وعندي أن الصمم بهم لا يؤثر إذا كانوا بالقرب منه بحيث ~~يسمعون منه لو لم يكن بهم صمم إذا رفع صوته على ما جرت العادة به ولم يشترط ~~أحمد في الخطبة السمع # فإن خطب بالعدد ثم انفضوا عنه وعادوا قبل الإحرام ولم يطل االفصل صلى ~~الجمعة وإن طال الفصل فقد قال الشافعي رحمه الله أحببت أن يبتدىء بالخطبة ~~ثم يصلي الجمعة فإن لم يفعل صلى الظهر واختلف أصحابنا # فقال أبو العباس بن سريج يجب إعادة الخطبة ثم يصلي الجمعة بعدها وما نقله ~~المزني لا نعرفه # وقال أبو إسحاق يستحب إعادة الخطبة ويجب فعل الصلاة فإن صلى بهم الظهر ~~جاز بناء على اصله فيه إذا اجتمع أهل بلد على ترك الجمعة وفعل الظهر # ومن أصحابنا من قال يستحب إعادة الخطبة وفعل الصلاة على ظاهر النص وهو ~~قول أكثر أصحابنا # وذكر في الحاوي طريقة أخرى أنه إن كان العدد باقيا خطب استحبابا وإن كان ~~قد زال خطب واجبا ثم ms150 قال هذا لا وجه له PageV02P237 # وإن انفضوا في أثناء الخطبة وعادوا وقد طال الفصل فالمذهب أنه يجب ~~استئناف الخطبة # ويعتبر في الخطبة العدد المعتبر عندنا في الجمعة # وعن أبي حنيفة روايتان # إحداهما أنه يعتبر فيها العدد المعتبر عنده في الجمعة # والثانية أنها تصح فيه وحده # ذكر في الحاوي أن من أصحابنا من قال إذا استدبر الناس في حال الخطبة صحت ~~الخطبة كالأذان ثم قال والذي عليه الجمهور أنه لا يصح وفي هذا نظر # فإن قرأ في حال الخطبة آية سجدة فنزل وسجد جاز فإن طال الفصل ففيه قولان # قال في القديم يبني # وقال في الجديد يستأنف # فإذا فرغ من الخطبة صلى الجمعة ركعتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة ~~الجمعة وفي الثانية بعد الفاتحة سورة المنافقين # وقال أبو حنيفة لا تختص القراءة بسورة دون سورة PageV02P238 & ### || باب الهيئة للجمعة والتكبير إليها # السنة لمن اراد الجمعة أن يغتسل لها # وقال الحسن البصري الغسل لها واجب # والمستحب أن يكون الغسل لها عند الرواح إليها # ووقت جوازه من طلوع الفجر الثاني # وقال مالك لا يصح الغسل للجمعة إلا عند الرواح إليها PageV02P239 وقال ~~الأوزاعي يصح الغسل لها قبل طلوع الفجر # وفي الساعة الأولى التي علق عليها الفضيلة في التبكير اختلاف # فقيل من حين طلوع الفجر # وقيل من حين طلوع الشمس # فإن ارادت المرأة حضور الجمعة استحب لها الغسل # وقال أحمد لا يستحب لها الغسل وإن حضرت # وقال أبو ثور يستحب الغسل يوم الجمعة لمن حضرها ومن لم يحضرها كما يستحب ~~في يوم العيد # ومن أصحابنا من قال غسل الجمعة سنة لمن لزمه حضور الجمعة ومن لا يلزمه ~~حضورها لا يسن له وإن كان من أهلها غير أنه منعه من فعلها العذر ففيه وجهان # أحدهما لا يسن له # والثاني يسن له # والصحيح تعلق ذلك بالحضور دون لزومه PageV02P240 فإن اغتسل يوم الجمعة ~~وهو جنب ينوي الجمعة والجنابة أجزأه عنهما # وحكي عن مالك أنه قال لا يجزئه عن واحد منهما فإن نوى بغسله الجمعة أو ~~العيد لم يجزه ms151 عن الجنابة نص عليه الشافعي رحمه الله ولا يجزئه عن الوضوء ~~أيضا # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله وفي هذا نظر وهل يجزئه للجمعة أو العيد فيه ~~قولان # وحكي عن جماعة من أصحاب مالك أنه يجزئه عن الجنابة على ما تقدم ذكره # فإن نوى غسل الجنابة يوم الجمعة فهل يجزئه عن غسل الجمعة # نقل المزني رحمه الله أنه يجزئه # وقال في الإملاء لا يجزئه # فإن دخل رجل والإمام على المنبر صلى تحية المسجد وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة ومالك يكره له ذلك # وفي وجوب الإنصات للإمام قولان # قال في القديم هو واجب والكلام حرام في حال الخطبة وهو قول أبي حنيفة ~~ومالك وأحمد # وقال في الجديد هو مستحب وهو قول الثوري فإذا قلنا PageV02P241 الكلام ~~حرام فالقريب ينصت والبعيد يشتغل بذكر الله أو قراءة القرآن # وحكى القاضي حسين رحمه الله وجها آخر أن البعيد أيضا يسكت وهو قول أبي ~~حنيفة فإن سلم عليه رجل أو عطس فإن قلنا الإنصات مستحب رد السلام وشمت ~~العاطس وإن قلنا الإنصات واجب لم يرد السلام ولم يشمت العاطس # وقيل لا يرد السلام ويشمت العاطس وليس بشيء # إذا دخل جماعة على واحد فسلم بعضهم سقط كراهة ترك السلام في حق الباقين ~~وكان أصل السلام في حقهم سنة على الكفاية كما أن رد السلام فرض على الكفاية ~~وهذا ليس بصحيح فإنا ما رأينا سنة على الكفاية ورأينا فرض على الكفاية وفيه ~~فائدة # وإن سلم على جماعة فيهم صبي فرد الصبي وحده السلام فقد قيل إنه لا يسقط ~~به فرض الرد # قال الشيخ الإمام وعندي أنه يصح رده ويسقط به الفرض كما يصح أذانه للرجال # فإن سلم صبي على رجل فهل يجب عليه الرد فيه وجهان أصحهما أنه يجب وبناه ~~على صحة إسلامه وهذا بناء فاسد PageV02P242 وذكر أيضا القاضي حسين رحمه ~~الله إذا التقى رجلان فقال كل واحد منهما لصاحبه السلام عليكم إما دفعة ~~واحدة أو أحدهما بعد الآخر كان كل واحد منهما مسلما على الاخر مستحقا ms152 ~~للجواب عليه وهذا فيه نظر لأن هذا اللفظ يصلح للجواب فإذا كان بعده كان ~~جوابا وإذا وقعا دفعة واحدة لم يكن احدهما جوابا للآخر # وذكر أيضا أن السلام عند المفارقة للجماعة في معنى الدعاء لأن التحية ~~إنما تكون للدخول # قال الشيخ الإمام وهذا عندي فاسد بل السلام سنة عند الانصراف كما أنه يسن ~~عند الدخول وفيه حديث صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم # $ ### ||| فصل # فإن زحم المأموم عن السجود # في الجمعة وقدر أن يسجد على ظهر إنسان سجد وبه قال أبو حنيفة وأحمد # ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر قاله في القديم إنه إن شاء PageV02P243 ~~سجد على ظهره وإن شاء ترك حتى يزول الزحام وهو قول الحسن البصري # وقال مالك يلزمه أن يؤخر السجود حتى يسجد على الأرض وبه قال عطاء # وإن لم يتمكن من السجود بحال فانتظر زوال الزحام فزال الزحام والإمام ~~قائم في الثانية فإنه يسجد ويتبعه فإن فرغ من السجود وقد حصل الإمام في ~~الركوع في الثانية فهل يتبعه أو يشتغل بالقراءة فيه وجهان # أظهرهما أنه يتبعه ويكون مدركا للجمعة # والثاني أنه يقرأ # فإن خاف فوت الركوع إذا تمم القراءة فهل يتمم القراءة فيه وجهان كالوجهين ~~فيه إذا ركع الإمام قبل فراغ المأموم من الفاتحة # وإن زال الزحام والإمام رافع من الركوع فى الثانية أو ساجد فيها سجد معه ~~فيحصل له ركعة ملفقة وفي إدراك الجمعة بها وجهان PageV02P244 أظهرهما أنه ~~يدركها # وإن زال الزحام والإمام راكع في الثانية فهل يشتغل بقضاء ما فاته أو ~~يتابعه فيه قولان # أحدهما أنه يشتغل بالقضاء وهو قول أبي حنيفة # والثاني يتابعه في الركوع وهو قول مالك فعلى هذا إذا فعل ذلك حصل له ~~ركوعان وبأيهما يحتسب له فيه قولان # أظهرهما أنه يحتسب بالأول فيكون له ركعه ملفقة وفي إدراك الجمعة بها ~~وجهان # والثاني يحتسب له بالركوع الثاني فيكون مدركا للجمعة وجها واحدا فإن قلنا ~~إنه لا يدرك الجمعة بالركعة الملفقة فإنه يتمها ظهرا # وقيل إنه يبنى ذلك على من ms153 صلى الظهر قبل فراغ الإمام من الجمعة من غير ~~عذر # ففي أحد القولين لا يصح ظهره فيستأنف الظهر ها هنا وهذا بناء باطل # ومن أصحابنا من قال على هذا القول هل تنقلب صلاته نفلا أو تبطل ~~PageV02P245 على قولين وإن قلنا إن الظهر يصح قبل فوات الجمعة يبنى ها هنا ~~على اصل آخر وهو أن الجمعة ظهر مقصورة أو فرض آخر # فإن قلنا إنها ظهر مقصورة فالقدر الذي فعله معتد به فيتمها ظهرا # فإن قلنا إنها فرض آخر لم يحتسب له ظهر وما ذكرناه اصح فأما إذا اشتغل ~~بقضاء ما فاته على هذا القول واعتقد أن ذلك فرضه لم يعتد بسجوده غير أنه لا ~~تبطل صلاته لجهله فإن فرغ منه وأدرك الإمام ساجدا في الثانية تبعه فيه وحصل ~~له ركعة ملفقة # وإن فرغ من السجود والإمام في التشهد تبعه فيه فإذا سلم الإمام قضى ~~السجود ولا يكون مدركا للجمعة وهل يبني عليها الظهر على ما ذكرناه من ~~الطريقين # وإن اعتقد أن فرضه متابعة الإمام وخالفه ولم ينو مفارقته بطلت صلاته وإن ~~نوى مفارقته ففي بطلان صلاته قولان PageV02P246 فأما إذا قلنا إن فرضه ~~الاشتغال بالقضاء ففعل ذلك وأدرك الإمام راكعا في الثانية تبعه فيه وتمت له ~~الجمعة وإن أدركه رافعا من الركوع أو ساجدا فهل يشتغل بقضاء ما فاته من ~~الركعة الثانية أو يتابعه فيما أدركه منها ففيه وجهان # أصحهما أنه يتابعه # والثاني لا يتابعه # ذكر القاضي حسين رحمه الله أنه على هذا إذا لم يسبقه الإمام بثلاثة اركان ~~مضى على صلاته حتى يلحقه وإن كان قد سبقه بثلاثة اركان ففيه وجهان # وحكي أن من أصحابنا من قال يؤمر بالانفراد عن الإمام وقد حصل له ركعة ~~فيضيف إليها أخرى وهذا فاسد # فإن زحم عن السجود في الأولى فقضى ما عليه وأدركه في القيام ثم زحم عن ~~السجود في الثانية فسجد وأدركه في التشهد # فقد ذكر الشيخ أبو حامد أنه تجزئه الجمعة # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه يبني على الوجهين في ms154 الركعة الملفقة # وقال الشيخ أبو نصر وهذا ضعيف # إذا دخل رجل والإمام في الركوع فتبعه فيه فلما سجد PageV02P247 زحم عن ~~السجود فلما زال الزحام سجد وتبعه في التشهد فهل يكون مدركا للجمعة على ~~الوجهين فإن زحم عن الركوع فزال الزحام والإمام راكع في الثانية فإنه يركع ~~معه ويحصل له ركعة # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله وهي ملفقة # وذكر الشيخ أبو حامد أنه يكون مدركا للجمعة وجها واحدا # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله وهذا أشبه # فإن ركع مأموم مع الإمام ثم سها عن السجود حتى حصل الإمام في الركوع في ~~الركعة الثانية فهل يتابعه فيه # من أصحابنا من قال فيه قولان كالزحام # ومنهم من قال يتبعه قولا واحدا $ ### ||| فصل # إذا أحدث الإمام في الصلاة # ففي الاستخلاف قولان # فعلى قوله الجديد يجوز وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد # وعلى قوله القديم لا يجوز فعلى هذا إذا أحدث الإمام بعد الخطبة وقبل ~~الإمام بالصلاة لم يجز أن يصلي به الجمعة غيره وإن أحدث بعد الإحرام ~~بالجمعة ففيه قولان # أحدهما أنهم يتمون الجمعة فرادى PageV02P248 والثاني أنه إن كان ذلك قبل ~~أن يصلي بهم ركعة صلوا الظهر وإن كان قد صلى بهم ركعة صلوا ركعة أخرى فرادى # وإن قلنا بقوله الجديد فأحدث بعد الخطبة وقبل الصلاة استخلف من حضر ~~الخطبة وإن أحدث في أثناء الخطبة فهل يجوز أن يستخلف من يتمها فيه وجهان # وإن أحدث بعد الإحرام بالصلاة فإن كان في الركعة الأولى جاز أن يستخلف من ~~كان معه قبل الحدث وإن لم يكن قد سمع الخطبة # ومن اصحابنا من حكى وجهين في استخلاف من لم يسمع الخطبة ولا يستخلف من ~~يكن معه قبل الحدث وإن كان في الركعة الثانية جاز أن يستخلف من دخل في ~~الصلاة معه قبل الركوع أو في الركوع وقبل الحدث والمستخلف يتم جمعة # وإن استخلف من دخل معه في الصلاة قبل الحدث ولكن بعد الركوع ففرضه الظهر # وفي فعل الجمعة خلف من يصلي الظهر وجهان # إن قلنا يجوز ms155 جاز الاستخلاف بناء على الوجهين فهل يكون الإمام من جملة ~~العدد أو زائدا عليه # ذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا فرغ من صلاة الجمعة لم PageV02P249 ~~يصل السنة لها حتى يفصل بينهما بالانتقال إلى مكان آخر وذكر فيه حديثا # والذي يقتضيه المذهب أنه لا فرق بين الجمعة وبين غيرها # والسنة أن لا تقام الجمعة إلا بإذن السلطان فإن أقيمت بغير إذنه صحت وبه ~~قال مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة لا تنعقد الجمعة إلا بإذن السلطان # وتصح الجمعة خلف العبد والمسافر إذا كان زائدا على العدد وبه قال أبو ~~حنيفة وقال مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما لا تصح الجمعة خلف العبد # وفي صحة الجمعة خلف الصبي وجهان وخلف المتنفل قولان # ولا يجوز أن تقام في بلد أكثر من جمعة واحدة وبه قال مالك PageV02P250 # وقال أبو يوسف إذا كان البلد جانبين جاز أن تقام فيه جمعتان وهو قول أبي ~~الطيب بن سلمة وحمل بغداد على ذلك # وقال محمد بن الحسن يجوز أن تقام في البلد الواحد جمعتان # وإن كان جانبا واحدا فليس عن أبي حنيفة في ذلك شيء # وقال أحمد إذا عظم البلد وكثر أهله كبغداد والبصرة جاز أن تقام فيه ~~جمعتان وإن لم يكن بهم حاجة إلى أكثر من جمعة لم يجز وعلى هذا حمله أحمد ~~أبو العباس بن سريج وأبو إسحاق أمر بغداد في جوامعها # وقيل إن بغداد كانت في الأصل قرى متفرقة وفي كل قرية جمعة ثم اتصلت ~~العمارة بينها فبقيت الجمع على حالها PageV02P251 # وقال داود الجمعة كسائر الصلوات يجوز أن يصلوها في مساجدهم فإن عقد ~~جمعتان في بلد والإمام مع واحدة منهما وسبقت إحداهما صحت السابقة وبماذا ~~يعتبر السبق فيه قولان # أصحهما أنه يعتبر السبق بالإحرام # والثاني بالفراغ # وإن كان الإمام مع الثانية ففيه قولان # أحدهما أن الأولى هي الصحيحة # والثاني أن الثانية هي الصحيحة # وإن علم سبق إحداهما ولا إمام مع واحدة منهما ولم تتعين حكم ببطلانها # وحكى الشيخ أبو حامد عن المزني أنه قال لا ms156 تجب عليهم الإعادة # فإذا قلنا يجب عليهم الإعادة ففيما يعيدون قولان # أحدهما يلزمهم الجمعة إن كان الوقت باقيا # والثاني أنهم يصلون الظهر PageV02P252 & ### || باب صلاة العيدين # صلاة العيد سنة # وقال أبو سعيد الإصطخري هي فرض على الكفاية # فإذا قلنا إنها سنة واتفق أهل بلد على تركها فهل يقاتلون فيه وجهان # أظهرهما أنهم لا يقاتلون PageV02P253 # وينادى لها الصلاة جامعة # وروي عن ابن الزبير أنه أذن لصلاة العيد # وقال سعيد بن المسيب أول من أذن لصلاة العيد معاوية رضي الله عنه # والسنة أن يغتسل للعيدين وفي وقت الغسل قولان # أحدهما بعد الفجر الثاني وهو قول أحمد # والثاني يجوز في النصف الثاني من الليل كذا ذكر القاضي أبو الطيب رحمه ~~الله # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله ويحمل أن يجوز في جميع الليل PageV02P254 # ويكره للإمام التنقل قبل صلاة العيد وبعدها ولا يكره للمأموم # وقال مالك وأحمد يكره للمأموم أيضا # وعن مالك رواية أخرى أنه إذا صلى في المسجد يجوز له التنفل # وقال أبو حنيفة والحسن يكره له التنفل قبلها ولا يكره بعدها # وصلاة العيد ركعتان يكبر في الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام ~~PageV02P255 # وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة القيام وبه قال الليث وداود # وقال مالك وأحمد التكبيرات الزوائد في الأولى ست تكبيرات وهو قول المزني ~~وأبو ثور # وقال أبو حنيفة التكبيرات الزائدة في الركعتين جميعا ست تكبيرات ثلاث في ~~الأولى وثلاث في الثانية ويرفع يديه في التكبيرات وبه قال أبو حنيفة وأحمد # وقال مالك والثوري لا يرفع يديه إلا في تكبيرة الافتتاح # فإذا كبر تكبيرة الإحرام أتى بدعاء الافتتاح عقيبها ثم يكبر تكبيرات ~~العيد ثم يتعوذ ويقرأ وبه قال أحمد ومحمد بن الحسن ولا يعرف لأبي حنيفة فيه ~~شيء # وقال أبو يوسف يتعوذ قبل التكبيرات والتكبيرات فيهما جميعا قبل القراءة ~~PageV02P256 وقال أبو حنيفة القراءة في الركعة الثانية قبل التكبير # وعن أحمد روايتان # إذا نسي تكبيرات العيد حتى شرع في القراءة لم يأت بها في أصح القولين # وقال في القديم يأتي بها ويقطع القراءة ms157 وإن كان قد فرغ من القراءة أتى ~~بها ولم يعد القراءة # فإن حضر مأموم وسبقه الإمام بالتكبيرات أو ببعضها لم يقض في قوله الجديد # وقال في القديم يقضي # فإن أدركه راكعا كبر وركع ولا يقضي تكبيرات العبد قولا واحدا وبه قال ~~أحمد وابو يوسف # وقال أبو حنيفة ومحمد يكبر تكبير العيد في حال الركوع PageV02P257 # ويقف بين كل تكبيرتين يهلل ويحمد بقدر آية لا طويلة ولا قصيرة # وقال أبو حنيفة يأتي بالتكبيرات نسقا من غير ذكر # وقال مالك يقف بين كل تكبيرتين على ما ذكرناه من غير ذكر # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله ولم ار لأصحابه # وما يعتاده الناس من الذكر بين التكبيرات من قولهم الله أكبر كبيرا ~~والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكره واصيلا حسن # ومن اصحابنا من قال يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له وله الحمد بيده ~~الخير وهو على كل شيء قدير # ثم يتعوذ ويقرأ بعد الفاتحة في الأولى سورة ق وفي الثانية اقتربت الساعة # وقال أبو حنيفة لا تختص القراءة بسورة دون سورة # وقال مالك وأحمد يقرأ سبح اسم ربك الأعلى والغاشية # والسنة إذا فرغ من الصلاة ان يخطب خطبتين يستفتح الأولى بتسع تكبيرات ~~نسقا والثانية بسبع تكبيرات نسقا PageV02P258 # ذكر الشيخ أبو حامد التكبيرات قبل الخطبة والخطبة بعده وهذا فيه نظر ~~ويشبه أن يكون من الخطبة # وهل يجلس إذا صعد المنبر فيه وجهان # وعن مالك روايتان # فإن دخل رجل المسجد والإمام يخطب # فقد قال أبو علي بن أبي هريرة يصلي تحية المسجد ولا يصلي صلاة العيد # وقال أبو إسحاق المروزي يصلي العيد وتحصل له تحية المسجد # روى المزني رحمه الله أنه يجوز صلاة العيد للمنفرد والمسافر والعبد ~~والمرأة # وقال في القديم لا يصلي العيد حيث لا يصلي الجمعة # فمن أصحابنا من قال فيه قولان # أصحهما أنهم يصلونها # ومنهم من قال لا يصلونها قولا واحدا # والذي يقتضيه ظاهر كلام الشافعي رحمه الله أنها بمنزلة الجمعة في اعتبار ~~الجماعة على قوله القديم PageV02P259 وأن لا تقام ms158 إلا في موضع واحد من ~~المصر إلا أنه لا يعتبر فيها عدد الجمعة والبنيان فإنه يجوز فعلها في ~~المصلى وقوله القديم قول أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين # فإن شهد شاهدان يوم الثلاثين من رمضان بعد الزوال برؤية الهلال قضيت صلاة ~~العيد في أصح القولين # والثاني لا تقضى وهو قول مالك فإن لم يمكن جمع الناس في اليوم صليت في ~~الغد وهو قول أحمد # وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة أنها لا تقضى # وقال أبو يوسف ومحمد تقضى صلاة عيد الفطر في اليوم الثاني وصلاة عيد ~~الأضحى في الثاني والثالث من ايام التشريق # وقال أصحاب أبي حنيفة مذهب أبي حنيفة كمذهبهما # واختلف أصحابنا في علة تأخير الصلاة إلى الغد # فقال أبو إسحاق العلة تعذر اجتماع الناس في اليوم PageV02P260 # وقيل العلة أن يؤتى بها في الوقت الذي يؤتى بها فيه والأول أصح $ ### ||| فصل والتكبير سنة في العيدين # وبه قال مالك وأحمد # وحكى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن يكبر يوم الأضحى في ذهابه إلى المصلى ولا ~~يكبر يوم الفطر وروي عنه نحو قولنا # وحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال إنما يفعل ذلك الحواكون # وقال داود التكبير واجب في العيد # ويأتي بالتكبير نسقا فإن فصل بينه بذكر كان حسنا # وذكر في التعليق أن المستحب أن لا يذكر الله بينه وهذا خلاف نص الشافعي ~~رحمه الله # ذكر الحاوي فيما فعله النبي صلى الله عليه وسلم لمعنى وزال ذاك المعنى ~~PageV02P261 # فقال أبو إسحاق لا يفعل إلا بدليل # وقال أبو علي بن أبي هريرة يفعل # روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغدو في العيد في طريق ويعود في ~~أخرى # فقيل إنه فعل ذلك لأجل الزحام # وقيل بل لأن الطريق الذي كان يذهب فيه أطول # وقيل ليشهد له الطريقان وقيل ليدخل المسرة على أهل الطريقين # وأول وقت تكبير الفطر إذا غابت الشمس من آخر يوم من الشهر # وقال أحمد يكبر في يوم الفطر # وقال إسحاق وابو ثور يكبر إذا غدا إلى المصلى # فأما آخر وقت ms159 التكبير # فقد نقل المزني رحمه الله أنه يكبر إلى أن يخرج الإمام إلى الصلاة # وقال في رواية البويطي إلى أن يفتتح الصلاة PageV02P262 # وقال في القديم إلى أن ينصرف الإمام من الصلاة # وحكى الشيخ أبو حامد والخطبتين # فمن أصحابنا من قال فيه ثلاثة أقوال على ظاهر النقل # ومنهم من قال المسألة على قول واحد أنه يكبر إلى أن يفتتح الإمام الصلاة # وهل يسن التكبير المقيد للمنفرد في عيد الفطر فيه وجهان # أظهرهما أنه لا يستحب # وقيل فيه قولان قوله الجديد أنه لا يستحب # والسنة أن يكبر ثلاثا نسقا # وقال مالك إن شاء كبر ثلاثا وإن شاء كبر مرتين # وقال أبو حنيفة يكبر مرتين # وفي وقت تكبير عيد الأضحى ثلاثة أقوال # أحدهما أنه يكبر من الظهر يوم النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق وبه ~~قال مالك PageV02P263 # والثاني أنه يكبر من المغرب ليلة النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق # والثالث أنه يكبر من الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر ايام التشريق وبه ~~قال أحمد وإسحاق والثوري وابو يوسف ومحمد بن الحسن ويروى عن عمر وعلي رضي ~~الله عنهما # وحكي في الحاوي عن أبي علي بن أبي هريرة وأبي إسحاق أن المسألة على قول ~~واحد وهو الأول وما سواه حكاه عن غيره والطريق الأول أصح وقال الأوزاعي ~~يكبر من الظهر يوم النحر إلى الظهر من اليوم الثالث من أيام التشريق # وقال داود يكبر من الظهر يوم النحر إلى العصر آخر التشريق # وقال أبو حنيفة يكبر من الصبح يوم عرفة إلى العصر من يوم النحر # وويكبر خلف الفرائض في هذه الأيام وهل يكبر خلف النوافل فيه طريقان # أحدهما أنه يكبر قولا واحدا # والثاني فيه قولان PageV02P264 # ذكر في الحاوي فيه طريقة ثالثة أنه يكبر خلفها قولا واحدا # وقيل ما سن له الجماعة من النوافل يكبر عقبيه وما لم يسن له الجماعة لا ~~يكبر عقيبه # وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد أنه لا يكبر خلفها بحال # فإن نسي التكبير أتى به في أي وقت ذكره ms160 # وقال أبو حنيفة إذا تكلم أو خرج من المسجد سقط # فإن فاتته صلاة في هذه الأيام فقضاها فيها هل يكبر عقيبها فيه وجهان # قال الشيخ الإمام وعندي أنه ينبغي أن يكون هذان الوجهان على القول الذي ~~يقول أنه لا يكبر خلف النوافل # وذكر في الحاوي أنه على قول من فرق بين ما يسن له الجماعة وبين ما لم يسن ~~له وفي صلاة الجنازة وجهين PageV02P265 أحدهما يكبر # والثاني لا يكبر # وحكى القاضي حسين رحمه الله أنه لا يكبر خلفها وجها واحدا # قال الشيخ الإمام وعندي أنه ينبغي ان يبنى على النفل فإن قلنا يكبر ~~خلفهافهذه أولى وإن قلنا لا يكبر خلفها بنيت على الفوائت المقضية في ايام ~~التشريق لأنه لا وقت لها # فإن أدرك مع الإمام بعض صلاة العيد فسلم الإمام قام وأتم صلاته ولم يتابع ~~الإمام في التكبير الذي يتبع الصلاة # وحكي عن ابن أبي ليلى أنه قال يكبر مع الإمام ثم يقوم إلى ما فاته # ويكبر المنفرد وبه قال مالك # وقال أبو حنيفة لا يكبر PageV02P266 & ### || باب صلاة الكسوف # صلاة الكسوف سنة وهي ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان ~~فيقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة سورة البقرة أو بقدرها ثم يركع ويسبح ~~بقدر مائة آية ثم يرفع ويقرأ في القيام الثاني بعد الفاتحة بقدر مائتي آية ~~من سورة البقرة ثم يركع ويسبح بقدر مائتي آية ثم يسجد كما يسجد في غيرها # وقال أبو العباس بن سريج يطيل السجود ولم يذكره الشيخ أبو نصر رحمه الله ~~ولا غيره PageV02P267 # والشيخ الإمام أبو إسحاق قال الأول أصح # ثم يصلي الركعة الثانية فيقرأ بعد الفاتحة مائة وخمسين آية ثم يركع بقدر ~~سبعين أية ثم يرفع ويقرأ بعد الفاتحة بقدر مائة آية ثم يركع بقدر خمسين آية ~~ثم يرفع ويسجد وبه قال مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة يصلي ركعتين مثل صلاة الصبح # ويسر بالقراءة في كسوف الشمس وبه قال أبو حنيفة ومالك # وقال أبو يوسف ومحمد وأحمد يجهر بالقراءة فيها فإن زال الكسوف ms161 وهو في ~~الصلاة فأتمها وترك القيام الزائد والركوع الزائد ففيه وجهان # أحدهما أنها لا تصح PageV02P268 # والثاني أنها تصح وهو الأصح # فإن ترك الركوع والقيام الزائد مع بقاء الكسوف لم تصح صلاته # ذكر القاضي حسين وفيه نظر # والسنة أن يصلي في خسوف القمر ايضا في جماعة # وقال أبو حنيفة يصلون فرادى في بيوتهم # ويسن أن يخطب بعد صلاة الكسوف ليلا ونهارا # وقال أبو حنيفة ومالك لا يسن الخطبة بعد هذه الصلاة # فإن أدرك مسبوق الإمام في الركوع الثاني من صلاة الكسوف لم يكن مدركا ~~للركعة في أصح الوجهين # والثاني أنه يكون مدركا وهو قول مالك # فإن اجتمع كسوف وجمعة في وقت الجمعة والوقت واسع بدأ بالكسوف ويقرأ في كل ~~قيام فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد # فإذا فرغ خطب خطبة للجمعة والكسوف وصلى الجمعة # وذكر القاضي حسين أن الشافعي رحمه الله نص في البويطي أنه يبدأ بالجمعة ~~والخطبة لها ثم إن بقي الكسوف صلى له والأول أولى PageV02P269 # فإن طلع الفجر ولم ينجل القمر صلى في أظهر القولين وتصلى صلاة الكسوف ~~جماعة وفرادى # وحكي عن الثوري ومحمد بن الحسن أنهما قالا إن صلى الإمام صلوها معه ولا ~~تصلى فرادى # ولا تسن هذه الصلاة لآية سوى الكسوف من الزلازل والصواعق والظلمة بالنهار # وحكي عن أحمد أنه قال يصلي في جماعة لكل آية # وحكي في الحاوي أن الشافعي رحمه الله حكى في اختلاف علي أنه صلى في زلزلة # وحكي أن الشافعي رحمه الله قال إن صح قلت به # فمن اصحابنا من قال اراد إن صح عن النبي صلى الله عليه وسلم # ومنهم من قال أراد إن صح عن علي رضي الله عنه # ومنهم من قال قلت به أراد في الزلزلة خاصة # ومنهم من قال في سائر الآيات # والأصح ما ذكرناه # فإن زاد في الصلاة قياما ثالثا أو ركوعا لطول الكسوف فقد حكى القاضي حسين ~~أنه يجوز ذلك ورواه مسلم PageV02P270 ومن أصحابنا من قال لا يجوز وتبطل ~~الصلاة بذلك وهو الصحيح # فإن فرغ من الصلاة ms162 والكسوف باق لم يزد في الصلاة واشتغل بالخطبة # وحكي فيه وجه آخر أنه يصلي مرة ثانية وهو نص الشافعي رحمة الله عليه ~~PageV02P271 & ### || باب صلاة الاستسقاء # يكون مشيه في خروجه للاستسقاء وجلوسه وكل أمره في تواضع واستكانة # وذكر بعض أصحابنا أنه لو أراد أن يخرج حافيا ومكشوف الرأس لم يكره وهذا ~~بعيد جدا # قال الشافعي رحمه الله ولا آمر بإخراج البهائم # وقال أبو إسحاق استحب إخراجها لعل الله يرحمها PageV02P272 وقيل يكره ~~إخراج البهائم # قال وأكره إخراج من خالف الإسلام للاستسقاء في موضع مستسسقى المسلمين فإن ~~خرجوا تميزوا عن المسلمين في المكان ولا فرق بين أن يكون ذلك في يوم خروج ~~المسلمين أو في غيره في أصح الوجهين ذكره في الحاوي # والثاني أن الإمام يأذن لهم في الخروج في غير اليوم الذي يخرج فيه ~~المسلمون # وكتب يزيد بن عبد الملك بإخراج أهل الذمة للاستسقاء إلى عماله فلم يعب ~~عليه أحد في زمانه # وقال مكحول لا بأس بإخراج أهل الذمة مع المسلمين للاستسقاء # وقال إسحاق لا يأمرهم به ولا ينهاهم عنه # وصلاة الاستسقاء ركعتان كصلاة العيد وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وسعيد ~~بن المسيب وهو قول أبي يوسف ومحمد وإحدى الروايتين عن أحمد PageV02P273 # وقال مالك يصلي ركعتين من غير تكبير زائد وهي الرواية الثانية عن أحمد # وقال أبو حنيفة لا يصلي للاستسقاء # وقال أصحابه يعني أنها ليست بسنة # ويقرا في الأولى سورة ق وفي الثانية اقتربت الساعة # ومن أصحابنا من قال يقرأ في الثانية سورة نوح والأول أصح # والسنة أن يخطب بعد الصلاة # وحكي عن ابن الزبير أنه خطب وصلى وبه قال الليث ويروى عن عمر بن عبد ~~العزيز # وقال أبو حنيفة ومالك لا يسن الخطبة بعد هذه الصلاة ولم يذكر أحمد الخطبة # ويستحب إذا خطب في الثاني أن يستقبل القبلة ويحول رداءه وينكسه فيجعل ~~أعلاه أسفله وأسفله أعلاه إن أمكنه وكذلك المأموم # وقال أبو حنيفة لا يستحب ذلك # وحكى الطحاوي عن أبي يوسف أنه قال يحول الإمام رداءه دون المامومين ms163 ~~PageV02P274 # إذا نذر أن يستسقى بالناس ويخطب لم يف بنذره حتى يخطب قائما ولو خطب ~~راكبا للبعير أجزأه كذا ذكر في الحاوي وفي أجزائه راكبا نظر # وذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا نذر الاستسقاء في حال الجدوبة لزمه ~~أن يصلي إن نذر الصلاة وإن أطلق ففيه وجهان # أصحهما أنه يلزمه أن يصلي # وإن نذر في زمان الخصبى أن يستسقي ففيه وجهان # أحدهما يستسقي فيشكر الله تعالى ويسأله دوام النعمة # فإن استسقوا فلم يسقوا عادوا من الغد # وقال في القديم يأمرهم الإمام أن يصوموا ثلاثا ثم يعودون # فمن اصحابنا من قال فيه قولان # قال ابن القطان ليس في الاستسقاء مسألة فيها قولان سوى هذه المسألة ~~PageV02P275 # وقيل إنها ليست على قولين وإنما جوز هذا وهذا # وقال الشيخ أبو حامد حيث قال يوالون إذا لم يقطعهم عن معاشهم وحيث قال ~~يصومون إذا كانت الموالاة تقطعهم عن معاشهم PageV02P276 = ### | كتاب الجنائز ~~PageV02P277 PageV02P278 # ويستحب عيادة المريض # وشرط الشيخ أبو نصر رحمه الله في عيادة المريض أن يكون مسلما # وذكر في الحاوي أنه يستحب أن يعم بعيادته المرضى فلا يخص بها قريبا من ~~بعيد وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد غلاما يهوديا وهذا فيه اشتباه ~~PageV02P279 # قال الشيخ الإمام والصواب عندي أن يقال عبادة الكافر في الجملة جائزة ~~والقربة فيها موقوفة على نوع حرمة يقترن بها من جوار أو قرابة # وإذا حضر المريض الموت فإنه يضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة # وقيل يلقى على ظهره # فإن كان الميت رجلا لا زوجة له فأولاهم بغسله الأب ثم الجد ثم الإبن ثم ~~إبن الإبن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم # فإن كان له زوجة جاز لها أن تغسله وهل تقدم على الأقارب فيه وجهان # فإن كان الميت امرأة لا زوج لها فالنساء أحق بغسلها فتقدم ذات الرحم ~~المحرم ثم ذات الرحم غير المحرم ثم الأجنبية PageV02P280 فإن كان لها زوج ~~جاز له غسلها وبه قال مالك وإحدى الروايتين عن أحمد وهل يقدم على النساء ~~فيه وجهان ms164 # وقال أبو حنيفة والثوري لا يجوز للزوج أن يغسلها ويجوز لها أن تغسله # فإن مات أحد الزوجين في عدة الرجعة لم يكن للآخر غسله # وعن مالك فيه روايتان # فإن ماتت أم ولده أو أمته جاز له غسلها # وقال أبو حنيفة لا يجوز # وإن مات السيد فهل يجوز لها غسله فيه وجهان # أحدهما لا يجوز وهو قول أبي علي الطبري # والثاني يجوز وهو قول أبي حنيفة في أم الولد # وإن ماتت امرأة وليس هناك إلا رجل أجنبي أومات رجل وليس هناك إلا امرأة ~~أجنبية ففيه وجهان # أحدهما أنه ييمم وبه قال مالك وأبو حنيفة إلا أن مالكا قال تيمم المرأة ~~في وجهها وكفيها # والثاني يستر بثوب ويلف غاسله على يده خرقة ثم يغسله ويصب الماء عليه وبه ~~قال النخعي PageV02P281 # وعن أحمد روايتان # وقال الأوزاعي يدفن من غير غسل ولا ييمم # فإن كان الميت خنثى ولا محرم له فإنه يكون على الوجهين # ذكر في الحاوي أن أبا عبد الله الزبيري ذكر أنه يغسل في قميص ويكون موضع ~~غسله مظلما # وقيل ينبغي أن يشترى له جارية من ماله أو من مال بيت المال لتغسله وليس ~~بصحيح # وقال القفال الخنثى تبقى على حكم الصغير فيغسله الرجال والنساء وهذا فاسد # والصحيح الطريقة الأولى # ويجوز أن يغسل من أقاربه من الكفار وإن كان أقاربه من الكفار أولى بغسله # وقال مالك لا يجوز له غسل قريبه الكافر بحال # والمستحب أن يغسل في قميص وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة ومالك تجريده من ثيابه أفضل PageV02P282 # وذكر في الحاوي أن الأولى أن يغسل تحت سقف # وقيل بل الأولى أن يغسل تحت السماء # والماء البارد أولى من المسخن إلا أن يكون البرد شديدا أو يكون الوسخ به ~~كثيرا وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة المسخن أولى بكل حال # وهل تجب نية الغسل فيه وجهان # ويستحب أن يوضئه وضوءه للصلاة ويلف على إصبعه خرقة يدخلها في فيه ويسوك ~~أسنانه ويدخل اصبعيه في منخريه ويغسلهما # وقال أبو حنيفة لا يستحب له ذلك ms165 # وإن كانت لحيته ملبدة سرحها بمشط منفرج الأسنان تسريحا رفيقا # وقال أبو حنيفة لا يفعل ذلك # وتكون الغسلة الأولى بالماء والسدر وهل يعتد بها من جملة الغسلات الثلاث ~~فيه وجهان PageV02P283 # قال أبو إسحاق يعتد بها من جملة الغسلات الثلاث # وذكر القاضي حسين رحمه الله أن من اصحابنا من ذكر الغسل بالسدر والماء ~~للتنظيف من غير وضوء ثم يوضئه بعد ذلك # فإذا غسلت المرأة ضفر شعرها وجعل ثلاثة قرون وتلقى خلفها وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة يترك على حالها من غير ضفر على منكبيها إلى صدرها # فإن خرج من الميت شيء بعد غسله ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه يكفي غسل المحل وهو قول أبي حنيفة والثوري # والثاني أنه يجب منه الوضوء # والثالث أنه يجب إعادة الغسل وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه الله وهو قول ~~أحمد وفي نتف إبطه وحلق عانته وحف شاربه قولان # أحدهما يكره وهو قول مالك وابي حنيفة واختيار المزني وقال في الجديد لا ~~بأس به وهو قول أحمد # وحكي عن مالك في الحي إذا حلق شاربه يعزر # ولا يحلق رأسه # وقال أبو إسحاق إن كان له جمة حلق رأسه والمذهب الأول PageV02P284 # ويستحب لمن غسل ميتا أن يغتسل ولا يجب ذلك # وقال في البويطي إن صح الحديث قلت بوجوبه والأول أصح وهل هو آكد أم غسل ~~الجمعة فيه قولان # فإن رأى من الميت ما يكره # ذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله أنه يستحب له كتمانه # وذكر الشيخ أبو إسحاق في المهذب أنه لا يجوز له ذكره وهو الأصح # وإن رأى ما يعجبه استحب أن يظهره # وقيل لا يظهره وليس بشيء PageV02P285 $ ### ||| فصل # إذا ماتت المرأة ولها زوج وجب كفنها في مالها في أحد الوجهين وهو قول أبي ~~إسحاق # وفي الثاني تجب على الزوج وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وهو قول أبي ~~حنيفة # واقل الكفن ما يستر به العورة # وقيل اقله ثوب يعم جميع البدن # والمستحب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب إزار ولفافتين # وقال أبو حنيفة يكفن ms166 في ثلاثة أثواب إزار ورداء قميص # والمستحب أن تكفن المرأة في خمسة اثواب وهل يكون فيه قميص فيه قولان ويشد ~~عليها الأكفان بثوب # فمن أصحابنا من قال هو ثوب سادس فيحل عنها وينحى # وقيل يدفن معها PageV02P286 # وحكي عن مالك أنه قال ليس للكفن حد محدود # ومؤونة تجهيز الميت من رأس المال مقدمة على ديون الغرماء وحق الورثة # وحكي عن طاوس أنه قال إن كان ماله كثيرا كان من راس ماله وإن كان قليلا ~~فمن ثلثه # وحكي عن خلاس بن عمرو أنه قال هو من ثلثه # فإن قال بعض الورثة يكفن بثوب وقال بعضهم بثلاثة أثواب ففيه وجهان # أحدهما يكفن بثوب # والثاني بثلاثة # وفي وجوب الكافور والحنوط وجهان وقيل قولان # ويبسط اوسعها ثم أحسنها ثم الثاني ثم الذي يلي الميت ويلف في الكفن ويجعل ~~ما يلي راسه أكثر # قال الشافعي رحمه الله وتثنى ضفة الثوب فيبدأ بالأيسر على الأيمن ~~وبالأيمن على الأيسر PageV02P287 # وقال في موضع آخر يبدأ بالأيمن على الأيسر ثم بالأيسر على الأيمن فمن ~~أصحابنا من قال فيه قولان # ومنهم من قال قولا واحدا يثنى الأيسر على الأيمن والأيمن على الأيسر وهذا ~~أصح # فإن مات كافر لا مال له ولا له من يجب عليه تكفينه فهل يجب تكفينه من بيت ~~المال فيه وجهان # أحدهما يجب # والثاني أنه يدفن بغير كفن # فإن مات محرم لم يقرب طيبا ولم يلبس مخيطا ولم يخمر رأسه وبه قال عطاء ~~وأحمد وداود # وقال أبو حنيفة يبطل إحرامه بموته فيفعل به ما يفعل بسائر الموتى # وإن ماتت معتدة عن وفاة ففيه وجهان # أحدهما أنها لا تقرب طيبا PageV02P288 $ ### ||| فصل # الصلاة على الميت فرض على الكفاية # وحكي عن أصبغ من اصحاب مالك أنها سنة # وفي أدنى ما يكفي قولان # أحدهما أن أقل ذلك ثلاثة # والثاني واحد # ولا يكره فعلها في شيء من الأوقات # وقال أبو حنيفة يكره فعلها في الأوقات الثلاثة وهو قول أحمد وقال مالك ~~يكره فعلها عند طلوع الشمس وغروبها ولا يكره فعلها في المسجد وبه ms167 قال أحمد # وقال أبو حنيفة ومالك يكره فعلها فيه PageV02P289 # وإن كان مع الميت نساء لا رجل معهن صلين عليه فرادى # وقال أبو حنيفة يصلين عليه جماعة # ويكره نعي الميت والنداء عليه وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة لا بأس به $ ### ||| فصل # وأولاهم بالصلاة عليه الأب ثم الجد ثم الإبن ثم ابن الإبن ثم الأخ ثم ابن ~~الأخ ثم العم ثم ابن العم والأخ من الأب والأم أولى من الأخ من الأب # وقيل فيه قولان PageV02P290 فإن اجتمع الولي المناسب والوالي فالولي أولى ~~في قوله الجديد # وقال في القديم الوالي أولى وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد # وقال مالك الابن مقدم على الأب في صلاة الجنازة وكذا يقول الأخ أولى من ~~الجد والابن أولى بالصلاة على الأم من زوجها وإن كان أباه # وقال أبو حنيفة لا ولاية للزوج في التقدم في الصلاة على زوجته إلا أنه ~~يكره للابن أن يتقدم على أبيه # نص الشافعي رحمه الله على أنه يقدم الأسن في صلاة الجنازة على الأقرأ ~~الأفقه ونص في إمامة الصلاة على أنه يقدم الأفقه الأقرأ # فمن أصحابنا من خرج ها هنا قولا آخر أن الأفقه الأقرأ أولى # ومنهم من فرق بينهما # فإن أوصى إلى رجل ليصلي عليه لم يكن أولى من الأولياء # وقال أحمد يقدم حكم الوصية على كل ولي # ومن شرط صحة الصلاة على الجنازة الطهارة وسترالعورة PageV02P291 # وقال ابن جرير الطبري والشعبي يجوز الصلاة على الجنازة بغير طهارة وهو ~~قول الشيعة ويقف الإمام عند رأس الرجل وعجيزة المرأة وبه قال أبو يوسف ~~ومحمد # وذكر أبو علي الطبري في الإفصاح أنه يقف من الرجل عند صدره وهو قول أحمد # وقال أبو حنيفة يقف عند صدر الرجل والمرأة # وقال مالك يقف من الرجل عند وسطه ومن المرأة عند منكبيها ثم يكبر أربعا ~~وبه قال مالك وابو حنيفة وأحمد وداود # وحكي عن ابن سيرين أنه قال يكبر ثلاثا PageV02P292 # وقال زيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان يكبر خمسا وبه قالت الشيعة # وعن عبد الله بن ms168 مسعود رضي الله عنه أنه قال كبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على الجنائز تسعا وسبعا وخمسا وأربعا فكبروا ما كبر الإمام ولا يزيد ~~على تسع # يروى عن علي رضي الله عنه أنه كبر على أبي قتادة رضي الله عنه سبعا وكان ~~بدريا وكبر على سهل بن حنيف ستا وكان بدريا # وروى عبد خير عنه انه كان يكبر على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غير ~~اهل بدر خمسا وعلى سائر الناس أربعا PageV02P293 # ويرفع يديه في جميع التكبيرات حذو منكبيه # وقال أبو حنيفة ومالك لا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى فإن زاد على ~~اربع لم تبطل صلاته وإن تعمده # وحكى القاضي حسين أنها تبطل وليس بصحيح # فإن صلى خلف إمام فزاد على أربع تكبيرات لم يتابعه في الزيادة # وحكي عن أحمد أنه قال يتابعه إلى سبع # وحكي في الحاوي وجهين في انتظاره هذه الزيادة # ثم يقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى وذلك فرض وبه قال أحمد وداود # وقال أبو حنيفة ومالك لا يقرأ فيها شيئا من القرآن ثم يكبر الثانية ويحمد ~~الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات والصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم عندنا واجبة والدعاء مستحب ثم يكبر الثالثة ~~ويدعو للميت والدعاء PageV02P294 الواجب غير مقدر ثم يكبر الرابعة ويقول ~~اللهم لا تحرمنا اجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله # وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه كان يقول ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ثم يسلم تسليمتين # وقال أحمد يسلم تسليمة واحدة عن يمينه # وفي قراءة السورة بعد الفاتحة وجهان وفي دعاء الاستفتاح والتعوذ قبل ~~القراءة وجهان # أحدهما وهو اختيار القاضي أبي الطيب رحمه الله أنه يأتي بذلك وفي استحباب ~~التحميد في التكبيرة الثانية وجهان # ويسر فيهما بالقراءة بكل حال # وقال أبو القاسم الداركي إذا اتفقت بالليل جهر فيها بالقراءة PageV02P295 # فإن اجتمع جنائز الرجال والنساء والصبيان والخناثى جعل الرجال مما يلي ~~الإمام ثم الصبيان ثم ms169 الخناثى ثم النساء إذا احتيج إلى جمعهم في الصلاة مرة ~~واحدة وهو قول مالك # وحكي عن القاسم بن محمد والحسن البصري أنه يجعل الرجال مما يلي القبلة ~~والمرأة مما يلي الإمام # ومن فاته بعض الصلاة مع الإمام افتتح الصلاة ولم ينتظر تكبير الإمام # وقال أبو حنيفة وأحمد ينتظر تكبير الإمام ليكبر معه # وعن مالك روايتان # فإن أدركه مأموم في القراءة احرم خلفه وقرأ فإن كبر الإمام الثانية قبل ~~أن يفرغ من القراءة قطع القراءة وكبر معه في أصح الوجهين كالمسبوق # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله إلا أنه بعد التكبيرة الثانية محل القراءة ~~بخلاف حال الركوع فينبغي أن يتم القراءة بعد التكبيرة الثانية قال ويمكن أن ~~يقال لا يتم القراءة بعد التكبيرة الثانية مع الإمام PageV02P296 لأنه لما ~~أدركه مع الإمام محل القراءة صار هذا محل قراءته دون ما بعد الثانية فإن ~~أدرك الإمام في التكبيرة الرابعة كبر معه وتمم # وقال في موضع آخر إذا سلم الإمام أتى بالتكبير نسقا فحصل فيه قولان # أحدهما يكبر نسقا # والثاني يأتي بما شرع فيه وإن رفعت الجنازة # ولا يصلي على الجنازة قاعدا مع القدرة ولا راكبا وبه قال أبو حنيفة إلا ~~أن اصحابه قالوا القياس أن يجوز فعلها راكبا كسجود التلاوة # فإن حضر من قد صلى مرة فهل يعيد الصلاة مع من لم يصل فيه وجهان وإن حضر ~~من لم يصل عليه صلى على القبر وإلى أي وقت تجوز الصلاة على القبر فيه أربعة ~~أوجه # أحدها إلى شهر وبه قال أحمد # والثاني يصل عليه ما لم يبل # والثالث يصلي عليه من كان من أهل فرض الصلاة عليه عند الموت # والرابع أنه يصلي عليه أبدا # وقال أبو حنيفة ومالك لا يصلى على القبر إلا أن يكون قد دفن قبل أن يصلى ~~عليه فيصلى عليه إلى ثلاثة ايام PageV02P297 # ومنهم من قال إذا شككنا في تغيره لم يصل عليه # ولا يصلى على الجنازة مرتين إلا أن يكون الولي غائبا فيحضر وقد صلى غيره ~~فيصلي وتجوز الصلاة على ms170 الميت الغائب وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة ومالك لا تجوز الصلاة على الميت الغائب # ولا يكره الدفن بالليل # وقال الحسن يكره فإن دفن قبل الغسل نبش وغسل إذا لم يكن قد تقطع ~~PageV02P298 وقال أصحاب أبي حنيفة إذا أهيل عليه التراب قبل الغسل لم ينبش ~~وإن دفن من غير تكفين نبش في أحد الوجهين وكفن # فإن ماتت امرأة وفي جوفها جنين حي شق جوفها وأخرج # ومن أصحابنا من قال إذا قال القوابل إنه لمددة يعيش في مثلها اخرج وإلا ~~ترك # وقال أحمد يسطلمه القوابل فإن خرج وإلا ترك حتى يموت ثم يدفن فإن ماتت ~~امرأة ذمية وفي جوفها جنين مسلم دفنت بين مقابر المسلمين والكفار # وقيل يجعل ظهرها إلى القبلة # فإن ابتلع جوهرة لغيره ومات شق جوفه في أصح االوجهين # وفي الثاني ينتقل حقه إلى القيمة في تركته وإن ابتلع جوهرة لنفسه ثم مات ~~شق جوفه في أحد الوجهين PageV02P299 # فإن وجد بعض الميت غسل وصلي عليه وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة ومالك إن وجد أكثره صلي عليه # وحكي عن عبد العزيز بن الماجشون أنه يصلي عليه ينوى الصلاة على الميت # ويغسل السقط إذا استهل # وحكي عن سعيد بن جبير أنه قال لا يصلى على الصبي الذي لم يبلغ # وحكي عن بعض الناس أنه قال إن كان قد صلى صلي عليه # وإن لم يكن قد استهل صارخا فإن كان قد اختلج أو تحرك صلى عليه ~~PageV02P300 وقال مالك لا يصلى عليه إلا أن يطول ذلك فيتحقق حياته # وإن لم تظهر عليه علامة الحياة فإن لم يكن له أربعة أشهر لف في خرقة ودفن ~~فإن كان قد بلغ اربعة اشهر ففيه قولان # اصحهما أنه لا يصلى عليه فعلى هذا في غسله قولان # وإن اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار ولم يتميزوا صلي عليهم بالنية وبه ~~قال مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة إن كانت الغلبة للمسلمين صلي عليهم ### ||| فصل # ومن مات في جهار الكفار من المسلمين بسبب من أسباب قتالهم قبل انقضاء ~~الحرب فهو ms171 شهيد لا يغسل ولا يصلى عليه وبه قال مالك وأحمد PageV02P301 # وقال أبو حنيفة والثوري لا يغسل ولكن يصلى عليه وروي ذلك عن أحمد ايضا # وحكي عن الحسن البصري أنه يغسل ويصلى عليه # ولا فرق بين الكبير والصغير في حكم الشهادة # وقال أبو حنيفة لا يثبت حكم الشهادة لغير البالغ # وإن جرح في المعركة ومات بعد تقضي الحرب غسل وصلي عليه وبه قال أحمد # ومن اصحابنا من حكى أنه إن مات بعد تقضي الحرب بزمان يسير ثبت له حكم ~~الشهادة وإن مات بعده بزمان كثير غسل وصلي عليه # ومن أصحابنا من حكى في ذلك قولين # وقال مالك إن أكل أو شرب أو بقي يومين أوثلاثة غسل وصلي عليه # وقال اصحاب أبي حنيفة إذا خرج عن صفة القتلى وصار إلى حال الدنيا بأ ن ~~أكل أو شرب أو أوصى خرج عن حكم الشهادة وما سوى ذلك لا يخرج به عن صفة ~~القتلى # ومن مات من السبي قبل التلفظ بالشهادتين فإنهم عندنا يغسلون ويصلى عليهم ~~لأنهم يتبعون السابي # وقال مالك لا يغسلون ولا يصلى عليهم # ومن قتل في الحرب وهو جنب ففيه وجهان PageV02P302 # أحدهما وهو قول أبي العباس السريج وقول أبي علي ابن أبي هريرة أنه يغسل ~~ولا يصلى عليه وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة يغسل ويصلى عليه # والثاني أنه لا يغسل ولا يصلى عليه وهو قول أكثر أصحابنا وقول مالك # فإن أسر المشركون مسلما وقتلوه صبرا ففي غسله والصلاة عليه وجهان # أحدهما أنه يغسل ويصلى عليه # والثاني أنه لا يغسل ولا يصلى عليه # فإن تجلت الحرب عن قتيل من المسلمين حكم له بالشهادة كان به أثر أو لم ~~يكن # وقال أبو حنيفة إن خرج من عينيه أو اذنه دم أو تكلم لم يغسل # وإن خرج من أنفه أو ذكره أو دبره غسل وإن لم يكن به أثر غسل PageV02P303 # وينزع عنه ما لم يكن من عامة لباس الناس من حديد وجلود ومحشو وفرو وبه ~~قال أبو حنيفة وأحمد # وقال مالك لا ينزع ms172 ذلك عنه # ثم الولي بالخيار إن شاء كفنه فيما بقي من ثيابه وإن شاء كفنه في غيرها ~~وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة ومالك لا ينزع عنه بقية ثيابه # وإن قتل رجل من أهل البغي رجلا من أهل العدل في حال الحرب غسل وصلي عليه ~~في أشهر القولين وبه قال مالك # وعن أحمد روايتان # وقال أبو حنيفة لا يغسل # وإن قتل قطاع الطريق رجلا من أهل القافلة ففي غسله والصلاة عليه وجهان ~~بناء على القولين # وإن قتل رجل من أهل البغي في حال الحرب غسل وصلي عليه # وقال أبو حنيفة لا يغسلوا ولا يصلى عليهم عقوبة لهم # ومن قتل ظالما في غير حرب فإنه يغسل ويصلى عليه قولا واحدا وبه قال مالك ~~وأحمد # وقال أبو حنيفة إن قتل بحديدة لم يغسل وإن قتل بمثقل غسل ومن قتل في رجم ~~أو قصاص غسل وصلي عليه PageV02P304 وقال الزهري المرجوم لا يصلى عليه # وقال مالك لا يصلي عليه الإمام ويصلي غيره # ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه كره الصلاة على من قتل نفسه # وقال الأوزاعي لا يصلى عليه # وعن قتادة أنه قال لا يصلى على ولد الزنا # وعن الحسن لا يصلى على النفساء $ ### ||| فصل # الحمل بين العمودين أفضل من التربيع # وقال أحمد التربيع أفضل وكان النخعي يكره الحمل بين العمودين وهو قول أبي ~~حنيفة # وصفة التربيع أن يبدأ بياسرة المقدمة فيضع العمود على عاتقه الأيمن ثم ~~يأتي إلى ياسرة المؤخرة فيضع العمود على عاتقه الأيمن ثم يأخذ يامنة ~~المقدمة فيضع العمود على عاتقه الإيسر ثم يأتي إلى يامنة المؤخرة فيضع ~~العمود على عاتقه الأيسر وبه قال أبو حنيفة وأحمد PageV02P305 # وقال إسحاق بعد ياسرة المؤخرة يأخذ يامنة المؤخرة فيدور عليها # وعندنا الأفضل في الحمل بين التربيع والحمل بين العمودين وهو أن يحمل في ~~المقدمة واحد وفي المؤخرة اثنان # والمشي أمام الجنازة أفضل وبه قال مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة والمشي وراءها أفضل # وقال الثوري الراكب وراءها والماشي حيث شاء # وإذا سبق الجنازة إلى ms173 المقبرة فإن شاء جلس وإن شاء قام حتى توضع # وقال أبو حنيفة يكره الجلوس قبل أن توضع # ومن مات في البحر ولم يكن بقربه ساحل فالأولى أن يجعل بين لوحين ويلقى في ~~البحر إذا كان في الساحل مسلمون وإن كان في الساحل كفار ثقل وألقي في البحر ~~ليحصل في قراره # وقال عطاء وأحمد يثقل ويلقى في البحر بكل حال إذا تعذر عليهم دفنه # إذا دفن ميت لم يجز أن يحفر قبره ليدفن فيه آخر إذا كان في مدة لا يبلى ~~فيها الميت وإن مضى على الميت زمان يبلى في مثله ويصير رميما فإنه يجوز ~~حفره PageV02P306 وحكي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه قال إذا مضى علي ~~حول فازرعوا الموضع # ويسل من قبل راسه سلا فيوضع راسه عند رجل القبر ثم يسل سلا إلى القبر # وقال أبو حنيفة توضع الجنازة على حافة القبر مما يلي القبلة ثم ينزل إلى ~~القبر معترضا والسنة في القبر التسطيح # وقال أبو علي بن أبي هريرة التسنيم هو السنة لأن التسطيح صار شعار ~~الرافضة وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد # ولا يكره دخول المقابر # وحكي عن أحمد أنه قال يكره دخول المقابر بالنعال ولا يكره بالخفاف ~~والتمشكان # والتعزية قبل الدفن وبعده عقيبه # وقال الثوري لا يعزى بعد الدفن # ذكر الشيخ الإمام أبو إسحاق في المهذب أنه لا يجوز للنساء زيارة القبور # والشيخ أبو نصر ذكر أنه يكره للنساء زيارة القبور ويستحب للرجال ~~PageV02P307 # قال الشيخ الإمام وعندي لو فصل القول في ذلك لما كان به بأس فيقال إن كان ~~زيارتهن المقابر لتجديد الحزن والبكاء بالتعديد والنوح على ما جرت به ~~عادتهن حرم وعليه يحمل الخبر وإن كان زيارتهن للاعتبار بغير تعديد ولا ~~نياحة كره إلا أن تكون عجوزا لا تشتهى فلا يكره كحضور الجماعة في المساجد ~~PageV02P308 = ### | كتاب الزكاة # لا تجب الزكاة إلا على حر مسلم فإن ملك عبده مالا وقلنا إنه لا يملك لم ~~يجب فيه الزكاة عليه ولا على المولى PageV03P007 # وقيل تجب الزكاة على ms174 المولى # وأما المكاتب فلا زكاة عليه وبه قال مالك وأحمد # وقال أبو ثور تجب عليه جميع الزكوات # وقال أبو حنيفة يجب العشر في زرعه ولا يجب ما سواه # ومن نصفه حر ونصفه رقيق إذا ملك بنصفه الحر مالا ففي وجوب الزكاة فيه ~~وجهان # وأما المرتد فلا يسقط عنه بالردة ما وجب عليه من الزكاة في حال إسلامه # وقال أبو حنيفة يسقط عنه # وأما إذا ما مضى عليه الحول في حال الردة فالزكاة فيه تبنى على ملكه وفيه ~~ثلاثة أقوال # أحدها أنه باق فتجب الزكاة فيه # والثاني أنه موقوف فتكون الزكاة موقوفة # والثالث أنه زائل وهو قول أبي حنيفة # وتجب الزكاة في مال الصبي والمجنون ويخرجهما الولي من مالهما PageV03P008 # ويروى عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وبه قال مالك وأحمد ~~وابن أبي ليلى # وقال الأوزاعي والثوري تجب الزكاة في ماله غير أن الولي لا يخرجهما حتى ~~يبلغ الصبي ويفيق المجنون فيخرج # وقال أبو حنيفة لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون ويجب العشر في ~~زرعهما # فأما المال الموقوف للحمل بحكم الإرث إذا كان يبلغ نصابا وهو من جنس مال ~~الزكاة هل يجري في الحول حتى تجب فيه الزكاة إذا انفصل فيه وجهان # أحدهما يجري في الحول # والثاني لا يجري في الحول حتى ينفصل وهو الصحيح # ومن وجبت عليه الزكاة وقدر على إخراجها لم يجز له تأخيرها فإن أخر ~~إخراجها مع القدرة ضمنها ولا تسقط عنه بتلف المال وبه قال مالك PageV03P009 # وقال أبو حنيفة تسقط بتلف المال ولا تصير مضمونة عليه # وقال أكثر اصحابه إذا طالبه الإمام بها فلم يدفعها فهلك المال ضمنها # وقال أبو سهل الزجاجي من أصحابه لا يضمنها أيضا # ووجوب الزكاة عندنا على الفور وهو قول أبي الحسن الكرخي من أصحاب أبي ~~حنيفة # وكان أبو بكر الرازي يقول إنها ليست على الفور # وإن امتنع من إخراج الزكاة بخلا أخذت منه وعزر PageV03P010 # وقال في القديم يؤخذ شطر ماله معها # وقال أبو حنيفة يحبس حتى يؤدي الزكاة ولا ms175 يؤخذ من ماله قهرا وليس في ~~المال حق سوى الزكاة # وقال مجاهد والشعبي يجب عليه إذا حصد الزرع أن يلقي شيئا من السنابل إلى ~~المساكين وكذا إذا جد النخل يلقي إليهم شيئا من الشماريخ PageV03P011 & ### || باب صدقة المواشي # لا تجب الزكاة في غير الإبل والبقر والغنم من الماشية كالخيل والبغال ~~والحمير وروي عن عمر وعلي وبه قال عطاء ومالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة وزفر وحماد بن أبي سليمان تجب الزكاة في الخيل إذا كانت ~~إناثا سائمة أو ذكورا وإناثا ويعتبر فيها الحول ولا يعتبر النصاب وهو ~~بالخيار بين أن يخرج عن كل دينار فرس أو PageV03P012 عشرة دراهم وبين أن ~~يقومه ويخرج من كل مائتي درهم خمسة دراهم وإن كانت ذكورا منفردة ففي وجوب ~~الزكاة فيها روايتان # ولا تجب الزكاة فيما تولد بين الظباء والغنم وبين بقر الوحش وبقر الأهل # وقال أبو حنيفة هو تابع للأم في الزكاة والأضحية ووجوب الجزاء فإن كانت ~~الأمهات من الغنم وجب فيها الزكاة وأجزأته في الأضحية ولم يجب الجزاء على ~~المحرم بقتله # وقال أحمد تجب الزكاة فيه بكل حال وتجب الزكاة عنده في بقر الوحش في إحدى ~~الروايتين # وأما الماشية الموقوفة عليه فلا زكاة فيها إذا قلنا إن الملك ينتقل إلى ~~الله تعالى في الوقف وإن قلنا ينتقل إلى الموقوف عليه ففي وجوب الزكاة فيه ~~وجهان # أحدهما لا زكاة فيها # وأما المال المغصوب والضال إذا عاد إليه من غير نماء فهل يزكيه لما مضى # فيه قولان # قال في القديم يستأنف عليه الحول من حين عوده إليه ولا PageV03P013 زكاة ~~فيه لما مضى وهو قول أبي حنيفة وأكثر أصحابه وإحدى الروايتين عن أحمد # وقال في الجديد يجب عليه إخراج الزكاة عنه لما مضى وهو قول زفر من أصحاب ~~أبي حنيفة # وقال مالك إذا عاد إليه زكاة لحول واحد # وإن كان معه أربعون شاة فضلت واحدة منها انقطع الحول إذا قلنا لا تجب في ~~الضال الزكاة وإن قلنا تجب لم ينقطع وإن عاد المال الضال إليه ms176 مع نمائه ~~ففيه طريقان # وقال أبو العباس وابو إسحاق يزكيه لما مضى قولا واحدا # وقال أبو علي بن أبي هريرة وأبو علي الطبري هو أيضا على القولين وهو ~~الأصح # وإن أبق العبد أو غصب ففي وجوب زكاة الفطر عنه طريقان # أحدهما أنه على القولين # والثاني تجب الزكاة فيه قولا واحدا # وإن وقع المال الضال في يد ملتقط ففر منه حولا ولم يتملكه وقلنا بالصحيح ~~من المذهب أنه لا يملكه إلا باختيار التملك فهل تجب على مالكه الزكاة في ~~هذا الحول فيه طريقان # أحدهما أنه على القولين كما لو لم يقع بيد ملتقط # والثاني لا يجب قولا واحدا PageV03P014 # وإن كان عليه دين يستغرق النصاب أو ينقصه ففيه قولان # قال في القديم يمنع وجوب الزكاة فيه وهو قول أبي حنيفة وبه قال عطاء ~~وطاوس # ولا يمنع وجوب العشر عند أبي حنيفة # وقال في الجديد لا يمنع وجوب الزكاة # وإن حجر عليه في المال فحال الحول عليه ففيه ثلاثة طرق # أحدها وهو الصحيح أنه على القولين واختاره القاضي أبو الطيب رحمه الله # والثاني ذكره أبو علي في الإفصاح أنه تجب الزكاة فيه قولا واحدا # والثالث وهو قول أبي إسحاق أنه إن كان المال ماشية وجبت الزكاة فيه وإن ~~كان غير الماشية لم تجب # وعن أحمد في الأموال الظاهرة روايتان # وقال مالك الدين يمنع وجوب الزكاة في الذهب والفضة ولا يمنع في الماشية ~~وإذا قلنا بقوله القديم فلا فرق بين ديون الله وبين ديون الآدميين في منع ~~وجوب الزكاة وبين زكاة الأموال الظاهرة وبين زكاة الأموال الباطنة ~~PageV03P015 # وذكر البيهقي في كتابه أن الشافعي رحمه الله نص على الفرق بين الأموال ~~الظاهرة والباطنة والمذهب الأول # وقال أبو حنيفة ديون الآدميين تمنع وجوب الزكاة والزكاة تمنع وجوب الزكاة ~~وديون الله كالكفارات لا تمنع وهو قول محمد # وقال زفر الزكاة لا تمنع وجوب الزكاة كالكفارة # وقال أبو يوسف إن كانت واجبة في العين منعت وجوب الزكاة وإن كانت واجبة ~~في الذمة بأن استهلك النصاب لم يمنع ولا ms177 فرق بين أن يكون الدين من جنس مال ~~الزكاة وبين أن يكون من غير جنسه # فإن كان لنه نصابان أحدهما من جنس الدين والآخر من غير جنسه فهل ينص ~~عليهما فيه وجهان # أحدهما ينص عليهما فلا تجب الزكاة في واحد منهما PageV03P016 # والثاني أنه ينصرف إلى جنس الدين ذكر ذلك القاضي حسين رحمه الله ويبني ~~ذلك عليه إذا امتنع الغريم من قضاء دينه ووجد له مالا فهل له أخذه من دينه ~~فيه وجهان # وذكر أن الأظهر في الغريم أن لا يأخذ وفي الدين أن ينص عليهما والجميع ~~عندي ليس بصحيح بل يجب صرف الدين إلى جنسه وتجب الزكاة في النصاب الآخر كما ~~لو كان له نصاب وعليه دين يستغرقه # وله عقار يفي بالدين فإنه لا يمنع وجوب الزكاة في النصاب ذكره الشيخ أبو ~~نصر رحمه الله والبناء الذي ذكره فاسد فإن الوجهين هناك في مباشرة بيعه في ~~حق نفسه فأما أخذه بدينه فلا يجوز وجها واحدا فإن لم يكن الدين من جنس واحد ~~في النصابين # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله الذي يقتضيه المذهب أنه يراعى في ذلك حظ ~~المساكين كما صرفناه عن مال الزكاة إلى غير مال الزكاة # وحكي عن أبي حنيفة أنه قال إذا كان عليه خمس من الإبل وله خمس من الإبل ~~ومايتا درهم جعل الدين في الدراهم # فإن رفعه غرماؤه إلى الحاكم فجحدهم وحلف لعدم البنة فهل تجب الزكاة عليه ~~فيه وجهان PageV03P017 # أحدهما وهو قول كافة أصحابنا أن جحوده لا يؤثر فيكون على القولين مع بقاء ~~الدين # والثاني أنه يصير في حكم من لا دين عليه فتجب الزكاة قولا واحدا # إذا قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بمائة فشفى الله تعالى ~~مريضه قبل الحول لزمه الوفاء بما نذره وهل يمنع وجوب الزكاة على قوله ~~القديم فيه وجهان # أصحهما أنه يمنع ذكر ذلك في الحاوي وذكر أيضا أنه إذا كان معه مايتا درهم ~~فقال إن شفى الله تعالى مريضي فلله علي أن أتصدق بماية منها ms178 فشفى الله ~~تعالى مريضه قبل تمام الحول فالحكم بالعكس من ذلك إن قلنا إن الدين لا يمنع ~~وجوب الزكاة ففي هذا الدين وجهان # أحدهما أنه يمنع وجوب الزكاة # والثاني أنه لا يمنع وليس بشيء عندي # إذا كان له أربعون من الغنم فاستأجر لها راعيا بشاة موصوفة في الذمة ولم ~~يكن له مال غير هذه الأغنام بني على القولين في الدين هل يمنع وجوب الزكاة # وإن كان له نخيل خمسة أوسق من الثمر فاستأجر رجلا يعمل عليها بثمرة واحدة ~~منها بعينها قبل بدء الصلاح بشرط القطع فلم يقطع حتى بدا صلاحها بني ذلك ~~على الخلطة في غير الماشية فعلى قوله الجديد يصح PageV03P018 فإن كان له ~~مايتا درهم فرهنها على مايتي درهم استقرضها من رجل ولم يكن له مال سوى ~~المرهون والمال الذي اقترضه # فعلى قوله الجديد يجب عليه زكاة أربعماية # وعلى قوله القديم لا تجب إلا فيما فضل عن قدر الدين # ومن أصحابنا من قال إن قلنا إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة ففي وجوب ~~الزكاة في المرهون قولان بناء على الضال والمغصوب # ومنهم من قال تجب الزكاة قولا واحدا # وإن لم يكن في ملكه إلا المرهونة وقلنا إن الزكاة تتعلق بالعين تعلق ~~الشركة أو تعلق أرش الجناية قدم على الدين وإن قلنا تعلق الرهن فقد ساوى ~~دين الزكاة دين الرهن فيكون على الأقوال في ذلك $ ### ||| فصل # السوم شرط في وجوب الزكاة في الماشية وبه قال أبو حنيفة وأحمد وأبو ثور ~~وقال مالك ومكحول تجب الزكاة في معلوفة الماشية ومستعملها # وحكي عن داود أنه قال تجب الزكاة في عوامل الإبل والبقر ومعلوفتها دون ~~معلوفة الغنم فإن علفت الماشية في بعض الحول فإن كان ذلك في مدة يبقى ~~الحيوان فيها من غير علف كاليوم واليومين لم يؤثر وإن كان PageV03P019 في ~~مدة لا يبقى الحيوان فيها من غير علف انقطع الحول وقدر أبو إسحاق ذلك ~~بثلاثة أيام # ومن أصحابنا من قال إنما يثبت حكم العلف بأن ينوي علفها ويفعله وإن كان ~~مرة واحدة ms179 كما لو نوي صياغة الذهب وصاغه حليا مباحا # قال الشيخ أبو حامد وهذا ظاهر المذهب # وقال أبو حنيفة وأحمد يراعى السوم في أكثر الحول فإن كان الغالب السوم ~~كانت سائمة وإن كان الغالب العلف كانت معلوفة وحكاه الشيخ أبو حامد عن بعض ~~أصحابنا فإن كان عنده نصاب من السائمة فغصبها غاصب وعلفها ففيه طريقان # أحدهما أنه كالمغصوب الذي لم يعلفه فيكون على قولين # والثاني أنه لا زكاة فيه قولا واحدا وهو الأصح # وإن غصب نصابا من المعلوفة فقأسامه حولا كاملا ففيه طريقان أحدهما أنه ~~بمنزلة السائمة المغصوبة على القولين # ومنهم من قال قولا واحدا لا تجب الزكاة # إذا ندت الماشية المعلوفة فرعت حولا فقد ذكر في وجوب الزكاة فيها وجهان # وشبه ذلك باسامة الغاصب # ثم قيل إذا قلنا تجب باسامة الغاصب الزكاة على المالك فأداها رجع بها على ~~الغاصب وهل يؤثر الغاصب بالإخراج PageV03P020 # ذكر القاضي حسين رحمه الله فيه وجهان ولا معنى للجميع في الرجوع على ~~الغاصب والإخراج $ ### ||| فصل # ولا تجب الزكاة في النصاب حتى يحول عليه الحول من حين ملكه # وحكي عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا تجب الزكاة عليه ~~حين ملكه ثم إذا حال الحول بعد ذلك زكاة مرة ثانية # وكان ابن مسعود رضي الله عنه إذا أخذ عطاءه زكاه # فإنه كان عنده نصاب فباعه أو بادله بجنسه أو بغير جنسه في أثناء الحول ~~انقطع الحول فيه وكذا إذا بادل بعضه # وقال أبو حنيفة لا ينقطع الحول بالمبادلة في نصاب الذهب والفضة وينقطع في ~~الماشية # وقال مالك إذا بادله بجنسه بنى على حوله وإن بادله بغير PageV03P021 جنسه ~~ولكنه من جنس الحيوان الذي تجب فيه الزكاة ففيه روايتان # وإن بادل الحيوان بالأثمان انقطع الحول # وقال أحمد إذا بادله بجنسه من الحيوان بنى على حوله وإذا بادله بغير جنسه ~~لا يبني ويبني حول الذهب على حول الفضة # فإن تلف بعض أصحاب النصاب أو أتلفه قبل تمام الحول انقطع الحول فيه وبه ~~قال أبو حنيفة # وقال مالك ms180 وأحمد إذا قصد بإتلافه الفرار من الزكاة لم ينقطع الحول ووجبت ~~عليه الزكاة عند تمامه # فإن مات في أثناء الحول ففيه قولان # أصحهما أن الحول ينقطع # والثاني أن الوارث بنى على حول الموروث # فإن كان عنده نصاب من الماشية فاستفاد في أثناء الحول من جنسه ببيع أو ~~هبة ما يبلغ به النصاب الثاني لم يضم إلى ما عنده في حوله بل يستأنف به ~~الحول # وقال أبو حنيفة بضمه إلى ما عنده في جوابه وكذلك في غير الماشية ~~PageV03P022 # وقال مالك يضم في الماشية ولا يضم في الذهب والفضة ويضم المستفاد إلى ما ~~عنده في النصاب # وفيه وجه آخر أنه لا يضم إليه أيضا في النصاب ويكون منفردا بنفسه حكاه ~~ابن سريج # وفيه طريقة أخرى أن المستفاد لا يعد في الحال ولا يستأنف له الحول حتى ~~يتم أصل المال ثم يستأنف الحول على الجميع والجميع فاسد # فإن كان المستفاد نصابا في نفسه ولكنه لا يبلغ النصاب الثاني ويتصور ذلك ~~في صدقة الغنم بأن يكون عنده أربعون من الغنم مضى عليها بعض الحول واستفاد ~~أربعين أخرى ففي الأربعين الأولى شاة إذا تم حولها وأما الأربعون المستفادة ~~إذا تم حولها ففيها ثلاثة أوجه # أصحها أنه لا يجب فيها شيء # والثاني أنه يجب فيها نصف شاة # والثالث أنه يجب فيها شاة PageV03P023 # فإن أدى الزكاة من الأربعين عند تمام حولها وقلنا أن الزكاة تجب في العين ~~لم يجب في الزيادة شيء وجها واحدا # فأما إذا كان عنده ماشية فنتجت في أثناء الحول حتى بلغت النصاب الثاني ~~فإنها تضم إلى الأمهات فتجب فيها الزكاة بحولها # وقال الحسن البصري النخعي لا تضم السخال إلى الأمهات في حولها بل يعتبر ~~حولها بنفسها وهو قول داود # ولا تضم السخال إلى الأمهات حتى تكون الأمهات نصابا # وقال مالك تضم إليها وإن لم يكن نصابا إذا كملت السخال نصابا فتزكى بحول ~~الأمهات وإن تماوتت الأمهات وبقيت السخال نصابا لم ينقطع الحول فيها وبه ~~قال مالك # وقال أبو القاسم بن يسار الأنماطي إذا ms181 نقص نصاب الأمهات انقطع الحول في ~~السخال # وقال أبو حنيفة إذا بقي من الكبار واحدة لم ينقطع الحول في السخال وإن لم ~~يبق منها شيء انقطع الحول في السخال وعنده أن السخال المنفردة لا تنعقد ~~عليها الحول حتى تصير جذاعا أو ثنايا # وعندنا يؤخذ من السخال الباقية سخلة عند تمام الحول وبه قال أبو يوسف ~~PageV03P024 # وقال مالك لا يؤخذ منها إلا الجذعة والثنية وهو إحدى الروايتين عن أحمد # وإن تماوتت الأمهات بعد تمام الحول وقبل إمكان الأداء وقلنا إن الإمكان ~~شرط في الضمان وجب عليه أن يشتري كبيرة بقيمة واحدة من الصغار إذا بقيت ~~الصغار نصابا كذا ذكر القاضي أبو الطيب # قال الشيخ أبو نصر ينبغي عندي أن تجب صغيرة على هذا القول كما تجب على ~~القول الآخر فإن ملك رجل أربعين شاة في أول المحرم واربعين في أول صفر ~~وأربعين في أول ربيع الأول وحال الحول على الجميع ففيه قولان # قال في القديم تجب في الجميع شاة في كل أربعين ثلثها # وعلى قوله الجديد في الأربعين الأولى شاة وفي الأربعين الثانية وجهان # أحدهما تجب فيها شاة # والثاني تجب فيها نصف شاة وأما الأربعون الثالثة ففيها وجهان # أحدهما يجب فيها شاة # والثاني يجب فيها ثلث شاة # والصحيح أن لا يجب فيما زاد على الأربعين شيء PageV03P025 $ ### ||| فصل # إذا حال الحول على النصاب ففي إمكان الأداء قولان # أحدهما وهو قوله القديم إنه شرط في الوجوب وهو قول مالك حتى أنه قال لو ~~أتلف النصاب قبل الإمكان لم يضمن الزكاة إلا أن يقصد الفرار من الزكاة فتجب ~~الزكاة على هذا القول بثلاث شروط النصاب والحول وإمكان الأداء # والقول الثاني إنه شرط في الضمان وهو قول أبي حنيفة # وقال أحمد إذا تلف النصاب قبل التمكن من الأداء لم تسقط الزكاة # وصفة الإمكان أن يقدر على الدفع إلى الإمام أو نائبه أو المختصين في ~~الأموال الباطنة وكذا الأموال الظاهرة إذا جوزنا أن يفرق بنفسه وعلى القول ~~الآخر أن يقدر على الإمام أو نائبه # فإن كان ms182 عنده خمس من الإبل فهلك منها واحدة بعد الحول وقبل التمكن من ~~الأداء وقلنا بقوله القديم لم يجب عليه شيء وإن قلنا بالجديد سقط عنه خمس ~~شاة # فإن كان عنده ماشية فتوالدت بعد تمام الحول وقبل الإمكان ففيه طريقان # أحدهما أنه يبني على القولين فإن قلنا بقوله القديم ضمت السخال إلى ~~الأمهات وهو قول مالك PageV03P026 # وإن قلنا بالجديد استأنف الحول عليها # والطريق الثاني أنها على قولين من غير بناء على القولين # أحدهما يضم # والثاني لا يضم وهو الصحيح # وهل تجب الزكاة في الذمة أو في العين فيه قولان # قال في القديم تجب في الذمة وجزء من المال مرتهن بها # وقال في الجديد وهو الأظهر إنها استحقاق جزء من المال فيملك أهل السهمان ~~قدر الفرض من المال غير أن له أن يؤدي من غيره وهو قول مالك # وذكر في الحاوي على قوله الجديد في كيفية وجوب الزكاة في العين قولين # أحدهما وجوب استحقاق ملك وشركة # والثاني وجوب مراعي لا وجوب ملك كتعلق أرش الجناية بالرقبة وهذا ليس ~~بمعروف على المذهب PageV03P027 # وقال أبو حنيفة تتعلق الزكاة بالعين كتعلق أرش الجناية بالرقبة الجانية ~~ولا يزول ملكه عن شيء من المال إلا بالدفع إلى المستحق وهو إحدى الروايتين ~~عن أحمد # ومذهب أبي حنيفة يخالف القولين جميعا لأنها لا تجب عنده في الذمة ولا ~~يزول بها ملكه عن شيء من المال PageV03P028 & ### || باب صفة الإبل # تجب في كل خمس من الإبل شاة إلى أربع وعشرين فإذا صارت خمسا وعشرين وجبت ~~فيها بنت مخاض PageV03P029 # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال في خمس وعشرين خمس شياة فإذا صارت ستا ~~وعشرين وجبت فيها بنت مخاض # وفي ست وثلاثين بنت لبون وفي ست وأربعيون حقة وفي إحدى وستين جذعة وفي ست ~~وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين ثم تستقر الفريضة ~~بالزيادة على ذلك فيجب في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون فإذا زادت ~~واحدة وجب فيها ثلاثه بنات لبون # وروي نحو قولنا ms183 عن الأوزاعي وأبي ثور ورواه الخرقي عن أحمد PageV03P030 # وقال مالك وأحمد لا يتغير الفرض بالزيادة على مائة وعشرين حتى يبلغ عشرا ~~فيجب فيها حقه وبنتا لبون # وعن مالك رواية أخرى أن الفرض يتغير بزيادة الواحد إلى تخيير الساعي بين ~~الحقتين وبين ثلاث بنات لبون # وقال أبو حنيفة والثوري والنخعي إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت ~~الفريضة في خمس شاة إلى عشرين فيجب فيها أربع شياة فإذا بلغت خمسة وأربعين ~~وجبت فيها حقتان وبنت مخاض وإذا بلغت مائة وخمسين وجب منها ثلاث حقاق وعلى ~~هذا يستأنف الفريضة حتى تبلغ إلى الخمسين فيرجع إلى الحقاق # وقال ابن جرير الطبري يتخير بين مذهبنا ومذهب أبي حنيفة # فإن كانت الزيادة على مائة وعشرين أقل من واحد فهل يتغير الفرض فيه وجهان # أحدهما لا يتغير # وقال أبو سعيد الإصطخري يتغير الفرض فجيب ثلاث بنات لبون # وبنت مخاض وهي التي لها سنة ودخلت في الثانية وبنت لبون هي التي لها ~~سنتان ودخلت في الثالثة والحقة هي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة ~~والجذعة هي التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة PageV03P031 وروي في كتاب ~~الصدقة فمن سألها على وجهها فليعطه ومن سأل فوقها فلا يعطه # فمن أصحابنا من قال أراد أنه لا يعطي شيئا بحال # ومنهم من قال يعطي قدر الفرض ولا يعطي ما طلب من الزيادة وهو الأصح وهذا ~~إذا كان طلبه للزيادة بغير تأويل # وفي الوقص وهو ما بين النصابين قولان # أظهرهما تعلق الفرض بالنصاب دون ما زاد عليه وهو قول أبي حنيفة واختيار ~~المزني # والقول الثاني أن فرض النصاب يتعلق به وبما زاد عليه إذا تم الحول وهو ~~قول محمد بن الحسن # وإذا ملك تسعا من الإبل فحال عليها الحول فهلك منها أربع قبل التمكن فإن ~~قلنا بالأول لم يسقط من الفرض شيء وإن قلنا بالثاني سقط من الفرض أربعة ~~اتساعه فيجب عليه خمسة أتساع شاة PageV03P032 # ومن أصحابنا من قال لا يسقط بهلاكه شيء حكاه القاضي أبو الطيب رحمه الله ~~عن ms184 أبي إسحاق المروزي # فإن كان عنده خمس وعشرون من الإبل فتلف منها خمسة بعد الحول وقبل التمكن ~~فإن قلنا إن الإمكان من شرائط الوجوب وجب عليه أربع شياة وإن قلنا أنه من ~~شروط الضمان وجب عليه أربعة أخماس بنت مخاض وبه قال أبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة يجب عليه أربع شياة وجعل التالف كأنه لم يكن # وروى عنه محمد في الجامع فيمن كان معه أربعون من الإبل فتلف منها عشرون ~~أنه يجب أربع شياة # وروى أبو يوسف في الأمالي عنه أنه إذا كان معه مائة وإحدى وعشرون شاة ~~فتلف منها إحدى وثمانون شاة أنه يجب عليه أربعون جزءا من مائة وإحدى وعشرون ~~جزءا من شاتين وهذا خلاف الذي قبله PageV03P033 $ ### ||| فصل # ومن ملك دون خمس وعشرين من الإبل فالواجب عليه الغنم فإن أخرج بعيرا ~~أجزأه وإن كان قيمته دون قيمة شاة وهل يكون جميعه واجبا فيه وجهان # أحدهما ان جميعه واجب # والثاني أن الواجب بقسطه من النصاب وكذا الوجهان في المتمتع وجب عليه شاة ~~فنحر بدنه # أحدهما أن جميعها واجب # والثاني أن سبعها واجب # قال الشيخ أبو نصر إلا أنه في البدنة يجزئه أن يخرج سبع بدنه فيجوز أن ~~يقال سبعها واجب ولا يجوز أن يخرج في الزكاة بعض البعير مكان الشاة # حكي القاضي حسين رحمه الله وجها عن أبي العباس بن سريج أنه إذا كان قيمة ~~البعير دون قيمة شاة لم يجز وذكر أنه قيل إن الشافعي رحمه الله بناه على ~~أصل وهو أن الشاة في خمس من الإبل أصل أو بدل وهذا فاسد بل الشاة أصل # وقال داود ومالك لا يقبل بغير مكان الشاة بحال # ولا يقبل منه دون الجدع من الضأن والثنية من المعز من غالب غنم البلد ~~ويخير بين الضأن والمعز PageV03P034 # وحكي عن مالك أنه قال يعتبر في الضأن والمعز الغالب أيضا فإن كان الغالب ~~الضأن لم يجز المعز وإن كان الغالب المعز لم يجز الضأن وحكي ذلك عن بعض ~~أصحابنا # وهل يجزىء الذكر فيه وجهان ms185 # أحدهما أنه لا يجزئه # وقال أبو إسحاق يجزئه # وإن كانت الإبل مراضا ففي شاتها وجهان # أظهرهما أنه لا يجزىء إلا ما يجزىء في الصحاح # وقال أبو علي بن خيران يجب شاة بالقسط فيقوم الإبل الصحاح والشاة الواجبة ~~فيها وتقوم المراض فتجب صحيحه بالقسط # ذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله أنه إذا كانت الإبل سمانا كراما كانت الشاة ~~كذلك وإن كانت الإبل لياما كانت الشاة كذلك # قال الشيخ الإمام وعندي أنه يجب أن يكون ذلك على أحد الوجهين في أخذ ~~المريضة من المراض لأن اللوم نقص PageV03P035 # فإن وجبت عليه بنت مخاض فأعطى بنت لبون أو حقه من غير طلب جبران قبل منه # وقال داود لا يقبل منه ذلك وإنما يؤخذ المنصوص عليه خاصة فإن وجبت عليه ~~جذعة وحقه فأعطى بنتي لبون قبل منه على الصحيح من المذهب # وقيل لا يجزىء # فإن وجبت عليه بنت مخاض وليست عنده وعنده ابن لبون قبل منه فإن لم يكن ~~عنده بنت مخاض ولا ابن لبون فهو بالخيار إن شاء اشترى بنت مخاض وإن شاء ~~اشترى ابن لبون # وقال مالك يلزمه أن يشتري بنت مخاض وحكاه الخراسانيون وجها لأصحابنا # فإن كانت عنده بنت مخاض لم يؤخذ منه ابن لبون PageV03P036 # وقال أبو حنيفة تؤخذ بالقيمة # فإن كانت إبله مهازيل أو لياما وفيها بنت مخاض سمينة كريمة لم يلزمه ~~دفعها ويشتري بنت مخاض ولا يجوز أن ينتقل إلى ابن لبون # وقيل يجوز له الانتقال إليه وهو المنصوص عليه # فإن كانت عنده بنت مخاض لا تجزىء عن إبله كالمعيية جاز له الانتقال إلى ~~ابن لبون # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه إذا كانت إبله لياما وفيهما بنت ~~مخاض كريمه لم يجز له الانتقال إلى ابن لبون وجها واحدا وإن كانت الإبل ~~كراما وفيها بنت مخاض لييمه ففي جواز الانتقال إلى ابن لبون وجهان والصحيح ~~الأول # وإن لم يكن عنده بنت مخاض وعنده ابن لبون وبنت لبون فبذل بنت لبون مع أخذ ~~الجبران لم يجز # وقيل يجوز وليس بصحيح ms186 $ ### ||| فصل # وإن وجهت عليه سن وليست عنده وعنده دونها بسنة من سن الصدقة فإنه يؤخذ ~~منه مع شاتين أو عشرين درهما وإن كانت PageV03P037 عنده ما فوقه بسنة أخذ ~~منه ودفع إليه شاتان أو عشرون درهما جبرانا لما بين السنين # وحكي عن سفيان أنه قال الجبران بين السنين شاتان أو عشرة دراهم وإن وجبت ~~عليه بنت مخاض وليس عنده وعنده جذعة فإنها تؤخذ منه وتدفع إليه ثلاث ~~جبرانات وكذلك إذا وجبت عليه جذعة وليست عنده وعنده بنت مخاض وليس عنده ~~غيرها فأعطى معها ثلاث جبرانات قبل منه # ومن الناس من قال لا يقبل الجبران إلا لسنة واحدة واختاره ابن المنذر رضي ~~الله عنه # وإن لم يكن عنده السن الذي يجب عليه وعنده ما فوقه بسنة وما فوقه بسنتين ~~فأراد أن ينتقل إلى الأبعد مع جبرانين ويترك الأقرب مع جبران واحد لم يجز ~~في أظهر الوجهين # وإن وجبت عليه حقه أو جذعة فأعطى مكانها بنتي لبون أو حقتين أجزأه # وقيل لا يجزئه # والخيار في الشاتين والعشرين درهما إلى من يعطي ذلك والخيار في الصعود ~~والنزول عند عدم الفرض مع الجبران إلى الساعي على المنصوص # وقيل بل الخيار إلى رب المال PageV03P038 $ ### ||| فصل # إذا اتفق نصاب فرضين في مال واحد وذلك في مائتين من الإبل فيها نصاب أربع ~~حقاق ونصاب خمس بنات ففي الواجب فيها طريقان # أحدهما أنه يجب الحقاق قولا واحدا # والثاني فيه قولان # أحدهما أنه يجب أربع حقاق # والثاني وهو الأصح أنه يجب أحد الفرضين ويتخير الساعي بينهما على المذهب ~~كما قلنا في الصعود والنزول فإن أخذ الساعي الصنف الأدنى من الفرضين والحظ ~~في الآخر # قال الشافعي رحمه الله كان عليه أن يخرج الفضل # فمن أصحابنا من قال أراد به قوله على الجديد إذا لم يكن هناك تفريط من ~~واحد منهما بأن أحضر له الفرضين فاجتهد الساعي في أخذ أحدهما وأخطأ فإنه ~~يخرج التفاوت بين الصنفين وإن كان بتفريط من الساعي بأن لم يجتهد أو لم ~~يحضر له رب المال الفرضين وجب ms187 رد المأخوذ إن كان باقيا ورد بدله إن كان ~~تالفا ويأخذ الصنف الآخر PageV03P039 # وقال أبو إسحاق من أصحابنا من قال يجزئه المأخوذ بكل حال ويخرج الفضل # وقيل إن كان المأخوذ باقيا رده وأخذ الأحظ وإن كان تالفا أجزأه وأخرج رب ~~المال الفضل والأول أصح وهل يكون إخراج الفضل واجبا فيه وجهان # أحدهما أنه واجب وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه الله فإن كان يمكن أن يشترى ~~به جزء من حيوان فهل يجب ذلك فيه وجهان # أظهراهما أنه لا يجب ويتصدق به قال الشافعي رحمه الله فيما نقل المزني ~~أخذ الذي وجد ولا تفرق الفريضة ونقل الربيع عن الأم ولا يفارق الفريضة # فمن أصحابنا من قال الصحيح ما نقله الربيع أنه لا يترك الفريضة ويعدل إلى ~~غيرها لأن تفريق الفريضة جائز بأن يعطي أربع بنات لبون وحقة وهو قول أبي ~~علي بن خيران PageV03P040 # ومنهم من قال الجميع صحيح # ومعنى كلام المزني إذا أعطاه أربع بنات لبون وحقه وطلب الجبران والفرض ~~الكامل موجود لم يجز تفريق الفريضة # فإن كانت عنده ثلاث حقاق وأربع بنات لبون فأعطى حقه وثلاث بنات لبون مع ~~كل بنت لبون جبرانا لم يقبل منه في أصح الوجهين فإن كانت الإبل أربع مائة ~~وجب فيها ثمان حقاق أو عشر بنات لبون فإن أراد أن يعطي خمس بنات لبون وأربع ~~حقاق قبل منه # وقال أبو سعيد الإصطخري لا يقبل منه PageV03P041 & ### || باب صدقة البقر # أول نصاب البقر ثلاثون وفيه تبيع وهو الذي له سنة ودخل في الثانية وفي ~~أربعين مسنة وهي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة وتستقر الفريضة على هذا ~~في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله من أصحابنا من غلط فقال إنما تستقر فريضة ~~البقر إذا بلغت ستين وليس بصحيح بل تجب مستقرة من الابتداء ولا شيء فيما ~~دون الثلاثين من البقر # وحكي عن سعيد بن المسيب والزهري أنهما قالا تجب في كل خمس من البقر شاة ~~إلى ثلاثين كما يجب في الإبل ms188 # وحكي في الحاوي عن أبي قلابة أن نصبها كنصب الإبل إلى PageV03P042 عشرين ~~فيجب أربع شياه ثم لا يجب في زيادتها شيء حتى يبلغ ثلاثين # وعن أبي حنيفة فيما زاد على أربعين من البقر ثلاث روايات # إحداهما مثل قولنا وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد # والثانية هي رواية الأصل عندهم أنه يجب فيما زاد على الأربعين بحسابه في ~~كل بقرة ربع عشر مسنة # والرواية الثالثة رواها الحسن بن زياد أنه لا شيء في الزيادة حتى يبلغ ~~عشرا فيجب فيها مسنة وربع مسنة وعلى هذا قول أحمد PageV03P043 & ### || باب صدقة الغنم # أول نصاب الغنم أربعون وفيها شاة إلى مائة وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها ~~شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة وجب فيها ثلاث شياة إلى ثلاثمائة ثم ~~تستقر الفريضة بعد ذلك في كل مائة شاة شاة فيجب في أربع مائة أربع شياة # وحكي عن الحسن والنخعي أنهما قالا في ثلاثمائة أربع شياة وفي أربع مائة ~~خمس شياة وعلى هذا # والشاة الواجبة هي الجذعة من الضأن أو الثنية من المعز وبه قال أحمد ~~PageV03P044 # وقال أبو حنيفة ولا يجزىء من الضأن أيضا إلا الثنية أو الثني وهي التي ~~لها سنتان # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة نحو قولنا # وقال مالك تجزىء الجذعة من الضأن والمعز وهي التي لها سنة كما تجزىء ~~الثنية # فإن كانت الأغنام متساوية السن مختلفة الصفة أخذ الساعي الأحظ لأهل ~~السهمان # وقال أبو إسحاق يأخذ الوسط # فإن كانت مراضا لم يكلف عنها صحيحة # وقال مالك لا تقبل منه إلا الصحيحة فإن كان بعضها مراضا أخذ منها صحيحة ~~بالقسط # وحكي القاضي حسين رحمه الله أنه إذا وجب عليه فرضان في نصاب وأحدهما مريض ~~والآخر صحيح وجهين # أحدهما أنه يقبل منه صحيح ومريض وليس بصحيح بل يطالب بصحيح آخر بالقسط # قال الشافعي رحمه الله ويأخذ خير المعيب نقله المزني رحمه الله ولا يختلف ~~أصحابنا أنه إذا كان الجميع معيبا أنه لا يأخذ خيره PageV03P045 # فمن أصحابنا من قال أراد به إذا كان في ms189 المال فرضان كمائتين من الإبل ~~فيأخذ خير الفرضين # وقيل أراد به إذا خيره رب المال # وقيل أراد بالخير الوسط # وقيل على هذا الوجه يؤخذ الوسط في العيب # وذكر في الحاوي الوسط في القيمة # وإن كانت الماشية صغارا فإن كانت من الغنم أخذ منها صغيره # وقال مالك لا يؤخذ منها إلا كبيرة # وإن كانت من الإبل والبقر ففيه وجهان # إحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يؤخذ منه كبيرة بالقسط فيقوم النصاب من ~~الكبار فيقال يساوي ماية والفرض الذي يجب فيه يقال يساوي عشرة والنصاب من ~~الصغار يساوي خمسين فيقال له أخرج كبيرة تساوي خمسة # وقيل إن كان مما يتغير الفرض فيه بالسن وجب المنصوص عليه وإن كان مما ~~يتغير الفرض فيه بالعدد وجبت صغيرة والأول أصح # وذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله وجها آخر أنه يؤخذ صغيره من الصغار بكل ~~حال كما يؤخذ من الغنم وليس بشيء PageV03P046 # وإن كانت الماشية أو إناثا وذكورا لم يجز فيها إلا الأنثى إلا في خمس ~~وعشرين من الإبل فإنه يجزىء فيها ابن لبون وفي ثلاثين من البقر فإنه يجزىء ~~فيها تبيع # وقال أبو حنيفة يجزىء في الغنم الذكر بكل حال # وإن كانت ذكورا فإن كانت من الغنم وجب فيها ذكر وإن كانت من الإبل أو من ~~الأربعين من البقر ففيه وجهان # أحدهما قال أبو إسحاق يؤخذ أنثى بالقسط فيقوم النصاب من الإناث والفرض ~~الذي فيه والنصاب من الذكور ويجب أنثى بالقسط بحسب التفاوت # وقال أبو علي بن خيران يؤخذ الذكور غير أنه يؤخذ من ست وثلاثين من الإبل ~~الذكور ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ في خمس وعشرين مكان بنت مخاض ~~وهو قول مالك # وإن كانت الماشية أنواعا مختلفة كالضأن والمعز والجواميس والبقر والبخاتي ~~والعراب ففيه قولان # أظهرهما أنه يؤخذ من كل نوع بقسطه باعتبار القيمة فإذا كان عنده عشرون من ~~الضأن وعشرون من المعز قوم الضأن فيقال PageV03P047 # يساوي مائة والواحدة منها يساوي عشرة والمعز تساوي خمسين فيعطى شاة تساوي ~~سبعة ونصف جذعة ms190 من الضأن أو ثنية من المعز من أي النوعين شاة شاء # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله والذي يقتضيه المذهب أن يأخذ ذلك من أعلى ~~النوعين ولكن بالحصة كما قلنا في الصحاح والمراض إنه يأخذ صحيحه بالقسط # والوجه الثاني أنه يأخذ من الغالب فإن استويا أخذ من أيهما شاء بحكم ~~الأحظ كذا ذكر أبو إسحاق # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله ويجب أن يسقط هذا القول عند تساوي ~~الأصناف # ذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا كان عنده نصاب من الضأن فأراد أن يخرج ~~عنه من المعز أو نصاب من المعز فأراد أن يخرج عنه من الضأن ففيه وجهان # أحدهما يجوز # والثاني أنه لا يجوز أن يخرج الضأن عن المعز PageV03P048 ولا يخرج المعز ~~عن الضأن فإن أخرج ثنية من الضأن عن المعز أجزأه وإن أخرج جذعه من الضأن عن ~~ثنية من المعز ففيه وجهان # أحدهما يجوز # فإن كان له عشرون من الغنم في بلد وعشرون في بلد آخر وجب عليه فيهما شاة # وقال أحمد إن كان البلدان متباعدين لم يجب عليه فيهما شيء # وقال أيضا إذا كان له في كل واحد من البلدين أربعون شاة وجب عليه شاتان $ ### ||| فصل # قال الشافعي رحمه الله والإبل التي فريضتها الغنم فيها قولان # أحدهما أن الشاة التي فيهما في رقابها يباع منها بعير فيؤخذ منها إن لم ~~يأت بها # والثاني أن في خمس من الإبل حال عليها الحول ثلاثة أحوال ثلاث شياة في كل ~~حول شاة وهذا الذي ذكره مبني على أن الزكاة تتعلق بالذمة أو بالعين # فإن قلنا إنها تجب في الذمة وإن الدين لا يمنع وجوب الزكاة وجب عليه في ~~كل حول شاة إذا لم يكن له مال سوى الإبل PageV03P049 # وإن قلنا إن الذين يمنع وجوب الزكاة وجبت عليه شاة في العام الأول دون ما ~~بعده # وإن قلنا إن الزكاة تتعلق بالعين فقد نص الشافعي رحمه الله في الجديد على ~~قولين في ذلك # أحدهما أنه باستحقاق المساكين للشاة بسبب الخمس من الإبل ms191 يزول ملكه عن ~~جزء من الإبل فلا يجب فيها بعد الحول شيء آخر # والقول الثاني أنه يجب عليه فيه ثلاث شياة ويجعل ذلك وجوبا في ذمته أو ~~متعلقا بالمال تعلق الدين بالرهن PageV03P050 & ### || باب صدقة الخلطاء # للخلطة تأثير في الزكاة وهو أنه يجعل مال الرجلين والجماعة بمنزلة مال ~~الرجل الواحد في وجوب الزكاة وسقوطها بشرط أن يكونا من أهل الزكاة ويبلغ ~~المال المختلط نصابا وأن يمضي عليه حول كامل وأن PageV03P051 لا يتميز ~~أحدهما عن الآخر في المراح والمسرح والمشرب والراعي والمحلب والفحل # وفي اشتراط نية الخلطة وجهان وبقولنا قال أحمد وظاهر كلام الشافعي رحمه ~~الله في الأم # إن إطلاق الخلطة يتناول خلطة الأعيان وخلطة الأوصاف # ونص في القديم على ان إطلاق الخلطة ينصرف إلى خلطة الأوصاف والصحيح هو ~~الأول # وذكر في الحاوي أن خلطة الأوصاف تسمى خلطة لغة وشرعا وخلطة الأعيان تسمى ~~خلطة شرعا لا لغة # وقال مالك إنما تؤثر الخلطة إذا كان مال كل واحد منهما يبلغ نصابا ~~PageV03P052 # وقال أبو حنيفة الخلطة لا تؤثر في الزكاة بحال ويزكيان زكاة الانفراد ~~واختلف أصحاب مالك في شرط الخلطة # فمنهم من قال يراعى الاختلاط في شرطين من هذه الشروط 3 ومنهم من قال ~~يراعى الرعي والراعي # ومنهم من قال يكفي الاتفاق في الراعي # ولا يختلف أصحابنا في اعتبار الحلاب واختلفوا ما هو فظاهر ما نقله المزني ~~وعليه عامة أصحابنا أن يحلب لبن أحدهما على الآخر وقال أبو إسحاق أن يكون ~~الحالب واحدا # وذكر في الحاوي أن يكون مكان الحلب واحد # فأما إذا ثبت لكل واحد منهما حكم الانفراد بالحول في بعضه ثم خلط المالين ~~فإن اتفق حولهما ففيه قولان # قال في القديم يبنى حول الخلطة على حول الانفراد فيزكيان زكاة الخلطة عند ~~تمام الحول # وقال في الجديد لا يبنى حول الخلطة على حول الانفراد فيزكي كل ~~PageV03P053 واحد منهما زكاة الانفراد عند تمام الحول فأما في الحول الثاني ~~وما بعده فيزكيان زكاة الخلطة # وقال أبو العباس بن سريج يزكيان زكاة الانفراد بالحول دون الاخر ms192 بأن ملك ~~أحدهما أربعين شاة في أول المحرم وملك الآخر أربعين شاة في أول صفر ~~وخلطاهما ثم باع الثاني الأربعين التي ملكها فختلطة من آخر فإن الأول قد ~~ثبت له حكم الانفراد والمشتري من الخليط لم يثبت له حكم الانفراد # فعلى قوله القديم يجب على كل واحد منهما عند تمام حوله نصف شاة وعلى قوله ~~الجديد يجب على الأول عند تمام حوله شاة # وفي الثاني وجهان # أحدهما أنه يجب عليه ايضا شاة # والثاني أنه يجب عليه نصف شاة وهو الأصح PageV03P054 # فأما إذا ملك رجل أربعين شاة ومضى عليها نصف الحول فباع نصفها مشاعا فإذا ~~تم حول البائع وجب عليه نصف شاة # وقال أبو علي بن خيران يبنى ذلك على القولين # فعلى قوله القديم يجب على الأول نصف شاة # وعلى قوله الجديد ينقطع حول البائع فيما بقي على ملكه فيستأنف فيه الحول ~~وهذا غلط لأن قول الشافعي رحمه الله لا يختلف أن حول الخلطة يبنى على حول ~~الانفراد وإنما القولان في قدر الزكاة هل يعتبر بحول الانفراد أو بحول ~~الخلطة # فأما المشتري فإنه إذا تم حوله من حين الشراء وجب عليه نصف شاة # إذا قلنا إن الزكاة تجب في الذمة وإن الدين لا يمنع وجوب الزكاة # وإن قلنا إن الزكاة تجب في العين لم يجب عليه شيء لنقصان النصاب بما وجب ~~على البائع من نصف الشاة # وقال أبو إسحاق فيه قول آخر أنه يجب عليه الزكاة لأنه إذا أخرجها من غيره ~~ثبت أن ملكه لم يزل وهذا فاسد # فأما إذا باع منها عشرين معينة وسلمها من غير تفريق بسوق الجميع لم ينقطع ~~الحول # وقيل ينقطع وليس بشيء # فإن ملك رجل اربعين من الغنم وملك آخر أربعين من الغنم وحولهما ~~PageV03P055 متفق فباع كل واحد منهما نصف غنمه بنصف غنم الآخر انقطع حولهما ~~فيما تبايعاه قولا واحدا ولا ينقطع فيما لم يتبايعاه على طريقة أبي إسحاق ~~وعامة أصحابنا وهي الصحيحة وعلى قول ابن خيران فيه قولان # فإذا قلنا لا ينقطع فجيب عند تمام ms193 الحول على قوله القديم نصف شاة بحكم ~~الخلطة على كل واحد منهما ربع شاة وعلى قوله الجديد يجب فيها شاة بحكم ~~الانفراد على كل واحد منهما نصفها وأما الذي تبايعاه إذا تم حوله وجعلنا ~~الحكم للخلطة وجب فيه نصف شاة على الخليطين وإن جعلنا الحكم للانفراد فيما ~~لم يتبايعاه فالذي يتبايعاه عند تمام حوله يبني على من ملك أربعين في ~~المحرم ثم ملك أربعين في صفر فأخرج زكاة الأول عند تمام حوله هل تجب في ~~الباقي إذا تم حوله الزكاة فيه وجهان # أحدهما لا تجب فلا تجب ها هنا فيما تبايعاه شيء # وإن قلنا الزكاة تجب في الزائد على النصاب وجبت فيما تبايعاه في مسألتنا ~~عند تمام حوله وفي قدرها وجهان # أحدهما شاة PageV03P056 # والثاني نصف شاة # إذا كان لرجلين أربعون من الغنم مختلطة لكل واحد عشرون ولأحدهما أربعون ~~منفردة وتم الحول ففيه أربعة أوجه احدهما وهو المنصوص عليه واختاره القاضي ~~أبو الطيب رحمه الله أنه تجب شاة ربعها على صاحب العشرين والباقي على صاحب ~~الستين # والثاني أنه يجب على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة وعلى صاحب العشرين نصف ~~شاة # والثالث أنه يجب على صاحب العشرين نصف شاة وعلى صاحب الستين شاة # والرابع أنه يجب على صاحب الستين شاة إلا نصف سدس شاة ثلثا شاة بسبب ~~الأربعين المنفردة وربع شاة بسبب العشرين المختلطة PageV03P057 وعلى صاحب ~~العشرين نصف شاة وأقل عدد له ثلثان وربع اثنا عشر وليس بصحيح # ويتفرع على ما ذكرناه إذا كان له ستون من الغنم فخالطه بكل عشرين منها ~~رجلا له عشرون ففيه ثلاثة أوجه # فعلى منصوص الشافعي رحمه الله في المسألة المتقدمة يضم الغنم بعضها إلى ~~بعض فيجب فيها شاة على صاحب الستين نصفها وعلى الخلطاء الثلاثة نصفها على ~~كل واحد منهم سدس شاة # وعلى قول القائل الثاني هناك تجب ها هنا على صاحب الستين نصف شاة وعلى كل ~~واحد من الخلطاء نصف شاة # وعلى الوجه الرابع يجب على صاحب الستين ها هنا ثلاثة أرباع شاة وعلى كل ms194 ~~واحد من الخلطاء نصف شاة # ولا يجيء ها هنا الوجه الثالث لأن صاحب الستين ليس له غنم منفردة فيجب ~~عليه باعتبارها شاة # وحكى القاضي حسين رحمه الله وجها آخر أنه يجب على صاحب الستين شاة ونصف ~~وهذا في غاية الفساد PageV03P058 # ذكر ابن الحداد إذا كان لرجل أربعون شاة فخالط بعشرين منها أربعون لرجل ~~وبعشرين أربعين لآخر فإنه يجب على كل واحد من خليطيه ثلثا شاة وعلى صاحب ~~الأربعين ثلث شاة على طريقة أبي على بن أبي هريرة وعلى ما حكيناه من منصوص ~~الشافعي رحمه الله يجب عليهم شاة على كل واحد منهم ثلثها # وحكى فيه وجه آخر أنه يجب على كل واحد ثلثا شاة فيكون في كل ستين شاة وهو ~~وجه بعيد # ذكر عن ابن الحداد أيضا رجل معه عشر من الإبل فخالط بخمس منها خمسة عشر ~~لرجل وبالخمس الأخرى خمسة عشر لآخر فقال يجب على صاحب العشرة ربع بنت مخاض ~~وعلى كل واحد من خليطيه ثلاث شياة وهذا على طريقته المتقدمة # وعلى ما حكيناه عن الشافعي رحمه الله يجب على الكل بنت لبون على صاحب ~~العشرة ربعها وعلى الخليطين ثلاثة أربعاعها # وقيل لا يمكن ضم مال أحدهما إلى الآخر وإنما يضم ماله إلى أحد خليطيه ~~والمسألة التي ذكرها الشافعي رحمه الله ليس فيها ضم مال أحد الخليطين إلى ~~الآخر $ ### ||| فصل # وأما أخذ الزكاة من مال الخلطة ففيه وجهان PageV03P059 # أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه وجد ما يجب على كل واحد منهما في ماله أخذه ~~منه ولم يأخذه من مال الآخر وإن لم يجب الفرض إلا في مال أحدهما أخذه ورجع ~~المأخوذ من نصيبه على صاحبه بقسط فرضه # وقال أبو علي بن أبي هريرة له أن يأخذ من أي المالين شاء ما يجب عليهما ~~سواء وجده في نصيب أحدهما أو في نصيبهما وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه الله ~~فإن أخذ الساعي من أحدهما أكثر من الفرض بتأويل بأن أخذ كبيرة من الصغار أو ~~صحيحة من المراض على قول مالك فإنه ms195 يرجع عليه بنصف ما أخذ منه وإن أخذ منه ~~قيمة الفرض ففيه وجهان # أصحهما أنه يرجع # والثاني لا يرجع # وفي الخلطة في غير المواشي من الأثمان والحبوب والثمار قولان # قال في القديم لا تأثير لها وبه قال مالك PageV03P060 # وقال في الجديد يؤثر فيها فعل هذا خلطة الشركة صحيحة فيها وفي خلطة ~~الأوصاف وجهان PageV03P061 & ### || باب زكاة الثمار # تجب الزكاة في ثمرة الكرم والنخيل دون غيرهما من الثمار وبه قال مالك # وقال أبو حنيفة العشر يجب في جميع الثمار # وقال أبو يوسف ومحمد يجب في سائر الثمار الباقية # وقال أحمد يجب في سائر الثمار التي تكال حتى أوجبها في اللوز وأسقطها في ~~الجوز ولا يجب في الزيتون في قوله الجديد ويجب في PageV03P062 القديم وبه ~~قال مالك فإن كان مما يقصد زيته فإن شاء أخرج عشره زيتونا وإن شاء زيتا # وذكر في الحاوي قولين # أحدهما أنه يعتبر أن يبلغ خمسة أوسق زيتا فعلى هذا يخرج عشره زيتا # والثاني يعتبر خمسة أوسق زيتونا # والشيخ أبو نصر رحمه الله ذكر أنه يخرج زيتونا وحكم الورس في ذلك حكم ~~الزيتون قال الشافعي رحمه الله ومن قال لا عشر في الورس لم يوجب في ~~الزعفران ومن قال يجب في الورس يحتمل أن يوجب في الزعفران ويحتمل أن لا ~~يوجب # وقال في القديم يجب في العسل العشر # وقال في الجديد لا عشر فيه # وقال أبو حنيفة إذا كان في غير أرض الخراج وجب فيه العشر وهو قول أحمد ~~فيجب عنده بكل حال # وقال في القديم يجب العشر في حب القرطم إن صح فيه حديث أبي بكر رضي الله ~~عنه # وقال في الجديد لا يجب PageV03P063 # ولا يجب العشر في الثمرة حتى تبلغ نصابا وهو خمسة أوسق # وقال أبو حنيفة من الفقهاء وحده يجب العشر في قليل ذلك وكثيره وخالفه ~~صاحباه أبو يوسف ومحمد # والوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث فيكون الجميع ألف ~~وستمائة رطل بالبغدادي وهل ذلك تقريب أو تحديد فيه وجهان # وتضم ثمرة العام الواحد ms196 بعضها إلى بعض وإن كان بينهما زمان هذا نص ~~الشافعي رحمه الله في الأم 2 # وذكر في الحاوي أنه إذا أطلع النجدي وقد جد التهامي لم يضم إليه وإن أطلع ~~النجدي قبل بدو الصلاح في التهامي ضم إليه وإن أطلع بعد بدو الصلاح في ~~التهامي وقبل جداده ففيه وجهان # أحدهما لا يضم وهو قول أبي إسحاق # وقيل إنه إذا بدا الصلاح في النجدي وقد جد التهامي لم يضم إليه وإن كان ~~قبل أن يجد ضم إليه PageV03P064 # وقيل إنه إن أطلع النجدي قبل أوان جداد التهامي ضم إليه وإن أطلع بعد ~~أوان جداده لم يضم إليه # فإن كانت الثمرة رطبا لا يجيء منها ثمرا أو عنبا لا يجيء منه زبيب ففيه ~~وجهان # أحدهما أنه يعتبر نصابه بنفسه إذا جف # والثاني يعتبر بغيره # وذكر في الحاوي وجها آخر أنه يعتبر نصابه رطبا # والواجب فيما سقي بغير مؤونة ثقيلة العشر وفيما سقي بمؤونة ثقيلة نصف ~~العشر # فإن سقي نصفه بالسيح ونصفه بالنضح ففيه ثلاثة أرباع العشر وإن سقي ~~بأحدهما أكثر ففيه قولان # أحدهما أنه يعتبر الغالب # والثاني أنه يعتبر عدد السقيات فيسقط عليها فإن جهل القدر جعل بينهما ~~نصفين # وذكر في الحاوي أنه يجب زيادة على نصف العشر وإن قل PageV03P065 # ويتوقف فيما زاد وليس بشيء فإن أراد بيع الثمار قبل بدو الصلاح لحاجة لم ~~يكره وإن كان للفرار من الزكاة كره ومنع وجوب الزكاة # وعند مالك أنه يحرم ولا تسقط الزكاة # فإن باع بعد بدو الصلاح ففي البيع في قدر الفرض القولان # أحدهما أنه يبطل وهل يبطل فيما زاد عليه يبنى على القولين في تفريق ~~الصفقة وإذا قلنا يصح البيع فبماذا يمسكه فيه قولان # أصحهما أنه يمسكه بحصته من الثمن # وقال مالك البيع صحيح والزكاة على البائع # ومن أصحابه من قال يؤخذ من المشتري ويرجع بها على البائع # وقال أبو حنيفة يصح البيع في الجميع وهو قول أحمد # فإن اشترى ثمرة ولم يبد صلاحها بشرط القطع فلم يقطعها حتى بدا صلاحها فإن ~~اتفقا ms197 على التبقية إلى أوان الجداد أخذت الزكاة منها # وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق أن أبا إسحاق قال فيه قولا آخر إنه يفسخ ~~البيع وهذا ليس بشيء # وإن اختلفا فطلب البائع القطع دون المشتري فإنه يفسخ البيع ويجب العشر ~~على البائع PageV03P066 # وذكر في الحاوي أنه لا زكاة على المشتري وفي البائع وجهان أصحهما أنها ~~تجب عليه # وذكر القاضي حسين رحمه الله فيمن يجب عليه العشر بعد الفسخ وجهين بناء ~~على أن الفسخ للعقد من وقته أو من أصله فيه وجهان # أصحهما أنه فسخ من وقته فتكون الزكاة على المشتري # وإن طلب المشتري قطعها دون البائع فهل يفسخ البيع فيه قولان # أحدهما يجبر على التبقية # والثاني لا يجبر وله فسخه # فإن بدا الصلاح في الثمرة في مدة الخيار ففسخ البيع وعادت الثمرة إلى ~~البائع فقد ذكر في الحاوي في الزكاة وجهين وبناهما على أن الزكا 6 ة تجب في ~~الذمة أو في العين # فإن قلنا في الذمة وجبت على المشتري وهذا ليس بصحيح وإنما الصحيح أن يبنى ~~على المالك وهي من فوائد المالك # يكره للرجل أن يشتري صدقة فإن اشتراها صح وبه قال أبو حنيفة ومالك ~~والظاهر من قول أحمد # ومن اصحاب أحمد من قال يبطل البيع وحكى أصحابنا ذلك عن أحمد وأنكره ~~أصحابه فإن كان لرب المال على رجل من أهل السهمان دين لم يجز أن يجعله ~~قصاصا عما يجب عليه من الزكاة وإنما يدفع إليه بقدره من الزكاة ليعيده إليه ~~عن دينه PageV03P067 # وحكى عن مالك أنه قال يجوز وهذا ظاهر الفساد # وتخرص الثمرة # وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة وسفيان أن الخرص لا يصح وذكر القاضي أبو ~~الطيب رحمه الله في التعليق أن هذا لا يصح عنه فإن كان له حائطان قد بدا ~~الصلاح في أحدهما دون الآخر اعتبر كل واحد منهما بنفسه في الخرص في أصح ~~الوجهين # وهل يجزىء خارص واحد فيه طريقان # قال أبو إسحاق المروزي وابو العباس بن سريج يجزىء خارص واحد # وقال غيرهما من أصحابنا ms198 فيه قولان # أحدهما يجزىء خارص واحد وهو قول مالك وأحمد # قال الشافعي رحمه الله ويطيف بالنخلة فيخرصها رطبا # ذكر في الحاوي في ذلك ثلاثة أوجه # أحدهما أن ذلك احتياط واستظهار # والثاني أنه شرط # والثالث وهو الأصح أن الثمرة إن كانت بازرة يرى جميعها فليس بشرط وإن ~~كانت مستورة فهو شرط # فإن ادعى رب المال هلاك الثمرة بجائحة ظاهرة لم يقبل دعواه إلا ببينة ~~PageV03P068 على وجود الجائحة فإذا ثبتت الجائحة فالقول قوله في الهلاك بها ~~مع يمينه وفي كون اليمين واجبة وجهان # ثم ينظر في الباقي فإن نقص عن نصاب قبل الإمكان وقلنا الإمكان من شرائط ~~الوجوب لم يجي عليه شيء # ذكر في الحاوي أن من اصحابنا من قال تجب الزكاة في الباقي قولا واحدا ~~وليس بشيء وإن ادعى الهلاك بسبب خفي كالسرقة فالقول قوله مع يمينه وهل ~~اليمين واجبة على الوجهين # ولا تؤخذ الزكاة من الثمار إلا بع الجفاف فإن أخذها رطبا وجب ردها إن ~~كانت باقية ورد قيمتها إن كانت تالفة # وقيل يرد مثله والمذهب الأول # فإن كانت الثمرة أنواعا مختلفة قليلة أخذ من كل نوع بقسطه على صفته في ~~جودته ورداءته وبه قال مالك PageV03P069 # ومن أصحابه من قال يطالب عن الرديء بجيد كالماشية # فإن كثرت الأنواع أخذ من أوسطها لا من النوع الجيد ولا من الرديء # وحكي فيه وجه آخر أنه إذا اختلفت تقادير الأنواع من نواع عشرة ومن نوع ~~عشرون ومن نوع ثلاثون أخذ من الأغلب قدرا # وعن مالك في ذلك روايتان # إحداهما يؤخذ من الأوسط # والثانية يؤخذ من كل نوع بقسطه # وإذا قلنا يفتقر في الخرص إلى عدد فهل يجوز أن يكون أحدهما امرأة فيه ~~وجهان # فإن أصاب النخل عطش بعد بدو الصلاح في الثمرة قطعها حفظا للأصول وفي ~~القسمة قولان # إن قلنا إن القسمة فرز النصيبين جاز قسمة الثمرة ويأخذ الساعي نصيب ~~المستحقين يصرفه إليهم إن رأى أو يبعه ويصرف ثمنه # وإن قلنا إن القسمة بيع لم تجز القسمة ويسلم إلى الساعي عشرها مشاعا ~~لتعين ms199 حق المستحقين ثم يبع نصيب الفقراء من رب المال أو غيره إن شاء ~~PageV03P070 فإن قطعت الثمرة وقلنا القسمة فرز النصيبين جازت القسمة كيلا ~~ووزنا # وإن قلنا إنها بيع لم يجز وسلمت مشاعا ليبيعه ويفرق ثمنه # وقال أبو إسحاق وأبو علي بن أبي هريرة يجوز المقاسمة كيلا ووزقا وليس ~~بصحيح PageV03P071 & ### || باب صدقة الزروع # تجب الزكاة في كل ما تخرجه الأرض مما يقتات ويدخر وينبته الآدميون ~~كالحنطة والشعير والذرة والقطنية # وقال الحسن وابن سيرين تجب في الحنطة والشعير لا غير # وقال أبو ثور تجب في الحنطة والشعير والذرة # وقال عطاء تجب في كل زرع نبت من بذرة وأخذ بذره من زرعه # وقال مالك تجب في الحبوب المأكولة غالبا من الزروع # وقال أبو يوسف تجب في الحبوب المأكولة والقطن # وقال أحمد تجب في الحبوب التي تكال أنبته الآدمي أو نبت بنفسه ~~PageV03P072 # وقال أبو حنيفة تجب في كل مزروع ومغروس من فاكهة وبقل وخضر # ولا تجب إلا في نصاب من كل جنس ولا يضم جنس إلى جنس آخر # وقال مالك تضم الحنطة إلى الشعير في إكمال لنصاب والقطنيبة يضم بعضها إلى ~~بعض # وعنه رواية أخرى أنها أجناس كالربا # واختلفت الرواية عن أحمد # ويضم العلس إلى الحنطة ولا يضم السلت إلى الشعير # وقال أبو علي الطبري يضم إليه وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله في البويطي # وإن اختلفت أوقات الزرع ففيه أربعة أقوال # أحدها أنه يعتبر الاتفاق في وقت الزراعة وكل زرعين اتفقت زراعتهما في فصل ~~من بيع أو صيف أو خريف ضم احدهما إلى الآخر وإن اختلف حصادهما PageV03P073 # والثاني أنه يعتبر وقت الحصاد فإذا اتفقا فيه ضم احدهما إلى الآخر # والثالث أنه يعتبر الأمران جميعا فإذا اتفقا فيهما ضم احدهما إلى الآخر # والرابع انه يعتبر أن يكون من زرع عام واحد كما قلنا في الثمار وهو ~~أصحهما # ولا يجب العشر حتى ينعقد الحب فإن حصدت الذرة ثم استخلف مكانها وتسنبل ~~فهل يضم الثاني إلى الأول فيه وجهان # أحدهما يضم على القول الذي يعتبر الانفاق ms200 في الزراعة أو في زرع عام واحد ~~وإن كان الزرع لواحد والأرض لآخر وجب العشر على مالك الزرع كالمستأجر مع ~~المؤجر وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة يجب العشر على المؤجر # وإذا أخرج العشر من الحب أو الثمرة وبقي عنده سنتين بعد ذلك لم يجب عليه ~~فيه شيء آخر PageV03P074 # وقال الحسن البصري كلما حال عليه الحول وجب فيه العشر حكاه القاضي أبو ~~الطيب رحمه الله # وإن كان على الأرض خراج وجب الخراج في وقته والعشر في الزرع وبه قال أحمد ~~ومالك # وقال أبو حنيفة لا يجب العشر في الأرض الخراجية # وإن كان لمسلم أرض لا خراج عليها فباعها من ذمي فلا عشر عليه ولا خراج # وقال أبو حنيفة يجب عليه الخراج # وقال أبو يوسف يجب عليه عشران # وقال محمد بن الحسن يجب عليه عشر واحد # وقال مالك لا يصح بيعه PageV03P075 & ### || باب زكاة الذهب والفضة # لا تجب الزكاة في غير الذهب والفضة من الجواهر ومن الياقوت والفيروزج وهو ~~قول الكافة # وحكي عن الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وابي يوسف القاضي أنه يجب في ~~العنبر الخمس # وقال عبيد الله بن الحسن العنبري تجب الزكاة في جميع ما يستخرج من البحر ~~إلا السمك ولا تجب الزكاة فيما دون النصاب ونصاب الذهب عشرون مثقالا ~~PageV03P076 # ونصاب الفضة مائتا درهم وازنة دراهم الإسلام كل عشرة دراهم سبع مثاقيل # وحكى عن المغربي من أهل الظاهر وبشر المريسي أن الاعتبار بالعدد في ~~الدراهم دون الوزن وهذا خلاف النص والإجماع # فإن نقص عن نصاب ما لم يجب فيه شيء وبه قال أبو حنيفة # وقال مالك إذا نقص نصاب الدراهم نقصانا يسيرا يجوز جواز الوازنة وجبت ~~فيها الزكاة # وحكي عن محمد بن مسلمة من أصحابه انها إذا نقصت ثلاثة دراهم وجبت فيها ~~الزكاة # وروي عن أحمد نحو قول مالك # وروي عنه أيضا أنها إذا نقصت دانقا أو دانقين وجبت الزكاة وحكي عن عطاء ~~وطاوس أنهما قالا نصاب الذهب معتبر بالفضة فيعتبر أن يبلغ قيمته مائتي درهم ms201 ~~حتى لو كان معه خمسة عشر مثقالا من PageV03P077 الذهب تبلغ قيمتها مائتي ~~درهم وجبت فيها الزكاة وإن كان معه عشرون مثقالا تساوي دون مائتي درهم لم ~~يجب فيها شيء # وحكي عن الحسن البصري انه لا يجب في الذهب شيء حتى يبلغ أربعين مثقالا ~~فيجب مثقال في إحدى الروايات عنه # وفرضها ربع العشر ولا يضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة يضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب بالقيمة # وقال مالك وأبو يوسف يضم إليه بالأجزاء # وتجب فيما زاد على النصاب بحسابه في قليله وكثيره وبه قال مالك وأحمد ~~وداود وأبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة لا يجب فيما زاد على نصاب الذهب حتى يبلغ الزيادة # أربعة دنانير في الذهب وأربعين درهما في الفضة # وإن كان معه مايتا درهم فأخرج عنها خمسة دراهم نبهرجة لم يجزه ويخرج ~~الجيدة # وقال أبو حنيفة يجزئه # وقال محمد يخرج الفضل PageV03P078 # وقال أبو يوسف إن كانت فضة رديئة أجزأه وإن كانت نبهرجة لم يجزه وهل له ~~الرجوع في الرديئة # ذكر أبو العباس بن سريج فيه وجهين # أحدهما له الرجوع وهذا إذا كان قد شرط في الدفع أنها زكاة فإن كان له ~~إناء من فضة وزنه مائتان وقيمة الصنعة ثلاثمائة فأخرج خمسة دراهم فضة من ~~غيره لم يجزه # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف يجزئه # وقال محمد بن الحسن لا يجزئه حتى يسلم ربع العشر منه مشاعا أو يخرج قيمة ~~ربع العشر ذهبا فإن أخرج عنه خمسة دراهم فضة لم يجزه عنده جميعا حتى يكون ~~بقيمته خمسة دراهم منه # فإن كان معه فضة مغشوشة أو ذهبا مغشوشا وكان الذهب أو الفضة لا يبلغ ~~نصابا لم يجب فيه شيء وبه قال مالك وأحمد إذا كان الغش اقل وجبت الزكاة وإن ~~جهل قدره سبكه وفي مئوونة السبك وجهان # أظهرهما أنها على المالك ولا يخرج أحد النوعين عن الآخر # وقال مالك يجوز ذلك ويكون بدلا لا قيمة واختلف أصحابه في كيفية الإخراج ~~بالقيمة أو بالتعديل ms202 PageV03P079 # فإن كان له دين لازم على مقر مليء لزمه زكاته ولزمه إخراجها # وقال أبو حنيفة وأحمد لا يجب عليه إخراجها حتى يقبض الدين وإن كان الدين ~~على جاحد في الظاهر مقر في الباطن وجبت عليه الزكاة غير أنه لا يلزمه ~~إخراجها حتى يصل إليه الدين # وقال أبو يوسف لا زكاة عليه فيه # وإن كان الدين على جاحد في الظاهر والباطن أو على معسر كان على القولين ~~في وجوب الزكاة في الضال والمغصوب # وابو حنيفة وافق في وجوب الزكاة في الدين على معسر والدفين في ملكه إذا ~~خفي عليه موضعه ثم وصل إليه أنه يزكيه لما مضى # وقال مالك في الدين إذا كان من فرض أو ثمن مبيع فمضى عليه احوال ثم أخذه ~~زكاة لحول واحد وكذا إذا اشترى عرضا للتجارة وباعه بعد أحوال زكاة لحول ~~واحد # وإن كان له بالدين المجحود بينه أو كان الحاكم يعلم حاله # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله الذي يقتضيه المذهب انه تجب فيه الزكاة # وقال محمد بن الحسن إن علم به الحاكم وجبت فيه الزكاة وإن كان له بينة لم ~~يجب وإن كان الدين مؤجلا ففيه طريقان PageV03P080 # وقال أبو إسحاق هو بمنزلة الدين الحال على معسر أو مليء جاحد فيكون على ~~قولين # وقال أبو علي بن أبي هريرة لا تجب الزكاة فيه قولا واحدا والأول أصح # فإن كان له مائة حاضرة ومائة غائبة أو عين ودين وقلنا لا زكاة في الدين ~~والغائب فلا زكاة في العين والحاضر # وإن قلنا تجب عليه الزكاة في الدين والغائب بنى الإخراج عن الحاضر على ~~إمكان الأداء فإن قلنا إنه شرط في الوجوب لم يجب الإخراج عن الحاضر وإن ~~قلنا أنه شرط في الضمان لزمه الإخراج عنه # فأما الثمن في البيع قبل القبض والأجرة في الإجارة قبل استقرارها فقد ذكر ~~الشيخ أبو حامد رحمه الله أن الزكاة تجب فيها قولا واحدا وفي إخراجها في ~~الحال قولان # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله أن القولين في وجوب الزكاة فيها # فإذا ms203 اجر دارا أربع سنين بمائة دينار فالأجرة حاله وهل يجب إخراج الزكاة ~~عن جميع الأجرة فيه قولان # نص في البويطي انه يزكي الجميع # وقال في الأم ونقله المزني أنه يخرج زكاة ما استقر ملكه عليه PageV03P081 # فعلى القول الأول يزكي جميع المائة في السنة الأولى والثانية والثالثة ~~والرابعة إذا كان قد أدى ما وجب من الزكاة من غيرها أو لم يؤدها وقلنا إن ~~الدين لا يمنع وجوب الزكاة وإن كان قد أدى ما وجب عليه من الزكاة فيها منها ~~زكى بعد ذلك ما بقي بعدما أدى # وإن قلنا بالقول الثاني أخرج الزكاة في السنة الأولى عن خمس وعشرين نصف ~~مثقال وثمن وفي السنة الثانية عن خمسين إذا لم يخرج زكاة السنة الأولى منها ~~وقلنا إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيخرج دينارا وربع دينار # وإن قلنا إن الزكاة تجب في العين أو في الذمة وقلنا إن الدين يمنع وجوب ~~الزكاة زكى خمسين دينارا إلا قدر ما وجب عليه في السنة الأولى وفي السنة ~~الثالثة يخرج عن خمسة وسبعين على التفصيل المتقدم وفي الرابعة يخرج عن مائة ~~وقد ذكر لهذه المسألة مثال أحسن من هذا المثال وأسهل # وذلك بأن تكون الأجرة مائة وستين دينارا ففي السنة الأولى يلزمه زكاة ~~أربعين دينارا وذلك دينار وفي السنة الثانية زكاة ثمانين دينارا لسنتين ~~وذلك اربعة دنانير وقد أخرج دينارا عن السنة الأولى وفي السنة الثالثة ~~يلزمه زكاة مائة وعشرين دينارا لثلاث سنين وذلك تسعة دنانير وقد أخرج اربعة ~~فيخرج خمسة وفي السنة الرابعة يلزمه PageV03P082 لأربع سنين زكاة مائة ~~وستين وذلك ثمانية عشر وقد أخرج تسعة فيخرج ما بقي $ ### ||| فصل # ومن ملك مصوغا من الذهب والفضة وكان معدا لاستعمال مباح كحلي النساء وما ~~اتخذ لهن وخاتم الفضة للرجل ففي وجوب الزكاة فيه قولان # أحدهما لا زكاة فيه وهو قول مالك وأحمد وابي ثور # والقول الثاني تجب فيه الزكاة وهو قول أبي حنيفة والثوري واصحابه # تمويه السقوت بالذهب والفضة حرام # وذهب بعض أصحاب أبي حنيفة إلى جوازه ms204 # وفيما لطخ به اللجام من الفضة وجهان PageV03P083 # قال أبو الطيب بن سلمة هو مباح # وقال أبو إسحاق هو حرام # فأما إذهاب محراب المسجد فحرام نص عليه الشافعي رحمه الله # وحكى بعض أصحابنا فيه وجها آخر أنه يجوز # وحكى بعضهم في تحلية الصبيان وجها أنه لا يجوز وليس بشيء # وحكى بعضهم في تحلية المصحف بالذهب وجهين وذكر أن أصحهما أنه يجوز إعظاما ~~للقرآن وحكي أيضا في تعليق قناديل الذهب والفضة في الكعبة والمساجد وجهين # فإن كان للمرأة حلي فانكسر بحيث لا يمكن لبسه ولكنه يمكن إصلاحه لم تجب ~~الزكاة فيه في أحد القولين # وإن كان لها حلي معد للإجارة وجبت فيه الزكاة في أحد الطريقين # والطريق الثاني أنه على القولين # وقال مالك لا زكاة فيه # وبعض أصحابه قال تجب فيه الزكاة # وحكي عن أبي عبد الله الزبيري من اصحابنا أنه قال اتخاذ الحلي للإجارة لا ~~يجوز PageV03P084 # فإن وجبت الزكاة في حلي تنقص قيمته بالكسر ملك الفقراء ربع العشر منه ~~مشاعا وسلمه إليهم تسليم مثله كما قلنا في الرطب الذي لا يجيء منه تمر وإن ~~شاء أخرج مصوغا بوزنه # وقال أبو العباس بن سريج يخرج زكاته بقيمته من غير جنسه والأول أظهر فإن ~~أكرى حلي الذهب بالذهب أو حلي الفضة بالفضة جاز في أصح الوجهين PageV03P085 ~~& ### || باب زكاة التجارة # تجب الزكاة في عروض التجارة وبه قال الكافة # وقال داود لا تجب الزكاة بحكم التجارة بحال # ولا يصير العرض للتجارة إلا أن ينوي به التجارة في حال تملكه بعوض فإن ~~نوى به التجارة بعد التملك أو نوى بعوض القنية للتجارة لم يصر للتجارة حتى ~~يبيعه # وقال الكرابيسي من أصحابنا يصير بذلك للتجارة وهي قول أبي ثور وإحدى ~~الروايتين عن أحمد والمذهب الأول PageV03P086 # وإن نوى بعرض التجارة القنية صار للقنية بمجرد النية # وحكي عن مالك أنه قال لا يصير للقنية بمجرد النية # فإن اشترى للتجارة ما تجب الزكاة في عينه كالسائمة والكرم والنخل وكمل ~~الحول ووجد نصاب كل واحد منهما واتفقا في وقت الوجوب ففيه ms205 قولان # أحدهما أنه تقدم زكاة التجارة وهو قول أبي حنيفة وناقص في الثمار والزرع # والثاني أنه يقدم زكاة العين وهو قول مالك هذا أصح الطريقين وهو قول أبي ~~إسحاق # وقال القاضي أبو حامد القولان في جميع الأموال اتفق حولهما أو اختلف فإن ~~اثمرت نخل التجارة وبدا صلاحها عند تمام الحول وقلنا نقدم زكاة التجارة قوم ~~الجميع وأخرج زكاة التجارة # وإن قلنا نقدم زكاة العين أخرج العشر من الثمرة وقوم النخيل في أصح ~~القولين # وإن اشترى عبدا للتجارة وجب عليه زكاة الفطر برؤية هلال شوال وزكاة ~~التجارة بتمام الحول وبه قال مالك PageV03P087 الله تبارك وتعالى رضي الله ~~عنهن الرب عز وجل # وقال أبو حنيفة تسقط زكاة الفطر # فإن اشترى عرضا للتجارة بما دون النصاب انعقد عليه الحول من حين الشراء ~~ويعتبر كمال النصاب في القيمة عند تمام الحول وبه قال مالك # وقال أبو العباس يعتبر كمال النصاب في جميع الحول وهو قول أحمد # وقال أبو حنيفة يعتبر النصاب في طرفي الحول # وإن اشتراه بنصاب من السائمة استأنف الحول من حين الشراء على المذهب # وقال أبو سعيد الإصطخري يبنى حول التجارة على حول السائمة # فإن اشترى عرضا كان عند بائعه للقنية بعرض للتجارة ففيه وجهان # أصحهما أنه يصير للتجارة # فإن باع عرض التجارة بعد تمام الحول بزيادة على ما اشترى به من النقد بأن ~~اشتراه بمائتين فباعه بثلاثمائة فإنه يزكي الجميع بحول راس المال # وحكي في الحاوي إذا كانت الزيادة على المائتين بمحاباة أو غبن ففي زكاتها ~~بحول رأس المال وجهان # أصحهما ما ذكرناه # وإن نص الربح في أثناء الحول ففيه طريقان # احدهما أنه يستأنف الحول للزيادة قولا واحدا # وقال أبو إسحاق في الزيادة قولان PageV03P088 # أصحهما أنه يزكيها بحول رأس المال وهو قول أبي حنيفة واختيار المزني وهو ~~الأصح # فإن اشترى عرضا للتجارة بعرض للقنية انعقد الحول عليه من حين الشراء وبه ~~قال أبو حنيفة # وقال مالك لا يجري في حول التجارة حتى يكون قد اشتراه بعين فإن كان عنده ~~نصاب من ms206 الدراهم فباعه بدراهم أو بدنانير للتجارة كما يفعله الصيارف ففيه ~~وجهان # أصحهما أنه لا ينقطع الحول وهو قول أبي إسحاق # والثاني ينقطع # فإن باع العرض في أثناء الحول بنصاب من الأثمان ولكنه من غير جنس ما يقوم ~~به بأن كان رأس المال دراهم ونقد البلد دنانير بنى على حوله على أصح ~~الوجهين # وإذا حال الحول ووجبت الزكاة فيه وكان قد اشتراه بعرض قوم بنقد البلد فإن ~~كان للبلد نقدان وهما متساويان يبلغ بكل واحد منهما نصابا قومه بما شاء ~~منهما على أظهر الوجوه وهو قول أبي إسحاق # والثاني يقوم بالأنفع للمساكين # والثالث يقوم بالدراهم # والرابع يقوم بنقد أقرب البلاد إليه PageV03P089 # فإن كان قد اشترى عرضا للتجارة بما دون النصاب من النقود ففيه وجهان # أحدهما أنه يقوم بنقد البلد # والثاني يقوم بما اشترى به وهو قول أبي يوسف # وقال أبو حنيفة وأحمد يقوم بالأحظ للمساكين # فإن قومه عند تمام الحول ثم بادله بزيادة قبل إخراج الزكاة منه ففيه ~~وجهان # أحدهما أنه يستأنف الحول للزيادة # والثاني أنه يزكي الزيادة للحول الماضي ايضا # فإن حال الحول على عرض التجارة فقوم ولم يبلغ نصابا لم يجب الزكاة فزادت ~~قيمته بعد شهر فبلغت نصابا ففيه وجهان # قال أبو إسحاق لا تجب الزكاة حتى يتم عليه الحول الثاني # والثاني تجب في الزيادة عند تمام النصاب ويصير هذا آخر الحول وأوله بعد ~~الشراء بشهر وهو قول أبي علي بن أبي هريرة PageV03P090 $ ### ||| فصل # إذا أراد إخراج الزكاة عن عرض التجارة # قال في الأم يخرج مما يقوم به # وقال في القديم فيه قولان # أحدهما يخرج ربع عشر قيمته # والثاني ربع عشر العرض # وقال في موضع آخر لا يخرج إلا العين أو الورق أو العرض # ومن أصحابنا من قال فيه ثلاثة أقوال # أحدهما يخرج ربع عشر قيمته # والثاني ربع عشر العرض وهو قول أبو يوسف ومحمد # والثالث يتخير بينهما وهو قول أبي حنيفة # وقال أبو علي بن أبي هريرة فيه قولان # أحدهما يخرج مما قوم به # والثاني يخرج العرض # وقال ms207 أبو إسحاق فيه قولان # أحدهما يخرج مما قوم به # والثاني يخير بينهما PageV03P091 # فإن كان معه مائتا درهم فاشترى بها مائتي قفيز حنطة تساوي ثلاثمائة درهم ~~في آخر الحول # فعلى قوله الجديد يلزمه سبعة دراهم ونصف # وعلى قوله القديم يلزمه # وعلى قول أبي إسحاق يتخير بينهما # فإن زادت قيمة الطعام فصارت تساوي أربعمائة بعد الوجوب وقبل التمكن من ~~الأداء # فإن قلنا إن التمكن شرط في الوجوب وجب عليه عشرة دراهم على قوله الجديد ~~وعلى قوله القديم يجب إخراج خمسة أقفزة حنطة منها قيمتها ذلك # وعلى القول الثالث يتخير بينهما # وإن قلنا إن الإمكان شرط الضمان أو كانت الزيادة قد حدثت بعد الإمكان # فعلى قوله الجديد يجب عشرة دراهم # وعلى قوله القديم خمسة أقفزة قيمتها عشرة دراهم # وحكي فيه وجه آخر أنه يجب خمسة اقفزة قيمتها سبعة دراهم ونصف PageV03P092 # وإن نقصت القيمة قبل الإمكان فعادت إلى مائتين وجبت عليه على قوله الجديد ~~خمسة دراهم وعلى قوله القديم خمسة أقفزة منها قيمتها ذلك وعلى الثالث يتخير ~~بينهما # وإن نقصت صفة الحنطة وجب على قوله الجديد خمسة دراهم وعلى قوله القديم ~~خمسة أقفزة من حنطة على صفتها # وإن حصل النقص بعد الإمكان وجب عليه على قوله الجديد سبعة دراهم ونصف ~~وعلى قوله القديم خمسة أقفزة وللنقصان قفيزان ونصف # ويتعلق زكاة التجارة بالقيمة في قوله الجديد وبه قال مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة يتعلق بالعين وهو مقتضى قول الشافعي رحمه الله في القديم # فإن باع العروض التي وجبت فيها الزكاة قبل اداء الزكاة ففيه طريقان ~~احدهما أنه بمنزلة غيرها من المال الذي وجب فيه الزكاة على قولين # والثاني أنه يصح البيع قولا واحدا $ ### ||| فصل # إذا دفع رجل إلى رجل ألف درهم قراضا على أن يكون الربح بينهما نصفين فحال ~~الحول وقد صارت ألفين ففي وقت ملك العامل لنصيبه من الربح قولان ~~PageV03P093 # فإن قلنا يملك بالمقاسمة فزكاة الجميع على رب المال فإن أخرجها من المال ~~فمن أين يحتسب فيه ثلاثة أوجه # أحدهما أنها تحتسب من الربح ms208 # والثاني من رأس المال # والثالث منهما جميعا وفي ضمه إلى رأس المال في الزكاة ما ذكرناه من ~~الاختلاف # وإن قلنا إن العامل يملك نصيبه من الربح بالظهور فزكاته عليه ويستأنف به ~~الحول # ومن أي وقت يعتبر حوله فيه وجهان # أظهرهما أنه يعتبر من حين ظهوره # والثاني من حين ينض غير أنه لا يجب على العامل إخراجها إلا بعد المفاصلة ~~فإن أراد أن يخرج زكاة نصيبه من المال فهل يجوز فيه وجهان أحدهما يجوز ~~PageV03P094 & ### || باب زكاة المعدن والركاز # إذا استخرج حر مسلم من معدن في موات أو في أرض يملكها نصابا من الذهب أو ~~الفضة وجبت عليه الزكاة وإن استخرجه كافر ملكه ولا زكاة عليه فيه وكذا ~~المكاتب # وقال أبو حنيفة يجب على المكاتب حق المعدن # وقال في الحربي إذا لم يأذن له الإمام في العمل لم يملك ما أخذه وإذا أذن ~~له أخذ منه الخمس # وإذا استخرج غير الذهب والفضة من الجواهر من معدن لم يجب فيه شيء وبه قال ~~مالك PageV03P095 # وقال أبو حنيفة يتعلق حق المعدن بكل ما يستخرج من الأرض مما ينطبع بالنار ~~كالحديد والرصاص ولا يتعلق بالفيروزج والبرام # وقال أحمد يتعلق حق المعدن بكل ما يستخرج من المعدن حتى القعر والكحل ~~والنصاب معتبر في الحق الواجب في المعدن وهو قول مالك وأحمد # وقيل فيه وجه آخر أنا إذا قلنا الواجب الخمس لا يعتبر فيه النصاب وليس ~~بشيء # وقال أبو حنيفة لا يعتبر النصاب فيه # فإن اتصل العمل وانقطع النيل ثم عاد ضم بعضه إلى بعض في اصح القولين وهو ~~قوله الجديد # ويجب حق المعدن بالوجود من غير اعتبار حول في أظهر القولين وهو قول أبي ~~حنيفة ومالك # وقال في البويطي يعتبر فيه الحول وذكر فيما علق عن القاضي حسين إنا إذا ~~قلنا إن الواجب فيه ربع العشر اعتبر فيه النصاب وفي اعتبار الحول قولان # وإن قلنا إن الواجب الخمس لم يعتبر الحول # وفي اعتبار النصاب قولان وهذا بناء فاسد ظاهر الفساد وفي زكاته ثلاثة ~~أقوال PageV03P096 # أحدهما أن ms209 الواجب فيه ربع العشر وهو المشهور وبه قال أحمد # والقول الثاني أن الواجب فيه الخمس وهو قول أبي حنيفة ويحكى عن المزني # والثالث أنه إن وجده دفعة واحدة وجب فيه الخمس وإن احتاج فيه إلى مؤونة ~~وتخليص ففيه ربع العشر وقد حكى ذلك عن مالك وحكي ايضا عنه ربع العشر # ولا يجوز صرف حق المعدن إلى من وجب عليه وبه قال مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة يجوز ذلك لأنه عنده خمس لا زكاة # ويجب إخراج حق المعدن بعد التمييز وما يلزمه من المؤونة في الاستخراج ~~يكون من ماله وتخرج الزكاة من جميعه # وقال أبو حنيفة المؤونة تكون من أصل المال بناء على أصله أنه ليس بزكاة ~~وإنما هو خمس # ولا يجوز بيع تراب المعادن الذي فيه ذهب أو فضة بجنسه وغير جنسه # وقال مالك يجوز بيع تراب المعادن ولا يجوز بيع تراب الصاغة $ ### ||| فصل # ويجب في الركاز الخمس والركاز ما وجد في موات يملك PageV03P097 بالأحياء ~~ولا فرق بين أن يكون ذلك في دار الحرب وبين أن يكون في دار الإسلام إذا لم ~~يكن عليه علامة الإسلام # وحكي عن أبي حنيفة أنه قال إن كان في موات دار الحرب كان غنيمة لواجده لا ~~يخمس وإن وجده في أرض يعرف مالكها فإن كان حربيا فهو غنيمة وبه قال أبو ~~حنيفة # وقال أبو يوسف وأبو ثور هو ركاز فإن كان ساكنا في دار غيره بإجارة أو ~~إعارة ووجد فيها ركازا فادعاه أحدهما كان له وإن اختلف المالك والساكن ~~فادعاه كل واحد منهما # قال الشافعي رحمه الله القول قول الساكن # وقال المزني رحمه الله القول قول المالك # ولا فرق بين أن يكون الواجد للركاز رجلا وبين أن يكون امرأة مكلفا أو غير ~~مكلف محجورا عليه أو مطلق التصرف في وجوب الحق عليه # وقال سفيان الثوري لا يملك الركاز إلا رجل عاقل # والكافر إذا وجد الركاز ملكه ولا شيء عليه فيه # وقيل لا يملك الكافر الركاز ولا المعدن وليس بمذهب # وإن كان عليه علامة الإسلام ms210 كان لقطة يعرفها سنة ويتملكها PageV03P098 # وحكى القاضي حسين رحمه الله عن القفال أنه لا يتملكها ويرفعها إلى الإمام ~~والأول أصح # وقد نص الشافعي رحمه الله على أنه لقطة # وإن لم يكن عليه علامة الإسلام ولا علامة الشرك كالأواني والدراهم الطلس ~~فقد قال الشافعي رحمه الله استحب له أن يعرف سنة ويخمس قال ولا أوجب ~~التعريف # ذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله إن الشافعي نص على أنه لقطه تغليبا لحكم ~~الإسلام والأول اصح وما يجب في الركاز والمعدن زكاة يصرف مصرف الزكوات # وقال أبو حنيفة يصرف مصرفح الفيء وهو إحدى الروايتين عن أحمد وهو اختيار ~~المزني وأبي حفص بن الوكيل في الركاز دون المعدن ويختص حق الركاز بجنس ~~الأثمان في اصح القولين 8 # وقال في القديم يخمس كل ما يوجد ركازا وبه قال أحمد وإحدى الروايتين عن ~~مالك وهو قول أبي حنيفة PageV03P099 # ولا يعتبر فيه الحول وهل يعتبر النصاب فيه قولان # قوله القديم إنه يخمس قليله وكثيره وهو قول أبي حنيفة وأحمد وأصح ~~الروايتين عن مالك # وقال في الأم يعتبر فيه النصاب فعلى هذا إذا وجد مائة درهم من الركاز ~~ووافق وجود الركاز تمام الحول على مائة عنده فالمنصوص في الأم أنه يضم إليه ~~ويخرج من الركاز الخمس # وقيل لا يجب فيه شيء وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله وأما المائة الأخرى # فقد ذكر أبو علي في الإفصاح أنه يجب عنها ربع العشر # والمذهب انه لا يجب فيها شيء لأن الحول لا ينعقد على ما دون النصاب ~~ويستأنف الحول عليها من حين تم النصاب PageV03P100 & ### || باب زكاة الفطر # زكاة الفطر واجبة على كل حر مسلم يملك ما يخرجه من صدقة الفطر فاضلا عن ~~كفايته وكفاية من تلزمه كفايته في ليلة الفطر ويومه # وقال الأصم وابن علية زكاة الفطر مستحبة # فأما الكافر إن كان مرتدا ففيه الأقوال التي ذكرناها في زكاة المال # وأما المكاتب فلا تجب عليه زكاة الفطر على المذهب الصحيح وهو قول أبي ~~حنيفة ولا على مولاه بسببه PageV03P101 # وحكى أبو ثور ms211 قولا عن الشافعي رحمه الله أنها تجب على مولاه وقيل تجب في ~~كسبه # وحكي عن الحسن البصري وسعيد بن المسيب أنهما قالا لا تجب إلا على من صلى ~~وصام # ذكر في الحاوي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال تجب على من أطاق ~~الصلاة والصوم وإن وجد بعض ما يؤدى في صدقة الفطر ففيه وجهان # أحدهما يلزمه إخراجه # والثاني لا يلزمه # ومن وجب عليه فطرة نفسه وجب عليه فطرة كل من تلزمه نفقته إذا كانوا ~~مسلمين وقدر ما يؤدي عنهم فاضلا عن النفقة من والد وولد وعبد وأمة # وقال داود يجب على العبد فطرة نفسه وعلى السيد تخليته لاكتساب ما يؤدي به ~~زكاة الفطر ولا يجب عنده على الإنسان فطرة غيره بسبب # وهل تجب عليه فطرة عبده الآبق فيه طريقان # أحدهما أنها تجب عليه قولا واحدا PageV03P102 # والثاني أنها على قولين كالمال المغصوب والضال # ويجب على الشريكين في العبد المشترك زكاة الفطر وبه قال مالك وأحمد إلا ~~أن أحمد قال يؤدي كل واحد من الشريكين صاعا كاملا في إحدى الروايتين # وقال أبو حنيفة لا يجب عليهما عنه زكاة الفطر بحال # ويجب على الزوج فطرة زوجته إذا وجب عليه نفقتها وبه قال مالك وأحمد وأبو ~~ثور # وقال أبو حنيفة والثوري لا يجب عليه فطرتها # ولا تجب الفطرة عن المؤدى عنه حتى يكون مسلما فأما العبد الكافر فلا تجب ~~عليه زكاة الفطر عنه وبه قال مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة يجب عليه إخراج الفطرة عنه والفطرة عنده تتبع الولاية فمن ~~ثبت له عليه ولاية تامة وجب عليه زكاة الفطر عنه وناقض في الابن الصغير ~~الموسر فقال لا تجب فطرته على أبيه وخالف محمد بن الحسن # فقال تجب فطرته عليه لثبوت ولايته وبقولنا قال أحمد إلا أنه قد خالفنا ~~فيمن تجب عليه نفقته # وهل تجب عليه فطرته ابتداء أو على سبيل التحمل فيه وجهان # أحدهما أنها تجب على المؤدى عنه ويتحملها المؤدي # والثاني أنها تجب على المؤدي ابتداء PageV03P103 # فإن كان للكافر ms212 عبد مسلم بأن اسلم في يده وقلنا الفطرة تجب عليه ابتداء ~~لم تجب على الكافر فطرة العبد المسلم وإن قلنا إنها تجب عليه تحملا وجب ~~عليه وكذا في القرابة إذا كان الأب كافرا والابن مسلما وهو صغير أو كبير ~~وهو معسر فهل تجب عليه زكاة الفطر عنه على الوجهين # فإن أخرج المؤدى عنه زكاة الفطر عن نفسه بغير إذن من تجب عليه # فإن قلنا إنه متحمل أجزأه وسقط عن المؤدي فرضها # وإن قلنا تجب على المؤدي ابتداء لم يجز عنه حتى يستأذنه في أدائها عنه ~~وإن كانت له زوجة موسرة وهو معسر فالمنصوص أنه لا يجب عليها فطرة نفسها # وقال في من زوج أمته من معسر إن على المولى فطرتها # فمن أصحابنا من جعلها على قولين # ومنهم من فرق بينهما وحمل النصين على ظاهرهما والأول اصح وأصل القولين ما ~~ذكرناه من كون ذلك تحملا أم لا # وإن فضل عما يلزمه من النفقة ما يؤدي به فطرة بعضهم ففيه أربعة أوجه # أحدها أنه يبدأ بنفقته فإن فضل صاع آخر أخرجه عن PageV03P104 نفسه فإن ~~فضل آخر أخرجه عن زوجته فإن فضل صاع آخر أخرجه عن أبيه فإن فضل آخر أخرجه ~~عن أمه فإن فضل آخر أخرجه عن ابنه الكبير # والوجه الثاني أنه يقدم فطرة الزوجة على فطرة نفسه # الثالث أنه يبدأ بفطرة نفسه ثم بمن شاء # والربع انه مخير في حقه وحق غيره # وإذا كان عنده صاع يفضل عن مؤنته وملك عبدا هل يكون به غنيا لتجب به زكاة ~~الفطر عنه أم لا فيه وجهان # أحدهما يصير به غنيا حتى يجب بيع جزء منه لأداء زكاة الفطر عنه # ومن نصفه حر ونصفه رقيق يجب عليه نصف الفطرة بحريته إذا وجد ما يؤدى به ~~وعلى مالك نصفه النصف وبه قال أحمد # وعن مالك روايتان # إحداهما مثل قولنا # والثانية أن على السيد بقدر ملكه ولا شيء على العبد # وقال أبو حنيفة لا يجب عنه زكاة الفطر لأنه مستسعي عنده في بقية قيمته ~~فهو كالمكاتب ms213 PageV03P105 # وقال أبو ثور يجب على كل واحد منهما صاع كامل # وقال أبو يوسف في ولد ألحق بأبوين يجب على كل واحد منهما صاع كامل # وقال محمد يجب على كل واحد منهما نصف صاع وهذا مناقضة منهما وليس لأبي ~~حنيفة نص في هذه المسألة # ولا يعتبر النصاب في زكاة الفطر وبه قال مالك وأحمد وابو ثور وقال أبو ~~حنيفة يعتبر في وجوب زكاة الفطر أن يكون مالك النصاب أو ما قيمته نصاب ~~فاضلا عن مسكنه وأثاثه ومن تحل له الصدقة عنده لا تجب عليه الفطرة $ ### ||| فصل # وفي وقت وجوب الفطرة قولان # قال في القديم تجب بطلوع الفجر من يوم العيد وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ~~وابي ثور وإحدى الروايتين عن مالك # وقال بعض أصحاب مالك يجب بطلوع الشمس من يوم الفطر # وقال في الجديد تجب بغروب الشمس من آخر يوم من PageV03P106 رمضان وبه قال ~~أحمد وهو الرواية الثانية عن مالك # فإن دخل وقت الوجوب وعنده من تجب عليه فطرته فمات قبل التمكن من الأداء ~~ففيه وجهان # أحدهما تسقط عنه فإن وجبت عليه زكاة الفطر عن عبده وعليه دين ففيه طريقان # أحدهما فيه ثلاثة أقوال كزكاة المال مع الدين # والثاني أنه تقدم زكاة الفطر قولا واحدا لاختصاصها بالعيد # فإن وهب رجل من رجل عبدا وأهل هلال شوال قبل القبض وجب زكاة الفطر على ~~الواهب # وحكى الشيخ أبو حامد عن الشافعي رحمه الله أنها على الموهوب له # قال أبو إسحاق يحتمل أن يكون ذكر ذلك على مذهب مالك # وذكر في الحاوي قولا آخر في الهبة إنما تتبين بالقبض أنه ملك بالعقد # فإن أوصى لرجل بعبد ومات الموصي أو أهل هلال شوال قبل القبول # فإن قلنا يملك بالقبول فالزكاة على الورثة PageV03P107 # وإن قلنا إنا نتبين أنه ملك بالموت فعلى الموصى له # وحكى ابن عبد الحكم قولا للشافعي رحمه الله أنه بالموت يدخل في الموصى له ~~كالميراث فتجب الزكاة على الموصى له وسائر أصحابنا امتنعوا من تخريج هذا ~~قولا للشافعي رحمه الله # فإن مات الموصى ms214 له قبل القبول فورثته يقومون مقامه فإن قبلوا فزكاة الفطر ~~في مال أبيهم # وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة أن الوصية تبطل ولا يصح قبول الورثة # ويجوز إخراج زكاة الفطر في جميع شهر رمضان ولا يجوز تقديمها عليه # والأفضل أن يخرجها في يوم العيد قبل الصلاة # وقال أبو حنيفة يجوز تقديمها على شهر رمضان # وقال مالك لا يجوز إخراجها قبل وقت وجوبها # ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد # وروي عن ابن سيرين والنخعي أنهما كانا يرخصان في تأخيرها عن يوم الفطر ~~PageV03P108 # وعن أحمد أنه قال أرجو أن لا يكون به بأس # والواجب صاع بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خمسة أرطال وثلث وبه ~~قال مالك وأحمد وأبو يوسف # وقال أبو حنيفة الصاع ثمانية أرطال # ولا يختلف الواجب عندنا باختلاف الأنواع وبه قال مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة الواجب من البر نصف صاع وفي الزبيب روايتان # إحداهما نصف صاع # والثانية صاع وبها قال أبو يوسف ومحمد # وفي الحب الذي يخرجه قولان # أحدهما أنه يتخير بين الأجناس # والثاني وهو المنصوص عليه أنها على الترتيب فيخرج من الغالب ومن أي غالب ~~يخرج فيه وجهان # وقيل في الجملة فيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه يجوز أن يخرج من كل قوت PageV03P109 # وقال أبو عبيد بن حرب يخرج من غالب قوت البلد # وقال أبو إسحاق وأبو العباس يجب من غالب قوت البلد # فإن قلنا الاعتبار بقوت البلد أو بقوته فعدل عنه إلى ما دونه لم يجزه وإن ~~عدل إلى ما فوقه جاز # وقيل فيه وجه آخر أنه لا يجوز # وذكر فيه وجه آخر أنه يجوز أن يعدل من الشعير إلى البر وإن عدل إلى التمر ~~عن الشعير لم يجزه # وإن قلنا إنه مخير بين الأنواع فبعضها أولى من البعض فالبر والتمر أولى ~~من غيرهما وأيهما أولى # قال ابن المنذر كان الشافعي رحمه الله يميل إلى البر وكان أحمد يميل إلى ~~التمر وهو قول مالك # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله من أصحابنا من قال الأفضل ms215 أغلاها ثمنا ~~وأنفسها عند الناس # وروي عن أحمد أنه لا يجوز أن يخرج إلا من الأجناس الخمسة المنصوص عليها ~~وفي الأقط طريقان PageV03P110 # قال أبو العباس يجري في حق من هو قوتهم قولا واحدا # وقال القاضي أبو حامد فيه قولان # أصحهما أنه يجزىء وهو قول مالك وأحمد # والثاني لا يجزىء # وأبو حنيفة يقول لا يجزىء أصلا بنفسه ويجزىء قيمته فإن قلنا يجوز الأقط ~~فاللبن يجوز أيضا # قال الشيخ أبو حامد إنما يجوز اللبن عند عدم الأقط # وقال القاضي أبو الطيب يجوز مع وجود الأقط # فإن كان بين اثنين في بلدين عبد مشترك # قال أبو العباس أخرج كل واحد منهما من قوته بل يخرجان من أدنى القوتين # وقيل يعتبر قوت العبد أو البلد الذي فيه العبد PageV03P111 # ولا يجزىء في صدقة الفطر دقيق ولا سويق # وقال أبو حنيفة يجزيان أصلا بأنفسهما وبه قال أبو القاسم الأنماطي من ~~أصحابنا # وإذا أخرج صدقة جاز له أن يأخذها إذا دفعت إليه وكان محتاجا # وقال مالك لا يجوز أن ياخذها PageV03P112 & ### || باب تعجيل الصدقة # كل مال وجبت الزكاة فيه بالحول والنصاب لا يجوز تقديم زكاته على ملك ~~النصاب ويجوز تقديمها على تمام الحول وبه قال أبو حنيفة وأحمد # وقال مالك وداود لا يجوز تعجيل الصدقة قبل وجوبها وسلم مالك تقديم ~~الكفارة على الحنث # ويجوز تعجيل زكاة عامين إذا كان يملك زيادة على نصاب في أصح الوجهين # فإن ملك مائتين شاة سائمة فعجل عنها وعما يحدث من سخالها أربع شياة فنتجت ~~السخال سخالا فبلغت الجملة أربعماية فهل يجزؤه ما عجل من السخال ~~PageV03P113 # فيه وجهان # فإن كان عنده نصب فعجل زكاة نصابين حتى إذا استفاد نصابا آخر يقع عنه لم ~~يجزه زكاة ما زاد على نصاب وهو قول أحمد وزفر # وقال أبو حنيفة يجزئه بناء على أصله في ضم المستفاد إلى ما عنده في الحول ~~فإن كان عنده خمس من الإبل وأربعون من الغنم فعجل شاة عن خمس من الإبل ~~فهلكت الإبل فهل يجوز صرفها إلى الغنم # قال الشيخ أبو ms216 نصر رحمه الله قد ذكر أصحابنا في نظير هذه المسألة أنه لا ~~يجوز ويحتمل ان يجوز # وإن ملك أربعين شاة فعجل منها شاة فنتجت أربعين سخلة فماتت الأمهات وبقيت ~~السخال فهل يجزىء ما عجله من الأمهات عن السخال فيه وجهان # أحدهما يجزىء # ولو كان عنده مائة وعشرون من الغنم فعجل منها شاة ثم نتجت سخلة وجبت عليه ~~شاة أخرى أو كان معه مائتا شاة فعجل منها شاتين ثم نتجت شاة سخلة وجبت عليه ~~شاة أخرى وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة لا يلزمه شاة أخرى في جميع هذه المسائل وعنده لا يجوز أن ~~يعجل عن النصاب شيئا ما لم يكن عنده زيادة على النصاب قدر الفرض ~~PageV03P114 # فإن عجل الزكاة عن النصاب فهلك أو نقص خرج المدفوع عن ان يكون زكاة فإن ~~كان قد شرط أنه زكاة معجلة جاز له استرجاعها إن كانت باقية والمطالبة ~~بقيمتها إن كانت تالفة وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة لا يجوز له استرجاعها إلا أن تكون في يد الساعي أو الإمام ~~فإن كان الدافع للزكاة المعجلة إلى المساكين هو الساعي فتلف النصاب كان له ~~أن يرجع فيها ولا فرق بين أن يبين أنه زكاة معجلة أو لا يبين # وفيه وجه آخر أنه يعتبر أن يكون قد شرط ذلك كما يعتبر في رب المال وإن ~~عجل الزكاة من نصاب ثم ذبح منه شاة أو أتلفها فهل له أن يرجع فيما عجله فيه ~~وجهان # فإن ثبت له الرجوع فيما دفعه فوجده ناقصا لم يرجع بأرش النقص في أصح ~~الوجهين وإن كان قد تلف ما عجله في يد الفقير لزمه قيمته يوم دفعة في أظهر ~~الوجهين وهو قول أحمد PageV03P115 # والثاني يلزمه قيمته يوم التلف # وذكر فيه وجه آخر أنه يرد مثل المدفوع وليس بشيء # وإن عجل الزكاة إلى فقير فمات الفقير أو ارتد قبل تمام الحول لم يجزه ~~المدفوع عن الزكاة وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا ويسترجع ما دفعه إن كان قد ~~شرط أنه زكاة معجلة ويضمه إلى ms217 ما معه في أحد الوجهين إذا كان ماشية كما لو ~~كان ذهبا أو فضة وهل يخرجها بنفسها أو يخرج بدلها # ذكر في الحاوي فيه وجهان # أصحهما أنه مخير # وإن كان قد عجل الزكاة إلى فقير فاستغنى قبل تمام الحول من غير وجه ~~الزكاة فإنه يسترجع إذا كان قد شرط التعجيل # وقال أبو حنيفة لا يسترجع حتى يتغير صفة المدفوع إليه بموت أو ردة أو غنى # فإن عجل الزكاة إلى فقير فاستغنى في أثناء الحول ثم افتقر قبل تمام الحول ~~أجزأه في أظهر الوجهين # والصدقة المعجلة تكون عند أبي حنيفة موقوفة بين الأجزاء عن الفرض وبين ~~التطوع وعندما تكون موقوفة بين الأجزاء والاسترجاع # فإن شككنا هل مات قبل تمام الحول أو بعده لم يسترجع في أظهر الوجهين فإن ~~قال رب المال في الموضع الذي لم يشترط الرجوع بها والإمام PageV03P116 ~~الآخذ يعلم أنه صدقة معجلة فأحلفه لي حلف على ذلك في أظهر الوجهين # وإذا اختلفا في شرط التعجيل فالقول قول الفقير في أحد الوجهين إذا تسلف ~~الساعي الزكاة بغير مسألة رب المال وتلفت في يده واختل الوجوب في آخر الحول ~~ضمنها لرب المال # وقال أبو حنيفة وأحمد لا يضمنها وإن تسلفها بمسألة رب المال كانت من ضمان ~~رب المال # وذكر في الحاوي أنه إذا كان قد تسلف بمسألة رب المال والعين باقية كان له ~~أن يرجع فيها وفيه نظر # وإن تسلفها بمسألة المساكين كانت من ضمانهم وإن تسلفها بمسألة المستحقين ~~ورب المال ففيه وجهان # أحدهما أنه من ضمان الفقراء # والثاني أنها من ضمان رب المال # وذكر في الحاوي أن الإمام إذا رأى بأطفال المساكين حاجة إلى التعجيل ~~فاستسلف لهم فتلف في يده فقد اختلف أصحابنا في استسلافه وضمانه على وجهين ~~PageV03P117 # أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه ليس له أن يستسلف لهم وإذا استسلف لهم ضمنه # والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن له أن يستسلف لهم ولا ضمان عليه # والوجه الأول ليس بشيء ولم أر هذين الوجهين إلا في الحاوي ms218 وينبغي أن يكون ~~الاستسلاف جائزا وجها واحدا وفي وجوب الضمان وجهان # فأما ما تجب الزكاة فيه من غير حول كالعشر وزكاة المعدن والركاز فلا يجوز ~~تعجيل زكاته قبل الوجوب # وقال أبو علي بن أبي هريرة يجوز تعجيل العشر والأول أصح # فإن عجل الزكاة عن نصاب ومات قبل تمام الحول أجزأ المدفوع عن الوارث # إذا قلنا إنه يبنى حول الوارث على حول الموروث # وإن قلنا بقوله الجديد استأنف الحول # فإذا تم حوله أجزأه ما كان عجله موروثه على ظاهر المذهب PageV03P118 & ### || باب قسم الصدقات # يجوز لرب المال تفرقة زكاة الأموال الباطنة بنفسه وهي الذهب والفضة وعروض ~~التجارة والركاز وله أن يدفع إلى الإمام وفي الأفضل ثلاثة اوجه # أحدها وهو الأظهر أن تفرقته بنفسه أفضل # والثاني أن الدفع إلى الأمام أفضل # والثالث أن الإمام إن كان عادلا فالدفع إليه أفضل وإلا فتفرقته ~~PageV03P119 بنفسه أفضل وأما الأموال الظاهرة وهي الماشية والزروع والثمار ~~والمعادن فعلى قوله القديم يلزمه دفعها إلى الأمام وهو قول أبي حنيفة ومالك # وعلى قوله الجديد يجوز له تفرقتها بنفسه # وذكر في الحاوي أن الإمام إذا كان جائرا لم يجز الدفع إليه ولا يجزئه # وقال أبو حنيفة يجزئه دفعها إليه # وقال مالك إن أخذها منه جبرا أجزأه وإن دفعها إليه باختياره لم يجزه # ويجب على الإمام أن يبعث السعاة لجباية الصدقات ولا يبعث إلا حرا عدلا ~~فقيها ولا يبعث هاشميا ولا مطلبيا إذا أراد أن يأخذ جزءا من الزكاة # وقيل يجوز ذلك وفي مواليهم وجهان # أحدهما أنه يجوز أن يجعل عاملا على الصدقات PageV03P120 # فإن قال رب المال بعث النصاب ثم اشتريته ولم يحل عليه الحول أو قال قد ~~أديت زكاته وقلنا يجوز له تفرقته بنفسه حلفه الساعي وهل اليمين واجبة أو ~~مستحبة فيه وجهان # وكذا إن قال هي وديعة ولم يصدقه الساعي حلفه على ما ذكرناه # وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال إذا قال هي وديعة عندي ودعواه لا تخالف ~~الظاهر فيكون اليمين مستحبة وجها واحدا وليس بصحيح # وذكر في الحاوي أن ms219 الساعي يسأله عن مالك الوديعة فإن لم يذكره ففيه وجهان # أحدهما أن قوله مقبول ولا زكاة عليه # والثاني وهو ضعيف أنه يؤخذ منه الزكاة عند الامتناع وما ذكره الشيخ أبو ~~نصر رحمه الله أصح # فإن قال بعته في أثناء الحول ثم اشتريته فشهد شاهدان على الماشية ~~بأعيانها أنها لم تزل في ملكه من أول الحول إلى آخره لا يعلمان أنها خرجت ~~من ملكه قبلت شهادتهما # ذكر في الحاوي أنهما إذا كانا فقيهين في جيران المال لم تقبل شهادتهما ~~وإن لم يكونا من جيران المال قبلت ولو قلت هذا لكان أصوب PageV03P121 # ويسم الإبل والبقر في أفخاذها والغنم في آذانها ويكتب عليه زكاة أو صدقة # وقال أبو حنيفة يكره الوسم # ولا يجوز للساعي ولا للإمام التصرف فيما يحصل من الزكاة حتى يوصلها ~~بعينها إلى مستحقيها فإن أخذ في الزكاة نصف شاة أو وقف عليه في الطريق شيء ~~جاز له بيعه # وعند أبي حنيفة يجوز أخذ القيمة في الزكاة ويصرفها فيما يراه مصلحة فإن ~~لم يبعث الإمام ساعيا وجب على رب المال تفرقة زكاته بنفسه # ومن أصحابنا من قال يجب عليه حملها إلى الإمام على القول الذي لا يجوز له ~~التفرقة بنفسه $ ### ||| فصل # ولا يصح إخراج الزكاة إلا بالنية # وحكي عن الأوزاعي أنه قال لا يفتقر إخراجها إلى النية # وفي جواز تقديم النية على الدفع بأن يعزل شيئا بنية الزكاة ثم يدفعه إلى ~~الفقير من غير نية وجهان PageV03P122 # أظهرهما أنه يجوز # فإن تصدق بجميع ماله ولم ينو به الزكاة لم يجزه شيء منه عن الزكاة # وقال أصحاب أبي حنيفة يجزئه استحسانا وإن تصدق ببعض ماله ولم ينو به ~~الزكاة فقد قال محمد بن الحسن يجزئه ذلك عن زكاة ذلك البعض # وقال أبو يوسف لا يجزئه # فإن حال الحول على ماله فأفرد الزكاة ليحملها ويدفعها إلى أهلها فهلكت في ~~الطريق لم يجزه عن فرضه # وقال مالك يجزئه عن الزكاة # وينوي الزكاة الواجبة وإن نوى الزكاة أجزأه في أحد الوجهين وإن وكل وكيلا ~~في دفع ms220 الزكاة فنوى الوكيل عند الدفع إلى المستحق ولم ينو رب المال لم يجزه ~~وإن نوى رب المال ولم ينو الوكيل # فمن أصحابنا من قال يجزئه وجها واحدا # ومن أصحابنا من قال يبنى على جواز تقديم نية الزكاة على الدفع ~~PageV03P123 # وإن دفع الزكاة إلى الإمام من غير نية لم يجزه في أظهر الوجهين كما لو ~~دفع إلى الستحق # فإن أخرج خمسة دراهم ونوى بجميعها الزكاة وصدقة التطوع لم يجزه عن الزكاة ~~ووقع عن التطوع وبه قال محمد بن الحسن # وقال أبو يوسف يجزئه عن الزكاة # ويستحب للساعي أن يدعو لرب إذا أخذ الصداقة # وقال داود يجب الدعاء له # وحكى في الحاوي أن الرب المال إذ سأله االدعاء هل يجب عليه فيه وجهان ~~وليس بشيء PageV03P124 # وقال أبو حفص الباب شامي يجوز صرف خمس الزكاة إلى من يصرف إليه خمس الفيء ~~والغنيمة # وقال أبو سعيد الإصطخري يجوز دفع زكاة الفطر إلى ثلاثة من الفقراء # وقال أبو حنيفة والثوري يجوز الاقتصار على بعض الأصناف في الصرف حتى أنه ~~قال لو دفعها إلى واحد من المستحقين جاز # وقال النخعي إن كانت الزكاة كثيرة فرقها على الأصناف وإن كانت قليلة ~~دفعها إلى صنف واحد # وقال مالك يدفعها إلى أمسهم حاجة # فإن كان الإمام الذي يقسم الصدقة قسمها على ثمانية أصناف يبدأ بالعامل ~~فإن كان سهمه يزيد على اجرته رد الفضل على الباقين وإن كان أقل من أجرته ~~تمم له ومن أين يتمم # قال الشافعي رحمه الله يتمم من لهم المصالح ولو قيل يتمم من حق سائر ~~الأصناف لم يكن به بأس # فمن أصحابنا من قال فيه قولان # أحدهما من بيت المال ولا يزاد على نصيبه # والثاني من الصدقة # ومنهم من قال هو بالخيار إن شاء تمم من سهم المصالح وإن شاء من سهم ~~الباقين ذكره أبو إسحاق PageV03P125 # ومنهم من قال إن بدأ بنصيبه فوجده ينقص عن أجرته تممه من سهام الباقين ~~وإن كان قد بدأ بسهام الأصناف ففرقها ثم وجد سهم العاملين ينقص تممه من سهم ms221 ~~المصالح # ومنهم من قال إن فضل عن حاجة الأصناف شيء تمم منه وإن لم يفضل عن حاجة ~~الأصناف شيء تمم من سهم المصالح والصحيح الطريق الأول # ويعطى الحاشر والعريف والكاتب من سهم العامل ومؤونة النقال والحمال ~~والحافظ من الوسط وفي أجرة الكيال وجهان # قال أبو علي بن أبي هريرة وهي رب المال # قال أبو إسحاق يكون على أهل السهمان والأول أصح # وفي أجرة الحفاظ والرعاة بعد قبضها وجهان # أحدهما أنها من سهم العاملين # والثاني من أموال الصدقات والأول أصح PageV03P126 $ ### ||| فصل # وسهم للفقراء والفقير أمس حاجة من المسكين وهو الذي لا يجد ما يقع موقعا ~~من كفاية فيدفع إليه ما تزول به حاجته فإن كان قويا وادعى أنه لا كسب له ~~قبل قوله وأعطى وحلف واجبا في أحد الوجهين # وسهم للمساكين والمسكين هو الذي يجد ما يقع موقعا من كفايته إلا انه لا ~~يكفيه كأنه يحتاج في كل يوم إلى عشرة دراهم ويكتسب كل يوم خمسة فيدفع إليه ~~تمام الكفاية # وقال أبو حنيفة المسكين أمس حاجة من الفقير وبه قال الفراء PageV03P127 ~~وثعلب واختاره أبو إسحاق المروزي وبقولنا قال مالك # فإن ادعى عيلة لا يكتسب ما يكفيهم لم يقبل قوله إلا ببينة في أحد الوجهين ~~فإن ادعى تلف ماله لم يقبل إلا ببينة لأنه روي في الخبر حتى يشهد ثلاثة من ~~ذوي الحجى من قومه # فمن أصحابنا من قال الثلاثة في هذه البينة # وقيل بل ذلك تغليظ # فإن كان له كسب يكفيه على الدوام أو ضيعة يستغلها ما يكفيه لم يجز له أخذ ~~الزكاة وإن كان لا يكفيه جاز له أخذ تمام الكفاية من الزكاة # وقال أبو حنيفة إذا لم يكن معه نصاب أو ما قيمته نصاب جاز له أخذ الزكاة ~~ولا يمنع منها الكسب وإن كان معه نصاب أو ما قيمته نصاب فاضلا عن سكنه ~~وخادمه حرم عليه أخذ الزكاة وإن كان لا يكفيه ذلك # وقال أحمد إذا ملك خمسين درهما لم يجز له أخذ الزكاة PageV03P128 $ ### ||| فصل # وسهم للمؤلفة وهم ضربان ms222 مؤلفة المسلمين ومؤلفة الكفار فمؤلفة الكفار ~~ضربان ضرب يرجى خيره وضرب يخاف شره وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم ~~وهل يعطون بعد النبي صلى الله عليه وسلم فيه قولان # أحدهما يعطون ولكن من غير الزكاة # ومؤلفة المسلمين أربعة # قوم لهم شرف فيعطون ليرغب نظراؤهم في الإسلام # وقوم نيتهم في الإسلام ضعيفة فيعطون لتقوى نيتهم وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعطيهم وهل يعطون بعده صلى الله عليه وسلم فيه قولان PageV03P129 # أحدهما لا يعطون وهو قول أبي حنيفة # والثاني يعطون # ومن أين يعطون فيه قولان # أحدهما من الصدقات # والثاني من خمس الخمس # والضرب الثالث قوم من المسلمين بينهم قوم من الكفار إن أعطوا قاتلوهم # وقوم يليهم قوم من أهل الصدقات إن أعطوا أحبوا الصدقات وفيهم أربعة أقوال # أحدهما أنهم يعطون من سهم المصالح # والثاني من سهم المؤلفة من الزكاة # والثالث من سهم الغزاة # والرابع وهو المنصوص عليه أنهم يعطون من سهم الغزاة وسهم المؤلفة # واختلف أصحابنا في هذا القول # فمنهم من قال إنما أعطاهم من النصيبين على القول الذي يقول إن ~~PageV03P130 من اجتمع فيه سببان يعطى بهما فأما إذا قلنا يأخذ بأحدهما ~~فإنهم لا يعطون بهما # ومنهم من قال ها هنا يعطون من السهمين بخلاف غيرهم # ومنهم من قال من قاتل منهم مانعي الزكاة أعطي من سهم المؤلفة من الزكاة ~~ومن قاتل منهم الكفار أعطي من سهم الغزاة # وقال أقضى القضاة الماوردي الأصح عندي أن يعطي بعضهم من سهم الغزاة ~~وبعضهم من سهم المؤلفة فيمنع من الجمع في شخص واحد من السهمين ويكون الجمع ~~بينهما للجنس $ ### ||| فصل # وسهم للرقاب وهم المكاتبون فيعطون عند حلول النجم وهل يجوز أن يعطى قبل ~~أن يحل عليه نجم فيه وجهان # فإن كان قد سلم ما أخذه من الزكاة إلى المولى وبقيت عليه بقية فعجزه ~~المولى وفسخ الكتابة ففيه وجهان # أحدهما أنه يسترجع من المولى ذلك PageV03P131 # وإن كان ما اخذه تالفا قبل أن يمكنه دفعه إلى مولاه لم يضمنه المكاتب وهل ~~يضمنه المولى فيه وجهان ms223 # أحدهما أنه لا يضمنه # والثاني يضمنه # فإن ادعى أنه مكاتب لم يقبل قوله إلا ببينة فإن صدقه المولى ففيه وجهان # أصحهما أنه يقبل # والمراد بالرقاب في الآية المكاتبون وهو قول أبي حنيفة والثوري وروي عن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه # وقالت طائفة المراد به أن يشتري من الصدقة عبيدا فيقتدى عتقهم روي ذلك عن ~~ابن عباس والحسن البصري وبه قال مالك وروي عن أحمد $ ### ||| فصل # وسهم للغارمين وهم ضربان PageV03P132 # ضرب غرم لإصلاح ذات البين بأن تحمل مالا أتلف في الحرب لتسكين فتنة ففيه ~~وجهان # أحدهما أنه يعطى مع الغنى # وقال أبو حنيفة لا يدفع إليه مع الغنى # وإن غرم لمصلحة نفسه في غير معصية فهل يعطى مع الغنى فيه قولان # قال في الام يعطى # وإن غرم في معصية ثم تاب عنها فهل يعطى مع الفقر فيه وجهان # فإن دفع إليه من سهم الغارمين ما يبرىء من الدين استرجع منه فإن لم ~~يسترجع حتى لزمه دين آخر صار به غارما فهل يسترجع منه فيه وجهان # فإن ادعى الغرم وصدقه الغريم ففيه وجهان كالمكاتب $ ### ||| فصل # وسهم في سبيل الله وهم الغزاة الذين إذا نشطوا غزوا وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة PageV03P133 # وقال أحمد يجوز أن يدفع ذلك إلى من يريد الحج # ويدفع إلى الغازي مع الغنى # وقال أبو حنيفة لا يدفع إليه إلا أن يكون فقيرا # وسهم لابن السبيل وهو المسافر ومن ينشيء سفرا وهو محتاج في سفر طاعة ~~فيدفع إليه ما يبلغه مقصده ويعود به وإن كان سفره مباحا ففيه وجهان ولا ~~يعطى في سفر المعصية والمريد للسفر والقول قوله في إرادته السفر وفي أحلافه ~~على إرادته السفر وجهان # أحدهما أنه لا يعطى إلا بعد اليمين وهو قول أبي إسحاق # وقال أبو علي بن أبي هريرة لا يحلف # وقال أبو حنيفة ومالك ابن السبيل هو المختار في السفر دون المنشيء له # وعند أبي حنيفة يجوز أن يدفع إليه في سفر المعصية # ومن يأخذ الصدقة مع الغنى خمسة العامل والغارم لإصلاح ms224 ذات البين والمؤلفة ~~والغازي وابن السبيل إذا كان غنيا في بلده محتاجا في مكانه # ومن يأخذ أخذا غير مستقر أربعة الغارم والمكاتب والغازي وابن السبيل ويجب ~~التسوية بين الأصناف في السهام ويستحب أن يعمم كل صنف وأقل من يجزىء الدفع ~~إليه ثلاثة فإن دفع إلى اثنين ضمن نصيب الثالث وفي قدر الضمان قولان ~~PageV03P134 # أحدهما الثلث وهو القدر المستحب # والثاني أقل جزء من السهم وهو القدر الواجب # وقال أبو حنيفة يجوز أن يقتصر على بعض الأصناف في الدفع # فإن اجتمع في شخص واحد سببان يستحق بكل واحد منهما الأخذ من الزكاة ففيه ~~ثلاثة طرق # أحدها أنه لا يعطى بالسببين بل يقال له اختر أيهما شئت لتعطى به # والثاني أنه إن كان السببان متجانسين أعطى بأحدهما بأن يستحق بهما لحاجته ~~إلينا كالفقير الغارم لمصلحة نفسه أو لحاجتنا إليه كالغازي الغارم لإصلاح ~~ذات البين وإن اختلفا دفع إليه بهما # والثالث فيه قولان # فإن كان الإمام هو الذي يفرق الزكاة فهل يشتري الخيل بسهم الغزاة أو يدفع ~~إليهم أثمانها فيه وجهان # ويجب صرف الزكاة إلى المستحقين في بلد المال فإن نقل إلى الأصناف في غير ~~بلد المال ففيه قولان PageV03P135 # أحدهما يجوز # والثاني أنه لا يجوز ولا يجزىء # ومن أصحابنا من قال القولان في جواز النقل فأما إذا نقل فإنه يجزئه قولا ~~واحدا ذكر هذه الطريقة الشيخ أبو حامد وقال هي المذهب # وفي زكاة الفطر وجهان # احدهما أن الاعتبار بالبلد الذي هو فيه حاليا # والثاني أن الاعتبار بالبلد الذي هو فيه # فإن نقل الصدقة إلى موضع لا تقصر إليه الصلاة ففيه طريقان # أظهرهما أنه على القولين # والثاني أنه يجزئه قولا واحدا # فإن كان البلد كبيرا كبغداد والبصرة كان جيران المال أخص بها # وهل يمنع من النقل إلى غيرهم ذكر في الحاوي وجهين # أحدهما أنه على القولين في نقل الصدقة # والثاني يجوز قولا واحدا وهو الأصح وذكر أن المذهب عندي PageV03P136 فيمن ~~هو خارج المصر أن يعتبر فيه أن يكون ممن يلزمه الحضور للجمعة في المصر ~~فيجوز ms225 النقل إليه فهو أولى من الوجهين المتقدمين في اعتبار مسافة القصر # فأما إذا وجد بعض أهل السهمين في بلد المال دون بعض ووجدهم في بلد آخر ~~فمن أصحابنا من بنى ذلك على القولين في جواز النقل فإن قلنا يجوز النقل وجب ~~نقلها إلى بقية الأصناف وإن قلنا لا يجوز النقل وجب صرفها إلى الموجودين # ومنهم من قال تنقل ها هنا قولا واحدا # فإن كان له أربعون شاة عشرون في بلد وعشرون في بلد آخر # فقد قال الشافعي رحمه الله إذا أخرج الشاة في أحد البلدين كرهت وأجزأه # ومن أصحابنا من قال إنما ذلك على القول الذي يقول إن نقل الصدقة جائز وهو ~~قول أبي حفص بن الوكيل # ومنهم من قال يجزئه قولا واحدا # ومن قال بالأول قال لو كان على قول واحد لما كرهه # فإن ادعى أنه أخرج الشاة في أحد البلدين فكذبه الساعي فنكل PageV03P137 ~~عن اليمين الواجبة عليه في أحد الوجهين أخذت منه الزكاة لما تقدم من الظاهر ~~لا لنكوله # ذكر في الحاوي قال أبو العباس بن سريج لا تؤخذ منه الزكاة بنكوله ولكنه ~~يحبس حتى يحلف أو يؤدي # فإن كان من أهل الخيام الذين ينتجعون الماء والكلاء فإن كانوا متفرقين ~~فموضع الصدقة من عند المال إلى حيث تقصر فيه الصلاة وإن كانوا في حلل ~~مجتمعة ففيه وجهان # أحدهما أن كل حلة كبلدة # والثاني أنها كالقسم قبله وجيران المال في أحد الوجهين أهل محلته إلى ~~أربعين دارا # وقيل أهل البلد فإن كان جيرانه أجانب وأقاربه أباعد فقد ذكر في الحاوي أن ~~الجيران أحق به # وقال أبو حنيفة أقاربه أحق وهذا الذي حكاه علي مذهب الشافعي فيه نظر # ولو قيل بالتسوية بينهم لكان أقرب PageV03P138 # فإن قسمت الصدقة على الأصناف فنقص نصيب بعضهم عن كفايتهم وفضل نصيب بعضهم # فإن قلنا المغلب حكم المكان صرف الفاضل إلى الباقين في بلد المال # وإن قلنا إن المغالب حكم الأصناف صرف الفاضل إلى ذلك الصنف في غير بلد ~~المال # ولا يجوز إخراج القيمة في الزكاة ms226 وبه قال مالك وأحمد إلا أن مالكا قال ~~يجوز إخراج الذهب عن الفضة والفضة عن الذهب على سبيل البدل # وعن أحمد في إخراج الذهب عن الفضة روايتان # وقال أبو حنيفة يجوز إخراج القيمة في ذلك ولا يجوز إخراج المنافع ولا ~~إخراج نصف صاع من بر عن صاع من شعير في الفطرة $ ### ||| فصل # ولا يجوز صرف الزكاة إلى هاشمي PageV03P139 ولا مطلبي # وحكي فيه وجه آخر أنه يجوز # وقال أبو سعيد الإصطخري إن منعوا حقهم من الخمس جاز أن يدفع إليهم من ~~الزكاة والمذهب الأول وفي مواليهم وجهان # وقال أبو حنيفة لا تحرم الصدقة على آل المطلب وإنما تحرم على ولد العباس ~~وعلي وجعفر وعقيل والحارث بن عبد المطلب # ولا تحرم صدقة التطوع على ذوي القربى وهل كانت محرمة على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على قولين # وقال أبي علي بن أبي هريرة ما كان من صدقات التطوع على الأعيان كان حراما ~~عليه صلى الله عليه وسلم وما كان مسبلا على الكافة لم يحرم عليه كصلاته في ~~المساجد # قال صاحب الحاوي والأصح عندي ان ما كان اموالا متقومة كانت عليه محرمة ~~وما لم تكن اموالا مقومة تحرم عليه # ولا يجوز دفع الزكاة إلى كافر PageV03P140 # وحكي عن الزهري وابن شبرمة أنهما قالا يجوز دفعها إلى أهل الذمة # وقال أبو حنيفة يجوز دفع زكاة الفطر إليه دون غيرها # ويجوز أن تدفع الزوجة من زكاتها إلى زوجها وبه قال أبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة لا يجوز # فإن دفع الزكاة إلى من ظاهره الفقر فبان غنيا فهل يضمن رب المال الزكاة ~~فيه قولان # أحدهما أنها تجزئه ولا ضمان عليه وهو قول أبي حنيفة # والثاني لا تجزئه وله أن يسترجع ما دفع إن كان قد شرط أنه زكاة # فأما إذا بان المدفوع إليه كافرا ففيه طريقان # أحدهما أنه على القولين # ومن أصحابنا من قال إن كان الدفع من جهة الإمام ففيه قولان وإن كان من ~~جهة رب المال فقولا واحدا يجب عليه الضمان # ومن وجبت ms227 عليه زكاة ومات قبل الأداء وجب ضمانها في تركته # وقال أبو حنيفة يسقط بالموت PageV03P141 # فإن اجتمعت الزكاة ودين الآدمي وضاق المال عن الوفاء بهما ففيه ثلاثة ~~أقوال # أحدهما أنه يقدم حق الله عز وجل # والثاني يقدم دين الآدمي # والثالث أنه يقسم بينهما PageV03P142 = ### | كتاب الصيام # يتحتم صوم رمضان على كل مسلم بالغ عاقل طاهر مقيم قادر على الصوم فأما ~~المرتد فيجب عليه قضاء ما فاته من الصوم في حال الردة إذا أسلم خلافا لأبي ~~حنيفة # ويؤمر الصبي بفعل الصوم لسبع إذا طاقه ويضرب على تركه لعشر # وقال أبو حنيفة لا يصح صومه # فإن أفاق المجنون أو أسلم الكافر في أثناء النهار لم يجب عليه قضاء ذلك ~~اليوم في أحد الوجهين وهو المنصوص عليه # وإن بلغ الصبي في أثناء النهار وهو صائم ففيه وجهان # أصحهما أنه يلزمه إتمامه ويستحب له قضاؤه PageV03P143 # والثاني أنه يلزمه قضاؤه ويستحب له إتمامه وإن بلغ مفطرا لم يجب عليه ~~قضاؤه في أصح الوجهين وبه قال أبو حنيفة # والمجنون إذا أفاق بعد مضي شهر رمضان لا يجب عليه القضاء وبه قال أبو ~~حنيفة # وقال مالك يجب عليه قضاؤه ويحكى عن أبي العباس بن سريج وهو إحدى ~~الروايتين عن أحمد # وقال أبو حنيفة إذا أفاق في أثناء الشهر وجب عليه قضاء ما مضي منه # وحكي عن محمد أنه قال إذا بلغ مجنونا فأفاق في أثناء الشهر لم يجب عليه ~~قضاء ما مضى منه # ومن لا يقدر على الصوم بحال كالشيخ الهرم والمريض الذي لا يرجى برؤه لا ~~يجب عليه الصوم ويجب عليه الفدية في أصح القولين عن كل يوم مد من طعام وبه ~~قال أبو حنيفة إلا أنه قال يطعم عن كل يوم نصف صاع من بر أو صاع من تمر # وقال أحمد يطعم مدا من بر أو نصف صاع من تمر أو شعير PageV03P144 # والقول الثاني إنه لا يجب عليه الفدية وبه قال مالك وأبو ثور # فإن نذر صوما في حال عجزه لم ينعقد نذره في أحد الوجهين وأما ms228 المسافر ~~فإنه إن كان الصوم لا يجهده فالأفضل له أن يصوم وبه قال أبو حنيفة ومالك # وقال أحمد والأوزاعي الفطر له أفضل # وذهب قوم من أهل الظاهر إلى أن الصوم في السفر لا يصح ويجوز له الفطر ~~بالأكل والجماع # وقال أحمد لا يجوز له الفطر بالجماع وإذا جامع وجبت عليه الكفارة # فإن شرع في الصوم في السفر فله أن يفطر إن شاء # قال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشيرازي يحتمل أن يقال لا يجوز له الفطر # فإن أصبح في الحظر صائما ثم سافر لم يجز له الفطر وبه قال أبو حنيفة ~~ومالك والزهري # وقال أحمد في إحدى الروايتين يجوز له الفطر وبه قال داود واختاره المزني # فإن قدم المسافر وهو مفطر أو بريء من المرض وهو مفطر استحب له إمساك بقية ~~النهار ولا يجب ذلك وكذا الصبي يبلغ والكافر يسلم والحائض تطهر في أثناء ~~النهار PageV03P145 # وحكي عن بعض أصحابنا في الكافر يسلم والصبي يبلغ وجه آخر أنه يلزمهما ~~إمساك بقية النهار وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله وبقولنا قال مالك وداود # وحكي في الحائض وجه آخر أنه يلزمها إمساك بقية النهار # وحكي في الحاوي أن طريقة البصريين في المريض يبرأ أنه يلزمه الإمساك ~~بخلاف المسافر # وحكي في المجنون يفيق قولين في وجوب التشبه بالصائمين # وقيل لا يلزمه التشبيه قولا واحدا # وحكى في الكافر يسلم قولين # وقيل يلزمه التشبه قولا واحدا # والأصح ما ذكرناه أولا # وقال أبو حنيفة والثوري يلزم جميع أرباب الأعذار إمساك بقية النهار عند ~~زوال أعذارهم # وإن قدم المسافر وهو صائم أو برىء المريض وهو صائم لم يجز لهما الفطر في ~~قول أبي إسحاق المروزي وجاز في قول أبي علي بن أبي هريرة PageV03P146 # فإن خافت الحامل أو المرضع على ولديهما من الصوم أفطرتا ولزمهما القضاء ~~والكفارة عن كل يوم مد طعام في أصح الأقوال # والقول الثاني أن الكفارة غير واجبة وهو قول أبي حنيفة واختيار المزني ~~رحمه الله # والثالث أنها تجب على المرضع دون الحامل وهو إحدى الروايتين عن ms229 مالك ~~والرواية الثانية أنه لا كفارة على واحدة منهما # وروي عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنهما قالا لا ~~تجب عليهما الكفارة دون القضاء # وقال أحمد يجب عن كل يوم مد بر أو نصف صاع من شعير أو تمر وبه قال محمد ~~مع القضاء # وذكر القاضي حسين رحمه الله أن الحامل والمرضع إذا أفطرتا لمرض أو سفر ~~للترفق فلا فدية وإن كان لأجل الولد فعليهما الفدية وإن لم يكن لهما نية ~~ففيه وجهان بناء على المسافر يطأ لا يقصد الترخص في وجوب الكفارة عليه ~~قولان وفيما ذكره نظر ومع السفر PageV03P147 والمرض لا يجب عليهما الكفارة ~~بحال ولا يختلف الحال بالقصد وعدم القصد # وقد اختلف في الصوم والصلاة أيهما أفضل # فقال قوم الصلاة أفضل # وقال آخرون الصوم أفضل # وقال آخرون الصلاة بمكة أفضل والصوم بالمدينة أفضل والأول أصح # فصل # ويجب صوم رمضان برؤية الهلال فإن غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ~~ثم صاموا # وحكي عن قوم أنهم قالوا يجوز أن يجتهد في ذلك ويعمل بقول المنجمين # ولا يصومون يوم الشك من رمضان وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة ومالك # وقال أحمد إن كانت السماء مصحية كره صومه وإن كانت متغيمة وجب صومه من ~~رمضان # وروي عنه أيضا أنه إن صام الإمام صام الناس وإن أفطر الإمام أفطروا وهو ~~قول الحسن البصري PageV03P148 # وعنه رواية ثالثة نحو قولنا واختلف أصحابه في قيام ليلة الشك # فإن أصبحوا في يوم الثلاثين من شعبان فقامت البينة أنه من رمضان لزمهم ~~قضاؤه وهل يلزمهم إمساك بقية النهار فيه قولان # أصحهما أنه يلزمهم وهل يثابون على هذا الإمساك على القولين جميعا فيه ~~وجهان # أصحهما انهم يثابون عليه # ذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله في التعليق أنه إن كان لم يأكل شيئا فأمسك ~~فإنه يكون صائما صوما شرعيا على قول أبي إسحاق من حين أمسك وليس بصحيح فإن ~~كان ممن يعرف المنازل والحساب فنوى ليلة الثلاثين أنه صائم غدا من رمضان ~~بحكم ما ms230 عرف من ذلك فقامت البينة بالنهار أنه من رمضان فهل يجزئه فيه وجهان # أحدهما يجزئه حكاه القاضي أبو الطيب رحمه الله عن أبي العباس ابن سريج ~~واختاره ولا يختلف أصحابنا أن الصوم لا يلزم بالحساب ومعرفة المنازل على ~~العموم وهل يلزم الذي عرف ذلك فيه وجهان # أحدهما يلزمه وهو قول أبي العباس بن سريج # فإن رأوا الهلال بالنهار فهو لليلة المستقبلة قبل الزوال كان أو بعده في ~~أول شهر أو آخره وهو قول مالك وأبي حنيفة PageV03P149 # وقال ابن أبي ليلى والثوري وأبو يوسف إن كان قبل الزوال فهو لليلة ~~الماضية وإن كان بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة وهو قول بعض أصحاب مالك # وقال أحمد إن كان في أول رمضان قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإن كان في ~~آخره ففيه روايتان # إحداهما أنه لليلة الماضية # وإن رأوا الهلال في بلد ولم يروه في بلد آخر فإن كانا متقاربين وجب الصوم ~~على أهل البلدين وإن كانا متباعدين وجب على من رأى ولم يجب على من لم ير # والتباعد أن يختلف المطالع كالعراق والشام والحجاز وهذا الذي ذكره الشيخ ~~أبو حامد # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه يجب الصوم على أهل جميع البلاد ~~بالرؤية في بعضها وحكى ذلك عن أحمد # وفي العدد الذي تثبت به رؤية هلال رمضان قولان PageV03P150 # أصحهما أنها تثبت برؤية العدل الواحد وهو الصحيح عن أحمد # والقول الثاني أنه لا يثبت إلا بشهادة عدلين وبه قال مالك والأوزاعي # وقال أبو حنيفة إن كان في الغيم ثبت بشهادة الواحد وإن كان في الصحو لم ~~يثبت إلا بشهادة الاستفاضة وهو العدد الكثير # فإذا قلنا يقبل من الواحد فهل يقبل فيه شهادة المرأة والعبد فيه وجهان # أصحهما أنه لا يقبل وحكى في اعتبار لفظ الشهادة وجهان # ولا يقبل على رؤية هلال الفطر شهادة الواحد قولا واحدا # وقال أبو ثور يقبل فيه شهادة الواحد أيضا وإذا قلنا تقبل شهادة المرأة ~~والعبد على رؤية الهلال # قال الشيخ أبو نصر ينبغي أن لا يعتبر سماع ms231 الحاكم بل متى PageV03P151 سمع ~~ممن يثق به أنه رأى الهلال لزمه الصوم وهو قول أبي حنيفة # فإن شهد واحد برؤية هلال رمضان فصاموا ثلاثين يوما فغم الهلال # فقد قال في الأم يفطرون وحكى مثل ذلك الحسن عن أبي حنيفة # ومن أصحابنا من قال لا يفطرون وهو قول أحمد بن الحسن # فإن شهد اثنان برؤية هلال رمضان وصام الناس ثلاثين يوما والسماء مصحية ~~فلم يروا الهلال ففيه وجهان # قال ابن الحداد لا يفطرون # وقال أكثر أصحابنا يفطرون # فإن رأى هلال رمضان وحده صام وإن رأى هلال شوال وحده أفطر وينبغي أن يفطر ~~سرا مخافة التهمة # وحكى عن الحسن البصري وابن سيرين أنهما قالا لا يجب عليه الصوم برؤيته ~~وحده # وقال أحمد إذا رأى الهلال وحده في آخر الشهر لا يحل له الأكل # فإن اشتبهت الشهور على أسير لزمه أن يتحرى فإن وافق شهرا بعد PageV03P152 ~~رمضان ناقصا وكان شهر رمضان الذي صامه الناس تاما لزمه قضاء يوم في أصح ~~الوجهين وهو اختيار القاضي أبي الطيب رحمه الله # والثاني وهو اختيار الشيخ أبي حامد الاسفراييني أنه لا يلزمه وحكاه ~~الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حي # وإن وافق شهرا قبل رمضان # قال أبو إسحاق لا يجزئه قولا واحدا # وقال أكثر أصحابنا فيه قولان # أصحهما أنه لا يجزئه وهو قول أبي حنيفة وأحمد ومالك وإن وافق رمضان أجزأه # وحكي عن الحسن بن صالح بن حي أنه قال لا يجزئه # فإن لم يغلب على ظن الأمير دخول شهر رمضان عن أمارة # فقد ذكر الشيخ أبو حامد في التعليق أنه يلزمه أن يصوم على سبيل التخمين ~~ويعيد # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله وهذا عندي غير صحيح لأنه لا بد من يقين أو ~~ظن في دخول وقت العبادة PageV03P153 $ ### || فصل # ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام إلا بنية # وحكي عن زفر بن الهذيل أنه قال صوم رمضان إذا تعين عليه لم يفتقر إلى ~~النية وروي ذلك عن عطاء # ويفتقر كل يوم إلى نية مجددة # وقال ms232 مالك يكفيه نية واحدة من أول ليلة من الشهر أنه يصوم جميعه وروى ذلك ~~أيضا عن أحمد # ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام الواجب بنية من نهار إلا بنية من ~~الليل وبه قال مالك وأحمد # وحكي عن عبد الملك بن الماجشون أنه إذا أصبح يوم الثلاثين من PageV03P154 ~~شعبان وقامت البينة برؤية الهلال من الليل ولم يكن أكل ولا نوى الصوم فإنه ~~يلزمه الإمساك ويجزئه صومه ولا يجب عليه القضاء # وقال أبو حنيفة يصح أداء رمضان بنية من النهار قبل الزوال وكذلك كل صوم ~~تعلق بزمان بعينه وهل تصح نيته مع طلوع الفجر فيه وجهان # أظهرهما أنه لا يصح # ويجزئه النية في جميع الليل في أصح الوجهين فإن نوى بالليل ثم أكل بعده ~~أو جامع لم تبطل نيته في أصح الوجهين # وحكي عن أبي إسحاق أن نيته تبطل وليس بشيء # ويجب تعيين النية للصوم الواجب وبه قال مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة صوم رمضان لا يفتقر إلى تعيين النية فلو نوى النفل فيه أو ~~صوما غيره انصرف إلى صوم رمضان وكذلك النذر المعين وأما المسافر إذا نوى ~~النفل في رمضان ففيه عنه روايتان # إحداهما أنه ينعقد نفلا # والثانية أنه يقع عن رمضان فإن نوى في السفر في رمضان فرضا غير رمضان ~~انعقد ما نواه عنده PageV03P155 # والتعيين أن ينوي صوم رمضان وهل يفتقر إلى نية الواجب # فيه وجهان وفي وجوب نية الأداء وجهان # فإن شرع في الصوم ثم نوى الفطر بطل صومه في أصح الوجهين فإن نوى أنا صائم ~~غدا إن شاء زيد لم تصح نيته وذكر فيه وجه آخر أنه لا يصح # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله يجب أن يفصل القول في ذلك فيقال إن كان قد ~~قصد بذكر المشيئة الشك في فعله لم يصح صومه وإن كان قصده أن فعله للصوم على ~~كل حال إنما يكون بمشيئة الله وتيسيره وتوفيقه ولم يقصد التردد في فعله ~~فذلك تأكيد للنية فيصح صومه # فإن قال أنا صائم غدا عن قضاء ms233 رمضان أو تطوع وقع تطوعا وهو قول محمد بن ~~الحسن # وحكي عن أبي يوسف أنه قال يقع عن القضاء # فإن نوت المرأة أن تصوم غدا إن انقطع حيضها وكان عادتها ان ينقطع في تلك ~~الليلة فانقطع دمها فهل تصح نيتها هذه فيه وجهان # قال الشافعي رحمه الله ولو عقد رجل على أن غدا عنده من رمضان في يوم الشك ~~ثم بان من رمضان أجزأه PageV03P156 # واختلف أصحابنا في صورة هذه المسألة # فمنهم من قال صورتها أن يخبره رجل برؤية الهلال فيغلب على ظنه صدقة فينوى ~~الصوم من الليل ثم تقوم البينة من الغد أنه من رمضان فيجزئه صومه # ومنهم من قال صورتها أن يكون عالما بحساب النجوم ومنازل القمر فيغلب على ~~ظنه من جهة الحساب أن الهلال يرى لو كانت السماء مصحية فينوي الصوم من ~~الليل ثم تقوم البينة من الغد برؤية الهلال فإنه يجزئه # ومن قال بالأول قال المنجم لو أخبر غيره بما غلب على ظنه فعمل عليه لم ~~يجزه وكذا إذا عمل هو بظنه # قال القاضي أبو الطيب فيجب أن يكون في المسألتين وجهان # أحدهما يجزؤه واختاره القاضي أبو الطيب # وحكى غيره في لزوم الصوم به في حق من يعرف وجهين # ذكر القاضي أبو الطيب في المجرد إذا نوى أن يصوم غدا من رمضان سنة تسعين ~~وكانت سنة إحدى وتسعين فغلط لم تصح نيته ولو نوى أن يصوم غدا من هذه السنة ~~وظنها سنة تسعين وكانت إحدى وتسعين صحت نيته PageV03P157 # قال ولو نوى أن يصوم غدا وظنه يوم الاثنين فبان يوم الثلاثاء أجزاه # وقال الشيخ أبو نصر رحمه الله ولا فرق بين هذه المسائل وينبغي أن يجزئه ~~في الكل إذا كان عليه قضاء اليوم الأول من رمضان فنوى قضاء اليوم الثاني # حكي القاضي أبو الطيب رحمه الله عن بعض أصحابنا أنه لا يجزئه # وحكى القاضي حسين أنه إذا كان قد عين المكان أو الزمان في الصوم فاخطأ ~~أجزأ فأما إذا عين الصلاة فأخطأ فيها فإنها لا تجزىء # أربع مسائل ms234 لا يعتبر فيها التعيين في الجملة وهي الكفارة والإمامة في ~~الصلاة لا يجب تعيين الإمام فيها ولا تعيين سبب الكفارة من قتل أو غيره ~~وإذا عينه فأخطأ لم يجزه وفي الزكاة إذا أخرج خمسة دراهم عن زكاة ماله ~~الغائب إن كان سالما فلم يكن سالما لم يقع عن غيره وصلاة الجنازة لا يعتبر ~~فيها تعيين الميت فلو عينه وأخطأ لم يصح واليوم في الصوم كالوقت في الصلاة # وحكي القاضي أبو الطيب رحمه الله وجها آخر عن بعض أصحابنا PageV03P158 ~~أنه إذا نوى قضاء اليوم الأول من رمضان فكان الثاني أنه يجزئه فعلى مقتضى ~~هذا يجب أن يكون في المسائل كلها وجهان # فأما صوم التطوع فيصح بنية قبل الزوال وبه قال أبو حنيفة وأحمد # وقال مالك وداود لا يصح بنية من النهار أيضا وهو اختيار المزني # وحكي حرملة أنه يجوز ان ينوي النفل بعد الزوال فإذا نوى قبل الزوال كان ~~صائما من اول النهار # وقال أبو إسحاق المروزي يكون صائما من وقت النية وفرع على هذا أنه يجوز ~~أن يأكل في أول النهار ثم ينوي الصوم في الباقي وهذا ظاهر الفساد ~~PageV03P159 $ ### || فصل # ويدخل في الصوم بطلوع الفجر ويخرج منه بغروب الشمس فإن أصبح جنبا صح صومه # وحكي عن أبي هريرة وسالم بن عبد الله رضي الله عنهما أنهما قالا إذا أصبح ~~جنبا بطل صومه ويلزمه إمساك بقية النهار ويقضي يوما مكانه # وقال عروة بن الزبير والحسن البصري إن أخر الاغتسال لغير عذر بطل صومه # وحكى الشيخ أبو نصر رحمه الله عن الحسن نحو قول أبي هريرة # وعن طاوس نحو قول عروة # وقال النخعي إن كان في الفرض قضاه وفي النفل لا يقضي PageV03P160 # وإن طلع الفجر وفي فيه طعام فلفظه أو كان مجامعا فنزع مع طلوع الفجر صح ~~صومه وهو قول أبي حنيفة # وقال المزني لا يصح صومه إذا نزع مع طلوع الفجر وهو قول مالك وزفر وأحمد ~~2 # فإن أكل شاكا في طلوع الفجر صح صومه وان أكل شاكا في غروب الشمس ms235 بطل صومه # وحكى أصحابنا عن مالك أنه إذا أكل شاكا في طلوع الفجر فسد صومه # وقال الشيخ أبو نصر رحمه الله ولم أجده لأصحابه # وحكي عن إسحاق بن راهويه وداود أنهما قالا لا قضاء عليه وهو قول عطاء # وعن مالك أنه يقضي في الفرض دون النذر المعين # فإن كان بين أسنانه شيء فابتلعه وهو متميز عن ريقه بطل صومه وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة لا يبطل صومه وقدره بعضهم بقدر الحمصة # فإن جمع ريقه في فيه ثم ابتلعه ففيه وجهان PageV03P161 # أحدهما أنه يبطل صومه فأما إذا نزلت النخامة من رأسه إلى حلقه فبلعها ~~وكان يمكن قذفها بطل صومه وحكى فيه وجه آخر وليس بشيء # فإن أسقط أو صب الماء في أذنه فوصل إلى دماغه بطل صومه وكذا إذا احتقن # وقال الحسن بن صالح وداود جميع ذلك لا يفطر # وقال أبو حنيفة الحقنة لا تفطر والتقطير في الإخليل لا يفطر # ولنا في التقطير في الإحليل وجهان # فإن كان به جائفة فداواها فوصل الدواء إلى جوفه بطل صومه وبه قال أبو ~~حنيفة وأحمد وقال مالك لا يفطر واختلف عنه في الحقنة وبه قال أبو يوسف ~~ومحمد # فإن جرح نفسه فوصلت الجراحة إلى جوفه أو أجافه غيره بإذنه بطل صومه خلافا ~~لأبي يوسف ومحمد # وقال مالك السعوط لا يفطر إلا أن ينزل إلى حلقه # فإن أستف ترابا أو ابتلع حصاة بطل صومه PageV03P162 # وقال الحسن بن صالح ما ليس بطعام ولا شراب لا يفطر به وإن استقاء عامدا ~~بطل صومه # وحكي عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا لا ~~يفطر بذلك وهو قول بعض أصحاب مالك # وإن ذرعه القيء لم يفطر # وحكي عن الحسن البصري في إحدى الروايتين عنه أنه يفطر به وهو قول عطاء ~~والقبلة محرمة في الصوم في حق من تحرك شهوته وهو قول أبي حنيفة # وقال مالك هي محرمة بكل حال PageV03P163 # وعن أحمد روايتان # فإن نظر بشهوة فأنزل لم يبطل صومه وبه قال ms236 أبو حنيفة # وقال مالك يبطل صومه # فإن قبل فأمذى لم يفطر # وقال أحمد يفطر # وإن فعل شيئا من محظورات الصوم ناسيا لصومه لم يبطل صومه وبه قال أبو ~~حنيفة # وقال ربيعة ومالك يبطل صومه # وقال عطاء والأوزاعي يبطل صومه بالجماع ناسيا دون الأكل # وقال أحمد يبطل صومه بالجماع ناسيا وتجب به الكفارة دون الأكل فإن أكره ~~حتى أكل أو أكرهت المرأة حتى مكنت من الوطىء ففي بطلان الصوم به قولان # أحدهما أنه يبطل وهو قول أبي حنيفة ومالك # وقال أحمد يفطر بالجماع مع الإكراه وتجب به الكفارة ولا يفطر بالأكل ~~PageV03P164 # السن للصائم ترك المبالغة في المضمضة والاستنشاق فإن وصل الماء إلى جوفه ~~أو دماغه من غير مبالغة ففيه قولان # أحدهما أنه يفطر وهو قول أبي حنيفة ومالك واختاره المزني # والثاني أنه لا يفطر وهو الأصح وهو قول أحمد وأبي ثور # فأما إذا بالغ فسبق الماء إلى حلقه بطل صومه في ظاهر المذهب قولا واحدا # ومن أصحابنا من قال فيه أيضا قولان والأول أصح # وقال النخعي إن كان قد توضأ لمكتوبة لم يفطر وإن كان لنافلة يفطر $ ### || فصل # ومن أفطر في رمضان بغير جماع من غير عذر وجب عليه القضاء وإمساك بقية ~~نهاره ولا كفارة عليه وعزره السلطان وبه قال أحمد وداود # وقال أبو حنيفة إذا أفطر بالأكل أو الشرب وجبت عليه الكفارة وإن ابتلع ~~فستقة بقشرها أو حصاة فلا كفارة عليه ويعتبر أن يكون مما يتغذى به أو ~~يتداوى به PageV03P165 # وقال مالك يفطر وتجب الكفارة بكل ما يحصل به هتك حرمة الصوم إلا الردة ~~حتى لو ترك النية عمدا وجبت عليه الكفارة وبه قال أبو ثور # وقال عطاء الفطر بالأكل والشرب يوجب ما يوجبه الجماع # وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال يكفر فوق كفارة الحامل والمرضع ~~ودون كفارة الوطىء وليس بشيء # ويقضي يوما مكانه وهو قول الكافة # وحكي عن ربيعة أنه قال يقضي مكان كل يوم اثني عشر يوما # وحكي عن سعيد بن المسيب أنه قال يصوم ms237 عن كل يوم شهرا # وقال إبراهيم النخعي يقضي ثلاثة آلاف يوم # وروي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا لا يقضيه صوم الدهر ~~وإن صامه # وإن أفطر بالجماع من غير عذر وجبت عليه الكفارة وإمساك بقية النهار ~~PageV03P166 # وقال الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير لا كفارة عليه # ويجب عليه القضاء مع الكفارة # وحكي عن الشافعي رحمه الله قول آخر أنه لا قضاء عليه إذا كفر # وحكي عن الأوزاعي أنه قال إن كفر بالصوم لم يجب عليه القضاء وإن كفر ~~بغيره وجب وفي الكفارة ثلاثة أقوال # أحدها أنه تجب عليه كفارة عن نفسه ولا يجب على المرأة شيء وهو قول أحمد # والثاني أنه يجب على كل واحد منهما كفارة وهو قول أبي حنيفة ومالك وروي ~~عن أحمد أيضا واختاره القاضي أبو الطيب رحمه الله # والثالث انه يجب عليه كفارة واحدة عنه وعنها # فإن كان الزوج مجنونا فوطئها وهي صائمة وجبت عليه الكفارة عنها على هذا ~~القول # وقيل لا يجب عليه شيء # والكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم PageV03P167 ~~يستطع فإطعام ستين مسكينا وبه قال أبو حنيفة وهو أصح الروايتين عن أحمد # وقال مالك هي على التخيير من بين العتق والإطعام والصيام فالإطعام عنده ~~أولى بالتقديم # وحكي عن الحسن أنه قال هو مخير بين عتق رقبة وبين نحر بدنة # فإن وطىء في يومين من شهر رمضان وجب عليه كفاراتان وبه قال مالك # وقال أبو حنيفة إذا لم يكفر عن الأول وجب عليه كفارة واحدة وإن كان قد ~~كفر عن الأول فعنه روايتان وإن وطىء في يومين من رمضان فالمشهور عنه أنه ~~يجب عليه كفاراتان فإن وطىء في يوم واحد مرتين لم يجب عليه بالوطىء الثاني ~~كفارة # وقال أحمد إن كفر عن الأول وجب عليه بالثاني كفارة ثانية وإن لم يكفر عن ~~الأول فقد اختلف أصحابه في وجوب كفارة ثانية PageV03P168 # فإن جامع في اليوم الذي ردت شهادته فيه برؤية الهلال وجبت عليه الكفارة ~~وبه قال مالك # وقال أبو ms238 حنيفة لا كفارة عليه # وإن طلع عليه الفجر وهو مجامع فاستدام الجماع وجبت عليه الكفارة وبه قال ~~مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة لا كفارة عليه وهو اختيار المزني رحمه الله # وإن جامع معتقدا أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع أو الشمس قد غربت ولم تكن ~~قد غربت لم يجب عليه الكفارة # وإن أكل ناسيا وظن أنه أفطر فجامع فالمنصوص أنه لا كفارة عليه # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله يحتمل عندي أن تجب عليه الكفارة لأن الذي ~~ظنه لا يبيحه الفطر # فإن أصبح مقيما صائما ثم سافر وجامع وجبت عليه الكفارة # وقال أبو حنيفة ومالك وإحدى الروايتين عن أحمد لا كفارة عليه PageV03P169 # وعن مالك فيه إذا أنشأ الصوم في السفر ثم جامع في وجوب الكفارة روايتان # وعندنا لا كفارة عليه # فإن جامع في الحضر ثم سافر لم تسقط عنه الكفارة وإن جامع ثم مرض في أثناء ~~النهار أوجن لم تسقط عنه الكفارة في أحد القولين وهو قول مالك وأحمد وداود # والثاني يسقط وهو قول أبي حنيفة والثوري # وقال زفر تسقط بما يطرأ من الجنون والحيض ولا تسقط بما يطرأ من المرض # وحكي عن الماجشون صاحب مالك أنه قال طريان السفر يسقط الكفارة وطريان ~~الجنون والمرض لا يسقطها # واللواط ووطىء المرأة في المحل المكروه يوجب الكفارة وبه قال مالك وأحمد ~~وأبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة في أشهر الروايتين عنه لا كفارة فيه # ووطىء البهيمة يوجب الكفارة في أصح الطريقتين ومن أصحابنا PageV03P170 من ~~بنى حصول الفطر به من غير إنزال ووجوب الكفارة على وجوب الحد بوطئها ~~والمباشرة فيما دون الفرج إذا اتصل بها إنزال يفسد الصوم ولا يوجب الكفارة # وقال مالك وأبو ثور تجب بها الكفارة # وقال أحمد تجب الكفارة بالوطىء فيما دون الفرج # وفي القبلة واللمس بشهوة روايتان # إحداهما تجب بها الكفارة # وقال مالك إن نظر بشهوة فأنزل من النظرة الأولى أفطر ولا كفارة عليه وإن ~~استدام النظر حتى أنزل وجبت عليه الكفارة # ولا تجب الكفارة في غير أداء ms239 رمضان # وحكي عن قتادة أنه قال تجب الكفارة في قضاء رمضان أيضا # فإن عجز عن التكفير استقر وجوبها في ذمته متى قدر كفر في أصح القولين # وفي الثاني يسقط عنه $ ### || فصل # فإن أغمي عليه جميع النهار وكان قد نوى الصوم من الليل لم يصح صومه ~~PageV03P171 # وقال المزني رحمه الله يصح صومه كما لو نام جميع النهار وهو قول أبي ~~حنيفة # وحكي عن أبي سعيد الإصطخري أنه قال إذا نام جميع النهار بطل صومه وليس ~~بشيء فإن أفاق في بعض النهار وأغمي عليه في البعض فقد اختلفت نصوص الشافعي ~~رحمه الله واختلف أصحابنا فيه على طريقين # فمنهم من قال فيه أربعة أقوال # أحدها يعتبر الإفاقة في أوله كالنية وهو قول مالك # والثاني يعتبر أن يكون مفيقا في بعض النهار وهو قول أحمد # والثالث يعتبر أن يكون مفيقا في جميع النهار # والرابع ذكره أبو العباس بن سريج أنه يعتبر أن يكون مفيقا في طرفيه # ومن أصحابنا من حكى فيه قولا خامسا أنه لا يعتبر الإفاقة في شيء منه # فإن نوى الصوم ثم جن في أثناء النهار بطل صومه في قوله الجديد # وقال في القديم لا يبطل كالإغماء # ويجوز أن يكتحل وهو صائم ولا يكره له وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور ~~PageV03P172 # وقال أحمد يكره له ذلك فإن وجد طعمه في حلقه أفطر # وحكى أصحاب مالك إن ما يصل إلى الحلق من العين أو الأذن يفطر # وحكي عن ابن أبي ليلى وابن شبرمة إن الكحل يفطر # ويكره أن يحتجم ولا يحرم وبه قال أبو حنيفة ومالك وداود # وقال أحمد يفطر الحاجم والمحجوم وعنه في وجوب الكفارة به روايتان # وينبغي للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة والشتم فإن شوتم فليقل إني صائم ~~فإن شاتم لم يبطل صومه # وحكي عن الأوزاعي أنه قال يفطر بذلك # إذا فاته أيام رمضان لم يجز له أن يؤخر قضاءها إلى أن يدخل رمضان آخر من ~~غير عذر فإن أخر حتى دخل رمضان آخر أثم ووجبت عليه لكل يوم من ms240 مد طعام وبه ~~قال مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة لا كفارة عليه ويجوز له التأخير وهو اختيار المزني فإن ~~أخره سنتين ففيه وجهان PageV03P173 # أحدهما يجب لكل سنة كفارة # ويستحب أن يقضي ما عليه متتابعا فإن قضاه متفرقا جاز وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة وأصحابه # وقال داود وأهل الظاهر يجب ان يقضي متتابعا غير أنه ليس بشرط في صحته # وحكي عن الطحاوي أنه قال التتابع والتفريق سواء ويستحب أن يقضي على الفور # وقال أبو إسحاق إن كان قد ترك الصوم بغير عذر وجب قضاؤه على الفور ~~والمذهب الأول # فإن مات وعليه قضاء أيام # من رمضان فاتته لعذر اتصل إلى الموت فلا شيء عليه # وحكي عن طاوس وقتادة أنهما قالا يجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينا فإن ~~كان قد زال عذره وتمكن من فعله فمات وجب عليه لكل يوم مد من طعام في قوله ~~الجديد وبه قال أبو حنيفة ومالك إلا أن مالكا قال لا يلزم الولي أن يطعم ~~عنه إلا أن يوصي PageV03P174 # وقال في القديم يصوم عنه وليه وهو قول الزهري وأبي ثور # وقال أحمد إن كان صوم نذر صام عنه وليه وإن كان صوم رمضان أطعم عنه # فإن قلنا يصام عنه فصام عنه وليه أو غيره بإذنه بأجرة وغير أجرة أجزأه ~~وإن صام عنه أجنبي بغير إذن وليه لم يجزه # وقيل يجزئه # وإن قلنا إنه يطعم عنه وهذا الأصح ومات بعد ما أدركه رمضان آخر ففيه ~~وجهان # أظهرهما أنه يلزمه مدان مد للصوم ومد للتأخير # والثاني أنه يكفيه مد واحد $ ### || فصل # يستحب لمن صام رمضان أن يتبعه بست من شوال وبه قال أحمد # وقال يوسف كانوا يكرهون أن يتبعوا رمضان صياما خوفا أن يلحق ذلك بالفريضة ~~PageV03P175 # وحكى مثل ذلك محمد بن الحسن عن مالك وقال في الموطأ يكره ذلك # ويستحب صوم يوم عرفة لغير الحاج والفطر للحاج بعرفة أفضل من صيام يوم ~~عرفة وكانت عائشة رضي الله عنها تصوم هذا اليوم # وحكي عن عطاء أنه قال أصوم في ms241 الشتاء وأفطر في الصيف # وحكى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال يستحب له صومه إلا أن يضعفه عن الدعاء # ويستحب صوم عاشوراء وتاسوعاء # ومن أصحابنا من قال كان فرضا ثم نسخ وهو قول أبي حنيفة # ويكره الوصال في الصوم وروي عن عبد الله بن الزبير أنه كان يواصل وظاهر ~~كلام الشافعي رحمه الله أنه نهي تحريم # ومن أصحابنا من قال إنه نهي تنزيه # ولا يكره صوم الدهر إذا أفطر أيام النهي ولم يضع حقا ولم يخف ضررا # ومن الناس من قال يكره PageV03P176 # قال أبو العباس إذا نذر صوم الدهر صح نذره فإن لزمه قضاء من رمضان قدمه ~~على النذر وهل يدخل زمانه في النذر فيه وجهان # أحدهما يدخل فعلى هذا هل يلزمه كفارة لهذه الأيام # قال أبو العباس يحتمل وجهين # ومن شرع في صوم تطوع أو صلاة تطوع استحب له إتمامها فإن خرج منهما لم يجب ~~عليه القضاء وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة يجب عليه إتمامها # وحكي عن محمد أنه قال إذا دخل على أخ له فحلف عليه أفطر وعليه القضاء # وقال مالك يلزمه الإتمام # فإن خرج منه بعذر كالسفر لم يلزمه قضاؤه في احدى الروايتين وبه قال أبو ~~ثور # ولا يجوز أن يصوم يوم الشك إلا أن يوافق عادة له أو يصله بما قبله ~~PageV03P177 # وقال أبو حنيفة لا يكره صومه من شعبان وبه قال مالك # فإن صام فيه فرضا عليه # ذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه يكره ذلك ويجزيه # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله لم أر ذلك لغيره من أصحابنا ولا يقتضيه ~~القياس فإنه لو صام تطوعا له سبب فيه صح صومه وإن صام تطوعا في هذا اليوم ~~ولا سبب له # فقد ذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه لا يصح وهو الأصح # واختار الشيخ أبو نصر رحمه الله أنه يصح # ويكره أن يفرد يوم الجمعة بصوم التطوع وبه قال أحمد وأبو يوسف # وقال أبو حنيفة ومالك ومحمد لا يكره # وللشافعي رحمه الله كلام يدل عليه ms242 واختاره القاضي أبو الطيب رحمه الله # لا يجوز صوم يوم الفطر والأضحى وأيام التشريق وفي صوم أيام التشريق ~~للمتمتع قولان PageV03P178 # قال في القديم يجوز وهو قول مالك # وقال في الجديد لا يجوز # ويستحب طلب ليلة القدر ويطلبها في العشر الأخير من الشهر ويطلبها في كل ~~وتر منه وفي الحادي والعشرين أشد استحبابا # وحكي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه يطلبها ليلة ثلاث وعشرين # وقال ابن عباس وأبي بن كعب رضي الله عنهما هي ليلة سبع وعشرين # وقال مالك هي في العشر الأواخر ليس فيها تعيين PageV03P179 = ### | كتاب الاعتكاف # لا يجوز للمرأة أن تعتكف بغير إذن زوجها ولا للعبد بغير إذن مولاه فإن ~~شرعا في الاعتكاف تطوعا بالإذن كان لهما منعهما من المضي فيه لا المضي فيه # وقال أبو حنيفة يملك منع العبد ولا يملك منع الزوجة # وقال مالك ليس لهما المنع من تتميمه # فإن شرع في اعتكاف نذره بالإذن وكان في الذمة لم يجز له الخروج منه في ~~أصح الوجهين ولا يجوز إخراجه # والثاني أنه إن كان متتابعا لم يجز له إخراجه وإن لم يكن متتابعا جاز ~~وأما المكاتب فيجوز له أن يعتكف بغير إذن المولى PageV03P180 # وقال أبو حنيفة ومالك للمولى منعه من ذلك # ولا يصح اعتكاف الرجل والمرأة إلا في المسجد والأفضل أن يعتكف في المسجد ~~الجامع وبه قال مالك # وحكي عن حذيفة أنه قال لا يصح الاعتكاف إلا في ثلاثة مساجد المسجد الحرام ~~والمسجد الأقصى ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال الزهري لا يصح الاعتكاف إلا في مساجد الجمعات # وذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله في التعليق أن الشافعي رحمه الله أومأ في ~~القديم إلى هذا # وقال أبو حنيفة وأحمد لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الجماعة # وحكي أن الشافعي رحمه الله قال وأكره للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها هذا ~~قوله الجديد وهو قول مالك وأحمد # وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق أن الشافعي رحمة الله قال في القديم ~~وأكره للمرأة ms243 أن تعتكف إلا في مسجد بيتها # وقال أبو حنيفة اعتكافها في مسجد بيتها أفضل من مسجد الحي ومسجد بيتها هو ~~الموضع الذي تتخذه لصلاتها من بيتها # وإن نذر الاعتكاف في غير أحد المساجد الثلاثة جاز أن يعتكف في غيره ~~PageV03P181 # وذكر فيه وجه آخر أنه يتعين الاعتكاف وإن لم يتعين للصلاة # وإن نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لم يعتكف في غيره وإن نذر الاعتكاف في ~~المسجد الأقصى أو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لزمه في أحد القولين # ويصح الاعتكاف بغير صوم # وقال أبو حنيفة ومالك لا يصح الاعتكاف بغير صوم # وعن أحمد روايتان # إحداهما كقولنا # والثانية كقول أبي حنيفة وقالا لا يصح الاعتكاف بالليل مفردا # إذا نذر اعتكافا بصوم لزمه أن يعتكف صائما # وقال أبو علي في الإفصاح يجوز أن يفرد كل واحد منهما عن الاخر # فإن نذر أن يصوم معتكفا فعلى الوجهين # ومن أصحابنا من قال لا يجب الجمع بينهما وجها واحدا فإن نذر أن يعتكف ~~مصليا فعلى الوجهين # وقيل لا يجب الجمع وجها واحدا PageV03P182 # فإذا قلنا قلنا يجب لم يجب أن يصلي في جميع زمان الاعتكاف فإن نذر اعتكاف ~~العشر الأخير من رمضان فإنه يدخل فيه قبل غروب الشمس من يوم العشرين من ~~الشهر وبه قال مالك وأبو حنيفة وأصحابه # وقال الأوزاعي وأبو ثور يدخل فيه قبل طلوع الفجر من يوم الحادي والعشرين ~~ليلة الحادي والعشرين وهو ظاهر كلام أحمد ومن اصحابه من تأول كلامه على ~~الأيام المطلقة فأما المعينة فقوله فيها كمذهبنا # وليس للاعتكاف زمان مقدر وبه قال أحمد في الرواية المشهورة عنه # وحكى بعض أصحابنا وجها آخر أنه لا يصح الاعتكاف حتى يزيد على نصف النهار ~~وليس بصحيح # وعن أبي حنيفة روايتان # روى محمد في الأصل أنه يجوز في بعض يوم # وروى الحسن أنه لا يجوز في أقل من يوم # وقال مالك لا يجوز الاعتكاف أقل من يوم # فإن نذر اعتكاف شهر بعينه لزمه اعتكافه متواليا فإن أخل بيوم منه تممه ~~وقضى ما تركه PageV03P183 # وقال ms244 أحمد في إحدى الروايتين يلزمه استئنافه # وإن نذر اعتكاف شهر مطلقا جاز أن يأتي به متتابعا ومتفرقا # وقال أبو حنيفة ومالك يلزمه اعتكافه متتابعا # وعن أحمد في نذر الصوم المطلق روايتان في وجوب التتابع فيه # فمن أصحابه من قال يلزمه التتابع في الاعتكاف رواية واحدة # وإن نذر اعتكاف يوم لزمه أن يدخل فيه قبل طلوع الفجر ويخرج منه بعد غروب ~~الشمس وهل يجوز أن يفرقه ساعات في أيام فيه وجهان # أحدهما يجوز # فإن نذر اعتكاف يومين متتابعين أو نوى ذلك فإنه يلزمه أن يعتكف الليلة ~~التي بينهما معهما وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف # وقال أبو حنيفة يلزمه اعتكاف يومين وليلتين # وإن لم يشترط التتابع فهل يلزمه اعتكاف الليلة التي بينهما فيه وجهان # أحدهما يلزمه # والثاني لا يلزمه هو والأظهر PageV03P184 # وإن نوى الاعتكاف وشرع فيه ثم نوى الخروج منه فهل يبطل اعتكافه فيه وجهان # وإن خرج من المعتكف لغير حاجة بطل اعتكافه وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد # وقال أبو يوسف ومحمد لا يبطل حتى يكون خروجه أكثر من نصف يوم # وإن خرج لحاجة الإنسان لم يبطل اعتكافه فإن كان له منزلان قريب وبعيد لم ~~يجز أن يمضي إلى الأبعد في أظهر الوجهين # وقال أبو علي بن أبي هريرة يجوز # وذكر بعض أصحابنا أنه إذا كان دون منزله موضع مباح يمكنه قضاء الحاجة فيه ~~وكان ذا مروءة لا يقضي مثله الحاجة فيه فهل يجوز له الخروج إلى منزله فيه ~~وجهان # أحدهما أنه لا يبطل اعتكافه بالخروج إلى منزله واعتبار المروءة في ذلك لا ~~بأس به PageV03P185 # ويجوز أن يخرج إلى منزله للأكل والشرب # وقال أبو العباس بن سريج لا يجوز ذلك ويبطل اعتكافه إذا فعله وبه قال أبو ~~حنيفة ومالك # ذكر في الحاوي أنه إذا عطش ووجد الماء في المسجد من أصحابنا من جعله ~~بمنزلة الأكل ومنهم من منعه الخروج # وفي الخروج إلى المنارة الخارجة من المسجد ثلاثة أوجه # أحدها يجوز # والثاني لا يجوز # وقال أبو إسحاق إن كان ألف الناس ms245 صوته جاز وإن لم يكونوا قد ألفوا صوته ~~لم يجز فإن خرج لقضاء حاجة الإنسان فمر في طريقه بمريض جاز أن يسأل عنه لا ~~يعرج # وحكي فيه وجه آخر أنه إذا وقف عليه يسيرا لم يبطل اعتكافه # فإن اعتكف في غير الجامع وحضرت الجمعة فعليه أن يخرج إليها وهل يبطل ~~اعتكافه فيه قولان # قال في عامة كتبه يبطل وهو قول مالك # وقال في البويطي لا يبطل وهو قول أبي حنيفة PageV03P186 # وإن تعين عليه أداء شهادة لزمه أداؤها وإن لم يكن قد تعين عليه تحملها ~~فهل يبطل اعتكافه فقد نص الشافعي رحمه الله أنه يبطل # وقال في المعتدة تخرج وتعتد ولا يبطل اعتكافها # فمن أصحابنا من جعل المسألتين على قولين # ومنهم من حملها على ظاهرها # وإن تعين عليه تحملها وأداؤها لم يبطل اعتكافه بخروجه لأدائها # وقيل فيه وجه آخر أنه يبطل تتابع اعتكافه # وحكى عن مالك في المعتدة أنها تتم اعتكافها ثم تعتد # وإن مرض مرضا يفتقر فيه إلى طبيب ومداواة يئس معه المقام في المسجد جاز ~~له الخروج منه وهل يبطل تتابع اعتكافه ينبني على القولين في التتابع في ~~صيام الشهرين إذا أفطر فيهما للمرض # قال في الأم إذا سكر في المسجد فسد اعتكافه # وقال فيه إذا ارتد ثم عاد إلى الإسلام بنى على اعتكافه واختلف أصحابنا ~~فيه على ثلاثة طرق PageV03P187 # أحدها أنه لا يبطل اعتكافه بواحدة منهما وتأول قوله في السكران عليه إذا ~~خرج من المسجد # والثاني أنه يبطل بهما وتأول قوله في المرتد على اعتكاف غير متتابع # ومنهم من حملهما على ظاهرهما وفرق بينهما # وإن أكره حتى خرج من المعتكف ففي بطلان اعتكافه قولان وإن أخرجه السلطان ~~لإقامة حد عليه ففي بطلان اعتكافه وجهان # فإن نذر أن يعتكف اليوم الذي يقدم فيه فلان صح نذره فإن قدم نهارا لزمه ~~أن يعتكف من حين قدومه ولا يلزمه قضاء ما فاته # وحكي عن المزني أنه يقضي ما فاته منه فإن قدم والناذر مريض أو محبوس جاز ~~له ترك الإعتكاف ولزمه ms246 قضاؤه # وحكى القاضي أبو حامد في الجامع وأبو علي في الإفصاح وجها آخر أنه لا ~~يقضي ويقضي على المذهب قدر ما بقي من النهار وعلى قول المزني يقضي جميعه # وتحرم المباشرة في الاعتكاف فإن باشر في الفرج عمدا بطل اعتكافه ولا ~~كفارة عليه # وقال الحسن البصري والزهري يجب عليه الكفارة كما يجب في الصوم # فإن وطىء ناسيا لاعتكافه لم يفسد # وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد يفسد PageV03P188 # وإن باشر فيما دون الفرج بشهوة بطل اعتكافه في أحد القولين أنزل أو لم ~~ينزل وبه قال مالك # وقال أبو حنيفة إن أنزل فسد اعتكافه وإن لم ينزل لم يفسد # ولا يكره أن يلبس المعتكف الرفيع من الثياب ويتطيب # وقال أحمد يكره له ذلك # ويجوز أن يأمر بالأمر الخفيف في ماله ويبيع ويشتري ولا يكثر فإن أكثر منه ~~استأنف الاعتكاف وهو قول مرجوع عنه # والصحيح أنه لا يبطل به # ويجوز القصد والحجامة إذا لم يلوث المسجد والأولى تركه فأما البول في ~~الإناء # فقال الشيخ أبو نصر يحتمل أن يجوز ويجعل بمنزلة الفصد ويحتمل أن يفرق ~~بينهما هذا الذي ذكره الشيخ أبو نصر رحمه الله # قال الشيخ الإمام أيده الله وهذا فيه نظر فإنه لا يؤمن تلويث المسجد من ~~الجميع فإن شرط في الاعتكاف أنه إذا عرض له عارض خرج منه جاز له الخروج ولا ~~يبطل اعتكافه PageV03P189 # وقال مالك يبطل ولا يصح شرطه # ذكر في الحاوي أنه إذا شرط في نية الصلاة والصوم أنه إذا عرض له عارض خرج ~~منه جاز وإن شرط في قطع الحج إذا عرض له عارض عارض الإحلال منه ففي صحة ~~شرطه قولان # قوله الجديد يجوز # والقديم لا يجوز # وذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا نذر ان يصوم غدا وشرط أنه إذا قدم ~~فلان أفطر وخرج إلى استقباله هل ينعقد نذره فيه وجهان # والصحيح أنه لا ينعقد # وإن شرط في نذره الاعتكاف أن يفعل فيه معصية من سرقة أو غصب لم يصح نذره ~~في أصح الوجهين PageV03P190 = ### | كتاب الحج PageV03P191 # الحج ركن ms247 من أركان الإسلام وفي العمرة قولان # قال في الجديد هي واجبة وهو قول الثوري وأحمد PageV03P192 # وقال في القديم ليست واجبة وهو قول أبي حنيفة ومالك # ولا تجب في العمرة إلا حجة واحدة وعمرة واحدة PageV03P193 # وحكي عن بعض الناس أنه قال يجب في كل سنة مرة ولا يثبت ذلك وهو خلاف النص # ومن حج حجة الإسلام واعتمر وأراد دخول الحرم للتجارة أو زيادة لم يجز إلا ~~بإحرام لحجة أو عمرة في أشهر القولين # وقال أبو حنيفة لا يجوز لمن وراء الميقات أن يدخل الحرم إلا محرما سواء ~~كان لقتال أو لغيره ومن دون الميقات يجوز له أن يدخل بغير إحرام ~~PageV03P194 # وقال ابن عباس رضي الله عنهما لا يدخل أحد الحرم إلا محرما ورخص للحطابين ~~فأما البريد # فمن أصحابنا من قال إنه مثل الحطابين # ومنهم من قال فيه وجهان # ولا يجب الحج والعمرة إلا على مسلم بالغ عاقل حر مستطيع فأما الكافر فلا ~~يجب عليه إلا أن يكون مرتدا فتوجد الاستطاعة في حقه في حال الردة فيجب عليه ~~فإذا أسلم فعليه # وقال أبو حنيفة إذا ارتد عن الإسلام بطل ما كان قد فعله من حجة الإسلام ~~فإذا عاد إلى الإسلام اعتبرت الاستطاعة في وجوبها بعد ذلك # فإن أحرم ثم ارتد لم يبطل إحرامه في أحد الوجهين فإذا أسلم بني عليه # والصبي لا يجب عليه الحج ويصح إحرامه به بإذن وليه إذا كان يعقل ويميز ~~ولا يصح بغير إذنه في أصح الوجهين PageV03P195 # وما يجب عليه من كفارة بارتكاب محظور في مال وليه في أحد القولين وبقولنا ~~قال مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة لا يصح إحرامه بالحج # فإن كان لا يعقل ولا يميز أحرم عنه وليه فإن أحرمت عنه أمه صح في قول أبي ~~سعيد الإصطخري وعلى قول غيره لا يصح وإن أحرم عنه أخوه أو عمه بغير إذن ~~وليه لم يصح في أحد الوجهين # وما لا يقدر الصبي أن يفعله فعله وليه عنه فيرمي عنه ويطوف به فإن لم يكن ~~الولي قد طاف ms248 عن نفسه فطاف به فهل يقع عنه فيه قولان # أحدهما أنه يقع عن الصبي # والثاني أنه يقع عنه # فإن وطىء في الحج وقلنا يفسد إحرامه فهل يجب القضاء فيه قولان # فإن قلنا يجب القضاء فهل يصح قضاؤه قبل بلوغه فيه قولان PageV03P196 # أحدهما لا يصح وهو قول مالك وأحمد والشيخ أبو حامد في ذلك وجهين # فأما النفقة فما زاد على نفقة الحضر فيه قولان # أحدهما في ماله # والثاني في مال الولي فإن قلنا يجب عليه القضاء عند الإفساد فهل يجزيه عن ~~حجة الاسلام ينظر فيه فإن كان على صفة لو صحت لأجزأته عن حجة الإسلام وقد ~~بلغ فيها أجزأه القضاء عنهما وذلك بأن يكون قد بلغ قبل الوقوف وإن كان قد ~~بلغ بعد الوقوف فلو صحت لم تجزه عن حجة الإسلام فلا يجزيه القضاء عنها # وأما المجنون فلا يجب عليه ولا يصح منه ولا عنه والمغمى عليه لا يصح منه ~~ولا يحرم عنه غيره وبه قال أبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة يحرم عنه رفيقه فيصير محرما بإحرامه استحسانا # فإن أذن المولى لعبده في القرآن والتمتع وقلنا يملك المال فهل يكفر يكفر ~~بالهدي فيه قولان # أحدهما يجب الهدي في مال السيد PageV03P197 # والثاني يجب عليه الصوم إذا كان عليه دين لا يفضل عنه ما يمكنه الحج به ~~لم يجب عليه الحج حالا كان أو مؤجلا # وحكي في الحاوي أن الدين المؤجل إذا كان يحل بعد عوده هل يمنع وجوبه فيه ~~وجهان # أظهرهما أنه يمنع # فإن وجد الزاد والراحلة لذهابه ولم يجد لرجوعه ولم يكن له أهل في البلد ~~ففي وجوب الحج عليه وجهان # فإن كان معه مال يحتاج إليه في بضاعته يتجر بها ليحصل له بها ما يقوم به ~~أو صيغة تقوم غلتها بكفايته ففيه وجهان # احدهما يلزمه بيعها وهو قول أبي حنيفة # والثاني لا يلزمه بيعها وهو اختيار القاضي أبي الطيب وهو قول أبي العباس ~~بن سريج وهو الأظهر # فإن لزمته في الطريق خفارة لم يجب عليه الحج # وقال مالك إذا ms249 كانت يسيرة لا تجحف وأمن الغدر لزمه # فإن احتاج إلى المسكن ليسكنه لم يلزمه بيعه في الحج # وذكر الشيخ أبو حامد أنه يلزمه بيعه للحج PageV03P198 # فإن كان معه مال يكفيه للحج أو لثمن مسكن وهو محتاج إليه فله أن يشتري به ~~مسكنا يسكنه ويؤخر الحج على الوجه الأول وعلى الوجه الثاني يلزمه صرفه في ~~الحج # وحكي عن أبي يوسف أنه قال لا يبيع المسكن ولا يشتري مسكنا إذا كان معه ~~شيء من النقود بل يصرفه في الحج # فإن لم يجد زادا ولا راحلة وقدر على المشي وله صنعة يكتسب بها ما يكفيه ~~لنفقته استحب له أن يحج وإن كان يحتاج إلى مسألة الناس كره له الحج # وقال مالك يجب عليه أن يحج بالكسب # فإن استؤجر للخدمة في طريق الحج وحج أجزأه وكذا إذا غصب مالا وحج به أو ~~جولة وحج عليها # وحكي عن أحمد أنه قال لا يجزئه في جميع ذلك # وإن لم يكن له طريق إلا في البحر # فقد قال في الأم لا يجب عليه # وقال في الإملاء إن كان أكثر معاشه في البحر لزمه # فمن أصحابنا من قال فيه قولان PageV03P199 # ومنهم من قال إن كان الغالب منه السلامة لزمه وإن لم يكن الغالب منه ~~السلامة لم يلزمه وهو قول أبي حنيفة وقول أبي إسحاق المروزي وظاهر قوله في ~~الأم # ومنهم من قال أن كان له عادة بركوبه لزمه وإن لم يكن له عادة بركوبه لم ~~يلزمه # وقيل فيه طريقة أخرى إنه إن كان الغالب منه الهلاك لم يلزمه وإن كان ~~الغالب منه السلامة ففيه قولان # وأما المرأة فلا يجب عليها الحج حتى يكون معها من تأمن معه على نفسها من ~~محرم أو زوج أو نساء ثقات أو امرأة واحدة # وروى الكرابيسي أنه إذا كان الطريق آمنا جاز من غير نساء وهو الصحيح ~~PageV03P200 # وقال أبو حنيفة لا يجب عليها الحج إلا بشرط المحرم أو الزوج واختلف ~~أصحابه في تخلية الطريق وإمكان المسير وهل هو شرط في الوجوب أم لا ms250 # وقال أحمد تخلية الطريق وإمكان المسير شرط في الأداء دون الوجوب # فإن كان له إلى مكة طريقان أحدهما أقرب فيه عدو والبعيد لا عدو فيه لزمه ~~قصد الأبعد # وقيل لا يجب قصده # والمستطيع بغيره اثنان # أحدهما أن يكون عاجزا عن الحج بنفسه لزمانه أو مرض ميئوس منه ومعه مال ~~يدفعه إلى من يحج عنه فإنه يلزمه الحج إذا وجد من يستأجره على فعله فإن لم ~~يفعل استقر فرضه في ذمته وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد # وقال مالك لا يجب عليه الحج بذلك وإنما يجب عليه الحج إذا كان مستطيعا ~~بنفسه خاصة # وإذا استأجر من يحج عنه فحج عنه وقع الحج عن المحجوج عنه PageV03P201 # وقال أبو حنيفة يقع عن الحاج وللمحجوج عنه ثواب النفقة في إحدى الروايتين ~~وهي رواية محمد عنه غير أنه يضيف التلبية إليه ورواية الأصل مثل قولنا # وإذا وجد الأعمى من يقوده ويهديه الطريق لزمه الحج بنفسه ولا يجوز له ~~الاستنابة فيه وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة في أصح الروايتين عنه يجوز الاستنابة فيه # والثاني من المستطيع بغيره أن يكون عاجزا عن الحج بنفسه ولا مال له وله ~~ولد يطيعه إذا أمره بالحج عنه وكان الولد مستطيعا في نفسه وجب عليه الحج ~~بسببه وإن كان ولده غير مستطيع في نفسه بالزاد والراحلة فهل يجب على الأب ~~الحج بطاعته فيه وجهان # أظهرهما أنه لا يجب # والاعتبار في الطاعة بطاعة من يطيعه لو أمره بالحج وثقته بإجابته له إلى ~~ذلك ولا يقف على بذل المطيع # وذكر فيه وجه آخر أنه لا يجب عليه باعتقاده ما لم يبذله له PageV03P202 # وقال أصحاب أبي حنيفة الذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة أنه لا يجب عليه الحج ~~ببذل الطاعة وبه قال أحمد # ولا فرق في وجوب الحج بطاعة من يثق بطاعته بين أن يكون ولدا وبين أن يكون ~~أجنبيا في أصح الوجهين # فإن بذل له ولده مالا يدفعه إلى من يحج عنه ولم يبذل له الحج بنفسه فهل ~~يلزمه ms251 قبوله فيه وجهان وكذا الوجهان في الصحيح إذا بذل له ولده المال للحج ~~بنفسه # وحكي في الحاوي وجها آخر أنه إن كان الباذل للمال له أجنبيا لم يجب عليه ~~قبوله للحج به وإن كان ولدا لزمه قبوله والحج به # وإن كان له ولد يطيعه في الحج عنه غير أنه لم يعلم بحاله هل يجب عليه ~~الحج به # ذكر في التعليق أنه بمنزلة أن يكون له مال ولا يعلم به بأن يموت موروثه # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله ولم يذكر حكمه # قال وعندي أن هذا يجري مجرى من نسي الماء في رحله أو لم يعلم بكونه في ~~رحله هل يسقط الفرض عنه فيه قولان # قال الشيخ الإمام أيده الله وأقرب من هذا في البناء عندي PageV03P203 إذا ~~ورث مالا ولم يعلم هل يجب عليه الزكاة فيه لما مضى من الأحوال بعد موته فيه ~~قولان كالضال والمغصوب فإن امتنع الأب من الإذن لولده في الحج هل يقوم ~~الحاكم مقامه في الإذن عنه فيه وجهان # اصحهما أنه لا يقوم مقامه # وهل يجب الحج على الولد ببذل الطاعة عن أبيه فيه وجهان # أصحهما أنه لا يجب عليه الحج وإن وجب على الأب بسببه $ ### || فصل # والمستحب لمن وجب عليه الحج أن يبادر إلى فعله فإن أخره جاز وبه قال محمد ~~بن الحسن # وقال مالك وأحمد وأبو يوسف يجب على الفور وكان أبو الحسن الكرخي يقول ~~مذهب أبي حنيفة أنه على الفور # فإن مات قبل فعل الحج فهل يأثم # من اصحابنا من قال إن ظهر له أمارات العجز أثم بالتأخير وإن مات فجأة قبل ~~أن يظهر له أمارات العجز لم يأثم PageV03P204 # ومنهم من قال يأثم أيضا وقد اختلفوا في وقت الإثم # فقال أبو إسحاق يأثم في السنة التي فاته الحج بالتأخير عنها # وقال غيره تبين أنه يمضي بالتأخير عن السنة الأولى في الإمكان # وبنى القاضي حسين على ذلك سقوط شهادته ونقض الحكم وذلك بناء فاسد لأنه ~~مختلف فيه # ومن وجب عليه الحج فلم يحج حتى مات ms252 قبل التمكن من الأداء سقط عنه فرضه # وقال أبو يحيى البلخي يجب عليه القضاء واظهر له أبو إسحاق نص الشافعي ~~رحمه الله فرجع عنه # وإن مات بعد التمكن وجب قضاؤه من رأس ماله # وقال أبو حنيفة يسقط بالموت إلا أن يوصي به فيحج عنه من ثلثه وبه قال ~~مالك ويجوز النيابة في حج الفرض في موضعين في حق الميت وفي حق من لا يقدر ~~على الثبوت على الراحلة وفي حج التطوع قولان PageV03P205 أصحهما أنه لا ~~يجوز النيابة فيه # والثاني يجوز وهو قول أبي حنيفة وأحمد فإن قلنا لا تجوز الاستنابة ~~فاستأجر من حج عنه وإلا فالإجارة فاسدة فإذا حج وقع الحج عن نفسه وهل يستحق ~~أجرة المثل فيه قولان # وأما الصحيح الذي يقدر على الثبوت على الراحلة فلا يجوز له الاستنابة في ~~الحج # وقال أبو حنيفة يجوز له ذلك في حج التطوع # واما المريض فإن لم يكن ميئوسا منه لم يجز له أن يستنيب فيه وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة يجوز له ذلك وكذا المحبوس ويكون الأمر PageV03P206 موقوفا ~~فإن برأ من مرضه وخلي سبيله وجب عليه فعله وإن مات أجزأه # فإن استناب من يحج عنه ومات منه أو صار مأيوسا منه فهل يجزئه عن فرضه فيه ~~قولان فإن كان مرضا مأيوسا منه فإنه يجوز أن يستنيب فيه # فإذا استأجر من يحج عنه فحج عنه ثم برىء من مرضه ففيه طريقان # أحدهما أنه على ما ذكرناه من القولين ومن أصحابنا من بنى ذلك على القولين ~~فيه # والطريق الثاني أنه لا يجزئه قولا واحدا # إذا استأجر المغصوب من يحج عنه فأحرم بالحج عنه ثم نقله إلى نفسه لم ~~ينتقل ووقع عن المحجوج عنه وهل يستحق الأجرة فيه قولان # فإن شرع في حج التطوع ثم نذر حجا فإن كان قبل الوقوف فهل ينصرف إلى النذر ~~فيه وجهان # أحدهما أنه لا ينصرف إليه # والثاني لا ينصرف # وأصله الصبي إذا أحرم بالحج ثم بلغ قبل الوقوف هل يجزئه عن حجة الإسلام ~~فيه وجهان PageV03P207 # قال ms253 القاضي حسين فيتفرع على هذا إذا شرع في الحج عن الغير ثم نذر حجا قبل ~~الوقوف فإنه يبني على النفل # فإن قلنا هناك لا ينصرف إلى النذر فها هنا أولى # وإن قلنا هناك ينصرف فها هنا وجهان # ولا يحج عن الغير من لم يسقط فرض الحج عن نفسه فإن أحرم بالحج عن غيره ~~وعليه فرض انصرف إلى نفسه وبه قال أحمد # وعن أحمد رواية أخرى أنه لا ينعقد إحرامه عن نفسه ولا عن غيره # وقال أبو حنيفة ومالك يجوز أن يحج عن غيره وعليه فرضه # وقال الثوري إن كان قادرا على ان يحج عن نفسه لم يجز أن يحج عن غيره وإن ~~لم يكن قادرا على أن يحج عن نفسه جاز أن يحج عن غيره # فإن قال له أنا صرورة فقال قد علمت ويجوز عندي PageV03P208 استئجار ~~الصرورة في الحج فاستأجره فحج عنه وقع عن نفسه ولم يقع عنه وهل يستحق ~~الأجرة فيه وجهان بناء عليه إذا احرم عن غيره ثم صرفه إلى نفسه لم ينصرف ~~وهل يستحق الأجرة فيه قولان # ولا يجوز أن يتنقل بالحج وعليه فرضه ولا أن يحج عن النذر وعليه فرض حجة ~~الإسلام فإن أحرم عن ذلك انصرف إلى ما عليه من فرض حجة الإسلام وبه قال ~~أحمد # وقال أبو حنيفة ومالك ينعقد إحرامه بما قصده من النذر والتطوع # فإن كان عليه حجة نذر وحجة الإسلام فاستأجر رجلين يحجان عنه في سنة واحدة ~~أجزأه نص عليه الشافعي رحمه الله # ومن أصحابنا من قال لا يجزئه وليس بشيء # إذا كان قد حج ولم يعتمر فاستؤجر على الحج والعمرة عن غيره فقرن بين الحج ~~عن غيره والعمرة وقعا عنه دون غيره PageV03P209 # قال في الجامع لو كان حج عن نفسه ولم يعتمر فحج عن غيره واعتمر أجزأه ~~الحج دون العمرة # قال المزني هذا غلط لأن الإحرام قد صار واحدا # قال اصحابنا لم يرد الشافعي رحمه الله إذا قرن بينهما وإنما أراد إذا أتى ~~بالحج ثم أتى بالعمرة بعده # ذكر القاضي ms254 حسين إن ما ذكرناه قوله الجديد # وقال في القديم لو استأجر رجل ليحج عن ميت فحج واعتمر جاز يعني عن الميت ~~ثم حكى فيه طرقا # أحدها أن المسألة على قولين # أحدهما أنهما يقعان عن الفاعل # والقول الثاني أنه يقع الحج عن المستأجر والعمرة عن نفسه # الطريق الثاني أن المسألة على قول واحد # وقوله في القديم لو استؤجر عن ميت فحج واعتمر ولم يكن صرورة في واحدة ~~منهما وقعا جميعا عنه وصار متطوعا بالعمرة عنه # ومن أصحابنا من قال إذا استؤجر على الحج فحج عن الرجل واعتمر قرانا فالحج ~~يقع عن الأجير الآمر والعمرة إما أن يقال لا حكم لها أو يقال إنها تابعة ~~للحج ويقع عنه ولكن لا يسقط بها الفرض # وإن استأجره ليعتمر عنه فقرنها الأخير وقعا عن الفاعل لأن الحج هو الأصل ~~والعمرة تبع والصحيح هو الأول وما ذكره عن القديم ليس بصريح في القرآن ~~PageV03P210 # فإن مات وعليه حجة الإسلام فتطوع وارثه وحج عنه أجزأه وإن حج أجنبي عنه ~~بغير إذنه ففيه وجهان # وكذا الوجهان في المعصوب وخالف القاضي حسين رحمه الله في ذلك وفرق بينهما ### || فصل # ولا يجوز الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج وهو شوال وذو القعدة وتسعة أيام ~~من ذي الحجة وعشر ليال مع ليلة النحر وهو قول أبي ثور وأبي يوسف # وقال أبو حنيفة أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة فأدخل ~~يوم النحر في الجملة وبه قال أحمد # وقال مالك أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة # فإن أحرم قبل أشهر الحج لم ينعقد وانعقد بعمرة PageV03P211 # وذكر القاضي حسين رحمه الله أن الشافعي نص في القديم أنه إذا أحرم بالحج ~~قبل أشهره تحلل منه بعمرة كما لو فاته الحج فحصل فيه قولان # احدهما أنه ينعقد عمرة فيجزئه عن عمرة الإسلام # والثاني أنه يتحلل بعمل عمرة فلا يجزئه عن عمرة الإسلام # وقال أبو حنيفة وأحمد ومالك يكره الإحرام بالحج قبل أشهره فإن أحرم انعقد ~~حجه # وحكي عن داود أنه قال لا ms255 ينعقد بشيء # ولا يكره فعل العمرة في شيء من السنة وبه قال أحمد PageV03P212 # وقال أبو حنيفة يكره في خمسة أيام في السنة يوم عرفة ويوم النحر وأيام ~~التشريق # وقال أبو يوسف يكره في أربعة أيام يوم النحر وأيام التشريق # ويستحب الإكثار من العمرة # وحكي عن مالك أنه قال لا يعتمر في السنة إلا مرة وبه قال ابن سيرين # الإفراد والتمتمع أفضل من القران وفي الإفراد والتمتع قولان PageV03P213 ~~PageV03P214 PageV03P215 PageV03P216 الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب ~~عز وجل PageV03P217 PageV03P218 # أحدهما أن الإفراد أفضل وبه قال مالك # والثاني أن التمتع أفضل وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة القران أفضل من الإفراد والتمتع وهو اختيار المزني وأبي ~~إسحاق المروزي فإن ادخل العمرة على الحج ففيه قولان # أحدهما أنه يجوز قبل الوقوف وهو قول أبي حنيفة وهل يجوز بعد الوقوف فيه ~~وجهان # أحدهما أنه يجوز ما لم يأخذ في التحلل # والقول الثاني قاله في الجديد إنه لا يجوز إدخال العمرة على الحج وبه قال ~~أحمد فإن أدخل الحج على العمرة بعد الطواف لم يجز # قيل لأنه أتى بالمقصود # وقيل لأنه قد أخذ في التحلل # ومن أصحاب مالك من قال يجوز له ذلك ما لم يركع بعد الطواف ويكره له بعد ~~الطواف وقبل الركوع فإن فعل لزمه ذلك وبعد الركوع يفوته القران سعى أو لم ~~يسع # وقيل له ذلك ما بقي عليه من السعي شيء فإذا فرغ من السعي فاته القران وإن ~~كان قد بقي عليه الحلاق # ذكر القاضي حسين رحمه الله في وقت إدخال العمرة على الحج أربعة أوجه بناء ~~على أربعة معان في المنع من إدخال الحج على العمرة إذا شرع في الطواف ~~PageV03P219 # أحدها أنه أتى بشيء من أفعال العمرة فعلى هذا إذا طاف للقدوم في الحج لم ~~يجز له إدخال العمرة عليه # والثاني أنه أتى بفرض من فرائض العمرة فعلى هذا إذا سعى عقب طواف القدوم ~~في الحج لم يجز له إدخال العمره عليه # والثالث أنه أتى بمعظم أفعال العمرة فعلى هذا إذا أتى ms256 بالوقوف لم يدخل ~~العمرة على الحج # الرابع أنه أخذ في اسباب التحلل فعلى هذا يجوز إدخال العمرة على الحج بعد ~~الوقوف ما لم يأخذ في التحلل والصحيح ما قدمناه # فإن أحرم بالعمرة وأفسدها ثم أدخل عليها الحج انعقد إحرامه بالحج فاسدا ~~في أحد القولين # والثاني أنه لا ينعقد إحرامه بالحج # ويجب على المتمتع دم وعلى القارن دم وذلك شاة # وقال داود لا دم على القارن ويروى عن طاوس # وحكي عن الشعبي أنه قال يجب على القارن بدنة # ويجب دم التمتع بخمس شروط # أحدها أن يعتمر في أشهر الحج فإن أحرم بالعمرة في رمضان وأتى بأفعالها في ~~أشهر الحج وحج من عامه ففيه قولان # قال في القديم عليه دم PageV03P220 # وقال في الأم لا دم عليه وبه قال أحمد # وقال مالك إذا لم يتحلل من العمرة حتى أدخل أشهر الحج صار متمتعا # وقال أبو حنيفة إذا أتى بأكثر أفعال العمرة في أشهر الحج صار متمتعا # والشرط الثاني أن يحج من سنته # والثالث أن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات ويحرم به من جوف مكة فإن عاد ~~وأحرم بالحج من الميقات فلا دم عليه وإن أحرم بالحج من مكة ثم عاد إلى ~~الميقات قبل أن يتلبس بنسك فهل يسقط عنه الدم # فيه وجهان # أحدهما يسقط # والثاني لا يسقط وبه قال مالك # وقال أبو حنيفة لا يسقط عنه حتى يعود إلى بلده # فإن خرج من مكة وأحرم بالحج من الحل ولم يعد إلى مكة # قال أصحابنا يجب عليه دم آخر غير دم التمتع # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله وهذا فيه نظر لأن دم التمتع إنما وجب لترك ~~الإحرام من الميقات فلا يجب بسببه دم آخر # فإن خرج من مكة وأحرم بالحج من الحرم ومضى إلى عرفة فهل يجب عليه دم آخر ~~فيه قولان وقيل وجهان PageV03P221 # الشرط الرابع أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام @QB@ حاضري المسجد ~~الحرام @QE@ أهل الحرم ومن كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة وبه قال ~~أحمد # وروي عن ms257 ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال هم أهل الحرم خاصة وبه قال ~~مجاهد # وقال مالك هم أهل مكة وأهل ذي طوى # وقال أبو حنيفة هم من كان دون المواقيت إلى الحرم # والخامس نية التمتع وفي وجوبها وجهان وإذا قلنا يجب ففي وقتها وجهان ~~كالقولين في وقت نية الجمع بين الصلاتين # أحد الوجهين عند الإحرام بالعمرة # والثاني قبل التحلل منها # ويجب دم التمتع بالإحرام بالحج وبه قال أبو حنيفة # وحكي عن عطاء أنه قال لا يجب عليه الهدي حتى يقف بعرفة # وعن مالك أنه قال لا يجب الدم حتى يرمي جمرة العقبة وفي وقت جواز إخراجه ~~قولان PageV03P222 # أحدهما أنه لا يجوز قبل أن يحرم بالحج # والثاني أنه يجوز بعد الفراغ من العمرة وقيل فيه وجهان # وذكر القاضي حسين أنه إذا ذبح الهدي بعد الإحرام بالعمرة وقبل الفراغ ~~منها فهل يجزئه حتى يبني عليه إذا ذبح قبل الإحرام بالحج وبعد الفراغ من ~~العمرة # فإن قلنا هناك لا يجوز فها هنا أولى # وإن قلنا هناك يجوز فها هنا وجهان # وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز ذبح الهدي قبل يوم النحر # فإن لم يجد الهدي في موضعه فإنه ينتقل إلى الصوم وهو ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجع ولا يصوم الثلاثة إلا بعد الإحرام بالحج # وقال أبو حنيفة إذا أحرم بالعمرة جاز له صوم الثلاثة وهو إحدى الروايتين ~~عن أحمد والرواية الثانية أنه يجوز له الصوم إذا تحلل من العمرة # وهل يجوز وهو قول أبي حنيفة # والثاني يجوز وهو قول مالك وإحدى الروايتين عن أحمد PageV03P223 # ولا يفوت عندنا صوم الثلاثة بفوت يوم عرفة فيصومها في أحد القولين في ~~أيام التشريق وعلى قوله الجديد يصومها بعد ذلك # وحكي عن أبي العباس بن سريج أنه قال يجيء فيه قول آخر أنه يسقط بفوات ~~وقته إلى الهدي كما قال الشافعي رحمه الله فيه # فإذا وجب عليه صوم التمتع بالإحرام بالحج فمات عقيبه أنه يسقط عنه إلى ~~غير شيء في أحد القولين # وفي القول الثاني يسقط ms258 إلى الهدي إذا مات وهذا فاسد في البناء # وقال أبو حنيفة يفوته الصوم بخروج يوم عرفة فيسقط ويستقر عليه الهدي # ولا يجب عليه بتأخير هذا الصوم أكثر من القضاء عليه # وقال أحمد إن أخره لغير عذر وجب عليه لذلك دم مع القضاء وكذلك إذا أخر ~~الهدي من سنة إلى سنة لغير عذر لزمه دم # فإن وجد الهدي في صوم الثلاثة استحب له الانتقال إليه وبه قال مالك وهو ~~إحدى الروايتين عن أحمد # وقال أبو حنيفة يلزمه الانتقال إليه وهو اختيار المزني وكذلك إذا وجده ~~بعد الفراغ من صوم الثلاثة وقبل يوم النحر وإن وجده بعد ما مضت أيام النحر ~~أجزأه الصوم وإن لم يكن قد تحلل بمضي زمان التحلل PageV03P224 # وإن وجد الهدي بعد الإحرام بالحج وقبل الشروع في الصوم فإنه يبنى على ~~الأقوال في الكفارة وهل يعتبر فيها حال الوجوب أو حال الأداء وأما صوم ~~السبعة ففي وقته قولان # أصحهما أن وقته إذا رجع إلى أهله وهو قول سفيان وأحمد # والثاني نص عليه في الإملاء أنه يجوز فعله قبل الرجوع إلى أهله فعلى هذا ~~في وقت جوازه وجهان # أحدهما يجوز إذ أخذ في السير خارجا من مكة فعلى هذا لا يجوز صوم السبعة ~~وهو بمكة وهو قول مالك # والثاني يجوز إذا فرغ من الحج سواء كان مقيما أو أخذ في السير وهو قول ~~أبي حنيفة والحسن فعلى القول الثاني في الأفضل قولان # أحدهما أن الأفضل تقديمه في أول وقته # والثاني أن الأفضل تأخيره إلى أن يرجع إلى أهله # والمستحب أن يأتي بصوم الثلاثة متتابعا وكذا صوم السبعة # وبعض أصحابنا خرج فيه قولا آخر من كفارة اليمين أنه يلزمه التتابع في ~~الصومين فإن لم يصم الثلاثة حتى رجع إلى أهله وجب عليه صيام عشرة أيام وهل ~~يجب التفريق بين صوم الثلاثة والسبعة فيه قولان # أحدهما لا يجب التفريق بينهما وبه قال أحمد PageV03P225 # والثاني أنه يجب التفريق بينهما وهو الأظهر فعلى هذا يجب عليه التفريق ~~بينهما يقدر ما كان يجب التفريق بينهما ms259 في الأداء فحصل من ذلك أربعة أقوال # أحدها أنه لا يجب التفريق بين الصومين # والثاني أنه يفرق بينهما بأربعة أيام # والثالث يفرق بينهما بقدر مسافة الطريق ما بين مكة وبلده # والرابع يفرق بينهما بقدر المسافة وزيادة أربعة أيام # وإن مات قبل التمكن من الصيام فقد قال الشافعي رحمه الله لو أحرم بالحج ~~وجب عليه الهدي فإن لم يجد فعليه الصيام فإن مات من ساعته ففيه قولان # أحدهما أنه يهدى عنه أي يطعم عنه # والثاني وهو الصحيح أنه لا هدي ولا إطعام فإن وجب عليه أ مداد من الطعام ~~بدلا عن الصيام فإلى من يصرفها وفيه وجهان # أحدهما إلى مساكين الحرم # والثاني أن يفرقها حيث يشاء # فإن فرغ المتمتع من أفعال العمرة تحلل من العمرة ساق الهدي أو لم يسق وبه ~~قال مالك PageV03P226 # وقال أبو حنيفة وأحمد إن كان قد ساق الهدي لم يجز له أن يتحلل إلى يوم ~~النحر فيبقى على إحرامه فيحرم بالحج عليها فيصير قارنا ويتحلل منهما # فإذا تحلل المتمتع من عمرته فإنه يستحب له أن يحرم بالحج في اليوم الثامن ~~من ذي الحجة وهو يوم التروية فيحرم بعد الزوال متوجها إلى منى # وحكي في التعليق عن مالك أنه قال يستحب أن يحرم من أول ذي الحجة عند رؤية ~~هلاله # ولا يكره للمكي ومن كان حاضري المسجد الحرام القران والتمتع غير أنه لا ~~يجب عليه دم وبه قال مالك واختلف أصحاب مالك في إحرام القارن # فمنهم من قال يحرم من مكة # ومنهم من قال من أدنى الحل # وعندنا يحرم من مكة # قال عبد الملك بن الماجشون يجب على المكي في القران والتمتع دم وقال أبو ~~حنيفة لا يصح منهم قران ولا تمتع وإذا أحرم بهما ارتفضت عمرته PageV03P227 # وإن أحرم بالحج بعدما فعل شوطا من طواف العمرة ارتفض حجه في قول أبي ~~حنيفة وارتفضت عمرته في قول أبي يوسف ومحمد فإن أحرم بعد ما مضى أكثر ~~الطواف مضى فيهما ووجب عليه دم جبران # ولا يجوز فسخ الحج إلى العمرة ms260 # وقال أحمد يجوز ذلك إذا لم يسق الهدي PageV03P228 & ### || باب المواقيت # ميقات أهل المدينة ذو الحليفة وميقات أهل الشام الجحفة وميقات أهل نجد ~~قرن وميقات أهل اليمن يلملم وميقات أهل العراق ذات عرق PageV03P229 # قال الشافعي رحمه الله وهو غير منصوص عليه # ومن أصحابنا من قال بل هو منصوص عليه ومذهبه ما ثبت به السنة # ومن كان داره فوق الميقات فإن شاء أحرم من الميقات وإن شاء أحرم من داره ~~وفي الأفضل قولان # أحدهما أن الأفضل أن يحرم من الميقات وهو قول مالك وأحمد # والثاني أن الأفضل أن يحرم من داره وهو قول أبي حنيفة # وحكى القاضي حسين طريقة أخرى أن الإحرام من داره قبل الميقات أفضل قولا ~~واحدا # وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله على القولين # ومن كان من أهل مكة فميقاته مكة فإن خرج من مكة وأحرم من الحرم ففيه ~~وجهان # أصحهما أنه يلزم دم # ومن كان من أهله بين جادتين لميقاتين ولم يكن إلى أحدهما أقرب كبني حرب ~~بين جادة ذي الحليفة وجادة الجحفة ففيه وجهان # أحدهما أنهم يحرمون من مكانهم PageV03P230 # والثاني أنهم بالخيار بين الإحرام من مكانهم وبين الإحرام من جادة الجحفة # ومن بلغ الميقات مريدا النسك لم يجز أن يجاوزه غير محرم ويحكى عن الحسن ~~البصري والنخعي أنهما قالا الإحرام من الميقات غير واجب # فإن جاوز الميقات وأحرم دونه انعقد إحرامه ووجب عليه دم # وحكي عن سعيد بن جبير أنه قال لا ينعقد إحرامه # فإن عاد إلى الميقات قبل التلبس بشيء من أفعال الحج فقد ذكر القاضي أبو ~~الطيب في سقوط الدم قولين والشيخ أبو حامد حكى وجهين # أحدهما أنه يسقط عنه الدم وهو قول أبي يوسف ومحمد # والقول الثاني أنه لا يسقط بالعود بحال وهو قول مالك وأحمد وزفر # وحكى القاضي حسين رحمه الله أنه إذا عاد بعد طواف القدوم في سقوط الدم ~~وجهين أحدهما أنه يسقط لأنه ليس بفرض # وقيل إذا عاد إلى الميقات محرما سقط الدم # وقال أبو حنيفة إن عاد إلى الميقات ولبى ms261 سقط عنه الدم وإن لم يلب لم يسقط ~~PageV03P231 # فإن جاوز الميقات غير مريد النسك لحاجة دون الحرم ثم بد له أن يحرم أحرم ~~من موضعه ولا شيء عليه # وقال أحمد يلزمه العود إلى ميقات بلده والإحرام منه فإن لم يفعل وجب عليه ~~دم # فإن مر بالميقات غير مريد لنسك وأراد دخول الحرم لحاجة من تجارة أو زيارة ~~لم يجز له الدخول من غير إحرام في أصح القولين # والثاني أن الإحرام مستحب # فإن دخل مكة غير محرم لم يلزمه القضاء على القولين # وقال أبو حنيفة يلزمه القضاء إلا أن يكون مكيا # فإن أحرم المعتمر من مكة فطاف وسعى ولم يخرج إلى الحل ففيه قولان # أحدهما أنه لا يعتد بطوافه وسعيه عن العمرة وهو قول مالك # والثاني وهو الأقيس أنه يعتد به وعليه دم فعلى هذا إذا وطىء بعد ما حلق ~~فلا شيء عليه وعلى القول الأول قد وطىء معتقدا أنه قد حل فيكون بمنزلة من ~~وطىء ناسيا وفي بطلان إحرامه قولان # فإن مر كافر بالميقات مريدا الحج فأسلم دونه وأحرم ولم يعد إلى الميقات ~~لزمه دم PageV03P232 # وقال المزني رحمه الله لا يلزمه شيء وهو قول أبي حنيفة # وعن أحمد روايتان # فإن مر صبي بالميقات محرما أو عبد وهو محرم ثم بلغ الصبي أو أعتق العبد ~~مع بقاء وقت الوقوف بعد الوقوف وقلنا لا يجزئه عن حجة الإسلام فلا شيء عليه ~~وإن قلنا يجزئه عن حجة الإسلام فهل يلزمهما دم فيه طريقان # قال أبو سعيد الإصطخري وأبو الطيب بن سلمة لا يجب عليه دم قولا واحدا # وقال أبو إسحاق المروزي وغيره من أصحابنا فيه قولان # أظهرهما أنه لا يلزمه PageV03P233 & ### || باب الإحرام وما يحرم فيه # يستحب أن يتطيب في بدنه لإحرامه وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد # وقال مالك لا يجوز أن يتطيب للإحرام بطيب تبقى رائحته وإذا تطيب به وجب ~~عليه غسله وبه قال عطاء وكان محمد بن الحسن لا يكرهه ثم كرهه # ومن أصحابنا من قال التطيب للإحرام مباح لا ms262 يستحب ولا يكره حكي ذلك في ~~الحاوي ويكره أن يطيب ثوبه # وقيل فيه وجه آخر أنه لا يكره PageV03P234 # وحكى القاضي حسين فيه قولين # أحدهما أنه يستحب كما يستحب في البدن # منصوص الشافعي رحمه الله في عامة كتبه أن حكم المرأة في استحباب التطيب ~~للإحرام حكم الرجل # ومن أصحابنا من قال لا يجوز لها أن تتطيب للإحرام بطيب تبقى عينه # وحكى الداركي أن الشافعي رحمه الله قال في بعض كتبه إنه لا يستحب للمرأة ~~أن تتطيب للإحرام فإن فعلت كان جائزا كحضور الجماعة والأول أصح # فإن تطيب قبل إحرامه ثم عرق فسال الطيب عن موضع إلى موضع فلا فدية عليه ~~على المذهب # وقيل يجب فيه الفدية وليس بصحيح # وإذا أراد الإحرام استحب أن يصلي ركعتين ثم يحرم وفي الأفضل قولان ~~PageV03P235 # أحدهما أنه يحرم عقيب الركعتين وهو قول أبي حنيفة وأحمد ومالك فإن كان في ~~وقت نهي لم يجز أن يصلي ركعتين ويحرم من غير صلاة ذكره القاضي حسين وفيه ~~نظر لأنها صلاة لها سبب # وقال في الأم يحرم إذا انبعثت راحلته إن كان راكبا وإذا ابتدأ بالسير إذا ~~كان راجلا ولا ينعقد الإحرام إلا بالنية فإن لبى ولم ينو لم يجزه وبه قال ~~أحمد ومالك # وحكي عن داود أنه قال ينعقد إحرامه بمجرد التلبية # وقال أبو عبد الله الزبيري لا ينعقد إحرامه إلا بالتلبية والنية # وقال أبو حنيفة لا ينعقد إلا بالنية والتلبية أو سوق الهدي مع النية وله ~~ان يعين مايحرم به من حج أو عمرة وله أن يحرم إحراما مبهما وفي الأفضل ~~قولان PageV03P236 # أحدهما أن التعيين أفضل # والثاني أن الإبهام أفضل فإذا عين فالأفضل أن لا يذكر ما أحرم به في ~~تلبيته على المنصوص وبه قال أحمد # وقيل الأفضل أن ينطق به # وحكى القاضي أبو الطيب في ذلك قولين # قال الشافعي رحمه الله فإن لبى ولم يرد حجا ولا عمرة فليس بشيء # فمن اصحابنا من قال صورة المسألة أن ينوي الإحرام ولم ينو حجا ولا عمرة ~~فإنه ينعقد الإحرام ms263 مطلقا فيصرفه إلى ما شاء ونسب المزني إلى الخطأ # ومنهم من قال صورتها أن يلبي ولا ينوي إحراما ولا حجة ولا عمرة فلا يكون ~~شيئا فما نقله المزني صحيح # فإن أحرم بحجتين أو عمرتين لم ينعقد إحرامه بهما وينعقد بإحداهما # وقال أبو حنيفة ينعقد بهما ثم ترتفض إحداهما بالمضي فيهما PageV03P237 ~~فيجب قضاؤها # فإن أحرم بنسك معين ثم نسيه قبل أن يأتي بنسك ففيه قولان # قال في الأم يلزمه أن يقرن وبه قال أبو يوسف # وقال في القديم يتحرى في ذلك # وقال أحمد يجعل ذلك عمره بناء على أصله في جواز فسخ الحج إلى العمرة # فإذا قلنا يقرن فنوى القران أجزأه في الحج وهل يجزئه عن العمرة # إن قلنا يجوز إدخال العمرة على الحج أجزأته # وإن قلنا لا يجوز ففيه وجهان # أحدهما لا يجزئه وهو المذهب فعلى هذا في وجوب الدم وجهان # والثاني يجزئه فيلزمه دم # وإن نسي بعد طواف القدوم وقبل الوقوف # فإن قلنا إن إدخال العمرة على الحج لا يجوز لم يصح له الحج ولا العمرة ~~PageV03P238 # وإن قلنا إنه يجوز إدخال العمرة على الحج لم يصح له الحج فيحلق ثم يحرم ~~بالحج ويجزئه ويجب عليه دم واحد # ومن أصحابنا من قال يجب عليه دمان احتياطا فإن عرض له الشك قبل طواف ~~القدوم وبعد الوقوف مع كونه في الموقف فنوى القران أجزأه الحج # وأما العمرة فإن قلنا يجوز إدخالها على الحج ما لم يقف بعرفة لم يجزئه # وإن قلنا يجوز ما لم يشرع في رمي جمرة العقبة أجزأته # فإن قال إحرام كإحرام زيد ونوى ذلك فإنه يصح فإن بان له أن زيدا أحرم ~~إحراما مطلقا فإنه ينعقد له إحرام مطلق وهل يلزمه أن يصرفه إلى ما يصرف زيد ~~إحرامه إليه فيه وجهان # أحدهما يلزمه # والثاني لا يلزمه # فإن قال زيد قد أحرمت بالحج فكذبه ووقع في نفسه خلاف قوله فهل يعمل بما ~~قاله أو بما وقع في نفسه فيه وجهان # أحدهما أنه يلزمه العمل بما قاله # والثاني أنه يعمل بما ms264 وقع في نفسه PageV03P239 # فإن قال زيد أحرمت بعمرة ثم بان بعد ذلك أنه كان قد أحرم بالحج فإنا ~~نتبين أن إحرامه انعقد بالحج فإن كان وقت الحج قد فات تحلل من إحرامه ~~للفوات وذبح شاة وهل تجب الشاة في ماله أو في مال زيد فيه وجهان # أحدهما في مال زيد # والثاني في ماله # فإن بان ان إحرام زيد كان فاسدا ففيه وجهان # أحدهما أن إحرامه لا ينعقد # والثاني أنه ينعقد مطلقا # قال القاضي أبو الطيب ونظير هذه المسألة إذا نذر صلاة فاسدة فمن أصحابنا ~~من قال لا ينعقد نذره ومنهم من قال ينعقد بصلاة صحيحة # فإن قال إذا طلعت الشمس فأنا محرم ففيه وجهان # أحدهما ينعقد # والثاني لا ينعقد # ويكثر من التلبية عند اجتماع الرفاق وفي مسجد مكة ومنى وعرفات وفيما ~~عداها من المساجد قولان PageV03P240 # وقال في الجديد يستحب في جميع المساجد # وقال في القديم لا يستحب فيما سوى المساجد الثلاثة وهو قول مالك وفي ~~التلبية في حال الطواف قولان # أحدهما يلبي # والثاني لا يلبي ولا يزيد على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه ~~قال أحمد فإن زاد جاز # قال أصحاب أبي حنيفة إن زاد فمستحب ويقطع التلبية عند رمي جمرة العقبة # وقال مالك يقطعها بعد الزوال من يوم عرفة $ ### ||| فصل # إذا أحرم حرم عليه حلق رأسه وسائر بدنه إلا من حاجة وتجب به الفدية ~~PageV03P241 # وقال داود لا تجب الفدية عليه بحلق شعر البدن وهو قول مالك في إحدى ~~الروايتين ويحرم عليه ستتر رأسه ويجوز له أن يستظل بما لا يباشر رأسه من ~~محمل أو غيره وبه قال أبو حنيفة # وقال مالك وأحمد لا يجوز له ذلك إذا كان سائرا وإذا فعله وجبت عليه ~~الفدية في إحدى الروايتين عن أحمد # وحكي عن ابن جريج أنه قال سألت عطاء عن المحرم يحمل على رأسه المكتل فقال ~~لا بأس به # وحكى ابن المنذر عن الشافعي رحمه الله أنه قال عليه الفدية # قال أصحابنا لا يعرف هذا للشافعي رحمه الله # ذكر ms265 الشيخ أبو حامد أن الشافعي رحمه الله قد نص عليه في بعض كتبه # ذكر القاضي حسين في وضع اليد على الرأس احتمال وليس بشيء PageV03P242 # ويحرم لبس القميص والدراعة والسراويل والقباء وتجب به الفدية فإن ألبس ~~القباء كتفيه ولم يدخل يديه في كميه وجبت عليه الفدية # وذكر في الحاوي أنه إن كان من أقبية خراسان قصير الذيل ضيق الأكمام فعليه ~~الفدية وإن كان من أقبية العراق طويل الذيل واسع الأكمام فلا فدية عليه حتى ~~يدخل يديه في كميه والصحيح هو الأول # وقال أبو حنيفة لا فدية عليه في الجميع حتى يدخل يديه في كميه # فإن لم يجد إزارا لبس السراويل ولا فدية عليه # وقال أبو حنيفة ومالك تجب عليه الفدية واختلف أصحابه في جواز لبسه # فقال الطحاوي يحرم عليه لبسه فيفتقه ثم يلبسه # وقال أبو بكر الرازي يجوز لبسه # ولا يلبس الخفين فإن لبسهما مع وجود النعلين وجب عليه الفدية PageV03P243 # فإن لم يجد نعلين جاز له لبس الخفين بعد أن يقطعهما أسفل من الكعبين فإن ~~لبس الخف مقطوعا من أسفل الكعب مع وجود النعل لم يجز على المنصوص ووجبت ~~عليه الفدية # وقيل يجوز له ذلك ولا فدية وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة وحكي عن أبي ~~حنيفة نحو المنصوص # وقال أحمد إذا لم يجد النعلين يجوز أن يلبس الخفين من غير قطع وروي ذلك ~~عن عطاء فإن خضب رأسه بالحناء أو طينه بالطين وجب عليه الفدية ذكره القاضي ~~أبو الطيب رحمه الله # فمن اصحابنا من قال صورته أن يخضبه ويغلفه بالمخيط # وقيل لا يعتبر ذلك ويكفي أن يطلي عليه الطين ونظيره العريان إذا طلى ~~عورته بطين وصلى وقيل فيه وجهان # ويحرم على المرأة ستر وجهها ولا يحرم على الرجل # وقال أبو حنيفة ومالك يحرم على الرجل ايضا ستر وجهه # ولا يجوز للرجل لبس القفازين وهل يجوز للمرأة فيه قولان PageV03P244 # ويستحب للمرأة أن تختضب للإحرام بالحناء ويكره لها ذلك بعد الإحرام فإن ~~اختضبت ولفت على يديها خرقا # قال في الأم رأيت أن ms266 تفتدي # وقال في الإملاء لا يتبين في أن عليها الفدية # حكى القاضي أبو الطيب رحمه الله عن ابن المرزبان والشيخ أبي حامد انهما ~~قالا إن لم تلف الخرق عليها فلا فدية وإن لفت الخرق عليها ففي الفدية قولان # وقال القاضي أبو الطيب رحمه الله لا فدية قولا واحدا وعلى هذا حكم الرجل ~~إذا لف على رجله خرقا فإن لم يجد إزارا وبذل له ولده إزارا ففيه وجهان كما ~~لو بذل له نفقة طريق الحج $ ### ||| فصل # ويحرم عليه استعمال الطيب في ثيابه ويجب عليه الفدية به ولا يلبس ثوبا ~~مبخرا بالطيب ولا مصبوغا بالطيب وتجب به الفدية ويحرم عليه استعمال الطيب ~~في بدنه # وقال أبو حنيفة يجوز للمحرم أن يتبخر بالعود والند ولا يجوز أن يجعل ~~الكافور والمسك والزعفران على بدنه ويجوز أن يجعله على ظاهر ثوبه ~~PageV03P245 # وإن جعله على باطن ثوبه وكان لا ينفض فلا شيء عليه وإن كان ينفض فعليه ~~الفدية فإن كان الطيب في طعام فظهر عليه طعمه أو رائحته حرم عليه أكله وإن ~~ظهر لونه فصبغ اللسان من غير طعم ولا رائحة # فقد قال في المختصر الأوسط من الحج لا يجوز # وقال في الأم يجوز # قال أبو إسحاق يجوز قولا واحدا # وقال أبو العباس بن سريج فيه قولان أصحهما أنه لا فدية # وإن ظهر عليه طعمة من غير لون ولا رائحة # فمن اصحابنا من قال لا فدية عليه # ومنهم من قال فيه قولان كالقولين في اللون # ومنهم من قال تجب به الفدية قولا واحدا وهو الأصح # وقال أبو حنيفة إذا طبخ الطيب في طعام فلا فدية على المحرم في أكله ولا ~~يحرم وإن ظهر رائحته وبه قال مالك وعنه روايتان فيه إذا جعل الطيب في طعام ~~أو شراب من غير ان تمسه نار # إحداهما عليه الفدية # والثانية لا فدية عليه # والقاضي أبو الطيب سوى بين الرائحة والطعم # والقاضي حسين رحمه الله قال يمكن بناء القولين في اللون على القولين في ~~النجاسة في الثوب إذا زالت الرائحة وبقي ms267 اللون فيه قولان PageV03P246 # ومن أصحابنا من رتب الرائحة على اللون إذا قلنا يلزمه الفدية مع بقاء ~~اللون فمع بقاء الرائحة أولى وإن قلنا لا يفدى مع بقاء اللون فمع بقاء ~~الرائحة وجهان وما ذكرناه أصح # والطيب ما يتطيب به ويتخذ منه الطيب كالمسك والزعفران والعنبر والصندل ~~والورد والياسمين والكافور وفي الريحان الفارسي قولان وكذلك المرزنجوش ~~واللينوفر والنرجس اللينوفر مع هذا الذرب وذكره القاضي أبو الطيب مع الأترج ~~والتفاح # وأما البنفسج فقد قال الشافعي رحمه الله ليس بطيب # فمن اصحابنا من قال هو طيب قولا واحدا # ومنهم من قال ليس بطيب قولا واحدا # ومنهم من قال فيه قولان كالنرجس ودهن البنفسج مبني على البنفسج # وحكي في الحاوي في دهن الأترج وجهين # وقال أبو حنيفة لا يحرم على المحرم شيء من الرياحين بحال # والعصفر ليس بطيب # وقال أبو حنيفة إن وضعه على بدنه وجبت عليه الفدية PageV03P247 # وإن لبس ثوبا مصبوغا به وكان إذا عرق فيه ينفض عليه وجبت عليه الفدية # والحناء ليس بطيب # وقال أبو حنيفة هو طيب تجب به الفدية # إذا طيب بعض عضو وجبت عليه الفدية وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة تجب عليه صدقة وإن غطى بعض عضو وجب عليه صدقة وإن غطى ربع ~~رأسه وجب عليه فدية كاملة وإن غطى دون الربع وجبت عليه صدقة والصدقة عنده ~~صاع يدفعه إلى مسكين من أي طعام كان إلا البر فإنه يجزىء فيه نصف صاع وعنه ~~في التمر روايتان # إحداهما صاع # والثانية نصف صاع # وعن أبي يوسف روايتان # إحداهما كقول أبي حنيفة # والثانية أن الاعتبار أن يلبس أكثر اليوم أو أكثر الليلة أو يطيب أكثر ~~العضو أو يغطي من ربع الرأس أكثره فإن لبس نصف يوم أو نصف ليلة أو طيب نصف ~~عضو أو غطى نصف ربع رأسه وجبت عليه صدقة PageV03P248 # ويقال إن أبا حنيفة كان يذهب قديما إلى هذا ثم رجع عنه # وقال محمد بن الحسن في وجوب كمال الفدية كقول أبي حنيفة # وإن لبس أقل من يوم أو أقل ms268 من ليلة فعليه بقدر ذلك من الفدية وكذلك إذا ~~طيب بعض عضو أو غطى أقل من ربع الرأس لزمه من الفدية بحسابه ويحرم عليه ~~استعمال الأدهان المطيبة كدهن الورد والزنبق والبان المنشوش وهو المغلي ~~بالمسك وتجب به الفدية # وأما غير المطيب كالشيرج الزيت وألبان غير المنشوش فإنه يجوز استعماله في ~~غير الرأس واللحية # وقال أبو حنيفة جميع ذلك طيب يحرم استعماله في جميع البدن # وقال الحسن بن صالح يجوز استعمال الشيرج في رأسه ولحيته أيضا وقال مالك ~~لا يدهن به أعضاءه الظاهرة كاليدين والرجلين والوجه ويدهن أعضاءه الباطنة # وحكى الشيخ أبو حامد في كراهة الجلوس عند العطارين وموضع فيه بخور وجهين ### ||| فصل # ويحرم عليه ان يتزوج أو يزوج غيره بالولاية الخاصة ولا PageV03P249 يوكل ~~في النكاح فإن فعل لم ينعقد النكاح وبه قال مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة والثوري النكاح صحيح جائز # وهل يجوز للإمام والحاكم التزويج بولاية الحكم فيه وجهان # وحكي في الحاوي أن الإمام إذا كان محرما لم يجز أن يزوج وهل يجوز لخلفائه ~~من القضاة المحلين فيه وجهان والأول أصح # ويجوز أن يشهد في النكاح # وقال أبو سعيد الإصطخري لا يجوز # وتجوز الرجعة في حال الإحرام # وقال أحمد لا تجوز الرجعة وإذا رجع لم يصح وحكى ذلك عن بعض أصحابنا # وإذا تزوجها في حال الإحرام فرق بينهما في المكان # وحكي عن مالك وأحمد أنهما قالا بفسخ النكاح مع فساده بطلقة احتياطا لتحل ~~للأزواج # وذكر القاضي أبو الطيب في التعليق أن ابن القطان حكى عن منصور ~~PageV03P250 ابن اسماعيل الفقيه أنه ذكر في كتاب المستعمل أن المحرم إذا ~~وكل وكيلا ليزوجه إذا تحلل من إحرامه صح ذلك # ولو وكل رجلا ليزوجه إذا طلق فلان امرأته لم يصح التوكيل # قال ابن القطان لا فرق بينهما عندي إما أن يصح في الجميع أو لا يصح # قال الشيخ الإمام أيده الله وعندي أن تصحيح الوكالة ممن لا يملك التصرف ~~بعيد # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله أن ابن المرزبان حكى عن أبي الحسين ms269 ابن ~~القطان أن المحرم إذا أذن لعبده في النكاح لم يصح إذنه ولا يصح نكاحه فقيل ~~له فالمحرمة إذا كان لها عبد فأذنت له في النكاح فقال لا يجوز # قال ابن المرزبان وفيها نظر PageV03P251 # قال الشيخ الإمام أيده الله وعندي أنه يجب أن يصح في الجميع لأن العبد ~~يعقد لنفسه والمحرم ليس بعاقد ولا نائب عن العاقد فلا تعلق له بالنكاح $ ### ||| فصل # إذا خلص المحرم صيدا من فم سبع فداواه فمات في يده لم يضمنه # قال الشافعي رحمه ولو قيل يضمن لأنه تلف في يده كان مذهبا # ويجب عليه الجزاء بقتل الصيد عمدا وخطأ والقيمة للآدمي إن كان مملوكا # وقال المزني لا يجب عليه الجزاء بقتل الصيد المملوك وهو قول مالك وأحمد # وقال داود يجب الجزاء بقتله خطأ ولا يجب بقتله عمدا PageV03P252 # ويحرم عليه أن يعين على قتله فإن أعان على قتله بدلالة أو إشارة إليه ~~وقتله المدلول لم يجب عليه الجزاء وبه قال مالك # وقال عطاء يجب الجزاء على الدال والمدلول نصفين # وقال أبو حنيفة والثوري يجب على كل واحد منهما جزاء كامل حتى قال أبو ~~حنيفة لو دل جماعة من المجرمين محرما أو حلالا على قتل صيد فقتله وجب على ~~كل واحد منهم جزاء كامل ويحرم على المحرم أكل ما صيد له وأكل ما أعان على ~~قتله بدلالة أو إشارة إليه فإن أكل منه فهل يجب عليه الجزاء فيه قولان # أحدهما لا يحرم عليه أكل ما دل عليه قتله دلالة ظاهرة ولا ما صيد به فإن ~~ضمن صيدا بالقتل ثم أكله لم يجب عليه بأكله جزاء آخر وبه قال مالك # وقال أبو حنيفة يجب عليه بأكله جزاء آخر # فإن ذبح صيدا حرم عليه اكله وهل يحرم على غيره فيه قولان PageV03P253 # قال في الجديد يحرم # وقال في القديم لا يحرم # فإن مات من يرثه وله صيد فهل يرثه فيه وجهان # فإن أحرم وفي ملكه صيد فهل يزول ملكه عنه فيه قولان # أصحهما أنه يزول ملكه عنه ويجب عليه إرساله ms270 فإن لم يرسله حتى تحلل ففيه ~~وجهان # أحدهما يعود إلى ملكه وإن قلنا لا يزول ملكه عنه فله أن يبيعه وليس له أن ~~يذبحه فإن اشترى رجل من رجل صيدا فوجد المشتري به عيبا والبائع محرم # فإن قلنا إنه يملك الصيد بالإرث رده عليه # وإن قلنا لا يرثه فيحتمل أن يقال يجوز رده ويحتمل أن يقال يؤخذ منه ~~بالثمن ويوقف الصيد إلى أن يتحلل فيأخذه وإن كان الصيد غير مأكول ولا متولد ~~من مأكول لم يحرم قتله بالإحرام # وقال أبو حنيفة يحرم قتل كل وحشي بالإحرام ويجب الجزاء بقتله إلا الذئب ~~PageV03P254 # وقال مالك السباع المبتدئة بالضرر من الوحش والطير كالذئب والفهد والغراب ~~والحدأة لا جزاء فيه فخالفنا فيما لا يؤكل مما لا يؤذي من الصيود وما يحرم ~~عليه من الصيد يحرم عليه بيضه وإذا كسره ضمنه بقيمته # وقال المزني لا جزاء عليه فيه # وقال مالك يجب في بيض النعامة عشر قيمتها وروي عنه عشر قيمة بدنه فإن كسر ~~بيض الصيد حرم عليه أكله لا يختلف المذهب فيه وهل يحرم على غيره # من أصحابنا من قال هو كالصيد إذا ذبحه المحرم وكذا قال هذا القائل إذا ~~قتل المحرم جرادة حرم عليه أكلها وهل يحرم على غيره فيه قولان # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله هذا عندي فيه نظر لأن البيض لا روح فيه # والجراد يحل ميتا فإن افترش التجراد في طريقه فقتله ففيه قولان # أحدهما لا شيء عليه # والثاني تجب عليه الكفارة # وإن باض الصيد على فراشه فنقله فلم يحضنه فقد حكى الشافعي PageV03P255 ~~رحمه الله عن عطاء أنه لا يضمنه قال ويحتمل أن يضمن فحصل فيه قولان كالجراد # وإن لبس أو تطيب أو دهن رأسه ولحيته ناسيا لإحرامه أو جاهلا بالتحريم لم ~~تجب عليه الكفارة وبه قال عطاء والثوري # وقال مالك وابو حنيفة يجب عليه الكفارة واختاره المزني # فإن لبس المحرم المخيط في وقتنا هذا أو استعمل الطيب وادعى الجهل بتحريمه ~~ففي وجوب الفدية وجهان # أحدهما تلزمه الفدية لأن التحريم قد ms271 ظهر واستقر في الشرع # والثاني يقبل قوله # قال الشيخ الإمام أيده الله وعندي أن تخريج الوجهين في ذلك فيه نظر لأنه ~~إن كان الوجهان في قبول دعواه فلا وجه له لأن الدعوى تعتبر فيما للإمام فيه ~~مطالبة والكفارة ها هنا بينه وبين الله تعالى فلا معنى لذكر قبول الدعوى ~~وإن كان الوجهان في وجوب الكفارة مع PageV03P256 جهله بالتحريم فلا معنى له ~~لأنه يلزم أن يبنى عليه الجاهل بتحريم الكلام في الصلاة # فإن لبس قميصا ناسيا فذكر فإنه ينزعه من قبل رأسه # وحكي عن بعض التابعين أنه قال يشق ثوبه شقا # فإن مس طيبا ظنه يابسا فبان رطبا لزمته الفدية في اصح القولين # فإن حلق الشعر أو قلم الظفر ناسيا أو جاهلا بالتحريم فالمنصوص أنه تجب ~~عليه الفدية وفيه قول مخرج أنه لا تجب عليه الفدية # وإن قتل صيدا ناسيا أو جاهلا بالتحريم وجب عليه الفدية وإن جنى وهو محرم ~~فقتل صيدا ففيه قولان # أحدهما يجب عليه الجزاء ومن أصحابنا من خرج هذين القولين في قتل الصيد ~~ناسيا وليس بشيء # وإن جامع ناسيا أو جاهلا بالتحريم فلا كفارة عليه في أحد القولين ولا ~~يفسد حجه وفي القول الثاني يفسد حجه وتجب عليه الكفارة # وإن حلق رأس محرم وهو نائم أو مكره وجبت الفدية وعلى من تجب فيه قولان ~~PageV03P257 # أصحهما على الحالق وبه قال مالك وللمحلوق مطالبته بإخراجها # والثاني يجب على المحلوق فعلى هذا يأخذها من مال الحالق ويخرجها فإن ~~أخرجها المحلوق رجع على الحالق بأقل الأمرين من الشاة أو ثلاثة آصع هذه ~~طريقة أبي العباس بن سريج وأبي إسحاق # وقال أبو علي بن أبي هريرة تجب الفدية على الحالق ابتداء قولا واحدا ~~والقولان فيه إذا غاب الحالق أو أعسر فهل يلزم المحلوق إخراج الفدية ثم ~~يرجع على الحالق فيه قولان # وقال أبو حنيفة تجب الفدية على المحلوق واختلف أصحابه في الرجوع على ~~الحالق # فقال أكثرهم لا يرجع # وقال أبو حازم يرجع # وذكر الشيخ أبو حامد أن القولين مبنيان على أن شعر ms272 المحرم على رأسه ~~بمنزلة العارية أو بمنزلة الوديعة وفيه قولان # وقيل وجهان # أصحهما قال القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه كالوديعة فإن قلنا يجب على ~~الحالق # قال أصحابنا فلا شيء على المحلوق ولكنه يملك مطالبته بإخراجها # قال الشيخ أبو نصر وليس تحت هذا معنى # فإن كفر المحلوق بالصوم لم يرجع عليه شيء # ومن أصحابنا من قال يرجع بثلاثة أمداد PageV03P258 # ذكر في الحاوي أنا إذا قلنا يجب على الحالق كفر بالإطعام والهدي وهل يكفر ~~بالصيام فيه وجهان # أصحهما أنه يكفر به # والثاني لا يصوم مخرج من القول الذي يقول إنه إذا أعسر تحملها المحلوق ~~وأما المحلوق إذا أوجبنا الفدية عليه فمخير بين الإطعام والهدي ولا يجزئه ~~الصيام لأنه يتحمله عن غيره وهذا بالضد مما ذكرناه بناء على طريقة أبي علي ~~بن أبي هريرة وذكر ايضا أن المحلوق إذا كفر بالصوم لم يرجع بشيء على الحالق ~~في قول أكثر أصحابنا # ومن أصحابنا من قال يرجع وبماذا يرجع # قال أبو علي الطبري في الإفصاح يرجع عليه بثلاثة أمداد من طعام # وحكى أبو الحسن بن القطان أنه يرجع عليه بأقل من الأمرين من الدم أو ~~إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان # فإن حلق حلال رأس محرم بإذنه وجبت الفدية على المحرم دون الحلال # وقال أبو حنيفة تجب على المحرم فدية وعلى الحلال صدقة # ويجوز للمحرم حلق شعر الحلال ولا شيء عليه وبه قال مالك وأحمد وكذا تقليم ~~ظفره # وقال أبو حنيفة لا يجوز له فعل ذلك فإن فعله فعليه صدقة PageV03P259 # ويجوز للمحرم أن يغتسل بالسدر والخطمي # وقال أبو حنيفة لا يجوز له ذلك فإن فعل لزمته الفدية فإن كان على بدنه ~~وسخ جاز له إزالته # وقال مالك إذا أزاله لزمته صدقة # وقال الشافعي رحمه الله يكره للمحرم أن يكتحل بالإثمد # ونقل المزني رحمه الله أنه لا بأس به # وسئل سعيد بن المسيب أيكتحل المحرم فقال لا يكتحل فإنه زينة # ويجوز للمحرم أن يفتصد ويحتجم إذا لم يقطع من شعره شيئا # وحكى الأبهري عن مالك ms273 أنه إذا فعل شيئا من ذلك وجبت عليه صدقة ~~PageV03P260 # ويجوز للمحرم أن يتقلد السيف ويشد على وسطه المنطقة # وحكي عن الحسن البصري أنه كرهه # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله عن مالك أنه لا يجوز له شد المنطقة ~~وأصحابه حكوا جوازه PageV03P261 & ### || باب ما يجب بمحظورات الإحرام من كفارة وغيرها # إذا حلق المحرم رأسه فكفارته ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين ثلاثة آصع أو ~~صيام ثلاثة أيام وهي على التخيير # وقال أبو حنيفة إذا حلق من غير عذر وجب عليه الدم من غير تخيير # فإن حلق ثلاث شعرات لزمه دم # وقال أبو حنيفة إن حلق ربع رأسه لزمه دم # وقال أبو يوسف إن حلق نصف رأسه لزمه دم وإن حلق ما دونه لزمه صدقة # وقال مالك إن حلق من رأسه ما يحصل به إماطة الأذى عنه وجب عليه دم وإن ~~حلق ما لا يحصل به ذلك لم يجب عليه # وعن أحمد روايتان PageV03P262 # إحداهما ثلاث شعرات # والثانية الربع # فإن حلق شعر رأسه وشعر بدنه وجب عليه فدية واحدة وكذا إن قلم اظفار يديه ~~ورجليه # وقال أبو القاسم الأنماطي تجب فديتان # وإن حلق شعره ففيه ثلاثة أقوال # أحدها أنه يجب ثلث دم # والثاني درهم # والثالث مد وفي الشعرتين مدان # وحكي عن مجاهد أنه قال لا ضمان فيما دون ثلاث شعرات وكذا روى ابن المنذر ~~عن عطاء في إحدى الروايتين # فإن حلق شعرات متفرقة ولم يكفر عن الأول فيه طريقان # أحدهما أنه على قولين # أحدهما يجب في الجميع دم # والثاني لكل شعرة حكم نفسها إذا انفردت فيجب في كل شعرة مد واصل ذلك ~~القولان فيه # إذا لبس قميصا أول النهار وسراويل في وسطه وتعمم في آخره قوله القديم إنه ~~يتداخل PageV03P263 # وقال في الجديد لا يتداخل # الطريقة الثانية أنه لا يتداخل قولا واحدا ويجب لكل واحد فدية واصل ~~القولين فيهما طريقة الترفه كالطيب واللباس والمباشرة # إذا وجدت منه فعال متفرقة من جنس واحد في مجلس واحد أو مجالس من غير ~~تكفير ففي تداخل الكفارة قولان ms274 # وذكر القاضي أبو الطيب أن من أصحابنا من قال إنه إذا اختلفت أسباب اللبس ~~كأنه لبس المخيط لأجل البرد وغطى رأسه لأجل الحر أنه يكون بمنزلة اختلاف ~~الأجناس في عدم التداخل قولا واحدا وليس بشيء فإن حلق تسع شعرات في ثلاثة ~~أوقات وقلنا يتداخل لزمه دم وإن قلنا لا يتداخل لزمه ثلاثة دماء وعلى هذا ~~حكم الأظفار # وقال أبو حنيفة إذا قلم أظفار يد واحدة أو رجل واحدة وجب عليه دم وإن قلم ~~أربعة أظفار من يد أو رجل فما دون وجب عليه صدقة # ذكر الشيخ أبو حامد أنه إذا حلق نصف رأسه بالغداة ونصفه بالعشي وجب عليه ~~كفارتان قولا واحدا بخلاف الطيب واللباس في اعتبار التفريق والتتابع ~~PageV03P264 # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه بمنزلة الطيب واللباس في التفصيل ~~والاختلاف # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا كانت هذه المحظورات سوى قتل الصيد في مجلس ~~واحد وجبت كفارة واحدة كفر عن الأول أو لم يكفر وإن كانت في مجالس وجب كل ~~واحد كفارة إلا أن يكون تكراره لمعنى واحد بأن يكون لرفض الإحرام أو لمرض # وحكي عن مالك نحو قول أبي حنيفة في الصيد ونحو قولنا فيما سواه # إذا قطع شعره في أيام في كل يوم قطع جزءا فيها ثلاثة أوجه # أحدها أنه يجب بقطع كل جزء منها فدية # والثاني أنه يجب بقطع الجزء الأول فدية ولا يجب بقطع الباقي فيها شيء # والثالث أنه يجب بقطع الجزء الأول فدية وفيما زاد صدقه حكى هذه الوجوه ~~القاضي أبو الطيب وذكر أن الأول أظهر # وحكى في الحاوي في ذلك وجهين # أحدهما أنه يجب في قطع الجزء من الشعرة بالقسط من الواجب في الشعرة وذكر ~~أنه الأصح PageV03P265 # والثاني أنه يجب به فدية كاملة # فإن وطىء في الحج أو العمرة قبل التحلل فسد نسكه ويجب عليه المضي في ~~فاسده والقضاء ويجب القضاء على الفور في أظهر الوجهين وهو ظاهر النص ويلزمه ~~القضاء من حيث أحرم في الأداء # فإن كان قد أحرم من دون الميقات ms275 لزمه القضاء من الميقات وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة إذا كان قد أحرم من وراء الميقات جاز له الإحرام في ~~القضاء من الميقات ويجب عليه بدنه # وقال أبو حنيفة إن كان وطئه قبل الوقوف فسد حجه ووجب عليه شاة وإن كان ~~بعد الوقوف لم يفسد حجه ووجب عليه بدنة # وظاهر مذهب مالك الذي حكاه أصحابه كقولنا وعنه رواية شاذة أنه يفسد ~~إحرامه بالوطىء بعد الرمي وعقد الإحرام لا يرتفع بالوطىء في الحالين # وقال داود يرتفع عند الإحرام بالوطىء بكل حال # وإن وطىء بعد رمي جمرة العقبة وقبل التحلل الثاني لم يفسد حجه ويجب عليه ~~بدنة في أحد القولين PageV03P266 # وقال مالك لا يفسد ما مضى غير أنه يفسد ما بقي ولكنه يمضي فيه فإذا فرغ ~~منه أتى بأفعال عمره ويكون بدلا عما أفسده # وفي نفقة القضاء وجهان # أحدهما في مال الزوج # والثاني في مالها وفي ثمن الماء الذي تغتسل به وجهان # أحدهما على الزوج # والثاني في مالها وهل يجب عليهما أن يتفرقا في موضع الوطىء فيه وجهان # أظهرهما أنه يستحب # والثاني يجب وهو قول أحمد # وقال مالك يفترقان من حيث يحرمان # وقال أبو حنيفة لا يلزمهما الافتراق # ويجب عليه بدنة فإن لم يجد فبقرة فإن لم يجد فسبع من الغنم فإن لم يجده ~~قوم البدنة دراهم والدراهم طعاما وصام عن كل مد يوما # وقال أبو إسحاق فيه قول آخر إنه مخير بين هذه الأشياء الثلاثة # وقال أحمد إنها على التخيير بين الأشياء الخمسة في إحدى الروايتين # فإن عدم الأشياء الثلاثة عدل إلى الإطعام والصيام بقيمة أحد PageV03P267 ~~الثلاثة على سبيل التعديل إذا قلنا إنه مخير بينهما ايما شاء وإن قلنا إنها ~~مرتبة فبقيمة البدنة # وقال أبو العباس بل بقيمة سبع من الغنم يعدل ما ينتقل إليه ويعتبر قيمتها ~~في الغالب لا بحالة الرخص ولا بحالة الغلاء # فإن تصدق بطعام على مساكين الحرم ففيما يعطي كل فقير وجهان # أحدهما مد # والثاني أنه غير مقدر # وفي جواز تقديم كفارة اللبس والطيب على وجوبها ms276 وجهان وفي كفارة الوطىء ~~فيما دون الفرج وجهان # أحدهما أنها تجري مجرى فدية الأذى # والثاني تجرى مجرى جزاء الصيد وهل تجب كفارة أو كفارتان عليهما على ما ~~ذكرناه في الصوم # وإن وطىء ثم وطىء ولم يكفر عن الأول فهل يجب بالوطىء الثاني كفارة ثانية ~~فيه قولان # أحدهما أنه تجب به كفارة ثانية وفي الكفارة قولان # أحدهما أنه بدنة # والثاني أنها شاة PageV03P268 # وقال أبو حنيفة فيه شاة كفر عن الأول أو لم يكفر إلا أن يتكرر ذلك في ~~مجلس واحد أو على وجه الرفض للإحرام بأن ينوي أنه يرفض الإحرام # وقال مالك لا يجب بالوطىء الثاني شيء # وقال أحمد إن كفر عن الأول وجب في الثاني بدنة # فإن لف على ذكره خرقة وأولجه في فرج فسد حجه في أحد الوجهين ووجب عليه ~~الكفارة # والثاني لا يجب # وقيل إن كانت خفيفة فسد # فإن قبل بشهوة وأنزل وجبت الفدية فإن وطئها بعد ذلك فهل تسقط الفدية فيه ~~وجهان ذكره في الحاوي # وإن كان المحرم صبيا فوطىء عامدا وقلنا عمده خطأ كان كالناسي # وإن قلنا عمده عمد فسد حجه ووجبت الكفارة به # وإن وطىء العبد في إحرامه عمدا فسد ووجب عليه القضاء # ومن أصحابنا من قال لا يلزمه القضاء وهل يصح منه القضاء في حال الرق على ~~ما ذكرناه من القولين في الصبي فإن قلنا يصح منه فهل للسيد منعه منه يبني ~~على أن القضاء على الفور أم لا PageV03P269 # فإن أعتق قبل التحلل في الفاسد وبعد الوقوف مضى في فاسده ثم يحج حجة ~~الإسلام في السنة الثانية ثم يحج عن القضاء في السنة الثالثة وإن أعتق قبل ~~الوقوف مضى في فاسده ثم يقضي ويجزئه قضاؤه عن حجة الإسلام # فإن وطىء المرأة في المحل المكروه فسد حجه وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد ~~وفي وطىء البهيمة طريقان # أحدهما أن يفسد # والثاني أنه يبني على الحد # وقال أبو حنيفة لا يفسد حجه بجميع ذلك # فإن قبل بشهوة أو وطىء فيما دون الفرج فأنزل لم يفسد حجه ms277 ووجب عليه فدية ~~الأذى # وقال مالك يفسد حجه إذا أنزل ويجب عليه قضاؤه وبدنة وإن لم ينزل لم يفسد ~~فإن قبل المحرم زوجته وقد قدم من السفر ولم يقصد به الشهوة ولا التحية فهو ~~كالتقبيل للتحية في أحد الوجهين ولا فدية عليه # والثاني أنه بمنزلة التقبيل بشهوة # فإن وطىء المعتمر قبل تحلله فسدت عمرته وعليه القضاء وبدنة # وقال أبو حنيفة إذا وطىء قبل ان يطوف أربعة أشواط فسدت عمرته ووجب عليه ~~شاة PageV03P270 # وقال أحمد يجب بالوطىء القضاء وشاة إذا وجد في الإحرام # وقال أبو حنيفة إذا وطىء بعد أربعة أشواط لم تفسد عمرته وعليه شاة $ ### ||| فصل # إذا قتل صيدا له مثل من النعم وجب عليه مثله من النعم وهي الإبل والبقر ~~والغنم وبه قال مالك # وقال أبو حنيفة لا يلزمه ذلك وإنما يلزمه قيمة الصيد وله أن يصرف قيمته ~~في جزاء من النعم ويجوز أن يشتري الهدي من الحرم وينحره فيه # وقال مالك لا بد أن يسوق الهدي من الحل إلى الحرم # فإن اشترك جماعة في قتل صيد وجب عليهم جزاء واحد # وقال أبو حنيفة يجب على كل منهم جزاء كامل # ويضمن الكبير بالكبير والصغير بالصغير # وقال مالك يضمن صغار أولاد الصيد بكبار النعم # والحمام وما يجري مجراه يضمن بشاة # وقال مالك إن كانت حمامة مكية ضمنها بشاة وإن كانت مجلوبة من الحل إلى ~~الحرم ضمن قيمتها # وما هو أصغر من الحمام يضمنه بقيمته # وقال داود لا جزاء فيه PageV03P271 # وما هو أكبر من الحمام كالقطا والبط واليعقوب والأوز ففيه قولان # أحدهما أن الواجب فيها شاة # والثاني أنها تضمن بالقيمة # وما حكمت الصحابة فيه بالمثل لا يحتاج فيه إلى اجتهاد وما لم تحكم فيه ~~فلا بد فيه من حكمين وهل يجوز أن يكون القائل أحدهما فيه وجهان # أحدهما وهو المذهب أنه يجوز # وقال مالك لا بد من حكمين في الجميع # وإن جنى عن صيد فأزال امتناعه وقتله غيره ففيه طريقان # قال أبو العباس عليه ضمان ما نقص وعلى القاتل جزاؤه مجروحا ms278 إن كان محرما ~~ولا شيء عليه إن كان حلالا # وقال غيره فيه قولان # أحدهما عليه ضمان ما نقص # والقول الثاني أنه يجب عليه جزاؤه كاملا PageV03P272 # فإن كسر الصيد ثم أخذه وأطعمه وسقاه حتى عاد ممتنعا ففيه وجهان كما لو ~~نتف ريش طائر فعاد ونبت ففي سقوط ضمانه وجهان بناء عليه إذا قلع سن من ثغر ~~فعاد ونبت وإن لم يعد ممتنعا فهو على القولين # أحدهما يلزمه ضمان ما نقص # والثاني يلزمه جزاء كامل # ويضمن الجرادة بالجزاء # وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال لا جزاء فيها # فإن نتف ريش طائر مضمون بالجزاء فإنه يضمن ما نقص منه وما الذي يضمنه قال ~~في موضع يضمن ما بين قيمته منتوفا وقيمته عافيا فإن كان الصيد مضمونا ~~بالقيمة ضمن ما بين القيمتين وإن كان مضمونا بالمثل فهل يعتبر ما نقص بقسطه ~~من المثل أو من قيمة المثل فيه وجهان بناء عليه إذا جرح صيدا فنقص من قيمته ~~العشر على ما يأتي ذكره PageV03P273 # إذا قتل صيدا ثم قتل صيدا آخر وجب عليه جزاءان # وقال داود لا شيء عليه في قتل الثاني # وإن جرح ظبيا فنقص من قيمته العشر فعليه العشر من ثمن شاة # قال المزني عليه عشر شاة أولى بأصله واختلف أصحابنا في ذلك # فمنهم من قال ما قاله المزني صحيح والشافعي رحمه الله أراد إذا لم يجد ~~عشر شاة فيجب عليه عشر قيمة شاة # ومنهم من قال لا يجب عليه إلا عشر ثمن شاة سواء وجد عشر شاة أو لم يجد # وقال داود لا ضمان عليه في نقصان الصيد بالجرح # ويعتبر المثل بالصيد إن أراد إخراجه وإن أراد إخراج الطعام قوم المثل ~~دراهم واشترى بها طعاما وتصدق به # وقال مالك يقوم الصيد نفسه ويشتري بقيمته طعاما # ويجب على القارن ما يجب على المفرد من الكفارة فيما يرتكبه # وقال أبو حنيفة تجب كفارتان وفي قتل الصيد الواحد جزاءان # وإن أفسد إحرامه وجب عليه القضاء قارنا والكفارة ودم القرآن PageV03P274 ~~ويلزمه دم في ms279 القضاء فإن قضاه مفردا جاز ولا يسقط عنه دم القرآن وبه قال ~~أحمد إلا أنه قال لا يجب عليه دم إذا قضى مفردا # وقال أبو حنيفة يفسد إحرامه ويجب عليه شاة لإفساد الحج وشاة لإفساد ~~العمرة وشاة للقرآن إلا أن يكون قد وطىء بعدما طاف في العمرة اربعة أشواط # فإن اضطر وعنده صيده وميتة وقلنا إن ذبحه للصيد يصيره ميتة أكل الميتة ~~ولم يذبح الصيد # وقال أبو يوسف له أن يذبح الصيد ويأكل منه وإن كان عنده إذا ذبح الصيد ~~صار ميتة لا يحل له ولا لغيره $ ### ||| فصل # ويحرم صيد الحرم على الحلال والحرام فإن ذبح الحلال صيدا في الحرم حرم ~~عليه أكله وهل يحرم على غيره فيه طريقان # أحدهما أنه على قولين # والثاني يحرم قولا واحدا PageV03P275 # فإن رمى من الحل إلى صيد في الحرم ضمنه بالجزاء وإن رمى من الحل إلى صيد ~~في الحل وبينهما قطعة من الحرم فمر السهم في تلك القطعة فأصاب الصيد ففي ~~وجوب الجزاء وجهان # فإن دخل كافر الحرم فقتل فيه صيدا ضمنه بالجزاء على ما ذكره بعض أصحابنا # قال الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله يحتمل عندي أن لا يضمنه # وحكم صيد الحرم في الجزاء والتخيير حكم صيد الإحرام # وقال أبو حنيفة لا يجوز له ذلك # ولا يجوز قطع شجر الحرم # ومن اصحابنا من قال ما أنبته الآدمي يجوز قطعه ويضمنه بالجزاء ففي ~~الكبيرة بقرة وفي الصغير شاة # وقال مالك وداود لا يضمنه بالجزاء فإن قطع غصنا من شجرة ضمنه بما نقص فإن ~~نبت مكانه فهل يسقط الضمان فيه قولان بناء على السن # ويحرم قطع حشيش الحرم ويجوز رعي الغنم فيه # وقال أبو حنيفة لا يجوز PageV03P276 # ويحرم صيد المدينة وقطع شجرها فإن قتل فيها صيدا ففيه قولان # أحدهما يسلب القاتل وهو قوله القديم وبه قال مالك وأحمد وقال في الجديد ~~لا جزاء عليه # فإذا وجب عليه دم لأجل الإحرام كدم التمتع والقران والطيب واللباس وجزاء ~~الصيد ويجب ذبحه في الحرم وصرفه إلى مساكين الحرم ms280 فإن ذبحه في الحل وأدخله ~~إلى الحرم ولم يتغير ففيه وجهان # أصحهما أنه لا يجزئه # فإن ذبح الهدي فسرق لم يجز عما في ذمته ويجب عليه الإعادة PageV03P277 # قال أبو حنيفة يجزئه ولا إعادة عليه # وقال مالك لا يختص ما يجب من الفدية بالإحرام بمكان # فإن اضطر إلى قتل صيد في الحل فقتله جاز أن يهدي في الحل نص عليه الشافعي ~~رحمه الله وبه قال أحمد # قال أبو حنيفة ينحر في الحرم ويجوز أن يفرق اللحم في الحل PageV03P278 & ### || باب صفة الحج والعمرة # إذا أراد دخول مكة فهو بالخيار إن شاء دخلها ليلا وإن شاء دخلها نهارا ~~وقال النخعي وإسحاق دخولها نهارا أفضل # فإذا رأى البيت قال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة ~~وزد من شرفه وعظمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما اللهم أنت ~~السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام ويرفع يديه في هذا الدعاء وروي ذلك ~~عن أحمد وكان مالك لا يرى ذلك PageV03P279 # ويبتدىء بطواف القدوم وهو سنة # وقال أبو ثور هو نسك يجب بتركه دم # وقال مالك إن تركه مرهقا أي معجلا فلا شيء عليه وإن تركه مطيقا فعليه دم ~~وبعض أصحاب مالك يعبر عنه بالوجوب لتأكده # ومن شرط الطواف الطهارة وستر العورة وبه قال مالك وأحمد في إحدى ~~الروايتين # وقال أبو حنيفة ليسا شرطا في صحته واختلف اصحابه في وجوب الطهارة له # فقال أبو شجاع هي سنة ويجب بتركها دم في الطواف الواجب PageV03P280 # وقال الرازي هي واجبة وإذا طاف محدثا أعاد الطواف إن كان بمكة وإن كان قد ~~عاد إلى بلده فعليه شاة وإن طاف جنبا فعليه بدنة # وحكي عن أحمد أنه قال إن قام بمكة أعاد وإن رجع إلى أهله جبره بدم وهل ~~يفتقر إلى النية فيه وجهان # وإذا أراد الطواف فإنه يبتدىء من الركن الذي فيه الحجر الأسود ويطوف ~~بجميع البيت سبعا فيجعل البيت عن يساره ويطوف عن يمين نفسه والترتيب مستحق ~~فيه وبه قال أحمد ومالك # وقال أبو حنيفة يصح طوافه من غير ms281 ترتيب ويعيد ما دام بمكة فإن خرج إلى ~~بلده لزمه دم # وحكي عن داود أنه قال إذا نكسه اجزأه ولا دم عليه فإن احرم بالعمرة وتحلل ~~منها ووطىء بعدها ثم أحرم بالحج وتحلل منه ثم تيقن أنه كان محدثا في أحد ~~الطوافين ولم يعلم في أيهما فعليه طواف وسعي ويجب عليه دم بيقين وهل يجب ~~عليه مع ذلك دم ثان فيه وجهان # فإن ترك من الأشواط شيئا لم يعتد له بطوافه وبه قال مالك وأحمد ~~PageV03P281 # وقال أبو حنيفة إذا طاف أربع طوفات فإن كان بمكة لزمه إتمام الطواف ~~الواجب وإن كان قد خرج جبره بدم # ويستحب أن يطوف راجلا فإن طاف راكبا جاز ولا شيء عليه # وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد إن كان ذلك لعذر فلا شيء عليه وإن كان لغير ~~عذر لزمه دم فإن حمل محرم محرما وطاف به ونويا وقع الطواف عن أحدهما ولمن ~~يكون فيه قولان # أحدهما للمحمول # والثاني للحامل # وقال أبو حنيفة يقع لهما جميعا # ويستحب أن يستقبل الحجر ويضع شفتيه عليه ويحاذيه بجميع بدنه وهل يجزئه ~~محاذاته ببعض بدنه فيه قولان # قال في القديم يجزئه # وقال في الجديد يجب أن يحاذيه بجميع بدنه فعلى هذا إذا حاذاه ببعض بدنه ~~في الطوفة الأولى وتمم عليها لم تجزه الأولى وفيما بعدها وجهان PageV03P282 # أصحهما أنها تجزىء # ويستلم الحجر ويقبله فإن لم يمكنه أن يقبله استلمه بيده وقبلها # وقال مالك يضعها على فيه ولا يقبلها # ذكر في الحاوي عن الشافعي رحمه الله أنه يستلم الحجر الأسود ويسجد عليه ~~إن أمكنه لأن فيه تقبيلا وزيادة # وقال مالك السجود عليه بدعة فإن لم يقدر على التقبيل والاستلام إلا ~~بمزاحمة لشدة الزحمة وكان لا يرجو زوال الزحمة أشار رافعا ليديه ويقبلها # وحكى عن طائفة أن المزاحمة للاستقبال والتقبيل أفضل # ويستلم الركن اليماني بيده ويقبلها ولا يقبله # وقال أبو حنيفة لا يستلمه # وقال مالك يستلمه ولا يقبل يده وإنما يضعها على فيه # وروى الخرقي عن أحمد أنه يقبله PageV03P283 # ولا يستلم الركنين الآخرين اللذين ms282 يليان الحجر وروى ذلك عن عمر وابن عمر ~~ومعاوية رضي الله عنهم # وروي عن ابن عباس وابن الزبير وجابر رضي الله عنهم أنهم كانوا يستلمونها # ويستحب أن يرمل في الثلاثة الأولى ويمشي في الأربعة ويضطبع # وحكى ابن المنذر عن مالك أنه قال لا يعرف الاضطباع ولا رأيت أحدا فعله ~~PageV03P284 # فإن ترك الرمل والاضطباع جاز ولا شيء عليه # وحكي عن الحسن البصري والثوري وعبد الملك بن الماجشون أنه يجب عليه بترك ~~ذلك دم فإن كان محمولا رمل به حامله # وحكى الشيخ أبو حامد أن للشافعي رحمه الله قولا آخر أن المريض لا يرمل به ~~حامله # فإن طاف طواف القدوم وسعى عقيبه ورحل واضطبع فيهما فإذا طاف طواف الزيارة ~~لم يرمل فيه ولم يضطبع ولا يسعى عقيبه فأما إذا كان قد طاف وسعى ولم يرمل ~~ولم يضطبع فيهما فإذا طاف طواف الزيارة لم يسع عقيبه وهل يرمل ويضطبع في ~~الطواف # ذكر الشيخ أبو حامد أنه يرمل ويضطبع # وذكر القاضي أبو الطيب في ذلك وجهين وذكر أن المذهب أنه لا يقتضيه # فإن طاف للقدوم ورمل واضطبع ولم يسع عقيبه فإنه يسعى عقيب طواف الزيارة ~~ويرمل ويضطبع # وحكي عن أحمد أنه قال لا يضطبع في السعي بحال # فإن طاف الصبي استحب له الاضطباع في طوافه # وقال أبو علي بن أبي هريرة لا يستحب له ذلك # ويستحب له أن يقرأ القرآن في طوافه # PageV03P285 وحكي عن مالك أنه قال يكره أن يقرأ القرآن في طوافه # وحكي عن مالك أنه قال يكره أن يقرأ في طوافه # فإن سلك في الحجر في طوافه لم يعتد به ولا بما بعده لأنه من البيت وبه ~~قال مالك # وعند أبي حنيفة يجزئه ما بعد الحجر لأن الترتيب عنده ليس بشرط # ويأتي بالجزء الذي بقي من الحجر إن كان بمكة وإن كان قد خرج جبره بدم # فمن أصحابه من قال هو مبني على أن الترتيب ليس بشرط وأن معظم الطواف يقوم ~~مقام جميعه # وقيل إنه مبني على أن الحجر ليس من البيت ms283 قطعا ويقينا # فإن أحدث في الطواف توضأ وبنى عليه فإن تطاول الفصل ففيه قولان # قال في القديم يبطل بالتفريق الكثير # وقال في الجديد لا يبطل ولا فرق بين عمده وسهوه PageV03P286 # قال الشيخ أبو حامد ينبغي أن يكفر إذا سبقه الحدث وقلنا لا تبطل الصلاة ~~وأن لا يبطل الطواف به وإن طال الفصل # وحكى القاضي أبو حامد في جامعه أن الشافعي رحمه الله قال فإن قطعه لغير ~~عذر وزايل موضعه وهو المسجد استأنف # وقال القاضي أبو الطيب هذا يقتضي أنه إذا أحدث عمدا يبطل طوافه وإن لم ~~يتطاول الفصل فيكون في حدث العامد قولان وإن لم يبطل الفصل وبنى في الحاوي ~~التفريق في السعي على التفريق في الطواف فإن قلنا في الطواف لا يمنع البناء ~~ففي السعي أولى وإن قلنا في الطواف يمنع ففي السعي وجهان # فإذا فرغ من الطواف صلى ركعتين وهما واجبتان في أحد القولين وبه قال أبو ~~حنيفة # والثاني أنهما سنتان وبه قال مالك وأحمد # والمستحب أن يصليهما عند المقام وفي أي موضع صلاهما من المسجد وغيره جاز ~~PageV03P287 # وقال الثوري لا يصح فعلهما إلا خلف المقام ذكره في الحاوي # فإن تركهما وقلنا بوجوبهما قضاهما في الحرم وغيره # وقال الثوري لا يصح قضاؤهما في غير الحرم # وقال مالك إن قضاهما في غير موضعهما فعليه دم ثم يسعى والسعي ركن في الحج ~~والعمرة وبه قال مالك # وقال أبو حنيفة هو واجب وليس بركن فينوب عنه الدم # وعن أحمد روايتان # إحداهما مثل قولنا # والثانية أنه مستحب وليس بواجب # ويستجب له أن يرقأ على الصفا حتى يرى الكعبة ويستقبلها ويكبر فإذا نزل من ~~الصفا مشى حتى إذا كان دون الميل الأخضر المعلق بنحو من ستة أذرع سعى سعيا ~~شديدا حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد وحذاء دار العباس ~~فإذا بلغ المروة رقأ عليها وصنع PageV03P288 عليها ما صنع على الصفاء يحسب ~~ممره ذلك له مرة ثم يرجع إلى الصفا فيحسب رجوعه مرة ثانية # وقال أبو بكر الصيرفي لا يحسب ممره ورجوعه إلا ms284 مرة واحدة # وحكى عن ابن جرير الطبري أنه أفتى به وتابعه الصيرفي # فإن لم يصعد على الصفا والمروة أجزأه # وحكي عن أبي حفص بن الكيول أنه قال لا يصح سعيه حتى يصعد على الصفا ~~والمروة ليستوفي السعي بينهما # والترتيب معتبر في السعي فيبدأ بالصفا ويختم بالمروة فإن بدأ بالمروة ~~وختم بالصفا لم يعتد به # وقال أبو حنيفة يعتد به # ثم يخرج إلى منى في اليوم الثامن من ذي الحجة وهو يوم التروية فيصلي بها ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت بها إلى أن يصلي الصبح فإذا طلعت الشمس ~~على ثبير سار إلى الموقف والمبيت في هذه الليلة PageV03P289 إنما هو ~~للاستراحة فإذا زالت الشمس في اليوم التاسع خطب خطبة خفيفة ويجلس ثم يقوم ~~إلى الخطبة الثانية ويأخذ المؤذن في الأذان والإمام في الخطبة الثانية حتى ~~يكون فراغ الإمام مع فراغ المؤذن # وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة أنه يؤذن المؤذنون قبل الخطبة فتكون خطبته ~~بعد الأذان كالجمعة ثم يقيم ويصلي الظهر ويقيم ويصلي العصر فيجمع بينهما ~~وهل يجوز لأهل مكة الجمع بين هاتين الصلاتين # هو على القولين في السفر القصير # ومن جاء بعد صلاة الإمام يجمع # وقال أبو حنيفة لا يجمع إلا مع الإمام والجمع عنده بحكم النسك # ومكان الوقوف ما جاوز وادي عرفة إلى الجبال القابلة إلى عرفة مما يلي ~~حوائط بني عامر وطريق الحضر وما جاوز ذلك فليس من عرفة فلا يعتد بالوقوف ~~فيه # وحكى الشيخ أبو حامد عن مالك أنه قال إذا وقف بعرفة أجزأه ولزمه دم # وزمان الوقوف إذا زالت الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر ~~فإن أدرك الوقوف في جزء من هذا الزمان فقد أدرك الحج PageV03P290 # وقال مالك إن لم يقف في جزء من الليل لم يجزه # والأفضل أن يجمع بين النهار والليل في الوقوف فإذا غابت الشمس دفع وكيف ~~حصل بعرفة قائما أو جالسا أو مجتازا عالما بكونها عرفة أو جاهلا أجزأه # وحكى ابن القطان عن أبي حفص بن الوكيل أنه إذا ms285 وقف بعرفة جاهلا بكونها ~~عرفة لم يجزه وليس بشيء فإن وقف مغمى عليه لم يصح وقوفه فإن كان نائما صح ~~وقوفا # وحكى ابن القطان في النائم وجها آخر أنه يجزئه وليس بشىء # وحكى في المجنون والمغمى عليه آخر أفضل وبه قال أحمد # قال في القديم الوقوف راكبا أفضل وبه قال أحمد # وقال في الأم لا مزية للركوب على غيره PageV03P291 # فإن شهد واحد برؤية هلال ذي الحجة أو اثنان ورد الحاكم شهادتهما فإنهما ~~يقفان يوم التاسع بحكم رؤيتهما وإن وقف الناس العاشر عندهما كما قلنا في ~~صوم رمضان # وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال لا يجزئه حتى يقف مع الناس اليوم العاشر # فإذا غربت الشمس دفع إلى المزدلفة فإن دفع قبل غروب الشمس وعاد قبل طلوع ~~الفجر إلى الموقف فلا شيء عليه # وإن عاد بعد طلوع الفجر جبره بدم وهذا الدم واجب في أحد القولين وهو قول ~~أبي حنيفة وفي الثاني مستحب # وقال أحمد إن رجع وأقام حتى غربت الشمس لم يجب عليه شيء وإن رجع ليلا وجب ~~عليه دم ويجمع بالمزدلفة بين المغرب والعشاء في وقت العشاء يقيم لكل واحدة ~~منهما وهل يؤذن للأولى على الأقوال في الفوائت وإن صلى كل واحدة منهما في ~~وقتها جاز وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف # وقال أبو حنيفة ومحمد لا يجزئه ذلك # ويبيت بالمزدلفة وهو نسك وليس بركن # وحكي عن الشعبي والنخعي أنه ركن فإن لم يبت بها وجب عليه دم في أحد ~~القولين وهو إحدى الروايتين عن احمد PageV03P292 # وقال مالك ولا يجب على القول الثاني وهو الرواية الثانية عن أحمد # وقال أبو حنيفة إذا كان بها بعد الفجر وقبل طلوع الشمس فلا شيء عليه وإن ~~دفع قبل طلوع الفجر فعليه دم # ويقطع التلبية مع أول حصاة من رمي جمرة العقبة # وقال مالك يقطع التلبية بعد الزوال من يوم عرفة # ولا يجوز الرمي بغير الحجارة وبه قال مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة يجوز الرمي بكل ما كان من جنس الأرض # وقال داود ms286 يجوز الرمي بكل شيء حتى لو رمى بعصفور ميت لأجزأه # ويرمي يوم النحر وآخر أيام التشريق راكبا وفي اليومين الآخرين راجلا # وقال مالك يرمي في أيام منى راجلا # وإن رمى بما قد رمي به كره وأجزأه # وحكي عن أحمد أنه قال لا يجزئه PageV03P293 # وعن المزني أنه قال لا يجزئه أن يرمي بما رمى هو به # فإن رمى حصاة فوقعت على ثوب إنسان فنفضها فوقعت في المرمى لم تجزه # وقال أحمد يجزئه # وحكى الشيخ أبو حامد رحمه الله وجها آخر نحوه # وإن رمى حصاة نحو المرمى ولم يعلم هل وقعت في المرمى أم لا لم يجزه في ~~قوله الجديد وهو أصح القولين # وإن رمى حصاة فوقعت في الجمرة ثم ازدلفت لحدتها وقوتها حتى سقطت وراء ~~الجمرة أجزأه في أصح الوجهين # وإن رمى حصاة فوقعت على مكان أعلى من الجمرة فتدحرجت إلى المرمى لم يجزه ~~في أحد القولين وكذا إذا وقعت دون المرمى ثم تدحرجت إلى المرمى فعلى وجهين # والمستحب أن يرمي بعد طلوع الشمس فإن رمى قبل طلوع الفجر وبعد نصف الليل ~~أجزأه وبه قال عطاء وأحمد PageV03P294 # وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز الرمي إلا بعد طلوع الفجر الثاني # وقال مجاهد والنخعي والثوري لا يجوز الرمي إلا بعد طلوع الشمس # ويختار أن لا يرمي عن المريض والعاجز إلا من قد رمى عن نفسه فإن رمى عن ~~المريض أولا ثم عن نفسه أجزأه عن نفسه وأيهما يجزى عن نفسه # ذكر في الحاوي فيه وجهين وهل يجزىء عن المريض فيه وجهان # فإذا فرغ من الرمي ذبح هديا إن كان معه ثم يحلق وما يفعله في يوم النحر ~~أربعة أشياء الرمي والنحر والحلق والطواف والمستحب أن يأتي بها على هذا ~~الترتيب فإن قدم الحلاق على النحر جاز وإن قدمه على الرمي وقلنا إنه نسك ~~فلا شيء عليه وإن قلنا استباحة محظور لزمه دم # وقال أبو حنيفة إن كان مفردا فلا شيء عليه وإن كان قارنا أو متمتعا وجب ~~عليه دم # وقال مالك إذا قدمه ms287 على النحر لا شيء عليه وإن قدمه على الرمي لزمه دم ~~PageV03P295 # وقال أحمد هذا الترتيب واجب # فإن قدم الحلاق على الذبح أو الرمي ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليه وإن كان ~~عامدا ففي وجب الدم روايتان # والحلق أفضل من التقصير والأفضل أن يحلق جميع رأسه وأقله ثلاث شعرات # وقال أبو حنيفة يحلق الربع # وقال مالك يحلق الكل أو الأكثر بناء على مسح الرأس # ولا فرق في التقصير بين ما يحاذي الرأس وبين ما نزل منه وقيل لا يجزئه ~~إلا التقصير المحاذي للرأس فإن كان قد لبد شعره لم يجزه إلا الحلق على قوله ~~القديم وفي قوله الجديد وهو الصحيح يجزئه التقصير # وإذا أراد الحلق بدأ الحالق بشقه الأيمن # وقال أبو حنيفة يبدأ بشقه الأيسر فاعتبرنا يمين المحلوق واعتبر يمين ~~الحالق # فإن لم يكن على رأسه شعر استحب أن يمر الموسى عليه # وقال أبو حنيفة لا يستحب ذلك PageV03P296 # نحر الهدي في موضع التحلل يكون فإن كان معتمرا فعند المروة وإن كان حاجا ~~فبمنى بعد رمي جمرة العقبة وحيث نحر من فجاج مكة أجزأهما # وقال مالك لا يجزىء المعتمر النحر إلا عند المروة والحاج إلا بمنى $ ### ||| فصل # ثم يطوف طواف الإفاضة وهو ركن من أركان الحج وأول وقته من نصف الليل ليلة ~~النحر وأفضله ضحى نهار يوم النحر وآخره غير مؤقت وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة أول وقته من حين طلوع الفجر الثاني من يوم النحر وآخره ~~اليوم الثاني من أيام التشريق فإن أخره إلى اليوم الثالث وجب عليه دم وإذا ~~رمى وطاف وحلق فقد حصل له التحللان وحل له كل شيء فإن قلنا إن الحلاق نسك ~~حصل له التحلل الأول باثنين من PageV03P297 الثلاثة وحصل له التحلل الثاني ~~بالثالث وإن قلنا إن الحلاقة استباحة محظور حصل له التحلل الأول بواحد من ~~اثنين الرمي والطواف وحصل له التحلل الثاني بالثالث منهما # وقال أبو سعيد الإصطخري إذا دخل وقت الرمي حصل له التحلل الأول وإن لم ~~يرم وفيما يحل له بالتحلل الأول والثاني ms288 قولان # أصحهما أنه يحل له بالأول جميع المحظورات إلا الوطىء ويحل بالثاني الوطىء # والقول الثاني أنه يحل له بالأول كل شيء إلا الطيب والنكاح والاستمتاع ~~بالنساء وقتل الصيد فإنها تحل بالثاني # وجملة ما يحرم بالإحرام تسعة الطيب اللباس وحلق الشعر وقلم PageV03P298 ~~الظفر وقتل الصيد واللمس بشهوة والوطىء فيما دون الفرج والوطىء في الفرج ~~وعقد النكاح # ذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله أن الوطىء لا يحل بالتحلل الأول قولا واحدا ~~واللباس وحلق الشعر وقلم الظفر يحل به قولا واحدا وفي النكاح واللمس بشهوة ~~والوطىء فيما دون الفرج وقتل الصيد قولان # واختلف أصحابنا في الطيب # فمنهم من قال هو كاللباس # ومنهم من قال هو كالنكاح # فإن نوى بطوافه الوداع دون طواف الزيارة وقع عن طواف الزيارة وكذا لو نوى ~~طواف نفل # وقال أحمد لا يقع عن فرضه ويفتقر إلى تعيين النية # ثم يرجع إلى منى فيرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق في كل يوم ثلاث ~~جمرات كل جمرة سبع حصيات بعد الزوال فيرمي الجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد ~~الخيف # ويقف ويدعو الله عز وجل بقدر سورة البقرة ثم يرمي الوسطى PageV03P299 ~~ويقف ويدعو مثل ذلك ثم يرمي الثالثة وهي جمرة العقبة ولا يقف عندها ويجب ~~رميها على هذا الترتيب وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة إذا رمى منكسا أعاد فإن لم يفعل فلا شيء عليه وقال يجوز ~~الرمي في اليوم الثالث قبل الزوال استحسانا # وروى الحاكم أنه يجوز الرمي قبل الزوال في اليوم الأول والثاني أيضا ~~والأول أشهر # فإن نسي رمي يوم فهل يأتي به في اليوم الذي يليه فيه قولان # أحدهما يأتي به فيه فإن كان عليه رمى اليوم الأول فزالت الشمس في اليوم ~~الثاني قبل أن يرميه فإنه يرمي وينوي عن اليوم الأول ثم يرمي وينوي عن ~~اليوم الثاني فإن بدأ فنوى بالرمي عن اليوم الثاني ففيه وجهان # أحدهما أنه يقع عن الأول # والثاني أنه لا يقع عن واحد منهما فإن قلنا بالقول الثاني PageV03P300 إن ~~رمى كل يوم مؤقت بيومه ms289 فترك رمي اليوم الأول ففيه ثلاثة أقوال # أحدها أنه يسقط الرمي إلى الدم # والثاني أنه يقضي الرمي ويلزمه معه دم # والثالث أنه يقضي الرمي ولا شيء عليه # فإن نسي رمي يوم النحر ففيه طريقان # أحدهما أنه كرمي أيام التشريق فيرمي رمي يوم النحر في أيام التشريق وهلى ~~قوله الآخر يكون على الأقوال الثلاثة في رمي اليوم الأول إذا تركه # والطريق الثاني أنه يسقط رمي يوم النحر قولا واحدا # فإن ترك حصاة ففيها ثلاثة أقوال # أحدها ثلث الدم # والثاني مد # والثالث درهم وإن ترك رمي يوم وجب عليه دم وإن ترك رمي الأيام الثلاثة ~~وقلنا إنها بمنزلة اليوم الواحد وجب دم واحد في الكل وإن قلنا رمي كل يوم ~~مؤقت بيومه وجب لرمي كل يوم دم فإن ترك معها جمرة العقبة أيضا وقلنا بأحد ~~الطريقين أن حكمه حكم رمي أيام التشريق في جواز رميه فيها وجب عليه دم واحد ~~للكل PageV03P301 وإن قلنا رمي يوم النحر منفرد بنفسه ورمي أيام التشريق ~~شيء واحد وجب به دم وبها دم # وإن قلنا كل يوم من أيام التشريق له حكم نفسه وجب عليه أربعة دماء فيكون ~~فيها ثلاثة أقوال في الجملة دم ودمان وأربعة دماء # فإن ترك المبيت ليلة بمنى أو ليلتين كان على الأقوال في الحصاة والحصاتين ~~فإن كان له عذر من غير السقاية والرعي بأن يكون له بمكة مال يخاف ضياعه إن ~~بات بمنى أو به مرض فشق عليه المبيت معه فهل يجوز له ترك المبيت كالرعاء ~~وأهل السقاية فيه وجهان # أصحهما أنه يجوز # نزول المحصب ليلة الرابع عشر مستحب وليس بنسك فيصلي به الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء ويبيت به # وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال هو نسك وحكي ذلك عن أبي حنيفة ~~PageV03P302 # ويستحب أن يخطب الإمام يوم النفر الأول وهو اليوم الثاني من أيام التشريق ~~وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة لا يستحب الخطبة في هذا اليوم # وله أن ينفر قبل غروب الشمس ولا يرمي اليوم الثالث فإن أقام حتى ms290 غربت ~~الشمس وجب عليه أن يبيت حتى يرمي من الغد # وقال أبو حنيفة له أن ينفر ما لم يطلع الفجر وحكي عن الحسن البصري # وقال داود إذا دخل عليه وقت العصر لم ينفر # فإن رحل من منى فغربت الشمس وهو راحل قبل انفصاله منها لم يلزمه الإقامة ~~وإن كان مشغولا بالتأهب فغربت الشمس ففيه وجهان # أحدهما أنه يلزمه المقام # فإن حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة لم تنفر حتى تطهر وتطوف ولا يلزم ~~الجمال حبس الجمال عليها بل ينفر مع الناس وتركب غيرها مكانها # وقال مالك يلزمه حبس الجمال عليها أكثر الحيض وزيادة ثلاثة أيام ذكر ذلك ~~في الحاوي # إذا فرغ من أفعال الحج وأراد الإقامة بمكة فلا وداع عليه وبه قال أبو ~~يوسف # وقال أبو حنيفة إذا نوى الإقامة بعدها حل له النفر الأول لم يسقط ~~PageV03P303 عنه طواف الوداع # أركان الحج أربعة الإحرام والوقوف بعرفة وطواف الزيارة والسعي بين الصفا ~~والمروة # وواجباته الإحرام من الميقات والرمي وفي الوقوف بعرفة إلى أن تغرب الشمس ~~والمبيت بالمزدلفة وبمنى ليالي الرمي وطواف الوداع قولان وما سوى ذلك سنة # وحكي عن عبد الملك بن الماجشون أن رمي جمرة العقبة ركن # فالأركان لا يتحلل من الحج دون الإتيان بها والواجبات إذا تركها لزمه دم ~~جبران والسنن لا يلزمه بتركها شيء # والأيام المعلومات عشر ذي الحجة والمعدودات أيام التشريق وبه قال أحمد # وروي عنه أنه حكي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال هي أربعة أيام ~~يوم النحر وأيام التشريق واستحسنه # وقال مالك المعلومات ثلاثة يوم النحر ويومان بعده # وقال أبو حنيفة هي ثلاثة يوم عرفة ويوم النحر واليوم الأول من أيام ~~التشريق PageV03P304 & ### || باب الفوات والإحصار # من أحرم بالحج فلم يقف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج ~~وعليه أن يتحلل بعمل عمرة وهو الطواف والسعي والحلق ويسقط المبيت والرمي ~~وعليه هدي وبه قال أبو حنيفة إلا في الهدي فإنه لم يوجب عليه # وقال أبو يوسف ينقلب إحرامه عمرة ويتحلل بها ms291 # وقال المزني رحمه الله لا يسقط المبيت والرمي كما لا يسقط الطواف والسعي ~~وروي ذلك عن عمر وإليه ذهب مالك # وحكي في الحاوي عن مالك في إحدى رواياته أنه يبقى على إحرامه حتى يقف ~~بعرفة من العام القابل فيتم حجه # وفي وقت وجوب الهدي وجهان # أحدهما أنه يجب في سنة القضاء PageV03P305 # والثاني أنه يجب في سنة الفوات # وحكى أبو حامد في التعليق في وقت إخراجه قولين # وهل يجب القضاء على الفور على ما ذكرناه في الإفساد فإن كان قارنا ففاته ~~الحج لزمه قضاؤه وفي العمرة قولان # أحدهما لا قضاء عليه فيها ويجزئه عن عمرة الإسلام # والثاني يجب عليه قضاؤها كما يجب قضاء الحج # فإن أحصره عدو عن الوقوف أو الطواف والسعي وكان له طريق آخر يمكنه الوصول ~~فيه لزمه قصده بعد أم قرب ولم يجز له التحلل فإن سلكه ففاته الحج تحلل بعمل ~~عمرة وفي وجوب القضاء قولان # أحدهما لا يجب ويروى عن مالك وعطاء # والثاني يجب # وقال أبو حنيفة عليه أن يقضي حجه وعمرة # وإن لم يكن له طريق آخر فإنه يجوز له التحلل ويلزمه شاة # وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه لا يتحلل إلا أن يكون العدو كافرا ~~PageV03P306 # وقال مالك يتحلل ولا شيء عليه # وقال أبو حنيفة إن كان قد أحصر عن الوقوف والبيت جميعا جاز له التحلل وإن ~~أحصر عن الوقوف دون البيت أو عن البيت بعد الوقوف فإنه لا يجوز له التحلل # وإن كان محرما بالعمرة فأحصر جاز له التحلل منها # وقال مالك لا يجوز له التحلل منها # فإن أحصر عن البيت وأمكنه الوصول إلى الحرم لزمه أن ينحر في الحرم في أصح ~~الوجهين # وقال أبو حنيفة لا يجوز له النحر إلا في الحرم فيواطىء رجلا يحمل الهدي ~~ويؤقت له وقتا لينحر فيه فيتحلل في ذلك الوقت # وإن لم يجد الهدي فهل له بدل فيه قولان # أحدهما أنه لا بدل له فعلى هذا هل يقيم على الإحرام إلى أن يجد الهدي أو ~~يتحلل في ms292 الحال فيه قولان # أحدهما يتحلل في الحال PageV03P307 # والثاني أنه يقيم على الإحرام والقول الثاني له بدل وفي البدل ثلاثة ~~أقوال # أحدها أن بد له الإطعام # والثاني الصيام # والثالث أنه مخير بينهما # فإن قلنا بدله الإطعام ففيه وجهان # أحدهما إطعام بالتعديل # والثاني إطعام فدية الأذى لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع # وإن قلنا بدله الصيام ففيه ثلاثة أوجه # أحدها صيام التمتع # والثاني صيام التعديل # والثالث صيام فدية الأذى # وإن قلنا إنه مخير خير بين صيام فدية الأذى وبين إطعامها فيطعم ويتحلل # وإن لم يجد الإطعام فهل يتحلل أو لا يتحلل متى يجد الطعام PageV03P308 ~~على القولين في الهدي وإن قلنا يصوم فهل يتحلل قبيل الصوم فيه وجهان # فإن تحلل وكان في حج تقدم وجوبه بقي الوجوب في ذمته وإن كان في حج تطوع ~~أو في سنة الإمكان لم يلزمه القضاء # وقال أبو حنيفة يلزمه القضاء في كل حال # وإن كان الحصر خاصا بأن حبسه غريمه ففي وجوب القضاء قولان # أحدهما لا يلزمه # والثاني يلزمه # فأما إذا أحصره مرض فإنه لا يجوز له التحلل وبه قال مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة يجوز له التحلل # فإن أحرم العبد بغير إذن مولاه صح إحرامه وله أن يحلله # وقال أهل الظاهر لا ينعقد إحرامه # فإن ملكه المولى مالا وقلنا يملكه تحلل بالهدي وإن لم يكن له هدي فهو ~~كالحر المسعد يتحلل بالصوم وهل يتحلل قبل الهدي أو الصوم على القولين # ومن أصحابنا من قال يجوز للعبد أن يتحلل قبل الصوم والهدي قولا واحدا ~~PageV03P309 # وإن أحرم بإذن مولاه لم يجز له أن يحلله فإن باعه وهو محرم ولم يعلم ~~المشتري بحاله فله الخيار فإن رضي به لم يكن له أن يحلله # وقال أبو حنيفة له ذلك بناء على أصله # فأما الأمة فإنها كالعبد إلا أن يكون لها زوج فيعتبر إذن الزوج مع المولى # وحكى ابن سماعة عن محمد أنه لا يعتبر إذن المولى دون الزوج # وأما المكاتب إذا أحرم بغير إذن سيده ففيه طريقان # أحدهما أنه على ms293 القولين في سفر التجارة # والثاني أنه له أن يمنعه قولا واحدا # فأما المرأة إذا أحرمت بغير إذن زوجها فإن كان تطوعا كان له أن يحللها ~~وإن كان فرضا ففيه قولان # أحدهما أن له أن يحللها وله أن يمنعها من ابتدائه وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة PageV03P310 # والقول الثاني أنه ليس له أن يحللها # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله في التعليق في حج التطوع وإذا أحرمت ~~بغير إذنه من أصحابنا من قال له أن يحللها قولا واحدا ومنهم من قال فيه ~~قولان كحجة الإسلام والأول أصح # وللأبوين منع الولد من حج التطوع فإن أحرم به بغير إذنهما فهل لهما أو ~~لأحدهما تحليله فيه قولان كالزوجة الحرة # فإن أعتق العبد وهو محرم أو بلغ الصبي وهو محرم فإن كان قبل الوقوف أو في ~~حال الوقوف أجزأه عن حجة الإسلام وإن كان بعد فوات وقت الوقوف لم يجزه وإن ~~كان بعد الوقوف وقبل فوات وقته ولم يرجع إلى الموقف لم يجزه عن حجة الإسلام ~~على الصحيح من المذهب # وقال أبو العباس بن سريج يجزئه # وقال مالك لا ينقلب حجهما فرضا بحال # فإن أفسد العبد الحج قبل الوقوف لزمه إتمامه ولزمه القضاء كالحر # وحكى بعض أصحابنا أنه لا قضاء عليه تخريجا من الصبي يفسد الحج قبل البلوغ # فهل للسيد أن يمنعه من القضاء فيه وجهان # فإن أحرم بالحج وشرط أن يتحلل منه لعرض صحيح بأن يقول إذا مرضت تحللت ~~ففيه طريقان PageV03P311 # أحدهما أنه على قولين # أحدهما ان الشرط لا يثبت # والثاني يثبت # والطريق الثاني أن الشرط صحيح قولا واحدا لحديث ضباعة بنت الزبير رضي ~~الله عنهما # فإن شرط إنه إذا مرض صار حلالا فمرض صار حلالا في أحد الوجهين # ومن أصحابنا من قال لا يتحلل إلا بالهدي بكل حال فإن تحلل بحكم الشرط فهل ~~يجب عليه به دم فيه وجهان # أحدهما يجب عليه دم كما لو تحلل بالإحصار بالعدو # والثاني وهو منصوص الشافعي رحمه الله أنه لا دم عليه # فإن أحرم ثم ارتد بطل ms294 إحرامه في إحدى الوجهين وهو قول أبي حنيفة # والثاني لا يبطل فيعود إلى الإسلام ويبني عليه PageV03P312 & ### || باب الهدي # يستحب لمن قصد مكة حاجا أو معتمرا أن يهدي إليها من بهيمة الأنعام وينحره ~~بها ويفرقة فيها ويستحسنه ويستسمنه فإن كان من الإبل أو البقر استحب أن ~~يشعره في صفحة سنامها الأيمن ويقلده نعلين وبه قال مالك وأبو يوسف إلا ~~أنهما قالا يشعرها في الجانب الأيسر # وقال أبو حنيفة الإشعار محرم # ويقلد الغنم PageV03P313 # وقال مالك لا يستحب تقليد الغنم ولا يصير محرما بتقليدها # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال يصير محرما بتقليدها # فإن كان الهدي تطوعا فهو باق على ملكه وتصرفه إلى أن ينحره # وحكي عن بعض أصحاب مالك أنه قال يصير بالإشعار والتقليد واجبا حتى أنه لو ~~كان قد أحرم بالعمرة وساق هديا تطوعا ثم أحرم بالحج لم يجز أن يصرفه إلى ~~قرانه وإن كان الهدي منذورا زال ملكه عنه وصار للمساكين فلا يجوز له بيعه ~~ولا إبداله بغيره # وقال أبو حنيفة يجوز له بيعه وإبداله بغيره # ويجوز له أن يشرب من لبنه ما يفضل عن ولده # وقال أبو حنيفة لا يجوز أن يشرب من لبنه شيئا بل يرش على الضرع الماء حتى ~~ينقطع اللبن إذا لم يكن هناك ولد # وحكم الأضحية المنذورة حكم الهدي في ذلك وما وجب من الدماء جبرانا لا ~~يجوز أن يأكل منه # وقال أبو حنيفة يجوز أن يأكل من دم التمتع والقران لأنه عنده نسك # وقال مالك يجوز أن يأكل من جميع الدماء الواجبة إلا جزاء الصيد وفدية ~~الأذى PageV03P314 # وإن عطب الهدي نحره وغمس نعله في دمه وضرب به صفحته ولا يجوز أن يأكل منه ~~وهل يجوز لفقراء الرفقة الأكل منه فيه وجهان # أظهرهما أنه لا يجوز ومن يمر به بعد ذلك هل يجوز له الأكل منه بالعلامة ~~من غير سماع الإباحة من المهدي على قولين # أحدهما أنه يباح له بالعلامة # والثاني لا يباح # فإن أخر ذبحه حتى مات أو أتلفه ضمنه بأكثر ms295 من الأمرين من قيمته أو هدي ~~مثله # وقال أبو حنيفة يضمنه بقيمته لا غير # فإن كانت قيمته أكثر من هدي مثله اشترى هديا وينظر في الزيادة # فإن أمكنه ان يشري بها هديا آخر لزمه ذلك فإن لم يمكنه أن يشتري بها هديا ~~آخر ففيها ثلاثة أوجه # أحدها أنه يشتري بها جزءا من حيوان يشارك فيه غيره ويذبحه # والثاني أن يشتري بها اللحم # والثالث أن يتصدق بالفضل PageV03P315 # ذكر في الحاوي إنا إذا قلنا يشتري به جزءا من حيوان كان حكمه حكم الهدايا ~~والضحايا وإن قلنا إنه يشتري بها لحما أو يفرق الزيادة فهل يسلك به مسلك ~~الهدايا فيه وجهان # أحدهما أنه يسلك به مسلك الهدايا # والثاني أنه يختص به الفقراء فلا يجوز أن يأكل منه شيئا # وإن أتلفه أجنبي من غير تفريط من جهة المهدي وجبت عليه القيمة فإن زادت ~~القيمة على هدي مثله كان في الزيادة ما ذكرناه من الوجوه وإن لم تبلغ قيمته ~~هديا مثله فهو على الأوجه المتقدمة # وحكى في الحاوي في المهدي وجهين # أحدهما ما ذكرناه # والثاني أنه يلزمه هدي # وإن ذبحه أجنبي بغير إذنه وقع الموقع ويلزمه أرش ما نقص من قيمته # وقال أبو حنيفة لا ضمان عليه # وقال مالك لا يجزى عنه يلزمه هدي بدله أو أضحية إن كانت أضحية وله على ~~الأجنبي الأرش وتكون شاة لحم # وحكم الأرش عندنا ما ذكرناه في الزيادة # وحكي في الحاوي في هذا الأرش ثلاثة أوجه PageV03P316 # أحدها أن يكون للمهدي # والثاني أنه للمساكين خاصة # والثالث أنه يسلك به مسلك الضحايا # فإن ذبح رجلان كل واحد منهما أضحية الآخر وفرق لحمها لم يجزه وضمن كل ~~واحد منهما قيمة أضحية صاحبه له وفي القيمة وجهان # أحدهما وهو قول الجمهور أنه يضمن قيمتها قبل الذبح # والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة انه يضمن أكثر الأمرين من قيمتها ~~حية أو قيمة لحمها بعد الذبح لتعديه بالتفرقة وهو الأظهر # ويكره ذبحها ليلا # وقال مالك لا يجزىء ذبحها ليلا حكاه في الحاوي # فإن ms296 ضل الهدي المعين فهل يجب عليه مثله فيه قولان # احدهما يجب # والثاني لا يجب # فإن عين هديا عما في ذمته تعين وزال ملكه عنه وحكمه حكم المعين ابتداء ~~وهل يتبعه الولد الحادث فيه وجهان # أصحهما أنه يتبعه PageV03P317 # فإن حدث به عيب يمنع الإجزاء أو عطب فنحره عاد الواجب إلى ذمته وهل يعود ~~ما نحره إلى ملكه فيه وجهان # أحدهما يعود إلى ملكه فيجوز له اكله ثم ينظر فإن كان الذي عينه أعلى مما ~~في ذمته ففيه وجهان # أحدهما أنه يلزمه مثل ما عينه # والثاني أنه يهدي مثل الذي في ذمته PageV03P318 & ### || باب الأضحية # الأضحية سنة مؤكدة وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة هي واجبة على المقيمين من أهل الأمصار ويعتبر في وجوبها ~~النصاب وهو قول مالك والثوري ولم يعتبر مالك الإقامة # ووقت الأضحية إذا طلعت الشمس من يوم النحر ومضى قدر صلاة العيبد ~~والخطبتين صلى الإمام أو لم يصل PageV03P319 # فمن أصحابنا من قال يعتبر قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبتيه ~~وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة قاف واقتربت الساعة وقد نص الشافعي رحمه ~~الله على ذلك # ومن أصحابنا من قال يعتبر قدر ركعتين خفيفتين أقل ما تكون صلاة عامة ~~وخطبتين خفيفتين # ومن أصحابنا من قال وقت الأضحية كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يدخل بفعل الصلاة والخطبتين وبعده يدخل وقتها بقدر الصلاة والخطبتين # وقال عطاء يدخل وقتها إذا طلعت الشمس # وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد من شرط صحة الأضحية أن يصلي الإمام ويخطب إلا ~~أن أبا حنيفة قال يجوز لأهل السواد ان يضحوا إذا طلع الفجر الثاني وآخر ~~وقتها آخر أيام التشريق # وقال أبو حنيفة ومالك وقت الأضحية يوم النحر ويومان بعده # قال سعيد بن جبير يجوز لأهل الأمصار يوم النحر خاصة ولأهل السواد فيه وفي ~~أيام التشريق # وقال ابن سيرين لا يجوز التضحية إلا في يوم النحر خاصة PageV03P320 # وحكى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن والنخعي وقتها من يوم النحر ms297 إلى آخر ذي ~~الحجة فإن كانت الأضحية واجبة لم يسقط بفوات أيام التشريق ويذبحها وتكون ~~قضاء # وقال أبو حنيفة يسقط الذبح ويدفعها إلى الفقراء فإن ذبحها وفرق لحمها ضمن ~~ما نقصت بالذبح # وحكي في الحاوي قال بعض الفقهاء ينتظر بها إلى مثل وقتها من العام المقبل ~~كما ينتظر بفوات الحج قضاؤه في مثل وقته # فإذا ذبحها كان حكمها حكم ما في وقتها # وقال أبو علي بن أبي هريرة إنها تكون للمساكين خاصة لا يأكل منها شيئا # ومن دخل عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي فالمستحب أن لا يحلق شعره ولا ~~يقلم أظفاره وقد روي في الخبر أن لا يمس شعره ولا بشره شيئا # فمن أصحابنا من قال أراد بالشعر شعر الرأس وبالبشرة شعر البدن فعلى هذا ~~لا يدخل منه قلم الظفر ولا يكره # وقيل المراد بالشعر جميع الشعر وبالبشرة الأظفار PageV03P321 # ومن أصحابنا من قال لا تثبت الكراهة في ذلك إلا بعد تعيين الأضحية من ~~ماشيته أو سواها والمذهب الأول # وقال أبو حنيفة لا يكره ذلك بحال # وقال أحمد يحرم ذلك # ولا يجزىء في الأضحية إلا الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ولا يجزىء إلا ~~الثني من الإبل والبقر والمعز ويجزىء الجذع من الضأن # والثني من الإبل ما له خمس سنين ودخل في السادسة ومن البقر والغنم ما له ~~سنتان ودخل في الثالثة # وحكي عن الزهري أنه قال لا يجزىء الجذع من الضأن أيضا # وقال الأوزاعي يجزىء الجذع من جميع الأجناس # والبدنة أفضل من البقرة والبقرة أفضل من شاة والشاة أفضل من مشاركة ستة ~~في بدنة أو بقرة والضأن أفضل من المعز وبه قال أبو حنيفة وأحمد # وقال مالك الجذع من الضأن أفضل من الثني من البقر ثم الثني من الإبل ~~PageV03P322 # ولا يجزىء ما فيه عيب ينقص اللحم كالعمياء والجرباء والعرجاء التي تعجز ~~عن المشي في المرعى # وحكي في الحاوي عن بعض أهل الظاهر أنه قال تجزىء العمياء # ذكر في الحاوي في المريضة مرضا يسيرا أن الشافعي رحمه الله أشار في ms298 ~~القديم أنها لا تجزىء # وقال في الجديد تجزىء # وذكر في الحاوي أيضا أن العجز إن كان لمرض لم يجز وإن كان لغير مرض أجزأ ~~وليس بشيء # ويكره الجلحاء وهي التي لم يخلق لها قرن والعصماء وهي التي انكسر غلاف ~~قرنها والعضباء وهي التي انكسر قرنها والشرقاء وهي التي تثقب من الكي إذنها ~~والخرقاء التي شق بالطول إذنها ويجزىء جميعها وبه قال أبو حنيفة ~~PageV03P323 # وقال مالك إن كانت العضباء يخرج من قرنها الدم لم يجز # وقال النخعي وأحمد لا تجوز التضحية بالعضباء # وتكره التضحية بمقطوعة الإذن وتجزىء # وقال أحمد لا يجوز التضحية بها # والمستحب أن يذبح أضحيته بنفسه فإن استناب يهوديا أو نصرانيا في ذبحها ~~كره وأجزأه # وقال مالك لا تكون أضحية # فإن اشترى شاة بنية الأضحية لم تصر أضحية # وقال أبو حنيفة تصير أضحية # ويستحب أن يسمي الله عز وجل ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم # وقال مالك وأبو حنيفة تكون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الذبح # وقال أحمد ليس بمشروع وحكاه في الحاوي عن أبي علي بن أبي هريرة من ~~أصحابنا أنه لا يستحب ولا يكره PageV03P324 # ويستحب ان يقول اللهم منك وإليك تقبل مني # وقال أبو حنيفة يكره ذلك # وحكي في الحاوي وجها آخر أنه لا يستحب ولا يكره # وإذا ذبح الأضحية وكانت تطوعا استحب له أن يأكل منها # وحكي عن بعض الناس أنه قال الأكل منها واجب وحكاه في الحاوي عن أبي حفص ~~بن الوكيل وليس بشيء # وقال أبو الطيب بن سلمة الأكل واجب والصدقة واجبة # وفي قدر الأفضل في الأكل قولان # أحدهما أن الأفضل أن يأكل النصف ويتصدق بالنصف # وقال في الجديد يأكل الثلث ويهدي الثلث ويتصدق بالثلث # وأما الجواز # فقد قال أبو العباس بن سريج وابن القاص يجوز أن يأكل الجميع # ومن أصحابنا من قال يجب أن يبقي منه قدر ما يقع عليه اسم الصدقة ~~PageV03P325 فإن أكل الجميع لم يضمن على قول أبي العباس شيئا ويضمن على قول ~~سائر أصحابنا وكم قدر ms299 ما يضمن فيه وجهان # أصحهما أنه يضمن أقل ما يجزىء # والثاني أنه يضمن القدر المستحب بناء على القولين فيه إذا فرق سهم ~~الفقراء على اثنين كم يضمن للثالث # وحكي في الحاوي وجها آخر عن أبي إسحاق المروزي وأبي علي ابن أبي هريرة ~~أنه يضمن جميعها بأكثر الأمرين من قيمتها أو مثلها فحصل في قدر ما يضمنه ~~أربعة أوجه # احدها الجميع # والثاني النصف # والثالث الربع # والرابع أقل ما يجزىء # فإن كان ما ذبحه وجب عليه عن نذر مجازاة لم يجز أن يأكل منه فإن أكل منه ~~شيئا ضمنه وفيما يضمنه به الأوجه الثلاثة التي تقدم ذكرها في الهدي ~~PageV03P326 فإن كان قد التزمه بنذر مطلق ففيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه لا يجوز أن يأكل منه شيئا # والثاني أنه يجوز أن يأكل منه # والثالث أنه إن كان أضحية جاز له الأكل منه وإن كان هديا لم يجز قال أقضى ~~القضاة الماوردي والأصح عندي أنه ينظر إلى المنذور فإن كان مستعينا لم يضمن ~~في الذمة كقوله لله علي أن أضحي بهذه البدنة جاز له أن يأكل منها وأن كان ~~مضمونا في الذمة كقول لله علي أن أضحي بدنة فلا يجوز أن يأكل منها وليس لما ~~ذكره معنى يعول عليه # فإن أخر الأضحية فتلفت في يد المستأجر لم يضمنها المستأجر وضمنها المؤجر ~~ويضمن المستأجر الأجرة وفي قدر ما يضمنه وجهان # أظهرهما أنه يضمن أجرة المثل # والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يضمن أكثر الأمرين من الأجرة ~~المسماة أو أجرة المثل ثم قال ماذا يصنع بهذه الأجرة فيه وجهان # أحدهما أنه يسلك بها مسلك الأضحية PageV03P327 # والثاني أنها تصرف إلى الفقراء والمساكين # ولا يجوز بيع شيء من الهدي والأضحية نذرا كان أو تطوعا وحكي في جواز تفرد ~~المضحي بجلد الأضحية وجهان # أحدهما يجوز # والثاني لا يجوز حتى يشارك فيه الفقراء # وقال الأوزاعي يجوز بيع جلودها بآلة البيت التي تعار كالفأس والقدر ~~والمنخل والميزان # وقال عطاء لا بأس بيع أهب الأضاحي وقال أبو حنيفة إذا ms300 ذبحها جاز له بيع ~~ما شاء منها والتصدق بثمنه فإن باع جلدها بآلة البيت جاز له الانتفاع به ~~PageV03P328 # ويجوز أن يشترك السبعة في بدنة وفي بقرة سواء كانوا متقربين أو بعضهم ~~يريد اللحم أهل بيت واحد كانوا أو متفرقين # وقال مالك إن كان متطوعا جاز إذا كانوا أهل بيت واحد # وقال أبو حنيفة إذا كانوا متقربين جاز # وقال إسحاق بن راهويه البدنة عن عشرة والبقرة عن عشرة # وحكم الهدايا والضحايا سواء إلا في المحل فإن الهدايا تحمل إلى الحرم ~~والضحايا تكون في كل بلد وهل يتعين البلد ذكر فيه وجهان بناء على القولين ~~في نقل الصدقة فإن ضلت الأضحية في أيام النحر وقد مضى بعضها وبقي بعضها فهل ~~يكون مفرطا فيه وجهان # أحدهما أنه لا يكون مفرطا # والثاني أنه مفرط # فإن ولدت الأضحية تبعها ولدها فيذبحهما جميعا فإن تصدق بأحدهما وأكل ~~الآخر فهل يجوز فيه ثلاثة أوجه PageV03P329 # أحدها أنه لا يجوز حتى يتصدق من كل واحد منهما ويأكل # والثاني أنه يجوز ذلك # والثالث أنه إن تصدق بالأم وأكل الولد جاز وإن تصدق بالولد وأكل الأم لم ~~يجز # فإن التزم أضحية معينة سليمة من العيوب فحدث بها عيب لم يمنع اجزاءها # وقال أبو حنيفة يمنع # فإن أوجب أضحية معيبة فزال عيبها فهل تجزئه فيه قولان # قال في الجديد لا تجزىء # وقال في القديم تجزىء # ويجوز الادخار من لحوم الأضاحي واختلف أصحابنا في قوله صلى الله عليه ~~وسلم إنما نهيتكم من أجل الدافة يعني عن الإدخار # فمنهم من قال هو نهي تحريم على العموم في المدينة التي دفت البادية إليها ~~وفي غيرها يحرم ادخار لحم الأضاحي بعد ثلاث في جميع البلاد PageV03P330 # وعليه جميع المسلمين وكانت الدافة سببا للتحريم ثم وردت الإباحة بعده ~~نسخا للتحريم فعلى هذا إذا قدم إلى بلد لم يحرم فيه ادخار الأضاحي # والوجه الثاني أنه نهي تحريم خاص لمعنى حادث اختص بالمدينة ومن فيها دون ~~غيرهم لنزول الدافة فيهم ثم ارتفع التحريم بارتفاع علته فعلى هذا اختلف ~~أصحابنا إذا ms301 حدث مثل ذلك في زماننا فدف ناس إلى بلد هل يحرم على أهله ~~ادخاره فيه وجهان # أحدهما أنه يحرم عليهم كما حرم على أهل المدينة # والثاني لا يحرم # فأما العبد إذا ضحى بإذن مولاه عن نفسه وقلنا إنه يملك صح ذلك وليس للسيد ~~أن يرفع فيها بعد الذبح فأما قبل الذبح فإن كان قبل إيجاب الأضحية وتعيينها ~~صح رجوعه فيها وإن كان بعد إيجابها وتعيينها لم يجز # قال الشيخ الإمام أيده الله وعندي أنه لا فرق بين PageV03P331 ما قبل ~~الذبح وبين ما بعده فيما ذكره من الرجوع وعدمه ويجوز أن يختلف الإيجاب ~~والتعيين وعدم الإيجاب # وأما المكاتب إذا أذن له المولى في التضحية ففيه قولان # قال الإمام أيده الله إن ذلك يبنى على أن تبرعات المكاتب بإذن المولى هل ~~تصح أم لا $ ### ||| فصل في العقيقة # العقيقة سنة وهو ما يذبح عن المولود # وقال أبو حنيفة ليست بسنة # وقال الحسن البصري وداود هي واجبة # ووقت الذبح اليوم السابع وفي أول وقت جوازه وجهان # أحدهما من يوم الولادة # والثاني بعد يوم الولادة PageV03P332 # ويستحب أن يذبح عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة # وقال مالك شاة عن الغلام أيضا # وفي كسر عظمها وجهان # أحدهما وهو قول البغداديين # والثاني لا يكره وهو قول البصريين # ولا يمس رأس المولود بدم العقيقة # وقال قتادة تؤخذ صوفة من صوفها فيستقبل بها أوداجها ثم تجعل على يافوخ ~~الصبي حتى يسيل ثم يغسل PageV03P333 & ### || باب النذر # يصح النذر من كل مسلم بالغ عاقل ولا يصح نذر الكافر وقيل يصح ولا يصح ~~النذر إلا بالقول فيقول لله علي كذا أو علي كذا # وقال في القديم إذا اشترى بدنة وقلدها ونوى أنها هدي أو أضحية صارت هديا ~~وأضحية # وخرج أبو العباس وجها آخر أنه يصير هديا وأضحية بمجرد النية # فإن قال إن اشتريت شاة فلله علي أن أجعلها أضحية فاشتراها لزمه أن يجعلها ~~أضحية وهو نذر مضمون في الذمة غير متعلق بعين فلزم # وإن قال إن اشتريت هذه الشاة فلله علي أن أجعلها ms302 أضحية ففيه وجهان ~~PageV03P334 # أحدهما أنه يغلب حكم التعيين فلا يلزمه # والثاني أنه يلزمه والفرق بين المسألتين في الوجهين لا يتحقق # ونذر المعاصي لا يصح ولا يلزم به قربة كنذر صوم يوم والعيد وأيام التشريق ~~وأيام الحيض وغير ذلك # وحكى الربيع أن المرأة إذا نذرت صوم ايام حيضها لزمها كفارة يمين # وقال أبو حنيفة ينعقد نذره بصوم العيد وأيام التشريق غير أنه لا يجوز أن ~~يصوم المنذور فيها فإن صامه صح # فإن نذر الصلاة في أوقات النهي فقد حكي فيه ثلاثة أوجه # أحدها وهو اختيار الشيخ الإمام أبي إسحاق أنه لا يصح نذره # والثاني أنه يصح نذره ويجوز أن يصليها في هذا الوقت # والثالث أنه ينعقد نذره على القضاء في غيره دون الوفاء فيه # وإن نذر ذبح ولده لم ينعقد نذره ولم يلزم به شيء وبه قال أبو يوسف ~~PageV03P335 # وقال أبو حنيفة ومحمد يلزمه ذبح شاة وكذا إذا نذر ذبح نفسه # وإن نذر ذبح والده أو عبده لم يلزمه شيء # وعن أحمد روايتان # إحداهما أنه يلزمه ذبح كبش # والثانية أنه يلزمه كفارة يمين وحكي ذلك عن سعيد بن المسيب # فإن قال لله علي صوم أو صلاة لزمه ذلك في أظهر الوجهين وهو قول أبي ~~العباس بن سريج وابي سعيد الإصطخري وأبي علي بن أبي هريرة # والثاني لا يلزمه وهو قول أبي إسحاق المروزي وابي بكر الصيرفي # وإن نذر قربة في لجاج بأن قال إن كلمت فلانا فلله علي صوم أو صلاة أو ~~صدقة بماله خير بين كفارة يمين أو بين الوفاء بما التزمه # ومن أصحابنا من قال إن كانت القربة حجا أو عمرة لزمه الوفاء به # وقال أبو حنيفة يلزمه الوفاء به بكل حال إن لم يكن له مال فإن كان صدقة ~~بمال لزمه أن يتصدق بالمال الزكاتي # وقال مالك يلزمه أن يتصدق بثلث ماله وبه قال الزهري PageV03P336 # وقال النخعي وعثمان البتي يتصدق بجميع ماله الزكاتي وغير الزكاتي # وقال ربيعة يلزمه أن يتصدق من ماله بقدر الزكاة # وقال جابر بن زيد ms303 بن الشعثاء إن كان ماله كثيرا لزمه أن يتصدق بعشره وإن ~~كان وسطا تصدق بسبعه وإن كان قليلا تصدق بخمسه والكثير الفان والوسط الف ~~والقليل خمس مائة # وحكي عن الحكم وحماد أنهما قالا لا يلزمه شيء # فإن نذر أن يتصدق بماله لزمه أن يتصدق بجميعه # وقال أبو حنيفة يتصدق بالمال الزكاتي # وإن نذر أن يعتق رقبة أجزأه ما يقع عليه اسم الرقبة على ظاهر المذهب # وقيل لا يجزئه إلا ما يجزىء في الكفارة وأصله القولان فيه إذا نذر هديا ~~PageV03P337 # قال في القديم يهدي ما شاء ما يقع عليه الاسم # وقال في الجديد لا يجزئه إلا ما يجزىء في الأضحية وهو قول أبي حنيفة ~~وأحمد # فإن نذر أن يهدي بدنة أو بقرة أو شاة أجزأه على القول الأول ما يقع عليه ~~الاسم # وعلى القول الثاني لا يجزئه إلا ما يجزىء في الأضحية # فإن نذر أن يهدي شاة فأهدى بدنة أجزأه وهل يكون جميعها واجبا فيه وجهان # أحدهما أن جميعها واجب # والثاني أن سبعها واجب # فإن نذر بدنة وهو واجد لها تعينت عليه في أحد الوجهين فإن لم يجد بدنة ~~فبقرة فإن لم يجد انتقل إلى سبع من الغنم # ومن اصحابنا من قال ثبتت البدنة في ذمته إلى أن يقدر عليها PageV03P338 # والوجه الثاني أنه يتخير بينها وبين البقرة وبين السبع من الغنم # فإن نذر بدنة من الإبل تعينت عليه فلا تجزئه البقرة والغنم وجها واحدا ~~كذا ذكره الشيخ أبو نصر رحمه الله # فإن عدمت الإبل فالمنصوص عليه أنه يجزئه البقرة بالقيمة فإن كانت قيمتها ~~كقيمة البدنة من الإبل أجزأت وإن كانت أقل أخرج الفضل ولم يعتبر القيمة إذا ~~أطلق # ومن اصحابنا من قال تجب البدنة في ذمته كذا حكى الشيخ أبو نصر رحمه الله ~~ولم يحك في البدنة المطلقة ذلك # وذكر بعض أصحابنا أنه إذا نذر بدنة من الإبل فلا بدل لها في أحد الوجهين # وفي الثاني لها بدل # وفي حكم انتقاله إليه وهو البقرة وجهان # أحدهما ينتقل من غير اعتبار قيمة ms304 فإن لم يجد بقرة انتقل إلى سبع من الغنم ~~فإن لم يجد لم ينتقل إلى صيام ولا إطعام # والوجه الثاني أنه يعدل إلى البقرة بأكثر الأمرين منها أو قيمة البدنة ~~وكذا في انتقاله من البقرة إلى الغنم وفي القيمة التي تعتبر في الانتقال ~~إلى الغنم ثلاثة أوجه # أحدها أنه يعتبر أكثر الأمرين من قيمة البدنة أو سبع من الغنم ~~PageV03P339 # والثاني أنه يعتبر اكثر الأمرين من قيمة البقرة أو سبع من الغنم # والثالث أنه يعتبر أكثر الثلاثة من قيمة البدنة أو البقرة أو سبع من ~~الغنم # فإن نذر أن يهدي إلى الحرم لزمه ذلك وفيه إذا أطلق وجهان # أظهرهما أنه يلزمه أن يهدي إلى الحرم # والثاني أنه لا يتعين الحرم فيهدي حيث شاء فعلى هذا إذا نذر أن يهدي ~~لرتاج الكعبة أو عمارة مسجد صرفه فيما نذره وإن لم يعين ما يصرفه فيه بل ~~نذر أن يهدي ففيه وجهان # أحدهما أنه يصرفه فيما شاء من القرب # والثاني أنه يصرفه إلى الفقراء والمساكين في البلد الذي نذر ان يهدي إليه # ومن أصحابنا من حكى أنه إذا قال لله علي أن أجعل هذا المتاع هديا لزمه ~~نقله إلى الحرم وإن قال لله علي أن أهدي هذا المتاع ولم يجعله PageV03P340 ~~هديا فقد تقابل فيه عرف اللفظ وهو الهدية بنية الهبة وعرف الشرع فإن لم يكن ~~له نية ففيه وجهان # أحدهما أنه يحمل على عرف الشرع # والثاني أنه يحمل على عرف اللفظ # فإن نذر هديا للكعبة صرف في مصالحها فإن نذر هديا لأهل الحرم صرف إلى ~~المساكين وهل يصرف منه إلى ذوي القربي فيه وجهان # وإن نذر النحر في الحرم لزمه النحر فيه وهل يلزمه تفرقة اللحم فيه فيه ~~وجهان # أصحهما أنه يلزمه النحر والتفرقة في الحرم # والثاني أن له التفرقة في غير الحرم # وإن نذر النحر في الحرم والتفرق على أهل الحل لزمه التفرقة على مساكين ~~الحل وهل يلزمه النحر في الحرم فيه قولان حكاهما أبو علي ابن أبي هريرة # وإن نذر النحر في ms305 بلد غير الحرم ففيه وجهان # أحدهما أنه يلزمه النحر وتفرقة اللحم # والثاني أنه لا يصح نذره # وذكر في الحاوي أنه إذا نذر النحر بالبصرة وتفرقة اللحم بها لزمه تفرقة ~~اللحم بالبصرة وهل يلزمه النحر بها فيه وجهان PageV03P341 # أحدهما أنه يلزمه النحر بها كما لو نذر النحر في الحرم # والثاني لا يلزمه النحر بها # وإن نذر النحر بالبصرة وأطلق ففيه ثلاثة اوجه # أحدها أنه يلزمه النحر بالبصرة والتفرقة بها # والثاني يلزمه النحر في البصرة والتفرقة حيث شاء # والثالث أنه ينحر حيث شاء ويفرق في البصرة # وإن نذر النحر مطلقا ففيه قولان بناء على نقل الزكاة من بلد المال إلى ~~غيره وفي هذا البناء في هذه الصور نظر وإن نذر الصلاة لزمه أن يصلي ركعتين ~~في اظهر القولين وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد ويلزمه في ~~القول الثاني ركعة # وإن نذر صلاة في المسجد الحرام تعين عليه فعلها فيه وإن نذر صلاة في ~~المسجد الأقصى ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لزمه ذلك في اصح القولين # وقال أبو حنيفة لا يتعين الصلاة بالنذر في مسجد بحال # فإن نذر صوم سنة بعينها لزمه صومها متتابعا فإن كان الناذر امرأة فحاضت ~~فهل تقضي أيام حيضها فيه قولان PageV03P342 # أحدهما أنه يلزمها قضاؤها # والثاني أنه لا يلزمها # وإن أفطر في هذه السنة لمرض فهل يقضي ذلك فيه وجهان وإن أفطر لسفر لزمه ~~قضاؤه وجها واحدا فإن كان قد شرط التتابع في صوم هذه السنة فأفطر من غير ~~عذر لزمه الاستئناف وإن أفطر لمرض فهل يلزمه الاستئناف فيه قولان وإن أفطر ~~لسفر وقلنا ينقطع التتابع بالمرض ففي السفر أولى وإن قلنا لا ينقطع بالمرض ~~ففي السفر وجهان # وإن نذر صوم سنة مطلقة وشرط فيها التتابع كان الحكم فيها على ما ذكرناه ~~وإن نذر صوم كل اثنين لم يلزمه قضاء أثانين رمضان وفيما يوافق أيام العيد ~~قولان # أصحهما أنه لا يقضيها # فإن لزمه صوم شهرين متتابعين ثم نذر صوم كل اثنين فإنه يصوم الشهرين ~~ويقضي ms306 الأثانين التي تقع فيهما كما لو سبق نذر الأثانين PageV03P343 # وقيل لا يلزمه قضاء الأثانين في هذا النذر # فإن نذر صوم يوم بعينه وأفطر لعذر قضاه # وقال مالك إذا افطر لمرض لم يلزمه قضاؤه # فإن نذر صيام عشرة أيام مطلقة وشرط أن يصومها فصامها متتابعة ففيه وجهان # أظهرها أنه يجزئه فإن قال لله علي أن أصوم عشرة ايام جاز أن يصومها ~~متتابعا ومتفرقا # وقال داود يلزمه أن يصومها متتابعا # فإن نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ففي صحة نذره قولان # أحدهما أنه صح نذره وهو اختيار القاضي أبي الطيب رحمه الله واختيار ~~المزني # والثاني لا يصح وهو اختيار الشيخ أبي حامد # فإن قلنا يصح نذره وكان الناذر في يوم قدومه صائما صوم التطوع فإنه يتمه ~~ويقضي عن نذره وهل يلزمه إتمامه فيه وجهان # أظهرهما أنه لا يتحتم إتمامه # وإن كان صائما فيه صوم قضاء أو كفارة لزمه إتمامه عن فرضه وهل يلزمه ~~قضاؤه عن ذلك الفرض فيه وجهان # أحدهما وهو قول أبي إسحاق المروزي أنه يلزمه قضاؤه # والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يستحب له قضاؤه ولا ~~PageV03P344 يجب وعليه أن يقضي صوم النذر للقدوم وإن كان صائما يوم القدوم ~~عن فرض متعين كصوم رمضان والنذر المعين أكمل صومه عن فرضه ولم يلزمه قضاؤه ~~ويستحب له قضاؤه ويقضي عن النذر هذا كله ذكره في الحاوي # قال الشيخ الإمام أيده الله وعندي أن ذكر القضاء للصوم الذي وافق يوم ~~القدوم لا وجه له واجبا ولا مستحبا لأنه يعتد به عما شرع فيه لا خلاف فيه ~~وموافقة النذر له ما أوجبت خللا فيه محال وكذا إيجاب الإتمام في التطوع لا ~~وجه له فإنه لم يخرج عن كونه تطوعا والزمان لا حرمة له في نفسه # فإن نوى صيام غد عن نذر القدوم وهو على ثقة من قدومه فيه فقدم فيه فهل ~~يجزئه صيامه حكى فيه في الحاوي وجهين # أظهرهما أنه يجزئه # والثاني لا يجزئه وليس بشيء # وإن نذر اعتكاف اليوم الذي ms307 يقدم فيه فلان صح نذره فإن قدم نهارا لزمه ~~اعتكاف بقية النهار وهل يلزمه قضاء ما مضى منه فيه وجهان # أحدهما لا يلزمه # والثاني يلزمه وهو اختيار المزني # وإن قدم فلان وهو محبوس أو مريض فالمنصوص أنه يلزمه القضاء PageV03P345 # وقال القاضي أبو حامد وأبو علي الطبري لا يلزمه # وإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه المشي إليه بحج أو عمرة ومن أي ~~موضع يلزمه المشي فيه وجهان # أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يلزمه ذلك من دويرة أهله # والثاني أنه يلزمه من الميقات وهو قول عامة أصحابنا ويلزمه أن يمشي إلى ~~أن يتحلل التحلل الثاني في الحج فإن فاته لزمه أن يقضيه ماشيا وهل يلزمه ~~المشي في فائتة فيه قولان # فإن حج راكبا لعجزه عن المشي فهل يلزمه دم فيه قولان # ومن أصحابنا من حكى في وجوب المشي والركوب إلى بيت الله الحرام إذا ~~نذرهما ثلاثة أوجه # أحدهما أنه لا يتعين واحد منهما بالنذر ونسبه إلى أحمد # والثاني أنه يلزمه الأمران بالنذر # والثالث أنه يلزمه المشي بالنذر ولا يلزمه الركوب به # فإن قلنا بوجوبهما فترك أحدهما إلى الآخر فهل يلزمه الجبران فيه ثلاثة ~~أوجه # أحدها أنه لا يجب بواحد منهما جبران # والثاني أنه يجبر كل واحد منهما بدم إذا تركه إلى الآخر PageV03P346 # والثالث أنه يجب بترك المشي إلى الركوب دم ولا يجب عليه بتركه الركوب إلى ~~المشي وذكر في الفدية وجهين # أحدهما فدية ترك الإحرام من الميقات # والثاني فدية الحلق # فإن نذر الحج ماشيا في العام المقبل فإنه يلزمه الحج فيه وهل يجوز له ~~تقديمه عليه فيه وجهان فإن أحرم به ففاته ففي وجوب قضائه قولان # أحدهما أنه يقضيه كغير المصلين فإن أخر الإحرام عن عامه ففي وجوب قضائه ~~قولان أيضا # وإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لا حاجا ولا معتمرا ففيه وجهان # أحدهما أنه لا ينعقد نذره # والثاني أنه ينعقد ويلزمه المشي بحج أو عمرة # ذكر في الحاوي أنا إذا قلنا يصح نذره ففي الشرط وجهان # أحدهما ms308 أنه باطل # والثاني أن الشرط صحيح ولا يلزمه الإحرام بحج ولا عمرة فعلى هذا فيه ~~وجهان # أحدهما أنه يلزمه أن يضم إلى قصد البيت عبادة من صلاة أو صيام أو اعتكاف ~~أو طواف ليصير القصد قربة # ذكر في الحاوي أنه إذا نذر قصد بيت الله الحرام ولم يكن له PageV03P347 ~~نية حج ولا عمرة فالذي عليه الجمهور أنه يلزمه القصد بحج أو عمرة # وقال أبو علي بن أبي هريرة يبني على اختلاف قول الشافعي رحمه الله فمن ~~أراد دخول الحرم من غير الخطأ به بغير إحرام هل يجوز أم لا # فإن قلنا لا يجوز له دخوله إلا بإحرام بحج أو عمرة انصرف نذره إليه ها ~~هنا # وإن قلنا لا يلزمه الإحرام لدخوله ففي تعلق نذره ها هنا بالإحرام وجهان ~~تخريجا من اختلاف قوله فيمن نذر المشي إلى المسجد الأقصى وهذا التخريج وإن ~~كان محتملا فهو مخالف لنص الشافعي رحمه الله # وقال أبو حنيفة لا يلزمه القصد بحجة ولا عمرة إلا فيه إذا نذر المشي إلى ~~بيت الله الحرام فأما نذر القصد والذهاب إليه فلا يلزمه به الإحرام # وإن نذر المشي إلى بقعة من الحرم لزم المشي إليها بحج أو عمرة وبه قال ~~أبو يوسف ومحمد وأحمد # وقال أبو حنيفة لا يلزمه مشي وإنما يلزمه إذا نذر المشي إلى بيت الله ~~الحرام أو إلى مكة أو إلى الكعبة استحسانا # وإن نذر المشي إلى المسجد الأقصى أو إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فهل يلزمه فيه قولان PageV03P348 # قال في الأم لا ينعقد نذره وبه قال أبو حنيفة # والثاني ينعقد نذره وبه قال أحمد ومالك # ذكر في الحاوي أنا إذا قلنا يصح نذره فهل يلزمه مع المشي عبادة فيه وجهان # أحدهما أنه لا يلزمه غير قصدهما # والثاني أنه يلزمه أن يضيف إلى ذلك عبادة فعلى هذا فيما يلزمه من العبادة ~~وجهان # أحدهما أنه يضيف إليه ما شاء من صوم أو صلاة # والثاني أنه يلزمه أن يصلي فيهما وهل يلزمه المشي إليه فيه ms309 وجهان # أحدهما أنه يلزمه المشي # والثاني أنه يجوز له الركوب فإن قلنا يلزمه المشي فركب هل يجزئه فيه ~~وجهان # أحدهما لا يجزئه وعليه إعادة قصده إليه ماشيا # والثاني يجزئه إذا قلنا أنه يلزمه أن يضيف إليه عبادة فيه ويصير هو ~~المقصود بالنذر ولا يلزمه أن يجب بدم كالإحرام لاختصاص الإحرام بذلك فأما ~~إذا نذر الصلاة فيه فإنه يلزمه في أظهر الوجهين PageV03P349 # فإن نذر الصلاة في مسجد الخيف ولم يكن من أهل الحرم انعقد نذره وفيما ~~ينعقد به نذره وجهان # أحدهما أنه ينعقد بما ذكره من الصلاة في الحرم إذا قيل يجوز دخول الحرم ~~بغير إحرام وفي تعيين بعض الصلاة في مسجد الخيف وجهان # والوجه الثاني أنه يلزمه بنذره قصد الحرم بحجة أو عمرة إذا قيل لا يجوز ~~دخوله بغير إحرام فعلى هذا في التزام ما عقد عليه نذره من الصلاة فيه وجهان # أحدهما أنه لا يلزمه الصلاة لأن الشرع نقل نذره إلى غيره # والثاني أنه يلزمه # قال الشيخ الإمام فخر الإسلام رحمه الله وعندي أنه يلزمه الصلاة بالنذر ~~وقصد الحرم بإحرام إذا نذر الصلاة فيه لأنه إذا لزمه ذلك بنذر المشي إليه ~~والقصد فلأن يلزمه ذلك بنذر الصلاة فيه اولى # فإن نذر المشي إلى بيت الله ولم يقل الحرام ولا نواه فالمذهب أنه يلزمه ~~المشي إلى بيت الله الحرام وهو ظاهر ما نقله المزني وظاهر ما قاله الشافعي ~~رحمه الله في الأم # ونقل القاضي أبو حامد في جامعه أنه لا يلزمه PageV03P350 # فإن قال لله علي أن أمشي ولم يكن له نية شيء فلا شيء عليه # وحكي عن أحمد أنه قال إذا نذر فعلا مباحا انعقد نذره وكان بالخيار بين ~~الوفاء به وبين الكفارة # فإن نذر الهدي لأهل الحرم وكان ممن يمكن تفرقته عليهم فرقة فيهم وإن كان ~~الهدي متاعا لا يمكن تفرقته عليهم كاللؤلؤ والجواهر وغير ذلك كان حقهم في ~~قيمته وهل يلزمه بيعه وتفرقة الثمن أم يجوز له دفع قيمته فيه وجهان مخرجان ~~من القولين في العبد الجاني هل ms310 يفديه السيد بقيمته أو بثمنه # فإن قلنا يفديه بقيمته كان للناذر صرف قيمته إليهم ولا يبيعه # وإن قلنا عليه بيع العبد الجاني لأنه ربما زيد في الثمن لزم هذا الناذر ~~بيع هذا المتاع # قال الشيخ الإمام رحمه الله وعندي أن هذا بناء بعيد لأن هذا الهدي للحرم ~~أخرجه إلى الله تعالى فلا يجوز أن يبقي حقه فيه ولا يجوز أن يشتريه من نفسه ~~لنفسه والعبد الجاني ما صار مستحقا للمجني عليه وإنما تعلق حقه به تعلق ~~الارتهان ولهذا له أن يفديه بارش الجناية ولا يلزمه البيع وها هنا لا بد من ~~البيع في أحد الوجهين ولهذا لو كان فيما يمكنه نقله وتفرقته عليهم لوجب ~~نقله وتفرقته فقد صار مستحقا لهم غير أنه تعذر نقله إليهم وتفرقته فيهم ~~فتعين البيع فأما أن يدفع هو القيمة فلا PageV03P351 & ### || باب الأطعمة # يحل من الدواب دواب الأنس كالخيل وهو قول أحمد وإسحاق وابي ثور وابي يوسف ~~ومحمد # وقال أبو حنيفة يكره كراهة يتعلق بها مأثم ولا يقول إنها محرمة # ولا تحل البغال والحمير # وحكي عن الحسن البصري أنه قال هي حلال # وحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما إباحة الحمر الأهلية # وفي السنور البري وجهان # ويحل أكل الضبع والثعلب من الوحوش وبه قال أحمد وعنه رواية أخرى في ~~الثعلب خاصة PageV03P352 # وقال أبو حنيفة لا يحل أكلها # وقال مالك يكره اكلها # ويحل اليربوع وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة لا يحل # ويحل القنفذ # وقال أبو حنيفة وأحمد لا يحل # والوبر مباح وهو دويبة أنبل من ابن عرس كحلاء العينين وابن عرس حلال ~~خلافا لأبي حنيفة وأحمد # والضب حلال وبه قال مالك وأحمد # وقال أبو حنيفة لا يحل # وفي ابن آوى وجهان # أحدهما لا يحل # والثاني يحل # والشاة الجلالة هي التي يكون أكثر علفها العذرة اليابسة يكره أكلها ولا ~~يحرم PageV03P353 # وقال أحمد يحرم لحمها ولبنها وكذا الدجاجة يحرم لحمها وبيضها وتحبس وتعلف ~~علفا طاهرا حتى تزول رائحة النجاسة فتحل عنده وتزول الكراهة عندنا # وقال بعض أهل العلم ms311 يحبس البعير والبقرة أربعين يوما والشاة سبعة ايام ~~والدجاجة ثلاثة أيام وقيل سبعة وكذا نقول في الزروع التي تطرح فيها النجاسة ~~وتروى بها # وذكر في الحاوي إذا كان قد تغير رائحة لحمها بالنجاسة تغيرا كثيرا ففي ~~إباحة أكله وجهان حكاهما أبو علي بن أبي هريرة # أحدهما أنه مباح # والثاني انه حرام وعلى هذا إذا ارتضع الجدي من كلبة أو خنزيرة حتى نبت ~~لحمه منه كانت إباحته على الوجهين # ولا يحل ما يتقوى بنابه كالأسد والنمر والذئب وبه قال أبو حنيفة وأحمد # وقال مالك يكره ذلك ولا يحرم وكذا قال في الكلب واختلف في علة التحريم في ~~نهيه صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع PageV03P354 # فعلل الشافعي رحمه الله بما قوي بنابه وعدا عن الحيوان # وقال أبو إسحاق من اصحابنا هو ما كان عيشه بنابه دون غيره ولا يأكل إلا ~~ما يفترس من الحيوان # وقال أبو حنيفة هو ما فرس بنابه وإن لم يبتد بالعدوى وعاش بغير نابه # ويحرم آكل حشرات الأرض كالفار والخنافس والعناكب والوزغ والعظاء واللحكاء ~~وهي دويبة كالسمكة تسكن الرمل صيفا صقيلة الجلد يعرض مقدمها ويدق مؤخرها ~~إذا احست بإنسان غاصت في الرمل # وقال مالك يكره ذلك ولا يحرم # ويحرم من الطير ما له مخلب والمستخبث كالغراب الأبقع والأسود الكبير وفي ~~الغداف وهو صغير الجسم لونه لون الرماد وجهان # أحدهما يحل وهو قول أبي حنيفة وكذا غراب الزرع ويسمى الزاغ # وما عدا المنصوص عليه فإنه يرجع فيه إلى العرب من أهل الريف والقرى فما ~~استطابته حل أكله وما استخبثته حرم أكله # وما كان في بلاد العجم ولم يكن له شبه فيما يحل ولا فيما يحرم فيه وجهان ~~PageV03P355 # أحدهما أنه يحل وهو قول أبي العباس وابي علي الطبري # والثاني أنه لا يحل # فأما إذا اتفق ما استطابه قوم من العرب واستخبثه قوم فإنه يرجع فيه إلى ~~الأشبه فإن استويا في الشبه ففيه وجهان من اختلاف أصحابنا في الأشياء قبل ~~الشرع هل هي على الحظر أم ms312 على الإباحة # قال الشيخ الإمام فخر الإسلام رحمه الله وعندي أن هذا بناء فاسد وينبغي ~~أن يحرم # وأما حيوان الماء فالسمك منه حلال والضفدع حرام # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله وكذلك النسناس لأنه يشبه الآدمي # قال الشيخ أبو حامد رحمه الله والسرطان مثله وفيما سوى ذلك وجهان # أحدهما يحل والثاني أن ما أكل مثله في البر حل وما لا يحل مثله في البر ~~لا يحل PageV03P356 # ومن أصحابنا من قال لا يحل من حيوان الماء إلا السمك وما كان من جنسه وهو ~~قول أبي حنيفة # فإن قلنا أنه يحل جميعه فإنه يحل إذا أخرجه إلى البر وإن بقي اليوم ~~واليومين فإن شاء تركه حتى يموت وإن شاء استعجل قتله ومن قال يحل ما كان ~~يحل مثله في البر اعتبر فيه الذكاة # وقال أحمد في إحدى الروايتين عنه أنه لا يحل ما عدا السمك إلا بذكاة # ومن قال يحل السمك فسواء مات بسبب أو بغير سبب فإنه يحل وبه قال مالك ~~وأحمد # وقال أبو حنيفة إذا مات بسبب حل وإن مات بغير سبب لم يحل وإن مات بسبب حر ~~الماء أو برده فقد اختلفت الرواية عنه # ويحل الجراد ولا فرق بين أن يموت بسبب وبين أن يموت من غير سبب # وقال مالك لا يحل إلا إذا مات بسبب وهو إحدى الروايتين عن أحمد # وحكى أصحابنا عن مالك أنه يعتبر قطف رأسه فإن أخذ السمك الصغار فبلغه حيا # فقد قال ابن القاص يحل وقال الشيخ أبو حامد لا يحل لأنه تهذيب له وكذا ~~قال لا يحل طبخه قبل موته PageV03P357 # فأما إذا ضرب سمكة فانقطع منها قطعة وأفلت باقيها حيا هل يحل أكل هذه ~~القطعة فيه وجهان ذكرهما أبو علي بن أبي هريرة # أظهرهما أنه يحل # وإن وجد سمكة في جوف سمكة وانفصلت الداخلة وقد تغير لحمها ففي إباحة ~~أكلها وجهان # فأما السمك الصغار الهاربي الذي يقلى من غير أن يشق جوفه فقد قال أصحابنا ~~لا يجوز أكله لأن رجيعه نجس # قال الشيخ ms313 أبو نصر غير أن يشق إخراجه $ ### ||| فصل # ومن اضطر إلى أكل الميتة أو لحم الخنزير جاز له أكله وهل يجب عليه أكله ~~فيه وجهان # أصحهما أنه يجب وهل يجوز أن يشبع منها فيه قولان # أحدهما أنه لا يجوز وهو قول أبي حنيفة واختيار المزني PageV03P358 # والقول الثاني أنه يجوز أن يشبع وهو قول مالك وإحدى الروايتين عن أحمد # وإن اضطر إلى إطعام غيره وصاحبه غير مضطر إليه وجب عليه بذله له فإن طلب ~~منه أكثر من ثمن مثله وامتنع من بذله له فاشتراه منه بذلك فهل يلزمه ~~الزيادة فيه وجهان # أحدهما يلزمه # والثاني لا يلزمه # واختار أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي تفصيلا خلاف الوجهين # فقال ينظر فإن كانت الزيادة لا تشق عليه ليساره فهو في بذلها غير مكره ~~فيلزمه وإن كانت شاقة عليه لإعساره فهو مكره في بذلها فلا تلزمه # قال الإمام أبو بكر وهذا عندي خلاف القياس ولا وجه للتفرقة بين الموسر ~~والمعسر في الزيادة فإن الموسر لا يلزمه قبول الزيادة ويجوز له الانتقال ~~إلى أكل الميتة ولا يلزم صاحب الطعام بذله من غير ثمن إما في ذمته إن رضي ~~بذمته أو بمال في يده إذا كان في يده مال PageV03P359 # وحكي عن بعض الناس أنه قال يلزمه بذله من غير ثمن وحكاه في الحاوي عن بعض ~~اصحابنا فإن امتنع من بذله كان له مكابرته على أخذه وقتاله قدر ما يكاثره ~~عليه قولان # فإن وجد ميتة وطعام الغير وصاحبه غائب ففيه وجهان # واحدهما أنه يأكل طعام الغير ويضمن قيمته # والثاني أنه يأكل الميتة وبه قال أحمد # وإن وجد ميتة وصيدا وهو محرم ففيه طريقان # أظهرهما أنا إذا قلنا إنه إذا ذبح الصيد صار ميتة أكل الميتة وإن قلنا لا ~~يصير ميتة ذبح الصيد وأكله # ومن اصحابنا من قال إذا قلنا لا يصير ميتة ففيه قولان # وإن وجد المحرم صيدا وطعام الغير ففيه ثلاثة أوجه # أحدها يأكل الصيد # والثاني يأكل طعام الغير # والثالث يتخير بينهما PageV03P360 # وإن اضطر ولم يجد ما يأكله فهل ms314 يجوز أن يقطع من بدن نفسه ويأكله فيه ~~وجهان # قال أبو إسحاق يجوز # والثاني لا يجوز # فإن اضطر إلى شرب الخمر ففيه ثلاثة اوجه # أحدها أنه لا يجوز شربها # والثاني يجوز وهو قول أبي حنيفة # والثالث أنه لا يجوز شربها للعطش ويجوز شربها للدواء # وقيل بالعكس من ذلك # فإن وجد آدميا ميتا جاز له أن يأكل منه # وقال أحمد لا يأكل منه وحكي ذلك عن داود # ولا يجوز استعمال الخنزير في غرز ولا غيره ومتى اصاب شيئا رطبا نجسه ~~PageV03P361 # وقال اصحاب أبي حنيفة يجوز استعماله في الحرز # إذا وقعت نجاسة في دهن جامد ألقيت وما حولها وإن كان مائعا نجس جميعه ولا ~~يجوز أكله ولا بيعه ويجوز الاستصباح به # وقال قوم من أصحاب الحديث لا يجوز الاستصباح به # وقال داود إن كان سمنا فذلك حكمه وإن كان غيره لم ينجس # وذكر في الحاوي إذا وجد المضطر ميتة مأكول اللحم وغير مأكول أو ميتة ~~حيوان طاهر في حال حياته وميتة حيوان نجس ففيه وجهان # أظهرهما أنه يتخير بينهما # والثاني يأكل ميتة المأكول الطاهر وليس بشيء # وإن مر ببستان غيره وهو غير مضطر لم يجز أن يأكل من ثمره شيئا بغير إذنه # وقال أحمد إذا مر ببستان فيه ثمرة رطبة غير محوطة جاز له أن يأكل منه في ~~إحدى الروايتين وأما السواقط تحت الأشجار من الثمار PageV03P362 # إذا لم تكن محوزة وجرت عادة أهلها بإباحتها فهل تجرى العادة في ذلك مجرى ~~الإذن حكى في الحاوي وجهين # أحدهما أن العادة تجرى فيه مجرى الإذن فيجوز له الأكل # فإن استضاف مسلم بمسلم لم يكن به ضرورة لم يجب عليه إضافته وإنما يستحب # وقال أحمد يجب # ولا يحرم كسب الحجام ويكره للحر أن يكتسب بالصنائع الدنيئة ولا يكره ~~للعبد # وحكي عن بعض أصحاب الحديث أنه حرام على الأحرار واختلف أصحابنا في علة ~~كراهة كسب الحجام PageV03P363 # فقيل لأجل مباشرة النجاسة فعلى هذا يكره كسب الكناس والزبال والقصاب ~~واختلف قول هذا القائل في الفصاد على وجهين # أحدهما أنه ms315 من جملتهم # والثاني هو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يكره لاقترانه بعلم الطب ~~فأما الختان فمكروه كالحجام # والوجه الثاني أن كراهة التكسب بالحجامة لدنائتها وهو مذهب الشافعي رحمه ~~الله فعلى هذا يكره كسب الدباغ والحلاق PageV03P364 # والقيم واختلف في الحمامي على وجهين وحكي في كراهة ذلك للعبيد وجهين ذكر ~~ذلك في الحاوي والصحيح ما قدمناه # واختلف في أطيب المكاسب # فقيل الزراعة # وقيل الصناعة # وقيل التجارة وهي أظهرها على مذهب الشافعي رحمة الله عليه PageV03P365 ### || باب الصيد والذبائح # لا تحل ذبيحة غير أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى من الكفار # وقال أبو حنيفة تحل ذبيحة نصارى العرب # فأما إذا كان ولد كتابي من مجوسية أو وثنية ففي ذبيحته قولان # أحدهما لا يحل كما لو كان الأب مجوسيا # والثاني يحل وهو قول أبي حنيفة وكذا لو كان الأب مجوسيا والأم كتابية حل ~~عنده وتصح ذكاة الصبي والمجنون في أظهر القولين وكذا السكران # وذكر في الحاوي ان في النصارى واليهود من بني إسرائيل من لا يعتقد أن ~~العزير والمسيح ابن الله فتحل ذبيحته ومن اعتقد منهم أن العزير ابن الله ~~والمسيح ابن الله لا تحل ذبيحته في أحد الوجهين PageV03P366 # ولا يحل الذبح بالسن والظفر # وقال أبو حنيفة تصح بهما إذا كانا منفصلين # ويستحب أن يسمي الله عز وجل على الذبح وإرسال الجارحة على الصيد فإن ترك ~~التسمية لم يحرم وبه قال مالك # وقال أبو ثور وداود التسمية شرط في الإباحة بكل حال # وقال أبو حنيفة هي شرط في حال الذكر وعن أحمد ثلاث روايات رواية مثل قول ~~داود ورواية مثل قول أبي حنيفة ورواية أن يسمي في إرسال الجارحة على الصيد ~~ولا يلزمه في إرسال السهم PageV03P367 # وأما الذكاة فلا يشترط فيها التسمية في حال النسيان وفي حال العمد ~~روايتان # والمستحب أن يقطع الحلقوم والمرىء والودجين # فالحلقوم مجرى النفس في مقدم الرئة # والمرىء مجرى الطعام والشراب وبهما تبقى الحياة # والودجان عرقان في جانبي العنق من مقدمة لا تفوت الحياة بفوتهما وقد ~~يسلان من الحيوان ms316 فيبقى ويقال لهما الوريدان ولا يعتبر قطعهما في الذكاة # وقال أبو حنيفة يعتبر قطع الأكثر من كل واحد منهما # وقال أبو يوسف لا يحل حتى يقطع أكثرها عددا ثلاثة من أربعة # وحكي في الحاوي عن مالك أنه قال لا يحل حتى يقطع جميع هذه الأربعة # وحكي عن سعيد بن المسيب أنه يحرم إذا فعل ذلك # فإن قطع الحلقوم وأكثر المرىء فهل تحصل الذكاة فيه وجهان # أظهرهما أنه لا يحل # والثاني يحل فإن ذبحه من قفاه وبقي فيه حياة مستقرة عند قطع الحلقوم ~~ويعلم ذلك بالحركة القوية حل وإن بقي فيه حركة مذبوح لم يحل PageV03P368 # وحكي عن مالك وأحمد أنهما قالا لا يحل بحال # وتنحر الإبل معقولة ويذبح البقر والغنم مضطجعة فإن ذبح الإبل ونحر البقر ~~كره وحل # وحكي عن مالك أنه قال لا يجوز ذبح الجمل فإن ذبحه لم يحل $ ### ||| فصل # ويجوز الصيد بالجوارح المعلمة كالكلب والفهد والبازي والصقر وبه قال أبو حنيفة ~~ومالك # وقال الحسن البصري وأحمد لا يجوز الاصطياد بالكلب الأسود البهيم # وحكى عن مجاهد وابن عمر أنه لا يجوز الاصطياد إلا بالكلب # والمعلم هو الذي إذا أرسله على الصيد طلبه وإذا زجره انزجر وإذا أشلاه ~~استشلى وإذا أخذ الصيد أمسكه عليه وخلى بينه وبينه فإذا تكرر ذلك منه مرة ~~بعد مرة صار معلما ولم يقدر أصحابنا عدد المرات وإنما اعتبروا العرف ~~PageV03P369 # وقال أبو حنيفة وأحمد إذا تكرر ذلك مرتين صار معلما # وقال الحسن البصري يصير بالمرة الواحدة معلما # فإن أرسل مسلم كلبه على صيد وأرسل مجوسي كلبه أيضا عليه فرد كلب المجوسي ~~الصيد على كلب المسلم فعقره كلب المسلم وقتله حل أكله وبه قال أحمد # وقال أبو حنيفة لا يحل # فإن عقر الصيد ولم يقتله فأدركه وفيه حياة مستقرة غير أنه مات قبل أن ~~يتسع الزمان لذكاته فإنه يحل # وقال أبو حنيفة لا يحل # فإن قتل الجارحة المعلمة الصيد بثقله من غير جرح ففيه قولان # أحدهما أنه يحل وروي ذلك عن أبي حنيفة رواه الحسن ابن زياد ms317 # والقول الثاني لا يحل وهو رواية أبي يوسف ومحمد عن أبي حنيفة وقول أحمد ~~واختيار المزني رحمه الله # إذا أرسل مسلم كلب مجوسي على صيد فقتله حل وإن أرسل مجوسي كلب مسلم على ~~صيد لم يحل # وحكي في الحاوي عن ابن جرير الطبري أن الاعتبار بمالك الكلب دون مرسله ~~PageV03P370 فإن قتل الكلب المعلم الصيد وأكل منه ففيه قولان # أحدهما يحل وبه قال مالك # والثاني لا يحل وبه قال أحمد وابو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة لا يؤكل مما أكل منه ولا مما صاده قبل ذلك مما لم يأكل ~~منه # وأما جارحة الطير إذا أكلت فهو كالكلب وغيره # وقال المزني لا يحرم ما أكل منه جوارح الطير وهو قول أبي حنيفة # وقال أبو علي في الإفصاح إذا قلنا يحرم ما أكل الكلب منه ففيما أكل ~~البازي والصقر وجهان # فإن حسا الجارح دم الصيد ولم يأكل منه شيئا لم يحرم أكله قولا واحدا # وحكى ابن المنذر عن النخعي والثوري أنهما كرها اكله لذلك # وإن رمى سهما إلى صيد فأثبته وفاته ذكاته مع مبادرته حل PageV03P371 له ~~أكله واختلف أصحابنا فيما يعتبر في مبادرته إليه على وجهين # أحدهما أنه يعتبر في المبادرة المشي على المألوف # والثاني أنه يعتبر فيه السعي المعتاد لطلب الصيد # إذا أدخل الكلب ظفره أو نابه في الصيد نجس وهل يجب غسله فيه وجهان # أحدهما يجب # والثاني لا يجب # ويجوز الصيد بالرمي فإن رمى سهما فازدلف واصاب الصيد وقتله فهل يحل أكله ~~فيه وجهان بناء على القولين فيمن رمى إلى الفرض في المسابقة فوقع السهم دون ~~الفرض فازدلف وبلغ الفرض # فإن رمى صيدا أو أرسل عليه كلبا فعقره وغاب عنه ثم وجده ميتا العقر مما ~~يجوز أن يموت منه ويجوز أن لا يموت فقد قال الشافعي رحمه الله لا يحل إلا ~~أن يكون خبر فلا رأي PageV03P372 # فمن أصحابنا من قال فيه قولان # ومنهم من قال يؤكل قولا واحدا فإنه قد صح الخبر فيه # وقال أبو حنيفة إن اتبعه عقيب الرمي فوجده ms318 ميتا حل وإن أخر اتباعه لم يحل # وحكي عن مالك أنه قال إن وجده في يومه حل أكله وإن وجده بعد يومه لم يحل # فإن أرسل كلبا على صيد في جهة أخرى فأصاب صيدا غيره ففيه وجهان # أحدهما أنه لا يحل وهو قول أبي إسحاق # والثاني يحل # قال أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي وأصح من هذين الوجهين عندي أن يراعى ~~مخرج الكلب عند إرساله فإن خرج وعاد لا عن جهة إرساله إلى غيرها لم يؤكل ~~صيده فيها وإن خرج في جهة إرساله خلف صيد فعدل إلى غيرها فأخذ صيدا حل وهذا ~~يدل على فراهته PageV03P373 # قال الإمام أبو بكر وهذا ليس بجيد فإن عدوله عند إرساله إن كان طلب صيد ~~فسنح له فلا فرق بين أن يكون في جهة إرساله وبين أن يكون في غيرها عند ~~ابتداء إرساله وإن كان عدوله لغير صيد فهذا يخرج عن كونه معلما لأن من صفة ~~شرط التعليم أن يطلب الصيد إذا أرسله فإذا عدل عن الصيد إلى غير صيد دل على ~~عدم التعليم # فإن رمى سهما في الهواء وهو لا يرى صيدا فأصاب صيدا ففيه وجهان # أحدهما أنه يحل وهو قول أبي إسحاق # والثاني لا يحل # فإن رأى صيدا فظنه حجرا أو حيوانا غير الصيد فرماه فقتله حل أكله وإن ~~أرسل عليه كلبا فقتله ففيه وجهان # أحدهما يحل # وحكى أبو علي بن أبي هريرة عن بعض أصحابنا أنه إذا أخطأ في قطع حلق شاة ~~لم تؤكل وقد نص الشافعي رحمه الله على إباحة أكلها وهذا أقيس وأصح لأن ذكاة ~~الصبي والمجنون تصح ولا قصد لهما # فإن رمى سهما إلى الهواء فسقط من علوه على صيد فقتله حل أكله في أحد ~~الوجهين PageV03P374 # وفي الثاني لا يحل وكذا إن كان في يده سكين فسقطت على حلق شاة فذبحتها ~~كان على وجهين ذكره ذلك في الحاوي # فإن رمى صيدا يمتنع بالجناح والرجل كالقبج والقطا فأصاب رجله ورماه آخر ~~فاصاب جناحه ففيه وجهان # أصحهما أنه يكون للثاني # والثاني أنه ms319 بينهما # وحكى في الحاوي وجها آخر أنه يكون لمن كسر الجناح تقدم أو تأخر # فإن نصب أحبولة فوقع فيها صيد ومات لم يحل كان فيها سلاح أو لم يكن # وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة أنه إذا كان فيها سلاح فقتله بحده حل # فإن رمى اثنان صيدا أحدهما بعد الآخر ولم يعلم بإصابته أيهما زال امتناعه ~~فقد قال الشافعي رحمه الله في المختصر يؤكل ويكون بينهما فحمله أبو إسحاق ~~على ظاهره PageV03P375 # ومن أصحابنا من قال لا يحل # وذكر في الحاوي أنه إذا كانت إصابة احدهما موجية وإصابة الآخر غير موجية ~~ففيه وجهان # أحدهما أنه يحل ويكون بينهما # والثاني أنه للموجي خاصة وهذا وجه لا معنى له # فإن شك في الأول هل أثبته أم لا ووجأه الثاني في غير محل الذكاة فقد حكى ~~في الحاوي في إباحته وجهين # اصحهما أنه يحل # والثاني لا يحل وليس بشيء # فإن رمى صيدا فأزال امتناعه فقد ملكه فإن رماه آخر ولم يوجيه وبقي مجروحا ~~ومات فإن لم يكن قد تمكن من ذبحه وجب عليه قيمته مجروحا وإن كان قد تمكن من ~~ذبحه فلم يذبحه حتى مات حرم أكله # واختلف أصحابنا فيما يجب من ضمانه # فقال أبو سعيد الإصطخري يجب على الثاني كمال قيمته للأول بعد جراحته # والمذهب أنه يجب عليه كمال قيمته وإنما يجب عليه ما يخص جنايته من القيمة ~~ويقسط القيمة على الجنايتين PageV03P376 # وحكي في الحاوي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه ينظر في الصيد فإن حصل في يد ~~صاحبه حيا فعلى الثاني قسط قيمته وإن لم يحصل في يد صاحبه إلا ميتا فعلى ~~الثاني جميع قيمته # وحكى أيضا وجها آخر وذكر أنه عنده الأظهر أنه إن مضى من الزمان بين ~~الجراحتين قدر ما يدركه صاحبه فعلى الثاني قسطه من القيمة وإن لم يكن بين ~~الجراحتين زمان يمكن فيه إدراكه فعلى الثاني جميع القيمة # وفرض اصحابنا المسألة في جنايتين مضمونتين ليعرف ما يجب على كل واحد ~~منهما فيحط عن الأول قسطه فيقال صيد ms320 مملوك يساوي عشرة جرحه رجل فنقص من ~~قيمته درهم وجرحه آخر فنقص من قيمته أيضا درهم ومات الصيد من سراية ~~الجنايتين فاختلف أصحابنا فيه على ستة طرق # أصحهما أن أرش جناية كل واحد منهما يدخل في جنايته فيضم قيمة الصيد عند ~~جناية الأول إلى قيمته عند جناية الثاني فتكون تسعة ثم يقسم قيمة الصيد وهو ~~عشرة على تسعة عشر فما يقابل عشرة يجب على الأول وما يقابل تسعة يجب على ~~الثاني هذه طريقة أبي علي بن خيران PageV03P377 # والثاني وهو قول المزني رحمه الله أنه يجب على كل واحد منهما أرش جنايته ~~ثم يجب عليهما قيمته بعد الجنايتين فيجب على كل واحد منهما خمسه # والثالث وهو قول أبي إسحاق أنه يجب على كل واحد منهما نصف أرش جنايته ~~ونصف قيمة يوم جنى عليه فيجب على الأول خمسة دراهم ونصف وعلى الثاني خمسة ~~ثم يرجع الأول على الثاني بنصف درهم وحكى في الحاوي وجهين في صفة حمل ~~الثاني عن الأول # أحدهما أنه يكون في ضمان الأول حتى يؤخذ من الثاني والثاني أنه يسقط عن ~~الأول نصف درهم بضمان الثاني كما يسقط عنه نصف القيمة بضمان الثاني له # والرابع وهو قول أبي الطيب بن سلمة أنه يجب على كل واحد منهما نصف قيمته ~~حال جنايته ونصف أرش جنايته كما قال أبو إسحاق غير أنه لم يثبت للأول ~~الرجوع على الثاني بشيء وإنما جميع ما يجب عليهما وهو عشرة ونصف فقسم ~~العشرة التي هي قيمة الصيد عليه فما يخص خمسة ونصف يكون على الأول وما يخص ~~خمسه يكون على الثاني # والخامس أنه يجب على الأول أرش جنايته ثم تجب بعد ذلك قيمته بينهما نصفين ~~ولا تجب على الثاني أرش جنايته PageV03P378 # والسادس وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن الأرش يدخل في قيمة الصيد فيجب ~~على الأول نصف قيمته حال جنايته وعلى الثاني نصف قيمته حال جنايته فيذهب ~~نصف درهم من قيمة الصيد كله فإن توحش أنسي بأن ند بعير فلم يقدر عليه ~~فذكاته ms321 حيث قدر عليه منه كذكاة الوحشي وبه قال أبو حنيفة وأحمد والثوري # وقال سعيد بن المسيب ومالك وربيعة ذكاته في الحلق واللبة وعلى هذا لو ~~تردى بعير في بئر أو وهدة فلم يمكن ذكاته في مذبحه فعقره حيث امكنه ذكاه ~~خلافا لمالك # فإن أرسل عليه كلب صيد حتى عقره لم يحل في أصح الوجهين ذكر ذلك في الحاوي # وذكر أيضا أنه إذا تنازع الراميان للصيد فادعى أحدهما اجتماعهما على ~~الإصابة وادعى الآخر التقدم في الإصابة وكان الصيد خارجا عن يدهما فالظاهر ~~تساويهما فيه فهل يحكم بالظاهر أو بموجب الدعوى فيه وجهان # أحدهما أنه يحكم بالظاهر فيكون القول قول المدعي للاجتماع على الإصابة ~~فيكون بينهما نصفين PageV03P379 # والثاني أنه يحكم بموجب الدعوى فعلى هذا لكون للمدعي المتقدم النصف من ~~غير يمين والنصف الآخر يتحالفان فيه ويكون بينهما # فإن رمى صيدا فقطعه باثنين ومات الصيد هل كل واحدة من القطعتين بكل حال ~~وبه قال أحمد في إحدى الروايتين # وقال أبو حنيفة إن كانتا سواء حلتا وكذا إن كانت القطعة التي مع الرأس ~~أقل وإن كانت القطعة التي مع الرأس أكثر حلت ولم تحل الأخرى # فإن استرسل الكلب على الصيد فزجره صاحبه فوقف ثم أشلاه فاستشلى وأخذ ~~الصيد حل أكله وإن لم يقف ولكنه زاد في عدوه وأخذ الصيد وقتله لم يحل # قال أبو حنيفة وأحمد يحل # وعن مالك روايتان # فإن أرسل مسلم كلبا على صيد فأغراه مجوسي فزاد في عدوه وقتل الصيد فقد ~~ذكر الشيخ أبو حامد أنه يحل وهو قول أحمد # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه لا يحل وهو قول أبي حنيفة ~~PageV03P380 # فإن رمى طائرا فجرحه فسقط إلى الأرض فوجده ميتا حل وبه قال أبو حنيفة # وقال مالك إن مات قبل سقوطه حل وإن مات بعد سقوطه إلى الأرض لم يحل # وذكر في طير الماء إذا رماه فوقع في الماء حل في أحد الوجهين ذكرهما في ~~الحاوي # وإن افلت الصيد من يده لم يزل ملكه عنه # وحكي عن أحمد أنه ms322 قال إذا أبعد في البرية زال ملكه عنه # فإن كان في ملكه صيد فخلاه زال ملكه عنه في أحد الوجهين وفي الثاني لا ~~يزول # وحكي في الحاوي أنه إذا قصد بتخليته التقرب إلى الله تعالى بإرساله زال ~~ملكه عنه كالعتق وهل يحل صيده بعد امتناعه فيه وجهان إذا عرف # أحدهما وهو قول كثير من البصريين أنه لا يحل صيده # والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يحل صيده # وإن لم يقصد بإرساله التقرب إلى الله تعالى ففي زوال ملكه بالإرسال وجهان # أحدهما يزول ملكه # والثاني لا يزول كما لو أرسل بعيره أو فرسه # فإن اصطاد طائرا وحشيا وجعله في برجه فطار منه إلى برج غيره لم يزل ملكه ~~عنه PageV03P381 # والثاني لا يزول كما لو أرسل عنه # وقال مالك إن لم يكن قد أنس برجه بطول ملكه صار ملكا لمن انتقل إلى برجه ~~فإن عاد إلى برج الأول عاد إلى ملكه # فإن ذكي حيوان مأكول فوجد في جوفه جنين ميت حل أكله # وقال أبو حنيفة لا يحل # فإن خلص الشاة من فم السبع وقد شق جوفها وذكيت ووقع الشك في حال الذكاة ~~هل وجدت في حال إباحتها أو في حال حظرها فيه وجهان # أحدهما أنها تؤكل # والثاني أنها لا تحل لأن الأصل الحظر والله أعلم ### |PARATEXT| # تم ربع العبادات من المستظهري بحمد الله وعونه يتلوه إن شاء الله تعالى ~~كتاب البيوع وصلواته على محمد وآله الطاهرين PageV03P382 ms323