######OpenITI# #META# bkid: 146126 #META# bk: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثة #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء #META# المؤلف: سيف الدين أبو بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال #META# حققه وعلق عليه: الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكه، الأستاذ المساعد في كلية الشريعة - الجامعة الأردنية #META# الناشر: مكتبة الرسالة الحديثة - المملكة الأردنية الهاشمية، عمان #META# الطبعة: الأولى، 1988 م #META# عدد الأجزاء: 8 #META# أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: الشاشي، أبو بكر #META# authinf: الشاشي (429 - 507 ه = 1037 - 1114 م). محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقي، الملقب فخر الإسلام، المستظهري: رئيس الشافعية بالعراق في عصره. ولد بميافارقين، ورحل الى بغداد فتولى فيها التدريس بالمدرسة النظامية (سنة 504) واستمر إلى أن توفي. من كتبه «حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - خ» يعرف بالمستظهري، صنفه للإمام المستظهر بالله، و «المعتمد» وهو كالشرح له، و «الشافي» شرح مختصر المزني و «الفتاوى - خ» صغير يعرف بفتاوى الشاشي و «العمدة في فروع الشافعية - خ» و «تلخيص القول - خ» في مسألة تتعلق بالطلاق. نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 146126 #META# over: 1 #META# seal: ACF1F7F9 #META# oauth: 1622 #META# bver: 1 #META# pdf: None #META# oauthver: 1 #META# vername: None #META# cat: فقه شافعي #META# lng: محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقي، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي #META# higrid: 507 #META# ad: 507 #META# aseal: AB7FA9E6 #META# blnk: None #META# pdfcs: None #META# shrtcs: None #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/146126 #META#Header#End# ### | # بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر (وبه نستعين) (1). # (قال الشيخ) (2) الإمام (الأوحد) (3)، (فخر الإسلام وجماله) (4) أبو بكر ~~بن أحمد الحسين الشاشي رحمه الله، تعالى قدره: الحمد لله الذى (أيد ~~الإسلام) (5) فى كل عصر بإمام، وأقامه مقام نبيه -صلى الله عليه وسلم- في ~~حفظ شرعه، ونصرة دينه، وإمضاء حكمه، وصلواته على سيدنا محمد سيد (المرسلين) ~~(6) وآله الطيبين الطاهرين. PageV01P061 # أما بعد: فإنه لما انتهت الإمامة (المعظمة) (1)، والخلافة المكرمة إلى ~~سيدنا ومولانا (أمير المؤمنين) (2)، المستظهر بالله، أعز الله (أنصاره) ~~(3)، ذي الهمة العليا في أمر الدين والدنيا، استخرت الله (تعالى في) (4) ~~كتاب جامع لأقاويل العلماء، تقربا إلى الله تعالى في إطلاعه عليه، (رجاء ~~أن) (5) يكون ما يصدر عنه غير خارج عن مذهب من المذاهب، وينتفع به كل ناظر ~~فيه، فأرزق الأجر فيه، والثواب عليه إن شاء الله تعالى. # وعلم الشرع منقسم: فمتفق عليه، ومختلف فيه، والإختلاف منتشر جدا، ومن شأن ~~المجتهد أن يكون عارفا بمذاهب العلماء، # فذكرت مذهب صاحب كل مقالة، وطريقته في مذهبه، كالقولين للشافعي رحمه ~~الله، والروايتين والروايات لمن سواه، وذكرت (طريقته في مذهبه) (6)، ~~واختلاف أصحاب كل واحد منهم فيما (فرعوه) (7) على أصله من المتأخرين ~~والمتقدمين، وما انفرد به الواحد منهم، باختيار عن صاحب المذهب والله ~~الموفق لحسن القصد فيه، وهو حسبي ونعم الوكيل. PageV01P062 ### || فصل لا يجوز للعالم تقليد العالم. # ومن (أصحابنا من قال) (1): إذا خاف المجتهد فوت العبادة المؤقتة إذا ~~اشتغل بالاجتهاد، جاز له تقليد من يعرف ذلك. # وقال محمد بن الحسن: يجوز للعالم تقليد من هو أعلم منه. # وفرض العامي: التقليد في أحكام الشرع، ويقلد الأعلم الأروع من أهل ~~(الاجتهاد) (2) في العلم. # وقيل: يقلد من شاء منهم. # فإن اختلف عليه اجتهاد اثنين: PageV01P063 # فظاهر كلام الشافعي رحمه الله: (أنه يقلد آمنهما) (1) عنده، فإن استويا ~~في ذلك، أخذ بقول أيهما شاء. # وقيل: يلزمه الأخذ (بالأشق) (2) من قولهما. # وقيل: يأخذ بالأخف. # وفي تقليد الميت من العلماء (فيما ثبت من قوله وجهان) (3): # أظهرهما: جوازه. PageV01P064 ### | كتاب الطهارة # (1) ### || " باب (2) ما تجوز به الطهارة (3) (من المياه (4)، وما لا ms001 تجوز) " # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P065 # تجوز طهارة الحدث، والنجس، بالماء المطلق (1) على أي صفة كان من أصل ~~الخلقة (2). وحكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص (3)، وعبد الله ابن (عمر) ~~(4) رضي الله عنهما أنهما قالا: (التيمم) (5) أعجب إلينا من التوضىء بماء ~~البحر. PageV01P066 # وعن سعيد بن المسيب (1) أنه قال: إذا ألجئت إليه فتوضأ به. # فأما (الماء) (2) الذي ينعقد منه الملح، كأعين الملح (التي) (3) ينبع ~~منها الماء مالحا، فإنه يجوز (الوضوء) (4) به (5). # وحكي عن القفال أنه (قال) (6): لا يجوز. # ولا يكره من ذلك إلا ما قصد إلى تشميسه (7)، وقيل: لا يكره، PageV01P067 # وهو قول أبي حنيفة (1)، وأحمد (2)، ومالك (3). PageV01P068 # ومن أصحابنا من قال: يختص النهي بماء مشمس (بتهامة والحجاز) (1). # (ومنهم من) (2) قال: يرجع إلى عدول أهل الطب، هل يورث البرص (أم لا)؟ (3). # (ومنهم من قال: يكره) (4) استعماله في البدن، ولا يكره (غسل) (5) الثوب ~~(والإناء به، والمذهب: الأول) (6). PageV01P069 # (وحكى) (1) عن مجاهد (2): أنه كره الماء المسخن بالنار. # (وكره) (3) أحمد الماء (المسخن بالنجاسة) (4) (5). (زاد في المعتمد في ~~هذا الوجه: وأن يكون فى آنية الصفر والنحاس، وأن تكون مغطاة الرأس) (6). # وما عدا (الماء) (7) المطلق من المائعات كالخل، وماء الورد، والنبيذ، وما ~~(اعتصر) (8) من شجر، أو ثمر، فلا تجوز به طهارة الحدث، ولا طهارة النجس (9) ~~وهو قول مالك، غير أنه قال في السيف إذا أصابه دم يجزىء مسحه. PageV01P070 # وقال الأصم (1) وابن أبي ليلى (2): يجوز رفع الحدث وإزالة النجس بسائر ~~المائعات. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف (3): يجوز إزالة (النجاسة) (4) بكل مائع طاهر ~~مزيل للعين، (و) (5) لا يجوز رفع الحدث إلا بالماء. PageV01P071 # وأما النبيذ فنجس. # وقال أبو حنيفة (1): هو طاهر، وعنه (2) في جواز الطهارة به ثلاث روايات: # إحداها: نحو قولنا (وهي) (3) (أي أنه لا يرفع الحدث ولا الخبث) (4) قول ~~أبي يوسف (5). PageV01P072 # والثانية: (أنه) (1) يتوضأ به، ويضيف (إليه) (2) التيمم، (وهو) (3) قول ~~محمد (4). PageV01P073 # والثالثة: أنه يجوز التوضؤ بنبيذ التمر في السفر عند عدم الماء. # واختلف أصحابه في النبيذ الذي يجوز التوضؤ به. # فقال أبو طاهر الدباس (1): يجوز التوضؤ بالنبيذ النيء الحلو (2). # وقال أبو الحسن الكرخي (3): لا يجوز ms002 التوضؤ إلا بالمطبوخ المشتد. # وفي الفتوحات المكية: الذي أقول به منع التطهر بالنبيذ لعدم صحة الخبر ~~المروي فيه، ولو أن الحديث صح لم يكن نصا في الوضوء به، فإن الوارد أنه ~~-صلى الله عليه وسلم- قال: "ثمرة طيبة وماء طهور" أي قليل الامتزاج والتغير ~~عن وصف الماء، وذلك لأن الله تعالى ما شرع لنا الطهارة عند فقد الماء إلا ~~بالتيمم خاصة (4). PageV01P074 # فإن كان يحتاج في طهارته إلى خمسة أرطال، ومعه أقل من ذلك (فكمله) (1) ~~بمائع لم يتغير به لقلته وتوضأ به، صحت طهارته في أظهر الوجهين. # وذكر أبو على الطبري في الإفصاح (2): أنه لا يصح. # فإن طرح في (ما) يكفيه (3) مائعا ولم يتغير به لموافقته الماء في الطعم، ~~واللون، والرائحة ففيه وجهان: # أظهرهما: أنه إن كانت الغلبة للماء، جازت الطهارة به، وإن لم تكن الغلبة ~~له لم يجز (4). # والثاني: أنه يعتبر تغيره (بما) (5) يغير، فإن كان (قدرا لو كان) (6) ~~مخالفا (للماء) (7) في صفاته غيره، منع الطهارة به. # والشيخ أبو نصر (8) رحمه الله قال: (يقدر) (9) من جهة العادة أن PageV01P075 # لا يخالفه في صفة من صفاته. # قال الشيخ الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى وأيده الله (1): ووجدت ~~القاضي (أبا) (2) الطيب (3) رحمه الله قد ذكر هذين الوجهين في الماء ~~المستعمل، إذا طرح على ماء مطلق. # وإن طرح فيه تراب، فتغير به، جازت الطهارة به (4). # ومن أصحابنا من قال: لا يجوز (5). # ومنهم: من حكى فيه قولين (6). # وإن طرح في الماء ملح مائي، فتغير به، جاز الطهارة به. # وحكي عن صاحب التلخيص (7) أنه قال: يمنع من (التطهر) (8) به. PageV01P076 # وإن تغير الماء بعود، أو دهن طيب، فقد نقل المزني أنه يجوز (الوضوء) (1) به. # ونقل البويطي: أنه لا يجوز (2). # وإن وقع في الماء (قليل) (3) كافور، (فتغير) (4) به ريحه، ففيه وجهان (5). # وإن تغير بمخالطة شيء سوى ذلك (مما يستغني الماء) (6) عنه، لم تجز ~~الطهارة به، وبه قال مالك (7)، وأحمد (8). # ومن أصحابنا (9) من حكى في الحنطة والشعير إذا طبخا في الماء، فتغير من ~~غير انحلال أجزاء، وجهين: PageV01P077 # قال (1) الإمام أبو ms003 بكر: وهذا ليس بشيء، لأن التغير بذلك لا يكون إلا ~~بانحلال أجزاء. # وقال أبو حنيفة (2) وأصحابه: تغير الماء بالطاهر لا يمنع الطهارة به، ما ~~لم يطبخ به، أو يغلب على أجزائه، بأن يثخن إن كان رقيقا، أو (فقال) (3) حل ~~فيه (ماء) (4) إن كان مائعا (5). # فإن وقع في الماء قطران فغيره، فقد قال الشافعي (6) (رحمه الله) PageV01P078 # في الأم (1): لا يجوز استعماله، وقال بعده بأسطر يجوز. والمسألة على ~~اختلاف (حالين) (2)، لأن القطران على ضربين: ضرب فيه دهنية، (فلا يختلط ~~بالماء، وضرب) (3) لا دهنية فيه فيختلط به. # وإن تغير (الماء بطول المكث لم يمنع من الطهارة به) (4). # وحكي عن ابن سيرين (5) أنه قال: يمنع. # و(لا يكره الاغتسال، والوضوء في ماء زمزم) (6). # وقال أحمد (7): يكره في احدى الروايتين عنه. PageV01P079 ### || باب ما يفسد الماء من النجاسة وما لا يفسده # (1) # إذا وقعت في الماء الراكد نجاسة يدركها الطرف من (خمر) (2)، أو بول، أو ~~ميتة لها نفس سائلة وهو أقل من قلتين نجس، وإن كان قلتين فصاعدا، فتغير ~~(فيه) (3)، أحد أوصافه، من طعم، أو لون، أو رائحة (نجس) (4)، وإن لم يتغير ~~لم ينجس (5). PageV01P080 # والقلتان خمسمائة رطل بالبغدادي، (وهل ذلك تقريب أو تحديد؟ ) (1) فيه وجهان. # ومن أصحابنا من قال: القلتان خمسمائة منا (2). # وقال أبو عبد الله الزبيري (3): القلتان ثلاثمائة منا، واختاره القفال، ~~(وبقولنا) قال أحمد، وأبو ثور (4)، واختاره المزني (5). PageV01P081 # وحكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أنه قدر الماء الكثير ~~بأربعين قلة، وهو قول محمد بن المنكدر (1). # ومنهم: من قدره بكر (2)، وهو قول ابن سيرين، ووكيع (3). # والكر (عندهم) (4) (أربعون) (5) قفيزا (6)، والقفيز اثنان وثلاثون رطلا. PageV01P082 # وقال مالك (1): الاعتبار بتغير الماء بكل حال، وبه قال داود (2)، ويروى ~~عن عبد الله بن عباس (3) رضي الله عنه. # وقال أبو حنيفة (4) وأصحابه: كل موضع تيقنا وصول النجاسة PageV01P083 # إليه، أو غلب على ظننا وصول النجاسة إليه، حكمنا بنجاسته، وجعل حركة ~~الماء بوقوع النجاسة فيه، علام على وصولها (إلى) (1) حيث انتهت الحركة، وما ~~لم تصل إليه طاهرة من غير نظر إلى ms004 كثرة ولا إلى تغيير. # وحكي عن داود (تفريع) (2) عجيب على هذا الأصل، (بدليل خبر) (3) حمله عليه ~~ترك القياس فقال: إذا بال في ماء راكد ولم يتغير لم ينجس، ولا يجوز (له) ~~(4) أن يتوضأ منه، ويجوز لغيره أن يتوضأ منه. # وإن بال في إناء، ثم طرحه فيه، ولم يتغير، لم ينجس، وجاز له ولغيره أن ~~يتوضأ منه. # وإن كانت النجاسة مما لا يدركها الطرف، فظاهر ما نقله المزني أنه لا ينجس. # وفي البويطي (في الثوب) (5) أنه ينجس، أدركه الطرف أو لم يدركه، فحصل في ~~الماء والثوب ست طرق (6): PageV01P084 # أحدها: (أنه) (1) ينجس الماء والثوب. # والثاني: أنه لا ينجس الماء ولا الثوب، وهو قول أبي الطيب بن سلمة (2). # والثالث: فيه قولان. # والرابع: حمل النصين على ظاهر (هما) (3) (والفرق بينهما) (4). # والخامس: عكس ذلك، وهو أن ينجس الماء (ولا ينجس) (5) الثوب. # وقال أبو علي بن أبي هريرة (6): وينجس الثوب، وفي الماء قولان. PageV01P085 # والشيخ الإمام أبو إسحاق (1) رحمه الله: حصل من ذلك ثلاث طرق وهي: # (الأولى) (2): في الماء والثوب جميعا، وأسقط (3) ما زاد على ذلك، إذا ~~(مات) (4) ما ليس له نفس سائلة من ذباب، أو زنبور في ماء قليل، أو طعام لم ~~ينجسه في أحد القولين، وهو لأصح للناس (5). PageV01P086 # ونجسه في الآخر، وهو قول محمد بن المنكدر، ويحيى بن أبي كثير (1) فإن كثر ~~فيه ما غير الماء نجسه في أظهر الوجهين. # وما يعيش في الماء (مما) (2) لا يحل أكله كالضفدع، وغيره، إذا مات في ~~الماء القليل نجسه. # وقال أبو حنيفة (3): لا ينجسه. PageV01P087 ### ||| فصل # إذا أراد تطهير الماء الذي حكمنا بنجاسته، فإنه إن كانت نجاسته (بالتغير) ~~(1)، وكان أكثر من قلتين، طهر بزوال التغيير بنفسه، أو بأخذ بعضه، وذلك في ~~البئر إذا كان ينبع منها الماء، فإن نزح الماء منها، ونبع ما يبلغ قلتين، ~~وزال التغير، طهرت البئر والماء، وإن لم يبلغ قلتين، طهر ما ورد عليه الماء ~~من البئر، والماء (المستعمل) (2) في إزالة النجاسة، فيكون طاهرا على مذهب ~~الشافعي رحمه الله، (و) (3) نجسا على قول الأنماطي (4). PageV01P088 # وقد ms005 ذكر أصحابنا فيه: إذا كان الثوب جميعه نجسا فغسل نصفه، ثم غسل النصف ~~الآخر لم يطهر، ونبع الماء (لشيء) (1) بعد شيء من البئر بمنزلته. ويطهر ~~أيضا بأن يطرح عليه ماء آخر حتى يزول التغير. # وإن طرح فيه تراب أو جص، فزال التغير، طهر في أظهر القولين. # وذكر الشيخ أبو حامد (رحمه الله) (2) في التعليق: أن القولين في التراب، ~~وما سواه لا يظهر قولا (واحدا) (3) وليس بشيء. PageV01P089 # وإن كان الماء أقل من قلتين، ولم يتغير، طهر بالمكاثرة (وإن لم يبلغ ~~قلتين (1) إذا لم تكن عين النجاسة فيه قائمة. # ومن أصحابنا من قال: (لا يطهر) (2) بالمكاثرة من غير أن يبلغ قلتين، ~~والمذهب الأول. # فإن كان (قلتان) (3) من الماء النجس في إناءين من غير تغير، فجمع بينهما ~~في إناء واحد طهرتا (4). # وقال أصحاب أحمد (5): لا يحكم بالطهارة فيهما. # وحكم الماء في البئر حكم الماء في (الصنع في التطهير) (6) حكم الغدير ~~الذي لا يتحرك أحد الطرفين في (تحريك الطرف الآخر) (7). # وقال أبو حنيفة: ماء البئر يخالف ماء الغدير، فإذا مات في البئر PageV01P090 # فأرة، أو عصفور نزح منها عشرون دلوا وطهرت (1). وإن وقع فيها (دمها) (2) ~~نزح جميعها (وكذا) (3) إن وقع فيها بول، أو دم. # (وإن) (4) مات فيها هرة، أو دجاجة، نزح منها أربعون دلوا، وطهر الباقي، ~~وإن مات فيها شاة نزح جميعها. # فإن أراد الطهارة من الماء الذي وقعت فيه (نجاسة) (5)، وحكم بطهارته، ~~فإنه إن كان دون القلتين (وطهر) (6) بالمكاثرة، ولم يبلغ قلتين، لم تجز ~~الطهارة به، وإن كان أكثر من قلتين، جاز الطهارة منه. # وقال أبو إسحاق، وابن القاص (7): إن كان فيه نجاسة جامدة، PageV01P091 # لم يجز أن يتوضأ من موضع (يكون) (1) بينه وبين النجاسة أقل من قلتين، ~~والمذهب الأول. # وإن كان الماء قلتين، (وفيه نجاسة جامدة) (2)، فالمذهب أنه يجوز أن يغترف ~~منه بإناء (و) (3) يتوضأ به. # وقال أبو إسحاق: لا يجوز، فإن أخرج النجاسة منه، (جاز أن يتوضأ به) (4) ~~وجها واحدا (و) (5) إن كانت النجاسة في القلتين (مائعة) (6) وقد طهر الماء، ~~جاز الطهارة بجميعه. ms006 # ومن أصحابنا من قال: يبقى فيه قدر النجاسة، وليس بشيء. # فأما الجاري إذا كان فيه النجاسة جارية، فإنه إن كان الماء الذي يحيط ~~بالنجاسة (يبلغ) (7) قلتين، ولم يتغير فهو طاهر، وإن نقص عن قلتين، فهو ~~نجس، ولا يجوز (التوضؤ منه) (8) حتى (يجتمع) (9) في موضع، ويبلغ قلتين وهو ~~غير متغير. PageV01P092 # وقال ابن القاص (للشافعي رضي الله عنه قول) (1) في القديم: ان الماء ~~الجاري لا ينجس إلا بالتغيير وإن كان قليلا. وكذا حكم النجاسة الواقعة في ~~النهر، والماء يجري عليها على ما ذكرناه. # وقال أبو إسحاق، وابن القاص، والقاضي أبو حامد (2): يجوز أن يتوضأ (من) ~~(3) موضع يكون بينه وبين النجاسة قلتان في طول النهر. # ومن أصحابنا من قال: تعتبر القلتان في الماء الذي يلاقي جميعه النجاسة من ~~الجاري، فأما إذا كانت النجاسة راسية في أسفل الماء وقراره (والماء) (4) ~~يجرى عليها، فالذي (يلقاها) (5) الطبقة السفلى من الماء (وهي أقل من قلتين ~~(6) فهي نجسة. # (وفي الطبقة العليا وجهان: # أحدهما: أنها طاهرة. PageV01P093 # والثاني: أنها نجسة) (1). # وإن كانت النجاسة طافية على رأس الماء (و) (2) الذي يلاقيها منه أقل من ~~(قلتين) (3) فهو نجس، (وما) (4) في القرار فيه وجهان. # وقد ذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله فيه: إذا تغير (أحد جانبي) (5) النهر، ~~أن قياس المذهب أن ينجس ما يحاذيه من الجانب الآخر، وإن لم يتغير حتى ينفصل ~~عن محاذاته فيطهر، ويجيء فيه تخريج (الوجه) (6) الآخر، فإنه مثله. # ذكر القاضي حسين (7) رحمه الله: أنه إذا وقعت في قلتين من الماء نجاسة لا ~~تخالف الماء في صفاته، فإنه (يعتبر) (8) بالنجاسة التي PageV01P094 # تخالف الماء في الصفة، (فيقال) (1) هذا القدر من النجاسة، لو كان مخالفا ~~للماء في صفته، هل كان يطهر عليه قيقضى فيه بحكمه؟ . # (قال الإمام أبو بكر) (2): وهذا أشبه بما ذكرناه (3) من الطاهر الموافق ~~للماء في صفاته فلا يتغير به. وقد استبعد الشيخ أبو نصر رحمه الله وجود ذلك ~~هناك، فالنجاسة بالاستبعاد أولى. PageV01P095 ### ||| فصل # أما الماء المستعمل (فإنه إن كان) (1) مستعملا في رفع حدث، فهو طاهر. # وروى الحسن بن زياد ms007 (2) عن أبي حنيفة (3) أنه قال: هو نجس، وهو قول أبي ~~يوسف. PageV01P096 # ولا يجوز التطهر به (على) (1) المشهور من المذهب وهو قول أحمد (2)، ~~والمشهور عن أبي حنيفة، وقول محمد بن الحسن (3). # وحكى عيسى بن أبان (4) عن الشافعي رحمه الله: (جواز) (5) التطهر به، وهو ~~قول مالك (6)، وداود. # فمن أصحابنا: من لم يثبت هذه الرواية مذهبا له، فإذا قلنا: لا يجوز ~~التوضؤ به، فهل تجوز إزالة النجاسة (به) (7)؟ فيه وجهان: PageV01P097 # أظهرهما: أنه لا يجوز. # فإن استعمل الماء في (نفل) (1) الطهارة كتجديد الوضوء جاز التوضؤ به في ~~أظهر الوجهين. # ذكر بعض أصحابنا: أن الماء إذا انفصل من عضو إلى عضو، صار مستعملا في ~~طهارة الحدث، وفي غسل الجنابة وجهان: # أصحهما: أنه لا يصير مستعملا حتى ينفصل من جميع البدن. # قال الشيخ الإمام فخر الإسلام أيده الله (2): وعندي أنه لا اعتبار بالعضو ~~والعضوين، ولا يختلف باختلاف الطهارتين، وإنما الاعتبار بالانفصال عن ~~المحل، فإنه يصير مستعملا (وإن) (3) كان في عضو واحد، ومثله في الجنابة، ~~وما دام يجري متصلا (با) (4) المحل فإنه لا يصير مستعملا، غير أن أعضاء ~~البدن يتصل بعضها ببعض، فينحدر الماء من عضو إلى عضو متصلا. # فإن غسل رأسه مكان المسح، فهل يصير الماء مستعملا؟ # حكى أبو علي بن أبي هريرة فيه وجهين: # أصحهما: أنه يصير مستعملا، ويستحب تجديد الوضوء، إذا كان قد صلى به ~~فريضة. PageV01P098 # وإن كان قد صلى به نافلة، فهل يستحب التجديد؟ # حكى فيه بعض أصحابنا وجهين، (وبناه) (1) على (أن) (2) (الماء) المستعمل ~~في نفل الطهارة، هل يصير مستعملا أم لا؟ وفرع عليه تفصيلا عجيبا. # والصحيح في ذلك: (أن) (3) يكون قد فعل بالطهارة ما تراد له الطهارة (شرعا ~~فترتفع) (4) (كراهة) (5) التجديد. # فإن جمع الماء المستعمل حتى يبلغ قلتين زال حكم الاستعمال في أظهر ~~الوجهين. # فأما الماء المستعمل في إزالة النجاسة، إذا لم يتغير، ففيه ثلاثة أوجه: # أظهرها: أنه طاهر، وهو قول أبي إسحاق. # والثاني: أنه نجس، وهو قول أبي القاسم الأنماطي، (وقول) (6) أبي حنيفة ~~(7). PageV01P099 # والثالث: أنه إن انفصل والمحل طاهر، فهو طاهر، ms008 وإن انفصل والمحل نجس، فهو ~~نجس، وهو قول ابن القاص. # (فإذا) (1) قلنا: إنه طاهر، فهل يجوز الوضوء به؟ فيه وجهان. PageV01P100 ### || باب الشك في نجاسة الماء والتحري فيه # إذا أكلت الهرة نجاسة، وولغت في ماء قليل ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه نجس (1). # والثاني: أنها إن غابت ثم عادت وولغت فيه لم ينجس (2). # والثالث: أنه لا ينجس بذلك بحال (3). PageV01P101 # وإذا ورد على ماء، فأخبره رجل بنجاسه، قبل خبره ولم يجتهد (1)، فإن أخبره ~~رجل أن الكلب ولغ في هذا الإناء في وقت عينه دون الآخر، وقال آخر: بل ولغ ~~في الإناء الآخر (في ذلك الوقت) (2) بعينه، دون هذا الإناء (ذاته) (3)، ~~(فإنه) (4) يبني على القولين بتعارض البينتين. # فإن (قلنا) (5) إنهما يسقطان، سقط خبرهما، وتوضأ بما شاء منهما، وإن قلنا ~~إنهما يستعملان، أراقهما، أو صب أحدهما في الآخر، وتيمم. # ذكر في "الحاوي": أنه إذا أخبره رجل، أن هذا الكلب ولغ في هذا الإناء في ~~وقت عينه، وقال آخر: هذا الكلب في ذلك الوقت لم يكن في ذلك المكان، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه طاهر لتعارض الخبرين وسقوطهما. PageV01P102 # والثاني: أنه نجس، لأن الكلاب تشتبه، وهذا (الوجه) (1) ليس بشيء. # فإن اشتبه عليه ماء طاهر، وماء نجس، تحرى (فيهما) (2) فما (3) أداء ~~اجتهاده إلى طهارته توضأ به (4). # وقال المزني وأبو ثور: (لا يتحرى) (5) في الأواني، ويتيمم، ويصلي، وبه ~~قال أحمد (6)، واختلفت الرواية عنه في (وجوب) (7) إراقتهما قبل التيمم (8). PageV01P103 # وقال عبد الملك بن الماجشون (1): لا يتحرى في الأواني، ولكنه يتوضأ ~~بأحدهما ويصلي، ثم يتوضأ بالآخر، ويعيد الصلاة التي صلاها. # وقال محمد بن مسلمة (2): يتوضأ، بأحدهما (ويصلي) (3)، ثم يغسل ما أصابه ~~من الماء الأول، ويتوضأ بالآخر، ويعيد الصلاة (4). # وقال غيرهما من أصحاب مالك: مثل قولنا (5). # وقال أبو حنيفة: إن كان عدد الطاهر أكثر، جاز التحري، وإن لم يكن كذلك لم ~~يجز. PageV01P104 # فإن توضأ بأحد الإناءين من غير تحر، ثم بان (له) (1) أنه الطاهر، وأن ~~الآخر نجس، لم تصح طهارته، في اختيار الشيخ الإمام أبي إسحاق رحمه الله. # واختار الشيخ أبو نصر بن ms009 الصباغ رحمه الله: أنه تصح طهارته. # فإن انقلب أحد الإناءين قبل التحري، فهل يجوز التحري في الآخر؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه لا يجوز، (وما) (2) الذي يصنع؟ فيه وجهان: # قال أبو علي الطبري: يتوضأ به (3). # وقال القاضي أبو حامد: يتيمم (4). # فإن اشتبه عليه إناءان، وهناك إناء ثالث طاهر، فهل يجوز له التحري ~~(فيهما) (5)؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه لا يجوز، واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله. # وإن اشتبه عليه ماء مستعمل، وماء مطلق، فهل يجوز له التحري؟ فيه وجهان: PageV01P105 # أحدهما: يتحرى (1). # والثاني: لا يتحرى (2)، ويتوضأ بكل واحد منهما. # ومن أصحابنا: من بنى جواز التحري بين الماء المستعمل والمطلق، على زوال ~~حكم الاستعمال ببلوغ القلتين فيه. فإن قلنا: لا يزول، لم يجز التحري، وهذا ~~(عندي بناء) (3) فاسد. # فإن اشتبه عليه ماء، وبول، أو ماء، وماء ورد، لم يتحر بينهما، وأراق ~~الماء والبول، وتيمم، وتوضأ بالماء، وماء الورد. # وقال أبو زيد المالقي: يتحرى فيهما. # وذكر في "الحاوي": أنه إذا اشتبه الماء، وماء الورد (واحتاج) (4) إلى ~~الشرب، (تحرى) (5) بينهما لأجل الشرب، فيجتهد أيهما (ماء الورد) (6) ~~ليشربه، فيخرج (الآخر) (7) بالاجتهاد أن يكون (ماء PageV01P106 # الورد) (1) وهذا (عندي بناء) (2) فاسد، لأن الشرب لا يحتاج (فيه) (3) إلى ~~التحري، فيشرب ما شاء منهما، ويتوضأ بالآخر ويتيمم. # وقال أبو حنيفة: إن كان عدد الطاهر المطهر أكثر، جاز التحري، كما يجوز في ~~المياه. # وإن اشتبه عليه طعام طاهر، وطعام نجس، تحرى بينهما. # وذكر الشيخ أبو حامد: إن ذلك ينبني على الوجهين في اشتباه الإناءين. # وهناك ثالث: ظاهر في جواز التحري. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذا لا معنى له، إلا أن يعتبر في التحري ~~الضرورة، (وها هنا لا يلزمه أكل واحد منهما، وهذا الذي ذكره فيه نظر) (4). # واختلف في الماء لحاجته إليه في الطهارة للصلاة. # فإن اشتبه عليه إناءان فتحرى فيهما، فأداه اجتهاده إلى طهارة أحدهما ~~فتوضأ به وصلى. ولم يرق الآخر حتي حضرت الصلاة الثانية أعاد الاجتهاد. # ومن أصحابنا من قال: لا يلزمه ذلك، فإن أعاد الإجتهاد، وأداه (اجتهاده) ~~(5) إلى ms010 طهارة (الثاني) (6) لا نجاسة الأول. PageV01P107 # فالمنصوص أنه يتركهما ويتيمم، ويعيد كل صلاة صلاها بالتيمم في أحد ~~الوجوه، مع بقاء (شيء من) (1) الإناء الأول. # وفي الثاني: لا يعيد. # وفي الثالث: وهو قول أبي الطيب بن سلمة: أنه إن كان قد بقي من الإناء ~~الأول شيء، أعاد الصلاة وإن لم يبق منه شيء، لم يعد. # وقال أبو العباس بن سريج (2): يتوضأ بالثاني ولا يتيمم، ويغسل ما أصابه ~~من الماء الأول، ولا يعيد الصلاة. # وذكر القاضي حسين رحمه الله فقال: هل يعتبر في التحري نوع دليل، أم يكفي ~~(مجرد) (3) الظن؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يكفيه ظن يقع له من غير أمارة، وهذا ليس بشيء (يذكر) (4). PageV01P108 # فإن اشتبه إناءان على أعمى، فهل يجوز له التحري؟ فيه قولان (1): # فإن قلنا: يتحرى، فتحرى، (فلم) (2) يقع له الطاهر منهما، فهل يجوز له ~~التقليد؟ (فيه وجهان) (3). # أظهرهما: أنه يجوز (4). # فإن اختلف اجتهاد رجلين في إناءين، توضأ كل واحد منهما بما أداه اجتهاد ~~إلى طهارته، ولم يأتم أحدهما بالآخر (5). # وقال أبو ثور: يجوز أن يأتم (به) (6). PageV01P109 ### || باب الآنية # كل بهيمة نجست بالموت، طهر جلدها بالدباغ، وذلك ما عدا الكلب، والخنزير، ~~وما تولد منهما، أو من أحدها (1). # قال أبو يوسف (2)، وداود رحمها الله: يطهر جلد الكلب والخنزير أيضا ~~بالدباغ. PageV01P110 # وقال أبو حنيفة (1) رحمه الله: يطهر جلد الكلب بالدباغ، ولا يطهر جلد ~~الخنزير. # وقال أبو ثور رحمه الله: يطهر جلد ما يؤكل بالدباغ (دون ما لا يؤكل وهو ~~قول الأوزاعي. # وقال الزهري: لا أعرف الدباغ) (2). # ويستمتع بجلود الميتات من غير دباغ. # وقال أحمد (3) رحمه الله: لا يطهر شيء من جلود الميتات بالدباغ، ويروى ~~ذلك عن مالك (4). # وهل يجب غسله بعد الدباغ بالماء؟ فيه وجهان: # قال أبو إسحاق: لا يطهر حتى يغسل بالماء. # وقال ابن القاص: لا يحتاج إلى غسل، (فإن) (5) دبغ الجلد بشيء نجس، فلا بد ~~من غسله وجها واحدا ويطهر، ويحكي فيه وجه آخر: أنه لا يطهر، وليس بشيء. PageV01P111 # ولا يندبغ بالتجفيف (في) (1) الشمس. # وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: ms011 يصير مدبوغا (2). # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: سمعت بعض أصحابه يقول: (إنما) (3) يطهر إذا ~~عملت الشمس فيه عمل الدباغ. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذا يرفع الخلاف، لأنه يعلم (أنها) (4) لا ~~تعمل عمله. # وفي جواز بيع الجلد بعد الدباغ قولان: # أصحهما: وهو قوله الجديد أنه يجوز، وهو قول أبي حنيفة (5)، وقوله القديم: ~~لا يجور وهو قول مالك) (6). # وفي جواز أكله (7) إذا كان من (حيوان) مأكول قولان: # قال في القديم: لا يجوز (8). # وقال في الجديد: يجوز. PageV01P112 # وإن كان من حيوان لا يؤكل، لم يحل أكله قولا واحدا. # وحكى الشيخ أبو حاتم القزويني (1) عن القاضي أبي القاسم بن كج (2): # أنه على القولين. # فأما الشعر، والصوف، والوبر، (فيحل) (3) (بالحياة) (4)، وينجس بالموت على ~~المنصوص للشافعي رحمه الله في عامة كتبه، PageV01P113 # فعلى هذا إذا دبغ جلد (الميتة) (1) وعليه شعر، فهل يطهر (الشعر) (2)؟ فيه قولان: # أصحهما: أنه لا يطهر. # فإن (نتف) (3) شعر المأكول في حال حياته، كان طاهرا. # وحكي فيه وجه (آخر) (4): أنه ينجس وليس بشيء. # وأما شعر الآدمي فطاهر (5) إذا قلنا: لا ينجس بالموت في أصح القولين: وإن ~~قلنا: إنه ينجس بالموت. فقد روى إبراهيم البلدي (6) عن المزني رحمه الله عن ~~الشافعي رضي الله عنه: أن الشافعي رحمه الله رجع عن تنجيس شعر الآدمي. PageV01P114 # فمن أصحابنا: من جعل ذلك خاصا في حق الآدمي كرامة له. # ومنهم: من جعله رجوعا عن تنجيس جميع الشعور، فجعل في الشعور قولا آخر، ~~أنها لا تنجس بالموت. # (وأما) (1) شعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإن قلنا: شعر غيره نجس، ~~ففي شعره -صلى الله عليه وسلم- وجهان: # قال أبو جعفر الترمذي (2): هو طاهر (3). # وقال غيره: هو نجس. PageV01P115 # وروى عن عطاء (1)، والحسن البصري (2): أن الشعر ينجس بالموت، ويطهر ~~بالغسل بعده. # وقال أبو حنيفة (3) ومالك (4)، وأحمد (5): لا حياة في الشعر، ولا ينجس ~~بالموت في الحيوان، واختاره المزني. فأما العظم، والظفر، والظلف، والقرن، ~~ففيه طريقان: # أحدهما: أن (فيها حياة) (6) (و (7) تنجس بالموت قولا واحدا، PageV01P116 # وبه قال مالك (1)، وأحمد (2)، واختاره المزني. # والثاني: (أن) ms012 (3) حكمه حكم الشعر، وهو قول أبي حنيفة (4)، والثوري (5). # وحكي عن إبراهيم النخعي (6) أنه قال: طهارة العاج خرطه. PageV01P117 # وحكي عن الليث بن سعد (1): (أنه إذا طبخ) (2) العظم حتى خرج دهنه طهر. # إذا وجد شعرا، ولم يدر أنه شعر حيوان مكول، أو غير مأكول، من أصحابنا: من ~~حكي فيه وجهين، وبناهما على أن حكم الأشياء (هو) (3) في الأصل الحظر، أو ~~الإباحة، وهذا بناء فاسد، والحكم في ذلك: أنه إذا كان ذلك في محل الشك، فلا ~~يجوز الانتفاع به وجها واحدا. # فأما اللبن في ضرع الشاة الميتة، فإنه نجس، وبه قال مالك (4)، وأحمد (5). # وقال أبو حنيفة (6) رحمه الله: هو طاهر، يحل شربه وهو قول داود. PageV01P118 # والبيضة في جوف الدجاجة الميتة، إذا كان قد تصلب قشرها (طاهرة) (1) يحل أكلها. # وحكى ابن المنذر (2) عن علي (3) رضي الله عنه أنه قال: لا يحل أكلها ~~بحال، وحكي عن ذلك عن مالك (4). PageV01P119 # (ويحكى) (1) ذلك وجها لبعض أصحابنا، (ويحكى فيها) (2) وجه ثالث: (أنها) ~~(3) لا تنجس بحال، وإن لم يتصلب قشرها، وهو قول أبي حنيفة. # فإن ذبح ما لا يؤكل (لحمه) (4) نجس (بذبحه) (5) (كما) (6) ينجس بموته (7). # وقال أبو حنيفة (8) ومالك: يطهر بالذبح إلا الخنزير والآدمي. PageV01P120 ### ||| فصل # يحرم استعمال أواني الذهب والفضة. # وقال في القديم: النهي عن ذلك على سبيل الكراهة (1). # وقال داود: محرم الشرب خاصة. # وفي جواز اتخاذها لا للاستعمال قولان: # أصحهما: أنه لا يجوز. PageV01P121 # ومن أصحابنا من حكى: (أن) (1) تحريمها لعينها (2)، لا لمعنى يعقل، وفرع ~~عليه وليس بشيء. # وفي استعمال الأواني المتخذة من الجواهر المثمنة، كالياقوت، ونحوه: قولان: # أظهرهما: أنه يجوز (3). # وفرع (بعض) (4) أصحابنا على هذه الأواني المتخذة من الطيب، كالعود ~~المرتفع، والكافور المصاعد، والعنبر، (وفي جواز) (5) استعماله قولان: # واختلف أصحابنا في التضبيب بالفضة (6). PageV01P122 # فمنهم (من قال) (1): إن كان قليلا (في موضع حاجة) (2) وإن قام غيره ~~مقامه، لم يكره (3)، وإن كان في غير موضع حاجة، كره، وإن كان كثيرا في غير ~~موضع حاجة، حرم، وإن كان (كثيرا في موضع) (4) حاجة، كره. # ومن أصحابنا من قال: لا يحرم التضبيب بالفضة، ms013 قل أو كثر وهو قول أبي ~~حنيفة (5). # وقال أبو إسحاق: يحرم التضبيب به في موضع الشرب من الإناء، ولا يحرم في ~~غيره (6). PageV01P123 # وفي استعمال أواني المشركين وثيابهم من غير غسل إذا كانوا (ممن يتدين) ~~(1) باستعمال النجاسة، وجهان: # أحدهما: يجوز (2): # والثاني: لا يجوز (3)، وكان الوجهان في طين الطرقات. # وقال أحمد (4)، وداود: (لا) (5) يجوز استعمالها إلا بعد الغسل بكل حال. PageV01P124 ### || باب السواك # السواك سنة مؤكدة (1). # وحكي عن داود أنه قال: (هو) (2) واجب، ولا يمنع تركه صحة الصلاة. # وقال إسحاق (3): إن تركه عامدا بطلت صلاته. PageV01P125 # ولا يكره إلا في حالة واحدة، وهي في حق الصائم بعد الزوال (1). # وقال أبو حنيفة (2): لا يكره في الصوم أيضا. PageV01P126 # ويستحب أن يقص الشارب، ويقلم الأظافر، ويغسل البراجم، وينتف الإبط، ويحلق ~~العانة (1)، ويجب الختان (2). # وقال أبو حنيفة: الختان مستحب. PageV01P127 ### || باب نية (1) الطهارة # لا تجب النية في طهارة النجس، (وحكي فيها) (2) وجه آخر: أنها تفتقر إلى ~~النية، وليس بمذهبه، ولا تصح طهارة الحدث بغير نية، وبه قال مالك (3)، ~~وأحمد (4)، وداود، وأبو ثور. # وقال أبو حنيفة (5)، والثوري: لا تجب النية في الطهارة بالماء، وتجب في ~~التيمم. PageV01P128 # وقال الحسن بن صالح بن حي (1): يصح التيمم أيضا نية. # وعن الأوزاعي (2): روايتان. # إحداهما: كقول الحسن. # والثانية: . كقول أبي حنيفة. # (فأما وقت) (3) النية للإجزاء، والصحة ففيه ثلاثة أوجه: PageV01P129 # أحدها: أنه إذا نوى عند غسل (أول جزء من) (1) وجهه أجزأه، ولا يضره إذا ~~عزبت (2) بعد ذلك. # وإن نوى عند المضمضة، والاستنشاق من غير أن يغسل جزءا من وجهه، وعزبت ~~نيته عند غسل وجهه، لم يجزه، وهو قول أبي العباس بن سريج، واختاره (الشيخ ~~الإمام أبو إسحاق) (3) رحمه الله. # والثاني: أنه إذا نوى عند المضمضة والاستنشاق، أجزأه، وإن لم يغسل جزءا ~~من وجهه، وعزبت النية عنده، وهو قول أبي إسحاق، واختاره الشيخ أبو نصر رحمه ~~الله، ولا يجزئه (إذا نوى عند غسل كفيه ثم عزبت بعد ذلك. # والثالث: وهو قول أبي الطيب بن سلمة) (4): أنه إذا نوى عند غسل كفيه في ~~أول الطهارة أجزأه، وإن عزبت ms014 بعده، وله وجه جيد. # فأما صفة النية: فأن ينوي رفع الحدث (أو الطهارة عن الحدث) (5) فإن نوى ~~رفع حدث بعينه، ارتفع جميع الأحداث في أظهر الوجوه. PageV01P130 # والثاني: أنه لا يرتفع حدثه. # والثالث: أنه إن نوى (رفع) (1) (أول) (2) الأحداث، لم يرتفع حدثه، وإن ~~نوى رفع آخرها، ارتفع جميعها، وذكر هذا الوجه بالعكس من ذلك. # وإن نوى رفع حدث (وكان) (3) لا يرفع غيره، حكي فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يرتفع حدثه. # والثاني: يرتفع، وينبغي أن يكون الوجهان على الوجه الأول في المسألة قبلها. # فإن نوى رفع حدث الغائط ("وبان" أن حدثه كان) (4) بولا، صحت طهارته. # وذكر فيه وجه آخر: أنه لا يصح، وليس بشيء. # فإن اجتمع عليه الحدث الأكبر والأصغر، فنوى رفع (الحدثين) (5) مطلقا. PageV01P131 # فقد ذكر بعض أصحابنا: أنا إذا قلنا: يدخل الوضوء في الغسل، أجزأه (لهما) ~~(1) وإن قلنا: لا يدخل، لم يصح لواحد منهما. # (قال الإمام أبو بكر) (2): وعندي، أنه يجب أن يصح للغسل من الجنابة على ~~الوجهين جميعا. # وإن نوى بطهارته استباحة الصلاة، ارتفع حدثه، وإن نوى استباحة صلاة ~~بعينها، وأن لا يصلي غيرها، صحت طهارته لجميع الصلوات في أصح الوجوه. # والثاني: أنه لا تصح طهارته. # والثالث: أنها تصح (للصلاة) (3) التي عينها دون غيرها. # وإن نوى الوضوء، أو الطهارة مطلقا لم تصح طهارته في أصح الوجهين. # وإن نوى الطهارة لما يستحب له الطهارة، صحت طهارته في (أصح) (4) الوجهين، ~~واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله. # والثاني: لا يصح، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه الله، وهو قول مالك (5). PageV01P132 # وفيه وجه ثالث: أنه إن كان ذلك (مما) (1) يستحب له الطهارة لأجل الحدث ~~كقراءة القرآن، واللبث في المسجد، وسماع الحديث، ونحو ذلك، ارتفع حدثه، وإن ~~كان مما يستحب له الطهارة لا لأجل الحدث كتجديد الوضوء، وغسل الجمعة، (لم ~~يرتفع) (2) حدثه بنيته، وله وجه جيد. # فإن توضأ الكافر، أو اغتسل عن الجنابة ثم أسلم، لم (يعتد) (3) بذلك. # وقال أبو حنيفة (4): يصح، ويصلي به، وهو وجه لأصحابنا. # فإن تيمم في حال صغره لصلاة الوقت ثم بلغ. ms015 # ذكر بعض أصحابنا: أنه لا يجوز أن يصلي به الفرض، وفي هذا نظر. # وإن أسلم الكافر قبل أن يغتسل عن الجنابة، لزمه الغسل، وقيل: إنه يسقط ~~عنه فرض الغسل، وليس بشيء. # فإن نوى بغسل أعضائه الطهارة للصلاة، والتبرد، والتنظف، أجزأه. # وقيل فيه وجه آخر: أنه لا يجزئه، وليس بشيء. PageV01P133 # فإن فرق النية على أعضاء (الطهارة) (1)، صحت طهارته في أصح الوجهين، وإن ~~نوى إبطال الطهارة في أثنائها، لم يبطل ما تقدم منها في أصح الوجهين، (كما) ~~(2) لا يبطل بذلك بعد الفراغ منها. PageV01P134 ### || باب صفة الوضوء # (1) # إذا أمر غيره (حتى وضأه) (2) ونوى هو، أجزأه (3). # وحكي عن داود أنه قال: لا يجزئه حتى يغسل (أعضاءه بنفسه) (4). PageV01P135 # ويستحب أن يسمي الله عز وجل على (وضوئه) (1). # وقال أحمد (2): التسمية واجبة على الطهارة، غير أنه إذا تركها ناسيا، لم ~~تبطل طهارته. # وقال أهل الظاهر: تبطل بكل حال. # ثم يغسل كفيه ثلاثا قبل إدخالهما الإناء، إن كان على شك من نجاستهما (3) ~~فإن غمس يده في الإناء، لم يفسد الماء. # ومن أصحابنا من قال: غسل الكفين قبل إدخالهما الإناء مستحب بكل حال، وإن ~~تيقن طهارة يده، والمذهب الأول. # وقال داود: إذا قام من نوم الليل، لم يجز له أن يغمس يده في الإناء حتى ~~(يغسلها) (4)، وليس ذلك واجبا، حتى لو صب الماء على يده، وتوضأ به، جاز وإن ~~لم يغسل يده. PageV01P136 # وقال أحمد (1) في إحدى الروايتين: إذا قام من نوم الليل، وجب عليه غسل ~~كفيه، فإن غمس يده في الماء قبل الغسل أراقه، وحكي ذلك عن الحسن البصري. PageV01P137 ### ||| فصل # ثم يتمضمض (1)، ويستنشق (2) ثلاثا، وذلك سنة (3)، وبه قال مالك (4) ~~والزهري (5). PageV01P138 # وقال أحمد (1): هما واجبان في الطهارتين. # وقال أبو ثور: الاستنشاق واجب في الطهارتين دون المضمضة. # وقال أبو حنيفة (2)، والثوري، ومحمد وأبو يوسف: هما واجبتان في الغسل دون ~~الوضوء. # (وهل) (3) الأفضل، الجمع بينهما (أم) (4) الفصل؟ فيه قولان: قال في ~~"الأم" (5): يجمع بينهما. # وقال في البويطي (6): يفصل، وفي كيفية الجمع والفصل، طريقان: PageV01P139 # أحدهما: أنه على القول الأول، يجمع بينهما بغرفة واحدة، ms016 يتمضمض منها ~~ثلاثا ويستنشق منها ثلاثا وعلى القول (1) الثاني: يفصل بينهما بغرفتين، ~~يتمضمض بإحداها (ثلاثا) (2) ويستنشق (بالأخرى) (3) ثلاثا. # والطريق الثاني: أنه يجمع بينهما على القول الأول ثلاث غرفات، وعلى القول ~~الثاني، يفصل بينهما بست غرفات، والفصل أبلغ. # ولا يغسل العين، وقيل: يستحب غسلها، وليس بمذهب (4). PageV01P140 ### ||| فصل # (1) # ثم يغسل وجهه (2) ثلاثا (3)، والوجه: ما بين منابت شعر الرأس المعتاد إلى ~~منتهى اللحية (4) والذقن طولا، ومن الأذن إلى الأذن عرضا، وفي موضع ~~التحذيف: وهو ما بين ابتداء (العذار) (5) (والنزعة) (6) داخلا إلى الجبين ~~من جانبي الوجه يؤخذ عنه الشعر يفعله الأشراف وجهان: PageV01P141 # أظهرهما: وهو قول أبي إسحاق: أنه من الرأس. # والثاني: وهو قول أبي العباس: أنه من الوجه، وخرج بعضهم على قول أبي ~~العباس في الصدغين، أنهما من الوجه. # وحكي عن أبي (الفياض) (1) وهو قول جمهور البصريين: أن ما استعلى من ~~الصدغين من الرأس وما انحدر عن الأذنين (من) (2) الوجه، وهذا ظاهر الفساد. # وقال الزهري: الأذنان من الوجه، فإن كانت له لحية كثة، لم يلزمه إيصال ~~الماء إلى البشرة تحتها. ويستحب له تخليلها، ويجب إفاضة الماء على جميعها. # وقال أبو حنيفة (3) في إحدى الروايتين عنه: يجب عليه مسح الشعر المحاذي ~~لمحل الفرض. # وفي الرواية الثانية: يمسح ربعه وهو قول أبي (يوسف) (4). PageV01P142 # وعنه رواية أخرى: أنه يسقط الفرض عن البشرة، ولا يتعلق بشعر اللحية، ~~ويروى ذلك شاذا عن أبي حنيفة. # ويجب غسل ما بين العذار والأذن من البياض. # وقال أبو يوسف: لا يجب غسله على الملتحي. # وقال مالك (1): لا يجب غسله بحال. # وحد الوجه بالعذار، فإن خرجت اللحية عن حد الوجه طولا وعرضا، لم يجب غسل ~~ما خرج منها عن حد الوجه، في أحد القولين، وهو قول أبي حنيفة (2) واختيار ~~المزني. # والثاني: أنه يجب إفاضة الماء عليه، وهو قول مالك (3) وهو الأصح. # فإن أفاض الماء على لحيته، أو مسح شعره، ثم ذهب الشعر، لم يجب غسل ما ~~تحته. PageV01P143 # وقال ابن جرير الطبري (1): يجب غسله. PageV01P144 ### ||| فصل # ثم يغسل يديه ثلاثا مع المرفقين (1). # وقال زفر (2) وأبو بكر ms017 بن داود: لا يجب غسل المرفقين، فإن PageV01P145 # خلق له يدان على منكب، (إحداهما) (1) ناقصة، فالتامة هي الأصيلة، ~~والناقصة خلقة زائدة، فما حاذى منها محل الفرض وجب غسله. # ومن أصحابنا من قال: لا يجب غسلها بحال. # فإن طالت أظافيره (2) وخرجت على رؤوس الأصابع، وجب غسلها قولا واحدا. # ومن أصحابنا من قال: هي بمنزلة اللحية إذا طالت، وليس بصحيح. PageV01P146 # وإذا كان أقطع اليد من فوق المرفق، فلا فرض عليه في اليد. # قال الشافعي رحمة الله عليه: استحب أن يمس ما بقي من العضد ماء، (فظاهر) ~~(1) (هذا) (2) أن ذلك مستحب للأقطع خاصة. # ومن أصحابنا من قال: بل ذلك مستحب (لكل واحد) (3)، لأنه من جملة الإسباغ. PageV01P147 ### ||| فصل # ثم (يمسح) (1) رأسه (2)، والواجب منه، ما يقع عليه (اسم المسح) (3) وإن قل. # وقال ابن القاص: لا يجزئه أقل من ثلاث شعرات. # وقال مالك (4): يجب مسح جميع الرأس. PageV01P148 # وحكي عن محمد بن مسلمة أنه قال: إن ترك قدر الثلاث جاز. # وقال غيره من أصحابه: إن ترك (قدرا) (1) يسيرا بغير قصد جاز. # وعن أحمد (2): روايتان. # إحداهما: أنه يجب مسح جميعه، وهو اختيار المزني. # والثانية: (أنه) (3) يجب مسح أكثره، فإن ترك الثالث منه، جاز. # وعن أبي حنيفة: ثلاث روايات (4). # أظهرها: أنه (يمسح) (5) ربع الرأس (6). PageV01P149 # والثانية: أنه يجب مسح الناصية (1). # والثالثة: أنه يمسح قدر ثلاث أصابع بثلاث أصابع (2)، فإن كان له شعر (قد) ~~(3) نزل عن (منبته) (4)، ولم ينزل عن حد الرأس، فمسح أطرافه أجزأه. # وقيل: (لا يجزئه) (5)، وليس بشيء. # والسنة: أن يمسح جميع رأسه (ثلاثا) (6). # وقال أبو حنيفة (7)، وأحمد (8)، ومالك (9)، وأبو ثور: لا يستحب التكرار ~~فيه بماء جديد، وإنما يمسح مرة واحدة. PageV01P150 # وقال ابن سيرين: يمسح مرتين. # ويستحب لمن على رأسه عمامة لا يريد نزعها، أن يمسح بناصيته، ويتمم المسح ~~على العمامة (1)، فإن اقتصر على مسح العمامة لم يجزه، وبه قال أبو حنيفة، ~~ومالك (2). # وقال أحمد (3)، والثوري، وداود: يجزىء المسح على العمامة، واعتبر أحمد أن ~~يكون قد تعمم على طهر. وشرط بعض أصحابه: أن تكون تحت الحنك. # فإن مسح جميع رأسه، ms018 كان ما زاد على ما يقع عليه الإسم مستحبا. # وفيه وجه آخر: أن الجميع واجب. PageV01P151 ### ||| فصل # ثم يمسح أذنيه ظاهرهما، وباطنهما بماء جديد ثلاثا (1). وهو قول أبي ثور. # وقال مالك (2): الأذنان من الرأس، غير أنه يستحب أن يأخذ لهما ماء جديدا. # وقال أحمد (3): هما من الرأس، فيمسحان مع الرأس على رواية الاستيعاب، ~~ويجزىء مسحهما بما مسح به الرأس. PageV01P152 # وروي عن أبي حنيفة (1) وأصحابه: أنهما يمسحان بما مسح به الرأس. # وذهب الشعبي (2)، والحسن بن صالح: إلى أن ما أقبل منهما على الوجه، من ~~الوجه فيغسل معه، وما أدبر منهما عنه، يمسح مع الرأس. # ويحكي عن أبي العباس بن (سريج) (3): أنه (كان) (4) يغسلهما مع الوجه، ~~ويمسحهما مع الرأس ثلاثا احتياطا. # وقال إسحاق: مسح الأذنين واجب. PageV01P153 ### ||| فصل # ثم يغسل (رجليه) (1) مع الكعبين ثلاثا (2). # والكعبان (3): هما العظمان الناتئان عند م ### ||| فصل # الساق، والقدم (4). PageV01P154 # وذهبت الإمامية من الشيعة: إلى أن الواجب هو المسح على (ظهر) (1) ~~القدمين، والأصابع إلى الكعبين، والكعب عندهم في ظهر القدم، والغسل عندهم ~~غير جائز. # وقال بعض أهل الظاهر: يجب الجمع بين المسح والغسل. # وقال ابن جرير (الطبري) (2)؛ هو مخير بينهما. # ويستحب البداءة باليمنى من اليدين والرجلين. # وقالت الشيعة: يجب ذلك. # فإن شك بعد الفراغ من الطهارة، هل مسح رأسه، أو لم يمسحه، (فالذي) (3) ~~ذكره الشيخ أبو حامد: أنه لا يؤثر ذلك. # ومن أصحابنا من قال: لا يجوز له الدخول في الصلاة مع الشك في تيمم ~~الطهارة فيمسح رأسه، ويغسل رجليه، واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله. # ويجب الترتيب في الوضوء على ما ذكرناه (4). PageV01P155 # وحكى ابن القاص قولا آخر: أنه (قال (1)) إذا نسي ذلك صح وضوءه، والمذهب ~~الأول، وبه قال أحمد (2)، وأبو ثور. # وقال أبو حنيفة (3)، وأصحابه، ومالك (4): لا يجب الترتيب في الوضوء، وهو ~~قول داود، والزهري، واختيار المزني. # فإن صب أربعة الماء على أعضائه الأربعة في حال واحدة، لم يجزه من ذلك إلا ~~غسل الوجه، وقيل: يجزئه، وليس بشيء. # فإن اغتسل ينوي رفع الحدث من غير جنابة، ولم تترتب أعضاءه، لم ms019 يجز، في ~~أصح الوجهين إلا غسل الوجه. وبنى بعض أصحابنا: هذين الوجهين على أن الحدث ~~يعم جميع البدن، أو (يختص بالأعضاء) (5) الأربعة، وحكى في ذلك وجهين، وهذا ~~بناء فاسد، وإن كان المذهب أن الحدث يعم جميع البدن. # ويجب الترتيب في الأعضاء المسنونة، في أصح الوجهين، لحصول السنة (به) ~~(6)، والتفريق الكثير من غير عذر، وهو (بقدر ما PageV01P156 # يجف الماء) (1) عن العضو في الزمان المعتدل، لا يبطل الطهارة (2) في أصح ~~القولين، وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه. # وقال في القديم: تبطل الطهارة، وهو قول مالك (3)، والليث بن سعد. # والتفريق لعذر لا يبطل. # وقال مالك: أن كان للعجز عن الماء أبطل، وإن كان لنسيان (لم) (4) يبطل. # (ورجح) (5) بعض أصحابه: في التفاحش إلى العرف. # وقال أحمد (6): التفريق يبطل الوضوء دون الغسل. PageV01P157 # فإذا قلنا إنه يبني على الطهارة، فهل يلزمه تجديد النية على ما يغسله في ~~البناء؟ فيه وجهان. # وتفريق التيمم كتفريق الوضوء. # ومن أصحابنا من قال: تفريق التيمم يبطله قولا واحدا، وليس بشيء. PageV01P158 ### || باب المسح على الخفين # يجوز المسح على الخفين في الوضوء (1). # وقالت الخوارج والإمامية: لا يجوز ذلك، وهو قول أبي بكر بن داود (2)، ~~(وخالف أباه) (3) في ذلك. وهو مؤقت بيوم وليلة في PageV01P159 # الحضر، وثلاثة أيام ولياليهن في السفر على قوله الجديد، وبه قال أبو ~~حنيفة (1)، وأحمد (2). # وقال في القديم: هو غير مؤقت، ورجع عنه، وهو قول مالك (3) في السفر. # واختلفت الرواية عنه في الحضر. # (فأشهر) (4) الروايتين: (أنه) (5) يمسح من غير (توقيت) (6). # والثانية: أنه لا يمسح بحال. # وقال داود: يمسح المقيم خمس صلوات، والمسافر خمس عشرة صلاة. PageV01P160 # وابتداء المدة من (حين) (1) يحدث بعد لبس الخف، إلى مثل ذلك الوقت في ~~الحضر، وإلى مثله (من) (2) اليوم الرابع في السفر، وهو قول أبي حنيفة (3). # وقال أحمد (4)، وأبو ثور، وداود: ابتداء المدة من حين يمسح على الخف. # وحكي عن الحسن البصري أنه قال: ابتداء المدة من حين اللبس. PageV01P161 ### ||| فصل # إذا مسح في الحضر، ثم سافر، أتم مسح مقيم، وبه قال أحمد (1). # وذكر القاضي حسين رحمه الله: أنه ms020 إذا مسح أحد الخفين في الحضر، ثم سافر، ~~ومسح الخف الآخر، فإنه يتم مسح مسافر، وهذا فاسد. # وقال أبو حنيفة: يتم مسح مسافر. # وإن أحدث في الحضر، ودخل عليه وقت الصلاة، فلم يمسح حتى خرج الوقت، ثم ~~سافر ومسح، مسح (مسح) (2) مسافر، في أصح الوجهين وهو قول أبي علي بن أبي ~~هريرة. PageV01P162 # وقال أبو إسحاق: يتم مسح مقيم. # وإن سافر قبل خروج الوقت، ومسح في السفر، مسح مسح مسافر. # وحكي (عن) (1) المزني رحمه الله رواية غير معروفة: أنه يتم. مسح مقيم. ~~وإن مسح في السفر، ثم أقام، أتم مسح مقيم. # وقال المزني رحمه الله: إذا مسح في السفر يوما وليلة، ثم أقام، مسح ثلث ~~يومين وليلتين، وذلك ثلثا يوم وليلة. # فإن شك هل بدأ بالمسح في الحضر، أو في السفر، بنى الأمر على أنه بدأ به ~~في الحضر، ليغسل الرجل بعد يوم وليلة، فإن بنى الأمر على أنه مسح في السفر، ~~ومسح في اليوم الثاني، ثم بان له أنه كان قد بدأ بالمسح في السفر، فإن ~~صلاته بالمسح في اليوم الثاني لا تصح مع الشك، ومسحه صحيح على ما ذكره ~~الشيخ أبو نصر رحمه الله، فيصلي به بعد (التبيين) (2). # وقال غيره: لا يصح مسحه (مع) الشك، وهو اختيار الشيخ الإمام أبي إسحاق ~~رحمه الله. PageV01P163 ### ||| فصل # ويجوز المسح على كل خف صحيح، يمكن متابعة المشي عليه، فأما الخف المخرق، ~~فلا يصح المسح عليه في أصح القولين. # وقال في القديم: إن كان الخرق لا يمنع متابعة المشي عليه، لم يمنع المسح، ~~وبقوله الجديد، قال أحمد (1)، والطحاوي (2). PageV01P164 # وقال مالك (1): إن كان الخرق يسيرا، لم يمنع، وإن كان فاحشا منع، وبه قال ~~(سفيان) الثوري. # وقال أبو حنيفة (2): إن كان الخرق قدر ثلاثة أصابع منع، وإن كان أقل من ~~ذلك لم يمنع، وروي ذلك عن الحسن البصري. # وإن لبس جوربا صفيقا لا يشف (ومنعلا) (3) يمكن متابعة المشي عليه، جاز ~~المسح عليه، وبه قال أبو حنيفة (4). PageV01P165 # وقال أحمد، وأبو يوسف، ومحمد، وداود (1): يجوز المسح على جورب ms021 وإن لم يكن ~~له نعل. # فإن لبس خفا ضيقا: فقد قال عامة أصحابنا لا يجوز المسح عليه. # قال القاضي حسين رحمه الله: (يحتمل) (2) أن يقال: يجوز المسح عليه. PageV01P166 ### ||| فصل # لا يجوز المسح على (الجرموق) (1)، وهو خف يلبس فوق (خف) وهما صحيحان في ~~أحد القولين، وهو أشهر الروايتين عن مالك (2). PageV01P167 # والثاني: يجوز المسح عليه، وهو قول أبي حنيفة (1)، وأحمد (2)، (وهو) (3) ~~اختيار المزني (4) رحمه الله، فإن قلنا بالأول، فأدخل يده في ساق الجرموق، ~~ومسح على الخف تحته أجزأه على ظاهر المذهب. # وفيه وجه آخر: أنه لا يجزئه وهو قول الشيخ أبي حامد، والأول اختيار ~~القاضي أبي الطيب رحمه الله وإن قلنا بالقول الثاني، فلم يمسح على الجرموق ~~(و) (5) أدخل يده في ساقه، ومسح على الخف أجزأه في أظهر الوجهين. # وإن لبس الجرموقين ومسح عليهما، وقلنا: بجواز ذلك، ثم نزعهما، ففيه ثلاثة ~~طرق. أحدها: أن الجرموق كالخف (المنفرد) (6)، فإذا نزعه، اقتصر على مسح ~~الخف في أحد القولين، واستأنف الوضوء، ومسح على الخف في القول الآخر. # والطريق الثاني: أن الجرموق مع الخف، كالخف فوق اللفافة، PageV01P168 # فيلزمه نزع الخف إذا نزعه، ويقتصر على غسل (الرجل) في أحد القولين، ~~ويستأنف الوضوء في القول الآخر. # والطريق الثالث: أن نزع الجرموق لا يؤثر، كالظهارة مع البطانة. # فإن نزع أحد الجرموقين، بطل المسح في الجرموق الآخر، ("ولزمه" (1) نزعه، ~~ويكون كما لو نزعها على ما تقدم. # وقال زفر: لا يبطل المسح في الجرموق الآخر) (2)، فيمسح على الخف الذي نزع ~~عنه الجرموق وحده. فإن لبس خفا مغصوبا، جاز له المسح عليه. # وقال ابن القاص: لا يجوز. # وإن كان في سفر معصية، فهل يجوز له أن يمسح يوما وليلة؟ فيه وجهان: PageV01P169 ### ||| فصل # ولا يجوز المسح على الخف حتى يلبسه على طهارة كاملة، فإن غسل إحدى رجليه ~~وأدخلها الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف، لم يجز له أن يمسح حتى يخلع ~~الذي لبسه أولا، ويعيد لبسه، وبه قال مالك (1) وأحمد (2). # وقال أبو حنيفة (3): يجوز المسح عليه، وبه قال داود، (واختاره) (4) ~~المزني، غير أن ms022 أبا حنيفة، لا يعتبر الطهارة في ابتداء PageV01P170 # اللبس بحال، حتى لو لبس الخف على حدث، ثم توضأ وغسل، (رجليه) (1) في ~~الخفين، ثم أحدث، جاز له المسح، ويعتبر أن يرد الحدث بعد اللبس على طهارة كاملة. # فإن لبس الخفين على طهارة (2)، ثم أحدث، ومسح عليهما، ثم لبس الجرموقين، ~~ثم أحدث وقلنا: (بجواز) (3) المسح على الجرموقين لم يجز (المسح) (4) عليهما ~~في أحد الوجهين. # وفي الثاني: يجوز. # إذا توضأت المستحاضة، ولبست الخفين، (وأحدثت) (5) حدثا غير الاستحاضة، ~~جاز لها أن تمسح على الخف (للفريضة) (6)، وما شاءت من النوافل. # وقال زفر (7): لها أن تصلي به ما يصلي الطاهر. PageV01P171 # وحكى القفال في جواز صلاتها بالمسح على الخف قولين: وبناهما على أن ~~(طهارتها) (1) هل ترفع الحدث، أم لا؟ وهذا فاسد في الأصل والبناء. # فإن تيمم، ولبس الخف، ثم وجد الماء. # قال أبو العباس: يجوز له المسح لفريضة، وما شاء من النوافل. # وقال سائر أصحابنا: لا يجوز له المسح. PageV01P172 ### ||| فصل # السنة: أن يمسح (أعلى) (1) الخف، وأسفله، فيضع كفه اليسرى (2) تحت عقب ~~الخف، واليمنى على أطراف الأصابع، ثم يمر اليمنى إلى ساقه، واليسرى إلى ~~رؤوس الأصابع (3)، وهو قول الزهري ومالك (4). PageV01P173 # وقال أبو حنيفة (1)، والثوري، وأحمد (2)، وداود: لا مدخل لأسفل الخف في المسح. # وأما عقب الخف، فمن أصحابنا من قال: يمسحه قولا واحدا، ومنهم من قال: فيه ~~قولان، أصحهما: أنه يمسحه. # (قال) (3): فإن اقتصر على مسح أعلى الخف، أجزأه، وإن اقتصر على مسح ~~أسفله، لم يجزئه على المنصوص. # وقال أبو إسحاق: القياس أن يجزئه. # وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة: أنه كان يخرج ذلك على قولين: PageV01P174 # أحدهما: لا يجزئه، وهو قول أبي حنيفة (1)، وأبي العباس بن (سريج) (2). # والثاني: يجزئه، وهو قول أبي إسحاق. # فأما الاقتصار على العقب، فإن قلنا: إن مسحه سنة، جاز الاقتصار عليه. # وإن قلنا: (إن مسحه) (3) ليس بسنة، ففي الاقتصار عليه وجهان. # قال (الإمام أبو بكر) (4): وعندي، أنه يجب أن يكون الأمر بالعكس من ذلك، ~~فإن قلنا: إنه ليس بسنة، لم يجز الاقتصار عليه وجها واحدا. ms023 وإن قلنا: إنه ~~سنة، ففي الاقتصار عليه وجهان. ويجزئه من مسح الأعلى، ما يقع عليه الاسم، ~~وبه قال الثوري، وأبو ثور. # وقال أبو حنيفة (5): يجب مسح قدر ثلاثة أصابع بثلاث أصابع (6). # وقال زفر (7): إن مسح قدر ثلاث أصابع بأصبع واحدة أجزأه. PageV01P175 # وقال أحمد (1): يجب مسح أكثر الخف. # وقال مالك (2): يلزمه مسح جميع محل الفرض. PageV01P176 ### ||| فصل # إذا نزع الخفين بطل المسح، واقتصر على غسل الرجلين في أصح القولين، وهو ~~قول أبي حنيفة (1) (واختاره) (2) المزني. # والقول الثاني: أنه يستأنف الوضوء، وبه قال أحمد (3)، والقولان أصلان ~~(بأنفسهما) (4) على الصحيح من المذهب. # ومن أصحابنا: من بناهما على القولين في تفريق الوضوء. PageV01P177 # وقال مالك (1): إن كان قد تطاول الفصل، لزمه استئناف الطهارة، وإن لم ~~يتطاول، غسل الرجلين. # وقال الحسن البصري، وداود: يصلي بطهارة المسح، إلى أن يحدث، واختلفا: # فقال الحسن: لا يجب عليه نزع الخفين. # وقال داود: يجب عليه نزعهما، ثم يصلي إلى أن يحدث، ولا يصلي قبل نزع ~~الخفين. # فإن خلع أحد الخفين، فإنه يبطل حكم المسح في الآخر، فينزع الخف (الآخر) ~~(2) ويغسل الرجلين. # وحكي عن أصبغ (3) من أصحاب مالك أنه قال (4): لا يلزمه ذلك، بل يمسح على ~~الخف الآخر، ويغسل الرجل. # فإن مسح على الخف، ثم أزال رجله عن موضع القدم، (ولم PageV01P178 # تبرز) (1) عن الكعبين، لم يبطل المسح على قوله القديم. # وقال في الجديد: يبطل المسح، وهو قول أبي حنيفة (2)، ومالك: (3) وأحمد ~~(4)، وهو الأصح. PageV01P179 ### || باب الأحداث # (1) # (والأحداث) (2) الموجبة للطهارة أربعة (3): # أحدها: الخارج من السبيلين نادرا كان، أو معتادا (4)، وبه قال PageV01P180 # أبو حنيفة (1) وأصحابه، وأحمد (2). # وقال مالك (3): لا وضوء (فيما) (4) يخرج نادرا كالحصا، والدود، (والمذي) ~~(5) الدائم، ودم الاستحاضة. # وقال داود: لا يجب الوضوء بالدود، والدم. # (و) (6) الريح الخارجة من الذكر، أو المقبل توجب (الطهارة). # وقال أبو حنيفة (8): لا توجب. # فإن أطلعت دودة رأسها من أحد السبيلين، ولم تنفصل حتى رجعت. انتقض طهره، ~~في أظهر الوجهين فإن انسد المخرج المعتاد، PageV01P181 # وانفتح دون المعدة، مخرج يخرج منه البول، والغائط، انتقض الوضوء ~~(بالخارج) (1) منه (2)، وإن انفتح فوق ms024 المعدة، لم ينتقض وضوءه في أحد ~~القولين، وهو اختيار المزني (3)، وإن لم (ينسد) (4) المخرج المعتاد، وانفتح ~~دون المعدة (مخرج) (5)، لم ينتقض الوضوء بالخارج منه، في أظهر الوجهين، وإن ~~انفتح فوق المعدة، لم ينتقض الوضوء بالخارج منه (وجها واحدا) (6). # ومن أصحابنا من بنى (ذلك) (7) عليه إذا انسد المخرج المعتاد وانفتح فوق ~~المعدة، وقلنا: بأحد القولين، أن الوضوء ينتقض فها هنا وجهان: PageV01P182 ### ||| فصل # والثاني: زوال العقل، بجنون، أو إغماء، أو نوم. # النوم: حدث في الجملة. # وحكي عن أبي موسى الأشعري (1) رضي الله عنه: أنه كان يقول: النوم ليس ~~بحدث بحال، وروي (مثله) (2) عن عمرو بن PageV01P183 # دينار (1)، وأبي (مجلز) (2)، وهو قول الإمامية. # فإن نام جالسا متمكنا بمحل الحدث من الأرض، لم ينتقض طهره (على) (3) ~~المنصوص في عامة كتبه، وفيه قول آخر: أنه ينتقض طهره، وهو اختيار. المزني ~~رحمه الله، وهو قول (أبي) (4) إسحاق، فيكون النوم حدثا بكل حال. # فإن نام قائما، أو راكعا، أو ساجدا في الصلاة، انتقض طهره في أصح ~~القولين. # وقال في القديم: لا ينتقض. # وقال أبو حنيفة (5): إذا نام على هيئة من هيئات الصلاة في حال PageV01P184 # الاختيار من قيام، أو قعود أو ركوع، أو سجود (1). # وإن كان خارج الصلاة، لم ينتقض طهره، وبه قال داود (2). # وقال مالك (3): النوم ينقض الوضوء، إلا أن يكون يسيرا في حال الجلوس. # وحكي عن أحمد أنه قال (4): النوم اليسير في حال القيام، (والقعود) (5)، ~~والركوع، والسجود، لا ينقض. PageV01P185 ### ||| فصل # والثالث: اللمس بين الرجل والمرأة من غير حائل، فينقض طهر (اللامس) (1) ~~وهو قول الزهري. # وقال أبو حنيفة وأصحابه (2): إن ذلك لا ينقض الطهارة، وبه قال عطاء، ~~وطاووس (3). وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، غير أن أبا حنيفة، وأبا يوسف ~~قالا: إذا وضع الفرج على الفرج مع الانتشار انتقض PageV01P186 # الطهر (1)، (وخالفهما) (2) في ذلك محمد بن الحسن (3). # وقال مالك (4)، وأحمد (5): إن (لمس) (6) بشهوة انتقض طهره. # وقال داود: إن قصد اللمس انتقض طهره، وخالفه ابنه فقال: ينقض بكل حال. ~~فأما لمس الشعر، فلا ينقض، وحكي فيه وجه آخر: أنه ms025 ينقض وليس بمذهب. # وقال مالك (7): إن لمسه بشهوة انتقض طهره، وكذا قال في اللمس من وراء ~~حائل بشهوة، والملموس: لا ينقض طهره في (أظهر) (8) القولين (9). PageV01P187 # ولمس ذوات المحارم، لا ينقض الطهر في أظهر القولين، وكذا لمس الصغيرة ~~(التي لا تقصد) (1) بالشهوة، فيه وجهان (2). فأما لمس المرأة (المسنه) (3)، ~~فمن أصحابنا من قال: (ينقض الطهر) (4) ومنهم من قال: يجري مجرى لمس الصغيرة ~~التي لا تشتهي. # ولمس الأمرد لا ينقض الطهر. # وحكي عن أبي سعيد الاصطخري (5): أنه ينقض، وليس بمذهب. PageV01P188 ### ||| فصل # والرابع: مس الفرج ببطن الكف، فإنه ينقض الطهر (1)، وبه قال مالك (2)، ~~وأحمد (3)، والمزني. PageV01P189 # وقال أبو حنيفة وأصحابه (1): لا ينقض بحال. # وعن مالك رواية أخرى (2): أنه يعتبر فيه الشهوة. # وإن مسه بظهر كفه، أو ساعده (لم) (3) ينقض طهره (4). # ويروى عن عطاء: أنه ينقض الطهر، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (5). # ويروى عن مالك (6): وإن مس ذكره بما بين الأصابع لم ينقض طهره في أظهر ~~الوجهين. # وإن مس ذكرا مقطوعا (7)، انتقض طهره في أظهر الوجهين، وإن PageV01P190 # مسه ببطن أصبع زائدة على كفه انتقض طهره (في أظهر الوجهين) (1). # وقال أبو علي في الإفصاح: يحتمل أن لا ينقض. # وإن مس ذكره بيد شلاء (2)، فقد ذكر فيه وجهان. # والصحيح: أنه ينتقض طهره. # وإن مس الدبر (3) انتقض طهره. # وحكى ابن القاص قولا آخر: أنه لا ينتقض، وليس بمشهور، وهو قول مالك (4)، وداود. # وإن انسد المخرج المعتاد، وانفتح مخرج آخر، وقلنا: ينتقض الوضوء بالخارج ~~منه فهل ينتقض بمسه؟ فيه وجهان: # وإن مس فرج غيره من صغير، أو كبير، حي، أو ميت، انتقض طهره. # وحكي عن داود أنه قال: (مس) (5) فرج غيره لا ينتقض الطهر. PageV01P191 # وحكي عن مالك (1) أنه قال: لا ينقض الطهر بمس فرج الصغير. # وقال إسحاق (في) (2) من مس فرج الميت: لا ينقض، وقد خرج فيه (وجه) (3) ~~لبعض أصحابنا. # وقال مالك (4): مس المرأة فرجها لا ينقض طهرها، وحكي عن بعض أصحابه: إذا ~~كان بشهوة نقض. # (فإن خلق لرجل ذكران يبول منهما جميعا، فمس أحدهما). # ذكر بعض أصحابنا: أنه ينتقض ms026 وضوؤه، وإن أولج أحدهما في فرج، وجب عليه ~~الغسل، وفي هذا نظر، لأن الله تعالى أجرى العادة أن يكون للواحد ذكر واحد، ~~(والآخر) (5) زائد لا محالة، فيقضى له بحكم المشكل. # ومس فرج البهيمة لا ينقض الطهر. # وحكى ابن عبد الحكم قولا آخر عن الشافعي رحمه الله: أنه ينقض (6) ~~(الوضوء) (7)، وبه قال الليث، وليس بمذهب. PageV01P192 # وحكي عن عطاء: نقض الطهر بمس فرج بهيمة مأكولة. # فإن مس العانة (1)، والأنثيين، لم ينتقض طهره. # وحكى عن عروة أنه قال: ينتقض طهره. # فإن مس بذكره دبر غيره. # فقد قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: الذي يقتضيه المذهب، أن لا ينتقض طهره، ~~والذي يقتضيه التعليل أن ينتقض. # وقد ذكر الشيخ الإمام (أبو أسحاق) (2) رحمه الله في الخلاف: ما يوافق ما ~~يقتضيه المذهب، وما سوى ما ذكرناه لا ينقض الطهر، (كالخارج) (3) من غير ~~السبيلين من قيء (4)، أو رعاف، وهو قول مالك (5)، وداود. # وقال أبو حنيفة: كل نجاسة خارجة من البدن، فإنها تنقض الطهر، كالدم إذا ~~سال، والقيء إذا ملأ الفم (6)، وبه قال أحمد (7). PageV01P193 # وعن أحمد رواية أخرى: أنه إن قطر الدم قطرة لم ينقض. # وعنه رواية أخرى: أنه إن (خرج) (1) منه قدر ما يعفى عنه، وهو شبر (في ~~شبر) لم ينقض. # عن ابن أبي ليلى: أنه ينقض قليله وكثيره. # وروي عن زفر، وعطاء: وأكل شيء من اللحوم لا ينقض الطهر. # وحكي عن عمر بن عبد العزيز (2)، والحسن البصري، والزهري: أنهم كانوا ~~يتوضأون مما مست النار (3). PageV01P194 # وقال أحمد: أكل لحم الجزور ينقض الطهر (1)، وحكاه ابن (القاص) (2) عن ~~الشافعي رحمه الله في القديم (3) والقهقهة لا تنقض الطهر، وهو قول مالك ~~(4)، وأحمد (5). # وقال أبو حنيفة: القهقهة في غير صلاة الجنازة، والعيد من (الصلوات) (6) ~~تنقض الطهر وهو قول الثوري، والنخعي (7). PageV01P195 # وعن الأوزاعي: روايتان (1). # ويستحب أن يتوضأ من القهقهة، والكلام القبيح، لآثار رويت فيه (2). # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: والأشبه من ذلك أن (يكونوا) (3) أرادوا به ~~غسل اليد (والفم) (4). # والشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله اختار الأول، وهو الأصح. PageV01P196 ### ||| فصل # إذا ms027 تيقن الطهارة، وشك في الحدث، بنى على يقين الطهارة، ويستحب له أن ~~(يتوضأ) (1). # وقال مالك: يجب عليه أن (يتوضأ) (2). # وقال الحسن البصري: إن (طرأ) (3) عليه الشك في الحدث وهو في الصلاة ~~أتمها، وبنى على اليقين، وإن طرأ عليه ذلك قبل التلبس بها، لزمه الوضوء، ~~(وإن) (4) تيقن حدثا وطهارة، وشك في السابق منهما، نظر فيما كان (قبلهما) ~~(5) عليه، فإن كان محدثا، فهو الآن PageV01P197 # متطهر، وإن كان متطهرا، فهو الآن (محدث) (1). # ومن أصحابنا من قال: يجب عليه الوضوء بكل حال. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهو الأصح لتساوي حالهما، وذكر فيه وجه ~~آخر: أنه يتمسك بالأصل فإن كان محدثا، فهو محدث، وإن كان متطهرا، (فهو ~~متطهر) (2)، وليس بشيء. PageV01P198 ### ||| فصل # يحرم على المحدث مس المصحف (1)، وحمله على غير طهارة، وهو قول مالك (2). # وقال أبو حنيفة: يجوز له حمله (في غلافه) (3) و (بعلاقته) (4) PageV01P199 # على غير طهارة، (وهو قول مالك) (1)، ولا يجوز له (مس أوراقه) (2)، وبه ~~قال أحمد (3)، وحكاه ابن المنذر عن الحكم (4)، وعطاء. # وقال الخراسانيون من أصحاب أبي حنيفة: لا يجوز له مس موضع الكتابة، ويجوز ~~(له) (5) مس ما سوى ذلك (6). # وقال داود: كل ذلك جائز (7). # إذا وضع الورق بين يدين، وكتب القرآن فيه وهو محدث، جاز. PageV01P200 # وحكي فيه وجه آخر: أنه لا يجوز، (وليس بصحيح) (1) # (فإن حمل صندوق المتاع، وفيه مصحف جاز، وحكي فيه وجه آخر: أنه لا يجوز، ~~وليس بصحيح) (2). # وفي (حمل) (3) الصبيان الألواح التي يكتبون عليها القرآن على غير طهارة، ~~وجهان (4). # وفي حمل الدراهم الآحادية، والثياب المطرزة بآيات من القرآن، (وكتب ~~الفقه، وفيها آيات من القرآن) (5) غير طهارة وجهان: # أصحهما: جواز ذلك. # وقيل في تفسير القرآن: إنه إن كان القرآن أكثر، حرم حمله، وإن كان ~~التفسير أكثر، فعلى الوجهين، ولا اعتبار بالكثرة عندي في ذلك، وإنما ~~الاعتبار بالمقصود، وقيل: إن كان قد كتب القرآن في سطر بخط غليظ، وتفسيره ~~تحته، في سطر، لم يجز حمله، وإن لم يتميز عنه في الخط كره، وهذا لا معنى ~~له، (فإنه) (6) إن لم يكن ms028 قد ترك من القرآن شيئا في نظمه، فهو مصحف أبدع ~~فيه. PageV01P201 # (وإن) (1) كان على موضع من بدنه نجاسة، وهو على طهارة، فمس المصحف بغيره جاز. # وقال أبو القاسم الصيمري (2) من أصحابنا: لا يجوز. PageV01P202 ### || باب الاستطابة # يحرم استقبال القبلة واستدبارها لقضاء الحاجة في الصحراء (1)، ويجوز في ~~البنيان (2)، وله قال مالك (3)، وأحمد (4) في إحدى الروايتين PageV01P203 # عنه، وروي ذلك عن العباس (1) وعبد الله بن عمر رضي الله (عنهم) (2). # وقال داود: يجوز الاستقبال، والاستدبار في المكانين. # وقال أبو حنيفة (3)، والثوري: لا يجوز الاستقبال في المكانين، وعنه في ~~الاستدبار، روايتان: # إحداهما: (يجوز) (4). # والثانية: (لا يجوز) (5) فيهما. PageV01P204 # وروي مثل ذلك: عن أحمد (1). # وروي عن أبي أيوب الأنصاري (2): (المنع) (3) منهما في المكانين جميعا، ~~وهو قول النخعي. # وحكي (عن) (4) بعض أصحاب مالك: أنه ذكر في الجماع مستقبل القبلة، اختلافا ~~بين أصحاب مالك. # فقال (ابن) (5) القاسم (6): لا بأس به. PageV01P205 # وقال ابن حبيب (1): يكره (2). # وعندي: أنه لا يتصور هذا الحكم في الجماع. # والاستنجاء واجب، من البول، والغائط، وبه قال أحمد (3)، وداود، ومالك (4) ~~في إحدى الروايتين عنه. # وقال أبو حنيفة (5): الاستنجاء غير واجب، وهو الرواية الثانية عن مالك، ~~ويحكى عن المزنى، وقدر أبو حنيفة النجاسة التي تصيب الثوب، والبدن، في ~~(العضو) (6) بقدر الدرهم (البغلي) (7) اعتبارا (بمحل) (8) النجو عندهم. PageV01P206 # فإن خرجت منه بعرة يابسة، (أو حصاة) (1)، أو دودة لا رطوبة معها، لم يجب ~~منها الاستنجاء في أصح القولين. # فإن (توضأ) (2) قبل أن يستنجي صح وضوؤه، ويستنجي بعده بالحجر. # وإن تيمم قبل أن يستنجي، لم يصح تيممه في أصح القولين. # والقول الثاني: أنه يصح (حكاه الربيع) (3). # وقال أبو إسحاق: هذا من كيسه (4). # وإن كان على بدنه نجاسة في غير محل النجو، فتيمم قبل غسلها، لم يصح تيممه ~~في أصح الوجهين. # وقال أبو علي في الإفصاح: يصح قولا واحدا. # وإذا أراد الاستنجاء من الغائط، ولم يجاوز الموضع المعتاد، فالأفضل أن ~~يجمع بين الماء والحجر (5)، فإن اقتصر على أحدهما، فالماء أولى، وإن اقتصر ~~على الحجر، جاز، ويلزمه فيه الإنقاء، حتى PageV01P207 # لا يبقى إلا أثر لاصق، ms029 لا يزيله إلا الماء (واستيفاء ثلاث) (1) مسحات، ~~وبه قال أحمد (2). # وقال داود: الواجب، الإنقاء دون العدد. # وأبو حنيفة يقول: الاستنجاء مستحب، ولا يستحب فيه (العدد) (3). # وفي كيفية الاستنجاء وجهان: # قال أبو علي بن أبي هريرة (4): يضع حجرا على مقدم الصفحة اليمنى، (ويمره) ~~(5) إلى مؤخرها، ثم يديره إلى الصفحة اليسرى، ويمره عليها إلى الموضع الذي ~~بدأ منه، ويأخذ الثاني، فيمره من مقدم الصفحة اليسرى، ويمره إلى مؤخرها، ~~ويديرها إلى (اليمنى) (6) على ما ذكرناه، ويأخذ الثالث فيمره على الصفحتين، ~~والمسربة. # وقال أبو إسحاق: يأخذ حجرين للصفحتين، وحجرا للمسربة، والأول أصح. # وإن كان يستنجي من البول، أمسك ذكره بيساره، ومسحه على الحجر. PageV01P208 # وحكي عن بعض أصحابنا: أنه يأخذ ذكره بيمينه، والحجر بيساره فيمسحه به. # قال الشافعي رحمه الله: (الثيب) (1)، والبكر سواء، وهذا صحيح. # والواجب: أن تغسل ما يظهر من فرجها عند جلوسها، وذلك دون البكارة. # وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال (2): الثيب تغسل باطن فرجها، فلا يصح أن ~~تستنجي بالحجر، (وهذا) (3) خلاف نص الشافعي رحمه الله. # وذكر في الخنثى المشكل: أنه لا يجوز أن يستنجي بالحجر. # (وقال الإمام أبو بكر) (4): وعندي: أن هذا (ينبني) (5) على الوجهين فيه. PageV01P209 # إذا انفتح مخرج (آخر) (1) مع بقاء المخرج المعتاد، فإن هذا الفرج الزائد، ~~الذي يخرج عنه بول، يكون دون هذا الذي انفتح ويخرج منه الخارج. PageV01P210 ### ||| فصل # ويجوز الاستنجاء بالحجر، وما يقوم مقامه، وهو كل جامد طاهر (منقي) (1) لا ~~حرمة له، ليس بجزء من حيوان. # فإن استنجى بشيء نجس لم يصح، ولزمه أن يستنجي بعده بالماء، ولا يجزئه ~~الحجر، وفيه وجه آخر: أنه يجزئه الحجر بعده. # وقال أبو حنيفة (2): يصح الاستنجاء بالجامد النجس. # ومن أصحابنا من قال في الحجر المستعمل بعد الإنقاء (لاستيفاء) (3) العدد: ~~أنه لا يجوز الاستنجاء به، كالماء المستعمل، وليس بشيء. PageV01P211 # ولا يصح الاستنجاء بالطعام، والعظام، وما له حرمة (1). # وقال مالك (2): إذا كان ظاهرا، جاز الاستنجاء به. # وقال أبو حنيفة (3): يصح الاستنجاء بالعظم. # فإن استنجى بجزء من حيوان، كذنب حمار، لم يصح في أحد الوجهين، واختاره ms030 ~~الشيخ أبو نصر رحمه الله. # والثاني: يصح واختاره في الحاوي. # وحكي عن أبي علي بن خيران (4): أنه أجاز أن يستنجي بكف PageV01P212 # نفسه، كما يجوز أن يستنجي بكف غيره، وإن استنجى بجلد مذكى غير مذبوح، لم ~~يصح في أظهر القولين. # فإن جاوز الخارج، الموضع المعتاد، إلى باطن الألية (أجزأه فيه إلا الماء. # ومن أصحابنا من قال: يجوز الحجر في أظهر القولين) (1). # والثاني: لا يجزىء فيه إلا الماء. # وإن خرج إلى ظاهر الألية (لم يجزئه) (2) إلا الماء. # ومن أصحابنا من قال (3): يجوز أن يستعمل في ظاهر الألية الماء، وفي ~~الباطن الحجر. # (فأما البول فقد) (4) قال أبو إسحاق المروزي: إذا جاوز المخرج (المعتاد) ~~(5) لم يجز فيه إلا الماء. # ومن أصحابنا من قال: هو بمنزلة الغائط. # فإذا لم يجاوز الحشفة، كان فيه قولان. PageV01P213 # وإن كان الخارج نادرا، كالدم، فهل يجزىء فيه الحجر؟ فيه قولان (1). # فإن انسد المخرج المعتاد، وانفتح مخرج (آخر) (2)، (و) (3) قلنا: ينتقض ~~الوضوء بالخارج منه، فهل يجزىء فيه الحجر؟ فيه وجهان. PageV01P214 ### || باب ما يوجب الغسل # (1) # والذي يوجب الغسل: إيلاج (2) الحشفة في الفرج، وإنزال PageV01P215 # المني (1) والحيض، والنفاس. # فالإيلاج: يوجب الغسل، وإن لم يتصل به إنزال (2). # وقال داود: لا يوجب الغسل بحال، وروي ذلك عن أبي بن كعب في آخرين من ~~الصحابة رضي الله عنهم. # وقيل: إنهم (رجعوا عن) (3) ذلك. # ولا فرق بين فرج الآدمية، والبهيمة. # وقال أبو حنيفة (4): لا يجب الغسل بالإيلاج في فرج البهيمة، والميتة. PageV01P216 # إذا لف على ذكره خرقة، وأولجه في الفرج، حتى جاوز حد الختان، وجب الغسل ~~عليهما في أحد الوجهين. # والثاني: أنه لا غسل فيه. # وكان أبو الفياض (1) يقول: إن كانت الخرقة خفيفة، وجب الغسل، وإن كانت ~~صفيقة تمنع وصول اللذة، لم يجب، والأول: أصح. # فإن كان مقطوع الذكر من حد الختان، تعلق الغسل (بالإيلاج) (2) جميع ما بقي. # وفيه وجه آخر: أنه إذا غيب من الباقي بقدر الحشفة، وجب الغسل. # وإنزال المني، يوجب الغسل، بدفق، وغير دفق. PageV01P217 # وقال أبو حنيفة (1)، ومالك (2)، وأحمد (3): إذا خرج المني بغير دفق ~~وشهوة، لم ms031 يوجب الغسل. ولا يجب الغسل بالمني من غير خروج من الذكر. # وقال أحمد (4): إذا انتقل المني من الظهر إلى الاحليل، وجب الغسل، وإن لم يخرج. # إذا استدخلت المرأة المني، ثم خرج، لم يجب عليها الغسل. # وحكي عن الحسن البصري أنه قال: يجب عليها بخروجه الغسل. # والمذي: ماء رقيق، لزج، يخرج بأدنى شهوة، (ولا يوجب) الغسل (5). # وقال أحمد (6) في إحدى الروايتين: إنه يجب عليه غسل الذكر، والأنثيين من المذي. # وقال مالك (7): يغسل الذكر منه. PageV01P218 # فإن خرج منه، ما يشبه المني، ويشبه المذي، ولم (يتميز له) (1) وجب منه ~~الوضوء. # وقيل: يخير، بين أن يجعله منيا، فيغتسل منه، وبين أن يجعله مذيا فيتوضأ ~~منه، ويغسل الثوب منه. # وقال الشيخ الإمام أبو إسحاق: رحمه الله يجب أن يتوضأ (مرتبا) (2)، ويغسل ~~سائر بدنه، ويغسل الثوب منه احتياطا، والأول أظهر، رجع إليه القفال بعد ما ~~كان يقول بغيره. # فإن اغتسل، ثم خرج منه مني، وجب عليه أن يغتسل ثانيا، سواء خرج قبل ~~البول، أو بعده. # وقال مالك (3)، وأحمد (4)، وأبو يوسف (5): يجزئه الغسل الأول بكل حال. # وقال الأوزاعي: إن خرج منه قبل البول، فلا غسل عليه. # وقال أبو حنيفة (6): إن خرج قبل البول، فعليه الغسل، لأنه بقية PageV01P219 # مني خرج (منه) (1) بدفق، وشهوة، وإن خرج بعد البول، فلا غسل. # وعن مالك (2): في وجوب الوضوء من هذا المني روايتان. # والحيض، والنفاس، يوجبان الغسل، فإن ولدت المرأة، ولم تر نفاسا، فلا غسل ~~عليها في أصح الوجهين. # فإن أسلم، ولم يكن قد وجب عليه غسل في حال الشرك، فلا غسل عليه، ويستحب ~~أن يغتسل. # وقال مالك وأحمد: يجب عليه الغسل بالإسلام. # وحكى أبو ثور عن الشافعي رحمه الله: (أنه) (5) يجوز للحائض، أن تقرأ، وهو ~~قول مالك في إحدى الروايتين (6). # وقال مالك أيضا: يقرأ الجنب آيات يسيرة. PageV01P220 # وأنكر أصحابنا: ما ذكر من الرواية عن (الشافعي) (1) رحمه الله. # وحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يقرأ ورده وهو جنب. # وحكي عن سعيد بن المسيب: (أنه) (2) سئل، (أيقرأ) (3) الجنب؟ قال: نعم، ~~أليس ms032 هو في جوفه، وهو قول داود، واختاره ابن المنذر. # وقال أبو حنيفة (4)، وأحمد (5)، يقرأ ما دون الآية. # وعن الأوزاعي أنه قال: يقرأ آية النزول، والركوب، كقوله: {وقل رب أنزلني ~~منزلا مباركا وأنت خير المنزلين} (6)، و {سبحان الذي سخر لنا هذا} (7). # ويحرم بالجنابة: اللبث في المسجد، ولا يحرم العبور، وبه قال عطاء. # وقال أبو حنيفة (8)، ومالك (9): لا يجوز له العبور. PageV01P221 # وقال أحمد (1): إذا توضأ يجوز له (اللبث فيه) (2). # وقال داود: يجوز له اللبث من غير وضوء، واختاره ابن المنذر. # وأما الحائض: فظاهر كلام الشافعي رحمه الله، أنه لا يجوز لها العبور. # وقال أبو إسحاق: إن أمنت (تلويث المسجد) (3) بالاستيثاق في الشد، جاز لها ~~العبور، وكلام الشافعي رحمه الله محمول عليه، إذا لم تأمن (تلويث) (4) ~~المسجد. PageV01P222 ### || باب صفة الغسل # إذا أراد الغسل من الجنابة، فإنه يسمي الله عز وجل، وينوي الغسل من ~~الجنابة، أو الغسل لأمر لا يستباح إلا بالغسل، كقراءة القرآن، ويغسل كفيه ~~ثلاثا قبل إدخالهما الإناء، ثم يغسل ما على فرجه من أذى، ثم يتوضأ وضوءه ~~للصلاة، ثم يدخل أصابعه (العشر) (1) في الماء، فيغرف غرفة يخلل بها أصول ~~شعره من رأسه ولحيته، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات من ماء، ثم يفيض الماء ~~على سائر جسده، ويمر يديه على ما يقدر عليه من بدنه، ثم يتحول من مكانه ~~فيغسل قدميه. # والواجب من ذلك: النية (2)، وإيصال الماء إلى جميع الشعر، والبشرة، وغسل ~~نجاسته إن كانت عليه، وما سوى ذلك منه. PageV01P223 # وحكي عن مالك أنه قال (1): إمرار اليد إلى حيث تناله من بدنه واجب، وهو ~~اختيار المزني. # وحكي عن داود أنه قال: يجب عليه الوضوء، والغسل جميعا عن الجنابة ~~المجردة، بأن ينظر بشهوة، فينزل المني. # فأما إذا وجد منه جنابة، وحدث، فمنصوص الشافعي (2) رحمه الله، (أنه) يدخل ~~الوضوء في الغسل، فيجزئه الغسل لهما، وهو قول مالك (3). # وفيه وجه آخر: أنه يلزمه أن يتوضأ، ويغتسل. # وفيه وجه ثالث: أنه يقتصر على الغسل، غير أنه يلزمه أن ينوي الحدث، ~~والجنابة. # فإن غسل أعضاء وضوئه ms033 من الجنابة، ثم أحدث، لزمه الوضوء مرتبا. # وذكر في الحاوي وجها آخر: أنه (مخير) (4)، بين أن يتوضأ، وبين أن يغتسل ~~في جميع بدنه غسلا واحدا، فيجزئه عن الجنابة والحدث، وهل يلزمه أن يرتب ~~أعضاء وضوئه، فيه وجهان. PageV01P224 # فإن أجتمع على المرأة جنابة، وحيض، كفاها لهما غسل واحد (1). # وحكي عن داود: أنها تحتاج إلى غسلين. # وغسل المرأة كغسل الرجل، إلا أن الغالب كثرة شعرها، فتحتاج أن تغمره ~~بالماء. فإن كان يصل إلى جميعه من غير نقض، لم يلزمه نقضه (2). # وقال النخعي: يلزمها نقضه بكل حال. # وحكي عن أحمد أنه قال (3): الحاثض تنقض شعرها، وفي PageV01P225 # الجنابة (لا تنقضه) (1). # وبأي موضع بدا من بدنه في غسله، جاز. # وحكي عن إسحاق: (ابن راهوية) (2) أنه قال: يبدأ بأعالي بدنه. # وإن اغتسل الجنب، وعلى موضع من بدنه نجاسة، فاستهلكها الماء في غسله، هل ~~يرتفع حدثه بتلك الغسلة عن ذلك المحل؟ فيه وجهان (3). # فإن انغمس في ماء يبلغ قلتين ينوي به غسل الجنابة، لم يصر مستعملا، وإن ~~كان أقل من قلتين، صار مستعملا، وصح غسله في أحد الوجهين (4). # فإن اغترف الماء بيده من الإناء ليغسلها، لم يصر مستعملا في أصح الوجهين. # وقيل: يصبر مستعملا. PageV01P226 # فإن غمس يده، أو (غيرها) (1) من الأعضاء في الإناء قبل غسلها لم ينجس الماء. # وقال أبو يوسف: إذا أدخل يده، لم ينجس الماء، وإن أدخل غيرها من الأعضاء، ~~ينجس. ويجوز للرجل أن يتوضأ بفضل المرأة في الإناء (2). # وحكي عن أحمد أنه قال (3): لا يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل المرأة إذا خلت به. # وفي رواية أخرى: أنه يكره. PageV01P227 # ويستحب أن لا ينقص في وضوئه عن مد، وفي غسله (من) (1) صاع، فإن كفاه أقل ~~من ذلك، أجزأه (2). # وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال (3): لا يمكن المغتسل أن يعمم جميع بدنه ~~بأقل من صاع، ولا المتوضىء أن يسبغ بأقل من مد، وهذا فاسد. PageV01P228 ### || باب التيمم # (1) # يجوز التيمم عن الحدث الأصغر، والأكبر (2). PageV01P229 # وروي عن عمر (1)، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا: لا يجوز ms034 ~~للجنب أن يتيمم. # وقيل: إنهما رجعا عن ذلك (2). # وحكي عن النخعي: أن الجنب يؤخر الصلاة، حتى يجد الماء، رواه ابن المنذر. # ولا يجوز التيمم عن النجاسة. # وقال أحمد (3): يجوز. # والتيمم: مسح الوجه، واليدين مع المرفقين بالتراب بضربتين، أو أكثر، وهو ~~قول أبي حنيفة (4)، ومالك (5). # وحكي عن الشافعي رحمه الله أنه قال في القديم (6): إن التيمم PageV01P230 # في الوجه والكفين، وليس بمشهور عنه، وهو قول أحمد (1)، وداود، وهو رواية ~~عن مالك (2). # وعندهم: يقتصر فيهما على ضربة واحدة (3). # وعندنا: يحتاج إلى ضربتين. # وقال الزهري: يمسح اليد إلى الإبط. # وحكي عن ابن سيرين أنه قال: لا يجزئه أقل من ثلاث ضربات: ضربة للوجه، ~~وضربة للكفين، وضربة للذراعين. PageV01P231 # ولا يصح التيمم إلا بتراب طاهر، له غبار يعلق باليد (1)، وبه قال أحمد، ~~وداود (2). # وقال أبو حنيفة (3)، ومالك (4): يجوز التيمم بكل ما كان من جنس الأرض، ~~ولا يعتبر أن يعلق باليد غبار، حتى قال مالك: يصح التيمم بالثلج. # وحكي (عنه) (5) أنه قال: يصح التيمم بكل ما كان متصلا بالأرض من النبات. # وقال أبو يوسف: يجوز التيمم بالتراب، والرمل، وهو قول الشافعي رحمه الله ~~في القديم. # وحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا يجوز التيمم PageV01P232 # إلا بتراب عذب، تراب الحرث، وبه قال إسحاق: فإن ضرب يده على ثيابه، فعلق ~~بها غبار، فتيمم به صح تيممه (1). # وقال أبو موسى: لا يصح، وحكي أيضا عن مالك (2). # وحكي عن داود: أن التراب إن كان (قد) تغير بالنجاسة، لم يجز التيمم به، ~~وإن لم يتغير، جاز. # ولا يجوز التيمم (بتراب) (3) خالطة دقيق، أو جص، وحكي فيه وجه آخر: أنه ~~يجوز إذا كان التراب غالبا (4). # ولا يصح التيمم بتراب مستعمل في التيمم (5). # وقال أصحاب أبي حنيفة (6): يجوز وهو وجه لبعض أصحابنا. PageV01P233 # وما تناثر من العضو مستعمل. # ومن أصحابنا من قال: المستعمل ما بقي على العضو، دون ما تناثر عنه. # فإن أحرق الطين الخراساني، فتيمم بمدقوقة، صح في أحد الوجهين. PageV01P234 ### ||| فصل # ولا يصح التيمم إلا بالنية، فينوي استباحة الصلاة، فإن نوى ms035 به رفع الحدث، ~~لم يصح تيممه في أصح الوجهين (1). # وحكي عن بعض أصحاب أبي حنيفة (2): أن التيمم يرفع الحدث. # ولا بد في استباحة الفريضة من نية التيمم للفرض، وهو قول PageV01P235 # مالك (1)، وأحمد، وهل يفتقر إلى تعيين الفرض (من) (2) ظهر أو عصر؟ فيه وجهان: # وحكي فيه قول آخر: أنه يستبيح الفريضة بنية التيمم للصلاة المطلقة، ~~والنافلة، حكاه الشيخ الإمام أبو إسحاق، عن أبي حاتم القزويني، عن أبي ~~يعقوب (الأبيوردي) (3) عن الإملاء. # فإن تيمم للفريضة، يعتقد أنه محدث، فذكر أنه كان جنبا، صح تيممه. # وقال مالك: لا يصح تيممه، وبه قال أحمد. # وحكى (ابن) (4) القصار (5) عن مالك: أنه يصح تيممه، وموضع PageV01P236 # الخلاف: أن يكون ذاكرا للجنابة والحدث، فينوي استباحة الصلاة من الحدث، ~~وفي ذلك عن مالك، روايتان. وإن تيمم للفرض، استباح به النفل قبل الفرض، ~~(وبعده، وفيه قول آخر: أنه لا يجوز أن يصلي به النفل قبل الفرض) (1) ويجوز ~~بعده، وبه قال مالك (2)، وأحمد (3). # وإن تيمم للنفل، جاز أن يصلي به على الجنازة، نص عليه في البويطي. # وفيه وجه آخر: أنه لا يجوز، مخرج من الجمع بين (الصلاتين) (4) على ~~جنازتين بتيمم واحد. وإن (نوى التيمم) (5) لمس المصحف، أو لقراءة القرآن، ~~أو للوطء، استباح ما نواه، وهل يستبيح به النفل؟ فيه وجهان (6). # فإن شك، هل عليه فائتة، أم لا، فتيمم ينوي الفائتة، ثم PageV01P237 # تذكر، أنهما عليه، فقد قيل: إنه لا يجوز أن يصليها به، وفي هذا عندي نظر. # فإن تيمم لفوائت، جاز (له) (1) أن يصلي واحدة منها في أصح الوجهين (2). # فإذا أراد التيمم، سمي الله عز وجل، (ونوى) (3)، وضرب يديه على التراب ~~(4)، فإن كان التراب ناعما كفاه وضع اليد، ومسح من وجهه البشرة الظاهرة، ~~وظاهر الشعر على الصحيح من المذهب. # ومن أصحابنا من قال (5): يجب إيصال التراب إلى باطن (الشعور) (6) الأربعة ~~(7)، كما يجب في الوضوء، ثم يضرب ضربة أخرى، فيمسح يديه، فيضع بطون أصابع ~~يده اليسرى على ظهور أصابع PageV01P238 # يده اليمنى، ويمرها على ظهر الكف، فإذا بلغ الكوع، جعل أطراف أصابعه على ~~حرف ms036 الذراع، ثم يمرها إلى المرفق، ثم يدير بطن كفه إلى باطن الذراع، ويمره ~~عليه ويرفع إبهامه، فإذا بلغ الكوع، أمر باطن إبهام يده اليسرى على ظاهر ~~إبهام يده اليمنى، ثم يمسح بكفه اليمنى، يده اليسرى كذلك، ثم يمسح إحدى ~~الراحتين بالأخرى. # وحكى الحسن بن زياد (1) عن أبي حنيفة (2): أنه إذا مسح أكثر وجهه، وأكثر ~~(يديه) (3) أجزأه، فإن أمر غيره حتى يممه ونوى هو، أجزأه (4). # وقال ابن القاص في التلخيص: لا يجزئه، قلته (5) (تخريجا) (6). PageV01P239 # وإن سفت الريح على وجهه (ترابا عمه) (1)، فأمر يده على وجهه، لم يجزه، ~~وبه قال ابن (القاص) (2)، وأبو علي الطبري. # وقال القاضي أبو حامد: هذا إذا لم (يصمد) (3) للريح، (فأما) (4) إذا ~~(صمد) (5) للريح، ونوى، أجزأه (6). PageV01P240 # (والتكرار) (1) في التيمم غير مستحب، فأما إذا أراد تجديد التيمم لنافلة ~~بعد الفريضة: ذكر القفال: أن ذلك لا يتصور بحكم العدم، ويتصور في الجريح، ~~فيستحب التجديد في المغسول، وهل يستحب في التيمم للنافلة؟ فيه وجهان، ~~وينبغي أن يستحب التجديد بحكم (العدم للنافلة، والنافلة) (2) أيضا. PageV01P241 ### ||| فصل # ولا يصح التيمم للمكتوبة، قبل دخول وقتها، وبه قال مالك (1)، وأحمد (2)، ~~وداود، وقال أبو حنيفة (3): يجوز ذلك. PageV01P242 # ومن أصحابنا من قال: إذا لم ينعقد تيممه للفرض قبل دخول الوقت، فهل ينعقد ~~للنفل؟ فيه وجهان، بناء على من أحرم بالظهر قبل الزوال لم ينعقد (الفرض) ~~(1)، وهل تنعقد نافلة؟ فيه قولان، وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله في ~~البويطي. # فإن تيمم للصلاة على الميت قبل غسله، فهل يصح (تيممه)؟ (2) فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يصح. # ولا يجوز التيمم، إلا للعادم للماء، أو الخائف من استعماله. # وقال أبو حنيفة (3): يجوز التيمم، مع وجود الماء لصلاة الجنازة، والعيد، ~~(عند) (4) خوف (فوتهما) (5). فإن تيمم في أول الوقت، فهل يجوز له تأخير ~~الصلاة إلى آخر الوقت ليصليها به، فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز، وهو قول أبي العباس، وأبي سعيد. # فإن تيمم قبل دخول الوقت لفائته، فلم يصلها حتى دخل وقت الحاضرة، فهل ~~يجوز له فعل الحاضرة أم لا؟ # قال ابن الحداد: يجوز. PageV01P243 # وقال ms037 غيره: لا يجوز. # ويجوز أن يتيمم في أول الوقت. # وحكي عن الزهري أنه قال: لا يجوز أن يتيمم حتى يخاف فوت الوقت. # قال الشافعي رحمه الله: وإذا تيمم لنافلة في الوقت الذي نهي عن الصلاة ~~فيه، لم يجزه ذلك، يريد (به) (1) أنه لا يصلي به نافلة بعد خروج الوقت، ~~فجعله كالتيمم للفرض قبل دخول وقته. # ومن أصحابنا: من بنى صحة تيممه فيه على (انعقاد نفله) (2)، وهذا خلاف النص. # ولا يجوز للعادم للماء التيمم، إلا بعد طلبه في مواضع الطلب في العادة ~~(3). PageV01P244 # وقال أبو حنيفة (1): (إذا) (2) كان مسافرا، ولم يعلم بقربه ماء، جاز له ~~التيمم، إلا أن يطلع عليه ركب. فإن (بيع) (3) منه الماء بثمن مثله، وهو ~~واجد للثمن، غير محتاج إليه، لزمه ابتياعه. # قال أبو إسحاق: يعتبر ثمن مثله في موضعه في العرف الجاري، في عامة ~~الأحوال. # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: (يحتمل) (4) عندي: أنه إذا كان ما طلب ~~منه في ثمنه، هو ثمن مثله في ذلك الوقت، مع ذلك العارض، لزمه الابتياع به، ~~ولا يجوز له التيمم، وهذا صحيح يقتضيه المعقول، والأصول. # ومن أصحابنا من قال: ليس للماء ثمن، وثمنه أجرة نقله إلى ذلك الموضع، ~~وليس بشيء. # وذكر أيضا: أنه إذا طلب منه زيادة على ثمن المثل، يعتبر أن (يزيد على ما ~~يعد غلا في العادة) (5)، فأما إذا كان يسيرا، بحيث لو اشترى به وكيله ~~(سامحه) (6) ورضي به، لزمه، وإن كان لا يرضى به، PageV01P245 # لم يلزمه، وهذا لا يجيء على مذهب الشافعي رحمه الله وإنما هو (ميل) (1) ~~إلى قول مالك، (فإنه قال) (2): إذا طلب منه زيادة لا (يجحف) (3) لزمه أن ~~يشتري، وإن بذل له الماء بثمن مثله في ذمته، وهو غير واجد للثمن في موضعه، ~~ووجد في موضع آخر. # ذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله: أنه يلزمه. # وذكر (أقضى القضاة) (4) الماوردي: أنه لا يلزمه. # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (5): وهذا عندي (أصح) (6). PageV01P246 # فإن كان عنده بئر، وليس معه حبل، ولا دلو، ووجدهما على غيره بثمن المثل، ~~أو أجرة ms038 المثل، لزمه الطهارة. # وإن أعير منه دلو، أو حبل، وكان ثمنه بقدر ثمن الماء، لزمه قبول العارية، ~~(وإن كان ثمنه أكثر فهل يلزمه قبول العارية؟ ) (1) فيه وجهان: # أصحهما عندي: وجوب القبول. # وإن لم يمكنه استقاء الماء، إلا أن يدلي ثوبا تنقص قيمته إذا ابتل، فإن ~~كان نقصانه لا يزيد على ثمن الماء، لزمه أن يستقي به، وإن زاد، لم يلزمه. # وإن كان معه ثوب إذا شقه نصفين، وصل إلى الماء، ولكنه ينقص قيمته بالشق. # فقد ذكر القاضي حسين رحمه الله: أنه إذا كان النقصان، لا يزيد على أجرة ~~الرشا، لزمه فعل ذلك، وإن كان يزيد، لم يلزمه، فاعتبر الأجرة، وفيما ذكرته ~~قبله عن أصحابنا، اعتبار الثمن. # وقد ذكروا أيضا: أن الرشا إذا بذل له بثمن مثله، لزمه قبوله، وربما كان ~~بينهما تفاوت. # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (2): (والصواب) (3)، أن يقال: ينظر إلى ~~أكثر ذلك إذا لم (ينفق) (4)، فإذا كان النقص لا يزيد على PageV01P247 # أكثر (واحد منهما، وإن زاد على الأجرتين) (1)، لزمه احتماله. فإن كان معه ~~ماء طاهر، وماء نجس، (وخاف) (2) العطش. # قال في الحاوي: لا يتيمم، ويستعمل الطاهر، ويشرب النجس إذا كان قد دخل ~~عليه وقت الصلاة. # قال الإمام أبو بكر (3): وهذا فيه نظر، لأن (ما يحتاج) (4) إليه للعطش، ~~لا يتعلق به فرض الطهارة، فيشرب الطاهر ويتيمم، ولا يشرب النجس. # فإن لم يكن على ثقة من وجود الماء في آخر الوقت، ولا على (يأس) (5) من ~~وجوده، فالأفضل أن يصلي بالتيمم في أول الوقت، في أصح القولين، وهو اختيار ~~المزني. # والثاني: أن التأخير أفضل. PageV01P248 # وعن أبي حنيفة (6): روايتان كالقولين. # وقال الثوري: التأخير أفضل بكل حال، وبه قال أحمد (1). # وقال مالك (2): يتيمم المريض، والمسافر في وسط الوقت، (لا يؤخره) (3) ~~جدا، ولا يعجله. # وحكي عن علي رضي الله عنه أنه قال في الجنب لا يجد الماء: يتلوم (4) (ما ~~بينه) (5) وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء، وإلا يتيمم. # وهكذا حكم تأخير الصلاة عن أول الوقت لأجل الجماعة على ما ذكرناه. # وذكر القاضي حسين رحمه ms039 الله: أنه إذا كان على علم من وجود الماء في آخر ~~الوقت، ففي جواز التيمم في أول الوقت قولان، وليس بصحيح. PageV01P249 # فإن تيمم، ثم علم أن في (رحله) (1) ماء، لزمه إعادة الصلاة، وهو قول أبي ~~يوسف (2)، وأحمد (3). # وعن مالك (4): روايتان. # قال أبو إسحاق: يشبه أن يكون الشافعي رحمه الله، أجاب بذلك على قوله ~~القديم، إذا نسي القراءة في الصلاة. # وقال غيره: يحتمل أن يكون: أراد مالكا أو أحمد (5). # ومن أصحابنا من حكى (طريقة) (6) أخرى عن أبي علي بن أبي هريرة، وأبي ~~الفياض: أنه اختلاف الرواية، لاختلاف الحال، (فأوجب) (7) الإعادة إذا كان ~~رحله صغيرا يمكن الإحاطة به، وحيث قال: (في رحله ماء، قال: لا يعيد) (8) ~~إذا كان رحله (كبيرا) (9) لا يمكن الإحاطة به. PageV01P250 # والطريقة الأولى: هي الصحيحة. # وإن كان في رحله ماء، فأفضل رحله، (فطلبه فلم) (1) يجده فتيمم وصلى، لم ~~يلزمه الإعادة في أحد الوجهين. # قال الشافعي رحمه الله: إذا تيمم، ثم بان بقربه بئر، حيث يلزمه (الطلب) ~~(2)، فعليه الإعادة، نص عليه في البويطي. # وقال في الأم (3): لا إعادة عليه، (وظاهره) (4) قولان: # ومن أصحابنا: من جعل ذلك على حالين، فحيث قال: (لا إعادة) (5) عليه إذا ~~كانت خفية، وحيث قال: يعيد، إذا كان عليها علم ظاهر. PageV01P251 ### ||| فصل # إذا وجد من الماء ما لا يكفيه لجميع الأعضاء، لزمه استعماله في أصح ~~القولين (1)، ويتيمم بعد استعماله لما بقي، في وجهه، ويديه، وبه قال معمر (2). # والقول الثاني: أنه يقتصر على التيمم، وبه قال أبو حنيفة (3)، PageV01P252 # ومالك (1)، وداود (2)، وهو اختيار المزني. # وعن أحمد (3): روايتان كالقولين. # وقال عطاء، والحسن البصري: إذا وجد من الماء ما يكفيه لوجهه، ويديه، ~~غسلهما به، وأغناه عن التيمم. # وقال عطاء: قصده (إذا كان معه) (4) ما يكفي (وجهه) (5) غسله، ومسح يديه ~~بالتراب، وأجزأه. # فإن كان جنبا فتيمم لعدم الماء وصلى فريضة، ثم أحدث، ووجد من الماء ما ~~يكفيه لأعضاء وضوئه، فإن قلنا: يلزمه استعماله في الابتداء، بطل تيممه، ~~ولزمه استعماله، والتيمم بعده لما بقي، وإن قلنا: لا يلزمه استعماله، فقد ~~قال أبو العباس ms040 بن سريج: إن توضأ (به) (6) ارتفع حدثه، وعاد إلى ما كان ~~قبله من حكم التيمم، فيصلي النفل، ولا يصلي فريضة، وهذا وضوء يستبيح به ~~النفل دون الفرض. PageV01P253 # (فإن ترك) (1) استعمال هذا الماء، وتيمم للفرض صح تيممه، واستباح به ~~(فريضة وما شاء) (2) من النوافل. # وإن تيمم للنفل فقد قيل: يصح تيممه. # قال القاضي (أبو الطيب) (3) رحمه الله: وهذا ليس بصحيح، بل يجب أن يقال: ~~لا يصح تيممه للنفل، وهذا من الغريب. # فإن لم يجد ماء، ووجد ترابا لا يكفي وجهه، (ويديه) (4)، ففي وجوب ~~استعماله القولان. # وقيل: يجب استعماله قولا واحدا. # فإن اغتسل الجنب في جميع بدنه إلا عضوا منه لم يجد له ماء، فتيمم عنه ثم ~~أحدث، ثم تيمم ثانيا ليصلي، فوجد ما يكفي (لذلك) (5) العضو، بني على ~~القولين فيه، إذا لم يجد ابتداء غير ذلك القدر، فإن قلنا: لا يلزمه ~~استعماله غسل به العضو الذي بقي، وتيممه صحيح، وإن قلنا: (لا) (6) يلزمه ~~استعماله، بطل تيممه هاهنا. # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (7): وعندي: أنه يلزمه استعماله في PageV01P254 # العضو الباقي من الجنابة -قولا واحدا- لأنه يتم به غسله، ولا يؤثر في ~~تيمم حصل بحكم الحدث (1). # فإن عدم المحدث الماء في السفر، فتيمم، ثم أصابته جنابة، ووجد من الماء ~~ما يكفي أعضاء الوضوء، فإن قلنا: لا يدخل الحدث في الجنابة، لزمه أن يتوضأ ~~به عن الحدث، وتيمم عن الجنابة، (ويقدم أيهما شاء) (2). وإن قلنا: إن الحدث ~~يدخل في الجنابة، سقط حكمه، وكان في استعمال ما وجده من الماء عن الجنابة ~~قولان، فإن قلنا: يلزمه استعماله، قدمه على التيمم. # إذا اجتمع ميت، وحي على بدنه نجاسة، والماء مباح يكفي أحدهما، فالميت أحق ~~به في ظاهر المذهب. # وقيل: استعماله في النجاسة أولى. # وإن اجتمع حائض، وجنب، والماء يكفي أحدهما (3). # قال أبو إسحاق: الجنب أولى. # وقيل: (الحائض) (4) أولى. # وإن اجتمع جنب، ومحدث، والماء يكفي المحدث، ويفضل PageV01P255 # منه ما لا يكفي الجنب، ويكفي الجنب ولا يفضل (منه) (1) شيء، فالجنب أولى، ~~وقيل: المحدث أولى، وقيل: هما سواء فيه. # فإن ms041 لم يجد ماء، ولا ترابا، صلى على حسب حاله وأعاد إذا قدر (2)، وبه قال ~~أبو يوسف، ومحمد (3)، وأحمد (4)، في أصح الروايتين عنه في الإعادة. # وحكي (عن) (5) الشافعي رحمه الله في القديم: أن الفعل في الوقت مستحب. PageV01P256 # وقال أبو حنيفة (1)، والثوري: لا يجوز أن يصلي في الوقت، ولكنه يقضي إذا قدر. # وقال مالك (2)، وداود: لا يصلي في الوقت، ولا يلزمه القضاء إذا قدر. # وأما الخائف من استعمال الماء، فإنه إذا كان يخاف الزيادة في المرض، أو ~~إبطاء البرء، فقد اختلف نص الشافعي رحمه الله فيه، واختلف أصحابنا فيه على ~~طرق (3): # فمنهم من قال: لا يجوز له التيمم قولا واحدا، وهو قول أحمد (4). # ومنهم من قال: يجوز قولا واحدا، وهو قول أبي العباس، وأبي سعيد الاصطخري. # ومنهم من قال: فيه قولان، وهو أصح الطرق، وهو قول أبي إسحاق وعامه ~~أصحابنا. PageV01P257 # وأصح القولين: جواز التيمم، وهو قول أبي حنيفة (1)، ومالك (2). # فإن كان (به) (3) مرض لا يلحقه معه ضرر من (استعمال) (4) الماء كالصداع، ~~والحمى، لم يجز له التيمم. # وقال داود: يجوز، ويحكى ذلك عن مالك. # وحكي في الحاوي عن عطاء، والحسن (6) البصري: أنه لا يجوز التيمم للمرض ~~إلا عند عدم الماء. # فإن خاف من استعمال الماء (شينا) (7) في المحل. # قال (أبو العباس) (8): لا يختلف مذهب الشافعي رحمه الله: أنه لا يجوز له ~~التيمم. PageV01P258 # وقال غيره: إن كان (الشين) (1) كأثر الجدري، والجراحة، لم يجز له التيمم، ~~وإن كان يشوه خلقه، ويسود كثيرا من وجهه، كان على القولين (2). # وإن كان في بعض بدنه قرح يخاف من استعمال الماء فيه، غسل الصحيح، وتيمم ~~عن الجريح. # وقال أبو إسحاق: يحتمل قولا آخر، أنه يقتصر على التيمم، كما لو وجد من ~~الماء ما يكفي بعض الأعضاء (3). # وقال أبو حنيفة (4): إن كان أكثر بدنه صحيحا، اقتصر على غسل الصحيح، وإن ~~كان الأكثر جريحا، اقتصر على التيمم. # وإن كان في بعض بدنه قرح وهو جنب، غسل الصحيح، وتيمم عن الجريح، وبدأ ~~بأيهما شاء. # ومن أصحابنا من قال: الأولى أن يبدأ بالغسل ms042 (5). PageV01P259 # وحكي وجه عن بعض أصحابنا الخراسانيين (1): أنه لا يصح التيمم قبل الغسل ~~وليس بشيء. # فأما المحدث إذا كان في وجهه جرح، وفي يده جرح، وفي رجله جرح غسل الصحيح ~~من وجهه، وتيمم عن الجريح فيه في وجهه ويديه، (ثم يغسل الصحيح من يده) (2) ~~ويتيمم عن الجريح منها في وجهه ويديه، ثم يمسح برأسه، ثم يغسل الصحيح من ~~رجله، ويتيمم عن الجريح منها في وجهه ويديه (3). # قال ابن الحداد (4): # فإن حضر (وقت) (5) صلاة أخرى فإنه يعيد التيمم دون الغسل. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذا يحتاج إلى تفصيل. # فإن كان الجرح في رجله، أعاد التيمم وأجزأه، وإن كان في PageV01P260 # وجهه، (أو يديه) (1)، فينبغي على الأصل الذي (قدمناه) (2) أن يعيد التيمم ~~وما بعده من الغسل ليحصل الترتيب. # (قال الشيخ الإمام أيده الله تعالى) (3): وعندي، أن ما ذكره ابن الحداد أصح. # قال الشافعي رحمه الله: ولو ألصق على موضع التيمم لصوقا، ونزع اللصوق ~~وأعاد (4). # واختلف أصحابنا في صورة ذلك. # فمنهم من قال: صورته: أن يكون القرح على موضع التيمم، لصوقا، ونزع اللصوق وأعاد. # واختلف أصحابنا في صورة ذلك. # فمنهم من قال: صورته: أن يكون القرح على موضع التيمم، وقد ألصق عليه ~~لصوقا يمنع وصول التراب إليه، ولا يخاف من نزعه الضرر، وإنما يخاف من إمرار ~~الماء عليه، فإنه يلزمه نزعه، وغسل الصحيح منه، وإمرار التراب على القرح في ~~التيمم عنه، ولا إعادة عليه في الصلاة. # وقوله أعاد: أراد إعادة اللصوق بعد التيمم. # ومنهم من قال: صورة ذلك، أن يخاف من نزع اللصوق الضرر، PageV01P261 # فيمسح بالتراب على اللصوق ويغسل الصحيح، ويعيد الصلاة قولا واحدا (1). # قال الماوردي: هذا التصوير يبعد، لأنه قال: نزع اللصوق. # وإذا كان يخاف الضرر من نزعه، أو من استعمال التراب فيه، (لم) (2) يلزمه نزعه. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: يحتمل أن يكون أراد نزع اللصوق، إذا (برىء) ~~(3) وأعاد الصلاة التي صلاها بالمسح. PageV01P262 ### ||| فصل # ولا يجوز أن يصلي بتيمم أكثر من فريضة، وما شاء من النوافل (1)، وهو قول ~~مالك (2)، واختلف ms043 أصحابه في الجمع بين فوائت (بتيمم) (3) واحد. # وقال أبو حنيفة (4): يجوز أن يصلي بتيمم ما شاء من الفرائض، وبه قال ~~الثوري، وداود، واختاره المزني (5). PageV01P263 # وقال أحمد (1)، وأبو ثور: يتيمم لوقت كل فريضة، ولا فرق عندنا بين ~~(المنذورة) (2)، والفائتة (3). # وذكر القاضي حسين رحمه الله: في الجمع بين الفائتة، والمنذورة جوابين، ~~بناء على أن مطلق النذر ماذا يقتضي، فإن قلنا: أقل ما يتقرب به وهو ركعة ~~حملا على النفل، جاز له الجمع بين (المنذورتين) (4)، والمنذورة والفائتة، ~~وهذا فاسد. # فإن أراد أن يجمع بين فريضتين في وقت الأولى منهما، فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز بسبب (تخلل) (5) الطلب. # والثاني: يجوز. PageV01P264 # فإن نسي صلاة من خمس صلوات (ولم يعرف عينها، صلى خمس صلوات بتيمم واحد) (1). # وقيل: يحتاج أن يتيمم لكل صلاة. # فإن نسي صلاتين من صلوات اليوم والليلة، ولم يعرف (عينها) (2) فقد ذكر ~~ابن القاص (3): أنه يلزمه أن يتيمم لكل صلاة. # وقيل: إن شاء زاد في عدد الصلوات، فصلى ثمان صلوات بتيممين، فيتيمم، ~~ويصلي الصبح، والظهر، والعصر، والمغرب، ثم يتيمم ويصلي الظهر، والعصر، ~~والمغرب، والعشاء، وإن شاء صلى خمس صلوات بخمس تيممات (4). # فإن نسي صلاتين من صلوات يومين وليلتين (5)، فإن كانتا مختلفتين فعلى ما ~~ذكرناه فيه إذا كانتا (من) (6) يوم وليلة، وإن كانتا متفقتين (7)، كعصرين، ~~أو ظهرين، صلى خمس صلوات بتيمم، وخمسة بتيمم على المذهب الصحيح. PageV01P265 # ويجوز أن يصلي بتيمم واحد على جنائز إذا لم يتعين عليه، وإن كانت قد ~~تعينت عليه ففيه وجهان: # أظهرهما: أنه يجوز، وهو قول أبي إسحاق وأبي العباس، واختيار القاضي أبي ~~الطيب رحمه الله. PageV01P266 ### ||| فصل # إذا رأى المتيمم الماء قبل الشروع في الصلاة بطل تيممه (1). # وحكي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (2) أنه قال: لا يبطل تيممه، وإن رآه بعد ~~الفراغ من الصلاة وكان في السفر، لم يلزمه الإعادة (3). PageV01P267 # وحكي عن طاوس أنه قال: يتوضأ ويعيد ما صلى بالتيمم. # وحكي عن الحسن البصري، ومالك: أنه يعيد إذا كان الوقت باقيا. # وإن كان في الحضر، وتيمم لعدم الماء، كالمحبوس في (بيت) ms044 (1) لا ماء فيه، ~~ولا يجد من يناوله الماء فتيمم وصلى، ثم قدر على الماء، وجب عليه الإعادة ~~(2)، وهو قول أبى حنيفة (3) حكاه الطحاوي، وبه قال أبو يوسف ومحمد (4). # وقال زفر (5): لا يتيمم، ولا يصلي حتى يجد الماء، وهي رواية شاذة عن أبي ~~حنيفة. PageV01P268 # وقال مالك (1): يتيمم (ولا) (2) يصلي ولا يعيد، وبه قال الثوري، واختاره ~~المزني والطحاوي. وإن كان في سفر قصير لم يجب عليه الإعادة فيما صلى ~~بالتيمم على أحد القولين. وإن كان في سفر معصية، فصلى بالتيمم، ففي وجوب ~~الإعادة وجهان. # وإن كان معه ماء، فأراقه بعد دخول الوقت، وتيمم وصلى، ففي الإعادة وجهان: (3) # وكم يعيد من الصلوات؟ فيه وجهان: # أحدهما: صلاة (الوقت) (4). # والثاني: يعيد ما يصلي بالوضوء الواحد غالبا وليس بشيء (5). PageV01P269 # وإن وهب الماء بعد دخول وقت الصلاة، (فقد) (1) ذكر القاضي حسين في صحة ~~الهبة وجهين، وليس بشيء. # وإن رأى الماء في أثناء الصلاة، فإن كان في الحضر، بطلت صلاته (2). وإن ~~كان في السفر، لم تبطل، وبه قال مالك (3)، وداود، وهو رواية عن أحمد (4). # وهل يجوز له الخروج منها؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أن (الأفضل) (5) له الخروج. # والثاني: أنه لا يجوز له الخروج منها (6). PageV01P270 # ومن أصحابنا من قال: الخروج منها مكروه (لا يختلف) (1) المذهب فيه، وإنما ~~الوجهان في جعل الصلاة نافلة يسلم من ركعتين، وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله. # وقال أبو حنيفة (2): يبطل (3) تيممه، وهو رواية عن أحمد (4)، واختيار ~~المزني، إلا أن عند أبي حنيفة (5): لا يبطل برؤية الماء في صلاة الجنازة، ~~والعيد، ولا برؤية سؤر الحمار والبغل. # فإن رأى الماء في أثناء الصلاة، فلما فرغ منها، فني الماء، لم يصل ~~النافلة بتيممه. # وقيل: يصلي النافلة بذلك التيمم. # فإن رأى الماء في نافلته، وكان قد نوى عددا، أتمه، وإن كان قد أطلق ~~النية، أتم ركعتين، نص عليه الشافعي رحمه الله (6). PageV01P271 # وحكي عن القفال أنه قال: إذا كان قد نوى ركعتين، فله أن يصلي ما شاء ~~بالتيمم بعد رؤية الماء. # وقال غيره: إذا كان قد أطلق النية، فله أن ms045 يصلي ما شاء بعد رؤية الماء ~~(1) وإن (تيمم لشدة) (2) البرد في الحضر، وجبت عليه الإعادة، وإن كان في ~~السفر، ففي وجوب الإعادة قولان: # قال ابن القاص في (التلخيص) (3): إذا وجد الماء في صلاته، ونوى المقام مع ~~وجود الماء، بطل تيممه وصلاته، وإذا نوى المقام مع (عدم) (4) الماء، مضى في ~~صلاته، وأعاد (تغليبا لحكم الإقامة) (5). # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وفي هذا نظر، وقد ذكر في الحاوي نظير ما ~~قاله. PageV01P272 ### ||| فصل # إذا احتاج إلى وضع الجبيرة على عضو، ولحقه الضرر من حلها، وكان قد وضعها ~~على طهر ومسح عليها، مسح على جميعها في أظهر الوجهين. وهل يجب ضم التيمم ~~إليه؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يضم إليه التيمم، ويصلي ما شاء من الفرائض. # والثاني: يضم إليه التيمم، فيتيمم لكل فريضة. # ذكر في الحاوي: أن الجبيرة إذا كانت على عضو التيمم، لم يحتج إلى التيمم ~~مع المسح عليها، وإن كانت على غيره، فعلى (قولين) (1)، وهذا فاسد. # وهل يجب عليه الإعادة بعد البرء؟ على قولين: # أحدهما: لا يعيد، وهو قول أبي حنيفة (2)، واختيار المزني. PageV01P273 # وإن كان قد وضع الجبيرة على غير طهر، وخاف من نزعها، مسح عليها، وأعاد ~~قولا واحدا. # وقيل: فيه قولان، وليس بشيء. # وقال أحمد (1) في (إحدى) (2) الروايتين: لا يعتبر الطهارة في وضعها، ولا ~~يصلي ولا يعيد وبه قال مالك (3). PageV01P274 ### || باب الحيض # (1) # الحيض (يحرم) (2) الوطء (3)، فإن وطئها مع العلم بالتحريم، وجب عليه على ~~قوله القديم، في إقبال الدم دينار، وفي إدباره نصف دينار (4). # وحكى بعض أصحابنا الخراسانيين: أنه يجب عليه عتق رقبة، وحكاه في الحاوي ~~عن سعيد بن جبير (5). PageV01P275 # وقال أحمد: هو مخير بين دينار، ونصف دينار (1). # وحكي عن الحسن البصري، وعطاء، أنه يجب عليه كفارة الفطر في رمضان. # وقال في الجديد: لا شيء عليه سوى الاستغفار، والتوبة، وهو الصحيح، وبه ~~قال مالك، وأبو حنيفة، وأصحابه، والمباشرة بين السرة، والركبه محرمة، نص ~~عليه في "الأم"، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، وأبو يوسف (2). # وقال أحمد، وداود: ما دون الفرج مباح، وهو قول ms046 أبي إسحاق، وأبي علي بن ~~أبي هريرة، (وقول) (3) محمد بن الحسن، وقول بعض أصحاب مالك. # وحكى أبو الفياض من أصحابنا وجها ثالثا: أنه إن كان يأمن أن PageV01P276 # تغلبه نفسه، وشهوته على الوطء في الفرج، جاز له أن يستمتع بها فيما دونه، ~~وإن لم يأمن أن تغلبه الشهوة فيطأ في الفرج، حرم عليه الاستمتاع بما دونه ~~إلا من وراء الإزار. # ووطء المستحاضة في غير أيام الحيض مباح. # وقال أحمد: لا يجوز إلا أن يخاف العنت (1). # فإذا طهرت من الحيض، لم يحل له وطؤها حتى تغتسل، وبه قال مالك وأحمد، ~~وأبو ثور (2). # وقال أبو حنيفة: إذا انقطع دمها لأكثر الحيض، حل وطؤها قبل الغسل، وإن ~~انقطع لما دون الأكثر، لم يحل وطؤها، حتى تغتسل، أو يمضي عليها وقت صلاة ~~(3). PageV01P277 # وقال داود: (إذا غسلت) (1) فرجها من الدم بعد انقطاعه، حل وطؤها. # وحكى عن طاوس، ومجاهد: أنها إذا توضأت، حل وطؤها. # فإن لم تجد ماء (تيممت) (2) وحل وطؤها. # قال مكحول (3): لا يحل وطؤها بالتيمم. # وقال أبو حنيفة: لا يحل وطؤها بالتيمم حتى تصلي (به) (4)، فإن صلت ~~بالتيمم فريضة، لم يحرم وطؤها في أظهر الوجهين. # إذا أراد الرجل أن يأتي امرأته، فذكرت أنها حائض. # قال القاضي حسين: إن كانت فاسقة، لم يقبل قولها، وإن كانت عفيفة، قبل ~~قولها، وامتنع من وطئها، وهذا فيه (نظر بل) (5) يجب أن PageV01P278 # يعتبر في ذلك إمكان صدقها في قبول قولها، كما اعتبر ذلك في انقضاء عدتها، ~~ولم يعتبر العدالة، والفسق. فإن تيممت فوطئها، ذكر في الحاوي في جواز وطئها ~~ثانيا (بذلك التيمم) (1) وجهين: # أحدهما: يحل له. # والثاني: لا يحل وهو فاسد. # فإن تيممت عن حدث الحيض في وقت صلاة (فدخل) (2) عليها وقت صلاة أخرى ففيه وجهان: # أحدهما: أن تيممها يبطل بخروج الوقت. # والثاني: ذكره (أقضى القضاة الماوردي) (3): أنه لا يبطل، وهو الأصح. PageV01P279 ### ||| فصل # أقل سن تحيض فيه المرأة، تسع سنين، فإن قيل: فقد قال الشافعي رحمه الله ~~في اللعان: ولو جاء (بحمل) (1) وزوجها صبي له دون العشر، لم يلزمه، لأن ms047 ~~العلم (محيط) (2) أن لا يولد لمثله، فإن كان له عشرا فأكثر، (وكان) (3) ~~يمكن أن يولد له، كان له. # وأجاب الشيخ أبو حامد رحمه الله: بأنه لا فرق بين الغلام والجارية. وأراد ~~به، إذا جاءت به لأقل من تسع، ومدة الحمل، وذلك دون العشر. # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: تسع سنين، ومدة الحمل، قريب من عشر. PageV01P280 # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذا خلاف ما قال الشافعي رحمه الله، ولا ~~يجب ان يعتبر الغلام بالجارية، لأن الحيض قد يعجلها لشدة الحر، ولهذا اختص ~~(بنساء تهامة) (1)، وكلام الشافعي رحمه الله، يدل على أنه يعتبر (الوجوه) ~~(2) في الغلام، فيجوز أن يكون (الوجوه) (3) فيه مخالفا (للوجوه) (4) في ~~الجارية. # وأقل الحيض يوم، وقال في موضع آخر: يوم وليلة، فمن أصحابنا من قال: فيه ~~قولان، ومنهم من قال قولا واحدا: يوم (وليلة وهو قول أحمد) (5)، ومنهم من ~~قال قولا واحدا: يوم وهو قول داود. # وقال أبو حنيفة: أقله ثلاثة أيام. # وقال أبو يوسف: أقله يومان وأكثر الثالث. # وقال مالك: ليس لأقله حد، ويجوز أن يكون ساعة. # وأكثر الحيض خمسة عشر يوما، وبه قال مالك، وأحمد في إحدى الروايتين، وأبو ~~يوسف وداود قال في الرواية الأخرى سبعة عشر يوما. # وأقل طهر فاصل بين (الحيضين) (6) خمسة عشر يوما. PageV01P281 # وحكي عن يحيى بن أكثم (1) أنه قال: أقل الطهر تسعة عشر يوما، لأن أكثر ~~الحيض عنده عشرة أيام. # وحكي عن عبد الملك بن حبيب من أصحاب مالك أنه قال: أقل (الطهر) (2) ~~(عشرة) (3) أيام. # وحكي عن مالك أنه قال: (لا أعلم بين) (4) الحيضتين وقتا يعتمد (عليه) (5). # وروى ابن القاسم عنه أنه قال: ما يعلم (النساء) (6) أن مثله يكون طهرا، ~~أن الخمسة، والسبعة، لا يكون طهرا. # وقال محمد بن مسلمة: مثل قولنا، وهو من (متأخري) (3) أصحابه. PageV01P282 # وحكي عن مالك أيضا: أقل الطهر خمسة أيام. # وفي الدم الذي تراه الحامل قولان: # أحدهما: أنه حيض، وهو قول مالك. # والثاني: أنه ليس بحيض، وهو قول أبي حنيفة ومحمد. # وفي أول زمان ارتفاعه، وجهان: # أحدهما: ms048 أنه يرتفع بنفس العلوق. # والثاني: من وقت حركة الحمل. # وإذا لم يجاوز الدم خمسة عشر يوما، فكله حيض، وإن كان صفرة، أو كدرة. # وقال أبو سعيد الاصطخري: الصفرة، والكدرة (في غير وقت) (1) العادة، لا ~~يكون حيضا. # وقال أبو ثور: إن تقدم الصفرة، والكدرة، دم أسود، كانت حيضا تبعا له. # وقال أبو يوسف: الصفرة حيض، والكدرة إن تقدمها دم أسود (فهي) (2) حيض. # وقال داود: (لا تكون الصفرة والكدرة) (3) حيضا بحال. PageV01P283 # وإن جاوز الدم خمسة عشر يوما، فقد اختلط الحيض بالاستحاضة، فيحتاج إلى ~~(تمييز) أحدهما عن الآخر. # فإن كانت مبتدأة غير (مميزة وهي) (2) التي بدأ بها الدم، واستمر على صفة ~~واحدة حتى عبر الخمسة عشر يوما، ففيها قولان: # أصحهما: أنها ترد إلى غالب عادات النساء، وهي الست، والسبع، وبه قال ~~الثوري. # وهي رواية عن أحمد (3). وإلى أي عادة ترد؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها ترد إلى غالب عادة النساء. # والثاني: إلى غالب عادة لداتها، ونساء بلدها، وهو رواية عن مالك. # والقول الثاني: أنها تحيض أقل الحيض، وهو رواية عن أحمد، وقول زفر. # وقال أبو حنيفة: تحيض أكثر الحيض عشرة أيام. # وقال مالك: (تقعد) (4) عادة لداتها، وستطهر بعد ذلك بثلاثة أيام، ما لم ~~يجاوز مجموع ذلك خمسة عشر يوما، وعنه رواية أخرى: PageV01P284 # أنها تجلس ما دام الدم إلى أن يبلغ خمسة عشر يوما، وهذه الرواية أيضا في ~~المعتادة التي لا تمييز لها، وهو رواية عن أحمد. # وقال أبو يوسف: تأخذ في الصوم، والصلاة بالأقل، وفي وطء الزوج بالأكثر، ~~فأما في الشهر الثاني وما بعده، إذا جاوز الدم الست، أو السبع، اغتسلت ~~وصلت، وصامت، ولا تقضي الصلاة، ولا تقضي الصوم بعد خمسة عشر يوما. # وهل تقضي ما صامت بعد الست، والسبع؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنها لا تقضي. # وإن كانت مبتدأة مميزة (1) -وهي التي بدأ بها الدم (وعبر الخمسة عشر) (2) ~~وهو في بعض الأيام بصفة دم الحيض، وهو (المحتدم القاني) (3) الذي يضرب إلى ~~السواد، وفي بعضها أحمر مشرق، أو أصفر- فإنها ترد إلى السواد، بشرط أن لا ms049 ~~ينقص السواد عن يوم وليلة، PageV01P285 # ولا يزيد على خمسة عشر يوما، وبه قال مالك من غير اعتبار ما ذكر من ~~الانتظار (1). # وكان المغيرة من أصحابه يحكي: أنها تغتسل، وتصلي، وتصوم، ولكن لا يطؤها الزوج. # وقال أبو حنيفة: التمييز لا يعمل به فى الحيض. # وإن رأت خمسة أيام دما أحمر، أو أصفر، ثم رأت خمسة أيام دما أسود، ثم ~~أحمر إلى آخر الشهر، فالحيض هو الأسود. # وقيل: إنه لا تمييز لها. # وقيل: حيضها العشرة الأولى وليس (بشيء) (2). # وإن رأت خمسة أيام دما أحمر، ثم أسود إلى آخر الشهر، فليس لها تمييز، ~~فيكون على القولين في المبتدأة غير المميزة. # وقيل: تحيض من أول الدم الأسود، إما يوما وليلة، أو ستا أو سبعا. # وإن رأت ستة عشر يوما دما أحمر، ثم أسود، وجاوز خمسة عشر يوما (فلا) (3) ~~تمييز لها. PageV01P286 # وقال أبو العباس: تحيض من أول الأحمر، (يوما) (1) وليلة، ثم تحيض من أول ~~الأسود (يوما) (2) وليلة في أحد القولين. # وحكي فيه وجه آخر: أن الدم الثاني لا يكون استحاضة، لأن الاستحاضة ما كان ~~في أثر حيض وليس بشيء. فإن كانت معتادة غير مميزة، وهي أن تكون عادتها أن ~~تحيض في كل شهر خمسة أيام فاستحيضت، وجاوز خمسة عشر يوما، وهو على صفة ~~واحدة (فحيضتها) (3) أيام عادتها (4) وبه قال أبو حنيفة، وإن كانت عادتها ~~أن تحيض الخمسة الثانية من الشهر، فرأت الدم في أيام عادتها وخمسة قبلها، ~~وخمسة بعدها، كان الجميع حيضا. # وقال أبو حنيفة: الخمسة التي بعدها تكون حيضا (والتي قبلها لا تكون حيضا) ~~(5) إلا أن (يتكرر) فإن كانت عادتها أن تحيض الخمسة الثانية من الشهر، فرأت ~~الخمسة الأولى، واستمر دمها، فحيضها الخمسة المعتادة في أصح الوجهين. PageV01P287 # والثاني: أن حيضها الخمسة الأولى. # وإن كانت عادتها أن تحيض من أول كل شهر خمسة أيام، فرأتها، وطهرت خمسة ~~عشر (يوما) (1)، ثم رأت الدم، وجاوز خمسة عشر يوما، فإن حيضها على عادتها ~~في أول الشهر (الثاني) (2) في أصح الوجهين. # وقيل: إنها تحيض حيضة أخرى من أول الدم ms050 الثاني وليس بشيء. # وإن كانت معتادة مميزة، بأن ترى الدم في بعض الأيام بصفة دم الحيض ولها ~~عادة، أت تحيض أياما معلومة من الشهر، فإنها ترد إلى التمييز في أظهر ~~الوجهين. # وقال أبو علي بن خيران: نقدم العادة على التمييز. # وقال مالك: الاعتبار بالتمييز دون العادة، فإن لم يكن لها تمييز ~~(استنظرت) (3) بعد زمان العادة بثلاثة أيام إلى أن تجاوز خمسة عشر يوما. # وتثبت العادة بمرة واحدة على أصح الوجهين (4). PageV01P288 # وقال أبو حنيفة: لا تثبت إلا بمرتين. # وإن كانت ناسية للعادة غير مميزة ولم تذكر وقت عادتها، ولا عددها، وهي ~~المتحيرة ففيها قولان: # أحدهما: إنها كالمبتدأة التي لا تمييز لها، وفيها قولان: # والقول الثاني وهو الصحيح المنصوص عليه في الحيض: أنه ليس لها حيض بيقين، ~~ولا طهر بيقين، فتغتسل لكل صلاة، ولا يطؤها الزوج بحال، ولا تقضي الصلاة، ~~هذه طريقة الشيخ أبي حامد، والقاضي أبي الطيب، وغيرهما من أصحابنا ببغداد. # وذكر في الحاوي: طريقة لأبي العباس بن سريج في استعمال اليقين في الصلاة ~~كما يستعمل في الصوم، فتغتسل في أول وقت الظهر وتصليها فيه، ثم تغتسل في ~~أول وقت العصر وتصليها فيه، ثم تغتسل (في أول المغرب) (1) وتصليها في أول ~~وقتها، ثم تتوضأ وتعيد الظهر (ثم) تتوضأ وتعيد العصر، فإذا (دخل) (2) وقت ~~العشاء، اغتسلت وصلتها في أول وقتها، فإذا طلع الفجر اغتسلت وصلت الصبح في ~~أول وقتها، ثم تتوضأ وتقضي المغرب، ثم تتوضأ وتقضي العشاء، فإذا طلعت الشمس ~~اغتسلت، وقضت الصبح (فتصلي) (3) عشر صلوات PageV01P289 # بست اغتسالات، وقد أسقطت الفرض بيقين، وهذا صحيح. # وأما الصيام فقد ذكر أبو علي في الإفصاح: أنها إذا صامت رمضان مع الناس، ~~قضت خمسة عشر يوما، بصوم شهر آخر، وتبعه الشيخ أبو حامد، وغيره. # وقال القاضي أبو الطيب رحمه الله: وهموا في ذلك، إنما يصح (لها) (1) من ~~رمضان أربعة عشر يوما، إذا كان تاما، فإذا صامت شهرا آخر تاما حصل لها ~~أربعة عشر يوما، وبقي عليها يومان. # وكيفية القضاء في ذلك: أنها إذا أرادت قضاء يوم، ms051 فإنها تضيف إلى أكثر ~~الحيض يومين، فيكون سبعة عشر يوما، وتصوم يومين في أولها، ويومين في آخرها ~~"السادس عشر" والسابع عشر، فيسلم لها (يومان) (2) بيقين، (وكلما زاد في ~~الواجب عليها يوم) (3)، زادت في الصوم يومين، يوما في أول المدة، ويوما في ~~آخرها، وزادت في المدة يوما، وعلى هذا: ذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله بعد ~~ما ذكر هذا. # قال أبو بكر بن الحداد: إذا كان عليها صوم يوم، قضته بثلاثة أيام من سبعة ~~عشر يوما، فتصوم الأول، والسابع عشر، وتترك الثاني، والسادس عشر، وتصوم ~~يوما فيما بين الثاني، والسادس عشر، وقد صح لها يوم بيقين. PageV01P290 # فإن أرادت أن تقضي صوم يومين، قضتها بصيام ستة أيام من ثمانية عشر يوما، ~~يومين في أولها، ويومين في آخرها، ويومين فيما بين ذلك، (ولا تحتاج أن تترك ~~شيئا) (1). # ذكر في الحاوي: أنها تمنع من حمل المصحف، واللبث في المسجد، (وقراءة) (2) ~~القرآن في غير الصلاة، والتطوع (بالصلاة) (3)، والصوم، وذكر في وطء الزوج، ~~والسنن الراتبة وجهين: # أحدهما: يحرم عليها. # والثاني: لا يمنع (4). PageV01P291 # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (1): وعندي: أنه لا وجه لإباحة الوطء ~~(وبقية الأحكام) (2)، وينبغي أن يجوز لها، تبعا للفرض في طهارته. PageV01P292 ### ||| فصل في التلفيق # إذا رأت يوما دما، ويوما نقاء ولم تجاوز الخمسة عشر (يوما) (1)، فقد نص ~~الشافعي رحمه الله: أن الجميع حيض، وهو قول أبي حنيفة. # وفيه قول آخر: أنه يلفق النقاء إلى النقاء (فيجعل) (2) طهرا، وهو قول ~~مالك، وإن عبر الخمسة عشر (يوما) (3)، فقد اختلط الحيض بالاستحاضة. # وقال ابن بنت الشافعي (4) رحمه الله: النقاء في السادس عشر يفصل بين ~~الحيض، والاستحاضة، والمذهب الأول. PageV01P293 # وإن كانت معتادة، (وكانت) (1) عادتها أن تحيض من أول الشهر خمسة أيام، ~~فإن قلنا: (لا تلفق) (2)، (فالخمسة) (3) كلها حيض، وإن قلنا: تلفق، حصل لها ~~ثلاثة أيام حيض. # ومن أصحابنا من قال: تلفق لها خمسة أيام (من) (4) خمسة عشر يوما، وعلى ~~هذا، إذ كانت عادتها زيادة على (ما ذكرناه) (5). # فإن رأت نصف يوم دما، ونصف يوم نقاء، ولم يجاوز الخمسة ms052 عشر بني على ~~القولين في التلفيق. # وقيل: لا يثبت لها حكم التلفيق، حتى يتقدمه أقل الحيض متصلا. # وقيل: يعتبر أن يتقدم أقل الحيض متصلا، ويتعقبه أقل الحيض متصلا، والمذهب الأول. # قال أبو العباس: لا يجب عليها الغسل في اليوم الأول من الشهر PageV01P294 # على القول الذي (يقول) (1) لا يلفق، وإن قلنا: يلفق، وجب عليها (الغسل، ~~إذا) (2) رأت النقاء في اليوم الأول. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وعندي: أن الذي يجيء على هذا القول، أن لا ~~يجب الغسل أيضا، وإنما يتصور ذلك في اليوم الثاني، وما بعده. # قلت: ما ذكره صحيح في اليوم الأول، وقوله: إنه (لا يتصور) (3) في (اليوم ~~الأول من الشهر) (4) الثاني وما بعده ليس بصحيح، بل ينبغي أن يجب الغسل ~~عليها بعد ذلك على القولين، لأن ما تقدم قد ثبت كونه حيضا، فإن لفقنا، فهو ~~طهر بعد حيض، وإن لم نلفق، فالظاهر بقاء الطهر. # وإن رأت ساعة دما، وساعة نقاء، ولم يجاوز الشمسة عشر، وبلغ بمجموعه أقل ~~الحيض، فقد قال أبو العباس، وأبو إسحاق، فيه القولان في التلفيق، وإن لم ~~يبلغ بمجموعة أقل الحيض، بأن رأت ساعة دما، ثم رأت ساعة في الخامس عشر دما، ~~فقد قال أبو العباس: إذا قلنا: لا يلفق، احتمل وجهين: # أحدهما: أنه يكون حيضا. # والثاني: أنه لا يكون حيضا. PageV01P295 # فإن كانت عادتها، أن تحيض في (أول) (1) كل شهر خمسة أيام، فرأت في بعض ~~(الشهور) (2) اليوم الأول نقاء، والثاني دما، وعلى هذا، ولم يجاوز الخمسة ~~عشر، وقلنا: لا يلفق، كان لها ثلاثة عشر يوما حيضا، وإن قلنا: يلفق، لها ~~سبعة أيام، وإن جاوز خمسة عشر يوما، وقلنا: يلفق، ففي زمانه وجهان: # أحدهما: من زمان العادة، (فيلفق) (3) لها يومان. # والوجه الثاني: (أنه يلفق) (4) لها من زمان الإمكان، فيتلفق لها خمسة ~~أيام من عشرة (أيام) (5) وإن قلنا: لا يلفق، فهل الاعتبار بزمان العادة، أو ~~بعدها؟ قال أبو العباس: فيه قولان، يعني وجهان. # والوجه الثاني: أن الاعتبار بعدد العادة، فيكون حيضها خمسة أيام، أولها: ~~الثاني، وآخرها السادس، ms053 والأول أظهر. (فيتحصل) (6) في قدر حيضها ثلاثة ~~أوجه، وفي وقته أربعة أوجه. # قال أبو العباس: لو كانت المسالة بحالها، غير أنها حاضت قبل عادتها يوما، ~~ورأت اليوم الأول من الشهر نقاء، وعلى هذا، وجاوز الأكثر. PageV01P296 # فإن قلنا: يلفق لها (من) (1) زمان العادة، حصل لها من الحيض يومان. # وإن قلنا: من زمان الإمكان. # قال أبو العباس: يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون أول حيضها اليوم الذي سبق عادتها، واحتمل أن يكون أوله ~~الثاني من الشهر. قال: والأول أظهر على هذا الوجه. # فإن قلنا: يحتسب من الثاني من الشهر، تلفق لها خمسة أيام من عشرة، وإن ~~قلنا: لا يلفق، بني على الوجهين، في أن الاعتبار بزمان العادة، أو عددها، ~~فإن قلنا: بزمان العادة، حصل لها ثلاثة أيام، وإن قلنا: بعددها، حصل لها ~~خمسة أيام، فحصل في قدر الحيض ثلاثة أوجه، وفي موضعه. PageV01P297 ### ||| فصل # الدم الذي يخرج بعد الولد، نفاس (1)، والذي يخرج معه، فيه وجهان: # أحدهما: أنه نفاس (2). # فإن رأت قبل الولادة خمسة أيام دما، ثم ولدت، ورأت الدم، ففي الذي قبل ~~الولادة وجهان: # أحدهما: أنه حيض، إذا قلنا: إن الحامل تحيض (3). PageV01P298 # وأكثر (النفاس) (1) ستون يوما، وغالبه أربعون يوما، وهو إحدى الروايتين ~~عن مالك. # والثانية: أنه يرجع إلى العادة، وأقصى ما تجلس إليه المرأة (2). # وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري أنه قال: خمسون يوما. # (وحكي في الحاوي عن الليث بن سعد أنه قال: من الناس من قال: سبعون يوما) (3). # وقال أبو حنيفة: أكثره، أربعون يوما، وهو اختيار المزني، وأحمد. فإن ولدت ~~(توأمين) (4) بينهما (زمان) (5)، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها (6): أنه يعتبر من الأول، ابتداء المدة، وهو قول أبي إسحاق، وأبي ~~حنيفة، وأبي يوسف. # والثاني: أنه يعتبر ابتداء المدة من الثاني، وهو قول محمد، وزفر. PageV01P299 # والثالث: أنه يعتبر ابتداؤها من الأول، ثم تستأنف المدة من الثاني (1). ~~فإن رأت (2) ساعة دما، ثم طهرت خمسة عشر يوما، ثم رأت (3) يوما وليلة دما، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أن الثاني حيض، وما بينهما طهر، وهو قول محمد وأبي يوسف (4). # والثاني: أن ms054 الجميع نفاس (5)، وفيما بينهما القولان في التلفيق، وهو قول ~~أبي حنيفة، واختبار القاضي أبي الطيب رحمه الله. # فإن رأت ساعة دما، وخمسة عشر يوما طهرا، ثم رأت بعض يوم وليلة دما، ~~وانقطع، فالأول نفاس، ومن قال في المسألة قبلها: إن الثاني نفاس، فها هنا ~~أولى، وفيما بينهما القولان في التلفيق، ومن قال: إن الثاني حيض، يقول ها ~~هنا: إنه دم فساد. # فإن رأت يوما وليلة دما، ثم طهرت ثلاثة عشر يوما ونصفا، ثم رأت الدم نصف ~~يوم، فإنه يضم إلى الأول (لامكان) (6) حمله على الصحة. # وحكي عن أحمد أنه قال: الدم الأول نفاس، والثاني مشكوك فيه، تصوم، وتصلي، ~~ولا يأتيها زوجها، وتقضي الصوم، والطواف. PageV01P300 # فإن جاوز الدم، الستين (ردت) (1) إلى أقل النفاس في أحد القولين، وفي ~~الثاني، إلى غالب العادة. # وقال المزني رحمه الله: لا ينقص عن أربعين. # ومن أصحابنا من قال: يجعل ما زاد على الستين حيضا، وهذا مبني عليه. # إذا رأت قبل الولادة، خمسة أيام دما، ثم ولدت ورأت دم النفاس، وقلنا: إن ~~الحامل تحيض، هل يكون ذلك حيضا؟ فيه وجهان. PageV01P301 ### ||| فصل # يجب على المستحاضة، أن تغسل الدم، وتعصب الفرج، وتستوثق بالشد (والتلجم) ~~(1)، وتتوضأ لكل فريضة، وبه قال الثوري (2). PageV01P302 # وقال أبو حنيفة، وأحمد: تتوضأ (لوقت كل فريضة) (1). # وقال الأوزاعي، والليث بن سعد: تجمع (بطهارتها) (2) بين الظهر، والعصر، ~~ولا تتوضأ قبل دخول الوقت. # وقال أبو حنيفة: يجوز إذا لم يكن ذلك وقت صلاة (3)، فإن توضأت في أول ~~الوقت، وأخرت فعل الصلاة (لغير) (4) غرض أبي آخر الوقت، قال أبو العباس: ~~فيها وجهان: # أحدهما: أن صلاتها تبطل. # والثاني: أنها صحيحة. # وإن أخرت الصلاة حتى خرج الوقت. # قال أبو العباس: لا تصح صلاتها بتلك الطهارة. # ومن أصحابنا من خالف (أبا) (5) العباس بن سريج في ذلك وقال: (فإن) (6) ~~هذا يؤدي إلى أن تصير طهارتها مقدرة بوقت الصلاة، وذلك مذهب أبي حنيفة. PageV01P303 # وذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله: أن نظير هذه المسألة: (إذا) (1) تيمم ~~لفائتة قبل دخول وقت الحاضرة، ثم دخل وقتها، هل يجوز ms055 أن يصليها؟ (فيه) (2) وجهان: # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (3): وعندي، أن هذه المسألة ليست بنظير ~~المستحاضة، لأن الوجهين هناك في فعل (الحاضرة) (4) بذلك التيمم الذي وقع ~~للفائتة، وفعل الفائتة هناك جائز وجها واحدا، وها هنا الوجهان، في فعل ~~الصلاة التي توضأت لها، وبطلان طهارتها بخروج الوقت، وينبغي أن يبنى ذلك ~~على تأخير الصلاة عن أول الوقت إلى آخره من غير غرض. # فإن قلنا: يجوز، فها هنا وجهان: # أحدهما: أنها لا تبطل بخروج الوقت، فيجوز لها أن تصلي بها الصلاة التي ~~توضأت لها، وهل يجوز (لها) (5) أن تصلي الصلاة الثانية؟ على الوجهين في ~~(المتيمم) (6) للفائتة قبل دخول وقت الحاضرة. # فإن انقطع دمها في أثناء الصلاة، بطلت صلاتها في أصح الوجهين. PageV01P304 # فإن قلنا: إنها تبطل (وانقطع) (1) دمها، ثم عاد قبل الفراغ من الصلاة، ~~فهل تبطل صلاتها؟ فيه وجهان. # فإن انقطع دمها قبل الشروع في الصلاة، وجب عليها تجديد (الطهارة) (2) فإن ~~لم تفعل، وشرعت في الصلاة، وعاد الدم بعد الفراغ من الصلاة، وجب عليها ~~إعادتها، وإن عاد قبل الفراغ من الصلاة، ففيه وجهان: # أصحهما: أنه لا تصح صلاتها. # وإن كان دم الاستحاضة يجري مرة، ويمسك أخرى، فإن كان زمان إمساك يتسع ~~لفعل الطهارة والصلاة، لم يجز لها أن تصلي في حال جريانه، ولزمها أن تنتظر ~~حال إمساكه ما لم يفت الوقت، وإن كان زمان إمساكه (لا يتسع) (3) لفعل ~~الطهارة والصلاة، كان لها أن تتوضأ، وتصلي في حال جريانه، إذا عرفت ذلك ~~بحال انقطاعه وتكرره. # فإن توضأت في حال جريان الدم، ثم انقطع، ودخلت في الصلاة، واتصل ~~(انقطاعه) (4)، بطلت صلاتها وجها واحدا. # وحكي في تعليق الشيخ أبي حامد عن أبي العباس في ذلك وجهان، كابتداء ~~انقطاع الصلاة. PageV01P305 ### || باب إزالة النجاسة # (1) # البول، والغائط، نجس، وبه قال أبو يوسف، وأبو حنيفة. # وقال الزهري، ومالك، وأحمد، وزفر: بول ما يؤكل لحمه، ورجيعه، طاهر، ~~ووافقهم أبو حنيفة في ذرق الطير، والعصفور من ذلك (2). # وقال الليث بن سعد، ومحمد بن الحسن: أبوال ما يؤكل لحمه طاهر، وأرواثها ~~نجسة. PageV01P306 # وقال ms056 النخعي: أبوال جميع البهائم الطاهرة، (طاهرة) (1). # وقال داود: بول الصبي ما لم يأكل الطعام طاهر. # وأما مني الآدمي فطاهر (2)، وبه قال أحمد في أصح الروايتين عنه، وفي مني ~~غيره ثلاثة أوجه: # أحدهما: وهو ظاهر المذهب، أن الجميع طاهر إلا مني الكلب، والخنزير، وما ~~تولد منهما، أو من إحدهما. # والثاني: أن الجميع نجس. # والثالث: أن مني ما يؤكل طاهر. PageV01P307 # وقال أبو حنيفة ومالك: المني جميعه نجس من الآدمي، PageV01P308 # (وغيره) (1)، وهو الرواية الأخرى عن أحمد، إلا أن مالكا قال: رطبا، ~~(ويابسا) (2)، (وأبو حنيفة، وأحمد قالا في مني الآدمي: يغسل رطبا ويفرك ~~يابسا) (3). # وحكى الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حي أنه قال: لا يعيد الصلاة من المني ~~في الثوب، ويعيدها من المني في البدن وإن قل. # وأما الدم، فنجس (4). # وفي دم السمك وجهان: # أحدهما: أنه طاهر. PageV01P309 # وقال أبو حنيفة: دم القمل، والبراغيث، والبق، طاهر (1) وهو إحدى ~~الروايتين عن أحمد. والقيء نجس، والرطوبة التي تخرج من المعدة نجسة. # ويحكى عن أبي حنيفة وأحمد ومحمد أنهما قالا: هي طاهرة. # (وماء القروح) (2): إن كان له رائحة، فهو نجس، وإن لم يكن له رائحة، فهو طاهر: # ومن أصحابنا من قال: فيه قولان (3). # وفي العلقة وجهان: # وقال أبو إسحاق: هي نجسة (4). PageV01P310 # وقال أبو بكر الصيرفي (1): هي طاهرة. # والميتة سوى السمك، والجراد، نجسة. # وقال مالك: ما ليس له نفس سائلة، لا ينجس بالموت، وهو قول أبي حنيفة، وداود. # وحكى القفال: القولين اللذين يذكرهما أصحابنا في نجاسة ما يموت منه في ~~نجاسته بالموت. # وفرع عليه: أنا إذا قلنا: لا ينجس بالموت، جاز أكله، وحكي أنه سئل الشيخ ~~أبو زيد (2) عن المني فقال: طاهر، فقيل: أيؤكل؟ فقال: إن اشتهيت فكل. # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (3): وهذا عندي لا يجيء على أصل الشافعي ~~رحمه الله. # وفي الحية، والوزغ، هل لهما (نفس) (4) سائلة؟ اختلاف بين أصحابنا. PageV01P311 # قال الداركي (1)، والشيخ أبو حامد: لهما نفس سائلة. # (قال أبو الفياض، وأبو القاسم الصيمري: ليس لهما نفس سائلة) (2). # وفي الآدمي قولان: # أصحهما: أنه لا ينجس بالموت ms057 (3). # وقال أبو حنيفة: ينجس بالموت، غير أنه يطهر بالغسل. # وحكي في الحاوي: في نجاسة الضفدع بالموت وجهان: # أحدهما: ينجس، فعلى هذا في نجاسة الماء القليل، به وجهان: PageV01P312 # والخمر نجسة، والنبيذ نجس (1). # وقال داود: الخمر طاهرة وإن حرم شربها، وروى الطحاوي عن الليث بن سعد مثل ذلك. # وقال أبو حنيفة: النبيذ طاهر (2). # والكلب، والخنزير، وما تولد منهما، أو من أحدهما، نجس (3)، وما سواهما، ~~طاهر السؤر (4) والذات. # وقال مالك وداود: الكلب، والخنزير أيضا طاهر السؤر والذات، غير أنه يجب ~~غسل الإناء من ولوغ الكلب تعبدا، وإن كان ما فيه يحل أكله وشربه. # فإن ولغ الخنزير في إناء فيه لبن، أو خل، ففي وجوب غسله روايتان. PageV01P313 # وحكي في الحاوي في وجوب إراقته، والمنع (من) (1) الانتفاع به لأصحابنا وجهان: # أحدهما: أنه يحرم الانتفاع به، ولا يجب إراقته، والأصح وجوب الإراقة. # وقال الثوري والأوزاعي: سؤر ما لا يؤكل لحمه نجس سوى الآدمي. # وقال أبو حنيفة: الأسآر أربعة أضرب، ضرب نجس، وهو سؤر الكلب، والخنزير، ~~وسائر السباع، فإنها نجسة عنده. # وضرب مكروه: وهو حشرات الأرض وجوارح الطير، والهرة. # وضرب مشكوك فيه: وهو سؤر الحمار، والبغل. # وضرب طاهر غير مكروه: وهو سؤر ما يؤكل (لحمه) (2). # وقال أحمد: كل حيوان يؤكل لحمه فسؤره طاهر، وكذلك الهرة، وحشرات الأرض، ~~وعنه في السباع روايتان، وكذا عنه في الحمار، والبغل روايتان: # أصحهما: أنه نجس. # والثانية: أنه مشكوك فيه. # ولبن ما لا يؤكل لحمه نجس على المنصوص. # وقال أبو سعيد الإصطخري: هو طاهر. PageV01P314 # ورطوبة فرج المرأة، على المنصوص نجسة (1). # ومن أصحابنا (2) من قال: هي طاهرة. PageV01P315 ### ||| فصل # وتطهر الخمرة إذا استحالت خلا بنفسها (1)، وإن خللت بما طرح يها من ملح، ~~أو خل، لم تطهر، وإن نقلت من الظل إلى الشمس حتى تخللت، طهرت في أحد ~~الوجهين، ولا يجوز إمساكها لتخلل، فإن أمسكها حتى صارت خلا، طهرت في أحد ~~الوجهين. # وقال أبو حنيفة: تطهر بالتخليل، وكذلك سائر النجاسات عنده، تطهر ~~بالاستحالة. # وفي دخان النجاسة وجهان: # أحدهما: أنه نجس، فعلى هذا حكي في العفو عنه ms058 وجهان: PageV01P316 # أحدهما: يعفي عنه. # وقال (أبو الحسن) ابن المرزبان (1) من أصحابنا: إذا عمل الآجر من طين فيه ~~سرجين فغسل، طهر ظاهره. # ومن أصحابنا من خرج فيه قولا من قوله القديم في الشمس: أنها تطهر الأرض ~~النجسة وليس بشيء، واختار الشيخ أبو نصر رحمه الله، قول ابن المرزبان. # ويجوز إمساك ظروف الخمر، والانتفاع بها. # وحكي عن أحمد في إحدى الروايتين عنه: أنه يجب كسر دنانها، وشق أزقاقها. # ويجب غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا، إحداهن بالتراب (2). # ومن أصحاب مالك من يقول: العدد مستحب. # وعن مالك رواية أخرى: أنه يغسل ثماني غسلات. PageV01P317 # وقال أبو حنيفة وأصحابه: يغسل حتى يغلب على الظن طهارته، والعدد لا يعتبر. # وإن جعل مكان التراب غيره، من جص، أو أشنان ففيه قولان: # أظهرهما: أنه يجزىء، وفي موضع القولين وجهان: # أحدهما: أن القولين مع عدم التراب، فأما مع وجوده، فلا يجوز قولا واحدا. # والثاني: أن القولين في جميع الأحوال. # فإن قلنا: إن غير التراب، لا يقوم مقام التراب في الإناء، ففي الثوب ~~وجهان، ذكر ذلك في الحاوي، وذكر في قدر التراب وجهين: # أحدهما: ما يقع عليه الاسم. # والثاني: ما يستوعب محل الولوغ. # فإن غسل مكان التراب غسله ثامنة بالماء، لم يجزه في أحد الوجهين. # فإن ولغ في إناء كلبان، أو أكثر، كفي في غسله سبع مرات. # ومن أصحابنا من قال: يغسل لكل كلب سبع غسلات. # وحكي في الحاوي وجها ثالثا: أن الولوغ إن تكرر من كلب واحد، كفاه سبع ~~مرات، وإن كان من كلاب، وجب لكل كلب سبع مرات، وهذا ظاهر الفساد. # فإن أصاب الثوب من ماء الغسلات، كفاه في غسله مرة واحدة في أحد الوجهين. # والثاني: أنه يغسل بقدر ما يقي على المحل من الغسل. PageV01P318 # فإن جمع ماء الغسلات في إناء، كان طاهرا في أحد الوجهين (1). # والثاني: أنه نجس اعتبارا بالمحل (2). # فإن وقع الإناء الذي ولغ (الكلب فيه) (3) في ماء يبلغ (قلتين) (4)، لم ~~ينجس الماء، وهل يطهر الإناء؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يطهر، ويعد ذلك غسلة واحدة. # وحكم ms059 سائر أعضاء الكلب في العدد حكم فيه. # وقال مالك وداود: لا يجب الغسل من غير الولوغ بحال. # وذكر القاضي حسين رحمه الله: أن بول الكلب إذا لم يزل عن المحل إلا ~~بمرتين، فهل يكفيه بعد ذلك خمس غسلات؟ فيه وجهان: # أحدهما: يكفيه. # والثاني: أنه يستأنف الغسل سبعا. # فإن أدخل الكلب رأسه في إناء فيه ماء (5)، وأخرجه، و (لم) (6) PageV01P319 # يعلم، هل ولغ فيه أم لا؟ وكان على فمه رطوبة، نجس الماء في أظهر الوجهين ~~(1). PageV01P320 ### ||| فصل # ويجزىء في بول الصبي الذي لم يطعم الطعام النضح، هو أن يبله (بالماء) ~~(1)، وإن لم (ينزل) (2) عنه، ويغسل من بول الجارية، فيصب عليه الماء حتى ~~ينزل عنه (3)، وبه قال أحمد (4). PageV01P321 # وقال الأوزاعي: يطهر (بولهما) (1) جميعا بالرش عليه. # وقال أبو حنيفة ومالك: يجب (عليه) (2) غسل بول الصبي أيضا. # وأما سائر النجاسات سوى ما ذكرناه، فالواجب فيها أن تكاثر بالماء حتى ~~تستهلك به، وتزول صفاتها، ولا (يتغير) (3) الماء بها، فإن حصل ذلك بمرة ~~واحدة، أجزأ، ويستحب أن يغسل ثلاثا. # وقال أحمد: يجب غسل سائر النجاسات سبعا، إلا الأرض إذا أصابتها نجاسة ~~(4)، واختلف أصحابه في ضم التراب إليه. # فإن كانت النجاسة في الثوب خمرا، فغسلها، وبقيت رائحتها، طهر في أحد ~~القولين. PageV01P322 # (وفي الثاني) (1): لا يطهر وهو الأصح. # ولا يعتبر الحت، والقرص في غسل (الثوب من الدم) (2)، وغيره، إذا زال وإن ~~بقي الأثر. # وقال داود: يجب الحت، والقرص في غسل الدم من (الثوب) (3). # وذكر في الحاوي: أن الخمر في الثوب لا تطهر حتى تزول الرائحة، وفي الأرض ~~لا يعتبر ذلك، وليس بشيء. # وذكر أيضا: أنه إذا بل خضابا ببول، أو خمر، أو دم، وخضب به شعره، أو ~~(يديه) (4)، وغسله فبقي اللون، فإن كان لون النجاسة (5)، لم يطهر، وإن كان ~~لون الخضاب (6) ففيه وجهان. # فإن قلنا: إنه نجس (وكان) (7) الخضاب في شعره، لم يلزمه حلقه وصلي، فإذا ~~(انفصل) (8) الخضاب أعاده، وإن كان في PageV01P323 # (يديه) (1)، وكان لا ينفصل كالوشم، وخاف التلف من إزالته، وكان هو الذي ~~فعله، ففيه وجهان: # (قال الشيخ الإمام) ms060 (2): وهذا تفريع عجيب، واعتبار زوال اللون لا معنى له. # وقد نص الشافعي رحمه الله في موضع آخر، على أنه يطهر بالغسل، وإن لم يزل ~~اللون، ولأنه عرض فلا تحله النجاسة (3). # قال ابن القاص: لو أن ثوبا كله نجس، غسل بعضه في جفنة، ثم عاد إلى ~~الباقي، فغسله، لم يطهر حتى يغسل الثوب كله دفعة (4) قلته، تخريجا، وذكر ~~فيه وجه آخر: أنه يطهر. فإن صب الماء على الثوب النجس، وعصر في إجانة، وهو ~~متغير ثم صب عليه ماء آخر، وعصر فخرج غير متغير، ثم جمع بين الماءين، فزال ~~التغير، ففيه وجهان: # أصحهما: أنه نجس. # والثاني: أنه (يطهر وليس) (5) بشيء. PageV01P324 # فإن غمس الثوب النجس في إناء فيه ماء قليل، نجس الماء (ولم يطهر) (1) الثوب. # وقيل: إن قصد بغمسه إزالة النجاسة طهر، وليس بشيء. # فإن وضع الثوب النجس في إجانة، وصب عليه الماء حتى غمره، واستهلك النجاسة ~~ولم يعصره، طهر في أظهر الوجهين. # فإن كان في إناء (قليل بول) (2) فكاثره بالماء حتى (استهلكه) (3)، طهر في ~~أظهر الوجهين. # والثاني: لا يطهر (حتى يريق) (4) (ما فيه) (5) ثم يغسله. # ذكر القاضي حسين رحمه الله: إذا (سقى سكينا) (6) بماء نجس، ثم غسله، طهر ~~ظاهره دون باطنه، (والحد في تطهيره أن يسقيه) (7) بماء طاهر مرة أخرى. # (قال الشيخ الإمام) (8): وهذا بعيد. PageV01P325 # ومجرد الغسل (يكفي في تطهيره) (1)، كالذهب، والفضة، وزبر الحديد. # وذكر أيضا: (أنه إذا) (2) طبخ اللحم بماء نجس، فإنه ينجس ظاهره، وباطنه، ~~والطريق في "تطهيره) (3) أن يغليه مرة أخرى في ماء طاهر، وهذا أيضا فيه ~~نظر، لأنه يمكن عصره، ثم مكاثرته بالماء، كالبساط الصفيق النجس. # وذكر أيضا: إذا ابتلعت البهيمة حبات من طعام، وألقتها في الحال، وكانت ~~الصلوبة بحالها، بحيث إذا زرعت نبتت، فإنها تغسل وتطهر، وإن كانت صلابتها ~~قد ذهبت، بحيث إذا زرعت لم تنبت، لم تطهر بالغسل، فيه نظر، (لأنها) (4) ~~بمنزلة ما يطبخ في (5) ماء نجس. # فإن كانت النجاسة على الأرض، وكانت عذرة، وجب إزالتها، ثم غسل موضعها، ~~وإن كانت (بولا) (6) أجزأ فيه المكاثرة حتى تستهلكه، ms061 لأن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- أمر في بول الأعرابي بذنوب من ماء، وذلك تقريب على سبيل ~~المكاثرة. PageV01P326 # وقال أبو سعيد الإصطخري: بل هو تقدير، فيجب في بول الاثنين ذنوبان، ~~والمذهب الأول (1). # وقال أبو حنيفة: إن كانت الأرض رخوة ينزل الماء فيها، كفى صب الماء ~~عليها، وإن كانت صلبة، وجب حفرها ونقل التراب (النجس عنها) (2). # فإن أصاب الأرض نجاسة في موضع ضاح (3)، فطلعت (عليها) (4) الشمس، وهبت ~~عليها الرياح، حتى ذهب أثرها، فقد قال في القديم، تطهر، وهو قول أبي حنيفة، ~~وأبي يوسف، ومحمد. # فتجوز الصلاة عليها، ولا يجوز التيمم بترابها (5). # وقال في "الأم": لا تطهر، وهو الأصح، وهو قول مالك، وأحمد. PageV01P327 # وإن أصاب أسفل الخف نجاسة (1)، لم يجز فيه إلا الماء على قوله الجديد، ~~وبه قال مالك في العذرة، والبول. # وفي أرواث الدواب روايتان: # إحداهما: تغسل. # والثانية: تمسح. # وقال في القديم: إذا دلكه بالأرض، كان عفوا (2). # وقال أبو حنيفة: إن كان يابسا، جاز الاقتصار فيه على الدلك، وإن كان ~~رطبا، لم يجز (3). PageV01P328 ### | كتاب الصلاة # لا تجب (1) الصلاة إلا على مسلم، بالغ، عاقل، طاهر، وأما PageV02P007 # المرتد فتجب عليه الصلاة، ويؤمر بقضائها إذا أسلم (1). # وقال أبو حنيفة: الردة تسقط عنه فرض القضاء في الصلاة التي وجبت عليه في ~~حال الإسلام، ولا يؤمر بقضاء ما فاته في حال الردة بعد العود أبي الإسلام، ~~وبه قال مالك. # وعن أحمد: روايتان. # والإغماء إذا كان بغير معصية، يسقط فرض القضاء، وإذا كان بمعصية (لم) (2) ~~يمنع الوجوب، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: إذا زاد الإغماء على يوم وليلة، أسقط فرض القضاء، وإن ~~كان في يوم وليلة فما دون، لم يمنع الوجوب. # وقال أحمد: الإغماء لا يمنع وجوب القضاء بحال. # ولا يؤمر أحد ممن لا تجب عليه (الصلاة) (3) بفعلها إلا الصبي، فإنه يؤمر ~~بالصلاة لسبع، ويضرب على تركها لعشر، وتصح صلاته (4). PageV02P008 # وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: لا تصح صلاته. # وقال الشافعي رحمه الله: وعلى الآباء، والأمهات أن يؤدبوا أولادهم، ~~ويعلموهم الطهارة، والصلاة، وظاهر هذا يقضي الوجوب. # ومن أصحابنا ms062 (من قال: المراد به) (1) الاستحباب، وهذا أجري على القياس، ~~وإن خالف الظاهر. # (فإن شرع في الصلاة) (2)، وبلغ في أثنائها، فقد قال الشافعي رحمه الله: ~~أحببت أن يتم ويعيد، ولا يبين لي أن عليه الإعادة. # وقال أبو إسحاق: يلزمه الإتمام، ويستحب له الإعادة، وهو ظاهر كلام ~~الشافعي رحمه الله. # ومن أصحابنا من قال: يستحب (له) (3) الإتمام، ويجب عليه الإعادة. PageV02P009 # ومنهم من قال: إن بلغ بعدما فرغ منها، ولم يبق من الوقت ما يتسع لفعلها، ~~لم يجب عليه قضاؤها، وليس بشيء. # وإن بلغ بعد الفراغ من الصلاة، فعلى (قوله) (1) الأول، لا يجب عليه ~~الإعادة، وعلى الوجه الآخر، يجب عليه الإعادة. # وقال أبو حنيفة: ومالك: يجب عليه (الإعادة) (2) بكل حال في الصوم ~~والصلاة. # واختار المزني رحمه الله: أن يعيد الصلاة، ولا يعيد الصوم. # ومن ترك الصلاة بعد اعتقاد وجوبها كسلا، وأصر على تركها، قتل، وبه قال ~~مالك (3). PageV02P010 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P011 # وقال أبو حنيفة: يحبس حتى يصلي. # وقال المزني: يضرب ولا يقتل. # واختلف أصحابنا في الوقت الذي يقتل فيه: # فقال أبو سعيد الإصطخري: يقتل إذا (ضاق) (1) وقت الصلاة الرابعة. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: يقتل إذا (ضاق) (2) وقت الصلاة الأولى، (وهو) ~~(3) ظاهر كلام الشافعي رحمه الله. # وقال أبو إسحاق: يقتل إذا (ضاق) (4) وقت (الصلاة) (5) الثانية. # ذكر في الحاوي: هل يقتل لصلاة الوقت أم لما فات؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه يقتل لصلاة الوقت، فعلى هذا لا يقتل للفوائت إذا تركها. # والثاني: أنه يقتل لما فات، فعلى هذا يقتل (لترك) (6) فعل PageV02P012 # الفوائت، وهذا ليس بصحيح. وهل يجب استتابته ثلاثة أيام؟ فيه قولان ~~كالمرتد، ثم ضرب عنقه بالسيف. # ومن أصحابنا من قال: ينخس بالسيف وإن أدى إلى قتله. # وقال أحمد: يكفر بترك الصلاة وهو قول بعض أصحابنا. PageV02P013 ### || باب مواقيت الصلاة # (1) # أول وقت الظهر، إذا زالت الشمس. PageV02P014 # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله: أن من الناس من قال: لا تجوز الصلاة ~~حتى يصير الفيء مثل الشراك (1) بعد الزوال. # وقال مالك: أحب أن يؤخر الظهر بعد الزوال، بقدر ما يصير الظل ms063 ذراعا. # وآخر وقتها: إذا صار ظل كل شيء مثله، ويعتبر المثل من حد الزيادة على ~~الظل الذي كان عند الزوال، وبه قال الثوري، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد، وهو ~~رواية الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة. # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة وهو المشهور عنه: أن وقت الظهر إلى أن يصير ~~ظل كل شيء مثليه. # قال ابن المنذر: تفرد بهذا أبو حنيفة. # وعن أبي حنيفة رواية ثالثة: أنه إن صار كل شيء مثله (خرج وقت) (2) الظهر، ~~ولم يدخل وقت العصر، حتى يصير ظل كل شيء مثليه. # وقال أبو ثور: وابن جرير الطبري: قدر أربع ركعات بعد المثل يكون مشتركا ~~بين الظهر والعصر. # وحكي عن مالك أنه قال: إذا صار ظل كل شيء مثله، فهو آخر وقت الظهر، وأول ~~وقت العصر، فإذا زاد على المثل زيادة (بينة) (3)، خرج وقت الظهر، واختص ~~الوقت بالعصر. PageV02P015 # وحكى الشيخ أبو نصر رحمه الله عن مالك: وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء ~~مثله وقتا مختارا. وأما وقت الأداء، فآخره إذا بقي إلى غروب الشمس قدر أربع ركعات. # وحكى (ابن) (1) جريح عن عطاء أنه (قال) (2): لا يكون مفرطا بتأخيرها حتى ~~يصير في الشمس صفرة. # وعن طاووس أنه قال: لا تفوت حتى الليل. # فإذا زاد على (المثل) (3) أدنى زيادة، فقد دخل وقت العصر. # وقال أبو حنيفة: أول وقت العصر، إذا صار ظل كل شيء مثليه، وزاد عليه أدنى ~~زيادة، لا يختلف مذهبه فيه. # ولا يزال وقت الاختيار للعصر باقيا، حتى يصير ظل كل شيء مثليه، ثم يبقى ~~(وقت الجواز) (4) إلى غروب الشمس. # (وقال أبو سعيد الإصطخري: يصير قضاء بمجاوزة (الثلثين) (5) المسكن) (6). PageV02P016 # فإذا غربت الشمس، فقد دخل وقت المغرب (1)، وغروب الشمس، سقوط القرص. # وذكر في الحاوي: أن يسقط القرص ويغيب حاجب الشمس، وهو الضياء المستعلي ~~عليها كالمتصل بها، ولم يذكره غيره. # وحكي عن الشيعة أنهم قالوا: أو وقتها إذا اشتبكت النجوم، وهذا لا يساوي ~~الحكاية. # ولها (2) وقت واحد (3)، وهو قول مالك. # وحكى أبو ثور عن الشافعي رحمه الله: ms064 أن لها وقتين. # وآخر وقتها، إذا غاب الشفق، وليس بمشهور عنه (وبه) (4) قال أبو حنيفة، ~~وأحمد، وداود، واختلف أصحابنا في قدر الوقت الواحد. # فمنهم من قال: هو مقدر بقدر الطهارة، وستر العورة، والأذان، والإقامة، ~~وفعل ثلاث ركعات. # ومنهم من قال: يتقدر بما يعرف من أول الوقت في العرف، ولا PageV02P017 # ينسب إلى التفريط في التأخير فيه، وذلك إلى (تضييق) (1) الوقت. # وقال أبو إسحاق: هذا التضييق، إنما هو في الشروع، فأما الإستدامة، فيجوز ~~إلى مغيب الشفق. # وبعض الخراسانيين من أصحابنا: خرج في وقت جميع الصلوات وجهين: # أحدهما: أنه وقت الابتداء والاستدامة. # والثاني: أنه وقت الابتداء، فأما الاستدامة، فيجوز بعد خروج الوقت، وهذا ~~ظاهر الخطأ. وأول وقت العشاء: إذا غاب الشفق، وهو الحمرة، وهو قول مالك ~~وأحمد، وداود، وأبي يوسف، ومحمد. # وما يحكى عن أحمد أنه قال: الشفق، البياض، في الحصر، فإنما قاله (لأن) ~~(2) الحمة تكون مستقلة تواريها الحيطان، فيظن أنها قد غابت، ولم تغب، فإذا ~~غاب البياض، تحقق مغيب الحمرة. # وقال أبو حنيفة: الشفق: البياض، وبه قال زفر، والمزني. # وآخر وقتها المختار إلى نصف الليل (3) في قوله القديم، وهو قول أبي ~~حنيفة. PageV02P018 # وفي قوله الجديد: إلى ثلث الليل (1) وبه قال مالك، وإحدى الروايتين عن ~~أحمد، ثم يذهب وقت الاختيار، ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني، ~~خلافا لأبي سعيد الاصطخري وقد تقدم. # وأول وقت الصبح: إذا طلع الفجر الثاني، ولا يزال وقتها المختار باقيا إلى ~~أن يسفر (2)، ثم يبقى وقت الجواز إلى طلوع الشمس، خلافا للإصطخري على ما تقدم. # وصلاة (3) الصبح من صلوات النهار. # وحكي عن الأعمش (4) أنه قال: هي من صلاة الليل، وحكاه في الحاوي عن ~~الشعبي. PageV02P019 # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: لا أعرف صحة هذه الحكاية عنه، وما عندي ~~أن أحدا من أهل العلم يخفى عليه تحريم الطعام والشراب على الصائم من طلوع ~~الفجر الثاني، (لشهرة) (1) ذلك في الشرع. # فإن طلعت الشمس، وقد صلى ركعة من الصبح، فإنه يتمها، ويكون مؤديا لجميعها ~~في قول أبي العباس بن سريج، واختاره ms065 القاضي أبو الطيب رحمه الله، وإنما ~~يكون ذلك في حق من سها. # وقال أبو إسحاق: يكون مؤديا لما فعل في الوقت، قاضيا لما فعل بعده، وحكاه ~~ابن المنذر عن أبي ثور. # وقال أبو حنيفة: تبطل صلاته بطلوع الشمس فيها. # فأما إذا خفي عليه وقت الصلاة، فقد قال الشافعي رحمه الله في كتاب ~~استقبال القبلة: وإذا كان أعمى، (وسعه) (2) خبر من يصدقه في الوقت، ~~والاقتداء بالمؤذنين، وله كلام آخر يدل على جواز التحري، فيجوز له التحري، ~~ويجوز له التقليد، كذا ذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله، وحكاه الشيخ أبو ~~نصر رحمه الله. # وقال الشيخ أبو حامد رحمه الله في التعليق (وجها) (3): أنه ليس له ~~التقليد، والأول أصح. # فأما سماع المؤذنين: فقد ذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله: أن PageV02P020 # من أصحابنا من قال: البصير والأعمى (فيه سواء، وليس بصحيح) (1) لأن ~~الشافعي رحمه الله (خص) (2) به الأعمى. # قال الشيخ أبو نصر: ذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله في التعليق، أن البصير، ~~والأعمى في ذلك سواء. # وحكي عن أبي العباس: الرجوع إلى الأذان للبصير والأعمى بلا خلاف. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وينبغي أن يفصل، فإن كان في الصحو جاز، وإن ~~كان في الغيم، فيحتمل أن يكون قد أذن عن اجتهاد، فيجوز للأعمى تقليده، ولا ~~يجوز للبصير. # وذكر في الحاوي هذا التفصيل لبعض أصحابنا، وذكر أيضا أن البصير إذا سمع ~~المؤذن، لم يسعه تقليده حتى يعلم ذلك بنفسه، إلا أن يكون المؤذنون (عددا) ~~(3) لا يجوز على مثلهم التواطؤ. والخطأ، ثم قال: هذا هو مذهب الشافعي رحمه الله. # قال الشيخ الإمام رحمه الله: وهذا شرط (لا معنى لاعتباره) (4)، وما ذكره ~~الشيخ أبو نصر رحمه الله أصح وأحسن. PageV02P021 ### ||| فصل # والوجوب في هذه الصلوات المؤقتة، متعلق بأول الوقت وجوبا موسوعا، على ~~معنى جواز التأخير إلى آخر الوقت، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: يتعلق الوجوب بآخر الوقت، إذا بقي من الوقت قدر ~~تكبيرة على قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، وعلى قول زفر: إذا بقي ms066 من ~~الوقت قدر فعل الصلاة. # وقال أبو الحسن الكرخي: لا يختلف قولهم: إن الوجوب يتعلق بقدر صلاة ~~الوقت، وما ذكر من قدر التكبيرة، إنما هو في حق المعذورين. # واختلفوا فيمن صلى أول الوقت. # فقال الكرخي: تقع واجبة، فيكون الوجوب عنده متعلقا بوقت غير معين من ~~الوقت الراتب (ويتعين) (1) بالفعل. PageV02P022 # ومنهم من قال: تقع موقوفة، فإن أدركه آخر الوقت وهو من أهل الوجوب، وقعت ~~واجبة، وإن لم يكن من أهل الوجوب فيه، وقعت نافلة. # ومنهم من يقول: إنها تقع نافلة بكل حال، غير أنها تمنع توجه الفرض عليه ~~في الوقت، فعلى هذه الطريقة، يخرج من صلى في أول الوقت من الدنيا ولم يتوجه ~~(عليه لله) (1) تعالى فريضة في الصلاة بحال. # والأفضل في صلاة الصبح تقديمها في أول وقتها، وبه قال مالك وأحمد وأبو ~~ثور وداود. # وقال أبو حنيفة والثوري: الإسفار بها أفضل، وكذلك التقديم في العصر ~~والمغرب عندنا أفضل. # وقال أبو حنيفة: تقديم العصر في الغيم أفضل، وتأخيرها في الصحو أفضل، ما ~~دامت الشمس بيضاء نقية، والنخعي كان يؤخر العصر، وبه قال الثوري. # وقال أبو حنيفة: تأخير المغرب في الغيم أفضل. # وأما الظهر، فتقديمها عندنا أفضل في غير شدة الحر، (فأما في شدة الحر في ~~البلاد الحارة فتأخيرها أفضل) (2)، في حق من يقصد PageV02P023 # الصلاة في جماعة من بعد، فتؤخر حتى يصير للشخص فيء يمشي (به) (1) القاصد ~~إلى الصلاة. # ومن أصحابنا من قال: التأخير بحكم الإبراد رخصة، وليس بفضيلة. # ومن أصحابنا من قال: هذه الرخصة، تعم جميع البلاد في شدة الحر. # وفي الإبراد بالجمعة (وجهان) (2). # وقال أبو حنيفة: تعجيلها في الشتاء أفضل، وفي الصيف تأخيرها أفضل. # وقال مالك: تؤخر الظهر في الشتاء حتى يصير الفيء قدر ذراع. # وأما العشاء (فقد قال) (3) في القديم: تقديمها أفضل، وهو الأصح. # وقال في الجديد: تأخيرها أفضل، وهو قول أبي حنيفة. # وذكر في الحاوي عن أبي علي بن أبي هريرة: أنه كان (يمتنع) (4) من تخريج ~~القولين في ذلك، ويجعلهما على اختلاف (حالين) (5)، فمن عرف من نفسه الصبر، ms067 ~~وأن لا يغلبه النوم، فالتأخير له أفضل، ومن لم يثق من نفسه بذلك فالتقديم ~~له أفضل. PageV02P024 # (قال الشيخ الإمام رحمه الله) (1): وعندي أن هذا التفصيل يستقيم في ~~المنفرد، وله وجه. # (فأما) (2) في حال الجماعة، فلا يستقيم لاختلاف أحوالهم، والصحيح أن ~~المسألة على قولين. # والصلاة الوسطى (3) المذكورة في القرآن، هي صلاة الصبح، وبه قال مالك، ~~وروي عن علي، وابن عباس رضي الله عنهما. PageV02P025 # وقد أبو حنيفة: هي صلاة العصر في حكاية الطحاوي عنه. PageV02P026 # وروي عن زيد بن ثابت (1): أنها الظهر. # وذكر القدوري (2): أنه مذهب أبي حنيفة وأصحابه. # وحكي عن قبيصة (3) بن (ذويب) (4): أنها المغرب. PageV02P027 ### ||| فصل # قال الشافعي رحمه الله: والوقت للصلاة وقتان، وقت مقام ورفاهية ووقت عذر ~~وضرورة، واختلف أصحابنا في ذلك: # فحكي عن أبي علي بن خيران أنه قال: وقت المقام، أول الوقت للمقيم الذي لا ~~يترفه، ووقت الرفاهية، آخر الوقت للمقيم المترفه بالتأخير. # وحكي عن أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، وعامة أصحابنا: أن وقت ~~المقام، والرفاهية، وقت واحد، وهو ما بين أول الوقت إلى آخره، وقد مضى بيان ~~هذا الوقت. # واختلفوا أيضا في قوله: وقت عذر وضرورة. # فمنهم من قال: وقت العذر، هو وقت الصلاة في السفر، ووقت الضرورة، في حق ~~الصبي يبلغ، والمجنون يفيق، وقد بقي من الوقت قدر ركعة. PageV02P028 # ومنهم من قال: (العذر والضرورة) (1) وقت واحد، وهو في حق المجنون، ~~والصغير، والحائض، والنفساء، والكافر يسلم، (فاتبع) (2) أحد اللفظين الآخر، ~~والمقصود بيان حكمهم في هذا الفصل. فإذا زال عذر من هذه الأعذار في شخص، ~~وقد بقي من الوقت قدر ركعة، وجب عليه صلاة الوقت، وإن بقي قدر تكبيرة ففيه قولان: # أحدهما: يجب عليه، وهو قول أبي حنيفة. # والثاني: لا يجب، وهو قول مالك. # وهل يلزمه المغرب بإدراك جزء من (وقت) (3) العشاء، والظهر، بإدراك جزء من ~~(وقت) (4) العصر؟ # قال في الجديد: تجب الظهر بما تجب به العصر، وتجب المغرب بما تجب به ~~العشاء، وقد حكينا القولين فيما يجبان به. # وذكر في القديم قولين: # أحدهما: أنه يجب عليه ms068 الظهر والعصر، بقدر خمس ركعات، أربع للظهر، وركعة ~~للعصر، وتجب المغرب والعشاء بقدر أربع ركعات، ثلاث (ركعات) (5) للمغرب، ~~وركعة للعشاء، وهو قول مالك، واعتبر مع ذلك إمكان الطهارة. PageV02P029 # ومن (أصحابنا) (1): من اعتبر في النصراني يسلم مثل ذلك. # ومنهم: من لم يعتبر (ذلك) (2). # وغلط أبو إسحاق وقال: أربع للعصر، وليس بصحيح. # والقول الثاني من القديم: أنه تجب عليه الصلاتان، بقدر ركعة وطهارة، فأما ~~إذا أدرك من أول الوقت، قدر ركعة، ثم طرأ العذر المسقط لفرض الصلاة، ~~كالجنون، والإغماء، والحيض، والنفاس، واستغرق وقت الصلاة، فإنه لا تجب عليه ~~الصلاة. # وقال أبو يحيى البلخي (3): تجب عليه صلاة الوقت، بإدراك جزء من أول ~~الوقت، كما تجب بإدراك ذلك من آخره. # وإن طرأ العذر بعد التمكن من فعل الصلاة، استقر فرضها في ذمته. # وحكي فيه وجه آخر: أنه يسقط، وليس بشيء فأما الصلاة التي بعدها، فلا تجب عليه. # وقال أبو يحيى البلخي: تجب الثانية من صلاتي الجمع، بإدراك PageV02P030 # جزء من وقت الأولى) (1) فإن (فاتته) (2) صلاة، استحب له قضاؤها على الفور. # وقال أبو إسحاق المروزي (3): إن كان قد تركها بغير عذر، وجب عليه قضاؤها ~~على الفور. # وإن (فاتته) (4) صلوات، استحب قضاؤها مرتبا. # وقال أبو حنيفة: يجب قضاؤها مرتبا مع الذكر، إلا أن تدخل في حد التكرار، ~~وهو قول مالك. # وإن ذكر فائتة: وقد ضاق وقت الحاضرة، بدأ بالحاضرة. # وقال أبو حنيفة ومالك: يبدأ بالفائتة، وخالف مالكا بعض أصحابه في ذلك. # وإن ذكر فائتة، وهو في الحاضرة، (قالا) (5): بطلت الحاضرة، وصلى الفائتة، ~~ثم يصلي الحاضرة. PageV02P031 # وعندنا: (يتم) (1) الحاضرة، ثم يقضي الفائتة، وبه قال أبو يوسف. # وقال أحمد: يجب أن (يتم) (2) الحاضرة، ثم يصلي الفائتة، ثم يعيد الحاضرة. # وذكر بعض أصحابة: أنها تكون نافلة. # وإن اجتمع عليه فوائت، وجب عليه فيها الترتيب عنده مع الذكر، ولا فرق بين ~~قليلها وكثيرها، إلا أن يضيق الوقت، فعنه روايتان: # وإن كان عليه فوائت لا يعرف عددها، ويعرف مدتها من شهر، وغيره. # قال القفال: يقال له: كم تتحقق أنك تركت من الصلوات؟ ms069 فإن قال: عشرة، ~~قضاها دون ما زاد عليها. # قال القاضي حسين رحمه الله: إن الأمر بالعكس من ذلك، فيقال: كم تتحقق أنك ~~صليت في هذه المدة؟ فيقول: عشرة، فيقضي ما زاد على ذلك. # قال: ويقرب من هذا، إذا شك بعد السلام أنه ترك ركنا من أركان الصلاة. # فعلى قوله الجديد: إذا لم يطل الفصل، يبني، وإن طال استأنف. # وعلى قوله القديم: لا شيء عليه. PageV02P032 # (وقال الشيخ الإمام أيده الله) (1): وهذا الذي ذكره من حكاية القولين، ~~فيه: إذا شك (في ركن من) (2) الأركان بعد السلام ليس بصحيح، فإنه لا يختلف ~~المذهب، أن الشك (بعد السلام لا يؤثر) (3)، وإنما يعتبر طول الفصل، وقصره ~~بعد السلام، إذا تيقن أنه (ترك ركنا بعد) (4) السلام. # فإن نسي صلاة ولم يعرف عينها، فإنه يصلي خمس صلوات. # وقال المزني رحمه الله: يصلي أربع ركعات ينوى الفائتة التي عليه، ويجلس ~~ويتشهد في ركعتين، ثم يجلس في الثالثة، (ثم) (5) يجلس في الرابعة ويسلم، ~~وهذا فاسد، والله أعلم. PageV02P033 ### || باب الأذان # (1) # الأذان، والإقامة مشروعان (2) للصلوات الخمس. PageV02P034 # وقال أبو سعيد الإصطخري: هما فرض على الكفاية. # وقال أبو علي بن خيران: الأذان سنة، إلا في الجمعة فإنه فرض على الكفاية. # والمذهب: الأول. # فإن اتفق أهل بلد على ترك الأذان والإقامة، لم يقاتلوا (عليهما) (1) في ~~أصح الوجهين، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة. # وقال أبو إسحاق: يقاتلون. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: هذا رجوع إلى قول أبي سعيد. PageV02P035 # وقال داود: الأذان والإقامة واجبان، وتصح الصلاة مع تركهما. # وقال الأوزاعي: إن نسي الأذان وصلى، أعاد الصلاة في الوقت. # وقال عطاء: إن نسي الإقامة، أعاد الصلاة. # والأذان أفضل من الإمامة (1). # وقيل: الإمامة أفضل. # ويسن الأذان في حال الجماعة، والإنفراد، في قوله الجديد. # وقال في القديم: والرجل يصلي في (المصر) (2) وحده، فأذان المؤذنين، ~~وإقامتهم (كافية له والأول أصح) (3). # وقال مالك: يسن الأذان للجماعة الراتبة. # واختلف قول الشافعي رحمه الله في الأذان للفوائت. # فقال في الأم: لا يؤذن لها، ويقيم (لكل واحدة) (4) منها، وبه قال مالك ms070 ~~(5). PageV02P036 # وقال في القديم: يؤذن للأولى وحدها، (ويقيم لها وللتي) (1) بعدها، وبه ~~قال أحمد (2). # وقال في الإملاء: إن أمل اجتماع الناس، (أذن) (3)، (وأقام) (4)، وإن لم ~~يؤمل ذلك، لم يؤذن (5). # قال أبو إسحاق: فعلى هذا القول ينبغي أن يكون في الحاضرة مثله. # وقال أبو حنيفة: إن أذن لكل فائتة، فحسن، وإن ترك، فجائز. PageV02P037 # فإن جمع بين (صلاتين) (1) في وقت الأولى منهما، أذن، وأقام للأولى، وأقام ~~للثانية كما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعرفة. # وإن جمع بينهما في وقت الثانية، ففي الأذان للأولى ثلاثة أقوال، ويقيم ~~للثانية. # ومن أصحابنا من قال: إن قدم العصر على الظهر في وقت العصر، أذن للعصر ~~قولا واحدا، وهل يؤذن للظهر بعدها؟ فيه ثلاثة أقوال، كذا ذكره في الحاوي، ~~وهو صحيح في العصر، وليس بصحيح في الظهر بعدها (فإنه لا يزيد حالها) (2) ~~على الفائتة الثانية، والفائتة الثانية لا يؤذن لها قولا واحدا، وإنما ~~الأقوال في الفائتة الأولى. # وقال أبو حنيفة: لا يقيم للعشاء بالمزدلفة. # ويجوز الأذان للصبح قبل دخول وقتها بعد نصف الليل (3)، وبه قال مالك، ~~وأحمد، وداود، وأبو يوسف. # وقال أبو حنيفة والثوري: لا يجوز الأذان لها قبل طلوع الفجر. # والأذان تسع عشرة كلمة مع الترجيع في الشهادتين، يخفض صوته في الأوليتين، ~~ويرفع في الأخريتين. PageV02P038 # وقال أبو حنيفة: الأذان: خمس عشرة كلمة، فأسقط الترجيع. # وقال مالك: الأذان سبع عشرة كلمة، فأثبت الترجيع، وأسقط من التكبير ~~كلمتين في أول الأذان. # وقال أبو يوسف: (الأذان) (1) ثلاث عشرة كلمة، فأسقط الترجيع وكلمتين من ~~التكبير. # وقال أحمد: إن رجع فلا بأس، وإن لم يرجع فلا بأس، كذا حكاه ابن المنذر. # وحكى الخرقي (2): الأذان من غير ترجيع. # وقال إسحاق: قد ثبت أذان بلال (3)، وأذان أبي مخدورة (4)، وكل سنة. PageV02P039 # فإن ترك الترجيع، فالمذهب: أنه يعتد به، كما لو ترك التكبيرات الزوائد في ~~صلاة العيد. # وحكى بعض أصحابنا عن الشافعي رحمه الله: أنه لا يعتد بأذانه، وهذا فيه نظر. # والإقامة: إحدى عشرة كلمة فرادى سوى لفظ الإقامة، وهو قول أحمد. # وقال في القديم: ms071 لفظ (الإقامة) أيضا مرة، وهو قول مالك. # وقال أبو حنيفة: الإقامة مثنى مثنى كالأذان، ويزيد على الأذان لفظ ~~الإقامة مرتين، فتصير سبع عشرة كلمة. # ويسن التثويب في أذان الصبح بعد الحيعلة (1)، فيقول: الصلاة خير من النوم ~~مرتين، وبه قال مالك وأحمد. # وقال محمد بن الحسن في "الجامع الصغير": كان التثويب الأول: الصلاة خير ~~من النوم مرتين (بين الأذان والإقامة) (2) (ثم أحدث الناس حي على الصلاة، ~~حي على الفلاح مرتين بين الأذان والإقامة) (3) وهو حسن، ثم اختلف أصحابه. PageV02P040 # فحكى الطحاوي في اختلاف الفقهاء: مثل قولنا. # وقال أبو بكر الرازي (1): التثويب ليس بسنة في الأذان، قال: والذي قاله ~~الطحاوي لا يحفظ. # ومنهم من قال: الذي قاله الطحاوي هو الصحيح، وقد روى ابن شجاع (2) مثله. # ولا يستحب التثويب في غير أذان الصبح. # وقال (الحسن) (3) بن صالح: يثوب في أذان العشاء. # وحكي عن النخعي: أنه يثوب في (أذان) (4) جميع الصلوات. # ولا يصح الأذان إلا من مسلم (عاقل) (5)، ويصح أذان الصبي PageV02P041 # الذي تصح صلاته، ويعتد به (للرجال) (1). # وقال داود: لا يعتد بأذانه للبالغين. # ويستحب أن يؤذن على طهارة (2)، فإن أذن جنبا، أو محدثا، أعتد بأذانه. # وقال أحمد: (لا يعتد بأذانه) (3). # ويستقبل القبلة في أذانه، ويلوي عنقه يمينا وشمالا في (الحيعلة) (4)، ولا ~~يدور (5). # وذكر في الحاوي: أنه إذا كان البلد واسعا، والخلق كثيرا كبغداد، والبصرة، ~~ففي (كراهة) (6) أذانه في (مجال) (7) المنارة وجهان. PageV02P042 # وحكي عن القفال في كيفية الإلتفات: أن يلتفت عن يمينه فيقول: حي على ~~الصلاة، ثم يلتفت عن شماله فيقول: حي على الفلاح، ثم يلتفت عن يمينه فيقول: ~~حي على الصلاة، ثم يلتفت عن شماله فيقول: حي على الفلاح، وهذا ليس بصحيح، ~~ولا أصل له في الشرع. # وقال أبو حنيفة: لا يكره له أن يدور في مجال (المنارة) (1)، ويكره (له) ~~(2) على الأرض. # وعن مالك أنه قال: لا بأس باستدارة المؤذن عن يمينه وشماله إذا أراد ~~(الإسماع) (3). # ويكره أن يتكلم في أذانه وإقامته، فإن تكلم لم يمنع ذلك (الاعتداد بهما) (4). # وحكى ابن المنذر عن الزهري: أنه ms072 إذا تكلم في خلال الإقامة أعادها. # قال الشافعي رحمه الله: ولو سكت سكاتا طويلا، أحببت استئنافه، وكان له ~~(البناء) (5). # قال أبو على في الإفصاح: ينبغي أن يكون في الكلام مثله. PageV02P043 # قال القاضي أبو الطيب: وليس بصحيح، لأن الكلام الذي ليس من شأن (الأذان) ~~(1) يستغنى عن قليله وكثيره، والسكوت (خلافه) (2). # (قال الأمام أبو بكر) (3) (و) (4) ما ذكره أبو علي خلاف ظاهر كلام ~~الشافعي رحمه الله، فإنه ذكر استحباب الاستئناف في الكلام، ولم يفرق. # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: (ما ذكره) في الكلام؛ إنما هو الكلام ~~العائد إلى حاجة الإنسان في نفسه. # فأما الكلام المتعلق (بمصلحة) (5) الناس في الصلاة، فإن الشافعي رحمة ~~الله (عليه) (6) قال: # الأولى: أنه يقوله بعد الفراغ من الأذان، فإن قاله في الأذان فلا بأس به، ~~ولا يستحب إعادته، وذلك كقوله في الليلة المطيرة: ألا صلوا في رحالكم (7)، ~~فإن نام، أو غلب على عقله في خلال الأذان، ثم زال ذلك، استحب له استئنافه، ~~طال أم قصر، وإن بنى عليه، جاز مع القرب، ولا يجوز لغيره أن (يبني) (8) ~~عليه. PageV02P044 # قال القاضي حسين رحمه الله: (يجب أن يبني جواز بناء غيره) (1) على أذانه، ~~على البناء في الخطبة، فإن قلنا في الخطبة لا يجوز، فها هنا أولى، وإن قلنا ~~في الخطبة يجوز، فها هنا قولان، وهذا خلاف نص الشافعي رحمة الله عليه في ~~الأذان في الإغماء. # فإن (ارتد) (2) في خلال الأذان وعاد في الحال، جاز أن يبني على أذانه في ~~أصح الوجهين، كما لو أغمي عليه، ثم أفاق في الحال. # وقال أبو حنيفة: يبطل أذانه. # ولا يكره أذان الراكب وإقامته، وهو إحدى الروايتين عن مالك. # والرواية الثانية: أنه يكره الإقامة راكبا. # والمستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول، إلا في الحيعلة فإنه يقول: ~~لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا يقوله في الصلاة (3). PageV02P045 # وحكى القاضي حسين رحمه الله في محاكاة المؤذن في الصلاة قولين: والمذهب الأول. # وقال مالك: إذا كنت في نافلة، فقال مثل ما يقول، وإنما يحاكيه في ms073 التكبير ~~والشهادتين، ويقول في الحيعلة: لا حول ولا قوة إلا بالله. # وفي جواز أخذ الأجرة على الأذان وجهان. # أحدهما: يجوز، وهو اختيار القاضي أبي الطيب، كما يجوز أخذ الرزق. # والثاني: لا يجوز، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، واختيار الشيخ أبي حامد ~~رحمة الله عليه. PageV02P046 ### || باب طهارة البدن وما يصلى فيه وعليه # طهارة النجس، شرط في صحة الصلاة (1). # وقال مالك: إذا صلى مع النجاسة، أعاد في الوقت ولا يعيد بعد فواته (2). PageV02P047 # وحكي عنه: أن إزالة النجاسة واجبة، إلا يسير الدم. # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ليس على الثوب جنابة. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه: أنه نحر جزورا، فأصابه من فرثه ودمه، فصلى ~~(فيه) (1) ولم يغسله. # وروي عن سعيد بن جبير: أنه سئل عن رجل صلى وفي ثوبه أذى فقال: أقرأ علي ~~الآية التي فيها غسل الثوب (2). # والنجاسة: دم، وغير دم، فغير الدم، إذا لم يدركه الطرف، فيه ثلاث طرق: # أحدها: يعفى عنه (3). PageV02P048 # والثاني: لا يعفى عنه (1). # والثالث: فيه قولان. # وأما الدم، فيعفى عن القليل من دم (القمل، والبراغيث) (2)، وفي كثيره وجهان: # أصحهما: أنه يعفى عنه. # وقال أبو سعيد الإصطخري: لا يعفى عنه. # وفي دم غيرها ثلاثة أقوال: # أصحها: قوله في "الأم": أنه يعفى عن القدر الذي (يتعافاه) (3) الناس ~~بينهم (4). # والثاني: (أنه) (5) لا يعفى عن شيء فيه. # وقال في القديم: يعفى عما دون الكف. # وعن مالك أنه قال: يعفى عن يسير الدم، ولا يعفى عما تفاحش. # وعنه في دم الحيض روايتان: PageV02P049 # أحدهما: أنه كغيره من الدماء. # والثانية: أنه يستوي كثيره وقليله. # وحكي عن أحمد أنه قال: الشبر متفاحش، وحكي (عنه) (1) أيضا. أنه يعفى عن ~~النقطة والنقطتين، واختلف عنه فيما بين ذلك. # وقال أصحاب أبي حنيفة: يعفى عما لا يتفاحش من غير الدم، كالبول، والعذرة، ~~واختلفوا في قدر التفاحش. # فقال الطحاوي: (التفاحش) (2)، ربع الثوب. # ومنهم من قال: ذراع في ذراع. # وقال أبو بكر الرازي: شبر في شبر (3). # فإن كان على فرجه دم يخاف من غسله، صلى وأعاد على ms074 أصح (القولين) (4). # وقال في القديم: لا يعيد وهو قول أبي حنيفة. # وإن جبر عظمه بعظم (نجس) (5)، ولم يخف التلف من قلعه، لزمه قلعه (6). PageV02P050 # وقال أبو حنيفة: لا يلزمه. # وإن خاف من قلعه تلف نفسه، أو عضو من أعضائه، لم يلزمه قلعه. # ومن أصحابنا من قال: يلزمه، وليس بشيء. # فإن مات لم يقلع على المنصوص (1). # وقال أبو العباس: يقلع، والمذهب الأول. # فإن شرب خمرا، لزمه أن يتقيأ على المنصوص. # ومن أصحابنا من قال: لا يلزمه ذلك، والمذهب الأول. # ويحرم على المرأة: أن تصل شعرها بشعر نجس، فأما إذا وصلته بشعر طاهر، أو ~~(حمرت) (2) وجهها، أو سودت شعرها، أو (طرفت) (3) أناملها، ولها زوج لم ~~يكره، وإن لم يكن لها زوج كره، لما فيه من الغرور (4). PageV02P051 # وذكر بعض أصحابنا: أنه إن لم يكن لها زوج، لم يجز، وإن كان لها زوج، ففيه وجهان: # فإن فعلته بإذنه، جاز في أصح الوجهين، وبغير إذنه، لا يجوز، وليس المذهب ~~كذلك. PageV02P052 ### ||| فصل # وطهارة الثوب الذي يصلي فيه، شرط في صحة الصلاة (1)، فإن كان على ثوبه ~~نجاسة غير معفو عنها، ولم يجد ما يغسلها به، صلى عريانا ولم يصل فيه. # وقال في البويطي: قد قيل: يصلي فيه ويعيد، وليس بصحيح (2). # وحكى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أنه إن شاء، صلى عريانا, وإن شاء صلى في ~~الثوب النجس من غير اعتبار (لمقادير) (3) النجاسة. PageV02P053 # وروى (محمد) (1) عن أبي حنيفة: أنه إذا كان الدم في بعض الثوب، لم يجز أن ~~يصلي عريانا وصلى فيه، وإن كان جميعه (نجسا) (2) بالدم، فإن شاء صلى فيه، ~~وإن شاء صلى عريانا. # وقال مالك: يصلي في الثوب النجس ولا يعيد. # فإن كان معه ثوبان: أحدهما نجس، واشتبها عليه، تحرى فيهما، وهو قول أبي حنيفة. # وقال أحمد: لا يتحرى فيهما، ويصلي في كل واحد منهما، فإن أداه اجتهاده ~~إلى طهارة أحد الثوبين ونجاسة الآخر، فغسل النجس ولبسهما، وصلى فيهما صحت ~~صلاته في أصح الوجهين وهو قول أبي العباس بن سريج. # (والثاني: لا تصح) (3) صلاته، وهو قول أبي ms075 إسحاق. # فإن أصاب أحد كمي القميص نجاسة، لم يتحر فيهما في أحد الوجيهن (4). # ذكر في الحاوي: أنه إذا أخبره ثقة، أن النجاسة حلت أحد الكمين، فإن قلنا: ~~يجوز التحري فيهما، قبل خبره، وإن قلنا: لا يجوز التحري لم يقبل خبره، وهذا ~~فاسد، بل يقبل خبره وجها واحدا، وإن PageV02P054 # كان في التحري، فيهما (وجهان) (1)، فإن فصل أحد الكمين عن الآخر، جاز ~~التحري وجها واحدا. # فإن صلى وفي وسطه حبل مشدود إلى كلب كبير، لم تصح صلاته في (أصح) (2) ~~الوجهين، وإن كان الحبل مشدود إلى سفينة كبيرة فيها نجاسة، والشد في موضع ~~طاهر منها، صحت صلاته في أصح الوجهين. # فإن كان في قارورة نجاسة، (وسد) (3) رأسها (وحملها) (4) في الصلاة، لم ~~تصح صلاته في (أصح) (5) الوجهين. # ذكر القاضي حسين رحمه الله: أنه إذا حمل في صلاته رجلا قد استنجى بالحجر، ~~لم تصح صلاته، وهذا فيه نظر، لأن هذه النجاسة معفو عنها، ولهذا لا تمنع صحة صلاته. # وذكر أيضا: أنه إذا وقع (على) (6) مصلاة نجاسة، ولم يلاقها شيء من ثيابه، ~~ولا بدنه، ولكنها تحت ظله، فصلاته صحيحة في أصح الوجهين. # والثاني: ليس بشيء. PageV02P055 ### ||| فصل # وطهارة الموضع الذي يصلي فيه، شرط في صحة الصلاة (1)، فإن أصاب موضعا من ~~البيت نجاسة، ولم يعرف موضعها، لم يجز له أن يصلي فيه حتى يغسل جميعه في ~~أصح الوجهين. # والثاني: أنه يصلي حيث شاء منه كالصحراء، وهذا فاسد. # وإن (حبس) (2) في حبس، ولم يقدر أن يتجنب النجاسة في PageV02P056 # قعوده وسجوده، تجافى النجاسة وتجنبها في قعوده، (وأومأ) (1) في سجوده إلى ~~الحد الذي لو زاد عليه لاقى النجاسة، ولا يسجد على الأرض. # وقيل: يسجد على الأرض، وليس بشيء. # ومن أصحابنا: من يحكي في وجوب الصلاة على هذه الصفة قولين: # أحدهما: يجب. # والثاني: يستحب. # وهل يجب عليه الإعادة إذا قدر؟ فيه قولان: فإذا أعاد (فبأيهما) (2) تحتسب له؟ . # قال في "الأم": (الثانية) (3) فرضه. # (قال الشيخ الإمام) (4): وهو الأصح، والأول، لشغل الوقت. # وقال في القديم: الأولى فرضه، والثانية استحباب. # وقال في "الإملاء": كلاهما فرضه، ms076 واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله. # وخرج أبو إسحاق قولا رابعا: أن الله (تعالى) (5) يحتسب بأيهما شاء، ~~وينبغي أن يكون موضع قدمه طاهرا. PageV02P057 # وذكر الشيخ أبو حامد: أن من صلى في الوقت بغير طهارة وأعادها، ففرضه ~~الثانية قولا واحدا. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: كيف نقول هذا (وما فعله) (1) في الوقت فرض؟ # وقال أبو حنيفة: إذا وضع قدمه على أكثر من قدر الدرهم، لم تصح صلاته، وإن ~~وضع ركبته أو راحته، على أكثر من قدر الدرهم لم تبطل صلاته، وإن وضع جبهته ~~على أكثر من قدر الدرهم (فعنه) (2) روايتان: # رواية محمد: تبطل صلاته. # ورواية أبي يوسف: لا تبطل استحسانا. # فإن فرغ من الصلاة، فرأى على ثوبه، أو بدنه، أو موضع صلاته، نجاسة غير ~~معفو عنها وكانت موجودة حال الصلاة. ولم يكن قد علم بحالها، وجب عليه ~~الإعادة في أحد القولين، وهو قول أبي حنيفة (وهو إحدى) (3) الروايتين عن ~~أحمد، كما لو علم بحالها قبل الصلاة ثم نسيها، فإنه يعيد قولا واحدا. # وذكر القاضي أبو حامد قولا آخر: فيه: إذا نسي النجاسة، لا يعيد، مخرجا من ~~قوله القديم فيه: إذا لم يسبق علمه بها، وليس بصحيح. PageV02P058 # فإن صلى في مقبرة يشك في نبشها، صحت صلاته، في أحد القولين، وهو قول ~~مالك، (وهو) (1) قول أبي علي بن أبي هريرة. # والثاني: لا يصح وهو قول أبي إسحاق. # وقال أحمد: لا تصح الصلاة في المقبرة وإن كانت جديدة، وإن استقبلها وصلى ~~إليها، فعنه في صحة صلاته روايتان، ويجعل النهي عن ذلك تعبدا (2). # وتكره الصلاة في الحمام (3)، وقيل: إن الكراهة بسبب النجاسة فتكون ~~كالمقبرة. # وقيل: إن ذلك لأجل أنه مأوى الشيطان، فتكره الصلاة، وإن كان الموضع طاهرا. # وقال أحمد: لا تجوز الصلاة في الحمام، ولا على سطحه (4). PageV02P059 # ولا تجوز الصلاة في أرض مغصوبة، فإن صلى فيها صحت صلاته، وبه قال أبو ~~حنيفة (1). # وقال أحمد: لا تصح (2). # وتجوز الصلاة على ما اتخذ من شعر، أو صوف، أو وبر. # وقالت الرافضة: لا تجوز الصلاة إلا على ms077 ما أخرجته الأرض من قطن، أو كتان، ~~أو قصب، أو حشيش. PageV02P060 ### || باب ستر العورة # ستر العورة عن العيون واجب (1)، وهل يجب في حال الخلوة؟ فيه وجهان، وهو ~~شرط في صحة الصلاة، وهو قول أبي حنيفة. # وقال مالك: ستر العورة واجب للصلاة، وليس بشرط في صحتها (2). PageV02P061 # فإن انكشف من العورة شيء، لم تصح الصلاة. # وقال أبو حنيفة: إذا ظهر من العورة المغلظة، وهي القبل، والدبر (1)، قدر ~~الدرهم، لم تبطل الصلاة، (وإن كان أكثر، بطلت) (2)، وأما المخففة، فإن ~~انكشف منها ما دون الربع من الفخذ، أو شعر المرأة، لم تبطل الصلاة. # وقال أبو يوسف: إن انكشف أفل من النصف، لم تبطل. # وعورة الرجل: ما بين السرة والركبة، والسرة والركبة ليستا من العورة وبه ~~قال مالك، وإحدى الروايتين عن أحمد (3). # ومن أصحابنا من قال: هما من العورة، وهو قول أبي حنيفة (في الركبة) (4). # وقال داود: السوأتان: هما العورة، وروي ذلك عن أحمد أيضا. # والحرة: جميع بدنها عورة إلا الوجه، والكفين، وبه قال مالك (5). PageV02P062 # وقال أبو حنيفة: قدمها (أيضا) (1) ليس بعورة، وهو قول الثوري، واختيار ~~المزني. # وقال أحمد: يجب عليها ستر جميع بدنها إلا الوجه، وبه قال دواد. # وحكي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام أحد الفقهاء السبعة (2): ~~أن جميع بدنها عورة (حتى ظفرها) (3). # ذكر القاضي حسين رحمه الله قال: إنه لا يجوز للأجنبي مس يد الأجنبية ولو ~~لم تكن عورة. # (وكذلك) (4) ذو الرحم (المحرم) (5) لا يجوز أن يمس ذات الرحم، وإن لم تكن ~~عورة في حقه. # قال الشيخ الإمام رحمه الله: وهذا صحيح في الأجنبية، وليس PageV02P063 # بصحيح في ذات المحرم، فإنه (يجوز) (1) له مسها إذا لم يقصد الشهوة. # وأما الأمة: فعورتها كعورة الرجل على ظاهر المذهب. # ومن أصحابنا من قال: جميع بدنها عورة إلا موضع (التقليب منها في الشعر) ~~(2) كالرأس، والساعد، والساق. # ومنهم من قال: عورتها كعورة الحرة إلا إنه (يجوز) (3) لها كشف رأسها. # ومن نصفها حرة، ونصفها رقيق، بمنزلة الحرة على ظاهر المذهب. # قال ابن المنذر: كان الحسن ms078 البصري من أهل العلم يوجب على الأمة الخمار ~~إذا تزوجت، أو اتخذها السيد لنفسه، وروى إذا ولدت. # وحكم أم الولد، حكم الأمة القن. # وحكي عن ابن سيرين: أن أم الولد تصلي متقنعة بثوب، وهو إحدى الروايتين عن ~~أحمد، ويحكى عن مالك. فإن أعتقت الأمة في أثناء الصلاة، ورأسها مكشوف، ~~وهناك سترة بعيدة، بطلت صلاتها. # ذكر في الحاوي اختلافا بين أصحابنا فيما تبطل به صلاتها، فالصحيح أنها ~~تبطل بالقدرة على أخذ الثوب. فتبطل في الحال. PageV02P064 # والثاني: أنها تبطل بالمضي لأخذ الثوب، وتطاول (العهد) (1). # قال (الشيخ) (2): وهو الصحيح عندي. # (قال الشيخ الإمام رحمه الله) (3): والأول عندي أصح. # فإن انتظرت من يناولها السترة، فناولها من غير أن يحدث عملا، فقد حكي فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أن صلاتها لا تبطل. # والثاني: أنها تبطل. # وذكر القاضي حسين رحمه الله في ذلك قولين، بناء على القولين في سبق الحدث ~~في الصلاة، وهذا بناء فاسد، والصحيح ها هنا أن لا تبطل، وفي سبق الحدث أن ~~تبطل (صلاته) (4). # فإن لم تعلم بالعتق حتى فرغت من الصلاة، فص وجوب الإعادة عليها قولان: # وقيل: تجب الإعادة قولا واحدا، والأول أصح. # فإن صلى الرجل في سراويل (أو مئزر) (5)، فالمستحب له أن يطرح على عاتقه ~~شيئا ولو حبلا. # وقال أحمد: لا تصح صلاته، حتى يطرح على عاتقه شيئا. PageV02P065 # فإن صلى في قميص واسع الجيب، ترى العورة منه من غير سراويل، ولم يزره ~~عليه لم تصح صلاته. # وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة: أن صلاته تصح. # وحكي عن القاضي حسين رحمه الله: أنه إذا كان قد زر القميص، ووقف يصلي على ~~جدار ترى عورته من تحته، فصلاته صحيحة، وفي هذا نظر، وينبغي أن لا تصح صلاته. # وذكر أيضا: أنه إذا كان في القميص، أو السراويل خرق، (فوضع) (1) يده عليه ~~وستره بكفه، فهل تصح صلاته؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تصح. # وذكر أيضا: أنه إذا كانت لحيته كثة (كبيرة) (2) تستر موضع الأزرار من ~~الجيب، فلا ترى عورته منه، ففيه وجهان. # وذكر أيضا: ms079 أنه إذا كان في ماء (فهل) (3) يعد ذلك سترا؟ فيه وجهان: # أظهرهما عندي في جميع هذه المسائل: أن لا تصح صلاته، ويتعذر عليه الستر ~~بعض بدنه. فإن لم يجد سترة، ووجد طينا، فهل يلزمه أن يطين (به) (4) عورته؟ ~~(فيه) (5) وجهان: PageV02P066 # أحدهما: يلزمه. # ولا يجوز أن يصلي في ثوب حرير، ولا على ثوب حرير، فإن صلى فيه، صحت صلاته. # وقال أحمد: لا تصح (1). # فإن كان (عريانا) (2)، ولم يجد إلا ثوب حرير، فقد حكي فيه وجهان: # أحدهما: أنه يصلي به، ولا يصلي عريانا. # والشيخ أبو نصر رحمه الله: ذكر أنه يلزمه أن يصلي فيه وغيره، بناء على ~~الثوب النجس إذا لم يجد غيره، هل يلزمه لبسه؟ (فيه) (3) وجهان، وهذا بناء فاسد. # فإن وجد ما يستر به بعض العورة، ستر القبل، والدبر (4). # فإن وجد ما يستر به أحدهما، ستر القبل في أصح الوجهين (5)، فإن لم يجد ~~سترة، صلى قائما، وبه قال مالك. # وقال المزني رحمه الله: يلزمه أن يصلي قاعدا، وبه قال أحمد. PageV02P067 # وقال أبو حنيفة ة إن شاء صلى قاعدا، وإن شاء صلى قائما. # قال في "الأم": إذا كانوا عراة، صلوا جماعة وفرادى. # وقال في القديم: الأولى أن يصلوا فرادى. # فإن كان مع واحد منهم ثوب، فأعارهم ليصلوا فيه واحدا بعد واحد، لزمهم ~~قبول ذلك، فإن خافوا فوت الوقت إذا صلوا فيه، فقد قال الشافعي رحمه الله: ~~ينتظرون حتى يصلوا فيه. # وقال في قوم في سفينة ليس فيها إلا موضع يقوم فيه واحد: إنهم يصلون من ~~قعود إذا خافوا فوت الوقت، فمن أصحابنا من خرج المسألتين على قولين، بنقل ~~الجوابين، ومنهم من حملهما على ظاهرهما، وفرق بينهما. # فإن وهب الثوب من العريان ليصلي فيه، لم يلزمه قبوله. # وقيل: يلزمه قبوله، فيصلي فيه ثم يرده إن شاء. # وقيل: يلزمه قبوله (وليس له) (1) رده، والأول أصح. # فإن كان معه ثوب على طرفه نجاسة، ويمكنه قطع النجس، فقد ذكر القاضي حسين ~~رحمه الله: أنه إن كان أرش النقص يزيد على أجرة (مثله) (2)، لم يلزمه ذلك، ms080 ~~وهذا فيه تعسف، فإن الزمان الذي يصلي فيه لا يكون له من الأجرة (ما يقابل ~~أرش) (3) النقص به، وكان من حقه أن يعتبره بقيمة الثوب، فإنه يلزمه إبتياعه ~~بثمن مثله، فيقابل الأرش بالثمن. PageV02P068 ### || باب استقبال القبلة # (1) PageV02P069 # يجوز أن يصلي في الكعبة، والأفضل أن يصلي النفل فيها (1)، والفرض خارجا ~~منها لكثرة الجماعة، وبه قال أبو حنيفة. # وقال أحمد، ومالك: يصلي النافلة فيها دون الفريضة (2). # وحكي عن محمد بن جرير الطبري أنه قال: لا يجوز فعل الفريضة، ولا النافلة فيها. # فإن صلى على ظهر الكعبة، وليس بين يديه سترة، لم تصح صلاته (3). # وقال أبو حنيفة: تصح. # فإن صلى على ظهرها، وبين يديه عصا مغروزة في سطح البيت غير مسمرة، ففي ~~صحة صلاته وجهان: PageV02P070 # وإن صلى في عرصة البيت، وليس بين يديه سترة، فقد قال أبو إسحاق: لا يجوز ~~وهو المنصوص عليه، وقال غيره: يجوز. # ومن كان غائبا عن مكة، وأخبره مخبر عن القبلة عن علم، عمل لخبره، ولا ~~يجتهد، ولا يقبل خبر فاسق، ولا كافر. # (قال القاضي أبو الطيب: سمعت الماسرجسي (1) يقول: يقبل قول الكافر في ~~قبول الهدية، والإذن في دخول الدار) (2). # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: ويجب أن يقبل قول الفاسق المسلم، وحكي ~~في القبلة وجه آخر أنه: يقبل قول الفاسق فيها، وليس بشيء. # وذكر في الحاوي: أنه إذا استعلم مسلم من مشرك دلائل القبلة، ووقع في نفسه ~~صدقه، واجتهد لنفسه بذلك على القبلة، جاز، وفيه نظر. # وحكى القاضي حسين رحمه الله في قبول خبر الصبي عن القفال عن أبي زيد (3): ~~أنه حكى عن الشافعي رحمه الله (نصا) (4) أنه يقبل. PageV02P071 # وحكى الخضري (1) نصا: أنه لا يقبل. # قال القفال: فحكيت للخضري (ما قاله) (2) أبو زيد فقال: لا يتهم ذلك الشيخ. # (قال الشيخ الإمام رحمه الله) (3): وما ذكره لا يستمر على أصل الشافعي ~~رحمه الله. # وإن لم يجد من يخبره بالقبلة، اجتهد في طلبها، وفي فرضه قولان: # قال في "الأم" (4): فرضه إصابة العين بالاجتهاد، وهو قول الجرجاني (5) من ~~أصحاب أبي حنيفة. PageV02P072 # وظاهر ms081 ما نقله المزني رحمه الله: أن فرضه إصابة الجهة، وهو قول الباقين ~~من أصحاب أبي حنيفة. وإن كان بأرض مكة، وبينه وبين البيت حائل طارىء يمنع ~~المشاهدة كالأبنية (1). # من أصحابنا من قال: هو بمنزلة الحائل الأصلي كالجبل، فيكون حكمه حكم ~~الغائب، وهو الأصح. # ومنهم من قال: يلزمه أن يصلي إليها بيقين. # فإن اجتهد رجلان، فاختلف اجتهادهما، لم يقلد أحدهما الآخر، ولا يجوز أن ~~يأتم به (2). # وقال أبو ثور: يجوز أن يأتم به. # وإن صلى بالاجتهاد إلى جهة، ثم حضرت الصلاة الثانية، لزمه أن يعيد ~~الاجتهاد في أحد الوجهين، وهو المنصوص عليه (3). # وإن تغير اجتهاده وهو في الصلاة، تحول إلى الجهة الثانية وبنى على صلاته ~~في أصح الوجهين (4). PageV02P073 # والثاني: أنه يستأنفها (بقلبه) (1). # وذكر في الحاوي وجها آخر: أنه يبقى على اجتهاده، وليس بشيء. # فإن بان له يقين الخطأ بعد الفراغ من الصلاة، لم يجب عليه الإعادة في أحد ~~القولين، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، واختيار المزني. # والقول الثاني: أنه يجب عليه الإعادة. # وإن بان له يقين الخطأ في أثناء الصلاة، (فإن) (2) قلنا: إنه إذا بان له ~~ذلك بعد الفراغ، تجب عليه الإعادة (وجب عليه الاستئناف ها هنا، وإن قلنا: ~~لا تجب عليه الإعادة) (3) هناك، فقد ذكر الشيخ أبو حامد في البناء على ~~صلاته وجهين. # وذكر الشيخ أبو نصر في ذلك تفصيلا فقال: إن كان قد بانت له القبلة حين ~~بان له الخطأ توجه إليها، وبنى على صلاته. وإن احتاج إلى اجتهاد بطلت صلاته. # فإن شرع الأعمى في الصلاة عن تقليد رجل، فقال له آخر: قد أخطأ بك الأول يقينا. # قال أبو إسحاق: لزمه أن يتحول إلى حيث قال له، وهل يستأنف PageV02P074 # الصلاة، (أو) (1) يبني عليها ما ذكرناه من القولين؟ (وإن قال له) (2) ~~باجتهاده: إن الأول قد أخطأ بك، واستويا عنده، أقام على ما هو عليه. # وذكر في الحاوي فيه وجهين: # أحدهما: أنه يبقى على حاله. # والثاني: أنه يرجع إلى قول الثاني. # وإن كان قد اختلف عليه اجتهاد رجلين في ابتداء ms082 الصلاة، فقد حكى فيه وجهين أيضا. # أحدهما: أنه يتخير في الأخذ بقول أيهما شاء. # (قال الشيخ الإمام رحمه الله) (3): وعندي على هذا الوجه، يجب إذا كان ذلك ~~في أثناء الصلاة أن (يتخير) (4) بين البقاء على الأول، وبين الانتقال إلى ~~قول الثاني مع البناء على صلاته. # والوجه الثاني: أنه يأخذ بقولهما، فيصلي صلاتين، إلى كل جهة صلاة، وهذا ~~ليس بشيء. # فإن أداه اجتهاده إلى جهة، (فصلى) (5) إلى غيرها، لم تصح صلاته، وإن بان ~~له أنها القبلة، وبه قال أبو حنيفة. # وقال أبو يوسف: تصح صلاته. PageV02P075 # ومن لا يعرف الدلائل، والأعمى، سواء في التقليد (1). # وقال داود: يسقط عنهما فرض التقليد، (ويصليان) (2) إلى حيث شاءا. # وإن كان ممن يعرف الدلائل، ولكنها خفيت عليه لظلمة، أو غيم، فقد قال ~~الشافعي رحمه الله في موضع هو كالأعمى. # وقال في موضع: ولا يسع بصيرا أن يقلد (3). # فقال أبو إسحاق: يصلي على حسب حاله، ويعيد ولا يقلد. # ومن أصحابنا من قال: إن ضاق عليه الوقت، قلد غيره، وإن اتسع عليه الوقت ~~للاجتهاد، لم يجز له التقليد. # وقال المزني، وغيره، في المسألة قولان: أصحهما أنه يقلد. # فإن كان (ممن) (4) يمكنه تعلم الأدلة، والوقت يتسع له، فأخر التعلم حتى ~~ضاق الوقت، قلد غيره وصلى، وفي الإعادة وجهان. # فأما النافلة في السفر، فإن كان راكبا في موضع واسع يمكنه أن يدور فيه من ~~(كنيسة) (5) أو غيرها، لزمه أن يتوجه إلى القبلة في جميع PageV02P076 # الصلاة في أصح الوجهين، فإن أراد أن يصلي الفريضة على هذه الصفة، لم يصح. # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: إذا أمكنه أن يصلي الفريضة في (محمل) ~~(1) واسع، فيقوم، ويركع، ويسجد، صحت صلاته إذا كانت الراحلة واقفة، (أو) ~~(2) كان لها من يسيرها فتتبعه، كما لو صلى على سرير يحمله أربعة. # وإن كان راكبا في كنيسة ضيقة، أو على قتب، أو سرج، وكان سائرا (والدابة) ~~(3) سهلة يمكن إدارتها إلى القبلة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يلزمه أن يدير رأسها إلى القبلة في حال الإحرام. # والثاني: أنه لا يلزمه وهو ms083 ظاهر المذهب. # وأما الماشي، فإنه يتوجه إلى القبلة في الإحرام، والركوع، والسجود، ~~والجلوس بين السجدتين، وفيما سوى ذلك يترك القبلة. # وقيل: إنه يسلم إلى القبلة أيضا، وليس بشيء. # وقال أبو حنيفة: الماشي لا يصلي النافلة. # وأما صلاة الجنازة: # فقد ذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله، والقاضي أبو الطيب، أن PageV02P077 # الشافعي رحمه الله قال في "الأم": (لا يصلي) (1) فائتة، ولا صلاة نذر، ~~ولا صلاة جنازة. # وقال القفال: يحتمل أن يقال في صلاة الجنازة إذا لم (تتعين) (2)، يجوز أن ~~يصليها راكبا كما يصليها بتيمم الفريضة، وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله. # وذكر في الحاوي: أنه إذا لم (يتغير) (3) عليه، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول البصريين أنه يجوز. # والثاني: وهو قول البغداديين، أنه لا يجوز فعلها إلى غير القبلة. # قال القاضي حسين رحمه الله: قد نص الشافعي رحمه الله على أن صلاة الجنازة ~~لا يجوز فعلها راكبا، ونص في التيمم أنه يجوز الجمع بينها وبين الفريضة ~~بتيمم (واحد) (4). # فمن أصحابنا: من جعلها على قولين. # ومنهم: من حملها على حالين، (واعتبر التعيين وعدم التعيين) (5)، وسوى ~~بينهما في الحكم. PageV02P078 # ومنهم: من فرق بينهما، وكذلك (ذكر) (1) في فعل المنذورة على الراحلة ~~قولين، وهذا خلاف نص الشافعي رحمة الله عليه. # فإن كان راكبا على دابة، فوقف (عن) (2) السير لاستراحة، فإنه يلزمه ~~استقبال القبلة فيما بقي من صلاته، لأنه قد لزمه التوجه إلى القبلة بوقوفه، ~~فلم يجز له تركه حتى ينهي صلاته، كذا ذكر في الحاوي. # وذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله: في الواقف على الدابة، أنه يستقبل القبلة، ~~(فإذا) (3) سافر انحرف إلى جهة سفره، وبنى على (صلاته) (4)، وهذا هو ~~الصحيح. # فإن عدلت به دابته في حال سيرها عن جهة سفره إلى غير جهة القبلة وغلبه لم ~~تبطل صلاته، وسجد لذلك سجود السهو، نص عليه الشافعي رحمة الله عليه. # وذكر في الحاوي: في سجود السهو لذلك وجهين، وذكر أيضا، إذا طال سيرها في ~~تلك الجهة ولم يقدر على ردها، في بطلان صلاته وجهين، بناء على أن فعلها ~~كفعله ms084 في العمد، (فكذلك) (5) في السهو. # وطويل السفر وقصيره سواء فيما ذكرناه. PageV02P079 # وقال مالك: لا يجوز الترخص بما ذكرناه إلا في سفر تقصر في مثله الصلاة، ~~فأما المقيم، فلا يجوز له ترك القبلة في النفل (1). # وقال أبو سعيد الإصطخري: يجوز (له) (2) ذلك في حال سيره. PageV02P080 ### || باب صفة الصلاة # إذا فرغ المؤذن من الإقامة، قام الإمام والمأموم إلى الصلاة (1)، وبه قال ~~مالك، وأحمد وأبو يوسف. # وقال أبو حنيفة والثوري: إذا قال المؤذن: حي على الصلاة، قاموا في الصف، ~~فإذا قال: قد قامت الصلاة، كبر الإمام، وكبر القوم (2). PageV02P081 # وقال زفر: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة مرة، نهض الإمام وقاموا في ~~الصف، فإذا ثنى المؤذن فقال: قد قامت الصلاة كبر الإمام وكبر القوم. فإذا ~~قال المؤذن: الله أكبر إلى آخره، أخذ الإمام في القراءة، وهو قول الحسن بن زياد. # وقال الطحاوي: محمد مع أبي يوسف في هذه المسألة. # وقال أبو بكر الرازي: محمد مع أبي حنيفة. # ولا يكبر المأموم حتى يفرغ الإمام من التكبير، وبه قال مالك وأبو يوسف. # وقال أبو حنيفة (وسفيان) (1)، ومحمد: يكبر مع تكبير الإمام. # فإن سبق المأموم الإمام بتكبيرة الإحرام، فإنه يقطعها بالتسليم، ويستأنف ~~التكبير ويتابعه. # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: ويحتمل وجها آخر، أن يصير إلى صلاة ~~الإمام من غير قطع، بناء على القولين في نفل صلاة المنفرد إلى الجماعة. # وحكى عن مالك أنه قال: يعيد تكبيرته. # وقال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وينبغي أن يكون هذا بعد قطع الصلاة، وهذا ~~إنما يتصور، إذا اعتقد أن الإمام قد كبر، فكبر ولم يكن PageV02P082 # قد كبر، فأما إذا كبر مع العلم بأنه لم (يكبر) (1)، مقتديا به، فإنه لا ~~تنعقد صلاته. # وينوي: والنية فرض للصلاة (2)، ومحلها القلب، وغلط بعض أصحابنا (3) فقال: ~~لا تجزئه النية حتى يتلفظ بلسانه، وليس بشيء. # وأما كيفيتها: فقد قال أبو إسحاق المروزي: ينوي صلاة الظهر المفروضة. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجزئه نية الظهر (أو) (4) العصر (5)، ولا تجب ~~نية الفرض وهو قول أبي حنيفة. ولا ms085 تجب نية الأداء، والقضاء في أصح الوجهين ~~(6)، فأما السنن الراتبة، كصلاة العيدين، PageV02P083 # والكسوفين، والاستسقاء، وقيام رمضان، والسنن الراتبة مع الفرائض (فلا) ~~(1) بد منها، من نية مقيدة بما تنسب إليه (2). # وقيل: في السنن الراتبة (سوى) (3) ركعتي الفجر، يكفي فيها نية الفعل، ~~واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله، والأول أصح. # قال في "الأم": ولو شك هل دخلها بينة أم لا، ثم ذكر قبل أن يحدث فيها ~~عملا، أجزأه، والعمل فيها قراءة، أو ركوع أو سجود. # وقيل فيه: إذا قرأ (لا تبطل) (4) صلاته، وليس بشيء. # وذكر في الحاوي: أنه إذا كان الزمان في حال الشك قريبا، بنى على صلاته، ~~وإن طال الزمان ففيه وجهان: # أحدهما: أن صلاته تبطل، وكلام الشافعي رضي الله عنه مطلق، (وبنى) (5) ~~القاضي حسين: القراءة في حال الشك على تكرار القراءة، هل تبطل الصلاة أم ~~لا؟ وهذا بناء فاسد (الحكم) (6)، بخلاف نص الشافعي رحمه الله. PageV02P084 # وفرع القاضي حسين رحمه الله على ذلك، (أنه) (1) إذا شك في نية الاقتداء ~~بالإمام، ثم تذكر في الحال، بنى على صلاته، (وإن لم) (2) يتذكر (حتى) (3) ~~فعل فعلا، بنى على الوجهين فيه إذا تابع الإمام في الأفعال من غير نية ~~الإقتداء به، وحكى فيه وجهين. # (قال الإمام أبو بكر رضي الله عنه) (4): وهذا الأصل الذي بني عليه (عندي) ~~(5) غير صحيح، وينبغي أن يكون الحكم فيه، أنه إذا تابع الإمام في الأفعال، ~~ولم يترك من ترتيب صلاته في متابعته في الأفعال شيئا، لم تبطل صلاته، وإن ~~ترك من واحد ترتيب صلاته بمتابعته في الأفعال شيئا، بطلت صلاته. # فإن نوى الخروج من الصلاة، أو شك هل يخرج منها أو لا يخرج، بطلت صلاته (6). # وقال أبو حنيفة: لا تبطل. # وذكر القاضي حسين رحمه الله: أنه إذا علق نية الخروج من الصلاة بشرط، ~~(فنوى) (7) إن دخل فلان، خرجت من الصلاة، فهل يصير خارجا (في الحال منها) ~~(8)؟ فيه وجهان: PageV02P085 # أحدهما: لا يصير خارجا ما لم يوجد الشرط، وهذا تخريج فاسد. # فإن أحرم بالفرض، ثم صرف النية إلى النفل، بطل الفرض، وهل ms086 يصح النفل؟ فيه قولان: # أصحهما: أنه لا يصح. # والثاني: أنه يصير نفلا، نص (عليه) (1) الشافعي رحمه الله في كتاب ~~"الإمامة" فقال: لو أحرم في مسجد، ثم جاء (الإمام) (2) فتقدم، فأحب أن يكمل ~~ركعتين ثم يسلم، تكونان له نافلة. # فمن أصحابنا: من لم يجعل ما ذكره في (الإمامة) (3) قولا آخر للشافعي رحمه ~~الله، وإنما أجازه للحاجة إلى فعل الجماعة. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: والقول الأول أصح. # ذكر القاضي حسين رحمه الله: أن الشافعي رضي الله عنه، نص فيمن صلى قاعدا ~~فقدر على القيام، أن صلاته تبطل إذا لم يقم، ونص في المسبوق، إذا أدرك ~~الإمام راكعا، فكبر هاويا وانعقد نفلا، وقال في رجل: دخل (المسجد) (4) ~~(وشرع) (5) في فريضة، ثم حضر جماعة فعقدوا جماعة، أن يسلم (على ما تقدم) ~~(6). فحكي أن أصحابنا، جعلوا في جميع المسائل قولين. PageV02P086 # وذكر: أنه إذا دخل في ظهر، فنوى أن يجعلها عصرا، أو سنة راتبة، بطل ما ~~نواه، وهل تصير نفلا؟ فيه قولان: # وإن نوى سنة راتبة، فنوى نقلها إلى فرض، لم تصر فرضا، وهل تصير نافلة؟ ~~فيه قولان: # وحكي: أنه إذا نوى فريصة، وشرع فيها، ثم نوى إبطال الفريضة، من أصحابنا ~~من قال فيه قولان. # أحدهما: تصير نفلا. # ومن أصحابنا من قال: ها هنا قولا واحدا: لا تبطل، وعلى هذا، لو شرع في ~~تطوع ثم نوى نقله إلى فرض، أو إلى سنة راتبة، ففيه طريقان: # أحدهما: فيه قولان. # والثاني: يبقى نفلا قولا واحدا. # (قال الشيخ الإمام رحمه الله) (1): وعندي: أن إطلاق القولين في ذلك ليس ~~بصحيح، بل يحتاج إلى تفصيل، فيقال: إن كان نقله (للصلاة) (2) من صفة إلى ~~صفة اختيارا من جهته، لا لفرض صحيح يفوته، بطلت صلاته، ولم يحصل له ما ~~نواه، وذلك مثل مسألة القاعد قدر على القيام فتركه. # وكذا، إذا أحرم فينوي الظهر قبل الزوال مع العلم بالحال، لم ينعقد له ~~نفل، ولا فرض، لأنه متلاعب بصلاته. PageV02P087 # وأما إذا كان نقله إلى النفل لفرض صحيح، كمسألة المنفرد إذا حضر جماعة، ~~ففي ms087 صحة نقلها إلى النفل قولان: # وعلى هذا إذا أحرم بالظهر قبل الزوال، معتقدا أن الشمس قد زالت، ولم تكن ~~قد زالت، انعقد نفلا في أحد القولين. # وعلى هذا مسألة الهاوي إلى الركوع، إن كان عالما بأن ذلك لا يجوز، لم ~~يحصل له شيء، وإن كان جاهلا بذلك حصل له نقل. # فأما وقت النية: فقد قال الشافعي رحمه الله: (ينوي) (1) حال التكبير لا ~~قبله ولا بعده، ومعناه: أن تكون نيته ذكرا بقلبه، مقترنة بالتكبير من أوله ~~إلى آخره. # وقال القفال: إذا قارنت نيته ابتداء التكبير، انعقدت صلاته وإن عزبت بعده. # وقال أبو حنيفة: إذا تقدمت النية على التكبير بزمان يسير، انعقدت الصلاة، ~~وإن تقدمت بزمان طويل، لم تنعقد، كذا ذكر أبو بكر الرازي. # وذكر في الطحاوي في كتابه: أن مذهب أبي حنيفة مثل مذهبنا، وكذا (قال) (2) ~~الكرخي. # وقال داود: يجب أن ينوي قبل التكبير. PageV02P088 ### ||| فصل # ويكبر، وذلك فرض (1). # وحكي عن الزهري، والحسن بن صالح: أن الصلاة تنعقد بمجرد النية من غير لفظ. # (والتكبير) (2): أن يقول: الله أكبر (أو) (3) الله الأكبر، وبه قال ~~سفيان، داود، وأبو ثور. # وقال أبو حنيفة: تنعقد بكل اسم من أسماء الله تعالى على وجه PageV02P089 # التعظيم، كقوله: الله عظيم، أو جليل، وإن قال: الله، أو الرحمن، (فعنه ~~فيه) (1) روايتان: # روى الحسن بن زياد: أنه يجوز، وظاهر رواية الأصول، أنه لا بد من ذكر ~~الصفة، وبه قال محمد بن الحسن. # وقال أبو يوسف: تنعقد بلفظ التكبير، فيضيف إليه: الله الكبير، ولا ينعقد ~~بما سوى ذلك. # وقال مالك، وأحمد: ينعقد بقوله الله أكبر، ولا ينعقد بقوله الله الأكبر (2). # فإن قال: أكبر الله، أو الأكبر الله، أجزأه في أصح الوجهين، وهو قول أبي ~~إسحاق، ذكره في الشرح. # والثاني: (لا يجزئه) (3). # وقد خرج القاضي حسين رحمه الله، التسليم (والتكبير) (4) على قولين، بنقل ~~الجوابين، وليس بشيء. # ومنهم: من فرق بينهما، وليس بشيء. # وذكر في الحاوي أنه إذا قال: الأكبر الله (فيه) (5) وجهان: PageV02P090 # وإن قال: أكبر الله، لم يجزه، والصحيح الأول. # ذكر في الحاوي: ms088 (أنه) (1) إذا فصل بين الاسم، وبين التكبير بشيء من صفات ~~الله نظر: فإن كان يسيرا، لا يصير التكبير به مفصولا عن الاسم كقوله: الله ~~لا إله إلا هو أكبر، (أو) (2) الله عز وجل أكبر، أجزأه (وإن كبره) (3)، وإن ~~طال كقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له أكبر، لم يجزه، وهذا فيه نظر. # (قال الشيخ الإمام رحمه الله) (4): ولا اعتبار عندي في ذلك بالطول، ~~والقصر، وإنما الاعتبار بنظام الكلام في مقصوده، فمتى كان مقصود الكلام ~~التكبير، بأن يكون قوله: أكبر متعلقا به وخبرا عنه، انعقد. # وإن تضمن تهليلا كقوله: الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له أكبر، بخلاف ~~قوله: لا إله إلا الله أكبر، لأنه يسمى تهليلا. # إذا أدرك الإمام راكعا، فكبر تكبيرة ينوي بها تكبيرة الافتتاح، والركوع، ~~لم يجزه عن الفرض. # وينبغي أن يكبر للإحرام قائما، ثم يكبر للركوع، وهل ينعقد نافلة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا ينعقد. PageV02P091 # والثاني: ينعقد، هذا إذا كان جاهلا (بتحريم) (1) ذلك. # إذا كان يحسن العربية، فكبر بغيرها، لم تنعقد صلاته (2)، وإن لم يحسن ~~(العربية) (3) كبر بلسانه، وبه قال أبو يوسف ومحمد. # ذكر في الحاوي: أنه إذا كان لا يحسن العربية، ويحسن بالفارسية، ~~والسريانية، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يكبر بالفارسية. # والثاني: بالسريانية. # والثالث: بأيهما شاء. # وإن كان يحسن بالفارسية، والتركية، (فالفارسية) (4) أولى في أحد الوجهين: # والثاني: أنهما سواء. # وإن كان يحسن بالسريانية، والنبطية، (فالسريانية) (5) أولى في أحد ~~الوجهين. # والثاني: أنه يخير بينهما. # وإن كان يحسن بالتركية، والهندية، فهما سواء وجها واحدا. PageV02P092 # (قال الشيخ الإمام رحمه الله) (1): وهذا التخريج فاسد، فإن اللغات بعد ~~العربية سواء، وإنما اختصت العربية بذلك تعبدا. # وقال أبو حنيفة: يجوز أن يكبر بغير العربية، وإن كان يحسن العربية. # وإن أتى بذكر غير واجب بغير العربية، لم تبطل الصلاة. # وقال القفال: تبطل صلاته، وليس بصحيح. # قال الشافعي رحمه الله في "الأم": وكذلك: الذكر، والتكبير، والتشهد، ~~والقرآن، وكذلك التعوذ، فإن قال ذلك بلسانه مع القدرة على العربية فقد ~~أساء، وصلاته (مجزئة) (2). # وقال ms089 القفال: تبطل صلاته، وليس بصحيح. # فإن ضاق عليه الوقت عن التعلم، وخاف فوتها إن اشتغل به، صلاها على حسب ~~حاله، وكبر بلسانه، ولا قضاء عليه. # ومن أصحابنا من قال: إذا لم يجد في موضعه من يعلمه، لا يلزمه أن (يرحل) ~~(3) إلى موضع يجد فيه من يعلمه. # (قال الشيخ الإمام رحمه الله) (4) وهذا عندي وهم، وليس بصحيح. # ذكر القاضي حسين رحمه الله: أنه إذا صلى الظهر، ولم يعرف PageV02P093 # أنها فرض، لم تصح صلاته، وكذا لو اعتقد في بعض الأركان أنه نفل، لم تصح ~~صلاته، وإن اعتقد أن (جملة الهيئات والأركان) فرض، فهل تنعقد صلاته؟ فيه وجهان: # أحدهما: تنعقد. # والثاني: لا تنعقد. # (قال الشيخ الإمام رحمه الله) (1): وهذا عندي فيه نظر، لأنه إن اعتقد ذلك ~~جاهلا بأحكام الشرع، (فالجهل) (2) في الصلاة يؤثر في العفو، وإن كان (يعفى ~~بترك) (3) التعلم، فلا يمنع الصحة كمن يعقد النكاح جاهلا بشروطه، وقد حصلت ~~شروطه، فإنه ينعقد. # والتكبير أول الصلاة، والتسليم آخرها. # وقال أبو الحسن الكرخي: الذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة، أن التكبير ليس من ~~الصلاة. PageV02P094 ### ||| فصل # (والسنة) (1): أن يرفع يديه في تكبيرة الإحرام حذو منكبيه وهو قول مالك (2). # وقال أبو حنيفة: يرفعهما حيال أذنيه، (ويثبت) (3) مرفوعتين حتى يفرغ من ~~التكبير ثم يحطهما. PageV02P095 # وقال أبو علي في الإفصاح: رأيت للشافعي رحمه الله، (أنه) (1) إذا أراد أن ~~يكبر (أسبل) (2) يديه ثم يرفعهما فيكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير، ~~وانتهاؤه مع انتهائه. # وقال الشيخ أبو نصر: وما قاله أبو علي خلاف نصه. # وحكى القاضي حسين رحمه الله وجها ثالثا: أنه يرفع غير مكبر، (ويرسل) (3) ~~غير مكبر، والأول أصح. ثم يأخذ كوعه الأيسر بكفه الأيمن، وبه قال أبو ~~حنيفة، وأحمد، وداود، واختلفت الرواية عن مالك. # فروي عنه: ما ذكرناه. # وروي عنه: أنه يرسل يديه إرسالا، وروي ذلك عن الحسن البصري، وابن سيرين. # وقال الليث بن سعد: أنه يرسل يديه، إلا أن يطيل القيام (فيعيا) (4). # وقال الأوزاعي: من شاء فعل، ومن شاء ترك. # ويضعهما تحت صدره وفوق سرته (5). PageV02P096 # وقال أبو إسحاق ms090 المروزي: يجعلهما تحت سرته (1)، وهو قول أبي حنيفة. # وعن أحمد: روايتان في ذلك. # والسنة: أن ينظر إلى موضع سجوده (2). # قال الشافعي رحمه الله: وإن (رمى) (3) بصره أمامه كان حقيقا، والخشوع ~~أولى، وهو قول أبي حنيفة. # وقال مالك: يكون بصره أمام قبلته. PageV02P097 ### ||| فصل # ثم يأتي بدعاء الاستفتاح، فيقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ~~حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي، ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين (1) ". PageV02P098 # وقال مالك: لا يسن ذلك، بل يكبر، ويفتتح القراءة. # وقال أبو حنيفة: السنة: أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، ~~وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وبه قال أحمد (1). # وقال أبو يوسف: يجمع بين الدعائين. # ثم (يتعوذ) (2) قبل القراءة فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. # وقال مالك: لا يتعوذ في المكتوبة، ويتعوذ في قيام رمضان إذا قرأ. # وحكى عن النخعي، وابن سيرين: أنهما كانا يتعوذان بعد (القراءة) (3). # وقال سفيان الثوري: يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو ~~السميع العليم. # وقال الحسن بن صالح بن حي: يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ~~الرجيم. PageV02P099 # وقال أحمد: يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، إنه هو ~~السميع العليم (1). # وفي الجهر بالتعوذ قولان، ويستحب التعوذ في كل ركعة (وهو قول أبي حنيفة) ~~(2)، وهو في الأولى آكد. # ومن أصحابنا من قال: فيما عدا الأولى قولان. # وقال أبو حنيفة: الإستعاذة في أول (ركعة) (3). PageV02P100 ### ||| فصل # ثم يقرأ فاتحة الكتاب، وذلك فرض في الصلاة، وبه قال مالك، وأحمد. # ويحكى عن الحسن بن صالح، والأصم: أن القراءة سنة (في الصلاة) (1). # وقال أبو حنيفة: لا تتعين قراءة (فاتحة الكتاب في الصلاة) (2)، وتجزئة ~~قراءة آية (3). # وقال أبو يوسف ومحمد: يجب قراءة ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة كآية ~~(الدين) (4). PageV02P101 # ويبتدىء القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم، وهى آية من الفاتحة، ومن كل ~~سورة ذكرت في فاتحتها (1)، وبه قال أحمد (2)، وهو قول عطاء، والزهري، وعبد ~~الله بن المبارك (3)، وكان ابن المبارك يقول: من ترك بسم ms091 الله الرحمن ~~الرحيم، فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية من القرآن. # وذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله: أن من أصحابنا من قال: للشافعي رحمه الله ~~(قول) (4) آخر في غير الفاتحة، أنها ليست من القرآن. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: هي آية من القرآن في كل موضع ذكرت فيه قطعا. PageV02P102 # وعامة أصحابنا قالوا: نثبتها في أول كل سورة حكما (في وجوب قراءتها) (1)، ~~وتعلق صحة الصلاة بها. # وقال أبو حنيفة، ومالك، وداود: ليست من فاتحة الكتاب، ولا من سائر السور ~~غير النمل، وهي بعض آية في النمل. # وقال أبو الحسن الكرخي: ليس عن أصحابنا رواية في ذلك، ومذهبهم إخفاؤها، ~~وذلك يدل على أنها ليست من فاتحة الكتاب، وكان أيضا يقول: إنها من سورة ~~النمل، ثم نقلت إلى أوائل السور للفصل، كذا حكى أبو بكر الرازي. # (وقال أبو بكر الرازي) (2): وسمعناه يقول بعد ذلك: إنها آية تامة مفردة ~~في كل موضع أثبتت فيه، وليست من السورة، وهي بعض آية في سورة النمل. # قال الشافعي رحمه الله: ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل أم القرآن، ~~وقبل السورة، وروي ذلك عن عطاء، وطاووس، وسعيد بن جبير، ومجاهد: أنهم كانوا ~~يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، ويروى عن عمر ابن الخطاب (3)، وابن عمر ~~رضي الله عنهما. PageV02P103 # قال ابن المنذر: كان إسحاق بن راهوية، يميل إلى الجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم. # وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد: يسر بها. # وقال مالك: المستحب أن لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، بل يفتتح القراءة ~~بالحمد لله رب العالمين. # وقال ابن أبي ليلى: إن جهرت فحسن، وإن أخفيت فحسن. # وكان النخعي يقول: الجهر بها بدعة. # وتجب الموالاة في القراءة، فإن نوى قطع القراءة وسكت، انقطعت. # وذكر في الحاوي: أنه إذا سكت طويلا، انقطعت، وإن كان قليلا ففيه وجهان. # أصحهما: أنها تنقطع، والأول أصح. # فإن قال الإمام: آمين، والمأموم لم يفرغ من الفاتحة، فقد ذكر أبو علي في ~~"الإفصاح" أنه يقول: آمين، ولا تنقطع قراءته. # وكان الشيخ أبو حامد رحمه الله يقول: ms092 يستأنف القراءة، والأول أصح، وهو ~~اختيار القاضي (أبي) (1) الطيب رحمه الله. PageV02P104 # وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة (1). # وقال أبو حنيفة: لا تجب القراءة في أكثر من ركعتين (2). # وقال مالك: إذا قرأ في أكثر ركعات الصلاة، أجزأه، وروي أيضا عنه نحو قولنا. # وقال الحسن البصري: إن قرأ في ركعة واحدة أجزأه. # وهل تجب (القراءة على المأموم) (3) في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة؟ ~~فيه قولان: # أصحهما: أنها تجب. # والثاني: أنها لا تجب، وبه قال مالك، وأحمد، وداود. # وقال أبو حنيفة والثوري: لا يقرأ المأموم بحال. # فإذا قلنا بالثاني: فجهر الإمام بالقراءة فى الصلاة التي يسر فيها، يسقط ~~فرض القراءة عنه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يسقط، وبالعكس من هذا، وأسر بالقراءة في صلاة PageV02P105 # الجهر، فيه وجهان: وعلى هذا لو كان بعيدا عن الإمام بحيث لا يسمع، هل ~~يقرأ على وجهين، ذكر ذلك (كله) (1) القاضي حسين. # والصحيح: أن تعتبر حال الصلاة في وضعها، (ولا يتغير) (2) فرضه بإساءة ~~الإمام بالجهر في موضع الإسرار خاصة. # فإن ترك القراءة ناسيا، لم تصح صلاته في قوله الجديد. # وقال في القديم: تصح صلاته. # ويجوز أن يقرأ (من) (3) المصحف في الصلاة ناظرا، وبه قال مالك، وأبو ~~يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة: تبطل صلاته (4) إذا قرأ من المصحف، إلا أن يقرأ آية ~~قصيرة. PageV02P106 ### ||| فصل # (1) # فإذا فرغ من الفاتحة أمن، والتأمين سنة (2) يجهر PageV02P107 # (به) (1) الإمام (في صلاة الجهر) (2) وبه قال عطاء، وأحمد، وداود (3). # وقال أبو حنيفة: يخفيه الإمام، وهو إحدى الروايتين عن مالك (4)، والرواية ~~الثانية وهي الأظهر عندهم، أن الإمام لا يقولها. # وأما المأموم، فقد قال في الجديد: يسمع نفسه. # وقال في القديم: يجهر، فمن أصحابنا من قال فيه قولان: # أحدهما: يجهر به وهو قول أحمد (5). # والثاني: يسر به وهو قول أبي حنيفة، والثوري. PageV02P108 # ومن أصحابنا من قال: إن كان المسجد كبيرا والخلق كثيرا جهر (به) (1) ~~المأموم، وإن كان صغيرا يسمعون تأمين الإمام لم يجهر المأموم، فإن نسي ~~التأمين حتى شرع في السورة لم يأت به، وقيل؛ يأتي (به) (2)، والأول أصح. # فإن لم ms093 يحسن الفاتحة وأحسن غيرها من القرآن، قرأ سبع آيات، وهل يعتبر أن ~~يكون فيها بعدد حروف الفاتحة؟ فيه قولان: # أصحهما: أنه يعتبر ذلك. فإن لم يحسن شيئا من القرآن أتى بذكر، وفي قدره وجهان: # قال أبو إسحاق: يأتي من الذكر بمقدار حروف الفاتحة. # وقال أبو علي الطبري: يأتي بما نص عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من ~~غير زيادة، وهو سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله (3)، والمذهب الأول. # فإن أحسن آية من الفاتحة، وأحسن غيرها من القرآن، ففيه وجهان: # أصحهما: أنه يقرأ الآية، ثم يقرأ ست آيات من غيرها. # والثاني: أنه يكرر الآية، وحكى الشيخ أبو حامد في ذلك قولين: PageV02P109 # فإن لم يحسن شيئا من القرآن، ولا من الذكر، قام بقدر سبع آيات، وعليه أن يتعلم. # وقال أبو حنيفة: إذا لم يحسن من القرآن شيئا، وقف ساكتا. # وقال مالك: يسقط عنه القيام أيضا. # وإنما ينتقل إلى الذكر عندنا، من لا يقدر على التعلم، فأما من قدر على ~~التعلم، واتسع الزمان له، ووجد من يعلمه، فصلى بغير (القراءة) (1)، وجب ~~عليه إعادة ما صلى إذا تعلم القرآن، وفي قدر ما يعيده وجهان: # أصحهما: أنه يعيد كل صلاة صلاها إلى أن تعلم. # والثاني: أنه يعتبر ذلك من وقت (قدرته) (2) على التعلم إلى أن تعاطى ~~التعلم وأخذ فيه. فإن قرأ القرآن بالفارسية، لم يجزه (3). # وقال أبو حنيفة: إن شاء قرأ بالعربية، وإن شاء (قرأ) (4) بالفارسية تفسير ~~القرآن. # وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان يحسن الفاتحة، لم يجزه تفسيرها، وإن كان لا ~~يحسنها فقرأ تفسيره (بلغته) (5)، أجزأه. PageV02P110 ### ||| فصل # ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة، وذلك سنة (1). PageV02P111 # وروى ابن المنذر عن عثمان بن أبي العاص (1) أنه قال: لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب وثلاث آيات بعدها. # ويستحب قراءة السورة في الأوليين، (وفي استحبابها في الأخريين قولان): PageV02P112 # أحدهما: لا يستحب وهو قول أبي حنيفة. # والثاني: يستحب، وهو الأصح. # ويستحب التسوية بين الركعتين الأولتين في القراءة. # قال القاضي أبو الطيب رحمه ms094 الله: سمعت أبا الحسن (الماسرجسي) (1) يقول: ~~يستحب للإمام أن تكون قراءته في الركعة الأولى (من كل صلاة) (2) أطول من ~~قراءته في الثانية، ويستحب ذلك في الفجر أكثر. # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: يستحب ذلك في الصبح خاصة، (ويقرأ في الصبح ~~بطوال المفصل) (3)، فإن كان في يوم الجمعة، استحب أن يقرأ ألم تنزيل ~~السجدة، وهل أتى على الإنسان (4). # وحكى عن أبي حنيفة أنه قال: يقرأ في الأولى (من) (5) ثلاثين آية إلى ستين ~~آية، وفي الثانية من عشرين (آية) (6) إلى ثلاثين آية، ويقرأ في الظهر نحو ~~ما يقرأ في الصبح. PageV02P113 # وروى أبو الحسن الكرخي: مثل ذلك عن أبي حنيفة. # ويقرأ في العصر، والعشاء بأوساط المفصل، سورة الجمعة، والمنافقين. # وحكي عن أبى حنيفة أنه قال: يقرأ في العصر (في) (1) الأوليين في كل ركعة ~~قدر عشرين آية سوى (فاتحة) (2) الكتاب، وكذا في العشاء. # وقال أحمد: يقرأ خمس عشرة آية، وذلك نحو قولنا. # ويستحب للمنفرد، الجهر بالقراءة فيما يجهر فيه. # وقال أبو حنيفة: لا يسن ذلك. # فإن فاتته صلاة بالنهار فقضاها بالليل أسر، وإن فاتته صلاة بالليل فقضاها ~~بالنهار أسر (3). # وقال الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله: يحتمل أن يجهر. # (وقد حكى أبو ثور عن الشافعي رحمه الله: أنه يجهر) (4)، وبه قال أبو ~~حنيفة في (الإمام) (5). PageV02P114 # فإن فاتته صلاة الليل، فقضاها بالليل جهر. # وقال الأوزاعي: إن شاء جهر، وإن شاء أسر. # فإن اتفقت جنازة بالليل، فقد حكى بعض أصحابنا (فيها) (1) وجهين: # أصحهما: أنه يسر. # وحكى بعض أصحاب مالك أنه قال في (نفل) (2) النهار: يجهر. # وقيل: يكره (3). PageV02P115 ### ||| فصل # ثم يركع مكبرا (1). # عن سعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز أنهما قالا: لا يكبر إلا عند ~~الافتتاح. # وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة والثوري: لا يرفع يديه إلا في تكبيرة الافتتاح. # وعن مالك في ذلك: روايتان: PageV02P116 # ويضع يديه على ركبتيه (1). # وروي أن أبن مسعود: كان إذا ركع طبق يديه، وجعلهما بين ركبتيه، ومات على ~~ذلك، وروي ذلك عن الأسود (2)، وشريك (3). # ويبتدىء بالتكبير قائما، وينحني حتى تبلغ راحتاه ms095 ركبتيه، ويطمئن، ~~والطمأنينة واجبة (4). # وقال أبو حنيفة: إذا حنى ظهره قليلا كفاه، ولا تجب الطمأنينة. # ويقول: سبحان ربي العظيم، وذلك سنة. PageV02P117 # وقال أحمد وداود: (هو واجب) (1) في الركوع، والسجود مرة واحدة، وكذلك ~~التكبيرات في التسميع، والدعاء بين السجدتين، إلا أن ذلك عند أحمد، إذا ترك ~~(إحدى) (2) ذلك ناسيا لا تبطل صلاته. # وعند داود: لا تبطل بتركه عامدا أيضا. # ويسبح ثلاثا (3). # وحكى الطحاوي عن الثوري أنه كان يقول: ينبغي للإمام أن يقول: سبحان ربي ~~العظيم خمسا، حتى يدرك المأموم أن يقول خلفه ثلاثا. # فإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع، ابتدأ قوله سمع الله لمن حمده رافعا ~~يديه، فإذا استوى قائما قال: ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض، وملء ~~ما شئت من شيء بعد (4)، ولا فرق بين الإمام والمأموم والمنفرد وبه قال ~~عطاء. PageV02P118 # وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: لا يزيد الإمام على قوله سمع الله لمن ~~حمده، ولا يزيد المأموم على قوله: ربنا لك الحمد، وبه قال محمد، وأبو يوسف. # وقال مالك: المنفرد يقولهما. # والرفع من الركوع، والاعتدال فيه واجب (1). # وقال أبو حنيفة: الرفع من الركوع غير واجب، ويجوز أن ينحط من الركوع إلى ~~السجود. # واختلف أصحاب مالك. # فمنهم من قال: هو واجب. # ومنهم من قال: هو غير واجب (2). PageV02P119 ### ||| فصل # (1) # ثم يسجد وهو فرض (2)، ويكبر (عند) (3) الهوي، ويضع ركبتيه، ثم يديه ثم ~~جبهته وأنفه، وبه قال أحمد، وأبو حنيفة (4). # وقال الأوزاعي: يضع يديه ثم ركبتيه. PageV02P120 # وقال أصحاب مالك: إن شاء وضع اليدين، وإن شاء وضع الركبتين، ووضع اليدين ~~أحسن، فإن اقتصر على وضع الجبهة أجزأه، (ومن) (1) اقتصر على وضع الأنف لم ~~يجزه (2). # وقال أبو حنيفة: يجوز الاقتصار على الأنف. PageV02P121 # وقال أحمد في (إحدى) (1) الروايتين عنه: يجب السجود عليهما. # وقال إسحاق: إن تعمد ترك السجود على الأنف، بطلت صلاته، وهو قول بعض ~~أصحاب مالك. # وقال ابن القاسم من أصحابه: إن اقتصر على وضع الجبهة، أعاد في الوقت، وإن ~~اقتصر على الأنف، أعاد أمدا. ويجب كشف الجبهة في السجود. # وقال أبو حنيفة: ms096 يجوز السجود على كور العمامة، وبه قال مالك وأحمد، وزاد ~~أبو حنيفة فقال: أكره أن يسجد على يده، فإن سجد عليها، أجزأه. # فإن كان على جبهته عصابة لعلة بها، فسجد عليها، أجزأه، ولا إعادة عليه. # ومن أصحابنا من (قال) (2): خرج فيه قولا آخر في وجوب الإعادة من المسح ~~على الجبيرة (3). # فأما وضع اليدين والركبتين والقدمين، ففيه قولان: # أحدهما: (أنه) (4) يجب السجود عليها، وهو قول أحمد (5). # والثاني: يجب، وهو قول أصحاب مالك. PageV02P122 # ويقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا، ويطمئن في سجوده، وهو واجب. # وقال أبو حنيفة: الطمأنينة فيه غير واجبة، ثم يرفع مكبرا حتى يعتدل ~~جالسا، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: الاعتدال غير واجب. # ويكفيه في الرفع مثل حد السيف، ويجلس على صدور قدميه، والأول أصح، ثم ~~يسجد سجدة أخرى مثل الأولى، ثم يرفع رأسه (مكبرا) (3)، وقال: فإذا استوى ~~جالسا نهض. # وقال في "الأم": (يقوم) (4) من السجدة الثانية. # فمن أصحابنا من قال: يجلس إن كان (يضعف) (5) عن النهوض من السجود، ويقوم ~~من السجود إن كان لا يضعف عن ذلك. # ومنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: أنه يقوم من السجود، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد. # والثاني: أنه يستحب أن يجلس للاستراحة، وهذه الجلسة من الركعة الثانية. PageV02P123 # قال أبو إسحاق: يقوم منها من غير تكبير. # ومن أصحابنا من قال: يمد التكبير إلى أن ينهض قائما، فيكون ابتداء ~~التكبير مع ابتداء الرفع، وانتهاؤه مع استوائه قائما، وهو الأصح. # وينهض معتمدا على يديه، وبه قال مالك وأحمد (1). # وقال أبو حنيفة: يقوم غير معتمد على الأرض بيديه، ولا يرفع يديه في ~~السجود، ولا في القيام من السجود. # وقال أبو علي في "الإفصاح": يستحب له رفع اليدين كلما قام في الصلاة من ~~التشهد الأول والسجود، واختاره ابن المنذر. PageV02P124 ### ||| فصل # فإن كانت الصلاة تزيد على ركعتين، جلس للتشهد الأول في الركعتين مفترضا ~~يفرش رجله اليسرى، ويجلس عليها، وينصب اليمنى، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: يجلس في جميع جلسات الصلاة متوركا، وإذا التشهد، والجلوس فيه سنة. # وقال ms097 أحمد، وداود، أبو ثور: جميع ذلك واجب. # ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى مبسوطة، (فأما) (1) يده اليمنى، فقد ذكر ~~في "الأم": أنه يقبض أصابع يده اليمنى إلا المسبحة، ويضعها على فخذه ~~اليمنى. # وفي كيفية وضع الإبهام على هذا القول وجهان: PageV02P125 # أحدهما: أنه يضعها (تحت) (1) المسبحة على حرف راحته، كأنه عاقد ثلاثة ~~وخمسين. # والثاني: (أنه) (2) يضعها على حرف أصبعه الوسطى، ويشير بالمسبحة للإخلاص ~~في الشهادة. # وقال في "الإملاء": إذا جلس وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وبسطها، ووضع ~~يده اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه الثلاث، الخنصر، والبنصر، والوسطى، ~~وبسط المسبحة، والإبهام. # والثالث: أنه يقبض الخنصر، والبنصر، ويحلق بالإبهام مع الوسطى حلقة، ~~ويشير بالمسبحة، والأول هو المشهور، وهل يحركها؟ فيه وجهان: # قال الشيخ أبو نصر: يحركها طوال التشهد. # والثاني: لا يحركها وهو الأظهر. # وأفضل التشهد، تشهد عبد الله بن عباس (3) رضي الله عنهما رواه عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- أنه علمه إياه، وبه قال أحمد، وسفيان، وأبو ثور: ~~"التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا رسول الله". PageV02P126 # وقال مالك: أحب التشهد، تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه "التحيات لله ~~الزاكيات لله، الطيبات (الصلوات) (1) لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله (وبركاته) (2)، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله ~~إلا الله (وحده لا شريك له) (3)، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # وقال أبو حنيفة: أفضل التشهد تشهد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~"التحيات (لله) (4) والصلوات والطيبات، والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~(وبركاته) (5)، (السلام) (6) علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا ~~إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبه قال الثوري. # وقال أبو علي في "الإفصاح": الأفضل أن يقول: "بسم الله وبالله، التحيات ~~المباركات الزاكيات، الصلوات، الطيبات" (ليجمع) (7) PageV02P127 # بين الألفاظ، وهذا غير صحيح، (لأن) (1) ذكر التسمية غير صحيح. # (وهل) (2) يسن فيه الصلاة على رسول الله ms098 -صلى الله عليه وسلم-؟ فيه قولان: # قال في القديم: لا يسن. # وقال في الجديد: يسن فيه الصلاة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا ~~يزيد عليه. # وقال مالك: يدعو فيه بما شاء: كالتشهد الأخير. # ثم يقوم إلى الركعة الثالثة، ويبتدىء بالتكبير من ابتداء القيام ويمده ~~إلى حال استوائه. # وحكي عن مالك أنه قال: لا يكبر حتى يستوي قائما. # ويعتمد على يديه في نهوضه، ويكره تقديم إحدى رجليه على الأخرى في نهوضه. # وحكي عن مالك أنه قال: لا بأس به. # (وحكي) (3) عن مجاهد: أنه رخص فيه للشيخ، فإذا بلغ إلى آخر صلاته، يجلس ~~للتشهد الأخير متوركا، فيخرج رجليه من جانب وركه الأيمن، ويفضي بوركه (إلى) ~~(4) الأرض، وينصب رجله اليمنى. PageV02P128 # وقال أبو حنيفة: يجلس مفترشا في جميع جلسات الصلاة. # وهذا التشهد، والقعود فيه فرض، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: القعود بقدر التشهد واجب (1)، والتشهد فيه غير واجب. # وقال مالك: القعود والتشهد فيه جميعا سنة، وروي ذلك عن الزهري. # ويصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- فيقول: "اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم (2)، وبارك على محمد وعلى آل محمد ~~كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. # والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا التشهد واجبة، (وهو) (3) ~~قول أحمد في إحدى الروايتين عنه. # وقال أبو حنيفة: الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة غير ~~واجبة (4)، وبه قال مالك (5). PageV02P129 # وفي الصلاة على (آل) (1) النبي -صلى الله عليه وسلم- وجهان: # أحدهما: لا تجب، وبه قال أحمد. # وآله -صلى الله عليه وسلم-: بنو هاشم، وبنو المطلب، وقد نص الشافعي رحمه ~~الله على ذلك (2). # وقيل: آله، أهل دينه وأمته، فإن قال صلى الله على محمد، فقد حكي فيه ~~وجهان، كما لو قال: عليكم السلام. PageV02P130 # ويدعو بما أحب من دين ودنيا (1). # وقال أبو حنيفة: لا يجوز له أن يدعو في صلاته إلا بما يوافق لفظ القرآن ~~والأدعية المأثورة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا يدعو بما يشبه كلام ms099 ~~الآدميين. # ومن أصحابه من قال: ما لا يطلب إلا من الله، يجوز الدعاء به، وما يجوز أن ~~يطلب من المخلوقين إذا سأل الله ذلك في الصلاة، بطلت صلاته. # ويكره أن يقرأ في التشهد، والركوع، والسجود، فإن قرأ، لم تبطل صلاته. # وحكي فيه وجه آخر: أنه إذا قرأ الفاتحة في هذا المحل بطلت صلاته. PageV02P131 ### ||| فصل # (1) # ثم (يسلم) (2)، والتحلل من الصلاة بالسلام واجب (3). # وقال أبو حنيفة: التحلل من الصلاة بالسلام مستحب، ويصح الخروج من الصلاة ~~عنده بكل ما يضادها من قول، وفعل، من حدث وغيره، والخروج عنده واجب، غير ~~أنه لا يتعين ما يخرج به والسلام من الصلاة. # وقال أصحاب أبي حنيفة: ليس هو من الصلاة، ويسلم تسليمة عن يمينه، وأخرى ~~عن شماله في قوله الجديد. PageV02P132 # وقال في القديم: إن كثر الناس واللغط، واتسع المسجد سلم تسليمتين (1)، ~~وإن قلوا، أو سكتوا سلم تسليمة واحدة، والأول أصح، وهو قول أبي حنيفة وأحمد. # وقال مالك: يسلم تسليمة واحدة، إذا كان إماما أو منفردا. # وحكى الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حي الكوفي: أنه يجب (التسليمتان) (2) ~~جميعا، وهو أصح الروايتين عن أحمد. # والأكمل من السلام أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله، والواجب: السلام ~~عليكم، وبه قال مالك: فإن قال: سلام عليكم، أجزأه في أقيس الوجهين، فإن ~~قال: عليكم السلام، أجزأه في أصح الوجهين، وينوي بالتسليمة الأولى الخروج ~~من الصلاة، (والسلام) (3) على الحفظة، والسلام على من (على) (4) يمينه من ~~المأمومين إن كان إماما، وفي نية الخروج من الصلاة وجهان: # أحدهما: (أنها) (5) واجبة، وما سواها مستحب. PageV02P133 ### ||| فصل # والسنة: أن يقنت في صلاة الصبح (1)، (رواه) (2) الشافعي رضي الله عنه في ~~القديم عن الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة وسفيان والثوري: لا يسن القنوت في الصبح (3). # وقال أحمد: القنوت للأئمة يدعون للجيوش، فإن ذهب إليه ذاهب فلا بأس به. PageV02P134 # وقال (أبو) (1) إسحاق: هو سنة عند الحوادث لا تدعه الأئمة. # وقال أبو يوسف: إذا قنت الإمام، فاقنت معه (2). # وفي رفع اليد فيه وجهان. # أحدهما: لا ms100 يرفع اليد، وهو اختيار الشيخ الإمام أبي إسحاق، وقول القفال. # والثاني: أنه يرفع اليد، واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله، وكان مالك، ~~والليث بن سعد، والأوزاعي، لا يرفعون أيديهم في القنوت، ومحله بعد الركوع ~~في الثانية. # وقال مالك: محله قبل الركوع. # ذكر في الحاوي: أنه إذا قنت قبل الركوع وكان شافعيا، ففيه وجهان: PageV02P135 # أحدهما: لا يجزئه (ويعيده) (1)، وهو المذهب. # والثاني: يجزئه ولا يعيده. # وفي السجود وجهان: # أحدهما: يسجد لتقديمه على محله. # ذكر في الحاوي: أنه بأي شيء قنت من الدعاء، أجزأه عن قنوته، حتى لو قرأ ~~آية فيها دعاء، كآخر سورة البقرة أجزأه، وإن لم يتضمن دعاء كآية الدين، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يجزئه. # والثاني: لا يجزئه. # قال الشيخ الإمام: (وهذا الذي ذكره، عندي سهو) (2) على المذهب، ولا يجزئه ~~غير القنوت المروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (3)، فلو ترك منه كلمة، ~~سجد للسهو، وكذلك إذا عدل إلى غيره. # فأما المأموم، فقد (قال) (4) القاضي أبو الطيب رحمه الله: أنه لا يحفظ ~~للشافعي رحمة الله (فيه) (5) شيء. PageV02P136 # (وقد) (1) روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "كان رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يقنت ونحن نؤمن خلفه". # ومن أصحابنا من قال: يؤمن فيما كان دعاء من القنوت دون الثناء. # وذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله: أن الشافعي رحمه الله (أنه) (2) قال: إذا ~~مرت به آية رحمة سألها، وكذلك المأموم، فشرك بينهما، فينبغي أن يكون ~~المأموم بالخيار. # والمرأة كالرجل في أفعال الصلاة، إلا في بعض الهيئات، وهو ما يكون في ~~فعله ترك للتستر، وقعودها في التشهد كقعود الرجل. # وقال الشعبي: تجلس كما يتيسر عليها، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يأمر ~~نساءه، أن يجلسن متربعات. # وحكى في الحاوي: أن صوتها عورة، وفيه نظر، فإنه لو كان عورة لما جاز سماع ~~صوتها في شهادة، ولا رواية والله أعلم. PageV02P137 ### || باب صلاة التطوع # أوكد (السنن) (1) الراتبة مع الفرائض: الوتر، وركعتا الفجر، والوتر ~~آكدهما في أصح القولين، وهو قول مالك. # والثاني: ركعتا الفجر وهو قول أحمد. # وقال أبو ms101 حنيفة: الوتر واجب وليس بفرض. # قال ابن المنذر: لم يذهب إلى هذا غير أبي حنيفة، فإن قلنا: ركعتا الفجر ~~آكد، فيليهما الوتر، وإن قلنا: الوتر، فيليهما ركعتا الفجر. # وحكى أبو إسحاق عن بعض أصحابنا: الوتر، ثم التهجد، ثم ركعتا الفجر وليس بصحيح. # وحكى ابن عبد الحكم (2)، وأصبغ من أصحاب مالك: أن ركعتي PageV02P138 # الفجر ليست بسنة، وإنما هي من الرغائب. # وقال أشهب (1): هما سنة، وأدنى السنن الراتبة مع الفرائض ثمان ركعات سوى ~~الوتر، ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد ~~المغرب، والوتر ثلاث ركعات، فيصير إحدى عشرة ركعة. # وقيل: أقله: عشر ركعات سوى الوتر، فزاد ركعتين بعد العشاء، وأكثرها ثمان ~~عشرة ركعة، فزاد على ما ذكرنا، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وأربعا ~~قبل العصر، والسنة في تطوع الليل والنهار: أن يسلم من كل ركعتين، وهو قول ~~مالك، وأحمد، فإن سلم من ركعة (واحدة) (2) جاز. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يسلم من ركعة. # فإن جمع بين ركعات بتسليمة جاز، ويتشهد في كل ركعتين، (فإن) (3) اقتصر ~~على تشهد واحد جاز. PageV02P139 # وذكر القاضي حسين رحمه الله: أنه إذا جمع بين ست ركعات، اقتصر على ~~تشهدين، تشهد عقيب الرابعة، وتشهد عقيب السادسة، فإن تشهد عقيب الثانية، ~~بطلت صلاته، وشرط أن يكون بين التشهدين ركعتان، ولا تزيد على تشهدين أيضا، ~~والصحيح ما ذكرناه، فإنه أشبه بالفرض، وما ذكره (تحكم) (1). # وقال أبو حنيفة في صلاة الليل: إن شاء (صلى) (2) ركعتين، وإن شاء صلى ~~أربعا، أو ستا، أو (ثماني) (3) ركعات بتسليمة واحدة، وبالنهار يسلم من كل أربع. # وقال أبو يوسف ومحمد: صلاة الليل مثنى مثنى. # وذكر القاضي حسين رحمه الله: أنه إذا أحرم بالنفل مطلقا، (فبماذا) (4) ~~ينعقد إحرامه؟ فيه وجهان: # أحدهما: ينعقد بركعتين. # والثاني: ينعقد بركعة بناء على أن مطلق النذر يحمل على أقل ما يتقرب به، ~~أو على أقل ما فرض في الشرع، وفيه وجهان. # قال: وعندي أن قضية صلاة النفل، أن يصلي أي قدر شاء، ما لم يقطعه بسلام، ~~وهذا الذي ذكره ms102 فيه نظر، بل يجب أن ينعقد نفله بركعتين، وكذا ينبغي أن يحمل ~~النذر على ما ينعقد بالشرع، فإما أن يحمل المشروع على المنذور، (أو فلا) ~~(5). PageV02P140 # وذكر أيضا: أنه إذا نذر أن يصلي ركعتين، فصلى أربع ركعات، هل يخرج به ~~(من) (1) نذره؟ فيه جوابان: # أصحهما: أنه لا يخرج من نذره. # فإن نذر أن يصلى أربع ركعات، قال: إن قلنا: إن نذره يحمل على واجب الشرع، ~~تشهد تشهدين، وإن قلنا: على أقل ما يتقرب به كفاه تشهد (واحد) (2). # (قال الشيخ الإمام) (3): وعندي: أن هذا ينبغي أن يكون إذا نذر أربع ركعات ~~بتسليمة واحدة. # والصحيح: أن يتشهد تشهدين. # وذكر أيضا: أنه إذا نذر أن يصلي السنن الراتبة قائما، أن من أصحابنا من ~~قال: لا ينعقد نذره. # قال: وعندي: أنه ينعقد نذره، وهذا صحيح. # وما كان من السنن الراتبة قبل الفرض، يدخل وقته بدخول وقت الفرض، وما كان ~~بعد الفرض، يدخل وقته بفعل الفرض، ويفوت الجميع بفوات وقت الفرض (4) PageV02P141 # ومن أصحابنا من قال في ركعتي الفجر: إن وقتها يبقى إلى الزوال، وليس بصحيح. # وقال أصحاب مالك: إذا صلى الصبح، لم يصل ركعتي الفجر. # وأقل الوتر (ركعة) (1)، وأكثره إحدى عشرة ركعة (2)، وأدنى الكمال ثلاث ~~ركعات بتسليمتين، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة (لا) (3) يزاد عليها، ~~ولا ينقص منها. # وقال مالك: الوتر ركعة قبلها شفع منفصل عنها، ولا حد لما قبلها من الشفع ~~وأقله ركعتان. # يقرأ عندنا في الأولى بعد فاتحة الكتاب سبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية ~~قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين، وبه قال ~~مالك. PageV02P142 # وقال أبو حنيفة وأحمد: يقرأ في الثالثة، سورة الإخلاص وحدها. # ذكر القاضي حسين رحمه الله: أن من أصحابنا من قال: الأفضل أن يوتر ~~بواحدة. # ومنهم من قال: ثلاث بتسليمة واحدة. # والأصح: أن يكون بتسليمتين، وتشهدين. # فإن اعتقد أنه صلى العشاء فأوتر، ثم تذكر أنه لم يكن صلاها، فإنه يصليها ~~ويعيد الوتر، وبه قال أبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: ms103 لا يعيد الوتر. # فإن صلى الوتر في أول الليل، ثم قام للتهجد، فإنه يصلي مثنى مثنى ولا ~~يعيد الوتر. # وبه قال أبو حنيفة (ومالك) (1). # وقال أحمد: ركعة وتره قد (انتقضت) (2) فيشفعها بركعة ثم يتهجد. # والسنة: أن يقنت في النصف الأخير من شهر رمضان في الوتر، وبه قال مالك. # وعنه رواية أخرى: أنه لا يسن في رمضان أيضا. # وقال أبو حنيفة وأحمد: يقنت في الوتر في جميع السنة، وهو قول أبي عبد ~~الله الزبيري من أصحابنا، ومحله بعد الركوع. PageV02P143 # ومن أصحابنا من قال: محله في الوتر قبل الركوع، بخلاف الصبح، والمذهب الأول. # ومن السنن الراتبة: صلاة التراويح، وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات (1)، وبه ~~قال أبو حنيفة وأحمد، وفعلها في الجماعة أفضل، نص عليه في البويطي. # ومن أصحابنا من قال: فعلها في البيت أفضل ما لم (تختل) (2) الجماعة في ~~المسجد بتأخره، والمذهب الأول. # وقال مالك: قيام رمضان في البيت لمن قوي عليه أحب إلي. # وقال أبو يوسف: من قدر على أن يصلي في بيته كما يصلي (مع) (3) الإمام في ~~رمضان، (فأحب إلي) (4) أن يصلي في بيته. # حكي عن مالك أنه قال: صلاة التراويح (ست وثلاثون) (5) ركعة (تعلقا) (6) ~~بفعل أهل المدينة، وإن فاته شيء من السنن الراتبة، فهل يسن قضاؤه، فيه ~~قولان: PageV02P144 # أحدهما: يقضي، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين، وهو اختيار المزني. # والثاني: لا يقضي، وهو قول مالك. # وقال أبو إسحاق: يقضي قولا واحدا. # وذكر في الحاوي: أنا إذا قلنا: لا يقضي فهل يسقط فعلها بدخول وقت الصلاة ~~أو بفعلها، فيه وجهان: والجميع فاسد، وإنما (يخرج بخروج) (1) وقت الفريضة. # وقال أبو حنيفة: يقضيها مع الفريضة إذا فاتت. # ويجوز أن يصلي النفل قاعدا، فإذا أراد الركوع، قام وقرأ آيات وركع، ويجوز ~~أن يفتتحه قائما ويتمه جالسا، وبه قال بعض أصحاب مالك. # ومنهم من قال: لا يجوز أن يتمها جالسا. # وحكى القاضي حسين في فعل النفل مضطجعا وجهين، فإن دخل المسجد، وقد أقيمت ~~(الصلاة) (2) لم يصل التحية ولا غيرها من السنن. # وقال أبو حنيفة: ms104 إذا أمن فوات الركعة الثانية من صلاة الصبح، اشتغل ~~بركعتي الفجر خارج المسجد، ولا يصليها في المسجد خشية أن يحمل ذلك على ~~الرغبة عن الجماعة، وهو قول مالك حكاه عنه أصحابه. PageV02P145 ### || باب سجود التلاوة # سجود التلاوة سنة للقارىء، والمستمع، وبه قال الجماعة (1). # وقال أبو حنيفة: سجود التلاوة واجب (2)، فأما من سمع القارىء من غير ~~استماع لا يتأكد السجود في حقه (3). # وقال أبو حنيفة: السامع والمستمع سواء في السجود. PageV02P146 # وسجدات التلاوة أربع عشرة سجدة على قوله الجديد، وبه قال أحمد، وهو رواية ~~عن مالك. # وقال إسحاق: سجدات التلاوة خمس عشرة سجدة، فعد سجدة (ص) منها، عند قوله: ~~{وخر راكعا وأناب} (1)، واختاره أبو العباس، وأبو إسحاق. # وقال في القديم: سجود التلاوة إحدى عشرة سجدة، فلم يثبت سجدات المفصل ~~(2)، وبه قال مالك، إلا أنه عد سجدة (ص)، ولم يعد السجدة الثانية في الحج ~~من غير عزائم السجود - (ووافق) (3) أبو حنيفة مالكا في هذين المحلين ~~(ووافقنا) (4) في العدد. # وقال أبو ثور: سجدات التلاوة أربع عشرة سجدة، فعد سجدة (ص) ولم يعد سجدة ~~النجم. وموضع السجود في (حم) السجدة عند قوله (تعالى) (5) {وهم لا يسأمون}، ~~وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما. # وحكي عن مسروق أنه قال: كان أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه يسجدون في ~~الأولى وهو قول مالك. PageV02P147 # فإن كان التالي في غير صلاة، والمستمع في صلاة، لم يسجد المستمع في ~~الحال، ولا إذا فرغ من صلاته. # وقال أبو حنيفة: إذا فرغ من صلاته سجد بناء على أصله، أن السجود واجب على ~~السامع والمستمع. فإن سجد في الحال، بطلت صلاته. # وذكر القاضي حسين: أنه لو قيل لا تبطل صلاته، لم (يبعد) (1) وهذا بعيد جدا. # وحكم سجود التلاوة حكم (صلاة) (2) النفل في الشروط (3). # وحكي عن سعبد بن المسيب أنه قال: الحائض تومي برأسها إذا سمعت قراءة ~~السجدة. # ويقول: سجد وجهي للذي خلقه، ولا يقوم الركوع مقام السجود. # وقال أبو حنيفة: يقوم مقامه استحسانا. # ولا يكره (للإمام) (4) قراءة آية السجدة ms105 في الصلاة. . # وقال أبو حنيفة: يكره قراءتها في الصلاة التي يسر فيها بالقراءة، PageV02P148 # ولا يكره في الصلاة (التي يجهر فيها بالقراءة، وبه قال أحمد) (1)، حتى ~~أنه قال: لو أسر بها لم يسجد. # ذكر القاضي حسين أنه إذا سجد الإمام للتلاوة تابعه المأموم، فإن لم يفعل، ~~بطلت صلاته كما لو ترك التشهد معه والقنوت. # ويحتمل وجها آخر: أنها لا تبطل. # فإن سجد للتلاوة في الصلاة، سجد بتكبير ورفع بتكبير، ولا يرفع يديه. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يكبر للسجود ولا للرفع منه، وإن كان في ~~غير الصلاة، رفع يديه للتكبيرة الأولى، وكبر للسجود، ولم يرفع اليد ويكبر للرفع. # وقال أبو جعفر الترمذي: يكبر تكبيرة واحدة للسجود، وليس بصحيح. # وفي افتقاره إلى السلام قولان: # أظهرهما: أنه يسلم ولا يفتقر إلى التشهد، وقيل: يتشهد. # وحكى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أنه يكبر للسجود والرفع، ولا يسلم وهو قول مالك. # وروى الحسن بن زياد: أنه لا يكبر إذا انحط، ويكبر إذا رفع. # وقال أحمد: يكبر إذا انحط، وإذا رفع يسلم. # وذكر القاضي حسين: أنه إذا كرر قراءة آية سجدة، وكان غير متطهر، فإنه ~~يتطهر، ويأتي بجميع السجدات (ولا تداخل) (2)، وكذا إذا PageV02P149 # سمع آية سجدة وهو في الصلاة ففرغ، سجد إذا قلنا: إن النوافل تقضى، وهذا ~~فيه نظر، لأن القضاء (إنما) (1) يكون مؤقتا دون ما يفعل (لعارض) (2) ~~والسجدات تتداخل إذا كرر القراءة قبل أن يسجد، وإنما يتكرر السجود إذا ~~(كان) (3) قد سجد بعد القراءة، خلافا لأبي حنيفة فإنه يقول: السجدة عن ~~القراءة الأولى (تغني) (4) عن تكرار السجود بتكرار القراءة في المجلس ~~الواحد. # ويستحب لمن تجددت عنده نعمة، أو اندفعت عنه نقمة، أن يسجد شكرا لله عز ~~وجل، وبه قال أحمد (5). # وقال الطحاوي: أبو حنيفة لا يرى سجود الشكر. # وروى محمد عن أبي حنيفة: أنه كرهه، وهو قول مالك، ومحمد: لا يكرهه. # ويستحب للمصلي إذا مرت به آية رحمة أن يسألها، وإذا مرت به آية عذاب أن ~~يستعيذ (منه) (6). # وقال أبو حنيفة: يكره ذلك ms106 في الفرض، ولا يكره في النفل. PageV02P150 ### || باب ما يفسد الصلاة ويكره فيها # (إذا) (1) قطع شرطا من شروط الصلاة، كالطهارة، ونحوها بطلت صلاته، (وإن) ~~(2) سبقه الحدث، ففيه قولان: # قال في الجديد: تبطل صلاته (3)، وبه قال مالك. # وقال في القديم: لا تبطل، وهو قول أبي حنيفة، وداود، فيتوضأ ويبني على ~~صلاته (4). PageV02P151 # وقال الثوري: إذا كان حدثه رعافا، أو قيئا، توضأ وبنى، وإن كان بولا، أو ~~ريحا، أو ضحكا أعاد الوضوء والصلاة. # وعند مالك: الرعاف ليس بحدث، فيغسل الدم، ويبني على صلاته (1). # وإن تكلم في صلاته (2)، أو سلم ناسيا، أو جاهلا بالتحريم، أو سبق لسانه، ~~إليه (ولم يطل) (3)، لم تبطل صلاته، وبه قال مالك، وأحمد (4). # وقال أبو حنيفة: تبطل بالكلام، ولا تبطل بالسلام ناسيا في غير محله. PageV02P152 # وحكي عن عبيد الله بن الحسن العنبري (1) أنه قال: تبطل الصلاة بسلام ~~الناسي أيضا. # وإن طال الكلام ناسيا، ففيه وجهان: # أحدهما: تبطل صلاته. # قال الشيخ أبو نصر: وهو الأصح. # وحكى عن مالك أنه قال: كلام (العامد) لمصلحة الصلاة، لا يبطلها، كإعلام ~~الإمام بسهوه إذا لم ينتبه عليه إلا بالكلام. # وحكي عن الأوزاعي أنه قال: كلام العامد فيما فيه مصلحة، لا PageV02P153 # يبطل الصلاة، وإن لم تكن عائدة إلى الصلاة كإرشاد ضال، وتحذير ضرير. # وذكر (بعض) (1) أصحابنا: أنه إذا تنحنح الإمام، فما يصنع المأموم؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يخرج من صلاته، ومتى أقام على متابعته، بطلت صلاته. # والثاني: أنها لا تبطل (2). # وذكر أنه إذا قال: (حدثني حديثا متفرقا) (3)، لم تبطل صلاته، وإن كان ~~موصولا، بطلت صلاته. # (قال الشيخ الإمام) (4): وعندي، لا فرق بين الحالين، لأنه ليس بقرآن ولا ذكر. # فإن رأى ضريرا يقع في بئر فحذره بالقول، لم تبطل صلاته في أصح الوجهين، ~~وهو قول أبي إسحاق، فإن (ناب) (5) المصلي في صلاته شيء، سبح الرجل، وصفقت ~~المرأة، فتضرب بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر، وقيل: تضرب بأصبعي ~~يمينها (على) (6) كفها الأيسر (7). PageV02P154 # وذكر في الحاوي: أن ظاهر كلام الشافعي رحمه الله، أنها كيف ما صفقت، جاز. # وقال أبو ms107 سعيد الإصطخري: لا تصفق بباطن الكف على باطن الكف. # وقال مالك: يسبحان جميعا. # فإن أفهم الآدمي بالتسبيح، بأن استأذنه (في الدخول) (1)، أو سلم عليه ~~فقال: سبحان الله، بقصد (الإذن) (2) له، أو قصد تحذير ضرير من الوقوع في ~~بئر، لم يبطل صلاته، ولا سجود عليه. # وقال أبو حنيفة: تبطل صلاته، إلا أن يقصد (تنبيه) (3) الإمام، أو دفع ~~المار بين يديه، وكذا قال: إذا أخبر في الصلاة بخبر يسوؤه فقال: إنا لله ~~وإنا إليه راجعون، بطلت صلاته. # وعندنا: إذا قصد به قراءة القرآن، لم تبطل صلاته (4). # إذا سلم على المصلي، رد بالإشارة بيده، أو (برأسه) (5). PageV02P155 # وحكى ابن المنذر عن جماعة: كراهة السلام على المصلي، منهم عطاء. # وعن مالك: روايتان في ذلك، وكان أحمد لا يرى بذلك بأسا. # وقال أبو حنيفة: لا يرد. # وحكي عن عطاء، والثوري: أنه يرد عليه بعد فراغه. # وقال سعيد بن المسيب، والحسن: يرد عليه لفظا. # فإن شمت العاطس في الصلاة، بطلت صلاته على المذهب (1). # وحكى يونس بن عبد الأعلى) (2): أن الشافعي رحمه الله قال: لا بأس به (3)، ~~وليس بصحيح. # وذكر القاضي حسين رحمه الله أنه قال: يرحمك الله، بطلت صلاته، وإذا قال: ~~يرحمه الله، لم تبطل، وكذا إذا سلم فقال: وعليك السلام، بطلت صلاته، وإذا ~~قال: وعليه السلام، لم تبطل، وفي هذا نظر، لأن الجميع خطاب آدمي، يحصل به ~~الجواب. # فإن عمل في صلاته عملا من جنسها في غير محله عمدا، بطلت PageV02P156 # صلاته (1) بأن سجد في محل الركوع، أو ركع في محل السجود، أو قعد في محل ~~القيام. # وقال أبو حنيفة: لا تبطل (صلاته) (2) ما لم يقيد الركعة بسجدة. # وإن قرأ الفاتحة مرتين عامدا، لم تبطل صلاته في أصح الوجهين، وإن مر بين ~~يديه مار (فله) (3) دفعه، ولا تبطل صلاته (4). # قال الشافعي: قال أحمد: يقطع الصلاة، الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار ~~والمرأة شيء. # وقال إسحاق: يقطعها الكلب الأسود. # فإن زاد فيها عملا من غير جنسها، فالفعل الواحد، لا يبطل، والثلاثة تبطل، ~~والفعلان لا يبطلان في أصح الوجهين. ms108 # وذكر القاضي حسين رحمه الله: أنه إذا عمل عملا لو نظر إليه إنسان، ظن أنه ~~ليس في صلاة، فهو كثير، وإن كان يظن أنه في صلاة فهو قليل. # وقال العامري (5): كل عمل يحتاج فيه إلى اليدين، فهو كثير، PageV02P157 # كتكوير العمامة، وعقد السراويل، وكل عمل لا يحتاج فيه إلى اليدين، فهو ~~قليل، (وما ذكرناه) (1) فيه نظر. # (وإن أكل، أو شرب عامدا) (2): بطلت صلاته (3). # وذكر القاضي حسين رحمه الله: أنه إذا وضع في فيه سكرة (أو) (4) ما يذوب، ~~ووصل إلى جوفه، ففي بطلان صلاته وجهان: # أظهرهما: (أنه) (5) تبطل. # وحكي عن سعيد بن جبير: أنه شرب الماء في صلاة النفل. # وعن طاووس أنه قال: لا بأس بشرب الماء في النافلة. # ولا يكره قتل الحية والعقرب في الصلاة (6). PageV02P158 # وقال النخعي: يكره. # فإن عد الآي في الصلاة عقدا ولم يتلفظ به، لم تبطل صلاته، وتركه أولى (1). # وقال مالك: لا بأس به. # وقال أبو حنيفة: يكره ذلك، وهو قول محمد. # وقال أبو يوسف: في التطوع لا بأس به. PageV02P159 ### || باب سجود السهو # (1) # إذا شك في ركعة من ركعات الصلاة، أفعلها أم لا فإنه يبني الأمر على ~~اليقين. PageV02P160 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P161 # وهو الأقل (1) فإن شك أنه صلى واحدة، أو اثنتين، فإنه يبني الأمر على أنه ~~صلى ركعة، وبه قال مالك، وبه قال أحمد في المنفرد، وعنه في الإمام روايتان: # إحداهما: أنه يبني على اليقين. # والثانية: أنه يبني على غالب الظن. # وقال أبو حنيفة: إن كان شكه في ذلك أول مرة، بطلت صلاته وإن كان الشك ~~يعتاده ويتكرر له، يبني على غالب ظنه بحكم التحري، فإن لم يقع له ظن بنى ~~على الأقل (2). # وقال الحسن البصري: يأخذ بالأكثر ويسجد للسهو. # وقال الأوزاعي: متى شك في صلاته، بطلت. # وإن نسي ركعة من ركعات الصلاة، وذكرها بعد السلام، فإن لم يتطاول الفصل، ~~أتى بها وبنى على صلاته، وإن تطاول الفصل، استأنفها. # وفي حد التطاول أوجه: PageV02P162 # أحدها: قال أبو إسحاق: إن مضى قدر ركعة فهو تطاول، وقد نص عليه الشافعي ~~رحمه الله في البويطي. # والثاني: ms109 أنه يرجع فيه إلى العرف والعادة، فإن مضى ما يعد تطاولا استأنف، ~~وإن مضى ما لا يعد تطاولا بنى. # والثالث: قال أبو علي بن أبي هريرة: إن مضى قدر الصلاة التي نسي فيها، ~~استأنف، وإن كان دون ذلك، بنى (1)، وليس للشافعي رحمه الله ما يدل على ذلك. # وقد ذكر في حد التطاول (الرجوع) (2) إلى فعل رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-، (فإنه سلم) (3)، وقام ومشى، (فراجعه) (4) ذو اليدين، وسأل رسول الله ~~(-صلى الله عليه وسلم- الصحابة) (5) عن ذلك فأجابوه، وعاد إلى الصلاة، فإن ~~زاد عليه فهو كثير. # ولو شك في ترك ركن بعد السلام، لم يؤثر ذلك. # وذكر القاضي حسين رحمه الله: (أنه) (6) على قوله الجديد، يلزمه الإتمام ~~مع القرب، والاستئناف مع البعد، وهذا غلط، فإنه لا يعرف القولان فيه، ~~والمعنى لا يقتضيه. PageV02P163 # فإن نسي فرضا من فروض الركعة، أو شك فيه وهو في الصلاة، فإنه (لا يعتد ~~له) (1) بما فعله بعد المتروك حتى يأتي بما تركه. # فإن نسي سجدة من الأولى (فذكرها) (2) وهو قائم في الثانية، فإن كان قد ~~جلس عقيب السجدة الأولى، خر ساجدا في أصح الوجهين. # وقال أبو إسحاق: يلزمه أن يجلس ثم يسجد (3)، وإن لم يكن (قد) (4) جلس ~~عقيب السجدة الأولى (حتى قام) (5)، ثم ذكر، فإنه يجلس ثم يسجد. # ومن أصحابنا من قال: يخر ساجدا، والأول أصح. # وإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى جلسة يعتقدها جلسة الاستراحة، ثم قام ~~وذكر، خر ساجدا في أحد الوجهين. # وقال أبو العباس بن سريج: يلزمه أن يجلس ثم يسجد، فإن لم يتذكر حتى سجد ~~في الثانية (سجدتين فبأيتهما الأولى، يبني على الوجهين فيه إذا ذكر قبل أن ~~يسجد في الثانية) (6)، فعاد (وإن لم يكن) (7) قد جلس حلسة الفصل، فعلى قول ~~أبي إسحاق يعتد له بالسجدة الثانية. PageV02P164 # وعلى قول الأكثر: نعتد بالأولى. # وقال مالك: إذا ذكر بعد الركوع أو السجود في الثانية، صحت الركعة الثانية ~~وبطلت الأولى. # وقال أحمد: إذا ذكرها بعد القراءة في الثانية، بطلت الأولى وتمت الثانية. # فإن ذكر ms110 في الركعة الرابعة أنه نسي من كل ركعة سجدة، فإن كان قد جلس عقيب ~~كل سجدة جلسة الفصل، (تحصل) (1) له ركعتان. # وعند مالك: يصح له (الركعة) (2) الرابعة إلا سجدة، ويلغوا ما تقدم. # وقال أبو حنيفة: يأتي بأربع سجدات ويجزئه، وهو قول الثوري. # وحكى الطحاوي عن الحسن بن صالح: أنه إن نسي ثماني سجدات، أتى بهن ~~متواليات وأجزأه. # فإن نسي خمس سجدات من أربع ركعات، ولم يعرف موضعها، فإنه يحصل له ركعتان ~~إلا سجدتين، لأن أسوأ أحواله أن يترك من الأولى سجدة ولم يسجد في الثانية، ~~ولا في الرابعة، (ويسجد) (3) في الثالثة سجدتين، فإنه يتم الأولى ~~(بالثانية) (4) ويبقى له الركوع (من) (5) الرابعة. PageV02P165 # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: يمكن أن يكون أسوأ من ذلك، وهو من يكون قد ~~ترك من الأولى سجدة، ومن الثانية سجدتين، ومن الثالثة، سجدتين، (ويسجد) (1) ~~في الرابعة سجدتين، فإنه يتم الأولى بالرابعة، (ويحصل) (2) له ركعة واحدة. # فإن نسي التشهد الأول فذكر (وقد) (3) انتصب قائما، لم يعد إليه وإن ذكر ~~قبل أن ينتصب قائما عاد إليه. # وحكى ابن المنذر عن مالك: أنه إن فارقت أليته الأرض لم يرجع. # وقال النخعي: يركع ما لم يشرع في القراءة. # وقال الحسن البصري: يرجع ما لم يركع. # وقال أحمد: إن ذكر بعدما انتصب قائما قبل أن يقرأ كان مخيرا، (والأولى) ~~(4) أن (لا يرجع) (5). # وإن نسي تكبيرات العيد حتى افتتح (القراءة) (6) ففيه قولان: # قال في القديم: يأتي بها. # وقال في الجديد: (يسقط) (7). PageV02P166 # فإن ذكر قبل انتصابه، فعاد إلى الجلوس، فهل يسجد للسهو، فيه قولان: # أحدهما: أنه يسجد، وهو قول أحمد. # والثانية: لا يسجد، وبه قال الأوزاعي. # فإن كان الإمام قد نسي التشهد الأول، فذكر قبل انتصابه قائما، والمأموم ~~قد حصل في القيام، فرجع الإمام إلى التشهد، تابعه المأموم على أصح الوجهين. # فإن قام إلى ركعة خاصة ناسيا، ثم ذكر، فإنه يجلس، فإن لم يكن قد تشهد في ~~الرابعة، تشهد، (وسجد) (1) للسهو، وإن كان قد تشهد في الرابعة، فالمذهب أنه ~~يجلس للسهو ويسلم، وبه ms111 قال مالك وأحمد. # وفيه وجه آخر: أنه يعيد التشهد. # قال أبو حنيفة: إن ذكر قبل أن يسجد في الخامسة، رجع إلى الجلوس على ما ~~قلناه، وإن ذكر بعد ما سجد (في الخامسة سجدة) (2)، فإن كان قد قعد في ~~الرابعة قدر التشهد، فقد تمت صلاته، ويضيف إلى هذه الركعة ركعة أخرى، ~~تكونان له نافلة، وإن لم يكن (قد) (3) قعد في الرابعة قدر التشهد، بطل ~~فرضه، وصار الجميع نفلا. # ذكر في الحاوي: أنه إذا صلى نافلة فقام إلى ثالثة، فلا خلاف PageV02P167 # بين العلماء أنه يجوز أن يتمها أربعا، ويجوز أن يرجع إلى الثانية ويسلم، ~~وأي ذلك فعل، سجد للسهو، والأولى: أن يرجع إلى الثانية. # ولا فرق بين صلاة الليل، وصلاة النهار. # وقال آخرون: إن كانت صلاة نهار، فالأولى أن يتمها أربعا، وإن كانت صلاة ~~ليل، فالأولى أن يعود إلى الثانية. # فإن نسي تكبيرة الافتتاح، وذكر في أثناء الصلاة، كبر للافتتاح، واستأنف ~~الصلاة في الحال. # وقال مالك: إن كان مأموما، مضى مع الإمام في صلاته، إن كان قد كبر ~~للركوع، فإذا فرغ استأنفها. # وعنده: أن المأموم، إذا قهقه في صلاته، يمضي فيها مع الإمام وإن كانت ~~باطلة، فإن فرغ الإمام استأنفها. # ذكر في الحاوي: أنه إذا نسي سجدتين من (صلاته) (1)، ثم سجد في آخر صلاته ~~سجدتين للسهو، لم يقع عن فرضه، وهذا فيه نظر، بل يجب أن ينصرف إلى فرضه. # ولا يتعلق سجود السهو عندنا بترك مسنون سوى التشهد الأول، والقنوت، ~~والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، في التشهد الأول (2). PageV02P168 # وقال أبو حنيفة: إن ترك تكبيرات العيد، سجد للسهو، وكذا الإمام عنده يسجد ~~للسهو (بالجهر) (1) في موضع الإسرار، والإسرار في موضع الجهر. # وقال مالك: إن جهر في موضع الإسرار، سجد سجدتين بعد السلام، وإن أسر في ~~موضع الجهر، سجد قبل السلام. # وقال أحمد: إن سجد فحسن، وإن ترك فلا بأس. # فإن قرأ في حال الركوع، أو السجود؛ أو التشهد؛ سجد للسهو، نص عليه ~~الشافعي رحمه الله. # وقيل: إن قرأ غير الفاتحة ففي ms112 السجود وجهان: والمذهب الأول. # فإن ترك التشهد الأول، أو القنوت في محله عمدا، سجد سجدتي السهو. # وقيل فيه قول آخر: أنه لا يسجد، وهو قول أبي جنيفة. # فإن أحرم بالصبح، (فشك) (2) في حال القيام أنها أولاه، (أو ثانيته) (3) ~~ثم تذكر أنها أولاه، أو ثانيته، فى حال القيام أو الركوع أو السجود قبل أن ~~يرفع رأسه من السجدة الأخيرة. PageV02P169 # قال القفال: ليس عليه سجود. # ولو تذكر بعد رفع رأسه من السجدة الثانية، سجد للسهو، وفي هذا نظر، فإن ~~حاله بعد الرفع كحاله قبل الرفع (وأنه) (1) لم يحصل في صلاته زيادة ولا ~~نقصان، ولا (تجويز زيادة) (2) ولا نقصان. # ذكر القاضي حسين رحمه الله: أن الإمام إذا قام إلى خامسة، فلم يخرج ~~المأموم نفسه من صلاته، فإنه لا يتابعه في فعله، ولكنه ينتظره قاعدا ~~ليتابعه في التشهد، ويسلم، ويسجد للسهو متابعة لإمامه. فإن لم يسجد الإمام، ~~سجد المأموم. # فإن حضر مأموم والإمام في خامسة، فأحرم ينوي الائتمام به ولم يعلم بحاله، ~~اعتد له بالركعة، وإن علم بحاله، فهل ينعقد إحرامه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا ينعقد. # والثاني: ينعقد، ولكنه لا يتابعه في الأفعال، (وينتظره) (3) قاعدا حتى ~~يفرغ من السجود فيتابعه. # والشيخ أبو نصر رحمه الله: ذكر أنه إذا قام إلى خامسة، فإنهم ينوون ~~مفارقته، وهذا هو الصحيح، ومتى أقام على متابعته، بطلت صلاته، ولا ينعقد ~~إحرامه مع العلم بحاله ابتداء. # وذكر أيضا: أنه إذا كان خلف إمام (فترك) (4) سجدة، وقام لم PageV02P170 # يتابعه المأموم، ولا ينتظره قاعدا، بخلاف ما لو قام إلى خامسة، فإنه ~~ينتظره في التشهد قاعدا، وكذلك إذا ترك التشهد الأول، وعاد إليه بعدما ~~انتصب قائما، فإنه ينتظره في القيام، وهذا الذي (ذكره) (1) فيه نظر، فإن ~~انتظاره (للإمام) (2) في فعل لا يعتد به على طوله لا معنى له، وفرقه بين ~~انتظاره في السجود (والقعود تحكم) (3). # فإن شك مأموم في حال الركوع، هل قرأ في حال القيام، أو لم يقرأ، أو شك في ~~حال السجود هل ركع أم لا؟ # فإن أخرج نفسه، وعاد إلى ms113 ما تركه، فأتى به، جاز، وإن أراد أن يعود إلى ما ~~تركه، فيأتي به، ثم يعود إلى متابعته، بطلت صلاته. # فإن تابع الإمام حتى فرغ من الصلاة، جاز، ولا يحتسب له بما بعد ذلك ~~الركن، فإذا سلم الإمام، أتى به، ثم إن تحقق أنه لم يترك، لم يسجد للسهو. # وإن كان شاكا، فقد قال القاضي حسين رحمه الله: (قد) (4) كنت أقول قبل هذا ~~يسجد للسهو، والآن أقول: لا يسجد، وفي هذا الذي ذكره نظر، قوله: إنه إذا ~~عاد إلى ما تركه فأتى به، ثم عاد إلى متابعة إمامه، لم يجز، قد ذكر أصحابنا ~~في مثله طريقين: PageV02P171 # وهو: إذا كان (خلف) (1) (إمام) (2) ففعل (فلم) (3) يشعر حتى حصل الإمام ~~في الركوع في الركعة الثانية، فهل يشتغل بقضاء ما فاته، أو يتابع الإمام في ~~الركوع؟ فيه طريقان: # أحدهما: أنه على القولين في (المزحوم) (4). # والثاني: أنه يتابع الإمام في الركوع قولا واحدا، لأنه مفرط (فينبغي) (5) ~~أن يخرج هذا على هذين الطريقين. # وقوله: أنه إذا أخرج نفسه من صلاة الإمام جاز، فينبغي أن يبني على مفارقة ~~الإمام من غير عذر، وقوله الأول في السجود للشك أولى. # وذكر: أنه لو كان يصلي صلاة السر خلف (إمام) (6)، فسجد الإمام، فتابعه، ~~يعتقدها سجدة تلاوة، فسجد سجدة أخرى، لم يتابعه، ولو تابعه فيها، بطلت ~~صلاته، ولكنه إن شاء، أخرج نفسه، وإن شاء، عاد إلى القيام وانتظره قائما. # ولو كان هذا في الركعة الأولى (فقام) (7) الإمام معتقدا القيام إلى ~~الثانية، تابعه في الركوع والسجود (فيها) (8)، فإذا قعد للتشهد على ظنه PageV02P172 # أنه الأول، لم يتابعه، فلو تابعه، بطلت صلاته، ولكنه ينتصب قائما، فإذا ~~وصل إلى التشهد في الرابعة، وجلس للتشهد على ظنه أنه تابعه (رابعة) (1)، ~~فعلى المأموم أن يخرج نفسه من صلاته ولا يتابعه، وليس عليه سجود السهو فيما ~~لحقه، وهذا فيه (نظر بل) (2) يلزمه إذا سجد سجدة ثانية أن ينوي مفارقته ولا ~~ينتظره. # وذكر في مأموم (أدرك) (3) بعضى صلاة الإمام، فلما قعد (معه) (4) في ~~التشهد سمع صوتا، فظن أن الإمام ms114 قد سلم فقام وأتم صلاته، فسلم الإمام، وجب ~~عليه أن يعيد ما فعله ولا يعتد له به، لأنه (ساه) (5)، وليس عليه سجود ~~السهو، لأنه تابع الإمام، وفي هذا نظر، لأن قيامه بهذا الظن يتضمن مفارقة ~~الإمام. PageV02P173 ### ||| فصل # إذا تكرر منه السهو في الصلاة، كفاه للجميع سجدتان. # وحكي عن الأوزاعي أنه قال: إذا كان من جنس واحد كفاه للجميع سجدتان، وإن ~~كان من جنسين، كالزيادة، والنقصان، سجد لكل سهو سجدتين. # وحكي في الحاوي عن ابن أبي ليلى أنه قال: يسجد لكل سهو سجدتين. # فإن سجد للسهو ثم سها، ففيه وجهان: # أحدهما: يسجد، قاله ابن القاص. # وقيل: لا يسجد (1). PageV02P174 # فإن سها خلف الإمام، لم يسجد، فإن سها الإمام، لحقه حكم سهوه، فإن لم ~~يسجد الإمام سجد المأموم، وبه قال مالك، وإحدى الروايتين عن أحمد. # وقال المزني، وأبو حفص (الباب شامي) (1)، لا يسجد، وبه قال أبو حنيفة، ~~وهو رواية عن أحمد، والمذهب الأول. # وإن سبقه الإمام ببعض الصلاة، وسها فيما أدركه معه، فإن يسجد مع إمامه ~~إذا سجد قبل السلام. # وحكى عن ابن سيرين: أنه لا يتابعه. # وإن سجد الإمام بعد السلام، لم يتابعه فيه. # وعند أبي حنيفة: يتابعه، لأن محل (سجود السهو) (2) بعد السلام، فإن سجد ~~مع الإمام قبل السلام، وقضى ما عليه، فهل يعيد السجود؟ فيه قولان: # قال في "الأم": يعيد وهو الأظهر. # وقال في القديم: لا يعيد. PageV02P175 # فإن سها إمامه فيما أدركه معه، وسها هو بعد (مفارقة) (1) فيما بقي عليه. # فإن قلنا: لا يعيد سجوده مع الإمام، كفاه سجدتان، وإن قلنا: يعيد سجوده ~~معه، أو لم يسجد الإمام، فالنصوص أنه يكفيه سجدتان، وقيل: يسجد أربع سجدات، ~~والأول أصح. فإن سها الإمام فيما لم يدركه المسبوق معه، فإنه يلزم المأموم ~~حكم سهوه. # وقيل: لا يلزمه. # فإن صلى رجل ركعة منفردا من صلاة رباعية، وسها فيها، ثم نوى متابعة إمام ~~مسافر نوى القصر، فإنه يجوز على أحد القولين أن ينقل صلاته من الانفراد إلى ~~الجماعة، فسها الإمام، فلما سلم الإمام قام المأموم ms115 إلى رابعته فسها فيها، ~~ففيه ثلاثة أوجه: # أظهرها: أنه يكفيه سجدتان. # والثاني: أنه يفتقر إلى أربع سجدات (2). # والثالث: يفتقر إلى ست سجدات (3). # فإن أدرك مأموم الامام بعد الرفع من الركوع، فإنه يحرم (ويتبعه) (4) فيما ~~بقي من الركعة من السجدتين، ولا يحتسب له بها، فإذا فرغ الإمام، أتى بما ~~بقي عليه من الركعة، ولم يسجد لذلك. PageV02P176 # وحكي عن عبد الله بن عمر وابن الزبير (1) رضي الله عنهم: أنه يسجد لذلك ~~في آخر صلاته. # إذا شك الإمام في عدد ركعات الصلاة، فهل يقلد المأمومين، فيه وجهان ~~حكاهما القاضي حسين رحمه الله. # أحدهما: أنه يرجع إليهم إذا كثر عددهم. # والثاني: أنه يعمل (بيقين) (2) نفسه. # وكذا إذا شك أحد المأمومين في ذلك، هل يقلد الإمام؟ وبقية المأمومين على ~~الوجهين، وإن كان المأموم واحدا، أو اثنين، لم يقلد بعضهم بعضا. # وسجود السهو سنة (3). # وقال مالك: هو واجب إذا كان لنقصان. PageV02P177 # وقال أحمد: هو واجب بكل حال (1). # وقال أبو الحسن الكرخي حكاية عن أبى حنيفة: إن سجود السهو واجب، وليس ~~بشرط في صحة الصلاة (2). # ومحل سجود السهو قبل السلام، وهو قول الزهري (3). # وفيه قول آخر: أنه إن كان لزيادة، سجد بعد السلام، وإن كان لنقصان فقبل ~~السلام، وهو قول مالك. # وقال أبو حنيفة، والثوري: محل بعد السلام بكل حال. # وقال أحمد: لا يسجد قبل السلام إلا في المواضع التي ورد فيها الأثر، ~~واختاره ابن المنذر. # فإن سلم قبل أن يسجد، ولم يتطاول الفصل (سجد) (4)، وإن تطاول الفضل ~~(ففيه) قولان: # أصحهما: أنه لا يسجد. PageV02P178 # -فمن قال سجود السهو بعد السلام، سجد للسهو، ثم يتشهد ويسلم، - ومن قال ~~محله قبل السلام، فإذا نسيه حتى سلم، فإنه يسجد ويسلم في أصح الوجهين، وهو ~~قول مالك في إحدى الروايتين. # وفيه وجه آخر: أنه يتشهد، ثم يسلم، وهو الرواية الثانية عن مالك. # وحكم السلام في الجهر، والإسرار، حكم تسليم الصلاة. # وعن مالك في ذلك: روايتان: # إحداهما: (يخفي) (1) السلام. # وسجود السهو يتعلق بالفرض، والنفل. # ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر: أنه ms116 لا يسجد للنفل. # فإن صلى المغرب أربعا ساهيا، سجد سهوا، وأجزأته صلاته. # وقال الأوزاعي: يضيف إليها أخرى ويسجد، كيلا تكون المغرب شفعا. PageV02P179 ### || باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها # الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها خمسة، وقتان نهي عن الصلاة فيهما لأجل ~~الفعل، وهما بعد صلاة العصر حتى تصفر الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس ~~(1)، وثلاثة نهي عن الصلاة فيها لأجل الوقت وهي: إذا طلعت الشمس حتى ترتفع ~~-وعند الاستواء حتى تزول- وعند الاصفرار حتى تغرب (2)، ولا يحرم في هذه ~~الأوقات فعل الصلاة الواجبة، وما له سبب من النوافل. PageV02P180 # وروي عن علي رضي الله عنه: أنه دخل فسطاطه، فصلى ركعتين بعد العصر، وروي ~~جواز النفل في هذه الأوقات عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وهو قول داود. # وقال أبو حنيفة: (في) (1) الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها لأجل الوقت، ~~لا يجوز أن يفعل فيها (شيئا) (2) من انصلوات الواجبة، سوى عصر يومه عند ~~اصفرار الشمس. # والوقتان اللذان نهي عن الصلاة فيهما لأجل الفعل، لا يجوز فيهما فعل ~~النوافل، ولا فعل المنذورة، ويجوز سجود التلاوة. # وقال مالك: يجوز أن تقضى الفوائت في وقت النهي، ولا تفعل النوافل، وبه ~~قال أحمد، إلا أنه أجاز فيها فعل ركعتي الطواف، وصلاة الجماعة مع إمام ~~الحي، واختلف عن مالك في صلاة الكسوف، وسجود القرآن في وقت النهي. # فإن نذر فعل صلاة في وقت النهي، لم ينعقد نذره. # وقيل: ينعقد وليس بصحيح. # ومن دخل المسجد لفرض، جاز أن يصلي تحية المسجد في وقت النهي، وإن لم يدخل ~~إلا ليصلي التحية في وقت النهي ثم يخرج، ففيه وجهان: # (أحدهما: يجوز) (3). PageV02P181 # فإن صلى ركعتي (الفجر) (1) فهل يكره التنفل بعدها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يكره، وهو الظاهر، وهو قول أبي حنيفة وأحمد. # والثاني: لا يكره وهو قول مالك. # ولا يكره التنفل في أوقات النهي بمكة (2). # ومن أصحابنا من قال: يختص ذلك بركعتي الطواف (3). # وقال أبو حنيفة وأحمد: تكره بها أيضا. # ولا يكره التنفل عند الاستواء يوم الجمعة لمن حضر الجامع. # وقال ms117 أبو حنيفة وأحمد: يكره. # ومن أصحابنا من قال: من لم يحضر الجامع أيضا، يجوز له التنفل في هذا ~~الوقت، وليس بشيء. PageV02P182 ### || باب صلاة الجماعة # الجماعة فرض على الكفاية في قول أكثر أصحابنا، يجب إظهارها في الناس، فإن ~~امتنعوا قوتلوا عليها، وهو المنصوص عليه في الإمامة (1). # ومن أصحابنا من قال: إنها سنة، وهو قول مالك (2). PageV02P183 # وقال أحمد وداود: إنها فرض على الأعيان، وليست شرطا في صحة الصلاة (1). # وجماعة النساء في بيوتهن أفضل (ولسن) (2) فيها في التأكيد بمنزلة الرجال، ~~ولا يكره لهن فعلها ولا تركها، وبه قال عطاء وأحمد (3). # وقال أبو حنيفة ومالك: يكره لننساء الجماعة في الصلاة (4). PageV02P184 # وقال الشعبي: يكره للمرأة الإمامة في الفرض دون النفل. # وتقف إمامتهن وسطهن (1). # ولا بد من نية الجماعة في حق المأموم، ولا يفتقر إلى نية الإمام لها، وبه ~~قال أبو حنيفة ومالك. # وحكي عن الثوري وأحمد: أنه لا تصح الجماعة حتى ينوي الإمام الإمامة. # والمستحب لمن قصد الجماعة أن يمشي إليها. # وقال (أبو) (2) إسحاق: إن خاف فوت التكبيرة الأولى، أسرع، ؤالمذهب الأول. # ويستحب أن لا تفوته التكبيرة الأولى مع الإمام، وحتى لكون مدركا لها؟ حكي ~~فيه وجهان: # أحدهما: أنه يكون مدركا لها ما لم يحصل في الركوع، ويحكى عن أبي حنيفة. # والأصح: أن يكون مدركا لها، إذا تابعه قبل الشروع في الفاتحة، كذا ذكر ~~القاضي حسين رحمه الله، ولم يذكر لواحد من الوجهين دليلا. PageV02P185 # ولو قيل (عندي) (1): أنه يدرك هذه الفضيلة، بأن تكون تكبيرته عقب تكبيرة ~~الإمام على ما جرت العادة به، لم يكن به بأس. # فإن دخل في فرض الوقت، فأقيمت الجماعة، فالأفضل أن يقطعها، ويدخل (في) ~~(2) الجماعة، فإن نوى الدخول مع الجماعة من غير قطع لصلاة نفسه ففيه قولان: # قال في الإملاء: لا يجوز، وهو قول أبي حنيفة (3). # وقال في الجديد: يصح وهو الأصح، وهو اختيار المزني (4). # ومن أصحابنا من قال: إن كان ركع في حال الانفراد، (لم) (5) يجز قولا ~~واحدا، وقبل الركوع قولان: # ومنهم من يقول: قبل الركوع يجوز قولا واحدا، وبعد ms118 الركوع قولان، واختاره ~~أبو إسحاق والقاضي أبو الطيب. # - فإذا قلنا: يجوز، (فإن) (6) كان قد سبق الإمام بركعة، ثم تبعه PageV02P186 # فإنه يتابعه إلى الرابعة، ولا يتابعه بعدها، ويجلس، ويتشهد، ثم إن شاء ~~أخرج نفسه من متابعة الإمام، وإن شاء انتظره، وهذا فيه (نظر، بل) (1) لا ~~ينتظره ويسلم. # فإن قرأ بعض الفاتحة، فركع الإمام، ركع مع الإمام، وترك بقية الفاتحة، ~~على أصح الوجهين. # فإن (أدركه) (2) وهو راكع كبر للإحرام، وكبر للركوع، فإن كبر تكبيرة ينوي ~~بها الإحرام والركوع، (لم يجزه) (3) عن الفرض، وهل ينعقد له نفل؟ فيه وجهان: # فإن رجع الإمام إلى الركوع بعدما رفع رأسه منه ليسبح، وكان قد ترك ~~التسبيح فيه جاهلا بتحريم عوده، (فأدركه) (4) مأموم في هذا الركوع فتابعه، ~~لم يكن مدركا للركعة بذلك، في أصح الوجهين. # وقال أبو علي الطبري: يحتمل أن يقال: يكون مدركا للركعة، وليس بصحيح. # فإن أدرك الإمام ساجدا، كبر للإحرام وسجد من غير تكبير، واختاره الشيخ ~~الإمام أبو إسحاق. # وقيل: يكبر للسجود. # وقال الشيخ أبو نصر: وهذا أصح. PageV02P187 # فإن أدرك معه الركعة الأخيرة، كان ذلك أول صلاته فعلا وحكما (1)، وإن كان ~~آخر صلاة الإمام وما يأتي به بعد مفارقة، أخر صلاته فعلا وحكما، وبه قال ~~الزهري، واختاره ابن المنذر. # وقال أبو حنيفة: آخر صلاة الإمام، آخر صلاة المأموم حكما إذا كان مسبوقا، ~~وهو قول سفيان، وأحمد، ومالك في المشهور عنه. # قال الشافعي رحمه الله: فإن فات رجلا مع الإمام ركعتان من الظهر، قضاهما ~~بفاتحة الكتاب وسورة. # فقال أبو إسحاق وأكثر أصحابنا: إنه يقرأ السورة فيهما، وإن كانتا آخر صلاته. # ومن أصحابنا من قال: إنما قال ذلك على القول الذي يقول: إن السورة تقرأ ~~في كل ركعة، والأول أصح، ويسر بالقراءة فيما يأتي (به) (2)، من الركعتين، ~~نص عليه الشافعي رحمه الله. # ومن أصحابنا من قال: قد نص (عليه) (3) في موضع آخر، أنه يجهر فيكون ذلك ~~على قولين: # أصحهما: أنه يسر. # فإن حضر والإمام قال فرغ من الصلاة، فإن كان المسجد في غير ممر الناس، ~~كره ms119 أن يستأنف فيه جماعة، وبه قال أبو حنيفة ومالك. PageV02P188 # وقال أحمد: لا يكره إقامة الجماعة بعد الجماعة بحال، وهو قول داود. # ومن صلى منفردا، ثم أدرك جماعة يصلون، استحب أن يصليها معهم، وحكي ذلك عن ~~علي، وحذيفة (1)، وأنس (2) رضي الله عنهم، إلا أنه حكي في المغرب أنه ~~يصليها، ويضيف إليها ركعة أخرى فتصير شفعا، كيلا تصير الصلاتان (بمجموعهما) ~~(3) شفعا، وبه قال سعيد بن جبير، وابن المسيب، والزهري. # ومن أصحابنا من قال: إن كان صبحا، أو عصرا، لم يستحب ذلك، وحكي عن الحسن ~~وأبي ثور، والمذهب الأول (4). PageV02P189 # فإن صلى في جماعة، ثم أدرك جماعة أخرى يصلون، فهل يصلي معهم؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يصليها معهم (1)، وهو قول أحمد، إلا أنه قال: لا يصلي الصبح ~~والعصر إلا مع إمام الحي دون غيره. # وقال مالك: إن كان قد صلاها في جماعة لم يعدها، وإن كان قد صلاها منفردا، ~~أعادها في الجماعة إلا المغرب. # وقال الأوزاعي: يصلي ما عدا الصبح والمغرب. # وقال أبو حنيفة: لا يعيد إلا الظهر والعشاء. # وإذا صلى ففرضه الأولى (منهما) (2)، (والثانية) (3) تطوع، وبه قال أبو ~~حنيفة وأحمد. # وعلى قوله القديم: يحتسب الله له بأيتهما شاء. # وحكي عن الأوزاعي والشعبي: (أنهما) (4) قالا: هما جميعا فرضه. # فإن أحس الإمام بداخل وهو راكع، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يكره انتظاره، وهو قول أبي حنيفة ومالك (5). PageV02P190 # والثاني: أنه مستحب وهو الأصح (1). # وإن أدركه وهو في التشهد الأخير، ففي انتظاره وجهان: # قال الشيخ أبو حامد: لا يستحب قولا واحدا، وإنما القولان في الكراهة. # وقال أحمد والشعبي: لا يكره. # فإن سجد الإمام سجدتين، والمأموم قائم في الرفع من الركوع، ففيه وجهان: # أحدهما: تبطل صلاته. # وقال أبو إسحاق: لا تبطل. # وحكى الشيخ أبو حامد رحمه الله: أن الشافعي رحمه الله ذكر في "الأم" ~~والقديم: أن المستحب للمأموم أن يتابع الإمام، فلا يتقدمه بركوع ولا سجود ~~(2)، فإن رفع المأموم رأسه من الركوع قبل رفع الإمام فعليه أن يرجع، فإن لم ~~يرجع كرهت، وأجزأه، وكذا إن ركع قبله، استحب أن ms120 يرجع إلى القيام حتى يركع ~~مع إمامه. # وذكر بعض أصحابنا الخراسانيين: أنه إذا ركع قبل إمامه أثم، ولا PageV02P191 # ينبغي أن يرفع رأسه، بل يصير على حاله حتى يلحقه إمامه، فإن رفع رأسه من ~~غير أن ينوي مفارقة الإمام، بطلت صلاته (1). # فأما إذا ركع فظن أن إمامه قد ركع، فعلم أنه لم يركع، فعليه أن يعود إلى ~~القيام، فلو عزم على أن لا يعود، وثبت راكعا حتى يلحقه الإمام. # فمن أصحابنا من قال، يحتسب له. # ومنهم من قال: يلزمه أن يعود قائما. # فإذا قلنا: عليه أن يعود إلى القيام، فقصد ذلك، فقبل أن يعتدل قائما ركع ~~الإمام، فهل عليه أن يعتدل؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يسقط عنه الإعتدال. # والثاني: أنه يلزمه. # فإن رفع رأسه قبل الإمام من السجدة الأولى عمدا، وسجد السجدة الثانية، ~~فهل تبطل صلاته؟ فيه وجهان (بناء) (2) على أصل، وهو أن الجلسة بين السجدتين ~~والاعتدال من الركوع، هل يعد ركنا مقصودا أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يعد ركنا مقصودا. # والثاني: لا يعد. PageV02P192 # فأما إذا ركع الإمام، (ولم) (1) يركع المأموم معه حتى رفع رأسه، لم تبطل ~~صلاته، لأنه ركن واحد، ولو تأخر عنه بركنين بطلتا صلاته، هذا على طريقة ~~(القاضي) (2) حسين رحمه الله. فأما على طريقة الشيخ أبي حامد، فالتقدم ~~والتأخر سواء. # قد ذكرنا أن (الإمام) (3) إذا ركع قبل فراغ (المأموم) (4) من الفاتحة ~~فإنه يقطع القراءة (وشتبعه) (5)، (وهي) (6) طريقة أبي زيد، فعلى هذا لو ~~أكمل الفاتحة ولم يسبقه الإمام إلا بركن واحد، فصلاته صحيحة، وإن سبقه ~~بركنين، فإنه يكون كالمتخلف عن إمامه بغير عذر، فتبطل صلاته. # وقيل: لا تبطل. # ثم إن سبقه الإمام بثلاثة أركان، فاشتغل بالرابع ففيه وجهان: # أحدهما: تبطل صلاته. # والثاني: لا تبطل. # وإن سبقه بأركان كثيرة، وجرى على نظام صلاته خلف الإمام، PageV02P193 # (كان) (1) كما يقول في المزحوم ثم اختلف أصحابنا في الأركان التي لو سبق ~~الإمام بها، تبطل صلاته. # فمنهم من قال: (أن) (2) يركع، ثم يرفع ويشتغل بالسجود، فإن ركع قبل أن ~~يرفع الإمام رأسه من ms121 السجود، [(ومضى) (3) في صلاته، وإن لم يركع حتى رفع ~~الإمام رأسه من السجود (4)] فقد سبقه بثلاثة أركان، فتبطل صلاته. # ومنهم من قال: الاعتدال ليس بركن مقصود، وكذا الجلسة بين السجدتين، وإنما ~~يعتبر الركوع، والسجدة الأولى والثانية. # فإن رفع رأسه من السجدة الثانية، وقد اشتغل هو بالركوع، مضى في صلاته، ~~وإن لم يكن قد اشتغل بالركوع، ففيه وجهان: # (قال) (5) والشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله: حكى في المهذب أنه لا يجوز ~~أن يرفع رأسه قبل الإمام، فإن فعل، لزمه أن يعود إلى متابعته، وهذا كله ~~خلاف (ظاهر) (6) كلام الشافعي رحمه الله، والذي حكاه الشيخ أبو حامد رحمه ~~الله هو الصحيح، ولم يقل أحد من الأئمة أن التقدم بركن واحد، يبطل الصلاة، ~~والفعل الواحد من غير جنس الصلاة، لا يبطل الصلاة، ولا يحرم فيها. PageV02P194 # فإن أحدث الإمام فاستخلف، ففيه قولان: # قال في القديم: لا يجوز ذلك (1). # وقال في الجديد: يجوز، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد (2). # فعلى هذا، يجوز أن يستخلف من كان قد دخل معه في الركعة الأولى (أو) (3) ~~الثالثة (4)، ولا يجوز أن يستخلف من دخل معه في (الثانية) (5) أو الرابعة ~~(6)، كذا ذكر الشيخ الإمام رحمه الله في المهذب، PageV02P195 # ولا أدري من أين أخذ ذلك، وقد ذكر أصحابنا خلاف ذلك في الاستخلاف في صلاة ~~الجمعة. # فإن (سلم) (1) الإمام وقد بقي على بعض المأمومين بعض الصلاة، فقدموا من ~~يتم بهم الصلاة، ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز. # والثاني: لا يجوز. # فإن نوى المأموم مفارقة الإمام (2) من غير عذر، لم تبطل صلاته في أصح ~~القولين (3). # وفي الثاني: تبطل، وهو قول أبي حنيفة، ومالك (4)، ولم يفرق بين وجود ~~العذر وعدمه. PageV02P196 ### || باب صفة الأئمة # تصح إمامة الصبي الذي تصح صلاته في غير الجمعة (1) وفي الجمعة قولان: # قال في "الأم": لا يجوز (2). # وقال في "الإملاء": يجوز (3). # وقال أبو حنيفة ومالك: يجوز أن يكون إماما في النفل دون الفرض. PageV02P197 # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه (قال) (1): لا يؤم حتى يحتلم (2). # ولا تصح إمامة الكافر، فإن صلى بقوم ms122 لم يحكم بإسلامه. # وذكر القاضي أبو الطيب: أن الشافعي رحمه الله قال في المرتد: إذا قامت ~~البينة على رجل بالردة، فقال ورثته: إنه رجع إلى الإسلام، وأقاموا بينة ~~أنهم رأوه يصلي بعد الشهادة عليه بالردة صلاة المسلمين، قبلت (تلك) (3) ~~منهم، فإن كان هذا في بلاد الإسلام، لم يحكم بإسلامه. # فمن أصحابنا من قال: يجب على هذا أن الكافر إذا صلى في دار الحرب مثل ~~المرتد. # وحكى القاضي حسين رحمه الله: أن الشافعي رحمه الله نص على أن مسلما لو ~~سجد للصنم في دار الحرب لم يحكم بردته، ولو أنه في دار الإسلام ألقى ~~(العسلي) (4) على كتفيه، وشد الزنار على وسطه (أن) (5) يحكم بردته. # وقال أبو حنيفة: إذا صلى الكافر في جماعة، أو بجماعة، حكم بإسلامه وكذا ~~إن صلى منفردا فى مسجده وكذا إن أذن حيث يؤذن المسلمون. PageV02P198 # وقال أحمد: يحكم بإسلامه بالصلاة بكل حال، فإن سمع (منه) (1) لفظ ~~الشهادتين من غير استدعاء لذلك منه، أو إشهاد على نفسه حكم بإسلامه في أصح ~~الوجهين، وكذا إن سمع منه لفظ الشهادة في الصلاة، فإنه على الوجهين. # فأما صلاة من صلى خلف الكافر، (فإنه إن كان) (2) مستترا بكفره كالزنديق ~~ففي صلاته (خلفه) (3) مع الجهل بحاله وجهان. # وتصح إمامة الفاسق وإن كرهت. # وقال مالك: لا يصح الائتمام بالفاسق بغير تأويل، والفاسق بتأويل يعيد ~~(الصلاة) (4) خلفه في الوقت. # وعن أحمد في إمامة الفاسق: روايتان. # ولا تصح إمامة المرأة للرجال (5). # وحكي عن أبي ثور، وابن جرير الطبري: أنه يجوز إمامتها في صلاة التراويح ~~إذا لم يكن هناك قارىء غيرها. وتقف خلف الرجال. # فإن صلى رجل خلف خنثى مشكل، ولم يعلم بحاله، حتى فرغ من الصلاة، وجب عليه ~~الإعادة، فإن لم يعد حتى زال الإشكال، لم تسقط عنه الإعادة على الصحيح من ~~المذهب. PageV02P199 # وفيه قول آخر: أنه لا إعادة عليه. # فأما المختلفون في أحكام الشرع، فإذا ائتم بمن يخالفه في (شرط) (1) من ~~شروط الصلاة، ولم يعلم بإخلاله بذلك الشرط، فصلاته خلفه صحيحة، وإن علم ~~بتركه الفاتحة، فقياس ms123 المذهب أن صلاته لا تصح. # وحكي عن القاضي حسين: أن الأستاذ أبا إسحاق قال: لا يصح اقتداؤه به قرأ ~~الفاتحة، أو لم يقرأ، والأول أصح. # فإن اقتدى الشافعي بالحنفي في صلاة الصبح، فأطال الإمام القيام في الرفع ~~من الركوع بحيث يمكنه القنوت، قنت ولا شيء عليه، وإن لم يقف بحيث يمكنه ~~القنوت خلفه، وأخرج نفسه (من صلاته) (2) وقنت ولا شيء عليه، وإن لم يخرج ~~نفسه من صلاته، وقنت والإمام ساجد ولم تطل المدة، فالمذهب: أن صلاته تبطل، ~~ويحتمل أن يقال: لا تبطل. # وإن ترك القنوت وتابعه، فالعراقيون من أصحابنا قالوا: يسجد للسهو. # وقال القفال: ليس عليه سجود، وهذا (بناؤنا) (3) على أصل، وهو أن الشافعي ~~رحمه الله اقتدى بالحنفي، فلم يقرأ الفاتحة. # فعند القفال: صلاة المأموم صحيحة. # وقال غيره: لا تصح، وهذا الذي ذكره عندي فيه نظر. PageV02P200 # أما قوله: إنه إذا إطال الإمام قنت، لا سجود عليه خطأ، بل ينبغي أن يسجد. # وقوله: إذا قنت والإمام ساجد، بطلت صلاته، ليس بمذهب. # وقوله: إذا أخرج نفسه يجزئه، فينبغي أن يبنى على القولين في مفارقة ~~الإمام لغير عذر. # وأما أذا تابعه، فحكايته لقول أهل العراق، وبناؤه على أصل، ليس بأولى من ~~الفرع، والأمر مبني على اعتقاد المأموم دون الإمام في ذلك. # ولا تجوز الصلاة خلف المحدث (1)، فإن لم يعلم بحاله صحت صلاته في غير ~~الجمعة، فأما في الجمعة، فإن تم العدد دونه، صحت صلاة من خلفه. # وذكر ابن القاص قولا آخر مخرجا: إنه لا يصح لهم الجمعة، وإن تم العدد به، ~~لم تصح الصلاة خلفه، (وبقولنا) (2) قال أحمد. # وقال الشعبي وأبو حنيفة: تبطل صلاة من خلفه بكل حال. # وقال مالك: إن كان الإمام ناسيا لحدث نفسه، فصلاة المأموم خلفه صحيحة، ~~وإن كان الإمام عالما بحدث نفسه، بطلت صلاة المأموم خلفه. # وقال عطاء: إن كان حدثه جنابة، بطلت صلاة المأموم خلفه، وإن كان غيرها ~~(أعادها) (3) في الوقت. PageV02P201 # فإن علم المأموم بحدث الإمام في أثناء الصلاة، فأقام على متابعته، بطلت ~~صلاته، فإن خرج الإمام ليتوضأ ms124 وكان موضعه قريبا، أشار إليهم كما أنتم ومضى ~~وتوضأ إذا كان ذلك قبل الركوع، وعاد وأتم (بهم) (1) الصلاة. # وإن كان بعيدا، فقد قال الشافعي رحمه الله في القديم: يصلون لأنفسهم. # فمن أصحابنا من قال: إنما قال ذلك، لأنه على قوله القديم، لا يجوز ~~الاستخلاف. # ومنهم من قال: إنما قال ذلك، ليخرجوا من الخلاف في الصلاة بإمامين. # وفي صلاة (الطاهرة) (2) خلف المستحاضة وجهان: # أحدهما: يصح كالمتوضىء خلف المتيمم (3). # وتصح صلاة القائم خلف القاعد، وبه قال أبو حنيفة، وإحدى الروايتين عن ~~مالك (4). PageV02P202 # وعن مالك رواية ثانية: أنه لا تصح صلاة القائم خلف القاعد، وهو قول محمد ~~بن الحسن (1). # وقال أحمد، والأوزاعي: يصلون خلفه قعودا، واختاره ابن المنذر (2). # ويجوز للراكع والساجد أن يأتم بالمومىء، إلى (الركوع والسجود) (3). # وقال أبو حنيفة وأصحابه، ومالك: لا يجوز أن يكون المومىء إماما للراكع ~~والساجد. PageV02P203 # فإن قدر القاعد على القيام في أثناء الصلاة، أو المومىء على القعود أو ~~القيام، فإنه يقوم ويقعد ويبني على صلاته. # وقال أبو حنيفة: المومىء إذا قدر على القعود أو القيام، بطلت صلاته، ~~وكذلك العريان إذا وجد سترة، والأمي إذا تلقن، بطلت صلاته عنده. # وقال محمد: في القاعد إذا قدر على القيام، بطلت صلاته أيضا، فإن لم يقم ~~الإمام مع قدرته عليه وعلم المأموم حاله، وأقام على متابعته، بطلت صلاته. # وقيل: تصير صلاته نفلا، ذكره في الحاوي، وليس بصحيح. # وفي صلاة القارىء خلف الأمي قولان (1): # أحدهما: وهو اختيار المزني، أنها تصح. # والثاني: وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، أنها لا تجوز. # وقيل: فيه قول آخر على قوله القديم، أنه إن كان في صلاة يجهر فيها ~~بالقراءة، لم يجز، وإن كان في صلاة يسر فيها بالقراءة جاز. # وذكر في الحاوي: أنه إذا علم القارىء بحال الأمي، لم تصح صلاته خلفه قولا ~~واحدا، وإن لم يعلم بحاله حتى فرغ من الصلاة، ففي بطلان صلاته ووجوب ~~الإعادة ثلاثة أقوال: # فإن قلنا: إن صلاة القارىء تبطل، فإن صلاة الأمي لا تبطل، وبه قال أبو ~~يوسف ومحمد. # وقال أبو ms125 حنيفة: تبطل صلاة الأمي أيضا. PageV02P204 # حكي عن أبي حازم (1) من أصحابه أنه قال: إنما أبطل صلاته، لأنه يمكنه أن ~~يقتدي بالقارىء. # فعلى هذا يقتضي أن لا يصلي وحده. # وقال أبو الحسن الكرخي: إنما أبطل صلاته، لأنه لما أحرم خلفه صار محتملا ~~للقراءة عنه مع عجزه، فإن اختلف عن الإمام والمأموم، ففيه وجهان: # أحدهما: تصح صلاته خلفه. # والثاني: لا تصح وهو الأصح، إذا قلنا: لا تصح صلاة القارىء خلف الأمي. # فإن قرأ الروايات الشاذة في الصلاة. # ذكر القاضي حسين: أن صلاته لا تبطل، قال: وفيه إشكال. # قال الشيخ (الإمام) (2): وعندي أنه ينبغي أن يقال: إن كان يحيل المعنى عن ~~القراءة المعروفة بطلت الصلاة، وإن كان لا يحيل المعنى، لم تبطل ويكره (3). PageV02P205 # ويجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل، والمتنفل بالمفترض، والمفترض بالمفترض ~~وفرضهما مختلف إذا اتفقت الصلاتان في الأفعال الظاهرة، وبه قال عطاء، وهو ~~إحدى الروايتين عن أحمد، واختاره ابن المنذر (1). # وقال أبو حنيفة، ومالك، وهو الرواية الأخرى عن أحمد: (أنه) (2) لا يجوز ~~أن يأتم المفترض بالمتنفل ولا المفترض وفرضهما مختلف (3). # ويجوز أن يأتم المتنفل (بالمفترض) (4). # وحكى في الحاوي: المنع من الائتمام مع اختلاف الصفة بكل حال، فلا يأتم ~~المتنفل (بالمفترض) (5)، وهو قول مالك، والزهري. # ولا يجوز أن يصلي الجمعة خلف من يصلي الظهر (6). # ومن أصحابنا من قال: يجوز في فعل الجمعة خلف المتنفل قولان. ولا يختلف ~~أصحابنا بالعراق أنه لا يجوز فعل صلاة الكسوف خلف من يصلي الصبح، ولا الصبح ~~خلف من يصلي الكسوف، ولا فعل PageV02P206 # إحدى الصلوات الخمس خلف من يصلي صلاة الجنازة، ولا صلاة الجنازة خلف من ~~يصلي غيرها. # وحكى القاضي حسين عن القفال: فيمن صلى الفرض خلف من يصلي صلاة الجنازة، ~~أنها تنعقد، فإذا كبر الإمام التكبيرة الثانية لم يكبر معه، وعلى هذا صلاة ~~الجنازة خلف من يصلي صلاة الفرض تنعقد عنده، والفرض خلف صلاة الكسوف على ~~طريقته (تنعقد) (1) وعلى طريقة غيره: فيه وجهان: # أحدهما: لا تنعقد. # والثاني: تنعقد. # فإذا اشتغل الإمام بالقيام الثانى، فارقه، وهذا القول بعيد (عن) ms126 (2) ~~المذهب جدا. # وذكر: أنه يصلي الفرض خلف من يصلي صلاة العيد، ثم إن شاء، وافقه في ~~التكبير، وإن شاء، خالفه. # السنة: أن يؤم القوم أفقههم وأقرؤهم (3)، فإن زاد أحدهما في الفقه والآخر ~~في القراءة، فالأفقه أولى، وبه قال مالك وأبو حنيفة. PageV02P207 # وقال الثوري وأحمد: الأقرأ أولى واختاره ابن المنذر (1). # فإن استويا في جميع ذلك، فقد قال بعض المتقدمين: يقدم أحسنهم. # فمن أصحابنا من قال: أحسنهم صورة. # ومنهم من قال: أحسنهم ذكرا (2). # فإن اجتمع هؤلاء مع صاحب المنزل، فصاحب المنزل أولى (3)، فإن اجتمع ~~السلطان مع هؤلاء فهو أولى من صاحب المنزل وغيره. # وحكى في الحاوي (قولا آخرا) (4): أن صاحب المنزل أولى من السلطان إذا حضر ~~عنده. PageV02P208 # فإن اجتمع المستعير والمعير في الدار المستعارة، فالمستعير أولى في أحد ~~الوجهين: # والثاني: أن المعير أولى. # فإن اجتمع حر وعبده، فالحر أولى. # وحكي عن أبي مجلز: أنه كره إمامة العبد. # وقال مالك: لا يؤم في جمعة ولا عيد. # وحكي عن الأوزاعي أنه قال: أربعة لا يؤمون الناس، ذكر منهم العبد، إلا أن ~~يؤم أهله. # وهل يحتاج العبد أن يستأذن مولاه في الإمامة، وحضور الجماعة؟ # ذكر القاضي حسين: أنه إن كانت صلاته لا تزيد على صلاته منفردا، لم يلزمه ~~الاستئذان. # (قال الشيخ الإمام) (1): وعندي: أنه إن كان في أول الوقت احتاج إلى ~~إستئذانه، وإن كان في آخر الوقت (فعلى) (2) التفصيل. # ويكره إمامة من لا يعرف أبوه، وبه قال أبو حنيفة ومالك. # وقال أحمد: لا تكره إمامته، ورواه ابن المنذر عن مالك واختاره. # وكره عمر بن عبد العزيز: إمامة ولد الزنا. # فإن اجتمع بصير وأعمى، فالمنصوص في الإمامة (أنهما) (3) سواء. PageV02P209 # وقال أبو إسحاق المروزي: الأعمى أولى. # وقال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله: (عندي أن البصير) (1) ~~أولى (من الأعمى) (2). # وقال الشيخ أبو نصر رحمه الله: والوجهان (مخالفان) (3) نص الشافعي رضي ~~الله عنه. # وحكي عن ابن سيرين: أنه يكره إمامة العبد. PageV02P210 ### || باب موقف الإمام والمأموم # السنة: أن يقف الرجل الواحد عن يمين الإمام (1). # وحكي عن سعيد بن ms127 المسيب أنه قال: يقف عن يسار الإمام. # وقال النخعي: يقف خلفه إلى أن يركع، (فإن) (2) جاء آخر وإلا تقدم، ووقف ~~عن يمينه إذا ركع، فإن حضر رجلان اصطفا خلفه (3). PageV02P211 # وحكي عن عبد الله بن مسعود (1) رضي الله عنه أنه قال: يقف الإمام بينهما. # فإن وقفت (امرأة) (2) في الصف بين الرجال، لم تبطل صلاة واحد (منهم) (3). # وقال أبو حنيفة: تبطل صلاة من على يمينها وشمالها من المأمومين (4)، ولا ~~تبطل صلاتها. # فإن أحرمت امرأة خلف الرجل في صلاة مؤتمة به، صح إحرامها، ولا يحتاج أن ~~ينوي الإمام إمامتها. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن: لا يصح ائتمامها به حتى ينوي ~~إمامتها. # فإن وقف خلف الصف (وحده) (5) (مقتديا) (6) بالإمام، كره، وأجزأه، وهو قول ~~أبي حنيفة وأصحابه، ومالك. PageV02P212 # وقال أحمد: تبطل صلاته (1). # فإن دخل المسجد، فلم يجد في الصف فرجة، فإنه يصلي وحده. # وذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله: أنه يجذب رجلا من الصف ليصلي معه، فإن لم ~~يفعل كره. # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله: أن الشافعي رحمه الله نص (أنه) (2) لا ~~يجذب (رجلا) (3)، (ويقف) (4) حيث شاء. # فإن وقف المأموم قدام الإمام مقتديا به، لم تصح صلاته في أصح القولين، ~~وهو قول أبي حنيفة، وأحمد. # وقال في القديم: تصح صلاته، وهو قول مالك. # فإن حضر رجال وصبيان، وقف الرجال في الصف الأول، ثم الصبيان. # ومن أصحابنا من قال: يقف بين كل رجلين صبي ليتعلم منهم الصلاة، وهو قول ~~مالك. PageV02P213 # فإن وقف مأموم بجنب الإمام، ورؤوس أصابعه مع رؤوس أصابعه، وعقبه متقدمة ~~على عقبه لقصر قدمه، فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يصح اعتبارا بالمساواة في العقب. # والسنة: أن لا يكون موضع الإمام أعلى من موضع المأموم، إلا أن يقصد تعليم ~~المأمومين، فيستحب أن يكون موضعه أعلى (1). # وقال أبو حنيفة ومالك: يكره ذلك بكل حال. # وحكى الطحاوي: أنه يكره إذا كان ارتفاعه يجاوز القامة. # وقال أبو بكر الرازي: لا يعرف ذلك. # فإن كانت الجماعة في المسجد فلا اعتبار فيها بالمشاهدة، واتصال الصفوف ~~وإنما ms128 يعتبر العلم بصلاة الإمام. # وإن خرجت الجماعة عن المسجد، فإن اتصلت الصفوف إلى من في المسجد، فالصلاة ~~صحيحة، وإن كان بين الصفين فصل قريب، وهو PageV02P214 # ثلاثمائة ذراع، وعلموا بصلاة الإمام، فصلاتهم صحيحة، وهل ذلك تحديد أو ~~تقريب؟ فيه وجهان: # فإن كان بينه وبين المسجد حائل يمنع الاستطراق دون المشاهدة كالشباك، لم ~~يمنع صحة الائتمام في أحد الوجهين، (والاعتبار في المسافة) (1) التي ~~ذكرناها بحائط المسجد. # واختلف أصحابنا في الطريق الذي أخذ عنه الشافعي رحمه الله ذلك التقدير. # فمنهم من قال: أخذه من جهة العرف (2). # ومنهم من قال: أخذه من صلاة الخوف. # ذكر القاضي حسين رحمه الله: أنه إذا وقف الإمام في المسجد، وله باب مفتوح ~~عن يمينه أو يساره، فوقف قوم خلفه، ووقف إنسان خارج المسجد، فإن اتصلت به ~~الصفوف اتصال المناكب جاز، فإن لم يقف على العتبة أحد، وكان بين هذا الواقف ~~وبين حائط المسجد فرجة يقف فيها رجل، لم تجز صلاته، وإن كان متصلا بالمسجد ~~ليس بينه (وبينه) (3) فرجة، ففيه وجهان، بناء على أن الاتصال يعتبر بالصف ~~الذي في المسجد أو بالمسجد، وفيه وجهان، (وهذا يبطل به) (4) إذا كان الباب ~~وراء الإمام. PageV02P215 # فإن صلى في دار، وبينهما حائط غير حائط المسجد، لم يصح الائتمام، ولا ~~يختلف أصحابنا. # وقال مالك: يصح الائتمام به إلا في الجمعة إذا علم بصلاته. # فإن كان له باب مفتوح إلى المسجد يرى منه الإمام، أو بعض من خلفه: # فقد قال أبو إسحاق: لا تصح صلاته حتى تتصل الصفوف (به) (1) اتصال العادة. # وقال أبو علي في "الإفصاح": لا فرق بين الدار والصحراء في اعتبار القرب ~~والبعد في الجميع، وهذا الصحيح عندي. # واختار القاضي حسين رحمه الله قول أبي إسحاق وقال: الاعتبار بالأماكن وهي ثلاثة: # - صحراء: فيعتبر (فيها) (2) القرب. # - وأبنية: بنيت للعبادة، فيعتبر فيها العلم. # - وأبنية: بنيت للرفق، فيعتبر فيها اتصال الصفوف (حتى) (3) قال: لو كان ~~الإمام في (الصحراء) (4)، والمأموم في الصفة، لم يصح الائتمام، وهذا تحكم. PageV02P216 # فأما إذا صلى في علو دار بصلاة الإمام في المسجد، ms129 فقد قال الشافعي رحمه ~~الله: وأما في علوها، فلا يجوز، لأنها (بائنة) (1) من المسجد. # ومعناه: أنه ليس بينهما قرار يمكن اتصال الصفوف فيه. # وذكر القاضي حسين رحمه الله: أنه إذا صلى على سطح دار في جوار المسجد (لم ~~يجز إلا على طريقه من) (2) -عن يمينه أو يساره- بصلاة الإمام في المسجد (مع ~~القرب) (3)، فإن كان علو المسجد بحيث يحاذي رأس الواقف في المسجد رجل ~~الواقف على السطح، ولم يكن بين الواقف على السطح، وبين الواقف في المسجد ~~فرجة تتسع لوقوف واحد، فالاقتداء صحيح، وإن كان بينه وبينه فرجة، وكان ~~الواقف على السطح على طرف السطح، ولم يكن بينه وبين المسجد فرجة، وإنما كان ~~الواقف متباعدا عن الحائط، فعلى وجهين، بناء على أن القرب من المسجد، هل ~~يجعل بمنزلة القرب من (الصف) (4)؟ # وأما إذا كان الواقف على السطح متباعدا عن طرفه بقدر موقف رجل لم يصح ~~الاقتداء على ظاهر المذهب. # وأما إذا كان السطح أعلى من ذلك، فإن لم يقف على طرف PageV02P217 # السطح، لم يجز إلا على طريقة من يعتبر القرب والمشاهدة، وإن وقف على طرف ~~السطح، فعلى ما ذكرناه (من) (1) الوجهين في اعتبار القرب من المسجد أو من الصف. # وإن كان السطح خلف المسجد، وكان علو السطح بقدر قامة، ومن في المسجد وقوف ~~بجنب الحائط، ولم يكن بين الواقف على السطح والواقف في المسجد إلا ما يكون ~~بين الصفين، فالاقتداء صحيح، وإن لم يكن كذلك، فعلى ما ذكرناه. # وإن كان السطح عاليا: # فقد قال الشافعي رحمه الله: لا يجزىء. # وعلى طريقة من يعتبر مجرد المشاهدة مع القرب، جاز، وهذا التفصيل الذي ~~ذكره تحكم، وهو مخالف لنص الشافعي رحمه الله، فإما أن يقول بقول عطاء، أو ~~مالك، أو يصير إلى نص الشافعي (رحمه الله). # فإن كان بين الإمام (والمأموم) (2) نهر، أو طريق صح الائتمام، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة وأحمد: يمنع ذلك صحة الائتمام. # وإن كان الإمام في سفينة، والمأموم في أخرى غير مشدودة إليها، وبينهما ~~مسافة قريبة، صح الائتمام. # وقال ms130 أبو سعيد الإصطخري: لا يصح. PageV02P218 # والاعتبار عند عطاء: (العلم) (1) بصلاة الإمام دون المشاهدة والحائل ~~(وعدم) (2) الحائل وحكي ذلك (عن) (3) النخعي والحسن البصري. PageV02P219 ### || باب صلاة المريض # إذا عجز عن الركوع والسجود لعلة بظهره، وقدر على القيام، فإنه يجب عليه ~~القيام، وينحني في الركوع بحسب طاقته، أو يحني رقبته. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: يسقط عنه فرض القيام، فإن عجز عن القيام ~~صلى قاعدا (1). # وفي كيفية قعوده قولان: # أحدهما: أنه يقعد متربعا (2)، وحكي ذلك عن مالك، وأبي يوسف، ومحمد، ~~وأحمد، وحكاه الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قال: إذا ركع ثنى رجليه. PageV02P220 # وحكى القاضي أبو حامد عن الشافعي رحمه الله: أنه يجلس مفترشا، وهو قول ~~زفر (1). # وحكى محمد عن أبي حنيفة: أنه يجلس كيف شاء. # وإن عجز عن القعود، فقد نص الشافعي رحمه الله على أنه يضطجع على جنبه ~~الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع، استلقى على ظهره، ورجلاه إلى القبلة، ~~وبه قال أحمد، ومالك (2). # (وقال) (3) أبو علي في "الإفصاح": يستلقي على ظهره، ويستقبل القبلة ~~برجليه، حتى يكون إيماؤه في الركوع والسجود إلى القبلة، وبه قال أبو حنيفة: ~~والأول أصح. # فإن لم يستطع أن يومىء برأسه إلى الركوع والسجود، أومأ بطرفه. # وقال أبو حنيفة: إذا انتهى إلى هذه الحالة، سقط عنه فرض الصلاة. # وحكي عن مالك: أنه إذا دام (به) (4) الرعاف، فلم ينقطع أومأ إلى السجود، ~~وأتى بالقيام والركوع، وفي الفرق بينهما نظر: PageV02P221 # (قال) (1) في "الأم": إذا قدر أن يصلي قائما منفردا يخفف القراءة، وإذا ~~صلى مع الجماعة صلى بعضها من قعود، (فالأفضل) (2) أن يصلي منفردا (3). # قال الشيخ أبو حامد: الإتيان بها مع القعود في بعضها في (الجماعة) (4) ~~أولى، وحكي أنه مخير بينهما، والجميع خلاف نص الشافعي رحمه الله. # فإن كان بعينه وجع وهو قادر على القيام فقيل له: إن صليت مستلقيا ~~داويناك؟ (5). # فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أن هذه المسألة غير منصوص عليها لأصحابنا. # وقد حكي عن أبي حنيفة، والثوري: جواز ترك القيام له. # وقال مالك والأوزاعي: لا يجوز. PageV02P222 # قال ms131 الشيخ أبو حامد: هذا هو الذي يقتضيه المذهب. # ومن أصحابنا: من حكى فيه وجهين (1). # ويجب القيام في الفرض في السفينة ما لم يخف الغرق، أو دوران رأسه. # وقال أبو حنيفة: لا يجب عليه القيام فيها. PageV02P223 ### || باب صلاة المسافر # القصر جائز في السفر الجائز (1). # وحكي عن داود أنه قال: لا يجوز القصر إلا في سفر واجب، وحكي عنه: أنه ~~يختص بسفر الخوف. # وقال عطاء: لا يجوز إلا في سفر طاعة، فأما سفر المعصية، فلا يجوز القصر ~~فيه، ولا (الترخص برخص) (2). السفر (بحال) (3)، وهو PageV02P224 # قول مالك، وأحمد (1). # وقال أبو حنيفة: يجوز (الترخص) (2) فيه. # فإن سافر سفرا مباحا، ثم نوى إتمامه لمعصية، انقطع الترخص في أظهر ~~الوجهين، وهل يجوز له أن يمسح يوما وليلة في سفر المعصية؟ (فيه وجهان) (3). # فإن أقام في بلد (لمعصية) (4)، فهل يجوز له المسح يوما وليلة؟ فيه وجهان: # وإن تيمم في سفر المعصية، عند عدم الماء وصلى (فيه) (5)، فهل يجب عليه ~~الإعادة؟ # فيه وجهان: وفرع على هنا: إذا عجز العاصي بسفره عن استعمال الماء لجراحة ~~ببدنه، وكانت قد أصابته في الحضر، يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه، وإن كانت قد ~~أصابته في السفر، فهل يعيد ما صلاه بالتيمم على الوجهين؟ وهذا تشبيه بعيد ~~في المعنى. PageV02P225 # وعلى هذا قال: لو وثب من بناء عال لص (فانكسرت) (1) رجله فصلى قاعدا، فهل ~~يعيد؟ فيه وجهان: وهذا أبعد من الأول. # ولا يجوز القصر إلا في مسيرة يومين ستة عشر فرسخا، وبه قال مالك، وأحمد (2). # وقال داود: يجوز القصر في طويل السفر وقصيره (3). # وقال الأوزاعي: يقصر في مسيرة يوم (4). PageV02P226 # وعن الزهري: في مسيرة ثلاثين ميلا. # وقال أبو حنيفة والثوري: لا يجوز القصر في أقل من ثلاث مراحل - أربعة ~~وعشرين فرسخا (1). # فإن كان للبلد طريقان يقصر في أحدهما لطوله دون الآخر، فسلك الأبعد (لا ~~لغرض) (2) سوى القصر، فإنه (لا يجوز) (3) له القصر في أحد (القولين) (4)، ~~وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني. # والثاني: لا يقصر، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي. # فإن كان سفره مسيرة ثلاثة أيام (فالقصر) ms132 (5) فيه أفضل، فإن أتم جاز، وبه ~~قال أحمد. # وفيه قول آخر: أن الائتمام أفضل، وهو اختيار المزني. # وقال أبو حنيفة والثوري: القصر عزيمة حتى قال أبو حنيفة: إذا PageV02P227 # صلى الظهر أربعا، ولم يجلس بعد الركعتين، (بطلت صلاة ظهره) (1)، وهو قول ~~بعض أصحاب مالك. # وحكى ابن المنذر عن قتادة (2) أنه قال: إذا جاوز الجسر، أو الخندق، قصر. # وحكي عن مالك: روايتان: # إحداهما: أن يفارق بنيان بلده (ولا يحاذيه) (3) عن يمينه، ولا عن يساره ~~منه شيء. # والثانية: أن يكون من المصر على ثلاثة أميال. # وروي عن (الحارث) (4) بن أبي ربيعة: أنه أراد سفرا، فصلى بهم ركعتين في ~~منزله، وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب عبد الله. # وحكي عن عطاء أنه قال: إذا خرج الرجل حاجا، فلم يخرج من بيوت القرية حتى ~~دخل وقت الصلاة، فإن شاء، قصر وإن شاء، أوفى. PageV02P228 # وحكي عن مجاهد أنه قال: إذا خرج نهارا، لم يقصر حتى يدخل الليل، وإن خرج ~~ليلا، لم يقصر حتى يدخل النهار. فإن كانت قرية وبقربها قرية أخرى، ففارق ~~قريته، جاز له القصر. # وفيه وجه آخر: أنه إن كانت القريتان متقاربتين، لم يجز له القصر حتى ~~يفارق القرية الأخرى. # فإن اتصلت (حيطان البلد بحيطان البساتين والمزارع، جاز له القصر إذا فارق ~~حيطان البلد) (1). # وذكر القاضي حسين: أنه لا يجوز له القصر حتى يفارق حيطان البساتين. # وحكى بعض أصحابنا: أنه إذا كان على باب البلد نهر، لم يجز له القصر حتى ~~يعبره، وليس بصحيح. وإن كان من أهل الخيام، فحتى يفارق جميع الخيام ~~المجتمعة في العادة. # وذكر بعض أصحابنا: أنه يعتبر أن يفارق بيوت عشيرته، وكل موضع هو من ~~مرافقهم، مثل مطرح الرماد، ومجتمع البهائم، (ومتحدث) (2) النادي، وهذا فيه نظر. # إذا خرج من بلده ينوي المقام في بلد آخر عينه، فحين قرب منه بدا له من ~~المقام فيه، ونوى الاجتياز منه إلى بلد آخر، فإنه يجوز له (قصر) (3) ~~الصلاة، فإن رجع إلى بلده، يريد الاجتياز به (إلى بلد PageV02P229 # آخر) (1)، لم يجز له ms133 القصر ما دام فيه، كذا ذكر في الحاوي، وفيه نظر. # وينوي القصر في الإحرام، فإن لم ينو القصر، أو نوى الإتمام، لم يجز له القصر. # وقال المزني رحمه الله: إذا أطلق النية، جاز له القصر. # وقال المغربي (2): يجوز له القصر وإن نوى الإتمام. # فإن شرع في الصلاة بنية القصر (فسها) (3) فصلاها أربعا أجزأه، وسجد ~~للسهو، ولو تعمد ذلك لم يسجد. # وحكى ابن المنذر عن الحسن: مثل ذلك. # وقال بعض أصحاب مالك: لا تجزئه هذه الصلاة. # فإن ائتم بمقيم في جزء من صلاته، لزمه الائتمام وهو قول أبي حنيفة وأحمد وداود. # وقال إسحاق بن راهوية: يجوز للمسافر القصر خلف المقيم. # وقال مالك: (إن) (4) أدرك من صلاة المقيم قدر ركعة، لزمه الإتمام، وإن ~~كان دون ذلك، لم يلزمه. فإن ائتم مقيمون بمسافر يصلي صلاة الجمعة بهم، فاتم ~~به مسافر ينوي الظهر قصرا، لزمه الإتمام، لأن صلاة الجمعة صلاة مقيم. PageV02P230 # وحكي فيه وجه آخر: أنه يقصر، وليس بشيء. # وقيل: إن هذا يبتني على أن الجمعة ظهر مقصورة، فإن قلنا: إنها ظهر ~~مقصورة، جاز له القصر، وإلا لم يجز. # فإن أحرم ينوي القصر، ثم نوى الإتمام (أم) (1) الإقامة، أتم ومن خلفه. # وقال مالك: لا يجوز له أن ينوي الإتمام، ولا يلزم المأمومين الإتمام، وإن ~~لزم الإمام بنية الإقامة، والأولى عنده: إذا نوى الإقامة وقد صلى ركعة أن ~~يجعلها نافلة ويستأنف صلاة مقيم. # فإن سافر، وكان ملاحا في سفينة فيها أهله وماله، فله أن يقصر، نص عليه ~~الشافعي رحمه الله. # وقال أحمد: لا يقصر. # ذكر ابن القاص: أنه إذا ائتم مسافر بمسافر، ونوى القصر، فذكر الإمام في ~~أثناء الصلاة أنه كان قد نوى الإتمام وكان محدثا، جاز للمأموم القصر. # ومن أصحابنا من قال: تبنى على صلاة المأموم خلف المحدث، هل هي صلاة ~~انفراد أو صلاة جماعة؟ فإن قلنا: صلاة جماعة، لزمه الإتمام، وليس بشيء. # فإن ائتم مسافر بمسافر ولم يعلم حاله، هل (نوى) (2) القصر أو لا؟ فنوى ~~القصر خلفه جاز. # ومن أصحابنا من قال: يعلق ms134 نيته على نية الإمام. PageV02P231 # فإن أفسد الإمام صلاته، وانصرف ولم يعلم حاله، لزمه الإتمام على المنصوص، ~~وهو قول أبي إسحاق المروزي. # ومن أصحابنا من قال: يجوز له القصر، والأول أظهر. # وقال أبو حنيفة: يلزمه القصر. # قال الشافعي رحمه الله: فإن صلى مسافر بمقيمين، فرعف واستخلف مقيما، أتم ~~الراعف. # فمن أصحابنا من قال: هذا على القول الذي يقول: إن صلاة الراعف لا تبطل، ~~فيكون في حكم المؤتم (بالمقيم) (1). # ومن أصحابنا من قال: يلزمه على القول الجديد أيضا، وليس بشيء، وعلى قول ~~أكثر أصحابنا المراد به: إذا غسل الدم وعاد، واتبع المقيم، وفي كلام ~~الشافعي رحمه الله ما يدل عليه. # وحكي عن أبي حنيفة: أنه قال: لا يجب على المسافرين الإتمام. # فإن ائتم مقيمون ومسافرون بمسافر (نوى) (2) القصر، فسلم الإمام (وقام) ~~(3) المقيمون لإتمام صلاتهم، (فأراد) (4) أن يستخلف منهم مقيما يصلي بهم ~~(بقية) (5) صلاتهم، يبني على القولين في جواز PageV02P232 # الاستخلاف إذا أحدث الإمام، فعلى قوله القديم: لا يجوز، وعلى قوله ~~الجديد: يجوز، (وسيأتي) (1) ذكره في الجمعة، فإن قلنا: فها هنا وجهان ولا ~~يكره لمن يقصر النفل. # وحكي عن بعض الناس أنه قال: يكره. # إذا أحرم (الإمام) (2) بالصلاة في سفينة في الحضر، فسارت السفينة، لزمه ~~الإتمام. # ذكر في الحاوي: إن هذا مذهب كافة الفقهاء إلا ما يحكى شاذا منهم، أنه ~~يجوز القصر، وهو خطأ. # إذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام (3) غير يوم الدخول ويوم الخروج، صار ~~مقيما، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (إذا نوى) (4) إقامة خمسة عشر يوما، صار مقيما مع يوم ~~الدخول ويوم الخروج. # وإن نوى أقل من ذلك، لم يصر مقيما، وبه قال الثوري، واختاره المزني رحمه ~~الله. PageV02P233 # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه إن نوى إقامة تسعة عشر يوما، لم ~~يقصر، وإن كان أقل (يقصر) (1)، وبه قال إسحاق. # وقال الليث بن سعد: إن نوى مقام أكثر من خمسة عشر يوما، أتم. # وقال الحسن بن صالح: إن نوى إقامة عشرة أيام، أتم، وفيما يقصر. # وعن الأوزاعي أنه قال: (إن) ms135 (2) نوى مقام اثني عشر يوما، أتم. # وعن أحمد: أنه إن نوى إقامة مدة يفعل فيها أكثر من عشرين أتم: وهذا قريب ~~من مذهبنا. # إذا سافر إلى بلد يقصر فيه الصلاة، فمر في طريقه ببلد له فيه مال فنزل ~~فيه، لم يلزمه الإتمام. # وحكي فيه قول آخر: أنه لا يجوز له القصر، وليس بشيء. # فأما إذا نوى الإقامة على (حرب) (3) أربعة أيام، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يقصر وتلغو نيته (4). PageV02P234 # والثاني: أنه يتم. # ذكر بعض أصحابنا: أن نظير هذه المسألة، إذا نوى إقامة أربعة أيام في موضع ~~لا يصلح للإقامة من جبل أو برية، (فهل) (1) تنقطع الرخصة؟ فيه قولان، وهذا ~~نظير بعيد، لأن المقيم على (الحرب) (2) مقيم بحكمها (لا باختياره) (3)، ~~والمقيم في الموضع الذي لا يصلح للإقامة، مقيم باختياره. # فأما إذا نوى الإقامة لغير حرب من بيع متاع واجتماع رفقة، ونوى إقامة ~~أربعة أيام، لم يقصر. # وإن نوى أنه متى (انتجزت) (4) حاجته، سار ولم ينو مدة، فإنه يتحصل فيه ~~ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يقصر إلى أربعة أيام. # والثاني: أنه يقصر ثمانية عشر يوما (5). PageV02P235 # والثالث: أنه يقصر أبدا، وهو قول أبي حنيفة، فأما المقيم على حرب إذا ~~(انتجزت) (1) صار يقصر إلى ثمانية عشر يوما، وفيما زاد على قولين. PageV02P236 ### ||| فصل # إذا فاتته صلاة في الحضر، فقضاها في السفر، قضاها تامة (1). # قال ابن المنذر: لا أعرف فيه خلافا إلا شيئا يحكى عن الحسن البصري. # وروى الأشعث: أن الاعتبار بحال الفعل فيقصر. # وروى يونس (2): أن الاعتبار بحال الوجوب (فيه) (3) فيتم. PageV02P237 # وحكى عن المزني في مسائله المعتبرة: أنه يقصر. # وإن فاتته صلاة في السفر فقضاها في الحضر، (ففيه) (1) قولان: # أحدهما: أنه يقصرها، وهو قول أبي حنيفة، ومالك. # والثاني: لا يقصر، وهو الأصح، وبه قال أحمد، وداود، واختاره المزني. # وإن فاتته صلاة في السفر، فقضاها في السفر، ففيه قولان: # أظهرهما: أنه يقصرها، ولا فرق بين أن يتحلل (بين) (2) القضاء والأداء ~~حضرا، وبين أن لا يتحللها حضرا. # وحكي عن بعض أصحابنا: (أنه) (3) إذا تحللها حضرا، لم يجز القصر، والمذهب ms136 الأول. # وعن أصحابنا من حكى (في ذلك) (4): ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يقصر بكل حال. # والثاني: لا يقصر بحال. # والثالث: يقصر إذا قضى في السفر، ولا يقصر إذا قضى في الحضر. # (قال الشيخ الإمام) (5): وعندي، لو بنى القضاء في الحضر على القولين في ~~القضاء في السفر، كان حسنا، فيقال: PageV02P238 # - إذا قلنا: لا يقصر إذا قضى في السفر، فإذا قضى في الحضر أولى. # - وإن قلنا: يقصر إذا قضى في السفر، ففي الحضر قولان. # فإن دخل عليه وقت الصلاة في الحضر، ثم سافر، جاز له القصر. # وقال المزني رحمه الله: لا يجوز له القصر إذا كان قد تمكن من الأداء في ~~الحضر، وهو قول أبي العباس. # ذكر في الحاوي: أنه إذا سافر، وقد مضى من أول الوقت قدر ركعة، جاز له ~~القصر إلا على قول أبي يحيى البلخي، فإن الفرض عنده (يستقر) (1) بقدر ركعة ~~من أول الوقت، فلا يجوز (له) (2) القصر. وينبغي أن يكون هذا على قوله، إذا ~~كان يوافق المزني في السفر بعد الإمكان في المنع من القصر فإن سافر بعدما ~~ضاق وقت الصلاة، جاز له القصر. # وقال أبو الطيب بن سلمة: لا يجوز. # فإن كان قد بقي من الوقت قدر ركعة، ثم سافر، فهل يجوز له القصر؟ فإنه ~~يبني على أنه يكون مؤديا لما فعله خارج الوقت، وفيه وجهان: # - فإن قلنا: بظاهر المذهب أنه يكون مؤديا لجميعها، جاز له القصر. # - وإن قلنا: بقول أبي إسحاق، لم يقصر. PageV02P239 # وحكي في الحاوي: في ذلك قولين. # أحدهما: وهو المنصوص عليه في عامة كتبه، أنه لا يقصر. # والثاني: نص عليه في الإملاء، أنه يقصر. # فإن قدم البلد، وقد بقي من الوقت (قدر) (1) لا يتسع (لفعل) (2) ركعة، فهل ~~يثبت له حكم المقيمين أم لا؟ فإنه يبني على أن إدراك هذا القدر من الوقت هل ~~يتعلق به الوجوب أم لا؟ (فيه) (3) قولان، وهذا تخريج بعيد، لأن إدراك حكم ~~المقيمين يكفي فيه إدراك جزء من الوقت. PageV02P240 ### ||| فصل # يجوز الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بقدر السفر (1)، وبه قال ms137 ~~مالك، وأحمد، وأبو ثور. # وقال أبو حنيفة والنخعي: لا يجوز الجمع بين الصلاتين بقدر السفر بحال، ~~واختاره المزني. # وفي الجمع في السفر القصير قولان: # أظهرهما: أنه لا يجوز. PageV02P241 # والثاني: يجوز وهو قول مالك. # فإذا أراد الجمع بينهما في وقت الأولى، فلا بد من نية الجمع (1). # وقال المزني رحمه الله: لا يحتاج إلى نية الجمع، وإنما يعتبر قرب الفصل بينها. # وفي وقت نية الجمع قولان: # أحدهما: تعتبر النية مع الإحرام بالأولى. # والثاني: تعتبر قبل الفراغ من الأولى، وبعتبر أن يقدم الأولى على الثانية ~~وبوالي بينهما، فإن فصل بينهما (بتنفل) (2)، لم يصح الجمع. # وقال أبو سعيد الإصطخري: لا يمنع ذلك صحة الجمع. # فإن دخل (بلد الإقامة) (3) بعد الفراغ من الثانية، وقبل دخول وقتها فهل ~~تجزئه؟ فيه وجهان: PageV02P242 # أحدهما: يجزئه، ذكره القاضي حسين رحمه الله. # وذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله: نص الشافعي رحمه الله في المطر على ما ~~يخالف ذلك، فإن نوى الإقامة بعد الشروع في الثانية، لم يجزه عن الفرض، وهل ~~تبطل، أو تصير نفلا؟ على قولين ذكره القاضي حسين رحمه الله. # ويجوز الجمع بين الصلاتين بعذر المطر في وقت الأولى منهما (1). # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز ذلك، واختاره المزني رحمه الله. # وقال مالك وأحمد: يجوز الجمع بين المغرب والعشاء بعذر المطر، ولا يجوز ~~بين الظهر والعصر (2). # وهل يجوز الجمع بين الصلاتين في وقت (الثانية) (3) منهما بعذر المطر؟ فيه قولان: # أحدهما: يجوز، وهو قول أحمد، (فأما الوصل) (4) من غير مطر، فلا يجوز ~~الجمع به. PageV02P243 # وقال مالك وأحمد: يجوز الجمع به (1)، فإن كان في مسجد ليس في طريقه إليه ~~مطر، ففي جواز الجمع قولان (2). # ولا يجوز الجمع لمرض ولا خوف (3). # وقال أحمد: يجوز الجمع للمرض والخوف (4). # وحكى ابن المنذر عن ابن سيرين أنه (قال) (5): يجوز الجمع من غير مرض ولا ~~خوف، واختاره ابن المنذر. PageV02P244 ### || باب صلاة الخوف # صلاة الخوف ثابتة (1). # وقال المزني رحمه الله: هي منسوخة. # وقال أبو يوسف: كانت مختصة برسول الله -صلى الله عليه وسلم- (2). # ولا يؤثر الخوف في عدد ms138 ركعات الصلاة. # وحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: صلاة الخوف ركعة لكل طائفة، ~~وللإمام ركعتان، وبه قال الحسن البصري، وطاووس. PageV02P245 # ولا تجوز صلاة الخوف في القتال المحظور (1). # وقال أبو حنيفة: تجوز. # فإن كان (العدو) (2) في غير جهة القبلة ولم يؤمنوا (3)، وفي المسلمين ~~كثرة، فإن الإمام يفرق الناس فرقتين: # فرقة تقف في وجه العدو. # وفرقة تصلي معه. # فإن كانت الصلاة ركعتين: صلى بالطائفة الأولى ركعة، وثبت قائما في ~~الثانية، (وأتمت) (4) الطائفة الأولى لنفسها وسلمت، ومضت إلى وجه العدو، ~~وأتت الطائفة الثانية، فأحرمت خلف الإمام، فيصلي بها الركعة الثانية. # وهل يقرأ الإمام في حال انتظار (فراغ) (5) الأولى ومجيء الثانية؟ فيه ~~طريقان: # أحدهما: أنه على قولين. # أظهرهما: أنه يقرأ. # والطريق الثاني: أنه إن أراد تطويل القراءة، قرأ، وإن أراد أن يقرأ سورة ~~قصيرة، لم يقرأ، حتى تأتي الطائفة الثانية، فيقرأ معها، فإذا PageV02P246 # أحرمت الطائفة الثانية خلفه قرأ (بها) (1) وركع، وسجد، وقعد للتشهد، ~~وتنهض الطائفة الثانية إلى الركعة الثانية من السجود، ولا تجلس معه في أظهر ~~القولين. # وفي القول الثاني: تجلس معه، ثم تقوم قبل السلام، ويقف الإمام ينتظرها ~~حتى (تتم) (2) الركعة الثانية، وتجلس معه، ويتشهد ويسلم بها، فتفارقه هذه ~~الطائفة فعلا لا حكما حتى يلحقها حكم سهوه، ويتحمل سهوها، والطائفة الأولى ~~تفارق الإمام فعلا وحكما. # وقال مالك: تتشهد مع الإمام، ويسلم الإمام، فإذا (سلم) (3) قامت وأتمت ~~لأنفسها. # وهل يتشهد الإمام في حال انتظاره لها؟ فيه طريقان: # أحدهما: أنه على (القولين) كالقراءة. # والثاني: أنه يتشهد قولا واحدا. # ومن أصحابنا من قال حيث قال يتشهد: أراد به إذا كانت الصلاة صلاة حضر، ~~أربع ركعات، فإنه يتشهد بهم، لأنه محل تشهدهم، فيفارقونه بعده. # وحيث قال: يقومون قبل التشهد إذا كانت الصلاة ركعتين، ونحو قولنا. # وقال أحمد وداود: وهذه صفة صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذات ~~الرقاع. # وقال أبو حنيفة: يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعة، وتمضي إلى PageV02P247 # وجه العدو وهي في الصلاة، وتأتي الطائفة الثانية فتحرم خلف الإمام، ويصلي ~~بها الركعة الثانية ويسلم، ms139 وترجع الطائفة إلى وجه العدو وهي في الصلاة، ~~وتأتي الطائفة الأولى من وجه العدو إلى موضع الصلاة مع الإمام، فتصلي ركعة ~~لنفسها منفردة وتسلم، وترجع إلى وجه العدو، وتأتي الطائفة الأخرى إلى ذلك ~~المكان (فتتم) (1) صلاتها تقرأ فيها، والطائفة الأولى لا تقرأ في الركعة ~~الثانية شيئا. # فإن سها الإمام في الركعة الأولى، لحق حكم سهوه (الطائفتين) (2)، فإذا ~~(أتمت) (3) الطائفة الأولى صلاتها، سجدت للسهو. # (قال) (4) الشافعي رحمه الله: ويشير إليهم بما يفهمون أنه سها. # وقال في "الإملاء": إن كان سهوا ظاهرا كالقيام في موضع القعود، لم يشر، ~~وإن كان خفيا، بأن يقرأ في حال ركوعه، أشار، واختار أبو إسحاق المروزي هذا. # وغيره قال: لا فرق بين الظاهر والخفي في الإشارة، والأول أظهر. # وإن سها الإمام في الركعة الثانية، لحق الطائفة الثانية حكم سهوه، فإذا ~~جلس الإمام للتشهد، فارقته فعلا وانتظرها، فإذا سجد للسهو سجدت معه في أصح ~~القولين. PageV02P248 # - فأما إذا قلنا: إنها تفارقه بعد التشهد، فإنها تسجد معه للسهو، ثم ~~تفارقه فعلا، ويكون كالمسبوق على ما تقدم. # فإن صلى بهم الإمام في الخوف صلاة أبي حنيفة (صحت) (1) صلاتهم. # وفيه قول آخر: إنها لا تصح. # فإن فرغت الطائفة الثانية، وجلست مع الإمام للتشهد، وكان الإمام قد تشهد ~~قبل إدراكها له، فسجد للسهو، (فهل) (2) تتبعه في السجود؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها تسجد معه. # والثاني: أنها تتشهد، ثم تسجد بعد ما يسلم. # (فإذا) (3) قلنا: إنها تسجد معه، فهل تعيد السجود إذا (تشهدت) (4) على ما ~~ذكرناه من القولين؟ # والأصح: أن تتبعه في السجود. # (فإن) (5) أراد أن يصلي المغرب في حال الخوف، صلى بطائفة ركعة، وبطائفة ~~ركعتين (6)، وفي الأفضل قولان: PageV02P249 # أصحهما: (أنه) (1) يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، وبالثانية ركعة (2)، وبه ~~قال مالك: # فعلى هذا تفارقه الطائفة الأولى بعد فراغه من التشهد (3). # قال الشافعي رحمه الله في انتظار الإمام: إن انتظرهم قائما فحسن، وإن ~~انتظرهم جالسا للتشهد فجائز (4). # فمن أصحابنا من (جعل) (5) في الأفضل قولين، والأول أصح. # وتجوز صلاة الخوف في الحضر، فيصلي بطائفة ركعتين، وبالأخرى ركعتين ~~والانتظار ms140 على ما بينا. # وحكي عن مالك: أنه لا يجوز أن يصلي في الحضر صلاة الخوف، وذكر أصحابه ~~جواز ذلك. # وإن فرقهم الإمام أربع فرق، فصلى بكل فرقة ركعة، وانتظرها حتى أتمت ~~(لنفسها) (6) ثلاث ركعات، ومضت إلى وجه العدو، وجاءت PageV02P250 # الطائفة الأخرى، وفعل في حق كل طائفة مثل ذلك، فقد زاد انتظارين على ~~الانتظار المشروع له، فهل تبطل بذلك صلاته؟ فيه قولان: # أصحهما: أنها لا تبطل، فعلى هذا تصح صلاة الطائفة الرابعة، وقد فارق ~~الباقون الإمام من غير عذر، فتكون صلاتهم على القولين في ذلك. # وإن قلنا: إن صلاة الإمام تبطل، ففي وقت بطلانها وجهان: # والمذهب: أنها تبطل بالانتظار الثاني، وهو انتظاره لمجيء (الطائفة) (1) ~~الثالثة، فعلى هذا تبطل صلاة الطائفة الثالثة، والرابعة. # والوجه الثاني: أنها تبطل بالانتظار (الثالث) (2)، وهو انتظاره لفراغ ~~الثالثة، فعلى هذا تبطل صلاة الطائفة الرابعة دون غيرها. # وإنما تبطل صلاة المأموم، إذا علم (بحال) (3) الإمام، وبماذا يعتبر علمه؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: يعتبر علمه بتفريق الإمام الناس، أربع فرق. # والثاني: يعتبر أن يعلموا أن ذلك مبطل لصلاتهم (لعسفان) (4). # فأما صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعسفان (5). PageV02P251 # فشرطها: أن يكون العدو في جهة القبلة، وفي المسلمين كثرة، وهم على مستوى ~~من الأرض، فيجعل (الإمام) (1) الناس صفين، ويحرم بهم جميعا، (ويقرأ) (2)، ~~ويركع بهم جميعا، ويرفع ويسجد (3)، ويسجد الصف الذي يليه معه، ويقف الصف ~~الثاني يحرسونهم، فإذا رفعوا رؤوسهم من السجود، قاموا، وسجد الصف (الذين) ~~(4) حرسوا وقاموا فيقرأ بهم جميعا ويركع، ويرفع بهم جميعا ثم يسجد، ويسجد ~~(معه) (5) الذين حرسوا في الأولى، ويقف الذين سجدوا، فإذا سجدوا (ورفعوا) ~~(6)، سجدوا ورفعوا، ويتشهد بهم جميعا ويسلم بهم. PageV02P252 # وذكر أصحابنا: أنه يحرسهم الصف الذي يليه، ويسجد الصف الآخر، كي ~~(يسترونهم) (1) عن الكفار، والجميع جائز، وهذا أحوط. # فإن حرستهم طائفة واحدة في الركعتين، ففي صحة صلاتها وجهان، بناء على ~~القولين فيه إذا فرقهم أربع فرق. # فإن صلى بهم صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذات الرقاع في الأمن ~~فصلاة الإمام صحيحة. # قال القاضي أبو الطيب رحمه ms141 الله: ينبغي أن ينبني ذلك على القولين فيه إذا ~~فرقهم أربع فرق، في حال الخوف، (فالطائفة) (2) الأولى فارقت الإمام من غير ~~عذر، ففي بطلان صلاتها قولان، وصلاة الطائفة الثانية باطلة. # وقال أبو العباس، وأبو علي بن خيران: فيهما قولان. # وإن صلى في الأمن صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعسفان، فصلاة ~~الإمام ومن تبعه، ومن تبعه في السجود صحيحة، ومن تأخر عنه في السجود، قد ~~سبق الإمام بسجدتين وجلسة. # (ومن أصحابنا من قال (3): تبطل صلاتهم. # وقال أبو إسحاق: السجدتان بمنزلة الركن الواحد، والجلسة (للفصل) (4). PageV02P253 # (وذكر) (1) الشافعي رحمه الله: إذا أراد أن يصلي بهم الجمعة في حال ~~الخوف، فصلى بطائفة ركعة، وفارقته، وجاءت الطائفة الثانية، فصلى بهم الركعة ~~الثانية صحت الصلاة. # وإن كان (قد صار) (2) منفردا في الركعة الثانية لمفارقة الإمام (وفي) (3) ~~انتظاره مجيء الثانية. # فمن أصحابنا من قال: ذلك جائز على أحد القولين في الانفضاض عن الإمام، ~~فإنه يتمها جمعة منفردا. # ومنهم من قال: تصح هاهنا قولا واحدا، لأنهم معذورون في مفارقة الإمام، ~~ويحتاج أن تكون كل واحدة من الطائفتين أربعين، فإن كانت الطائفة الأولى ~~أربعين، والثانية أقل. # فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أنه لا نص في ذلك فتصح. # ومن أصحابنا من قال: فيه قولان. # ذكر في الحاوي: في تفريقهم أربع فرق وجهين: # أحدهما: أنهم معذورون في مفارقة الإمام. # والثاني: أنهم غير معذورين. # فإن قلنا: إنهم معذورون، لم تبطل (صلاتهم) (4) قولا واحدا. PageV02P254 # وإذا قلنا: إن صلاة الإمام صحيحة، فهل تتبعه الطائفة الثانية في التشهد؟ # فيه وجهان: # أحدهما: أنها لا تتبعه، وهو الأظهر. # هل يجب حمل السلاح في الصلاة؟ فيه طريقان (1): # أحدهما: أنه على قولين، وهو الأصح. # أحدهما: يجب وهو قول داود. # والثاني: (أنه) (2) يستحب، وهو قول أبي حنيفة. # ومنهم من قال: إن كان السلاح بما يدفع عن نفسه، كالسكين، والسيف، وجب ~~عليه حمله، وإن كان مما يدفع به عن نفسه (وعن غيره) (3) كالرمح لم يجب. # (فأما) (4) حال المسابقة، والتحام القتال، فإنهم يصلون كيف ما أمكنهم، ~~رجالا وركبانا مستقبلي القبلة، وغير ms142 مستقبليها، قعودا على دوابهم وقياما ~~على الأرض، يومئون إلى الركوع، والسجود برؤوسهم، ويكون (في) (5) السجود ~~أخفض من الركوع (6). PageV02P255 # وقال أبو حنيفة: لا يصلون في حال المسابقة، ولا مع المشي، ويؤخرون الصلاة ~~إلى أن يقدروا. # فإن افتتح الصلاة راكبا في شدة الخوف، ثم (أمن) (1)، نزل، ولم يستدبر ~~القبلة وبنى على صلاته. # وإن افتتح الصلاة نازلا، فخاف، فركب (للصلاة) (2)، استأنف الصلاة. # وقال في موضع آخر: يبني على صلاته. # فقال أبو إسحاق: إن فعل ذلك اختيارا في طلب مشرك، بطلت صلاته، (وإن) (3) ~~ركب لضرورة، بنى على صلاته. # ومن أصحابنا: من جعل ذلك على قولين. # فإن رأوا سوادا، فظنوهم عدوا، فصلوا صلاة شدة الخوف، يومئون إيماء، فبان ~~أنهم لم يكونوا عدوا. # فقد نص الشافعي رحمه الله: في "الأم" على وجوب الإعادة. # وقال في "الإملاء": إن كانوا قد صلوا بخبر ثقة، فلا إعادة عليهم. # فمن أصحابنا من قال: إن كانوا قد صلوا بخبر ثقة، ففي الإعادة قولان، وإن ~~صلوا بظنهم، وجبت الإعادة قولا واحدا. PageV02P256 # ومنهم من قال: في (الجميع) (1) قولان: # أحدهما: (لا تجب) (2) الإعادة، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي. # والثاني: تجب الإعادة، وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني. # ذكر القاضي حسين: (أن) (3) نظير هذه المسألة، الخنثى إذا مس رجلا، وصلى، ~~ثم بان (أنه) امرأة، في وجوب (الإعادة) (4) قولان. # قال الشيخ الإمام أيده الله: (وهذا) (5) ليس بنظير صحيح، وها هنا تجب ~~الإعادة قولا واحدا، كما لو شك في الحدث بعد الطهارة وصلى، ثم بان أنه كان محدثا. # ويجوز فعل الصلاة حال شدة الخوف راكبا جماعة، وفرادى. # وقال أبو حنيفة: لا تفعل في جماعة. # فإن رأوا عدوا فخافوهم، فصلوا صلاة شدة الخوف، ثم بان (بينهم) (6) خندق، ~~أو نهر يمنع، ففيه طريقان: # أحدهما: أنه على القولين فيه (إذا) (7) رأوا سوادا، فظنوهم عدوا. PageV02P257 # والثاني: تجب الإعادة قولا واحدا. # قال الشافعي رحمه الله: ولا بأس أن يضرب الضربة (و) (1) يطعن الطعنة فإن ~~تابع، أو عمل ما يطول، بطلت صلاته. # وحكى الشيخ أبو حامد عن أبي عباس بن سريج: أنه إن ms143 لم يكن مضطرا بطلت ~~صلاته، وإن كان مضطرا، لم تبطل، كالمشي. # ومن أصحابنا من قال: إن اضطر إليه فعل، ولكنه تلزمه الإعادة. # وذكر أصحابنا: أن الضربة الواحدة لا تبطل، وفي الضربتين وجهان، والثلاث، ~~تبطل في غير حال الخوف، فأما في (حالة) (2) الخوف: # فمن أصحابنا من قال: تبطل أيضا. # وقال أبو العباس: لا تبطل وهو الأصح. # والشيخ أبو نصر: اختار أن يكثر العمل، أو يقل من غير اعتبار عدد. # وللشافعي رحمه الله: كلام يدل عليه، وهو الأصح، رجوعا إلى العرف. # ويحرم على الرجال، استعمال الحرير، في اللبس، والجلوس عليه، والاستناد ~~إليه (3). # وقال أبو حنيفة: يحرم اللبس خاصة، دون ما سواه، فإن كان PageV02P258 # الثوب معمولا من إبريم (1)، وقطن، أو كتان، وكان نصفين، حرم له في أحد ~~الوجهين (2). # ولا يكره أن يلبس (دابته، أو أداته) (3) جلد ميتة من حيوان طاهر (4). PageV02P259 # وقيل: يكره كما يكره أن يلبسه في نفسه. # وحكى بعضهم: قولين في ذلك من غير فصل بين نفسه وأداته، وليس بشيء. PageV02P260 ### || باب صلاة الجمعة # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P261 # الجمعة فرض على الأعيان (1)، وغلط بعض أصحابنا فحكى: أنها فرض على ~~الكفاية، وليس بشيء. ولا تجب الجمعة على مسافر. # وقال الزهري والنخعي: تجب الجمعة على المسافر إذا سمع النداء. # ولا جمعة على العبد، وبه قال أبو حنيفة، ومالك. # وقال داود: تجب عليه الجمعة. # وعن أحمد: فيه روايتان. # وقال الحسن البصري وقتادة: تجب الجمعة على العبد الذي يؤدي الضريبة. # ولا جمعة على الأعمى، إذا لم يقدر على من يقوده، وإن كان له من يقوده، ~~وجبت عليه. # وذكر القاضي حسين: أنه إذا كان يحسن المشي بالعصا من غير PageV02P262 # قائد، لزمه، وليس بصحيح، وذكر أيضا: (أن) (1) من لا يقدر على المشي ~~لزمانة، أو كبر سن، إذا قدر على من يحمله إلى الجامع، لزمه القصد إليه، ~~وليس بصحيح. # ومن كان خارج المصر في موضع لا تجب فيه الجمعة، وسمع النداء من المصر، ~~لزمه القصد إلى الجمعة، وبه قال مالك، وأحمد (2)، غير أن مالكا قدر ذلك ~~بثلاثة أميال. # وحكي عن الزهري: أنه قدره بستة ms144 أميال. # وعن ربيعة (3): أنه قدره بأربعة أميال. # وقال أبو يوسف وأبو ثور: تجب الجمعة على من يؤويه الليل إلى منزله، ويروى ~~ذلك عن عبد الله بن عمر، وأنس، وأبي هريرة (4). PageV02P263 # وقال أبو حنيفة: لا تجب الجمعة بسماع النداء. # قال الشافعي رحمه الله: في بلوغ النداء، وتكون الأصوات هادئة، والرياح ~~ساكنة، والمنادي صيتا، ومن ليس بأصم مستمعا، ويعتبر أن يقف في طرف البلد، ~~وقيل: في وسطه. وقيل: في الموضع (الذي) (1) تقام فيه الجمعة. ولا يعتبر أن ~~يصعد على منارة، أو (سور) (2). # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: سمعت (شيوخنا) (3) يقولون: إلا ~~بطبرستان، فإنها مبنية بين غياض وأشجار، تمنع بلوغ الصوت. # ويعتبر استواء الأرض، فلو كانت قرية على تلة جبل تسمع النداء لعلوها، ولو ~~كانت على مستوى من الأرض، لم تسمع لم يجب عليهم PageV02P264 # الجمعة. ولو كانت في واد لا تسمع لاستفالها ولو كانت في مستوى من الأرض ~~لسمعت، وجب عليهم الجمعة. # وذكر الشيخ أبو حامد: أن من سمع النداء (لعلوه) (1)، تجب عليه الجمعة، ~~ومن لم يسمع لاستفالة لا جمعة عليه. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: والذي (ذكره) (2) القاضي أبو الطيب رحمه ~~الله أشبه. # وذكر القاضي حسين: إذا كانت قرية على جبل تقام فيها الجمعة، وبحذائها ~~قرية على جبل آخر تسمع النداء من القرية الأخرى، وبين الجبلين في الوادي ~~قرية لا تسمع النداء، فعلى التي تسمع النداء حضور (الجمعة) (3)، وأما التي ~~في الوادي بينهما، (ففيها) (4) وجهان: # أحدهما: لا تجب. # والثاني: تجب، وهذه الطريقة عندي خارجة عن الطريقين المتقدمين، لأن على ~~طريقة القاضي أبي الطيب، لا تجب الجمعة على (القرية) (5) التي تسمع النداء ~~لعلوها على الجبل. # ولو كانت على استواء لم تسمع، ويجب على القرية التي في الوادي إذا كانت ~~على مسافة لو كانت على استواء لسمعت. PageV02P265 # وعلى طريقة أبي حامد: تجب الجمعة على القرية العالية، ولا تجب على ~~المستفلة، وقد بينا الصحيح. # فإن اتفق يوم عيد (في يوم) (1) جمعة، فحضر أهل السواد، وصلوا العيد، جاز ~~أن ينصرفوا، ويتركوا الجمعة. # ومن أصحابنا ms145 من قال: تجب عليهم الجمعة، ولا يسقط فرض الجمعة بفعل صلاة العيد. # وقال أحمد: يسقط فرض الجمعة بصلاة العيد، ويصلى الظهر. # وقال عطاء: يسقط الظهر والجمعة جميعا في هذا اليوم بفعل صلاة العيد. # ومن لا جمعة عليه مخير بين فعل الجمعة والظهر، فإن صلى الظهر ثم زال ~~عذره، والوقت باق، لم تجب عليه الجمعة. # وقال ابن الحداد: إذا صلى الصبي (الصبح) (2)، ثم بلغ، وجب عليه حضور ~~الجمعة. # ويستحب لأرباب الأعذار، أن يؤخروا فعل الظهر إلى أن تفوت الجمعة، ثم ~~يصلونها جماعة. # وقال أبو حنيفة: يكره لهم فعلها في جماعة. # قال الشافعي رحمه الله: واجب لهم إخفاؤها، لأن لا يتهموا بالرغبة عن صلاة ~~الإمام. PageV02P266 # قال أصحابنا: هذا يقتضي أن يكون ذلك في حق من يخفى عذره، فأما من كان ~~عذره ظاهرا، فلا يستحب له إخفاؤها. # ومن أصحابنا من قال: يكره لهم إظهارها بكل حال، والمذهب الأول. # فإن صلى المعذور ظهره، ثم حضر الجمعة فصلاها، فالأولى فرض، والجمعة تطوع. # (وقال) (1) الشافعي رحمه الله في القديم: يحتسب الله له بأيهما شاء. # وقال أبو حنيفة: يبطل ظهره بالسعي إلى الجمعة. # ومن كان من أهل فرض الجمعة، لا يجوز له فعل الظهر، قبل فوات الجمعة، فإن ~~صلى الظهر قبل فعل الإمام الجمعة، لم تصح في أصح القولين، وهو قوله الجديد، ~~وبه قال مالك، وأحمد في إحدى الروايتين، وإسحاق وزفر. # وقال في القديم: يصح ظهره، وهو قول أبي حنيفة، وأصل الفرض عنده الظهر في ~~يوم الجمعة، ويلزمه السعي إلى الجمعة، فإذا سعى إلى الجمعة (بطلت ظهره) (2). # وقال أبو يوسف ومحمد: تبطل بالإحرام بالجمعة، لا بنفس السعي. # وقال أبو إسحاق المروزي: إذا اتفق أهل بلد على ترك الجمعة، وفعل الظهر، ~~أثموا وتجزيهم. PageV02P267 # والصحيح: أنها لا تجزيهم على قوله الجديد. # ومن أصحابنا من قال: إذا أحرم بالظهر بعد فوات إدراك الجمعة، وذلك بفوات ~~الركوع من الركعة الثانية، وقبل (فراغ) (1) الإمام منها، جاز ذلك. # وظاهر كلام الشافعي رحمه الله: (يقتضي) (2) أن لا يجوز الإحرام بها، إلا ~~بعد فراغ الإمام ms146 من الجمعة، والمعنى: (يقتضي) (3) ما ذكره الأول. # ومن كان من أهل فرض الجمعة، وأراد السفر، ولم يخف فوات الرفقة، لم يجز ~~(له) (4) بعد الزوال (5)، وهل يجوز قبل الزوال؟ فيه قولان: # أصحهما: لا يجوز، وهو قول أحمد، قال: إلا أن يكون سفر جهاد، ويروى عن عبد ~~الله بن عمر، وعائشة رضي الله عنهم. # وقال في القديم: يجوز، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وأصحابه. # وأما البيع بعد الزوال، وقبل ظهور الإمام، فمكروه، ويحرم بعد PageV02P268 # ظهور الإمام وأذان المؤذن غير أنه يصح، وبه قال أبو حنيفة (1). # وقال أحمد، ومالك، وداود: لا يصح البيع. # ولا يحرم الكلام قبل افتتاح الإمام (الخطبة) (2)، وفي الجلوس بين ~~الخطبتين، وإذا فرغ الإمام من الخطبة إلى أن يشرع في الصلاة، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: يحرم الكلام في جميع هذه الأحوال، كما يحرم في حال ~~الخطبة، وكما يحرم التنفل فيها. # ولا تصح الجمعة إلا في أبنية يستوطنها من تنعقد بهم الجمعة، من بلد، أو ~~قرية (3). # وقال أبو حنيفة: لا تصح إلا في مصر جامع (4)، ولا تجب الجمعة على أهل ~~الخيام، والمظال. # وقال في البيوطي: تجب عليهم إذا كانوا مقيمين فيها، لا يظعنون عنها شتاء، ~~ولا صيفا. PageV02P269 # فحصل فيها قولان: # وقال أبو ثور: الجمعة كسائر الصلوات إلا أنه يعتبر (لها) (1) خطبة، فمتى ~~كان هناك مأموم وخطيب أقيمت الجمعة. # فإن خرج أهل البلد إلى خارج المصر، فأقاموا الجمعة، لم تصح. # وقال أبو حنيفة: (تصح) (2) إذا كان قريبا من البلد، كمصلى العيد. # ولا تنعقد الجمعة إلا بأربعين نفسا من الرجال، أحرارا، مقيمين في الموضع، ~~وبه قال عمر بن عبد العزيز، وأحمد (3). # وقال مالك: تنعقد بما دون الأربعين. # وقال ربيعة: تنعقد الجمعة باثني عشر رجلا. # وقال الحسن بن صالح: تنعقد باثنين كالجماعة في سائر الصلوات. # وقال الأوزاعي، وأبو يوسف: تنعقد بثلاثة. # وحكي في "الحاوي" عن أبي علي بن أبي هريرة: أنه لا تصح الجمعة حتى يكون ~~العدد زائدا على أربعين. PageV02P270 # وقال أبو حنيفة، والثوري: تنعقد بأربعة. # فإن اجتمع أربعون عبدا، أو أربعون ms147 مسافرا، وأقاموا الجمعة، لم تصح. # وقال أبو حنيفة: يصح إذا كانوا في موضع الجمعة. # وهل تنعقد الجمعة بمقيمين غير متوطنين؟ فيه وجهان: # قال أبو علي بن أبي هريرة: تنعقد. # وقال أبو إسحاق: لا تنعقد. # فإن أحرموا بالعدد، ثم انفضوا عنه، ففيه ثلاثة أقوال. # أحدها: أنه إن نقص العدد عن أربعين، أتمها ظهرا، وهو قول أحمد (1)، وهو ~~الأظهر. # والثاني: أنه إن بقي معه اثنان، أتمها جمعة (2). # والثالث: أنه إن بقي معه واحد، أتمها جمعة (3). PageV02P271 # وخرج المزني رحمه الله قولين آخرين: # أحدهما: أنه يتمها جمعة، وإن بقي وحده. # والثاني: أنه إن كان قد صلى ركعة، ثم انفضوا عنه، أتمها جمعة. # فمن أصحابنا: من لم يثبت هذين القولين. # وقال أبو حنيفة: (إن) (1) انفضوا عنه، وقد صلى ركعة، وسجد فيها سجدة، ~~أتمها جمعة. # وقال مالك: إن انفضوا عنه بعد ما صلى ركعة بسجدتيها، أتمها جمعة. # وقال أبو يوسف ومحمد: إن انفضوا عنه بعدما أحرم بها، أتمها جمعة. # ولا تصح الجمعة إلا في وقت الظهر، وكذلك (الخطبة) (2) لها. # وقال أحمد: يجوز أن تصلي الجمعة قبل الزوال (3). # فمن (أصحابه) (4) من يقول: أول وقتها، وقت صلاة العيد. PageV02P272 # ومنهم من يقول: تجوز في الساعة السادسة. # فإن شرع في الجمعة، في وقتها، ثم خرج الوقت وهو فيها، أتمها ظهرا. # وخرج القاضي حسين فى المسألة قولا آخر: (أنه) (1) لا يتمها ظهرا. # وهل تبطل، (أم) (2) تنقلب نفلا؟ فيه (وجهان) (3) كمن غير النية من الفرض ~~إلى النفل. # وقال أحمد: يتمها جمعة. # وقال أبو حنيفة: تبطل (صلاته) (4) بخروج الوقت، ويبتدىء الظهر. # إذا نسي الإمام سجدة من الركعة الأولى من الجمعة، وقام إلى الثانية، ~~فأدركه مأموم فيها وصلاها معه، ثم قام الإمام إلى ثالثة لما تذكر سهوه، ولم ~~يتشهد، فإن المأموم يقوم معه، ويصلي الركعة، وتحصل له الجمعة. # ذكر القاضي حسين رحمه الله (وقال: هذا) (5) بالعكس مما PageV02P273 # (وضعت) (1) عليه الجمعة (فإنا رتبنا) (2) الجمعة في حقه على ركعة محسوبة ~~من الظهر، وإنما تبنى الظهر على الجمعة. # (قال الشيخ الإمام) (3): وعندي: أن هذا سهو، فإن المأموم ms148 في هذا الموضع ~~ينوي الجمعة، ولا يجوز أن ينوي الظهر. # ولو بني هذا على اختلاف الشيخ أبي حامد، والقاضي أبي الطيب رحمهما الله ~~في فرع (في) (4) الزحام، وذلك إذا زحم المأموم عن السجود في الركعة الأولى، ~~فزال الزحام والإمام قائم، فسجد وتابعه في الثانية وركع معه، ثم زحم عن ~~السجود فيها، فأتى بالسجود وهو في التشهد. # فاختار القاضي أبو الطيب رحمه الله: أنه يدرك الجمعة. # وقال الشيخ أبو حامد: لا يدركها لأنها ركعة ملفقة، وها هنا المأموم في ~~بعضها في حكم (إمامته) (5) والبعض على حقيقة المتابعة. # فإن أدرك مسبوق مع الإمام ركعة (قائمة) (6)، فإنه يدرك الجمعة وإن أدرك ~~دون الركعة، لم يكن مدركا لها، وصلى الظهر أربعا، وهو قول الزهري، وأحمد، ~~ومالك، ومحمد بن الحسن. PageV02P274 # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يدرك الجمعة بأي قدر أدركه من صلاة الإمام. # وقال طاوس: لا تدرك الجمعة (إلا) (1) بإدراك (الخطبتين) (2) أيضا. # فإن أدرك مسبوق مع الإمام ركعة، ثم خرج الوقت، أتمها ظهرا. # وقال ابن الحداد: يتمها جمعة. # وحكى عن مالك أنه قال: يجوز أن ييتدىء (الجمعة) (3) بعد دخول وقت العصر، ~~بتاء على أصله. PageV02P275 ### ||| فصل # ولا تصح الجمعة حتى يتقدمها خطبتان (1). # وحكي عن الحسن البصري أنه قال: هما سنة. # ومن شرطهما: القيام مع القدرة، وال ### ||| فصل # بينهما بجلسة. # وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يجب فيهما القيام، ولا الجلسة (2). PageV02P276 # وفي اشتراط الطهارة، فيهما قولان: # أصحهما: أنها شرط. # والثاني: لا تشترط، وهو قول مالك، وأحمد، وأبي حنيفة (1). # وذكر القاضي حسين: أن ذلك (يبتنى) (2) على أن الخطبتين بدل (عن) (3) ~~الركعتين، وفيه طريقان، ويعود الخلاف إلى أن الجمعة ظهر مقصورة، (وهذا) (4) ~~بناء فاسد. # فيحمد الله تعالى في الخطبة الأولى، ويصلي على النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- ويوصي بتقوى الله ويقرأ آية، ويحمد الله تعالى في الثانية، ويصلي على ~~رسول -صلى الله عليه وسلم-، ويوصي بتقوى الله، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ~~(5). PageV02P277 # وهل تجب القراءة في الخطبتين؟ فيه وجهان: # أحدهما: (تجب فيهما) (1). # وفي الثاني: تجب في إحداهما: وفي أيهما قرأ جاز. # ومن أصحابنا ms149 من قال في القراءة قول آخر: إنها غير واجبة في الخطبة بحال، ~~والدعاء للمؤمنين، والمؤمنات مستحب، وقيل: (هو) (2) واجب، وبقولنا: قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: إذا خطب بتسبيحة واحدة أجزأه. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئه حتى يأتي بكلام يسمى خطبة في العادة (3). # وعن مالك: روايتان. # إحداهما: أن من هلل، أو سبح، أعاد ما لم يصل. # والثانية: أنه لا يجزئه إلا (بما) (4) يسمى خطبة في العرف. # وإن صعد المنبر، سلم على الناس إذا أقبل عليهم. PageV02P278 # وحكي عن مالك أنه قال: يكره ذلك. # ذكر القاضي حسين رحمه الله: أن الخطبة لا تصح (إلا بالعربية) (1) على ~~ظاهر المذهب إذا كان هناك من يحسنها. # وفيه وجه آخر: أنها تجوز بسائر اللغات. # ويرفع صوته بقدر ما يسمعه العدد المعتبر في الجمعة، فإن لم يسمعوا ~~لبعدهم، أو لصمم بهم لم يجز. # وفيه وجه آخر: أنه يصح. # (قال الشيخ الإمام) (2): وعندي: أن الصمم بهم لا يؤثر، إذا كانوا بالقرب ~~منه بحيث (يسمعون) (3) منه لو لم يكن بهم صمم، إذا رفع صوته على ما جرت ~~العادة به، ولم يشترط (أحمد) (4) في الخطبة، السمع. # فإن خطب بالعدد، ثم انفضوا عنه، وعادوا قبل الإحرام، ولم يطل الفصل، صلى ~~الجمعة، وإن (طال) (5) الفصل، فقد قال الشافعي رحمه الله: أحببت أن يبتدىء ~~(بخطبة) (6) ثم يصلي الجمعة، فإن لم يفعل، صلى الظهر، واختلف أصحابنا: PageV02P279 # فقال أبو العباس بن سريج: يجب إعادة الخطبة، ثم يصلي الجمعة بعدها، وما ~~نقله المزني: لا نعرفه. # وقال أبو إسحاق: يستحب إعادة الخطبة، ويجب فعل الصلاة، فإن صلى بهم الظهر ~~(جاز) (1)، بناء على أصله فيه، إذا اجتمع أهل بلد على ترك الجمعة، (وفعل) ~~(2) الظهر. # ومن أصحابنا من قال: يستحب إعادة الخطبة، وفعل الصلاة، على ظاهر النص، ~~وهو قول أكثر أصحابنا. # وذكر في "الحاوي" طريقة أخرى: أنه إن كان العدد باقيا، خطب استحبابا، وإن ~~كان قد زال، خطب واجبا، ثم قال: هذا (لا وجه) (3) له. # وإن انفضوا في أثناء الخطبة، وعادوا وقد طال الفصل، فالمذهب أنه يجب ~~استئناف الخطبة. ms150 # ويعتبر في الخطبة، العدد المعتبر (عندنا) (4) في الجمعة. # وعن أبي حنيفة: روايتان. # إحداهما: أنه يعتبر فيها العدد المعتبر عنده في الجمعة. # (والثانية) (5): أنها تصح (فيه) (6) وحده. PageV02P280 # ذكر في "الحاوي" أن من أصحابنا من قال: إذا استدبر الناس في حال الخطبة، ~~صحت الخطبة (كالأذان) (1)، ثم قال: والذي عليه الجمهور، أنه لا يصح، وفي ~~هذا نظر. # فإن قرأ في حال الخطبة آية سجدة، فنزل وسجد، جاز، فإن طال الفصل، ففيه قولان: # قال في القديم: يبني. # وقال في الجديد: يستأنف. # فإذا فرغ من الخطبة، صلى الجمعة ركعتين (2)، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة، ~~سورة الجمعة، وفي الثانية بعد الفاتحة، سورة المنافقين (3). # وقال أبو حنيفة: لا تختص القراءة بسورة دون سورة. PageV02P281 ### || باب (الهيئة) (1) للجمعة (والتبكير) (2) إليها # السنة: لمن أراد الجمعة، أن يغتسل لها (3). # وقال الحسن البصري: الغسل لها واجب. # والمستحب: أن يكون الغسل لها عند الرواح إليها. # ووقت جوازه، من طلوع الفجر الثاني (4). PageV02P282 # وقال مالك: لا يصح الغسل للجمعة إلا عند الرواح إليها (1). # وقال الأوزاعي: يصح الغسل لها قبل طلوع الفجر. # وفي الساعة الأولى التي عفق عليها الفضيلة (في التبكير) (2) اختلاف. # فقيل: من حين طلوع الفجر. # وقيل: من حين طلوع الشمس. # (فإن) (3) أرادت المرأة حضور الجمعة، استحب لها (الغسل) (4). # وقال أحمد: لا يستحب لها الغسل وإن حضرت (5). # (وقال) (6) أبو ثور: (يستحب) (7) الغسل يوم الجمعة لمن حضرها، ومن لم ~~يحضرها، كما يستحب في يوم العيد. PageV02P283 # ومن أصحابنا من قال: غسل الجمعة سنة لمن لزمه حضور الجمعة، ومن لا يلزمه ~~حضورها لا يسن له. وإن كان من أهلها، غير أنه منعه من فعلها العذر، (ففيه) ~~(1) وجهان: # أحدهما: لا يسن له. # والثاني: يسن (له) (2). # والصحيح: تعلق ذلك بالحضور دون لزومه. # فإن اغتسل يوم الجمعة، وهو جنب، ينوي الجمعة والجنابة، أجزأه عنهما. # وحكي عن مالك أنه قال: لا يجزئه عن واحد منهما، فإن نوى بغسله الجمعة أو ~~العيد، لم يجزه عن الجنابة، نص عليه الشافعي رحمه الله، ولا يجزئه عن ~~الوضوء أيضا. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وفي ms151 هذا نظر، وهل يجزئه للجمعة (أو العيد) ~~(3)؟ فيه قولان: # وحكي عن جماعة من أصحاب مالك: أنه يجزئه عن الجنابة على ما تقدم ذكره. # فإن نوى غسل الجنابة يوم الجمعة، فهل يجزئه عن غسل الجمعة؟ # نقل المزني رحمه الله: أنه يجزئه. # وقال في الإملاء: لا يجزئه. PageV02P284 # فإن دخل رجل والإمام على المنبر، صلى تحية المسجد، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة ومالك: يكره (له) (1) ذلك. # وفي وجوب الإنصات (للإمام) (2) قولان: # قال في القديم: هو واجب، والكلام حرام في حال الخطبة، وهو قول أبي حنيفة، ~~ومالك وأحمد. # وقال في الجديد: هو مستحب، وهو قول الثوري، فإذا قلنا: الكلام (حرام) ~~(3)، فالقريب ينصت، والبعيد يشتغل بذكر الله، أو قراءة (القرآن) (4). # وحكى القاضي حسين رحمه الله وجها آخر: أن البعيد أيضا يسكت، وهو قول أبي ~~حنيفة، فإن سلم عليه رجل، أو عطس، فإن قلنا: الإنصات مستحب، رد السلام، ~~وشمت العاطس، وإن قلنا: الإنصات واجب، لم يرد السلام، ولم يشمت العاطس. # وقيل: لا يرد السلام، ويشمت العاطس، وليس بشيء. # (إذا) (5) دخل جماعة على واحد فسلم (بعضهم، سقط) (6) PageV02P285 # كراهة ترك السلام في حق الباقين، وكان أصل السلام في حقهم سنة على ~~الكفاية، كما أن رد السلام فرض على الكفاية، وهذا ليس بصحيح، فإنا ما رأينا ~~سنة على الكفاية، ورأينا فرضا على الكفاية وفيه فائدة. # وإن سلم على جماعة فيهم صبي، فرد الصبي وحده السلام، فقد قيل: إنه لا ~~يسقط به فرض الرد. # (قال الشيخ الإمام) (1): وعندي: أنه يصح رده، ويسقط به الفرض، كما يصح ~~أذانه للرجال. # (فإن) (2) سلم الصبي على رجل، فهل يجب عليه الرد؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه يجب، وبناه على صحة إسلامه، وهذا بناء فاسد. # وذكر أيضا القاضي حسين رحمه الله: إذا إلتقى رجلان، فقال كل واحد منهما ~~لصاحبه السلام عليكم (إما دفعة) (3) واحدة، أو أحدهما بعد الآخر، كان كل ~~واحد منهما مسلما على الآخر، مستحقا للجواب عليه، وهذا فيه نظر. (لأن) (4) ~~هذا اللفظ يصلح للجواب، فإذا كان بعده، كان جوابا، وإذا وقعا دفعة واحدة، ms152 ~~لم يكن أحدهما جوابا للآخر. PageV02P286 # وذكر أيضا: (أن) (1): السلام عند المفارقة للجماعة في معنى الدعاء، لأن ~~التحية إنما تكون للدخول. # (قال الشيخ الإمام) (2): وهذا عندي فاسد، بل السلام (سنة) (3) عند ~~الإنصراف، كما أنه يسن عند الدخول، وفيه حديث صريح عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-. PageV02P287 ### ||| فصل # فإن زحم المأموم عن السجود في الجمعة، وقدر أن يسجد على ظهر إنسان، سجد، ~~وبه قال أبو حنيفة، وأحمد (1). # ومن أصحابنا من قال: فيه قول آخر، قاله في القديم: إنه إن شاء سجد على ~~ظهره، وإن شاء، ترك حتى يزول الزحام، وهو قول الحسن البصري (2). PageV02P288 # وقال مالك: يلزمه أن يؤخر السجود، حتى يسجد على الأرض، وبه قال عطاء. # وإن لم يتمكن من السجود بحال، فانتظر زوال الزحام، فزال الزحام والإمام ~~قائم في الثانية، فإنه يسجد، ويتبعه (1)، فإن فرغ من السجود، (وقد) (2) حصل ~~الإمام في الركوع في الثانية، فهل يتبعه، أو يشتغل بالقراءة؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه يتبعه، ويكون مدركا للجمعة. # والثاني: أنه يقرأ. # فإن خاف فوت الركوع (إذا تمم القراءة) (3)، فهل يتمم القراءة؟ فيه وجهان ~~كالوجهين فيه: إذا ركع الإمام قبل فراغ المأموم من الفاتحة، # وإن زال الزحام، والإمام رافع من الركوع في الثانية، أو ساجد فيها، سجد ~~معه (4) فيحصل له ركعة ملفقة، وفي إدراك الجمعة بها وجهان: # أظهرهما: أنه يدركها (5). PageV02P289 # وإن زال الزحام، والإمام راكع في الثانية، فهل يشتغل بقضاء ما فاته، أو ~~يتابعه؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه يشتغل بالقضاء (1)، وهو قول أبي حنيفة. # والثاني: يتابعه في الركوع، وهو قول مالك، فعلى هذا إذا فعل ذلك، حصل له ~~ركوعان، (وبأيهما) (2) يحتسب له؟ فيه قولان: # أظهرهما: أنه يحتسب (بالأول) (3)، فيكون له ركعة ملفقة، وفي إدراك الجمعة ~~بها وجهان: # والثاني: يحتسب له بالركوع الثاني، فيكون مدركا للجمعة وجها واحدا، فإن ~~قلنا: إنه لا يدرك الجمعة بالركعة الملفقة، فإنه يتمها ظهرا. # وقيل: إنه يبنى ذلك على من صلى الظهر قبل فراغ الإمام من الجمعة من غير عذر. # ففي أحد القولين، لا يصح ظهره، فيستأنف الظهر ها ms153 هنا، وهذا بناء باطل. # ومن أصحابنا من قال: (على هذا القول) (4)، هل تنقلب صلاته نفلا، أو تبطل؟ PageV02P290 # على قولين، وإن قلنا: (إن) (1) الظهر يصح قبل فوات الجمعة، (يبنى) (2) ها ~~هنا على أصل آخر، وهو: أن الجمعة ظهر مقصورة، أو فرض آخر. # فإن قلنا: إنها ظهر مقصورة، فالقدر الذي فعله معتد به (فيتمها) (3) ظهرا. # فإن قلنا: إنها فرض آخر، (لم) (4) يحتسب له ظهر، وما ذكرناه أصح. # فأما إذا اشتغل بقضاء ما فاته على هذا القول، واعتقد أن ذلك (5) فرضه، لم ~~يعتد بسجوده، غير أنه تبطل صلاته (لجهله) (6) فإن فرغ منه، وأدرك الإمام ~~ساجدا في الثانية، تبعه فيه، وحصل له ركعة ملفقة. # وإن فرغ من السجود، والإمام في التشهد، تبعه فيه، فإذا سلم الإمام، قضى ~~السجود، ولا يكون مدركا للجمعة، وهل يبني عليها الظهر على ما ذكرناه من ~~الطريقين؟ PageV02P291 # وإن اعتقد أن (فرضه) (1) متابعة الإمام وخالفه، ولم ينو مفارقته، بطلت ~~صلاته (2)، وإن نوى مفارقته، ففي بطلان صلاته قولان (3): # (فأما) (4): إذا قلنا: إن فرضه الاشتغال بالقضاء، ففعل ذلك وأدرك الإمام ~~راكعا في الثانية، تبعه فيه وتمت له الجمعة، وإن أدركه رافعا من الركوع، أو ~~ساجدا، فهل يشتغل بقضاء ما فاته من (الركعة الثانية) (5)، أو يتابعه، فيما ~~أدركه منها؟ ففيه وجهان: # أصحهما: أنه يتابعه. # والثاني: لا يتابعه. # ذكر القاضي حسين رحمه الله: أنه على هذا، إذا لم يسبقه الإمام بثلاثة ~~أركان، مضى على صلاته حتى يلحقه، وإن كان قد سبقه بثلاثة أركان، ففيه وجهان: # وحكي أن من أصحابنا من قال: يؤمر بالإنفراد عن الإمام، وقد حصل له ركعة، ~~فيضيف إليها أخرى، وهذا فاسد. # فإن زحم عن السجود في الأولى، فقضى ما عليه، (وأدركه) (6) في القيام، ثم ~~زحم عن السجود في الثانية، فسجد وأدركه في التشهد. PageV02P292 # فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أنه تجزئه الجمعة. # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله: أنه يبني على الوجهين في الركعة ~~الملفقة. # وقال الشيخ أبو نصر: وهذا ضعيف. # إذا دخل رجل (والإمام في الركوع) (1)، فتبعه فيه، فلما سجد، زحم عن ms154 ~~السجود، فلما زال الزحام، سجد، وتبعه في التشهد، فهل يكون مدركا للجمعة على ~~الوجهين؟ فإن زحم عن الركوع، فزال الزحام والإمام راكع في الثانية، فإنه ~~يركع معه، ويحصل له ركعة. # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: وهي ملفقة. # وذكر الشيخ أبو حامد: أنه يكون مدركا للجمعة وجها واحدا. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: (وهذا) (2) أشبه. # فإن ركع مأموم مع الإمام ثم سها عن السجود، حتى حصل الإمام في الركوع في ~~الركعة الثانية، فهل يتابعه فيه؟ # من أصحابنا من قال: فيه قولان كالزحام. # ومنهم من قال: يتبعه قولا واحدا. PageV02P293 ### ||| فصل # إذا أحدث الإمام في الصلاة، ففي الاستخلاف قولان: # فعلى قوله الجديد: يجوز، وهو قول أبى حنيفة، ومالك، وأحمد. # وعلى قوله القديم: لا يجوز، فعلى هذا، إذا أحدث الإمام بعد الخطبة وقبل ~~الإمام بالصلاة، لم يجز أن يصلي بهم الجمعة غيره (1)، وإن أحدث بعد الإحرام ~~بالجمعة، ففيه قولان: # أحدهما: أنهم يتمون الجمعة فرادى (2). PageV02P294 # والثاني: أنه إن كان ذلك قبل أن يصلي بهم ركعة، صلوا الظهر، وإن كان قد ~~صلى بهم ركعة، صلوا (ركعة) (1) أخرى فرادى (2). # وإن قلنا بقوله الجديد، فأحدث بعد الخطبة، وقبل الصلاة، استخلف من حضر ~~الخطبة، (وإن) (3) أحدث في أثناء الخطبة، فهل يجوز أن يستخلف من يتمها؟ فيه وجهان: # وإن أحدث بعد الإحرام بالصلاة، فإن كان في الركعة الأولى، جاز أن يستخلف ~~من كان معه قبل الحدث، وإن لم يكن قد سمع الخطبة. # ومن أصحابنا: من حكى وجهين في استخلاف من لم يسمع الخطبة، ولا يستخلف من ~~يكن معه قبل الحدث. وإن كان (4) في الركعة الثانية، جاز أن يستخلف من دخل ~~في الصلاة معه قبل الركوع، (أو) (5) في الركوع وقبل الحدث (والمستخلف) (6) ~~يتم جمعة. # وإن استخلف من دخل معه في الصلاة قبل الحدث، ولكن بعد الركوع ففرضه الظهر. # وفي فعل الجمعة خلف من يصلي الظهر وجهان: PageV02P295 # إن قلنا: يجوز، جاز الاستخلاف، بناء على الوجهين، (فهل) (1) يكون الإمام ~~من جملة العدد، أو زائدا عليه؟ # ذكر القاضي حسين رحمه الله: أنه ms155 إذا فرغ من صلاة الجمعة، لم يصل السنة ~~(لها) (2) حتى يفصل بينهما بالانتقال إلى مكان آخر، وذكر فيه حديثا. # والذي يقتضيه المذهب: أنه لا فرق بين الجمعة، وبين غيرها. # (والسنة) (3): أن لا تقام الجمعة إلا بإذن السلطان، فإن أقيمت بغير إذنه، ~~صحت، وبه قال مالك، وأحمد (4). # وقال أبو حنيفة: لا تنعقد الجمعة إلا بإذن السلطان (5). # وتصح الجمعة خلف العبد، والمسافر، إذا كان زائدا على العدد، وبه قال أبو ~~حنيفة. PageV02P296 # وقال مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما: لا تصح (الجمعة) (1) خلف العبد. # وفي صحة الجمعة خلف الصبي وجهان، وخلف المتنفل قولان. # ولا يجوز أن تقام في بلد أكثر من جمعة واحدة، وبه قال مالك (2). # وقال أبو يوسف: إذا كان البلد جانبين، جاز أن تقام فيه جمعتان، وهو قول ~~أبي الطيب بن سلمة، وحمل بغداد على ذلك (3). PageV02P297 # وقال محمد بن الحسن: يجوز أن تقام في البلد الواحد جمعتان. # وإن كان جانبا واحدا (فليس) (1) عن أبي حنيفة في ذلك شيء. # وقال أحمد: إذا عظم البلد وكثر أهله، كبغداد، والبصرة، جاز أن تقام فيه ~~جمعتان، وإن لم يكن بهم حاجة إلى أكثر من جمعة، لم يجز، وعلى هذا (حمله) ~~(2) أحمد أبو العباس بن سريج، وأبو إسحاق، أمر بغداد في جوامعها. # وقيل: إن (بغداد) (3) كانت في الأصل قرى متفرقة، وفي كل قرية جمعة، ثم ~~إتصلت العمارة بينها، فبقيت الجمع على حالها. # وقال داود: الجمعة كسائر الصلوات، يجوز أن يصلوها في مساجدهم، فإن عقد ~~جمعتان، في بلد، والإمام مع واحدة منهما، وسبقت إحداهما، صحت السابقة، ~~وبماذا يعتبر السبق؟ فيه قولان: # أصحهما: أنه يعتبر (السبق) (4) بالإحرام. # والثاني: بالفراغ. # وإن كان الإمام مع الثانية، ففيه قولان: # أحدهما: أن الأولى هي الصحيحة. # والثاني: أن الثانية هي الصحيحة. # وإن علم سبق إحداهما: ولا إمام مع واحدة منهما، ولم تتعين حكم ببطلانها. PageV02P298 # وحكى الشيخ أبو حامد عن المزني أنه قال: لا تجب (عليهم) (1) الإعادة. # فإذا قلنا: يجب عليهم الإعادة، ففيما (يعيدون) (2) قولان: # أحدهما: (يلزمهم) (3) الجمعة، إن كان الوقت باقيا. # والثاني: أنهم ms156 يصلون الظهر. PageV02P299 ### || باب صلاة العيدين # (1) # صلاة (العيد) (2) سنة (3). # وقال أبو سعيد الإصطخري: هي فرض على الكفاية (4). # فإذا قلنا: إنها سنة (واتفق) (5) أهل بلد على تركها، فهل يقاتلون؟ فيه ~~وجهان: PageV02P300 # أظهرهما: أنهم لا يقاتلون (1). # وينادى لها: الصلاة جامعة (2). # وروي عن ابن الزبير: أنه أذن لصلاة العيد. # وقال سعيد بن المسيب: أول من أذن لصلاة العيد (معاوية) (3) رضي الله عنه. # والسنة: أن يغتسل للعيدين (4)، وفي وقت الغسل قولان: PageV02P301 # أحدهما: بعد الفجر الثاني، وهو قول أحمد. # والثاني: يجوز في النصف الثاني من الليل، كذا ذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: ويحمل أن يجوز في جميع الليل. # ويكره للإمام التنفل قبل صلاة العيد وبعدها، ولا يكره للمأموم (1). # وقال مالك وأحمد: يكره للمأموم أيضا. # وعن مالك رواية أخرى: أنه إذا صلى في المسجد، يجوز له التنفل (2). # وقال أبو حنيفة والحسن: يكره (له) (3) التنفل قبلها، (ولا يكره) (4) ~~بعدها (5). PageV02P302 # وصلاة العيد ركعتان (1)، يكبر في الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام. # وفي الثانية: خمس تكبيرات سوى تكبيرة القيام، وبه قال الليث، وداود (2). # وقال مالك وأحمد: التكبيرات الزوائد في الأولى ست تكبيرات، وهو قول ~~المزني (وأبو) (3) ثور (4). # وقال أبو حنيفة: التكبيرات الزائدة في الركعتين جميعا ست تكبيرات، ثلاث ~~في الأولى وثلاث في الثانية، ويرفع يديه في التكبيرات (5)، وبه قال أبو ~~حنيفة، وأحمد (6). PageV02P303 # وقال مالك والثوري: لا يرفع يديه إلا في (تكبيرة) (1) الافتتاح. # (فإذا) (2) كبر تكبيرة الإحرام، أتى بدعاء الافتتاح عقيبها، ثم يكبر ~~تكبيرات العيد، ثم يتعوذ، ويقرأ، وبه قال أحمد، ومحمد بن الحسن، ولا يعرف ~~لأبي حنيفة فيه شيء. # وقال أبو يوسف: يتعوذ قبل (التكبيرات) (3)، والتكبيرات (فيهما) (4) جميعا ~~قبل القراءة. # وقال أبو حنيفة: القراءة في الركعة الثانية قبل التكبير (5). # وعن أحمد: روايتان. # (إذا) (6) نسي تكبيرات العيد حتى شرع في القراءة، لم يأت بها في أصح ~~القولين. # وقال في القديم: يأتي بها، ويقطع القراءة، وإن كان قد فرغ من القراءة، ~~أتى بها ولم يعد القراءة. # فإن حضر مأموم وسبقه (الإمام) (7) بالتكبيرات، أو (ببعضها) (8) PageV02P304 # لم ms157 يقض في قوله الجديد (1). # وقال في القديم: يقضي. # (فإن) (2) أدركه راكعا (3) كبر وركع (4)، ولا يقضي (تكبيرات) (5) العيد ~~قولا واحدا، وبه قال أحمد، وأبو يوسف. # وقال أبو حنيفة ومحمد: يكبر تكبير العيد في حال الركوع. # ويقف بين كل تكبيرتين يهلل ويحمد بقدر آية، لا طويلة ولا قصيرة (6). # وقال أبو حنيفة: يأتي بالتكبيرات نسقا من غير ذكر. # وقال مالك: يقف بين كل تكبيرتين على ما ذكرناه من غير ذكر. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: ولم أره لأصحابه. PageV02P305 # وما يعتاده الناس من (الذكر) (1) بين التكبيرات، من قولهم: الله أكبر ~~كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، حسن. # ومن أصحابنا من قال: يقول لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، وله الحمد ~~بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. # ثم يتعوذ، ويقرأ بعد الفاتحة في الأولى سورة (ق)، وفي الثانية: اقتربت ~~الساعة (2). # وقال أبو حنيفة: لا تختص القراءة بسورة دون سورة. # وقال مالك وأحمد: يقرأ سبح اسم ربك الأعلى والغاشية. # والسنة: إذا فرغ من الصلاة، أن يخطب خطبتين (3)، يستفتح الأولى بتسع ~~تكبيرات نسقا، (والثانية بسبع تكبيرات نسقا) (4). # ذكر الشيخ أبو حامد: (التكبيرات) (5) قبل الخطبة، والخطبة بعده، وهذا فيه ~~نظر (ويشبه) (6) أن يكون من الخطبة. PageV02P306 # وهل يجلس إذا صعد (المنبر) (1)؟ فيه وجهان: # وعن مالك: روايتان. # فإن دخل رجل المسجد، والإمام يخطب. # فقد قال أبو علي بن أبي هريرة: يصلي تحية المسجد، ولا يصلي صلاة العيد. # وقال أبو إسحاق المروزي: (يصلي العيد) (2)، وتحصل له تحية المسجد. # روى المزني رحمه الله: أنه يجوز صلاة العيد للمنفرد، والمسافر، والعبد ~~والمرأة. # وقال في القديم: لا يصلي العيد حيث (لا يصلي الجمعة) (3). # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أصحهما: أنهم يصلونها. # ومنهم من قال: (لا يصلونها) (4) قولا واحدا. # والذي يقتضيه ظاهر كلام الشافعي رحمه الله: أنها بمنزلة الجمعة في اعتبار ~~الجماعة على قوله القديم. # وأن لا يقام إلا في موضع واحد من المصر، إلا أنه لا يعتبر فيها PageV02P307 # عدد الجمعة، والبنيان، فإنه يجوز فعلها في المصلى، وقوله ms158 القديم: قول أبي ~~حنيفة، وأحمد في (إحدى) (1) الروايتين. # فإن شهد شاهدان يوم الثلاثين من رمضان بعد الزوال برؤية الهلال، قضيت ~~صلاة العيد في أصح القولين. # والثاني: لا تقضى وهو قول مالك، فإن لم (يمكن) (2) جمع الناس في اليوم، ~~صليت في الغد، وهو قول أحمد (3). # وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة: أنها لا تقضى. # وقال أبو يوسف ومحمد: تقضى صلاة عيد الفطر في اليوم الثاني، وصلاة عيد ~~الأضحى في الثاني والثالث من أيام التشريق. # (وقال) (4) أصحاب أبي حنيفة: مذهب أبي حنيفة كمذهبهما. # واختلف أصحابنا في علة تأخير الصلاة إلى الغد. # فقال أبو إسحاق: العلة تعذر اجتماع الناس في اليوم. PageV02P308 # وقيل: العلة أن (يؤتى بها) (1) في الوقت الذي (يؤتى بها فيه) (2)، والأول ~~أصح. PageV02P309 ### ||| فصل # والتكبير سنة في العيدين (1)، وبه قال مالك، وأحمد. # وحكى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أن يكبر يوم الأضحى في ذهابه إلى المصلى، ~~ولا يكبر يوم الفطر، وروي عنه: نحو قولنا. # وحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال: إنما يفعل ذلك (الحواكون) (2). # وقال داود: التكبير واجب (في العيد) (3). PageV02P310 # ويأتي بالتكبير نسقا، فإن فصل (بينه) (1) بذكر، كان حسنا. # وذكر في التعليق: أن المستحب أن لا يذكر الله (بينه) (2) وهذا خلاف نص ~~الشافعي رحمه الله. # ذكر "الحاوي": فيما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- (لمعنى) (3)، وزال ~~ذاك المعنى. # فقال أبو إسحاق: لا يفعل إلا بدليل. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: يفعل. # (روي) (4) أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: كان يغدو في العيد في طريق، ~~ويعود في أخرى. # فقيل: إنه فعل ذلك لأجل الزحام. # وقيل: بل لأن الطريق الذي كان يذهب فيه أطول. # وقيل: (ليشهد) (5) له الطريقان. # وقيل: ليدخل المسرة على أهل الطريقين. # وأول وقت تكبير الفطر: إذا غابت الشمس من آخر يوم من الشهر (6). PageV02P311 # (وقال) (1) أحمد: يكبر في يوم الفطر (2). # وقال إسحاق، وأبو ثور: يكبر إذا غدا إلى المصلى. # فأما آخر وقت التكبير. # فقد نقل المزني رحمه الله: أنه يكبر إلى أن يخرج الإمام إلى الصلاة (3). # وقال في رواية البويطي: إلى أن يفتتح ms159 الصلاة (4). # وقال في القديم: إلى أن ينصرف الإمام من الصلاة (5). # وحكى الشيخ أبو حامد: (والخطبتين) (6). # فمن أصحابنا من قال: فيه ثلاثة أقوال على ظاهر النقل. # ومنهم من قال: المسألة على قول واحد، أنه يكبر إلى أن يفتتح الإمام ~~الصلاة. PageV02P312 # وهل يسن التكبير المقيد (للمنفرد) (1) في عيد الفطر؟ فيه وجهان (2): # أظهرهما: (أنه) (3) لا يستحب (4). # وقيل: فيه قولان: قوله الجديد، أنه لا يستحب. # والسنة: أن يكبر ثلاثا نسقا. # وقال مالك: إن شاء كبر ثلاثا، وإن شاء كبر مرتين. # وقال أبو حنيفة: يكبر مرتين. # وفي وقت تكبير عيد الأضحى ثلاثة أقوال. # أحدها: أنه يكبر من الظهر يوم النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق، وبه ~~قال مالك (5). # والثاني: أنه يكبر من المغرب ليلة النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق. # والثالث: أنه يكبر من الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام PageV02P313 # التشريق، وبه قال أحمد (1)، وإسحاق، والثوري، وأبو يوسف، ومحمد (بن ~~الحسن) (2)، ويروى عن عمر وعلي رضي الله عنهما. # وحكي في "الحاوي" عن أبي علي بن أبي هريرة وأبي إسحاق: أن المسألة على ~~قول واحد، وهو الأول وما سواه حكاه عن غيره، والطريق الأول: أصح. # وقال الأوزاعي: يكبر من الظهر يوم النحر إلى الظهر من اليوم الثالث من ~~أيام التشريق. # (وقال داود: يكبر من الظهر يوم النحر إلى العصر آخر التشريق) (3). # وقال أبو حنيفة: يكبر من الصبح يوم عرفة إلى العصر من يوم النحر. # ويكبر خلف الفرائض في هذه الأيام، وهل يكبر خلف النوافل (4)، فيه طريقان: # أحدهما: أنه يكبر قولا واحدا (5). # والثاني: فيه قولان (6). PageV02P314 # ذكر في "الحاوي": فيه طريقة ثالثة: أنه يكبر (خلفها) (1) قولا واحدا. # وقيل: (ما سن) (2) له الجماعة من النوافل يكبر عقيبه، وما لم يسن له ~~الجماعة لا يكبر عقيبه. # وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: إنه لا يكبر خلفها بحال. # (فإن نسي التكبير) (3)، أتى به في أي وقت ذكره. # وقال أبو حنيفة: إذا تكلم، أو خرج من المسجد، سقط. # فإن (فاتته) (4) صلاة في هذه الأيام، فقضاها فيها، هل يكبر عقيبها؟ ms160 فيه ~~وجهان (5): # (قال الشيخ الإمام (6): وعندي: أنه ينبغي أن يكون هذان الوجهان على القول ~~الذي يقول أنه لا يكبر خلف النوافل. # (وذكر) (7) في "الحاوي": (أنه) (8) على قول من فرق بين (ما PageV02P315 # يسن) (1) له الجماعة، وبين ما لم يسن له. (وفي) (2) صلاة الجنازة وجهين: # أحدهما: يكبر. # والثاني: (لا يكبر) (3). # وحكى القاضي حسين رحمه الله: أنه لا يكبر خلفها وجها واحدا. # (قال الشيخ الإمام) (4): وعندي: أنه ينبغي أن يبنى على النفل، فإن قلنا: ~~يكبر خلفها، فهذه أولى، وإن قلنا: لا يكبر (خلفها) (5) (بنيت) (6) على ~~الفوائت المقضية في أيام التشريق، (لأنه) (7) لا وقت لها. # فإن أدرك مع الإمام بعض صلاة العيد، فسلم الإمام، قام وأتم صلاته، ولم ~~يتابع الإمام في التكبير الذي يتبع الصلاة. # وحكي عن ابن أبي ليلى أنه قال: يكبر مع الإمام، ثم يقوم إلى ما فاته. # ويكبر المنفرد، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: لا يكبر. PageV02P316 ### || باب صلاة الكسوف # (1) # صلاة الكسوف سنة (2)، وهي: ركعتان، في كل ركعة قيامان، وقراءتان، ~~وركوعان، وسجودان، فيقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة، سورة البقرة، أو ~~بقدرها، ثم يركع، ويسبح بقدر مائة آية، ثم يرفع، ويقرأ في القيام الثاني ~~بعد الفاتحة بقدر مائتي آية من سورة البقرة، ثم يركع، (ويسبح بقدر مائتي ~~آية) (3)، ثم يسجد كما يسجد في غيرها. PageV02P317 # وقال أبو العباس بن سريج: يطيل السجود (1)، ولم يذكره الشيخ أبو نصر رحمه ~~الله (ولا غيره) (2). # والشيخ الإمام أبو إسحاق قال: الأول أصح. # ثم يصلي الركعة الثانية، فيقرأ بعد الفاتحة، مائة وخمسين آية، ثم يركع ~~بقدر سبعين آية، ثم يرفع ويقرأ بعد الفاتحة بقدر مائة آية، ثم يركع بقدر ~~خمسين آية، ثم يرفع ويسجد، وبه قال مالك، وأحمد (3). # وقال أبو حنيفة: يصلي ركعتين مثل صلاة الصبح. # (ويسر) (4) بالقراءة في كسوف الشمس (5)، وبه قال أبو حنيفة، ومالك. PageV02P318 # وقال أبو يوسف ومحمد، وأحمد: يجهر بالقراءة فيها. # فإن زال الكسوف (وهو في الصلاة، فأتمها، وترك القيام الزائد، والركوع ~~الزائد، ففيه وجهان: # أحدهما: أنها لا تصح. # والثاني: أنها تصح وهو الأصح. ms161 # فإن ترك الركوع والقيام الزائد مع بقاء الكسوف) (1) لم تصح صلاته. # ذكر القاضي حسين: وفيه نظر. # والسنة: أن يصلي في خسوف القمر أيضا في جماعة. # وقال أبو حنيفة: يصلون فرادى في بيوتهم. # ويسن أن يخطب بعد صلاة الكسوف ليلا ونهارا (2). # وقال أبو حنيفة ومالك: لا يسن الخطبة بعد هذه الصلاة. # فإن أدرك (مسبوق) (3) الإمام في الركوع الثاني من صلاة PageV02P319 # الكسوف، لم يكن (مدركا) (1) (للركعة) (2) في أصح الوجهين. # والثاني: أنه يكون مدركا وهو قول مالك. # فإن اجتمع كسوف، وجمعة، في وقت الجمعة، والوقت واسع، بدأ بالكسوف، ويقرأ ~~في كل قيام فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد. # فإذا فرغ، خطب خطبة للجمعة والكسوف، وصلى الجمعة. # وذكر القاضي حسين: أن الشافعي رحمه الله نص في البويطي، أنه يبدأ بالجمعة ~~والخطبة لها، ثم إن بقي الكسوف، صلى له، والأول أولى، فإن طلع الفجر ولم ~~ينجل القمر، صلى في أظهر القولين. وتصلى صلاة الكسوف، جماعة وفرادى. # وحكي عن الثوري، ومحمد بن الحسن أنهما قالا: إن صلى الإمام، صلوها معه، ~~ولا تصلى فرادى. # ولا تسن هذه الصلاة لآية سوى الكسوف، من الزلازل، والصواعق، والظلمة ~~بالنهار (3). # وحكي عن أحمد أنه قال: يصلى في جماعة لكل آية. # وحكى في "الحاوي": أن الشافعي رحمه الله حكى في اختلاف علي، أنه صلى في زلزلة. # وحكي أن الشافعي رحمه الله قال: إن صح، قلت به. PageV02P320 # - فمن أصحابنا من قال: أراد إن صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. # - ومنهم من قال: أراد إن صح عن علي (رضي الله عنه) (1). # - ومنهم من قال: قلت به، أراد في الزلزلة خاصة. # - ومنهم من قال: في سائر الآيات. # والأصح: ما ذكرناه. # فإن زاد في الصلاة قياما ثالثا، أو ركوعا لطول الكسوف، فقد حكى القاضي ~~حسين: أنه يجوز (ذلك) (2)، ورواه (مسلم) (3). # ومن أصحابنا من قال: لا يجوز وتبطل الصلاة بذلك وهو الصحيح. # فإن فرغ من الصلاة والكسوف باق، لم يزد في الصلاة، واشتغل بالخطبة. # وحكي فيه وجه آخر: أنه يصلي مرة ثانية: وهو نص الشافعي رحمة ms162 الله عليه. PageV02P321 ### || باب صلاة الإستسقاء # (1) # يكون مشيه في خروجه للإستسقاء، وجلوسه، وكل أمره في تواضع واستكانة. # وذكر بعض أصحابنا: (أنه لو أراد) (2) أن يخرج حافيا ومكشوف الرأس، لم ~~يكره، وهذا بعيد جدا. # قال الشافعي رحمه الله: ولا آمر بإخراج البهائم. PageV02P322 # وقال أبو إسحاق: (أستحب) (1) إخراجها لعل الله يرحمها (2). # وقيل: يكره إخراج البهائم. # قال: وأكره إخراج من خالف الإسلام للاستسقاء في موضع مستسقى المسلمين، ~~فإن خرجوا تميزوا (عن) (3) المسلمين في المكان، ولا فرق بين أن يكون (ذلك) ~~(4) في يوم خروج المسلمين، أو في غيره في أصح الوجهين، ذكره في "الحاوي". # والثاني: أن الإمام يأذن لهم في الخروج في غير اليوم الذي يخرج فيه ~~المسلمون. # وكتب يزيد بن عبد الملك (5) بإخراج أهل الذمة للاستسقاء إلى عماله، فلم ~~(يعب) (6) عليه أحد في زمانه. PageV02P323 # وقال مكحول (1): لا بأس بإخراج أهل الذمة مع المسلمين للإستسقاء. # وقال إسحاق: لا يأمرهم به ولا ينهاهم عنه. # وصلاة الإستسقاء ركعتان كصلاة العيد، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، ~~وسعيد بن المسيب، وهو قول أبي يوسف ومحمد، وإحدى الروايتين عن أحمد. # وقال مالك: يصلي ركعتين من غير تكبير زائد، وهي الرواية الثانية عن أحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يصلي للإستسقاء. # (وقال) (2) أصحابه: يعني أنها ليست (بسنة) (3). # ويقرأ في الأولى سورة (ق)، وفي الثانية اقتربت الساعة. # ومن أصحابنا من قال: يقرأ في الثانية سورة نوح، والأول أصح. # والسنة: أن يخطب بعد الصلاة (4). PageV02P324 # وحكي عن ابن الزبير: أنه خطب وصلى، وبه قال الليث، ويروى عن عمر بن عبد ~~العزيز. # وقال أبو حنيفة ومالك: لا يسن الخطبة بعد هذه الصلاة، ولم يذكر أحمد ~~الخطبة. # ويستحب: إذا خطب في الثانية، أن يستقبل القبلة، ويحول رداءه وينكسه، ~~فيجعل أعلاه أسفله، وأسفله أعلاه، إن أمكنه، وكذلك المأموم. # وقال أبو حنيفة: لا يستحب ذلك. # وحكى الطحاوي عن أبي يوسف أنه قال: يحول الإمام رداءه دون المأمومين. # إذا نذر أن يستسقى (بالناس) (1) ويخطب، لم يف بنذره حتى يخطب قائما، ولو ~~خطب راكبا للبعير، أجزأه، كذا ذكر في ms163 "الحاوي". وفي (إجزائه) (2) راكبا نظر. # وذكر القاضي حسين رحمه الله: (أنه) (3) إذا نذر الاستسقاء في حال ~~الجدوية، لزمه أن يصلي إن نذر الصلاة، وإن أطلق، ففيه وجهان: # أصحهما: أنه يلزمه أن يصلي. PageV02P325 # وإن نذر في زمان الخطب أن يستسقي، ففيه وجهان. # أحدهما: يستسقي فيشكر الله تعالى، ويسأله دوام (النعمة) (1). # فإن استسقوا فلم يسقوا، عادوا من الغد. # وقال في القديم: يأمرهم الإمام أن يصوموا، ثلاثا ثم يعودون. # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان. # قال ابن القطان (2): ليس في الاستسقاء مسألة فيها قولان، سوى هذه ~~المسألة. # وقيل: إنها ليست على قولين، وإنما جوز هذا وهذا (3). # (وقال) (4) الشيخ أبو حامد: (حيث قال) (5) يوالون إذا لم يقطعهم عن ~~معاشهم، وحيث قال: يصومون إذا كانت الموالاة تقطعهم عن معاشهم. PageV02P326 ### | كتاب الجنائز # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P327 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P328 # ويستحب عيادة المريض (1). PageV02P329 # وشرط الشيخ أبو نصر رحمه الله: (في عيادة المريض) (1)، أن يكون مسلما. # وذكر في "الحاوي": أنه يستحب أن يعم بعيادته المرضى، فلا يخص بها قريبا ~~من بعيد، وذكر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عاد غلاما يهوديا، وهذا فيه ~~اشتباه (2). # (قال الشيخ الإمام) (3): والصواب عندي: أن يقال: عيادة الكافر في الجملة ~~جائزة، والقربة فيها موقوفة على نوع حرمة يقترن بها من جوار، أو قرابة. # (وإذا) (4) حضر المريض الموت، فإنه يضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة. # وقيل: يلقى على ظهره. # فإن كان الميت رجلا لا زوجة له، فأولاهم بغسله الأب، ثم الجد، ثم الابن، ~~ثم ابن الابن، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم، ثم ابن العم (5). PageV02P330 # فإن كان له زوجة، جاز لها أن تغسله (1)، وهل تقدم على الأقارب؟ فيه وجهان (2). # (فإن) (3) كان الميت امرأة لا زوج لها، فالنساء أحق بغسلها، فتقدم ذات ~~الرحم المحرم، ثم ذات (الرحم) (4) غير المحرم، ثم الأجنبية (5). # فإن كان لها زوج، جاز له غسلها، وبه قال مالك، (وإحدى) (6) الروايتين عن ~~أحمد، وهل يقدم على النساء؟ فيه وجهان: # وقال أبو حنيفة والثوري: لا يجوز للزوج أن يغسلها، ويجوز لها أن تغسله. # فإن مات (أحد) (7) الزوجين في عدة الرجعة، لم ms164 يكن للآخر غسله. PageV02P331 # وعن مالك: فيه روايتان. # فإن ماتت أم ولده، أو أمته، جاز له غسلها. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز. # وإن مات السيد، فهل يجوز لها غسله، فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز، وهو قول أبي علي الطبري. # والثاني: يجوز، وهو قول أبي حنيفة في أم الولد. # (وإن) (1) ماتت امرأة، وليس هناك إلا رجل أجنبي، (أو مات) (2) رجل، وليس ~~هناك إلا امرأة أجنبية، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه ييمم) (3)، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، إلا أن مالكا قال: ~~(تيمم) (4) المرأة في وجهها وكفيها. # والثاني: يستر بثوب، ويلف غاسله على يده خرقة، ثم (يغسله) (5) ويصب الماء ~~عليه، وبه قال النخعي. # وعن أحمد: روايتان. # وقال الأوزاعي: يدفن من غير غسل، ولا ييمم. PageV02P332 # فإن كان الميت خنثى، ولا محرم له، (فإنه) (1) يكون على الوجهين. # ذكر في "الحاوي": أن أبا عبد الله الزبيري ذكر: أنه يغسل في قميص، ~~(ويكون) (2) موضع غسله مظلما. # وقيل: ينبغي أن يشتري له جارية من ماله، أو من (مال) (3) بيت المال ~~لتغسله، وليس بصحيح. # وقال القفال: الخنثى تبقى على حكم الصغير، فيغسله الرجال، والنساء، وهذا فاسد. # والصحيح: الطريقة الأولى. # ويجوز أن (يغسل) (4) أقاربه من الكفار، وإن كان أقاربه (من) (5) الكفار ~~أولى بغسله (6). # وقال مالك: لا يجوز (له) (7) غسل قريبه الكافر بحال. PageV02P333 # والمستحب: أن يغسل في قميص، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة ومالك: تجريده من ثيابه أفضل. # وذكر في "الحاوي": أن الأولى أن يغسل تحت سقف. # وقيل: بل الأولى أن يغسل تحت السماء. # والماء البارد أولى من المسخن، إلا أن يكون البرد شديدا، (أو يكون) (1) ~~الوسخ به كثيرا، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: المسخن أولى بكل حال. # وهل تجب (نية) (2) الغسل؟ فيه وجهان (3). # ويستحب أن يوضئه وضوءه للصلاة، ويلف على (إصبعه) (4) خرقة يدخلها في فيه، ~~ويسوك أسنانه، ويدخل إصبعيه في منخريه ويغسلهما. # وقال أبو حنيفة: لا يستحب (له) (5) ذلك. # وإن كانت لحيته ملبدة سرحها بمشط منفرج الأسنان تسريحا رفيقا. # وقال أبو حنيفة: لا يفعل ذلك. PageV02P334 # وتكون الغسلة الأولى بالماء والسدر ms165 (1)، وهل يعتد بها من جملة الغسلات ~~الثلاث؟ فيه وجهان: # قال أبو إسحاق: يعتد بها (من جملة الغسلات الثلاث) (2). # (وذكر) (3) القاضي حسين رحمه الله: إن من أصحابنا من ذكر الغسل بالسدر ~~والماء للتنظيف من غير وضوء ثم يوضئه بعد ذلك. # فإذا غسلت المرأة (ضفر) (4) شعرها، (وجعل) (5) ثلاثة قرون، وتلقى خلفها، ~~وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: يترك على حالها من غير ضفر على منكبيها إلى صدرها. # فإن خرج من الميت شيء بعد غسله، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يكفي غسل المحل، وهو قول أبي حنيفة، والثوري. # والثاني: أنه يجب منه الوضوء. # والثالث: أنه يجب إعادة الغسل، وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه PageV02P335 # الله، وهو قول أحمد. وفي نتف إبطه، وحلق عانته، وحف شاربه قولان: # أحدهما: يكره، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، واختيار المزني، (وقال) (1) في ~~الجديد: لا بأس به، وهو قول أحمد. # وحكي عن مالك: في الحي إذا حلق شاربه، يعزر. # ولا يحلق رأسه. # وقال أبو إسحاق: إن كان له جمة، حلق رأسه، والمذهب الأول. # ويستحب لمن غسل ميتا، أن يغتسل، ولا يجب ذلك (2). # وقال في "البويطي": إن صح الحديث قلت بوجوبه، والأول أصح (3)، وهل هو آكد ~~(أم) (4) غسل الجمعة؟ فيه قولان (5). # فإن رأى من الميت ما يكره: PageV02P336 # ذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله: أنه يستحب (له) (1) كتمانه (2). # وذكر الشيخ أبو إسحاق في المهذب: أنه لا يجوز له ذكره، وهو الأصح. # وإن رأى ما يعجبه، استحب أن يظهره. # وقيل: لا يظهره، وليس بشيء. PageV02P337 ### ||| فصل # إذا ماتت المرأة ولها زوج، وجب كفنها في مالها في أحد الوجهين، (وهو قول ~~أبي إسحاق) (1). # وفي الثاني: تجب على الزوج، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، وهو قول أبي حنيفة. # وأقل الكفن (ما يستر) (2) به العورة (3). PageV02P338 # وقيل: أقله ثوب يعم جميع البدن. # والمستحب: أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، إزار ولفافتين (1). # وقال أبو حنيفة: يكفن في ثلاثة أثواب، إزار، ورداء وقميص. # والمستحب: أن تكفن المرأة في خمسة أثواب، وهل يكون فيه قميص؟ فيه قولان: ~~ويشد عليها ms166 الأكفان بثوب. # فمن أصحابنا من قال: هو ثوب سادس، فيحل عنها وينحى. # وقيل: يدفن معها. # وحكي عن مالك أنه قال: ليس للكفن حد (محدود) (2). # ومؤونة تجهيز الميت، من رأس المال مقدمة على ديون الغرماء، وحق الورثة. # وحكي عن طاوس أنه قال: إن كان ماله كثيرا، كان من رأس ماله، وإن كان ~~قليلا فمن ثلثه. # وحكي عن (خلاس) (3) بن عمرو أنه قال: هو من ثلثه. PageV02P339 # فإن قال بعض الورثة يكفن بثوب، وقال بعضهم: بثلاثة أثواب، ففيه وجهان: # أحدهما: يكفن بثوب. # والثاني: بثلاثة. # وفي وجوب الكافور، والحنوط وجهان: وقيل قولان. # ويبسط أوسعها، ثم أحسنها، ثم الثاني، ثم الذي (يلي) (1) الميت، ويلف في ~~الكفن، (ويجعل) (2) ما يلي رأسه أكثر. # قال الشافعي رحمه الله: (وتثنى) (3) ضفة الثوب، فيبدأ بالأيسر على ~~الأيمن، وبالأيمن على الأيسر. # وقال في موضع آخر: يبدأ بالأيمن على الأيسر، ثم بالأيسر على الأيمن. # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان. # ومنهم من قال: قولا واحدا، يثني الأيسر على الأيمن، والأيمن على الأيسر، ~~وهذا أصح. # فإن مات كافر لا مال له، ولا له من يجب عليه تكفينه، فهل يجب تكفينه من ~~بيت المال؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب. PageV02P340 # والثاني: (أنه) (1) يدفن بغير كفن. # فإن مات محرم، لم يقرب (طيبا) (2)، ولم يلبس مخيطا، ولم يخمر رأسه، وبه ~~قال عطاء، وأحمد، وداود (3). # وقال أبو حينفة: يبطل إحرامه بموته، فيفعل به ما يفعل بسائر الموتى. # وإن ماتت معتدة عن وفاة، ففيه وجهان (4). # أحدهما: أنها لا تقرب طيبا (5). PageV02P341 ### ||| فصل # الصلاة على الميت فرض على الكفاية (1). # وحكي عن (أصبغ) (2) من أصحاب مالك: (أنها) (3) سنة. # وفي أدنى ما يكفي قولان. # أحدهما: أن أقل ذلك ثلاثة (4). # والثاني: واحد (5). # ولا يكره فعلها في شيء من الأوقات. PageV02P342 # وقال أبو حينفة: يكره فعلها في الأوقات الثلاثة، وهو قول أحمد (1). # وقال مالك: يكره فعلها عند طلوع الشمس وغروبها، ولا يكره فعلها في ~~المسجد، وبه قال أحمد. # وقال أبو حينفة ومالك: يكره فعلها (فيه) (2). # وإن كان مع الميت نساء، لا رجل معهن، صلين (عليه) (3) فرادى. # وقال ms167 أبو حينفة: يصلين عليه جماعة. # ويكره نعي الميت والنداء عليه، وبه قال أحمد (4). # وقال أبو حنيفة: لا بأس به (5). PageV02P343 ### ||| فصل # (1) # (وأولاهم) (2) بالصلاة عليه: الأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم ابن الأبن، ثم ~~الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم، ثم ابن العم، والأخ من الأب والأم أولى من ~~الأخ من الأب (3). # وقيل: فيه قولان. # فإن اجتمع الولي المناسب والوالي، فالولي أولى في قوله الجديد. PageV02P344 # وقال في القديم: الوالي أولى، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد (1). # وقال مالك: الابن مقدم على الأب في صلاة الجنازة، وكذا يقول الأخ أولى من ~~الجد، والابن أولى بالصلاة على الأم من زوجها وإن كان أباه. # وقال أبو حنيفة: لا ولاية للزوج في التقدم في الصلاة على زوجته إلا أنه ~~يكره للابن أن يتقدم على أبيه. # نص الشافعي رحمه الله: على أنه يقدم الأسن في صلاة الجنازة على الأقرأ ~~الأفقه، ونص في إمامة الصلاة، على أنه يقدم الأفقه الأقرأ (2). # فمن أصحابنا من خرج ها هنا قولا (آخر) (3): أن الأفقه الأقرأ أولى. # ومنهم: من فرق بينهما. # فإن أوصى إلى رجل ليصلي عليه، لم يكن أولى من الأولياء (4). # وقال أحمد: يقدم حكم الوصية على كل ولي. PageV02P345 # ومن شرط صحة الصلاة على الجنازة: الطهارة، وستر العورة. # وقال ابن جرير الطبري والشعبي: يجوز الصلاة على الجنازة بغير طهارة (1) ~~وهو قول الشيعة، ويقف الإمام عند رأس الرجل وعجيزة المرأة، وبه قال أبو ~~يوسف، ومحمد (2). # وذكر أبو علي الطبري في "الإفصاح": أنه يقف من الرجل عند صدره، وهو قول أحمد. # وقال أبو حنيفة: يقف عند صدر الرجل والمرأة. # وقال مالك: يقف من الرجل عند وسطه، ومن المرأة عند منكبيها. # ثم يكبر أربعا، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، وداود (3). PageV02P346 # وحكي عن ابن سيرين أنه قال: يكبر ثلاثا. # وقال زيد بن أرقم (1)، وحذيفة بن اليمان: يكبر خمسا، وبه قالت الشيعة (2). # وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أنه قال: كبر رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- على الجنائز، تسعا، وسبعا، وخمسا، وأربعا، فكبروا ما ms168 كبر ~~الإمام، ولا يزيد على تسع. # يروى عن علي رضي الله عنه: أنه كبر على أبي قتادة (3) رضي الله عنه سبعا، ~~وكان بدريا، وكبر على (سهل) بن حنيف (4)، ستا وكان بدريا. # وروى عبد خير (5) عنه: أنه كان يكبر على أصحاب النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-، غير أهل بدر خمسا، وعلى سائر الناس أربعا. PageV02P347 # ويرفع يديه في جميع التكبيرات حذو منكبيه (1). # وقال أبو حنيفة ومالك: لا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى، فإن زاد على ~~أربع، لم تبطل صلاته وإن تعمده (2). # وحكى القاضي حسين: إنها تبطل، وليس بصحيح. # فإن صلى خلف إمام، فزاد على أربع تكبيرات، لم يتابعه في الزيادة. # وحكي عن أحمد أنه قال: يتابعه إلى سبع. # وحكي في "الحاوي" وجهين: في انتظاره هذه الزيادة. # ثم يقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، وذلك فرض، وبه قال أحمد، ~~وداود (3). # وقال أبو حنيفة ومالك: (لا يقرأ) (4) فيها شيئا من القرآن، ثم PageV02P348 # يكبر الثانية (ويحمد الله) (1)، ويصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-، ~~ويدعو للمؤمنين، والمؤمنات، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~(عندنا) (2) واجبة، والدعاء مستحب، ثم (يكبر) (3) الثالثة، ويدعو للميت، ~~والدعاء الواجب غير مقدر (4)، ثم يكبر الرابعة ويقول: اللهم لا تحرمنا ~~أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله. # وحكي عن (أبي) (5) علي بن أبي هريرة أنه (كان يقول) (6): ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، ثم يسلم تسليمتين. # وقال أحمد: يسلم تسليمة واحدة عن يمينه (7). PageV02P349 # وفي قراءة السورة بعد الفاتحة وجهان، وفي دعاء. (الاستفتاح) (1) والتعوذ ~~قبل القراءة وجهان: # أحدهما: وهو اختيار القاضي أبي الطيب رحمه الله: (أنه) (2) يأتي بذلك، ~~وفي استحباب التحميد في التكبيرة الثانية وجهان. # ويسر فيهما بالقراءة بكل حال. # وقال أبو القاسم الداركي: إذا اتفقت بالليل، جهر فيها بالقراءة. فإن ~~اجتمع جنائز الرجال، والنساء، والصبيان، والخناثى، جعل الرجال (مما) (3) ~~يلي الإمام، ثم الصبيان، ثم الخناثى، ثم النساء، إذا احتيج إلى جمعهم في ~~الصلاة مرة واحدة، وهو قول مالك (4). # وحكي عن القاسم بن محمد (5)، والحسن البصري: أنه ms169 يجعل الرجال مما يلي ~~القبلة، والمرأة مما يلي الإمام. PageV02P350 # ومن فاته بعض الصلاة مع الإمام، افتتح الصلاة ولم ينتظر تكبير الإمام. # وقال أبو حنيفة وأحمد: ينتظر تكبير الإمام ليكبر معه. # وعن مالك: روايتان. # فإن أدركه مأموم في القراءة، أحرم خلفه وقرأ، فإن كبر الإمام الثانية قبل ~~أن يفرغ من القراءة، قطع القراءة وكبر معه في أصح الوجهين. كالمسبوق. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: إلا أنه بعد التكبيرة الثانية (محل) (1) ~~القراءة بخلاف حال الركوع فينبغي أن (يتم) (2) القراءة بعد التكبيرة ~~الثانية (قال: ويمكن أن يقال: لا يتم القراءة بعد التكبيرة الثانية) (3) مع ~~الإمام، (لأنه لما) (4) (أدركه) (5) مع الإمام محل القراءة، صار هذا محل ~~قراءته دون ما بعد الثانية، فإن أدرك الإمام في التكبيرة الرابعة، كبر معه ~~(وتمم) (6). # وقال في موضع آخر: إذا سلم الإمام، أتى بالتكبير نسقا، فحصل فيه قولان: # أحدهما: يكبر نسقا. PageV02P351 # والثاني: يأتي بما شرع فيه وإن رفعت الجنازة. # ولا يصلي (على) (1) الجنازة قاعدا مع القدرة، ولا راكبا، وبه قال أبو ~~حنيفة، إلا أن أصحابه قالوا: القياس: أن يجوز فعلها راكبا كسجود التلاوة. # فإن حضر من قد صلى مرة، فهل يعيد الصلاة مع من لم يصل؟ فيه وجهان، وإن ~~حضر من لم يصل عليه، صلى على القبر، وإلى أي وقت تجوز الصلاة على القبر؟ ~~فيه أربعة أوجه: # أحدها: إلى شهر، وبه قال أحمد. # والثاني: يصلى عليه ما لم يبل. # والثالث: يصلى عليه من كان من أهل فرض الصلاة عليه عند الموت. # والرابع: أنه يصلى عليه أبدا. # وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يصلى على القبر إلا أن يكون قد دفن قبل أن ~~يصلى عليه، فيصلى عليه إلى ثلاثة أيام. # ومنهم من قال: إذا شككنا في تغيره، لم يصل عليه. # ولا يصلى على الجنازة مرتين، إلا أن يكون الولي غائبا فيحضر وقد صلى ~~غيره، فيصلي. وتجوز الصلاة على الميت الغائب، وبه قال أحمد (2). # وقال أبو حنيفة ومالك: لا تجوز الصلاة على الميت الغائب. PageV02P352 # ولا يكره الدفن بالليل (1). # وقال الحسن: يكره. ms170 # (فإن) (2) دفن قبل الغسل، نبش وغسل، إذا لم يكن قد تقطع (3). # وقال أصحاب أبي حنيفة: إذا أهيل عليه التراب قبل الغسل، لم ينبش. PageV02P353 # (وإن دفن) (1) من غير تكفين، نبش في أحد الوجهين وكفن (2). # فإن ماتت امرأة، وفي جوفها جنين حي، شق جوفها، وأخرج (3). # ومن أصحابنا من قال: إذا قال القوابل، إنه لمدة يعيش في مثلها أخرج وإلا ترك. # (وقال أحمد: يسطلمه القوابل، فإن خرج وإلا ترك) (4) حتى يموت ثم يدفن. # فإن ماتت امرأة ذمية وفي جوفها جنين مسلم (دفنت) (5) بين مقابر المسلمين، ~~والكفار. # وقيل: يجعل ظهرها إلى القبلة. # فإن ابتلع جوهرة لغيره، ومات، شق جوفه في أصح الوجهين (6). PageV02P354 # (وفي الثاني) (1): ينتقل حقه إلى القيمة في تركته (2). وإن ابتلع جوهرة ~~لنفسه، ثم مات، شق جوفه في أحد الوجهين. # فإن وجد بعض الميت، غسل وصلي عليه، وبه قال أحمد (3). # وقال أبو حنيفة ومالك: إن وجد أكثره صلي عليه. # وحكي عن عبد العزيز (بن) (4) الماجشون (5): أنه يصلي عليه، ينوى الصلاة ~~على الميت. # ويغسل السقط إذا استهل (6). PageV02P355 # وحكي عن سعيد بن جبير أنه قال: لا يصلى على الصبي الذي لم يبلغ. # وحكي عن بعض الناس أنه قال: إن كان قد صلى، صلي عليه. # وإن لم يكن قد استهل صارخا، فإن كان قد اختلج، (أو) (1) تحرك، صلى عليه. # وقال مالك: لا يصلى (عليه) (2)، إلا أن يطول ذلك، فيتحقق حياته. # وإن لم تظهر عليه علامة الحياة، فإن لم يكن له أربعة أشهر، لف في خرقة ~~ودفن، فإن كان قد بلغ أربعة أشهر، ففيه قولان: # أصحهما: أنه لا يصلى عليه، فعلى هذا في غسله قولان. # وإن اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار ولم يتميزوا صلي (عليهم) (3) ~~بالنية، وبه قال مالك، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: إن كانت الغلبة للمسلمين، صلي عليهم. PageV02P356 ### ||| فصل # ومن مات في جهاد الكفار من المسلمين بسبب من أسباب قتالهم قبل (انقضاء) ~~(1) الحرب، فهو شهيد، لا يغسل ولا يصلى عليه، وبه قال مالك، وأحمد (2). PageV02P357 # وقال أبو حنيفة، والثوري: لا يغسل، ولكن يصلى عليه، وروي ذلك عن ms171 أحمد ~~(أيضا) (1). # وحكي عن الحسن البصري؛ أنه يغسل ويصلى عليه. # ولا فرق بين الكبير والصغير في حكم الشهادة. # وقال أبو حنيفة: لا يثبث حكم الشهادة لغير البالغ. # وإن جرح في (المعركة) (2) ومات بعد تقضي الحرب، غسل وصلي عليه، وبه قال أحمد. # ومن أصحابنا من حكى: أنه إن مات بعد تقضي الحرب بزمان يسير، ثبت له حكم ~~الشهادة، وإن مات بعده بزمان كثير، غسل وصلي عليه. # ومن أصحابنا: من حكى في ذلك قولين. # وقال مالك: إن أكل، أو شرب، أو بقى يومين أو ثلاثة، غسل وصلي عليه. # وقال أصحاب أبي حنيفة: إذا خرج عن صفة القتلى، وصار إلى حال الدنيا، بأن ~~أكل، أو شرب، أو أوصى، خرج عن حكم الشهادة، وما سوى ذلك، لا يخرج به عن صفة ~~القتلى. # ومن مات من السبي قبل التلفظ بالشهادتين، فإنهم (عندنا) (3) يغسلون، ~~ويصلى عليهم، لأنهم يتبعون السابي. PageV02P358 # وقال مالك: لا يغسلون ولا يصلى عليهم. # ومن قتل في الحرب وهو جنب، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول (أبي) (1) العباس بن سريج (وقول) (2) أبي علي ابن أبي ~~هريرة، أنه يغسل ولا يصلى عليه، وبه قال أحمد (3). # وقال أبو حنيفة: يغسل ويصلى عليه (4). # والثاني: (أنه) (5) لا يغسل ولا يصلى عليه، وهو قول أكثر أصحابنا، وقول ~~مالك (6). # فإن أسر المشركون مسلما، وقتلوه صبرا، ففي غسله والصلاة عليه، وجهان: # أحدهما: أنه يغسل ويصلى عليه. # والثاني: (أنه) (7) لا يغسل ولا يصلى عليه. # فإن تجلت الحرب عن قتيل من المسلمين، حكم له بالشهادة، كان به أثر أو لم ~~يكن. PageV02P359 # (وقال) (1) أبو حنيفة: (إن خرج من عينيه أو) أذنه دم، أو تكلم، لم يغسل) (2). # وإن خرج من أنفه، أو ذكره، أو دبره، غسل، وإن لم يكن به أثر، غسل. # وينزع عنه ما لم يكن من عامة لباس الناس، من حديد، وجلود، ومحشو، وفرو، ~~وبه قال أبو حنيفة وأحمد. # وقال مالك: لا ينزع ذلك عنه. # ثم الولي بالخيار، إن شاء كفنه فيما بقي من ثيابه، وإن شاء كفنه في ~~غيرها، وبه قال أحمد. # وقال ms172 أبو حنيفة، ومالك: لا ينزع عنه بقية ثيابه. # وإن قتل رجل من أهل البغي، رجلا من أهل العدل، في حال الحرب، غسل وصلي ~~عليه في أشهر القولين، وبه قال مالك. # (وعن) (3) أحمد: روايتان. # وقال (أبو حنيفة) (4): لا يغسل. # وإن قتل قطاع الطريق رجلا من أهل (القافلة) (5)، ففي غسله، والصلاة عليه ~~وجهان، بناء على القولين. PageV02P360 # وإن قتل رجل من أهل البغي في حال الحرب، غسل وصلي عليه. # وقال أبو حنيفة: لا يغسلوا، ولا يصلى عليهم، عقوبة لهم. # ومن قتل ظالما في غير حرب، فإنه يغسل ويصلى عليه قولا واحدا، وبه قال ~~مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: إن قتل بحديدة، لم يغسل، وإن قتل بمثقل غسل. # ومن قتل في رجم، أو قصاص، غسل وصلي عليه. # وقال الزهري: المرجوم لا يصلى عليه. # وقال مالك: لا يصلى عليه الإمام، ويصلي غيره. # ويروى عن عمر بن عبد العزيز: أنه كره الصلاة على من قتل نفسه. # وقال الأوزاعي: لا يصلى عليه. # وعن قتادة: أنه قال: لا يصلى على ولد الزنا. # وعن الحسن: لا يصلى على النفساء. PageV02P361 ### ||| فصل # الحمل بين العمودين (1) أفضل من التربيع (2). # وقال أحمد: التربيع أفضل، وكان النخعي يكره الحمل بين العمودين، وهو قول ~~أبي حنيفة. # وصفة التربيع: أن يبدأ (بياسرة) (3) المقدمة، فيضع العمود على عاتقه ~~الأيمن، ثم يأتي إلى ياسرة المؤخرة، فيضع العمود على عاتقه PageV02P362 # الأيمن، ثم يأخذ (يامنة) (1) المقدمة، فيضع العمود على عاتقه الأيسر، ثم ~~يأتي إلى يامنة المؤخرة، فيضع العمود على عاتقه الأيسر، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد. # وقال إسحاق: بعد ياسرة المؤخرة، يأخذ (يامنة) (2) المؤخرة, فيدور عليها. # وعندنا: الأفضل في الحمل بين التربيع، والحمل بين العمودين، وهو أن يحمل ~~في المقدمة واحد، وفي المؤخرة اثنان. # والمشي أمام الجنازة أفضل، وبه قال مالك، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (والمشي) (3) وراءها أفضل. # وقال الثوري: الراكب وراءها، والماشي حيث شاء. # وإذا سبق الجنازة إلى المقبرة، فإن شاء جلس، وإن شاء قام حتى توضع. # وقال أبو حنيفة: يكره الجلوس قبل أن توضع (4) # ومن مات في البحر، ms173 ولم يكن بقربه ساحل، فالأولى: أن يجعل PageV02P363 # بين لوحين ويلقى في البحر إذا كان في الساحل مسلمون، وإن كان في الساحل ~~كفار، ثقل، وألقي في البحر ليحصل في قراره. # وقال عطاء وأحمد: يثقل ويلقى في البحر بكل حال إذا تعذر عليهم دفنه. # إذا دفن (ميت) (1)، لم يجز أن يحفر قبره ليدفن فيه آخر، إذا كان في مدة ~~لا يبلى فيها الميت، وإن مضى على الميت زمان يبلى في مثله، ويصير رميما، ~~فإنه يجوز حفره. # وحكي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله: أنه قال: إذا مضى علي حول، فازرعوا ~~الموضع. # ويسل من قبل رأسه سلا، فيوضع رأسه عند رجل القبر، ثم يسل سلا إلى القبر. # وقال أبو حنيفة: توضع الجنازة على (حافة) (2) القبر مما يلي القبلة، ثم ~~ينزل إلى القبر معترضا. والسنة في القبر التسطيح. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: التسنيم هو السنة، لأن التسطيح، صار شعار ~~الرافضة، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد. # ولا يكره دخول المقابر. # وحكي عن أحمد أنه قال: يكره دخول المقابر بالنعال، ولا يكره بالخفاف و ~~(التمشكان) (3). PageV02P364 # والتعزية قبل الدفن وبعده عقيبه. # وقال الثوري: لا يعزى بعد الدفن. # ذكر الشيخ الإمام أبو إسحاق في المهذب: أنه لا يجوز للنساء زيارة القبور (1). # والشيخ أبو نصر ذكر، أنه يكره للنساء زيارة القبور، ويستحب للرجال. # (قال الشيخ الإمام) (2): وعندي: لو فصل القول في ذلك لما كان به بأس، ~~فيقال: إن كان زيارتهن المقابر لتجديد الحزن، والبكاء بالتعديد والنوح على ~~ما جرت به عادتهن، حرم، وعليه يحمل الخبر (3)، وإن كان زيارتهن للاعتبار ~~بغير تعديد، ولا نياحة، كره، إلا أن تكون عجوزا لا تشتهى، فلا يكره (كحضور) ~~(4) الجماعة في المساجد. PageV02P365 ### | كتاب الزكاة # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV03P007 # لا تجب الزكاة إلا على حر مسلم، فإن ملك عبده مالا، وقلنا: إنه (لا يملك) ~~(1)، لم يجب فيه الزكاة عليه، ولا على المولى. # وقيل: تجب الزكاة على المولى. # وأما المكاتب، فلا زكاة عليه، وبه قال مالك، وأحمد. # وقال أبو ثور: تجب عليه جميع الزكوات. # وقال أبو حنيفة: ms174 يجب العشر في زرعه، ولا يجب ما سواه. # ومن نصفه حر، ونصفه رقيق، إذا ملك بنصفه الحر مالا، ففي وجوب الزكاة ~~(فيه) (2) وجهان: # وأما المرتد، فلا يسقط عنه بالردة ما وجب عليه من الزكاة في حال إسلامه (3). # وقال أبو حنيفة: يسقط (عنه) (4). # وأما إذا ما مضى عليه الحول في حال الردة، فالزكاة، (فيه) (5) تبنى على ~~ملكه، وفيه ثلاثة أقوال: PageV03P008 # أحدها: أنه (باق) (1) فتجب الزكاة فيه. # والثاني: أنه موقوف، فتكون الزكاة موقوفة. # والثالث: أنه زائل، وهو قول أبي حنيفة. # وتجب الزكاة في مال الصبي والمجنون (2)، ويخرجهما الولي من مالهما. # ويروى عن عمر، وعلي، وابن عمر، وعائشة (3) رضي الله عنهم وبه قال مالك، ~~وأحمد، وابن أبي ليلى. # وقال الأوزاعي والثوري: تجب الزكاة في ماله، غير أن الولي لا يخرجهما حتى ~~يبلغ الصبي، ويفيق المجنون، فيخرج. PageV03P009 # وقال أبو حنيفة: لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون (1) ويجب العشر في ~~زرعهما. # فأما المال الموقوف للحمل بحكم الإرث إذا كان يبلغ نصابا، وهو من جنس مال ~~الزكاة، هل يجري في الحول (حتى تجب) (2) فيه الزكاة إذا انفصل (3)؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجري في الحول. # والثاني: لا يجري في الحول حتى ينفصل وهو الصحيح. # ومن وجبت عليه الزكاة، وقدر على إخراجها، لم يجز له تأخيرها (4)؟ فإن آخر ~~إخراجها مع القدرة ضمنها ولا تسقط عنه بتلف المال، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: تسقط بتلف المال، ولا تصير مضمونة عليه. # وقال أكثر (أصحابه) (5): إذا طالبه الإمام بها فلم يدفعها فهلك المال، ضمنها. # وقال أبو سهل الزجاجي (6) من أصحابه: لا يضمنها أيضا. PageV03P010 # ووجوب الزكاة عندنا على الفور، وهو قول أبي الحسن الكرخي (1) من أصحاب ~~أبي حنيفة. # وكان أبو بكر الرازي يقول: إنها ليست على الفور. # وإن امتنع من إخراج الزكاة (بخلا) (2)، أخذت منه وعزر (3). PageV03P011 # وقال في القديم: يؤخذ شطر ماله معها (1). # وقال أبو حنيفة: يحبس حتى يؤدي الزكاة، ولا يؤخذ من ماله قهرا. # وليس في (المال) (2) حق سوى الزكاة. # وقال مجاهد والشعبي: يجب عليه إذا حصد الزرع، أن يلقي ms175 شيئا من السنابل ~~إلى المساكين، وكذا إذا جد النخل، يلقي إليهم شيئا من الشماريخ. PageV03P012 ### || باب صدقة المواشي # لا تجب الزكاة في غير الإبل، والبقر، والغنم من الماشية، كالخيل، ~~والبغال، والحمير، وروي عن عمر، وعلي، وبه قال عطاء، ومالك وأحمد، وأبو ~~يوسف، ومحمد (1). # وقال أبو حنيفة، وزفر، وحماد بن أبي سليمان (2): تجب الزكاة PageV03P013 # في الخيل إذا كانت إناثا سائمة، أو ذكورا وإناثا، ويعتبر فيها الحول، ولا ~~يعتبر النصاب، وهو بالخيار بين أن يخرج عن كل دينار فرس (أو) (1) عشرة ~~دراهم، وبين أن يقومه، ويخرج من كل مائتي درهم خمسة دراهم (2) وإن كانت ~~ذكورا منفردة، ففي وجوب الزكاة فيها روايتان: # ولا تجب الزكاة فيما (تولد) (3) بين الظباء والغنم وبين بقر الوحش، وبقر الأهل. # وقال أبو حنيفة: هو تابع للأم في الزكاة، والأضحية، ووجوب الجزاء، فإن ~~كانت الأمهات من الغنم، وجب (فيها) (4) الزكاة (وأجزأته) (5) في الأضحية، ~~ولم يجب الجزاء على المحرم بقتله. # وقال أحمد: تجب الزكاة فيه بكل حال، وتجب الزكاة عنده (في) (6) بقر الوحش ~~في إحدى الروايتين. # وأما الماشية الموقوفة عليه، فلا زكاة فيها إذا قلنا إن الملك ينتقل إلى ~~الله تعالى في الوقف، وإن قلنا: ينتقل إلى الموقوف عليه، ففي وجوب الزكاة ~~فيه وجهان: # أحدهما: لا زكاة فيها. PageV03P014 # وأما المال المغصوب، والضال إذا عاد إليه من غير نماء، فهل يزكيه لما مضى؟ # فيه قولان: # قال في القديم: يستأنف عليه الحول من حين عوده (إليه) (1) ولا زكاة فيه ~~لما مضى، وهو قول أبي حنيفة، وأكثر أصحابه، وإحدى الروايتين عن أحمد. # وقال في الجديد: يجب عليه إخراج الزكاة عنه لما مضى، وهو قول زفر من ~~أصحاب أبي حنيفة. # وقال مالك: إذا عاد إليه، زكاة لحول واحد. # وإن كان معه أربعون شاة، فضلت واحدة منها، انقطع الحول إذا قلنا: لا تجب ~~في الضال الزكاة، وإن قلنا: تجب، لم ينقطع، وإن عاد المال الضال إليه مع ~~نمائه ففيه طريقان: # وقال أبو العباس (وأبو إسحاق) (2): يزكيه لما مضى قولا واحدا. # وقال: أبو علي بن أبي هريرة، ms176 وأبو علي الطبري: هو أيضا على القولين وهو الأصح. # وإن أبق العبد، أو غصب، ففي وجوب زكاة الفطر عنه طريقان: # أحدهما: أنه على القولين. # والثاني: تجب الزكاة فيه قولا واحدا. # وإن وقع المال الضال في يد ملتقط، ففر منه حولا ولم يتملكه، PageV03P015 # وقلنا: بالصحيح من المذهب أنه لا يملكه (إلا باختيار) (1) التملك، فهل ~~تجب على مالكه الزكاة في هذا الحول؟ فيه طريقان: # أحدهما: أنه على القولين، كما لو لم يقع بيد ملتقط. # والثاني: (لا يجب) (2) قولا واحدا. # وإن كان عليه دين يستغرق النصاب، أو ينقصه، ففيه قولان: # قال في القديم: يمنع وجوب الزكاة فيه، وهو قول أبي حنيفة، وبه قال عطاء، وطاوس. # ولا يمنع وجوب العشر عند أبي حنيفة (3). # وقال في الجديد: لا يمنع وجوب الزكاة (4). # وإن حجر عليه في المال، فحال الحول عليه، ففيه ثلاثة طرق: # أحدها: وهو الصحيح أنه على القولين، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه الله (5). # والثاني: (ذكره) (6) أبو علي في الإفصاح: أنه تجب الزكاة فيه قولا واحدا ~~(7). PageV03P016 # والثالث: وهو قول أبي إسحاق: أنه إن كان المال ماشية، وجبت الزكاة فيه، ~~وإن كان غير الماشية، لم تجب (1). # وعن أحمد: في الأموال الظاهرة روايتان. # وقال مالك: الدين يمنع وجوب الزكاة في الذهب والفضة، ولا يمنع (في) (2) ~~الماشية. (وإذا) (3) قلنا بقوله القديم، فلا فرق بين ديون الله، وبين ديون ~~الآدميين في منع وجوب الزكاة، وبين زكاة الأموال الظاهرة، وبين زكاة ~~الأموال الباطنة. # وذكر البيهقي (4) في كتابه: أن الشافعي رحمه الله، نص على الفرق بين ~~الأموال الظاهرة، والباطنة، والمذهب الأول. PageV03P017 # وقال أبو حنيفة: ديون الآدميين تمنع وجوب الزكاة، والزكاة (تمنع) (1) ~~وجوب الزكاة، وديون الله كالكفارات لا تمنع، وهو قول محمد. # وقال زفر: الزكاة لا تمنع وجوب الزكاة كالكفارة. # وقال أبو يوسف: إن كانت واجبة في العين، منعت وجوب الزكاة، وإن كانت ~~واجبة في الذمة (بأن) (2) استهلك النصاب لم يمنع، ولا فرق بين أن يكون ~~الدين من جنس مال الزكاة، وبين أن يكون من غير جنسه. # فإن كان له نصابان، أحدهما ms177 (من) (3) جنس الدين والآخر من غير جنسه، فهل ~~(ينص) (4) عليهما؟ فيه وجهان: # أحدهما: (ينص) (5) عليهما، فلا تجب الزكاة في واحد منهما. # والثاني: أنه ينصرف إلى جنس الدين (ذكر) (6) (ذلك) (7) القاضي حسين رحمه ~~الله ويبني ذلك عليه: إذا امتنع الغريم من قضاء دينه ووجد له (مالا) (8)، ~~فهل له أخذه من دينه؟ فيه وجهان: PageV03P018 # (وذكر) (1): أن الأظهر في الغريم أن لا يأخذ، وفي الدين أن (ينص) (2) ~~عليهما، والجميع عندي: ليس بصحيح، بل يجب (صرف) (3) الدين إلى جنسه، وتجب ~~الزكاة في النصاب الآخر، كما لو كان له نصاب وعليه دين يستغرقه، وله عقار ~~يفي بالدين فإنه لا يمنع وجوب الزكاة في النصاب، ذكره الشيخ أبو نصر رحمه ~~الله، والبناء الذي ذكره فاسد، فإن الوجهين هناك (في) (4) مباشرة بيعه في ~~حق نفسه، (فأما) (5) أخذه بدينه، فلا يجوز وجها واحدا، فإن لم يكن الدين من ~~جنس واحد في النصابين: # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: الذي يقتضيه المذهب، أنه يراعى في ذلك حظ ~~المساكين كما صرفناه عن مال الزكاة إلى غير مال الزكاة. # وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: إذا كان عليه خمس من الإبل وله خمس من الإبل ~~ومايتا درهم، جعل الدين في الدراهم. # فإن رفعه غرماؤه إلى الحاكم فجحدهم، وحلف لعدم البينة، فهل تجب الزكاة ~~عليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول كافة أصحابنا، أن جحوده لا يؤثر، فيكون على القولين مع ~~بقاء الدين. PageV03P019 # والثاني: أنه يصير في حكم من لا دين عليه، فتجب الزكاة قولا واحدا. # إذا قال: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بمائة، فشفى الله (تعالى) ~~(1) مريضه قبل الحول، لزمه الوفاء بما نذره، وهل يمنع وجوب الزكاة؟ على ~~قوله القديم: فيه وجهان. # أصحهما: أنه يمنع ذكر ذلك في "الحاوي"، وذكر أيضا، أنه إذا كان معه مايتا ~~درهم فقال: إن شفى الله تعالى مريضي فلله علي أن أتصدق بماية منها، فشفى ~~الله تعالى مريضه قبل تمام الحول (فالحكم) (2) بالعكس من ذلك، إن قلنا: إن ~~الدين لا يمنع وجوب الزكاة، ففي ms178 هذا الدين وجهان: # أحدهما: أنه يمنع وجوب الزكاة. # والثاني: أنه لا يمنع وليس بشيء (عندي) (3). # إذا كان له أربعون من الغنم فاستأجر لها راعيا بشاة موصوفة في الذمة ولم ~~يكن له مال غير هذه الأغنام، بني على القولين في الدين، هل يمنع وجوب ~~الزكاة؟ # وإن كان له نخيل خمسة أوسق من الثمر فاستأجر رجلا يعمل عليها (بثمرة ~~واحدة) (4) منها بعينها قبل بدء الصلاح بشرط القطع، فلم يقطع حتى بدا ~~صلاحها، بني ذلك على الخلطة في غير الماشية، فعلى قوله الجديد، يصح. PageV03P020 # فإن كان له مايتا درهم (فرهنها) (1) على مايتي درهم استقرضها من رجل ولم ~~يكن له (مال) (2) سوى المرهون، والمال الذي اقترضه: # فعلى قوله الجديد: يجب عليه زكاة أربعماية. # وعلى قوله القديم: لا تجب إلا فيما فضل عن قدر الدين. # ومن أصحابنا من قال: إن قلنا: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة، ففي وجوب ~~الزكاة في المرهون قولان: بناء على الضال والمغصوب. # ومنهم من قال: تجب الزكاة قولا واحدا. # وإن لم يكن في ملكه إلا المرهونة، وقلنا: إن الزكاة تتعلق بالعين تعلق ~~الشركة، أو تعلق أرش الجناية، قدم على الدين، وإن قلنا: تعلق الرهن فقد ~~ساوى دين الزكاة دين الرهن، فيكون على الأقوال في ذلك. PageV03P021 ### ||| فصل # السوم شرط في وجوب الزكاة في الماشية، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد (1)، ~~وأبو ثور. # وقال مالك ومكحول: تجب الزكاة في معلوفة الماشية ومستعملها. # وحكي عن داود أنه قال: تجب الزكاة في عوامل الإبل والبقر، ومعلوفتها دون ~~معلوفة الغنم، فإن علفت الماشية في بعض الحول، فإن كان ذلك في مدة يبقى ~~الحيوان فيها (من غير علف، كاليوم واليومين، لم يؤثر، وإن كان في مدة لا ~~يبقى الحيوان فيها) (2) من غير علف، انقطع الحول، وقدر أبو إسحاق ذلك ~~بثلاثة أيام. PageV03P022 # ومن أصحابنا من قال: إنما يثبت حكم العلف بأن ينوي علفها ويفعله، وإن كان ~~مرة واحدة، كما لو نوي صياغة الذهب وصاغه حليا مباحا. # قال الشيخ أبو حامد: وهذا ظاهر المذهب. # وقال أبو حنيفة وأحمد: يراعى ms179 السوم في أكثر الحول، فإن كان الغالب السوم، ~~كانت سائمة، وإن كان الغالب العلف، كانت معلوفة، وحكاه الشيخ أبو حامد عن ~~بعض أصحابنا. فإن كان عنده نصاب من السائمة، فغصبها غاصب وعلفها، ففيه ~~طريقان: # أحدهما: أنه كالمغصوب الذي لم يعلفه فيكون على قولين. # والثاني: أنه لا زكاة فيه قولا واحدا، وهو الأصح. # وإن غصب نصابا من المعلوفة (فأسامه) (1) حولا كاملا، ففيه طريقان: # أحدهما: أنه بمنزلة السائمة المغصوبة على القولين. # ومنهم: من قال قولا واحدا، لا تجب الزكاة. # إذا (ندت) (2) الماشية المعلوفة فرعت حولا، فقد ذكر في وجوب الزكاة ~~(فيها) (3) وجهان: # وشبه ذلك باسامة الغاصب. PageV03P023 # ثم قيل: إذا قلنا: تجب باسامة الغاصب، الزكاة على المالك فأداها رجع بها ~~على الغاصب، وهل يؤثر الغاصب بالإخراج؟ # ذكر القاضي حسين رحمه الله: فيه وجهان، (ولا معنى للجميع في الرجوع) (1) ~~على الغاصب والإخراج. PageV03P024 ### ||| فصل # (1) # ولا تجب الزكاة في النصاب حتى يحول عليه الحول من حين ملكه (2). # وحكي عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما: أنهما قالا: تجب الزكاة ~~عليه حين ملكه، ثم إذا حال (الحول) (3) بعد ذلك (زكاة) (4) مرة ثانية. PageV03P025 # وكان ابن مسعود رضي الله عنه: إذا أخذ عطاءه زكاة. # فإن كان عنده نصاب، فباعه، أو بادله بجنسه، أو بغير جنسه في أثناء الحول، ~~انقطع الحول فيه، وكذا إذا بادل بعضه. # وقال أبو حنيفة: لا ينقطع الحول بالمبادلة في نصاب الذهب والفضة، وينقطع ~~في الماشية. # وقال مالك: إذا بادله (بجنسه) (1)، بني على حوله، وإن بادله بغير جنسه، ~~ولكنه من جنس الحيوان الذي تجب فيه الزكاة، ففيه روايتان. # وإن بادل الحيوان بالأثمان انقطع الحول. # وقال أحمد: إذا بادله بجنسه من الحيوان، بني على حوله، (وإذا) (2) بادله ~~بغير جنسه، لا يبني، ويبني حول الذهب على حول الفضة. # فإن تلف بعض النصاب، أو أتلفه قبل تمام الحول، انقطع الحول فيه، وبه قال ~~أبو حنيفة. # وقال مالك وأحمد: (إذا قصد بإتلافه) (3) الفرار من الزكاة، لم ينقطع ~~الحول، (ووجبت) (4) عليه الزكاة عند تمامه. # فإن مات في أثناء الحول، ففيه ms180 قولان: PageV03P026 # أصحهما: أن الحول ينقطع. # الثاني: أن الوارث بني على حول الموروث. # فإن كان عنده نصاب من الماشية فاستفاد في أثناء الحول من جنسه ببيع، أو ~~هبة ما يبلغ به النصاب الثاني، لم (يضم) (1) إلى ما عنده في حوله، بل ~~يستأنف به الحول. # وقال أبو حنيفة: (بضمه) (2) إلى ما عنده (في جوابه) (3) وكذلك في غير ~~الماشية. # وقال مالك: (يضم) (4) في الماشية (ولا يضم) (5) في الذهب والفضة. ويضم ~~المستفاد إلى ما عنده في النصاب. # وفيه وجه آخر: أنه لا يضم إليه (أيضا) (6) في النصاب، ويكون منفردا ~~بنفسه، حكاه ابن سريج. # وفيه طريقة أخرى: أن المستفاد لا يعد في (الحال) (7)، ولا يستأنف (له) ~~(8) الحول حتى (يتم) (9) أصل المال، ثم يستأنف PageV03P027 # (الحول) (1) على الجميع، (والجميع) (2) فاسد. # فإن كان المستفاد نصابا في نفسه ولكنه لا يبلغ النصاب الثاني، ويتصور ذلك ~~في صدقة الغنم، بأن يكون عنده أربعون من الغنم مضى عليها بعض الحول ~~(واستفاد) (3) (أربعين) (4) أخرى، ففي الأربعين الأولى شاة إذا تم حولها، ~~وأما الأربعون المستفادة إذا تم حولها (ففيها) (5) ثلاثة أوجه: # أصحها: أنه لا يجب فيها شيء. # والثاني: أنه يجب فيها نصف شاة. # والثالث: أنه يجب فيها شاة. # (فإن) (6) أدى الزكاة من الأربعين عند تمام حولها، (وقلنا) (7): إن ~~الزكاة (تجب في العين ما لم) (8) يجب في الزيادة شيء وجها واحدا. # فأما إذا كان عنده ماشية فنتجت في أثناء الحول حتى بلغت النصاب الثاني، ~~فإنها تضم إلى الأمهات فتجب فيها الزكاة بحولها. PageV03P028 # وقال الحسن البصري والنخعي: لا تضم السخال إلى الأمهات في حولها، بل ~~يعتبر (حولها) (1) بنفسها، وهو قول داود. # ولا تضم السخال إلى الأمهات حتى تكون الأمهات نصابا. # وقال مالك: تضم إليها، وإن لم يكن نصابا إذا كملت السخال نصابا فتزكى ~~بحول الأمهات وإن تماوتت الأمهات وبقيت السخال نصابا، لم ينقطع الحول فيها، ~~وبه قال مالك. # وقال أبو القاسم بن (يسار) (2) الأنماطي: إذا نقص نصاب الأمهات، انقطع ~~الحول في السخال. # وقال أبو حنيفة: إذا بقي من الكبار واحدة، لم ينقطع الحول في السخال، ms181 وإن ~~لم يبق منها شيء انقطع الحول في السخال، وعنده أن السخال المنفردة لا تنعقد ~~عليها الحول حتى تصير جذاعا (أو) (3) ثنايا. # وعندنا: يؤخذ من السخال الباقية سخلة عند تمام الحول، وبه قال أبو يوسف. # وقال مالك: لا يؤخذ منها إلا الجذعة والثنية، وهو إحدى الروايتين عن أحمد. # وإن تماوتت الأمهات بعد تمام الحول، وقبل إمكان الأداء، وقلنا: (إن) (4) ~~الإمكان شرط في الضمان، وجب عليه أن يشتري كبيرة بقيمة واحدة من الصغار إذا ~~بقيت الصغار نصابا، كذا ذكر القاضي أبو الطيب. PageV03P029 # قال الشيخ أبو نصر: ينبغي عندي أن تجب صغيرة على هذا القول، كما تجب على ~~القول الآخر. فإن ملك رجل أربعين شاة في أول المحرم، وأربعين في أول صفر، ~~وأربعين في أول ربيع الأول وحال الحول على الجميع، ففيه قولان: # قال في القديم: تجب في الجميع شاة في كل أربعين ثلثها (1). # وعلى قوله الجديد: في الأربعين الأولى شاة، وفي الأربعين الثانية وجهان: # أحدهما: تجب فيها شاة. # والثاني: تجب فيها نصف شاة، وأما الأربعون الثالثة ففيها وجهان: # أحدهما: يجب فيها شاة. # والثاني: يجب فيها ثلث شاة. # والصحيح: أن لا يجب فيما زاد على الأربعين شيء. PageV03P030 ### ||| فصل # إذا حال الحول على النصاب ففي إمكان الأداء قولان: # أحدهما: وهو قوله القديم: إنه شرط في الوجوب، وهو قول مالك، حتى أنه قال: ~~لو أتلف النصاب قبل الإمكان، لم يضمن الزكاة إلا أن يقصد الفرار من الزكاة، ~~فتجب الزكاة على هذا القول بثلاث شروط، النصاب، والحول، وإمكان الأداء. # والقول الثاني: إنه شرط في الضمان، وهو قول أبي حنيفة. # وقال أحمد: إذا تلف النصاب قبل التمكن من الأداء، لم تسقط الزكاة. # وصفة الإمكان: أن يقدر على (الدفع) (1) إلى الإمام، أو نائبة، أو ~~المختصين في الأموال الباطنة، وكذا الأموال الظاهرة، إذا جوزنا أن PageV03P031 # يفرق بنفسه، وعلى القول الآخر (أن يقدر على الإمام) (1) أو نائبه. # فإن كان عنده خمس من الإبل، فهلك منها واحدة بعد الحول وقبل التمكن من ~~الأداء، وقلنا بقوله القديم، لم يجب عليه شيء، ms182 وإن قلنا بالجديد، سقط عنه ~~خمس شاة. # فإن كان عنده ماشية فتوالدت بعد تمام الحول وقبل (الإمكان) (2) ففيه ~~طريقان: # أحدهما: أنه يبني على القولين، فإن قلنا بقوله القديم، ضمت السخال إلى ~~الأمهات وهو قول مالك. # وإن قلنا بالجديد: استأنف الحول عليها. # والطريق الثاني: أنها على (قولين) (3) من غير بناء على القولين. # أحدهما: يضم (4). # والثاني: لا يضم وهو الصحيح. # وهل تجب الزكاة في الذمة، أو في العين؟ فيه قولان: PageV03P032 # قال في القديم: تجب في الذمة، أو في العين؟ فيه قولان: # قال في القديم: تجب في الذمة وجزء من المال مرتهن بها (1). # وقال في الجديد: وهو الأظهر. إنها استحقاق جزء من المال، فيملك أهل ~~السهمان قدر الفرض من المال (غير أن له) أن يؤدي من غيره، وهو قول مالك. # وذكر في "الحاوي" على قوله الجديد: في كيفية (وجوب) الزكاة في العين قولين: # أحدهما: وجوب استحقاق ملك وشركة. # والثاني: وجوب مراعي لا وجوب ملك كتعلق أرش الجناية بالرقبة، وهذا ليس ~~بمعروف على المذهب. # وقال أبو حنيفة: تتعلق الزكاة بالعين كتعلق أرش الجناية بالرقبة الجانية ~~ولا يزول ملكه عن شيء من المال إلا بالدفع إلى المستحق، وهو إحدى الروايتين ~~عن أحمد. # ومذهب أبي حنيفة: يخالف القولين جميعا، لأنها لا تجب عنده في الذمة، ولا ~~يزول بها ملكه عن شيء من المال. PageV03P033 ### || باب صدقة الإبل # تجب في كل خمس من الإبل شاة، إلى أربع وعشرين، فإذا صارت خمسا وعشرين ~~(وجبت) (1) فيها بنت مخاض (2). PageV03P034 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV03P035 # وروي عن علي رضي الله عنه (أنه) (1) قال: في خمس وعشرين، خمس شياه، فإذا ~~صارت ستا وعشرين وجبت فيها بنت مخاض. # وفي ست وثلاثين، بنت لبون، وفي ست وأربعين، حقة، وفي إحدى وستين جذعة، ~~وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين، ثم تستقر ~~الفريضة بالزيادة على ذلك، فيجب في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، ~~فإذا زادت واحدة، وجب فيها ثلاث بنات لبون. # وروي نحو قولنا: عن الأوزاعي، وأبي ثور، ورواه الخرقي عن أحمد. # وقال ms183 مالك، وأحمد: لا يتغير الفرض بالزيادة على مائة وعشرين حتى يبلغ ~~عشرا فيجب فيها حقة، وبنتا لبون. # وعن مالك رواية أخرى: أن الفرض يتغير بزيادة الواحدة إلى تخيير الساعي ~~بين الحقتين، وبين ثلاث بنات لبون. # وقال أبو حنيفة والثوري، والنخعي: إذا زادت الإبل على مائة وعشرين، ~~(استؤنفت) (2) الفريضة، في خمس، شاة إلى عشرين، فيجب فيها أربع شياة، فإذا ~~بلغت (خمسة) (3) وأربعين، وجبت فيها حقتان، وبنت مخاض، وإذا بلغت مائة ~~وخمسين، وجب منها ثلاث حقاق، على هذا يستأنف الفريضة حتى تبلغ إلى الخمسين ~~(فيرجع) (4) إلى الحقاق. PageV03P036 # وقال ابن جرير الطبري: يتخير بين مذهبنا، ومذهب أبي حنيفة. # فإن كانت الزيادة على مائة وعشرين أقل من واحد، فهل (يتغير) الفرض؟ فيه وجهان: # أحدهما: (لا يتغير) (1). # وقال أبو سعيد الإصطخري: يتغير الفرض، فيجب ثلاث بنات لبون. # (وبنت مخاض: (وهي) (2) التي لها سنة ودخلت في الثانية، وبنت لبون: هي ~~التي لها سنتان ودخلت في الثالثة، والحقة: هي التي لها ثلاث سنين ودخلت في ~~الرابعة. والجذعة: هي التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة) (3). # وروي في كتاب الصدقة: فمن (سألها) (4) على وجهها فليعطه، ومن سأل فوقها، ~~فلا يعطه. # فمن أصحابنا من قال: أراد أنه لا يعطي شيئا بحال. # ومنهم من قال: يعطي قدر الفرض، ولا يعطي ما طلب من الزيادة، وهو الأصح، ~~وهذا إذا كان طلبه للزيادة (بغير) (5) تأويل. # وفي الوقص: وهو ما بين النصابين قولان: PageV03P037 # (أظهرهما) (1): تعلق الفرض بالنصاب دون ما زاد عليه، وهو قول أبي حنيفة، ~~واختيار المزني. # والقول الثاني: (أن) (2) فرض النصاب يتعلق به، وبما زاد عليه إذا تم ~~الحول، وهو قول محمد بن الحسن (3). # (وإذا) (4) ملك تسعا من الإبل، فحال عليها الحول، فهلك منها أربع قبل ~~التمكن، فإن قلنا بالأول: لم يسقط من الفرض شيء، وإن قلنا بالثاني: سقط من ~~الفرض أربعة (اتساعه) (5)، فيجب عليه خمسة (أتساع) (6) شاة. # ومن أصحابنا من قال: لا يسقط بهلاكه شيء، حكاه القاضي أبو الطيب رحمه ~~الله عن أبي إسحاق المروزي. # فإن كان عنده خمس وعشرون من ms184 الإبل، فتلف منها خمسة بعد الحول، وقبل ~~التمكن، فإن قلنا: إن الإمكان من شرائط الوجوب، PageV03P038 # وجب عليه أربع شياة، وإن قلنا: (أنه) (1) من شروط الضمان، وجب عليه أربعة ~~أخماس بنت مخاض، وبه قال أبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (يجب عليه أربع شياة) (2) وجعل التالف كأنه لم يكن. # وروي عنه محمد في "الجامع": فيمن كان معه أربعون من الإبل، فتلف منها ~~عشرون، أنه يجب (أربع شياة) (3). # (وروي أبو يوسف في الأمالي) (4) عنه: (أنه) (5) إذا كان معه (مائة وإحدى) ~~(6) وعشرون شاة، فتلف منها إحدى وثمانون شاة، أنه يجب عليه أربعون (جزءا من ~~مائة وإحدى وعشرون جزءا) (7) من شاتين، وهذا خلاف الذي قبله. PageV03P039 ### ||| فصل # ومن ملك دون خمس وعشرين من الإبل، فالواجب عليه الغنم، فإن أخرج بعيرا ~~أجزأه، وإن كان قيمته دون قيمة شاة، وهل يكون جميعه واجبا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن جمعيه واجب. # والثاني: أن الواجب بقسطه من النصاب، وكذا الوجهان في المتمتع، وجب عليه ~~شاة، فنحر بدنة. # أحدهما: أن جميعها واجب. # والثاني: أن سبعها واجب. # قال الشيخ أبو نصر: إلا أنه في البدنة يجزئه أن يخرج سبع بدنة، فيجوز أن ~~يقال: سبعها واجب: ولا يجوز أن يخرج في الزكاة بعض (البعير) (1) مكان ~~الشاة. PageV03P040 # حكي القاضي حسين رحمه الله وجها عن أبي العباس بن سريج: أنه إذا كان قيمة ~~البعير دون قيمة شاة، لم يجز، وذكر أنه قيل: أن الشافعي رحمه الله بناه على ~~أصل وهو: أن الشاة في خمس من الإبل أصل، أو بدل، وهذا فاسد، بل الشاة أصل. # وقال داود، ومالك: لا يقبل بغير مكان الشاة بحال. # ولا يقبل منه دون الجذع من الضأن، والثنية من المعز، من غالب غنم البلد، ~~ويخير بين الضأن والمعز (1). # وحكي عن مالك أنه قال: يعتبر في الضأن والمعز الغالب أيضا، فإن كان ~~الغالب (الضأن) (2)، لم يجز المعز، وإن كان الغالب المعز، لم يجز الضأن، ~~وحكي ذلك عن بعض أصحابنا. # وهل يجزىء الذكر؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (3) لا يجزئه. # وقال أبو إسحاق: يجزئه (4). # وإن ms185 كانت الإبل مراضا، ففي شاتها وجهان: # أظهرهما: أنه لا يجزىء إلا ما يجزىء في الصحاح. PageV03P041 # وقال أبو علي بن خيران: يجب شاة بالقسط، فيقوم الإبل الصحاح والشاة ~~الواجبة فيها، وتقوم المراض، فتجب صحيحة بالقسط. # ذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله: (أنه) (1) إذا كانت الإبل سمانا كراما (2)، ~~كانت الشاة كذلك، وإن كانت الإبل لياما (3) كانت الشاة كذلك. # قال الشيخ الإمام: وعندي أنه يجب (أن) (4) يكون ذلك على أحد الوجهين في ~~أخذ المريضة من المراض، لأن اللوم نقص. # فإن وجبت عليه بنت مخاض، فأعطى بنت لبون، أو حقة من غير طلب (جيران) (5)، ~~قبل منه (6). # وقال داود: لا يقبل منه ذلك، وإنما يؤخذ المنصوص عليه خاصة. # فإن وجبت عليه جذعة وحقة، فأعطى بنت لبون. قبل منه على الصحيح من المذهب. # وقيل: لا يجزىء. PageV03P042 # فإن (وجبت) (1)، عليه بنت مخاض وليست عنده، وعنده ابن لبون، قبل منه، ~~(فإن) (2) لم يكن عنده بنت مخاض، ولا ابن لبون، فهو بالخيار إن شاء اشترى ~~بنت مخاض، وإن شاء اشترى ابن لبون (3). # وقال ملك: يلزمه أن يشتري بنت مخاض، وحكاه الخراسانيون وجها لأصحابنا. # فإن كانت عنده بنت مخاض، لم يؤخذ منه ابن لبون. # وقال أبو حنيفة: تؤخذ بالقيمة. # فإن (كانت) (4) إبله مهازيل، أو لياما، وفيها بنت مخاض سمينة كريمة، لم ~~يلزمه دفعها، ويشتري بنت مخاض، ولا يجوز أن ينتقل إلى ابن لبون. # وقيل: يجوز له الانتقال إليه، وهو المنصوص عليه. PageV03P043 # فإن (كانت) (1) عنده بنت مخاض، لا تجزىء عن إبله كالمعيبة، جاز له ~~الانتقال إلى ابن لبون. # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله: أنه إذا كانت إبله لياما، وفيها بنت ~~مخاض (كريمة) (2)، لم يجز له الانتقال إلى ابن لبون وجها واحدا، وإن كانت ~~الإبل كراما وفيها بنت مخاض لييمة، ففي جواز الانتقال إلى ابن لبون وجهان، ~~والصحيح الأول. # وإن لم يكن عنده بنت مخاض وعنده ابن لبون، وبنت لبون، فبذل بنت لبون مع ~~أخذ الجبران، لم يجز. # وقيل: يجوز وليس بصحيح. PageV03P044 ### ||| فصل # وإن وجهت عليه سن وليست عنده، وعنده دونها ms186 (بسنة) (1) من سن الصدقة، فإنه ~~يؤخذ منه (مع) (2) شاتين، أو عشرين درهما، وإن كانت عنده ما فوقه بسنة، أخذ ~~منه، ودفع إليه شاتان، أو عشرون (درهما) (3) جبرانا لما بين (السنين) (4). # وحكي عن سفيان أنه قال: الجبران بين السنين شاتان، أو عشرة دراهم. # وإن وجبت عليه بنت مخاض وليس عنده، وعنده جذعه، فإنها PageV03P045 # تؤخذ منه وتدفع إليه ثلاث جبرانات، وكذلك إذا وجبت عليه جذعة وليست عنده، ~~وعنده بنت مخاض (وليس) (1) عنده غيرها، فأعطى معها ثلاث جبرانات، قبل منه. # ومن الناس من قال: لا يقبل الجبران إلا لسنة واحدة، واختاره ابن المنذر ~~رضي الله عنه. # وإن لم يكن عنده السن (الذي) (2) يجب عليه، وعنده ما فوقه بسنة، وما فوقه ~~بسنتين فأراد أن ينتقل إلى الأبعد مع (جبرانين) (3) ويترك الأقرب مع جبران ~~واحد، لم يجز في أظهر الوجهين. # وإن وجبت عليه حقة، أو جذعة، (فأعطى) (4) مكانها بنتي لبون، أو حقتين أجزأه. # وقيل: لا يجزئه. # والخيار في الشاتين، والعشرين درهما، إلى من يعطي ذلك، والخيار في الصعود ~~والنزول عند عدم الفرض مع الجبران، إلى الساعي على المنصوص. # وقيل: بل الخيار إلى رب المال. PageV03P046 ### ||| فصل # إذا اتفق نصاب فرضين في مال واحد وذلك في مائتين من الإبل فيها نصاب، ~~أربع حقاق، ونصاب خمس بنات لبون، ففي الواجب فيها طريقان: # أحدهما: أنه يجب الحقاق قولا واحدا. # والثاني: فيه قولان. # أحدهما: أنه يجب أربع حقاق. # والثاني: وهو الأصح، أنه يجب أحد الفرضين (1)، ويتخير الساعي بينهما على ~~المذهب كما قلنا في الصعود والنزول، (فإن) (2) أخذ الساعي المصنف الأدنى من ~~الفرضين، والحظ في الآخر. PageV03P047 # قال الشافعي رحمه الله: كان عليه أن يخرج الفضل. # فمن أصحابنا من قال: أراد به قوله على الجديد، إذا لم يكن هناك تفريط من ~~واحد منهما، بأن أحضر له الفرضين (فاجتهد) (1) الساعي في أخذ أحدهما ~~(وأخطأ) (2)، فإنه يخرج التفاوت بين الصنفين، (وإن) (3) كان بتفريط من ~~الساعي بأن لم يجتهد، أو لم يحضر له رب المال الفرضين، وجب رد المأخوذ إن ~~كان باقيا، ورد بدله إن ms187 كان تالفا، ويأخذ المصنف الآخر. # وقال أبو إسحاق: من أصحابنا من قال: يجزئه المأخوذ بكل حال ويخرج الفضل. # وقيل: إن كان المأخوذ باقيا، رده وأخذ الأحظ، وإن كان تالفا، أجزأه، ~~وأخرج رب المال الفضل، والأول أصح، وهل يكون إخراج الفضل (واجبا) (4)؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه واجب، وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه الله (5)، فإن كان يمكن أن ~~يشتري به جزء من حيوان، فهل يجب ذلك؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه لا يجب، ويتصدق به. PageV03P048 # قال الشافعي رحمه الله فيما نقل المزني: أخذ الذي وجد (ولا تفرق الفريضة) ~~(1) ونقل الربيع (2) عن "الأم" (3): ولا يفارق الفريضة. # فمن أصحابنا من قال: الصحيح ما نقله الربيع، أنه لا يترك الفريضة (ويعدل) ~~(4) إلى غيرها، لأن تفريق الفريضة جائز، بأن يعطي أربع بنات لبون وحقة، وهو ~~قول أبي علي بن خيران. # ومنهم من قال: الجميع صحيح. # ومعنى كلام المزني: إذا أعطاه أربع بنات لبون وحقة، وطلب الجبران والفرض ~~الكامل موجود، لم يجز تفريق الفريضة. # فإن (كانت) (5) عنده ثلاث حقاق، وأربع بنات لبون، فأعطى حقة، وثلاث بنات ~~لبون مع كل بنت لبون جبرانا، لم يقبل منه في أصح الوجهين. فإن كانت الإبل ~~أربع مائة، وجب فيها ثمان حقاق، أو عشر بنات لبون فإن أراد أن يعطي خمس ~~بنات لبون، وأربع حقاق، قبل منه. # وقال أبو سعيد الإصطخري: لا يقبل منه. PageV03P049 ### || باب صدقة البقر # أول نصاب البقر ثلاثون، وفيه تبيع، وهو الذي له سنة ودخل في الثانية، وفي ~~أربعين مسنة، وهي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة، وتستقر الفريضة على ~~هذا، في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة (1). # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: من أصحابنا من غلط فقال: إنما (تستقر) ~~(2) فريضة البقر إذا بلغت ستين، وليس بصحيح، بل تجب مستقرة من الابتداء، ~~ولا شيء فيما دون الثلاثين من البقر. PageV03P050 # وحكي عن سعيد بن المسيب، والزهري أنهما قالا: تجب في كل خمس من البقر شاة ~~إلى ثلاثين كما يجب في الإبل. # وحكي في الحاوي عن أبي قلابة (1): أن نصبها ms188 كنصب الإبل إلى عشرين، فيجب ~~أربع شياه، ثم لا يجب في زيادتها شيء حتى يبلغ ثلاثين. # وعن أبي حنيفة: فيما زاد على أربعين من البقر ثلاث روايات. # إحداها: مثل قولنا، وبه قال مالك وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد. # والثانية: هي رواية الأصل عندهم، أنه يجب فيما زاد على (الأربعين) (2) ~~بحسابه، في كل بقرة ربع عشر مسنة. # والرواية الثالثة: رواها الحسن بن زياد، أنه لا شيء في الزيادة حتى يبلغ ~~عشرا، فيجب فيها مسنة، وربع مسنة، وعلى هذا (قول أحمد) (3). PageV03P051 ### || باب صدقة الغنم # (أول) (1) نصاب الغنم أربعون، وفيها شاة، إلى مائة وعشرين، فإذا زادت ~~واحدة، ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة، وجب (فيها) (2) ثلاث شياة ~~إلى ثلاثمائة، ثم تستقر الفريضة بعد ذلك، في كل مائة شاة (شاة) (3) فيجب في ~~أربع مائة أربع شياة (4). PageV03P052 # (وحكي) (1) عن الحسن، والنخعي أنهما قالا: في ثلاثمائة أربع شياة، وفي ~~أربع مائة خمس شياة، وعلى هذا (2). # والشاة الواجبة هي الجذعة من الضأن، أو الثنية من المعز، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: ولا يجزىء من الضأن أيضا إلا الثنية، أو الثني، وهي التي ~~لها سنتان. # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: نحو قولنا. # وقال مالك: تجزىء الجذعة من الضأن والمعز، وهي التي لها سنة، كما تجزىء ~~الثنية. # فإن كانت الأغنام متساوية السن مختلفة الصفة، أخذ الساعي الأحظ لأهل ~~السهمان. # وقال أبو إسحاق: يأخذ الوسط. # فإن كانت مراضا، لم يكلف عنها صحيحة. # وقال مالك: لا تقبل منه إلا (الصحيحة) (3)، فإن كان بعضها مراضا أخذ منها ~~صحيحة (بالقسط) (4). # وحكى القاضي حسين رحمه الله: أنه إذا وجب عليه فرضان في نصاب. وأحدهما ~~مريض، والآخر صحيح، (وجهين) (5). PageV03P053 # أحدهما: أنه يقبل منه (صحيح ومريض) (1)، وليس بصحيح، بل يطالب بصحيح آخر ~~بالقسط. # قال الشافعي رحمه الله: (ويأخذ خير المعيب) (2) نقله المزني رحمه الله، ~~ولا يختلف أصحابنا أنه إذا كان الجميع معيبا، أنه لا يأخذ خيره. # فمن أصحابنا من قال: أراد به، إذا كان في المال فرضان، كمائتين من الإبل، ~~فيأخذ خير الفرضين. ms189 # وقيل: أراد به، إذا خيره رب المال. # وقيل: أراد بالخير الوسط. # وقيل: (على هذا الوجه يأخذ الوسط في العيب) (3). # وذكر في الحاوي: الوسط في القيمة. # وإن كانت الماشية صغارا، فإن كانت من الغنم، أخذ منها صغيرة (4). # وقال مالك: لا يؤخذ منها إلا كبيرة. # وإن كانت من الإبل، والبقر ففيه وجهان: PageV03P054 # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يؤخذ منه كبيرة بالقسط، فيقوم النصاب من ~~الكبار فيقال: يساوي ماية، والفرض الذي يجب فيه، يقال: يساوي عشرة، والنصاب ~~من الصغار يساوي (خمسين) (1)، فيقال له: اخرج كبيرة تساوي خمسة. # وقيل: إن كان مما يتغير الفرض فيه بالسن، وجب المنصوص عليه، وإن كان مما ~~يتغير الفرض فيه بالعدد، وجبت صغيرة، والأول أصح. # وذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله وجها آخر: أنه يؤخذ صغيرة من الصغار بكل ~~حال، كما يؤخذ من الغنم وليس بشيء. # وإن كانت الماشية إناثا، أو إناثا وذكورا، لم يجز فيها إلا الأنثى (2) ~~إلا في خمس وعشرين من الإبل، فإنه يجزىء فيها ابن لبون، وفي ثلاثين من ~~البقر، فإنه يجزىء فيها تبيع. # وقال أبو حنيفة: يجزىء في الغنم، الذكر بكل حال. # وإن كانت ذكورا، فإن (كانت) (3) من الغنم، وجب فيها ذكر، وإن كانت من ~~الإبل، (أو من الأربعين) (4) من البقر، ففيه وجهان: # أحدهما: قال أبو إسحاق: يؤخذ أنثى بالقسط، فيقوم النصاب من الإناث، ~~والفرض الذي فيه، والنصاب من الذكور، ويجب أنثى بالقسط بحسب التفاوت. PageV03P055 # وقال أبو علي بن خيران: يؤخذ (الذكور) (1)، غير أنه يؤخذ من ست وثلاثين ~~من الإبل الذكور، ابن لبون، أكثر قيمة من ابن لبون، يؤخذ في خمس وعشرين ~~مكان بنت مخاض، وهو قول مالك. # وإن كانت الماشية أنواعا مختلفة كالضأن، والمعز، والجواميس، والبقر ~~والبخاتي، والعراب ففيه قولان: # أظهرهما: أنه يؤخذ من كل نوع بقسطه باعتبار القيمة، (فإذا) (2) كان عنده ~~عشرون من الضأن، وعشرون من المعز، قوم الضأن، فيقال: يساوي مائة، والواحدة ~~منها يساوي عشرة، والمعز تساوي خمسين، فيعطي شاة تساوي سبعة ونصف جذعة من ~~الضأن، أو ثنية من المعز من ms190 أي النوعين شاة (شاء) (3). # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: والذي يقتضيه المذهب، أن يأخذ ذلك من أعلى ~~النوعين، ولكن بالحصة كما قلنا في الصحاح والمراض، (إنه) (4) يأخذ صحيحة ~~بالقسط (5). # والوجه الثاني: أنه يأخذ من الغالب، فإن استويا أخذ (6) من أيهما شاء ~~بحكم الأحظ، كذا ذكر أبو إسحاق. PageV03P056 # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: ويجب أن يسقط هذا القول عند تساوي ~~الأصناف. # ذكر القاضي حسين رحمه الله: أنه إذا كان عنده نصاب من الضأن، فأراد أن ~~يخرج عنه من المعز، أو نصاب من المعز فأراد أن يخرج عنه من الضأن ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز. # والثاني: (أنه) (1) (لا يجوز) (2) أن يخرج الضأن (عن) (3) المعز، ولا ~~يخرج المعز عن الضأن، (فإن) (4) أخرج ثنية من (الضأن) (5) عن المعز (أجزأه) ~~(6) وإن أخرج جذعة من الضأن عن ثنية من المعز ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز. # فإن كان له عشرون من الغنم في بلد، وعشرون في بلد آخر وجب عليه فيهما شاة. # وقال أحمد: إن كان البلدان متباعدين، لم يجب عليه فيهما شيء. # وقال أيضا: إذا كان له في كل واحد من البلدين أربعون شاة، وجب عليه ~~شاتان. PageV03P057 ### ||| فصل # قال الشافعي رحمه الله: والإبل التي فريضتها الغنم، فيها قولان: # أحدهما: أن الشاة التي فيها في رقابها، يباع منها بعير، فيؤخذ منها إن لم ~~يأت بها. # والثاني: أن في خمس من الإبل حال عليها الحول ثلاثة أحوال (ثلاث) (1) ~~شياة، في كل حول شاة، وهذا الذي ذكره مبني على أن الزكاة تتعلق بالذمة، أو ~~بالعين. # فإن قلنا: إنها تجب في الذمة، وإن الدين لا يمنع وجوب الزكاة، وجب عليه ~~في كل حول شاة، إذا لم يكن له مال سوى الإبل. # وإن قلنا: إن الدين يمنع وجوب الزكاة، وجبت عليه شاة في العام الأول دون ~~ما بعده. PageV03P058 # وإن قلنا: إن الزكاة تتعلق بالعين، فقد نص الشافعي رحمه الله في الجديد ~~على قولين في ذلك. # أحدهما: أنه باستحقاق المساكين للشاة بسبب الخمس من الإبل يزول ملكه عن ~~جزء من الإبل، فلا ms191 يجب (فيها) (1) بعد الحول شيء آخر. # والقول الثاني: أنه يجب عليه (فيه) (2) ثلاث شياة، ويجعل ذلك وجوبا في ~~ذمته أو متعلقا بالمال (تعلق) (3) الدين بالرهن. PageV03P059 ### || باب صدقة الخلطاء # للخلطة تأثير في الزكاة، وهو أن يجعل مال الرجلين والجماعة بمنزلة مال ~~الرجل الواحد في وجوب الزكاة وسقوطها (1)، بشرط أن يكونا PageV03P060 # من أهل الزكاة، ويبلغ المال المختلط نصابا، وأن يمضى عليه حول كامل، وأن ~~لا يتميز أحدهما عن الآخر في المراح، والمسرح، والمشرب، والراعي، والمحلب، ~~والفحل (1). # وفي اشتراط نية الخلطة وجهان (2): وبقولنا: قال أحمد، وظاهر كلام الشافعي ~~رحمه الله في "الأم": # إن إطلاق الخلطة يتناول خلطة الأعيان (3)، وخلطة الأوصاف (4). PageV03P061 # ونص في القديم: على أن إطلاق الخلطة (ينصرف إلى) (1) خلطة الأوصاف ~~والصحيح هو الأول. # وذكر في "الحاوي": أن خلطة الأوصاف، تسمى خلطة لغة وشرعا، وخلطة الأعيان ~~تسمى خلطة شرعا (لا لغة) (2). # وقال مالك: إنما تؤثر الخلطة، إذا كان مال كل واحد منهما، يبلغ نصابا. # وقال أبو حنيفة: الخلطة لا تؤثر (في الزكاة) (3) بحال، ويزكيان زكاة ~~الانفراد (4) واختلف أصحاب مالك في شرط الخلطة. # فمنهم من قال: يراعى الاختلاط في شرطين من هذه الشروط. # ومنهم من قال: يراعي الرعي، والراعي. # ومنهم من قال: يكفي الاتفاق في الراعي. # ولا يختلف أصحابنا في اعتبار (الحلاب) (5)، واختلفوا (ما هو؟ ) (6)، ~~فظاهر ما نقله المزني، وعليه عامة أصحابنا: أن يحلب لبن أحدهما على الآخر. # وقال أبو إسحاق: أن يكون الحالب واحدا. PageV03P062 # وذكر في "الحاوي": أن يكون مكان الحلب واحد. # فأما إذا ثبت لكل واحد منهما حكم الانفراد بالحول في بعضه، ثم خلط ~~المالين، فإن اتفق حولهما، ففيه قولان: # قال في القديم: (يبنى) (1) حول الخلطة على حول الانفراد، فيزكيان زكاة ~~الخلطة عند تمام الحول (2). # وقال في الجديد: لا يبنى حول الخلطة على حول الانفراد، فيزكي كل واحد ~~منهما زكاة الانفراد عند تمام الحول (3)، فأما (4) في الحول الثاني وما ~~بعده، فيزكيان زكاة الخلطة (5). # وقال أبو العباس بن سريج: يزكيان زكاة الانفراد (بالحول) (6) دون الآخر، ~~بأن ملك أحدهما أربعين شاة في أول المحرم، ms192 وملك PageV03P063 # الآخر أربعين (شاة) (1) في أول صفر، وخلطاهما، ثم باع الثاني الأربعين ~~التي ملكها مختلطة من آخر، فإن الأول قد ثبت له حكم الانفراد، والمشتري من ~~الخليط لم يثبت له حكم الانفراد. # فعلى قوله القديم: يجب على كل واحد منهما عند تمام حوله، نصف شاة. # وعلى قوله الجديد: يجب على الأول عند تمام حوله، شاة. # وفي الثاني: وجهان (2). # أحدهما: أنه يجب عليه أيضا شاة (3). # والثاني: أنه يجب عليه نصف شاة، وهو الأصح (4). # فأما إذا ملك رجل أربعين شاة، ومضى عليها نصف الحول، فباع نصفها مشاعا، ~~فإذا تم حول البائع، وجب عليه نصف شاة. # وقال أبو علي بن خيران: يبنى ذلك على القولين: # فعلى قوله القديم: يجب على الأول نصف شاة. # وعلى قوله الجديد: ينقطع حول البائع فيما بقي على ملكه، فيستأنف فيه ~~الحول، وهذا غلط، لأن (قول) (5) الشافعي رحمه الله لا PageV03P064 # يختلف، أن حول الخلطة يبنى على حول الانفراد، وإنما القولان في قدر ~~الزكاة، هل يعتبر بحول الانفراد، أو بحول الخلطة؟ # فأما المشتري، فإنه إذا تم حوله من حين الشراء، وجب عليه نصف شاة. # إذا قلنا: إن الزكاة تجب في الذمة، وإن الدين لا يمنع وجوب الزكاة. # وإن قلنا: إن الزكاة تجب في العين، لم يجب عليه شيء لنقصان النصاب بما ~~وجب على البائع من نصف الشاة. # وقال أبو إسحاق: فيه قول آخر: أنه يجب عليه الزكاة، لأنه إذا أخرجها من ~~غيره ثبت أن ملكه لم يزل، وهذا فاسد. # (فأما إذا باع) (1) منها عشرين (معينة) (2) وسلمها من غير تفريق بسوق ~~الجميع (لم) (3) ينقطع الحول. # وقيل: ينقطع وليس بشيء. # فإن ملك رجل أربعين من الغنم، وملك آخر أربعين من الغنم وحولهما متفق، ~~فباع كل واحد (منهما) (4) نصف غنمة بنصف غنم الآخر، انقطع حولهما فيما ~~تبايعاه قولا واحدا، ولا ينقطع فيما لم يتبايعاه على طريقة أبي إسحاق، ~~وعامة أصحابنا وهي (الصحيحة) (5)، وعلى قول ابن خيران فيه قولان: PageV03P065 # فإذا قلنا: لا ينقطع، فيجب عند تمام الحول على قوله القديم نصف شاة بحكم ~~الخلطة ms193 على كل واحد منهما ربع (شاة) (1)، وعلى قوله الجديد: يجب (فيها) (2) ~~شاة بحكم الانفراد، على كل واحد منهما نصفها. وأما الذي (تبايعاه) (3) إذا ~~تم حوله وجعلنا الحكم للخلطة، وجب فيه نصف شاة على الخليطين، وإن جعلنا ~~الحكم للانفراد فيما لم يتبايعاه، فالذي يتبايعاه عند تمام حوله، يبني على ~~(من) (4) ملك أربعين في المحرم، ثم ملك أربعين في صفر، فأخرج زكاة الأول ~~عند تمام حوله، هل تجب في (الباقي) (5) إذا تم حوله الزكاة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تجب، فلا (تجب) (6) ها هنا فيما تبايعاه شيء. # وإن قلنا: (الزكاة) (7) تجب في (الزائد) (8) على النصاب، وجبت فيما ~~تبايعاه في مسألتنا عند تمام حوله، وفي قدرها وجهان: # أحدهما: شاة. # والثاني: نصف شاة. PageV03P066 # إذا كان لرجلين أربعون من الغنم مختلطة (لكل) (1) واحد عشرون، ولأحدهما ~~أربعون منفردة، وتم الحول، ففيه أربعة أوجه: # أحدهما: وهو المنصوص عليه، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه الله، أنه تجب ~~شاة، ربعها على صاحب العشرين، والباقي على صاحب الستين (2). # والثاني: أنه يجب على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة، وعلى صاحب العشرين ~~نصف شاة (3). # والثالث: أنه يجب على صاحب العشرين نصف شاة، وعلى صاحب الستين شاة (4). # والرابع: أنه يجب على صاحب الستين (شاة) (5) إلا نصف سدس PageV03P067 # شاة، ثلثا شاة بسبب الأربعين المنفردة، وربع شاة بسبب العشرين المختلطة، ~~وعلى صاحب العشرين نصف شاة، وأقل عدد له، ثلثان وربع، اثنا عشر، وليس بصحيح (1). # ويتفرع على ما ذكرناه: إذا كان له ستون من الغنم فخالطه بكل عشرين منها ~~رجل له عشرون ففيه ثلاثة أوجه: # فعلى (منصوص) (2) الشافعي رحمه الله في المسألة المتقدمة: يضم الغنم ~~بعضها إلى بعض، فيجب فيها شاة، على صاحب الستين نصفها، وعلى الخلطاء ~~الثلاثة نصفها، على كل واحد منهم سدس شاة. # وعلى قول القائل الثاني (هناك) (3): تجب ها هنا على صاحب الستين نصف شاة، ~~وعلى كل واحد من الخلطاء نصف شاة. # وعلى الوجه الرابع: يجب على صاحب الستين ها هنا ثلاثة أرباع شاة، وعلى كل ~~واحد من الخلطاء نصف شاة. PageV03P068 # ولا يجيء ها ms194 هنا الوجه الثالث، لأن صاحب الستين، ليس له غنم منفردة، فيجب ~~عليه باعتبارها شاة. # وحكى القاضي حسين رحمه الله وجها آخر: أنه يجب على صاحب الستين، شاة ~~ونصف، وهذا في غاية الفساد. # ذكر ابن الحداد: إذا كان لرجل أربعون شاة، فخالط بعشرين منها أربعين ~~لرجل، وبعشرين أربعين لآخر، فإنه يجب على كل واحد من خليطيه ثلثا شاة، وعلى ~~صاحب الأربعين ثلث شاة، (على) (1) طريقة أبي علي بن أبي هريرة، وعلى ما ~~حكيناه من منصوص الشافعي رحمه الله، يجب عليهم شاة، على كل واحد منهم ثلثها. # وحكي فيه وجه آخر: أنه يجب على كل واحد ثلثا شاة، فيكون في كل ستين شاة، ~~وهو وجه بعيد. # ذكر عن ابن الحداد أيضا: رجل معه (عشر) (2) من الإبل، فخالط بخمس منها، ~~خمسة عشر لرجل، وبالخمس الأخرى، خمسة عشر لآخر، فقال: يجب على صاحب العشرة، ~~ربع بنت مخاض، وعلى كل واحد من خليطيه (ثلاث شياة) (3) وهذا على طريقته ~~المتقدمة. # وعلى ما حكيناه عن الشافعي رحمه الله: يجب على الكل بنت لبون، على صاحب ~~العشرة ربعها وعلى الخليطين ثلاثة أرباعها. # وقيل: لا يمكن ضم (مال) أحدهما إلى الآخر، وإنما يضم ماله إلى أحد ~~خليطيه، والمسألة التي ذكرها الشافعي رحمه الله، ليس فيها ضم مال أحد ~~الخليطين إلى الآخر. PageV03P069 ### ||| فصل # (وأما) (1) أخذ الزكاة من مال الخلطة، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق: أنه وجد ما يجب على كل واحد منهما في ماله ~~أخذه منه، ولم (يأخذه) (2) من مال الآخر، وإن لم يجب الفرض إلا في مال ~~أحدهما أخذه، ورجع المأخوذ من نصيبه على صاحبه بقسط فرضه. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: له أن يأخذ من أي المالين شاء ما يجب عليهما، ~~(سواء) (3) وجده في نصيب أحدهما، أو في نصيبهما، وهو ظاهر كلام الشافعي ~~رحمه الله. فإن أخذ الساعي من أحدهما أكثر PageV03P070 # من الفرض بتأويل، (بأن) (1) أخذ كبيرة من الصغار، (أو) (2) صحيحة من ~~المراض على قول مالك، فإنه يرجع عليه بنصف ما أخذ منه، وإن أخذ ms195 منه قيمة ~~الفرض، ففيه وجهان: # أصحهما: أنه يرجع (3). # والثاني: لا يرجع (4). # وفي الخلطة في غير المواشي من الأثمان والحبوب والثمار قولان: # قال في القديم: لا تأثير لها، وبه قال مالك (5). # وقال في الجديد: يؤثر فيها، فعلى هذا خلطة الشركة صحيحة (فيها) (6) وفي ~~خلطة الأوصاف وجهان (7). PageV03P071 ### || باب زكاة الثمار # تجب الزكاة في ثمرة الكرم، والنخيل (1) دون (غيرهما) (2) من الثمار وبه ~~قال مالك. # وقال أبو حنيفة: العشر يجب في جميع الثمار (3). PageV03P072 # وقال أبو يوسف ومحمد: يجب في سائر الثمار الباقية. # وقال أحمد: يجب في سائر الثمار التي تكال حتى أوجبها في اللوز، وأسقطها ~~في الجوز. ولا يجب في الزيتون في قوله الجديد (1)، ويجب في القديم (2)، وبه ~~قال مالك، فإن كان مما يقصد زيته، فإن شاء أخرج عشره زيتونا، وإن شاء زيتا. # وذكر في "الحاوي": قولين. # أحدهما: أنه يعتبر أن يبلغ خمسة أوسق زيتا فعلى هذا يخرج عشره زيتا. # والثاني: يعتبر خمسة أوسق زيتونا. # والشيخ أبو نصر رحمه الله ذكر: أنه يخرج زيتونا. # وحكم الورس في ذلك حكم الزيتون. # قال الشافعي رحمه الله: ومن قال لا عشر في الورس، لم يوجب في الزعفران، ~~ومن قال: يجب في الورس، يحتمل أن يوجب في الزعفران، ويحتمل أن لا يوجب. # وقال في القديم: يجب في العسل العشر. PageV03P073 # وقال في الجديد: لا عشر فيه. # وقال أبو حنيفة: إذا كان في غير أرض الخراج، وجب فيه العشر، وهو قول أحمد ~~فيجب عنده بكل حال. # (وقال) (1) في القديم: يجب العشر في حب القرطم إن صح فيه حديث أبي بكر ~~رضي الله عنه. # وقال في الجديد: لا يجب. # ولا يجب العشر في الثمرة حتى تبلغ نصابا وهو خمسة أوسق (2). # وقال أبو حنيفة: من الفقهاء وحده، يجب العشر في قليل ذلك وكثيره، ~~(وخالفه) (3) صاحباه أبو يوسف ومحمد. # والوسق: ستون صاعا (4)، والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث، فيكون ~~الجميع ألف وستمائة رطل بالبغدادي، وهل ذلك تقريب أو تحديد؟ فيه وجهان: # وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض، وإن كان بينهما زمان، هذا ms196 نص ~~الشافعي رحمه الله في "الأم". PageV03P074 # وذكر في "الحاوي": أنه إذا أطلع النجدي، وقد جد التهامي، لم يضم إليه، ~~وإن أطلع النجدي قبل بدو الصلاح في التهامي، ضم إليه، وإن أطلع بعد بدو ~~الصلاح في التهامي، وقبل جداده، ففيه وجهان: # أحدهما: لا يضم، وهو قول أبي إسحاق. # وقيل: إنه إذا بدا الصلاح في النجدي، وقد جد التهامي، لم يضم إليه، وإن ~~كان قبل أن يجد، ضم إليه. # وقيل: (إنه) (1) إن أطلع النجدي قبل أوان جداد التهامي، ضم إليه، وإن ~~أطلع بعد أوان جداده، لم يضم إليه. # فإن كانت (الثمرة) (2) رطبا لا يجيء (منها) (3) (ثمرا أو عنبا) (4) لا ~~يجيء منه زبيب، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يعتبر نصابه (بنفسه إذا جف. # والثاني: يعتبر بغيره. # وذكر في "الحاوي" وجها آخر) (5): أنه يعتبر نصابه رطبا. # والواجب فيما سقي بغير مؤونة ثقيلة، وفيما سقي بمؤونة ثقيلة، نصف العشر. PageV03P075 # (فإن سقي نصفه بالسيح، ونصفه بالنضح، ففيه ثلاثة أرباع العشر) (1) وإن ~~سقي بأحدهما أكثر، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يعتبر الغالب. # والثاني: أنه يعتبر عدد السقيات فيقسط عليها، فإن جهل (القدر) (2)، جعل ~~بينهما نصفين. # وذكر في "الحاوي": أنه يجب زيادة على نصف العشر وإن قل، ويتوقف فيما زاد ~~وليس بشيء. فإن أراد بيع الثمار قبل بدو الصلاح (3) لحاجة، لم يكره، وإن ~~كان للفرار من الزكاة كره ومنع وجوب الزكاة (4). # وعند مالك: أنه يحرم ولا تسقط الزكاة. # فإن باع بعد بدو الصلاح، ففي البيع في قدر الفرض القولان: # أحدهما: (أنه) (5) يبطل، وهل يبطل فيما زاد عليه؟ يبنى على القولين في ~~تفريق الصفقة، وإذا قلنا: يصح البيع (فبماذا) (6) (يمسكه) (7) فيه قولان: PageV03P076 # أصحهما: أنه يمسكه بحصته من الثمن. # وقال مالك: البيع صحيح، والزكاة على البائع. # ومن أصحابه من قال: يؤخذ من المشتري ويرجع بها على البائع. # وقال أبو حنيفة: يصح البيع في الجميع، وهو قول أحمد. # فإن اشترى ثمرة (ولم) (1) يبد صلاحها بشرط القطع، فلم يقطعها حتى بدا ~~صلاحها، فإن اتفقا على التبقية إلى أوان الجداد، أخذت الزكاة منها. # وذكر الشيخ ms197 أبو حامد في التعليق: أن أبا إسحاق قال فيه قولا آخر: إنه ~~يفسخ البيع، وهذا ليس بشيء. # وإن اختلفا، فطلب البائع القطع دون المشتري، فإنه يفسخ البيع ويجب العشر ~~على البائع. # وذكر في "الحاوي". أنه لا زكاة على المشتري، وفي البائع وجهان: # أصحهما: (أنها) (2) تجب عليه. # وذكر القاضي حسين رحمه الله: فيمن يجب عليه العشر بعد الفسخ وجهين، بناء ~~على أن الفسخ للعقد من وقته، أو من أصله، (فيه) (3) وجهان: PageV03P077 # أصحهما: أنه فسخ من وقته، فتكون الزكاة على المشتري. # وإن طلب المشتري قطعها دون البائع، فهل يفسخ البيع؟ فيه قولان: # أحدهما: يجبر على التبقية. # والثاني: لا يجبر، وله فسخه. # فإن بدا الصلاح في الثمرة في مدة الخيار ففسخ البيع وعادت الثمرة إلى ~~البائع، فقد ذكر في "الحاوي" في الزكاة وجهين، وبناهما على أن الزكاة تجب ~~في الذمة أو في العين. # - فإن قلنا: في الذمة، وجبت على المشتري، وهذا ليس بصحيح، وإنما الصحيح ~~أن يبنى على الملك، وهي من فوائد الملك. # يكره للرجل أن يشتري صدقة، فإن اشتراها صح، وبه قال أبو حنيفة، ومالك ~~والظاهر من قول أحمد. # ومن أصحاب أحمد من قال: يبطل البيع، وحكى أصحابنا ذلك عن أحمد و (أنكره) ~~(1) أصحابه فإن كان لرب المال على رجل من أهل السهمان دين، لم يجز أن يجعله ~~قصاصا عما يجب عليه من الزكاة، وإنما يدفع إليه بقدره من الزكاة ليعيده ~~إليه (عن) (2) دينه. # وحكى عن مالك أنه قال: يجوز (وهذا) (3) ظاهر الفساد. # وتخرص الثمرة (4). PageV03P078 # وحكي في "الحاوي" عن أبي حنيفة: ، وسفيان: أن الخرص لا يصح. # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله في التعليق: أن هذا لا يصح عنه. # فإن كان له حائطان قد بدا الصلاح في أحدهما دون الآخر، اعتبر كل واحد ~~منهما بنفسه في الخرص في أصح الوجهين. # وهل يجزىء خارص واحد؟ فيه طريقان: # قال أبو إسحاق المروزي، وأبو العباس بن سريج: يجزىء خارص واحد (1). # وقال غيرهما من أصحابنا: فيه قولان. # أحدهما: يجزىء خارص واحد، وهو قول مالك، وأحمد. # قال ms198 الشافعي رحمه الله: (ويطيف) (2) بالنخلة فيخرصها رطبا. # ذكر في "الحاوي": في ذلك ثلاثة أوجه: # أحدهما: أن ذلك احتياط واستظهار. # والثاني: أنه شرط. # والثالث: وهو الأصح، أن الثمرة إن كانت بارزة يرى جميعها، فليس بشرط، وإن ~~كانت مستورة، فهو شرط. # فإن ادعى رب المال هلاك الثمرة بجائحة ظاهرة لم يقبل دعواه إلا PageV03P079 # ببينة على وجود الجائحة، (فإذا) (1) ثبتت الجائحة، فالقول قوله في الهلاك ~~بها مع يمينه، وفي كون اليمين واجبة وجهان (2): # ثم ينظر (في الباقي) (3)، فإن نقص عن نصاب قبل الإمكان، وقلنا الإمكان من ~~شرائط الوجوب، لم يجب عليه شيء. # ذكر في "الحاوي": أن من أصحابنا من قال: تجب الزكاة في الباقي قولا ~~واحدا، وليس بشيء. وإن ادعى الهلاك بسبب خفي كالسرقة، فالقول قوله مع ~~يمينه، وهل اليمين واجبة على الوجهين (4). # ولا تؤخذ الزكاة من الثمار إلا بعد الجفاف (5)، فإن أخذها رطبا، وجب ردها ~~إن كانت باقية ورد قيمتها إن كانت تالفة. # وقيل: يرد مثله، والمذهب الأول (6). PageV03P080 # فإن كانت الثمرة أنواعا مختلفة قليلة، أخذ من كل نوع بقسطه على صفته في ~~جودته ورداءته، وبه قال مالك (1). # ومن أصحابه من قال: يطالب عن الرديء بجيد كالماشية. # فإن كثرت الأنواع، أخذ من أوسطها (لا) (2) من النوع الجيد ولا من الرديء. # وحكي فيه وجه آخر: أنه إذا اختلفت (تقادير) (3) الأنواع من نوع عشرة، ومن ~~نوع عشرون، ومن نوع ثلاثون، أخذ من الأغلب قدرا. # وعن مالك: في ذلك روايتان. # إحداهما: يؤخذ من الأوسط. # والثانية (4): يؤخذ من كل نوع بقسطه. # وإذا قلنا: يفتقر (في) (5) الخرص إلى عدد، فهل يجوز أن يكون أحدهما ~~امرأة؟ فيه وجهان: # (فإن) (6) أصاب النخل عطش بعد بدو الصلاح في الثمرة، قطعها حفظا للأصول، ~~وفي القسمة قولان: PageV03P081 # - إن قلنا: إن القسمة فرز النصيبين، جاز قسمة الثمرة. # ويأخذ الساعي نصيب المستحقين يصرفه إليهم إن رأى، أو يبيعه ويصرف ثمنه. # - وإن قلنا: إن القسمة بيع، لم تجز القسمة (ويسلم) (1) إلى الساعي عشرها ~~مشاعا لتعين حق المستحقين، ثم يبيع نصيب الفقراء من رب المال، (أو غيره ms199 إن ~~شاء) (2). # فإن قطعت الثمرة، وقلنا: القسمة فرز النصيبين، جازت القسمة كيلا ووزنا. # وإن قلنا: إنها بيع، لم يجز وسلمت مشاعا ليبيعه ويفرق ثمنه. # وقال أبو إسحاق: وأبو علي بن أبي هريرة: يجوز المقاسمة كيلا ووزنا، وليس ~~بصحيح. PageV03P082 ### || باب صدقة الزروع # تجب الزكاة في كل ما تخرجه الأرض (مما) (1) يقتات، ويدخر، وينبته ~~الآدميون كالحنطة، والشعير، والذرة، والقطنية (2). # وقال الحسن، وابن سيرين: تجب في الحنطة، والشعير لا غير. # وقال أبو ثور: تجب في الحنطة والشعير، والذرة. # وقال عطاء: تجب في كل زرع نبت من بذرة وأخذ بذره من زرعه. PageV03P083 # وقال مالك: تجب في الحبوب المأكولة غالبا من الزروع. # وقال أبو يوسف: تجب في الحبوب المأكولة والقطن. # وقال أحمد: تجب في الحبوب التي تكال، أنبته الآدمي، أو نبت بنفسه. # وقال أبو حنيفة: تجب في كل مزروع، ومغروس من فاكهة، وبقل وخضر. # ولا تجب إلا في نصاب من كل جنس (1)، ولا يضم جنس إلى جنس آخر. # وقال مالك: تضم الحنطة إلى الشعير في إكمال النصاب، والقطنية يضم بعضها ~~إلى بعض. # وعنه رواية أخرى: أنها أجناس كالربا. # واختلفت الرواية: عن أحمد. # ويضم العدس إلى الحنطة، ولا يضم (السلت) (2) إلى الشعير. # وقال أبو علي الطبري: يضم إليه، وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله في ~~"البويطي" (3). # (وإن) (4) اختلفت أوقات الزرع، ففيه أربعة أقوال: PageV03P084 # أحدها: أنه يعتبر الاتفاق في وقت الزراعة، (وكل) (1) زرعين اتفقت ~~زراعتهما في فصل من (ربيع أو) (2) صيف، أو خريف، ضم أحدهما إلى الآخر، وإن ~~اختلف حصادهما (3). # والثاني: أنه يعتبر وقت الحصاد (4) (فإذا) (5) اتفقا فيه، ضم أحدهما إلى الآخر. # والثالث: أنه يعتبر الأمران جميعا، (فإذا) (6) اتفقا (فيهما) (7)، ضم ~~أحدهما إلى الآخر. # والرابع: (أنه) (8) يعتبر أن يكون من زرع عام واحد كما قلنا في الثمار ~~وهو أصحهما. # ولا يجب (العشر) (9) حتى ينعقد الحب، فإن حصدت الذرة، ثم استخلف مكانها ~~وتسنبل، فهل يضم الثاني إلى الأول؟ فيه وجهان: PageV03P085 # أحدهما: يضم على القول الذي يعتبر الاتفاق في الزراعة، أو في زرع عام ~~واحد (1) وإن كان الزرع لواحد، ms200 والأرض (لآخر) (2)، وجب العشر على مالك ~~الزرع كالمستأجر مع المؤجر، وبه قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة: يجب العشر على المؤجر. # وإذا أخرج العشر من الحب، أو الثمرة، وبقي عنده سنتين بعد ذلك، لم يجب ~~عليه فيه (شيء) (3) آخر. # وقال الحسن البصري: كلما حال عليه الحول، وجب فيه العشر، حكاه القاضي أبو ~~الطيب رحمه الله. # وإن كان على الأرض خراج، وجب الخراج في وقته، والعشر في الزرع (4) وبه ~~قال أحمد، ومالك. # وقال أبو حنيفة: لا يجب العشر في الأرض الخراجية. # وإن كان لمسلم أرض (لا خراج) (5) عليها، فباعها من ذمي، فلا عشر عليه، ~~ولا خراج (6). PageV03P086 # وقال أبو حنيفة: يجب عليه الخراج (1). # وقال أبو يوسف: يجب عليه عشران (2). # وقال محمد بن الحسن: يجب عليه عشر واحد. # وقال مالك: لا يصح بيعه (3). PageV03P087 ### || باب زكاة الذهب والفضة # لا تجب الزكاة في غير الذهب والفضة (1) من الجواهر، (ومن) (2) الياقوت، ~~والفيروزج، وهو قول الكافة. # وحكي عن الحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، وأبي يوسف القاضي: أنه يجب في ~~العنبر الخمس. # وقال عبيد الله بن (الحسن) (3) (العنبري) (4): تجب الزكاة في PageV03P088 # جميع ما يستخرج من البحر (إلا السمك) (1)، ولا تجب الزكاة فيما دون ~~النصاب. # (ونصاب الذهب: عشرون مثقالا) (2). # ونصاب الفضة: مائتا درهم وازنة دراهم الإسلام، كل عشرة دراهم سبع مثاقيل (3). # وحكي عن المغربي من أهل الظاهر، (وبشر) المريسي (4): أن الاعتبار بالعدد ~~في الدراهم دون الوزن وهذا خلاف النص والإجماع. # فإن نقص عن نصاب ما لم يجب فيه شيء، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: إذا نقص نصاب الدراهم نقصانا يسيرا، (يجوز) (5) جواز الوازنة، ~~(وجبت فيها الزكاة) (6). PageV03P089 # وحكي عن محمد بن مسلمة من أصحابه: أنها إذا (نقصت) (1) ثلاثة دراهم، وجبت ~~فيها الزكاة. # وروي عن أحمد: نحو قول مالك. # وروي عنه أيضا: أنها إذا نقصت دانقا، أو دانقين، وجبت الزكاة. # وحكي عن عطاء، وطاوس أنهما قالا: نصاب الذهب (معتبر بالفضة) (2) فيعتبر ~~أن يبلغ قيمته مائتي درهم، حتى لو كان معه خسمة عشر مثقالا من الذهب تبلغ ~~قيمتها ms201 مائتي درهم، وجبت فيها الزكاة، وإن كان معه عشرون مثقالا تساوي دون ~~مائتي درهم، لم يجب فيها شيء. # وحكي عن الحسن البصري: أنه لا يجب في الذهب شيء حتى يبلغ أربعين مثقالا، ~~فيجب مثقال في إحدى (الروايات) (3) عنه. # وفرضها: ربع العشر، ولا يضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب، (وبه قال ~~أحمد) (4). # (وقال أبو حنيفة: يضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب بالقيمة) (5). # وقال مالك، وأبو يوسف: يضم إليه بالأجزاء. PageV03P090 # وتجب فيما زاد على النصاب، (بحسابه) (1) في قليله وكثيره، وبه قال مالك ~~وأحمد، وداود، وأبو يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يجب فيما زاد على نصاب الذهب حتى يبلغ الزيادة، ~~(أربعة) (2) دنانير في الذهب، وأربعين درهما في الفضة. # وإن كان معه مايتا درهم، (فأخرج عنها خمسة دراهم) (3) نبهرجة لم يجزه ~~ويخرج الجيدة. # وقال أبو حنيفة: يجزئه. # وقال محمد: يخرج الفضل. # وقال أبو يوسف: إن (كانت) (4) فضة رديئة أجزأه، وإن (كانت) (5) نبهرجة، ~~لم يجزه، وهل له الرجوع في الرديئة؟ # ذكر أبو العباس بن سريج: فيه وجهين: # أحدهما: (له) (6) الرجوع، وهذا إذا كان قد شرط في الدفع أنها زكاة فإن ~~كان له إناء من فضة وزنه مائتان (وقيمة الصنعة) (7) ثلاثمائة، فأخرج خمسة ~~دراهم فضة من غيره، لم يجزه. PageV03P091 # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يجزئه. # وقال محمد بن الحسن: لا يجزئه حتى يسلم ربع العشر منه مشاعا، أو يخرج ~~قيمة ربع العشر ذهبا، فإن أخرج عنه خمسة دراهم فضة، لم يجزه عنده جميعا حتى ~~يكون بقيمته خمسة دراهم منه. # فإن كان معه فضة مغشوشة، أو ذهبا مغشوشا، وكان الذهب أو الفضة لا يبلغ ~~نصابا، لم يجب فيه شيء، وبه قال مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: إذا كان الغش أقل (وجبت) (1) الزكاة وإن جهل قدره، سبكه، ~~وفي مئوونة السبك وجهان: # أظهرهما: أنها على المالك، ولا يخرج أحد النوعين عن الآخر. # وقال مالك: يجوز ذلك ويكون بدلا لا قيمة، واختلف أصحابه في كيفية الإخراج ~~بالقيمة (أو بالتعديل) (2). # فإن كان له دين لازم على مقر مليء، ms202 لزمه زكاته، ولزمه إخراجها. # وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يجب عليه إخراجها حتى (يقبض الدين، وإن كان ~~الدين على جاحد في الظاهر، مقر في الباطن وجبت عليه (الزكاة) (3) غير أنه ~~لا يلزمه إخراجها حتى يصل إليه الدين) (4). # وقال أبو يوسف: لا زكاة عليه فيه. PageV03P092 # وإن (كان الدين) (1) على جاحد في الظاهر والباطن، أو على معسر، كان على ~~القولين في وجوب الزكاة في الضال والمغصوب. # وأبو حنيفة: وافق في وجوب الزكاة في الدين على معسر، والدفين في ملكه إذا ~~خفي عليه موضعه، ثم وصل إليه، (أنه) (2) يزكيه لما مضى. # وقال مالك: (في الدين) (3) إذا كان من فرض، أو ثمن مبيع، فمضى عليه ~~أحوال، ثم أخذه زكاة لحول واحد، وكذا إذا اشترى عرضا للتجارة، وباعه بعد ~~أحوال، (زكاة) (4) لحول واحد. # وإن كان له بالدين المجحود بينة، أو كان الحاكم يعلم حاله. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: الذي يقتضيه المذهب أنه تجب فيه الزكاة. # وقال محمد بن الحسن: إن علم به الحاكم، وجبت فيه الزكاة، وإن كان له ~~بينة، لم يجب وإن كان الدين مؤجلا، ففيه طريقان: # وقال أبو إسحاق: هو بمنزلة الدين الحال على معسر، (أو مليء) (5) جاحد، ~~فيكون على قولين. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا تجب الزكاة فيه قولا واحدا، والأول أصح. PageV03P093 # فإن كان له مائة حاضرة، ومائة غائبة، أو عين ودين، وقلنا: لا زكاة في ~~الدين والغائب، فلا زكاة في العين والحاضر. # وإن قلنا: تجب (عليه) (1) الزكاة في الدين والغائب، بني الإخراج (عن) (2) ~~الحاضر على إمكان الأداء، فإن قلنا: إنه شرط في الوجوب، لم يجب الإخراج ~~(عن) (3) الحاضر، وإن قلنا: أنه شرط في الضمان، لزمه الإخراج عنه. # فأما الثمن في البيع قبل القبض، والأجرة في الإجارة قبل استقرارها، فقد ~~ذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله: أن الزكاة تجب فيها قولا واحدا، وفي إخراجها ~~في (الحال) (4) قولان: # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله: أن القولين في وجوب الزكاة فيها. # فإذا أجر دارا أربع سنين بمائة دينار، فالأجرة حالة، ms203 وهل يجب إخراج ~~الزكاة عن جميع الأجرة؟ فيه قولان: # نص في "البويطي": أنه يزكي الجميع. # وقال في "الأم" ونقله المزني: أنه يخرج زكاة ما استقر ملكه عليه. # فعلى القول الأول: يزكي جميع المائة في السنة الأولى، والثانية، ~~والثالثة، والرابعة إذا كان قد أدى ما وجب من الزكاة من غيرها، أو لم ~~يؤدها، وقلنا: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة، وإن كان قد أدى ما PageV03P094 # وجب عليه من الزكاة (فيها) (1) منها، زكى بعد ذلك ما بقي بعدما أدى. # وإن قلنا: بالقول الثاني: أخرج الزكاة في السنة الأولى عن خمس وعشرين، ~~نصف مثقال وثمن، وفي السنة الثانية عن خمسين إذا لم يخرج زكاة السنة الأولى ~~منها، وقلنا: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة، فيخرج دينارا وربع دينار. # وإن قلنا: إن الزكاة تجب في العين أو في الذمة، وقلنا: إن الدين يمنع ~~وجوب الزكاة، زكى خمسين دينارا (إلا) (2) قدر ما وجب عليه في السنة الأولى، ~~وفي السنة الثالثة يخرج عن خمسة وسبعين على التفصل (المتقدم) (3)، وفي ~~الرابعة، يخرج (عن) (4) مائة وقد ذكر لهذه المسألة أحسن من هذا المثال وأسهل. # وذلك: بأن تكون الأجرة، مائة وستين دينارا، ففي السنة الأولى، يلزمه زكاة ~~أربعين دينارا، وذلك دينار، وفي السنة الثانية: زكاة ثمانين دينارا لسنتين ~~وذلك أربعة دنانير، وقد أخرج دينارا عن السنة الأولى، (وفي السنة الثالثة) ~~(5)، يلزمه زكاة مائة وعشرين دينارا لثلاث سنين، وذلك تسعة دنانير، وقد ~~أخرج أربعة، فيخرج خمسة، وفي السنة الرابعة، يلزمه لأربع سنين، زكاة مائة ~~وستين، وذلك (ثمانية) (6) عشر، وقد أخرج تسعة فيخرج ما بقي. PageV03P095 ### ||| فصل # ومن ملك مصوغا من الذهب والفضة وكان معدا لاستعمال مباح، كحلي النساء، ~~وما (اتخذ لهن) (1)، وخاتم الفضة للرجل، ففي وجوب الزكاة فيه قولان: # أحدهما: لا زكاة فيه (2)، وهو قول مالك، وأحمد، وأبي ثور. # والقول الثاني: (تجب) (3) فيه الزكاة، وهو قول أبي حنيفة، والثوري، ~~وأصحابه (4). PageV03P096 # تمويه السقوف بالذهب والفضة، حرام. # وذهب بعض أصحاب أبي حنيفة: إلى جوازه. # وفيما لطخ به اللجام من الفضة وجهان: # قال أبو ms204 الطيب بن سلمة: (هو) (1) مباح. # وقال أبو إسحاق: هو حرام. # فأما (إذهاب) (2) محراب المسجد، فحرام، نص عليه الشافعي رحمه الله. # وحكى بعض أصحابنا: فيه وجها آخر: أنه يجوز. # وحكى بعضهم: في تحلية الصبيان وجها: أنه لا يجوز وليس بشيء. # وحكى بعضهم: في تحلية المصحف بالذهب وجهين، وذكر أن أصحهما: أنه يجوز ~~إعظاما للقرآن، وحكي أيضا: في تعليق قناديل الذهب والفضة في الكعبة ~~والمساجد وجهين: # فإن كان للمرأة حلي فانكسر (بحيث) (3) لا يمكن لبسه، ولكنه يمكن إصلاحه، ~~لم تجب الزكاة فيه في أحد القولين: PageV03P097 # (وإن) (1) كان (لها) (2) حلي معد للإجارة، وجبت فيه الزكاة في أحد ~~الطريقين. # والطريق الثاني: أنه على القولين. # وقال مالك: لا زكاة فيه. # وبعض أصحابه قال: تجب فيه الزكاة. # وحكي عن أبي عبد الله الزبيري من أصحابنا أنه قال: اتخاذ الحلي للإجارة ~~لا يجوز. # فإن وجبت الزكاة في حلي تنقص قيمته بالكسر، ملك الفقراء ربع العشر (منه ~~مشاعا) (3) وسلمه إليهم تسليم مثله كما قلنا في الرطب الذي لا يجيء منه ~~تمر، وإن شاء أخرج مصوغا بوزنه. # وقال أبو العباس (بن سريج) (4): يخرج زكاته بقيمته من غير جنسه، والأول ~~أظهر (فإن) (5) أكرى (حلي) (6) الذهب بالذهب، أو حلي الفضة بالفضة، جاز في ~~أصح الوجهين. PageV03P098 ### || باب زكاة التجارة # تجب الزكاة في عروض التجارة، وبه قال الكافة (1). # وقال دواد: لا تجب الزكاة (بحكم) (2) التجارة بحال. # ولا يصير العرض للتجارة إلا أن ينوي به التجارة في حال تملكه (بعوض) (3) ~~فإن نوى به التجارة بعد التملك، أو نوى (بعوض) (4) القنية للتجارة، لم يصر ~~للتجارة حتى يبيعه (5). PageV03P099 # وقال الكرابيسي من أصحابنا (1): يصير بذلك للتجارة، وهو قول أبي ثور، ~~وإحدى الروايتين عن أحمد، والمذهب الأول. # وإن نوى بعرض التجارة القنية، صار للقنية (بمجرد) (2) النية. # وحكي عن مالك أنه قال: لا يصير للقنية (بمجرد) (3) النية. # فإن اشترى للتجارة ما تجب الزكاة في عينه كالسائمة، والكرم، والنخل وكمل ~~الحول، ووجد نصاب كل واحد منهما، واتفقا في وقت الوجوب، ففيه قولان: # أحدهما: أنه تقدم زكاة التجارة، وهو قول أبي ms205 حنيفة، وناقض في الثمار ~~والزرع. # والثاني: (أنه) (4) يقدم زكاة العين، وهو قول مالك، هذا أصح الطريقين، ~~وهو قول أبي إسحاق. PageV03P100 # وقال القاضي أبو حامد: القولان في جميع الأموال، اتفق حولهما أو اختلف، ~~فإن أثمرت نخل التجارة، وبدا صلاحها عند تمام الحول، وقلنا: نقدم زكاة ~~التجارة، قوم الجميع، وأخرج زكاة التجارة. # (وإن) (1) قلنا: نقدم زكاة العين، أخرج العشر من الثمرة، وقوم النخيل في ~~أصح القولين. # وإن اشترى عبدا للتجارة، وجب عليه زكاة الفطر برؤية هلال شوال وزكاة ~~التجارة بتمام الحول، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: تسقط زكاة الفطر. # فإن اشترى عرضا للتجارة بما دون النصاب، انعقد عليه الحول من حين الشراء، ~~ويعتبر كمال النصاب في القيمة عند تمام الحول، وبه قال مالك. # وقال أبو العباس: يعتبر كمال النصاب في جميع الحول، وهو قول أحمد. # وقال أبو حنيفة: يعتبر النصاب في طرفي الحول. # وإن اشتراه بنصاب من السائمة، استأنف الحول من حين الشراء على المذهب. # وقال أبو سعيد الإصطخري: يبنى حول التجارة على حول السائمة. # فإن اشترى عرضا كان عند بائعه للقنية بعرض للتجارة، ففيه وجهان: PageV03P101 # أصحهما: أنه (يصير) (1) للتجارة. # فإن باع عرض التجارة بعد تمام الحول بزيادة على ما اشترى به من النقد بأن ~~اشتراه بمائتين فباعه بثلاثمائة، فإنه يزكي الجميع بحول رأس المال. # وحكي في "الحاوي": إذا كانت الزيادة على المائتين (بمحاباة) (2)، أو غبن، ~~ففي زكاتها بحول رأس المال وجهان: # (أصحهما) (3): ما ذكرناه. # وإن (نض) (4) الربح في (أثناء) (5) الحول، ففيه طريقان: # أحدهما: أنه يستأنف الحول للزيادة قولا واحدا. # وقال أبو إسحاق: في الزيادة قولان. # أصحهما: أنه يزكيها بحول رأس المال، وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني ~~وهو الأصح. # فإن اشترى عرضا للتجارة بعرض للقنية، انعقد الحول (عليه) (6) من حين ~~الشراء، وبه قال أبو حنيفة. PageV03P102 # وقال مالك: لا يجري في حول التجارة حتى يكون قد اشتراه (بعين) (1). # فإن كان عنده نصاب من الدراهم، فباعه بدراهم أو بدنانير للتجارة كما ~~يفعله الصيارف، ففيه وجهان: # أصحهما: أنه لا ينقطع الحول، وهو قول ms206 أبي إسحاق. # والثاني: ينقطع. # فإن باع العرض في أثناء الحول، بنصاب من الأثمان، ولكنه من غير جنس ما ~~يقوم به، (بأن) (2) كان رأس المال دراهم، ونقد البلد دنانير (بني) (3) على ~~حوله على أصح الوجهين. # (وإذا) (4) حال الحول، ووجبت الزكاة فيه، وكان قد اشتراه بعرض، قوم بنقد ~~البلد، فإن كان للبلد نقدان وهما متساويان، يبلغ بكل واحد منهما نصابا، ~~قومه بما شاء منهما على أظهر الوجوه، وهو قول أبي إسحاق. # والثاني: يقوم بالأنفع للمساكين. # والثالث: يقوم بالدراهم. # والرابع: يقوم بنقد أقرب البلاد إليه. # فإن كان قد اشترى عرضا للتجارة بما دون النصاب من النقود، ففيه وجهان: PageV03P103 # أحدهما: أنه يقوم بنقد البلد. # والثاني: يقوم بما اشترى به، وهو قول أبي يوسف. # وقال أبو حنيفة، وأحمد: يقوم بالأحظ للمساكين. # فإن قومه عند تمام الحول، ثم بادله بزيادة قبل إخراج الزكاة منه، (ففيه) ~~(1) وجهان: # أحدهما: أنه يستأنف الحول للزيادة. # والثاني: أنه يزكي الزيادة (للحول) (2) الماضي أيضا. # فإن حال الحول على عرض التجارة، فقوم (ولم) (3) يبلغ نصابا، (لم) (4) يجب ~~الزكاة، فزادت قيمته بعد شهر، فبلغت نصابا، ففيه وجهان: # قال أبو إسحاق: لا تجب الزكاة حتى يتم عليه الحول الثاني. # والثاني: تجب في الزيادة عند تمام النصاب، ويصير هذا آخر الحول وأوله بعد ~~الشراء بشهر، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة. PageV03P104 ### ||| فصل # إذا أراد إخراج الزكاة عن عرض التجارة. # قال في "الأم": يخرج (مما) (1) يقوم به. # وقال في القديم: فيه قولان: # أحدهما: يخرج ربع عشر قيمته. # والثاني: ربع عشر العرض. # وقال في موضع آخر: لا يخرج إلا العين، أو الورق، أو العرض. # ومن أصحابنا من قال: فيه ثلاثة أقوال: # أحدهما: يخرج ربع عشر قيمته. # والثاني: ربع عشر العرض، وهو قول أبي يوسف ومحمد. PageV03P105 # وقال أبو علي بن أبي هريرة: فيه قولان: # أحدهما: يخرج (مما) (1) قوم به. # والثاني: (يخرج العرض. # وقال أبو إسحاق: فيه قولان: # أحدهما: يخرج مما قوم به. # والثاني: يخير بينهما) (2). # فإن كان معه مائتا درهم، فاشترى بها مائتي قفيز حنطة تساوي ثلاثمائة درهم ms207 ~~(في آخر الحول) (3). # فعلى قوله الجديد: يلزمه سبعة دراهم ونصف. # وعلى قوله القديم: (يلزمه) (4). # وعلى قول أبي إسحاق: يتخير بينهما. # فإن زادت قيمة الطعام (فصارت) (5) تساوي أربعمائة بعد الوجوب، وقبل ~~التمكن من الأداء. # فإن قلنا: إن التمكن شرط في الوجوب، وجب عليه عشرة PageV03P106 # دراهم، على قوله الجديد، وعلى قوله القديم: يجب إخراج خمسة أقفزة حنطة ~~(منها) (1) قيمتها ذلك. # وعلى القول الثالث: يتخير بينهما. # وإن قلنا: إن الإمكان (شرط) (2) الضمان، أو كانت الزيادة، قد حدثت بعد ~~الإمكان: # فعلى قوله الجديد: يجب عشرة دراهم. # وعلى قوله القديم: خمسة أقفزة (قيمتها عشرة دراهم) (3). # وحكي فيه وجه آخر: أنه يجب خمسة أقفزة قيمتها (4) سبعة (دراهم) (5) ونصف. # وإن نقصت القيمة قبل الإمكان، فعادت إلى مائتين، وجبت عليه على قوله ~~الجديد: خمسة دراهم، وعلى قوله القديم (خمسة) (6) أقفزة (منها قيمتها ذلك) ~~(7)، وعلى الثالث: يتخير بينهما. # وإن نقصت صفة الحنطة، وجب على قوله الجديد: خمسة دراهم، وعلى قوله ~~القديم: خمسة أقفزة من حنطة على (صفتها) (8). PageV03P107 # وإن حصل النقص بعد الإمكان، وجب عليه: على قوله الجديد: سبعة دراهم ونصف، ~~وعلى قوله القديم: خمسة أقفزة، وللنقصان قفيزان ونصف. # ويتعلق زكاة التجارة بالقيمة في قوله الجديد، وبه قال مالك، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: يتعلق بالعين، وهو مقتضى قول الشافعي رحمه الله في ~~القديم. # فإن باع العروض التي وجبت فيها الزكاة قبل أداء الزكاة، ففيه طريقان: # أحدهما: أنه بمنزلة غيرها من (المال الذي وجب فيه) (1) الزكاة على قولين. # والثاني: أنه يصح البيع قولا واحدا. PageV03P108 ### ||| فصل # إذا دفع رجل إلى رجل ألف درهم قراضا على أن يكون الربح بينهما نصفين، ~~فحال الحول (وقد) (1) صارت ألفين، ففي وقت ملك العامل لنصيبه من الربح قولان: # فإن قلنا: يملك بالمقاسمة، فزكاة الجميع على رب المال، فإن أخرجها من ~~المال، فمن أين تحتسب؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها تحتسب من الربح. # والثاني: من رأس المال. # والثالث: منهما جميعا، وفي ضمه إلى رأس المال في الزكاة ما ذكرناه من ~~الاختلاف. # وإن قلنا: إن العامل يملك نصيبه من ms208 الربح بالظهور، فزكاته عليه، ويستأنف ~~(به) (2) الحول. PageV03P109 # ومن أي وقت يعتبر حوله؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه يعتبر من حين ظهوره. # والثاني: من حين ينض، غير أنه لا يجب على العامل إخراجها إلا بعد ~~المفاصلة. فإن أراد أن يخرج زكاة نصيبه من المال، فهل يجوز؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز. PageV03P110 ### || باب زكاة المعدن والركاز # إذا استخرج حر مسلم من معدن في موات، أو (في) (1) أرض (يملكها) (2)، ~~نصابا من الذهب، أو الفضة، وجبت عليه الزكاة (3). وإن استخرجه كافر ملكه، ~~ولا زكاة عليه فيه، وكذا المكاتب (4). # وقال أبو حنيفة: يجب على المكاتب حق المعدن. PageV03P111 # وقال في الحربي: إذا لم يأذن له الإمام في العمل، لم يملك ما أخذه، وإذا ~~أذن له، أخذ منه الخمس. # وإذا استخرج غير الذهب، والفضة من الجواهر من معدن، لم يجب فيه شيء، وبه ~~قال مالك. # وقال أبو حينفة: يتعلق حق المعدن بكل ما يستخرج من الأرض (مما ينطبع) (1) ~~بالنار، كالحديد، والرصاص، ولا يتعلق بالفيروزج والبرام. # وقال أحمد: يتعلق حق المعدن بكل ما يستخرج من المعدن حتى القعر والكحل ~~والنصاب معتبر في الحق الواجب في المعدن، وهو قول مالك، وأحمد. # وقيل: فيه وجه آخر، أنا إذا قلنا الواجب الخمس، لا يعتبر فيه النصاب، ~~وليس بشيء. # وقال أبو حنيفة: لا يعتبر النصاب فيه. # فإن اتصل العمل وانقطع (النيل) (2)، ثم عاد، ضم بعضه إلى بعض في أصح ~~القولين، وهو قوله الجديد. # ويجب حق المعدن بالوجود من غير اعتبار حول، في أظهر القولين، وهو قول أبي ~~حنيفة ومالك (3). PageV03P112 # وقال في "البويطي": يعتبر فيه الحول، وذكر فيما علق عن القاضي حسين؛ إنا ~~إذا قلنا: إن الواجب فيه ربع العشر، اعتبر فيه النصاب، وفي اعتبار الحول قولان: # وإن قلنا: إن الواجب الخمس، لم يعتبر الحول. # وفي اعتبار النصاب قولان: وهذا بناء فاسد ظاهر الفساد، وفي زكاته ثلاثة أقوال: # أحدها: أن الواجب فيه ربع العشر، وهو المشهور، وبه قال أحمد (1). # والقول الثاني: أن الواجب فيه الخمس، وهو قول أبي حنيفة، ويحكى عن المزني (2). # والثالث: أنه إن ms209 وجده دفعة واحدة، وجب فيه الخمس، وإن احتاج فيه إلى ~~مؤونة، وتخليص، ففيه ربع العشر، وقد حكى ذلك عن مالك، وحكي أيضا عنه: ربع العشر. # ولا يجوز صرف حق المعدن إلى من وجب عليه، وبه قال مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك لأنه عنده خمس لا زكاة. # ويجب إخراج حق المعدن بعد التمييز وما يلزمه من المؤونة في الإستخراج، ~~يكون من ماله، وتخرج الزكاة من جميعه. # وقال أبو حنيفة: المؤونة تكون من أصل المال، بناء على أصله، أنه ليس ~~بزكاة، وإنما هو خمس. PageV03P113 # ولا يجوز بيع تراب المعادن الذي فيه ذهب أو فضة بجنسه، وغير جنسه. # وقال مالك: يجوز بيع تراب المعادن، ولا يجوز بيع تراب الصاغة. PageV03P114 ### ||| فصل # ويجب في الركاز الخمس (1)، والركاز ما وجد في موات (يملك بالأحياء) (2)، ~~ولا فرق بين أن يكون (ذلك) (3) في دار الحرب، وبين أن يكون في دار الإسلام ~~إذا لم يكن عليه علامة الإسلام. # وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: إن كان في موات دار الحرب، كان غنيمة لواجده ~~لا يخمس. وإن وجده في أرض يعرف مالكها، فإن كان حربيا، فهو غنيمة، وبه قال ~~أبو حنيفة. # وقال أبو يوسف وأبو ثور: هو ركاز، فإن كان ساكنا في دار غيره PageV03P115 # بإجازة أو إعارة، ووجد فيها ركازا، فادعاه أحدهما كان له، وإن اختلف ~~المالك والساكن (فادعاه) (1) كل واحد منهما. # قال الشافعي رحمه الله: القول قول الساكن. # وقال المزني: رحمه الله: القول قول المالك. # ولا فرق بين أن يكون الواجد للركاز رجلا، وبين أن (يكون) (2) امرأة، ~~مكلفا، أو غير مكلف، محجورا عليه، أو مطلق التصرف، في وجوب الحق عليه. # وقال سفيان الثوري: لا يملك الركاز إلا رجل عاقل. # والكافر إذا وجد الركاز ملكه ولا شيء عليه (فيه) (3). # وقيل: لا يملك الكافر الركاز، ولا المعدن، وليس بمذهب. # وإن كان عليه علامة الإسلام، كان لقطة يعرفها سنة ويتملكها. # وحكى (4) القاضي حسين رحمه الله عن القفال: أنه لا يتملكها، ويرفعها إلى ~~الإمام، والأول أصح. # وقد نص الشافعي رحمه الله: ms210 على (أنه) (5) لقطة. PageV03P116 # وإن لم يكن (عليه) (1) علامة الإسلام ولا علامة الشرك كالأواني والدراهم ~~(الطلس) (2) (فقد) (3) قال الشافعي رحمه الله: استحب له أن يعرف (سنة) (4) ~~(ويخمس) (5)، قال: ولا أوجب التعريف. # ذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله: أن الشافعي نص على أنه لقطه (تغليبا) (6) ~~(لحكم) (7) الإسلام والأول أصح. وما يجب في الركاز، والمعدن زكاة، يصرف ~~مصرف الزكوات. # وقال أبو حنيفة: يصرف مصرف الفيء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وهو ~~اختيار المزني وأبي حفص (بن) (8) الوكيل في الركاز دون المعدن، ويختص حق ~~الركاز بجنس الأثمان في أصح القولين. # وقال في القديم: يخمس كل ما يوجد ركازا، وبه قال أحمد وإحدى الروايتين عن ~~مالك، وهو قول أبي حنيفة. # ولا يعتبر فيه الحول، وهل يعتبر النصاب؟ (فيه) (9) قولان: PageV03P117 # قوله القديم: إنه يخمس قليله وكثيره، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، وأصح ~~الروايتين عن مالك. # وقال في "الأم": يعتبر فيه النصاب، فعلى هذا إذا وجد مائة درهم من ~~الركاز، ووافق وجود الركاز تمام الحول على مائة عنده، فالمنصوص في "الأم": ~~أنه يضم إليه، ويخرج من الركاز الخمس. # وقيل: لا يجب فيه شيء، وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله. # وأما المائة الأخرى، # فقد ذكر أبو علي في "الإفصاح": أنه يجب عنها ربع العشر. # والمذهب: أنه لا يجب فيها شيء، لأن الحول لا ينعقد على ما دون النصاب، ~~ويستأنف الحول عليها من حين تم النصاب. PageV03P118 ### || باب زكاة الفطر # زكاة الفطر واجبة على كل حر مسلم (1) يملك ما يخرجه (من) (2) صدقة الفطر، ~~فاضلا عن كفايته، وكفاية من تلزمه كفايته في ليلة الفطر ويومه. # وقال الأصم، وابن علية (3): زكاة الفطر مستحبة. PageV03P119 # فأما الكافر: إن كان مرتدا، ففيه الأقوال التي ذكرناها في زكاة المال. # وأما المكاتب: فلا تجب عليه زكاة الفطر على المذهب الصحيح، وهو قول أبي ~~حنيفة ولا على مولاه بسببه. # وحكى أبو ثور قولا عن الشافعي رحمه الله: أنها تجب على مولاه، وقيل: تجب ~~في كسبه. # وحكي عن الحسن البصري، وسعيد بن المسيب أنهما قالا: لا تجب إلا على ms211 من ~~صلى وصام. # ذكر في "الحاوي" عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: تجب على من ~~أطاق الصلاة والصوم، وإن وجد بعض ما يؤدي في صدقة الفطر، ففيه وجهان: # أحدهما: يلزمه إخراجه. # والثاني: لا يلزمه. # ومن وجب عليه فطرة نفسه، وجب عليه (فطرة) (1) كل من تلزمه نفقته إذا ~~كانوا مسلمين، وقدر على ما يؤدي عنهم فاضلا عن النفقة من والد (وولد) (2)، ~~وعبد وأمة (3). PageV03P120 # وقال داود: يجب على العبد فطرة نفسه، وعلى السيد تخليته لاكتساب ما يؤدي ~~به زكاة الفطر، ولا يجب عنده على الإنسان فطرة غيره بسبب. # وهل تجب عليه فطرة عبده الآبق؟ فيه طريقان: # أحدهما: (أنها) (1) تجب عليه قولا واحدا. # والثاني: أنها على (قولين) (2) كالمال المغصوب، والضال. # ويجب على الشريكين في العبد المشترك زكاة الفطر، وبه قال مالك وأحمد. # إلا أن أحمد قال: يؤدي كل واحد من الشريكين صاعا كاملا في إحدى ~~الروايتين. # وقال أبو حنيفة: لا يجب عليهما عنه زكاة الفطر بحال. # ويجب على الزوج فطرة زوجته إذا وجب عليه نفقتها، وبه قال مالك، وأحمد ~~وأبو ثور. # وقال أبو حنيفة والثوري: لا يجب عليه فطرتها. # ولا تجب الفطرة عن المؤدى عنه حتى يكون مسلما، فأما العبد الكافر فلا تجب ~~عليه زكاة الفطر عنه، وبه قال مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: يجب عليه إخراج الفطرة عنه، والفطرة (عنده تتبع) (3) ~~الولاية، فمن ثبت له عليه ولاية تامة، وجب عليه زكاة الفطر PageV03P121 # عنه، (وناقض) (1) في الابن الصغير الموسر فقال: لا تجب فطرته على أبيه، ~~وخالف محمد بن الحسن. # فقال: تجب فطرته عليه لثبوت ولايته، وبقولنا قال أحمد، إلا أنه قد خالفنا ~~فيمن تجب عليه نفقته. # وهل تجب عليه فطرته ابتداء (أو) (2) على سبيل التحمل؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها تجب على المؤدى عنه، ويتحملها المؤدي. # والثاني: أنها تجب على المؤدي ابتداء. # فإن كان للكافر عبد مسلم، (بأن) (3) أسلم في يده، وقلنا الفطرة تجب عليه ~~ابتداء، لم تجب على الكافر فطرة العبد المسلم، وإن قلنا: إنها تجب عليه ~~تحملا، وجب ms212 عليه، وكذا في القرابة إذا كان الأب كافرا، والابن مسلما وهو ~~صغير، أو كبير (وهو معسر) (4) فهل تجب عليه زكاة الفطر عنه على الوجهين. # فإن أخرج المؤدى عنه زكاة الفطر عن نفسه بغير إذن من تجب عليه. # فإن قلنا: إنه متحمل أجزأه وسقط عن المؤدي فرضها. # وإن قلنا: تجب على المؤدي ابتداء، لم يجز عنه حتى يستأذنه PageV03P122 # في أدائها عنه. وإن (كانت) (1) له زوجة موسرة وهو معسر، فالمنصوص: أنه لا ~~يجب عليها فطرة نفسها. # وقال في من زوج أمته من معسر: إن على المولى فطرتها. # فمن أصحابنا: من جعلها على قولين. # ومنهم: من فرق بينهما، وحمل النصين على ظاهرهما، والأول أصح، وأصل ~~القولين ما ذكرناه من كون ذلك تحملا، أم لا. # وإن فضل عما يلزمه من النفقة ما يؤدي به فطرة بعضهم، ففيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه يبدأ بنفقته (2)، فإن فضل صاع (آخر أخرجه) (3) عن نفسه، فإن ~~فضل آخر، أخرجه عن زوجته، فإن فضل صاع آخر أخرجه عن أبيه، فإن فضل آخر (4)، ~~أخرجه عن أمه، فإن فضل آخر، أخرجه عن (ابنه) (5) الكبير. # والوجه الثاني: أنه يقدم فطرة الزوجة على فطرة نفسه. # والثالث: أنه يبدأ بفطرة نفسه، ثم بمن شاء. # والرابع: أنه مخير في حقه وحق غيره. PageV03P123 # (وإذا) (1) كان عنده صاع يفضل عن مؤنته، وملك عبدا، هل يكون به غنيا لتجب ~~به زكاة الفطر عنه أم لا؟ (فيه) (2) وجهان: # أحدهما: يصير به غنيا حتى يجب بيع جزء منه لأداء زكاة الفطر عنه. # ومن نصفه حر، ونصفه رقيق، يجب عليه نصف الفطرة بحريته إذا وجد ما يؤدى ~~(به) (3)، وعلى مالك نصفه النصف، وبه قال أحمد. # وعن مالك: روايتان. # إحداهما: مثل قولنا. # والثانية: (أن على) (4) السيد بقدر ملكه، ولا شيء على العبد. # وقال أبو حنيفة: لا يجب (عنه) (5) زكاة الفطر، لأنه (مستسعي) (6) (عنده) ~~(7) في (بقية) (8) قيمته، فهو كالمكاتب. # (وقال أبو ثور: يجب على كل واحد منهما صاع كامل) (9). PageV03P124 # (وقال أبو يوسف: في ولد الحق بأبوين) (1) يجب على كل واحد منهما صاع كامل. # وقال ms213 محمد: يجب على كل واحد منهما نصف صاع، وهذا مناقضة منهما، وليس لأبي ~~حنيفة نص في هذه المسألة) (2). # ولا يعتبر النصاب في زكاة الفطر، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو ثور. # وقال أبو حنيفة: يعتبر في وجوب زكاة الفطر أن يكون (مالك النصاب) (3) أو ~~ما قيمته نصاب، فاضلا عن مسكنه، وأثاثه، ومن تحل له الصدقة عنده، لا تجب ~~عليه الفطرة. PageV03P125 ### ||| فصل # وفي وقت وجوب الفطرة قولان: # قال في القديم: تجب بطلوع الفجر من يوم العيد (1)، وهو قول أبي حنيفة، ~~وأصحابه وأبي ثور، وإحدى الروايتين عن مالك. # وقال بعض أصحاب مالك: يجب بطلوع الشمس من (يوم الفطر) (2). # (وقال في الجديد: تجب بغروب الشمس من) (3) آخر يوم من PageV03P126 # رمضان (1) وبه قال أحمد وهو الرواية الثانية عن مالك. # فإن دخل وقت الوجوب (وعنده) (2) من تجب عليه فطرته، فمات قبل التمكن من ~~الأداء، ففيه وجهان: # أحدهما: تسقط عنه، فإن وجبت عليه زكاة الفطر عن عبده وعليه دين، ففيه ~~طريقان: # أحدهما: فيه ثلاثة أقوال كزكاة المال مع الدين. # والثاني: (أنه) (3) تقدم زكاة الفطر قولا واحدا لاختصاصها بالعيد. # فإن وهب رجل من رجل عبدا، وأهل هلال شوال قبل القبض وجب زكاة الفطر على ~~الواهب. # وحكى الشيخ أبو حامد عن الشافعي رحمه الله: أنها على الموهوب له. # قال أبو إسحاق: يحتمل أن يكون ذكر ذلك على مذهب مالك. # وذكر في "الحاوي": قولا آخر في الهبة، إنما تتبين بالقبض، أنه ملك ~~بالعقد. PageV03P127 # فإن أوصى لرجل بعبد ومات الموصي، (أو) (1) أهل هلال شوال قبل القبول. # - فإن قلنا: يملك بالقبول، فالزكاة على الورثة. # - وإن قلنا: (إنا نتبين) (2)، أنه ملك بالموت، فعلى الموصى له. # وحكى ابن عبد الحكم قولا للشافعي رحمه الله: أنه بالموت يدخل في الموصى ~~له، كالميراث، فتجب الزكاة على الموصى له، وسائر أصحابنا (امتنعوا) (3) من ~~تخريج هذا قولا للشافعي رحمه الله. # فإن مات الموصى له قبل القبول، فورثته يقومون مقامه، فإن قبلوا فزكاة ~~الفطر في مال أبيهم. # وحكي في "الحاوي" عن أبي حنيفة: أن الوصية تبطل، ولا يصح قبول ms214 الورثة. # ويجوز إخراج زكاة الفطر في جميع شهر رمضان، ولا يجوز تقديمها عليه. # والأفضل: أن يخرجها في يوم العيد قبل الصلاة (4). # وقال أبو حنيفة: يجوز تقديمها على شهر رمضان. # وقال مالك: لا يجوز إخراجها قبل وقت وجوبها. PageV03P128 # ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد (1). # وروي عن ابن سيرين، والنخعي: أنهما كانا (يرخصان) (2) في تأخيرها عن يوم الفطر. # وعن أحمد أنه قال: أرجو أن لا يكون به بأس. # والواجب: صاع بصاع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (3) وهو خمسة أرطال ~~وثلث (4)، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو يوسف. # وقال أبو حنيفة: الصاع ثمانية أرطال. # ولا يختلف الواجب عندنا باختلاف الأنواع، وبه قال مالك، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: الواجب من البر نصف صاع، وفي الزبيب روايتان: # (إحداهما) (5): نصف صاع. # والثانية: صاع، وبها قال أبو يوسف، ومحمد. PageV03P129 # وفي الحب الذي يخرجه قولان: # أحدهما: أنه يتخير بين الأجناس. # والثاني: وهو المنصوص عليه، أنها على الترتيب، فيخرج من الغالب، ومن أي ~~غالب يخرج؟ فيه وجهان: # وقيل في (الجملة) (1): فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: (أنه) (2) يجوز أن يخرج من كل قوت (3). # وقال أبو عبيد بن (حرب) (4): يخرج من غالب (قوت البلد) (5). # (وقال أبو إسحاق، وأبو العباس: يجب من غالب قوت البلد) (6). PageV03P130 # - فإن قلنا: الإعتبار بقوت البلد، أو بقوته، فعدل عنه إلى ما دونه، لم ~~يجزه، وإن عدل إلى ما فوقه، جاز. # وقيل: فيه وجه آخر، أنه لا يجوز. # وذكر فيه وجه آخر: أنه يجوز أن يعدل من الشعير إلى البر، وإن عدل إلى ~~التمر عن الشعير لم يجزه. # - وإن قلنا: إنه مخير بين الأنواع، فبعضها أولى من البعض (فالبر والتمر ~~أولى من غيرهما وأيهما) (1) أولى. # قال ابن المنذر: كان الشافعي رحمه الله يميل إلى البر، وكان أحمد يميل ~~إلى التمر، وهو قول مالك. # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: من أصحابنا من قال: الأفضل أغلاها ثمنا، ~~وأنفسها عند الناس. # وروي عن أحمد: أنه لا يجوز أن يخرج إلا من الأجناس الخمسة المنصوص عليها، ~~وفي الأقط طريقان: # قال أبو العباس: يجري ms215 في حق من هو قوتهم قولا واحدا (2). # وقال القاضي أبو حامد: (فيه) (3) قولان: # أصحهما: أنه يجزىء، وهو قول مالك وأحمد. # والثاني: لا يجزىء (4). PageV03P131 # وأبو حنيفة يقول: لا يجزىء أصلا بنفسه، ويجزىء قيمته، فإن قلنا: يجوز ~~الأقط، (فاللبن) (1) يجوز أيضا. # قال الشيخ أبو حامد: (إنما) (2) يجوز (اللبن) (3) عند عدم الأقط. # وقال القاضي أبو الطيب: يجوز مع وجود الأقط. # فإن كان بين اثنين (في بلدين) (4) عبد مشترك. # قال أبو العباس: أخرج كل (واحد) (5) منهما من قوته، بل يخرجان من أدنى ~~القوتين. # وقيل: يعتبر قوت العبد، أو البلد الذي فيه العبد. # ولا يجزىء في صدقة الفطر دقيق، ولا سويق. # وقال أبو حنيفة: يجزيان أصلا بأنفسهما، وبه قال أبو (القاسم) (6) ~~الأنماطي من أصحابنا. # وإذا أخرج صدقة، جاز له أن يأخذها إذا دفعت إليه وكان محتاجا. # وقال مالك: لا يجوز أن يأخذها. PageV03P132 ### || باب تعجيل الصدقة # كل مال وجبت الزكاة فيه بالحول والنصاب، لا يجوز تقديم زكاته على ملك ~~النصاب (1)، ويجوز تقديمها على تمام الحول (2)، وبه قال أبو حينفة وأحمد. # وقال مالك وداود: لا يجوز تعجيل الصدقة قبل وجوبها، وسلم مالك، تقديم ~~الكفارة على الحنث. # ويجوز تعجيل زكاة عامين إذا كان يملك زيادة على نصاب (3) في أصح الوجهين. PageV03P133 # فإن ملك مائتين شاة سائمة، فعجل عنها وعما يحدث من سخالها أربع شياة، ~~فنتجت (السخال) (1) سخالا، فبلغت الجملة أربعمائة، فهل يجزؤه ما عجل من ~~السخال؟ # فيه وجهان: # فإن كان عنده نصاب، فعجل زكاة نصابين، حتى إذا استفاد نصابا آخر يقع عنه، ~~لم يجزه زكاة ما زاد على نصاب، وهو قول أحمد، وزفر. # وقال أبو حنيفة: يجزئه (2) بناء على أصله في ضم المستفاد إلى ما عنده في ~~الحول، فإن كان عنده خمس من الإبل، وأربعون من الغنم، فعجل شاة عن خمس من ~~الإبل، فهلكت الإبل، فهل يجوز صرفها إلى الغنم؟ # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: قد ذكر أصحابنا في نظير هذه المسألة أنه ~~(لا يجوز) (3) ويحتمل: أن يجوز. # وإن ملك أربعين شاة، فعجل منها شاة، فنتجت أربعين سخلة ms216 فماتت الأمهات، ~~وبقيت السخال، فهل يجزىء ما عجله (من الأمهات) (4) عن السخال؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجزىء. # (ولو) (5) كان عنده مائة وعشرون من الغنم، فعجل منها شاة ثم PageV03P134 # نتجت سخلة وجبت عليه شاة أخرى، أو كان معه مائتا شاة فعجل منها شاتين ثم ~~نتجت شاة سخلة، وجبت عليه شاة أخرى، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يلزمه شاة أخرى في جميع هذه المسائل، وعنده: لا يجوز ~~أن يعجل عن النصاب شيئا، (ما لم) (1) يكن عنده زيادة على النصاب (قدر) (2) الفرض. # فإن عجل الزكاة (عن) (3) النصاب، فهلك أو نقص، خرج المدفوع (عن) (4) أن ~~يكون زكاة، فإن كان قد شرط أنه زكاة معجلة، (جاز) (5) له استرجاعها، إن ~~كانت باقية، والمطالبة بقيمتها إن كانت تالفة، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز له استرجاعها إلا أن تكون في يد الساعي (أو) (6) ~~الإمام "فإن (7) كان الدافع للزكاة (المعجلة) إلى المساكين هو الساعي، فتلف ~~النصاب، كان له أن يرجع فيها، ولا فرق بين أن يبين أنها زكاة معجلة، أو لا يبين. # وفيه وجه آخر: أنه يعتبر أن يكون قد شرط ذلك كما يعتبر في رب PageV03P135 # المال. (وإن) (1) عجل الزكاة (من) (2) نصاب، ثم ذبح (منه) (3) شاة، أو ~~أتلفها، (فهل له) (4) أن يرجع فيما عجله؟ فيه وجهان: # فإن ثبت له الرجوع فيما دفعه، فوجده ناقصا، لم يرجع بأرش النقص في أصح ~~الوجهين، وإن كان (قد) (5) تلف ما عجله في يد الفقير، لزمه قيمته يوم دفعه ~~في أظهر الوجهين، وهو قول أحمد. # والثاني: يلزمه قيمته يوم التلف. # وذكر فيه وجه آخر: أنه يرد مثل المدفوع، وليس بشيء. # وإن عجل الزكاة إلى فقير فمات الفقير، أو ارتد قبل تمام الحول، لم يجزه ~~المدفوع عن الزكاة، وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا، (ويسترجع) (6) ما دفعه، إن ~~كان قد شرط أنه زكاة معجلة، ويضمه إلى ما معه في أحد الوجهين إذا كان ~~ماشية، كما لو كان ذهبا أو فضة، وهل يخرجها بنفسها، أو يخرج بدلها؟ # ذكر في "الحاوي": فيه وجهان: # أصحهما: ms217 أنه مخير. # وإن كان قد عجل الزكاة إلى فقير، فاستغنى قبل تمام الحول من غير (وجه) ~~الزكاة، فإنه يسترجع إذا كان قد شرط التعجيل. PageV03P136 # وقال أبو حنيفة: لا يسترجع (حتى) (1) تتغير صفة المدفوع (إليه) (2) بموت ~~أو ردة أو غنى. # فإن عجل الزكاة إلى فقير، فاستغنى في أثناء الحول، ثم افتقر قبل تمام ~~الحول، أجزأه في أظهر الوجهين. # والصدقة المعجلة (تكون عند أبي حنيفة) (3) موقوفة بين الإجزاء عن الفرض، ~~وبين التطوع، وعندما تكون موقوفة بين الإجزاء والاسترجاع. # فإن شككنا هل مات قبل تمام الحول، أو بعده، لم يسترجع في أظهر الوجهين. ~~فإن قال رب المال في الموضع الذي لم يشترط الرجوع بها، والإمام الآخذ يعلم ~~(أنه) (4) صدقة معجلة فأحلفه لي، حلف على ذلك في أظهر الوجهين. # (وإذا) (5) اختلفا في شرط التعجيل، فالقول قول الفقير في أحد الوجهين. ~~إذا تسلف الساعي الزكاة بغير مسألة رب المال (وتلفت) (6) في يده واختل ~~الوجوب في آخر الحول، ضمنها لرب المال. # وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يضمنها، وإن تسلفها بمسألة رب المال، كانت من ~~ضمان رب المال. PageV03P137 # وذكر في "الحاوي": أنه إذا كان قد تسلف بمسألة رب المال والعين باقية، ~~كان له أن يرجع فيها، وفيه نظر. # وإن تسلفها بمسألة المساكين، كانت من ضمانهم، وإن تسلفها بمسألة ~~المستحقين ورب المال، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه من ضمان (الفقراء) (1). # والثاني: أنها من ضمان رب المال. # وذكر في "الحاوي": أن الإمام إذا رأى (بأطفال) (2) المساكين حاجة إلى ~~التعجيل (فاستسلف لهم، فتلف في يده) (3)، فقد اختلف أصحابنا في استسلافه ~~وضمانه على وجهين: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق: أنه ليس له أن يستسلف (لهم) (4)، وإذا استسلف ~~لهم ضمنه. # والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة: أن له أن يستسلف (لهم) (5) ولا ~~ضمان (عليه) (6). # والوجه الأول: ليس بشيء. ولم أر هذين الوجهين إلا في "الحاوي". PageV03P138 # وينبغي أن يكون الإستسلاف جائزا وجها واحدا، وفي وجوب الضمان وجهان: # فأما ما تجب الزكاة فيه من غير حول كالعشر، وزكاة المعدن، والركاز فلا ~~يجوز تعجيل ms218 زكاته قبل الوجوب (1). # وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجوز تعجيل العشر، الأول أصح. # فإن عجل الزكاة عن نصاب ومات قبل تمام الحول، أجزأ المدفوع عن الوارث. # إذا قلنا: إنه يبنى حول الوارث على حول الموروث. # - وإن قلنا: بقوله الجديد: استأنف الحول. # (فإن) (2) تم حوله، أجزأه ما كان عجله موروثه على ظاهر المذهب. PageV03P139 ### || باب قسم الصدقات # يجوز لرب المال تفرقة زكاة الأموال الباطنة بنفسه، وهي الذهب والفضة، ~~وعروض التجارة، والركاز (1)، وله أن يدفع إلى الإمام، وفي الأفضل ثلاثة أوجه: # أحدها: وهو الأظهر، أن تفرقته بنفسه أفضل. # والثاني: أن (الدفع) (2) إلى الإمام أفضل (3). PageV03P140 # والثالث: أن الإمام إن كان عادلا، فالدفع إليه أفضل، وإلا فتفرقته بنفسه ~~أفضل (1) وأما الأموال الظاهرة وهي: الماشية و (الزروع) (2)، والثمار، ~~والمعادن-، فعلى قوله القديم: يلزمه (دفعها) (3) إلى الإمام، وهو قول أبي ~~حنيفة ومالك (4). # - وعلى قوله الجديد: يجوز له تفرقتها بنفسه. # وذكر في "الحاوي": أن الإمام إذا كان جائرا، لم يجز (الدفع) (5) إليه، ~~ولا يجزئه. # وقال أبو حنيفة: يجزئه دفعها إليه. # وقال مالك: إن أخذها منه جبرا أجزأه، وإن دفعها إليه (باختياره) (6) لم يجزه. # ويجب على الإمام أن يبعث السعاة لجباية الصدقات، ولا يبعث إلا PageV03P141 # حرا عدلا فقيها، ولا يبعث هاشميا ولا مطلبيا إذا أراد أن يأخذ جزءا من ~~الزكاة. # وقيل: يجوز ذلك، وفي مواليهم وجهان: # أحدهما: أنه يجوز أن يجعل عاملا على الصدقات (1). # فإن قال رب المال: بعت النصاب ثم اشتريته ولم يحل عليه الحول (أو) (2) ~~قال: قد أديت زكاته وقلنا يجوز له تفرقته بنفسه، حلفه الساعي، وهل اليمين ~~واجبة أو مستحبة؟ فيه وجهان: # وكذا إن قال: هي وديعة ولم يصدقه الساعي، حلفه على ما ذكرناه. # وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال: إذا قال هي وديعة عندي ودعواه لا تخالف ~~الظاهر، فتكون اليمين مستحبة وجها واحدا، وليس بصحيح. # وذكر في "الحاوي": أن الساعي يسأله عن مالك الوديعة، فإن لم يذكره، ففيه وجهان: # أحدهما: أن قوله مقبول ولا زكاة عليه. PageV03P142 # والثاني: وهو ضعيف، أنه تؤخذ منه الزكاة عند ms219 الإمتناع، وما ذكره الشيخ ~~أبو نصر رحمه الله أصح. # فإن قال: بعته في أثناء الحول، ثم اشتريته، فشهد شاهدان على الماشية ~~بأعيانها أنها لم تزل في ملكه من أول الحول إلى آخره (لا يعلمان) (1) أنها ~~خرجت من ملكه قبلت شهادتهما. # ذكر في "الحاوي": (أنهما) (2) إذا كانا فقيهين في (جبران) (3) المال، لم ~~تقبل شهادتهما، وإن لم يكونا من جبران المال قبلت، ولو قلت هذا (لكان) (4) أصوب. # ويسم الإبل، والبقر في أفخاذها، والغنم في آذانها (5)، ويكتب عليه زكاة ~~أو صدقة. # وقال أبو حنيفة: يكره الوسم. # ولا يجوز للساعي ولا للإمام التصرف فيما يحصل من الزكاة حتى يوصلها ~~بعينها إلى مستحقيها، فإن أخذ فى الزكاة نصف شاة، أو وقف عليه في الطريق ~~شيء، جاز له بيعه. PageV03P143 # وعند أبي حنيفة: يجوز أخذ القيمة في الزكاة ويصوفها فيما يراه مصلحة. # فإن لم يبعث الإمام ساعيا، وجب على رب المال تفرقة زكاته بنفسه. # ومن أصحابنا من قال: يجب عليه حملها إلى الإمام على القول الذي لا يجوز ~~له التفرقة بنفسه. PageV03P144 ### ||| فصل # ولا يصح إخراج الزكاة إلا بالنية (1). # وحكي عن الأوزاعي أنه قال: لا يفتقر إخراجها إلى النية. # وفي جوار تقديم النية على الدفع، بأن يعزل شيئا بنية الزكاة، ثم يدفعها ~~إلى الفقير من غير نية وجهان: # أظهرهما: أنه يجوز. # فإن تصدق بجميع ماله ولم ينو به الزكاة، لم (يجزه) (2) شيء منه عن ~~الزكاة. # وقال أصحاب أبي حنيفة: (يجزئه) (3) استحسانا، وإن تصدق PageV03P145 # ببعض ماله، ولم ينو به الزكاة، فقد قال محمد بن الحسن: يجزئه ذلك عن زكاة ~~ذلك (البعض) (1). # وقال أبو يوسف: لا يجزئه. # فإن حال الحول على ماله، فأفرد الزكاة ليحملها ويدفعها إلى أهلها فهلكت ~~في الطريق، لم يجزه عن فرضه. # وقال مالك: يجزئه عن الزكاة. # وينوي الزكاة الواجبة، وإن نوى الزكاة أجزأه في أحد الوجهين (وإن) (2) ~~وكل وكيلا في دفع الزكاة، فنوى الوكيل عند الدفع إلى المستحق، ولم ينو رب ~~المال، لم يجزه، وإن نوى رب المال ولم ينو الوكيل. # فمن أصحابنا من قال: يجزئه ms220 وجها واحدا. # (ومن أصحابنا) (3) من قال: يبني على جواز تقديم نية الزكاة على الدفع. # وإن دفع الزكاة إلى الإمام من غير نية، لم يجزه في أظهر الوجهين (4) كما ~~لو دفع إلى المستحق. # فإن أخرج خمسة دراهم ونوى بجميعها الزكاة (وصدقة) (5) PageV03P146 # التطوع، لم يجزه عن الزكاة ووقع عن التطوع، وبه قال محمد بن الحسن. # وقال أبو يوسف: يجزئه عن الزكاة. # ويستحب للساعي أن يدعو لرب المال إذا أخذ الصدقة (1). # وقال داود: يجب الدعاء له. # وحكي في "الحاوي": أن رب المال إذ سأله الدعاء، (هل) (2) يجب عليه؟ فيه ~~وجهان وليس بشيء. PageV03P147 ### ||| فصل # لا يجب صرف الزكاة إلى جميع الأصناف الثمانية المذكورين في الآية (1). # وقال أبو حفص الباب شامي: يجوز صرف خمس الزكاة إلى من يصرف إليه خمس ~~الفيء والغنيمة. # وقال أبو سعيد الإصطخري: يجوز دفع زكاة الفطر إلى ثلاثة من الفقراء. # وقال أبو حنيفة والثوري: يجوز الإقتصار على بعض الأصناف في الصرف حتى أنه ~~قال: لو دفعها إلى واحد من المستحقين، جاز. # وقال النخعي: إن كانت الزكاة كثيرة فرقها على الأصناف، وإن كانت قليلة ~~دفعها إلى صنف واحد. PageV03P148 # وقال مالك: يدفعها إلى أمسهم جاحة. # فإن كان الإمام الذي يقسم الصدقة، قسمها على ثمانية أصناف، يبدأ بالعامل ~~(1)، فإن كان سهمه يزيد على أجرته، رد الفضل (على) (2) الباقين، وإن كان ~~أقل من أجرته تمم له، ومن أين يتمم؟ . # قال الشافعي رحمه الله: يتمم من لهم المصالح، ولو قيل: يتمم من حق سائر ~~الأصناف، لم يكن به بأس. # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: من بيت المال ولا يزاد على نصيبه. # والثاني: من الصدقة. # ومنهم من قال: هو (3) بالخيار، إن شاء تمم من سهم المصالح، وإن شاء من ~~سهم الباقين ذكره أبو إسحاق. # ومنهم من قال: إن بدأ (بنصيبه) (4) فوجده ينقص عن أجرته تممه من سهام ~~الباقين، وإن كان قد بدأ بسهام الأصناف، ففرقها، ثم وجد سهم (العاملين) (5) ~~ينقص، تممه من سهم المصالح. # ومنهم من قال: إن فضل عن حاجة الأصناف شيء تمم منه، ms221 وإن PageV03P149 # لم يفضل عن حاجة الأصناف شيء تمم من سهم المصالح، والصحيح: الطريق الأول. # ويعطى (الحاشر) (1)، والعريف، (والكاتب) (2) من سهم العامل، ومؤونة ~~النقال والحمال والحافظ من الوسط، وفي أجرة الكيال وجهان: # قال أبو علي بن أبي هريرة: وهي على رب المال. # وقال أبو إسحاق: يكون على أهل السهمان، والأول أصح. # وفي أجرة الحفاظ والرعاة بعد قبضها وجهان: # أحدهما: أنها من سهم العاملين. # والثاني: من أموال الصدقات (والأول أصح) (3). PageV03P150 ### ||| فصل # وسهم (للفقراء) (1)، والفقير أمس حاجة من (المسكين) (2)، وهو الذي لا يجد ~~ما يقع موقعا من كفاية، فيدفع إليه ما تزول به حاجته (3)، فإن كان قويا ~~وادعى أنه لا كسب له، قبل قوله وأعطي (4) (وحلف) (5) PageV03P151 # واجبا في أحد الوجهين (1). # وسهم (للمساكين) (2)، والمسكين: هو الذي يجد ما يقع موقعا من كفايته إلا ~~أنه لا يكفيه كأنه يحتاج في كل يوم إلى عشرة دراهم، (ويكتسب) (3) كل يوم ~~خمسة، فيدفع إليه تمام الكفاية. # وقال أبو حنيفة: المسكين أمس حاجة من الفقير، وبه قال الفراء، وثعلب (5) ~~واختاره أبو إسحاق المروزي، وبقولنا قال مالك (6). # فإن ادعى (عيلة) (7) لا يكتسب ما يكفيهم، لم يقبل قوله إلا ببينة في أحد ~~الوجهين، فإن ادعى تلف ماله، لم يقبل إلا ببينة، لأنه روي في الخبر حتى ~~(يشهد) (8) ثلاثة من ذوي (الحجى) (9) من قومه. PageV03P152 # فمن أصحابنا من قال: الثلاثة في هذه البينة. # وقيل: بل ذلك تغليظ. # فإن كان له كسب يكفيه على الدوام، أو ضيعة يستغلها ما يكفيه، لم يجز له ~~أخذ الزكاة، وإن كان لا يكفيه، جاز له أخذ تمام الكفاية من الزكاة. # وقال أبو حنيفة: إذا لم يكن معه نصاب، أو ما قيمته نصاب، جاز له أخذ ~~الزكاة، ولا يمنع منها الكسب، وإن كان معه نصاب، أو ما قيمته نصاب فاضلا عن ~~سكنه، وخادمه، حرم عليه أخذ الزكاة وإن (كان) (1) لا يكفيه ذلك. # وقال أحمد: إذا ملك خمسين درهما، لم يجز له أخذ الزكاة. PageV03P153 ### ||| فصل # (وسهم للمؤلفة) (1): وهم ضربان، مؤلفة المسلمين، ومؤلفة الكفار، (فمؤلفة ~~الكفار) (2) ضربان: ضرب يرجى خيره، وضرب ms222 يخاف شره، وكان النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- يعطيهم، وهل يعطون بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ فيه قولان: # أحدهما: يعطون ولكن من غير الزكاة (3). # ومؤلفة المسلمين أربعة (4). PageV03P154 # - قوم لهم شرف، فيعطون ليرغب نظراؤهم في الإسلام (1). # - وقوم (نيتهم) (2) في الإسلام ضعيفة، فيعطون لتقوى نيتهم، (وكان) (3) ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- يعطيهم (4)، (وهل يعطون بعده -صلى الله عليه ~~وسلم-؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يعطون، وهو قول أبي حنيفة. # والثاني: يعطون) (5). # ومن أين يعطون؟ فيه قولان: # أحدهما: من الصدقات. # والثاني: من خمس الخمس. # - والضرب الثالث: قوم من المسلمين (بينهم) (6) قوم من الكفار، (إن) (7) ~~أعطوا قاتلوهم. # - وقوم (يليهم) (8) قوم من أهل الصدقات، إن أعطوا أحبوا PageV03P155 # الصدقات، وفيهم أربعة أقوال: # أحدها: أنهم يعطون من سهم المصالح. # والثاني: من سهم المؤلفة من الزكاة. # والثالث: من سهم الغزاة. # والرابع: وهو المنصوص عليه أنهم يعطون (من سهم) (1) الغزاة، وسهم ~~المؤلفة. # واختلف أصحابنا في هذا القول. # فمنهم من قال: إنما أعطاهم من النصيبين على القول الذي يقول: إن من اجتمع ~~فيه (سببان) (2) يعطى بهما، فأما إذا قلنا: يأخذ بأحدهما، فإنهم لا يعطون ~~(بهما) (3). # (ومنهم من قال: ها هنا يعطون من السهمين بخلاف غيرهم) (4). # ومنهم من قال: من قاتل منهم مانعي الزكاة، أعطي من سهم المؤلفة من ~~الزكاة، ومن قاتل منهم الكفار، أعطي من سهم الغزاة. # وقال أقضى القضاة الماوردي: الأصح عندي (أن) (5) يعطى بعضهم من سهم ~~الغزاة، وبعضهم من سهم المؤلفة، فيمنع من الجمع في شخص واحد (من) (6) ~~السهمين، ويكون الجمع بينهما للجنس. PageV03P156 ### ||| فصل # وسهم (للرقاب): وهم المكاتبون، فيعطون عند حلول النجم، وهل يجوز أن يعطى ~~قبل أن يحل عليه نجم؟ فيه وجهان: # - فإن كان قد سلم ما أخذه من الزكاة إلى المولى وبقيت عليه بقية (فعجزه) ~~(1) المولى (وفسخ) (2) الكتابة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يسترجع من المولى ذلك. # وإن كان ما أخذه تالفا قبل أن يمكنه دفعه إلى مولاه، لم يضمنه المكاتب، ~~وهل يضمنه المولى؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (3) لا يضمنه. # والثاني: يضمنه. PageV03P157 # فإن ادعى أنه مكاتب، لم يقبل إلا ms223 ببينة، فإن صدقه المولى، ففيه وجهان. # أصحهما: أنه يقبل (1). # والمراد بالرقاب (في الآية) (2): المكاتبون، وهو قول أبي حنيفة، والثوري، ~~وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. # وقالت طائفة: المراد به أن يشترى من الصدقة عبيدا (فيفتدى) (3) عتقهم، ~~روي ذلك عن ابن عباس، والحسن البصري، وبه قال مالك، وروي عن أحمد. PageV03P158 ### ||| فصل # وسهم للغارمين: وهم ضربان. # - ضرب غرم لإصلاح ذات البين بأن (تحمل مالا أتلف) (1) في (الحرب) (2) ~~لتسكين فتنة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يعطى مع الغنى. # وقال أبو حنيفة: لا يدفع إليه مع الغنى. # - وإن غرم لمصلحة نفسه في غير معصية، فهل يعطى مع الغني، فيه قولان: # قال في "الأم": يعطى. PageV03P159 # - (وإن) (1) غرم في معصية (ثم) (2) تاب عنها، فهل يعطى مع الفقر؟ فيه وجهان: # فإن دفع إليه من سهم الغارمين (ما يبرىء) (3) من الدين استرجع منه، فإن ~~لم يسترجع حتى لزمه دين آخر، صار به غارما، فهل يسترجع منه؟ فيه وجهان: # - فإن ادعى الغرم وصدقه الغريم، ففيه وجهان كالمكاتب. PageV03P160 ### ||| فصل # وسهم في سبيل الله: وهم الغزاة الذين إذا نشطوا غزوا، وبه قال مالك، وأبو حنيفة. # وقال أحمد: يجوز أن يدفع ذلك إلى من يريد الحج. # ويدفع إلى الغازي مع الغني. # وقال أبو حنيفة: لا يدفع إليه، إلا أن يكون فقيرا. # وسهم لابن السبيل: وهو المسافر، ومن ينشىء سفرا وهو محتاج في سفر طاعة ~~فيدفع إليه ما يبلغه (مقصده) (1) ويعود به، وإن كان سفره مباحا، ففيه ~~وجهان: ولا يعطى في سفر المعصية، والمريد للسفر، والقول قوله في إرادته ~~السفر، وفي إحلافه على إرادته السفر وجهان: # أحدهما: أنه لا يعطى إلا بعد اليمين، وهو قول أبي إسحاق. PageV03P161 # وقال أبو علي بن أبي هريرة: (لا يحلف) (1). # وقال أبو حنيفة ومالك: ابن السبيل هو المختار في السفر دون المنشيء له. # وعند أبي حنيفة: يجوز أن يدفع إليه في سفر المعصية. # ومن يأخذ (الصدقة) (2) مع الغنى خمسة: العامل، والغارم لإصلاح ذات البين، ~~والمؤلفة، والغازي، وابن السبيل إذا كان غنيا في بلده محتاجا في مكانه. ms224 # ومن يأخذ أخذا غير مستقر أربعة: الغارم، والمكاتب، والغازي، وابن السبيل. ~~ويجب التسوية بين الأصناف في (السهام) (3) ويستحب أن يعمم كل صنف، وأقل من ~~يجزىء الدفع إليه ثلاثة (4) فإن دفع إلى اثنين، ضمن نصيب الثالث، وفي قدر ~~الضمان قولان: # أحدهما: الثلث وهو القدر المستحب. # والثاني: أقل جزء من السهم وهو (القدر) (5) الواجب. # (وقال أبو حنيفة: يجوز أن يقتصر على بعض الأصناف في الدفع) (6). PageV03P162 # فإن اجتمع في شخص واحد سببان يستحق بكل واحد منهما الأخذ من الزكاة، ففيه ~~ثلاثة طرق: # أحدها: أنه لا يعطى بالسببين، بل يقال له: اختر أيهما شئت لتعطى به. # والثاني: أنه إن كان السببان متجانسين أعطي بأحدهما بأن يستحق بهما ~~لحاجته (إلينا) (1) كالفقير الغارم لمصلحة نفسه، (أو لحاجتنا إليه) (2) ~~كالغازي الغارم لإصلاح ذات البين، وإن اختلفا دفع إليه بهما (3). # والثالث: فيه قولان: # - فإن كان الإمام هو الذي يفرق الزكاة، فهل يشتري الخيل (بسهم الغزاة) ~~(4)، أو يدفع إليهم أثمانها؟ فيه وجهان: # ويجب صرف الزكاة إلى المستحقين في بلد المال (5)، فإن نقل إلى الأصناف في ~~غير بلد المال، ففيه قولان: # أحدهما: يجوز. # والثاني: أنه لا يجوز ولا يجزىء. PageV03P163 # (ومن أصحابنا من قال) (1): القولان في جواز النقل، فأما إذا نقل، فإنه ~~يجزئه قولا واحدا، ذكر هذه الطريقة الشيخ أبو حامد وقال: هي المذهب. # وفي زكاة الفطر وجهان: # أحدهما: أن الاعتبار بالبلد الذي هو فيه (حاليا) (2). # (والثاني: أن الاعتبار بالبلد الذي هو فيه) (3). # فإن نقل الصدقة إلى موضع (لا تقصر إليه) (4) الصلاة، ففيه طريقان: # أظهرهما: أنه على القولين. # والثاني: أنه يجزئه قولا واحدا. # فإن كان البلد كبيرا كبغداد، والبصرة، كان جيران المال أخص بها، وهل يمنع ~~من النقل إلى غيرهم؟ ذكر في "الحاوي" وجهين: # أحدهما: أنه على القولين في نقل الصدقة. # والثاني: يجوز قولا واحدا وهو الأصح، وذكر أن المذهب عندي فيمن هو خارج ~~المصر أن يعتبر فيه، أن يكون ممن يلزمه (الحضور للجمعة) (5) في المصر، ~~فيجوز النقل إليه، فهو أولى من الوجهين المتقدمين في اعتبار مسافة القصر. PageV03P164 # فأما إذا وجد ms225 بعض (أهل السهمين) (1) في بلد المال دون بعض ووجدهم في بلد ~~آخر، فمن أصحابنا من بنى ذلك على القولين في جواز النقل، فإن قلنا: يجوز ~~(النقل) (2)، وجب نقلها إلى بقية الأصناف، وإن قلنا: لا يجوز النقل، وجب ~~صرفها إلى الموجودين. # ومنهم من قال: تنقل ها هنا قولا واحدا. # فإن كان له أربعون شاة، عشرون في بلد، وعشرون في بلد آخر. # فقد قال الشافعي رحمه الله: إذا أخرج الشاة في أحد البلدين، كرهت وأجزأه. # (ومن) (3) أصحابنا من قال: إنما (ذلك) (4) على القول الذي يقول: إن نقل ~~الصدقة جائز، وهو قول أبي حفص بن الوكيل. # ومنهم من قال: يجزئه قولا واحدا. # ومن قال بالأول قال: لو كان على قول واحد لما كرهه. # فإن ادعى أنه أخرج الشاة في أحد البلدين، (فكذبه) (5) الساعي فنكل عن ~~اليمين الواجبة عليه في أحد الوجهين، أخذت منه الزكاة لما تقدم من الظاهر ~~لا لنكوله. PageV03P165 # ذكر في "الحاوي": قال (1) أبو العباس بن سريج: لا تؤخذ منه الزكاة بنكوله ~~ولكنه يحبس حتى (يحلف أو يؤدي) (2). # فإن كان من أهل الخيام الذين ينتجعون الماء والكلاء، فإن كانوا متفرقين، ~~فموضع الصدقة من عند المال إلى حيث تقصر فيه الصلاة، وإن كانوا في حلل ~~مجتمعة، ففيه وجهان: # أحدهما: أن كل حلة (كبلدة) (3). # والثاني: (أنها) (4) كالقسم (قبله) (5)، وجيران المال في أحد الوجهين، ~~أهل محلته إلى أربعين دارا. # وقيل: (أهل) (6) البلد، فإن كان جيرانه أجانب، وأقاربه أباعد، فقد ذكر في ~~"الحاوي" (أن) (7) الجيران أحق (به) (8). # وقال أبو حنيفة: أقاربه أحق، وهذا الذي حكاه على مذهب الشافعي فيه نظر. PageV03P166 # ولو قيل؛ (بالتسوية) (1) بينهم (لكان) (2) أقرب. # فإن قسمت الصدقة على الأصناف، فنقص نصيب بعضهم (عن كفايتهم) (3) وفضل ~~نصيب بعضهم. # - فإن قلنا: المغلب حكم المكان، صرف الفاضل إلى الباقين في بلد المال. # - وإن قلنا: إن الغالب حكم الأصناف، صرف الفاضل إلى ذلك المصنف في غير ~~بلد المال. # ولا يجوز إخراج القيمة في الزكاة، وبه قال مالك وأحمد، إلا أن مالكا قال: ~~يجوز إخراج الذهب عن الفضة، والفضة ms226 عن المذهب على سبيل البدل. # وعن أحمد: في إخراج الذهب عن الفضة روايتان. # وقال أبو حنيفة: يجوز إخراج القيمة في ذلك، ولا يجوز إخراج المنافع، ولا ~~إخراج نصف صاع من بر عن صاع من شعير في الفطرة. PageV03P167 ### ||| فصل # ولا (يجوز صرف) (1) الزكاة إلى هاشمي (2) ولا مطلبي (3). PageV03P168 # (وحكي فيه وجه آخر: أنه يجوز) (1). # وقال أبو سعيد الإصطخري: إن منعوا حقهم من الخمس، جاز أن يدفع إليهم من ~~الزكاة، والمذهب الأول. وفي مواليهم وجهان: # وقال أبو حنيفة: لا تحرم الصدقة على آل المطلب، وإنما تحرم على ولد ~~العباس، وعلي، وجعفر، وعقيل، والحارث بن عبد المطلب. # ولا تحرم صدقة التطوع على ذوي القربي، وهل كانت محرمة على رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- على قولين. # وقال أبي علي بن أبي هريرة: ما كان من صدقات التطوع على الأعيان، كان ~~حراما عليه -صلى الله عليه وسلم-، وما كان مسبلا على الكافة، لم يحرم عليه ~~كصلاته في المساجد. # قال صاحب الحاوي: والأصح (عندي) (2)، أن ما كان أموالا (متقومة) (3)، ~~كانت عليه محرمة، وما لم تكن أموالا (مقومة) (4) تحرم عليه. # ولا يجوز دفع الزكاة إلى كافر (5). PageV03P169 # وحكي عن الزهري، وابن شبرمة (1) أنهما قالا: يجوز دفعها إلى أهل الذمة. # وقال أبو حنيفة: يجوز دفع زكاة الفطر (إليه دون) (2) غيرها. # ويجوز أن تدفع الزوجة من زكاتها إلى زوجها، وبه قال أبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز. # فإن دفع الزكاة إلى من (ظاهره الفقر) (3)، فبان غنيا، فهل يضمن رب المال ~~الزكاة؟ فيه قولان: # أحدهما: أنها تجزئه، ولا ضمان عليه، وهو قول أبي حنيفة. # والثاني: لا تجزئه، وله أن يسترجع ما دفع إن كان قد شرط أنه زكاة. # فأما إذا بان المدفوع إليه كافرا، ففيه طريقان: # أحدهما: أنه على القولين. # ومن أصحابنا من قال: إن كان الدفع من جهة الإمام، ففيه قولان، وإن كان من ~~جهة رب المال، فقولا واحدا يجب عليه الضمان. # ومن وجبت عليه زكاة، ومات قبل الأداء، وجب ضمانها في تركته. # وقال أبو حنيفة: يسقط بالموت. PageV03P170 # فإن ms227 اجتمعت الزكاة ودين الآدمي، وضاق المال عن الوفاء بهما، ففيه ثلاثة أقوال: # أحدهما: أنه يقدم حق الله عز وجل. # والثاني: يقدم دين الآدمي. # والثالث: أنه يقسم بينهما. PageV03P171 ### | كتاب الصيام # (1) # يتحتم صوم رمضان على كل مسلم، بالغ، عاقل، طاهر، مقيم، قادر على الصوم، ~~فأما المرتد، فيجب عليه قضاء ما فاته من الصوم في حال الردة، إذا أسلم ~~خلافا لأبي حنيفة. # ويؤمر الصبي بفعل الصوم لسبع إذا طاقه، ويضرب على تركه لعشر. PageV03P172 # وقال أبو حنيفة: لا يصح صومه. # فإن أفاق المجنون: أو أسلم الكافر في أثناء النهار، لم يجب عليه قضاء ذلك ~~اليوم في أحد الوجهين، وهو المنصوص عليه. # وإن بلغ (الصبي) (1) في أثناء النهار، وهو صائم، ففيه وجهان: # أصحهما: أنه يلزمه إتمامه، ويستحب له قضاؤه. # والثاني: أنه يلزمه قضاؤه، ويستحب له إتمامه، وإن بلغ مفطرا، لم يجب عليه ~~قضاؤه في أصح الوجهين، وبه قال أبو حنيفة. # والمجنون إذا أفاق بعد مضي شهر رمضان، لا يجب عليه القضاء، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: يجب عليه قضاؤه، (ويحكى) (2) عن أبي العباس بن سريج، وهو إحدى ~~الروايتين عن أحمد. # وقال أبو حنيفة: إذا أفاق في (أثناء) (3) الشهر، وجب عليه قضاء ما مضى منه. # وحكي عن محمد أنه قال: إذا بلغ (مجنونا) (4) فأفاق في أثناء الشهر لم يجب ~~عليه قضاء ما مضى منه. # ومن لا يقدر على الصوم بحال كالشيخ (الهرم) (5)، والمريض PageV03P173 # الذي لا يرجى برؤه لا يجب عليه الصوم (1)، ويجب عليه الفدية في أصح ~~القولين عن كل يوم مد من طعام (2)، وبه قال أبو حنيفة إلا أنه قال: يطعم عن ~~كل يوم نصف صاع من بر، أو صاع من تمر. # وقال أحمد: يطعم مدا من بر أو نصف من تمر أو شعير. # والقول الثاني: إنه لا يجب عليه الفدية، وبه قال مالك وأبو ثور. # فإن نذر صوما في حال عجزه، لم ينعقد نذره في أحد الوجهين، وأما المسافر، ~~فإنه إن كان الصوم لا يجهده، (فالأفضل) (3) له أن يصوم، وبه قال أبو حنيفة ومالك. ms228 # وقال أحمد والأوزاعي: الفطر له أفضل. # وذهب قوم من أهل الظاهر: إلى أن الصوم في السفر لا يصح، ويجوز له الفطر ~~بالأكل والجماع. # وقال أحمد: لا يجوز له الفطر بالجماع، وإذا جامع وجبت عليه الكفارة. # فإن شرع في الصوم، في السفر، فله أن يفطر إن شاء. # قال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشيرازي: يحتمل أن يقال: لا يجوز له الفطر. PageV03P174 # فإن أصبح في (الحظر) (1) صائما، ثم سافر، لم يجز له الفطر، وبه قال أبو ~~حنيفة ومالك والزهري. # وقال أحمد في إحدى الروايتين: يجوز له الفطر، وبه قال داود، واختاره ~~المزني. # فإن قدم المسافر وهو مفطر، أو برىء من المرض وهو مفطر، (استحب) (2) له ~~إمساك بقية النهار ولا يجب ذلك، (وكذا) (3) الصبي يبلغ، والكافر يسلم، ~~والحائض تطهر في أثناء النهار. # وحكي عن بعض أصحابنا: في الكافر يسلم، والصبي يبلغ، وجه آخر: أنه يلزمهما ~~إمساك بقية النهار، وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله، وبقولنا: قال مالك وداود. # وحكي في الحائض وجه آخر: أنه يلزمها إمساك بقية النهار. # وحكي في "الحاوي": أن طريقة البصريين فى المريض يبرأ، أنه يلزمه الإمساك ~~بخلاف المسافر. # وحكي في المجنون يفيق: قولين في وجوب التشبه بالصائمين. # وقيل: لا يلزمه التشبه قولا واحدا. # (وحكي في الكافر يسلم: قولين) (4). # (وقيل: يلزمه التشبه قولا واحدا) (5). PageV03P175 # والأصح: ما ذكرناه أولا. # وقال أبو حنيفة (والثورى) (1): يلزم جميع أرباب الأعذار إمساك بقية ~~النهار عند زوال أعذارهم. # وإن قدم المسافر وهو صائم، أو برىء المريض وهو صائم، لم يجز لهما الفطر ~~في قول أبي إسحاق المروزي (2)، وجاز في قول أبي علي بن أبي هريرة. # فإن خافت الحامل، (أو المرضع) (3) على ولديهما من الصوم أفطرتا ولزمهما ~~القضاء والكفارة عن كل يوم مد طعام في أصح الأقوال (4). # والقول الثاني: أن الكفارة غير واجبة، وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني ~~رحمه الله. PageV03P176 # والثالث: أنها تجب على المرضع دون الحامل، وهو إحدى الروايتين عن مالك، ~~والرواية الثانية: أنه لا كفارة على واحدة منهما. # وروي عن عبد الله بن عمر، وعبد ms229 الله بن عباس رضي الله عنهما أنهما قالا: ~~لا تجب عليهما الكفارة، دون القضاء. # وقال أحمد: يجب عن كل يوم مد بر (أو) (1) نصف صاع من شعير، أو تمر، وبه ~~قال محمد (مع) (2) القضاء. # وذكر القاضي حسين رحمه الله: أن الحامل والمرضع إذا أفطرتا (لمرض) (3) أو ~~سفر للترفق فلا فدية، وإن كان لأجل الولد فعليهما الفدية، وإن لم يكن لهما ~~نية، ففيه وجهان بناء على المسافر (يطأ) (4)، لا يقصد الترخص في وجوب ~~الكفارة عليه قولان: وفيما ذكره نظر، ومع السفر، والمرض لا يجب عليهما ~~الكفارة بحال، ولا يختلف الحال بالقصد، وعدم القصد. # وقد اختلف في الصوم والصلاة أيهما أفضل. # فقال قوم: الصلاة أفضل. # وقال آخرون: الصوم أفضل. # وقال آخرون: الصلاة بمكة أفضل، والصوم بالمدينة أفضل، والأول أصح. PageV03P177 ### ||| فصل # ويجب صوم رمضان برؤية الهلال، فإن غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين ~~يوما، ثم صاموا (1). # وحكي عن قوم أنهم قالوا: يجوز أن يجتهد في ذلك، ويعمل بقول المنجمين. # ولا يصومون يوم الشك من رمضان، وبه قال الأوزاعي، وأبو حنيفة ومالك. # وقال أحمد: إن كانت السماء مصحية، كره صومه، وإن كانت متغيمة، وجب صومه ~~من رمضان. PageV03P178 # وروي عنه أيضا: أنه إن صام الإمام، صام الناس، وإن أفطر (الإمام) (1) ~~أفطروا وهو قول الحسن البصري. # وعنه رواية ثالثة: نحو قولنا: واختلف أصحابه في قيام ليلة الشك. # فإن أصبحوا في يوم الثلاثين من شعبان، فقامت البينة أنه من رمضان، لزمهم ~~قضاؤه، وهل يلزمهم إمساك بقية النهار؟ (فيه) (2) قولان: # أصحهما: أنه يلزمهم، وهل يثابون على هذا الإمساك على القولين جميعا؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنهم يثابون عليه. # ذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله في التعليق: أنه إن كان لم يأكل (شيئا) (3) ~~فأمسك، فإنه يكون صائما صوما شرعيا على قول أبي إسحاق من حين أمسك، وليس ~~بصحيح، فإن كان ممن يعرف المنازل والحساب، فنوى ليلة الثلاثين أنه صائم غدا ~~من رمضان بحكم ما عرف من ذلك، فقامت البينة (بالنهار) (4) أنه من رمضان، ~~فهل يجزئه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجزئه، حكاه ms230 القاضي أبو الطيب رحمه الله عن أبي العباس ابن سريج ~~واختاره. ولا يختلف أصحابنا أن الصوم لا يلزم PageV03P179 # (بالحساب) (1)، ومعرفة المنازل على العموم، وهل يلزم الذي عرف ذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه، وهو قول أبي العباس بن سريج. # فإن رأوا الهلال بالنهار، فهو لليلة المستقبلة (2) قبل الزوال كان، أو ~~بعده في أول شهر أو آخره، وهو قول مالك وأبي حنيفة. # وقال ابن أبي ليلي، والثوري، وأبو يوسف: إن كان قبل الزوال، فهو لليلة ~~الماضية، وإن كان بعد الزوال، فهو لليلة المستقبلة، وهو قول بعض أصحاب مالك. # وقال أحمد: إن كان في أول رمضان قبل الزوال، فهو لليلة الماضية، وإن كان ~~في آخره، ففيه روايتان: # إحداهما: أنه لليلة الماضية. # وإن رأوا الهلال في بلد ولم يروه في بلد (آخر) (3)، فإن كانا متقاربين ~~وجب الصوم على أهل البلدين، وإن كانا متباعدين، وجب على من رأي، ولم يجب ~~على من لم ير (4). PageV03P180 # والتباعد: أن يختلف المطالع كالعراق والشام والحجاز، (وهذا) (1) الذي ~~ذكره الشيخ أبو حامد. # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله: أنه يجب الصوم على أهل جميع البلاد ~~بالرؤية في بعضها، وحكى ذلك عن أحمد. # وفي العدد الذي تثبت به رؤية هلال رمضان قولان: # أصحهما: أنها تثبت برؤية العدل الواحد، وهو الصحيح عن أحمد (2). # والقول الثاني: أنه لا يثبت إلا بشهادة (عدلين) (3)، وبه قال مالك، ~~والأوزاعي (3). PageV03P181 # وقال أبو حنيفة: إن كان في الغيم، ثبت بشهادة الواحد، وإن كان في الصحو، ~~لم يثبت إلا بشهادة الاستفاضة وهو العدد الكثير. # فإذا قلنا: يقبل من الواحد، فهل يقبل فيه شهادة المرأة والعبد؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يقبل، وحكى في اعتبار لفظ الشهادة وجهان. # ولا يقبل على رؤية هلال الفطر شهادة الواحد قولا واحدا. # وقال أبو ثور: يقبل فيه شهادة الواحد أيضا، وإذا قلنا تقبل شهادة المرأة، ~~والعبد على رؤية الهلال. # قال الشيخ أبو نصر: ينبغي أن لا يعتبر سماع الحاكم، بل (متى سمع) (1) ممن ~~يثق به أنه رأى الهلال، لزمه الصوم، وهو قول أبي حنيفة. ms231 # فإن شهد واحد برؤية (هلال رمضان) (2)، فصاموا ثلاثين يوما، فغم الهلال: # فقد قال في "الأم": يفطرون، وحكى في مثل ذلك الحسن عن أبي حنيفة. # ومن أصحابنا من قال: لا يفطرون، وهو قول أحمد بن الحسن. # فإن شهد اثنان برؤية هلال رمضان وصام الناس ثلاثين يوما والسماء مصحية ~~فلم يروا الهلال، ففيه وجهان: PageV03P182 # قال ابن الحداد: لا يفطرون (1). # وقال أكثر أصحابنا: يفطرون. # فإن رأى هلال رمضان وحده صام، وإن رأى هلال شوال وحده أفطر، وينبغي أن ~~يفطر سرا مخافة التهمة (2). # وحكي عن الحسن البصري، وابن سيرين أنهما قالا: لا يجب عليه الصوم برؤيته وحده. # وقال أحمد: إذا رأى الهلال وحده في آخر الشهر لا يحل له الأصل. # فإن اشتبهت الشهور على أسير، لزمه أن يتحري، فإن وافق شهرا بعد رمضان ~~ناقصا، وكان شهر رمضان الذي صامه الناس تاما، لزمه قضاء يوم في أصح ~~الوجهين، وهو اختيار القاضي أبي الطيب رحمه الله. # والثاني: (وهو) (3) اختيار الشيخ أبي حامد (الأسفراييني) (4): أنه لا ~~يلزمه، وحكاه الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حي. # وإن وافق شهرا قبل رمضان. # قال أبو إسحاق: لا يجزئه قولا واحدا. # وقال أكثر أصحابنا: فيه قولان. # أصحهما: أنه لا يجزئه، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، ومالك. PageV03P183 # وإن وافق رمضان أجزأه. # وحكي عن الحسن بن صالح بن حي أنه قال: لا يجزئه. # فإن لم يغلب على ظن الأمير دخول شهر رمضان عن إمارة. # فقد ذكر الشيخ أبو حامد في التعليق: أنه يلزمه أن يصوم على سبيل التخمين، ويعيد. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذا عندي غير صحيح، لأنه لا بد من يقين، ~~أو ظن في (دخول وقت العبادة) (1). PageV03P184 ### ||| فصل # ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام إلا بنية (1). # وحكي عن زفر بن الهذيل أنه قال: صوم رمضان إذا (تعين) (2) عليه لم يفتقر ~~إلى النية، وروي ذلك عن عطاء. # ويفتقر كل يوم إلى نية (مجددة) (3). PageV03P185 # وقال مالك: يكفيه نية واحدة من أول ليلة من الشهر أنه يصوم جميعه، وروى ~~ذلك (أيضا) ms232 (1) عن أحمد. # ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام الواجب (بنية من نهار) (2) إلا ~~بنية من الليل، وبه قال مالك، وأحمد (3). # وحكي عن عبد الملك بن الماجشون: أنه إذا أصبح يوم الثلاثين من شعبان، ~~وقامت البينة برؤية الهلال من الليل ولم يكن أكل ولا نوى الصوم، فإنه يلزمه ~~الإمساك ويجزئه صومه، ولا يجب عليه القضاء. # وقال أبو حنيفة: يصح (أداء) (4) رمضان بنية من النهار قبل الزوال، وكذلك ~~كل صوم تعلق بزمان بعينه، وهل تصح نيته مع طلوع الفجر؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه لا يصح. # ويجزئه النية في جميع الليل في أصح الوجهين، فإن نوى بالليل ثم أكل بعده، ~~أو جامع، لم تبطل نيته في أصح الوجهين. # وحكي عن أبي إسحاق: أن نيته تبطل، وليس بشيء. # ويجب تعيين النية للصوم الواجب، وبه قال مالك، وأحمد. PageV03P186 # وقال أبو حنيفة: صوم رمضان لا يفتقر إلى تعيين النية، فلو نوى النفل فيه ~~(أو) (1) صوما غيره، انصرف إلى صوم رمضان، وكذلك النذر المعين، وأما ~~المسافر إذا نوى النفل في رمضان، (ففيه عنه) (2) روايتان: # (إحداهما) (3): أنه ينعقد نفلا. # (والثانية) (4): أنه يقع عن رمضان، فإن نوى في السفر في رمضان فرضا غير ~~رمضان، انعقد (ما نواه) (5) عنده. # والتعيين: أن ينوي صوم رمضان، وهل يفتقر إلى نية الواجب؟ # فيه وجهان: وفي وجوب نية الأداء وجهان: # فإن شرع في الصوم ثم نوى الفطر، بطل صومه في أصح الوجهين، فإن نوى (أنا) ~~(6) صائم غدا إن شاء زيد، لم تصح نيته، وذكر فيه وجه آخر أنه لا يصح. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: يجب أن يفصل القول في ذلك فيقال: إن كان قد ~~قصد بذكر (المشيئة) (7) الشك في فعله، لم يصح PageV03P187 # صومه، (وإن) (1) كان قصده أن فعله (للصوم) (2) على كل حال، إنما يكون ~~بمشيئة الله وتيسيره وتوفيقه، ولم يقصد التردد في فعله فذلك تأكيد للنية، ~~فيصح صومه. # فإن قال أنا صائم غدا عن قضاء رمضاك أو تطوع، وقع تطوعا، وهو قول محمد بن الحسن. # وحكي عن أبي يوسف أنه ms233 قال: يقع عن القضاء. # فإن نوت المرأة أن تصوم غدا إن انقطع حيضها وكان عادتها أن ينقطع في تلك ~~الليلة فانقطع دمها، فهل تصح نيتها هذه؟ فيه وجهان: # قال الشافعي رحمه الله: ولو عقد رجل على أن غدا عنده من رمضان في يوم ~~الشك ثم بان من رمضان، أجزأه. # واختلف أصحابنا في صورة هذه المسألة. # فمنهم من قال: صورتها أن يخبره رجل برؤية الهلال، فيغلب على ظنه صدقه ~~فينوي الصوم من الليل ثم تقوم البينة من الغد أنه من رمضان فيجزئه صومه. # ومنهم من قال: صورتها أن يكون عالما بحساب النجوم، ومنازل القمر، فيغلب ~~على ظنه من جهة الحساب، أن الهلال يرى لو كانت السماء مصحية ينوي الصوم من ~~الليل، ثم تقوم البينة من الغد برؤية الهلال، فإنه يجزئه. # ومن قال بالأول: قال المنجم: لو أخبر غيره بما غلب على ظنه (فعمل) (3) ~~عليه، لم يجزه وكذا إذا عمل هو بظنه. PageV03P188 # قال القاضي أبو الطيب: فيجب أن يكون في المسألتين وجهان: # أحدهما: يجزؤه واختاره القاضي أبو الطيب. # وحكى غيره: في لزوم الصوم (به) (1) في حق من يعرف وجهين. # ذكر القاضي أبو الطيب في المجرد: إذا نوى (أن يصوم) (2) غدا من رمضان سنة ~~تسعين، وكانت (سنة) (3) إحدى وتسعين فغلط، لم تصح نيته، ولو نوى أن يصوم ~~غدا من هذه السنة وظنها سنة تسعين، وكانت إحدى (وتسعين) (4)، صحت نيته. # قال: ولو نوى أن يصوم غدا (وظنه) (5) يوم الاثنين، فبان يوم الثلاثاء، أجزأه. # وقال الشيخ أبو نصر رحمه الله: ولا فرق بين هذه المسائل، وينبغي أن يجزئه ~~في الكل. إذا كان عليه قضاء اليوم الأول من رمضان، فنوى قضاء اليوم الثاني. # حكى القاضي أبو الطيب رحمه الله عن بعض أصحابنا: (أنه لا يجزئه) (6). # وحكى القاضي حسين: أنه إذا (كان قد) (7) عين المكان، أو PageV03P189 # الزمان في (الصوم) (1) (فأخطأ) (2) أجزأ، فأما إذا عين الصلاة، فأخطأ ~~فيها، فإنها لا تجزىء. # أربع مسائل لا يعتبر فيها التعيين في الجملة وهي: الكفارة، والإمامة في ~~الصلاة، لا يجب تعيين الإمام ms234 فيها، ولا تعيين سبب الكفارة من قتل، أو غيره، ~~وإذا عينه فأخطأ، لم يجزه، وفي الزكاة: إذا أخرج خمسة دراهم عن زكاة ماله ~~الغائب إن كان سالما، فلم يكن سالما، لم يقع عن غيره، وصلاة الجنازة، لا ~~يعتبر فيها تعيين الميت، فلو عينه وأخطأ لم يصح، واليوم في الصوم كالوقت في ~~الصلاة. # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله وجها (آخر) (3) عن بعض أصحابنا: أنه إذا ~~نوى قضاء اليوم الأول من رمضان (فكان) (4) الثاني، أنه يجزئه، فعلى مقتضى ~~هذا، يجب أن يكون في المسائل كلها وجهان: # فأما صوم التطوع، فيصح بنية قبل الزوال (5)، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد. PageV03P190 # وقال مالك وداود: لا يصح بنية من النهار (أيضا) (1)، وهو اختيار المزني. # وحكى حرملة: أنه يجوز أن ينوي النفل بعد الزوال، (فإذا) (2) نوى قبل ~~الزوال كان صائما من أول النهار. # وقال أبو إسحاق المروزي: يكون صائما من وقت النية، وفرع على هذا: أنه ~~يجوز أن يأكل في أول النهار، ثم ينوي الصوم في الباقي، وهذا ظاهر الفساد. PageV03P191 ### ||| فصل # ويدخل في الصوم بطلوع الفجر، ويخرج منه بغروب الشمس (1)، فإن أصبح جنبا ~~صح صومه. # وحكي عن أبي هريرة، وسالم بن عبد الله (2) رضي الله عنهما أنهما قالا: ~~إذا أصبح جنبا، بطل صومه، ويلزمه إمساك بقية النهار، ويقضي يوما مكانه. # وقال عروة بن الزبير (3)، والحسن البصري: إن أخر الاغتسال لغير عذر، بطل ~~صومه. PageV03P192 # وحكى الشيخ أبو نصر رحمه الله عن الحسن: نحو قول أبي هريرة. # وعن طاوس: نحو قول عروة. # وقال النخعي: إن كان في الفرض قضاه، وفي النفل لا يقضي. # وإن طلع الفجر وفي فيه طعام فلفظه (أو) (1) كان مجامعا فنزع مع طلوع ~~الفجر، صح صومه، وهو قول أبي حنيفة. # وقال المزني: لا يصح صومه إذا نزع مع طلوع الفجر، وهو قول مالك، وزفر، وأحمد. # فإن أكل شاكا في طلوع الفجر، صح صومه، وإن أكل شاكا في غروب الشمس بطل ~~صومه (2). # وحكى أصحابنا عن مالك: أنه إذا أكل شاكا فى طلوع الفجر، فسد صومه. # وقال ms235 الشيخ أبو نصر رحمه الله: ولم أجده لأصحابه. # وحكي عن (إسحاق) (3) بن راهوية، وداود أنهما قالا: لا قضاء عليه، وهو قول ~~عطاء. PageV03P193 # وعن مالك: أنه يقضي في الفرض دون النذر المعين. # فإن كان بين أسنانه شيء، فابتلعه وهو متميز عن ريقه، بطل صومه، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يبطل صومه، وقدره بعضهم بقدر (الحمصة) (1). # (فإن) (2) جمع ريقه في فيه ثم ابتلعه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يبطل صومه، فأما إذا نزل النخامة من رأسه إلى حلقه، فبلعها ~~وكان يمكنه قذفها، بطل صومه، وحكى فيه وجه آخر، وليس بشيء. # فإن أسقط، أو صب الماء في أذنه فوصل إلى دماغه، بطل صومه، وكذا إذا احتقن (3). # وقال الحسن بن صالح وداود: جميع ذلك لا يفطر. # وقال أبو حنيفة: الحقنة (لا تفطر) (4)، والتقطير في الإحليل لا يفطر. # ولنا: في التقطير في الإحليل وجهان: PageV03P194 # فإن كان (به جائفة) (1)، فداواها فوصل الدواء إلى جوفه، بطل صومه، (وبه) ~~(2) قال أبو حنيفة وأحمد. # وقال مالك: لا يفطر، واختلف عنه في الحقنة، وبه قال أبو يوسف ومحمد. # فإن جرح نفسه، فوصلت الجراحة إلى جوفه، (أو) (3) أجافه غيره بإذنه، بطل ~~صومه، خلافا لأبي يوسف ومحمد. # وقال مالك: السعوط لا يفطر إلا أن ينزل إلى حلقه. # فإن استف ترابا، أو ابتلع حصاة، بطل صومه. # وقال الحسن بن صالح: ما ليس بطعام (ولا) (4) شراب لا يفطر. # وإن إستقاء عامدا، بطل صومه (5). # وحكي عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا: ~~لا يفطر بذلك وهو قول بعض أصحاب مالك. # (وإن) (6) ذرعه القيء، لم يفطر. PageV03P195 # (وحكي) (1) عن الحسن البصري في إحدى الروايتين عنه: أنه يفطر به، وهو قول ~~عطاء والقبلة. محرمة في الصوم في حق من تحرك شهوته (2)، وهو قول أبي حنيفة. # وقال مالك: هي محرمة بكل حال. # وعن أحمد روايتان. # فإن نظر بشهوة فأنزل، لم يبطل صومه، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: يبطل صومه. # فإن قبل (فأمذى) (3)، لم يفطر. # وقال أحمد: يفطر. # وإن فعل شيئا ms236 من محظورات الصوم ناسيا لصومه، لم يبطل صومه، وبه قال أبو ~~حنيفة (4). PageV03P196 # وقال ربيعة ومالك: يبطل صومه. # وقال عطاء والأوزاعي: يبطل صومه بالجماع ناسيا دون الأكل. # وقال أحمد: يبطل صومه بالجماع ناسيا، وتجب به الكفارة دون الأكل. # (فإن) (1) أكره حتى أكل أو أكرهت المرأة حتى مكنت من الوطىء، ففي بطلان ~~الصوم (به) (2) قولان: # أحدهما: أنه يبطل، وهو قول أبي حنيفة ومالك. # وقال أحمد: يفطر بالجماع مع الإكراه، وتجب به الكفارة، ولا يفطر بالأكل. # السنة للصائم ترك المبالغة في المضمضة، والاستنشاق، فإن وصل الماء إلى ~~جوفه، أو دماغه من غير مبالغة، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يفطر، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، واختاره المزني. # والثاني: أنه لا يفطر، وهو الأصح، وهو قول أحمد، وأبي ثور. # فأما إذا بالغ فسبق الماء إلى حلقه، بطل صومه في ظاهر المذهب قولا واحدا. # ومن أصحابنا من قال: فيه أيضا قولان، والأول أصح. # وقال النخعي: إن كان قد توضأ (لمكتوبة) (3)، لم يفطر، وإن كان لنافلة، ~~يفطر. PageV03P197 ### ||| فصل # ومن أفطر في رمضان بغير جماع من غير عذر، وجب عليه القضاء (1)، وإمساك ~~بقية نهاره، ولا كفارة عليه، وعزره السلطان، وبه قال أحمد وداود. # وقال أبو حنيفة: إذا أفطر بالأكل، (أو) (2) الشرب، وجبت عليه الكفارة، ~~(وإن) (3) ابتلع فستقة بقشرها، أو حصاة، فلا كفارة عليه، ويعتبر أن يكون ~~مما يتغذى به، أو يتداوى به. PageV03P198 # وقال مالك: يفطر وتجب الكفارة بكل ما يحصل به هتك (حرمة) (1) الصوم إلا ~~الردة حتى لو ترك (النية) (2) عمدا، وجبت عليه الكفارة، وبه قال أبو ثور. # وقال عطاء: الفطر بالأكل والشرب، يوجب (ما يوجبه) (3) الجماع. # وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: يكفر فوق كفارة الحامل والمرضع، ~~ودون كفارة الوطىء وليس بشيء. # ويقضي يوما مكانه، وهو قول الكافة. # (وحكي عن ربيعة أنه قال) (4): يقضي مكان كل يوم اثني عشر يوما. # وحكي عن سعيد بن المسيب أنه قال: يصوم عن كل يوم شهرا. # وقال إبراهيم النخعي: يقضي (ثلاثة آلاف يوم) (5). # وروي عن علي وابن مسعود رضي ms237 الله عنهما أنهما قالا: لا يقضيه صوم الدهر ~~وإن صامه. PageV03P199 # وإن أفطر بالجماع من غير عذر، وجبت عليه الكفارة (1)، وإمساك بقية ~~النهار. # وقال الشعبي والنخعي، وسعيد بن جبير: لا كفارة عليه ويجب عليه القضاء مع ~~الكفارة. # وحكي عن الشافعي رحمه الله قول آخر: أنه لا قضاء عليه إذا كفر. # وحكي عن الأوزاعي أنه قال: إن كفر بالصوم، لم يجب عليه القضاء، وإن كفر ~~بغيره، وجب. وفي الكفارة ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه تجب عليه (كفارة) (2) عن نفسه، ولا يجب على المرأة شيء، وهو ~~قول أحمد. # والثاني: أنه يجب على كل واحد منهما كفارة، وهو قول أبي حنيفة، ومالك ~~وروي عن أحمد أيضا، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه الله. # والثالث: أنه يجب عليه كفارة واحدة عنه وعنها. # فإن كان الزوج مجنونا، فوطئها وهي صائمة، وجبت عليه الكفارة عنها على هذا ~~القول. PageV03P200 # وقيل: لا يجب عليه شيء. # والكفارة: عتق رقبة، فإن لم يجد، فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع، ~~فإطعام ستين مسكينا (1)، وبه قال أبو حنيفة، وهو أصح الروايتين عن أحمد. # وقال مالك: هي على التخيير من (بين) (2) العتق، والإطعام، والصيام، ~~فالإطعام عنده أولى بالتقديم. # وحكي عن الحسن أنه قال: هو مخير بين عتق رقبة، وبين نحر بدنة. # فإن وطىء في يومين من شهر رمضان، وجب عليه كفاراتان، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: إذا لم يكفر عن الأول، وجب عليه كفارة واحدة، وإن كان قد ~~كفر عن الأول فعنه روايتان، وإن وطىء في يومين من (رمضان) (3) فالمشهور عنه ~~أنه يجب عليه كفاراتان، فإن وطىء في يوم واحد مرتين لم يجب عليه بالوطىء ~~الثاني كفارة. PageV03P201 # وقال أحمد: إن كفر عن الأول، وجب عليه بالثاني كفارة ثانية، وإن لم يكفر ~~عن الأول، فقد اختلف أصحابه في وجوب كفارة ثانية. # (فإن) (1) جامع في اليوم الذي ردت شهادته فيه برؤية الهلال، وجبت عليه ~~الكفارة، وبه قال مالك (2). # وقال أبو حنيفة: لا كفارة عليه. # وإن طلع عليه الفجر وهو مجامع فاستدام الجماع، وجبت عليه الكفارة، وبه ~~قال ms238 مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: لا كفارة عليه، وهو اختيار المزني رحمه الله. # وإن جامع معتقدا أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع، أو الشمس قد غربت ولم تكن ~~قد غربت، لم يجب عليه الكفارة (3). # (وإن) (4) أكل ناسيا (وظن) (5) أنه أفطر فجامع، فالمنصوص: أنه لا كفارة عليه. # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: يحتمل عندي أن تجب عليه الكفارة، (لأن) ~~(6) الذي ظنه لا يبيحه الفطر. PageV03P202 # فإن أصبح مقيما صائما ثم سافر وجامع، وجبت عليه الكفارة. # وقال أبو حنيفة ومالك وإحدى الروايتين عن أحمد: لا كفارة عليه. # وعن مالك: فيه إذا أنشأ الصوم في السفر ثم جامع، في وجوب الكفارة ~~روايتان. # وعندنا: لا كفارة عليه. # فإن جامع في الحضر ثم سافر، لم تسقط عنه الكفارة (1)، وإن جامع ثم مرض في ~~أثناء النهار، أو جن، لم تسقط عنه الكفارة في (أحد) (2) القولين، وهو قول ~~مالك وأحمد وداود. # والثاني: يسقط، وهو قول أبي حنيفة والثوري. # وقال زفر: تسقط بما يطرأ من الجنون، والحيض، ولا تسقط بما يطرأ من المرض. # وحكي عن الماجشون صاحب مالك أنه قال: طريان (السفر) (3) يسقط الكفارة، ~~وطريان الجنون. والمرض لا يسقطها. # واللواط، ووطىء المرأة في المحل المكروه، يوجب الكفارة، وبه قال مالك ~~وأحمد وأبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة في أشهر الروايتين عنه: لا كفارة فيه. PageV03P203 # ووطىء البهيمة، يوجب الكفارة في أصح الطريقين (1)، ومن أصحابنا من بنى ~~حصول الفطر به من غير (إنزال) (2)، ووجوب الكفارة على وجوب الحد بوطئها. ~~والمباشرة فيما دون الفرج، إذا اتصل بها إنزال، يفسد الصوم ولا يوجب ~~الكفارة. # وقال مالك وأبو ثور: تجب بها الكفارة. # وقال أحمد: تجب الكفارة بالوطىء فيما دون الفرج. # وفي القبلة، واللمس بشهوة روايتان: # (إحداهما) (3): تجب بها الكفارة. # وقال مالك: إن نظر بشهوة فأنزل من النظرة الأولي، أفطر ولا كفارة عليه، ~~وإن استدام النظر، حتى أنزل، وجبت عليه الكفارة. # ولا تجب الكفارة في غير أداء رمضان. # وحكي عن قتادة أنه قال: تجب الكفارة في قضاء رمضان أيضا. # فإن عجز عن التكفير، ms239 استقر وجوبها في ذمته متى قدر كفر في أصح القولين. # وفي الثاني: يسقط عنه. PageV03P204 ### ||| فصل # فإن أغمي عليه جميع النهار وكان قد نوى الصوم من الليل، لم يصح صومه (1). # وقال المزني رحمه الله: يصح صومه كما لو نام جميع النهار، وهو قول أبي حنيفة. # وحكي عن أبي سعيد الإصطخري أنه قال: إذا نام جميع النهار، بطل صومه وليس ~~بشيء، فإن أفاق في بعض النهار وأغمي عليه في البعض، فقد اختلفت نصوص ~~الشافعي رحمه الله، واختلف أصحابنا فيه على طريقين: # فمنهم من قال: فيه أربعة أقوال: # أحدها: يعتبر الإفاقة في أوله كالنية، وهو قول مالك. PageV03P205 # والثاني: (يعتبر أن يكون مفيقا في بعض النهار، وهو قول أحمد) (1). # والثالث: يعتبر أن يكون مفيقا في جميع النهار. # والرابع: ذكره أبو العباس بن سريج: أنه يعتبر أن يكون مفيقا في طرفيه. # ومن أصحابنا من حكى فيه قولا خامسا: أنه لا يعتبر الإفاقة في شيء منه. # فإن نوى الصوم ثم جن في أثناء النهار، بطل صومه في قوله) (2) الجديد. # وقال في القديم: لا يبطل كالإغماء. # ويجوز أن يكتحل وهو صائم ولا يكره له (3)، وبه قال أبو حنيفة، وأبو ثور. # وقال أحمد: يكره له ذلك، فإن وجد طعمه في حلقه أفطر. # وحكى أصحاب مالك: إن ما يصل إلى الحلق من العين أو الأذن، يفطر. # وحكي عن ابن أبي ليلى وابن شبرمة: إن الكحل يفطر. PageV03P206 # ويكره أن يحتجم ولا يحرم، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، وداود. # وقال أحمد: يفطر الحاجم والمحجوم، وعنه في وجوب الكفارة به روايتان. # وينبغي للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة والشتم، فإن شوتم، فليقل: (إني ~~صائم) (1)، فإن شاتم، لم يبطل صومه. # وحكي عن الأوزاعي أنه قال: يفطر بذلك. # إذا فاته أيام من رمضان، لم يجز (له) (2) أن يؤخر قضاءها إلى أن يدخل ~~رمضان آخر من غير عذر، فإن أخر حتى دخل رمضان آخر، أثم ووجب عليه لكل يوم ~~من مد (طعام) (3)، وبه قال مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: لا كفارة عليه، ويجوز له التأخير، ms240 وهو اختيار المزني. # فإن أخره سنتين، ففيه وجهان: # أحدهما: يجب لكل سنة كفارة (4). PageV03P207 # ويستحب أن يقضي ما عليه متتابعا (1)، فإن قضاه متفرقا، جاز، وبه قال ~~مالك، وأبو حنيفة، وأصحابه. # وقال داود: وأهل الظاهر: يجب أن يقضي متتابعا، غير أنه ليس بشرط في صحته. # وحكي عن الطحاوي أنه قال: التتابع والتفريق سواء، ويستحب أن يقضي على الفور. # وقال أبو إسحاق: إن كان قد ترك الصوم بغير عذر، وجب قضاؤه على الفور ~~والمذهب الأول. # فإن مات وعليه قضاء أيام من رمضان فاتته لعذر اتصل إلى الموت، فلا شيء عليه. # وحكي عن طاوس وقتادة أنهما قالا: يجب عليه أن يطعم عن كل يوم (مسكينا) ~~(2)، (فإن) (3) كان قد زال عذره، وتمكن من فمله فمات وجب عليه لكل يوم مد ~~من طعام في قوله الجديد، وبه قال أبو حنيفة. ومالك إلا أن مالكا قال: لا ~~يلزم الولي أن يطعم عنه إلا أن يوصي. # وقال في القديم: يصوم عنه وليه، وهو قول الزهري، (وأبي) (4) ثور. PageV03P208 # وقال أحمد: إن كان صوم نذر، صام عنه وليه، وإن كان صوم رمضان، أطعم عنه. # - فإن قلنا: يصام عنه (فصام عنه) (1) وليه، أو غيره بإذنه بأجرة وغير ~~أجرة أجزأه، وإن صام عنه أجنبى بغير إذن وليه، لم يجزه. # وقيل: يجزئه. # - وإن قلنا: إنه يطعم عنه -وهذا الأصح- ومات بعد ما أدركه رمضان آخر ففيه وجهان: # (أظهرهما) (2): أنه يلزمه مدان، مد للصوم، ومد للتأخير. # والثاني: أنه يكفيه مد واحد. PageV03P209 ### ||| فصل # يستحب لمن صام رمضان أن يتبعه بست من شوال (1)، وبه قال أحمد. # وقال يوسف: كانوا يكرهون أن يتبعوا رمضان صياما، خوفا أن يلحق ذلك ~~بالفريضة. # وحكى مثل ذلك محمد بن الحسن عن مالك، وقال في الموطأ: يكره ذلك. # ويستحب صوم يوم عرفة لغير الحاج (2)، والفطر للحاج بعرفة PageV03P210 # أفضل (من صيام) (1) يوم عرفة، وكانت عائشة رضي الله عنها: تصوم هذا اليوم. # وحكي عن عطاء أنه قال: أصوم في الشتاء وأفطر في الصيف. # وحكى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: يستحب له صومه إلا أن ms241 يضعفه عن الدعاء. # ويستحب صوم عاشوراء وتاسوعاء (2). # ومن أصحابنا من قال: كان فرضا ثم نسخ، وهو قول أبي حنيفة. # ويكره الوصال في الصوم (3)، وروي عن عبد الله بن الزبير أنه كان يواصل، ~~وظاهر كلام الشافعي رحمه الله، أنه نهي تحريم. # ومن أصحابنا من قال: إنه نهي تنزيه. PageV03P211 # ولا يكره صوم الدهر إذا أفطر أيام النهي، ولم يضع حقا، ولم يخف ضررا. # ومن الناس من قال: يكره. # قال أبو العباس: إذا نذر صوم الدهر صح نذره، فإن لزمه قضاء من رمضان، ~~قدمه على النذر، وهل يدخل زمانه في النذر؟ فيه وجهان: # أحدهما: يدخل، فعلى هذا، هل يلزمه كفارة (لهذه) (1) الأيام؟ . # قال أبو العباس: يحتمل وجهين. # ومن شرع في صوم تطوع، أو صلاة تطوع، استحب له إتمامهما، فإن خرج منهما لم ~~يجب عليه القضاء، وبه قال أحمد (2). # وقال أبو حنيفة: يجب عليه إتمامهما. # وحكي عن محمد أنه قال: إذا دخل على أخ له، فحلف عليه، أفطر، وعليه ~~القضاء. # وقال مالك: يلزمه الإتمام. # فإن خرج منه بعذر كالسفر، لم يلزمه قضاؤه في إحدى الروايتين، وبه قال أبو ~~ثور. PageV03P212 # ولا يجوز أن يصوم يوم الشك (1) إلا أن يوافق عادة له (2)، أو يصله بما قبله. # وقال أبو حنيفة: لا يكره صومه من شعبان، وبه قال مالك. # فإن صام فيه فرضا عليه. # ذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله: أنه يكره ذلك ويجزيه. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: لم أر ذلك لغيره من أصحابنا ولا يقتضيه ~~(لقياس، فإنه) (3) لو صام تطوعا له سبب فيه، صح صومه، (وإن) (4) صام تطوعا ~~في هذا اليوم (ولا) (5) سبب له: # فقد ذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله: أنه لا يصح، وهو الأصح. # واختار الشيخ أبو نصر رحمه الله: أنه يصح. PageV03P213 # ويكره أن يفرد يوم الجمعة (بصوم) (1) التطوع (2)، وبه قال أحمد وأبو يوسف. # وقال أبو حنيفة، ومالك، ومحمد: لا يكره. # وللشافعي رحمه الله: كلام يدل عليه، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه الله. # لا يجوز صوم يوم الفطر والأضحي، وأيام التشريق (3)، وفي صوم ms242 أيام التشريق ~~للمتمتع قولان: # قال في القديم: يجوز وهو قول مالك. # وقال في الجديد: لا يجوز. # ويستحب طلب ليلة القدر (4)، ويطلبها في العشر الأخير من الشهر، ويطلبها ~~في كل وتر منه، وفي الحادي والعشرين أشد استحبابا. # وحكي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنه يطلبها ليلة ثلاث وعشرين. PageV03P214 # وقال ابن عباس، وأبي بن كعب (1) رضي الله عنهما: هي ليلة سبع وعشرين. # وقال مالك: هي في العشر الأواخر، ليس فيها تعيين. PageV03P215 ### | كتاب الاعتكاف # (1) # لا يجوز للمرأة أن تعتكف بغير إذن زوجها، ولا (للعبد) (2) بغير إذن ~~مولاه، فإن شرعا في الاعتكاف تطوعا بالإذن (كان) (3) لهما منعهما (من المضي ~~فيه) (4) لا (المضي) (5) فيه. # وقال أبو حنيفة: يملك منع العبد، ولا يملك منع الزوجة. # وقال مالك: ليس لهما المنع من تتميمه. PageV03P216 # فإن شرع في اعتكاف نذره بالإذن، وكان في الذمة، لم يجز له الخروج منه في ~~أصح الوجهين، ولا يجوز إخراجه. # والثاني: (أنه) (1) إن كان متتابعا، لم يجز له إخراجه، وإن لم يكن ~~متتابعا، جاز. وأما المكاتب: فيجوز له أن يعتكف بغير إذن المولى. # وقال أبو حنيفة ومالك: للمولى منعه من ذلك. # (ولا يصح) (2) اعتكاف الرجل والمرأة إلا في المسجد (3)، والأفضل: أن ~~يعتكف في المسجد الجامع، وبه قال مالك. # وحكي عن حذيفة أنه قال: لا يصح الاعتكاف إلا في ثلاثة مساجد، المسجد ~~الحرام، والمسجد الأقصي، ومسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. # وقال الزهري: لا يصح الاعتكاف إلا في مساجد الجمعات. # وذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله في التعليق: أن الشافعي رحمه الله أومأ في ~~القديم إلى هذا. # وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يصح الإعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الجماعة. # وحكي أن الشافعي رحمه الله قال: وأكره للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها، ~~هذا قوله الجديد وهو قول مالك، وأحمد. # وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق: أن الشافعي رحمه الله قال في القديم: ~~وأكره للمرأة أن تعتكف إلا في مسجد بيتها. PageV03P217 # وقال أبو حنيفة: اعتكافها في مسجد بيتها أفضل من مسجد ms243 الحي، ومسجد بيتها: ~~هو الموضع الذي تتخذه لصلاتها من بيتها. # وإن نذر الاعتكاف في (غير) (1) أحد المساجد الثلاثة، جاز أن يعتكف في غيره. # وذكر فيه وجه آخر: أنه يتعين الاعتكاف، وإن لم (يتعين للصلاة) (2). # وإن نذر الاعتكاف في المسجد الحرام، لم يعتكف في غيره (3) وإن نذر ~~الاعتكاف في المسجد الأقصى، أو مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لزمه ~~في أحد القولين (4). # ويصح الاعتكاف بغير صوم. # (وقال أبو حنيفة ومالك: لا يصح الاعتكاف بغير صوم) (5). # وعن أحمد: روايتان: # إحداهما: كقولنا. # والثانية: كقول أبي حنيفة، وقالا: لا يصح الاعتكاف بالليل مفردا. PageV03P218 # إذا نذر اعتكافا بصوم، لزمه أن يعتكف صائما. # وقال أبو علي في "الإفصاح": يجوز أن يفرد كل واحد منهما عن الآخر. # فإن نذر أن يصوم معتكفا، فعلى الوجهين. # ومن أصحابنا من قال: (لا يجب) (1) الجمع بينهما وجها واحدا، فإن نذر أن ~~يعتكف مصليا فعلى (الوجهين) (2). # وقيل: لا يجب الجمع وجها واحدا. # (فإذا قلنا) (3) قلنا يجب، (لم يجب أن يصلي (في) (4) جميع زمان الاعتكاف، ~~فإن نذر اعتكاف العشر الأخير من رمضان، فإنه يدخل فيه قبل غروب الشمس من ~~يوم العشرين من الشهر، وبه قال مالك، وأبو حنيفة وأصحابه. # وقال الأوزاعي وأبو ثور: يدخل فيه قبل طلوع الفجر من يوم الحادي والعشرين ~~ليلة الحادي والعشرين، وهو ظاهر كلام أحمد، ومن أصحابه من تأول كلامه على ~~الأيام المطلقة، (فأما) (5) العينة فقوله فيها كمذهبنا. PageV03P219 # وليس للاعتكاف زمان مقدر، وبه قال أحمد في الرواية المشهورة عنه. # وحكى بعض أصحابنا وجها آخر: أنه لا يصح الاعتكاف حتى يزيد على نصف النهار ~~وليس بصحيح. # وعن أبي حنيفة: روايتان. # - روى محمد في الأصل: أنه يجوز في بعض يوم. # - وروى الحسن: أنه لا يجوز في أقل من يوم. # وقال مالك: لا يجوز الاعتكاف أقل من يوم. # فإن نذر اعتكاف شهر بعينه، لزمه اعتكافه متواليا (1)، فإن (أخل) (2) بيوم ~~منه، تممه وقضى ما تركه. # وقال أحمد في إحدى الروايتين: يلزمه استئنافه. # وإن نذر اعتكاف شهر مطلقا، جاز أن يأتي به متتابعا ms244 ومتفرقا. # وقال أبو حنيفة ومالك: يلزمه اعتكافه متتابعا. # وعن أحمد: في نذر الصوم المطلق روايتان في وجوب التتابع فيه. # فمن أصحابه من قال: يلزمه التتابع في الاعتكاف رواية واحدة. # وإن نذر اعتكاف يوم، لزمه أن يدخل فيه قبل طلوع الفجر، ويخرج منه بعد ~~غروب الشمس، وهل يجوز أن يفرقه ساعات في أيام؟ فيه وجهان: PageV03P220 # أحدهما: يجوز. # فإن نذر اعتكاف يومين متتابعين، أو نوى ذلك، فإنه يلزمه، أن يعتكف الليلة ~~التي بينهما معهما (1)، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو يوسف. # وقال أبو حنيفة: يلزمه اعتكاف يومين وليلتين. # وإن لم يشترط التتابع، فهل للزمه اعتكاف الليلة التي بينهما؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه. # والثاني: لا يلزمه وهو الأظهر. # وإن نوى الاعتكاف وشرع فيه، ثم نوى الخروج منه، فهل يبطل اعتكافه؟ فيه ~~وجهان (2). # وإن خرج من المعتكف لغير حاجة، بطل اعتكافه، وبه قال أبو حنيفة ومالك ~~وأحمد. PageV03P221 # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يبطل حتى يكون خروجه أكثر من نصف يوم. # وإن خرج لحاجة الإنسان، لم يبطل إعتكافه (1)، فإن كان له منزلان قريب ~~وبعيد، لم يجز أن يمضي إلى الأبعد في أظهر الوجهين. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجوز. # وذكر بعض أصحابنا: أنه إذا كان دون منزله موضع (مباح) (2) (يمكنه قضاء) ~~(3) الحاجة فيه، وكان ذا (مروءة لا يقضي) (4) مثله الحاجة فيه، فهل يجوز له ~~الخروج إلى (منزله) (5)؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يبطل اعتكافه بالخروج إلى منزله، واعتبار المروءة في ذلك ~~لا بأس به. # ويجوز أن يخرج إلى منزله للأكل والشرب (6). # وقال أبو العباس بن سريج: لا يجوز ذلك، ويبطل اعتكافه إذا فعله، وبه قال ~~أبو حنيفة ومالك. PageV03P222 # ذكر في "الحاوي": أنه إذا عطش ووجد الماء في المسجد، من أصحابنا من جعله ~~بمنزلة الأكل، ومنهم من منعه الخروج. # وفي الخروج إلى المنارة الخارجة من المسجد ثلاثة أوجه: # أحدها: يجوز. # والثاني: لا يجوز. # وقال أبو إسحاق: إن كان ألف الناس صوته جاز، وإن لم يكونوا قد ألفوا صوته ~~لم يجز، فإن خرج لقضاء حاجة الإنسان، فمر ms245 في طريقه بمريض، (جاز أن) (1) ~~يسأل عنه ولا يعرج. # وحكي فيه وجه آخر: أنه إذا وقف عليه يسيرا (لم يبطل) (2) اعتكافه. # فإن اعتكف في غير الجامع وحضرت الجمعة، فعليه أن (يخرج) (3) إليها، وهل ~~يبطل اعتكافه؟ فيه قولان: # قال في عامة كتبه: يبطل وهو قول (مالك) (4). # وقال في "البويطي": لا يبطل وهو قول أبي حنيفة. # وإن تعين عليه أداء شهادة (لزمه) (5) أداؤها (6)، وإن لم يكن قد PageV03P223 # تعين عليه تحملها، فهل يبطل اعتكافه؟ فقد نص الشافعي رحمه الله أنه يبطل. # وقال في المعتدة: تخرج وتعتد، ولا يبطل اعتكافها. # فمن أصحابنا: من جعل المسألتين على قولين. # ومنهم: من حملها على ظاهرها. # وإن تعين عليه تحملها وأداؤها، لم يبطل اعتكافه بخروجه لأدائها. # وقيل: فيه وجه آخر، أنه يبطل تتابع اعتكافه. # وحكى عن مالك في المعتدة: أنها تتم اعتكافها ثم تعتد. # وإن مرض مرضا يفتقر فيه إلى طبيب ومداواة (يئس معه) (1) المقام في المسجد ~~جاز له الخروج منه، وهل يبطل تتابع اعتكافه؟ (ينبني) (2) على القولين في ~~التتابع في صيام الشهرين إذا أفطر فيهما للمرض. # قال في "الأم": إذا (سكر) (3) في المسجد، فسد اعتكافه. # وقال فيه: إذا ارتد ثم عاد إلى الإسلام بنى على اعتكاف، واختلف أصحابنا ~~فيه على ثلاثة طرق. # أحدها (4): أنه لا يبطل، اعتكافه بواحدة منهما، وتأول قوله في PageV03P224 # (السكران) (1) عليه إذا خرج من المسجد. # والثاني: أنه يبطل بهما، وتأول قوله في المرتد على أعتكاف غير متتابع. # ومنهم: من حملهما على ظاهرهما، وفرق بينهما. # وإن أكره حتى خرج من المعتكف، ففي بطلان إعتكافه قولان، وإن أخرجه ~~السلطان لإقامة حد عليه، ففي بطلان اعتكافه وجهان. # فإن نذر أن يعتكف اليوم الذي يقدم فيه فلان، صح نذره، فإن قدم نهارا لزمه ~~أن يعتكف من حين قدومه، ولا يلزمه قضاء ما فاته. # وحكي عن المزني: أنه يقضي ما فاته منه، فإن قدم، والناذر مريض أو محبوس، ~~جاز له ترك الاعتكاف، ولزمه قضاؤه. # وحكى القاضي أبو حامد في "المجامع"، وأبو علي في "الإفصاح" وجها آخر: أنه ~~لا يقضي، ms246 ويقضي على المذهب قدر ما بقي من النهار، وعلى قول المزني يقضي جميعه. # وتحرم المباشرة في الاعتكاف (2)، فإن باشر في الفرج عمدا، بطل اعتكافه ~~ولا كفارة عليه. # وقال الحسن البصري والزهري: يجب عليه الكفارة كما يجب في الصوم. # فإن وطىء ناسيا لاعتكافه، لم يفسد. # وقال أبو حنيفة: ومالك، وأحمد: يفسد. PageV03P225 # وإن باشر فيما دون الفرج (بشهوة) (1)، بطل اعتكافه في أحد القولين أنزل ~~أو لم ينزل، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: إن أنزل فسد اعتكافه، وإن لم ينزل، لم يفسد. # ولا يكره أن يلبس المعتكف الرفيع من الثياب، ويتطيب (2). # وقال أحمد: يكره له ذلك. # ويجوز أن يأمر بالأمر الخفيف في ماله ويبيع، ويشتري ولا يكثر (3)، فإن ~~أكثر منه، استأنف الاعتكاف وهو قول مرجوع عنه. # والصحيح: أنه لا يبطل به. # ويجوز الفصد والحجامة إذا لم يلوث المسجد، والأولى تركه، فأما البول في ~~الإناء: # فقال الشيخ أبو نصر: يحتمل أن يجوز، ويجعل (بمنزلة) (4) الفصد، ويحتمل أن ~~يفرق بينهما، هذا الذي ذكره الشيخ أبو نصر رحمه الله. # قال الشيخ الإمام أيده الله: وهذا فيه نظر، (فإنه) (5) لا يؤمن PageV03P226 # تلويث المسجد من الجميع، فإن شرط في الاعتكاف أنه إذا عرض له عارض خرج ~~منه، جاز له الخروج، ولا يبطل اعتكافه. # وقال مالك: يبطل ولا يصح شرطه. # ذكر في "الحاوي": أنه إذا شرط في نية الصلاة والصوم أنه إذا عرض (له) (1) ~~عارض خرج منه، وإن شرط (في) (2) قطع الحج إذا عرض له عارض (الإحلال) (3) ~~منه ففي صحة شرطه قولان: # قوله الجديد: يجوز. # والقديم: لا يجوز. # وذكر القاضي حسين رحمه الله: أنه إذا نذر أن يصوم غدا، وشرط أنه إذا قدم ~~فلان أفطر، وخرج إلى استقباله، هل ينعقد نذره؟ فيه وجهان: # والصحيح: أنه لا ينعقد. # وإن شرط في نذره الاعتكاف، أن يفعل فيه معصية من سرقة، أو غصب، لم يصح ~~نذره في أصح الوجهين. PageV03P227 ### | كتاب (الحج) # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV03P228 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV03P229 # الحج ركن من أركان الإسلام، وفي العمرة قولان (1). # قال في الجديد: هي واجبة (وهو) (2) قول الثوري وأحمد (3). # وقال في القديم: ms247 ليست واجبة، وهو قول أبي حنيفة ومالك (4). PageV03P230 # ولا تجب في العمر إلا حجة واحدة وعمرة واحدة (1). PageV03P231 # وحكي عن بعض الناس: أنه قال: يجب في كل سنة مرة، ولا يثبت ذلك وهو خلاف النص. # ومن حج حجة الإسلام (واعتمر) (1) وأراد دخول الحرم للتجارة، أو زيارة، لم ~~يجز إلا بإحرام لحجة أو عمرة في أشهر القولين (2). # وقال أبو حنيفة: لا يجوز لمن وراء الميقات أن يدخل الحرم إلا محرما، سواء ~~كان لقتال أو لغيره، ومن دون الميقات، يجوز له أن يدخل بغير إحرام. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يدخل أحد الحرم إلا محرما، ورخص ~~للحطابين، فأما البريد. # فمن أصحابنا من قال: إنه مثل الحطابين. # ومنهم من قال: فيه وجهان: # ولا يجب الحج والعمرة إلا على مسلم بالغ، عاقل، حر، مستطيع PageV03P232 # (فأما) (1) الكافر فلا يجب عليه (2) إلا أن يكون مرتدا، فتوجد الإستطاعة ~~في حقه في حال الردة، فيجب عليه، فإذا أسلم فعليه. # وقال أبو حنيفة: إذا ارتد عن الإسلام، يطل ما كان قد فعله من حجة ~~الإسلام، (فإذا) (3) عاد إلى الإسلام، اعتبرت الاستطاعة في وجوبها بعد ذلك. # فإن أحرم ثم ارتد، لم يبطل إحرامه في أحد الوجهين، فإذا أسلم بنى عليه. # والصبي لا يجب عليه الحج، ويصح إحرامه به بإذن وليه إذا كان يعقل ويميز، ~~ولا يصح بغير إذنه في أصح الوجهين (4). PageV03P233 # وما يجب عليه من كفارة بارتكاب محظور في مال وليه (1) في أحد القولين، ~~وبقولنا قال مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يصح إحرامه بالحج (2). # فإن كان لا يعقل ولا يميز أحرم عنه وليه، فإن أحرمت عنه أمه، صح في قول ~~أبي سعيد الإصطخري، وعلى قول غيره لا يصح، (وإن) (3) أحرم عنه أخوه، أو عمه ~~بغير إذن وليه، لم يصح في أحد الوجهين. # وما لا يقدر الصبي أن يفعله، فعله وليه عنه، فيرمي عنه، ويطوف به، فإن لم ~~يكن الولي قد طاف عن نفسه فطاف به، (فهل) (4) يقع عنه؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه يقع عن الصبي. # والثاني: أنه يقع عنه. ms248 # فإن وطيء في الحج، وقلنا: يفسد إحرامه، فهل يجب القضاء؟ فيه قولان: # - فإن قلنا: يجب القضاء، فهل يصح قضاؤه قبل بلوغه؟ فيه قولان: PageV03P234 # أحدهما: لا يصح، وهو قول مالك وأحمد، والشيخ أبو حامد في ذلك وجهين: # فأما النفقة، في زاد على نفقة الحضر، فيه قولان: # أحدهما: في ماله. # والثاني: في مال الولي، فإن قلنا: يجب عليه القضاء عند الإفساد، فهل ~~يجزيه عن حجة الإسلام؟ ينظر فيه، فإن كان على صفة لو صحت لاجزائه عن حجة ~~الإسلام وقد بلغ فيها، أجزأه القضاء (عنهما) (1) وذلك بأن يكون قد بلغ قبل ~~الوقوف، وإن كان قد بلغ بعد الوقوف، فلو صحت، لم تجزه عن حجة الإسلام، فلا ~~يجزيه القضاء عنها. # وأما المجنون، فلا يجب عليه ولا يصح منه ولا عنه (2)، والمغمى عليه لا ~~يصح منه ولا يحرم عنه غيره، وبه قال أبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: يحرم عنه رفيقه، فيصير محرما بإحرامه استحسانا (3). # فإن أذن المولى لعبده في القران والتمتع، وقلنا: يملك المال، فهل يكفر ~~بالهدي؟ فيه قولان: # أحدهما: يجب الهدي في مال السيد. PageV03P235 # والثاني: يجب عليه الصوم إذا كان عليه دين لا يفضل عنه ما يمكنه الحج به، ~~لم يجب عليه (الحج) (1) حالا (كان) (2) أو مؤجلا. # وحكي في "الحاوي": أن الدين المؤجل إذا كان يحل بعد عوده، هل يمنع وجوبه؟ ~~فيه وجهان: # أظهرهما: أنه يمنع. # فإن وجد الزاد والراحلة لذهابه، ولم يجد لرجوعه، ولم يكن له أهل في ~~البلد، ففي وجوب الحج عليه وجهان: # فإن كان معه مال يحتاج إليه في بضاعته يتجر بها ليحصل له بها ما يقوم به، ~~أو ضيعة تقوم غلتها بكفايته، ففيه وجهان: # أحدهما: يلزمه بيعها، وهو قول أبي حنيفة. # والثاني: لا يلزمه بيعها، وهو اختيار القاضي أبي الطيب، وهو قول أبي ~~العباس بن سريج، وهو الأظهر. # فإن (لزمته) (3) في الطريق خفارة (4)، لم يجب عليه الحج. # وقال مالك: إذا كانت يسيرة (لا تجحف) (5) وأمن الغدر لزمه. # فإن احتاج إلى المسكن ليسكنه، لم يلزمه بيعه في الحج. PageV03P236 # وذكر الشيخ ms249 أبو حامد: أنه يلزمه بيعه للحج. # فإن كان معه (مال) (1) يكفيه للحج، أو لثمن مسكن (وهو) (2) محتاج إليه، ~~فله أن يشتري به مسكنا يسكنه، ويؤخر الحج على الوجه الأول، وعلى الوجه ~~الثاني يلزمه صرفه في الحج. # وحكي عن أبي يوسف أنه قال: لا يبيع المسكن ولا يشتري مسكنا إذا كان معه ~~شيء من النقود (بل) (3) يصرفه في الحج. # فإن لم يجد زادا ولا راحلة، وقدر على المشي، وله صنعة يكتسب بها ما يكفيه ~~لنفقته، أستحب له أن يحج، وإن كان يحتاج إلى مسألة الناس، كره له الحج. # وقال مالك: يجب عليه أن يحج بالكسب. # فإن استؤجر للخدمة في طريق الحج وحج أجزأه، وكذا إذا غضب مالا وحج به، أو ~~حمولة وحج عليها. # وحكي عن أحمد أنه قال: لا يجزئه في جميع ذلك. # وإن لم يكن له طريق إلا في البحر: # (فقد قال في "الأم": لا يجب عليه. # وقال في "الإملاء": إن كان أكثر معاشه في البحر) (4)، لزمه. PageV03P237 # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان (1). # ومنهم من قال: إن كان الغالب منه السلامة، لزمه، وإن لم يكن الغالب منه ~~السلامة، لم يلزمه، وهو قول أبي حنيفة، وقول أبي إسحاق المروزي وظاهر قوله ~~في "الأم". # ومنهم من قال: إن كان له عادة بركوبه، لزمه، وإن لم يكن له عادة بركوبه، ~~لم يلزمه (2). # وقيل: فيه طريقة أخرى، إنه إن كان الغالب منه الهلاك، لم يلزمه، وإن كان ~~الغالب منه السلامة، ففيه قولان: # وأما المرأة فلا يجب عليها الحج حتى يكون معها من تأمن معه على نفسها من ~~محرم، أو زوج أو نساء ثقات، أو امرأة واحدة. # وروى الكرابيسي: أنه إذا كان الطريق آمنا، جاز من غير نساء، وهو الصحيح ~~(3). PageV03P238 # وقال أبو حنيفة: لا يجب عليها الحج إلا بشرط المحرم، أو الزوج (1)، ~~واختلف (أصحابه) (2) في تخلية الطريق، وإمكان المسير، وهل هو شرط في الوجوب أم لا؟ # وقال أحمد: تخلية الطريق، وإمكان المسير شرط في الأداء دون الوجوب. # فإن كان له إلى مكة طريقان: أحدهما أقرب، ms250 فيه عدو، والبعيد لا عدو فيه، ~~لزمه قصد الأبعد. # وقيل: لا يجب (قصده) (3). # والمستطيع بغيره اثنان: # أحدهما: أن يكون عاجزا عن الحج بنفسه لزمانه، أو مرض ميئوس منه ومعه مال ~~يدفعه إلى من يحج عنه، فإنه يلزمه الحج إذا وجد من (يستأجره) (4) على فعله ~~فإن لم يفعل استقر فرضه في ذمته، وبه قال الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه ~~وأحمد. PageV03P239 # وقال مالك: ولا يجب عليه الحج بذلك، وإنما يجب (عليه الحج) (1) إذا كان ~~مستطيعا بنفسه خاصة. # (وإذا) (2) استأجر من يحج عنه، فحج عنه، وقع الحج عن المحجوج عنه. # وقال أبو حنيفة: يقع عن الحاج، (وللمحجوج) (3) عنه ثواب النفقة في إحدى ~~الروايتين، وهي رواية محمد عنه، غير أنه يضيف التلبية إليه، ورواية الأصل ~~(مثل) (4) قولنا. # (وإذا) (5) وجد الأعمى من يقوده، ويهديه الطريق، لزمه الحج بنفسه ولا ~~يجوز له الاستنابة فيه، وبه قال أحمد، وأبو يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة: في أصح الروايتين عنه، يجوز الاستنابة (فيه) (6). # والثاني من المستطيع بغيره: أن يكون عاجزا عن الحج بنفسه ولا مال له، وله ~~ولد يطيعه إذا أمره بالحج عنه، وكان الولد مستطيعا في نفسه، وجب عليه الحج ~~بسببه، وإن كان ولده غير مستطيع في نفسه بالزاد والراحلة، فهل يجب على الأب ~~الحج بطاعته؟ فيه وجهان: PageV03P240 # أظهرهما: أنه لا يجب (1). # والاعتبار في الطاعة، بطاعة من يطيعه لو أمره بالحج، وثقته بإجابته له ~~إلى ذلك، ولا يقف على بذل (المطيع) (2). # وذكر فيه وجه آخر: أنه لا يجب عليه باعتقاده ما لم يبذله له. # وقال أصحاب أبي حنيفة: الذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة أنه لا يجب عليه الحج ~~ببذل الطاعة، وبه قال أحمد. # ولا فرق في وجوب الحج بطاعة من يثق بطاعته، بين أن يكون ولدا، وبين أن ~~يكون أجنبيا في أصح الوجهين (3). # فإن بذل له ولده مالا، يدفعه إلى من يحج عنه، ولم يبذل له الحج بنفسه، ~~فهل يلزمه قبوله؟ فيه وجهان في الصحيح إذا (بذل) (4) له ولده المال للحج بنفسه. # وحكي في "الحاوي" وجها آخر: أنه إن ms251 كان الباذل للمال له أجنبيا، لم يجب ~~عليه قبوله للحج به، وإن كان ولدا، لزمه قبوله والحج به. PageV03P241 # وإن كان له ولد يطيعه في الحج عنه غير أنه لم يعلم بحاله، هل يجب عليه ~~الحج به؟ # ذكر في التعليق: أنه بمنزلة أن يكون له مال (لا يعلم) (1) به، بأن يموت ~~موروثه. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: ولم يذكر حكمه. # قال: وعندي: أن هذا يجري مجرى من نسي الماء في رحله (أو لم) (3) يعلم ~~بكونه في رحله، هل يسقط الفرض عنه؟ فيه قولان: # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (3): وأقرب من هذا في البناء عندي، إذا ورث ~~مالا ولم يعلم هل يجب عليه الزكاة فيه لما مضى من الأحوال بعد موته؟ فيه ~~قولان كالضال والمغصوب، فإن امتنع الأب من الإذن لولده في الحج، هل يقوم ~~الحاكم مقامه في الإذن عنه؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يقوم مقامه. # وهل يجب الحج على الولد ببذل الطاعة عن أبيه؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يجب عليه (الحج) (4) وإن وجب على الأب بسببه. PageV03P242 ### ||| فصل # والمستحب لمن وجب عليه الحج، أن يبادر إلى فعله (1)، فإن أخره جاز، وبه ~~قال محمد بن الحسن (2). # وقال مالك وأحمد وأبو يوسف: يجب على الفور، وكان أبو الحسن الكرخي يقول: ~~مذهب أبي حنيفة أنه على الفور (3). # فإن مات قبل فعل الحج، فهل يأثم؟ PageV03P243 # من أصحابنا من قال: إن ظهر له أمارات العجز أثم بالتأخير، وإن مات فجاة ~~قبل أن يظهر له أمارات العجز، لم يأثم. # ومنهم من قال: يأثم أيضا، وقد اختلفوا في وقت الإثم. # فقال أبو إسحاق: يأثم في السنة التي فاته الحج بالتأخير عنها. # وقال غيره: تبين أنه يمضي بالتأخير عن السنة الأولى في الإمكان. # وبنى القاضي حسين على ذلك: سقوط شهادته (ونقض) (1) الحكم، وذلك بناء ~~فاسد، لأنه مختلف فيه. # ومن وجب عليه الحج (فلم يحج) (2) حتى مات قبل التمكن من الأداء، سقط عنه فرضه. # وقال أبو يحيى البلخي: يجب عليه القضاء، وأظهر له أبو إسحاق نص الشافعي ~~رحمه ms252 الله فرجع عنه. # وإن مات بعد التمكن، وجب قضاؤه من رأس ماله (3). # وقال أبو حنيفة: يسقط بالموت، إلا أن يوصي به، فيحج عنه من ثلثه، وبه قال ~~مالك، ويجوز (النيابة) (4) في حج الفرض في موضعين: PageV03P244 # في حق الميت (1)، وفي حق من لا يقدر على الثبوت على الراحلة (2)، وفي حج ~~التطوع قولان: # أصحهما: أنه لا يجوز النيابة فيه. # والثاني: يجوز، وهو قول أبي حنيفة وأحمد، فإن قلنا: لا تجوز الاستنابة ~~فاستأجر من حج عنه، وإلا (فالإجارة) (3) فاسدة، فإذا حج وقع الحج عن نفسه، ~~وهل يستحق أجرة المثل؟ فيه قولان (4): # وأما الصحيح الذي يقدر على الثبوت على الراحلة، فلا يجوز له الاستنابة في ~~الحج (5). # وقال أبو حنيفة: يجوز له ذلك في حج التطوع. PageV03P245 # وأما المريض، فإن لم يكن ميؤسا منه، لم يجز له أن يستنيب فيه، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: يجوز له ذلك (وكذا المحبوس) (1)، ويكون الأمر موقوفا، ~~فإن (برأ من مرضه) (2) وخلي سبيله، وجب عليه فعله، وإن مات، أجزأه. # فإن استناب من يحج عنه ومات منه، أو صار مأيوسا منه، فهل يجزئه عن فرضه؟ ~~فيه قولان، فإن كان مرضا مأيوسا منه، فإنه يجوز أن يستنيب فيه. # (فإذا) (3) استأجر من يحج عنه، فحج (عنه) (4)، ثم برىء من مرضه، ففيه ~~طريقان: # أحدهما: أنه على ما ذكرناه من القولين، ومن أصحابنا من بنى ذلك على ~~القولين فيه. # والطريق الثاني (5): أنه لا يجزئه قولا واحدا. # إذا استأجر المعضوب من يحج عنه، فأحرم بالحج عنه ثم نقله إلى نفسه، لم ~~ينتقل ووقع عن المحجوج عنه، وهل يستحق الأجرة؟ فيه قولان: PageV03P246 # فإن شرع في حج التطوع، ثم نذر حجا، فإن كان قبل الوقوف، فهل ينصرف إلى ~~النذر؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه ينصرف إليه. # والثاني: لا ينصرف. # وأصله الصبي إذا أحرم بالحج ثم بلغ قبل الوقوف، هل يجزئه عن حجة الإسلام؟ ~~فيه وجهان: # قال القاضي حسين: فيتفرع على هذا إذا شرع في الحج عن الغير، ثم نذر حجا ~~قبل الوقوف، فإنه يبني على النفل. # - فإن قلنا: ms253 هناك لا ينصرف إلى (النذر) (1) فها هنا أولى. # - وإن قلنا: هناك ينصرف، فها هنا وجهان. # ولا يحج عن الغير من لم يسقط فرض الحج عن نفسه (2)، فإن أحرم بالحج عن ~~غيره وعليه فرض، انصرف إلى نفسه، وبه قال أحمد (3). PageV03P247 # وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا ينعقد إحرامه عن نفسه، ولا عن غيره. # وقال أبو حنيفة ومالك: يجوز أن يحج عن غيره وعليه فرضه. # وقال الثوري: إن كان قادرا (على أن يحج) (1) عن نفسه، لم يجز أن يحج عن ~~غيره، وإن لم يكن قادرا على أن يحج عن نفسه، جاز أن يحج عن غيره. # فإن قال له: (أنا صرورة) (2) فقال: قد علمت، ويجوز عندي استئجار الصرورة ~~في الحج، فاستأجره فحج عنه، (وقع) (3) عن نفسه، ولم يقع عنه، وهل يستحق ~~الأجرة؟ فيه (وجهان) (4) (بناء عليه) (5)، إذا أحرم عن غيره ثم صرفه إلى ~~نفسه، وهل يستحق الأجرة؟ فيه قولان (6). PageV03P248 # ولا يجوز أن يتنفل بالحج وعليه فرضه، ولا أن يحج عن النذر وعليه فرض حجة ~~الإسلام، فإن أحرم عن ذلك انصرف إلى ما عليه من فرض حجة الإسلام، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة ومالك: ينعقد إحرامه بما قصده من النذر والتطوع. # فإن كان عليه حجة نذر وحجة الإسلام (1)، فاستأجر رجلين يحجان عنه في سنة ~~واحدة أجزأه، نص عليه الشافعي رحمه الله (2). # ومن أصحابنا من قال: لا يجزئه، وليس بشيء. # إذا كان قد حج ولم يعتمر (فاستؤجر) (3) على الحج والعمرة عن غيره، فقرن ~~بين الحج عن غيره والعمرة، وقعا عنه دون غيره. # قال في "الجامع": لو كان حج عن نفسه ولم يعتمر، فحج عن غيره واعتمر، ~~أجزأه الحج دون العمرة. # قال المزني: هذا غلط، لأن الإحرام قد صار واحدا. # قال أصحابنا: لم يرد الشافعي رحمه الله إذا قرن بينهما، وإنما أراد إذا ~~أتى بالحج، ثم أتى بالعمرة بعده. # ذكر القاضي حسين: أن ما ذكرناه قوله الجديد. # وقال في القديم: لو استأجر رجل ليحج عن ميت، فحج واعتمر جاز، يعني عن ~~الميت، ثم حكى فيه ms254 طرقا. PageV03P249 # أحدها: أن المسألة على قولين: # أحدهما: أنهما يقعان عن الفاعل. # والقول الثاني: أنه يقع الحج عن المستأجر، والعمرة عن نفسه. # الطريق الثاني: أن المسألة على قول واحد. # وقوله في القديم: لو استؤجر عن ميت، فحج واعتمر ولم يكن صرورة في واحدة ~~منهما، وقعا جميعا عنه، وصار متطوعا بالعمرة عنه. # ومن أصحابنا من قال: إذا استؤجر على الحج، فحج عن الرجل واعتمر قرانا، ~~فالحج عن الأجير (الآمر) (1)، والعمرة: إما أن يقال لا حكم لها، أو يقال: ~~إنها تابعة للحج ويقع عنه، ولكن لا يسقط بها الفرض. # وإن استأجره ليعتمر عنه، فقرنها الأجير، وقعا عن الفاعل، لأن الحج هو ~~الأصل، والعمرة تبع، والصحيح: هو الأول، وما ذكره عن القديم (ليس) (2) ~~بصريح في القرآن. # فإن مات وعليه حجة الإسلام، فتطوع وارثه، وحج عنه، أجزأه، وإن حج أجنبي ~~عنه بغير إذنه، ففيه وجهان: # وكذا الوجهان في المعضوب، وخالف القاضي حسين رحمه الله في ذلك وفرق ~~بينهما. PageV03P250 ### ||| فصل # ولا يجوز الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج (1)، وهو: شوال، وذو القعدة، ~~وتسعة أيام من ذي الحجة، وعشر ليال مع ليلة النحر (2)، وهو قول أبي ثور، ~~وأبي يوسف. # وقال أبو حنيفة: أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشرة أيام من ذي الحجة، ~~فأدخل يوم النحر في الجملة، وبه قال أحمد (3). PageV03P251 # وقال مالك: أشهر الحج، شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. # فإن أحرم قبل أشهر الحج، لم ينعقد، وانعقد بعمرة. # وذكر القاضي حسين رحمه الله: أن الشافعي نص في القديم، أنه إذا أحرم ~~بالحج قبل أشهره تحلل منه بعمرة، كما لو فاته الحج، فحصل فيه قولان: # أحدهما: أنه ينعقد عمرة، فيجزئه عن عمرة الإسلام. # والثاني: أنه يتحلل بعمل عمرة، فلا يجزئه عن عمرة الإسلام) (1). # وقال أبو حنيفة وأحمد ومالك: يكره الإحرام بالحج قبل أشهره، فإن أحرم، ~~انعقد حجه. # وحكي عن داود أنه (قال) (2): لا ينعقد بشيء. # ولا يكره فعل العمرة في شيء من السنة (3)، وبه قال أحمد. PageV03P252 # وقال أبو حنيفة: يكره في خمسة أيام في السنة، يوم عرفة، ويوم ms255 النحر، ~~وأيام التشريق. # وقال أبو يوسف: يكره في أربعة أيام، يوم النحر، وأيام التشريق. # ويستحب الإكثار من العمرة. # وحكي عن مالك أنه قال: لا يعتمر في السنة إلا مرة، وبه قال ابن سيرين. # الإفراد، والتمتع (1)، أفضل من القران، وفي الإفراد والتمتع قولان: PageV03P253 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV03P254 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV03P255 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV03P256 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV03P257 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV03P258 # أحدهما: أن الإفراد أفضل وبه قال مالك. # والثاني: أن التمتع أفضل وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: القران أفضل من الإفراد والتمتع، وهو اختيار المزني، ~~وأبي إسحاق المروزي، فإن أدخل العمرة على الحج ففيه قولان: # أحدهما: أنه يجوز قبل الوقوف، وهو قول أبي حنيفة، وهل يجوز بعد الوقوف؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز ما لم يأخذ في التحلل. # والقول الثاني: قاله في الجديد: إنه لا يجوز إدخال العمرة على الحج، وبه ~~قال أحمد، فإن أدخل الحج على العمرة بعد الطواف، لم يجز. # قيل: لأنه أتى بالمقصود. # وقيل: لأنه قد أخذ في التحلل. # ومن أصحاب مالك من قال: يجوز له ذلك ما لم يركع بعد الطواف، ويكره له بعد ~~الطواف وقبل الركوع، فإن فعل لزمه ذلك، (وبعد الركوع يفوته القران) (1)، ~~سعى أو لم يسع. # وقيل: له ذلك ما بقي عليه من السعي (شيء، فإذا فرغ من السعي) (2) فاته ~~القران وإن كان قد بقي عليه الحلاق. # ذكر القاضي حسين رحمه الله: في وقت إدخال العمرة على الحج PageV03P259 # أربعة أوجه بناء على أربعة معان في المنع من إدخال الحج على العمرة إذا ~~شرع في الطواف. # أحدها: أنه أتى بشيء من أفعال العمرة، فعلى هذا إذا طاف للقدوم في الحج، ~~لم يجز له إدخال العمرة عليه. # والثاني: أنه أتى بفرض من فرائض العمرة، فعلى هذا إذا سعى عقب طواف ~~القدوم في الحج، لم يجز له إدخال العمرة عليه. # والثالث: أنه أتى بمعظم أفعال العمرة، فعلى هذا إذا أتى بالوقوف، لم يدخل ~~العمرة على الحج. # الرابع: أنه أخذ في أسباب التحلل، فعلى هذا يجوز إدخال العمرة على الحج ~~بعد الوقوف ما لم يأخذ في التحلل، والصحيح ما قدمناه. # فإن أحرم بالعمرة وأفسدها، ثم ms256 أدخل عليها الحج، انعقد إحرامه بالحج فاسدا ~~في أحد القولين. # والثاني: أنه لا ينعقد إحرامه (بالحج) (1). # ويجب على المتمتع دم (2)، وعلى القارن دم، وذلك شاة. # وقال داود: لا دم على القارن، ويروى عن طاوس. # وحكي عن الشعبي أنه قال: يجب على القارن بدنة. # ويجب دم التمتع بخمس شروط. # أحدها: أنه يعتمر في أشهر الحج، فإن أحرم بالعمرة في رمضان وأتى بأفعالها ~~في أشهر الحج، وحج من عامه، ففيه قولان: PageV03P260 # قال في القديم: عليه دم (1). # وقال في "الأم": لا دم عليه، وبه قال أحمد (1). # وقال مالك: إذا لم يتحلل من العمرة حتى أدخل أشهر الحج، صار متمتعا. # وقال أبو حنيفة: إذا أتى بأكثر أفعال العمرة في أشهر الحج، صار متمتعا. # والشرط الثاني: أن يحج من سنته. # والثالث: أن لا (يعود) (3) لإحرام الحج إلى الميقات، ويحرم به من جوف ~~مكة، فإن عاد وأحرم بالحج من الميقات، فلا دم عليه، وإن أحرم بالحج من مكة ~~ثم عاد إلى الميقات قبل أن يتلبس بنسك، فهل يسقط عنه الدم؟ فيه وجهان: # أحدهما: يسقط. # والثاني: لا يسقط، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: لا يسقط عنه حتى يعود إلى بلده. # فإن خرج من مكة وأحرم بالحج من الحل ولم يعد إلى مكة. # قال أصحابنا: يجب عليه دم آخر غير دم التمتع. # (قال) (4) الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذا فيه نظر، لأن دم PageV03P261 # التمتع إنما وجب لترك الإحرام من الميقات، فلا يجب بسببه دم آخر. # فإن خرج من مكة (وأحرم) (1) بالحج من الحرم ومضى إلى عرفه، فهل يجب عليه ~~دم آخر؟ فيه قولان: وقيل وجهان. # الشرط الرابع: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام (2)، (وحاضروا المسجد ~~الحرام) (3): أهل الحرم ومن كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة، وبه ~~قال أحمد. # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: هم أهل الحرم خاصة، وبه قال مجاهد. # وقال مالك: هم أهل مكة، وأهل ذي طوى. # وقال أبو حنيفة: هم من كان دون المواقيت إلى الحرم. # والخامس: نية ms257 التمتع، وفي وجوبها وجهان، وإذا قلنا: يجب (4)، ففي وقتها ~~وجهان، كالقولين في وقت نية الجمع بين الصلاتين. # أحد الوجهين: عند الإحرام بالعمرة. # والثاني: قبل التحلل منها. # ويجب دم التمتع بالإحرام بالحج، وبه قال أبو حنيفة (5). PageV03P262 # وحكي عن عطاء أنه قال: لا يجب عليه الهدي حتى يقف بعرفة. # وعن مالك أنه قال: لا يجب الدم حتى يرمي جمرة العقبة. # وفي وقت جواز إخراجه قولان: # أحدهما: أنه لا يجوز قبل أن يحرم بالحج (1). # والثاني: أنه يجوز بعد الفراغ من العمرة، وقيل: فيه وجهان. # وذكر القاضي حسين: (أنه) (2) إذا ذبح الهدي بعد الإحرام بالعمرة وقبل ~~الفراغ منها، فهل يجزئه (حتى يبني) (3) عليه إذا ذبح قبل الإحرام بالحج ~~وبعد الفراغ من العمرة؟ # فإن قلنا: هناك لا يجوز، فها هنا أولى. # - وإن قلنا: هناك يجوز، فها هنا وجهان. # وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز ذبح الهدي قبل يوم النحر. # فإن لم يجد الهدي في موضعه، فإنه ينتقل إلى الصوم، وهو ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجع، ولا يصوم الثلاثة إلا بعد الإحرام بالحج (4). PageV03P263 # وقال أبو حنيفة: إذا أحرم بالعمرة، جاز له صوم الثلاثة، وهو إحدى ~~الروايتين عن أحمد. # والرواية الثانية: أنه يجوز له الصوم إذا تحلل من العمرة. # وهل يجوز وهو قول أبي حنيفة. # والثاني: يجوز وهو قول مالك (وإحدى) (1) الروايتين عن أحد. # ولا يفوت عندنا صوم الثلاثة بفوت يوم عرفة، فيصومها في أحد القولين في ~~أيام التشريق، وعلى قوله الجديد: يصومها بعد ذلك. # وحكي عن أبي العباس بن سريج أنه قال: يجيء فيه قول آخر أنه يسقط بفوات ~~وقته إلى الهدي كما قال الشافعي رحمه الله فيه. # (فإذا) (2) وجب عليه صوم التمتع بالإحرام بالحج فمات عقيبه، أنه يسقط عنه ~~إلى غير شيء في أحد القولين. # وفي القول الثاني: يسقط إلى الهدي إذا مات، وهذا فاسد في البناء. # وقال أبو حنيفة: يفوته الصوم بخروج يوم عرفة، فيسقط ويستقر عليه الهدي. # ولا يجب عليه بتأخير هذا الصوم أكثر من القضاء عليه. # وقال أحمد: إن أخره ms258 لغير عذر، وجب عليه لذلك دم (مع القضاء) (3) وكذلك ~~إذا أخر الهدي من سنة إلى سنة لغير عذر، لزمه دم. PageV03P264 # فإن وجد الهدي في صوم الثلاثة، استحب له الانتقال إليه، وبه قال مالك، ~~وهو إحدى الروايتين عن أحمد. # وقال أبو حنيفة: يلزمه الانتقال إليه، وهو اختيار المزني، وكذلك إذا وجده ~~بعد الفراغ من صوم الثلاثة وقبل يوم النحر، (وإن) (1) وجده بعد ما مضت أيام ~~النحر أجزأه الصوم، وإن لم يكن قد تحلل (بمضي زمان التحلل) (2). # وإن وجد الهدي بعد الإحرام بالحج وقبل الشروع في الصوم، فإنه يبني على ~~الأقوال في الكفارة، وهل يعتبر فيها حال الوجوب أو حال الأداء؟ وأما صوم ~~السبعة، ففي وقته قولان: # أصحهما: أن وقته إذا رجع إلى أهله، وهو قول سفيان وأحمد (3). # والثاني: نص عليه في "الإملاء": أنه يجوز فعله قبل الرجوع إلى أهله، فعلى ~~هذا في وقت جوازه وجهان: # أحدهما: يجوز إذ أخذ في السير خارجا من مكة (4)، فعلى هذا لا يجوز صوم ~~السبعة وهو بمكة وهو قول مالك. # والثاني: يجوز إذا فرغ من الحج سواء كان مقيما، أو أخذ في السير، وهو قول ~~أبي حنيفة والحسن، فعلى القول الثاني في الأفضل قولان: PageV03P265 # أحدهما: أن الأفضل تقديمه في أول وقته. # والثاني: أن الأفضل تأخيره إلى أن يرجع إلى أهله. # والمستحب أن يأتي بصوم الثلاثة متتابعا، وكذا صوم السبعة. # وبعض أصحابنا: خرج فيه قولا آخر من كفارة اليمين، أنه يلزمه التتابع في ~~الصومين، فإن لم يصم الثلاثة حتى رجع إلى أهله، وجب عليه صيام عشرة أيام، ~~وهل يجب التفريق بين صوم الثلاثة والسبعة؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجب التفريق بينهما، وبه قال أحمد. # والثاني: أنه يجب التفريق بينهما، وهو الأظهر، فعلى هذا يجب (عليه) (1) ~~التفريق بينهما بقدر ما كان يجب التفريق بينهما في الأداء، فحصل (من) (2) ~~ذلك أربعة أقوال. # أحدها: أنه لا يجب التفريق بين الصومين. # والثاني: أنه يفرق بينهما بأربعة أيام. # والثالث: يفرق بينهما بقدر مسافة الطريق ما بين مكة وبلده. # والرابع: يفرق بينهما بقدر ms259 المسافة، وزيادة أربعة أيام. # (وإن) (3) مات قبل التمكن من الصيام، فقد قال الشافعي رحمه الله: لو أحرم ~~بالحج، وجب عليه الهدي، فإن لم يجد فعليه الصيام، فإن مات من ساعته، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يهدى عنه، أي يطعم عنه. PageV03P266 # والثاني: وهو الصحيح، أنه لا هدي ولا (إطعام) (1)، فإن (وجب) (2) عليه ~~أمداد من الطعام بدلا عن الصيام، فإلى من يصرفها؟ فيه وجهان. # أحدهما: إلى مساكين الحرم. # والثاني: أن يفرقها حيث شاء. # فإن فرغ المتمتع من أفعال العمرة، تحلل من العمرة، ساق الهدي، أو لم يسق، ~~وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة وأحمد: إن كان قد ساق الهدي (لم يجز له) (3) أن يتحلل إلى ~~يوم النحر فيبقى على إحرامه، فيحرم بالحج عليها، فيصير قارنا ويتحلل منهما. # فإذا تحلل المتمتع من عمرته، فإنه يستحب له أن يحرم بالحج في اليوم ~~الثامن من ذي الحجة، وهو يوم التروية، فيحرم بعد الزوال متوجها إلى منى. # وحكي في التعليق عن مالك أنه قال: يستحب أن يحرم من أول ذي الحجة عند ~~رؤية هلاله. # ولا يكره (للمكي) (4) ومن كان من حاضري المسجد الحرام، القران، والتمتع، ~~غير أنه لا يجب عليه دم، وبه قال مالك، واختلف أصحاب مالك في إحرام القارن. PageV03P267 # فمنهم من قال: يحرم من مكة. # ومنهم من قال: من أدنى الحل. # وعندنا: يحرم من مكة. # قال عبد الملك بن الماجشون: يجب على المكي في القران، والتمتع، دم. # وقال أبو حنيفة: لا يصح منهم قران، ولا تمتع، وإذا أحرم بهما (ارتفضت) ~~(1) عمرته. # وإن أحرم بالحج (بعدما) (2) فعل شوطا من طواف العمرة، (ارتفض) (3) حجه في ~~قول أبي حنيفة، (وارتفضت) (4) عمرته في قول أبي يوسف ومحمد، فإن أحرم بعد ~~(ما مضى) (5) أكثر الطواف، مضى فيهما، ووجب عليه دم جبران. # ولا يجوز فسخ الحج إلى العمرة. # وقال أحمد: يجوز ذلك إذا لم يسق الهدي. PageV03P268 ### || باب المواقيت # (1) # ميقات أهل المدينة ذو الحليفة (2)، وميقات أهل الشام الجحفة (3)، PageV03P269 # وميقات أهل نجد قرن (1)، وميقات أهل اليمن يلملم (2)، وميقات أهل العراق ~~ذات عرق (3). # قال الشافعي ms260 رحمه الله: (وهو) (4) غير منصوص عليه. # ومن أصحابنا من قال: (بل) (5) هو منصوص عليه ومذهبه ما ثبت به السنة. # ومن كان داره فوق الميقات، فإن شاء أحرم من الميقات، وإن شاء أحرم من ~~داره (6)، وفي الأفضل قولان: # أحدهما: أن الأفضل أن يحرم من الميقات، وهو قول مالك، وأحمد. # والثاني: أن الأفضل أن يحرم من داره، وهو قول أبي حنيفة. # وحكى القاضي حسين طريقة أخرى: أن الإحرام من داره قبل الميقات أفضل، قولا واحدا. # وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله على القولين. PageV03P270 # ومن كان من أهل مكة، فميقاته مكة، فإن خرج من مكة وأحرم من الحرم ففيه وجهان: # أصحهما: أنه يلزم دم. # ومن كان من أهله بين جادتين لميقاتين، ولم يكن (إلى أحدهما) (1) أقرب، ~~كبني حرب، بين جادة ذي الحليفة، وجادة الجحفة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنهم يحرمون من مكانهم. # والثاني: أنهم بالخيار بين الإحرام من مكانهم، وبين الإحرام من جادة ~~الجحفة. # ومن بلغ الميقات مريدا النسك، لم يجز أن يجاوزه (2) غير محرم، ويحكى عن ~~الحسن البصري، والنخعي أنهما قالا: الإحرام من الميقات غير واجب. # فإن جاوز الميقات، وأحرم دونه، انعقد إحرامه، ووجب عليه دم. # وحكي عن سعيد بن جبير أنه قال: لا ينعقد إحرامه. # فإن عاد إلى الميقات قبل التلبس بشيء من أفعال الحج، فقد ذكر القاضي أبو ~~الطيب في سقوط الدم قولين، والشيخ أبو حامد حكى وجهين: # أحدهما: أنه يسقط عنه الدم، وهو قول أبي يوسف ومحمد. # والقول الثاني: أنه لا يسقط بالعود بحال، وهو قول مالك، وأحمد، وزفر. PageV03P271 # وحكى القاضي حسين رحمه الله: أنه إذا عاد بعد طواف (القدوم) (1) في سقوط ~~الدم وجهين: # أحدهما: أنه يسقط، لأنه ليس بفرض. # وقيل: (إذا) (2) عاد إلى الميقات محرما، سقط الدم. # وقال أبو حنيفة: إن عاد إلى الميقات، ولبى، سقط عنه (الدم) (3) وإن لم ~~يلب، لم يسقط. # فإن جاوز الميقات غير مريد النسك لحاجة دون الحرم، ثم بد له أن يحرم أحرم ~~من موضعه، ولا شيء عليه. # وقال أحمد: يلزمه العود إلى ميقات ms261 بلده والإحرام منه، فإن لم يفعل وجب ~~عليه دم. # فإن مر بالميقات غير مريد لنسك، وأراد دخول (الحرم) (4) لحاجة من تجارة ~~(أو زيارة) (5)، لم يجز له الدخول من غير إحرام في أصح القولين. # والثاني: (أن) (6) الإحرام مستحب. # فإن دخل مكة غير محرم، لم يلزمه القضاء على القولين. # وقال أبو حنيفة: يلزمه القضاء إلا أن يكون مكيا. PageV03P272 # فإن أحرم المعتمر من مكة، (فطاف) (1)، وسعى، ولم يخرج إلى الحل، ففيه قولان: # أحدهما: أنه لا يعتد بطوافه، وسعيه عن العمرة، وهو قول مالك. # والثاني: وهو الأقيس أنه يعتد به وعليه دم، (فعلى) (2) هذا إذا وطىء بعد ~~ما حلق (فلا) (3) شيء عليه، وعلى القول الأول: قد وطىء معتقدا أنه قد حل، ~~فيكون بمنزلة من وطىء ناسيا، وفي بطلان إحرامه قولان: # فإن مر كافر بالميقات مريدا الحج، فأسلم دونه وأحرم ولم يعد إلى الميقات ~~لزمه دم. # وقال المزني رحمه الله: لا يلزمه شيء، وهو قول أبي حنيفة. # وعن أحمد روايتان: # فإن مر صبي بالميقات محرما، أو عبد وهو محرم، ثم بلغ الصبي، أو أعتق ~~العبد مع بقاء وقت الوقوف بعد الوقوف، وقلنا: لا يجزئه عن حجة الإسلام، فلا ~~شيء عليه، وإن قلنا: يجزئه عن حجة الإسلام، فهل يلزمهما دم؟ فيه طريقان: # قال أبو سعيد الإصطخري، وأبو الطيب بن سلمة: لا يجب (عليه) (4) دم قولا واحدا. # وقال أبو إسحاق المروزي وغيره من أصحابنا: فيه قولان: # أظهرهما: أنه لا يلزمه. PageV03P273 ### || باب الإحرام وما يحرم فيه # يستحب أن يتطيب في بدنه (1) لإحرامه، وبه قال أبو حنيفة، وأبو يوسف وأحمد. # وقال مالك: لا يجوز أن يتطيب للإحرام بطيب تبقى رائحته، (وإذا) (2) تطيب ~~به، وجب عليه غسله، وبه قال عطاء، وكان محمد بن الحسن لا يكرهه (ثم كرهه) ~~(3). PageV03P274 # ومن أصحابنا من قال: التطيب للإحرام مباح (لا) (1) يستحب ولا يكره، حكي ~~ذلك في "الحاوي" ويكره أن يطيب ثوبه. # وقيل: فيه وجه آخر، أنه لا يكره. # وحكى القاضي حسين: فيه (قولين) (2). # أحدهما: (أنه) (3) يستحب كما يستحب في (البدن) (4). # منصوص الشافعي رحمه الله ms262 في عامة كتبه: أن حكم المرأة في (استحباب) (5) ~~التطيب للإحرام، حكم الرجل. # ومن أصحابنا من قال: لا يجوز لها أن تتطيب للإحرام بطيب تبقى عينه. # وحكى الداركي (6): أن الشافعي رحمه الله قال في بعض كتبه، إنه لا يستحب ~~للمرأة أن تتطيب للإحرام، فإن فعلت ذلك، كان جائزا كحضور الجماعة، والأول أصح. # فإن تطيب قبل إحرامه ثم عرق فسال الطيب عن موضع إلى موضع، فلا فدية عليه ~~على المذهب. # وقيل: يجب فيه الفدية، وليس بصحيح. PageV03P275 # وإذا أراد الإحرام، استحب أن يصلي ركعتين ثم يحرم (1) وفي الأفضل قولان: # أحدهما: أنه يحرم عقيب الركعتين، وهو قول أبي حنيفة وأحمد (2)، ومالك، ~~فإن كان في وقت نهي، لم يجز أن يصلي ركعتين، ويحرم من غير صلاة، ذكره ~~القاضي حسين، وفيه نظر، لأنها صلاة لها سبب. # وقال في "الأم": يحرم إذا (انبعثت) (3) راحلته إن كان راكبا، وإذا ابتدأ ~~بالسير إذا كان راجلا (4)، ولا ينعقد الإحرام إلا بالنية (5)، فإن لبى ولم ~~ينو، لم يجزه، وبه قال أحمد ومالك. # وحكي عن داود أنه قال: ينعقد إحرامه بمجرد التلبية. # (وقال) (6) أبو عبد الله الزبيري: لا ينعقد إحرامه إلا بالتلبية والنية. PageV03P276 # وقال أبو حنيفة: لا ينعقد إلا بالنية والتلبية، أو سوق الهدي مع النية. # وله أن يعين ما يحرم به من حج، أو عمرة، وله أن يحرم إحراما مبهما (1) ~~وفي الأفضل قولان: # أحدهما: أن التعيين أفضل. # والثاني: أن الإبهام أفضل، فإذا عين، فالأفضل أن يذكر ما أحرم به في ~~تلبيته على المنصوص (2)، وبه قال أحمد. # وقيل: الأفضل أن ينطق به (3). # وحكى القاضي أبو الطيب في ذلك: قولين. # قال الشافعي رحمه الله: فإن لبى ولم يرد حجا، ولا عمرة فليس بشيء. # فمن أصحابنا من قال: صورة المسألة: أن ينوي الإحرام، ولم ينو حجا ولا ~~عمرة، فإنه ينعقد الإحرام مطلقا، فيصرفه إلى ما شاء، ونسب المزني إلى ~~الخطأ. PageV03P277 # ومنهم من قال: صورتها، أن يلبي ولا ينوي إحراما، ولا حجة ولا عمرة، فلا ~~يكون (شيئا) (1) فما نقله المزني صحيح. # فإن أحرم بحجتين، أو ms263 عمرتين، لم ينعقد إحرامه بهما، وينعقد بإحداهما (2). # وقال أبو حنيفة: ينعقد بهما، ثم ترتفض إحداهما بالمضي (فيهما) (3)، فيجب ~~(قضاؤها) (4). # فإن أحرم بنسك معين ثم نسيه قبل أن يأتي بنسك، ففيه قولان: # قال في "الأم": يلزمه أن يقرن، وبه قال أبو يوسف. # وقال في القديم: يتحرى في ذلك. # وقال أحمد: يجعل ذلك عمره بناء على أصله في جواز فسخ الحج إلى العمرة. # - فإذا قلنا: يقرن فنوى القران، أجزأه في الحج، وهل يجزئه عن العمرة؟ # - إن قلنا: يجوز (إدخال) (5) العمرة على الحج أجزأته. # - وإن قلنا: لا يجوز، ففيه وجهان: PageV03P278 # أحدهما: لا يجزئه، وهو المذهب، فعلى هذا في وجوب الدم وجهان (1). # والثاني: يجزئه، فيلزمه دم. # وإن نسي بعد طواف القدوم، وقبل الوقوف. # - فإن قلنا: إن (إدخال) (2) العمرة على الحج لا يجوز، لم يصح له الحج، ~~ولا العمرة (3). # - وإن قلنا: أنه يجوز إدخال العمرة على الحج، لم يصح له الحج، فيحلق ثم ~~يحرم بالحج ويجزئه، ويجب عليه دم واحد (4). # ومن أصحابنا من قال: يجب عليه دمان احتياطا، (فإن) (5) عرض له الشك قبل ~~طواف القدوم، وبعد الوقوف مع كونه في الموقف، فنوى القران، أجزأه الحج. # وأما العمرة: فإن قلنا: يجوز إدخالها على الحج ما لم يقف بعرفة، لم ~~يجزئه. PageV03P279 # - وإن قلنا: يجوز ما لم يشرع في رمي جمرة العقبة أجزأته. # فإن قال: إحرام كإحرام زيد، ونوى ذلك فإنه يصح، فإن بان له: أن زيدا أحرم ~~إحراما مطلقا، فإنه ينعقد (له) (1) إحرام مطلق، وهل يلزمه أن يصرفه إلى ما ~~يصرف زيد إحرامه إليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه. # والثاني: لا يلزمه. # فإن قال زيد: (قد) (2) أحرمت بالحج فكذبه، ووقع في نفسه خلاف قوله، فهل ~~يعمل بما قاله، أو بما وقع في نفسه؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يلزمه العمل بما قاله. # والثاني: أنه يعمل بما وقع في نفسه. # فإن قال زيد: أحرمت بعمرة، ثم بان بعد ذلك أنه كان قد أحرم بالحج، فإنا ~~نتبين أن إحرامه انعقد بالحج، فإن كان وقت الحج (قد) (3) فات تحلل من ~~إحرامه للفوات، ms264 وذبح شاة، وهل تجب الشاة في ماله أو في مال زيد؟ فيه وجهان: # أحدهما: في مال زيد. # والثاني: في ماله. # فإن بان أن إحرام زيد كان فاسدا، ففيه وجهان: # أحدهما: أن إحرامه لا ينعقد. PageV03P280 # والثاني: أنه ينعقد مطلقا. # قال القاضي أبو الطيب: ونظير هذه المسألة، إذا نذر صلاة فاسدة، فمن ~~أصحابنا من قال: لا ينعقد نذره، ومنهم من قال: ينعقد بصلاة صحيحة. # فإن قال: إذا طلعت الشمس فأنا محرم، ففيه وجهان: # أحدهما: ينعقد. # والثاني: لا ينعقد. # ويكثر من التلبية عند اجتماع الرفاق وفي مسجد مكة، ومنى (1)، وعرفات، ~~وفيما عداها من المساجد قولان: # وقال في الجديد: يستحب في جميع المساجد. # وقال في القديم: لا يستحب فيما سوى المساجد الثلاثة، وهو قول مالك. # وفي التلبية في حال الطواف قولان: # أحدهما: يلبي: # والثاني: لا يلبي، ولا يزيد على تلبية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~(2)، وبه قال PageV03P281 # أحمد، فإن زاد جاز (1). # قال أصحاب أبي حنيفة: إن زاد فمستحب ويقطع التلبية عند رمي جمرة العقبة. # وقال مالك: يقطعها بعد الزوال من يوم عرفة. PageV03P282 ### ||| فصل # إذا أحرم، حرم عليه حلق رأسه وسائر بدنه إلا من حاجة، وتجب به الفدية (1). # وقال داود: لا تجب الفدية (عليه) (2) بحلق شعر البدن، وهو قول مالك في ~~إحدى الروايتين، ويحرم عليه ستر رأسه (3)، ويجوز له أن يستظل بما لا يباشر ~~رأسه من محمل أو غيره، وبه قال أبو حنيفة. PageV03P283 # وقال مالك وأحمد: لا يجوز له ذلك إذا كان سائرا، (وإذا) (1) فعله (وجبت) ~~(2) عليه الفدية في (إحدى) (3) الروايتين عن أحمد. # وحكي عن ابن جريج (4) أنه قال: سألت عطاء عن المحرم يحمل على رأسه ~~(المكتل) (5) فقال: لا بأس به. # وحكى ابن المنذر عن الشافعي رحمه الله أنه قال: عليه الفدية. # قال أصحابنا: لا يعرف هذا للشافعي رحمه الله. # ذكر الشيخ أبو حامد: أن الشافعي رحمه الله قد نص عليه في بعض كتبه. # ذكر القاضي حسين: في وضع اليد على الرأس احتمال، وليس بشيء. PageV03P284 # ويحرم لبس القميص والدراعة، والسراويل، والقباء (1)، وتجب به الفدية، فإن ms265 ~~ألبس القباء كتفيه ولم يدخل يديه في كميه، وجبت عليه الفدية. # وذكر في "الحاوي": أنه إن كان من أقبية خراسان، قصير الذيل، ضيق الأكمام، ~~فعليه الفدية، وإن كان من أقبية العراق، طويل الذيل، واسع الأكمام، فلا ~~فدية عليه، حتى يدخل يديه في كميه، والصحيح (هو) (2) الأول. # وقال أبو حنيفة: لا فدية عليه في الجميع حتى يدخل يديه في كميه. # فإن لم يجد إزارا، لبس (السراويل) (3)، ولا فدية (عليه) (4). # وقال أبو حنيفة ومالك: تجب عليه الفدية، واختلف أصحابه في جواز لبسه. PageV03P285 # فقال الطحاوي: يحرم عليه لبسه فيفتقه ثم يلبسه. # وقال أبو بكر الرازي: يجوز لبسه. # ولا يلبس الخفين، فإن لبسهما مع وجود النعلين، وجب عليه الفدية، فإن لم ~~يجد نعلين، جاز له لبس الخفين بعد أن يقطعهما أسفل من الكعبين، (فإن) (1) ~~لبس الخف مقطوعا من أسفل الكعب مع وجود النعل، لم يجز على المنصوص ووجبت ~~عليه الفدية. # وقيل: يجوز له ذلك، (ولا فدية) (2)، وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة، وحكي ~~عن أبي حنيفة نحو المنصوص. # وقال أحمد: إذا لم يجد النعلين، يجوز أن يلبس الخفين من غير قطع، وروي ~~ذلك عن عطاء. (فإن) (3) خضب رأسه بالحناء، أو طينه بالطين، وجب عليه ~~الفدية، ذكره القاضي أبو الطيب رحمه الله. # فمن أصحابنا من قال: صورته أن يخضبه ويغلفه بالمخيط. # وقيل: لا يعتبر ذلك، ويكفي أن يطلي عليه الطين، ونظيره العريان إذا طلى ~~عورته بطين وصلى، (وقيل) (4): فيه وجهان: # ويحرم على المرأة ستر وجهها، ولا يحرم على الرجل (5). PageV03P286 # وقال أبو حنيفة ومالك: يحرم على الرجل أيضا ستر وجهه. # ولا يجوز للرجل لبس القفازين، وهل يجوز للمرأة؟ فيه قولان: # ويستحب للمرأة أن تختضب للإحرام بالحناء، ويكره لها ذلك بعد الإحرام، فإن ~~اختضبت ولفت على يديها خرقا. # قال في "الأم": رأيت أن تفتدي. # وقال في "الإملاء": لا يتبين في أن عليها الفدية. # حكى القاضي أبو الطيب رحمه الله عن ابن المرزبان، والشيخ أبي حامد أنهما ~~قالا: إن لم تلف الخرق عليها، فلا فدية، وإن لفت الخرق ms266 عليها، ففي الفدية قولان: # وقال القاضي أبو الطيب رحمه الله: لا فدية قولا واحدا، وعلى هذا حكم ~~الرجل إذا لف على رجله خرقا. فإن لم يجد إزارا وبذل له ولده إزارا، ففيه ~~وجهان، كما لو بذل له نفقة طريق الحج. PageV03P287 ### ||| فصل # ويحرم عليه استعمال الطيب في ثيابه (1)، ويجب عليه الفدية (به) (2)، ولا ~~يلبس ثوبا مبخرا بالطيب، ولا مصبوغا بالطيب وتجب به الفدية، ويحرم عليه ~~استعمال الطيب في بدنه. # وقال أبو حنيفة: يجوز للمحرم أن يتبخر بالعود، والند، ولا يجوز أن يجعل ~~الكافور، والمسك، والزعفران على بدنه، ويجوز أن يجعله على ظاهر ثوبه، وإن ~~جعله على باطن ثوبه وكان لا ينفض، فلا شيء عليه، وإن كان ينفض فعليه ~~الفدية. # فإن كان الطيب في طعام، فظهر عليه طعمه، أو رائحته، حرم عليه أكله، وإن ~~ظهر لونه، فصبغ اللسان من غير طعم ولا رائحة. PageV03P288 # فقد قال في "المختصر الأوسط من الحج": لا يجوز. # وقال في "الأم": يجوز. # قال أبو إسحاق: يجوز قولا واحدا. # وقال أبو العباس بن سريج: فيه قولان: # أصحهما: أنه لا فدية. # وإن ظهر عليه طعمه من غير لون ولا رائحة. # فمن أصحابنا من قال: لا فدية عليه. # ومنهم من قال: فيه قولان كالقولين في اللون. # ومنهم من قال: تجب به الفدية قولا واحدا وهو الأصح. # وقال أبو حنيفة: إذا طبخ الطيب في طعام، فلا فدية على المحرم في أكله ولا ~~يحرم وإن ظهرت رائحته، وبه قال مالك، وعنه روايتان فيه إذا جعل الطيب في ~~طعام أو شراب من غير أن تمسه نار. # إحداهما: عليه الفدية. # والثانية: لا فدية عليه. # والقاضي أبو الطيب: سوى بين الرائحة والطعم. # والقاضي حسين رحمه الله قال: يمكن بناء القولين في اللون على القولين في ~~النجاسة في الثوب إذا زالت الرائحة، وبقي اللون، فيه قولان: # ومن أصحابنا: من رتب الرائحة على اللون، إذا قلنا: يلزمه الفدية مع بقاء ~~اللون، فمع بقاء الرائحة (أولى) (1)، (وإن قلنا): لا يفدى مع بقاء اللون، ~~فمع بقاء الرائحة (وجهان) (2)، وما ذكرناه ms267 أصح. PageV03P289 # والطيب: ما يتطيب به ويتخذ منه الطيب، كالمسك، والزعفران، والعنبر، ~~والصندل، والورد، والياسمين، والكافور، وفي الريحان الفارسي قولان، وكذلك ~~المرزنجوش (1) واللينوفر (2)، والنرجس، واللينوفر مع هذا الضرب، وذكره ~~القاضي أبو الطيب مع الأترج والتفاح. # وأما البنفسج فقد قال الشافعي رحمه الله، ليس بطيب. # فمن أصحابنا من قال: هو طيب قولا واحدا. # ومنهم من قال: ليس بطيب، قولا واحدا. # ومنهم من قال: فيه قولان كالنرجس، ودهن البنفسج مبني على البنفسج. # وحكي في "الحاوي": في دهن الأترج (3) وجهين. # وقال أبو حنيفة: لا يحرم على المحرم شيء من الرياحين بحال. # والعصفر ليس بطيب. # (وقال أبو حنيفة) (4): إن وضعه على بدنه، وجبت عليه الفدية، وإن لبس ثوبا ~~مصبوغا به (5)، وكان (إذا) (6) عرق فيه ينفض عليه، وجبت عليه الفدية. PageV03P290 # والحناء ليس بطيب. # وقال أبو حنيفة: هو طيب تجب به الفدية. # إذا طيب بعض عضو، وجبت عليه الفدية، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: تجب عليه صدقة، (وإن غطى بعض عضو، وجب عليه صدقة) (1) ~~وإن غطى ربع رأسه، وجب عليه فدية كاملة، وإن غطى دون الربع، وجبت عليه ~~صدقة، والصدقة (عنده) (2) صاع يدفعه إلى مسكين من أي طعام كان إلا البر، ~~فإنه يجزىء فيه نصف صاع، وعنه في التمر روايتان: # إحداهما: صاع. # والثانية: نصف صاع. # وعن أبي يوسف روايتان. # إحداهما: كقول أبي حنيفة. # والثانية: أن الإعتبار أن يلبس أكثر اليوم، أو أكثر الليلة، أو يطيب أكثر ~~العضو، أو يغطي من ربع الرأس أكثره، فإن لبس نصف يوم، أو نصف ليلة، أو طيب ~~نصف عضو، أو غطى نصف ربع رأسه، وجبت عليه صدقة. # ويقال: إن أبا حنيفة كان يذهب قديما إلى هذا، ثم رجع عنه. # وقال محمد بن الحسن: في وجوب كمال الفدية كقول أبي حنيفة. # وإن لبس أقل من يوم، أو أقل من ليلة، فعليه بقدر ذلك من PageV03P291 # الفدية، وكذلك إذا طيب بعض عضو، أو غطى أقل من ربع الرأس، (لزمه) (1) من ~~الفدية بحسابه ويحرم عليه استعمال الأدهان المطيبة، كدهن الورد، والزنبق، ~~والبان المنشوش، وهو المغلي ms268 (بالمسك) (2)، وتجب به الفدية. # وأما غير المطيب كالشيرج، والزيت، وألبان غير المنشوش، فإنه يجوز ~~استعماله في غير الرأس واللحية. # وقال أبو حنيفة: جميع ذلك طيب يحرم استعماله في جميع البدن. # وقال الحسن بن صالح: يجوز استعمال الشيرج في رأسه ولحيته أيضا. # وقال مالك: لا يدهن (به) (3) أعضاءه الظاهرة كاليدين والرجلين والوجه، ~~ويدهن أعضاءه الباطنة. # (وحكى) (4) الشيخ أبو حامد: في كراهة الجلوس عند العطارين، وموضع فيه ~~بخور وجهين. PageV03P292 ### ||| فصل # ويحرم عليه أن يتزوج (أو يزوج) (1) غيره بالولاية الخاصة، ولا يوكل في ~~النكاح، فإن فعل لم ينعقد النكاح، وبه قال مالك وأحمد (2). # وقال أبو حنيفة والثوري: النكاح صحيح جائز. # وهل يجوز للإمام والحاكم التزويج بولاية الحكم؟ فيه وجهان. # وحكي في "الحاوي": أن الإمام إذا كان محرما، لم يجز أن (يزوج) (3) (وهل) ~~(4) يجوز لخلفائه من القضاة المحلين؟ فيه وجهان، والأول: أصح. PageV03P293 # (ويجوز أن يشهد في النكاح. # وقال أبو سعيد الإسطخري: لا يجوز) (1). # وتجوز الرجعة في حال الإحرام. # وقال أحمد: لا تجوز الرجعة، وإذا رجع، لم يصح، وحكى ذلك عن بعض أصحابنا. # وإذا تزوجها في حال الإحرام، فرق بينهما في المكان. # وحكي عن مالك وأحمد أنهما قالا: بفسخ النكاح مع فساده بطلقة احتياطا لتحل ~~للأزواج. # وذكر القاضي أبو الطيب في التعليق: أن ابن القطان حكى عن منصور ابن ~~إسماعيل الفقيه (2) أنه ذكر في كتاب "المستعمل" (3)، أن المحرم إذا وكل ~~وكيلا ليزوجه إذا تحلل من إحرامه، صح ذلك. # ولو وكل رجلا ليزوجه إذا طلق فلان امرأته، لم يصح التوكيل. # قال ابن القطان: لا فرق بينهما عندي، إما أن يصح في الجميع، أو لا يصح. PageV03P294 # (قال الشيخ الإمام أيده الله): وعندي: أن (تصحيح) (2) الوكالة ممن لا ~~يملك التصرف بعيد. # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله: أن ابن المرزبان حكى عن أبي الحسين ابن ~~القطان (3)، أن المحرم إذا أذن لعبده في النكاح، لم يصح إذنه، ولا يصح ~~نكاحه، فقيل له: (فالمحرمة) (4) إذا كان لها عبد فأذنت له في النكاح فقال: ~~لا يجوز. # قال ابن المرزبان: وفيها نظر. ms269 # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (5): وعندي: (أنه) (6) يجب أن يصح في ~~الجميع، لأن العبد يعقد لنفسه، والمحرم ليس بعاقد، ولا نائب عن العاقد، ~~(فلا) (7) تعلق له بالنكاح. PageV03P295 ### ||| فصل # إذا خلص المحرم صيدا من فم سبع، فداواه فمات في يده، لم يضمنه (1). # قال الشافعي رحمه الله: ولو قيل يضمن، لأنه (تلف) (2) في يده، كان مذهبا. # ويجب عليه الجزاء بقتل الصيد عمدا وخطأ (3)، والقيمة للآدمي إن كان ~~مملوكا. PageV03P296 # وقال المزني: لا يجب (عليه) (1) الجزاء بقتل الصيد المملوك، وهو قول ~~مالك، وأحمد. # وقال داود: (يجب) (2) الجزاء بقتله خطأ، (ولا يجب) (3) بقتله عمدا. # ويحرم عليه أن يعين على قتله، فإن أعان على قتله بدلالة، أو إشارة إليه، ~~وقتله المدلول، لم يجب عليه الجزاء، وبه قال مالك. # وقال عطاء: يجب الجزاء على الدال والمدلول نصفين. # وقال أبو حنيفة والثوري: يجب على كل واحد منهما جزاء كامل، حتى قال أبو ~~حنيفة: لو دل جماعة من المجرمين، محرما، أو حلالا على قتل صيد فقتله، وجب ~~على كل واحد منهم جزاء كامل. ويحرم على المحرم أكل ما صيد له (4)، وأكل ما ~~أعان على قتله بدلالة، أو إشارة إليه (5)، فإن أكل منه، فهل يجب عليه ~~الجزاء؟ فيه قولان: PageV03P297 # أحدهما: لا يحرم عليه أكل ما دل عليه قتله دلالة ظاهرة، ولا ما صيد له ~~فإن ضمن صيدا بالقتل ثم أكله، لم يجب عليه بأكله جزاء آخر، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: يجب عليه بأكله جزاء آخر (1). # فإن ذبح صيدا، حرم عليه أكله، وهل يحرم على غيره؟ فيه قولان: # قال في الجديد: يحرم (2). # وقال في القديم: لا يحرم (3). # فإن مات من يرثه، وله صيد، فهل يرثه؟ فيه وجهان. # فإن أحرم وفي ملكه صيد، فهل يزول ملكه عنه؟ فيه قولان. # أصحهما: أنه يزول ملكه عنه، ويجب عليه إرساله، فإن لم يرسله حتى تحلل، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يعود إلى ملكه، (وإن) (4) قلنا: لا يزول ملكه عنه، فله أن يبيعه ~~(وليس) (5) له أن يذبحه. # فإن اشترى رجل من رجل صيدا، فوجد المشتري به ms270 عيبا، والبائع محرم. PageV03P298 # (فإن قلنا) (1): إنه يملك الصيد بالإرث رده عليه. # وإن قلنا: لا يرثه، فيحتمل أن يقال: يجوز رده، ويحتمل أن يقال: يؤخذ منه ~~(بالثمن) (2) ويوقف الصيد إلى أن يتحلل فيأخذه، (وإن) (3) كان الصيد غير ~~مأكول، ولا متولد من مأكول، لم يحرم قتله بالإحرام. # وقال أبو حنيفة: يحرم قتل كل وحشي بالإحرام، ويجب الجزاء بقتله إلا الذئب. # وقال مالك: السباع المبتدئة بالضرر من الوحش، والطير كالذئب، والفهد ~~والغراب والحدأة، لا جزاء فيه، فخالفنا فيما لا يؤكل (مما) (4) لا يؤذي من ~~الصيود. وما يحرم عليه من الصيد، يحرم عليه بيضه، وإذا كسره، ضمنه بقيمته. # وقال المزني: لا جزاء عليه (فيه) (5). # وقال مالك: يجب في بيض النعامة عشر قيمتها، وروي عنه، عشر قيمة بدنه، فإن ~~كسر بيض الصيد، حرم عليه أكله، لا يختلف المذهب فيه، وهل يحرم على غيره؟ # من أصحابنا من قال: هو كالصيد إذا ذبحه المحرم، وكذا قال هذا PageV03P299 # القائل: إذا قتل المحرم جرادة، حرم عليه أكلها، وهل يحرم على غيره؟ فيه قولان: # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: هذا عندي فيه نظر، لأن البيض لا روح فيه. # والجراد يحل ميتا، فإن افترش الجراد في طريقه (فقتله) (1)، ففيه قولان: # أحدهما: لا شيء عليه. # والثاني: تجب عليه الكفارة. # وإن باض الصيد على فراشه، فنقله فلم يحضنه، فقد حكى الشافعي رحمه الله عن ~~عطاء، أنه لا يضمنه، قال: ويحتمل أن يضمن فحصل فيه قولان كالجراد. # وإن لبس أو تطيب، أو دهن رأسه ولحيته ناسيا لإحرامه، أو جاهلا بالتحريم ~~لم تجب عليه الكفارة، وبه قال عطاء والثوري (2). # وقال مالك وأبو حنيفة: يجب عليه الكفارة، واختاره المزني. # فإن لبس المحرم المخيط في وقتنا هذا، أو استعمل الطيب، وادعى الجهل ~~بتحريمه (ففي) (3) وجوب الفدية وجهان: PageV03P300 # أحدهما: تلزمه الفدية، لأن التحريم قد ظهر واستقر في الشرع. # والثاني: يقبل قوله. # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (1): وعندي: أن تخريج الوجهين في ذلك فيه ~~نظر، لأنه إن كان الوجهان في قبول دعواه فلا وجه له، (لأن) (2) الدعوى ~~تعتبر ms271 فيما للإمام فيه مطالبة، والكفارة ها هنا بينه وبين الله تعالى، فلا ~~معنى لذكر قبول الدعوى، وإن كان الوجهان في وجوب الكفارة مع جهله بالتحريم ~~فلا معنى له، لأنه يلزم (أن يبني) (3) عليه الجاهل بتحريم الكلام في ~~الصلاة. # فإن لبس قميصا ناسيا فذكر، فإنه ينزعه من قبل رأسه. # وحكي عن بعض التابعين أنه قال: يشق ثوبه شقا. # (فإن مس) (4) طيبا ظنه يابسا فبان رطبا، لزمته الفدية في أصح القولين. # فإن حلق الشعر، أو قلم الظفر ناسيا، أو جاهلا بالتحريم، فالمنصوص أنه تجب ~~عليه الفدية، وفيه قول مخرج، أنه لا تجب عليه الفدية (5). PageV03P301 # وإن قتل صيدا ناسيا، أو جاهلا بالتحريم، وجب عليه الفدية، وإن جنى وهو ~~محرم، فقتل صيدا، ففيه قولان: # أحدهما: يجب عليه الجزاء (1)، ومن أصحابنا من خرج هذين القولين في قتل ~~الصيد ناسيا، وليس بشيء. # وإن جامع ناسيا (أو) (2) جاهلا بالتحريم، فلا كفارة عليه في أحد القولين ~~(ولا يفسد) (3) حجه، وفي القول الثاني: يفسد حجه وتجب عليه الكفارة. # وإن حلق رأس محرم وهو نائم، أو مكره، وجبت الفدية، وعلى من تجب؟ فيه قولان: # أصحهما: على الحالق، وبه قال مالك، وللمحلوق مطالبته بإخراجها. # والثاني: يجب على المحلوق، فعلى هذا يأخذها من مال الحالق ويخرجها، فإن ~~أخرجها المحلوق، رجع على الحالق بأقل الأمرين من الشاة، أو ثلاثة آصع، هذه ~~طريقة أبي العباس بن سريج وأبي إسحاق. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: تجب الفدية على الحالق ابتداء قولا واحدا، ~~والقولان فيه إذا غاب الحالق أو أعسر، فهل يلزم المحلوق إخراج الفدية، ثم ~~يرجع على الحالق؟ فيه قولان: # وقال أبو حنيفة: تجب الفدية على المحلوق، واختلف أصحابه في الرجوع على ~~الحالق. PageV03P302 # فقال أكثرهم: لا يرجع. # وقال أبو حازم: يرجع. # وذكر الشيخ أبو حامد: أن القولين مبنيان على أن شعر المحرم على رأسه ~~بمنزلة العارية أو بمنزلة الوديعة، وفيه قولان. # وقيل: وجهان. # أصحهما: قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: أنه كالوديعة، فإن قلنا: يجب ~~على الحالق. # قال أصحابنا: فلا شيء على المحلوق، ولكنه ms272 يملك مطالبته بإخراجها. # قال الشيخ أبو نصر: وليس تحت هذا المعنى. # فإن كفر المحلوق بالصوم، لم يرجع عليه شيء. # ومن أصحابنا من قال: (يرجع) (1) بثلاثة أمداد. # ذكر في "الحاوي": أنا إذا قلنا: يجب على الحالق، كفر بالإطعام والهدي، ~~وهل يكفر بالصيام؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه يكفر به. # والثاني: لا يصوم، مخرج من القول الذي يقول: إنه إذا أعسر تحملها ~~المحلوق، وأما المحلوق إذا أوجبنا الفدية عليه (فمخير بين) (2) الإطعام ~~والهدي ولا يجزئه الصيام، لأنه يتحمله عن غيره، وهذا بالضد مما ذكرناه بناء ~~على طريقة أبي علي بن أبي هريرة، وذكر أيضا: أن المحلوق إذا كفر بالصوم، لم ~~يرجع بشيء على الحالق في قول أكثر أصحابنا. PageV03P303 # ومن أصحابنا من قال: يرجع، وبماذا يرجع؟ # قال أبو علي (الطبري) (1) في "الإفصاح": يرجع عليه بثلاثة أمداد من طعام. # وحكى أبو الحسن (بن) (2) القطان: أنه يرجع عليه بأقل الأمرين من الدم أو ~~إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مدان. # فإن حلق حلال رأس محرم بإذنه، وجبت الفدية على المحرم دون الحلال. # وقال أبو حنيفة: تجب على المحرم فدية، وعلى الحلال صدقة. # ويجوز للمحرم حلق شعر الحلال ولا شيء عليه، وبه قال مالك، وأحمد، وكذا ~~تقليم ظفره. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز له فعل ذلك، فإن فعله فعليه صدقة. # ويجوز للمحرم أن يغتسل بالسدر والخطمي (3). # وقال أبو حنيفة: لا يجوز له ذلك، فإن فعل لزمته الفدية، فإن كان على بدنه ~~وسخ، جاز له إزالته. # وقال مالك: إذا أزاله (لزمته) (4) صدقة. PageV03P304 # وقال الشافعى رحمه الله: يكره للمحرم أن يكتحل بالإثمد. # ونقل المزني رحمه الله: أنه لا بأس به. # وسئل سعيد بن المسيب: أيكتحل المحرم؟ فقال: لا يكتحل (فإنه زينة) (1). # ويجوز للمحرم أن يفتصد ويحتجم إذا لم يقطع من شعره شيئا (2). # وحكي الأبهري (3) عن مالك: أنه إذا فعل شيئا من ذلك، وجبت عليه صدقة. # ويجوز للمحرم أن يتقلد السيف، ويشد على وسطه المنطقة. # وحكي عن الحسن البصري: أنه كرهه. # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله عن مالك: أنه لا ms273 يجوز له شد المنطقة، ~~وأصحابه حكوا جوازه. PageV03P305 ### || باب ما يجب بمحظورات الإحرام من كفارة وغيرها # إذا حلق المحرم رأسه، فكفارته ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين ثلاثة آصع، ~~أو صيام ثلاثة أيام، وهي على التخيير (1). # وقال أبو حنيفة: إذا حلق من غير عذر، وجب عليه الدم من غير تخيير. # فإن حلق ثلاث شعرات، لزمه دم. # وقال أبو حنيفة: إن حلق ربع رأسه، لزمه دم. # وقال أبو يوسف: إن حلق نصف رأسه، لزمه دم، وإن حلق ما دونه، لزمه صدقة. PageV03P306 # وقال مالك: إن حلق من رأسه ما يحصل به إماطة الأذى عنه، وجب عليه دم، وإن ~~حلق ما لا يحصل به ذلك، لم يجب عليه. # وعن أحمد: روايتان: # إحداهما: ثلاث شعرات. # والثانية: الربع. # فإن حلق شعر رأسه، وشعر بدنه، وجب عليه فدية واحدة، وكذا إن قلم أظفار ~~يديه ورجليه. # وقال أبو القاسم الأنماطي: تجب فديتان. # وإن حلق شعره، ففيه ثلاثة أقوال. # أحدها: أنه يجب ثلث دم. # والثاني: درهم. # والثالث: مد وفي الشعرتين مدان. # وحكي عن مجاهد أنه قال: لا ضمان فيما دون ثلاث شعرات، وكذا روى ابن ~~المنذر عن عطاء في إحدى الروايتين. # فإن حلق شعرات متفرقة، ولم يكفر عن الأول، (فيه) (1) طريقان: # أحدهما: أنه على قولين. # أحدهما: يجب في الجميع دم. # والثاني: لكل شعرة حكم نفسها إذا انفردت، فيجب في كل شعرة مد، وأصل ذلك ~~القولان فيه. # إذا لبس قميصا أول النهار، (وسراويل) (2) في وسطه، وتعمم في آخره. PageV03P307 # قوله القديم: إنه يتداخل. # وقال في الجديد: لا يتداخل. # الطريقة الثانية: أنه لا يتداخل قولا واحدا، ويجب لكل واحد فدية، وأصل ~~القولين (فيهما) (1) طريقة الترفه، كالطيب واللباس، والمباشرة. # إذا وجدت (منه) (2) فعال متفرقة من جنس واحد في مجلس واحد، (أو مجالس) ~~(3) من غير تكفير، ففي تداخل الكفارة قولان: # وذكر القاضي أبو الطيب أن من أصحابنا من قال: إنه إذا (اختلفت) (4) أسباب ~~(اللبس) (5) كأنه لبس المخيط لأجل البرد، وغطى رأسه لأجل الحر، أنه يكون ~~بمنزلة اختلاف الأجناس في عدم التداخل قولا واحدا وليس ms274 بشيء، (فإن) (6) حلق ~~تسع شعرات في ثلاثة أوقات وقلنا: يتداخل، لزمه دم، وإن قلنا: لا يتداخل، ~~لزمه (ثلاثة) (7) دماء، وعلى هذا حكم الأظفار. # وقال أبو حنيفة: إذا قلم أظفار يد واحدة، أو رجل واحدة، وجب عليه دم، وإن ~~قلم أربعة أظفار من يد أو رجل فما دون، وجب عليه صدقة. PageV03P308 # ذكر الشيخ أبو حامد: أنه إذا حلق نصف رأسه بالغداة، ونصفه بالعشي، وجب ~~عليه كفارتان قولا واحدا، بخلاف الطيب واللباس في اعتبار التفريق والتتابع. # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله: أنه بمنزلة الطيب، واللباس، في التفصيل ~~والاختلاف. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا كانت هذه المحظورات سوى قتل الصيد في مجلس ~~واحد، وجبت كفارة واحدة، كفر عن الأول، أو لم يكفر، وإن كانت في مجالس ~~(وجب) (1) لكل واحد كفارة إلا أن يكون تكراره لمعنى واحد بأن يكون (لرفض) ~~(2) الإحرام، أو لمرض. # وحكي عن مالك: نحو قول أبي حنيفة في الصيد، ونحو قولنا فيما سواه. # إذا قطع شعره في أيام في كل يوم (قطع جزءا فيها) (3) ثلاثة أوجه. # أحدها، أنه يجب بقطع كل جزء منها فدية. # والثاني: أنه يجب بقطع الجزء الأول فدية، ولا يجب بقطع (الباقي) (4) فيها شيء. # والثالث: أنه بجب بقطع الجزء الأول فدية، وفيما زاد صدقة، حكى هذه الوجوه ~~القاضي أبو الطيب، وذكر: أن الأول أظهر. PageV03P309 # أحدهما: أنه يجب في قطع الجزء من (الشعرة) (1) بالقسط عن الواجب في ~~الشعرة، وذكر: أنه الأصح. # والثاني: أنه يجب (به) (2) فدية كاملة. # فإن وطىء في الحج، أو العمرة قبل التحلل، فسد نسكه، ويجب عليه المضي في ~~فاسده والقضاء (3)، ويجب القضاء على الفور (في أظهر الوجهين) (4) وهو ظاهر ~~النص، ويلزمه القضاء من حيث أحرم في الأداء. # فإن كان قد أحرم من دون الميقات، لزمه القضاء من الميقات، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: إذا كان قد أحرم من وراء الميقات، جاز له الإحرام في ~~القضاء من الميقات. ويجب عليه بدنه. # وقال أبو حنيفة: إن كان وطئه قبل الوقوف، فسد حجه، ووجب عليه شاة، ms275 وإن ~~كان بعد الوقوف، لم يفسد حجه، ووجب عليه بدنة. # وظاهر مذهب مالك الذي حكاه أصحابه كقولنا، وعنه رواية شاذة: أنه يفسد ~~إحرامه بالوطىء بعد الرمي، وعقد الإحرام لا يرتفع بالوطىء في الحالين. # وقال داود: يرتفع عند الإحرام بالوطىء بكل حال. PageV03P310 # (وإن) (1) وطىء بعد (رمي) (2) جمرة العقبة وقبل التحلل الثاني، لم يفسد ~~حجه، ويجب عليه بدنة في أحد القولين. # وقال مالك: لا يفسد ما مضى، غير أنه يفسد ما بقي، ولكنه يمضي فيه، فإذا ~~فرغ منه أتى بأفعال عمره، ويكون بدلا عما (أفسده) (3). # وفي نفقة القضاء وجهان: # أحدهما: في مال الزوج. # والثاني: في مالها، وفي ثمن الماء الذي تغتسل به وجهان. # أحدهما: على الزوج. # والثاني: في مالها، وهل يجب عليهما أن يتفرقا في موضع الوطىء؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه يستحب. # والثاني: يجب، وهو قول أحمد. # وقال مالك: يفترقان من حيث يحرمان. # وقال أبو حنيفة: لا يلزمهما الافتراق. # ويجب عليه بدنة، فإن لم يجد، فبقرة، فإن لم يجد فسبع من الغنم، فإن لم ~~يجد قوم البدنة، دراهم (والدراهم طعاما) (4) وصام عن كل مد يوما. PageV03P311 # وقال أبو إسحاق: فيه قول آخر: إنه (مخير) (1) بين هذه الأشياء الثلاثة. # وقال أحمد: إنها على التخيير بين الأشياء الخمسة في إحدى الروايتين. # فإن عدم الأشياء الثلاثة، عدل إلى الإطعام والصيام (بقيمة) (2) أحد ~~الثلاثة على سبيل التعديل إذا قلنا: إنه مخيم بينهما (أيما شاء) (3)، وإن ~~قلنا: إنها مرتبة فسقيمة (البدنة) (4). # وقال أبو العباس: بل بقيمة سبع من الغنم يعدل ما ينتقل إليه، ويعتبر ~~قيمتها في الغالب (لا بحالة) (5) الرخص، (ولا بحالة) (6) الغلاء. # فإن تصدق بطعام على مساكين الحرم، ففيما يعطي كل فقير وجهان: # أحدهما: مد. # والثاني: أنه غير مقدر. # وفي (جواز) (7) تقديم كفارة اللبس والطيب على وجوبها وجهان. وفي كفارة ~~الوطىء فيما دون الفرج وجهان: PageV03P312 # أحدهما: أنها تجري مجرى فدية الأذى. # والثاني: تجري مجرى جزاء الصيد، وهل تجب كفارة، أو كفارتان عليهما على ما ~~ذكرناه في الصوم؟ # (وإن) (1) وطىء ثم وطىء، ولم يكفر عن الأول، فهل يجب ms276 بالوطىء الثاني ~~كفارة ثانية؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه تجب به كفارة ثانية، وفي الكفارة قولان: # أحدهما: أنه بدنة. # والثاني: أنها شاة. # وقال أبو حنيفة: (فيه) (2) شاة، كفر عن الأول (أو) (3) لم يكفر إلا أن ~~يتكرر ذلك في مجلس واحد، أو على وجه الرفض للإحرام بأن ينوي (أنه) (4) يرفض ~~الإحرام. # وقال مالك: لا يجب بالوطىء الثانية شيء. # وقال أحمد: إن كفر عن الأول، وجب في الثاني بدنة. # فإن لف على ذكره خرقة وأولجه في فرج، فسد حجه في أحد الوجهين. ووجب عليه ~~الكفارة. # والثاني: لا يجب. # وقيل: إن كانت خفيفة، فسد. PageV03P313 # فإن قبل بشهوة وأنزل، وجبت الفدية، فإن وطئها بعد ذلك، (فهل) (1) تسقط ~~الفدية، فيه وجهان، ذكره في "الحاوي". # وإن كان المحرم صبيا، فوطىء عامدا وقلنا: عمده، خطأ، كان كالناسي. # وإن قلنا: عمده عمد، فسد حجه، ووجبت الكفارة به. # وإن وطىء العبد في إحرامه عمدا، فسد، ووجب عليه القضاء. # ومن أصحابنا من قال: لا يلزمه القضاء، وهل يصح منه القضاء في حال الرق ~~على ما ذكرناه من القولين في الصبي؟ فإن قلنا: يصح منه، فهل للسيد منعه ~~منه، يبني على أن القضاء على الفور أم لا. # فإن أعتق قبل التحلل في الفاسد، وبعد الوقوف، مضى في فاسده ثم يحج حجة ~~الإسلام في السنة الثانية، ثم يحج عن القضاء في السنة الثالثة، (وإن) (2) ~~أعتق قبل الوقوف، مضى في فاسده، ثم يقضي ويجزئه قضاؤه عن حجة الإسلام. # فإن وطىء المرأة في المحل (المكروه) (3) فسد حجه، وبه قال مالك وأبو يوسف ~~ومحمد، وفي وطىء البهيمة طريقان: # أحدهما: أنه يفسد. # والثاني: أنه يبني على الحد. # وقال أبو حنيفة: لا يفسد حجه بجميع ذلك. PageV03P314 # (فإن) (1) قبل بشهوة، أو وطىء فيما دون الفرج، فأنزل، لم يفسد حجه ووجب ~~عليه فدية الأذى. # وقال مالك: يفسد حجه إذا أنزل، ويجب عليه قضاؤه، وبدنة، وإن لم ينزل، لم ~~يفسد، فإن قبل المحرم زوجته وقد قدم من السفر ولم يقصد به الشهوة، ولا ~~التحية فهو كالتقبيل للتحية في أحد الوجهين، ولا ms277 فدية عليه. # والثاني: أنه بمنزلة التقبيل بشهوة. # فإن وطىء المعتمر قبل تحلله، فسدت عمرته، وعليه القضاء، وبدنة. # وقال أبو حنيفة: إذا وطىء قبل أن يطوف أربعة أشواط فسدت عمرته، ووجب عليه شاة. # وقال أحمد: يجب بالوطىء: القضاء وشاة إذا وجد في الإحرام. # وقال أبو حنيفة: إذا وطىء بعد أربعة أشواط، لم تفسد عمرته وعليه شاة. PageV03P315 ### ||| فصل # إذا قتل صيدا له مثل من النعم، وجب عليه مثله من النعم وهي: الإبل، ~~والبقر، والغنم، وبه قال مالك (1). # وقال أبو حنيفة: لا يلزمه ذلك، وإنما يلزمه قيمة الصيد، وله أن يصرف ~~قيمته في جزاء من النعم. ويجوز أن يشتري الهدي من الحرم وينحره فيه. # وقال مالك: لا بد أن يسوق الهدي من الحل إلى الحرم. # فإن اشترك جماعة في قتل صيد، وجب عليهم جزاء واحد. # وقال أبو حنيفة: يجب على كل منهم جزاء كامل. # ويضمن الكبير بالكبير، والصغير بالصغير. # وقال مالك: يضمن صغار أولاد الصيد بكبار النعم. PageV03P316 # والحمام وما يجري مجراه يضمن بشاة. # وقال مالك: إن كانت حمامة مكية، ضمنها بشاة، وإن كانت مجلوبة من الحل إلى ~~الحرم، ضمن قيمتها. # وما هو أصغر من الحمام يضمنه بقيمته. # وقال داود: لا جزاء فيه. # وما هو أكبر من الحمام (كالقطا) (1)، والبط، واليعقوب (2)، والأوز، ففيه قولان: # أحدهما: أن الواجب فيها شاة. # والثاني: أنها تضمن بالقيمة. # وما حكمت الصحابة فيه بالمثل لا يحتاج فيه إلى (اجتهاد) (3)، وما لم تحكم ~~فيه، فلا بد فيه من حكمين، وهل يجوز أن يكون القاتل أحدهما؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو المذهب أنه يجوز. # وقال مالك: لابد من حكمين في الجميع. # وإن جنى عن صيد (فأزال امتناعه) (4) وقتله غيره، ففيه طريقان. PageV03P317 # قال أبو العباس: عليه ضمان ما نقص، وعلى القاتل جزاؤه مجروحا إن كان ~~(محرما) (1) ولا شيء عليه إن كان حلالا. # وقال غيره: فيه قولان: # أحدهما: عليه ضمان ما نقص. # والقول الثاني: أنه يجب عليه جزاؤه كاملا. # فإن كسر الصيد ثم أخذه وأطعمه وسقاه حتى عاد (ممتنعا) (2)، ففيه وجهان، ~~كما لو نتف ريش ms278 طائر، فعاد ونبت، ففي سقوط ضمانه وجهان، بناء عليه إذا ~~(قلع) (3) من من ثغر، فعاد ونبت. وإن لم يعد ممتنعا (4) فهو على القولين: # أحدهما: يلزمه ضمان ما نقص. # والثاني: يلزمه جزاء كامل. # ويضمن الجرادة بالجزاء. # وروي عن أبي سعيد الخدري (5) رضي الله عنه أنه قال: لا جزاء فيها. PageV03P318 # فإن نتف ريش طائر مضمون بالجزاء، فإنه يضمن ما نقص منه، وما الذي يضمنه؟ ~~قال: في موضع يضمن ما بين قيمته منتوفا وقيمته عافيا، فإن كان (الصيد) (1) ~~مضمونا بالقيمة، ضمن ما بين القيمتين، وإن كان مضمونا بالمثل، فهل يعتبر ما ~~نقص بقسطه من المثل، أو من قيمة المثل؟ فيه وجهان، بناء عليه: إذا جرح صيدا ~~فنقص من قيمته (العشر) (2) على ما يأتي ذكره. # إذا قتل صيدا ثم قتل (صيدا) (3) آخر، وجب عليه جزاءان (4). # وقال داود: لا شيء عليه في قتل الثاني. # وإن جرح ظبيا فنقص من قيمته العشر، فعليه العشر من ثمن شاة. # قال المزني: (عليه) (5) عشر شاة أولى بأصله، واختلف أصحابنا في ذلك. # فمنهم من قال: ما قاله المزني صحيح، والشافعي رحمه الله أراد إذا لم يجد ~~عشر شاة، فيجب عليه (عشر) (6) قيمة شاة. # ومنهم من قال: لا يجب عليه إلا عشر ثمن شاة، سواء وجد عشر شاة، أو لم ~~يجد. PageV03P319 # وقال داود: لا ضمان عليه في نقصان الصيد بالجرح. # ويعتبر المثل بالصيد (إن) (1) أراد إخراجه، وإن أراد إخراج (الطعام) (2) ~~قوم المثل دراهم، واشترى يها طعاما وتصدق به. # وقال مالك: يقوم الصيد نفسه، ويشتري بقيمته طعاما. # ويجب على القارن ما يجب على المفرد من الكفارة فيما يرتكبه. # وقال أبو حنيفة: تجب كفارتان، وفي قتل الصيد الواحد جزاءان. # وإن أفسد إحرامه، وجب عليه القضاء قارنا والكفارة ودم القران، ويلزمه دم ~~في القضاء، فإن قضاه مفردا جاز، ولا يسقط عنه دم القران، وبه قال أحمد، إلا ~~أنه قال: لا يجب عليه دم إذا قضى مفردا. # وقال أبو حنيفة: يفسد إحرامه، وجب عليه شاة لإفساد الحج، وشاة لإفساد ~~العمرة، وشاة للقران، إلا أن يكون ms279 قد وطىء بعدما طاف في العمرة أربعة أشواط. # فإن اضطر وعنده صيد وميتة وقلنا: إن ذبحه للصيد يصيره ميتة، أكل الميتة ~~ولم يذبح الصيد. # وقال أبو يوسف: له أن يذبح الصيد ويأكل منه وإن كان عنده: إذا ذبح الصيد، ~~صار ميتة لا يحل له ولا لغيره. PageV03P320 ### ||| فصل # ويحرم صيد الحرم على الحلال والحرام (1)، فإن ذبح الحلال صيدا في الحرم، ~~حرم عليه أكله، وهل يحرم على غيره؟ فيه طريقان: # أحدهما: أنه على قولين. # والثاني: يحرم قولا واحدا. # فإن رمى من الحل إلى صيد في الحرم، ضمنه بالجزاء، وإن رمى PageV03P321 # (من) (1) الحل إلى صيد في الحل وبينهما قطعة من (الحرم) (2)، فمر السهم ~~في تلك القطعة، فأصاب الصيد، ففي وجوب الجزاء وجهان: # فإن دخل كافر الحرم، فقتل فيه صيدا، ضمنه بالجزاء على ما ذكره بعض ~~أصحابنا. # قال الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله: يحتمل عندي أن لا يضمنه. # وحكم صيد الحرم في الجزاء والتخيير، حكم صيد الإحرام. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز له ذلك. # ولا يجوز قطع شجر الحرم. # ومن أصحابنا من قال: ما أنبته الآدمي، يجوز قطعه، ويضمنه بالجزاء، ففي ~~الكبيرة بقرة، وفي الصغيرة شاة (3). # وقال مالك وداود: لا يضمنه بالجزاء، فإن قطع غصنا من شجرة، ضمنه بما نقص، ~~فإن نبت مكانه، فهل يسقط الضمان؟ فيه قولان بناء على السن. # (ويحرم) (4) قطع حشيش الحرم، ويجوز رعي الغنم فيه. PageV03P322 # وقال أبو حنيفة: لا يجوز. # ويحرم صيد المدينة وقطع شجرها (1)، فإن قتل فيها صيدا، ففيه قولان. # أحدهما: يسلب القاتل، وهو قوله القديم، وبه قال مالك، وأحمد. # وقال في الجديد: لا جزاء عليه. # فإذا وجب عليه دم لأجل الإحرام كدم التمتع، والقران، والطيب، واللباس، ~~وجزاء الصيد، ويجب ذبحه في الحرم، وصرفه إلى مساكين الحرم (2)، فإن ذبحه في ~~الحل وأدخله إلى الحرم ولم يتغير، ففيه وجهان: PageV03P323 # أصحهما: أنه لا يجزئه. # فإن ذبح الهدي، فسرق، لم يجز عما في ذمته، ويجب عليه الإعادة. # قال أبو حنيفة: يجزئه ولا إعادة عليه. # وقال مالك: لا يختص ما يجب من ms280 الفدية بالإحرام بمكان. # فإن اضطر إلى قتل صيد في الحل فقتله، جاز أن يهدي في الحل. # نص عليه الشافعي رحمه الله، وبه قال أحمد. # قال أبو حنيفة: ينحر في الحرم، ويجوز أن يفرق اللحم في الحل. PageV03P324 ### || باب صفة الحج والعمرة # إذا أراد دخول مكة، فهو بالخيار إن شاء دخلها ليلا، وإن شاء دخلها نهارا. # وقال النخعي وإسحاق: دخولها نهارا أفضل (1). # فإذا رأى البيت قال (2): اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما، ~~ومهابة، وزد من شرفه وعظمه، ممن حجه واعتمره، تشريفا وتعظيما، وتكريما، ~~اللهم أنت السلام ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام، ويرفع يديه في هذا ~~الدعاء (3) وروي ذلك عن أحمد، وكان مالك لا يرى ذلك. PageV03P325 # ويبتدىء بطواف القدوم وهو سنة (1). # وقال أبو ثور: هو نسك يجب بتركه دم. # وقال مالك: إن تركه (مرهقا) (2) أي معجلا، فلا شيء عليه، وإن تركه مطيقا، ~~فعليه دم، وبعض أصحاب مالك يعبر عنه بالوجوب لتأكده. # ومن شرط الطواف: الطهارة (3)، وستر العورة (4)، وبه قال مالك، وأحمد في ~~إحدى الروايتين. # وقال أبو حنيفة: ليسا شرطا في صحته، واختلف أصحابه في وجوب الطهارة له. # فقال (أبو شجاع) (5): هي سنة، ويجب بتركها دم في الطواف الواجب. PageV03P326 # وقال الرازي: هي واجبة، وإذا طاف محدثا، أعاد الطواف إن كان بمكة، وإن ~~كان قد عاد إلى بلده، فعليه شاة، وإن طاف جنبا فعليه بدنة. # وحكي عن أحمد أنه قال: إن قام بمكة أعاد، وإن رجع إلى أهله جبره بدم، وهل ~~يفتقر إلى النية؟ فيه وجهان. # وإذا أراد الطواف، فإنه يبتدىء من الركن الذي فيه الحجر الأسود (1)، ~~ويطوف بجميع البيت سبعا (2)، فيجعل البيت عن يساره، ويطوف عن يمين نفسه، ~~والترتيب مستحق فيه، وبه قال أحمد ومالك. # وقال أبو حنيفة: يصح طوافه من غير ترتيب ويعيد ما دام بمكة، فإن خرج إلى ~~بلده (لزمه) دم. # وحكي عن داود أنه قال: إذا نكسه أجزأه، ولا دم عليه، فإن أحرم بالعمرة ~~وتحلل منها ووطىء بعدها ثم أحرم بالحج وتحلل منه، ثم تيقن أنه كان محدثا في ~~أحد ms281 الطوافين ولم يعلم في أيهما، فعليه طواف وسعي، ويجب عليه دم بيقين، وهل ~~يجب عليه مع ذلك دم ثان؟ فيه وجهان: PageV03P327 # فإن ترك من الأشواط شيئا لم (يعتد) (1) له بطوافه (2)، وبه قال مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: إذا طاف أربع طوفات، فإن كان بمكة، لزمه إتمام الطواف ~~الواجب، وإن كان قد خرج جبره بدم. # ويستحب أن يطوف راجلا، فإن طاف راكبا، جاز ولا شيء عليه. # وقال مالك: وأبو حنيفة، وأحمد: إن كان ذلك لعذر، فلا شيء عليه (3)، وإن ~~كان لغير عذر لزمه، دم. فإن حمل محرم محرما وطاف به، ونويا، وقع الطواف (عن ~~أحدهما) (4) ولمن يكون، فيه قولان: # أحدهما: للمحمول (5). # والثاني: للحامل (6). # وقال أبو حنيفة: يقع لهما جميعا. PageV03P328 # ويستحب أن يستقبل الحجر (1)، ويضع شفتيه عليه ويحاذيه بجميع بدنه، وهل ~~يجزئه محاذاته ببعض بدنه؟ فيه قولان. # قال في القديم: يجزئه. # وقال في الجديد: يجب أن يحاذيه بجميع بدنه، فعلى هذا إذا حاذاه ببعض بدنه ~~في الطوافة الأولى وتمم عليها، لم تجزه الأولى، وفيما بعدها وجهان: # أصحهما: أنها تجزىء. # ويستلم الحجر ويقبله (2) فإن لم يمكنه أن يقبله استلمه (3) بيده وقبلها. # وقال مالك: يضعها على فيه ولا يقبلها. # ذكر في "الحاوي" عن الشافعي رحمه الله: أنه يستلم الحجر الأسود، ويسجد ~~عليه إن أمكنه، لأن فيه تقبيلا وزيادة. # وقال مالك: السجود عليه بدعة، فإن لم يقدر على التقبيل والاستلام إلا ~~(بمزاحمة) (4)، لشدة الزحمة، وكان لا يرجو زوال الزحمة، أشار رافعا ليديه ~~ويقبلها. PageV03P329 # وحكي عن طائفة: أن المزاحمة للاستقبال، والتقبيل أفضل. # ويستلم الركن اليماني بيده ويقبلها، ولا يقبله (1). # وقال أبو حنيفة: لا يستلمه. # وقال مالك: يستلمه ولا يقبل يده، وإنما يضعها على فيه. # وروى الخرقي عن أحمد: أنه يقبله. # ولا يستلم الركنين الآخرين اللذين يليان الحجر (2)، وروي ذلك عمر، وابن ~~عمر، ومعاوية رضي الله عنهم. # وروي عن ابن عباس وابن الزبير وجابر (3) رضي الله عنهم: أنهم PageV03P330 # (كانوا) (1) يستلمونها. # ويستحب أن يرمل في الثلاثة الأولى، ويمشي في الأربعة ويضطبع (2). # وحكى ابن المنذر عن مالك أنه قال: ms282 لا يعرف الاضطباع، ولا رأيت أحدا فعله. # فإن ترك الرمل والاضطباع، جاز ولا شيء عليه. # وحكي عن الحسن البصري والثوري وعبد الملك بن الماجشون: أنه يجب عليه بترك ~~ذلك دم، فإن كان محمولا رمل به حامله. # وحكى الشيخ أبو حامد: أن للشافعي رحمه الله قولا آخر: أن المريض لا يرمل ~~به حامله. # فإن طاف طواف القدوم وسعى عقيبه، ورحل واضطبع فيهما، فإذا طاف طواف ~~الزيارة، لم يرمل فيه ولم يضطبع ولا يسعى عقيبه، فأما إذا PageV03P331 # كان قد طاف وسعى ولم يرمل ولم يضطبع فيهما، فإذا طاف طواف الزيارة (لم) ~~(1) يسع عقيبه، وهل يرمل ويضطبع في الطواف؟ # ذكر الشيخ أبو حامد: أنه يرمل ويضطبع. # وذكر القاضي أبو الطيب في ذلك وجهين: وذكر: أن المذهب (أنه) (2) لا ~~يقتضيه. # فإن طاف للقدوم ورمل واضطبع ولم يسع عقيبه، فإنه يسعى عقيب طواف الزيارة، ~~ويرمل ويضطبع. # وحكي عن أحمد أنه قال: لا يضطبع في السعي بحال. # فإن طاف الصبي، استحب له الاضطباع في طوافه. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يستحب له ذلك. # ويستحب له أن يقرأ القرآن في طوافه (3). # وحكي عن مالك أنه قال: يكره أن يقرأ (القرآن) (4) في طوافه. # (وحكي عن مالك أنه قال: يكره أن يقرأ في طوافه) (5). PageV03P332 # فإن سلك في الحجر (في) (1) طوافه، لم يعتد به (ولا بما بعده) (2)، لأنه ~~من البيت، وبه قال مالك. # وعند أبي حنيفة: يجزئه ما بعد الحجر، لأن الترتيب عنده ليس بشرط. # ويأتي بالجزء الذي بقي من الحجر إن كان (بمكة) (3)، وإن كان قد خرج، جبره بدم. # فمن أصحابه من قال: هو مبني على أن الترتيب ليس بشرط، وأن معظم الطواف ~~يقوم مقام جميعه. # وقيل: إنه مبني على أن الحجر ليس من البيت قطعا ويقينا. # فإن أحدث في الطواف توضأ وبني عليه، فإن تطاول الفصل, ففيه قولان: # قال في القديم: يبطل بالتفريق الكثير. # وقال في الجديد: لا يبطل، ولا فرق بين عمده وسهوه. # قال الشيخ أبو حامد: ينبغي أن (يكفر) (4) إذا (سبقه) (5) الحدث وقلنا: لا ms283 ~~تبطل الصلاة وأن لا يبطل الطواف به، وإن طال الفصل. PageV03P333 # وحكى القاضي أبو حامد في جامعه: أن الشافعي رحمه الله قال: فإن قطعه لغير ~~عذر وزايل موضعه وهو المسجد (استأنف) (1). # وقال القاضي أبو الطيب: هذا يقتضي أنه إذا أحدث عمدا، يبطل طوافه، وإن لم ~~يتطاول الفصل، فيكون في حدث العامد قولان: وإن لم يبطل الفصل وبنى في ~~"الحاوي" التفريق في السعي على التفريق في (الطواف) (2)، فإن قلنا في ~~الطواف لا يمنع البناء، ففي السعي أولى، وإن قلنا في الطواف يمنع، ففي ~~السعي وجهان: # فإذا فرغ من الطواف، صلى ركعتين، وهما واجبتان في أحد القولين (3)، وبه ~~قال أبو حنيفة. # والثاني: أنهما سنتان، وبه قال مالك وأحمد. # والمستحب أن يصليهما عند المقام (4)، وفي أي موضع صلاهما من المسجد ~~(وغيره) (5) جاز (6). # وقال الثوري: لا يصح فعلهما إلا خلف المقام، ذكره في "الحاوي". PageV03P334 # فإن تركهما وقلنا: بوجوبهما، قضاهما في الحرم وغيره. # وقال الثوري: لا يصح (قضاؤهما) (1) في غير الحرم. # وقال مالك: إن قضاهما في غير موضعهما، فعليه دم ثم يسعى، والسعي ركن في ~~الحج والعمرة، وبه قال مالك (2). # وقال أبو حنيفة: هو واجب وليس بركن، فينوب (عنه) (3) الدم. # وعن أحمد: روايتان: # إحداهما: مثل قولنا. # والثانية: أنه مستحب وليس بواجب. # ويستحب (له) (4) أن يرقأ على الصفا حتى يرى الكعبة ويستقبلها ويكبر، فإذا ~~نزل من الصفا، مشى حتى إذا كان دون الميل الأخضر المعلق بنحو من ستة أذرع، ~~سعى سعيا شديدا حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد، (وحذاء) ~~(5) دار العباس (6)، فإذا بلغ PageV03P335 # المروة رقأ عليها، وصنع عليها ما صنع على الصفا (فيحسب ممره ذلك له مرة، ~~ثم يرجع إلى الصفا، فيحسب رجوعه مرة ثانية. # وقال أبو بكر الصيرفي: لا يحسب ممره ورجوعه إلا مرة واحدة. # وحكي عن ابن جرير الطبري: أنه أفتى به وتابعه الصيرفي) (1). # إن لم يصعد على الصفا والمروة، أجزأه. # وحكي عن أبي حفص بن الوكيل أنه قال: لا يصح سعيه حتى يصعد على الصفا ~~والمروة ليستوفي السعي بينهما. # والترتيب معتبر في السعي، ms284 فيبدأ بالصفا ويختم بالمروة، فإن بدأ بالمروة، ~~وختم بالصفا، لم يعتد به (2). # وقال أبو حنيفة: يعتد به. # ثم يخرج إلى منى في اليوم الثامن من ذي الحجة وهو يوم التروية، فيصلي بها ~~الظهر والعصر والمغرب، والعشاء، ويبيت بها إلى أن يصلي الصبح (3)، فإذا ~~طلعت الشمس على ثبير (4)، سار إلى الموقف (5) PageV03P336 # والمبيت في هذه الليلة إنما هو للإستراحة، فإذا زالت الشمس في اليوم ~~التاسع، خطب خطبة خفيفة (1) ويجلس ثم يقوم إلى الخطبة الثانية، ويأخذ ~~المؤذن في الأذان والإمام في الخطبة الثانية حتى يكون فراغ الإمام مع فراغ ~~المؤذن. # وحكي في "الحاوي" عن أبي حنيفة: أنه يؤذن (المؤذنون) (2) قبل الخطبة، ~~فتكون خطبته بعد الأذان كالجمعة، ثم يقيم ويصلي الظهر، ويقيم ويصلي العصر ~~فيجمع بينهما، وهل يجوز لأهل مكة الجمع بين هاتين الصلاتين؟ # هو على القولين في السفر القصير. # ومن جاء بعد صلاة الإمام يجمع. # وقال أبو حنيفة: لا يجمع إلا مع الإمام، والجمع عنده بحكم النسك. # ومكان الوقوف: ما جاوز وادي عرفة إلى الجبال المقابلة إلى عرفة مما يلي ~~حوائط بني عامر، وطريق الحضر، وما جاوز ذلك، فليس من عرفة، فلا يعتد ~~بالوقوف فيه. # وحكى الشيخ أبو حامد عن مالك أنه قال: إذا وقف بعرفة أجزأه ولزمه دم. # وزمان الوقوف: إذا زالت الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر PageV03P337 # من يوم النحر (1)، فإن أدرك الوقوف في جزء من هذا الزمان، فقد أدرك الحج. # وقال مالك: إن لم يقف في جزء من الليل، لم يجزه. # والأفضل: أن يجمع بين النهار والليل في الوقوف، فإذا غابت الشمس، دفع، ~~وكيف حصل بعرفة، قائما، أو جالسا، أو مجتازا، عالما بكونها عرفة، أو جاهلا ~~أجزأه (2). # وحكى ابن القطان عن أبي حفص بن الوكيل: أنه إذا وقف بعرفة جاهلا بكونها ~~عرفة، لم يجزه وليس بشيء. فإن وقف مغمى عليه، لم يصح وقوفه، فإن كان نائما، ~~صح وقوفا (3). PageV03P338 # وحكى ابن القطان في النائم وجها (آخر) (1): أنه لا يجزئه. # وحكي في المجنون والمغمي عليه وجها آخر: أنه يجزئه وليس بشيء. ms285 # قال في القديم: الوقوف راكبا أفضل، وبه قال أحمد. # وقال في "الأم": لا مزية للركوب على غيره. # فإن شهد واحد برؤية هلال ذي الحجة، أو اثنان ورد الحاكم شهادتهما، فإنهما ~~يقفان يوم التاسع بحكم رؤيتهما، وإن وقف الناس العاشر عندهما، كما قلنا: في ~~صوم رمضان. # وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال: لا يجزئه حتى يقف مع الناس اليوم العاشر. # فإذا غربت الشمس دفع إلى المزدلفة، فإن دفع قبل غروب الشمس وعاد قبل طلوع ~~الفجر إلى الموقف، فلا شيء عليه. # وإن عاد بعد طلوع الفجر، (جبره) (2) بدم، وهذا الدم واجب في أحد القولين، ~~وهو قول أبي حنيفة، وفي الثاني مستحب. # وقال أحمد: إن رجع وأقام حتى غربت الشمس، لم يجب عليه شيء، وإن رجع ليلا، ~~وجب عليه دم ويجمع بالمزدلفة بين المغرب والعشاء في وقت العشاء، يقيم لكل ~~واحدة (منهما) (3)، وهل يؤذن للأولى؟ على الأقوال في الفوائت، وإن صلى كل ~~واحدة (منهما) (4)، PageV03P339 # في وقتها جاز وبه قال مالك وأحمد، وأبو يوسف. # وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يجزئه ذلك. # ويبيت بالمزدلفة، وهو نسك وليس بركن (1). # وحكي عن الشعبي والنخعي: أنه ركن، فإن لم يبت بها، وجب عليه دم في أحد ~~القولين، وهو إحدى الروايتين عن أحمد. # وقال مالك: ولا يجب على القول الثاني، وهو الرواية الثانية عن أحمد. # وقال أبو حنيفة: إذا كان بها بعد الفجر وقبل طلوع الشمس، فلا شيء عليه، ~~وإن دفع قبل طلوع الفجر، فعليه دم. # ويقطع التلبية مع أول حصاة من رمي جمرة العقبة. # وقال مالك: يقطع التلبية بعد الزوال من يوم عرفة. # ولا يجوز الرمي بغير الحجارة، وبه قال مالك (وأحمد) (2). # وقال أبو حنيفة: يجوز الرمي بكل ما كان من جنس الأرض (3). # وقال داود: يجوز الرمي بكل شيء، حتى لو رمى بعصفور ميت (لأجزأه). PageV03P340 # ويرمي يوم النحر وآخر أيام التشريق راكبا، وفي اليومين الآخرين راجلا. # وقال مالك: يرمي في أيام منى راجلا. # وإن رمى بما قد رمي به، كره وأجزأه (1). # وحكي عن أحمد أنه قال: لا ms286 يجزئه. # وعن المزني أنه قال: لا يجزئه أن لرمي بما رمى هو به. # فإن رمى حصاة فوقعت على ثوب إنسان، فنفضها، فوقعت في (المرمى) (2) لم تجزه. # وقال أحمد: يجزئه. # وحكى الشيخ أبو حامد رحمه الله: وجها آخر (نحوه) (3). # وإن رمى حصاة نحو المرمى، ولم يعلم هل وقعت في المرمى أم لا، لم يجزه في ~~قوله الجديد، وهو أصح القولين. # فإن رمى حصاة فوقعت في الجمرة ثم ازدلفت لحدتها وقوتها حتى سقطت وراء ~~الجمرة، أجزأه في أصح الوجهين. PageV03P341 # وإن رمى حصاة فوقعت على مكان أعلى من الجمرة، فتدحرجت إلى المرمى، لم ~~يجزه في أحد القولين، وكذا إذا وقعت دون المرمى ثم تدحرجت إلى المرمى فعلى وجهين. # والمستحب: أن يرمي (بعد) (1) طلوع الشمس (2)، فإن رمى قبل طلوع الفجر ~~وبعد نصف الليل، أجزأه، وبه قال عطاء وأحمد (3). # وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز الرمي إلا بعد طلوع الفجر الثاني. # وقال مجاهد، والنخعي، والثوري: لا يجوز الرمي إلا بعد طلوع الشمس. # ويختار أن لا يرمي عن المريض، والعاجز، إلا من قد رمى عن نفسه، فإن رمى ~~عن المريض أولا ثم عن نفسه أجزأه عن نفسه (وأيهما) (4) يجزي عن نفسه. # ذكر في "الحاوي" فيه وجهين، وهل يجزىء عن المريض؟ فيه وجهان. PageV03P342 # فإن فرغ من الرمي ذبح هديا (1) إن كان معه، ثم يحلق (2)، وما يفعله في ~~يوم النحر أربعة أشياء: الرمي، والنحر، والحلق، والطواف، والمستحب أن يأتي ~~(بها) (3) على هذا الترتيب، فإن قدم الحلاق على النحر جاز، وإن قدمه على ~~الرمي، وقلنا: إنه نسك، فلا شيء عليه، وإن قلنا: استباحة محظور، لزمه دم. # وقال أبو حنيفة: إن كان مفردا فلا شيء عليه، وإن كان قارنا، أو متمتعا، ~~وجب عليه دم. # وقال مالك: إذا قدمه على النحر لا شيء عليه، وإن قدمه على الرمي، لزمه دم. # وقال أحمد: هذا الترتيب (4) واجب. # فإن قدم الحلاق على الذبح (أو) (5) الرمي ساهيا، أو جاهلا، فلا شيء عليه، ~~وإن كان عامدا، ففي وجوب الدم روايتان. PageV03P343 # والحلق أفضل من التقصير (1)، والأفضل أن ms287 يحلق جميع رأسه، وأقله ثلاث شعرات. # وقال أبو حنيفة: يحلق الربع. # وقال مالك: يحلق الكل أو الأكثر بناء على مسح الرأس. # ولا فرق في التقصير بين ما يحاذي الرأس، وبين ما نزل منه، وقيل: لا يجزئه ~~إلا التقصير المحاذي للرأس، فإن كان قد لبد شعره، لم يجزه إلا الحلق على ~~قوله القديم، وفي قوله الجديد وهو (الصحيح) (2)، يجزئه التقصير. # (وإذا) (3) أراد الحلق، بدأ الحالق بشقه الأيمن. # وقال أبو حنيفة: يبدأ بشقه الأيسر فاعتبرنا يمين المحلوق، واعتبر يمين ~~الحالق. # فإن لم يكن على رأسه شعر (استحب) أن يمر الموسى عليه. # وقال أبو حنيفة: لا يستحب ذلك. # نحر الهدي في موضع التحلل يكون، فإن كان معتمرا، فعند المروة، وإن كان ~~حاجا، فبمنى بعد رمي جمرة العقبة، وحيث نحر من فجاج مكة أجزأهما. # وقال مالك: لا يجزىء المعتمر النحر إلا عند المروة، والحاج إلا بمنى. PageV03P344 ### ||| فصل # ثم يطوف طواف الإفاضة وهو ركن من أركان الحج (1)، وأول وقته من نصف الليل ~~ليلة النحر، وأفضله ضحى نهار يوم النحر، وآخره غير مؤقت، وبه قال أحمد (2). # وقال أبو حنيفة: أول وقته من حين طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، وآخره ~~اليوم الثاني من أيام التشريق، فإن أخره إلى اليوم الثالث، PageV03P345 # وجب عليه دم، (وإذا) (1) رمى وطاف وحلق، فقد حصل له التحللان، وحل له كل ~~شيء، فإن قلنا: إن الحلاق نسك، حصل له التحلل الأول باثنين من الثلاثة (2)، ~~وحصل (له) (3) التحلل الثاني بالثالث، وإن قلنا: إن الحلاقة استباحة محظور، ~~حصل له التحلل الأول بواحد من اثنين: الرمي، والطواف، وحصل (له) (4) التحلل ~~الثاني بالثالث منهما. # وقال أبو سعيد الإصطخري: إذا دخل وقت الرمي، حصل له التحلل الأول وإن لم ~~(يرم) (5)، وفيما يحل له بالتحلل الأول والثاني قولان: # أصحهما: أنه يحل له بالأول جميع المحظورات إلا الوطىء، ويحل بالثاني ~~الوطىء (6). PageV03P346 # والقول الثاني: أنه يحل له بالأول كل شيء إلا الطيب والنكاح والاستمتاع ~~بالنساء، وقتل الصيد، فإنها تحل بالثاني. # وجملة ما يحرم بالإحرام تسعة: الطيب، واللباس، وحلق الشعر، وقلم (الظفر) ms288 ~~(1) وقتل الصيد (2)، واللمس بشهوة، والوطىء فيما دون الفرج، والوطىء في ~~الفرج، وعقد النكاح. # ذكر الشياخ أبو نصر رحمه الله: أن الوطىء لا يحل بالتحلل الأول قولا ~~واحدا، واللباس، وحلق الشعر، وقلم الأظافر، يحل به قولا واحدا، وفي النكاح ~~واللمس بشهوة، والوطىء فيما دون الفرج، وقتل الصيد قولان: # واختلف أصحابنا في الطيب. # فمنهم من قال: هو كاللباس. # ومنهم من قال: هو كالنكاح. # فإن نوى بطوافه الوداع دون طواف الزيارة، وقع عن طواف الزيارة، وكذا (لو) ~~(3) نوى طواف نفل. # وقال أحمد: لا يقع عن فرضه، ويفتقر إلى تعيين النية. # ثم يرجع إلى منى فيرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق في كل PageV03P347 # يوم ثلاث جمرات، كل جمرة سبع حصيات بعد الزوال، فيرمي الجمرة الأولى، وهي ~~التي تلي مسجد الخيف. # ويقف ويدعو (الله عز وجل) (1) بقدر سورة البقرة، ثم يرمي الوسطى ويقف ~~ويدعو مثل ذلك، ثم يرمي الثالثة وهي جمرة العقبة ولا يقف عندها، ويجب رميها ~~على هذا الترتيب، وبه قال أحمد (2). # وقال أبو حنيفة: إذا رمى منكسا (3) أعاد، فإن لم يفعل فلا شيء عليه، ~~وقال: يجوز الرمي في اليوم الثالث قبل الزوال استحسانا. # وروى الحاكم (4): أنه يجوز الرمي قبل الزوال في اليوم الأول والثاني ~~أيضا، والأول أشهر. # فإن نسي رمي يوم، فهل يأتي به في اليوم الذي يليه؟ فيه قولان: # أحدهما: يأتي به فيه، فإن كان عليه، رمي اليوم الأول، فزالت PageV03P348 # الشمس في اليوم (الثاني) (1) قبل أن يرميه، فإنه يرمي وينوي عن اليوم ~~الأول، ثم يرمي وينوي عن اليوم الثاني، فإن بدا فنوى بالرمي عن اليوم ~~الثاني، (ففيه) (2) وجهان: # أحدهما: أنه يقع عن الأول. # والثاني: أنه لا يقع عن واحد منهما، (فإن) (3) قلنا بالقول الثاني: إن ~~رمي كل يوم مؤقت بيومه، فترك رمي اليوم الأول، ففيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يسقط الرمي إلى الدم. # والثاني: أنه يقضي الرمي ويلزمه معه دم. # والثالث: أنه يقضي الرمي ولا شيء عليه. # فإن نسي رمي يوم النحر، ففيه طريقان: # أحدهما: أنه كرمي أيام التشريق، فيرمي رمي يوم ms289 النحر في أيام التشريق، ~~وعلى قوله الآخر يكون على الأقوال الثلاثة في رمي اليوم الأول إذا تركه. # والطريق الثاني: أنه يسقط رمي يوم النحر قولا واحدا. # فإن ترك حصاة، ففيها ثلاثة أقوال. # أحدها: (ثلث الدم) (4). # والثاني: مد. PageV03P349 # والثالث: درهم، وإن ترك رمي يوم، وجب عليه دم (1)، وإن ترك (رمي) (2) ~~الأيام الثلاثة، وقلنا: إنها بمنزلة اليوم الواحد، وجب دم واحد في الكل، ~~وإن قلنا: رمي كل يوم مؤقت بيومه، وجب لرمي كل يوم دم. فإن ترك معها جمرة ~~العقبة أيضا وقلنا بأحد الطريقين، أن حكمه حكم رمي أيام التشريق في جواز ~~رميه فيها، وجب عليه دم واحد للكل. # وإن قلنا: رمي يوم النحر منفرد بنفسه، ورمي أيام التشريق شيء واحد، وجب ~~به دم، وبها دم. # - وإن قلنا: (كل يوم من أيام التشريق، له حكم نفسه، وجب عليه أربعة دماء، ~~فيكون فيها ثلاثة أقوال في الجملة، دم، ودمان، وأربعة دماء) (3). # فإن ترك المبيت ليلة (بمنى) (4)، أو ليلتين، كان على الأقوال في الحصاة ~~والحصاتين، فإن كان له عذر (من) (5) غير السقاية والرعي، بأن يكون له بمكة ~~مال يخاف ضياعه إن بات بمنى، أو به مرض، فشق جمليه المبيت معه، فهل يجوز له ~~ترك المبيت كالرعاء وأهل السقاية (6)؟ فيه وجهان: PageV03P350 # أصحهما: أنه يجوز. # نزول المحصب ليلة الرابع عشر مستحب (1) وليس بنسك فيصلي به الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء ويبيت به. # وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: هو نسك، وحكي ذلك عن أبي حنيفة. # ويستحب أن يخطب الإمام يوم النفر الأول (2)، وهو اليوم الثاني من أيام ~~التشريق، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: لا تستحب الخطبة في هذا اليوم. # وله أن ينفر قبل غروب الشمس، ولا يرمي اليوم الثالث، فإن أقام حتى غربت ~~الشمس، وجب عليه أن يبيت حتى يرمي من الغد (3). # وقال أبو حنيفة: له أن ينفر ما لم يطلع الفجر، وحكي عن الحسن البصري. # وقال داود: إذا دخل عليه وقت العصر، لم ينفر. # فإن رحل من منى، فغربت الشمس وهو راحل قبل ms290 انفصاله منها، لم يلزمه ~~الإقامة، وإن كان مشغولا بالتأهب، فغربت الشمس، ففيه وجهان: PageV03P351 # أحدهما: أنه يلزمه المقام. # فإن حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة، لم تنفر حتى تطهر وتطوف، ولا يلزم ~~الجمال حبس الجمال عليها، بل ينفر مع الناس، وتركب غيرها مكانها. # وقال مالك: يلزمه حبس الجمال عليها أكثر الحيض وزيادة ثلاثة أيام، ذكر ~~ذلك في "الحاوي". # إذا فرغ من أفعال الحج (وأراد) (1) الإقامة بمكة، فلا وداع عليه، وبه قال ~~أبو يوسف. # وقال أبو حنيفة: إذا نوى الإقامة بعدما حل له النفر الأول، لم يسقط عنه ~~طواف الوداع. # أركان الحج أربعة: الإحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الزيارة والسعي بين ~~الصفا والمروة. # وواجباته: الإحرام (من) (2) الميقات، والرمي، وفي الوقوف بعرفة إلى أن ~~تغرب الشمس، والمبيت بالمزدلفة، وبمنى ليالي الرمي، وطواف الوداع قولان، ~~وما سوى ذلك سنة (3). # وحكي عن عبد الملك بن الماجشون: أن رمي جمرة العقبة ركن. PageV03P352 # (فالأركان) (1) لا يتحلل من الحج دون الإتيان بها، والواجبات إذا تركها، ~~لزمه (دم) (2) جبران، والسنن لا يلزمه بتركها شيء. # (والأيام) (3) المعلومات: عشر ذي الحجة، والمعدودات: أيام التشريق، وبه ~~قال أحمد. # وروي عنه: أنه حكي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: هي أربعة ~~أيام، يوم النحر، وأيام التشريق، واستحسنه. # وقال مالك: المعلومات ثلاثة: يوم النحر، ويمان بعده. # وقال أبو حنيفة: هي ثلاثة، يوم عرفة، ويوم النحر، واليوم الأول من أيام ~~التشريق. PageV03P353 ### || باب الفوات والإحصار # من أحرم بالحج، فلم يقف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر، فقد فاته ~~الحج، وعليه أن يتحلل بعمل عمرة، وهو الطواف، والسعي، والحلق، ويسقط ~~المبيت، والرمي، وعليه هدي (1)، وبه قال أبو حنيفة إلا في الهدي، فإنه لم ~~يوجب عليه. # وقال أبو يوسف: ينقلب إحرامه عمرة ويتحلل بها. # وقال المزني رحمه الله: لا يسقط المبيت والرمي، كما لا يسقط الطواف ~~والسعي، وروي ذلك عن عمر، وإليه ذهب مالك (2). PageV03P354 # وحكي في "الحاوي" عن مالك في إحدى رواياته: أنه يبقى على إحرامه حتى يقف ~~بعرفة من العام القابل، فيتم حجه. # وفي وقت ms291 وجوب الهدي وجهان: # أحدهما: أنه يجب في سنة القضاء. # والثاني: أنه يجب في سنة الفوات. # وحكى أبو حامد في "التعليق": في وقت إخراجه قولين. # وهل يجب القضاء على الفور على ما ذكرناه في الإفساد؟ (فإن) (1) كان قارنا ~~ففاته الحج، لزمه قضاؤه، وفي العمرة قولان: # أحدهما: لا قضاء عليه فيها ويجزئه عن عمرة الإسلام. # والثاني: يجب عليه قضاؤها كما يجب قضاء الحج. # فإن أحصره عدو عن الوقوف، أو الطواف، والسعي، وكان له طريق آخر يمكنه ~~الوصول فيه، لزمه قصده، بعد، (أم) (2) قرب ولم يجز له التحلل (فإن) (3) ~~سلكه ففاته الحج، تحلل بعمل عمرة، وفي وجوب القضاء قولان: # أحدهما: لا يجب ويروى عن مالك، وعطاء. # والثاني: يجب. # وقال أبو حنيفة: عليه أن يقضي حجة وعمرة. # وإن لم يكن له طريق آخر، فإنه يجوز له التحلل، ويلزمه شاة (4). PageV03P355 # وروي عن ابن عباس رضي الله عنه: أنه لا يتحلل إلا أن يكون العدو كافرا. # وقال مالك: يتحلل ولا شيء عليه. # وقال أبو حنيفة: إن كان قد أحصر عن الوقوف (والبيت) (1) جميعا، جاز له ~~(التحلل) (2) وإن أحصر (عن الوقوف دون البيت) (3)، أو عن البيت بعد الوقوف، ~~فإنه لا يجوز له التحلل. # وإن كان محرما بالعمرة فأحصر، جاز له التحلل منها. # وقال مالك: لا يجوز له التحلل منها. # فإن أحصر عن البيت وأمكنه الوصول إلى الحرم، لزمه أن ينحر في الحرم في ~~أصح الوجهين (4). # وقال أبو حنيفة: لا يجوز له النحر إلا في الحرم، فيواطىء رجلا يحمل الهدي ~~ويؤقت له وقتا لينحر فيه، فيتحلل في ذلك الوقت. # وإن لم يجد الهدي، فهل له بدل؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه لا بدل له (5)، فعلى هذا، هل يقيم على الإحرام إلى PageV03P356 # أن يجد الهدي، أو يتحلل في الحال؟ فيه قولان: # أحدهما: يتحلل في الحال. # والثاني: أنه يقيم على الإحرام، والقول الثاني: له بدل، وفي البدل ثلاثة أقوال: # أحدها: أن بدله الإطعام. # والثاني: الصيام. # والثالث: أنه مخير بينهما. # فإن قلنا: بدله الإطعام، ففيه وجهان: # أحدهما: (إطعام) (1) بالتعديل. # والثاني (إطعام) (2) فدية ms292 الأذى لستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع. # وإن قلنا: بدله الصيام، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: صيام التمتع (3). # والثاني: صيام التعديل. # والثالث: صيام فدية الأذى. # وإن قلنا: إنه مخير، خير بين صيام فدية الأذى، وبين إطعامها، فيطعم ~~ويتحلل. PageV03P357 # وإن لم يجد (الإطعام) (1)، فهل يتحلل أو لا يتحلل متى يجد الطعام؟ على ~~القولين في الهدي، وإن قلنا: يصوم، فهل يتحلل قبيل الصوم؟ فيه وجهان (2). # فإن تحلل وكان في حج تقدم وجوبه، بقي الوجوب في ذمته، وإن كان في حج ~~تطوع، أو في سنة الإمكان، لم يلزمه القضاء. # وقال أبو حنيفة: يلزمه القضاء في كل حال. # وإن كان الحصر خاصا، بأن حبسه غريمه، ففي وجوب القضاء قولان: # أحدهما: لا يلزمه. # والثاني: يلزمه. # فأما إذا أحصره مرض، فإنه لا يجوز له التحلل، وبه قال مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: يجوز له التحلل. # فإن أحرم العبد بغير إذن مولاه، صح إحرامه، وله أن (يحلله) (3). # وقال أهل الظاهر: لا ينعقد إحرامه. # فإن ملكه المولى مالا، وقلنا: يملكه، تحلل بالهدي، وإن لم يكن له هدي فهو ~~كالحر المعسر، يتحلل بالصوم، وهل يتحلل قبل الهدي أو الصوم؟ على القولين: PageV03P358 # (ومن) (3) أصحابنا من قال: يجوز للعبد أن يتحلل قبل الصوم، (والهدي) (2) ~~قولا واحدا. # وإن أحرم (بإذن) (3) مولاه، لم يجز له أن يحلله، فإن باعه وهو محرم ولم ~~يعلم المشتري بحاله، فله الخيار، فإن رضي به، لم يكن له أن يحلله. # وقال أبو حنيفة: له ذلك بناء على أصله. # فأما الأمة، فإنها كالعبد إلا أن يكون لها زوج، فيعتبر إذن الزوج مع ~~المولى. # وحكى (ابن) (4) سماعة عن محمد: أنه (لا يعتبر) (5) إذن المولى دون الزوج. # وأما المكاتب إذا أحرم بغير إذن سيده، ففيه طريقان: # أحدهما: أنه على القولين في سفر التجارة. # والثاني: أنه له أن يمنعه قولا واحدا (6). PageV03P359 # فأما المرأة إذا أحرمت بغير إذن زوجها، فإن كان تطوعا، كان له أن يحللها ~~(1) وإن كان فرضا ففيه قولان: # أحدهما: أن له أن يحللها (2)، وله أن يمنعها من ابتدائه، وبه قال مالك، ms293 ~~وأبو حنيفة. # والقول الثاني: أنه ليس له أن يحللها (3). # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله في "التعليق": في حج التطوع: وإذا أحرمت ~~بغير أذنه، من أصحابنا من قال: له أن يحللها قولا واحدا. ومنهم من قال: فيه ~~قولان كحجة الإسلام، والأول أصح. # وللأبوين منع الولد من حج التطوع، فإن أحرم به بغير إذنهما، فهل لهما أو ~~لأحدهما تحليله؟ فيه قولان كالزوجة الحرة. # فإن أعتق العبد وهو محرم، أو بلغ الصبي وهو محرم، فإن كان قبل الوقوف، أو ~~في حال الوقوف، أجزأه عن حجة الإسلام، وإن كان بعد فوات وقت الوقوف، لم ~~يجزه، وإن كان بعد الوقوف وقبل فوات وقته ولم يرجع إلى الموقف، لم يجزه عن ~~حجة الإسلام على الصحيح من المذهب. # وقال أبو العباس بن سريج: يجزئه. # وقال مالك: لا ينقلب حجهما فرضا بحال. PageV03P360 # فإن أفسد العبد الحج قبل الوقوف، لزمه اتمامه، ولزمه القضاء كالحر. # وحكى بعض أصحابنا: أنه لا قضاء عليه (تخريجا) (1) من الصبي يفسد الحج قبل ~~البلوغ. # فهل للسيد أن يمنعه من القضاء؟ فيه وجهان: # فإن أحرم بالحج وشرط أن يتحلل منه لعرض صحيح، بأن يقول: إذا مرضت تحللت، ~~ففيه طريقان: # أحدها: أنه على قولين. # أحدهما: أن الشرط لا يثبت (2). # الثاني: يثبت (3). # والطريق الثاني: أن الشرط صحيح، قولا واحدا، لحديث ضباعة بنت الزبير (4) ~~رضي الله عنهما. PageV03P361 # فإن شرط (أنه) (1) إذا مرض، صار حلالا فمرض، صار حلالا في أحد الوجهين: # ومن أصحابنا من قال: لا يتحلل إلا بالهدي بكل حال، فإن تحلل بحكم الشرط، ~~فهل يجب عليه به دم؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه دم، كما لو تحلل بالإحصار بالعدو. # والثاني: وهو منصوص الشافعي رحمه الله: أنه لا دم عليه. # فإن أحرم ثم ارتد، بطل إحرامه في إحدى الوجهين، وهو قول أبي حنيفة. # والثاني: لا يبطل، فيعود إلى الإسلام ويبني عليه. PageV03P362 ### || باب الهدي # يستحب من قصد مكة حاجا، أو معتمرا أن يهدي إليها من بهيمة الأنعام (1)، ~~وينحره بها، ويفرقه (فيها) (2)، ويستحسنه ويستسمنه (3)، فإن كان من الإبل، ~~أو البقر، ms294 استحب أن يشعره في صفحة سنامها (4) الأيمن ويقلده نعلين (5)، وبه ~~قال مالك، وأبو يوسف إلا أنهما قالا: يشعرها في الجانب الأيسر. PageV03P363 # وقال أبو حنيفة: الإشعار محرم. # ويقلد الغنم (1). # وقال مالك: لا يستحب تقليد الغنم، ولا يصير محرما بتقليدها. # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يصير محرما بتقليدها. فإن كان ~~الهدي تطوعا، فهو باق على ملكه وتصرفه إلى أن ينحره. # وحكي عن بعض أصحاب مالك: (أنه) (2) قال: يصير بالإشعار والتقليد واجبا ~~حتى أنه لو كان قد أحرم بالعمرة وساق هديا تطوعا، ثم أحرم بالحج، لم يجز أن ~~يصرفه إلى قرانه. وإن كان الهدي منذورا، زال ملكه عنه، وصار للمساكين، فلا ~~يجوز له بيعه، ولا إبداله بغيره (3). # وقال أبو حنيفة: يجوز له بيعه وإبداله بغيره. # ويجوز له أن يشرب من لبنه ما يفضل عن ولده. PageV03P364 # وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يشوب من لبنه شيئا، يل يرش على الضرع الماء ~~حتى ينقطع اللبن إذا لم يكن هناك ولد. # وحكم الأضحية المنذورة، حكم الهدي في ذلك، وما وجب من الدماء جبرانا، لا ~~يجوز أن يأكل منه. # وقال أبو حنيفة: يجوز أن يأكل من دم التمتع والقران، لأنه عنده نسك. # وقال مالك: يجوز أن يأكل من جميع الدماء الواجبة إلا جزاء الصيد، وفدية الأذى. # وإن عطب الهدي نحره، وغمس نعله في دمه وضرب به صفحته (1) ولا يجوز أن ~~يأكل منه، وهل يجوز لفقراء الرفقة الأكل منه؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه لا يجوز، ومن يمر به بعد ذلك، هل يجوز له الأكل منه ~~بالعلامة من غير سماع الإباحة من المهدي؟ على قولين: # أحدهما: أنه يباح (له) (2) بالعلامة. # والثاني: لا يباح. # فإن أخر ذبحه حتى مات، أو أتلفه ضمنه بأكثر من الأمرين من قيمته، أو هدي مثله. # وقال أبو حنيفة: يضمنه بقيمته لا غير. PageV03P365 # فإن كانت قيمته أكثر من هدي مثله اشترى هديا، وينظر في الزيادة. فإن ~~أمكنه أن يشتري بها هديا آخر، لزمه ذلك، (فإن) (1) لم يمكنه أن يشتري بها ~~هديا آخر، ms295 ففيها ثلاثة أوجه: # أحدها: (أنه) (2) يشتري بها جزءا من حيوان يشارك فيه غيره، ويذبحه. # والثاني: أن يشتري بها اللحم. # والثالث: أن يتصدق بالفضل. # ذكر في "الحاوي": إنا إذا قلنا يشتري (به) (3) جزءا من حيوان، كان حكمه، ~~حكم الهدايا، والضحايا، وإن قلنا: إنه يشتري بها لحما، أو يفرق الزيادة، ~~فهل يسلك به مسلك الهدايا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يسلك به مسلك الهدايا. # والثاني: أنه يختص به الفقراء، فلا يجوز أن يأكل منه شيئا. # وإن أتلفه أجنبي من غير تفريط من جهة (المهدي) (4)، وجبت عليه القيمة، ~~فإن زادت القيمة على هدي مثله، كان في الزيادة ما ذكرناه من الوجوه، وإن لم ~~تبلغ قيمته هديا مثله، فهو على الأوجه المتقدمة. # وحكى في "الحاوي": في (المهدي) (5) وجهين: # أحدهما: ما ذكرناه. PageV03P366 # والثاني: أنه يلزمه هدي. # وإن ذبحه أجنبي بغير إذنه، وقع الموقع، ويلزمه أرش ما نقص من قيمته. # وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه. # وقال مالك: لا يجزى عنه، يلزمه هدي (بدله) (1)، أو أضحية إن كانت أضحية، ~~وله على الأجنبي الأرش وتكون شاة لحم. # وحكم الأرش عندنا ما ذكرناه في الزيادة. # وحكي في "الحاوي" في هذا الأرش ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يكون (للمهدي) (2). # والثاني: أنه للمساكين خاصة. # والثالث: أنه يسلك به مسلك الضحايا. # فإن ذبح رجلان كل واحد منهما أضحية الآخر، وفرق لحمها، لم يجزه وضمن كل ~~واحد منهما قيمة أضحية صاحبه له. وفي القيمة وجهان: # أحدهما: وهو قول الجمهور أنه يضمن قيمتها قبل الذبح. # والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يضمن أكثر الأمرين من قيمتها ~~حية، أو قيمة لحمها بعد الذبح (لتعديه) (3) بالتفرقة وهو الأظهر. PageV03P367 # ويكره ذبحها ليلا. # وقال مالك: لا يجزىء ذبحها ليلا، حكاه في "الحاوي". # فإن ضل الهدي المعين، فهل يجب عليه مثله؟ فيه قولان: # أحدهما: يجب. # والثاني: لا يجب. # فإن عين هديا عما في ذمته، تعين وزال ملكه عنه، وحكمه حكم المعين ابتداء، ~~وهل يتبعه الولد الحادث؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه يتبعه. # فإن حدث به عيب يمنع الإجزاء، ms296 أو عطب فنحره عاد الواجب إلى ذمته، وهل ~~يعود ما نحره إلى ملكه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يعود إلى ملكه، فيجوز له أكله ثم ينظر، فإن كان الذي عينه أعلى ~~مما في ذمته، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (1) يلزمه مثل ما عينه. # والثاني: أنه يهدي مثل الذي في ذمته. PageV03P368 ### || باب الأضحية # الأضحية سنة مؤكدة (1)، وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: هي واجبة على المقيمين من أهل الأمصار (2) ويعتبر في ~~وجوبها النصاب، وهو قول مالك، والثوري، ولم يعتبر (مالك) (3) الإقامة. PageV03P369 # ووقت الأضحية إذا طلعت الشمس من يوم النحر، ومضى قدر صلاة العيد ~~والخطبتين، صل الإمام أو لم يصل (1). # فمن أصحابنا من قال: يعتبر قدر صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~(وخطبتيه) (2)، وكان -صلى الله عليه وسلم- يقرأ سورة قاف، واقتربت الساعة، ~~وقد نص الشافعي رحمه الله على ذلك. # ومن أصحابنا من قال: يعتبر قدر ركعتين خفيفتين أقل ما تكون صلاة عامة، ~~وخطبتين خفيفتين. # ومن أصحابنا من قال: وقت الأضحية كان في عهد رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- (بفعل) (3) الصلاة والخطبتين، وبعده يدخل وقتها بقدر الصلاة ~~والخطبتين. # وقال عطاء: يدخل وقتها إذا طلعت الشمس. # وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: من شرط صحة الأضحية، أن يصلي الإمام ~~ويخطب، إلا أن أبا حنيفة قال: يجوز لأهل السواد أن يضحوا إذا طلع الفجر ~~الثاني، وآخر وقتها آخر أيام التشريق. # وقال أبو حنيفة، ومالك: وقت الأضحية يوم النحر ويومان بعده. # وقال سعيد بن جبير: يجوز لأهل الأمصار يوم النحر خاصة، ولأهل السواد فيه ~~وفي أيام التشريق. # وقال ابن سيرين: لا يجوز التضحية إلا في يوم النحر خاصة. PageV03P370 # وحكي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن والنخعي: وقتها (من) (1) يوم النحر إلى ~~آخر ذي الحجة. فإن كانت الأضحية واجبة، لم يسقط بفوات أيام التشريق، ~~ويذبحها وتكون قضاء. # وقال أبو حنيفة: يسقط الذبح ويدفعها إلى الفقراء، فإن ذبحها وفرق لحمها، ~~ضمن ما نقصت بالذبح. # وحكي في "الحاوي": قال بعض الفقهاء: ينتظر بها إلى مثل وقتها من العام ~~المقبل كما ms297 ينتظر بفوات الحج قضاؤه في مثل وقته. # فإذا ذبحها، كان حكمها (حكم) (2) ما في وقتها. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: إنها تكون للمساكين خاصة لا يأكل منها شيئا. # ومن دخل عليه عشر ذي الحجة، وأراد أن يضحي فالمستحب، أن لا يحلق شعره، ~~ولا يقلم (أظفاره) (3)، وقد روي في الخبر (4): أن لا يمس شعره ولا بشره شيئا. # فمن أصحابنا من قال: أراد بالشعر شعر الرأس، وبالبشرة شعر البدن، فعلى ~~هذا لا يدخل منه قلم الظفر (ولا يكره) (5). PageV03P371 # وقيل: المراد بالشعر جميع الشعر، وبالبشرة الأظفار. # ومن أصحابنا من قال: لا تثبت الكراهة في ذلك إلا بعد تعيين الأضحية من ~~ماشيته، أو (سواها) (1)، والمذهب الأول. # وقال أبو حنيفة: لا يكره ذلك بحال. # وقال أحمد: يحرم ذلك. # ولا يجزىء في الأضحية إلا الأنعام وهي: الإبل، والبقر، والغنم (2)، ولا ~~يجزىء إلا الثني من الإبل والبقر، والمعز، ويجزىء الجذع من الضأن (3). # والثني من الإبل: ما له خمس سنين ودخل في السادسة، ومن البقر والغنم ما ~~له سنتان ودخل في الثالثة. # وحكي عن الزهري أنه قال: لا يجزىء الجذع من الضان أيضا. # وقال الأوزاعي: يجزىء الجذع من جميع الأجناس. # والبدنة أفضل من البقرة، والبقرة أفضل من شاة، والشاة أفضل من مشاركة ستة ~~في بدنة أو بقرة، والضان أفضل من المعز، وبه قال أبو حنيفة وأحمد (4). PageV03P372 # وقال مالك: الجذع من الضأن أفضل من الثني من البقر، ثم الثني من الإبل. # ولا يجزىء ما فيه عيب ينقص اللحم كالعمياء، والجرباء، والعرجاء التي تعجز ~~عن المشي في المرعى (1). # وحكي في "الحاوي": عن بعض أهل الظاهر أنه قال: تجزىء العمياء. # ذكر في "الحاوي": في المريضة مرضا يسيرا، (أن) (2) الشافعي رحمه الله ~~أشار في القديم: أنها (لا تجزىء) (3). # وقال في الجديد: تجزىء. # وذكر في "الحاوي" أيضا: أن (العجز) (4) إن كان لمرض، لم يجز، وإن كان ~~لغير مرض، أجزأ (وليس بشيء) (5). PageV03P373 # ويكره (الجلحاء) (1)، وهي التي لم يخلق لها قرن، والعصماء، وهي التي ~~انكسر غلاف قرنها، والعضباء، (وهي) (2) التي انكسر قرنها، والشرقاء وهي ms298 ~~التي (تثقب من الكي) (3) إذنها، والخرقاء التي شق بالطول إذنها، ويجزىء ~~جميعها، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: إن كانت العضباء يخرج من قرنها الدم، لم يجز. # وقال النخعي وأحمد: لا تجوز التضحية بالعضباء. # وتكره التضحية بمقطوعة الإذن وتجزىء. # وقال أحمد: لا يجوز التضحية بها. # والمستحب أن يذبح أضحيته بنفسه (4)، فإن استناب يهوديا، أو نصرانيا في ~~ذبحها، كره وأجزأه (5). # وقال مالك: لا تكون أضحية. # فإن اشترى شاة بنية الأضحية، لم تصر أضحية. # وقال أبو حنيفة: تصير أضحية. PageV03P374 # ويستحب أن يسمي الله عز وجل (1)، ويصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-. # وقال مالك وأبو حنيفة: تكون الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- (على ~~الذبح) (2). # وقال أحمد: ليس بمشروع وحكاه في "الحاوي" عن أبي علي ابن أبي هريرة من ~~أصحابنا، أنه لا يستحب ولا يكره. # ويستحب أن يقول: اللهم منك وإليك تقبل مني (3). # وقال أبو حنيفة يكره ذلك. # وحكي في "الحاوي" وجها آخر: أنه لا يستحب ولا يكره. وإذا ذبح الأضحية ~~وكانت تطوعا، (استحب) (4) له أن يأكل منها (5). # وحكي عن بعض الناس أنه قال: الأكل منها واجب وحكاه في "الحاوي" عن أبي ~~حفص بن الوكيل وليس بشيء. # وقال أبو الطيب بن سلمة: الأكل واجب، والصدقة واجبة. # وفي قدر الأفضل في الأكل قولان: PageV03P375 # أحدهما: أن الأفضل أن يأكل النصف، ويتصدق بالنصف. # وقال في الجديد: يأكل الثلث، ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث. وأما الجواز. # (فقد قال) (1) أبو العباس بن سريج وابن القاص: يجوز أن يأكل الجميع. # ومن أصحابنا من قال: يجب أن يبقي منه قدر ما يقع عليه اسم الصدقة، فإن ~~أكل الجميع، لم يضمن على قول أبي العباس شيئا، ويضمن على قول سائر أصحابنا، ~~وكم قدر ما يضمن؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه يضمن أقل ما يجزىء (2). # والثاني: أنه يضمن القذر المستحب بناء على القولين فيه، إذا فرق (سهم) ~~(3) الفقراء على اثنين، كم يضمن للثالث (4). # وحكي في "الحاوي" وجها آخر عن أبي إسحاق المروزي، وأبي علي ابن أبي ~~هريرة: أنه يضمن جميعها بأكثر الأمرين من ms299 قيمتها، أو مثلها، فحصل في قدر ما ~~يضمنه أربعة أوجه. # أحدها: الجميع. # والثاني: النصف. PageV03P376 # والثالث: الربع. # والرابع: أقل ما يجزىء. # فإن كان ما ذبحه وجب عليه عن نذر مجازاة (1)، لم يجز أن يأكل منه (2)، ~~فإن أكل منه شيثا ضمنه، وفيما يضمنه به، الأوجه الثلاثة التي تقدم ذكرها في ~~الهدي (3). # (فإن) (4) كان قد التزمه بنذر مطلق، ففيه ثلاثة أوجه. # أحدها: أنه لا يجوز أن يأكل (منه) (5) شيئا. # والثاني: (أنه) (6) يجوز أن يأكل منه. # والثالث: أنه إن كان أضحية، جاز له الأكل منه، وإن كان هديا، لم يجز. # قال أقضى القضاة الماوردي: والأصح عندي أن ينظر إلى المنذور، فإن كان ~~مستعينا، لم يضمن في الذمة كقوله: لله علي أن أضحي بهذه البدنة، جاز له أن ~~يأكل منها، وإن كان مضمونا في PageV03P377 # الذمة، كقوله: لله علي أن أضحي بدنة، فلا يجوز أن يأكل منها، وليس لما ~~ذكره معنى يعول عليه. # فإن أخر الأضحية، فتلفت في يد المستأجر، لم يضمنها المستأجر وضمنها ~~المؤجر، ويضمن المستأجر الأجرة، وفي قدر ما يضمنه وجهان: # أظهرهما: أنه يضمن أجرة المثل. # والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه يضمن أكثر الأمرين من الأجرة ~~المسماة، أو أجرة المثل، ثم (قال) (1): ماذا يصنع بهذه الأجرة؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يسلك بها مسلك الأضحية. # والثاني: أنها تصرف إلى الفقراء والمساكين. # ولا يجوز بيع شيء من الهدي والأضحية نذرا كان أو تطوعا (2)، وحكي في جواز ~~تفرد المضحي بجلد الأضحية وجهان: # أحدهما: يجوز (3). PageV03P378 # والثاني: لا يجوز حتى يشارك فيه الفقراء. # وقال الأوزاعي: يجوز بيع جلودها بآلة البيت التي تعار كالفأس، والقدر، ~~والمنخل، والميزان. # وقال عطاء: لا بأس بيع أهب الأضاحي. # وقال أبو حنيفة: إذا ذبحها، جاز له بيع ما شاء منها والتصدق بثمنه، فإن ~~باع جلدها بآلة البيت، جاز له الانتفاع به. # ويجوز أن يشترك السبعة في بدنة، وفي بقرة (1)، سواء كانوا (متقربين) (2) ~~أو بعضهم يريد اللحم، أهل بيت واحد كانوا أو متفرقين (3). # وقال مالك: إن كان متطوعا، جاز إذا كانوا أهل ms300 بيت واحد. # وقال أبو حنيفة: إذا كانوا متقربين، جاز. # وقال إسحاق بن راهوية: البدنة عن عشرة، والبقرة عن عشرة. # وحكم الهدايا والضحايا سواء إلا في المحل، فإن الهدايا تحمل PageV03P379 # (إلى) (1) الحرم، والضحايا تكون في كل بلد، وهل يتعين البلد؟ (ذكر) (2) ~~فيه وجهان بناء على القولين في نقل الصدقة، فإن ضلت الأضحية في أيام النحر ~~وقد مضى بعضها، وبقي بعضها، فهل يكون مفرطا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يكون مفرطا. # والثاني: أنه مفرط. # فإن ولدت الأضحية، تبعها ولدها فيذبحهما جميعا، فإن تصدق بأحدهما وأكل ~~الآخر، (فهل) (3) يجوز؟ ، فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه لا يجوز حتى يتصدق من كل واحد منهما ويأكل. # والثاني: أنه يجوز ذلك. # والثالث: أنه إن تصدق (بالأم) (4)، وأكل الولد، جاز، وإن تصدق بالولد، ~~وأكل الأم لم يجز. # فإن التزم أضحية (معينة سليمة من العيوب، فحدث بها عيب، لم يمنع إجزاءها. # وقال أبو حنيفة: يمنع. # فإن أوجب أضحية (5) (معيبة) (6) فزال عيبها، فهل تجزئه؟ فيه قولان: PageV03P380 # قال في الجديد: لا تجزىء. # وقال في القديم: (تجزىء) (1). # ويجوز الإدخار من لحوم الأضاحي، واختلف أصحابنا في قوله -صلى الله عليه ~~وسلم- إنما نهيتكم (من) (2) أجل الدافة، يعني (عن) (3) الإدخار. # فمنهم من قال: هو نهي تحريم على العموم في المدينة التي دفت البادية ~~إليها، وفي غيرها، يحرم إدخار لحم الأضاحي بعد ثلاث في جميع البلاد، ~~(وعليه) (4) جميع المسلمين، وكانت الدافة سببا (للتحريم) (5)، ثم وردت ~~(الإباحة) (6) بعده نسخا للتحريم، فعلى هذا: إذا قدم إلى بلد، لم يحرم فيه ~~ادخار الأضاحي. # والوجه الثاني: أنه نهي تحريم خاص لمعنى حادث اختص بالمدينة (ومن) (7) ~~فيها دون غيرهم لنزول الدافة فيهم، ثم ارتفع التحريم بارتفاع علته، (فعلى) ~~(8) هذا اختلف أصحابنا إذا حدث مثل ذلك في زماننا، فدف ناس إلى بلد هل يحرم ~~على أهله إدخاره؟ فيه وجهان: PageV03P381 # أحدهما: أنه يحرم عليهم كما حرم على أهل (المدينة) (1). # والثاني: لا يحرم. # فأما العبد إذا ضحى بإذن مولاه عن نفسه وقلنا: إنه (يملك) (2)، صح ذلك، ~~وليس للسيد أن يرفع فيها بعد الذبح، فأما ms301 قبل الذبح، فإن كان قبل إيجاب ~~الأضحية وتعيينها، صح رجوعه فيها، وإن كان بعد إيجابها وتعيينها، لم يجز. # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (3): وعندي (أنه) (4) لا فرق بين ما قبل ~~الذبح، وبين ما بعده فيما ذكره من الرجوع وعدمه، ويجوز أنا يختلف الإيجاب ~~والتعيين وعدم الإيجاب. # وأما المكاتب إذا أذن له المولى في التضحية، ففيه قولان. # (قال الإمام أيده الله) (5): إن ذلك يبنى على أن تبرعات المكاتب بإذن ~~المولى، هل تصح أم لا؟ . PageV03P382 ### ||| فصل في العقيقة # العقيقة سنة، (وهو) (1) ما يذبح عن المولود (2). # وقال أبو حنيفة: ليست بسنة. # وقال الحسن البصري وداود: هي واجبة. # ووقت الذبح: اليوم السابع (3)، وفي أول وقت جوازه وجهان: PageV03P383 # أحدهما: من يوم الولادة. # والثاني: بعد يوم الولادة. # ويستحب (أن) (1) يذبح عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة (2). # وقال مالك: شاة عن الغلام أيضا. # وفي كسر عظمها وجهان: # أحدهما: وهو قول البغداديين (3). # والثاني: لا يكره وهو قول البصريين. # ولا يمس رأس المولود بدم العقيقة (4). # وقال قتادة: تؤخذ صوفة من صوفها، فيستقبل بها أوداجها، ثم تجعل على يافوخ ~~الصبي حتى يسيل، ثم يغسل. PageV03P384 ### || باب النذر # يصح النذر من كل مسلم بالغ عاقل، ولا يصح نذر الكافر، وقيل: يصح (1). ولا ~~يصح النذر إلا بالقول: فيقول: لله علي (كذا أو علي كذا) (2). # وقال في القديم: إذا اشترى بدنة وقلدها ونوى أنها هدي أو أضحية، صارت ~~هديا وأضحية (3). # وخرج أبو العباس وجها آخر: أنه يصير هديا وأضحية بمجرد النية. PageV03P385 # فإن قال: إن اشتريت شاة فلله على أن أجعلها أضحية، فاشتراها، لزمه أن ~~يجعلها أضحية، وهو نذر مضمون في الذمة، غير متعلق بعين فلزم. # وإن قال: إن اشتريت هذه الشاة، فلله علي أن أجعلها أضحية، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يغلب حكم التعيين، فلا يلزمه. # والثاني: أنه يلزمه، والفرق بين المسألتين في الوجهين لا يتحقق. # ونذر المعاصي لا يصح (1) ولا يلزم بة قربة كنذر صوم يوم العيد وأيام ~~التشريق وأيام الحيض وغير ذلك. # وحكى الربيع: أن المرأة إذا نذرت صوم أيام حيضها، لزمها كفارة ms302 يمين (2). # وقال أبو حنيفة: (ينعقد) (3) نذره بصوم العيد، وأيام التشريق، غير أنه لا ~~يجوز أن يصوم المنذور (فيها) (4)، فإن صامه صح. # فإن نذر الصلاة في أوقات النهي، فقد حكي فيه ثلاثة أوجه. # أحدها: وهو اختيار الشيخ الإمام أبي إسحاق، أنه لا يصح نذره. PageV03P386 # والثاني: أنه يصح نذره، ويجوز أن يصليها في هذا الوقت. # والثالث: أنه ينعقد نذره على القضاء في غيره دون (الوفاء فيه) (1). # وإن نذر ذبح ولده، لم ينعقد نذره ولم (يلزم به شيء) (2)، وبه قال أبو يوسف. # وقال أبو حنيفة ومحمد: يلزمه (ذبح) (3) شاة، وكذا إذا نذر ذبح نفسه. # وإن نذر ذبح والده أو عبده، لم يلزمه شيء. # وعن أحمد: روايتان. # إحداهما: أنه يلزمه ذبح كبش. # والثانية: أنه يلزمه كفارة يمين، وحكي ذلك عن سعيد بن المسيب. # فإن قال: لله علي صوم، أو صلاة، لزمه ذلك في أظهر الوجهين، وهو قول أبي ~~العباس بن سريج، وأبي سعيد الإصطخري، وأبي علي بن أبي هريرة. # والثاني: لا يلزمه، وهو قول أبي إسحاق المروزي، وأبي بكر الصيرفي. # وإن نذر قربة في (لجاج) (4) بأن قال: إن كلمت فلانا فلله علي PageV03P387 # صوم، أو صلاة، أو صدقة بماله، خير بين كفارة يمين، أو بين الوفاء بما ~~التزمه. # ومن أصحابنا من قال: إن كانت القربة حجا أو عمرة، لزمه الوفاء به. # وقال أبو حنيفة: يلزمه الوفاء به بكل حال إن لم يكن (له) (1) مال. فإن ~~كان صدقة بمال، لزمه أن يتصدق بالمال (الزكاتي) (2). # وقال مالك: يلزمه أن يتصدق بثلث ماله، وبه قال الزهري. # وقال النخعي وعثمان البتي (3): يتصدق بجميع ماله (الزكاتي) (4) وغير ~~الزكاتي. # وقال ربيعة: يلزمه أن يتصدق من ماله بقدر الزكاة. # وقال جابر بن زيد بن (الشعثاء) (5): إن كان ماله كثيرا، لزمه أن يتصدق ~~بعشره، وإن كان وسطا تصدق بسبعه، وإن كان قليلا، تصدق بخمسه، والكثير ~~ألفان، والوسط ألف، والقليل: خمس مائة. PageV03P388 # وحكي عن الحكم وحماد أنهما قالا: لا يلزمه شيء. # فإن نذر أن يتصدق بماله، لزمه أن يتصدق بجميعه (1). # وقال أبو حنيفة: يتصدق ms303 بالمال الزكاتي. # وإن نذر أن يعتق رقبة، أجزأه ما يقع عليه اسم الرقبة على ظاهر المذهب (2). # وقيل: لا يجزئه إلا ما يجزىء في الكفارة، (وأصله القولان فيه) (3): إذا ~~نذر هديا. # قال في القديم: يهدي (ما شاء) (4) (ما يقع) (5) عليه الاسم (6). # وقال في الجديد: لا يجزئه إلا ما يجزىء في الأضحية، وهو قول أبي حنيفة ~~وأحمد. PageV03P389 # فإن نذر أن يهدي بدنة، أو بقرة، أو شاة، أجزأه على القول الأول (ما يقع ~~عليه الاسم) (1). # (وعلى القول الثاني) (2): لا يجزئه إلا ما يجزىء في الأضحية. # فإن نذر أن يهدي شاة، فأهدى بدنة، أجزأه، وهل يكون جميعها واجبا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن جميعها واجب (3). # والثاني: أن سبعها واجب (4). # فإن نذر بدنة وهو واجد لها تعينت عليه في أحد الوجهين، فإن لم يجد بدنة، ~~فبقرة، فإن لم يجد، انتقل إلى سبع من الغنم. # ومن أصحابنا من قال: ثبتت البدنة في ذمته إلى أن يقدر عليها. # والوجه الثاني: أنه يتخير بينها وبين (البقرة) (5) وبين السبع من الغنم. # فإن نذر بدنة من الإبل، تعينت عليه، فلا تجزئه البقرة، والغنم وجها واحدا ~~كذا ذكره الشيخ أبو نصر رحمه الله. # فإن عدمت الإبل، فالمنصوص عليه: أنه يجزئه البقرة بالقيمة، فإن كانت ~~قيمتها كقيمة البدنة من الإبل، أجزأت، وإن كانت أقل أخرج الفضل، ولم يعتبر ~~القيمة إذا أطلق. PageV03P390 # ومن أصحابنا من قال: تجب البدنة في ذمته، كذا حكى الشيخ أبو نصر رحمه ~~الله، ولم (يحك) (1) في البدنة المطلقة ذلك. # وذكر بعض أصحابنا: أنه إذا نذر بدنة من الإبل، (فلا بدل لها) (2) في أحد ~~الوجهين. # وفي الثاني: لها بدل. # وفي حكم انتقاله إليه وهو البقرة وجهان: # أحدهما: (ينتقل) (3) من غير اعتبار قيمة، فإن لم يجد بقرة، انتقل إلى سبع ~~من الغنم، فإن لم يجد، لم ينتقل إلى صيام ولا إطعام. # والوجه الثاني: أنه يعدل إلى البقرة بأكثر الأمرين منها، أو قيمة البدنة، ~~وكذا في انتقاله من البقرة إلى الغنم، وفي القيمة التي تعتبر في الانتقال ~~إلى الغنم ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه ms304 يعتبر أكثر الأمرين من قيمة البدنة، أو سبع من الغنم. # والثاني: أنه يعتبر أكثر الأمرين، من قيمة البقرة، أو سبع من الغنم. # والثالث: أنه يعتبر أكثر الثلاثة من قيمة البدنة أو البقرة، أو سبع من الغنم. # فإن نذر أن يهدي إلى الحرم، لزمه ذلك، وفيه إذا أطلق وجهان: # أظهرهما: أنه يلزمه أن يهدي إلى الحرم. PageV03P391 # والثاني: أنه لا يتعين الحرم، فيهدي حيث شاء (1) فعلى هذا إذا نذر أن ~~يهدي (لرتاج) (2) الكعبة، أو عمارة مسجد، صرفه فيما نذره، وإن لم يعين ما ~~يصرفه فيه، بل نذر أن يهدي، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يصرفه فيما شاء من القرب. # والثاني: أنه يصرفه إلى الفقراء والمساكين في البلد الذي نذر أن يهدي إليه. # ومن أصحابنا من حكى: أنه إذا قال: لله علي أن أجعل هذا المتاع هديا، لزمه ~~نقله إلى الحرم، وإن قال: لله علي أن أهدي هذا المتاع، ولم يجعله هديا، فقد ~~تقابل فيه عرف اللفظ وهو (الهدية) (3) بنية الهبة وعرف الشرع، فإن لم يكن ~~له نية، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يحمل على عرف الشرع. PageV03P392 # والثاني: أنه يجمل على عرف اللفظ (1). # فإن نذر هديا للكعبة، صرف في مصالحها، فإن نذر هديا لأهل الحرم، صرف إلى ~~المساكين، وهل يصرف منه إلى ذوي القربى؟ فيه وجهان: # وإن نذر النحر في الحرم، لزمه النحر فيه، وهل يلزمه تفرقة اللحم (فيه) ~~(2)؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه يلزمه النحر والتفرقة في الحرم. # والثاني: أن له التفرقة في غير الحرم. # وإن نذر النحر في الحرم، والتفرقة على أهل الحل، لزمه التفرقة على مساكين ~~الحل، وهل يلزمه النحر في الحرم؟ فيه قولان حكاهما أبو علي ابن أبي هريرة. # وإن نذر النحر في بلد غير الحرم، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يلزمه النحر وتفرقة اللحم. # والثاني: أنه لا يصح نذره. # وذكر في "الحاوي": أنه إذا نذر النحر بالبصرة وتفرقة اللحم بها، لزمه ~~تفرقة اللحم بالبصرة، وهل يلزمه النحر بها؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يلزمه النحر بها، كما لو نذر النحر في الحرم. # والثاني: ms305 لا يلزمه النحر بها. # وإن نذر النحر بالبصرة وأطلق، ففيه ثلاثة أوجه: PageV03P393 # أحدها: أنه يلزمه النحر بالبصرة، والتفرقة بها. # والثاني: يلزمه النحر في البصرة، والتفرقة حيث شاء. # والثالث: أنه ينحر حيث شاء، ويفرق في البصرة. # وإن نذر النحر مطلقا، ففيه قولان بناء على نقل الزكاة من بلد المال إلى ~~غيره، وفي هذا البناء في هذه الصورة نظر. # وإن نذر الصلاة، لزمه أن يصلي ركعتين في أظهر القولين، وهو قول أبي حنيفة ~~وإحدى الروايتين عن أحمد، ويلزمه في القول الثاني ركعة. # وإن نذر صلاة في المسجد الحرام، تعين عليه فعلها فيه (1)، وإن نذر صلاة ~~في المسجد الأقصى، ومسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لزمه ذلك في أصح ~~القولين. # وقال أبو حنيفة: لا يتعين الصلاة بالنذر في مسجد بحال. # (فإن) (2) نذر صوم سنة بعينها، لزمه صومها متتابعا، فإن كان الناذر امرأة ~~فحاضت، فهل تقضي أيام حيضها؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه يلزمه قضاؤها (3). PageV03P394 # والثاني: أنه لا يلزمها (1). # وإن أفطر في هذه السنة لمرض، فهل يقضي ذلك؟ فيه وجهان، وإن أفطر لسفر، ~~لزمه قضاؤه وجها واحدا، فإن كان قد شرط التتابع في (صوم) (2) هذه السنة، ~~فأفطر من غير عذر، لزمه الاستئناف، وإن أفطر لمرض، فهل يلزمه الاستئناف؟ ~~فيه قولان: وإن أفطر لسفر وقلنا: ينقطع (التتابع) (3) بالمرض، ففي السفر ~~أولى، وإن قلنا: لا ينقطع بالمرض ففي السفر وجهان: # وإن نذر صوم سنة مطلقة، وشرط (فيها) (4) التتابع، كان الحكم فيها على ما ~~ذكرناه. وإن نذر صوم كل اثنين، لم يلزمه قضاء أثانين رمضان، وفيما يوافق ~~أيام العيد قولان: # أصحهما: أنه لا يقضيها. # فإن (لزمه) (5) صوم شهرين متتابعين، ثم نذر صوم كل اثنين فإنه يصوم ~~الشهرين ويقضي الأثانين التي تقع (فيهما) (6)، كما لو سبق نذر الأثانين. # وقيل: لا للزمه قضاء الأثانين في هذا النذر. PageV03P395 # فإن نذر صوم يوم بعينه وأفطر لعذر قضاه. # وقال مالك: إذا أفطر لمرض، لم يلزمه قضاؤه. # فإن نذر صيام عشرة أيام مطلقة، وشرط أن يصومها (فصامها) (1) متتابعة، ~~ففيه وجهان: # أظهرها: أنه يجزئه، ms306 فإن قال: لله علي أن أصوم عشرة أيام، جاز أن يصومها ~~متتابعا ومتفرقا. # وقال داود: يلزمه أن يصومها متتابعا. # فإن نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، ففي صحة نذره قولان: # أحدهما: أنه صح نذره، وهو اختيار القاضي أبي الطيب رحمه الله، واختيار ~~المزني. # والثاني: لا يصح، وهو اختيار الشيخ أبي حامد. # - فإن قلنا: يصح نذره، وكان الناذر في يوم قدومه صائما صوم التطوع، فإنه ~~يتمه، ويقضي عن نذره، وهل يلزمه إتمامه؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه لا يتحتم إتمامه. # وإن كان صائما فيه صوم قضاء، أو كفارة، لزمه إتمامه عن فرضه، وهل يلزمه ~~قضاؤه عن ذلك الفرض؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق المروزي أنه يلزمه قضاؤه. # والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه يستحب له قضاؤه ولا يجب، ~~وعليه أن يقضي صوم النذر للقدوم، وإن كان صائما يوم PageV03P396 # القدوم عن فرض (متعين) (1) كصوم رمضان، والنذر المعين، أكمل صومه عن فرضه ~~ولم يلزمه قضاؤه ويستحب له قضاؤه، ويقضي عن النذر، هذا كله ذكره في ~~"الحاوي". # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (2): وعندي أن ذكر القضاء، للصوم الذي وافق ~~يوم القدوم لا وجه له واجبا ولا مستحبا، لأنه يعتد به عما شرع فيه لا خلاف ~~فيه، وموافقة النذر له ما أوجبت خللا فيه محال، وكذا (إيجاب) (3) الإتمام ~~في التطوع لا وجه له، فإنه لم يخرج عن كونه تطوعا، والزمان لا حرمة له في نفسه. # فإن نوى صيام غد عن نذر القدوم وهو على ثقة من قدومه فيه فقدم فيه، فهل ~~يجزئه صيامه؟ حكى فيه في "الحاوي" وجهين: # أظهرهما: أنه يجزئه. # والثاني: لا يجزئه وليس بشيء. # وإن نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه قولان، صح نذره، فإن قدم نهارا لزمه ~~اعتكاف بقية النهار، وهل يلزمه قضاء ما مضى منه؟ (4) فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه. # والثاني: يلزمه وهو اختيار المزني. # وإن قدم فلان وهو محبوس أو مريض، فالمنصوص: أنه يلزمه القضاء. PageV03P397 # وقال القاضي أبو حامد، وأبو علي الطبري: لا يلزمه. # وإن ms307 نذر المشي إلى بيت الله الحرام، لزمه المشي إليه بحج أو عمرة، ومن أي ~~موضع يلزمه المشي؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يلزمه ذلك من دويرة أهله. # والثاني: أنه يلزمه من الميقات، وهو قول عامة أصحابنا، ويلزمه أن يمشي ~~إلى أن يتحلل التحلل الثاني في الحج، فإن فاته، لزمه أن يقضيه ماشيا، وهل ~~يلزمه المشي في فائتة؟ فيه قولان: # فإن حج راكبا لعجزه عن المشي، فهل يلزمه دم؟ فيه قولان: # ومن أصحابنا من حكى: في وجوب المشي، والركوب إلى بيت الله الحرام إذا ~~نذرهما ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه لا يتعين واحد منهما بالنذر (ونسبه إلى أحمد) (1). # (والثاني: أنه يلزمه الأمران بالنذر) (2). # والثالث: أنه يلزمه المشي بالنذر، ولا يلزمه الركوب به. # فإن قلنا: بوجوبهما، فترك أحدهما إلى الآخر، فهل يلزمه الجبران؟ فيه ~~ثلاثة أوجه. # أحدها: أنه لا يجب (بواحد) منهما جبران. # والثاني: أنه يجبر كل واحد منهما بدم إذا تركه إلى الآخر. # والثالث: أنه يجب بترك المشي إلى الركوب دم، ولا يجب عليه بتركه الركوب ~~إلى المشي، وذكر في الفدية وجهين. PageV03P398 # أحدهما: فدية ترك الإحرام من الميقات. # والثاني: فدية الحلق. # فإن نذر الحج ماشيا في العام المقبل، فإنه يلزمه الحج فيه، وهل يجوز له ~~تقديمه عليه؟ فيه وجهان: فإن أحرم به ففاته، ففي وجوب قضائه قولان: # أحدهما: أنه يقضيه كغير المصلين، فإن أخر الإحرام عن عامه، ففي وجوب ~~قضائه قولان أيضا. # (وإن) (1) نذر المشي إلى بيت الله الحرام لا حاجا ولا معتمرا، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا ينعقد نذره. # والثاني: أنه ينعقد وبلزمه المشي بحج، أو عمرة. # ذكر في "الحاوي": أنه إذا قلنا: يصح نذره، ففي الشرط وجهان: # أحدهما: أنه باطل. # والثاني: أن الشرط صحيح، ولا يلزمه الإحرام بحج ولا عمرة، فعلى هذا فيه وجهان. # أحدهما: أنه يلزمه أن يضم إلى قصد البيت عبادة من صلاة، أو صيام، أو ~~اعتكاف، أو طواف، ليصير القصد قربة. # ذكر في "الحاوي": أنه إذا نذر قصد البيت الله الحرام ولم يكن له ms308 نية (حج) ~~(2) ولا عمرة، فالذي عليه الجمهور، أنه يلزمه القصد بحج أو عمرة. PageV03P399 # وقال أبو علي بن أبي هريرة: يبني على اختلاف قول الشافعي رحمه الله. # فمن أراد دخول الحرم من غير الخطأ به بغير إحرام، هل يجوز أم لا؟ # - فإن قلنا: لا يجوز له دخوله إلا بإحرام بحج أو عمرة، انصرف نذره إليه ~~ها هنا. # - وإن قلنا: لا يلزمه الإحرام لدخوله، ففي تعلق نذره ها هنا بالإحرام ~~وجهان، تخريجا من اختلاف قوله فيمن نذر المشي إلى المسجد الأقصى، وهذا ~~التخريج وإن كان محتملا، فهو مخالف لنص الشافعي رحمه الله. # وقال أبو حنيفة: لا يلزمه القصد بحجة ولا عمرة إلا فيه إذا نذر المشي إلى ~~بيت الله الحرام، فأما نذر القصد والذهاب إليه فلا يلزمه (به) (1) الإحرام. # وإن نذر المشي إلى بقعة من الحرم، لزم المشي إليها بحج أو عمرة، وبه قال ~~أبو يوسف ومحمد وأحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يلزمه مشي، وإنما يلزمه إذا نذر المشي إلى بيت الله ~~الحرام، أو إلى مكة، أو إلى الكعبة استحسانا. # وإن نذر المشي إلى المسجد الأقصى، أو إلى مسجد رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-، فهل يلزمه؟ (فيه) (2) قولان: # قال في "الأم": لا ينعقد نذره وبه قال أبو حنيفة (3). PageV03P400 # والثاني: ينعقد نذره، وبه قال أحمد، ومالك (1). # ذكر في "الحاوي": أنا إذا قلنا: يصح نذره، فهل يلزمه مع المشي عبادة؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يلزمه غير قصدهما. # والثاني: أنه يلزمه أن يضيف إلى ذلك عبادة، فعلى هذا فيما يلزمه من ~~العبادة وجهان: # أحدهما: أنه يضيف إليه ما شاء من صوم، أو صلاة. # والثاني: أنه يلزمه أن يصلي فيهما، وهل يلزمه المشي إليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (2) يلزمه المشي. # والثاني: أنه يجوز له الركوب، فإن قلنا: يلزمه المشي فركب، هل يجزئه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجزئه، وعليه إعادة قصده إليه ماشيا. # والثاني: يجزئه إذا قلنا: (إنه) (3) يلزمه أن يضيف إليه عبادة فيه، ويصير ~~هو المقصود بالنذر، ولا يلزمه أن يجب بدم، (كالإحرام، لاختصاص) ms309 (4) الإحرام ~~(بذلك) (5)، فأما إذا نذر الصلاة فيه، فإنه يلزمه في أظهر الوجهين. PageV03P401 # فإن نذر الصلاة في مسجد الخيف، ولم يكن من أهل الحرم، انعقد نذره، وفيما ~~ينعقد به نذره وجهان: # أحدهما: أنه ينعقد بما ذكره من الصلاة في الحرم إذا قيل يجوز دخول الحرم ~~بغير إحرام، وفي تعيين (بعض) (1) الصلاة في مسجد الخيف وجهان: # والوجه الثاني: أنه يلزمه بنذره قصد الحرم بحجة أو عمرة، إذا قيل لا يجوز ~~دخوله بغير إحرام، فعلى هذا في التزام ما عقد عليه نذره من الصلاة (فيه) ~~(2) وجهان: # أحدهما: أنه لا يلزمه الصلاة، لأن الشرع نقل نذره إلى غيره. # والثاني: (أنه) (3) يلزمه. # (قال الشيخ الإمام فخر الإسلام رحمه الله) (4): وعندي: أنه يلزمه الصلاة ~~بالنذر وقصد الحرم بإحرام إذا نذر الصلاة فيه، لأنه إذا لزمه ذلك بنذر ~~المشي إليه والقصد، فلأن يلزمه ذلك بنذر الصلاة فيه أولى. # فإن نذر المشي إلى بيت الله ولم يقل الحرام، ولا نواه، فالمذهب: أنه ~~يلزمه المشي إلى بيت الله الحرام، وهو ظاهر ما نقله المزني، وظاهر ما قاله ~~الشافعي رحمه الله في "الأم". # ونقل القاضي أبو حامد في "جامعه": أنه لا يلزمه. PageV03P402 # فإن قال: لله علي أن أمشي ولم يكن له نية (شيء) (1)، فلا شيء عليه. # وحكي عن أحمد أنه قال: إذا نذر فعلا مباحا، انعقد نذره، وكان بالخيار بين ~~(الوفاء به) (2) وبين الكفارة. # فإن نذر الهدي لأهل الحرم وكان ممن يمكن تفرقته عليهم، فرقه فيهم، وإن ~~كان الهدي متاعا لا يمكن تفرقته (عليهم) (3) كاللؤلؤ، والجواهر، وغير ذلك، ~~كان حقهم في قيمته، وهل يلزمه بيعه، وتفرقة الثمن، أم يجوز له دفع قيمته؟ ~~فيه وجهان مخرجان من القولين في العبد الجاني، هل يفديه السيد بقيمته أو بثمنه؟ # - فإن قلنا: يفديه بقيمته، كان للناذر صرف قيمته إليهم (ولا يبيعه) (4). # - وإن قلنا: عليه بيع العبد الجاني، لأنه ربما زيد في الثمن، لزم هذا ~~الناذر بيع هذا المتاع. # (قال الشيخ الإمام رحمه الله): وعندي: أن هذا بناء بعيد، لأن هذا الهدي ~~للحرم أخرجه إلى ms310 الله تعالى، فلا يجوز أن يبقي حقه فيه، ولا يجوز أن يشتريه ~~من نفسه لنفسه، والعبد الجاني ما صار مستحقا للمجني عليه، وإنما تعلق حقه ~~به تعلق الارتهان، ولهذا له PageV03P403 # (أن) (1) يفديه بإرش الجناية ولا يلزمه البيع، وها هنا لا بد من البيع في ~~أحد الوجهين، ولهذا لو كان فيما يمكنه نقله وتفرقته عليهم، لوجب نقله ~~وتفرقته، فقد صار مستحقا لهم، غير أنه تعذر نقله إليهم، وتفرقته فيهم، ~~فتعين البيع، فأما أن يدفع هو القيمة فلا. PageV03P404 ### || باب الأطعمة # يحل من (الدواب) (1): دواب الأنس (كالخيل) (2)، وهو قول أحمد، وإسحاق، ~~وأبي ثور، وأبي يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: يكره كراهة يتعلق بها مأثم، ولا يقول إنها محرمة (3). ~~ولا تحل البغال والحمير. # وحكي عن الحسن البصري أنه قال: هي حلال. # وحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما: إباحة الحمر الأهلية. وفي السنور البري ~~وجهان: PageV03P405 # ويحل أكل الضبع، والثعلب من الوحوش، وبه قال أحمد، (وعنه رواية أخرى في ~~الثعلب خاصة) (1). # وقال أبو حنيفة: لا يحل أكلها. # وقال مالك: يكره أكلها. # ويحل اليربوع، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يحل. # ويحل القنفذ. # وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يحل. # والوبر مباح، وهو دويبة أنبل من ابن عرس كحلاء العينين، وابن حلال خلافا ~~لأبي حنيفة وأحمد. # والضب حلال (2)، وبه قال مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يحل. # وفي ابن آوى وجهان: # أحدهما: لا يحل. # والثاني: يحل. PageV03P406 # والشاة الجلالة: هى التي يكون أكثر علفها العذرة اليابسة، يكره أكلها ولا يحرم. # وقال أحمد: يحرم لحمها، ولبنها، وكذا الدجاجة، يحرم لحمها وبيضها، وتحبس ~~وتعلف علفا طاهرا حتى تزول رائحة النجاسة فتحل عنده. وتزول الكراهة عندنا. # وقال بعض أهل العلم: يحبس البعير، والبقرة، أربعين يوما، والشاة سبعة ~~أيام، والدجاجة ثلاثة أيام، وقيل: سبعة، وكذا نقول في الزروع التي تطرح ~~فيها النجاسة (وتروى بها) (1). # وذكر في "الحاوي": إذا كان قد تغير رائحة لحمها بالنجاسة تغيرا كثيرا، ~~ففي إباحة أكله وجهان: حكاهما أبو علي بن أبي هريرة. # أحدهما: أنه مباح. # والثاني: أنه ms311 حرام، وعلى هذا إذا ارتضع الجدي من كلبة، أو خنزيرة حتى نبت ~~لحمه منه، كانت إباحته على الوجهين. # ولا يحل ما يتقوى بنابه كالأسد، والنمر، والذئب (2). وبه قال أبو حنيفة وأحمد. # وقال مالك: يكره ذلك ولا يحرم، وكذا قال في الكلب (3)، PageV03P407 # واختلف في علة التحريم في نهيه -صلى الله عليه وسلم- عن أكل كل ذي ناب من ~~السباع. # فعلل الشافعي رحمه الله: بما قوي بنابه وعدا على الحيوان. # وقال أبو إسحاق من أصحابنا: هو ما كان عيشه بنابه دون غيره، ولا يأكل إلا ~~ما يفترس من الحيوان. # وقال أبو حنيفة: هو ما فرس بنابه، وإن لم (يبتد بالعدوى) (1) وعاش بغير نابه. # ويحرم أكل حشرات الأرض كالفأر، والخنافس، والعناكب، والوزغ، (والغطاء) ~~(2) واللحكاء وهي دويبة كالسمكة تسكن الرمل صيفا، صقيلة الجلد، يعرض ~~مقدمها، ويدق مؤخرها، إذا أحست بإنسان غاصت في الرمل (3). # وقال مالك: يكره ذلك ولا يحرم. # ويحرم من الطير ما له مخلب، والمستخبث، كالغراب الأبقع والأسود الكبير، ~~وفي الغداف، وهو صغير الجسم، لونه لون الرماد وجهان: # أحدهما: يحل وهو قول أبي حنيفة، وكذا غراب الزرع، ويسمى الزاغ. PageV03P408 # وما عدا المنصوص عليه، فإنه يرجع فيه إلى (العرب) (1) من أهل الريف ~~والقرى (2)، فما استطابته حل أكله، وما استخبثته، حرم أكله. # وما كان في بلاد العجم ولم يكن له شبه فيما يحل ولا فيما يحرم فيه وجهان: # أحدهما: أنه يحل وهو قول أبي العباس، وأبي علي الطبري. . # والثاني: أنه لا يحل. # فأما إذا اتفق ما استطابه قوم من العرب، واستخبثه قوم، فإنه يرجع فيه إلى ~~الأشبه، فإن استويا في الشبه، ففيه وجهان من اختلاف أصحابنا في الأشياء قبل ~~الشرع، هل هي على الحظر أم على الإباحة؟ # (قال الشيخ الإمام فخر الإسلام رحمه الله) (3): وعندي أن هذا بناء فاسد، ~~وينبغي أن يحرم. # وأما حيوان الماء، فالسمك (4) منه حلال، والضفدع (5) حرام. PageV03P409 # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: وكذلك النسناس، لأنه يشبه الآدمي. # قال الشيخ أبو حامد رحمه الله: والسرطان مثله، وفيما سوى ذلك وجهان: # أحدهما: يحل. # والثاني: ms312 أن ما أكل مثله في البر، حل، وما لا يحل مثله في البر، لا يحل. # ومن أصحابنا من قال: لا يحل من حيوان الماء إلا السمك، وما كان من جنسه، ~~وهو قول أبي حنيفة. # - فإن قلنا: أنه يحل جميعه، فإنه يحل إذا أخرجه إلى البر وإن بقي اليوم ~~واليومين، فإن شاء تركه حتى يموت، وإن شاء استعجل قتله، ومن قال: يحل (ما ~~كان يحل) (1) مثله في البر، اعتبر فيه الذكاة. # وقال أحمد في إحدى الروايتين عنه: أنه لا يحل ما عدا السمك إلا بذكاة. # ومن قال: يحل السمك، فسواء مات بسبب، أو بغير سبب، فإنه يحل، وبه قال ~~مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: إذا مات بسبب (حل) (2)، وإن مات بغير PageV03P410 # سبب، لم يحل، وإن مات بسبب حر الماء أو برده، فقد اختلفت الرواية عنه. # ويحل الجراد، ولا فرق بين أن يموت بسبب، وبين أن يموت (من غير سبب) (1). # وقال مالك: لا يحل إلا إذا مات بسبب، وهو إحدى الروايتين عن أحمد. # وحكى أصحابنا عن مالك: أنه يعتبر قطف رأسه، فإن أخذ السمك الصغار، فبلغه حيا. # فقد قال ابن القاص: يحل. # وقال الشيخ أبو حامد: لا يحل، لأنه تهذيب له، وكذا قال: لا يحل طبخه قبل موته. # فأما إذا ضرب سمكة فانقطع منها قطعة وأفلت باقيها حيا، هل يحل (أكل) (2) ~~هذه القطعة؟ فيه وجهان ذكرهما أبو علي بن أبي هريرة. # أظهرهما: أنه يحل. # وإن وجد سمكة في جوف سمكة وانفصلت الداخلة (وقد) (3) تغير لحمها، ففي ~~إباحة أكلها وجهان: # فأما السمك الصغار الهاربي الذي يقلى من غير أن يشق جوفه، PageV03P411 # فقد قال أصحابنا: لا يجوز أكله، لأن (رجيعه) (1) نجس. # قال الشيخ أبو نصر: غير أن يشق إخراجه. PageV03P412 ### ||| فصل # ومن اضطر إلى أكل الميتة، أو لحم الخنزير، جاز له أكله (1)، وهل يجب عليه ~~أكله؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه يجب (2)، وهل يجوز أن يشبع منها؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه لا يجوز (3)، وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني. # والقول الثاني: أنه يجوز (4)، أن يشبع وهو ms313 قول مالك وإحدى الروايتين عن ~~أحمد. PageV03P413 # (وإن) (1) اضطر إلى طعام غيره، وصاحبه غير مضطر إليه، وجب عليه (بذله له) ~~(2) فإن طلب منه أكثر من ثمن مثله (3) وامتنع من بذله له، فاشتراه منه ~~بذلك، فهل يلزمه الزيادة؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه. # والثاني: لا يلزمه. # واختار أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي تفصيلا خلاف الوجهين. فقال: ينظر، ~~فإن كانت الزيادة لا تشق عليه ليساره، فهو في بذلها غير مكره فيلزمه، وإن ~~كانت شاقة عليه لإعساره، فهو مكره في بذلها، فلا تلزمه. # (قال الإمام أبو بكر) (4): وهذا عندي خلاف القياس، ولا وجه للتفرقة بين ~~الموسر، والمعسر في الزيادة، فإن الموسر لا يلزمه قبول الزيادة ويجوز له ~~الانتقال إلى أكل الميتة، ولا يلزم صاحب الطعام بذله من غير ثمن، إما في ~~ذمته إن رضي بذمته أو (بمال) (5) في يده إذا كان في يده مال. # وحكي عن بعض الناس أنه قال: يلزمه بذله من غير ثمن، وحكاه PageV03P414 # في "الحاوي" عن بعض أصحابنا، فإن امتنع من بذله، كان له (مكابرته) (1) ~~على أخذه وقتاله، (قدر ما يكاثره) (2) عليه قولان: # فإن وجد ميتة وطعام الغير وصاحبه غائب، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يأكل طعام الغير (ويضمن) (3) قيمته. # والثاني: أنه يأكل الميتة، وبه قال أحمد. # وإن وجد ميتة (وصيدا) (4)، وهو محرم، ففيه طريقان: # أظهرهما: أنا إذا قلنا: إنه إذا ذبح الصيد، صار ميتة، أكل الميتة، وإن ~~قلنا: لا يصير ميتة، ذبح الصيد وأكله. # ومن أصحابنا من قال: إذا قلنا: لا يصير ميتة، ففيه قولان. # وإن وجد المحرم صيدا، (وطعام) (5) الغير، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يأكل الصيد. # والثاني: يأكل طعام الغير. # والثالث: يتخير بينهما. # وإن اضطر ولم يجد ما يأكله، فهل يجوز أن يقطع من بدن نفسه ويأكله؟ فيه ~~وجهان: PageV03P415 # قال (أبو) (1) إسحاق: يجوز (2). # والثاني: لا يجوز (3). # فإن اضطر إلى شرب الخمر، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه لا يجوز (شربها) (4). # والثاني: يجوز وهو قول أبي حنيفة. # والثالث: أنه لا يجوز شربها للعطش (5)، ويجوز شربها للدواء. # وقيل: بالعكس من ذلك. # فإن وجد آدميا ms314 ميتا، جاز له أن يأكل منه. # وقال أحمد: لا يأكل منه وحكي ذلك عن داود. # ولا يجوز استعمال الخنزير في غرز ولا غيره، ومتى أصاب شيئا رطبا نجسه. # وقال أصحاب أبي حنيفة: يجوز استعماله في الخرز. PageV03P416 # إذا وقعت نجاسة في دهن جامد، ألقيت وما حولها (1)، وإن كان مائعا، نجس ~~جميعه، ولا يجوز أكله ولا بيعه، ويجوز الاستصباح به. # وقال قوم من أصحاب الحديث: لا يجوز الاستصباح به. # وقال داود: إن كان (سمنا) (2) فذلك حكمه، وإن كان غيره، لم ينجس. # وذكر في "الحاوي": إذا وجد المضطر ميتة مأكول اللحم، وغير مأكول، أو ميتة ~~حيوان طاهر في حال حياته، (وميتة) (3) حيوان نجس، ففيه وجهان: # أظهرهما: أنه يتخير بينهما. # والثاني: يأكل ميتة المأكول (الطاهر) (4)، وليس بشيء. # وإن مر ببستان غيره، وهو غير مضطر، لم يجز أن يأكل من ثمره شيئا بغير إذنه. # وقال أحمد: إذا مر ببستان فيه ثمرة رطبة غير محوطة، جاز له أن يأكل منه ~~في إحدى (5) الروايتين، وأما السواقط تحت الأشجار من الثمار إذا لم تكن ~~(محوزة) (6). وجرت عادة أهلها (بإباحتها) (7)، فهل PageV03P417 # تجري العادة في ذلك مجرى الإذن؟ حكى في "الحاوي" وجهين: # أحدهما: أن العادة تجري فيه مجرى الإذن، فيجوز له الأكل. # فإن استضاف مسلم بمسلم، لم يكن (به) (1) ضرورة، لم يجب عليه (إضافته) ~~(2)، وإنما يستحب. # وقال أحمد: يجب (3). # ولا يحرم كسب الحجام، ويكره للحر أن يكتسب بالصنائع الدنيئة، ولا يكره للعبد. # وحكي عن بعض أصحاب الحديث: أنه حرام على الأحرار، واختلف أصحابنا في علة ~~كراهة كسب الحجام (4). # فقيل: لأجل مباشرة النجاسة، فعلى هذا يكره كسب الكناس، PageV03P418 # والزبال، والقصاب، واختلف قول هذا القائل في (الفصاد) (1) على وجهين: # أحدهما: أنه من جملتهم (2). # والثاني: هو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يكره، لاقترانه بعلم الطب ~~فأما الختان فمكروه كالحجام. # والوجه الثاني: أن كراهة (التكسب) (3) بالحجامة لدنائتها، وهو مذهب ~~الشافعي رحمه الله، فعلى هذا يكره (كسب) (4) الدباغ، PageV03P419 # والحلاق، والقيم، واختلف في الحمامي على وجهين، وحكي في كراهة ذلك للعبيد ~~وجهين، ذكر ms315 ذلك في "الحاوي" والصحيح ما قدمناه. # واختلف في أطيب المكاسب. # فقيل: الزراعة (1). # وقيل: الصناعة (2). # وقيل: التجارة، وهي أظهرها على مذهب الشافعي (رحمة الله عليه) (3). PageV03P420 ### || باب الصيد والذبائح # لا تحل ذبيحة غير أهل الكتاب، وهم اليهود، والنصارى من الكفار (1). # وقال أبو حنيفة: تحل ذبيحة نصارى العرب. # فأما إذا كان ولد كتابي من مجوسية، أو وثنية، ففي ذبيحته قولان: # أحدهما: لا يحل كما لو كان الأب مجوسيا. # والثاني: يحل، وهو قول أبي حنيفة، وكذا لو كان الأب مجوسيا، والأم ~~كتابية، حل عنده، وتصح ذكاة الصبي (2)، والمجنون في أظهر القولين، وكذا ~~السكران. PageV03P421 # وذكر في "الحاوي": أن في النصارى، واليهود من بني إسرائيل من لا يعتقد أن ~~العزيز والمسيح ابن الله، فتحل ذبيحته، ومن اعتقد منهم أن العزيز ابن الله، ~~والمسيح ابن الله (لا تحل) (1) ذبيحته في أحد الوجهين. # ولا يحل الذبح بالسن والظفر (2). # وقال أبو حنيفة: تصح بهما إذا كانا منفصلين. # ويستحب أن يسمي الله عز وجل على الذبح (3)، وإرسال الجارحة على الصيد، ~~فإن ترك التسمية، لم يحرم، وبه قال مالك (4). PageV03P422 # وقال أبو ثور وداود: التسمية شرط في الإباحة بكل حال. # وقال أبو حنيفة: هي شرط في حال الذكر. # وعن أحمد: ثلاث روايات، رواية مثل قول داود، ورواية مثل قول أبي حنيفة: ~~ورواية: أن يسمي في إرسال الجارحة على الصيد، ولا يلزمه في إرسال السهم. # (وأما الذكاة، فلا يشترط فيها التسمية في حال النسيان، وفي حال العمد ~~روايتان. # والمستحب: أن يقطع الحلقوم، والمريء، والودجين. # (فالحلقوم) (1): مجرى النفس في مقدم الرئة. # والمريء: مجرى الطعام، والشراب، وبهما تبقى الحياة. # والودجان: عرقان في جانبي العنق من مقدمه (لا تفوت الحياة بفوتهما، وقد ~~يسلان من الحيوان، فيبقى) (2) ويقال لهما: الوريدان: ولا يعتبر قطعهما في ~~الذكاة. # وقال أبو حنيفة: يعتبر قطع الأكثر من كل واحد منهما. # وقال أبو يوسف: لا يحل حتى يقطع أكثرها عددا، ثلاثة من أربعة. # وحكي في "الحاوي" عن مالك أنه قال: لا يحل حتى يقطع جميع هذه الأربعة. # وحكي عن سعيد بن المسيب: أنه ms316 يحرم إذا فعل ذلك. PageV03P423 # فإن قطع الحلقوم وأكثر المريء، فهل تحصل الذكاة؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه لا يحل. # والثاني: يحل. # فإن ذبحه من قفاه، وبقي فيه حياة مستقرة عند قطع الحلقوم، ويعلم ذلك ~~بالحركة القوية حل، وإن بقي فيه حركة مذبوح، لم يحل. # وحكي عن مالك وأحمد أنهما قالا: لا يحل بحال. # وتنحر الإبل معقولة (1)، ويذبح البقر، والغنم مضطجعة (2)، فإن ذبح الإبل ~~ونحر البقر، كره وحل. # وحكي عن مالك أنه قال: لا يجوز ذبح الجمل، فإن ذبحه لم يحل. PageV03P424 ### ||| فصل # ويجوز الصيد بالجوارح المعلمة كالكلب، والفهد، والبازي، والصقر (1) وبه ~~قال أبو حنيفة ومالك. # وقال الحسن البصري وأحمد: لا يجوز الاصطياد بالكلب الأسود (البهيم) (2). # وحكى عن مجاهد، وابن عمر: أنه لا يجوز الاصطياد إلا بالكلب. # والمعلم: هو الذي إذا أرسله على الصيد، طلبه، وإذا زجره، انزجر، وإذا ~~أشلاه استشلى، وإذا أخذ الصيد، أمسكه عليه، وخلى بينه وبينه، فإذا تكرر ذلك ~~منه مرة بعد مرة، صار معلما ولم يقدر أصحابنا عدد المرات، وإنما اعتبروا ~~العرف. PageV03P425 # وقال أبو حنيفة وأحمد: إذا تكرر ذلك مرتين، صار معلما. # وقال الحسن (البصري) (1): يصير بالمرة الواحدة معلما. # فإن أرسل مسلم كلبه على صيد، وأرسل مجوسي كلبه أيضا عليه، فرد كلب ~~المجوسي الصيد على كلب المسلم، فعقره كلب المسلم وقتله، حل أكله، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يحل. # فإن عقر الصيد ولم يقتله، فأدركه وفيه حياة مستقرة، غير أنه مات قبل أن ~~يتسع الزمان لذكاته، فإنه يحل. # وقال أبو حنيفة: لا يحل. # فإن قتل الجارحة المعلمة الصيد بثقله من غير جرح، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يحل، وروي ذلك عن أبي حنيفة، (رواه) (2) الحسن ابن زياد. # والقول الثاني: لا يحل وهو رواية أبي يوسف ومحمد عن أبي حنيفة، وقول أحمد ~~واختيار المزني رحمه الله. # إذا أرسل مسلم كلب مجوسي على صيد (فقتله، حل، وإن أرسا مجوسي كلب مسلم ~~على صيد) (3)، لم يحل. # وحكي في "الحاوي" عن ابن جرير الطبري: أن الاعتبار (بمالك) (4) الكلب دون ~~مرسله. PageV03P426 # فإن قتل ms317 الكلب المعلم الصيد وأكل منه، ففيه قولان: # أحدهما: يحل وبه قال مالك (1). # والثاني: لا يحل، وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد (2). # وقال أبو حنيفة: لا يؤكل مما أكل منه، ولا مما صاده قبل ذلك (مما) (3) لم ~~يأكل منه. # وأما جارحة الطير إذا أكلت فهو كالكلب وغيره. # وقال المزني: لا يحرم ما أكل (منه) (4) جوارح الطير، وهو قود أبي حنيفة. # وقال أبو علي في "الإفصاح": إذا قلنا: يحرم ما أكل الكلب منه، ففيما أكل ~~البازي، والصقر وجهان: # فإن حسا الجارح دم الصيد ولم يأكل منه شيئا لم يحرم أكله قولا واحدا (5). ~~وحكى ابن المنذر عن النخعي والثوري: أنهما كرها أكله لذلك. PageV03P427 # وإن رمى سهما إلى صيد (فأثبته وفاته) (1) ذكاته مع مبادرته، حل له أكله، ~~واختلف أصحابنا فيما يعتبر في مبادرته إليه (على وجهين) (2). # أحدهما: أنه يعتبر في المبادرة (المشي) (3) على المألوف. # والثاني: أنه يعتبر فيه السعي المعتاد (لطلب) (4) الصيد. # إذا أدخل الكلب ظفره، أو نابه في الصيد، نجس، وهل يجب غسله؟ فيه وجهان. # أحدهما: يجب. # والثاني: لا يجب. # ويجوز الصيد بالرمي (5)، فإن رمى سهما فازدلف وأصاب الصيد وقتله، فهل يحل ~~أكله، فيه وجهان بناء على القولين فيمن رمى إلى الفرض في المسابقة، فوقع ~~السهم دون الفرض، فازدلف وبلغ الفرض. # فإن رمى صيدا أو أرسل عليه كلبا، فعقره وغاب عنه، ثم وجده PageV03P428 # ميتا، العقر مما يجوز أن يموت منه، ويجوز أن لا يموت، فقد قال الشافعي ~~رحمه الله: لا يحل إلا أن يكون (خبر، فلا رأي) (1). # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان (2). # ومنهم من قال: يؤكل قولا واحدا، فإنه قد صح الخبر فيه. # وقال أبو حنيفة: إن اتبعه عقيب الرمي، فوجده ميتا، حل، وإن أخر اتباعه، ~~لم يحل. # وحكي عن مالك أنه قال: إن وجده في يومه، حل أكله، وإن وجده بعد يومه، لم يحل. # فإن أرسل كلبا على صيد في جهة أخرى فأصاب صيدا غيره ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يحل، وهو قول أبي إسحاق. # والثاني: يحل. # قال أقضى القضاة (أبو ms318 الحسن) (3) الماوردي: وأصح من هذين الوجهين عندي، ~~أن يراعى مخرج الكلب عند إرساله، فإن خرج (وعاد PageV03P429 # لا عن) (1) جهة إرساله إلى غيرها، لم يؤكل صيده فيها، وإن خرج في جهة ~~إرساله خلف صيد، فعدل إلى غيرها فأخذ صيدا، حل، وهذا يدل على فراهته. # (قال الإمام أبو بكر) (2) وهذا ليس (بجيد) (3) فإن عدوله عند إرساله إن ~~كان طلب صيد فسنح له فلا فرق بين أن يكون في جهة إرساله، وبين أن يكون في ~~غيرها عند ابتداء إرساله، وإن كان عدوله لغير صيد، فهذا يخرج عن كونه ~~معلما، لأن من صفة شرط التعليم أن يطلب الصيد إذا أرسله، فإذا عدل عن الصيد ~~إلى غير صيد، دل على عدم التعليم. # فإن (رمى) (4) سهما في (الهواء) (5) وهو لا يرى صيدا، فأصاب صيدا، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يحل, وهو قول أبي إسحاق. # والثاني: لا يحل. # فإن رأى صيدا، فظنه حجرا، أو حيوانا غير الصيد، فرماه، فقتله، حل أكله، ~~وإن أرسل عليه (كلبا) (6)، فقتله، ففيه وجهان. # أحدهما: يحل. PageV03P430 # وحكى أبو علي بن أبي هريرة عن بعض أصحابنا: أنه إذا أخطأ في قطع حلق شاة، ~~لم تؤكل، وقد نص الشافعي رحمه الله على إباحة أكلها، وهذ أقيس وأصح، لأن ~~ذكاة الصبي والمجنون، تصح ولا قصد لهما. # فإن رمى سهما إلى الهواء، فسقط من علوه على صيد فقتله، حل (أكله) (1) في ~~أحد الوجهين. # وفي الثاني: لا يحل وكذا (إن) (2) كان في يده سكين (فسقطت) (3) على حلق ~~شاة فذبحتها، كان على (وجهين) (4) ذكره ذلك في "الحاوي". # فإن رمى صيدا يمتنع بالجناح والرجل كالقبج، والقطا، فأصاب رجله، ورماه ~~آخر فأصاب جناحه، ففيه وجهان. # أصحهما: أنه يكون للثاني (5). # والثاني: (أنه) (6) بينهما (7). # وحكى في "الحاوي" وجها آخر: أنه يكون من كسر الجناح، تقدم أو تأخر. PageV03P431 # فإن نصب أحبولة (1)، فوقع فيها صيد، ومات, لم يحل، كان فيها سلاح أو لم يكن. # وحكي في "الحاوي" عن أبي حنيفة: (أنه) (2) إذا كان فيها سلاح، فقتله ~~بحده، حل. # فإن رمى اثنان صيدا، أحدهما بعد الآخر، ولم ms319 يعلم بإصابته، أيهما زال ~~امتناعه، فقد قال الشافعي رحمه الله في المختصر: يؤكل ويكون بينهما، فحمله ~~أبو إسحاق على (ظاهره) (3). # ومن أصحابنا من قال: لا يحل. # وذكر في "الحاوي" أنه إذا كانت إصابة أحدهما موجية (4)، وإصابة الآخر غير ~~موجية، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يحل ويكون بينهما. # والثاني: أنه للموجي خاصة، وهذا وجه لا معنى له. # فإن شك في الأول، هل أثبته أم لا ووجأه الثاني في غير محل الذكاة، فقد ~~حكى في "الحاوي": في إباحته وجهين: # أصحهما: أنه يحل. # والثاني: (لا يحل) (5) وليس بشيء. PageV03P432 # فإن رمى صيدا، فأزال امتناعه، فقد ملك، فإن رماه آخر ولم يوجبه، وبقي ~~مجروحا ومات، فإن لم يكن قد تمكن من ذبحه، وجب عليه قيمته مجروحا، وإن كان ~~قد تمكن (من) (1) ذبحه، فلم يذبحه حتى مات، حرم أكله (2). # واختلف أصحابنا فيما يجب من ضمانه. # فقال أبو سعيد الاصطخري: يجب على الثاني كمال قيمته للأول بعد جراحته. # والمذهب: أنه يجب عليه (كمال قيمته، وإنما يجب عليه) (3) ما يخص جنايته ~~من القيمة، ويقسط القيمة على الجنايتين. # وحكي في "الحاوي" عن أبي علي بن أبي هريرة: أنه ينظر في الصيد، فإن حصل ~~في يد صاحبه حيا، فعلى الثاني قسط قيمته، وإن لم يحصل في يد صاحبه إلا ~~ميتا، فعلى الثاني جميع قيمته. # وحكى أيضا وجها آخر: وذكر أنه عنده الأظهر، أنه إن مضى من الزمان بين ~~الجراحتين قدر ما يدركه صاحبه، فعلى الثاني قسطه من القيمة، وإن لم يكن بين ~~الجراحتين (زمان) (4) يمكن فيه إدراكه، فعلى الثاني جميع القيمة. # وفرض أصحابنا المسألة: في جنايتين مضمونتين، ليعرف ما يجب على كل واحد ~~منهما، فيحط عن الأول قسطه، فيقال: صيد مملوك PageV03P433 # يساوي عشرة، جرحه رجل، فنقص من قيمته درهم، وجرحه آخر، فنقص من قيمته ~~أيضا درهم، ومات المعيد من سراية الجنايتين، فاختلف أصحابنا فيه على ستة طرق: # أصحهما: أن أرش جناية كل واحد منهما يدخل في جنايته، فيضم قيمة المعيد ~~عند جناية الأول إلى قيمته عند جناية الثاني، فتكون تسعة (1)، ثم ms320 يقسم قيمة ~~المعيد وهو عشرة على تسعة عشر، فما يقابل عشرة، يجب على الأول، وما يقابل ~~تسعة، يجب على الثاني، هذه طريقة أبي علي بن خيران (2). # والثاني: وهو قول المزني رحمه الله: أنه (يجب) (3) على كل واحد منهما أرش ~~جنايته، ثم يجب عليهما قيمته بعد الجنايتين، فيجب على كل واحد منهما خمسة. # والثالث: وهو قول أبي إسحاق: أنه يجب على كل واحد منهما نصف أرش جنايته ~~ونصف قيمة يوم جنى عليه، فيجب على الأول خمسة دراهم ونصف، وعلى الثاني ~~خمسة، ثم يرجع الأول على الثاني بنصف درهم، وحكى في "الحاوي" وجهين: في صفة ~~حمل الثاني عن الأول: # أحدهما: أنه يكون في ضمان الأول حتى يؤخذ من الثاني، PageV03P434 # والثاني أنه يسقط عن الأول نصف درهم بضمان الثاني كما يسقط عنه نصف ~~القيمة بضمان الثاني له. # والرابع: وهو قول أبي الطيب بن سلمة: أنه يجب على كل واحد منهما نصف ~~قيمته حال جنايته، ونصف أرش جنايته كما قال أبو إسحاق، غير أنه لم (يثبت) ~~(1) للأول الرجوع على الثاني بشيء، وإنما (جميع) (2) ما يجبء (عليهما) (3)، ~~وهو عشرة ونصف، فقسم العشرة التي هي قيمة (الصيد) (4) عليه، فما يخص خمسة ~~ونصف، يكون على الأول، وما يخص خمسه، يكون على الثاني. # والخامس: أنه يجب على الأول أرش جنايته، ثم تجب بعد ذلك قيمته بينهما ~~نصفين، ولا تجب على الثاني أرش جنايته. # والسادس: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة: أن الأرش يدخل في قيمة الصيد، ~~فيجب على الأول نصف قيمته حال جنايته، وعلى الثاني نصف قيمته حال جنايته، ~~فيذهب نصف درهم من قيمة الصيد (كله) (5). # فإن توحش أنسي، بأن ند بعير، فلم يقدر عليه، فذكاته حيث قدر عليه (6) منه ~~كذكاة الوحشي، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، والثوري. PageV03P435 # وقال سعيد بن المسيب، ومالك، وربيعة: ذكاته في الحلق واللبة، وعلى هذا: ~~لو تردى بعير في بئر أو (وهدة) (1)، فلم يمكن ذكاته في مذبحه، فعقره حيث ~~أمكنه، ذكاه خلافا لمالك. # فإن أرسل عليه كلب صيد حتى عقره، لم يحل ms321 في أصح الوجهين، ذكر (ذلك) (2) ~~في "الحاوي". # وذكر أيضا: أنه إذا تنازع الراميان للصيد، فادعى أحدهما اجتماعهما على ~~الإصابة، وادعى الآخر التقدم في الإصابة، وكان الصيد خارجا عن يدهما، ~~فالظاهر تساويهما فيه، (فهل) (3) يحكم بالظاهر، أو بموجب الدعوى؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يحكم بالظاهر، فيكون القول قول المدعي للاجتماع على الإصابة، ~~فيكون بينهما نصفين. # والثاني: (أنه) (4) يحكم بموجب الدعوى، فعلى هذا يكون (للمدعي) (5) ~~المتقدم النصف من غير يمين، والنصف الآخر: يتحالفان فيه ويكون بينهما. PageV03P436 # فإن رمى صيدا فقطعه باثنين، ومات الصيد، هل كل (واحدة) (1) من القطعتين ~~بكل حال، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين. # وقال أبو حنيفة: إن كانتا سواء (حلتا) (2)، وكذا إن كانت القطعة التي مع ~~الرأس أقل، وإن كانت القطعة التي مع الرأس أكثر، حلت ولم تحل الأخرى. # فإن استرسل الكلب على الصيد، فزجره صاحبه فوقف، ثم أشلاه فاستشلى وأخذ ~~الصيد، حل أكله. وإن لم يقف، ولكنه زاد في عدوه وأخذ الصيد وقتله، لم يحل. # قال أبو حنيفة وأحمد: يحل. # وعن مالك: روايتان. # فإن أرسل مسلم كلبا على صيد، فأغراه مجوسي، فزاد (في) (3) عدوه، وقتل ~~الصيد، (فقد) (4) ذكر الشيخ أبو حامد: أنه يحل، وهو قول أحمد. # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله: أنه لا يحل، وهو قول أبي حنيفة. # فإن رمى طائرا، فجرحه، فسقط إلى الأرض، فوجده ميتا، حل، وبه قال أبو ~~حنيفة. PageV03P437 # وقال مالك: إن مات قبل سقوطه، حل، وإن مات بعد سقوطه إلى الأرض، لم يحل. # وذكر في طير الماء: إذا رماه، فوقع في الماء، حل في أحد الوجهين، ذكرهما ~~في "الحاوي" (1). # وإن أفلت الصيد من يده، لم يزل ملكه عنه. # وحكي عن أحمد أنه قال: إذا أبعد في البرية، زال ملكه عنه. فإن كان في ~~ملكه صيد، فخلاه زال ملكه عنه في أحد الوجهين، وفي الثاني لا يزول. # وحكي في "الحاوي": أنه إذا قصد بتخليته التقرب إلى الله تعالى بإرساله، ~~زال ملكه عنه كالعتق، وهل يحل صيده بعد امتناعه؟ فيه وجهان إذا عرف: # أحدهما: وهو ms322 قول كثير من البصريين، أنه لا يحل صيده. # والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه يحل صيده. # وإن لم يقصد بإرساله التقرب إلى الله تعالى، ففي زوال ملكه بالإرسال وجهان: # أحدهما: يزول ملكه. # والثاني: لا يزول كما لو أرسل بعيره أو فرسه. PageV03P438 # فإن اصطاد طائرا وحشيا، وجعله في برجه، فطار منه إلى برج غيره، لم يزل ~~ملكه (عنه) (1). # (والثاني: لا يزول كما لو أرسل عنه) (2). # وقال مالك: إن لم يكن قد أنس برجه بطول ملكه، صار ملكا من انتقل إلى ~~برجه، فإن عاد إلى برج الأول، عاد إلى ملكه. # فإن ذكي حيوان مأكول، فوجد في جوفه جنين ميت، حل أكله (3). # وقال أبو حنيفة: لا يحل. # فإن خلص الشاة من فم السبع وقد شق جوفها، وذكيت، ووقع الشك في (حال) (4) ~~الذكاة، هل وجدت في حال إباحتها، أو في حال حظرها؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها تؤكل. # والثاني: (أنها) (5) لا تحل، لأن الأصل الحظر (والله أعلم) (6). # * * * PageV03P439 ### |PARATEXT| # تم ربع العبادات من المستظهري بحمد الله وعونه، يتلوه إن شاء الله تعالى ~~كتاب البيوع وصلواته على محمد وآله الطاهرين (1). PageV03P440 ### | كتاب البيوع # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P009 # يصح البيع من كل بالغ عاقل مختار، فأما الصبي (و) (1) المجنون فلا يصح ~~بيعهما (2). PageV04P010 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P011 # وقال أبو حنيفة وأحمد: يصح بيع الصبي الذي يعقل (ويميز) (1). # وبيع المكره لا يصح (2). PageV04P012 # وقال أبو حنيفة: يصح ويقف على إجازة المالك المكره. # ولا ينعقد البيع إلا بالإيجاب والقبول (بالقول) (1) فأما المعطاة، فلا ~~ينعقد بها البيع (2). # وحكى عن أبي حنيفة أنه قال: التعاطي بيع (3). PageV04P013 # وقال مالك: (البيع) (1) ما يعده الناس بيعا، واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله. # وينعقد البيع بلفظ الاستدعاء مع الإيجاب، وهو أن يقول: بعني فيقول: بعتك (2). # وقال أبو حنيفة: لا ينعقد بلفظ الاستدعاء (3). # ولا بد من القبول بلفظ الماضي، ويصح القبول في النكاح بلفظ الاستدعاء ~~(4). PageV04P014 # فإن كتب إليه ببيع سلعة منه، فقبل البيع، لم يصح في أصح الوجهين (1). # وحكى في الحاوي في قوله: ملكتك هذا بكذا، هل ينعقد (البيع) (2) فيه وجهان (3): # وذكر (4) أن أصحهما: أنه ms323 لا ينعقد (5). # (وإذا) (6) انعقد البيع بالإيجاب والقبول، ثبت لكل واحد (من) (7) ~~المتبايعين خيار المجلس ما لم يتفرقا أو يتخايرا (8). PageV04P015 # وقال أبو حنيفة ومالك: لا يثبت خيار المجلس بهما (1). PageV04P016 # فإن أكرها على التفرق (لزم) (1) البيع في أحد الوجهين، فإن قاما من ~~مجلسهما ومشيا، لم يلزم البيع. # (وحكى في الحاوي) (2) عن (عبيد الله) (3) بن (الحسن) (4) العنبري: أنه ~~يلزم البيع بذلك. # وأما التخاير: فهو أن يقول أحدهما للآخر: اختر، فيقول الآخر: اخترت إمضاء ~~البيع أو فسخه، فإن سكت المقول له، لم ينقطع خياره. # وهل ينقطع خيار القائل؟ (فيه) (5) وجهان: # أظهرهما: أنه ينقطع (6). PageV04P017 # فإن باع الأب مال ولده من نفسه، ثبت له خيار المجلس ما لم يفارق مجلس ~~العقد على الصحيح من المذهب (1). # وقيل: يثبت له الخيار ما لم يختر امضاء البيع. # وقيل: لا يثبت له خيار المجلس. # فإن باعه على أن لا خيار له، لم يصح (الشرط) (2) في أصح الوجهين (3)، وهل ~~يفسد به البيع؟ فيه وجهان: PageV04P018 # أصحهما: أنه يبطل (1). # فإن قال لعبده: إذا بعتك فانت حر، ثم باعه على أن لا خيار للمشتري. # - فإن قلنا: إن البيع صحيح والشرط فاسد عتق العبد (وما) (2) سواه لا يعتق. # ويجوز شرط الخيار (ثلاثة أيام، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: شرط الخيار) (3) على حسب ما تدعو إليه الحاجة في PageV04P019 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P020 # المال، ويختلف ذلك باختلاف الأموال، فلا يجوز الزيادة على (ما تدعو) (1) ~~الحاجة إليه. # فإن كان المبيع فاكهة لا تبقي أكثر من يوم لم يجز أن (يشرط) (2) الخيار ~~فيها أكثر من يوم، وإن كان (ضيعه) (3) لا يمكن الوقوف عليها في ثلاثة أيام، ~~جاز أن (يشرط) (4) فيها أكثر من ثلاثة. # ولا يجوز أن يشترط الخيار زيادة على ثلاثة أيام وبه قال أبو حنيفة (5). # وقال أبو يوسف ومحمد وأحمد: يثبت (في) (6) الخيار ما يتفقان على شرطه ~~كالأجل (7). PageV04P021 # وعندنا: إذا (شرط) (1) زيادة على ثلاثة، بطل العقد، ولا يعود صحيحا ~~بإسقاطه (2). # وقال أبو حنيفة: إذا (أسقطا) (3) الزيادة على الثلاث في مدة الثلاث، صح ~~البيع (4). PageV04P022 # ومن (أصحابه) (1) من يقول: يقع العقد موقوفا على ms324 إسقاط الزيادة، فإن ~~أسقطاها وقع البيع صحيحا، وإن لم يسقطاها، وقع فاسدا. # فإن شرط الخيار لأجنبي، صح الشرط في أحد القولين (2) وبه قال مالك: ~~والقول الثاني: لا يصح (3). # وقال أبو حنيفة: يصح الشرط (4). PageV04P023 # ويثبت الخيار للأجنبي (والمشترط) (1) وهو أحد وجهي أصحابنا (2). # والثاني: أنه يثبت للأجنبي وحده. # - وإذا قلنا: يفسد الشرط (يفسد) (3) البيع. # ويحكى عن أبي العباس وجه آخر: أن البيع صحيح والشرط فاسد (4). # قال الشافعي رحمه الله في الإملاء: إذا قال بعتك على أن (أستأمر) (5) ~~فلانا، لم يكن له أن يرد حتى يقول: قد (استأمرته) (6) فأمرني بالرد، وظاهر ~~هذا (جواز) (7) شرط الخيار لغيره من غير توقيت (بالثلاث) (8). PageV04P024 # فمن أصحابنا من قال: أراد به في (الثلاث) (1). # ومنهم من قال: أراد به إذا باع ما لم يره. # ومنهم من قال في قوله: (فأمرني) (2) بالرد: إنما قال ذلك إذا قلنا: أن ~~الخيار المشروط للأجنبي. يختص (به) (3). # وقيل: إنما قصد (بهذا) (4) الكلام أن يتحرى الصدق فلا يكذب في (ذكر) (5) ذلك. # وفي ابتداء مدة الخيار وجهان: # أحدهما: من حين العقد (6). # والثاني: من حين التفرق (7). PageV04P025 # - فعلى هذا إن شرطا أن يكون ابتداء المدة من حين العقد، ففيه وجهان: # أحدهما: يصح (1). # والثاني: لا يصح (العقد) (2). # ذكر القاضي حسين: أن ابتداء الأجل (المشروط) (3) في بيع الخيار (يبنى) ~~(4) على ابتداء الخيار. # فإن قلنا: من حين العقد، فالأجل كذلك، وإن قلنا من حين التفرق ففي الأجل وجهان: # - فإن شرطا الخيار إلى الليل، لم يدخل الليل في الخيار. # وقال أبو حنيفة: يدخل فيه. # - فإن شرطا خيار ثلاثة أيام، ومضت المدة من غير اختيار، فسخ (ولا إجازة) ~~(5)، لزم البيع. # وقال مالك: لا يلزم بمجرد ذلك. PageV04P026 # حكى القاضي حسين - في الزيادة في الثمن أو النقصان في (المجلس) (1) عن ~~القفال أنه كان يقول يلحق بالعقد، وفي (خيار) (2) الشرط لا يلحق بالعقد. # والعراقيون من أصحابنا: بنوا ذلك على انتقال الملك. # ومن أصحابنا من قال: يلحق بكل حال في مدة الخيار. # فإن شرط في البيع شرطا فاسدا، ثم أسقط في مدة المجلس، لم يصح العقد. # وذكر ms325 صاحب التقريب (3)، أن العقد يعود صحيحا. # والقفال رحمه الله، أنكر هذا الوجه وقال، المجلس إنما (يكون) (4) للعقد ~~الصحيح دون الفاسد. # فإن تخايرا في عقد الصرف والسلم في مدة المجلس (قبل القبض) (5) قال أبو ~~العباس بن سريج - يبطلان (6). PageV04P027 # وقيل: لا يبطل العقد، ويسقط الخيار، ويبقى تمام العقد موقوفا على القبض، ~~والصحيح عندنا: هو الأول. # فإن باعه سلعة على أنه لم ينقده الثمن في ثلاثة أيام، فلا بيع بينهما، ~~فذلك شرط فاسد يفسد البيع، وكذلك إذا قال البائع بعتك، على (أني إن) (1) ~~رددت عليك الثمن (بعد ثلاثة أيام) (2) فلا بيع بيننا (3). # وقال أبو حنيفة - البيع صحيح، ويكون القول الأول إثبات خيار للمشتري ~~وحده، والقول الثاني إثبات خيار للبائع وحده (4). PageV04P028 # ولا يكره نقد الثمن في مدة الخيار، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: يكره تسليم الثمن في مدة الخيار. # ولمن ثبت له الخيار، فسخ البيع بمحضر من صاحبه، وفي غيبته (1)، وبه قال ~~مالك وأبو يوسف وزفر، وأحمد. # وقال أبو حنيفة، ليس له الفسخ إلا بمحضر من صاحبه، وبه قال محمد (2). PageV04P029 # فإن شرط في البيع خيارا مجهولا، بطل الشرط والبيع، وهو قول أبي حنيفة (1). # وقال ابن أبي ليلى، البيع صحيح، والشرط باطل. # وقال (ابن) (2) شبرمة: الشرط صحيح، والبيع صحيح وهو ظاهر أحمد (3). PageV04P030 # وقال مالك- إذا شرطا الخيار، ولم يقدراه (بقدره) (1) جاز (وضرب) (2) لهما ~~(ما يختبر) (3) في هذه العادة. PageV04P031 ### ||| فصل # إذا تصرف المشتري في المبيع في مدة الخيار، سقط خياره في أصح الوجهين ~~(1). PageV04P032 # وقال أبو إسحاق- إن كان عتقا سقط خياره، وإن كان غيره من بيع، أو هبة لم ~~يسقط (1). # فإن وطىء المشتري الجارية المبيعة في مدة الخيار (بحضرة) البائع وهو ساكت ~~سقط خياره في أحد الوجهين، لسكوته عن منعه (2). # وإن مات من له الخيار في مدة خيار الشرط انتقل الخيار إلى وارثه (3). PageV04P033 # وقال أبو حنيفة: يسقط الخيار بموته (1). # فإن لم يعلم الوارث بموته حتى انقضت مدة الخيار، ثبت له الخيار على ~~(الفور) (2) في أحد الوجهين (3). # وفي الثاني يثبت له الخيار في قدر ما بقي من المدة ms326 بعد موت موروثه (4). # وإن مات في خيار المجلس: فقد نص الشافعي رحمه الله في المختصر أن الخيار ~~ينتقل إلى وارثه (5). # وقال في المكاتب: إذا باع المكاتب ولم يفترقا حتى مات المكاتب، وجب البيع ~~(6). PageV04P034 # وظاهره: لزوم البيع. # واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق: # أحدها أن المسألة على قول واحد، أن الخيار لا يبطل بموت المكاتب كما لا ~~يبطل بموت الحر (وتأول) (1) كلام الشافعي رحمه الله (عليه) (2). # والطريق الثاني: أن النصين محمولان على ظاهرهما، ويفرق بينهما. # والثالث وهو الصحيح: أن (المسألتين) (3) على قولين، أصحهما: أن الخيار لا ~~يبطل بالموت فيهما كخيار الشرط (4). # فإن كان الوارث غائبا في خيار المجلس وقد مات موروثه في مدة خيار المجلس ~~ثبت له الخيار، إذا بلغه موته ما لم يفارق مجلسه الذي بلغه فيه موته. # وحكى الشيخ أبو نصر رحمه الله عن بعض أصحابنا أنه قال: له الخيار إذا نظر ~~إلى السلعة ليعرف هل الحظ له في الإجازة أو الرد. PageV04P035 # فإن اشترى الوكيل لموكله شيئا ومات في المجلس، ثبت الخيار للموكل على ~~ظاهر المذهب (1) وقيل: لا يثبت (2). # فإن ثبت الخيار لجماعة في المجلس بحكم الإرث (ففارقوا) (3) المجلس إلا ~~واحدا منهم، لم يلزم العقد، وإن اختار واحد الفسخ، والآخر الإجازة، قدم ~~الفسخ على الإجازة في أحد الوجهين. # والثاني (أنه) (4) لا ينفسخ بقول بعضهم. # (فإن) (5) ثبت خيار الرد بالعيب لجماعة من الورثة (فاختار) (6) بعضهم ~~الرد دون البعض سقط حق الرد، والارش في حق من اختار الإجازة، وهل لمن اختار ~~الرد، الرجوع بالارش؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن له أن يرجع بقسطه من الأرش. # وفي الوقت الذي يتنقل الملك فيه إلى المشتري في مدة الخيار ثلاثة أقوال: PageV04P036 # (أحدها) (1): أن ينتقل بنفس العقد (2) وبه قال أحمد. # والقول الثاني: أنه ينتقل (3) بسقوط الخيار (4) وهو قول مالك وأبي حنيفة، ~~غير أن أبا حنيفة يقول: إذا كان الخيار للمشتري وحده (خرج) (5) المبيع من ~~ملك البائع، ولم يدخل في ملك المشتري (6). # والقول الثالث: أنه موقوف (مراعى) (7) فإن أمضى البيع تبينا أن الملك قد ~~انتقل بنفس العقد ms327 (وإن فسخ تبينا) (8) أنه لم ينتقل. PageV04P037 # فإن كان المبيع عبدا فأعتقه المشتري في مدة الخيار، وفسخ البائع البيع. ~~لم (ينفذ) (1) عتقه فيه (2). # وإن قلنا إن الملك له في مدة الخيار. # ومن أصحابنا من قال (3): إن كان موسرا نفذ عتقه على هذا القول، وإن كان ~~معسرا لم ينفذ (4). # فعلى هذا (بماذا) (5) يضمن المبيع؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه يضمنه بقيمته (6). # والثاني بالثمن (7). PageV04P038 # وذكر القاضي حسين (أن عتق البائع لا ينفذ على القول الذي يقول) (1) إن ~~عتق المشتري ينفذ على أحد الوجهين، وهذا ليس بشيء. # فإن باع عبدا بجارية، وشرط الخيار فأعتقهما جميعا دفعة واحدة، عتق العبد ~~وانفسخ البيع، ولم (تعتق) (2) الجارية. # وذكر القاضي حسين: أنه يبنى ذلك على الملك. # فإن قلنا: إن الملك للبائع، نفذ العتق فيما باع، ولا ينفذ فيما اشترى. # وإن قلنا: الملك له فيما اشترى ولم ينفذ عتقه فيهما. # وفي أيهما (ينفذ) (3) فيه وجهان: # أحدهما: أنه ينفذ فيما باع. # والثاني: فيما اشترى. # وقال أبو حنيفة: ينفذ عتقه فيهما. # وإن كان التصرف بيعا، أو هبة، أقدم عليه المشتري بغير إذن البائع لم يصح ~~في أظهر الوجهين. # وقال أبو سعيد الاصطخري: يصح وللبائع فسخه. # وإن كان بإذن البائع، نفذ في أصح الوجهين، وذكر (4) القاضي حسين رحمه ~~الله في بيع البائع في مدة الخيار ثلاثة أقوال: PageV04P039 # أحدها: أنه ينفسخ البيع الأول، ويصح الثاني. # والثاني: أنه يبطل الأول ولا ينعقد الثاني. # والثالث: أنه لا ينفسخ الأول، ولا ينعقد الثاني. # وعلى هذا التزويج والإجارة، فإن عرضه على البيع (أو وكل) (1) إنسانا في ~~بيعه، وقلنا: إن البيع يبطل البيع، ففي العرض على البيع وجهان. # والذي (ذكره) (2) القاضي أبو الطيب (3) رحمه الله والشيخ أبو نصر: أن بيع ~~المشتري في إسقاط خياره يبني (4) على (وطئه) (5) وفيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يسقط خياره. # والثاني: أنه يسقط ويكون اختيارا وإن لم يصح التصرف في نفسه وأما تصرف ~~البائع فإنه يكون فسخا، وكذا وطيه. # وذكر القاضي حسين، رحمه الله تفصيلا في نقل الملك، واختلاف الأقوال: أنه ~~إذا باع عينا بدين، ms328 وكان الخيار لهما (ففيه) (6) ثلاثة أقوال: PageV04P040 # أحدها: أن المشتري يملك المبيع ثم يملك البائع الثمن تبعا، والمبيع هو ~~المقصود والثمن (1) يتبع، ولهذا لو قال: بعتك على أن لي الخيار في المبيع، ~~أو في العقد، صح، ولو قال على أن (لي) (2) الخيار في الثمن، لم يصح، وكذا ~~لو قال فسخت العقد في المبيع أو استرجعت المبيع صح الفسخ، ولو قال، فسخت في ~~الثمن، لم يكن فسخا. # فأما إذا اشترى عينا بدين (بشرط) (3) الخيار، فهو مبني على أصل وهو: أن ~~حد الثمنية (ماذا) (4) فيه جوابان: # أحدهما أن حد الثمنية ما ألصق به (باء التثمين) (5) فعلى هذا حكمه حكم ما ~~لو باعه بدين. # والثاني: أن حد الثمنية النقدية العامة وهو الصحيح، وهذا تفصيل فيه نظر. PageV04P041 ### ||| فصل # فإن كان المبيع (جارية) (1) لم (يحل) (2) للمشتري وطئها على الأقول ~~(كلها) (3) ويحل للبائع وطئها على الأقوال كلها (4). PageV04P042 # وقال أحمد: لا يحل للبائع أيضا وطؤها (1). # فإن وطئها المشتري فأحبلها، لم يجب عليه الحد، وثبت نسب الولد، وانعقد ~~حرا على الأقوال كلها (2). # فأما وجوب المهر وقيمة الولد، وثبوت حرمة الاستيلاد للأم، فإنه يبني على ~~الإجازة والرد واختلاف الأقوال. # فإن أجاز البائع البيع وقلنا، الملك له في مدة الخيار، لزم المشتري المهر ~~في أصح الوجهين (3)، ولزمه قيمة الولد في أحد الوجهين، وتصير الجارية أم ~~ولد في أحد القولين (4)، كما لو أحبل جارية غيره بشبهة ثم ملكها هل تصير أم ~~ولد؟ (5) فيه قولان (6). PageV04P043 # (فإن) (1) فسخ البائع البيع، وقلنا: الملك للمشتري (2) في مدة الخيار لزم ~~المشتري المهر في أصح الوجهين، ولزمه قيمة الولد في أحد الوجهين، وتصير ~~الجارية أم ولد في أحد القولين، كما لو أحبل جارية غيره بشبهة ثم ملكها، هل ~~تصير أم ولد؟ فيه قولان. # وإن فسخ البائع البيع، وقلنا: الملك للمشتري في مدة الخيار، فلا مهر ~~عليه، ولا قيمة ولد في أصح الوجهين فيهما. # وحكم الاستيلاد على هذا القول، حكم العتق في النفوذ في الحال (3) (وإن) ~~(4) قلنا: لا ينفذ، فملكها بعد ذلك (صارت) (5) أم ولد له قولا واحدا (6). PageV04P044 # فإن ms329 اشترى جارية فولدت في مدة الخيار، (فإنه يبنى ملك الولد) (1) على ~~القولين هل (له) (2) حكم في العقد (أو لا) (3) حكم له؟ # فإن قلنا: له حكم، كان بمنزلة الأم (4). # وإن قلنا: لا حكم له (5)، وأمضى البيع، وقلنا: الملك للمشتري، أو موقوف، ~~فالولد له وإن قلنا: إنه للبائع، ففيه وجهان. # قال أبو علي الطبري في الإفصاح: الولد تابع لأمه في الإجازة والرد ~~(ويكون) (6) حكمه حكمها، إذا قلنا: له حكم. # وقال أكثر أصحابنا: هو للبائع. # وذكر في الحاوي، إنا إذا قلنا: إن الولد للمشتري، فهل يكون مضمونا على ~~البائع؟ فيه وجهان تخريجا من اختلاف قوليه في (نماء) (7) الصداق في يد ~~الزوج هل يكون مضمونا عليه؟ PageV04P045 # أصحهما: أنه لا يكون مضمونا (عليه) (1). # وإن فسخ البيع، وقلنا: الملك للمشتري، فالولد له. # وقال (أبو إسحاق): (2) إذا قلنا: إن عتق المشتري لا ينفذ على هذا القول، ~~لم يكن الولد له، ووجب عليه المهر على هذا القول، وليس بصحيح. # وبني في الحاوي ذلك: على أن خيار المجلس يجري مجرى خيار العيب، أو خيار ~~القبول، وذكر فيه وجهين وليس بصحيح. # وحكم نتاج البهيمة، حكم حمل الآدمية فيما ذكرناه. # وحكم الكسب والنماء (الحادثين) (3) في مدة الخيار، حكم الحمل إذا قلنا: ~~لا حكم له (4). PageV04P046 # وذكر في الحاوي: أنه إذا اشترى أمة، فحاضت في مدة (الخيار) (1). # فإن قلنا: الملك للبائع، لم يعتد بهذا الحيض (من) (2) الاستبراء، وإن ~~قلنا: إن الملك للمشتري، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يعتد بهذا الحيض من الاستبراء. # والثاني: لا يعتد به وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله في الاستبراء. # وكذا إن ولدت في زمان (الخيار) (3) من زنى، في وقوع الاستبراء (به ~~الوجهان في الحيض) (4). # فأما إذا اشترى زوجته الأمة، ففي جواز وطئها في مدة الخيار وجهان: PageV04P047 # أحدهما: يجوز (1). # والثاني: لا يجوز، وذكر أنه ظاهر نص الشافعي (2) (رحمه الله) (3). # فإن تم البيع بينهما، بطل النكاح، وحل له وطئها بشرائها منه، وهل يجب ~~عليه (أن يستبرئها منه؟ -فيه وجهان- بناء على الوجهين في تحريم وطئها) (4). # وإن فسخ البيع بينهما، وقلنا، الملك للبائع ms330 أو موقوف (فالنكاح) (5) بحاله. # وإن قلنا: (إن) (6) الملك للمشتري، فهل ينفسخ النكاح؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه ينفسخ (7). # والثاني: أن النكاح بحاله (8) وذكر أنه ظاهر نصه، وعلى هذا، PageV04P048 # بني طلاقه (1) لو طلقها في مدة الخيار، والصحيح من المذهب: أما إذا قلنا: ~~إن الملك للمشتري في مدة الخيار، علق عليه أحكام الملك وفوائده. # ولا يثبت الخيار (للغبن) (2) في البيع (3). # وقال مالك: إن كان قد عين بقدر ثلث القيمة، لم يثبت الخيار، وإن كان أكثر ~~ثبت الخيار. # وقال أحمد رحمه الله: إن كان المشتري مسترسلا لا يعرف البيع، ولا هو ممن ~~لو عرف لعرف، ثبت (له) (4) الخيار (5). PageV04P049 # فإن باع عبدين، وشرط الخيار في أحدهما بعينه، ففي صحة البيع قولان: # أحدهما: لا يصح كما لو شرطه في أحدهما لا بعينه (1). # فإن باع اثنان من واحد عبدا بشرط الخيار في (نصيب) (2) أحدهما دون الآخر ~~ففيه وجهان: بناء على قبول (نصيب) (3) أحدهما دون الآخر (4). PageV04P050 # فإن تلف المبيع في يد المشتري في مدة الخيار (1) بعد القبض (2). # فقد ذكر القاضي أبو الطيب: أن الشافعي رحمه الله، نص على أن البيع ينفسخ ~~ويجب على المشتري قيمة المبيع. PageV04P051 # وقال القاضي أبو حامد: قال الشافعي رحمه الله في كتاب (الصداق) يلزمه الثمن. # قال القاضي: أبو الطيب رحمه الله: ويحتمل أن يريد بالثمن القيمة. # وحكى الشيخ أبو حامد: أن البيع لا ينفسخ) (1) والخيار لا يسقط. # فإن فسخ البيع (وجبت) (2) القيمة (3) وإن أمضى البيع، وقلنا: إن الملك ~~ينتقل بنفس العقد، أو موقوف، استقر على المشتري الثمن (4). # وإن قلنا! لا ينتقل إلا بانقضاء الخيار (5). PageV04P052 # (قال) (1) أصحابنا: يجب عليه القيمة، وهو في ملك البائع. # قال الشيخ أبو حامد: وعندي أنه يضمن بالثمن. # قال الشيخ أبو نصر: (والطريقة) (2) الأولى أصح. # وذكر في الحاوي أنه إذا تلف المبيع في خيار المجلس فهو مضمون على المشتري ~~بالقيمة على الأقوال كلها، وإن كان في خيار الشرط، وكان الخيار لهما أو ~~للبائع وحده ضمنه بالقيمة لا يختلف المذهب، وإن كان الخيار للمشتري وحده، ~~وقلنا: لم يملك، ضمنه بالقيمة. # وإن قلناة ms331 يملك بنفس العقد، فعلى وجهين: # أحدهما: أنه يضمن بالقيمة. # والثاني: بالثمن. PageV04P053 # فإن باعه وقال: لا خلابة (1). # قال ابن القطان: إن كانا عالمين بأن ذلك عبارة عن خيار الثلاث، ثبت، وإن ~~كان البائع عالما بذلك، والمشتري جاهلا، احتمل (وجهين) (2). PageV04P054 ### || ما يجوز بيعه وما لا يجوز # (1) # لا يجوز بيع العين النجسة في نفسها، كالكلب (2)، والخنزير، PageV04P055 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P056 # والخمر (1) والسرجين (2). PageV04P057 # وقال أبو حنيفة رحمه الله: يجوز بيع الكلب (1)، والسرجين، ويجوز أن يوكل ~~المسلم ذميا في بيع الخمر، وابتياعها) (2). PageV04P058 # وعنه رواية أخرى في الكلب العقور: أنه لا يجوز بيعه (1). # ومن أصحاب مالك رضي الله عنه من قال: لا يجوز بيعه (2). # ومنهم من قال: المأذون في إمساكه يصح بيعه وإن كره. # وتصح الوصية به، فأما هبته (3) فقد قال أبو العباس بن القاص: تصح هبته. PageV04P059 # (قال) (1) القاضي أبو الطيب: عندي أنه لا يصح، ولعل أبا العباس أراد نقل ~~اليد عليه كالوصية به. # وبجوز اقتناء الكلب للصيد، وحفظ الماشية والزرع، وفي اقتنائه لحفظ الدروب ~~به وجهان (2) (وهل يجوز لمن لا يصطاد أن يقتنيه ليصطاد به إذا أراد؟ فيه ~~وجهان) (3). # وفي اقتناء الجرو الصغير وجهان (4). PageV04P060 # (فأما ما لا نفع) (1) فيه من الحيوان، ويرجى نفعه في الثاني كالفهد (2) ~~الذي إذا علم نفع والفيل الذي إذا تأنس حمل وقاتل، ففي جواز بيعه في الحال وجهان: # أحدهما: لا يجوز (3). # والثاني: يجوز (4). # فأما الماء القليل، إذا وقعت فيه نجاسة، فهل يجوز بيعه؟ فيه وجهان (5). PageV04P061 # وأما الدهن، إذا وقعت فيه نجاسة، فهل يطهر (بالغسل) (1)؟ فيه وجهان (2): # - فإن قلنا: يطهر بالغسل (كان كالماء) (3) النجس. # - وإن قلنا: لا يطهر، لم يجز بيعه. # وقال أبو حنيفة رحمه الله: يجوز بيع الدهن النجس بكل حال (4). # ويجوز الاستصباح (به) (5). PageV04P062 # وذكر في الحاوي: أن النص ورد بالنهي أن تطلى السفن بشحوم الميتة. # وحكم الزيت النجس، حكم شحم الميتة في الاستصباح (فاستويا) (1) في المنع ~~من (الطلاء) (2). # واختلف في معنى المنع من الطلاء، وجواز الاستصباح. # فقيل: الاستصباح إستهلاك، والطلاء استبقاء له. # وقيل في الاستصباح: لا يمسه في العادة إلا من بعد، وفي الطلاء ms332 (يمسه) (3). # وفي بيع بيت من دار لا طريق له وجهان (4): PageV04P063 # - فإن باعه بيتا معينا يلي ملكه، ويلي الشارع وملك البائع ولم يذكر ~~(الطريق) (1) فقد ذكر القاضي حسين رحمه الله: فيه وجهين: # أحدهما: أن الإطلاق يقتضي الاستطراق من ملك البائع. # والثاني: يقتضي الاستطراق من الشارع. # وحكى في الحاوي في بيع السم الذي يقتل كثيره، ولا يقتل يسيره قولين: # ولا يجوز بيع أم الولد (2). # وقال داود: يجوز بيعها. PageV04P064 # (ويروي) (1) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعن ابن عباس (رضي الله ~~عنهما) (2) روايتان: # ويجوز بيع المدبر (3). # وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا كان التدبير مطلقا، لم يجز بيعه (4). # وفي بيع المكاتب قولان: PageV04P065 # أصحهما: أنه لا يجوز، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله (1). # وقال في القديم: يجوز (2). # ولا يجوز بيع الوقف (3). PageV04P066 # وقال أبو حنيفة رحمه الله: يجوز بيعه ما لم يتصل به حكم حاكم. # والمملوك إذا كان (مشتركا) (1) جاز بيعه من مسلم ومشرك، صغيرا كان أو ~~كبيرا، وقال أحمد رحمه الله: لا يجوز بيع المملوك الصغير من المشرك. # ويجوز بيع لبن الآدميات (2). PageV04P067 # وحكى عن أبي القاسم بن بشار (1) من أصحابنا أنه قال - هو نجس (ولا يحل) ~~(2) شربه لغير الصغار، ولا يجوز بيعه، وليس بمذهب. # وقال أبو حنيفة رحمه الله: هو (طاهر) (3) غير أنه لا يجوز بيعه، وهو قول ~~مالك رحمه الله. PageV04P068 # ويجوز بيع رباع مكة (1). PageV04P069 # وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يجوز وهو قول مالك رحمه الله PageV04P070 # وإحدى الروايتين عن أحمد رحمه الله (1). PageV04P071 # ويصح بيع دود القز، وبه قال (أحمد (1) ومحمد رحمهما الله (2). # وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يجوز. # وعنه رواية أخرى: أنه يجوز بيعه مع القز (3). # وفي بيع بيض ما لا يؤكل من الطيور التي يجوز بيعها وجهان بناء على ~~الوجهين في طهارة مني ما لا يؤكل (4). PageV04P072 ### || باب ما نهى عنه من بيع الغرر # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P073 # لا يصح بيع ما لا يملكه بغير إذن مالكه (1). PageV04P074 # وقال أبو حنيفة رحمه الله: يصح بيعه، ويقف على إجازة مالكه، والشراء لا ~~يقف على الإجازة (1). PageV04P075 # وقال ms333 مالك رحمه الله: يقف الجميع على الإجازة (1). # وعن أحمد رحمه الله: روايتان في الجميع (2). PageV04P076 # وحكى القاضي حسين قولا للشافعي رحمه الله في القديم: أن الجميع يصح، ويقف ~~على الإجازة. # فإن اشترى في الذمة شيئا لغيره بغير إذنه، وسماه، فعلى قوله الجديد فيه وجهان: # أحدهما: أنه يبطل العقد. # والثاني: أنه يصح في حق نفسه (ويلغوا) (1) تسمية الغير. # ولا يجوز بيع ما لم يستقر ملكه عليه، كالأعيان المملوكة بعقود المعاوضات ~~قبل القبض. ولا فرق بين العقار والمنقول، وبه قال محمد ابن الحسن في البيع ~~(2). PageV04P077 # وقال أحمد رحمه الله: إن كان (البيع) (1) مكيلا أو معدودا، أو موزونا، لم ~~يجز بيعه قبل القبض، وفي غيره يجوز. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: يجوز بيع العقار منهما قبل القبض، ~~وكذلك الصداق وعوض الخلع (2). PageV04P078 # وفي عتق المبيع قبل القبض وجهان (1): # أصحهما: أنه يجوز. # وقال مالك رحمه الله: بيع الطعام قبل القبض لا يجوز، وبيع ما سواه يجوز ~~(2). PageV04P079 # (وحكى في إجازة المبيع قبل القبض وجهين أصحهما أنه لا يجوز) (1). # وفي الصداق، وعوض الخلع قول في (القديم نحو) (2) قول أبي حنيفة. # وحكى القاضي حسين رحمه الله: إن المشتري إذا قال للبائع: أبرأتك من ضمان ~~المبيع وهو في يده، هل يصح إبراؤه (3) إنه يحتمل (إن) يجعل على الوجهين في ~~المغصوب إذا أبرأ المالك الغاصب من ضمانه، وهذا فاسد. # وفي بيع عوض القرض، وبدل المتلف من غير من عليه وجهان: # أصحهما: (أنه يجوز) (4). PageV04P080 # وفي بيع الثمن قبل القبض قولان: # أصحهما: أنه يجوز (1). # وفي بيع نجوم (الكتابة) (2) قبل القبض طريقان: # أحدهما: أنه يبني على القولين في بيع رقبة المكاتب. # والثاني: أنه (لا يصح) (3) قولا واحدا وهو الأصح. # والقبض فيما ينقل النقل (4). PageV04P081 # وحكى القاضي حسين: وجها آخر: أن التخلية فيه (تكون) (1) قبضا. # وذكر في الحاوي: أنه إذا اشترى الحرز الذي فيه المبيع، لم يلزمه النقل، ~~وصار قبض الحرز قبضا (له) (2). # لان استأجر الحرز، ففيه وجهان: وهذا ليس بصحيح. # والقبض فيما لا ينقل من العقار، والثمار على رؤوس الأشجار التخلية (3). # وحكى في ms334 الحاوي: أن وطأ المشتري قبل القبض، قبض. # وقال أبو حنيفة رحمه الله: (القبض) (4) في الجميع التخلية. # ولا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه (5)، كالطير في PageV04P082 # الهواء (1) والسمك في الماء (2) والعبد الآبق (3). # وحكى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أنه قال: لا يجوز) (4) بيع ~~الآبق. PageV04P083 # (وحكى عن ابن) (1) سيرين أنه قال: إذا عرف موضعه، جاز بيعه. # وحكى عن عمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى: جواز بيع السمك في بركة عظيمة ~~وإن احتيج إلى مؤونة كثيرة في أخذه، وحكاه أبو العباس قولا آخر (2). # ولا يجوز بيع عين (مجهولة لعبد من عبيد) (3)، وثوب من أثواب (4). PageV04P084 # وقال أبو حنيفة رحمه الله: يجوز بيع عبد من ثلاثة أعبد، وثوب من ثلاثة ~~أثواب بشرط الخيار، ولا يجوز فيما زاد. # ولا يجوز بيع العين الغائبة إذا جهل جنسها أو نوعها (1). فإن ذكر الجنس ~~والنوع (2). فقد قال في الجديد. لا يصح البيع، فعلى هذا. إذا وصف المبيع ~~بصفات السلم صح. # (وذكره) (3) الشيخ (الإمام أبو إسحاق في الخلاف) (4)، وذكر PageV04P085 # في الحاوي (1) قولين، وذكر: (أن) (2) أصحهما: أنه لا يصح. # وقال في القديم: يصح بيع الغائب. # وهل يفتقر إلى ذكر الصفات؟ فيه ثلاثة أوجه: # أظهرها: أن لا يفتقر إلى ذكر شيء من الصفات (3). # والثاني: أنه يفتقر إلى ذكر معظمها. # والثالث: أن يفتقر إلى ذكر جميعها. # (فأما إذا) (4) قلنا: يصح إذا وصفه، فوجد على ما وصفه، فهل يثبت له ~~الخيار؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه يثبت له الخيار (5). PageV04P086 # ويثبت خيار الرؤية على الفور في قول أبي علي بن أبي هريرة (1)، وفي قول ~~أبي إسحق: (يتقدر) (2) بالمجلس. # وقال مالك واحد: يصح البيع إذا وصفه (3). PageV04P087 # ومن أصحابنا من قال: القولان فيه إذا شاهد البائع المبيع ولم يشاهده ~~المشتري. # (فأما إذا) (1) لم يره البائع، فإنه لا يصح البيع قولا واحدا. # وقال أبو حنيفة رحمه الله: يصح بيع ما لم يره ويثبت فيه خيار الرؤية (2)، ~~واختلف أصحابه فيه إذا لم يذكر الجنس والنوع (بأن) (3) قال: بعتك ما في كمي. # وإذا لم يشاهد البائع ms335 المبيع، يثبت له الخيار إذا رآه (4). PageV04P088 # وحكى (القاضي حسين) (1) رحمه الله: في ذلك وجهين. # وقال أبو حنيفة: لا خيار له في الرواية التي رجع (إليها) (2). # وإن كان البائع قد شاهد المبيع، والمشتري لم يشاهده، لم يثبت للبائع (3) ~~الخيار. PageV04P089 # وحكى الشيخ أبو حامد رحمه الله وجها آخر: أنه يثبت للبائع الخيار أيضا. # ذكر القاضي حسين رحمه الله: في التوكيل في خيار الرؤية وجهين: # أصحهما: أنه لا يجوز (1). # والثاني: يجوز (2). # فعلى هذا: (هل) (3) يقوم (الوكيل) (4) مقامه في الفسخ والإجازة؟ فيه ~~(وجهان) (5): # أحدهما: (أنه) (6) يقوم مقامه في ذلك. # والثاني: لا يقوم (مقامه (7) في ذلك) (وإنما) (8) يحكي ما رآه، وهذا ~~التوكيل في (الرواية) (9) لا معنى له. PageV04P090 # (وذكر) (1) القفال: أنه إذا أدخل يده في الجوالق (وأخرج كفا) (2) فرآه ~~وقال: بعتك بكذا صح. # والقاضي حسين قال: لا يصح. # وأما التمر (المكنوز) (3) في القواصر (4). # فمن أصحابنا: من جعله على القولين. # ومنهم من قال: يصح قولا واحدا إذا رأى ظاهره وهو الأظهر. # (إذا) (5) اشترى جوهرة (وهو) (6) لا يعرف الجوهر من الزجاج PageV04P091 # (وشاهده) (1) (فيه وجهان؟ ) (2): # أحدهما: أنه لا يصح، وهو اختيار الشيخ الإمام أبي إسحاق (3). # والثاني: يصح وهذا اختيار الشيخ (أبي) (4) نصر رحمه الله (5). # (إذا) (6) اشترى ما لم يره بشرط أن لا خيار له (إذا رآه) (7) ففي صحة ~~البيع على قوله القديم وجهان حكاهما في الحاوي (8). # (حكي) (9) في الحاوي: في بيع خيار الرؤية قبل الرؤية، هل يوصف بالتمام، ~~أم لا؟ وجهين: # أحدهما: أنه ليس (بتام) (10) حتى يبطل بالجنون، والموت، وهو قول أبي ~~إسحاق المروزي (11). PageV04P092 # والثاني: وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة، أنه تام، فلا يبطل بهما (1)، ~~فإن فسخ قبل الرؤية # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: صح، وإن أجاز قبل الرؤية لم يجز. # وحكى القاضي حسين رحمه الله: في الإجازة قبل الرؤية وجهين: # وحكى في الحاوي: في اعتبار رؤية شعر الجارية على قوله الجديد وجهين (2). # فأما إذا كان قد رأى المبيع قبل العقد، ثم غاب عنه، فالبيع صحيح (3). PageV04P093 # وقال أبو القاسم الأنماطي: لا يصح البيع حتى يشاهد المبيع ms336 حال العقد على ~~قوله الجديد وليس بصحيح. PageV04P094 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P095 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P096 # فإن كان (مما) (1) يجوز أن يتغير، ويجوز أن لا يتغير، ويجوز أن يبقى ~~ويجوز أن لا يبقى، ففيه وجهان: # أصحهما: أن بيعه صحيح. # (وأما) (2) بيع الأعمى وابتياعه، إذا قلنا: أن بيع البصير صحيح، (ففيه) ~~(3) وجهان (4). PageV04P097 # قال أبو حنيفة: يصح ويثبت الخيار إذا لمسه (1). # فأما إذا رأى بعض المبيع دون البعض (وكان) (2) مما يختلف، PageV04P098 # ولا (يشق) (1) رؤيته كالثوب المطوي، ففيه طريقان (2): # من أصحابنا من قال: فيه قولان، كما لو لم ير شيئا منه. # ومنهم من قال: يبطل قولا واحدا، والأول أصح. # وما لا يختلف أجزاؤه كالصبرة من الطعام إذا رأى (ظاهرها) (3)، صح (4). # وحكي عن أبي سهل الصعلوكي: أن حكى قولا آخر عن الشافعي رحمه الله، أنه ~~(يعتبر) (5) رؤيته (رؤية) (6) باطن الصبرة. # وفي بيع الباقلاء (في قشريه) (7) وجهان. # المنصوص: أنه لا يجوز. PageV04P099 # وقال أبو سعيد الاصطخري: يجوز، وهو قول أبي حنيفة (1). PageV04P100 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P101 # وفي بيع نافجة المسك وجهان: # ظاهر النص: أنه لا يجوز (1). # ومن الناس من قال: بيع المسك لا يصح، لأنه نجس (2). PageV04P102 # وفي بيع الطلع في قشره وجهان: # قال أبو إسحاق: لا تجوز (1). # وقال أبو علي ابن أبي هريرة: يجوز (2). # وفي بيع الحنطة في سنبلها قولان: # أصحهما: أنه لا يجوز (3). # والثاني: وهو قوله القديم: أنه يجوز، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد ~~رحمهم الله (4). PageV04P103 # ولا يجوز بيع مجهول القدر (بأن يقول) (1) بعتك بعض هذه الصبرة، فإن قال: ~~بعتك هذه الصبرة، صح، علم البائع قدرها، أو لم يعلم (2). # وقال مالك: إن كان البائع يعلم قدرها، لم يجز بيعها حتى يبينه. # فإن قال بعتك قفيزا من هذه الصبرة، فقد نص الشافعي رحمه الله على أنه يصح (3). # وقال القفال: إذا لم يعلما مبلغ (قفزان) (4) الصبرة لم يصح، وخالف نص ~~الشافعي رحمه الله. PageV04P104 # فإن قال: بعتك هذه الصبرة، كل قفيز بدرهم، صح، وبه قال مالك وأحمد وأبو ~~يوسف ومحمد (1). # وقال أبو حنيفة: يصح في قفيز منها (2). # (فإن قال) (3) بعتك عشرة أقفزة من هذه الصبرة، وهي أكثر من ذلك، صح. # وقال ms337 داود: لا يصح. PageV04P105 # فإن قال: بعتك (من) (1) هذه الصبرة كل قفيز بدرهم لم يصح (2). # وحكي فيه وجه آخر: أنه يصح في قفيز منها)، كما لو قال: أجرتك هذه الدار ~~كل شهر بدرهم، إنه قد قيل فيه، أنه يصح في شهر (3). # فإن قال: بعتك من هذه الصبرة قفيزا (فتلفت) (4) الصبرة إلا قفيزا منها، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يتعين المبيع في القفيز الباقي (5). # والثاني: أنه يصح (فيه) (6) بقسطه. PageV04P106 # فإن قال: بعتك هذه الأرض، كل ذراع بدرهم، (أو) (1) هذا القطيع، كل شاة ~~بدرهم، صح البيع (2). # وقال أبو حنيفة: لا يصح البيع في شيء من ذلك (3). # وإن قال بعتك من هذه الأرض عشرة أذرع، وهي مائة ذراع، صح البيع في عشرها مشاعا. # وقال أبو حنيفة: لا يصح (4). # فإن قال: بعتك منها عشرة أذرع، ابتداؤها من ها هنا ولم (يذكر المنتهى، ~~ففيه وجهان: # (أظهرهما) (5): أنه لا يصح (6). PageV04P107 # فإن قال: بعتك عشرة أذرع من هذا الثوب من هذا الموضع إلى هذا الموضع وكان ~~مما ينقص بالقطع، ففيه وجهان: # قال ابن القاص: لا يجوز (1). # فإن قال بعتك (هذه) (2) الأرض، على أنها عشرة أذرع، فخرجت (أكثر) (3) من ~~ذلك ففيه وجهان، وقيل: قولان: # أحدهما: أن البائع بالخيار بين الفسخ وبين الإجازة في جميع الأرض بالثمن. # والثاني: أن البيع يبطل. # فإن قال: بعتك هذه الصبرة على أنها عشرة أقفزة، فخرجت أحد عشر (أخذ) (4) ~~العشرة بحصتها من الثمن، وترك الزيادة، وإن خرجت تسعة، كان مخيرا بين أن ~~يفسخ البيع، وبين أن يأخذ ذلك بحصته من المسمى، لا يختلف أصحابنا هاهنا ~~فيه، ومن أصحابنا من حكى في PageV04P108 # صحة (البيع) (1) قولين: كالأرض، وفرع (عليه) (2) فقال: إذا قلنا: يصح، ~~فلمن يكون القفيز الزائد؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه للبائع، فعلى هذا، هل يكون (للمشتري) (3) الخيار؟ فيه وجهان؟ # والثاني: أنه للمشتري، فعلى هذا، هل يكون للبائع الخيار؟ فيه وجهان. # وقال فيه: إذا خرجت تسعة، فيه قولان: # - فإن قلنا: يصح، فاختار الإمساك (فبم يمسكه؟ ) (4) فيه وجهان: # أحدهما: أنه يمسك بحصته. # والثاني: بجميع الثمن بناء على تفريق (الصفقتين) ms338 (5) (وقال) (6): وهكذا ~~حكم الثوب، والأرض. # والصحيح: ما ذكرناه. PageV04P109 # فإن باعه سمنا في ظرف مع الظرف، كل (منا) (1) بدرهم وهما لا يعلمان وزن ~~الظرف فالمذهب أنه لا يصح (2). # وحكي عن الداركي أنه قال: يصح. # (قال) (3) الشيخ أبو نصر رحمه الله: (وهذا له عندي) (4) وجه جيد (حكى) ~~(5) في الحاوي: أنه إذا باع جامدا في ظروفه، كالدقيق، والطعام موازنة على ~~شرط حط الظروف (فيه) (6) وجهان: # أحدهما: يجوز (7). # والثاني: لا يجوز (8). # فإن باع عشرة أقفزة من صبرة، وكالها له، وقبضها، فعاد PageV04P110 # المشتري وادعى أنها تسعة وأنكر البائع، فقد حكى الربيع: فيها قولين: # أحدهما: أن القول قول المشتري، وحكى (ذلك) (1) عن أبي حنيفة. # والثاني: أن القول قول البائع. وهو قول مالك. # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله، وهو الصحيح. # (وفي) (2) بيع النحل في الكندوج (3) وجهان: # أحدهما: وهو اختيار الشيخ أبي حامد، أنه لا يجوز (4). # فإن اجتمع (فرخه) (5) في موضع وشوهد، جاز بيعه. PageV04P111 # وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيع النحل (1). # ولا يجوز بيع الحمل في البطن (2). # فإن باع حيوانا بشرط أنه حامل، ففي صحة البيع قولان: PageV04P112 # - فإن كان الحمل (لغير) (1) صاحب الجارية، فباع الجارية من صاحب الحمل، ~~لم يصح على المذهب (2). # وفيه وجه آخر (ضعيف) (3): أنه يصح (4). # ولا يجوز بيع اللبن في الضرع (5). PageV04P113 # وقال مالك: يجوز أياما معلومة، إذا عرف قدر حلابها (1). # فقال الحسن البصري: يجوز في الزمان اليسير (2). # ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم، وبه قال أبو حنيفة (3)، PageV04P114 # وقال مالك، والليث بن سعد: يجوز بشرط الجز (1). # ويجوز بيع الدراهم والدانير جزافا (2). PageV04P115 # (وقال أبو حنيفة: لا يجوز) (1). # وقال مالك: لا يجوز، وجوزه في النقره، والحلي، والتبر (2). # فإن باعه شاة على أنها لبون، جاز. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز. # وأما الزباد، وهو لبن (سنور) (3) تكون في البحر يحلب لبنا PageV04P116 # كالمسك ريحا، واللبن بياضا يستعمله أهل البحر طيبا، فقد اختلف أصحابنا في ~~طهارته على الوجه الذي يقول بنجاسة لبن ما لا يؤكل على وجهين: # أحدهما: أنه نجس اعتبارا (بجنسه) (1). # والثاني: أنه طاهر كالمسك، ذكره في الحاوي (2). # وذكر ms339 القاضي حسين: أنه إذا حلب جزءا من اللبن في الضرع، ثم قال: بعتك كذا ~~وكذا من الذي في الضرع بكذا، فيه وجهان: # أحدهما: يجوز. # والثاني: لا يجوز. # إذا كان لرجل عبدان، فباع أحدهما من واحد، والآخر من آخر صفقة واحدة بثمن ~~واحد، ففي صحة البيع قولان في أصح الطريقين، كالكتابة. # فإن قال بعتك هذا بمائة مثقال (ذهبا) (3) وفضة لم يصح البيع. # وقال أبو حنيفة: يصح (ويجعله) (4) نصفين. PageV04P117 # ولا يجوز بيع المصحف (1)، والعبد المسلم من الكافر، فإن باعه منه لم يصح ~~البيع في أصح القولين، وهو قول أحمد، وإحدى الروايتين عن مالك. # وقال أبو حنيفة: يصح البيع، ويؤمر بإزالة ملكه عنه، وهو القول الثاني: # فعلى هذا إذا كاتبه المشتري، هل يصح كتابته؟ فيه قولان: PageV04P118 # إحدهما: لا يجوز. # فإن ابتاع الكافر أباه المسلم ففي (صحته) (1) طريقان: # أحدهما: أنه على القولين. # والثاني: أنه يجوز قولا واحدا. # ويكره بيع العنب ممن (يعصر منه الخمر) (2). # وحكى عن الحسن البصري أنه قال: لا بأس ببيع العنب ممن يتخذه سكرا. # وعن سفيان الثوري (3) أنه قال: بع الحلال ممن شئت. PageV04P119 # ويحرم بيع السلاح من أهل الحرب (1) وحكي في الحاوي في صحة بيعه (وجهين) (2). # وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنه نهى عن ثمن (عسب) (3) الفحل، ~~وهو ماؤه، وثمن مائه حرام، وأجرة ضرابه حرام. PageV04P120 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P121 # وحكي عن مالك وأبي ثور: أنهما جوزا أخذ العوض (على) (1) ضراب الفحل. # ولا يجوز أن يفرق بين (الوالدة) (2) وولدها فيما دون سبع PageV04P122 # سنين (1)، وفيما بين ذلك إلى حد البلوغ قولان (2): # فإن فرق بينهما في البيع في الموضع الذي حرمناه، بطل البيع (3) وقال أبو ~~حنيفة: البيع صحيح. PageV04P123 # ويجوز التفريق بين الأخوين (1). # وقال أبو حنيفة: لا يجوز. PageV04P124 # فإن باع شاة واستثنى لبنها، ففيه وجهان: # أحدهما لا يجوز، كما لو باع شاة واستثنى حملها، أو دجاجة واستثنى بيضها. PageV04P125 ### || (باب) ما يفسد البيع من (الشروط) (1) وما لا (يفسده) # (2) # إذا باعه عبدا بشرط العتق، لم يفسد البيع، وبه قال مالك (3). # وحكى القاضي أبو حامد: أن أبا ثور روى ms340 عن الشافعي رحمه الله أن العقد ~~صحيح والشرط باطل. PageV04P126 # ومن أصحابنا من قال: (هي) (1) على هذا، أن يبطل العقد. # والمشهور عن أبي حنيفة: بطلان العقد، غير أن المشتري يضمنه بالثمن على ~~المشهور من مذهبه (2). # وقال أبو يوسف ومحمد: يضمنه بالقيمة، وهو رواية شاذة في أبي حنيفة. # وقد روي أيضا عن أبي حنيفة: جواز البيع. # فإن امتنع المشتري من إعتاقه، أجبر عليه في أحد الوجهين، وثبت للبائع، ~~الخيار في الثاني (3). # فإن رضي البائع بإسقاط حقه من العتق، لم يسقط في أحد الوجهين (4)، فإن ~~تلف العبد قبل العتق، ففيه ثلاثة أوجه: PageV04P127 # أحدها: أنه لا شيء للبائع (1). # والثاني: (يثبت) (2) له الخيار في فسخ المبيع (3). # والثالث: أنه يرجع بما نقص من الثمن بشرطه (4). # وإن باع عبدا بشرط الولاء له، لم يصح العقد قولا واحدا (5). # وحكي عن أبي سعيد الاصطخري أنه قال: يصح البيع ويبطل الشرط (6). # فإن باعه عبدا بشرط أن يعتقه بعد شهر، ففيه وجهان، أحدهما: يجوز (7). # (فإن اشتراه بشرط العتق، ثم باعه من آخر بشرط العتق، لم PageV04P128 # يصح بيعه في أصح الوجهين، فإن اشترى جارية) (1) بشرط العتق فأحبلها فإنه ~~يعتقها. # وقيل: إن عتقها قد تعذر، فتصير كالتالفة. # فإن باع دارا بشرط الوقف، لم يصح البيع في أصح الوجهين. # وإن باع بشرط ينافي مقتضى (البيع) (2) (بأن) (3) باع عبدا بشرط أن لا ~~يبيعه أو لا يعتقه (أو) (4) دارا بشرط (أن يسكنها) (5) البائع، أو ثوبا ~~بشرط أن يخيطه له، بطل البيع، وبه قال أبو حنيفة (6). PageV04P129 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P130 # وقال (ابن) (1) أبي ليلى: البيع جائز، والشرط فاسد (2)، وبه قال النخعي ~~والحسن البصري. # قال ابن شبرمة: البيع جائز والشرط جائز. # (وحكي) (3) عن إسحاق: أنه (إن) (4) كان شرطا واحدا، لم يفسد العقد، وإن ~~كان أكثر من شرط، بطل. # وحكي عن مالك: أنه إذا شرط له من منافع (المبيع يسيرا) (5)، كسكنى الدار، صح. # وقال أحمد: إن شرط سكنى الدار، اليوم واليومين، لم يفسد العقد. # وحكي عن بعض أصحابنا: أن الشرط الفاسد، إنما يؤثر في العقد إذا كان فيه غرض. # فأما لا غرض فيه ms341 (فلا) (6) يؤثر في العقد، كقوله: بعتك على PageV04P131 # أن (لا تدخل) (1) الدار، أو تقف في الشمس، أو تصلي النفل، أو تأكل كذا. # ذكر أصحابنا في الوصايا: إذا أوصى بثلث ماله لزيد، وجبريل، صحت الوصية في ~~نصف الثلث لزيد. # وإن (أوصى) (2) بثلثه لزيد، والحمار (صح) (3) في جميع الثلث لزيد. # وفيه وجه آخر: أنها تصح في نصف الثلث أيضا (فجعلنا) (4) الإضافة إلى ما ~~لا غرض فيه كالإضافة إلى ما فيه غرض، حتى أبطلنا النكاح، (بمثل) (5) هذه ~~الإضافة (وذكرنا) (6) ذلك في مسألة الشغار. # فإن قبض المبيع بيعا فاسدا، لم يملكه (7). # وقال أبو حنيفة: إذا قبضه بإذن البائع (بعوض) (8) له قيمة، ملكه PageV04P132 # بالقبض بقيمته وللبائع أن يرجع في العين مع الزيادة المتصلة والمنفصلة، ~~إلا أن يتصرف المشتري فيها تصرفا (يمنع) (1) الرجوع، فيأخذ قيمتها، ويكره ~~للمشتري التصرف فيها، فإن وطئها، ردها ورد معها مهر مثلها (2). PageV04P133 # فإن قال: بعتكها، ولم يذكر (عوضا) (1)، ملكها بالقبض، # وإن قال: بعتكها بغير ثمن، لم يملكها بالقبض. # فإن تلفت العين في يده، ضمنها (بقيمتها) (2) (بأكثر) (3) ما كانت من حين ~~القبض إلى حين التلف. # وقيل يضمنها (4) بقيمتها حين التلف. PageV04P134 # وإن زادت العين، بأن سمنت ثم هزلت، ضمن تلك الزيادة. # ومن أصحابنا من قال: لا يضمنها، وليس بشيء. # فإن أتت بولد، ضمن قيمته يوم الولادة (1). # وقال أبو حنيفة رحمه الله: يضمن قيمته يوم المحاكمة، فإن ماتت الأم، ضمن ~~قيمتها (2)، وإن ماتت المزني بها من الولادة من الزنا، ففي وجوب دبتها على ~~الزاني بها قولان (3). # فإن غرس في الأيىض المبيعة بيعا فاسدا، أو بنى لم يكن للبائع قلع الغراس ~~والبناء إلا بشرط ضمان النقصان، وله أن يبذل القيمة، ويتملكها عليه. # وقال أبو حنيفة: ليس له استرجاع الأرض، ويأخذ قيمتها. # وقال أبو يوسف ومحمد: ينقض البناء، ويقلع الغراس، ويرد الأرض على البائع ~~(وهذا أشبه) (4) بمذهبنا، والقول الأول، حكاه في الحاوي. PageV04P135 # إذا باعه عبدا بيعا فاسدا وتقابضا، وأتلف البائع الثمن، وجب على المشتري ~~رد العبد ويكون أسوة الغرماء (1). # وقال أبو حنيفة: للمشتري إمساك العبد، ويكون أحق به ms342 من سائر الغرماء، ~~فيستوفي منه الثمن (2). # فإن قال: بع عبدك من فلان بألف على أن علي خمسمائة. # قال أبو العباس بن سريج: يحتمل وجهين: PageV04P136 # أصحهما: أن البيع باطل (1) # والثاني: أنه يصح (2). PageV04P137 ### || (باب تفريق الصفقة) # (1) # إذا جمع في البيع بين ما يجوز بيعه، (وبين ما لا يجوز) (2)، كالحر ~~والعبد، وعبده، وعبد غيره، والميتة، والمذكاة، ففيه قولان (3): PageV04P138 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P139 # أحدهما: أن الصفقة تفرق، فتصح فيما يجوز، (وتبطل) (1) فيما لا يجوز. # والئاني: أنها تبطل فيهما، وبه قال مالك. # فمن أصحابنا: من علله بأنه جمع في الصفقة بين حلال، وحرام، فعلى هذا يبطل ~~النكاح، والرهن، والهبة، إذا جمع فيها بين ما يجوز، وبين ما لا يجوز، ومنهم ~~من علله بجهالة الثمن، فلا يبطل النكاح، والهبة، والرهن فيما يجوز. # ولا يبطل البيع فيما ينقسم الثمن فيه على الأجزاء. PageV04P140 # فإن قلنا يصح البيع في أحدهما، فاختار إمساكه (فبماذا) (1) يمسكه، فيه قولان: # أصحهما: أنه يمسكه بحصته من الثمن (2). # والثاني: أنه يمسكه بجميع الثمن (3). # ومن أصحابنا من قال: هذان القولان فيه إذا كان المبيع مما ينقسم الثمن ~~عليه بالقيمة (فأما إذا) (4) كان مما ينقسم عليه بالأجزاء، فإنه يمسكه ~~بحصته قولا واحدا. PageV04P141 # فإن قلنا: يمسكه بحصته من الثمن، فهل يثبت للبائع الخيار؟ فيه وجهان (1): # فإن باع معلوما، ومجهولا بثمن، وقلنا: يمسك الجائز بحصته من الثمن، بطل فيهما. # وإن قلنا: يمسكه بجميع الثمن، صح في المعلوم بجميع الثمن (2). # وقال أبو حنيفة: إن كان الفساد في أحدهما، ثبت (بنص أو إجماع) (3)، كالحر ~~والعبد، فسد في الكل. # وإن كان بغير ذلك، صح فيما يجوز بقسطه من الثمن، كأمته وأم ولده (4). PageV04P142 # وقال: فيمن باع (ما يسمى عليه من الذبيحة وما لم يسم عليه) (1) أنه لا ~~يصح في الكل، وخالفه أبو يوسف ومحمد. # وقال: فيمن باع بخمسماية نقدا، وخمس ماية إلى العطاء، فسد العقد في الكل. # وعن أحمد رحمه الله: روايتان كالقولين: # فأما إذا جمع بين حلالين في البيع، فتلف أحدهما قبل القبض، لم يبطل العقد ~~في الآخر في أصح الطريقين، ويمسك الباقي بحصته من الثمن ms343 قولا واحدا (2). # فإن جمع بين بيع وإجارة، أو بين بيع وصرف، أو بين عبدين بشرط الخيار في ~~أحدهما بعوض واحد، ففيه قولان: PageV04P143 # أحدهما: أنه يبطل العقدان (1). # والثاني: أنهما (يصحان) (2)، (ويقسط) (3) العوض على قدر القيمتين (4). # (وإن) (5) جمع بين بيع، ونكاح بعوض واحد، فالنكاح لا يبطل، وإنما يفسد ~~الصداق، وفي البيع قولان (6): PageV04P144 # وإن جمع بين كتابة العبد، وبيع شيء منه بعوض واحد منجم، بطل البيع، وفي ~~الكتابة قولان (1). # فإن اشترى زرعا، وشرط على البائع حصاده بثمن. # وقال أبو إسحاق: فيه قولان، لأنه (بيع وإجارة جمع) (2) بينهما (3). # وقال سائر أصحابنا: يبطل البيع قولا واحدا. PageV04P145 ### || (باب الربا) # (1) # الأعيان المنصوص على تحريم الربا فيها ستة، الذهب، PageV04P146 # والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح (1). # فأما الذهب، والفضة، فيحرم الربا فيهما بعلة واحدة لازمة وهي: أنهما من ~~جنس الأثمان (2). PageV04P147 # وقال أبو حنيفة: العلة فيهما موزون جنس، فيحرم الربا في سائر الموزونات (1). # وأما الأعيان الأربعة، ففي علتها قولان: PageV04P148 # قال في الجديد: العلة فيها أنها مطعومة (1). # فعلى هذا: هل يحرم الربا في الماء؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه يحرم (2). # وفي الأدهان (الطبية) (3) وجهان: PageV04P149 # أصحهما: أنه يحرم فيها الربا. # وفي البزر ودهن السمك وجهان. # وفي الزعفران وجهان. # وفي بزر البصل والفجل وجهان. # وقال في القديم: العلة فيها أنها مطعومة، مكيلة، أو موزونة (1). # وحكي عن أبي بكر الأودني (2) أنه قال: العلة في الأشياء الأربعة الجنسية، ~~والطعم محل. PageV04P150 # وقال أهل الظاهر: الربا غير معلل، وهو مختص بالمنصوص عليه. # وقال أبو حنيفة: العلة فيها أنها مكيلة في جنس. # وقال مالك: العلة (فيها) (1) القوت، وما يصلح (للقوت) (2) في جنس (3). # وعند أحمد: روايتان. # أحدهما: مثل قولنا. # والثانية: مثل قول أبي حنيفة. # وقال ربيعة: كلما (تجب) (4) فيه الزكاة، يحرم فيه الربا (5). PageV04P151 # (و) (1) يجوز بيع البعير (2) ببعيرين (صغيرين) (3). # وقال ابن سيرين: العلة الجنس بانفراده (4). PageV04P152 # وقال سعيد بن جبير: كل شيئين تقاربا في الانتفاع بهما (لم) (1) يجز بيع ~~أحدهما بالآخر متفاضلا، كالزبيب والتمر، والشعير والبر (2). # وحكي عن جماعة من الصحابة، منهم ابن عباس رضي الله عنهم (أنهم قالوا) ~~(3): إنما الربا في ms344 (النسيئة) (4) فلا يحرم التفاضل. # ولا يجوز بيع المصوغ بالمظروب متفاضلا. # وحكي عن مالك أنه قال: يجوز أن يبيعه بقيمته من جنسه، وأنكر أصحابه ذلك. # ولا يجوز التفرق قبل التقابض في بيع المطعومات بعضها ببعض، وبه قال مالك ~~(5). PageV04P153 # وقال أبو حنيفة: يجوز، ويختص تحريم ذلك عنده بالذهب والفضة (1). # وما عدا الذهب والفضة (والمأكول) (2) والمشروب، لا يحرم فيه شيء من جهات ~~الربا وهي بالنساء، والتفاضل، والتفرق قبل التقابض. # وقال أبو حنيفة: الجنس بانفراده، يحرم النسا (3). PageV04P154 # وقال مالك: لا يجوز بيع حيوان بحيوانين من جنسه يقصد بهما أمر واحد من ~~ذبح، أو غيره. # فإن تبايعا دراهم بدنانير في الذمة، وتقابضا، وتفرقا، ثم وجد أحدهما بما ~~معه عيبا. # ففيه قولان: # أحدهما: أنه يجوز إبداله، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وأحمد (1). PageV04P155 # والثاني: لا يجوز، وهو اختيار المزني (1) رحمه الله، فإما أن يفسخ البيع، ~~(أو يمسكه) (2). # فإن وجد العيب في بعضه، وقلنا: ليست له الابدال، فهل له فسخ البيع فيه؟ ~~يبنى على القولين في تفريق الصفقة. # فإن كان البيع بالدراهم، والدنانير بأعيانها، فإنها يتعين عندنا، وبه قال ~~مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يتعين بنفس البيع (3). # فإن وجد بما حصل معه عيبا من غير جنسه، كأنه حديد أو رصاص. # فقد نص الشافعي رحمه الله: على أن البيع يبطل (4). PageV04P156 # وقال أبو علي في الافصاح: من أصحابنا من قال: البيع صحيح، ويخير فيه، ~~وهكذا إذا قال: بعتك هذا البغل، فخرج حمارا (1). PageV04P157 # وإن عين الميزان، أو المكيال في (البيع) (1)، بطل البيع في قول بعض ~~أصحابنا (2). # ومنهم من قال: لا يبطل، ولا يتعين. # ولا يجوز بيع الدراهم المغشوشة بعضها ببعض، ويجوز أن يشتري بها سلعة في ~~أظهر الوجهين (3). PageV04P158 # وقال أبو حنيفة: إن كان الغش غالبا، لم يجز. # قال القاضي حسين رحمه الله: وهذا لا بأس به. # وإن باع مغشوش الفضة بذهب، كان على القولين في (الصفقة) (1) جمعت بيعا وصرفا. # وكل شيئين اتفقا في الاسم الخاص من أصل الخلقة، فهما جنس واحد، وكل شيئين ~~اختلفا في الاسم الخاص (من أصل الخلقة) ms345 (2) فهما جنسان (3). PageV04P159 # وقال مالك والليث بن سعد: البر والشعير جنس واحد (1). # وما اتخذ من أموال الربا، فمعتبر بأصوله في الجنس (2). PageV04P160 # واختلف قوله في زيت الفجل، وزيت الزيتون على قولين: # أصحهما: أنهما جنسان (1). # وفي (اللحمان) قولان (2): # أصحهما: (أنهما) (3) أجناس. # وهو قول أبي حنيفة (4). PageV04P161 # والثاني: أنها جنس واحد (1)، فعلى هذا، هل يدخل فيه لحم السمك؟ فيه وجهان. # قال أبو إسحاق: يدخل فيه (2). # والمذهب: أنه لا يدخل (3). # وفي الألبان طريقان: # أصحهما: أنهما (كاللحمان) (4). # والثاني: أنها أجناس قولا واحدا (5). # (وقيل: فيه طريقة ثالثة: أنها جنس واحد قولا واحدا) (6). PageV04P162 # وقال مالك: اللحمان ثلاثة أصناف، الإنسي والوحشي (صنف، والطير صنف، ولحوم ~~دواب الماء صنف) (1) وهو قول أحمد. # وعنه رواية أخرى: أنه جعل الوحشي صنفا آخر (2). # وعندنا الحمام، صنف، والفواخت صنف، والقمارى صنف (3). # وحكي عن الربيع أنه قال: كلما عب وهدر، فهو جنس واحد، وهذا بعيد، بل كلما ~~انفرد باسم وصفه، فهو جنس. # وحكى في (الحاوي) (4): في الإلية وجهين: # أحدهما: أنها من جنس اللحم. # والثاني: أنها من جنس الشحم. PageV04P163 # والصحيح: أنها جنس منفرد. # ومن أصحابنا: من جعل في الخلول والأدهان قولين. # وقيل: في الأدهان، أنها جنس واحد قولا واحدا، وليس بشيء والصحيح: إنها أجناس. # وقيل: في لب الجوز، ولب اللوز وغيره، أنها على قولين. # والصحيح: أنها أجناس قولا واحدا، وهكذا قيل في عصير العنب، وعصير الرطب. # فإن باع صبرة من طعام، بصبرة من طعام، صاعا بصاع، فخرجتا متفاضلتين، ففيه ~~قولان (1). PageV04P164 # أحدهما: أنه يصح فيما تساويا فيه. # والثاني: أنه يبطل في الجميع (1). # وإن خرجتا متساويتين، وقلنا: عند التفاضل، يبطل، فها هنا وجهان: # أحدهما: يبطل وليس (بشيء) (2). # ويعتبر التساوي فيما يكال ويوزن بكيل الحجاز، ووزنه (3)، فإن PageV04P165 # كان (مما) (1) لا يعرف أصله بالحجاز وكان مما يمكن كيله، ففيه وجهان (2): # أحدهما: أنه يعتبر بأشبه الأشياء به بالحجاز، فإن لم يكن له بالحجاز شبه، ~~أعتبر أشبه الأشياء به (3). # والثاني: يعتبر بالبلد الذي بيع فيه (4). PageV04P166 # وقال أبو حنيفة: ما لا نص فيه، يعتبر فيه عادة الناس في البلاد (1). # فإن لم يكن فيه عرف ms346 غالب (وكانت) (2) عادتهم فيه متساوية في كيله ووزنه، ~~فقد ذكر فيه أربعة أوجه: # أحدهما: أنه يباع وزنا (3). # والثاني: (أنه) (4) يباع كيلا (5). # والثالث: يعتبر بأشبه الأشياء به (مما) (6) عرف (حاله) (7) على عهد رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- (8). PageV04P167 # والرابع: (مخير) (1) بين الكيل والوزن. # ذكر القاضي حسين رحمه الله في الملح، إذا كان جامدا قطعا في بيع بعضه ~~ببعض وجهين: # أحدهما: أنه يباع وزنا. # والثاني: أنه يسحق ويباع كيلا. # وإن كان مما لا يكال، ولا يوزن، وقلنا بقوله الجديد: أنه يحرم فيه الربا، ~~وجوزنا بيع بعضه ببعض (2)، وكان مما يمكن كيله (ففيه وجهان) (3): # أحدهما: أنه لا يباع إلا كيلا (4). # والثاني: أنه لا يباع إلا وزنا (5). PageV04P168 # وما يحرم فيه الربا، لا يجوز بيع بعضه ببعض بالحزر في غير العرايا (1). # وقال مالك: يجوز في البادية بيع المكيل حزرا دون الموزون، فإن كان له ~~(صيغة) (2) يتساوى طعامها كيلا ووزنا (فباع) (3) بعضه ببعض ففيه وجهان: (4) PageV04P169 # أصحهما: أنه لا يصح (1). # وما حرم فيه الربا، لا يجوز بيع بعضه ببعض، ومع أحد العوضين جنس آخر ~~يخالفه في القيمة (2)، وكذلك لا يباع نوعان من جنس يختلف (قيمتهما) (3) ~~بأحد النوعين كمد عجوه (ودرهم) (4) بمدي عجوه ودينار صحيح، ودينار قراضه ~~بدينارين صحيحين، وبه قال أحمد رحمه الله (5)، PageV04P170 # إلا في النوعين، فإنه إجازة (1). # وقال أبو حنيفة رحمه الله: كل ذلك جائز (2). # فإن باع مد تمر (ودرهما) (3) بمد تمر ودرهم، والتمر من نخلة واحدة ~~والدرهمان من سكة واحدة، على صفة واحدة، لم يصح البيع. # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله: أنه يصح (واختاره) (4) القاضي حسين. PageV04P171 # ولا يجوز بيع (رطبة بيابسة) (1) على الأرض، كبيع الرطب بالتمر، وتفرد أبو ~~حنيفة بتجويزه كيلا وحده (2). # فأما بيع رطبه برطبه، فإن كان مما يدخر يابسه (3)، لم يجز على قول ~~الشافعي رحمه الله وحده. # وقال غيره: يجوز (4). # وإن كان مما لا يدخر يابسه كسائر الفواكه، ففيه قولان: # أحدهما: أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض (5). PageV04P172 # والثاني: يجوز (1). # وفي (الرطب) (2) الذي لا يجيء منه تمر، والعنب الذي لا يجيء منه زبيب ~~طريقان: ms347 # أحدهما: أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض قولا واحدا (3). # والثاني: أنه على قولين (4). # وفي (بيع اللحم الطري) (5) باللحم الطري طريقان: # أحدهما: أنه لا يجوز (6). PageV04P173 # والثاني: (أنه) على قولين (1). # فأما العرايا (فهو) (2) أن يبيع الرطب على رؤوس النخل خرصا PageV04P174 # بالتمر على الأرض فيجوز للفقراء فيما دون خمسة أوسق، وبه قال أحمد، إلا ~~أنه قال: يخرصه رطبا، ويبيعه بمثله تمرا في (إحدى) (1) الروايتين (2). PageV04P175 # وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك بحال (1). PageV04P176 # وقال مالك: يجوز في موضع مخصوص، وهو أن يكون قد وهب لرجل ثمرة نخله من ~~حائطه وشق عليه دخوله إلى قراحه فيشتريها منه بخرصها من الثمر يعجله له (1). # وهل يجوز للأغنياء؟ ، فيه قولان. PageV04P177 # أحدهما: لا يجوز، وهو اختيار المزني وقول أحمد (1). # والثاني: يجوز (2). # وهل يجوز في الرطب بالرطب على رؤوس النخل خرصا؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدهما: أنه يجوز، وهو قول أبي علي بن خيران (3). # والثاني: لا يجوز وهو قول أبي سعيد الأصطخري (4). PageV04P178 # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: وهو الأصح عندي. # وقال (أبو) (1) إسحاق: إن كانا من نوع واحد، لم يجز وإن كانا من نوعين ~~جاز (2). # ولا يجوز في خمسة أوسق في عقد واحد في أصح القولين (3). # ويجوز بيع العرايا في عقود متفرقه، وإن زاد على خمسة أوسق (4). PageV04P179 # وقال أحمد: لا يجوز أكثر من عرية واحدة (1). # وفيما سوى ثمرة الكرم والنخل قولان (2). # أحدهما: يجوز. PageV04P180 # وهل يجوز (بيع ما نزع نواه بما نزع منه نواه؟ ) (1). # وفي بيع العسل المصفى بالنار بعضه ببعض وجهان: # أصحهما: أنه يجوز (2). # وفي بيع السكر بالسكر وجهان (3). PageV04P181 # ولا يجوز بيع الحب بالدقيق من جنسه (1). # وحكى الكرابيسي عن الشافعي رحمه الله قولا آخر: أنه يجوز، وليس (ثابت) ~~(2) عنه. # والمذهب: الأول، وبه قال أبو حنيفة، والثوري، وأحمد في إحدى الروايتين. # قال مالك (3): يجوز بيعه (به) (4) كيلا وبه قال الليث (وقتادة) (5). # وقال أحمد في إحدى الروايتين: يجوز بيعه به وزنا (6). # وقال أبو ثور: يجوز بيع الدقيق بالحنطة متفاضلا (7). PageV04P182 # ولا يجوز بيع دقيق الحنطة بدقيقها (1). # وروى المزني في المنثور عنه: أنه يجوز، وأومأ ms348 إليه في البويطي، وهو قول ~~أحمد (2). # وقال أبو حنيفة: يجوز بيع أحدهما بالآخر إذا استويا في النعومة والخشونة (3). # ولا يجوز بيع دقيقه بخبزه، وبه قال أحمد (4). # وحكي عن أصحاب أبي حنيفة: أنه يجوز بيع الحنطة بالخبز متفاضلا، وهو مقتضى ~~قول أبي ثور (5). PageV04P183 # ولا يجوز بيع الخبز بالخبز إذا كانا رطبين، أو أحدهما. # وقال أحمد: يجوز متماثلا. # وإن كانا يابسين مدقوقين ففيه قولان: # أحدهما: يجوز. # ولا يجوز بيع أصله بعصيره (كالسمسم بالشيرج) (1)، ويجوز بيع الشيرج ~~بالشيرج (2) وقيل: لا يجوز. # ويجوز بيع الكسب بالكسب إذا استخرج دهنه وزنا، وهو قول أبي علي ابن أبي ~~هريرة (3). # وقيل: لا يجوز. # ولا يجوز بيع الأدهان المطيبة، بعضها ببعض متفاضلا وإن اختلفت PageV04P184 # روائحها (1) وقال أصحاب أبي حنيفة: يجوز بيع المطيب بالمطيب متفاضلا إذا ~~اختلف طيبه، كدهن الورد بدهن البنفسج (2). # وقالوا: يجوز بيع المطيب بغير المطيب متفاضلا، بأن بيع قفيز سمسم مربا ~~بقفيزين من غير المربا. # ويجوز بيع عصير العنب بعصير العنب (3). PageV04P185 # قال القاضي حسين رحمه الله: كنت أقول ذلك (وأنا الآن أقول) (1): لا يجوز ~~كما لا يجوز بيع الرطب بالرطب (2). # (وفي بيع الطلاء بالطلاء) (3)، والدبس بالدبس وجهان، وفي بيع الطلاء ~~بالخل والدبس، بالخل وجهان: # ولا يجوز بيع شاة في ضرعها لبن بلبن شاة (في أضرعها، فإن باع شاة في ~~ضرعها لبن بشاة) (4) في ضرعها لبن، لم يجز على المذهب (5). PageV04P186 # وقال أبو الطيب بن سلمه: يجوز ذلك (1). # فإن باع دجاجة في جوفها بيض، بدجاجة (في جوفها بيض) (2)، حكي فيه قولان ~~مخرجان من الحمل، هل له حكم، أم لا، وهذا بناء فاسد. # (فإن) (3) بيع الحيوان الحامل بالحيوان جائز قولا واحدا، ولا يبنى على ~~القولين وهذه (المسألة) (4) باللبن في الضرع أشبه. # ويجوز بيع السمن بالسمن (5). # قال الشافعي رحمه الله: الوزن فيه أحوط (6). PageV04P187 # قال أبو إسحاق المروزي: يباع بعضه ببعض كيلا. # ومن أصحابنا من قال: إن كان جامدا، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض لتعذر الكيل، وأصله الكيل. # والثاني: أنه يباع وزنا. # ولا يجوز بيع الجبن بالجبن ms349 (1). # ومن أصحابنا من حكى فيه: إذا كان يابسا قولين: # أحدهما: أنه إذا تناهى جفافه، جاز بيعه، وهو قول أبي إسحاق. # والثاني: رواه الربيع أنه لا يصح، وهو الأصح. # وفي بيع الزبد بالزبد وجهان: # أصحهما: أنه يجوز (2). PageV04P188 # ويجوز بيع المخيض بالزبد. # وقال أبو إسحاق: لا يجوز (1). # إذا كان معه دراهم صحاح، وأراد أن يشتري بها مكسرة أكثر وزنا منها (2) ~~فباعها بذهب، وتقابضا وتفرقا (3)، ثم اشترى بها مكسرة، جاز، سواء فعل ذلك ~~مرة واحدة، أو جعله عادة له (4). # وحكي عن مالك إنه قال: إن فعل ذلك مرة واحدة، فلا بأس، وإن تكرر لم يجز، ~~وكذلك إن تقابضا وتخايرا في المجلس، ثم تبايعا، جاز. # وإن تبايعا المكسرة بعد أن تقابضا وقبل أن يتفرقا أو يتخايرا، صح ~~(التبايع) (5) في أصح الوجهين، ويجعل دخولهما في (التبايع) (6) PageV04P189 # الثاني (بمنزلة) (1) التخاير، وهو قول أبي العباس بن سريج: # (فإن) (2) كان مع رجل دينارا يساوي عشرين درهما، ومع آخر عشرة دراهم، ~~فاشترى منه الدينار بعشرين درهما، وسلم إليه العشرة التي معه، ثم استقرضها ~~منه، وسلمها عن العشرة الأخرى، جاز ذلك في أصح الوجهين (3). # وإن اشترى ثوبا بمائة درهم إلا دينارا، لم يصح (4). # ومن أصحابنا من حكى: أنهما إذا علما قيمة الدينار من الدراهم PageV04P190 # في الحال، كان في صحة البيع وجهان، وما ذكرناه أصح. # فإن أحال بعوض، الصرف على رجل حاضر معه في المجلس، وقبض من المحال عليه فيه. # فقد ذكر بعض أصحابنا: (أنه يبنى) (1) على أن الحوالة بيع، أو عقد إرفاق ~~(وفيه) (2) وجهان: # وإن باع ذهبا بذهب جزافا، لم يصح (3). PageV04P191 # وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة، أنهما إن علما التساوي بينهما قبل التفرق، ~~جاز وإن علما بعد التفرق، لم يصح. # وحكي عن زفر: أنه يصح بكل حال. # ولا فرق في الربا بين دار الإسلام، ودار الحرب، وبه قال أحمد، ومالك، ~~وأبو يوسف (1). # وقال أبو حنيفة: لا يحرم الربا بين المسلم والحربي في دار الحرب (2). PageV04P192 # ولا يجوز بيع حيوان يؤكل (بلحم) (1) جنسه. # وبه قال أحمد، ومالك (2). PageV04P193 # وقال أبو حنيفة، وأبو ms350 يوسف، والمزني: يجوز ذلك (1). # وقال محمد بن الحسن: يجوز ذلك على شرط الاعتبار، وهو أن يكون اللحم الذي ~~في الحيوان، أقل من اللحم الذي في مقابلته (2). # وإن باع لحم الغنم بالإبل وقلنا: إن اللحمان جنس واحد، لم يجز (3). PageV04P194 # وإن قلنا: إنها أجناس، ففيه قولان: # أحدهما: يجوز، وبه قال مالك، واحد (1). # والثاني: لا يجوز. # وإن باع اللحم بحيوان لا يؤكل، ففيه قولان: # أحدهما: يجوز، وهو قول مالك، وأحمد (2). # ويجوز بيع اللحم باللحم، إذا تناهى جفافه، ونزع منه العظم، وهل يجوز قبل ~~نزع العظم؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يجوز (3). PageV04P195 ### || باب بيع الأصول والثمار # (1) # إذا باع أرضا وفيها غراس، أو بناء، ولم (يقل) (2) بحقوقها، فهل يدخل فيه ~~(الغراس) (3) والبناء؟ PageV04P196 # نص الشافعي رحمه الله في البيع: أنه يدخل، وفي الرهن أنه لا يدخل، واختلف ~~أصحابنا فيه على (ثلاث) (1) طرق. # أصحها: أن (المسألتين) (2) على قولين، أصح القولين أنه يدخل فيهما (3). # والثاني: أنه لا يدخل فيهما قولا واحدا، وتأول (نصه) (4) في البيع. # والثالث: أنه يدخل في البيع، ولا يدخل في الرهن (5). # فإن قال: بعتك هذه الدار، دخل في البيع ما كان متصلا بها فإن كان فيها ~~رحى دخل الحجر التحتاني في البيع، وفي الفوقاني وجهان: PageV04P197 # أصحهما: أنه يدخل. # والثاني: أنه لا يدخل. # وحكي فيه وجه ثالث: أن التحتاني أيضا لا يدخل. # وفي مفتاح الدار وجهان. # أصحهما: أنه يدخل. # وأما الماء في البئر، ففي كونه مملوكا (فيه) (1) وجهان: # قال أبو إسحاق: ليس (مملوكا) (2)، ولا يملك (الماء إلا بالحيازة) (3)، ~~فعلى هذا، لا يدخل في البيع، ولكن (المشتري يكون أحق به) (4). # وقال أبو علي بن أبي هريرة: هو (مملوك) (5) لمالك الدار، فيكون الظاهر ~~للبائع، لا يدخل في البيع من غير شرط، ولا يصح البيع من غير شرطه، وما يحدث ~~للمشتري. PageV04P198 # وحكم المعدن الظاهر، كالنفط، والغاز، حكم الماء في البئر (1). # فإن كان في الأرض المبيعة، دولاب للماء، فهل يدخل في البيع؟ فيه وجهان: # أحدهما: يدخل فيه. # والثاني: لا يدخل وهو قول أبي حنيفة. # ومن أصحابنا من فصل القول فقال: ms351 إن كان دولابا صغيرا يمكن نقله صحيحا على ~~حاله من غير مشقة، لم يدخل فيه، كالزرنوق، وإن كان كبيرا لا يمكن نقله إلا ~~(متصلا) (2) بمشقة (كبيرة) (3)، دخل في المبيع. # وحكى القاضي حسين رحمه الله في مخبز الخبازين، واجانة القصارين، وصندوق ~~الطحانين وجهين: # وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة أنه قال: ما كان من حقوق الدار (خارج الدار) ~~(4) لا يدخل في البيع، وإن كان متصلا بها (5). PageV04P199 # وحكي عن زفر: أنه إذا كان في الدار آلة وقماش، دخل في البيع، وهذا في ~~غاية الفساد (1). # فإن باع دارا، وذكر ثلاث حدود منها دون الرابع فإن تميزت بذكر هذه الحدود ~~صح البيع، وإن لم (تتميز) (2)، فالبيع باطل. # وذكر فيه وجه آخر: أن البيع باطل، بإغفال الحد الرابع بكل حال. # فإن اتصل بالدار ساباط على أحد حيطانها، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه لا يدخل فيه. # والثاني: يدخل. # والثالث: تخريج (أبي) (3) الفياض (أنه يعتبر) (4). # وتعتبر الأجداع من الطرفين. # فإن كانت مطروحة على حائط الدار، دخل في البيع. # وإن كان أحد الطرفين مطروحا على غير حائط الدار، لم يدخل في البيع. PageV04P200 # فإن باع نحلا، وعليها طلع غير مؤبر، دخل في البيع، وإن كان مؤبرا، لم ~~يدخل فيه وبه قال مالك، وأحمد (1). # وقال ابن أبي ليلى: الثمرة للمشتري (بكل) (2) حال. # وقال أبو حنيفة: يكون للبائع بكل حال (3). # وإن باع (فحالا) (4) وعليه طلع لم يتشقق، ففيه وجهان. PageV04P201 # أصحهما: أنه يدخل في البيع كطلع الإناث (1). # والثاني: أنه بمنزلة المؤبر. # فإن كان قد أبر بعض الحائط دون البعض، جعل الجميع كالمؤبر (2). # وقال أبو علي بن خيران: إن كان نوعا واحدا، جعل غير PageV04P202 # المؤبر (تابعا) (1) للمؤبر وإن كان نوعين لم يجعل ما لم يؤبر تابعا ~~للمؤبر (2). # والمذهب: الأول. # فإن تشقق بعض طلع الفحال دون البعض، وقلنا: يعتبر فيه التشقق فهل يتبعه ~~طلع الإناث؟ (3) فيه وجهان: # ذكر في الحاوي: (أن) (4) أصحهما أن (لا يتبع) (5) ويجعل بمنزلة جنس آخر. # فإن كان له حائط قد اطلع بعضه دون بعض، فأبر المطلع، ثم باع الحائط ثم ms352 ~~أطلع الثاني، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، إن الطلع الحادث للمشتري (6). PageV04P203 # والثاني: أن الجميع للبائع. # (فإن) (1) أبر بعض الحائط دون بعض (فأفرد) (2) ما لم يؤبر بالبيع (ففيه) ~~(3) وجهان: # أحدهما: أنه للبائع (4). # والثاني: أنه للمشتري (5). PageV04P204 # إذا باع أرضا وفيها كرسف يزرع في كل سنة، لم يتشقق جوزه فالبيع في القطن ~~باطل، وفي الأرض على القولين (في) (1) تفريق الصفقة (2). # وإن باع شجرا غير النخل، والكرسف (3)، فإن كان مما يقصد ورده، وكان يخرج ~~في كمام، فهو كثمرة النخل إذا لم يتفتح (جنبذه) (4) بيع. # وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق: أنه للبائع وإن لم يتفتح عنه الجنبذ، ~~وذكر أنه ظاهر كلام الشافعي رحمه الله. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: والأول أقيس. # وإن كان مما يقصد ورقه، كالتوت ففيه وجهان: PageV04P205 # أحدهما: (أنه إن) (1) لم يتفتح للمشتري. # والثاني: أنه للمشتري بكل حال (2). # فأما ما يقصد (ثمرته) (3) (فخرج) (4)، وعليه قشرات، كالجوز، واللوز ~~والرانج فالمنصوص أنه كالرمان، لا يدخل في البيع (5). # ومن أصحابنا من قال: إنه يدخل في البيع ما لم يتشقق عنه القشر الأعلى (6). # وأما ما يكون في نور يتناثر عنه، كالتفاح، والكمثرى، ففيه وجهان: # قال أبو إسحاق والقاضي أبو حامد: هو كثمرة النخل، إن تناثر عنه النور ~~للبائع، وما لم يتناثر عنه للمشتري، وهو ظاهر المذهب (7). # قال الشيخ أبو حامد: هو للبائع، وإن لم يتناثر عنه النور (8). PageV04P206 # فإن باع أرضا (وفيها نبات) (1) غير الشجر، فإن كان (مما لا يحمل) (2) في ~~السنة إلا مرة، كالحنطة، والشعير، لم يدخل في البيع، وفي صحة البيع في ~~الأرض طريقان: # أصحهما: أنه يصح قولا واحدا (3). # والثاني: أنه على قولين، كبيع العين المستأجرة، وإذا قلنا: يصح لم يجب ~~قطع الزرع (4) وقال أبو حنيفة: يجب قطعه (5). PageV04P207 # فإن شرط الزرع في بيع الأرض، والحب منعقد فيه، وقلنا: يصح بيعه منفردا، ~~صح (بيع) (1) الأرض، وإن قلنا، لا يصح بيعه منفردا، فقد حكى في الحاوى فيه وجهين: # أحدهما: أنه يصح. # فإن باع أرضا (2) وفيها بذر مع البذر، ففيه وجهان: # أصحهما: ms353 أنه لا يصح البيع في البذر، وأما الأرض، فيبطل العقد فيها أيضا ~~إذا قلنا، أن الصفقة لا تفرق، أو قلنا تفرق ويمسك الجائز بحصته من الثمن ~~(وإن) (3) قلنا: بمسكه بجميع الثمن، صح في الأرض. # والوجه الثاني: أن البيع يصح في البذر تبعا للأرض. # ذكر في الحاوي: أنه إذا باع غلاما وعليه ثياب، أو أمه وعليها حلي، عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما: أنه يدخل في البيع جميع ما عليه. # وقال قوم: يدخل في البيع قدر ما يستر به عورته. # وقال جميع الفقهاء: لا يدخل ذلك في البيع. # ولا يدخل الحبل، والمقود واللجام، في بيع الدابة. PageV04P208 # وقال قوم: يدخل الحبل والمقود في بيعها. # إذا باع أصلا وعليه ثمرة للبائع، لم يكلف قطع الثمرة إلى أوان الجداد في ~~العادة، وبه قال مالك، وأحمد (1). # وقال أبو حنيفة: يلزمه قطعه في الحال (2). PageV04P209 # وإن أصاب النخل عطش، وخاف أن يشرب (الثمرة) (1) الماء من أصل النخل، ~~فتهلك ففيه قولان: # أحدهما: أنه لا يكلف البائع قطع الثمرة (2). # والثاني: أنه يكلف قطعها (3). # فإن احتاج أحدهما (4) إلى سقي ما له، وكان على الآخر ضرر في السقي، ~~وتشاحا، ففيه وجهان: # قال أبو إسحاق: يفسخ العقد. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجبر الممتنع منهما عليه (5). PageV04P210 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P211 ### ||| فصل # ولا يجوز بيع الثمرة، والزرع، قبل بدو الصلاح (1) من غير شرط PageV04P212 # القطع، وبه قال مالك وأحمد (1). PageV04P213 # وقال أبو حنيفة: يصح بيعها مطلقا، (ويقتضي) (1) ذلك القطع وعندنا: يقتضي ~~التبقية. # فإن باع الثمرة من صاحب الأصول، قبل بدو الصلاح مطلقا، لم يصح البيع في ~~أصح (2) الوجهين: (3) # وإن باع الثمرة بعد بدو الصلاح جاز بكل حال، وبه قال مالك وأحمد. PageV04P214 # وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيعها بشرط التبقية، إلا أن محمدا قال: إذا ~~تناهى عظمها يجوز (فيها) شرط التبقية (1). # فإن بدا الصلاح في بعض الجنس في حائط، فباع ما لم يبد صلاحه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز إفراده. # والثاني: لا يجوز. # وهل يكون بدو الصلاح في نوع من الجنس (بدوا للصلاح) (2) في غيره من ذلك ms354 ~~الجنس؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يضم إليه في جواز البيع. # والثاني: أنه لا يضم إليه، وهو الأصح. # (وإنما يتبعه) (3) ما كان معه في البستان، فأما ما كان في حائط آخر، فلا ~~يتبعه في جواز البيع، وبه قال أحمد. # وقال مالك: يجوز بيع ما جاوره إذا كان الصلاح مهودا لا منكرا. PageV04P215 # حكي في الحاوي عنه: (أنه) (1) إذا بدا الصلاح في نخلة، جاز بيع ثمار جميع البلد. # وقال الليث: إذا بدا الصلاح في جنس من الثمرة في الحائط، جاز بيع جميع ~~أجناس الثمار في ذلك الحائط. # فإن باعه ثمرة قد بدا صلاحها (فاحتاجت) (2) إلى سقي، فعلى من يكون؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يكون على المشتري (3). # والثاني: أنه على البائع (4). # (وأصل) (5) ذلك الجائحة إذا أصابت الثمرة، فإنها تكون في ضمان المشتري ~~على قوله الجديد، فيكون السقي عليه. # والثاني: يكون من ضمان البائع، فيكون (عليه السقي) (6). # فإن باع الثمرة الظاهرة، وما يظهر بعد ذلك، لم يصح البيع، وبه PageV04P216 # قال أبو حنيفة وأحمد (1)، PageV04P217 # وقال مالك: يصح (1). # فإن باع نخلا وعليها طلع، لم يؤبر واستثناه، صح استثناؤه من غير شرط ~~القطع. PageV04P218 # (ومن أصحابنا من قال: لا يصح إلا بشرط القطع) (1). # وأصل ذلك: إذا باعه دارا، وشرط لنفسه سكناها شهرا (ففيه) (2) قولان: # أحدهما: يصح. # والثاني: لا يصح. # والقول الأول في السكنى لا يجيء على أصلنا، وإنما يجيء على قول ابن (أبي) ~~(3) ليلى. # فإن اشترى ثمرة على شجرة، فلم يأخذها حتى حدثت ثمرة أخرى، واختلطت ~~بالأولى ولم يتميز، أو اشترى حنطة، فلم يقبضها حتى (انثالت) (4) عليها حنطة ~~أخرى (ففيه) (5) قولان: # أصحهما: أن البيع ينفسخ (6). PageV04P219 # والثاني: لا ينفسخ (1). # فإن اشترى شجرة عليها ثمرة للبائع، فلم يأخذها حتى حدثت ثمرة للمشتري ~~واختلطت (ولم تتميز) (2)، ففيه طريقان: # قال: أبو علي بن خيران، وأبو علي الطبري: لا ينفسخ قولا واحدا (3). # وقال المزني، وأكثر أصحابنا: أنها على قولين (كالمسألة) (4) قبلها (5). # وإن اشترى رطبة بشرط القطع، فلم يقطعها حتى زادت، ففيها طريقان: # أحدهما: أنه لا يبطل البيع قولا واحدا (6). PageV04P220 # والثاني: وهو الصحيح أنه على ms355 القولين: # أحدهما: أنه يفسخ البيع (1). # والثاني: أنه لا ينفسخ، ويقال للبائع: إن رضيت بتسليم الجميع، وإلا فسخ البيع. # فإن كان له شجرة تحمل حملين، فباع أحد الحملين بعد بدو الصلاح (وهو يعلم) ~~(2) أن الحمل الآخر يحدث (ويختلط) (3) ولا يتميز، فالبيع باطل (4). # قال الربيع: فيه قول آخر، إن البيع يصح، والأول أصح (5). PageV04P221 # قال الشافعي رحمه الله: ولا يجوز أن يستثني من (الشجرة) (1) مدا، لأنه لا ~~يدري كم المد من الحائط، وهكذا، إذا باع صبرة واستثنى منها أمدادا أو آصعا ~~معلومة، فإنه لا يصح به، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد (2)، وقال مالك: يجوز. PageV04P222 # فإن قال: بعتك ثمرة هذا البستان إلا ربعها، صح. # وحكى عن الأوزاعي: أنه لا يجوز (وليس ذلك بصحيح) (1). # فإن قال: بعتك ثمرة هذا الحائط (إلا ثمرة) (2) عشرة نخلات منها ولم ~~يعينها لم يصح. # وقال مالك: إن كانت بقدر ثلث الثمرة فما دونه جاز، وكان له عشر نخلات ~~(وسط) (3). # قال الشافعي: (ولا) (4) يجوز أن يبيع الشاة (ويستثنى شيئا منها) (5) ~~جلدا، كان، أو غيره في سفر ولا حضر، وبه قال أبو حنيفة: # قال أحمد: يجوز ذلك (في السفر دون الحضر، ويوقف في استثناء الشحم. # ذكر القاضي أبو الطيب (6): الرأس والاكارع، وتوقف في استثناء الشحم. # وحكى أصحابنا عن مالك: (أنه) (7) إن قال: يجوز في السفر دون الحضر. PageV04P223 # ذكر القاضي أبو الطيب في الارز: وأبو علي الطبري، وغيرهما: أنه بمنزلة ~~الشعير، وأختاره القاضي أبو الطيب. # وذكر الشيخ أبو حامد: أنه بمنزلة الحنطة. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذا موقوف على العادة فيه (والعادة إدخاره ~~فيه) (1). PageV04P224 ### || باب بيع المصراة (1)، والرد بالعيب # التصرية تدليس يثبت به الخيار في الإبل، والبقر، والغنم، إذا علم بها بعد ~~البيع، فيثبت له الخيار إلى تمام ثلاثة أيام (2). # وقيل: إذا علم بالتصرية، ثبت له الخيار على الفور. PageV04P225 # وقال أبو إسحاق: مدة (الثلاث) (1) اعتبرت (لمعرفة) (2) التصرية، فإنها ~~(لا تعرف) (3) فيما دونها، فإذا انقضت الثلاث، استبان له التصرية، فيثبت له ~~الخيار على الفور، (وقبل انتقاضها) (4)، لا خيار له، وبقولنا: قال مالك ms356 ~~وأحمد، وأبو يوسف، وزفر. # وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يثبت له الخيار بالتصرية بحال. # وقال أبو داود: لا يثبت الخيار بالتصرية في غير الإبل والغنم. # فإذا ردها، رد معها بدل اللبن، وقد اختلفت الرواية (فيه) (5) فروى أبو ~~هريرة: رد معها صاعا (من تمر) (6). PageV04P226 # وروى أبن عمر رضي الله (1) (عنهما) (2) (مثل أو مثلي) (3) لبنها قمحا ~~(فقال) (4) أبو العباس (بن سريج) (5) يرد في كل بلد من غالب قوته (6). # وقال أبو أسحاق: الواجب صاع من تمر (7) وحديث ابن عمر محمول عليه إذا كان ~~(القمح) (8) أكثر قيمة من التمر، فعلى هذا إذا أعوز التمر، أعطي قيمته وفي ~~(محل) (9) اعتبار القيمة وجهان: PageV04P227 # أحدهما: يعتبر فيمته في أقرب بلاد التمر (إليه) (1). # والثاني: يعتبر قيمته بالحجاز. # فإن كانت قيمة الصاع بقيمة شاه، أو أكثر، ففيه وجهان: # قال أبو إسحاق: يجب قيمة صاع بالحجاز (2). # وقيل: يلزمه صاع من تمر، وإن كان (بقيمة) (3) الشاة (4). # (وإن) (5) كان اللبن الذي حلبه باقيا (فأراد) (6) رده، ففيه وجهان: # قال أبو إسحاق: لا يجبر البائع على أخذه (7). # وقيل: يجبر عليه (8). PageV04P228 # (وإن) (1) اشترى جارية مصراة، ففيه أربعة أوجه (2): # أحدها: أنه يردها، ويرد معها صاعا (3). # والثاني: يردها ولا يرد عن اللبن شيئا (4). PageV04P229 # والثالث: أنه لا يردها (1). # والرابع: أن لا يردها، ويرجع بالأرش (2). # (وإن) (3) اشترى (اتانا) (4) مصراه، وقلنا بقول أبي سعيد الأصطخري في ~~طهارة لبنها، رد معها بدل اللبن. # وذكر القاضي أبو الطيب (فيه) (5) الأوجه التي في الجارية على هذا الوجه. # وإن قلنا بالمنصوص: أنه نجس، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يردها، ولا يرد بدل اللبن (6). # والثاني: أنه يمسكها، ويأخذ الأرش (7). PageV04P230 # فإن اشترى مصراة مع العلم بالتصرية، لم يثبت له الخيار في أظهر الوجهين. # وإن اشترى شاة مصراة، فدام لبنها على حاله، لم يثبت له الخيار في أظهر ~~الوجهين. # فإن اتفق أن الشاة لم تحلب يومين، أو ثلاثة (فاجتمع) (1) اللبن في ضرعها ~~من غير قصد، فهل (يثبت به الخيار؟ ) (2) فيه وجهان: # فإن اشترى شاة (على أنها تحلب) (3) كل يوم خمسة أرطال، ففيه وجهان بناء ~~على القولين فيه إذا ms357 اشتراها بشرط أنها حامل (4). PageV04P231 # والشيخ أبو نصر رحمه الله: حكى أن البيع يبطل قولا واحدا، وحكى القولين ~~فيه إذا شرط أنها لبون. # إذا اشترى شاة غير مصراة، فحلب المشتري ما كان فيها من اللبن حال العقد ~~وأتلفه، ثم وجد بها عيبا، لم يكن له الرد (1). # وقيل: إن الشافعي رحمه الله قال في القديم: يثبت له الرد، والأول أقيس. # (فإن) (2) كان اللبن (باقيا) (3) (بحاله) (4). # فمن أصحابنا من قال: يرد اللبن، ويردها بالعيب. # ومنهم من قال: لا يرد الشاة، ويرجع بالأرش. # فإن اشترى جارية (5) قد سبط شعرها، فبانت جعدة الشعر، لم PageV04P232 # يملك ردها، في أظهر (الوجهين) (1): # وإن كانت قد جعد شعرها (فبان) (2) سبطا، ثبت له الخيار (3). # وقال أبو حنيفة: لا خيار له. # إذا اشترى شيئا ووجد به عيبا، وقد حدث به عيب بعد القبض (بسبب) (4) كان ~~مرجودا قبل القبض، (فإن) (5) قطع في يده بسرقة كانت في يد البائع، ففيه ~~وجهان (6): PageV04P233 # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق: أنه يرده (1). # وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يرد، ويرجع بالارش، وهو قول أبي يوسف، ~~ومحمد، والأول قول أبي حنيفة (2). # فإن باعه أرضا، فظهر فيها أحجار مخلوقة فيها، وكانت تضر بالغراس ولا تضر ~~بالزرع، فهل يكون ذلك عيبا؟ فيه وجهان (3): PageV04P234 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P235 # أحدهما: أنه عيب. # والثاني: يحكي عن أبي علي بن أبي هريرة. أنه ليس بعيب. # وقال أقضى القضاة الماوردي: (عندي) (1) أنه ينظر في أرض تلك الناحية، فإن ~~كانت مرصدة للزرع دون الغرس، لم يكن ذلك عيبا، وإن كانت مرصدة للغرس، كان عيبا. # وإن كانت الأحجار مودعه في الأرض، لم تدخل في البيع، وله مطالبته بنقلها (2). # وإن لم يكن فيها ضرر، فإن لم يمكنه نقلها إلا في زمان طويل، فهل يستحق ~~المشتري عليه أجرة الأرض (لتلك المدة) (3). # قال أبو إسحاق: إن كان قبل القبض، لم يستحق، وبعده يستحق (4). # وقيل: يستحق الأجرة في الحالين. PageV04P236 # فإن وهب الأحجار للمشتري، فهل يجبر على قبولها؟ فيه وجهان (1). # فإن قلنا: لا يملكها، فمتى أراد البائع نقلها، كان له، وكان حكم الأجرة ~~في الزمان ms358 الطويل على ما بيناه، ويثبت للمشتري الخيار. # ذكر القاضي أبو الطيب: أن الخيار يثبت (لتخريب) (2) الأرض (بقلع) (3) ~~الأحجار وذكر طول الزمان وقصره في الأجرة. # وذكر الشيخ أبو نصر: ثبوت الخيار بتفويت المنفعة بطول الزمان، ولم يتعرض ~~(للقلع) (4). # وإذا ثبت للمشتري خيار الرد، فله أن يرد من غير، رضا البائع، وغير حضوره. # وقال أبو حنيفة: إن كان قبل القبض، افتقر إلى حضور صاحبه دون رضاه، وإن ~~كان بعد قبضه، افتقر إلى رضاه بالفسخ، أو حكم حاكم. # فإن اشترى ثوبا بجارية، ووجد بالثوب عيبا، فوطيء الجارية، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه ينفسخ البيع (5). PageV04P237 # والثاني: أنه لا ينفسخ إلا بالقول (1). # فإن زال العيب قبل الرد، ففيه وجهان، بناء على القولين في الأمة تعتق تحت ~~العبد، ثم اعتق العبد، قبل أن تختار الفسخ (2). # أصحهما: أنه يسقط خياره (3). # فإن اشترى سلعة، وبها عيب، لم يعلم به، فحدث عنده عيب، ثم ارتفع العيب ~~الحادث عنده. # قال في البويطي: له الرد. # قال أصحابنا: إنما يريد إذا لم يكن قد حكم له بالأرش (فأما إذا حكم له ~~بالأرش) (4) وقبضه، فلا يرد، وإن لم يكن قد قبضه، فهل له الرد؟ فيه وجهان: PageV04P238 # أحدهما: لا يرد. # والثاني: يرد. # فإن قال البائع للمشتري: أمسك المبيع، وأنا أعطيك أرش العيب، لم يجبر على ~~قبوله، وإن طلب المشتري ذلك ما لم يجبر البائع على دفعه، وإن تراضيا عليه، ~~ففيه وجهان: # المذهب: أنه لا يجوز (1). # والثاني: أنه يصح الصلح، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأبي العباس بن سريج (2). # فعلى الوجه الأول، هل يسقط خياره بذلك؟ فيه وجهان: # المذهب: أنه لا يسقط، ونظير ذلك في الشفعة إذا اصطلحا على تركها بعوض (3). # وقال أحمد: للمشتري أن يمسك المبيع، ويطالب البائع بأرش العيب، ويجبر على ~~دفعه إليه (4). PageV04P239 # (إذا) (1) اطلع على العيب بالليل، فأراد (2) أن يفسخ، فإنه يفسخ في الحال ~~(ويشهد) (3) على نفسه بذلك (إن أمكنه) (4)، (فإن) (5) لم يكن عنده أحد، فسخ ~~في نفسه، حتى لو أخر لبطل حقه، هذه طريقة أصحابنا (ذكره) (6) القاضي حسين. # قال القفال: لا يلزمه ms359 الفسخ في الحال، ولا الاشهاد، وله أن يؤخر إلى أن ~~يأتي القاضي. # فإن لقي البائع ليرد عليه، فسلم عليه قبل الرد لم يسقط حقه من الرد. # وقال محمد بن الحسن: يسقط حقه (من) (7) الرد بالسلام (قبله) (8). # فإن كان (9) المبيع دابة، فركبها ليردها بالعيب حين علم به، ففيه وجهان: PageV04P240 # أحدهما: (أنه يسقط حقه من الرد) (1). # والثاني: وهو قول أبي العباس: أن له أن يرد. # فإن حدث بالمبيع عيب بعد القبض، لم يثبت الخيار للمشتري، وبه قال أبو ~~حنيفة (2). PageV04P241 # وقال مالك: عهدة الرقيق إلى ثلاثة أيام إلا في الجذام، والبرص، والجنون، ~~فإن عهدته إلى سنة (يثبت) (1) الخيار (به) (2). # فإن ابتاع اثنان عينا، وأراد أحدهما أن يمسك حصته، وأراد الآخر أن يرد ~~حصته بالعيب، جاز وبه قال أبو يوسف، ومحمد، وإحدى الروايتين عن مالك (3). # وحكي عن أبي ثور: أنه روي عن الشافعي رحمه الله: أنه ليس لأحدهما أن ~~ينفرد برد نصيبه (وكذلك) (4) حكي في قبول أحدهما (بما) (5) يخصه دون الآخر ~~(6). PageV04P242 # وعلى هذا: لو دفع أحدهما حصته من الثمن، هل يجب تسليم حصته من المبيع، أم لا؟ # وقال أبو حنيفة: ليس لأحدهما أن ينفرد بالرد دون الآخر، وكذا في القبول ~~وما بعده (1). # فإن اشترى عينين من رجل، فوجد (بإحداهما) (2) عيبا، جاز له أن يفردها ~~بالرد في أحد القولين (3). PageV04P243 # وقال أبو حنيفة: إن كان ذلك بعد القبض (جاز) (1) له رد (المعيب) (2)، ~~وإمساك (السليم) (3)، وإن كان قبل القبض، لم يكن له PageV04P244 # ذلك إلا أن يكون العيب في أحد مصراعي، باب، (أو) (1) أحد زوجي (خف) (2)، ~~فلا يجوز له إفراده بالرد في الحالين. # فإن اشترى عبدين، فوجد بهما عيبا وقد مات أحدهما في يده، فهل له (رد ~~الثاني؟ ) (3) على القولين في تفريق الصفقة. # فإن قلنا: يجوز تبعيضها، رده بحصته من الثمن. # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله: عن بعض أهل خراسان أنه قال: يفسخ العقد ~~(فيهما) (4) على هذا القول، ثم يرد الباقي، وقيمة التالف، وهذا خلاف نص ~~الشافعي رحمه الله. # وذكر في الحاوي: إنه إذا وجد العيب بأحدهما، ms360 (والسليم مفقود) (5)، PageV04P245 # فاختلفا في (حصة) (1) المردود من الثمن، وقلنا: يجوز له إفراده بالرد، ~~ففيه وجهان: # أصحهما وهو المنصوص عليه: أن القول قول البائع. # والثاني: أن القول قول المشتري. # وإن قلنا: ليس له أن يرد القائم فما الذي يصنع. # من أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: أنه يفسخ العقد في التالف (ويرد الجميع) (2)، ويسترجع الثمن، ~~وليس بشيء. # والثاني: يرجع بالارش، وهو الصحيح. # رجلان وكل أحدهما الآخر ليشتري عبدا لهما، فابتاع عبدا بينه وبينه صفقة ~~واحدة، ثم وجدا به عيبا، لم يكن لأحدهما الرد، دون الآخر. # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (3): وهذا عندي فيه نظر، لأن الوكيل قائم ~~مقام الموكل، فهو كما لو كان وكيلا لاثنين. # وعلى هذا: لو كان بينهما عبد، فوكله في بيعه (فباعه) (4) صفقة، فوجد ~~المشتري به عيبا، فهل له (5) رد نصيب أحدهما؟ فيه وجهان (6): PageV04P246 # إذا مات المشتري وخلف ابنين، فاراد أحدهما أن يرد نصيبه دون الآخر، لم ~~يكن له وهل الرجوع بحصته من الأرش؟ فيه وجهان: # أحدهما: له ذلك (1). # والثاني: ليس له (2). # ومن أصحابنا من فصل ولعله الأحسن فقال: إن كان قد أيس من رد صاحبه (بان ~~عفا) عن (3) الرد، رجع بالأرش، وإن لم ييأس من الرد بأن كان غائبا (لم يكن ~~له) (4) المطالبة بالأرش. # لو وكل رجل وكيلين في بيع عبد، فباعاه من رجل، فأراد رد النصف، (فعلى ~~طريقة الخضري) (5) وأبي زيد: لا يجوز (6). PageV04P247 # وعلى طريقة ابن الحداد: يجوز، ولو كان بالعكس من ذلك، لكان الحكم بالعكس. # وأصل ذلك: أن الوكيل هل (يطالب) (1) بالتسليم (والتسلم) (2)؟ فيه جوابان (3): # قال القفال: إن كان البائع عالما بأنه وكيل (مشتريين) (4)، جاز لأحدهما ~~رد النصف عليه، وإن جهل ذلك (وظن) (5) أنه يشتري لنفسه، فليس لأحدهما رد ~~النصف (6). PageV04P248 # (يجيء) (1) من هذه الجملة: أن وكيل البائعين إذا باع من وكيل المشتريين ~~في الرد، خمسة أوجه (2): # طريقة ابن الحداد: إن العقد متحد من الجانبين (3). # والثاني: طريقة الخضري (وأبي زيد) (4): أن العقد متعدد من الجانبين ~~(بعدد) (5) المعقود له (وعنه) (6). # وعلى طريقة القفال: إن علم البايعان إنه ms361 وكيل المشتريين، فلكل واحد منهما ~~رد نصيبه، وما اشترى من أحدهما، وإن كان جاهلا، لا يجوز (7). PageV04P249 # على طريقة أبي إسحاق: العقد متعدد من جانب البائع (فلهما) (1) رد نصيب ~~أحد البائعين. # ولو أراد أحدهما، رد نصيبه، لم يكن له، فيكون الاعتبار في جانب (البيع) ~~(2) (بالمعقود له، وفي جانب الشراء بالعاقد - فإن كل PageV04P250 # واحد) (1) منهما أن يرد (نصيبه عليهما) (2)، ولو أرادا، أو أحدهما: أن ~~يرد ما ملك من واحد منهما، لم يجز. PageV04P251 ### ||| فصل # وإن زاد المبيع زيادة غير متميزة، رده مع الزيادة (1)، وإن كانت PageV04P252 # متميزه (كاكتساب) (1) العبد ونتاج البهيمة، أمسك الزيادة، ورد الأصل، وبه ~~قال أحمد (2). PageV04P253 # (ومن أصحابنا من (عكس) (1) ذلك، فقال: الاعتبار في الشراء بالمعقود له، ~~وفي جانب البيع بالعاقد فيكون العقد متعددا في جانب الشراء، متحدا في جانب ~~البيع فان) (2). # وقال مالك: إن كان النماء (3) ولدا، رده مع الأصل، وإن كان ثمرة، أمسكها ~~ورد الأصل. # قال أبو حنيفة، حصول (النماء) في يد المشتري، يمنع الرد بالعيب بكل حال ~~(4). PageV04P254 # وإن كان المبيع جاريه (فحملت) (1) عند المشتري، وولدت، ردها وأمسك الولد (2). # ومن أصحابنا من قال: لا يرد الأمة، ويرجع بالأرش (3). # وإن اشتراها وهي حامل فولدت عنده؟ # فإن قلنا: للحمل حكم رد الجميع. # وإن قلنا: لا حكم له، رد الأم، وأمسك الولد إذا لم تنقص بالولادة. # وحكي فيه وجه آخر: أنه على هذا (القول، يرد) (4) الولد مع الأم. # وإن حبلت عند المشتري (فردها) (5) بالعيب حاملا ولم ينقصها الحمل. # فإن قلنا: لا حكم للحمل، فهو للبائع. # وإن قلنا: للحمل حكم، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه للبائع. # والثاني: أنه للمشتري. PageV04P255 # (وإن) كان (1) المبيع (جارية ثيبا فوطئها) (2) المشتري، ثم علم بالعيب، ~~فله أن يردها، ولا يرد معها شيئا، وبه قال مالك، وأبو ثور، وإحدى الروايتين ~~عن أحمد، ورواه أبو علي الطبري عن زيد بن ثابت (3). PageV04P256 # وقال أبو حنيفة وأصحابه، لا يردها وبه قال الزهري، والثوري، وروى عن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه. # وقال ابن أبي ليلى: يردها، ويرد معها مهر مثلها، وروى ذلك عن عمر ms362 بن ~~الخطاب (رضي الله عنه) (1). # فإن وطأ (البائع) (2) الجارية المبيعة قبل القبض، عالما بالتحريم، فقد ~~ذكر في وجوب (المهر) (3) عليه، وجهان (4): PageV04P257 # وإن كان جاهلا بالتحريم، فهو بمنزلة استخدامه لها، ففي وجوب الأجرة ~~والمهر قولان بناء على أن جناية البائع بمنزلة جناية الأجنبي (أو لا) (1). # وذكر القاضي حسين رحمه الله: في استخدام المشتري (للجارية) (2) المبيعة، ~~في مدة خيار الشرط، وتقبيله ووطئه فما دون (الفرج) (3) في إسقاط خياره (به) ~~(4) (وجهان) (5). # وإن وطئت بشبهة قبل القبض، فلمن يكون المهر؟ فيه جوابان: إذا فسخ البيع ~~بناء على أن الفسخ من وقته، أو من أصله. PageV04P258 ### ||| فصل # وإن وجد بالمبيع عيبا وقد (حدث عنده) (1) نقص في يده (بمعنى) (2) لا يقف ~~استعلام العيب عليه، كوطىء البكر، وقطع الثوب، وتزويج الأمة، فإنه لا ~~يردها، ويرجع بالأرش (3). PageV04P259 # وقال مالك: يردها ويرد أرش البكارة، وهذه إحدى الروايتين عن أحمد، وبناء ~~على أصله فإن العيب الحادث عنده لا يمنع الرد (1). # فإن كان المبيع إناء من فضة، وزنه ألف، (وقيمة الصنعة) (2) الفان، فباعه ~~بألف درهم وكسره، ثم علم به عيبا، لم يجز له الرجوع بالأرش، ولكنه يفسخ ~~البيع، ويسترجع الثمن ويدفع قيمة الإبريق ذهبا وحكي عن أبي العباس بن سريج ~~(ذلك) (3). PageV04P260 # وحكى أبو القاسم الداركي: وجها آخرا (أنه) (1) يرجع بالأرش (2). # وحكى الشيخ أبو نصر رحمه الله: مع الوجه الأول وجها آخر فقال: ومن ~~أصحابنا، من قال: بفسخ البيع وبرد الإبريق، وأرش ما نقص، ويكون بعد الفسخ ~~بمنزلة المأخوذ على جهة (وجه) (3) السوم إذا حدث فيه نقص، واختاره القاضي ~~أبو الطيب رحمه الله. # فأما إذا تلف الإبريق، فإنه يفسخ العقد، ويرد قيمته، ويسترجع الثمن، وتلف ~~المبيع لا يمنع جواز الفسخ. # وقد جوز الشافعي: الفسخ بالإقالة بعد التلف، وباختلاف المتبايعين. # وحكى في الحاوي: أنه إذا كان قد اشتراه بدراهم لم يرجع بالأرش وجها ~~واحدا، وإن كان قد اشتراه بدنانير، ففي الرجوع بالأرش وجهان: PageV04P261 # وإن وجد العيب، وقد نقص المبيع بمعنى يقف استعلام العيب على جنسه ~~(كالجوز) (1) والبيض، والبطيخ فإن كان الكسر قدرا لا يوقف ms363 العيب إلا به (2) ~~ففيه قولان: # أحدهما: لا يرد، وهو اختيار المزني PageV04P262 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P263 # (وقول أبي حنيفة) (1). # والثاني: له الرد (2). # وقال مالك، وأحمد في إحدى الروايتين: ليس له رد، ولا أرش (3). # فإن قلنا: يرد، فهل يلزمه أن يرد أرش الكسر؟ فيه قولان: # أحدهما: يلزمه كما يلزمه بدل لبن الشاة المصراة. # والثاني: لا يلزمه (4). # وإن كان قد كسر منه قدرا يمكن الوقوف على العيب بما دونه، ففيه طريقان: # أظهرهما: أنه لا يجوز له الرد قولا واحدا (5). # والثاني: أنه على القولين (6). PageV04P264 # وإن كان المبيع ثوبا فنشره، ثم وجد به عيبا، وكان النشر ينقصه ~~(كالشاهجاني) (1) كان على ما ذكرناه من الاختلاف (2). # فإن وجد بالمبيع عيبا، وحدث عنده عيب، فقال البائع: رد علي واغرم الأرش ~~وقال المشتري (بل أعطني أنت الأرش)، (3) فليس له الرد إلا برضاه، وهل يسقط ~~حقه من الأرش؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يسقط. PageV04P265 # فإن باعه بدراهم موصوفه في ذمته من نقد يتعامل الناس به في البلد فحظر ~~السلطان المعاملة به، لم يستحق غيرها. # وقال أحمد: له مطالبته بقيمتها آخر يوم حرمت. # وعن أبي حنيفة: روايتان، إحداهما: أنه يجعل بمنزلة تلف المبيع، فيبطل ~~العقد، والثانية (أنه) (1) (لا ينفسخ) (2)، بل يطالب بالنقد الذي استحدثه ~~السلطان. # فإن اشترى أمة مزوجة، ولم يعلم بالتزويج حتى (أقبضها) (3) الزوج، فهل ~~يجوز له الرد بعيب التزويج؟ على قولين: # أحدهما: لا يرد، ويرجع بالأرش. # والثاني: له الرد. # (وإن) (4) لم يعلم بالعيب حتى هلك المبيع، (أو أعتقه) (5)، أو وقفه، كان ~~له الرجوع بالأرش، وبه قال أحمد (6): # وقال أبو حنيفة: إذا قبله لا يرجع بالأرش (7). PageV04P266 # فإن وجد بالمبيع عيبا، وحدث عنده عيب، لم يجز (له) (1) الرد، إلا أن يرضى ~~البائع ويرجع بالأرش، وبه قال أبو حنيفة: # قال حماد بن أبي (سليمان) (2)، وأبو ثور: يرده ويرد أرش العيب. # وقال مالك، وأحمد: هو بالخيار بين أن (يرده) (3) ويدفع أرش العيب الحادث، ~~وبين أن يمسكه ويأخذ أرش العيب القديم (4). # (وإن لم يعلم بالعيب) (5) حتى باعه لم يرجع بالأرش (6). PageV04P267 # وقال أبو إسحاق: العلة فيه أنه استدرك الظلامة. ms364 # وقال أكثر أصحابنا (1): العلة فيه أنه لم ييأس من الرد. # والصحيح من مذهب مالك: أن يرجع بالأرش على البائع (2). PageV04P268 # فإن تلف عند المشتري الثاني، لم يرجع بالأرش على قول أبي إسحاق (1)، ~~ويرجع على التعليل الآخر (2). # فإن رجع إليه ببيع، أو هبة، أو إرث، لم يرده على قول أبي إسحاق (3)، وعل ~~تعليل غيره يرده (4). # وحكي عن ابن أبي ليلى: أن للمشتري الأول أن يرجع بالأرش إذا كان قد باعه. # فإن كان قد ابتاع غزلا، ولم يعلم بعيبه حتى نسجه، فقد حكى أبو العباس بن ~~سريج: فيه (قولين) (5): # أحدهما: أنه إن (شاء) (6) رده منسوجا، ولا (أجرة) (7) له، وإن شاء أمسكه ~~معيبا، ولا شيء له. # والثاني: أنه إن (رضي البائع) (8) أن يعطيه الأجرة رده، وكيفية الرجوع ~~بالأرش. PageV04P269 # ذكر الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله (في المهذب) (1): أنه يرجع بالأرش ~~باعتبار أقل القيمتين، من حين العقد، إلى حين (القبض) (2). # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (3): وعندي: أنه لا يظهر لاعتبار ذلك ~~(فائدة) (4)، وإنما (تعتبر قيمته) (5) وقت العقد. # فإن اشترى عبدا أو دارا من رجل، فبان أنه كان وكيلا، أو وصي ميت، أو أمين ~~حاكم، فهل له الرد؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن له الرد بسبب ذلك. # والعيب: ما يعده، الناس عيبا (6)، كالعمى، والعرج، والصمم، PageV04P270 # والخرس، والبخر، والزنا، والبول في الفراش (وشرب الخمر) (1)، وقذف ~~المحصنات (2). # (ذكر في الحاوي) (3) وترك الصلاة، والنميمة. PageV04P271 # وقال أبو حنيفة: البخر عيب في الجارية دون العبد، وكذلك الزنا، والبول في ~~الفراش (1). # وإن وجد الجارية (مغنية) (2)، لم يثبت له الخيار (3). # وحكي عن مالك: أنه يثبت به الخيار (4). # وإن اشتراها، (فوجدها) (5) معتده، ثبت له الخيار. PageV04P272 # وإن وجدها محرمة، فهي كالمعتدة، وإن كانت صائمة، فقد ذكر أنها كالمحرمة، ~~وهذا فيه نظر. # فإن اشترى رجل من رجل سلعة (ثم اشتراها) (1) البائع من المشتري، ثم وجد ~~بها عيبا، كان موجودا حال العقد الأول (فهل له رده) (2) فيه وجهان: # أظهرهما: أنه له الرد. # وإذا اشترى عبدا، فوجده مأذونا له في التجارة، وقد ركبته الديون، لم يثبت ~~له الخيار. # وحكى ms365 أصحابنا عن مالك: أن له الخيار. # وقال أبو حنيفة: البيع باطل، بناء على أصله في تعلق الدين برقبته. # إذا اشترى عبدا على أنه كافر، فخرج مسلما، ثبت له الخيار (3) وقال ~~المزني: لا خيار له (4). PageV04P273 # وإن اشتراه مطلقا، فبان كافرا، فلا خيار له. # وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة: أنه ثبت له الخيار (1). # إذا اشترى جارية على أنها ثيب، فخرجت بكرا، فلا خيار له على أصح الوجهين (2): # (وإن) (3) اشترى حيوانا على أنه بغل، فخرج حمارا ففيه وجهان: # أحدهما: أن البيع باطل (4). # والثاني: أنه يصح، ويثبت له الخيار (5). PageV04P274 # فإن اشترى عبدا، فبان أنه كان قد جنى جناية عمدا وقد تاب، فهل يثبت له ~~الخيار؟ فيه وجهان (1): PageV04P275 # فإن اشترى جارية، فبان أنها لا تحيض (1). # فقد حكى أبو زيد عن الشافعي رحمه الله: أنه نص في الكبير على أن له ~~الخيار. # قال القاضي حسين: يجب أن يفصل، فإن كانت شابة دون العشرين، فعدم الحيض ~~فيها، ليس بعيب، وبعد ذلك يكون عيبا. # فإن حاضت مرة، ثم انقطع (حيضها) (2)، لم يكن عيبا، وهذا فيه نظر، فإن كان ~~النص (ثابتا) (3)، فينبغي أن يكون إذا كان ذلك لعلة. # فإن ملك عبده مالا وباعه، وقلنا: أنه يملك، لم يدخل ماله في البيع إلا أن ~~(يشترطه) (4) المشتري. PageV04P276 # (وقال الحسن البصري: يدخل ماله في البيع إلا أن يشترطه المشتري) (1). # وقال الحسن البصري: يدخل ماله في مطلق البيع تبعا له، وكذلك إذا أعتقه، ~~وحكي في الحاوي ذلك عن مالك. # فإن شرط معه ماله، ثم أخذ ماله، ووجد به عيبا (وأراد) (2) رده، لم يكن له ~~وقال مالك: له رده دون ماله. PageV04P277 ### ||| فصل # فإن باع عبدا جانيا، ففيه قولان: # أحدهما: أن البيع صحيح، وهو أختيار المزني، وهو قول أبي حنيفة. # والثاني: أن البيع باطل. # وفي موضع القولين ثلاث طرق: # أظهرها: أن القولين في الخطأ (والعمد) (1). # والثاني: أن القولين في الخطأ. # فأما ما يوجب القود، (فلا) (2) يمنع البيع قولا واحدا. # والثالث: أن القولين، فيما يوجب القود، فأما الخطأ، فيمنع البيع قولا ~~واحدا. PageV04P278 # فإن قلنا: إن ms366 البيع صحيح في جناية (العمد) (1)، فقتل العبد في يد ~~المشتري، ففيه قولان: # قال أبو العباس بن سريج، وأبو علي بن أبي هريرة: إن علم المشتري بالجناية ~~حال العقد، لم يرجع بالأرش، وإن لم يعلم، رجع بأرش العيب. # وقال أبو إسحاق: وجوب القتل بمنزلة الاستحقاق، وهو المنصوص عليه، فإذا ~~قتل انفسخ البيع ورجع بالثمن، علم بالجناية حال العقد، أو لم يعلم، وهو قول ~~أبي حنيفة. # (وإن) (2) اشترى عبدا مرتدا، فقتل في يده (3). # ففي قول أبي إسحاق: ينفسخ البيع. # وفي قول: أبي علي بن أبي هريرة: إن كان قد علم بالردة لم PageV04P279 # يرجع بالأرش وإن لم يعلم بها رجع به (1) وإن كان قد قتل في المحاربة، ~~(وانحتم) (2) قتله (3). # فقد ذكر الشيخ أبو حامد في التعليق: إن البيع باطل (4). PageV04P280 # وقال القاضي أبو الطيب: البيع صحيح (1). # (إذا) (2) باع (عينا) (3) بشرط البراءة من عيبها (4)، ففيه طريقان: PageV04P281 # أحدهما: وهو قول أبي سعيد الأصطخري، أن المسألة على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه (يبرأ) (1) من كل عيب، وهو قول أبي حنيفة (2). PageV04P282 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P283 # والثاني: (أنه) (1) لا يبرأ من شيء من العيوب وهو رواية عن أحمد (2). PageV04P284 # والثالث: أنه لا يبرأ إلا من عيب واحد، وهو العيب الباطن في الحيوان إذا ~~لم يعلم به البائع (1). # والطريق الثاني: أن المسألة على قول واحد، إنه يبرأ، وهو القول الثالث، ~~وما أشار إليه الشافعي رحمه الله من القولين الآخرين (فإنما) (2) حكاهما عن غيره. # فإن قلنا: إن الشرط باطل، فهل يبطل به البيع؟ فيه وجهان (3): # أظهرهما: أنه يبطل (4). PageV04P285 # فإن قلنا: إن شرط البراءة صحيح، فحدث عيب قبل القبض، لم (يبرأ) (1) منه. # وقال أبو يوسف: يبرأ منه (2). PageV04P286 ### || (باب بيع المرابحة) # (1) # من اشترى سلعة، جاز له بيعها برأس مالها، وأقل منه وأكثر من البائع أو ~~غيره قبل نقد الثمن، وبعده (2). PageV04P287 # وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، لا يجوز بيعها من بائعها بأقل من الثمن ~~الذي ابتاعها به قبل نقد الثمن في (البيع) (1) الأول (2). PageV04P288 # وقال أبو حنيفة: يجوز أن يبعها منه (بسلعة) (1) قيمتها أقل من قدر الثمن. # فإن كان قد اشتراها ms367 بدراهم، فباعها منه بدنانير أقل قيمة من الدراهم، لم ~~يجز استحسانا. # ولو كان (قد) (2) اشتراها إلى أجل، ثم باعها منه إلى أكثر من ذلك الأجل، ~~لم يجز ولو باعها من وكيله بأقل من الثمن، جاز. PageV04P289 # ولو باعها من (أبيه أو ابنه) (1) بأقل من الثمن (لم يجز) (2). # ويجوز أن يبيع ما اشتراه مرابحة، وهو أن يبين رأس المال، وقدر الربح ~~ويقول: بعتكها برأس مالها وربح درهم في كل عشرة (3). # وحكي عن عبد الله بن (عباس رضي الله عنه) (4) وعبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما، أنهما كرها ذلك. # وقال (إسحاق) (5) بن راهوية: لا يجوز (6). # ويجوز أن يبيع البعض مرابحة، والبعض مساومة، فإن كان مما ينقسم الثمن ~~عليه بالقيمة (قسط) (7) الثمن على القيمة (وأخبر بما يخصه) (8). PageV04P290 # وقال أبو حنيفة: يجوز أن يبيع البعض مرابحة فيما ينقسم الثمن على أجزائه ~~دون (مما ينقسم) (1) على قيمته (2). PageV04P291 # وإذا أسلم في ثوبين بصفة واحدة (وقبضهما) (1) (وأراد) (2) بيع أحدهما ~~مرابحة، فإنه يخبر، بحصته من رأس المال، وهو الرضف، وهو قول أبي يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يبيعه مرابحة. # (ولا يخبر) (3) إلا بالثمن الذي لزم به البيع، (فإن) (4) اشترى PageV04P292 # بثمن، وحط منه شيئا أو الحق (به) (1) زيادة في مدة الخيار، لحق به، وكان ~~الثمن (ما تقرر) (2) بعد الزيادة والحط (3). # وقال أبو علي الطبري (إن قلنا) (4): إن المبيع ينتقل الملك فيه بنفس ~~العقد، لم يلحق به (5) والمذهب: الأول (6). # وإن كانت الزيادة، والحطيطة بعد لزوم العقد (لم) (7) يلحق بالعقد. # وقال أبو حنيفة: يلحق الزيادة، والنقصان بكل حال، إلا أن يحط (8) كل ~~الثمن، فلا يلحق بالعقد، ويكون ابراء. # فإن اشترى سلعة بمائة، وأخبر في بيع المرابحة، أنه اشتراها بتسعين، ~~وباعها مرابحة فهل يكون كاذبا؟ PageV04P293 # حكى في الحاوي: فيه وجهين: # أحدهما: (أنه ليس) (1) بكاذب، فلا يثبت للمشتري الخيار. # والثاني: أنه كاذب (فيثبت) (2) للمشتري الخيار. # فإن اشترى ثوبا بعشرة (دراهم) (3) وقصره بدرهم، ورفاه بدرهم (وطرزه بدرهم ~~فأراد بيعه مرابحة قال: هو علي بثلاثة عشرة أو قام علي بثلاثة عشر) (4)، ~~فهل يجوز أن ms368 يقول: رأس ماله ثلاثة عشر؟ فيه وجهان: (5) # أظهرهما: أنه يجوز، وهو اختيار القاضي (أبي) (6) الطيب رحمه الله. # (فإن جنى) (7) على العبد الذي اشتراه، فأخذ الأرش، فهل يحطه من الثمن في ~~بيع المرابحة؟ فيه وجهان (8): PageV04P294 # أظهرهما: أنه يحطه منه (1). # فإن اشترى بثمن (مؤجل) (2)، لم يخبر بثمن مطلق، بل يبين، وبه قال أبو ~~حنيفة وأحمد (3). # وقال الأوزاعي: يلزم العقد إذا أطلق (ويثبت) (4) الثمن في ذمته مؤجلا. # وعندنا: متى أطلق، يثبت للمشتري الخيار إذا لم يعلم (بالتأكيل) (5). # وحكي في الحاوي: عن (سفيان) (6): أن السلعة إن كانت باقية، فللمشتري ~~الخيار، وإن كانت تالفة، لزم الثمن حالا. PageV04P295 # فإن اشترى ثوبا بعشرة، ثم باعه بخمسة، ثم اشتراه بعشرة (أخبر في) (1) ~~بيعه مرابحة بعشرة، ولا يضم ما خسر إليه. # وإن باعه خمسة عشر، ثم عاد واشتراه بعشرة، أخبر في بيعه مرابحة بعشرة، ~~ولا يحط ما ربح من الثمن، وبه قال أبو يوسف، ومحمد. (2) # وقال أبو حنيفة: يخبر بخمسة، ويحط ما ربحه، وبه قال أحمد، فيضم أحد ~~العقدين إلى الآخر (3). PageV04P296 # وإن اشترى شيئا من أبيه، أو ابنه، جاز أن يبيعه مرابحة مطلقا، وبه قال ~~أبو يوسف ومحمد: # وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يجوز حتى يبين (من) (1) اشترى منه (2). # فإن كان رأس ماله ماية فقال: بعتك برأس ماله، وربح ده يازده، (فإن الربح ~~يكون عشرة، فإن قال (بعتك) برأس ماله ووضيعة ده ياردة فإن) (3) PageV04P297 # الوضعية تكون تسعة دراهم، وجزءا من أحد عشر (جزءا) (1) من درهم، وبه قال ~~أبو حنيفة. # وحكي عن أبي ثور أنه قال: تكون الوضعية عشرة، وحكاه أصحابنا عن محمد بن ~~الحسن، ولم يحكه أصحابه عنه، وليس له وجه. # فإن قال: بعتك برأس ماله، ووضيعة درهم (من) (2) كل عشرة، كان الحظ عشرة ~~والثمن تسعين، وهو اختيار (القاضي أبو الطيب) (3). # وحكى الشيخ أبو حامد رحمه الله في التعليق: (أنه كالمسألة التي قبلها) ~~(4)، وليس بشيء (5). # فإن قال: رأس ماله ماية وقد بعتك برأس ماله، وربح درهم في كل عشرة، ثم ~~قال: أخطأت بل رأس ماله تسعون، أو قامت البينة ms369 بذلك، فالبيع صحيح. # وحكى القاضي أبو حامد وجها آخر: أن البيع باطل، وليس بصحيح، وحكاه ~~أصحابنا عن مالك (6). PageV04P298 # (وأما) (1)، الثمن الذي يأخذ (به) (2) فيه قولان: # أصحهما: أن الثمن تسعة وتسعون، وبه قال أبو يوسف، وابن أبي ليلى، وأحمد. # والثاني: أن الثمن ماية وعشرة، وهو قول أبي حنيفة ومحمد. # (فإن) (3) قلنا (إن) (4) الثمن تسعة وتسعون، فهل يثبت للمشتري الخيار فيه؟ # من أصحابنا من قال: فيه قولان: (5) # أصحهما: أنه لا خيار له (6). # ومنهم من قال: إن ثبتت الخيانة بقول البائع، فلا خيار للمشتري (7)، وإن ~~ثبتت بالبينة، ففيه قولان (8): PageV04P299 # قال أصحابنا: القولان فيه إذا كانت السلعة باقية، (فأما) (1) إذا كانت ~~تالفة، فإنه يلزمه البيع بتسعة وتسعين قولا واحدا (2). # فإن قلنا: لا خيار له، أو له الخيار، فاختار البيع، فهل يثبت للبائع ~~الخيار؟ فيه وجهان: # أحدهما: يثبت (3). # والثاني: لا خيار له (4). # قال الشيخ أبو نصر: لما حكى هذا عن أصحابنا (قال) (5) هذا عندي: إذا قلنا ~~(يأخذه) (6)، بتسعة وتسعين، فأما إذا قلنا (يأخذه) (7) PageV04P300 # بمائة وعشرة، ينبغي أن لا يسقط حق المشتري من الخبار، ويرجع بقدر ~~(الخيانة) (1) كما يرجع بأرش العيب. # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: يسقط حقه من الخيار. # وحكى عن محمد أنه قال: يرد القيمة ثم يرجع في الثمن. # فإن قال البائع: كان رأس المال ماية وعشرة، وقد أخطأت في اخباري بمائة لم ~~يقبل قوله في ذلك (ولا تسمع) (2) بينته عليه (3). PageV04P301 # (فإن طلب يمين) (1) المشتري على ذلك، وادعى علمه به، فهل يحلف؟ فيه ~~طريقان: # أحدهما: أنه إن كان قد قال: (ابتعته) (2) بنفسي، لم يحلف، وإن كان قد قال ~~ابتاعه وكيلي، وظننت أنه ابتاعه بمائة، وبان لي أنه ابتاع بمائة وعشرة، حلف ~~(3). PageV04P302 # ومنهم من قال: أنه (يبنى) (1) على القولين في اليمين المردودة بعد النكول ~~فإن قلنا: إنها كالبينة لم تعرض (2)، وإن قلنا: إنها كالإقرار، عرضت. PageV04P303 # وقال أحمد: القول: قول البائع مع يمينه، حكاه الخرقي عنه. PageV04P304 ### || باب (النجش، والبيع على بيع أخيه، وبيع الحاضر للبادي، وتلقي الركبان، والتسعير، والاحتكار) # (1) # النجش (3): أن يزيد في (ثمن) (3) السلعة ليغر ms370 غيره، PageV04P305 # ولا يريد أن يشتري (1). # فإن اغتر به إنسان: فاشترى، فالشراء صحيح، وإن أثم بالغرور (2). PageV04P306 # وقال مالك: (الشراء) (1) باطل (2). # فإن بان للمشتري: أن النجش، كان بمواطاة من البائع، فهل يثبت للمشتري ~~الخيار؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه الله: أنه لا خيار له (3). # وقال أبو إسحاق: يثبت له الخيار (4). # فإن قال البائع: أعطيت بهذه السلعة كذا وكذا، فاشتراها رجل بذلك عن قوله ~~(فكان) (5) كاذبا، فهل يثبت له الخيار (فعلى وجهين) (6). PageV04P307 # ويحرم أن يدخل على سوم أخيه إذا كان قد أنعم (له) (1) بالبيع وإن لم يظهر ~~منه (إجابة) (2) ولا رد، ففي تحريم الدخول على سومه قولان (3): PageV04P308 # ويحرم أن يبيع الحاضر للبادي، وذلك (بأن) (1) يقدم رجل ومعه متاع يريد بيعه. # وبالناس حاجة إليه في البلد، (وإذا) (2) بيع اتسع، (وإذا لم يبع ضاق) ~~(3)، فيجيء إليه سمسار ويقول له: لا تبع حتى أبيعه لك قليلا قليلا وأزيد في ~~ثمنه، فذلك حرام (4). PageV04P309 # فإن كان البلد كبيرا، (ولا يضق) (1) على أهله ترك البيع، ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز (2). # وذكر في الحاوي: أن قوما من أهل الظاهر يحملون الحديث على ظاهره: ~~(فيمنعون الحاضر أن يبيع) (3) للبادي، وأن يشتري له، وامتنع آخرون من البيع ~~دون الشراء. PageV04P310 # وذهب آخرون: إلى أنه منسوخ، والجميع فاسد (1). # ويحرم تلقي الركبان: وهو أن (يتلقى) (2) القافلة، ويخبرهم بكساد ما معهم ~~من المتاع في البلد ليغبنهم (3)، فإذا دخلوا السوق وبان لهم PageV04P311 # الغبن، ثبت لهم الخيار (1)، (فإن لم يكن قد غبنهم) (2) ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا خيار لهم (3). # وإن خرج رجل إلى خارج البلد لحاجة غير التلقي، فلقي القافلة، فهل يجوز أن ~~يبتاع منهم؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه لا يجوز (4). # وفي مدة خيار التلقي وجهان: # أظهرهما: أنه يتقدر بالإمكان. # والثاني: أنه يتقدر (بالثلاث) (5). # وإن خرج للتلقي، فهل يحرم عليه البيع؟ # منهم: فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يحرم كما يحرم الشراء (6). PageV04P312 # فإن تلقاهم (واشترى) (1) منهم بغبن، فلم يقدموا البلد حتى رخص (السعر) ~~(2) وعاد إلى ما كان (قد) (3) أخبرهم، فهل يثبت لهم الخيار؟ فيه وجهان: # وروي أن ms371 النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع العربان (4). # قال القتبيني (5): هو أن يشتري السلعة، فيدفع درهما، على أنه إن أخذ ~~السلعة كان المدفوع من الثمن، (وإن) (6) رد السلعة، لم (يسترجع) (7) ذلك ~~المدفوع. # وحكي عن أحمد أنه قال: لا بأس به (8). PageV04P313 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P314 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P315 # ولا يحل التسعير (1). PageV04P316 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P317 # وروي عن مالك أنه قال: إذا خالف واحد أهل السوق بزيادة أو نقصان يقال له: ~~أما أن تبيع بسعر أهل السوق أو (تنعزل) (1). # فإن سعر السلطان على الناس، فباع الرجل متاعه وهو لا يريد بيعه بذلك (ولم ~~يقدر) (2) على (ترك) (3) البيع، كان مكرها. # (وقال) (4) أبو حنيفة: إكراه السلطان: يمنع صحة البيع، وإكراه غيره لا ~~يمنع ذكره في الحاوي. # ويحرم الاحتكار في الأقوات (5): وهو أن يبتاع في وقت الغلاء ويمسكه ~~ليزداد في ثمنه. PageV04P318 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P319 # ومن أصحابنا من قال: يكره، ولا يحرم، وليس بشيء. PageV04P320 ### || باب (اختلاف المتبايعين وهلاك المبيع) # (1) # إذا أختلف المتبايعان في قدر الثمن (ولا بينة) (2) لواحد منهما تحالفا ~~(3). PageV04P321 # (وقال الشافعي) (1) يبدأ بيمين البائع (2) وقال في الصداق (3)، يبدأ ~~بيمين الزوج، والزوج كالمشتري هاهنا. # وقال في الدعوى والبينات: إن بدأ بالبائع (خير) (4) المشتري، وإن بدأ ~~بالمشتري (خير) (5) بالبائع. # فمن أصحابنا من قال: فيه ثلاثة أقوال. # (أصحها) (6): أنه يبدأ بيمين البائع (7). PageV04P322 # والثاني: أنه يبدأ بيمين المشتري، وهو قول أبي حنيفة (1). # والثالث: أنه مخير بينهما (2). # ومن أصحابنا من قال قولا واحدا: يبدأ بيمين البائع (3). # ذكر في الحاوي: أنا إذا قلنا: يبدأ بيمين البائع، فهل ذلك على سبيل ~~الأولى، أو على طريق الاستحقاق؟ # فيه وجهان: PageV04P323 # أصحهما: أنه على سبيل الاستحقاق، فلو بدأ بيمين المشتري من غير اجتهاد، ~~لم يجبر. # والثاني: أنه على سبيل الأولى، فلو بدأ بيمين المشتري جاز. # ويجمع كل واحد منهما بين النفي والإثبات في اليمين، (ويقدم) (1) النفي ~~على الإثبات. # وقال أبو سعيد الاصطخري: (يقدم) (2) الإثبات على النفي. # والمذهب: الأول (3). # (وهل يجمع بينهما بيمين واحدة أو بيمينين)؟ (4) فيه وجهان: # أحدهما: وهو المنصوص عليه (أنه) (5) يجمع بينهما بيمين واحدة (فيقول) ~~(3): والله ما بعته بخمسمائة (ولقد بعته بألف) (6). PageV04P324 # (ويحلف المشتري ما اشتريته بألف) ms372 (1) (ولقد اشتريته بخمسمائة) (2) وعلى ~~الوجه الآخر: يقدم الإثبات (3). # وحكي في الحاوي وجها آخر عن بعض البصريين في صفة الجمع: أن يحلف البائع ~~فيقول: والله ما بعته إلا بألف، ثم يحلف المشتري، والله ما اشتريته إلا ~~بخمسمائة، لأنه أسرع في فصل الخصومة. # والوجه الثاني: (أنه) (4) يفرد النفي بيمين، والإثبات بيمين. # قال القاضي أبو الطيب: وهذا عندي أصح. # (وإذا) (5) تحالفا، فهل ينفسخ البيع بينهما، أو يفسخ؟ فيه وجهان: PageV04P325 # أحدهما: وهو المنصوص أنه يفسخ (1)، وفي الذي يفسخ وجهان: # أحدهما: أن الحاكم يفسخه. # والثاني: أنه يفسخ بالمتعاقدين. # وحكى الشيخ أبو حامد وجها آخر: إن لكل واحد منهما أن (ينفرد) (2) بفسخه، ~~وليس بصحيح. # والوجه الثاني: أنه يفسخ بنفس التحالف (3). # وهل ينفذ الفسخ ظاهر أو باطنا، أم لا؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدهما: أنه ينفذ ظاهرا وباطنا (4). # والثاني: أنه ينفذ في الظاهر دون الباطن (5). PageV04P326 # والثالث: أن البائع إن كان ظالما نفذ الفسخ في الظاهر دون الباطن (1) وإن ~~كان البائع مظلوما (نفذ) (2) ظاهرا وباطنا (3). # فإن قلنا: ينفسخ في الظاهر دون الباطن، لم يحل للبائع وطؤها، ولكنه ~~يبيعها ويستوفي حقه من ثمنها إذا كان صادقا. # ويجوز أن يتولى البيع بنفسه في أصح الوجهين: # وإن كان المبيع هالكا، واختلفا في قدر ثمنه، تحالفا، وفسخ البيع بينهما ~~(4) ورجع بقيمة المبيع. # وفي وقت اعتبار القيمة وجهان (كالبيع فاسد) (5). PageV04P327 # (فإن) (1) زادت القيمة على قدر الثمن الذي ادعاه البائع استحقها (2). # وقال أبو علي بن خيران: لا يستحق ما زاد على الثمن (3). # (فإن) (4) كان البيع مما له مثل، وجب على المشتري مثله. # وحكى في الحاوي: وجها آخر: إنه (تجب) (5) قيمته، وبقولنا: قال محمد بن ~~الحسن، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، (وإحدى) (6) الروايات عن مالك (7). PageV04P328 # (وقال أبو حنيفة) (1) وأبو يوسف: لا يتحالفان مع هلاك المبيع ويكون ~~القول، قول المشتري، وهو الرواية الثانية عن أحمد، وعن مالك (2). # وقال زفر، وأبو ثور: القول قول المشتري بكل حال. # وعن مالك رواية ثالثة: (أنه إن كان قبل القبض تحالفا) (3) وإن كان بعد ~~القبض فالقول قول المشتري بكل حال) (4). PageV04P329 # وحكى في ms373 الحاوي عن الشعبي، وشريح (1): أن القول قول البائع. # فإن مات المتبايعان، واختلف ورثتهما في الثمن، (تحالفوا) (2) وقال أبو ~~حنيفة: إن كان المبيع في يد وارث، تحالفا، وإن كان في يد وارث المشتري، ~~فالقول قوله مع يمينه. # وإن كان المبيع بين وكيلين، فاختلفا في قدر الثمن، تحالفا في أحد الوجهين ~~(3). PageV04P330 # وإن اختلف المتبايعان في قدر المبيع، تحالفا، وكذلك إذا اختلفا في شرط ~~الأجل (أو) (1) وقدره أو في شرط الخيار، أو قدره، أو شرط الرهن أو الضمان ~~بالمال، أو بالعهدة. # وقال أبو حنيفة، وأحمد لا يتحالفان في هذه (الشروط) (2) والقول قول من ~~ينفيها (3). # وإن اختلفا في عين المبيع، فقال: بعتك هذا العبد بألف، وقال المشتري بل ~~بعتني هذه الجارية بألف (ففيه) (4) وجهان: # أحدهما: إنهما يتحالفان (5) ذكره ابن الحداد في الصداق، واختاره القاضي ~~أبو الطيب. # والثاني: أن البائع يحلف، ما باع الجارية، ويحلف المشتري ما اشترى العبد، ~~وهو اختيار الشيخ أبي حامد (6) فيحلفان على النفي خاصة. PageV04P331 # فإن أقام البائع بينة: أنه باعه العبد، وجب تسليم الثمن إليه، ثم إن كان ~~العبد في يد المشتري أقر في يده، وإن كان في يد البائع، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجبر المشتري على قبضه (1). # الثاني: أنه لا يجبر ويسلم إلى الحاكم ليحفظه (2). # (وإن) (3) اختلفا في شرط يفسد البيع، فقد نص الشافعي على أن القول قول ~~(من) (4) يدعي الصحة (5). PageV04P332 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P333 # وقال أبو علي في الإفصاح: (فيه) (1) وجهان: # أحدهما: ما ذكرناه. # والثاني: أن القول (قول) (2) من يدعي الفساد. PageV04P334 # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: وقد نص الشافعي رحمه الله على ما يدل ~~على هذين الوجهين فيه. # إذا اختلفا في الكفالة بشرط الخيار، فإنه نص على قولين (1). # (وإن) (2) اختلفا في الصرف بعد التفرق، فادعى أحدهما: أنهما تفرقا قبل ~~التقابض، وادعى الآخر أنهما تفرقا بعد المقابض، ففيه وجهان: # (أحدهما: القول قول من يدعي الصحه) (3). # والثاني: أن القول قول من يدعي الفساد (4). # وإن اشترى عينين، ووجد بأحدهما عيبا، وتلفت الأخرى، فرد المعيب على أحد ~~القولين واختلفا في قيمة التالف (ليرجع لصحة) (5) المردود، ففيه ms374 قولان: # أصحهما: أن القول قول البائع (6). PageV04P335 # والثاني: أن القول قول المشتري (1). # (وإن) (2) باعه عشرة اقفزة من صبرة، وسلمها إليه بالكيل، وادعى المشتري ~~أنها دون حقه، ففيه قولان: # أحدهما: أن القول قول المشتري (3). # والثاني: أن القول قول البائع (4). # فإن باعه عينا بثمن في الذمة، ثم اختلفا في (التسليم والتسلم) (5) (فقال ~~البائع) (6) لا أسلم (المبيع) (7) حتى اتسلم الثمن، وقال المشتري: لا أسلم ~~الثمن حتى أتسلم المبيع ففيه طريقان: # من أصحابنا من قال: فيه ثلاثة أقوال: # أحدهما: إنه يجبر البائع على إحضار المبيع، والمشتري على إحضار الثمن، ~~ويسلم إلى كل واحد منهما حقه دفعة واحدة (8). PageV04P336 # والثاني: أنه لا يجبر واحد منهما على التسلم، بل من (يتبرع) (1) منهما ~~بتسليم ما عليه، أجبر الآخر (2). # والثالث هو أصحهما: أنه يجبر البائع على تسليم المبيع، ثم يجبر المشتري ~~على تسليم الثمن (3). # وحكى في الحاوي قولا رابعا: أن الحاكم ينصب أمينا عدلا لهما، ويأمر كل ~~واحد منهما بتسليم ما عليه إليه، فإذا صار الكل عنده، سلم إلى كل واحد ~~منهما ماله، وحكي هذا القول عن سعيد (ابن) (4) سالم القداح (5) وأبو إسحاق ~~المروزي: لم يجعل هذا قولا منفردا عن القول الأول. # وقال أبو حنيفة، ومالك: يجبر المشتري على تسليم الثمن أولا (6). PageV04P337 # ومن أصحابنا من قال: المسألة على قول واحد وهو: أن يجبر البائع على تسليم ~~المبيع أولا (1). PageV04P338 # فعلى هذا: يحجر على المشتري بعد تسليمه للمبيع في المبيع، وفي جميع ماله ~~حتى يدفع الثمن (1). فإن كان له مال على مسافة لا PageV04P339 # تقصر فيها الصلاة فهل للبائع أن يرجع في عين ماله؟ فيه وجهان (1): # أحدهما: أن له أن يفسخ ويرجع في عين ماله، كما لو كان على مسافة (تقصر) ~~(2) فيها الصلاة (3)، وإن كان المشتري معسرا ففيه وجهان: # أحدهما: وهو المنصوص: أنه يرجع في عين ماله، كما لو كان مفلسا (4). # والثاني: أنه يباع المبيع، ويقضي (حقه) (5) من الثمن، وإن كان الثمن ~~(معينا) (6) ففيه قولان: # أحدهما: يجبران. # والثاني: لا يجبران (7). PageV04P340 # فإن أعار البائع المشتري المبيع لم يسقط حقه من الحبس في أصح الوجهين. ms375 # (وإن) (1) باع من رجل عينا، فأحضر المشتري نصف الثمن، فهل يجب عليه تسليم ~~نصف المبيع؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجبر على تسليم شيء من المبيع (2). # والثاني: أنه يجبر على تسليم نصفه (3). PageV04P341 ### ||| فصل # إذا تلف المبيع قبل القبض بآفة سماوية، انفسخ البيع، وبه قال أبو حنيفة (1). # وقال مالك، وأحمد: إذا لم يكن المبيع مكيلا، ولا موزونا، ولا معدودا، فهو ~~من ضمان المشترى (2). PageV04P342 # (قال مالك) (1): إذا طالب المشتري البائع بالتسليم، فلم يسلم إليه ضمنه ~~بالقيمة وإن أتلفه أجنبي، ففيه قولان: # أصحهما: أن البيع ينفسخ (2). # والثاني: أنه لا ينفسخ، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، ويضمنه بالقيمة ~~للمشتري. # وحكى عن أبي العباس بن سريج أنه قال لا ينفسخ قولا واحدا. # وإن أتلفه البائع (3)، فالمذهب أن البيع ينفسخ قولا واحدا (4)، وبه قال ~~أبو حنيفة. # وحكى أبو العباس بن سريج: فيه قولين كالأجنبي: # وقال أحمد: لا ينفسخ، ويجب على البائع قيمته (5)، (وإن كان PageV04P343 # مكيلا فمثله) (1). # وإن كان المبيع عصيرا (فتخمر) (2) في يد البائع. # فقد حكى القاضي حسين: في بطلان البيع قولين. # وذكر أن أبا يعقوب خرج عليه: أباق العبد أن البيع ينفسخ به (وتنفيذ) (3) ~~البيع (في الخمر) (4) لا وجه له، وكذا فسخ البيع بالإباق. # وإن كان المبيع ثمرة على شجرة، فتلفت بعد التخلية (5)، ففيه قولان: # أصحهما: أنها (تتلف) (6) من ضمان المشتري، وهو قول أبي حنيفة (7). PageV04P344 # وقال مالك: إن كان التالف أقل من الثلث، كان من ضمان المشتري، وإن كان ~~الثلث (فما) (1) زاد، كان من ضمان البائع (2). # وقال أحمد: أن تلف بأمر سماوي، كان من ضمان البائع، وإن كان بنهب (أو) ~~(3) سرقة، كان من ضمان المشتري (4): PageV04P345 # فإذا قلنا: بقوله القديم، (فتلفت) (1) قبل أوان الجداد ففيه قولان: # أحدهما: من ضمان البائع. # (والثاني: كان) (2) من ضمان البائع على أي وجه تلفت وإن كان بعد أوان ~~الجداد ففيه قولان: # أحدهما: (من) (3) ضمان المشتري. # والثاني: أنه من ضمان البائع (4). # وإن تلفت في وقت الجذاذ، كانت من ضمان المشتري قولا واحدا (5). PageV04P346 # ذكر في الحاوي: أنه إذا باعه ثمره قبل بدو الصلاح ms376 بشرط القطع، فأصابتها ~~جائحة بعد التخلية وقبل القطع. # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان. # ومنهم من قال: قولا واحدا لا يوضع. # قال القاضي الماوردي: ولعل الصحيح أن يقال إن لم يتمكن من القطع (فقولان) ~~(1)، وإن (تمكن) (2) من القطع فلم ينقلها، فقولا واحدا من ضمانه لا يوضح ~~عنه (قال الشيخ الإمام) (3) وهذا عندي فيه نظر، لأن القبض (لا يحصل) (4) في ~~هذه الثمرة بالتخلية، وإنما يحصل بالقطع فحكمه حكم سائر المبيعات فلا يجيء ~~فيه وضع الجوائح. # فإن سرقت الثمرة أو غصبت، لم (توضع) (5) عن المشتري قولا واحدا. # ومن أصحابنا من قال: إنها (على) (6) القولين في وضع (الجوائح) (7). PageV04P347 # وكان القفال: يبني ذلك على أنه (إلي) (1) حتى توضع (الجوائح) (2). # - فإن قلنا: إلى الجداد، وضع (المسروق والمغصوب) (3) بكل حال. # - وإن قلنا: إلى أوان الجذاذ، لم يوضع المسروق. # فإن أصاب الثمرة عطش. # فقد قال أبو علي الطبري: (يثبت) (4) للمشتري الخيار على قوله القديم وعلى ~~قوله الجديد، لا خيار له. # وقال أبو إسحاق: يثبت للمشتري الخيار بالعطش على القولين جميعا. # روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (أنه نهى) (5) عن المحاقلة والمزابنة ~~(6) فالمحاقلة: بيع الحنطة في سنبلها بحنطة. PageV04P348 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P349 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P350 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P351 # والمزابنة (1): بيع (التمر) (2) على رؤوس النخل بالتمر على الأرض كيلا ~~(فيما) (2) زاد على خمسة أوسق. # وحكى عن مالك أنه قال: المحاقلة: اكتراء الأرض للزرع بالحب (4)، ~~والمزابنة أن يقول الرجل لصاحبه في صبرة مشاهدة، ضمنت لك صبرتك هذه بمائة ~~قفير، (فتكال الآن) (5)، فإن نقصت فعلي التمام، وإن زادت فالفضل لي فيقول ~~المالك: رضيت (6). PageV04P352 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P353 # (وصفة) (1) بيع التلجئة: أن يتفقا على أنهما (يظهران) (2) العقد خوفا ~~كأنه (يلجئه) (3) وليس ببيع، ثم (يتبايعان) (4) بعد ذلك، فإن البيع يصح، ~~وما تقدم من الاتفاق لا يؤثر فيه، ورواه يعلى عن ابن حنيفة. # وروى محمد عن أبي حنيفة: أنه لا يصح البيع إلا أن يتفقا على أن الثمن ألف ~~درهم بمائة دينار، فيكون الثمن مائة دينار استحسانا، وإليه ذهب أبو يوسف ~~ومحمد نور الله ضريحيهما. PageV04P354 ### || باب السلم # (1) # يصح السلم من الأعمى (2). نص عليه الشافعي رحمه الله: PageV04P355 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P356 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P357 # قال المزني ms377 رحمه الله: أراد به الأعمى الذي (قد) (1) عرف الصفات قبل ~~العمى (2) (فأما) (3): الأكمه فلا يصح سلمه. # وقال أبو إسحاق: يصح سلم الأعمى بكل حال (4). # وينعقد بلفظ السلم، والسلف (5)، وهل ينعقد بلفظ البيع؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه ينعقد بلفظه، وإذا (انعقد) (6) بلفظ البيع، لم يكن سلما، ولم ~~يعتبر فيه قبض العوض في المجلس (7). PageV04P358 # والثاني: أنه ينعقد وهو الأصح (1). # ويجوز السلم حالا ومؤجلا (2). # وقال أبو حنيفة: لا يصح السلم الحال، وهو قول مالك، وأحمد (3). PageV04P359 # وبقولنا: قال عطاء، وأبو ثور، واختيار، (ابن) المنذر (1). # وقال الأوزاعي: أقل الأجل ثلاثة أيام، وهل يعتبر ذكر الحلول في الحال؟ ~~فيه وجهان: # أصحهما: إن اطلاقه يقتضي الحلول. # ذكر في الحاوي: أن أصحابنا اختلفوا في الأصل في السلم، هل هو الحلول، ~~والتأجيل رخصه؟ أو الأصل التأجيل، والحلول رخصة؟ على ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الأصل فيه التأجيل، والحلول رخصة. # والثاني: أن الأصل الحلول، والتأجيل رخصة. # والثالث: أنهما سواء، وليس بأن يجعل أحدهما أصلا بأولى من الآخر. # فإن أسلم حالا (لزمه) (2) التسليم في أول (أوقات) (3) الامكان وكذا إن ~~شرط أن يطالبه به متى شاء. # وأن شرط أن يطالبه به متى شاء، من ليل أو نهار، فقد ذكر في الحاوي منه وجهين: # أحدهما: أن السلم باطل. # والثاني: أن السلم جائز. PageV04P360 # ويجوز السلم (في المعدوم) (1) إذا كان عام الموجود عند المحل، وبه قال ~~مالك، وأحمد وإسحاق (2). # وقال أبو حنيفة، والأوزاعي: لا يصح السلم حتى يكون جنس المسلم فيه عام ~~الوجود من حين العقد إلى حين المحل (3). PageV04P361 # ويجوز السلم في كل مال يضبط (بالصفة) (1)، ويجوز بيعه، كالحبوب والثمار، ~~والثياب، والعبيد، والدواب، وغير ذلك، وبه قال مالك، وأحمد (2). # وقال أبو حنيفة والثوري، والأوزاعي (لا يجوز) (3) السلم في الحيوان (4). PageV04P362 # ويجوز السلم في الأثمان، فيسلم فيها غيرها، ويقبض في المجلس ولا يجوز أن ~~يسلم الأثمان بعضها في بعض. # قال القاضي أبو الطيب: إلا أن (يكون السلم) (1) حالا (فيجوز) (2) ~~(ويتقابضا) (3) في المجلس (4). # ومن أصحابنا من قال: لا يجوز حالا أيضا. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز السلم في الأثمان ms378 (5). # فإذا أسلم في الثمر، ذكر ستة أوصاف: النوع، واللون، والبلد، والجودة، ~~وأنه حديث أو عتيق (وصغار أو كبار) (6): PageV04P363 # ومن أصحابنا من قال: يحتاج أيضا أن يذكر أنه عتيق عام أو عامين وهو قول ~~البصريين (1). # وقال أصحاب أبي حنيفة: يكفي فيه ذكر الجنس، والنوع والجودة (2). # ويذكر في السلم في الرقيق (ستة) (3) أوصاف: النوع تركي أو رومي، واللون ~~والسن والقد: خماسي أو سداسي، يعني خمسة أشبار أو ستة أشبار (والذكورية) ~~(4) (والأنوثية) (5)، والجودة. PageV04P364 # (فإن) (1) كان النوع الواحد مما يختلف (كالحدكي) (2)، (والجزري) (3)، فهل ~~يحتاج إلى ذكره؟ فيه قولان ذكره الشافعي في الإبل. # وذكر في الحاوي: (أن) (4) من أصحابنا (من قال) (5) الخماسي والسداسي ~~المراد به في السن، (فالخماسي) (6) من له خمسة (عشرة سنة) (7)، والسداسي من ~~له (ستة عشر) (8) سنة، ولم يذكر الشافعي الثيوبة والبكاره لأن الثمن لا ~~يختلف بذلك، اختلافا متباينا. # قال أصحابنا: فإن كان الثمن (لا يختلف بذلك اختلافا متباينا) (9) وجب ذكره. # فإن أسلم في جارية مغنية غناء مباحا وهو بغير آله (الملاهي) (10) جاز، ~~وإن كان قد شرط مغنيه بملاهي من مزمار أو عود، فقد ذكر في الحاوي فيه ~~وجهين: PageV04P365 # أصحهما: أنه لا يصح. # وحكى في الحاوي: أن من أصحابنا من قال: (ذكر الجودة تأكيد) (1). # وذكر في السلم في السويق وجهين: # فإن شرط في (المسلم) (2) الأجود، لم يصح، وإن شرط الأردى، ففيه قولان. # وإن أسلم في ثوب، وشرط فيه وزنا معلوما، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يصح، وهو اختيار الشيخ (أبي حامد) (3). # والثاني: أنه يصح. # وإن أسلم في جارية حامل؟ # فمن أصحابنا من قال: (لا يجوز قولا واحدا) (4). # (وقال أبو إسحاق) (5): (إنما) (6) لا يجوز إذا قلنا: إن الحمل لا له، ~~(فأما) (7) إذا قلنا: له حكم، ويأخذ قسطا من الثمن، فإنه يجوز والأول أصح. PageV04P366 # وإن أسلم (في) (1) جارية صغيرة (صح) (2) (وإن أسلم جارية صغيرة) (3) في ~~جارية كبيرة. # قال أبو إسحاق: لا يجوز. # والأصح: أنه يصح (كالأول) (4). # فإن قلنا: أنه يصح (فجاء بالجارية) (5) الصغيرة عند المحل وهي على صفة ~~الكبيرة قد كبرت، فهل يجبر على أخذها؟ ms379 فيه وجهان: # أحدهما: يجبر. # والثاني: لا يجبر. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: لا فرق عندي بين أن تكون صغيرة، وبين أن ~~تكون (كبيرة في كبيرة) (6) بصفتها وكذا إذا كان رأس المال (بصفة) (7) ~~المسلم فيه فدفعه إليه عنه، فهل يلزمه قبوله على الوجهين؟ . # وإن أسلم في شاة لبون، فقد قال في الأم، فيه قولان: # أحدهما: (أنه لا يصح) (8). PageV04P367 # والثاني: (يصح) (1)، ولا يلزمه تسليم اللبن معها، ولكنه (يحلبها) (2) ~~ويسلمها. # فإن أسلم في (التمر) (3) منقا من النوا، ففي صحة السلم وجهان: # أحدهما: أنه يجوز كالسلم في اللحم منزوع العظم. # وإن أسلم في ثوب منسوج من الخز (والقطن) (4)، والابريسم، كالعتابي، والخز ~~من القز والوبر: # فمن أصحابنا من قال: لا يجوز. # ومنهم من قال: يجوز. # ولا يجوز السلم في ثوب نسج، ثم صبغ، ويجوز فيما صبغ غزله ثم نسج (5). PageV04P368 # (وذكر) (1) في الحاوي: أنه إذا ذكر لونا من سواد، أو حمرة (أو خضرة) (2) ~~ووصف صبغها، (بأي) (3) صبغ كان، (ولو) (4) أسلم فيها مصبوغا، جاز. # قال الشيخ الإمام (5): وهذا عندي أصح مما ذكره غيره، من الفرق بين ما صبغ ~~غزله ثم نسج، وبين ما صبغ بعد النسج. # وإن أسلم في ثياب مطرزة، وكانت منسوجة، جاز. # وإن كانت مركبة عليها: # فمن أصحابنا: من أجراها مجرى الصبغ، فأجازه. # ومنهم: من منع السلم لامتيازها عن الثوب. # وذكر (6) الشيخ أبو حامد: أنه يجوز السلم في القماقم، والأسطال المدورة ~~والمراجل (7). PageV04P369 # قال القاضي أبو الطيب: وقد نص الشافعي على خلاف ذلك. # ويذكر في السمن: لونه أبيض، أو أصفر، ويذكر أنه حديث، أو عتيق. # قال الشيخ أبو حامد رحمه الله: قال الشافعي رحمه الله: اطلاقه يقتضي ~~الحديث. # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: العتيق الذي قد تغير لا يدخل فيه، لأنه ~~(معيب) (1)، وليس كل عتيق متغيرا. # ويجوز السلم في اللبا قبل الطبخ إذا كان حليبا. # وقال القاضي أبو الطيب رحمه الله: يجوز السلم فيه أيضا بعد الطبخ لأن ~~ناره يكون نارا (لينه) (2). # والأول: أقيس. # وفي السلم في الدقيق وجهان: PageV04P370 # أحدهما: وهو قول أبي القاسم ms380 (1) الداركي، أنه لا يجوز. # والثاني: يجوز. # وفي السلم في السويق، وجهان: إذا قلنا: يجوز السلم في الدقيق. # وفي السلم في الرؤوس قولان: # أحدهما: لا يجوز، وهو قول أبي حنيفة (2). # ومن أسلم فيما لا يكال (ولا يوزن) (3)، كالجوز، والبيض، والقثا، والبطيخ، ~~والبقل. PageV04P371 # والروس إذا جوزنا السلم فيها، اسلم فيها وزنا (1). # قال أبو إسحاق: يجوز السلم في الجوز كيلا. # وقال أبو حنيفة: يجوز السلم في البيض، والجوز، عددا (2). # وحكى في الحاوي عن الأوزاعي أنه قال: يجوز السلم فيما (يتقارب) (3) من ~~ذلك ولا يتفاوت (كثيرا) عددا (4) كالبيض، والرمان، والسفرجل، والباذنجان. # وإن أسلم إلى أجل (وجب) (5) أن يكون معلوما (6)، فإن أسلم PageV04P372 # إلى (الحصاد) (1)، (أو العطاء) (2) لم يجز، وبه قال أبو حنيفة (3). # وقال مالك: يجوز السلم إلى الحصاد. # وإن قال: إلى ربيع، أو جمادي، صح، وحمل على الأول، على أصح الوجهين وقيل: ~~لا يصح حتى يتبين. # وإن جعل المحل: (النفر) (4) الأول (وهو) (5) الثاني عشر من ذي الحجة، أو ~~النفر الثاني وهو الثالث عشر من ذي الحجة، جاز لأهل مكة، لأنهم يعرفون، وهل ~~يجوز لغيرهم؟ فيه وجهان ذكره في الحاوي (وذكر) (6) أنه إذا جعل المحل يوم ~~(القر لا يقع) (7) وهو الحادي عشر من ذي الحجة، أو يوم الجلاء وهو الثالث ~~عشر من ذي الحجة، لم يجبر PageV04P373 # لغير أهل مكة (وفي) (1) أهل مكة وجهان، لأنه لا يعرف ذلك إلا خواصهم، وإن ~~جعل المحل: النيروز، (أو المهرجان) (2)، أو شهرا من شهور الفرس، أو الروم، ~~فإن كان من العرب الذين لا يعرفون (ذلك) (3) من الأشهر الهلالية، لم يجز، ~~وإن كان من الفرس، أو غيرهم ممن يعرف عوامهم ذلك، ففيه وجهان: # (مذهب البصريين: أنه لا يجوز) (4). # ولا يجوز إلى أعياد أهل الذمة، نص عليه الشافعي رحمه الله. # قال أبو إسحاق: (فإن) (5) علم المسلمون من حسابهم مثل ما يعلمونه، جاز أن ~~يجعل أجلا في السلم. # وذكر في الحاوي في ذلك: وجهين: # وإن قال: محله (من) (6) يوم كذا، أو في شهر كذا، ففيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يصح. # والثاني: أنه يصح، ويحمل ms381 على أوله. PageV04P374 # (حكاه الحاوي عن بعض أصحابنا، والمذهب: أنه كالشهر) (1). # (فإن) (2) قال في سنة كذا: لم يجبر وجها واحدا، حكاه الحاوي. # وإن أسلم في جنسين إلى أجل (أوفى) (3) جنس واحد إلى أجلين، صح في أصح ~~القولين (4). # (فأما) (5) بيان موضع (التسليم) (6) إذا كان العقد في موضع يصلح للتسليم ~~(7)، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدهما: أنه يجب بيانه (8). PageV04P375 # والثاني: لا يجب، ويحمل على موضع العقد، وبه قال أبو يوسف ومحمد (1). # وقال أحمد: لا يجب ذكره، وإذا ذكر، فهل يبطل به السلم عنه؟ فيه روايتان (2). # والوجه الثالث: أنه إن كان لحمله مؤونة، وجب بيانه (3)، وإن لم PageV04P376 # يكن لحمله مؤونة، لم يجب (1). # فإن قال في المحل على أن أسلم إليك ببغداد (والبصرة) (2)، فقد حكى فيه وجهان: # أحدهما: أنه يصح، ويجعل بينهما نصفين، والأصح أنه لا يصح. # ويجب أن يكون رأس المال معلوما، وهل يجوز أن يكون جزافا إذا كان مشاهدا؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: أنه لا بد من ذكر كيله، أو وزنه، وذكر صفاته، وبه قال مالك، ~~وأحمد، واختاره، أبو إسحاق المروزي. # والقول الثاني: أنه لا يجب، وهو اختيار المزني. # وقال أبو حنيفة: إن كان رأس المال مكيلا، أو موزونا، وجب ضبط صفاته، وإن ~~كان مزروعا، أو معدودا، لم يجب (3). PageV04P377 # فإن كان رأس المال موصوفا في الذمة، ثم عيناه في المجلس وقبضه فيه، جاز (1). # وحكى في الحاوي عن أبي العباس بن رجاء البصري: أنه لا يجوز لأنه بيع دين ~~بدين. PageV04P378 # ولا يجوز تأخير قبض رأس المال عن المجلس (1)، فإن أخره، بطل العقد، وبه ~~قال أبو حنيفة وأحمد. # وقال مالك: يجوز أن يتأخر قبضه يومين، وثلاثة، وأكثر ما لم يكن ذلك بشرط: # فإن قبض بعض رأس المال في المجلس دون البعض، وتفرقا، فقد حكى في الحاوي ~~ثلاثة مذاهب: # أحدها: وهو قول البصريين أن العقد في الكل باطل قولا واحدا. # والثاني: وهو قول البغدادين، أن السلم فيما قبض صحيح لازم، وفيما بقى باطل. # والثالث: أن السلم فيما لم يقبض باطل، وفيما (قبض) (2) على القولين في ~~تفريق الصفقة، وللمسلم إليه ms382 الخيار، وهذا هو الصحيح. PageV04P379 ### || باب تسليم المسلم فيه # (1) # إذا أسلم إليه في عبد موصوف (فجاء) (2) المسلم إليه بعبد على الصفة فكان ~~(أبا) (3) المسلم، أو ابنه، لم يلزمه قبوله. # وإن قبضه، ولم يعلم بحاله ثم علم، ففيه وجهان: # أصحهما: أنه يعتق عليه، ولا شيء له. # والثاني: أن القبض وقع فاسدا، ذكره في الحاوي. # وإن جاءه بعبد على الصفات، فكان أخاه، أو عمه، فهل يلزمه قبوله؟ ذكر فيه ~~وجهين: PageV04P380 # أصحهما: أنه يلزمه، ويلزمه ما يقع عليه الاسم من الأوصاف من جودة وغيرها. # وحكى في الحاوي عن مالك: أنه يلزمه الوسط. # فإن أسلم في طعام بالكيل (أو اشترى) (1) طعاما بالكيل فقبضه جزافا، لم ~~يصح قبضه (2)، فإن تلف، تلف من ضمانه (3)، (فإن) (4) باع جميعه، لم يصح ~~بيعه (5)، وإن باع منه القدر الذي يتحقق أنه يستحقه ففي صحة بيعه وجهان: # أصحهما: أنه لا يصح، وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة (6). # والثاني: أنه يصح وهو قول أبي إسحاق (7). # وإن أسلم في نوع، فجاء بنوع آخر من ذلك الجنس، كالبرني عن PageV04P381 # المعقلي، لم يلزمه قبوله وإن كان أكثر قيمة منه، وهل يجوز قبوله ~~بالتراضي؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يجوز (1). # والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يجوز (2)، ذكره القاضي أبو الطيب. # وذكر الشيخ أبو حامد: أنه يجوز له قبوله. # وهل يلزمه قبوله؟ فيه وجهان: # والأول: أصح. # إذا أحاله بالمسلم فيه على رجل له عليه طعام، لم تصح الحوالة (3) فإن كان ~~له على رجل طعام من قرض، وعليه طعام من قرض، (فأحال) (4) به عليه، جاز. # ومن أصحابنا من قال: لا يجوز، وليس بشيء. PageV04P382 # (فإن) (1) قال المسلم إليه: لي عند رجل طعام، فاحضر معي حتى أكتاله لك، ~~فحضر معه فاكتاله له، لم يصح قبضه للمسلم (2)، وهل يصح (قبض) (3) المسلم ~~إليه لنفسه؟ فيه وجهان، بناء على القولين فيمن باع نجوم الكتابة، فقبض منه ~~المشتري، لم يصح قبض المشتري لنفسه، وهل يصح قبضه للسيد؟ فيه قولان: # أصحهما: أنه لا يصح (4). # فإن أكتاله لنفسه، ms383 ثم سلمه إليه في الكيل، فهل يصح؟ فيه وجهان (5): PageV04P383 # وأجرة الكيال على البائع. # قال أبو حنيفة: أجرة الذي (يملأ) (1) القفيز على البائع، وأجرة الذي ~~يفرغه على المشتري، وأجرة وزان الثمن على المشتري. # وفي أجرة الناقد وجهان: # أحدهما: على المشتري. # والثاني: على البائع. # فإن دفع إليه دينارا وقال: اشتر لي به طعاما، واقبضه لي، ثم اقبضه لنفسك ~~ففعل، صح قبضه للآمر، وهل يصح لنفسه؟ فيه وجهان ذكره القاضي حسين رحمه الله. # فإن باعه طعاما بمائة إلى سنه، فلما حل، أعطاه بالثمن الذي عليه طعاما، ~~جاز سواء كان مثل الأول، أو أقل، أو أكثر. # وقال مالك: لا يجوز. # وإن قبض المسلم فيه، ثم وجد به عيبا، فله رده (2) والمطالبة ببدله (3)، ~~فإن حدث عنده عيب، كان له الرجوع بالأرش. # وقال أبو حنيفة: ليس له ذلك. # فإن باع صبرة من طعام جزافا. # قال الشافعي رحمه الله: البيع جائز، ولا بأس به. PageV04P384 # وقال في موضع آخر: ولا أحب ذلك (فحصل في الكراهية) (1) قولان. # ولا يصح كتابة العبد المبيع قبل قبضه. # وقال أبو علي بن خيران: يصح. # فإن كان لرجل على رجل دين، ولمن عليه الدين عنده وديعه، فباعه إياها ~~بالدين، فهل يحتاج إلى نقل، أو يكفي مضي الزمان؟ فيه وجهان: # فإن قايله (2) عقد السلم، صح والإقالة فسخ، وبه قال أبو حنيفة إلا أنه ~~يقول: إنها بمنزلة البيع في حق غير المتعاقدين، (يثبت) (3) فيها الشفعة ~~(4). PageV04P385 # وقال أبو يوسف: هي بيع بعد القبض، وفسخ قبله إلا في العقار، فإنها بيع ~~قبل القبض وبعده (1). # وقال مالك: الإقالة بيع. # فإن أقاله على أكثر من الثمن، أو أقل (لم تصح) (2) الإقالة، والمبيع على ~~ملك المشتري. # فقال أبو حنيفة: تصح الإقالة، ويجب رد الثمن (3). # ولا تصح التولية، ولا الشركه في المسلم فيه (4). # وحكى أصحابنا عن مالك: أنه يصح. PageV04P386 # وتصح الإقالة في بعض المسلم فيه، وبه قال عطاء، وطاووس، وأبو حنيفة ~~والثوري. # وروى عن ابن عباس رضي الله (عنهما) (1) أنه قال: لا بأس به، وهو المعروف. # وقال مالك وربيعة، والليث بن سعد، ms384 وابن أبي ليلى: لا يجوز ذلك وكرهه: ~~(أحمد وإسحاق) (2)، ورواه ابن المنذر عن بن عمر رضي الله عنهما: # فإن أسلم دينارا موصوفا في طعام، وسلمه ثم انفسخ السلم (بتعذر) (3) ~~الطعام، فهل (يجب) (4) رد الدينار بعينه؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يلزمه رده، كما لو كان معينا. # فإن كان رأس المال بعد الإقالة باقيا، وجب رده، وإن كان تالفا، وجب رد ~~بدله، فإن أراد أن يأخذ عنه عوضا، (كان) (5) (مما يحرم) (6) PageV04P387 # الربا (فيه بعلة) (1) واحدة، كالحنطة عن (الحبوب) (2)، والدراهم عن ~~الحنطة، جاز التفرق فيهما قبل القبض في أصح الوجهين (3). # وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يأخذ العوض عن رأس المال استحسانا. # فإن انقطع المسلم فيه (في محله، أو غاب المسلم إليه) (4)، فتعذر مطالبته ~~فيه قولان: # أحدهما: أن العقد ينفسخ (5). # والثاني: أنه لا ينفسخ، ولكنه بالخيار، بين أن يصير حتى (توجد) (6)، وبين ~~أن يفسخ العقد، وهو قول أبي حنيفة. # وفي مدة هذا الخيار، الوجهان في خيار التلقي. PageV04P388 # وإن وجد البعض، وتعذر عليه البعض. # فإن قلنا: إنه ينفسخ فيما فقده، كان في الباقي الطريقان في التلف الطارىء ~~في أحد العبدين قبل القبض. # وإن قلنا: لا ينفسخ، كان بالخيار في الفسخ في الكل، واسترجاع رأس المال، ~~وبين أخذ الموجود والصبر بالمفقود إلى أن يوجد. # وهل له أخذ الموجود، والفسخ في المفقود؟ يبتنى على تفريق الصفقة، فإن ~~قلنا: يجوز (أخذ) (1) الموجود بحصته من رأس (المال) (2) في أصح القولين. # إستصناع (3) الخفاف، والنعال، والأواني من خشب، أو صفر، أو رصاص، لا يجوز. # وقال أبو حنيفة: يجوز. (4) # وحكى في الحاوي عن أبي العباس بن سريج: أنه كان يرى السلف في الخفاف ~~والنعال. PageV04P389 # ولا يجوز أن يشتري (سلعة) (1) ويشترط على البائع أن يحذوها له أو يشركها. # وقال أبو حنيفة: يجوز (2). PageV04P390 # فإن أسلم في (سلعة) (1) من جلود (الشيات) (2) مقدودة الثلول والعرض ~~موصوفة اللون، والثخن. # حكى في الحاوي: فيه وجهين: # أحدهما: لا يجوز. # والثاني: يجوز، وبه قال (أبو الفياض) (3)، والقاضي أبو حامد. # فإن قال اشتريت (منك) (4) هذه (السلعة) (5) بدرهم، واستأجرتك (لتشريكها) ~~(6) بدرهم. ms385 # فقد ذكر في الحاوي: فيه وجهين: # أحدهما: أنه بمنزلة ما لو جمع (بين) (7) بيع وإجارة في صفقة واحدة. # والثاني: أنه يجوز، لأنه شرط العمل (فيما لا) (8) يملكه، وهو الأصح. PageV04P391 ### || باب القرض # (1) # في الوقت الذي يحصل الملك للمقترض وجهان: PageV04P392 # أحدهما: أنه يملك بالقبض (1). # والثاني: أنه لا يملك إلا بالتصرف (2). PageV04P393 # (فأما) (1) حكم الرجوع والرد: # (فمنصوص) (2) الشافعي رحمه الله: أن له أن يرجع فيما (أقرضه) (3). # ومن أصحابنا من قال: إذا قلنا: أنه يملك بالقبض، لم يكن له أن يلزمه رده ~~عليه، وثبت حقه في بدله في ذمته. # والأول: أصح. # والمستقرض أن يرده وجها واحدا. # واختلف أصحابنا فيمن قدم طعاما إلى غيره ليأكله، فأكله، على أربعة أوجه: # أحدها: أنه يملكه بالتناول (4). # والثاني: أنه يملكه بتركه في فيه (5). # والثالث: بالبلع. # والرابع: أنه يتلفه على ملك صاحبه (6). PageV04P394 # ويجوز قرض كل مال يملك بالبيع، (ويضبط) (1) بالوصف (2)، وما لا يضبط ~~بالوصف، في جواز قرضه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز (3). # والثاني: لا يجوز (4). # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذان الوجهان مبنيان على أن (ما لا مثل ~~له) (5) بماذا يضمن في القرض، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه يضمنه بمثله من جهة الصورة، فعلى هذا لا يصح القرض في ~~الجواهر. PageV04P395 # والثاني: أنه يضمنه بالقيمة، فعلى هذا يصح قرض ما لا يضبط (بالوصف) (1). # ولم يذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله: في ذلك إلا وجها واحدا، أنه يصح ~~ويضمن بالقيمة. # ويجوز استقراض الجارية لمن لا يحل له وطئها، ولا يجوز لمن يحل له وطئها (2). # وقال المزني رحمه الله، وداود، وابن جرير: إنه يجوز (3) (إقراضها) (4) ~~مطلقا. PageV04P396 # وقال أبو حنيفة: لا يجوز قرض الحيوان (1). # ولا يجوز القرض إلا فيما له مثل، كالمكيل، والموزون (2). # فإن أقرضه ما يحرم فيه الربا بالوزن، وكان مكيلا (ففيه) (3) وجهان: # أحدهما: يجوز. # والثاني: لا يجوز، وبه قال القاضي أبو حامد. # فإن اقترض رجل من رجل مالا، ثم أن المقترض أهدى للمقرض هدية (جاز) (4) له ~~(5) قبولها من غير كراهة، وكره ذلك ابن مسعود (6)، وأجازه ابن عباس. PageV04P397 # فإن قال رجل لرجل: اقترض لي مائة ms386 درهم، ولك عشرة دراهم فقد كره ذلك ~~إسحاق، (وأجازه) (1) أحمد (2). # وعندنا: يجرى مجرى الجعاله (3). PageV04P398 # فإن قال رجل لرجل: أقرض فلانا مائة درهم، وأنا لها ضامن. # ذكر في الحاوي: أن ذلك جائز، فإذا أقرضه، لزمه الضمان. # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (1) وهذا عندي: لا يجيء على أصلنا، لأنه ~~ضمان قبل الوجوب، (وقبل سببه) (2)، وليس بوكيل لفلان فيه. # فإن شرط في القرض أن يرد عليه دون ما دفع إليه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجوز، كما لا يجوز أن (يشترط) (3) أن يدفع إليه أجود ~~(منه) (4). # والثاني: أنه يجوز (5). # فإن عرف لرجل عادة في القرض أن يقضي خيرا مما أخذ، ويزيد عليه، ففيه ~~وجهان: PageV04P399 # المذهب: أنه يجوز (1). # والثاني: لا يجوز (2). # ومن أصحابنا: من حكى الوجهين في كراهة إقراضه. # ومن أصحابنا من قال: إنما يحرم شرط الزيادة فيما يحرم فيه الربا دون ما ~~لا يحرم الربا فيه، وهذا ليس بشيء. # وبجوز أخذ الرهن، والضمين بالقرض، إذا قلنا: أنه يضمن بالمثل وإن قلنا: ~~أنه يضمن بالقيمة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز أخذ الرهن به، إذا قلنا: يضمن بقيمته وقت الأخذ (3). PageV04P400 # والثاني: أنه لا يصح إذا قلنا: يضمن بأكثر القيمتين، هذا فاسد، ولا وجه ~~للتضمين بأكثر الأمرين (في القرض) (1)، وإنما يصح أخذ الرهن إذا عرفا ~~القيمة، والمثل، (فأما) (2) مع الجهالة فلا يجوز. # فإن شرط في القرض شرطا فاسدا، بطل الشرط، وفي القرض وجهان: # أصحهما: أنه يبطل. # والثاني: أنه يصح. # ويجوز قرض الخبز وفيما يرد (عليه) (3) وجهان: # أحدهما: أنه يرد عليه (مثله) (4). # والثاني: أنه يرد عليه قيمته (5). # وعلى قول أبي حنيفة: لا يصح قرض الخبز. # وقال أبو يوسف: يجوز (قرض الخبز) (6) وزنا. PageV04P401 # وقال محمد: يجوز عددا. # - فإن قلنا: يرد القيمة، فشرط أن يرد عليه الخبز، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز (1). # والثاني: لا يجوز (2). # والشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله: ذكر أنا إذا قلنا: يجوز اقتراض ما لا ~~مثل له فاقترض الخبز فماذا يرد؟ فيه وجهان: # وإذا كان له على رجل دين حال من قرض، أو غيره، فأجله، ms387 لم يتأجل. # وقال أبو حنيفة: إن كان ثمنا (تأجل بالتأجيل) (3). # وقال مالك: يثبت التأجيل في القرض أيضا. # وغلط بعض أصحابنا من (كلام) (4) الشافعي رحمه الله: فذهب إلى جوازه وليس بشيء. # وحكم (عوض) (5) القرض، حكم رأس المال في السلم بعد فسخه في قبضه وأخذ ~~العوض عنه (6). PageV04P402 ### | باب الرهن # (1) # (يجوز أخذ الرهن) (2) PageV04P403 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P404 # على الدين في السفر (1) والحضر (2). PageV04P405 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P406 # وحكى عن مجاهد وداود أنهما قالا (لا يجوز) (1) الرهن في الحضر (2). # ولا يجوز أخذ الرهن على نجوم الكتابة (3). PageV04P407 # وقال أبو حنيفة: يجوز. # وفي أخذ الرهن على الجعل في الجحالة قبل (العمل) (1) وجهان: # أحدهما: لا يجوز، وهو اختيار القاضي أبي الطيب رحمه الله، وقول أبي علي ~~الطبري (2). # والثاني: يجوز (3). # وهل يجوز على مال السبق، والرمي؟ فيه قولان: # - إن قلنا: إنه (إجارة) (4)، جاز. # - وإن قلنا: إنه جعاله، فعلى وجهين (5). # والأعيان المغصوبة (6)، لا يجوز أخذ الرهن عليها. PageV04P408 # وقال أبو حنيفة: كل عين مضمونة بالمثل، أو القيمة، يجوز أخذ الرهن عليها، ~~وكذلك المهر، وعوض الخلع، والعوض في الصلح عن دم العمد إذا كان ذلك عينا ~~(يجوز عنده أخذ الرهن عليها) (1). # (فأما) (2) أخذ الرهن على نفقة الزوجة، والضمان لها، فيه قولان، بناء على ~~القولين في وجوبها بنفس العقد. # ولا يجوز شرط الرهن قبل ثبوت الحق، ولا ينعقد به (3). PageV04P409 # وقال أبو حنيفة، ومالك: يجوز شرطه قبل ثبوته. # ولا يلزم الرهن من جهة الراهن إلا بالقبض (1). # وقال مالك: يلزم بمجرد الإيجاب والقبول (2). # وقال أحمد: إن لم يكن كيلا، أو موزونا، لزم بالعقد (3). # ولا يصح القبض إلا بإذن الراهن (4)، فإن كان في يد المرتهن فقد PageV04P410 # قال في موضع: لا يصير مقبوضا بحكم الرهن (إلا بإذن) (1). # وقال في الهبة: إذا وهب له عينا في يده، صار مقبوضا من غير أذن. # فمن أصحابنا: من جعل (المسألتين) (2) على قولين. # أصحهما: أنه يفتقر إلى الإذن فيهما (3). # ومنهم: من فرق بينهما. # والأول: أصح. # ومنهم: من قال: المسألتان على قول واحد (لأنه) (4) لا بد فيهما من الإذن ~~في القبض، وفي الهبة، أراد إذا أذن له في القبض. # فإذا أذن ms388 له في القبض لما في يده، لم يصر مقبوضا حتى يمضي زمان يتأتى فيه القبض. # وقال في حرمله: لا يحتاج إلى ذلك، ويصير مقبوضا بنفس PageV04P411 # العقد (1) فإن كان المرهون غائبا، اعتبر أن يمضي المرتهن أو وكيله ~~ويشاهده ثم يمضي زمان (يمكن) (2) فيه القبض. # قال أبو إسحاق: إن كان مما ينتقل كالحيوان، لم يصر مقبوضا إلا أن يمضي ~~إليه (3). # وغيره: لا يعتبر المضي إليه، بل يعتبر أن (يمضي) زمان (4) لو أراد أن ~~يمضي إليه، ويقبض، أمكنه. # ومن أصحابنا من قال: إن أخبره ثقة أنه باق على صفته، ومضى زمان (يتأتى) ~~(5) فيه القبض، صار مقبوضا، كما لو (رآه) (6) وكيله. # والمنصوص: هو الأول (7). PageV04P412 # (فإن) (1) وكل المرتهن (عبد) (2) الراهن في قبض الرهن له. # فقد ذكر في الحاوي: أنه لا يصح. # (قال الشيخ الإمام وهذا عندي) (3) فيه نظر، (لأن يد) (4) العبد يد المولى ~~فيما (لم يعرف) (5) جهة يده فيه، فينبغي أن يصح قبضه له سيما إذا كان بإذن مولاه. # إذا شرط أن يكون الرهن على يد عدل، وقبضه العدل، لزم الرهن. # وحكي عن ابن أبي ليلي، وداود: أنه لا يصح وضعه على يد عدل (6). # فإن رهنه، ثم دبره قبل القبض. # فقد قال في الأم: هو رجوع عن الرهن (7). PageV04P413 # فأما إذا رهن ثم جن، فالمذهب أن الرهن لا يبطل. # وحكى عن أبي إسحاق: أنه يبطل بالجنون، والاغماء، والموت. # وحكى الماسرجسي: أن أبا إسحق رجع (عن ذلك) (1). PageV04P416 ### || باب ما يجوز رهنه وما لا يجوز # (1) # إذا رهن ما يسرع إليه الفساد من الأطعمة والفواكهة بدين مؤجل (2) يفسد ~~قبل حلوله مطلقا من غير شرط البيع عند خوف الفساد، (ففيه) (3) قولان: # أصحهما: أنه لا يصح (4). PageV04P417 # والثاني: أنه يصح (وإذا) (1) خيف عليه، أجبر على بيعه وجعل ثمنه رهنا (2). # وإن رهن ثمرة يسرع إليها الفساد مع الشجرة، ففيه طريقان: # من أصحابنا من قال: فيه قولان (3). # ومنهم من قال: (يصح) (4) قولا واحدا (5). # فإن رهنه عبدا قد علق عتقه بصفة توجد (قبل محل) (6) الدين لم يصح رهنه (7). # وقال أبو علي الطبري: إذا قلنا: يجوز ms389 رهن ما يسرع إليه الفساد، جاز رهنه. ~~وإن علق عتقه على صفة. # وإن علق عتقه على صفة يجوز أن (توجد) (8)، ويجوز (أن لا PageV04P418 # توجد) (1) ففي جواز رهنه قولان (2): # واختلف أصحابنا في رهن المدبر. # (فقد قال) (3) أبو علي في الافصاح: لا يجوز قولا واحدا (4). # ومنهم من قال: يجوز قولا واحدا (5). # ومنهم من قال: فيه قولان، بناء على أن التدبير وصيه، أو عتق بصفة. # - فإن قلنا: إنه وصية، صح رهنه (6). # - وإن قلنا: عتق بصفة، لم يجز (7). # قال أبو إسحاق: إذا قلنا: إنه (يصح رهنه محل الحق) (8) ولم PageV04P419 # (يختر) (1) الرجوع في التدبير (2)، ولم يكن له مال غيره، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يحكم بفساد الرهن (3). # والثاني: وهو الأصح، أنه يباع في الدين. # (فإن) (4) دبر المرهون بعد القبض: # فقد نص الشافعي رحمه الله: على أن التدبير موقوف فإن (خلف تركه) (5) قضي ~~الدين منها، وعتق التدبير. # (قال) (6) الشيخ أبو حامد: وعندي أن التدبير مبني على عتق المرهون (7). PageV04P420 # فإن (تزوج) (1) العبد بإذن مولاه، وضمن المولى مهرها، وجعل رقبة العبد ~~رهنا، على ذلك، ذكر في الحاوي، أنه لا يصح، وفيه نظر. # ويصح رهن المشاع، (والمفرز) (2)، وبه قال مالك، والأوزاعي، وأبو ثور ~~(وأحمد) (3). PageV04P421 # وقال أبو حنيفة: لا يجوز رهن المشاع (1)، وإذا طرأت الإشاعة ببيع بعضه بإذنه. # ففيه عنه روايتان (2). # واستدامة القبض ليس بشرط في صحة الرهن. # وقال أبو حنيفة، ومالك: استدامة القبض شرط (3). PageV04P422 # وإذا كان بين رجلين (بيت مشترك) (1) في دار مشتركة فرهن أحدهما نصيبه من ~~البيت بغير إذن شريكه، ففيه وجهان: # أحدهما: يصح (2). # والثاني: لا يصح (3). # فإن رهن رجلان حجرة بينهما عند رجل، فطلب أحدهما (قسمتها) (4) لم يكن ~~للآخر (أن يمتنع) (5)، (وهل للمرتهن أن يمتنع؟ فيه وجهان: أحدهما؛ أن له أن ~~يمتنع) (6) ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره. # وإن كان في يده مال لمن يرثه (وهو يظنه) (7) حيا، فرهنه، أو باعه فبان ~~أنه كان قد مات قبل العقد. # فالمنصوص: أن العقد باطل. # ومن أصحابنا من قال: يصح. PageV04P423 # وإن رهن المبيع قبل القبض (1)، وبعد نقد الثمن، ففي صحة الرهن ms390 قولان: # أصحهما: أنه يصح (2). # والثاني: لا يصح، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة (3). # وفيه وجه ثالث: ذكره في الحاوي: أنه يجوز رهنه من غير البائع، ولا يجوز ~~رهنه من البائع، وهو قول البصريين. # وفي رهن الدين وجهان: # أحدهما: أنه يجوز (4). # وفي جواز الرهن من المرتهن بدين آخر قولان: # قال في القديم: يجوز، (وهو اختيار المزني، وقول مالك، وأبي يوسف) (5). PageV04P424 # وقال في الجديد: لا يجوز (1)، وهو قول أبي حنيفة (2). # فإن جنى العبد المرهون، ففداه المرتهن، وشرط أن يكون رهنا بالدين والأرش، ~~ففيه طريقان: # أحدهما: أنه على القولين. # والثاني: أنه يصح قولا واحدا (3). # فإن كان مرهونا بألف، ثم رهنه بألف أخرى عند المرتهن، وأشهد على ذلك ~~شاهدين وأراد أن يشهد أنه رهنه بألفين وكانا يعتقدان صحة الرهن بالزيادة ~~(فهل) (4) يجوز لهما، أن يطلقا الشهادة بأنه وهن بألفين؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه لا يجوز أن يشهد إلا (مفصلا) (5). PageV04P425 # وحكم رهن العبد (الجاني) (1) في القولين وموضعهما حكم (البيع) (2). # وفي رهن الثمرة قبل (أن يبدو صلاحها) (3) مطلقا قولان: # أحدهما: أنه لا يصح (4). # والثاني: (أنه) (5) يصح (6). # فإن كان له أصول (تحمل) (7) في السنة مرة بعد أخرى، كالقتا، PageV04P426 # والتين (فرهن) (1) الحمل الظاهر بدين مؤجل، لا يحل قبل حدوث الثاني من ~~غير شرط القطع، ففي صحة الرهن قولان: # أحدهما: أنه يصح (2). # والثاني: أنه لا يصح (3). # فإن رهنه ثمرة ظاهرة بدين يحل قبل حدوث الثانية، غير أنه أخر المطالبة ~~حتى حدثت الثانية واختلطت، (ولم تتميز) (4)، ففيه قولان: # أظهرهما: أنه لا يفسد. # (وفي) (5) جواز رهن العبد المسلم، والمصحف من الكافر، طريقان: # (قال) (6) أبو إسحاق، والقاضي أبو حامد: فيه (7) قولان (8): PageV04P427 # وقال أبو علي في الإفصاح: يصح قولا واحدا، ويجبر على تركه في يد مسلم (1). # وإن شرط في الرهن شرطا (ينافي) (2) مقتضاه، وكان فيه منفعة للمرتهن، بأن ~~شرط أن يكون ما يحدث (من الثمار) (3) رهنا، أو على (أن تكون) (4) المنفعة ~~له، فالشرط باطل (5). # وفي صحة الرهن قولان (6). # أصحهما: أنه يبطل (7) فعلى هذا: هل يبطل البيع إن كان PageV04P428 # مشروطا؟ (1) فيه قولان: # فإن ms391 باعه شيئا، وشرط فيه رهنا مجهولا، لم يصح (2). # وحكى أصحابنا عن مالك: أنه يصح، ويلزمه أن يدفع إليه رهنا بقدر الدين. # فإن شرط في البيع رهنا صحيحا (فامتنع) (3) البائع من قبول الرهن لم يلزمه ~~قبوله، ولم يثبت للمشتري الخيار بسبب ذلك. # وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة: أن للمشتري فسخ البيع. # فإن اتفقا على وضع الرهن على يد عدلين، فأراد أحد العدلين أن يجعل الجميع ~~في يد الآخر، ففيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يجوز (4). PageV04P429 # والثاني: يجوز (1). # فعلى هذا أن تشاحا فيه، وكان مما ينقسم، جاز (أن يقتسماه) (2) فيكون عند ~~كل واحد منهما النصف، فإن اقتسماه، فسلم أحدهما ما حصل معه إلى الآخر، ~~(ففيه) (3) وجهان: # أحدهما: لا يجوز (4). # والثاني: يجوز (5). # وقال أبو حنيفة: إن كان مما لا ينقسم (جاز لكل واحد منهما إمساك جميعه، ~~وإن كان مما ينقسم) (6). لم يجز واقتسما. # وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز أن يضعاه في يد أحدهما بكل حال: # فإن عقد الرهن، ولم يذكر من يوضع على يده، ففيه وجهان: # أصحهما: أنه يصح. # فإن اتفقا على من يوضع على يده، (وإلا وضعه الحاكم) (7) على يد عدل. PageV04P430 # والثاني: أن الرهن يبطل. # فإن رهنه دارا، وخلى بينه وبينها، وفيها قماش للراهن، صح التسليم في الدار. # وقال أبو حنيفة: لا يصح التسليم فيها. # فإن رهنه دارا (وهما) (1) فيها (فخلى) (2) بينه وبينها، ثم خرج الراهن، ~~صح القبض. # وقال أبو حنيفة: لا يصح القبض حتى يخلي بينه وبينها بعد خروجه (3) فإن ~~مات، وخلف تركه وعليه دين يستفرقها، فرهن الوارث التركة، ففيه وجهان (4): PageV04P431 # وأصل ذلك (رهن العبد الجاني) (1)، فإن كان الرهن على يد عدل مأذون له في ~~البيع، فعزله الراهن، صح عزله. # وقال أبو حنيفة ومالك: لا ينعزل، وإن عزله المرتهن، لم ينعزل على قول أبي ~~إسحاق (2). # وقبل: ينعزل. # فإن حل الحق، لم يجز للعدل (البيع) (3) حتى يستأذن المرتهن، وهل يحتاج ~~إلى استئذان الراهن ليجدد له الإذن، فيه وجهان: # أحدهما: أنه يحتاج إلى تجديد الاستئذان كالمرتهن. # والثاني: لا يحتاج. # قال أبو إسحاق: والإذن ms392 الأول (كاف) (4). # فإن شرط أن يكون الرهن على يد المرتهن، ووكله في بيعه، فهذه وكالة فاسدة، ~~وإذا باعه، لم يصح البيع. # وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، (يصح) (5) توكيله (6). PageV04P432 # ومن أصحابنا من قال: إذا كان الراهن حاضرا، صح من المرتهن بيعه. # والمذهب: الأول. # ذكر في الحاوي: أن الحاكم إذا أذن للمرتهن في بيع الرهن، ففيه وجهان، ~~حكاهما أبو علي بن أبي هريرة. PageV04P433 ### || باب (ما يدخل في الرهن وما لا يدخل وما يملكه الراهن وما لا يملكه) # (1) # ما يحدث (من) (2) الرهن من النماء المتميز (3) لا يدخل في الرهن (4)، وبه ~~قال أحمد (5). PageV04P434 # وقال أبو حنيفة: يدخل في الرهن (1). # وقال مالك: يدخل الولد في الرهن، ولا يدخل غيره (2). # فإن رهنه العين على أن ما يحدث من ثمرة، أو نتاج داخل في الرهن، (بطل) ~~(3) الرهن على المنصوص. # وفيه قول آخر: أن الرهن يصح، ويسقط الشرط. # وأما النماء الموجود، فإن كان شجرا فقد تقدم ذكره في البيع، وإن كان تمرا ~~غير ظاهر كالطلع الذي لم يؤبر، ففيه طريقان: # أحدهما: أنه على قولين (4). PageV04P435 # والثاني: أنه لا يدخل قولا واحدا. # وقال أبو حنيفة: يدخل التمرة في الرهن بكل حال. # وإن رهن ثمرة لم يبد صلاحها بدين مؤجل مطلقا، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه لا يصح. # والثاني: يصح. # والثالث: أنه ان شرط قطعه عند المحل، صح، وإن (لم يشترط) (1) ذلك، لم يصح. # وعند أبي حنيفة: لا يصح رهن الثمرة دون الأصل (2). # واختلف أصحابنا في ورق التوت، والآس (3)، وأغصان الخلاف (4): فمنهم من ~~قال: يدخل في الرهن، كالأغصان (والأوراق) (5) من سائر الأشجار. # ومنهم من قال: هو كالثمر من سائر الأشجار (6). PageV04P436 # (وأن) (1) كان النماء صوفا، أو لبنا، فالمنصوص أنه لا يدخل. # قال الربيع: في الصوف قول آخر أنه يدخل. # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان. # ومنهم من قال: لا يدخل قولا واحدا. PageV04P437 ### ||| فصل # (1) # منافع الرهن للراهن، وبه قال مالك، وأحمد (2) إلا أن الخرقي حكى عن أحمد، ~~أنه إذا أنفق المرتهن على الرهن، كان له أن ينتفع بقدر ما أنفق وإن لم يأذن ms393 ~~له الراهن في النفقة (3). PageV04P438 # وعنه رواية أخرى: أنه لا يرجع بذلك. # وقال أبو حنيفة: ليس للراهن، ولا للمرتهن أن ينتفع بالمرهون، بل (يتلف) ~~(1) منفعته (2). # وقال أبو ثور: إن كان الراهن هو المنفق على الرهن، فالمنفعة، والنماء له ~~وإن كان المرتهن هو المنفق عليه، فالنماء والمنفعة له. # وللراهن أن يؤخر الرهن مدة تنقضي قبل حلول الدين، وهل له أن يستوفي ~~بالمنفعة بنفسه؟ # قال في موضع: (له ذلك) (3). # وقال في موضع: لا يجوز. # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أصحهما: أنه يجوز (4). PageV04P439 # ومنهم من قال: هو على حالين، فإن كان ثقة أجاز (1) وإن لم يكن ثقة، لم ~~يجز (2). # فإن كان الرهن جارية لا تحبل لصغر أو كبر، (فهل يجوز للراهن) (3)، وطئها؟ ~~فيه وجهان (4): # - (وإذا) (5): قلنا لا يجوز له وطئها لم يجز له استخدامها بنفسه (6). # (وإن) (7) أراد تزويج العبد المرهون، والأمه المرهونة، لم يجز بغير إذن ~~المرتهن. # وقال أبو حنيفة: يجوز له ذلك. PageV04P440 # فإن أراد أن يزرع الأرض المرهونة ما لا يضر بالأرض، وكان لا يستحصد قبل ~~حلول الدين، ففيه قولان (1): # (فإن) (2) أراد أن (يؤجر) (3) المرهون إلى مدة (يحل) (4) الدين قبل ~~انقضائها، لم يجز (5). # وقال أبو علي الطبري: فيه قولان كالزراعة (6). # فإن قبل المحال عليه الحوالة للمحتال بشرط أن يرهن عنده رهنا، ففيه ~~وجهان، بناء على أن الحوالة بيع، أو عقد (إرفاق) (7). # أصحهما: أنه يجوز. # فإن جنى على المرهون، كانت المداواة على الراهن إن شاء، ما لم يكن في ~~الدواء أضرار، ولا يجبر عليها (8). PageV04P441 # وعند أبي حنيفة: يكون على المرتهن إذا كان الرهن بقدر الدين. # وأجرة المسكن، والحافظ على الراهن (1). # وقال أبو حنيفة: على المرتهن. # وأجرة من يرد الرهن من الإباق على الراهن. # (وعند) (2) أبي حنيفة: بقدر (الأمانة) (3) منه على الراهن، بقدر الضمان ~~على المرتهن. # وفي مؤنة الرد بعد الفكاك وجهان: PageV04P442 ### ||| فصل # إذا عتق (الراهن) (1) المرهون، ففيه ثلاثة أقوال: # إحداها: أنه يصح (2). وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، إلا أن أبا حنيفة قال: ~~يستسعي العبد في قيمته إذا كان معسرا (3). # والثاني: أنه لا يصح، ms394 وبه قال عطاء (4). # والثالث: وهو الأصح، أنه إذا كان موسرا نفذ، وإن كان معسرا، لم ينفذ (5). PageV04P443 # فإن قلنا: إنه ينفذ أخذت قيمته تكون رهنا مكانه (1)، (وتعتبر) (2)، قيمته ~~وقت الاعتاق (3). # ومن أصحابنا من قال: في وقت العتق ثلاثة أقوال: # أحدها: بنفس اللفظ. # والثاني: بدفع القيمة. # والثالث: هو موقوف، وينبغي أن يكون هذا على القول الذي يقول (بنفوذه) ~~(4)، والطريق الأول أصح (5). # وحكم (احباله) (6) حكم اعتاقه. # ومن أصحابنا من قال: إذا قلنا: إن اعتاقه لا ينفذ ففي (إحباله) (7) ~~وجهان: (وإن) (8) قلنا: إن عتقه لا ينفذ (فنفك) (9) من PageV04P444 # الرهن لم ينفذ ذلك العتق في أصح الوجهين. # والثاني: أنه ينفذ كما ينفذ إحباله (إذا فكه) (1) من الرهن. # فإن ماتت من الولادة، وجب على الراهن قيمتها، وفي وقت اعتبار القيمة ~~ثلاثة أوجه. # أحدها: أكثر ما كنت من حين الإحبال إلى حين التلف (2). # والثاني: قاله أبو علي بن أبي هريرة، أنه يعتبر قيمتها يوم التلف (3). # والثالث: وهو الأصح عند أصحابنا، أنه (تعتبر) (4) قيمتها يوم الإحبال (5). # وإن وقف المرهون، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه كالعتق (6). # والثاني: أنه لا يصح قولا واحدا (7). PageV04P445 # (فإن) (1) أذن المرتهن في بيع الرهن، أو عتقه، ثم رجع ولم يعلم الراهن ~~حتى (باع) (2) أو أعتق، ففيه وجهان (3) بناء على القولين في عزل الموكل ~~الوكيل، هل ينفذ قبل علمه، فإن أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن قبل حلول ~~الدين مطلقا، صح ولم يجعل الثمن رهنا، وبه قال يوسف. # وقال أبو حنيفة، ومحمد: يكون الثمن رهنا. # فإن أذن له في البيع بشرط أن يكون الثمن رهنا عنده، ففيه قولان: # أحدهما: أن البيع صحيح، ويكون الثمن رهنا (4)، وبه قال أبو حنيفة، ~~والمزني، وأصحاب أحمد. # وقال في الأم: البيع فاسد والشرط فاسد (5). PageV04P446 # فإن أذن له في البيع بشرط أن يعجل له قضاء الدين، فقد نص الشافعي رحمه ~~الله على أن البيع فاسد، (والشرط فاسد) (1). # وحكى عن أبي إسحاق: أنه خرج فيه قولا آخر من المسألة قبلها: أن البيع ~~صحيح، وليس بصحيح (2). # وقال أبو حنيفة والمزني رحمه الله، وأصحاب أحمد: يصح ms395 البيع، ويكون الثمن ~~رهنا، ولا يجب التعجيل. PageV04P447 ### ||| فصل # إذا جنى العبد المرهون على المولى (فيما) (1) دون النفس خطأ أو عمدا ~~(فعفى) (2) على مال لم يستحق المال عليه. # وقيل: فيه قول آخر ذكره أبو العباس بن سريج، أنه يثبت له الحال عليه، ~~(ويستفيد به) (3) بيعه وتخليصه من الرهن، وليس بصحيح (4). PageV04P448 # وإن كانت الجناية على نفس المولى عمدا، فللوارث أن يقبض، وهل له العفو ~~على مال؟ فيه قولان: # أصحهما: أنه لا يثبت له المال (1). # قال أبو علي بن أبي هريرة: أصل هذين القولين وجوب (الدية) (2)، هل يكون ~~في آخر جزء من حياته أو بعد موته. # فإن جنى العبد المرهون على عبد آخر مرهون للمولى (عند) (3) غير مرتهن ~~الجاني، فأنه يتعلق حق المرتهن بالقيمة إذا عفا عن القصاص، أو كانت الجناية ~~خطأ، فإن كانت قيمة الجاني والمجني عليه سواء، أو كانت قيمة المجني عليه ~~أكثر، فيه وجهان: # أحدهما: أنه ينقل إلى مرتهن المجني عليه رهنا، ينفك من مرتهنه (4). # والثاني: أنه يباع (5). PageV04P449 # فأما إذا كان رهنا عند مرتهن الجاني، فقد قال أبو إسحاق: إن كان الدين ~~الذي (المقتول به) (1) رهن أقوى، وأثبت من الدين الذي به القاتل رهن، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه ينقل إليه. # والثاني: أنه لا ينقل، لأنهما سواء في الحال وإذا قلنا: (ينقل) (2) فهل ~~ينقل بحالة، أو يباع؟ فيه وجهان: # وعلى هذا كل موضع يكون في النقل (عوض) (3)، ففي صفته وجهان: # وإن جنى العبد المرهون بإذن المولى (4)، PageV04P450 # وكان صغيرا لا يميز (1)، أو أعجميا لا يفقه، يعتقد وجوب طاعة مولاه في ~~(القتل) (2) لم يتعلق الجناية برقبته، وإنما يتعلق حكم الجناية بالمولى. # فإن كان موسرا (أخذ منه الأرش، وإن كان معسرا) (3)، فقد قال الشافعي رحمه ~~الله: يباع (4). # فمن أصحابنا: من حمله على ظاهره (5). PageV04P451 # ومنهم من قال لا يباع (1) وهو الأصح، وتأول ما قاله الشافعي رحمه الله (2). # فإن جنى على العبد المرهون، (فالخصم) (3) في الجناية الراهن (4) وقال أبو ~~حنيفة: الخصم هو المرتهن (5). # فإن إدعى على رجل أنه جنى عليه فأنكر ولا بينة (6)، ونكل المدعى عليه ms396 عن ~~اليمين، فردت على الراهن، فنكل أيضا، فهل ترد على الغريم؟ فيه قولان ~~كالقولين في غرماء المفلس: # فإن ثبتث الجناية، وكانت موجبة للقود فقال الراهن (لا PageV04P452 # أعفو) (1) ولا أقبض ففيه وجهان: # قال أبو علي بن أبي هريرة: للمرتهن إجباره على اختيار القصاص، أو العفو ~~على مال (2). # وقال الداركي: إن قلنا: إن الواجب (بقتل) (3) العمد القود لم يملك إجباره ~~(4)، وإن قلنا: إن الواجب أحد أمرين، ملك إجباره على التعيين (5). # فإن عفا على مال (أو) (6) كانت الجناية خطأ، تعلق حق المرتهن (به) (7) ~~فإن أبرأ المرتهن الجاني، لم يصح إبراؤه (8)، وهل يبطل حقه من الوثيقة؟ فيه ~~وجهان (9)، وإن إبرأه الراهن، لم يصح إبراؤه (10). PageV04P453 # فإن قضى دين المرتهن بعد ذلك، أو أبرأه المرتهن منه، فهل ينفذ ذلك ~~الإبراء للجاني من الأرش؟ فيه وجهان: # أحدهما: ينفذ (1). # والثاني: لا ينفذ (2). # فإن كان المرهون جارية حاملا، فضرب بطنها (3)، فألقت جنينا حيا، ثم مات ~~ففيه قولان: # أحدهما: أنه يجب عليه قيمة الولد حيا، (يكون) (4) للراهن. # والثاني: (أنه) (5) يجب عليه أكثر الأمرين، من قيمته حيا، أو ما PageV04P454 # نقص من قيمة الأم، فإن كانت قيمته حيا أكثر، كان للراهن، وإن كان ما نقص ~~أكثر، كان للمرتهن رهنا. # وإن كان المرهون عصيرا، فصار في يد المرتهن خمرا، زال ملك الراهن عنه ~~(وبطل) (1) الرهن (2). # وحكى في الحاوي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: إنقلابه خمرا يدل على ~~أن العقد كان باطلا وليس بشيء. # وقال أبو حنيفة: لا يبطل (الرهن) (3)، ولا يزول ملكه عنه، فإن استعمال ~~خلا (عاد) (4) الملك فيه وعاد الرهن (5). PageV04P455 # فإن كان المرهون حيوانا فمات في يد المرتهن، فأخذ جلده، فدبغه فهل يعود ~~الرهن؟ فيه وجهان: # قال ابن خيران: يعود (1). # وقال أبو إسحاق: لا يعود (2). # وقال أبو حنيفة وأصحابه: في جلد الميتة ما قالوه في العصير يصير خمرا ~~(3). PageV04P456 # فإن أراق رجل خمرا، فجمعها آخر، وصارت في يده خلا، فهل يملكها؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يملكها واختاره الشيخ أبو نصر، وذكر أنها تعود إلى ملك الأول (1). # فإن اختلفا، فقال المرتهن: ms397 صارت خلا بنفسها، وقال الراهن: بل خللت، ففيه وجهان: # أحدهما: أن القول قول المرتهن. # والثاني: أن القول قول الراهن، وخرج ذلك من إقرار الراهن. # (وإن) (2) احتيج إلى بيع الجارية المرهونة ولها ولد صغير، لم يدخل في ~~الرهن، ففيه وجهان: # أصحهما: أنهما يباعان جميعا. PageV04P457 # فإن تلف الرهن في يد المرتهن من غير تفريط، لم يضمنه، وبه قال عطاء ~~والأوزاعي وأحمد، وأبو ثور (1). # وقال أبو حنيفة، وسفيان، والثوري: الرهن مضمون بأقل الأمرين من قيمته أو ~~قدر الدين (2). PageV04P458 # وقال مالك: يضمن من الرهن ما يخفي هلاكه من المذهب، والفضه، والعروض، ولا ~~يضمن ما يظهر هلاكه، كالحيوان والعقار. # وقال (شريح) (1) والشعبي: الرهن مضمون بجميع الدين، وإن كان أكثر من قيمته. # فإن قضاه الدين، أو أبرأه المرتهن منه (كان) (2) (الرهن أمانة في يده. # وقال أبو حنيفة: إذا قضاه، كان مضمونا عليه) (3) وإذا أبرأه منه، أو وهبه ~~له ثم تلف الرهن في يده، لم يضمنه استحسانا. # فإن غضب عينا فرهنها على دين، ولم يعلم المرتهن، وهلكت عنده من غير ~~تفريط، فهل يجوز للمالك أن يغرمه؟ فيه وجهان حكاهما أبو العباس بن سريج. # أحدهما: أنه لا يغرمه (4). PageV04P459 # والثاني: أنه يغرمه (1)، فعلى هذا إذا غرمه، (فهل يرجع) (2) بما غرم على ~~الراهن؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي العباس يرجع (3). # والثاني: لا يرجع (4)، وهذا كما قال الشافعي رحمه الله فيه. # إذا أودعه مغصوبا، ولم يعلم، فهل له أن يغرم المودع؟ فيه قولان: # فإن استقرض من مسلم مالا، ورهن (عنده) (5) خمرا على يد ذمي، لم يصح ~~الرهن، فإذا حل الحق، فباعها الذمي من ذمي، وجاءه بالثمن، فهل يجبر المسلم ~~على قبض الثمن؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجبر. # والثاني: أنه يقال له: أما ان تبرى (أو تأخذ) (6). PageV04P460 # فإن باع العدل الذي رضي به المتراهنان الرهن وتلف الثمن في يده من غير ~~تفريط، فإنه من ضمان الراهن، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة، ومالك: هو من ضمان المرتهن (1). # فإن خرج المرهون بعد البيع مستحقا، فالعهدة على الراهن دون العدل، ~~والمرتهن، وكذا ms398 كل وكيل في البيع، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: العهده على العدل، (ويرجع بها على الراهن) (2). PageV04P461 # وقال مالك: لا عهدة على العدل، ولكن يرجع المشتري على المرتهن ويعود دينه ~~في ذمة الراهن، كما كان. # فإن شرط المرتهن أنه إذا حل الحق أن يبيعة، لم يجز أن يبيعه بنفسه، وإذا ~~باعه لم يصح البيع. # وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يصح (التوكيل والبيع) (1). # (إذا) (2) دعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن ولم يشهد عليه، وأنكر المرتهن ~~ذلك ضمن. # (وقال العدل أبو حنيفة: لا يضمن فإن مات العدل، لم يجز للحاكم أن يدفع ~~الرهن إلى المرتهن) (3). # وقال أبو حنيفة: يجوز. # (فإن أقر) (4) بوطىء الجارية المرهونة وقد (حبلت منه) (5)، فإن PageV04P462 # (كان) (1) قبل عقد الرهن، أو قبل القبض، خرجت من الرهن، وهل يثبت له ~~الخيار في فسخ البيع المشروط فيه؟ # قال القاضي أبو الطيب: لا خيار له. # وكذا: ذكر الشيخ أبو حامد. # وذكر صاحب المجموع: أنه (إذا) (2) كان قبل العقد، فلا خيار له، وإن كان ~~بعد العقد، فله الخيار. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وعندي أنه يثبت له الخيار بكل حال. # وإن أقر بذلك بعد القبض، فهل يقبل إقراره في حق المرتهن؟ فيه قولان: PageV04P463 ### || باب اختلاف المتراهنين # (1) # إذا رهنه أرضا، وأقبضه إياها، ووجد فيها نخل يجوز أن يكون حادثا بعد ~~الرهن، ويجوز أن يكون قبله، فقال الراهن: حدث بعد الرهن، فهو خارج من ~~الرهن، وقال المرتهن: بل كان موجودا حال العقد، فهو داخل في العقد، أو قال: ~~رهنته مع الأرض فأقول قول الراهن. # وقال المزنى: القول قول المرتهن (2). # فإن رهنه حمل شجرة تحمل حملين، وحدث حمل آخر، وقلنا: PageV04P464 # يصح العقد، واختلفا في مقدار الحمل الأول، فالقول قول الراهن. # وقال المزني: القول قول المرتهن (1). # فإن كان لرجل على رجل ألفان، وبأحداهما رهن دون الأخرى، فقضاه ألفا وأطلق ~~ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أن له أن (يعينها) (2) فيما شاء من الألفين. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: تقع عن الألفين، (فينقضي) (3) من كل (واحد) ms399 ~~(4) منهما خمسمائة. # فعلى هذا: لو اتفقا بعد الدفع، على أن يكون قضاء عن إحدى الألفين بعينها، ~~ففيه وجهان ذكرهما في الحاوي، وذكر أن أصحهما (أنه) (5) لا يجوز. # (فإن قال الراهن) (6) رهنته بألف، وزادني ألفا أن يكون رهنا بالألفين، ~~وقال المرتهن، بل رهنتنيه بالألفين دفعه وقلنا: لا يجوز الزيادة في الدين ~~بالرهن الواحد، ففيه وجهان: PageV04P465 # أحدهما: أن القول، قول الراهن (1). # والثاني: أن القول قول المرتهن (2). # فإن قال الراهن: رهنته وأقبضته، ثم رجع، وقال: ما كنت (أقبضه) (3)، ~~فحلفوه أنه قبض، فالمنصوص: أنه يحلف وهو قول ابن خيران، وعامة أصحابنا. # وقال أبو إسحاق: إن قال وكيلي: اقبضه، وبان لي (أنه) (4) لم يكن أقبضه، ~~حلف، وإن كان قد قال: أنا اقبضته، ثم رجع، لم يحلف (5) والمذهب الأول. # وقال أبو حنيفة: لا يحلف. # فإن رهنه عصيرا، وأقبضه، ثم وجد في يده خمرا فقال: أقبضتنيه (وهو خمر، ~~فلي الخيار في فسخ العقد، وقال الراهن: بل أقبضتكه) (6) وهو عصير، فصار في ~~يدك خمرا، فلا خيار لك، ففيه قولان: PageV04P466 # أصحهما: أن القول قول الراهن (1). # والثاني: أن القول قول المرتهن (2)، وهو اختيار المزني، وبه قال أبو حنيفة. # فأما إذا اختلفا في أصل العقد، فقال المرتهن، رهنتنيه خمرا، وقبضته خمرا. # وقال الراهن: بل رهنتك عصيرا، وقبضته عصيرا (3)، ففيه طريقان: # قال أبو علي بن أبى هريرة: القول قول المرتهن قولا واحدا (4). ومن ~~أصحابنا من قال: فيه قولان أيضا. # فإن رهن عبدا، واقبضه في محمل، أو ملفوفا في ثوب، ووجد ميتا، (واختلفا) (5). # فقال الراهن: اقبضتكه وهو حي، فلا خيار لك، وقال المرتهن: بل أقبضتنيه ~~ميتا، فلي الخيار، (ففيه) (6) طريقان: PageV04P467 # أصحهما: أنه على القولين كالعصير. # والثاني: وهو قول أبي علي الطبري، أن القول قول المرتهن (1). # إذا كان على رجل ألفان لرجلين، لكل واحد منهما ألف، فادعى كل واحد منهما: ~~أنه رهن العبد عنده بدينه، والعبد في يد الراهن أو العدل (2)، فإن صدقهما، ~~وادعى الجهل بالسابق منهما. # فالقول: قوله مع يمينه، فإذا حلف، فسخ الرهن على النصوص (3) ومن أصحابنا ~~من قال: يجعل بينهما نصفين ms400 (4). # (وإن) (5) صدق أحدهما، وكذب الآخر، أو صدقهما، (وعين) (6) السابق منهما، ~~فالرهن للمصدق، وهل يحلف (للآخر) (7)؟ فيه قولان (8) بناء على القولين فيمن ~~أقر بدار لزيد، ثم لعمرو. PageV04P468 # - فإن قلنا: يحلف، فنكل عن اليمين، رددنا اليمين على الآخر، فإن حلف ~~(بني) (1) على القولين في اليمين المردودة بعد النكول. # - (فإن) (2) قلنا: إنها كالبينة (3). # قال الشيخ أبو حامد: يجيء على هذا القول: أن يسلم إلى الثاني. # - وإن قلنا: (أنه) (4) كالإقرار، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه ينفسخ الرهن (5). # والثاني: أنه يجعل بينهما (6). # والثالث: وهو أصحهما أنه يقر في يد الأول، ويغرم للثاني قيمته (تكون) (7) ~~رهنا عنده (8). # وإن كان العبد في يد أحد المرتهنين: (9) PageV04P469 # قال صاحب الحاوي: (وجدت) (1) (أبا) (2) الفياض (البصري) (3) من أصحابنا ~~يقول: أن العدل يبرأ من (مطالبة) (4) الراهن أيضا، لأنه قد أبرأه من حق ~~المرتهن، وهذا غير صحيح. # فإن قال (رهنته عندك) (5) بخمس مائة، (فقال) (6) المرتهن: بل بألف، ~~فالقول قول الراهن، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد (7). PageV04P472 # وقال مالك: القول قول المرتهن (في) (1) قدر الدين، فإن ادعى أكثر من ذلك، ~~فالقول: قول الراهن (2). # فإن كان لرجل على رجلين ألف درهم، على واحد منهما خمسمائة ولهما عبد ~~مشترك فادعى عليهما أنهما رهناه العبد بالألف، فأنكر كل واحد منهما أن يكون ~~رهنه نصيبه، وشهد كل واحد منهما على صاحبه أنه رهنه نصيبه، حلف المرتهن مع ~~كل واحد منهما على رهن نصيب صاحبه وصار جميعه رهنا عنده (3). # قال الشيخ أبو حامد رحمه الله: في قبول شهادة كل واحد منهما على صاحبه ~~(نظر) (4) لأن المشهود له، يدعي على كل واحد منهما أنه ظالم بجحوده لما ~~ادعاه، وإذا طعن في شهوده، لم تقبل شهادتهم له. PageV04P473 # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: (ما قال) (1) أصحابنا صحيح، والتخاصم لا ~~يثبت فسق المتخاصمين لا في الدعوى ولا في الإنكار، لجواز أن يقع لهما شبهة ~~في ذلك. # (وإن) (2) رهن عبدا، وأقبضه، ثم أقر أنه جنى قبل الرهن على رجل، وصدقه ~~المقر له وأنكر المرتهن، ففيه قولان: # أصحهما: أن القول قول المرتهن، وهو اختيار المزني ms401 (3)، وهو قول أبي حنيفة. # والثاني: أن القول قول الراهن (4)، وكذا القولان فيه إذا أقر أنه كان قد ~~أعتقه قبل الرهن. # وأبو حنيفة يقول: إذا أثر بعتقه، فقد قال الشيخ أبو نصر رحمه الله وينبغي ~~أن يكون لنا فيه قول آخر: (أنه إن) (5) كان معسرا لم ينفذ إقراره بالعتق، ~~وإن كان موسرا نفذ فإن قلنا: يقبل قول الراهن، فهل عليه (اليمين)؟ (6). PageV04P474 # من أصحابنا: من جعل فيه قولين (1). # وقيل: فيه وجهان: # أحدهما: أنه يلزمه اليمين، وهو اختيار الشيخ أبي حامد قال: (وقد نص) (2) ~~الشافعي رحمه الله على ذلك. # والقول الثاني: أنه لا يمين عليه، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه الله، ~~لأن الشافعي لم يذكر اليمين مع قول الراهن، وذكره مع قول المرتهن: # فإذا (جعلنا) (3) القول قول الراهن مع يمينه، فحلف، صار كأنه رهنه وهو ~~جاني (وفي) (4) رهنه قولان: # فإن قلنا: إن رهنه باطل بيع في الجناية، فإن لم يستغرقه الأرش (5) بيع ~~منه بقدر الأرش، وفي الباقي وجهان: # أحدهما: أنه يكون مرهونا (6). PageV04P475 # والثاني: (أنه) (1) لا يكون مرهونا (2). # - وإن قلنا: إن رهنه صحيح (بيع في الجناية، فإن لم يستغرقه الأرش، بيع ~~منه بقدره، وكان الباقي رهنا) (3). # فإن اختار السيد أن يفديه على هذا (القول) (4) (فبكم) (5) يفديه؟ فيه قولان: # أحدهما: بأقل الأمرين من قيمته، أو أرش جنايته. # والثاني: أنه يفديه بأرش الجناية (6)، أو يسلمه (للبيع) (7). # - وإن قلنا: إن القول قول المرتهن مع يمينه، فهل يغرم الراهن أرش ~~الجناية؟ فيه قولان بناء على القولين في الإقرار بالدار لزيد ثم لعمرو (8). # فإن قلنا: يغرم فكم يغرم؟ فيه طريقان. PageV04P476 # من أصحابنا من قال: فيه قولان (كالقسم) (1) قبله. # ومنهم من قال: يغرم أقل الأمرين قولا واحدا. # فإن نكل المرتهن عن اليمين، فعلى من (ترد) (2) اليمين؟ فيه طريقان: # أحدهما: أنها ترد على الراهن، فإن نكل، فهل (ترد) (3) على المجني عليه؟ ~~فيه قولان: كما قلنا في غرماء الميت. # ومن أصحابنا من قال: ترد (4) اليمين على المجني عليه أولا، فإن نكل فهل ~~(ترد) على الراهن؟ فيه قولان وهو الأصح (5). # وقال أبو حنيفة: ms402 في المرهون إذا جنى كانت الجناية على المرتهن (6)، فإن ~~فداه، كان العبد مرهونا عنده كما كان، ولا يرجع بالفداء (7). PageV04P477 # وإن بيع في الجناية، (أو فداه) (1) السيد، سقط دين المرتهن إن كان بقدر ~~الفداء أو دونه، (وبناه) (2) على أصله، في أن الرهن مضمون على المرتهن، ~~فتكون جنايته مضمونة عليه. # فإن ادعى الراهن أنه وطىء الجارية المرهونة (3)، وقد أتت (بولد) (4)، ~~وأنكر المرتهن الوطىء، ففيه وجهان: # أحدهما: أن القول قول المرتهن مع يمينه. # والثاني: أن القول قول الراهن. # وذكر في الحاوي: أنه من غير يمين. # وإن وطىء (المرتهن) (5) الجارية المرهونة، عالما بالتحريم، PageV04P478 # وجب عليه الحد، ولا يجب المهر إذا كانت (تطاوعه) (1) على المنصوص. # وقيل: يجب. # وإن (وطئها) (2) بإذن الراهن. # قال الشيخ أبو حامد: حكمه حكم ما لو وطئها من غير إذنه إلا في المهر ~~وقيمة الولد، (فإن) (3) كانت مكرهه (ففي) (4) وجوب المهر قولان: # وأما قيمة الولد، فقد نص الشافعي رحمه الله على وجوبها. # فمن أصحابنا من قال: هي كالمهر على (قولين) (5)، (واختاره) (6) القاضي ~~أبو الطيب. # ومنهم من قال: يجب قولا واحدا. # قال القاضي أبو الطيب: الإذن من الراهن، شبهه عند العامة تحمل صدقة في ~~دعواه الجهالة. # فإن اعتق الراهن العبد المرهون وقال: أعتنقته بإذنك، وأنكر المرتهن ~~الإذن. PageV04P479 # (فالقول) (1) قوله مع يمينه، فإن نكل حلف الراهن، فإن نكل، فهل ترد ~~اليمين على العبد؟ فيه طريقان: # أحدهما: أنه على القولين، بناء على غرماء الميت (2). # ومن أصحابنا من قال: (ترد) (3) على العبد قولا واحدا (4). PageV04P480 ### | كتاب التفليس # (1) # إذا كان عليه دين مؤجل، وأراد سفرا قبل محل الدين، لم يكن له PageV04P481 # منعه ولا مطالبته بكفيل (1). # ومن أصحابنا من قال: إذا كان السفر مخوفا، ملك منعه منه، أو مطالبته ~~بكفيل (2). PageV04P482 # وحكى عن مالك أنه قال: يملك مطالبته بكفيل (1) بكل حال. # (وإن) (2)، كان الدين عليه حالا، وكان معسرا، لم يجز مطالبته به (3) (ولا ~~ملازمته) (4) عليه. # وقال أبو حنيفة: لغرامائه ملازمته، غير أنهم لا يملكون منعه من الاكتساب، ~~فإذا رجع إلى بيته، فإن أذن لهم في الدخول، دخلوا، وإن لم يأذن ms403 لهم في ~~الدخول، منعوه منه. # فإن كان يحسن صنعة، فطلب (الغريم) (5) أن يؤجر نفسه (ليكسب) (6) ما يقضي ~~به الدين، لم يجبر عليه (7)، وبه قال مالك، PageV04P483 # وأبو حنيفة (1). # وقال أحمد، وإسحاق: يجبر عليه، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن ~~الحسين العنبري وسوار القاضي (2). # (فإن) (3) كان له مال ظاهر، وامتنع من بيعه، باعه الحاكم عليه (4)، وإن ~~شاء لزمه بيعه، وبه قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد (5). PageV04P484 # وقال أبو حنيفة: لا يبيع عليه ماله، ولكنه يحبسه ليبيع. # فإن ادعى الأعسار (2)، لم تقبل دعواه إلا بشهادة رجلين من أهل الخبرة ~~الباطنة، والمعرفة المتقادمة بحاله (3). # فإن (4) سأل (غرماؤه) (5) أحلافه على (اعساره) (6). # ذكر في الحاوي: أنه يحلف (7). # وقال أبو حنيفة: لا يحلف. PageV04P485 # وحكي عن أصحاب مالك: (أنهم) (1) قالوا: لا تسمع البينة على الأعسار، ~~وتسمع البينة على الافلاس في الحال، (ويخلى) (2) سبيله. # وقال أبو حنيفة: لا يسمع في الحال، ويحبس المفلس شهرين في رواية الأصل (3). # قال الطحاوي: يحبس شهرا، وروي عنه ثلاثة أشهر، وروى أربعة حتى يغلب على ~~ظن الحاكم أنه لو كان له مال لأظهره. # فإن لم تقم البينة على اعساره، وجب حبسه إذا سأل الغرماء ذلك (4). # وحكي في الحاوي: عن عمر بن عبد العزيز، والليث بن سعد: أنه لا يجوز أن ~~يحبس أحد على دين. # ونفقته في مدة حبسه في ماله. # وذهب قوم: إلى أنها على غرمائه، وحكى عن بعض أصحابنا. PageV04P486 # فإن كان له صنعة (يعمل في الحبس) (1)، لم يمنع منها في أصح الوجهين. # فإن حبس في حق رجل، فجاء آخر (يدعي عليه) (2) حقا، جاز للحاكم أن يحضره ~~ويسمع الدعوى عليه. # وقال مالك: لا يجوز إخراجه من الحبس لذلك. # (وإذا) (3) حبسه، لم يغفله (وسأل) (4) عن حاله. # وقال مالك: يجب أن يغفله، ولا يتولى الكشف عن حاله. # فإن وجد في يده مال، فأقر به لغيره، وصدقه المقر له، سلم إليه. # فإن قال الغريم أحلفوه أنه صادق في إقراره ففيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يحلف. # فإن ركبته الديون، ورفعه غرماؤه إلى الحاكم، وكان ماله لا ms404 يفي بديونه، ~~وسألوه الحجر عليه (حجر عليه) (5)، فيتعلق حقوقهم بماله، PageV04P487 # ويمنع من التصرف فيه، وبه قال أحمد، وإسحاق (1). # قال أبو حنيفة: ليس للحاكم أن يحجر عليه (2)، فإن حجر عليه (بإجتهاده) ~~(3) ثبت الحجر. # وإن كان ماله يفي بديونه، إلا أنه قد ظهرت عليه إمارات الفلس، بأن زاد ~~خرجه على دخله، ففي جواز الحجر عليه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجوز (4). PageV04P488 # والثاني: أنه يجوز (1). # - فإن قلنا: يجوز الحجر عليه، فحجر عليه، فوجد بعض غرمائه عين ماله بحاله ~~فهل له الرجوع فيه؟ فيه وجهان: # أحدهما: له ذلك (2). PageV04P489 # والثاني: ليس له. # فإن كان في يد المفلس أعيان (أموال) (1)، لم يؤد (أثمانها) (2)، وقد زادت ~~أسعارها (مرات) (3) (فإن استرجعها) (4) أربابها، وعجز ماله عن دينه ففيه وجهان: # أحدهما: أنهم يرجعون فيها. # والثاني: أنهم لا يرجعون. # فإن تصرف المفلس في ماله بعد الحجر عليه ببيع، أو هبة، أو عتق، ففيه قولان: # أصحهما: أنه لا يصح، وبه قال مالك (5). # والثاني: أنه يصح (6)، (وتكون) (7) تصرفاته موقوفة. PageV04P490 # فإن قضيت (الديون) (1) من غير نقض (للتصرف) (2)، نفذ التصرف، وإن لم يكن ~~قضاؤها (إلا بنقض) (3) التصرف فسخ منها الأضعف فالأضعف، يبدأ بالهبة (4)، ~~ثم البيع (5)، ثم العتق (6). # قال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله: يحتمل عندي أن يقال: ~~يفسخ الآخر فالآخر (7). # قال الشافعي رحمه الله: ولو (باع) (8) بشرط الخيار، ثم فلس، فله (إجازة) ~~(9) البيع ورده. # فمن أصحابنا: من حمله على ظاهره وقال: له أن يفعل ما يشاء، وهو أسد الطرق ~~عند أصحابنا (10). # وقال أبو إسحاق: إن كان الحظ في الرد لم (يملك) (11) الإجازة، وإن كان في ~~الإجازة، لم يملك الرد (12). PageV04P491 # ومن أصحابنا من قال: إن قلنا: إن المبيع انتقل بنفس العقد، لم يجب الرد ~~وإن كان الحظ في الرد (1). وإن قلنا: إن المبيع لم ينتقل، لزمه الرد (إن ~~كان) (2) الحظ في الرد (3). # (وإن) (4) أقر بدين لزمه قبل الحجر، فهل (يلزم) (5) في حق الغرماء؟ فيه قولان: # أصحهما: أنه (يلزمه) (6). # والثاني: أنه لا يشارك الغرماء، وبه قال مالك (7). # فإن مات المفلس، فهل يدفع من ماله الحنوط؟ فيه ms405 وجهان: # (وإن) (8) ادعى رجل عليه مالا فأنكره ونكل عن اليمين، فحلف المدعي: PageV04P492 # - فإن قلنا: أن اليمين المردودة بعد النكول بمنزلة البينة، شارك المدعي ~~الغرماء. # - وإن قلنا: إنها كالإقرار، كان على القولين. # وأن أقر بعين مال في يده لغيره، فهل يسلم إلى المقر له على القولين في الدين. # فإن ادعى المفلس مالا، وله به شاهد واحد (1) ولم يحلف معه، (فهل) (2) ~~يحلف الغرماء؟ # قال في التفليس: لا يحلفون. # وقال في غرماء الميت: إذا لم يحلف الوارث مع الشاهد، ففيه قولان (3). # فمن أصحابنا من قال: غرماء المفلس مثلهم. # ومن أصحابنا من قال: (لا) (4) يحلف غرماء المفلس، وفي غرماء الميت قولان ~~(5): PageV04P493 # فإن جنى على المفلس جناية توجب المال، فأبرأ الجاني عنه، لم يصح إبراؤه ~~في أصح القولين. # (فإن) (1) كان على المفلس ديون مؤجلة فهل تحل بالحجر عليه؟ فيه قولان: # أحدهما: أنها تحل عليه، وهو قول مالك (2). # والثاني: أنها (لا تحل) (3)، وهو اختيار المزني، وقول أبي حنيفة (4). # فإن بيع للمفلس متاع وقبض ثمنه، وتلف، واستحق المبيع، رجع المشتري ~~بالعهدة في مال المفلس، وهل يقدم على سائر الغرماء؟ فيه قولان على أحد ~~الطريقين: # أحدهما: يقدم (5). # والثاني: أنه يكون (أسوة بهم) (6). PageV04P494 # والطريق الثاني: أنه إن لم يفك بالحجر عنه قدم، وإن كان قد فك الحجر عنه ~~كان كسائر الغرماء. # وما تلف من الثمن، كان من مال المفلس. # وقال أبو حنيفة: يتلف من الغرماء. # وقال مالك: إن كان من جنس حقوقهم، تلف منهم. # وإن كان في الغرماء من قد (باع) (1) منه شيئا قبل الافلاس، ولم يأخذ من ~~ثمنه شيئا، ووجد عين ماله على (صفته) (2)، لم يتعلق به حق غيره، كان أحق به (3). # وقال أبو حنيفة: لا يختص البائع به إلا أن يكون قبل القبض، فيكون أحق به، ~~يباع ويوفى منه الثمن الذي له (4). PageV04P495 # وهل يفتقر الفسخ إلى الحاكم؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يفسخ إلا بالحاكم (1). # وقال أبو القاسم الداركي: لا يفتقر إلى الحاكم (2). # فإن حكم حاكم بالمنع من الفسخ: # فقد قال أبو سعيد ms406 الاصطخري: ينقض حكمه (3). # قال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله: (يحتمل) (4) أن لا ينقض. # وهل يكون الفسخ على الفور؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه على الفور (5). # والثاني: أنه على التراضي (6). PageV04P496 # وهل يصح الفسخ بالوطيء في الجارية المبيعة وقد أفلس بثمنها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح (1). # والثاني: لا يصح (2). # وإن كان قد باعه بعد الإفلاس، فهل له الرجوع؟ (فيه) (3) وجهان: # أحدهما: أن له الفسخ (4). # والثاني: ليس له ذلك لعلمه بحاله (5). # وإن وجد المبيع وقد قبض من ثمنه شيئا، ورجع بحصته ما بقي من الثمن (6): # ذكر الشيخ أبو نصر، رحمه الله: أن الشافعي رحمه الله قال في القديم: ليس ~~له في العين حق. PageV04P497 # قبل الدخول، وقبل أخذ الشفيع له بالشفعه، (ففيه) (1) وجهان: # أظهرهما: أن الشفيع أحق. # (وإن) (2) وجد عين ماله، والثمن مؤجل (3). # فالمنصوص: أنه يباع المبيع في جملة أموال المفلس في حق الغرماء في الديون ~~الحالة (4). # ومن أصحابنا من قال: يوقف إلى أن يحل دينه، فيرجع في عين ماله (5). # وإن (وجد البائع) (6) المبيع وقد باعه، ثم عاد إليه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يرجع فيه (7) # والثاني: أنه لا يرجع (8). PageV04P500 # فإن وجد عين ماله وقد تعلق به حق رهن، أو جناية ثم فك من ذلك قبل أن يضرب ~~مع الغرماء بالثمن، فهل له الرجوع فيه؟ فيه وجهان: # فإن باعه المشتري الأول من (ثان) (1)، وباعه الثاني من ثالث ولم يقبض ~~واحد منهم من ثمنه شيئا، ورضي البائع من الثالث بترك حقه، وحاص الغرماء، في ~~حكم البائع الأول، والثاني؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه ليس لواحد منهما أن يرجع في المبيع. # والثاني: أن الثاني أحق من الأول. # والثالث: أنهما يرجعان في العين نصفين. # فإن بذل الغرماء له الثمن ليترك الرجوع في عين ماله، لم يلزمه قبول ذلك ~~(2). PageV04P501 # وقال مالك: يلزمه قبول ذلك (1). # وإن نقص المبيع في يد المشتري، فالبائع بالخيار، إن شاء رجع فيه بجميع ~~الثمن، وإن شاء ترك الرجوع (2). # ومن أصحابنا من قال: إن كان النقص بفعل المشتري، كان مبينا على أن جناية ~~البائع، تجعل بمنزلة ms407 (جناية) (3) الأجنبي في الضمان، أم لا، وليس بشيء. # وإن باعه نخلا عليها طلع لم يؤبر، فتلف في يد المشتري، ثم PageV04P502 # أفلس بالثمن، فإنه يرجع في النخل، وهل يضرب بحصة الطلع من الثمن مع ~~الغرماء؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يرجع بالنخل بجميع الثمن (1). # والثاني: أنه يرجع (به) (2) بحصته من الثمن، ويضرب بحصة الطلع مع الغرماء (3). # فإن كان المبيع حبا، فصار عند المشتري زرعا، أو بيضا فصار فرخا، ~~فالمنصوص: أنه يرجع فيه (4). # والثاني: لا يرجع (5). PageV04P503 # وإن كان قد باعه نخلا، فاطلعت في يده، وأفلس وهو غير مؤبر (1)، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يرجع في النخل دون (الثمرة) (2). PageV04P504 # والثاني: أنه يرجع في النخل مع الثمرة، وهو اختيار المزني (1). # فعلى هذا إن (أبرت) (2) الثمرة واختلفا، فقال البائع: رجعت قبل التأبير ~~(فالثمرة) (3) لي. وقال المفلس: بل رجعت بعد التأبير، فلا حق لك في الثمرة ~~فالقول قول المفلس (4). فإن لم يحلف المفلس، فهل يحلف الغرماء؟ فيه قولان (5). # فإن كذبه الغرماء، فحلف، استحق الثمرة، فإن أراد تفرقتها على الغرماء ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يلزمهم قبولها (6). PageV04P505 # والثاني: أنه يلزمهم قبولها، أو الإبراء، نص عليه في المكاتب (1) غير ~~أنهم إذا أخذوها ردوها على البائع. # وإن صدقه بعضهم، وكذبه البعض، فقد قال الشافعي رحمه الله فرق ذلك فيمن ~~صدقه، دون من كذبه. # فمن أصحابنا من قال: لا يجوز أن يفرقه إلا على من صدقه (2). # وقال أبو إسحاق: إذا اختار المفلس أن يفرقه على الجميع، كان له (3). PageV04P506 # (وإن) (1) باع المفلس الثمرة بعد ما حلف، وفرق الثمن على الغرماء، فهل ~~يلزمهم رد الثمن على البائع؟ . # ذكر في الحاوي: فيه وجهين: # أحدهما: يلزمهم رده، كما يلزمهم رد (الثمرة) (2). # والثاني: لا يلزمهم. # فإن قال البائع: رجعت قبل التأبير، وصدقه المفلس، (وكذبه) (3) الغرماء، ~~فهل يقبل قوله؟ فيه قولان: # أحدهما: أن القول قول المفلس (4). # والثاني: أنه لا يقبل قوله (5)، فعلى هذا هل يحلف الغرماء؟ (6). # ومن أصحابنا من قال: هو على القولين. # ومنهم من قال: يحلفون قولا واحدا (7). # وإن كان المبيع جارية، فحبلت في ملك المشتري وأفلس ms408 بعد الوضع، رجع في ~~الجارية، دون الولد (8)، ولا يجوز التفريق بينهما، فأما PageV04P507 # أن يزن (البائع) (1) قيمة الولد، (ويأخذه) (2) مع الأم أو يباعان جميعا، ~~فيأخذ البائع (ثمن) (3) الأم، والمفلس ثمن الولد. # ومن أصحابنا من قال: أما أن يزن البائع قيمة الولد، ويأخذهما، أو يسقط ~~حقه من الرجوع (4). # ومن أصحابنا من قال: يجوز التفريق بينهما لموضع الضرورة كما قلنا في ~~الرهن، والأول أصح. # وإن أفلس المشتري قبل الوضع وقلنا: لا حكم للحمل، رجع فيهما (5) وإن ~~قلنا: للحمل حكم، رجع في الأم، دون الحمل، كالمنفصل. # وإن كان قد باعها وهي حامل، ثم أفلس المشتري قبل الوضع، رجع (فيهما) (6) ~~وإن أفلس بعد الوضع، وقلنا: للحمل حكم، رجع فيهما (7) وإن قلنا: لا حكم له، ~~في الأم دون الولد (8). PageV04P508 # وإن كان المبيع طعاما، فطحنه المشتري، أو ثوبا فقصره، ثم أفلس بالثمن ~~وزادت قيمته، فصار يساوي خمسة عشر، وكانت قيمته عشرة، ففيه قولان: # أحدهما: أن البائع يرجع فيه، ولا يكون المشتري شريكا له بقدر الصنعة، وهو ~~اختيار المزني (1). # والثاني: وهو الأصح: أن المشتري يكون شريكا له بقدر العمل (2). # (وإن) (3) كان المبيع أرضا، فغرسها المشتري، أو بناها وأفلس بالثمن، ~~وامتنع (الغرماء) (4). PageV04P509 # من قلع ذلك (1) وامتنع البائع من دفع قيمة الغراس والبناء، (وتملكها) (2) ~~مع الأرض، أو بذل الأرش مع القلع، فقد نقل المزني رحمه الله، (فيه) (3) ~~قولين: PageV04P510 # أصحهما: أنه لا يرجع (1). # والثاني: أنه يرجع (2). # وكان أبو الفياض، وأكثر البصريين، يخرجها على حالين فيقول: # - إن كانت قيمة الغراس والبناء، أقل من قيمة الأرض، فله أن يرجع (3). # - وإن كانت أكثر من قيمة الأرض، لم يرجع (4). PageV04P511 # فإن قلنا: أنه لا يرجع، فهل يجبر على بيع (الأرض مع الغراس والبناء) (1) ~~لحق الغرماء؟ فيه قولان: # أحدهما: يجبر (2). # والثاني: لا يجبر (3). # (وإذا) (4) بيعا، واحتيج إلى (قيمة) (5) الثمن، فإنه (يعطى) (6) البائع ~~من الثمن ما قابل قيمة الأرض بيضاء على أظهر الوجهين. # وقيل: (يعطى) ما قابل قيمة الأرض ذات غراس وبناء، حكاهما أبو علي بن أبي ~~هريرة. PageV04P512 # فإن اشترى أرضا من واحد، وغراسا من آخر، وغرسه في ms409 الأرض، ثم أفلس ~~(بثمنهما) (1) كان لهما الرجوع في (البيع) (2)، وهل لصاحب الأرض أن يقلع ~~الغراس بغير ضمان؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه لا يجوز (3). # وإن كان المبيع من ذوات الأمثال (4)، فخلطه بمثله من جنسه، فللبائع أن ~~يرجع في عين ماله (5)، فإن طلب البائع البيع (6)، وامتنع المفلس فهل يجبر ~~عليه؟ فيه وجهان: PageV04P513 # أحدهما: لا يجبر (1). # وإن خلطه بأردأ منه، فله أن يرجع فيه (2)، وفي كيفية رجوعه وجهان: # قال أبو إسحاق: يباع الزيتان ويقسم ثمنه بينهما على قدر قيمتهما، فيكون ~~للبائع ما قابل قيمة زيته (3). # (والمنصوص عليه) (4): أن البائع يأخذ مكيلته من (5) الزيت إن شاء (6). # وحكى الشيخ أبو نصر رحمه الله (أنه) (7) إن شاء أن يرجع في العين، كان ~~(له) (8) وجها واحدا، وإن أراد البيع، كان (له) (9) وجها واحدا. PageV04P514 # وإن خلطه بأجود منه، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يرجع فيه، وهو اختيار المزني رحمه الله (1). # والثاني: أنه يسقط حقه من الرجوع، وهو الأصح (2). # - فإن قلنا: أنه يرجع، ففي كيفية الرجوع قولان: # أحدهما: أنه يباع الزيتان (3). # الثاني: أنه يرجع من الزيت بقيمة (مكيلته) (4) زيته ويكون قد أخذ بعض ~~حقه، وترك بعضه (5). # وإن كان قد خلطه بغير جنسه (6)، كالزيت خلطه بالبزر ودقيق البر، بدقيق ~~الشعير، فقد بطل حقه من الرجوع في عينه. وهل يبطل حقه من ثمنه؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن حقه قد بطل من ثمنه. PageV04P515 # والثاني: لا يبطل حقه من ثمنه، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة. # فإن أسلم رجل في شيء، فأفلس المسلم إليه (1)، وكان رأس المال تالفا، ضرب ~~مع الغرماء بقدر المسلم فيه، فيشترى له بذلك بما يخصه بحكم القسمة. # وقال أبو إسحاق: له أن يفسخ العقد، ويضرب مع الغرماء بقدر رأس المال (2). # فإن وهب المفلس مالا لرجل برضاء غرمائه، صح. # وحكى في الحاوي: فيه قولين: PageV04P516 # فإن اكترى أرضا للزراعة، فأفلس المكترى بالأجرة (1). وقد بقي من المدة ~~شيء ففسخ فيما بقي من المدة والزرع لم يستحصد (2)، ودعا بعض الغرماء إلى ~~القطع، وبعضهم إلى التبقية (3)، وكان مما إذا قطع له قيمة، كالقصيل الذي ms410 ~~يقطع في العادة، ففيه وجهان: # أظهرهما: أنه يقدم قول من دعا إلى القطع (4). # والثاني: أنه يجاب من طلب التبقية، وهو قول أبي إسحاق، وينفق عليه من مال ~~المفلس. # (وأما إذا) (5) اكترى دارا سنة، وأفلس المكري، وانهدمت الدار في أثناء ~~المدة انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة (6)، فإن كان قد PageV04P517 # قبض الأجرة، رجع المكتري بقسطه ما بقي من المدة، فإن كان (1) # - قبل قسمه ماله بين غرمائه، ضرب مع الغرماء. # - وإن كان بعد القسمة، فهل يرجع مع الغرماء؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يرجع. # والثاني: أنه يرجع بحصته (2). # فإن اكترى رجلا ليحمل له طعاما، فأفلس المكترى قبل أن يصل إلي البلد، كان ~~له فسخ الإجارة فيما بقي، ويضع الطعام عند الحاكم إذا كان الموضع آمنا. # فإن وضعه على يد عدل بغير إذن الحاكم، ففيه وجهان كالمودع إذا ترك ~~الوديعة على يد ثقة بغير إذن الحاكم وسافر. PageV04P518 # وإذا قسم الحاكم مال المفلس بين غرمائه، ففي حجره وجهان: # أحدهما: يرتفع الحجر عنه من غير حكم (1). # والثاني: (أنه) لا يرتفع إلا بحكم (2). # ومن مات وعليه (ديون) (3)، تعلقت بماله، كما يتعلق بالحجر في حال حياته. # وقال مالك: لا يتعلق ديونه بماله. # وإن كان عليه دين مؤجل، حل بموته (4). # وحكي عن الحسن البصري أنه قال: لا يحل الدين المؤجل بموت من عليه، وهو ~~قول أحمد (5). PageV04P519 # فإن تصرف الوارث في الشركة، قبل (قضاء) (1) الدين، ففي صحة تصرفه وجهان: # أحدهما: أنه يصح (2). # والثاني: لا يصح (3). PageV04P520 # فإن باع عبدا ومات، وتصرفت الورثة في التركة، ثم وجد المشتري بالعبد ~~عيبا، فرده، أو وقعت بهيمة في بئر، كان حفرها، ففي تصرف الورثة وجهان: # أحدهما: أنه صحيح (1). # والثاني: أنه يبطل (2). # (فإن) (3) كان في غرمائه من وجد عين ماله، رجع فيها (4). # وقال مالك: لا يرجع فإن كان له وفاء بديونه لم يرجع من وجد عين ماله ~~(فيها) (5). # وقال أبو سعيد الاصطخري: له أن يرجع فيها (6). PageV04P521 # إذا قسم ماله بين غرمائه، ثم ظهر له غريم آخر، شاركهم فيما أخذوه على قدر ~~دينه (1). # وحكى أصحاب (مالك ms411 عن مالك) (نحو) ذلك (2). # وحكى أصحابنا عنه: خلاف ذلك (3). PageV04P522 ### || باب الحجر # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P523 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P524 # تثبت الولاية في مال الصغير، والمجنون للأب (1) ثم الجد، فإن عدما ~~فالسلطان. # وقال أبو سعيد الاصطخري: تثبت الولاية للأم عند عدم الأب، والجد (2). # (وهل) (3) يحتاج الحاكم إلى ثبوت عدالة الأب، والجد في ثبوت الولاية لهما ~~على ولدهما؟ # ذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله: في ذلك وجهين. PageV04P525 # أحدهما: أنه يكتفى بظاهر العدالة فيه. # والثاني: أنه لا يكتفى بذلك (1). # فأما الوصي، وأمين الحاكم فلا تثبت ولايتهما، ولا تصرفهما حتى يثبت عنده ~~الحظ في تصرفهما بالبينة، (ولا) (2) يقبل قولهما في ذلك من غير بينة (3). # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله في المجرد وجها آخر: أنه يقبل قولهما، ~~ويمضي ببيعهما من غير بينة. # وقال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وله عندي وجه (4). # وإذا بلغ الصغير، وإدعى على الأب أنه باع لغير حظ، (ولم) (5) يقبل قوله ~~إلا ببينة. # وفي الوصي وجهان: # أشهرهما عند أصحابنا: أنه يحتاج إلى إقامة البينة (6). PageV04P526 # فأما الإنفاق علق الصبي (1) وعلى عقاره (2)، فهل يقبل فيه قول الأمين ~~والوصي من غير بينة؟ فيها وجهان: # أحدهما: لا يقبل (دعواه) (3) كما لا يقبل في الحظ (في) (4) البيع. PageV04P527 # والثاني: يقبل وهو الأصح، كما يقبل من الأب، والجد. # فإن بيع في شركته بشقص، (وكان الحظ في الأخذ) (1)، لم يترك (2)، وإن كان ~~الحظ في الترك، لم يأخذ (3)، فإن ترك الأخذ والحظ فيه، فبلغ الصبي، وأراد ~~الأخذ، لم يكن له ذلك على المنصوص (4). # ومن أصحابنا من قال: له أن يأخذ (5). # فإن كان له سلعة تساوي مائة نقدا، ومائة وعشرة نسيئة، فباعها بمائة ~~وعشرين نسيئة، وأخذ (بها) (6) رهنا (7)، ففيه وجهان: PageV04P528 # أحدهما: لا يجوز (1). # والثاني: أنه يجوز، وهو ظاهر النص، وقول أبي إسحق (2). # وحكى في الحاوي عن أبي سعيد الأصطخري: إنه يأخذ الرهن على ما زاد على ثمن ~~النقد، فيتعجل ثمن السلعة نقدا، ويأخذ الرهن على (الفاضل) (3) فيجعله ~~نسيئة، والمذهب الأول. # وذكر في الأجل، أنه لا يزيد على سنه. # والمذهب: أنه لا يتقدر، ويرجع فيه إلى العرف على حسب (المال) ms412 (4). # وإن قدر على الإقراض، والايداع من ثقة (5)، فأودع ولم يقرض، ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز (6). PageV04P529 # والثاني: لا يجوز (1). # وإذا أقرض أخذ عليه رهنا فيه، (وفاء به) (2). # ومن أصحابنا من قال (يجوز) (3) أن لا يأخذ عليه رهنا، ويشتري له العقار، ~~ويبني له العقار. # قال أصحابنا: ويبنيه بالآجر والطين، ولا يبنيه بالآجر، والجص، ولا باللبن ~~والطين. # قال صاحب الحاوي: وليس لهذا (التحديد) (4) وجه صحيح، لأن لكل قوم عرفا ~~ولكل بلد عادة. # فمن البلاد مالا يحكم بناؤه إلا بالحجر والنورة، ومنها بالآجر والجص، ~~ومنها بالآجر والطين، ومنها باللبن (والطين) (5)، ومنها بالخشب الوثيق، ~~وهذا الذي (ذكره) (6)، حسن صحيح. # فإن أراد الولي أن يأكل من مال الصبي شيئا (7)، وكان فقيرا (جاز PageV04P530 # له) (1) أن يأكل (منه) (2). # وهل يضمن بدله؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يضمن (3). # والثاني: يضمن (4). # (وإن) (5) كان غنيا، فقد ذكر في الحاوي، فيه وجهين: # أحدهما: أنه لا يجوز أن يأكل منه. # والثاني: أنه يجوز أن يأكل منه بقدر أجرته. # ولا ينفك الحجر عن الصبي حتى يبلغ، ويؤنس منه (الرشد) (6) PageV04P531 # والبلوغ بالسن: أن يستكمل (خمس عشرة) (1) سنة، ولا فرق بين الغلام، ~~والجارية، وبه قال أبو يوسف، ومحمد (2). # وروى عن أبي حنيفة: في الغلام روايتان: # أحدهما: (سبع عشرة) (3) سنة وهي رواية الأصل. # والثانية: (ثمان عشرة) (4) سنة رواها الحسن بن زياد. # وقال مالك: ليس للبلوغ من جهة السن حد، وهو قول داود. # (وقال) (5) أصحاب مالك (سبع عشرة) (6) سنة، (أو ثمان PageV04P532 # عشرة) (1) سنة وإنبات الشعر الخشن على العانة الذي يحتاج إلى (2) أن يؤخذ ~~بالموسى، يوجب الحكم بالبلوغ في حق الكفار (3)، وهل هو بلوغ في نفسه، أو ~~إمارة على البلوغ؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه بلوغ في نفسه، فيكون بلوغا في حق (المسلمين) (4) أيضا وهو ~~قول مالك (5). # والثاني: أنه دلالة على البلوغ، فهل يكون دلالة في حق المسلمين؟ فيه وجهان: # وقال أبو حنيفة: لا اعتبار بالإنبات بحال. # وأما ايناس الرشد (6)، فهو إصلاح الدين، والمال. PageV04P533 # (فإصلاح) (1) الدين: أن لا يكون فاسقا (2). # وإصلاح المال: أن لا يكون مبذرا (3). # ومتى بلغ مفسدا لماله، (أو) (4) مفسدا ms413 لدينه، استديم الحجر عليه وإن شاخ، ~~وبه قال أبو يوسف ومحمد، ومالك (5). # وقال أبو حنيفة: إذا بلغ خمسة (وعشرين) (6) سنة، انفك عنه الحجر، وقال: ~~إذا بلغ مصلحا لماله، ولكنه (مفسد) (7) لدينه، سلم إليه ماله (8). PageV04P534 # وإصلاحه للمال، يعرف باختباره فيما هو من أهله، وفي وقت الاختبار وجهان: # أحدهما: بعد البلوغ (1). # والثاني: أنه يصح اختباره قبل البلوغ (2). # وفي كيفيته وجهان: # أحدهما: أنه يسلم إليه الولي، جزءا من المال، (فإذا ساوم) (3) وقرر الثمن ~~(عقد) (4) الولي (5). # والثاني: أنه يسلم إليه جزءا من المال ليساوم ويعقد (6). # والمحجور عليه الذي ذكرناه، لا يصح إقراره بالمال ولا بيعه (7)، ويصح ~~إقراره بالنسب وما يوجب الحد. PageV04P535 # وقال أبو ثور: لا يصح إقراره بمال، ولا نسب (1). # ولا يصح إقراره بجناية الخطأ، ولا بالسرقة في إيجاب المال. # وحكى في الحاوي: فيه قولا آخر، أنه يصح إقراره بذلك. # وقال أبو حنيفة: يصح إقراره وبيعه، وإنما لا يسلم إليه ماله. # فإن مرض المحجور عليه لسفه (فقد ذكر في الحاوي: هل يغلب عليه حجر السفه) ~~(2)، أو حجر المرض، وذكر فيه وجهين: # أحدهما: أنه يغلب عليه حجر السفه. # والثاني: يغلب عليه حجر المرض، فيصح عتقه من ثلثه (وقال الشيخ الإمام) ~~(3): وهذا عندي لا معنى له، فإن السفه قائم مع المرض. # والمرأة إذا أونس منها الرشد، دفع إليها مالها (4). PageV04P536 # وقال مالك: لا ينفك الحجر عنها حتى تتزوج (ويدخل بها الزوج) (1). # فإن تصرفت المرأة في مالها بغير إذن الزوج، نفذ تصرفها (2). # وقال مالك: لا يجوز أن (تتصرف) (3) في أكثر من الثلث بغير عوض إلا بإذن ~~زوجها (4). PageV04P537 # وإذا بلغ مصلحا لدينه، وماله، فك الحجر عنه (1)، وهل ينفك عنه من غير ~~حكم؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه ينفك عنه من غير حكم (2). # (وإن) (3) فك عنه الحجر، ثم عاد إلى (التبذير) (4)، أعيد عليه الحجر وبه ~~قال مالك، وأحمد، وإسحاق، والأوزاعي، وأبو ثور، وأبو PageV04P538 # يوسف، ومحمد (1). # وقال أبو حنيفة، وزفر: لا يحجر عليه، وتصرفه نافذ في ماله، وروى ذلك عن ~~النخعي، وابن سيرين (2). # ولا يصير محجورا عليه، إلا بحكم حاكم، وبه قال ms414 أبو يوسف، وهل يفتقر إلى ~~الإشهاد عليه؟ (3). فيه وجهان: # أحدهما: لا يفتقر إلى الشهادة. # والثاني: أنه يفتقر إلى الاشهاد، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة. # وقال محمد، يصير (محجورا) (4) عليه من غير حكم (5). # فأما إذا كان مصلحا لما له، ولكنه عاد إلى الفسق، فهل يعاد عليه الحجر؟ ~~فيه وجهان: PageV04P539 # أحدهما: يعاد عليه الحجر، وهو قول أبي العباس بن سريج (1). # والثاني: لا يعاد عليه، وهو قول أبي إسحاق (2). # (فإن كان) (3) بتبذيره بإنفاق المال في ملاذه، والإسراف في ملبوسه ~~وشهواته، بحيث (تجاوز) (4) الحد المألوف، ففي الحجر بسبب ذلك وجهان، ذكرهما ~~في الحاوي. # أظهرهما: أنه لا يحجر عليه. # وذكر في الشحيح (5) الذي لا يأكل على حسب كفايته، ولا يلبس على قدر حاله ~~(بخلا) (6). # قال أبو العباس وأبو سعيد: يحجر عليه. # والمذهب: أنه لا يحجر عليه. PageV04P540 # فإن أودع المحجور عليه مالا، فأتلفه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجب عليه ضمانه (1). # والثاني: يجب (2). # ويصح طلاق المحجور عليه (3). # وقال ابن أبي ليلى: لا يقع طلاقه. # (وأما) (4) المرتد، فهل يصير محجورا عليه بالردة، فيه قولان: # أحدهما: أنه يصير محجورا عليه. # والثاني: لا يصير محجورا عليه إلا بحكم. # فإن باع شيئا بإذن وليه، ففي صحته وجهان (5): PageV04P541 # ويصح إحرامه بالحج (1)، فإن أفسده، ففي نفقة القضاء وجهان: # أحدهما: من ماله، وهو قول محمد بن الحسن. # والثاني: لا يعطيه من ماله وينتقل إلى الصوم في أحد الوجهين. PageV04P542 ### | كتاب -الصلح- # (1) # إذا صالح من دين على عين، وتفرقا قبل القبض، صح الصلح في PageV05P007 # (أصح الوجهين) (1) وإن صالحه من دار على نصفها، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يصح (2). PageV05P008 # والثاني: يصح (1). # وإن صالحه من دار على سكناها، ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح (2). # والثاني: يصح (3). # وإن صالحه من ألف على خمسمائة، (ففيه) (4) وجهان: # أحدهما: لا يصح (5). # والثاني: يصح (6)، وهو اختيار القاضي أبي الطيب، وجعل الصلح فرعا للهبة، ~~والإعارة، والإبراء في المسائل الثلاث. # والشيخ أبو حامد قال: هو فرع للبيع، فأبطله فيها. # وإن صالحه على الإنكار عن مال ادعاه عليه، لم يصح الصلح، ويسترجع ما دفع ~~من ms415 (العوض) (7)، سواء صرح بإبرائه (أم لم يصرح. ومن أصحابنا من قال: إذا ~~صرح بإبرائه بعد الصلح، سقط حقه، فإن PageV05P009 # قال: أسقطت عنك الحق من غير ذكر صلح، فقد ذكر في الحاوي فيه وجهين: ~~أحدهما، أنه يسقط كما لو قال أبرأتك) (1). # وقال أبو حنيفة ومالك: يصح الصلح على الإنكار (2). # فإن قال المدعى عليه للمدعي: بعني (هذا المال الذي يدعى علي بكذا) (3) ~~فقد قال الشيخ أبو حامد: لا يكون إقرارا، ويكون بمنزلة ما لو قال: صالحني. # وقال القاضي أبو الطيب -رحمه الله-: يكون إقرارا، وبه قال أبو حنيفة، وهو الأصح. # (فإن) (4) صالحه أجنبي عما ادعاه من المال على شيء بغير إذن المدعى عليه، ~~فإن كان دينا على أن يكون الدين له في ذمة المدعى عليه، ففيه وجهان، بناء ~~على بيع الدين من غير من عليه. # وإن كان المال (المدعى) (5)، عينا، فصالحه (عن) (6) المدعى عليه بغير ~~إذنه، لم يملكه المدعى عليه، وهو قول أبي سعيد الاصطخري، وأبي الطيب بن سلمة. # ومن أصحابنا من قال: يملكه، ويكون الصلح (استنقاذا) (7)، PageV05P010 # ذكره أبو علي في الافصاح، وليس بصحيح، وهو قول أبي العباس. # وذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله: في الدين، أنه لا يصح، وجها واحدا، وأفسد ~~قول من شبهه بمسألة بيع الدين. # فإن أذن للأجنبي في الصلح عنه، والأداء، ولم يقل (ليرجع) (1) علي، فهل ~~يثبت له الرجوع عليه، فيه وجهان: # أحدهما: يرجع. # والثاني: لا يرجع. # وهل يجوز هذا التوكيل، والصلح فيما بينه، وبين الله عز وجل مع الانكار؟ ~~في الظاهر فيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز، وهو قول أبي العباس بن سريج. # وإن كان الإنكار، لا يجوز، فعلى هذا، هل يحتاج (إلى) (2) أن يقر (للوكيل) ~~(3) بالملك مع الاذن له في الصلح؟ # ذكر في الحاوي: فيه وجهين. # وقال أبو إسحاق: لا يجوز له التوكيل والمصالحة مع الانكار، بل يجب عليه ~~الإقرار لصاحبه، ثم يصالحه بعد ذلك. # إذا أخرج جناحا إلى طريق نافذ لا يضر (بالمارة) (4)، جاز، ولم PageV05P011 # يعترض عليه، وبه قال مالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو يوسف، ومحمد ms416 (1). # وقال أبو حنيفة: إن عارضه معارض من المسلمين، وجب قلعه. # ويرجع في الضرر، إلى حال الطريق. # فإن كان يمر (منه) (2) الفوارس، والمحامل، اعتبر أن يكون عاليا، بحيث يمر ~~تحته (العمارية) (3) والراكب منتصبا (4). PageV05P012 # وقال أبو عبيد بن (حربويه) (1) يعتبر أن يكون عاليا بحيث يمر الراكب ~~تحته، ورمحه منصوب، وليس بشيء (2). # وإن أخرج جناحا إلى درب غير نافذ له فيه طريق، ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز، وهو اختيار الشيخ أبي حامد (3). # والثاني: لا يجوز، وهو اختيار القاضي أبي الطيب -رحمه الله- (4). # فإن أراد أن يعمل ساباطا، ويضع أطراف أخشابه على حائط جاره (بعوض) (5)، ~~اتفقا عليه، والأخشاب معلومة، جاز. # قال الشيخ أبو حامد -رحمه الله-: فإن كان صلحا، جاز من غير تقدير مدة، ~~ويكون بمنزلة (الشراء) (6). PageV05P013 # وذكر القاضي أبو الطيب: أنه إن صالحه على وضعها، أو باعه محامل الخشب جاز ذلك. # قال الشيخ أبو نصر -رحمه الله-: وهذا الذي (ذكراه) (1) لا يستقيم، لأن ~~البيع يتناول الأعيان، وهذا الصلح على وضع الخشب لا يملك (الواضع) (2) به ~~شيئا من (الحائط) (3) الذي يضعه عليه (4). # قال: والذي ينبغي أن يكون ذلك فرعا للإجارة، ويكون مستحقا للحمل على حائط ~~جاره، ولا يمنع منه جهالة المدة للحاجة. PageV05P014 # وإذا انتشرت أغصان (شجرته) (1) إلى دار جاره، فصالحه (على إقرارها) (2) ~~بعوض وكانت رطبة. # فقد حكى في الحاوي وجهين: # أحدهما: يجوز، وهو قول أكثر البصريين. # والثاني: لا يجوز، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، وجمهور البغداديين (3). # وحكى في الحاوي: إذا صالحه على البناء على حائطه، ولم يذكر طول البناء ~~(ففيه وجهان) (4) أصحهما: أن الصلح باطل. # وفي وضع الجذوع على حائط الجار، والحائط المشترك جبرا، قولان: # قال في القديم: يجبر عليه إذا امتنع، إذا كان الجذع خفيفا لا يضر ~~بالحائط، (ولا) (5) يقدر على (التسقيف) (6) إلا به (7)، وبه قال أحمد. PageV05P015 # وقال في الجديد: وهو الأصح، أنه لا يجوز بغير رضاه، وبه قال أبو حنيفة (1). # فإن كان قد وضع خشبة على حائط جاره، بإعارة منه، فسقط الخشب، ففي إعادته ~~بغير رضاه وجهان: # أصحهما: أنه لا يجوز. # وكذلك ms417 إذا انهدم الحائط، فبناه بآلته، فهل له إعادة الخشب على الوجهين؟ PageV05P016 # إذا كان له دار بابها إلى الشارع، وظهرها إلى درب غير نافذ، فأراد أن ~~يفتح فيها بابا إلى الدرب، (ويسمره) (1) ولا يستطرقه، ففيه وجهان (2): # أظهرهما: أنه لا يجوز (3). # (فإن) (4) كان له (داران) (5) بابهما إلى دربين غير نافذين، ظهر أحداهما ~~إلى الأخرى، فأراد أن يفتح من إحداهما إلى الأخرى بابا، ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز (6). # والثاني: يجوز، وهو اختيار القاضي أبي الطيب (7). PageV05P017 # فإن كان له باب في وسط درب غير نافذ، فأراد أن يؤخره إلى آخر الدرب، ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز (1). # والثاني: لا يجوز (2). # (فإن) (3) كان لرجل باب في آخر الدرب، فأراد أن يقدمه إلى وسط الدرب، ~~ويجعل ما بينهما دهليزا، فإنه يبني على الوجهين المتقدمين في تأخير الباب ~~الذي في الوسط. # وإن كان بين رجلين حائط، فانهدم، فدعا أحدهما الآخر إلى المباناة، وامتنع ~~الآخر، ففيه قولان: # قال في القديم: (يجبر) (4)، وهو إحدى الروايتين عن مالك (5). # والثاني: لا يجبر، وهو قول أبي حنيفة، والرواية الثانية عن مالك (6). PageV05P018 # فإن امتنع أحدهما عن البناء، فبنى الآخر، وكان الممتنع معسرا، فهل يرجع ~~عليه إذا أيسر؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يرجع. # فإن بناه بآلة مستجدة، لم يكن للآخر الانتفاع به، ويجوز له الاستظلال به ~~والاستناد إليه. # وحكى في الحاوي: أنه لا يجوز الاستناد إليه، والأول أصح. # (وإن) (1) كان بينهما نهر، ودولاب، فطالب أحدهما الآخر (بالإنفاق) (2) ~~عليه، (ففيه) (3) القولان: # وقال أبو حنيفة: ها هنا يجبر على الإنفاق. # قال الشيخ أبو نصر -رحمه الله-: والقول الأول: أصح. # فإن كان لأحدهما علو، والآخر سفل، فانهدم حيطان السفل، فهل لصاحب العلو ~~إجبار صاحب السفل على بناء حيطان السفل؟ على القولين: PageV05P019 # - فإن قلنا: يملك إجباره، ألزمه الحاكم، واقترض عليه إذا لم يكن له مال (1). # فإن بنى صاحب العلو، حيطان السفل بآلة (له) (2) مستجدة، كانت له، فإن بذل ~~له صاحب السفل، نصف القيمة، كيلا ينقض الحيطان: # فقد ذكر في الحاوي: في وجوب القبول عليه قولين، بناء على القولين في ms418 ~~المباناة، وهو سهو، بل يجبر قولا واحدا. # قال في الأم: ويؤخذ صاحب السفل بالبناء إذا كان قد هدمه، على أن يبنيه، ~~(أو) (3) هدمه بغير (علمه) (4). # فمن أصحابنا من قال: إنما قال ذلك على قوله القديم، فأما على قوله ~~الجديد، فلا يجبر. # ومنهم من قال: بل قال ذلك على القولين جميعا، لأنه نص عليه في الأم. PageV05P020 # وفي الأم: لا يجبر على البناء، وإنما أثبت ذلك بالشرط، أو بالتعدي ~~(بالهدم) (1). # فإن كان سطح أحد الجارين أعلى من الآخر، لم يجبر على بناء سترة. وقال ~~أحمد: يجبر الأعلى (2). PageV05P021 ### ||| فصل # إذا تنازع صاحب السفل، والعلو في سقف السفل، حلف كل واحد منهما، وجعل ~~بينهما نصفين. # وقال أبو حنيفة: هو لصاحب السفل مع يمينه، وحكي عن مالك. # وحكى أصحابنا عن مالك أنه قال: هو لصاحب العلو. # فإن تنازعا حائطا بين ملكيهما، ولا بينة لواحد منهما، وهما فيه سواء، حلف ~~كل واحد منهما على النصف الذي في يده، أنه لا حق للآخر فيه، وقضى له به، ~~فإن نكلا جعل بينهما نصفين (1). PageV05P022 # وذكر في الحاوي: أنهما إذا نكلا، كان الحائط موقوفا، لا يحكم لواحد منهما ~~بشيء، وذكر في الابتداء باليمين، وجهين: PageV05P023 # أحدهما: أن الخيار إلى الحاكم في الابتداء بمن شاء منهما. # والثاني: أنه يقرع بينهما. # وذكر في قدر ما يحلف عليه، كل واحد منهما وجهين: # أحدهما: وهو قول البغداديين، أنه يحلف على النصف، لأن ذلك القدر، هو الذي ~~يصير إليه بيمينه. # والثاني: أنه يحلف على الجميع، وذكر أنه قول جمهور أصحابنا. # ثم ذكر أنه لا بد أن يتضمن يمينه النفي والإثبات، وهل يحتاج إلى يمينين ~~(أو يكتفي) (1) بيمين واحدة؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يكفيه يمين واحدة. # والثاني: وهو قول أبي العباس بن سريج، وأبي علي بن خيران، أنه يحتاج إلى ~~يمينين. # فإن تنازعا حائطا بين ملكيهما، ولأحدهما عليه (أزج) (2)، أو قبة، فإن لم ~~يكن بناء الحائط معوجا (من) (3) أصله، وإنما (تعويجه) (4) من أعلاه، فما ~~كان خارجا من أعلى الحائط من التعويج PageV05P024 # للازج، والقبة لصاحب الأزج والقبة، وما ms419 انحدر عنه في حكم المنفصل، فيكون ~~بينهما، كذا ذكر في الحاوي. # وأصحابنا: أطلقوا في أن الحائط لصاحب الأزج والقبة من غير اعتبار (ما ~~ذكره) (1) من التفصيل. # فإن كان الحائط المتنازع فيه بينهما، ينتهي طوله إلى أن يتجاوز ملك ~~أحدهما، (بأن) (2) كان طول الحائط عشرين ذراعا، (وعرض) (3) أحدهما عشرة ~~أذرع، وعرضه الآخر: عشرون ذراعا، فتنازعا في الحائط، بين (عرضهما) (4)، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أنه في حكم المتصل (ببينة) (5) أحدهما. # والثاني: أنه في حكم المنفصل. # قال الشافعي -رحمه الله-: ولا أنظر إلى من إليه (الدواخل) (6)، والخوارج، ~~ولا معاقد القمط، ولا أنصاف اللبن، وبه قال أبو حنيفة (7). PageV05P025 # وقال أبو يوسف: يحكم بمعاقد القمط، وخوارج الحائط، وأنصاف اللبن، (فيقدم) ~~(1) من إليه وجه الحائط. # ولو كان لأحدهما عليه جذوع لم ترجح دعواه بذلك. # وقال أبو حنيفة: (ترجح) (2) بالجذعين فما زاد، ولا ترجح بالجذع الواحد. # وقال مالك: يرجح بالجذع الواحد. # إذا ادعى رجلان دارا في يد رجل، وقالا: ورثناها عن أبينا، وابتعناها فأقر ~~لأحدهما بنصفها، كان ذلك بينهما (3). # وحكى القاضي أبو الطيب -رحمه الله- في المجرد: وجها آخر PageV05P026 # إنهما إذا قالا ابتعناها، لم يشاركه الآخر، فما (أقر له) (1) به، (لأن) ~~(2) عقد الواحد مع الاثنين عقدان، والأول: أصح. # فإن (صالح) (3) المقر له بغير إذن أخيه، بطل في نصيب أخيه، (وبقي) (4) في ~~(نصيبه) (5) على القولين في تفريق الصفقة (6). # فإن أقر لأحدهما (بجميع) (7) الدار، ولم يدعها المقر له، ولا سبق منه ~~إقرار لأخيه بنصفها، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يبطل إقراره في النصف الذي لم يدعه، فيقر في يده. # والثاني: أن الحاكم ينتزعه ويحفظه حتى يظهر مستحقه، فيسلم إليه. # وقال أبو علي في الإفصاح: على هذا، ما يأخذه من الأجرة، يصرفه في ~~المصالح، وليس بصحيح. # والوجه الثالث: أنه يسلم إلى المدعي الآخر، والأول: أقيس. PageV05P027 # إذا ادعى (رجل) (1) دارا في يد رجلين، فأنكره أحدهما، وصدقه الآخر، ثم ~~صالحه المقر له، (عن) (2) نصف الدار، صح الصلح (3)، وهل للآخر أن يأخذ ذلك ~~بالشفعة إذا كان قد قال في إنكاره: ورثناها عن أبينا، فيه وجهان ms420 (4): # أحدهما: لا تثبت له الشفعة (5). # والثاني: تثبت (6). PageV05P028 # فإن أتلف رجل على رجل ثوبا (أو) (1) حيوانا قيمته دينار، فصالحه منه على ~~أكثر من ذلك، لم يصح الصلح. # وقال أبو حنيفة: يصح (2). # فإن كان قيمة العبد المتلف ألفا، فصالحه منه على ألف مؤجلة، لم يصح ~~الصلح، ولم يتأجل. # وقال أبو حنيفة: يصح ويتأجل (3). # فإن ادعى على رجل مالا مجهولا، وصالحه منه على معلوم، لم يصح. # وقال أبو حنيفة: يصح (4). PageV05P029 # قال أصحابنا: لا يمنع الإنسان أن يبني في ملكه حماما بين الدور، أو ~~(ليسكن) (1) خبازا بين العطارين. # وقال أحمد: يمنع من ذلك في إحدى الروايتين، وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة. PageV05P030 ### | كتاب الحوالة # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P031 # اختلف أصحابنا في جنس (ما تصح) (1) الحوالة (به) (2): فمنهم من قال: لا ~~تصح الحوالة إلا بما له مثل (3). # ومنهم من قال: (تجوز) (4) بكل (ما يثبت) (5) في الذمة بعقد السلم (6)، ~~وهو قول أبي العباس بن سريج. PageV05P032 # فأما الثمن في مدة الخيار (ففيه) (1) وجهان: # أحدهما: (قال أبو حامد) (2): لا تصح الحوالة به. # والثاني: تصح (3). # وإن كان عليه خمس من الإبل أرش موضحة، ففي صحة الحوالة بها وجهان (4): PageV05P033 # فإن كان لرجل على (رجلين) (1) ألف درهم، على كل واحد منهما خمس مائة ~~(درهم) (2) (وكل واحد منهما) (3) كفيل ضامن عن صاحبه، فأحال عليهما رجلا له ~~عليه ألف، على أن يطالب كل واحد (منهما) (4) بالألف إن شاء، ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح، وهو اختيار القاضي أبي الطيب -رحمه الله- (5). # والثاني: يصح، وهو اختيار الشيخ أبي حامد (6). # ولا تصح الحوالة على من لا دين عليه (7). # ومن أصحابنا من قال: (تصح) (8) إذا رضي المحال عليه (9). PageV05P034 # وهل يعتبر رضا المحال عليه، إذا كان عليه حق؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يعتبر رضاه (1). # وقال المزني، وأبو سعيد الاصطخري: يعتبر رضاه، وهو قول أبي حنيفة. # وينتقل الحق بالحوالة من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، ويبرأ منه (2). # وقال زفر: لا يبرأ المحيل منه (3)، (كالضمان) (4). # وهل يثبت فيه خيار المجلس؟ فيه وجهان (5). PageV05P035 # فإن أحاله على مليء، فأفلس، (أو جحد) (1) الحق، وحلف، لم يرجع ms421 على ~~المحيل، وبه قال مالك (2). # وإن أحاله على رجل، بشرط الملاءة، فبان معسرا: # فقد قال المزني، وأكثر أصحابنا: لا خيار له (3). # وأنكر أبو العباس بن (سريج) (4) ذلك، وقال: يثبت له الخيار (5). # وقال أبو حنيفة: يرجع (المحتال) (6) على المحيل في حالين: # أحدهما: إذا مات المحال عليه مفلسا، أو جحد الحق، (وحلف) (7) عند الحاكم. # وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع عليه أيضا بإفلاس المحال عليه في حال حياته، ~~وحجر الحاكم عليه. PageV05P036 # وإن أحاله على رجل، ولم يشترط الملاءة فيه، ولم يعلم إعساره، فبان ~~إعساره، لم يرجع على المحيل، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: إذا لم يعلم بإعساره، كان له الرجوع على المحيل. # إذا اشترى رجل من رجل عبدا، بألف درهم، وأحال المشتري بالبائع بالألف على ~~رجل له عليه ألف، ثم وجد بالمبيع عيبا, فرده: # فقد قال أبو علي الطبري: لا تبطل الحوالة (1). # وقال أبو إسحاق (المروزي) (2): تبطل الحوالة، وهو الذي ذكره (المزني) (3) ~~في المختصر، وهو الأصح (4). # فإن أحال الزوج زوجته بالمهر على رجل له عليه مثله، ثم ارتدت المرأة قبل ~~الدخول، ففي بطلان الحوالة ما قدمناه من الوجهين. # فإن أحال رجلا له عليه دين، على رجل له عليه دين، ثم اختلفا: فقال ~~المحيل: وكلتك بلفظ الحوالة. PageV05P037 # وقال المحتال: بل أحلتني، واتفقا على أنه أحاله بلفظ الحوالة، ففيه وجهان (1): # أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج: أن القول قول المحتال (2). # والثاني: وهو قول المزني: أن القول قول المحيل، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه (3). # فعلى هذا: إذا حلف المحيل، ثبتت الوكالة، فإن كان قد قبض المال، أخذه منه ~~المحيل، وهل يرجع هو على المحيل (بدينه) (4)؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه يرجع (5). PageV05P038 # (فأما إذا لم) (1) يكن (قد) (2) قبض المال، فإنه ينعزل عن الوكالة، فلا ~~يملك القبض، فإن خالف وقبض، فهل يكون مضمونا عليه؟ فيه وجهان: بناء على ~~اختلاف أصحابنا في أن ذلك حوالة فاسدة، أو وكالة فاسدة، وفيه وجهان ذكره في ~~الحاوي: وهو تخريج فاسد، لأن من قال: هو حوالة، فهو حوالة صحيحة. # ومن قال هو ms422 وكالة، فهو وكالة صحيحة. # والصواب: أن يقال (إن علم) (3) بالحال، فقبض، فعليه الضمان، وإن لم يعلم ~~كان بمنزلة الوكيل قبض، ولم يعلم بالعزل، فلا ضمان عليه. # فإن قال المحيل: أحلتك بحقك، وقال المحتال: بل وكلتني في القبض لك. # فعلى قول المزني: القول قول المحتال (4). # وعلى قول أبي العباس بن سريج: القول قول المحيل (5). # - فإن قلنا بقول المزني فحلف المحتال، ثبت أنه وكيل، فإن لم PageV05P039 # يكن قد قبض المال، فله مطالبة المحيل بما له عليه من الدين. وهل يرجع ~~المحيل على المحال عليه بشيء؟ فيه وجهان: # أحدهما: يرجع عليه (1). # والثاني: لا يرجع (2). # (فرعان ذكرا) (3) في الحاوي على اختلاف أبي العباس والمزني. # أحدهما: أن يقول: ضمنت ما لك على فلان (على) (4) أنه برىء منه، فعلى قياس ~~قول المزني، يصح، (وتكون) (5) حوالة بلفظ الضمان، وعلى قول أبي العباس، ~~يكون ضمانا فاسدا. # الثاني (6): أن يقول: أحلتك على فلان، على أني ضامن له (إلى) (7) أن ~~يقبضه. PageV05P040 # - فعلى قول المزني: هو ضمان بلفظ الحوالة. # - وعلى مقتضى قول أبي العباس، هو حوالة فاسدة. # فإن كان له على رجل ألف درهم، فأحاله بها على رجل له عليه ألف درهم، ثم ~~قضاه المحيل ما كان قد أحاله به، صح القضاء، ولم يرجع على المحال عليه بشيء. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: يرجع عليه بما قضاه، ولا يكون متبرعا به. # وفي الحوالة: هل هي بيع، أم لا؟ وجهان: # فإن كان لرجل على رجل، ألف درهم، فطالبه بها، فقال: قد أحلت بها فلانا ~~الغائب علي، فأنكر صاحب الحق ذلك، فالقول قوله مع يمينه (1). # فإن أقام من عليه الدين (بينة) (2) بالحوالة، سمعت بينته، لاسقاط حق صاحب ~~الدين (عنه) (3). PageV05P041 # قال أبو العباس: ولا يثبت الحق للغائب، فإذا قدم، فادعى الحوالة، وأنكر ~~صاحب الدين، أعاد البينة. # قال الشيخ أبو نصر -رحمه الله-: وهذا عندي فيه نظر، لأن المطالبة ~~بالبينة، إنما (سقطت) (1) عن المحال عليه في حق المحيل. # فإذا قدم الغائب، فادعى الدين بحكم الحوالة، فإنما يدعيه على المحال عليه ~~وهو مقر له بالحق، فلا حاجة ms423 إلى إقامة البينة. # (فإن) (2) كان لرجلين على رجل ألف درهم، (فادعى) (3) أنه (أحالها) (4)، ~~وأنكر، فشهد عليه ابناهما، لم تقبل شهادتهما (لأبيهما) (5)، وهل تقبل شهادة ~~ابن كل واحد منهما (لأب الآخر) (6)؟ فيه قولان: بناء على الشهادة إذا ردت ~~في بعضها (للتهمة) (7) هل (ترد) (8) في الباقي؟ (9). PageV05P042 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P043 ### | كتاب الضمان # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P044 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P045 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P046 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P047 # يصح ضمان دين الميت (1)، وبه قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد (2)، وقال أبو ~~حنيفة والثوري: لا يصح ضمان دينه، إذا لم يخلف وفاء (بماله) (3) أو ضمان ~~ضامن (4). # فإن ضمن العبد بغير إذن سيده، ففي صحة ضمانه وجهان: PageV05P048 # أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج، وأبي سعيد الأصطخري، أنه لا يصح (1). # والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، وأبي إسحاق المروزي، أنه يصح، ~~ويتعلق بذمته (2). # وإن ضمن بإذنه، صح (3)، وبماذا يتعلق، فيه وجهان: # أحدهما: يتعلق بكسبه (4). # والثاني: يتعلق بذمته (5). PageV05P049 # وإن كان العبد مأذونا له في التجارة، (فضمن) (1) بإذن مولاه، تعلق بما في ~~يده على الوجه الذي يقول: يتعلق بالكسب في غيره. # فإن كان على المأذون ديون، (تستغرق) (2) ما في يده، فهل يشارك المضمون له ~~الغرماء؟ فيه وجهان (3). # ذكر في الحاوي: أنه (هل) (4) يصير محجورا عليه لحق الغرماء؟ فيه قولان ~~حكاهما ابن (سريج) (5). # أحدهما: أنه (لا يحجر) (6) عليه فيما في يده إلا لسيده، فعلى هذا يصح ~~ضمانه وهبته بإذن سيده. # والقول الثاني: أنه محجور عليه لحق الغرماء أيضا، فلا تصح هبته. # وفي ضمانه وجهان: # أحدهما: أنه باطل. # والثاني: أنه يصح. PageV05P050 # فعلى هذا في محله وجهان: # أحدهما: (فيما يكسبه بما) (1) في يده بعد الضمان. # والثاني: أنه في ذمته (يؤديه) (2) بعد عتقه. # فإن ضمن العبد عن مولاه دينا لأجنبي، صح، فإذا أداه بعد عتقه، وكان ~~(ضمنه) (3) بإذن مولاه، فهل يرجع (عليه به) (4) فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي العباس، أنه يرجع عليه. # وقال القاضي أبو حامد: لا يرجع. # فإن ضمن العبد لسيده مالا عن أجنبي، لم يصح ضمانه على مذهب الشافعي رضي ~~الله عنه. # وقال أبو العباس: يصح ضمانه، ويطالبه به (إذا عتق) (5). # فإن ضمن السيد عن عبده ms424 دينا لزمه، فأداه بعد عتقه، فهل يرجع عليه به؟ فيه وجهان: # (وإن) (6) ضمن السيد لعبده المأذون دينا له على غريم له، وقد ركبته ~~الديون، ففيه وجهان: # - فإن قلنا: أنه محجور عليه لحق الغرماء، صح ضمانه. PageV05P051 # - وإن قلنا: أنه غير محجور عليه لحقهم، لم يصح. # وأما المكاتب إذا ضمن بإذن المولى، فهو على القولين في تبرعاته بإذن ~~مولاه، ولا يعتبر رضا المضمون عنه (1)، وفي رضا المضمون له وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي علي، أنه يفتقر إلى رضاه، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد ~~إلا في مسألة واحدة وهي: # إذا قال المريض لبعض ورثته: اضمن عني، فضمن عنه، صح، وإن كان الغرماء ~~(غيبا) (2) وإن لم يسم الدين استحسانا (3). # والثاني: أنه لا يفتقر إلى رضاه، وهو قول أبي العباس، وبه قال أبو يوسف، ~~وهل يفتقر إلى معرفة المضمون له، والمضمون عنه؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يفتقر إلى معرفتهما (4). # والثاني: أنه لا يفتقر إلى معرفة واحد منهما (5). PageV05P052 # والثالث: أنه يفتقر إلى معرفة المضمون له (1)، دون المضمون عنه. # فإن شرط أن يشهد له في البيع شاهدين، جاز من غير تعيين (2). # فإن عين له شاهدين، فهل يجوز إبدالهما بغيرهما؟ فيه وجهان (3): # ولا يصح ضمان نجوم الكتابة (4). PageV05P053 # وقال أبو حنيفة: لا يصح من الحر ضمانها، ويصح من شريكه في الكتابة (1). # وفي (مال) (2) الجعالة، والثمن في مدة الخيار ثلاثة أوجه (3): PageV05P054 # أحدها: أنه لا يصح ضمان واحد منهما (1). PageV05P055 # والثاني: يصح (1). # والثالث: أنه يصح ضمان الثمن في مدة الخيار، ولا يصح ضمان مال الجعالة (2). # وأما (عوض) (3) السبق، والرمي، ففيه قولان: # أحدهما: أنه كالإجارة، فيصح ضمانه. # والثاني: أنه كالجعالة، فيكون على الوجهين. # ولا يصح ضمان المجهول، وبه قال الثوري، وابن أبي ليلى، وأحمد، والليث (4). # وقال أبو حنيفة، ومالك: يصح. # ولا (5) يصح ضمان ما لم يجب. # وقال أبو حنيفة، ومالك: يصح (6). PageV05P056 # فإن قال: ضمنت (ما تداين) (1) به فلان، فقد حكى في الحاوي في ذلك وجهين: ~~أصحهما: أنه لا يصح. # فإن قال: بع عبدك من فلان بخمسمائة، ولك علي خمسمائة أخرى، فباعه منه، ms425 ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يصح البيع، ويستحق (ما بذله) (2). # (والثاني: لا يصح) (3). # ويصح ضمان الدين الحال إلى أجل، وهل يجوز أن يضمن المؤجل حالا؟ فيه ~~وجهان: PageV05P057 # أحدهما: يصح (1). # والثاني: لا يصح (2). # وذكر الشيخ أبو نصر -رحمه الله- وجها ثالثا: أنه يصح، ويكون مؤجلا كأصله. # فإن ضمن الدين إلى أجل، فمات، حل عليه الدين، وأخذ من تركته، ولم يكن ~~لورثته الرجوع على المضمون عنه، قبل حلول الأجل. # وحكي عن زفر: أنهم يرجعون عليه. # فإن شرط في البيع ضمانا فاسدا، بطل به في أحد القولين (3). # ويثبت الدين في ذمة الضامن، ولا يسقط عن المضمون عنه (4)، وللمضمون له ~~مطالبة من شاء منهما، وبه قال عامة الفقهاء (5). # وقال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وداود، وأبو ثور، ينتقل الحق عن ذمة ~~المضمون عنه إلى ذمة الضامن. PageV05P058 # وحكى أصحابنا عن مالك: أنه لا يطالب الضامن إلا إذا تعذر عليه مطالبة ~~المضمون عنه. # وحكى في الحاوي: نحو هذا القول عن أبي ثور. # وجعله أبو علي بن أبي هريرة: قولا محتملا، خرجه وجها لنفسه. # وقال أبي أبي ليلى، وابن شبرمة، وداود، وأبو ثور؛ ينتقل الحق عن ذمة ~~المضمون عنه إلى ذمه الضامن. # وحكى أصحابنا عن مالك: أنه لا يطالب الضامن إلا إذا تعذر عليه مطالبة ~~المضمون عنه. # وحكى في الحاوي: نحو هذا القول عن أبي هريرة. # وجعله أبو علي بن أبي هريرة: قولا محتملا، خرجه وجها لنفسه. # وحكى عن محمد بن جرير الطبري: أنه يبدأ بمطالبة أيهما شاء، فإذا بدأ ~~(بمطالبة) (1) أحدهما، لم يكن له مطالبة الآخر. # فإن ضمن عنه بإذنه (2)، ولم يطالبه المضمون له، فهل للضامن مطالبته ~~بتخليصه؟ فيه وجهان (3): PageV05P059 # أصحهما: أنه ليس له ذلك (1). # فإن دفع المضمون عنه مالا إلى الضامن وقال: خذ هذا بدلا عما يجب لك ~~بالقضاء عني؟ ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يملكه، ويكون استقرار ملكه موقوفا على القضاء عنه، فإن ابرىء ~~رده (2). # والثاني: أنه لا يملكه (3). # ذكر في الحاوي: إنه إذا حبس الضامن لأداء ما عليه، فأراد الضامن حبس ~~المضمون عنه، وقد ضمن بإذنه، لم ms426 يكن له ذلك في أصح الوجهين. # وفيه وجه آخر: أن له ذلك، وليس بشيء. PageV05P060 # (فإن ضمن بغير إذنه لم يكن له ذلك في أصح الوجهين، وقضى بإذنه) (1)، لم ~~يرجع عليه في أصح الوجهين (2). # وحكى الشيخ أبو حامد -رحمه الله- وجها آخر: أنه يرجع (3). # وإن ضمن بإذنه، وقضى بغير إذنه، رجع عليه في أصح الوجهين، وهو قول أبي ~~علي بن أبي هريرة (4). # والثاني: أنه لا يرجع. # وفيه وجه ثالث: وهو قول أبي إسحاق، (أنه) (5) إن تعذر عليه الرجوع إلى ~~المضمون عنه، فدفع، رجع، وإن دفع من غير تعذر، لم يرجع (6). PageV05P061 # وكذا إذا وكل وكيلا ليشتري له عبدا بألف درهم، فاشتراه، وطولب بالثمن، ~~فأداه من ماله، فهل يرجع به على موكله؟ فيه هذه الوجوه. # وإن ضمن بغير أمره، ودفع بغير أمره، لم يرجع، وبه قال أبو حنيفة (1). # وقال مالك، وأحمد في إحدى الروايتين عنه: يرجع عليه. # وإن ضمن بأمره وقضى بأمره، رجع عليه، وبه قال مالك، وأحمد وأبو يوسف (2). # وقال أبو حنيفة: إن قال: اضمن عني، وانقد عني، رجع عليه، PageV05P062 # وإن قال: أنقد هذا، لم يرجع إلا أن يكون (مخالطا له) (1) يستقرض منه، ~~ويودع عنده، فيرجع عليه استحسانا (2). # (وإن) (3) أحاله الضامن على من لا دين عليه، وقبل المحال عليه الحوالة، ~~وقلنا: إنها تصح برىء الضامن (4). # فإن (أقبضه في المحال عليه ثم) (5) (وهبه) (6) له، فهل يرجع على الضامن؟ ~~فيه وجهان، بناء على القولين في المرأة إذا وهبت مهرها، ثم طلقها. # وقال أبو حنيفة: يرجع عليه، سواء (وهب) (7) له، (أو ورث منه) (8) أو تصدق ~~به عليه، ووافقنا في الإبراء: أنه لا يرجع. # وعندنا: هبته قبل القبض بمنزلة الإبراء. PageV05P063 # وعندهم: لا يكون بمنزلته، وثبت له (الرجوع) (1). # فإن ضمن الدين عن رجل ضامنان، وأراد أحد الضامنين أن يضمن عن الضامن ~~الآخر، (لم يصح) (2) على مذهب الشافعي -رحمه الله-. # وقال أبو العباس بن سريج: يصح، فيصير ضامنا للمدين عن الأصل، وعن الضامن. # ويصح ضمان الدرك (3) على منصوص الشافعي -رحمه الله- (4) # وخرج أبو العباس فيه قولا آخر: أنه لا يصح ms427 (5). PageV05P064 # وفي وقت الضمان وجهان: # أحدهما: أنه لا يصح حتى يقبض البائع الثمن (1). # والثاني: أنه يصح قبل قبض الثمن (2). # فإن اشترى عينا، فخرج نصفها مستحقا، وقلنا: يبطل البيع في الجميع، رجع ~~على الضامن (بما) (3) قابل المستحق، وهل يرجع بما قابل الباقي؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنه يرجع به) (4). # والثاني: أنه لا يرجع (5). # وإن ضمن الدرك، فوجد بالمبيع عيبا فرده، فهل يرجع على الضامن بالثمن؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يرجع، وهو قول المزني، وأبي العباس بن سريج (6). PageV05P065 # والثاني: يرجع (1). # وصفة ضمان العهدة: أن يقول: ضمنت عهدته، (أو ثمنه) (2)، أو دركه، أو ~~يقول: (للمشتري) (3) ضمنت خلاصك منه، أو يقول: متى خرج المبيع مستحقا، فقد ~~ضمنت له الثمن. # وقد حكي عن أبي يوسف أنه قال: العهدة، كتاب الابتياع، فإذا ضمن العهدة، ~~كان ضمانا بكتاب الابتياع وليس بصحيح. # فإن ضمن له قيمة ما يحدثه في المبيع، من غراس، وبناء، لم يصح الضمان. # وقال أبو حنيفة: يصح. PageV05P066 ### ||| فصل # وتصح كفالة البدن (1) على المنصوص، وقال في الدعوى، والبينات: الكفالة ~~بالبدن ضعيفة. PageV05P067 # فمن أصحابنا من قال: هي صحيحة قولا واحدا. وقوله: ضعيفة: يعني في القياس. # ومن أصحابنا من قال: فيها قولان. # أظهرهما: أنه تصح، وهو قول عامة الفقهاء (1). PageV05P068 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P069 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P070 # فعلى هذا: تصح الكفالة ببدن كل من يلزمه الحضور في مجلس الحكم (1). PageV05P071 # ومن أصحابنا من قال: لا تصح الكفالة ببدن من عليه قصاص، أو حد لآدمي (1). # وإن كان عليه حد مجهول، فالمذهب: أن الكفالة ببدنه صحيحة (2). # ومن أصحابنا من قال: (لا تصح) (3)، وهو قول أبي العباس بن سريج (4). # وهل تصح الكفالة بالبدن إلى أجل مجهول؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنها لا تصح (5). PageV05P072 # ولا تصح الكفالة ببدنه من غير إذنه (1). # وقال أبو العباس بن سريج: يصح (2). # فعلى هذا: إذا تكفل به بغير إذنه، (فطالبه) (3) المكفول له بإحضاره، وجب ~~عليه إحضاره، ووجب على المكفول به الحضور معه (لا من حيث) (4) الكفالة، ~~ولكن من ناحية الوكالة في إحضاره. # (وقال) (5) أبو العباس بن (سريج) (6): فإن لم يقل المكفول له: أحضره ولكن ~~قال: أخرج إلي من كفالتك، ms428 فهل يلزم المكفول به الحضور مع الكفيل؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه (7). # والثاني: لا يلزمه (8). PageV05P073 # (وإن) (1) تكفل بعضو من أعضائه، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يصح (2). # والثاني: لا يصح (3)، وهو اختيار القاضي أبي الطيب -رحمه الله-، (والشيخ ~~أبي حامد) (4). # والثالث: انه إن كان العضو لا يبقى البدن (دونه) (5)، كالرأس، صحت ~~الكفالة (6)، وإن كان يبقى دونه، (لم تصح) (7). # (فإن) (8) جاء رجل إلى المكفول له، فقال له: ابرىء الكفيل، وأنا كفيل ~~(بمن) (9) تكفل به، أو تكفلت بفلان على أن تبرىء PageV05P074 # (فلانا) (1) (من كفالته) (2). # قال أبو العباس بن سريج: يصح (3). # وقال القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو حامد: لا يصح (4). # (فإن) (5) تكفل اثنان لرجل، ببدن رجل، فأحضره أحدهما. # فقد قال القاضي أبو الطيب: لا يبرأ الآخر (6). # وحكى الشيخ أبو نصر رحمه الله في كتابه عن المزني أنه قال: يبرأ (7). # وقال أبو العباس، وعامة أصحابنا: لا يبرأ. # فإن تكفل ببدن رجل، فمات المكفول به، لم يلزمه الحق الذي عليه. PageV05P075 # فإن كان الميت ممن يلزم إحضاره مجلس الحكم، لشهادة على عينه، لعدم معرفة ~~الشهود بإسمه، ونسبه (لزم) (1) إحضاره مجلس الحكم، أو حضر الحاكم الموضع ~~(الذي هو فيه) (2)، (ليشهد على) (3) عينه. # فعلى هذا: في بقاء الكفالة وجهان: # أحدهما: أنها باقية، فيطالب الكفيل بإحضار الميت. # والثاني: أنها باطلة. # وقال أبو العباس بن سريج: يلزم الكفيل (الحق) (4) الذي على المكفول به. # والمذهب: الأول. # وحكى أصحابنا عن مالك: أنه يلزمه دينه. # وحكى (أصحابنا) (5): أنه لا يلزمه. # (وإن) (6) تكفل بعين مضمونة، كالمغصوب، والعارية، والمبيع في يد البائع، ~~ففي صحة الكفالة وجهان، بناء على القولين في كفالة البدن. # أحدهما: يصح، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد. # فإن تلفت العين، وقلنا: تصح الكفالة. PageV05P076 # فقد قال أبو العباس: فيه وجهان: # أحدهما: أنه يجب عليه ضمانها. # والثاني: لا يجب. # قال الشيخ أبو حامد: لا يجوز بناؤه على كفالة البدن، لأن البدن لو تلف، ~~لم يضمن (1). # فإن شرط في الكفالة الخيار، لم تصح الكفالة. # وقال أبو حنيفة: يسقط الشرط، وتصح الكفالة. # فإن تكفل ببدن رجل إلى أجل مجهول، ms429 لم يصح (2). # وحكي فيه وجه آخر: أنها تصح. # فإن تكفل ببدن صبي، أو مجنون، صحت الكفالة، وإنما تصح الكفالة بهما، بإذن ~~وليهما، وبغير إذنه، لا يصح إلا على قول أبي العباس (3). # فإن تكفل ببدن رجل، وشرط أنه متى لم يحضره، فعليه الحق الذي عليه، أو ~~قال: علي كذا وكذا، لم تصح الكفالة، ولم يلزمه المال الذي ذكره، وبه قال ~~محمد (4). # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إن لم يواف به، وجب عليه المال، لأن تعليق ~~الضمان (5) عندهما بصفة جائزة. PageV05P077 # إذا تكفل ببدن رجل، ثم ادعى أنه تكفل به، ولا حق عليه، لقول: قول المكفول ~~له (1). # فإن طلب الكفيل يمين على ذلك، ففيه وجهان: # أحدهما: يحلف (2). # والثاني: لا يحلف (3). PageV05P078 # فإن ادعى الضامن أنه دفع الحق إلى المضمون له، وصدقه على ذلك، وكذبه ~~المضمون عنه، ففيه وجهان: # أحدهما: أن القول، قول المضمون عنه (1). # والثاني: أن القول، قول الضامن (2). # إذا كانت الكفالة بالبدن حآلة، فأحضره، وليس هناك يد (حائلة) (3) لزمه ~~(تسلمه) (4). # فإن امتنع من (تسلمه) (5). # فقد ذكر الشيخ أبو حامد في التعليق، أنه يرفعه إلى الحاكم، ويسلمه إليه ~~ليبرأ، فإن لم يجد حاكما، أحضر رجلين (يشهدان تسليمه وامتناعه) (6). # وذكر القاضي أبو الطيب: أنه يشهد على امتناعه رجلين. # قال الشيخ أبو نصر -رحمه الله- وهذا أقيس (7). PageV05P079 # وإن كانت الكفالة ببدنه إلى أجل، لم يطالب به قبل حلول الأجل، فإن حل ~~الأجل، والمكفول به غائب، وموضعه معلوم، يمكنه رده منه، أمهل الكفيل بقدر ~~ذهابه وعوده (1)، فإذا مضى ذلك القدر، ولم يأت به، حبس (2). # وقال ابن شبرمة: يحبس في (الحال) (3). # (فإن) (4) كان عين في الكفالة، تسليمه في مكان، فأحضره في غيره، فإن لم ~~يكن عليه ضرر في تسلمه، لزمه، كما لو أحضره قبل الأجل. PageV05P080 # وحكى الشيخ أبو حامد عن أبي العباس: في إحضاره في غير المكان المشروط وجهين. # (قال الشيخ أبو حامد عن أبي العباس: في إحضاره في غير المكان المشروط ~~وجهين) (1). # قال الشيخ أبو نصر -رحمه الله-: وما ذكرناه أولى. # إذا اتفقا على كتب سفتجة (2)، بعد لزوم ms430 الدين بلفظ الحوالة، فوردت ~~السفتجة على المكتوب إليه، فاعترف بالدين والكتاب، وأنكر أن يكون الكاتب ~~أراد به الحوالة، فالمذهب: أنه لا يلزمه. # ومن أصحابنا من قال: إذا اعترف بالكتاب والدين، لزمته الحوالة، وإن أنكر ~~الإرادة، اعتمادا (على العرف) (3). # فإن لم يعترف بالكتاب، ولكنه أجاب إلى دفع المال، ليكون مضمونا عليه، إلى ~~أن تصح الحوالة، جاز، وهل يجوز (له) (4) استرجاعه قبل صحة الحوالة؟ فيه وجهان: # أحدهما: ليس له ما لم يعلم بطلان الحوالة. PageV05P081 # والثاني: يجوز له استرجاعه. # وإن كانت السفتجة على سبيل الأمر والرسالة، لم يلزم المكتوب إليه، إلا أن ~~يضمن ذلك لفظا، سواء اعترف بالكتاب والدين، أو لم يعترف، وهو قول محمد بن الحسن. # وقال أبو يوسف: إذا قرأها وتركها، لزمته. # وقال غيره من العراقيين: إذا أثبتها في (حياته) (1) لزمته. # إذا ضمن رجل عن رجل ألف درهم بإذنه (2)، وقضاها (عنه) (3)، (وأنكره) (4) ~~المضمون له، (وصدقه) (5) المضمون عنه، وكان قد دفعه الضامن بغير حضور ~~المضمون عنه، فهل له مطالبته بها أم لا؟ (6) PageV05P082 # قال أبو علي بن أبي هريرة: فيه وجهان (1): # أحدهما: يرجع عليه بها (2). # والثاني: لا يرجع، وهو قول أبي إسحاق (3). # وإن كذبه المضمون عنه (4). # - فإن قلنا: إنه إذا صدقه لا يرجع عليه، فلا يمين عليه (5). PageV05P083 # - وإن قلنا: يرجع عليه، فعليه اليمين (1). # وإذا حلف المضمون له، رجع على أيهما (شاء) (2). # - فإن رجع على الضامن بالألف (3)، وقلنا: أنه لو لم يرجع عليه، رجع ~~بالألف التي دفعها، رجع هاهنا أيضا بها (4). # والثانية: ظلم لا يرجع بها (5). # - وإن قلنا بالوجه المشهور، أنه لا يرجع بها (6): فها هنا (7) وجهان: # أحدهما: لا يرجع، لا بالأولة، ولا بالثانية (8). PageV05P084 # والثاني: يرجع، (بألف) (1) واحدة، لأنه قد أبرأه ظاهرا، وباطنا من ألف (2). # ومن قال بهذا الوجه، اختلفوا فيما يرجع به. # فقال القاضي أبو حامد: (يرجع بالألف الثانية) (3). # ومنهم من قال: (يرجع بالأولى) (4). # (قال الشيخ أبو نصر: وعندي: أنه يرجع بأقلهما) (5). # وإن كان الضامن قد دفع بحضرة المضمون عنه (6). PageV05P085 # فالمذهب: أنه يرجع عليه بما دفعه (1). # ومن أصحابنا من قال: حضور المضمون عنه ms431 لا يسقط عن الضامن حكم التفريط في ~~ترك الاشهاد، فيكون بمنزلة ما لو كان غائبا. # فإن أشهد الضامن على الدفع شاهدين، ظاهرهما العدالة، فبان فسقهما ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يرجع (2). # والثاني: لا يرجع (3). # وإن أشهد شاهدا واحدا (4)، وكان ميتا، أو غائبا (5)، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يرجع على المضمون عنه. # والثاني: لا يرجع. PageV05P086 # ولو ادعى رجل على رجل (حاضر) (1) أنه باع منه، ومن فلان الغائب شيئا بألف ~~(2)، وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه (3)، فأنكر الحاضر وحلف، سقطت الدعوى ~~(4) (فإذا) (5) قدم الغائب (6) واعترف، فقد ذكر القاضي أو الطيب: # أنه يلزمه الخمسمائة التي يدعيها عليه، ويسقط عنه الباقي (7). # قال الشيخ أبو نصر: (وهذا عندي) (8) غير صحيح، لأن اليمين (لا تبرئه) (9) ~~من الحق، وإنما أسقطته في الظاهر (10)، (فإذا أقر به الضامن لزمه) (11). PageV05P087 # وإن أقام على الحاضر بينة، وجب عليه الألف، فإذا قدم الغائب، لم يكن ~~للحاضر الرجوع عليه، لأنه مكذب (لهما) (1). # وقد قال المزني في نقله: أنه يرجع (بالنصف) (2) على الغائب (3). # وتأول أصحابنا ذلك: بأنه يجوز أن تسمع البينة مع إقراره، (لأنه) (4) يثبت ~~الحق على الغائب، فيسمع عليهما، ويحتمل أن يكون قد أنكر شراءه، ولم ينكر ~~شراء شريكه، والضمان عنه، بل سكت، فقامت عليه البينة بذلك، ويحتمل (أن) (5) ~~يكون قد سكت عن (الجواب) (6). PageV05P088 # فإن أنكر الحاضر، (وأقام) (1) المدعي بينة عليه بالشراء، والضمان، ولم ~~يذكر الغائب باسمه، ونسبه، سمعت على الحاضر بالشراء، (وهل) (2) (تسمع) (3) ~~بالضمان؟ # ذكر في الحاوي: فيه وجهين من (اختلافهم) (4) في معرفة المضمون له. PageV05P089 ### | كتاب الشركة # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P090 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P091 # تصح الشركة (بين) (1) المسلم، والكافر، غير أنها تكره (2). PageV05P092 # وحكي عن الحسن البصري أنه قال: إذا كان المتصرف هو المسلم (لم تكره) (1). # ولا تصح الشركة على ما لا مثل له، وبه قال أبو حنيفة (2). # وقال مالك: تصح وتكون القيمة (فيهما) (3) رأس المال. # وذكر المزني في التوصل إلى الشركة في العروض: أن يبيع كل واحد منهما نصف ~~عرضه بنصف عرض صاحبه، فيصيران شريكين. # ويأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف في نصيبه، وهل يفتقر إلى معرفتهما ~~بقيمة العرضين؟ فيه ms432 وجهان: # أصحهما: أنه لا يفتقر. # فأما ما له مثل غير الدراهم، والدنانير، ففي صحة الشركة فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح، وهو قول أبي حنيفة (4). PageV05P093 # والثاني: أنها تصح، وهو قول أبي العباس، وأبي إسحق (1). # ولا تصح الشركة حتى يخلط المالان، (ولا) (2) يتميز أحدهما عن الآخر (3). # وقال أبو حنيفة: لا يعتبر في صحتها، خلط المالين (4). PageV05P094 # وتصح مع تفاضل المالين (1). # وقال أبو القاسم الأنماطي: لا تصح حتى (تتساويا) (2). # وقال مالك: لا تصح الشركة حتى يكون يدهما، أو يد وكيلهما على المالين دون ~~الخلط. PageV05P095 # ويقسم الربح بينهما على قدر المالين (1)، فإن شرطا تفاضلا فيه مع التساوي ~~في المال، أو تساويا فيه مع التفاضل في المال، بطلت الشركة (2)، ويقسم ~~الربح بينهما على قدر مالهما، ويرجع كل واحد منهما بأجرة (مثل عمله) (3) ~~على مال صاحبه (4)، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: الشركة صحيحة، (ويقسم الربح بينهما على مقتضى الشرط ~~المذكور) (5). PageV05P096 # وعند أبى حنيفة: لا يستحق في الشركة الفاسدة أجرة. # ولا يملك أحدهما بنفس عقد الشركة، أن يتصرف في نصيب شريكه إلا بإذنه. # وقال أبو العباس بعد حصول الشركة بالخلطة، (أو الابتياع) (1) للشركة: ~~يجوز لكل واحد منهما التصرف في جميعه بنفس الشركة، ولا يحتاج إلى إذنه ~~اعتمادا على العرف في ذلك. # (وشركة) (2) الأبدان: باطلة (3). PageV05P097 # ومن أصحابنا من قال: للشافعي -رحمه الله- قول آخر، إنها جائزة، وليس بشيء. # وقال أبو حنيفة: شركة الأبدان صحيحة إلا في الاحتطاب، والاحتشاش، ~~والاغتنام (1). PageV05P098 # وقال مالك: تصح مع اتفاق الصنعتين (1). # وقال أحمد: تصح في جميع الأشياء، (حتى في) (2) الاغتنام (3). # وشركة المفاوضة (4): باطلة (5)، وهي: أن يشتركا فيما يكتسبان PageV05P099 # بالمال، والبدن، وأن يضمن كل واحد منهما ما يجب على صاحبه، بغصب، أو بيع، ~~أو ضمان. # وقال أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي: هي صحيحة، وشرط أبو حنيفة فيها ~~شروطا، وهي أن يتفقا في الحرية، والدين، ويتساويا في المال، ويخرج كل واحد ~~منهما جميع (ما يملك) (1) من جنس مال الشركة، وهو الدراهم، والدنانير، ولها ~~عنده موجبات: # منها: أن يشارك كل واحد منهما صاحبه (فيما يكسبه) (2)، (ويشاركه فيما ~~يغرمه) (3) بالغصب، ms433 والكفالة (4). PageV05P100 # وحكى أصحاب مالك عن مالك: إنها جائزة في الجملة (1). PageV05P101 # وشركة الوجوه باطلة (1)، (وهو) (2) أن يعقد الشركة على أن يشتركا فيما ~~يشتريه كل واحد منهما بجاهه، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: هي صحيحة (3). PageV05P102 # فإن أخذ من رجل (جملا) (1)، ومن آخر راوية، على أن (يستقي) (2) الماء، ~~ويبيعه، ويكون الكسب بينهم. # فقد قال الشافعي -رحمه الله- في موضع: (يجوز) (3). # (وقال في موضع: لا يجوز) (4). # فمن أصحابنا من قال: إن كان الماء مملوكا للسقاء، فالكسب له، ويرجع عليه ~~(5)، بأجرة الجمل والراوية (6)، وإن كان الماء مباحا، فالكسب بينهم أثلاثا ~~(7). PageV05P103 # ومنهم من قال: إن كان الماء مباحا، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يكون بينهم أثلاثا (1). # والثاني: أن الكسب للسقاء (2)، ويرجعان عليه بالأجرة (3). # ومن أصحابنا من قال: (إنه) (4) إذا قصد السقاء بأخذ الماء، أخذه لنفسه، ~~(فالكسب له) (5)، وإن قصد أخذه للشركة، كان بينهم. # فإن اشترى أحد الشريكين عبدا بمال الشركة، وذكر أنه يشتريه للشركة، فوجدا ~~(به) (6) عيبا، فهل لأحدهما أن ينفرد برد نصيبه؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أن له ذلك (7). # فإن اشترى بمال الشركة، (مما) (8) لا يتغابن الناس بمثله، فسد في نصيب ~~شريكه، (فهل) (9) يضمنه؟ PageV05P104 # ذكر الشيخ أبو حامد عن أبي إسحاق (أنه قال) (1) لا يضمنه بالبيع، لأنه ~~مختلف فيه، وضعفه وقال: هو متعدى، (ولا اعتبار بالمختلف فيه) (2) في ~~الضمان، كما لو سلمه. # فإن اشترى الشريكان سلعة، وقبضاها، وتلفت، (فإن) (3) الثمن عليهما، فإن ~~دفع أحدهما الثمن من ماله، وفي الشركة مال (ناض) (4) لم يرجع على شريكه ~~بشيء في أظهر الوجهين. # (فإن) (5) ادعى أحد الشريكين تلف سلعة من مال الشركة في يده في يوم ~~(بعينه) (6) بغير تفريط، وحلف عليه، فأقام الشريك الآخر شاهدين، فشهدا ~~أنهما رأيا تلك السلعة في يده بعد ذلك اليوم، بطلت يمينه السابقة في أظهر ~~الوجهين. # والثاني: أنه لم يذكر وجها ليمينه، وإلا بطلت. # فإن كان بين شريكين عبد، فأذن أحدهما لصاحبه في بيعه، فباعه (بألف) (7) ~~ثم أقر الشريك الذي لم يبع أن البائع قبض (الثمن وادعاه) (8)، (المشتري) ~~(9) وأنكر البائع ذلك، وكان مأذونا له في PageV05P105 # القبض، ms434 وتحاكم البائع والمشتري (1)، (ولم) (2) يكن للمشتري من يشهد له ~~بذلك غير الذي لم يبع، لم تقبل شهادته في حقه (3). # وهل تقبل في حق البائع؟ فيه قولان (4): # وإن ادعى البائع أن الذي لم يبع (قبض الثمن) (5) وادعاه المشتري أيضا ~~وتحاكم البائع والمشتري، قبض البائع حقه من المشتري من غير يمين (6)، وهل ~~للذي لم يبع أن يشاركه فيما قبضه؟ # قال المزني -رحمه الله-: هو بالخيار، إن شاء أخذ من المشتري خمسمائة وإن ~~شاء أخذ من شريكه مائتين وخمسين، ومن المشتري مائتين وخمسين. # وقال أبو العباس بن سريج: لا يأخذ من شريكه شيئا (7). PageV05P106 # وإن تحاكم المشتري، والذي لم يبع (1)، ولم يكن للمشتري بينة غير البائع، ~~لم تقبل شهادته له في قول المزني (2)، وقبلت في قول أبي العباس (3). # فإن بيع عرض من مال الشركة على رجل بألف درهم في ذمته، ثم أن (أحد) (4) ~~الشريكين قبض من المشتري حصته من الألف، وهو خمسمائة جاز، (واختص بها) (5) ~~ويطالب الشريك الآخر (المشتري) (6) بحصته. # وقال أبو حنيفة: ليس لواحد منهما أن ينفرد بقبض شيء من حقه إلا (ويشاركه ~~الآخر) (7) فيه (8). PageV05P107 # فإن فسخت الشركة، وهناك ديون للشركة على غرماء (فاقتسماها) (1) واتفقا ~~على أن يكون لكل واحد منهما ما على بعض الغرماء، لم يصح ذلك. # وقال الحسن وإسحاق: ذلك جائز، حكاه في الحاوي. # فإن كان بين رجلين عبد، فغصب رجل نصيب أحدهما، ثم باع الغاصب والشريك ~~الآخر العبد من رجلين، فالبيع في نصيب المالك صحيح، وفيما باعه الغاصب لا ~~يصح، نص عليه الشافعي -رحمه الله- (2). PageV05P108 # فمن أصحابنا من قال: هذه المسألة مبنية على تفريق الصفقة. # (ومن أصحابنا من قال) (1): يصح في نصيب المالك، قولا واحدا. # (وقال) (2) الشافعي -رحمه الله- في البويطي: إذا أخرج أحدهما دراهم، ~~والآخر دنانير، لم تصح الشركة بينهما. # فإن ابتاعا بذلك ثوبا، وربحا فيه، كان الثوب بينهما، والربح (بينهما) (3). # (قال أصحابنا) (4): هذا يقتضي أن يشتريا بعين الدراهم والدنانير، وعند ~~القسمة (نظر) (5) إلى نقد البلد، فيقوم. # قال الشيخ أبو نصر -رحمه الله-: وعندي أنهما إذا اشتريا بعين الدراهم، ~~والدنانير، يكون ms435 في صحة الشراء قولان، كما لو باعا عبدين صفقة واحدة لكل ~~واحد (منهما) (6) واحد. PageV05P109 ### | كتاب الوكالة # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P110 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P111 # يصح (1) التوكيل في تملك المباحات، وإحياء الموات، واستقاء PageV05P112 # الماء، والاصطياد، والاحتشاش في أصح القولين، ويصح (التوكيل) (1) في ~~الرجعة في أصح الوجهين (2). # ويصح التوكيل في إثبات الحدود، والقصاص (3). # وقال أبو يوسف: لا يجوز ذلك (4). # وفي التوكيل في استيفاء القصاص، وحد القذف في غيبة الموكل طرق (5): # أظهرها: أنه يجوز قولا واحدا، وهو اختيار القاضي أبي الطيب -رحمه الله-، ~~والشيخ أبي حامد (6). PageV05P113 # (والطريق الثاني) (1): (أنه) (2) لا يجوز، قولا واحدا، وهو قول أبي حنيفة (3). # والطريق الثالث: فيه قولان (4). # ويجوز التوكيل في الإقرار في أظهر الوجهين، وهو ظاهر النص (5). # والثاني: لا يجوز (6)، وهو قول أبي العباس، وإذا قلنا: (يصح) (7) توكيله ~~فيه، كان بالتوكيل فيه مقرا في أحد الوجهين (8). PageV05P114 # وفي توكيل غير الأب، والجد من العصبات في تزويج المرأة من غير إذنها ~~وجهان (1): وهل يجوز أن يكون العبد وكيلا في قبول النكاح؟ فيه وجهان (2): # (وفي توكيل المرأة في طلاق ضرتها وجهان) (3). # وفي توكيل المسلم الكافر في طلاق امرأة المسلم وجهان، حكاهما في الحاوي ~~(4). PageV05P115 # وفي توكيل الفاسق في إيجاب النكاح على المرأة من جهة الولي وجهان: # أحدهما: يجوز (1). # والثاني: لا يجوز (2). # ولا تصح الوكالة (إلا بالإيجاب والقبول) (3)، ويصح القبول على الفور، ~~والتراخي. # وقال القاضي أبو حامد (المروروذي) (4): لا يجوز القبول إلا على الفور ~~(5). والمذهب: الأول (6). # ولا يصح التوكيل إلا في تصرف معلوم، فإن وكله في كل قليل وكثير، لم يصح (7). # وحكى عن ابن أبي ليلى أنه قال: يصح. PageV05P116 # فإن قال: اشتر لي عبدا تركيا، (ولم) (1) يقدر الثمن، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي العباس: أنه يصح (2). # والثاني: لا يصح (3). # (وإن وكله) (4) في خصومة كل من خاصمه، ففيه وجهان: # أحدهما: يصح (5). # وحكى أصحاب أبي حنيفة: أن الوكالة العامة تصح مع الجهالة (6) بأن يقول: ~~اشتر ما شئت، وما رأيت. # وأما الوكالة الخاصة: (فلا تجوز) (7) مع الجهالة، فإذا قال: PageV05P117 # اشتر لي عبدا، لم يجز حتى يذكر الثمن، فيقول: بألف، أو يذكر الصفة فيقول: ~~حبشيا، ms436 فلا يحتاج إلى ذكر الثمن، إلا أنه لا يشتري له إلا ما يشتريه أمثاله ~~من ذلك النوع، وإذا اشترى من ذلك النوع ما يخرج غالبا عن عادة أمثاله، لم ~~يجز عنده. # فإن وكله أن يتزوج له أي امرأة شاء. # وقد قال القاضي أبو حامد -رحمه الله-: يجوز. # وحكى أبو العباس بن سريج وجها آخر، أنه لا يجوز، واختاره الزبيري. # ولا يجوز تعليق الوكالة على شرط مستقبل (1). PageV05P118 # وقيل: يجوز، وهو قول أبي حنيفة (1). # فإن وكله، وأذن له في أن يوكل إذا شاء، لم يوكل إلا أمينا (2)، فإن وكل ~~أمينا، فصار خائنا، ملك عزله في أحد الوجهين (3). # فإن أذن له في التوكيل، (ولم يصرح) (4) له أنه وكيل عنه، (أو عين الموكل) ~~(5)، ولم يعين الوكيل، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه وكيل عن الموكل، (فلا ينعزل بعزل الوكيل) (6). # وإن وكله في عمل يتولاه بنفسه، وقدر عليه، لم يجز أن يوكل فيه. # وقال أبو حنيفة: يجوز. ذكره في الحاوي. # فإن وكله، وقال له: اصنع ما شئت، ففيه وجهان: PageV05P119 # أحدهما: أنه يجوز أن (يوكل) (1). # والثاني: لا يجوز (2). # (وإن) (3) (وكله) (4) في عمل لا يقدر أن يتولاه بنفسه لكثرته، جاز أن ~~يوكل فيما لا يقدر عليه (5)، وهل يجوز أن يوكل فيما يقدر أن يتولاه؟ فيه ~~وجهان (6): # وإن وكل رجلين في حفظ ماله، حفظاه في حرز لهما. # وخرج أبو العباس وجها آخر: أنه إن كان مما ينقسم، جاز أن (يقتسماه) (7)، ~~فيكون عند كل واحد منهما نصفه، وليس بصحيح (8). PageV05P120 # فإن وكله في الخصومة، لم يملك الإقرار على موكله، ولا المصالحة (1)، وبه ~~قال مالك، وابن أبي ليلى، وزفر. # وقال أبو حنيفة، ومحمد: (يملك) (2) الإقرار عليه في مجلس الحكم (في) (3) ~~غير القصاص، والحدود (4). # (وقال أبو يوسف) (5): يقبل إقراره عليه في غير مجلس الحكم أيضا (6). PageV05P121 # فإن وكله في قبض حق، فجحد من عليه الحق، فهل يملك أن (يحاكم في تثبيته) ~~(1)؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يملك، ورواه الحسن عن أبي حنيفة، وهو مذهب أبي يوسف، ~~ومحمد (2). # والثاني: أنه يملك التثبيت، وهو قول أبي حنيفة ms437 (3). # فإن وكله في غير حضرة الحاكم، ثم حضر عند الحاكم يدعى لموكله شيئا على ~~خصم، فإنه يحتاج إلى إقامة البينة على (إثبات الوكالة، ويسمع الحاكم ~~البينة)، (4) على ذلك، وبه قال مالك. # (وإن) (5) أحضر خصما لموكله، قبل ثبوت وكالته عند الحاكم، وادعى عليه حقا ~~لموكله، لم تسمع دعواه. # وقال أبو حنيفة: لا تسمع البينة على الوكالة، إلا أن يقدم خصما من خصوم ~~موكله، ويدعي علية حقا لموكله، فإذا أجاب المدعي عليه، حينئذ تسمع البينة ~~على الوكالة. # فعندنا: (تسمع) (6) دعواه (للوكالة) (7) من غير حضور خصم. PageV05P122 # وعنده: (لا يسمع) (1). # وعندنا: (لا تسمع) (2) دعواه على خصم الموكل، قبل ثبوت الوكالة. # وعنده: تسمع. # (وإن) (3) وكله في خصومه، لم يعتبر رضا الخصم، وهو قول أبي يوسف ومحمد (4). # وقال أبو حنيفة: يعتبر رضا الخصم الحاضر (5). PageV05P123 # (فإن) (1) ادعى رجل أنه وكيل فلان الغائب في الخصومة على فلان، فصدقه ~~الخصم على الوكالة، لم يقبل الحاكم منهما، ولا يسمع تخاصمهما. # وحكي عن أبي العباس بن سريج: أن الحاكم يقبل ذلك منهما، لأن إقرار الوكيل ~~على موكله لا يقبل. # وإن وكله في بيع سلعة، فباعها، لم يملك الإبراء عن الثمن. # وقال أبو حنيفة: يصح إبراؤه، (ويضمنه) (2) للموكل. # (وإن) (3) وكله في بيع فاسد، لم يملك الصحيح، ولا الفاسد (4). PageV05P124 # وقال أبو حنيفة: يملك الصحيح (1)، ويملك الموكل المطالبة بالثمن. # وقال أبو حنيفة: المطالبة بالثمن (للوكيل) (2)، دون الموكل. # وهل يملك الوكيل قبض الثمن؟ فيه وجهان: # أحدهما (3): (أنه) (4) لا يملك (5). # والثاني: يملك (6). # وكذا الوجهان في الوكيل في الشراء، هل يملك قبض المبيع؟ PageV05P125 # أصحهما: (أنه) (1) إذا سلم الثمن (قبض) (2) المبيع، وإذا سلم المبيع قبض الثمن. # وإن وكله في شراء عبد، فاشتراه وسلم الثمن، ثم خرج العبد مستحقا، فهل له ~~أن يخاصم في درك الثمن؟ فيه وجهان: # فإن وكله في البيع في مكان بعينه، وكان الثمن فيه، وفي غيره سواء، (ففيه) ~~(3) وجهان: # أحدهما: أنه لا يملك البيع في غيره (4). # والثاني: أنه يملك (5). PageV05P126 # وإن وكله في بيع سلعة، لم يملك أن يبيعها من نفسه (1)، وهل يملك بيعها من ~~أبيه، ms438 أو ابنه الكبير؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز، وهو قول أبي إسحاق المروزي، وقول أبي حنيفة (2). # والثاني: أنه يجوز، وهو قول أبي سعيد الاصطخري (3)، (وكذلك) (4) الوصي، ~~والحاكم بمنزلة الوكيل في ذلك. # ويجوز للأب، والجد، أن يبيع من نفسه, مال ولده الصغير (5). PageV05P127 # وقال مالك الأوزاعي: يجوز للجميع البيع من نفسه. # وقال أبو حنيفة: يجوز للوصي أن يشتري بأكثر من ثمن المثل زيادة على ما ~~يتغابن الناس بمثله. # وقال زفر: لا يجوز للأب، والجد أيضا البيع من نفسه، كما لا يجوز لغيرهما. # فإن أذن للوكيل أن يبيع من نفسه، لم يصح بيعه في أصح الوجهين. # والثاني: أنه يجوز. # وحكى الشيخ أبو حامد -رحمه الله-: في تزويج بنت عمه من نفسه بإذنها وجهين أيضا. # (وإن) (1) وكل وكيلا في بيع عبده، ووكله آخر في ابتياعه له، لم يجز أن ~~يتولى شطري البيع (2). PageV05P128 # وحكى الشيخ أبو نصر -رحمه الله- وجها آخر: أنه يجوز، بناءا على ما ذكرناه ~~من الوجهين. # وحكى الشيخ أبو حامد: أنه لا يصح وجها واحدا. # فإن وكل وكيلا في الخصومة عنه لرجل، ووكله ذلك الرجل في خصومته, ففيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يصح (1). # وإن وكل عبد (رجل) (2) ليشتري له نفسه، أو غيره من مولاه، ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز (3). # والثاني: لا يجوز (4). # وإن وكل صبيا في البيع، لم يصح. PageV05P129 # وقال أبو حنيفة: يصح إذا كان يعقل (ما) (1) يقوله، ولا يحتاج إلى إذن ~~وليه (2). # وإن وكله في إبراء نفسه من دينه، صح إبراؤه، وذكر فيه وجه آخر، أنه لا ~~يصح، والأول: أصح. # فإن باع الوكيل عبد موكله، ثم أقر الوكيل أنه باعه بغير أمر موكله. # فقد حكى في الحاوي عن أبي العباس بن سريج: فيه قولين: # أحدهما: أن البيع لازم، إلا أن يجحد الموكل الإذن. # والثاني: أن البيع لا يلزم، إلا أن يثبت إذن الموكل. # فإن (وكله) (3) في شراء سلعة، لم يجز أن يشتري سلعة (معيبة) (4). # وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك، حتى قال: يجوز أن يشتري الرقبة العمياء، ~~ومقطوعة اليدين، والرجلين. PageV05P130 # (فإن) (1) اشترى الوكيل معيبا، ms439 ولم يعلم بعيبه، ثبت له الرد (2)، فإن قال ~~له البائع (لا ترد) (3) حتى (تستأذن) (4) الموكل، فإن رضي به وإلا (قبلته ~~فأقر) (5) الرد بهذا الشرط، سقط حقه من الرد في أحد الوجهين (6). # فإن رضي الوكيل بالعيب، سقط خياره، (فإن) (7) لم يرض الموكل بالعيب، ولم ~~يصدق البائع الوكيل أنه اشتراه لغيره، فالمنصوص، أنه يلزم في حق الوكيل ~~(8). PageV05P131 # ومن أصحابنا من قال: يلزم في حق الموكل، (وقد تعذر الرد بتفريط الوكيل، ~~فيرجع الموكل على الوكيل بنقصان العيب) (1). # وفي الذي يرجع به وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي يحيى (البلخي) (2)، إنه يرجع بما نقص من قيمته عن ~~الثمن، فإن كان الثمن مائة، وقيمة السلعة مائة، لم يرجع بشيء (وإن) (3) كان ~~الثمن مائة، (وقيمة السلعة تسعون) (4) رجع بعشرة (5). # والثاني: أنه يرجع بأرش العيب، وهو الصحيح (6). # فإن ادعى البائع، أن موكله قد رضي بالعيب، فأنكر الوكيل ذلك، ولم يكن ~~هناك بينة للمدعي، لم يقبل قوله، ولا يمين على الوكيل، إلا أن يدعي علمه ~~بذلك فيحلف إنه لا يعلم ذلك. PageV05P132 # وحكى الشافعي -رحمه الله- في اختلاف العراقيين عن أبي حنيفة أنه قال: لا ~~يحلف (الوكيل) (1). # وعن ابن أبي ليلى أنه قال: لا يرد حتى يحضر الموكل ويحلف. # فإن أذن له في شراء سلعة بعينها، فوجد بها عيبا، فهل له الرد؟ فيه وجهان (2): # وإن وكله في شراء عشرة أعبد صفقة واحدة، فابتاع عشرة أعبد من اثنين صفقة، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أن البيع يلزم الموكل, وهو قول أبي العباس (3). # والثاني: أنه (لا يلزمه) (4). # ولا يجوز للوكيل أن يبيع إلا حالا بنقد البلد، وثمن المثل في مطلق ~~الوكالة، وبه قال مالك (5). PageV05P133 # وقال أبو حنيفة: يبيع بأي ثمن شاء، حالا، ومؤجلا من أي نقد شاء. # وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز أن يبيع حالا، ومؤجلا، ولكن (بثمن) (1) المثل، ~~ونقد البلد. # فإن سلم إليه ألفا: وقال اشتر لي عبدا بألف في ذمتك، وانقد الألف (منها) ~~(2) فاشترى (3) بعينها، ففيه وجهان: # أحدهما: أن (الشراء) (4) باطل (5). # والثاني: أنه يصح (6). # وإن دفع (إليه) (7) ألفا، وقال: اشتر لي عبدا ولم ms440 يقل بعينها، ففيه ~~وجهان: PageV05P134 # أحدهما: أنه يقتضي أن يشتري بعينها (1). # والثاني: أنه لا يقتضي ذلك (2). # وإن وكله في الشراء، ولم يسلم إليه ثمنا، فاشترى له، ففي الثمن ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه على الموكل، والوكيل ضامن (3). # والثاني: أنه على الوكيل دون الموكل (4). # والثالث: أن الثمن على الوكيل، وللوكيل مثله في ذمة الموكل، فيجوز للبائع ~~مطالبة الوكيل دون الموكل، وللوكيل (مطالبة) (5) الموكل بالثمن، وإن لم ~~يطالبه البائع. PageV05P135 # (فإن) (1) اشترى لغيره شيئا، وجحد المشتري له (الإذن له) (2)، وقع الشراء ~~للوكيل، وهل يملك (المشتري) (3)؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يملكه، وإنما يستوفي الثمن الذي وزنه من ثمنه. # فإن أذن له في البيع إلى أجل مطلق، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (4) لا يصح التوكيل (5). # والثاني: يصح، ويحمل على العرف في مثله (6)، فإن لم يكن فيه عرف، باع ~~بأنفع ما يقدر عليه (7). # ومن أصحابنا من قال: يجوز أن يبيع إلى قليل الأجل، (وكثيره) (8). # ومنهم من قال: يجوز إلى سنة (9). PageV05P136 # والأول: أصح. # وإن أذن له في البيع إلى أجل، فباع نقدا بما يساوي نسيئة في وقت مأمون، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح (1). # (وهل يجوز) (2) للوكيل أن يشترط الخيار لموكله، أو لنفسه دون (الآخر) ~~(3)، فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز (4). # (فإن) (5) دفع رجل إلى رجل مالا ليشتري (له) (6) به طعاما، PageV05P137 # فتسلف المال قرضا، ثم اشترى (له) (1) بمثله من ماله طعاما، لم يلزم ~~الشراء (للموكل) (2). # وقال أبو حنيفة: يقع الشراء للموكل. # فإن قال لوكيله: (اشتر) (3) لي بمائة درهم من مالك، عشرة أقفزة (حنطة) ~~(4) ففعل، (ففيه) (5) وجهان، حكاهما أبو القاسم الصيمري. # أحدهما: أنه قرض فيه وكالة. # والثاني: أنه عقد وكالة، فيه قرض. # وعلى هذا لو قال لغيره: أقرضتك ألفا على أن ما رزق الله من ربح، كان ~~بيننا نصفين. # فعلى أحد الوجهين: هو قرض فاسد. # وعلى الثاني: هو مضاربة فاسدة. # (قال الشيخ الإمام فخر الإسلام أيده الله) (6): وعندي: أن الشراء في ~~الفرع الأول فاسد، وفي الثاني: هو قرض فاسد، لا يحتمل أن يكون مضاربة. PageV05P138 # فإن قال (بع عبدك هذا) (1): من زيد، بألف ms441 درهم علي دونه، لم يصح في (أصح) ~~(2) الوجهين. # فإن باع الوكيل بثمن المثل، وحضر من يزيد في حال الخيار، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يلزمه فسخ البيع (3). # والثاني: وهو الأصح، أنه يلزمه ذلك (4). # إذا باع الوكيل بما لا يتغابن الناس بمثله (بأن) (5) باع ما يساوي عشرة ~~بثمانية لم يصح البيع (6). PageV05P139 # فإن كان المبيع تالفا في يد المشتري، فللموكل أن يضمن المشتري جميع ~~القيمة (1)، وله أن يضمن الوكيل، فإن ضمن الوكيل، ففي قدر ما يضمنه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يضمنه جميع القيمة، وهو عشرة (2). # والثاني: يضمنه تسعة (3). PageV05P140 # والثالث: يضمنه درهما (1)، ويضمن المشتري ما بقي من القيمة (هو) (2) تسعة. # وما يضمنه الوكيل، يرجع به على المشتري، وما يضمنه المشتري (لا يرجع) (3) ~~به على الوكيل (4). # فإن قال: بع بألف درهم، فباع بألف ثوب، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يصح (5). # والثاني: لا يصح (6). # فعلى هذا: (هل) (7) يبطل العقد في الدراهم؟ فيه قولان، بناءا على تفريق ~~الصفقة. # - فإن قلنا: يصح، فللمشتري الخيار، دون البائع. # وحكى أبو العباس وجها آخر: أنه لا خيار للمشتري إذا علم أنه يشتريه ~~لغيره. PageV05P141 # فإن وكله في بيع ثلاثة أعبد بألف درهم، فباع واحدا منهم بألف (1)، فهل ~~يملك بيع الآخرين؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يملك (2). # وإن أذن له في شراء عبد بمائة وقال: (لا تشتر) (3) بخمسين، فهل يجوز أن ~~يشتريه بأقل من خمسين؟ فيه وجهان (4): # فإن قال: اشتر هذا العبد بمائة، فاشتراه بمائة وعشرة، لم يلزم العقد في ~~حق الموكل، (ولزم في حق الوكيل) (5). # وقال أبو العباس بن سريج: يلزم في حق الموكل بمائة، ويضمن الوكيل ما زاد ~~على المائة (6)، وليس بصحيح. PageV05P142 # فإن دفع إليه دينارا وقال: اشتر شاة، فاشترى شاتين تساوي كل (واحدة) (1) ~~منهما دينارا (في الذمة) (2) ففيه قولان: # أصحهما: أن الجميع يقع للموكل (3). # والثاني: أنه يقع للموكل شاة، وللوكيل شاة، وهو قول أبي حنيفة (4). PageV05P143 # وعندنا: الموكل فيها بالخيار، إن شاء أقرها على ملك وكيله، وإن شاء ~~انتزعها. # قال القاضي أبو الطيب -رحمه الله-: لا وجه لهذا القول، إلا أن يكون ms442 على ~~قول يحكى عن الشافعي رحمه الله في البيع الموقوف. # وذكر الشيخ أبو حامد: إنه إذا اشترى ذلك في الذمة، وقع للموكل في أصح ~~القولين، ويقع احداهما للوكيل في القول الثاني، وللموكل أخذها منه. # وحكي عن أبي العباس بن سريج: أن ذلك (جار) (1) مجرى الأخذ بالشفعة لتعلقه ~~بملكه ومشاركته له في العقد. # - فإن قلنا: (تقع) (2) الشاتان للموكل، فباع الوكيل (إحداهما، ففيه ~~وجهان) (3): # أحدهما: يصح (4). # والثاني: لا يصح (5). # (فإن) (6) اشترى شاتين بدينار (تساوي) (7) إحداهما دينارا، والأخرى لا ~~تساوي دينارا، ففيه وجهان: PageV05P144 # أصحهما: أنه يصح للموكل فيهما. # والثاني: أنه لا يصح الشراء للموكل. # وإن اشترى شاتين بعين الدينار، فإن قلنا: فيما اشتراه في الذمة يقعان ~~للموكل، فهاهنا أولى. # وإن قلنا: بالقول الثاني، وقعت احداهما للموكل، وبطل العقد في الأخرى (1). # (إذا) (2) اشترى الوكيل لموكله ما أذن له فيه، دخل في ملك الموكل (3). # وقال أبو حنيفة: (يدخل) (4) في ملك الوكيل أولا، ثم ينتقل إلى الموكل ~~(5). PageV05P145 # فإن وكل المسلم ذميا في شراء خمر، لم يصح التوكيل، ولا يصح الشراء. # وقال أبو حنيفة: يصح، ويقع للمسلم. # فإن اشترى لموكله ما لم يأذن له في ذمته (وذكر) (1) موكله، ففيه وجهان: # أحدهما: أن العقد باطل (2). # والثاني: أنه يصح، ويلزم في حق الوكيل، وهو قول أبي إسحاق، وهو الصحيح (3). # فإن وكله في بيع عبد، فباع نصفه بأقل من ثمن الكل، لم يجز، وبه قال أبو ~~يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: يجوز، وبناه على أصله، (فإنه) (4) لو باع الجميع بما باع ~~به النصف صح. PageV05P146 # فإن وكله في شراء عبدين (صفقة واحدة، فاشترى عبدين) (1) مشتركين بين ~~إثنين منهما، صح العقد. # قال أبو العباس: ويقع الشراء للموكل (2). # وقيل: إنهما يقعان للوكيل، لأنهما صفقتان (3). # إذا قال: اشتر لي بالألف التي في ذمتك عبدا، فاشترى له، جاز سواء عين ~~العبد، أو لم يعينه، وبه قال أبو يوسف ومحمد (4). # وقال أبو حنيفة: إن عين العبد جاز، وإن لم يعينه لم يجز (5). PageV05P147 # فإن دفع إليه ألفا وقال: أسلمها في طعام، ففعل، ولم يسلم الموكل، ثم ~~اختلفا، ms443 فقال: إنما أسلفت لنفسي، وقال الموكل، بل لي، فالقول: قول الوكيل ~~مع يمينه، فإذا حلف، حكم له به في الظاهر، وللموكل أن يرجع عليه بالألف. # وقال أصحاب أبي حنيفة: يكون السلم للموكل. # واختلفوا فيه إذا تصادقا على أنه لم ينو السلم للموكل، ولا للوكيل: # فقال أبو يوسف: يكون للموكل. # وقال محمد: يكون للوكيل. # إذا وكله في قضاء دينه، لزمه أن يشهد على الدفع (1). # فإن أشهد شاهدا واحدا في غيبة الموكل، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (2) يضمن (3). PageV05P148 # والثاني: لا يضمن (1). # وإن كان بمحضر من الموكل (2)، ولم يشهد، فهل يضمن؟ فيه وجهان (3): # فإن ادعى الوكالة، وأقام شاهدين، (فشهدا) (4) له بالوكالة مطلقا ثم عاد ~~أحدهما قبل الحكم فقال: (قد كان عزله) (5) بعد ما وكله، لم يحكم بالشهادة ~~(6). (وحكي) (7) في التعليق عن أبي العباس بن سريج وجه آخر: أنه لا يقبل ~~الرجوع، وليس بشيء. # إذا شهد الوكيل لموكله في ملك، كان وكيلا فيه، وعزل عنه، ولم يكن قد خاصم ~~فيه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يقبل، وهو قول أبي حنيفة. # والثاني: لا يقبل، وهو قول أبي يوسف, ومحمد. PageV05P149 # فإن شهد (للوكيل) (1) بالوكالة (ابنا) (2) الموكل، أو أبواه. # فقد قال بعض أصحابنا: لا تثبت الوكالة. # قال الشيخ أبو نصر -رحمه الله-: (فيه) (3) نظر، لأن هذه الوكالة تثبت ~~بقول الموكل، (فتثبت بشهادة) (4) القريب عليه، كالإقرار. # فإن ادعى المكاتب الوكالة، فشهد له سيده، أو (ابنا) (5) سيده، أو أبواه، ~~لم يقبل. # فإن عتق المكاتب، (فأعادوا) (6) الشهادة، ففيه قولان: # أحدهما: (لا تقبل) (7). # والثاني: تقبل (8). # فإن ثبت وكالة رجل عند الحاكم، فادعى الخصم، أن موكله قد عزله، وأنه يعلم ~~ذلك، وسأل يمينه، حلف أنه لا يعلم. # وإن ادعى أن موكله قد أبرأه من الحق، أو قضاه ولم يدع (علم PageV05P150 # الوكيل بذلك) (1) (لم تسمع) (2) دعواه، (ويقال له) (3): ادفع الحق ~~واليمين موقوفة على حضور الموكل، فإن ادعى علم الوكيل بذلك، سمعت دعواه، ~~وحلف الوكيل، وبه قال زفر. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يحلف. # فإن وكله في شراء عبد، فاشتراه، ثم اختلفا، فقال الوكيل: اشتريته بألف ms444 ~~وقال الموكل: بل بخمسمائة، كان ذلك على القولين، إذا اختلف الوكيل، والموكل ~~في التصرف، لأنه إثبات لحق البائع على الموكل. # وقال أبو حنيفة: إن كان الشراء في الذمة، فالقول قول الموكل، وإن كان قد ~~اشترى بمال (الموكل) (4) فالقول قول الوكيل. # فإن كان عليه دين لرجل فجاء رجل وادعى أنه وكيل صاحب الدين في قبضه ~~وصدقه، جاز له الدفع إليه، ولا يجب عليه الدفع إليه. # وقال المزني رحمه الله: يجب عليه الدفع إليه (5)، وهو قول أبي حنيفة، وله ~~في تسليم العين إليه روايتان: # فإن دفع إليه، ثم حضر الموكل، وأنكر التوكيل، فالقول: قوله مع PageV05P151 # يمينه (1)، فإن كان الحق دينا فله أن يطالب به الدافع (2). وليس له أن ~~يطالب القابض في أصح الوجهين (3). # والثاني: له ذلك، وهو قول أبي إسحاق (4). # فإن جاء إليه رجل فقال: قد (أحالني) (5) عليك فلان بما له عليك من الحق، ~~فصدقه وجب التسليم إليه في إحد الوجهين، كما لو ادعى أنه وارثه، فصدقه. # والثاني: لا يلزمه (6). PageV05P152 # وإن كذبه في المسائل كلها، لم يلزمه الدفع إليه، وهل يحلف له؟ (يبني) (1) ~~على وجوب الدفع إليه عند التصديق (2). # فإن أمر عبده بعقد، ثم أعتقه (أو باعه) (3)، انعزل في أحد الوجهين (4). # والثاني: لا ينعزل (5). # وإن وكل عبد غيره (بإذن) (6) سيده في عقد فأعتقه مولاه، فعلى ما ذكرناه ~~من الوجهين. # ومن أصحابنا من قال: لا ينعزل وجها واحدا. # فإن وكله في بيع (عين) (7) فتعدى فيها بأن كان ثوبا فلبسه، ففيه وجهان: PageV05P153 # أحدهما: أن وكالته تبطل (1). # وإن جن الموكل زمانا يسيرا ثم أفاق، بطلت الوكالة. # وحكى عن أبي العباس بن سريج: أنها لا تبطل. # فإن عزل الوكيل، ولم يعلم بالعزل، لم ينعزل في أحد القولين (2)، وهو قول ~~أبي حنيفة. PageV05P154 # والوكيل أمين فيما (يتلف) (1) في يده (2). # وحكي عن أبي علي الطبري: أن الوكيل إذا كان (بجعل) (3) يجري مجرى الأجير ~~المشترك، وليس بشيء. # فإن وكله في بيع سلعة، فباعها، وقبض الثمن (وتلف) (4) في يده من غير ~~تفريط واستحق المبيع، رجع المشتري بالثمن على الموكل (5). # وقال أبو ms445 حنيفة: يرجع (بالعهدة) (6) على الوكيل. # فإن وكل وكيلين في تصرف (ثم) (7) عزل أحدهما لا بعينه، لم يجز لواحد ~~منهما أن يتصرف في أصح الوجهين. # والثاني: أنه يجوز لكل واحد منهما أن يتصرف ما لم يعين المعزول. # وللوكيل أن يعزل نفسه بعد الشروع في الخصومة وقبله في حضور الموكل وغيبته ~~(8). PageV05P155 # وقال مالك: إن كان على الموكل ضرر في عزل نفسه، لم يجز له أن يعزل نفسه ~~إلا بحضرته. # وقال أبو حنيفة: إذا كان قد شرع في الخصومة، لم يجز له أن يعزل نفسه من ~~غير حضوره (1). PageV05P156 # فإن اختلفا في التصرف، فادعى الوكيل أنه ابتاع ما وكل فيه، وأنكر ~~(الموكل) (1) أو ادعى أنه قبض الثمن، وأنكر الموكل، ففيه قولان منصوصان. # أحدهما: وهو اختيار القاضي أبي الطيب رحمه الله، وقول أبي حنيفة: أنه ~~يقبل إلا أنه (ناقض) (2) في مسألة وهي: إذا قال: زوجني PageV05P157 # امرأة (فأقر) (1) الوكيل أنه قد تزوجها له، وادعت المرأة ذلك، وأنكر ~~الموكل، لم يقبل قول الوكيل. # والقول الثاني: أنه لا يقبل إقراره على موكله (2). # وذكر أبو العباس بن سريج: وجهين آخرين. # أحدهما: أنه إن كان ما أقر به، مما يتم به وحدة كالعتق، والطلاق، ~~والابراء، قبل قوله (3) وإن كان بخلافه لم يقبل. # والوجه الآخر: أن ما كان الإقرار به (كايقاعه) (4) قبل قوله فيه، وما كان ~~بخلافه، لم يقبل قوله فيه (5). # والمذهب: (ما تقدم) (6). # فإن وكله في ابتياع جارية، فابتاعها، ثم اختلفا، فقال الوكيل: ابتعتها ~~بإذنك بعشرين، وقال الموكل: بل أذنت لك في ابتياعها بعشرة، وقد ابتعت بذلك، ~~فالقول: قول الموكل، فإن حلف، كانت الجارية PageV05P158 # للوكيل (1)، فإن كان صادقا (فالجارية) (2) له في الظاهر، وللموكل في ~~الباطن. # قال المزني رحمه الله: استحب الشافعي في مثل هذا أن يرفق الحاكم بالموكل، ~~فيقول: إن كنت أمرتك أن تشتريها بعشرين، فقد بعتكها بعشرين (3). # فمن أصحابنا من قال (4): لا يصح البيع بهذا الشرط، وما قاله المزني إنما ~~هو من كلام الحاكم. # ومن أصحابنا من قال: يصح (5). # فإن امتنع من ذلك. PageV05P159 # قال المزني: (يبيعها) (1) الوكيل، ويأخذ حقه ms446 من ثمنها. # وقال أبو سعيد الاصطخري: فيه وجهان: # أحدهما: ما قاله المزني. # والثاني: أنه يملكها باطنا وظاهرا، بناء على القولين (فيمن) (2) ادعى على ~~رجل أنه اشترى منه دارا (وأنكر) (3)، وحلف أن المستحب للمشتري بأن يقول ~~للبائع: إن كنت اشتريته منك فقد فسخت البيع، فإن لم يفعل المشتري ذلك، ففيه قولان: # أحدهما: أن البائع يبيع الدار، ويأخذ ثمنها. # والثاني: أن البائع يملكها (4). # قال أبو إسحاق المروزي: لا يملك الوكيل الجارية، قولا واحدا في الباطن ~~(5)، ويكون بمنزلة من له على غيره (حق) (6) لا يصل إليه، فوجد له مالا، ~~فإنه يبيعه ويستوفي حقه من ثمنه على أحد الوجهين. PageV05P160 # فإن أمره أن يشتري له عبدا بألف، فاشتراه وقال: اشتريته بألف، وقال ~~الموكل: بل بخمسمائة، فالقول: قول الوكيل. # وقال أبو حنيفة: إن كانت الألف في يد الوكيل، فالقول: قوله (1)، وإن لم ~~(تكن) (2) في يده، فالقول: قول الموكل. # فإن ادعى الوكيل (بجعل) (3) الرد على موكله، ففيه وجهان: # أحدهما: يقبل قوله كمودع (4). # والثاني: لا يقبل كالمستأجر، وهو المذهب. # فإن أودعه وديعة، وأذن له في التوكيل في ردها، فهل يقبل قول المودع في ~~التوكيل؟ فيه وجهان: # أحدهما: يقبل قوله، ويكون قول الوكيل مقبولا في الرد على المالك (5). PageV05P161 # والثاني: لا يقبل قوله في (التوكيل) (1)، ولا يقبل قول الوكيل في الرد، ~~ويصير ضامنا (2). # فإن قبض (الوكيل) (3) الثمن (فطالبه) (4) الموكل بدفعه، فوعده، وأخره ~~عنه، ثم ادعى أنه كان قد تلف قبل مطالبته، أو قال: كنت قد رددته قبل ~~مطالبته، لم يقبل، فإن أقام (بينة) (5) على ذلك، لم (تسمع) (6) على أحد ~~الوجهين، وهو اختيار القاضي أبي الطيب رحمه الله. # فإن ادعى أنه وكله في بيع عبد، فباعه، وقبض ثمنه، فجحد ذلك، ثم أقر وادعى ~~أنه كان قد تلف، أو رده، لم يقبل قوله، وسماع البينة على الوجهين (7). PageV05P162 # فإن امتنع من التسليم إلى موكله حتى (يشهد) (1)، ففيه ثلاثة أوجه: # أصحها: أنه ليس له ذلك (2). # والثاني: (له ذلك) (3). # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: لا بأس به عندى إذا كان الإشهاد ممكنا لا ~~يؤدي ms447 إلى تأخير الحق، فأما إذا أدى إلى تأخير (الدفع) (4) لتعذر الإشهاد ~~(5)، (فيفصل) (6) بين أن يكون مضمونا، أو غير مضمون عليه، ببينة، أو لا ~~بينة عليه. PageV05P163 # والثالث: (أنه إن كان قد قبض) (1) المال بإشهاد، لم يلزمه الدفع، (وإن ~~قبضه من غير إشهاد) (2) لزمه دفعه من غير إشهاد، وهو قول مالك (3): # فإن امتنع (الوكيل) (4) من دفع الثمن، ثم بان له أنه كان تالفا قبل ~~امتناعه، ولم يعلم بحاله، فلا ضمان عليه في أصح الوجهين. PageV05P164 ### | كتاب الوديعة # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P165 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P166 # إذا أودعه صبي (1)، سفيه، وخاف إن لم يأخذها منه أتلفها (فأخذها) (2) ~~ففيه وجهان بناءا على القولين في المحرم إذا (خلص) (3) صيدا من فم جارحة، ~~وأمسكه ليحفظه (4). # فإن أودع الرشيد صبيا مالا، فأتلفه، ضمنه في أحد الوجهين (5). PageV05P167 # والثاني: لا يضمنه، وهو قول أبي حنيفة (1). # فإن ولدت البهيمة المودعة عنده، كان الولد أمانة (2)، وهل يجوز له ~~إمساكه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز (3). # والثاني: لا يجوز (4)، ويجب أن يعلم صاحبه. # ويجب حفظ الوديعة في حرز مثلها، فإن قال له (لا تقفل عليها فأقفل، أو ~~قال) (5) لا تقفل قفلين فأقفل عليها قفلين، أو لا ترقد عليها، PageV05P168 # فرقد عليها، لم يضمن على ظاهر المذهب (1). # وقيل: يضمن، وليس بشيء (2). # فإن قال له: احفظها في هذا البيت، ولا (تنقلها) (3) إلى مثله، ولا إلى ما ~~هو فوقه، فنقلها إلى مثله، أو أعلى منه، ضمنها على قول أبي إسحاق (4)، وعلى ~~قول أبي سعيد الاصطخري، وأبي علي الطبري، ذكره في الإفصاح، لا يضمن (5). # وقال أبو حنيفة: إن نهاه عن نقلها من بيت، فنقلها إلى بيت آخر في الدار، ~~لم يضمن (6). وإن نهاه عن نقلها من الدار، فنقلها إلى غيرها، ضمن (7). PageV05P169 # فإن قال له: لا تنقل، وإن خفت الهلاك، فنقلها عند خوف الهلاك، لم يضمن ~~(1)، وإن تركها حتى تلفت، لم يضمنها في أصح الوجهين، وهو قول أبي العباس ~~وأبي إسحاق (2). # والثاني: يضمنها، وهو قول أبي سعيد الاصطخري (3). # فإن قال له: اربطها في كمك، فأمسكها في يده، فضاعت. # فقد روى المزني: أنه لا يضمن. # وروى الربيع: أنه (يضمن) (4). PageV05P170 # فمن ms448 أصحابنا: من (جعلها) (1) على قولين (2). # ومنهم من قال: إن ربطها في كمه، وأمسكها بيده (لم) (3) يضمن (4)، وإن لم ~~يربطها (5) في كمه، ضمن (6). # (فإن) (7) سافر بالوديعة مع القدرة على صاحبها، أو وكيله، أو الحاكم، أو ~~أمينه، ضمنها (8). # وقال أبو حنيفة: إذا كان السفر آمنا، لم يضمن، وحكى (مثله) (9) عن أبي ~~علي ابن أبي هريرة (10). PageV05P171 # فإن دفع الوديعة إلى الحاكم من غير عذر، ولم يجد صاحبها، ولا وكيله، ~~ضمنها (1). # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله وجها آخر: أنه لا يضمن. # وإن أودعها عند أمين مع وجود الحاكم، ولم يجد صاحبها، ولا وكيله، وسافر، ~~ففيه وجهان: PageV05P172 # أحدهما: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، أن عليه الضمان (1). # والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا ضمان عليه (2). # فإن أودع الوديعة غيره من غير ضرورة، ضمنها (3). فإن هلكت عند الثاني، ~~جاز لصاحبها أن يضمن أيهما شاء (4)، فإن ضمن الثاني ولم يعلم بالحال، فهل ~~يرجع على الأول؟ فيه وجهان: # أحدهما: يرجع (عليه) (5). # والثاني: لا يرجع (6). PageV05P173 # فإن دفع الوديعة إلى وكيل المالك (عن) (1) وكالة عامة، ففيه وجهان, بناءا ~~على الوجهين في صحة الوكالة العامة. # - فإن قلنا: يصح، جاز الدفع إليه، ولزم الوكيل أن يشهد على نفسه بالقبض، ~~إذا طلب المودع ذلك، وجها واحدا. # - وإن قلنا: لا يصح، لم يجز الدفع إليه. # فإن دفن الوديعة في داره، وأعلم بمكانها ثقة أمينا، صح (2)، وهل يراعى في ~~هذا الإعلام، حكم الشهادة، أو حكم الائتمان؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن حكمه حكم الشهادة، فلا يجوز أقل من شاهدين، أو شاهد وامرأتين. # والوجه الثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة: أنه يراعى فيه حكم ~~الائتمان. # فعلى هذا: يجوز أن يعلم واحدا ثقة، رجلا كان، أو امرأة. # إذا أسلم إليه عينا وأمره أن يودعها عند إنسان سماه، ففي وجوب الإشهاد ~~على الدفع إليه وجهان: # - فإن قلنا: لا يجب الإشهاد، فأنكر المأذون في (الدفع إليه) (3)، فالقول: ~~قول المالك مع يمينه دون الرسول. PageV05P174 # وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: القول قول الرسول مع يمينه على المالك. # فإن ms449 ادعى المودع الرد على المالك، فالقول: قوله مع يمينه (1). # وقال مالك: إن كان قد أشهد عليه عند الايداع، لم يقبل قوله في الرد، وإن ~~لم يكن قد أشهد، قبل (2). PageV05P175 # فإن سلم الوديعة إلى زوجته، أو خادمه ليحفظها، فهلكت، ضمنها (1). # وقال أبو العباس بن سريج: إذا استعان بزوجته، أو خادمه في إحراز الوديعة ~~ولم تغب عن بصره، جاز ولا ضمان عليه. # وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه في الجميع (2). # وقال الشافعي رحمه الله: (إن) (3) هلك (وعنده) (4) وديعة PageV05P176 # بعينها، فهي لربها، وإن كانت بغير عينها مثل الدنانير، ومالا يعرف بعينه، ~~حاص رب الوديعة الغرماء، وإنما تثبت الوديعة بالبينة، أو بإقراره، أو إقرار ~~وارثه، واختلف أصحابنا في ذلك على ثلاث طرق. # (أحدها) (1): أنه إنما يحاص الغرماء، إذا كان قد قال عندي وديعة، أو علي ~~وديعة لفلان، فأما إذا قامت (بالوديعة) (2) بينة، أو أقر الورثة، ولم ~~(توجد) (3) لم يجب ضمانها. # ومنهم من قال: صورة المسألة أن (تثبت) (4) أن عنده وديعة (فتطلب) (5) فلا ~~توجد بعينها، ويكون في التركة من جنسها، فيحتمل أن يكون قد اختلط بماله، ~~فأما إذا لم يكن من جنسها في تركته، فلا ضمان عليه. # ومنهم من قال بظاهر قوله: أنه يحاص الغرماء بكل حال. # فإن خلط الوديعة بماله، بحيث (لا تتميز) (6)، ضمنها (7). PageV05P177 # وقال مالك: لا يضمنها إلا أن يكون ماله دونها (1). # فإن أنفق الوديعة، ضمنها، فإن رد بدلها إلى موضعها، لم يتعين حقه فيه، ~~وبه قال أبو حنيفة (2). # وحكي عن مالك: أن ذلك يقوم مقامها، ويصير أمانة (3). PageV05P178 # وإن أودعه دراهم في كيس مشدود، فحله، أو خرق ما تحت الشد، ضمن ما فيه (1). # وقال أبو حنيفة: إذا كسر (الختم أو حل) (2) الشد، ضمن الختم دون الدراهم، ~~وحكاه في الحاوي وجها لبعض أصحابنا. # فإن أودعه دراهم فخلطها (3)، بدراهم للمالك كانت عنده وديعة، ضمنها في ~~أظهر الوجهين (4). PageV05P179 # وإن أودعه دراهم في (غير) (1) وعاء فأخذ منها درهما ضمن الدرهم (2)، ولا ~~يضمن الباقي (3)، فإن رد الدرهم (ولم يتميز) (4): # فقد قال الربيع: يضمن الجميع (5). # والمنصوص: أنه لا يضمن ms450 غير الدرهم (6). # وإن كان عنده دراهم فوزنها، أو عدها، أو ثياب فذرعها ليعرف طولها، ~~وعرضها، فهل يضمن؟ فيه وجهان (ذكرهما) (7) في الحاوي. # (فإن) (8) أودعه دابة، وأمره بعلفها وسقيها (9)، فبعثها للسقي، PageV05P180 # والعلف، إلى موضع آخر مثل اصطبل داره في الحرز، والسعة، ففيه وجهان: # أظهرهما: أنه يضمن، وهو قول أبي سعيد الاصطخري (1). # وقال (أبو إسحاق) (2): لا يضمن. # وإن أودعه إياها مطلقا، فإنه يلزمه أن يعلفها، ويسقيها. # وقال أبو حنيفة: ليس عليه ذلك (3). PageV05P181 # فإن لم يحضر صاحبها ليستأذنه في الإنفاق، ورفع إلى الحاكم، فلم يجد له ~~مالا (فاستدان) (1) من المودع، فهل يجعل الإنفاق إليه، أو ينصب أمينا يقبض ~~منه وينفق؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يأذن له في الإنفاق، فعلى هذا، هل يقدر له الحاكم النفقة، أو ~~يكلها إلى (اجتهاده) (2)؟ فيه وجهان: # (فإذا) (3) قلنا: يكلها إلى اجتهاده، فالقول: قوله فيما ينفقه إذا ادعى ~~النفقة بالمعروف (4)، فإن أنفق من غير تقدير من جهة الحاكم، ففي الرجوع ~~وجهان، كالجمال إذا هرب وترك الجمال على المستأجر. # فإن نهاه عن سقيها وعلفها، لم يجز له ترك ذلك (5)، فإن تركه حتى تلفت، لم ~~يلزمه الضمان في أصح الوجهين (6). PageV05P182 # وقال أبو سعيد الاصطخري: يلزمه الضمان (1). # ذكر في الحاوي: أن هذا أصح. # فإن أذن السيد لرجل في قتل عبده، فقتله، ففي سقوط ضمانه وجهان حكاهما أبو ~~علي بن أبي هريرة، وزعم أنهما (مخرجان) (2) من القولين في المرتهن إذا وطيء ~~الجارية المرهونة بإذن الراهن في وجوب (المهر) (3). PageV05P183 # فإن انتقل من قرية إلى قرية، ونقل الوديعة معه، والمسافة آمنة، ففيه وجهان. # فإن أخرج الوديعة من الحرز لينتفع بها، ضمنها وإن لم ينتفع (1). # وقال أبو حنيفة: لا يضمنها إلا بالانتفاع. # فإن نوى إخراجها للإنتفاع بها، بركوب أو لبس، أو نوى أن لا يردها، ففيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: وهو قول أبي العباس، أنه يضمنها (2). # والثاني: وهو قول القاضي أبي حامد المروروذي، أنه (إن) (3) نوى إخراجها ~~للإنتفاع بها لم يضمن، وإن نوى أن لا يردها، ضمن (4). # والثالث: وهو الأظهر، وهو قول الأكثر، أنه لا يضمن (5)، (واختار) ms451 (6) ~~القاضي أبو الحسن الماوردي الوجه الثاني. # فإن أخذت الوديعة منه قهرا، لم يضمنها (7)، وإن أكره حتى PageV05P184 # سلمها، ففيه وجهان، بناءا على القولين فيمن أكره حتى أكل في الصوم (1). # وإن تعدى في الوديعة (2)، ثم ترك التعدي، لم يبرأ من الضمان (3). # وقال أبو حنيفة: يبرأ منه (4). PageV05P185 # فإن أبرأه (المالك) (1) من الضمان، أو قال: أذنت لك في حفظها، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يبرأ منه، وهو ظاهر النص (2). # والثاني: لا يبرأ إلا بالرد إليه (3). # فإن ادعى عليه أنه أودعه شيئا، فأنكره (4) (فأقام) (5) البينة عليه، PageV05P186 # فقال: صدقت البينة، ولكنها كانت قد تلفت، أو كنت قد رددتها، لم يقبل قوله ~~(1)، وهل تسمع بينته عليه إن أقامها؟ فيه وجهان (2): # فإن ادعى اثنان وديعة في يد رجل، فاعترف لأحدهما، وحجد الآخر، ونكل عن ~~اليمين فردت اليمين على الثاني فحلف، وقلنا: إن اليمين بعد النكول بمنزلة ~~الإقرار، فقد خرج أبو العباس فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن (توقف) (3) الوديعة حتى يصطلحا. # والثاني: أنها تقسم بينهما. # والثالث: وهو المذهب، أنها تقر في يد الأول، ويغرم الثاني قيمتها. # - وإن قلنا: إنها كالبينة (فقد) (4) قيل: (تنزع) (5) من الأول، (وتسلم) ~~(6) (إلى الثاني) (7) وليس بشيء. # (فأما) (8) إذا قال: هي لأحدهما لا أعرف عينه، وصدقاه على PageV05P187 # ذلك، فهل تقر في يده أو تنقل إلى يد عدل؟ فيه قولان، وإن كذباه، وقالا: ~~بل (تعلم) (1) لمن هي منا، فإنه يحلف (2) (وتكفيه) (3) يمين واحدة. # وقال أبو حنيفة: يحتاج إلى (يمينين) (4). # فإن نكل عن اليمين ردت عليهما، فإن حلفا مما يصنع، فيه قولان: # أحدهما: يقسم بينهما، كما لو أقر لهما (5). # والثاني: أنه (موقوف) (6) حتى يصطلحا، وهو قول ابن أبي ليلى (7). PageV05P188 ### | كتاب العارية # (1) # العارية (1) مضمونة على المستعير بالقبض (2)، وهو قول عطاء، وبه قال ~~أحمد، وإسحاق. PageV05P189 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P190 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P191 # وقال أبو حنيفة ومالك: هي أمانة، وبه قال النخعي (1). # وقال قتادة وعبيد الله بن الحسن العنبري: إنه إن اشترط ضمانها، ضمنت ومن ~~غير شرط لا يضمن (2). # وقال ربيعة: كل (العواري) (3) مضمونة إلا موت الحيوان. PageV05P192 # فإن (كان) (1) مما لا مثل له، ضمنت (بقيمتها) (2) حين التلف في أصح ms452 ~~الوجهين (3). # والثاني: إنها تضمن بأكثر القيمتين، وليس بشيء (4). # فإن رد البهيمة المستعارة إلى اصطبل صاحبها وشدها فيه (لم يبرأ) (5) من ~~الضمان (6). # وقال أبو حنيفة: يبرأ منه (7). PageV05P193 # وولد المستعارة مضمون في أحد الوجهين (1)، فإن خرجت العين المستعارة ~~مغصوبة، فغرم المستعير قيمتها، لم يرجع بها على المعير، وإن ضمنه أجرة ~~(المنفعة) (2)، ففي رجوعه بها عليه قولان، بناءا على القولين في الطعام ~~المغصوب، إذا قدمه إلى من أكله فغرم القيمة. # قال في القديم: يرجع، وهو قول أحمد (3). # وقال في الجديد: لا يرجع، وهو قول أبي حنيفة (4). # ويجوز للمعير أن يرجع في العارية بعد القبض، وبه قال أبو حنيفة وأحمد ~~(5). PageV05P194 # وقال مالك: إذا وقت له في العارية مدة، لم يكن له الرجوع فيها، وإن لم ~~يوقت له مدة لزمه أن يتركه (مدة) (1) ينتفع بها في مثلها. # وهل له أن يعير ما استعاره؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يجوز، وهو قول أحمد (2). # والثاني: يجوز، وهو قول أبي حنيفة (3). # فإن استعار أرضا للغراس، أو البناء، جاز أن يزرع (4). PageV05P195 # ومن أصحابنا من قال: أن استعار للبناء، لم يزرع (1)، وإن استعار للغراس، ~~أو البناء (2) فهل يملك فعل الآخر (3)؟ (فيه) (4) وجهان. # أحدهما: (أنه) (5) يجوز (6). # والثاني: لا يجوز (7). # فإن أعاره أرضا للغراس أو البناء، فغرس، وبنى ثم رجع في العارية (8)، ولم ~~يكن قد شرط عليه (القلع) (9)، وكانت قيمته تنقص PageV05P196 # بالقلع، (فاختار) (1) المستعير القلع، لم يمنع منه (2). وهل يلزمه (تسوية ~~الحفر) (3)؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يلزمه (4). # والثاني: أنه يلزمه (5). # فإن لم يختر القلع، واختار المعير بذل قيمة الغراس، والبناء، وتملكهما ~~عليه، جاز، وإن ضمن له أرش (ما ينقص) (6) بالقلع، أجبر المستعير على قبول ~~ذلك (7)، وإن امتنع المعير من بذل القيمة والأرش، PageV05P197 # وبذل المستعير الأجرة (1) (وإن لم يبذل المستعير الأجرة) (2) ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يقلع (3) ولم يذكر الشيخ أبو نصر غير هذا الوجه. # والثاني: أنه يقلع (4). # وحكم المشتري إذا غرس وبنى في الشقص المشفوع (حكم) (5) المستعير، وروى ~~ذلك عن أحمد (6). # وقال أبو حنيفة، ومالك: له مطالبته بقلعه من غير ضمان، ms453 إلا أن أبا حنيفة ~~قال: إذا كانت المدة معلومة فرجع قبل (انقضائها) (7) لم يقلع (8). PageV05P198 # فإذا أقر الغراس في الأرض، فأراد المستعير أن يدخل لتفقد الأشجار وسقيها، ~~وأخذ ثمارها، جاز في أصح الوجهين (1). # فإذا أراد صاحب البناء والغراس (بيع) (2) ذلك من غير صاحب الأرض (جاز) ~~(3) في أصح الوجهين (4). # فإن حمل السيل طعام رجل إلى أرض آخر، فنبت فيها، فهل يجبر صاحب الطعام ~~على قلعه؟ فيه وجهان: PageV05P199 # أصحهما: أنه يجبر (1). # قال القاضي أبو الحسن الماوردي: أصح من هذين الوجهين عندي، أن ينظر في ~~الزرع بعد قلعه، فإن كانت قيمته كقيمة الحنطة، أو أكثر، أجبر على قلعه، وإن ~~كانت أقل من قيمة الطعام، لم يقلع، (ويندفع) (2) الضرر عن صاحب الأرض ~~بالأجرة. # فإن استعار منه أرضا للزراعة، فزرعها، ثم رجع المعير في العارية قبل أن ~~يدرك الزرع (وطالبه) (3) بالقلع، (ففيه) (4) وجهان: # أحدهما: أنه كالغراس، والبناء على ما تقدم (5). # والثاني: أنه يجبر المعير على التبقية بأجرة المثل (6). PageV05P200 # فإن استعار منه حائطا، ليضع عليه أجذاعه فوضعها، ثم رجع المعير في ~~العارية، لم يكن له قلعها (1)، وهل يستحق الأجرة؟ فيه وجهان (2): # فإن انهدم الحائط فأعاده بآلته، لم يكن له إعادة الوضع إلا بإذن جديد في ~~أصح الوجهين (3). # فإن استعار من رجل عبدا ليرهنه، (فأعاره) (4)، فرهنه، ففيه قولان: PageV05P201 # أحدهما: أن ذلك ضمان، (فكأن) (1) المالك ضمن الدين في رقبة عبده (2)، ~~فعلى هذا، لا يصح حتى يبين الحق، وقدره، ومحله. # والثاني: أنه عارية، فلا يفتقر إلى ذلك (3). # فإن أذن له في رهنه بدين مؤجل، وقلنا: إنه عارية، جاز له مطالبته بفكاكه ~~(4)، وإن قلنا: إنه ضمان، لم يكن له مطالبته قبل المحل (5). # فإن أذن له في رهنه بمائة، فرهنه بمائتين، لم يصح الرهن في المائة ~~الزائدة، وهل يصح في مائة؟ # من أصحابنا: من بناه على تفريق الصفقة. # ومنهم من قال: لا يصح قولا واحدا، وقد نص عليه الشافعي -رحمه الله-، لأنه ~~خالف إذنه، (إذا قلنا) (6) أنه عارية. # فإن بيع في الرهن بأكثر من قيمته، وقلنا: إنه ضمان، رجع به (7)، وإن ~~قلنا: ms454 إنه عارية. PageV05P202 # فقد ذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله: أنه يرجع بقيمته. # وقال القاضي أبو الطيب: يرجع بجميع الثمن، وهو الصحيح. # وإن تلف العبد، وقلنا: إنه عارية، ضمن قيمته (1)، وإن قلنا: إنه ضمان، ~~فلا شيء له، لأنه (لم يغرم) (2) شيئا. # وقال أبو حنيفة: يرجع بما سقط (به) (3) من حق المرتهن. # فإن استعار رجل من رجلين عبدا، فرهنه عند رجل على مائة بإذنه، ثم قضى ~~خمسين على أن (تخرج) (4) حصة أحدهما من الرهن، ففيه قولان: # أحدهما: أنه لا يخرج شيء منه من الرهن (5). # والثاني: أنه يخرج نصفه (6)، فعلى هذا: (إن) (7) لم يكن المرتهن قد علم ~~أن العبد لسيدين، وكان الرهن مشروطا في بيع، فهل يثبت له الخيار؟ # قال أبو العباس: فيه وجهان: PageV05P203 # أحدهما: أنه لا خيار له. # والثاني: له الخيار. # فإن ركب دابة غيره، ثم اختلفا، فقال المالك: أكريتكها فلي الأجرة، وقال ~~الراكب: بل أعرتنيها، فلا أجرة لك، وقد مضى مدة لمثلها أجرة. # فقد قال في العارية: القول قول الراكب. # وقال في المزارعة: إذا دفع أرضه إلى رجل، فزرعها، ثم اختلفا، فقال ~~المالك: أكريتكها، وقال الزارع: بل أعرتنيها، فالقول: قول المالك. # (فمن) (1) أصحابنا: من جعل المسألتين على قولين: # أحدهما: أن القول: قول الراكب (2)، وهو قول أبي حنيفة. # والثاني: أن القول، قول المالك (3)، وهو اختيار المزني، وحكي (عن مالك) (4). # (ومنهم: من) (5) من فرق بينهما، وحمل النصين على ظاهرهما (6) PageV05P204 # - فإن قلنا: إن القول: قول المالك، فحلف، فأي أجرة يستحق؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه يستحق أجرة المثل (1). # والثاني: أنه يستحق المسمى (2). # - (وإن) (3) قلنا: إن القول: قول (الراكب) (4)، فهل يلزمه أقل الأمرين من ~~الأجرة، أو القيمة؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه يلزمه ذلك (5). # والثاني: أنه لا يحكم (له) (6) بشيء (7). # فإن قال المالك: غصبتنيها، فعليك الأجرة، وقال الراكب: بل أعرتنيها، فلا ~~شيء علي. # فمن أصحابنا: من جعل المسألة على الطريقين، وهو الأصح (8). PageV05P205 # ومنهم من قال: القول: قول المالك، وما نقله المزني غلط (1). # فإن قال المالك: أعرتكها، وقال الراكب: بل أجرتنيها، فالقول: قول المالك (2). # فإن كانت العين تالفة ms455 بعد مضي مدة، لمثلها أجرة، فالمالك يدعي القيمة، ~~والمتصرف يقر بالأجرة، فإن كانت القيمة، مثل الأجرة، أو أقل منها، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يستحق ذلك من غير يمين (3). # والثاني: أنه لا يستحق ذلك من غير يمين (4). # فإن أذن له في غرس شجرة، فانقلعت، فهل (له إعارة) (5) مثلها بغير إذن ~~آخر؟ PageV05P206 # فيه وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك. # والثاني: له ذلك. # فأما الغنم! # فالذي ذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله: أنه لا يجوز إعارتها. قال القاضي ~~أبو الطيب رحمه الله: (يجوز) (1) ذلك عندي، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: (المنحة) (2) مردودة. . # قال الشيخ أبو نصر: وليس ينبغي أن يكون في هذا اختلاف، ويكون ذلك إباحة ~~(للبن) (3) الذي فيها، وإباحة الأعيان جائزة، وكذلك (قال في الشجر) (4). PageV05P207 ### | كتاب الغصب # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P208 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P209 # إذا كان المغصوب، مما له منفعة تستباح بالإجارة، لزم الغاصب أجرة المثل، ~~وبه قال أحمد (1). # وقال أبو حنيفة: (لا تضمن) (2) المنافع بالغصب (3). # واختلف أصحاب مالك (ونصوا) (4) إنها لا (تضمن) (5) به (6). PageV05P210 # فإن رد العين المغصوبة، وقد اختلفت قيمتها من حين الغصب إلى حين الرد من ~~جهة السوق، لم يضمن النقصان (1). # وقال أبو ثور من أصحابنا: يضمن نقصان القيمة من جهة السوق، كما يضمن ~~نقصان العين (2). # وإن تلفت العين في يد الغاصب، وكانت مما لا مثل له، ضمنها بقيمتها أكثر، ~~ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف (3). # وحكي عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه قال: يضمن كل شيء بمثله من جهة ~~الصورة (4). PageV05P211 # وقال أبو حنيفة: يضمن بقيمته يوم الغصب (1). # وقال أحمد: يضمن بقيمته يوم التلف (2). # (وإن) (3) كان من جنس الأثمان، وفيه صنعة تزيد به القيمة، وكان (نقد) (4) ~~البلد من (جنسه) (5) (وتزيد) (6) قيمته على وزنه، ففيه وجهان: PageV05P212 # أصحهما: أنه (يضمنه) (1) بجنسه، وتكون الزيادة في مقابلة الصنعة. # والثاني: أنه يضمن بغير جنسه (2). # (وإن) (3) كان مما له مثل (4)، وتعذر مثله، انتقل إلى قيمته وقت المحاكمة (5). # ومن أصحابنا من قال: (تعتبر) (6) قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى ~~حين المحاكمة (7). # ومنهم من قال: (إن كان) (8) ذلك مما يكون ms456 في وقت، وينقطع PageV05P213 # في وقت، كالعصير، وجبت قيمته وقت الانقطاع (1). # وإن كان مما لا ينقطع عن أبيدي الناس، وإنما (يتعذر) (2) في موضع، وجبت ~~قيمته وقت الحكم (3). # فإن وجد المثل بأكثر من ثمن المثل: # فقد قال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله: (يحتمل) (4) وجهين: ~~أظهرهما: أنه لا يلزمه شراء المثل (5). # والثاني: يلزمه (6). # فإن أبق العبد المغصوب، كان له المطالبة بقيمته (7)، فإذا قبض القيمة ~~ملكها (8)، ولا يزول ملكه عن العبد (9)، حتى إذا (عاد) (10)، PageV05P214 # وجب رده (واسترجع) (1) القيمة، وهل يجب على الغاصب أجرته من حين دفع ~~القيمة إلى أن يرده؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه (2). # (والثاني: يلزمه) (3). # وقال أبو حنيفة: يزول ملكه عن العبد بغرم القيمة، ولا يجب عليه رده إذا رجع. # (وإن) (4) نقص المغصوب في يد الغاصب نقصانا مستقرا، كالثوب قطعة، رده وما ~~نقص من قيمته (5). # ومن أصحابنا من قال: إذا طحن الحنطة، فنقصت قيمتها، كان له PageV05P215 # أن يترك (الدقيق) (1) ويطالبه (بمثل) (2) الحنطة (3). والمذهب: الأول (4). # وإن كان النقصان غير مستقر، بأن ابتل الطعام، فخيف عليه الفساد، فقد قال ~~في الأم: للمغصوب (منه) (5) مثل مكيلته. # وقال الربيع: فيه قول آخر، أنه يأخذه، وأرش ما نقص. # فمن أصحابنا: من (جعلها) (6) على قولين. # أظهرهما: أنه يأخذ مثل مكيلته (7). # ومنهم من قال: يأخذ مثل مكيلته قولا واحدا، ولم يجعل ما نقله الربيع قولا. # - فإن قلنا: يأخذه وأرش ما نقص، (فكلما) (8) نقص أخذ أرشه، PageV05P216 # فإن تلف قبل تناهي النقصان، فهل يرجع عليه بأرش (ما ينتظر) (1) من ~~النقصان؟ # (حكى في الحاوي: فيه وجهين) (2)، بناءا على من قلع سن صبي (لم يثغر) (3) ~~فانتظر عود سنه، فمات قبل أن يعود، (فهل تجب الدية؟ فيه قولان: ) (4). # فإن باع المالك ذلك، ورضي المشتري به، فهل للبائع مطالبة الغاصب بذلك ~~الأرش؟ فيه وجهان: # وقال أبو حنيفة: إذا غصب ثوبا، وشقه شقا يسيرا، رده وأرش ما نقص، وإن كان ~~الشق (كبيرا) (5)، فصاحبه بالخيار، بين أن يتركه على PageV05P217 # الغاصب، ويطالبه بكمال قيمته، وإن شاء أخذه وطالب بأرش النقص (1). # (فإن) (2) نقص الثوب في يده من ms457 جهة الاستعمال في مدة لمثلها أجرة. # فقد أوجب الشافعي رحمه الله: (هاهنا ما نقص) (3)، ولم يوجب الأجرة. # وقال في الدار: إذا غصبها، فبقيت في يده مدة، وجب عليه أجرة مثلها، ولم ~~يوجب ما نقص. PageV05P218 # فمن أصحابنا من قال: يجب أكثر الأمرين (1)، وحمل كلام الشافعي رحمه الله ~~على موافقة ذلك. # ومنهم من قال: يجب عليه الأجرة، وأرش النقصان (2). # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: وهذا ظاهر (كلام) (3) مذهب الشافعي رحمه الله. # قال الشافعي رحمه الله: ولو كان ثوبا، فأبلاه المشتري، أخذه من المشتري، ~~وما بين قيمته صحيحا يوم غصبه، وبين (قيمته) (4) وقد أبلاه، وهذا يقتضي: أن ~~يطالب المشتري بقيمته وإن كانت زائدة في يد الغاصب. # فمن أصحابنا من قال: (أراد به يوم قبضه المشتري من الغاصب) (5) وسماه ~~غصبا، لأنه في معناه. PageV05P219 # ومنهم من قال: المسألة (مفروضة) (1) فيه إذا باعه منه عقيب غصبه. # ومنهم من قال: إنما قال الشافعي في الأم، أخذه وله ما بين قيمته صحيحا ~~يوم غصبه وبين قيمته (وقد) (2) أبلاه، فحذف المزني قوله (وله) (3) فتغير ~~المعنى، والشافعي رحمه الله ذكر المغصوب منه، ولم يذكر من يجب عليه. # فإن غصب ثوبا، ففصله قميصا، رده وما نقص من قيمته. # وقال أبو يوسف: صاحبه بالخيار بين أن يأخذه ولا شيء له، وبين أن يتركه ~~على الغاصب، ويأخذ قيمته. # وقال محمد بن الحسن: هو بالخيار، بين أن يأخذ القميص وأرش النقص، وبين أن ~~يتركه عليه، ويطالبه بقيمة الثوب. # فإن كان النقصان في الرقيق، فإن كان مما (يضمن) (4) (بمقدر) (5)، كأطراف ~~العبد، رده وما نقص من قيمته بذلك (6). PageV05P220 # ومن أصحابنا من قال: يجب بحلف ذلك في يده ما يجب من (المقدر) (1) في ~~الجناية. # والمذهب: الأول (2). # (وإن) (3) كان ذهاب ذلك بجناية في يده (4)، ضمنه بأكثر الأمرين، من أرش ~~الجناية (أو ما) (5) نقص من القيمة (6). # فإن قطع يديه، أخذ العبد، وكمال قيمته (7). # وقال أبو حنيفة: هو بالخيار، بين أن يسلم العبد إلى الغاصب، ويأخذ منه ~~(كمال) (8) قيمته، وبين أن يمسك (العبد) (9) ولا شيء له. # وحكم أم الولد ms458 في ضمان الغصب، حكم الأمة القن، وبه قال أبو يوسف ومحمد ~~(10). PageV05P221 # وقال أبو حنيفة: أم الولد لا تضمن بالغصب (1). # وحكى أصحابنا عن مالك أنه قال: يجب في الجناية على العبد، ما نقص من ~~قيمته، إلا في الموضحة (2)، (والمنقلة) (3)، (والمأمومة) (4)، (والجائفة) ~~(5)، (فإنها) (6) تضمن بمقدر. # فإن مثل السيد بعبده، لم يعتق عليه. # وقال مالك: يصير حرا. # وإن جنى العبد في يد غاصبه جناية، يزيد أرشها على قيمته، ففي قدر ما يؤخذ ~~به الغاصب وجهان، بناءا على القولين فيما يفدي به السيد جناية عبده، ذكره ~~في الحاوي. PageV05P222 # (فإن) (1) بيع العبد في الجناية، رجع على الغاصب بقيمته. # فإن غصب منه صاعا من عصير، فأغلاه، فرجع إلى نصفه ولم ينقص قيمته ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي علي الطبري: أنه يلزمه نصف صاع من عصير مثله، ~~كالزيت. # والثاني: أنه لا يلزمه شيء (2). # فإن (كان) (3) لرجل خفان، قيمتها عشرة دراهم، (فغصبهما) (4) رجل وتلف ~~أحدهما وصار قيمة الباقي درهمين، ففيه وجهان: # (أحدهما) (5): أنه يلزمه (ثمانية) (6) وهو قيمة التالف وما نقص من قيمة ~~الباقي، وهو المذهب (7). # والثاني: أنه يلزمه خمسة، قيمة التالف، ويرد الآخر (8). PageV05P223 # فأما إذا جنى على بهيمة (فإنه يجب عليه ما نقص من قيمتها) (1). # وحكى أصحاب مالك: أنه إذا جنى على بهيمة (2) ففوت (غرض) (3) صاحبها فيها، ~~فإن المجني عليه بالخيار، أن شاء رجع بما نقص من قيمتها، وإن شاء سلمها ~~وأخذ قيمتها. # (فكأن) (4) ما يحكى عنه من قطع ذنب حمار القاضي، بناءا على ذلك لأنه فوت ~~غرضه (5). # وقال أبو حنيفة: إذا قلع عين بهيمة تنتفع بها (من وجهتين) (6) كالدابة ~~والبعير، والبقرة، وجب نصف قيمتها، وفي إحداهما ربع القيمة (7). PageV05P224 # فإن زادت العين في يد الغاصب، بأن كانت جارية تساوي مائة فتعلمت صنعة ~~فصارت تساوي ألفا، ثم نقصت، فعادت إلى مائة، ردها وما نقص من قيمتها وهو ~~تسعمائة، وبه قال أحمد (1). # وقال أبو حنيفة ومالك: لا يلزمه (ضمان الزيادة) (2) إلا أن يطالب بالرد ~~في حال الزيادة، فلا يرد. PageV05P225 # وكذا (لو) (1) زادت قيمتها (بالسمن) (2)، فصارت تساوي ألفا، ثم تعلمت ms459 ~~صنعة، فصارت تساوي ألفين، ثم رجعت قيمتها بالنقصان إلى مائة، ضمن النقصانين عندنا. # فإن نقصت العين ثم زال النقص، (بأن) (3) كانت سمينة، فهزلت، ونقصت ~~قيمتها، ثم سمنت، فعادت قيمتها، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يسقط عنه الضمان، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة (4). # والثاني: أنه لا يسقط، وهو قول أبي سعيد الاصطخري (5). # فإن سمنت ثم هزلت، ثم سمنت، ثم هزلت، ضمن أكثر السمنين قيمة، في قول أبي ~~علي (6)، وضمن السمنين جميعا، في قول أبي سعيد (7)، وذكر في التعليق: أنها ~~إذا نسيت الصنعة، فبلغت قيمتها مائة، ثم تعلمتها (فعادت قيمتها إلى ألف) ~~(8) أنه يضمن تسعمائة. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذا بعيد، لأن القول في السمن PageV05P226 # الثاني، أنه غير الأول له وجه، وأما الصنعة إذا تعلمتها، فإنه يعود العلم ~~الذي كان (1). # فإن غصب جارية حاملا، ضمنها وولدها إذا وضعت، وكذلك الولد الحادث في يده ~~(وبه قال أحمد) (2). # وقال أبو حنيفة ومالك: لا يضمن الولد إلا أن يطالب برده بعد انفصاله، فلا يرد. # وقد اختلف عن مالك: فيه إذا كانت حاملا حال الغصب. # فإن نقصت بالولادة، ضمن نقصانها، ولا يجبره الولد (3). # وقال أبو حنيفة: يجبره الولد (4). # فإن ألقت (الأمة) (5) المغصوبة ولدا ميتا، ففيه وجهان: PageV05P227 # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق: أنه لا يضمنه (1). # والثاني: أنه يضمنه بقيمته يوم الوضع (2). # وإن غصب دراهم واشترى (بها) (3) سلعة في (الذمة) (4)، ونقد الدراهم فيها، ~~فربح ففي الربح قولان: # قال في القديم: هو للمغصوب منه (5). # وقال في الجديد: هو للغاصب، وهو الأصح، وهو قول أبي حنيفة (6). # فإن غصب عبدا، فاصطاد صيدا، فالصيد لمولاه (7)، وهل يجب على الغاصب أجرة ~~العبد، للمدة التي اصطاد فيها؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يلزمه (8). PageV05P228 # فإن غصب جارحة معلمة، كالفهد، والبازي، (فاصطاد به) (1) صيدا، ففي صيده وجهان: # أظهرهما: أنه للغاصب (2). # والثاني: أنه لصاحب الجارحة (3). # (وعلى هذا: في الأجرة وجهان) (4): # وإن غصب عصيرا، فصار خمرا، (ضمنه) (5)، فإن عاد، فاستحال خلا رده، وهل ~~يلزمه ضمان العصير (6)؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه (7). # (والثاني: لا يلزمه) (8). # فعلى هذا: إن ms460 نقص قيمة الخل عن قيمة العصير، لزمه أرش النقص مع رده. PageV05P229 # فإن غصب طعاما، فخلطه بمثله، أو زيتا، فخلطه بمثله (1)، وطلب المغصوب منه ~~أن يدفع إليه حقه من المختلط (فامتنع) (2) الغاصب، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو المنصوص عليه، أن الخيار إلى الغاصب في ذلك (3). # والثاني: وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، أنه يلزمه أن يدفع ~~إليه منه (4). # وإن خلطه بأجود منه، وبذل له صاعا مثله من غيره، وامتنع المغصوب منه من ~~قبوله إلا منه، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو المنصوص عليه في الغصب، أن الخيار إلى الغاصب (5). # والثاني: أنه يباع الجميع، ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما، وهو ~~المنصوص عليه في التفليس (6). PageV05P230 # فإن كان ما يخص المغصوب منه، (قيمة ماله) (1)، استوفى قيمة صاعه، ودخل ~~النقص على الغاصب (2)، فإن طلب (المغصوب) (3) منه أن يدفع إليه من الزيت ~~المختلط بقدر قيمة زيته، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجوز، وهو قول أبي إسحاق (4). # والثاني: أنه يجوز (5). # وإن خلطه بما دونه (وطلب) (6) المغصوب منه، مثل مكيلة (بزنته) (7) من ~~غيره، أجبر الغاصب على ذلك (8). # ومن أصحابنا من قال: يباع الجميع، ويقسم الثمن على قدر القيمتين بينهما (9). # وإن طلب أن يأخذ من المختلط بقدر قيمة زيته، كان على ما ذكرناه من ~~الوجهين. PageV05P231 # وإن خلطه بغير (جنسه) (1) كالشيرج، لزمه صاع من مثله (2). # ومن أصحابنا من قال: (يباع) (3) الجميع، ويقسم الثمن على قدر قيمتها (4). # وإن غصب دقيقا، فخلطه بدقيق له من جنسه، ففيه وجهان: # أحدهما: أن الدقيق له مثل، وهو ظاهر النص، (وقول) (5) أبي العباس بن سريج (6). # والثاني: أنه لا مثل له، وهو قول أبي إسحاق (7). # فعلى هذا: اختلف أصحابنا فيما يلزمه! # فمنهم من قال: يلزمه قيمته (8). # ومنهم من قال: يباع، ويقسم ثمنه بينهما. PageV05P232 # وإن غصب أرضا، وغرس فيها، أو بنى، فإنه يؤخذ بقلع الغراس والبناء (1)، ~~فإن نقصت قيمة الأرض بالقلع: # فقد قال في الغصب: يلزمه ما نقصت الأرض (2). # وقال في البيع: إذا قلع الأحجار المودعة في الأرض، لزمه تسوية الأرض. # فمن أصحابنا من جعلهما على قولين: ms461 # أحدهما: يلزمه أرش النقص (3). # والثاني: أنه يلزمه تسوية الأرض (4). # ومنهم من قال: يلزمه في الغصب، أرش ما نقص، وفي البيع، يلزمه التسوية ~~(5). PageV05P233 # فإن كان الغراس لصاحب الأرض (فطلب) (1) القلع من الغاصب، ولم يكن له غرض ~~في قلعه (2)، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه (لا يؤخذ) (3) بقلعه (4) # والثاني: (أنه يؤخذ به) (5). # وإن غصب أرضا، وحفر فيها بئرا، وأراد طمها (6)، وامتنع صاحب الأرض، أجبر ~~على ذلك. # وقال المزني: لا يجبر (7). PageV05P234 # فإن أبرأه صاحب الأرض من ضمان من يقع فيها، صح الإبراء في أحد الوجهين (1). # (فإن) (2) غصب أرضا من واحد، (وغراسا من آخر، وغرسه في الأرض) (3) ثم وقع ~~النزاع في مؤونة القلع، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه على صاحب الأرض. # والثاني: أنه على صاحب (الغرس) (4)، ومن غرمها منهما، رجع بها على الغاصب (5). # (فإن) (6) غصب أرضا، وزرع فيها (زرعا) (7)، فلصاحب الأرض PageV05P235 # قلع الزرع، والمطالبة بأجرة المثل، لما مضى من المدة، ويغرم نقص (ما ~~يحصل) (1) في الأرض (2). # وحكي عن أحمد أنه قال: ليس له قلع الزرع، بل هو بالخيار، إن شاء بذل ثمن ~~الحب، وبذل (النفقة) (3)، وأخذ الزرع، وإن شاء (أقر الزرع) (4) (بأجرة) (5) ~~المثل إلى وقت الحصاد (6). # فإن نقل التراب عن الأرض المغصوبة، وتعذر عليه رده، لزمه قيمته، وفيها وجهان: # أحدهما: أن يقوم الأرض، وفيها ذلك التراب، (وتقوم) (7) وقد زال عنها، فما ~~حصل من التفاوت يلزمه. PageV05P236 # والثاني: أنه يلزمه أكثر الأمرين مما ذكرناه، أو قيمة التراب. # (فإن) غصب أرضا، (وقلع) (2) منها شجرا، وأتلفه، غرم قيمة الشجر في أحد ~~الوجوه. # وفي الثاني: يغرم ما بين قيمة الأرض ذات شجر، وقيمتها من غير شجر. # والثالث: أنه يغرم أكثر الأمرين مما ذكرناه، أو قيمة الشجر. # (فإن) (3) غصب حبا، وبذره، وأمكن جمعه بمؤنة ثقيلة، فهل يكلف جمعه؟ # (وكذا) (4) إذا نقل طعاما من بلد إلى بلد، (واحتاج) (5) في رده إلى ~~(مئونة) (6) (كثيرة) (7)، ففي وجوب ذلك وجهان: # أحدهما: (أنه) (8) يكلف نقله. # والثاني: لا يلزمه نقله، ويلزمه رد مثله. PageV05P237 # (فإن) (1) نبت البذر، وقال صاحبه: أنا لا أريد الزرع، (وأريد) (2) مثل ~~الحب، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه ms462 يجبر الغاصب، على دفع مثل الحب. # والثاني: أنه ليس له إلا الزرع. # فإن انعقد فيه الحب، لم يكن له إلا الزرع، وجها واحدا. # فإن دخل رجل دار غيره، بغير إذنه، ولم يكن صاحبها فيها. قال أصحابنا: ضمنها. # وكذا إذا دخل دار غيره (فظنها) (3) دار نفسه. # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: ضمنها أيضا. # والعقار عندنا، يضمن بالغصب، وهو قول أبي يوسف في الأول. # وقال أبو حنيفة: لا يضمن بالغصب، وهو قول محمد (4). PageV05P238 # إذا رأى دابة واقفة، ولم يكن (صاحبها معها) (1) فركبها، فقد قال (القاضي) ~~(2) أبو الطيب رحمه الله في المجرد: لست أعرف لأصحابنا فيها شيئا. قال: ~~وعندي، أنه لا يضمنها، لأنا نعتبر الغصب بالقبض في العقود، ولا يصير قابضا ~~للدابة حتى ينقلها. # ومن أصحابنا من قال: يضمن. # (وإن) (3) غصب ثوبا، وصبغه بصبغ من عنده (4)، وطالبه صاحب PageV05P239 # الثوب (بقلع) (1) صبغه؛ (فامتنع) (2) من ذلك، ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجبر، وهو قول أبي العباس (3). # والثاني: يجبر، وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن خيران (4). # فإن طلب الغاصب بيع الثوب، (فامتنع) (5) صاحبه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجبر، ليصل الغاصب إلى حقه (6). # والثاني: أنه لا يجبر (7). # وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة (أنه قال) (8): إن كان قد صبغه PageV05P240 # بسواد، فلا شيء للغاصب، وكان لصاحب الثوب أن يتركه عليه، ويأخذ منه قيمته (1). # وإن كان قد صبغه بلون آخر، من حمرة، أو خضرة، فصاحب الثوب بالخيار، بين ~~أن يأخذه، ويغرم قيمة الصبغ للغاصب، وبين أن يتركه عليه، ويأخذ منه قيمة الثوب. # فإن كان الصبغ لصاحب الثوب، ولم يكن له غرض في قلعة، (وطلب) (2) من ~~الغاصب استخراجه، وفيه عليه ضرر، فهل يجبر عليه؟ فيه وجهان (3): PageV05P241 # (فإن) (1) غصب ساجا (2)، وأدخله في بناء، أو (خيطا) (3) وخاط به شيئا، ~~وهو بحاله، فإنه يجب نقض بنائه، (ورد ذلك الخيط على) (4) صاحبه (5). # وقال أبو حنيفة: لا يجب نقض البناء، ويزول ملكه عن الساجة، وينتقل إلى ~~القيمة (6). # وإن خاط بالخيط، جرح حيوان يؤكل، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يجب رده (7). PageV05P242 # والثاني: لا يجب، وينتقل حقه ms463 إلى القيمة (1). # فإن غصب لوحا وأدخله في سفينة فيها مال للغاصب (وحده) (2) ففيه وجهان: # أحدهما: أنه (3) ينزع منها، كما ينقض البناء (4). # والثاني: لا ينزع حتى يصل إلى الساحل، وهو الأظهر (5). # فإن اختلطت السفينة التي فيها اللوح، بسفن (للغاصب) (6) ففيه وجهان: # أحدهما: أنه ينقض الجميع، كما ينقض جميع السفينة. # والثاني: لا ينقض (7). # فإن غصب جوهرة، فبلعتها بهيمة يؤكل لحمها، ففيها وجهان: بناءا على ~~القولين في الخيط. # وإن باع المغصوب، (وقبضه) (8) المشتري، وتلف في يده، فغرمه المالك ~~الأجرة، والمهر، وأرش البكارة، فهل يرجع بذلك على الغاصب الذي غره؟ فيه ~~قولان: PageV05P243 # أحدهما: لا يرجع، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه (1). # (ذكر) (2) في الحاوي: أن أرش البكارة، ونقصان الولادة يدخل (في ضمان) (3) ~~أكثر القيمتين. # وإن قدم الطعام المغصوب إلى رجل (فأكله) (4)، ولم يعلم (بحاله) (5) فغرمه ~~المالك قيمته فهل يرجع بها على (من) (6) غره؟ فيه قولان: (7) # ومن أصحابنا من قال: إنه إذا وهبه الطعام، وسلمه إليه فأكله، كان على ~~القولين (وإن) (8) قدمه إليه (فأكله) (9). PageV05P244 # فعلى طريقة البغداديين: يكون على القولين. # وعلى طريقة البصريين: يرجع بما غرمه، قولا واحدا. # وإن أطعمه المالك، ولم يعلم بحاله، ففيه قولان: # أحدهما: أن الغاصب يبرأ من ضمانه (1). # والثاني: لا يبرأ (2). # وإن رهن المغصوب عند المالك (أو أودعه) (3) إياه، أو آجره ولم يعلم ~~بحاله، فهل يبرأ من الضمان؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يبرأ (4). PageV05P245 # والثاني: لا يبرأ (1). # وإن رهنه المالك (عند) (2) الغاصب، لم يبرأ من الضمان. # وقال المزني رحمه الله: يبرأ، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد (3). # وإن أجره منه، وقلنا: في الإيداع من الغاصب، لا يبرأ من الضمان، ففي ~~الإجارة وجهان: # (وإن) (4) جعله عنده مضاربة، ففي سقوط ضمانه، الوجهان في الوديعة. # قال القاضي أبو الحسن الماوردي: الصحيح عندي، وجه ثالث هو: (أنه) (5) ما ~~لم يتصرف في المال (فالضمان باق) (6)، وإن تصرف فيه، فاشترى في ذمته، ونقد ~~الثمن، برىء من الضمان. PageV05P246 # (وإن) (1) اشترى بعينه شيئا، وسلمه، سقط الضمان. # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (2): وهذا الذي ذكره فيه نظر. # فإن (بنى) (3) الإجارة (على) (4) الوديعة، ms464 لا تصح، والمضاربة بمنزلة ~~الوديعة، وما ذكر أنه وجه ثالث، فهو حكم أحد الوجهين. # فإن رهن عنده العارية، لم يسقط عنه ضمانها، فإن منعه من الانتفاع بها، ~~فهل يسقط عنه الضمان؟ فيه وجهان: # (فإن حبس) (5) حرا، ولم يستوف منفعته، فهل يجب عليه الأجرة؟ له فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه أجرة مثله (6). # والثاني: لا يلزمه (أجرة مثله) (7). # وإن غصب كلبا له منفعة مدة، لزمه أجرته في أحد الوجهين (8). PageV05P247 # وإن غصب خمرا من مسلم (وأراقها) (1) (لم يلزمه) (2) ردها عليه في أصح ~~الوجهين (3). # والثاني: (أنه) (4) يردها عليه (5). # فإن أتلفها على ذمي، لم يجب عليه ضمانها (6). PageV05P248 # وقال أبو حنيفة، ومالك: يجب عليه ضمانها بمثلها إن كان ذميا، وإن كان ~~مسلما (بقيمتها) (1)، وهى مال عند أبي حنيفة في حق الذمي (2). # فإن غصب جلد ميتة، (ودبغه) (3)، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يلزمه رده (4). # والثاني: (أنه) (5) لا يلزمه (6). # وإن فتح قفصا عن طائر، أو حل رباط دابة، (وذهبا) (7) عقيب ذلك، ففيه ~~قولان: PageV05P249 # أحدهما: أنه لا يضمن، وهو قول أبي حنيفة (1). # والثاني: أنه يضمن، وهو قول مالك (2). # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله: أن من أصحابنا من قال: إن كان قد ~~أهاجهما (المدنو منهما) (3)، أو فتح القفص، وحل الشكال، ضمن، ولا فرق بين ~~أن يهيجها، وبين أن يحصل ذلك بفعله، ولكن أصحابنا قالوا فيه: قولان: # وإن فتح القفص، وحل الدابة، فوقفا بعد ذلك (زمانا) (4) ثم ذهبا، فإنه لا ~~ضمان عليه، وبه قال أبو حنيفة: # وقال مالك: يجب عليه الضمان. # (وإن) (5) فتح زقا فيه جامد، فطلعت عليه الشمس، فذاب وسقط، وخرج ما فيه، ~~وكان على صفة لو كان مائعا (لخرج) (6) ففيه وجهان: # أحدهما: أنه (لا) (7) يضمنه (8). PageV05P250 # (والثاني: أنه يضمنه) (2). # فإن جاء آخر، وأدنى من الزق بعد حل الأول له نارا حتى ذاب وخرج، فقد ذكر ~~في الحاوي: أنه لا ضمان (على واحد) (2) منهما (3). # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (4): وهذا عندي: فيه نظر، ويجب أن يجب ~~الضمان على الثاني (5). # فإن حل رأس زق، وهو بحيث يخرج ما فيه، فجعل يخرج شيئا فشيئا، ms465 حتى ذهب ~~جميعه، وكان صاحبه حاضرا، يقدر على استدراكه وشده، فلم يفعل، ففيه وجهان: PageV05P251 # أحدهما: أنه يجب عليه الضمان، كما لو رآه يحرق ثوبه فسكت عنه. # والثاني: أنه لا ضمان عليه، وليس بشيء. # وإن حل رأس زق، فجعل يخرج ما فيه شيئا فشيئا، فجاء آخر (ونكسه) (1) حتى ~~أسرع خروج ما فيه، ففيما خرج بعد التنكيس وجهان: # أصحهما: أنه يجب على الثاني (2). # والثاني: أنه يجب عليهما ما ذهب بعد التنكيس (3). # (فإن) (4) حل رباط سفينة (5)، فثبتت ساعة وغرقت، ولم يعرف سبب غرقها، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجب الضمان كما لو حل رباط زق (6). # والثاني: إنه يجب عليه الضمان، لأن الماء من المتلفات. PageV05P252 # إذا باع رجل من رجل عبدا، فادعى رجل أنه له غصبه منه البائع (1) فصدقه ~~(2) (البائع) (3)، وكذبه المشتري، فهل يرجع المدعي على البائع بقيمته؟ ~~اختلف أصحابنا: # فمنهم من قال: بني على القولين فيه، (إذا أقر بدار لزيد، ثم أقر بها ~~لعمرو) (4)، (فهل) (5) يغرم قيمتها لعمرو؟ فيه قولان: # ومنهم من قال: ها هنا يغرم قولا (واحدا) (6) حكاه الماسرجسي عن أبي علي ~~ابن أبي هريرة. # وحكى القاضي أبو حامد: أن الشافعي رحمه الله نص على القولين في هذه ~~المسألة، (في) (7) كتاب الإقرار بالحكم الظاهر. وإن كذباه، فله إحلاف ~~المشتري. # وأما البائع: # - فإن قلنا: إنه إذا أقر بغرم، فله إحلافه. # - وإن قلنا: لا يغرم، لم يكن له إحلافه. # فإن جنى العبد المغصوب جناية (تزيد) (8) على قيمته، ثم مات PageV05P253 # العبد، أخذ من الغاصب قيمته، وتعلق بها حق المجني عليه، (ورجع) (1) ~~المالك على الغاصب بقيمة أخرى. # ولو قال (غصبت) (2) داره، ثم قال: أردت داره الشمس، أو القمر، وكان ذلك ~~(عن) (3) جواب (دعوتي عليه بدار) (4)، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يقبل لاحتماله. # والثاني: لا يقبل وهو الأصح. # فإن أبق العبد المغصوب من يد الغاصب، (فمؤونة) (5) رده عليه (فإن) (6) ~~استأجر المالك على رده، فهل يجوز؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح. # والثاني: لا يصح. # فإن أطارت الريح إلى داره ثوبا (7)، وقدر على حفظه، فتركه حتى هبت الريح، ~~وأتلفته، فهل يجب عليه ms466 ضمانه؟ فيه وجهان: PageV05P254 # أحدهما: لا ضمان عليه (1). # والثاني: عليه الضمان (2). # إذا غصب عبدا (أمردا) (3)، فنبتت لحيته في يده، ونقصت قيمته، فإن ضمان ~~النقصان عليه، وكذا إذا غصبه وهو شاب، فصار شيخا في يده، (أو جارية) (4) ~~(ناهدة) (5) فسقطت نهودها في يده، وبه قال أبو حنيفة إلا في الأمرد. # (إذا) (6) اختلف الغاصب والمغصوب منه في تلف المغصوب، فادعى الغاصب تلفه ~~(7)، فالقول مع يمينه، وهل يلزمه البدل؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه حتى يصدقه (8). PageV05P255 # والثاني: يلزمه (1). # فإن اختلفا في صفة فيه. # فقال الغاصب: كان سارقا، فقيمته مائة. # وقال المغصوب منه: لم يكن سارقا، فقيمته ألف. # فالقول: قول المغصوب منه (2). # ومن أصحابنا من قال: القول: قول الغاصب (3). # فإن غصب عبدا، وادعى رده عليه حيا، وأنه مات في يده، وقال المالك: بل ~~رددته (عليك) (4)، وقد مات في يدك، وأقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه، ~~تعارضت (البينتان) (5) وسقطتا، وضمن الغاصب. # وقال أبو يوسف: بينة المالك أولى. # وقال محمد: بينة الغاصب أولى. # فإن غصب من رجل ألف درهم، ومن آخر ألف درهم، وخلطهما، ولم يتميزا، صارا ~~شريكين في (ذلك) (6). PageV05P256 # وقال أبو حنيفة: يملكهما الغاصب، ويجب لكل واحد منهما (عليه) (1) مثل ~~دراهمه (ويبني) (2) ذلك على أصله فيه إذا غير المغصوب بفعله، فإن كان قد ~~غصبت (منه) (3)، حنطة، وطحنها، أو شاة (وذبحها) (4) وشواها، أو حديدا فعمله ~~سكاكين، ونحو ذلك، لم ينقطع ملك (مالكيها) (5) عنها. # وقال أبو حنيفة: يملكها الغاصب، ويجب عليه قيمتها للمالك، غير أنه لا ~~يجوز له التصرف فيها قبل دفع القيمة إلا بالصدقة (6). PageV05P257 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P258 ### | كتاب الشفعة # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P259 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P260 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P261 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P262 # تثبت الشفعة في العقار (1). # وقال الأصم (وابن) (2) عليه: لا تثبت الشفعة في شيء بحال (3). # وما ينقل ويحول (لا تثبت) (4) فيه الشفعة، كالحيوان، والسفن ونحوها (5) ~~وعن مالك: روايتان. PageV05P263 # أحدهما: أن الشفعة تثبت في جميع ذلك. # والرواية الثانية: أنها تثبت في السفن (خاصة) (1) من المنقولات. # واختلف أصحابنا في النخيل إذا بيعت مع قرارها منفردة، عما يتخللها من ~~البياض (2). # فمنهم من قال: (تثبت) (3) فيها الشفعة (4). # وإن كانت دار (سفلها) (5) لواحد، وعلوها مشترك بين جماعة، ms467 فباع أحدهم ~~حصته (6) وكان السقف للشركاء في العلو، ففيه وجهان: PageV05P264 # أحدهما: أنه لا يثبت فيه الشفعة (1). # والثاني: أنها تثبت (2). # وإن بيعت الأرض مع الزرع، أو الثمرة الظاهرة مع الأصل، لم تؤخذ الثمرة ~~والزرع بالشفعة (3). # وإن كانت الثمرة غير مؤبرة، ففيها وجهان: # أحدهما: أنها تؤخذ مع الأصل بالشفعة (4). # والثاني: (أنها) (5) لا تؤخذ (6). # وقال أبو حنيفة ومالك: تؤخذ مع الأصل بالشفعة بكل حال (7). PageV05P265 # ولا تثبت الشفعة إلا للشريك، (فأما) (1) الجار، فلا شفعة له (2) وروي ذلك ~~عن عمر وعثمان رضي الله عنهما (3) وهو قول مالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، ~~وأبي ثور. # وقال أبو حنيفة، والثوري، وابن شبرمة، وابن أبي ليلى: يستحق الشفعة ~~بالشركة في المبيع، ثم بالشركة في الطريق، ثم بالجوار (4). PageV05P266 # وأبو حنيفة: يقدم الشريك في المبيع، ثم الشريك في الطريق في الدرب الذي ~~لا ينفد، فتثبت الشفعة (لجميع) (1) أهل الدرب الأقرب، فإن عفو عن الشفعة ~~تثبت الشفعة للجار الملاصق من درب آخر. # وقال عبد الله بن الحسن العنبري، وسوار القاضي (2): تثبت الشفعة بالشركة ~~في الملك، ثم بالشركة في الطريق لا غير (3). PageV05P267 # ولا تثبت الشفعة فيما لا يجب قسمته، كالحمام الصغير، والبئر (1) وقال أبو ~~حنيفة: تثبت فيه الشفعة، وهو قول أبي العباس بن سريج (2). PageV05P268 # فأما الطريق (المشترك) (1) في درب (مملوك) (2) لأهله (3)، فإن كان واسعا، ~~ولم يكن للدار طريق غيره، فهل يثبت فيه الشفعة؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: (أنه) (4) لا شفعة فيه (5). # والثاني: أنه (6) يثبت فيه الشفعة (7). # والثالث: أنه إن مكن الشفيع المشتري من دخول الدار (التي) (8)، (تثبت) ~~(9) له الشفعة، وإن لم يمكنه من ذلك، فلا شفعة له (10). PageV05P269 # وتثبت الشفعة في الشقص المملوك بعقد البيع (1)، والنكاح، والإجارة، ~~والخلع (2). # وقال أبو حنيفة: (لا شفعة) (3) فيما (ملك) (4) بالنكاح، والخلع (5). # وما ملك بغير عوض، كالوصية، والهبة بغير عوض، فلا شفعة فيه (6). PageV05P270 # وقال مالك: يثبت فيه الشفعة بقيمته (1). # وتثبت الشفعة للذمي على المسلم، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، والأوزاعي (2). # وقال الشعبي: لا تثبت له الشفعة عليه، وبه قال أحمد (والشعبي) (3). PageV05P271 # (وقال الشعبي) (1) لا تثبت للبدوي على الحضري (2). # فإن قال ms468 لأم ولده: إن خدمت ورثتي شهرا، فلك هذا الشقص، فخدمتهم، ملكت ~~الشقص، وهل تثبت فيه الشفعة؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه تثبت فيه الشفعة (3). # والثاني: لا تثبت فيه، كسائر الوصايا (4) # (وإن) (5) دفع المكاتب إلى مولاه شقصا عوضا عن نجم عليه، ثم حجر عليه (6) ~~ورق، فهل للشفيع الشفعة في الشقص؟ فيه وجهان: PageV05P272 # أحدهما: لا شفعة له (1). # والثاني: (أنه تثبت) (2) له الشفعة (فيه) (3). # (وإن) (4) بيع شقص في شركة الوقف (5)، وقلنا: إن الموقوف عليه يملك رقبة ~~الموقوف، فهل يستحق فيه الشفعة؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يأخذه بالشفعة (6). # والثاني: أنه لا يأخذه (7). # وإن شرط الخيار في بيع (الشقص) (8) للمشتري (9) وحده، فهل للشفيع أن ~~يأخذه بالشفعة؟ PageV05P273 # (يبني على ملك المشتري) (1) في مدة الخيار. # - فإن قلنا: (إنه لا يملك، أو موقوف، لم يأخذ) # - وإن قلنا: (إنه يملك ففيه قولان) (2). # أظهرهما: أنه يأخذه بالشفعة، وهو قول أبي حنيفة (3). # والثاني: أنه لا يأخذ، بالشفعة، وبه قال مالك وأحمد، واختاره أبو إسحاق ~~المروزي (4). # فإن اشترى العامل في المضاربة بمال المضاربة، شقصا لرب المال PageV05P274 # فيه (شركة) (1) فهل تثبت له فيه الشفعة؟ فيه وجهان ذكرهما أبو العباس بن سريج. # أظهرهما: أنه لا يثبت له الشفعة. # وذكر فيه وجه ثالث: أن يأخذه بحكم فسخ المضاربة، وليس بشيء. # وإذا أخذ بالشفعة، فهل يثبت له خيار المجلس؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن له الخيار، نص عليه في اختلاف (العراقيين) (2). # والثاني: أنه لا خيار له، فأما إذا لم يشاهد الشقص، فإنه لا يجوز له أخذه ~~بالشفعة. # (وقال أبو العباس: سواء قلنا: يجوز بيع خيار الرؤية، أو لا يجوز) (3)، ~~قال أبو العباس: إلا أن (يرضى) (4) المشتري بخيار الرؤية فيجوز ذلك على ~~القول الذي يقول: يجوز بيع خيار الرؤية. # قال القاضي أبو الطيب: ومن قال من أصحابنا: يثبت خيار المجلس فيه (يثبت) ~~(5) خيار الرؤية في أحد القولين. PageV05P275 # ويأخذ الشفيع الشقص بالثمن الذي لزم به البيع (1)، وفي النكاح بمهر المثل ~~(2) وفي الإجارة، بأجرة المثل (3). # وقال مالك: يأخذه بقيمة الشقص، فإن نقص الشقص في يد المشتري. # فقد روى المزني: أن الشفيع ms469 يأخذه بجميع الثمن. # وقال في القديم: يأخذه بالحصة (4). # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان (5). # أصحهما: أنه يأخذه (بحصته من الثمن) (6). # (والثاني: أنه يأخذه بجميع الثمن) (7). # ومنهم من قال: إن ذهب التالف، ولم يذهب من (الأجزاء PageV05P276 # شيء) (1)، أخذه بجميع الثمن (2)، وإن تلف من الأجزاء (من الآجر) (3) أو ~~الخشب شيء أخذه بالحصة (4)، والطريقة الأولى أصح. # ومنهم من قال: إن كانت العرصة باقية، أخذه بالجميع (5)، وإن ذهب بعض ~~العرصة أخذه بالحصة (6). # ومنهم من قال: إن تلف بجائحة سماوية (أخذه بالجميع) (7)، وإن تلف بفعل ~~(آدمي) (8) (أخذ) (9) بالحصة. # ومن أصحابنا من قال: يأخذ ما سقط من البناء، والآلات بالشفعة. PageV05P277 # وقد روى المزني في البائع مع المفلس: أنه يأخذ المبيع ناقصا بجميع الثمن. # وروى البويطي، والزعفراني (1)، والربيع في الشفعة: أن الشفيع يأخذه ناقصا ~~بحسابه من الثمن. # فمن أصحابنا: من (جعل المسألتين) (2) على قولين، هذه طريقة أبي الطيب بن ~~سلمة، وأبي حفص بن الوكيل. # وأبي (وطريقة) (3) أخرى لبعض البصريين: (أن) (4) البائع يرجع فيه بجميع ~~الثمن. وفي الشفيع (5) قولان: # وطريقة أخرى: أن البائع يأخذه بجميع الثمن، والشفيع بحصته، وهذه طريقة ~~أبي العباس بن سريج. # (وإن) (6) اشترى الشقص بمائة مؤجلة (7)، ففيه ثلاثة أقوال: PageV05P278 # أحدها: أنه يأخذه بمائة مؤجلة (1)، وهو قول مالك وأحمد، واختاره الشيخ ~~أبو حامد. # والثاني: أنه يأخذ، (بسلعة) (2) تساوي مائة إلى أجل (3). # والثالث: وهو الصحيح أنه (يخير) (4) بين أن يعجل الثمن PageV05P279 # ويأخذ، وبين أن (يصبر) (1) إلى أن يحل فيأخذ (2)، وهو قول أبي حنيفة. # وإن باع في مرضه من وارثه شقصا يساوي ألفين بألف، ولم تجز الورثة بطل ~~البيع في نصفه (3). # وإن باع منه بثمن مثله، صح البيع، وبه قال أبو يوسف، ومحمد (4). # وقال أبو حنيفة: (لا يصح بيعه منه) (5). # وإن باع من أجنبي وحاباه على ما ذكرناه، والشفيع وارث، ففيه PageV05P280 # (خمس) (1) طرق، أربعة حكاها أبو العباس بن سريج، وطريقة خرجها أصحابنا: # أظهرها: أنه يصح البيع في الكل (وتسقط) (2) الشفعة، وهو قول (لأصحاب) (3) ~~أبي حنيفة (4). # والثاني: أنه يصح البيع بالثمن المسمى، ويأخذه الشفيع (بالشفعة به) (5) ~~واختاره الشيخ أبو ms470 حامد وصححه. # والثالث: أن البيع يصح في نصف الشقص بالألف، ويأخذ الشفيع به، ويبقى ~~النصف للمشتري بلا ثمن (6). # والرابع: أن البيع يصح في نصفه بالألف، وينفسخ في النصف الآخر (7). PageV05P281 # والطريقة الخامسة: أن البيع باطل في الكل (1). # فإن اشترى الشقص بعبد (2)، فأخذه الشفيع بقيمته، ووجد البائع بالعبد عيبا ~~فرده وأخذ قيمة الشقص، فهل يثبت (التراجع) (3) بين الشفيع والمشتري، بما ~~بين الشفيع والمشتري، بما بين قيمة العبد وقيمة الشقص، (فيه) (4) وجهان: # أحدهما: أنه لا تراجع (5). # والثاني: أنهما يتراجعان، فإن كانت قيمة الشقص أكثر، رجع المشتري على ~~الشفيع، وإن كانت قيمة العبد أكثر، رجع الشفيع على المشتري (6). PageV05P282 # وإن وجد البائع بالعبد عيبا، وقد حدث عنده عيب (1)، فرجع على المشتري ~~بالأرش (2). # وكان الشفيع قد أخذه بقيمة العبد معيبا (3) فهل (4) يرجع المشتري على ~~الشفيع؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يرجع (5). # والثاني: يرجع (6). # وفي خيار الشفعة أربعة أقوال: # أصحها وهو قوله الجديد: أن (خياره) (7) على الفور (8) وقدره أبو PageV05P283 # حنيفة بالمجلس (1). # والقول الثاني: أنه يتقدر بثلاثة أيام، وحكي ذلك عن الثوري، وابن أبي ~~ليلى (2). PageV05P284 # والثالث: أنه بالخيار إلى أن يرفعه المشتري إلى الحاكم ليجبره على الأخذ ~~(أو العفو) (1). # والرابع: أنه على التراضي، فلا يسقط إلا بالعفو صريحا (أو ما يدل) (2) ~~على العفو، وحكي على هذا القول قولان آخران: # أحدهما (3): أنه لا يسقط إلا بصريح الإسقاط، ولا يسقط بما يدل عليه وليس ~~للحاكم أن يجبره على الأخذ. # والثاني: أنه يسقط بالصريح، وما يدل على العفو (وبالرفع) (4) إلى الحاكم. # وحكي في الحاوي عن محمد بن الحسن: (أنه) (5) إذا بدأ بالسلام قبل ~~المطالبة بالشفعة سقطت شفعته. # (وحكي أيضا عنه) (6) أنه إذا أمسك عن المطالبة بالشفعة، فشفعته باقية إلى ~~شهر، فإن أخر المطالبة بعده، سقطت شفعته. PageV05P285 # وحكي عن مالك في رواية ابن وهب (1): أنها مقدرة (بسنة وعلى رواية غيره: ~~هي مقدرة بأربعة أشهر) (2). # فإن صالحه عن الشفعة على عوض، لم يصح الصلح، وبه قال أبو حنيفة (3). # وقال مالك: يصح ولا يسقط خياره بذلك في أصح الوجهين (4). # فإن أخذ الشفيع الشقص بثمن مستحق، ms471 سقطت شفعته في أحد الوجهين (5). PageV05P286 # وفي الثاني: (لا تسقط) (1) وهو ظاهر كلام المزني. # فإن كان محبوسا، أو مريضا، أو غائبا (2)، ولم يقدر على الطلب، وقدر على ~~التوكيل فلم يوكل، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: وهو قول القاضي أبي حامد، أن شفعته تسقط (3). # والثاني: وهو قول أبي علي الطبري، أنها لا تسقط (4). # والثالث: أنه إن وجد من يتطوع عنه بالوكالة، سقطت شفعته (5). # وإن عجز عن التوكيل، وقدر على الإشهاد، (ولم) (6) يشهد (ففيه) (7) قولان: # أحدهما: أن شفعته تسقط (8). PageV05P287 # والثاني: أنها لا تسقط (1). # وقال أبو حنيفة: الإشهاد على طلب الشفعة واجب، قدر على الطلب، أو لم يقدر (2). # (فإن) (3) أخر الأخذ بالشفعة وقال: أخرت (4) لأني لم أصدق (5)، وكان قد ~~أخبره واحد، عدل، حر، أو عبد، أو امرأة ففيه وجهان: # أحدهما: أن شفعته تسقط (6)، وروى ذلك الحسن بن زياد عن أبي حنيفة وزفر ~~(7). PageV05P288 # والثاني: (لا تسقط) (1). # وذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله: أنه إن أخبره عبد؛ أو صبي، أو امرأة، لم ~~تسقط شفعته، وإن أخبره حر عدل، ففيه وجهان: # (فإن) (2) علم بالبيع، (فأمسك) (3) عن الطلب لجهله (بثبوت) (4) الشفعة ~~له، ففيه وجهان تخريجا من القولين في المعتقه تدعي ذلك. # فإن (أنكر) (5) المشتري شركته، فأخر لعدم البينة، ففي كيفية شهادة البينة وجهان: # أحدهما: (أنه) (6) يكفى (أن يشهد) (7) له باليد والتصرف، وهو قول أبي يوسف. # فإن اشترى شقصين من أرضين في عقد واحد بصفقة واحدة، والشفيع واحد، ~~(فأراد) (8) أن يأخذ أحدهما دون الآخر، ففيه وجهان: PageV05P289 # أظهرهما: أنه لا يجوز (1). # فإن باع الشفيع حصته (2) قبل العلم بثبوت الشفعة له، ففيه وجهان: # أحدهما: أن شفعته تسقط، وهو قول أبي العباس بن سريج (3). # والثاني: أنها (لا) (4) تسقط، وهو قول الشيخ أبي حامد (5). PageV05P290 # وإن باع بعض حصته بعد العلم بثبوت الشفعة، فهل تسقط شفعته؟ فيه وجهان: # بناء (على ما إذا رضي) (1) بأخذ بعض الشقص. # (وإن) (2) كان للشقص شفعاء، وسهامهم مختلفة، ففيه قولان (3): # أحدهما: أن الشفعة تقسم بينهم على عدد رؤوسهم، وهو قول أبي حنيفة، ~~واختيار المزني (4). PageV05P291 # والثاني: أنه يقسم بينهم على قدر سهامهم ms472 (1). # فإن حضر بعضهم، وغاب البعض، فقال الحاضر: أنا آخذ بقدر نصيبي، لم يجز له ~~ذلك، وهل تسقط شفعته (بذلك) (2)؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنها تسقط (3). # والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنها لا تسقط (4). # فإن ثبتت الشفعة لشفيع، فقال (أنا آخذ) (5) نصف الشقص وأترك النصف على ~~المشتري. # فقد قال محمد بن الحسن: تسقط شفعته، واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله ~~(6). PageV05P292 # وقال أبو يوسف: لا تسقط، وحكى في الحاوي، فيه وجهين (1). # فإن أخذ الحاضر من الشفعاء الشقص بالشفعة، ثم قدم أحد الغائبين وطلب أن ~~يأخذ ثلث الشقص من يد الحاضر، وأبى الآخر، إلا أن يأخذ النصف، ففيه وجهان: # فإن رضي الحاضر بأخذه الثلث، ثم قدم الثالث، ففي كيفية أخذه لحقه من ~~الشفعة وجهان: # أحدهما: أنه يأخذ من الحاضر نصف ما في يده وهو الثلث. # والثاني: وهو قول أبي العباس بن سريج، ومحمد بن الحسن: أن الشقص يجعل ~~بينهم على ثمانية عشر سهما، أربعة أسهم منها (للعافي) (2)، (وسبعة) (3) ~~أسهم لكل واحد من الآخرين، لأن (العافي) (4) (لما صالح) (5)، صار تاركا ~~لثلث حقه، فلما قدم الثالث PageV05P293 # استحق ثلث ما في يد (العافي) (1)، وهو (ثلث) (2) سهم، وذلك سدس، ومخرجه ~~من ستة (ويصح) (3) من ثمانية عشر. # قال القاضي أبو الحسن الماوردي: وكلا الوجهين عندي مدخول. # والصحيح: أن يقسم الشقص بينهم على تسعة أسهم (للعافي) (4) سهمان، وثلاثة ~~للآخر. وأربعة للمعفو عنه الحاضر. # فإن كان قد اشترى الشقص بثوب، أو عبد، أخذه الشفيع بقيمته (5). # وحكي عن الحسن البصري وسوار القاضي: أنهما قالا: لا تثبت الشفعة إلا أن ~~يكون الثمن له مثل. # وتعتبر قيمة السلعة وقت البيع. # وحكي عن مالك أنه قال: تعتبر قيمتها وقت المحاكمة. # وقال أبو العباس بن سريج: في تفريعه، يستحق (الشفعة) (6) بقيمتها (حين) ~~(7) استقرار العقد بانقضاء الخيار. PageV05P294 # فإن عفا الشفيع عن الشفعة، ثم تقايل البائع والمشتري، لم يكن له الأخذ ~~(بالشفعة) (1) وكذا إن رد بالعيب. # وقال أبو حنيفة: يثبت له الأخذ بالشفعة بذلك (2). # وقال أبو يوسف ومحمد: إن كانت الإقالة ms473 بعد القبض، فهي بيع، وإن كانت قبل ~~القبض، فهي فسخ. # فإن بلغ الشفيع البيع فقال للمشتري: بارك الله لك في صفقة يمينك، أو شهد ~~في ابتياعه (لم) (3) (تسقط) (4) شفعته (5). # وقال أبو حنيفة: تسقط. # فإن كان للشقص ثلاثة شفعاء، فحضر واحد، وغاب اثنان، أخذ الحاضر جميع الشقص. # فإذا حضر الثاني، أخذ من الأول نصف الشقص، فإذا حضر الثالث، أخذ منهما ~~الثلث. PageV05P295 # فإن أخذ الشقص بالشفعة، فخرج مستحقا. # فقد قال أكثر أصحابنا: العهدة على المشتري للجميع (1). # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله في المجرد: وجها آخر، أن الثاني يرجع ~~على الأول، والثالث يرجع عليهما، والأول، يرجع على المشتري. # فإن أخذ الأول الشقص بالشفعة (ثم وجد به عيبا، فرده، ثم قدم الثاني، فله ~~أن يأخذ الجميع بالشفعة) (2). # وحكي عن محمد أنه قال: لا يأخذ إلا بحصته. # فإن حضر الشفيع الثالث وقد أخذ الحاضران الشقص، وغاب أحدهما، فإن كان ~~القاضي، يرى القضاء على الغائب، قض له، وأخذ من الحاضر الثلث، ومن الغائب الثلث. # وإن كان لا يرى القضاء على الغائب، فلم يأخذ من الحاضر؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يأخذ الثلث. # والثاني: أنه يأخذ النصف. PageV05P296 # فإن اشترى شقصا، وسيفا، أخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن، وترك السيف على ~~المشتري، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد (1). # وحكي عن مالك أنه قال: يأخذ السيف مع الشقص بالشفعة. # فإن اشترى الشقص بعبد أعور في يد البائع، أخذه الشفيع (بقيمة) (2) عبد أعور. # وقال أبو حنيفة: يأخذه بقيمة عبد سليم. # (فإن) (3) ادعى البائع أنه باعه الشقص بألفين، وأنكر المشتري الزيادة على ~~(ألف، فأقام البائع بينه) (4) على ما ادعاه، أخذ البائع من المشتري ألفين ~~ولا يرجع المشتري على الشفيع إلا بألف (5). # وقال أبو حنيفة: يرجع عليه بألفين (6). PageV05P297 # فإن قال المشتري (الثمن) (1) ألف، فترك الشفيع الأخذ بالشفعة (ثم بان له) ~~(2) أنه كان دون ذلك، كان له الأخذ بالشفعة (3). # (وقال) (4) ابن أبي ليلى: تسقط شفعته. # فإن أظهر البائع أنه باع الشقص من زيد، فعفا الشفيع عن الشفعة، ثم بان ~~أنه (كان) (5) قد باع من ms474 عمرو، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا شفعة له، وهذا قول من علل (الشفعة بمؤونة القسمة). # والثاني: أن له الأخذ بالشفعة، وهو قول من علل (6) (بسوء) (7) المشاركة. # فإن أظهر المشتري أنه اشترى بأحد النقدين، فترك الشفيع الأخذ PageV05P298 # بالشفعة، ثم بان أنه كان قد اشترى بالنقد الآخر، كان له الأخذ بالشفعة، ~~وبه قال زفر (1). # وقال أبو حنيفة (وأبو يوسف) (2) ومحمد: (إذا) (3) كانت (قيمتهما) (4)، ~~سواء، سقطت الشفعة (5). # فإن كانت الدار بين ثلاثة، فباع أحدهم نصيبه من شريكه، لم يكن للشريك ~~الآخر أن يأخذ الجميع بالشفعة، بل يأخذ النصف (6). # وقال أبو العباس بن سريج: له أن يأخذ الجميع (7). # والمذهب: الأول (8). # إذا ورث رجلان دارا (9)، ثم مات أحدهما وخلف ابنين، ثم باع أحد الابنين ~~نصيبه ففي الشفعة قولان: PageV05P299 # أصحهما: أن الشفعة بين الأخ والعم، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، واختاره ~~المزني (1). # والثاني: أنها للأخ دون العم، وبه قال مالك (2). # فعلى هذا: إن عفا الأخ عن الشفعة، هل يثبت للعم؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها تثبت له (3). # وإن كان بين ثلاثة دار، فباع أحدهم نصيبه من رجلين، وعفا (شريكاه) (4) عن ~~الشفعة، ثم باع أحد المشتريين نصيبه، كان على القولين: PageV05P300 # أحدهما: أن الشفعة (لشريكه) (1) في (الشراء) (2). # والثاني: إنها بين الجميع (3). # فإن مات رجل، وخلف بنتين وأختين، ثم باعت إحدى الأختين نصيبها (ففيه ~~طريقان): # أحدهما (4): إنها على القولين. # أحدهما: إن الشفعة للأخت (5). # والثاني: إنها بين الكل (6). # والطريقة الثانية: أن الشفعة بين الكل قولا واحدا (7). # فإن اشترى شقصا بعبد، ووجد البائع بالعبد عيبا، فرده قبل أن يأخذ الشفيع ~~الشقص، ففيه وجهان: PageV05P301 # أظهرهما: أن الشفيع أحق (1)، وهكذا إذا أصدق (امرأته) (2) شقصا، ثم طلقها ~~قبل الدخول، وقبل أخذ الشفيع بالشفعة (ففيه) (3) وجهان (4). # فإن اشترى شقصا، والشفيع غائب، فقاسم وكيله (في القسمة) (5)، (أو رفع ~~الأمر) (6) إلى الحاكم فناب عن الغائب في PageV05P302 # القسمة (1)، ثم غرس المشتري في نصيبه وبنى، ثم حضر الشفيع (2) فله أن ~~يأخذ الشقص بالشفعة (ويبذل) (3) قيمة الغراس والبناء ويتملكها عليه، وله ~~قلعها ويضمن للمشتري ما نقص من (قيمتها) (4)، وليس له القلع ms475 من غير ضمان ~~وبه قال مالك وأحمد وإسحاق (5). PageV05P303 # وقال أبو حنيفة: يجوز له قلع ذلك من غير ضمان (1). PageV05P304 # فإذا أراد (الأخذ) (1) (بالشفعة فإنه يملك الأخذ) (2) (من غير حكم حاكم) ~~(3) وإذا اختار تملكه، ملكه (4)، ثم يدفع الثمن، وللمشتري أن (يمتنع) (5) ~~من تسليمه حتى يأخذ الثمن. # فإن تعذر على الشفيع الثمن في الحال؟ # قال أبو العباس بن سريج: أجلته ثلاثا، فإن أدى وإلا فسخ الأخذ. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز له الأخذ حتى يحضر الثمن (6). PageV05P305 # وروى هشام عن محمد: أن القاضي يؤجله يومين، أو ثلاثة، ولا يأخذ إلا يحكم ~~الحاكم (أو رضا) (1) المشتري. # فإن كان الشقص في يد المشتري، أخذه منه، وإن كان في يد البائع، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يأخذ منه (2). # والثاني: أنه يخير المشتري على القبض، ثم يأخذ منه (3). # فإن ادعى الشفعة في شقص من عقار، وادعى إنه اشتراه، فزعم المشتري أنه لا ~~يشرك لطالب الشفعة (معه، فيستحق به الشفعة) (4)، فإنه يحتاج إلى إقامة ~~البينة على إثبات الملك في السهم الذي يدعيه، وبه قال أبو حنيفة، ومحمد (5). # وقال أبو يوسف: إذا كان في يده إستحق به الشفعة (6). PageV05P306 # فإن قال: اشتريت الشقص لابني الطفل، وله عليه ولاية، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (1) لا يثبت (له) (2) الشفعة عليه. # والثاني: يثبت له الشفعة. # فإن ادعى على رجل أنه اشترى شقصا (في شركته) (3)، وأنه يستحق فيه الشفعة، ~~فإنه (يحرر) (4) دعواه، ويحدد المبيع، ويذكر الثمن، وإن له فيه الشفعة (5). PageV05P307 # فإن أنكر المدعى عليه استحقاقه (للشفعة) (1)، حلف على ذلك، وإن قال: ما ~~اشتريته ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يحلف على (ما أنكر) (2). # والثاني: أنه يحلف أنه لا يستحق الشفعة فيه، فإن نكل عن اليمين (ردت ~~اليمين على المدعي) (3)، فيحلف، ويأخذ بالشفعة، وفي الثمن ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الحاكم يطالبه بالقبض (أو الإبراء) (4) إذا سأل الشفيع ذلك. # والثاني: أن الحاكم يأخذه ويضعه على يد عدل، فمتى (ادعاه) (5) المشتري ~~سلم إليه (6). PageV05P308 # والثالث: أنه يتركه في ذمة الشفيع إلى أن يطالبه المشتري به (1). # فإن كان الشريك وكيلا في (البيع) (2) (أو ms476 الشراء) (3) للشقص، لم تسقط شفعته. # وقال ابن الحداد المصري من أصحابنا من قال: إن كان وكيلا للبائع، فلا ~~شفعة له، وإن كان وكيلا للمشتري، ثبتت له الشفعة (4). # وقال أهل العراق: إذا كان وكيلا للمشتري، سقطت شفعته، لأن الملك عندهم ~~ينتقل إلى الوكيل في الشراء. # فإن أذن الشفيع في بيع الشقص، أو عفا عن الشفعة قبل البيع، لم تسقط شفعته. # وحكي عن عثمان (البتي) (5) أنه قال: تسقط شفعته. PageV05P309 # وعهدة الشفيع على المشتري (سواء) (1) أخذه من البائع، أو من المشتري، وبه ~~قال أحمد (2). PageV05P310 # وقال ابن أبي ليلى، وعثمان (البتي) (1): عهدته على البائع (2). # وقال أبو حنيفة: إن أخذه من يد المشتري، فعهدته عليه (3)، وإن أخذه من ~~(البائع فعهدته عليه) (4). PageV05P311 # فإن ضمن الشفيع العهدة للمشتري في بيع الشقص، (لم تسقط) (1) شفعته (2)، ~~وكذا إذا شرط له الخيار وقلنا: يصح شرط الخيار للأجنبي. # وقال أهل العراق: تسقط شفعته (3). # فإن بيع شقص في شركة الصغير، فعفا الولي عن الشفعة، والحظ في الأخذ، كان ~~للصغير الأخذ إذا بلغ، وبه قال محمد، وزفر (4). # وقال أبو حنيفة: ليس له الأخذ (5). PageV05P312 # فإن ترك الأخذ والحظ في التركة، سقطت الشفعة، وبه قال زفر، ومحمد بن الحسن. # ومن أصحابنا من قال: ليس للولي أن يعفو عن الشفعة، وإنما يقول (لا آخذ ~~إذا) (1) لم يكن الحظ فيها (فإذا) (2) بلغ الصغير، كان الخيار (إليه) (3). # وحكي في الحاوي عن ابن أبي ليلى أنه قال: ليس للولي أن يأخذ بالشفعة ~~للمولى عليه، (وإن) (4) كان الحظ (في الأخذ) (5)، (فإن استوت) (6) الحال في ~~حق المولى عليه في الأخذ، والترك، فقد ذكر فيه ثلاثة أوجه: PageV05P313 # أحدها: أنه لا يجوز للولي الأخذ ما لم يكن الأخذ أحظ. # والثاني: أنه يجب عليه الأخذ، ما لم يظهر عليه ضرر. # والثالث: أنه (مخير) (1) بينهما. # فإن كان وصيا على أيتام، فباع لأحدهم في (شركة) (2) الآخر شقصا، كان له ~~أخذه للآخر بالشفعة (3)، (وإن) (4) كان (الوصي) (5) شريكا لمن باع عليه. # فقد قال ابن الحداد: ليس له أن يأخذه بالشفعة، لأنه متهم في (بيعه) (6) ~~وإن رفع (ذلك) (7) إلى ms477 الحاكم، فباعه، كان له أخذه بالشفعة (8). # وحكى القفال وجها آخر: أن له الأخذ، والأول: أصح. PageV05P314 # (وإن) (1) اشترى الوصي لليتيم شقصا هو شريك فيه، فهل له أخذه بالشفعة؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: ليس له. # والثاني: له أخذه (2). # إذا كانت الدار بين اثنين، فادعى كل واحد منهما، أن له الشفعة فيما في يد ~~شريكه، وأدعى كل واحد منهما، أن ملكه سابق لملك شريكه، ومع كل واحد منهما ~~بينه، (تشهد له) (3) بما يدعيه من السبق، فقد تعارضتا. # - فإن قلنا: (تسقطان) (4)، بطلتا. # - وإن قلنا: (تستعملان) (5)، ففي كيفية الاستعمال ثلاثة أقوال: PageV05P315 # أحدها: أن الأمر يوقف بينهما. # والثاني: أنه يقرع بينهما، فمن خرجت القرعة عليه، قضي له. # والثالث: أنه يقسم بينهما، ويفيد ذلك إذا اختلفت حصتهما. # (وإن) (1) مات الشفيع، ثبتت الشفعة لورثته (2)، وبه قال مالك (3)، وقال ~~الثوري، وأبو حنيفة (4)، وأصحابه، وأحمد (5): تسقط الشفعة بموته. PageV05P316 # فمن أصحابنا من قال: يرثون الشفعة على حسب فروضهم من التركة قولا واحدا. # (ومن أصحابنا من قال) (1): يكون على القولين في قسمة الشفعة على عدد ~~الرؤوس (2)، أو قدر الأنصباء. PageV05P317 # فإن مات وخلف ابنين، فعفا أحدهما عن الشفعة (1)، فهل يسقط حق الآخر؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن للآخر (أن) (2) يأخذ جميع الشقص. # والثاني: أن الشفعة تسقط (3). # فإن اختلف الشريكان، فادعى أحدهما على شريكه أنه (ابتاع) (4) نصيبه، ~~فيستحق أخذه بالشفعة (5). # وقال الآخر: بل اتهبته، فلا شفعة لك، فالقول قول المدعى عليه، فإن نكل عن ~~اليمين، حلف المدعي، وأخذ بالشفعة، وفيما يصنع بالثمن؟ الأوجه الثلاثة التي ~~(قدمناها) (6). PageV05P318 # فإن اختلفا في قدر الثمن، فادعى الشفيع أنه ابتاع بألف، وقال المشتري: لا ~~أعرف قدر الثمن، فالقول قول المشتري مع يمينه (1). # وقال أبو العباس بن سريج: لا يكون هذا جوابا صحيحا، ويقال له: إما أن ~~تبين قدر الثمن وإلا جعلناك ناكلا، فيحلف الشفيع، ويستحق الأخذ بالشفعة. # والمذهب: الأول (2). # فإن ادعى المشتري أن الثمن ألف، وقال الشفيع: بل خمسمائة، وأقام كل واحد ~~منهما على ما ادعاه بينة تعارضت البينات: # - فإن قلنا: (تسقطان) (3) فالقول: قول المشتري. # فإن أقر أحد الشريكين، أنه باع ms478 نصيبه من فلان، ولم يقبض الثمن، وأنكر ~~فلان الشراء (4)، وصدق الشفيع البائع، ثبتت الشفعة PageV05P319 # للشفيع في قول عامة أصحابنا وهو جواب المزني (فيما تحراه) (1) على أصل ~~الشافعي رحمه الله، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد (2). # ومن أصحابنا من قال: لا شفعة له (3)، وهو قول أبي العباس بن سريج وقول مالك. # - (فإذا قلنا) (4): له الأخذ بالشفعة، فهل للبائع أن يخاصم المشتري (إذا ~~لم يقر بقبض الثمن) (5) فيه وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك (6). # والثاني: (له ذلك) (7). PageV05P320 # فأما إذا أقر البائع بقبض الثمن، وأنكر المشتري الشراء. # فمن قال: ثبتت له الشفعة إذا لم يقر بقبض الثمن، اختلفوا ها هنا. # فمنهم من قال: لا تثبت له الشفعة (1). # ومنهم من قال: ثبتت، ويكون في الثمن ما قدمناه من الوجوه (2). # دار بين اثنين، (ادعى) (3) أحدهما على الآخر أن النصف الذي في يده اشتراه ~~من زيد، وصدقه زيد على ذلك، فأقام الشفيع بينه، تشهد بأن زيدا ملك هذا ~~الشقص ميراثا عن أبيه، (ولم يشهد) (4) بأكثر من ذلك. # قال محمد: تثبت الشفعة للشفيع، ويقال له: إما أن تدفع الشقص إليه، وتأخذ ~~الثمن، أو ترد على البائع ليأخذه (5). PageV05P321 # قال أبو العباس بن سريج: وهذا غلط (ولا شفعة) (1) لهذا المدعي بذلك، لأن ~~البينة لم تشهد بالبيع، وإنما تقر على المشتري بالشفعة، وليست الشفعة من ~~حقوق العقد على البائع، فيقبل فيها قوله، (وشهادته) (2) مقبولة لأنه (شهد) ~~(3) على فعل نفسه (4). # إذا بيع شقص على الميت في دينه (فللورثة) (5) أخذه بالشفعة، ذكره ابن ~~الحداد، وخالفه أكثر أصحابنا. # (وقالوا) (6): لا شفعة لهم. PageV05P322 ### | كتاب القراض # لا تصح المضاربة إلا على مال معلوم (1) الصفة PageV05P323 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P324 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P325 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P326 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P327 # والقدر (1) فإن دفع إليه كيسين في كل واحد منهما ألف درهم وقال: قارضتك ~~على أحدهما وأودعتك الآخر، لم يصح القراض في أحد الوجهين (2). # وفي الثاني: يصح (3). # فإن كان (له) (4) عنده ألف درهم مغصوبة، فقال: قارضتك عليها صح القراض في ~~أصح الوجهين (5). # وهل يبرأ من الضمان؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: يبرأ (6). PageV05P328 # والثاني: لا يبرأ (1). # والثالث: أنه إذا تصرف، برىء من الضمان (2). # ولا يصح القراض ms479 إلا على الأثمان، وهي الدراهم والدنانير، ولا يصح على ~~(ما) (3) سواهما من السبائك، (والنقار) (4) والعروض، وبه قال مالك، وأبو ~~حنيفة (5). PageV05P329 # وقال الأوزاعي وابن أبي ليلى: تجوز المضاربة على كل مال، فإن كان ماله ~~مثل، رد مثله، وإن لم يكن له مثل، رد قيمته (1). PageV05P330 # ولا تصح المضاربة على الفلوس، وبه قال أبو حنيفة (وأبو يوسف) (1). # وقال محمد: يصح استحسانا (2). # ولا يصح القراض على الدراهم المغشوشة. # وقال أبو حنيفة: إذا لم يكن الغش أكثر، صحت المضاربة. # فإن دفع إليه ثوبا، (وقال له) (3): بعه، فإذا نض ثمنه، فقد قارضتك عليه، ~~لم يصح. # وقال أبو حنيفة: يصح فإذا باعه وقبض ثمنه صار قراضا. # فإن قال: قارضتك على هذه الألف، على أن يكون الربح بيننا ففيه وجهان: # أصحهما: أنه يصح (4). # والثاني: أنه لا يصح (5). PageV05P331 # فإن قال رب المال: قارضتك على أن ثلث الربح لي، ففيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يصح. # (وإن) (1) قال: قارضتك على أن نصف الربح لك (شركة أو شركة لم يصح. # وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال: إذا لك شركه صح وكان له النصف) (2) (ففيه وجهان: # أصحهما: أنه يصح) (3). # فإن قال: قارضتك على أن الربح كله لي، أو كله لك، بطل القراض (4)، وكان ~~الربح جميعه لرب المال، وعليه أجرة المثل PageV05P332 # للعامل (1)، وبه قال أبو حنيفة، إلا أنه قال: إذا قال: على أن يكون الربح ~~كله لي، يكون بضاعة (2). # وقال مالك: يكون قراضا صحيحا، ويكون الربح لمن شرط له (3). # فإن قال: قارضتك ولم يذكر الربح (فهو قراض فاسد) (4). # وحكي عن أبي العباس بن سريج: (أنه قراض) (5) صحيح، ويكون الربح بينهما ~~نصفين، وهذا فاسد. # فإن قال: قارضتك على أن يكون لك في الربح شركة، أو شرك، لم يصح. # وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال: إذا قال لك شركة، صح (6)، وكان له النصف، ~~وإذا قال: (شرك) (7)، لم يصح. PageV05P333 # وقال أصحاب مالك: يصح ويكون له مضاربة (المثل) (1). # ولا يجوز تعليق القراض على شرط مستقبل، ولا يجوز إلى مدة معلومة على أن ~~يبيع بعدها ولا يشتري ms480 (2). # ومن أصحابنا من قال: أن شرط المدة على أن لا بيع بعدها، لم يصح (3) وإن ~~شرط أن لا يشتري بعدها، صح. PageV05P334 # وقال أبو حنيفة: شرط المدة لا يمنع صحة المضاربة، وعلى العامل أن يتولى ~~ما جرت العادة أن يتولاه (1). # (فإن) (2) سرق المال، أو غصب، فهل له أن يخاصم (3)؟ فيه وجهان: # أحدهما: له أن يخاصم، وهو قول أبي العباس (4). # والثاني: ليس له، وهو قول الأكثرين (5). PageV05P335 # ولا يجوز للعامل أن يقارض غيره، بغير إذن رب المال (1)، (فإن قارضه رب ~~المال) (2) على النصف، وقارض العامل آخر بالنصف، واشتوى الثاني في الذمة ~~(ونقد) (3) الثمن من مال القراض (وربح) (4)، بنى على القولين في الغاصب إذا ~~اشترى في الذمة، ونقد فيه المال المغصوب (وربح) (5). # - فإن قلنا: بقوله القديم، إن الربح لرب المال. # فقد قال المزني رحمه الله: هاهنا أن لرب المال نصف الربح، والنصف الآخر ~~بين العاملين نصفين (6). # قال أبو إسحاق: بظاهره (7). # وقال غيره من أصحابنا: يرجع العامل الثاني على العامل الأول بنصف أجرة مثله. # - إن قلنا: بقوله الجديد، في الغاصب. PageV05P336 # فقد قال (1) المزني رحمه الله: الربح كله للعامل الأول، وللعامل الثاني ~~أجرة المثل (2). # فمن أصحابنا من غلطه في ذلك وقال: الربح كله للعامل الثاني (3). # ومنهم: من صوبه فيما قاله، وحمل كلامه على ظاهره (4). # فإن أذن له في التجارة في البز، جاز أن يتجر في أصناف البز من المنسوج من ~~القطن، والكتان والابريسم (5)، وما يلبس من الأصواف (6)، ولا يتجر في ~~البسط، والفرش (7) وهل يجوز أن يتجر في الأكيسة البركانية (8)؟ فيه وجهان ~~(9): PageV05P337 # فإن اشترى العامل من يعتق على رب المال بإذنه، صح (1)، وعتق عليه، وهل ~~يكون ابتياعه داخلا (2) في عقد القراض؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يكون داخلا فيه، اختاره صاحب الحاوي، فيكون للعامل أجرة ~~مثله (3) على ابتياعه، (كان) (4) فيه فصل، (أو لم يكن) (5). # والوجه الثاني وهو اختيار الشيخ أبي حامد: أنه داخل في عقد القراض، فيكون ~~للعامل على رب المال بقدر حصته من الربح، إذا كان فيه فضل. # فإن كان رب المال امرأة، فاشترى العامل زوجها ms481 بغير إذنها، فهل يصح؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه لا يلزمها (6). PageV05P338 # والثاني: يلزمها، وهو قول أبي حنيفة (1). # ولا يسافر بالمال من غير إذن رب المال (2). # وقال مالك: يجوز له السفر به (3)، وهو قول أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف: يجوز أن يسافر به إلى موضع يمكنه الرجوع منه قبل الليل. # وقال محمد بن الحسن: يجوز أن يسافر به إلى موضع لا يلزمه إليه مؤنه. # وإن أذن له في السفر (4). # فقد قال في موضع: له أن ينفق من مال القراض. # وقال في موضع: لا نفقة له. # فمن أصحابنا من قال: لا نفقة له في مال القراض (5). # والثاني: له النفقة فيه، وهو قول المالك (6). PageV05P339 # فعلى هذا في قدر النفقة وجهان: # أحدها: أنه يجب فيه جميع نفقته (1). # والثاني: أنه يستحق في مال القراض ما زاد على نفقة الحضر، وهو الأصح (2)، ~~وهو قول مالك. # فإن دفع إلى رجل ألف درهم قراضا وقال: اعمل عليها وربحها لي، ودفع إليه ~~ألفا أخرى، وقال اعمل عليها وربحها لك (3) لم يصح القراض. # وحكى عن أبي حنيفة وأبي ثور أنهما قالا: يصح ويصير كأنه قال: (نصف) (4) ~~الربح لي ونصفه لك. # فإن قارضه على مال معلوم، ودفع إليه مالا آخر، يكون بضاعة في يده من غير ~~شرط جاز. # وقال مالك: لا يجوز. # فإن اشترى نسيئه بغير إذن رب المال للمضاربة، وذكر رب المال ففيه وجهان: # أحدها: أن العقد باطل. PageV05P340 # والثاني: أنه يلزم (العامل) (1). # فإن ظهر في المال ربح ملك المالك نصيبه من الربح بالظهور على أظهر ~~القولين (2) وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني. # والثاني: أنه لا يملك (إلا بالمفاصلة) (3)، والقسمة وهو قول مالك. # فإن اشترى العامل من يعتق عليه، ولم يكن في المال ربح (صح الشراء ~~بالمضاربة) (4) فإن ظهر فيه ربح بعد ذلك. # - وقلنا: إنه يملك حصته بالظهور، فهل يعتق عليه حصته؟ فيه وجهان (5). # وإن كان في المال ربح، فاشترى من يعتق عليه. # - فإن قلنا: إنه يعتق حصته، لم يصح الشراء (6). PageV05P341 # - وإن قلنا: لا يعتق عليه، صح (1). # فإن دفع إليه ألفا مضاربة، ms482 فاشترى عبدا في الذمة للمضاربة، فتلفت الألف ~~قبل أن ينقدها (2) في الثمن، انفسخ القراض (3)، وفي الثمن وجهان: # أحدهما: أنه على رب المال (4). # والثاني: أنه على العامل (5). # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: واختلف أصحابنا في هذه المسألة على طريقين. # فمنهم من قال: إنما أراد الشافعي رحمه الله، إذا كانت الألف قد تلفت قبل ~~الشراء، فأما إذا تلفت بعد الشراء، فالسلعة لرب المال، وعليه ثمنها. # واختلف هؤلاء في رأس مال القراض. # فمنهم من قال: الألف الأولى والثانية، (يكونان) (6) رأس المال. # ومنهم من قال: الثانية هي رأس المال. # ومنهم من قال: الشراء يقع للعامل، سواء تلفت الألف قبل الشراء، أو بعده، ~~وحمل كلام الشافعي رحمه الله على عمومه. PageV05P342 # وحكي عن أبي حنيفة، ومحمد أنهما قالا: يكون الشراء لرب المال، ويدفع ألفا ~~أخرى تكون (مضافة) (1) إلى الأوله (يكونان) (2) رأس المال (3). # وحكى أصحابنا عن مالك أنه قال: رب المال بالخيار، بين أن يدفع ألفا أخرى، ~~تكون هي رأس المال، دون الأوله، وإن لم يدفع، يكون للعامل (4). # فإن دفع إليه ألفين، فاشترى بهما عبدين، ثم تلف أحدهما ففيه وجهان: # أحدهما: أنه (يتلف) (5) من رأس المال، وينفسخ فيه القراض (6). # والثاني: أنه (يتلف) (7) من الربح (8). PageV05P343 # فإن قارضه رجلان على مالين، فاشترى لكل واحد منهما جارية، ثم (اشكلتا) ~~(1) عليه ففيه قولان: # أحدهما: أنهما (تباعان) (2)، فإن حصل فيهما خسران، ضمنه العامل (3). # والثاني: أن الجاريتين للعامل، وعليه قيمتهما (4). # فإن قارضه على أن لا يشتري إلا من فلان (5)، لم يصح القراض، ولا يصح حتى ~~يعلقه على صنف تعم التجارة فيه في (الموضع) (6). # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله عن الماسرجسي أنه قال: إذا كان هناك بيع ~~تجلب إليه الأمتعة ولا ينقطع عنه في العادة، جاز أن يعينه وبقولنا: قال ~~مالك (7). PageV05P344 # وقال أبو حنيفة: يجوز أن يعين رجلا يشتري منه، أو سلعة بعينها (1). # فإن شرط أن لا يشتري إلا نوعا عينه، وذلك النوع يوجد في بعض السنة دون ~~بعض جاز (2). # ومن أصحابنا من قال: لا يجوز. # (والأول) (3): أصح وهو قول أبي إسحاق. ms483 # فإن أذن له أن لا يتصرف في الطعام لم يتجر إلا في الحنطة ولا يتجر في ~~الدقيق. # وقال محمد بن الحسن: يجوز أن يتجر في الدقيق. # فإن أذن له أن يتجر في الثمار مع وجودها، صح فإن انقطعت، فهل يبطل ~~القراض؟ فيه وجهان: # فإن فسخ عقد المضاربة، والمال (متاع) (4) وطلب العامل البيع، وامتنع رب ~~المال (5). PageV05P345 # وقال: أنا أعطيك حقك من الربح، وامتنع العامل (1)، وقلنا: إنه لا يملك ~~حصته بالظهور، ففيه وجهان (بناء على القولين في العبد الجاني، إذا امتنع ~~المولى من بيعه، وضمن للمجني عليه (قيمته) (2). # أحدهما: أنه لا يجبر على بيعه (3). # والثاني: (أنه يجبر) (4). # وإن قال العامل: أنا قد تركت نصيبي من الربح، ولا أريد البيع، وقال رب ~~المال لا بد من البيع. # - وقلنا: إن العامل لا يملك نصيبه بالظهور، ففيه وجهان (5): # أحدهما: أنه لا يجبر على بيعه (6). # والثاني: أنه يجبر (7). PageV05P346 # فإن تراضيا على أن يتحاسبا، والمال غائب ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز. # (فإن) (1) كان المال قد صار دينا، فعلى العامل أن (يقتضيه) (2) وقال أبو ~~حنيفة: إن كان في المال ربح، فعليه أن يقضيه (3) وإن لم يكن فيه ربح فليس ~~عليه ذلك. # فإن مات رب المال (4)، أو جن، وأراد الوارث، أو الولي أن يعقد PageV05P347 # القراض على (رب) (1) المال وهو عروض، لم يجز ذلك في أصح الوجهين (2). # والثاني: يجوز وهو قول أبي إسحاق (3). # فإن فسد القراض (4)، فهل يجب للعامل أجرة المثل، إذا كان قد PageV05P348 # رضي بغير أجرة، بأن يكون قد شرط، أن الربح كله لرب المال، (ففيه) (1) وجهان: # أحدهما: أنه لا يستحق الأجرة، وهو قول المزني (2). # والثاني: أنه يستحق، وهو قول أبي العباس بن سريج (3). # وحكى أصحابنا عن مالك: أنه إن كان في المال ربح، استحق الأجرة وإن لم يكن ~~فيه ربح لم يستحق (4). # وحكى أصحابه عنه: أن الظاهر (ما روي عنه) (5) أن له ما يقارض به مثله. # فإن كان له عليه دين، فقال له: اقبض مالي عليك من الدين، فعزل الرجل ذلك، ~~فقارضه عليه، لم يصح القراض (6). PageV05P349 # فإن اشترى ms484 (العامل) (1) شيئا في ذمته (ونقد) (2) ما عزله فيه (وربح) (3) ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أن ما اشتراه مع الربح لرب المال (4)، وللعامل أجرة المثل (5). # والثاني: أن الذي اشتراه مع ربحه (له) (6) لا حق لرب المال فيه (7). # (ويجوز) (8) أن يقارض الرجل رجلين على مال، ويفاضل بينهما في الربح (9). PageV05P350 # وقال مالك: لا يجوز أن يفضل أحدها على الآخر (فيه) (1). # فإن قارض اثنان واحدا (جاز) (2) وكان بمنزلة العقدين، فإن شرط أحدهما له ~~النصف من الربح، وشرط (الآخر) (3) له الثلث، على أن يكون الباقي من الربح ~~بينهما نصفين، لم يجز (4). # وحكى عن أبي حنيفة رحمه الله، وأبي ثور: أنه يجوز ذلك. # فإن قارضه على أن يكون الربح اثلاثا ثلاثة له، وثلاثة للعامل، وثلاثة ~~لغلام رب المال يعمل معه. # فمن أصحابنا من قال: لا يصح. # وقال أبو إسحاق وأبو العباس: يصح. PageV05P351 # ولا يجوز للعامل أن يبيع الخمر، ولا أن يشتري الخمر، مسلما كان، أو ~~نصرانيا (1). # وقال أبو حنيفة: إذا كان العامل نصرانيا، فباع الخمر (أو) (2) اشتراها صح ~~(ذلك) (3). # وقال أبو يوسف ومحمد: يصح منه الشراء، ولا يصح (منه) (4) البيع. # فإن جنى على عبد في مال القراض جناية توجب القصاص، وفي المال ربح، فعفا ~~العامل عن الجاني، فهل يصح ذلك؟ فيه وجهان بناء على أن العامل شريك أو وكيل. # - فإن قيل: إنه شريك نفذ. PageV05P352 # - وإن قيل: إنه وكيل لم ينفذ، ذكر (ذلك) (1) في الحاوي. # فإن دفع إليه ألفين وقال: (أضف) (2) إليها أخرى من عندك (يكون) (3) ألفان ~~منها شركة، وألف قد قارضتك عليها بالنصف، جاز. # وقال أصحاب مالك: لا يجوز أن (يضم إلى) (4) مال القرض شركة، ويجوز أن ~~يكون الرجل عاملا في (المضاربة) (5) لرجل، ثم يضاربه آخر، وقال أحمد: لا ~~يجوز إذا كان فيه ضرر على الأول. # فإن دفع إليه (قراضا) (6) على أن له نصف ربحها، جاز، وإن قال: ربح نصفها، ~~لم يجز. # وقال أبو ثور: يجوز، وبه قال أبو حنيفة. # فإن قال العامل في المال ربح، ثم رجع وقال: لا ربح فيه، وإنما أقررت بذلك ~~(وكيلا) (7) ينتزع المال ms485 من لدي، ورب المال يعلم ذلك، (فأنكر) (8) رب المال ~~العلم بذلك (فطلب) (9) يمينه، فهل يحلف؟ فيه وجهان: PageV05P353 # أحدهما: يحلف، وهو قول أبي العباس، وأبي علي بن خيران. # والثاني: لا يحلف، وهو قول أبي إسحاق. # إذا ادعى العامل رد المال على رب المال، فهل يقبل قوله؟ فيه وجهان (1): # (فإن) (2) اختلف (العامل ورب المال) (3) في قدر (ما شرط) (4) له من ~~الربح، تحالفا (5). # وقال أبو حنيفة: القول قول رب المال. # وإن اختلفا في قدر رأس المال (6)، وفي المال ربح، ففيه وجهان: # أحدهما: أن القول قول العامل، كما لو لم يكن فيه ربح. PageV05P354 # والثاني: أنهما يتحالفان (1)، والأول أصح (2). # وعن أبي حنيفة روايتان: # إحداهما: أن القول: قول العامل، وهو قول محمد (3). # والثانية: أن القول: قول رب المال، وهو قول زفر (4). # فإن اشترى عبدا، فقال رب المال: اشتريته لنفسك، وقال العامل: اشتريته ~~للقراض، فالقول: قول العامل (5). PageV05P355 # فإن أقام رب المال بينة، أنه اشتراه بمال القراض (1)، سمعت وحكم بها في ~~أحد الوجهين، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة. # والثاني: لا يحكم بها، وهو اختيار القاضي أبو الحسن الماوردي، وذكر: أنه ~~الأصح (2). PageV05P356 ### || باب العبد المأذون # (1) # إذا رأى السيد عبده يتجر، فسكت عنه، لم يصر مأذونا له في (التجارة) (2) PageV05P357 # وقال أبو حنيفة: يصير مأذونا له في التجارة (1). # فإن اشترى شيئا في الذمة. # فقد قال أبو إسحاق، وأبو سعيد (2)، لا يصح بغير إذن مولاه (3). # وقال أبو علي بن أبي هريرة: يصح (4). # فإن لم يعلم البائع برق العبد، فأراد الفسخ لتأخر حقه، فهل له ذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: له ذلك، ويسترجعه من يد المولى. # والثاني: ليس له ذلك. # ولا يملك التجارة إلا فيما أذن له فيه (5)، فإن أذن له في التجارة في ~~نوع، لم يصر (مأذونا له في غيره) (6). PageV05P358 # وقال أبو حنيفة: يصير مأذونا له في كل نوع (1). # ولا يملك بالإذن في التجارة، إجارة نفسه. # وقال أبو حنيفة: يملك ذلك (2). # ومن أصحابنا من قال: يملك إجارة (ما يشتريه) (3) للتجارة (4). # فإن اشترى من يعتق (على مولاه) (5) بغير إذنه، لم يصح في ms486 أصح القولين ~~(6)، ويصح في الثاني (7). # فعلى هذا (8) إن لم يكن عليه دين، عتق، وإن كان عليه دين، PageV05P359 # ففيه قولان (1). # وإن ملك (المولى) (2) مملوكه مالا، فهل (يملكه) (3)؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه يملك، وهو قول مالك (4). # والثاني: لا يملك، وهو قوله الجديد، وهو قول أبي حنيفة (5). # فإن وهب لعبده جارية وسلمها إليه، جاز له وطئها على قوله القديم، ولم يجز ~~في قوله الجديد. # وإن (وجبت) (6) عليه كفارة يمين، كفر بالإطعام، والكسوة على قوله القديم ~~ويكفر بالصوم على قوله الجديد، ولا يكفر بالعتق على القولين جميعا (7). PageV05P360 # وإقرار العبد (بما يوجب) (1) العقود، مقبول، وللمقر له استيفاءه وبه قال ~~أبو حنيفة، ومالك (2). # وقال زفر، والمزني، وداود وابن جرير، ومحمد بن الحسن، لا يقبل إقراره. # وقال أحمد: إقراره فيما دون النفس (يقبل) (3)، وفي النفس، لا يقبل. # فإن عفى الولي عن القود (على مال، وقلنا: الواجب أحد أمرين) (4) كان في ~~وجوب الديه وجهان بناء على القولين في (المسروق) (5) إذا أقر العبد بسرقته، ~~هل يقبل قوله في وجوب رده؟ (أحد القولين يتعلق) (6) برقبته: # والثاني: (يتعلق بذمته) (7). # فإن أبق العبد المأذون له في (التجارة) (8) لم يبطل الأذن. PageV05P361 # وقال أبو حنيفة: يبطل الأذن (1). # ولا يجوز للمأذون له في التجارة أن (يتخذ) (2) دعوة بغير إذن مولاه، ولا ~~أن يهب شيئا (3). # وقال أبو حنيفة: يجوز له ذلك. # فإن ركب المأذون له في التجارة ديون، وعجز ما في يده عن قضائها تعلق ~~بذمته، (بيع) (4) بها إذا عتق. # وقال أبو حنيفة: يتعلق برقبته، يباع (فيها) (5). # وقال أحمد: يتعلق بذمة المولى. PageV05P362 ### || باب المساقاة # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P363 # تجوز المساقاه على الكرم (1)، والنخل، وبه قال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور ~~وأبو يوسف ومحمد. PageV05P364 # وقال أبو حنيفة، وزفر: (لا تصح) (1). # (وقال داود: تصح (2) المساقاه على غير النخل) (3). # وما عدا الكرم، والنخل من الأشجار المثمرة في جواز المساقاه عليها قولان: # قال في القديم: يجوز، وبه (قال) (4) مالك، وأبو يوسف، ومحمد (5). # وقال في الجديد: لا يجوز (6). PageV05P365 # فأما المقاثي، والمباطخ، والباذنجان، فلا تجوز المساقاة عليها قولا واحدا (1). # وحكى عن مالك: جواز المساقاة عليها قبل بدو ms487 صلاحها (2): # وهل يجوز على ثمره ظاهرة؟ فيه قولان: # قال في الأم: يجوز، وهو قول مالك (3). # وقال في البويطي: لا يجوز (4). # وحكى عن المزني أنه قال: إن كان قبل بدو الصلاح، جاز، وإن كان بعده لم ~~يجز. PageV05P366 # وقال أبو ثور: إن احتاجت إلى القيام عليها حتى (تطيب) (1)، جاز وإن لم ~~(تحتج) (2)، لم يجز. # وقال أبو يوسف: إن كانت تزيد، جاز، وإن لم تزد، لم يجز (3). # قال القاضي أبو الحسن الماوردي: الأصح عندي على مذهب الشافعي رحمه الله، ~~بطلان المساقاة عليها. # ولا تجوز المساقاة إلا على شجرة معلومة (4)، فإن ساقاه على حائط لم يره، ~~ففيه طريقان: # أحدهما: أنه على القولين في البيع (5). # والثاني: إنه لا يصح قولا واحدا. PageV05P367 # ولا تجوز المساقاة إلا على مدة معلومة توجد فيها الثمر (1). # وحكى بعض أصحاب الحديث، أنها تصح من غير (توقيت) (2). # وقال أبو ثور: إن لم (تقدر) (3) المدة، صحت في سنة واحدة. # فإن قال: عاملتك على الشطر من ثمرها (4). # فقد حكى في الحاوي: وجهين. # أصحهما: أنه يصح. # فإن ساقاه على (النخل) (5) أو (الودي) (6) إلى مدة (تحمل) (7) فيها، لم ~~يصح (8). PageV05P368 # فإن (عمل) (1) لم يستحق الأجرة في قول المزني (2)، ويستحق في قول أبي ~~العباس (3). # وإن ساقاه إلى مدة (معلومة) (4)، قد تحمل فيها، وقد لا تحمل (5) في أحد ~~الوجهين (6). # واختلف قول الشافعي رحمه الله في أكثر مدة الإجارة، والمساقاة. # فقال في موضع: سنة. # وقال في موضع: ما شاء. # وقال في موضع: يجوز إلى ثلاثين سنة. # فمن أصحابنا من قال: فيه ثلاثة أقوال. PageV05P369 # أصحها: أنه يجوز (ما تبقى) (1) العين إليه. # والثاني: يجوز سنة (2). # والثالث: إلى ثلاثين سنة (3). # ومنهم من قال: إنها على قولين، وذكر الثلاثين على سبيل التقريب (4) فإن ~~عقد على ستين، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يجب بيان قسط كل واحدة منهما (5). # والثاني: (لا يجب) (6). # ومن أصحابنا من قال: القولان في الإجارة، فأما المساقاة فيجب فيها ذكر ~~قسط كل سنة من الثمرة (7). # فإن ساقاة، عشر سنين، وشرط له نصف ثمرة السنة العاشرة، ففيه وجهان: PageV05P370 # أحدهما: يصح. # والثاني: لا يصح، كما ms488 لو شرط له ذلك من سنة قبل العاشرة، ذكره في الحاوي. # وهل يثبت فيه خيار المجلس؟ فيه وجهان (1). # وعلى العامل أن يعمل فيه (ما فيه مستزاد) (2) في الثمرة، من التلقيح، ~~وصرف الجريد، وإصلاح الأجاجين، وتنقية السواقي، والسقي، وقطع الحشائش ~~المضرة بالنخل (3). # وذكر في الحاوي: أن النخل الذي يشرب بعروقه كنخل البصرة، (و) (4) في قطع ~~الحشيش المضر، هل يكون من شروطه؟ ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يجب على العامل بنفس العقد. # والثاني: أنه على رب المال، وشرطه على العامل، يبطل العقد. # والثالث: أنه يجوز شرطه على العامل، ويجوز على رب المال، (فإن) (5) أطلق ~~العقد لم يجب على واحد منهما. PageV05P371 # وعلى صاحب النخل ما فيه حفظ الأصول، من سد الحيطان، ونصب الدولاب وشراء ~~الثيران (1). # فأما الجداد، واللقاط، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يلزم العامل (2). # والثاني: أنه يلزمه (3). # فإن شرط (أن) (4) يعمل مع العامل غلمان رب المال. فقد نص في المساقاة على ~~أنه يجوز (ذلك) (5). # (فمن أصحابنا من قال: لا يجوز ذلك في المساقاة، ولا في المضاربة) (6). # ومنهم من قال: يجوز فيهما (7). # ومنهم من قال: يجوز المساقاة، دون المضاربة (8). PageV05P372 # (فإذا) قلنا (1): يجوز، لم يجز حتى يعرف الغلمان بالرؤية، أو بالوصف. # فأما نفقتهم، فإن شرطت على العامل، جاز (2)، وإن لم (تشترط) (3) ففي صحة ~~العقد وجهان: # - فإن قلنا: (إنه) (4) يصح، ففي محل النفقة ثلاثة أوجه: # إحدها: أنها على العامل (5). # والثاني: أنها على رب المال (6). # والثالث: أنها من الثمرة (7). # فإذا ظهرت الثمرة، ففي ملكها طريقان: # أحدهما: أنهما على القولين في الربح في المضاربة (8). # والطريق الثاني: (أنها) (9) في المساقاة تملك بالظهور PageV05P373 # قولا واحدا (1). # فإن هرب العامل، فعمل رب النخل، أو استأجر من عمل عنه، ولم يقدر على إذن ~~الحاكم واشهد، ففيه وجهان: (2) # أحدهما: أنه يرجع (3). # والثاني: لا يرجع (4). # فإن لم يكن للعامل ما يستأجر به من يعمل مكانه، ولم تكن الثمرة، بحيث ~~يمكن بيعها، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن الحاكم (يساقي) (5) عليها لأجل ~~الباقي من العمل رجلا آخر، بسهم مشاع من الثمرة ms489 يدفعه إليه من حصة العامل ~~ويعزل الباقي من حصته. PageV05P374 # والوجه الثاني: قال في الحاوي وهو الأصح عندي أنه يقال لرب النخيل: قد ~~(تعذر) (1) ما بقي من العمل، فلك فسخ العقد. # فإن أراد رب النخل، رفع يد العامل بدعوى (الخيانة) (2)، فيه وجهان: # أحدهما: أن دعواه تسمع مجهولة. # والثاني: لا تسمع إلا معلومة. # فإن (ساقى) (3) (رجلا) (4) على نخل على النصف، فعمل العامل (واقتسما) ~~(5)، الثمرة، ثم استحق النخل (6)، (وكانت) (7) الثمرة تالفة، فأراد تضمين ~~العامل، ففيه وجهان: PageV05P375 # أحدهما: أنه يضمنه الجميع (1). # والثاني: أنه يضمنه النصف (2). PageV05P376 ### || باب المزارعة # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P377 # لا تجوز المزارعة على بياض لا شجر فيه (1)، والمزارعة والمخابرة (واحدة) ~~(2) وهو أن يعامله على زراعة الأرض على ثلث ما يخرج منها، أو ربعه، وبه قال ~~مالك، وأبو حنيفة. # ومن أصحابنا من قال: المزارعة، غير المخابرة، فالمخابرة: أن تكون من رب ~~الأرض ومن (الآخر) (3) البذر والعمل. والمزارعة أن تكون الأرض والبذر من ~~واحد والعمل من آخر. # وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وابن أبي ليلى: بجواز هذه المعاملة، وروى ~~ذلك عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما. PageV05P378 # وقال أحمد: إذا كان البذر من صاحب الأرض، جاز. # وتجوز إجارة الأرضين بالذهب، والورق، وغيرهما. # وحكي عن الحسن وطاوس أنهما قالا: لا يجوز ذلك. # وقال مالك: لا تجوز إجارة الأرض بالطعام، (وسواء) (1)، كان مما ينبت فيها ~~أو لا ينبت. # فأما إذا كراه أرضا بحنطة موجودة مشاهدة جزافا. # فمن أصحابنا من قال: يجوز قولا واحدا. # ومنهم من (قال) (2): فيه قولان (كرأس) (3) المال في السلم (إذا كان) (4) جزافا. # فأما إذا كان بين (النخيل) (5) بياض، لا يمكن سقي النخل، (إلا بسقيه) ~~(6)، فإن كان قليلا، جاز أن يساقيه على النخيل، ويزارعه على الأرض في عقد واحد. # فإن عقدت المزارعة والمساقاة منفردين، ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح. PageV05P379 # والثاني: يصح. # فإن ساقاه على النخل، وزراعة على الأرض، وفاضل بينهما في (العوض) (1) ~~ففيه وجهان: # أصحهما: أنه يجوز. # فإن كان البياض كثيرا، والنخيل قليلا ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز أن يجمع بينهما في عقد واحد (2). # والثاني: لا يجوز ms490 (3). # ولا يجوز للعامل أن يزرع البياض بين النخيل من غير إذن المالك. # وقال مالك: يجوز إذا كان أقل من الثلث. PageV05P380 ### | كتاب الإجارة # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P381 # يجوز عقد الإجارة على المنافع المباحة (1)، وهو قول الكافة ويحكى عن عبد ~~الرحمن الأصم أنه قال: الإجارة لا تجوز. # ولا يجوز عقد الإجارة على المنافع المحرمة (2)، (كأن) (3) استأجر بيتا ~~ليتخذه بيت نار، أو كنيسة، أو ليبيع فيه الخمر، لم تصح الإجارة وبه قال أبو ~~يوسف، ومحمد. PageV05P382 # وقال أبو حنيفة: لا بأس بأن توآجر بيتك في السواد، ممن يتخذه، بيت نار أو ~~كنيسة أو يبيع فيه الخمر (1). # فمن (أصحابه) (2) من قال: يجوز إذا شرط ذلك. # ومنهم من قال: إذا شرط لا يجوز، وإنما أراد إذا علم المؤجر أنه يفعل ذلك، ~~ولكنه لم (يشترطه) (3). # فإن استأجر رجلا، ليحمل له خمرا من موضع إلى موضع، لم تصح الإجارة، وبه ~~قال أبو يوسف، ومحمد (4). # وقال أبو حنيفة: يجوز. PageV05P383 # فإن استأجر كتابا ليقرأ فيه، مصحفا كان، أو غيره، جاز (1). # وقال أبو حنيفة: لا يجوز (2). # فإن استأجر موضعا ليتخذه مسجدا يصلي فيه، جاز، وبه قال مالك (3). # وقال أبو حنيفة: لا يصح عقد الإجارة لذلك (4). # وفي استئجار الكلب المعلم وجهان: # أصحهما: أنه لا يجوز (5). PageV05P384 # والثاني: أنه (1) يجوز (2). # وفي استئجار الفحل للضراب وجهان: # أصحهما: أنه لا يجوز (3). # والثاني: أنه يجوز (4). # وفي استئجار الدراهم والدنانير لتجميل الدكان، والاستئجار لتجفيف الثياب ~~والاستظلال وجهان (5): PageV05P385 # أصحهما: أنه لا يجوز (1). # - وإذا قلنا: يجوز إجارتها، فإنه (لا) (2) يحتاج إلى تعيين جهة الانتفاع بها. # وقال أبو حنيفة: إذا لم يعين جهة الانتفاع بها، كانت قرضا (3). # قال الشافعي رحمه الله: ولا يجوز تغسيل بركة الحيتان، يريد استئجارها ~~لأخذ الحيتان منها. # فإن استأجر بركة ليحبس فيها السمك، ثم يصطاده. # فقد قال الشيخ أبو حامد رحمه الله في التعليق: لا يجوز. # وتجوز إجارة الشبكة. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: هذا لا معنى له، والبركة كالشبكة. # واختلفوا في استئجار الكافر، العبد المسلم في الإجارة المعينة. # فمنهم من قال: فيه قولان كالبيع (4). # ومنهم من قال: يصح قولا ms491 واحدا (5). PageV05P386 # وهل تنعقد الإجارة بلفظ البيع؟ فيه وجهان: # وفي استئجار عين لم يرها، قولان (1). # ويجوز إجارة المشاع (2). # وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وبه قال مالك، وأبو يوسف ومحمد (3). PageV05P387 # فإن اكترى أرضا لا ماء لها، ولم يذكر أنه يكتريها لغير (الزراعة) (1)، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح (2). # والثاني: أن الأرض إن كانت عالية، لا يطمع في سقيها، صح (العقد) (3). # وإن كانت مستقلة يطمع في سقيها، بسوق الماء إليها، من موضع لم يصح (4). # فإن اكترى أرضا قد غرقت بالماء، لزراعة ما لا ينبت في الماء كالحنطة (5) ~~وليس للماء مغيص، وكان يعلم أن الماء ينحسر عنها، وتجففه الشمس، ففيه ~~وجهان: PageV05P388 # أحدهما: لا يصح (1). # والثاني: أنه يصح، وهو الأصح (2). # وإن استأجر رجلا ليعلمه سورة من القرآن بنفسه، وهو لا يحسنها، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يصح (3). # والثاني: لا يصح (4). PageV05P389 # وقال أبو حنيفة: (لا يصح) (1) أخذ الأجرة على تعليم القرآن. # واختلف أصحابنا فيما يرد عليه عقد الإجارة. # فحكي عن أبي (سحاق (أنه) (2) قال: يتناول العين ليستوفي منها المنفعة (3). # وقال أكثر أصحابنا: يتناول المنفعة. وهو قول أبي حنيفة. ومالك (4). # ويملك المستأجر المنفعة بنفس العقد (5). PageV05P390 # وقال أبو حنيفة: تحدث المنافع على ملك المؤجر. # ويستحق الأجرة بنفس العقد بمطلق العقد (1). # وقال أبو حنيفة: (تجب الأجرة) (2) يوما فيوما (3). PageV05P391 # وحكي عن مالك: أنه لا يستحق إلا بمضي المدة. # وفي استئجار الظهر للحرث وجهان: # أصحهما: أنه لا يجوز أن يقدر بالعمل، كحرث أرض بعينها. ويجوز أن يقدر ~~بالمدة كحرث شهر. # والثاني: أنه لا يجوز تقديره بالمدة (1). # فإن قال: استأجرت لتخيط لي هذا الثوب اليوم، لم تصح الإجارة وهو قول أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف، ومحمد: يصح. # (ولا تجوز) (2) الإجارة إلا على مدة معلومة الابتداء والانتهاء، فإن قال: ~~أجرتك هذه الدار، كل شهر بدينار، فالإجارة باطلة. # وقال في الإملاء: يصح في الشهر الأول دون ما زاد عليه (3) وبه قال أبو ~~حنيفة (4)، وأصحابه وأبو سعيد الأصطخري. # والأول: أصح (5). PageV05P392 # وقال مالك: الإجارة صحيحة، وكلما أمضى شهرا يستحق الأجرة، غير إنها لا ~~تكون لازمة. # فإن أجره سنة ms492 شمسية، ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح (1). # والثاني: يصح (2). # فإن قال: أجرتك لتزرع وأطلق، ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح. # والثاني: يصح. # فإن قال: أجرتكها لتغرسها، وتزرعها، ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح، وهو قول المزني، وأبي العباس، وأبي إسحاق (3). # والثاني: يصح ويزرع النصف، ويغرس النصف، وهو ظاهر النص، وهو قول أبي ~~الطيب بن سلمة (4). PageV05P393 # فإن استأجر ظهرا للركوب (1)، فلا بد من معرفة جنس المركوب، ويصح بالتعيين ~~(والوصف) (2). # فإن كان في (الجنس الواحد ما يختلف) (3) في السير، كالممهلج (4)، والقطوف ~~من الخيل، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه (يفتقر) (5) إلى ذكره. # والثاني: (أنه) (6) لا يفتقر. # ويفتقر إلى معرفة ما يركب (به) (7)، من سرج، وغيره (8). PageV05P394 # (فإن) (1) كان ما يركب فيه عمارية، أو محملا، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: (أنه يجوز) (2) العقد عليه بالوصف (3). # والثاني: أنه إن كان من المحامل البغدادية الخفاف، جاز العقد عليه بالوصف (4). # وإن كان من الخراسانية الثقال، لم يجز إلا بالتعيين (5). # والثالث: وهو المذهب، أنه لا يجوز إلا بالتعيين (6). # وقال أبو حنيفة: يجوز أن (يكون المحمل) (7)، والغطا مطلقا، استحسانا. # واختلف أصحابنا في (المعاليق) (8)، (كالقدر) (9) (والسطيحة) (10). PageV05P395 # فمنهم من قال: لا يجوز حتى يعرف قولا واحدا (1). # ومنهم من قال: فيه قولان. # أحدهما: أنه يفتقر إلى معرفتها. # والثاني: أنه يجوز إطلاقها، ويحمل على العرف فيها (2) # فإن استأجر رجلا (ليرعى) (3) الماشية، فإنه يحتاج إلى ذكر الجنس الذي ~~يرعاه، وفي افتقاره إلى ذكر العدد وجهان: # أظهرهما: أنه يفتقر إلى ذكره (4). # والثاني: أنه يجوز إطلاقه، ويحمل على العرف، فيما يرعاه الواحد من ذلك ~~الجنس (5). # فإن استأجر، لتعليم عشر آيات من القرآن، من سورة بعينها، فهل PageV05P396 # يفتقر إلى تعيين العشر؟ فيه وجهان (1)، وهل يفتقر إلى تعيين العرف؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه يفتقر (في) (2) الجميع (3). # فإن استأجره للحج، والعمرة، لم يصح حتى يذكر أنه (إفراد)، أو قران، أو ~~تمتع (4)، وهل يجب تعيين موضع الإحرام؟ # قال في الأم: لا يجوز حتى يعين. # وقال في الإملاء: إذا استأجر أجيرا أحرم من الميقات (5)، فقال أبو إسحاق ~~فيه قولان: PageV05P397 # أحدهما: يجب التعيين (1). # والثاني: أنه يجوز الإطلاق (2). # ومن ms493 أصحابنا من قال: إن كان الإحرام عن حي، لم يجز، حتى يعين (3) وإن كان ~~عن ميت جاز من غير تعيين (4). # ومنهم من قال: إن كان للبلد ميقاتان، لم يجز حتى يبين (5)، (وإن لم) (6) ~~يكن له إلا ميقات واحد، جاز من غير تعيين (7). # فإن أحرم بالحج عن اثنين، وقع عن نفسه، وكذا إن أحرم عن أبويه. PageV05P398 # (وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا أحرم عن أبويه) (1)، صح، وكان له إن يجعله ~~عن أيهما شاء (2). # إذا أمره اثنان بالحج عنهما، فأحرم عن أحدهما لا بعينه، انعقد إحرامه، ~~وله أن يصرفه إلى من شاء منهما قبل التلبس بشيء من أفعال الحج، وبه قال أبو ~~حنيفة، ومحمد (3). # قال أبو يوسف: يقع عن نفسه. # فإن أحرم الأجير بالحج عن غيره، ثم أفسده، فإنه يقع عن نفسه، وعليه بدنه ~~(4) ويلزمه القضاء (والمضي) (5) في فاسده. # وقال المزني: لا قضاء عليه، ولا على المستأجر، ويمضي فيه عن المستأجر. PageV05P399 # فإن أحرم الأجير بالحج عن غيره، ثم أحصر وتحلل، فإنه يقع الحج عن ~~المستأجر، كذا ذكر الشيخ أبو حامد. # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله: أنه يقع عن المحصر، والدم عليه وهو ~~الأقيس، (وهل تكون) (1) له الأجرة؟ على قولين. # ويجوز إجارة المنافع بجنسها، وغير جنسها (2). # وقال أبو حنيفة: لا يجوز إلا (أن يختلف) (3) جنس (المنفعة) (4)، (فتؤجر) ~~(5) منفعة دار بمنفعة بهيمة. # فإن (اكترى) (6) دارا من رجل شهرا، لم يجز أن يكريها من غيره قبل ~~انقضائه. # وقال أبو حنيفة: يجوز. # فإن اكراها الشهر الثاني من المكتري، فهل يجوز؟ (فيه قولان) (7): PageV05P400 # (أحدهما: لا يجوز) (1). # والثاني: (يجوز) (2). # يجوز للمكتري أن يكري ما اكتراه بمثل ما اكترى به، وأكثر (وأقل) (3). # وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يكريها بزيادة إلا أن يكون قد أحدث فيها ~~عمارة، فيطيب له حينئذ، الفضل (4). # (وإن) (5) أراد أن يكري العين المستأجرة، قبل قبضها، لم يجز على المشهور ~~من المذهب (6) وبه قال أبو حنيفة. # وحكى عن أبي العباس أنه قال: يجوز. PageV05P401 # - (فإذا) (1) قلنا: لا يجوز أن يكريها قبل القبض، فهل يجوز أن يكريها من ms494 ~~المكري؟ فيه وجهان: # (فإذا) (2) قبض العين، جاز له أن يكريها من المكري وغيره. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يكريها من المكري. # فإن عقد الإجارة (بعوض) (3) جزاف مشاهد معين على منفعة (في الذمة) (4) ~~ففيه قولان (5)، كالسلم، وإن كانت على منفعة معينة، ففيه طريقان: # أحدهما: أنه يجوز قولا واحدا (6). # والثاني: أنه على قولين (7). PageV05P402 # فإن (أجر) (1) ظهرا على (أن) (2) يسلمه (إليه) (3) بعد مدة، لم يصح، وبه ~~قال أبو حنيفة. # وقال مالك: إن قل الأجل، جاز، وإن كثر، لم يجز. # فإن عقد الإجارة، على منفعة موصوفة في الذمة، وجب قبض الأجرة في المجلس (4). # ومن أصحابنا من قال: إن كان قد عقد بلفظ السلم، وجب قبض الأجرة في ~~المجلس، وإن كان بلفظ الإجارة، لم يجب (5). # فإن اكتريا ظهرا يتعاقبان عليه، جاز ذلك. # وقال المزني: لا يجوز (اكتراء) (6) العقبة إلا مضمونة في الذمة (7). PageV05P403 # (وإذا عقدت) (1) الإجارة على (مدة) (2)، لم يجز شرط الخيار فيها (3) وفي ~~(ثبوت خيار) (4) المجلس وجهان (5). # وإن كانت الإجارة على عمل معين، ففيه ثلاثة أوجه. # أحدها: أنه لا يثبت فيها واحد من الخيارين (6). # والثاني: (أنه) (7) يثبت فيها الخياران (8). PageV05P404 # والثالث: أنه يثبت فيها خيار المجلس، ولا يثبت خيار الشرط (1). # وقال أبو حنيفة، وأحمد: يجوز شرط الخيار فيها (2). # وإن كانت على منفعة في الذمة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يثبت فيها (الخياران) (3). # والثاني: أنه يثبت خيار المجلس دون خيار الشرط (4). # وإذا تمت الإجارة، لزمت فلا يملك واحد من المتكاريين فسخها من غير عيب ~~وبه قال مالك، والثوري، وأبو ثور (5). # وقال أبو حنيفة: يجوز للمكتري فسخ الإجارة (لعذر) (6) في PageV05P405 # نفسه، بأن (يكتري) (1) حملا (ليحج) (2) عليه فمرض، فلا يتمكن من الخروج ~~أو يكتري دكانا للبز (فيحترق بزه) (3) وما أشبه ذلك (4). PageV05P406 ### || باب ما يلزم المتكاريين وما يجوز لهما # اختلف أصحابنا فيما يشد به أحد المحملين إلى الآخر. # فمنهم من قال: هو على المكري (1). # ومنهم من قال: هو على المكتري (2). # إذا امتلأ (الحش) (3) في يد المكتري، ففي (كنسه) (4) وجهان: # أحدهما: أنه على المكري (5). # والثاني: أنه على المكتري (6). PageV05P407 # وفي المستأجرة ms495 على الرضاع، هل يلزمها حضانة الولد، وغسل خرقه؟ فيه ~~(وجهان) (1): # أحدهما: (أنه) يلزمها (2). # والثاني: لا يلزمها (3). # فإن هرب الجمال، وترك (الجمل) (4) على المكتري، فرفع الأمر إلى الحاكم، ~~فلم يجد له مالا ينفق عليها، فأذن له في الإنفاق عليها من ماله قرضا، ففيه ~~قولان (5): فإن لم يجد حاكما (فأشهد) (6)، PageV05P408 # (وأنفق) (1) ففي الرجوع وجهان (2): وكذا إذا لم يجد من يشهد (فأنفق) (3). # وفي رد المستأجر وجهان (4): # أحدهما: يجب على المستأجر (5). # والثاني: (أنه) (6) لا يلزمه. # فإن استأجر دارا للسكنى، فهل يجوز أن يطرح فيها ما يسرع (إليه) (7) ~~(الفساد) (8) من الطعام، (فيه) (9) وجهان (10): PageV05P409 # أظهرهما: أنه يجوز (1). # فإن اكترى ظهرا في طريق العادة، فيه النزول للرواح، والمشي في بعض الطريق ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يلزمه ذلك (2). # والثاني: لا يلزمه (3). # فإن اكترى ظهرا (للحج عليه) (4)، جاز أن يركبه إلى منى، ثم إلى عرفه ثم ~~إلى مزدلفة، ثم إلى منى، ثم إلى مكة، وهل يركب من مكة عائدا إلى مكة للمبيت ~~والرمي؟ فيه وجهان: # أحدهما: (له ذلك) (5). # والثاني: ليس له (6). # وإن اكترى لحمل أرطال من الزاد، فهل له أن يبدل ما يأكله؟ فيه قولان: # أحدهما: وهو اختيار المزني أن له ذلك (7). PageV05P410 # وإن اكترى قميصا ليلبسه (لم يجز) (1) له أن يتزر به (2)، وهل (يجوز له) ~~(3) أن يرتدي به؟ # فيه وجهان (4): # وإن استأجر عينا لمنفعة، وشرط أن لا يستوفي (مثلها) (5)، ولا ما دونها، ~~أو لا يستوفها بمن هو مثله، أو دونه، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الإجارة باطلة (6). # والثاني: أن الشرط باطل، والإجارة جائزة (7). # والثالث: أن الإجارة جائزة، والشرط لازم (8). PageV05P411 # فإن استأجر عينا لمنفعة، فاستوفى أكثر منها (1)، وكانت زيادة لا يتميز، ~~(كان) (2) استأجرها لزراعة الحنطة، فزرعها دخنا، فقد قال أبو إسحاق ~~(المروزي) (3) والمزني هي على قولين: # أحدهما: يلزمه أجرة المثل (4). # والثاني: أنه يلزمه المسمى، وأجرة مثل الزيادة (5). # وقال القاضي أبو حامد المروزي: المسألة على قول واحد، أن صاحب الأرض ~~بالخيار بين أن يأخذ المسمى وأجرة المثل للزيادة، وبين أن يأخذ أجرة المثل ~~للجميع (6)، وهل يصير ضامنا لرقبة الأرض؟ فبه وجهان: PageV05P412 # (أحدهما) ms496 (1): أنه لا يصير ضامنا لها. # والثاني: أنه يصير (غاصبا) (2) لها. # فإن استأجر (الأرض) (3) للزراعة مدة، وأراد أن يزرعها ما لا يستحصد في ~~تلك المدة، ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز له ذلك، ويمنع من زراعته (4). # والثاني: أنه لا يمنع (5). # (وإن) (6) استأجر (أرضا) (7) لزرع مطلق، فزرع وانقضت المدة ولم يستحصد ~~الزرع (8) لشدة برد، (أو قلة) (9) مطر، لم يجبر على قلعه في أصح الوجهين ~~(10). PageV05P413 # فإن كان الزرع معينا غير أنه لا يستحصد في المدة، وانقضت المدة، والزرع ~~قائم (1)، والإجارة لم يشترط فيها القلع، ولا التبقية، لم يجبر على قلعه في ~~أظهر الوجهين (2). # وإن استأجر أرضا للغراس مدة، ولم يشترط عليه القلع، لم يجبر على القلع، ~~فإن اختار المكترى أن يقلع قبل انقضاء المدة، لزمه تسوية الحفر في أحد ~~الوجهين (3): # والثاني: أنه لا يلزمه (4). PageV05P414 # وإن كان بعد انقضاء المدة، لزمه تسوية الحفر وجها واحدا (1). # فإن أراد صاحب الأرض أن يقلع الغراس، لا يضمن له (ما نقص) (2)، لم يجبر ~~المكتري على ذلك: # وقال المزني: يجبر، وهو قول أبي حنيفة (3). # فإن استأجر رجلا، (ليحمل) (4) عشرة أقفزة من صبرة، من البصرة إلى الكوفة، ~~فكال (الجمال) (5) أكثر من (عشرة وحملها) (6) وطلب صاحب الطعام، رد الزيادة ~~على العشرة إلى البصرة، وبذل له الجمال مثلها، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة: أن القول قول صاحب ~~الطعام، لأنه كالغاصب. # والثاني: أن القول: قول الجمال (7). PageV05P415 # فأما إذا كاله المكتري، ودفعه إلى المكري، (فجعله على) (1) (البهيمة) (2) ~~وحمله، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه بمنزلة ما لو كاله المكري، وجعله على البهيمة. # والثاني: أنه بمنزلة ما لو كاله المكتري، ووضعه على البهيمة. PageV05P416 ### || باب ما يوجب (فسخ) (1) الإجارة # إذا اكترى دارا (فتشققت) (2) ثبت له الفسخ (3)، فإن رضي بسكناها، ولم ~~(يطالب) (4) بالإصلاح لها فهل يلزمه جميع الأجرة أم لا؟ فيه وجهان (5): PageV05P417 # أظهرهما: أنه يلزمه جميع الأجرة (1). # فإن استأجر عبدا، فمات عقيب العقد، انفسخت الإجارة، وسقطت الأجرة (2) ~~وقال أبو ثور من أصحابنا: لا تنفسخ الإجارة (3)، إذا كان قد قبض العبد، بل ~~تستقر جميع ms497 الأجرة. # وإن كان قد مضى مدة لمثلها أجرة، انفسخ العقد (فيما بقى، و) (4) فيما مضى ~~طريقان: # أحدهما: أنه لا يفسخ قولا واحدا. # والثاني: أنه على (قولين) (5) بناء على الهلاك الطارىء في بعض المبيع ~~(6). PageV05P418 # (وإن) (1) اكترى دارا، فانهدمت. # فقد قال في الإجارة: تنفسخ الإجارة. # وقال في المزارعة. إذا اكترى أرضا للزراعة، فانقطع ماؤها، فالمكترى ~~بالخيار في الفسخ. # واختلف أصحابنا (فيهما) (2) على طريقين. # (فمنهم) (3) من جعل (المسألتين) (4) على (قولين) (5) بنقل الجوابين وهو ~~الأصح (6). # ومنهم: من فرق بينهما (7). # فإن غصبت العين (8) المستأجرة (9)، والمنفعة مقدرة بالمدة، ففيه قولان: PageV05P419 # أحدهما: أن الإجارة تنفسخ (1). # والثاني: (أنها) (2) لا تنفسخ، ويرجع المستأجر بأجرة المثل على الغاصب (3). # وإن مات الصبي الذي (عقدت) (4) الإجارة على إرضاعه. # فالمنصوص: أن الإجارة تنفسخ (5). # وخرج فيه قول آخر: أنها لا تنفسخ (6)، فإن تراضيا على صبي آخر ترضعه، ~~وإلا فسخت (7). PageV05P420 # فإن استأجره لقلع ضرسه، فسكن الوجع، أو ليكحل عينه فبرأت عينه انفسخت ~~الإجارة على أحد القولين. # وعلى القول الآخر: لا تنفسخ. # (وإن) (1) استأجر، ليحج عنه، فمات بعد الإحرام عنه، وقبل أن يأتي ~~بالأركان، فهل يجوز لغيره، أن يبني على عمله؟ فيه قولان: # قال في القديم: يجوز (2). # وقال في الجديد: لا يجوز، وهو الأصح (3). # فعلى هذا: إن كانت الإجارة على فعل الأجير، بطلت (4)، وإن كانت في الذمة، ~~وكان قبل فوات الوقوف، استؤجر من مال (الموروث) (5) من يحرم ويقف، ويتمم، ~~وإن كان بعد فوات الوقوف، فإن الحج بتأخر إلى السنة الثانية (6). # فإن اختار المستأجر، فسخ الإجارة، واسترجاع بعض الأجرة، كان له، وإن أراد ~~إقرارها استؤجر من مال الموروث من يحج عنه. # (وإن) (7) قلنا: بقوله القديم، فإن كانت الإجارة معينة، فقد فسدت بموته، ~~ويتولى اتمامها المستأجر، فيستأجر من يتمها. PageV05P421 # فإن كان قبل الوقوف، استأجر من يحرم (من) (1) مكانه ويقف، ولا يجب عليه دم. # - وإن كان قد مات بعد الوقوف، استؤجر (من) (2) يتم ما بقي. # وإن كانت الإجارة في الذمة، فإن ورثة الأجير، يتمون النسك. # - وإن مات قبل الوقوف، استأجروا من يحرم، ويقف، ويتم، وكذا بعد الوقوف. # - وإن كان ms498 قد مات، وقد فات وقت الوقوف. # فظاهر قوله في القديم: أنه يحرم بالحج. # فمن أصحابنا من قال: يحرم بالحج. # وقال أبو إسحاق: لا يجوز للثاني أن يحرم بالحج، لأن الإحرام بالحج في غير ~~أشهر الحج، لا ينعقد، ولكنه يحرم بالعمرة، ويتمم والأول أصح. # وإن مات الأجير، أو أحصر بعد قطع المسافة وقبل الإحرام ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يستحق شيئا من الأجرة، بناء على قوله ~~في الإملاء، إن الأجرة (لا تقابل) (3) قطع المسافة، وهو الصحيح (4). PageV05P422 # والثاني: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، وأبي بكر الصيرفي، أنه يستحق الأجير ~~بقدر ما عمل من الأجرة، أفتى بذلك عام القرامطة، بناء على قوله في الأم، أن ~~الأجرة تقابل قطع المسافة والعمل (1). # وإن كان ذلك بعد الفراغ من الأركان، وقبل الرمي، والمبيت، ففيه طريقان: # أحدهما: أنه يلزمه أن يرد من الأجرة بقدر ما ترك قولا واحدا (2). # ومنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: أنه يلزمه ذلك. # والثاني: (أنه) (3) لا يلزمه ذلك (4). # (وإن) (5) كان بعد الإحرام، وقبل الاتيان بالأركان، ففيه قولان: # أحدهما: (أنه) (6) لا يستحق شيئا (7). PageV05P423 # والثاني: أنه يستحق بقدر ما عمل، وهو الصحيح (1)، وهل (يقسط) (2) على ~~العمل، والمسافة على ما ذكرناه (3). # وإن أجر عبده، ثم أعتقه (4)، لم تنفسخ الإجارة (5)، (وهل) (6) يرجع العبد ~~على مولاه بالأجرة، فيه قولان: # أصحهما: وهو قوله الجديد، أنه لا يرجع (7). # وقال في القديم: يرجع (8). # فعلى هذا يكون نفقته على نفسه (9). # - (وإن) (10) قلنا: لا يرجع بالأجرة، ففي نفقته وجهان: PageV05P424 # أحدهما: أنها على المولى (1). # والثاني: أنها في بيت المال (2). # فإن أجر الأب الصبي، أو شيئا من مال الصبي مدة، ثم بلغ الصبي قبل انقضاء ~~المدة، فهل تنفسخ الإجارة فيما بقي من المدة؟ # من أصحابنا: من حكى في ذلك وجهين. # أحدهما: لا ينفسخ (3). # والثاني: ينفسخ (4). # ومن أصحابنا من قال: ينظر فيما عقد عليه الأب من (المدة) (5) فإن تحقق ~~أنه يبلغ قبل إنقضائها، بأن يكون له (أربع عشرة) (6) سنة فيؤجره سنتين، فلا ~~تصح (7) الإجارة في السنة الثانية (8)، وفي السنة الأخرى، تبنى على ms499 تفريق ~~الصفقة (9). PageV05P425 # (وإن) (1) كانت هذه مدة لا تحقق بلوغه فيها، فبلغ في أثنائها (بالاحتلام) ~~(2) لم ينفسخ. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وعندي أن (القائل) (3) الأول، إنما خرج ~~القولين (فيما) (4) إذا كانت المدة (لا يتحقق) (5) (بلوغه فيها) (6)، فأما ~~إذا كان يتحقق بلوغه قبل مضيها، فلا يلزم الصبي عقد الولى فيها (7). # وقال أبو حنيفة: يثبت له الخيار إذا بلغ (8). PageV05P426 # فإن استأجر رجلا ليبيع له ثوبا بعينه، صحت الإجارة (1)، وإن استأجره ~~ليشتري له شيئا بعينه. # قال الشيخ أبو نصر: (لم تصح) (2) الإجارة عندي. # وقال أبو حنيفة: لا يصح أن يستأجره على بيع شيء بعينه (3). # (وإن) (4) (أجر) (5) عينا ثم باعها من غير المستأجر، ففيه قولان: # أحدهما: يصح، وهو قول مالك (6). PageV05P427 # والثاني: أن البيع يبطل (1). # وقال أبو حنيفة: يكون موقوفا على إجارة المستأجر. # وإن باعها من المستأجر: صح قولا واحدا (2)، وهل تبطل الإجارة؟ فيه وجهان ~~(3): PageV05P428 # - فإن قلنا: إنها تبطل، استرجع (من الأجرة) (1) بحصة ما بقي من المدة بعد ~~البيع وقال ابن الحداد المصري: تنفسخ الإجارة، ولا يرجع (بشيء) (2). # وإن أجر الدار من وارثه ثم مات، وورثه، ففي انفساخ الإجارة وجهان: # - فإن قلنا: تنفسخ، رجع بالأجرة في تركته وجها واحدا. # (قال) (3) ابن الحداد: إذا أجر الدار من واحد، وباعها من آخر، وقلنا: يصح ~~البيع، ثم حدث بها عيب، ففسخ المستأجر الإجارة، رجعت المنفعة إلى صاحب ~~الرقبة. # ومن أصحابنا: من خالفه وقال (ترجع) (4) إلى البائع. # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: في شرح الفروع على الوجه الذي يقول: ~~تعود المنفعة إلى البائع. PageV05P429 # (ويجوز) (1) أن يبيع عينا، ويستثنى منفعتها مدة (2). # (قال) (3) الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذا خلاف مذهب الشافعي رحمه الله. # قال ابن الحداد: إذا استأجر رجل من أبيه دارا، ثم مات الأب، وله ابنان ~~أحدهما المستأجر، انفسخت الإجارة في النصف الذي ورثه، ويرجع على أخيه بنصف ~~أجرة ما انتقص من حصته، وهذا مبني على ما ذهب إليه (4). # ومن أصحابنا من قال: لا يرجع على أخيه بشيء. # قال القاضي أبو الطيب: في شرح الفروع الذي قاله ms500 ابن الحداد، أصح. # والشيخ أبو نصر قال: الذي قاله ابن الحداد، ليس بصحيح. # فإن أجرت المرأة نفسها للارضاع، ثم تزوجت، لم يكن للزوج فسخ الإجارة، ولا ~~منعها من الإرضاع، حتى تنقضي المدة. # فإن (نام) (5) الصبي، أو تشاغل، كان للزوج وطئها (6). PageV05P430 # وإن قال ولي الصبي: إن وطء الزوج يضر بالإرضاع، لأنها قد تحبل، فينقطع ~~اللبن لم يكن له منعه فيه: # وقال مالك: ليس له وطئها إلا برضاه (1). # إذا كان للمرأة ولد من زوجها، لم يكن عليها أن ترضعه، (فإن) (2) أرادت ~~إرضاعه كان له منعها منه، فإن أراد أن يستأجرها لإرضاعه، لم (يجز) (3). # وقال أحمد: يجوز (4). PageV05P431 # فإن أجرت نفسها (للإرضاع) (1) بغير إذن الزوج، ففيه وجهان: # - فإن قلنا: يصح فللزوج فسخ الإجارة. # - ولا يصح استئجارها للإرضاع بطعمتها وكسوتها، وبه قال أبو يوسف، ومحمد (2). # وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك (3). # وقال مالك وأحمد: يجوز في كل أجير، أن يستأجره بطعمته، وكسوته، ويكون له ~~ما يكون لمثله من الوسط (4). PageV05P432 # ولا تنفسخ الإجارة بموت أحد المتكاريين، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو ثور (1). # وقال أبو حنيفة، والثوري، والليث بن سعد: إنها تنفسخ بموت كل واحد منهما ~~(2). PageV05P433 # وإن أجر وقفا، ثم مات، ففيه وجهان: # أحدهما: أنها لا تبطل (1)، فعلى هذا يرجع البطن الثاني في تركه المؤجر، ~~بأجرة المدة الباقية (2). # والثاني: أنها تبطل (3). # فإن اكترى دابة إلى موضع، فجاوزه، استقرت عليه الأجرة، ووجب عليه أجرة ~~المثل للزيادة (4). # وقال أبو حنيفة: لا أجرة عليه في الزيادة (5). PageV05P434 # وقال مالك: إن جاوز بها إلى مسافة بعيدة، فهو بالخيار، إن شاء طالب بأجرة ~~المثل، وإن شاء أخذ قيمتها يوم التعدي (1). # فإن اكتراها إلى واسط، فحملها إلى البصرة، ضمنها، فإن ردها إلى واسط لم ~~يبرأ من الضمان، وبه قال أبو يوسف، وأبو حنيفة (2). # وقال محمد، وزفر: يزول عنه الضمان، كما يزول عن المودع (3). # فإن اكترى كحالا (ليكحل) (4) عينه، (وشرط) (5) الكحل عليه، PageV05P435 # بطلت الإجارة (1). # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله وجها آخر: أنها تجوز (2). # وإن اشترى منه الكحل، واستأجره (للعمل) (3) في عقد واحد من غير شرط، ms501 فهو ~~بيع (وإجارة) (4) وفيه قولان: # وحكى أصحاب مالك أنه (قال) (5): إذا استأجره ليبني له (حائطا) (6) والآجر ~~من عنده، جاز (7)، كما لو استأجر (ليصبغ) (8) ثوب، والصبغ من عنده. # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله في الصبغ وجها آخر: أنه لا يجوز، وكذلك ~~الحبر إذا شرطه في حق الوراق. # فإن برأت عينه قبل انقضاء مدة الإجارة، انفسخت الإجارة فيما بقي منها، ~~وهل تنفسخ فيما مضى على ما تقدم؟ PageV05P436 # فإن استأجره لقلع سنه الوجع، فامتنع المستأجر عن قلعه من غير برء، لم ~~يجبر عليه (1)، غير أن الأجير إذا بذل العمل، ومكن منه، استحق (الأجرة) (2). # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله في المجرد: وعندي أنها لا تستقر عليه حتى ~~لو (هدأ) (3) السن أو انقلع لانفسخت الإجارة، ووجب رد الأجرة. # فإن استأجره لخياطة ثوب فقال: إن (خطته) (4) اليوم، فلك درهم وإن خطته ~~غدا فلك نصف درهم، فالعقد باطل، فإن خاطه، فله أجرة مثله، وبه قال مالك، وزفر. # وقال أبو حنيفة: الشرط الأول جائز، فإن عمل به، فله درهم، PageV05P437 # والشرط الثاني فاسد، وله أجرة مثله (1)، لا ينقص (2) عن نصف درهم ولا ~~يزاد على درهم (3). # وقال أبو يوسف ومحمد: الشرطان جائزان (4). PageV05P438 # فإن قال استأجرتك لخياطة هذا الثوب، (فإن) (1) خطته روميا (2) فلك درهم، ~~وإن خطته فارسيا، فلك نصف درهم، فالإجارة فاسدة (3). # وقال أبو حنيفة (وأصحابه) (4): الإجارة صحيحة (5). PageV05P439 # فإن استأجره لحفر بئر، عشرة أذرع في عرض معلوم، (ودور معلوم) (1). كل ~~ذراع بدرهم، صح (2). # وقال قوم: لا يصح. # فإن حفر خمسة أذرع، وبقي الباقي، ومات، فبماذا يعتبر ما يستحقه فقد اختلف فيه. # فمذهب الشافعي رحمه الله: أنه يقوم ما حفره، وما بقي منه (فيقسط) (3) ~~الأجرة المسماه على قيمة الجميع، فما قابل المحفور فهو الذي يستحقه (4). # وقال أبو حنيفة: تضاعف الأذرع المعقود عليها بعدد مسافتها، ثم (تقسم) (5) ~~(الأجرة على) (6) ما اجتمع منها، فيجعل الذراع الأول، ذراعا واحدا، ويجعل ~~الذراع الثاني ذراعين، لأن نقل التراب، يكون من ذراعين، والثالث ثلاثة ~~أذرع، والرابع، أربعة أذرع، والخامس، خمسة أذرع، فيجمع مجموع ذلك، فيكون ~~خمسة ms502 عشر درهما. # فإن كان قد حفر ذراعا، استحق درهما، وإن كان قد حفر ذراعين، استحق ~~درهمين. PageV05P440 # وقال بعض محققي أصحابنا في الفقه ومجوديهم في الحساب: بمذهب بين مذهب ~~الشافعي رحمه الله، وأبي حنيفة فقال: تقسط الأجرة على الحفر، والنقل فما ~~قابل الحفر، يقسم على أعداد الأذرع، وما قابل النقل فيقسم على (ما تنتهي) ~~(1) إليه مسافة الأذرع. # (ويجوز) (2)، أن يؤجر حائطه من غيره، ليضع عليه أخشابه، (وتكون) (3) ~~معلومة مدة معلومة. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز. # وبجوز الاستئجار على استيفاء القصاص في (النفس، والطرف) (4)، وبه قال ~~مالك (5). # وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك في النفس (6). PageV05P441 # والأجرة على (المقتص) (1). # وقال أبو حنيفة: يجب على (المقتص له) (2). # فإن استأجر عينا، إجارة فاسدة، (وتمكن) (3) من الاستيفاء (وجب عليه) (4) ~~أجرة المثل، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: (لا تجب عليه) (5) الأجرة إلا بالاستيفاء، ويجب عليه أقل ~~الأمرين من المسمى، أو أجرة المثل. # فإن دفع إلى حائك غزلا، على أن ينسجه عشرة أذرع في عرض أربعة، فجاء به ~~دون ذرعه في طوله أو عرضه، استحق حصته من المسمى، وإن جاء به أطول لم يستحق ~~زيادة (6). # وقال محمد: إن جاء به أطول (لم يستحق زيادة، أو أنقص) (7) PageV05P442 # أو أقصر فصاحب الثوب بالخيار، بين أن يطالبه بمثل غزله ويدفع إليه الثوب، ~~وبين أن يدفع إليه (بمشابه) (1) من الأجرة. PageV05P443 ### || باب (تضمين المستأجر والأجير) # (1) # إذا اكترى (ظهرا) (2) إلى مكان، فجاوزه، فهلك الظهر في حال السير، ولم ~~يكن صاحبه معه، ضمنه (أكثر) (3) ما كانت قيمته، من حين جاوز المكان إلى أن ~~تلف، لأنه ضمنه باليد من حين جاوز المكان (4) وإن كان صاحبه معه (نظرت) (5). # فإن هلك بعد نزوله وتسليمه إلى صاحبه، لم يضمنه (6). PageV05P444 # وإن تلف في حال السير والركوب، ضمن (1)، وفي قدر ضمانه قولان: # أحدهما (نصف) (2) قيمته. # والثاني: أنه تسقط على المسافتين، فما قابل مسافة الإجارة (يسقط) (3)، ~~وما قابل الزيادة، (يجب) (4) بناء على القولين في الجلاد إذا ضرب في حد ~~القذف (أحدا) (5) وثمانين. # فإن تعادل اثنان على ظهر، فارتدف ثالث من غير ms503 إذن، فتلف الظهر، ففيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يجب على المرتدف نصف القيمة (6). # والثاني: يجب عليه الثلث (7). # والثالث: (أنه) (8) يقسط على أوزانهم (9). PageV05P445 # فإن تلفت العين التي استؤجر على العمل (عليها في يد) (1) الأجير المشترك ~~كالقصار، والخياط، ففيه قولان (2). # أحدهما: أنه يجب عليه الضمان، وهو قول مالك، وابن أبي ليلى، ويروى عن ~~عمر، وعلي رضي الله عنهما (3). # والقول الثاني: أنه لا ضمان عليه، وهو قول عطاء، وطاووس، وزفر، والمزني، ~~وأحمد، وإسحاق (4). PageV05P446 # وقال أبو يوسف ومحمد: أنه إن تلف بأمر ظاهر كالحريق، والنهب، فلا ضمان ~~عليه وإن تلف بغير ذلك (1) ضمن. # وقال أبو حنيفة: إن تلف ضمن بفعله، وإن كان مأذونا فيه، وإن تلف بغير ~~ذلك، لم يضمن (2). # فإن استأجر دابة للركوب، والحمل، فضربها ضربا معتادا في (تسيير) (3) ~~مثلها، أو كبح الدابة باللجام بحسب العادة فيه، فماتت، فلا ضمان عليه، وبه ~~قال أبو يوسف ومحمد (4). # وقال أبو حنيفة: يجب عليه الضمان (5). PageV05P447 # وأما الأجير المنفرد، وهو الذي يعمل (له، ولا يعمل لغيره) (1)، فقد اختلف ~~أصحابنا فيه. # فمنهم من قال: هو كالأجير المشترك، وهو المنصوص عليه (2). # ومنهم من قال: لا يجب عليه الضمان قولا واحدا (3). # واختلف أصحابنا فيما يأخذه الحمامي، هل هو ثمن الماء، أو أجرة الدخول، ~~والسطل وحفظ الثياب؟ # فمنهم من قال: (هو) (4) ثمن الماء، وهو متطوع بحفظ الثياب، (ومعير للسطل) (5). # ومنهم من قال: هو أجرة الدخول، والسطل، (وحفظ الثياب) (6) PageV05P448 # فلا يضمن الداخل السطل (1)، (وهل) (2) يضمن الحمامي الثياب فيه قولان: (3) # إذا استأجر رجلا ليحج عنه من دويرة أهله، (فأحرم دونه) (4)، لزمه دم (5)، ~~وهل يلزمه أن يرد من الأجرة شيئا؟ (6) # ومن أصحابنا من قال: يلزمه أن يرد قولا واحدا. # وقيل: فيه قولان، وهو الأصح. # أصحهما: أنه يلزمه (7). # والثاني: لا يلزمه (8). PageV05P449 # وفي كيفية اعتباره قولان: # أحدهما: وهو قوله الجديد، أنه يعتبر قسطه من الأجرة، من الموضع الذي نص ~~عليه، دون البلد الذي خرج منه. # والثاني: نص عليه في الإملاء، أنه يعتبر قسط (من) (1) الأجرة من بلده ~~الذي خرج منه. # فإن (استأجره) (2) ليحرم عنه من الميقات ms504 بالحج، فأحرم بعمرة من الميقات ~~عن نفسه، ثم أحرم بالحج عن المستأجر من مكة، لزمه دم (3)، وهل يلزمه أن يرد ~~من الأجرة شيئا على ما ذكرناه، (من الطريقين) (4)؟ # - فإن قلنا: يلزمه، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يرد بقدر ما بين حجه من الميقات، وحجه من مكة (5). # وقال في الإملاء: يلزمه أن يرد بقدر ما بين حجه من بلده وبين حجه من مكة (6). # وقيل: إنه يستحق أجرة المثل، وليس بشيء. PageV05P450 # فإن دفع ثوبا إلى خياط، فقطعه (قباء ثم) (1) اختلفا. # فقال صاحب الثوب: أمرتك أن تقطعه قميصا فتعديت، (فقطعته قباء) (2) فعليك ~~ضمان النقص، وقال الخياط: بل أمرتني أن أقطعه قباء، فعليك الأجرة. # فقد حكى الشافعي رحمه الله في اختلاف العراقيين: قول ابن أبي ليلى، أن ~~القول: قول الخياط، وقول أبي حنيفة، أن القول: قول رب الثوب (3). # وذكر في مثل ذلك في موضع آخر: (أنهما يتحالفان) (4). # واختلف: أصحابنا فيه على ثلاثة طرق: # أحدها: أن فيه ثلاثة أقوال (5). # أصحها: أنهما يتحالفان (6). PageV05P451 # والثاني: أن المسألة على القولين في اختلاف العراقيين، وهو قول أبي ~~العباس، وأبي إسحاق وأبي علي بن أبي هريرة، والقاضي أبي حامد. # والثالث: أن المسألة على قول واحد: أنهما يتحالفان، وهو قول الشيخ أبي ~~حامد الاسفراييني (1). # - فإن قلنا: أن القول: قول الخياط، فخلف، لم يلزمه أرش النقص (2) وهل ~~يستحق الأجرة؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يستحق الأجرة (3). # والثاني: وهو قول أبي علي بن هريرة، أن له الأجرة (4). # فعلى هذا: هل يجب له المسمى، أو أجرة المثل؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (5) يجب المسمى. # والثاني: (يجب) (6) أجرة المثل. PageV05P452 # وإن قلنا: أن القول: قول صاحب الثوب، فحلف، لم يجب عليه الأجرة (1)، ~~ويلزم (الخياط) (2) ارش القطع، وفي قدر الارش قولان: # أحدهما: أنه يلزمه ما بين قيمته صحيحا، وقيمته مقطوعا (3). # والثاني: أنه يلزمه ما بين قيمته مقطوعا قميصا، وبين قيمته مقطوعا قباء (4). # وحكي فيه قول آخر: (نسب) (5) إلى أبي علي بن أبي هريرة، أن (ما صلح) (6) ~~من القباء للقميص لا يضمنه، (وما لم) (7) يصلح للقميص، ms505 يضمن ما بين قيمته ~~مقطوعا، وصحيحا. # وإن قلنا: يتحالفان، فحلفا، لم تجب الأجرة، وهل يجب أرش القطع؟ فيه قولان ~~(8): PageV05P453 # أحدهما: لا يجب (1). # والثاني: (أنه) (2) يجب. # إذا استأجر صانعا على عمل، من خياطة، (أو صباغة) (3)، فعمل فهل له أن ~~يحبس العين على الأجرة؟ فيه وجهان: PageV05P454 # أحدهما: (أنه يجوز له ذلك) (1). # والثاني: لا يجوز (2). # فإن دفع ثوبا إلى رجل فخاطه، ولم يذكر له أجرة، ففيه أربعة أوجه: # (أحدها) (3) أنه يلزمه الأجرة، وهو قول المزني (4). # والثاني: أنه إن قال له: خطه، لزمه، وإن بدأ الرجل وقال: أعطني لأخيطه، ~~لم يلزمه وهو قول أبي إسحاق (5). # والثالث: أن الصانع إن كان معروفا، بأخذ الأجرة على الخياطة، لزمه، وإن ~~لم يكن معروفا بذلك، لم يلزمه، وهو قول أبي العباس (6). # والرابع: أنه لا يلزمه بحال، وهو المذهب (7). PageV05P455 ### ||| (فصل) (1) في الجعالة # (2) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P456 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P457 # إذا قال: أول من يحج عني، فله، فحج عنه رجل استحق المائة وقال المزني: ~~ينبغي أن يستحق أجرة المثل (1). # ولا يستحق العامل الجعل، إلا بإذن صاحب المال. # فأما إذا عمل (له) (2) عملا من غير إذنه، بأن رد له (آبقا) (3)، PageV05P458 # لم يستحق عليه شيئا (1)، وإن عمل بإذنه ولم يشترط (له عليه) (2) جعلا ~~فعلى الوجوه الأربعة: # وقال أبو حنيفة: إن رده من مسافة ثلاثة أيام، وكانت قيمته تزيد على ~~أربعين (استحق) (3) أربعين درهما على صاحبه استحسانا (4). # فإن رده من دون ثلاثة أيام. # فقد قال أبو جعفر النسفي (5): يرضخ له (6)، ولا يبلغ به (أربعين) (7) ~~درهما. PageV05P459 # وقال غيره: يجب بقسط ذلك من مسافة ثلاثة أيام، وإن كانت قيمته أقل من ~~أربعين درهما نقص من قيمته درهما. # وقال (أبو يوسف ومحمد) (1): يعطى أربعين درهما. # وقال مالك: إن كان معروفا، برد الأبق (2) استحق جعل مثله، وإن كان غير ~~معروف بذلك، لم يستحق شيئا. PageV05P460 ### || باب السبق والرمي # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P461 # إذا كانت المسابقة بعوض (1) منهما جميعا، PageV05P462 # (ففيه) (1) قولان: # أصحهما: أنها كالإجارة (2). # والثاني: أنها كالجعالة، (فيكون) (3) جائزة، وهو قول أبي حنيفة، وحكمها: ~~حكم الجعالة في الرهن، والضمان والفسخ، والزيادة، والنقصان (4)، فإن طلب ~~أحدهما الزيادة، ولم يكونا (متكافئين) (5)، فإن ms506 طلب الذي له الفضل أن يزيد، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: له ذلك (6). # والثاني: ليس له (7). PageV05P463 # والشيخ أبو نصر: حكى أن الذي عليه الفضل، إذا طلب الزيادة، فهل يجاب إليه ~~أو يفسخ؟ فيه قولان: # أحدهما: يجاب إليه، لأن العقد جائز. # والثاني: لا يجاب. # وتجوز المسابقة على الخيل، والإبل (1)، وفي البغال، والحمير قولان: # أحدهما: يجوز. # والثاني: لا يجوز (2). # وفي المسابقة على الفيل وجهان (3) وفي المسابقة على الحمام وجهان: # أحدهما: يجوز (4). # والثاني: لا يجوز (5). PageV05P464 # وفي المسابقة في سفن البحر، وجهان: # أحدهما: يجوز (1). # والثاني: لا يجوز (2). # وفي المسابقة على الأقدام (3)، وجهان: # أحدهما: يجوز، وهو قول أبي حنيفة (4). # والثاني: لا يجوز، وهو المنصوص عليه (5). # فإن قلنا: يجوز، ففي المسابقة في السباحة وجهان: # وفي المسابقة في الصراع وجهان: # أحدهما: يجوز، وهو قول أبي حنيفة (6). PageV05P465 # فعلى هذا في جواز المسابقة (بالمشابكة) (1) بالأيدي وجهان، كالسباحة. # وفي المسابقة بالسيف، والرمح، والعمود، وجهان: # أحدهما: يجوز (2). # والثاني: لا يجوز (3). # فإن كانت المسابقة على مركوبين، فقد اختلف أصحابنا فيه على وجهين: # أحدهما: أنه لا يجوز حتى يكونا من جنس واحد (4). # والثاني: أنه يعتبر التكافؤ في (التقارب) (5) في السبق فإذا تقارب جنسان ~~كالبغل، والحمار، جاز المسابقة بينهما (6) وإن تباعد نوعان من PageV05P466 # جنس (كالعتيق) (1) وللهجين، (والبختي) (2) والنجيب، لم يجز (3). # فإن كان المخرج للسبق، هو السلطان، أو آحاد الرعية (4) وشرطه للسابق ~~منهما، جاز (5) وإن شرط لكل واحد من المتسابقين شيئا، وفاضل بينهم، فقال ~~(للمجلي) (6) وهو الأول، مائة، وللمصلي (7) وهو الثاني، خمسون وللتالي (8) ~~وهو الثالث، أربعون، (وللبارع) (9) وهو PageV05P467 # الرابع ثلاثون (وللمرتاح) (1) وهو الخامس، عشرون (وللحظى) (2) وهو ~~السادس، خمسة عشر. # وللعاطف (3) وهو السابع عشر، (وللمرمل) (4) وهو الثامن، ثمانية، وللطيم ~~(5) وهو التاسع، خمسة وللسكيت (6) وهو العاشر درهم (وللفسكل) (7) وهو الذي ~~يجيء بعد الجميع، نصف درهم، ففيه وجهان: PageV05P468 # أحدهما: أنه يجوز (1). # والثاني: لا يجوز (2). # وقال مالك: إن أخرج السبق الإمام من بيت المال، جاز، وإن أخرجه آحاد ~~الرعية، لم يجز (3). # وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة: أنه منع من أخذ العوض على المسابقة، ومن ~~أصحابه من أنكره. # فإن جعل للأول ms507 عشرة، وللثالث خمسة، وللرابع أربعة، ولم يجعل للثاني شيئا ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يصح (4). # والثاني: أنه يبطل (5). # فعلى هذا، هل يستحق على الباذل أجرة؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو ظاهر قول أبي إسحاق، أنه لا أجرة (فيه) (6). PageV05P469 # والثاني: (وهو الأصح) (1) وهو قول علي بن أبي هريرة، أن له عليه أجرة مثله. # فإن أخرج المتسابقان السبق، وبينهما محلل، وهو ثالث على فرس (كفء ~~لفرسيهما) (2) لا يخرج شيئا إن سبقهما (أخذ) (3)، وإن سبق لم (يؤخذ) (4) ~~منه (شيء) (5) وإن سبق أحد المخرجين أخذ، سبق صاحبه. # واختلف أصحابنا في دخول المحلل لماذا يراد! # (فمنهم) (6) من قال: دخوله (لتحليل) (7) السبق لمن سبق منهما. # وقال أبو علي ابن خيران: دخوله (لتحليل) (8) السبق لنفسه خاصة، وهو قول ~~مالك (9) والمذهب: الأول (10). PageV05P470 # فإن سبق أحد المخرجين، وتأخر المحلل والمخرج الآخر، أحرز السابق سبقه، ~~وفي سبق الآخر وجهان: # المذهب: أنه للسابق (1)، وعلى قول ابن خيران، لا يكون له. # وإذا سبق المحلل، وأحد المخرجين، أحرز السابق، سبق نفسه، وفي سبق المسبوق وجهان: # المذهب: أنه بين المحلل والمخرج السابق. # وعلى قول ابن خيران: يكون (للمحلل) (2) وحده. # وإن سبق أحد المخرجين، ثم جاء المحلل (جاء) (3) الآخر ففيه وجهان: # المذهب: إن سبق المسبوق (للمخرج) (4) السابق. # وعلى قول ابن خيران: يكون (للمحلل) (5). # وإن سبق أحد المخرجين، ثم المخرج الآخر ثم المحلل. # فالمذهب: أن السبق للسابق. # وعلى قول ابن خيران: يجوز كل واحد منهما سبق نفسه. PageV05P471 # فإن اختلف المركوبان في طول العنق، اعتبر السبق بالكاهل في حق قصير العنق (1). # وقال الثوري: إن سبق أحدهما بإذنه، فقد سبق، وحكاه في الحاوي عن المزني. # وحكي عن الأوزاعي: إن سبق بالرأس، فقد سبق. # (وإن) (2) مات الراكب (وقلنا) (3): إن هذا العقد (كالجعالة) (4) انفسخ ~~(5)، وإن قلنا: إنه كالإجارة، (لم ينفسخ) (6). # وتجوز المسابقة على الرمي (7)، فإن قال له: ارم عشرة، فإن كان صوابك أكثر ~~من خطائك فلك دينار (8)، ففيه وجهان: PageV05P472 # أحدهما: أنه يجوز (1). # والثاني: لا يجوز (2). # ولا يصح عقد (السباق) (3) حتى يتعين الراميان (4)، فإن كان أحدهما كثير ~~الإصابة والآخر، كثير الخطأ، ففيه وجهان: ms508 # أحدهما: أنه لا يجوز (5). # والثاني: أنه يجوز (6). # فإن عقدت المسابقة، على فرس (بعينه) (7)، وشرط أن (لا يبدله) (8) بغيره. # فهو على الأوجه الثلاثة في الإجارة، إذا استأجر ظهرا ليركبه، وشرط أن لا ~~يركبه غيره. PageV05P473 # ولا يجوز إلا على إصابة عدد معلوم (1)، فإن (شرط) (2) إصابة عشرة من ~~عشرة، أو تسعة من عشرة، ففيه وجهان: # أحدهما: يصح (3). # ولا يجوز حتى يكون مدى (الغرض) (4) معلوما، فإن جعل المدى مسافة يصيب في ~~مثلها نادرا، ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز (5). # والثاني: لا يجوز (6). # وقد قدر أصحابنا ما يصاب منه (بمأتين) (7) وخمسين ذراعا وما لا يصاب، بما ~~زاد على ثلاثمائة وخمسين ذراعا، وفيما بينهما وجهان: PageV05P474 # وإن تسابقا على غير عوض، على أن يكون السبق لأبعدهما رميا، ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز (1). # والثاني: لا يجوز (2). # واختلف أصحابنا في بيان حكم (الإصابة) (3)، (فبادرة) (4)، (أو محاطة) (5) ~~أو (حوابي) (6). # فمنهم من قال: يجب بيانه (7). # ومنهم من قال: لا يجب، ويصح مطلقا، ويحمل على المبادرة (8). # واختلفوا في وجوب بيان من يبتدي بالرمي. PageV05P475 # فمنهم من قال: يجب، وهو المنصوص عليه (1). # ومنهم من قال: لا يجب (2). # فعلى هذا في البادىء وجهان: # أحدهما: أنه ان كان قد (أخرج) (3) أحدهما السبق (قدم) (4) به، وإن كان ~~منهما، أقرع بينهما (5). # والثاني: أنه لا يقدم أحدهما إلا بقرعة (6) بكل حال، وهل يدخل المحلل في ~~(قرعتهما) (7)؟ فيه وجهان: PageV05P476 # أحدهما: أنه لا يدخل في القرعة إذا قيل: أن مخرج السبق، يستحق (التقدم) (1). # والثاني: (أنه يدخل) (2) في القرعة، ولا يتأخر، إذا قيل: (أن) (3) مخرج ~~السبق لا يقدم إلا بالقرعة. # قال الشافعي رحمه الله: وقد جرت العادة، أن الرامي الثاني (يتقدم) (4) ~~على الأول بخطوة، أو خطوتين، أو ثلاث، فيعتبر بعرف الرماة، فإن (كانت) (5) ~~لا (تختلف) (6) ففي لزوم اعتباره وجهان. (7) PageV05P477 # فإن شرط أن يطعم السبق أصحابه، بطل الشرط (1)، وبطل العقد على المنصوص ~~للشافعي رحمه الله (2). # وقال أبو إسحاق: (يحتمل) (3) أن يقال: لا يبطل العقد (4). # فإن كان الشرط بينهما (المحاطة) (5)، وهو أن (يتحاطا) (6) (ما تساويا) ~~(7) فيه من الإصابة، ثم (يفضل) (8) لأحدهما عدد الإصابة، PageV05P478 # فيكون (ناضلا) (1)، أصلا فإن ms509 كان الرشق عشرين، وعدد الإصابة خمسا (2)، ~~ففضل لأحدهما بعد تساويهما في الرمي، واسقاط ما استويا فيه من عدد الإصابة، ~~وهو خمسة (3). # فإن كان ذلك قبل إكمال الرشق: # فقال صاحب الأقل لصاحب الأكثر: (ترمي) (4) بقية الرشق (وكان) (5) له فيه ~~فائدة، بأن يرجوا أن يفضله (بأن يرمي) (6) أحدهما أحد عشر، فيصيب ستة، ~~ويرمي الآخر فيصيب واحدا، ثم يرمي صاحب الستة، فيخطىء في الجميع (7) ويرمي ~~صاحب الواحد، فيصيب الجميع فيفضله بخمسة، أو يساويه، بأن يرمي أحدهما، خمسة ~~عشرة، PageV05P479 # فيصيب فيها عشرة، ويرمي الآخر، خمسة عشر، فيصيب منها خمسة، ثم يرمي صاحب ~~العشرة ما بقي، فيخطىء في الجميع، ويرمي صاحب الخمسة، فيصيب في الجميع، ~~فيساويه، (أو يقلل) (1) إصابته بأن يصيب أحدهما، أحد عشر، من خمسة عشر، ~~ويصيب الآخر سهمين، من خمسة عشر، ثم يرمي صاحب الأحد عشر ما بقي (له) (2) ~~فيخطيء في جميعه، ويرمي صاحب السهمين، فيصيب الجميع، فيصير له سبعة، ويبقى ~~لصاحبه أربعة، فهل لأقلهما إصابة مطالبة الآخر (بإكمال) (3) الرشق؟ (فيه) ~~(4) وجهان: # أحدهما: ليس له (5). # والثاني: له ذلك (6). # وإن كان الرمي في (حوابي) (7)، وهو أن (يشترطا) (8) إصابة عدد من الرشق، ~~على أن يسقط ما قرب من إصابة أحدهما ما بعد من إصابة الآخر، فمن فضل له بعد ~~ذلك ما شرطاه من عدد الإصابة، فقد فضل. PageV05P480 # فإن رمى أحدهما، فأصاب (الشن) (1) ورمى الآخر، فأصاب العظم الذي في ~~(الشن) (2). # قال الشافعي رضي الله عنه: من الرماه من قال: (تسقط) (3) الإصابة (من) ~~(4) العظم ما كان أبعد منها. # قال الشافعي رحمه الله: وعندي أنهما سواء، لأن (الغرض) (5) موضع الإصابة (6). # فإن كان (الغرض) (7) واحدا، وقف الأول حيث شاء، ثم يقف الثاني: حيث شاء ~~من يمين الأول، أو يساره، أو موقفه، فإن لم يرض الأول إلا أن يقف موقفه، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يلزمه ذلك. # والثاني: لا يلزمه. PageV05P481 # السهم الحائر، إذا وقع في (أحد جانبي) (1) الهدف يقال: حار السهم، إذا ~~وقع كذلك، وأحار (السهم) (2) إذا وقع وراء الهدف، فيحسب عليه من الخطأ. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: السهم ms510 الحائر، أن يقع في الهدف على أحد جانبي ~~(الشن) (3). # فعلى هذا: إن كان الشرط إصابة (الشن) (4)، كان الحائر مخطئا وإن كان ~~الشرط في الهدف، كان الحائر مصيبا. # ويقال (سهم) (5) خاطف، وهو أن يرتفع في الهواء، ثم يخطف نازلا، فإن أخطأ، ~~حسب عليه خطأ وإن أصاب، فهل (يحتسب) (6) له؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يحسب له إصابة. # والثاني: أنه لا يحسب له. # فعلى هذا: هل يحسب عليه في خطائه؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يحسب عليه من خطائه. # والثاني: أنه (لا يحسب له) (7). PageV05P482 # قال القاضي أبو الحسن الماوردي: والصحيح عندي أن ينظر في نزول السهم بعد ~~ارتفاعه فإن انحط (فاترا لحده) (1) لا يقطع مسافة، حسب عليه في الخطأ وإن ~~(تدلى وفيه) (2)، (بقية) (3) حده (جاوبا) (4) في قطع مسافة، احتسب له إصابة ~~فإن كان النضال بين حزبين (5) جاز. # وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: لا يجوز (6). # والمذهب: الأول (7). PageV05P483 # ويكون لكل واحد زعيم (1)، يختار الرجال لنفسه، PageV05P484 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P485 # (يتعين) (1) الرفاة بالاختيار والاتفاق. # فإن خرج في أحد (الحزبين) (2) من لا يحسن الرمي، انفسخ العقد (3) فيه ~~وفيمن يقابله من (الحزب) (4) الآخر، وهل يبطل في الباقين من الحزبين؟ فيه ~~قولان بناء على تفريق الصفقة. # فإن قلنا: إنها لا تبطل (5)، (ثبت للحزبين الخيار) (6) فإن اختاروا ~~البقاء على العقد، وتنازعوا فيمن يخرج في مقابلته من الحزب الآخر، فسخ ~~العقد (7). # ومنهم من قال: (يبطل) (8) في الجميع قولا واحدا (9). PageV05P486 # (فإن نضل) (1) أحد الحزبين الآخر، (ففي قسمة (2)) المال بين المناضلين وجهان: # أحدهما: أنه يقسم بينهم بالسوية، كما يجب على المنضولين بالسوية، فعلى ~~هذا: إن خرج منهم من لم يصب، استحق. # والثاني: أنه يقسم بينهم على قدر إصاباتهم (3). # فإن رمي في غير ريح، فثارت (ريح) (4) بعد خروج السهم من القوس فأخطأ لم ~~يحسب عليه (5)، وإن أصاب: # فقد قال بعض أصحابنا: فيه وجهان، بناء على القولين في إصابة السهم ~~المزدلف. # قال الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله: وعندي أنه لا يحسب له PageV05P487 # قولا واحدا (1)، فإن (أغرق) (2) السهم، فخرج من الجانب الآخر من القوس، ~~فأصاب، حسب ms511 (3) له وإن أخطأ لم يحسب عليه (على المنصوص، وقيل: يحسب عليه) ~~(4). PageV05P488 # فإن رمى (الغرض) (1)، فعرض له عارض (فعثر) (2) به السهم، وجاوز الغرض، ~~ولم يصب، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يحسب عليه في الخطأ (3). # والثاني: أنه لا يحسب عليه (4). # فإن رمى فأصاب الأرض، ثم ازدلف، فأصاب (الغرض) (5) ففيه قولان: PageV05P489 # أحدهما: أنه يحسب له (1). # والثاني: (أنه) لا يحسب له (2). # فإن ازدلف ولم يصب (الغرض) (3)، حسب عليه في الخطأ في أحد الوجهين (4). # فإن كان الشرط بينهما في الإصابة (الخسق) (5) فأصاب السهم العرض، (وثقب) ~~(6) الموضع بحيث يصلح أن يثبت فيه، (ولكنه) (7) لم يثبت ففيه قولان: PageV05P490 # أحدهما: أنه يحسب له (1). # والأصح: أنه لا يحسب له (2). # (فإن) (3) رمى السهم، فأصاب الغرض، ولم يثبت فيه (4)، فقال الرامي: قد ~~خسق إلا أنه لم يثبت فيه (لغلظ) (5) لقيه من نواة، أو حصاة وقال (رسيله) ~~(6) لم يخسق (وفتش) (7) الغرض فوجد ذلك فبه (ففيه وجهان) (8): PageV05P491 # أحدهما: أن القول: قول الرامي (1). # والثاني: أن القول: قول (الرسيل) (2). # وإن (خرمه) (3)، وثبت فيه، ففيه قولان: # أحدهما: يعتد به (4). # والثاني: لا يعتد به (5). # فإن مرق (السهم) (6). # فقد قال الشافعي رحمه الله: هو عندي خاسق، ومن الرماة من لا يحسبه خاسقا. PageV05P492 # فمن أصحابنا من قال: يحسب له قولا واحدا، وما حكاه إنما هو عن غيره، وليس ~~بقول له (1). # ومن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: يحسب له. # والثاني: لا يحسب له (2). # والأول: أصح (3). # فإن رمى فأصاب موضع الخسق من الهدف، وكان في صلابة الغرض، احتسب له في ~~أحد الوجهين: # والثاني: (لا يحتسب) (8). PageV05P493 ### || باب (إحياء الموات) # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P494 # الموات الذي جرى عليه ملك، وباد أهله، ولم يعرف مالكه (ففيه) (1) ثلاثة أوجه: # (أحدهما) (2): أنه يملك بالاحياء، وهو قول أبي حنيفة (3). PageV05P495 # والثاني: أنه لا يملك (1). # والثالث: أنه إن كان في دار الإسلام، لم يملك، وإن كان في دار الحرب ملك ~~(2) فإن (قاتل) (3) الكفار عن موات ديارهم، ولم يحيوه، ثم ظهر المسلمون ~~عليه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه غنيمة (4). # والثاني: أنه يجوز تملكه بالاحياء (5). # وقال مالك: إذا كان المالك في دار ms512 الإسلام معينا، فترك الأرض حتى دثرت، ~~ثم أحياها غيره كان الثاني أحق بها (6). PageV05P496 # ولا يفتقر الأحياء إلى إذن الإمام، وبه قال أبو يوسف، ومحمد (1). # وقال أبو حنيفة: يفتقر إلى إذنه. # وقال مالك: إن كان (قريبا) (2) من العامر، في موضع يتشاح الناس فيه، ~~افتقر إلى إذنه، وإن لم يكن كذلك، لم يفتقر. # ولا يملك الذمي (الموات) (3) (بالإحياء) (4) في دار الإسلام (5) وقال أبو ~~حنيفة، ومالك: يملك به (6). PageV05P497 # والمرجع في الاحياء إلى ما يتعارف إحياء في العرف والعادة (1)، فإحياء ~~الدار، (أن يبني) (2) حيطانها، (ويسقف) (3) عليها، وهل يشترط فيه تعليق ~~الباب عليها؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن ذلك شرط. # والثاني: أنه ليس بشرط. # (فإن) (4) كان يريد الأرض للزراعة، فاحياؤها أن يعمل لها مسناة (5) وشموق ~~(الماء) (6) إليها، ويصلح ترابها، وهل يشترط غير ذلك؟ فيه ثلاثة أوجه: # أقيسها: أنه لا يشترط، وهو قول أبي إسحاق (7). PageV05P498 # والثاني: وهو ظاهر ما نقله المزني، أنه يشترط مع ذلك الزراعة (1). # والثالث: وهو قول أبي العباس بن سريج، أنه يشترط فيه الزراعة، والسقي ~~أيضا (2) ويملك (ما ينبت) (3) فيها من الشجر والكلأ. # وقال أبو القاسم الصيمري: لا يملك ذلك (4). # وقال القاضي أبو الحسن الماوردي (والأصح) (5) عندي (من) (6) اطلاق هذين ~~الوجهين، اعتبار العرف فيما أرصدت الأرض له. # فإن كانت مرصدة (لنبت) (7) ذلك، وقصد ذلك من نمائها PageV05P499 # كالآجام المرصدة لنبات الكلأ، والشجر، فهو ملك لرب الأرض، وإن كانت مرصدة ~~للزراعة والغرس، فنبات الحشيش فيها، يضر بها فلا يكون من مقصود منافعها فلم ~~(يملك) (1)، وعلى الوجوه كلها لا يلزمه أن يمكن أحدا منه. # ويملك (بالاحياء مرافق المحيا (2) تبعا له) ففي الأرض يملك طرقها (ومغيض) ~~(3) مياهها، (وبيدر) (4) زرعها، وما لا يستغنى عنه من مرافقها. # وقال أبو حنيفة: مرافقها ما لم يبلغه ماؤها، ويعد منها. # وقال أبو يوسف: حريمها (5) ما انتهى إليه صوت المنادى، من حدودها، وحريم ~~البئر، ما لا بد لها منه في الارتفاق بها في العادة. # وقال أبو حنيفة: حريم البئر، أربعون ذراعا (6)، وحريم العين، PageV05P500 # خمسمائة ذراع (1). # وقال أحمد: حريم البئر: خمسة وعشرون ذراعا، إلا أن ms513 (تكون) (2) PageV05P501 # عادية، فيكون حريمها (خمسون) (1) ذراعا. # وقال أبو يوسف: حريم (بئر) (2) العطن، أربعون ذراعا، وبئر الناضح، ستون ~~ذراعا، إلا أن يكون (رشاؤه) (3) أبعد من ذلك. # (فأما الدار) (4) فقد ذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله: أن الدار لها حريم، ~~فإذا حفر إنسان في فنائها وأصل حيطانها، منع منه (5). # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وعندي أن حيطان الدار لا فناء لها، ولا ~~حريم. PageV05P502 # وذكر في الحاوي: حريمها: طريقها، (وفناؤها) (1). # وذكر أيضا: أنه إذا قعد قوم في فناء دار رجل، وحريمها، وكان عليه ضرر، ~~منعوا منه، (وإن) (2) لم يكن عليه ضرر، ففيه قولان: # أحدهما: أنه لا يجوز إلا بإذن صاحب الدار، وعلى هذا: فناء المسجد، هل ~~يفتقر العقود فيه إلى إذن الإمام؟ فيه وجهان: # فإن حفر رجل بئرا في موات، فحفر آخر بئرا (وراء حريمها (3) بهما)، فنضب ~~ماء الأوله، (لم تغرم الثانية) (4). # وقال مالك: (يطم) (5) بئر الثاني. # حد الموات: ما ليس بعامر، ولا هو من حقوق العامر، قرب من العامر (أو بعد) (6). # وقال أبو حنيفة: الموات، كل أرض (لا يبلغها) (7) الماء، (وتبعد) (8) من ~~العامر. PageV05P503 # وقال أبو يوسف: الموات: كل أرض (لو وقف) (1) على أقصاها، ونادى بأعلى ~~صوته لم يسمعه أقرب الناس إليها من العامر. # وقال مالك: الموات: الذي (بقرب) (2) العامر، (أهل العامر) (3) أحق ~~بإحيائه من غيرهم. # فإن تحجر (4) رجل مواتا، بأن شرع في إحيائه، ولم يتمم، فهو أحق به (5)، ~~فإن نقله إلى غيره، كان (الثاني) (6) أحق به (7)، فإن باعه من غيره، لم يصح ~~البيع في أصح الوجهين (8). PageV05P504 # والثاني: (أنه يصح) (1)، وهو قول أبي إسحاق، فعلى مقتضى هذا: يكون مملوكا ~~بالتحجر (2). # فإن قلنا: يصح البيع، فالثمن لازم للمشتري، فإن بادر غير المشتري، فأحياه ~~(ملكها) (3) وهل يسقط الثمن عن المشتري؟ فيه وجهان، حكاهما أبو علي بن أبي هريرة. # أحدهما: وهو اختياره: أن الثمن لا يسقط. # والثاني: أنه يسقط. PageV05P505 # وإن قلنا: أن البيع لا يصح (فأحياها) (1) المشتري قبل الحكم (يفسخ) (2) ~~البيع، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنها) (3) ملك (للمشتري) (4). # والثاني: (أنها) (5) للبائع، وليس بشيء. # فإن بادر غير ms514 المتحجر إلى إحيائه، وكان ذلك قبل أن يطول الزمان ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يملك (6). # والثاني: أنه يملك (7). PageV05P506 # فإن سبق اثنان إلى معدن (1) ظاهر في موات، وضاق المكان، وتشاحا (2)، وكان ~~كل واحد منهما يأخذ لحاجته، ففيه أوجه: # أحدها: أنه يقرع بينهما (3). # والثاني: أنه يقسم بينهما (4). # والثالث: أن الإمام يقدم من يختار منهما (5). # وإن سبق إلى معدن باطن، وهو الذي لا يوصل إليه إلا بالعمل PageV05P507 # عليه، كمعدن الذهب والفضة، والحديد، والرصاص، فوصل إلى (نيله) (1) ملك ما ~~أخذ (2) منه، وهل يملك المعدن؟ فيه قولان: # أصحهما: أنه لا يملك (3). # والثاني: أنه يملك. # فعلى هذا: (لا) يجوز اقطاعها. # وإن قلنا: أنه لا يملك بالإحياء، ففي جواز اقطاعها قولان: # ويجوز الارتفاق، بما بين العامر من الرحاب، والشوارع الواسعة (4) فإن جلس ~~في موضع، كان أحق به من غيره (5)، فإن قام منه جاز لغيره PageV05P508 # أن يجلس فيه (1) فإن قعد وأطال (القعود) (2)، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يمنع (3). # والثاني: (أنه) (4) لا يمنع. # فإن سبق اثنان إليه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يقرع بينهما (5). # والثاني: أن الإمام يقدم أحدهما (6). PageV05P509 ### || "باب الإقطاع والحمى" # " باب الإقطاع والحمى" (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P511 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P512 # كان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يحمي الحمى (1)، وهل يجوز لمن ~~لعده -صلى الله عليه وسلم- من الأئمة أن يحمي لخيل المجاهدين، ونعم الجزية، ~~وإبل الصدقة، وماشية من (يضعف) (2) عن (الابعاد) (3) في النجعة (4)؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يجوز (5). # والثاني: (أنه) يجوز (6). PageV05P513 # فإن حمى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا (1) (وزالت) (2) الحاجة ~~بعده إليه، فهل يجوز احياؤه؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنه يجوز) (3). # والثاني: لا يجوز (4). # الماء في البئر المملوكة، لا يلزمه بذله مع حاجته إليه لسقي زرعه PageV05P514 # وماشيته فإن فضل شيء عن (حاجته) (1) وجب عليه بذله لماشية غيره، وهو إذا ~~كان بقربه عشب لا يمكن الماشية رعيه، إلا بشرب الماء (ولا يلزمه) (2) بذله ~~لزرع غيره، وبه قال أبو حنيفة، ومالك (3). PageV05P515 # وقال أحمد: يلزمه بذله لزرع غيره أيضا في إحدى الروايتين عنه (1). # ومن الناس من قال: لزمه بذل ذلك بعوض. # وقال أبو عبيد بن حربوية: يستحب له بذل ms515 ذلك، ولا يجب. # إذا جاؤا إلى الماء معا، وضاق عنهم، فإنهم يقترعون فإذا (روي) (2) ~~الآدميون استؤنفت القرعة (بين البهائم) (3) وهل (تستأنف) (4) القرعة على ~~أعيان البهائم، (أو) (5) على أعيان أربابها؟ فيه وجهان: # أحدهما: على أعيان أربابها، فإذا (خرجت) (6) القرعة على واحد منهم، سقى ~~جميع بهائمه. # والثاني: أنه (يستأنف) (7) القرعة على أعيان البهائم لحرقها. PageV05P516 # إذا كان الماء يجري في ساقية مملوكة لجماعة، فقسموه بينهم، ليسقي كل واحد ~~منهم ضيعته بمائة (وأراد) (1) أحدهم أن يسقي ضيعة له أخرى (لا شرب) (2) لها ~~في هذا النهر، فقد ذكر الشيخ (أبو حامد) (3) رحمه الله: أنه ليس له ذلك، ~~كما لو كان له دار في درب لا ينفذ، فاشترى دارا، بابها في درب آخر، فأراد ~~أن ينفذها إلى الأخرى لم يكن له. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذا وجه جيد، غير أن المسألة التي ذكرها ~~فيها وجهان: # هذا إذا كان النهر مملوكا، فأما إذا كان الشرب من نهر غير مملوك، وكان ~~يأخذ الماء بالدولاب، فأراد أن يسقى من نصيبه من (ماء) (4) الدولاب أرضا ~~أخرى. PageV05P517 # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: ينبغي أن يجوز إذا لم يضق الماء، وكان نهرا ~~عظيما فأما إذا ضاق، فإنه (يقدم) (1) الأسبق فالأسبق. # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (2) (قلت أنا و) (3): هذا فيه نظر، لأنه ~~إنما يسقي (نصيبه) (4) من الماء، وليس في ذلك إضرار بغيره، بخلاف النهر ~~المملوك، لأنه (يثبت) (5) حق شرب في نهر لا شرب لها فيه. # فأما إذا كان النهر مشتركا بين عشرة، فأرادوا كريه، فعلى الجماعة أن ~~يشتركوا في كريه في أول، فإذا جاوز الأول، كان على (الباقين) (6) PageV05P518 # كريه (دونه) (1)، فإذا جاوز الثاني، كان على الباقين بعده، وعلى هذا، ~~وحكي ذلك عن أبي حنيفة (2). # وقال أبو يوسف، ومحمد: يشتركون في كري جميعه (3). # اختلف أصحابنا في قصة الزبير رضي الله عنه مع الأنصاري، في شراج (4) الحرة. # فمنهم من قال: كان -صلى الله عليه وسلم- قد أمره أن يستوفي حقه، فلما قال ~~الأنصاري ما قال: أمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يستوفي ms516 أكثر من حقه، ~~عقوبة (للأنصاري) (5). PageV05P519 # وقال أبو (1) جعفر الترمذي: بل كان قد أمره النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~أن يستوفي دون حقه من غير استقصاء، فلما قال الأنصاري ما قال أمره (النبي) ~~(2) -صلى الله عليه وسلم- أن يستوفي حقه، فيحبس الماء حتى يبلغ الجدر وهو ~~(الكعب) (3). PageV05P520 ### | كتاب اللقطة # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P521 # يجوز للحر الرشيد التقاط اللقطه في غير الحرم (1)، ولا يجوز PageV05P522 # التقاط لقطة الحرم إلا للحفظ على صاحبها (1). # ومن أصحابنا من قال: (يجوز) (2) التقاطها للتملك، والانتفاع بها. # وقال أبو حنيفة: لقطة الحرم كلقطة غيره (3). # (وأما) (4) لقطة عرفه، ومصلى إبراهيم (عليه السلام) (5) ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز التقاطها. # والثاني: أنها كلقطة الحرم. # وفي جواز انشادها في المسجد الحرام وجهان: PageV05P523 # أصحهما: جوازه، وإن كان في سائر المساجد، لا يجوز (قولا) (1) واحدا. # وهل يجب عليه أخذ اللقطة إذا وجدها؟ # نقل المزني: أن الشافعي رحمه الله قال: لا أحب تركها. # وقال في القديم: لا يجوز تركها. # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان. # أحدهما: أنه لا يجب، وهو قول أبى حنيفة (2). # والثاني: أنه يجب (3). # وقال أبو إسحاق، وأبو العباس، وغيرهما من أصحابنا: إن كان في موضع لا ~~يخاف عليها (لأمانة) (4) (أهله) (5)، لم يجب عليه أخذها (6)، PageV05P524 # (وإن كان) (1) في موضع يخاف عليها لخيانة أهله وجب عليه أخذها (2). # وحكى عن مالك وأحمد أنهما كرها الالتقاط. # وهل يجب الإشهاد في اللقطة، واللقيط؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه لا يجب فيهما (3). # والثاني: أنه يجب فيهما (4). # والثالث: أنه يجب الإشهاد في اللقيط (5)، ولا يجب في اللقطة (6). PageV05P525 # فإن أخذ اللقطه يتملكها (1)، لزمه تعريفها سنة إذا كانت (قدرا يرجع) (2) ~~الإنسان في طلبه، وهل يجوز تعريفها سنة متفرقة؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجوز، ومتى قطع استأنف (3). # والثاني: أنه يجوز (4). # وحكى في الحاوي عن شاذ من الفقهاء: أنه يلزمه أن يعرفها ثلاثة أحوال (5). # وقال أحمد: يعرفها شهرا. # وقال آخرون: يعرفها ثلاثة أيام. # ويقول في التعريف: من ضاع منه شيء، (ومن ضاع) (6) منه دنانير، ولا يزيد ~~على ذلك. # فإن ذكر القدر، والنوع، والعفاص، والوكاء، ففيه وجهان: PageV05P526 # أحدهما: أنه لا ms517 يضمنها. # والثاني: أنه يضمنها. # وأما القليل، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يعرف القليل والكثير (1). # والثاني: أنه يعرف ما زاد على الدينار (2). # والثالث: أنه يعرف (ما تقطع) (3) فيه يد السارق. # وقيل: يجب تعريف ما يتعلق قلب الإنسان به، ويرجع في طلبه، ولا يجب ~~(تعريف) (4) ما دون ذلك. PageV05P527 # وقال مالك، وأبو حنيفة: يجب عليه تعريف ما يقطع فيه يد السارق (1). # وحكى في الحاوي: في تعريف مالا يتبعه نفس الإنسان، كالرغيف، والدانق، من ~~الفضة، وجهين: # أحدهما: يجب تعريفه. # والثاني: لا يجب. # ويعرف ما يجب تعريفه حولا. PageV05P528 # (وقال الحسن بن صالح: عشرة دراهم فما فوقها، يجب تعريفه حولا) (1). # وقال إسحاق بن راهويه: ما دون الدينار يعرفه جمعه. # وقال الثوري: يعرف الدرهم أربعة أيام. # فإن عرفها حولا، ولم يجد صاحبها، ففيه وجهان: # أحدهما: أنها تدخل في ملكه بالتعريف (2). # والثاني: أنه يملكها باختيار التملك (بعد) الحول (3). # وحكى فيه وجهان آخران: # أحدهما: أنه يملكها (بمجرد) (4) النية. # والثاني: أنه يملك بالتصرف بعد مضي الحول، ولا وجه لهما. PageV05P529 # ولا فرق في تملك اللقطة بين الغني والفقير (1). # وقال أبو حنيفة: لا يجوز للغني، الإنتفاع باللقطة (2)، وإذا أخذها كان ~~(مخيرا) (3) بين أن يتصدق بها صدقة (تكون) (4) موقوفة على المتصدق عنه، ~~وبين أن يحفظها على صاحبها، وإن كان فقيرا، فهو بالخيار، إن شاء (انتفع ~~بها، وإن شاء) (5) تصدق بها صدقه موقوفة على إجازة صاحبها فإن أجازها وقعت ~~عنه، وإن ردها، وقعت عن الملتقط. # وحكى أصحابنا عن مالك: أنه يجوز للغني أن يتملكها، ولا يجوز للفقير. # وحكى عن عبد الله بن عمر: (أنه قال لا يتملكها) (6) بعد مضي الحول، بل ~~يضعها في بيت المال. PageV05P530 # فإن جاء صاحبها (1) بعد ما تملكها الملتقط، وجب عليه ردها عليه إن كانت ~~باقية ورد بدلها إن كانت تالفة (2). # وقال الكرابيسي: لا يلزمه ردها، ولا رد بدلها (3)، وليس بمذهب. # فإن كانت قد نقصت في يد الملتقط، فهل يلزمه أرش النقصان؟ فيه وجهان: # أحدهما: له أن يغرمه ذلك (4). PageV05P531 # والثاني: ليس له (1). # وحكى الشيخ أبو نصر رحمه الله وجها ثالثا: أنه ms518 بالخيار، إن شاء رجع فيها ~~وما نقص وإن شاء عدل عنها وطالب ببدلها. # وإن حضر صاحبها وقد باعها الملتقط بشرط الخيار، ففيه وجهان: # أحدهما: أن البيع يفسخ (2). # والثاني: (لا يفسخ) (3). # وإن وجد (ضآلة) (4) يمتنع من صغار السباع في برية، كالإبل، والبقر، ~~والخيل، والبغال، والظباء، والأرانب، والحمام، لم يجز التقاطه للتملك، ~~والإنتفاع به (5) وهل يجوز لآحاد الرعية التقاطه للحفظ PageV05P532 # على صاحبه؟ (فيه) (1) وجهان: # أحدهما: يجوز (2). # والثاني: لا يجوز (3). # وقال أبو حنيفة: يجوز التقاطها بكل حال (4). PageV05P533 # فإن أخذها للتملك (أو للحفظ) (1)، وقلنا لا يجوز، ضمنها (2)، فإن دفعها ~~إلى السلطان فهل يبرأ من الضمان؟ فيه وجهان (3) أظهرهما: أنه يبرأ (4). # وإن كان (مما لا يمتنع) (5) من صغار السباع، كالغنم، وصغار الإبل، ~~والبقر، جاز له أخذه (6). PageV05P534 # وله أن يبيعه بنفسه إذا لم يقدر على الحاكم (1)، وإن قدر على الحاكم، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يبيعه إلا بإذنه (2). # والثاني: أنه يبيعه من غير إذنه (3). # وإذا باعه، فإنه لا يتملك الثمن إلا بعد التعريف حولا، وهل يلزمه أن يعزل ~~الثمن مدة التعريف؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنه لا يلزمه عزله) (4). # والثاني: (أنه) (5) يلزمه عزله (6). PageV05P535 # وحكى عن مالك أنه قال: في الغنم إذا أكلها فلا غرم عليه (1). # وإن وجد الضالة في البلد. # فقد روى المزني رحمه الله: أن الصغار والكبار في البلد سواء (2) فمن ~~أصحابنا من قال: المذهب ما رواه (3). # ومنهم من قال: البلد كالبرية، فيفرق فيه بين الصغار، والكبار (4). PageV05P536 # (فإن) (1) أراد أن يستبقي الحيوان الذي التقطه على صاحبه، فلا ضمان عليه. # وحكى فيه وجه آخر: أنه يضمنه. # فإن (أنفق) (2) مع عدم الحاكم، والحمى، وأشهد أنه ينفق ليرجع، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يرجع. # والثاني: لا يرجع. # فإن (عن له) (3) أن يتملكها، ففيه وجهان: # فإن تملكها، ثم نوى أن يحفظها على صاحبها، لم يسقط عنه ضمانها لصاحبها، ~~وهل يزول ملكه عنها؟ فيه وجهان: # وإن وجد ما لا يبقى (كالشراء والطبيخ) (4)، والخيار، والبطيخ، فهو ~~بالخيار بين أن يأكله ويغرم البدل، وبين أن يبيعه (ويحتفظ بالثمن) (5)، على ~~ما ذكرناه في الغنم، فبما ms519 ذكرناه فيها. # وخرج المزني (فيه) (6) قولا آخر: أنه يلزمه البيع، ولا يجوز له الأكل. ~~والمذهب: الأول (7). PageV05P537 # فإن وجد خمرا قد أراقها صاحبها، لم يلزمه تعريفها، فإن صارت عنده خلا، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أنها لمن أراقها (1). # والثاني: أنها للملتقط (2). # فإن أرسل بهيمة في مهلكة، فأخذها رجل، وأنفق عليها، وأحياها، لم يملكها، ~~بذلك. PageV05P538 # وحكى عن أحمد أنه قال: يملكها (1). # وقال مالك: يرجع على مالكها بما أنفق عليها، ويسلمها إليه. # فإن التقط عبدا صغيرا، وعرفه حولا، وتملكه، وباعه، ثم جاء صاحبه، وأقر ~~أنه كان قد أعتقه، قبل بيعه، فقد اختلف أصحابنا في ذلك. فحكى الشيخ أبو ~~حامد في ذلك قولين: # أحدهما: أنه لا يقبل قوله. # والثاني: أنه يقبل قوله، لأنه، لا يتهم، قال: وهذا أصح. # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: من أصحابنا من قال: لا يقبل قوله قولا ~~واحدا، كما لو باعه، ثم ادعى أنه كان قد أعتقه. # قال: وهو الصحيح. # وفي جواز تملك الجارية بحكم اللقطة وجهان (2): PageV05P539 # فإن جاء رجل إلى الملتقط، ووصف اللقطة، حتى غلب على ظنه أنه (صاحبها) ~~(1)، جاز له دفعها إليه، ولا يجب (عليه الدفع إليه) (2) إلا ببينة، وبه قال ~~أبو حنيفة. # وقال مالك وأحمد: يجب (عليه) (3) دفعها إليه (4). PageV05P540 # إذا أبق لرجل عبدا، وحصل في يد حاكم مصر، فجعله مع الضوال، فأقام صاحبه ~~بمكة (شاهدين) (1) عند حاكمها، (يشهدان) (2) أن العبد (الذي) (3)، حصل في ~~يد حاكم مصر له، وكتب حاكم مكة إلى حاكم مصر بذلك، فهل يجب تسليمه بذلك؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: يجب، وبه قال أبو يوسف، إلا أنه قال: يأخذ به كفيلا (4). # والثاني: أنه لا يجب تسليمه، وبه قال أبو حنيفة، ومحمد (5). # - فإذا قلنا: يجب على حاكم مصر تسليمه، فإنه يختم في عنقه خيطا، ويجعله ~~ضيقا، بحيث لا يخرج من رأسه، ويدفعه إلى المدعي، أو وكيله ليحمله إلى مكة، ~~مضمونا عليه، فإذا وصل إلى مكة PageV05P541 # وقال الشاهد: (إن) (1) هذا هو العبد الذي (شهدوا به، سلمه) (2) إلى ~~مدعيه، وإن لم يكن ذلك العبد، وجب رده إلى مصر في ضمانه ms520 (3). # فإن وجد العبد لقطة، ففيه قولان: # أحدهما: أن له أن يلتقطها، وهو قول أبي حنيفة (4). # والثاني: (أنه) (5) ليس له (6). # فإن قلنا: يجوز (7) (فعرفها) (8) صح تعريفه، ويتملكها المولى بعد الحول، ~~فإن تملكها العبد، وتصرف فيها، ففيه وجهان: # (أحدهما: أنه يضمنها في ذمة بيع بها بعد العتق) (9)، PageV05P542 # (والثاني) (1) أنه يضمنها في رقبته (2). # (وإن) (3) علم السيد بالتقاط العبد (4)، وقلنا: لا يجوز التقاطه، فأهملها ~~في يده، فلم يأخذها، ولا أقرها في يده (5). # فقد روى المزني: أنه يضمنها في رقبة العبد. # وروى الربيع: أنه يضمنها (في ذمته) (6)، ورقبة العبد. PageV05P543 # فمن أصحابنا من قال: الصحيح ما رواه المزني (1). # وقال أبو إسحاق: الصحيح ما رواه الربيع (2). # وإن التقط العبد لقطة، ولم يعلم السيد بها حتى أعتقه (3)، فإن قلنا: يجوز ~~للعبد أن يلتقط كان للسيد أن يأخذها منه (4)، وإن قلنا: لا يجوز أن يلتقط، ~~لم يكن للسيد (أن يأخذها منه) (5). # وإن وجد المكاتب لقطة، فالمنصوص أنه كالحر (6). # فمن أصحابنا من قال: هو كالحر قولا واحدا (7). # ومنهم من قال: هو على القولين في العبد، فإن قلنا: لا يصح التقاطه ضمنها ~~(8). PageV05P544 # قال الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب رحمهما الله: وليس للسيد انتزاعها ~~من يده، وإنما يسلمها إلى الحاكم ليعرفها، فإذا مضى الحول، تملكها المكاتب. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: ولا يجيء هذا على فساد الإلتقاط. # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله في التعليق: أنه يسلمها إلى الحاكم ~~ليحفظها ولا يعرفها، وهذا أصح. # فإن نهى السيد عبده (عن) (1) أخذ اللقطة، فأخذها. # فقد حكى أبو سعيد الإصطخري: أنه يضمنها في رقبته، قولا واحدا. وقال سائر ~~أصحابنا: يكون على القولين (2). # وحكى فيه طريقة أخرى: أنه على حالين. # فحيث قال: هو كالحر إذا كانت الكتابة صحيحة. # وحيث قال: هو كالعبد إذا كانت الكتابة فاسدة (3). PageV05P545 # فأما من نصفه حر، ونصفه رقيق، إذا وجد لقطة، فالمنصوص أنه كالحر. # فمن أصحابنا من قال: هو كالحر، قولا واحدا (1). # ومنهم من قال: هو على القولين في العبد (2). # - فإن قلنا: إنه كالحر، ولم يكن بينهما مهايأة (3)، كانا شريكين ms521 فيها ~~كسائر أكسابه وإن كان بينهما مهايأة، وقلنا: إن الكسب النادر لا يدخل في ~~المهايأة، كانت اللقطة بينهما (4)، وإن قلنا: يدخل الكسب النادر في ~~المهايأة، كانت اللقطة لمن وجدت في يومه. # فأما أم الولد إذا أخذت اللقطة لنفسها، فعلى قولين: # أحدهما: أنه يجوز، فيتعلق عوضها (برقبتها) (5)، (تبع) (6) به إذا عتقت. # والثاني: (أنه) (7) لا يجوز، فعلى هذا: إذا لم يعلم السيد بها، فهل ~~(يتعلق) (8) بذمتها، أم لا؟ فيه وجهان: PageV05P546 # أحدهما: يتعلق بذمتها، فلا يلزم السيد شيء. # والثاني: أنه (يجب) (1)، كالجناية. # وإن علم السيد بها، ففيه ثلاثة أوجه (2). # أحدها: أنه يجب قيمتها في ذمتها. # والثاني: أنه كالجناية (فيفديها) (3) السيد بأقل الأمرين. # والثالث: أنها تجب في ذمة السيد، فيغرم جميع قيمتها. # فإن وجد الفاسق لقطة، لم يجز أن يأخذها (4)، فإن أخذها ففيه قولان: # أصحهما: أنها لا تقر في يده (5). # والثاني: أنها تقر في يده (6)، وهو قول أبي حنيفة، ويضم إليه من يشرف ~~عليه. وهل يجوز أن ينفرد بالتعريف؟ فيه قولان: PageV05P547 # أحدهما: لا يجوز حتى يكون معه من (يشرف) (1) (عليه) (2)، وإذا قلنا: ~~ينتزعها الحاكم، ويضعها على يد أمين، فهل ينفرد الواجد لها بالتعريف؟ (فيه) ~~(3) قولان: # أحدهما: نقله المزني، أن الأمين (ينفرد) (4) بالتعريف. # والثاني: أن الواجد يعرفها (5). # وإن التقط الكافر لقطة في دار الإسلام، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يملكها بالتعريف (6). # والثاني: أنه لا يملكها (7). PageV05P548 # فإن عرف اللقطة (بعض) (1) الحول، ثم ضاعت منه، فوجدها آخر، وعرفها حولا، ~~فأيهما أحق بها؟ (فيه) (2) وجهان: حكاهما القاضي أبو القاسم بن كج. # أحدهما: أن الأول أحق بها. # والثاني: أن الثاني أحق (بها) (3). # فإن وجد السفيه لقطة، ولم يعلم الولي بحالها، فتلفت في يده من غير ~~(جناية) (4). # فهل يجب (عليه) (5) ضمانها؟ وهل يعتد بتعريفه؟ فيه وجهان: فإن وجد اللقطة ~~في مكان، (فأخذها) (6) ثم ردها إليه، وجب عليه ضمانها (7). # وقال أبو حنيفة: يبرأ من الضمان، وإن ردها إلى غيره ضمنها (8). PageV05P549 ### || باب اللقيط # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P550 # التقاط المنبوذ فرض على الكفاية (1)، فإن وجد عليه ثياب، أو حلي، أو تحته ~~فراش، أو كان في دار ليس فيها ms522 غيره، (فهي) (2) له. # وإن كان بالقرب منه مال، (وليس) (3) هناك غيره، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه له (4). # والثاني: ليس له (5). # وإن كان تحته بساط، فقد حكى في الحاوي فيه وجهين، وكذا إذا كان في بستان، ~~أو ضيعة، ففيه وجهان: PageV05P551 # أحدهما: أنها (له) (1) كالدار، وهل للحاكم نظر في اللقيط؟ حكي فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا نظر له فيه. (2). # وإن وجد لقيط في بلد الكفار (3)، وفيه مسلم، ففيه وجهان: # (أحدهما: أنه كافر) (4). # (والثاني) (5): وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه مسلم تغليبا (لحكم) ~~(6) الإسلام. # فإن فوض الحاكم (أن ينفق عليه) (7) من ماله الذي وجده معه: فقد قال ~~الشافعي رحمه الله في اللقيط: يجوز. # وقال في اللقطة: إذا أنفق الواجد على الضالة، ليرجع به، لم يجز حتى يدفعه ~~إلى الحاكم ثم يدفعه إليه الحاكم، لينفقه. # فمن أصحابنا: من جعل (المسألتين) (8) على قولين، بنقل PageV05P552 # الجوابين (1). # ومنهم: من فرق بينهما (2). فإن لم يكن حاكم (فاشهد) (3) على الإنفاق، ~~ففيه قولان (4): # فإن لم يكن (للقيط (5)، مال، وجب على السلطان الإنفاق عليه (6) ومن أين ~~يجب ذلك؟ # فيه قولان. # أحدهما: من بيت المال (7). PageV05P553 # والثاني: أنه لا يجب من بيت المال، وإنما يستقرض له ما ينفق عليه من بيت ~~المال، أو من رجل من المسلمين (1). # وهل يكون الملتقط خصما فيما (نوزع) (2) (فيه) (3) من مال اللقيط؟ فيه ~~وجهان (4): # فإن وجد اللقيط في بلد، وأراد نقله إلى بلد آخر، وهو أمين، فيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز، وهو ظاهر النص (5). # والثاني: لا يجوز (6). # وإن كان الملتقط من أهل البادية، ووجده في البادية، وكان ممن PageV05P554 # (يظعن) (1) في طلب الماء والكلأ، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يقر في يده (2). # والثاني: (أنه) (3) لا يقر في يده (4). # فأما من نصفه حر، إذا التقط (لقيطا) (5) في يومه ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يستحق كفالته. # فإن التقطه فقير، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يقر في يده (6). # والثاني: أنه يقر (7). # فإن التقطه نفسان من أهل الحضانة، وتشاحا فيه، أقرع بينهما (8). PageV05P555 # وقال أبو علي بن خيران: لا يقرع بينهما، بل يجتهد الحاكم، فيقره ms523 في يد من ~~هو أحوط له (1). # والمنصوص: هو الأول (2). # فإن ترك أحدهما حقه من الحضانة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يقر في يد الآخر من غير إذن سلطان (3). # والثاني: أن السلطان يقره في يد من يرى منه (ومن) (4) غيره. # فإن ادعى كل واحد منهما، أنه هو الذي التقطه دون الآخر، وهو PageV05P556 # في يدهما تحالفا، فإن حلفا، أو نكلا، صارا كالملتقطين، يقرع بينهما على ~~ظاهر المذهب (1). # وإن كان لكل واحد منهما بينة، (تعارضتا) (2) بنى على القولين في تعارض ~~البينتين (3). # - فإن قلنا: إنهما يستعملان، لم يكن هنا غير القرعة من الأقوال. فإن ادعى ~~كافر، نسب لقيط، (لحقه) (4)، وهل يحكم بكفره؟ # قال في اللقيط: أحببت أن أجعله مسلما. # وقال في الدعوى والبينات: إجعله مسلما. # فمن أصحابنا من قال: إن أقام البينة على نسبه، حكم بكفره قولا واحدا، وإن ~~لم يقم البينة، ففيه قولان: PageV05P557 # أحدهما: أنه يحكم بكفره (1). # والثاني: أنه يحكم بإسلامه، وهو الصحيح (2). # فإن أقر عبد بنسب اللقيط، وكذبه المولى، فقد حكى في الحاوي في لحوق نسبه ~~به وجهين: # أحدهما: أنه لا يقبل، وكذا حكي فيه، إذا أقر بنسبه بعد العتق. # فإن ادعاه مسلم وكافر، أو حر، استويا في (دعوته) (3). # وقال أبو حنيفة: (تقدم) (4) دعوة المسلم، والحر (5). PageV05P558 # وإن ادعت المرأة نسبه، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يقبل قولها ويلحقها (1). # والثاني: وهو ظاهر النص، أنه لا يقبل (2). # والثالث: أنها إن كانت فراشا لرجل، لم يقبل قولها (3)، وإن لم تكن فراشا ~~قبل (4). # فإن تداعى رجلان، نسب لقيط (عرض) (5) على القافه (6). PageV05P559 # وقال أبو حنيفة: لا أعرف القافة، وألحق الولد بهما (1). # وحكى الطحاوي عنه: أنه يلحق نسبه (باثنين) (2)، ولا يلحق بأكثر. # وعن أبي يوسف أنه (قال) (3): يلحق بثلاثة، أو أكثر على حسب الدعوى (4). # وقال المتأخرون: يجوز أن يلحق بمائة أب. # وقال أبو حنيفة: يجوز أن يلحق الولد (باثنين) (5) إذا ادعياه. PageV05P560 # وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يلحق إلا (بواحد) (1) منهما. # والقافة: قوم من بني مدلج، وهل (يجوز أن) (2) يكون من غيرهم؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه يجوز (3). # وفي اعتبار العدد ms524 (فيها) (4): وجهان: # أحدهما: أنه يكفي فيها الواحد، فيكون حرا، لا يعتبر (فيه) (5) لفظ ~~الشهادة. # والثاني: أنه شهادة، يعتبر فيه العدد، ولفظ الشهادة. # فعلى هذا: إن كان الشبه مشتركا، فاحتيج إلى ترجيح، ففيما (يشهدوا به) ~~(6)؟ وجهان: # أحدهما: أنهما يشهدان بما أداهما (اجتهادهما) (7) إليه من لحوق نسبه ~~بأحدهما. PageV05P561 # والثاني: أنهما يشهدان بالنسب (1) الموجب للحوق نسبه بأحدهما، ليجتهد ~~الحاكم فيه (2). # فإن تعذر العمل بالقافة، رجع إلى اختيار الولدان (إن) (3) كانت الدعوى عن ~~فراش، وإن كانت الدعوى في لقيط، فقد حكى في الحاوي في الرجوع إلى انتسابه وجهين: # أحدهما: أنه يكون كالفراش في انتسابه إلى أحدهما. # والثاني: أنه إذا مات أحدهما، الحق (بالثاني) (4) منهما. # وهل يصح انتسابه قبل البلوغ، إذا كان عاقلا مميزا؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يصح (5). # والثاني: (أنه يصح) (6). # فإن كان لكل واحد من (المدعين) (7) بينة على دعواه لنسبه، فقد تعارضت ~~البينات (8). PageV05P562 # - فإن قلنا: إنهما يستعملان، فهل (يقرع) (1) بينهما؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يقرع بينهما (2). # فعلى هذا: يصير كما لو لم يكن بينه، وليس (لنا) (3) (موضع) (4) يسقط فيه ~~استعمال الأقوال في استعمال البينتين، إلا هذا الموضع على هذا الوجه. # وذكر في الحاوي: إنا إذا قلنا: (تسقط البينات) (5) عند التعارض في ~~الأملاك، ففي تعارضهما في الأنساب وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنهما يسقطان، فيكون كأن لا بينة، (فيرجع) (6) ~~ويرجع إلى القافه. # والثاني: إنهما لا يسقطان، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، فيرجح بالقافة. PageV05P563 # (وإن) (1) تداعت امرأتان، نسب لقيط (2)، فهل يعرض معهما على القافة؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يعرض (3). # والثاني: لا يعرض (4). # فإن طلب القايف أجرة، وتعذر رزقه من بيت المال، كانت أجرته على ~~المتنازعين فإن الحق الولد بأحدهما، استحق الأجرة، وعلى من يستحقها؟ فيه وجهان: # (أحدهما: أنه يستحقها على من الحق الولد به) (5). # (والثاني) (6) (أنه يستحقها) (7) عليهما، لأن العمل مشترك بينهما في ~~النفي على أحدهما، والإلحاق بالآخر. # وإن لم يلحقه واحد منهما، فإن كان (لاشكاله) (8) عليه، لم PageV05P564 # يستحق الأجرة وإن كان (لتكافؤ الأشباه) (1) ففي (استحقاقه) (2) الأجرة وجهان: # أحدهما: أنه ms525 يستحقها، إذا قلنا فيه: إذا ألحقه بأحدهما، أنه يستحق الأجرة ~~عليهما. # والثاني: أنه لا يستحق شيئا إذا قلنا: إنها تختص بالذي يلحقه به. # فإن ادعى رجل، نسب لقيط، (لحق) (3) به نسبه، فإن ادعاه آخر (بعده) (4)، ~~(ففي سماع دعواه) (5) وجهان. # دعواه (6) وجهان: # أحدهما: أن دعواه (مردودة) (7). # والثاني: أن دعواه مسموعة، ويعرض على القافة معهما (8). PageV05P565 # فإن تداعى رجلان، نسب لقيط، وذكر أحدهما، فيه علامة باطنة، من خال، أو ~~شامه، لم (تقدم) (1) دعواه. # وقال أبو حنيفة: تقدم دعواه بذلك (2). # فإن ادعى رجل، رق اللقيط، لم (تسمع) (3) دعواه إلا ببينة (4) فإن شهدت له ~~البينة أنه ولد أمته. # فقد قال في اللقيط: جعلته له. # وقال في الدعوى والبينات: إن شهدت له البينة بأنها ولدته (5) في ملكه، ~~جعلته له. # فمن أصحابنا من قال: يكفي أن تشهد، (أنه ولد أمته) (6)، وما زاد، تأكيد (7). # ومنهم من قال: فيه قولان (8). PageV05P566 # وإن شهدت البينة بالملك، ولم (تذكر) (1) (سبب) (2) الملك، ففيه قولان: # أحدهما: أنه (يحكم له به) (3). # والثاني: أنه لا يحكم (4). # وإن شهدت البينه له باليد (5)، ولم يكن ملتقطا، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يحكم له به مع يمينه (6). # والثاني: (أنه لا يحكم له به) (7). # وحكى في الحاوي وجها آخر: أن اليمين على الوجه الأول، استحباب. PageV05P567 # ومن (حكم) (1) بإسلامه بأحد أبويه، أو (بالسابي) (2) فحكمه قبل البلوغ ~~(3) حكم من أسلم بنفسه، فإن بلغ (ووصف الكفر) (4). # فالمنصوص: أنه مرتد فإن تاب، وإلا قتل (5). # ومن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: ما تقدم (6). # والثاني: (أنه يقر على الكفر) (7). PageV05P568 # فإن بلغ، ولم يصف الإسلام ولا الكفر، فقتله قاتل: # فالمنصوص: أنه لا قود عليه (1). # وقيل: يجب عليه القود (2). # فأما من حكم بإسلامه بظاهر الدار، فحكمه قبل البلوغ (حكم من) (3) حكم ~~بإسلامه (بالسابي) (4) فأما إذا بلغ، ووصف الكفر، فإنه يخوف، ويهدد، فإن ~~أبى إلا الكفر، أقر عليه. # ومن أصحابنا من قال: (هو مرتد) (5). # فإن بلغ اللقيط، فقذفه رجل، وادعى أنه (عبد) (6) وقال اللقيط بل أنا حر ~~ففيه قولان: PageV05P569 # أحدهما: أن القول: قول اللقيط (1). # والثاني: أن القول: قول القاذف ms526 (2). # وإن قطع حر، طرفه، وادعى أنه عبد، وقال اللقيط: أنا حر، فالمنصوص: أن ~~القول: قول اللقيط. # ومن أصحابنا من قال: فيه قولان، كالقذف (3). # فإن قذف اللقيط رجلا، وادعى أنه عبد، وقلنا: (فقبل إقراره) (4) فعليه حد ~~العبيد. # وإن قلنا: أنه حر بظاهر الدار، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن القول: قول المقذوف، فيحد حدا كاملا. # والثاني: أن القول: قول اللقيط. # والثالث: أنه إن كان حين أقر بالرق، أقر لرجل بعينه، قبل قوله، وحد حد ~~عبد، وإن لم يعين السيد، حد حد (الأحرار) (5). PageV05P570 # (فإن) (1) قطع طرف اللقيط، وهو صغير، معتوه، فقير. # فقد نص الشافعي رحمه الله: (على) (2) أن للإمام أن يعفو عن القود على مال ~~ينفقه عليه. # وإن كان عاقلا، مميزا، ففيه وجهان: # أحدهما: أن (القاطع) (3) يحبس حتى يبلغ، فيختار ما شاء، من قود، أو دية. # والثاني: أن للإمام العفو على الدية. # وحكى في الحاوي: في وجوب القود على الحر، بقتل اللقيط، قولين: # أصحهما: أنه يجب عليه. # ومن أصحابنا من قال: إن كان قبل البلوغ، فعليه القود، وإن كان بعد البلوغ ~~فلا قود، لأنه قادر على إظهار ما هو عليه. # فإن أقر اللقيط على نفسه بالرق لرجل، وصدقه على ذلك (4)، ولم يكن قد سمع ~~منه (إقرار) (5) بالحرية قبل ذلك، ففيه طريقتان: PageV05P571 # من أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: أن لا يقبل إقراره (1). # والثاني: أنه يقبل (2). # ومنهم من قال: يقبل إقراره، قولا واحدا، ويكون حكمه في المستقبل، حكم ~~الرقيق، فأما تصرفاته بعد البلوغ، وقبل الحكم برقه، ففيها قولان: # أحدهما: أنه يقبل إقراره في جميعها (3). # والثاني: أنه يقبل (إقراره) (4)، فيما يضره، ولا يقبل فيما يضر غيره (5). PageV05P572 # وهو قول أبي حنيفة واختيار المزني. # فإن أقر على نفسه لرجل بالرق، (وكذبه) (1)، سقط إقراره (2)، فإن أقر بعد ~~ذلك به لآخر لم يقبل. # وقال أبو العباس (بن سريج) (3): يقبل (4). # (وإن) (5) بلغ اللقيط فادعى رجل عليه أنه عبده، (فأنكر) (6) فالقول: قوله ~~(7)، فإن طلب يمينه، فهل يحلف؟ يبنى على القولين في إقراره بالرق (8) ولا ~~ولاء على اللقيط للملتقط. PageV05P573 # وحكي عن بعض ms527 الناس أنه قال: يثبت له عليه الولاء، ولا يرثه. # وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة أنه قال: ولاؤه لملتقطه إذا حكم له الإمام ~~بولائه (1). # وقال مالك: ولاؤه ثابت لجماعة المسلمين (2). PageV05P574 ### | كتاب الوقف # (1) # الوقف يلزم بنفسه من غير اعتبار قبض فيه، ولا حكم حاكم، وبه قال عامة ~~الفقهاء، وبه قال أبو يوسف. # وقال محمد: يعتبر في لزومه القبض.؟ PageV06P007 # وقال أبو حنيفة: لا يلزم الوقف بنفسه (1). PageV06P008 # وللواقف الرجوع فيه (1)، ولورثته بعده، إلا أن يتصل به حكم PageV06P009 # حاكم (أو يوصي) (1) به بعد موته. # ويصح وقف كل عين معينة، يمكن الانتفاع بها مع بقائها، (كالعقار) (2)، ~~والكراع (والسلاح) (3) والرقيق، والماشية (4). # وقال أبو يوسف: لا يجوز وقف الحيوان، ولا الرقيق، ولا العروض (5)، PageV06P010 # إلا الكراع والسلاح (1) والغلمان، والبقر، (والآلة) (2) في الأرض ~~الموقوفة، (تبعا لها) (3). # وعن مالك: في الكراع، والسلاح روايتان. # ولا يصح وقف الدراهم، والدنانير (4). # وقيل: إذا صححنا إجارتها، صححنا وقفها، وليس بشيء. # ولا يجوز وقف الطعام (5). # وحكى أصحابنا عن مالك، والأوزاعي أنهما قالا: (يجوز) (6)، ولم يحكه ~~أصحابه. PageV06P011 # (ولا يصح) (1) وقف الكلب. # وقيل: إذا صححنا إجارته، (صححنا) (2) وقفه. # ويصح وقف المصاحف، وكتب الأدب والعلم. # وقال أبو حنيفة، وزفر، وابن أبى ليلى: لا يجوز، وخالفهم أبو يوسف (3). # وإن وقف حيوانا حاملا، فهل يدخل الحمل في الوقف؟ فيه وجهان: # أحدهما: يدخل في الوقف، إذا قلنا: يقابله قسط من الثمن. # والثاني: أنه يكون للواقف، إذا قلنا: لا يقابله، قسط من الثمن، ذكره في ~~الحاوي. # ولا يصح وقف أم الولد (4). # وقيل: يصح، وليس لشيء (5). # ويصح وقف المشاع، وبه قال مالك، وأبو يوسف (6). PageV06P012 # وقال محمد: لا يصح (1). # ويزول ملك الواقف عن الوقف (2). # وخرج أبو العباس فيه قولا آخر: أنه لا يزول ملكه عنه، وبه قال مالك (3). # وفيمن ينتقل إليه طريقان: # أحدهما: فيه قولان: # أصحهما: أنه ينتقل إلى الله عز وجل، وهو قول أبي حنيفة، في المواضع ~~(التي) (4) يوافقنا فيها. # والثاني: أنه (ينتقل) (5) إلى الموقوف عليه. PageV06P013 # والطريق الثاني: أنه (ينتقل) (1) إلى الله قولا واحدا. # ومن أصحابنا من قال: ينتقل إلى الموقوف عليه، قولا ms528 واحدا، وهذه طريقة ضعيفة. # - فإن قلنا: إنه ينتقل إلى الموقوف عليهم، فهل يقضي فيه باليمين مع ~~الشاهد؟ # فيه وجهان: # فإن وقف على حربي، (أو مرتد) (2)، ففيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يجوز (3). # والثاني: أنه يجوز، كما يجوز (للذمي) (4). # وذكر في الحاوي: أنه إذا وقف دارا على فقراء اليهود ليسكنوها، ولا يسكنها ~~فقراء غيرهم، فهل يصح؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح، كما يصح الوقف على فقرائهم. # والثاني: لا يصح، لأنها تصير كالكنيسة. # (وإن) (5) وقف على دابة رجل، ففيه وجهان: PageV06P014 # أحدهما: أنه لا يجوز (1). # والثاني: يجوز (2). # ذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله: أن الوقف على العبد، والمكاتب، وأم الولد ~~لا يصح. # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله: أنه لا يصح الوقف على العبد، وذكر في ~~المجرد: أن الوقف على البهيمة، يصح في ظاهر المذهب، ويكون ذلك وقفا على ~~صاحبها (إلا أنه ينفق منه عليها، وإذا نفقت يكون لصاحبها) (3). # وأما العبد (فإن) (4) قلنا: لا يملك، فهو كالبهيمة، وإن قلنا: إنه يملك، ~~صح الوقف عليه، وملكه، وكان لسيده أخذه منه، وإذا أعتق، كان له دون سيده. # ولا يصح (أن يقف) (5) على نفسه، ولا أن يشترط لنفسه منه شيئا (6). PageV06P015 # وقال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وأبو يوسف، وأحمد: يصح، وهو قول أبي ~~العباس (والزبيدي) (1). PageV06P016 # (فإن) (1) كان الوقف متصل الابتداء، منقطع الانتهاء، بأن يقول: (وقفته) ~~(2) على أولادي وأولاد أولادي ما تناسلوا، وتعاقبوا، ففيه قولان: # أحدهما: أنه باطل، وهو قول محمد بن الحسن (3). # والثاني: أنه يصح وهو قول مالك (4). # فعلى هذا: (إذا) (5) انقرض من سماه، صرف إلى قرابة الواقف (لا بحكم) (6) ~~الإرث، وهل يعتبر (7) فيهم الفقر؟ فيه طريقان: - # قال أبو إسحاق: يعتبر فيهم الفقر، قولا واحدا. # ومنهم من قال: فيه قولان. PageV06P017 # أحدهما: أنه يشترك فيه الغني والفقير. # والثاني: أنه يختص فيه الفقراء منهم. # وقال أبو يوسف: إذا انقرض الموقوف عليهم، (رجع) (1) إلى الواقف (أو إلى) ~~(2) ورثته، إلا أن يقول: صدقة موقوفة، ينفق منها على فلان، فإذا انقرض ~~المسمى، كانت للفقراء، والمساكين، ويستحقها الأقرب فالأقرب، (من) (3) ~~أقاربه، الأنثى والذكر فيه ms529 سواء. # وإن كان الوقف منقطع الابتداء، متصل الانتهاء، بأن وقف على أم ولده، ثم ~~على الفقراء، والمساكين، (أو على رجل بعينه) (4)، ثم على الفقراء، ~~والمساكين، (فرد الرجل الوقف عليه) (5) فإنه يبطل في حقه بالرد، وإن لم ~~يفتقر إلى القبول. # فمن أصحابنا من قال: يبطل قولا واحدا (6). # ومنهم من قال: فيه قولان. # أحدهما: أنه يبطل. # والثاني: أنه صحيح فيما يجوز (7). PageV06P018 # فعلى هذا: إن كان الموقوف عليه ابتدأ ممن لا يمكن اعتبار انقراضه، بأن ~~يكون قد (وقفه) (1) على مجهول، أو ميت، فإنه يكون في الحال من يجوز الوقف ~~عليه، وإن كان ممن يمكن (اعتبار) (2) انقراضه، ففيه ثلاثة أوجه، ذكرها ~~الشيخ أبو حامد. # أحدها: أنه يرجع إلى الواقف، أو إلى وارثه، ثم إلى أهل الوقف (3). # والوجه الثاني: أنه يكون لأهل الوقف في الحال (4). # والثالث: أنه يرجع إلى قرابة الواقف (5). # وهل يعتبر (فيه) (6) الفقير على ما ذكرناه؟ # (قال) (7) الشيخ أبو نصر رحمه الله: (الوجه الأول لم يحكه) (8) القاضي ~~أبو الطيب، وهو بعيد، والوجه الثالث هو الأقيس. # فإن كان الوقف متصلا، وشرط رجوعه إليه، ففيه وجهان: PageV06P019 # أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج، أنه يرجع إليه. # والثاني: (هو) (1) الأصح، أنه لا يرجع إليه. # فإن وقف شيئا (وقفا) (2) مطلقا، بأن يقول: وقفت هذه الدار صدقة مؤبدة ~~(محرمة) (3)، ففيه قولان: - # أحدهما: أنه يصح (4). # والثاني: (أنه) (5) لا يصح. # (فإن) (6) قلنا: يصح، ففي مصرفه ثلاثة أوجه، حكاها أبو العباس بن سريج. # أصحها: أنه يصرف إلى الفقراء والمساكين. # والثاني: أنه يصرف في وجوه البر، والخير. # والثالث: أن الأصل وقف، والمنفعة له ولورثته، وورثة ورثته، فإذا انقرضوا ~~ففي مصالح المسلمين. PageV06P020 # وألفاظه (1) (حبست) (2)، وسبلت، ووقفت، وهي صريحة (3)، فأما حرمت، وأبدت ~~ففيهما وجهان (4): # أحدهما: أن ذلك كناية تفتقر إلى قرينة. # والثاني: أنه صريح. # ولا يصح الوقف من غير لفظ. # وقال أبو حنيفة: إذا بني مسجدا (وأذن) (5) للناس في الصلاة فيه PageV06P021 # (أو جعل) (1) أرضا مقبرة وأذن للناس في الدفن فيها، صارت وقفا (2). # فإن وقف وقفا، وشرط النظر فيه لنفسه، جاز (3)، وإن أطلق، ففيه وجهان ms530 ~~حكاهما القاضي أبو الطيب رحمه الله، بناء على القولين (فيمن) (4) ينقل إليه ~~الملك في الوقف. # - فإن قلنا: لا ينتقل (إليه) (5) (فالنظر) (6) إلى الحاكم. # - وإن قلنا: ينتقل إليه، فالنظر (له) (7). # وحكي فيه وجه ثالث: أن النظر فيه للواقف. # فإن شرط النظر لأفضل أقاربه، وفيهم ذكور، وإناث، فهل يعتبر الأفضل من ~~(الفريقين) (8)، أو من الذكور؟ فيه وجهان: # (ويملك) (9) الموقوف عليه غلة الوقف (10)، فإن كان في البطن PageV06P022 # الأول في الوقف جماعة، فلم يختر (1) واحد منهم (تملك) (2) نصيبه، من غلة ~~الوقف (فإلى) (3) من (يرد) (4)؟ فيه وجهان، ذكرهما في الحاوي: # أحدهما: أنه يرد من معه في الدرجة. # والثاني: أنه يصرف إلى الفقراء والمساكين. # فإن (حدث) (5) من الموقوف (ولد) (6)، فهل يملكه الموقوف عليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يملكه (7). # والثاني: أنه يكون وقفا (مع الأم) (8). # وذكر فيه وجه ثالث: أنه (يصرف) (9) إلى أقرب الناس بالواقف. PageV06P023 # وقيل: هو قول أبي علي بن أبي هريرة. # وحكي أيضا: في مهر الموقوفة إذا وطئت بشبهة فيمن يكون له ثلاثة أوجه. # وفي تزويج الجارية الموقوفة وجهان: # أحدهما: يجوز (1). # والثاني: لا يجوز (2). # - (فإن) (3) قلنا: ينتقل الملك (فيها) (4) إلى الله عز وجل، (زوجها) (5) ~~الحاكم، ولا يزوجها إلا بإذن الموقوف عليه (6). # - (وإن) (7) قلنا: ينتقل (الملك) (8) إلى الموقوف عليه (فالتزويج) (9) ~~إليه. PageV06P024 # فإن أتلف الواقف (أو أجنبي) (1) العين الموقوفة، (وجبت) (2) عليه القيمة، ~~وفيما يفعل بها طريقان: # أحدهما: أنا إن قلنا: الملك للموقوف عليه، فالقيمة له (3)، يتصرف فيها. # وإن قلنا: الملك لله (تعالى)، اشترى بها ما يقوم (مقامها) (4). # والطريق الثاني: أنه يشتري بها ما يقوم مقامها، قولا واحدا، وهو الأصح (5). # فإن جنى العبد الموقوف جناية، توجب المال، لم يتعلق برقبته (6). PageV06P025 # - فإن قلنا: الملك للموقوف عليه، فالأرش عليه، وهذا يدل على ضعف هذا القول. # - وإن قلنا: إن الملك لله، ففيه ثلاثة أوجه. # أصحها: أنه على الواقف، وهو قول أبي إسحاق (1). # والثاني: أنه (يجب) (2) في بيت المال (3). # والثالث: أنه في كسبه (4). # فإن جعل النظر في الوقف إلى اثنين من أفاضل ولده، فردا الولاية ثم طلباها ~~فهل يثبت لهما؟ فيه وجهان: ms531 # أحدهما: أنهما أحق. # فإن شرط أن يبيع الوقف متى شاء، بطل الوقف (5). PageV06P026 # وقال أبو يوسف في إحدى الروايتين: يصح الوقف. # فإن قال: (وقفت) (1) على أولادي، وأولاد أولادي، دخل فيه أولاد البنين، ~~وأولاد البنات (2). # وحكي عن عيسى بن أبان: أنه أخرج ولد البنات من الوقف، وكان قاضيا على ~~البصرة وبلغ ذلك أبا حازم ببغداد فقال: أصاب، لأن محمدا قال (لو أخذ) (3) ~~الأمان لولده، وولد ولده، دخل فيه أولاد البنين، دون أولاد البنات. # فإن اختلفوا في تفضيل (أو ترتيب) (4) ولا بينة (تساووا) (5). # فإن اختلف الناظر في الوقف، وأهل الوقف في ذلك، ففيه وجهان: # أحدهما: أن القول: قول أهل الوقف. # والثاني: أن القول: قول الناظر. # وإن وقف (على) (6) البنين، والبنات، ففي دخول الخنثى، فيه وجهان (7): PageV06P027 # (وإن) (1) وقف على بني تميم، فهل يدخل فيه الإناث؟ إذا قلنا: يصح الوقف ~~عليهم (ففيه) (2) وجهان: # أحدهما: أنهن لا يدخلن فيه (3). # (الثاني: أنهن يدخلن فيه) (4). # (وإن) (5) وقف على أولاده، ثم على الفقراء، والمساكين، لم يدخل فيه (ولد ~~الولد) (6). # وحكى مالك أنه قال: يدخل فيه أولاد أولاده وإن سفلوا (7)، وخرجه أبو علي ~~الطبري قولا للشافعي رحمه الله. # فإن وقف على أهل بيته (8). PageV06P028 # قال ثعلب: أهل بيت الرجل عند العرب، آباؤه، ونسل أب أبيه من الأخوة، ~~(وأولادهم) (1)، والأعمام وأولادهم، دون الولد (2)، هذا الذي حكاه الشيخ ~~أبو نصر رحمه الله. # (وحكى غيره فيه: ثلاثة أوجه) (3): # أحدها (4): من ناسبه إلى الجد. # والثاني: (أنه) (5) من اجتمع معه في الرحم. # والثالث: هو كل من اتصل به بسبب، أو نسب، وهذا ظاهر الخبر المروي. # وإن وقف على آله، ففيه وجهان: PageV06P029 # أحدهما: أنهم أهل بيته (1). # والثاني: أنهم من دان بدينه. # فإن قال: وقفت هذا على أولادي، فإذا انقرض أولادي، وأولاد أولادي، فعلى ~~الفقراء، والمساكين (2)، فالوقف على أولاده صحيح، إذا قلنا: إن الوقف ~~المنقطع صحيح. # فإذا انقرض أولاده، فيه وجهان: # أحدهما: أنه يكون لأقرب الناس (بالواقف) (3)، فإذا انقرض أولاد أولاده، ~~كان للفقراء والمساكين. # والوجه الثاني: أنه يكون لأولاد أولاده، بعد أولاده (4). # فإن قال: وقفته على ولدي، وولد ms532 ولدي أبدا، على أن من مات منهم وله ولد، ~~كان ما كان له لولده، ومن مات ولا ولد له، كان ما كان له لأهل الوقف (5). PageV06P030 # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: لم يذكر أصحابنا، أنه على الترتيب (أو ~~التشريك) (1) (ويتصرف) (2) ولد الميت في نصيب أبيه. # فظاهر قولهم: أنه على الترتيب لقوله: على أن من مات منهم وله ولد، كان ما ~~كان له لولده، يدل على أنه أراد الترتيب. # قال الشيخ أبو نصر: ويحتمل وجها آخر: أنه يكون على التشريك بينهم. # فإن وقف على ولده، ثم على ورثة ولده، ثم على الفقراء والمساكين، فمات ~~ولده، وكان الأب الواقف، أحد ورثته، فهل يرجع عليه من ذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يرجع عليه، وهو قول أبي العباس بن سريج (والزبيري) (3). # والثاني: أنه لا يرجع عليه، ولا على الباقين من ورثته، لأنهم إنما يأخذون ~~(قدر ميراثهم، ولا يأخذون) (4) (ميراث غيرهم) (5)، والأول أصح. # فإن قال: وقفت هذا على قراباتي، دخل فيه من يعرف بقرابته، ويدخل فيه من ~~يحدث بعد الوقف من أقاربه. # وحكى البويطي: أنه لا يدخل فيه، وليس بصحيح. PageV06P031 # فإن كان له أب، وابن، استويا فيه في أحد الوجهين. # (وفي) (1) الثاني: يقدم الابن، (وإن) (2) كان له جد، وأخ، استويا فيه في ~~أحد الوجهين. # والثاني: أنه يقدم الأخ. # فإن كان له جدتان، إحداهما تدلي بقرابتين، فهي أولى من التي تدلي بقرابة واحدة. # وقيل: إنها سواء، إذا قلنا: إنهما يشتركان في السدس بحكم الإرث. # فإن وقف على مواليه (3)، وله مولى من أعلى، ومولى من أسفل، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يصرف إليهما (4). # والثاني: أنه يصرف إلى المولى من أعلى (5). # والثالث: أن الوقف، باطل (6). PageV06P032 # فإن وقف وقفا على أنه إذا احتاج، باعه، فالوقف باطل (1). # وحكي عن مالك: أنه يصح (2). # فإن وقف وقفا على قوم على أنه يخرج منهم من شاء (بصفة) (3) ويدخل فيه من ~~شاء (بصفة) (4) (فقر أو غنى) (5) (فذاك) (6) شرط صحيح معمول به (7). PageV06P033 # وإن شرط (أنه) (1) يدخل فيه من شاء، ويخرج منه من شاء، ففيه وجهان: ms533 # أصحهما: أنه لا يصح الوقف (2). # (فإذا) (3) قلنا: يصح، فإنما يصح إذا عين قوما (ثم عن) (4) له أن يدخل من ~~شاء (منهم) (5) أو يخرج منهم من شاء، فإذا فعل ذلك مرة واحدة، فهل له ~~الزيادة عليها؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه ليس له. # والثاني: له ذلك ما عاش، ذكره في الحاوي. # فإن وقف على الأرامل، فهل يدخل في إطلاقه من لا زوجة له من الرجال؟ فيه ~~وجهان (6): وإن وقف على جيرانه، فقد قيل: هم من نسب إلى سكنى محلته. PageV06P034 # وقال بعضهم: من ليس بينك وبينه درب يغلق. # وقال بعضهم: من يصلي معك في مسجدك، ويدخل معك إلى حمامك. # وقال بعضهم: من كان بينك وبينه، أربعون (دارا) (1). PageV06P035 # فإن قال: وقفت (هذا) (1) على زيد، وعمرو، وبكر، (ثم) (2) على الفقراء ~~والمساكين، فمات زيد، صرف نصيبه إلى من بقي من أهل الوقف، فإذا انقرضوا، ~~صرف إلى الفقراء والمساكين. # وقال أبو علي الطبري: (يرفع) (3) نصيبه إلى الفقراء والمساكين (4). # والأول: هو المنصوص عليه للشافعي رحمه الله (5). # أرض في يد رجل، (وأقر) (6) أن (زيدا) (7) وقفها على ولديه، خالد (وعمرو) ~~(8) ثم على أولادهما، ثم على الفقراء والمساكين، ولم يكن لزيد وارث سواهما، ~~فكذباه، وصدقه أولادهما، وباعا الدار، وماتا، (لم يؤثر) (9) تصديق أولادهما ~~في حق المشتري، ويؤخذ من تركة الميتين قيمة الأرض، وفيما يضع بها وجهان: PageV06P036 # أحدهما: (أنه) (1) يشتري بها مثل تلك الأرض، فجعل وقفا. # وعندي: أن هذه القيمة ينبغي أن تبنى على قيمة العبد الموقوف إذا أتلف، ~~لمن (تكون) (2)؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه (تكون) (3) للموقوف عليهم، فعلى هذا (تكون) (4) هاهنا ~~للأولاد. # والثاني: أنه يشتري بها مثله، (تكون) (5) وقفا. # فإن وقف مسجدا فخرب، أو خرب (المكان) (6) الذي كان فيه، وانقطعت الصلاة ~~فيه، (لم يعد إلى الملك) (7) ولم يجز التصرف فيه، ولا يجوز نقضه، ولا نقله ~~إلى غيره، وبه قال مالك (8). PageV06P037 # وقال أحمد: إذا خربت الدار الموقوفة (جاز) (1) بيعها، وصرف ثمنها إلى وقف ~~آخر وكذلك المسجد. # إذا خربت المحلة، جاز نقضه، وصرف (آلته) (2) إلى مسجد آخر (3). # وقال محمد بن الحسن: إذا خرب ms534 المسجد، عاد ملكا (لواقفه) (4). PageV06P038 # فإن انقلعت نخلة من الوقف، أو انكسرت بحيث لا ترجع، فقد حكى القاضي أبو ~~الطيب رحمه الله فيها وجهين: # أحدهما: أنها تباع، فعلى هذا ينبغي أن يكون ثمنها، بمنزلة قيمة العبد ~~الموقوف (إذا تلف) (1). # فإن جعل داره مسجدا، كان منه (كسائر) (2) الناس. # وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة أنه قال: هو أحق بالأذان (والإمامة) (3) فيه ~~(4). PageV06P039 # وحكي عن سفيان أنه قال: في المسجد إذا خرب، وخربت المحلة، أنه (لا يعود) ~~(1) إلى ملكه ولكن يباع ويشترى بثمنه موضع في محلة عامرة، فيجعل مسجدا. # فإن فعل من (غلة) (2) وقف المسجد شيء عن عمارته، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه يكون محفوظا للمسجد (لجواز) ~~(3) أن يحتاج إليه. # والثاني: وهو قول أبي الحسين بن القطان أنه يشتري به (عقارا) (4) يوقف ~~على المسجد، لأنه أحوط. # إذا وقف على سبيل الله، صرف إلى الغزاة الذين لهم معاش إذا نشطوا غزوا ~~دون أهل الغنى. # وحكي عن أحمد أنه قال: الحج من سبيل الله. # فإن وقف على بعض ورثته في حال مرضه، وقف على إجازة PageV06P040 # الباقين، فإن ردوه بطل، وكذا إذا أوصى بالموقف (1). # وقال أحمد في إحدى الروايتين عنه: إذا خرج من الثلث لزم. # فإن وقف وقفا على عمارة المسجد، جاز أن يصرف من غلته إلى قوامه، وهل ~~يشترى منه دهنه، وقناديله؟ فيه وجهان: # ويجوز أن يشترى منه حصره (وبواريه) (2). PageV06P041 ### | كتاب الهبات # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P042 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P043 # المستحب أن لا يفضل بعض أولاده على بعض في الهبة (1)، فإن فاضل بينهم، ~~جاز وبه قال مالك، وأبو يوسف، وأبو حنيفة (2). # وقال (شريح) (3) وأحمد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن: يستحب أن يعطي الذكر مثل ~~حظ الأنثيين (4). PageV06P044 # فإن فضل بعضهم على بعض، جاز، ولم يجب الاسترجاع، وبه قال أبو حنيفة، ومالك. # وقال طاوس: لا تصح الهبة (1). # وقال أحمد، وداود: يسترجع ذلك (2). PageV06P045 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P046 # وتجوز هبة المشاع، وبه قال مالك (1). # وقال أبو حنيفة وأصحابه: (لا يصح) (2) هبة المشاع الذي يمكن قسمته (ويصح ~~هبة المشاع) (3) الذي لا يمكن قسمته (4). # وإن وهب واحد من اثنين ms535 شيئا (مما ينقسم) (5) لم يجز عند أبي PageV06P047 # حنيفة، وزفر ويجوز عند أبي يوسف، ومحمد (1). # ولا تلزم الهبة إلا بالقبض، وبه قال أبو حنيفة، والثوري (2). # وقال أحمد في أصح الروايتين عنه: إنها إذا كانت معينة، لزمت من غير قبض (3). # وقال مالك: الهبة تلزم بمجرد الإيجاب والقبول (4). PageV06P048 # ولا يصح القبض إلا بإذن الواهب، فإن قبض بغير إذنه، لم يصح. # وقال أبو حنيفة: إذا قبضه في المجلس بغير إذن الواهب صح القبض (1)، وإن ~~قام من المجلس لم يصح قبضه بغير إذنه (2). # فإن وهب، ولم يسلم، ثم باع الواهب العين، فإن كان يعتقد أن الهبة قد تمت ~~فهل يصح بيعه؟ فيه وجهان. # أحدهما: لا يصح. # والثاني: (أنه) (3) يصح، وأصل ذلك إذا باع مال موروثه معتقدا أنه حي. # فإن وهب (وأقبض) (4) فإنه يملك العقد، والقبض (5). PageV06P049 # ومن أصحابنا من قال: يملك بالعقد إذا اتصل به القبض، ويكون الملك موقوفا مراعى. # فإن وهب ومات قبل القبض، فهل تنفسخ الهبة؟ (فيه) (1) وجهان: # أحدهما: تنفسخ. # وقال أكثر أصحابنا: لا تنفسخ، ويكون الوارث بالخيار (2). # وتفتقر الهبة إلى القبول على الفور، ذكره القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو ~~حامد (في) (3) التعليق. # قال الشيخ أبو حامد: وظاهر قول أبي العباس بن سريج، أنه يصح على التراخي ~~قال: وهذا غلط (4). # وحكى في الحاوي عن الحسن البصري: أن القبول لا يعتبر في الهبة كالعتق ذكر ~~(في الحاوي) (5): أن الهدايا، تخالف الهبات في الافتقار إلى القبول، لأن ~~الهدية ليس فيها (عقد) (6) فيفتقر فيه إلى PageV06P050 # القبول، بل إذا دفعها المهدي إلى (المهدى له) (1) (وقبض) (2) فقد ملك. # والهدايا تختص بالمأكولات، وما أشبهها، والهبات (فيما) (3) زاد على ذلك. # (قال الإمام أبو بكر) (4): وهذا اختيار خارج عن أقوال أصحابنا في ~~المعاطاة، فإن المشهور: أن (البياعات) (5) والهبات لا تنعقد بالمعاطاة، ~~وكذلك الهدايا. (واختار) (6) الشيخ أبو نصر رحمه الله: أنه يصح الجميع ~~بالمعاطاة. # إذا وهب لغيره شيئا هو في يده وديعة، أو (غصب) (7)، وأذن له في قبضه، ~~ومضى زمان يتأتى فيه القبض، صار مقبوضا ولزمت الهبة، وإن لم يأذن له في ~~القبض. ms536 ومضى زمان يتأتى فيه القبض، فهل يصير مقبوضا؟ فيه طريقان. # أحدهما: أن في الرهن (والهبة) (8) جميعا قولين. PageV06P051 # والثاني: (لا فرق) (1) بينهما. # يجوز للوالد أن يرجع فيما وهب من ولده، حقيقة ومجازا، كولد الولد وبه قال ~~الأوزاعي، وأحمد (2). # وقال مالك: يجوز أن يرجع فيما (وهبه) (3) من ولده لصلبه إذا لم ينتفع به، ~~فأما إذا انتفع به، (أو تزوج) (4) لأجله، لم يجز أن يرجع فيه. # وقال أبو حنيفة، والثوري: لا يجوز له الرجوع في هبته له بحال، (وكذا ~~الهبة) (5) من كل ذي رحم محرم، وإن تصدق على ولده، رجع PageV06P052 # فيه على المنصوص (1). # ومن أصحابنا من قال: لا يرجع فيه. # فإن وهب من ولده شيئا، فوهبه الولد من ولده، فهل للجد الرجوع فيه؟ # فيه وجهان: # أحدهما: يجوز له (2). # والثاني: لا يجوز (3). # فإن (وهب من) (4) أولاده شيئا، فأراد أن يرجع في هبته لبعضهم، فهل يكره؟ ~~فيه وجهان: PageV06P053 # فإن تداعيا نسب لقيط، ووهبا له شيئا (1)، فلحق بأحدهما، فهل للآخر الرجوع ~~فيما وهبه له؟ فيه وجهان (2): # فإن وهب لولده شيئا، فأفلس الولد، وحجر عليه، فهل يكون الأب أحق بالرجوع ~~فيه؟ فيه وجهان (3). # وحكي عن أبي العباس بن سريج أنه قال: إنما يرجع الأب فيما يهب من ولده، ~~إذا قال تصدقت بالهبة، بره لي وإكرامه، فلم يفعل، وإذا لم يكن (كذلك) (4) ~~لم يرجع. # وإن وهب من غير ولده شيئا، لم يرجع فيه (5). # وقال أبو حنيفة: إذا وهب من غير ذي رحم محرم، من الأجانب (رجع) (6) PageV06P054 # فيه إلا أحد الزوجين فيما يهبه من الآخر (1). # فإن زاد الموهوب زيادة غير متميزة، لم (يمنع) (2) الرجوع. # وقال أبو حنيفة: يمنع من الرجوع إلا أن تكون الزيادة، أن يتعلم القرآن، ~~أو يسلم، أو يقضي عنه دينا. # وقال محمد بن الحسن: (يمنع) (3) من الرجوع في هذه المواضع أيضا. # فإن وهب منه ثوبا، فقصره، فهل (تجري) (4) هذه الزيادة مجرى العين؟ # فيها قولان (5). # وإن حملت في يد الموهوب له، وقلنا: لا حكم له، رجع فيها حاملا (6). PageV06P055 # - وإن قلنا: له حكم، (رجع) (1) في الأم دونه، وإن ms537 وهبها وهي حامل، (ورجع) ~~(2) فيها والولد منفصل. # - وقلنا: لا حكم له، كان الولد للموهوب (3)، وإن قلنا: له حكم، (رجع) (4) ~~فيه أيضا. # فإن (كاتب) (5) الموهوب له العبد الموهوب، أو (وهبه) (6) من غيره، لم ~~يرجع فيه فإن عاد إليه بفسخ الكتابة، (رجع) (7) فيه. # وحكى القاضي أبو الطيب: وجها آخر، أنه لا يرجع. # وإن باعه ثم عاد إليه، فهل للواهب الرجوع فيه؟ فيه وجهان. # (فإن) (8) وطئها الواهب، لم يكن رجوعا في أحد الوجهين. PageV06P056 # وفي الثاني: يكون رجوعا. # فإن وهب الأب لابنه الصغير شيئا، وقبله له، وقبضه، لزمت الهبة (1) ولا ~~فرق بين العروض، والنقود، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: إذا وهب له شيئا يعرف بعينه، كالعروض، جاز وصح قبضه (له) (2). # (وإن) (3) وهب له مالا يعرف بعينه، كالدراهم والدنانير، فلا يجوز إلا أن ~~يضعها على يد غيره، ويشهد عليها. # هبة (الأدنى) (4) للأعلى، (لا تقتضي) (5) الثواب في قوله الجديد (6)، وهو ~~قول أبي حنيفة. # (وقال) (7) في القديم: يقتضي (الثواب، وبه قال مالك) (8). PageV06P057 # - فإن قلنا: لا يقتضي الثواب، فشرط فيها ثوابا معلوما (1)، صح, وقيل: لا يصح. # وإن قلنا: إنها تقتضي الثواب، فالموهوب له بالخيار، بين أن يشبه، وبين أن ~~يرد عليه الشيء الموهوب. # وفي قدر الثواب، ثلاثة أقوال: # أحدها (2): أنه يشبه حتى يرضى، أو يرد (3). # والثاني: أنه يشبه بقدر قيمته، وبه قال مالك (4). PageV06P058 # والثالث: أنه يشبه ما يكون ثوابا لمثله في العادة (1). # وللواهب أن يرجع في العين إن كانت باقية (وهل يرجع بقيمتها) (2) إن كانت ~~تالفة؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يرجع فيها (3). # والثاني: أنه يرجع إذا لم يشبه (4). # وإن كانت العين ناقصة، فرجع فيها، فهل يرجع بأرش نقصانها؟ فيه وجهان (5): # فإن شرط فيها ثوابا مجهولا (6)، صح وإن شرط ثوابا معلوما، صح في أصح ~~القولين (7). PageV06P059 ### ||| فصل في العمرى والرقبى # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P060 # العمرى: نوع من الهبات، يفتقر إلى الإيجاب والقبول (والقبض) (1)، PageV06P061 # وهو أن يقول: (أعمرتك) (1) هذه الدار، وجعلتها لك عمرك، (أو عمري) (2) ~~فذلك جائز على قوله الجديد (3)، وهو قول أبي حنيفة. # وحكي عن الزهري أنه قال: لم يكن الخلفاء يقضون ms538 بها. # وقال بعض الناس: (لا تجوز) (4). # واختلف أصحابنا في قول الشافعي رحمه الله (في القديم) (5). # (فقال) (6) أبو إسحاق: قوله في القديم، أنها جائزة (وتكون للمعمر مدة) ~~(7) حياته، فإذا مات، عادت إلى المعمر (8). PageV06P062 # وقال كثير من أصحابنا: قوله القديم، أنها فاسدة، (ولا تكون) (1) للمعمر، ~~ولا تنتقل إلى ورثته. # وقال مالك: يكون للمعمر السكنى، فإذا مات، عادت إلى المعمر (أو إلى ~~ورثته) (2). # فإن قال: أعمرتكها (فإذا مت) (3) عادت إلي، وقلنا: بقوله الجديد، فإنها ~~تكون للمعمر ويسقط الشرط. PageV06P063 # وأما الرقبى: فهو أن يقول: (أرقبتكها) (1) أو جعلتها لك رقبى (وسلمها) ~~(2) إليه (فيملكها) (3) على قوله الجديد، (وتكون) (4) لورثته بعد موته، وبه ~~قال أبو يوسف (5). # وقوله القديم: على الاختلاف الذي تقدم. # وقال أبو حنيفة ومحمد: الرقبى لا يملك بها، وتكون عارية (6). # إذا كان له دين في ذمة رجل، فوهبه منه، كان ذلك إبراء عنه، وهل يفتقر ~~الإبراء إلى القول فيه؟ فيه وجهان. # أحدهما: يفتقر إلى القول (7)، يحكى (عن علي PageV06P064 # بن أبي هريرة) (1). PageV06P065 ### | كتاب الوصايا # (1) # من يثبت له الولاية على مال ولده، ولم يكن له ولي بعده من PageV06P066 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P067 # النسب، ملك الوصية فيه إلى من ينظر فيه (1)، ولا يملك الوصية بتزويج ~~ابنته (2). # وقال أبو ثور: يجوز أن يوصي إلى رجل في تزويجها، فيملك الوصي تزويجها ~~بحكم الوصية (3). PageV06P068 # وقال مالك: إن كانت كبيرة، ملك تزويجها بالوصية، وكذلك إن كانت صغيرة. ~~وعين الزوج (الموصي) (1) ملك تزويجها منه. # وفي وصية الصبي المميز، والكبير المبذر قولان. # أحدهما: أنها لا تصح (2). # والثاني: أنها تصح (3). # وحكى في الحاوي: في المبذر (أنا إذا قلنا) (4): في الصبي المميز لا يصح، ~~ففي المبذر وجهان: # فإن أوصى بما زاد على ثلثه، ولا وارث له، (بطلت) (5) الوصية فيما زاد على ~~الثلث (6). # وقال أبو حنيفة: الوصية صحيحة في جميع ماله. # فإن كان له وارث، ففي الوصية فيما زاد على الثلث قولان. # أحدهما: أنها باطلة (7). PageV06P069 # والثاني: أنها تصح، وتقف على إجازة الورثة (1). # فإن وصى بعبد، فأجاز الوارث الوصية وقال: (أجزت) (2) (لأني) (3) ظننت أن ~~المال كثير، وبان قليلا ففيه قولان: # أحدهما: أن ms539 القول: قوله. # والقول الثاني: أن الوصية لازمة (4). # فإن أجازت الورثة الوصية في حياته، لم تنفذ الإجازة. # وقال الحسن البصري، وعطاء: تنفذ الإجازة، سواء كانت في المرض، أو في ~~الصحة وقال (مالك والأوزاعي) (5) وابن أبي ليلى: إن كانت الإجازة في حال ~~المرض، نفذت. # واختلف أصحابنا في الوقف الذي (يعتبر) (6) فيه قدر المال للخروج من الثلث ~~فمنهم من قال: (يعتبر) (7) قدره حال الوصية، وهو قول مالك (8). PageV06P070 # فعلى هذا (لا يدخل في) (1) الوصية من المال إلا ما كان موجودا عند الوصية ~~لا ما يحدث بعدها. # والمذهب: أنه يعتبر قدر المال حين الموت (2). # (فإن وصى ببيع ماله) (3) من رجل من غير (محاباة) (4) ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يصح (5). # والثاني: لا يصح (6). # وإن وصى (لحربي) (7) ففي صحة الوصية وجهان: PageV06P071 # أحدهما: وهو قول ابن القاص، وقول أبي حنيفة، أنها لا تصح (1). # والمذهب: أنها تصح، وهو قول أحمد (2). # وفي الوصية (للقاتل) (3) قولان: # أحدهما: (أنها لا تصح وهو قول أبي حنيفة) (4). PageV06P072 # والثاني: أنها تصح (1). # فإن قتل المدبر مولاه، وقلنا: التدبير عتق (بصفة) (2) عتق (3)، وإن قلنا: ~~(إنه) (4) وصية. PageV06P073 # وقلنا: إن الوصية للقاتل لا تصح، لم يعتق (وإن) (1) قلنا: إنها تصح، عتق ~~من الثلث. # وفي الوصية للوارث قولان: # أحدهما: أنها تصح (2). # فإن وصى لما تحمل هذه المرأة، لم تصح الوصية (3). # وقال أبو إسحاق: تصح. # فإن وصى لعبد غيره، كانت الوصية لمولاه، وهل يصح قبوله لها بغير إذن ~~مولاه؟ فيه وجهان (4). PageV06P074 # وإن وصى بما تحمله الجارية، أو الشجرة، صحت الوصية على ظاهر المذهب (1). # فإن كانت (الوصية لمعين) (2) افتقرت إلى (قبوله) (3) في لزومها، ولا يصح ~~قبولها إلا بعد الموت (4). ويصح القبول على التراخي. # وحكى أبو القاسم بن كج عن بعض أصحابنا: أن القبول يكون على الفور. # فإذا قبل الوصية ملك، وفي وقت الملك قولان منصوصان: # أحدهما: أنه يملك بالموت والقبول (5). # والثاني: أنه موقوف، فإذا قبل تبينا أنه (ملك) (6) بالموت، وإن لم يقبل ~~تبينا أنه لم يملك. PageV06P075 # وروى (ابن) (1) عبد الحكم قولا ثالثا: أنه يملك بالموت (2). # فإن رد الموصى له الوصية بعد الموت والقبول، ms540 وقبل القبض (3)، لم يصح الرد ~~في أقيس الوجهين. # وفي الثاني: يصح وهو المنصوص عليه (4). # فإن مات الموصى له بعد موت الموصي، وقبل القبول، ثبت الخيار في القبول ~~لورثته (5). # وحكى فيه وجه آخر: أنها تبطل. # وقال أبو حنيفة: تلزم الوصية، وينتقل الملك إلى ورثة الموصى له (6). PageV06P076 # وإن مات قبل موت الموصي، بطلت الوصية (1). # وحكي عن الحسن البصري أنه قال: لا تبطل (2). # إذا أوصى بأمة لزوجها وهو حر، فلم يعلم بالوصية حتى وضعت منه أولادا بعد ~~موت سيدها، (وبعد القبول للوصية) (3)، عتقوا عليه (بملكه) (4) إذا قلنا: ~~يملك بالقبول، وإن قلنا: يتبين أنه ملك بالموت، تبينا أنهم خلقوا أحرارا، ~~وانفسخ النكاح. # فإن وضعت الأمة الولد قبل موت الموصي، وبعد الوصية، وكان موجودا حال ~~الوصية، وقلنا: لا حكم له، لم يدخل في الوصية، وإن قلنا: له حكم، دخل في ~~الوصية، واحتاج إلى قبول (فيه) (5). # وإن وضعته بعد موت الموصي، وقبل القبول لستة أشهر من حين الموت. # فإن قلنا: (إنما) (6) تبين أنه (يملك) (7) من حين الموت، فهذا، الولد قد ~~خلق حرا لا ولاء عليه، وإن قلنا: إنه يملك (بالقبول) (8) فهو لورثة الموصي، ~~لأنه حدث في ملكهم. PageV06P077 # وإن وضعته لدون ستة أشهر من حين الموت، وستة أشهر من حين الوصية وقلنا: ~~للحمل حكم، لم يدخل في الوصية، وكذا إن قلنا: لا حكم (له) (1) وقلنا: يملك ~~بالقبول، وإن قلنا: (تبين) (2) أنه ملك من حين الموت، فالولد قد حدث على ~~ملك أبيه، فيعتق عليه. # وإن وضعته لدون ستة أشهر من حين الوصية، وقلنا للحمل حكم، فهو داخل في ~~الوصية، فتملك بالقبول، ويعتق عليه، وإن قلنا: لا حكم له، وقلنا: إنه يملك ~~بالقبول، فقد حدث على ملك الورثة، وإن قلنا: (تبين) (3) أنه ملك من حين ~~الموت، فقد عتق على الأب. # ولا تصير الجارية أم ولد. # وقال أبو حنيفة: يدخل في الوصية بكل حال (لأنه بموت) (4) الموصي (تلزم) ~~(5) الوصية. # (فإن) (6) مات الموصى له قبل القبول، (وقبلت ورثته الوصية) (7) فهل تقضى ~~ديون (مورثهم) (8) من ذلك؟ فيه وجهان: PageV06P078 # أحدهما: أن الملك ثبت ms541 (لمورثهم) (1) (بقبولهم) (2) فتقضى منه ديونه. # والثاني: أن الملك يثبت لهم، لا (لمورثهم) (3) فلا تقضى منه ديونهم. PageV06P079 ### || باب ما يعتبر من الثلث # ما يجب من حقوق الله (عز وجل) (1) من حج وزكاة، وحقوق الآدميين، يعتبر من ~~رأس المال (2)، فإن أوصى بها ولم يعين محلها (3)، (ففيها) (4) ثلاثة أوجه. PageV06P080 # أحدها: أنه يعتبر من الثلث، وهو ظاهر النص (1). # والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه (إن) (2) لم يقرن بها ما ~~يعتبر من الثلث، اعتبر من رأس المال (3). # والثالث: أن يعتبر من رأس المال، وهو الأصح (4). # وحكي عن أبي الطيب بن سلمة، وأبي حفص بن الركيل في الحج: أنهما خرجا ~~المسألة على قولين: # أحدهما: يعتبر من الثلث. # وحكي عن أبي علي بن خيران أنه قال: يعتبر أجرة المثل من دويرة أهله إلى ~~الميقات من الثلث، (وأجرة المثل من الميقات) (5) من رأس المال. # ومن أصحابنا: من فرق بين الحج المنذور (وحجة الإسلام) (6) وكل موضع، ~~قلنا: يحج عنه من ثلثه، ففيه وجهان: PageV06P081 # أحدهما: يحج عنه من دويرة أهله. # والثاني: من الميقات، وإن قلنا: يعتبر من رأس المال، فإنه يحج عنه من ~~الميقات. # فإن وهب له من يعتق عليه في مرضه (1)، فقبله، عتق من ثلثه عليه، ولم يرثه ~~(2). وقال أبو العباس: يعتبر عتقه من رأس المال، ويرثه (3)، وإن ورثه، عتق ~~عليه من رأس ماله في أصح الوجهين. # (وإن) (4) قبل الوصية في ابنه، وعليه دين: # قال ابن الحداد: عتق، وهذا: إذا قلنا: يعتق من رأس ماله، وإن قلنا: (إنه) ~~(5) يعتق من ثلثه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يعتق هاهنا، ويباع في الدين. # والثاني: أنه لا يصح قبوله. # ويعتبر العتق في مرض الموت من الثلث. # وحكي عن مسروق (6) أنه قال: العتق يعتبر من رأس المال. PageV06P082 # فإن كان في الحرب وقد التحمت، والطائفتان متكافئتان، أو كان في البحر ~~(وقد تموج) (1)، أو في أسر كفار يرون قتل الأسارى، ونحو ذلك (2)، ففيه قولان: # أحدهما: أنه كالمرض المخوف (3)، PageV06P083 # (يعتبر) (1) تبرعاته في هذه الأحوال من الثلث (2). # والثاني: أنه كالصحيح (3). # وإن (قدم) (4) ليقتل قصاصا، ms542 ففيه طريقان: # قال أبو إسحاق: هو على القولين المتقدمين (5). # ومن أصحابنا من قال: لا تعتبر عطيته من الثلث (6). # فإن قال في مرضه المخوف لسالم (7): إن (أعتقت) (8) غانما PageV06P084 # (فأنت) (1) حر حال (2) عتق غانم، ثم أعتق غانما. # فمن أصحابنا من قال: يعتق (غانم) (3) إذا لم يخرجا من الثلث. # وحكي في الحاوي وجها آخر عن أبي العباس بن سريج: أنهما سواء، فيعتق ~~أحدهما بالقرعة، كما لو أعتقهما مباشرة. # قال الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله: وعندي أنه لا يعتق واحد منهما ~~(4). PageV06P085 # فإن صدر منه في مرض موته تبرعات (1)، بعضها عتق، وبعضها هبات ففيها قولان: # أحدهما: أن الثلث، يقسم بين الجميع عند ضيقه عن احتمال الكل (2). # والثاني: أنه يقدم العتق (3). # (وإن) (4) كان بعضها كتابة، وبعضها هبات، ففيها طريقان: # أحدهما: أنه لا يقدم الكتابة قولا واحدا (5). # والثاني: (أنها) (6) على القولين. # فإن وصى أن يحج عنه حجة الإسلام من الثلث (أو يقضي) (3) دينه من الثلث ~~ووصى مع ذلك بتبرعات، ففيه وجهان: PageV06P086 # أحدهما: أنه يقسط الثلث على الجميع (1). # والثاني: أنه يقدم الحج والدين (2). # وفي الوصية بحج التطوع قولان (3): # أحدهما: لا يصح (4). PageV06P087 # إذا كان له مائة (حاضرة) (1) ومئتان في موضع غائب، فأوصى لرجل بالمائة ~~الحاضرة للموصى له، ثلث الحاضرة، ويوقف الثلثان (2). # فإن أراد الموصى له أن يتصرف في ثلث الحاضرة، ففيه وجهان. # أحدهما: يجوز (3). # وقال مالك: الوارث بالخيار، بين أن يسلم المائة الحاضرة عاجلا، ويتسلم ~~(الغائب) (4) وبين أن يسلم إليه ثلث المائة الحاضرة، وثلث المائتين، فيصير ~~الموصى له (شريكا) (5) في المائة الحاضرة وشريكا في المئتين الغائبتين (6). PageV06P088 # وإن دبر عبدا له، قيمته مائة، وله مئتان غائبتان، ففيه وجهان: # (أحدهما: أنه يعتق ثلث العبد) (1). # (والثاني) (2): أنه لا يعتق منه شيء وهو ظاهر المذهب. # إذا أوصى لرجل بثلث (عبد) (3)، (فاستحق) (4) (ثلثاه) (5) وثلث ماله يحتمل ~~الثلث الباقي من العبد، نفذت الوصية فيه على المنصوص. # وقال أبو ثور، وأبو العباس بن سريج، وزفر: لا ينفذ الوصية فيه (6). PageV06P089 # مات رجل، وخلف (إبنين) (1) (وعشرة دراهم عينا وعشرة دنانير على أحد ~~الإبنين) (2) وأوصى لرجل بثلث ماله، ms543 فإنه يستحق الموصى له ثلث العين، وثلث ~~الدين، والثلثان بين (الإبنين) (3) وفي استيفاء الابن الذي عليه الدين لحقه وجهان: # أحدهما: أنه يستوفي حقه من العين، ويبرأ من حصته من الدين، ويعطي أخاه ~~حصته من الدين. # والثاني: أنه يعتد عليه (لحقه) (4) (من) (5) الدين الذي عليه، (وتكون) ~~(6) العين (للابن) (7) الآخر، وهو اختيار أبي العباس بن سريج. # فإن أوصى لرجل بمنفعة عبد سنة، ففي اعتبارها من الثلث وجهان: PageV06P090 # أحدهما: أنه يقوم العبد كامل المنفعة، ويقوم مسلوب المنفعة في مدة سنة، ~~فيعتبر ما بينهما من التفاوت من الثلث. # والثاني: أنه يقوم (المنفعة) (1) سنة، ويعتبر قدرها من الثلث، ولا تقوم ~~الرقبة (2). # فإن لم تكن تركة سوى العبد الموصي بخدمته سنة، ففي كيفية استخدام الموصى ~~له (سنة) (3) ثلاثة أوجه، حكاها أبو العباس بن سريج. # أحدها: أنه يستخدمه سنة متوالية، ثم يخلص بعد ذلك استخدامه للورثة (4). # والثاني: أنه يستخدم (ثلث) (5) العبد سنة، ويستخدم الورثة ثلثيه حتى ~~يستكمل (الموصى له) (6) خدمة سنة في ثلاث سنين. # والثالث: (أنه) (7) يجعل بينهم مهاياة فيه، للموصى له يوم، وللورثة ~~يومان، وذكر: أن الأول أصح (8). PageV06P091 # وإن أوصى له بمنفعة عبد على التأبيد، ففي كيفية اعتبار منفعته من الثلث ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أن المنفعة تقوم في حق الموصى له، وتقوم الرقبة مسلوبة المنفعة في ~~حق الوارث (1)، وينظر كم قدر التركة، مع قيمة الرقبة مسلوبة المنفعة، وكم ~~قيمة المنفعة؟ فيعتبر من الثلث. # مثاله: أن يقال: تساوي مائة، ومسلوب المنفعة (تساوي) (2) خمسين، فيعتبر ~~ذلك من ثلث التركة. # والثاني: تقوم المنفعة في حق الموصى له (3)، ولا تقوم الرقبة في حق ~~الموصى له (4)، ولا في (حق) (5) الوارث (6). # والثالث: وهو المنصوص عليه، أن تقوم الرقبة بمنافعها في حق الموصى له ~~(7)، (ويعتبر) (8) من الثلث، وهو اختيار أبي العباس بن PageV06P092 # سريج، وتكون الرقبة مملوكة للورثة. # وحكي فيه وجه آخر على هذا الوجه: أن الرقبة تصير ملكا للموصى له ~~بالمنفعة، وإن لم يملك (بيعها) (1)، وليس بشيء. # وإن أوصى لرجل بثمرة بستانه (2) على التأبيد، (قوم) (3) جميع البستان في ~~الاعتبار من الثلث في أحد ms544 الوجهين. # وفي الوجه الثاني: يقوم (مثمرا) (4)، ويقوم مسلوب الثمرة، ويعتبر التفاوت ~~بينهما من الثلث، فإن كان الذي يحتمله الثلث، النصف، كان (للموصى له) (5) ~~من ثمرة كل عام النصف، والباقي للورثة. # وإن أوصى بثمرة بستانه عشرة سنين. # فمن أصحابنا: من أبطل هذه الوصية (6). # والمذهب: أنها صحيحة (7). # وفيما يقوم من الثلث وجهان: # أحدهما: أنه يقوم البستان مثمرا، ويقوم مسلوب الثمرة، عشر سنين، ويعتبر ~~التفاوت بينهما من الثلث. PageV06P093 # والوجه الثاني: أنه (ينظر) (1) أوسط (ما تثمره) (2) لنخل غالبا في كل ~~عام، ثم يعتبر قيمته بالغالب من قيمة الثمرة (3)، ثم (لا اعتبار) (4) بعد ~~ذلك (بما) (5) حدث من زيادة أو نقصان (6). PageV06P094 ### || باب جامع الوصايا # إذا أوصى لجيرانه، (صرف) (1) إلى أربعين دارا من كل جانب (2). PageV06P095 # وقال أبو حنيفة: يدفع إلى الجار الملاصق (1). # وقال قتادة: الجار: الدار (والداران) (2). # وقال سعيد بن جبير: الجار هو الذي يسمع الإقامة (3). PageV06P096 # وقال أبو يوسف: الجيران: هم أهل المسجد (1). # وإن أوصى لقراء القرآن، دفع إلى من يحفظ القرآن، وهل يجوز أن يدفع إلى من ~~لا يحفظ جميعه؟ فيه وجهان (2): # وإن أوصى للأيتام، دفع إلى من لا أب له (3)، وهل يدخل فيه PageV06P097 # الغني؟ فيه وجهان (1). # وإن أوصى للأرامل، دفع إلى من لا زوج لها من النساء، (وهل) (2) يدخل فيه ~~من لا زوجة له من الرجال؟ فيه وجهان (3). # وإن أوصى (بثلثه) (4) لزيد، وللفقراء. # قال الشافعي رحمه الله: هو كأحدهم. # فمن أصحابنا من قال: بظاهره (5). PageV06P098 # ومنهم من قال: يدفع إلى زيد نصف الثلث، والنصف الآخر إلى الفقراء (1). # ومنهم من قال: يدفع إلى زيد ربع الثلث، والباقي إلى الفقراء (2). # فإن (وصى) (3) لقبيلة عظيمة، كالهاشميين، والعلويين، وبني تميم، ففيه قولان: # أحدهما: أن الوصية باطلة، وهو قول أبي حنيفة (4). # والثاني: أنها صحيحة (5). # فإن أوصى بثلثه لزيد (ولجبريل) (6)، كان لزيد نصف الثلث، (وبطلت الوصية) ~~(7) في الباقي. # وإن أوصى بثلثه لزيد (وللرياح) (8)، ففيه وجهان: # أحدهما: ما ذكرناه (9). PageV06P099 # والثاني: أن الجميع لزيد (1). # فإن قال، ثلثي لله ولزيد، ففيه وجهان: # أحدهما: أن الجميع لزيد (2). # والثاني: أنه يدفع نصفه إلى زيد، والباقي إلى الفقراء ms545 (3). # فإن قال: إن ولدت ذكرا، فله ألف، وإن ولدت أنثى، فلها مائة (4)، فولدت ~~ذكرين (أو أنثيين) (5)، ففيه ثلاثة أوجه، حكاها أبو العباس بن سريج. # أحدها: أن الوارث يدفع (الألف) (6) إلى من شاء من الذكرين، والمائة إلى ~~من شاء من الأنثيين (7). # والثاني: أنهما يشتركان (فيها) (8). PageV06P100 # والثالث: أنه يوقف الألف بين الذكرين، والمائة بين (الأنثيين) (1) حتى ~~(يصطلحا) (2). # فإن قال: إن كان ما في بطنك غلاما، فله ألف، وإن (كان) (3) جارية، (فله) ~~(4) مائة، فولدت غلامين، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يصح (5). # والثاني: أنه يصح، ويكون فيه الأوجه الثلاثة (6). # إذا أوصى لرجل بسهم، أو نصيب من ماله، دفع إليه الوارث ما شاء من قليل ~~وكثير (7). # وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين: إذا أوصى له بسهم من ماله، PageV06P101 # دفع إليه أقل نصيب الورثة ما لم ينقص (عن) (1) السدس، فإذا نقص عن السدس ~~جعل له السدس (2). # وفي الرواية الثانية: يعطى أكثر الأمرين، من السدس (أو أقل الورثة نصيبا) (3). # وقال (الثوري) (4) وأحمد: يدفع إليه سدس المال (5). PageV06P102 # وقال شريح: يدفع إليه سهم واحد من (سهام) (1) الفريضة (2). # وقال محمد وأبو يوسف: يعطى مثل نصيب (أقل) (3) الورثة نصيبا ما لم يجاوز ~~الثلث، فإن جاوزه أعطي الثلث (4). # وقال أبو ثور: أعطيه سهما من أربعة وعشرين سهما (5). # فإن (توزعوا) (6) في ذلك، (حلفوا) (7)، فإن أبوا أن (يقتسموا) (8)، ففيه ~~وجهان من اختلاف القولين (فيمن أقر بمجمل وامتنع من البيان) (9). PageV06P103 # (قال الإمام أبو بكر) (1): وعندي. أن هذا الذي ذكره (2) لا وجه له، لأنه ~~ليس (ببيان لمقدار) (3) معين، وإنما هو إلى اختيار الوارث، يدفع ما يقع ~~عليه الإسم، قل أو كثر، إلا أن يدعي الموصى له أنه أراد بالسهم قدرا معينا ~~وادعى علم الوارث بذلك، وأنكر الوارث ذلك، فيحلف أنه لا يعلم ذلك. # فإن أوصى لرجل نصيب ابنه، فالوصية باطلة، وهو قول أبي حنيفة (4). # ومن أصحابنا من قال: يصح، ويجعل المال بينهما (5). # فإن أوصى له بمثل نصيب ابنه، وله ابن، كان وصية بنصف ماله، وبه قال أبو ~~حنيفة (6). # وقال مالك: يكون وصية له بجميع ماله، وهو ms546 قول زفر، وداود (7). PageV06P104 # فإن أوصى له بمثل نصيب أحد ولديه، أعص مع الاثنين الثلث، ومع الثلاثة الربع. # وقال مالك: يكون له مع الاثنين النصف، ومع الثلاثة، الثلث (1). # وإن أوصى له بضعف نصيب أحد أولاده، دفع إليه (مثلا) (2) نصيبه (3). # وقال أبو عبيد القاسم من سلام: يدفع إليه نصيبه، وهو قول مالك، وحكي عن ~~الأزهري (4). PageV06P105 # فإن أوصى له بضعفي نصيب أحد أولاده، أعطي ثلاثة أمثال نصيب أحدهما (1). # وقال أبو ثور: يعطى أربعة أمثاله (2). # وقال مالك: يعطى مثليه (3). # وإن أوصى لرجل بمثل نصيب أحد ورثته، دفع إليه مثل، نصيب (أقلهم) (4) ~~نصيبا (5). PageV06P106 # وقال مالك: إذا كان ورثته يتفاضلون، نظر إلى عدد رؤوسهم (وأعطي) (1) سهما ~~بعددهم، ثم قسم الباقي بينهم على فرائض الله تعالى. # وإن أوصى بمثل نصيب بنته، وخلف بنتا، وأخا، ففيه وجهان: # أحدهما: أن له الربع، وهو نصف حصة البنت (2). # والثاني: وهو الأصح أنه يستحق الثلث، لأنه يجعل مع البنت الواحدة بمنزلة ~~بنت ثانية كما يكون مع الابن بمنزلة ابن آخر (3). # فإن أوصى لرجل بنصف ماله، ولآخر بثلث ماله، ولم (تجز) (4) الورثة ~~(الوصية) (5) قسم الثلث بينهما على خمسة أسهم، وبه قال مالك، وأبو يوسف ~~(6)، ومحمد (7)، للموصى له بالنصف ثلاثة، وللموصى له بالثلث سهمان. PageV06P107 # وقال أبو حنيفة: يقسم الثلث بينهما نصفين. # فإن أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بنصف ماله، ولآخر ربعه، ولم (تجز) (1) ~~الورثة قسم الثلث بينهم على ثلاثة عشر سهما، للموصى له بالنصف ستة، وللموصى ~~له بالثلث، أربعة وللموصى له بالربع ثلاثة، كما يقسم المال عند الإجازة. # (فإن) (2) أجازوا وصية بعضهم دون بعض، كأنهم أجازوا وصية صاحب الثلث، ~~(فتعتبر من) (3) (تسعة وثلاثين) (4) لصاحب الربع ثلاثة، من ثلاثة عشر، ~~ولصاحب النصف ستة من ثلاثة عشر. # أما صاحب الثلث، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنا نعطيه) (5)، ثلث جميع المال، (وذلك اثنا عشر سهما) (6) من ~~تسعة وثلاثين سهما، وذلك ثلث (عائل) (7) بحكم الوصية. PageV06P108 # والثاني: يعطى ثلث جميع المال كاملا من غير (عول) (1) وذلك (ثلاثة عشر) ~~(2) سهما من تسعة (وثلاثين) (3) سهما، وعلى هذا الحساب. # فإن أوصى (لرجل) (4) بجميع ماله، ms547 ولآخر بثلث ماله، وأجازت الورثة الوصية، ~~قسم المال بينهما على أربعة أسهم، وللموصى له (بالكل) (5) ثلاثة، وللموصى ~~له بالثلث، سهم (6). # وقال داود: للموصى له بالكل الثلثان، وللموصى له (بالثلث) (7)، الثلث. # وعن أبي حنيفة روايتان: # إحداهما: (كقولنا) (8). # والثانية: أنه يدفع إلى الموصى له بالكل الثلثان، ثم يقسم الثلث PageV06P109 # بينه، وبين الموصى له بالثلث نصفين، فيكون لكل واحد منهما السدس (1). # فإن أوصى بثلث ماله لزيد، وعمرو، فمات عمرو بعد الوصية في حياة الموصي ~~كان لزيد نصف الثلث، وكذا إن كان ميتا عند الوصية. # وقال أبو حنيفة: لزيد جميع الثلث. # فإن أوصى أن يعتق عنه (رقاب) (2). اعتق عنه ثلاثة (3)، إن اتسع PageV06P110 # الثلث (لها) (1) وإن اتسع لرقبتين، وفصل شيء (2) يمكن أن يشتري به بعض ~~رقبة (الثالثة) (3) ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يزاد في ثمن (الرقبتين) (4). # والثاني: أنه يشتري به بعض (رقبته) (5). # فإن قال: اعتقوا عبدا من عبيدي، وله خنثى قد حكم بأنه ذكر، اعتق عنه في ~~أحد الوجهين) (6). # والثاني: أنه لا يجزي (7). # وإن قال: اعتقوا أحد رقيقي، وفيهم خنثى مشكل. # فقد نقل المزني: أنه يجوز (8). PageV06P111 # ونقل الربيع: أنه لا يجوز (1). # وإن (قال) (2): أعطوه شاة، لم يدفع إليه تيس، ولا كبش على المنصوص (3). # ومن أصحابنا من قال: يجوز أن يعطى الذكر والأنثى (4). # (فإن) (5) قال: أعطوه شاة من (شياهي) (6) وليس عنده إلا ظبي، ففيه وجهان: # أحدهما: أن الوصية باطلة (7). # والثاني: أنه يعطى الظبي (8). # وإن قال أعطوه بعيرا، لم يعط ناقة على المنصوص (9). PageV06P112 # ومن أصحابنا من قال: يعطى (1). # وإن أوصى له ببقرة، لم يدفع إليه ثور. # ومن أصحابنا من قال: يجوز الذكر والأنثى كالشاة، وليس بشيء (2). # ولا يعطى جاموسا (3)، فإن لم يكن له إلا جاموس، فعلى الوجهين في (الظبي) (4). # وإن قال: أعطوه عشرا من الإبل، أعطوه ما شاؤا من ذكر وأنثى (5). PageV06P113 # وقيل: إن أثبت علامة التأنيث في ألعدد، فقال: عشرة من إبلي، لم يعط إلا ~~من (الذكور) (1) وليس بشيء. # وإن قال: أعطوه دابة، فالمنصوص (2) أنه يعطى فرسا، أو بغلا، أو حمارا، ~~واختلف أصحابنا فيه. # فقال أبو العباس: هذا ms548 ماله على عادة أهل مصر، فإن كان بمصر، أعطي (من) ~~(3) هذه الثلاثة، وإن كان (في) (4) غيرها، لم يعط إلا الفرس (5). # وقال أبو إسحاق، وأبو علي بن أبي هريرة: يعطى واحدا من الثلاثة في جميع ~~البلاد (6). PageV06P114 # وإن كان له ثلاثة أكلب ولا مال له، ولم تجز الورثة، (ردت) (1) الوصية إلى ~~الثلث، وفي كيفية الرد وجهان: # أحدهما: أنه يدفع إليه من كل كلب ثلثه (2). # والثاني: أنه يدفع إليه أحدها (3)، وفيما يأخذ وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يأخذ واحدا منها (بالقرعة) (4). # والثاني: (يعطيه) (5) الوارث ما شاء منها. # وإن كان له كلب، فوصى (به ولم) (6) تجز الورثة (7)، وكان له مال، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يدفع إليه جميعه (8)، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة. PageV06P115 # والثاني: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، أنه يدفع إليه (ثلثه) (1). # (وإن وصى) (2) بكلب ينتفع به من ليس بصاحب حرث، ولا صيد، ولا ماشية ففيه ~~وجهان (3): # فإن كان للموصي كلب صيد، وزرع، وماشية، والموصى له من أهل (بعض) (4) ذلك، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يعطى (ما يصلح له) (5). # وإن أوصى بعود من عيدانه، وعنده عود لهو، وعود قوس، وعود بناء، وكان عود ~~اللهو (6)، لا يصلح لمنفعة مباحة، بطلت الوصية (7). PageV06P116 # (وقيل) (1): يعطى (من عود القوس) (2) والبناء. # وإن أوصى له بقوس، أعطي القوس الذي يرمى عنه النبل، والنشاب، دون قوس ~~(الندف والجلاهق) (3) وهو قوس (البندق) (4) ولا يعطى معه الوتر (5). # وقيل: يعطى معه الوتر (6). # فإن أوصى بعتق مكاتبه، أو الإبراء من نجوم كتابته، اعتبر من ثلثه، أقل ~~الأمرين من قيمته (أو مال كتابته) (7) لأن عتقه إبراء عن نجوم PageV06P117 # كتابته (وابراؤه) (1) عتق، فإن لم يكن قد حل (عليه) (2) مال الكتابة، فهل ~~يتعجل عتق ثلثه؟ فيه وجهان: # أظهرها: أنه (يتعجل) (3) عتق ثلثه، ويبقى الباقي موقوفا على العتق ~~بالأداء أو الرق بالعجز (4). # وإن قال: ضعوا عنه ما شاء (من كتابته فشاء) (5) الجميع. # فقد روى الربيع: أنه (يوضع) (6) لجميع (الأشياء) (7) منه. PageV06P118 # فإن قال: ضعوا عنه ما شاء، (فشاء) (1) قلنا: الجميع. # فقد روى المزني رحمه الله: أنه يوضع عنه ms549 الجميع (إلا شيئا) (2). # فمن أصحابنا من قال: الصحيح ما رواه الربيع (3)، وما رواه المزني خطأ في ~~النقل (4). # وقال أبو إسحاق: الجميع صحيح في النقل (5). # وإن أوصى برقبته، والكتابة فاسدة، ولم يعلم بفساد الكتابة، ففيه قولان: # أحدهما: أن الوصية جائزة (6). # والثاني: أنها باطلة (7). # وإن علم بفساد الكتابة، صحت الوصية قولا واحدا (8). PageV06P119 # ومن أصحابنا من قال: القولان في الجميع (1). # فإن أعتق المريض عبده، وقيمته مائة، ولا مال له غيره، (فأجازت) (2) ~~الورثة عتقه، وقلنا: لا يحتاج في الإجازة إلى لفظ العتق ففي (ولاء الثلثين) ~~(3) وجهان (4): # أحدهما: وهو قول الاصطخري، أنه للورثة. # والثاني: وهو قول (أبي الحسين الفرضي) (5) أنه للموصي. # فإن أعتق عبده في مرضه، وقيمته مائة، ولا مال له غيره (فأجازت الورثة ~~عتقه، وقلنا: لا يحتاج في الإجازة إلى لفظ العتق) (6) ومات قبل موت المولى، ~~ففيه ثلاثة أوجه: PageV06P120 # أحدها: وهو قول أبى العباس بن سريج: إن عتقه ينفذ في جميعه، ويموت حرا ~~موروثا. # والوجه الثاني: أن عتقه يبطل، ويموت عبدا. # والثالث: وهو الظاهر من مذهب الشافعي رحمه الله، أن موته لا يرفع حكم ~~عتقه، (في حقه) (1) ويرفع عنه حكم الرق في حق ورثته، وعتقه ليس بوصية له، ~~وإن جرى في اعتباره من الثلث مجرى الوصية. # وإن أوصى بحجة فرض من الثلث، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يحج عنه من بلده، فإن عجز الثلث عن ذلك، ~~ثم من رأس المال (2). # والثاني: أنه يحج عنه من الميقات (3). # فإن أوصى أن يحج عنه رجل بمائة، ويدفع (ما يبقى) (4) من الثلث إلى آخر، ~~وأوصى بالثلث لآخر (5)، فإن كان الثلث أكثر من PageV06P121 # مائة (1)، ولم تجز الورثة ما زاد على الثلث، ردت الوصية إلى نصفها (2)، ~~فدفع إلى الموصى له بالثلث، (نصف) (3) الثلث، وفي النصف الآخر وجهان: # أحدهما: أنه يقدم فيه الموصى له بالمائة، ولا يدفع إلى الموصى له بالباقي ~~شيء حتى يأخذ الموصى له (بالمائة تمام المائة، والوجه الثاني: أن الموصى ~~له) (4) بالثلث، والموصى له بالباقي، يقتسمان النصف، على قدر (وصيتهما) (5) ~~من الثلث (6). PageV06P122 # وتصح الوصية بالمنفعة ms550 مطلقا، ومؤقتا (1). # وقال ابن أبي ليلى: لا يصح إلا مقدرة كالإجازة (2). # ويجوز للموصى له بالمنفعة عقد الإجارة عليها. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز (3). # فإن (أوصى له) (4) بمنفعة جارية، لم يجز للوارث وطئها (5)، ولا PageV06P123 # للموصى له وطئها (1)، ويجوز تزويجها لإكتساب المهر، وفيمن يملك العقد ~~ثلاثة أوجه. # أحدها: أنه يملك الموصى له (2). # والثاني: أنه يملكه المالك للرقبة، وهو الوارث. # والثالث: أنه لا يصح العقد إلا بإتفاقهما (3). # وإن أتت بولد مملوك، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه للموصى له (4). # والثاني: أنه بمنزلة الأم (5). # وإن (قتل) (6) الموصي بمنفعة، ففي قيمته وجهان: # أحدهما: أنها للمالك (7). # والثاني: وهو الأصح، أنه يشتري بها رقبة مثلها (تكون) (8) PageV06P124 # للمالك الرقبة، وللموصى له المنفعة (1). # فإن مات الموصى له بالمنفعة، فهل (تنتقل) (2) المنفعة إلى ورثته؟ فيه ~~وجهان، حكاهما أبو علي الطبري. # أحدهما: أنها (تنتقل) (3) إليهم. # والثاني: أن الوصية تبطل بموته. # (فإن) (4) جنى على طرفه، ففي (أرشه) (5) وجهان: # أحدهما: أنه (للمالك) (6). # والثاني: وهو الأصح، أن ما قابل (ما نقص) (7) من (قيمة) (8) الرقبة ~~للمالك، وما قابل ما نقص من المنفعة للموصى له (1)، وإن احتاج العبد إلى ~~نفقة، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، أنها على الموصى له بالمنفعة (10). PageV06P125 # والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنها على مالك الرقبة (1). # والثالث: أنها في كسبه، فإن لم يف، ففي بيت المال (2). # فإن أراد المالك بيع الرقبة، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يجوز (3). # والثاني: لا يجوز (4). # والثالث: أنه يجوز بيعها من الموصى له بالمنفعة (5)، ولا يجوز من غيره (6). # فإن أوصى له بمنفعة دار، فانهدمت، فإن بناها الوارث بآلتها، فهل يعود حق ~~الموصى له؟ فيه وجهان: # أحدهما: تعود الغلة له. PageV06P126 # والثاني: (تعود) (1) للوارث، فعلى هذا لو أراد الموصى له، أن يبنيها ~~بآلتها، فهل له ذلك على الوجهين؟ # وفي (نفوذه) (2) عتق مالك الرقبة، في الرقبة الموصى بمنفعتها وجهان: # أصحهما: أنه ينفذ. # وقال أبو الحسن بن القطان (لا ينفذ) (3). # فإن أعتق عبدا في مرضه (قيمته) (4) جميع ثلثه، ثم اشترى أباه، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الشراء باطل. ms551 # والثاني: أنه صحيح لازم، ويبقى على الرق على ملك ولده، فإن مات، ولم يعد ~~ما يخرج به من الثلث، انتقل إلى ورثته، فإن كان وارثه ممن يعتق عليه، عتق عليه. # والثالث: أن الشراء موقوف، فإن أفاد ما يخرج به من الثلث عتق، وفي ميراثه وجهان: # وإن لم يفد شيئا، ولا أبراه من الثمن، فسخ البيع حينئذ، ورد على البائع، ~~والوجه الأول حكاه الشيخ أبو حامد، والثاني والثالث حكاهما ابن سريج. PageV06P127 # فإن (وهب له أبوه) (1) في مرضه، فقبل الهبة منه وقبضه، وعليه ديون تستغرق ~~ماله، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يعتق. # والثاني: أنه لا يعتق، ويباع في ديون الغرماء. # فإن أوصى لأقرب الناس به رحما (بدئى بالأولاد) (2) وإن نزلوا، ثم بالآباء ~~فإن عدم الأولاد، والآباء ففيه قولان: # أحدهما: أنه يقدم الأخوة والأخوات، على الأجداد والجدات (3). # (وإن) (4) اجتمع مع جد الأب أعمام، وعمات، ومع جد الأم، أخوال وخالات، ~~فعلى هذا القول، فيه وجهان: PageV06P128 # أحدهما: أن الأعمام والعمات، أولى من جد الأب، ثم الأخوال والخالات أولى ~~من جد الأم. # والقول الثاني: أنهما سواء (1). # وإن أوصى لأقاربه، صرف إلى من يعرف بقرابته الخاصة (2). # وقال أبو حنيفة: (قرابته) (3) كل ذي رحم محرم منه. PageV06P129 # وقال مالك: هم كل من جاز أن يرث، دون من لا يرث من ذوي الأرحام (1). # وقال أبو يوسف ومحمد: هو كل من جمعه وإياهم، أول أب في الإسلام (2). # ولا فرق بين القريب، والبعيد من أقاربه. # وقال أبو حنيفة: يقدم الأقرب. # ولا فرق بين الغني والفقير. # وقال مالك: يختص به الفقير. # ولا فرق بين الذكر، والأنثى. # وحكي عن الحسن وقتادة: أنه يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين. # وإن أوصى لمناسيبه، لم يدخل فيه أولاد بناته في أصح الوجهين. # فإن شهد شاهدان أنه أوصى له بعبده سالم الحبشي، وله عبدان حبشيان اسم كل ~~واحد منهما سالم، ولم (يعينا) (3) (واحدا) (4) منهما، PageV06P130 # ففيه قولان، حكاهما أبو العباس بن سريج. # أحدهما: أنها شهادة باطلة. # والثاني: أنها جائزة. # فعلى هذا: حكى أبو العباس بن سريج وجهين: # أحدهما: أن العبدين يوقفان ms552 بين الموصى له، والورثة حتى يصطلحوا. # والثاني: أنه يرجع إلى بيان الورثة في دفع أي العبدين شاؤوا. PageV06P131 ### || باب الرجوع في الوصية # (1) # إذا قال: ما وصيت به لفلان، فقد وصيت به لفلان رجل غيره، كان رجوعا عن ~~الوصية نص عليه الشافعي رحمه الله. # (ومن أصحابنا من قال: يكون بينهما، قاله المزني) (2). PageV06P132 # (قال الشافعي) (1): (فإن) (2) أوصى لرجل بعبد بعينه، ثم أوصى به (لآخر) ~~(3)، فهو بينهما نصفين وهو قول أبي حنيفة ومالك (4). # وقال داود: الوصية للأول دون الثاني. # وقال عطاء وطاووس: هو للثاني دون الأول. # فإن عرضه للبيع (أو) (5) رهنه في دين، أو وهبه ولم يقبضه، كان رجوعا (6). # ومن أصحابنا من قال: ليس برجوع (7)، وليس بصحيح. # وإن وهبه هبة فاسدة، فهل يكون رجوعا؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يكون رجوعا. # والثاني: أنه لا يكون رجوعا. # والثالث: أنه إن (أقبضه) (8) كان رجوعا، وإن لم (يقبضه) (9) لم يكن رجوعا ~~(10). PageV06P133 # وإن أوصى بعبد لأحد رجلين، لم تصح الوصية. # وقال أبو حنيفة: هي صحيحة، كما لو أوصى لرجل بأحد عبديه. # وإن أوصى (بعتق عبد قد أوصى) (1) به لإنسان، (ففيه) (2) وجهان: # أحدهما: أنه يكون رجوعا عن الوصية إلى العتق، وهو قول أبي إسحاق. # والثاني: أنه يكون رجوعا عن الوصية بنصف العبد إلى عتقه. # فإن أوصى بعتق عبد، ثم أوصى به لزيد، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يتعين العتق، وتبطل الوصية الثانية. # والثاني: أنه يكون رجوعا في نصفه. # وإن أوصى بعبد، ثم دبره، وقلنا (إن) (3) التدبير عتق بصفة، كان رجوعا عن ~~الوصية (4). # وإن قلنا: إنه وصية، وقلنا: إنه يقدم العتق على سائر الوصايا في أحد ~~القولين، كان رجوعا (5). # وإن قلنا: إن العتق كسائر الوصايا، ففيه وجهان: PageV06P134 # أحدهما: أنه ليس برجوع عن جميعه، بل يكون نصفه مدبرا، ونصفه مملوكا (1). # والثاني: أنه رجوع (2). # وإن أوصى له بجارية، ثم وطئها، لم يكن ذلك رجوعا (3). # وقال أبو بكر بن الحداد المصري: (إنه) (4) إن عزل عنها، لم يكن رجوعا، ~~وإن لم يعزل، كان رجوعا (5). # وإن أوصى له بقفيز حنطة، فخلطه بأدنى منه، ففيه وجهان (6): # أحدهما: ms553 أنه ليس برجوع، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة (7). # والثاني: أنه رجوع (8). PageV06P135 # وإن نقله من (بلده) (1) إلى أبعد منه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه رجوع (2). # والثاني: أنه ليس برجوع (3). # (فإن) (4) أوصى برأس من رقيقه، (فقتلوا) (5) قبل موته، ففي الوصية وجهان: # أحدهما: (أنهما) (6) ينتقل إلى القيمة، (فيعطونه) (7) قيمة أيهم شاؤا. # والثاني: أنها تبطل. # وإن (قتلوا) (8) بعد موت (الموصي) (9) إلا واحدا منهم، ففيه وجهان: # أحدهما: أن الوصية (تتعين) (10) في الباقي. PageV06P136 # (والثاني) (1): أن الخيار إلى الورثة (بين) (2) أن يعطوه العبد الباقي، ~~وبين إن يعطوه قيمة واحدة من (المقتولين) (3). # وإن أوصى (بخبز) (4)، فجعله (فتيتا) (5)، ، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه رجوع (6). # والثاني: أنه ليس برجوع (7). # وإن أوصى له برطب، فجعله تمرا، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه رجوع (8). # والثاني: أنه ليس برجوع (9). # وإن أوصى له بثوب، فقصره، فهل يكون رجوعا؟ فيه وجهان: # (وإن) (10) أوصى له بقطن، فحشى به فراشا له، ففيه وجهان: PageV06P137 # أحدهما: أنه رجوع (1). # والثاني: أنه ليس برجوع (2). # (وإن) (3) أوصى له بلحم (فقدده) (4)، فهل يكون رجوعا؟ فيه وجهان كالرطب. # وإن أوصى له بثوب (فقصه) (5) قميصا أو (بساج) (6) فجعله بابا فهو رجوع في ~~أحد الوجهين (7). # وإن (أوصى) (8) له بدار فهدمها، كان رجوعا (9). PageV06P138 # وقال أبو حنيفة: لا يكون رجوعا. # وإن انهدمت، ولم يزل عنها إسم الدار، فالوصية باقية فيما بقي، وما انفصل ~~عنها خارج من الوصية. PageV06P139 # وحكى القاضي أبو القاسم بن كج وجها آخر: أنه للموصى له أيضا. # وإن زال عنها إسم الدار، ففي الباقي من العرصة (وجهان) (1): # أحدهما: أن الوصية تبطل (فيه) (2). # (والثاني: أنها لا تبطل) (3). # فإن (وصى) (4) له بأرض، فغرسها، أو بنى عليها، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه رجوع (5). # والثاني: أنه ليس برجوع (6). # فعلى هذا: في موضع الأساس، وقرار الغراس وجهان: # أحدهما: أن الوصية تبطل فيه (7). PageV06P140 # والثاني: أنها لا تبطل (1). # فإن قبل الموصى له الوصية ثم ردها قبل قبضها، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه لا يصح إلا بلفظ الهبة بدلا وقبولا. # والثاني: أنه يعود إليه (بقبول) (2) من جهته، ولا يحتاج إلى لفظ الهبة. # والثالث: أنه يصح بمجرد الرد ms554 من غير قبول. # إذا تزوجت المريضة، صح نكاحها، وتعلق به الإرث. # وقال مالك: نكاح المريضة لا يصح، ولا يورث به، ولا يستحق به (صداق) (3) ~~إلا أن يكون قد دخل بها، فيلزمه مهر المثل من الثلث، وكذلك حكم نكاح ~~المريض. # وقال ابن أبي ليلى، وربيعة: النكاح جائز في المرض، والميراث به من الثلث. # وقال الزهري: النكاح جائز ولا ميراث فيه. # وقال الحسن البصري: إن ظهر منه قصد الإضرار بالنكاح، لم يجز، وإن ظهر منه ~~الحاجة دون الإضرار، جاز. # فان انهدمت الدار بعد موت الموصي، وقبل القبول: PageV06P141 # فمن أصحابنا من قال: يبني على القولين في ملك الموصى له. # ومنهم من قال: (يكون) (1) للموصى له على القولين جميعا، وهو الأصح. # فإن أوصى له بسكنى دار سنة، ثم أجرها دون السنة، لم يكن رجوعا (2)، فإن ~~مات قبل انقضاء مدة الإجارة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يسكن مدة الوصية، بعد انقضاء مدة الإجارة. # والثاني: أن الوصية تبطل في قدر ما بقي من مدة الإجارة بعد الموت (ويبقى ~~في الباقي) (3). # فإن جحد الموصي الوصية، كان رجوعا (4). # وحكي عن محمد بن الحسن: أنه لا يكون رجوعا (5). PageV06P142 ### || باب الأوصياء # (1) # تصح الوصية إلى المرأة (2) PageV06P143 # وحكي عن عطاء أنه قال: لا تجوز الوصية إليها (1). # وهل يجوز أن يكون الكافر وصيا لكافر؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز (2). # الثاني: لا يجوز (3). # وفي الوصية إلى الأعمى وجهان (4): # وفي الوقت الذي (يعتبر) (5) فيه (شروط) (6) الوصية ثلاثة أوجه. # أحدها: أنه يعتبر عند الوفاة (7). PageV06P144 # والثاني: أنه يعتبر عند الوصية، وعند الموت، ولا (يعتبر) (1) فيما بين ~~ذلك (2). # (والثالث) (3) أنه يعتبر من حين الوصية (إلى حين) (4) الموت. # (فإن أوصى إلى اثنين مجتمعين، فهل لهما أن يقتسما المال، فماتا أو فسقا، ~~ففوض الحاكم النظر إلى واحد، جاز في أحد الوجهين) (5). # وإن أوصى إلى اثنين مجتمعين، فهل يجوز لهما أن يقتسما المال للحفظ؟ فيه ~~وجهان (6). PageV06P145 # (فإن أوصى) (1) إلى رجل في شيء، لم يصر وصيا في غيره. # وقال أبو حنيفة: يصير وصيا في جميع التصرفات المستفادة بالوصية. # ولا يجوز أن يوصي إلى ms555 عبده في أموال أولاده (2)، وبه قال أبو يوسف، ~~ومحمد، وأبو ثور. # وقال مالك، وأحمد: تصح الوصية إلى العبد (3). # وقال الأوزاعي وابن شبرمة تصح (وصيتة إلى) (4) عبد نفسه، ولا تصح إلى عبد ~~غيره. PageV06P146 # وقال أبو حنيفة: تصح الوصية إلى عبده، إذا لم يكن في أولاده (رشيدا) (1). # ولا تصح الوصية إلى فاسق، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين، والرواية ~~الثانية: أنها تصح ويضم إليه أمين. # وقال أبو حنيفة: (تصح الوصية): (2) ولا يقر عليها. # ولو أوصى إلى اثنين، لم يجز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف (3). # وقال أبو حنيفة: يجوز (4). # وإن أوصى إليه، وأذن له أن يوصي إلى من يرى، فقد قال في موضع: يجوز (5)، ~~وقال في موضع: لا يجوز (6). PageV06P147 # فمن أصحابنا من قال: يجوز قولا واحدا (1). # ومنهم من قال: فيه قولان (2). # وإن أوصى إليه وأذن له أن يوصي إلى رجل بعينه (3)، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه كالمسألة: قبلها (4). # والثاني: أنه لا يجوز. # وإن أوصى إليه، ولم يأذن له في الوصية، لم يجز أن يوصي. وقال أبو حنيفة: يجوز. # ولا تتم الوصية إلا بالقبول (5)، وفي وقت القبول وجهان: # أحدهما: أنه يصح القبول في حال الحياة. # والثاني: أنه لا يصح إلا بعد الوفاة. # فإن أخرج نفسه من الوصية بعد القبول، جاز، وبه قال أحمد (6). PageV06P148 # وقال أبو حنيفة: إن كان بعد الوفاة، لم يصح أصلا، وإن كان في حال الحياة، ~~لم يصح إلا بحضرة الموصي. # إذا بلغ الصبي واختلفا (1) في مدة النفقة، فقال الوصي: أنفقت عليه عشر ~~سنين، وقال الصبي، بل خمس سنين، فالقول: قول الوصي في أحد الوجهين، وهو قول ~~أبي سعيد الاصطخري، كما لو اختلفا في قدر النفقة. # والوجه الثاني: أن القول قول الصبي (2)، وعليه أكثر أصحابنا. # وإن اختلفا في دفع المال إليه، فادعى الوصي أنه دفعه إليه، وأنكر الصبي ~~ذلك ففيه وجهان: # أحدهما: وهو المنصوص عليه، أن القول: قول الصبي (3). # والثاني: أن القول: قول الوصي، وهو قول أبي حنيفة. # ويجب له الكسوة بالمعروف. # وقيل: يجب له مثل كسوة أبيه. PageV06P149 # وإذا اختلف الأب (أو الجد) (1)، والصبى ms556 في قدر النفقة، فالقول: قول الأب، ~~والجد مع يمينهما. # وحكي فيه وجه آخر: أن اليمين مستحبة. # فإن بلغ رشيدا، (والوصي) (2) وصي الأب، والجد، ففيه وجهان: # أحدهما: أن الحجر ينفك عنه من غير حكم، كما ينفك في حق الأب، والجد. # والثاني: أنه لا ينفك إلا بحكم، كأمين الحاكم. # فإن أوصى إليه (فقال) (3) ضع ثلثي فيمن شئت لم يجز أن يضعه في نفسه. # وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك. # ولا يجوز للوصي أن يبيع مال الصبي من نفسه. # وقال أبو حنيفة: إذا كان بأكثر من ثمن المثل، جاز، ولا يجوز بثمن المثل. # فإن أوصى لرجل بعبده، وقيمته مائة، وسدس ماله لآخر، وماله خمسمائة درهم، ~~فقد حكى أبو العباس بن سريج فيها قولين: # أحدهما: أن العبد بين الموصى له بالعبد، وبين الموصى له بالسدس على سبعة ~~أسهم، لأن السدس (إذا ضم إلى الكل صار) (4) سبعه، فيأخذ الموصى له بالعبد ~~ستة أسباعه. PageV06P150 # والموصى له بالسدس سبعه، ثم يعود الموصى له بالسدس إلى الأربعمائة ~~الباقية من المال، فيأخذ سدسها، وذلك ستة وستون درهما (وثلثا) (1) درهم، ~~فإذا ضم ذلك إلى قيمة العبد وهو مائة، صار مائة وستة وستين وثلثي درهم، ~~وذلك ثلث المال. # والقول الثاني: أن خمسة أسداس العبد، يختص بها الموصى له بالعبد، والسدس ~~الباقي يكون بين الموصى له بالعبد، والموصى له بالسدس نصفين، فيصير العبد ~~بينهما على اثني عشر سهما، للموصى له بالعبد، أحد عشر سهما، وللموصى له ~~بالسدس (سهم) (2). # (ثم يعود الموصى له بالسدس) (3) فيأخذ سدس الأربعمائة، ولكل واحد من ~~القولين وجه، والأول أشبه. # إذا أوصى إلى رجل في قضاء دينه، أو مال أولاده، فاحتاج إلى (بيع) (4)، ~~بيع (بعض) (5) التركة لقضاء الدين، أو مصلحة الأيتام، لم يجز أن يبيع نصيب ~~الكبار معه. # وقال أبو حنيفة: إن كان في بيع الجميع (توفير للثمن) (6) جاز له بيع ~~الجميع. (ولا يجوز) (7) أن يوصي الأب في أموال أولاده، وهناك جد من أهل ~~النظر. وقال أبو حنيفة: يجوز. PageV06P151 # إذا اعتقل لسان المريض، وكانت له إشارة مفهومة، فأوصا بوصايا، قامت ms557 ~~إشارته مقام عبارته فيها (1). # وقال أبو حنيفة: إن كان مأيوسا من نطقه، صحت وصيته بالإشارة، وذلك بأن ~~يمضي عليه سنة، وهو على تلك الصفة. # إذا قضى بعض غرمائه ديونهم في حال المرض، لم يكن لباقي الغرماء مزاحمتهم فيه. # ومن أصحابنا من قال: لهم استرجاع ذلك، ومزاحمتهم فيه، وهو قول أبي حنيفة. # إذا أوصى إلى رجل أن يشتري عبد (زيد بألف درهم) (2) ويعتقه عنه، فاشتراه ~~الوصي بخمسمائة، وأعتقه عنه، والبائع (لم يعلم) (3) بالوصية، فإنه إن كان ~~العبد يساوي ألفا، فليس فيه وصية، فيرد خمسمائة إلى الورثة، وإن كان العبد ~~يساوي خمسمائة، فقد (أوصى) (4) له بخمس مائة، فيسلم إليه. # وعن أحمد أنه قال: يرجع إلى (الورثة) (5). # وعن إسحاق أنه قال: يصرف إلى (المعتق) (6). PageV06P152 # إذا أوصى أن يعتق عنه (بمائة) (1) فعجز الثلث (عن) (2) احتمال عبد قيمته ~~مائة فإنه يشتري (عبدا) (3) يحتمله الثلث، ويعتق عنه. # وقال أبو حنيفة: تبطل الوصية. # (وإذا) (4) أعتق في مرض موته (ثم حابى) (5)، ووهب، قدم العتق، وقال أبو ~~حنيفة: (سوى) (6) بينهما. # إذا وجد منه في مرضه (عطيتان) (7) منجزتان من جنس واحد، بأن وهب وأقبض، ~~ثم وهبه وقبض (وأقبض أو أعتق) (8) ثم أعتق، وضاق الثلث عنهما، قدم الأسبق. # وقال أبو حنيفة: (سوى) (9) بينهما. PageV06P153 # وهل يجب على الحاكم الاستكشاف عن حال وصي الأب؟ فيه وجهان: # أحدهما: (لا يجب) (1)، كما لا يجب الاستكشاف عن حال أمين الحكم. # والثاني: يجب. # إذا مات رجل (ترك) (2) ابنين، فادعى رجل أن أباهما أوصى له (بثلث) (3) ~~ماله، فصدقه أحدهما، وكذبه الآخر وحلف، ففيما يلزم المصدق وجهان: # أحدهما: أنه يلزمه ثلث حصته، وهو سدس جميع المال. # والثاني: (يلزمه) (4) جميع المال، ذكره في الحاوي، وخرجه من القولين في ~~الدين، وليس بشيء. # ولا يلحق الميت مما يفعل عنه بعد موته (بغير إذنه، إلا دين يقضى عنه) (5) ~~وصدقة يتصدق بها عنه، أو دعاء يدعى له (6). PageV06P154 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P155 # وحكي في الحاوي عن بعض (أهل الكلام: إن الميت) (1) لا يلحقه بعد موته ثواب. # فأما ما سوى ذلك من القرب، كقراءة القرآن وغيرها، فلا يلحق الميت (2). # وقال ms558 أحمد: يلحقه ثواب ذلك. # وحكي في الحاوي عن عطاء بن أبي رباح، وإسحاق بن راهويه: جواز الصلاة (عن) ~~(3) الميت، وهو قول شاذ. # واختلف أصحابنا فيمن مات، وعليه كفارة يمين، فأعتق عنه. فمنهم من قال: لا ~~يقع عنه، كما لو أعتق عنه من ماله (4). # ومنهم من قال: يقع عنه، ويثبت ولاؤه له (5). PageV06P156 ### | كتاب العتق # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P157 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P158 # في قوله (فك رقبه) (1) وجهان: # أحدهما: أنه صريح (2). # والثاني: أنه كناية (3). # فإن قال لأمته: أنت علي كظهر أمي، ونوى به (العتق) (4) (ففيه وجهان) (5): # (أحدهما: أنها تعتق عليه) (6). # والثاني: أنها لا تعتق (7). PageV06P159 # إذا كان بين اثنين عبيدا، فأعتق أحدهما نصيبه، وكان موسرا، (قوم) (1) ~~عليه نصيب شريكه (وعتق عليه. # فإن كان بين مسلم وكافر، عبد مسلم، فأعتق الكافر نصيبه وهو موسر، ~~فالمنصوص أنه يقوم عليه نصيب شريكه) (2). # ومن أصحابنا من قال: يبني على القولين في شراء الكافر (للعبد) (3) ~~المسلم. وتعتبر القيمة، وقت العتق (4). # (وفي) (5) وقت (الشراء) (6) ثلاثة أقوال: PageV06P160 # أحدها: أنه يعتق في الحال، وبه قال أحمد (1). # والثاني: أنه يعتق بدفع القيمة (وبه قال مالك) (2). # والثالث: أنه موقوف (مراعي) (3) فيتبين من (دفع القيمة) (4) (أنه) (5) ~~عتق من حين اللفظ (6). PageV06P161 # فإن قلنا: يسري باللفظ، فهل يعتق بعد عتقه (أو معه) (1)، حكي فيه وجهان: # أظهرهما: أنه يعتق بعده بالسراية. # والثاني: أنه يعتق جميعه في حالة واحدة. # وإن قلنا: إنه يعتق بدفع القيمة، فأعتق الشريك الآخر نصيبه قبل دفع ~~القيمة إليه فهل يعتق؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يعتق، وهو (قول أبي علي بن أبي هريرة) (2). # والثاني: وهو المذهب، أنه لا يعتق (3)، وبه قال أبو حنيفة. # وحكى على هذا القول: في وقت وقوع العتق وجهان: # أحدهما: أنه يعتق بالتمكين (من أخذ القيمة) (4). # والثاني: أنه يعتق (بالأخذ) (5). # فإن مات العبد قبل دفع القيمة، ففي استحقاق الشريك (القيمة) (6) وجهان: PageV06P162 # أحدهما: أنه لا يستحق. # والثاني: أنه يستحق عليه نصف القيمة. # (فعلى) (1) هذا: (هل يكون) (2) دفع القيمة موجبا للعتق فيه وجهان: # أحدهما: أنه يعتق. # والثاني: (أنه) (3) لا يعتق. # (وقال) (4) أبو حنيفة: العتق لا يسري، وإنما يستحق إعتاق النصيب الآخر ms559 (5). # فإن كان المعتق معسرا، كان شريكه بالخيار، بين أن يعتق نصيب نفسه ويكون ~~الولاء بينهما، وبين أن يستسعيه في قيمة نصيبه، فإذا أداها إليه، عتق، ~~ويكون الولاء بينهما (وإن كان موسرا، كان شريكه) (6) مخيرا بين (ما ذكرناه) ~~(7)، وبين أن يضمن شريكه المعتق قيمة نصيبه، ويكون PageV06P163 # جميع ولائه لشريكه، ويرجع الشريك بما غرمه في سعاية العبد. # وقال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري، وأبو يوسف، ومحمد: يسري العتق ~~في الحال بكل حال. # فإن كان (المعتق) (1) موسرا، غرمه قيمة نصيبه في (الحال) (2)، وإن كان ~~معسرا، استسعى المعتق في قيمة نصيبه. # وقال ابن المنذر (3)، (وقال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة) (4): فإذا استسعى ~~في نصف قيمته، ثم أيسر معتقه، رجع عليه بنصف القيمة. # وقال ربيعة إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه لم يعتق إلا أن يرضى شريكه. # وحكي عن عثمان البتي أنه قال: إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه، عتق ولم يسر ~~ولم يجب إعتاق الباقي. # إذا ادعى كل واحد من الشريكين على صاحبه أنه (أعتق) (5) نصيبه، فسرى إلى ~~نصيبه وهما موسران، وحلفا، أو نكلا، ففي عتق نصيب كل واحد منهما قولان: # أحدهما: أنه يعتق نصيب كل واحد منهما، إذا قلنا: السراية باللفظ. # والقول الثاني: أنه لا يعتق حصة واحد منهما، إذا قلنا بالقولين الآخرين. PageV06P164 # وإن (1) كان العبد (مشتركا) (2) بين ثلاثة، (لواحد) (3) النصف، وللآخر ~~الثلث، وللآخر السدس، فأعتق صاحب النصف والسدس نصيبهما دفعة واحدة (4)، عتق ~~نصيب الشريك (عليهما) (5) بالسوية. # وحكي عن مالك في إحدى الروايتين عنه: أن الضمان يكون عليهما على قدر ~~ملكيهما كالنفقة. # فإن تأخر تقويم نصيب الشريك عليه، حتى مضى زمان تختلف القيمة في مثله، ~~واختلفا في قدر القيمة، (ففيه قولان) (6): # أحدهما: أن القول: قول المعتق إذا قلنا: يسري (العتق) (7) باللفظ (8). # والثاني: أن القول: قول الشريك إذا قلنا: يسري بدفع القيمة. PageV06P165 # فإن ادعى الشريك أنه كان يحسن صنعة (تزيد) (1) بها القيمة (2)، وأنكر ~~المعتق. # فمن أصحابنا من قال: هو على القولين. # ومنهم من قال: القول: قول المعتق قولا واحدا. # فإن ادعى المعتق عيبا في العبد ms560 ينقص القيمة (3) ففيه طريقان: # أحدهما: أنه على القولين. # والثاني: أن القول: قول الشريك. # وإن اختلف الغاصب، والمالك في عيب بالمغصوب ادعاه الغاصب، وأنكره المالك. # فقد قال: إن القول: قول الغاصب. PageV06P166 # وجعل في العتق: القول قول المالك. # فمن أصحابنا من حمل ذلك في الغاصب على نقص يعود إلى أصل الخلقة من (شلل) ~~(1) (أو) خرس (2). # ويجوز أن (يطرأ) (3) مثله، فالقول فيه: قول الغاصب، لأن المالك (يقدر) ~~(4) على إقامة البينة، ، على أنه لم يكن (به) (5) شلل، ولو كان (مثل) (6) ~~هذه الدعوى في العتق، لجعلنا القول: قول المعتق، والذي قاله في دعوى العتق ~~(أن يتنازعا) (7) في نقص (طارىء) (8) لا من أصل الخلقة، كالإباق والسرقة، ~~فالقول: قول المالك. # ومن أصحابنا: من فرق بين الغصب، والعتق على ظاهر الجواب. # فإن قال أحد الشريكين للآخر: إذا أعتقت نصيبك، فنصيبي حر في حال عتق ~~نصيبك (9)، ففيه وجهان: PageV06P167 # أحدهما: أنه يعتق عليهما في حالة واحدة، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه ~~الله (1). # والوجه الثاني: أن العبد يعتق (عن المباشر) (2) ويجب عليه قيمة نصيب ~~شريكه (3). # فإن (أوصى) (4) بعتق نصيبه وقال كملوه، فإن خرج (ذلك) (5) من الثلث كمل، ~~وإن لم يخرج، كمل (فيه) (6) ما يحتمله الثلث. # ذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله في المجرد فقال: (عندي أنه PageV06P168 # إنما يقوم) (1) عليه (حصة) (2) شريكه (للتكميل) (3) إذا (أوصى) (4) بذلك ~~ولا يلزمه (ذلك) (5). وأصحابنا: أطلقوا ذلك، فإن كان جميع العبد له، فأوصى ~~بعتق نصفه بعد موته، ففيه وجهان: # بناء عليه: إذا قال: نصفك حر، هل يعتق جميعه في حالة واحدة، أو يسري منه ~~نصفه إلى باقيه؟ . # فإن وكل أحد الشريكين الآخر في عتق نصيبه فقال الوكيل (6): أعتقت نصفك ~~وأطلق ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يعتق (عن) (7) الموكل. # والثاني: أنه يعتق نصيبه خاصة، ونصيب شريكه يحتاج إلى (نية) (8) ولم ينوه. # إذا أعتق أحد عبديه بعينه، ثم أشكل عليه، ومات قبل البيان، PageV06P169 # (رجع) (1) إلى وارثه، فإن قال: لا أعلم عينه، أقرع بينهما على المنصوص (2). # وقيل: يوقف إلى أن ينكشف (3). # وإن أعتق أحد عبديه لا بعينه، ومات قبل التعيين، ففيه ms561 وجهان: # أحدهما: أن الوارث لا يقوم مقامه، فعلى هذا يقرع بينهما (4). # والثاني: أنه يقوم مقامه في التعيين، وهو الأصح (5). # فإن (كان) (6) مع المعتق قيمة نصيب شريكه وعليه دين بقدره، PageV06P170 # فهل يقوم عليه؟ فيه قولان، بناء على القولين في الدين، هل يمنع وجوب ~~الزكاة؟ # إذا تبعضت الحرية فيه لاعسار العتق. # فقد قال الشافعي رحمه الله: يخدم سيده يوما، ويترك لنفسه يوما، فما ~~اكتسبه فيه. فهو له فأجرى عليه حكم المهايأة، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن المهايأة التي كانت بين الشريكين، يجب البناء عليها بينهما. # والثاني: أنه يجوز البناء على تلك المهايأة، ويجوز استئناف مهايأة ~~بينهما. # والثالث: أنه إن كان له كسب مألوف بضاعة معروفة، تتماثل فيها أيامه، جاز ~~أن يستأنفها مع الشريك، وإن لم يكن له كسب مألوف، لم يجز أن يستأنفها معه، ~~وإن جاز ذلك بين الشريكين المالكين، لأنهما قد يعدلان عند عدم الكسب إلى ~~الاستخدام، والمهايأة جائزة غير لازمة (وهل) (1) يدخل فيها الاكتساب ~~النادرة؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنها داخلة، وهو قول أبي سعيد الاصطخري. # والثاني: أنها لا تدخل، وهو قول أبي إسحاق المروزي. # ومن ملك أحدا من الوالدين وإن علوا، أو أحد من المولودين وإن سفلوا. عتق ~~عليه (2). PageV06P171 # وقال داود: لا يعتق عليه، أحد منهم بالملك. # وإن وصى للمولى عليه بمن يعتق عليه، وكان موسرا، وكان القريب على صفة لا ~~يلزمه نفقته، ففي وجوب قبوله على الولي قولان: # أحدهما: يلزمه قبوله (1). # وأما من عدا الوالدين والمولودين من الأقرب، فلا يعتق عليه بالملك (2). # وقال مالك: يعتق منهم الأخوة والأخوات (3). PageV06P172 # وقال أبو حنيفة وأحمد: كل ذي رحم محرم بالنسب، يعتق عليه بالملك (1). # إذا باع عبدا من ابنه (وأجنبي) (2) صفقة واحدة، فإنه يعتق نصيب الابن، ~~ويسري إلى نصيب شريكه فيقوم عليه إذا كان موسرا. # وقال أبو حنيفة: لا يضمن نصيب شريكه. # فإن قال لمملوكه وهو أكبر منه: أنت ابني، لم يعتق عليه، وبه قال أحمد ~~(3). PageV06P173 # وقال أبو حنيفة: يعتق عليه، ولا يثبت نسبه (1). # (وإذا) (2) شهد شاهدان أنه أعتق عبده زيدا في مرضه، ms562 وحكم الحاكم ~~بشهادتهما ثم رجعا عن الشهادة، وشهد آخران أنه أعتق عمرا في مرضه، وحكم ~~بشهادتهما وقيمة كل واحد منهما قدر الثلث ومات، أقرع بين العبدين، فإن خرجت ~~القرعة على الأول، عتق، ورق الثاني. # ووجب على الشاهدين قيمة الأول للورثة، وإن خرجت القرعة على الثاني، عتق ~~ورق الأول ولا شيء على الشاهدين. # وقال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وعندي أن هذا ليس بصحيح، بل يجب إذا خرجت ~~القرعة على الأول، أن يعتق الأول والثاني، وتجب قيمة الأول على الشاهدين، ~~لأن الورثة يصدقون الشاهدين في رجوعهما، ولو كذبوهما، لم يرجعوا عليهما ~~بشيء فيجب أن يعتق الثاني بكل حال (3). PageV06P174 # إذا أعتق أمته في (مرضه) (1) وتزوجها، ففي صحة النكاح وجهان: # أحدهما: (أنه) (2) باطل. # والثاني: أنه صحيح. # وإذا وطئها، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يكون (هدرا) (3) لا يستحق به (مهر) (4). # والثاني: أنه يستحق به المهر بظاهر الحال. # وإذا قلنا: يجب المهر، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يكون من رأس المال. # والثاني: أنه معتبر من الثلث. # (وإن) (5) اشترى من يعتق عليه في مرضه، ولم يحتمله الثلث (ثمنه) (6) ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يمضي البيع في جميعه، ويعتق ثلثه، ويرق ثلثاه. # والثاني: أنه يمضي البيع في ثلثه، ويفسخ (في ثلثه) (7) إذا رضي البائع ~~بتبعيض الصفقة. PageV06P175 # وإن لم يرض بتفريقها، ففي فسخة وجهان من اختلاف الوجهين في وقت وقوع العتق. # أحد الوجهين ليس له الفسخ، إذا قيل: يقع العتق بنفس العقد. # والثاني: (له الفسخ) (1)، إذا قيل: يقع بعد استقرار العقد. # إذا أعتق في مرضه ستة أعبد (له) (2) لا مال له غيرهم، ولم تجز الورثة ما ~~زاد على الثلث، فإنهم يجزؤن أجزاء، (جزءا) (3) للعتق، (وجزأين) (4) للرق، ~~وكانت قيمتهم متساوية، ويقرع بينهم، وبه قال مالك، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: لا معنى للقرعة (وجمع) (5) الحرية في اثنين منهم، بل ~~يعتق من كل عبد (ثلثه) (6)، ويستسعي كل واحد منهم في قيمة باقيه. # وفي كيفية القرعة (7)، إذا أمكن قسمتهم متساويين في PageV06P176 # (العدد) (2)، مختلفين في القيمة، أو أمكن تعديلهم (بالقيمة) (2)، مختلفين ~~في العدد وجهان: # أحدهما: أنهم ms563 يعدلون بالعدد ثلاثة أجزاء، (كل) (3) اثنين منهم (جزءا) (4) ~~مثل: أن يكون قيمة واحد منهم ألفا، وقيمة اثنين ألفا، وقيمة ثلاثة ألفا. # والأصح: أنهم يعدلون بالقيمة. # فأما إذا لم (يمكن) (5) (التعديل) (6) بالعدد، ولا القيمة، كأنهم خمسة ~~أعبد قيمة واحد ألف، وقيمة اثنين ألف، وقيمة (اثنين) (7) ثلاثة (آلاف) (8) ~~ففيه قولان: PageV06P177 # أحدهما: أنهم لا يجزؤن، بل تخرج القرعة على واحد واحد، حتى يستوفي ~~(الثلاث) (1). # والثاني: أنهم يجزؤن، (فيجعل) (2) اثنان جزءا، وإثنان (جزءا) (3)، وواحدا جزءا. # فإن أعتق عبيده، فأقرع بينهم، وأعتق الثلث، ثم ظهر عليه دين (مستغرق) (4) ~~جميع التركة، لم ينفذ العتق. # فإن قالت الورثة: نحن نقضي الدين وننفذ العتق، ففيه وجهان: # أحدهما: أن لهم ذلك (5). # والثاني: (ليس لهم ذلك) (6). # فإن كان الدين يستغرق نصف التركة، فهل (تبطل) (7) القسمة في الجميع؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها تبطل في الكل. PageV06P178 # والثاني: أنها تبطل في قدر الدين (1). PageV06P179 ### || باب المدبر # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P180 # إذا دبر عبدا، وأوصى بعتق آخر، وعجز الثلث عنهما، أقرع بينهما. # ومن أصحابنا من قال: يقدم عتق المدبر (1). # ويصح تدبير السفيه (2)، وفي تدبير الصبي المميز قولان: # أحدهما: أنه لا يصح، وهو قول أبي حنيفة (3). # فإن قال: أنت مدبرة، أو (قال) (4) دبرتك. # فالمنصوص عليه ها هنا: أنه يصير مدبرا. # وقال في المكاتب: إذا قال: كاتبتك (5)، لم يصر مكاتبا حتى يقول: فإذا ~~أديت إلي، فأنت حر. PageV06P181 # فمن أصحابنا: من (جعل المسألتين) (1) على قولين بنقل الجوابين (2). # أحدهما: أنه صريح لا يحتاج فيه إلى لفظ العتق ولا بينه، وهو قول: أبي ~~حنيفة، وأحمد. # ومنهم: من فرق بينهما، فجعل التدبير صريحا، والكتابة (كناية) (3). # ومنهم من قال: التدبير: صريح، وفي الكتابة قولان: # فإن كان عبد بين شريكين، فدبر أحدهما نصيبه، وهو موسر، فهل (يقوم) (4) ~~عليه نصيب شريكه، (فيصير) (5) جميعه مدبرا؟ فيه قولان: # أصحهما: أنه لا يقوم (6). # والثاني: أنه يقوم، وهو قول أبي حنيفة، فيصير جميعه مدبرا، وهو اختيار ~~الشيخ أبي حامد (7). PageV06P182 # وحكي على هذا القول وجه آخر: أنه يقوم، ولا يصير نصيب شريكه مدبرا ~~بالسراية حتى يتلفظ (بتدبيره) (1). # فعلى هذا: إذا مات، هل يسري ms564 العتق من حصته إلى الحصة (المقومة) (2) عليه؟ ~~فيه وجهان: # وإن دبر كل واحد (منهما) (3) نصيبه، ثم أعتق أحدهما (نصيبه) (4)، فهل ~~يقوم عليه نصيب شريكه؟ فيه قولان منصوصان: # أحدهما: أنه يقوم عليه، وهو قول أبي حنيفة (5). # وعتق المدبر (يعتبر) (6) من ثلث التركة. # وقال إبراهيم النخعي، وداود، وسعيد بن جبير: يعتبر من رأس المال. # إذا كان له عبد فقال: إذا مت فنصفك حر، صار نصفه (مدبرا) (7)، وهل يسري ~~التدبير إلى النصف الآخر؟ فيه قولان: PageV06P183 # أحدهما: وهو المنصوص عليه، أنه لا يسري. # فإن قال: (إذا) (1) شئت، فأنت حر إذا مت، كان تدبيرا معتبرا بالمشيئة، ~~والمشيئة على الفور، وهل يعتبر في الفور مشيئة (الفور) (2)، أو مشيئة ~~(التراخى) (3) فيه وجهان: # أحدهما: مشيئة الفور. # والثاني: مشيئة المجلس، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، ومالك. # فإن قال: أنت حر إذا مت إن شئت، فشاء قبل موت سيده، ففيه وجهان: # قول البصريين: أنه لا يصح. # وإذا (4) مات السيد قبل مشيئته، (فالمشيئة) (5) على التراخي، (فإذا) (6) ~~شاء عتق، ونفقته بعد موته في كسبه. # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله: فيما بقي من كسبه قولين، كما لو أوصى ~~بعبد، (واكتسب) (7) بعد موت الموصي، وقبل (القبول) (8). PageV06P184 # قال الشيخ أبو نصر: ينبغي أن يكون الكسب ها هنا (للورثة قولا واحدا) (1). # ويملك المولى بيع المدبر (2)، وهو قول أحمد في إحدى الروايتين (3). # والثانية: أنه يباع لأجل الدين خاصة (4). # وقال أبو حنيفة: إن كان التدبير مقيدا، جاز بيعه، وإن كان مطلقا، لم يجز (5). # وقال مالك: لا يجوز بيعه بكل حال مطلقا، كان التدبير أو مقيدا (6). PageV06P185 # فإن كان المدبر جاريه، (فأتت) (1) بولد من زوج (أو زنا) (2)، فهل ~~(يتبعها) (3). في التدبير؟ فيه قولان (4): # فإن دبر عبدا، ثم ملكه جارية، فأحبلها وأتت بولد (5)، وقلنا: أنه يملك ~~الجارية بالتمليك، فالولد ابنه ومملوكه (6)، وهل يصير مدبرا؟ PageV06P186 # فيه وجهان (1). # وهل يصح (الرجوع) (2) في التدبير بلفظ الفسخ (3)؟ فيه قولان: # أصحهما: أنه لا يصح رجوعه إلا بما يزيل الملك (4). # وإن وهبه، ولم يقبضه (5). # فمن أصحابنا من قال: إن قلنا: إنه كالوصية، فهو رجوع، وإن قلنا: ms565 التدبير ~~عتق بصفة (6)، فليس برجوع (7). # ومنهم من قال: هو رجوع على القولين جميعا (8). PageV06P187 # وإن كاتبه، وقلنا: إن التدبير وصية، فهو (رجوع) (1)، وإن قلنا: إنه عتق ~~(بصفة) (2)، لم يكن رجوعا، فيكون مدبرا مكاتبا. # وإن دبره ثم قال له: إن أديت إلى وارثي ألفا، فأنت حر، فإن قلنا: إن ~~التدبير وصيية، كان رجوعا عنه (3)، وإن قلنا: إنه (عتق بصفة، وخرج من الثلث ~~عتق بحكم التدبير) (4). # وإن دبر حمل جاريته (5)، ثم باعها مطلقا، ففيه قولان: # أحدهما: أن البيع صحيح، ويكون رجوعا (عن تدبيره) (6). # (والثاني: أنه باطل) (7). PageV06P188 # وجناية المدبر، كجناية غيره في (التعلق) (1) برقبته. # (وقال أبو حنيفة، يجبر السيد على فدائه) (2). # (وفيما) (3) يفديه به إذا أراد الأرش على قدر القيمة قولان: # أحدهما: أنه يفديه بقدر القيمة. # والثاني: أنه يفديه بالأرش، أو يسلمه للبيع. # وإن دبر عبده، ثم ارتد: # فقد قال أبو إسحاق: لا يبطل التدبير، ويعتق بموته (4). # وقيل: يبطل (5). PageV06P189 # ومن أصحابنا من قال: يبني على الأقوال في ملكه (1). # وإن دبر الكافر عبده الكافر، فأسلم العبد، ولم يرجع المولى في التدبير، ~~ففيه قولان: # أحدهما: أنه لا يباع ويترك على يد مسلم، ويقال له: إما أن تنفق عليه، أو ~~تخارجه على شيء (2). # والقول الثاني: أنه يباع وهو اختيار المزني رحمه الله (3). # فإن اختلف السيد والعبد، فادعى العبد عليه (أنه دبره) (4)، وأنكر ذلك. # فإن قلنا: إن التدبير، عتق (بصفة) (5)، فالقول قول السيد (6). PageV06P190 # وإن قلنا: إنه وصية، ففيه وجهان: # أظهرهما: أنه ليس برجوع، والقول: قول السيد مع يمينه (1). # والثاني: أنه رجوع، فلا يصح الاختلاف، ولا يمين عليه (2). # فإن قلنا: إن الولد يتبع المدبرة، فاختلف الوارث والمدبرة، فقال الوارث: # حدث الولد قبل التدبير، وقالت المدبرة: بل حدث بعد التدبير، فالقول: قول ~~الوارث مع يمينه (3)، فإن نكل، ردت اليمين على الأم، فإن نكلت، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يحكم برق الولد. # والثاني: أنه يوقف أمره ليحلف إذا بلغ. # فإن ادعت المدبرة أنها ولدت بعد موت سيدها، وقال الوارث، بل ولدت قبل ~~موته، وقلنا: إن ولدها (لا يتبعها) (4) في التدبير، (فالقول) (5) PageV06P191 # قولها ms566 مع يمينها، فإن نكلت عن (اليمين) (1)، فهل (ترد اليمين) (2)، على ~~(الوارث) (3)؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها ترد عليه. # والثاني: أنها توقف على ما ذكرناه. # فإن علق عتق جاريته على صفة، فأتت بولد من زوج، أو زنا، فهل (يتبعها) (4) ~~في الصفة؟ فيه قولان كما قلنا في التدبير، فإن بطلت الصفة في الأم بموتها، ~~أو موته، يطلت في الولد، بخلاف المدبرة، فإنه إذا بطل التدبير فيها، لا ~~يبطل في ولدها. PageV06P192 ### | كتاب (المكاتب) # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P193 # إذا كاتب: أحد الشريكين نصيبه من العبد المشترك بغير إذن شريكه، لم يصح (1). # وحكي عن أحمد، والحسن: أنه يصح كتابته له بغير إذنه. # (وإن) (2) كاتبه بإذن شريكه، ففيه قولان: # أحدهما: أنه لا يصح (3). # والثاني: أنه يصح (4)، وهو قول أبي حنيفة وقال: يؤدي من كسبه، ولا يرجع ~~الذي أذن، بشيء مما أداه (5). # وقال أبو يوسف ومحمد: يصير جميعه (مكاتبا) (6). # (وإن) (7) كاتب بعض عبده، فالمنصوص: أنه لا يصح، واختلف أصحابنا. PageV06P194 # فقال أكثرهم: لا يصح قولا واحدا (1). # ومنهم من قال: إذا قلنا: أنه يصح كتابة الشريك لنصيبه بإذن شريكه، صح ها ~~هنا (2) فإن وصى بكتابة عبده، وعجز الثلث عن احتماله. # فالمنصوص: أنه يكاتب منه القدر الذي يحتمله الثلث. # فمنهم: من جعل في الجميع قولين. # ومنهم من قال: يصح في الوصية، وفرق بينهما (3). # فإن طلب العبد من سيده الكتابة وكان ذا كسب، وأمانة، استحب له (إجابته) ~~(4) ولا يجب. # وروي عن (عمرو) (5) بن دينار، وعطاء: أنه يجب عليه (إجابته) (6) إذا سأله ~~الكتابة بقيمة. PageV06P195 # أو أكثر، وبه قال داود: # وإن كان ذا أمانة من غير كسب، (ففيه وجهان) (1). # أحدهما: يستحب (إجابته) (2). # والثاني: (أنه) (3) لا يستحب. # والمراد بالخير في قوله تعالى: {فكاتبوهم} (4) إن علمتم فيهم خيرا: # الاكتساب والأمانة، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، وعمرو بن دينار: # وروي عن ابن عباس، وابن عمر، وعطاء أنهم قالوا: الخير، الكسب خاصة. # وحكي عن الثوري، والحسن البصري أنهما قالا: الأمانة والدين خاصة. PageV06P196 # (ولا تكره كتابته) (1) مع عدم الأمانة والكسب (2). # وقال أحمد، وإسحاق: يكره كتابته إذا لم يكن له كسب. # ولا يجوز الكتابة ms567 الحالة، ولا تجوز على أقل من نجمين، وبه قال أحمد (3). # وقال أبو حنيفة، ومالك: الكتابة الحالة جائزة (4). # ولا يجوز أن يجعل (العبد) (5) المطلق عوضا في الكتابة، وبه قال أحمد. PageV06P197 # وقال أبو حنيفة: يجوز، ويحمل على (عبد سندي) (1). # فإن كاتبه على خدمة شهر، ودينار قبل الشهر، لم يصح (2). # وحكي عن أصحاب أحمد: أنه يصح (3). # وإن كاتبه على خدمة شهر متصل (4) بالعقد، ودينار بعد الشهر بيوم، أو ~~يومين. صح، وإن شرطه مع انقضاء الشهر، أو في الشهر، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة. # والثاني: لا يجوز حتى يفصل بينهما، وهو قول القاضي أبي حامد. # (وإن) (5) كاتب رجلان (عبدا) (6) بينهما، وتفاضلا في المال مع التساوي في ~~الملك (تساويا) (7) في المال مع التفاضل في الملك، ففيه طريقان (8): PageV06P198 # أحدهما: أنه يبنى على القولين فيمن كاتب (نصيبه) (1) من العبد المشترك ~~بإذن شريكه (2). # والثاني: أنه يصح، قولا واحدا، وهو قول أبي حنيفة (3). # فإن كاتب جماعة أعبد له على نجوم معلومة بينهم (4)، (ففي) (5) صحة ~~الكتابة قولان: # أحدهما: أنها (تصح وتقسط) (6) النجوم عليهم على قدر قيمتهم، ولا يضمن ~~(أحدهم) (7) ما على الآخر. PageV06P199 # (وقال أبو حنيفة: يضمن كل واحد منهم ما على الآخر) (1). # فإن قلنا: إن الكتابة فاسدة، (فادى) (2) أحدهم (ما يخصه) (3) فهو يعتق؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: لا يعتق، تغليبا لحكم الصفة. # فإن أدى أحدهم عن صاحبه شيئا، وعلم المولى بذلك، كان متبرعا به، كما لو ~~وهب بإذنه (وفي) (4) صحة ذلك قولان: # فإذا قلنا: إنه لا يجوز، ولم يكن قد (حل ما) (5) عليه فهو بالخيار بين أن ~~يسترجعه من مولاه، وبين أن يحتسبه (مما) (6) عليه، فإن لم يسترجعه ولا ~~احتسبه عما عليه حتى أدى ما عليه، ففي استحقاق استرجاعه بعد عتقه وجهان: # أصحهما: أنه يستحق استرجاعه. # وإن (رق) (7) المؤدي، (وعتق) (8) المؤدى عنه، فإن كان قد PageV06P200 # عتق بالمال الذي (اقترضه) (1) (للأداء) (2) عنه، ففيه وجهان (خرجهما) (3) ~~أبو علي الطبري في إفصاحه. # أحدهما: إن عتق المؤدى عنه قد نفذ، ورق (المؤدي) (4) قد استقر، ويكون ذلك ~~دينا للسيد، ms568 يرجع به على المعتق، اعتبارا (بحكم) (5) الأداء والعجز. # والثاني: أنه لا يعتق المؤدي عنه، ويعاد إلى الرق إذا تعذر (عليه) (6) ~~ذلك (7) من كتابته ويحتسب للمودي ويعتق. # والكتابة لازمة من جهة المولى، جائزة من جهة (العبد) (8) وله الامتناع من ~~(أداء) (9) المال، وهل له إن يفسخ الكتابة؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يملك الفسخ (10). PageV06P201 # والثاني: أنه لا يملك (1). # وقال أبو حنيفة: الكتابة لازمة من جهة العبد أيضا، فلا يجوز (للمولى) (2) ~~فسخها إلا بإفلاسه. # فإن مات المكاتب، بطلت الكتابة (3). # وقال أبو حنيفة ومالك: إذا خلف وفاء، لم تبطل، ويؤدي وارثه، ويعتق في آخر ~~جزء من أجزاء (حياته) (4) وإن لم يكن له PageV06P202 # وفاء، وحكم الحاكم بفسخ الكتابة، انفسخت (1). # وقال مالك: إن كان له ولد حر، انفسخت الكتابة، وإن كان له ولد مملوك قد ~~دخل معه في الكتابة، أجبر على الاكتساب، والأداء (2). # ولا يجوز شرط الخيار في الكتابة (3). # وقال أبو حنيفة: يجوز (4). PageV06P203 ### || باب ما يملكه المكاتب وما لا يملكه # (1) # لا يملك المكاتب إقامة الحد على مملوكه على المنصوص (2). # وقيل: يملك (3). # وله أن يستوفي القصاص في الجناية عليه وعلى رقيقه. PageV06P204 # وحكى الربيع فيه قولا آخر: أنه (لا يقتص) (1) من غير إذن المولى، ~~والمذهب: الأول (2). # فإن كانت المكاتبة بين، اثنين، فاولدها: أحدهما، وكان معسرا، صار نصيبه ~~أم ولد، وفي الولد وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، إن الولد ينعقد جميعه حرا، ويثبت ~~للشريك في ذمة الواطىء، نصف قيمته (3). # والثاني: وهو قول أبي إسحاق، (إن) (4) نصفه حر، ونصفه رقيق لشريكه، وهو ~~الأصح (5). # وفيه وجه آخر: أن النصف الآخر موقوف على عتقها. # وإن كان موسرا، فالولد حر، ونصف الجارية أم ولد، ويقوم عليه نصف شريكه ~~منها، وهل (يقوم) (6) في الحال؟ فيه طريقان: # أحدهما: فيه قولان. PageV06P205 # أحدهما: أنه يقوم في الحال (1). # والثاني: أنه يؤخر التقويم إلى حين العجز (2). # والطريق الثاني: أنه يؤخر التقويم قولا واحدا (3). # والأول: أصح (4). # وإن أتت المكاتبة بولد من زوج، أو زنا (تبعها) (5) فيها في أصح القولين (6). # والثاني: أنه للمولى يتصرف فيه بما شاء (7). PageV06P206 # فعلى ms569 القول الأول (1): وهو قول أبي حنيفة إذا (قتل) (2) الولد، ففي صحته قولان: # أحدهما: أنها لأمه (3). # والثاني: أنها للمولى (4). # فإت اكتسب الولد شيئا، ففي كسبه قولان: # أحدهما: أنه للأم (5). # والثاني: أنه موقوف (6). # فعلى هذا يجمع الكسب، فإن عتق، ملك الكسب (7)، وإن رق بعجز الأم، صار ~~الكسب للمولى. # ومن أصحابنا: من خرج فيه قولا آخر، أنه للمولى كما قلنا في قيمته في أحد ~~القولين: # وإن أعتقه المولى، وقلنا: كسبه للمولى، نفذ عتقه، وإن قلنا: أنه للأم، لم ~~ينفذ. PageV06P207 # فإن أشرفت الأم على العجز، وكان في كسب الولد وفاء بمال المكاتبة، ففيه قولان: # أحدهما: أن لها أن تستعين به على أداء مال الكتابة (1). # والثاني: أنه ليس لها ذلك (2). # (فإن) (3) احتاج الولد إلى نفقة (4) وقلنا: إنه موقوف، ففيه وجهان: # أحدهما: أنها على المولى (5). # والثاني: أنها (في) (6) بيت المال (7). # (وإن) (8) حبس المولى المكاتب (مدة) (9) استحق عليه أجرة PageV06P208 # المثل في أصح القولين (1) والثاني أنه يلزمه أن يخليه مثل تلك المدة (2). # وإن (قهر أهل) (3) الحرب المكاتب على نفسه مدة، ثم افلت (من أيديهم) (4)، ~~ففيه قولان: # أحدهما: أنه يجب على المولى تخلية مثل تلك المدة (5). # والثاني: لا يجب عليه تخليته (6). # فإن أراد المكاتب السفر. # فقد قال في الأم: يجوز. # وقال في الأمالي: لا يجوز بغير إذن السيد. # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: أنه يجوز، وهو قول أبي حنيفة (7)، حتى قال، لو شرط PageV06P209 # (عليه) (1) سيده أن لا يسافر، سقط الشرط وجاز له السفر. # والقول الثاني: ليس له السفر، وهو قول مالك. # ومن أصحابنا من قال: إن كان السفر طويلا، لم يجز، وإذا كان قصيرا، جاز، ~~والأول أصح. # ولا يجوز له أن يتزوج بغير إذن مولاه (2)، فإن أذن له، (جاز له) (3). # وحكي عن ابن أبي ليلى أنه قال: إن شرط عليه أن لا يتزوج إلا بإذنه، لم ~~يتزوج حتى يستأجره، وإن لم يشترط ذلك، جاز أن يتزوج بغير إذنه. # وإن أقر بجناية الخطأ، ففيه قولان: # أحدهما: أنه (يقبل) (4). PageV06P210 # وإن تبرع بإذن المولى، صح في أصح القولين (1). # (والثاني) (2): لا ms570 يصح، وهو قول أبي حنيفة (3). # فأما ولد المكاتبة. # فقد قال الشافعي -رحمه الله-: ولد البنات كالبنات، وولد البنين كالأمهات، ~~ويعني بذلك أن ولد بنتها، حكمه حكم أمه، وولد ابنها، حكمه حكم أمه دون ~~أبيه، وبه قال أبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: ولد البنت، يدخل في كتابة أمه دون جدته (4). # (فإن) (5) وطىء المولى مكاتبته، لم يجب عليه الحد، وعزر (6). # وحكي عن الحسن البصري أنه قال: يجب عليه الحد (7). # فإن شرط على المكاتبة أن يطأها، فسدت الكتابة. PageV06P211 # وحكي عن مالك أنه قال: يفسد الشرط، ويصح العقد (1). # وقال أحمد: يصح العقد والشرط جميعا (2). # ويجب على المولى المهر بوطئها (3). # ونقل المزني: أنه إن أكرهها، وجب عليه المهر (4). # فمن أصحابنا: من حمله على ظاهره، وقال: إذا طاوعته لا مهر عليه. # ومنهم من قال: يجب عليه المهر، مكرهة كانت، أو مطاوعة، وقد نص عليه ~~الشافعي رحمه الله في الأم. # وحكي عن مالك أنه قال: لا يجب عليه المهر (5). # فإن أذن له المولى في التسري (6). PageV06P212 # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان كما لو أذن له في الهبة. # ومنهم من قال: يجوز قولا واحدا (1). إذا قلنا: أنه يملك بالتمليك. # وإن وهب لمولاه، أو حاباه أو أقرضه (2). فإن قلنا: تصح هبته للأجنبي بإذن ~~المولى، صح، وإن قلنا: تصح في حق الأجنبي بإذنه، لم يصح منه (3). # فعلى هذا (4) (له) (5) أن يسترجع (6) ما وهبه منه، فإن لم (يسترجع) (7) ~~حتى عتق لم يسترجع على ظاهر المذهب (8). # ومن أصحابنا من قال: له أن يسترجع (9). # ويجب على المولى الايتاء في الكتابة، وهو أن يحط عنه من مال PageV06P213 # كتابته شيئا، أو يدفع إليه شيئا يستعين به على أداء مال (الكتابة) (1)، ~~وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة، والثوري ومالك (2): الايتاء مستحب (3). # وفي وقت وجوب الايتاء وجهان: # أحدهما: بعد العتق (4). # والثاني: وهو قول أبي إسحاق، وغيره: أن رقته إذا أدى أكثر مال كتابته ~~وأشرف على العتق. # وأما قدره. # فقد نص الشافعي رحمه الله: أنه يجزىء ما يقع عليه الاسم (5). # وقال أبو إسحاق في الشرح: يكون بحسب ms571 الكتابة في قلة المال. (وكثرته) (6). PageV06P214 # وقال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذا له وجه، ولكنه (مخالف) (1) نص ~~الشافعي رحمه الله. # وإن أعطاه من غير جنس مال الكتابة، لم يلزمه قبوله (2) وإن أعطاه دراهم ~~من غير الدراهم التي أداها إليه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يلزمه قبولها. # ومنهم من قال: لا يلزمه وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه الله. # وليس لولي الصبي أن يكاتب عبده، ولا يعتقه على مال. PageV06P215 # وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: يجوز له كتابته، وزاد أحمد فقال: يجوز له ~~عتقه على مال. # فإن مات المولى قبل الايتاء، حاص المكاتب الغرماء. # ومن أصحابنا من قال: يحاص الوصايا (1). # والأول: أصح (2). PageV06P216 ### || باب (الأداء والعجز) # (1) # لا يعتق المكاتب، ولا شيء فيه ما بقي عليه شيء (2)، وبه قال مالك، وأبو ~~حنيفة وأصحابه. # وحكى عن ابن مسعود أنه قال: إذا أدى قدر قيمته، عتق، وكان عليه الباقي ~~يطالب به بعد عتقه. # وعن علي رضي الله عنه: روايتان. # إحداهما: أنه إذا أدى نصف ما عليه، عتق كله، وطولب الباقي بعد عتقه. PageV06P217 # والثانية: أنه يعتق منه بقدر ما أدى (1). # وقال شريح: إذا أدى ثلث ما عليه، عتق كله، وأدى الباقي في حال حريته. # فإن كاتب رجلان عبدا، ثم أعتق أحدهما نصيبه، أو أبرأهما عليه، عتق نصيبه (2). # (قال) (3) أصحابنا: فإن كان موسرا (4)، قوم عليه نصيب شريكه (5). # قال الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله: وعندي أنه يجب أن يكون على ~~القولين فيه (6). # إذا دبر الشريكان عبدهما، ثم اعتق أحدهما نصيبه. # فإن قلنا: يقوم عليه، ففي وقت التقويم قولان: PageV06P218 # أحدهما: أنه يقوم عليه في الحال (1). # والثاني: أنه يؤخذ إلى حال العجز (2). # (وإن) (3) كاتب عبدا، ومات، وخلف (اثنين) (4) فأبرأه أحدهما من نصيبه، ~~عتق (5)، وهل يقوم عليه نصيب شريكه إن كان موسرا؟ فيه قولان (6): # أصحهما: أنه يقوم (7)، وهل يتعجل التقويم على (ما ذكرناه) (8) من ~~القولين: # فإن كاتب اثنان عبدا (9) واذن أحدهما له في تعجيل حق شريكه PageV06P219 # من المال وقلنا: إن الإذن يصح، عتق نصيبه، وهل يقوم عليه نصيب شريكه؟ فيه ~~قولان (1)، ومتى يقوم؟ ms572 على ما ذكرناه من القولين (2). # وإن حل على المكاتب مال، وهو غائب (3)، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يفسخ الكتابة (4). # والثاني: أنه ليس له الفسخ، بل يكتب إلى حاكم البلد الذي فيه PageV06P220 # المكاتب ليطالبه فإن عجز (أو امتنع) (1)، فسخ. # (وإن) (2) قبض المال، ثم وجد به عيبا فرده، انفسخ العتق. # وقال آخر: لا ينفسخ (3). # (وإن) كاتبه على خدمة شهر بدينار فمرض، بطلت الكتابة في الخدمة، وفي ~~الباقي طريقان: # أحدهما: أنه على قولين. # والثاني: لا يبطل قولا واحدا (4). # إذا باع المولى ماله في ذمة المكاتب وقلنا: إنه لا يصح فقبضه المشتري. PageV06P221 # فقد قال الشافعي رحمه الله: يعتق. # وقال في موضع (آخر) (1): لا يعتق. # واختلف أصحابنا (2). # فقال أبو العباس: فيه (قولان) (3). # أصحهما: أنه لا يعتق (4). # وقال أبو إسحاق: هو على اختلاف حالين، فحيث قال: يعتق إذا أمره السيد ~~بالدفع إليه (5)، وحيث قال: لا يعتق إذا لم يأمره (السيد) (6) بالدفع إليه (7). # فإن اجتمع على المكاتب دين (معاملة) (8) وأرش جناية، ودين الكتابة، ولم ~~يتبع ما في يده للجميع (9). PageV06P222 # فظاهر كلام الشافعي رضي الله عنه: أنه يوزع ماله بينهم على قدر ديونهم. # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: لا يختلف أصحابنا، أنه يقدم دين ~~المعاملة، ثم أرش الجناية، وتأول كلام الشافعي رحمة الله عليه إذا (اتسع) ~~(1) ماله. # وذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله: أنه حكى عن أبي إسحاق المروزي أنه قال ~~بظاهر كلام الشافعي، فإن كان دينه أرش جناية، وليس في يده شيء، وكان دون ~~الثمن، بيع منه ما يقضى به الأرش، وبقي الباقي على الكتابة. # فإن أدى كتابة (باقية) (2)، عتق، وهل يقوم بالباقي على المولى PageV06P223 # (إن) (1) كان موسرا؟ فيه وجهان (2). PageV06P224 ### || (باب) (1) الكتابة الفاسدة # (2) # إذا أدى في الكتابة الفاسدة (ما سماه) (3) عتق (4) ورجع المولى PageV06P225 # على المكاتب بقيمة رقيقه (1) (ويرجع) (2) المكاتب على المولى بما أداه ~~إليه (3). فإن كان (4) من الأثمان، ففيه أربعة أقوال: # أحدهما: (أنهما) (5) يتقاصان. # والثاني: أنه إذا رضي أحدهما بالمقاصة، تقاصا، (وإن) (6) لم يرض واحد ~~منهما، لم يتقاصا (7). # والثالث: أنهما إن (تراضيا تقاصا) (8). # والرابع: أنهما لا يتقاصان ms573 بحال (9). PageV06P226 # (ولا تصح) (1) كتابة الصبي، والمجنون (2). # وقال أبو حنيفة وأحمد: (تصح) (3) كتابة الصبي المميز. # وهل يكون حكمهما، حكم الكتابة الفاسدة في حق البالغ في التراجع وغيره ~~(4)، فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي أسحاق أنه لا يكون حكمهما حكم الكتابة الفاسدة، في ~~الإكتساب والتراجع (5). PageV06P227 # والثاني: وهو قول أبي العباس، أنه يملك ما فضل من كسبه (ويثبت بينهما) ~~(1) التراجع فإن عقد الكتابة على أنه إذا أدى نجما، عتق منه بقسطه (كانت ~~الكتابة فاسدة فإن أدى نجما عتق منه) (2) بقسطه بحكم الصفة ويسرى العتق إلى ~~باقية، ويرجع السيد على المكاتب، وفيما يرجع به عليه وجهان: # أحدهما: أنه يرجع عليه بجميع القيمة. # والثاني: يرجع عليه بقيمة ما عتق (بأدائه) (3)، دون ما عتق بالسراية. # فإن كاتب نصيبه من عبد (من غير) (4) إذن شريكه (5)، فجمع ما كسبه، ودفع ~~جميعه إليه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يعتق (6). PageV06P228 # والثاني: أنه يعتق (1). # وإن كاتبه بإذن شريكه (2)، وقلنا: أنه يصح، فجمع جميع الكسب، ودفعه إلى ~~الذي كاتبه. # فقد قال بعض أصحابنا: فيه وجهان كالقسم قبله. # والمذهب؟ أنه لا يعتق (3). # إذا كاتب ثلاثة أعبد له في عقد واحد على نجوم معلومه، صح العقد في أصح ~~القولين وهو قول أبي حنيفة، ومالك، ويقسم النجوم على قدر قيمتهم. # والثاني: إنها فاسدة. # فعلى هذا: إذا (أدوا) (4) ولم (تبطل) (5) الصفة، عتقوا، ووجب للسيد ~~قيمتهم وإن أدى واحد منهم، عتق على ظاهر قوله في الإملاء. # ومن أصحابنا من قال: لا يعتق، وهو أقيس. # فإن مات السيد في الكتابة الفاسدة، فأدى إلى ورثته، لم يعتق. PageV06P229 # وقال أبو حنيفة وأحمد: يعتق كما يعتق في الكتابة الصحيحة. # فإن كاتب عبده، وهو عاقل (1) فأدى وهو مجنون. # فقد نقل المزني: أنه يعتق بالأداء، ولا يرجع أحدهما على الآخر بشيء. # ونقل الربيع: أنهما يتراجعان، وفيه ثلاثة طرق. # أحدها: وهو قول أبي العباس بن سريج، أنهما يتراجعان على ما نقله الربيع. # والثاني: وهو قول أبي إسحاق، إن الصحيح ما نقله المزني، وما نقله الربيع ~~المراد به إذا كاتبه (كتابة) (2) فاسدة، ثم جن وادى. ms574 # وقال القاضي أبو حامد: فيه قولان. PageV06P230 ### || باب اختلاف المولى والمكاتب # (1) # إذا اختلفا في قدر المال، (أو) (2) في نجومه، تحالفا (3)، فإن كان ذلك ~~قبل العتق، فهل تنفسخ الكتابة (بنفس التحالف) (4)، أو يفتقر إلى الفسخ فيه وجهان: # وبقولنا: قال أبو يوسف ومحمد (5). PageV06P231 # وقال أبو حنيفة: القول: قول المكاتب (1). # وعن أحمد: ثلاث روايات. # أحدها: كقولنا. # والثانية: كقول أبي حنيفة. # والثالثة: أن القول قول السيد (2). # إذا كاتب عبدين، ثم أقر (أنه) (3) استوفى من أحدهما (4)، أو أبرأ أحدهما، ~~وأشكل عليه، لم يقرع بينهما (5). # فإن ادعيا عليه، أنه يعلم عينه، حلف لكل واحد منهما، وبقيا على الكتابة. PageV06P232 # ومن أصحابنا من قال: ترد الدعوى عليهما، فإن حلفا، أو نكلا، بقيا على ~~الكتابة (1). # فإن مات المولى قبل التعيين، ففيه (قولان) (2). # أحدهما: أنه يقرع بينهما (3). # والثاني: أنه لا يقرع بينهما، بل يرجع إلى الوارث، فإن قال الوارث: لا ~~أعلم وادعيا (علمه، حلف وبقيا) (4) على الرق (5). # قال أصحابنا: ويؤدي كل واحد منهما جميع مال (كتابته) (6) حتى يعتق. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وعندي: أنهما لو اتفقا وقالا: نحن نؤدي ما ~~على (أحدنا) (7) كان (لهما) (8) ذلك. PageV06P233 # فإن كاتب ثلاثة أعبد في عقود، أو في عقد واحد، (وقلنا) (1) تصح الكتابة ~~وقيمة (أحدهم) (2) مائة، وقيمة كل واحد من الآخرين خمسون، وأدوا مالا من ~~أيديهم ثم اختلفوا. # فقال من كثرت قيمته: النصف لي، ولكل واحد منكما الربع. # وقال الآخران: بل المال بيننا أثلاثا (3). # فقد قال في موضوع: القول قول من (كثرت) (4) قيمته. # (وقال في موضوع: القول: قول من قلت قيمته) (5). # فمن أصحابنا من قال: المسألة على قولين (6). # ومنهم من قال: هي على اختلاف حالين، فحيث قال: القول قول من كثرت قيمته ~~إذا كان العتق قد وقع بالأداء، وحيث قال: القول قول من قلت قيمته إذا لم ~~يكن العتق قد وقع (7) ويقسط العوض على قدر قيمتهم، فإذا أدى كل واحد منهم ~~ما يخصه عتق. PageV06P234 # وقال أبو حنيفة، ومالك: كل واحد منهم ضامن فلا يعتق واحد منهم إلا باداء ~~الجميع، وله أن يطالب أيهم شاء. ms575 # وحكى عن مالك أنه قال: إذا امتنع واحد منهم (عن) (1) الاكتساب، أجبره ~~الباقون عليه. # وإن أعتق السيد واحدا منهم قبل الأداء، وكان مكتسبا، لم ينفذ عتقه، وإن ~~كان غير مكتسب نفذ. # فإن كاتب اثنان عبدا، وأذن أحدهما لشريكه في قبض نصيب نفسه فقبضه، فهل ~~يصح؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه لا يصح، ويكون بمنزلة ما لو قبض بغير إذنه، وبه قال أبو ~~حنيفة، واختاره المزني. # والثاني: أنه يصح، ويكون مستوفيا لحقه، فعلى هذا: يعتق عليه نصيبه، ويقوم ~~عليه نصيب شريكه، وحكم (تقويمه، ما ذكرناه) (2). PageV06P235 # فإن أراد المكاتب تعجيل نجم قبل محله، وكان البلد مخوفا حين العقد ~~والتعجيل، فهل يلزمه القول؟ ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يلزمه. # والثاني: لا يلزمه (1). # وقال الشيخ أبو نصر رحمه الله: والأولى عندي، أن يعتبر في ذلك حال القبض ~~دون العقد. # فإن كاتب عبدا له على ألف يؤديها إليه في نجمين إلى سنة ثم قال له: عجل ~~إلى خمسمائة حتى ابريك من الباقي، أو صالحني منها على خمسمائة لم يصح الصلح ~~والإبراء، ولا يعتق، وبه قال أبو يوسف، وزفر (2). # وقال أبو حنيفة، وأحمد: يجوز، قاله أبو حنيفة استحسانا (3). PageV06P236 # فإن اعتق المكاتب عبده، أو كاتبه بغير إذن مولاه، لم يصح. # وقال أبو حنيفة: تصح الكتابة، ولا يصح العتق. # (فإن) (1) أذن له المولى فيه، ففيه قولان كسائر التبرعات، فإن قلنا: ينفذ ~~عتقه وكتابته، ففي الولاء قولان: # أحدهما: أنه للسيد، وبه قال أبو حنيفة (2). # والثاني: أنه موقوف بين السيد والمكاتب (3). # فعلى هذا: إذا مات هذا المعتق قبل عتق المكاتب، ولا نسيب له، فهل يوقف ~~الميراث (4). PageV06P237 # حكى الشيخ أبو حامد: فيه قولين. # أحدهما: أنه يوقف. # والثاني: أنه يكون للسيد، وليس بشيء. # فإن اعتق المكاتب عبده عن سيده بإذنه، صح في أصح القولين، وإن أعتقه عن ~~نفسه لم يصح في أصح القولين (ذكر ذلك) (1) الشيخ أبو حامد رحمه الله. # فإن أعتق المولى مكاتبه وقد جنى جناية تتعلق برقبته، فهل يسقط أرش ~~الجناية؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يسقط. # والثاني: أنه يستوفى (مما في) (2) يده. ms576 # وإن جنى عبد المكاتب عليه خطأ، وكان مما لا يجوز له بيعه، كالأب، والولد، ~~فهل يجوز له بيعه في الجناية؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز (لغير) (3) الأب. PageV06P238 # والثاني: أنه يجوز. # ولا يجوز للمكاتب أن يشتري أباه ولا ابنه بغير إذن سيده (1). # وقال أبو حنيفة، وأحمد: يجوز له أن يشتريهما (ولا يجوز له بيعهما) (2). # وقال في غيرهما: من ذوي المحارم، يجوز له بيعهم. # وإن اشتراه بإذن سيده. # فقد قال أبو إسحاق: يجوز ذلك قولا واحدا، بخلاف الهبة. # وقال أبو العباس وغيره: (فيها) (3) قولان، كالهبة بإذنه. # فإن قلنا: يصح، لم يجز له بيعه، وكان موقوفا معه، وينفق عليه بحكم الملك. PageV06P239 # وحكي عن (أبي) (1) علي بن أبي هريرة أنه قال: يجوز له بيعه وليس بصحيح. # فإن جنى المكاتب على مولاه خطأ، تعلقت الجناية برقبته، وله أن نفسه، ~~وبماذا يفدي؟ فيه قولان: # أحدهما: بأقل الأمرين (2). # والثاني: بأرش الجناية، فإن كان الأرش أكثر من قيمته. # فقد ذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله: أن له أن يفدي نفسه به. # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله: أنه يبني على القولين في هبته لسيده (3). # قال قلنا: إنها تصح، كان له ذلك. # وإن قلنا: لا تصح، لم يكن له ذلك، وهذا يقتضي أن للسيد أن (يمتنع) (4) من ~~ذلك. PageV06P240 # وقال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وعندي أنه يلزمه ذلك، لأنه لا يمكنه أن ~~يفدي نفسه إلا بذلك، وإذا أمكنه أن يفدي نفسه، ويؤدي مال الكتابة، فليس ~~للمولى الامتناع. # وإذا عجز المكاتب عن الأداء، فهل يقف الفسخ على الحاكم؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يحتاج إلى الحاكم. # والثاني: (يفتقر) (1) إلى حكمه. # ولا يجوز بيع رقبة المكاتب، وبه قال مالك وأبو حنيفة (2). # وقال في القديم: يجوز بيعه، فإن أدى إلى المشتري، عتق وكان الولاء له، ~~وإن عجز، فسخ الكتابة، وكان رقيقا له، وبه قال عطاء وأحمد (3). PageV06P241 # وقال الزهري وربيعة: إن كان بإذن المكاتب، جاز، وإن كان بغير إذنه لم يجز (1). # وحكى الطحاوي: ذلك عن ابن أبي عمران عن أبي يوسف. PageV06P242 ### | كتاب عتق ms577 أمهات الأولاد # كتاب (1) عتق أمهات الأولاد # إذا علقت أمته منه بحر في ملكه، صارت أم ولد له (2)، تعتق بموته (3)، وإن ~~علقت بمملوك في غير ملكه، من زوج، أو زنا، لم (تصر له أم ولد) (4). PageV06P243 # وقال أبو حنيفة: تصير أم ولد إذا ملكها، ولحقه (نسب) (1) ولدها، (وإن ~~علقت منه بحر) (2) بشبهة في غير (ملك) (3) لم تصر (أم) (4) ولد في الحال، ~~وهل تصير أم ولد إذا ملكها؟ فيه قولان (5). # وإن علقت بمملوك في ملك ناقص (وهو) (6) في جارية المكاتب إذا علقت بولد ~~من مولاها، ففيه قولان: # أحدهما: أنه لا تصير أم (ولد) (7). # والثاني: أنها تصير أم ولد (8). PageV06P244 # إذا ألقت أمته مضغة لم تتصور (1)، ولم (تتخطط) (2) وشهد أربع نسوة من أهل ~~المعرفة، والعدالة، أنه مبتدأ خلق بشر، ولو بقي لكان آدميا. # فقد قال ها هنا: (لا تصير) (3) أم ولد، وقال في العدة: تنقضي به العدة # فمن أصحابنا: من جعلها على قولين (4). # ومنهم: من فرق بينهما (5). # فأما كتابة أم الولد. # فقد قال ابن القاص: (لا تجوز) (6) كتابتها. PageV06P245 # ومن أصحابنا من قال: يجوز (1) لأن الشافعي رحمه الله قال: إذا قال: إذا ~~استولد المكاتبة، صارت أم ولد، (والكتابة) (2) بحالها. # وفي تزويج أم الولد ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه إلى المولى، يملك تزويجها بغير رضاها (3). # والثاني: يملك تزويجها برضاها، ولا يملك من غير رضاها (4). # والثالث: أنه لا يملك تزويجها (بحال) (5). # فعلى هذا: هل يجوز للحاكم تزويجها؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يملك (6). # والثاني: وهو قول أبي سعيد الاصطخري أنه يملك ذلك (7). PageV06P246 # فإن جنت أم الولد (ففداها) (1) بقيمتها، ثم جنت ثانيا، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يلزمه أن يفديها (2). # والثاني: وهو الأصح، أنه لا يلزمه ذلك، ويقسم القيمة المأخوذة بينهما ~~(3). PageV06P247 ### || باب الولاء # إذا أعتق الحر مملوكا، فولاؤه له (1). # وإن باع الرجل عبده من نفسه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يثبت له عليه الولاء (2). # والثاني: أنه لا ولاء عليه لأحد (3). # فإن (أعتق) (4) (ذمي) (5) عبده، فلحق بدار الحرب، وسبي ففيه وجهان: PageV06P248 # أحدهما: أنه لا يجوز أن ms578 يسترق (1). # والثاني: أنه يجوز (2). # (ولا يجوز) (3) بيع الولاء، ولا هبته، ولا الوصية به (4). # وحكي عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والنخعي أنهم قالوا: ~~يصح بيعه وهبته. # فإن أعتق عبدا سائبة لا ولاء عليه، ثبت الولاء عليه (5). # وقال أحمد: لا ولاء عليه (6). PageV06P249 # فإن مات العبد المعتق (1) والمولى ميت ورثه (عصبات) (2) المولى دون سائر ~~الورثة (3). (ولا) (4) ترثه (5) بنت المولى. # وحكى عن طاوس أنه قال: يرث قرابة المولى من الرجال والنساء. # ويقدم الأقرب فالأقرب من (عصباته) (6). فيقدم ابن المولى على (أب) (7) ~~المولى، كذلك ابن الابن وإن نزل، وبه قال مالك، وأبو PageV06P250 # حنيفة، ومحمد (1). # وقال (الشعبى) (2)، والنخعي، وأبو يوسف: للأب السدس، والباقي للابن. # وحكي عن سفيان الثوري أنه قال: يكون بينهما نصفين. # فإن اجتمع أخ وجد، ففيه قولان: # أحدهما: أنهما سواء، وبه قال الأوزاعي، وأبو يوسف، ومحمد، وإسحاق (3). # والثاني: أن الأخ أولى، وبه قال مالك (4). # وقال أبو حنيفة: الجد أحق به (وبه قال أبو ثور) (5). # فإن قلنا: أنهما سواء، فالجد مقدم على ابن الأخ، وإن قلنا: إن الأخ يقدم ~~على الجد، فابن الأخ يقدم عليه أيضا. # فإن اجتمع جد، وأخ لأب (وأم) (6) وأخ لأب. # قال أبو العباس: يقسم المال بين الأخ للأب والأم، وبين الجد، ويسقط الأخ ~~من الأب حكاه (ابن) (7) اللبان (الفرضي، قال ابن PageV06P251 # اللبان) (1): وفيه نظر عندي والقياس: أن يعاد به (كالإرث) (2) بالنسب. # فإن اجتمع (أب) (3) الجد مع العم، ففيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أن (أبا) (4) الجد أولى. # والثاني: أن العم أولى. # والثالث: أنهما سواء، حكاه ابن اللبان، وذكر: أنه القياس. # فإن اجتمع (أخو) (5) المولى للأب والأم، والأخ للأب، قدم الأخ من الأب والأم. # ومن أصحابنا من قال: فيه قولان. # أحدهما: أنه يقدم الأخ للأب والأم. # والثاني: أنهما سواء (6). # فإن مات المولى، وخلف ابنين، ثم مات أحد الابنين وخلف ابنا، ثم مات ~~المعتق، فالمال لابن المولى، دون ابن ابنه (7). PageV06P252 # وقال (شريح) (1): المال بين ابنه، وابن ابنه نصفين. # فإن تزوج عبد لرجل معتقه قوم، فأتت منه بولد، ثبت لمولى الأم الولاء على ms579 ~~الولد (2). # فإن اعتق العبد بعد ذلك، انجر الولاء من مولى الأم إلى مولى الأب في ~~الولد، وروي ذلك عن عمر، وعثمان وعلي، وابن مسعود، وزيد، والزبير (3)، رضي ~~الله عنهم، وبه قال مالك، وأبو حنيفة وأصحابه (4). PageV06P253 # وروي عن رافع بن خديج، (ومالك) (1) بن أوس بن الحدثان: أنه لا ينجر لولاء ~~عن مولى الأم إلى مولى الأب، وهو قول الزهري وداود. # فإن أعتق جد الولد دون أبيه، ففي ولائه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه ينجر الولاء إلى مولى الجد، وهو قول مالك (2). # والثاني: أنه لا ينجر إليه، وهو قول أبي حنيفة (3). # والثالث: أن الأب، إن كان حيا، لم ينجر الولاء، وإن كان ميتا، انجر (4). # فإن قلنا: إنه ينجر الولاء إلى مولى الجد، فأعتق الأب بعد ذلك، انجر ~~الولاء إلى مولاه (5) ونظيره: إذا أسلم الجد، والأب كافر، هل يتبع ولده ~~الجد في الإسلام؟ فيه وجهان: # فإن تزوج عبد معتقة قوم وأولدها ولدا، (ثبت) (6) الولاء على الولد لمولى الأم. # فإن اشترى الولد أباه، عتق عليه، وثبت له عليه الولاء، وهل ينجر ولاء ~~نفسه بعتق الأب عن مولى أمه؟ (فيه) (7) وجهان: PageV06P254 # أحدهما: أنه لا ينجر وهو قول مالك، وأبي حنيفة (1). # والثاني: أنه ينجر ولاء نفسه بعتق أبيه (2) فيزول (ولاء أمه) (3) عنه، ~~ولا يثبت له الولاء على نفسه، فيصير حرا، لا ولاء عليه (4). # ولا يرث المولى من أسفل (5). # وقال طاوس: يرث. # فإن أعتق في مرضه عبدا هو جميع ماله، وأجازته (الورثة) (6)، ولم يعتبر ~~لفظ (العتق) (7) في الإجازة، ففي ولاء الثلثين (وجهان) (8): # أحدهما: أنه يثبت (للورثة) (9)، وهو قول الاصطخري. PageV06P255 # والثاني: أنه يثبت للمعتق (كولاء) (1) الثلث، وهو قول أبي الحسين الفرضي. # فإن أعتق عبده عن غيره بغير إذنه، وقع (العتق) (2) عن نفسه، وكان (ولاؤه) ~~(3) له. # وقال مالك: يكون ولاؤه للمعتق (عنه) (4). # إذا مات رجل، وخلف ابنين، وعبدا، فادعى العبد أن مولاه كاتبه، فصدقه ~~أحدهما، وكذبه الآخر، فأدى إلى المصدق كتابته، عتق نصفه، وفي ولائه وجهان: # أحدهما: أنه بينهما (5). # والثاني: أنه للمصدق (6). # فإن كان الأب حر (في) (7) الأصل، والأم معتقه، ms580 لم يثبت الولاء على الولد، ~~ولا فرق بين أن يكون الأب عربيا، وبين أن يكون أعجميا (8). PageV06P256 # وقال أبو حنيفة: إن كان أعجميا، ثبث الولاء على ولده، وبناه على أصله في ~~جواز استرقاق عبدة الأوثان من العجم دون العرب (1). # فإن كان الأب معتقا، والأم حرة الأصل، فهل (يثبت) (2) الولاء على الولد؟ ~~فيه وجهان: حكيا عن الداركي. # أحدهما: أنه لا يثبت (3). # والثاني: أنه يثبت (4). # فأما إذا كان الأب مجهول النسب محكوما بحريته بالظاهر، والأم معتقه، فهل ~~يثبت الولاء على الولد لمولى الأم؟ # قال أبو العباس: قياس قول الشافعي أنه لا يثبت عليه الولاء (كما لو كان ~~معروف النسب. # وقال ابن اللبان: ظاهر مذهب الشافعي رحمه الله، أنه يثبت عليه الولاء) ~~(5). PageV06P257 # إذا مات وترك مولى أمه، ومولى أم أبيه، ومولى أم جده، وجد أبيه (مملوك) ~~(1) كان الولاء لمعتق أم جده. # وكان بعض أصحابنا يقول: مولى (أمه) (2) أولى. # (إذا أعتق) (3) كافر مسلما، ثبت له عليه الولاء، وإن لم يرثه (4). # وحكى أصحابنا عن مالك أنه قال: لا يثبت (له) (5) عليه الولاء (6). PageV06P258 ### | كتاب الفرائض # (1) # إذا (مات) (2) وعليه دين، بدأ بقضاء دينه (3)، ولا يمنع الدين انتقال ~~الملك في التركة إلى ملك الورثة على المذهب. PageV06P259 # وقال أبو سعيد الاصطخري: لا ينتقل الملك إليهم مع بقاء الدين (1). # فإن كان الدين (أكثر من) (2) قيمة التركة، فقالت الورثة: نحن نفك التركة ~~بقيمتها وقال الغرماء: بل (نبيع) (3) التركة، ففيه وجهان، بناء على القولين ~~في العبد الجاني، إذا اختار السيد أن يفديه. # أحدهما: أنه يفديه بقيمته (4). # والثاني: أنه يفديه بأرش الجناية، أو يسلمه للبيع (5). # ولا يورث بالمؤاخاة في الدين، (والموالاة) (6) في النصرة والإرث (7). PageV06P260 # وقال أبو حنيفة: إذا تعاقدا على أن يرث كل واحد منهما الآخر، ويعقل عنه ~~فالعقد صحيح (1)، ويتوارثان به عند عدم (الوارث) (2)، ولكل واحد منهما أن ~~يرجع عنه ما لم يعقل أحدهما عن الآخر، فإذا عقل عنه، لزم. # وقال النخعي: ليس لواحد منهما (فسخها) (3) بحال. # وذوو الأرحام: من ليس (لهم) (4) فرض (ولا تعصيب) (5) وهم عشرة: ولد ~~البنات وولد الأخوات، وبنات الإخوة، ms581 وبنات الأعمام، وولد الإخوة من الأم ~~والعم من الأم، والعمة والخال والخالة (6). # الأخوات، وبنات الإخوة، وبنات الأعمام، وولد الإخوة من الأم، والعم من ~~الأم والعمة، والخال، والخالة (والجد أبو الأم) (7) ومن يدلي بهم، فإنهم لا ~~يرثون (8). PageV06P261 # وقال أبو حنيفة وأحمد: يرثون (1). # وعندنا لا يرد على ذوي الفروض زيادة على فروضهم. # وقال أبو حنيفة: يرد عليهم على قدر فروضهم، إلا على الزوجين (2). # ولا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر (3). # وحكى عن معاذ بن جبل (4)، ومعاوية (5) رضي الله عنهما قالا: لا يرث ~~المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم وبه قال إسحاق. PageV06P262 # فإن اعتق مسلم عبدا كافرا، لم يرثه بالولاء. # وقال أحمد: يرثه. # ويرث الكفار بعضهم بعضا على اختلافهم (1). # وقال شريح، وابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق: لا يرث أهل ملة (3) أخرى. # ولا يجري التوارث بين أهل الحرب، وأهل الذمة، ويرث أهل الحرب أهل الحرب. # وقال أبو حنيفة: أهل الحرب يتوارثون، إلا أن (تختلف) (3) بهم الدار، ~~واختلاف الدار باختلاف ملوكهم (4). PageV06P263 # (ذمي) (1) يهودي مات، وخلف أما يهودية، وابنا مسلما، وأربعة أخوة، (وهم) ~~(2) ذميات، يهودي، ونصراني، ومجوسي (ومعاهد) (3)، ووثني حربي، فعندنا لأمه ~~السدس، والباقي بين أخوته الثلاثة، اليهودي، والنصراني، والمجوسي. # وعلى قول معاذ: لأمه السدس، والباقي لابنه المسلم. # وعلى قول مالك: لأمه الثلث، والباقي لأخيه اليهودي. # وعلى قول أبي حنيفة: لأمه السدس، والباقى بين أخوته، اليهودي، والنصراني. # والمرتد لا يورث، وماله فيء (البيت) (4) المال. # وقال مالك: الزنديق، يكون (ماله) (5) لورثته المسلمين، وكذا قال: إذا قصد ~~بردته في مرضه، أن يزوي ورثته. PageV06P264 # وقال أبو يوسف ومحمد: جميع مال المرتد موروث لورثته (1). # وقال أبو حنيفة: ما اكتسبه في حال إسلامه، (ترثه) (2) ورثته (المسلمون) (3). # وقال داود: ماله لورثته من أهل الدين الذي ارتد إليهم. # وقال علقمة وقتادة: ماله لأهل الدين الذي انتقل إليهم. # وعند أبي حنيفة: إذا لحق المرتد بدار الحرب، قسم ماله بين ورثته، وحل ~~دينه المؤجل وعتق مدبروه، وأمهات أولاده. # إذا مات مسلم، وله بنات، مسلم وكافر، (فالميراث) (4) للمسلم، فإن أسلم ~~الكافر بعد موته، لم يشاركه. # وقال ms582 الحسن البصري، ومكحول، وجابر بن زيد: ان أسلم قبل القسمة شاركه، وبه ~~قال أحمد ولا يرث العبد الحر (5) ولا الحر العبد (6). PageV06P265 # وحكي عن عبد الله بن مسعود، والحسن البصري أنهما قالا: إذا مات للعبد ~~قريب يرثه، اشترى العبد من تركته، وعتق، ودفع إليه الباقي. # وقال طاوس: يرثه، ويكون لسيده (1). # فأما من نصفه حر، ونصفه رقيق، فإنه لا يرث. # وقال أحمد: يرث بقدر ما فيه من الحرية، وحكي عن المزني (2). # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه يرث جميع ماله، وحكي ذلك عن أبي ~~يوسف، ومحمد ذكره في الحاوي. # وإن مات من نصفه حر، فهل يورث ما اكتسبه بنصفه الحر؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه يورث عنه (3) # والثاني: (أنه لا يورث) (4). PageV06P266 # قال (1) أبو سعيد الاصطخري: فعلى هذا (يدفع) (2) إلى بيت المال (3). # وحكي في الحاوي: أنه يكون لسيده (4). # فأما المكاتب، فلا يرث ولا يورث، وبه قال أحمد. # وحكي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إذا كتبت صحيفة ~~المكاتب، عتق وصار حرا يرث ويورث. # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يعتق (عنه) (5) بقدر ما أدى، ويرث ~~به، ويرق منه بقدر ما بقي. # ولا يرث (به) (6). # ومن قتل (مورثه) (7)، لم يرثه، وبه قال أحمد (8). PageV06P267 # ومن أصحاببنا من قال: إن (كان) (1) قتله مضمونا، لم يرثه (2). # وقيل: إن كان متهما فيه، كالمخطيء، والحاكم يقتل موروثه بالبينة، لم يرثه ~~(وقيل إن كان متهما فيه كالمخطيء) (3). # والحاكم يقتل موروثه بالبينة، لم يرثه (4)، وإن كان غير متهم، بأن قتله ~~بإقراره بالزنا، (ورثه) (5). PageV06P268 # وقال الأصم، وابن عليه: القتل لا يوجب حرمان الميراث. # و(قال) (1) سعيد بن المسيب، وعطاء ومالك: إن كان القتل عمدا، لم يرث، ~~المقتول وإن كان خطأ ورثه، إلا من الدية. # وقال الحسن وابن سيرين: يرثه من الدية أيضا. # وقال أبو حنيفة: المباشر للقتل لا يرث، إلا أن يكون صبيا أو مجنونا أو ~~عادلا قتل باغيا (عليه فالقاتل قريبه) (2) بالسبب يرث (3) إلا أن PageV06P269 # يكون راكبا (لدابة فرفست قريبه) (1). # وقال محمد بن الحسن: يرث ms583 الباغي (العادل) (2) كما يرث العادل الباغي. # دية المقتول موروثه كسائر أمواله. # وروي عن علي بن أبى طالب رضي الله عنه أنه قال: لا يرثها إلا العصبات ~~الذين يعقلون عنه. # وقال أبو ثور: يرثها جميع ورثته، إلا أنه (لا تقضى) (3) منها دينه، ولا ~~(تنفذ) (4) منها وصيته. # واختلف قول الشافعي رحمه الله، فيمن أبان امرأته في مرضه المخوف، (أو ~~اتصل) (5) به الموت على قولين: # أحدهما: أنها ترثه، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد (6). PageV06P270 # والثاني: أنها لا ترثه، وهو اختيار المزني، وهو الأصح (1). # فإذا قلنا: إنها ترث، فإلى أي وقت ترث؟ فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها ترثه ما دامت العدة، وهو قول أبي حنيفة (2). # والثاني: أنها ترثه ما لم تتزوج (3). # والثالث: أنها ترثه وإن تزوجت، وهو قول مالك (4). # وإن (لم) (5) يكن مرضه مخوفا، فهو كالصحيح. PageV06P271 # وقال زفر: هو كالمريض المخوف فيرث، ذكره في الحاوي فإن سألته الطلاق، لم ~~ترث (1). # وقال أبو علي بن أبي هريرة: ترثه، وبه قال مالك (2). # فإن فسخ نكاحها في حال المرض بأحد العيوب، فهل ترث؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها لا ترث (3). PageV06P272 # وإذا قلنا: إنها ترث في حال العدة (فإنها) (1) لا تنتقل إلى عدة الوفاه. # وقال أبو حنيفة تنتقل إليها. # فإن أقر في حال مرضه أنه كان قد طلقها ثلاثا في حال صحته، لزمه إقراره ~~وهل ترثه؟ # ذكر الشيخ أبو حامد: أنها لا ترثه قولا واحدا (2). # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله عن الماسرجسي عن بعض أصحابنا أنه قال: ~~في ذلك قولان: # أحدهما: أنها ترثه، وهو قول أبي حنيفة (3). # (فإن) (4) قال: إذا جاء رأس الشهر، فأنت طالق، فجاء رأس الشهر وهو مريض ~~لم ترثه قولا واحدا، وهو قول أبي حنيفة (5). # وقال مالك، وزفر: ترثه. # فإن قال لها في حال المرض: أنت طالق إن شئت، فقالت: PageV06P273 # قد شئت، لم ترثه وبه قال أبو حنيفة (1). # وقال مالك: ترث وهو إحدى الروايتين عن أحمد. # إذا كان له زوجتان، فقال: إحداكما طالق، ثم عينه في مرضه، ففيه وجهان ~~بناء على أن الطلاق عند التعيين، ms584 يقع (من حين التعيين)، (2) أو من حين ~~الإيقاع فيه وجهان: # فإن وكل وكيلا في طلاق امرأته، فلم يطلقها الوكيل حتى مرض الزوج ففيه وجهان: # أحدهما: (أن) (3) حكمه حكم طلاقه في المرض. # (فإن) (4) قال السيد لامته المزوجة: أنت حرة في غد فلما علم الزوج ذلك قال: # أنت طالق في غد، ففيه وجهان: # أحدهما: أنها ترث. # (وإن) (5) طلق زوجته في مرضه، فارتدت ثم عادت إلى الإسلام، لم ترثه، وبه ~~قال أبو حنيفة (6). PageV06P274 # وقال مالك: ترثه. # ولو ارتدت الزوجة في مرضها، وماتت، لم يرثها. # وقال أبو حنيفة: يرثها. # فإن (طلقها) (1) في مرضها اعتدت بثلاثة أقراء. # وقال أبو حنيفة: تعتد بأقصى الأجلين، من ثلاثة أقراء، أو أربعة أشهر ~~(وعشرا) (2). # إذا قذفها في حال الصحة، ولاعنها في حال المرض، ومات، لم ترث قولا واحدا (3). # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: ترثه. # فأما إذا طلق أربع زوجات في مرضه، وتزوج أربعا، ثم مات (4)، وقلنا: إن ~~المبتوتة في المرض ترث، ففيه ثلاثة أوجه: (5) PageV06P275 # أحدها: أنه ترثه الزوجات، دون المطلقات (1). # والثاني: أنه يرثه المطلقات (2). # والثالث: أن نصيب الزوجات بين الجميع (3). # إذا مات متوارثان بغرق، أو هدم، ولم يعلم السابق منهما، لم يورث أحدهما ~~من الآخر (4) كثلاثة أخوة غرقوا، ولهم أم، وابن عم، PageV06P276 # فإن الأم ترث الثلث من تركة كل واحد منهم، والباقي لابن العم، وهو قول ~~أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما في إحدى الروايتين عنه، وابن عباس، وأبي ~~حنيفة، وأصحابه. # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: يرث كل واحد منهم من تليد (1) مال ~~صاحبه، ولا يرث من (طارفه) (2)، يعني أنه لا يرثه مما ورثه منه، فترث الأم ~~من كل واحد منهم السدس وهو قول عطاء، وشريح، وأحمد. PageV06P277 # كل من (ذكرنا) (1): أنه لا يرث، فإنه (2) لا يحجب. # وحكي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (يحجبون) (3) الحجب ~~المقيد، ولا يحجبون الحجب المطلق، (يريد به) (4) أن الابن إذا كان كافرا، ~~لا يحجب ابنه، ويحجب الزوج والزوجة والأم. # فأما المفقود (5) إذا طالت غيبته، فإنه على حكم ms585 الحياة، حتى PageV06P278 # (يمضي) (1) عليه مدة، يعلم قطعا أنه لا يعيش إليها من غير تقدير بزمان، ~~وهو ظاهر مذهب أبي حنيفة، ومالك. # وحكى عن الحسن بن صالح أنه قال: ينتظر إلى أن يمضي عليه ثلاث وعشرون سنة ~~مع (سنة فقده) (2). # وقال أبو يوسف: يوقف مائة وعشرين سنة مع سنة يوم فقد (3). # وقال عبد الملك الماجشون: يوقف تمام تسعين (سنة) (4) مع سنة يوم (فقده) ~~(5)، ثم يحكم بموته. # وقال ابن عبد الحكم: يوقف تمام سبعين سنة مع سنة يوم فقده (6). PageV06P279 ### || ميراث أهل الفرائض # (1) # الفروض المذكورة في كتاب الله تعالى ستة، النصف، والربع، والثمن، ~~والثلثان، والثلث، والسدس (2). PageV06P280 # (تحجب) (1) الأم من الثلث إلى السدس باثنين من الأخوة والأخوات (2). # وحكي عن ابن عباس، ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما: أنها لا تحجب إلا بثلاثة منهم. # وحكي عن الحسن البصري أنه قال: (لا تحجب) (3) الأم بالأخوات (المنفردات) (4). # وترث (الأم) (5) ثلث ما يبقى من زوج (6)، وأبوين، أو زوجة وأبوين (7). # وحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: تأخذ الأم الثلث كاملا في (8) ~~هاتين المسألتين أيضا. وحكى ذلك عن شريج، وبه قال داود، والشيعة. PageV06P281 # وقال ابن سيرين: لهما في فريضة الزوج ثلث (ما يبقى) (1). وفي فريضة ~~الزوجة، ثلث جميع المال، وبه قال (أبو ثور) (2). # وللبنت النصف (3)، وللبنتين (4) فصاعدا الثلثان (5). # وحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما رواية شاذة أنه قال: للبنتين النصف، ~~وللثلاث فصاعدا الثلثان، (6) ولابن عباس عشر مسائل تفرد بها خمس (7) صحت ~~عنه وخمس رويت (8) عنه رواية شاذة هذه منها. PageV06P282 # إذا كان ولد الصلب بنتين، سقط بنات الابن، إلا أن يكون معهن ذكر (1) أو ~~أبعد منهن (2) (ذكر) (3) فيعصبن. # وحكي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: الباقي لابن الإبن دون (أخواته) (4). # فإن كان في الفريضة بنت، وبنت ابن، (وابن ابن) (5) فللبنت النصف، والباقي ~~بين ابن الإبن، وبنت الإبن (للذكر) (6) مثل حظ الانثيين، ، وكذا بنات الإبن. # وقال عبد الله بن مسعود: (يكون) (7) لهن (الأقل) (8) من السدس والمقاسمة ~~(9) إذا كان في الفريضة بنتان، وبنت ابن، وابن ابن ابن ms586 فللبنتين الثلثان، ~~والباقي بين بنت الإبن وابن ابن الإبن للذكر مثل حظ الانثيين (10). PageV06P283 # وقال ابن مسعود: (تسقط بنت الإبن) (1). # وقال الأصم: لا يعصبها، ولو كان في درجتها، عصبها. # وللواحد من ولد الأم السدس، وللاثنين فصاعدا (الثلث) (2) بينهم بالسوية. # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما رواية شاذة أنه قال: يفضل الذكر على ~~الأنثى، كولد الأب، والأخوات من الأب، مع البنت. والبنات عصبة يرثن ما بقي. # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا ترث الأخت، ويكون الباقي ~~للعصبة، كابن الأخ، والعم، وهو قول داود. # وقالت الشيعة: (لا يرث) (3) مع البنت إلا الزوجان، والأبوان، ولا يرث ~~معهما أخ ولا أخت ولا عم. PageV06P284 # إذا كان مع الأب، أم، أخذت الثلث، والباقي للأب (1)، إلا أن يكون في ~~الفريضة إثنان من الأخوة أو الأخوات (2)، (فتأخذ) (3) السدس، والباقي للأب. # ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما رواية شاذة أنه قال: يكون السدس الذي ~~حجبت الأم عنه للأخوة (4) وللجدة) (5) (أو الجدات) (6) السدس (7). # وروى رواية شاذة ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: تكون الجدة بمنزلة ~~الأم. PageV06P285 # الجدة الوارثة من قبل الأم واحدة، وهي التي ليس بينها وبين الأم، أب وإن ~~علمت، وأما أم أب الأم، فلا ترث (1). # وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ترث، وبه قال ابن سيرين (2) وعن ابن ~~مسعود، والحسن البصري: روايتان: # أشهرهما: أنها لا ترث. # وأما الجدة من قبل الأب، (فأم) (3) الأب، (ترث وأمهاتها. # وقال داود: أم أم الأب) (4) لا ترث. PageV06P286 # فأما أم أب الأب فإنها ترث (1) على ما نقله المزني. # وروى أبو ثور: أنها لا ترث، فجعل أصحابنا في ذلك قولين: أشهرهما: أنها ~~ترث، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه (2). # وروي في إحدى الروايتين عن زيد بن ثابت، وسعد بن أبي وقاص (3): أنها لا ~~ترث (4)، وبه قال الزهري، ومالك، وربيعة، وأبو ثور والجدة في الجدات ~~الوارثات، كل جدة تدلي إلى الميت بوارث، فإنها ترث. فإن اجتمع جدتان، قربى ~~وبعدى (5)، حجبت القربى من قبل الأم، البعدى من جهة الأب، وإن كانت القربى ms587 ~~من قبل الأب، والبعدى من جهة الأم، ففيه قولان: # أحدهما: أن القربى أولى، وهو قول أبي حنيفة (6). PageV06P287 # والثاني: أنهما سواء، وبه قال مالك والأوزاعي (1). # فإن، اجتمع جدتان في درجة، لإحداهما قرابتان، (كأن) (2) إحداهما، أم أم ~~أم، وأم أب أب، والأخرى أم أم أب، فهما سواء على المذهب، وهو قول أبي حنيفة (3). # وحكي عن أبي عبيد بن حربوية من أصحابنا أنه قال: يكون لها ثلثا السدس، ~~وهو قول شريك بن عبد الله، وزفر، ومحمد بن الحسن. # فإن اجتمع جدتان من قبل الأب، إحداهما أقرب من الأخرى، وليست إحداهما بنت ~~الأخرى (مثل أم أم أب، وأم أب أب) فقد اختلف (القايسون) (4) على مذهب زيد ~~فمنهم من قال: القربى أولى: فإن كانت القربى هي أم أم أب، كانت أولى، وإن ~~كانت القربى أم أب أب، فالبعدى أولى. ومنهم من قال: ينظر: # الجدة أم الأب، لا ترث مع الأب، وهو قول مالك (5). PageV06P288 # وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة: إن أم الأب ترث مع الأب، كما ترث أم الأم ~~معه. وهو قول أحمد. # إذا اجتمع أهل الفروض، وزادت سهامهم على سهام الفريضة، أعيلت (1) الفريضة ~~بالسهم الزائد، وهو قول الجماعة (2)، إلا ما حكي PageV06P289 # عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا تعال الفريضة (1)، وهي PageV06P290 # إحدى مسائله (العشرة) (1) التي تفرد بها، وقال: يدخل النقص على الأخوات ~~والبنات فإن كان أهل الفروض لا يستوعبون الفريضة، لم يرد الفاضل عليهم. # ومن قال بتوريث ذوي الأرحام (2): PageV06P291 # (يرد الفاضل (1)) عن ذوي الفروض عليهم على قدر فروضهم إلا على الزوجين. PageV06P292 # وكان ابن مسعود (1): لا يرد على خمسة: الزوج، والزوجة؛ وبنات الابن مع ~~بنت الصلب، والأخوات من الأب مع الأخوات (2) من الأب والأم، وولد الأم مع الأم. # وينتقل ما يفضل عن ذوي الفروض إلى بيت المال ميراثا (3) للمسلمين، ويدفع ~~إلى الإمام المستحق الطاعة (4)، فإن عدم الإمام، أو لم يكن مستحقا للإمامة، ~~فقد اختلف أصحابنا في صرفه. PageV06P293 # فمنهم من قال: يصرفه إلى ذوي الأرحام (1). # ومنهم من قال: يمسكه إلى أن يلي إمام، (أو) ms588 (2) يجتهد في صرفه في مصالح ~~المسلمين. فإن كان ذوو الأرحام محتاجين، صرف إليهم (3). # فإن اجتمع في شخص جهتا فرض، فالمجوسي تزوج ابنته، فأتت منه ببنت، فإن ~~الزوجة أم البنت وأختها من الأب، فإن ماتت البنت ورثتها الأم بأقوى ~~السببين، وهو الأمومة (4). PageV06P294 # وقال أبو حنيفة: (ترث) (1) بالسببين، وهو قول أحمد، واختاره أبو العباس ~~بن سريج (2)، وبقولنا: قال مالك، والزهري. # فإن ماتت (3) الزوجة، ورثتها البنت النصف بكونها بنتا، وهل ترث الباقي ~~بكونها أختا؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا ترث. # والثاني: ترث (4). PageV06P295 ### || باب ميراث العصبة # (1) # العصبة (2)، كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى. PageV06P296 # فإن خلف ابني (عم) (1)، أحدهما أخ من الأم، كان للأخ من الأم السدس، ~~والباقي بينهما، وبه قال عمر، وعلي، ومالك، وأبو حنيفة، وأصحابه. # وقال ابن مسعود: المال لابن العم الذي هو أخ من أم، وبه قال شريح، والحسن ~~البصري، وأبو ثور. # فإن خلف ابني عم (2)، أحدهما أخ لأم (3)، (وبنتا) (4)، فللبنت النصف، ~~والباقي بينهما نصفين. # وعلى قول ابن مسعود: (الباقي للأخ لأم منهما) (5). # وحكي عن سعيد بن جبير أنه قال: يكون الباقي لابن العم الذي ليس بأخ من ~~أم، ويسقط الأخ ولا يشارك أحد من العصبات أحدا من أهل PageV06P297 # الفرض في فرضهم إلا ولد الأب والأم، فإنهم يشاركون ولد الأم في ثلثهم في ~~المشتركة (1) وهي: زوج، وأم أو جدة، (وإثنان) (2) من ولد الأم، (وولد الأب ~~والأم) (3)، واحدا كان أو أكثر، فيفرض للزوج النصف، وللأم أو الجدة السدس، ~~ولولد الأم الثلث، يشاركهم ولد الأب والأم فيه (4) وبه قال شريح، وابن ~~سيرين، ومالك. # وقال أبو حنيفة وأصحابه، وأحمد: يسقط ولد الأب والأم، وتعرف هذه المسألة ~~بالمشتركة (5) وبالحمارية. # فإن أتت امرأته بولدين توأمين، فنفاهما باللعان (6)، ثم مات أحدهما، وخلف ~~أخاه، ففيه وجهان: PageV06P298 # أصحهما: أنه يرثه ميراث الأخ من الأم (1) كالتوأمين من الزنا. # والثاني: أنه يرثه ميراث الأخ من الأب والأم (2). # وحكي في الحاوي: (في توأمي الزنا، والملاعنة ثلاثة أوجه): # أحدها: أنه يرث ميراث ولد الأب والأم. # والثاني: ميراث الأخ للأم. # والثالث: أن (قومي) (3) الملاعنة يتوارثان ms589 ميراث الأخ للأب والأم، ~~(وقومي) (4) الزنا يتوارثان ميراث الأخ من الأم. # وقال ابن مسعود: (عصبة) (5) أم ولد الملاعنة عصبته، فإذا مات، PageV06P299 # وخلف أمه، وخاله، فلأمه الثلث، والباقي للخال، وهو قول أحمد (1). # فأما الخنثى (2) فإنه إذا كان يبول من الفرجين (3)، غير أنه يبول من PageV06P300 # أحدهما أكثر فقد روى المزني في الجامع: أنه يقضي له بحكمه (1). # ومن أصحابنا من قال: لا تعتبر الكثرة، فإن لم يعرف بالبول، سئل عما يميل ~~إليه طبعه فيقضي له بذلك (2). # ومن أصحابنا من قال: إذا لم يكن في البول دلالة، اعتبر عدد أضلاعه، فإن ~~نقص من الجانب الأيسر ضلع، فهو ذكر (3). # وما دام مشكلا، فإنه يورث اليقين، وهو ميراث أنثى ويوقف الباقي، وبه قال ~~داود، وأبو ثور. PageV06P301 # وقال أبو حنيفة: يعطى اليقين، ويدفع الباقي إلى (من) (1) دونه من الورثة. # وحكي عن ابن عباس أنه قال: يعطى نصف نصيب الذكر ونصف نصيب (الأنثى) (2) ~~وبه قال الشعبي وأحمد (3). # إذا مات وخلف حملا (4)، وورثه غيره، فإن كان الوارث ممن لا يحجب كالزوج، ~~والزوجة، أعطي الزوج الربع عائلا، والزوجة الثمن عائلا، ويوقف الباقي (5). # - وإن كان ممن يحجب، كالأخ، والعم، لم يعط شيئا، أو كان ممن لا يحجب ولكن ~~لا يقدر نصيبه، كالأبوين، والبنت، فإنه لا يدفع إليه من الميراث شيء (6) PageV06P302 # وقال أبو حنيفة: إن كان له ابن، وحمل، دفع إلى الإبن الخمس، ووقف الباقي. # وقال محمد: يعطيه الثلث. # وقال أبو يوسف: أعطيه النصف. # (والولد) (1) لا يلحق بالزاني وإن ادعاه (2). # وقال الحسن البصري: يلحقه إذا ادعاه. # وقال أبو حنيفة: ان تزوجها قبل وضعها لحقه، وإن لم يتزوجها (قبل وضعها) ~~(3) لم يلحقه حكي ذلك في الحاوي. # والملاعنة لا تكون عصبة لولدها المنفي باللعان. # وقال أبو حنيفة: تكون عصبة له. PageV06P303 ### || باب ميراث الجد والأخوة # (1) # إذا اجتمع الجد مع ولد الأب والأم، أو مع ولد الأب، قاسمهم الميراث، وهو ~~قول عمر، وعلي رضي الله عنهما، ومالك، والأوزاعي (2). PageV06P304 # وذهب أبو بكر الصديق، وابن عباس رضي الله عنهما، والثوري، وأبو حنيفة، ~~وأحمد والمزني، وداود: إلى أن الجد ms590 يسقط ولد الأب، وولد الأب والأم (1). ~~فإذا كان معه ولد الأب، فإنه يقاسمهم ما لم تنقصه المقاسمة من الثلث. فإن ~~نقصته من الثلث، جعل له الثلث. # وروي عن علي كرم الله وجهه: أنه كان يقاسمهم إلى الثلث في زمن عمر ~~بالمدينة، فلما (حل) (2) بالعراق قاسمهم إلى السدس. # وروى الشعبي عن ابن عباس: أنه كتب إلى علي كرم الله وجهه، في ستة أخوة، ~~وجد فكتب إليه: اجعل الجد سابعهم، وامح كتابي. وروي عنه في سبعة أخوة، وجد، ~~الجد ثامنهم. # وحكى عن عمران بن الحصين، والشعبي، المقاسمة إلى نصف السدس، ولا ينبغي أن ~~يكون هذا حدا، وإنما يجعلون له (ما يصيبه) (3) بالمقاسمة أبدا. # - فإن كان مع الجد، أخت، أو أخوات، قاسمهن ما لم تنقصه PageV06P305 # المقاسمة من الثلث. فإن (نقصته) (1) عن الثلث، (بأن) (2) كن خمس أخوات، ~~فرض له الثلث والباقي لهن، وهو قول زيد (3). # وقال علي بن أبي طالب، وابن مسعود: (يفرص) (4) للأخت والأخوات، والباقي ~~للجد فإن كان مع الجد والإخوة ذو فرض، قاسم الجد (الإخوة) (5) ما لم تنقصه ~~المقاسمة من ثلث الباقي، أو (6) سدس جميع المال. (فيفرض له حينئذ ثلث ~~الباقي أو سدس جميع المال) (7) فإن اجتمع بنت، وجد، وأخت، فللبنت النصف، ~~والباقي بين الجد والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين، على قول زيد (8). # وقال علي رضي الله عنه: للبنت النصف، (وللجد السدس، والباقي للأخت) (9). PageV06P306 # (وقال ابن مسعود رضي الله عنه) (1): للبنت النصف، والباقي بين الجد ~~(والأخت) (2) نصفين من مربعات عبد الله بن مسعود. # أخت، وأم، وجد، للأم الثلث، والباقي بين الجد، والأخت، للذكر مثل حظ ~~الأنثيين على قول زيد (3). # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: للأخت النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس. # وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: المال بينهم أثلاثا، للأم الثلث، ~~وللأخت الثلث، وللجد الثلث، وهذه مثلثة عثمان رضي الله عنه (4). # وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ومن تابعه: للأم الثلث، والباقي للجد، ~~وتسقط الأخت. # وقال عمر رضي الله عنه: للأخت النصف، وللأم السدس، والباقي للجد. # وروي ms591 نحوه: عن ابن مسعود رضي الله عنه. PageV06P307 # وعنه رواية أخرى: (أن) (1) للأخت النصف، والباقي بين الجد، والأم نصفين، ~~وهي من مربعات ابن مسعود رضي الله عنه، وتسمى هذه المسألة (الخرقاء) (2) ~~لكثرة الاختلاف فيها. # زوجة، وأم، وجد، للزوجة الربع، وللأم الثلث، والباقي للجد على قول زيد. # وعن عمر: روايتان: (إحداهما) (3): (أن) (4) للزوجة الربع، وللأم ثلث (ما ~~بقي) (5) والباقي للجد. # (والثانية) (6): للزوجة الربع، وللأم سدس جميع المال والباقي للجد. # وعن ابن مسعود: ثلاث روايات، هاتان (الروايتان) (7)، والثالثة: أن ~~(للزوجة) (8) الربع والباقي بين الأم، والجد، وهي من مربعاته. PageV06P308 # وهكذا يروى عنه: في زوج، وأم وجد، للزوج النصف، والنصف الآخر بين الجد ~~والأم نصفين، وهي من مربعاته أيضا. # وعن عمر: للزوج النصف، وللأم ثلث ما يبقى، والباقي للجد. # وعندنا: للزوج النصف، وللأم الثلث، والباقي للجد وهو قول زيد. ولا يعال ~~لأحد من الأخوة، والأخوات مع الجد إلا في الأكدرية (وهي) (1) زوج، (وأخت ~~لأب وأم) (2)، (أو لأب، (وأم) (3)، وجد (4). # فقول أبي بكر رضي الله عنه ومن تابعه: (تسقط) (5) الأخت والأخوات، فيكون ~~للزوج النصف، وللأم الثلث، والباقي للجد. # وقول عمر وابن مسعود: للزوج النصف، وللأخت النصف، وللأم السدس، وللجد ~~السدس (6). # وقال علي وزيد رضي الله عنهما: للأخت النصف، وللزوج، وللأم الثلث، وللجد ~~السدس وأما زيد، فإنه ضم نصيب الجد إلى نصيب الأخت، وقسم ذلك بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين. PageV06P309 # وهو قول الشافعي رحمه الله (1). # وأصل هذه المسألة من ستة وتعول إلى تسعة، وتصح من سبعة وعشرين، وسميت ~~الأكدرية، لأنها كدرت على زيد أصله (2). # فإن خلف أخا لأب وأم، وأخا لأب، (وجدا) (3) فإن الأخ من الأب والأم يعاد ~~الجد بالأخ من الأب، فيكون للجد الثلث، ويأخذ الأخ للأب والأم الباقي، ولا ~~يأخذ الأخ من الأب شيئا. # وقال ابن مسعود: يقسم المال بين الجد والأخ، للأب والأم نصفين، (ولا ~~يعتد) (4) بالأخ من الأب. PageV06P310 # أخت لأب وأم، وأخ لأب، وجد (فالمقاسمة خير للجد، فيكون له سهمان من خمسة) (1). # وقال ابن مسعود: للأخت النصف، والباقي للجد، ويسقط الأخ للأب. # وقال ms592 علي: للأخت النصف والباقي بين الجد والأخ نصفين. PageV06P311 ### | كتاب النكاح # (1) # لا يصح النكاح إلا من جائز التصرف، فأما الصبي والمجنون، فلا PageV06P312 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P313 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P314 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P315 # يصح منهما عقد النكاح (1). # والمحجور عليه لسفه لا يصح نكاحه بغير إذن الولي (2). # وقال أبو حنيفة: يصح نكاح الصبي المميز، والسفيه موقوفا على إجازة الولي (3). # ويصح نكاح المحجوز عليه لسفه بإذن وليه (4) وهل يفتقر إلى تعين المرأة؟ ~~فيه ثلاثة أوجه: # أظهرها: أنه يفتقر إلى تعيينها (5). PageV06P316 # والثاني: أنه لا يفتقر إلى ذلك (1). # والثالث: أنه يفتقر إلى تعيين القبيلة دون المرأة. # فإن امتنع وليه من تزويجه، تزوج بنفسه في أحد الوجهين. فإن رآه الولي ~~(يتبع) (2) النساء، لم يحتج إلى استئذانه في تزويجه. # فإن تزوج بغير إذن وليه ووطىء المرأة (3) ففي وجوب المهر عليه وجهان: # أحدهما: أنه يجب. # والثاني: لا يجب في الحال، وهل يجب عليه إذا فك الحجر عنه؟ (حكي) (4) فيه وجهان: # ولا يصح نكاح العبد بغير إذن مولاه (5). # وقال مالك: يصح (6)، وللمولى فسخه عليه. PageV06P317 # وقال أبو حنيفة: يصح موقوفا على إجازة المولى (1). # ومن قدر على المهر والنفقة، وتاقت نفسه إلى النكاح، وهو من أهل العقد، ~~فالمستحب له أن يتزوج (2)، وإن اختل شرط من ذلك، لم يستحب له. # وقال أبو حنيفة: النكاح مستحب بكل حال وهو أفضل (عنده) (3) من صلاة ~~النفل، وحكي (4) ذلك عن بعض أصحابنا. # وقال داود: النكاح واجب على من وجد الطول، وخاف العنت، (فيخير) (5) بين ~~أن يتزوج حره (أو يشتري) (6) أمة، فإن عجز عنهما، تزوج أمة. # وإذا أراد أن يتزوج امرأة، فله أن ينظر إلى وجهها، وكفيها (7). PageV06P318 # وقال داود: يجوز أن ينظر إلى جميع بدنها (1)، سوى الفرج، وحكي عنه، أنه ~~ينظر إلى (ما ينظر) (2) إليه في ابتياع الأمة، وروي ذلك عن مالك، وروي عنه ~~نحو قولنا. # وروي المغربي عنه: أنه لا ينظر إلى شيء منها. # وعن الأوزاعي أنه قال: ينظر إلى مواضع (اللحم منها) (3) (4). # وحكي عن أبي حنيفة: أنه ينظر إلى وجهها وكفيها، وربع الساق. # وفي مملوك المرأة وجهان: # أحدهما: وهو المنصوص عليه، أنه محرم لها (5). PageV06P319 # وفي الصبي ms593 المراهق مع الأجنبية وجهان: # (أحدهما) (1): أنه بمنزلة المحرم (2). # وفي جواز النظر إلى فرج الزوجة، والأمة وجهان (3). PageV06P320 # أصحهما: (أنه يجوز) (1). # ولا يجوز للأجنبي أن ينظر إلى الأجنبية ولا للأجنبية أن تنظر إلى الأجنبي ~~من غير حاجة، ذكره الشيخ الإمام أبو إسحاق مطلقا (2). # وذكر الشيخ أبو نصر: إن خاف الافتتان، لم يجز النظر (3)، وإن PageV06P321 # لم يخف الافتتان، جاز النظر، وذلك فيما ليس بعورة (1). PageV06P322 ### || باب (ما يصح به النكاح) # (1) # لا يصح النكاح إلا (بولي) (2)، فإن عقدت المرأة النكاح، لم يصح بحال (3). PageV06P323 # وقال أبو حنيفة: يجوز لها أن تتزوج بنفسها، وتوكل في نكاحها إذا كانت من ~~أهل التصرف في مالها، ولا يتعرض عليها إلا أن تضع نفسها في غير كفؤ فيعترض ~~عليها الولي (1). # وقال مالك: إن كانت ذات شرف، أو جمال، أو مال يرغب في مثلها، لم يصحح ~~نكاحها إلا بولي، وإن كانت بخلاف ذلك، جاز أن يتولى نكاحها أجنبي برضاها ~~ولا يتولاه بنفسها (2). # وقال داود: ان كانت بكرا، لم يصح نكاحها بغير ولي، وإن كانت ثيبا صح. # وقال أبو ثور، وأبو يوسف: يصح (أن تتزوج بإذن) (3) وليها، ولا يجوز بغير ~~إذنه، غير أنه عند أبي يوسف (يقف على إجازة الولي) (4). PageV06P324 # فإن تزوجت بنفسها، وترافعا إلى حاكم حنفي، نحكم بصحته نفذ. # وقال أبو سعيد الأصطخري: للشافعي (نقضه وليس بصحيح) (1). # (فإن) (2) وطئها قبل الحكم بصحته، فلا (حد عليه) (3). # وقال أبو بكر الصيرفي: إذا كان يعتقد (تحريمه) (4)، ، فعليه الحد (5)، ~~وهو قول الزهري وأبي ثور (6). # فإن طلقها قبل الحكم بالصحة، لم يقع الطلاق. # وقال أبو إسحاق المروزي: يقع احتياطا (7). PageV06P325 # وكان الشيخ أبو نصر رحمه الله يقول: (أوقع) (1) طلاقه، لأنه تزوج مقلدا ~~لصاحب المذهب (فألزمته) (2) اعتقاده. # (فإن) (3) كانت المرأة في موضع ليس فيه حاكم، ولا لها ولي مناسب، فقد حكي ~~فيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز أن (تزوج) (4) نفسها (5). # والثاني: أنها ترد أمرها إلى رجل يزوجها، وهذا لا يجيء على أصلنا (6). # وقد كان الشيخ الإمام ابن إسحاق رحمه الله: يختار في مثل هذا أن تحكم ~~فقيها من أهل الاجتهاد ms594 في ذلك، بناء على التحكيم في النكاح (7). PageV06P326 # فإن كانت المنكوحة أمة، فوليها مولاها، فإن كانت (المرأة غير رشيدة) (1)، ~~وكان الولي أبا، أو جدا ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يملك تزويجها كما يملك تزويج (مولاتها) (2). # والثاني: أنه لا يملك (3). # (وإن) (4) كان للمرأة عبد صغير، فأذنت في تزويجه، ففيمن يزوجه؟ وجهان: # أحدهما: أنه يزوجه وليها. # والثاني: أنه يزوجه من أذنت له في تزويجه من الناس وليس بشيء. # وإن كان بالغا فأذنت له في التزويج، (تزوج) (5) بنفسه (6). # (وذكر فيه وجه آخر: أنه لا يصح إلا بإذن وليها. # فأما أمة المأذون له في التجارة بعد الحجر عليه، هل يجوز له تزويجها بإذن ~~مولاه؟ ). PageV06P327 # ذكر في الحاوي: فيه (وجهين) (1)، وهل يجوز للمولى وطئها قبل الحجر؟ فيه وجهان: # قال أبو إسحاق: يجوز. # وقال ابن أبي هريرة: لا يجوز. # وإن كانت المنكوحة حرة، فوليها (عصباتها) (2)، وأولاهم الأب، ثم الجد، ثم ~~الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم، ثم ابن العم (3)، فإن لم يكن لها عصبته من جهة ~~(النسب) (4) فالمولى المعتق، ثم عصبته، ثم مولى المولى، ثم عصبته (5)، فإن ~~لم يكن فالسلطان (6). # وقال مالك: الأخ أولى من الجد. # والأخ من الأب والأم، أولى من الأخ من الأب في أصح القولين، وهو قول أبي ~~حنيفة (7). PageV06P328 # وقال في القديم: هما سواء، وهو قول مالك، وأبي ثور (1). # (وإن) (2) كان لها إبنا عم، أحدهما أخ من الأم، ففي تقديمه قولان (وكذا) ~~(3) إن كان أحدهما ابنا. # فإن تساوى (الوليان) (4) في الدرجة، والادلاء (5)، وتشاحا في التزويج، ~~اقرع بينهما (6)، فإن خرجت (7) القرعة على أحدهما، قدم، فإن بدر الآخر ~~وزوج، صح في أحد الوجهين: # (فإن) (8) كان (لها) (9) أولياء (10) في درجة: فقالت: زوجوني، فهل لأحدهم ~~أن ينفرد بتزويجها؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز. # والثاني: أنه يجوز، وهو الأظهر. PageV06P329 # فإن قالت: رضيت أن (أتزوج) (1)، ولم (تعين) (2) واحدا من أوليائها. # فالمنصوص: أنه يجوز للولي تزويجها. # فيه (وجه) (3) آخر: أنه لا يجوز. # - فإن قلنا: (بالأول) (4)، فقالت بعد ذلك (لأحد) (5) أوليائها: زوجني). # - هل يكون عزلا للباقين؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يكون عزلا. ms595 # والثاني: (أنه) (6) يكون عزلا، وهذا ليس بشيء. # ولا ولاية للابن على أمه بالبنوة (7). PageV06P330 # وقال أبو حنيفة وأصحابه، وأحمد، ومالك: (تثبت الولاية للابن على أمه، ~~فقدم مالك، وأبو يوسف الابن على الأب) (1). # وقال أحمد: الأب أولى (منه، وفي الجد عنه، روايتان) (2). PageV06P331 # (وقال أحمد وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن: فإن أعتقت امرأة أمة، وأرادت ~~تزويجها، ولها أب وابن، فأبوها أولى بتزويج المعتقة، فإن ماتت المولاه ~~فابنها أولى بتزويجها من الأب في أصح الوجهين. # وفي المحجور (عليه) (1) للسفه وجهان: # أحدهما: أنه لا ولاية له (2). # وحكي في السفيه غير المحجور عليه وجهان: # أحدهما: أنه لا ولاية. # والثاني: أن ولايته ثابتة، ذكره في الحاوي، وليس بصحيح. # ولا ولاية للفاسق على المنصوص (3). # وقيل: - إنه (إن) كان (المولى) أبا، أو جدا، فلا ولاية له. # - وإن كان غيرهما من العصبات، ثبتت له الولاية مع الفسق (4). # ومن أصحابنا من قال: فيه قولان (5). PageV06P332 # ومنهم من قال: إن كان غير محجور عليه، ثبتت ولايته، وإن كان محجور عليه، ~~لم تثبت ولايته. # وقال أبو حنيفة ومالك: فسقه لا يمنع ولايته. # وفي ولاية الأعمى وجهان: # أحدهما: أنه يجوز أن يكون وليا (1). # وفي المحجور عليه (للفلس) (2) طريقان: # أحدهما: أنه كالمريض. # والثاني: فيه وجهان. # أحدهما: أنه كالسفيه. # الثاني: وهو الأصح، أنه يزوج (3). # ويجوز للمسلم أن يزوج أمته الكافرة في أصح الوجهين، وهو قول أبي إسحاق ~~وأبي سعيد الأصطخري (4). PageV06P333 # فإن خرج الأقرب عن أن يكون من أهل الولاية (1)، بفسق، أو جنون، انتقلت ~~الولاية إلى الأبعد (2)، فإن زال السبب وقد زوجها الأبعد قبل العلم بزواله، ~~ففيه وجهان، بناء على القولين في الوكيل إذا باع ما وكل في بيعه، بعد العزل ~~وقبل العلم به. # وفي ولاية الأخرس وجهان: # أصحهما: أنه يثبت. # فإن غاب الولي إلى مسافة تقصر فيها الصلاة، (زوجها) (3) السلطان (4)، دون ~~الأبعد. # (وإن) (5) كان إلى مسافة لا تقصر فيها الصلاة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يزوجها الحاكم حتى يستأذنه (6). # وقال أبو حنيفة: إذا كانت الغيبة منقطعة، انتقلت الولاية إلى PageV06P334 # الأبعد (1)، وإن كانت غير منقطعة، لم تنتقل. # والمنقطعة ms596 (2): أن لا تقطع في السنة إلا مرة) (3). # وقال محمد بن الحسن: (المنقطعة) (4) من البصرة إلى الرقة، وغير المنقطعة ~~من بغداد إلى الكوفة. # ومنهم من قال: المنقطعة، من بغداد إلى الري. # وقيل: (بقدر) (5) مائة وخمسين فرسخا. # فإن كان الأقرب، يجن يوما، ويفيق يوما، انتقلت الولاية إلى الأبعد في حال جنونه. # وفيه وجه آخر: أنه ينتظر (إفاقته) (6). # وذكر في المبرسم وجهان: # أحدهما: أن ولايته تبطل. PageV06P335 ### ||| فصل # (1) # ويجوز للأب والجد، تزويج البكر بغير رضاها، صغيرة كانت أو كبيرة، وبه قال ~~(مالك) (2) وهو أشهر الروايتين عنه في الجد. # وقال أبو حنيفة: لا يملك تزويج البكر البالغة العاقلة، بغير رضاها بحال، ~~وبه قال الثوري (3). PageV06P336 # وقال أحمد (1) في إحدى الروايتين (ومالك) (2): (لا تثبت) (3) للجد ولاية ~~الإجبار. # ولا يجوز لغير الأب، والجد تزويج الصغيرة حتى تبلغ وتأذن (4). # وقال أبو حنيفة: يجوز لسائر العصبات تزويجها (5)، غير أنه لا يلزم العقد ~~في حقها، فيثبت لها الخيار إذا بلغت (6). # وقال أبو يوسف: يلزمها عقدهم (7). PageV06P337 # فإن بلغت، فأراد تزويجها، ففيه وجهان: # أصحهما: أنه يكفي فيه سكوتها (1). # وأما الثيب، فإنها إن ذهبت بكارتها بالوطىء (2)، لم يجز تزويجها إلا ~~برضاها، صغيرة كانت، أو كبيرة. # وقال أبو حنيفة: (الثيب) (3) الصغيرة كالبكر الصغيرة (4). # ولا يصح إذن الصغيرة في النكاح حتى تبلغ (5). # وقال أحمد: إذا بلغت (تسع) (6) سنين، صح إذنها في النكاح وغيره. # وإن كانت (الثيب) (7) مجنونة، زوجها الأب، والجد خاصة، PageV06P338 # صغيرة كانت أو كبيرة (1). # وحكى في الحاوي في الصغيرة المجنونة وجهين: وحكى فيه، إذا جنت بعد البلوغ وجهين: # أحدهما: أنه لا يملك الأب، والجد تزويجها، وليس بشيء، وإن لم يكن لها أب ~~ولا جد، وقال أهل الخبرة بالطب (أنه) (2) ربما كان (لها) (3) في التزويج ~~(شفاء) (4) زوجها الحاكم، إذا كانت بالغة. ولا يزوجها صغيرة. # وقال أبو حنيفة: إذا ذهبت بكارتها بالزنا، لم (تغير) (5) صفة (إذنها) (6). # فإن ذهبت بكارتها بغير الوطىء، لم (تغير) (7) صفة إذنها في أصح الوجهين ~~(8). PageV06P339 # فإن ذكرت (المرأة) (1) لوليها أنها بكر، قبل قولها، وكذا (إن) (2) ذكرت ~~أنها ثيب، قبل قولها وإن لم يعلم لها ms597 زوجا، ولا يسأل عن الوطىء، كذا (ذكر) ~~(3) في الحاوي. # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (4): وعندي أن هذا الاطلاق، فيه نظر، لأنها ~~ربما كانت قد (ذهبت) (5) بكارتها بإصبع، فتدعي بسبب ذلك أنها ثيب، فله أن ~~يسألها عن ذلك، فإن ذكرت أنها وطئت واتهمها، (حلفها) (6) (لأنها متهمة) (7) ~~في قصد نفي ولاية (الإجبار) (8) عنها. # قال ابن الحداد: إذا قالت (البكر) (9) زوجني أي من فلان، وصدقها الزوج، ~~وكذبها الأب ثبت النكاح. PageV06P340 # ومن أصحابنا: من حكى في قبول إقرارها، وجهين: وهذا خلاف نص الشافعي رحمه ~~الله في المطلقة ثلاثا، إذا ادعت أنها قد تزوجت ووطئت فإنه يقبل، وتحل ~~للزوج الأول. # وذكر ابن الحداد أيضا: أن الأب إذا زوج البكر البالغة بغير إذنها، فلما ~~بلغها النكاح ذكرت أن بينها وبين الزوج رضاعا يوجب التحريم، كان القول: ~~قولها مع يمينها، ولو كانت ثيبا، أو كان قد استأذنها، لم يقبل، وكذا إذا ~~مكنته من نفسها وخالفه أكثر أصحابنا وقالوا: لا يقبل قولها. # فإن طلبت الأمة من مولاها التزويج (1)، وكان لا يحل له وطئها (2)، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يلزمه (3). # وإن كانت مكاتبه، لم يملك السيد تزويجها بغير إذنها (4)، وإن طلبت من ~~السيد تزويجها ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجبر (5). PageV06P341 # وإن كان الولي ممن يجوز له أن يتزوجها (1)، كابن العم، والمولى المعتق، ~~لم يجز أن يزوجها من نفسه، فيكون موجبا قابلا (2). # وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك (وكذلك الوكيل) (3) في التزويج. # وقال أحمد: يرد أمرها إلى غيره ليزوجها منه. # وحكى عن قتادة، وعبد الله بن الحسن العنبري: أنه يزوجها منه ابن عم هو ~~(أبعد) (4) منه. # وإن أراد الإمام أن يتزوج امرأة لا ولي لها غيره، ففيه وجهان: # أظهرهما: أن له ذلك. # والثاني: أنه يرد الأمر (فيه) (6) إلى الحاكم ليزوجها منه (7). PageV06P342 # وإن كان لرجل ابن ابن، وبنت ابن، وهما صغيران، فزوج بنت ابنه بابن ابنة، ~~ففيه وجهان: # أصحهما: أنه يجوز (1). # فعلى هذا يقول: زوجت بنت ابني بابن ابني، وهل يحتاج إلى القبول؟ فيه وجهان: # (أحدهما) (2): أنه يحتاج إليه، وهو قبول ابن ms598 الحداد (3). # والثاني: أنه يحتاج إليه، وهو قول القفال (4). # ولو زوج بنت أخيه، أو عمه برضاها بابنه، جاز (5). # ولو أراد الوكيل في البيع، أن يبيع (من ابنه) (6) فيه وجهان: PageV06P343 # ومن أصحابنا: من حكى في النكاح وجها آخر كالبيع. # (قال) (1) ابن الحداد: إذا كان للمولى معتقه، وله ابنان، أحدهما منها، ~~والآخر من غيرها زوجه ابنه منها. # وخالفه أكثر أصحابنا وقالوا: (زوجها) (2) الحاكم منه، ولا ينقل الولاية ~~عنه إلى من دونه، كما لو غاب. # (ويصح) (3) التوكيل في النكاح، من الأب، والجد، وهل يلزم تعيين الزوج؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: أنه يلزم (4). # والثاني: (والثاني: أنه لا يلزم) (5). # وإن كان الولي لا يملك الإجبار، فهل يملك التوكيل في التزويج بغير إذنها ~~فيه بعد استئذانها في التزويج؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يصح توكيله إلا بإذنها (6). PageV06P344 # والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه يصح (1). # وإن وكل في تزويجها قبل أن يأذن له في تزويجها، فهل يصح التوكيل؟ حكى فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يصح (2). # وحكي عن أبي ثور (أنه) (3) قال: لا يجوز التوكيل في النكاح. # فإن قال في البيع (لوكيل) (4) المشتري: بعتك هذه السلعة، فقال الوكيل: ~~قبلت ذلك لفلان، فهل يصح للموكل؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يصح، كما لو قال: زوجتك بنتي فقال: قبلت نكاحها لفلان. # والثاني: أنه يصح للموكل، بخلاف النكاح، وهو الصحيح (5). # ولا تعتبر الشهادة (في التوكيل) (6) في النكاح. # وحكي (في) (7) الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حيي أنه PageV06P345 # قال: لا يصح التوكيل في النكاح إلا بحضرة شاهدين (1). # (فإن) (2) جاء رجل، وادعى أن فلانا، وكله في قبول نكاح امرأة، وأنه قبل ~~نكاحها له، وضمن (عنه) (3) المهر لها، فأنكر الموكل ذلك، فالقول: قوله مع ~~يمينه، ولا يجب على الحالف شيء (4)، (ولها على الوكيل نصف المهر، لاعترافه ~~به، وبه قال أبو يوسف. # وقال أبو حنيفة: يجب لها جميع المهر. # (نقل الشيخ أبو النصر عن أبي حنيفة وأبي يوسف: أنه ينصف المهر (5). # وقال محمد: يجب جميع المهر فقط) (6). PageV06P346 # إذا غاب الرجل ms599 عن امرأته، فجاءها رجل، وذكر (لها) (1) أن زوجها طلقها، ~~فأبانها دون الثلاث، وأنه وكله في قبول (إنكاحها) (2) بألف، فعقد عليها ~~بألف، ضمنها لها، فقدم الغائب وانكر جميع ذلك، فالقول: قوله مع يمينه، ~~والنكاح الأول بحاله، وهل يلزم الوكيل ضمان المهر؟ # قال الساجي (3): قال مالك وزفر: عليه الضمان (4). # وعلى قول الشافعي وأبي حنيفة: (لا يلزمه) (5) ذلك. # وقد حكينا في الفرع قبله، أنه يجب على الوكيل نصف المهر. # وذكر الشيخ أبو حامد: أن الشافعي) (6) رحمه الله، نص عليه في الإملاء. PageV06P347 # إذا أحرم الولي، لم يكن له تزويج ابنته، وفيمن يزوجها؟ (فيه) (1) (وجهان) (2): # أحدهما: أنه يزوجها الحاكم (3). # والثاني: أنه يزوجها الأبعد. # فإن أحرم الوكيل، لم يزوج فإن تحلل، فهل يزوج بذلك التوكيل؟ فيه وجهان. # فإن أحرم الموكل، لم يزوج وكيله، فإن تحلل، فهل يزوج بذلك التوكيل؟ على ~~(وجهين) (4). PageV06P348 ### ||| (فصل) # (1) # إذا اتفق الأولياء والمرأة على نكاح غير الكفؤ، لم يحرم وصح العقد (2). PageV06P349 # وقال سفيان وأحمد: لا يصح (1). # فإن زوجت المرأة من غير كفؤ، بغير رضاها، أو برضاها من غير رضاء بقية ~~(أوليائها) (2)، بطل العقد قولا واحدا في أحد الطريقين (3): # وفي الطريق الثاني: فيه قولان (4). PageV06P350 # ومن أصحابنا من قال: إن كان الولي قد عقد مع العلم بعدم الكفاءة بطل ~~العقد (1)، وإن لم يكن قد علم، صح وثبت الاعتراض عليه (2). # - فإن قلنا: (أنه) (3) يصح، فهل يجب على الولي فسخه في الحال؟ فيه وجهان ~~حكاهما الشيخ أبو حامد. # والقاصي أبو الطيب: حكى قولين. # أحدهما: أنه يفسخ في الحال. # والثاني: أنه ينتظر بلوغها. # فإن استأذن البكر البالغة في تزويج غير الكفؤ، فأذنت، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز كالثيب. # والثاني: لا يجوز. # وقال أبو حنيفة: إذا زوج المرأة أحد أوليائها من غير كفؤ برضاها، لزم ~~النكاح. # والكفاءة في الدين (والصنعة) (4) والحرية، والنسب. PageV06P351 # ومن أصحابنا: من شرط اليسار (1). # ومن شرطها: الخلو من العيوب أيضا (2). # ولم يعتبر محمد بن الحسن: الدين في الكفاءة (3) إلا أن يكون بحيث يسكر ~~ويخرج، ويسخر منه الصبيان (4). # وحكي عن مالك أنه قال: الكفاءة في الدين لا ms600 غير (5). PageV06P352 # ولم يعتبر أبو حنيفة في الكفاءة: الخلو من العيوب. # وقال ابن أبي ليلى: الكفاءة في الدين، والنسب، والمال، (والمكسب) (1) ~~(وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة) (2). # وعن أحمد رواية: نحو قولنا الصفة والدين. # وعنه رواية أخرى: أنه يعتبر الدين، والصنعة # فأما النسب، (فالعجمي) (3) لا يكون كفؤ ا للعربية (4)، وغير القرشي، لا ~~يكون كفؤا للقرشية (5)، وفي قريش بعضها مع بعض وجهان: # أظهرهما: (أنها) (6) تختلف، فغير الهاشمي، والمطلبي، لا يكون كفؤا ~~للهاشمية والمطلبية (7)، وذكر في موالي قريش، هل يكونون أكفاء لهم؟ وجهان: PageV06P353 # والعبد لا يكون كفؤا (1) للحرة، ومن عتق نصفها، لا يكون (العبد) (2) كفوا ~~لها في أصح الوجهين (3). # والمولى، إذا مسه رق ثم عتق، لا يكون كفؤا لحرة الأصل، وإن لم يكن قد مسه ~~رق، بأن كان له ابن عتيق، فهل يكون كفؤ الحرة الأصل؟ فيه وجهان (4): # ومن أصحابنا من حكى في اليسار: أنهم إن كانوا من أهل PageV06P354 # الأمصار الذين يتفاخرون بالأموال، اعتبر في الكفاءة (1)، وإن كانوا من ~~(أهل) (2) البوادي، وأهل القرى، ففيه وجهان: # وذكر في السنن إذا اختلفا في (طرفيه) (3) كالشيخ مع الصبية وجهان: # أصحهما: أنه غير معتبر. # واختلف أصحاب أبي حنيفة: في الصنعة (4). # فمنهم من قال: إنما قال أبو حنيفة لا يعتبر ذلك على عادة العرب، فإنهم ~~كانوا يتولون هذه الصنائع بأنفسهم (5)، فأما الآن (فيعتبر) (6). # ومنهم من قال: لا تعتبر الصنعة بحال. # (فإن طلبت المرأة التزويج من كفؤ بدون مهر مثلها، لزم الولي إجابتها، وبه ~~قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد. PageV06P355 # وقال أبو حنيفة: لا يلزمه ذلك) (1). # وإن زوج الأب، أو الجد الصغيرة بدون مهر مثلها، بلغ به (مهر) (2) (المثل) ~~(3) وكذا (لو زوج) (4) ابنه الصغير بأكثر من مهر المثل، رد إلى مهر المثل. # وقال أبو حنيفة، وأحمد، ومالك: يلزم ما سماه (5). # ذكر القاضي حسين رحمه الله: أنه لو أذن الولي في تزويجها PageV06P356 # بألف، فزوجها الوكيل بخمسمائة (فقضية) (1) مذهب الشافعي رحمه الله: أنه يصح. # وفيه وجه آخر: أنه يبطل وليس بشيء. # إذا كان الأقرب من أهل الولاية، فزوجها الأبعد، لم يصح. # وقال ms601 مالك: يصح إلا في الأب في حق البكر، (والوصي) (2)، فإنه لا يجوز ~~(للأبعد) (3) (والتزويج) (4) فإن زوجها الأبعد من غير كفؤ، كان للأقرب ~~الاعتراض عنده، وإن أذنت لأجنبي في تزويجها من كفؤ، ففيه روايتان. # فإن زوج المرأة وليان بإذنها، من رجلين (5)، وعلم السابق منهما فالثاني ~~باطل، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد (6). PageV06P357 # وقال مالك: إن دخل بها الثاني مع الجهل بحال الأول، بطل الأول، وصح ~~الثاني، ويروي ذلك عن عطاء، والزهري، ويروى عن عمر رضي الله عنه (1). # وإن (لم) (2) يعلم (عين) (3) السابق منهما، بطلا. # وقيل: إنه يفتقر إلى حكم (بإبطالهما) (4). # فعلى الأول: هل يكون باطلا، ظاهرا وباطنا؟ فيه وجهان: # فإن ادعى كل واحد منهما السبق، وأن المرأة تعلم ذلك (5)، فاعترفت لهما. # فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أنه يبطل النكاحات جميعا. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذا فاسد. # وينبغي أن تكون الدعوى باقية، لأنه جواب فاسد. # وإن أقرت لأحدهما بالسبق (6)، فهل تحلف (للآخر) (7)؟ فيه PageV06P358 # قولان (1)، بناء عليه، إذا قال: هذه الدار لزيد، لا بل لعمرو، فهل يقوم ~~للثاني؟ فيه قولان. # فإن (اعترفت) (2) للثاني، (لم تنزع) (3) من الأول، فإن مات الأول، سلمت ~~إلى الثاني، وتعتد عن الأول، وتحرم عليه حتى (تنقضي) (4) العدة. # فإن نكلت عن اليمين، ردت اليمين على الثاني، (فإن) (5) حلف، بنى على ~~القولين (6) في اليمين المردودة، فإن قلنا: إنها تجرى مجرى البينة، انتزعت ~~من الأول وسلمت إلى الثاني (7). # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذا (يضعف) (8) هذا القول جدا، لأنا نجعل ~~ذلك كالبينة في حق المتداعيين، لا في حق غيرهما. PageV06P359 # (وإن) (1) قلنا: إنها تجري مجرى الإقرار، فقد حصل مع الأول إقرار، ومع ~~الثاني ما يجري مجرى الإقرار (2). # (فحكي) (3) عن أبي إسحاق أنه قال: يستويان، فيكون كإقرارين لهما، وقعا في ~~(حالة) (4) واحدة. # وقال غيره: نكاح الأول بحاله، ويجب للثاني مهر المثل. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: ويجيء على (هذا) (5) القول الذي يقول: إنه ~~يجري مجرى البينة، إنها (تنتزع) (6) من الأول، إن (قلنا تعرض) (7) اليمين ~~عليها وإن قلنا: لا يغرم المهر. PageV06P360 # وأما ms602 على قول أبي إسحاق، فلا (غرض) (1) في إفساد النكاحين. # ومن أصحابنا: من حكى أن الزوج الثاني، إذا طلب يمين الأول، لم يحلف في ~~أصح القولين. # إذا قال: (إن) (2) فلانة زوجتي، فصدقته، ثبت النكاح باتفاقهما. # وحكي عن مالك أنه قال: لا يثبت النكاح حتى يرى داخلا (و) (3) خارجا من ~~عندها إلا أن يكونا في سفر. # ويجوز لولي الصبي، أن يزوجه إذا رأى ذلك حظاله (4)، وهل يجوز أن يزوجه ~~أكثر من واحدة؟ فيه وجهان (5): # فأما من كان يجن يوما، ويفيق يوما، انتظر زمان إفاقته في تزويجه (6). PageV06P361 # وحكي في الحاوي: أنه إذا كان زمان جنونه أكثر، زوجه وليه عند حاجته (1)، ~~وجعل كالمطبق. # وذكر: أنه يزوجه في حال افاقته من غير إذنه، كالسفيه. # وإن (استويا) (2) زمان جنونه، وإفاقته، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يغلب حكم الجنون. # والثاني: أنه يغلب حكم الإفاقة، وهذا تفصيل لا معنى له، بل يجوز تزويجه ~~حتى يفيق. # فأما العبد البالغ، فهل يملك مولاه تزويجه بغير رضاه؟ فيه قولان: # قال في القديم: يملك، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وإحدى الروايتين عن أحمد (3). # وقال في الجديد: لا يملك (4). PageV06P362 # وفي العبد الصغير، طريقان: # أحدهما: أنه على قولين (1). # والثاني: يملك تزويجه قولا واحدا (2). # فإن طلب العبد من مولاه التزويج، لم يجبر على إجابته في أصح القولين. وهو ~~قول أبي حنيفة (3). # والقول الثاني: أنه يجبر، وهو قول أحمد (4). # فأما من نصفه حر، ونصفه رقيق، فلا يملك إجباره على النكاح، (وإن) (5) طلب ~~منه التزويج، بنى على القولين. # وأما المكاتب، فلا يملك المولى إجباره على النكاح (6)، وإن طلب من مولاه ~~التزويج. PageV06P363 # وقلنا: في القن يجبر، فهاهنا أولى، وإن قلنا: في القن لا يجبر، فها هنا ~~وجهان (1). # (وأما) (2) العبد المشترك بين اثنين إذا طلب منهما النكاح، فأجابه أحدهما ~~وامتنع الآخر، وقلنا: في المنفرد لا يجبر. # وذكر الشيخ أبو حامد في ذلك: وجهين كالمكاتب. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذا بعيد (3). PageV06P364 ### ||| فصل # ولا يصح النكاح إلا بشهادة (1). # وقال أبو ثور: يصح من غير شهادة (2)، وهو قول أهل الظاهر، غير ms603 أن مالكا ~~اعتبر الإشاعة، وترك التراضي بالكتمان. PageV06P365 # ولا ينعقد النكاح، ولا يثبت إلا بشاهدين ذكرين (1). # وقال أبو حنيفة: يثبت وينعقد (بشاهد) (2) وامرأتين. # ولا تنعقد بشهادة فاسقين (3). # وقال أبو حنيفة: ينعقد بشهادتهما (4). # وينعقد بشهادة (المستورين) (5). # وقال أبو سعيد الاصطخري: لا ينعقد إلا بشهادة (مخبوري) (6) العدالة في ~~الباطن. PageV06P366 # فإن تزوج مسلم ذمية، لم ينعقد النكاح إلا بشهادة مسلمين. # وقال أبو حنيفة: ينعقد بشهادة ذميين (1). # فإن عقد النكاح بشهادة مستورين، ثم بان بعد العقد أنهما كانا فاسقين، بطل ~~النكاح (2). # ومن أصحابنا من قال: فيه قولان، بناء على القولين، في الحاكم إذا حكم ~~بشهادة شاهدين، ثم بان أنهما كانا فاسقين. # (وإن) (3) عقد بشهادة أعميين، ففيه وجهان (4). # وهل ينعقد بشهادة (ابني) (5) الزوجين (أو عدويهما) (6)؟ فيه وجهان (7). PageV06P367 # (وفي شهادة أهل الصنائع الدنيئة في النكاح، وجهان) (1). # وفي شهادة الأخرس فيه وجهان (2). # فإن اختلفا، فقال الزوج: عقدنا بشهادة عدلين، وقالت المرأة: بل عقدنا ~~بشهادة فاسقين، فيه وجهان (3). # ولا يصح النكاح، إلا بلفظ (النكاح، والتزويج) (4). PageV06P368 # وقال أبو حنيفة: ينعقد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد في حال الحياة، ~~وعنه، في لفظ الإجارة روايتان (1). # وقال مالك: ينعقد بذلك مع ذكر المهر (2). # وفي صحة نكاح النبي -صلى الله عليه وسلم- بلفظ الهبة، وجهان (3): # فإن قال: زوجت بنتي من فلان، فبلغه، فقال: قبلت النكاح، لم يصح. # وقال أبو يوسف: يصح، ويكون قوله: (زوجت فلانا جميع العقد) (4). # فإن قال: زوجتك بنتي، فقال: قبلت، فهل يصح النكاح؟ فيه قولان: PageV06P369 # أحدهما: أنه لا يصح، حتى يقول: قبلت النكاح. # والثاني: أنه يصح وهو قول أبي حنيفة (1). # وإن عقد النكاح بالعجمية (2). # فقد حكى الشيخ أبو حامد: أنه إن كان يحسن العربية، لم يصح بغيرها، وإن ~~كان لا يحسنها، ففيه وجهان: # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله: (أنه) (3) (إن) (4) كان لا PageV06P370 # يحسن العربية (صح بغيرها وجها واحدا، وإن كان يحسن العربية) (1) فوجهان، ~~وهو الأصح. # ومن أصحابنا: من (أجملها) (2) وقال: فيه ثلاثة أوجه. # أحدها: أنه لا يصح. # والثاني: أنه إن كان يحسن العربية، لم يصح، وإن كان لا يحسن العربية، ms604 صح. # والثالث: وهو الأصح، أنه يصح بكل حال (3). # وإن فصل بين الإيجاب والقبول بخطبته، فقال الولي: زوجتك بنتي، (فقال) (4) ~~بسم الله والحمد لله، والصلاة على رسول الله، قبلت النكاح، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد (أنه) (5) يصح. # والثاني: (لا يصح) (6). PageV06P371 ### || باب ما يحرم من النكاح وما لا يحرم # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P372 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P373 # يحرم عليه أم المرأة على التأبيد بنفس العقد على البنت (1). # وحكى عن علي رضي الله عنه أنه قال: يحرم بالدخول بالبنت. # وعن زيد: إنها تحرم بالدخول، أو بالموت. # ويحرم عليه: الربيبة بالدخول بالأم (2). PageV06P374 # وقال داود: يحرم (عليه) (1) بالدخول بالأم إذا كانت في كفالته. # وما تعلق بالنكاح من تحريم المصاهرة، يتعلق بالوطء في ملك، أو شبهة ملك (2). # فأما المباشرة فيما دون الفرج بشهوة (3)، فهل يتعلق بها التحريم؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه يتعلق بها وهو قول أبى حنيفة (4). # والثاني: أنه لا يتعلق بها (5). PageV06P375 # ومن زنا بامرأة، لم يحرم عليه نكاحها، ولا نكاح أمها (وابنتها) (1). وبه ~~قال مالك (2)، وإن زنت امرأة الرجل، لم ينفسخ نكاحه (3). PageV06P376 # وحكى عن علي كرم الله وجهه: أنه قال: ينفسخ نكاحها، ويحرم على الزاني ~~نكاح الزانية عنده، وهو قول الحسن البصري (1). # وقال أبو حنيفة: يتعلق تحريم المصاهرة بالزنا (2). # وزاد عليه أحمد فقال: إذا لاط بغلام، حرمت عليه أمه، وبنته (3). PageV06P377 # وقال أبو حنيفة: النظر إلى الفرج كالمباشرة في تحريم المصاهرة (1). # ولا يتعلق بالزنا عدة (2) حاملا كانت، أو حائلا، وإذا تزوجت، حل للزوج ~~وطئها غير أنه يكره له وطئها حتى تضع. # وقال مالك، وأحمد، والثوري: (تجب) (3) عليها العدة، وإن كانت ذات زوج (4) ~~ويحرم على الزوج وطئها، حتى تنقضي عدتها (5). # وقال ابن شبرمة وأبو يوسف: (إن كانت حاملا، حرم نكاحها حتى تضع، وإن كانت ~~حائلا لم يحرم ولم تعتد) (6). PageV06P378 # وقال أبو حنيفة: لا يحرم نكاحها حاملا، كانت أو حائلا، ولكنه إذا تزوجها ~~حاملا، حرم عليه وطئها حتى تضع (1). # ولا يحرم عليه نكاح المولودة من الزنا (2). # وقال أبو حنيفة وأحمد: يحرم عليه نكاحها (3). # وحكي في الحاوي: أنه إذا استلحقها لحقته، عن الحسن، وابن ms605 سيرين، وأحمد، ~~وإسحاق. # وقال الشافعي رحمه الله: وأكره (له) (4) أن يتزوجها. # من أصحابنا من قال: إنما كرهه (خوفا) (5) أن (تكون) (6) مخلوقة من مائه. PageV06P379 # - فعلى هذا: لو علم قطعا أنها من مائه، لخبر (النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-) (1) في زمانه، يحرم عليه نكاحها. # ومنهم من قال: إنما كرهه ليخرج من الخلاف. # - فعلى هذا: لو تحقق أنها مخلوقة من مائه، لم (تحرم) (2) عليه، وهو الأصح. # وحكي عن المزني: أنه لا يكره نكاحها. # وأما المنفية باللعان، (فإنها تحرم) (3) على الملاعن، على أصح الوجهين (4). # ويحرم الجمع بين الأختين في النكاح (5)، (والمرأة) (6) PageV06P380 # وعمتها، والمرأة وخالتها (1)، (في النكاح) (2). # (وحكي عن الخوارج والرافضة) (3): أنه يجوز الجمع بين المرأة وعمتها، ~~والمرأة وخالتها في النكاح) (4). # فإن (نكح وثني وثنية) (5) ودخل بها ثم أسلم، وتزوج بأختها في عدتها لم ~~يصح (نكاحها) (6). # (وقال المزني) (7): (يكون) (8) نكاحها موقوفا على إسلام PageV06P381 # أختها، فإن لم تسلم حتى (انقضت عدتها) (1) صح (2). # ومن طلق إحدى الأختين طلاقا بائنا (حل له نكاح الأخرى) (3) (وإن كانت) ~~(4) المطلقة في عدتها. # وقال أبو حنيفة: لا يحل له نكاحها حتى تنقضي عدتها (5). # وما حرم بعقد النكاح من الجمع، حرم بالوطىء في ملك (اليمين) (6). PageV06P382 # وقال داود: لا يحرم الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين، وهو رواية ~~عن أحمد (1). # فإن وطىء إحدى الأختين بملك اليمين، حرمت عليه الأخرى حتى يحرم الموطوءة ~~على نفسه ببيع أو عتق، أو كتابة، (أو) (2) بنكاح. # وحكي عن قتادة أنه قال: إذا استبرأها حل له وطىء الأخت الأخرى (3). # فإن وطىء (مملوكه) (4)، ثم تزوج أختها، حرمت المملوكة، وحلت المنكوحة، ~~وهو قول أحمد (5). PageV06P383 # وقال مالك: لا يصح (نكاح) (1) (الأخت) (2)، وتبقى الموطوءة على الإباحة (3). # وقال أبو حنيفة: (يصح نكات الأخت) (4) غير أنه لا يحل له وطء المنكوحة ~~حتى تحرم الموطوءة على نفسه (5). # فإن نظر إلى أمته بشهوة، لم يتعلق به تحريم المصاهرة. # وحكي عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي PageV06P384 # الله عنهم. أن من جرد أمته (ولم) (1) يطأها حرمت عليه أمها وبنتها (2). # لا بأس أن يتزوج ms606 الرجل بامرأة، ويتزوج ابنه بنتها. # (وحكي عن طاوس أنه قال: لا يجوز أن يتزوج الرجل بامرأة، ويتزوج ابنه ~~بنتها) (3) إذا ولدتها بعد وطىء الأب، وإن (كانت) (4) قد ولدتها قبل وطئه ~~لها، لم يحرم. # قال الشافعي رحمه الله: ولا بأس أن يجمع الرجل بين (المرأة وزوجة ابنها، ~~وبين امرأة الرجل، وبنت امرأة له غير هذه المرأة) (5). # وحكي عن (ابن أبي ليلى) (6) أنه قال: (يمنع (من) (7) ذلك) (8). PageV06P385 # (ويحل نكاح حرائر أهل الكتاب) (1) وهم اليهود والنصارى (2)، (ومن) (3) ~~دخل في دينهم قبل التبديل والنسخ. # وقالت الإمامية من الشيعة: لا يحل نكاحهن، إلا عند عدم المسلمة (4). # وأما الصابئون والسامرة. PageV06P386 # فقد قال أبو إسحاق: الصابئة من النصارى، والسامرة من اليهود واستفتى ~~القاهر بالله أبا سعيد الاصطخري عن الصابئة: فأفتى بقتلهم، لأنهم يعتقدون ~~أن الكواكب السبعة مدبرة (1). # والمذهب فيهم: أنهم إن كانوا يوافقون اليهود، والنصاري في أصل دينهم (2)، ~~فهم منهم، وإن خالفوهم في أصل الدين، فليسوا منهم (3). # وأما المجوس، فلا يحل مناكحتهم. # وقال أبو ثور: يحل (4). PageV06P387 # وقال أبو إسحاق: إن قلنا إنه كان لهم كتاب، حل مناكحتهم، ووطىء إمائهم ~~بملك اليمين، وإن قلنا: لم يكن لهم كتاب، لم يحل، والمذهب الأول (1). # ومن ولد بين (وثني) (2) وكتابية، ولا يحل مناكحته، وبه قال أحمد (3). . # وقال أبو حنيفة: (تحل) (4) مناكحته. # ومن ولد بين كتابي، ووثنية، ففيه قولان (5): # أحدهما: أنه لا يحل، وهو قول أحمد. # والثاني: يحل، وهو قول أبي حنيفة (6). # ولا يحل للمسلم نكاح الأمة الكتابية، (وبه قال) مالك PageV06P388 # وأحمد (1)، وفي إباحة نكاحها للكافر وجهان: # وقال أبو حنيفة: يحل للمسلم نكاحها (2). # وحكي عن بعض الناس أنه قال: يجوز للعبد نكاح الأمة الكتابية، ولا يجوز ~~للحر (3). # ومن لا يحل نكاحه من الكفار، لا يحل وطء إمائهم بملك اليمين. # وحكي عن أبي ثور أنه قال: يحل وطء جميع الأماء بملك اليمن (على أي دين ~~كن) (4). # فإن تزوج مسلم حرة كتابية حربية، صح وإن كره، وأبطل العراقيون نكاحها. # فإن سبيت (الحربية) (5) وهي تحت مسلم، لم يجز استرقاقها في أصح الوجهين. # (فأما) (6) الأمة المسلمة، ms607 فلا يجوز للحر نكاحها، إلا PageV06P389 # أن يكون عادما لطول حرة، خائفا من العنت، وبه قال مالك وأحمد (1). # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا لم (تكن) (2) تحته حرة، جاز له نكاح الأمة، ~~وإن كان آمنا من العنت، واجدا لطول حرة (3). # وقال الثوري: إذا كان خائفا للعنت، جاز له نكاح الأمة وإن كان واجدا ~~للطول (4). # (وإن) (5) وجد ما يتزوج به حرة كتابية، أو يشتري به أمة مسلمة، ففيه ~~وجهان: PageV06P390 # أصحهما: أنه لا يجوز له نكاح الأمة (1). # (وإن) (2) كان عنده (حرة) (3) إلا أنه لا يقدر على وطئها لصغر، أو رتق، ~~جاز له نكاح الأمة في أصح الوجهين (4). # وإن تزوج أمة لعدم الطول، وخوف العنت، ثم أيسر، أو تزوج (حرة) (5) لم ~~يبطل نكاح الأمة. # وقال المزني: يبطل نكاح الأمة بالقدرة على طول الحرة (6). PageV06P391 # وأما العبد، فيجوز له نكاح (الأمة) (1) وإن كان آمنا من العنت، وهو قول ~~أحمد في إحدى الروايتين (2). # وقال أبو حنيفة: إن كان تحته حرة، لم يجز له نكاح الأمة (3). # ولا يجوز للحر أن يزيد على أمة، وبه قال أحمد (4). PageV06P392 # وقال أبو حنيفة ومالك، يجوز أن يتزوج من الإماء ما يتزوج من الحرائر (1). # فإن تزوج الحر حرة، وأمه في عقد واحد، بطل نكاح الأمة (وفي صحة) (2) نكاح ~~الحرة قولان، وكذا إذا تزوج أخته (وأجنبية) (3)، بطل النكاح في الأخت، وفي ~~الأجنبية قولان: # (ويحرم) (4) على الأب نكاح جارية ابنه (5)، فإن تزوج جارية، ثم ملكها ~~ابنه، فهل يبطل نكاحه؟ (فيه) (6) وجهان (7). PageV06P393 # ويكره نكاح (المرتابة) (1) بالحمل بعد انقضاء العدة (2)، فإن تزوجها، فهل ~~يصح النكاح؟ فيه وجهان. # أصحهما: أنه لا يصح (3). # ولا يجوز أن يتزوج (العبد) (4) بملاوته، فإن تزوج عبد بحرة بإذن مولاه ~~على ألف عينها، فاشترته بعين الألف قبل الدخول، فالبيع باطل، PageV06P394 # (وإن اشترته) (1) بألف في ذمتها، صح الشراء، وبطل النكاح، وفيما يسقط من ~~المهر وجهان: # أحدهما: أنه يسقط جميع مهرها (2). # (ويحرم على) (3) الحر أن يتزوج أكثر من أربع نسوة، وهو قول عامة الفقهاء (4). # وحكي عن القاسمية، وطائفة من الزيدية: (أنه يحل) (5) له نكاح تسع. PageV06P395 # ولا يجوز ms608 للعبد أن يزيد على اثنتين (1). # وقال مالك: العبد كالحر في العدد، وبه قال أبو ثور (2) (وداود) (3). # ويحرم نكاح الشغار (4)، وهو أن يزوج الرجل ابنته، أو أخته على أن يزوجه ~~(ذلك) (5) ابنته، أو أخته، ويكون بضع كل واحدة منهما PageV06P396 # صداقا للأخرى، وبه قال مالك (1) وأحمد (2). # وقال أبو حنيفة، والزهري: العقد صحيح، والمهر فاسد (3). # فإن قال: (زوجتك) (4) بنتي بمائة، على أن تزوجني ابنتك بمائة (5)، ويكون ~~بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى، بطل النكاح في أصح (الوجهين) (6). # وحكى في الحاوي عن مالك: أنه إذا (قال: إذا) (7) جبتني بكذا PageV06P397 # وكذا إلى أجل سماه، فقد زوجتك بنتي، ففعل ما ذكره، صح النكاح. # ويحرم نكاح المتعة (1)، وهو أن يتزوجها يوما، أو شهرا (2). # وحكي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أنه أجازه، وهو قول الشيعة ~~(3). PageV06P398 # وحكى أن ابن عباس رضي الله عنهما. رجع عن ذلك وقال: المتعة حرام كالميتة، ~~والدم (1). # فإن تزوجت المطلقة ثلاثا (برجل) (2) على أنه إذا وطئها (طلقها) (3)، بطل ~~النكاح في أصح القولين. . PageV06P399 # وفي الثاني: يصح، وهو قول أبي حنيفة (1). # - فإذا قلنا. بالأول فوطئها، هل يحصل (به) (2) الإحلال؟ فيه قولان: # أحدهما: يحل. # فعلى هذا: من أصحابنا من قال: يحل (بكل) (3) وطىء في نكاح فاسد. # ومنهم من قال: يختص بهذه المسألة. # فإن تزوجها ينوي أنه إذا أحلها، طلقها، صح النكاح (4)، وهو قول أبي ~~حنيفة. PageV06P400 # وقال مالك، وأحمد: النكاح باطل (1). # وإن تزوجها على أنه إذا أحلها، فلا نكاح بينهما، بطل النكاح قولا واحدا. # وحكي عن أبي حنيفة: أنه لا يبطل العقد، وإن شرط ذلك قبل العقد، (يفسد) ~~(2) العقد وإن نواه. # وحكى عن مالك: أنه يفسد. # وفي التعريض بخطبة المختلعة في حال العدة قولان: (3) # أحدهما: أنه لا يحرم (4) كالمطلقة ثلاثا، والمتوفى عنها زوجها. PageV06P401 # فإن خطب رجل امرأة، فصرحت له بالإجابة، حرم على غيره خطبتها، (إلا أن ~~يأذن الأول فيه (1)، وإن عرضت له بالإجابة فهل يحرم على غيره، خطبتها؟ ) ~~(2) فيه قولان: # قال في الجديد: لا يحرم (3). # وقال في القديم: يحرم (4). # وحكي عن داود أنه قال: لا يجوز ms609 التعريض بالخطبة سرا. # فإن خطب على خطبة أخيه، وعقد، صح وإن حرم. # وقال مالك: لا يصح. PageV06P402 ### || باب الخيار في النكاح والرد بالعيب # إذا وجد الرجل امرأته مجذومة، أو مجنونة، أو برصاء، أو رتقاء، وهي التي ~~أنسد فرجها، أو قرناء، وهي التي في فرجها لحم، يمنع الوطء، ثبت له الخيار. # وإن وجدت المرأة زوجها مجنونا، أو مجبوبا، (أو مجذوما) (1) أو أبرص، أو ~~غنيا، ثبت لها الخيار، وبه قال مالك وأحمد (2). PageV06P403 # وقال أبو حنيفة: لا خيار في شيء من ذلك سوى الجب والتعنين، فإنه يثبت ~~بهما الخيار للمرأة (1). # وحكي عن الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح: أنه يثبت الخيار للمرأة ~~بالعيوب دون الزوج. # (فإن) (2) وجد أحدهما الآخر، وله فرج الرجال، وفرج النساء، لم يثبت له ~~الخيار في أحد القولين، وهذا إذا ثبت كونه رجلا أو امرأة (3). # ومن أصحابنا: من خرج فيه (وجها) (4) آخر: أنه إن زال أشكاله بالبول من ~~أحد الفرجين، فلا خيار له، وإن زال بكثرة البول من أحدهما، أو سبقه، فله ~~الخيار، لأنه مجتهد فيه. # وإن وجدت المرأة زوجها خصيا، لم يثبت لها الخيار في أحد القولين (5). PageV06P404 # وإن وجد أحدهما لصاحبه عيبا، وبه مثله (1)، لم يثبت له الخيار في أحد ~~الوجهين (2). # فإن زوج ابنه الصغير بامرأة رتقاء، لم يجز في أحد الوجهين. # فإن حدث بالمرأة عيب بعد العقد، فهل يثبت به الخيار للزوج؟ فيه قولان: # أصحهما: أنه يثبت به له الخيار، كما يثبت به للمرأة (3). # (وإن) (4) فسخ النكاح بالعيب بعد الدخول، سقط المسمى، PageV06P405 # ووجب مهر المثل (1) (وهل) (2) يرجع (به) (3) على من غره؟ فيه قولان: # قال في القديم: يرجع. # وقال في الجديد: لا يرجع، وهو قول أبي حنيفة (4). # فإن كان الرجوع على المرأة، رجع عليها بجميع المهر في أحد الوجهين، كما ~~لو كان على الولي (5). # فإن (6) دعت المرأة وليها إلى التزويج من مجذوم، أو أبرص، (لم يلزمه) (7) ~~الإجابة في أحد الوجهين (8). PageV06P406 # فإن اتفق الزوجان على العيب وتراضيا بفسخ النكاح، فقد حكي فيه وجهان. # أحدهما: (أنه يجوز) (1). # والثاني: (أنه) (2) لا يجوز إلا ms610 بالحاكم. # (فإن) (3) ادعت المرأة على الزوج، أنه عنين وأنكر الزوج ذلك، فالقول قوله ~~مع يمينه، فإن نكل عن اليمين، ردت اليمين عليها. # وقال أبو سعيد الاصطخري: يقضي بنكوله ولا يرد اليمين عليها (4). # وحكي في الحاوي عن أبى إسحاق: أنه (لا تثبت) (5) العنة إلا (بإقراره) (6) فحسب. # فإن حلفت المرأة (أو اعترف) (7) الزوج، أجله الحاكم سنة (8). PageV06P407 # وحكي عن الحكم بن عيينة، وداود أنهما قالا: (لا يضرب) (1) له المدة، ولا ~~يثبت به الخيار للمرأة (2). # وحكي في الحاوي عن مالك: أنه يؤجل نصف سنة. # وعن الحرث: أنه يؤجل عشرة أشهر. # وعن سعيد بن المسيب: أنها إن كانت حديثة عهد معه، أجل لها سنة، وإن كانت ~~قديمة العهد أجل خمسة أشهر. # فإن انقضت السنة، ولم يطأ، فرق بينهما، وكانت الفرقة فسخا. # وقال أبو حنيفة: تكون طلقة بائنة (3). # فإن وطئها، فغيب الحشفة في الفرج، سقطت المدة (4)، فإن PageV06P408 # كان مقطوع بعض الذكر، لم يخرج من التعنين إلا بتغييب جميع الباقي على ~~الصحيح من المذهب (1). # وإن كان مقطوع (بعض) (2) الذكر، وكان الباقي يمكن الجماع به (فادعت) (3) ~~المرأة أنه لا يمكن الجماع به، ففيه وجهان: # أحدهما: أن القول، قول الزوج. # وحكي في الحاوي: أنه إذا كان الباقي يمكن الجماع به، وقدر على الجماع، ~~فهل يثبت لها الخيار به؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا خيار لهما، لأنه بمنزلة الذكر القصير. # وإن اختارت المرأة المقام معه، قبل انقضاء الأجل، سقط خيارها في أحد ~~الوجهين (4). PageV06P409 # فإن وطئها، ثم ادعت أنه قد عن عنها بعد ذلك، لم (تضرب) (1) له المدة (2). # وقال أبو ثور: تضرب له المدة. # فإن طلقها بعد انقضاء المدة فبانت منه، ثم (عاد) (3) وتزوجها، (فطالبته) ~~(4) بالفسخ بالعنة، كان لها ذلك في قوله القديم (5). # وقال في الجديد: ليس لها (6). # (فإذا) (7) كان له أربع نسوة، فضرب لهن المدة، فوطىء واحدة منهن، لم يخرج ~~من حكم المدة في حق غيرها (8). PageV06P410 # وقال مالك: يسقط حكم المدة في حق جميعهن. # فإن ترك وطاها من غير عنة، لم يكن لها مطالبته به، في قول أبي إسحاق. # وقال ms611 أبو علي بن أبي هريرة: يجب عليه أن يطأها مرة واحدة. # وقال مالك: متى أمسك عن وطئها من غير عذر، كان لها مطالبته بالفرقة. # فإن أخبرها قبل النكاح أنه عنين، فتزوجته، فهل يثبت لها الخيار؟ فيه قولان: # قال في القديم: لا خيار لها (1). # وقال في الجديد: لها الخيار. # فإن اختلفا في الإصابة، فادعاها، وأنكرت وهي (ثيب) (2)، فالقول: قوله مع ~~يمينه (3). # وحكي عن عطاء أنه قال: (يريهم) (4) نطفته (5). PageV06P411 # وقال الأوزاعي: (يشهده) (1) امرأتان، ويترك بينه (وبينهما) (2) ثوب، ~~ويجامع زوجته، فإذا قام عنها، نظرتا إلى فرجها، فإن كان فيه رطوبة الماء، ~~فقد صدق (3). # (وحكي عن مالك) (4): (مثل ذلك) (5) واكتفى بامرأة واحدة. # وعن أحمد: روايتان: # إحداهما: (مثل قولنا) (6). PageV06P412 # والثانية: يترك في بيت معها (ويرينا ماءه) (1). # وإن كانت بكرا، فادعى وطأها، والبكارة باقية، فالقول: (قولها) (2) مع ~~يمينها، (فإذا) (3) ادعى عود البكارة (4)، فإن لم (تحلف) (5)، ردت اليمين ~~عليه (6) فإن لم يحلف! . # فقد قال أبو علي الطبري: يحتمل وجهين: # أحدهما: أن القول قوله، فلا يثبت الفسخ مع (الشك) (7). # والثاني: أن القول: قولها، والأول أصح. PageV06P413 ### ||| (فصل) # (1) # (إذا تزوجت) (2) (المرأة) (3) رجلا على أنه على صفة فخرج (بخلافها) (4) ~~صح العقد في أصح القولين (5). PageV06P414 # فإن خرج دون ما شرطت، وكان (عليها) (1) فيه نقص، كأنها (شرطت) (2) أنه ~~حر، فخرج (عبدا أو جميل) (3)، فخرج (قبيحا) (4) (أو عربي) (5) فخرج عجميا، ~~وهي عربية، ثبت لها الخيار. # وإن لم يكن عليها نقص (6)، بأن خرج عجميا وهي عجمية، فلا خيار لها في أحد ~~الوجهين (7). # وإن كان الغرور من جهة المرأة، بأن تزوجها على أنها حرة، فبانت أمة، وهو ~~ممن يحل له نكاح الأمة، وقلنا: يصح النكاح في أحد القولين (8)، ثبت له ~~الخيار في أصح القولين (9). PageV06P415 # وقال أبو إسحاق: إن كان الزوج عبدا، فلا خيار له قولا واحدا (1). # (وإن) (2) اختار الفسخ بعد الدخول وهو عبد، وجب عليه مهر المثل، (وأين) ~~(3) يجب؟ (فيه) (4) ثلاثة أقوال. # أحدها: في كسبه. # والثاني: يتعلق برقبته. # والثالث: يتعلق بذمته يتبع به إذا (أعتق) (5). # - وإن قلنا: إن النكاح باطل ووطئها، وجب عليه مهر المثل، وهل ms612 يرجع به على ~~الغار؟ فيه قولان (6). # وإن غرته بصفة غير الرق، أو (بنسب) (7). # - فإن قلنا: إن النكاح صحيح، فبان نسبها دون نسبه، لم يثبت له الخيار في ~~أحد الوجهين (8). PageV06P416 # فإن تزوج امرأة، يظنها حرة، فبانت أمه (1). # فالمنصوص: أنه لا خيار له. # وقال الشافعي رحمه الله: فيمن تزوج امرأة (يظنها) (2) مسلمة، فبانت ~~كتابية، ثبت له الخيار. # فمن أصحابنا: من جعل (المسألتين) (3) (على قولين) (4). (ومنهم: من فرق ~~بينهما) (5). # (فإن) (6) تزوجت الأمة، رجلا (تظنه حرا فبان عبدا، فلا خيار لها) (7). PageV06P417 # وحكي فيه وجه آخر. أن لها الخيار (1). PageV06P418 ### ||| (فصل) # (1) # إذا (أعتقت) (2) الأمة تحت حر، فلا خيار لها، وبه قال مالك وأحمد (3). # (فإن) (4) اعتقت تحت عبد، ثبت لها الخيار. . .) (5). PageV06P419 # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لها الخيار على الفور في أصح القولين (1). وفي ~~القول الثاني على التراضي (2). وفي وقته على هذا القول: قولان: # أحدهما: أنه (يتقدر) (3) بثلاثة أيام. # والثاني: لها الخيار إلى أن تمكنه من وطئها (4). # فإن ادعت الجهل بالعتق، (5) وكانت في موضع لا يخفى عليها PageV06P420 # ذلك، بأن تكون معه في دار واحدة، لم يقبل قولها في أصح الطريقين. # وفي الطريق الثاني: فيه قولان: # وإن ادعت الجهل بثبوت الخيار لها، قبل قولها في أحد القولين (1). # فإن (لم) (2) تختر الفسخ حتى أعتق الزوج، سقط خيارها في أحد القولين (3). # وإن طلقها الزوج، قبل أن (تختار) (4) الفسخ (نفذ) (5) الطلاق في أصح ~~القولين (6). # والثاني: أنه موقوف، فإن كانت (المعتقة) (7) صغيرة، فخيارها PageV06P421 # موقوف على بلوغها (ولم) (1) يمنع الزوج من وطئها قبل بلوغها. # وخرج فيه وجه آخر: أنه يمنع، بناء على أحد القولين، أن طلاقه لا يقع على ~~المعتقة قبل (اختيار) (2) الفسخ. # فإن (اختارت) (3) الفسخ، وكان (العتق) (4) قبل الدخول وهي مفوضة، وفرض ~~لها المهر وقلنا: إن المهر يجب بالعقد، كان (للمولى) (5) وإن قلنا: إنه يجب ~~بالدخول، كان لها (6). # وإن تزوج عبد مشرك، حرة مشركة، ثم أسلما، لم يثبت لها الخيار في أحد ~~الوجهين (7). PageV06P422 # فإن (اعتق) (1) عبد، وتحته أمه (له) (2) (لم) (3) يثبت له الخيار في أحد ~~الوجهين (4). # فإن طلقها الزوج طلفة رجعية، ثم أعتقت ms613 واختارت الفسخ، (فعاد) (5) وتزوجها ~~بعدما اعتق، ملك عليها طلقتين في أحد الوجهين. # وفي الثاني: طلقه. PageV06P423 ### || باب نكاح المشرك # إذا أسلم أحد الزوجين الوثنيين، أو المجوسيين، أو أسلمت المرأة وزوجها ~~يهودي، أو نصراني، (وكان) (1) ذلك قبل الدخول، تعجلت الفرقة (2)، وإن كان ~~بعد الدخول، وقفت على انقضاء العدة، فإن أسلم الآخر قبل انقضاء العدة، فهما ~~على النكاح، وإن لم يسلم حتى انقضت العدة بانت، وبقولنا: قال أحمد. # وقال مالك: إن أسلمت الزوجة أولا، فالحكم على ما ذكرناه PageV06P424 # (وإن) (1) أسلم الزوج (وأسلمت) (2) في الحال، وإلا انفسخ نكاحها (3). # وعن أحمد رواية أخرى: أن النكاح ينفسخ في الحال. # وقال أبو حنيفة: إن (كانا) (4) في دار الحرب، فالنكاح بينهما موقوف على ~~مضي ثلاثة أقراء، ولا (اعتبار) (5) بالدخول (6). # فإن لم تكن من ذوات الأقراء، فعلى ثلاثة (شهور) (7)، فإذا انقضت، وقعت ~~الفرقة واستأنفت العدة، ولا يكون ما مضى من الشهور والأقراء عدة. # وإن (كانا) (8) في دار الإسلام، (عرض) (9) الإسلام على المتأخر منها في ~~الشرك فإن أباه، فرق بينهما (10). PageV06P425 # فإن كان الإباء من جهة الزوج، كانت الفرقة طلاقا (1)، وإن (كان) (2) من ~~جهة المرأة كان فسخا (3) # وإن كان أحدهما في دار الإسلام، والآخر في دار الحرب، انفسخ النكاح في ~~الحال (بكل حال) (4) قبل الدخول، وبعده. # وقال داود، وأبو ثور: ينفسخ النكاح في الحال بكل حال (5). # وعند أبي حنيفة: (أنه) (6) إذا دخل أحد الزوجين الحربيين، دار الإسلام، ~~وعقد (بنفسه) (7) عقدا (لزمه) (8) انفسخ نكاحه. PageV06P426 # فإن أسلم الحر، وتحته أكثر من أربع نسوة، وأسلمن معه، لزمه أن يختار منهن ~~أربعا، (1) وكذا إذا أسلم وتحته أختان (وأسلمتا) (2) معه، اختار أحداهما، ~~وبه قال مالك ومحمد بن الحسن، وأبو ثور، إلا أن مالكا قال: لا يرتفع النكاح ~~في الباقيات إلا بطلاق. PageV06P427 # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إن كان قد (تزوجهن) (1) في عقد واحد، بطل ~~نكاح الجميع، وإن كان في عقود، فنكاح الأربع الأوائل، صحيح، وبه قال ~~الأوزاعي (2). # فإن وطيء إحداهن، فهل يكون وطؤه اختيارا لها! فيه وجهان: # أصحهما: أنه ليس (باختيار) (3). # فإن أسلم، وتأخرن في الشرك ms614 بعد الدخول فقال: كلما أسلمت واحدة منكن (4)، ~~فهي طالق، صح ذلك في أصح الوجهين، وكلما PageV06P428 # أسلمت (واحدة) (1) منهن، طلقت وكان اختيارا لها. # وإن أسلم، ثم ارتد، ثم أسلمن، لم يصح اختياره (2)، وإن أسلم وأحرم، ~~وأسلمن. # فالمنصوص: أنه يصح اختياره. # فمن أصحابنا: من (جعلها) (3) على قولين (4). # ومنهم من قال: إن أسلم وأحرم، ثم أسلمن، لم يصح اختياره قولا واحدا (5) ~~وإن أسلم وأسلمن، ثم أحرم، صح اختياره (6). PageV06P429 # فإن أسلم، وتحته أكثر من أربع نسوة، وأسلمن معه، ومات قبل الاختيار، وقف ~~لهن نصيب الزوجات (1). # فإن جاء أربع (فطلبن) (2)، لم يدفع إليهن (شيء) (3) فإن جاء خمس، دفع ~~إليهن ربع الموقوف (4). # ذكر الشيخ أبو حامد: أنه يدفع إليهن ذلك، بشرط أن لا يبقي لهن حق في ~~الباقي. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: (وهذا) (5) ليس بصحيح، لأن من دفع (إليه ~~اليقين) (6) لا يشترط فيه أن لا يبقى له حق في الباقي، وكان ينبغي أن يدفع ~~الباقي إلى البواقي. PageV06P430 # وذكر في الحاوي: وجهين في صرف الباقي إلى البواقي، وذكر: أن أصحهما أن يدفع. # فإن أسلم وتحته أربع كتابيات، وأسلمن معه أربع وثنيات كن تحته (1) ومات، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي القاسم الداركي، أنه لا يوقف شيء (2). # والثاني: أنه يوقف، وهو الأظهر (3). # فإن قال في الاختيار: اخترت فراق هؤلاء، فهل يكون ذلك طلاقا أو فسخا؟ # قال القاضي أبو الطيب: فيه نظر، ويحتمل: أن يكون طلاقا. # وذكر الشيخ أبو حامد: أنه فسخ. # قال الشيخ أبو نصر: وما ذكره القاضي أبو الطيب رحمه الله مخالف لنص السنة. # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (4): (قلت) (5) ويحتمل أن يكون صريحا فيها، ~~فيرجع في التعيين إليه. # فإن أسلم وتحته أم وبنتها، وأسلمتا معه (6)، فإن لم يكن قد دخل PageV06P431 # بواحدة منهما، اختار من شاء منهما في أصح القولين (1). # وفي القول الثاني: يلزمه نكاح البنت، وتحرم الأم على التأبيد، وهو اختيار ~~المزني (2). # (وقال) (3) ابن الحداد: إذا قلنا: يلزمه نكاح البنت، فلا شيء PageV06P432 # للأم، وإن قلنا: يختار، أيتهما شاء فأيتهما فارقها، وجب لها نصف المهر. ms615 # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله وقد خالفه القفال فقال: إذا لزمه نكاح ~~البنت، فقد صححنا نكاح الأم، ثم أفسدناه بالإسلام، فكان إيجاب المهر لها أولى. # إذا أسلم وتحته أربع إماء، فأسلمت واحدة منهن (1)، (فاختار) (2) فسخ ~~نكاحها (3)، لم يكن (له) (4) ذلك، فإن أسلمت (5) (فاختار) (6) إمساك التي ~~اختار فسخ نكاحها (7)، جاز في أظهر الوجهين (8). PageV06P433 # إذا ارتد الزوجان، أو أحدهما قبل الدخول، (وقعت) الفرقة في الحال، وإن ~~كان بعد الدخول، وقعت (1) الفرقة على انقضاء العدة. # فإن اجتمعا على الإسلام قبل انقضاء العدة (فهما) (2) على النكاح. # وقال أبو حنيفة: إذا ارتد أحدهما (تعجلت) (3) الفرقة، وإن ارتدا معا، ~~فهما على النكاح استحسانا، ولا اعتبار عنده بالدخول (4). # إذا انتقل الكتابي إلى دين لا يقر عليه (5) أهله، لم يقر عليه، ولا PageV06P434 # يقبل منه إلا الإسلام في أصح الأقوال (1). # وفي الثاني: يقبل منه الإسلام، أو الدين الذي كان عليه (2). # والثالث: أنه يقبل منه الإسلام، أو الدين الذي كان عليه، أو دين يفر ~~(عليه أهله) (3). # (وإن) (4) تزوج كتابي وثنية، لم (يصح) (5) في ظار المذهب (6). # وقال أبو سعيد الاصطخري: يجوز. # إذا أسلم الوثنيان قبل الدخول واختلفا، فقالت المرأة: أسلم PageV06P435 # أحدنا قبل الآخر (1)، وقال الزوج: أسلمنا معا، فالنكاح بحاله (2)، ~~(والقول) (3): قول الزوج في أحد القولين وهو اختيار المزني (4). # (وإن) (5) أسلما بعد الدخول واختلفا، فقال الزوج: أسلمت قبل انقضاء ~~عدتها، فالنكاح بحاله، وقالت المرأة: بل أسلمت بعد انقضاء عدتي فلا نكاح بيننا. # ققد نص الشافعي رحمه الله: على أن القول: قول الزوج. # ونص في الرجعية والمرتدة: في مثل هذا أن القول: قول المرأة (6). PageV06P436 # فمن أصحابنا: من جعل في المسائل كلها قولين (1): # ومنهم: من جعلها على اختلاف حالين. # - فحيث قال: القول: قول الزوج، إذا سبق بالدعوى. # - وحيث قال: القول قولها: إذا سبقت بالدعوى (2). # ومنهم من قال: هي (على) (3) اختلاف حالين على غير هذا الوجه. # - فحيث قال: القول: قول الزوج، إذا اتفقا على صدقه في زمان ما ادعاه ~~لنفسه، فإن قال: أسلمت في رمضان، فقالت المرأة، لكن عدتي انقضت في شعبان، ~~فالقول: قول ms616 الزوج (4). # - وحيث قال: القول: قولها، إذا اتفقا على صدقها في زمان ما ادعته لنفسها ~~بأن قالت: عدتي انقضت في رمضان، فقال الزوج: قد كنت راجعتك في شعبان، أو ~~أسلمت في شعبان، فالقول: قولها مع يمينها (5). PageV06P437 # إذا أسلم وتحته أربع أماء وحرة، وأسلم الاماء معه، وتأخرت الحرة في ~~الشرك، فإن اختار واحدة من الاماء، لم يصح اختيارها في الحال، (1) فإن لم ~~تسلم الحرة حتى انقضت عدتها، انفسخ نكاحها، وهل يثبت نكاح المختارة؟ فيه وجهان: # فإن أسلم الزوج، وأعتق الإماء، ثم أسلمن، وتخلفت الحرة في الشرك، فله أن ~~يمسكهن. فإن أخر الاختيار (فيهن) (2) حتى تسلم الخامسة: # فقد ذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله: أن له ذلك. # (وكذا) (3): ذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله في المجرد. # (فقال) (4) الشيخ أبو نصر: وعندي أن تأخير (الاختيار) (5) (للكل) (6) لا ~~معنى له، فإنه لا بد أن يلزمه نكاح ثلاث منهن، فعليه أن يختار ثلاثا منهن (7). # إذا أسلم عبد وتحته أربع إماء، وتأخرن في الشرك وأعتقن، فاخترن فسخ ~~نكاحه: PageV06P438 # فظاهر ما نقله المزني: أنه لا يصح اختيارهن (للفسخ) وهو قول أبي الطيب بن سلمة. # وقال أبو إسحاق، وجمهور أصحابنا: يصح اختيارهن (للفسخ) (1). # قال ابن الحداد: لو تزوج مشرك أختين، ثم طلق كل واحدة منهما ثلاثا، ثم ~~أسلم، وأسلمتا معه (فأراد أن ينكح إحداهما، أو أسلم وأسلمتا معه) (2) وطلق ~~كل واحدة منهما ثلاثا، يقال له: لو لم تطلق من كنت تختار (منهما) (3)، فإذا ~~(أشار) (4) إلى إحداهما، كان له أن يعقد على الأخرى. # فمن أصحابنا من قال: أصاب في المسألة الثانية، وأخطأ في الأولة، (فإنه) ~~(5) إذا طلق كل واحدة منهما (في حال الشرك ثلاثا، لم يحل له واحدة منهما في ~~حال الشرك) (6). # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: هذا ليس بصحيح. # والشيخ أبو نصر رحمه الله: اختار الأول، وألزمه حكم الطلاق في الشرك، في ~~الكل، لأنه أنكحة أهل الشرك صحيحة PageV06P439 # (وطلاقهم) (1) واقع، ويحصل بوطىء الذمي (2) الإحلال المطلق، وبه قال أبو ~~حنيفة، وأحمد. # وقال مالك: لا تصح أنكحتهم، ولا يقع طلاقهم، ms617 وإنما يقرون عليها بعد ~~الإسلام. PageV06P440 ### | كتاب الصداق # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P441 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P442 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P443 # إذا ذكر في النكاح (صداق مجهول) (1)، صح النكاح، وفسد الصداق، ووجب مهر المثل. # وقال مالك في إحدى الروايتين: يفسد النكاح، ويروى عن أحمد أيضا. # وقال أبو حنيفة، وأحمد: إن شاء سلم العبد، وإن شاء، دفع قيمته (2). # وعن أبي حنيفة: في الثياب روايتان. # إحداهما: (أنه يدفع) (3) قيمتها أيضا، وإذا فسد المسمى، وجب مهر المثل، ~~بالغا ما بلغ، وبه قال زفر. # وقال أبو حنيفة وصاحباه: لها الأقل من مهر المثل، أو المسمى. # ولا يتقدر أقل الصداق بشيء، وبه قال أحمد، والثوري، وأبو ثور (4). PageV06P444 # وقال أبو حنيفة، ومالك: أقله مقدر بما (يقطع به) (1) (يد) (2) السارق. # فعند أبي حنيفة: (يتقدر) (3) بعشرة دراهم، فلو سمى أقل من عشرة، وجب عشرة (4). # وعند زفر: يجب مهر المثل (5). # وعند مالك: (يتقدر) (6) بربع دينار. # وحكى عن النخعي أنه قال: أقله أربعون درهما. # وحكي عن سعيد بن جبير أنه قال: أقله خمسون درهما. # وقال ابن شبرمة: خمسة دراهم. PageV06P445 # ويجوز أن يكون الصداق منفعة كالخدمة، وتعليم القرآن، وسكنى الدار (1). # وقال أبو حنيفة: منفعة الحرة لا يجوز أن تجعل صداقا (ومنفعة) (2) المال، ~~تجوز أن تجعل صداقا، وتعليم القرآن، لا يجوز أن يجعل صداقا (عنده بحال) (3). # وعند أحمد: في تعليم القرآن روايتان (4)، وبقولنا: قال مالك، PageV06P446 # إلا أنه قال: يكره ذلك فإن تزوج ذمي ذمية على خمر، (أو) (1) خنزير، وقبضت ~~البعض دون البعض ثم أسلما، (وتحاكما) (2) إلينا، (3) فإنه يبرأ من قسط ~~المقبوض، ويجب بقسط الباقي من مهر المثل، فإن كان قد أصدقها عشرة أزقاق ~~خمر، فقبضت منها خمسة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه (يعتبر) (4) عددها (ويرجع) (5) بنصف مهر المثل (6). # والثاني: أنه يعتبر كيلها (7). PageV06P447 # وإن كان قد أصدقها عشرة خنازير، فقبضت منها خمسة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يعتبر العدد (1). # والثاني: أنه يعتبر بماله قيمة، من الغنم على سبيل التقدير (2). # وحكى في الحاوي: الوجه الثاني عن أبي علي بن أبي هريرة، أنه يعتبر فيها ~~(الصغير) (3). والكبير، فيجعل الكبير يعدل صغيرين. # وإن أصدقها أجناسا مختلفة خمسة أزقاق خمر، وعشرة خنازير وخمسة ms618 عشر كلبا، ~~فقبضت خمسة (أزقاق) (4) وأسلما، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يعتبر عدد الجميع، فيكون المقبوض خمسة من ثلاثين وهي سدسها. # والثاني: (يعتبر) (5) عدد الأجناس، فيحط الثلث. # والثالث: (أنه) (6) يعتبر قيمة الأجناس، كما يقوم ما لا يتقوم في ~~الحكومة. PageV06P448 # فإن شرطت، أن تخرج متى شاءت، أو أن لا يسافر (بها) (1) أو (أن) (2) لا ~~يتزوج عليها، أو (أن) (3) لا يتسرى عليها، فهذه شروط فاسدة، غير أن النكاح ~~لا يفسد بها، وبه قال أبو حنيفة، ومالك (4). # وقال أحمد: هذه شروط صحيحة، وحتى لو لم يف لها بها، ثبت لها الخيار في ~~فسخ النكاح (5). PageV06P449 # فإن تزوجها على ألف إن لم يخرجها من بلدها، أو ألفين أن أخرجها من بلدها، ~~فسد المهر، ووجب مهر المثل. # وقال أبو حنيفة: إن وفى بالشرط الأول، كان لها ما سمى، وإن لم يفي لها ~~به، كان لها مهر المثل (1). # وقال أبو يوسف ومحمد: الشرطان جائزان (2). # فإن شرطت عليه أن لا يطأها، بطل العقد، وإن شرط الزوج أن لا يطأها، لم ~~يفسد (3). # وحكي عن أبي القاسم الأنماطي أنه قال: إذا شرط عليها أن يطأها ليلا دون ~~النهار، جاز ولم يؤثر، وإن شرطت (عليه) (4) ذلك، لم يصح. PageV06P450 ### ||| فصل # إذا أعتق أمته على أن (تتزوج) (1) (به) (2) ويكون عتقها صداقا لها، فقبلت ~~ذلك، لم يلزمها أن تتزوج به (3). # وقال الأوزاعي: يلزمها أن تتزوج به (4). PageV06P451 # وقال أحمد في إحدى الروايتين (1): إذا كان (ذلك) (2) بحضرة شاهدين، انعقد ~~النكاح (3). ويرجع عليها بقيمة رقبتها (4). # وحكي عن مالك وزفر أنهما قالا: لا يستحق عليها شيئا (5). # فإن رضيت أن تتزوج به بما وجب له عليها من قيمة رقبتها، وكانت معلومة، ~~صح، وإن كانت مجهولة، لم (تصح) (6) التسمية في أصح الوجهين (7). # فإن أراد حيلة، يقع بها العتق، وتتزوج به، ففيه وجهان: PageV06P452 # قال أبو علي بن خيران: يمكنه ذلك بأن يقول: إن تزوجتك في غد، فأنت حرة ~~اليوم، فهي باقية على الرق في غد إلى أن يتزوجها، فإذا تزوجها تبينا (أنها) ~~(1) عتقت في اليوم قبله. # وعامة أصحابنا قالوا: هذا خطأ، ms619 ولا يصح النكاح (2). # فإن قال رجل لآخر: اعتق عبدك عن نفسك، على أن أزوجك ابنتي، فأعتقه، لم ~~يلزمه التزويج، وهل يلزمه قيمة العبد؟ فيه وجهان، بناء على القولين، فيم ~~قال لغيره: اعتق عبدك عن نفسك وعلي ألف فأعتقه. # أحدهما: أنه يلزمه (3). # فإن أعتق أمته في مرضه، وهي تخرج من الثلث، ثم تزوجها، فهل يصح النكاح؟ # فيه وجهان: PageV06P453 # ويثبت في الصداق، خيار العيب (1). # وقال أبو حنيفة: لا يرد (الصداق) (2) بالعيب اليسير (3). # ولا يثبت في الصداق خيار الشرط، ولا خيار المجلس (4)، وإن شرط فيه ~~الخيار، لم يبطل (النكاح) (5) في أصح الوجهين (6). # وتملك المرأة الصداق (المسمى) (7) بالعقد، إن كان PageV06P454 # صحيحا (1)، ويسلم إليها إذا كانت بالغة رشيدة (2). # ومن أصحابنا: من خرج قولا آخر، أنه يسلم إلى أبيها، أوجدها إذا كانت ~~بكرا، (وإن) (3) كانت بالغة (4). # وحكي في الحاوي عن مالك: أنها تملك نصف الصداق بالعقد، والباقي بالدخول. # فإن قال الزوج: لا أسلم الصداق حتى أتسلم المرأة، وقالت المرأة: لا أسلم ~~نفسي حتى أتسلم الصداق، لم يجبر واحد منهما على أحد القولين (5). # وفي الثاني: يؤمر الزوج بوضع الصداق على يد عدل، وتؤمر المرأة بتسليم ~~نفسها، فإذا سلمت نفسها، سلم الصداق إليها، كالقولين في البيع بثمن معين ~~(6). PageV06P455 # وحكي عن مالك أنه قال: لا يجوز للزوج وطاها حتى يسلم إليها صداقها، أو ~~شيئا منه (1). # فإن هلك الصداق في يد الزوج، هلك من ضمانه (2)، وفيما ترجع (به) (3) ~~المرأة؟ قولان: # قال في القديم: (ترجع) (4) إلى قيمة العين أكثر ما كانت من PageV06P456 # حين العقد إلى حين التلف (إن) (1) لم يكن له مثل، وهو قول أبي حنيفة، ~~وأحمد، وهو اختيار الشيخ أبي حامد (2). # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهو أصح القولين عندي، إلا أن أبا حنيفة ~~قال: إذا تزوجها على عبد، فبان حرا، وجب لها مهر المثل. وقيل: تجب قيمته ~~يوم التلف (3). PageV06P457 # وقال في الجديد: (ترجع) (1) بمهر المثل (2)، وهو اختيار القاضي أبو الطيب ~~رحمه الله. # فإن كان الصداق، تعليم سورة، فتعلمتها من غيره، أو لم تتعلمها لسوء حفظها ~~(3) (ترجع) (4) في قوله ms620 (القديم) (5) بأجرة (المثل لتعليم) (6) السورة، وفي ~~قوله الجديد بمهر المثل. PageV06P458 # ويستقر الصداق بالوطء (1) في الفرج، وهل يستقر بالوطء في المحل المكروه؟ # فيه وجهان: (2) # ويستقر بالموت قبل الدخول. # وقال أبو سعيد الاصطخري: إن كانت الزوجة أمة، لم يستقر مهرها (بموتها) (3). # والمذهب: الأول (4). # ولا يستقر المهر بالخلوة في قوله الجديد (5). PageV06P459 # وقال في القديم: يتقرر المهر بها، وهو قول أبي حنيفة (1). # ومن أصحابنا: من لم يجعل هذا قولا في (تقرير) (2) المهر، وإنما رجح به ~~دعوى المرأة. # وإن أتت بولد، لحقه نسبه، وهل يتقرر المهر (به) (3)؟ فيه وجهان (4). # (وإن) (5) استدخلت المرأة ماءه، ثبت النسب، وفي تقرر المهر PageV06P460 # (به) (1) وجهان. # فإن مكنت الزوج من نفسها مرة، فدخل بها، سقط حقها، من الامتناع، وبه قال ~~مالك (2). # وقال أبو حنيفة: لا يسقط حقها منه حتى تقبض مهرها (3). # فإن رضيت بتأجيل الصداق، فليس لها منع نفسها، فإن (اتفق تأخير) (4) ~~التسليم حتى حل الأجل، فهل لها أن تمتنع من تسليم نفسها حتى تتسلم المهر؟ # ذكر الشيخ أبو حامد: أنه ليس لها ذلك (5). # وقال القاضي أبو الطيب رحمه الله: لها ذلك، وقد نص المزني على مثله في ~~البيع (6). PageV06P461 # فإن أصدقها تعليم سورة من القرآن، فطلقها بعد الدخول، وقبل أن يعلمها ~~(ففيه) (1) وجهان: # أحدهما: أنه يعلمها من وراء حجاب (2). # والثاني: أنه لا يجوز (له) (3) تعليمها (4)، (وترجع) (5) في قوله الجديد ~~إلى مهر المثل وفي قوله القديم إلى أجرة (التعليم) (6). # (وإن) (7) كان (قد) (8) أصدقها (تعليم سورة، أو آيات) (9) معلومة، فعلمها ~~آية فهل يكون ذلك تعليما مستقرا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه تعليم مستقر، كما لو علمها الجميع. # والثاني: (أنه غير مستقر) (10) حتى لو نسيت ذلك، لزمه أن يعلمها ثانيا. PageV06P462 # فإن أصدقها تعليم سورة من القرآن، ولم (يقدر) (1) على تعليمها (2) بحال ~~لبلادتها، ففيه وجهان: # أحدهما: أن الصداق يبطل (ويكون) (3) فيما (تستحقه) (4) قولان على ما مضى (5). # والثاني: أنه جائز، وتأتيه بمن يعلمها مكانها، وهل يثبت للزوج الخيار؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا خيار له. # والثاني: أنه يثبت له الخيار في الفسخ، لأنه يلتذ بتعليمها، (وإذا) (6) ~~فسخ، ms621 ففيما يلزمه قولان: # أحدهما: (مثل أجرة التعليم) (7). # والثامي: مهر المثل. # فإن (أتته) (8) بغيرها ليعلمها، مع قدرتها على التعليم، فهل PageV06P463 # (يلزمه) (1) ذلك؟ فيه وجهان (2). # وإن أصدقها تعليم سورة من القرآن، وهو لا يحسنها، ولا يحسن الكتابة ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز، كما لو أصدقها (ألف درهم، وهو لا يملك شيئا. # والثاني: أنه (لا يجوز) (3). # (فإن) (4) أصدقها تعليم القرآن، (فطلقها) (5) قبل الدخول، فلها نصف ~~الصداق (6). # - فعلى هذا: هل (يتجزأ) (7) القرآن؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه (يتجزأ) (8) في كلماته وحروفه التي جزأه السلف PageV06P464 # عليها (فيلزمه) (1) أن يعلمها نصف القرآن. # الثاني: أنه وإن (تجزأ) (2) في كلماته وحروفه، فليس بمتماثل لما فيه من ~~المتشابه، وبعضه (أصعب) (3) من بعض، وسورة (أصغر) (4) من سورة. وعشر (5) ~~أصعب من عشر، فعلى هذا يكون على القولين فيما يرجع به. # فإن أصدقها خياطة ثوب لها بعينة (6)، فتلف الثوب، ففي بطلان الصداق وجهان: # أحدهما: وهو الذي نقله المزني، أنه يبطل (7). # والثاني: أنه جائز، وتأتيه بثوب (مثله) (8) ليخيطه لها، بناء على PageV06P465 # القولين في الولد إذا مات في الإجارة على الرضاع (1). # فإن أتلف الصداق أجنبي، وقلنا: إن المرأة ترجع بقيمته، فنماؤه الحادث في ~~يد الزوج لها، وإن قلنا: إنها ترجع عليه بمهر المثل، ففيه وجهان: # أصحهما: أن نماؤه لها. # فإن أصدقها دراهم موصوفة في الذمة وسلمها إليها، وطلقها قبل الدخول، وهي ~~باقية في يدها، فهل له الرجوع في نصفها بعينها؟ (فيه) (2) وجهان: # أحدهما: أن لها أن تعطيه النصف من غيرها. # فإن تلف الصداق في يدها قبل الدخول وطلقها (رجع عليها بنصف قيمته) (3). # (وحكي) (4) عن مالك في الحاوي: أنه يكون أمانة في يدها، فلا يرجع عليها بشيء. # وإن تلف الصداق (بعد الطلاق) (5) (وقبل) (6) الدخول، وقد PageV06P466 # بذلت له تسليم نصفه، (ومكنته منه، فلم يفعل، ففيه) (1) وجهان، بناء على ~~اختلاف أصحابنا فيما يستحقه الزوج عليها. # فمنهم من قال: يستحق عليها التمكين من نصف الصداق، فلا ضمان عليها. # ومنهم من قال: يستحق عليها التسليم، وهو الأصح، فعليها الضمان. # (وإن) (2) وقعت الفرقة قبل الدخول بسبب من جهتها كالردة منهما (ففيه) ms622 (3) ~~وجهان (4): PageV06P467 # أحدهما: أنه يسقط نصف المهر كالخلع (1). # والثاني: أنه يسقط جميعه (2). # (وإن) (3) قتلت الحرة نفسها قبل الدخول، فالمنصوص، أنه لا يسقط مهرها. # وقال في الأمة: إذا قتلت نفسها، أو قتلها مولاها، أنه يسقط مهرها. # فمن أصحابنا: من خرج (المسألتين) (4) على قولين، وهو قول أبي العباس بن ~~سريج (5). # أصحهما: أنه لا يسقط، وهو قول أبي حنيفة (واختيار) (6) المزني. # وقال أبو إسحاق: يسقط في الأمة، ولا يسقط في الحرة (7). PageV06P468 # فإن طلقها قبل الدخول؛ ثبت له الرجوع في نصف مهرها (1)، ويدخل في ملكه ~~(بنفس) (2) الطلاق إذا كان باقيا بحاله على المنصوص (3). # وقال أبو إسحاق: لا يدخل في ملكه إلا باختياره لتملكه، وهو قول أبي حنيفة ~~(4). PageV06P469 # فإن كان الصداق قد زاد في يدها زيادة غير متميزة (1)، فلها أن تمتنع من ~~تسليم النصف، وتعطيه نصف قيمة العين، من غير زيادة، وبه قال أبو حنيفة (2). # وقال محمد بن الحسن: يرجع الزوج في نصف العين مع الزيادة (3). # فإن كانت المرأة مفلسة، ففيه وجهان. # قال أبو إسحاق: يرجع في (نصف العين مع الزيادة) (4). PageV06P470 # وأكثر أصحابنا قالوا: لا يرجع في العين (1). # وإن كان الصداق نخلا عليه طلع غير (مؤبر) (2) فبذلت له المرأة نصفها مع ~~الطلع ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجبر الزوج على قبولها، وهو المنصوص عليه (3). # والثاني: أنه لا يجبر (4). PageV06P471 # وأن طلب الزوج، الرجوع بنصف النخل، وترك الثمرة إلى أوان الجذاذ، ففيه ~~وجهان (1): # أحدهما: أن المرأة لا تجبر على ذلك (2). # والثاني: أنها تجبر عليه (3). # وحكى في الحاوي: في الطلع بعد التأبير أيضا وجهين، في (إجبار) (4) الزوج ~~على قبول نصف (الثمرة) (5) مع بذلها، وذكر أن PageV06P472 # الطلع الحادث في يدها، هل يجري مجرى الزيادة المتميزة، أو لا؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه زيادة متميزة، مؤبرا كان، أو غير مؤبر، كالولد. # والثاني: أنه زيادة غير متميزة (مؤبرا) (1) أو غير (مؤبر) (2) كالحمل. # والثالث: أنه إن كان مؤبرا، فهو متميز، وإن كان غير مؤبر، فليس بمتميز، ~~كالحمل. # وإن كان الصداق بهيمة، فحملت، ففيه (وجهان) (3): # أحدهما: أن المرأة بالخيار، بين أن تسلم النصف مع الحمل، ms623 وبين أن (تدفع) ~~(4) إليه نصف القيمة (5). # والوجه الثاني: أنه بمنزلة الجارية، تحبل (6) فيكون فيه زيادة من وجه، ~~ونقصان من وجه (7). PageV06P473 # وإن ولدت في يد الزوج، فالولد للمرأة، وبه قال أحمد (1). # وقال أبو حنيفة: يرجع في نصف الولد. # وحكي في الحاوي عن مالك أنه قال: للزوج نصف الولد والكسب، وسواء فيه قبل ~~القبض وبعده. # وذكر في الشجر (يرقل) (2) فتصير (فخاما) (3)، أنه نقص محض، وهي المتناهية ~~في الطول والكبر. # فإن رضي الزوج باخذ نصفها، فهل (تخير) (4) المرأة على بذله؟ فيه وجهان. # فإن زرعت الأرض، وطلقها، فهل يكون ذلك (نقصا) (5) في الأصل؟ فيه وجهان: # (أظهرهما) (6): أنه ليس بنقص (7)، وهو اختيار المزني. PageV06P474 # فإن بادرت المرأة، فقطعت الزرع، (فهل) (1) للزوج أن يرجع في نصف الأرض؟ ~~فيه وجهان (2). # فإن أصدقها (عبدا) (3) فدبرته، ثم طلقها قبل الدخول. # فقد روى المزني: أنه يرجع في نصفه. # فمن أصحابنا من قال: يرجع (في نصفه) (4) قولا واحدا. # ومنهم من قال: لا يرجع (5). # ومنهم من قال: فيه قولان، بناء على أن التدبير وصية (6)، أو عتق (بصفة) ~~(7)، فإذا قلنا: يثبت له الرجوع في نصفه، فهل يثبت له الخيار؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يثبت له الخيار، لأنه لا يأمن أن يرفع المدبر أمره (إلى ~~حاكم) (8). PageV06P475 # (من) (1) يرى لزوم التدبير، فيبطل أخذه. # فإن تزوج امرأة ودخل بها، ثم خالعها، ثم تزوجها في العدة، ثم طلقها قبل ~~الدخول بها (وجب) (2) عليه نصف المهر في النكاح الثاني، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: يجب عليه جميع المهر المسمى فيه. # فإن أصدقها جارية (حاملا) (3) (وطلقها) (4) بعد الدخول، وهي حامل ~~(فالحمل) (5) زيادة من وجه، (ونقصان) (6) من وجه، (فهي) (7) مخيره، بين أن ~~(تأخذها) (8) بحالها وبين أن (تفسخ) (9)، وبماذا (ترجع) (10)؟ على قولين: # أحدهما: (أنها) (11) ترجع بقيمتها، (وبما) (12) نقصها الحمل (والولادة إن ~~كانت قد ولدت. PageV06P476 # والثاني: أنها ترجع بمهر المثل) (1). # وإن كان قد أصدقها جارية حاملا، فطلقها قبل الدخول (2)، وقد وضعت. # - فإن قلنا: لا حكم للحمل، فالولد جميعه لها (3)، وهل يكون مستهلكا في حق ~~الزوج؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه (يكون) (4) مستهلكا في ms624 حقه، وإن (كانت زائدة) (5) في حال حمله. # والثاني: أنه لا يستهلك حقه من الزيادة (لحملها) (6) (فيعتبر) (7) (بما) ~~(8) بين قيمتها حاملا حال العقد، وحائلا، فما كان بينهما من PageV06P477 # فضل، يرجع الزوج بنصفه على الزوجة، مع (نصف) (1) الأم، وصار جميع الولد ~~مع نصف الأم للزوجة. # فإن طلب الزوج نصف قيمة الأم مع نصف قيمة الولد، فهل تجبر الزوجة على دفع ~~ذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنها) (2) تجبر. # والثاني: أنها لا تجبر على ذلك، ويقال لها: إن دفعت إلى الزوج نصف قيمة ~~الأم، أقر الولد، والأم على (ملكك) (3) وإن امتنعت، لم تجبر، وبيعا (جميعا) ~~(4) عليك، ودفع إلى الزوج من الثمن النصف، مما قابل قيمة الأم، وكان الباقي لك. # - وإن قلنا: للحمل حكم، فيكون الحمل، والأم جميعا صداقا، ولكن الحمل قد ~~زاد بالولادة على ملكها، فلا يلزمها (بذل) (5) الولد، (بحدوث) (6) الزيادة ~~فيه فإن بذلت له نصف الأم، مع نصف الولد، أجبر على قبوله في أصح الوجهين ~~(7)، فإن امتنعت، رجع في نصف الأم، وفي كيفية ما يرجع به من قيمة نصف الحمل ~~وجهان: PageV06P478 # أحدهما: (أنه) (1) (يرجع) (2) بنصف ما بين قيمة أمه، حامل، وحائل، ولا ~~يقوم وقت الولادة لزيادته. # والثاني: أنه يقوم الولد، وقت الولادة، ويرجع الزوج بنصف قيمته، فإن بذلت ~~له نصف الولد، ففي إجباره على قبوله وجهان: # أحدهما: أنه يجبر. # والثاني: (أنه) (3) لا يجبر عليه. PageV06P479 ### ||| فصل # فإن كان الصداق عينا، فوهبته من الزوج، ثم طلقها قبل الدخول، ففيه قولان: # أحدهما: أنه لا يرجع عليها بشيء، وهو اختيار المزني، وقول مالك، وأحمد ~~(في إحدى) (1) الروايتين عنه (2). # والثاني: وهو الأصح، أنه يرجع عليها بنصف قيمته (3). # وإن كان الصداق دينا، فأبرأته منه، ثم طلقها (4). PageV06P480 # - فإن قلنا: إنه في العين لا يرجع عليها بشيء، ففي الدين أولى (1). # - وإن قلنا: في العين يرجع، ففي الدين وجهان (2). # وإن ارتدت قبل الدخول بعدما وهبت منه الصداق، فهل يرجع به عليها على ~~(القولين) (3). # وإن اشترى سلعة بثمن، وسلم الثمن، ووهب البائع الثمن منه، ثم وجد بالسلعة ~~عيبا، ففي ردها، والرجوع بالثمن وجهان، بناء ms625 على القولين. # وإن وجد به عيبا، وقد حدث عنده عيب (4)، وقد (وهب) (5) الثمن له، فهل ~~يرجع بالأرش؟ فيه وجهان على القولين. # وإن اشترى سلعة، ووهبها من البائع، ثم أفلس المشتري، فللبائع الضرب مع ~~الغرماء، قولا واحدا (6). PageV06P481 # وقال أبو حنيفة: في العين إذا وهبتها منه، لا يرجع إلا أن يكون قد زادت، ~~أو نقصت قبل الهبة، فيرجع، لأن حقه قد انتقل إلى القيمة، وقال في الدين: ~~(إذا) (1) أبرأته منه، لم يرجع، وإن قبضته ثم وهبته منه، ثم طلقها (يرجع) ~~(2) عليها (3). PageV06P482 # وقال (في الدين) (1) زفر: لا يرجع في جميع ذلك، لأن عنده الدراهم، ~~والدنانير، تتعين بالنصين. # فأما إذا أصدقها عينا (فوهبته) (2) منه نصفها، ثم طلقها قبل الدخول. # - فإن قلنا: إذا وهبته الجميع يرجع، ففي النصف أولى، وفي كيفية الرجوع، ~~ثلاثة أقوال. # أحدها: أنه يرجع بالنصف الآخر بعينه. # والثاني: أنه يرجع (في نصف النصف الباقي) (3) وقيمة (نصف) (4) الموهوب. # والثالث: أنه بالخيار (بين) (5) أن يرجع في نصف النصف، PageV06P483 # ونصف قيمة النصف الآخر. وبين أن يرجع في نصف قيمة العين، ومثل هذه ~~الأقوال فيه إذا (أخرجت) (1) الزكاة من الصداق. # - وإن قلنا: إن الهبة في الجميع (تمنع) (2) الرجوع، ففي هبة النصف قولان: # أحدهما: أنه لا يرجع بشيء وهو قول أبي حنيفة (3). # والثاني: أنه يرجع بنصف الباقي، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، والمزني. # فإن (خالعها) (4) قبل الدخول على نصف مهرها، وكان عينا، وقلنا: إن الزوج ~~يملك النصف بنفس الطلاق قبل الدخول، لم يصح الخلع على نصف المسمى، وهل يصح ~~في الباقي (يبنى) (5) على تفريق الصفقة؟ وما فسد منه، هل يرجع ببدله، أو ~~بمهر المثل؟ على القولين في الصداق. # - وإن قلنا: إنه ملك أن يملك بالطلاق، (وإذا) (6) اختار PageV06P484 # التملك، كالخلع صحيح على جميع المسمى، وله أن يرجع، وفي كيفية الرجوع ما ~~قدمنا من الأقوال. # والشافعي رحمه الله: قال في الكتاب: فما بقي، فعليه نصفه، واختلف أصحابنا ~~في ذلك. # فحكي عن ابن خيران أنه قال: أراد إذا تخالعا على نصف الصداق المسمى، كأنه ~~كان الصداق ألفا، فتخالعا على خمسمائة ms626 (منه يعلمان أن الخلع من الخمسمائة) ~~(1) على نصفها، فيقع الخلع على مائتين وخمسين، ويسقط مئتان وخمسون، ويبقى ~~الباقي بينهما نصفين. # ومن أصحابنا من قال: أراد الشافعي رحمه الله بذلك، إذا قالت: (خالعتك) ~~(2) على ما يخصني من خمسمائة، (فصرح) (3) هذا القابل بما ذكره ابن خيران. # ومن أصحابنا من قال: أراد الشافعي رحمه الله: أن العقد صحيح بخمسمائة، ~~وإنما يعود نصفه إذا تم الخلع، فيكون بمنزلة من خالع على عين، فهلك نصفها ~~بعد الخلع، (وقبل) (4) (القبض) (5). # والقاضي أبو الطيب قال: إنما ذكر الشافعي رحمه الله هذا، على القول الذي ~~يقول: إن الزوج يقف ملكه على اختيار التملك. # قال أصحابنا: فإذا أراد الخلاص من هذا، خالعته على خمسمائة PageV06P485 # (مطلقة، فيصح الخلع، ويسقط عنه من الصداق خمسمائة) (1) ويبقى لها ~~خمسمائة، فيتقاصان. # وذكر في الحاوي طريقة أخرى في الخلاص وهي: أن (يخالعها) (2) على ما يسلم ~~لها من الصداق، وهو النصف، فيكون هو المعقود عليه. # فإن طلقت المرأة قبل الدخول، فوجب لها نصف المهر، جاز الذي (بيده) (3) ~~عقدة النكاح أن يعفو عن (نصف) (4) المهر، وفي الذي بيده عقدة النكاح قولان: # قال في القديم: هو الولي، فيعفو عن النصف الذي للمرأة (5) إذا كانت بكرا ~~صغيرة، أو مجنونة بعد الطلاق وقبل الدخول، ويكون الولي، أبا أو جدا، وهو ~~قول مالك، وأحمد (6). PageV06P486 # وقال في الجديد: الذي بيده عقدة النكاح، هو الزوج، فيعفو عن حقه من النصف ~~الذي (رجع) (1) إليه بالطلاق، وهو الصحيح، وهو قول أبي حنيفة (2). # إذا (فوضت) (3) المرأة الرشيدة بضعها، فرضيت بغير مهر PageV06P487 # (أو) (1) سكتت عن ذكر المهر، ففي وجوب المهر لها بالعقد قولان: # أصحهما: أنه لا يجب لها مهر (2)، وإذا طلقها قبل الدخول (وجبت) (3): لها ~~المتعة (4). # وإن دخل بها، وجب لها مهر المثل (5). # ومن أصحابنا: من خرج، أنه لا يجب لها شيء بالدخول أيضا. PageV06P488 # وذكر في الحاوي، فيه: إذا سكتت عن ذكر المهر، هل يكون (تفويضا) (1) وجهين: # أحدهما: أنه ليس بنكاح تفويض، فيجب المهر بنفس العقد. # والثاني: أنه نكاح تفويض، وهل تجب المتعة بنفس العقد، أو بالطلاق؟ ms627 فيه وجهان: # أصحهما: (أنها تجب) (2) بالطلاق. # وقال أبو حنيفة، وأحمد: يجب لها المهر بالعقد (3)، وإن طلقها قبل الدخول، ~~(وجبت) (4) لها المتعة، وسقط المهر (5). # وقال مالك، وابن أبي ليلى: المتعة مستحبة (6). # فإن تزوجها على أن لا مهر لها في الحال، ولا في الثاني، صح النكاح في أصح ~~الوجهين (7). PageV06P489 # والثاني؛ أنه يبطل (1). # ومتى فرض لها مهر المثل، أو ما يتفقان عليه، فحكمه، حكم المسمى في العقد ~~في الاستقرار بالموت (والدخول) (2)، (والتنصيف) (3) بالطلاق قبل الدخول، ~~وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: يسقط المهر، وتجب لها المتعة (4). # فإن لم يفرض (لها مهر) (5) حتى مات عنها، قبل الدخول، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يجب عليه المهر، وهو قول أبي حنيفة (6). # والثاني: أنه لا يجب، وهو قول مالك (7). PageV06P490 # (فإن تزوج ذمي ذمية، على أن لا مهر لها، وجب لها بالدخول مهر المثل (1). # وقال أبو حنيفة: لا يجب لها المهر، وعنه رواية أخرى: أنها إذا سكتت عن ~~المهر، وجب لها مهر المثل) (2). # فإن تزوج ذمي ذمية، وسمى لها خمرا، (أو) (3) خنزيرا، ثم (أسلما) (4) قبل ~~التقابض، فلها مهر مثلها، وبه قال أبو يوسف (5). PageV06P491 # وقال أبو حنيفة: ان كان معينا، فليس لها إلا ذلك، وإن لم يكن معينا، فلها ~~في الخمر القيمة، وفي الخنزير، مهر المثل استحسانا (1). # وقال محمد: لها قيمة ذلك في الوجهين (2). # وللمفوضة عندنا، المطالبة (بالفرض) (3) لأنها بالعقد، ملكت أن تملك مهرا، ~~وفي قدر (ما تملكه) (4) قولان: # قال في القديم: مهر المطلق لا يتقدر بمهر المثل. # وقال في الجديد: يتقدر بمهر المثل، وهل يعتبر مهر مثلها، وقت العقد، ووقت ~~(الفرض) (5). # قال أبو العباس بن سريج: يعتبر مهر مثلها، وقت العقد. PageV06P492 # وقال ابن خيران: يعتبر وقت (الفرض) (1). # ويعتبر مهر مثلها (ببنت) (2) (عصباتها) (3) الأقرب، فالأقرب منهن (4)، ~~(ممن) (5) هو في مثل حالها، وفي عقلها ودينها، وجمالها، ونسبها وبكارتها، ~~وثيوبتها، وعفتها، ويسارها (6). # وقال ابن أبي ليلى: يعتبر بأمها، وخالاتها (7). # وقال مالك: يعتبر بمن هي في مثل حالها، في جمالها، ومالها، وشرفها من ~~سائر النساء (8). # فإن عدم العصبات، اعتبر (بأقرب) (9) النساء إليها، من ms628 الأمهات، والخالات ~~(10)، فإن لم يكن لها أقارب، اعتبر (بنساء) (11) بلدها، فإن اجتمع أخوات ~~لأب وأم، وأخوات لأب، ففيه وجهان: PageV06P493 # أحدهما: أنهما سواء. # والثاني: يعتبر بالأخوات من الأب والأم (1). # فإن عدم نساء العصبات، ففي اعتبار (نساء) (2) عصبات المولى المعتق وجهان ~~فإن اجتمع جدتان، أم أم، وأم أب، ففيه ثلاثة أوجه. # أحدها: أنه يعتبر بأم الأب. # والثاني: بأم الأم. # والثالث: أنهما سواء. # فإن تزوج امرأة، (وأصدقها) (3) أن يعتق (عبده) (4) سالما عنها، صح ~~الصداق، ويلزمه عتقه عنها، فإن طلقها قبل الدخول، وقبل (عتقه) (5) عنها، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يعتق عنها نصفه، ويقوم عليها النصف الآخر إذا كانت موسرة. # والثاني: أنه لا يعتق عنها شيئا. # فإن زوج عبده بأمة غيره، وجعل رقبته صداقا لها، ثم طلقها الزوج قبل ~~الدخول، ففيه وجهان: PageV06P494 # أحدهما: أن نصفه يرجع على السيد (المزوج) (1). # والثاني: أنه لا يرجع إليه بشيء. # فإن (أعسر الزوج بالمهر) (2) ففيه طريقان: # أحدهما: أنه إن كان قبل الدخول، ثبت به الفسخ (3)، وبعده لا يثبت (4)، ~~وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة. # ومنهم من قال: إن كان قبل الدخول، ثبت الفسخ، وبعده قولان (5): # أصحها: أنه يثبت الفسخ (6). # ومن أصحابنا من قال: لا يثبت به الفسخ، قبل الدخول، ولا بعده. PageV06P495 # - (فإن) (1) قلنا: يثبت الفسخ، فحاكمته قبل الدخول، ورضيت، ثم حاكمته بعد ~~الدخول، فهل يثبت لها الخيار؟ فيه وجهان: # (وقال) (2) أبو حنيفة: لا يثبت الفسخ بذلك. # (إذا) (3) زوج الأب ابنه الصغير، ولا مال له، ففيه قولان: # (قال) (4) في القديم: يضمن الأب المهر (5). # وحكي في الحاوي (وجه) (6) آخر: أنه (يلزم) (7) الأب المهر، التزام (تحمل) ~~(8) (فيكون) (9) الابن منه (بريئا) (10). # وقال في الجديد وهو الأصح: أنه يجب على الابن دون الأب (11). PageV06P496 ### ||| فصل # فإن تزوج العبد المأذون له في التجارة بإذن مولاه (1)، ولا كسب له # فقد قال الشافعي رحمه الله: يتعلق مهرها، ونفقتها (بما) (2) في يده. # فمن أصحابنا: من قال بظاهره (3). PageV06P497 # ومنهم من قال: يتعلق بما يحصل من فضل المال الذي في يده (1). # وحكي فيه وجه آخر: أنه يعطى من الربح ms629 الحاصل في يده بمال التجارة، سواء ~~كان قد استفاده قبل النكاح، أو بعده. # فإن كان العبد مكتسبا، وجب ذلك في كسبه، فإن حبسه المولى ولم يستخدمه ~~زمان كسبه، غرم للمرأة المهر والنفقة. # وذكر في الحاوي: أنه (ماذا) (2) (يضمن) (3)؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه (يلزمه) (4) (أقل) (5) الأمرين، من أجرة، مثل ما استوفى من ~~منفعته، أو قدر (المهر) (6) والنفقة. # والثاني: وهو الأصح أنه يضمن جميع المهر والنفقة. # وذكر القاضي حسين رحمه الله: أنه إذا أراد العبد أن يكري نفسه، فهل له ~~ذلك (ليحصل) (7) المهر والنفقة؟ (بني) (8) على أن ذلك يلزم المولى. PageV06P498 # وحكي قولا عن الشافعي رحمه الله في القديم: أن ذلك يلزم المولى، وليس بصحيح. # وإن لم يكن العبد مأذونا له في التجارة، ولا مكتسبا، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يتعلق بذمته، (ويثبت) (1) للمرأة الخيار. # والثاني: أنه يجب على المولى (2). # (وإن) (3) تزوج العبد بغير إذن (المولى) (4) ووطىء (ففيه) (5) قولان: # قال في القديم: يتعلق برقبته (6). # وقال في الجديد: يتعلق بذمته (7). # فإن أذن له المولى في النكاح، فتزوج نكاحا فاسدا، ووطىء، ففيه قولان: PageV06P499 # أحدهما: أن إذنه يتضمن الصحيح، والفاسد (1)، فيكون على ما ذكرناه في ~~المأذون فيه. # والثاني: وهو الأصح، أن إذنه (لا يتضمن) (2) الفاسد، فيكون بمنزلة ما لو ~~تزوج بغير إذنه. # فإن زوج السيد أمته من عبده، صح ولم يجب به مهر (3). # وحكي عن أصحاب أبي حنيفة: أنه يجب (المهر) (4) ثم يسقط. # (وذكره) (5) القاضي حسين رحمه الله: وجها لبعض أصحابنا. PageV06P500 ### || باب اختلاف الزوجين في الصداق # إذا اختلف الزوجان في قدر المهر، أو جنسه، ولا بينة، تحالفا (1)، فإذا ~~تحالفا، وجب مهر المثل، وبه قال الثوري (2). # (وقال مالك) (3): إن كان الاختلاف قبل الدخول، تحالفا (وفسخ) (4) النكاح، ~~وإن كان بعد الدخول، فالقول، قول الزوج (5). PageV06P501 # وقال أبو حنيفة ومحمد: القول: قول من (وافق) (1) قوله، مهر المثل (2). # وقال أبو يوسف: القول: قول الزوج، إلا أن يدعى مستنكرا، وهو أن يدعي مهرا ~~لا يتزوج (بمثله) (3) في العادة، وروي هذا عن أحمد، وعنه رواية أخرى: نحو ~~قول أبي حنيفة، إلا أنه قال: إذا ms630 ادعى الزوج دون مهر المثل، وادعت هي ~~(أكثر) (4) من مهر المثل، وجب مهر المثل، ولم يتحالفا (5). PageV06P502 # وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة: القول: قول الزوج (1). # وإذا تحالفا عندنا، لم ينفسخ النكاح ووجب مهر المثل (2). # وقال أبو علي بن خيران: إن زاد مهر المثل، على (ما تدعيه) (3) المرأة، لم ~~تجب الزيادة (4). # وإن اختلف الزوج، وولي الصغيرة في قدر المهر، ففيه وجهان: # أصحهما: أن الولي يحلف والزوج (5). # والثاني: أنه لا يحلف (6). # فإن كانت المرأة بالغة عاقلة، فإنها تحلف (7). # وذكر القاضي (أبو الطيب) (8): أن ولي البكر البالغة، كولي الصغيرة (9). PageV06P503 # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: والأول: أقيس. # وقد حكى أبو علي بن أبي هريرة: في وكيل البائع مع المشتري، هل يحلف؟ وجهين: # فإن اختلف ورثة الزوجين، تحالفوا (1). # وقال أبو حنيفة: إذا ماتا جميعا، فالقول: قول ورثة الزوج (2). # فإن ادعى ورثة المرأة، التسمية، وأنكر ورثة الزوج التسمية جملة، لم يحكم ~~عليهم بشيء (3). # وقال محمد: يحكم بمهر المثلي (4). # وقال زفر: (يحكم) (5) بعشرة دراهم. # قال أصحاب أبي حنيفة: إنما لا يقضي بشيء، إذا تقادم العهد (6). PageV06P504 # فإن تزوج رجل امرأة على ألف، على أن لأبيها ألفا، فالصداق فاسد (1). # وقال قتادة: الصداق صحيح، والشرط لازم. # وقال مالك: الشرط باطل في حق الأب، ويصير الألفان جميعا صداقا للمرأة. # ذكر الشافعي رحمه الله: أنه يبدأ يمين الزوج (2). # وقال في البيع: يبدأ بيمين البائع، والبائع كالزوجة في النكاح. # وقال في اختلاف الدعوى والبينات: بدأ بأيهما شاء. # فمن أصحابنا من قال: في الجميع ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يبدأ بيمين المرأة. # والثاني: بيمين الزوج. # والثالث: أنه بالخيار بينهما. PageV06P505 # وفيه طريقة ثانية للقاضي أبي حامد (المروروذي) (1): أن المسألتين على قولين: # وفيه طريقة ثالثة: (طريقة أبي إسحاق) (2): أنه يبدأ في البيع بالبائع، ~~وفي النكاح بالزوج. # فإن كان الصداق، تعليم سورة من القرآن، فادعى الزوج أنه علمها، وأنكرت ~~المرأة، وكانت تحفظها، ففيه وجهان (3): # أحدهما: أن القول: قولها (4). # والثاني: أن القول: قوله (5). # فإن اختلفا في الوطء فادعته المرأة، وأنكر الزوج (6)، وأتت بولد يلحقه ~~نسبه ففي تقرير المهر ms631 قولان (7). # فإن ادعى الزوج قبض المهر، وأنكرت المرأة، فالقول: قولها مع PageV06P506 # يمينها (1)، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد (2). # وحكى عن الفقهاء السبعة: أنه إن كان قبل الزفاف، فالقول: قولها، وإن كان ~~بعده، فالقول قول الزوج، وبه قال مالك (3). # وقال أصحابه: إنما قال ذلك، إذا كانت العادة تعجيل الصداق كما كان ~~بالمدينة، أو كان الاختلاف فيما (تعجل منه) (4). # وحكي عن ابن شبرمة أنه قال: إذا ولدت منه، كان القول: قوله. # وإن قالت: أن الذي (قبضته) (5) (هدية) (6)، وقال: بل مهر، فالقول: قوله ~~(7). PageV06P507 # وحكي عن مالك أنه قال: إن كان ما جرت العادة، أن يهديه الزوج للزوجة، ~~كالثوب، والمقنعة، والطيب، والحلي، فالقول: قولها. # ولا يجوز للأب، قبض صداق البكر البالغة بغير إذنها (1)، وقيل: فيه قول ~~آخر: أنه يجوز. # وقال أبو حنيفة: يملك قبض صداقها، ما لم (تتهمه) (2). # فإن زنا بأمة غيره، وهي مطاوعة، لم يجب المهر على المنصوص (3). PageV06P508 # وقيل يجب المهر، وليس بصحيح (1). # وإن وطىء المرتهن الجارية المرهونة بإذن (الراهن) (2)، جاهلا بالتحريم، ~~ففيه قولان: # قولان: # أحدهما: أنه لا يجب المهر (3). # والثاني: (أنه) (4) يجب، وهو قول أبي حنيفة (5). # فإن أتت بولد من هذا الوطء، ففي وجوب قيمته طريقان-: # أحدهما: فيه قولان (6). # والثاني: قال أبو إسحاق: (تجب) (7) قيمته يوم (سقط) (8)، قولا واحدا (9)، ~~والأول أظهر (10). PageV06P509 ### || باب المتعة # تجب المتعة للمفوضة إذا طلقت قبل الدخول (1)، وهل تجب بالعقد، (أو) (2) ~~بالطلاق؟ فيه قولان: # قال في القديم: (تجب) (3) بالعقد. # وقال في الجديد: (تجب) (4) بالطلاق. PageV06P510 # فأما المطلقة بعد الدخول، ففيها قولان: # قال في القديم: لا يجب لها المتعة، وهو قول أبي حنيفة، وإحدى الروايتين ~~عن أحمد (1). # وقال في الجديد: تجب وهي الرواية الأخرى عن أحمد (2). # فإن كانت الزوجة أمة، فاشتراها الزوج (3). # فمن أصحابنا من قال: هي على القولين (4). # وقال أبو إسحاق: إن كان مولاها قد طلب البيع، لم يجب (5)، وإن كان الزوج ~~قد طلب وجبت (6). # وتجب المتعة، على كل زوج، حر، وعبد (7). PageV06P511 # وحكي عن الأوزاعى أنه قال: إذا كان الزوجان رقيقين، أو أحدهما، فلا متعة. # فإن اشترت المرأة زوجها، قبل الدخول، ms632 سقط مهرها. # وفيه وجه آخر: أنه لا يسقط. # وقال أبو حنيفة: ينتقل مهرها إلى (ثمنه) (1). # وإن اشترته بعد الدخول، وصداقها عليه ألف، انفسخ النكاح، وهل يسقط مهرها ~~بملكها له؟ فيه وجهان، بناء على الوجهين في السيد يملك عبده، وله في ذمته دين. # والمستحب: أن تكون المتعة خادما، أو مقنعة (2)، أو ثلاثين درهما. # وفي الواجب وجهان: # أحدهما: ما يقع عليه إسم المال. # والمذهب: أنه يقدرها الحاكم بما يؤديه (اجتهاده) (3) وهل يعتبر بالزوج، ~~أو بالزوجة؟ فيه وجهان: PageV06P512 # أحدهما: بالزوج (1). # والثاني: بالزوجة (2). # وقيل: يعتبر بحال الزوج في يساره، وإعساره، وبحالها. وفيما (تعتبر) (3) ~~به من حالها (فيه) (4) وجهان: # أحدهما: يعتبر سنها ونسبها، وجمالها. # والثاني: أنه يعتبر حال (قماشها) (5) وجهازها. # وقال أبو حنيفة: المتعة، ثلاثة أثواب، درع، وخمار، (وملحفة) (6) إلا أن ~~يكون نصف مهر مثلها أقل من ذلك، فينقصها ما لم ينتقص من خمسة دراهم (7). # وقال أحمد في إحدى الروايتين. يتقدر بما (تجزىء) (8) فيه PageV06P513 # (الصلاة) (1) (والرواية) (2) الثانية. أنها إلى تقدير الحاكم (3)، فإن ~~طلقها بعد ما فرض لها قبل الدخول وجب لها نصف المفروض (4)، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: يسقط، وتجب المتعة (5). PageV06P514 ### || باب الوليمة والنثر # (1) # (الوليمة) (2) طعام يتخذ لحادث سرور (3)، وهو في طعام العرس أظهر، وفي ~~وجوب وليمة العرس وجهان: PageV06P515 # ظاهر النص: وجوبها (1). # والثاني: أنها تستحب (2). # وذكر فيها وجه ثالث (3). أنها فرض على الكفاية، إذا أظهرها الواحد في ~~عشيرته، أو قبيلته، سقط الفرض عن الباقين، وليس بشيء. # وما عدا وليمة العرس من الولائم، مستحب (ويسن) (4) إظهارها. # وقال أحمد: لا يستحب غير وليمة العرس. # (وتجب) (5) الإجابة إلى الوليمة على ظاهر كلام الشافعي رحمه الله (6). PageV06P516 # ومن أصحابنا من قال: أنها فرض على الكفاية (1). # وحكي عن مالك وأحمد أنهما قالا: الإجابة مستحبة. فإن دعي مسلم إلى وليمة ~~ذمي، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجب عليه الإجابة (2). # والثاني: (أنه) (3) لا يجب. # فإن حضر الوليمة، فهل يلزمه الأكل؟ فيه وجهان (4): PageV06P517 # (ويكره) (1) النثار، والتقاطه، وهو قول مالك، وإحدى الروايتين عن أحمد (2). # وقال أبو حنيفة: لا يكره، وبه قال النخعي، والحسن البصري. # (وحكي) ms633 (3) عن الداركي أنه قال (4): إذا التقط النثار، فهل للذي نثره أن ~~يسترجعه من الآخذ له؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (5) له ذلك. PageV06P518 # والثاني: ليس له (1). # وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: النثار مستحب. # وحكي في زوال ملكه (عما) (2) نثره بالنثار وجهان: # والثاني: (أنه) (3) باقي على ملكه حتى يلتقطه إنسان، فيملكه (4). وفي ~~التقاط النثار وجهان: # أحدهما أنه مكروه. # والثاني: أنه لا يكره (إذا كان مدعوا) (5). # (فإذا) (6) دعي إلى وليمة، فيها منكر لا يقدر على إزالته، لم يجز له ~~الحضور (7). # وحكي فيه وجه آخر: أنه يجوز وليس بصحيح. PageV06P519 # واتخاذ صور الحيوان حرام. # وحكي عن أبي سعيد الاصطخري أنه قال: إنما كان هذا (التحريم (1) على عهد ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (2) لقرب عهدهم بعبادة الأصنام، ومشاهدتهم ~~لعبادتها، فلما استقر التحريم وظهر ذلك، سقط، والأول أصح. # وحكي في الستور عليها صور الحيوان، أن استعمالها لزينة ومنفعة، حرام. PageV06P520 # وحكي عن الشيخ أبي حامد الإسفراييني: أنها إن استعملت لزينة، حرم، وإن ~~كان لمنفعة كستر باب، لم يحرم، وذكر: إنه إن كان صورة حيوان، لم يشاهد ~~مثله، كصورة إنسان له جناح طير، ففي تحريمه وجهان: # أحدهما: يحرم. # والثاني: وهو قول القاضي أبي حامد (المروروذي) (1) أنه لا يحرم. PageV06P521 ### || باب عشرة النساء والقسم # إذا كانت الحرة ممن يجامع مثلها، وجب تسليمها إلى الزوج ليلا ونهارا، وله ~~أن يطالب بتسليمها، فإن سألت الإمهال، أمهلت ثلاثة أيام في أحد القولين (1). # (والثاني) (2) لا تمهل. # وذكر الشيخ أبو حامد: أنها تمهل قولا واحدا، والأول: أصح. # وأما الأمة، فيجب تسليمها بالليل، دون النهار (3). PageV06P522 # وقال أبو إسحاق: إن كان بيدها صنعة تعملها في بيت الزوج، كالغزل، ~~والنسيج، وجب تسليمها بالليل والنهار (1). # والمذهب: الأول (2). # ويجوز للمولى بيعها، ولا يكون بيعها طلاقا (3). # وحكي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: بيعها طلاقها. # وله أن يجبر امرأته على الغسل، من الحيض، والنفاس (4)، وإن كانت ذمية. # وقال أبو حنيفة: ليس له أن يجبر زوجته الذمية على الغسل. # وهل يملك أن يجبر زوجته على الغسل من الجنابة؟ فيه ms634 قولان: # أحدهما: له ذلك (5). # والثاني: ليس له (6). # وفي (إجباره لها) (7) على التنظيف، والاستحداد وجهان (8). PageV06P523 # وهل له منعها من أكل ما يتأذى برائحته؟ فيه وجهان (1). # أحدهما: له ذلك (2). # والثاني: ليس له (3). # (فإن) (4) كانت زوجته ذمية، فهل له منعها من أكل لحم الخنزير، وشرب ~~القليل من الخمر؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: له منعها من ذلك (5). # والثاني: ليس له (6). # والثالث: يمنعها من شرب القليل من الخمر، ولا يمنعها من لحم الخنزير، ~~(ويجبرها) (7) على غسل (فمها ويدها) (8) منه، وجها واحدا (9). PageV06P524 # وأما النبيذ في حق المسلمة، إذا كانا حنفيين، ففي منعها من القدر الذي ~~(لا يسكر) (1) القولان. # ومن أصحابنا من قال: (يمنع) (2) النصرانية من أكل لحم الخنزير، قولا واحدا. # ويحرم الوطء في الدبر (3). # وحكي عن مالك: إباحة ذلك، حكاه أهل (الغرب عنه) (4) أنه ذكره في كتاب ~~السير، وحكاه في الحاوي عن ابن أبي مليكه، وزيد بن أسلم. PageV06P525 # ويكره العزل (1)، ولا يحرم في الزوجة المملوكة (2)، وفي الحرة إذا رضيت ~~يه، وإن لم تأذن فيه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يحرم (3). # والثاني: لا يحرم (4). # (فإن) (5) سافرت المرأة بإذن زوجها في حاجة نفسها، فهل يسقط قسمها؟ فيه ~~قولان (6): PageV06P526 # فإن (كانت) (1) تحته حرة، وأمة، قسم للحرة ليلتين، وللأمة ليلة (2) وبه ~~قال أبو حنيفة وأحمد. # وقال مالك في إحدى الروايتين عنه: أنهما سواء في القسم. # ولا يجوز أن يخرج في ليلة صاحبة القسم، ويدخل غيرها من غير ضرورة (3)، ~~فإن دخل على غيرها في ليلتها ووطئها، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يلزمه القضاء لها بليلة (4). # والثاني: أنه يدخل عليها في ليلة الموطوءة، فيطأها (5). # والثالث: أنه لا يقضيها بشيء (6). PageV06P527 # (فإن) (1) خرج في ليلتها (لضرورة) (2) (بأن) (3) أكرهه (سلطان) (4) على ~~الخروج ظلما، فهل يجب عليه القضاء؟ فيه وجهان. # أحدهما: عليه القضاء. # والثاني: لا قضاء عليه. # ويجوز أن يخرج بالنهار إلى غيرها (5) (للزيارة) (6) أو أخذ حاجة، ولا ~~يطيل، فإن أطال، لزمه القضاء، فإن دخل إليها بالنهار (فوطئها) (7) وانصرف، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يلزمه أن يخرج في نهار الموطوءة، فيطىء التي خرج في (يومها) (8). # والثاني: أنه لا ms635 يلزمه شيء (9). # وإن دخل إليها لحاجة، فهل يجوز أن يقبلها؟ فيه وجهان: PageV06P528 # أصحهما: أنه يجوز (1). # فإن تزوج امرأة، وعنده امرأتان، قطع الدور، وقسم للجديدة حق العقد، فإن ~~كانت بكرا، أقام عندها سبعا من غير قضاء (2)، وإن كانت ثيبا، فإن شاء أقام ~~عندها ثلاثا من غير قضاء، وإن شاء أقام عندها سبعا مع القضاء (3). # وفيما يقض؟ وجهان: # أحدهما: أنه يقضي جميعها، وهو ظاهر السنة (4). # والثاني: أنه يقضي ما زاد على الثلاث، وبقولنا: قال مالك، وأحمد، وأبو ~~عبيد (5). PageV06P529 # وقال أبو حنيفة: يقضي للبواقي ما أقام عند الجديدة بكل حال (1). # فإن تزوج العبد أمة، وعنده امرأة، قسم للجديدة، حق العقد، وفي قدره وجهان: # قال أبو علي بن أبي هريرة: على النصف من الحرة، كالقسم الدائم. وقال أبو ~~إسحاق: هي كالحرة فيه (2). # وفيه وجه آخر: للبكر أربع، وللثيب ليلتان. # فإن (كان) (3) عنده امرأتان، (يقسم) (4) لهما، ثم تزوج جديدة في أثناء ~~ليلة إحداهما ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يقطع الليلة عليها، ويقسم للجديدة. # والثاني: أنه يكمل الليلة. PageV06P530 # فإن (أراد) (1) السفر بواحدة من نسائه، لم يجز (له) (2) إلا بقرعة (3)، ~~وإذا سافر بقرعة، لم يقض للبواقي (مدة السفر) (4). # (وقال) (5) داود: يقضي، وهل يقضي ما مضى في السفر القصير؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يقضي (6). # فإن زفت (إليه) (7) امرأتان في ليلة واحدة (8)، فأراد أن يسافر PageV06P531 # (بإحداهما) (1)، أقرع بينهما، فإذا خرجت القرعة على إحداها، سافر (بها) ~~(2) ودخل قسم العقد في قسم السفر (3)، فإذا قدم فهل يقض للجديدة الأخرى، ~~قسم العقد؟ فيه وجهان (4): # أصحها: أنه يقضي (5). # فإن سافر بواحدة من نسائه، من غير (قرعة) (6) (قضى للبواقي) (7)، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يقضي (8). PageV06P532 # وإن عزم على إقامة أربعة في بلد في طريقه، فهل يلزمه قضاء هذه المدة التي ~~أقامها؟ فيه وجهان: # ويجوز أن تهب ليلتها لبعض ضرائرها، برضى الزوج (1)، وهل (تقسم) (2) (تلك) ~~(3) الليلة للموهوب لها؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها تضم إلى ليلتها (4). # والثاني: أنها تكون في الليلة التي كانت للواهبة، وهو الأصح (5). PageV06P533 ### ||| فصل # إذا أنكر من المرأة النشوز (1)، كان ms636 للزوج ضربها (2)، وإن وجد PageV06P534 # منها النشوز مرة واحدة، ففيه قولان (1): # أصحهما أنه يجوز أن يهجرها ويضربها (2). # والثاني: أنه (يهجرها) (3) ولا يضربها. # حكي في الحاوي: في ترتيب المذهب في ذلك، أنه إذا خاف النشوز، وعظها، وهل ~~له أن يهجرها؟ فيه وجهان. # (فإذا) (4) ظهر منها النشوز، (فهل له) (5) أن يعظها، ويهجرها؟ وهل له أن ~~يضربها؟ فيه قولان: # وإن أقامت على النشوز، فله وعظها وهجرانها، وضربها (6). PageV06P535 # قال الشافعي رحمه الله: ولا يبلغ بالضرب الحد. # فمن أصحابنا من قال: يكون دون الأربعين (1). # ومنهم من قال: لا يبلغ به العشرين (2). # إذا جرى بين الزوجين شقاق، (وتظلم) (3) كل واحد منهما من صاحبه، واشتبه ~~الظالم منهما، فإن الحاكم يبعث حكما من أهله، وحكما من أهلها (4)، ليفعلا ~~ما فيه المصلحة، وهل هما حاكمان، أو وكيلان؟ فيه قولان: # أحدهما: أنهما وكيلان، فيقف (ما يفعلان) (5) على رضى الزوجين، وبه قال ~~أبو حنيفة، وأحمد. PageV06P536 # والثاني: أنهما حاكمان، وبه قال مالك، والأوزاعي، واختاره ابن المنذر ~~(1). PageV06P537 ### | كتاب الخلع # (1) # إذا كرهت المرأة زوجها، لقبح (منظر) (2) أو سوء عشرة، جاز أن تخالعه على ~~عوض (3). PageV06P538 # وحكي عن بكر بن عبد الله المزني أنه قال: الخلع منسوخ، وليس بشيء. # (وإن) (1) لم تكره من زوجها شيئا، (وتراضيا) (2) على الخلع من غير سبب، ~~جاز (ولم يكره) (3). # وحكي عن الزهري، وعطاء، وداود: أن الخلع (لا يصح) (4) في هذه الحال. # فإن زنت امرأته، فمنعها حقها لتخالعه، فخالعته، فهل يصح؟ فيه قولان. # أصحهما: أنه (يجوز) (5). # وذكر في الحاوي: أنه إذا عضلها في القسم لتفتدي نفسها، وأقام بنفقتها، ~~فخالعته ففي صحة خلعه قولان: وإن منعها نفقتها، لم يصح خلعها قولا واحدا. PageV06P539 # ولا يجوز أن يخلع بنته الصغيرة (من زوجها) (1)، بشيء من مالها بحال (2). # ومن أصحابنا من قال: يجوز، إذا قلنا: أن الذي بيده عقدة النكاح، هو ~~الولي، فيجوز أن (يخالعها) (3) على نصف مهرها، وليس بصحيح (4)، وبه قال مالك. # ولا يملك أن (يخالع) (5) زوجة ابنه الصغير. # وقال مالك: يجوز ذلك (6). # وقال الحسن، وعطاء، وأحمد. يجوز أن يطلقها، وإن كان بغير عوض. PageV06P540 # ويصح الخلع مع ms637 غير الزوجة، بأن يقول رجل للزوج. طلق امرأتك بألف (1). # وقال أبو ثور: لا يصح، وقد خرجه بعض أصحابنا وجها في خلع (الأجنبي) (2). # ويصح الخلع بلفظ الطلاق، والخلع، فإن خالعها بصريح الخلع، ولم (ينو) (3) ~~به الطلاق، ففيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه طلاق، وهو اختيار المزني، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، والثوري (4). # (والثاني) (5): أنه فسخ، وهو قول أحمد، وأبي ثور، واختاره ابن المنذر ~~(6). PageV06P541 # والثالث: أنه لا يكون شيئا (1). # - فإن قلنا: إن الخلع فسخ، فصريحة المفاداة والخلع (2)، وهل يصح الفسخ ~~بالكنايات، كالمباراة (3)، والتحريم؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح (4). فعلى هذا، لا ينفسخ النكاح حتى ينويا الفسخ، وفي لفظ ~~الفسخ وجهان: # أحدهما: أنه كناية (5). # والثاني: أنه صريح (6). # فإن خالع بصريح لفظ الخلع، ونوى به الطلاق، وقلنا بقوله القديم إن الخلع ~~فسخ، ففيه وجهان (7): # أحدهما: أنه طلاق (8). PageV06P542 # والثاني: أنه فسخ (1). # وبدل الخلع إلى (تقديرهما) (2). # وحكي عن طاوس وعطاء، والزهري أنهم قالوا: لا يجوز أن يأخذ منها (أكثر) ~~(3) مما أعطاها، وكره ذلك: أحمد، وإسحاق (4). # وقال في الأم: يجوز الخلع بسلطان، وغير سلطان. # وحكي عن الحسن البصري، وابن سيرين أنهما قالا: لا يجوز إلا بحضرة (سلطان) (5). # ولا تثبت الرجعة في الخلع، سواء قلنا: أنه فسخ، أو طلاق (6). PageV06P543 # وحكي عن سعيد بن المسيب، والزهري أنهما قالا: الزوج بالخيار، بين أن ~~(يمسك) (1) العوض، ولا رجعة له، وبين أن يرده، ويثبت له الرجعة. # وقال أبو ثور: إن كان الخلع بلفظ الطلاق ثبت فيه الرجعة (2). فإن خالعته ~~بعوض، على أن له الرجعة. # فقد نقل المزني، والربيع: أن الطلاق واقع، والرجعة ثابتة، والعوض مردود عليها. # وقال المزني: الذي يقتضيه مذهبه، أن يكون الطلاق واقعا، ولا رجعة له ~~(وعليها) (3) مهر المثل. # قال المزني: ومن قوله: لو خالعها على مائة، على (أنها) (4) متى طلبتها، ~~فهي لها، وله الرجعة عليها، أن الخلع ثابت، والمال والشرط، باطلان، وعليها ~~مهر مثلها، واختلف أصحابنا في هذه المسألة. # فمنهم من قال: لا فرق بين المسألتين، وخرجهما على قولين. # ومنهم: من فصل بينهما. PageV06P544 # وقال أبو حنيفة، واحد: الخلع صحيح (بالمسمى) (1) ولا ms638 تثبت الرجعة له. # وعن مالك: روايتان. # إحداهما: مثل ذلك. # والثانية: أن الرجعة تثبت، والعوض (يثبت) (2) ويكون عوضا عن نقصان عدد ~~الطلاق (3). # فإن قال: إذا (ضمنت) (4) لي ألفا، فأنت طالق. # فقد ذكر جماعة من أصحابنا: أنه بمنزلة قوله: إن ضمنت لي، فيقتضي الفور، ~~والرجوع فيه، قبل القبول. PageV06P545 # قال الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله: وعندي أنه بمنزلة قوله. متى (وأي ~~وقت) (1). # وقال أحمد: أن، وإذا على التراخي (2). # فإن خالعها على أن تكفل ولده عشر سنين، وبين مدة الرضاع، وقدر النفقة، ~~(وصفتها) (3). # ومنهم من قال: يصح قولا واحدا (4)، فإذا انقضت المدة، فله أن يأخذ ~~الطعام، والإدام، وينفقه على ولده. # وإن أذن لها في الإنفاق عليه، جاز، لا يختلف أصحابنا (5). PageV06P546 # قال الشيخ أبو النصر: وقد حكينا في الملتقط إذا أذن له الحاكم في (إقراض) ~~(1) اللقيط، هل ينفق بنفسه (وجهين) (2)، ولا فرق بين المسألتين. # فإن مات الولد بعد الرضاع، ففي النفقة وجهان: # أحدهما: أنها تحل (3). # والثاني: أنها لا تحل (4). # وإن مات الولد في مدة الرضاع، ففيه قولان: # أحدهما: أن الرضاع يسقط (5)، فعلى هذا يرجع بمهر المثل على قوله القديم. # وعلى قوله الجديد: بأجرة الرضاع. # والقول الثاني: أنه لا يسقط الرضاع، ويأتيها بولد آخر لترضعه (6)، فعلى ~~هذا: إن لم يأتها بولد آخر، حتى انقضت المدة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يرجع عليها (7). PageV06P547 # والثاني: أنه يرجع عليها (1)، وبماذا يرجع؟ على ما ذكرناه من القولين (2). # وعلى هذا: لو خالعها على خياطة ثوب، فتلف الثوب، فهل تسقط الخياطة على ~~القولين (3)؟ # وذكر في الحاوي: أن هذه المسألة تبنى على ثلاثة أصول، في كل واحد منهما قولان: # أحدهما: (أن) (4) الصفقة: إذا جمعت بيعا وإجارة، فيه قولان. # والثاني: السلم في جنسين إلى أجل واحد، فيه قولان. # والثالث: السلم إلى أجلين، فيه قولان. # فمن أصحابنا: من خرج هذه المسألة على قولين. # وقال أبو إسحاق، والقاضي أبو حامد: يصح الخلع قولا واحدا. # فإن مات الولد بعد مضي أحد الحولين من الرضاع، وقلنا: لا يأتيها بولد ~~آخر، بطل الخلع في الحول الثاني، وهل يبطل ms639 في الحول الأول (5)؟ PageV06P548 # وفي الطعام الباقي، فيه ثلاثة مذاهب، (فيخرج من هذا: أن الفساد والطارىء) (1). # هل يكون بمنزلة (المقارن) (2) ثم على تفريق الصفقة؟ # - فإن قلنا: أنه لا ينفسخ، فهل يثبت له الخيار؟ فيه ثلاثة أوجه. # أحدها: أنه لا خيار له. # والثاني: أن له الخيار. # والثالث: أن الخلع لازم في الماضي، وينفسخ في الطعام. # فإن خالعها على عبد بعينه، أو ثوب بعينه، (فقال) (3): إن أعطيتني (هذا) ~~(4) العبد فأنت طالق، فأعطته إياه وهي تملكه، صح PageV06P549 # الخلع، فإن وجد به عيبا فرده، (رجع) (1) إلى مهر المثل في قوله الجديد، ~~وإلى قيمته سليما في قوله القديم. # وحكى الشيخ أبو نصر رحمه الله عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: (حتى) ~~(2) على قوله (القديم لا يرده) (3)، ويرجع بأرش العيب. # وقال غيره من أصحابنا: يرده. # وإن أعطته العبد وهو (مكاتبة) (4)، أو لم يكن لها، فهل يقع الطلاق؟ فيه وجهان. # حكى أبو علي بن أبي هريرة: أنه لا يقع (وشبه) (5) الوجهين (منه) (6) إذا ~~وكله في شراء عبد بعينه فاشتراه، فبان به عيب، هل له رده قبل استئذان ~~الموكل؟ فيه وجهان: # فإن خالعها على عبد لها أبق، ففي صحة الخلع وجهان: # أصحهما: أنه لا يصح. # (فإن) (7) قال: إن أعطيتني خمرا، أو خنزيرا، (أو) (8) PageV06P550 # ميتة، فأنت طالق، فأعطته ذلك وجب عليها مهر المثل (1)، ووقع الطلاق ~~(بائنا) (2). # وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: (تبين) (3) بالطلاق، ولا شيء عليها. # فإن قال: خالعتك على ما في هذه الجرة من الخل، فإذا هو خمر، أو على هذا ~~العصير، فبان خمرا. # قال في الأم: لها مهر مثلها. # قال أصحابنا: ويجيء على قوله القديم، أن (لا يجب) (4) لها بدله. # قال الشيخ أبو نصر: وفي ذلك نظر، لأن الخل مجهول. # وقال أبو حنيفة: يرجع عليها بالمسمى (5). # وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع عليها بمثله (خلا) (6). PageV06P551 # وقال أحمد: يرجع (عليها) (1) بقيمة الخل (هنا) (2). # فإن قال: خالعتك على ما في هذا البيت من المتاع، وليس فيه شيء، وجب مهر ~~المثل قولا واحدا (3). # وقال أبو حنيفة، وأحمد: يرجع بالمسمى. # فإن ms640 خالعها على حمل بهيمة، أو جارية، (بانت) (4) ووجب عليها مهر المثل ~~قولا واحدا. # وقال أبو حنيفة: إذا كان الحمل موجودا، صح الخلع عليه، وإن لم يكن معها ~~حمل، رجع عليها (بما) (5) أخذت من المهر. # (فإن) (6) قال: خالعتك بما في بطن هذه الجارية، وكان معها حمل، فهو له، ~~وإن لم يكن معها حمل، فلا شيء له، وبه قال مالك وزاد مالك على أبي حنيفة: ~~أنه يجوز الخلع على ما تحمل، الجارية، والشجرة. PageV06P552 # فإن قال: إن أعطيتني ألفا: فأنت طالق، فأعطته ألفين، طلقت (1). # وحكي عن بعض أهل العراق: أنها إذا كانت تملكه، لم تطلق (2). # (فإن) (3) قال: إن عطيتني ألفا، فأنت طالق، فأعطته ذلك، وأمكنه أخذها، ~~طلقت وإن لم يأخذها وهي تستحق الألف التي بذلتها، فيه وجهان: # أحدهما: أنه يستحقها، ليس لها إبدالها. # فإن قال: إذا جاء رأس الشهر، فأنت طالق على ألف، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يصح (4). # والثاني: لا يصح (5). # فعلى هذا: إذا وجد الشرط، وقع الطلاق، ووجب مهر المثل. ولا يلحق المختلعة ~~طلاق، وهو قول مالك، وأحمد (6). PageV06P553 # وحكي عن الحسن البصري أنه قال: إن طلقها في المجلس لحقها، وإن كان بعده، ~~لم يلحقها. # وقال أبو حنيفة: يلحقها الطلاق بالصريح، ما دامت في العدة، ولا يلحقها ~~بالكناية، ولا يلحقها مرسل الطلاق (1). # وقال مالك: إن طلقها عقيب خلعه متصلا بالخلع، طلقت، وإن انفصل عنه، لم تطلق. # إذا وكلت المرأة في الخلع (2)، فخالع وكيلها بأكثر من مهر مثلها، لزمها ~~مهر المثل (3)، وإن قدرت العوض فخالع على أكثر منه، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يلزمها مهر المثل (4). PageV06P554 # والثاني: يلزمها أكثر الأمرين، من مهر المثل، أو القدر الذي قدرته (1). # وإن خالع الوكيل على خمر، أو خنزير، وجب عليها مهر المثل (2). # (قال) (3) المزني رحمه الله: يجب أن لا يقع الطلاق (4). # قال أصحابنا: إنما أراد الشافعي رحمه الله، وكيل المرأة إذا بذل الخمر، ~~والخنزير ليطلق (فأوقع) (5) الزوج الطلاق عليه وقع. # وحكى في الحاوي: فيه وجهين. # أحدهما: أن الطلاق لا يقع، تغليبا لحكم الملك المفقود. # والثاني: يقع تغليبا لحكم الصفة، ms641 وحكى على هذا في وجوب المهر وجهين. PageV06P555 # وهل يعتبر في وكيل المرأة (المرشد) (1)؟ فيه وجهان، فأما وكيل الزوج إذا ~~خالعها بدون مهر مثلها، بانت، ووجب (لها) (2) مهر المثل، نص عليه في ~~الإملاء. # وقال في الأم: يكون موقوفا على إجازة الزوج، فإن أجازه، جاز وبانت وإن ~~رده بطل، وكانت (الطلقة) (3) رجعية. # وإن قدر له العوض، فخالع على ما دونه، فقد قال الشافعي رحمه الله لا يقع، ~~واختلف أصحابنا فيه على طريقين. # أحدهما: أن المطلق، والمقيد جميعا على ثلاثة أقوال (بنقل الجوابين) (4). # أحدهما: أن الخلع ينفد بمهر المثل (5). # والثاني: أن الزوج يكون مخيرا (6). PageV06P556 # والثالث: أن الطلاق لا يقع (1). # ومنهم: من فرق بين المطلق والمقيد على ظاهر قوله، والطريقة الأوله؟ أصح. # وأقيس الأقوال: أن لا يقع الطلاق (2). # وإن خالعها الوكيل على خمر، أو خنزير، لم يقع الطلاق (3). # فإن خالع وكيل المرأة على ألف في ذمته، فهل (تضمنها) (4) المرأة؟ فيه ~~وجهان ذكرهما أبو العباس بن سريج. # وإن أطلق الوكيل، فإنه يضمن المسمى في ذمته في حق الزوج، وهل تكون المرأة ~~ضامنة له على (الوجهين) (5). # فإن خالع الوكيل على أكثر من مهر المثل، على أن يكون ذلك في ذمة الزوجة ~~فهل (تغرم) (6) الزيادة على مهر المثل؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يجب عليه ضمانها، وهو قول أبي العباس بن سريج. PageV06P557 # والثاني: أنه لا يضمنها. # فإن خالعت المرأة زوجها في مرضها (1) بزيادة على مهر مثلها، (اعتبرت) (2) ~~الزيادة من ثلث التركة (3). # وقال أبو حنيفة: يعتبر الجميع من ثلث التركة، وهو إحدى الروايتين عن مالك. # والرواية الثانية: أنها إذا خالعت بقدر (ميراثه) (4) منها، جاز (5)، وبه ~~قال أحمد فإنه قال: له (أقل) (6) الأمرين من المسمى، أو قدر ميراثه منها ~~(7). PageV06P558 # فإن خالعته في مرضها على عبد قيمته مائة، ومهر مثلها خمسون، (فقد) (1) ~~تبرعت بنصفه (2)، فإن خرج النصف من الثلث، أخذ جميع العبد، نصفه بمهر ~~المثل، والنصف (الآخر) (3) (بالمحاباة) (4). # ومن أصحابنا من قال: هو بالخيار بين فسخ العقد في العبد، والرجوع بمهر ~~المثل، وبين إقراره فيه (5)، والأول أصح (6). # فإن خالعها، أو أبرأها ms642 على عوض سماه، ثبت المسمى، ولم PageV06P559 # يسقط (لكل) (1) واحد منهما على صاحبه (من) (2) حق لم يتناوله الخلع من ~~حقوق النكاح وغيرها، وبه قال محمد (3). # وقال أبو يوسف: (يسقط) (4) المهر إذا كان بلفظ الخلع، والمباراة قبل ~~الدخول (فلا) (5) يرجع عليه بشيء وإن كانت قد قبضته، لم يرجع عليها بشيء (6). # وأما الديون التي ليست من حقوق (الزوجة) (7) فعنه فيها روايتان. # - فإن خالعها على نفقة عدتها، لم يثبت العوض، ووجب مهر المثل (8). PageV06P560 # وقال أبو حنيفة وأحمد: يجوز ذلك (1). # ومن أصحاب أبي حنيفة من يقول: (يقع الخلع على النفقة) (2). # ومنهم من يقول: يقع على مثل النفقة، ويتقاصان. PageV06P561 ### || باب (جامع في الخلع) # (1) # إذا قالت المرأة (للزوج) (2) طلقني على ألف فقال: خالعتك على ألف، أو ~~حرمتك على ألف، أو (ابنتك) (3) على ألف، ونوى الطلاق، صح الخلع (4). # وقال أبو علي بن خيران: لا يصح (5). # فإن قالت: خالعني على ألف، فقال: طلقتك على ألف، وقلنا: إن الخلع فسخ، ~~(ففيه) (6) وجهان: PageV06P562 # أصحهما: أنه يصح (1). # والثاني: (لا يصح) (2). # فإن قالت طلقني ثلاثا، ولك ألف فطلقها ثلاثا، استحق الألف (3) وبه قال ~~أبو يوسف، ومحمد وأحمد (4). # وقال أبو حنيفة: لا يستحق شيئا، لأنه لم (يعلق) (5) بالعوض، وهذا باطل به ~~إذا قال: رد عبدي الآبق، ولك درهم. # (وإن) (6) طلقها طلقة (ونصفا) (7)، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يستحق ثلثي الألف (8). # والثاني: أنه يستحق نصف الألف، وبه قال مالك (9). PageV06P563 # وقال أحمد: لا يستحق عليها شيئا، وقال: إن قالت طلقني ثلاثا، بألف، استحق ~~ثلث الألف إذا طلقها طلقة. # (وإن) (1) قالت: طلقني ثلاثا على ألف، فطلقها طلقة لم يستحق عليها شيئا. # وإن بقيت (له) (2) عليها طلقة فقالت له: طلقني ثلاثا ولك ألف، فطلقها واحدة. # فالمنصوص: أنه يستحق الألف، واختلف أصحابنا. # فقال (أبو العباس وأبو إسحاق) (3): المسألة مفروضة، فيه إذا علمت أنه لم ~~يبق له عليها إلا طلقة، فيكون معنى قولها: طلقني ثلاثا، أي كملها لي، ~~(وأما) (4) إذا اعتقدت أنه يملك عليها ثلاث طلقات، لم يستحق إلا (ثلث) (5) الألف. # ومنهم من قال: يستحق الألف بكل حال (6)، واختاره القاضي أبو ms643 الطيب رحمه ~~الله. PageV06P564 # وقال المزني رحمه الله: لا يستحق إلا (ثلث) (1) الألف، علمت أو لم تعلم (2). # قال ابن الحداد: إذا قال: أنت طالق طلقتين، إحداهما بألف فقبلت، وقع ~~عليها طلقتان، (وإن) (3) لم (تقبل) (4)، لم يقع عليها شيء (5). # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذا ليس بصحيح، بل تقع الطلقة التي أوقعها ~~بغير عوض. # فإن قال لامرأتين له: أنتما طالقتان، إحداكما بألف (6)، ولم (يقبلا) (7)، ~~لم تطلق واحدة منهما (8)، وعلى ما ذكرناه، تطلق إحداهما، ويطالب بتعيينها. PageV06P565 # فإن قالت له: طلقني ثلاثا بألف، وقد بقي له عليها طلقة، (فقال) (1): أنت ~~طالق طلقتين، الأوله بألف، والثانية بغير شيء، وقعت الأوله، واستحق الألف، ~~ولم تقع الثانية، وإن قال: الأوله بغير شيء، وقعت ولم يستحق شيئا. # قال أبو العباس: (ولو) (2) قال: إحداهما بألف، لزمه الألف. # قال أبو عبد الله (الحسين) (3): ينبغي أن يرجع إلى بيانه، فإن قال: أردت ~~الأوله، استحق. # وإن قال: أردت الثانية، لم يستحق. # قال القاضي أبو الطيب: وهذا ليس بصحيح، لأنه ليس فيهما أوله، ولا (4) ثانية. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: العلة أنه أجابها إلى ما سألت وزادها. # فإن قالت: طلقني واحدة بألف، فطلقها ثلاثا، استحق الألف، وهو قول أبي ~~يوسف، ومحمد، وأحمد. # وحكى عن أبي إسحاق أنه قال: الألف في مقابلة الثلث. PageV06P566 # وقال غيره: الألف في مقابلة واحدة، والأخريان أوقعهما بغير عوض. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وليس لهذا (الخلاف) (1) فائدة. # وقال محمد: قياس قول أبي حنيفة، أنه لا يستحق شيئا. # وإن قالت: طلقني عشرا بألف، بطلقها واحدة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجب له عشر الألف (2). # والثاني: أنه يجب له ثلث الألف (3). # وإن طلقها ثلاثا، فعلى الوجه الأول: يستحق ثلاثة أعشار الألف. # وعلى الثاني: يستحق الألف. # فإن كان قد بقي له عليها طلقة، فقالت: طلقني ثلاثا بألف، واحدة أحرم بها ~~عليك، (وطلقتين) (4) في نكاح آخر، إن نكحتني، فطلقها ثلاثا، وقعت طلقة ولا ~~يصح ما زاد (5). # - وإن قلنا: إن الصفقة لا تفرق، سقط المسمى، ووجب مهر المثل. # - وإن قلنا: تبعض، ففيما ms644 يستحق قولان: PageV06P567 # أحدهما: ثلث الألف. # والثاني: جميع الألف كالبيع. # ومنهم من قال: (يقع) (1) هاهنا بحصته من الألف قولا واحدا، بخلاف البيع. # فإن قال: أنت طالق، وطالق، وطالق على ألف، وقال: أردت الثالثة بألف. # فقد قال بعض أصحابنا: يستحق الألف قولا واحدا (2). # قال الشيخ الإمام أبو إسحاق: وعندي أنه لا يستحق الألف، على القول الذي ~~يقول: أنه لا يصح خلع الرجعية (3). # فإن قال: أردت: الثلاث بالألف، وقعت الأولى، ولم يقع ما بعدها (4). # (قال) (5) ابن الحداد: إذا قال لها: أنت طالق ثلاثا بألف، فقالت قبلت ~~واحدة بثلث الألف، (لم يقع الطلاق، وإن قالت بثلث واحدة) (6). PageV06P568 # قال ابن الحداد: وقعت (واحدة) (1)، ويستحق الألف. # وقال غيره من أصحابنا: يقع الثلث. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذا أصح. # فإن قال: إن أعطيتني هذا العبد، فأنت طالق، فأعطته إياه، وهو مغصوب، ~~فالمذهب: (أنها) (2) لا تطلق (3). PageV06P569 ### ||| فصل # فإن اختلفا في قدر عوض الخلع، (أو) (1) صفته، (أو) (2) حلوله، أو تأجيله، ~~تحالفا (3). # وإن خالعها على ألف درهم، واختلفا فيما نويا، (فادعى أحدهما أنهما نويا ~~صنفا، وادعى الآخر أنهما نويا صنفا) (4) غيره، تحالفا. # ومن أصحابنا من قال: (لا يتحالفان) (5) لأن الاختلاف في النية لا يتصور ~~(6). PageV06P570 # وقال أبو حنيفة (وأحمد) (1): القول: قول المرأة إذا اختلفا في قدر العوض (2). # وحكى في الحاوي عن أبي يوسف، وابن أبي ليلى: أنه لا يصح خلع السفيه ولا طلاقه. # (وقال) (3) في الأم: لو قالت إحدى امرأتيه: طلقني وضرتي بألف، فطلقها، ~~وقع الطلاق ووجب العوض على الباذل له (4). # قال أصحابنا: ويكون في العوض قولان: # أحدهما: المسمى (5). # والثاني: أن التسمية (تفسد) (6)، ويجب مهر مثلها، (أو PageV06P571 # مهر) (1) المسمى في قوله القديم كما لو (خالع) (2) امرأتين على عوض ~~(واحد) (3). # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: ويحتمل عندي أن يقال: ها هنا يجب المسمى ~~قولا واحدا. # وإن طلق إحداهما، وقع الطلاق عليها بعوضه، وفيما يستحقه قولان: # أحدهما: مهر المثل. # والثاني: حصتها من الألف. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وعلى ما ذكرته، تجب (حصة) (4) مهر مثلها ~~قولا واحدا. # (فأما) (5) المكاتبة ms645 إذا خالعت زوجها بإذن سيدها، فقد اختلف أصحابنا في ذلك. # فقال أكثرهم: هو على القولين في هبة المكاتب بإذن مولاه. # ومنهم من قال: يصح خلعها قولا واحدا بخلاف الهبة. PageV06P572 ### | (كتاب) (1) الطلاق # (2) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P007 # يصح الطلاق (1) من كل زوج، بالغ، عاقل، مختار، (وغير) (2) الزوج لا يصح ~~طلاقه ولا تعليقه قبل النكاح، وبه قال أحمد، وإسحاق (3). # وعن أحمد؛ في العتق قبل الملك، روايتان: # وقال أبو حنيفة: ينعقد صفة الطلاق قبل النكاح، مضافة إليه عم، أو خص (4)، ~~وكذا العتق وبه قال الزهري. PageV07P008 # وقال مالك: إن عين ذلك في امرأة بعينها، (أو قبيلة) (1) بعينها، صح مع ~~الإضافة إلى الملك وبه قال النخعي، والشعبي، وربيعة، والأوزاعي، وابن أبي ~~ليلى، وإن عم، لم يصح. # ولا يصح طلاق الصبي (2). # وقال أحمد: يصح طلاقه إذا (عقله في إحدى) (3) الروايتين (4). PageV07P009 # ومن زال عقله، بشرب الخمر (1). # فالمنصوص: أنه يقع طلاقه. # وروى المزني أنه قال في القديم: لا يصح ظهاره، والطلاق، والظهار واحد. # فمن أصحابنا: من قال فيه قولان: # أحدهما: أنه لا يصح، وهو اختيار المزني، (وأبي) (2) ثور، وداود (3). # والقول الثاني: وهو الصحيح، أنه يقع طلاقه (4)، وبه قال أبو PageV07P010 # حنيفة، ومالك، والثوري (وإحدى) (1) الروايتين عن أحمد. # ومن زال عقله بشرب دواء من غير حاجة، فقياس قوله في الصلاة، أن يقع طلاقه. # قال الشيخ أبو نصر: وفيه نظر. # وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يقع طلاقه. # ومن أصحابنا من قال: يقع طلاق السكران قولا واحدا، ولعل ما رواه المزني، ~~حكاه الشافعي عن غيره، وفي علته ثلاثة أوجه. # أحدها: وهو قول ابن سريج، أن سكره لا يعلم إلا من جهته، وهو متهم في دعوى ~~السكر لفسقه، فعلى هذا: يقع في الظاهر، ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل. # والثاني: أنه يقع طلاقه تغليظا عليه (لمعصيته) (2)، فعلى هذا (يصح) (3) ~~ما فيه تغليظ عليه كالطلاق، والعتق، والردة، وما يوجب الحد، ولا يصح منه ما ~~فيه (تخفيف كالنكاح) (4) والرجعة، وقبول الهبة. # والثالث: إنه (لما كان) (5) سكره (بمعصية) (6) سقط حكمه، PageV07P011 # فجعل كالصاحي (1)، وهو الصحيح، لأن الشافعي رحمه الله، صحح رجعته. ms646 # وطلاق المريض صحيح. # وحكى في الحاوي عن الشعبي: أن طلاقه لا يقع. # وأما المكره (2) بغير حق، فلا يقع طلاقه، وروي ذلك عن عمر، وعلي وابن عمر ~~رضي الله عنهم وهو قول شريح، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك، وأحمد (3). # وقال أبو حنيفة والثوري: يقع طلاقه، وبه قال النخعي، والشعبي (4). PageV07P012 # فإن (توعده) (1) بضرب مبرح، أو أخذ مال، أو حبس طويل، فقد اختلف أصحابنا ~~(فيه) (2). # فقال أبو إسحاق: لا يكون إكراها. # والمذهب: أنه إكراه. # وقال أبو علي في الإفصاح: كل ذلك إكراه، حتى لو توعده بالاستخفاف، وهو ~~رجل وجيه (يغض) (3) منه ذلك، كان إكراها. # وحكى عن أحمد في إحدى الروايتين أنه قال: الوعيد ليس بإكراه (4). PageV07P013 # وحكى عن شريح أنه قال: القيد (إكراه) (1)، والوعيد (إكراه) (2)، والسجن ~~(إكراه) (3) والضرب (والحبس) (4) والشتم يختلف باختلاف أحوال (الناس) (5). # فإن تهدده (6) بقتل ذي رحم محرم من الأخوة (وبنيهم) (7)، فهل يكون ذلك ~~إكراها؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه إكراه، كما لو تهدده بقتل أحد الوالدين أو المولودين. # والثاني: أنه ليس بإكراه كما لو تهدده بقتل (8) ابن عمه. # (فإن) (9) أكره على الطلاق، فنوى طلاقا من وثاق (10)، (أو) (11) PageV07P014 # نوى تعليقه على شرط، قبل قوله فيه ظاهرا، وباطنا، وإن لم ينو شيئا، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يقع. # والثاني: (أنه) (1) لا يقع. # فإن أكره على الطلاق، فتلفظ به، ونوى إيقاعه، ففيه وجهان: # أصحهما: أنه يقع (2). # والثاني: لا يقع (3). # إذا تلفظ العجمي بالعربية (فقال: أنت طالق لزوجته) (4)، وهو لا يعرف ~~معناه، وقصد موجبه عند العرب، ففيه وجهان (5): # أحدهما: وهو قول أقضى القضاة الماوردي: أنه يقع (6). # والثاني: وهو قول الشيخ (أبي) (7) حامد الإسفراييني: أنه لا يقع (8). PageV07P015 # ويملك الحر على امرأته ثلاث طلقات (1)، (والعبد) (2) طلقتين، وبه قال ~~مالك، وأحمد (3). # وقال أبو حنيفة، والثوري: الطلاق معتبر بالنساء، فإن كانت المرأة PageV07P016 # حرة، ملك زوجها عليها ثلاث طلقات، حرا كان أو عبدا، وإذا كانت أمة، ملك ~~عليها طلقتين، وإن كان حرا (1). PageV07P017 ### ||| فصل # ويقع الطلاق على أربعة أوجه: # واجب: وهو في حال الشقاق، (والإيلاء) (1). # ومستحب: وهو عند خوف التقصير في ms647 حقها (2) (أو) (3) لا تكون عفيفة (4). PageV07P018 # ومحرم: وهو طلاق البدعة (1)، وهو في حالين. # إحداهما: في المدخول بها في حال الحيض من غير حمل (2). # والثانية: طلاق من يجوز أن (تحبل) (3) في الطهر الذي جامعها فيه، قبل أن ~~يستبين الحمل (4)، (وطلاق) (5) الحامل في حال الحيض، إذا قلنا: أنها تحيض ~~(ليس ببدعة) (6). # وقال أبو إسحاق: هو بدعة (7). PageV07P019 # والمذهب: الأول (1). # والطلاق المكروه: ما كان من غير (سنة) (2) ولا بدعة (3). # فإن طلقها في حال البدعة، وقع الطلاق. PageV07P020 # وحكى عن ابن عليه، وهشام بن الحكم، والشيعة أنهم قالوا: لا يقع الطلاق في ~~حال الحيض. # ويستحب تفريق الطلاق على الاقراء، (وهي) (1) الاطهار، فيوقع في كل قرء ~~طلقة (2)، وهي إحدى الروايتين عن أحمد، وبه قال إسحاق، وأبو ثور (3). PageV07P021 # وقال مالك، وأبو حنيفة: جمع الطلاق في قرء واحد، حرام إلا أنه واقع (1). # وعند أبي حنيفة: أنه يجوز أن يطلقها واحدة ثم يراجعها، ثم يطلقها أخرى، ~~ثم يراجعها، ثم يطلقها (2). # وقال أهل الظاهر، والشيعة: (جمع) (3) الطلاق الثلاث، حرام، وإذا جمع، لم ~~يقع. PageV07P022 # ومنهم من قال: يقع منه واحدة. # فإن طلقها في حال الحيض (أثم) (1)، (ويستحب) (2) له أن يراجعها، ولا يحب ~~ذلك (3)، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد. # وقال مالك: يلزمه أن يراجعها (4). # إذا قال: أنت طالق للسنة، فانقطع حيضها (به) (5) طلقت. # وقال أبو حنيفة: إذا انقطع دمها لما دون الأكثر، لم يقع عليها الطلاق حتى ~~(تغتسل) (6)، أو يخرج عنها وقت صلاة، أو (تتيمم) (7) عن عدم الماء، (وتصلي) ~~(8) به. PageV07P023 # وإن قال: أنت طالق ثلاثا للسنة، وكانت طاهرا من غير جماع، طلقت ثلاثا. # وليس في العدد عندنا سنة، ولا بدعة. # وقال أبو حنيفة: يقع في كل قرء طلقة، فإن كانت من ذوات الشهور، وقع في كل ~~شهر طلقة إلا أن (ينوي في الحال) (1). # ويجوز أن يفوض الطلاق إلى المرأة (2). # قال الشافعي رحمه الله: ولها أن تطلق نفسها ما لم يفترقا عن PageV07P024 # المجلس، (أو) (1) يحدث ما يقطع ذلك، وهو قول ابن (القاص) (2). # وقال أبو إسحاق: لا تطلق نفسها إلا على الفور (3). # وحكى عن الحسن البصري، ms648 وقتادة والزهري: أن لها الخيار أبدا، واختاره ابن ~~المنذر. # وقد خير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساءه وكان تخييره -صلى الله ~~عليه وسلم- (لهن) (4) كناية في الطلاق. # ومن أصحابنا من قال: هو صريح في حقه، وهل تبين بما دون الثلاث في حقه؟ ~~فيه وجهان، وهل تحرم عليه على التأبيد؟ فيه وجهان، وهل يكون (5) على الفور ~~في حقه -صلى الله عليه وسلم-؟ فيه وجهان: # وإذا خير الرجل امرأته، فله أن يرجع (ما لم يطلق) (6) وبه قال أحمد. # وقال أبو علي بن خيران: ليس له أن يرجع، وبه قال أبو حنيفة ومالك (7). PageV07P025 # (فإن قال) (1): طلقني نفسك (ثلاثا) (2)، فطلقت واحدة، (وقعت) (3)، وبه ~~قال (أبو حنيفة) (4) (وقال مالك: لا يقع) (5). # (فإن) (6) قال (لها) (7) طلقني نفسك (واحدة) (8) فطلقت ثلاثا، وقعت واحدة ~~(9)، وبه قال مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: لا تطلق. # (وإن) (10) قال لرجل: طلق امرأتي ثلاثا، فطلق واحدة، أو قال: طلق امرأتي ~~واحدة، فطلق ثلاثا، ففيه وجهان: PageV07P026 # أحدهما: أنه بمنزلة الزوجة في المسألتين. # والثاني: (أنه) (1) لا يقع. # ويصح إضافة الطلاق إلى كل (جزء شائع) (2) ومعين، من المرأة، ويقع به ~~الطلاق. # وفي كيفية وقوعه وجهان: # (أحدهما) (3): أنه يقع على الجميع باللفظ (4). # والثاني: أنه يقع على (الجزء) (5) المسمى، ثم يسرى إلى الباقي (6). # وإن قال: لونك طالق، ففيه وجهان: # أحدهما: يقع (7). # والثاني: لا يقع (8). PageV07P027 # وإن قال: دمك طالق (1)، أو ريقك (طالق) (2)، أو عرقك (طالق) (3) أو حملك ~~(4)، لم تطلق. # وحكى عن ابن أبي ليلى (أنه قال) (5) يقع الطلاق بذلك كله. # وقال أبو حنيفة: لا يصح إضافة الطلاق إلى الأجزاء المعينة، إلا الرأس، ~~والوجه، والرقبة، والفرج، والظهر (6). PageV07P028 # وقال أحمد: يقع إذا أضافه إلى عضو لا ينفصل في حال الحياة، وأما الشعر، ~~والظفر والسن فلا يصح إضافة الطلاق إليه (1). # ويجوز إضافة الطلاق إلى الزوج، بأن يقول لها: أنا منك (طالق) (2) أو يجعل ~~الطلاق إليها (فتقول له) (3) أنت طالق (4). # وقال أبو حنيفة: لا يقع الطلاق بإضافته إليه بالصريح (5). # (واختلف) (6) أصحابنا في إضافة العتق إلى المولى. PageV07P029 # قال أبو علي بن أبي هريرة: يصح (1). # وقال ms649 أكثر أصحابنا: لا يصح. PageV07P030 ### || باب (ما يقع به الطلاق وما لا يقع) # (1) # لا يقع الطلاق بمجرد النية من غير صريح، ولا كناية (2). # وقال مالك: إذا نوى الطلاق، وقع في إحدى الروايتين (3). # والصريح: ثلاثة ألفاظ: الطلاق، (والفراق) (4)، والسراح (5). PageV07P031 # وقال أبو حنيفة: الصريح كلمة واحدة، وهي الطلاق (1). # وقال مالك: السراح، والفراق ليس (صريحين) (2)، (ولكنهما من الكنايات) (3) ~~الظاهرة. # فإن قال: أنت طالق، ونوى به من وثاق، أو سرحتك وأراد به من اليد، أو ~~(قال) (4): فارقتك (وأراد بالجسم) (5)، لم يقبل في الحكم (6)، ويدين فيما ~~بينه وبين الله عز وجل (7)، فإن علمت المرأة PageV07P032 # (صدقه) (1) جاز أن تقيم معه، وإن رآهما الحاكم على الاجتماع، فرق بينهما ~~في أحد الوجهين بحكم الظاهر (2). # والثاني: (أنه) (3) لا يفرق بينهما (4). # وقال داود: لا يقع الطلاق بالصريح إلا بالنية. # فأما إذا قال: أنت (الطلاق) (5)، أو أنت (طلاق) (6) ففيه وجهان: # أحدهما: أنه صريح، وهو قول مالك، وأبي حنيفة (7). # والثاني: أنه كناية (8). # (فأما) (9) الكنايات، فهي ما يشبه الطلاق، ويدل على الفراق، ولا يقع ~~الطلاق بشيء منها، من غير نية بحال (10). PageV07P033 # وقال أبو حنيفة: الكنايات في حال مذاكرة الطلاق، يقع بها الطلاق من غير ~~(نية) (1) إلا قوله: حبلك على غاربك، واعتدي، واستبرئي، وتقنعي، ومذاكرة ~~الطلاق، وسؤال الطلاق. # وأما في حال الغضب، فإنه يفتقر جميعها إلى النية، إلا قوله: PageV07P034 # اعتدي، واختاري وأمرك بيدك، فإنه يقع به الطلاق من غير نية. # وقال مالك: الكنايات الظاهرة كقوله: باين، وبتة وبتله، وحرام إذا قال: ما ~~نويت بها الطلاق، لا يصدق (1). # وقال أحمد: دلالة الحال في جميع الكنايات، تقوم مقام النية (2). # فإن قال: طلقت امرأتك؟ أو امرأتك طالق؟ فقال: نعم (ففيه) (3) قولان: # أصحهما: أنه يقع به الطلاق من غير نية (4). PageV07P035 # والثاني: (أنه) (؟ ) لا يقع إلا بنية. # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: هذان القولان كالقولين (فيه) (2) إذا ~~قال: زوجتك بنتي فقال: قبلت. # واختلف أصحابنا في وقت النية في الكناية. # فمنهم من قال: إذا (قارنت) (3) النية بعض اللفظ، أوله أو آخره، وقع (4). # ومنهم من قال: (لا يصح) (5) حتى (تقارن) (6) النية ms650 جميع اللفظ، فينوي، ~~ويطلق عقيبها (7). # فإن قال: لست لي بإمرأة، (فهو) (8) كناية، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد. # وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يكون كناية. PageV07P036 # وإن قال: (كلي) (1) واشربي. # قال أبو إسحاق: لا يكون كناية، وهو قول أبي حنيفة (2). # وقال الشيخ أبو حامد: وهو الأصح، يكون كناية (3) وهو الأصح (4). # وذكر بعض أصحابنا: أن الشافعي رحمه الله، نص على أنه كناية، والكنايات ~~كلها بعد الدخول رجعيه إذا لم ينو الثلاث. # وقال أبو حنيفة: كلها (بوائن) (5) إلا قوله: اعتدي، واستبرئي رحمك، وانت ~~واحدة (6)، (ويقع) (7) (بها ما ينويه من العدد) (8). PageV07P037 # وقال أبو حنيفة: الكنايات البوائن، لا يقع (بها) (1) طلقتان، وإنما يقع ~~بها واحدة، (أو ثلاثا) (2) (إن) (3) نوى الثلاث، إلا قوله: اختاري. # وقال مالك: الكنايات الظاهرة، يقع بها الثلاث، سواء نوى (بها) (4) ~~الثلاث، أو لم ينو إلا أن يكون في خلع، أو تكون (غير مدخول) (5) بها، فيقبل ~~قوله فيما (نواه) (6). # وقال أحمد: الكنايات الظاهرة، يقع بها ثلاث، وإن نوى (بها) (7) واحدة ~~(والخفية) (8) يقع بها ما نواه. # (فإن) (9) قال لامرأته: اختاري، أو أمرك (بيدك) (10) (فقالت) (11): PageV07P038 # اخترت الأزواج ونوت (1) الطلاق، ففيه وجهان: # أصحهما: أنه يقع (2). # والثاني: أنه (لا يقع) (3)، وهو قول أبي إسحاق. # وإن قالت: اخترت (أبوي) (4)، (ونوت) (5) الطلاق، ففيه وجهان: # أحدهما: لا يقع (6). # والثاني: (أنه) (7) يقع (8) # وإن قال: أمرك بيدك، ونوى (انجاز) (9) الطلاق، (ففيه) (10) وجهان: PageV07P039 # أحدهما: أنه لا يقع (1). # والثاني: أنه يقع (2). # (وإن) (3) قالت: اخترتك، لم يقع به شيء (4)، وروي ذلك عن عمر، وابن ~~مسعود، وابن عباس، وعائشة رضي الله عنهم، وعن علي روايتان: # إحداهما: مثل ذلك. # والثانية (5): أنه يقع (به) (6) طلقة رجعية، وبه قال الحسن البصري، ~~وربيعة. # (وإن) (7) اختارت نفسها، ونويا الطلاق، وقعت طلقة رجعية، وإن PageV07P040 # نوى أحدهما دون الآخر، لم يقع شيء، وبه قال أحمد (1). # وقال أبو حنيفة: يكفي (نية) (2) الزوج، (وتقع) (3) طلقة (بائنة) (4)، وإن ~~نوى الثلاث لم يقع إلا واحدة. # وقال مالك: إذا نويا الطلاق، وقع الثلاث، إن (كانت) (5) مدخولا بها، وإن ~~لم يكن مدخولا بها، قبل ما أراده، من واحدة، (أو اثنتين) ms651 (6). # وقال الحسن، والليث: يكون ثلاثا. PageV07P041 # فإن كرر لفظ الاختيار، ثلاثا ونوى به واحدة، كان واحدة (1). # وقال أبو حنيفة: إذا قبلت، طلقت ثلاثا (2). # (فإن) (3) قال لها: اختاري من ثلاث طلقات ما شئت، فلها أن (تختار) (4) ما ~~دون الثلاث، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد (5). # وقال أبو يوسف ومحمد: لها أن تختار الثلاث (6). # فإن (قال) (7) نويت (الطلاق) (8) وقالت: ما نويت الطلاق، فالقول: قولها ~~مع يمينها. PageV07P042 # وقال الأصطخري: القول: قول الزوج. # فإن قال لها: (فإذا) (1) مضت سنة، فأمرك بيدك، (أو) (2) إذا قدم زيد، ~~فأمرك بيدك، لم يصح، وإن قال: أمرك بيدك فطلقي نفسك بعد سنة، أو إذا قدم ~~زيد، ففيه قولان: # أحدهما: نص عليه في الإملاء، أنه يجوز، وهو قول أبي حنيفة، واختيار ~~المزني. # وقال في الجديد: وهو الأصح، أنه لا يجوز تغليبا (لحكم) (3) التمليك. # فإن وكل وكيلا في طلاق، امرأته ثلاثا فقال الوكيل لها: أنت طالق ونوى به ~~الثلاث، فهل يقع؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يقع كالموكل. # وإن وكله في طلاق واحدة من نسائه من غير (تعيين) (4)، صح ذلك (ويطلق من ~~شاء منهن في أحد الوجهين) (5). # والثاني: (أنه) (6) لا يصح حتى يعين. PageV07P043 # وإن كله في طلاق امرأته ثلاثا، ثم أبانها الموكل، ثم تزوجها، فهل تبقى ~~الوكالة؟ (1) فيه وجهان: # فإن قال لامرأته: أنت علي حرام (2)، ونوى تحريم عينها (3)، من PageV07P044 # غير طلاق، ولا ظهار كفر كفارة بمين (1)، وإن لم يكن له نية، ففيه قولان. # أحدهما: أنه يجب عليه كفارة يمين (2). # والثاني: أنه لا شيء عليه (3). # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: ولا فرق عندي بين أن ينوي تحريمها وبين أن ~~لا ينوي، لأن لفظ التحريم صريح فيه. # وإن قال (لأمته) (4): أنت علي حرام، ونوى به العتق، كان عتقا (5)، وإن ~~نوى به تحريما، وجب عليه كفارة يمين، وإن نوى الظهار، لم يكن شيئا (6). PageV07P045 # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وعندي أنه يجب أن يكون بمنزلة ما لو نوى ~~تحريمها (1) وإن (أطلق) (2)، ففيه قولان: # ومن أصحابنا من قال: في الأمة تجب الكفارة قولا واحدا (3). # وقد اختلف الصحابة ms652 رضي الله عنهم في لفظ الحرام في الزوجة (4). # فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: هو يمين، (وتجب به) (5) كفارة يمين، ~~وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه (6)، إذا لم ينو به طلاقا، ولا ظهارا، ~~ويكون موليا من امرأته. PageV07P046 # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (تكون) (1) طلقة رجعية، وبه قال ~~الزهري. # وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: هو ظهار وبه قال أحمد (2). # وقال علي وزيد رضي الله عنهما: يكون طلاقا ثلاثا، وبه قال مالك (3). # وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (تجب به) (4) كفارة يمين، وليس بيمين، وهو ~~إحدى الروايتين عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهو مذهبنا (5). # وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن ومسروق: لا يكون شيئا (6). PageV07P047 # وقال حماد بن (سليمان) (1) يكون طلقة بائنة. # فإن قال: (كل ما أملك) (2) على حرام وله نساء وإماء (ومال) (3) (وجب) (4) ~~الكفارة (بتحريم) (5) النساء والاماء، (وظاهر قوله) (6): أنه كفارة واحدة ~~(7). PageV07P048 # (وقال) (1) في الظهار عن أربع نسوة، هل يجب عليه كفارة واحدة؟ فيه قولان. # واختلف أصحابنا في ذلك على طريقين: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي الطبري، أن المسألتين على (قولين) (2): # والثاني: أنه يجب هاهنا كفارة واحدة، قولا واحدا. # فأما سائر أمواله، فلا يجب عليه بتحريمها كفارة. # وقال أبو حنيفة وأحمد: ينعقد به يمين، وتجب عليه كفارة يمين. # وإن قال: أنت علي كالميتة، والدم، كان كناية، فإن قصد به تحريم عينها ~~(3)، وجبت عليه الكفارة. PageV07P049 # وذكر الشيخ أبو حامد أنه قال: (إن قال: نويت) (1) بذلك قولي أنت علي ~~حرام، بني على القولين فيه، هل هو صريح، أو كناية. # - فإن قلنا: إنه صريح، وجبت به الكفارة (2). # - وإن قلنا: إنه كناية، لم يلزمه شيء، لأن الكناية لا يكون لها كناية (3). # فإن قلنا لأمته: أنت طالق، ونوى به العتق، وقع، وإن قال لامرأته. أنت حرة ~~ونوى (به) (4) الطلاق، وقع. # وقال أبو حنيفة: لفظ العتق كناية في الطلاق، ولفظ الطلاق لا يكون كناية ~~في العتق. # فإن كتب بالطلاق بصريح لفظه، وهو غائب، ونوى به الطلاق، ففيه قولان: # أحدهما: ms653 أنه لا يقع به الطلاق (5). # وقال في الأم: يقع به الطلاق وهو الأصح، وهو قول أبي حنيفة (6). PageV07P050 # وهل يقع به الطلاق في حق الحاضر؟ فيه (وجهان) (1): # أحدهما: أنه لا يقع به الطلاق إلا في حق الغائب. # والثاني: أنه يقع (به) (2) في حق الجميع. # (وإن) (3) كتب بالطلاق، ولم (يتلفظ) (4) به، ولم (ينوه) (5) لم يقع به ~~الطلاق، وهو قول أبي حنيفة، ومالك (6). PageV07P051 # وقال أحمد: يقع (به) (1). # فإن كتب: إذا وصل (إليك) (2) كتابي، فأنت طالق، فوصل وقد (تحرق) (3) بعضه ~~وبقي موضع الطلاق، وقع الطلاق في أحد الوجهين (4): # والثاني: أنه إن كان قد قال: إذا وصل إليك كتابي، فأنت طالق، وقع، وإن ~~كان قد قال: إذا وصل إليك هذا الكتاب، لم يقع. # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله: هذا الوجه، ولم يذكره (5) غيره. # وذكر فيه وجه آخر: أنها لا تطلق بحال. # وقيل: إن وصل أكثر الكتاب، طلقت. # وقيل: إن كان الذاهب من غير المكتوب، وقع، وإن كان من المكتوب، لم يقع. PageV07P052 ### || باب عدد الطلاق والاستثناء فيه # (1) # إذا قال لامرأته: أنت طالق، ونوى به عددا، وقع ما نواه (2). PageV07P053 # وقال أبو حنيفة: لا يقع (به) (1) إلا طلقة (2) إلا أن (يقول) (3): أنت ~~طالق للسنة، أو يقول (لها) (4): أنت (الطلاق) (5)، أو طلقي نفسك، وينوي ~~(به) (6) الثلاث، فيقع الثلاث (7). # فإن قال: أنت طالق (واحدة) (8)، ونوى الثلاث ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يقع الثلاث (9). # والثاني: أنه لا يقع طلقة (10). PageV07P054 # فإن قال: أنت طالق، ونوى أنه أشار إلى أصبعه، لم يقبل في الحكم، وهو يدين ~~فيما بينه وبين الله عز وجل؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يدين. # فإن قال: أنت طالق، واحدة في اثنتين (1)، وهو لا يعرف الحساب، وقصد موجبه ~~عند الحساب، وقع طلقة في أظهر الوجهين. # وقال أبو بكر الصيرفي: يقع طلقتان (2). # وإن كان ممن يعرف الحساب، وقصد موجبه عند الحساب، وقع طلقتان (3)، وبه ~~قال (أحمد) (4). # وقال أبو حنيفة: تقع طلقة بكل حال (5). PageV07P055 # (وإن) (1) لم يكن له (نية، فالمنصوص) (2) أنها تطلق طلقة (3). # وقال أبو إسحاق المروزي: يحتمل أن تطلق طلقتين (4). # (فإن) ms654 (5) قال: أنت طالق طلقة بل (طلقتان) (6) طلقت طلقتين في أحد ~~الوجهين (7) وتطلق ثلاثا في الثاني، وهو قول أبي العباس بن سريج (8). # (وإن) (9) قال لزوجته: أنت طالق واحدة، لا بل ثلاثا إن دخلت الدار. PageV07P056 # قال ابن الحداد: طلقت في الحال طلقة، (ثلاثا) (1) إذا دخلت الدار. # وقال في الحاوي: الصحيح عندي أن (يتعلق) (2) الثلاث بدخول الدار. # فإن قال لغير المدخول بها: أنت طالق ثلاثا، طلقت ثلاثا (3). # وقال عطاء: تطلق واحدة. # وإن قال (لها) (4): أنت طالق أنت طالق، أنت طالق، طلقت طلقة، وهو قول أبي ~~حنيفة، والثوري وأبي ثور. # وحكي عن الشافعي رحمه الله في القديم: أنها تطلق ثلاثا (5). # فمن أصحابنا: من جعل ذلك قولا آخر، وهو قول (أبي) (6) علي ابن أبي هريرة. # وأكثر أصحابنا قالوا: لا يقع إلا طلقة (واحدة) (7)، وما ذكره في PageV07P057 # القديم حكاية عن مالك، وهو قول الأوزاعي، والليث، وربيعة، وابن أبي ليلى (1). # قال أبو علي الطبري: في ذلك وجهان. # وقال أحمد: إن كان بواو العطف (2)، طلقت ثلاثا. # قال المزني في (المسور) (3): إذا قال بغير المدخول بها. أنت طالق طلقة ~~معها طلقة، طلقت طلقة، ولم تقع الأخرى. # ومن أصحابنا من خالفه وقال: (تقع) (4) طلقتان. # فإن قال (لها) (5) إذا دخلت الدار، فأنت طالق وطالق، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (6) يقع طلقتان، وبه قال أبو يوسف، ومحمد، وهو اختيار ~~القاضي أبي الطيب رحمه الله (7). # والثاني: يقع طلقة، وهو قول أبي حنيفة، وهو أقيس (قاله) (8) الشيخ أبو ~~نصر. PageV07P058 # فإن قال لها: إذا دخلت الدار، فأنت طالق طلقة معها طلقة، (فدخلت) (1) ~~الدار، وقع طلقتان، ولم (يحك فيه) (2) خلافا. # وقال الشيخ أبو نصر رحمه الله: يجب (أن) (3) يكون فيه وجه آخر، كما لو ~~(باشرها) (4) بالقول، فعلى هذا الوجه (فيه) (5) وجهان، كما لو قال: إذا ~~دخلت الدار، فأنت طالق وطالق. # فإن قال لها: أنت طالق، ثم طالق إذا دخلت الدار (فإذا دخلت الدار) (6) ~~طلقت طلقة. # وقال أبو حنيفة: يقع في الحال طلقة. # وقال أبو يوسف، ومحمد: يقع بدخول الدار طلقتان. # فإن قال للمدخول بها: أنت طالق أنت ms655 طالق (أنت طالق) (7) ولم يكن له نية، ~~طلقت ثلاثا في أحد القولين (8). PageV07P059 # وفي القول الثاني: تطلق طلقة (1). # (فإن) (2) قال لها: أنت طالق، أنت مفارقة، أنت مسرحة، ففيه وجهان (3). # أحدهما: أن حكمه، حكم المغايرة بالحروف، فتطلق ثلاثا (4). # والثاني: أن حكمه، حكم اللفظ الواحد إذا كرره (5). # إذا قال: أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة، (ففيه) (6) وجهان: PageV07P060 # أحدهما: أنها تطلق طلقتين (1). # والثاني: أنها تطلق طلقة، وهو قول أبي علي الطبري (2). # (وإن) (3) قال: أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقتين، (طلقت) (4) طلقتين في أحد ~~الوجهين وتطلق في الثاني ثلاثا. # (وإن) (5) قال: أنت طالق نصف طلقتين، ففيه وجهان: # أحدهما: أنها تطلق طلقة (6). # والثاني: أنه يقع طلقتان، كما لو قال: أنت طالق نصفي طلقتين (7). # فإن قال: أنت طالق نصف طلقه ومثله، ففيه وجهان: # أحدهما: أنها تطلق واحدة. # والثاني: أنها تطلق طلقتين. PageV07P061 # فإن كان له أربع نسوه فقال: (أوقعت) (1) بينكن طلقتين، ولم يكن له نية، ~~فالمذهب أن كل واحدة منهن تطلق طلقة، نص عليه الشافعي رحمه الله. # وحكى أبو علي الطبري في الافصاح: (أنه) (2) (يحمل) (3) (إطلاق) (4) ذلك ~~على قسمه كل طلقة بينهن، فتطلق كل واحدة (منهن) (5) طلقتين. # والأول: أصح. # فإن قال: أنت طالق طلقة، قبلها طلقة، طلقت طلقتين، وفي كيفية وقوع ما ~~قبلها وجهان. # قال أبو علي بن أبي هريرة: يقع مع التي أوقعها (6). # وقال أبو إسحاق: يقع قبلها (7). PageV07P062 # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله وجها آخر: أنها تطلق مرتبا، (فتطلق) (1) ~~طلقة بعدها طلقه، (فكأنه) (2) أوقعها متأخرة عن الحال. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهو الأصح. # وإن قال لغير المدخول بها: أنت طالق طلقة، قبلها طلقة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يقع شيء (3). # والثاني: (أنه) (4) يقع التي أوقعها، ولا يقع ما قبلها (5). # فإن قال: أنت طالق طلقة، بعدها طلقة، طلقت طلقة (6). # وقال أبو حنيفة: تطلق بقوله قبلها طلقة، طلقتين، وبقوله: بعدها طلقة، ~~طلقة واحدة (7). PageV07P063 # وإن قال: أنت طالق طلقة (بعد) (1) طلقة، وطلقة قبل طلقه، وقعت واحدة على ~~قول أصحابنا: # وعلى قول أبي حنيفة: يقع بقوله بعد طلقة طلقتان، وبقوله: ms656 قبل طلقة طلقه. # وإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين (2) (إلا) (3) واحدة ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يقع الثلاث (4). # والثاني: أنه يقع طلقة (5). # (فإن) (6) قال: أنت طالق طلقة، وطلقة إلا طلقة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنها تطلق طلقة. # والثاني: وهو المنصوص عليه، أنها تطلق طلقتين. # فإن قال: أنت طالق طلقتين إلا نصف طلقة، طلقت طلقتين. # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله: في شرح الفروع، أن (من) (7) أصحابنا من ~~قال: تطلق طلقة، وليس بشيء. PageV07P064 # فإن قال: أنت إلا واحدة (طالق) (1) ثلاثا. # فقد قال بعض أصحابنا: (أنه) (2) لا يصح الاستثناء. # قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله: يحتمل عندي (أن) (3) يصح، فيقع ~~طلقتان (4). # فإن قال: أنت طالق خمسا إلا ثلاثا، (ففيه) (5) وجهان: # أحدهما: قاله (أبو علي بن أبي هريرة) (6)، وأبو علي الطبري، أنها تطلق ~~ثلاثا (7). # وقال أكثر أصحابنا: يقع طلقتان اعتبارا بالعدد في اللفظ (8). PageV07P065 # وقد نص الشافعي رحمه الله: على (مثل ذلك) (1). # فإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة (وواحدة) (2) طلقت ثلاثا، وبه قال أبو حنيفة. # وقال أبو يوسف، ومحمد: يقع (طلقة) (3)، وهو وجه لبعض أصحابنا، حكاه ~~القاضي (أبو الطيب) (4) في شرح الفروع. # فإن قال: أنت طالق ثلاثا (وثلاثا) (5) إلا أربعا، طلقت ثلاثا، وهو قول زفر. # وحكى الكرخي عن أبي يوسف ومحمد: أنهما قالا: إذا قال: أنت طالق اثنتين ~~واثنتين إلا اثنتين (إنها) (6) تطلق اثنتين. # فإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدهما: أنه يقع الثلاث (7). # والثاني: تطلق طلقتين، لأنه يصير (مثبتا مما نفاه) (8) طلقتين. PageV07P066 # والثالث: أنه يقع طلقة، ويسقط الاستثناء الأول (1). # فإن قال: أنت طالق ان شاء الله (2)، أو أنت حرة ان شاء الله لم يقع ~~الطلاق، ولا العتق، وبه قال أبو حنيفة، والثوري، ومجاهد، وطاووس، والنخعي. # واختلف أصحابنا فيه، هل يكون ذلك استثناء يمنع الانعقاد في ذلك كله، أو ~~يكون شرطا؟ على وجهين: # أحدهما: أنه استثناء يمنع انعقاده. # والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه شرط، وتنعقد اليمين معه، ويمنع الوقوع ~~لقدم الشرط، ذكره في الحاوي. # وقال مالك، ms657 والزهري، والليث بن سعد: أن المشيئة ترفع الايمان بالله، ولا ~~ترفع الطلاق، والعتاق. PageV07P067 # وقال أحمد: لا ترفع الطلاق خاصة (1). # وحكى في الحاوي عن الأوزاعي، وابن أبي ليلى: أنها ترفع (الايمان كلها) ~~(2)، ولا ترفع الناجز من العتق، والطلاق، والنذر، والاقرار. # فإن قال: أنت طالق ثلاثا (وثلاثا) (3) إن شاء الله، أو قال (أنت) (4) ~~طالق ثلاثا وواحدة إن شاء الله. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: الذي يقتضيه المذهب (أن) (5) لا يقع طلاقه، ~~وبه قال أبو يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة: يقع ويبطل الاستثناء. # فإن قال: أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله، طلقت واحدة. # وقال محمد: يرجع الاستثناء إليهما. # (فإن) (6) قال: أنت طالق إلا أن يشاء الله، ففيه وجهان: PageV07P068 # أحدهما: أنها لا تطلق. # والثاني: وهو المذهب أنها تطلق. # (فإن) (1) قال: حفصة وعمرة طالقتان إن شاء الله. # فقد قال بعض أصحابنا: تطلق حفصة دون عمرة. # قال الشيخ الإمام أبو إسحاق وعندي: أنه ينبغي أن لا تطلق إلا واحدة منهما (2). # فإن قال: نسائي طوالق، واستثنى بقلبه (3) بعضهن، دين فيه، ولم يقبل في ~~الحكم (4). # وقال أبو حفص الباب شامي: يقبل في الحكم (5). PageV07P069 # وإن قال: أنت طالق ثلاثا، واستثنى بقلبه إلا واحدة، لم يقبل في الحكم ~~(1)، وهل يدين؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يدين كما لو قال: أنت طالق، ثم قال: نويت بقلبي إن شاء الله، ~~فإنه لا يقبل (2). # والثاني: أنه يدين، وهو اختيار الشيخ أبي حامد (3). # وإن قال: اربعتكن طوالق، واستثنى بعضهن بالنية (4)، فهل يدين في ذلك؟ فيه ~~وجهان (5): PageV07P070 ### || باب الشرط في الطلاق # (1) # إذا قال لامرأته: أنت طالق طلقتين للسنة وللبدعة، ففيه وجهان: # أحدهما (2): أنها تطلق طلقة في حال السنة، وطلقة في حال البدعة، إذا كان ~~في طلاقها سنة وبدعة (3). PageV07P071 # والثاني: (أنه) (1) (يقع) (3) في الحال (طلقتان) (3). # فإن قال: أنت طالق ثلاثا، بعضهن للسنة، وبعضهن للبدعة (4) ثم قال: أردت ~~طلقة في الحال، وطلقتين في (الحالة الأخرى) (5)، لم يقبل قوله في قول أبي ~~علي بن أبي هريرة في الحكم، ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل (6). # والمذهب: ms658 أنه يقبل قوله في الحكم أيضا (7). # وقال المزني: يقع في الحال طلقة إذا طلق. PageV07P072 # فإن قال لمن ليس في طلاقها سنة ولا بدعة (1): أنت طالق إن كان يقع عليك ~~في هذا الوقت، طلاق السنة، أو طلاق البدعة. # قال الشافعي رحمه الله: وقع عليها الطلاق (في الحال) (2) (لأنه) (3) ~~وصفها بصفة محال (4). # قال القاضي أبو الطيب: وفيه نظر. # (قال) (5) الشيخ أبو حامد: لا يقع الطلاق لعدم الشرط، كما لو قال: إن كنت ~~علويه، فأنت طالق (6). # قال الشيخ أبو نصر: (ولما قاله) (7) الشافعي رحمه الله عندي وجه إذا علق ~~الطلاق على صفه تعلق بها. ولم يقع قبل وجودها، وإن كانت مما (توجد) (8) لا ~~محاله، (وقع الطلاق في الحال) (9). PageV07P073 # وقال الزهري، وسعيد بن المسيب، ومالك: إذا كانت الصفة توجد لا محاله، وقع ~~الطلاق في الحال. # فإن قال: أنت طالق، طلاق الحرج. # قال أصحابنا: يقع طلقه (بدعية). # وحكى ابن المنذر عن علي رضي الله عنه أنه قال: يقع ثلاث طلقات (1). # فإن قال: أنت طالق ملىء مكة والمدينة، أو الدنيا، طلقت طلقه رجعية، وبه ~~قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: تقع طلقة بائنة (2). # وقال أبو يوسف ومحمد: (إذا قال) (3): أنت طالق طلقة تملاء الكون، كانت ~~بائنة (وإن) (4) قال: (ملىء) (5) الكون، كانت رجعية. PageV07P074 # فإن قال: أنت طالق (مثل) (1) الجبل، أو مثل عظم الجبل، وقعت طلقة رجعية. # وقال أبو حنيفة: تقع طلقة بائنة (2). # وقال أبو يوسف ومحمد: إن قال: مثل الجبل، فهي رجعية (3)، وإن قال: مثل ~~عظم الجبل، (فهي بائنة) (4)، وإن قال: أنت طالقة أشد الطلاق، طلقت (طلقة) ~~(5) رجعية. # وقال أبو حنيفة: تقع (طلقة) (6) بائنة. # وإن قال: أنت طالق كمائة. # قال الشيخ أبو نصر: يقع عندي (ثلاثة) (7) وبه قال محمد بن الحسن، وأحمد ~~(8). PageV07P075 # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يقع طلقة (1). # (وإن) (2) قال لامرأتيه: أن حضتما حيضة فأنتما (طالقان) (3)، لم تنعقد ~~الصفة في أحد الوجهين (4). # والثاني: أنهما إذا حاضتا، طلقتا. # فإن قال لها: إن حضت فأنت طالق وهي حائض. # قال الشيخ أبو نصر: الذي يقتضيه المذهب، أن تطلق بما يتجدد ms659 من الحيض (5) # وحكى عن أبي يوسف أنه قال: لا تطلق حتى تحيض حيضة أخرى، (وكذا) (6) إذا ~~قال: إذا مرضت وكانت مرضة (7). PageV07P076 # وإن قال: إذا صححت، فأنت طالق، وهي صحيحة، طلقت في الحال، (وناقض) (1) في ~~القيام والقعود، والركوب (فجسمه) (2) بالاستدامة. # فإن قال لامرأته: إن لم تكوني حاملا، فأنت طالق (3)، وكان قد PageV07P077 # وطئها، ووضعت لأكثر من ستة أشهر من تاريخ العقد، والوطء جميعا، طلقت على ~~قول أبي إسحاق (1). # وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا تطلق (2). # وإن لم يظهر بها حمل، ومضت ثلاثة أقراء، ولم (تعرض) (3) (ريبة) (4) فهل ~~تحل للأزواج؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها تحل. # والثاني: (أنها) (5) لا تحل حتى يمضي عليها أكثر مدة الحمل. # وإن عرضت لها (ريبة) (6) بعد الأقراء، بأن ظهر بها أمارات الحمل، فهل يحل ~~له وطئها؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يستبيح وطئها بذلك. # والثاني: لا يستبيح (بذلك) (7). # فإن قال: إن كنت حاملا، فأنت طالق، فهل يحرم وطئها مثل الاستبراء؟ فيه ~~وجهان: (8) PageV07P078 # أحدهما: لا يحرم. # والثاني: يحرم (1). # واختلف أصحابنا في صفة الاستبراء وقدره، ووقته. # فذكر الشيخ أبو حامد الاسفراييني: في الاستبراء في المسألتين ثلاثة أوجه: # أحدها: (أنه ثلاثة) (2) أقراء (هي أطهار) (3). PageV07P079 # والثاني: (بقرؤ) (1)، (وهو) (3) طهر. # والثالث: (بحيضة) (3). # وهل يعتد بالاستبراء قبل عقد الطلاق؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يعتد به (4). # والثاني: يعتد به (5). # ومن أصحابنا من قال: الاستبراء في المسألة الثانية على ما ذكرناه (6)، ~~وفي المسألة الأولى لا يجوز الاستبراء بما دون ثلاثة أطهار، ولا يعتد بما ~~وجد منه قبل الطلاق (7). # فإن قال: كلما ولدت ولدا، فأنت طالق، فولدت ثلاثة أولاد واحدا بعد واحد ~~طلقت طلقتين، وانقضت عدتها بالثالث (8). PageV07P080 # وحكي أبو علي بن خيران عن الإملاء، قولا آخر: أنه يقع بالثالث طلقة ~~ثالثة، وليس بصحيح (1). # (فإن) (2) قال: (إن) (3) طلقتين، فأنت طالق، ثم قال لها: إن دخلت الدار ~~فأنت طالق فدخلت الدار. # فمن أصحابنا من قال: تطلق بدخول الدار طلقة، ولا تطلق من اليمين إلا وله ~~شيئا (4). # قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله: وعندي أنه يقع طلقتان، إحداهما ~~بدخول الدار، ms660 والأخرى إذا قال: إذا وقع عليك طلاقي (بالصفة) (5) (فأنت ~~طالق، ثم قال لها: إن دخلت الدار، فأنت طالق، فدخلت الدار، طلقت طلقتين) (6). # وإن وكل وكيلا بعد هذا العقد (في طلاقها) (7)، فطلقها، ففيه وجهان: PageV07P081 # أحدهما: يقع ما أوقعه الوكيل، ولا يقع ما علقه بالصفة (1). # والثاني: (أنه) (2) يقع طلقتان (3). # فإن قال: إن لم أطلقك، فأنت طالق. # فالمنصوص: أنه على التراضي، فلا يقع به الطلاق إلا عند فوات الطلاق ~~بموته، أو موتها. # (وإن) (4) قال: إذا لم أطلقك، فأنت طالق. # فالمنصوص: أنه على الفور، فإذا مضى زمان يمكنه أن يطلق فلم يفعل، حنث. # فمن أصحابنا: من نقل جواب إحدى المسألتين إلى الأخرى، وخرجهما على قولين. # ومنهم: من فرق بينهما، وهو الصحيح (5)، لأن إذا بمنزلة PageV07P082 # أي وقت وأي زمان فإنها اسم (للزمان) (1). # إذا كان له أربع نسوة وعبيد فقال: كلما طلقت امرأة من نسائي (فعبد) (2) ~~من عبيدي (حر) (3)، وكلما طلقت (امرأتين، فعبدان حران، وكلما طلقت) (4) ~~(ثلاثة، فثلاثة) (5) أعبد أحرار، وكلما طلقت أربعة فأربعة أعبد أحرار، ~~فطلقهن، فإنه يعتق خمسة عشر عبدا على الصحيح من المذهب (6). # ومن أصحابنا من قال: (يعتق) (7) سبعة عشر عبدا (8). # وفيه وجه ثالث: أنه يعتق عشرون عبدا، وهو قول أبي حنيفة (9). PageV07P083 # وقال ابن القطان: يعتق عشرة (أعبد) (1). # فإن كان له أربع نسوة فقال: كلما ولدت واحدة منكن، فصواحباتها طوالق، ~~فولد الأربع، بعد واحدة، وقع على الأوله ثلاث طلقات، وعلى الثانية طلقة ~~وعلى الثالثة، طلقتان، وعلى الرابعة، ثلاثة، ذكره ابن الحداد، واختاره ~~القفال. # وقال ابن القاص: يقع على كل واحدة (منهن) (2) طلقة سوى الأوله، فإنه لا ~~يقع عليها شيء، لأن الأوله لما ولدت (طلقت) (3) (كل) (4) واحدة منهن طلقة، ~~فإذا ولدت الثانية انقضت عدتها بولادتها، PageV07P084 # فبانت (فلم) (1) يقع على البواقي شيء، لأنهن ليس بصواحبات لها، واختاره ~~القاضي أبو الطيب (رحمه الله) (2). # وإن (ولدن) (3) دفعة واحدة، طلقت كل واحدة منهن ثلاثا لا خلاف فيه. # ذكر القاضي أبو الحسن الماوردي: أن (الأصح) (4) عندي (أن) (5) يرجع إلى ~~إدارته، فإن أراد الشرط، فالصحيح ما قاله ابن القاص، وإن ms661 أراد التعريف، ~~فالجواب ما قاله ابن الحداد وإن لم يكن له إرادة، أو لم (تعلم) (6) إرادته، ~~(يحمل) (7) على التعريف دون الشرط. # فإن قال: يا حفصة؟ إن ولدت، فأنت وعمرة طالقتان، فقالت (8) قد ولدت ~~فكذبها لم تطلق عمرة، وهل تطلق حفصة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يقبل قولها. # والثاني: (أنه) (9) يقبل. PageV07P085 # فإن قال: إذا مضت سنة، فأنت طالق، فإنه يعتبر سنة بالأهلة (1)، (فإن) (2) ~~كانت اليمين في أثناء (شهر) (3)، اعتبر هذا الشهر بالعدد. # وقال أبو حنيفة: يعتبر الجميع بالعدد، ثلاثمائة وستون يوما. # إذا قال: أنت طالق (في شهر رمضان، طلقت) (4)، برؤية الهلال في أول الشهر. # وقال أبو ثور: لا تطلق إلا في آخر الشهر (5). PageV07P086 # فإن قال: أنت طالق (1) (في أول آخر الشهر) (2)، ففيه وجهان (3): # أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج: (أنها تطلق في) (4) أول ليلة لسادس عشر. # والثاني: وهو قول أكثر أصحابنا، أنها تطلق في أول اليوم الأخير من آخر ~~الشهر) (5). # وإن قال: أنت طالق في آخر أول الشهر، طلقت على الوجه الأول (6) PageV07P087 # في آخر الخامس عشر، وعلى الوجه الثاني: (تطلق) (1) في آخر الليلة الأولى ~~من الشهر. # (وذكر في المهذب) (2): في آخر اليوم الأول، وهذا سهو. # (وإن) (3) قال: أنت طالق في آخر أول آخر رمضان، طلقت على الوجه الأول عند ~~طلوع الفجر من (اليوم) (4) السادس عشر (5)، وفي الوجه الثاني: تطلق عند ~~غروب الشمس من اليوم الأخير من الشهر (6). # وإن قال: أنت طالق في أول آخر أول رمضان، طلقت على الوجه الأول بطلوع ~~الفجر (من اليوم الخامس عشر) (7) (وعلى) (8) الوجه PageV07P088 # (الآخر) (1)، تطلق (بغروب الشمس) (2) من الليلة الأولى من الشهر (3). # ذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله: (أنه) (4) إذا قال: أنت طالق في شهر قبل ما ~~بعد قبله رمضان، فحكى فيه ثلاثة أوجه. # أحدها: أنه يقع في رجب. # وقال آخرون: في شوال (5). # وقال آخرون: في شعبان، وأجازه القاضي أبو الطيب رحمه الله (6). # فإن قال: أنت طالق اليوم (وغدا) (7) طلقة، وقال: أردت نصف طلقة اليوم، ~~(والنصف الباقي) (8) غدا، ففيه وجهان: PageV07P089 # أحدهما: أنها تطلق اليوم طلقة، ولا ms662 تطلق في غد شيئا (1). # والثاني: (أنها) (2) تطلق في اليوم الثاني طلقة ثانية (3). # (وإن) (4) قال: أنت طالق اليوم (أو غدا) (5)، ففيه وجهان: # أحدهما: أنها تطلق غدا (6). # والثاني: أنها تطلق اليوم (7). # ذكر في الحاوي: (أنه) (8) إذا قال: أنت طالق اليوم وغدا، ولم يكن له نية، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول العراقيين، أنها لا تطلق إلا طلقة، اليوم. # والثاني: أنها تطلق اليوم طلقة، وفي غد طلقة. # وإن قال: أنت طالق اليوم بعض طلقة، وفي غد البعض وقال: أردت به البعض ~~الآخر من (الطلقة) (9) طلقت اليوم، ولم تطلق في PageV07P090 # غد، وإن لم يكن له نية (فوجهان) (1): # أحدهما: (أنها) (2) لا تطلق إلا واحدة. # والثاني: أنها تطلق طلقتين. # (فإن) (3) قال: إن لم (أقضك) (4) حقك في شعبان، فامرأتي طالق، لم تطلق ~~حتى يخرج شعبان، ولم يقضه (حقه) (5)، ولا يمنع من وطء زوجته قبل وقوع ~~الطلاق. # وقال مالك: يمنع من وطئها، وكذلك كل يمين معلقة على فعله، فإنه يمنع من ~~الوطىء حتى يفعله. # فإن قال: أنت طالق إلى شهر، لم يقع الطلاق إلا بعد مضي شهر. # وقال أبو حنيفة: يقع في الحال. # فإن قال: أنت طالق إذا رأيت هلال شهر (كذا) (6)، فرآه غيره (وثبت) (7) ~~رؤيته، حنث في يمينه (8). (وإن لم يره) (9). PageV07P091 # وقال أبو حنيفة: لا يحنث حتى يراه بنفسه. # فإن قال: أنت طالق إذا رأيت هلال شهر كذا، (وأراد رؤية نفسه) (1)، فرآه ~~قبل غروب الشمس، فهل يحنث؟ فيه وجهان: # أحدها: أنه يحنث. # والثاني: (أنه) (2) لا يحنث، وإليه أشار الشافعي رحمه الله، لأن هلال ~~الشهر (ما رؤي) (3) فيه، فإن لم ير هلاله حتى صار قمرا، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (4) يحنث تغليبا للإشارة. # والثاني: (أنه) (5) لا يحنث (6). PageV07P092 # فإن قال: أنت طالق في الشهر الماضي. # فالمنصوص: أنها تطلق في الحال. # وقال الربيع: فيه قول آخر أنها لا تطلق، وقال فيمن قال لامرأته: أن طرت، ~~أو إن صعدت (إلى) (1) السماء، فأنت طالق، أنها لا تطلق (2). # (فقال) (3) أبو علي بن خيران: في المسألتين قولان، بنقل الجوابين (4). # وقال أكثر أصحابنا أنه: (أنه) (5) إذا قال: ms663 أنت طالق في الشهر الماضي، ~~طلقت في الحال. PageV07P093 # وإذا قال: إن طرت، أو إن صعدت، لم تطلق قولا واحدا، وهو الأقيس، وما قاله ~~الربيع: من تخريجه (1). # فإن قال: إذا قدم زيد، فأنت طالق قبل قدومه بشهر (2)، فمضى قبل قدومه شهر ~~من (حين) (3) اليمين، ففيه وجهان: # أحدهما: أنها كالمسألة قبلها (4). # والثاني: وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يقع الطلاق، قولا واحدا (5). # فإن قال: أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر، فقدم زيد لأكثر من شهر، طلقت قبل ~~ذلك بشهر، وبه قال (زفر) (6). PageV07P094 # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: تطلق عند قدومه (1). # (فإن) (2) قال: أنت طالق (في) (3) اليوم الذي يقدم فيه زيد (4)، فماتت ~~المرأة في أول اليوم الذي قدم زيد في آخره، فقد اختلف أصحابنا. # فقال أبو بكر بن الحداد المصري: يقع الطلاق (5). # ومن أصحابنا من قال: لا يقع (الطلاق) (6). PageV07P095 # فإن قال: إن لم أطلقك اليوم، فأنت طالق اليوم (1)، ففيه وجهان: # أحدهما: لا تطلق (2). # والثاني: أنها تطلق، وهو قول الشيخ أبي حامد الاسفراييني (3). # فإن تزوج بجارية أبيه، ثم قال: إذا مات (أبي) (4) فأنت طالق، (فمات أبوه) ~~(5) ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبى العباس بن سريج، أنها لا تطلق (6). # والثاني: وهو قول أبى حامد الاسفرايينى، أنها تطلق (ولا) (7) يقع الفسخ ~~(8). PageV07P096 # فإن قال: إن قدم فلان، فأنت طالق، فقدم (به) (1) ميتا، أو حمل مكرها، لم ~~تطلق (2)، وإن أكره حتى قدم بنفسه، ففيه قولان، كالقولين فيمن أكره حتى أكل ~~في الصوم، (فإن) (3) قدم مختارا غير عالم باليمين، فإن كان ممن لا يقصد ~~الزوج منه من القدوم كالسلطان، حنث في يمينه (4)، وإن كان ممن يقصد الزوج ~~منعه بيمينه، فعلى القولين فيمن فعل المحلوف عليه ناسيا. # (فإن) (5) قال: إن خرجت إلا بإذني، فأنت طالق، فخرجت بإذنه، انحلت يمينه، ~~فإن خرجت بعد ذلك بغير إذنه، لم تطلق (6). # (وقال أبو حنيفة: تطلق) (7)، فإن أذن لها ولم (تعلم) (8) PageV07P097 # فخرجت، لم يقع الطلاق (1)، وبه قال أبو يوسف. # وقال أبو حنيفة، ومالك، ومحمد: يحنث. # فإن قال: إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني، فأنت ms664 طالق (2)، فإن خرجت إلى ~~الحمام، وإلى غيره تنويهما جميعا، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يحنث، (ذكره الشيخ) (3) أبو حامد. # والثاني: أنه يحنث وهو الأصح (4). # فإن قال: إن كلمتك فأنت طالق فاعلمي ذلك، طلقت (5). # ومن أصحابنا من قال إن وصل ذلك باليمين، لم تطلق (6). فإن قال: PageV07P098 # أنت طالق إن شئت، فقالت في الحال: (شئت) (1)، طلقت، وإن قال: إن شاء زيد ~~(فأنت طالق) (2) فشاء وهو سكران، فعلى ما ذكرناه من الخلاف في طلاق ~~السكران، (وإن شاء) (3) وهو صبي ففيه وجهان: # أحدهما: (أنها) (4) تطلق. # والثاني: (أنها) (5) لا تطلق. # فإن كان (زيد) (6) ناطقا، فخرس (فأشار) (7) بالمشيئة، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (8) لا يحنث وهو اختيار الشيخ أبي حامد (9). # والثاني: وهو الصحيح (أنه) (10) يحنث، كما لو كان أخرس عند اليمين (11). PageV07P099 # فإن قال لزوجته الصغيرة: أنت طالق إن شئت (فقالت) (1): (قد) (2) شئت قال ~~ابن حداد: (لا) (3) يقع الطلاق. # ومن أصحابنا من قال: يقع الطلاق. # (فإن) (4) قال للبالغة: أنت طالق إن شئت، فقالت: قد شئت وكانت كاذبة فهل ~~يقع الطلاق في الباطن على الوجهين. # (وذكر) (5) في الحاوي: (أنه) (6) إذا قال لامرأته: أنت طالق إن شئت، ~~فقالت: قد شئت (إن شئت فقال: قد شئت) (7) ففيه وجهان: # (أظهرهما) (8): أنه لا يقع الطلاق (9). # والثاني: أنه يقع. # فإن قال: أنت طالق لرضا فلان، وقال: أردت به إن رضي فلان PageV07P100 # على سبيل الشرط، دين فيما بينه، وبين الله عز وجل (1)، وهل يقبل في ~~الحكم؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (2) لا يقبل. # والثاني: يقبل (3). # فإن قال: إن (دخلتما) (4) هاتين الدارين، فأنتما طالقان، فدخلت أحداهما ~~إحدى الدارين، ودخلت الأخرى الدار الأخرى، لم تطلق واحدة منهما في (أصح) ~~(5) الوجهين. # فإن قال: أنت طالق إن دخلت الدار، أو أنت طالق إن شاء الله، وكان يعرف ~~(النحو) (6)، طلقت (7)، وإن لم يكن ممن يعرف الاعراب PageV07P101 # وقال: قصدت به الشرط (فإنه) (1) يكون شرطا كذا ذكر القاضي أبو الطيب رحمه ~~الله (2). # فإن قال: (إن كلمتني) (3)، فأنت طالق، فكلمته وهو أصم بحيث يسمع لو كان ~~سميعا ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يحنث. # والثاني: لا ms665 يحنث، (قال) (4) أبو إسحاق: وهو الأصح. # (وإن) (5) كلمته بالإشارة فهل يحنث؟ فيه وجهان: PageV07P102 # أحدهما: (أنه) (1) لا يحنث. # والثاني: أنه يحنث. # وإن (كلم) (2) حائطا كلاما لم يسمعه إلا هو، (لم يحنث) (3) في أحد ~~الوجهين. # كما لو (كلم) (4) رجلا لم (يسمعه) (5)، (وهذا ليس بشيء) (6). # وفي الثاني: (أنه يحنث) (7) (لأن الحائط لا يتكلم) (8) كما لو كلمت ~~نائما، أو مغمى عليه. # فإن قال: إن دخلت الدار: أنت طالق، لم تطلق حتى تدخل الدار. # وقال محمد: يقع الطلاق PageV07P103 # فمن أصحابنا من قال: يقع الطلاق (في الحال) (1). # وحكى عن أبي يوسف أنه قال: يكون شرطا بمنزلة أن، ويصير عندنا كأنه أراد ~~أن يجعله يمينا ولم يجعله. # (فإن) (2) قال لامرأته: أن أمرتك بأمر فخالفتيني، فأنت طالق، ثم قال ~~(لها) (3): إن لم تصعدي السماء، فأنت طالق، كان في طلاقها وجهان: # أحدهما: (أنها) (4) تطلق. # والثاني: لا تطلق وهو الأصح. # فإن قال: إن كنت أملك أكثر من مائة، فأنت طالق، (فهذا) (5) يقتضي نفي ~~الزيادة على مائة، وهل يقتضي إثبات المائة؟ فيه وجهان: # فإن قال: أنت طالق مريضة، لم يقع الطلاق إلا إذا مرضت، وإن قال: أنت طالق ~~(مريضة) (6)، لم يقع الطلاق إلا في المرض. PageV07P104 # (ذكر البندنيجى) (1): أنه إن كان من أهل الإعراب، وقع الطلاق في الحال ~~(لأنه ليس) (2) بحال ولا فرق بين أن تكون صحيحة أو مريضة. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذا ليس بصحيح، لأن مريضة نكرة لا يحتمل ~~أن تكون صفة، (فلا) (3) بد أن تكون حالا، وإنما لحن في الأعراب. # فإن قال: إذا وقع عليك طلاقي، فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم قال لها: أنت ~~طالق، لم يقع عليها الطلاق في أصح الوجوه (4). PageV07P105 # والثاني: أنه يقع عليها ما باشره (1). # والثالث: (أنه) (2) يقع عليها ما باشره، وتمام الثلاث من المعلق عليه، ~~وهو قول أبي عبد الله الحسين (3)، وهو قول أبي حنيفة. # فإن حلف على امرأته (بالطلاق) (4) أن لا (يفعل) (5) شيئا، وأراد أن يفعله ~~ولا يحنث فقال: كلما وقع (على امرأتي طلاقي فهي طالق قبله ثلاثا ففيه ~~وجهان) (6): # أحدهما: أنه ms666 يحنث إذا فعله (7). PageV07P106 # والثاني: (أنه) (1) لا يحنث وهو الأصح. # إذا علق طلاق امرأته على صفة من يمين، أو غيرها، ثم بانت منه، ثم تزوجها ~~قبل وجود الصفة، ففيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه لا يعود حكم الصفة، وهو اختيار المزني (2). # والثاني: أنها تعود، ويقع بها الطلاق، وهو الأصح (3). # والثالث: أنها إن بانت بما دون الثلاث، عاد حكم الصفة، وإن بانت بالثلاث، ~~لم يعد وهو قول أبي حنيفة (4). # وإن علق عتق عبده بصفة ثم باعه، ثم اشتراه قبل وجود الصفة، ففيه وجهان: # أحدهما: أن حكمه، حكم الزوجة إذا بانت بما دون (الثلاث) (5). PageV07P107 # والثاني: أنه كالبائن بالثلاث (1). # وإن علق الطلاق على صفة، ثم أبانها، ووجدت الصفة في البينونة، انحلت ~~الصفة، فإن تزوجها، لم تعد الصفة (2). # وقال أبو سعيد الأصطخري: (لا تنحل) (3) الصفة. # والمذهب: الأول (4). # فإن قال: إذا حلفت بطلاقك، فأنت طالق، ثم قال لها: إذا قدم (الحاج) (5) ~~فأنت طالق، أو إذا دخل الشهر الفلاني، فأنت طالق، لم يحنث في يمينه الأوله ~~(6). PageV07P108 # وقال أبو حنيفة وأحمد: (ذلك يمين يحنث به) (1). # (فإن قال) (2): إن ولدت فأنت طالق، فقالت: قد ولدت. # فحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله: أن أصحابنا قالوا: القول قولها كالحيض. # وكذا قال أبو حنيفة فإنه قال: (إذا صدقها) (3) على الحبل وقالت: قد وضعت، ~~وقع الطلاق، (وإن) (4) لم يصدقها على الحبل، لم يقبل قولها. # (فإن) (5) شهدت امرأة (به) (6)، (ثبتت) (7) الولادة، ولا يقع الطلاق. # وذكر الشيخ أبو حامد: أنه لا يقبل قولها إلا ببينة، وحكي هذا عن أبي ~~يوسف، ومحمد. # والأول: أظهر. # فإن قال: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث، ففيه وجهان: PageV07P109 # أحدهما: أنه يقع واحدة، وبه قال زفر (1). # والثاني: (أنه) (2) يقع اثنتان، وبه قال أبو حنيفة (3). # وقال أبو يوسف ومحمد: يقع ثلاث (4). # (فإن) (5) قال: أنت طالق طلقة حسنة، أو عدله، فهو عبارة عن طلاق السنة، ~~وبه قال أحمد (6). # وقال محمد بن الحسن: إذا وصف الطلاق بصفة (لغت) (7) (ووقعت) (8) الطلقة ~~في الحال. # وحكى عن داود أنه قال: لا يصح تعليق الطلاق على شرط. PageV07P110 ### || باب الشك ms667 في الطلاق واختلاف الزوجين # (1) # إذا شك في عدد الطلاق، بنى على الأقل، وهو قول أبي حنيفة (2). PageV07P111 # وقال مالك: يلزمه الأكثر (1). # إذا طلق إحدى امرأتيه (لا بعينها) (2)، وأخذ بتعيينها، وهل يصح التعيين، ~~بالوطىء؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة (3). # والثاني: يصح، وهو قول أبي إسحاق، واختيار المزني، وهو الصحيح، وهو قول ~~أبي حنيفة (4). # (وقال أحمد: لا يصح التعيين بالقول ولا بالوطىء، وإنما يصح بالقرعة) (5). # وحكى في الحاوي في وقت وقوع الطلاق، وجهين: PageV07P112 # أحدهما: من حين التلفظ بالطلاق. # والثاني: من حين اليقين (1). # وفي وقت العدة وجهان: # أحدهما: من حين تلفظ بالطلاق (2). # والثاني: من (حين) (3) التعيين، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة. (وهو قول ~~أبي حنيفة وأصحابه وقال: إذا ماتت إحداهما: تعين الطلاق في الأخرى) (4). # فإن مات الزوج قبل التعيين، وقال الوارث: أنا أعرف الزوجة منهما، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يرجع إليه، وهو قول أحمد، إلا أنه قال: (يميزهن) (5) ~~(بالقرعة) (6). # والثاني: أنه لا يرجع إليه (7). # واختلف أصحابنا في موضع القولين. PageV07P113 # (فقال) (1) أبو إسحاق: القولان فيمن عين طلاقها، ثم أشكلت، وفيمن (طلقها) ~~(2) من غير تعيين. # ومنهم من قال: القولان في الطلاق المعين إذا أشكل (3)، وأما المطلق، ~~فقولا واحدا لا يرجع إليه. # (فإن) (4) ماتت أحداهما، ثم مات الزوج قبل البيان، عزل من تركة الأولى ~~سهم، (زوج) (5)، ومن تركة الزوج سهم زوجة يكون موقوفا (6). # فإن قال (وارث) (7) الميتة: هي المطلقة، فلا ميراث للزوج، وقالت الباقية: ~~أنا الزوجة، فلي الميراث، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يرجع إلى بيان الوارث، فيحلف (لورثة) (8) الميتة أنه لا يعلم ~~أنه طلقها، ويستحق من تركتها ميراث زوج، ويحلف (للباقية) (9) (أنه) (10) ~~طلقها، ويسقط ميراثها من الزوج. PageV07P114 # والثاني: (أنه) (1) لا يرجع إلى بيان الوارث، فيكون ما عزل من الأوله ~~موقوفا حتى يصطلح عليه وارث الزوج، ووارث الزوجة، وما عزل من تركة الزوج، ~~يكون موقوفا بين ورثة الزوج (وبين الباقية) (2) حتى يصطلحوا. # فإن قال: إن كان هذا الطائر غرابا، فنسائي طوالق، وإن لم يكن غرابا، ~~فإمائي حرائر، (وطار) (3) الطائر، ms668 ولم يعرف حاله، وقف عن الجميع إلى أن ~~يعين (4). # فإن أراد السيد أن يستخدم الإماء، وينفق عليهن، وأردن أن يكتسبن لأنفسهن ~~وينفقن من كسبهن ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يغلب (قول) (5) السيد. # والثاني: (أنه) (6) يقدم قولهن. PageV07P115 # (فإن) (1) مات قبل البيان، فهل يرجع إلى الورثة؟ فيه وجهان (2)، ومتى ~~تعذر البيان، أقرع بين الاماء، والنساء، لتمييز الحرية، فإن خرجت القرعة ~~على الاماء، عتقن وبقي النساء على (الزوجية) (3) (وإن) (4) خرجت القرعة على ~~النساء، رق الاماء، ولم تطلق النساء (5). # وقال أبو ثور: تطلق النساء. # وحكى الشيخ أبو نصر رحمه الله: أنه لا تطلق النساء، وهو يرق الاماء؟ فيه وجهان: # أحدهما: يحكم برقهن. # والثاني: (أنه) (6) لا يحكم برقهن، ويتعين على الشك. PageV07P116 # - فإن قلنا: يحكم برقهن، زال الشك، وثبت الميراث للنساء، غير أن الأولى ~~أن (لا يأخذن) (1) الميراث مع الشك. # - وإن قلنا: لا تؤثر القرعة في الاماء، فللورثة أن يتصرفوا فيهن بالبيع، ~~والهبة، والاستمتاع، لأن الشك في عتقهن لا يمنع التصرف، بخلاف الموروث. # فإن قال رجل: إن كان هذا الطائر غرابا، فنسائي طوالق، وقال آخر: إن لم ~~يكن غرابا، فعبيدي أحرار، ولم يعلم حال الطائر، فملك كل واحد منهما بحاله. # فإن اشترى (الزوج) (2) عبيد الآخر، وكانا قد تكاذبا، عتقوا وإن (لم) (3) ~~يكونا قد تكاذبا ففيه وجهان: # أحدهما: أنهم يعتقون. # والثاني: لا يعتقون. # (فإن طلق إحداهما لا بعينها، فإنه يطالب بالتعيين) (4). # وحكى عن مالك إنه قال: يقع (الطلاق) (5) على الجميع. PageV07P117 # وحكى (عن) (1) داود أنه قال: لا يقع على واحدة منهما طلاق. # وقال أحمد؛ (الوطء لا يكون) (2) تعيينا، (ولا القول) (3)، (وإنما) (4) ~~التعيين بالقرعة. # وابتداء العدة من حين التعيين في أحد الوجهين، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه. # وقال أبو حنيفة: إذا ماتت أحداهما، تعين الطلاق في الأخرى (5). # وحكى في الحاوي: وجهين في وقت وقوع الطلاق. # (أحدهما: من حين اللفظ # والثاني: من حين التعيين. # فإن اختلف الزوجان في نية الطلاق) (6) عند التخيير، (فقال) (7) PageV07P118 # ما نويت، (وقالت) (1): نويت، ففيه وجهان: # أحدهما: أن القول: قول (الزوج) (2)، (لأن) (3) الأصل، عدم الطلاق، وهو ~~قول أبي ms669 سعيد الأصطخري. # (والوجه) (4) الثاني: أن القول: قول المرأة. # فإن قال الزوج: تلفظت بطلاقك، وأنا مجنون، وقالت المرأة، بل طلقتني وأنت ~~عاقل، ففيه وجهان: # أحدهما: أن القول قول الزوج. # والثاني: أن القول: قول المرأة مع يمينها، (وإن) (5) أنكرت أن يكون قد ~~جن، فالقول: قولها وجها واحدا. # فإن قال: إن كان هذا الطائر غرابا، فنسائي طوالق، وإن لم يكن غرابا، ~~فامائي حرائر، ثم قال: كان الطائر غرابا، طلق النساء، فإن PageV07P119 # كذبه الاماء، حلف لهن (1)، وثبت رقهن، وإن نكل، ردت اليمين عليهن، (فإن) ~~(2) حلفن، عتقن، وإن كذبنه (3) ولم يطلبن يمينه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يحلف لحق الله (4). # والثاني: (أنه) (5) لا يحلف حتى يطلبن (6). # ولا يقع الطلاق في النكاح الفاسد، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك، وأحمد: يقع الطلاق في النكاح الفاسد المختلف فيه. PageV07P120 ### || باب الرجعة # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P121 # إذا طلق الحر امرأته، طلقة أو طلقتين، أو طلق العبد امرأته طلقة بعد ~~الدخول، ملك رجعتها في عدتها (1). # ويجوز أن (يطلق) (2) الرجعية، ويولي منها، (ويلاعنها) (3)، (ويظاهر) (4) ~~منها. PageV07P122 # وهل يجوز أن (يخالعها) (1)؟ (فيه) (2) قولان: # قال في الأم: يجوز (3). # وقال في الإملاء: لا يجوز (4). # ولا يجوز أن يستمتع بها، وبه قال عطاء، ومالك (5). # وقال أبو حنيفة: يجوز الاستمتاع بها (6). # وعن أحمد: روايتان (7). PageV07P123 # فإن وطئها ولم يراجعها حتى انقضت العدة، لزمه مهر المثل (1)، وإن راجعها ~~بعد الوطىء، فقد قال الشافعي رحمه الله في الرجعية: عليه المهر. # وقال في المرتد: إذا وطىء امرأته في العدة، ثم أسلم قبل انقضاء العدة، لا ~~مهر عليه، واختلف أصحابنا (في ذلك) (2). # فقال أبو سعيد الاصطخري: في المسألتين قولان بنقل الجوابين (3). # وحمل أبو إسحاق، وأبو العباس: المسألتين على ظاهرهما، وفرق بينهما (4). PageV07P124 # (ولا تصح) (1) الرجعة إلا بالقول، فإن وطئها، ولم يكن ذلك رجعة (2). # وقال أبو حنيفة وأحمد: يصح به الرجعة (3). # وقال مالك: إن نوى به الرجعة، (كان) (4) رجعة. # فإن قال: أمسكتك، ففيه وجهان: PageV07P125 # أحدهما: وهو قول أبي سعيد الاصطخري أنه يصح (1). # والثاني: أنه لا يصح (2). # فإن قال: اخترت رجعتك، وأراد به الرجعة في الحال، وأنه قد اختار بذلك ms670 ~~(عودها) (3)، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (4) يصح. # والثاني: لا يصح. # وإن قال: تزوجتك، أو نكحتك، فهل يصح به الرجعة؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (5) يصح. # والثاني: (لا) (6) يصح. PageV07P126 # وفي وجوب الاشهاد على الرجعة قولان: # أحدهما: يجب (1). # والثاني: (أنه) (2) يستحب، وهو الأصح، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد ~~في إحدى الروايتين (3). # (ولا تصح) (4) الرجعة في حال الردة. # وقال المزني: هي موقوفة، فإن أسلم صحت (5). # فإن طلقها طلقة رجعية، ثم غاب عنها، وانقضت عدتها، PageV07P127 # وتزوجت، وقدم الزوج، (وادعى) (1) أنه راجعها قبل إنقضاء عدتها (2)، وثبت ~~ذلك، فالنكاح الثاني باطل، وهي زوجة الأول. # وقال مالك: إن كان الثاني قد دخل بها، فهو أحق بها، وإن لم يكن قد دخل ~~بها، (ففيه) (3) روايتان. # أحداهما: أن الثاني أحق (بها) (4). # فإن ادعى (عليها) (5) الرجعة، فاعترفت له، لم يقبل قولها على الزوج ~~الثاني، وهل يلزمها المهر الأول؟ # قال أبو إسحاق: لا يلزمها (المهر) (6) كما لو ارتدت. # ومنهم من قال: يجب عليها المهر (7)، فإن أنكرته، فهل PageV07P128 # (تحلف) (1)؟ على الوجهين فيه إذا أقرت (2). # إذا كانت المطلقة بائنة، وادعت انقضاء العدة وقال الزوج: كنت قد راجعتها ~~وصدقه المولى، فكل موضع قلنا: (إن) (3) القول: قول الزوج في حق الحرة، قبل ~~قوله هاهنا، وكل موضع قلنا: القول: قول المرأة، فالذي يجيء على المذهب: أن ~~القول: قول الزوج (والسيد) (4)، وهو قول أبي يوسف ومحمد (5). # وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: القول: قولها (6). # فإن بدأ الزوج الأول (فخاصم) (7) الثاني (في مسألة الحرة) (8)، فكذبه ~~ونكل عن اليمين فردت اليمين عليه، فحلف. PageV07P129 # - فإن قلنا: إن اليمين بعد النكول كالبينة، حكم بأنه لم يكن بينهما نكاح ~~(1)، فيجب مهر المثل إن كان قد دخل بها. # - وإن قلنا: إنه كالإقرار، لم يقبل إقراره في إسقاط حقها، فإن كان قد دخل ~~بها، لزمه المسمى، وإن لم يكن قد دخل بها، لزمه نصف المسمى، ولا تسلم ~~المرأة إلى (الزوج) (2) على القولين. # وإن بدأ بخصومة الزوجة (3)، فكذبته، فالقول: قولها، وهل تحلف على ذلك؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: (لا تحلف) (4). # والثاني: (تحلف) (5). # فإن تزوجت الرجعية في عدتها، (وحبلت) ms671 من الزوج، PageV07P130 # ووضعت، وشرعت في (اتمام) (1) العدة من الأول، فراجعها (2)، صحت الرجعة، ~~وإن راجعها قبل الوضع، ففيه وجهان: # أحدهما: (لا يصح) (3). # والثاني: (يصح) (4). # المطلقة ثلاثا، لا تحل للزوج الأول حتى تنكح زوجا غيره، ويطأها (5). # وحكى عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا يحتاج إلى الوطىء، وحكى ذلك عن بعض ~~الخوارج. PageV07P131 # (ولا تحل) (1) إلا بوطىء في القبل، في نكاح صحيح (2)، وبه قال مالك، ~~وأحمد وأبو حنيفة. # وقال في القديم: يحصل الإحلال بالوطىء في نكاح فاسد (3). # فإن وطئها الزوج الثاني، وهي حائض، أو صائمة، أو محرمة، حصل به الإحلال (4). # وقال مالك، وأحمد: لا يحصل به الإحلال (5). PageV07P132 # ويحصل الإحلال بوطىء المراهق الذي يلتذ بالجماع، به قال أبو حنيفة وأحمد (1). # وقال مالك: لا يحصل به الإحلال. # ووطىء الذمي في نكاحه، يحلها للزوج الأول. # وحكى أصحابنا عن مالك: أنه لا يحلها. # إذا كانت المطلقة أمه، فاشتراها (مطلقها) (2) فهل يحل له وطئها بملك ~~اليمين؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (3) لا يحل، وهو المنصوص عليه في الظهار (4). # والثاني: يحل (5). # فإن طلقها الزوج طلقة، (أو طلقتين، وبانت) (6) منه، ثم تزوجت PageV07P133 # ودخل بها (الزوج) (1) ثم عادت إلى الأول، عادت إليه بما بقي من عدد ~~الطلاق، وبه قال مالك وأحمد، ومحمد بن الحسن وزفر (2). # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يهدم وطىء الزوج الثاني، الطلقة والطلقتين ~~(فتعود) (3) بثلاث طلقات. PageV07P134 ### | كتاب الإيلاء # (1) # يصح الإيلاء من كل زوج، بالغ، عاقل، قادر على الوطىء (1)، فأما المجبوب، ~~والأشل (الذكر) (3) ففيه قولان: PageV07P135 # أحدهما: (أنه) (1) يصح ايلاؤه. # والثاني: (قال في الأم) (2) لا يصح. # فأما إذا كانت المرأة رتقاء، أو قرناء (وآلى) (3) منها، فقد قال أصحابنا: ~~فيه قولان. كالمجبوب، إلا أنا إذا قلنا: يصح، لم (تضرب) (4) له المدة. # والصغيرة: يصح الإيلاء منها قولا واحدا ولا (تضرب) (5) له المدة حتى ~~(تبلغ) (6). # وقال أبو حنيفة: تضرب المدة عثيب الإيلاء (7). فإن فاء بلسانه، PageV07P136 # وإلا بانت منه بإنقضائها، وكذا عنده إذا (نشزت) (1) أو (غابت) (2). # ويصح الإيلاء بالله عز وجل، وهل يصح بالطلاق، والعتاق، والصوم، والصلاة، ~~والصدقة؟ فيه قولان: # قال في القديم: لا يصح ms672 (3). # وقال في الجديد: يصح، وهو الصحيح، وبه قال مالك، وأبو حنيفة (4). # فإن قال: إن وطئتك (5)، (فسالم حر عن ظهاري، وهو مظاهر، فهو مولي. # وقال المزني: لا يصير موليا) (6) PageV07P137 # (وإن) (1) قال: إن وطئتك، فعبدي حر عن ظهاري إن تظاهرت، لم يكن موليا في ~~الحال (2). # فإن تظاهر بعد الوطىء، عتق (العبد) (3) ولا يجزئه عن (الظهار) (4) وإن ~~تظاهر قبل الوطىء، صار موليا (5). # (فمن أصحابنا من قال: يحتمل أن يكون ما نقله المزني على قوله القديم) (6) ~~(أنه لا يكون موليا بالحلف بغير الله) (7). PageV07P138 # وقال أبو إسحاق وغيره: هذا سهو في النقل (وما نقله المزني فهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه) (1). # وقال أبو حنيفة، وأصحابه: لا يكون موليا. # فإن وطئها، كان مخيرا بين عتق العبد، وبين كفارة يمين، فإن اختار عتق ~~العبد عن كفارته، فهل يجزيه عن الظهار؟ فيه وجهان: # فإن قال: إن وطئتك فلله علي أن أصلي، كان موليا في الحكم. # وقال أبو حنيفة: لا يكون موليا. # فإن قال: والله لا أفتضك، ولم يقل بذكري (2)، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه صريح في الإيلاء. # والثاني: أنه صريح في الحكم، ويدين في الباطن، وهو الأصح (3). # فإن قال: والله لا باشرتك أو لامستك، أو لا أفضي إليك، ففيه قولان: # قال في القديم: هو مولي، وهو قول أحمد (4). # وقال في الجديد: لا يكون موليا إلا بالنية (5). PageV07P139 # واختلف أصحابنا في قوله: لا أصبتك، أو لا لمستك، أو لا غشيتك، أو لا ~~باضعتك. # فمنهم من قال: هو كقوله: لا باشرتك، ولا مسستك، فيكون على قولين. # ومنهم من قال: هو كقوله: (لا اجتمع) (1) رأسي ورأسك، فإن نوى به الوطىء ~~في الفرج فهو مولي، وإن (لم) (2) يكن له نية، فليس بمولي. # وقال أبو حنيفة: قوله لا باضعتك صريح في الإيلاء. # ولا يصح الإيلاء إلا على مدة تزيد على أربعة أشهر (3)، قال مالك، وأحمد، ~~وأبو ثور، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما. PageV07P140 # وقال أبو حنيفة: إذا حلف على ترك وطئها أربعة أشهر كان موليا (1). # وقال النخعي وابن أبي ليلى، وقتادة، والحسن، وحماد، وإسحاق: إذا ms673 حلف لا ~~يطأها يوما، أو يومين، أو أقل أو أكثر، كان موليا (2). # فإذا انقضت مدة الإيلاء، كان للمرأة أن تطالبه بالفيئة أو الفرقة، وبه ~~قال مالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد (3). # وقال أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي: أن المولي، (إذا) (4) (لم يطأها) ~~(5) في المدة، وقع بمضيها طلقة بائنة (6). PageV07P141 # ويحكي مثله: عن ابن مسعود. # فإن قال: والله لا وطئتك أربعة أشهر (فإذا مضت، (فوالله) (1) لا وطئتك ~~أربعة أشهر) (2) ففيه وجهان: # أصحهما: أنه ليس بمولي (3). # والثاني: أنه مولي (4). # فإن قال: والله لا وطئتك سنة، ثم قال: والله لا وطئتك خمسة أشهر، فهل ~~(تدخل) (5) الخمسة في السنة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنها تدخل فيها، كما لو تقدم ذكرها. # والثاني: أنها لا تدخل. # فإن قال: إن وطئتك، فوالله لا وطئتك، (ففيه) (6) قولان: # قال في القديم: يكون موليا في الحال (7). PageV07P142 # وقال في الجديد: لا يكون موليا حتى يطأها، (فحينئذ) (1) يصير موليا (2). # فإن قال: والله لا وطئتك سنة إلا مرة، كان موليا في قوله القديم (في ~~الحال) (3). # وفي قوله الجديد: لا يكون موليا حتى (يطأها) (4) مرة ثم يبقى بعد ذلك من ~~السنة مدة تزيد على أربعة أشهر (فيصير موليا) (5). # (فإن) (6) قال: (والله) (7) لا وطئتك حتى تموتي، أو أموت، كان موليا، ~~وكذا إن قال: حتى يموت زيد. # ومن أصحابنا من قال: في موت زيد لا يكون موليا. # والمذهب: الأول (8). PageV07P143 # فإن قال: والله لا وطئتك حتى تحبلي وهي مراهقة (1)، يجوز أن يتعجل ~~بلوغها، (فتحبل) (2) ويجوز أن يتأخر بلوغها، فلا تحبل. # فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أنه يكون موليا. # قال القاضي أبو الحسن الماوردي: الصحيح عندي، أنه لا يكون موليا. # (وإن) (3) قال: والله لا وطئتك حتى (تفطمي) (4) ولدك، وأراد به مدة ~~الرضاع، وبقي من الحولين أثر من أربعة أشهر، (كان موليا) (5). PageV07P144 # ومن أصحابنا من قال: هذا يختلف باختلاف حاله دون (ازادته) (1)، فإن كان ~~الولد طفلا، لا يجوز قطع رضاعه قبل أربعة أشهر، كان موليا، وإن كان مشتدا، ~~يجوز قطع رضاعه قبل أربعة أشهر، لم يكن موليا. # والأول: أصح وهو قول ms674 بن سريج، لأن قطعها لرضاعة ممكن، وإن لم يجز في الشرع. # (فإن) (2) قال: والله لا وطئتك حتى يجيء المطر. # فمن أصحابنا: من جعله في (أول) (3) الصيف بمنزلة الثلج، (يكون) (4) موليا. # ومن أصحابنا من قال: لا يكون موليا، بخلاف (الثلج) (5) لأن المطر قد يجيء ~~في الصيف. # فإن قال: والله لا وطئتك حتى أبيع عبدي، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (6) (لا) (7) يكون موليا. PageV07P145 # فإن طرأ الحيض في أثناء المدة (1)، (حسبت) (2) المدة، وإن طرأ النفاس، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يحتسب لكونه نادرا (3). # (وإن) (4) حبس، حسبت المدة عليه. # وحكى المزني قولا آخر: أنه (لا يحتسب) (5) عليه (وقيل PageV07P146 # يحتسب عليه) (1) إذا كان بحق ولا (يحتسب) (2) (عليه) (3) إذا كان بغير حق. # فإن استدخلت ذكره وهو نائم، لم يحنث (في) (4) يمينه، وهل يتخلص (به من ~~الإيلاء) (5)؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يتخلص، ويسقط المدة (6). # وإن وطئها وهو مجنون، ولم يحنث (7)، وهل يسقط حقها؟ فيه وجهان: # ظاهر المذهب: أنه يسقط (8). # والثاني: وهو قول المزني أنه لا يسقط (9). PageV07P147 # فإن وطئها في الفرج، تخلص من الإيلاء، وهل تجب عيه الكفارة؟ فيه قولان: # قال في القديم: لا كفارة عليه (1). # وقال في الجديد: عليه الكفارة، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، وهو ~~الأصح (2) واختلف أصحابنا في موضع القولين. # فمنهم من قال: القولان: فيمن جامع وقت المطالبة، فأما إذا وطىء في مدة ~~التربص، فإنه (يجب) (3) (عليه) (4) الكفارة قولا واحدا. # ومنهم من قال: القولان في الحالين. # فإن كان الإيلاء، بالطلاق الثلاث، طلقت إذا وطئها (5)، وهل يمنع من ~~الوطء؟ فيه وجهان: PageV07P148 # أحدهما: وهو قول أبي علي ابن خيران، أنه يمنع من وطئها (1). # والمذهب: أنه لا يمنع (2). # - فعلى هذا: لا يزيد على تغييب الحشفة في الفرج (3)، فإن زاد على ذلك ~~واستدام، لم يجب عليه الحد (4)، وهل يجب عليه المهر؟ فيه وجهان: # أحدهما: (يجب) (5) كما تجب الكفارة باستدامة الجماع بعد طلوع الفجر (في ~~الصوم) (6). # والثاني: لا يجب (7). # وإن نزع ثم عاد وأولج مع علمه بالتحريم (8)، ففي وجوب الحد وجهان: PageV07P149 # أحدهما: يجب (1). # والثاني: لا يجب الحد، لأن الإيلاجين واحد ms675 (2). # وإن كان (الزوج) (3) جاهلا بالتحريم، والمرأة عالمة، ففي وجوب الحد عليها وجهان: # أحدهما: أنه لا يجب، فعلى هذا: يجب لها المهر (4). # وإن امتنع من الطلاق والفيئة، ففيه قولان: # قال في القديم: لا يطلق عليه الحاكم (5)، وإنما يحبسه حتى يطلق، أو يفيء إليها. # وقال في الجديد: يطلق عليه الحاكم، (فإن) (6) طلق الحاكم، ثم طلق الزوج ~~بعد طلاق الحاكم، ففيه وجهان: # أصحهما: أنهما يقعان. # والثاني: أن طلاق الزوج لا يقع. PageV07P150 # (وإن) (1) طلق الزوج والحاكم في حالة واحدة، وقع طلاق الزوج، وفي وقوع ~~طلاق الحاكم وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يقع. # والثاني: أنه لا يقع، (وتكون) (2) الطلقة (التي يوقعها الحاكم) (3) رجعية. # وقال أبو ثور: (تكون طلقة) (4) بائنة. # فإن راجعها والمدة باقية، (ضربت) (5) له المدة ثانيا، فإذا انقضت المدة ~~طولب بالفيئة، وعلى هذا: حتى يستوفي الثلاث، أو يطأ، (فإن) (6) انقضت المدة ~~وهناك عذر من جهته يمنع الوطىء كالمرض، والحبس بغير حق، فإنه يفيء (فيئة) ~~(7) معذور. فيقول: لو قدرت (لفئت) (8)، وإذا قدرت فعلت. PageV07P151 # وقال أبو ثور: لا يلزمه الفيئة باللسان (1)، فإذا زال عذره، لزمه الوطىء. # وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة: أنه لا يلزمه (2). # وإن انقضت المدة، وهو محرم، (ولم) (3) يطأ، ولم يطلق، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (4) يقتصر منه على فيئة معذور إلى أن يتحلل. # والثاني: أنه لا يقتصر منه على ذلك، وهو ظاهر النص (5). # وإن انقضت المدة، وهو مظاهر وقال (6): أمهلوني حتى (أكفر) (7) PageV07P152 # بالصيام، لم يمهل (1)، (فإن) (2) أراد أن يطأها قبل أن يكفر، وقالت ~~المرأة: لا أمكنك من الوطىء، لأني محرمة عليك. # فقد ذكر الشيخ أبو حامد (الإسفراييني) (3) عندي: (أنه) (4) ليس لها أن ~~(تمتنع) (5). # (قال) (6) الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: وعندي أن لها أن تمتنع (7). # والقاضي أبو الطيب رحمه الله: قد حكى (في) (8) ذلك وجهين في (المحرمة) (9). # والشيخ أبو نصر قال: أصحهما أنه يجوز لها تمكينه. # فإن انقضت المدة، فادعى أنه عاجز، ولم يكن قد عرف حاله أنه عنين، أم قادر ~~على الوطىء، ففيه وجهان: PageV07P153 # أحدهما: وهو ظاهر النص أنه ms676 يقبل قوله (1). # والثاني: أنه لا يقبل (2). # ولا فرق في الإيلاء بين حال الغضب، وحال الرضا (3). # وقال مالك: إذا كان للإصلاح، لم يكن ايلاء، مثل أن يحلف لأجل ولده (4). # وحكى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إنما الإيلاء في الغضب. # فإن حلف فقال: والله (لا قربتكن) (5)، (فإنه يكون) (6) موليا عن جميعهن. # قال المزني: أصل قوله أن لا يكون موليا عن واحدة منهن حتى يطأ ثلاثا منهن ~~واختلف أصحابنا. # فقال أبو إسحاق: المذهب ما قاله المزني أنه لا يكون موليا عن واحدة منهن ~~حتى يطأ ثلاثا، فيكون موليا عن الرابعة. # ومن أصحابنا من قال: إنما قال ذلك على قوله القديم، أن ما يقرب من الحنث، ~~يكون به موليا. PageV07P154 # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: هذا ليس بصحيح. # ومن أصحابنا من قال: مذهبه في الجديد على ظاهره، فيكون موليا من الكل، ~~وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، إلا ما رواه الحسن (بن) (1) زياد عن أبي حنيفة ~~أنه لا يكون موليا حتى (يطأ) (2) ثلاثا منهن. # والأظهر: أنه لا يكون موليا. # فرع الشافعي رحمه الله على هذه المسألة: إذا وطىء اثنتين منهن، خرج من ~~حكم الإيلاء فيهما، وكان موليا (من) (3) الباقيتين، وهذا بناء على ظاهر كلامه. # وقال أبو إسحاق ومن تابعه: كلامه متأول ومعناه: إذا وطىء اثنتين، فقد ~~خرجتا من حصول الحنث بوطئهما، (وكان) (4) موليا من الباقيتين، بمعنى أنه ~~(يجوز أن) (5) يكون موليا من كل واحدة منهما. # فإن قال: والله لا وطئت كل واحدة منكن. # فقد قال الشيخ أبو حامد رحمه الله: يكون موليا من كلهن، ومن كل واحدة ~~منهن. PageV07P155 # وإذا وطىء واحدة منهن، حنث فيها، وبقي موليا (من) (1) الباقيات، بخلاف ~~قوله: (لا وطئت) (2) واحدة منكن. # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله: هذا في المجرد عن أبي علي الطبري وقال: ~~إن أبا إسحاق وأبا علي أطلقا الجواب (وقالا) (3): إذا وقع الحنث سقط ~~الإيلاء في الباقيات، وهذا ظاهر كلام الشافعي رحمه الله. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذه الطريقة الصحيحة. # فإن حلف على امرأة ms677 أجنبية أن لا يطأها، انعقدت يمينه، فإن تزوجها، فهل ~~يصير موليا؟ # فقد ذكر القاضي أبو الطيب في التعليق: أنه يصير موليا (تضرب له المدة، ثم ~~قال: ينبغي أن يكون فيه قول آخر، أنه لا يكون موليا) (4). # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: الذي يجيء على أصل الشافعي، أنه لا يكون ~~موليا، وقال مالك: يصير موليا. # فإن امتنع من وطئها من غير يمين، (لم تضرب) (5) له المدة، وبه قال أبو حنيفة. # وقال أحمد: إذا قصد بإمتناعه الإضرار بها لزوال الأعذار، ضربت PageV07P156 # لها المدة والحر والعبد في مدة الإيلاء سواء، وهو قول أحمد في إحدى ~~الروايتين عنه (1). # وقال مالك وأبو حنيفة: تختلف مدة الإيلاء بالرق، والحرية (2)، إلا أن ~~مالكا يقول: # الإعتبار (بالزوج) (3)، وأبو حنيفة يقول: الإعتبار (بالزوجة) (4) وهو ~~الرواية الأخرى عن أحمد. # والإيلاء من الرجعة صحيح، (ولا تحتسب) (5) المدة حتى يراجعها. # وقال أبو حنيفة (وأحمد) (6): مدة العدة محتسبة من مدة الإيلاء. # (فإن) (7) طلب المولي أن يمهل (بعد) (8) انقضاء مدة الإيلاء ثلاثا، ففيه ~~قولان: PageV07P157 # أحدهما: أنه يمهل ثلاثا. # والثاني: (أنه) (1) لا يمهل، واختاره المزني. # فإن ادعى بعد انقضاء المدة، العجز عن الوطىء، فالقول: قوله مع يمينه، ~~(فإن) (2) طلبت (المرأة) (3)، (ضرب لها مدة العنة له) (4) ضربت، نص عليه ~~الشافعي رحمه الله. # وحكى عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: يتعين عليه إذا أقر بالعجز أن ~~يطلق، والأول: أصح. # (يصح) (5) إيلاء الكافر، وهو قول أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يصح (6) إيلاؤه بالله، ويصح بالطلاق والعتق. PageV07P158 # وقال مالك: (يصح) (1) بمعنى أنه إذا أسلم لا يوقف، فيطالب بالفيئة، أو ~~الطلاق. # فإن قال: والله لا وطئتك، ثم قال: والله لا وطئتك وقصد الإستئناف فوطىء، ~~فقد نص في الجديد، والقديم: (على) (2) أنه يجب كفارة واحدة. # وقال في بعض كتبه: يجب عليه كفارتان. # (فإن كانت) (3) اليمينان مختلفتين (4)، بأن يحلف على مدتين مختلفتين بأن ~~قال: والله لا وطئتك خمسة أشهر، ثم قال: والله لا وطئتك سنة ثم وطىء، فقد ~~اختلف أصحابنا. . # فمنهم من قال: هو كالمتفقتين، وفيها قولان: ms678 # ومنهم من قال: يجب كفارتان، قولا واحدا. PageV07P159 ### || باب الظهار # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P160 # يصح الظهار من كل زوج مكلف، مسلما كان أو كافرا حرا كان أو عبدا، وبه قال ~~أحمد (1). # وقال أبو حنيفة ومالك: لا يصح ظهار الذمي (2). # وحكى عن بعض الناس: أنه لا يصح ظهار العبد، وحكاه في الحاوي عن مالك. PageV07P161 # ويصح الظهار من الرجعية، ولا يصير عائدا (بترك) (1) طلاقها، فإن راجعها ~~فهل (يصير عائدا بنفس الرجعة) (2)؟ فيه قولان: # قال في الأم: يصير عائدا (3). # وقال (في) (4) الإملاء: (لا) (5) يكون عائدا حتى يمسكها بعد الرجعة زمانا ~~يمكنه أن يطلق فيه (فلا) (6) يطلق، فإن لم يراجعها حتى انقضت عدتها، ثم عاد ~~وتزوجها، فهل يعود حكم الظهار؟ يبني على الأقوال في عود صفة الطلاق في ~~النكاح الثاني بعد البينونة. # - فإن قلنا: يعود، فهل يصير عائدا بنفس النكاح؟ فيه وجهان بناء على ~~القولين: # فإن تظاهر منها وهي أمة، ثم اشتراها عقيب الظهار، (فإن) (7) كان سيدها ~~حاضرا، فأوجب له، فهل يصير عائدا؟ فيه وجهان: PageV07P162 # فإن أعتقها وتزوجها، فهل يعود حكم الظهار؟ يبني على الطريقين في عود صفة ~~اليمين (في النكاح) (1) بعد الفسخ، هل يجري مجرى عوده بعد الثلاث، أو مجرى ~~عوده قبلها؟ # - فإن قلنا: يعود حكم الظهار، فهل يصير عائدا بنفس العقد؟ على الوجهين. # وحكم ظهار السكران، حكم طلاقه (وقد بيناه) (2). # فإن تظاهر من امرأته، ثم تركها أكثر من أربعة أشهر، فهو (متظاهر) (3)، ~~ولا إيلاء عليه، وبه قال أبو حنيفة. # وقال مالك: يكون: موليا. # ولا يصح الظهار من أمته، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق (4). # وقال مالك، والثوري: يصح الظهار من كل أمة (مباحة) (5). # فإن قال: أنت علي كظهر أمي (كان) (6) مظاهرا، وإن قال: أنت علي كظهر ~~أختي، أو عمتي، ففيه قولان: PageV07P163 # قال في القديم: ليس بظهار، وبه قال أبو حنيفة (1). # وقال في الجديد: وهو الصحيح أنه ظهار (2). # (وإن) (3) قال: أنت علي كيد أمي، أو كفرج أمي (وغيره) (4) من الأعضاء، ~~صار مظاهرا على المنصوص، وبه قال مالك، وأحمد (5). # ومن أصحابنا من قال: هو على القولين في العمة (6). # وقال ms679 أبو حنيفة: أن شبهها بعضو يحرم النظر إليه من الأم، كالفرج، والفخذ، ~~صار مظاهرا (7)، (وإن) (8) كان لا يحرم النظر إليه، كالرأس، والوجه، لم يصر ~~مظاهرا. # وإن قال: أنت علي كروح أمي (9). PageV07P164 # فقد قال أبو علي بن أبي هريرة: (لا يكون) (1) ظهارا (لا صريحا) (2) ولا كناية. # وحكي عن الداركي أنه قال: يكون (ظهارا) (3) بالبينة. # وفيه وجه ثالث: أنه كناية في الظهار ويكون ظهارا بالنية (4). # (وإن) (5) قال: أنت علي كنفس أمي (ففيه) (6) وجهان: # أحدهما: أنه صريح في الظهار. # والثاني: أنه كناية فيه. # وإن قال: أنت علي كأمي، أو مثل أمي، وأطلق، لم يكن ظهارا (7)، وبه قال ~~أبو حنيفة. PageV07P165 # وقال مالك، وأحمد، ومحمد بن الحسن: يكون ظهارا (1). # وإن قال: أنت علي مثل أبي، لم يكن (مظاهرا) (2). # وقال أبو القاسم: إذا شبهها (بظهر) (3) أبيه، أو غلامه، كان مظاهرا. # وقال أحمد في إحدى الروايتين: إذا شبهها (بالمحرمين من الرجال) (4) كان ~~مظاهرا. # فإن شبهها بامرأة كانت حلالا، ثم حرمت عليه بلعان، أو رضاع (أو) (5) ~~مصاهرة لم يكن مظاهرا. # وقال مالك وأحمد: يكون مظاهرا. # وإن شبهها بأجنبية ليست محرمة عليه على التأبيد لم يكن مظاهرا. # وقال أصحاب مالك: إن شبهها بظهرها، كان مظاهرا، وإن شبهها بغيره، لم يكن ~~مظاهرا. # فمنهم من يقول: هو ظهار. # ومنهم من يقول: هو طلاق. PageV07P166 # (فإن) (1) قالت المرأة لزوجها: أنت علي كظهر (أبي) (2)، لم يصح (3). # وقال الحسن البصري، والنخعي. (تكون مظاهرة) (4) منه كالرجل، ويلزمها ~~الكفارة بالعود. # وقال الأوزاعي: (لا تكون) (5) (مظاهرة) (6) من زوجها، ولكنها إذا قالت: ~~ذلك لأجنبي لزمها الكفارة إذا تزوجته. # وقال أبو يوسف: يجب عليها كفارة يمين (7). PageV07P167 # فإن قال: أنت علي حرام كظهر أمي وقال: نويت بقولي حرام الطلاق، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يكون طلاقا، وبه قال أبو يوسف، ومحمد (1)، إلا أن أبا يوسف ~~قال: لا أقبل قوله في نفي الظهار. # والثاني: أنه يكون ظهارا وهو قول أبي حنيفة (2). # وإن قال: أردت بقولي، حرام: تحريم عينها الذي يتعلق (به) (3) (كفارة) (4) ~~يمين، ففيه وجهان: # أحدهما: يقبل، قال الشيخ أبو حامد: وهو المذهب ms680 (5). # والثاني: لا يقبل (6). # فإن قال: أنت علي كظهر أمي: طالق، ولم يكن له نية، ففي وقوع الطلاق ~~وجهان: PageV07P168 # أحدهما: أنه لا يقع به طلاق. # والثاني: أنه صريح في الطلاق. # قال ابن الحداد: فإن قال لامرأته: أنت علي (حرام) (1)، ثم قال: أردت به ~~الطلاق والظهار قيل له: اختر أيهما شئت (2)، وخالفه بعض أصحابنا وقال: يكون ~~طلاقا (3). # فإن قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي، ثم قال للأخرى: أشركتك معها، ونوى به ~~الظهار، كان ظاهرا عنها، وإن لم (ينوه) (4)، لم يكن مظاهرا (5). PageV07P169 # وقال مالك وأحمد: يكون مظاهرا بكل حال (1). # فإن قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي إن شاء الله، لم يكن مظاهرا، كالطلاق (2). # وحكى الشيخ أبو حامد: أنه ذكر في القديم قولين: # أحدهما: يكون مظاهرا. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهذا لا يجيء على أصله. # ويصح الظهار المؤقت، كقوله: أنت علي كظهر أمي شهرا، وبه قال أبو حنيفة ~~وأحمد (3). PageV07P170 # وقال في موضع آخر: لا يكون مظاهرا، وبه قال ابن أبي ليلى والليث (1). PageV07P171 # وقال مالك: يكون مظاهرا، ويسقط التأقيت (1). # - فإذا قلنا: يكون مظاهرا، فإذا مضى زمانه، زال الظهار إلا أنه إذا لم ~~يطلقها عقيب الظهار، وأمسكها في الشهر، فهل يكون (عودا ظاهرا؟ ) (2)؟ (نصه) ~~(3) أنه يصير عائدا، وإنما تجب الكفارة عليه بالوطء. # ومن أصحابنا من قال: يصير عائدا، والأول أظهر (4). # - (وإذا) (5) قلنا: لا يكون مظاهرا، فوطىء في المدة، هل تجب عليه ~~الكفارة؟ ففيه وجهان: # أحدهما: أن عليه كفارة (يمين) (6). # والثاني: وهو الأصح، أنه لا كفارة عليه. PageV07P172 # فإن قال لامرأته: إن تظاهرت من فلانة الأجنبية، فأنت علي كظهر أمي، ثم ~~قال للأجنبية: أنت علي كظهر أمي، لم يصر مظاهرا من امرأته، فإن تزوج ~~الأجنبية ثم تظاهر منها، فهل يصير متظاهرا من الأولى؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (1) لا يصير مظاهرا. # والثاني: (أنه) (2) يصير مظاهرا. # وصفة العود عندنا: أن يمسكها زمانا يمكنه أن يطلقها، فلا يطلق (3)، فتجب ~~عليه الكفارة (4). # فإن طلقها عقيب الظهار، لم تجب عليه كفارة (5). # وقال مجاهد، والثوري: تجب الكفارة بنفس الظهار. # والمراد بالعود في ms681 الآية: العود إليه في الإسلام. PageV07P173 # وقال داود: تجب الكفارة بتكرار لفظ الظهار (1). # وقال الحسن البصري، وطاوس والزهري: العود الوطء (2). # وقال مالك وأحمد: العود، العزم على الوطء (3). # وقال مالك: لو مات بعد العزم على الوطء، سقطت الكفارة، وإن (كانت) (4) قد ~~وجبت (5). # وقال أبو حنيفة: الكفارة شرط في إباحة الوطء، وليست واجبة عليه (6). PageV07P174 # فإن وطىء قبل أن يكفر، فقد فعل محرما، ولم (يجب) (1) عليه كفارة أخرى، ~~ولا يحل له الوطء ثانيا حتى يكفر (2). # فأما التلذذ بالقبلة، واللمس، ففيه قولان، وقيل وجهان: # أحدهما: أنه لا يحرم، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (3). # والثاني: يحرم، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، والرواية الثانية عن أحمد (4). # فإن وطىء قبل التكفير، أثم، والكفارة واجبة عليه (5). PageV07P175 # وحكي عن بعض الناس، قيل: عن الزهري، وسعيد بن جبير أنه قال: تسقط الكفارة ~~بفوات وقتها. # وقال مجاهد بن جبير: تجب بالوطء كفارة أخرى، ويروى (ذلك) (1) عن عمرو بن العاص. # فإن وطىء (المظاهر) (2) عنها في ليالي الصيام في الكفارة، لم ينقطع تتابع ~~صومه (3). وكذا بالنهار ناسيا، وبه قال أبو يوسف، وإحدى الروايتين عن أحمد (4). # وقال أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، ومالك، وإحدى الروايتين عن أحمد: أنه ~~ينقطع تتابع صومه كيف ما وطىء (5). # فإن تظاهر عن امرأته، ثم عقيب الظهار، ابتدأ باللعان، فهل يصير عائدا؟ ~~اختلف أصحابنا (فيه) (6). PageV07P176 # فمنهم من قال: يصير عائدا (1). # ومنهم من قال: لا يصير عائدا (2). # وإن قذفها عقيب الظهار، فالمذهب: أنه يصير عائدا. # وحكى المزني في الجامع الكبير: أنه لا يكون عائدا. # قال أبو العباس (بن سريج) (3): لا يعرف هذا للشافعي (رحمه الله) (4). # فإن أسلمت المرأة عقيب الظهار، فإن كان قبل الدخول، لم تجب (عليه) (5) ~~الكفارة وإن كان بعد الدخول، لم (يصر) (6) عائدا ما دامت في العدة (7). # فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يصير عائدا (8). # والثاني: أنه يصير عائدا (9). PageV07P177 # فإن كانت الزوجة أمة، فاشتراها عقيب الظهار، ففيه وجهان: # أحدهما: أن الملك عود (1). # والثاني: أنه ليس بعود (2). # فإن تظاهر من أربع نسوة بكلمة واحدة (3)، لزمه أربع ms682 كفارات في أصح ~~القولين (4)، وهو قول أبي حنيفة. # وقال في القديم: يجب عليه كفارة واحدة (5). # (فإن) (6) كرر لفظ الظهار (7)، وقصد الإستئناف، وجبت عليه كفارتان في ~~قوله الجديد (8). وقال في القديم: (يجب) (9) عليه كفارة واحدة (10). PageV07P178 # وإن لم ينو شيئا (1). # فقد قال بعض أصحابنا: حكمه حكم ما لو قصد (التأكيد، فيجب كفارة واحدة، ~~ومنهم من قال: حكمه حكم ما لو قصد) (2) الاستئناف. # وحكى في الحاوي: أنه إذا كرر لفظ الظهار خمس مرات. # فقد قال أكثر أصحابنا: أنه يكون مظاهرا خمس مرات. # ومن أصحابنا من قال: اللفظ الثاني عود في الأول، ولا يكون ظهارا، والثالث ظهار. # (ومن أصحابنا من قال: اللفظ الرابع) (3) عود فيه، والخامس ظهار، والأول ~~أصح أنه يصير مظاهرا (وعائدا) (4)، وفيما يلزمه من الكفارة قولان: # قوله القديم: أنه يلزمه كفارة واحدة (ويتداخل) (5). # وقوله الجديد: أنه يلزمه لكل ظهار كفارة، يلزمه على ظاهر مذهب الشافعي ~~خمس كفارات. # وعلى (القول) (6) الآخر: ثلاث كفارات. PageV07P179 ### || باب كفارة الظهار # (1) # يجب على المظاهر عتق رقبة (2)، إذا كان قادرا عليها، فإن كان PageV07P180 # له رقبة يحتاج إليها للخدمة لكبر أو زمانة، لم يجب عليه صرفها في ~~الكفارة، وبه قال أحمد (1). # وإن كان يقدر على خدمة نفسه إلا أنه ممن لا يخدم نفسه في العادة، كذا ~~المحل والسلطان، ولم يلزمه اعتاقها. # (وإن) (2) كان من أوساط الناس كالتجار وأشباههم، ففيه (وجهان: ) (3) # أحدهما: (أنه) (4) لا يلزمه إعتاق خادمه. # والثاني: (أنه) (5) يلزمه. PageV07P181 # وقال أبو حنيفة، ومالك، والأوزاعي: يجب عليه صرفها في الكفارة، وإن كان ~~محتاجا إليها. # فإن كان له مال غائب وعليه ضرر في تأخير التكفير بالصوم (1)، (بأن يكون) ~~(2) في الظهار ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (3) لا يكفر بالصوم (4). # والثاني: (أنه) (5) يكفر (به) (6)، وهو قول أبي حنيفة بكل حال (7). # (وإن) (8) اختلفت حاله من حين وجوب الكفارة إلى حين الأداء، ففيه ثلاثة ~~أقوال. PageV07P182 # أحدها: أنه يعتبر حال الأداء وهو قول أبي حنيفة، ومالك (1). # والثاني: أنه يعتبر حال الوجوب، وهو قول أحمد (2). # والثالث: أنه يعتبر أغلظ الحالين (3). # ولا تجزىء في شيء (من) (4) الكفارات إلا رقبة مؤمنة، ms683 وبه قال مالك، ~~وأحمد، وإسحاق (5). # وقال أبو حنيفة، والأوزاعي، والثوري، وتجزئة الكفارة في غير (القتل) (6)، ~~وحكي ذلك عن النخعي وعطاء، وتجزيه الصغيرة (7). # وحكي عن بعض الناس: أنها لا تجزيه (ونسب) (8) ذلك إلى أحمد. PageV07P183 # وحكي عن مالك أنه قال: لا تجزىء حتى تصلي وتصوم بعد البلوغ. # والخرساء إذا عرف (إيماؤها) (1) تجزىء. # وقال في القديم: لا تجزىء. # فمن أصحابنا: من جعلها على قولين. # ومنهم من قال: أراد به إذا كان بها صمم. # وقال مالك: (لا) (2) تجزىء. # فإن كانت الأمة الخرساء متولدة بين كافرين، فأشارت بالإسلام إشارة ~~مفهومة، فقد قال الشافعي رحمه الله: تجزىء. # وقال في موضع آخر: إذا أشارت، وصفت أجزأت. # فمن أصحابنا: من جعل صلاتها شرطا. # ومنهم: من جعلها تأكيدا. # فأما المرتد إذا كان عليه (كفارة) (3) (فأعتق) (4) في حال ردته، وقلنا: ~~إن ملكه زائل. # فقد حكى في الحاوي: في إجزائه وجهين، وذكر (أن) (5) أصحهما أنه يجزىء. PageV07P184 # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (1): وعندي أن الأصح أنه لا يجزىء، وذكر ~~أنه يصح (منه) (2) التكفير، بالعتق، وهل (يصح) (3) بالإطعام إذا كان من أهل ~~الإطعام؟ فيه وجهان: # ولا تجزىء إلا رقبة سليمة من العيوب المضرة بالعمل ضررا بينا (4)، (فلا) ~~(5) تجزىء العمياء (6). # وقال داود: تجزىء لعموم الأية. # ولا يجزىء مقطوع، إحدى اليدين، (أو) (7) إحدى الرجلين. # وقال أبو حنيفة: يجزىء حتى (قال) (8) لو كانت مقطوعة إحدى اليدين، وإحدى ~~الرجلين من خلاف لأجزات (9). PageV07P185 # ويجزىء مقطوع الأذنين، وبه قال أبو حنيفة (1). # وقال مالك، وزفر: لا تجزىء (2). # إذا كان يجن في زمان، ويفيق في زمان، وكان زمان إفاقته أكثر (ففي إجزائه) ~~(3) وجهان (4): # ويجزىء ولد الزنا. # وحكي عن الزهري، والأوزاعي: أنهما قالا لا يجزىء. # (وإن) (5) كان (له) (6) عبد غائب، لا يعرف (خبره) (7). # فظاهر قوله ها هنا: (أنه) (8) لا يجزىء. PageV07P186 # وقال في زكاة (الفطر) (1): (تجب عليه زكاة الفطر بسببه) (2). # فمن أصحابنا: من جعل (المسألتين) (3) على قولين، بنقل الجوابين (4). # ومنهم: من فرق بينهما (5). # ولا يجزىء عتق المكاتب، وأم الولد عن الكفارة (6)، وبه قال مالك، ~~والثوري، والأوزاعي، وأبو عبيد، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ms684 في المكاتب. PageV07P187 # وقال أبو حنيفة: إن كان قد أدى (شيئا) (1) من نجوم (كتابته) (2) لم يجز ~~(3)، (وإن) (4) لم يؤد (شيئا) (5) أجزأ وبه قال الليث، وروي عن أحمد (6). # وقال أبو ثور: يجزىء أدى، أو لم يؤد (7). # وحكى عن طاوس، وعثمان البتي: أن عتق أم الولد يجزىء عن الكفارة أيضا. # (وإن) (8) اشترى من يعتق عليه بالقرابة (9)، ونوى عند الشراء عتقه عن ~~الكفارة، لم تجزه، وبه قال مالك، وأحمد (10). PageV07P188 # وقال أبو حنيفة: يجزئه (1). # فإن اشترى عبدا بشرط أن يعتقه، ثم أعتقه عن كفارته، لم يجزه (2). # فإن كان مظاهرا فقال لامرأته: وله (عبد، إن) (3) وطئتك، فعلي أن أعتق ~~عبدي عن كفارة الظهار، فوطئها، ثم أعتق العبد عن الظهار، فهل يجزئه؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه لا يجزئه (4). # والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه يجزئه وهو المذهب (5). # فإن كان بينه وبين غيره عبد، وهو موسر، فأعتق نصيبه، ونوى عتق جميعه عن ~~الكفارة، أجزأه (6). PageV07P189 # قال أصحابنا: هذا إذا (قلنا) (1) يسري بنفس اللفظ. # وإن نوى عتق نصيبه عن الكفارة. # - فإن قلنا: تسري باللفظ، أو (مراعيا) (2)، لم يجزه النصيب الآخر عن ~~الكفارة (وحكي فيه وجه آخر: أنه يجزئه. # - وإن قلنا: يسري بأداء القيمة، فنوى عند أداء القيمة، عتق باقيه عن ~~الكفارة) (3). ففيه وجهان: # أحدهما: يجزئه. # والثاني: لا يجزئه، وهو اختيار الشيخ أبي حامد، والقاضي أبي الطيب. # وحكى في وقت نية التكفير في نصيب شريكه ثلاثة أوجه: # أحدها: (أنها) (4) تعتبر مع دفع القيمة. # والثاني: وقت اللفظ بالعتق. # والثالث: أنه (مخير) (5) بين أن ينوي مع اللفظ بالعتق، وبين أن ينوي مع ~~دفع القيمة، وإن كان معسرا فأعتق نصيبه عن كفارته، واشترى نصيب شريكه ~~وأعتقه عن كفارته أجزأه (6). PageV07P190 # وقال أبو حنيفة: لا يجزئه عتق العبد (المشترك) (1) عن كفارته، موسرا كان ~~أو معسرا. # فإن أعتق نصف عبدين عن كفارته، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه لا يجزئه (2). # والثاني: (أنه) (3) يجزئه. # والثالث: (أنه) (4) إن كان (باقيهما) (5) حرا، جاز (6)، وإن كان مملوكا، ~~(لم يجزه) (7). # (فإن) (8) كان له عبدان، فأعتق كل ms685 واحد (منهما) (9) عن كل واحدة من ~~الكفارتين، (فنوى) (10) بعتق نصف سالم عن كفارة القتل، ونصفه عن كفارة ~~الظهار، ويعتق نصف غانم عن كفارة القتل، ونصفه PageV07P191 # عن كفارة الظهار، فإنه يجزىء عن (الكفارتين) (1) وهل يكون (مبعضا) (2) ~~على ما ذكره (أو مكملا) (3)؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يكون مبعضا على ما ذكرناه، وهو ظاهر كلامه. # والثاني: أنه يكون مكملا، وهو ظاهر قوله في الأم، وهو قول ابن (سريج) (4) ~~(وابن) (5) خيران. # فإن قال لغيره: اعتق عبدك عني فأعتقه عنه، دخل العبد في ملكه، وعتق عليه ~~بعوض كان، أو غير عوض. # واختلف أصحابنا في وقت وقوع العتق. # فقال أبو إسحاق: (يقع) (6) العتق والملك معا في حالة واحدة. # ومن أصحابنا من قال: يدخل في ملكه، ثم يعتق عليه، وهو الأصح (7). # وفيه وجه آخر: (ذكره) (8) الشيخ أبو حامد، أنه (يملكه) (9) بلفظ العتق، ~~ثم يعتق عليه بعد حصول ملكه فيه. PageV07P192 # وقيل: إنا نتبين أنه ملكه بالاستدعاء. # فإن قال: اعتق عبدك عن كفارتي، فأعتقه عن كفارته، أجزأه (1). # وقال أبو حنيفة: إذا لم يشترط عليه عوضا، لم يقع عن المستدعي. # وعن أحمد: روايتان. # (وإن) (2) أعتق عبده عن غيره بغير اذنه، وقع العتق عن المعتق، دون المعتق ~~عنه، وبه قال أبو حنيفة. # وحكى عن مالك: أنه إذا أعتق عن واجب عن غيره، وقع عنه، وإن كان بغير ~~أمره، كما لو قضى دينه. # وحكى في الحاوي عن مالك: أنه لا يجزىء، سواء كان بعوض، أو غير عوض، وهذا ~~ينبغي أن يكون إذا كان عن غير واجب. # فإن لم يجد رقبة، صام شهرين متتابعين (3). PageV07P193 # فإن أفطر لمرض في (الصوم المتتابع، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يبطل التتابع (1). # والثاني: (أنه) (2) لا يبطل. # وإن (كان الفطر بالسفر) (3) ففيه طريقان: ) (4) # (من) (5) أصحابنا من قال: هو كالفطر بالمرض (6). # ومنهم من قال: قولا واحدا ينقطع التتابع (7). # فإن أفطرت الحامل، والمرضع خوفا على ولديهما، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه على (قولين كالفطر) (8) بالمرض. # والثاني: أنه ينقطع التتابع قولا واحدا (9). PageV07P194 # فإن صام شعبان، (وشهر) (1) رمضان بعده، ينوي (بهما) (2)، الكفارة، لم يصح ~~عن ms686 رمضان، ولا عن الكفارة (3). # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله في المجرد عن أبي عبيد بن حربويه، وعن ~~الأوزاعي أنهما قالا: (يجزئه) (4) صوم شهر رمضان عن رمضان وعن الكفارة (5). # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: (هذا) (6) قول مستبعد لا وجه له. # فإن شرع في الصوم، ثم أيسر وقدر على الرقبة، لم يبطل صومه قولا واحدا (7). # ويستحب له الانتقال إليها، وبه قال مالك، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: يلزمه الانتقال إلى الرقبة، وهذا اختيار المزني. # فإن تظاهر عن امرأته، ثم أعتق رقبة عن كفارته قبل العود PageV07P195 # (ويتصور) (1) ذلك في الظهار عن الرجعية، فإنه يصح، ولا يصير عائدا. # (وظاهر) (2) كلام الشافعي رحمه الله: أنه يجزئه. # ومن أصحابنا من قال: لا يجزئه. # فإن قال لعبده: أنت حر عن ظهاري إن تظاهرت، فمظاهر، (عتق) (3)، العبد، ~~وهل يجزئه عن كفارته؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجزئه. # والثاني: لا يجزئه. # فإن لم يقدر على الصوم لكبر لا يطيق معه الصوم، أو لمرض لا يرجى برؤه، ~~لزمه أن يطعم ستين مسكينا، كل مسكين مدا من طعام (4)، ويجب ذلك من غالب قوت ~~البلد من الحبوب، والثمار التي تجب فيها الزكاة (5). PageV07P196 # وقال أبو عبيد بن حربويه: يجب من غالب قوته (1). # وقال مالك: يدفع إلى كل مسكين مدا بمد هشام، وهو مدان بمد النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-. # وقيل: إنه دونهما. # وقال أحمد: يجب من البر مد، ومن التمر والشعير مدان (2). # وقال أبو حنيفة: من البر مدان، ومن التمر والشعير صاع أربعة أمداد (3). PageV07P197 # فإن عدل عن قوت بلده (إلى) (1) قوت بلد آخر، فإن كان أجود منه (2)، أجزأه ~~(3). وإن كان دونه، ففيه وجهان: # أحدهما: يجزئه (4). # والأصح: (أنه) (5) لا يجزئه (6)، وحكي فيه قولان: # وفي الأقط قولان في موضع قوتهم الأقط (7). # ولا يجزى فيه دقيق، ولا سويق، ولا خبز. # ومن أصحابنا من قال: يجزئه، يحكى عن أبي القاسم الأنماطي، وهو قول أحمد ~~في الدقيق (8). PageV07P198 # وعنه في الخبز روايتان (1). # ولا يجوز إخراج القيمة في الكفارة (2). # وقال أبو حنيفة: يجزئه. # ولا يجوز أن يدفع الواجب إلى أقل من ms687 ستين مسكينا (3). PageV07P199 # وقال أبو حنيفة: إن دفع الواجب إلى مسكين واحد في ستين يوما أجزأه (1). # فإن جمعهم وغداهم وعشاهم عن الكفارة، لم يجزه (2). # وقال أبو حنيفة: يجزئه (3). # فإن قدم إلى ستين مسكينا ستين مدا، وقال: كلوه، لم يجزه حتى يسلم إليهم (4). # وقال أبو إسحاق: إن ملكهم إياه بالسوية، وسلمه إليهم، فإنه يجزئه. # وقال أبو سعيد الاصطخري: لا يجزئه (5). PageV07P200 # ولا يجوز دفع الكفارة إلى مكاتب (1). # (وقال) (2) أبو حنيفة: يجوز. # ولا يجوز صرفها إلى كافر، وبه قال أحمد (3). # وقال أبو حنيفة: يجوز صرفها إلى أهل الذمة (4). # ويكفر بالإطعام قبل المسيس (5). # وقال داود: يجوز الوطء قبل الإطعام (وادعى إليه أحمد) (6). # فإن وطىء في أثناء الإطعام، لم يلزمه الاستئناف، وبه قال أبو حنيفة (7). PageV07P201 # وقال مالك: يستأنف (1). # ولا يجوز شيء من الكفارات إلا بالنية (2). (ولا يجب تعيين النية للكفارة) ~~(3)، اتفق سببها أو اختلف (4). # وقال أبو حنيفة، وأحمد: إن كانت الكفارتان عن (سببين) (5)، وجب التعيين، ~~كقتل وظهار (6). # وفي نية التتابع ثلاثة أوجه. # أحدها: أنه يلزمه ذلك في كل ليلة في (7). # والثاني: أنه يلزمه ذلك (في) (8) أول الصوم. # والثالث: وهو الصحيح، أنه لا يلزمه (نية) (9) التتابع. PageV07P202 ### | كتاب اللعان # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P203 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P204 # إذا علم الزوج أن امرأته زنت، بأن رآها بعينه ولم يكن نسب يلحقه، فله أن ~~يقذفها وله أن يسكت (1). # فإن (استفاض) (2) أن رجلا يزني بها ولم يجده عندها، ولا أخبره أحد أن رآه ~~يدخل إليها (3)، ففيه وجهان: PageV07P205 # أصحهما: أنه لا يجوز له قذفها (1). # والثاني: (أنه) (2) يجوز له (قذفها) (3). # ومن قذف امرأته بزنا يوجب الحد (أو) (4) تعزير القذف (فطولب بالحد) (5) ~~(أو) (6) التعزير، فله أن يسقط ذلك باللعان (7)، فإن لاعن، وجب حد الزنا ~~على المرأة، وبه قال مالك. PageV07P206 # وقال أبو حنيفة: إذا قذف زوجته، لم يجب عليه الحد، ووجب عليه اللعان، فإن ~~لاعن وإلا حبس حتى يلاعن (1). # فإذا لاعن، وجب على المرأة اللعان دون الحد، فإن لاعنت، وإلا حبست حتى تلاعن. # وقال أحمد: إذا لم يلاعن الزوج، حد (2)، وإذا لاعن، لا يجب الحد على ~~المرأة، وله في حبسها روايتان. # فإن عفت ms688 الزوجة عن الحد، والتعزير، ولا نسب، لم يلاعن. # ومن أصحابنا من قال: له أن يلاعن لقطع الفراش. PageV07P207 # والمذهب: الأول (1). # (فإن) (2) وجب عليه التعزيز بقذف زوجته الصغيرة التي يجامع مثلها، فهل له ~~أن يلاعن لإسقاطه قبل بلوغها؟ فيه وجهان: # فإن لم (تعف) (3) المرأة (عن) (4) الحد، والتعزير، ولم تطالب، ففيه وجهان: # أحدهما: ليس له أن يلاعن قبل المطالبة (وهو رأي المزني) (5). # (وقال أبو إسحاق: له أن يلاعن، وهو الأصح (6). # فإن ثبت الزنا بالبينة، أو بإقرارها، ثم قذفها (به) (7)، وجب عليه ~~التعزير (8)، وهل له أن يلاعن لإسقاطه؟ فيه طريقان. PageV07P208 # قال) (1) (أبو إسحاق) (2)، والقاضي أبو حامد: (المذهب) (3) أنه (لا ~~يلاعن) (4). # وقال أبو (الحسن) (5) بن القطان وأبو القاسم الداركي: (هي) (6) على قولين: # أحدهما: لا يلاعن. # والثاني: أنه يلاعن (7). # وقيل: فيه طريقة ثالثة: أنه لا يلاعن إذا قذفها بزنا قبل زوجته. # وقيل: (إنه إذا) (8) لم (ينف) (9) بلعانه ولدا، فلا يلاعن. PageV07P209 # فإن لاعنت المرأة بعد لعانه، فهل يزول (نفيه) (1)؟ # حكى في الحاوي: فيه (وجهان) (2): # أحدهما: أنه يزول. # فإن قذف امرأته بالزنا (فصدقته) (3)، جاز له أن يلاعن لنفي النسب. # وقال أبو حنيفة: لا يلاعن، لأن اللعان عنده شهادة (4). # فإن ادعت المرأة عليه أنه قذفها، فأنكر، فأقامت عليه البينة، فهل يكون ~~إنكاره (إكذابا) (5) للبينة؟ فيه وجهان: حكاهما ابن أبي هريرة. # أحدهما: (أنه) (6) لا يكون إكذابا، فعلى هذا له أن يلاعن. # والثاني: أنه مكذب لبينته، فلا يلاعن. PageV07P210 ### || باب # ما يلحق من النسب وما لا يلحق، وما يجوز نفيه باللعان وما لا يجوز. # إذا تزوج امرأة وهو ممن يولد لمثله، وأمكن اجتماعهما على الوطء، وأتت ~~بولد لمدة الحمل لحقه في الظاهر (1). # فإن كان صغيرا لا يولد لمثله، فأتت امرأته بولد، انتفى عنه بغير لعان ~~(2). واختلف أصحابنا في السن الذي يجوز أن يولد (له) (3). PageV07P211 # (فمنهم من قال: يجوز أن (يولد) (1) له بعد عشر سنين، ولا يجوز أن يولد له ~~قبل ذلك، وهذا ظاهر النص) (2). # ومنهم من قال: يجوز أن يولد له بعد تسع سنين، ولا يولد له قبل ذلك (3). # وحكي (عن أبي ms689 حنيفة) (4): (يجوز أن يولد) (5) لاثنتي عشرة سنة. # وإن كان الزوج مجبوبا. # فقد روى المزني رحمه الله: أن له أن يلاعن. PageV07P212 # وروى الربيع: أنه ينتفي عنه من غير لعان، واختلف أصحابنا. فمنهم من قال: ~~وهو قول أبي إسحاق، أنه إن كان مقطوع الذكر، والأنثيين، انتفى عنه من غير ~~لعان (1)، (وإن) (2) كان مقطوع أحدهما، لم ينتف عنه من غير لعان (3). # وقال القاضي أبو حامد: في أسفل الذكر ثقبتان، إحداهما للبول، والأخرى ~~للمني، فإن انسدت ثقبة المني، انتفى الولد من غير لعان (4)، (وإن) (5) (لم ~~تنسد) (6)، لم ينتف إلا بلعان (7)، وحمل الروايتين على هذين الحالين. # ومنهم من قال: يلاعن بكل حال. # وإن لم يكن اجتماعهما على الوطء، بأن تزوجها، وطلقها عقيب العقد (أو) (8) ~~كان بينهما مسافة لا يمكنه الاجتماع معها، انتفى الولد عنه من غير لعان ~~(9). PageV07P213 # وقال أبو حنيفة: لا ينتفي عنه إلا بلعان. # وإن أتت بولد لدون ستة أشهر (1)، لم يلحقه (2)، (وإن) (3) دخل بها (4)، ~~ثم طلقها وليس بها حمل ظاهر، فاعتدت بالأقراء، ثم وضعت ولدا قبل أن (تتزوج) ~~(5) لدون ستة أشهر (لحقه) (6) وإن أتت (به) (7) لستة أشهر (ودون) (8) أربع ~~سنين، لحقه أيضا (9). # وقال أبو حنيفة: لا يلحقه في الصورة الثانية، وهو قول أبي العباس بن ~~(سريج) (10). PageV07P214 # وإن أتت به لأكثر من أربع سنين (1)، وكان الطلاق رجعيا، ففيه قولان: # أصحهما: أنه ينتفي عنه بغير لعان (2). # والقول الثاني: أنه يلحقه (3)، فعلى هذا: إلى متى يحلقه ولدها؟ فيه وجهان: # أحدهما: قال أبو إسحاق (يلحقه) (4) أبدا. # ومن أصحابنا من قال: يلحقه إلى أربع سنين من وقت انقضاء العدة وهو الصحيح (5). # وإن كان الطلاق بائنا، لم يلحقه، (وتنقضي) (6) العدة، بالولادة على قول ~~جمهور أصحابنا. # وقال القاضي أبو الحسن الماوردي: عندي أنها تنقضي (بالشهور، أو بالأقراء ~~قبل الولادة) (7). PageV07P215 # (وإن) (1) كانت له زوجة، يلحقه نسب ولدها، فوطئها رجل بشبهة، فأتت بولد ~~يمكن أن يكون من كل واحد منهما، فادعى الزوج أن الولد من (الواطىء) (2)، ~~عرض معهما على القافة؛ ولا يلاعن لنفيه (3). # وقال أبو حنيفة: لا حكم للقافة. # فإن قال: زنى ms690 بك فلان، وأنت مكرهة، والولد منه، ففيه قولان: # أحدهما: أنه (لا) (4) يلاعن لنفيه. # والصحيح: أنه يلاعن (5)، ولا حد عليه، وهل يعزر للأذى؟ فيه وجهان: # أحدهما: (يعزر) (6) لما فيه من الأذى (ونسبتها) (7) إلى اختلاط النسب، ~~وكذا إن نسبها إلى وطىء شبهة. PageV07P216 # (وإن أتت) (1) امرأته بولد، فادعى الزوج أنه من زوج قبله، وكان لها زوج ~~قبله (2)، وأمكن أن يكون من كل واحد منهما، ولم يكن قافه (أو كان قافه) (3) ~~وأشكل عليها، ترك إلى أن (يبلغ) (4) وقت الانتساب، فإن انتسب إلى الأول، ~~انتفى عن الزوج، بغير لعان، وإن انتسب إلى الزوج، لم ينتف عنه إلا بلعان. ~~(وإن) (5) لم يعرف وقت طلاق الأول، ووقت نكاح الثاني، فالقول قول الزوج مع ~~يمينه، أنه لا يعلم أنها ولدته على فراشه (6)، فإن (حلف) (7) انتفى عنه ~~بغير PageV07P217 # لعان (1)، وإن نكل، ردت اليمين عليها، فإن (حلفت) (2)، لحق النسب بالزوج، ~~ولا ينتفي (باللعان) (3)، وإن نكلت، فهل توقف اليمين إلى أن بلغ الصبي، ~~فيحلف (ويثبت) (4) نسبه؟ فيه وجهان بناء على القولين في رد اليمين على ~~الجارية المرهونة، إذا أحبلها الراهن، وادعى أن المرتهن أذن له في وطئها، ~~وأنكر المرتهن، ونكلا جميعا عن اليمين (5). # (وإن) (6) أتت امرأته بولد أسود وهما أبيضان، أو بولد أبيض، وهما أسودان ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أن له أن ينفيه (7). PageV07P218 # والثاني: لا يجوز له نفيه (1). # فإن أتت بولد، وكان يجامعها فيما دون الفرج (2) (ففيه وجهان) (3). # أحدهما: لا يجوز له النفي (4). # والثاني: له أن ينفيه (5). # وإن أتت بولد، وكان يطأها في الدبر، ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجوز له نفيه (6). # والثاني: له نفيه (7). PageV07P219 # (إذا) (1) قذف زوجته في طهر جامعها فيه، جاز أن يلتعن منها، وينفي الولد، ~~وكذا لو أصابها بعد القذف. # وحكي عن مالك في الحاوي: أنه إذا قذفها في طهر قد جامعها فيه، لاعن ~~لإسقاط الحد دون نفي النسب. # وإن وطئها بعد القذف لم يلتعن، ويجعل وطئه تكذيبا لنفسه. # إذا قذف زوجته، وانتفى عن الولد، فإن كان حملا، فله أن يلاعن (وينفي ~~الولد، وبه قال مالك (2). # وقال أبو حنيفة وأحمد: ms691 ليس له أن يلاعن) (3) لنفيه حتى تضع إلا أن يقذفها ~~بصريح الزنا، فيكون له اللعان، إلا (أن) (4) عند أبي حنيفة إذا لاعنها ~~للقذف وهي حامل، لزمه الولد، لأنها تضعه بعد البينونة فلا يمكنه اللعان ~~لنفيه (5). # (وإن) (6) كان الولد منفصلا، ففي وقت نفيه قولان: PageV07P220 # أحدهما: له الخيار في نفيه ثلاثة أيام (1). # والثاني: وهو المنصوص عليه في عامة الكتب، أنه على الفور (2). # وقال أبو حنيفة: له أن يؤخر النفي يوما، أو يومين استحسانا، وقد رأى أبو ~~يوسف ومحمد ذلك بمدة النفاس (3). # وقال عطاء ومجاهد: له أن ينفيه ما لم يعترف به. # فإن قال: علمت بالولادة، ولم أعلم أن لي النفي (4)، فإن كان في بلد فيه ~~أهل العلم، إلا أنه من العامة، ففيه وجهان: # أحدهما: لا يقبل (5). # والثاني: يقبل (6). PageV07P221 # فإن قال لزوجته: زنيت، وقال: أردت وأنت نصرانية فقالت: بل أردت بالزنى ~~بعد إسلامي. وقال: أردت قذفك قبل الإسلام. # فقد ذكر الداركي، والشيخ أبو حامد: أن القول: قولها مع يمينها، وعليه الحد. # (قال القاضي) (1) الشيخ أبو الحسن الماوردي: والذي أراه، أن القول: قوله ~~مع يمينه ولا حد عليه. # وإن لم يعرف حالها وأنكرت أن تكون نصرانية، ففيه قولان: # أحدهما: أن القول قوله مع (يمينه) (2). # والثاني: أن القول: قولها مع يمينها (ويحد) (3) إلا أن يلتعن. # وحكم الاختلاف في الرق، والحرية كذلك. # فإن قذف امرأته بزنى، إضافة إلى ما قبل النكاح (4)، وهناك نسب يلحقه، فهل ~~له أن يلاعن؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يلاعن (5). # والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أن له أن يلاعن (6). PageV07P222 # وقال أبو حنيفة: له أن يلاعن، سواء (أكان) (1) هناك (ولد) (2)، أو لم يكن. # (وإن) (3) أبان امرأته، ثم قذفها بزنى، إضافة إلى (حال) (4) النكاح (5)، ~~وهناك ولد منفصل، فله أن يلاعن لنفيه (6). # وقال أبو حنيفة: ليس له أن يلاعن، وإن كان هناك ولد. # وقال عثمان البتي: له أن يلاعن (وإن) (7) لم يكن هناك ولد. # وإن كان حملا، فقد روى المزني في المختصر (أن) (8) له أن ينفيه. # وروي في ms692 الجامع: أنه لا يلاعن حتى ينفصل. # فمن أصحابنا من قال: لا يلاعن قولا واحدا (9). PageV07P223 # ومنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: أنه لا يلاعن (حتى ينفصل) (1). # والصحيح: (أنه يلاعن) (2). # (وإن) (3) استلحق حمل امرأته، لم يكن له نفيه بعد ذلك. # وقال أحمد: لا يصح استلحاقه حتى ينفصل. # (وإن) (4) ملك أمة (5) فوطئها، وصارت فراشا (له) (6) فإن أتت بولد لمدة ~~الحمل، من (يوم) (7) الوطء، لحقه (8). PageV07P224 # وقال أبو حنيفة: (لا تصير) (1) فراشا، ولا يلحقه (نسب) (2) ولدها إلا ~~بالإقرار به. # فإن قذفها، وانتفى من ولدها، لم يلاعن لنفيه، قولا واحدا. # وذكر فيه (قول) (3) آخر: أنه يلاعن لنفيه. PageV07P225 ### || باب من يصح لعانه وكيفية اللعان (1) وما (يوجبه) (2) من الأحكام # يصح اللعان من كل زوج، بالغ، عاقل، مسلما كان أو كافرا، حرا كان أو عبدا ~~(3)، وبه قال سعيد بن المسيب، ومالك (وأحمد) (4) في إحدى الروايتين، والحسن ~~البصري. PageV07P226 # وقال الزهري، وحماد، وأبو حنيفة: لا يصح إلا (بين) (1) زوجين مسلمين ~~حرين، غير محدودين في قذف، وأن تكون المرأة عفيفة، يحد قاذفها، وروى ذلك عن أحمد. # وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة: أنه إذا قذفها بالزنى، وقذفته لم يجز أن ~~يلتعنا وحدت (2) بقذفه، (ولم يحد بقذفها) (3). # وأما الأخرس، فإن لم يكن له إشارة (معقولة) (4)، أو كتابة مفهومة، لم يصح ~~لعانه (5)، (وإن) (6) كان له إشارة معقولة، صح لعانه، وبه قال أحمد (7). # وقال أبو حنيفة: لا يصح قذفه ولعانه (8). PageV07P227 # فأما بن اعتقل لسانه، فإنه (إن) (1) كان مأيوسا منه، صح لعانه بالإشارة، ~~كالأخرس، وإن لم يكن مأيوسا منه، ففيه وجهان: # أحدهما: لا يصح لعانه (2). # والثاني: يصح (3). # (وإن) (4) كان أعجميا لا يحسن العربية، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يصح لعانه (5). # والثاني: لا يصح (6). # وإن كان الحاكم لا يعرف لسانه، أحضر من يترجم، وفي عدده وجهان بناء على ~~القولين في الشهادة على الإقرار بالزنى (7). PageV07P228 # (واللعان) (1) أن يقول: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من ~~الزنى، أربع مرات، ويقول في الخامسة، وأن علي لعنة الله إن كنت من ~~الكاذبين، فيما رميتها به من الزنى، وتقول المرأة: أربع ms693 مرات، أشهد بالله ~~إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى، وتقول في الخامسة، وعلي غضب الله ~~إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنى (2). # فإن أخل أحدهما ببعض هذه الألفاظ الخمسة، لم يعتد به (3). # وقال أبو حنيفة: إذا أتى كل واحد منهما بأكثر ألفاظ اللعان، كأنه أتى ~~بثلاثة ألفاظ وحكم الحاكم بالفرقة، كان (مخطئا) (4)، ولكنه ينفذ حكمه. # وإن أبدل لفظ الشهادة بلفظ من ألفاظ اليمين، كقوله: احلف أو أقسم، ففيه ~~وجهان: PageV07P229 # أحدهما: (أنه يجوز) (1). # والثاني: لا يجوز (2). # وإن أبدل لفظ اللعنة بالإبعاد، أو لفظ الغضب بالسخط، ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز (3). # والثاني: لا يجوز (4). # وإن أبدلت المرأة (لفظ) (5) الغضب باللعنة، لم يجز (6)، وإن أبدل الرجل ~~لفظ اللعنة (بالغضب) (7) ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز (8). # والثاني: لا يجوز (9). PageV07P230 # فإن قدم الرجل لفظ اللعنة على الشهادة (أو) (1) قدمت المرأة لفظ الغضب ~~على الشهادة ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز (2). # والثاني: لا يجوز (3). # فإن لاعن بالعجمية، وهو يحسن العربية، وهو أعجمي، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول (الشيخ) (4) أبي حامد الاسفراييني، أنه لا يجوز. # والثاني: أنه يجوز. # وفي التغليظ بالمكان قولان: # أحدهما: (أنه) (5) يجب ذلك. # والثاني: أنه يستحب كالتغليظ بالجماعة، والزمان. # والتغليظ بالزمان: أن يكون بعد العصر يوم الجمعة (6). وفي PageV07P231 # المكان: أن يكون في أشرف موضع في البلد الذي فيه اللعان، فإن كان بمكة ~~لاعن بين الركن والمقام (1)، وإن كان بالمدينة، لاعن في المسجد (2)، ~~واختلفت الرواية فيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فروي على المنبر، وروي ~~عند المنبر (3). # (فقال) (4) أبو إسحاق: إن كان الخلق كثير، لاعن على المنبر ليسمع الناس، ~~وإن كان الخلق قليلا، لاعن عند المنبر (5). PageV07P232 # وقال أبو علي بن أبي هريرة: (لا يلاعن) (1) على المنبر، وهو قول أبي ~~القاسم (الصيمري) (2) (وأبي الحسن) (3) بن القطان (4). # وحكي عن الشيخ أبي حامد (وغيره) (5) أنه (قال) (6): يلاعن عند المنبر. # وإن كان ببيت المقدس، لاعن عند الصخرة (7). # ويبدأ (بالزوج) (8) (ويأمره) (9) أن يشهد (10) فإن بدأ بلعان المرأة PageV07P233 # (لم يعتد به) (1) وقال أبو حنيفة، ومالك: إن بدا بها اعتد به، وإن ms694 (أساء) (2). # فإن كانت المرأة غائبة (3)، سماها ونسبها، ورفع في (نسبها) (4)، وإن كانت ~~حاضرة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجمع بين الإشارة إليها والاسم (5). # والثاني: أنه تكفيه الإشارة (6). PageV07P234 # فإن سمى الزاني بها، ذكره في كل مرة (1)، وإن كان هناك ولد، فنفاه ذكره ~~في كل مرة فيقول: هذا الولد من زنى ليس مني، فإن قال: (هذا الولد ليس مني، ~~لم ينتف عنه) (2). # وإن (3) قال: هذا الولد من زنى ولم يقل: ليس مني، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول القاضي أبي حامد (المروزي) (4)، أنه ينتفي عنه (5). # والثاني: وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني، أنه (لا ينتفي) (6) عنه. # فإن لم يذكر الزاني بها في لعانه، فهل يسقط بذلك موجب قذفه؟ فيه قولان: PageV07P235 # أحدهما: لا يسقط (1). # والثاني: أنه يسقط، وبه قال أحمد (2). # وقال أبو حنيفة ومالك: لا يسقط موجب القذف في (حق) (3) الزاني باللعان في ~~الزوجة وإن (أسماه) (4). # إذا بشر بولد فقال: للمبشر، بارك الله عليك، (وجزاك) (5) الله خيرا، لم ~~يلزمه الولد وقال أبو حنيفة: يلزمه الولد. # فإن كان اللعان في النكاح، وقعت الفرقة، وحرمت عليه على التأبيد (6)، فإن ~~أكذب نفسه، وجب عليه حد القذف، ولحقه النسب، ولم يرتفع التحريم. # وحكي عن عثمان البتي أنه قال: لا يتعلق باللعان فرقة بحال (7). PageV07P236 # وقال أبو حنيفة: يتعلق الفرقة بلعانها، وحكم الحاكم، وهو إحدى الروايتين ~~عن أحمد (1)، ولا يكون التحريم عنده مؤبدا. وإذا أكذب نفسه، ارتفع التحريم (2). # وحكي عن الحسن البصري أنه قال: (إلا كذاب) (3) لا يلحقه النسب، كما لا ~~يرتفع (به) (4). التحريم، حكاه في الحاوي. # وقال ربيعة، ومالك وداود، وزفر: يتعلق الفرقة بلعانهما جميعا هو الرواية ~~الأخرى عن أحمد والفرقة (5) الواقعة فسخ، وبه قال مالك وأحمد. PageV07P237 # وقال أبو حنيفة ومحمد: الفرقة طلاق. # وإن كان اللعان في نكاح فاسد (1)، فهل يحرم به (على) (2) التأبيد؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنها تحرم (3). # والثاني: لا تحرم (4). # فإن صدقته المرأة على ما قذفها به، وجب عليها الحد (5)، (ويسقط) (6) عنه الحد. # وقال أبو حنيفة: لا يجب عليها الحد. # (وإن) (7) لم يكن لها وارث غيره وماتت. # فقد ms695 ذكر الشيخ أبو نصر: (أنه) (8) لم يكن له أن يلاعن لدرء الحد. PageV07P238 # ومن أصحابنا من قال: له أن يلاعن، وإن لم يكن له مطالب، وله وجه جيد، وهو: # (وإن) (1) مات الولد، كان له أن يلاعن لنفيه (2). # وقال أبو حنيفة: ليس له أن يلاعن لنفيه، إلا أن يكون (للولد) (3). الميت ~~ولد حي. # فإن مات الولد (المنتفي) (4) باللعان فاستلحقه، (لحقه) (5). # وقال أبو حنيفة: إن كان للمنفي ولد، لحقه، وإن لم يكن (له) (6) ولد، لم يلحقه. # وقال مالك: إن (كان) (7) غنيا، لم (يلحق) (8) به، وإن كان فقيرا، (ألحق) ~~(9) به. PageV07P239 # (فإن) (1) ولدت توأمين، فمات أحدهما، لاعن لنفي الحي والميت (وبه قال ~~أحمد) (2). # وقال أبو حنيفة: يلزمه نسب الابن الميت، ولا يصح نفيه باللعان (فيلزمه ~~نسبهما) (3) عنده (4). # (فإن) (5) قذفها بالزنى، ولاعنها ثم عاد وقذفها آخر، (ففيه) (6) وجهان: # أحدهما: أنه لا يجب الحد (7). # والثاني: يجب (عليه) (8) الحد. PageV07P240 # وإن لم يقذفها بالزنى، ونفي الولد، فهل له أن يلاعن لنفيه؟ فيه قولان: # أصحهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يلاعن. # والثاني: وهو اختيار المزني، أنه لا يلاعن، فعلى هذا في كيفية قذفه وجهان: # أحدهما: أنه يقذفها بصريح الزنى، حكاه الشيخ أبو حامد. # والثاني: بمعاريض الزنا، كقوله: فجرت بوطىء غيري. # وإن قذفها ولاعنها، ونكلت عن اللعان (1)، فحدث، فقد اختلف أصحابنا. # فمنهم من قال: لا يرتفع إحصانها إلا في حق الزوج، فلو قذفها أجنبي، وجب ~~عليه الحد (2). # وقال أبو إسحاق: يرتفع إحصانها في حق الزوج، والأجنبي. PageV07P241 ### | كتاب الأيمان ### || باب من تصح يمينه (وما تصح به اليمين) # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P242 # تصح اليمين من كل مكلف مختار، قاصد إلى اليمين (1)، فأما المكره، فلا تصح ~~يمينه (2). # وقال أبو حنيفة: يصح (3). # ومن سبق لسانه إلى اليمين من غير قصد، لا ينعقد يمينه، وهو لغو اليمين (4). # وقال أبو حنيفة: ينعقد يمينه (5). PageV07P243 # وحكي في الحاوي عنه: أن لغو اليمين، أن يحلف على (ما مضى) (1)، يعتقد أنه ~~صادق، فيتبين كاذبا فلا يؤاخذ بمأثم، ولا كفارة. # وقال إبراهيم النخعي: لغو اليمين، أن يحنث ناسيا على (ما مضى) (2) أو ~~مستقبل، فلا يؤاخذ بمأثم، ms696 ولا كفارة. # وقال الشعبي، ومسروق: هو أن يحلف على معصية، فيتركها، فيصير لاغيا ~~بيمينه، فلا يؤاخذ بمأثم، ولا كفارة. # وقال سعيد بن جبيرت لغو اليمين: أن يحرم على نفسه ما أحل الله له، من ~~قول، أو عمل، فلا يؤاخذ (فيه) (3) بما أثم، ولا كفارة. # فإن حلف على (ما مضى) (4) وهو كاذب على امرأته، كان ولم يكن، أو على ~~امرأته، لم يكن وقد كان، فإنه (تجب) (5) عليه الكفارة، وهي اليمين الغموس ~~(6)، وبه قال عطاء، والزهري. PageV07P244 # وقال أبو حنيفة، ومالك وأحمد، والثوري: (لا يجب) (1) بها الكفارة. # وحكي عن سعيد بن المسيب أنه قال: هي من الكبائر أعظم من أن تكفر (2). # (فإن) (3) (كانت) (4) اليمين على مستقبل، فإن كانت على مباح، فالأولى أن ~~لا يحنث في أظهر الوجهين (5). # وإذا (حنث) (6) في اليمين على المستقبل، وجبت عليه الكفارة. # ومن الناس من قال: إذا كان الحنث طاعة (لم) (7) تجب عليه الكفارة. PageV07P245 # ولا تنعقد اليمين بغير الله (1)، فإن قال: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو ~~نصراني (أو بريء) (2) من الله ورسوله، (أو من) (3) الإسلام، لم تنعقد به ~~(يمين) (4)، وبه قال مالك (5). PageV07P246 # وقال أبو حنيفة، والثوري، وأحمد: تنعقد (1) به يمين توجب (2) الكفارة ~~بالحنث (3). # وتنعقد اليمين بأسماء الله، وصفاته (4)، فإن حلف بالقدوس، والخالق، ~~والبارىء، فإنه تنعقد (به) (5) يمين الله في الظاهر (6)، فإن نوى به غير ~~الله، فهل (تنصرف) (7) عن الله في الباطن؟ فيه وجهان: # إحدهما: أنه لا يقبل، ويكون يمينا بالله، باطنا وظاهرا. PageV07P247 # وإن حلف بالعظيم، والرحيم، والعزيز، والقادر، والنصار، والملك، ولم يكن ~~له فيه (نية) (1) ففيه وجهان (2): # أحدهما: أنه يكون يمينا. # والثاني: أنه لا يكون حالفا. # فإن قال: وعلم الله، ولم ينو المعلوم، أو (قال) (3): (وقدرة) (4) الله، ~~ولم ينو المقدور، انعقدت يمينه (5). # وقال أبو حنيفة: إذا قال: وعلم الله (لا يكون) (6) يمينا، استحسانا (7). # (وإن) (8) حلف بكلام الله، أو بالقرآن، كان يمينا. PageV07P248 # وقال أبو حنيفة وأصحابه، لا يكون ذلك يمينا (1). # فمنهم من يقول: لأن كلام الله مخلوق. # ومنهم من يقول: لأنه ليس (مما يعهد اليمين به) (2). # (وإن) (3) قال: وحق ms697 الله، ولم ينو العبادات، انعقدت يمينه (4)، وبه قال ~~مالك، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يكون يمينا (5). # فإن أراد بحق الله العبادات، وبعلم الله المعلوم، (وبقدرة) (6) الله PageV07P249 # المقدور، (قبل) (1) قوله، ولم (تنعقد) (2) يمينه (3). # وقال أحمد: لا يقبل قوله. # وإن أراد به غير اليمين، فقد ذكر فيه ثلاثة أوجه. # أحدها: وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه الله، أنه لا يكون يمينا، لأنه يحتمل ~~أن يريد حق الله واجب (وقدرة) (4) الله ماضيه. # والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يكون يمينا في حق الله، ويكون يمينا ~~في حقوق الآدميين. # والثالث: وهو قول (أبي علي) (5) ابن أبي هريرة، أنه لا يكون يمينا ~~بالإرادة، إذا (عزاه) (6) إلى أمر محتمل، ويكون يمينا إذا لم (يعزه) (7) ~~إلى أمر محتمل. # فإن قال: علي عهد الله، وميثاقه، وكفالته، وأمانته (8)، ولم يكن له نية، ~~ففيه وجهان: PageV07P250 # أحدهما: (أنه) (1) لا يكون يمينا (2). # وقال أبو حنيفة: إذا قال: على عهد الله (وأمانته) (3)، كان يمينا (خاصة) (4). # وقال أبو يوسف: وأحمد: يكون الجميع يمينا. # والشيخ أبو نصر رحمه الله: حكى وجها واحدا فيه، إذا أطلق (أنه) (5) لا ~~يكون يمينا. # فإن قال: على عهد الله وميثاقه، (وكفالته) (6)، وأمانته، لا فعلت كذا، ~~ففعل، (وجبت) (7) عليه كفارة واحدة. PageV07P251 # وحكي عن مالك أنه قال: (تجب) (1) عليه بكل لفظة كفارة. # فإن حلف بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، وحنث، لم (تجب) (2) عليه الكفارة، ~~وبه قال أبو حنيفة. # وقال أحمد: تنعقد به يمين (توجب) (3) الكفارة. # فإن قال: تالله لأفعلن كذا، (التاء) (4) معجمة من فوق. # فالمنصوص في الأيمان: أنه يمين. # وروى المزني في القسامة: أنه ليس بيمين (5). # فمن أصحابنا من قال: إنه يمين قولا واحدا، وما نقله المزني، جرى فيه ~~تصحيف (6). # ومنهم من قال: نقله صحيح، وجعل فيه قولين. PageV07P252 # أحدهما: أنه يمين بكل حال، وهو قول أبي حنيفة. # والثاني: أنه ليس بيمين إلا أن يريد (به) (1) اليمين. # وحكي عن أبي إسحاق أنه قال: يكون يمينا (في حق خواص الناس (الذين) (2) ~~يعرفون، إن التاء، من حروف القسم، ولا يكون يمينا في حق (العامة) (3) الذين ms698 ~~لا يعرفون ذلك إلا بالنية. # ومنهم من قال: إن كان في الإيلاء، والأيمان، فهو يمين (4)، (وإن) (5) كان ~~في القسامة لم يكن يمينا (6). # وإن قال (لعمر الله) (7): والله (وأطلق) (8)، ففيه وجهان: PageV07P253 # أحدهما: أنه يمين، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد (1) (وهكذا) (2) إذا قال: ~~وأيم الله (وأيمن الله) (3). # فإن قال: أقسمت بالله، أو أقسم بالله لأفعلن كذا (4)، وقال: أردت بقولي: ~~أقسمت الخبر عن يمين متقدمة، وأقسم، الخبر عن يمين مستقبلة، قبل منه فيما ~~بينه وبين الله تعالى (5)، وهل يقبل في الحكم؟ # نص في الأيمان: أنه يقبل. # وقال في الإيلاء: لا يقبل. PageV07P254 # فمن أصحابنا من قال: لا يقبل قولا واحدا، وما قله في الأيمان، أراد به ~~فيما بينه وبين الله (1). # ومنهم من قال: لا يقبل في الإيلاء، ويقبل في الأيمان (2). # ومنهم: من جعل المسألتين على قولين بنقل الجوابين (3). # فإذا قال: أقسمت (عليك) (4) بالله لتفعلن كذا، فخالفه، وجبت الكفارة على ~~الحالف. # وحكي عن أحمد أنه قال: يجب على المحلوف عليه الكفارة (5). # فإن قال: أقسم أو أقسمت لتفعلن كذا، لم يكن يمينا، سواء قصد أو لم يقصد ~~وكذا إن قال: أحلف أو أشهد. # وقال أبو حنيفة، وأحمد في إحدى الروايتين: يكون يمينا (6). PageV07P255 # وقال مالك: إذا قصد به اليمين، كان يمينا، وهو الرواية الأخرى عن أحمد (1). # فإن قال: أشهد بالله وأطلق، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يمين، وهو قول أبي حنيفة (2). PageV07P256 ### || باب جامع الأيمان # إذا حلف لا يسكن دارا، وهو فيها، فخرج في الحال بنية (التحويل) (1)، وترك ~~رحله (2) فيها، لم يحنث في يمينه (3)، وإن تردد لنقل الروحل (4). PageV07P257 # وقال أبو حنيفة: إلا أن ينقل (أهله) (1) وماله، وبه قال أحمد (2). # وحكي عن مالك: أنه اعتبر نقل عياله دون ماله (3). # وحكي في الحاوي عن مالك: أنه إن أقام يوما وليلة، حنث، وإن أقام أقل، لم يحنث. # وحكي عن زفر أنه قال: يحنث عقيب اليمين، ولا يبر وإن بادر إلى الخروج (4). # وقال محمد بن الحسن: إن ترك في الدار ما يمكن سكناها معه (حنث) (5) (وإن ~~ترك من رحله مالا يمكنه سكناها معه ms699 لم يحنث) (6). # فإن منع من الخروج منها بحبسه فيها (أو) (7) تقييده، أو كان زمنا لا يجد ~~من يحمله لم يحنث (بإقامته) (8) مع عجزه. PageV07P258 # وخرج أبو علي ابن أبي هريرة قولا آخر: أنه يحنث من أحد القولين في الناس، ~~وليس بشيء. # وإن وقف فيها لغلق أبوابه، وإحراز أمواله، ولم يقدر على من (يستنيبه) (1) ~~فيه، لم يحنث على الصحيح من المذهب. # وقيل: يحتمل وجها آخر أنه يحنث. # (إذا) (2) حلف لا يدخل دارا، وهو فيها، فاستدام الكون فيها، ففيه قولان: # أحدهما: (أنه) (3) يحنث. # والثاني: وهو الأصح أنه لا يحنث (4)، كما لو حلف (لا تطهرت) (5) أو لا ~~تزوجت، أو لا تطيبت، فاستدام ما هو عليه (من) (6) الحال، وبه قال أبو حنيفة. # وحكي في الحاوي في استدامة الطيب. ثلاثة أوجه، وجهان كالقولين في الدخول، ~~والثالث، قول أبي الفياض، أنه إن بقي (أثر) (7) PageV07P259 # (الطيب) (1) (فاستدامه) (2) حنث، وإن (نفذت) (3) (الرائحة) (4) لم يحنث. # فإن حلف لا يدخل دارا، فحصل على سطحها، وهو غير محجر، لم يحنث في يمينه. # وقال أبو ثور: يحنث وهو قول أحمد، وأبي حنيفة (5). # وإن كان محجرا، ففيه وجهان: # أظهرهما: (أنه) (6) لا يحنث، وهو قول أبي إسحاق المروزي (7). # والثاني: أنه يحنث، وهو قول ابن أبي هريرة (8). # وفيه وجه ثالث: لأبي الفياض أنه إن كانت السترة عالية يحجر مثلها، لو كان ~~في العرصة حنث، وإن كانت قصيرة لا يحجر مثلها لو كان في العرصة (لم) (9) ~~يحنث. PageV07P260 # فإن حلف: لا سكنت مع زيد. # فقد ذهب بعض أصحابنا البصريين، قيل: إنه أبو الفياض: إلى أن اليمين تنعقد ~~على فعل الحالف وحده. # فإن خرج المحلوف عليه، لم يبر الحالف، وكذا لو قال: لا سكن معي زيد، ~~تعلقت اليمين بفعل المحلوف عليه، دون فعل الحالف. # قال القاضي أبو الحسن الماوردي: هذا وجه ضعيف، والصحيح: أنه (يبر) (1) ~~بخروج كل واحد منهما في المسألتين، لأن اليمين معقودة على (الاجتماع به) ~~(2) وقد زال. # فإن حلف لا يدخل دار زيد هذه، فباعها زيد، ثم دخلها (حنث) (3) في يمينه، ~~وبه قال مالك، وأحمد، ومحمد، وزفر ms700 (4). # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: لا يحنث، وكذلك إذا قال: لا كلمت عبد فلأن ~~هذا، فباعه ثم كلمه، حنث ووافقنا أبو حنيفة في الزوجة إذا طلقها، فكلمها، ~~أنه يحنث. # فإن حلف لا يدخل دار زيد، فدخل دارا يسكنها زيد بإجارة، أو إعارة، لم ~~يحنث في يمينه، إلا أن (يريد مسكنه) (5). PageV07P261 # وقال أبو ثور: يحنث، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد (1). # وإن حلف لا يدخل هذه الدار، فانهدمت وصارت ساحة، أو جعلها حانوتا، أو ~~بستانا، فدخلها، لم يحنث (2)، (وإن) (3) أعيدت (بتلك) (4) الآلة، فهل يحنث ~~بدخولها، فيه وجهان (5): # وقال أبو حنيفة: في الدار المعينة في اليمين إذا دخلها، وقد صارت (ساحة) ~~(6) حنث، وفي الدار المطلقة، والبيت لا يحنث (7). PageV07P262 # وقال أحمد: حكم (البيت، والدار) (1) عند التعيين سواء، يحنث بدخولها بعد ~~الانهدام. # فإن حلف: لا دخل هذه الدار من هذا الباب، فقلع الباب، ونصب في موضع آخر ~~وبقي الممر الذي كان عليه الباب، فدخل من ذلك الموضع الذي نصب فيه، لم يحنث ~~(وإن) (2) دخل من الممر الأول، حنث. # ومن أصحابنا من قال: إن دخل من الممر الذي كان فيه الباب (3)، لم يحنث، ~~وليس بشيء. # (فإن) (4) حلف لا يدخل هذه الدار من بابها، فسد الباب الموجود، وفتح لها ~~باب آخر، في مكان آخر، فدخلها منه، ففيه وجهان: # أحدهما: لا يحنث، فهو قول أبي علي بن أبي هريرة، والمنصوص عليه في الأم (5). # والثاني: أنه يحنث، وهو قول أبي إسحاق، وهو الأظهر (6). PageV07P263 # فإن حلف لا يدخل بيتا، فدخل بيتا من شعر، أو أدم (1)، وكان من أهل الحضر، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج، أنه لا يحنث، وهو قول أبي حنيفة (2). # والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه يحنث، وهو قول أحمد (3). # فإن حلف لا يأكل هذه الحنطة، فجعلها دقيا، أو لا يأكل هذا الدقيق، فجعله ~~عجينا لم يحنث بأكله، وبه قال أبو حنيفة في الحنطة (4). PageV07P264 # وقال أبو يوسف، ومحمد: يحنث، وهو قول أبي العباس بن سريج (1). # وقال أبو حنيفة: في الدقيق إذا أكله خبزا، حنث ms701 (2)، وهو قول أحمد، إلا أن ~~أحمد قال: إذا استفه، لم يحنث (3). # (فإن) (4) حلف لا يأكل هذا الرطب، فأكله وهو (تمر) (5) (أولا) (6) يأكل ~~هذا الحمل، فأكله وهو كبش أو لا يكلم هذا الصبي (فكلمه) (7) وهو شيخ، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يحنث (8). # والثاني: يحنث، والأول أصح (9). PageV07P265 # وقال أبو حنيفة: في الحيوان يحنث، وفي غيره لا يحنث. # فإن حلف: لا يذوق هذا الطعام، فذاقه ولفظه، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (1) لا يحنث. # والثاني: يحنث، وهو الأظهر (2). # فإن حلف لا يأكل رطبا، فأكل بسرا، لم يحنث، وإن أكل منصفا، حنث، وبه قال ~~أبو حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف، وأبو سعيد الاصطخري، وأبو علي: لا يحنث. # وقال أبو الفياض البصري: إن كان أكثرها بسرا، حنث في اليمين على البسر، ~~ولا يحنث به في الرطب، وإن كان أكثرها رطبا، حنث في اليمين على الرطب دون البسر. # فإن حلف لا يأكل لحما (3)، فأكل لحم ما لا يؤكل لحمه، فهل يحنث؟ فيه ~~وجهان: PageV07P266 # أحدهما: يحنث (1). # والثاني: لا يحنث (2). # فإن حلف لا يأكل اللحم، فأكل لحم الخد، أو لحم الرأس، أو اللسان، ففيه وجهان: # أحدهما: يحنث (3). # والثاني: لا يحنث (4). # وإن حلف: لا يأكل اللحم، فأكل الكبد، والطحال، لم يحنث (5). # وقال أبو حنيفة وأصحابه: يحنث (6). # وإن أكل سمكا، لم يحنث (7). PageV07P267 # وقال مالك، وأبو يوسف: يحنث، ويحنث بأكل اللحم النيء، والمطبوخ. # وحكي عن مالك أنه قال: لا يحنث بأكل النيء. # واختلف أصحابنا في الألية. # (فمنهم) (1) من قال: هي شحم، يحنث بها في اليمين على الشحم، ولا يحنث بها ~~في اليمين على اللحم (2). # ومنهم من قال: هي لحم، يحنث بها في اليمين على اللحم، ولا يحنث بها في ~~اليمين على الشحم (3). # ومنهم من قال: ليس بلحم، ولا شحم (4). # فإن حلف: لا أكلت الشحم، (فأكل) (5) الأبيض الذي يكون على الجنب، لم ~~يحنث، وبه قال أبو حنيفة. # وقال أبو يوسف، ومحمد: يحنث. # وإن أكل شحم العين، فهل يحنث؟ فيه وجهان: PageV07P268 # أحدهما: يحنث (1). # والثاني: لا يحنث (2). # وإن حلف: ms702 لا أكلت الرؤوس (3)، فأكل رؤوس الصيد، ورؤوس السمك في البلاد ~~التي (لا تكثر) (4) فيها، فيه وجهان: # أحدهما: لا يحنث (5). # والثاني: يحنث (6). # ويحنث بأكل رؤوس الإبل، والبقر، والغنم. # وقال أبو حنيفة: لا يدخل رؤوس الإبل في يمينه في (إحدى) (7) الروايتين. PageV07P269 # وقال أبو يوسف ومحمد: (يتعلق) (1) يمينه برؤوس الغنم خاصة (2). # (وإن) (3) حلف: لا أكل اللبن (4)، لم يحنث بأكل الجبن، واللور (5)، PageV07P270 # والزبد، والسمن، والمصل (1) والإقط (2). # وقال أبو علي بن أبي هريرة: يحنث بأكل (كل ما اتخذ) (3) من اللبن. # والمذهب: الأول (4). # وإن أكل (الشيراز) (5)، حنث في قول أكثر أصحابنا. PageV07P271 # ومن أصحابنا: من توقف في (الشيراز) (1) لأن له اسما أخص. # إذا حلف: لا يأكل السمن (فأكله) (2) على الخبز، (أو لا) (3) يأكل الخل، ~~فأكله في طبخ وهو ظاهر حنث. # وقال أبو سعيد الاصطخري: إذا أكله مع غيره، لم يحنث (4). # والمذهب: الأول (5). # (وحكي عن أبي إسحاق أنه قال: إن كان جامدا فأكله مع غيره، لم يحنث، وإن ~~كان ذائبا، حنث بأكله مع غيره) (6). # فإن حلف: لا أكل هذا الرغيف، فأكله إلا لقمة منه، لم يحنث. # (وقال) (7) مالك: يحنث بأكل أكثره. PageV07P272 # (فإن) (1) حلف: لا يأكل اللبا، وهو أول لبن يحدث بالولادة، فهل يحنث بما ~~يحلب قبل الولادة؟ فيه وجهان، بناء على الدم الذي يخرج قبل الولادة، (هل) ~~(2) يكون نفاسا؟ فيه وجهان: # فإن حلف لا يأكل زبدا، فأكل سمنا، فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يحنث. # (وإن) (3) حلف: لا يأكل البيض، حنث بأكل بيض يفارق بائضه حيا (4). # وقال أبو العباس بن سريج: يحنث بأكل المعتاد من البيض، ولا يحنث بالنادر ~~كالعصافير والأوز. # فإن ذبح دجاجة، وفي جوفها بيض، وصل إليه بذبحها، فأكله، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يحنث بأكله. # وحكي في بيض النعام في حق من (لا يعتاد) (5)، وجهان: كبيوت الشعر في حق ~~الحاضر. PageV07P273 # وإن حلف لا يأكل طعاما (1)، فأكل (الدواء) (2) فهل يحنث؟ (فيه) (3) وجهان: # أحدهما: (يحنث) (4). # والثاني: لا يحنث (5). # (وإن) (6) حلف: لا يشرب الماء، فشرب ماء البحر، فيه وجهان: # أحدهما: يحنث (7). # والثاني: لا يحنث (8). # (وإن) (9) حلف لا يأكل أدما، ms703 حنث بأكل (ما يؤتدم) (10) به في PageV07P274 # العادة، سواء كان مما يصطبغ به (أو لا يصطبغ) (1) كاللحم، والجبن، والخل، ~~وبه قال محمد (وأحمد) (2). # وقال أبو حنيفة: الأدم ما يصطبغ به، كالخل، والشيرج، (أما) (3) اللحم، ~~والجبن والبيض والباذنجان، فليس بأدم (4). # (وإن) (5) أكل التمر، (ففيه) (6) وجهان (7): PageV07P275 # (وإن) (1) حلف لا يأكل فاكهة، فأكل رطبا، أو عنبا، أو رمانا، حنث (2). # وقال أبو حنيفة: لا يحنث بذلك، وخالفه صاحباه (3). # وإن حلف: لا يشم الورد، والبنفسج، فشم دهنهما، (لم يحنث) (4). # وقال أبو حنيفة: يحنث. # (وإن) (5) جفف الورد، والبنفسج، (فشمهما) (6)، ففيه وجهان: PageV07P276 # أحدهما: لا يحنث (1). # والثاني: يحنث (2). # وإن حلف: لا يلبس شيئا، فلبس (درعا، أو جوشنا، أو خفا، أو نعلا) (3) ففيه وجهان: # أحدهما: يحنث (4). # والثاني: لا يحنث (5). # (وإذا) (6) حلف: لا يلبس هذا الثوب، ولم يقل: (هو) (7) رداء فجعله قميصا، ~~أو سراويلا (ولبسه) (8)، حنث. # ومن أصحابنا من قال: لا يحنث (9). PageV07P277 # والأول: أصح (1). # وذكر في الحاوي: أنه إذا عقد يمينه مطلقا فقال: والله لا لبست هذا ~~القميص، أو هذا الثوب، أو هذه السراويل، فغير عن صفة ولبسه، (فيه) (2) ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: وهو ظاهر المذهب، أنه يحنث بلبسه على أي صفة كان تغليبا لحكم ~~العين على الصفة. # والوجه الثاني: (ينسب) (3) إلى المزني، وطائفة من متقدمي أصحابنا، أنه لا ~~يحنث بلبسه إذا غير عن صفته، أو لبسه على غير عادته. # والوجه الثالث: وهو قول أبي إسحاق، أنه إن كانت يمينه على الثوب، حنث ~~بلبسه على جميع الأحوال، (وإن) (4) (كانت) (5) يمينه على قميص، لا يحنث في ~~يمينه إذا غيره، (فجعله) (6) سراويلا، قال: ومن حكي عن أبي إسحاق غير هذا ~~فقد حرف. PageV07P278 # (فإن) (1) حلف لا يلبس حليا، فتقلد سيفا، (محلى) (2)، لم يحنث، وإن لبس ~~منطقه محلاة، ففيه وجهان: # أحدهما: لا يحنث (3). # والثاني: يحنث (4). # وإن من عليه رجل بشيء، فحلف (لا يشرب له) (5) ماء من عطش، فأكل له خبزا، ~~أو لبس له ثوبا، لم يحنث، وكذا إن شرب له ماء من غير عطش، وبه قال أبو ~~حنيفة (6). # وقال مالك، وأحمد: إذا قصد قطع (منته) (7) لم ms704 يجز أن يأكل منه شيئا (ولا ~~أن ينتفع منه شيء) (8). PageV07P279 # (وإن) (1) حلف أن لا يضرب امرأته، فلكمها، أو لطمها، (أو رفسها) (2)، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يحنث، وهو قول أبي حنيفة (3). # والثاني: لا يحنث (4). # وقال مالك: يحنث بكل ما يصل ألمه إلى (جسمها) (5) (وقلبها) (6) من شتم، ~~(وسب) (7). # فإن قال لعبده: إن استخدمتك، فأنت حر، فخدعه العبد (بغير أمره) (8) لم يحنث. # وقال أبو حنيفة: يحنث، فيعتق. # (وإن) (9) حلف ليضربن عبده مائة سوط (فشد) (10) مائة سوط، PageV07P280 # وضربه بها (1)، وشك، هل أصابه الجميع (أو لم يصبه) (2) فالمنصوص: أنه يبر. # وقال المزني: لا يبر (3)، وهو قول أبي حنيفة. # وقال مالك: يجب عليه أن يفرقها، وعنده يعتبر وصول الألم إلى جسمه من الضرب. # وإن حلف: ليضربنه مائة ضربة بالمائة (المشدودة) (4) دفعة واحدة، وأصابه ~~بالجميع، ففيه وجهان: PageV07P281 # أحدهما: لا يبر (1). # والثاني: يبر (2). # فإن قال: من بشرني بخبر زيد منكم، فهو حر، فبشر بخبر مكروه، لم يحنث في ~~أحد الوجهين. # وفي الثاني: يحنث. # قال القاضي أبو الحسن الماوردي: الصحيح عندي: أن ينظر في حال الحالف مع ~~زيد، فإن كان صديقا له، لم يعتق بالخبر المكروه وإن كان عدوا له، عتق. # (وإن) (3) حلف (لا يتكلم) (4)، فقرأ القرآن، لم يحنث، وبه قال أحمد (5). PageV07P282 # وقال أبو حنيفة: أن قرأ خارج الصلاة، حنث (1). # (وإن) (2) حلف لا يتكلم، (فسبح) (3)، حنث. # وقال أبو حنيفة: إن كان في الصلاة، لم يحنث. # فإن حلف: لا يكلم فلانا، فكلمه وهو أصم، لم يحنث في أصح الوجهين (4). PageV07P283 # (وإن) (1) كاتبه، أو راسله، ففيه قولان: # (قال) (2) في القديم: يحنث، وبه قال مالك. # وقال في الجديد: لا يحنث وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني. # وأضاف إليه أصحابنا: إذا أشار إليه (3). # ويحرم على المسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام (4)، فإن كاتبه، أو راسله ~~فهل يرتفع التحريم؟ فيه وجهان: PageV07P284 # أحدهما: (أنه) (1) يخرج من الهجران، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة (2). # (إذا) (3) قال: والله لا كلمتك، فاذهب، أو قم، ونحو ذلك. # قال الشيخ أبو نصر: لم يذكر أصحابنا ذلك، والذي يقتضيه المذهب، أن ms705 يحنث. # وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يحنث إلا أن ينوي بقوله لامرأته: (اذهبى) (4) ~~الطلاق. # (إذا) (5) قال رجل لآخر: كلم زيدا اليوم، فقال: والله لا كلمته، فإن ~~يمينه لا تختص اليوم، إلا أن ينوي ذلك فإن كان في الطلاق، ونوى، لم يقبل في الحكم. # وقال أصحاب أبي حنيفة: يختص يمينه باليوم، إلا أن يطول الكلام. PageV07P285 # (إذا) (1) حلف لا يسلم على فلان، فسلم على قوم هو فيهم (2)، وأطلق، ففيه قولان: # أحدهما: (إنه) (3) يحنث. # والثاني: لا يحنث (4). # (فإن) (5) حلف لا يدخل على فلان في بيت، فدخل على جماعة في بيت هو فيهم ~~(6)، واستثناه بقلبه، ففيه وجهان: # أحدهما: يحنث (7). # والثاني: (لا يحنث) (8). PageV07P286 # فإن دخل عليه دارا، حنث في يمينه. # وحكى عن أبي العباس بن سريج: أنه كان (لا يحنثه) (1) حتى يدخل عليه، ~~(وهو) (2) في بيت من الدار، فإن دخل عليه، وهو في صحنها، أو في صفتها، لم يحنث. # إذا حلف لا يركب دابة العبد، لم يحنث بركوب دابة تضاف إلى العبد، وسمها ~~مولاه له، (وكذا) (3) حكم الدار. # وقال أبو حنيفة: يحنث في الدابة، ولا يحنث في الدار. # إذا حلف (لا يصلي) (4)، حنث (بالدخول في الصلاة) (5). # (وقال أبو العباس: يحنث إذا أحرم، وقرأ، وركع. # وقال أبو حنيفة: يحنث إذا سجد) (6). # وإن حلف: لا يبيع أو لا يهب، أو لا يتزوج لم يحنث إلا بالإيجاب والقبول. PageV07P287 # ومن أصحابنا من قال: يحنث في الهبة بالإيجاب، (1) وهو قول أبي حنيفة. # (وإن) (2) حلف: لا يهب له، فتصدق عليه، (أو أعمره) (3)، حنث في يمينه. # وقال أبو حنيفة: لا يحنث بالصدقة. # ولا يحنث بالفاسد من البيع، والنكاح (4). # وقال أبو حنيفة: يحنث في اليمين على البيع يفاسده، دون النكاح. # وقال مالك: يحنث (يفاسدهما جميعا) (5). # (وإن) (6) قال: والله ما تزوجت، أو ما صليت، وكان قد تزوج نكاحا فاسدا، ~~أو صلى صلاة فاسدة، لم يحنث. # وقال محمد: يحنث. PageV07P288 # (وإن) (1) قال لامرأته: إن تزوجت عليك، فأنت طالق، فتزوج عليها نكاحا ~~فاسدا، لم يحنث. # ويجيء على قول مالك: (إنه إذا دخل بها يحنث) (2) كما لو أنكح ms706 الوليان ~~امرأة من رجلين، ودخل بها الثاني حكاه في الحاوي. # (وإن) (3) قال: إن لم أتزوج عليك، فأنت طالق، فتزوج عليها نكاحا صحيحا، ~~يخلص من يمينه. # وقال مالك: (لا يتخلص) (4) من يمينه حتى يتزوج عليها، من يكافئها في ~~نسبها، وجمالها. # وإن حلف: لا تسريت (5)، ففيه ثلاثة أوجه. # أحدها: أنه يحنث بوطىء الجارية وهو قول أحمد (6). PageV07P289 # والثاني: أنه يحنث بالوطء والتحصين عن (العيون) (1)، وهو قول أبي حنيفة. # والثالث: أنه لا يحنث إلا بالوطء والتحصين، والإنزال (2). # (وإن) (3) حلف: أنه لا يملك عبدا، وله مكاتب. # فالمنصوص: أنه لا يحنث. # وقال في الأم: ولو ذهب ذاهب إلى أنه عبد، وما بقي عليه درهم، فإنما يعني ~~به في حال دون حال (4). # فمن أصحابنا: من (جعل) (5) (فيه) (6) قولا آخر، أنه يحنث. # وقال أبو علي الطبري: لا يحنث قولا واحدا. PageV07P290 # (وإن) (1) حلف: (لا يرفع) (2) منكرا إلى فلان القاضي، ولم ينو أنه لا ~~يرفع إليه، وهو قاض، فرفعه إليه بعد العزل، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يحنث (3). # والثاني: أنه يحنث (4). # وإن حلف: ماله مال، حنث بكل مال (5). # وقال أبو حنيفة: لا يحنث إلا بالأموال الزكاتية استحسانا. # وقال مالك: المال هو الذهب والفضة. # (فإن) (6) كان له دين مؤجل، ففي حنثه به وجهان (7). # وقال أبو حنيفة: الدين، ليس (بمال) (8)، فلا يحنث به حالا كان أو مؤجلا. PageV07P291 # وإن كان له مال ضال، ففي حنثه به وجهان (1): # ولو حلف: لا كلمته حينا، فليس بمقدر بمدة (2). # وقال مالك: الحين سنة (3). # وقال أبو حنيفة، وأحمد: الحين ستة أشهر (4). # وكذلك الحقب، والأحقاب غير مقدر، وكذلك القريب، والبعيد غير مقدر (5). PageV07P292 # وقال أبو حنيفة: القريب دون شهر، والبعيد شهر، والحقب، ثمانون سنة (1). # وقال مالك: الحقب أربعون سنة (2). # (إذا) (3) حلف: ليأكلن هذين الرغيفين، لم يحنث بأكل أحدهما (4). # وحكى عن مالك أنه قال: يحنث بأكل أحدهما. # وإن حلف: لا يتزوج، أو لا يطلق، فأمر غيره (فطلق) (5) عنه (أو تزوج له) ~~(6) لم يحنث. PageV07P293 # (فإن) (1) حلف: لا بعت (أولا) (2) ضربت، (فأمر) (3) غيره حتى باع، (أو ~~ضرب) (4) وكان ممن (لا يتولى الضرب) (5)، كالسلطان ms707 فالمنصوص: أنه لا يحنث. # وقال الربيع: فيه قول آخر أنه يحنث، والأول أصح. # وحكى عن أبي حنيفة أنه قال: إذا حلف: لا اشتريت، فوكل فيه، لم يحنث (6). # (وإن) (7) حلف: لا تزوجت، فوكل فيه، حنث (8). # (وإن) (9) حلف: لا يحلق رأسه، (فأمر) (10) من حلقه، ففيه طريقان: PageV07P294 # أحدهما: أنه على القولين، كالبيع في حق من (يتولاه) (1). # والثاني: أنه يحنث قولا واحدا (2). # فإن حلف لا شرب (3) ماء هذا النهر أو ماء هذه البئر، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي العباس، أنه يحنث بشرب بعضه (4)، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد. # والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه (لا يحنث) (5) بشرب بعضه (6). # (وإن) (7) حلف: ليشربن ماء هذا النهر، بر يشرب بعضه على قول أبي العباس، ~~وعلى قول أبي إسحاق، لا يبر إلا بشرب جميعه، وذلك مستحيل، فيحنث، وفي وقت ~~حنثه وجهان: PageV07P295 # أحدهما: في الحال. # والثاني: أنه يحنث قبل موته. # (وإن) (1) حلف: لا شربت ماء هذه الأداوة، لم يحنث بشرب بعضه. # وإن حلف: لا أكلت طعاما اشتراه زيد، فأكل بعضه. # فقد حكى في الحاوي: فيه وجهين. # فإن حلف: لا شربت من الفرات، فمتى شرب من مائه، حنث، سواء كرع فيه، أو ~~أخذه بيده، أو إنائه، وبه قال أحمد، وأبو يوسف، ومحمد (2). # وقال أبو حنيفة: لا يحنث حتى يكرع (فيه) (3) كما يكرع الحمار (4). PageV07P296 # وإن حلف، لا يأكل (من طعام) (1) اشتراه زيد، فأكل من طعام اشتراه زيد ~~وعمرو، لم يحنث في يمينه (2). # وقال أبو حنيفة: يحنث. # فأما إذا اشترى كل واحد منهما طعاما، ثم خلطاه، فأكل منه، ففيه ثلاثة أوجه. # أحدها: أنه لا يحنث (3). # والثاني: أنه إن أكل النصف فما دونه، لم يحنث، (وإن) (4) أكل أكثر من ~~النصف، حنث (5)، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه الله. # والثالث: وهو قول أبي إسحاق، أنه إن أكل الحبة، والعشرين حبة، لم يحنث ~~(6)، وإن أكل الكف (والكفين) (7)، ، حنث. # وحكي في الحاوي الوجه الثالث قال: ويشبه أن يكون قول ابن PageV07P297 # أبي هريرة، وهو قول البصريين أنه كان الطعام مائعا، كاللبن، والعسل، ~~(حنث) (1) بأكله، قليلا كان، أو ms708 كثيرا. # وكذا الدقيق، لأنه كالمائع في الإمتزاج. # (فإن) (2) كان متميزا، كالتمر، والرطب، فأكل أكثر من النصف، حنث، ولم يحك ~~الكف والكفين. # (فإن) (3) حلف: لا يأكل من طعام اشتراه زيد، فأكل من طعام ورثه زيد، أو ~~اتهبه، لم يحنث. # وقال مالك: يحنث. # وإن حلف: لا يدخل دار زيد فدخلها ناسيا (4)، أو جاهلا (5) بها، أو مكرها، ~~ففيه قولان: # أحدهما: يحنث، وهو قول أبي حنيفة، ومالك (6). # والثاني: وهو الأصح، أنه لا يحنث. (7) PageV07P298 # وعن أحمد: ثلاث روايات، روايتان كالقولين، والثالثة، أنه لا يحنث في ~~اليمين بالله، والظهار، ويحنث في الطلاق، (والعتاق) (1). # وإن حمله (غيره) (2) مكرها، فأدخله (ففيه) (3) طريقان: # من أصحابنا من قال: فيه قولان (4). # ومنهم من قال: لا يحنث قولا واحدا (5). # وحكي في الحاوي: أنه إذا حمله غيره بغير أمره، فأدخله، لم يحنث. # وقال مالك: إن استصعب على الحامل، لم يحنث، وإن تراخى عليه، حنث، لأنه مختار. # فإن حلف ليأكلن هذا الرغيف غدا (6)، فتلف الرغيف في يومه، أو في غد قبل ~~التمكن من أكله، ففيه قولان كالمكره. PageV07P299 # وإن تلف في غد (بعد ما تمكن) (1) من أكله، ففيه طريقان: # أحد الطريقين: فيه قولان (2). # والثاني: أنه يحنث قولا واحدا (3). # (وإن) (4) أكله في يومه، حنث في يمينه. # وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يحنث. # وفي وقت حنثه وجهان: # أحدهما: بطلوع الفجر من غده. # والثاني: بغروب شمسه. # (وإذا) (5) حلف: ليقضينه حقه عند رأس الشهر، فقضاه قبله، أو بعده (6)، ~~حنث في يمينه وإنما (يبر) (7) إذا قضاه في أول جزء من الشهر. PageV07P300 # وحكي عن مالك أنه قال: رأس الشهر، اسم الليلة الأولى من الشهر مع يومها. # (وإن حلف ليقضينه حقه إلى (أول) (1) شهر رمضان، (فلم يقضه) (2) حتى دخل ~~الشهر، حنث) (3). # وإن حلف: ليقضينه حقه إلى أول الشهر، فقد اختلف أصحابنا. # فمنهم من قال: هو كما لو قال: (لأقضين) (حقه) (4) إلى شهر رمضان (5). # وقال أبو إسحاق: هو كما لو قال: (لأقضين) (6) حقه عند رأس الشهر، وهو ~~ظاهر النص. # فإن كان له على رجل حق فقال: والله لا فارقتك حتى أستوفي حقي، ففر ms709 منه ~~غريمه، لم يحنث الحالف في يمينه. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: فيه قولان، كالقولين في المكره، وليس بصحيح ~~(7). PageV07P301 # فإن قال: لأقضيتك حقك عند رمضان (أو مع رمضان) (1) (أو مع إمكان القضاء ~~إذا أهل الشهر) (2) (فأهل رمضان، مما يعتبر في بره يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه يعتبر مكان القضاء فيه إذا أهل الشهر) (3). # والثاني: أنه يحتمل أن يكون جميع الشهر وقتا له. # وإن قال (آخر لغريمه) (4): والله لا فارقتني (حتى أستوفي حقي) (5) ففارقه ~~الغريم (6) ناسيا أو مكرها، ففيه طريقان: # أحدهما: أنه على قولين (7). # والثاني: أنه يحنث قولا واحدا، والأول أصح (8). # فإن أخذ منه بدل حقه، وفارقه، حنث في يمينه. # وقال أبو حنيفة: يبر في يمينه. PageV07P302 # وقال مالك: إن كان بقيمة حقه، بر (في يمينه) (1)، وإن كان أقل من قيمة ~~حقه، (حنث) (2) في يمينه. # فإن كان له عبدان، فقال: إذا جاء غد، فأحدكما حر، فجاء غد، وقد مات ~~أحدهما، لم يتعين العتق في الباقي. # وقال أبو حنيفة: يعتق. # فإن حلف: لا بعت متاع زيد، فوكل زيد في بيع متاع، فباعه الحالف، لم يحنث. # وقال مالك: يحنث. # (فإن) (3) حلف: (ليقضين) (4) حقه، فأبرأه منه، وقلنا: لا يفتقر الإبراء ~~إلى القبول، ففي الحنث قولان، كالمكره. # (وإن) (5) قلنا: أنه يفتقر إلى القبول، فقبل، حنث قولا واحدا. # وقال أبو حنيفة: لا يحنث بالإبراء. PageV07P303 ### || باب كفارة (1) اليمين # (2) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P304 # إذا كرر اليمين على فعل واحد (1)، وقصد به الاستئناف، وجب عليه كفارة ~~واحدة في أصح القولين (2). # وإن لم يكن له نية، وقلنا: إنه إذا نوى الاستئناف، يلزمه كفارتان ~~(فهاهنا) (3) قولان: # فإن أراد التكفير بالمال، فالمستحب أن يكفر بعد الحنث (4)، فإن كفر قبل ~~الحنث أجزأه وهو قول مالك، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا يجزئه) (5) التكفير قبل الحنث. # فإن كان الحنث (معصية) (6)، فهل يجوز التكفير قبله (7)؟ فيه PageV07P305 # وجهان (1)، وفي التكفير في الظهار قبل العود، وفي (القتل) (2) بعد الجرح، ~~وقبل الموت وجهان (3): # ولا يجوز التكفير بالصوم قبل الحنث (4). # وقال مالك، وأحمد: يجوز كما يجوز بالمال. # فإن أطعم خمسة (وكسا خمسة)، لم يجزه (5). # وقال ms710 أبو حنيفة: يجوز، ويقع أحدهما عن نفسه، والآخر على سبيل (القيمة) ~~(6). PageV07P306 # وقال أحمد: يجوز، وحكاه أصحابنا عن مالك (1). # والاطعام: مقصور على الحبوب، المقتاتة، كزكاة الفطر (ثم) (2) فيه قولان. PageV07P307 # أحدهما: أنه مخير بين جميع (الأقوات) (1). # والثاني: أنه يخرج من الغالب. # وهل يجزىء في الكسوة، القلنسوة (2)؟ فيه وجهان (3)، وهل يجزىء الحرير إذا ~~أعطاه رجلا! فيه وجهان (4): # أصحهما: أنه يجزىء (5). # والواجب عندنا: ما يقع عليه اسم الكسوة. # وروى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: لا يجزىء فيها أقل من ~~ثلاثة أثواب، قميص، ومئزر، ورداء. # وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: أنه يجزىء ثوبان. PageV07P308 # (فأما) (1) الجلود (والفراء) (2) في بلد يلبس فيه، في إجزائها وجهان: # وإن وجب عليه التكفير بالصيام، ففيه قولان: # أحدهما: (أنه) (3) لا يجزىء إلا متتابعا، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد (4). # والقول الثاني: أنه يجزيء متتابعا، ومتفرقا، وهو قول مالك وأحمد (5). # (وأما) (6) العبد، فإنه يكفر بالصوم، إذا حلف بإذنه، وحنث بإذنه. PageV07P309 # (وإن) (1) حلف بإذنه، وحنث بغير إذنه (فهل يجوز له أن يصوم بغير إذنه) (2)؟ . # فيه وجهان (3): # أصحهما: أنه لا يجوز له الصوم بغير إذنه (4). # فإن كان الصوم لا يضر به، كالصوم في الشتاء، (فهل) (5) يجوز له أن يصوم ~~بغير إذنه؟ فيه وجهان (6): PageV07P310 # ومن نصفه حر، ونصفه رقيق إذا ملك بنصفه الحر مالا، لم يكفر بالعتق (1)، ~~ويكفر بالإطعام، والكسوة. # ومن أصحابنا من قال: فرضه الصوم، وهو اختيار المزني (2)، والمذهب الأول (3). # فإن كفر العبد بالعتق بإذن المولى، لم يصح، وإن قلنا: إنه يملك بالتمليك. # (قال) (4) ابن القفال في التقريب: قد قبل، يصح منه، ويثبت له الولاء. # وأنكر أصحابنا: ذلك. # وحكى في الحاوي: في عتقه على قوله القديم وجهين. # أحدهما: أنه يصح، فعلى هذا: في ولائه وجهان: # أحدهما: أنه لمولاه. # والثاني: أنه موقوف. # وقال أحمد: يجوز له العتق (5). PageV07P311 # وقال أيضا: لا يجوز له منعه من التكفير بالصوم، وإن حلف بغير إذنه (1). PageV07P312 ### | كتاب (1) العدد # (2) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P313 # إذا طلق امرأته بعد الخلوة، قبل الدخول، ففي وجوب العدة قولان: # أصحهما: أنه لا يجب عليها العدة (1). # والثاني: ms711 يجب، وهو قول أبي حنيفة (2). # وإذا وجبت العدة على المطلقة، وكانت حاملا، لم تنقض عدتها PageV07P314 # إلا بوضع الحمل (1) وأقل مدة الحمل: ستة أشهر (2)، (وأكثره) (3) أربع سنين. # وعن الزهري، وربيعة والليث: أكثر مدته سبع سنين. # وعن مالك: ثلاث روايات، أربع سنين، وخمس سنين (وسبع) (4) سنين. # وقال أبو حنيفة: أكثره: حولان، وهو اختيار المزني (5). # فإن وضعت مضغة، لم يظهر فيها خلق آدمي، وشهد أربع نسوة من أهل المعرفة ~~أنه خلق آدمي، ففيه طريقان: # أحدهما: أنه (تنقضي) (6) به العدة، قولا واحدا. PageV07P315 # ومنهم من قال: فيه قولان: # (وإن) (1) كانت من ذوات الإقراء، فعدتها بالأقراء، وهي الاطهار (2)، وهو ~~قول الفقهاء السبعة فقهاء المدينة، وهو قول مالك، وإحدى الروايتين عن أحمد. # وقال أبو حنيفة: الأقراء: هي الحيض، وهو قول الثوري، والرواية الأخرى عن ~~أحمد (3). # فإن قال: أنت طالق في آخر جزء من (أجزاء) (4) طهرك، كان (أول الأقراء) ~~(5) الطهر الذي بعد الحيض. # وخرج أبو العباس وجها آخر: أنه يجعل الزمان الذي صادفه الطلاق في الطهر ~~قرءا، وليس بصحيح (6). PageV07P316 # (إذا) (1) طلقها في طهر قد جامعها فيه، اعتد ببقيته (طهرا). # وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: (لا يعتد به) (2) قرءا (3) لأنه طلاق بدعة. # (أما) (4) آخر العدة: # فقد روى المزني: أنها إذا رأت الدم بعد الطهر الثالث، انقضت العدة (برؤية ~~الدم) (5). # وروى البويطي: أنه لا تنقضي العدة، حتى يمضي يوم وليلة من الحيض. # فمن أصحابنا: من جعل المسألة على قولين (6). # ومنهم من قال: هي على اختلاف حالين، فإذا رأت الدم لعادة، انقضت عدتها ~~برؤيته، وإذا رأته لغير عادة (اعتبر يوم وليلة) (7). # قال الشافعي رحمه الله: فلو علمنا، أن طهر امرأة أقل من خمسة عشر (يوما) ~~(8)، جعلنا القول فيه قولها. PageV07P317 # قال في الحاوي: وذلك (بأحد) (1) وجهين، إما بأن يتكرر طهر المرأة مرارا ~~متواليه، أقلها ثلاث مرار، من غير مرض، وإن تفرق ولم يتوال، ووجد مرة واحدة ~~من جماعة (نساء) (2) أقلهن ثلاث، لم تصر عادة. # وهل (يراعى) (3) أن يكون ذلك في فصل واحد، من عام واحد؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن (يراعى) (4) وجود ms712 ذلك بينهن في فصل واحد، (في عام واحد) (5)، ~~(وإن اختلفت) (6) الفصول، لم (تصر) (7) عادة. # والثاني: أن ذلك (غير معتبر) (8)، ويصير عادة مع اختلاف الفصول. # ويعتبر خبر نساء ثقات، تقبل شهادتهن، (ولا يقبل) (9) خبر المعتدة في حق ~~نفسها وفي قبوله في حق غيرها وجهان: PageV07P318 # أحدهما: لا يقبل، (ولم يتم) (1) طهر في أقل من خمسة عشر، فلا يقبل قولها، ~~وهل يكون ما رأته من الحيض، من العدة؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يكون من العدة (2)، فعلى هذا: لو راجعها فيه، صحت الرجعة، ~~(وإن) (3) تزوجت فيه، لم يصح النكاح. # والثاني: أنه ليس من العدة (4). # وقال أبو حنيفة: إذا انقطع دمها من الحيضة الأخيرة لدون الأكثر، لم تنقض ~~عدتها حتى تغتسل (5). # وقال أحمد: لا بد من الغسل في انقضاء العدة بكل حال (6). PageV07P319 # وأقل ما يمكن انقضاء العدة فيه (1)، إذا كان قد طلقها طاهرا، اثنان ~~وثلاثون يوما، ولحظتان (2). # وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يقبل قولها، في أقل من (تسعة) (3) وثلاثين يوما (4). # وقال أبو حنيفة: لا يقبل في أقل من ستين يوما، فاعتبر أكثر الحيض عنده، ~~وأقل الطهر (5). PageV07P320 # وحكى الداركي عن أبي سعيد الأصطخري أنه قال: إذا كان لها عادة، لم يقبل ~~قولها إلا بعد مضي ثلاثة أقراء، بحكم العادة. # وقال زفر: أقله (أربعة) (1) وسبعون يوما. # فإن أخبرت بإنقضاء عدتها لدون اثنين وثلاثين يوما، ولحظتين لم يقبل قولها. # (فإذا) (2) مضى عليها الزمان الذي يمكن فيه انقضاء العدة، (فالذي) (3) ~~حكاه القاضي أبوالطيب، إنها إن كانت مقيمة على ما (أخبرت به) (4)، لم يحكم ~~بانقضاء العدة. # وإن قالت: وهمت في الأخبار، والآن انقضت عدتي، قبل قولها. # وحكى الشيخ أبو حامد: أنه إذا مضى زمان الامكان، انقضت العدة. # فإن كانت من ذوات الأقراء، فارتفع حيضها لعارض، من مرض، أو رضاع، انتظر ~~زواله (5)، وإن ارتفع لغير سبب معروف، ففيه قولان: PageV07P321 # أحدهما: (أنها) (1) تمكث إلى أن تعلم براءة رحمها، ثم تعتد عدة الآيسة، ~~وبه قال أحمد (2). # وقال في الجديد: تمكث إلى أن تأيس من الحيض، ثم تعتد عدة الآيسة، وبه قال ~~أبو حنيفة ms713 (3). # فعلى قوله القديم، وفي القدر الذي تمكث قولان: # أحدهما: تسعة أشهر، وهو قول مالك، وأحمد (4). PageV07P322 # والثاني: أربع سنين، ثم تعتد بعد ذلك (1). # فإن حاضت قبل العلم ببراءة رحمها، أو قبل إنقضاء عدتها بالشهور، اعتدت ~~بالأقراء (2)، وإن حاضت (بعد (3) إنقضاء العدة، وقبل أن تتزوج، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يلزمها الاعتداد بالأقراء (4). # والثاني: يلزمها (5). # (فإذا) (6) قلنا: بقوله الجديد، أنها تقعد إلى الاياس، ففي الاياس قولان: PageV07P323 # أحدهما: يعتبر اياس أقاربها، الأقرب فالأقرب إليها. # والثاني: يعتبر اياس نساء (العالم، وهو أن تبلغ) (1) اثنتين وستين سنة (2). # (وإن) (3) كانت ممن لا تحيض، ولا يحيض مثلها كالصغيرة، والآيسه، اعتدت ~~بثلاثة أشهر (4). # فإن كان الطلاق في أثناء الشهر، اعتدت ببقية (الشهر) (5)، ثم اعتدت ~~بشهرين بالأهلة، ثم (تتمم) (6) الشهر الأول بالعدة ثلاثين يوما من الشهر ~~الرابع. # وقال أبو محمد عبد الرحمن ابن بنت الشافعي رحمه الله: تعتد بثلاثة أشهر ~~بالعدد كاملة (7). PageV07P324 # وقال أبو حنيفة: تعتد (شهرين) (1) بالهلال، (وتحتسب) (2) بقية الأول، ~~وتعتد من الرابع بقدر ما فاتها من الأول، تاما كان أو ناقصا. # وحكى أصحابنا عن مالك، والأوزاعي: أنه (لا تحتسب) (3) بالساعات، وإنما ~~يحتسب بأول الليل إذا طلقها بالنهار، وإذا طلقها بالليل، احتسب من أول ~~النهار. # وإن كانت ممن لا تحيض، ولكنها في سن تحيض فيه النساء، اعتدت بالشهور، وبه ~~قال أبو حنيفة (4): # وقال أحمد في إحدى الروايتين عنه: أنها إذا كانت في سن المحيض، اعتدت ~~بسنة (5). PageV07P325 # غالب مدة الحمل تسعة أشهر، ومدة العدة ثلاثة أشهر، فإن شرعت الصغيرة في ~~العدة بالشهور، ثم حاضت، لزمها الانتقال إلى الأقراء، وهل يحتسب ما مضى من ~~(الأشهر) (1)؟ (قرأ) (2) فيه وجهان: # أحدهما: أنه يحتسب، وهو قول أبي العباس. # والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يحتسب. # فإن ولدت ولدا، ولم تر حيضا (قبله) (3)، ولا نفاسا بعده، ففي عدتها وجهان: # أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الاسفراييني، أنها تعتد بالشهور (4). # والثاني: أنها تكون بمنزلة من تباعد حيضها (5). # وإن كانت من ذوات الشهور وهي أمة ففيها ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها تعتد بشهرين (6). # والثاني: تعتد بثلاثة ms714 أشهر (7). PageV07P326 # والثالث: أنها تعتد بشهر ونصف وهو قول أبي حنيفة (1). # وعن أحمد: ثلاث روايات (2). PageV07P327 # (فإن أعتقت) (1) الأمة في أثناء العدة، (ففيها) (2) ثلاثة أقوال: # أحدها: إنها تتمم عدة أمه، وهو قول مالك (3). # والثاني: أنها إن كانت رجعية، أتمت عدة حره، وإن كانت (بائنا) (4)، أتمت ~~عدة أمة وهو قول أبي حنيفة، وأحمد (5). # والثالث: وهو الأصح، أنه يلزمها أن تتمم عدة حرة، وهو اختيار المزني (6). # وعدة الأمة، قرآن (7). # وقال داود وأهل الظاهر: عدتها كعدة الحرة، (ثلاثة) (8) أقراء. PageV07P328 # فإن (اختارت) (1) الرجعية المعتقة، الفسخ. # فمن أصحابنا من قال: فيها قولان: # ومنهم من قال: (تتم) (2) عدة حرة، قولا واحدا. # وتجب عدة الوفاة من غير دخول (3). # (وحكي) (4) عن ابن عباس: أنها لا تجب من غير دخول، كعدة الطلاق. # (وإن) (5) (فقدت) (6) المرأة زوجها، وانقطع عنها خبره، ففيه قولان: # أحدهما: وهو قوله القديم، أن لها أن تفسخ النكاح، وتتزوج (7). PageV07P329 # والثاني: وهو قوله الجديد، وهو الأصح، وأنه ليس لها الفسخ (1). # - فإذا قلنا: بقوله القديم، قعدت أربع سنين، ثم تعتد عدة الوفاة، ثم ~~تتزوج (2). # وقول قول مالك، ، وأحمد، وإسحاق، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ~~والأول قول: أبي حنيفة. # وقال أبو إسحاق: يعتبر ابتداء المدة من حين أمرها الحاكم بالتربص. # ومن أصحابنا من قال: يعتبر من حين انقطع خبره، والأول أظهر (3)، وهل ~~يفتقر بعد انقضاء (العدة) (4) إلى الحكم بالفرقة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يفتقر (5). # والثاني: يفتقر (6). PageV07P330 # وهل تقع الفرقة ظاهرا وباطنا؟ (فيه وجهان: وقيل قولان) (1). # أحدهما: يقع ظاهرا وباطنا (2). # والثاني: (ينفذ) (3) في الظاهر دون الباطن (4). # فإن قضى الحاكم الفرقة، فهل ينقض حكمه على قوله الجديد؟ فيه وجهان (5): # فإن رجع المفقود، ردت زوجته إليه على قوله الجديد، وعلى قوله القديم إذا ~~قلنا: لا ينفذ حكمه في الباطن (ترد) (6) إليه أيضا. # وإن (بان) (7) أن المفقود، كان قد مات وقت الحكم بالفرقة (8)، فهل ينفذ ~~ذلك على قوله الجديد؟ فيه وجهان، بناء على القولين، فيمن وصى بمكاتبة، ثم ~~بان أن الكتابة فاسدة. PageV07P331 ### || باب مقام المعتدة والمكان الذي تعتد فيه # تجب السكنى في حال ms715 العدة على الزوج (1). # فإن أراد الزوج بيع الدار في حال العدة (2)، وكانت العدة بالشهور، ففي ~~صحة البيع طريقان: # (أحدهما) (3): أنه كبيع العين المستأجرة، وفي صحته قولان. PageV07P332 # والثاني: (أنه) (1) لا يصح قولا واحدا، وهو قول أبي إسحاق. # وفيه طريقة ثالثة: (2) وهو قول أي علي بن أبي هريرة، إنها إن كانت معتدة، ~~يجوز أن تنتقل عدتها من الشهور إلى الأقراء، كالمراهقة، لم يصح البيع، وإن ~~كانت معتدة، لا يجوز أن تنتقل إلى الأقراء، (فالبيع) (3) جائز كالإجارة. # فإن حجر على الزوج، ثم طلقها، ضربت مع الغرماء بحقها من السكنى في مدة ~~العدة (4). # فإن لم يكن لها عادة في الحمل (5)، ولا في الأقراء. # فقد قال أبو علي بن أبي هريرة، واختاره الشيخ أبو حامد: أنها تضرب مع ~~الغرماء بأقل وهي ستة أشهر (6)، وأقل مدة (العدة) (7) ثلاثة PageV07P333 # أقراء، وهو اثنان وثلاثون يوما، وساعتان اعتبارا باليقين فيما يستحقه. # وقال القاضي أبو الحسن الماوردي: وعندي: أنها تضرب معهم بالغالب من مدة ~~الحمل وهي تسعة أشهر، والغالب من مدة الأقراء، وهي ثلاثة أشهر، والأول أصح. # (إذا) (1) كان لها عادة فيما (تنقضي) (2) به عدتها، ضربت بذلك القدر، فإن ~~زادت (مدة) (3) العدة على العادة، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها ترجع على الغرماء بما بقي لها (4). # والثاني: لا ترجع عليهم بشيء (5). # والثالث: (أنها) (6) إن كانت عادتها بالأقراء، لم ترجع (7)، وإن كان بوضع ~~الحمل، أقامت البينة على وقت الوضع (ورجعت) (8) عليهم. # وإن توفي عنها زوجها، وقلنا: إنها (تستحق) (9) السكنى، PageV07P334 # وكانت في مسكن الزوج لزمها أن تعتد فيه (1)، وإن (كانت) (2) في مسكن لها ~~في عدة الطلاق، (أو في) (3) عدة الوفاة في أحد القولين، لم يجز لها ~~الانتقال عنه، (ونقل الزوج عنه) (4) عند (البذاءة) (5) والاستطالة فإن لم ~~تطالبه بالأجرة حتى انقضت العدة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنها تستحقها عليه. # والثاني: أنها تسقط. # (وإن) (6) أمر الزوج امرأته بالانتقال إلى دار أخرى، فخرجت بنية ~~الانتقال، ثم مات، أو طلقها وهي بين الدراين، ففيه وجهان: # أحدهما: أنها مخيرة بين الدارين في الاعتداد (7). PageV07P335 # والثاني: وهو الأصح، أنه يلزمها الاعتداد ms716 في الدار الثانية (1). # وفيه وجه ثالث: أنه يعتبر القرب، فتعتد في الدار (التي تكون) (2) أقرب إليها. # فإن أذن لها في السفر، فخرجت من البيت (3)، ثم وجبت عليها العدة قبل ~~مفارقة البنيان ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي سعيد الإصطخري، أن لها أن تعود، ولها أن تمضي في ~~سفرها (4). # والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه يلزمها أن تعود وتعتد، ما لم تفارق ~~بنيان (البلد) (5). # وحكى عن أبي علي بن أبي هريرة: (أنه) (6) لا يستقر لها حكم السفر حتى ~~(تنتهي) (7) إلى مسافة يوم وليلة. # (فإن) (8) (وجبت) (9) عليها العدة، وقد فارقت البنيان، PageV07P336 # وكانت) (1) في سفر نقله، ففيه وجهان كما لو طلقت بين الدارين. وإن كانت ~~في سفر حاجة (2)، وقدر لها إقامة مدة من شهر أو (شهرين) (3) ففيه قولان: # أحدهما: أن لها أن (تقيم) (4) المدة المقدرة، وهو اختيار المزني (5). # والثاني: أنها لا تقيم أكثر من إقامة مسافر، وهو ثلاثة أيام (6). # (فإن) (7) انقضى ما جعل لها من المقام (8)، وعلمت أنها إذا عادت، لم يبق ~~من العدة شيء، ففيه وجهان: PageV07P337 # أحدهما: أنه لا يلزمها العود (1). # والثاني: يلزمها (2). # وإن طلق الملاح امرأته في السفينة، (ولا مسكن له) (3) سوى سفينته، (وهي) ~~(4) بالخيار بين أن تعتد معه في السفينة، وبين أن (يصعد) (5) عنها، وتعتد ~~في بلد، ثم فيه وجهان: # أحدهما: أنها تعتد في أي بلد شاءت. # والثاني: أنها تعتد في أقرب البلاد إليها وهو الأصح. # وقال أبو حنيفة: إذا طلقها، أو مات عنها، وبينها وبين مسكنها دون ثلاثة ~~أيام وجب عليها الرجوع (6)، (وإن) (7) كان بينها (وبينه) (8) مسيرة ثلاثة ~~أيام، وبينها وبين الموضع الذي قصدته دون ثلاثة أيام، لزمها المضي إليه، ~~والاعتداد فيه، وإن كان بينها، وبين كل واحد من البلدين ثلاثة أيام. # - فإن كان الموضع الذي هو فيه موضع إقامة، أقامت فيه وإن لم يكن موضع ~~إقامة، كان لها أن تمضي إلى مقصدها. PageV07P338 # فأما إذا أحرمت بالحج، ثم وجبت عليها العدة وخافت فوات الحج (1)، لزمها ~~المضي فيه (2). # وقال أبو حنيفة: تلزمها الإقامة حتى تنقضي العدة، وإن فاتها الحج. # وإن ms717 وجب عليها جلد في الزنا وهي (حامل) (3) ففي تغريبها قبل انقضاء العدة وجهان: # أحدهما: أنها لا تغرب إلا بعد إنقضاء العدة. # والثاني: أنها تغرب مع بقاء العدة إلى (أخصر موضع) (4). # فإن استكملت حول التغريب قبل انقضاء العدة، ردت إلى منزلها لتقضي بقية ~~العدة فيه. # (وإن) (5) كانت في منزل مستعار، (فطلقها) (6) الزوج فيه (7)، PageV07P339 # فأراد نقلها إلى مسكن مكرى فإن كان في بلد عرف أهله بالعارية فيه، لم يكن ~~له نقلها، وإن كان في بلد عرف أهله بالكري ففيه وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك (1). # (والثاني: له ذلك) (3). # (وإن) (3) أرادت الخروج في العدة بالنهار لحاجة (4)، جاز في عدة PageV07P340 # الوفاة (1)، وهل يجوز في عدة الطلاق؟ فيه قولان: # أصحهما: وهو قوله الجديد أنه يجوز (2). PageV07P341 ### || باب الإحداد # (1) # الإحداد واجب في عدة الوفاة، وهو ترك الزينة، وما يدعو إلى النكاح (2). PageV07P342 # وحكي عن الحسن البصري، والشعبي: أنه لا يجب عليها الإحداد (1). # وفي المعتدة المبتوتة قولان (2): # قال في القديم: (يجب عليها الإحداد) (3)، وهو قول سعيد بن المسيب، وأبي ~~حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد (4). # وقال في الجديد: لا إحداد عليها، وبه قال مالك، والرواية الأخرى عن أحمد ~~(5). PageV07P343 # ومن وجب عليها الإحداد، حرم عليها الاكتحال بالإثمد، والصبر وقال أبو ~~الحسن الماسرجسي: إن كانت سوداء، لم يحرم. # والمذهب: الأول (1). # ويحرم عليها حلي الذهب، والفضة (2). # وحكى ابن المنذر عن عطاء أنه قال: يحرم عليها الذهب، دون الفضة (3). # ويحرم عليها ما صبغ من الثياب للزينة (4). PageV07P344 # وقال أبو أسحاق: (ما صبغ غزله ثم نسج لم يحرم وهو القصب) (1). # والمذهب: الأولى (2). # (وما) (3) صبغ بالسواد (لا يمنع) (4) من لبسه، فإنه شعار المصائب، وحكى ~~في وجوب لبسه في الإحداد وجهان: # والثاني: (أنه) (5) يستحب. # وإن عمل البياض طرز كبار، حرم عليها لبسه، (وإن) (6) كان صغارا ففيه وجهان: # أحدهما: يحرم (7). # والثاني: لا يحرم. PageV07P345 # وفي وجه ثالث: أنها إن ركبت بعد النسج، كانت زينة محضة، وإن كانت (نسجه ~~معها) (1) لم يمنع من لبسها. # والصغيرة والكبيرة في الإحداد سواء (2). # (وقال أبو حنيفة: لا إحداد على الصغيرة) (3). # والذمية إذا كانت تحت مسلم، وجب ms718 عليها الإحداد، والعدة، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: يجب عليها العدة، ولا يجب الإحداد (4). # وكذلك إذا كان زوجها ذميا. # وقال أبو حنيفة: لا يجب عليها الإحداد، ولا العدة. PageV07P346 ### || باب اجتماع العدتين # إذا (تزوجت) (1) المرأة في حال العدة، ووطئها الزوج الثاني جاهلا، ~~بالتحريم وجب عليها اتمام عدة الأول، واستئناف (عدة) (2) الثاني، وبه قال ~~أحمد (3). PageV07P347 # وقال أبو حنيفة: تتداخل العدتان (1). # وعن مالك: روايتان. # فإن كانت حاملا، ولحق الحمل بأحدهما، اعتدت بوضعه (عنه) (2) واستأنفت ~~العدة للآخر بالأقراء، وإن لم يكن أن يكون الحمل من واحد منهما (3)، ففيه وجهان: # أحدهما: أنها (لا تعتد) (4) به عن واحد منهما (5). # فعلى هذا: إذا وضعت الحمل، أكملت عدة الأول واستأنفت العدة (للثاني) (6) ~~بثلاثة أقراء. PageV07P348 # والوجه الثاني: (أنها) (1) تعتد به عن أحدهما لا بعينه (2). # وإن رأت على الحمل دما، وقلنا: إنها تحيض، وقلنا: لا تعتد بالحمل، فهل ~~تعتد بالحيض؟ فيه وجهان: # فإن تزوج امرأة في عدة غيره، ووطئها (ففيه قولان) (3). # فقد قال في القديم: تحرم عليه على التأبيد، وبه قال مالك (4). # وعن أحمد: روايتان (5). PageV07P349 # وقال البصريون من أصحابنا: إن هذا القول، حكاه عن مالك، وليس بقول له. # وقال في الجديد: لا تحرم عليه، وهو قول أبي حنيفة. # فإن طلق امرأته طلقة رجعية، ثم وطئها في العدة، وجبت عليها عدة بالوطء ~~(1) (فإن) (2) حبلت من الوطء، صارت في عدة الوطء (3)، وهل تدخل فيه بقية ~~عدة الطلاق؟ فيه وجهان: # أحدهما: تدخل (4). # والثاني: لا تدخل (5). # - فإن قلنا: يتداخلان، كانت في العدتين إلى أن تضع (6). # - وإن قلنا: لا يتداخلان، فهي معتدة (بالحمل) (7) عن وطء PageV07P350 # الشبهة، إلى أن تضع، فإذا وضعت أتمت عدة الطلاق، وله أن يراجعها في ~~البقية بعد الوضع (1)، وهل له أن يراجعها قبل الوضع؟ فيه وجهان: # أحدهما: ليس له أن يراجعها فيه (2). # والثاني: له أن يراجعها فيه (3). # (فإن) (4) وطئها الزوج الثاني، وأتت بولد (يمكن) (5) أن يكون من كل واحد ~~منهما، (فأوصى) (6) له بشيء، وصح القبول له، ثم مات، ولم يتعين نسبه من ~~أحدهما، وشك في (استحقاق أمه الثلث) (7) أو السدس، بأن ms719 يكون للميت أخوان، ~~إذا كان من أحدهما، (وأخ واحد إذا كان) (8) من الآخر، ففي قدر ما يستحقه من ~~الميراث وجهان، حكاهما أبو إسحاق: # (أحدهما) (9): أن تعطي السدس. # والثاني: وهو الأقيس (أن) (10) تعطى الثلث، قاله أبو إسحاق. PageV07P351 # إذا خلع امرأته بعد الدخول، فله أن يتزوجها في العدة. # وقال المزني: لا يجوز، فإن تزوجها، انقطعت العدة (1). # وقال (أبو العباس) (2): لا تنقطع حتى يطأها (3). # فإن طلقها قبل أن يطأها (4)، أتمت بقية العدة، وبه قال مالك (5). # وقال أبو حنيفة: يجب عليها استئناف العدة. # وكذا إن كانت (الطلقة رجعية) (6)، فراجعها ثم طلقها. # وقال داود: تسقط العدة بالرجعة، والنكاح، وتحل للأزواج بالطلاق من غير عدة. # فإن وجد امرأة على فراشه (فظنها) (7) زوجته، فوطئها، وجب PageV07P352 # عليها العدة، فإن لم تحبل وكانت أمة) (1) ففي العدة وجهان: # أحدهما: تعتد بثلاثة أقراء كالحرة. # والثاني: أنها تعتد عدة أمة. # إذا طلق امرأته بعد الدخول طلقة، ثم راجعها (2)، ثم طلقها قبل أن يطأها ~~ففيه قولان: # أحدهما: أنها ترجع إلى العدة الأولى (فتتمها) (3). # والثاني: وهو الأصح أنها تستأنف العدة، وهو قول أبي حنيفة، (وهو اختيار ~~المزني) (4). # وقال داود: (لا عدة عليها) (5) وهو اختيار المزني. PageV07P353 # وإن طلقها ومضى عليها (قراء أو قرآن) (1) ثم طلقها من غير رجعه ففيه ~~طريقان. # قال أبو سعيد الأصطخري، وأبو علي بن خيران، هي كالمسألة قبلها، فيكون على ~~القولين (2). # وقال أبو إسحاق: تبنى على عدتها قولا واحدا، وهو الأصح (3). # إذا تزوج عبد بأمة، ودخل بها، ثم طلقها طلاقا رجعيا، (ثم أعتقت) (4) ~~الأمة، وفسخت النكاح، (ففيه) (5) طريقان: # أحدهما: أنها على قولين (6). # والثاني: أنها (تستأنف العدة قولا واحدا) (7). PageV07P354 # المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا، فعدتها بوضع الحمل، وهو قول عامة ~~الفقهاء (1). # وحكي عن علي، وابن عباس رضي الله (عنهم) (2) أنهما قالا: (تعتد) (3) ~~بأقصى الأجلين، من مدة الحمل أو الأقراء. # إذا حبلت (المرأة) (4) من الوطء في النكاح الفاسد، كانت عدتها بوضع ~~الحمل، فإذا وضعت (طلقت) (5). # وحكي عن حماد بن (أبي سليمان) (6) وإسحاق أنهما قالا: لا تنقضي عدة ~~الحامل حتى تضع، وتطهر من النفاس ms720 (7). PageV07P355 # إذا مات صغير لا يولد لمثله، وله زوجة حامل، لم تنقض عدتها (بوضعه) (1). PageV07P356 # وقال أبو حنيفة: تنقضي عدتها (بوضعه) (1). # إذا مات الزوج، أو طلق، فالعدة من حين الموت، أو الطلاق، سواء علمت ~~الزوجة بذلك أو لم (تعلم) (2) حتى (مضى) (3) زمان العدة، وهو قول عامة ~~الفقهاء. # وحكي عن علي كرم الله وجهه (أنه) (4) قال: عدتها من حين بلغها، وهو قول داود. # وقال عمر بن عبد العزيز، والشعبي: إن ثبت ذلك ببينة، فمن حين مات، وإن ~~كان بخبر (مخبر) (5) فمن حين بلغها. # إذا خلا الرجل بامرأته، ثم اختلفا في الإصابة، فادعاها أحدهما، وأنكر ~~الآخر ففيه قولان: # قال في الجديد: القول: قول المنكر (6). # وقال في القديم: القول: قول المدعي (7). PageV07P357 ### || باب استبراء الأمة وأم الولد # من ملك أمة ببيع، أو هبة، أو ارث، أو سبي، لزمه أن (يستبرئها) (1)، فإن ~~كانت حائلا تحيض، استبرأها بقرؤ، وفي القرؤ قولان: # أحدهما: أنه طهر (2). # والثاني: وهو الأصح، أن القرء حيض (3). PageV07P358 # وإن كانت ممن لا تحيض لصغر، أو كبر، ففيه قولان: # أحدهما: أنها تستبرىء بشهر (1). # والثاني: (أنها) (2) تستبرىء بثلاثة أشهر (3). # وإن اشترى جارية بشرط الخيار فحاضت في مدة الخيار. # - فإن قلنا: إنه لا تمليك قبل انقضاء الخيار، لم يعتد بذلك عن الاستبراء (4). # - وإن قلنا: إنه تمليك، ففيه وجهان: # أحدهما: (لا يعتد به) (5). # والثاني: (يعتد به) (6). # (وإن) (7) ملكها ببيع أو وصية، فوضعت، أو حاضت قبل القبض، ففيه وجهان: PageV07P359 # أحدهما: لا تعتد به، وهو قول أبي حنيفة (1). # والثاني: تعتد به (2). # وحكى في الحاوي (عن مالك) (3): أنها إذا حاضت في يد البائع أقل الحيضة، ~~وبقي (أكثرها في يد المشتري، اعتد به، وإن مضى أكثرها في يد البائع، وبقي ~~أقلها في يد) (4) المشتري، لم (يعتد به) (5)، (ويستأنف الإستبراء) (6). # وإن كانت (أمته) (7)، ثم رجعت إليه بالفسخ، لزمه (أن يستبرئها) (8). # وقال أبو حنيفة: لا يلزمه استبراءها. PageV07P360 # وكذلك إذا ارتد المولى أو الأمة، ثم عاد إلى الإسلام لزمه الإستبراء. # وقال أبو حنيفة: لا يلزمه. # (وإن) (1) كانت (زوجة) (2)، (فطلقها) (3) زوجها، فإن كان قبل الدخول، ~~لزمه أن يستبرئها ms721 (4) (وإن كان) (5) بعد الدخول وانقضاء العدة، فهل يلزمه ~~أن يستبرئها؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها لا تحل له حتى يستبرئها (6). # والثاني: تحل له، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة (7). # (ولو) (8) باع أمة من امرأة أو خصي، ثم تقايلا، لم يكن له، وطئها حتى ~~يستبرئها. # وقال أبو حنيفة: (إذا) (9) تقايلا قبل القبض، لم يلزمه الإستبراء، وإن ~~كان بعد القبض لزمه الإستبراء. PageV07P361 # ولا فرق في الإستبراء بين الصغيرة، والكبيرة، والبكر، والثيب، وبه قال ~~أبو حنيفة (1). # وقال مالك: إن كانت ممن يوطأ مثلها، لم يجز له وطؤها قبل الإستبراء، وإن ~~كانت ممن لا يوطأ مثلها، جاز له (وطؤها) (2). # وقال داود: إن كانت بكرا، جاز له (وطؤها) (3) قبل الإستبراء. # وقال الليث: إن كان مثلها تحبل، لزمه (استبراؤها) (4) وإن لم تحبل مثلها، ~~لم يلزمه، وهل يحرم عليه التلذذ بما دون الوطء من PageV07P362 # الاستمتاع (1) إذا كان قد ملكها من جهة من لا حرمة له (كالمسبية) (2) ~~(كان) (3) فيه وجهان: # أحدهما: لا يحل (4). # والثاني: يحل (5). # وإن وطئت زوجته بشبهة، حرم عليه وطؤها قبل انقضاء العدة (6)، وهل يحرم ~~عليه التلذذ بما دون ذلك؟ فيه وجهان: # ومن ملك أمة (جاز) (7) له بيعها قبل الإستبراء (8)، وإن كان قد PageV07P363 # وطئها، وبه قال أبو حنيفة، ومالك (وأحمد) (1). # وقال النخعي، والثوري، والحسن البصري، وابن سيرين، يجب الاستبراء على ~~البائع والمشتري. # وقال عثمان البتي: يجب الإستبراء على البائع دون المشتري، ويكون ~~الاستبراء في يد المشتري. # وقال مالك: إن كانت قبيحة، كان في يد المشتري، وإن كانت جميلة ففي يد عدل. # وإن كان له أمة، فأراد تزويجها وقد وطئها، (لم يجز حتى يستبرئها، وكذلك ~~إذا اشترى أمة وقد وطئها البائع) (2)، لم يجز له أن يزوجها حتى يستبرئها ~~(3)، وكذلك إذا أعتقها قبل أن يستبرئها، لم يجز (له) (4) تزويجها (حتى ~~يستبرئها) (5) وبه قال أحمد (6). PageV07P364 # وقال أبو حنيفة: يجوز أن يزوجها قبل أن يستبرئها، ويجوز أن يتزوج أمته ~~التي (اشتراها وأعتقها قبل أن (يستبرئها) (1) (2) وهذه مسألة أبي يوسف مع ~~الرشيد، فإنه اشترى أمة وتاقت نفسه إلى جماعها قبل أن ms722 يستبرئها، فجوز له أن ~~يعتقها، ويتزوجها ويطأها. # إذا أعتق أم ولده، أو عتقت بموته، وجب عليها الاستبراء بقرء، (وهو) (3) ~~حيضة وهو قول مالك وأحمد (4). # وقال أبو حنيفة: تعتد بثلاثة أقراء. # وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: إذا مات عنها المولى، اعتدت بأربعة أشهر ~~وعشر، وروي ذلك عن أحمد، وبه قال داود. # (فإن) (5) كان بين رجلين جارية، فوطئها ففيه وجهان: PageV07P365 # أحدهما: (أنه) (1) يجب استبراءان. # والثاني: (أنه) (2) يجب استبراء واحد. # فإن اشترى أمة (فظهر) (3) بها حمل، فادعى البائع أنه ولده (4)، وأنكر ~~المشتري (5)، فهل يلحق البائع نسب الولد؟ فيه قولان: # أحدهما: قاله في القديم، (أنه) (6) يلحقه. # وقال في البويطي: (لا يلحقه) (7). PageV07P366 ### | كتاب الرضاع # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P367 # إذا ثار للمرأة لبن علي ولد، (فارتضع) (1) منها طفل له دون الحولين، خمس ~~رضعات متفرقات، صار الطفل ولدا لها في تحريم النكاح، وفي جواز الخلوة، ~~وأولاده (أولادها) (2) وتصير أماله، وأمهاتها جداته، وآباؤها، أجداده، ~~وأولادها، أخوته وأخواته، وأخوتها (وأخواتها) (3) أخواله وخالاته. # فإن كان ولدها ثابت النسب من رجل، صار الطفل ولدا له، وأولاده (أولاده) ~~(4) وصار الرجل أبا له، وآباؤه، أجداده، وأمهاته جداته، وأولاده أخوته ~~وأخواته وأخوته وأخواته، أعمامه وعماته (5). PageV07P368 # وقال داود وابن عليه: اللبن للمرأة دون الرجل، فلا يحرم على زوجها نكاح ~~المرتضعة بلبنها منه. # ولا يثبت تحريم الرضاع بما دون خمسى رضعات، وبه قال أحمد في أصح الروايات ~~عنه (1). # وقال مالك وأبو حنيفة: تحرم الرضعة الواحدة، وهو إحدى الروايات عن (أحمد) (2). # وقال أبو ثور، وداود: تحرم الثلاث، واختاره ابن المنذر (3). PageV07P369 # ولا يثبت تحريم الرضاع (بما) (1) يرتضعه بعد الحولين (2) وهو قول الشعبي، ~~وأحمد، (وأبي) (3) يوسف ومحمد، ومالك في إحدى الروايات عنه، (روي عنه) (4) ~~أنه زاد (شهرا) (5) جاز (وروي) (6) شهرين. # وقال أبو حنيفة: يحرم الرضاع في ثلاثين شهرا (7). PageV07P370 # وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: تحرم أبدا وبه قال داود. # وقال زفر: يحرم في ثلاث سنين (1). # ويعتبر أن تكون الرضعات متفرقات في (خمس) (2) أوقات، حملا لعرف في ذلك ~~وهو أن يقطع (اختياره) (3) من غير عارض (4). # فإن قطعت عليه (المرضعة) (5) ففيه ms723 وجهان: # أحدهما: أن ذلك ليس برضعة (6). # والثاني: أنه رضعة (7). # فإن أرضعته امرأة أربع رضعات، وأرضعته أخرى أربع رضعات، ثم عاد إلى ~~الأولى (فارتضع) (8) منها، ففيه وجهان: PageV07P371 # أحدهما: أنه لا يتم العدد من واحدة منهما (1). # والثاني: أنه يتم من كل واحد منهما (2). # ويثبت التحريم بالوجور والسعوط (3). # وقال داود: لا يثبت التحريم بواحدة، منهما، وبه قال أحمد في إحدى ~~الروايتين عنه. # وهل يثبت بالحقنة؟ فيه قولان: # أحدهما: يثبت، وهو اختيار المزني. # والثاني: لا يثبت، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد (4). PageV07P372 # فإن حلبت لبنا كثيرا وسقته في (خمسة أوقات) (1). # فالمنصوص: أنه رضعة واحدة. # وقال الربيع: فيه قول آخر، أنه خمس رضعات. # فمن أصحابنا من قال: هو من تخريجه، والمسألة على قول واحد (2). # ومنهم من قال: فيه قولان: # أصحهما: أنه رضعه (3). # وإن حلبت خمس دفعات، وسقته (للصغير) (4) مرة واحدة، ففيه طريقان: # ومنهم من قال: هو على قولين، كالمسألة قبلها. # ومنهم من قال: هو رضعة قولا (واحدا) (5). PageV07P373 # وإن (حلب) (1) منها خمس مرات (وجمع) (2) في إناء، ثم فرق، وسقته خمس ~~مرات، ففيه طريقان: # من أصحابنا من قال: يثبت التحريم قولا واحدا (3). # ومنهم من قال: (على القولين) (4). # فإن جبن اللبن (واطعم الصغير) (5) تعلق به التحريم، وبه قال أحمد (6). # وقال أبو حنيفة: لا يتعلق به التحريم (7) # وإن خلط اللبن بمائع (أو) (8) جامد، (وأطعمه) (9) الصغير، تعلق به ~~التحريم، وبه قال أحمد (10). PageV07P374 # وقال أبو حنيفة: (إن) (1) خلط بالماء، اعتبر (الغالب) (2) فإن كان الماء ~~غالبا، لم يتعلق به التحريم، وكذلك إذا اختلط بالدواء، أو بلبن بهيمة، وإن ~~اختلط بالطعام، وكان الطعام طاهرا فيه، لم يتعلق به التحريم، وإن كان اللبن ~~(أغلب) (3)، (واعتبر بذلك) (4) أن يكون اللبن مستهلكا في جميع ذلك، فلا ~~يتعلق (به التحريم) (5). ولا يثبت التحريم بلبن الميتة (6). # وقال أبو حنيفة، ومالك وأحمد: يثبت التحريم بلبنها (7). PageV07P375 # (ولا يثبت التحريم بلبن البهيمة) (1). # (وحكى عن بعض السلف أنه قال: يثبت التحريم بلبنها) (2). # فإذا شرب (طفلان) (3) من لبن بهيمة، (صارا) (4) أخوين. # ولا يثبت التحريم بلبن (الرجل) (5). # وقال الكرابيسي: يثبت كما يثبت بلبن المرأة. ms724 # وإن ثار للخنثى لبن (6)، وأشكل حاله. PageV07P376 # فقد قال أبو إسحاق: إن (قال) (1) النساء: (إن) (2) مثل هذا اللبن علي ~~غزارته لا يكون، إلا لامرأة، حكم بأنه امرأة (3). # ومن أصحابنا من قال: لا يجعل اللبن دليلا (4). # إذا (ثار) (5) لها لبن (على ولد) (6) من زوج، (فطلقها) (7)، وتزوجت بآخر ~~(8)، وحبلت من الثاني وبلغت إلى حال (ينزل) (9) للحمل لبن، وزاد اللبن ~~فأرضعت طفلا، ففيه قولان (10): PageV07P377 # قال في القديم: هو (ابنهما) (1)، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وزفر (وأحمد) (2). # وقال في الجديد: (هو ابن الأول) (3) وبه قال أبو حنيفة. # وإن انقطع اللبن ثم عاد في وقت ينزل للحمل لبن، فأرضعت به طفلا، ففيه ~~ثلاثة أقوال: # أحدها: (أنه ابن الأول) (4) وبه قال أبو حنيفة. # والثاني: (أنه ابن الثاني) (5)، وبه قال أبو يوسف. # والثالث: أنه (ابنهما) (6). # فأما إذا نزل اللبن بعد الولادة، فهو للثاني (7). PageV07P378 # وقال أحمد: هو بينهما. # وإن (وطىء) (1) رجلان امرأة وطيا يلحق به النسب (فأتت) (2) بولد، أرضعت ~~بلبنه طفلا كان الطفل ابنا لمن يلحقه نسب الولد (3)، فإن لم يكن ولد، ففي ~~المرتضع بلبنها قولان: # أحدهما: أنه ابنهما (4). # والثاني: أنه لا يكون ابنهما (5). # فعلى هذا: هل يخبر المرتضع بينهما في الانتساب إلى أحدهما؟ فيه قولان: # أحدهما: (أنه) (6) (لا يخير) (7). PageV07P379 # والثاني: أنه (يخير) (1) إذا بلغ. # - فإن قلنا: (لا يخير) (2)، فهل له أن يتزوج (بنتيها) (3)؟ فيه ثلاثة ~~أوجه. PageV07P380 # (أصحها) (1): أنه لا يحل له نكاح بنت واحد منهما (2). # والثاني: أنه يجوز (له) (3) أن يتزوج (بنت كل واحدة منهما) (4). # والثالث: أنه يجوز أن يتزوج (بنت كل واحد) (5) منهما على الانفراد، ولا ~~يجمع بينهما (6). # إذا كان لرجل خصق أمهات أولاد، ولهن منه لبن، فارتضع صبي من كل واحدة ~~منهن رضعة، ففيه وجهان: PageV07P381 # أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج، (وأبي القاسم الأنماطي) (1)، وأبي ~~بكر بن الحداد، أنه لا يصير المولى أبا له (2). # والثاني: وهو قول أبي إسحاق، وأبي العباس بن (القاص) (3) أنه يصير الصبي ~~ابنا (له) (4) وهو الصحيح. # فإن كان له زوجة كبيرة، وزوجة صغيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة خمس رضاعات، ~~انفسخ نكاحهما، وهو ms725 قول أبي حنيفة (5). # وحكي في الحاوي عن ابن أبي ذئب: أن النكاح لا ينفسخ برضاع الضرائر. # وحكي عن مالك: أنه إذا لم يدخل بالكبرى، بطل نكاحها وثبت نكاح الصغرى. # وعن الأوزاعي: أنه إذا لم يدخل بالكبرى، ثبت نكاحها، وبطل نكاح الصغرى. # (وإن) (6) كان له زوجتان صغيرتان، فجاءت امرأة فأرضعت (إحداهما) (7) خمس ~~رضعات ثم أرضعت الأخرى خمس رضعات، ففيه قولان: PageV07P382 # أحدهما: أنه ينفسخ (نكاحهما) (1). وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، وهو اختيار ~~المزني رحمه الله. # والثاني: أنه ينفسخ نكاح الثانية (2). # ومن أفسد نكاح امرأة بالرضاع. # فالمنصوص: أنه يلزمه نصف مهر المثل. # ونص في الشاهدين بالطلاق إذا رجعا على قولين. # أحدهما: (أنه) (3) يلزمها مهر المثل. # والثاني: يلزمها نصف مهر المثل (4). # فمن أصحابنا: من جعل المسألتين على قولين بنقل (الجوابين) (5). # أحدهما: يجب مهر المثل (6). # والثاني: يجب نصفه، وهي طريقة أبي سعيد الأصطخري (7). PageV07P383 # وقال أبو إسحاق: يجب في الرضاع، نصف المهر، وفي الشهادة جميعه، وهذا هو ~~الصحيح وعليه التفريع (1). # وحكي فيه طريقة ثالثة: أنه في الرضاع، يرجع بنصف المهر، والشهادة على ~~اختلاف حالين: # - فحيث قال: يرجع على الشاهدين بجميع المهر (إذا) (2) كان الزوج قد ساق ~~المهر إليها جميعه. # - وحيث قال: يرجع بنصفه (إذا كان قد دفع إليها نصفه) (3). # (إذا) (4) كان لرجل زوجة صغيرة، فجاء خمسة أنفس، فارضع كل واحد منهم ~~الصغيرة من لبن أم الزوج، أو (أخته) (5) رضعة، وجب على كل واحد منهم خمس ~~(نصف) (6) المهر. PageV07P384 # (فإن) (1) كانوا ثلاثة، (فأرضعها) (2) واحد رضعة، وكل واحد من الآخرين، ~~رضعتين من لبن أم الزوج، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (3) يجب على كل واحد منهم ثلث (نصف) (4) المهر. # والثاني: أنه (يقسط) (5) على عدد الرضعات، فيجب (على من) (6) أرضع رضعة، ~~الخمس من نصف المهر، وعلى من أرضع رضعتين، الخمسان (7). # ولا فرق في وجوب الضمان على المرضعة، (بين) (8) أن يكون قد قصدت افساد ~~النكاح، أو لم تقصد، وبه قال أحمد. # وحكى أصحابنا عن مالك أنه قال: لا ضمان على المرضعة. # وقال أبو حنيفة: إن قصدت إتلاف البضع على الزوج، ضمنت، PageV07P385 # وإن لم ms726 (تقصد) (1) فلا ضمان، وعنده إذا ضمنت، (تضمن) (2) نصف المسمى، وهو ~~قول أحمد. # فإن ارتضعت الصغيرة من أم زوجها، وهي نائمة، خمس رضعات سقط مهرها، ولا ~~يرجع الزوج عليها بشيء (3). # (فإن) (4) ارتضعت الصغيرة من الأم رضعتين، والأم نائمة، وأرضعتها الأم ~~تمام الخمس، والزوجة نائمة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يسقط من نصف المسمي، نصفه وهو الربع، ويجب الربع. # والثاني: (أنه يقسط) (5) على عدد الرضعات، (فيسقط) (6) من (نصف) (7) ~~المسمى خمسان (8). # فإن اشتركا في الرضاع بأن (تبتدىء) (9) الصغيرة في (كل PageV07P386 # رضعة) (1) بالتقام الثدي وتمكنها الكبيرة من (شربه) (2)، ففيه وجهان ~~محتملان: # أحدهما: أنه (يغلب فيه) (3) فعل الكبيرة. # والثاني: أنهما فيه سواء، فيسقط (بقسط) (4) فعل الصغيرة (من) (5) نصف مهرها. # إذا اعترف الرجل في امرأة أنها أخته من الرضاع، واعترفت (المرأة بذلك في ~~رجل) (6)، لم يجز أن يتزوج بها (7)، (وإن) (8) كانت زوجته، انفسخ النكاح ~~بينهما، (وبه قال أحمد) (9)، ولا يقبل رجوعه عنه. PageV07P387 # وقال أبو حنيفة: إذا رجع عن ذلك، وقال: وهمت أو أخطأت، قيل (1): # فإن قال: هي أختي من الرضاع، لم يفتقر إلى ذكر العدد، إن كان من أهل ~~الاجتهاد (وإن لم يكن من أهل الاجتهاد) (2). # فقد ذكر في الحاوي: أنه يحتمل وجهين. # أحدهما: أنه يلزمه ذكر العدد. # والثاني: أنه يلزمه ذلك. # فإن ادعت الزوجة أن بينها وبينه رضاعا، وكذبها، حلف لها (3)، وفي صفة ~~يمينه وجهان: PageV07P388 # أحدهما: على نفي العلم (1). # والثاني: على البت، والقطع (2). # وإن شك في (قولها) (3) ففي جواز احلافه وجهان بناء على صفة يمينه. PageV07P389 ### | كتاب النفقات # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P390 # إذا سلمت المرأة إلى الزوج، أو عرضت عليه وهي صغيرة لا يجامع مثلها ففيه قولان: # أصحهما: (أنها) (1) لا تجب لها النفقة وهو قول أبي حنيفة وأحمد. # وإن كانت الزوجة كبيرة، والزوج صغيرا، ففيه قولان: # أصحهما: وجوب النفقة (2). # والثاني: لا نفقة (وهو) (3) إحدى الروايتين عن أحمد (4). # فإن منعته نفسها بصوم تطوع ففيه وجهان: # أصحهما: سقوط النفقة (به) (5). PageV07P391 # (وإن) (1) شرعت في حوم القضاء مع اتساع وقته (أو) (2) صوم الكفارة) (3) ~~فهل له إجبارها على الفطر؟ فيه وجهان مخرجان من اختلاف (قولين) (4) في ms727 ~~تحليلها من الإحرام بالحج، وأما قضاء الصلاة الواجبة إذا أرادت فعلها، ~~وأراد الاستمتاع بها (ففيه) (5) وجهان: # أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد، يقدم حقه. # والثاني: أنه يقدم (حق) (6) القضاء، (واختاره) (7) في الحاوي، وذكر أنه ~~(الأصح) (8). # (وإن كان الزوجان) (9) كافرين، فأسلمت المرأة (10)، ولم PageV07P392 # يسلم الزوج، لم (تسقط) (1) نفقتها (2). # وقال أبو علي بن خيران: فيه قول آخر، أنها تسقط (3). # والأول: أصح (4). # وإن أسلم الزوج (5)، وتخلفت في الشرك (سقطت) (6) نفقتها. # فإن أسلمت في العدة، فهل تجب (لها) (7) النفقة لما مضى في الشرك؟ فيه قولان: # أحدهما: أنها تستحق (8). # والثاني: أنها لا تستحق (9). PageV07P393 # (وإن) (1) ارتدت المرأة بعد الدخول، سقطت نفقتها (2)، فإن عادت إلى ~~الإسلام في العدة، فهل تجب نفقة ما مضى في الردة؟ فيه طريقان: # من أصحابنا من قال: فيه قولان كالكافرة إذا تخلفت في الشرك، ثم أسلمت. # ومنهم من قال: لا تجب قولا واحدا (3). # إذا سلمت (الأمة) (4) إلى زوجها بالليل دون النهار، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه يجب لها نصف النفقة، واختاره ~~في الحاوي. # والثاني: وهو قول أبي إسحاق. # وظاهر المذهب: أنه لا يجب شيء من النفقة (5). # فإن (استخدمه) (6) السيد، وجب عليه نفقة زوجته، (وفي) (7) قدر (ما يضمنه) ~~(8) وجهان: PageV07P394 # أحدهما: (أنه) (1) يضمن لها، جميع النفقة. # والثاني: أنه يضمن لها أقل الأمرين من نفقتها، أو كسب زوجها. # وإن سافرت المرأة بإذن زوجها في حاجة نفسها، ففيه قولان: # أحدهما: أنه لا نفقة لها، وبه قال أبو حنيفة وأحمد (2). # والثاني: لها النفقة (3). # فأما إذا هربت (الزوجة) (4) من زوجها، إلى موضع لا يعرفه، أو (إلى موضع) ~~(5) يعرفه، وامتنعت (من) (6) تمكينه (سقطت) (7) نفقتها، وبه قال الجماعة. # وحكي عن الحكم بن عيينه، أنه قال: لها النفقة. PageV07P395 # ويجب على العبد نفقة زوجته، حرة كانت، أو أمة مسلمة كانت، أو كتابية (1). # وحكى أصحابنا عن (مالك) (2) أنه قال: إن لم (يشرط) (3) في عقد النكاح، لم ~~يجب. PageV07P396 ### || باب قدر النفقة # إذا كان الرجل موسرا، وهو الذي يقدر على النفقة بماله، أو كسبه، لزمه في ~~كل يوم مدان، (وإن) ms728 (1) كان معسرا، وهو الذي لا يقدر على النفقة بمال، ولا ~~كسب، مد (2)، وإن كان متوسطا وجب مد ونصف (3). PageV07P397 # وقال أبو حنيفة، ومالك: يعتبر بحال المرأة، فيجب بقدر (كفايتها) (1). # وقال أحمد: يعتبر بحال الزوجين (2)، فعلى الموسر للفقيرة، نفقة متوسطة ~~ومن نصفه حر، ونصفه رقيق، يجب عليه نفقة المعسر (3). # وقال المزني رحمه الله: إن كان موسرا بما فيه من الحرية، وجب عليه مد ~~ونصف (4). # (فإن اتفقا) (5) على أخذ (العوض عن الطعام) (6) الواجب في النفقة، ففيه ~~وجهان: PageV07P398 # أحدهما: لا يجوز (1). # والثاني: يجوز، وهو الأصح (2). # وإن كانت المرأة ممن لا تخدم نفسها (3)، وجب لها خادم، ولا يجب لها أكثر ~~من خادم واحد، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد (4). # وقال مالك: إن كانت ممن تخدم في دار أبيها (بخادمين) (5)، (أو أكثر) (6)، ~~وجب لها ذلك على الزوج. # ولا يجوز أن يكون الخادم إلا امرأة، أو ذا محرم لها، وفي الشيخ (الهرم) ~~(7)، ومملوكها وجهان، وهل يجوز أن يكون يهوديا، أو نصرانيا؟ فيه وجهان: PageV07P399 # (أحدهما: يجوز (1) # والثاني: لا يجوز (2). # وإن قال الزوج: أنا أخدمها بنفسي، ففيه وجهان) (3). # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يلزمها الرضا به (4) # والثاني: لا يلزمها (5). # (وإن) (6) اختارت (المرأة) (7) امرأة تخدمها، واختار الزوج غيرها، ففيه وجهان: # أحدها: أن الخيار إليها. # والثاني: أن الخيار إلى الزوج. # وفي أدم الخادمة وجهان: # أحدهما: أنه يجب من جنس أدمها (8). PageV07P400 # والثاني: أنه يكون دون أدمها، وهو المنصوص عليه (1). # ويجب أن يدفع إليها نفقة كل يوم إذا طلعت الشمس (2)، والكسوة في كل ستة ~~أشهر (3). وإن (4) دفع إليها الكسوة لمدة (فانقضت) (5) المدة والكسوة ~~باقية، ففيه وجهان (6): # أصحهما: أنه يلزمه تجديدها (7). # قال القاضي أبو الحسن الماوردي: والأصح عندي من إطلاق هذين الوجهين، أن ~~(ننظر) (8) في الكسوة، فإن بقيت بعد موتها (لجودتها) (9)، لم تستحق بدلها، ~~(وإن) (10) بقيت بعدها لصيانة PageV07P401 # لبسها، استحقت بدلها، كما لو لم تلبسها. # فإن دفع إليها كسوة الشتاء، أو الصيف، (فبانت) (1) قبل (انقضائه) (2) ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أنها تسترجع (3). # والثاني: لا تسترجع (4). # (فإن) (5) قبضت كسوة فصل، (وأرادت) (6) بيعها، لم تمنع منه. # وقال أبو ms729 بكر بن الحداد المصري: لا يجوز. # وقال أبو الحسن الماوردي البصري: إذا أرادت بيعها بما دونها في الجمال، ~~لم يجز (7). PageV07P402 # وإن قبضت النفقة، وأرادت أن تبيعها، أو تبدلها بغيرها، لم تمنع منه. # ومن أصحابنا من قال: إن أبدلته بما يستضر بأكله كان له منعها (1). # والمذهب: الأول. # فإن دفع إليها نفقة، شهر، ثم (ماتت) (2) أو طلقها قبل مضيه، كان له أن ~~يسترجع نفقة ما بقي من الشهر، وبه قال أحمد، ومحمد (3). # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: لا يسترجعها، لأنها (صلة) (4). PageV07P403 ### || باب الإعسار بالنفقة واختلاف الزوجين # إذا أعسر الزوج بنفقة المعسر، ثبت لها الفسخ (1)، وكذلك الكسوة، وبه قال ~~مالك وأحمد (2). PageV07P404 # وقال الزهري، وأبو حنيفة، وأصحابه: ليس لها الفسخ، ولكنه (يرفع) (1) يده ~~عنها (لتكتسب) (2)، (وإن) (3) أعسر بالمسكن، ثبت لها الفسخ. # وحكى الشيخ الإمام في المهذب: في المسكن وجهين (4)، وحكى أنه لا يفسخ ~~بالعجز عن الأدم (5). # وحكى الشيخ أبو نصر: فيه وجهين، وحكى في الكسوة والمسكن، وجها واحدا، أنه ~~يفسخ. PageV07P405 # فإن وجد في أول النهار (ما يغذيها) (1)، وفي آخره (ما يعشيها) (2)، ففيه وجهان: # أحدهما: لها الفسخ (3). # والثاني: ليس لها (4). # وإن غاب عنها، ولم تعرف موضعه، أو تعذرت مطالبته بالنفقة، فقد ذكر الشيخ ~~أبو حامد: أنه إذا لم يثبت إعساره، لم يثبت لها الفسخ (5). # وذكر القاضي أبو الطيب: (أنه) (6) إذا تعذرت النفقة عليها بغيبته، ثبت ~~لها الفسخ، وله وجه جيد. # وفي وقت الفسخ قولان: # أحدهما: أن لها الفسخ في الحال. # والثاني: أنه يمهل ثلاثة أيام. # إذا وجد التمكين من المرأة، ومضت مدة، ولم ينفق عليها، PageV07P406 # استقرت النفقة. دينا في ذمته، ولم تسقط بمضي الزمان (1)، وبه قال مالك، ~~وهو إحدى الروايتين عن أحمد. # وقال أبو حنيفة: تسقط بمضى الزمان، إلا أن يفرضها الحاكم (2). # (ويصح) (3) ضمان ما استقر (منها) (4) بمضي الزمان (5)، وهل يصح ضمانها ~~قبل الاستقرار؟ # فيه (قولان) (6) بناء على القولين (في أنها) (7) هل تجب بالعقد، أو ~~بالتمكين؟ # أصحهما: أنها تجب بالتمكين، وهو قوله الجديد (8). PageV07P407 # وقال في القديم: تجب بالعقد (1). # واختلف أصحابنا في تحرير العبارة عن ذلك. ms730 # (فقال) (2) البغداديون: تجب بالتمكين المستند إلى (العقد) (3) فجعلوا ~~الوجوب متعلقا بالتمكين، وتقدم (العقد) (4) (شرط) (5). # وقال البصريون: تجب بالعقد والتمكين، (فجعلوا) (6) الوجوب متعلقا بالعقد، ~~والتمكين (شرطا) (7)، وفائدته في زمان التأهب للتمكين، هل يستحق فيه ~~النفقة؟ # فمن جعل التمكين عليه: لم يوجبها في زمان التأهب. # فإن اختلف الزوجان في الإنفاق، فقالت: لم ينفق علي. # وقال الزوج: بل أنفقت عليك، ولم (يكن) (8) بينة، فالقول: قول الزوجة، وبه ~~قال أبو حنيفة، وأحمد (9). PageV07P408 # وقال مالك: ان كان (زوجها) (1) فالقول: قوله. # فإن اختلفا في نفقة ماضيه للأمة، وأنكرت، (وصدقه) (2) المولى. # قال أصحابنا: لا تثبت دعواه بتصديق المولى، وإنما يكون شاهدا له بذلك. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: (في) (3) هذا نظر، النفقة حق (للمولى) (4) ~~لا حق للأمة فيها. PageV07P409 ### || باب نفقة المعتدة # إذا كانت المعتدة بائنا، فلها النفقة إن كانت حاملا (1)، وهل (تجب) (2) ~~النفقة للحمل أو للحامل؟ فيه قولان: # أحدهما: أنها للحمل، وهو قوله القديم (3). # والثاني: وهو الأصح، أنها للحامل بسبب الحمل (4). PageV07P410 # وفي وقت وجوب الدفع قولان: # أحدهما: لا يجب الدفع حتى تضع (1). # والثاني: يجب الدفع يوما فيوما (2). # (فإن) (3) كانت حائلا، فلا نفقة لها، ولها السكنى (4)، وهو قول مالك، ~~والأوزاعي والفقهاء السبعة. # وقال أبو حنيفة: يجب لها النفقة (5). PageV07P411 # وحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا يجب (لها) (1) نفقة، ولا سكنى. # وهو قول الشافعي والحسن البصري، وعطاء، وأحمد، والزهري. # وإن لاعن امرأته بعد الدخول (2)، ونفى (حملها) (3)، لم تجب عليه النفقة ~~(4)، وهل تجب السكنى؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب (5). # والثاني: لا يجب (6). # وأما المعتدة عن الوفاة، فلا يجب لها النفقة حاملا، كانت أو حائلا (7). PageV07P412 # وحكي عن علي وابن عمرو رضي الله عنهما: أن لها النفقة إذا كانت حاملا. # وفي وجوب السكنى قولان: # أحدهما: لا يجب، وهو قول أبي حنيفة، (وهو اختيار) (1) المزني رحمه الله. # والثاني: يجب، وهو قول مالك (2). # وإن جلست امرأة المفقود، أربع سنين (3)، (وفرق) (4) الحاكم (بينهما) (5)، PageV07P413 # وقلنا، بقوله الجديد، (وتزوجت) (1) سقطت نفقتها (2)، فإن عادت إلى بيت ~~الزوج، فهل تعود نفقتها؟ فيه وجهان: # أحدهما: تعود (3). # والثاني: ms731 لا تعود (4). # ومن أصحابنا من قال: إن كان الحاكم قد فرق بينهما، وأمرها بالاعتداد، ~~(واعتدت) (5) وفارقت البيت، ثم عادت إليه، لم تعد نفقتها (6). PageV07P414 # (وإن) (1) كانت قد تربصت، واعتدت، ثم فارقت البيت، ثم عادت إليه، عادت ~~النفقة (2). # إذا طلبت المعتدة السكنى بعد مضي بعض المدة. # فقد نص الشافعي رحمه الله: أنه يسقط سكنى ما مضى. # ونص في المبتوته الحامل: أنه يجب لها نفقة ما مضى. # فمن أصحابنا: من خرجها على قولين. # وأكثر أصحابنا: (حملوا) (3) الجوابين على (ظاهرهما) (4) (وفرق بينهما) ~~(5). PageV07P415 ### || باب نفقة الأقارب والرقيق والبهائم # لا تجب نفقة من عدا الوالدين، والمولودين من الأقارب، كالأخوة، والأرحام ~~(1). PageV07P416 # وقال أبو حنيفة: كل ذي رحم محوم، يستحق النفقة على قريبه (1)، منفقة (من ~~عدا) (2) الوالدين والمولودين تجب مع اتفاق الدين دون اختلافه (3). # وقال أحمد: تجب عل كل وارث، كالأخ وابنه، والعم، وابنه (4) PageV07P417 # ولا يستحق القريب على قريبه، النفقة من غير حاجة، فإن كان معسرا عاجزا عن ~~الكسب، لعدم البلوغ، أو (للزمانة) (1) (أو للكبر) (2) (أو الجنون) (3)، ~~استحق عليه النفقة (4). # (وإن) (5) كان قدارا على الكسب، بالصحة والقوة، فإن كان من الوالدين، ~~ففيه قولان: # أحدهما: يستحق وهو قول أبي حنيفة، وأحمد (6). PageV07P418 # والثاني: لا يستحق (1). # وإن كان من المولودين، ففيه طريقان: # أحدهما: أنه على القولين. # ومنهم من قال: لا يستحق قولا واحدا (2). # (فإذا) (3) بلغ الولد صحيحا، سقطت نفقته في ظاهر المذهب، ذكرا كان أو أنثى. # وقال أبو حنيفة: نفقة الأنثى لا تسقط حتى تتزوج، وحكي عن مالك (4). PageV07P419 # فإن كان (الذي) (1) يستحق النفقة (أب) (2)، وابن هما موسران، ففيه وجهان: # أحدهما: أن النفقة على الأب (3). # والثاني: أنهما سواء (4). # فإن كان له أب وأم، وهما موسران، فالنفقة على الأب (5)، وكذا PageV07P420 # إذا اجتمع: أم، وجد أبو الأب، فالنفقة على الجد (1). # وقال أبو حنيفة، وأحمد: على الجد (ثلثا) (2) النفقة، وعلى الأم الثلث. # وقال مالك: لا تجب النفقة على الأم، ولا على الجد. # وقال أبو يوسف، ومحمد: إن أعسر الأب (تحملتها) (3) الأم، لترجع عليه إذا ~~أيسر (وإن) (4) مات الأب، كانت على (الجد) (5) دون الأم. # وإن كان ms732 له بنت، وابن بنت، ففيه قولان: # أحدهما: أن النفقة على البنت (6). # والثاني: أنها على ابن البنت (7). PageV07P421 # (فإن) (1) كانت له (أم أم، وأم أب) (2) ففيه وجهان: # أحدهما: أنهما سواء (3). # والثاني: أن النفقة على أم الأب (4). # (فإن) (5) اجتمع (أم أم أب) (6)، (وأب أم أب) (7) (وأم أب أب) (8) ففيه وجهان: # أحدهما: أنهم سواء في تحمل النفقة. # والوجه الثاني: أنه يتحملها أم أب الأب. # قال القاضي أبو الحسن الماوردي: وأرى وجها ثالثا، وهو أصح عندي، أنه إذا ~~اجتمع (فيهم) (9) وارث، وغير وارث مع التساوي في الدرجة (فالوارث) (10) أحق ~~بتحملها كما تقدم العصبة في تحملها، على من ليس بعصبة. PageV07P422 # فإن اجتمع (أب أم) (1) وأم أب. # فالذي ذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله: (أن) (2) القرابتين إذا (اجتمعا) ~~(3) من جهة الأب والأم، كانت إحداهما عصبة، فهي أولى وإن بعدت. وإن لم يكن ~~فيهما عصبة، فالأقرب أولى، وإن كان سواء، وأحدهما يدلي بعصبة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يقدم المدلي بالعصبة. # والثاني: هما سواء، ولم يفرق بين الذكر والأنثى. # وحكى عن القاضي أبي حامد أنه قال: الجد للأم أولى. # (فإن) (4) كان الجد من قبل الأم أبعد، (فقد ذكر) (5) فيه وجهين: # أحدهما: (أنها) (6) عليه. # والثاني: على (الجدة) (7). # فإن كان من تجب عليه النفقة، (يقدر) (8) على نفقة قريب واحد، وله قريبان، ~~يجب لهما النفقة، كالأب والأم، ففيه ثلاثة أوجه. PageV07P423 # أحدها: أن الأم أولى (1). # والثاني: أن الأب أحق (2). # والثالث: أنهما سواء (3). # وحكى عن مالك أنه قال: لا تجب عليه نفقة أمه مع قدرته عليها وإن كان له ~~أب وابن، ففيه وجهان: # وحكى عن مالك أنه قال: لا تجب عليه نفقة أمه مع قدرته عليها. PageV07P424 # وإن كان له أب وابن، ففيه وجهان: # أحدهما: أن الابن أحق (1). # والثاني: أن الأب أحق (2). # وإن كان له ابن، وابن ابن، أو أب وجدة، ففيه وجهان: # أحدهما: أن الابن والأب، أحق (3). # والثاني: أنهما سواء (4). # فإن كان له بنت موسره، وأم موسره، فنفقته على بنته (5). # وقال أبو حنيفة، وأحمد: يكون على الأم الربع، والباقي على البنت (6). # فإن كان له ms733 ابن وبنت، وهما موسران، فنفقته على الابن. # وقال أبو حنيفة: النفقة عليهما بالسوية. # وقال أحمد: على الابن ثلثاها، وعلى البنت ثلثها كالميراث. PageV07P425 # فإن (كان) (1) له بنت، وابن بن، فالنفقة على ابن الابن (2). # وقال أبو حنيفة: على البنت (3). # وقال أحمد: على البنت الثلث، وعلى ابن الابن الثلثان. # فإن كان له بنت، وخنثى مشكل، ففيه وجهان: # أحدهما: أن النفقة على الخنثى. # والثاني: أن النفقة بينهما، وهو الأقيس. # وإن كان له أب فقير مجنون، أو فقير زمن، واحتاج إلى الاعفاف، وجب عليه ~~اعفافه على المنصوص. # وخرج أبو علي بن خيران قولا آخر: أنه لا يجب (4)، والمذهب: الأول (5). # وإن كان الأب صحيحا قويا وقلنا: تجب نفقته، (وجب) (6) إعفافه، وإن قلنا: ~~لا تجب نفقته، ففي إعفافه وجهان: # أحدهما: لا يجب (7). PageV07P426 # والثاني: يجب، وهو قول أبي إسحاق (1). # فإن وطىء الأب جارية ابنه، ولم يكن الابن قد وطئها، لم يجب عليه الحد. # وحكي في الحاوي عن الزهري، وأبي ثور: أنه يجب عليه الحد. # وهل يعزر على هذا الوطء؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه يعزر، وتحرم على الابن، ولا يجب على الأب قيمتها (وحكي في ~~الحاوي عن العراقيين أنه يجب عليه قيمتها) (2) بسبب تحريمها على الابن. # وإن كان الابن قد وطئها، ففي وجوب الحد على الأب وجهان: # أحدهما: عليه الحد إذا علم بالتحريم. # والثاني: لا حد عليه. # قال في الحاوي: يمكن أن يكون تخريج الوجهين من اختلاف قوله في وجوب الحد، ~~بوطء أخته من الرضاع، في ملك يمين. # وإن أحبلها، ولم يكن الابن قد أحبلها، لحقه (نسب) (3) PageV07P427 # الولد. وهل تصير أم ولد؟ فيه قولان: # أصحهما: (أنها) (1) تصير أم ولده، وهو اختيار المزني، فعلى هذا: يجب عليه ~~قيمتها لولده، ومهرها. # وقال أبو حنيفة: لا يجب المهر مع القيمة. # فإن اجتمع (أب) (2) الأم (مع أب أب الأب) (3). # فقد قال الشيخ أبو حامد: هما سواء لأن أحدهما أقرب، (والآخر له) (4) تعصيب. # وذكر في الحاوي: أن الأقرب منهما أولى. # والشيخ أبو نصر رحمه الله: لما ذكر قول الشيخ (أبي) (5) حامد وقال: (وفي) ~~(6) هذا ms734 نظر. # فإن (زوج) (7) (أباه) (8) امرأة، أو سراه بجارية فماتت، ففيه وجهان: PageV07P428 # أحدهما: (أنه) (1) لا يجب إعفافه. # والثاني: (أنه) (2) يجب وهو الأصح. # وإن (احتاج) (3) الولد إلى الرضاع، وجب على القريب إرضاعه (4)، فإن ~~امتنعت الزوجة من إرضاعه (لم تجبر) (5) عليه وبه قال أبو حنيفة، وأحمد (6). PageV07P429 # وقال أبو ثور: تجبر عليه (1). # وعن مالك: روايتان. # إحداهما: مثل قول أبي ثور، والمشهور عنه: أنها إن كانت ممن لا ترضع ولدها ~~في العادة، لم يلزمها. وإن كانت ممن ترضعه، لزمها. # وإن طلبت المرأة أن ترضع ولدها، كان له منعها (2). # فإن تراضيا عليه، فهل يلزمه أن يزيدها في نفقتها؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه، وهو قول أبي سعيد، وأبي إسحاق (3). # والثاني: لا يلزمه زيادة (4). # (فإن) (5) أرادت إرضاعه، بأجرة، ففيه وجهان: PageV07P430 # أحدهما: (أنه) (1) لا يجوز، وهو قول الشيخ أبي حامد (2). # والثاني: (أنه) (3) يجوز. # فإن أرضعت (ولد) (4) غيره بإذنه، فهل تسقط نفقتها؟ فيه وجهان (كالمسافرة) ~~(5) بإذن زوجها. # فأما إذا طلبت الإرضاع بأجرة المثل، بعد البينونة فلها ذلك، (فإن) (6) ~~كان (للأب من يتطوع) (7) بالإرضاع، أو من يرضع بدون أجرة المثل، (ففيه) (8) قولان: # أحدهما: أن الأم أحق (9). PageV07P431 # الثاني: أن الأب أحق (1). # وقال أبو حنيفة: لا يسقط حق الأم من الحضانة، وليس على الأب الأجرة، ~~(ولكنه) (2) يأتي (بالمرضعة) (3) ترضعه عندها (4). # والمملوك الذي يلي (إصلاح) (5) طعام مولاه، يستحب له أن يجلسه معه ليأكل ~~معه فإن أبى (أطعمه) (6) منه، وأيهما أفضل؟ فيه وجهان: PageV07P432 # أصحهما: أن إجلاسه معه (أفضل) (1) لما فيه من التواضع، وأنه يأكل ما يكفيه. # (ويلزمه الكسوة) (2) بالمعروف، ويستحب أن (يسوي) (3) بين عبيده وإمائه ~~فيها، إلا أن يكون فيهن سرية، فيفضلها في الكسوة في أصح الوجهين (4). # فإن كان له بهيمة، (فلم) (5) ينفق عليها، أجبره السلطان على ذلك (6)، وبه ~~قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يجبره، (ولكن) (7) يأمره بذلك على سبيل الأمر ~~بالمعروف، والنهي عن المنكر. PageV07P433 ### || باب الحضانة # ولا تثبت الحضانة لرقيق (1)، ولا فاسق (2)، ولا كافر على مسلم. # وقال أبو سعيد الاصطخري: تثبت الحضانة للكافر على المسلم (3)، والمذهب: ~~الأول (4). PageV07P434 # ولا حضانة للمرأة إذا تزوجت (1). # وحكي ms735 عن الحسن البصري أنه قال: لا تسقط حضانتها. # فإن طلقت الزوجة، عاد حقها من الحضانة. # وقال المزني رحمه الله: إن كان الطلاق رجعيا لم يعد، وهو قول أبي حنيفة (2). # إذا اجتمع النساء، وهن من أهل الحضانة من غير رجل، فالأم وأمهاتها، أحق ~~بالحضانة. # فإذا (عدم) (3) من يصح للحضانة من الأم وأمهاتها؟ فيه قولان: PageV07P435 # أحدهما: تنتقل الحضانة إلى الأخت، وتقدم على أم الأب (1)، فعلى هذا: تكون ~~الحضانة. # للأخت من الأب والأم، ثم (للأخت) (2) من الأم، ثم (للخالة) (3)، ثم لأم ~~(الأب) (4) ثم (للأخت) (5) من الأب، ثم (للعمة) (6). # وقال في الجديد: أم الأب أحق بالحضانة من الأخت، وهو الصحيح، وهو قول أبي حنيفة. # فإذا (عدمت) (7) الأمهات من قبل الأب والأم، وإن علون، انتقلت الحضانة ~~إلى الأخوات فتقدم الأخت من الأب والأم، ثم (الأخت) (8) من الأب ثم الأخت ~~من الأم، فيقدمن على الخالات (9)، والعمات، وبه قال أحمد. PageV07P436 # وقال المزني، وأبو العباس بن سريج: تعتبر الأخت من الأم على الأخت من ~~الأب، وهو قول أبي حنيفة (1). # ثم تقدم الخالات على العمات (2). # فإن اجتمع الرجال، وهم من أهل الحضانة، وليس معهم نساء، قدم الأب (3)، ثم ~~ينتقل إلى آبائه الأقرب، فالأقرب (4)، فإن عدم الأجداد، انتقلت الحضانة إلى ~~من بعدهم من العصبات. # ومن أصحابنا من قال: لا تثبت الحضانة لغير (الآباء والأجداد) (5) من ~~العصبات (6). PageV07P437 # والمذهب: الأول (1). # فإن اجتمع الرجال والنساء من أهل الحضانة، فالأم أحق من الأب، وكذا ~~أمهاتها وإن بعدن. # فإن اجتمع الأب مع أم نفسه، أو الأخت من الأب، قدم (الأب) (2) (عليهما) ~~(3)، (فإن) (4) اجتمع مع الأخت من الأم أو الخالة، ففيه وجهان: # أحدهما: أن الأب أحق، وهذا ظاهر النص (5). # والثاني: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، وهو قول أبي حنيفة، PageV07P438 # أنه (يقدم) (1) الأخت، والخالة على الأب (2). # فإن اجتمع الأب، وأم الأب، والأخت من (الأم) (3)، أو الخالة بنيت على ~~القولين في الأخت والخالة إذا اجتمعتا مع (أم لأب) (4). # - فإن قلنا: إن الأخت والخالة، يقدمان على أم الأب، قدمت الأخت والخالة ~~على الأب وأم الأب. # - (وإن) (5) قلنا: بقوله الجديد، ms736 أن أم الأب، تقدم على الأخت والخالة، ~~بنيت على الوجهين (فيه) (6) إذا اجتمع الأب، مع الأخت من الأم والخالة. # - فإن قلنا: بظاهر النص، أن الأب أحق (منهما) (7)، كانت الحضانة له (8). # - وإن قلنا: بالوجه الآخر، وإن الحضانة للأخت والخالة (ففي المسألة هاهنا ~~وجهان: PageV07P439 # أحدهما: أن الحضان للأخت والخالة) (1). # والثاني: أن الحضانة للأب (2). # فإن اجتمع الجد مع الأخت من الأب، ففيه وجهان: # أحدها: أن الجد أولى (3). # والثاني: أن الأخت أحق (4). # فإن عدم الأمهات، والآباء، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن النساء أحق (5). # والثاني: أن العصبات أحق من الأخوات، والعمات (6). # والثالث: أنه إن كان العصبات أقرب، قدموا، وإن كان النساء أقرب، قدمن، ~~وإن استويا في الغرب، قدم النساء (7). فإن عدم أهل الحضانة من العصبات، ~~والنساء، (وله أقارب) (8) من رجال، ذوي PageV07P440 # الأرحام، ومن يدلي بهم، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنهم) (1) أحق من السلطان (2). # والثاني: أن السلطان أحق من رجال ذوي الأرحام (3). # فإن كان للطفل أبوان، فثبتت الحضانة للأم، فامتنعت من الحضانة. # فقد ذكر أبو سعيد الأصطخري (فيه وجهين) (4). # أحدهما: أن الحضانة تنتقل إلى أم الأم، كما لو جنت الأم. # والثاني: أنها تكون للأب (5). # فإن اجتمع الأخ مع أخته، ففيه وجهان: # أحدهما: أن الأخ أولى. # والثاني: أن الأخت أولى. # إذا كانت (الأم مملوكه) (6) لم يكن لها حضانة، فإن كان الولد مملوكا، ~~فحضانته لسيده، والأولى لسيده. أن يسلمه إلى أمه لتحضنه، PageV07P441 # وهل يجوز (له) (1) أن يسلمه إلى غيرها؟ فيه وجهان: # أحدهما: له ذلك. # والثاني: ليس له. # فإن افترق الزوجان (وبينهما) (2) ولد له سبع سنين، أو ثمان (سنين) (3) ~~وهو مميز، (وتنازعا) (4) كفالته خير بينهما (5)، فإن اختار أحدهما، وكان ~~ابنا، فاختار الأم كان عندها (بالليل) (6)، ويأخذه (7) الأب بالنهار، ~~(ويسلمه) (8) في مكتب أو (صنعة) (9). وإن اختار الأب، كان عنده ليلا ~~ونهارا، ولا يمنعه من زيارة أمه (10). PageV07P442 # وإن (كانت) (1) بنتا، كانت عندهن (تختاره) (3) ليلا ونهارا، ولا يمنع ~~الآخر من زيارتها من غير تبسط، ولا إطالة (3). # وقال أحمد: إن كان الولد ذكرا، خير، وإن كان أنثى، لم (يخير) (4)، والأم ~~أحق بها. # وقال أبو ms737 حنيفة، ومالك: لا يجوز (التخيير) (5)، إلا أن أبا حنيفة يقول: ~~إن كان ذكرا، فعند الأم حتى يستقل بنفسه، (فيلبس) (6) بنفسه، ويأكل بنفسه، ~~ويستنجي بنفسه (7)، ثم الأب أحق به، وإن كان أنثى، فحتى تتزوج، أو تحيض (8). # ومالك يقول: إن كان ذكرا، فالأم أحق به (ما لم يشغر) (9) وروى PageV07P443 # عنه: إلى البلوغ أيضا، وإن كانت أنثى، فالأم أحب بها ما لم تتزوج، ويدخل ~~بها الزوج. # - فإن لم يكن له أب، ولا (جد) (1). # - فإن قلنا: لا حق لغير الأب، (والجد) (2) من العصبات في الحضانة، كان ~~عند الأم إلى أن يبلغ. # - وإن قلنا: (لهم) (3) حق في الحضانة، فإن كان محرما، خير (بين) (4) الأم ~~وبينه (5)، وإن لم يكن محرما، خير الابن دون البنت (6). # فإن افترق الزوجان، بينهما ولد، فأراد أحدهما السفر به، والطريق آمن إلى ~~بلد آمن (ليقيم فيه) (7)، فالأب أحق به، مقيما كان أو مسافرا (8). PageV07P444 # وحكى عن الشيخ أبي حامد (فيما) (1) علق عنه: أنه كان يقول: ان انتقل ~~(إلى) (2) ستة عشر فرسخا، فالأم أحق به، وبه قال مالك، وأحمد (3). # وقال أبو حنيفة: إن كان الأب هو المنتقل، فالأم أحق (به) (4)، وإن كانت ~~(الأم) (5) هي المنتقلة، فإن انتقلت إلى بلد، فهي أحق به، وإن انتقلت من ~~بلد إلى قرية، فالأب أحق به (6). # فإن استويا في شروط الحضانة، وفي أحدهما زيادة في الدين، أو في المال، ~~(أو) (7) في المحبة، ففيه وجهان: # أحدهما: أن ذلك شرط معتبر، فيقدم به. # والثاني: أنه لا يرجع به أحدهما. PageV07P445 ### | كتاب الجنايات ### || باب (تحريم القتل ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب) # (1) # لا يخلد القاتل في النار (2)، (وتصح توبته منه) (3). PageV07P446 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P447 # وحكي عن ابن عباس، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، وهو قول الضحاك بن مزاحم: ~~أنه يخلد في النار ولا تقبل له توبة (1). # يقتل الناقص بالكامل، ولا يقتل الكامل بالناقص، ولا يعتبر في التكافؤ ~~الدية فيقتل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل (2)، واليهودي بالمجوسي، ~~والمجوسي باليهودي. PageV07P448 # وحكى عن عطاء أنه قال: إذا قتل الرجل المرأة، كان وليها بالخيار, إن شاء ~~أخذ ديتها (ست آلاف) ms738 (1) وإن شاء دفع إلى القاتل (ست آلاف) (2) وقتله. # ولا يقتل المسلم بالكافر (3)، وبه قال عطاء والحسن البصري, ومالك, ~~والأوزاعي, والثوري, وأحمد، وأبو ثور. # وقال أبو حنيفة: (يقتل بالذمي) (4)، ولا يقتل بالمستأمن (5)، وبه قال ~~الشعبي، والنخعي, وهو المشهور عن أبي يوسف. # وروي عنه في الإملاء: أنه يقتل المسلم بالمستأمن. # (إذا قتل كافر كافرا، ثم أسلم القاتل, فإنه يقتل, وكذلك) (6) PageV07P449 # إذا جرح كافر كافرا ثم أسلم الجارح، ومات المجروح، فإنه يقتل (1). # وقال الأوزاعي: لا يقتل. # ومن أصحابنا من حكى في ذلك، قولين: # أحدهما: كقول الأوزاعي، وليس بمعروف. # فإن قتل عبد مسلم، عبدا مسلما لذمي، ففي وجوب القود وجهان: # أصحهما: أنه يجب. # ولا يقتل حر بعبد، وبه قال مالك، وأحمد، (وهو قول داود) (2). # وقال أبو حنيفة: يجب عليه القود (3)، بقتل عبد غيره، ولا يقتل بقتل عبد ~~نفسه (4). PageV07P450 # وقال النخعي: يقتل بقتل عبد نفسه، وعبد غيره، (وهو قول داود) (1). # (إذا قتل عبد مكاتبا) (2) وجب عليه القود. # وقال أبو حنيفة: إذا خلف (وفاء وله) (3) وارث غير المولى لم يجب القود. # فإن قتل من نصفه (رق، ومن نصفه) (4) حر. # فقد حكى القاضي أبو الطيب رحمه الله في المجرد: أنه لا يقتل به، لأنه ~~يؤدي إلى أن يقتل نصفا حرا، بنصف، تصفه حر ونصفه رقيق، (وهو) (5) قول ~~القفال. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وفي هذا نظر، لأن القصاص يقع بين الجملتين، ~~فلا اعتبار بالتفضيل، والأول: أصح. PageV07P451 # (فإن) (1) جرح مسلم مسلما، فارتد المجروح، وعاد إلى الإسلام، ولم يقم في ~~الردة زمانا، فسرى فيه الجرح، ففيه قولان: # أصحهما: أنه يجب القود (2). # (فإن) (3) قطع يد مسلم، وارتد المقطوع، ومات على الردة، وجب القصاص عليه ~~في الطرف (4) في أصح القولين. # (وإن) (5) قتل (مرتد) (6) ذميا (عمدا) (7) وجب عليه القود، في PageV07P452 # أصح القولين، وهو اختيار المزني رحمه الله (1). # وإن قتل ذمي مرتدا، لم يجب عليه قصاص, ولا دية في أصح الوجوه (2). # والثاني: أنه يجب عليه القصاص, إن كان القتل عمدا، والدية إن كان (القتل) ~~(3) خطأ. # وقال أبو سعيد الاصطخري: يجب عليه القود, ms739 إن كان قد قتله عمدا (4)، ولا ~~يجب (عليه) (5) الدية, إن كان قد قتله خطأ (6). # وإن حبس السلطان مرتدا، (فأسلم) (7) وخلاه, فقتله مسلم (لم) (8)، يعلم ~~بإسلامه, ففيه قولان: PageV07P453 # أحدهما: (أنه) (1) لا قصاص عليه. # والثاني: (يجب) (2) عليه القصاص. # وإن قتله المسلم الزاني المحصن، لم يجب عليه القود على المنصوص (3). # ومن أصحابنا من قال: يجب عليه (4). # ولا يجب القود على الوالد، بقتل (الولد) (5)، وبه قال ربيعة، والثوري, ~~وأبو حنيفة، وأحمد وإسحاق. PageV07P454 # وقال مالك: إذا تعمد (قتله) (1) قتل به، كذا ذكر أصحابه (2). # وحكى أصحابنا عنه: أنه (إن) (3) قتله حذفا بالسيف، لم يقتل به. # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله، عن عثمان البتي، وداود: أنه يقتل ~~الوالد بولده (4)، (ويقتل الابن بأبيه) (5). # وإن جنى المكاتب على أبيه، وهو في ملكه، ففيه وجهان: # (أحدهما) (6): أنه لا يقتص منه (7). # والثاني: يقتص منه، وأومأ إليه الشافعي رحمه الله في بعض كتبه (8). PageV07P455 # فإن قتل المسلم ذميا، أو قتل الحر عبدا، أو قتل الأب ابنه في المحاربة، ~~ففيه قولان: # أحدهما: لا يجب عليه القصاص (1). # والثاني: يجب (2). # ويقتل الجماعة بالواحد، إذا اشتركوا في قتله (3)، وروي ذلك عن عمر، وعلي، ~~وابن عباس رضي الله عنهم وعطاء، ومالك، وأبي حنيفة، وأحمد في إحدى ~~الروايتين عنه. # والمذهب: أنه يستحق كمال نفس كل واحد منهم في مقابلة جزء الجزء (من نفسه ~~(4) تغليظا. # وقال الحليمي: يستحق من روح كل واحد منهم جزء في مقابلة جزء) من روح ~~المقتول، إلا أنه لا يمكن استيفاء ذلك الجزء, إلا باستيفاء الباقي فيستوفي ~~الجميع. # والأول: أصح. PageV07P456 # وحكى عن عبد الله بن الزبير، ومعاذ بن جبل: أنه لا يقتل الجماعة بالواحد، ~~ولكن الولي، يقتل واحدا، ويأخذ من الباقين (حصصهم) (1) من الدية. # وقال داود, وربيعة, لا يجب على واحد منهم قود (2). # وإن كانت جراحة بعضهم عمدا، وطرحة بعضهم خطأ، (وسرت) (3) إلى النفس فلا ~~قصاص على واحد منهم. # وقال مالك: يجب القود على شريك المخطىء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد. # (وإن) (4) اشترك الأب، والأجنبي في قتل ولده، وجب القود على الأجنبي (5). # وقال أبو حنيفة: ms740 لا قود على واحد منهما. # وإن اشترك صبي، وبالغ في القتل. PageV07P457 # - فإن قلنا: إن (عمده) (1) (خطأ) (2) وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، ~~فلا قود على شريكه. # - وإن قلنا: إن عمده عمد، وجب القود على شريكه (3). # وإن جرح نفسه، وجرحه آخر، أو جرحه سبع، وجرحه آخر، ففيه قولان: # أحدهما: يجب القصاص على الجارح (4). # والثاني: لا قود عليه (5). # وإن جرحه رجل، فتداوى بسم غير (موج) (6) إلا أنه يقتل في الغالب، أو خاط ~~جرحه في لحم حي، أو خاف التآكل، فقطعه، فمات، ففي وجوب القود على الجاني ~~طريقان: # من أصحابنا: من قال فيه قولان: # أحدهما: يجب عليه (القتل) (7). PageV07P458 # والثاني: لا يجب كما لو (شارك) (1) (من) (2) جرح نفسه. # ومنهم من قال: لا قود عليه، قولا واحدا (3). # وإن كان على رأس مولى، عليه سلعة (فبطها) (4) ولبه، (ففيه) (5) قولان: # أحدهما: يجب القود على الولي (6). # والثاني: لا قود عليه (7). # وإن كان الولي أبا، أو جدا. # فقد حكى في الحاوي: في وجوب الضمان عليهما وجهين: # أحدهما: (أنه) (8) يجب الضمان. # والثاني: لا يجب، وليس بشيء. PageV07P459 ### || باب ما يجب به القصاص من الجنايات # إذا غرزه بإبرة في غير مقتل، كالألية، والفخذ، فإن بقي ضمنا حتى مات، وجب ~~عليه القود (1)، وإن مات في الحال، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يجب عليه القود (2). # والثاني: وهو قول أبي سعيد الأصطخري، وأبي العباس: أنه لا يجب هذا، ذكره ~~الشيخ أبو (حامد) (3). # (قال الشيخ أبو نصر رحمه الله) (4): (وهذا) (5) التفصيل لا وجه له PageV07P460 # عندي، لأنه كانت (العلة) (1) أنه لا تقتل غالبا, فلا فصل بين أن تبقى ~~ضمنا, وبين أن يموت في الحال. # وإن كان يقول: أنه إذا لم يزل ضمنا فقد مات منه, (وإذا) (2) مات في ~~الحال, لم يعلم أنه مات منه, فينفي أن يكون الوجهان في وجوب الضمان, إذا ~~مات في الحال دون القود. # قال أبو علي في الإفصاح: (فقد) (3) قال الشافعي رحمه الله في الأم: ولو ~~ضرب رجلا بسيف وضربه أسد، (أو نمر) (4)، (أو خنزير) (5)، وكان ضرب السبع ~~(ثقلا) (6) لا ms741 يقتل في الغالب, أو جرحا خفيفا, كالخدش, فلا قصاص على من ~~(شاركه) (7). # وكذا قال: إذا جرحه, فخاط جرحه ثم مات, فعلى الجاني نصف الدية, ولم يجعل ~~الخياطة بالإبرة عمدا. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وهو الصحيح. # ولا قود في شبه العمد, وهو بالسوط، والعصا. # وعن مالك: (فيه) (8) روايتان. PageV07P461 # أحداهما: أنه إذا قصد به القتل، وجب القود، وهذا خلاف الحديث (1). # فإن ضربه بمثقل كبير من حديد، أو خشب، أو حجر فقتله, وجب عليه القود. # وبه قال مالك، وأحمد، وابن أبي ليلى، وأبو يوسف، (ومحمد) (2). # وقال الشعبي، والنخعي، والحسن البصري: لا قود بغير محدد PageV07P462 # بحال، وهو قول أبي حنيفة إلا أنه قال: إذا قتله بالنار، وجب عليه القود (1). # وعنه في مثقل الحديد، روايتان: # وإن خنقه بيده، أو بحبل، أو منديل حتى مات، وجب عليه القود. # وذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله: في هذا النوع من الخنق، أنه إن كان قد فعل ~~ذلك به زمانا في مثله غالبا، وجب القود، (فإن) (2) كان لا يموت في مثله، لم ~~يجب (القود) (3). # والقاضي أبو الطيب: ذكر القود مطلقا، وهو الأصح. # وذكر في الحاوي: في هذا القسم، أنه إذا كان المقصود خنقه، (فقدر) (4) على ~~دفعه عن نفسه، فسكت حتى خنقه، فلا قود، وفي وجوب الدية قولان، ولم يذكره غيره. # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (5): وعندي أنه لا اعتبار بقدرته على PageV07P463 # دفعه, والقود واجب (سيما) (1) إذا قلنا: أنه لا يجب عليه الدفع عن نفسه. # وكل موضع أو جبنا القود في الخنق، فالولي بالخيار، إن شاء اقتص، وإن شاء عفى. # وحكي عن أبي يوسف: أنه (قال) (2): إذا كان قد تكرر منه التخنيق، انحتم ~~(قتله) (3) كالمحارب. # (وإن) (4) (حبس) (5) إنسانا، ومنعه الطعام والشراب، مدة يعلم أنه لا يعيش ~~فيها (وجهل) (6) حاله قبل ذلك، أنه كان به جوع، (أم لا) (7)، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجب عليه القود، كما لو علم أنه كان به جوع (شديد) (8). # والثاني: لا قود (عليه) (9) والأول: أصح. PageV07P464 # فإن حبس حرا، وأطعمه وسقاه، فمات، فلا ضمان عليه، صغيرا ms742 كان، أو كبيرا. # وقال أبو حنيفة: إن كان صغيرا، ومات بسبب كلدغ الحية، أو سقوط حائط عليه، ضمن. # (إذا) (1) ألقاه في لجة لا يمكنه التخلص (2)، (فالتقمه) (3) حوت قبل أن ~~يصل إلى الماء، ففي وجوب القود عليه قولان: # أحدهما: يجب عليه القود (4). # والثاني: لا قود عليه (5). # إذا أمسك رجلا على رجل ليقتله، فقتله، وجب القود على القاتل، دون الممسك، ~~وهو قول أبي حنيفة والجماعة (6). PageV07P465 # وقال مالك: إذا أمسكه ليقتله، فقتله (عمدا) (1)، كانا شريكين في قتله, ~~فيجب عليهما القود إذا كان القاتل لا يمكنه قتله إلا بالإمساك، وكان لمقتول ~~لا يقدر على الهرب بعد الإمساك. # فإن أنهشه حية تقتل غالبا، وجب عليه القود، وإن كان لا يقتل ففيه قولان: # أحدهما: يجب القود (2). # والثاني: لا يجب (3). # وإن خلط السم بالطعام لرجل، وقدمه إليه، فأكله ومات، ففيه قولان: # أحدهما: (أنه) (4) لا يجب القود. # والثاني: يجب (5). PageV07P466 # (وإذا) (1) قلنا: لا يجب القود. # فقد حكى القاضي أبو الطيب رحمه الله: في وجوب الدية قولين. # أصحهما: أنها تجب (2). # إذا حفر بئرا في (ممر) (3) داره وغطاها، وأذن لإنسان في الدخول، فوقع في البئر. # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان، كالسم. # ومنهم من قال: لا يجب القود قولا واحدا. # (وإن) (4) أكره رجل رجلا على قتل رجل، فقتله، وجب القود على المكره (5)، ~~وفي المكره قولان: # أحدهما: يجب عليه القود، وهو قول مالك، وأحمد، وزفر (6). PageV07P467 # وحكى عن زفر أنه قال: يجب (القود) (1) على (المكره) (2) دون (المكره) (3). # والقول الثاني: (أنه) (4) لا قود على (المكره) (5) وهو قول أبي حنفية، ~~ومحمد بن الحسن. # واختلف على هذا القول في علة سقوط القود. # فمنهم من قال: العلة، أن الإكراه شبهة (تدرأ) (6) الحدود، وهذا طريقة ~~البغداديين، فعلى هذا يجب عليه، نصف الدية. # وقال البصريون: الإكراه، الجاء ينقل حكم الفعل. # وقال أبو يوسف: لا قود على المكره ولا على المكره، ولا فرق بين المكره من ~~جهة الإمام، وبين المكره من جهة غيره. # ومن أصحابنا من قال: (في) (7) المكره من جهة الإمام، في وجوب القود عليه ~~قولان، والمكره من جهة ms743 غيره، يجب عليه القود، قولا واحدا. # والأول: أصح. PageV07P468 # وأن أمر الإمام رجلا، بقتل رجل بغير حق، وهل يعلم أنه بقتله ظلما، ولم ~~يكرهه على قتله، فالقاتل، هو المأمور دون الآمر، وحكم القتل يتعلق به (1). # وذكر في الحاوي: أن من أصحابنا من قال: (أنه) (2) يجب القود أيضا على ~~الآمر للزوم أمره. # وفي إكراه الإمام رجلا على القتل ظلما، وارتكابه الكبيرة، هل يخرج به من ~~الإمامة؟ فيه وجهان حكاهما أبو علي بن أبي هريرة. # واختلف أصحابنا فيما يكون إكراها على القتل. # فمنهم من قال: ما يكون إكراها على الطلاق من قتل، أو ضرب، أو حبس، أو أخذ ~~مال (يكون إكراها على القتل) (3). # ومنهم من قال: لا يتحقق الإكراه على القتل إلا بالقتل، وبما يفضي إليه من ~~تهديد بقطع، أو جرح، واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله. PageV07P469 # فإن قال: إن قتلت فلانا (أو) (1) فلانا، وإلا قتلتك، قال القفال: لا يكون ~~إكراها. # وقال القاضي حسين: هو عندي (إكراه) (2)، وهذا صحيح. # وإن شهد شاهدان (على) (3) رجل بما يوجب القتل، فقتل (4) ثم رجعا عن ~~الشهادة. # وقالا: (تعمدنا) (5)، قتله بالشهادة عليه، وجب القود عليهما. # وقال أبو حنيفة: لا (قود) عليهما (6). PageV07P470 # فإن شرب دواء، ليزول عقله، فزال عقله، وقتل رجلا، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه كالسكران. # والثاني: أنه لا قود عليه. PageV07P471 ### || باب القصاص في الجروح والأعضاء # كل شخصين جرى بينهما القصاص في النفس، جرى بينهما القصاص في الأطراف ~~السليمة كالرجلين، والرجل والمرأة، والحرين، والعبدين وبه قال مالك، وأحمد، ~~وإسحاق. # وقال أبو حنيفة، والثوري: لا يجزىء القصاص بين الرجل والمرأة في الأطراف، ~~ولا بين العبيد في الأطراف، ولا بين الحر والعبد فيها، وإن جرى القصاص ~~بينهم في النفوس (1). # فإن اشترك جماعة في إبانة طرت دفعة واحدة، وجب عليهم القصاص، وبه قال ~~مالك، وأحمد (2). PageV07P472 # وقال أبو حنيفة، والثوري: لا قصاص عليهم. # ويجب القصاص في الموضحة في الرأس (1)، والوجه، وهل يجب فيها القصاص إذا ~~كانت على الساعد، والعضد، والساق؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه يجب. # فإن أوضحه في جميع رأسه، وكان (رأس) (2) الجاني ms744 أكبر، فله أن يبتدئي ~~بالإيضاح من أي جانب شاء من رأسه (3)، فإن أراد أن يستوفي بعض حقه من مقدم ~~رأسه، وبعضه من مؤخره. # فقد قال بعض أصحابنا: أنه لا يجوز (4). # وقيل: يحتمل أن يجوز إلا أن (يقال) (5): فيه زيادة ضرر، أو شين، (فيمنع) ~~(6) منه. PageV07P473 # فإن أوضح رأس رجل، فذهب ضوء عينه. # فالمنصوص: (أنه يجب) (1) فيه: القصاص. # وقال: فيمن قطع أصبع رجل، فتآكلت كفه، (وسقطت) (2)، إنه لا قصاص في الكف. # فنقل أبو إسحاق: قوله في الكف إلى العين، ولم ينقل قوله في العين إلى الكف. # فجعل في ضوء العين قولين: # أحدهما: لا يجب (فيه) (3) القود. # والثاني: يجب (4). # ومن أصحابنا: من حمل المسألتين على ظاهرهما، وفرق بينهما (5). # وهل تقطع الأذن التي ليست مستحشفة (6)، بإذن مستحشفة؟ فيه قولان: PageV07P474 # أحدهما: لا يؤخذ (1). # والثاني: يؤخذ (2). # وتؤخذ الشفة بالشفة (3)، نص عليه في الأم. # ومن أصحابنا من قال: لا يؤخذ، واختاره الشيخ أبو حامد (4). # ويجب القود في اللسان في قول أبي علي بن أبي هريرة (5). # وقال أبو إسحاق: لا قود فيه، وهو قول أصحاب أبي حنيفة (6). PageV07P475 # فإن قطع بعض أذنه، من ربع، أو نصف، اقتص منه فيه على (ما ذكر) (1) الشيخ ~~أبو حامد. # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله: أنه لا يجب القصاص فيه. # قال الشيخ أبو نصر: وهذا أقيس. # (وحكى) (2) في الحاوي عن مالك: أنه لا يؤخذ أذن (السميع) (3) بإذن الأصم. # فإن وجب له القصاص في سن، فاقتص منه، فنبت مكانه سن، ففيه قولان: # أحدهما: أن النابت هو المقلوع من جهة الحكم (4)، فعلى هذا يجب على المجني ~~عليه (دية) (5) سن الجاني وهو قول أبي حنيفة، وأحمد (6). # والثاني: أن النابت هبة مجددة (7). # فإن اقتص من الجاني، فنبت للجاني سن مكانه. PageV07P476 # - فإن قلنا: إن النابت، هبة مجددة، لم يكن للمجني عليه قلعه (1). # - وإن قلنا: إن النابت هو المقلوع من جهة الحكم، فهل يجوز للمجني عليه ~~قلعه؟ فيه وجهان: # أحدهما: له قلعه، ولو نبت مرارا (2). # والثاني: ليس له قلعه (3). # ويجب القود في قلع سن من قد (ثغر) (4) في الحال. ms745 # وذكر الشيخ أبو حامد: أنه يسأل أهل الخبرة، فإن قالوا: إنها لا تعود، وجب ~~القود في الحال. وإن قالوا: يرجى عودها إلى مدة (انتظر) (5) ذلك. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: والأول أقيس، وهو الذي ذكره القاضي أبو ~~الطيب رحمه الله. # وذكر في الحاوي: أنه إذا كسر نصف سنه، فإن أمكن أن يقتص منه بأن يكون في ~~نصف السن بالطول، اقتص منه. ولم يذكر القاضي أبو الطيب، ولا الشيخ أبو نصر. PageV07P477 # وذكر: أنه لا يجب في كسر العظم قصاص. # فإن قطع نصف لسان رجل، أو ثلثه، اقتص منه في قدره. # وقال أبو إسحاق: لا يقتص منه فيه (1). # ولا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء (2). # حكي عن داود: أنه تؤخذ الصحيحة بالشلاء. # وفي أخذ الشلاء بالشلاء وجهان: # أحدهما: يجوز (3). # والثاني: لا يجوز، وهو قول أبي إسحاق (4). # ولا تؤخذ يمين بيسار (5). PageV07P478 # وقال ابن شبرمة: تؤخذ بها. # وحكى عن ابن سيرين أنه قال: إذا قطع يمينه، ولا يمين له، قطعت يسراه، وإن ~~قطع (يسراه) (1) ولا يسار له، قطعت يمينه. # ولا تؤخذ يد كاملة الأصابع، بيد ناقصة الأصابع، فإن قطع رجل في يده ستة ~~أصابع، يد رجل له خمسة أصابع، لم تقطع يده (2)، (ولكنه) (3) يقطع من أصابع ~~الجاني خمسة أصابع في مقابلة أصابعه (4)، وهل يدخل أرش ما تحت الأصابع من ~~الكف في القصاص؟ فيه وجهان: # (أحدهما) (5): أنه لا يدخل، وهو قول أبي إسحاق، فيأخذ الأرش لما تحتها من ~~الكف (6). # والثاني: يدخل. # وتؤخذ الناقصة بالكاملة. # فإن قطع من له أربع أصابع يد، من له (خمس) (7) أصابع، PageV07P479 # كان له أن يقتص في يده ويأخذ منه أرش الأصبع المفقودة (1). # وقال أبو حنيفة: ليس له أن يستوفي مع القود فيها (أرشا) (2) وله أن يعفو، ~~(ويأخذ) (3) (دية يده) (4). # فإن أوضحه في مقدم رأسه، وكان مقدم رأس الجاني أصغر من مقدم رأس المشجوج، ~~فهل يقتصر في الاستيفاء على مقدم رأسه، وينتقل في الباقي إلى الدية؟ # قال أبو علي الطبري: يفعل كذلك. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: يحتمل وجهين: # أحدهما: ما ذكرناه. ms746 # والثاني: أنه (تيمم) (5) قدر مساحته من مؤخر رأسه، وهو الأصح. # ولا قصاص فيما دون الموضحة. PageV07P480 # ونقل المزني: أنه يجب القصاص، واختلف أصحابنا في ذلك على وجهين. # وتؤخذ (الأليتان) (1) بالأليتين، وهما (اللحمان) (2) (الناتئان) (3) بين ~~الظهر والفخذ. # ومن أصحابنا من قال: لا يؤخذ وهو قول (المزني) (4). # ويؤخذ الذكر بالذكر (5)، والبعض منه بالبعض. # وقال أبو إسحاق: لا يؤخذ بعضه ببعض، والمذهب: الأول (6). # ويؤخذ الشفران بالشفرين على المنصوص (7). PageV07P481 # ومن أصحابنا من قال: لا يؤخذ، وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفراييني (1). # فإن قطع ذكر خنثى مشكل، (أو أنثييه) (2) وشفريه، قبل أن (يتبين) (3) ~~حاله، ولم يختر العفو عن القصاص، فإنه يوقف الأمر فيه، إلى أن (يتبين) (4)، ~~وأما المال، ففيه قولان: # أحدهما: (أنه) (5) لا يعطى شيئا وهو قول أبي علي بن أبي هريرة (6). PageV07P482 # والثاني: أنه يعطى أقل ما يستحقه مع القود (1)، وهو قول أكثر أصحابنا، ~~فيعطى حكومة في الشفرين ويوقف القود في الذكر والأنثيين. # وحكى القاضي أبو حامد في جامعه: أنه يعطى دية الشفرين، (وهذا) (2) خطأ. # (وإن) (3) قتل واحد جماعة، أو قطع عضوا من جماعه (4)، قتل بواحد منهم، أو ~~قطع به، واستوفى للباقين الديات من تركته. # وقال أبو حنيفة، ومالك: يقتل بجماعتهم، ويقطع للجميع، ويستوفي لهم ما بقي ~~لهم من الديات في الطرف (5). # وقال أحمد: إن طلبوا القصاص، قتل بجماعتهم، وإن طلب بعضهم القصاص، والبعض ~~الدية، قتل (لمن) (6) طلب القود، واستوفى للآخرين الدية. PageV07P483 # فإن قطع أصبع رجل، (فتآكلت) (1) الكف، (وسقطت) (2)، لم يسقط القود في ~~الأصبع، وبه قال أحمد ومالك. # وقال أبو حنيفة: يسقط (القطع) (3) في الأصبع. PageV07P484 ### || باب استيفاء القصاص # من ورث المال، ورث الدية (1)، ويقضى منها ديونه، وينفذ منها وصاياه. # وقال أبو ثور: لا يقضى دينه، ولا (تنفذ) (2) (وصيته) (3) من ديته PageV07P485 # وحكى عن الحسن البصري: أنه لم يورث الزوج، والزوجة، (والأخوة) (1) من ~~الأم شيئا من الدية. # ومن ورث المال، ورث القصاص (2)، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، (وعامة) (3) ~~الفقهاء. # وحكى فيه وجهان آخران لأصحابنا: # أحدهما: أنه يختص بأرشه العصبات، وهو المشهور عن مالك. # وحكى القاضي أبو الطيب في ms747 التعليق عن مالك، وربيعة، والزهري، والليث (بن) ~~(4) سعد: # أنه يرثه ذكور ذوي الأنساب دون غيرهم. # والوجه الثاني لأصحابنا: أنه يرثه (ذوو) (5) الأنساب دون ذوي الأسباب. # فإن قطع مسلم طرف مسلم، ثم ارتد ومات على الردة، وقلنا: PageV07P486 # بأصح القولين أن القود لا يسقط في الطرف (1)، فقد نقل المزني، أنه يقتص ~~وليه المسلم. # وقال المزني: يقتص الإمام لا غير (2). # فمن أصحابنا من قال: لا يقتص غير الإمام، وهو الأصح، وحمل كلام الشافعي عليه. # ومنهم من قال: يستوفيه المناسب (3). # - فإن قلنا: يستوفيه الإمام، فله أن يعفو على مال، ويكون فيئا. # - وإن قلنا: يستوفيه المناسب، فهل له أن يعفو على مال؟ فيه وجهان: # أحدهما: له ذلك ويكون فيئا (4). # والثاني: ليس له أن يعفو على مال (5). # وإن قلنا: بالقول الثاني، أن القود يسقط في الطرف، فهل يضمن بالدية؟ فيه ~~وجهان: PageV07P487 # - فإذا قلنا: يضمن ضمن بأقل الأمرين، من أرش الطرف، أو دية النفس (1). # فإن قطع يد رجل، وقتل آخر، فقطعت يده باليد، ثم قتل بالآخر، وبه قال أبو ~~حنيفة، وأحمد (2). # وقال مالك: يقتل بالثاني، ويدخل القطع فيه (3). # وينتظر بلوغ الصغير، وإفاقة المجنون، وحضور الغائب، وبه قال أحمد في إحدى ~~الروايتين عنه، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، وابن أبي ليلى (4). PageV07P488 # وقال أبو حنيفة، ومالك: يجوز للكبير (العاقل) (1) أن ينفرد باستيفائه. # وإن وجب القصاص لصغير، لم يكن لوليه (استيفاؤه) (2)، (وبه قال أحمد) (3). PageV07P489 # وقال (أبو حنيفة) (1)، ومالك: للأب أن ينفرد باستيفائه في الطرف، والنفس، ~~وللوصي والحاكم ذلك في الطرف. # ويحبس القاتل عندنا، (وهكذا) (2) إذا كان (وارث القود غائبا) (3) فإنه ~~يحبس حتى يقدم، ويتولى الحاكم حبسه، ولا (يقف على الاستعداء إليه) (4) ~~(وينفرد) (5) به إذا ثبت عنده القتل بخلافه. # إذا كان (الوارث رشيدا حاضرا) (6) وكذا لو غصب دارا لغائب، جاز للحاكم أن ~~ينتزعها إذا كان المالك موليا عليه، ولم يجز إذا كان رشيدا، كذا ذكر في ~~الحاوي. # والشيخ أبو نصر ذكر: أنه يحبس، وإن كان الوارث رشيدا، أو فيهم رشيد. # وقد ذكر (أصحابنا) (7) في الدعوى والبينات: أنه إذا أقر بمال في ms748 يده ~~لرجل، فكذبه المقوله، وجهين في انتزاع الحاكم له، وهذا (نظير غصب) (8) مال ~~الغائب الرشيد. PageV07P490 # (وإن) (1) وثب الصبي أو المجنون على القاتل فقتله، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يصير مستوفيا لحقه (2). # والأصح: أنه لا يصير مستوفيا لحقه (3). # إذا قتل رجل وله ابنان من أهل استيفاء القصاص (فبدر) (4) أحدهما، فقتل ~~القاتل بغير إذن أخيه، ففيه قولان: # أصحهما: أنه لا يجب عليه القود (5). # والثاني: أنه يجب عليه القود (6). # فإن عفى أحدهما عن حقه من القصاص، وقتله الآخر بعد العفو، والعلم بالعفو ~~وقبل أن يحكم الحاكم بسقوط القود. PageV07P491 # - فإن قلنا: أنه لا قود عليه إذا قتله قبل العفو، فها هنا قولان: # أحدهما: يجب عليه، وهو قول أبي حنيفة وأحمد (1). # والثاني: لا يجب، فعلى هذا يجب، نصف دية المقتول، وفيمن يجب عليه: قولان: # أحدهما: على الابن القاتل (2). # والقول الثاني: أنه يجب ذلك في تركة قاتل أبيه (3). # ولا يجوز استيفاء القصاص إلا بحضرة السلطان (4)، فإن اقتص بغير حضرته ~~(عزره) (5). # ومن أصحابنا من قال: لا يعزر (6). # ولا يقتص من الحامل حتى تضع (7)، فإن ادعت الحمل. PageV07P492 # فقد قال الشافعي رحمه الله: (تحبس) (1) حتى يتبين أمرها، واختلف أصحابنا. # فقال أبو سعيد الاصطخري: لا تحبس حتى يشهد أربع (نسوة) (2) بالحمل. # وقال أكثر أصحابنا: يقبل قولها، وتحبس، فإن حكم الحاكم بالقود للولي على ~~الحامل، فقتلها ولم يعرف الولي، ولا الحاكم حال الحمل، وأسقطت جنينا حيا، ~~ولم يزل (ضمنا) (3) متألما حتى مات، وجب ضمانه، وعلى من يجب الضمان؟ فيه وجهان: # أحدهما: على الحاكم. # والثاني: على الولي. # ويستحب أن لا يستوفى القصاص في الطرف، إلا بعد الإندمال (4)، فإن استوفى ~~قبل الإندمال، جاز (5). PageV07P493 # وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وهو قول مالك وأحمد (1). # وهل يجوز (له) (2) أخذ الأرش قبل الإندمال؟ فيه (قولان) (3): # أحدهما: يجوز (4). # والثاني: لا يجوز (5). # - (فإذا) (6) قلنا: يجوز، ففي القدر الذي يجوز أخذه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه يأخذ أقل الأمرين، من أرش الجناية، أو دية ~~النفس (7). PageV07P494 # والثاني: أنه يأخذ أرش الجناية بالغا ما بلغ (1). # فإن اقتص في الجناية قبل الإندمال، ms749 (فسرت) (2) إلى (نفس) (3) المجني ~~(عليها) (4) واندمل الجاني ضمن السراية (5). # وقال أحمد: لا يضمن السراية (6). # (فإذا) (7) قتله بغير السيف، (في) (8) مثقل، أو حرقه، أو غرقه، أو خنقه، ~~اقتص منه (بمثل ما قتل به) (9)، وبه قال مالك، وأحمد. PageV07P495 # وقال أبو حنيفة، والثوري: لا يقتص منه إلا بالسيف، ويتصور الخلاف فيه، ~~إذا كان قد قتله بالنار (1). # وإن قتله بآلة اللواط، أو سقي الخمر، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يسقى الماء في سقي الخمر حتى يموت، ويتخذ ~~له مثل تلك الآله، من خشب (2)، (فيفعل به) (3) مثل ما فعل. # والمذهب: أنه يقتل بالسيف (4). # فإن قتله بمثقل، أو رماه من (شاهق) (5)، أو منعه الطعام (والشراب) (6) ~~حتى مات. # ففعل به مثل ما فعل، فلم يمت، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يكرر عليه ذلك الفعل حتى يموت (7). # والثاني: أنه يعدل عنه إلى السيف (8). PageV07P496 # فإن جنى عليه جناية لا يجب فيها القصاص، كالجائفة، وكسر الساعد (1)، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يقتل بالسيف (2). # والثاني: أنه يقتص منه في الجائفة، وكسر الساعد، فإن مات، وإلا قتل ~~بالسيف. # فإن قتله (بسهم مهري) (3) ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يقتل به. (4) # والثاني: أنه يقتل بالسيف. (5) # وإن أنهشه حية تقتل، (فقتلته) (6)، ففيما (يقاد) به (7)؟ الوجهان (8). PageV07P497 # (وكذا إن) (1) حبسه في بيت فيه سبع فافترسه، ففيما يقتص (به) (2) الوجهان ~~وإن لطمه، فذهب ضوء عينه (فمن أصحابنا من قال: يلطمه فإن ذهب ضوء عينه) (3) ~~وإلا عولجت بما يذهبه. # وقيل: يحتمل أن لا يقتص منه في اللطمة، ويقتص في ضوء العين (4). # فإن قلع عينه بأصبعه، فإنه يقتص منه، وهل يكون الاستيفاء بحديدة، أو ~~بالأصبع؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يستوفى بالأصبع (للمماثلة) (5). # والثاني: بحديدة (6). PageV07P498 # فإن وجب له القصاص بالسيف، فأصاب غير الموضع الذي ضربه، فيه ثم ادعى ~~الخطأ، وهو موضع لا يخطىء في مثله، لم يقبل قوله، فإن أراد أن يعود ويقتص ~~(منه) (1) فقد قال في موضع: لا يمكن. # وقال في موضع: يمكن. # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان (2). # ومنهم من قال: إن كان يحسن، يمكن (3)، وإن لم يحسن، لم ms750 يمكن (4). # وإن وجب عليه القصاص في يمينه فقال: أخرج يمينك، فأخرج يساره من كم يمينه ~~فقطعها، وقال المخرج: ظننتها يميني، (وأنها) (5) تجزىء قطعها عن (اليمين) ~~(6). نظر في المستوفي، فإن جهل أنها اليسار، فلا قصاص عليه (7). PageV07P499 # وفي وجوب الديه وجهان: # أحدهما: (أنه) (1) لا تجب. # والمذهب: أنها تجب (2). # وإن علم أنها اليسار، وجب عليه الضمان، وبماذا يضمنها؟ فيه وجهان: ~~أحدهما: وهو قول أبي حفص بن الوكيل، أنه يضمنها بالقود (3). # والمذهب: أنه لا يجب عليه القود، وتجب الدية (4). # وقصاصه في اليمين بحاله، ولا يستوفيه حتى (يندمل) (5) اليسار، فإن مات من ~~سراية اليسار، كانت مضمونة عليه بالدية الكاملة، وتعذر قطع اليمين، ويجب له ~~(ديتها) (6) فيتاقصان، ويبقى للجاني نصف الدية لورثته. # وحكى عن الشيخ أبي حامد أنه قال: عندي أنه قد استوفى حقه PageV07P500 # (في) (1) اليمين بتلفه، (فيسقط) (2) حقه، ويجب عليه كمال الدية. # فإن صالحه (من) (3) القصاص في يمينه على قطع يساره، لم يصح، وهل يسقط ~~القود في يمينه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يسقط. # والثاني: لا يسقط. # فإن قال: (أنا) (4) اقتص لك من نفسي في طرفي، فهل يجوز الرضا بذلك؟ فيه ~~وجهان، حكاهما الماسرجسي. # فإن قال السارق: أنا أقطع (يدي) (5)، ففيه وجهان. # أحدهما: لا يجوز كالقصاص. # والثاني: يجوز بخلاف القصاص. # فإن اقتص (في) (6) طرفه، فسرى إلى نفسه، (فمات) (7)، (لا) (8) ضمان عليه، ~~وبه قال مالك، وأحمد وأبو يوسف، ومحمد (9). PageV07P501 # وقال أبو حنيفة: يجب عليه ضمان السراية (1). # فإن جنى على طرف رجل، فاقتص منه، فسرى القصاص إلى نفس الجاني، ثم سرت ~~الجناية إلى نفس المجني عليه، ففيه وجهان: # (أحدهما): (2) أن السراية، تقع قصاصا. # والصحيح: أن سراية القصاص هدر (3) فعلى هذا يجب نصف الدية في تركة ~~الجاني. # فإن قتل رجل رجلا عمدا (يوجب) (4) القود، فمات القاتل، وجبت الدية في ~~تركته، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة ومالك: لا دية له. # ومن وجب عليه قتل بكفر، أو زنا، (أو قتل) (5)، فالتجأ إلى الحرم، لم يحرم ~~قتله فيه (6). # وقال أبو حنيفة: يحرم قتله حتى يخرج من الحرم، ولكنه لا يبايع، ولا ~~يشارى، ms751 ولا يطعم ولا يسقى حتى يخرج من الحرم. PageV07P502 # (إذا قطع) (1) يد رجل، ثم عاد وقتله، كان له أن يقطع يده، ثم يقتله، وبه ~~قال أبو حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: ليس له إلا القتل. # فإن قطع يده، فسرى القطع إلى نفسه فمات، (جاز) (2) للولي، أن يقطع (يده) ~~(3) فإن مات (منه) (4) وإلا قتله. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: ليس له إلا القتل. PageV07P503 ### || باب العفو عن القاص # من وجب له القصاص، وهو جائز التصرف، فله أن يعفو على الدية (1) من غير ~~رضا الجاني، فإن عفا مطلقا، بني ذلك على ما يجب بقتل العمد، وفيه قولان: # أحدهما: أن موجب قتل العمد القود وحده، ولا تجب الدية إلا باختيار العفو ~~على الدية (2). # فعلى هذا: إذا عفا مطلقا، لم تجب الدية. PageV07P504 # والقول الثاني: أن موجه أحد أمرين، من القصاص، أو الدية (1)، فعلى هذا: ~~إذا عفا مطلقا وجبت الدية، وهو قول أحمد. # فإن قال: (اخترت) (2) القصاص، فهل له أن يرجع إلى الدية؟ فيه وجهان: # أحدهما: له أن يرجع (3). # والثاني: ليس له (4). # وقال أبو حنيفة: موجب العمد القود لا غير (5). ولا يصح العفو PageV07P505 # (على) (1) الدية إلا برضى الجاني (2). # وعن مالك: روايتان. # أحداهما: كقول أبي حنيفة. # (والثانية) (3): كقولنا. # (إذا) (4) قلنا: (إن) (5) موجب العمد القود، فعفا، سقط القود. # وحكى في الحاوي: في الدية (طريقان) (6). # أحدهما: أنها لا تجب وجها واحدا. # والثاني: (أنها) (7) على (وجهين) (8). # أحدهما: يجب وليس بشيء. PageV07P506 # فإن قال: عفوت عن القود، والدية، سقط القود، وفي الدية قولان حكاهما ~~القاضي أبو حامد في جامعة. # أحدهما: أنه يصح عفوه عنهما. # والثاني: أنه لا يصح عفوه عن الدية، لأنه عفا عما لم تجب له، فعلى هذا: ~~إن اختار الدية في الحال، كان له، (وإن) (1) اختارها بعد ذلك، فعلى القولين ~~في العفو المطلق. # أحدهما: نص عليه في جراح العمد، أن له أن يختار الدية. # والثاني: ذكره في اليمين مع الشاهد أنه ليس له. # ذكر القاضي حسين رحمه الله: أنه إذا صالح على غير جنس الدية، لم يصح إذا ~~قلنا: إن ms752 الواجب أحد أمرين، وإن قلنا: إن الواجب القود، صح. (وإن) (2) صالح ~~على ديتين، ففيه وجهان. # (فإن) (3) وجب للصغير قصاص، (فأراد) (4) وليه أن يعفو عنه على الدية، ولا ~~مال له ولا من ينفق عليه، فهل يجوز له؟ فيه وجهان. # أحدهما: يجوز (5). # والمنصوص عليه: أنه لا يجوز (6). PageV07P507 # وقال صاحب الحاوي: يحتمل وجها ثالثا، (أن) (1) يعتبر حال لولي، فإن كان ~~مناسبا، (أو) (2) وصيا، لم يصح عفوه، وإن كان حاكما، صح عفوه، لأن يحكم ~~باجتهاده وليس بشيء. # وإن وكل من له القصاص في استيفاء القود، ثم عفا، وقتل الوكيل قبل العلم ~~بالعفو، ففيه قولان. # أحدهما: لا يصح العفو (3). # والثاني: يصح. # - فإن قلنا (4) يصح (وجب) (5) على الوكيل الدية (6)، ولم يرجع بها على ~~ولي الدم. # وخرج أبو العباس قولا آخر: أنه يرجع بها، وليس بصحيح (7). PageV07P508 # فإن قطع أصبع رجل عمدا، فعفى المجني عليه عن القصاص والدية (1)، سقط ~~القصاص والدية. # وقال المزني: يسقط القصاص، ولا تسقط الدية (2). # فإن سرت الجناية إلى النفس، فإن كان قد قال: عفوت عن الجناية، قودها ~~(وديتها) (3) وما يحدث (منها) (4)، سقط القود في الأصبع والنفس (5)، وأما ~~الدية، فإن كان العفو بلفظ الوصية، فهو وصية للقاتل، وفي الوصية للقاتل قولان. # فإن قلنا: أنها تصح، وخرجت من الثلث، (سقطت) (6)، (وإن خرج) (7) بعضها، ~~وسقط ذلك القدر، وإن كان بغير لفظ الوصية، فهل هو وصية في الحكم (8). فيه ~~قولان. PageV07P509 # أحدهما: أنه وصية (1). # والثاني: أنه ليس بوصية (2)، فعلى هذا: يصح العفو عن دية الأصبع (3)، ولا ~~يصح العفو عما زاد (4). # وإن لم يقل، وما (يحدث) (5) منها، فحكم دية الأصبع على ما ذكرناه من ~~التفصيل والحكم. وإن جنى (على رجل جناية) (6) توجب القصاص، كقطع (اليد) ~~(7)، فعفا عن القصاص وأخذ نصف الدية، ثم عاد فقتله، فقد اختلف أصحابنا: # فذهب أبو سعيد الاصطخري: إلى أنه يلزمه القصاص في النفس، ودية كاملة لها ~~إن عفا عن القود (8). # ومن أصحابنا من قال: لا يجب القود، وتجب نصف الدية (9). PageV07P510 # ومنهم من قال: (يجب) (1) القود في النفس (2)، ونصف الدية عند (العفو) (3) ~~وهو الصحيح. # فإن وجب له ms753 القود في اليد، فسرت الجناية إلى النفس، فقطع الولي يده (ثم ~~عفا) (4) عن النفس على غير مال، لم يضمن اليد (5)، وكذا لو قتل رجلا، فقطع ~~الولي يده، ثم عفا (عنه نفسه) (6) لم يضمن اليد، وبه قال أبو يوسف (7). # وقال أبو حنيفة: يضمن اليد (8). # وقال أحمد: يلزمه دية اليد، وإن لم يقف. # وقال مالك: يجب عليه القود في اليد. PageV07P511 # فإن قطع نصراني يد مسلم، فسرى القطع إلى نفسه، فمات (1)، فقطع (الولي) ~~(2) يده ثم عفا من نفسه (على) (3) الدية، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجب له عشرة آلاف درهم (4). # والثاني: (يجب له نصف ديته وهو ستة آلاف درهم) (5). # (فإن) (6) قطع يديه (7)، فسرى القطع إلى نفسه، فمات (8)، (فقطع) (9) ~~الولي يده، ثم عفا عن نفسه على الدية، فعلى الوجه الأول: يجب ثمانية آلاف ~~(10)، وعلى الوجه الثاني: لا يجب PageV07P512 # شيء (1) فإن قطعت امرأة يد رجل، فسرى القطع إلى نفسه فمات (2)، فقطع ~~الولي يدها، ثم عفا عن نفسها. # فعلى الوجه الأول: يجب تسعة آلاف درهم (3). # وعلى الوجه الثاني: تجب ستة آلاف (4). # فإن قطع رجل أنملة (رجل) (5) العليا، من أصبعه الوسطى، وقطع (الأنملة) ~~(6) الوسطى من تلك الأصبع من آخر، ولم يكن له عليا، وعفا الذي قطعت أنملته ~~العليا، (فالذي) (7) قطعت أنملته الوسطى (من أصبعه الوسطى) (8)، بالخيار، ~~إن شاء عفا وأخذ الدية، وإن شاء صبر، لعل أنملة الجاني العليا تسقط، ~~فيستوفي القصاص. # وقال أبو حنيفة: لا يجب له القصاص في الوسطى (9). PageV07P513 # فإن قال رجل لرجل: اقطع يدي، فقطعها، فلا قصاص ولا دية (1)، فإن قال: ~~اقتلني فقتله، فلا قود عليه، وأما الدية. # فقد قال أصحابنا: يبني على (القولين) (2): متى تجب الدية؟ # - فإن قلنا: إنها تجب في آخر جزء من أجزاء حياته، لم يجب. # - وإن قلنا: إنها تجب بعد موته للورثة، لم تسقط (3). # والشيخ أبو نصر قال: هذا عندي فيه نظر، لأن هذا الإذن، ليس بإسقاط لما ~~يجب بالجناية والقصاص والدية فيه سواء. # - وإن قلنا: (إنها) (4) تجب بعد الموت، (فيتعلق بها حقه) (5) فتقضى منها ~~ديونه وتنفذ وصاياه. # فإن قال عبد لرجل: ms754 اقطع يدي فقطعها، وجب عليه فيه الضمان بالمال، وفي ~~القود قولان: وكذا إن قال: اقتلني. # وإن أشلى كلبا عقورا على إنسان في صحراء، فقتله # قال أصحابنا: لا قصاص، ولا دية. # (وقال) (6) القاضي حسين: عندي أنه يجب عليه القود. PageV07P514 # فإن قطع (رجل) (1) يد رجل، فعفا عن القصاص فيها، فسرت إلى نفسه فمات، لم ~~يجب القصاص في النفس (2). # وحكى عن مالك أنه قال: يجب القصاص في النفس. # فإن كان قد عفا عن الطرف على غير مال، وجب له نصف الدية. # وقال أبو حنيفة: تجب دية كاملة، لأن الجناية صارت نفسا (3)، والذي عفا ~~(عنه) (4) غيرها، # قال: (وإن) (5) قال: عفوت عن الجناية، لم تجب شيء، لأنها لا تختص بالقطع. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجب عليه شيء، لأن القطع غير مضمون، وكذلك ~~سرايته (6). PageV07P515 # فإن قطع رجل يد رجل من الكوع (فجاء) (1) آخر، وقطعه من المرفق ومات كانا ~~قاتلين وبه قال أحمد (2). # وقال أبو حنيفة: الثاني هو القاتل، والأول قاطع (3). # (فإن) (4) كانت يد القاطع الثاني صحيحة، فهل للولي أن يقطعها من المرفق؟ ~~(فيه) (5) قولان: # أحدهما: له ذلك. # والثاني: ليس له (ذلك) (6). PageV07P516 ### | كتاب الديات # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P517 ### || باب من تجب الدية بقتله وما تجب به الدية من الجنايات # إذا قطع طرف مسلم فارتد ومات على الردة من السراية، وقلنا: لا يجب القصاص ~~في طرفه، أو قلنا: يجب فعفا على مال، ففيه قولان: # أحدهما: لا تجب دية الطرف (1). # والثاني: تجب، وهو الأصح (2). # فإن (جرح) (3) مسلما، ثم ارتد وأقام على الردة زمانا يسري فيه الجرح، ثم ~~أسلم ومات، ففيه قولان: PageV07P518 # أحدهما: أنه تجب فيه دية كاملة (1). # والثاني: تجب نصف الدية (2). # وإن قطع يد مرتد، ثم أسلم ومات، لم يضمن. # من أصحابنا من قال: تجب فيه دية مسلم (3). # (وإن أرسل سهما على حربي فأصابه وهو مسلم، (ومات) (4) وجبت فيه دية ~~مسلم). (5) # وقال أبو جعفر الترمذي: لا يلزمه شيء، وهو قول أبي حنيفة (6). PageV07P519 # إذا (جرح) (1) مقرا بالزنا وهو محصن، فرجع عن إقراره، ثم مات فقد (حكى) ~~(2) أبو علي بن أبي هريرة: في وجوب ms755 الضمان وجهين. # أحدهما: أنه لا يضمن بقود، ولا دية كالمرتد. # والثاني: يضمن بالدية. # فإن قتل مسلما (تترس) (3) به الكفار، لم يجب القود (فيه) (4)، وأما ~~الدية. فقد قال في موضع: تجب. # وقال في موضع: إن علمه مسلما، وجبت. # (فمن أصحابنا من قال: هو على قولين: # أحدهما: أنه يضمن بالدية بكل حال، ويحكى عن مالك) (5). # (ومنهم من قال) (6): إنه إن علم أنه مسلم، وجب وإن لم يعلم، لم يجب (7). PageV07P520 # وقال أبو إسحاق: إن عينه بالرمى، وإن لم يعينه، لم يضمن (1). # (وإن) (2) غرز إبرة في غير مقتل فمات، ، وقلنا، لا يجب عليه القود، ففي ~~الدية وجهان: # أحدهما: يجب (3). # والثاني: لا يجب (4). # وإن أكره رجلا على قتل رجل، وقلنا: لا يجب القود على المكره فللمولى أن ~~يقتل المكره، ويأخذ نصف الدية من المكره (5). # وقال أبو حنيفة: لا دية على المكره بحال. # (وإن) (6) طرح رجلا في نار يمكنه الخروج منها فلم يخرج حتى مات ففيه قولان: # أحدهما: أنه يجب عليه الدية (7). # والثاني: لا دية عليه، وهو الأصح (8). PageV07P521 # وإن طرحه في ماء يمكنه الخروج منه فلم يفعل حتى مات، ففيه طريقان: # من أصحابنا من قال: فيه قولان كالنار. # ومنهم من قال: لا يجب قولا واحدا (1). # إذا كان البالغ على طرف سطح، فصاح عليه رجل في حال غفلته، فخر ميتا، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه كالصبي (2). # والثاني: أنه لا يضمنه (3). # قال أصحابنا: لو شهر سيفا على صبي، فزال عقله، أو مجنون فمات، ضمنه وقال ~~أبو حنيفة: لا يضمنها. # (فإن) (4) فزع رجلا فأحدث، لم يجب عليه شيء. # وقال أحمد: (يجب عليه ثلث الدية) (5). # فإن رمى رجلا من شاهق فاستقبله آخر، فقده بنصفين (6)، ففيه وجهان: PageV07P522 # أحدهما: أنهما شريكان في الضمان (1). # والثاني: أن الضمان على الذي قده (2). # وفيه وجه ثالث: أن الضمان على الملقي. # فإن طلب رجلا بالسيف، فهرب منه وهو يطلبه، فانخسف من تحته سقف فسقط فمات، ~~ففي ضمانه وجهان. # أحدهما: لا يضمنه (3). # والثاني: أنه يضمن وهو اختيار الشيخ أبي حامد (4). # (وإن) (5) زنى بامرأة (مكرهة) (6)، فحبلت وماتت من الولادة، ففيه ms756 قولان: # أحدهما: يجب عليه ديتها (7). # والثاني: لا يجب (8). # فإن وضع رجل حجرا، ووضع آخر بقربه حديدة، فتعثر رجل بالحجر ووقع على ~~الحديدة فمات، وجب الضمان على واضع الحجر. PageV07P523 # وقال أبو الفياض البصري: إن كانت الحديدة سكينا قاطعة، وجب الضمان على ~~(واضع) (1) السكين (2)، وإن كانت غير قاطعة، فعلى واضع الحجر، والأول أصح (3). # فإن وضع رجل حجرا، (ووضع) (4) اثنان حجرا، فتعثر بهما رجل ومات. # فقد قال أبو يوسف: (يجب) (5) الضمان عليهم أثلاثا، وهو قياس المذهب. وقال ~~زفر: يجب على واضع الحجر النصف. # إذا حفر بئرا في طريق لا يستضر به الناس (6)، لمصلحة المسلمين، بغير إذن ~~الإمام (7)، فهل يجب عليه ضمان ما يتلف فيها؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو ~~حامد (8). PageV07P524 # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله: في ذلك قولين منضوحين. # وحكي في الحاوي: أنه إذا أحكم رأسها وقد حفرها للارتفاق بها بغير إذن ~~السلطان (فيه) (1) ثلاثة أوجه. # أحدها: أنه لا ضمان عليه بحال. # والثاني: أنه يجب عليه الضمان. # والثالث: أنه إن (كان) (2) حفرها ليرتفق هو بها، ضمن، وإن كان ليرتفق ~~(بها) (3) المسلمون، لم يضمن. # فإن بني مسجدا في طريق واسع لا يضر بالمارة، بغير إذن الإمام، ففي وجوب ~~الضمان من يتلف به وجهان. # وإن علق قنديلا في مسجد، أو فرش فيه حصيرا، فتلف (به) (4) إنسان. # فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أنه يجري (مجرى بناء) المسجد (5)، وخالفه سائر ~~أصحابنا (وقالوا): (6) لا يضمن، ذكره في الحاوي، وذكر: أنه الصحيح. # فإن حفر العبد بئرا في طريق، أو ملك غيره، ثم أعتقه سيده، ثم وقع (فيها) ~~(7) إنسان فمات كان الضمان على المعتق. PageV07P525 # - وقال أبو حنيفة وأصحابه: الضمان على سيده. # إذا حفر بئرا في ملك مشرك، بينه وبين (اثنين) (1)، مقياس المذهب (أن) (2) ~~يضمن الحافر. # وقال أبو حنيفة: (ثلث الدية) (3). # وقال أبو يوسف: عليه نصف الدية. # وإن كان في داره بئر قد غطى رأسها، أو كلب عقور (4)، وأذن لرجل في ~~الدخول، فوقع في البئر، وعقره الكلب، فهو على القولين فيه إذا قدم إليه ~~طعاما مسموما فأكله. # وإن بني حائطا ms757 في ملكه، فقال إلى الطريق فوقع، وأتلف إنسانا ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه يضمن (5). # والثاني: وهو قول أبي سعيد الاصطخري: أنه لا يضمن، وهو ظاهر (المذهب) ~~(6)، PageV07P526 # (واختار) (1) القاضي أبو الطيب رحمه الله، قول أبي إسحاق، وهو قول أصحاب مالك. # وقال أبو حنيفة: إن طولب بنقضه، فلم ينقضه مع الإمكان، فالقياس (أن) (2)، ~~لا ضمان عليه (3) والاستحسان: أن يضمن (4). PageV07P527 # (فإن) (1) كان له جناح على الطريق، (فسقطت) (2) خشبة على الحائط، وقتلت ~~إنسانا، وجب نصف الدية (3). # وحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله قولا آخر: أنه يجب عليه (بقسط) (4)، ما ~~كان خارجا من الحائط من الخشبة (5). # فإن أخرج ميزابا إلى الطريق (6)، فسقط وأتلف إنسانا، ففيه قولان: # أحدهما: وهو قوله القديم: أنه لا ضمان عليه، وهو قول مالك (7). PageV07P528 # وقال في الجديد: يجب عليه الضمان، وهو قول أبي حنيفة (1). # ولا فرق بين أن يصيبه الطرف الذي على الحائط، وبين أن يصيبه الطرف الخارج ~~في الهواء. # وقال أبو حنيفة: إذا أصابه الطرف الذي في الهواء، ضمن جميع الدية، وإن ~~أصابه الطرف الذي على الحائط، فلا ضمان عليه (2). # إذا كان معه دابة، فأتلفت إنسانا، أو مالا (بيدها) (3) (أو رجلها) (4)، ~~أو ذنبها، أو بالت في الطريق، ضمنه (5)، ولا فرق بين أن يكون راكبها، أو ~~سائقها أو قائدها. # وقال أبو حنيفة: إن كان سائقها، ضمن جميع ذلك، وإن كان PageV07P529 # قائدها، أو راكبها، لم يضمن (ما تتلفه) (1) برجلها (وذنبها) (2)، ويضمن ~~(ما تتلفه) (3) بغير ذلك (4). # وإن اصطدم فارسان، (أو راجلان) (5) وماتا، وجب على كل واحد (منهما) (6) ~~نصف دية الآخر، وبه قال مالك، وزفر (7). # وقال أبو حنيفة، وصاحباه، وأحمد: يجب على كل واحد منهما كمال دية (الآخر) ~~(8) وقال المزني: (إن) (9) استلقى أحدهما PageV07P530 # (وأكب) (1) الآخر على وجهه، وجب على المكب دية المستلقى وهدر (دم) (2) المكب. # فإن كان جالسا في طريق (سابل) (3) فعثر به آخر فماتا، فدية الجالس على ~~عاقلة العاثر. # وأما دية العاثر. # فقد قال في القديم: على عاقلة الجالس # وقال في الجديد: دية العاثر هدر. # فمن أصحابنا: من خرجه على قولين. ms758 # (قوله الجديد: إن دية العاثر هدر) (4). # ومنهم من قال: أنه على اختلاف حالين. # - فحيث قال: تجب دية العاثر إذا كان الجالس في طريق ضيق. # - وحيث قال: ديته (هدر) (5)، إذا كان جلوسه في طريق واسع. PageV07P531 # فإن اصطدمت سفينتان، فتكسرتا، وتلف ما فيهما من غير تفريط من جهة ~~(القيمين) (1) ففى الضمان قولان: # أحدهما: يجب (2). # والثاني: لا يجب (3). # واختلف أصحابنا في موضع القولين: # فمنهم من قال: القولان فيه (إذا لم يكن من جهة واحد منهما، فعل، بل ~~(كانت) (4) السفينتان واقفتين، فجاءت الريح فقلعتهما. فأما إذا سير ~~السفينتين ثم جاءت الريح، فإنه يجب الضمان قولا واحدا (5). # وقال أبو إسحاق، وأبو سعيد الاصطخري: القولان في الحالين (6). # واختلف أصحابنا، هل يصح في ذلك العمد المحض؟ # فقال أبو إسحاق: يصح فيه العمد الموجب للقود. # قال الشيخ أبو حامد: لا يصح فيه العمد المحض (7). PageV07P532 # فإن كان في السفينة متاع لرجل (فثقلت) (1)، فقال رجل لصاحب المتاع: ألق ~~متاعك في البحر وعلي ضمانه، فألقاه، وجب عليه الضمان. # وقال أبو ثور: لا يجب (2). # فإن قال: أنا ألق متاعك (وعلي وعلى ركاب) (3) السفينة ضمانه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجب عليه ضمان الجميع (4). # والثاني: يجب عليه (بحصته) (5)، فأما إذا أمنوا الغرق، فقال: ألق متاعك ~~في البحر وعلي ضمانه (فألقاه) (6)، ففي لزوم الضمان وجهان: # أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفراييني أنه لا يلزم (لعدم) (7) ~~الضرورة. # والثاني: أنجه يلزم، ذكر في الحاوي أن الأول أشبه، والثاني أقيس. PageV07P533 # وإن وقع رجل في بئر، (فجذب) (1) آخر، وجذب الثاني ثالثا، وماتوا، فإنه ~~يجب (نصف) (2) دية الأول على الثاني، (3)، وتسقط نصف ديته، ويجب للثاني نصف ~~ديته على الأول (4)، وأما الثالث، فتجب ديته (5)، وفيمن تجب عليه وجهان. # أحدهما: أنها تجب على الثاني (6). # والثاني: أنها تجب على الأول (7). # فإن وقع رجل في بئر، فوقع آخر عليه، ثم وقع ثالث عليهما، ومات الثلاثة ~~(فضمان) (8) الأول على الآخرين، وفي ضمان الثاني وجهان: # ذكر الشيخ أبو حامد: أن ضمانه على الثالث. # وذكر القاضي أبو الطيب: أن نصف ديته هدر، وهذا أقيس، وعلى هذا ms759 يجب أن ~~(يهدر) (9) نصف دية الأول، بخلاف قول الشيخ أبي حامد. PageV07P534 ### || باب الديات # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P535 # دية الحر المسلم مائة من الإبل (1)، فإن كانت في عمد، أو شبه عمد، كانت ~~أثلاثا (ثلاثون) (2)، (وثلاثون) (3) جذعة، (وأربعون) (4) خلفه، وبه قال ~~أحمد في إحدى الروايتين، ومحمد بن الحسن (5). # وقال أبو ثور: دية العمد، أخماس، عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، ~~وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة (6). PageV07P536 # وقال أبو حنيفة ومالك: دية العمد أرباع، خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس ~~وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، (ولا) (1) (مدخل ~~للخلفات) (2) عنده في الديه، وهي الحوامل. # وهل يعتبر في الخلفات، السن مع الحمل؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يعتبر (3). # والثاني: يعتبر أن تكون ثنايا فصاعدا (4). # وحكي عن الشعبي، والنخعي أنهما قالا: الدية المغلظة، ثلاث وثلاثون حقة ~~(وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون خلفة) (5). PageV07P537 # (وإذا) (1) وجبت الدية في العمد المحض، وجبت في مال القاتل حالة، وبه قال ~~مالك وأحمد (2). # وقال أبو حنيفة: تجب مؤجلة في ثلاث سنين (3). # ودية شبه العمد: مغلظة أيضا، إلا أنها على العاقلة، مؤجلة في ثلاث سنين. # وحكي عن ابن سيرين أنه قال: يكون في مال القاتل (حالة) (4). # وعن مالك: روايتان: # (إحداهما): (5) كقولنا. # والثانية: إن هذا النوع من القتل عمد محض، موجب للقود، ولا شبه العمد في ~~القتل، وإنما هو عمد محض، أو خطأ محض. PageV07P538 # (وأما) (1) دية الخطأ في غير الحرم، وغير الأشهر الحرم، في غير ذي رحم ~~محرم، فإنها تكون مخففة أخماسا، عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ~~ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، وبه قال مالك، والزهري والليث (2). # وقال أبو حنيفة: هي أخماس، إلا أنه أوجب مكان بني لبون، بني مخاض، وبه ~~قال أحمد، واختاره ابن المنذر (3). # وحكي عن علي رضي الله عنه أنه قال: هي أربعة أنواع، بنات مخاض، وبنات ~~لبون، وحقاق، وجذاع، وبه قال الشعبي. # وروي عن زيد أنه قال: هي أرباع (ولكن) (4) ثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، ~~وعشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون، وروي مثله عن عثمان رضي الله عنه، ms760 وهو ~~قول الحسن البصري. PageV07P539 # وإن كان قتل الخطأ في الحرم، أو في الأشهر الحرم، أو في ذي رحم محرم، ~~فإنه يجب فيه دية مغلظة كدية العمد (1)، وبه قال أحمد (والأوزاعي) (2). # وقال أبو حنيفة، ومالك: هي مخففة. # وإن كان قتل الخطأ في المدينة، ففيه وجهان: # أحدهما: تغلظ الدية (3). # والثاني: لا تغلظ (4). # وإن قتل محرما، ففيه وجهان: # أحدهما: تغلظ ديته، وبه قال أحمد. # والثاني: لا تغلظ. # والتغليظ عندنا بزيادة الأسنان، ولا يجمع بين تغليظين. # وقال أحمد: يغلظ بزيادة القدر، ويجمع بين تغليظين (5). PageV07P540 # واختلف قول (الشافعي) (1) في عمد الصبي، والمجنون. # فقال في أحد القولين: عمده خطأ، وهو قول أبي حنيفة وأحمد (2). # والقول الثاني: (عمده) (3) عمد إلا في القود (4). # وتجب الدية من الجنس (الذي) (5) يملكه من عليه الدية من القاتل، والعاقلة (6). # فإن اجتمع في ملك (واحد) (7) نوعان من الإبل، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يؤخذ من الصنف الأكثر، فإن استويا دفع (مما شاء) (8). # والثاني: أنه يدفع من كل صنف بقسطه كما قلنا في الزكاة. # فإن اعوزت الإبل، أو وجدت (بأكثر) (9) من ثمن المثل، ففيه قولان. PageV07P541 # قال في القديم: يجب ألف دينار، أو إثنا عشر ألف درهم (1)، وبه قال أحمد، ~~وأبو حنيفة، إلا أنه قال: عشرة آلاف من الدراهم. # (وقال في الجديد: يجب قيمة الإبل بالغة ما بلغت) (2). # وقال الحسن البصرى، وابن أبي ليلى، وأبو يوسف، ومحمد: الدية ستة أصول: ~~الإبل، والذهب، والفضة، (ومايتا) (3) PageV07P542 # (بقرة) (1)، (ومايتا) (2) حلة، (وألفا) (3) شاة، ووافقهم أحمد، وعنه في ~~الحلل روايتان. # ودية اليهودي، والنصراني، ثلث دية المسلم، ودية المجوسي ثلثا عشر دية ~~المسلم (4)، ثمانمائة درهم، وبه قال مالك في المجوسي. # وحكي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: دية المجوسي كدية اليهودي، والنصراني (5). # وقال أبو حنيفة: دية الجميع كدية المسلم. # وقال مالك: دية اليهودي، والنصراني، نصف دية المسلم. # وقال أحمد: إن قتله عمدا، وجب فيه دية مسلم، وإن كان خطأ، فنصف الدية. # ودية المرأة، نصف دية الرجل، وهو قول كافة أهل العلم (6). PageV07P543 # وحكي (عن) (1) ابن علية، والأصم أنهما قالا: هما سواء (2). # ودية ms761 الجنين الحر (غرة) (3) عبد أو أمة (4) إذا أسقطته ميتا بضربة، فإن ~~ضرب بطنها (وتجد) (5) فيه حركة، فسكتت الحركة، فلا ضمان عليه (6). # وقال الزهري: تجب فيه الغرة، وليس بشيء. PageV07P544 # والغرة: مقدرة بنصف عشر الدية (1)، وذلك، خمس من الإبل (2)، واختلف ~~أصحابنا فيم تقوم الغرة؟ # فقال البصريون: تقوم (بالإبل) (3). # وقال جمهور البغداديين: تقدر بالورق. # (إذا) (4) ألقت ما بان فيه خلق آدمي، ضمن، وإن لم يبن فيه ذلك، وقال ~~القوابل: أنه مبتدأ (خلق) (5) آدمي ولو بقي لتصور، وهو المضغة، ففي وجوب ~~الكفارة، والغرة، وثبوت الاستيلاد قولان: # أحدهما: (أنه) (6) لا شيء فيه. # والثاني: فيه غرة، وهو قول مالك. # وقال أبو حنيفة: فيه حكومة، حكاه في الحاوي. # وحكي عن أبي إسحاق أنه قال: الإسقاط خطأ محض. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: إذا قصد ضربها، فهو شبه عمد، واختاره القاضي ~~أبو الطيب رحمه الله، وذكر أن الشافعي رحمه الله، نص عليه. PageV07P545 # فإن ألقت الجنين بعد موتها ضمنه (1). # وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب ضمانه إلا أن تلقيه في حياتها (2). # ودية الجنين موروثة عنه (3)، خلافا لليث بن سعد (حيث) (4) قال: أنها تكون ~~لأمه (5). # وإن ضربها فأخرج الجنين رأسه، وماتت أمه، (وجبت) (6) ديتها، (وفيه غرة) (7). # وحكى أصحابنا عن مالك: أنه لا تجب الغرة. # فإن استهل الجنين عند خروج بعضه منها قبل انفصاله، ثم انفصل ميتا، لم ~~تكمل ديته، وبه قال أبو حنيفة. PageV07P546 # وقال أبو يوسف، ومحمد، وزفر، والحسن بن صالح: إن علم حياته عند خروج ~~أكثره، ثبت له حكم الحياة. # فإن ألقت الجنين حيا، وظهر عليه (أمارة) (1) الحياة، من استهلال (وغيره) ~~(2) ثم مات، وجب فيه كمال الدية، وبه قال أبو حنيفة (3). # وقال مالك: إن استهل، وجبت فيه الدية، وإن لم يستهل فلا دية (فيه) (4). # وقال المزني: وفيه (إذا) (5) أسقطته حيا لمدة (تتم فيها) (6) حياته، ضمن ~~بالدية، وإن أسقطته لمدة لا تتم حياته فيها، وذلك (دون) (7) ستة أشهر، فإنه ~~يضمن بالغرة (8)، والأول: أصح. # والغرة، (والخيار) (9) فلا يجزي (من له دون سبع سنين) (10)، PageV07P547 # فأما أعلى السن فقد ذكر أبو علي ms762 بن أبي هريرة: أنه إن كان جارية، فإلى ~~عشرين سنة (1)، وإن كان غلاما فإلى (خمس عشرة) (2) (سنة) (3). # قال الشيخ أبو حامد: ليس للشافعي -رحمه الله- نص فيما ذكره، وينبغي أن ~~يجوز (الشاب) (4) والكهل (والشيخ) (5). # قال القاضي أبو الطيب (الطبري) (6) رحمه الله: (قد) (7) نص الشافعي على ~~خلاف ما قاله ابن أبي هريرة. # إذا ضرب بطن أمة حاملة بمملوك، فألقته ميتا، وجب فيه عشر قيمة أمة، ذكرا ~~كان أو أنثى، وبه قال مالك، وأبو ثور، وحكي ذلك عن الحسن البصري وقتادة ~~(8). PageV07P548 # وقال أبو حنيفة والثوري: يعتبر بنفسه، فيجب فيه نصف عشر قيمته إن كان ~~ذكرا، وعشر قيمته إن كان أنثى (1). # وتقوم الأم، يوم الجناية عليها (2). # (وقال) (3) المزني: تقوم، يوم (ألقت) (4) الجنين، وبه قال أبو سعيد ~~الاصطخري. PageV07P549 # إذا ضرب بطن أمة حامل، فأعتقت، ثم اسقطت جنينا ميتا، (وجب قيمة غرة) (1) ~~وكان للسيد (في) (2) ذلك أقل الأمرين من (عشر) (3) قيمة الأم، أو الغرة. # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: (هذا عندي غير صحيح) (4). # (وقد نص الشافعي -رحمه الله-) (5) على أنه لا يستحق من الغرة شيئا. # (فإن) (6) كانت الأمة بين شريكين، وهي حامل بمملوك، فضربها أحدهما (7)، ~~ثم أعتقها، ثم ألقت جنينا ميتا، وكان معسرا، وجب عليه (نصف) (8) عشر قيمة ~~الأم، ونصف غرة. PageV07P550 # قال ابن الحداد في فروعه: لا يجب عليه ضمان (ما أعتقه) (1). # وقد نص الشافعي: على هذا الفرع، على خلاف ما قاله ابن الحداد، ونقله ~~القاضي أبو حامد إلى جامعة، ويكون نصف عشر القيمة لشريكه، ونص (الغرة) (2) ~~يبني على أن من نصفه حر، هل يورث؟ . # - فإن قلنا: يورث، كان لورثته، ولا يرث أمه. # (وعلى القول): (3) لا يورث، ويكون (لمالك) (4) نصفه. # وقال أبو سعيد الاصطخري: يكون لبيت المال. PageV07P551 ### || (فرعان) (1) لابن الحداد # أحدهما: إذا كانت الأمة حاملا بمملوك، فضرباها، ثم أعتقاها دفعة واحدة، ~~ثم أسقطت جنينا ميتا، وجب على كل واحد منهما، ربع الغرة، وهذا على (طريقته) ~~(2) (وعلى ما حكيناه من نص الشافعي) (3): يجب على كل واحد منهما، نصف الغرة. # الثاني: حر، أمه معتقة، وأبوه مملوك (ضرب) ms763 (4) بطن امرأة حامل، ثم أعتق ~~أبوه فجر الولاء ثم أسقطت جنينا ميتا. # فعلى قول ابن الحداد: تحمل بدل الجنين مولى الأم. # وعلى قول أصحابنا: تحمله مولى الأب. PageV07P552 ### || باب (أروش) (1) الجنايات # (2) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P553 # (يجب) (1) في الموضحة، خمس من الإبل (2)، سواء كانت في الوجه، أو الرأس، ~~صغيرة كانت، أو كبيرة، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد (3). # وقال سعيد بن المسيب: إذا كانت في الوجه، وجب فيها عشر من الإبل (4). PageV07P554 # وقال مالك: إذا كانت على الأنف، (أو على) (1) اللحي الأسفل، ففيها حكومة (2). # (إذا) (3) أوضحه موضحتين، بينهما حاجز في الظاهر (4)، وقد خرق (ما ~~بينهما) (5) في الباطن، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (6) يجب عليه أرش موضحتين (7). # والثاني: يجب عليه أرش موضحة واحدة (8). # وإن أوضح رأسه، ومساحته عشرون أصبعا، ومساحة رأس الجاني خمسة عشر أصبعا، ~~فإنه يقتض في جميع رأسه، ويأخذ في الربع الباقي، ربع أرش موضحة. # وخرج أبو علي بن أبي هريرة وجها آخر: أنه يأخذ عن الباقي أرش موضحة (9)، ~~وليس بصحيح (10). PageV07P555 # وفي الهاشمة عشر من الإبل، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد (1). # وقال ابن القصار من أصحاب مالك: فيها أرش موضحة، وحكومة (2). # وقال الأبهري: الهاشمة (والمنقلة) (3) سواء، ثم قال: ليس (فيهما) (4) ~~(أرش) (5) مقدر. # فإن ضرب رأسه بمثقل، فهشم العظم، ولم يوضحه، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه تجب (فيه) (6) الحكومة. PageV07P556 # والثاني: وهو الأصح، أنه يجب فيه خمس من الإبل، وهو قول (أبي) (1) إسحاق. # (وفي) (2) المثقلة (خمس) (3) عشرة من الإبل (4)، فإن أوضح رأسه (موضحة) ~~(5) ثم نزل فيها إلى الوجه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجب (عليه) (6) أرش موضحتين. # والثاني: (أنه) (7) يجب (عليه) (8) أرش موضحة. # ويجب في المأمومة ثلث الدية (9)، PageV07P557 # وأما الدامغة: # فمن أصحابنا من قال: يجب فيها ما يجب في المأمومة. # وقال أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي البصري: يجب عليه أرش المأمومة، ~~وحكومة لخرق الجلد بعد ذلك. # وفي الجائفة ثلث الدية (1). # وحكي (عن) (2) مكحول أنه قال: إن تعمدها، وجب فيها (ثلثا) (3) الدية، وإن ~~لم يتعمدها، وجب فيها ثلث الدية، وكذا نقول في المأمومة. # فإن رماه بسهم ms764 فأنفذه فهو جائفتان على المذهب. # ومن أصحابنا من قال: هو جائفة واحدة. # وفيما خرج من الباطن إلى الظاهر، حكومة، وحكي ذلك عن أبي حنيفة. فأما إذا ~~(ضربه بسهم في وجنته) (4)، (فكسر) (5) العظم، ونفذ إلى فيه، ففيه قولان: PageV07P558 # أحدهما: (أنها) (1) جائفة. # والثاني: أنه ليس بجائفة، لأنه لو خرق شدقه، لم يكن جائفة، فعلى هذا في ~~كسر العظم أرش هاشمة (2)، وفيما زاد، حكومة. # فإن أدخل خشبة، أو حديدة في (دبر) (3) إنسان، فخرق حاجزا في الباطن، ففيه ~~وجهان بناء على (القولين فيمن خرق) (4) الحاجزين الموضحتين في الباطن دون ~~الظاهر. # وفي العينين الدية، وفي إحداهما، نصف الدية (5)، (وعين) (6) الأعور كعين غيره. # وقال مالك، وأحمد، والزهري: يجب (بقلعها الدية الكاملة) (7). PageV07P559 # وإذا قلع الأعور عين الصحيح، لم يقلع عينه عند أحمد. # وحكى أصحابنا عن مالك (أنه) (1) قال: (إذا) (2) قلع الأعور عين السليم، ~~قلعت عينه، فإن عفى عنه استحق دية كاملة. # فإن ضرب العينين، فذهب ضوءهما، وقال أهل الخبرة: يرجى عوده إلى مدة ~~قدروها، انتظرت المدة، فإن (مات) (3) قبل مجيء (المدة) (4) لم يجب القود. # وقد نص الشافعي رحمه الله: فيمن قلع سنا وقال أهل الخبرة، يرجى عودها إلى ~~مدة، فمات قبل انقضائها على قولين. # أحدهما: تجب الدية (5). # والثاني: لا تجب (6). PageV07P560 # فمن أصحابنا من قال: في دية الضوء أيضا قولان: # ومنهم من قال قولا واحدا: تجب دية الضوء (1). # وإن جنى على عين صبي، أو مجنون، فذهب ضوء عينه، وقال أهل الخبرة: قد زال ~~الضوء ولا يعود، ففيه قولان: # أحدهما: لا يجب عليه في الحال شيء (2). # والقول الثاني: أنه يجب القصاص، أو الدية (3). # وفي الجفون الدية (4). # وحكي عن أصحاب مالك أنهم قالوا: يجب فيها حكومة. # وإن (قلع) (5) (إحداها) (6)، وجب (فيها) (7) ربع الدية. PageV07P561 # وحكي عن الشعبي أنه قال: يجب في الأعليين ثلث الدية، وفي الأسفلين، ثلثا ~~الدية (1). # فإن (قلع) (2) الجفون مع الأهداب، ففيه وجهان: # أحدهما: يجب (به) (3) دية. # والثاني: يجب دية، وحكومة. # وفي الأذنين، الدية، وهو قول عامة الفقهاء (4). # وقال مالك في إحدى الروايتين: يلزمه (فيهما) (5) حكومة. # فإن ضرب أذنه، ms765 (فاستحشفت) (6)، ففيه قولان: PageV07P562 # أحدهما: تجب فيه الدية (1). # والثاني: تجب (عليه) (2) حكومة. # فإن قطع أذنا مستحشفة. # - فإن قلنا بالقول الأول: وجب عليه في قطعها الحكومة (3). # - وإن قلنا بالثاني: وجب عليه في قطعها كمال الدية (4). # وفي الأنف: الدية (5)، فإن قطع (أحد) (6) المنخرين، ففيه وجهان: # أحدهما، وهو المنصوص (عليه) (7) أنه يجب فيه نصف الدية. # والثاني: يجب فيه ثلث الدية (8). PageV07P563 # فإن قطع (أحد) (1) المنخرين والحاجز، وجب عليه على الوجه الأول، نصف ~~الدية للمنخر، وحكومة للحاجز (2). # وعلى الوجه الثاني: يجب ثلثا الدية (3). # وإن ضرب (المارن) (4)، فاستحشف، ففيه قولان كما قلنا في الأذن (5). # وفي الشم الدية، (6) فإن كان شمه ضعيفا، فقطع أنفه، فذهب ذلك، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجب فيه دية كاملة. # والثاني: (إن كان الموجود به بعض الشم) (7)، فيجب فيه بعض الدية. # إذا جنى عليه جناية (8)، ذهب منها عقله، وكان أرشها دون PageV07P564 # الدية، كأرش الموضحة فهل يدخل أرشها في دية العقل؟ فيه قولان: # أصحهما: (أنه) (1) لا يدخل، وهو قوله الجديد. # وقال في القديم: يدخل: وهو قول أبي حنيفة (2). # وفي الشفتين، الدية (3)، وفي إحداهما، نصف الدية (4). # وحكي عن زيد بن ثابت أنه قال: في السفلى ثلثا الدية، وفي العليا الثلث (5). # وفي اللسان الدية (6)، فإن ضرب لسانه (فذهب PageV07P565 # كلامه) (1)، (وجب فيه الدية، فإن ذهب بعض كلامه) (2)، وجب بقدره، ويعتبر ~~عدد حروف كلامه، فإن كان يتكلم بالعربية، قسمت (الدية) (3) على ثمانية ~~وعشرين حرفا. # وقال أبو سعيد الاصطخري: تقسم على حروف اللسان، وهي ثمانية عشر حرفا، ~~وتسقط حروف الحلق، وهي ستة: الهمزة، والهاء، PageV07P566 # والحاء، والخاء، والعين والغين، وتسقط حروف الشفة وهي: الباء، والميم، ~~والفاء، والواو، والمذهب الأول (1). # فإن قطع ربع لسانه (فذهب نصف كلامه، وجب عليه نصف الدية، فإن جاء آخر، ~~فقطع بقية لسانه) (2) فذهب بقية الكلام. # فمن أصحابنا من قال: يجب على الثاني نصف الدية، وحكومة (3)، فإن (ذاهب) ~~(4) ربع اللسان (كان) (5)، قد صار أشل. # ومنهم من قال: يجب عليه ثلاثة أرباع الدية، اعتبارا باللسان، والكلام ~~(تبع) (6) له اعتبارا بالأكثر. # وفي لسان الأخرس إذا لم يذهب بقطعه ذوقه، (حكومة) ms766 (7). # وقال النخعي: يجب فيه كمال الدية. # وإن ضرب لسان رجل، فذهب ذوقه (8). PageV07P567 # فقد حكى الشيخ أبو حامد: أنه لا نص فيه (1). # وقال بعض أصحابنا: تجب فيه الدية، لأنه حاسة مقصودة (2). # وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله: أن الشافعي رحمه الله، نص على إيجاب ~~الدية فيه. # (قال) (3) الشيخ أبو نصر رحمه الله: وقد نص الشافعي رحمه الله، على أن ~~لسان الأخرس، فيه حكومة، وإن ذهب ذوقه. # فإن قطع لسان رجل، فقضي له بالدية، فنبت لسانة. # فقد قال: فيمن قلع سن رجل، فقضي له بالدية، ثم عاد سنه، (على قولين) (4). # فمن أصحابنا من قال: ها هنا أيضا قولان، وهو قول أبي إسحاق المروزي. # ومنهم من قال: (ها هنا لا ترد الدية) (5) قولا واحدا، وهو قول أبي علي ~~ابن أبي هريرة. PageV07P568 # وفي كل سن، خمس من الإبل (1)، ولا فرق بين الأضراس، والأسنان، وروى ذلك ~~عن ابن عباس، ومعاوية رضي الله عنهما (2). # وحكى سعيد بن المسيب عن عمر رضي الله عنه أنه قال: في السن، خمس من ~~الإبل، وفي الأضراس بعير بعير (3)، وروي عنه: أنه كان يجعل في الضواحك، ~~خمسا من الإبل، وفي الأضراس، بعيرين بعيرين. # وحكي عن عطاء أنه قال: في الشنيتين، والرباعيتين، والنابين (خمس خمس) (4) ~~من الإبل، وفي الباقي بعيران بعيران، وهو إحدى الروايتين عن عمر. # (والأسنان) (5): (إثنان وثلاثون سنا) (6)، فإن قلع زيادة على عشرين (سنا) ~~(7) ففيه وجهان: PageV07P569 # أحدهما: أنه يجب دية واحدة لا يزاد عليها. # والثاني: أنه يجب في كل (سن) (1)، خسى من الإبل، وإن زادت على الدية، كما ~~لو قلعها سنا بعد سن. # وإن قلع سنا مضطربة (2)، وقد نقصت منافعها، فذهب بعضها، وبقي البعض ففيه قولان: # أحدهما: (أنه) (3) يجب فيها الدية. # والثاني: يجب فيها الحكومة (4). # فإن (قلع) (5) السن، فخرج من محل السن المقلوعة دم، فهل يجب فيه الحكومة؟ ~~فيه وجهان، حكاهما الشيخ (أبو) (6) حامد. # أحدهما: لا يجب. # والثاني: يجب. PageV07P570 # فإن ضرب سنه، فاسودت. # فقد قال في موضع: تجب الحكومة. # وقال في موضع: تجب الدية. # واختار المزني: أن يكون على قولين: ms767 # أصحهما: أنه تجب الحكومة. # فإن قلع سن صغير لم يثغر (1)، لم يلزمه شيء في الحال (2)، فإن نبت له ~~مثلها في مكانها، لم يلزمه ديتها، وهل يلزمه حكومة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه (3). # والثاني: يلزمه للجرح الذي حصل بالقلع، فإن لم تعد السن، وجب ديتها (4). # وإن مات قبل الإياس من عودها، ففيه قولان: # أحدهما: تجب عليه دية (5) # والثاني: لا يجب (6). PageV07P571 # فإن قلع سن من (قد) (1) أثغر، (فأخذ) (2) ديتها ثم عادت السن، فنبتت، ~~ففيه (قولان) (3). # أحدهما: أنه يجب رد الدية (4). # والثاني: لا يجب رد الدية (5). # وفي اليدين: الدية إذا قطعتا من الكوع (6)، فإن قطعت من المرفق، وجبت ~~دية، وحكومة (7). # وقال أبو يوسف: ما زاد على الكوع تابع في الدية (8). PageV07P572 # وقال أبو عبيد بن حرب: الدية تجب في قطع اليد من المنكب (1). # وفي كل أصبع من الأصابع (2)، عشر من الإبل، وهو إحدى الروايتين عن عمر ~~رضي الله عنه. # وعنه رواية أخرى: أنه يجب في الخنصر، ست من الإبل، وفي البنصر، تسع من ~~الإبل، وفي الوسطى: عشر، وفي السبابة: اثنا عشر، وفي الإبهام: ثلاثة عشر. # وفي كل أنملة ثلث دية الأصبع، إلا الإبهام، فإنها أنملتان، فتجب في كل ~~أنملة خمس من الإبل. # وحكى أصحابنا عن مالك: إن الإبهام أيضا، لها (ثلاثة) (3) أنامل، وليس ~~بشيء. PageV07P573 # فإن كسر صلبه، فعجز عن الوطىء، وجبت عليه الدية (1)، وإن ذهب (منيه) (2) ~~وجماعه، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (3) لا يلزمه إلا دية واحدة. # والثاني: (أنه) (4) يلزمه ديتان، وهو ظاهر النص. # وفي الذكر الدية (5)، ويجب ذلك في الحشفة (6)، فإن قطع بعض الحشفة، وجب ~~بقسطه من الدية، وهل (تتقسط) (7) على الحشفة، أو على جميع الذكر؟ فيه ~~قولان: PageV07P574 # أحدهما: أنه (تقسط) (1) على الحشفة. # والثاني: على جميع الذكر. # وفي الانثيين الدية، وفي إحدهما، نصف الدية (2). # وحكي عن سعيد بن المسيب أنه قال: في اليسرى (ثلث) (3) الدية، وفي اليمنى ~~ثلث (الدية) (4). # فإن قطع الذكر، والأنثيين، وجب ديتان بكل حال. # وقال أبو حنيفة: إن قطعهما دفعة واحدة، وجب ديتان، وكذا إن قطع الذكر ثم ~~الانثين. PageV07P575 # وإن قطع ms768 الأنثيين أولا، ثم الذكر، وجب في الذكر حكومة (وفي الأنثيين ~~الدية) (1) ويجب في العين القائمة، واليد الشلاء، حكومة. # وقال إسحاق: يجب فيها ثلث الدية، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وروي ذلك ~~عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه. # وحكي عن زيد بن ثابت: أنه أوجب فيها مائة دينار. # وجراح المرأة على النصف من جراح الرجل على قوله الجديد، وبه قال أبو ~~حنيفة، وأصحابه، والثوري (2). # وقال الشافعي في القديم: تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث الدية، فإذا زاد على ~~ثلث الدية، كانت على النصف منه، وهو قول مالك، وربيعة، والزهري (3). # وحكي عن الحسن البصري أنه قال: تعاقل المرأة الرجل إلى نصف الدية. # وعن زيد بن ثابت أنه قال: تعاقله إلى أرش المنقلة، وهو عشر الدية، ونصف ~~عشرها. PageV07P576 # وروي عن ابن مسعود أنه قال: تعاقله إلى نصف عشر الدية (1)، فإن زاد على ~~ذلك (فعلى) (2) النصف، وهو قول شريج. # وفي (حلمتي) (3) المرأة الدية، فأما (حلمتا) (4) الرجل. # فقد قال في موضع: (فيهما) (5) حكومة. # وقال في موضع: قد قيل فيهما الدية. # فمن أصحابنا من قال: (فيه) (6) قولان: # أصحهما: أنه يجب فيهما حكومة (7). # ومنهم من قال: (يجب) فيهما الحكومة قولا واحدا. # إذا وطىء زوجته، فأفضاها (8)، وجب عليه المهر بحكم النكاح، والدية ~~للإفضاء. PageV07P577 # حكى الشيخ أبو حامد: أنه إن كان البول مسترسلا، وجب مع الدية (حكومة) (1) ~~وإن كان مستمسكا فالدية، والمهر. # والقاضي أبو الطيب رحمه الله: حكى وجوب المهر والدية، وإنما تجب الدية ~~إذا بقي (ما) (2) بين المسلكين (منفرجا) (3). # وقال أبو حنيفة: لا دية عليه. # واختلف أصحابنا في صفة الإفضاء. # فمنهم من قال: هو أن يجعل مسلك الذكر، ومخرج البول واحدا (4). # ومنهم من قال: أن يخرق ما بين (القبل والدبر) (5)، وذلك بعيد، (وحكي ذلك ~~عن أبي علي بن أبي هريرة) (6). PageV07P578 # (وإن) (1) كان الإفضاء في أجنبية أكرهها على الوطىء، وجب المهر (2)، ودية ~~الإفضاء، وروي ذلك عن زيد بن ثابت. # وقال أبو حنيفة: لا يجب المهر، فأما الإفضاء، فإن لم يستمسك البول، وجبت ~~الدية، وإن استمسك وجب ثلث الدية، وروي ms769 ذلك عن ابن عمر (رضي الله عنهما) (3). # فإن كانت هذه المرأة بكرا، دخل أرش البكارة في دية الإفضاء، لأن الشافعي ~~رحمه الله قال: لو أفضاها بيده، وجبت دية، وقال: لو أكرهها على الوطىء، وجب ~~المهر وأرش البكارة. # وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال: يجب أرش البكارة، كما لو أكرهها على الوطىء (4). # فأما إذا طاوعته على الزنا، فلا مهر لها، ولها دية الإفضاء (5). PageV07P579 # وقال أبو حنيفة: لا يضمن دية الإفضاء، فأما إذا كانت أجنبية فوطئها بشبهة ~~بعقد فاسد، أو ظنها زوجته فأفضاها، (وجب) (1) عليه المهر والدية. # وقال أبو حنيفة: إن استمسك البول، وجب المهر وثلث الدية، وإن استرسل، ~~(وجبت) (2) الدية، وسقط المهر. # وخالفه محمد وقال: يجب المهر، والدية. # ولا يجب في اتلاف الشعور، غير الحكومة، وبه قال مالك وأحمد (3). # فإن عاد (ونبت) (4) مثل ما كان عليه، ففى وجوب (رد الحكومة) (5) وجهان، ~~حكاهما في الحاوي. # وقال أبو حينفة: يجب في شعر اللحية (6)، والحاجب (7)، PageV07P580 # والرأس (1)، وأهداب العينين في كل واحد منهما كمال الدية (2). # (فإن كسر) (3) الترقوة، أو كسر ضلعا. # فقد قال في موضع: فيه جمل (4). # وقال في موضع آخر: فيه حكومة. # فقال أبو إسحاق، وأبو علي بن أبي هريرة: تجب فيه الحكومة قولا واحدا. PageV07P581 # وقال المزني، وغيره: هو على قولين، وهو الأصح. # وأصح القولين: أنه يجب فيه حكومة (1). # فإن كانت الجناية ليس لها أرش مقدر، (وجب) (2) فيها حكومة (فيقوم) (3) لو ~~كان عبدا سليما من الجناية، ويقوم وهو مجني عليه، فما نقص من قيمته، ~~(بالجناية) (4) يجب بقسطه من الدية (5). PageV07P582 # ومن أصحابنا من قال: يعتبر نقص الجناية من دية العضو الذي وقعت الجناية ~~عليه، لا من دية النفس. # فإن كان الذي نقص (العشر) (1)، والجناية على اليد، (وجب عشر دية اليد) ~~(2)، وإن كانت على أصبع، وجب عشر دية الأصبع. # وإن كانت في الرأس دون الموضحة، (ففيها) (3) عشر أرش الموضحة، وإن كانت ~~على الجسد فيما دون الجائفة، وجب عشر أرش الجائفة (4). # والمذهب: الأول (5). PageV07P583 # وإن لم يحصل (بالجناية) (1) نقص، ففيه وجهان (2): # أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج ms770 أنه لا يجب (شيء) (3). # والثاني: أنه يجب، ويعتبر أقرب الأحوال إلى الإندمال في التقويم إلى أن ~~يقوم والدم جار (4). # فإن جنى على رجل جناية لها أرش مقدر، ثم عاد وقتله قبل الاندمال، دخل أرش ~~الجناية في الدية. # وقال أبو سعيد الإصطخري: لا يدخل فيها (5). PageV07P584 # ويجب في العبد قيمته بالغة ما بلغت (القيمة) (1). # وقال أبو حنيفة، وزفر، ومحمد: لا يبلغ (بقيمة) (2) العبد دية الحر، بل ~~ينقص منه دينار (3). # وفي الأمة روايتان: # أحدهما: ينقص عن دية (الحرة) (4) دينار. # والثانية: نصف دينار. PageV07P585 # وما ضمن من الحر (بمقدر) (1) من ديته، ضمن من العبد بمقدر من قيمته. # (ففي يده نصف قيمته) (2)، وفي يديه كمال قيمته، وفي موضحته نصف عشر قيمته. # (وروي ذلك عن عمر، وعلي، وسعيد بن المسيب (رضي الله عنهم) (3). # وقال مالك: في العبد ما نقص من (قيمته) (4) إلا (الموضحة) (5)، ~~(والمنقلة) (6)، والمأمومة، والجائفة. # وعن أبي حنيفة: روايتان. # إحداهما: مثل قولنا. PageV07P586 # والأخرى: (أن ما كان) (1) فيه (جمالا) (2) كاللحية، والحاجبين، (يجب ما ~~نقص والباقي مقدر. # وقال محمد بن الحسن) (3) يجب ما نقص بكل حال، وهو قول داود وأهل الظاهر، ~~(ويحكى) (4) عن بعض أصحابنا. # فإن فقأ (عيني) (5) عبد قيمته ألف دينار، فأعتقه مولاه، ثم مات قبل ~~الإندمال، وجب فيه دية حر، ويكون للمولى (6). # وقال المزني: يجب ألفا دينار (يكون) (7) للمولى. PageV07P587 # فإن قطع حر يد عبد، ثم اعتق، فقطع حر آخر يده الأخرى، ومات، لم يجب على ~~الأول قود (1)، ويجب عليه نصف الدية (2)، وفي الثاني: وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي الطيب بن سلمة، أنه يجب عليه القصاص في الطرف، ولا ~~يجب في النفس (3). # والثاني: وهو المذهب أنه يجب عليه القصاص، والنفس جميعا (4). # فإن قطع رجل، يد عبد فأعتقه مولاه، ثم قطع آخر يده الأخرى، وقطع ثالث ~~رجله، ومات من الجنايات، فلا قصاص على الأول (5)، وعلى الثاني والثالث، ~~القصاص في الطرف، والنفس جميعا على الصحيح من المذهب. # فإن عفا عنهما على الدية، كان عليهما ثلثا الدية، وعلى الأول (الثلث، وما ~~يكون للمولى؟ ) (6) فيه قولان: PageV07P588 # أحدهما: أنه يكون له أقل ms771 الأمرين، من أرش (الجناية) (1)، أو ما يجب على ~~الجاني، وهو ثلث الدية (2). # والثاني: أنه يجب له أقل الأمرين، من ثلث الدية، أو ثلث القيمة (3). PageV07P589 ### || باب العاقلة وما تحمله من الديات # تحمل العاقلة دية الخطأ، وشبه العمد (1). # وحكي عن أبي بكر الأصم، والخوارج أنهم قالوا: الدية تجب في مال القاتل ~~دون عاقلته. # وقال قتادة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والبتي، وأبو ثور: دية الخطأ ~~المحض على العاقلة، ودية عمد الخطأ في مال القاتل، وهل تحمل العاقلة دية ~~الأطراف؟ فيه قولان: # أصحهما: أنها تحمل القليل والكثير منها، وهو قوله الجديد. # وقال في القديم: لا تحمل ما دون الدية. PageV07P590 # وقال أبو حنيفة: ما دون أرش الموضحة لا تحمله العاقلة. # وقال مالك، وأحمد: لا تحمل ما دون ثلث الدية. # وقال الزهري: الثلث (فما) (1) دونه لا تحمله العاقلة. # ودية العمد في مال الجاني بكل حال (2). # وقال مالك: دية العمد الذي لا يوجب القصاص على العاقلة، كالجائفة، ~~والمأمومة. # فإن اقتص في الطرف بحديدة مسمومة، فمات، فعليه نصف الدية، وهل تحمل ~~العاقلة ذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: تحمله (3). # والثاني: لا تحمله (4). # فإن وكل من يقتص له في النفس، ثم عفا، وقتل الوكيل، ولم يعلم بالعفو، ~~وقلنا: إن العفو يصح، ووجبت الدية على الوكيل، فهل (تحملها) (5) العاقلة؟ ~~فيه وجهان: # أصحهما: أنها (لا تحملها) (6) العاقلة. PageV07P591 # وإن قتل (عبدا) (1) خطأ، أو شبه عمد، فهل تحمل قيمته العاقلة؟ فيه قولان: # أحدهما: لا تحملها، وهو قول مالك (2). # والثاني: أن العاقلة تحملها، وهو اختيار المزني. # وقال أبو حنيفة: تحمل العاقلة، قيمة نفسه دون بدل أطرافه (3). # ومن قتل نفسه خطأ، لم تجب الدية بقتله، ولا تحمل العاقلة ديته (4)، وبه ~~قال ربيعة، ومالك، وأبو حنيفة، والثوري. # وذهب أحمد، والأوزاعي، وإسحاق: إلى أنه تجب دية ذلك على عاقلته، تكون ~~لورثته في النفس، وإن كانت على الطرف، كانت للجاني في الخطأ (5). PageV07P592 # وما تجب من الدية بالقتل بخطأ الإمام، فيه قولان: # أحدهما: تجب على عاقلته (1). # والثاني: تجب في بيت المال (2)، فعلى هذا القول: في الكفارة وجهان: # أحدهما: في ماله ms772 (3). # والثاني: في بيت المال (4). PageV07P593 # وما يجب من الدية على (العاقلة) (1) بجناية الخطأ، وشبه العمد، فإنه يكون ~~مؤجلا فإن كان دية النفس، وجبت في ثلاث سنين (2). # وحكي عن بعض الناس أنه قال: هي حالة. # وقال ربيعة: هي مؤجلة في خمس سنين. # (فإن) (3) وجب بقتل الخطأ دية (ناقصة) (4) كدية الجنين، والمرأة، والذمي، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أنها تجب في ثلاث سنين، في كل سنة ثلثها (5). # والثاني: أنها كأرش الطرف إذا نقص عن الدية (6). PageV07P594 # وإن كانت قيمة عبد، وقلنا: (تحملها) (1) (العاقلة) (2)، ففيه وجهان: # أحدهما: أنها تقسم في ثلاث سنين، وإن زاد حصة كل سنة على ثلث الدية (3). # والثاني: أنه يؤدي في كل سنة قدر ثلث الدية. # والعاقلة: هم العصبات (4)، غير الأب، والجد، والابن، وابن الابن (5). # (وقال أبو حنيفة، ومالك: يدخل فيهم الأب، والابن (6). # ولا يحمل القاتل من الدية) (7) مع العاقلة شيئا. PageV07P595 # وقال أبو حنيفة: هو كأحدهم (1). # واختلف قوله في المولى من أسفل على قولين: # أحدهما: (لا يعقل) (2)، وهو قول أبي حنيفة، ومالك. # والثاني: (أنه يعقل) (3). # فإن لم يكن (له) (4) عاقلة، ولا بيت مال، فهل تجب الدية على القاتل؟ فيه ~~وجهان، بناء على القولين في الدية، هل تجب على العاقلة ابتداء (أو) (5) على ~~الجاني، ثم (تتحملها) (6) العاقلة؟ # (أصحهما: أنها تجب على الجاني ثم تتحملها العاقلة) (7). PageV07P596 # - فإن قلنا: تجب على الجاني عند عدم العاقلة، وجب على الأب والابن أبيضا ~~(1)، ويحتمل أن (لا) (2) يجب (عليهما) (3). # فإن جرح مسلم إنسانا، ثم ارتد وبقي على الردة زمانا يسري الجرح في مثله، ~~ثم أسلم ومات المجروح، وجبت الدية، وعلى من تجب؟ فيه قولان: # أحدهما: تجب على عاقلته (4). # والقول الثاني: (أنه) (5) يجب على العاقلة، نصف الدية، والنصف في مال ~~الجاني (6). PageV07P597 # وحكي فيه قول ثالث: أنه يجب عليه ضمان الجناية، (دون ضمان السراية) (1). # والشيخ إذا بلغ حد الهرم، والمريض الزمن، فيه قولان بناء على القولين في ~~قتله بالكفر الأصلي. # - فإن قلنا؛ يقتلان عقلا، (فيجب) (2) على المتوسط من العاقلة، ربع دينار ~~(3)، وعلى الغني نصف دينار في كل سنة (4). # ومن أصحابنا من قال: يجب ms773 عليه ذلك القدر، في ثلاث سنين (5). # وقال أبو حنيفة: أكثر ما يجب على الواحد أربعة دراهم، ولا حد لأقله، لأن ~~عنده يسوي بين القريب، والبعيد (6). PageV07P598 # وحكى عن مالك أنه قال: لا يتقدر ذلك، وإنما يحمل كل واحد منهم بقدر (ما ~~يحتمله) (1)، ولا يضر به، وحكي ذلك عن أحمد (2). # فإذا أراد الحاكم قسمة (الدية) (3) على العاقلة، بدأ بالأقرب فالأقرب على ~~ترتيب الميراث (4)، فإن كان فيهم من يدلي بالأبوين، (ومن) (5) يدلي ~~بأحدهما، ففيه قولان: # أصحهما: أنه يقدم المدلي بهما (6). # وإن أمكن أن يقسم ما يجب على العاقلة، على الأقربين منهم (لم) (7) يقسم ~~على الأبعدين. PageV07P599 # وقال أبو حنيفة: يسوي بين القريب والبعيد. # (وإن) (1) فضل شيء، قسم على الأبعدين. # فإن غاب الأقربون في النسب، وحضر الأبعدون، ففيه قولان: # أحدهما: يقدم الأقربون في النسب (2). # والثاني: يقدم الأقربون في الحضور، وبه قال مالك (3). # فإن استوى جماعة في النسب، وبعضهم حاضر، وبعضهم غائب، ففيه قولان: # أحدهما: (أنه) (4) يقدم الحضور. # والثاني: أنه يسوى بين الجميع، وهو قول أبي حنيفة (5). # وإن كثرت العاقلة، وقل المال المستحق بالجناية، بحيث إذا قسم عليهم، خص ~~المتوسط دون ربع دينار، والغني دون نصف دينار، ففيه قولان: # أصحهما: أنه يقسم على الجميع (6). PageV07P600 # إذا جنى العبد جناية توجب المال على حر، أو عبد تعلق الأرش برقبته (1)، ~~(يباع) (2) فيه، فإن اختار المولى أن يفديه، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يفديه بأقل الأمرين، من أرش الجناية، أو قيمة الرقبة (3). # والثاني: أنه يفديه بأرش الجناية (4)، (أو) (5)، يسلمه للبيع. # وأهل الديوان لا يحملون في جملة العاقلة من غير (نسب) (6)، وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: يعقلون عنه (7). PageV07P601 # وابتداء المدة على العاقلة من حين وجوب الدية بالقتل. # وقال أبو حنيفة: من حين حكم الحاكم. # إذا مات بعد حلول نجم عليه وهو موسر، لم يسقط بموته. # (وقال أبو حنيفة: يسقط، # والحلف والموالاة لا يعقل بهما) (1). # وقال أبو حنيفة: يعقل (بهما) (2) ويورث. # إذا كان (القتل عمدا) (3) لا يجب به القود بحال، كقتل الوالد (ولده) (4)، ~~والجائفة، والمأمومة، وما دون الموضحة، فإن ذلك حال في ms774 مال الجاني. # وقال أبو حنيفة: يكون مؤجلا في ثلاث سنين. # وإذا جنت أو الولد، ثم جنت، ففيه قولان: PageV07P602 # أحدهما: أن السيد يفديها كلما جنت، وهو اختيار المزني. # والثاني: أنه (لا يلزمه) (1) أكثر من قيمة واحدة، يقسم بين كل من جنت ~~عليه، وهو قول أبي حنيفة. PageV07P603 ### || باب (اختلاف الجاني وولي الدم) # (1) # إذا قتل حر رجلا، ثم اختلفا، فادعى (القاتل) (2)، أنه كان عبدا، وادعى ~~الولي، أنه كان حرا. # فقد نص الشافعي رحمه الله: أن القول: قول الولي مع يمينه، وقال: إذا قذف ~~امرأة (فادعى) (3) أنها أمة، فلا حد عليه، أن القول: قول القاذف. # فمن أصحابنا: من جعل (المسألتين على قولين بنقل الجوابين) (4). PageV07P604 # ومنهم: من قرق بينهما (1). # فإن اختلف الجاني وولي (الجناية) (2)، فقال الولي: (قتلته) (3)، وأنت ~~بالغ، (وقال) (4) الجاني: بل قتلته وأنا صبي، فالقول قول الجانن من غير ~~يمين، (هذا) (5) الذي ذكره القاضي أبو الطيب رحمه الله. # وذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله: أن القول: قوله مع يمينه، وكذا ذكر في ~~الحاوي. # والأول: أصح، لأن الأصل عدم البلوغ، ويمين غير البالغ لا تصح. PageV07P605 # (قال الشيخ الإمام أيده الله) (1): وعندي: أنه ينبغي أن (يؤخر) (2) يمينه ~~حتى يبلغ. # فإن وجب له القصاص في موضحة، (فاقتص) (3) في أكثر منها، (وادعى) (4) أن ~~ذلك كان باضطراب المقتص منه، وأنكر المستفاد منه، ففيه وجهان: # أحدهما: أن القول قول المقتص (5). # والثاني: (أن) (6) القول: المستفاد منه (7). # وإن قد ملفوفا في كساء، وادعى أنه قده وهو ميت، وقال الولي: بل كان حيا، ~~ففيه قولان: # أحدهما: أن القول: قول الجاني (8). # والثاني: أن القول: قول الولي (9). PageV07P606 # إذا اختلف الجاني وورثة الجنين في الاستهلال، قبل فيه شهادة رجل وامرأتين ~~وشهادة أربع نسوة. # (قال) (1) الربيع: وفيه قول آخر، أنه لا يقبل إلا شهادة رجلين. # قال أصحابنا: هذا من كيسه، وليس بصحيح. # فإن جنى على عضو، ثم اختلفا في سلامته، فادعى الجاني أنه جنى عليه (وهو) ~~(2) أشل. # وقال المجني عليه: بل كان سليما، فقد اختلف أصحابنا فيه. # فمنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: أن القول: قول الجاني، ms775 وهو قول أبي حنيفة (3). # والثاني: إن القول: قول المجني عليه، وهو قول أحمد، وهو الأصح (4). # ومنهم من قال: أنه إن كان من الأعضاء الظاهرة، فالقول قول الجاني، وإن ~~كان من الأعضاء الباطنة، فالقول: قول المجني عليه (5). PageV07P607 # فإن اتفقا على سلامة العضو (1)، ثم ادعى الجاني، (أنه) (2) طرأ عليه شلل، ~~وأنكر المجني عليه ذلك، ففيه قولان: # أحدهما: أن القول: قول الجاني (3). # والثاني: أن القول: قول المجني عليه (4). # فإذا أراد إقامة البينة على سلامة العضو، ففي كيفية إقامتها قولان: # أحدهما: أنها تشهد على سلامة العضو في حال الجناية. # والثاني: أنه إذا أقام البينة على سلامته قبل الجناية، حكم له بالقود. # وإن دفع إليه الإبل في قتل العمد، فقال الولي: لم يكن فيها (خلفات) (5)، ~~وقال الجاني بل كان فيها (خلفات) (6)، وكان الدفع بقول أهل الخبرة، ففيه وجهان: # أحدهما: أن القول: قول الولي (7). # والثاني: أن القول: قول الجاني (8). PageV07P608 # فإن كان القاتل يجن يوما، ويفيق يوما، فقال: (جنوني) (1). # وقال الولي: بل في حال إفاقتك، ففيه وجهان: حكاهما في الحاوي. # أحدهما: أن القول: قول القاتل. PageV07P609 ### || باب كفارة القتل # إذا قتل من يحرم (عليه) (1) قتله، من حر، أو عبد مسلم، أو كافر له أمان، ~~خطأ، وجبت عليه الكفارة (به) (2). # وحكي في الحاوي عن مالك أنه (قال) (3): لا تجب الكفارة بقتل العبد (4)، ~~ولا الكافر (5). PageV07P610 # وإن قتله عمدا، وجبت عليه الكفارة (1). # وحكي في الحاوي: أنه إذا قتل قصاصا، ففي سقوط الكفارة عنه وجهان، حكاهما ~~المروزي، وأبو علي بن أبي هريرة. # أصحهما: أن الكفارة على ما كانت عليه من الوجوب، فيؤدي من تركته. # وقال أبو حنيفة ومالك: لا كفارة عليه في قتل العمد (2). # وإن توصل إلى قتله بسبب يضمن به النفس، كحفر البئر، والإكراه، وشهادة ~~الزور، وجبت (عليه) (3) الكفارة. # وقال أبو حنيفة: لا تجب الكفارة بحفر البئر، ولا (بنصب) (4) السكين. PageV07P611 # (وإذا) (1) ضرب بطن امرأة، فألقت جنينا ميتا، وجبت عليه الكفارة (2). # وقال أبو حنيفة: (لا كفارة عليه) (3). # (وإن) (4) قتل نفسه، أو قتل عبده، وجبت عليه الكفارة (5). # وقال أبو حنيفة: لا كفارة عليه ms776 (6). # (فإن) (7) اشترك جماعة في قتل نفس، وجب على كل واحد منهم كفارة على أصح ~~القولين (8). PageV07P612 # والقول الثاني: أنه يجب عليهم كفارة واحدة، وليس بصحيح (1). # وتجب الكفارة بقتل الصبي، والمجنون (2). # وقال أبو حنيفة: لا تجب عليهما الكفارة (3). # وتجب على الكافر الكفارة بالقتل (4). # وقال أبو حنيفة: لا تجب عليه الكفارة. PageV07P613 # والكفارة: عتق رقبة، (مؤمنة) (1)، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين (2)، ~~فإن لم يستطع، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يجب عليه (إطعام) (3) ستين مسكينا (4). # والثاني: لا يجب (5). PageV07P614 ### || باب قتال أهل البغي # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P615 # إذا انهزم أهل البغي، لم يتبعوا، ولم (يذفف) (1) على جريحهم. # وقال أبو حنيفة: يتبعون، ويقتلون، واختاره أبو إسحاق (المروزي) (2). # (وإن) (3) حضر من لا يقاتل في حال القتال، فهل يجوز قتله؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يقصد بالقتل (4). PageV07P616 # ولا يقتل أسيرهم (1). # وقال أبو حنيفة: (يقتل أسيرهم) (2). # وعندنا: إنه إذا أسر واحد منهم، (فبذل الطاعة) (3)، أخذت عليه البيعة ~~وخلي، وكذلك إذا انهزموا، خلي (4). # وقال أبو إسحاق: لا يخلى (5). # وإن وقع في الأسر، من ليس من أهل البيعة منهم، فهل يجوز (حبسه) (6) ~~لإضعاف قلوبهم؟ فيه وجهان: PageV07P617 # (فإن قتل أسيرهم، ضمنه، وهل يضمنه بالقصاص؟ فيه وجهان) (1). # أحدهما: يضمنه به. # والثاني: لا يضمنه. # (ولا) (2) يجوز الانتفاع بسلاح أهل البغي، وكراعهم (3). # وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك في حال القتال (4). # إذا امتنع أهل البغي بدار، وارتكبوا (أشياء من) (5) الحدود، وجب ~~استيفاؤها عند القدرة عليهم. PageV07P618 # وقال أبو حنيفة: لا يجب عليهم الحدود. # وإن أتلف أحد الفريقين على الآخر شيئا في حال القتال، فإن كان من أهل ~~العدل، على أهل البغي، لم يجب عليهم الضمان (1)، وإن كان من أهل البغي على ~~أهل العدل، ففي وجوب الضمان عليهم قولان: # أصحهما: أنه لا ضمان عليهم، وهو قول أبي حنيفة (2). # والثاني: يجب الضمان، وهو قول مالك (3). # ومن أصحابنا من قال: القولان في ضمان الدية، فأما القصاص، فلا يجب قولا ~~واحدا (4) # فإن استعان أهل البغي بمن عندهم من أهل الذمة، فعاونوهم، ولم يكن قد شرط ~~عليهم في عقد الذمة، ترك معاونتهم، فهل (ينتقض) (5) ذمتهم؟ فيه قولان: ms777 PageV07P619 # أحدهما: (ينتقض) (1). # والثاني: لا ينتقض (2). # فإذا قلنا: لا ينتقض ذمتهم، فحكمهم حكم أهل البغي (3)، إلا أنهم إذا ~~أتلفوا على أهل العدل شيئا، ضمنوه قولا واحدا، بخلاف أهل البغي (4). # فإن (ولى) (5) أهل البغي قاضيا، فإن كان ممن يستبيح دماء أهل العدل، ~~وأموالهم، (لم) (6) ينفذ حكمه، (وإن) (7) كان ممن لا يستبيح دماءهم، ~~وأموالهم، نفذ من حكمه ما ينفذ من حكم قاضي أهل العدل (8). # وقال أبو حنيفة: إن كان القاضي من أهل البغي، لم ينفذ حكمه. PageV07P620 # فإن ادعى مسلم من أهل البغي، أنه أدى الخراج، لم يقبل قوله في أصح ~~القولين (1)، (وإن) (2) أظهر قوم رأي الخوارج، غير أنهم لم يخرجوا عن قبضة ~~الإمام، فحكمهم حكم أهل البغي في الضمان وغيره. # وإن قتلوا رجلا، (فهل) (3) يتحتم (قتل القاتل) (4)؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يتحتم (5). # فإن عرضوا (بسب) (6) الإمام، فهل يعزرون؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنهم يعزرون (7). # والثاني: أنهم لا يعزرون (8). PageV07P621 ### || باب قتل المرتد # (1) # تصح الردة من كل بالغ عاقل مختار، فأما الصبي، والمجنون، فلا تصح ردتهما (2). # وقال أبو حنيفة: تصح ردة الصبي إذا عقل، وميز، غير أنه لا يقتل بها (3). PageV07P622 # وفي ردة السكران طريقان، كالطلاق (1). # وقال أبو حنيفة: لا تصح ردته، ولا إسلامه (2). # فإن أكره على كلمة الكفر، فالأفضل أن لا يأتي بها (3). # ومن أصحابنا من قال: إن كان ممن يرجو النكاية في العدو، أو القيام بأحكام ~~الشرع، فالأفضل أن يدفع عن نفسه القتل بالتلفظ بكلمة الكفر (4)، وإن كان لا ~~يرجى منه ذلك، فالأفضل أن يصبر على القتل. PageV07P623 # ويقتل الرجل (1) والمرأة بالردة (2). # وقال أبو حنيفة: لا تقتل المرتدة (3). # وهل تجب استتابته، أو يستحب؟ فيه قولان: # أحدهما: أنها تجب (4). # والثاني: (أنها) (5) تستحب، وبه قال مالك، وأحمد، (وأبو حنيفة) (6). PageV07P624 # وقال عطاء: إن كان مسلما في الأصل، لم يستتب، وإن كان قد أسلم، ثم ارتد، ~~استتيب. # وقال الحسن البصري: يقتل من غير استتابه، وفي (مدة) (1) الاستتابة قولان: # أصحهما: أنه يستتاب في الحال (2). # والثاني: أنه يستتاب (ثلاثة أيام) (3). # (وروي) (4) عن علي رضي الله عنه أنه قال: يستتاب شهرا. # وقال ms778 الثوري: يستتاب ما رجي عوده. # وفي استتابة السكران وجهان: # أحدهما: يصح، ويستحب تأخيره (5). # والثاني: أنه يجب التأخير (6). PageV07P625 # وإذا تاب المرتد، (قبلت) (1) توبته، سواء كان كفره ممن يتظاهر به أهله، ~~أو مما (يستتر به) (2) أهله، كالزندقة، والتعطيل (3). # وقال أحمد، ومالك، وإسحاق: (لا تقبل) (4) توبة الزنديق. # وعن أبي حنيفة: روايتان. # ذكر في الحاوي: في وصف الإسلام، (أن) (5) يأتي بالشهادتين، ويبرأ من كل ~~دين يخالف دين الإسلام، ويقر بالبعث والنشور، وفي التبري من كل دين خالف ~~الإسلام، هل (يشترط) (6)؟ ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه مستحب. # والثاني: أنه (شرط) (7). PageV07P626 # والثالث: وهو قول أبي إسحاق المروزي، والقاضي أبي حامد، أنه شرط في إسلام ~~من (زعم) (1) أن محمدا -صلى الله عليه وسلم- نبي مبعوث إلى ولد إسماعيل، ~~دون ولد إسحاق، وهو قول بعض اليهود، وليس بشرط في (الإسلام) (2)، من (زعم) ~~(3) أنه ليس بنبي. # وأما الإقرار بالبعث والنشور، فمستحب. # فإن ارتد ثم أسلم (ثم ارتد ثم أسلم) (4) وتكرر ذلك، قبل منه ويعزر (على ~~ذلك) (5). # وقال (أبو) (6) إسحاق: لا يقبل إسلامه إذا تكررت (ردته) (7). # إذا كان المرتد حرا، فقتله إلى الإمام (8)، وإن كان عبدا، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز للمولى قتله (9). PageV07P627 # والثاني: (أنه) (1) لا يجوز. # وفي زوال ملك المرتد ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه لا يزول، وهو اختيار المزني، وهو قول أبي حنيفة (2). # والثاني: وهو الأصح، أنه يزول، وهو قول مالك، فإن أسلم عاد ملكه (3). # والثالث: أنه موقوف مراعى (4)، وعلى هذا في ابتداء ملكه بالابتياع ~~والاصطياد، الأقوال الثلاثة. # ومن أصحابنا من قال: في ملكه (قولان) (5). # أحدهما: أنه ثابت. # والثاني: أنه موقوف. PageV07P628 # (وإن) (1) قلنا: إن ملكه (باقي) (2)، فإنه يفتقر إلى أن يحجر الحاكم ~~عليه، فإن لحق بدار الحرب، حفظ الحاكم ماله (3). # وقال أبو حنيفة: يورث عنه (4). # فإن امتنعت الطائفة المرتدة بدار (الحرب) (5)، فأتلفت في حال القتال ~~نفسا، (أو مالا) (6) ففيه طريقان: # أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفراييني، وأكثر البغداديين في وجوب ~~الضمان قولين كأهل البغي (7). PageV07P629 # والثاني: وهو قول البصريين، أنه يجب الضمان عليها، قولا واحدا (1). # وإن ارتد وله ولد صغير، (أو ms779 حمل) (2) حكم بإسلامه، فإن بلغ ووصف الكفر، ~~قتل (3). # وقال أبو العباس: فيه قول آخر، أنه لا يقتل، وليس بصحيح (4). # ولا يجوز استرقاق المرتد (5). # وقال أبو حنيفة: إذا لحقت المرتدة بدار الحرب، جاز استرقاقها. # فإن ارتد الزوجان، (فحبلت) (6) منه في حال الردة، وأتت بولد، كان محكوما ~~بكفره، وهل يجوز استرقاقه؟ فيه قولان: # وقال أبو حنيفة: إن ولد في دار الإسلام، لم يجز استرقاقه، (وإن ولد في ~~دار الحرب، جاز استرقاقه) (7). # - وإذا قلنا: بجواز استرقاق ولد المرتد، فإذا بلغ ووصف الكفر، لم يقر ~~عليه. PageV07P630 # فإن أكره على التلفظ بكلمة الكفر، ولم يقترن به نية كفر، ولا إيمان، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يكون علي إسلامه. # والثاني: أنه يكون مرتدا. PageV07P631 ### ||| (فصل) # (1) للسحر حقيقة، وله تأثير في إيلام الجسم # (2) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P632 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P633 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P634 # وقال أبو جعفر الأسترباذي (1)، (والمغربي) (2) من أهل الظاهر: لا حقيقة ~~له، ولا يؤثر في الجسم. # وتعلم السحر وتعليمه حرام (3)، فإن تعلمه أو علمه، ولم يعتقد إباحته، لم ~~يكفر، (ولم يحل قتله) (4). # وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة ومالك: أنه يكفر بذلك، ويجب قتله، ولا تقبل ~~توبته كالزنديق. # وحكي عن أحمد، وإسحاق: أنه لا يكفر (5)، ولكن يجب قتله. # وإن اعتقد إباحته، كفر (6). PageV07P635 ### || باب صول الفحل # (1) # إذا صال عليه رجل يقصد (نفسه) (2)، فهل يجب عليه الدفع؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه الدفع، كما يجب (عليه) (3) الدفع عن زوجته. PageV07P636 # والثاني: لا يجب عليه الدفع عن زوجته (1). # وإن صالت عليه بهيمة، ولم تندفع إلا بالقتل، (جاز له) (2) قتلها، ولا ~~ضمان عليه (3)، وبه قال مالك وأحمد، وعند مالك في المضطر كذلك. (4) # وقال أبو حنيفة: يجب عليه ضمان قيمتها لصاحبها (5)، وكذا قال: إذا صال ~~عليه صبي، أو مجنون. # فإن اطلع رجل أجنبي على أهله في بيته، فله أن يفقأ عينه (6). PageV07P637 # وقال أبو حنيفة: لا يجوز له ذلك (1). # وهل له أن يصيبه قبل أن ينهاه بالكلام؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز، وهو اختيار الشيخ أبي حامد، والقاضي (أبي حامد) (3) ~~المروروذي. # والثاني: لا يجوز (3). # فإن كان المطلع من ذوي المحارم الذين يجري بينهم القصاص، ms780 ففي جواز رميهم وجهان: # أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد أنه يجوز. # والثاني: وهو قول (الشيخ) (4) أبي علي بن أبي هريرة، أنه لا يجوز. # فإن أراد (ذو) (5) المحرم دخول الدار، ولم يكن ساكنا معهم فيها، والباب ~~مفتوح ففي وجوب الاستئذان وجهان: # أحدهما: يجب عليه الاستئذان. # والثاني: لا يجب (عليه) (6) الاستئذان، ويجب الإشعار بالنحنحة، وشدة ~~الوطء. وإن نظر إلى داره من باب مفتوح، وأطال النظر، فهل يجوز له رميه؟ فيه ~~وجهان: PageV07P638 # أحدهما: يجوز له رميه (1). # والثاني: لا يجوز، وهو قول أبي القاسم (الصيمري) (2). # (ذكر في الحاوي): (3) (إذا) (4) وجد رجلا على امرأته يزني بها، دفعه ~~بالقتل، (وفيه) (5) وجهان: # أحدهما: أنه (قتل دفع) (6). # والثاني: أنه قتل حد. # فإن وجد قتيل في داره، فادعى أنه دخل عليه بسيف مشهور، أو قوس موتور ~~(فقتله) (7) ليدفعه عن نفسه، وأقام بينة (تصفه) (8) في دخوله، فإن ذكرت ~~البينة، أنه أراده بذلك فلا قود (عليه) (9)، وإن لم (تقل) (10) البينة ذلك. PageV07P639 # فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أنه (تقبل) (1) منه هذه الدعوى، (ويسقط عنه ~~القود، والدية) (2). # (وذكر في الحاوي: (أنه) (3) عندي يسقط القود، دون الدية) (4). # وإن أفسدت ماشيته زرع غيره، ولم يكن معها، فلا ضمان عليه (إن) (5) كان ~~بالنهار، وإن كان بالليل، وجب عليه الضمان (6). # وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه بحال. # إذا لم (تكن) (7) يده عليها، (وإن كثرت) (8) المواشي بالنهار حتى عجز ~~أرباب الزروع عن حفظها ففي وجوب الضمان وجهان: # أحدهما: أنه يجب. PageV07P640 # والثاني: لا يجب، فعلى هذا لو أحرز أرباب المواشي مواشيهم (بالليل) (1) ~~فغلبتهم ونفرت ورعت الزروع، ففي وجوب الضمان وجهان، حكاهما ابن أبي هريرة. # إذا مرت بهيمة رجل بجوهرة آخر، فابتلعتها وهو (معها)، ضمنها. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: إن كانت شاة، لم يضمن (2). # إذا عض رجل يد رجل، (فلم) (3) يمكنه (تخليصها) (4)، فجذبه يده، فسقطت ~~ثناياه، لم يجب عليه الضمان (5). # وحكي عن مالك، وابن أبي ليلى أنهما قالا (6): يجب عليه الضمان، وهو خلاف ~~السنة (7). PageV07P641 # إذا كان مع الدابة سائق، وقائد، فأتلفت شيئا، وجب عليهما ضمانة نصفين، ~~وإن ms781 كان على الدابة راكب، ومعها قائد، (أو) (1) سائق، ففيه وجهان: # أحدهما: أن الضمان عليهما نصفين. # والثاني: أن الضمان على الراكب (2). # فإن (ربط) (3) دابته، وضبطها، فاسترسلت من غير تفريط من جهته (وأتلفت) ~~(4) مالا، أو إنسانا ففي وجوب الضمان وجهان: # أصحهما: أنه لا ضمان عليه. # والثاني: عليه الضمان. # فإن وقف (الدابة) (5) بفناء داره في طريق واسع، وهي غير (متعشية) (6)، ~~فأتلفت شيئا ففي وجوب الضمان وجهان، حكاهما في الحاوي. # فإن كان له سنور معروف بأكل الطيور، فأرسله فأكل الطيور، وجب عليه ~~الضمان، ليلا كان أو نهارا (7). PageV07P642 # قال أبو علي الطبري: (فإن) (1) لم يكن معروفا بذلك، فلا ضمان عليه، لأن ~~العادة إرسال السنانير. # (وإن) (2) كان معه كلب عقور فأرسله، فأتلف شيئا، وجب عليه ضمانه (3)، فإن ~~كان في داره كلب عقور، فأكره رجلا على الدخول إلى داره، فلم يتصل التلف ~~بالإكراه، ففي استصحاب حكمه وجهان. # أحدهما: أنه يضمنه، كما لو اتصل الإتلاف بالإكراه. PageV07P643 ### | كتاب السير # (1) ### || الجهاد (2) فرض (3) على الكفاية # (4) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P644 # وحكى عن سعيد بن المسيب: أنه فرض على الأعيان. # فإن كان (عدد) (1) العدو أكثر من عدد أهل الثغر، لم يسقط الفرض عن ~~المسلمين بأهل الثغر، وعلى الإمام أن يمدهم بمن تقوم به الكفاية، (وإن) (2) ~~كان عدد العدو (مثلي) (3) أهل الثغر، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يسقط بهم الغرض. # والثاني: أنه لا يسقط. # والعذر المسقط لفرض الجهاد، إذا طرأ بعد التقاء الزحفين) (4) # - فإن كان في نفسه كالمرض، والعرج. # فالذي حكاه القاضي أبو الطيب رحمه الله: أنه ليس له الرجوع وذكر الشيخ ~~أبو حامد: أن له الرجوع. # - وإن كان (له) (5) العذر في غيره كرجوع الوالدين، وصاحب الدين, ففيه ~~قولان: PageV07P645 # أحدهما ليس له الرجوع. # والثاني: له الرجوع. # الدين المؤجل، هل يمنع وجوب الجهاد؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز أن يجاهد (بغير إذنه) (1). # والثاني: أنه لا يجوز إلا بإذن صاحب الدين (2). # فإن كان له أب (وجد) (3) أو أم (وجدة) (4)، فهل يعتبر رضاء الجد والجدة؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: لا يعتبر. # والأصح: أنه يعتبر. # وإن كان أبواه مملوكين، فهل يعتبر (إذنهما) (5)؟ فيه وجهان: ms782 # أحدهما: لا يعتبر. # والثاني: يعتبر. # ويكره أن يقتل ذا رحم محرم من الكفار (6)، وفيمن ليس بمحرم من ذوي ~~الأرحام، كبني الأعمام وجهان: PageV07P646 # أحدهما: أنه لا يكره له، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة. # والثاني: (أنه يكره) (1). # إذا أراد أن يستعين بمشرك، وكان حسن الرأي في المسلمين، جاز له ذلك، وإن ~~كان بأجره. # وحكي في الحاوي عن مالك وأبي حنيفة: أنه لا يجوز أن يستعين بمشرك على ~~قتال المشركين وفي القدر الذي يستأجره به (وجهان) (2): # أحدهما: أنه لا يجوز أن يبلغ به سهم راجل. # والثاني: وهو المذهب أنه يجوز. # فإن حضر المشرك، ولم يقاتل، فهل يستحق الأجرة؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يستحق. # والثاني: (أنه) (3) يستحق بالحضور. # (ذكر) (4) في الحاوي. أنهم إن لم يقاتلوا لتعذر القتال بانهزام العدو، ~~(استحقوا) (5) الأجرة وإن لم يقاتلوا مع الحاجة إليهم، سقط من الأجرة بقسطه ~~(مما يتقسط) (6) عليه الأجرة، (فيه) (7) وجهان: PageV07P647 # أحدهما: أنها (تتقسط) (1) على المسافة من بلد الإجارة في دار الإسلام إلى ~~موضع الوقعة من دار الحرب على القتال. # والثاني: أنها (تتقسط) (2) على مسافة سيره في دار الحرب إلى موضع القتال، ~~وعلى القتال دون مسافة سيره في دار الإسلام. # فإن كان في مقابلة كل مسلم مشركان، تعينت المصابرة (3)، وإن غلب على ظنهم ~~أنهم يقتلون إن (ثبتوا) (4) ففيه وجهان: # أحدهما: أن لهم أن يولوا. # الثاني: ليس لهم ذلك، وهو الصحيح (5). # فإن كان في مقابلة كل مسلم ثلاثة من المشركين، أو أكثر، لم تجب عليهم ~~المصابرة. فإن غلب على ظنهم أنهم لا يهلكون أن ثبتوا، فالأفضل أن يثبتوا ~~(6)، وإن غلب على ظنهم أنهم يهلكون، ففيه وجهان. # أحدهما: أنه يلزمهم أن ينصرفوا (7). PageV07P648 # والثاني: أنه يستحب أن ينصرفوا (1). # وإن لقي رجل من المسلمين رجلين من المشركين في غير حرب, (فطلباه) (2)، ~~ولم يطلبهما فله أن يولي (3)، (وإن) (4) طلبهما ولم يطلباه ففيه وجهان: # أحدهما: أن له أن يولى عنهما (5). # والثاني: أنه يحرم عليه (ذلك) (6) (ذكره في الحاوي) (7). # فإن دخل العدو بلاد الإسلام, فيتعين على كافة المسلمين، فرض القتال إذا ~~لم يكن ms783 في أهل تلك البلاد قدرة على دفعهم (وإن كان لهم قدرة على دفعهم) ~~(8)، لم يسقط بهم (فرض) (9) الكفاية عن كافة PageV07P649 # المسلمين ما كان (العدو) (1) باقيا في دارهم، وهل يصير فرض قتالهم متعينا ~~على سائر المسلمين؟ فيه (وجهان) (2). # وفي قتل الراهب، والشيخ الفاني إذا لم يكن (له رأي) (3) قولان: # أحدهما: أنه لا يجوز قتله، وهو قول أبي حنيفة، ومالك. (4). # والثاني: يجوز قتله (5). # فإن تترسوا بأطفالهم ونسائهم (6)، وكان في غير حال الحرب، ففيه قولان: PageV07P650 # أحدهما: أنه يجوز (رميهم) (1). # والثاني: لا يجوز (2). # إذا لم يحتج إلى تخريب ديارهم، وقطع أشجارهم، وغلب على ظنه، أن الدار ~~تصير لنا، ففي جواز قطعها وجهان: # أحدهما: أنه لا يجوز (3). # والثاني: (يجوز) (4)، والأولى أن (لا يفعل) (5) ذلك. # وقال مالك: لا بأس بذلك بكل حال. PageV07P651 # ولا يصح الأمان، إلا من (مسلم) (1)، بالغ، عاقل، مختار (2)، فأما الصبي ~~والمجنون، فلا يصح أمانهما (3). # وقال مالك، وأحمد: يصح أمان الصبي المراهق. # ويصح أمان العبد (4). # وقال أبو حنيفة: لا يصح أمانه إلا أن يكون مأذونا له في القتال (5). # فإن أمن الكفار مسلما بينهم، ولم يستأمنوه، ففيه وجهان: # أظهرهما: أنهم منه في أمان. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا أمان لهم (منه) (6). # فإن أمن (أسيرا لم يصح أمانه) (7). # وحكي عن الأوزاعي أنه قال: يصح أن يؤمن الأسير. PageV07P652 # فإن كان المسلم أسيرا (في يد الكفار) (1)، فأمن مشركا. # فقد قال الشيخ أبو حامد: يصح أمانه. # قال صاحب الحاوي: وعندي أن أمانه معتبر بحال من أمنه، فإن كان في أمان ~~(من) (2) المشرك. # صح أمانه لذلك المشرك، وإن لم يكن في أمان منه، لم يصح أمانه (له) (3). # (فإن) (4) أسر حر بالغ، عاقل، فالإمام فيه بالخيار بين المن والفداء، ~~والقتل والاسترقاق (على سبيل المصلحة) (5). PageV07P653 # وقال أبو حنيفة: لا يجوز المن والمفاداة، ويجوز القتل (على سبيل المصلحة) ~~(1) والاسترقاق. # وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجوز المن، وتجوز المفاداة، والقتل والاسترقاق. # فإن اختار أن يسترقه، وكان من عبدة الأوثان، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي سعيد الاصطخري أنه لا يجوز استرقاقه (2). PageV07P654 # والثاني: ms784 (أنه) (1) يجوز استرقاقه. # وإن كان من العرب (2). # فقد قال في الجديد: يجوز (له) (3) الاسترقاق والمفاداة. # وقال في القديم: لا يجوز استرقاقه (4). # فإن تزوج عربي أمة كتابية، (فأولدها ولدا) (5)، كان حرا في قوله القديم، ~~وكان رقيقا في قوله الجديد. # فإن قتل (الأسير) (6) قاتل في الأسر، لم يجب عليه شيء وعزر (7) وقال ~~الأوزاعي: يجب عليه الدية. # فإن بذل الأسير الجزية، (وطلب) (8) عقد الذمة، وهو ممن يجوز أن يعقد ~~لمثله الذمة، ففيه وجهان: PageV07P655 # أحدهما: أنه يجب قبولها (1). # والثاني: أنه لا يجب (2). # فإن أسلم في الأسر، حقن دمه (3)، وهل يرق بالإسلام، (أو يبقى) (4) ~~(الخيار) (5)؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه يرق بنفس الإسلام (6)، ويسقط الخيار في الباقي. # والثاني: أنه لا يرق (7). # فإن أسر شيخ لا قتال (فيه) (8) ولا رأى له. # - فإن قلنا: لا يجوز قتله، (فهو كما لو أسلم) (9). # إذا بدا مسلم، فطلب المبارزة، لم يكره له. PageV07P656 # وقال أبو علي بن أبي هريرة: يكره له. # (وإن) (1) بارز ضعيف، جاز. # ومن أصحابنا من قال: لا يجوز (2). # والمستحب: أن لا يبارز إلا بإذن (الأمير) (3)، فإن بارز (بغير إذنه، جاز) (4). # ومن أصحابنا من قال: لا يجوز (5). # ويكره الغزو بغير إذن الإمام ولا يحرم، ولا فرق بين أن تكون الطائفة في ~~منعة أو لا تكون في منعة. # وقال أبو حنيفة: يحرم، إلا أن تكون في منعة. # (وقال) (6) أبو يوسف: المنعة: عشرة، فإن غنمت، خمس (ما غنمته) (7). # وقال أبو حنيفة: (يتركه عليهم ولا يخمسه) (8). PageV07P657 # وقال الأوزاعي: إن شاء خمسه، وإن شاء تركه عليهم. # فإن شرط المشرك أن لا يقاتله إلا من برز إليه، وجب الوفاء له بالشرط، وإن ~~لم يشترط ذلك، ولكن العادة في المبارزة أن لا يقاتله إلا من برز إليه. # فمن أصحابنا من قال: يستحب أن لا يقاتله غيره. # وقيل: لا يجوز أن يقاتله غيره، # والسلب للقاتل إذا غرر بنفسه في قتل مشرك مقبل (1) على الحرب. # وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يستحقه (إلا بشرط الأمير) (2). # فإن كان القاتل ممن لا سهم له، وله (رضخ) (3)، كالصبي، والمرأة، والكافر ~~إذا حضر ms785 بالإذن، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يستحق السلب. # والثاني: (أنه) (4) يستحق. # ولا يخمس السلب، وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص، وروي عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما، أنه يخمس، وبه قال مالك. PageV07P658 # وروي عن عمر رضي الله عنه: أنه (قال) (1) إن كان كثيرا خمس. # ويستحق السلب من أصل الغنيمة. # وقال مالك: يستحق من الخمس الذي هو سهم المصالح، فإن كان ممن له سهم في ~~المغنم، فهل يستحق السلب معه؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يجمع له بينهما. # والثاني: أنه يأخذ أكثرهما، ذكره في الحاوي. # وإن لم يغرر بنفسه، بأن رماه من وراء الصف فقتله، ، لم يستحق سلبه، وكذلك ~~المنهزم والمثخن إذا قتله، لم يستحق (سلبهما) (2). # وقال أبو ثور: كل مسلم قتل مشركا، استحق سلبه (3). # (وإن قتل موليا (ليكر) (4)، استحق سلبه) (5)، (وإن) (6) قطع أحدهما يديه، ~~أو رجليه، وقتلة الآخر، ففيه قولان: PageV07P659 # أحدهما: أن السلب للأول (1). # والثاني: (أنه) (2) للثاني. # وإن (غرر من) (3) له سهم، فأسر مشركا مقبلا على الحرب وسلمه إلى الإمام ~~حيا، ففيه قولان: # أحدهما: أنه لا يستحق سلبه (4). # والثاني: أنه (يستحق) (5). # فإن فاداه الإمام على مال، أو استرقه، ففي رقبته والمال، (المفادى) (6) ~~به قولان. # أحدهما: أنه للذي أسره. # والثاني: أنه لا يكون له (7). PageV07P660 # والسلب. ما كان عليه من (جنبة) (1) الحرب، كالثياب التي يقاتل فيها، ~~والسلاح الذي يقاتل به، والمركوب الذي يقاتل عليه، فأما ما في يده مما لا ~~يقاتل به كالطوق، والمنطقة والسوار، والخاتم، وما في وسطه من النفقة، ~~(ففيه) (2) قولان: # أحدهما: أنه ليس من السلب (3). # والثاني: أنه من السلب (4). # ومن أسلم من الكفار قبل الوقوع في الأسر، عصم نفسه، وماله (5)، وإن كان ~~في دار الحرب وبه قال مالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: ما كان له من العقار في دار الحرب (يغنم) (6)، وأما غيره ~~فإنه إن كان في يده، أو في يد مسلم، أو ذمي، لم يغنم، وإن كان في يد حربي، ~~غنم (7)، PageV07P661 # (إذا) (1) دخل حربي دار الإسلام وأسلم، وله أولاد صغار في دار الحرب، ~~تبعوه في الإسلام، ولم يجز ms786 (سبيهم) (2)، وبه قال مالك، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: يجوز سبيهم. # وإن كان له منفعة بإجارة، لم يملك عليه (3)، وأن (كانت) (4) له زوجة، جاز ~~استرقاقها على المنصوص. # ومن أصحابنا من قال: لا يجوز (5). # فإن كان له حمل من حربية، لم يجز استرقاقه (6)، وهل يجوز استرقاق الحامل؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجوز (7). # والثاني: (أنه) (8) يجوز. PageV07P662 # فإن أعتق المسلم عبدا ذميا، فلحق بدار الحرب، لم يجز استرقاقه، وإن أعتقه ~~ذمي فلحق بدار الحرب، ففي جواز استرقاقه وجهان. # وإن بلغ الصبي عاقلا ثم جن، ثم أسلم أحد أبويه، (هل) (1) يتبعه؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يتبعه (2). # والثاني: (أنه) (3) يتبعه، وهو المذهب. # وحكي في الحاوي عن مالك: أنه إذا أسلمت الأم، لم يتبعها الولد، ويتبع ~~الأب وحكي عن عطاء: أنه يتبع الأم، ولا يتبع الأب. # فإن سبى المسلم صبيا منفردا عن أبويه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يبقى على حكم كفره، وهو ظاهر المذهب (4). # والثاني: أنه يتبعه. # وذكر في الحاوي: أنه يتبع السابي في الإسلام، ثم فيه وجهان: # أحدهما: أنه يحكم بإسلامه قطعا، وهو قول جمهور البغداديين. # والثاني: أنه يحكم بإسلامه في الظاهر دون الباطن، وهو قول جمهور ~~البصريين. PageV07P663 # وإن وصف الإسلام صبي عاقل من أولاد الكفار، لم يصح إسلامه (1) على ظاهر ~~المذهب (2) فعلى هذا (يحال) (3) بينه وبين أهله من الكفار إلى أن يبلغ (4)، ~~فإن وصف الإسلام، حكم بإسلامه (5)، وإن وصف الكفر، يهدد، وضرب، وطولب ~~بالإسلام، فإن أقام على الكفر، رد إلى أهله (6). # (ومن أصحابنا من قال: يصح إسلامه وهو قول أبي حنيفة) (7). # ومن أصحابنا من قال: يصح إسلامه في الظاهر دون الباطن، واختاره الداركي. PageV07P664 # فإن سبيت امرأة ومعها ولد صغير، لم يجز التفريق بينهما، وإن سبي رجل ومعه ~~ولد صغير، ففي التفريق بينهما وجهان: # أحدهما: أنه لا يجوز التفريق بينهما (1). # والثاني: (أنه) (2) يجوز. # فإن كان الولد مع جداته (وأجداده من قبل الأب) (3)، ففي جواز التفريق ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يجوز. # والثاني (أنه) (4) لا يجوز. # والثالث: أنه لا يجوز (التفرقة) (5) بينه وبين الجدة، ويجوز بينه وبين ms787 ~~الجد أبي الأب. # وقال أحمد: التفريق بين الوالدة، وولدها حرام بعد البلوغ أيضا (6)، PageV07P665 # (وفي كل موضع (حرمنا) (1) التفريق (بينهما) (2)، ففي فساد البيع (به) (3) ~~وجهان، ذكرهما في الحاوي. # مذهب البغداديين: (أنه) (4) باطل، وهو قول أبي يوسف. # والثاني: وهو قول البصريين أنه يصح. # فإن سبي الزوجان، أو أحدهما انفسخ النكاح بينهما (5). # وقال أبو حنيفة: إذا سبيا لا ينفسخ، وإن سبي أحدههما انفسخ (6). # فإن كان الزوجان مملوكين (فسبيا) (7) أو أحدهما، فلا نص فيه، والذي ~~يقتضيه المذهب، أن لا ينفسخ النكاح (8). # ومن أصحابنا من قال: ينفسخ (9). PageV07P666 # إذا دخل الجيش دار الحرب، فوجدوا ما يؤكل من (طعام) (1)، أو حلاوة أو ~~فاكهة، واحتاجوا إليه، جاز لهم أكله من غير ضمان، وهل يجوز لهم الأكل من ~~غير حاجة؟ فيه وجهان (2): # أظهرهما: (أنه يجوز) (3) وهو قول أكثر أصحابنا (4). # وحكي عن الزهري أنه قال: لا يجوز أكل الطعام في دار الحرب، إلا بإذن ~~الإمام (5). # ويجوز ذبح الحيوان المأكول للأكل على ظاهر المذهب من غير ضمان. # ومن أصحابنا من قال: يجب عليه قيمته. PageV07P667 # وإن خرج إلى دار الإسلام ومعه بقية من الطعام، ففيه قولان: # أحدهما: (أنه) (1) لا يلزمه رده في المغنم. # والثاني: يلزمه رده في المغنم (2). # ومن أصحابنا من قال: إن كان كثيرا، وجب رده، وإن كان قليلا، ففيه قولان: # والأول: أصح. # وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: ما بقي معهم من الطعام قبل قسمة الغنيمة ردوه ~~في الغنائم، وما بقي بعد قسمتها، باعوه، وتصدقوا (بثمنه) (3). # فإن أصابوا في دار الحرب خنزيرا. # فقد قال في سير الواقدي (4): يقتل إن كان فيه عدوى (5). PageV07P668 # فمن أصحابنا من قال: إن كان فيه عدوى، قتل، وإن لم يكن فيه عدوى، لم يقتل. # ومنهم من قال: يجب قتله بكل حال (1). # وما أصيب من أموال الكفار، إن كان حيوانا، لم يجز إتلافه، مخافة ~~استرجاعهم له (2). ولا يجوز (ذبح) (3) (الحيوان) (4) المأكول إلا للأكل، ~~وبه قال الأوزاعي، والليث بن سعد، وأبو ثور، وأحمد. # وقال أبو حنيفة، ومالك: يجوز ذلك. # فإن سرق بعض الغانمين من أربعة أخماس الغنيصة أكثر من ms788 حقه ما يبلغ نصابا، ~~فهل يجب عليه (القطع) (5)؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (6) يقطع. # والثاني: (أنه) (7) لا يقطع. PageV07P669 # وإن وطىء بعض الغانمين جارية، في المغنم، لم يجب عليه الحد. # وقال أبو ثور، ومالك، والأوزاعي: يجب عليه الحد (1). # فإن أحبلها، ثبت نسب الولد، وانعقد حرا (2)، وهل تقسم الجارية في ~~الغنيمة، أو تقوم على الواطىء؟ فيه طريقان: # من أصحابنا من قال: (إن قلنا) (3): أنه إذا ملكها، صارت أم ولد له، قومت عليه. # وإن قلنا: لا تصير أم ولد، لم تقوم. # ومن أصحابنا من قال: تقوم قولا واحدا (4). PageV07P670 # فأما المهر، فواجب عليه، فإن كان عدد الغانمين محصورا. # فقد قال الشافعي رحمه الله: (يسقط) (1) عنه بقدر (حصته) (2) من المهر. # واختلف أصحابنا في محل سقوطه على وجهين، حكاهما أبو إسحاق المروزي. # أحدهما: أنه يسقط عنه قدر حصته إذا كان قد تملكها بالقسمة مع جماعة من ~~الغانمين محصورة، فأما إذا كان قد وطئها قبل أن يتملكها، فلا يسقط عنه من ~~مهرها شيء. # والوجه الثاني: أنه يسقط عنه في الحالين. # ومن قتل في دار الحرب (قتلا) (3) يوجب القصاص، أو ارتكب معصية توجب حدا، ~~وجب عليه ما يجب في دار الإسلام، وبه قال مالك، وأحمد (4). # وقال أبو حنيفة لا يجب الحدود في دار الحرب، إلا أن يكون معهم إمام، أو ~~نائب إمام (5). PageV07P671 # إذا أخذ المشركون أموال المسلمين بالقهر والغلبة، لم يملكوها، (وإذا) (1) ~~استرجع منها (شيء) (2)، (وجب) (3) رده على صاحبه، وبه قال ربيعة (4). # وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: (يملكونها) (5) بالقهر والغلبة، فإن أخذها ~~المسلمون منهم، وجاء صاحبها قبل القسمة، فهو أحق بها، وإن كان بعد القسمة ~~فهو أحق بها بقيمتها. # وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا حق له فيها بعد القسمة (6). # وسلم أبو حنيفة: المكاتب وأم الولد. # إذا أبق عبد لمسلم إلى دار الحرب، لم يملكوه بأخذه، وبه قال أبو حنيفة. ~~وقال مالك، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد: يملكونه. PageV07P672 # فإن كان (المسلم) (1) أسيرا مع الكفار محبوسا (فابتدأ وحلف) (2) أنهم إن ~~أطلقوه لم يخرج إلى دار الإسلام، ففيه وجهان: # أحدهما: أنها يمين ms789 إكراه (3). # والثاني: أنها يمين اختيار (4). PageV07P673 ### || باب الأنفال # (1) # إذا قال الأمير: من دلني على القلعة الفلانية، فله منها جارية، فلم تفتح ~~القلعة، فلا شيء له. PageV07P674 # ومن أصحابنا من قال: (يرضخ) (1) له. # والمذهب: الأول (2). # فإن فتحت القلعة، والجارية قد ماتت قبل الفتح، ففيه قولان: # أحدهما: أن له قيمتها (3). # والثاني: أنه لا شيء له (4)، (ذكر) (5) صاحب الحاوي، أن عندي أن الأولى ~~من إطلاق هذين القولين، أن ينظر، (بعده) (6). # - فإن كان موتها بعد القدرة على تسليمها، استحق قيمتها. # - وإن كان قبل القدرة على تسليمها، فلا قيمة له. # ويجوز أن يكون إطلاق الشافعي (وجهه) (7) محمولا على هذا، التفصيل، (فإن) ~~(8) فتحت القلعة صلحا، (ودخلت) (9) الجارية في الصلح، ففيه وجهان: PageV07P675 # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أن الجارية للدليل، (وشرطها) (1) في الصلح، ~~لا يصح. # والثاني: إن شرطها في الصلح، صحيح (2). # فإن لم تفتح القلعة، وانصرفوا عنها، فلا شيء للدليل، وإن عادوا إليها، ~~وفتحوها، (ففي) (3) استحقاق الدليل، ما شرطه له وجهان. # إذا قال الأمير قبل الحرب: من أخذ (شيئا) (4) فهو له، فقد أومأ فيه إلى قولين: # أحدهما: أنه يصح الشرط، وهو قول أبي حنيفة (5). # والثاني: وهو الأصح، أنه لا يصح الشرط (6). PageV07P676 ### || باب قسمة الغنيمة والفيء # الغنيمة: ما أخذ من الكفار (بإيجاف) (1) الخيل، والركاب، فإن كان فيها ~~سلب، كان للقاتل. # ثم يفرد الخمس من الغنيمة، وتقسم الأربعة أخماس بين الغانمين (2)، (فإن ~~كان في الغنيمة أراضي، قسمت بين الغانمين) (3). PageV07P677 # وروي عن عمر، وعلى رضي الله عنهما أنهما قالا: الإمام مخير بين قسمتها، ~~وبين وقفها، وبه قال الثوري، وعبد الله بن المبارك. # وقال أبو حنيفة: هو مخير بين ثلاثة أشياء، بين قسمتها، (وبين) (1) وقفها، ~~(وبين أن يقر) (2) أهلها عليها ويضرب عليهم الخراج، ولا يسقط هذا الخراج ~~بالإسلام. # وقال مالك: تصير الأرض وقفا على المسلمين بنفس الاغتنام. # (فإن) (3) كان الغانمون فرسا ورجاله، جعل لكل فارس ثلاثة أسهم، وللراجل ~~سهم (واحد) (4). # (وقال أبو حنيفة: للفارس سهمان، وللراجل سهم، وخالفه صاحباه) (5). PageV07P678 # فإن حضر بفرس أعجف (1). # فقد قال في الأم: قيل: لا يسهم له، (وقيل: يسهم. ms790 # ومن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: لا يسهم له) (2). # والثاني: يسهم له. # وقال أبو إسحاق: إن أمكن القتال عليه، أسهم له، وإن لم يمكن القتال عليه، ~~لم يسهم له (3)، وهذا أقيس (4). # ويسهم للبرذون (5)، (والمقرف) (6)، والهجين (7)، وبه قال مالك، وأبو حنيفة: # وقال الأوزاعي: لا يسهم للبرذون، ويسهم للمقرف سهم، وللهجين سهم واحد. PageV07P679 # وقال أحمد: يسهم لما عدا العربي بسهم واحد (1). # وعن أبي يوسف: روايتان. # أحداهما: مثل قولنا. # والأخرى: مثل قول أحمد. # ومن حضر بفرسين، لم يسهم إلا لواحد (2)، وهو (قول) (3) مالك وأبي حنيفة. # وقال أحمد: يسهم لفرسين (4). # وإن غصب فرسا، (وحضر به) (5) الحرب، اسهم للفرس (6)، وفي مستحق السهم ~~بسببه وجهان: PageV07P680 # أحدهما: أنه له. # والثاني: لصاحب الفرس، وهو قول أحمد بناء على القولين في ربع الدراهم ~~المغصوبة (1). # (وإن) (2) حضر بفرس، فعار (3) الفرس إلى أن انقضت الحرب، ثم ظفر به، لم ~~يسهم له. # ومن أصحابنا من قال: يسهم له، وهو قول أبي حنيفة (4). # والمذهب: الأول (5). # ويرضخ للصبي، والعبد، والمرأة، والمشرك، ولا يسهم لهم. # وحكي عن الأوزاعي أنه قال: يسهم للنساء، والصبيان، والمشركين. # وقال مالك: يسهم للصبي المراهق، إذا أطاق القتال (6). # ومن أين يكون الرضخ؟ فيه ثلاثة أقوال: PageV07P681 # أحدها: أنه يكون من أصل الغنيمة (1). # والثاني: أنه من أربعة أخماس الغنيمة (2). # والثالث: أنه من خمس الخمس (3). # فإن (انفرد) (4) النساء، والصبيان، والعبيد، فدخلوا دار الحرب، وغنموا مالا. # فقد حكي عن أبي إسحاق أنه قال: يخمس، ويقسم (الإمام الباقي بينهم) (5) ~~على ما يراه من المفاضلة كما يقسم الرضخ. # وقيل: (إنه) (6) يرضخ لهم منه، ويرد الباقي إلى بيت المال. # وقيل: يقسم للراجل سهما، وللفارس ثلاثة (أسهم) (7) بعد إخراج الخمس. # وقال القاضي أبو الطيب رحمه الله: والأول أصح. PageV07P682 # إذا غنم أهل الكتاب المشركين. # (قال) (1) أبو إسحاق: إن لم يكن قد أذن (لهم) (2) الإمام في الدخول إلى ~~دار الحرب، ففيه وجهان: # أحدهما: ينزعه منهم ويرضخ لهم. # والثاني: (أنهم) (3) يقرون عليه. # وحكى الداركي عن الشافعي رحمه الله: أنه نص (على) (4) أنه يقر في أيديهم، ~~ولا يخمس. # وإن حضر أجير في ms791 إجارة مقدرة بالزمان، ففيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يرضخ مع الأجرة (5). # والثاني: أنه يسهم له مع الأجرة (6). # والثالث: أنه يخير بين السهم والأجرة. # - فإن اختار الأجرة، رضخ له معها. # - وإن اختار السهم، سقطت الأجرة (7). PageV07P683 # وفي (تجار) (1) الجيش قولان: # أحدهما: يسهم لهم (2). # والثاني: لا يسهم لهم (3)، واختلف أصحابنا في موضع القولين. # فمنهم من قال: القولان، إذا حضروا ولم يقاتلوا (فأما إذا قاتلوا فإنه) ~~(4) يسهم لهم قولا واحدا. # ومنهم من قال: القولان فيه إذا قاتلوا، فأما إذا لم يقاتلوا، فإنه لا ~~يسهم لهم قولا واحدا. # إذا أفلت (أسير) (5) من (أيدي) (6) الكفار، وحضر الوقعة ولم يقاتل، فهل ~~يسهم له؟ فيه قولان: # أحدهما: يسهم (له) (7) وهو قول أبي حنيفة. # والثاني: لا يسهم (له) (8). # (إذا) (9) لحق بالجيش مدد بعد انقضاء الحرب، وقبل حيازة الغنيمة، فهل ~~يشاركون الغانمين في الغنيمة؟ فيه قولان: PageV07P684 # أحدهما: أنه لا يسهم لهم. # والثاني: يسهم (لهم) (1). # إذا بعث الإمام جاسوسا إلى المشركين لينظر عددهم، وينقل أخبارهم، فغنم ~~الجيش قبل رجوعه، ثم رجع إليهم، فهل يسهم له؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا يسهم. # والثاني: (لا يسهم له) (2): وهو قول الداركي. # إذا بعث (أمير) (3) الجيش سريتين (4) إلى جهتين مخيتلفتين، شاركتا فيما ~~يغنمه (وشاركهما) (5) الجيش فيما يغنمان، وهل (تشارك) (6) أحداهما الأخرى؟ ~~فيه وجهان: # أصحهما: أنها تشاركها فيما (تغنمه) (7). PageV07P685 # يجوز قسمة الغنيمة في دار الحرب (1). # وقال أبو حنيفة: لا يجوز، فإن قسمت، صحت القسمة. # وقال مالك: تعجل قسمة الأموال في دار الحرب، ويؤخر قسمة السبي إلى دار ~~الإسلام. PageV07P686 ### ||| فصل # يقسم (الخمس) (1) على خمسة أسهم، سهم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ~~وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل (2). # وقال أبو حنيفة: سهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (قد سقط) (3) بموته. PageV07P687 # ومن أصحابه من يقول: سهم ذوي القري، قد سقط أيضا بموته -صلى الله عليه ~~وسلم-، فيقسم الخمس على ثلاثة أسهم. # ومنهم من يقول: سهم ذوي القري للفقراء منهم. # (فسهم) (1) رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يصرف في المصالح يبدأ بالأهم ~~فالأهم (2). # وحكى الشافعي رحمه ms792 الله عن بعض أهل العلم: أنه يرد على بقية الأصناف. # وحكى ابن المنذر مذهبا ثالثا: أنه يكون للأئمة بعده. # (ويشترك) (3) في سهم ذوي القربى الرجال والنساء، والغني والفقير (4)، ~~ويجعل للذكر مثل حظ الأنثيين. # وقال المزني، وأبو ثور: يسوى بين الذكر والأنثى (5)، ويدفع إلى (القاصي) ~~(6)، والداني. PageV07P688 # وقال أبو إسحاق: يدفع ما في كل أقليم إلى من فيه (منهم) (1) والمذهب: ~~الأول (2). # وقال مالك: تفرقة الخمس إلى الإمام يصرفه فيما (شاء) (3). # وسهم (اليتامى) (4) كل صغير فقير لا أب له. # ومن أصحابنا من قال: للغنى فيه حق، والمذهب: الأول (5). # ولا يدفع شيء من الخمس إلى (كافر) (6). PageV07P689 ### ||| فصل في قسم الفيء # الفيء: هو المال المأخوذ من الكفار من غير قتال، (فما أجلوا عنه) (1) ~~خوفا، أو أخذ منهم للكف عنهم، فإنه يخمس (2)، فأما ما أخذ منهم من غير خوف ~~كالجزية، (وعشور التجارة) (3) ومال من مات منهم (4)، ولا وارث له، فهل ~~يخمس؟ فيه قولان: # أصحهما: وهو قوله الجديد، أنه يخمس (5). PageV07P690 # وقال في القديم: لا يخمس (1)، وهو قول مالك، وهذا الخمس يصرف إلى من يصرف ~~إليه خمس الغنيمة. # وقال أبو حنيفة: لا يخمسى الفيء (2) ويصرف جميعه مصرف خمس الغنيمة، وأما ~~أربعة أخماسه، فقد كانت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-. # واختلف قول الشافعي رحمه الله (فيما) (3) يفعل بها بعد موته -صلى الله ~~عليه وسلم-. # أحد القولين: أنها تصرف (في) (4) المصالح (5)، فيبدأ بالأهم فالأهم، كسد ~~الثغور، (وأرزاق) (6) المقاتلة. # والقول الثاني (7): أنه للمقاتلة (8). PageV07P691 # وفي قدر العطية من الأربعة (أخماس) (1) قولان: # أحدهما: أنه يعطي الكفاية (2). # الثاني: (أنه) (3) يجوز أن يعطي زيادة عليها. # فإن مات (المجاهد) (4) وله ولد صغير، (أو) (5) زوجة، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يعطي (6). # والثاني: لا يعطي (7). PageV07P692 # وإن كان في الفيء أراضي (1)، كان خمسها لأهل لخمس (فأما) (2) أربعة ~~أخماسها، فيكون وقفا. # فمن أصحابنا من قال: هذا على (القول) (3) الذي يقول: إنها (للمصالح) (4)، ~~(والمصلحة) (5) في الأراضي أن تكون موقوفة، فيصرف غلتها في (6) المصالح. ~~(وإذا) (7) قلنا: إنها للمقاتلة (وجبت) (8) قسمتها بين أهل الفيء (9). # ومن أصحابنا من قال: يكون وقفا قولا واحدا. # - (فإن) ms793 (10) قلنا: إنها للمصالح، (صرفت) (11) غلتها في المصالح. PageV07P693 # - وإن قلنا: إنها للمقاتلة، صرفت غلتها إلى المقاتلة (1). PageV07P694 ### || باب الجزية # لا يجوز أخذ الجزية ممن لا كتاب له، ولا شبة كتاب، كعبدة الأوثان (1). # وقال أبو حنيفة: تؤخذ الجزية من جميع الكفار (إلا من عبدة الأوثان من ~~العرب) (2). # وقال مالك: لا تؤخذ من كفار قريش خاصة. PageV07P695 # وأبو يوسف يقول: لا تؤخذ من عربي (جزية) (1)، وإنما تؤخذ من العجم. # وتؤخذ الجزية من المجوس (2)، واختلف قول الشافعي رحمه الله، هل كان لهم ~~كتاب على قولين: # أحدهما: أنه لم يكن لهم كتاب (3). # والثاني: (أنه) (4) كان لهم كتاب. PageV07P696 # (إذا) (1) دخل الوثني في دين أهل الكتاب بعد الفسخ لم يؤخذ منه الجزية. # وقال المزني: تؤخذ منه (2). # فأما من آمن بصحف إبراهيم، وزبور داود عليهما السلام، فهل تؤخذ من ~~الجزية؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق المروزي، أنهم يقرون ببذل الجزية (3). # والثاني: (لا يقرون) (4). # وأما السامرة، والصابئون ففيهم وجهان: # أحدهما: أنه يؤخذ منهم الجزية. # والثاني: أنه لا يؤخذ منهم الجزية. # وأقل الجزية دينار (5). # وقال أبو حنيفة: على الغني ثمانية وأربعون درهما من صرف اثني PageV07P697 # عشر بدينار فيكون أربعة دنانير، وعلى المتوسط أربعة وعشرون درهما، وعلى ~~الفقير (المعتمل) (1) (اثني) (2) عشر درهما، وبه قال أحمد. # وقال مالك: هي مقدرة في حق الغني بأربعين درهما، أو أربعة دنانير، وفي حق ~~الفقير، بعشرة دراهم، أو دينار. # وقال الثوري: ليست مقدرة الأقل، ولا الأكثر، وإنما ذلك إلى رأي الإمام، ~~وقد روي ذلك أيضا عن أحمد (3). # وأما الفقير الذي لا كسب له، فهل يجوز عقد الذمة له؟ فيه قولان: (4) # أحدهما: وهو الذي نص عليه في سائر كتبه، أنه تجب عليه الجزية. # والثاني: لا جزية عليه حتى يستغني (ويكون في الحرية تبعا لأهل المكنة) ~~(5) وبه قال أحمد: # - فإن قلنا: عليه الجزية، فحال الحول، ففيه وجهان: # أحدهما: أنها تكون في ذمته حتى يوسر. PageV07P698 # والثاني: أن لا (نقرة) (1) إلا بإعطاء الجزية، فإن (تحمل وحصل) (2)، وإلا ~~رد إلى دار الحرب. # فإن كان في حصن نساء (ليس معهن رجل) (3)، فطلبن ms794 عقد الذمة (ففيه) (4) وجهان: # أحدهما: أنه لا يعقد لهن الذمة، بل يحاصرن إلى أن يؤخذن. # والوجه الثاني: أنه يعقد لهن الذمة، على أن يلتزمن أحكام الإسلام بغير جزية. # وذكر في الحاوي: في لزوم الجزية لهن ببذلهن على هذا القول وجهين، أشار ~~إليهما ابن أبي هريرة. # أحدهما: أنه يلزمهن ذلك. # ويجوز أن يشترط عليهم ضيافة من يمر من المسلمين (5)، ويكون زيادة على ~~الدينار وإن جعلت الضيافة، هي الجزية من غير دينار، ففيه وجهان: PageV07P699 # أحدهما: وهو قول أبي: إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، وجمهور البغداديين، ~~أنه لا يجوز. # والثاني: وهو قول كثير من البصريين، أنه يجوز إذا امتنعوا من بذل الدينار معها. # فعلى هذا: يجب أن يكون عدد من يضيفونه معلوما. # وإن تأخرت الضيافة، أخذ منهم قيمتها. # وما يؤخذ من نصارى العرب باسم الصدقة، لا يؤخذ من نسائهم. # وقال أبو حنيفة: يؤخذ من (النساء والرجال) (1). # واختلف أصحابنا في هذا العقد على ثلاثة أوجه: PageV07P700 # أحدها: أنه يجوز حملهم عليه، سواء بلغ المأخوذ باسم الصدقة، دينارا أو لم يبلغ. # والثاني: أنه يجوز أن يصالحوا على هذا إذا علم من ذوي الأموال، أنه (يفي) ~~(1) (بدينار) (2) عن كل رأس منهم، وإن كان لا يفي عن كل رأس، (لم يجز) (3). # والثالث: وهو الظاهر من مذهب الشافعي رحمه الله، أنه يجوز حملهم عليه إذا ~~بلغ عن كل واحد (دينار) (4) فإن نقص عن دينار، أخذ منه تمام الدينار. # ويعتبر النصاب في الجزية المضاعفة، وفي اعتبار زمانه وجهان: # أحدهما: أنه يعتبر النصاب في جميع الحول. # الثاني: أنه يعتبر في آخره (5)، فإن رضي من امتنع من بذل الجزية، باسم ~~الجزية، ليترك التضعيف، أجيب إلى ذلك في (أحد) (6) الوجهين: # والثاني: لا يجاب إليه. # (ذكر) (7) في الحاوي: أنه أصح. PageV07P701 # (فأما) (1) إذا كان أحد الأبوين كتابيا، والآخر وثنيا، فحكمه في الجزية ~~حكم المناكحة. # وحكي في الحاوي: فيه أربعة أوجه. # أحدها: أنه يكون في ذمته ملحقا بأبيه، كالنسب. # والثاني: أنه يكون ملحقا بأمه دون أبيه، كالرق. # والثالث: أنه يلحق بأثبتهما دينا، كما يلحق (بالمسلم) ms795 (2). # والرابع: أنه يلحق بأغلظهما كفرا. # وتجب الجزية في آخر الحول (3). # وقال أبو حنيفة: (تؤخذ) (4) في أوله. # فإن (مات) (5)، أو أسلم بعد مضي الحول، لم تسقط الجزية (6)، وإن مات في ~~أثناء الحول، فهل يسقط؟ فيه قولان: PageV07P702 # أصحهما: أنه يجب جزية ما مضى، وبه قال مالك في الموت، وخالف في الإسلام (1). # وقال أبو حنيفة: تسقط الجزية بالموت، والإسلام، وإن كان بعد مضي الحول (2). # (ومن) (3) نصفه حر، ونصفه رقيق، (لا تجب) (4) عليه الجزية. # وقيل: فيه وجه آخر، أنه يؤخذ منه بقدر ما فيه من الجزية (5). PageV07P703 # وإن اعتق العبد (1)، (استؤنف) (2) له عقد الذمة في أصح الوجهين (3). # والثاني: أنه يكون جزيته، جزية مولاه (4). # وحكي فيه وجه ثالث: أنه يلزمه جزية عصبته إن كان له عصبة. # وإن بلغ صبي (5)، استؤنف له عقد الذمة في أحد الوجهين (6). # (وعلى) (7) الوجه الآخر: وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه الله أنه يلزمه جزية ~~أبيه (8). PageV07P704 # وهل يمنع أهل الذمة من لبس الديباج؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنهم لا) (1) يمنعون. # والثاني: (أنهم) (2) يمنعون. # ولا يمنعون من لبس الطيالسة، والعمائم. # وقال أبو حنيفة، وأحمد: يمنعون من ذلك. # وإن كانوا في قرية (ينفردون) (3) بها، لم يتعرض لهم في خمورهم، ~~وخنازيرهم، وهل يمنعون من ركوب الخيل؟ فيه وجهان: # ويمنعون من العلو على المسلمين في البناء (4)، وهل يمنعون من المساواة؟ # فيه وجهان: # أحدهما: يمنعون (5). # والثاني: لا يمنعون (6) PageV07P705 # وقال أبو حنيفة: لا يمنعون من (التعلية) (1) بحال. # وهل يمنعون من العلو في محلة ينفردون بها عن البلد؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن لهم أن يعلوا (2). # فإن أعادوا (أبنية مساكنهم) (3) بعد انهدامها، ففيه وجهان: # أحدهما: أنهم يصيرون كالمستأنفين لبنائها، فيمنعون من (الاستعلاء بها) ~~(4) على المسلمين. # والثاني: أنهم لا يمنعون من إعادتها إلى ما كانت عليه، وهذا على الوجه ~~الذي يقول: إنهم لا يمنعون من إعادة بيعهم إذا استهدمت. # فإن فتح بلد عنوة، أو صلحا ولم يشترط لهم البيع، والكنائس، فهل يقرون على ~~الكنائس. والبيع؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنهم) (5) يقرون عليها. # والثاني: لا يقرون. # وما (أقروا) (6) عليه إذا انهدم، فأرادوا (إعادته) (7) فيه وجهان: ms796 PageV07P706 # أحدهما: (أنهم) (1) لا يمكنون من تجديده. # والثاني: أنهم يمكنون منه (2). # قال صاحب الحاوي: والصحيح عندي من إطلاق هذين الوجهين، أن ننظر في ~~خرابها، فإن صارت دراسة مستطرقة، منعوا من بنائها، وإن كانت شعثة، (جاز ~~لهم) (3) بناؤها. . . وإن أرادوا أن يرتفعوا في أبنيتهم بإخراج الأجنحة، ~~(والرواشن) (4) إلى الطرق السابلة، فيه وجهان: # أحدهما: أنهم لا يمنعون كالمسلمين. # والثاني: أنهم يمنعون. # فأما إذا بنوا بناء يسكنه بنو السبيل منهم، لكل مار ومجتاز، ولا يشاركهم ~~المسلمون فيه (ففيه) (5) وجهان: # أحدهما: أنه يجوز كما لو شاركهم المسلمون فيه. # والثاني: (أنه) (6) لا يجوز أن يمكنوا (منه) (7) كما (لا يمكنون) (8) من ~~بناء الكنائس، والبيع. PageV07P707 # فإن تحاكم ذميان إلى حاكم المسلمين، وكانا من أهل دين واحد، فهل يلزمه ~~الحكم (بينهما) (1)؟ فيه قولان: # أحدهما: (أنه) (2) لا يلزمه. # والثاني: (أنه) (3) يلزمه، وهو اختيار المزني. # وإن ارتفع إليه يهودي، ونصراني، ففيه طريقان: # أحدهما: أنه على القولين (4). # والثاني: أنه يلزمه الحكم بينهما قولا واحدا، وهو قول أبي علي بن أبي ~~هريرة (5)، واختلف أصحابنا في موضع القولين. # فمنهم من قال: القولان في حقوق الله، وحقوق الآدميين. # (ومنهم من قال: القولان في حقوق الآدميين) (6). PageV07P708 # (وأما) (1) حقوق الله، فيجب الحكم فيها قولا واحدا (2). # ومنهم من قال: القولان في حقوق الله (تعالى) (3)، فأما حقوق (الآدميين) ~~(4)، فيجب الحكم فيها قولا واحدا (5). # فإن قلد الإمام واحدا من أهل الذمة، الحكم بينهم، لم يلزم حكمه، وكان ~~كالمتوسط بينهم. # وقال أبو حنيفة: ينفذ حكمه عليهم، ذكره في الحاوي. # فإن تظاهرت أهل الذمة بالمنكرات، كنكاح ذوات المحارم، (وابتياع) (6) ~~الخمور والخنازير، فإنهم يمنعون (منها) (7) ويعزرون (عليها) (8)، وفي فسخ ~~عقودهم عليها إذا لم يتحاكموا، (إلينا) (9) وجهان: PageV07P709 # أحدهما: أنه يفسخ عليهم. # (والثاني: أنه لا يفسخ) (1). # فإن قارض ذميا، كره له، فإن صرفه في محظور من أثمان خمر، أو خنزير ولم ~~يصرح له بالنهي عنه، ففي ضمانه وجهان: # أحدهما: (أنه) (2) يضمنه. # والثاني: أنه (لا يضمنه لجوازه) (3) في دين عاقدة. # فإن تزوجها على مهر فاسد، وتقابضا على حكم حاكمهم، ثم ترافعا (إلينا) ~~(4)، ففيه قولان: # أحدهما: أنهما ms797 يقران عليه (5). # والثاني: (أنه يجب لها مهر المثل) (6). # إذا امتنع الذمي من التزام أحكام (7) الإسلام، أو (بذل) (8) PageV07P710 # الجزية، انتقض عهده (1)، وإن فعل ما سوى ذلك (مما) (2)، فيه اضرار ~~بالمسلمين، وهو ستة أشياء: أن يزني بمسلمة أو يصيبها باسم نكاح، أو يفتن ~~مسلما عن دينه، أو يقطع عليهم الطريق، أو يؤوي (الكفار) (3) عينا، أو يدل ~~على عورات المسلمين. # وأضاف إليه أصحابنا: أن يقتل مسلما. # فإن شرط عليهم في عقد الذمة، الكف عن ذلك، فهل ينتقض ذمتهم بذلك؟ # فيه وجهان: # أحدهما: (4) ينتقض عهده. # والثاني: (أنه) (5) لا ينتقض. # (فإن) (6) ذكر الله عز وجل، (أو) (7) ذكر كتاب الله PageV07P711 # (أو) (1) رسوله -صلى الله عليه وسلم- أو ذكر دينه بما لا ينبغي، فقد ~~اختلف أصحابنا. # فقال أبو إسحاق: حكمه حكم (الثلاث) (2) وهي الامتناع من أداء الجزية، أو ~~التزام أحكام الإسلام أو الاجتماع على قتال المسلمين. # وقال عامة أصحابنا: حكمه حكم (ما فيه) (3) ضرر (بالمسلمين) (4)، وهي ~~الأشياء (السبعة) (5)، إن (شرط) (6) الكف عنه، فعلى الوجهين (7). # ومن أصحابنا من قال: من سب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وجب قتله (8). # إذا فعل ما ينقض به العهد، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يرد إلى مأمنه (9). PageV07P712 # والثاني: وهو الأصح، أنه لا يجب رده إلى مأمنه (1)، وهل ينتقض الأمان في ~~(ذراريهم) (2) ونسائهم؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه لا يبطل. # لا يجوز للمشرك دخول الحرم بحال (3). # وقال أبو حنيفة: يجوز لهم أن يدخلوا (4)، ويقيموا فيه مقام المسافر، ولا ~~يستوطنوه، ويجوز (أيضا لهم) (5) عنده دخول الكعبة. # ولا يجوز تمكين المشرك من الإقامة في الحجاز (6)، والحجاز، PageV07P713 # مكة، والمدينة، واليمامة، (ومخاليفها) (1). # ويؤذن لمن دخل منهم تاجرا، أن يقيم ثلاثة أيام في موضع (2)، ثم ينتقل إلى ~~موضع آخر ولا يجوز إلا بإذن الإمام، ولا يأذن له الإمام إلا أن تكون (فيه) ~~(3) مصلحة للمسلمين (فإن) (4) كان في تجارة لا يحتاج إليها شرط (عليهم) (5) ~~أن يأخذ من تجارتهم شيئا (6). PageV07P714 # ولا يمكن الحربي من (دخول دار) (1) الإسلام (بغير إذن الإمام) (2)، فإن ~~دخل بغير إذن الإمام، فسئل عن ذلك فقال: أمنني مسلم، ففيه وجهان: ms798 # أحدهما: أنه يقبل قوله (3). # والثاني: أنه لا يقبل (قوله) (4) بغير بينة. # فإن استأذن في الدخول إلى دار الإسلام في تجارة لا حاجة بالمسلمين إليها، ~~كالبز، والعطر، وغير ذلك، لم يأذن له إلا بعوض (يشترطه) (5)، ويستحب أن ~~يشترط عليهم عشر أموالهم، فإن رأى أن يشترط عليهم، أقل، أو أكثر، جاز (6) ~~وإن أذن لهم في الدخول مطلقا ولم يشترط عوضا. # فمن أصحابنا من قال: لا يجوز أن يطالبهم بعوض. # ومنهم من قال: يؤخذ منهم العشر. PageV07P715 # وقال أبو حنيفة: ينظر الإمام، فإن كانوا لا يأخذون من المسلمين إذا دخلوا ~~إليهم العشر، لم يؤخذ منهم العشر، وإن كانوا يعشرون أموال المسلمين عشروهم (1). # وحكم الذمي في دخول الحجاز، (حكم) (2) الحربي في دخول دار الإسلام، وأما ~~ما سوى المسجد الحرام من المساجد، فلا يجوز (للمشرك) (3) دخولها من غير إذن ~~(4)، وبالإذن لا يجوز إلا لسماع (علم) (5) قرآن، فأما للنوم، (أو للأكل) ~~(6)، فلا يجوز. # وقال أحمد: لا يجوز له دخولها بحال (7). PageV07P716 # فإن كان المشرك جنبا، فهل يجوز له دخول المسجد بالإذن؟ فيه وجهان: # أحدهما: يجوز (1). # والثاني: لا يجوز (2). # وما يؤخذ من الحربي في دخول دار الإسلام، فيه وجهان: # أحدهما: أنه يؤخذ في كل سنة مرة، كما يؤخذ من الذمي (في) (3) دخول ~~الحجاز. # والثاني: أنه يؤخذ منه في كل مرة يدخل (4). PageV07P717 ### || باب (الهدنة) # (1) # لا يجوز (عقد) (2) الهدنة، إلا أن يكون فيها مصلحة PageV07P718 # للمسلمين (1)، ويجوز أربعة أشهر (2)، ولا يجوز (سنة) (3)، وهل يجوز فيما ~~بين ذلك؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه لا يجوز (4). # والثاني: يجوز إذا كان الإمام مستظهرا (5). # ذكر في الحاوي: أنه يجوز أن يعقد الأمان، لما له مؤبدا، وفي الأمان ~~لذريته وجهان: # أحدهما: أنهم (كما له) (6). # فأما إذا كان الإمام غير مستظهر، بأن يكون في المسلمين ضعف، وفي المشركين ~~قوة وكثره، فإنه يجوز الهدنة مدة تدعوا إليها الحاجة، (أكثرها) (7) عشرة ~~سنين. PageV07P719 # فإن عقد على ما زاد على ما تدعوا إليه الحاجة، بطل فيما زاد (1). # وفي (القدر) (2): الذي تدعو (إليه) (3) الحاجة قولان. # وقال أصحاب أبي حنيفة، وأحمد: تجوز الهدنة زيادة على ms799 عشرة سنين على ما ~~يراه الإمام (4). # إذا شرط الإمام في الهدنة، زد النساء، إذا (جئن) (5) مسلمات، (لم يصح) (6). # (وإن) (7) كانت الهدنة مطلقة، فجاءت امرأة حرة بالغة عاقلة PageV07P720 # مسلمة مهاجرة إلى بلد فيه الإمام، أو نائب الإمام، ولها زوج مقيم على ~~الشرك (أو) (1) جاءت كافرة، ثم أسلمت وجاء زوجها في طلبها، لم تسلم إليه، ~~وهل يرد عليه مهرها الذي سلمه إليها؟ فيه قولان: # أحدهما: يجب ذلك (2). # والثاني: وهو الأصح أنه لا يجب ذلك، وهو اختيار المزني (3). # وإن جاء زوجها في طلبها وهي صغيرة، فهل يرد عليه مهرها؟ فيه قولان (4). PageV07P721 # فإن جاءت (أمة منهم مسلمة) (1) فقد صارت حرة (2)، (وهل) (3) يرد قيمتها ~~على سيدها فيه قولان. # والصحيح: أن لا يرد قيمتها قولا واحدا، ذكره القاضي أبو الطيب (4). # وإن سرق المهادن من مسلم مالا، فهل يجب عليه القطع؟ فيه قولان: PageV07P722 # أحدهما: لا يجب (1). # والثاني: يجب (2). # (فإن) (3) أطلق أهل الحرب أسيرا من المسلمين على فداء يحمله إليهم لم ~~يلزمه الفداء ولا العود إن شرط عليه العود، عند عدم الفداء. # وقال الزهري، والأوزاعي: الشرطان واجبان يؤخذ بهما. # وقال أحمد، والحسن البصري. والنخعي والثوري: شرط الفداء لازم، وشرط العود باطل. # فإن أكرهوه على ابتياع شيء على أن (يؤدي) (4) إليهم ثمنه من دار الإسلام، ~~بطل العقد ويجب (عليه) (5) رد المال، ، وفيما يجب رده؟ وجهان: # أحدهما: أنه لا يلزمه رد ما ابتاع، وهو ظاهر مذهب الشافعي. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: (هو) (6) مخير بين رد (الثمن) (7) وبين رد ~~المبيع. PageV07P723 # فإن دخل حربي إلى دار الإسلام بأمان في تجارة، أو رسالة، ثبت الأمان له ~~في نفسه وماله. فإن رجع إلى دار الحرب بنية المقام، وترك ماله في دار ~~الإسلام انتقض الأمان في نفسه، ولم ينتقض في ماله، فإن قتل أو مات، انتقل ~~إلى وارثه، وهل (يغنم) (1) أم لا؟ فيه (قولان) (2). # أحدههما: يغنم، وينتقل إلى بيت المال فيئا. # والثاني: (يرد إلى) (3) ورثته، وهو اختيار المزني رحمه الله. # فأما إذا مات في دار الإسلام. # فقد قال الشافعي في سير الواقدي: أنه ms800 يرد إلى وارثه. # فمن أصحابنا من قال: هي أيضا على قولين، كالتي قبلها ونص الشافعي رحمه ~~الله: على أحد القولين. # ومنهم من قال: يرد إلى وارثه قولا واحدا (4) # وإن أسر واسترق، زال ملكه عن ماله، وهل (يغنم) (5)؟ فيه قولان: PageV07P724 # أحدهما: يكون فيئا لبيت المال. # والقول الثاني: أنه موقوف (1). # فإن مات على الرق، ففي ماله قولان، حكاهما أبو علي بن أبي هريرة. # أحدهما: (أن) (2) يغنم فيئا. # والثاني: أنه لوارثه (3). # فإن دخل الحربي دار الحرب، وله مكاتب في دار الإسلام، هناك ففيه قولان: # أحدهما: إن وارثه يقوم مقامه في استيفاء مال الكتابة. # والثاني: أنه يصير مغنوما، (فيستوفى) (4) في نجومه لبيت المال. # مكة فتحت صلحا على مذهب الشافعي رحمه الله. # وقال أبو حنيفة، ومالك: فتحت عنوة. PageV07P725 ### || باب خراج السواد # (1) # أرض السواد (ما بين عبادان والموصل) (2) طولا، وما بين القادسية إلى ~~(حلوان) (3) عرضا واختلف أصحابنا فيما فعل بها عمر رضي الله عنه. # فقال أبو العباس، وأبو إسحاق: باعها من أهلها، وما يؤخذ من الخراج ثمن ~~(4). PageV07P726 # وقال أبو سعيد الاصطخري: وقفها (عمر رضي الله عنه) (1) على المسلمين، فلا ~~يجوز بيعها ولا هبتها، ولا رهنها وإنما (تنتقل) (2) من يد إلى يد، وما يؤخذ ~~من الخراج أجرة (3)، فعلى هذا هل يدخل المنازل في الوقف (4)؟ فيه وجهان: # أحدهما: أن الجميع وقف. # والثاني: أنه لا يدخل في الوقف غير المزارع (5)، وأما الثمار، فهل يجوز ~~لمن هي في يده الانتفاع بها؟ فيه وجهان. # أحدهما: أنه لا يجوز، وعلى الإمام أن يأخذها، ويبيعها، ويصرف ثمنها في ~~مصلحة المسلمين (6). # والثاني: أنه يجوز لمن في يده الأرض، والانتفاع بثمرتها (7). PageV07P727 # ويؤخذ من كل جريب (1) شعير درهمان، (ومن) (2) كل جريب حنطة، أربعة دراهم، ~~(ومن) (3) كل جريب (شجرة) (4) وقصب، وهو الرطبة ستة دراهم. # واختلف أصحابنا في خراج النخل، والكرم. # فمنهم من قال: يؤخذ من كل جريب نحل عشرة دراهم، ومن كل جريب كرم (ثمانية) (5). # ومنهم من قال: بل على جريب الكرم عشرة، وعلى جريب النخل (ثمانية) (6). PageV07P728 # (وخالف) (1) أبو حنيفة في قدر الخراج في الحنطة، والشعير، فإنه ms801 قال: يؤخذ ~~من الحنطة قفيز ودرهمان. ومن الشعير، قفيز ودرهم (2). # وقال أحمد: يؤخذ (من) (3) كل واحد منهما قفيز ودرهم، (وقد) (4) اختلفت ~~الرواية في ذلك في أرض السواد. # قال صاحب الحاوي: (الجميع) (5) صحيح، وإنما اختلفت لاختلاف النواحي، فوضع ~~على بعضها قفيز ودرهم، وهو ما كان غالب زرعه برا وشعيرا، (الأربعة) (6) عن ~~البر، والدرهمين عن الشعير فيما كان أقل زرعه برا (أو) (7) شعيرا، لأنه ما ~~قل في (ناحيته) (8) غلا وما كثر فيها رخص، فزيد في (خراج) (9) الغالي، ونقص ~~(في) (10) خراج الرخيص. PageV07P729 # إذا حاصر الإمام بلدا (وأرادوا) (1) الصلح، على أن يكون البلد لهم، ~~وكانوا من أهل الكتاب، جاز له أن يصالحهم (على ثلاث) (2) شروط. # أحدها: أن يبذلوا الجزية. # والثاني: أن يجري عليهم أحكام الإسلام. # والثالث: أن لا يجتمعوا مع مشرك على قتال المسلمين، وأقل ما يؤخذ منهم، ~~أن يكون على كل حالم دينار، ويجوز أن يضرب ذلك على رؤسهم، وعلى أراضيهم، أو ~~عليهما جميعا. # وقال أبو حنيفة: يجوز ان يضرب عليهم الجزية عن رؤوسهم، والخراج على ~~أراضيهم. وإذا أسلم واحد منهم، سقط عنه ما ضرب عليه، وإن كان على الأرض، ~~باسم الخراج # وقال أبو حنيفة: لا يسقط الخراج (كخراج) (3) أرض السواد. # فإن باع هذه الأرض من مسلم، صح البيع، وبه قال أبو حنيفة (4). # وقال مالك: لا يصح البيع. PageV07P730 ### | كتاب الحدود # (1) # إذا زنى (2) وهو محصن، وجب عليه الرجم، ولا يضم إليه الجلد، PageV08P007 # وبه قال عمر، وهو قول النخعي، والزهري، ومالك، والأوزاعي، والثوري، ~~(وأبي) (1) حنيفة، (وأبي) (2) ثور. # وقال أحمد، وداود: يجلد مائة، ويرجم، واختاره ابن المنذر (3). # والمحصن الذي يرجم هو: أن يكون بالغا عاقلا حرا، وطىء في نكاح صحيح، فإن ~~كان مملوكا، لم يرجم. # وقال أبو ثور: إذا أحصن (بالزوجية) (4) رجم. PageV08P008 # ومن أصحابنا من قال: الإحصان، هو الوطء في النكاح الصحيح وبقية الشروط من ~~شروط وجوب الرجم، دون الإحصان. # - فعلى قول هذا القائل، لو وطىء، وهو عبد، ثم اعتق، ثم زنى، وجب عليه ~~الرجم، وكلذلك المجنون والصبي إذا وطئا في (حال) (1) النقصان، وزنيا في حال ms802 ~~الكمال. # وعلى ظاهر المذهب: لا يجب، وهل يعتبر كمال (الموطؤه) (2) (أيضا) (3) حال ~~الوطىء في إحصان الواطىء وكمال الواطىء في إحصان الموطؤه؟ # وذكر الشيخ أبو حامد: أن الموطؤة إذا كانت أمة (والواطىء) (4) حرا، ~~بالغا، عاقلا، صار محصنا قولا واحدا، وكذا إذا وطىء العبد حرة بالنكاح، ~~صارت محصنة دونه وإن كان أحدهما غير بالغ، ففيه قولان: # أحدهما: (قاله) (5) في الأم: أن الكامل (منهما) (6) يكون محصنا، وقال في ~~الإملاء: لا يكون واحد منهما محصنا. PageV08P009 # والقاضي أبو الطيب رحمه الله: لم يفصل بين الصغير والرق في القولين. # وقال أبو حنيفة: لا يحصل الإحصان بالوطىء حتى يكون الواطىء والموطؤة ~~كاملين (1). # وقال مالك: إذا (كان) (2) أحدهما كاملا، صار الآخر محصنا إلا الصبي يطأ ~~الكبيرة. # فإنها لا تصير محصنة (3)، ولو وطىء الكبير صغيرة يوطأ مثلها، صار محصنا. # وليس من شرط إحصان الرجم، الإسلام (4). # وقال أبو حنيفة، ومالك: من شرطه الإسلام، (فلا) (5) يجب على الذمي الرجم ~~إذا زنى. # فإن زنى مجنون بعاقلة، وجب عليها الحد (دونه) (6) وبه قال مالك. PageV08P010 # وقال أبو حنيفة: لا يجب الحد على واحد منهما (1). # المحصن إذا ارتد ثم عاد إلى الإسلام، فهو على إحصانه (2). # وقال أبو حنيفة: يبطل إحصانه بالردة (3). # وإن كان الزاني بكرا، جلد مائة، وكرب عاما، إذا كان حرا وهو قول الأئمة ~~الأربعة وهو قول أحمد (4). # وقال أبو حنيفة: يجلد مائة، والتغريب (تعزير) (5). PageV08P011 # ويجب على العبد خمسون جلدة (1). # وقال بعض أهل الظاهرة يجب عليه الرجم إذا تزوج ووطىء (فيه) (2) وهل يغرب؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: لا يغرب (3). # والثاني: (أنه) (4) يغرب وهو الأصح. # وفي (قدره) (5) قولان: # أحدهما: (يغرب) (6) سنة. PageV08P012 # والثاني: نصف سنة (1). # وقال مالك: المرأة لا تغرب (2). # (فإن) (3) زنى وهو بكر، فلم يحد حتى أحصن، وزنى (ثانيا) (4)، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يرجم، ويدخل فيه الجلد (5). # والثاني: أنه يجلد ويرجم (6). # فإن أكره الرجل على الزنى، ففي وجوب الحد عليه وجهان: PageV08P013 # أحدهما: أنه لا حد عليه (1). # والثاني: يجب عليه، وهو قول أبي حنيفة (2). # إذا وطىء المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن، وادعى (الجهالة) (3) ~~بالتحريم، ففيه وجهان: # أحدهما: ms803 أنه لا يقبل دعواه إلا أن يكون عهد بالإسلام، أو يكون قد نشأ في ~~موضع بعيد من المسلمين (4). # والثاني: أنه يقبل قوله (5). # وإن (وجد) (6) امرأة على فراشه (فظنها زوجته، أو أمته، فوطئها) (7)، لم ~~يجب عليه الحد. # وقال أبو حنيفة: يجب عليه الحد (8). PageV08P014 # إذا أقر أنه زنى بها، وأنكرت المرأة، وجب عليه الحد دونها (1). # وقال أبو حنيفة: يسقط الحد (عنهما) (2). # (فإن) (3) استأجر امرأة ليزني بها، فزنى بها، وجب عليه الحد، وكذلك إذا ~~تزوج ذات رحم محرم، ووطئها وهو يعتقد تحريمها، وجب عليه الحد (4). # وقال أبو حنيفة: لا حد عليه في الموضعين جميعا (5). # واللواط: يوجب الحد (6)، وفي حده قولان: PageV08P015 # أحدهما: وهو المشهور، أنه يجب فيه ما يجب في الزنى، وهو قول أبي يوسف، ~~ومحمد (1). # والقول الثاني: أنه يجب فيه قتل الفاعل، والمفعول به (2)، وكيف يقتل؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يقتل بالسيف (3). # والثاني: أنه يرجم، ثيبا كان، أو بكرا، وهو قول مالك وأحمد (4). # وقال أبو حنيفة: لا حد (فيه) (5)، (ويجب التعزير) (6). PageV08P016 # وفي وطء البهيمة ثلاثة أقوال (1). # أحدها: أنه يجب فيه القتل، رجما، ثيبا كان، أو بكرا (2). # والثاني: أنه بمنزلة الزنا (3). # والثالث: أنه يجب فيه التعزير، وهو قول أبي حنيفة (4). # وأما البهيمة (5). PageV08P017 # فمن أصحابنا من قال: يجب قتلها (1). # ومنهم من قال: لا يجب قتلها (2). # ومنهم من قال: إن كانت البهيمة (مما تؤكل) (3) ذبحت، وإن كانت (مما لا ~~تؤكل) (4) لم تذبح. # - فإن قلنا: إنها تقتل وكانت مما تؤكل، ففي أكلها إذا ذبحت وجهان: # أحدهما: يحرم أكلها (5). # والثاني: يحل (6). # (فإن) (7) كانت البهيمة لغيره، وجب عليه ضمانها إن كانت مما PageV08P018 # لا تؤكل، وضمان ما نقص (1)، إن كانت مما تؤكل (وقلنا) (2): إنها تؤكل. # وإن وطىء امرأة ميتة، ففي وجوب الحد عليه وجهان: # أحدهما: يجب عليه الحد (3). # والثاني: لا يجب (4). # ويحرم الاستنماء (5). # وقال أحمد: لا يحرم عند خوف العنت. PageV08P019 ### || باب إقامة الحد # (لا يقم) (1) الحد على الحر، إلا الإمام، أو من فوض إليه الإمام (ذلك) ~~(2) ولا يلزمه أن يحضر إقامة الحد، ولا أن يبتدىء بالرجم، وبه قال مالك (3). # وقال ms804 أبو حنيفة: إن ثبت عليه الزنى بالبينة، وجب على الشهود أن PageV08P020 # يبدأوا بالرمي، ثم الإمام، ثم الناس (1)، وإن كان قد ثبت بإعترافه، بدأ ~~الإمام، ثم الناس (2). # فإن ثبت الحد على عبد بإقراره، والمولى حر مكلف، ملك (إقامته عليه في ~~الزنا) (3) والقذف، والشرب (4). # وقال أبو حنيفة: لا يملك إقامته عليه. # وحكي في الحاوي عن مالك أنه قال: لا يجوز أن يتولى إقامة الحد على أمته ~~إذا كانت ذات زوج، ويجوز أن يتولاه في العبد بكل حال. # ويملك أن يغر به في أصح الوجهين (5). # والثاني: أنه لا يغر به إلا الإمام (6). PageV08P021 # فإن ثبت عليه الحد بالبينة، ملك، إقامة الحد بها في ظاهر المذهب (1). # وفي القطع في السرقة وجهان: # المنصوص: أنه يملك إقامته (2)، وفي القتل بالردة، وجهان: # أصحهما: أنه يملك إقامته (3)، وهل تملك المرأة إقامة الحد على عبدها؟ فيه وجهان: # المذهب: أنها تملك إقامته (4). # والثاني: لا تملك إقامته عليه (5). فعلى هذا: فيمن (يقيم) (6) الحد ~~(عليه) (7) وجهان: PageV08P022 # أحدهما: يقيمه وليها (1). # والثاني: يقيمه السلطان (2)، (وإن) (3) كان المولى مكاتبا، ففيه وجهان: # فإن أقيم الحد في شدة (حر) (4)، أو برد، فتلف المحدود، فقد قال ها هنا: ~~لا ضمان عليه. # وقال في الأم: إذا فتن في شدة حر أو برد فتلف، وجب على عاقلته الدية. # فمن أصحابنا: من جعلهما على قولين: # أحدهما: لا يجب (5). # والثاني: يجب (6). # ومنهم من قال: يجب الضمان في الختان، ولا يجب في الحد (7). PageV08P023 # - (فإذا) (1) قلنا: يضمن، ففي القدر الذي يضمنه وجهان: # أحدهما: أنه يضمن جميع الدية (2). # والثاني: أنه يضمن نصف الدية (3). # (وإذا) (4) وجب التغريب، نفي إلى مسافة تقصر فيها الصلاة (5)، وإن رأى أن ~~يزيد على ذلك، جاز (6). # وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: (يغرب) (7) إلى حيث يطلق عليه اسم ~~الغربة، وإن كان (إلى دون) (8) مسافة القصر. # وفي ابتداء مدة التغريب وجهان: # أحدهما: من وقت إخراجه من بلده. # والثاني: من وقت حصوله في المكان الذي يغرب إليه. PageV08P024 # ولا تغرب المرأة إلا في صحبة ذي رحم محرم، أو امرأة ثقة في صحبة مأمونة، ms805 ~~فإن لم يوجد من يتطوع بالخروج فعها، استؤجر من يخرج معها، ومن أين يستأجر؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: يستأجر من مالها (1). # والثاني: أنه يستأجر من بيت المال (2). # فإن وجب عليه الرجم بإقراره وهو مريض مرضا يرجى برؤه، أو الزمن شديد ~~الحر، (أو البرد) (3)، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (4) لا يؤخر. # والثاني: أنه يؤخر (5). # وإن كان المرجوم رجلا، لم (يحفر) (6) له، وإن كان امرأة، (حفر) (7) لها. PageV08P025 # وحكى الشيخ أبو حامد: أنه إن كان قد ثبت بالبينة، حفر لها، وإن ثبت ~~بالإقرار لم يحفر لها. # فإن هرب المرجوم، فهل يكون هربه بمنزلة رجوعه، فيه وجهان: # أحدهما: أنه يكون بمنزلة رجوعه لفظا. # والثاني: أنه لا يكون رجوعا. # فإن وجب الرجم على حامل، فوضعت، ووجد من يرضع، ولم يتعين، ففيه وجهان: # أحدهما: أنها لا ترجم حتى يتعين المرضعة، ويسلم إليها. # والثاني: إنها ترجم في الحال. # فإن كان من وجب عليه الجلد في الزنا، مريضا مرضا لا يرجى برؤه، فإنه يقام ~~عليه الحد، بأطراف الثياب، واثكال النخل، فيؤخذ مائة شمراخ، فيضرب بها دفعة ~~واحدة (1). PageV08P026 # وقال مالك: لا يجوز ذلك (ويضرب) (1) بالسوط مائة، وإن لم يمكن، أخر (2). # وقال أبو حنيفة: يجمع الأسواط، ويضرب بها مرة واحدة. # وذكر في (الحاوي) (3) في المريض، وفي (الحر) (4) المفرط، والبرد (المفرط) ~~(5) (ثلاثة أوجه في تعجيل رجمه) (6) حكاها أبو علي بن أبي هريرة. # أحدها: وهو المنصوص عليه، أنه يعجل الرجم. # والثاني: أنه لا يعجل حتى يبرأ من المرض، ويعتدل الهوى. # والثالث: أنه يؤخر، (ان رجم) (7) بالإقرار، ولا يؤخر، إن كان بالبينة. # فإن سرق النضو الخلق (8). . . وعلم أن القطع قاتله، ففيه وجهان: PageV08P027 # أحدهما: أنه يسقط عنه القطع في السرقة، كما يسقط عنه الجلد في الزنا. # والثاني: أنه يقطع. # إذا شهد أربعة على رجل بالزنى، وهو محصن، فصدقهم، رجمناه. # وقال أبو حنيفة: لا نرجمه إلا أن يكذبهم. # إذا استدخلت المرأة ذكر نائم، وجب عليها الحد. # وقال أبو حنيفة: لا حد عليها، كما لو مكنت مجنونا من نفسها. # إذا أقر الأخرس بالزنى بالإشارة المفهومة، وجب عليه الحد ms806 (1). # وقال أبو حنيفة: لا يجب (2). # إذا وجد رجل مع امرأة في لحاف واحد، لم يجب عليهما الحد. # وقال أبو إسحاق بن راهوية: يجب عليهما الحد. # إذا وجدت امرأة حاملا، ولم (تعترف) (3) بالزنى، لم يجب عليها الحد. # وقال مالك: يجب عليها الحد. # فإن شهد شاهدان على رجل أنه زنى بامرأة، مطاوعة، وشهد PageV08P028 # آخران أنه زنى بها مكرهة، لم يجب عليها الحد، وهل (تكمل) (1) البينة على ~~الرجل؟ فيه وجهان: # أحمدهما: لا يجب (عليه) (2) الحد، وهو قول أبى حنيفة (3). # والثاني: يجب، وهو قول أبي يوسف ومحمد (4). # يستحب للإمام أن يأمر طائفة من المسلمين، ليحضروا إقامة (الحد) (5) ~~واختلف في عدد الطائفة # فروي عن أبي عباس رضي الله عنهما أنه قال: واحد، وبه قال أحمد. # وقال عطاء: اثنان، وبه قال إسحاق. # وقال الزهري: ثلاثة (6). # وقال ربيعة: خمسة. PageV08P029 # وقال الحسن البصري: عشرة. # وذهب الشافعي رحمه الله: إلى أن أقله أربعة، وبه قال مالك (1). # إذا ملك ذات رحم محرم، كالأخت، فوطئها، لم يجب عليه الحد في أظهر ~~القولين: # وهو قول أبي حنيفة. # والثاني: يجب الحد. # إذا شهدوا بالزنى، قبلت، شهادتهم، (وإن) (2) كانوا متفرقين إذا كان الزنى واحدا. # وقال أبو حنيفة: إن شهدوا متفرقين في مجالس، لم يثبت الزنى، وكانوا قذفة (3). # (وحد) (4) المجلس عندهم ما دام الحاكم جالسا، وإن جلس إلى آخر النهار. # إذا شهدوا بالزنى، بعد تطاول الزمان، قبلت شهادتهم. # وقال أبو حنيفة: إذا شهدوا بعد تطاول الزمان، لم يقبل (5). PageV08P030 # (وقال) (1) أبو يوسف: لم يحد أبو حنيفة في التطاول شيئا (2)، وحد أبو ~~يوسف شهر (3). # وقال الحسن بن زياد: حد أبو حنيفة (للتطاول) (4) بسنه. # إذا شهد أربعة بالزنى، ثم ماتوا، أو غابوا، (جاز) (5) (للحاكم) (6) أن ~~يحكم بشهادتهم ويحد المشهود عليه. # وقال أبو حنيفة: لا يحكم بذلك. PageV08P031 ### || باب حد القذف # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV08P032 # (العفة) (1) شرط في إحصان القذف، فإن قذف (زانيا) (2) لم يجب عليه حد القذف. # فإن كان قد وطىء وطئا محرما في نكاح مختلف فيه، فهل يسقط إحصانه؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (3) لا حد عليه. PageV08P033 # والثاني: (أنه) (1) يجب عليه الحد بقذفه. ms807 # إذا قذف الوالد ولده، لم يجب عليه الحد (2). # وقال أبو ثور: يجب عليه (الحد) (3). # إذا رفع القاذف إلى الحاكم، وجب عليه السؤال عن إحصان المقذوف (4). # ومن أصحابنا من قال: لا يجب (5). # وحد القذف: ثمانون جلدة على الحر (6)، وعلى العبد أربعون (7). PageV08P034 # وقال داود: للعبد كالحر في ذلك. # إذا قذف محصنا، ثم زنى المقذوف، أو وطىء وطئا، زال به الإحصان، سقط الحد ~~عن القاذف. # وقال المزني، وأبو ثور: لا يسقط (1). # فأما إذا ارتد المقذوف، فهل يسقط الحد عن القاذف؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (2) يسقط. # والثاني: لا يسقط (3). # التعريض بالقذف، ليس بقذف من غير نية. # وقال مالك التعريض بالقذف قذف. # فإن قال (لرجل يا لوطي) (4)، وقال أردت به أنه يعمل قوم لوط، PageV08P035 # وجب عليه الحد، (ولو) (1) قال: (أردت به) (2) أنه على دينهم، لم يجب عليه ~~(3). كذا ذكر القاضي أبو الطيب. # قال الشيخ أبو نصر رحمه الله: وفي هذا نظر، لأن هذا اللفظ (ظاهر) (4) ~~مستعمل في القذف، فلا يقبل قوله في صرفه عنه. # فإن قال (للرجل) (5) يا زانية، فهو قذف. # وقال أبو حنيفة: ليس بقذف. # فإن قال: زنأت، ولم يذكر الحبل، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يكون (قذفا) (6) إلا بالنية، وهو قول أبي يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة: هو قذف صريح. # والثاني: وهو قول أبي الطيب بن سلمة، أنه إن كان من أهل اللغة، فليس بقذف ~~وإن كان من العامة فهو قذف (7). PageV08P036 # إذا قال لها: يا زانية، فقالت له: أنت أزنى مني، لم يكن قذفا صريحا في ~~الجواب، وإن قالت له ابتداء: أنت أزنى مني، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه كناية كالجواب. # والثاني: أنه صريح، وهو قول الداركي. # فإن قال: زنى عينك، أو يدك، أو رجلك، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه قذف (1). # والثاني: أنه ليس بقذف، وهو قول أبي إسحاق، وأبى علي بن أبي هريرة. # وفيه وجه ثالث: ذكره في الحاوي، وهو قول أبي العباس، أنه إن قال: زنى ~~بدنك، كان قذفا (2). # (فإن) (3) قال: زنى (يدك) (4) أو رأسك، لم يكن (قذفا) (5) وذكر أنه ~~الصحيح. # إذا أتت ms808 إمرأته بولد، فقال: هذا الولد، ليس مني. PageV08P037 # فقد قال الشافعي: لم يكن قذفا من غير نية (1). # (وإذا) (2) أقر بنسب ولد، فقال له رجل: لست بابن فلان، فهو قذف. # فمن أصحابنا من جعل المسألتين على قولين: # أحدهما: أنه قذف (فيها) (3). # والثاني: أنه ليس بقذف صريح (فيها) (4)، فعلى هذا: ما حكمه؟ فيه وجهان: # (أحدهما) (5): أن يكون قذفا في الظاهر دون الباطن اعتبارا بالأغلب. # والثاني: أنه كناية، ينوي فيه، ولا يحد. # ومنهم من قال: لا يكون قذفا إلا (ببينة) (6) في المسألتين. # وفيه طريقة ثالثة: ذكرها أبو علي بن أبي هريرة، (وحمل) (7) النصين على ~~ظاهرهما، وفرق بينهما. PageV08P038 # وطريقة رابعة لأبي إسحاق المروزي: حمل الجوابين على اختلاف حالين، وسوى ~~بينهما (فحيث) (1) قال في الأب: لا يكون قذفا، (قال) (2) إذا قاله عند ~~ولادته، ومثله في الأجنبي وما قاله في الأجنبي، وهو بعد استقرار نسبه، ~~ومثله في الأب. # فإن قال (لعربي) (3): يا نبطي، فأراد به نفي نسبه عن العرب، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه ليس بقذف (4). # والثاني: أنه يجب به الحد (5). # فإن قال لامرأة استكرهت على الزنى، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يعزر (6). PageV08P039 # والثاني: (أنه) (1) لا يعزر. # وما يجب بالقذف من حد، أو تعزير، فهو حق (لآدمي) (2) يسقط بعفوه. # وقال أبو حنيفة: هو حق (لله تعالى) (3) لا يسقط بعفوه، وإن كان لا يستوفى ~~إلا بمطالبته. # وقال الحسن البصري: هو (حق) (4) من حقوق الله تعالى، لا يسقط بالعفو، ولا ~~يقف استيفاؤه على مطالبة الآدمي به. # وقال أبو يوسف: هو حق مشترك لا يجب إلا بالمطالبة (ويسقط بالعفو). # وقال مالك: هو مشترك (لا يجب) (5) إلا بالمطالبة، ويجوز العفو عنه قبل ~~الترافع إلى الإمام، ولا يجوز بعد الترافع. # فإن قال لغيره: اقذفني، فقذفه، ففيه وجهان: PageV08P040 # أحدهما: أنه لا حد عليه (1). # والثاني: أنه يجب عليه الحد (2). # وإن مات من له الحد، أو التعزير (3)، انتقل إلى وارثه، وفيمن يرثه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يرثه جميع الورثة (4). # والثاني: أنه يرثه جميع الورثة، إلا من يرث بالزوجية (5). # والثالث: أنه يرثه ذكور العصبات، دون غيرهم، (فإن) (6) عفا ms809 # أحدهم، سقط حقه (ولم يسقط) (7) حقه (ولم يسقط) (8) من الحد شيء ولا يتبعض ~~(9). PageV08P041 # وقال أبو الحسين بن القطان: حد (القذف) (1) متبعض، فيسقط منه بقدر ~~ميراثه، ويستوفى غيره بقدر ميراثه. # فإن قذف مملوكا، كان المطالبة بالتعزير له دون مولاه (2)، فإن مات ~~المملوك ففي التعزير ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يسقط (3). # والثاني: أنه للمولى (4). # والثالث: أنه ينتقل إلى عصباته (5). # (فإن) (6) قذف زوجته وهي صغيرة، ولا يجامع مثلها، عثر وهو تعزيز لا يسقط ~~باللعان، وهل يستوفى قبل بلوغها؟ فيه وجهان؟ # (أحدهما: أنه يجوز استيفاؤه قبل بلوغها، فعلى هذا فيه وجهان) (7): PageV08P042 # أحدهما: أنه يقف استيفاؤه على مطالبة (الولي) (1). # والثاني: أنه إلى الإمام. # (فإن) (2) قذف من لا وارث له، ومات المقذوف، فهل للإمام، استيفاء الحد ~~بحكم الإرث للمسلمين؟ فيه وجهان: # فإن قذف جماعة بالزنى، يجوز أن يكونوا كلهم زناه، (كأن) (3) قذف كل واحد ~~منهم بكلمة، وجب عليه لكل واحد، (حده) (4)، (فإن) (5) قذفهم بكلمة واحدة، ~~ففيه قولان: # قال في القديم: يجب (حد) (6) (واحد) (7). # وقال في الجديد: وهو الأصح (أنه) (8) يجب لكل واحد منهم حد. PageV08P043 # وإن قذف زوجته برجل بعينه، ولم يلاعن، ففيه طريقان: # من أصحابنا من قال: هي على قولين (1). # ومنهم من قال: يجب حد واحد قولا واحدا (2). # فإن قال لزوجته: يا زانية بنت الزانية، وهما (محصنتان) (3) لزمه حدان، ~~فإن حضرتا، (وطالبتا) (4) بحدهما، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يبدأ بحد البنت (5). # والثاني: وهو المذهب، أنه يبدأ بحد الأم (6). # فإن اجتمع حدان لاثنين على عبد، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا (يوالي) (7) بينهما، كما لو كانا على حر. # والثاني: (أنه) (8) يوالي بينهما. PageV08P044 # فإن قذف أجنبيا بالزنى (1)، ثم قذفه بزنى آخر، قبل أن يقام عليه الحد، ~~ففيه قولان: # أحدهما: أنه يجب عليه حدان (2). # والثاني: (أنه) (3) يلزمه حد واحد، وهو الأصح. # فإن قال لامرأته: يا زانية، فقالت: بك زنيت (4)، وقالت: لم أرد الإقرار ~~(بالزنى) (5) ولا قذفه (بالزنى) (6)، وكذبها فيهما، (فيحلفها) (7) على ~~الأمرين أنها لم ترد الإقرار (بالزنى) (8)، وأنها لم ترد PageV08P045 # قذفه (بالزنا) (1) وهل يكتفى بيمين واحدة، في ذلك؟ في وجهان: # وإن قذف ms810 زوجته، ولاعنها، ثم قذفها بزنى، إضافة إلى ما قبل اللعان، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجب عليه الحد (2). # والثاني: يجب عليه (الحد) (3). # فإن قذف زوجته، ولاعنها، ولم تلاعن، فحدث، ثم قذفها أجنبي بذلك الزنى، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا حد عليه (4). # والثاني: يجب عليه الحد (5). # فإن قال رجل بحضرة السلطان: زنى فلان، فهل يلزم السلطان أن يعلم المقذوف؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: أنه يلزمه (6). PageV08P046 # والثاني: (أنه) (1) لا يلزمه. # وفي وجه ثالث: وهو قول أبي العباس بن سريج، أنه إن تعدى، قذف الغائب إلى ~~قذف خصم حاضر (مطالب) (2)، لم يلزمه الإمام إعلامه، (لأن حده يسقط بلعانه) ~~(3)، (وإن) (4) لم يتصل قذف (الغائب) (5) بحاضر مطالب، وجب على الإمام ~~إعلامه. # (فإن) (6) قذف محصنا وقال: قذفته وأنا ذاهب العقل، وعلم له حالة جنون، ~~ففيه قولان، بناء على القولين في الملفوف إذا (قده) (7). PageV08P047 ### || باب السرقة # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV08P048 # في وجوب القطع بالسرقة على السكران قولان (1): # ولا يجب القطع في أقل من ربع دينار (2)، ويقوم غير الذهب بالذهب (3). # (فإن) (4) سرق ربع (مثقال) (5) من الخلاص (6)، وقيمته دون ربع دينار، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي سعيد الأصطخري، وأبي علي بن أبي هريرة، أنه لا يقطع (7). # والثاني: وهو قول عامة أصحابنا، أنه يقطع (8). # وقال مالك: يقطع في ربع دينار، (أو ثلاثة) (9) دراهم، وهما PageV08P049 # أصلان (1)، ويقوم غيرهما بهما وبه قال الليث، وأحمد، وأبو ثور. # وقال أبو حنيفة: يقطع في عشرة دراهم مضروبة، ويقوم غيرها بها (2). # وحكي عن الحسن البصري أنه قال: يقطع في نصف دينار. # وقال عثمان البتي: يقطع في درهم فما زاد. # وقال سليمان بن يسار (3): لا يقطع الخمس إلا في خمس، يعني PageV08P050 # خمسة دراهم، وبه قال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة (1). # وقال داود، وأهل الظاهر: يقطع في القليل، والكثير، وحكي ذلك عن الحسن ~~البصري، واختاره ابن بنت الشافعي. # وقال إبراهيم النخعي: لا تقطع اليد إلا في أربعين درهما. # فإن اشترك اثنان في سرقة نصاب، لم يجب القطع على واحد منهما. # وقال مالك، وأحمد: يقطعان وهو قول أبي ثور. # إذا نقب حرزا، وسرق ms811 منه ثمن دينار، ثم عاد (وسرق ثمنا آخر) (2)، ففيه ~~ثلاثة أوجه. # أحدها: وهو قول أبي العباس ابن سريج: أنه يجب القطع (3). # والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يجب عليه القطع (4). # والثالث: وهو قول أبي علي بن خيران، إنه أن عاد وسرق الثمن PageV08P051 # الثاني بعدما اشتهر هتك الحرز، لم يقطع (1)، وإن سرق قبل أن يشتهر خرابه، ~~قطع (2). # ويجب القطع بسرقة ما أصله على الإباحة، إذا كان مملوكا. # وقال أبو حنيفة: لا يجب القطع بسرقة (ما أصله مباح) (3) في دار الإسلام، ~~كالصيد والطير، والخشب (4) إلا الساج (5)، والأبنوس، والصندل، والعود، ~~والقنا (6)، أو كان معمولا (7). # ويجب القطع (بسرقة) (8) القرون. PageV08P052 # وقال أبو حنيفة: لا يجب القطع بسرقتها معمولة كانت أو غير معمولة. # وقال أبو يوسف: (إذا) (1) كانت معمولة، وجب القطع بسرقتها كالخشب. # ولا نقطع إلا بالسرقة من حرز (2). # وقال داود: لا يعتبر الحرز في وجوب القطع. # فإن استعار شيئا، وجحده، لم يجب عليه القطع (3). # وقال أحمد، وإسحاق: يجب عليه القطع (4). PageV08P053 # إذا سرق من التمر المعلق غير المحرز، لم يجب عليه القطع (1)، ووجب عليه غرمه. # وقال أحمد: يجب عليه غرامة (مثليه) (2). # والمرجع في الإحراز في الأموال إلى العرف، والعادة. (منها: ما يحرز ~~بالإقفال، والإغلاق كالذهب والفضة. # ومنها: ما يحرز بالدرابات، ومنها ما يحرز (بالشرائح) (3). # وقال أبو حنيفة: الإحراز بالإقفال، والإغلاق. # قال الشافعي: والحنطة، حرزها أن تجعل في الغراير في موضع البيع، ويشد ~~بعضها إلى بعض وإن لم يغلق دونها باب. # فمن أصحابنا من قال: هذا قاله الشافعي على عادة أهل مصر، فإنهم هكذا ~~يحرزون الحنطة، فأما بالعراق، وخراسان، فلا يحرزون إلا في البيوت والمساطيح ~~والأبواب. # ومنهم: من حمله على عمومه. PageV08P054 # فأما الحطب، فحرزه أن (يجيء) (1) بعضه إلى بعض، ويربط أعلاه بأسفله بحبل، ~~بحيث لا يمكن أن يسل منه شيء (2). # ومن أصحابنا من قال: هذا حرزه نهارا، فأما بالليل، فلا بد من باب يغلق ~~(عليه) (3)، (ويشرج عليه) (4). # قال الشيخ أبو حامد: (وهذا) (5) (ليس) (6) بشيء. # فإن أخرج النباش الكفن من جميع القبر، وجب عليه القطع، وهو قول ms812 مالك ~~وأحمد، والجماعة (7). # وقال أبو حنيفة، والثوري: لا قطع عليه (8). PageV08P055 # فإن أكل السبع الميت، وبقي الكفن، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه ملك للورثة، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، وأبي علي الطبري (1). # والثاني: أنه لبيت المال (2). # وأما الجمال (المقطره) (3) فإن كان (معها) (4) قائد إذا التفت، نظر إلى ~~جميعها، ولم يغب (عنه منها شيء) (5)، وأكثر الإلتفات، (فإنها) (6) محرزه. # وقال أبو حنيفة: لا يكون شيء منها محرزا إلا الجمل الذي هو آخذ بزمامه (7). # فإن سرق من الجمال المقطرة المحرزة، جملا والمتاع عليه، ولم يكن صاحبه ~~فوقه وجب عليه القطع. PageV08P056 # وقال أبو حنيفة: إن سرق الجمل والحمل، فلا قطع عليه، وإن فتق الحمل، وسرق ~~المتاع منه وجب عليه القطع (1). # ولا يجب القطع حتى يخرج النصاب من جميع الحرز، فإن نقب الحرز، وأدخل يده، ~~وأخرج النصاب من الحرز، أو أدخل محجنا أو خشبة، وأخرج بها نصابا، وجب عليه القطع. # وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه، وكذلك إذا طر جيب رجل، فسقط ما فيه (أو بط ~~كمه فسقط ما فيه) (2) أو نقب حرزا فيه طعام (فانشال الطعام) (3)، وجب عليه ~~القطع (4). # فإن دخل الحرز وفيه ماء جاري، فترك المتاع فيه حتى خرج، قطع (5)، وإن كان ~~الماء راكدا، فحركه حتى تفجر، وخرج، ففيه وجهان: # أحدهما: يقطع (6). # والثاني: لا يقطع (7). PageV08P057 # وإن وضع النصاب في (النقب) (1)، ولا ريح، فهبت ريح وأخرجته، ففي وجوب ~~القطع وجهان (2). # وإن وضع المتاع على حمار في الحرز، فخرج الحمار من غير قود، ولا سوق، ففي ~~وجوب القطع وجهان (3). # وإن دخل الحرز، وأخذ جوهرة، (فابتلعها) (4) وخرج، ففي وجوب القطع وجهان: # أحدهما: يقطع (5). # والثاني: لا يقطع (6). # وإن أخذ طيبا، فتطيب به في الحرز، ثم خرج، فإن كان يجتمع منه ما يبلغ ~~نصابا، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه لا) (7) يقطع. PageV08P058 # والثاني: (يقطع) (1). # فإن نقب رجلان حرزا، فأخذ أحدهما المال، ووضعه على بعض الثقب (فأخذه) (2) ~~الآخر ففيه قولان: # أحدهما: أنه يجب القطع عليهما (3). # والثاني: أنه لا قطع على واحد منهما، وهو الأصح (4). # وإن نقب أحدهما الحرز، ودخل الآخر، وأخرج ms813 المال، ففيه طريقان: # من أصحابنا من قال: فيه قولان كالمسألة قبلها. # ومنهم من قال: لا يجب القطع قولا واحدا (5). # وإن نقب (ثلاثة) (6) حرزا، ودخلوا، وأخرج كل واحد منهم شيئا، (فكان) (7) ~~بعضهم قد (أخذ أكثر من نصاب، وبعضهم أقل من نصاب، (اعتبر كل واحد منهم ~~شيئا، فكان بعضهم قد) (8) أخذ أكثر من نصاب، PageV08P059 # وبعضهم أقل من نصاب، وبعضهم أقل من (نصاب) (1)، اعتبر كل واحد منهم بنفسه. # فإن بلغ ما أخرجه نصابا، قطع، وإن نقص، لم يقطع. # وقال أبو حنيفة: يجمع ما أخرجوه، فإن خص كل واحد منهم (نصابا) (2) قطعوه. # وقال مالك: إن كان ما حملوه في دفعه ثقيلا، لا يقدر أحدهم على حمله، ~~قطعوا، وإن كان يقدر أحدهم على حمله، لم يقطعوا في إحدى الروايتين. # (إذا) (3) نقب رجلان حرزا، ودخل أحدهما فأخرج العين، فناولها الآخر، ولم ~~يخرج بها فالقطع على الذي دخل، وكذلك إذا رمى بها إليه، فأخذها الخارج، ~~وكذلك إذا أخرج بيده النصاب من الحرز ثم رده إليه، وجب عليه القطع. # وقال أبو حنيفة: (لا قطع عليه في هذه المسائل) (4). # فإن كان المتاع في بيت مغلق، في دار مغلقه، فنقب ودخل PageV08P060 # البيت، (وأخرج) (1) المتاع من البيت إلى الدار، فهل (يجب) (2) عليه ~~القطع؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (3) يقطع. # إذا سرق صنما (4)، أو مزمارا، (وكانت قيمته تبلغ) (5) نصابا إذا فصل، ~~(وصلح لمباح) (6) ففي وجوب القطع ثلاثة أوجه. # أحدها: (أنه) (7) يقطع. # والثاني: أنه لا يقطع (8)، وهو قول أبي حنيفة. # والثالث: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه إن أخرجه PageV08P061 # (مفصلا) (1) قطع، وإن أخرجه غير (مفصل) (2) لم يقطع. # وإن سرق صبيا صغيرا (3)، وعليه حلي يبلغ نصابا، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يقطع (4). # والثاني: لا يقطع (5). # وإن سرق خمرا، أو خنزيرا، لم يقطع (6). # وحكى عن عطاء أنه (قال) (7): إذا سرق ذلك من أهل الذمة، قطع. # وإن سرق أم ولد، وهي نائمة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يقطع (8). # والثاني: أنه لا يقطع (9). PageV08P062 # وإن سرق عينا موقوفة على غيره، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو ظاهر المذهب، أنه يقطع. # والثاني: ms814 وهو (ظاهر) (1) قول أبي حنيفة، أنه لا يقطع. # وفيه وجه ثالث: أنا (إن) (2) قلنا: يملك الرقبة الموقوف عليه، قطع، وإن ~~قلنا: لا يملكها، لم يقطع. # وإن سرق الماء، ففيه (وجهان) (3): # أحدهما: أنه يقطع (4). # والثاني: (أنه) (5) لا يقطع. # وإن سرق من ولده أو والده، فلا قطع عليه. # وقال أبو ثور: يقطع (6). # ومن عدا الوالدين، والمولودين، يقطع بالسرقة (7). PageV08P063 # وقال أبو حنيفة: كل ذي رحم محرم لا يقطع (بسرقة) (1) مال الآخر. # ولا يقطع العبد بسرقة مال مولاه. # وقال داود: يقطع بسرقة ماله (2). # (وإن) (3) سرق من مال الزكاة، وليس من أهلها، قطع في أحد الوجهين. # وإن سرق أحد الزوجين من الآخر ما هو محرز عنه، ففيه ثلاثة أقوال. # أحدها: أنه يقطع، وبه قال مالك وأحمد (4). PageV08P064 # والثاني: لا يقطع، وهو قول أبي حنيفة (1). # والثالث: يقطع الزوج بسرقة مال (الزوجة، ولا تقطع الزوجة بسرقة مال ~~الزوج) (2). # وإن غصب مال رجل، وأحرزه، (في حرزه) (3) (فنقب) (4) المغصوب منه الحرز، ~~وسرق (مع) (5) ماله (نصابا) (6) من مال الغاصب، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه لا يقطع (7). # والثاني: (أنه) (8) يقطع. PageV08P065 # والثالث: (أنه) (1) إن كان ما سرقه متميزا عن ماله، قطع (2)، وإن كان ~~مختلطا بماله، لم يقطع (3). # وإن نقب المؤجر الدار المستأجرة، وسرق من مال المستأجر، قطع وبه قال أبو ~~حنيفة (4). # وقال أبو يوسف، ومحمد: لا قطع عليه. # وإن نقب المعير الدار المستعارة، وسرق منها نصابا من مال المستعير، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يقطع، وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه (5). # والثاني: يقطع، وهو المنصوص عليه (6). # وإن غصب من رجل مالا، أو سرقه وأحرزه، فجاء آخر (فسرقه) (7) منه، ففي ~~وجوب القطع وجهان: # أحدهما: أنه لا يقطع (8). PageV08P066 # والثاني: أنه يقطع (1). # وقال أبو حنيفة: يقطع إذا سرق من الغاصب، ولا يقطع إذا سرق من السارق. # والخصم في قطع هذا السارق هو المالك، دون السارق والغاصب، كذا ذكر ~~أصحابنا. # (قال) (2) القاضي أبو الحسن الماوردي: وعندي أن كل واحد من المالك، ~~والسارق، والغاصب، خصم. # وقال أبو حنيفة: الخصم في السرقة المالك، وفي الغصب، الغاصب (3). # وإن دخل مراحا لرجل، ms815 فجلب غنما له، (وأخرجه) (4)، (وبلغت) (5) قيمته ~~نصابا، وجب عليه القطع. # وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه، بناء على أصله (في الأطعمة) (6) الرطبة من ~~الفواكه، وغيرها، لا يجب فيها القطع. # (فإن) (7) نزل ضيف على رجل، فسرق من مال محرز عنه نصابا، قطع (8). PageV08P067 # وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه (1). # ويقطع العبد بالسرقة، آبقا كان، أو غير آبق (2). # وقال أبو حنيفة: لا قطع على الآبق (3). PageV08P068 # وحكى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا قطع عليه، لأنه مضطر. # إذا سرق إناء من فضه، فيه خمر، أو بول، قطع (1). # وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه، وحكاه في الحاوي وجها لأصحابنا، وكذا عنده ~~(أنه) (2) إذا سرق (صليبا) (3) من ذهب (تبلغ) (4) قيمته نصابا، لم يجب عليه القطع. # (فإن) (5) سرق مصحفا قيمته (ربع دينار) (6)، قطع. # وقال أبو حنيفة: لا قطع (عليه) (7). PageV08P069 # وإن سرق ستارة الكعبة المخيطة عليها، قطع. # وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه. # وإن سرق بواري المسجد، وحصره، ففي وجوب القطع وجهان: # فإن سرق عبدا صغيرا من حرز مثله، أو كان كبيرا نائما، أو أعجميا لا يفقه ~~(ولا يميز) (1) بين سيده (وبين غيره) (2) في (الطاعة) (3) أو مجنونا، وجب ~~عليه القطع (وبه قال أبو حنيفة، ومالك. # وقال أبو يوسف: لا يجب عليه القطع، وإن سرق حرا صغيرا، لم يجب عليه ~~القطع) (4). # (وقال: يجب عليه القطع) (5). # (فإن) (6) دخل الحرز، (فأخذ) (7) ثوبا، فشقه، أو شاة فذبحها PageV08P070 # في (الحرز) (1)، ثم أخرج (ذلك) (2) (وبلغت) (3) قيمته نصابا بعد الشق، ~~والذبح، وجب عليه القطع. # وقال أبو حنيفة: في الثوب ما قلناه إلا أن يكون قد خرق أكثره، فلا يجب القطع. # إذا وهب المسروق منه، المسروق من السارق بعد وجوب القطع، لم يسقط القطع ~~منه، وبه قال مالك، وأحمد (4). # وقال أبو حنيفة: يسقط القطع. # فإن ثبت السرقة بالبينة، والمسروق منه غائب. # فالمنصوص في السرقة: أنه لا يقطع حتى يحضر من يدعي، وهو قول أبي حنيفة. # وقال: فيمن قامت البينة عليه بالزنى بأمة، ومولاها غائب، أنه يحد، ولا ~~ينتظر حضور المولى، واختلف أصحابنا فيه ms816 على ثلاثة أوجه: PageV08P071 # أحدها: وهو قول أبي العباس بن سريج أنه لا يقام عليه الحد في (المسألتين) ~~(1) حتى يحضر. # والثاني: وهو قول أبي إسحاق، تخرج المسألتين على قولين، بنقل الجوابين. # أحدهما: لا يحد (2). # والثاني: يحد (3). # والثالث: وهو قول أبي الطيب بن سلمة، وأبي حفص (بن) (4) الوكيل، أنه يحد ~~الزاني، ولا يقطع السارق على ظاهر ما نص عليه (5). # ومن أصحابنا من قال: فيه وجه آخر، أنه يقطع السارق، ويحد الزاني في ~~(الإقرار) (6) وجها واحدا. # والصحيح: أنه كالبينة، (وإذا) (7) قلنا: ينتظر قدوم الغائب، ففيه وجهان: PageV08P072 # أحدهما: (أنه) (1) يجب. # والثاني: أنه إن كان السفر قريبا، حبس إلى أن يقدم الغائب. وإن كان بعيدا ~~لا يحبس (2). # (فإذا) (3) وجب عليه القطع، قطعت يده اليمنى، فإن سرق ثانيا، قطعت رجله ~~اليسرى فإن سرق ثالثا، قطعت يده اليسرى، فإن سرق رابعا، قطعت رجله اليمنى (4). # وحكي عن عطاء أنه قال: تقطع يده اليسرى في المرة (الثانية) (5). # وقال أبو حنيفة، والثوري وأحمد: لا تقطع في المرة الثالثة والرابعة. PageV08P073 # وتقطع اليدين من الكوع، والرجل من مفصل القدم (1). # وحكى عن قوم من السلف: أنه يقطع أصابع اليد دون الكف، (والرجل) (2) تقطع ~~من معقد الشراك ويترك له العقب، وحكي هذا عن أبي ثور، وهو قول الرافضة (3). # وتحسم بالزيت والنار، فإن امتنع من حسمها، فهل يجبر عليه في السرقة؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنه لا يجبر عليه) (4)، كما لا يجبر عليه في القود. # والثاني: أنه يجبر عليه. # إذا بقي في يمينه الكف، فسرق، فهل يقطع؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها تقطع. # والثاني: لا تقطع، وتجعل كالعدومة. # فإن كانت يده اليسرى مقطوعة، أو ناقصة نقصانا أذهب معظم منفعتها، لم يمنع ~~ذلك من قطع يمينه. # وقال أبو حنيفة: يمنع. PageV08P074 # فإن وجب عليه القطع في يمينه، فسقطت يساره (بآكلة) (1) لم يسقط القطع في ~~اليمين. # وحكي عن أبي إسحاق أنه قال: (يسقط) (2) (القطع) (3) في أحد القولين، كما ~~لو قطع الإمام يساره، وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله. # إذا وجب على (السارق) (4) قطع يمينه، فأخرج يساره وأعتقه أنها تجزىء عن ms817 ~~اليمين (5). # فقد حكى القاضي أبو الطيب رحمه الله في ذلك وجهين (6): # وذكر الشيخ أبو حامد، أن القاطع، إن كان يعلم أنها يساره وأنها لا تجزىء، ~~وجب عليه القصاص، ووجب قطع اليمين، وإن لم يعلم ذلك، لم يجب القصاص (فيها) ~~(7) ووجب ديتها، وهل يسقط (بذلك) (8) القطع في السرقة؟ فيه قولان: PageV08P075 # فإن (سرق مرة خامسة) (1)، حبس وعزر (2). # وحكي عن عثمان (بن عفان) (3) وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما أنهما ~~قالا: يقتل في الخامسة (4). # فإن سرق، فقطعت يده ثم عاد، وسرق، قطعت رجله، ولا فرق بين أن يسرق من ~~الأول أو من غيره، وسواء سرق تلك العين أو غيرها. # وقال أبو حنيفة: إذا سرق العين التي (قطع فيها) (5)، لم يقطع ثانيا ~~بسرقتها إلا أن يسرق غزلا (فقطع ورده) (6) فنسج ثوبا فعاد وسرقه، قطع (7). PageV08P076 # وثبتت السرقة بإقراره (مرة) (1) واحدة. # وقال أحمد وأبو يوسف، وزفر، وابن أبي ليلى: (لا تثبث إلا بإقراره) (2) مرتين. # فإن رجع عن (إقراره) (3)، قبل رجوعه في سقوط القطع. # وفيه قول آخر: (أنه) (4) لا يسقط. # فإن قال السارق: أنا أقطع يدي بنفسي، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يمكن (5). # والثاني: أنه يمكن. # فإن نقصت قيمة النصاب بعد السرقة، لم يسقط القطع. # وقال أبو حنيفة: يسقط. # إذا (تلف) (6) المسروق في يد السارق غرم القيمة وقطع (7). PageV08P077 # وقال أبو حنيفة: لا يجمع عليه بين القطع والغرم. # وحكى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: أنه إذا قطع غرم. # وقال مالك: إن كان السارق معسرا قطع ولم يغرم كقول أبي حنيفة، وإن كان ~~موسرا قطع، وغرم كقولنا. # فإن قامت البينة عليه بالسرقة، فقال الذي سرقته، كان مالي عنده وديعة، أو ~~رهنا أو كنت قد ابتعته منه، أو اتهبته وسلمه إلي، أو كان قد غصبه مني، أو ~~من (أبي) (1) فالقول: قول المسروق منه مع يمينه، ولا قطع عليه، نص عليه ~~الشافعي رحمه الله. # وقال أبو إسحاق: قال بعض أصحابنا لا يسقط القطع. # فإن فعل السارق في العين، المسروقة، ما أوجب نقصان قيمتها، كقطع الثوب ~~وغيره (وجب رده ورد) ms818 (2) ما نقص من قيمته. # وقال أبو حنيفة: إن كان نقصانا لا يقطع حق المالك، إذا فعله الغاصب، رد ~~العين، ولا ضمان عليه، إذا قطع، وإن كان يقطع حق المغصوب منه، كقطع الثوب، ~~(وخياطته) (3)، فإذا قطع (فلا) (4) ضمان عليه، ويسقط حق المسروق منه من ~~العين، وإن كان زيادة في العين (كأن) (5) صبغه (أحمرا) (6) أو أصفرا، فإذا ~~قطع: PageV08P078 # قال أبو حنيفة: لا يرد العين، ولا يحل له التصرف فيها. # وقال أبو يوسف ومحمد: ترد العين (1). # إذا سرق فضة، فضربها دراهم، (أو ذهبا) (2)، فضربه دنانير، قطع ورد، وبه ~~قال أبو حنيفة. # وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يرد (3). PageV08P079 ### || باب حد قاطع الطريق # (1) # حدود قطاع الطريق مرتبة، فمن قتل، قتل (قتلا متحتما) (2) ومن قتل وأخذ ~~المال، قتل وصلب ومن أخذ المال، ولم يقتل، قطعت يده ورجله من خلاف، وانتفى ~~المذكور في الآية طلبهم لإقامة الحدود PageV08P080 # عليهم (1)، روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: {إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله}. # وقال أبو حنيفة: إذا قتل وأخذ المال، الإمام مخير فيه، بين أن يقتله ~~ويصلبه، وبين أن يقطعه (ويقتله) (2)، وبين أن يجمع عليه بين (القتل والقطع، ~~والصلب) (3). # فإن شهر السلاح، ولم يقتل، ولم يأخذ المال، عزر، وهل يتعين ما يعزر به؟ # حكى في الحاوي: وجهين: # أحدهما: أنه يتعين حبه. # والثاني: أنه (يعزره بما يرى) (4). # واختلف (من قال) (5) بحبسه على وجهين: PageV08P081 # أحدهما: أنه يحبس في بلده، وهو قول (أبي حنيفة) (1). # (والثاني: أنه يحبس في بلده وهو قول أبي العباس بن سريج) (2). # واختلف في قدر الحبس. # فمنهم من قال: (هو غير) (3) مقدر، ويعتبر فيه الندم، وظهور التوبة. # ومنهم من قال: هو مقدر، وفي قدره وجهان: # أحدهما: ستة أشهر، وهو قول أبي عبد الله الزبيري. # والثاني: أنه مقدر بسنة، وهو قول أبي (العباس) (4) بن سريج. # وقال مالك: إذا شهر السلاح، وقطع الطريق، فإن الإمام إذا رآه جلدا (ذا) ~~(5) رأي قتله، وإن كان جلدا لا رأي له، قطعه، ولم يعتبر فعله. # وحكي عن سعيد بن المسيب ms819 في جماعه، وداود: إن الآية على التخيير، بين ~~القتل والصلب والقطع والنفي. # وفي اعتبار النصاب في القطع في المحاربة وجهان: PageV08P082 # أحدهما: أنه يعتبر النصاب قولا واحدا. # والثاني: أنه لا يعتبر النصاب، كما لا يعتبر التكافؤ (في القتل) (1) في ~~أحد القولين (2). # (وإن) (3) جرح جراحة توجب القود، فهل يتحتم (4)؟ فيه قولان: # أحدهما: يتحتم (5). # والثاني: لا يتحتم (6). # فإن اجتمعت الحدود مع القتل في المحاربة، بدئى بالحدود. # وقال أبو حنيفة: يسقط بالقتل ما عداه من الحدود، وإن لم يكن معها قتل، ~~يخير الإمام في البداية بما شاء منها. # وإن قتل وأخذ المال، قتل وصلب. # ومن أصحابنا من قال: يصلب حيا، (ويمنع) (7) من الطعام، والشراب حتى يموت. PageV08P083 # وحكى أبو العباس بن القاص (في التلخيص) (1): عن الشافعي رحمه الله أنه ~~قال: (يصلب ثلاثا قبل) (2) القتل، وليس بصحيح (3). # فإن كان الزمان باردا، أو معتدلا، صلب بعد القتل ثلاثا، وإن كان الحر ~~شديدا (وخيف) (4) عليه التغير قبل الثلاث، حنط، وغسل، وكفن وصلي عليه. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: يصلب إلى أن يسيل صديده (5). # فإن مات، فهل يصلب؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفرايني: أنه لا يصلب (6). # والثاني: وهو قول القاضي أبي الطيب، أنه يصلب (7). # وقال أبو حنيفة: النفي هو حبسهم. PageV08P084 # وقطاع الطريق في المصر، كهم في البرية، وبه قال أبو ثور، وأبو يوسف (1). # وقال أبو حنيفة، والثوري: لا محاربة في الأمصار (2). # وقال مالك: روايتان، (وتوقف) (3) أحمد في ذلك. # ذكر في الحاوي: أن القرى التي يقل أهلها، حكمها حكم الصحراء، فيمن قصدها ~~من المحاربين، وأما الأمصار الكبار، فمن قصد نواحيها جهارا، فكذلك، (وأما) ~~(4) وسط (المصر) (5) في المواضع التي تتكاثر فيها الناس في أسواقهم، ودورهم ~~إذا كبسوا سوقا منها، ونهبوها، PageV08P085 # أو دارا (منها) (1) فنهبوها، ففي (جريان) (2) حكم المحاربة عليهم وجهان: # أصحهما: أن حكمهم حكم المحاربة. # فإن فقد المحارب يده اليمنى، وبقيت رجله اليسرى، أو فقدت رجله اليسرى، ~~وبقيت يده اليمنى، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي حامد الأسفراييني، أنه يوخذ الباقي وحده. # والثاني: (قال) (3) في الحاوي، ms820 وهو الأشبه عندي، أنه يجعل الموجود تبعا ~~للمفقود، فيعدل إلى رجله اليمنى، ويده اليسرى. # إذا اعترض قطاع الطريق بالعصي والرمي بالحجارة، (ثبت) (4) لهم حكم ~~المحاربين. # وقال أبو حنيفة: ليس لهم حكم المحاربين (5). # ولا يجب ما ذكرناه من حدود (المحاربين) (6)، إلا لمن باشر (أسبابها) (7)، ~~دون من كان ردا (8). PageV08P086 # وقال أبو حنيفة، ومالك: (حكم الردء حكم المباشرة في حده) (1). # إذا كان فيهم امرأة، (فقتلت) (2) (وأخذت) (3) المال، ثبت لها (حكمهم) (4). # وقال أبو حنيفة: (لا يجب) (5) عليها حد المحاربة. # والقتل في المحاربة (محتم) (6). # وحكى عن بعض الناس أنه قال: لا يتحتم. # إذا قطع، وقتل في المحاربة، قطع، ثم قتل، وإن قتل ولم يقطع، PageV08P087 # قتل ولم يقطع، وإن (قطع يسار) (1) رجل، وأخذ المال، قطعت يمينه، ورجله ~~اليسرى، وقطعت يساره قودا. # وقال أبو حنيفة: قطعت يمينه ورجله اليسرى، ولا يقطع يساره. # إذا تاب قاطع الطريق قبل القدرة، (2) سقط ما يختص بالمحاربة من العقوبة، ~~من انحتام القتل والصلب، وقطع الرجل (3)، (وهل) (4) يسقط قطع اليد، فيه وجهان: # أحدهما: أنه يسقط، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة (5). # والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يسقط (6). PageV08P088 # وأما ما لا (يختص) (1) بالمحاربة من حدود الله تعالى، كحد الزنى، ~~واللواط، والسرقة، وشرب الخمر، ففيه قولان: # أحدهما: أنه لا يسقط بالتوبة، وهو قول أبي حنيفة (2). # والثاني: (أنه) (3) يسقط، وهو الأصح (4). # فإن كانت هذه الحدود، قد وجبت عليه في غير المحاربة، (تسقط) (5) عنه حتى ~~(يقترن) (6) بالتوبة، الإصلاح في زمان (يوثق) (7) (بتوبته) (8) فيه، وإن ~~كانت قد وجبت عليه في المحاربة، PageV08P089 # سقطت بإظهار التوبة، والرجوع إلى الطاعة (1). # إذا قتل في المحاربة جماعة، قتل بالأول، ويؤخذ من تركته ديات الباقين. # وخرج أبو العباس وجها آخر: أنه يقتل بالجميع، وليس بصحيح. PageV08P090 ### || باب (الأشربة وحد الخمر) # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV08P091 # (وحد الخمر) (1): كل شراب أسكر كثيره، فقليله (وكثيره) (2) حرام، فالخمر ~~محرمة، بالإجماع وقد كانت مباحة في صدر الإسلام. # وذكر في الحاوي: في صفة استباحتها وجهين: # أحدهما: أنها كانت مباحة استصحابا لحكم الجاهلية، وذكر، أنه الأشبه. # والثاني: أنها كانت مباحة بشرع، ورد فيها ms821 بقوله: ومن ثمرات النخيل، ~~والأعناب تتخذون منه سكرا (ورزقا حسنا) (3). PageV08P092 # وما يروى عن قدامة بن مظعون، وعمرو بن معدي كرب، أنهما قالا: هي حلال، ~~(فقد) (1) رجعا عن ذلك، لما أعلمتهم الصحابة رضي الله عنهم بتحريمها (2)، ~~ومن أستحلها اليوم، فإنه يحكم بكفره. # والخمر المجمع على تحريمها، عصير العنب (التي) (3) إذا اشتد، وقذف ~~(بزبده) (4)، وما عدا ذلك من الأشربة المسكرة، فمحرم قليلها وكثيرها. # واختلف أصحابنا في تسميتها خمرا. # فمنهم من قال: تسمى خمرا. # ومنهم من قال: لا تسمى خمرا، وبتحريمها قال مالك، وأحمد. PageV08P093 # وقال أبو حنيفة: الأشربة على أربعة أضرب (1). # أحدها: الخمر، وهي ما ذكرناه، ولم يشترط أبو يوسف، ومحمد أن يقذف بزبده، ~~وقالا: إذا اشتد (وغلى) (2)، كان خمرا. # والضرب الثاني: المطبوخ من عصير العنب إذا ذهب أقل من ثلثيه (فهو) (3) ~~حرام، وإن ذهب ثلثاه فهو حلال، إلا ما أسكر منه، وإن طبخه عنبا، فعنبه فيه ~~روايتان. # احداهما: أنه يجري مجرى عصيره. # والمشهور عنه: أنه حلال، وإن لم يذهب ثلثاه. # والثالث: نقيع التمر، والزبيب إذا اشتد، كان حراما، (فإذا طبخا حلا إلا ~~المسكر منهما) (4)، ولم يعتبر أن يذهب ثلثيهما. # والرابع: نبيذ الحنطة، والذرة، والشعير، والأرز، والعسل، فإنه حلال ~~نقيعا، ومطبوخا. # وروى الحسن بن زياد عنه: أنه لا يحد من سكر من ذلك، PageV08P094 # والسكر محرم، ووافقنا أبو حنيفة في نقيع التمر والزبيب، أنه حرام، غير ~~أنه إذا شرب منه، ولم يسكر، لم يحد. # (ومن) (1) شرب مسكرا، وهو (مسلم) (2) بالغ، عاقل مختار، وجب عليه الحد، ~~فإن كان حرا، وجب عليه أربعون (3). # وقال أبو حنيفة: لا يحد في شرب النبيذ، إلا أن يسكر، إلا في رواية الحسن ~~بن زياد، فإنه قال: لا يحد، وإن سكر (والحد أربعون) (4). # وقال أبو حنيفة، ومالك، والثوري: حد الخمر ثمانون، واختاره (ابن) (5) ~~المنذر. PageV08P095 # وإنما يجب عليه الحد، إذا أقر (أنه شرب) (1) المسكر، أو شرب الخمر، أو ~~يشهد عليه عدلان بذلك (2). # (وأما) (3) إذا وجد سكرانا، أو شم منه رائحة الخمر، (أو تقيأ) (4) مسكرا، ~~لم يجب عليه الحد (5). # وحكي في الحاوي: عن ms822 أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: أحده (بالسكر إلا أن ~~يدعي ما يسقط الحد) (6) # وحكي: أن رجلين شهدا عند عثمان رضي الله عنه، على رجل، فشهد أحدهما أنه ~~شرب خمرا، وشهد آخر أنه تقيأها، فقال عثمان: ما تقيأها إلا وقد شربها، ~~(فقال لعلي) (7) رضي الله عنه أتم عليه الحد (8). PageV08P096 # وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنه شم من رجل رائحة الخمر ~~فقال: لا أبرح حتى أقيم عليه الحد. # (فإن جلد رجلا إحدى وأربعين في الشرب) (1) فمات، ففيه قولان: # أحدهما: (أنه يضمن نصف الدية) (2). # والثاني: أنه يضمن جزءا من (أحد) (3) وأربعين جزءا من الدية (4). PageV08P097 # (فإن أمره أن يضربه) (1) ثمانين فضربه الجلاد (واحدا) (2) وثمانين. # - فإن قلنا: (يقسط) (3) على عدد السياط، وجب على الجلاد، جزء من أحد ~~وثمانين جزءا من الدية، وعلى الإمام أربعون جزء من أحد وثمانين (جزءا) (4). # - وإن قلنا: يقسط على عدد الجناية، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يسقط نصف الدية (5)، ويجب نصفها على الإمام، والجلاد نصفين (6). # والثاني: أن الدية يقسط أثلاثا (7). # ويضرب في الخمر، بالأيدي، والنعال، وأطراف الثياب على ظاهر النص (8). PageV08P098 # وقال أبو العباس، وأبو إسحاق: يضرب بالسوط (1). # - فإن قلنا: يضرب بأطراف الثياب، فضرب (بالسياط) (2)، فمات، ضمن (3)، وفي ~~قدر الضمان وجهان: # أحدهما: أنه يضمن بقدر ما زاد ألمه على ألم النعال. # والثاني: أنه يضمن جميع الدية (4). # فإن اجتمع عليه حد الشرب، وحد القذف (ففيه) (5) وجهان: # أحدهما: يقدم حد القذف (6). PageV08P099 # والثاني: يقدم حد الشرب، وهو الصحيح (1). # فإن اجتمع عليه القطع في السرقة، والقطع في قطع الطريق، قطعت يمينه ~~للسرقة، وقطع الطريق، ثم (تقطع) (2) رجله (لقطع) (3) الطريق، وهل يوالي ~~بينهما؟ فيه وجهان (4): # (فإن كان مع هذه الحدود، قتل في المحاربة، ففيه وجهان) (5): # أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يوالي بين الجميع (6). PageV08P100 # والثاني: (أنه) (1) لا يوالي بينهما. # ومن أتى (معصية) (2) لا حد فيها، ولا كفارة، وجب عليه التعزير (3)، ~~والتعزير يوافق الحدود في الاختلاف باختلاف الذنوب، ويخالفها في الاختلاف ~~باختلاف صفة الفاعل، فيختلف (التعزير) (4) باختلاف الفاعل، فيكون تعزير ذي ~~(الهيئة) (5) أخف ms823 من تعزير ذي السفاهة، وهو على أربع رتب. # فالمرتبة الأولى: التعزير بالكلام، ثم بالحبس، ثم بالنفي، ثم بالضرب، ~~(ويتدرج) (6) ذلك في الناس على حسب (منازلهم) (7)، فيكون تعزير من (جل) (8) ~~قدره بالإعراض (عنه) (9) PageV08P101 # وتعزير من دونه بالتعنيف، وتعزير من دونه بزواجر الكلام، وغاية ~~الإستخفاف، ثم يعدل (إلى) (1) المرتبة الثانية وهي الحبس، ويتنزلون فيه على ~~حسب منازلهم، بحسب ذنوبهم. # فمنهم: من يحبس يوما. # ومنهم: من يحبس أكثر إلى غاية غير مقدرة بحسب ما يؤدي إليها الإجتهاد، ~~ويرى فيها المصلحة. # وقال أبو عبد الله الزبيري من أصحابنا: يتقدر غايته بشهر للإستبراء، ~~والكشف (وبستة) (2) أشهر للتأديب والتقويم. # ثم يعدل إلى المرتبة الثالثة، وهي النفي، واختلف في غايته. # (فظاهره) (3) مذهب الشافعي رحمه الله: أنه (يقدر) (4) الأكثر بما دون السنة. # وظاهر مذهب مالك: أنه يجوز أن يزاد (فيه) (5) على سنه. # ثم يعدل إلى المرتبة الرابعة وهي الضرب، فيتنزلون بحسب ذنوبهم، واختلف في ~~أكثره فذهب الشافعي: (أن) (6) أكثره (في الحر) (7) تسعة وثلاثون، وفي العبد ~~تسعة عشر. PageV08P102 # وقال مالك: لا حد لأكثره. ويجوز أن يزيد على أكثر الحدود. # وقال أبو عبد الله الزبيري: تعزير كل ذنب مستنبط من حده المشروع في جنسه، ~~فأعلاه فيمن (تعرض لشرب) (1) الخمر، تسع وثلاثون، وأعلاه، فيمن (تعرض) (2) ~~للزنى، خمسة وسبعون، لأن حد القذف ثمانون، ثم جعله مختلفا باختلاف الأسباب ~~في المتعرض بالزنا. # - فإن وجده ينال منها ما دون الفرج (ضرباه) (3) أكثر التعزير، خمسة ~~وسبعين سوطا. # - وإن وجدا عريانين في إزار قد تضامت (أبدانهما) (4) ولا حائل بينهما، ~~ضربا ستين سوطا. # - (فإن) (5) (وجدا) (6) عريانين في إزار غير متضامين، ضربا خمسين سوطا. # - وإن وجدا في بيت مبتذلين قد كشفا سوءاتهما، ضربا أربعين سوطا. PageV08P103 # - وإن وجدا مستوري السؤه، ضربا ثلاثين سوطا. # - وإن وجدا في طريق يتحادثان بفجورهما، ضربا عشرين سوطا. # - وإن وجدا (فيه) (1)، يشير كل واحد منهما إلى الآخر بالريبة، ضربا عشرة أسواط. # وقال أبو يوسف: أكثر التعزير: خمسة (وسبعون) (2) في جميع الذنوب من غير تفصيل. # وأما إشهار المعزر في الناس، فجائز إذا أدى إليه الإجتهاد (ليكون) ms824 (3) ~~زيادة في النكال وإن تجرد (عن) (4) ثيابه إلا قدر ما يستر به عورته، ~~(ونادى) (5) عليه بذنبه، إذا تكرر منه، ولم يقلع عنه. # ويجوز أن يحلق شعر رأسه، ولا يجوز أن يحلق لحيته، واختلف في جواز تسويد ~~وجهه على وجهين: # ويجوز أن يصلب في (التعزير) (6) حيا، ولا يمنع من الطعام، والشراب، ولا ~~يمنع (من) (7) الوضوء، والصلاة، ويصلي موميا، ويعيد إذا أرسل. # (قال الشيخ الإمام (فخر الإسلام رضي الله عنه) (8): في هذا PageV08P104 # نظر (1)، (ولا يجاوز) (2) بصلبه ثلاثة أيام، فأما التعزير (3) المتعلق ~~بحق الآدمي كالمشاتمة، (والمواثبة) (4)، ففيه حق للإمام في (التأديب) (5) ~~وحق المشتوم، وهل يسقط حق الإمام بعفو المشتوم بعد الترافع؟ فيه وجهان: # أظهرهما: أنه لا يسقط. # والثاني: أنه يسقط، وهو قول أبي عبد الله الزبيري. # فإن رأى الإمام ترك التعزير، جاز، (فإن) (6) عزره، فمات، ضمنه (7)، وفي ~~محل الضمان قولان: # أحدهما: بيت المال. # والثاني: على عاقلته، فعلى هذا القول في الكفارة وجهان: PageV08P105 # أحدهما: (أنها) (1) في مال الإمام. # والثاني: في بيت المال. # (وحكى ابن) (2) أبي هريرة (أنه إن) (3) كان فيما يعود نفعه إلى كافة ~~المسلمين (كتعزير) (4) (المتعرض) (5) للزنى، فديته في بيت المال، وإن كان ~~فيما يعود نفعه إلى المضمون له كتعزير من قدح في عرضه، فديته على (عاقلة) ~~(6) الإمام. # (وفي) (7) أمر الإمام الجلاد، يقتل، أو جلد، مختلف فيه، وهما يعتقدان أنه ~~لا يجوز، وأكرهه عليه، وجب الضمان عليهما. # فإن كان فيه نص، ففي وجوب القود وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه يجب القود. # والثاني: أنه لا قود بسبب (الاختلاف) (8). # فإن اعتقد الإمام وجوبه، واعتقد الجلاد خطره، ففي وجوب الضمان على الجلاد ~~وجهان، ولا ضمان على الإمام. PageV08P106 # وقال أبو حنيفة: إذا علم الإمام أنه لا يردعه (إلا التعزير) (1)، (وجب ~~عليه تعزيره وإن علم أنه يردعه غيره، كان (التعزير إليه) (2) إن شاء عزره، ~~وإن شاء تركه. # وإذا مات من التعزير، فلا ضمان عليه (3). # وقال مالك: إذا عزره تعزير مثله، فمات، فلا ضمان عليه. # فإن أمر (الإمام) (4) الجلاد بجلد رجل ظلما، وعلم الجلاد ms825 ذلك، وأكرهه ~~عليه، وجب القود على (الإمام) (5)، وفي الجلاد قولان. # - فإن سقط القود، وقلنا: بوجوبه عليهما، فالدية عليهما. # - وإن قلنا: إن القود على (الإمام) (6)، ففي الدية وجهان. # - أحدهما: أنها على الإمام. # والثاني: أنها عليهما. # فإن كان على رأس صبي، أو مجنون سلعة، (7) فأمر وليه PageV08P107 # بقطعها (1)، ولم يكن أبا ولا جدا، ففي القود قولان: # أحدهما: أنه يجب القود عليه (2). # والثاني: أنه يجب عليه الدية (3). # وحكى في الإمام إذا أمر بذلك طريقين. # أحدهما: أنه على القولين في غيره. # والثاني: حكاه أبو إسحاق، أنه لا قود عليه قولا واحدا. # وإن كان الولي، وصي أب، أو أمين حاكم، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجب (عليه) (4) القود. # والثاني: أنه يجري عليهما حكم من استنابهما. # والمستحب: أن يختن الولد قبل البلوغ، والإختيار، أن يكون في اليوم ~~السابع، وهل يحتسب بيوم الولادة من السبع؟ (فيه) (5) وجهان. # أحدهما وهو قول ابن أبي هريرة، أنه (يحتسب منه) (6). PageV08P108 # والثاني: وهو قول الأكثرين، أنه لا يحتسب به فيختن في اليوم السابع بعد ~~يوم الولادة. # فإن (ضربه) (1) في الحد، فانهر دمه، فلا ضمان عليه، لأنه قد يكون ذلك من ~~رقة جلده، فإن عاد وضربه في موضع انهار دمه، ففي وجوب الضمان عليه وجهان: # - فإن قلنا: أنه يضمن، ففي قدره وجهان: # أحدهما: جميع الدية. # والثاني: نصفها. # ويفرق ضرب الحد على جسده، فأما ضرب التعزير، فالمذهب أنه (يفرق) (2) على ~~جميع جسده. # وقال أبو عبد الله الزبيري: يجوز أن يجمعه في موضع واحد من الجسد. PageV08P109 ### | كتاب الأقضية ### || باب ولاية القضاة وأدب (القاضي) # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV08P110 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV08P111 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV08P112 # إذا اتفق جماعة يصلحون (1) للقضاء، اختار الإمام أورعهم، وقلده، فإن ~~اختار غيره، جاز (2) وهل للإمام أن يجبر واحدا منهم على الدخول (فيه) (3)؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: أن له إجباره (4). # والثاني: (أنه) (5) ليس له إجباره. # ولا يجوز أن يكون القاضي فاسقا (6). # وقال الأصم: يجوز أن يكون القاضي فاسقا، وكذلك (الأمير) (7) PageV08P113 # ولا يجوز أن يكون امرأة (1). # وقال ابن جرير الطبري: يجوز أن (تكون) (2) قاضية. # وقال أبو حنيفة: يجوز أن تكون قاضية في غير الحدود، والقصاص (3). # وفي الأخرس ms826 الذي يفهم الإشارة وجهان، كالشهادة، ولا يجوز أن يكون جاهلا ~~بطرق الأحكام، وبه قال أحمد (4). PageV08P114 # واختلف أصحاب أبي حنيفة. # فمنهم من قال: بذلك. # ومنهم من قال: يجوز أن يكون عاميا، فيقلد ويحكم (1). PageV08P115 # واختلف فيمن طلب القضاء رغبة في الولاية، والنظر. # فقيل: (إنه) (1) يكره أن يكون طالبا أو مجيبا، إذا طلب، وهو ظاهر قول ابن ~~عمر رضي الله عنهما، ومكحول (2). # وقيل: يستحب ذلك، وهو ظاهر قول (ابن) (3) عمر، والحسن، ومسروق. # وقيل: يكره أن يكون طالبا، ويستحب أن يكون مجيبا إذا طلب، وهو قول ~~المتوسطين من الفقهاء. ولا يجوز للقاضي المجتهد أن يقلد غيره في الحكم، وبه ~~قال أبو يوسف، ومحمد، (وأحمد) (4). # وقال أبو حنيفة: يجوز له ترك رأيه إلى رأي من هو (أقوى) (5) رأيا (منه) ~~(6)، وأفقه، فيقلده. # وقال القدوري من أصحابه: إنما أراد بذلك، إذا لم يبن له الحكم في ~~الحادثة، فإما أن يعمل بقول غيره وهو يعتقد خطأه (فلا) (7) والأول هو ~~المشهور من قوله. PageV08P116 # وقال أبو العباس بن سريج: إذا خاف فوت الوقت إن اشتغل بالاجتهاد، جاز له ~~التقليد بأن يكون الحكم بين مسافرين لا يمكنهم (التأخير) (1) عن الصحبة فإن ~~كان يعتقد مذهب الشافعي رحمه الله، فأداه اجتهاده إلى قول أبي حنيفة، أو ~~كان يعتقد مذهب أبي حنيفة (فأداه) (2) اجتهاده في حادثة إلى قول الشافعي ~~حكم (بما) (3) أداه اجتهاده إليه. # وحكي في الحاوي: قال بعض الفقهاء، وساعده بعض أصحابنا، أنه لا يجوز أن ~~يحكم بمذهب غيره، لأنه (يتهم) (4). # وقال أبو حنيفة: (يتخير) (5) بين المذاهب. # فإن تحاكم رجلان إلى من يصلح أن يكون حاكما، ليحكم بينهما، جاز (6)، وما ~~الذي (يلزم) (7) به الحكم؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه لا يلزم إلا بتراضيهما، وهو اختيار المزني (8). PageV08P117 # والثاني: أنه يلزم بنفس الحكم (1). # واختلف أصحابنا فيما يجوز فيه التحكيم. # فمنهم من قال: يجوز في كل ما يجوز التحاكم فيه (2). # ومنهم من قال: يجوز في الأموال دون النكاح، واللعان، والقصاص، وحد القذف (3). # وهل يملك القاضي قبض الصدقات إذا لم يكن لها ناظر بمطلق الولاية؟ فيه ~~وجهان: وفي ms827 إقامة الجمعة، والعيد إذا لم ينتدب لها إمام، وجهان: # أحدهما: يقيمها القاضي. # والثاني: أن إقامتها إلى الأمير. # وهل يجوز أن يجعل القضاء إلى اثنين في مكان واحد، في زمان واحد، في حق ~~واحد؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز (4). # والثاني: لا يجوز (5). # فإن قال: فوضت إليك القضاء، أو رددت إليك القضاء، أو PageV08P118 # جعلت إليك القضاء، أو أسندت إليك القضاء، (ففيه) (1) وجهان: # أحدهما: أنه صريح، ، كقوله: (قلدتك) (2) القضاء، أو وليتك القضاء، أو ~~استحلفتك على القضاء، أو استنبتك على القضاء. # والثاني: أنه كناية. # وذكر في الحاوي: أنه أصح كقوله: عولت عليك في القضاء أو اعتمدت عليك في ~~القضاء. وإذا ولاه القضاء على بلد، كتب له العهد (3)، وأشهد على نفسه (بما ~~كتبه له) (4)، إن كان البلد بعيدا (أو كان البلد قريبا) (5) بحيث يتصل به ~~(الخبر) (6) بالتولية، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق: أنه يجب الإشهاد (7). # والثاني: وهو قول أبي سعيد الإصطخري، أنه لا يجب الإشهاد، ويكفي بلوغ ~~الخبر بالإستفاضة (8). PageV08P119 # فإن ولاه عملا، (يقدر عليه) (1) ولم يأذن له في الاستخلاف، فهل يجوز (له ~~الاستخلاف؟ ) (2) فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي سعيد الإصطخري، أنه يجوز (3). # والثاني: (أنه) (4) لا يجوز وهو المذهب. # (وإن كان قد ولاه عملا لا يقدر أن يتولاه بنفسه (5)، فإنه يجوز أن يستخلف ~~فيما (لا) (6) يقدر عليه فيه. # (وهل يجوز أن يستخلف فيما يقدر عليه منه؟ ) (7) فيه وجهان: # أحدهما: أنه له ذلك (8). # والثاني: لا يجوز له (9). PageV08P120 ### || باب ما على القاضي في الخصوم والشهود # (لا يجوز) (1) للقاضي أن يعزل من ولاه الإمام، إلا أن يكون قد جعله نائبا ~~عنه، ففي جواز عزله له وجهان: # أحدهما: أنه يجوز له عزله، كما لو استنابه هو. # ولا يجوز أن يحكم لولده، ولا لوالده وإن علا. # وقال أبو ثور: يجوز (له) (2) أن يحكم لكل واحد منهما (وإن تحاكم إليه) ~~(3) ولده ووالده في خصومه بينهما. # فقد قال بعض أصحابنا: يحتمل وجهين. PageV08P121 # أحدهما: أنه لا يجوز له الحكم بينهما (1). # والثاني: أنه يجوز (2). # (ذكر) (3) في الحاوي: في جواز حكمه لولده (ووالده) ms828 (4) ثلاثة أوجه. # أحدها: أنه لا يجوز كما لا يجوز أن يشهد له. # والثاني: أنه يجوز أن يحكم له، وإن لم يجز أن يشهد له. # والثالث: أنه يجوز أن يحكم بالإقرار له، (ولا يجوز) (5) أن يحكم له ~~بالبينة. # (وأخذ) (6) الرشوة على الحكم حرام (7)، وأما الهدية (8). PageV08P122 # فالذي ذكر أصحابنا: أن المهدي إذا لم تجر عادته بالهدية قبل الولاية، ~~فقبول الهدية منه بعد الولاية حرام (1). # والمحكي عن أبي حنيفة وأصحابه: جواز (قبولها) (2) وإن كره. # وإن كان ممن جرت عادته بالهدية له قبل الولاية، ففي قبول الهدية منه بعد ~~الولاية وجهان. PageV08P123 # وما الذي يصنع بما قبله؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يرد إلى بيت المال. # والثاني: أنه يرده على من دفعه إليه، وكذا حكم العامل في الصدقات إذا أخذ ~~الهدية. # ويعتبر في تمام عقد الولاية، قبول (المولى) (1) فإن كان غائبا (فشرع) (2) ~~في النظر لما بلغه قبل القبول، فهل يكون ذلك (قبولا) (3) فيه وجهان: # أحدهما: أنه يكون قبولا. # والثاني: (أنه) (4) لا يكون قبولا حتى يصرح بالقبول. # ولا يجوز للقاضي أن يسمع البينة على حكم نفسه، وبه قال أبو يوسف وأبو حنيفة. # وقال ابن أبي ليلى، وأحمد، ومحمد: يجوز للقاضي أن يسمع البينة على حكم ~~نفسه كما يسمعها على حكم غيره. PageV08P124 # وإن شهد على حكمه عند غيره، ولم يكن قد أكذب الشهود، وإنما رد الشهادة ~~على حكمه، لأنه لم يذكر حكمه، وهو لا يرى سماع الشهادة على حكم نفسه، فيجوز ~~لغيره أن يحكم بها. # فإن كان الحاكم قد أنكر الحكم، ولم يكذب المشهود فلا يجوز لغيره أن يسمع ~~الشهادة على حكمه مع إنكاره. # وقال مالك: يجوز أن يسمعها ويحكم بها. # فإن اتفق للقاضي خصومة، ارتفع إلى حاكم آخر، فإن ارتفع إلى بعض خلفائه ~~(ففيه) (1) وجهان: # أحدهما: يجوز. # والثاني: لا يجوز وهو الأظهر. # ويكره الجلوس (للقضاء) (2) في المسجد. # وحكي عن الشعبي، ومالك، (وأحمد) (3)، وإسحاق أنهم قالوا: لا يكره ذلك ~~بحال. وعن أبي حنيفة: روايتان: PageV08P125 # إحداهما: يكره. # والثانية: لا يكره في المسجد الأعظم (1). # (وإن) (2) احتاج إلى كاتب، اتخذ كاتبا ms829 أمينا (3)، وهل يجوز أن يكون ~~كافرا؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجوز (4). # والثاني: (أنه) (5) يجوز (6). PageV08P126 # فإن سلم (أخذ الخصمين) (1) على القاضي، ففي فرض رده ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه (يرد) (2) عليه في الحال. # والثاني: (يرد) (3) عليه بعد الحكم. # والثالث: أنه يرد في الحال عليهما معا. # ومنع بعض الفقهاء: (من) (4) الرد على الأحوال كلها. # وإذا شهد عند الحاكم شاهد، ولم يعلم حريته، سأل عنها، وهل يرجع إلى قوله ~~(في حريته) (5)؟ فيه وجهان. # أحدهما: وهو ظاهر النص، (أنها) (6) (تثبت) (7) بقوله. # والثاني: وهو الأظهر أنها (لا تثبت) (8) بقوله. PageV08P127 # وإن جهل عدالته، وجب عليه السؤال عنها، وهو قول أبي يوسف ومحمد، وأحمد (1). # وقال أبو حنيفة: يكتفى بظاهر العدالة إلا في (الحدود) (2) والقصاص، وإذا ~~طعن الخصم (3). # واختلف أصحابنا فيمن ولي أمور المسلمين من القضاة، والأئمة في حضور ~~الولائم على ثلاثة أوجه. # أحدها: أنها كغيرهم في الندب. # والثاني: أنه يسقط عنه فرض الإجابة. # والثالث: أنه إن كان (مرتزقا) (4)، لم يحضر، وإن كان غير (مرتزق) (5) حضر. # ويتخذ قوما من أصحاب المسائل ليتعرف بهم أحوال الشهود، وهل يعتبر العدد ~~(فيهم) (6)، (فيكون الحكم) (7) بشهادتهم، أو بشهادة المسؤولين من الجيران؟ ~~فيه وجهان: PageV08P128 # قال أبو إسحاق: يحكم بشهادة الجيران، لأنهم يشهدون (بالجرح) (1)، فعلى ~~هذا يقتصر على قول الواحد من أصحاب المسائل، ويعتبر العدد في المسؤولين، ~~ولفظ الشهادة. # وقال أبو سعيد الاصطخري: وهو ظاهر النص يحكم شهادة أصحاب المسائل (2)، ~~ولا يحتاج إلى إحضار الجيران، فيعتبر العدد في أرباب المسائل، ولفظ ~~الشهادة، ولا يعتبر العدد في المسؤولين، ويكفي واحد (فقد) (3) حصل من هذا، ~~أنه لا بد من العدد في التزكية، والجرح، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: يجوز أن يكون المزكي واحدا (4). . # ولا يقبل الجرح إلا مفسرا ببيان السبب، وبه قال أحمد (5). # (وقال أبو حنيفة: لا يحتاج إلى بيان السبب) (6). PageV08P129 # قال الشافعي رحمه الله: ولا يقبل التعديل حتى يقول: هو عدل علي ولي (1). # قال أبو سعيد الأصطخري: يكفي قوله عدل، وهو قول أبي علي الطبري، وهو مذهب ~~أهل العراق، ومالك وأحمد (2). # وقال أكثر أصحابنا: ms830 بظاهره. # فإن قال المزكي: لا أعرف منه إلا خيرا، لم يكف. # (وحكى الطحاوي) (3) عن ابن معبد عن أبي يوسف أنه قال: أقبل شهادته، ولم ~~يذكر خلافا. # فإن شهد مجهول العدالة فقال: (المشهود عليه) (4) هو عدل، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز للحاكم أن يحكم بشهادته (5). PageV08P130 # (والثاني: أنه لا يجوز) (1). # فإن ثبت عدالة الشاهد، ومضى على ذلك زمان طويل، ثم شهد عند الحاكم بحق ~~(2)، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يحكم بشهادته (3). # والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يحكم حتى يعيد السؤال عن عدالته (4). # وإن ولي قضاء بلد، فهل له أن (يتتبع) (5) قضاء القاضي الذي قبله من غير ~~متظلم؟ (فيه) (6) وجهان: # أحدهما: وهو اختيار الشيخ أبي حامد رحمه الله، أنه يجوز (7). # والثاني: (أنه) (8) لا يجوز. PageV08P131 # فإن استعدى على القاضي الأول، خصم إليه، (لم يعد عليه) (1) حتى يسأل عن ~~دعواه، فإن ادعى أنه حكم عليه بشهادة فاسقين، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يحضره (2). # والثاني: أنه لا يحضره حتى يقيم البينة على ذلك (3). # فإن حضر وقال: ما حكمت إلا بشهادة حرين عدلين، فالقول: قوله (4)، وهل ~~يحلف؟ فيه وجهان: # أحدهما: يحلف (5). # فإن قال المحبوس: حبسني وأنا معسر، وأقام البينة على ذلك، فقال المدعي: ~~إن له دارا، وأقام البينة على ذلك، (فقال) (6) المحبوس: (هذه) (7) الدار ~~لزيد ليست لي (8)، فصدقه زيد (9)، ولم PageV08P132 # يكن له بينة على أن الملك له فيها، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يحكم بها لزيد، كما كان له بها بينة (1). # والثاني: (أنها تباع في الدين) (2). # (فإن) (3) كان قد أوصى إلى رجل في تفرقة ثلثه، وكان فاسقا، وكان الوصية ~~لموصوفين، فهل يجب عليه الغرامة؟ فيه وجهان. # أحدهما: (أنه) (4) لا يغرم، كما لو كانت (لمعينين) (5). # والثاني: (أنه) (6) يغرم. # (وعلى) (7) الحاكم أن يسوي بين الخصمين في مجلسه، ولحظه، وإشارته (8)، ~~فإن كان أحدهما ذميا، والآخر مسلما، ففيه وجهان. PageV08P133 # أحدهما: (أنه) (1) يسوي بينهما. # والثاني: (أنه) (2) يرفع المسلم عليه. # فإن ادعى أحد الخصمين (دعوى) (3) غير صحيحة، فهل للحاكم أن يلقنه؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي سعيد الإصطخري، أنه يجوزه (4). # والثاني: لا يجوز ms831 (5). # فإن كتب الطالب دعواه في رقعة، ودفعها إلى القاضي وقال: قد أثبت دعواي في ~~(هذه) (6) الرقعة، وأنا مطالب له بما فيها، ففيه وجهان: PageV08P134 # أحدهما: أن القاضي (لا يقبل ذلك منه) (1)، حتى يذكره (لفظا) (2) بلسانه، ~~أو من ينوب عنه، وهو قول بن سريج. # والثاني: أن القاضي يجب عليه أن يقرأها على الطالب (ويقول له) (3): هكذا ~~تقول، (أو تدعي) (4)، فإذا قال: نعم، سأل المطلوب عن الجواب، ولا يجوز أن ~~يسأله قبل قراءتها على الطالب واعترافه (بما تضمنته) (5)، فإن توجهت اليمين ~~على المدعى عليه، فنكل عنها ردت، على المدعي، (ولا) (6) يقضي عليه بالنكول، ~~وبه قال مالك في الأموال خاصة، (فأما ما لا) (7) يثبت إلا بشاهدين، فلا ~~(يرد) (8) فيه اليمين، بل يحبس حتى يقر، أو يحلف. # واختلف أصحابنا فيما يستقر به (نكوله) (9) على وجهين: # أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج، أنه يستقر بإعلامه ولو دفعة واحدة. PageV08P135 # والثاني: وهو قول العراق، (أنه لا) (1) يستقر نكوله حتى يعرض عليه ثلاثا. # واختلفوا بعد استقرار النكول (حتى) (2) يفتقر إلى حكم الحاكم بنكوله على وجهين: # أحدهما: أنه لا ترد اليمين إلا أن يقول للمنكر: (قد) (3) حكمت عليك ~~بالنكول (مطلقا) (4). # والثاني: (أنه) (5) يجوز أن يردها قبل الحكم بالنكول. # وقال أبو حنيفة (وأحمد) (6): (لا ترد) (7) اليمين على المدعي، بل يقضي ~~بنكول المدعي عليه. # (وتعرض) (8) اليمين على المدعي عليه في جميع الدعاوي، وبه قال أبو يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة: (لا تعرض) (9) اليمين في النكاح، والرجعة، والفيئة في ~~الإيلاء، ولا في الرق والإستيلاء، والولاء، والنسب. PageV08P136 # وقال مالك وأحمد: (لا تعرض) (1) اليمين (فيما) (2) لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين. # وعن أحمد رواية أخرى: أنه يستحلف في القذف (والرق والطلاق والعتق) (3). # فإن كان للمدعي شاهد واحد (فاختار) (4) إحلاف المدعى عليه، وأن لا يحلف ~~مع شاهده، كان له ذلك، فإن نكل المدعى عليه عن اليمين، فهل (ترد) (5) على ~~(المدعي) (6)؟ فيه وجهان، وقيل: قولان: # أصحهما: أنها ترد. # والثاني: (أنها) (7) لا ترد. # فإن ردت اليمين على المدعي، فتوقف عنها من غير استمهال، ففي الحكم عليه ~~بالنكول في ms832 يمين النكول وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي سعيد الإصطخري، أنه يحكم عليه بالنكول، كما حكم على ~~المنكر بالنكول فإن رام أن يحلف بعد الحكم بنكوله، لم يلتفت إليه كالمنكر. PageV08P137 # والثاني. ذكره في الحاوي، أنه أظهر إنه لا يحكم عليه، وإن حكم على ~~المنكر، لأنه يتعلق بنكول المنكر (حق) (1) لغيره. # واختلف قول (الشافعي) (2) في اليمين المردودة بعد النكول، هل (تجري) (3) ~~مجرى الإقرار، أو مجرى البينة على قولين. # أصحهما: أنها تجري مجرى الإقرار (1). # والثاني: أنها تجري مجرى البينة (5). . # فإن حصل النكول في موضع (لا يمكن) (6) رد اليمين، بأن يدعي من لا وارث له ~~على رجل دينا، فينكر المدعي عليه، وينكل عن اليمين، ومات المدعي، فإنه لا ~~يمكن رد اليمين على المسلمين، ففيه وجهان. # قال أبو سعيد الاصطخري: (يقضي) (7) ها هنا بالنكول. PageV08P138 # والمذهب: أنه لا يقضي بالنكول، وإنما يحبس المدعى عليه حتى يقر، أو يحلف (1). # فإن قال المدعي: ليس لي بينة حاضرة، ولا غائبة، (وكل بينة تشهد لي) (2)، ~~فهي كاذبة (وطلب) (3)، إحلاف المدعى عليه (4)، ثم أقام البينة (5)، هل ~~(تسمع) (6)؟ فيه ثلاثة أوجه أصحها: أنها تسمع (7). # والثاني: أنها لا تسمع بحال (8). # والثالث: أنه إن كان هو الذي استوثق (بها ولم تسمع (9)، وإن كان قد ~~استوثق له غيره سمعت) (10) (11). PageV08P139 # فإن شهد له شاهدان، ولم يثبت عدالتهما عند الحاكم، فسأل أن يحبس إلى أن ~~يسأل عن عدالتهما، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو ظاهر المذهب، أنه يحبس (1). # والثاني: (أنه) (2) لا يحبس. # وإن شهد له شاهد واحد، فسأل أن يحبس حتى (يقيم) (3) شاهدا، آخر، ففيه قولان: # أصحهما: أنه لا يحبس (4). # والثاني: أنه يحبس (5). PageV08P140 # وقال أبو إسحاق: إن كان الحق مما يقضي فيه بشاهد ويمين، حبس قولا واحدا (1). # فإن حضر رجل وادعى حقا، وذكر أنه له في ديوان الحكم حجة، فوجد الحاكم في ~~ديوانه تحت ختمه ما ذكر من حجته، ولم (يذكر) (2) أنه حكم به، (توقف) (3) ~~فيه، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد في إحدى الروايتين، وهو قول محمد (4). # وقال (ابن) (5) أبي ليلى، وأبو يوسف: يجوز أن يحكم بذلك (وسلما أن) ms833 (6) ~~الشاهد لا يشهد (بخطه) (7) وهو الرواية الأخرى عن أحمد. PageV08P141 # وإن علم الحاكم (حقا لآدمي) (1) فهل يجوز أن يحكم بعلمه؟ فيه قولان: # أصحهما: أنه يجوز أن يقضي بعلمه، وهو اختيار المزني (2). # والثاني: أنه لا يجوز (3). # وإن كان الحق لله تعالى، ففيه طريقان: # أحدهما: أنه على القولين، وهو قول أبي العباس، وأبي علي بن أبي هريرة ~~(4). PageV08P142 # والثاني: (وهو قول) (1) أكثر أصحابنا، أنه لا يجوز أن يحكم فيه بعلمه ~~قولا واحدا (2). # وقال أبو حنيفة: إن كان قد استفاد العلم به في زمن الولاية، وبلد ~~الولاية، جاز أن يحكم به. # وإن كان قد استفاد قبل الولاية، أو في غير بلد الولاية، لم يجز أن يحكم ~~به (3). (فإن) (4) شهد شاهدان عند الحاكم بما يعلم الحاكم خلافه، لم يجز أن ~~يحكم (بعلمه) (5) وهل يجوز أن يحكم بشهادة الشاهدين؟ فيه (وجهان) (6). # أحدهما: أنه يحكم بها. # والثاني: وهو الأصح أنه لا يجوز (له) (7) أن يحكم بالشهادة. PageV08P143 # فأما شهادة المتوسمين، وهو أن يحضر مسافران، فيشهدان عند الحاكم وهو لا ~~يعرفهما وليس هناك من يعرفهما، فإنه لا يحكم بها (1). # وحكي عن مالك أنه قال: إذا رأى (فيهما) (2) سيما الخير، حكم بشهادتهما (3). # وهل يجوز أن يكون القاضي (أميا) (4) لا يكتب؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (5) يجوز. # (والثاني: لا يجوز) (6). # فإن بدأ الحاكم بسؤال المدعى عليه بعد الدعوى، وقبل سؤال المدعي إياه ذلك ~~(فهل) (7) يجوز؟ فيه وجهان: PageV08P144 # أحدهما: أنه لا يجوز. # والثاني: أنه يجوز، وعلى هذين الوجهين إذا حكم بالبينة قبل سؤال المحكوم ~~له الحكم بها، وإذا حكم عليه بالبينة، لم يحلف الخصم على البينة. # وقال ابن أبي ليلى: لا أحكم بالبينة حتى يحلف معها، كما لا يحكم على ~~الغائب. # فإن سأل احلاف المدعى عليه، فحلفه، ثم أقام البينة، حكم بها (1) (وسقط) ~~(2) حكم اليمين. وبه قال أبو حنيفة، وأكثر الفقهاء. وقال ابن أبي ليلى، ~~ومالك، وأبو عبيدة وإسحاق، وداود: (لا تسمع) (3) البينة بعد اليمين، هذا ~~إذا قال لي بينة غائبة، (وأما إذا قال) (4) لي بينة حاضرة (ولكني) (5) أسأل ~~إحلافه، فهل يحلف؟ فيه وجهان. ms834 # أحدهما: وهو قول أبي حنيفة أنه لا يجوز. # والثاني: وهو قول أبي يوسف، والأظهر، أنه يجوز. PageV08P145 # فإن تحاكم إليه من لا يعرف لغته، افتقر في الترجمة إلى عدلين، وبه قال ~~أحمد (1). # وقال أبو حنيفة: يكفي مترجم واحد (2). # (وإن) (3) ادعى على غائب حقا (وأقام) (4) عليه بينة، سمعها وحكم بها (5)، ~~وبه قال مالك، وأحمد. PageV08P146 # وقال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري: لا يجوز الحكم على الغائب (ما لم يكن ~~هناك خصم حاضر. # وحكي في الحاوي عن مالك: أنه قال يجوز الحكم على الغائب) (1) فيما ينقل ~~دون ما لا ينقل. ولا يحكم على الغائب إلا بعد إحلاف الخصم أنه لم يقبض حقه، ~~ولا شيئا منه، ولا أبرأ عنه، ولا عن شيء منه (2). # وقال الكرابيسي: يطالب القاضي المحكوم له بكفيل. # وقال جمهور أصحابنا: وهو قول أكثر الفقهاء، (أنه لا يجب المطالبة بكفيل) ~~(3) إذا استعدى رجل على رجل في البلد، لزم الحاكم أن يعدي عليه، سواء علم ~~أن بينهما معاملة، أو لم يعلم، (وبه) (4) قال أبو حنيفة، وهو إحدى ~~الروايتين عن أحمد (5). PageV08P147 # قال أبو حنيفة: وهو إحدى الروايتين عن أحمد. # وقال مالك: لا يعدي عليه إلا أن يعلم أن بينهما معاملة، وهو الرواية ~~الأخرى عن أحمد وروي ذلك عن علي رضي الله عنه (1). # (فإن) (2) عاد العون، (وادعى) (3) أنه امتنع، قبل قوله، وإن أخبره ~~المستعدي، لم يقبل قوله (بشاهدي) (4) عدل. # وقال أبو حنيفة: يقبل في ذلك شهادة، شاهدين، وإن لم يعرف عدالتهما. # فإن استعدى على غائب في موضع ليس فيه حاكم، ولا نائب (عنه) (5) لم يحضره ~~حتى (يحرر) (6) دعواه، ويذكرها، فإذا (ذكر) (7) (ما يدعيه) (8)، أحضره، ~~قربت المسافة أو بعدت PageV08P148 # (وقال) (1) أبو يوسف: إن كان على مسافة يمكنه أن يحضر، ثم يعود إلى ~~موضعه، أحضره وإن كان لا يمكنه العود إلى موضعه، لم يحضره، وأنفذ من يحكم ~~بينهما هناك (2). # وحكي عن بعض الناس أنه قال: إن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة، ~~أحضره، وإن كان على مسافة تقصر فيها الصلاة لم يحضره. # وإن ادعى على خصم حاضر في ms835 البلد غير مستتر، وأقام البينة (عليه) (3) فهل ~~يجوز للحاكم أن يحكم عليه من غير (إحضاره) (4)؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يسمع الدعوى، والبينة عليه حتى يحضر. # والثاني: أن البينة تسمع، ويحكم (عليه بها) (5)، وإن لم يحضره. # ويجوز أن يكتب القاضي إلى القاضي فيما حكم (به) (6) لينفذه، PageV08P149 # قربت المسافة، أو بعدت، وفيما ثبت عنده من الشهادة، ليحكم (به) (1) في ~~المسافة البعيدة، وهل يجوز في المسافة القريبة؟ . # ذكر الشيخ أبو حامد أنه يقول: في كتابه، شهد عندي (فلان ابن فلان) (2) ~~ولا يقبله المكتوب إليه في المسافة القريبة. # وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه أنه قال: يجوز للمكتوب إليه أن يقبله. PageV08P150 # (وقال) (1) بعض المتأخرين من أصحابه: هذا مذهب أبي يوسف ومحمد. # والذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة: أنه لا يجوز كالشهادة على الشهادة (2). # (فإن) (3) كتب الحاكم بما سمع من الشهادة على الغائب بالحق، وذكر ثبوت ~~ذلك عنده، فإنه يجوز (ذلك) (4)، وهل يكون ذكره للثبوت حكما؟ فيه وجهان، ~~ذكرهما في الحاوي. # أحدهما: أنه يكون حكما، وهو قول أبي حامد الأسفراييني. # والثاني: (أنه) (5) لا يكون حكما، وهو اختيار القاضي (أبي حامد ~~المروروذي) (6) ولا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي إلا بشهادة شاهدين عدلين ~~يشهدان به. # ولا يكفي فيه أن يعرف المكتوب إليه خط الكاتب، وختمه، ولا يقبله بذلك ~~(7). وحكي عن الحسن البصري، وسوار القاضي، وعبيد الله بن الحسن العنبري ~~أنهم قالوا: إذا كان يعرف خطه، وختمه، PageV08P151 # قبله، وحكاه الشيخ الإمام أبو إسحاق في المهذب عن أبي ثور (1)، وأبي سعيد ~~الاصطخري من أصحابنا؟ وهو قول أبي يوسف، وإحدى الروايتين عن مالك. # وكيفية التحمل: أن يستدعي رجلين عدلين يخرجان إلى ذلك البلد، فيقرأ ~~عليهما الكتاب (أو يقرأه) (2) غيره عليهما. # والأحوط: أن ينظر معه فيما (يقرؤه) (3)، فإذا قرأه عليهما، قال: هذا ~~كتابي إلى فلان، وقبضا الكتاب، فإذا وصلا إليه (4)، قالا: هذا كتاب فلان ~~إليك (أشهدنا) (5) على نفسه بما فيه، فإن (حكم) (6) له بالبينة، فهل يلزمه ~~ذكر البينة في كتابه؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجب ذكرها، كما لا يجب ذكر ms836 الإقرار إذا ثبت الحق به. # والثاني: أنه يلزمه ذكر الحكم بالبينة، والقاضي بالخيار بين أن يسمي ~~الشهود، وبين أن لا يسميهم إذا وصفهم بالعدالة، فإن لم يصفهم بالعدالة، فهل ~~يكون ذكره (لهم تعديلا لهم؟ ) (7) فيه وجهان. PageV08P152 # فإن أخرج الكتاب إليهما، وختمه وقال: هذا كتابي قد أشهدتكما على نفسي بما ~~فيه (1)، لم يصح التحمل بذلك، وبه قال أبو حنيفة. # وقال أبو يوسف: إذا ختمه بختمه وعنوانه، جاز أن (يتحمل) (2) الشهادة عليه ~~مدرجا، ويشهدان عنده، أن هذا كتاب فلان (3). # فإن مات القاضي الكاتب، أو عزل (4) بعدما أشهد على نفسه (بما) (5) كتبه، ~~فإن المكتوب إليه، يلزمه العمل به، وبه قال أحمد (6). PageV08P153 # وقال أبو حنيفة: لا يعمل به (1). # وقال أبو يوسف: إن مات قبل خروجه من يده، لم يعمل به، وإن مات بعد خروجه ~~من (يده) (2) عمل به المكتوب إليه (3). # وتثبت حقوق الآدميين بكتاب قاضي إلى قاضي، (وتستوفى به) (4) وفي حدود ~~الله (عز وجل) (5) قولان. # وقال أبو حنيفة: لا تثبت العقوبات بكتاب القاضي إلى القاضي، وإن كانت ~~لآدمي (6). # فإن كان كتاب القاضي، ثبوت (تلك بالبينة) (7) في عين غائبة PageV08P154 # (بنقل عبد) (1)، أو دابة في يد المطلوب منه، وحلاها الشهود (تحليه) (2)، ~~ويعين باسمه، وجنسه، وصفته، ففي الحكم بهذه البينة قولان: # أحدهما: وهو المنصوص عليه، وحكاه الشافعي عن أبي حنيفة، ومحمد واختاره، ~~أنه لا يجوز الحكم بها فيما ينقل من الأعيان الغائبة، حتى يشير الشهود ~~إليها، وهو أصح القولين. # والقول الثاني: أنه يجوز، فإذا قلنا: بالأول، ففي جواز سماعها، والمكاتبة ~~بها قولان. # أحدهما: أنه لا يسمعها، وإن قلنا: يجوز الحكم بها. # فإذا وصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه، (فأحضر العبد) (3) وصاحب اليد، ~~وقال: هذا العبد هو المنعوت بهذه الصفة، فإن أنكر أن يكون هو، فقد اختلف ~~القائلون بهذا القول في الحكم على قولين. # أحدهما: وحكاه الشافعي عن ابن أبي ليلي، وهو قول أبي يوسف، أنه يختم في ~~عنق العبد، وسلم إلى الطالب مضمونا عليه، ليحمله إلى الشهود (ليروه) (4). # فإن كان (مكان العبد) (5) أمه، فاختلف من قال بهذا ms837 القول في تسليمها ~~إليه، فمنع: أبو يوسف من تسليمها. PageV08P155 # وابن أبي ليلى: سوى بين العبد والأمة في التسليم إليه، غير أنه أوجب في ~~تسليم الأمة، إن تضم إلى أمين ثقة. # والقول الآخر: على مذهب القائلين، (بجواز) (1) الحكم، حكاه الشافعي رحمه ~~الله عن بعض الحكام أن ينادي القاضي على العبد، فإذا انتهى ثمنه، قال ~~لمدعيه: # ادفع ثمنه يكون (موضوعا) (2) على يد عدل (وخذ) (3) العبد، معك، فإن عينه ~~شهودك حكم به القاضي لك، وكتب برد الثمن عليك، وإن لم يعينوه لك، لزمك رده، ~~وأخذ (ما عزل) (4) من الثمن. # قال القاضي أبو الحسن المارودي: والأصح عندي من هذا كله، أن يحكم الحاكم ~~بهذا الكتاب وما تضمنه من العبد الموصوف، (ويخير) (5) صاحب اليد (بين) (6) ~~ثلاثة أشياء، (بين) (7) أن يسلمه بالصفة المشهود بها إلى طالبه، وبين أن ~~يمضى بالعبد إلى القاضى الأول (ليعرضه) (8) على الشهود، فإن عينوه، سلم إلى ~~الطالب وبين PageV08P156 # أن يعدل بالطالب، إلى دفع قيمة العبد الموصوف، دون قيمة العبد الذي في ~~يده، فإن امتنع من جميعها، لم يسقط حق الطالب، وأخذ منه قيمة العبد ~~الموصوف، ولا يجبر على تسلم العبد الذي في يده. # وإن مات المكتوب إليه، أو عزل، أو فسق، فوصل الكتاب إلى من قام مقامه، ~~فإنه يحكم به، وبه قال الحسن البصري (1). # وقال أبو حنيفة: (لا يعمل به) (2)، وهو قول البصريين من أصحابنا. # فإن كتب قاضي إلى خليفته، ثم مات، أو عزل، فوصل الكتاب إلى المكتوب إليه، ~~فهل يعمل به (يبني) (3) ذلك، على أن خليفة القاضي، هل ينعزل بموت (القاضي) ~~(4)، أو عزله؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا ينعزل (بموت القاضي) (5)، كما لو مات الإمام، لا ينعزل ~~قضاته. PageV08P157 # والثاني: ينعزل، وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، وأبي علي (1) ~~الطبري. # وذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله: أنه يجيء على هذا، إذا قلنا: إن خليفة ~~القاضي لا ينعزل بموته، أنه لا يكون له أن يعزله مع سلامة الحال. # فإن كتب كتابا إلى حاكم (وأشهد) (2) على نفسه، ونسي أن يكتب اسم ms838 المكتوب ~~إليه في العنوان، وداخل الكتاب، جاز للحاكم (المكتوب) (3) إليه سماعه، ~~والحكم به. # وقال أبو حنيفة: إذا لم يكتب اسمه في باطنه فيقول: هذا كتاب من فلان إلى ~~فلان، (لا يكفي) (4) ذكر الإسم في العنوان، فأما إذا لم يكن الكتاب مختوما، ~~فإنه يجوز له قبوله، إذا شهد به الشاهدان. PageV08P158 # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال: إذا (انكسر) (1) الختم، لم ~~يقبل الكتاب (2). # قال (الرازي): (3) إنما أراد بذلك، إذا لم يحفظ الشهود ما في باطنه. # فإن وصل الكتاب إلى المكتوب (إليه) (4) فأحضر الخصم المكتوب في حقه، فذكر ~~(أنه) (5) ليس (هو) (6) المكتوب في حقه (7)، وذكر أن هناك من يشاركه في ~~اسمه، ونسبه، وصفاته، وأثبت ذلك، غير أنه ميت فهل يقع الأشكال بذلك؟ فيه ~~وجهان. PageV08P159 # أحدهما: (أنه) (1) يقع الأشكال. # والثاني: (أنه) (2) يكون الحكم على الحي، فلا يقع الأشكال (بذلك) (3). # فإن تعين المحكوم عليه (فحكم عليه) (4)، فسأل الحاكم أن يكتب له كتابا ~~(بما) (5) حكم (عليه) (6) به من الكتاب الواصل في حقه، فهل يلزمه ذلك؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول (أبي) (7) سعيد الاصطخري، أنه يلزمه (8). # والثاني: لا يلزمه (9)، ولا يلزمه أن يدفع إليه الكتاب الذي ثبت PageV08P160 # (به الحق) (1)، وكل من ثبت له حق بكتاب (2)، فكذلك لا يلزمه تسليم ~~(كتابه) (3) إليه. # فإن ثبت الحق عند الحاكم بالبينة، فسأله المدعي، أن يشهد على نفسه بما ~~حكم به، فهل يلزمه؟ فيه وجهان: # أحدهما: يلزمه (4). # والثاني: لا يلزمه (5). # فإن سأله أن يكتب له محضرا (6)، وهو أن (يكتب) (7) له كتابا يذكر فيه ما ~~جري، أو مسألة أن يكتب له سجلا، وهو أن يكتب ما في المحضر في الكتاب، وينفذ ~~ذلك، (ويمضيه ففيه وجهان) (8). PageV08P161 # أحدهما: (أنه) (1) يلزمه إذا (أحضر) (2) له قرطاسا (يثبت فيه) (3). # والثاني: لا يلزمه (4)، فأما تسمية الشهود الذين، حكم بشهادتهم في ~~المحضر، والسجل (فرأي) (5) أكثر أهل العراق (أن ترك) (6) تسميتهم أولي، وهو ~~أحوط للمشهود له، وهو قول أبي سعيد الاصطخري. # ورأي أكثر أهل الحجاز: أن تسميتهم (أولى وهو أحوط للمشهود عليه) (7) ~~واختاره أبو العباس بن سريج. # فإن ms839 قال القاضي: حكمت لفلان بكذا (8)، بعد ما عزل، لم يقبل إقراره (9)، ~~(وهل) (10) يكون شاهدا فيه؟ فيه وجهان: PageV08P162 # أحدهما: وهو قول أبي سعيد الأصطخري، أنه يكون شاهدا (1). # والثاني: وهو المذهب أنه لا يجوز (2). (وحكم) (3) الحاكم إذا كان ~~(الباطن) (4)، خلاف (الظاهر) (5)، ينفذ ظاهرا، ولا ينفذ باطنا، وبه قال أبو ~~يوسف، ومحمد (6). # وقال أبو حنيفة: ينفذ ظاهرا، وباطنا في العقود، والفسوخ، PageV08P163 # والطلاق (1)، ولا ينفذ في الأموال، والحدود، والقصاص (باطنا) (2). # فإن تزوج حاكم نكاحا مختلفا فيه باجتهاده، لم يبطله إلا حكم حاكم، (وإن) ~~(3) تزوج رجل بفتيا، (فقيه) (4)، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه (ترتفع) (5) (باستفتاء) (6) مجتهد. # والثاني: وهو قول ابن سريج، أنه (لا ترتفع) (7) إلا بحكم، وكذا الوجهان ~~فيه، إذا (اعتقداه) (8) باجتهادهما. PageV08P164 ### || باب القسمة # (1) # إذا كان في القسمة تقويم، فلا بد من اثنين (2)، وإن كان PageV08P165 # (فيها) (1) خرص، ففيه قولان: # أحدهما: أنه لا بد من خارصين. # والثاني: أنه يكفي (خارص) (2) واحد. # ومن أصحابنا من قال: في القسمة أيضا قولان، كالخرص. # (فإن) (3) استأجروا من يقسم بينهم بأجرة واحدة، قسمت الأجرة (عليهم) (4) ~~على قدر أملاكهم وبه قال أحمد (5). # وقال أبو حنيفة: يقسم على عدد رؤوسهم (6). PageV08P166 # وقال أبو يوسف، ومحمد: القياس يقسطها على عدد الرؤوس (1). # والاستحسان (تقسيطها) (2) على السهام. # فإن طلب أحدهما القسمة، (فالأجرة) (3) عليهما، وبه قال أبو يوسف، ومحمد، ~~(وأحمد) (4). # وقال أبو حنيفة: الأجرة على طالب القسمة (5). # فإن حكما رجلا ليقسم بينهما، فهو مبني على القولين في التحكيم. # - فإن قلنا: يصح، كان على الشرائط في القاسم من جهة القاضي، وإذا قسم ~~وأقرع، فهل (يلزم) (6) ذلك؟ فيه وجهان. # وإذا لم يكن في القسمة رد، ففيها قولان (7): PageV08P167 # أحدهما: أنها بيع (1). # والثاني: أنها (فرز) (2) النصيبين. # - فإذا قلنا: أنها بيع، جازت فيما يجوز فيه البيع، وامتنعت فيما لا يجوز ~~فيه (3)، ويعتبر (فيه) (4) ما يعتبر فيه من التقابض، والتساوي فيما فيه الربا. # فإن كان بعض الأرض وقفا، فأرادوا القسمة، وقلنا: إنها بيع، لم يصح. # (وإن) (5) قلنا: أنها (فرز) (6) النصيبين، (جاز) (7). PageV08P168 # (وإن) (1) كان فيها رد من جهة أهل المطلق، لم (تصح) (2) القسمة. # وإن طلب أحدهما ms840 القسمة، وامتنع الآخر (3)، وكان فيها ضرر على الممتنع، ~~دون الآخر، أجبر عليها. # وقال أبو ثور: لا يجبر (4). # وقال ابن أبي ليلى: يباع ويقسم (ثمنه) (5) بينهما. # وفيما يعتبر دخول الضرر، فيه وجهان: PageV08P169 # أحدهما: وهو قول أبي حنيفة، وظاهر قول الشافعي أنه نقصان المنفعة، وإلا ~~اعتبار بنقصان القيمة. # والثاني: أنه يعتبر كل واحد منهما من نقصان المنفعة، ونقصان القيمة، وهو أشبه. # (فإن) (1) كان على الطالب (للقسمة) (2) ضرر، فالظاهر من كلامه، أنه لا ~~يجبر الآخر عليها (3). # ومن أصحابنا من قال: يجبر، وبه قال أبو حنيفة (4). # والأوص: أصح. # وإن كان بينهما (عضائد) (5) متلاصقة، (فطلب) (6) أحدهما، PageV08P170 # (قسمها) (1) أعيانا، وطلب الآخر قسمة كل واحد (منها) (2)، (ففيه) (3) وجهان: # أحدهما: أنه (تقسم) (4) أعيانا. # والثاني: أنه (يقسم) (5) كل واحدة (منها) (6). # وإن كان (بين) (7) ملكيهما عرصة حائط، فأراد أحدهما قسمتها عرضا في كمال ~~الطول (8). # أصحهما: أنه يجبر (9). # والثاني: (أنه) (10) لا يجبر. PageV08P171 # (إن) (1) كان بينهما حائط، فأراد أحدهما (قسمته) (2) في نصف الطول وكمال ~~العرض، وامتنع الآخر فهل يجبر عليه؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يجبر، وهو الأصح (3). # والثاني: (أنه) (4) يجبر. # فإن كان بينهما أرض مختلفة الأجزاء، بعضها عامر، وبعضها خراب، أو بعضها ~~ضعيف وبعضها قوي، أو بعضها فيه شجر، (وبعضها فيه بياض) (5)، ولم يمكن ~~التعديل بينهما في الجيد (6)، PageV08P172 # والرديء، وأمكن أن يقسم قسمة تعديل، بالقيمة بأن تكون الأرض ثلاثين ~~جريبا، والدون عشرون جريبا، ويكون عشرة أجربه من جيدها بقيمة عشرين (جريبا) ~~(1) من رديها، فدعا إلى ذلك أحد الشريكين، وامتنع الآخر، ففيه (قولان) (2). # أحدهما: (أنه) (3) لا يجبر. # والثاني: (أنه) (4) يجبر، فعلى هذا في أجرة القاسم وجهان: # أحدهما: أنه يجب على كل واحد منهما نصف الأجرة (5). # والثاني: أنه يجب على (صاحب العشرة ثلث الأجرة وعلى) (6) صاحب العشرين ~~ثلثاها (7). # فإن كان في القسمة، رد مع التساوي في (الزرع) (8) بأن يكون الشجر والبناء ~~في جانب من الأرض، فيقسم الأرض بينهما نصفين، PageV08P173 # ويجعل للشجر (والبناء) (1) قيمة، (فإن) (2) كانت قيمته ألف درهم، فيجب ~~على من حصل له جانب الشجر، والبناء، ألف درهم، يدفعها إلى صاحبه، فإن ~~تراضيا ms841 عليها، جاز. # وقال مالك: إن كان الرد فيها قليلا جاز، وإن كان كثيرا، بطلت القسمة. # فإن تنازعا، وطلب كل واحد منهما الأعلى، وتراضيا بالقرعة، (فيه) (3) وجهان: # أحدهما: أنه لا يجوز. # والثاني: أنه يجوز تغليبا لحكم (المراضاة) (4) فعلى هذا: إن كان القاسم ~~من قبل الحاكم، فلا خيار لهما بعد القرعة، وإن كان من قبلهما، ثبت لهما بعد ~~القرعة الخيار، وفي الخيار وجهان: # أحدهما: أنه خيار عيب، فيكون على الفور. # والثاني: أنه خيار مجلس. # فإن (اقتسما) (5) ملكا، ولم يكن لواحد منهما طريق يختص بها، فإنهما ~~يخرجان طريقا من ملكهما، واختلف في سعته. # وقال أبو حنيفة: (يكون) (6) سعته بقدر ما يدخل فيه PageV08P174 # (الحمولة) (1)، ولا يضيق (عنها) (2). # وعندنا: يعتبر ما تدعو الحاجة إليه في الدخول، والخروج على ما جرت العادة به. # (فإن) (3) كان بينهما (عبيد) (4) (أو ماشية) (5)، أو أخشاب، (فطلب) (6) ~~أحدهما قسمتها أعيانا، وامتنع الآخر (7) (وكانت) (8) متماثلة، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، وأبي العباس، وأبي سعيد الاصطخري، أنه يجبر ~~(الممتنع) (9) وهو ظاهر المذهب (10). # والثاني: وهو قول أبي علي بن خيران، وأبي علي بن أبي PageV08P175 # هريرة، أنه لا يجبر الممتنع (1)، (كالدور) (2) فإن تقاسم الوارثان ~~التركة، ثم ظهر دين على التركة، فإنه (يبنى) (3) على الوجهين في بيع ~~التركة، قبل قضاء الدين. # - فإن قلنا: إن القسمة (فرز) (4) النصيبين، لم تنقض القسمة. # - وإن قلنا: أنها بيع، كانت على الوجهين. # فإن كان بينهما علو وسفل، فطلب أحدهما أن يقسم بينهما، فيجعل السفل ~~لأحدهما، والعلو للآخر، وامتنع الآخر لم (يجبير) (5) عليه. # وقال أبو حنيفة: يقسمه الحاكم، ويجعل ذراعا من السفل، بذراعين من العلو ~~(6). PageV08P176 # وقال أبو يوسف: ذراع بذراع (1). # وقال محمد: يقسمه بالقيمة (2). # فإن اختلفا بعد القسمة (في بيت) (3)، فادعى كل واحد (منهما) (4) (أنه) ~~(5) من سهمه (ولا بينه) (6)، تحالفا، (ونقضت) (7) (القسمة) (8). # وقال مالك: القول: قول صاحب اليد. # إذا كان بينهما أرض فيها زرع مشترك بينهما، (فأرادا) (9) قسمته، وهو زرع ~~أخضر، لم ينعقد فيه الحب. PageV08P177 # فقد حكى الشيخ أبو حامد: أنه لا يجبر الممتنع على قسمته. # وذكر القاضي أبو الطيب ms842 رحمه الله: أنا (إن) (1) قلنا: إن القسمة بيع، لم ~~يجز، وإن قلنا: إنها (فرز) (2) النصيبين، جاز (وهذا أصح) (3). # فإن استحق بعض المقسوم مشاعا، كأنهما اقتسما نصفين، فخرج الثلث من الجميع ~~مستحقا، فقد اختلف أصحابنا. # فقال أبو علي بن أبي هريرة: (تبطل) (4) القسمة في النصيب المستحق، ~~(ويكون) (5) في الباقي القولان في تفريق الصفقة (6). # وقال أبو إسحاق: تبطل القسمة قولا واحدا في الجميع. # إذا كان بينهما داران، فطلب أحدهما أن يجعل إحداهما نصيبا، والأخرى ~~نصيبا، وامتنع الآخر، لم يجبر. # ولا فرق بين أن يكونا متجاورتين، أو متفرقتين، أو إحداهما PageV08P178 # حجرة الأخرى، وبه قال أبو حنيفة إلا إذا كانت إحداهما (محجرة) (1) ~~(للأخرى) (2) فيجعل إحداهما، أحد النصيبين فيجوز (3). # وقال أبو يوسف، ومحمد: إذا رأى الحاكم أن يجعل إحدى الدارين نصيبا، جاز (4). # وحكي عن مالك أنه قال: إن كانتا متجاورتين، جاز (5)، وإن كانتا متفرقتين، ~~لم يجز. # وأما إذا كانت أقرحه (6). # فقد قال أبو إسحاق في الشرح: إذا كانت متجاورة، جرت مجرى القراح الواحد، ~~وجاز أن يجعل القراح في نصيب، وقراح في نصيب. PageV08P179 # وقال غيره من أصحابنا: يجرى مجرى القراح الواحد إذا كان (شربها) (1) ~~(واحدا) (2)، وطريقها (واحدا) (3). # فأما ذا كان لكل واحد (منهما) (4) شرب منفرد، وطريق منفرد، فهو كالأقرحة، ~~لا يقسم بعضها في بعض في قسمة الإجبار، وهذا أشبه. . # وأما الحيوان، فإن كان أجناسا، لم يقسم قسمة إجبار، وإن كان جنسا واحدا، ~~فإنه يقسم قسمة إجبار على قول أكثر أصحابنا، ، خلافا لأبي علي بن خيران. # والرقيق يقسمون قسمة إجبار، لا يختلف المذهب فيهم (5)، وبه قال أبو يوسف، ومحمد. # وفرق ابن خيران: بين الرقيق، وبين سائر الحيوان، فإن الرقيق PageV08P180 # يجب تكميل (الجزية) (1) فيهم. # وقال أبو حنيفة: الرقيق لا يقسمون إجبارا (2). # إذا كان بين اثنين، أو (جماعة) (3) دار، فرفعوا أمرهم إلى الحاكم وسألوه ~~أن يقسم بينهم، ففيه طريقان. # من أصحابنا من قال: لا يقسمها حتى يثبت ملكهم عليها قولا واحدا، وقول ~~الشافعي رحمه الله، قد قيل: إنه يقسمها، إنما هو حكاية قول غيره. # ومنهم من قال: فيها قولان: ms843 # أحدهما: أنه لا يقسمها حتى يثبت ملكهم. # والثاني: (أنه) (4) يقسمها، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، وأحمد. # وقال أبو حنيفة: إن كان غير العقار، قسم، وإن كان عقارا ولم ينسبوه إلى ~~ميراث، قسمه، (بينهم) (5)، وإن نسبوه إلى ميراث لم (يقسمه) (6). PageV08P181 # إذا ادعى أحد الشريكين القسمة، وأنكر الآخر، فشهد القاسم مع آخر، فإن ~~شهادة القاسم لا تقبل. # وقال أبو سعيد الاصطخري: (إن كان بغير أجرة) (1)، قبل. # وقال أبو حنيفة: يقل سواء كان بأجرة، أو بغير أجرة. # (فإن طلب) (2) المهايأة وهو أن يجعل (بعض الدار) (3) لهذا يسكنها، وبعضها ~~للآخر، وكذلك الأرض في الزراعة، لم يجبر (الممتنع) (4) منهما عليها. # وقال أبو حنيفة وأصحابه، ومالك: يجبر الممتنع منهما (عليها) (5). # فإن طلب أحدهما القسمة، كان له (وانتقضت) (6) المهايأة (في قول أبي حنيفة ~~وأصحابه ومالك يلزم المهايأة) (7). # فإن طلب أحدهما أن يسكن (الدار) (8) شهرا، والآخر شهرا (لم يجبر) (9) ~~الممتنع منهما وحكي فيه وجه آخر. أنه يجبر عليها. PageV08P182 # وإذ اتفقا على المهايأة، كانت منفعته (في) (1) مدة كل (واحد) (2) منهما ~~له، ويختص بكسبه، فإن حصل له (كسب نادر) (3) فهل يدخل في المهايأة؟ فيه قولان. # وقال أبو حنيفة خاصة في (العبد) (4) لا يجبر على المهايأة. PageV08P183 ### | كتاب (الدعوى) (1) والبينات # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV08P184 # إذا كانت الدعوى في نكاح. # فقد قال الشافعي رحمه الله: (لا يسمع) (1) حتى يقول (نكحتها) (2) بولي، ~~وشاهدي (عدل) (3) ورضاها. # فمن أصحابنا من قال: لا يشترط ذلك (4) وإنما ذكره الشافعي رحمه الله على ~~سبيل التأكيد والإستجاب. PageV08P185 # ومنهم من قال: ذلك شرط (1). # ومنهم من قال: إن كان يدعي ابتداء النكاح، لزمه ذكره (2)، وإن كان يدعي ~~استدامته، لم يلزمه ذكره (3). # وإن ادعت امرأة على رجل نكاحا، فإن ادعت معه (حقا) (4) من مهر، أو نفقة، ~~سمعت (5) وإن لم تدع حقا سواه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنها لا تسمع، (لأن ذلك إقرار منها) (6). # (والثاني: تسمع) (7). # فإن كان (المدعي) (8) بيعا، أو إجارة ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يفتقر إلى ذكر شروط العقد (9). PageV08P186 # والثاني: أنه يفتقر إلى ذكر شروطه (1). # والثالث: أنه إن كان في غير الجارية، لم يجب ذكر شروطه ms844 (2)، وإن كان في ~~الجارية، افتقر إلى ذكر شروطه (3). # (فإن) (4) ادعى كل واحد منهما (عينا وهي في يد أحدهما ولكل واحد منهما) ~~(5) بينة (6)، قضي بها لصاحب اليد. # ومن أصحابنا من قال: لا يقضي بها لصاحب اليد إلا بيمينه (7) # والمنصوص: أنه يقضي (له) (8) ببينة من غير يمين (9). PageV08P187 # وقال أبو حنيفة (يقضي) (1) ببينة من لا يد له إلا في (النتاج) (2) وما لا ~~يتكرر من (النتاج) (3) إذا ثبت سماع البينة (من) (4) كل واحد منهما، فبينة ~~الخارج مسموعة على الإطلاق مطلقة، ومضافة إلى سبب. # وأما بينة المدعى عليه، فإن شهدت بالملك المقيد المضاف إلى سببه، سمعت ~~وإن شهدت بالملك المطلق من غير إضافة إلى سبب، ففي سماعها قولان. # قوله القديم: أنها لا تسمع. # (وقال) (5) في الجديد: تسمع ذكره في الحاوي. # وإن كان لكل واحد منهما بينة، والعين في يدهما، أو في يد غيرهما (6)، فقد ~~تعارضت البينتان، وفيه قولان: # أصحهما: أنهما (يسقطان) (7). PageV08P188 # والثاني: أنهما يستعملان. # وفي كيفية الاستعمال ثلاثة أقوال: # أحدها: (أنه) (1) يوقف الأمر إلى (أن) (2) ينكشف، أو يصطلحا (3). # والثاني: أنه يقسم بينهما (4). # والثالث: أنه يقرع بينهما (5). # وإن كانت بينة أحدهما شاهدين، وبينة الآخر شاهدا ويمينا، ففيه وجهان: # أحدهما: أنهما (يتعارضان) (6). # والثاني أن الشاهدين (يقدمان) (7). PageV08P189 # فإن كانت العين في يد غيرهمما، فشهدت البينة لأحدهما، أنها ملك له منذ ~~سنة، وشهدت بينة الآخر، أنها ملكه من سنتين، ففيه قولان: # أحدهما: أنهما سواء (1). # والثاني: أن البينة التي شهدت (بتقدم) (2) الملك أولى، وهو الأصح، وهو ~~اختيار المزني (3). # (فإن) (4) كانت العين في يد أحدهما. # - فإن كانت في يد من شهدت له (البينة) (5) بالملك المتقدم، حكم له. # - وإن كانت في يد الآخر ففيه طريقان. # قال أبو العباس: (يبنى) (6) على القولين في المسألة قبلها، (فإن) (7) ~~قلنا: أنهما (يتساويان) (8) قضي لصاحب اليد. PageV08P190 # وإن قلنا: أن البينة التي شهدت بالملك المتقدم تقدم، (قدمت) (1) ها هنا ~~أيضا، وهو الأصح (2). # ومن أصحابنا من قال: يحكم (به) (3) لمن هو في يده قولا واحدا (4). # (فأما) (5) إذا تداعيا دابة، وأقام أحدهما بينة أنها له، نتجت في ملكه، ~~وأقام الآخر ms845 بينة (6)، ولم يذكر النتاج، فقد اختلف أصحابنا: # فقال أبو العباس: الحكم فيه كالحكم في الشهادة على الملك المتقدم، وفيها ~~قولان (7): # وقال أبو إسحاق: يحكم لمن شهدت له البينة بالنتاج قولا واحدا (8). PageV08P191 # فإن ادعى (رجل) (1) دارا في يد رجل، وأقام بينة، أن هذه الدار، كانت في ~~يده أمس، أو في ملكه (أمس) (2). # فقد نقل المزني، والربيع: أنه لا يحكم بهذه الشهادة. # وحكى البويطي: أنه يحكم (بها) (3). # قال أبو العباس: فيها قولان: # أحدهما: أنه يحكم بذلك (4). # والقول الثاني) (5): وهو الأصح: أنه لا يحكم (بها) (6). # وقال أبو إسحاق: لا يحكم (بها) (7) قولا واحدا. # فإن ادعى (على) (8) رجل دارا في يده، فأقر بها لغيره، وصدقه PageV08P192 # المقر له (1)، فإن طلب المدعي يمين المقر، فهل يحلف (2)؟ فيه قولان بناء ~~على القولين فيه، إذا أقر بشيء لغيره، ثم أقر به لآخر، هل يغرم (للثاني) ~~(3) أم لا؟ # وإن كذبه المقر له، ففيه وجهان: # أحدهما: أن الحاكم يأخذها ويحفظها إلى أن يظهر صاحبها، وهو قول أبي ~~العباس (4). # والثاني: وهو قول أي إسحاق أنه يسلم إلى المدعي (5). PageV08P193 # (وذكر) (1) الشيخ أبو نصر رحمه الله وجها آخر: أنه يقال للمقر، قد رد ~~إقرارك، فأما أن تدعيه لنفسك فتصير خصما، فإن لم تفعل جعلناك ناكلا، وحلفنا ~~المدعي (فإن) (2) أقر بها لغائب، ولا بينة، وقف إلى أن يقدم الغائب (3)، ~~فإن طلب يمين المقر، فهل يحلف على القولين، (وإن) (4) كان للمدعي بينة، ~~(قضى له، وهل يحتاج أن يحلف مع البينة فيه وجهان: # أحدهما: أنه يحتاج أن يحلف مع البينة) (5). # والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يحتاج (إلى) (6) أن يحلف. # (فإن) (7) كان مع المدعى عليه بينة للغائب، (تشهد) (8) بالملك له. PageV08P194 # فالمنصوص: أنه يحكم للمدعي (وتسلم) (1) إليه، ولا يحكم ببينة المدعى عليه (2). # وحكي أبو إسحاق عن بعض أصحابنا أنه قال: إن كان المقر للغائب، يدعي أن ~~الدار في يده، وديعة، أو عارية لم تسمع بينته، وإن كان يدعي أنها في يده ~~بإجارة، سمعت بينته وقضي بها (3)، وإن أقر بها (لمجهول) (4) ففيه وجهان، ~~ذكرهما أبو العباس بن ms846 سريج. # أحدهما: أنه يقال له: إقرارك (المجهول) (5) لا يصح، فإما أن تقر بها ~~(لمعروف) (6) أو تدعيها لنفسك، أو نجعلك ناكلا (7). # والثاني: (أنه) (8) لا يصح أن يدعيها لنفسه، فإما أن يقر بها PageV08P195 # لمعروف، أو (نجعله) (1) ناكلا. # فإن ادعى جارية، وشهدت له البينة أنها بنت أمته (2)، ولدتها في ملكه. # فقد قال الشافعي رحمه الله: حكمت (بها له) (3)، وذكر في الشهادة (بالملك) ~~(4) المتقدم قولين # فجعل أبو العباس: هذه المسألة أيضا على قولين. # وقال أكثر أصحابنا: (يحكم له بها) (5) قولا واحدا، وفرق بين المسألتين (6). # إذا ادعى رجل، أنه ابتاع دارا من فلان، ونقده الثمن، وأقام على ذلك بينة، ~~وادعى آخر أنه ابتاعها منه، ونقده الثمن (7)، وتاريخهما PageV08P196 # (واحد) (1)، (أو مطلق) (2)، والدار في يد البائع، (تعارضت البينتان، وفيه ~~قولان (3): # - فإن قلنا: أنهما تسقطان، رجع إلى البائع) (4) فإن صدق أحدهما، (سلمت) ~~(5) إليه، وهل يحلف (للآخر) (6) على قولين. # - وإن قلنا: (أنهما) (7) يستعملان، فصدق البائع أحدهما، ففيه وجهان: # (أحدهما) (8): وهو قول أبي العباس، أنها تجعل لمن صدقه (9). وقال أكثر ~~أصحابنا: (لا يرجح) (10) بإقرار البائع، وهو PageV08P197 # الأصح (1). فعلى هذا: يقرع بينهما في أحد الأقوال (ويقسم) (2) بينهما في ~~(الثاني) (3)، فيجعل لكل واحد منهما نصف الدار بنصف (الثمين) (4) الذي ~~ادعي، أنه ابتاع به ولا يجيء الوقف (5). # فإن ادعى رجل أنه ابتاع هذه الدار من زيد، وهو يملكها، ونقده الثمن، ~~(وأقام) (6) عليه بينة، (وادعا آخر أنه ابتاعها من عمرو ونقده الثمن وأقام ~~عليه بينة) (7)، فإن كانت في يد أجنبي، أو في يد أحد البائعين، وقلنا ~~بالمذهب الصحيح، أنه (لا ترجح) (8) البينة بقول البائع، تعارضت البينتان، ~~وفيهما قولان في السقوط، والاستعمال، وفي كيفية الاستعمال الأقوال. # إذا كان في يد رجل دار، فادعى زيد، أنه (باعها) (9) منه بألف، وأقام عليه ~~بينة، وادعى عمرو، أنه باعها منه بألف، وأقام عليه البينة. PageV08P198 # فإن كان تاريخهما واحدا، سقطتا في أحد القولين، ويرجع إلى من هي في يده، ~~فإن أقر بها لأحدهما، لزمه الثمن، وحلف (للآخر) (1) قولا واحدا (2)، وأقرع ~~بينهما (3)، أو قسم في القول الآخر. # - (وإن) (4) كانت البينتان مطلقتين، ms847 ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (5) يلزمه (الثمنان) (6)، لأنه يمكن صدقهما (واستعمالهما) (7). # والثاني: أنهما (يتعارضان) (8)، فيكون على القولين في تعارض البينتين (9). # وإن كان في يد رجل عبد، فادعى رجل أنه ابتاعه منه، وأقام PageV08P199 # عليه بينة، وادعى العبد أن مولاه، أعتقه، وأقام عليه بينة (1)، فقد ~~تعارضت البينتان. # - فإن كان العبد في يد المشتري، قدمنا بينته. # - وإن كان في يد السيد، وصدق المشتري، فهل (تقدم) (2) بينته بقوله على ~~الوجهين؟ . # قال أبو العباس: تقدم بينته. # وأكثر أصحابنا قالوا: لما تقدم، وكذا إذا أقر بالعتق. # وقال المزني: بينة العتق أولى. # - فإن قلنا: لا يقدم باعتراف السيد، أو لم (يعترف) (3)، فقد تعاوضت ~~البينتان، ويكون على القولين في الاستعمال (أو) (4) السقوط. PageV08P200 # - (فإن) (1) قلنا: (يقرع) (2)، أقرعنا. # - وإن قلنا: (يقسم) (3)، عتق نصفه، وكان نصفه مبيعا، وهل يسري العتق إذا ~~كان موسرا فيه وجهان. # قال في الأم: إذا قال المولى لعبده: إن (قتلت) (4)، فأنت حر، فأقام العبد ~~بينته أنه قتل، وأقام (الورثة) (5) بينة أنه مات، ففيه قولان: # أحدهما: أنه (تتعارض) (6) البينتان (ويسقطان) (7) ويرقه العبد. # والثاني: (أنه) (8) يقدم بينة القتل، ويعتق العبد (9). # إذا كان له عبدان، سالم، وغانم، فقال لغانم: إن مت في PageV08P201 # رمضان فأنت حر. وقال لسالم: إن مت في شوال، فأنت حر، ثم مات، (فأقام) (1) ~~غانم البينة بالموت في رمضان، وأقام سالم بينة بالموت في شوال، ففيه قولان: # أحدهما (أنه) (2) تتعارض (3) البينتان (ويسقطان) (4)، ويرق العبدان. # والقول الثاني: (أنه) (5) (تقدم) (6) بينة الموت في رمضان (7). # إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن، (واختلف) (8) (المتكاريان) (9) في ~~قدر الأجرة (10)، ولكل واحد منهما بينة، وكانتا PageV08P202 # مطلقتين، أو مؤرختين تاريخا واحدا، أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة، فهما ~~متعارضتان، وفيهما قولان: # أحدهما: أنهما (يسقطان) (1)، ويصير كأن لا بينة، فيتحالفان. # والثاني: أنهما يستعملان، فيقرع بينهما، ولا يجيء غيره (2). # فإن ادعى رجلان دارا هي في يد رجل، كل واحد منهما ادعى نصفها، فأقر الذي ~~في يده الدار (بجميعها) (3) لأحدهما، فقال المقر له: لي نصفها، والنصف ~~الآخر، لا أعلم لمن هو، (ففيه) (4) ثلاثة أوجه. PageV08P203 # أحدها: أنه يترك النصف في يد المقر ms848 (1). # والثاني: أن الحاكم ينتزعه منه، ويكون عنده (2). # والثالث: أنه يدفع إلى المدعي الآخر (3)، وهذا ليس بشيء. # فإن مات رجل، وخلف ابنا مسلما، وابنا نصرانيا، فادعى كل واحد منهما أنه ~~مات على دينه، وأنه يرثه، وأقام على ذلك (بينة) (4) وعرف أنه كان نصرانيا، ~~وشهدت إحداهما، أنه مات، وآخر كلامه الإسلام، وشهدت الأخرى، أنه مات وآخر ~~كلامه الكفر، فهما متعارضتان، (فيسقطان) (5) في أحد القولين، ويصير كأن لا ~~بينة، فيحلف النصراني، ويقضي له. # - وإن قلنا: (إنهما) (6) (يستعملان) (7)، وقلنا: يقرع بينهما، أقرع (8). PageV08P204 # - وإن قلنا: بالقسمة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يقسم كما يقسم في غيره. # والثاني: أنه لا يقسم، وهو قول أبى إسحاق (1). # وإن لم يعرف أصل دينه، تعارضت البينتان، سواء (كانتا) (2) مطلقتين، أو ~~مؤرختين (وفيهما) (3) قولان: # - فإن قلنا: يسقطان رجع إلى من في يده المال. # - وإن قلنا (يستعملان) (4)، وقلنا: يقرع (بينهما) (5)، أقرع. # - وإن (قلنا) (6): يوقف، وقف إلى أن ينكشف. # - وإن قلنا: يقسم، قسم على المنصوص. # وقال أبو إسحاق: لا يقسم (7)، وفي المسائل كلها، يغسل، PageV08P205 # ويصلي، عليه، ويدفن في (مقابر) (1) المسلمين، وبه قال أحمد (2). # وقال أبو حنيفة، في جميع المسائل، تقدم بينة الإسلام (3). # فإن مات رجل، وخلف أبوين كافرين، وابنين مسلمين، فقال الأبوان: مات ~~كافرا، وقال (الإبنان) (4) مات مسلما. # فقد قال أبو العباس: يحتمل قولين. # أحدهما: أن القول: قول الأبوين (5). # والثاني: أن الميراث يوقف إلى أن يصطلحا، أو ينكشف الأمر (6). # إذا مات رجل، وله ابن حاضر، وابن غائب، وادعى دية لأبيه في ذمة رجل، ~~وأقام بينة من أهل الخبرة الباطنة، بحاله فشهدت بموته، وأنه لا وارث له ~~سواهما، أخذ نصف الدين، وفي النصف الآخر وجهان: PageV08P206 # أحدهما: أن الحاكم يقبضه للغائب، ويحفظه عليه، كما لو كان (عينا) (1). # والثاني: أنه يتركه في ذمته (2). # وإن كان (المدعى) (3) عينا، فإنه يسلم إلى الحاضر نصيبه، ويحفظ الحاكم ~~نصيب الغائب، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: إن كان مما لا ينقل، ولا يحول، مسلم إلى الحاضر نصيبه، ~~وترك نصيب الغائب في يد المدعى عليه. # وإن لم تكن البينة من أهل المعرفة ms849 الباطنة، لم يدفع إليه شيء حتى يبعث ~~الحاكم ويسأل في (البلاد) (4) التي سافر إليها، (فإن) (5) لم يظهر له وارث ~~سواهما، دفع إلى الحاضر نصيبه. # قال الشافعي رحمه الله: في موضع يأخذ به ضمينا. # وقال في موضع آخر: أحب أن يأخذ (منه) (6) ضمينا. # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان. # أحدهما: أنه يجب أخذ الضمين (7). PageV08P207 # والثاني: (أنه) (1) يستحب. # ومنهم من قال: إن كان الوارث ممن يحجب (2)، وجب، وإن كان ممن لا يحجب ~~(3)، لم يجب (4). # ومنهم من قال: إن كان الوارث مأمونا، لم يجب (5)، وإن كان غير مأمون، وجب (6). # فإن قال الشاهدان: لا نعرف له وارثا سوى هذا في هذا البلد، لم يدفع إليه ~~شيء، وبه قال أبو يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة وأحمد: يدفع إليه (7). # إذا كان في يد عمرو شاه، فادعاها زيد، فقال عمرو: هي لي، حكم لي بها فلان ~~الحاكم، وسلمها إلي، فأقام زيد البينة، أنها له. # قال أبو العباس: إن لم يعرف كيف حكم الحاكم لعمرو بها، ففيه وجهان. PageV08P208 # أحدهما: (أنه) (1) ينتقض الحكم، لحصول بينة زيد. # والثاني: وهو الأقيس، أنه لا ينقض، لأنه يحتمل، أن يكون قد حكم بها، لأنه ~~يرى تقديم بينة الخارج على الداخل، بحكم اجتهاده، أو لم تكمل عدالة بينة ~~الداخل، فلا ينقض حكمه. # فإن عرف كيف حكم، وكان قد قال: حكمت ببينة عمرو، لأنه سبق بإقامتها، فلا ~~أسمع بينة بعدها، نقض حكمه، لأنه خلاف الإجماع. # فإن ادعى أنه أكراه البيت من الدار بعشرة شهر رمضان، وادعى الآخر أنه ~~أكراه جميع الدار، شهر رمضان بعشرة، وتاريخهما واحد، فقد تعارضت البينتان ~~(2). PageV08P209 # وقال أبو العباس: تقدم البينة التي شهدت بالزيادة (وهو) (1) خلاف نص ~~(الشافعي) (2) رحمه الله. # فإن تنازعا حائطا (مطلقا) (3) بين ملكيهما، غير متصل (ببناء) (4) أحدهما ~~اتصال البنيان، جعل بينهما، (وإن كان) (5) لأحدهما عليه جذوع (6). # وقال أبو حنيفة: إذا كان لأحدهما عليه جذوع، قدم على الآخر (7) واختلف ~~أصحابه في الجذع، والجذعين. PageV08P210 # (وإن) (1) تنازع صاحب السفل، وصاحب العلو في درجة العلو، وتحتها مسكن، ~~فهي بينهما (2)، وإن كان تحته موضع ms850 (جب) (3) ففيه وجهان: # أحدهما: أنهما يحلفان، ويجعل بينهما (4). # والثاني: أنه يحلف صاحب العلو، ويقضى له بها (5). # وإن تنازعا الصحن، والدرجة في الدهليز، ففيه وجهان (6): # أحدهما: أنه بينهما (7). # والثاني: أنه لصاحب السفل (8). # وإن تداعيا داية، وأحداهما (راكبها) (9)، والآخر آخذ بلجامها، قضي بها ~~للراكب مع يمينه. PageV08P211 # وقال أبو إسحاق: هي بينهما (1). # وإن كان في (يده) (2) غلام، بالغ، عاقل، فادعى أنه عبده (فكذبه) (3)، ~~فالقول: قوله مع يمينه أنه حر، (وإن) (4) كان طفلا صغيرا، لا تمييز له، ~~فالقول: قول صاحب اليد (5). # فإن ادعى رجل نسبه، لم يقبل من غير بينة (6)، وإن كان الغلام مراهقا، ~~(فادعى) (7) أنه مملوكه، فأنكر، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يحكم له بملكه كالبالغ (8). # والثاني: (أنه) (9) يحكم له بملكه كالصغير. PageV08P212 # وإن (تداعى) (1) الزوجان، متاع البيت، ويدهما عليه ثابتة، ولا بينة (2)، ~~كان بينهما بعد التحالف، ولا فرق بين أن يكون في يدهما مشاهدة، أو في يدهما ~~الحكمية، (ولا فرق) (3) بين ما يصلح لكل واحد منهما، وبين ما يصلح لأحدهما، ~~وكذا حكم اختلاف ورثتهما وبه قال زفر، وعثمان البتي (4). # وقال الثوري، وابن أبي ليلى، وأحمد: إن كان التنازع فيما يصلح للرجال، ~~كالطيالسة، والعمائم فالقول: قول الرجل فيه، وإن كان مما يصلح للنساء، ~~(كالمقانع) (5)، والوقايات فالقول: قول المرأة، وإن كان يصلح لهما، كان ~~بينهما. # وقال مالك: ما يصلح لكل واحد منهما، يكون له، (وما يصلح لهما) (6)، كان ~~للرجل، وسواء كان في يدهما من جهة المشاهدة، أو الحكم. # وقال أبو حنيفة، ومحمد: ما كان في (يديهما) (7) مشاهدة، PageV08P213 # فهو بينهما، وما كان في (يديهما) (1) من طريق الحكم، فإن كان يصلح للرجل، ~~فهو له، والقول: قوله فيه، وإن كان يصلح للمرأة فالقول: قولها فيه، وإن كان ~~يصلح لهما، فالقول فيه قول الرجل، (وإن) (2) اختلف أحدهما، وورثه الآخر، ~~كان القول: قول الباقي منهما (3). # وقال أبو يوسف: القول: قول المرأة فيما جرت العادة، أنه قدر جهاز (مثلها) (4). # إذا كان له على رجل دين، وهو ممتنع من دفعه إليه، ولا قدره له (على) (5) ~~أخذه بالحكم فله أن يأخذه منه بنفسه ms851 سرا (6). PageV08P214 # وقال أبو حنيفة: إن كان من جنس حقه، فله، أخذه، وإن كان من (غير) (1) جنس حقه. # (لم يأخذه) (2)، وإن كان له عليه بينة، (وأمكنه) (3) أخذه بالحاكم، فهل ~~يجوز له أخذه بغير حاكم؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه يجوز (4). # والثاني: أنه لا يجوز (5). PageV08P215 # فإن كان مقرا له به ظاهرا وباطنا، ولكنه (لقوته) (1)، وسلطانه يمنعه حقه، ~~فظفر (له) (2) بشيء من ماله، أخذه. # وقال أحمد: لا يجوز أن يأخذ شيئا من ماله بحال (3). # وعن مالك: روايتان. # أحدهما: مثل ذلك. # والمشهور عنه: أنه إن لم يكن لغيره عليه دين، أخذ حقه، وإن كان لغيره ~~عليه دين، أخذ بقدر حصته (4). PageV08P216 # (فإذا) (1) أخذ من غير جنس حقه، فليس له أن (يتملكه) (2)، وهل (له) (3) ~~أن (يبيعه) (4) بنفسه؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، أنه يجوز له ذلك (5). # وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يجوز له بيعه بنفسه، بل يواطىء رجلا يدعي ~~عليه دينا عند الحاكم، فيقر له (به) (6)، ويقر له بملك الشيء الذي أخذه، ~~فيمتنع من قضائه (لبيع) (7) الحاكم الشيء المأخوذ، ويدفعه إليه. # فإن تلف في يده، قبل أن (يبيعه) (8)، ويصرف ثمنه في دينه، ففيه وجهان: PageV08P217 # أحدهما: (لا ضمان عليه، وديته بحاله) (1). # والثاني: عليه الضمان (2). PageV08P218 ### ||| فصل في اليمين في الدعاوى # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV08P219 # إذا كانت الدعوى في دم، ولم يكن للمدعي بينة، وكان في (قتل) (1) لا يوجب ~~القصاص وهناك لوث (2)، حلف المدعي خمسين يمينا، وقضى له بالدية، وبه قال ~~ربيعة، ومالك، والليث، وأحمد، وأبو ثور (3). PageV08P220 # وقال أبو حنيفة: إذا وجد (قتيل) (1) في مرضع، وادعى وليه على رجل بعينه، ~~أو جماعة بأعيانهم قبله، كان للمولى أن يختار من الموضع (2)، خمسين رجلا، ~~فيحلفون خمسين يمينا ما قتلناه، ولا علمنا قاتله، فإن نقصوا عن خمسين ~~(كرروا اليمين) (3) حتى (يتمم) (4) خمسين، فإذا حلفوا، وجبت الدية، على ~~باقي (الخطة) (5). # فإن لم يكن وجب على سكان الموضع، فإن لم يحلفوا، حبسوا حتى يحلفوا، أو ~~يقروا (6). PageV08P221 # فإن كان له شاهد واحد عدل، والدعوى في قتل خطأ، فله أن يحلف معه يمينا ~~واحدة، (ويقضى) (1) له ms852 بالدية على العاقلة. # وإن كانت الدعوى في قتل (يوجب) (2) القود، ففي وجوب القود بالقسامة قولان. # قوله الجديد: إنه لا يجب القود (3). # وقال في القديم: يجب القود على من ادعى عليه، واحد كان، أو جماعة (4). # وحكي عن أصحابنا عن مالك أنه قال: يختار الولي واحدا منهم، فيقتله، ولا ~~يقتل جميعهم. PageV08P222 # وحكي أن أبا العباس بن سريج: خرج قولا للشافعي رحمه الله على قوله القديم ~~(نحو) (1) ذلك. # وحكى الشيخ (الإمام) (2) أبو إسحاق: هذا الوجه عن أبي إسحاق المروزي. # فإن كان المدعي جماعة، ففيه قولان: # أحدهما: أن كل واحد منهم، يحلف خمسين يمينا (3). # والثاني: أن اليمين (تقسط) (4) عليهم على قدر مواريثهم (5). # فإن دخل اليمين كسر جبر الكسر (6). # ذكر في الحاوي: أن الدعوى إذا كانت في نفس ناقصة الدية، كالمرأة والذمي، ~~ففيه وجهان: # أصحهما: أنه يحلف المدعي خمسين يمينا، قلت الدية، أو كثرت حتى دية ~~الجنين. # والثاني: أن الإيمان (تقسط) (7) على كمال الدية، (فتغلظ) (8) PageV08P223 # في قتل المرأة، بخمسة وعشرين يمينا وفي الذمي (سبعة) (1) عشر يمينا. # فإن نكل المدعي عن اليمين، ردت اليمين على المدعى عليه، فيحلف خمسين ~~يمينا (2). # فإن كانت الدعوى على جماعة، ففيه قولان. # أصحهما هاهنا: أن يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا (3). # وأصحهما: في المدعين أنهم يحلفون خمسين يمينا. # (فأما إذا) (4) لم يكن هناك لوث (5)، فالقول: قول (المدعى عليه) (6). PageV08P224 # مع يمينه، وهل (تغلظ) (1) الإيمان (بالعود) (2)؟ فيه قولان: # أصحهما: أن يحلف خمسين يمينا (3). # والثاني: أنه يحلف يمينا واحدة، وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني (4). # فإن قلنا: تغلظ بالعدد، (وكانت) (5) الدعوى على جماعة، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا. # والثاني: أنه يقسط علهم على عددهم (6). # وينبغي للحاكم أن يقول لهم: اتقوا الله ولا تحلفوا إلا بعد (الاستثبات) ~~(7)، ويستوقفه، ويعظه ويحذره. ويقرأ (عليه) (8)، إن الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا (9)، ويعرفه ما في اليمين الكاذبة. PageV08P225 # قال أصحابنا: (يقول) (1) الحاكم. هذا (له) (2) في الدماء والفروج، دون ~~الأموال. # وقال أكثرهم: يقول (ذلك) (3) في جميع الإيمان. # فإن نكل المدعى عليه (عن) (4) اليمين، ردت ms853 على المدعي، وهل تغلظ بالعدد؟ ~~فيه قولان كالمدعى عليه. # فإن ادعى القتل على ثلاثة، وهناك لوث، فحضر منهم واحد، وغاب اثنان، ~~(وأنكر) (5) الحاضر، حلف المدعي خمسين يمينا، فإن حضر الثاني، وأنكر، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يحلف (عليه) (6) خمسين يمينا. # والوجه الثاني: أنه يحلف خمسة وعشرين يمينا (7). # فإن حضر الثالث، وأنكر، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يحلف عليه خمسين يمينا. PageV08P226 # والثاني: أنه يحلف عليه (سبعة عشر) (1) يمينا. # فإن كانت الدعوى في دم فيما دون النفس. # فإن قلنا: لا تغلظ اليمين في (جنبة) (2) المدعى عليه عند عدم (اللوث) (3) ~~فها هنا أولى. # وإن قلنا: تغلظ اليمين بالعدد، فهاهنا قولان. # فإن قلنا: (لا تغلظ) (4)، (وكانت) (5) الدية، دون دية النفس بأن قطع إحدى ~~يديه، ففي تغليظ اليمين بالعدد (قولان) (6). # أحدهما: أنها تغلظ بخمسين يمينا (7). # والثاني: بحصته: من الدية، خمسة وعشرين يمينا (8)، فيجيء من مجموع ذلك ~~خمسة أقاويل. # إذا كان المدعى عليه، خمسة، أحدها أنه يحلف (كل) (9) واحد PageV08P227 # خمسين يمينا، والثاني خمسة وعشرين يمينا، والثالث، عشرة أيمان، والرابع، ~~خمسة أيمان، والخامس (يمينا) (1) واحده. # فإن (كانت) (2) الدعوى في أكثر من الدية، بأن كانت في قطع اليدين، ~~والرجلين. # فإن قلنا: إن الإيمان تغلظ في الدية وما دونها، فهاهنا أولى، وهل يكون ~~الزيادة في القدر موجبة لزيادة في التغليظ في الإيمان؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها لا توجب تغليظا بالزيادة على خمسين. # والثاني: (تغليظ) (3) بقدره، فعلى هذا في الديتين، تغليظ بمائة يمين. # فإن قال: (قتله هذا عمدا) (4) ولا أعلم الآخرين، أقسم على الحاضر، ووقف ~~الأمر إلى أن يحضر (الآخران) (5)، فإن (حضرا وأقرا) (6) بالعمد، ففي القود ~~على (الذي) (7) أقسم عليه قولان، PageV08P228 # (وإن) (1) أنكر القتل ففيه وجهان (2). # أحدهما: أنه لا يحلف عليهما (3). # والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه يحلف (4). # (فإن) (5) قال: قتله هذا، (ونفر) (6) معه لا أعلم عددهم، فإن قلنا: تجب ~~الدية، لم يقسم عليه (7)، # (فإن) (8) قلنا: يجب القود بالقسامة، فهل يقسم عليه؟ فيه وجهان (9). # وكيفية اليمين: أن يحلف بالله، أن (فلان) (10) بن فلان PageV08P229 # الفلاني، ويشير إليه، قتل فلان (بن فلان الفلاني) (1) منفردا ms854 بقتله، ما ~~شركه غيره فيه. # فمن أصحابنا من قال: (ففي الشركة) (2) تأكيد. # ومنهم من قال: هو شرط. وفي يمين (السكران) (3) وجهان. # (واللوث) (4) هو أن (يوجد معنى) (5) يغلب على الظن معه، صدق المدعي، بأن ~~(يوجد) (6) قتيل في محلة أعدائه لا يخالطهم غيرهم (فيها) (7). # (فإن) (8) وجد قتيل في (زحمة) (9) فهو لوث عليهم، (10) وإن PageV08P230 # وجد قتيل في أرض وهناك رجل معه سيف مخضب بالدم، وليس هناك غيره، فهو لوث ~~عليه (1). # وإن (اقتتلت) (2) طائفتان، فوجد قتيل من (إحدى) (3) الطائفتين، وكانوا ~~مختلطين أو (مفترقين) (4) وبينهما قرب نصل سلاح بعضهم إلى بعض، فهو لوث على ~~الأخرى (5). # فيحلف (الولي) (6) عليهم. # (ذكر) (7) في الحاوي: في المفترقين إذا كان (يناله) (8) سلاح (أضداده)، ~~وسلاح أصحابه، وجهين: # أحدهما: أنه يكون لوثا على أضداده (9). PageV08P231 # والثاني: وهو قول البصريين، أنه يكون (لوثا) (1) على الفريقين. # وذكر: في المختلطين المتماثلين، (وجهين) (2)، كالوجهين. # قول البغداديين: إن (اللوث) (3) على (أضداده) (4)، (وهو) (5) قول ~~البصريين، أنه على الجميع. # (وإن) (6) شهد جماعة من النساء، (أو) (7) العبيد، وجاؤوا متفرقين على رجل ~~بالقتل فاتفقت أقوالهم، ثبت اللوث (8). # فإن جاء صبيان، أو كفار، (أو فساق) (9) متفرقين (10)، فشهدوا PageV08P232 # على رجل بالقتل، فهل يكون لوثا؟ (فيه) (1) وجهان. # (الأقيس) (2): أنه لوث. # وذكر الشيخ أبو نصر: وشرط أصحابنا مجيئهم متفرقين، فيه نظر، لأن التواطؤ ~~لا يمنع الظن، (ولا) (3) (تعتبر) (4) عندنا في اللوث، أن يكون به أثر، وبه ~~قال مالك، وأحمد وإسحاق (5). # وقال أبو حنيفة، والثوري: إن لم يكن به أثر من جرح، أو غيره، لم (تثبت) ~~(6) القسامة وإن خرج الدم من أنفه، لم ثثبت القسامة. PageV08P233 # (وإن) (1) خرج من عينه، أو أذنه، ثبتت. # فإن قال المجروح: جرحني فلان، ثم مات، لم يكن لوثا (2). # وحكى عن مالك، والليث أنهما قالا: هو لوث على من ادعى عليه. # وحكى عن مروان (3): أنه حكم بذلك. # ويحلف ولي المقتول، مسلما كان، أو كافرا. # وحكي عن مالك أنه قال: إذا كان المقتول كافرا، والقاتل مسلما، لم يحلف ~~(وبناه) (4) على أصله في (إسقاط) (5) الدم (بالقسامة) (6). PageV08P234 # (فإن) (1) شهد واحد أنه قتله فلان بالسيف، وشهد آخر، أنه ms855 قتله (بالعصا) ~~(2)، لم يثبت القتل بشهادتهما (3)، وهل يكون ذلك لوثا (4)؟ اختلف أصحابنا. # فقال أبو إسحاق: يكون لوثا قولا واحدا، ويوجب القسامة (5). # وقال أبو الطيب بن سلمة، وأبو حفص بن الوكيل: لا يكون لوثا قولا واحدا (6). # ومنهم من قال: في المسألة قولان (7). # فإن ادعى أحد الوارثين (قتل) (8) موروثة على رجل في موضع اللوث، وكذبه ~~الآخر سقط حق المكذب من القسامة، وهل يسقط اللوث في حق المدعي؟ فيه قولان. PageV08P235 # أحدهما: أنه لا يسقط (1). # والقول الثاني: أنه يسقط (2). # فإن ادعى القتل على رجل، وهناك لوث، فجاء رجل وقال: أنا قتلته، ولم يقتله ~~هذا لم يسقط حقه من القسامة على من ادعى عليه، واقراره على نفسه لا يقبل، ~~لأن صاحب الدم لا يدعيه، وهل له أن يرجع ويطالب المقر (بالدية) (3)؟ فيه قولان. # أحدهما: أنه ليس (له) (4) ذلك. # والثاني: له ذلك (5). # فإن ادعى على رجل، قتل العمد، فقيل له: صف العمد، ففسره بشبه العمد فقد ~~نقل المزني: أنه لا يقسم. # (وروى الربيع): أنه يقسم (6). PageV08P236 # فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: # أحدهما: لا يقسم (ولا تجب الدية على العاقلة) (1). # والثاني: يقسم، وتجب الدية على العاقلة (2). # ومنهم من قال: يقسم قولا واحدا. # وطريقة البصريين: أن المسألة، ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين. # فحيث قال: لا يقسم، محمول عليه إذا (أقام) (3) على الدعوي، ولم يرجع عنها ~~إلى الصفة. # وما نقله الربيع: أنه يقسم، محمول على أنه رجع عن الدعوى إلى الصفة، ~~فيقسم على الصفة لرجوعه بها عن الدعوى. # (وإن) (4) كانت الدعوى في قتل عبد، وهناك لوث، ففيه طريقان: # أحدهما: أن ذلك مبني على (أن) (5) قيمة العبد، هل تحملها العاقلة؟ (وفي ~~ذلك) (6) قولان: PageV08P237 # وقال أبو العباس: يثبت للسيد القسامة قولا واحدا (1). # وإن قتل عبد، وهناك لوث، ووصى مولاه بقيمته لأم ولده، ولم يقسم (السيد) ~~(2) حتى مات، ولم يقسم الورثة، فهل يقسم أم الولد؟ فيه قولان (3). # (وإن) (4) ملك أم ولده عبدا، فقتل، فقلنا: إنها تملك بالتمليك، ففيه وجهان: # أحدهما: إن لها أن تقسم. # والثاني: ليس لها ذلك. # فإن ms856 قتل مسلم، وهناك لوث، (ولم) (5) يقسم وليه (حتى ارتد PageV08P238 # لم يقسم) (1) (فإن) (2) أقسم صحت قسامته، ووجبت الدية. # وقال المزني: لا يصح (3). # فإن مات على الردة، كانت الدية لبيت المال (4). # وقال أبو علي بن خيران، وأبو حفص بن الوكيل: يبنى وجوب الدية (5) على حكم ~~ملكه، وليس بصحيح (6). # فإن توجهت اليمين في نكاح، أو طلاق، أو حد قذف، وغير ذلك مما ليس بمال ~~ولا المقصود منه المال، غلظت اليمين (فيه) (7)، PageV08P239 # وإن كانت في مال يبلغ عشرين مثقالا غلظت (1). # وقال أبو حنيفة: لا تغلظ اليمين في شيء من ذلك. # (وفي التغليظ بالمكان قولان: ) (2) # (أحدهما: يجب) (3). # (والثاني: يستحب) (4). # وفي التغليظ بالزمان طريقان. # أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد، أنه يستحب. # وأكثر أصحابنا: قالوا فيه قولان كالمكان. # فإن كان الحالف مجوسيا، (أحلفه) (5) بالله الذي خلقه، ورزقه، وهل يحلفه ~~بالله الذي خلق النار، والنور؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يحلف بذلك. # والثاني: أنه لا يحلف بذلك. # وحكي عن مالك أنه قال: تغلظ اليمين فيما يقطع به يد السارق، وهو ربع دينار. # وحكي (عن) (6) ابن جرير الطبري أنه قال: تغلظ اليمين في كل قليل وكثير. PageV08P240 # وأما المرأة المخدرة، وهي التي لا تخاطب الرجال؟ ولا تحضر (المواسم) (1) ~~والأعراس فإن الحاكم يبعث إليها من يحلفها، وهل يغلظ عليها بحضور المكان ~~الشريف؟ فيه وجهان. # أظهرهما: أنه لا يحضرها. # الإيمان كلها على القطع، والبت (2) إلا اليمين على نفي (فعل) (3) الغير، ~~فإنها تكون على نفي العلم. # وقال (النخعي) (4) والشعبي: كلها على العلم. # وقال ابن أبي ليلى: كلها على القطع، والبت كما يحلف على فعل نفسه. # فإن ادعى رجل على رجل دينا من بيع، أو قرض، (5) فأنكر فقال: ما باعني، ~~ولا أقرضني ففي كيفية استحلافه وجهان. PageV08P241 # أحدهما: أنه يحلف على (ما أجاب) (1). # والثاني: أنه يحلف أنه لا يستحق عليه شيئا من ذلك (2). # فإن ادعى رجل على رجل ألفا، فذكر المدعى عليه أنه قد برئ إليه (منها) (3) ~~(فقد) (4) صار مقرا بها، ومدعيا لسقوطها، فيحلف المنكر للبراءة يمينا بجميع ~~أنواع البراءات فيقول: والله ما قبضتها، ولا ms857 شيئا منها ولا (قبضها) (5) ~~قابض بأمري، (ولا شيئا منها) (6)، ولا أحلت عليه بها، ولا شيئا منها، ولا ~~أبرأته منها ولا من شيء منها. # (وذكر الشافعي رحمه الله في الأم: ولا كان مني ما يبرئه منها، ولا من شيء ~~منها) (7) يعني من جناية عليه، أو إتلاف، وأنها باقية عليه وقت (يميني) (8). # فقال (9) أكثر أصحابنا: ان (استيفاء) (10) ذلك جمعيه واجب. PageV08P242 # ومنهم من قال: يكفي أن يقول: ما برىء إليه منها، ولا من شيء (منها) (1). # فإن ادعى جماعة على رجل حقا، ووكلوا وكيلا يستوفي اليمين عليه، فإن ~~(الحاكم) (2) يحلفه لكل واحد منهم يمينا (3). # وحكى الاصطخري: أن إسماعيل بن إسحاق القاضي، حلف رجلا بحق رجلين يمينا ~~واحده فخطأه أهل عصره. # (فأما) (4) إذا رضي الشريكان، أو الجماعة أن يحلف يمينا واحده، ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز (5). # والثاني: لا يجوز، وهو المذهب (6). PageV08P243 ### | كتاب الشهادات # (1) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV08P244 # الشهادة شرط في النكاح، وفي الرجعة قولان، وفي سائر العقود، (ولا تعتبر) (1). # وحكي عن داود أنه قال: تعتبر الشهادة في البيع، واختلف أصحابه. # فمنهم من قال: (هو) (2) شرط في صحته. # ومنهم من قال: ليس بشرط. # ومنهم من (قال) (3): يعتبر أن (يقولا أشهدناكم) (4). PageV08P245 # ومنهم من قال: يكفي حضورهم. # ومن تعينت عليه الشهادة، لم يجز له أخذ الأجرة (1) عليها (ومن تتعين ~~عليه، فهل يجوز له أخذ الأجرة عليها؟ ) (2) فيه وجهان: # أحدهما: يجوز (3). # والثاني: لا يجوز (4). # وفي شهادة الأخرس، إذا كانت له اشارة مفهومة وجهان: # أحدهما: يقبل (5). # والثاني: لا تقبل (6). # ولا تقبل شهادة العبد (7). PageV08P246 # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: أقبل شهادة العبيد بعضهم على بعض، ~~(ولا) (1) أقبلها على حر. # وعن أنس أنه قال: تقبل على العبيد، والأحرار، وبه قال عثمان البتي، ~~وأحمد، وإسحاق، وداود. # وحكي عن الشعبي والنخعي أنهما قالا: (نقبلها) (2) في القليل دون الكثير. # ولا تقبل شهادة الصبيان، وبه قال الجماعة (3). # وحكي عن مالك أنه قال: تقبل في الجراح إذا كانوا قد اجتمعوا لأمر مباح، ~~قبل أن يتفرقوا، وروي ذلك عن ابن الزبير، وعن أحمد أيضا. # وعنه رواية ثالثة: أنه تقبل (شهادته) ms858 (4) في كل شيء. PageV08P247 # ولا تقبل شهادة الكافر، وبه قال مالك. # وقال أحمد: تقبل علي المسلم في الوصية إذا لم يكن مسلم (1). # ولا تقبل شهادة بعضهم على بعض (2). # وقال أبو حنيفة: تقبل شهادة بعضهم على بعض، والكفر عنده ملة واحدة (3). PageV08P248 # وذهب أبو عبيد: إلى أنه تقبل شهادة أهل ملة بعضهم على بعض، ولا تقبل ~~شهادة (اليهودي) (1) (على النصراني) (2) ولا نصراني على يهودي (3). # فإن قال: أنا مسلم وقد جهل حال إسلامه، فهل يحتاج إلى (اختيار) (4) حاله ~~بالاتيان (بالشهادتين) (5) فيه وجهان: # أحدهما: أنه يعتبر ذلك. # والثاني: أنه لا يعتبر. # وفي قبول شهادة أرباب الصنائع الدنيئة، كالحجام، والكناس، وجهان: # أحدهما: (أنه): (6) لا يقبل. PageV08P249 # والثاني: يقبل (1). # وحكى الشيخ أبو نصر رحمه الله: في الحجام (والحائك) (2)، والزبال، ~~والكناس، والدباغ، والحارس، وجهين. # فأما الحاكة. # فإن قلنا: تمبل شهادة الحجام، فالحائك أولى. # وإن قلنا: لا تقبل (شهادة) (3) (الحجام) (4) ففي الحائك وجهان. # أصحهما: أنه تقبل. # ويكره اللعب بالشطرنج (5)، ولا يحرم إذا لم يكن على عوض (6)، ولم يترك به ~~فرض الصلاة، ولم يتكلم عليه، (بسخف) (7). PageV08P250 # وقال أبو حنيفة: هو محرم، فإن أكثر منه، ردت شهادته (1). # (اللعب) (2) بالنرد، حرام، وترد به (شهادته) (3). # وقال أبو إسحاق: في الشرح (هو) (4) مكروه، إلا أنه أشد كراهة من الشطرنج (5). # (فأما) (6) النبيذ، فشربه (لا ترد به) (7) الشهادة، ما لم يسكر وإن حد ~~(8). PageV08P251 # ومن أصحابنا من قال: إن كان يعتقد تحريمه، ردت شهادته (به) (1). # (وقال) (2) أبو حنيفة: النبيذ. مباح، وما (كان) (3) محرما (فيه) (4)، فلا ~~ترد بشربه الشهادة ما لم يسكر. # وقال مالك: يفسق بشربه، ويحد، وترد شهادته. # والمزني رحمه الله: يختار أن لا يحد، كما لا ترد شهادته (5). # (وأما) (6) القراءة بالالحان، فقد أباحها قوم، وحظرها آخرون. # واختار الشافعي: التفصيل في ذلك، وأنه إن كانت الألحان لا تغير الحروف عن ~~نظمها، جاز وإن (غيرت) (7) الحروف إلى الزيادة فيها، لم يجز. PageV08P252 # (وتقبل) (1) شهادة ولد الزنا، والمحدود في الزنا، والشرب، والقذف إذا تاب. # وقال مالك: لا أقبل شهادة ولد الزنا (في الزنا) (2)، وكذلك المحدود في الزنا. # وكل من حد في ms859 شيء، ثم تاب، لم تقبل شهادته فيما حد فيه. # وتقبل شهادة القروي على البدوي، والبدوي على القروي (وقال مالك: (لا ~~أقبل) (3) شهادة البدوي على القروي إلا في القتل والجراح) (4). # (ومن) (5) ثبت أنه شهد بالزور، فسق وردت شهادته، وعزر، وشهر في البلد ~~(6). PageV08P253 # وقال أبو حنيفة: لا يعزر، وروي عنه: أنه يعزر (1). # وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة: أنه إن كان من أهل الصيانة، (لم يناد) (2) عليه. # وقال أبو حنيفة: المحدود (في القذف) (3)، تسقط شهادته بالجلد، (ولا تقبل) ~~(4) أبدا وإن تاب (5). # وعندنا: تسقط بالقذف، فإذا تاب، قبلت شهادته، (ولا تقبل شهادة) (6). # ولا تقبل شهادة الجار إلى نفسه نفعا، والدافع (عنها) (7)، ضررا. PageV08P254 # فإن شهد الوكيل (فيما وكل) (1) فيه، ثم عزل عنه، ولم يكن قد خاصم فيه، ~~فهل تقبل شهادته فيه؟ فيه وجهان (2). # وإن شهد (لغريم له) (3)، وهو معسر قبل أن يحجر عليه، فهل تقبل شهادته له؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: تقبل (4). # والثاني: لا تقبل (5). # وإن شهد رجلان على رجل، أنه جرح أخاهما قبل الاندمال، وهما وارثاه، لم ~~تقبل شهادتهما له (6). PageV08P255 # وإن شهد له بمال، وهو مريض، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، (أنها) (1) لا تقبل. # والثاني: (أنها) (2) تقبل، وهو قول أبي الطيب بن سلمة. # فإن شهد رجلان من عاقلة القاتل بفسق شهود القتل (3)، وكانا فقيرين. # فقد قال الشافعي: ردت شهادتهما. # وقال في موضع آخر: إذا كانا من أباعد العصبات، بحيث لا يصل العقل إليهما ~~حتى يموت من قبلهما، قبلت شهادتهما. # فمن أصحابنا: من جعل المسألتين على قولين، بنقل الجوابين (4). # ومنهم: من حملها على ظاهرهما، وفرق بينهما (5). PageV08P256 # إذا ادعى رجل على رجلين أنهما قتلا (وليه) (1) (عمدا) (2)، فشهد ~~(المشهود) (3) علميهما على الشاهدين، أنهما هما اللذان قتلاه. لم تقبل ~~شهادتهما (عليهما) (4). # وحكي في الحاوى: في سماع الشهادة على القتل، قبل الدعوى (ثلاثة أوجه) (5). # أحدها: أنها تسمع قبل الدعوى إذا كان الولي طفلا، (أو) (6) غائبا. # والثاني: أنها تسمع قبل الدعوى إذا لم يعرف الولي شهوده, ولا تسمع إذا عرفهم. # والثالث: وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي ms860 بن أبي هريرة، والجمهور، أنها نسمع ~~قبل الدعوى في الدماء خاصة، ولا تسمع في غير الدماء، قبل الدعوى، PageV08P257 # فإن شهد أحدهما، أنه قتله غدوة، وشهد الآخر أنه قتله عشية، فقد (تكاذبا) ~~(1) فلا يحكم بشهادتهما، (ولا بشهادة) (2) (واحد منهما) (3) مع يمين المدعي ~~في عمد ولا خطأ، ولم (يعزرا ولم يفسقا) (4). # وقال ابن أبي ليلى: يفسقان ويعزران. # ولا تقبل شهادة الوالدين للمولودين، ولا شهادة المولودين للوالدين وإن علو. # وقال أبو ثور، والمزني: تقبل، وهو قول داود (5). PageV08P258 # (وحكاه) (1) ابن القاص: عن الشافعي في القديم. # وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعن أحمد: ثلاث روايات. # (إحداها) (2): مثل قولنا. # والثانية: (تقبل) (3) شهادة الابن (لأبيه) (4)، ولا تقبل شهادة الأب ~~لابنه (5). # والثالثة: تقبل شهادة كل واحد منهما (للآخر) (6) إذا لم يكن فيهما تهمة، ~~كشهادته له في النكاح والطلاق، والمال إذا كان مستغنيا عنه (7). # وتقبل شهادة كل واحد منهما على الآخر (8). PageV08P259 # ومن أصحابنا من قال: تقبل شهادته عليه في جميع الحقوق (إلا في القصاص) ~~(1)، (وحد القذف) (2). # (ومن عدا الوالدين، والمولودين، تقبل شهادة بعضهم لبعض، وبه قال أبو ~~حنيفة وأحمد) (3). # وقال الثوري: لا تقبل شهادة (كل) (4) ذي رحم محرم من النسب. # وقال مالك: إن كان الأخ منقطعا إلى أخيه في صلته، وبره، لم تقبل شهادته ~~له (5). وتقبل شهادة الصديقين المتلاطفين، أحدهما للآخر (6). PageV08P260 # وحكي عن مالك أنه قال: لا تقبل (1). # فإن شهد (عليه) (2) شاهدان أنه قذف ضرة (أمهما) (3) ففيه قولان: # أصحهما: وهو قوله الجديد أنها تقبل (4). # (وقال في القديم: لا تقبل) (5). # (وتقبل شهادة أحد الزوجين للآخر) (6). # وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: لا تقبل شهادة أحدهما للآخر (7). # وقال النخعي، وابن أبي ليلى، والثوري: لا تقبل شهادة الزوجة PageV08P261 # لزوجها (1)، وتقبل شهادة الزوج لها (2) ولا تقبل شهادة الزوج على زوجته ~~في الزنا (3). # وقال أبو حنيفة: تقبل. ولا تقبل شهادة العدو على (عدوه) (4). # وقال أبو حنيفة: العداوة لا تمنع قبول الشهادة. # فإن شهد على رجل في أمرين، فردت شهادته في (أحدهما لتهمة غير العداوة بأن ~~شهد على رجل أنه اقترض من أبيه ms861 ومن أجنبي، فهل ترد شهادته (5) في حق ~~الأجنبي، فيه قولان (6). PageV08P262 # ولو شهد أحدهما: أنه قذفها بالعربية، وشهد الآخر أنه قذفها بالفارسية، لم ~~تتم الشهادة، وكذا إن شهد أحدهما، أنه قذفها يوم الخميس، وشهد الآخر، أنه ~~قذفها يوم الجمعة. . . # وعند أبي حنيفة: تتم الشهادة، (لأن الوقت) (1) لا يحتاج إلى ذكره. # حكي عن أبي سعيد الاصطخري أنه قال: إذا شهد أحدهما أنه قال: القذف الذي ~~كان مني، (كان) (2) بالعربية، وشهد الآخر أنه قال: القذف الذي كان مني) (3) ~~كان بالعجمية، ففيه وجهان: # أحدهما: أن الشهادة لا تتم. # والثاني: (أنها) (4) تتم. # ومن ردت شهادته بمعصية، فتاب (منها) (5)، قبلت شهادته (6)، والتوبة، ~~توبتان، توبة في الباطن، وتوبة في الظاهر، فالتوبة في PageV08P263 # الباطن، فيما بينه، وبين الله تعالى، إن لم يتعلق بالمعصية حد، ولا حق ~~(آدمي) (1)، فتوبته (أن) (2) يندم على ما (فعل) (3)، ويعزم أن لا يعود إلى ~~مثله، ويبرأ من حق الآدمي إن تعلق بها حق آدمي (4) وإن تعلق PageV08P264 # بها حد (الزنا) (1) ولم يظهر، فالأولى (أن يستره) (2) على نفسه. # والتوبة في الظاهر: التي (تعود) (3) بها الولاية، والشهادة، فإن كانت ~~(معصية) (4) فعلا، (كالزنا) (5)، والسرقة، والشرب، فتوبته أن يصلح عمله مدة ~~يعلم فيها صدقة (6)، قيل فيه: سنة (7)، وقيل: ستة أشهر. # وإن كانت المعصية قذفا: # فقد قال الشافعي رحمه الله: توبته (إكذابه) (8) نفسه. # وقال أبو سعيد الاصطخري: توبته أن يقول: كذبت فيما قلت، ولا أعود إلى ~~مثله (9). PageV08P265 # وقال أبو إسحاق، وأبو علي بن أبي هريرة: (هو) (1) أن يقول قذفي كان ~~باطلا، ولا يقول: إني كنت كاذبا (2)، وهل يعتبر فيه إصلاح (العمل) (3)؟ فيه قولان: # أحدهما: (أنه) (4) يعتبر. # والثاني: لا يعتبر، وهو الأظهر، وبه قال أحمد (5). # (وإن) (6) شهد صبي أو عبد، أو كافر (لم تقبل شهادته، فإن بلغ الصبي أو ~~عتق العبد أو أسلم الكافر) (7) وأعادوا الشهادة، قبلت. # وإن شهد فاسق، فردت شهادته، ثم تاب، وأعادها، لم تقبل. PageV08P266 # وقال المزني وأبو ثور: تقبل، وهو قول داود (1). # وحكي عن مالك أنه قال: لا تقبل في الكل. # فإن شهد المولى لمكاتبه بمال، فردت شهادته، ms862 ثم أدى (2)، وعتق، فأعاد ~~المولى الشهادة (3) فقد قال أبو العباس: فيه وجهان: # أحدهما: فقد قال أبو العباس: فيه وجهان: # أحدهما: تقبل (4). # والثاني: (لا تقبل) (5) وهو الأصح. # (فإن) (6) شهد لرجل (أخوان) (7) له بجراحة لم تندمل، وهما وارثاه، فردت ~~شهادتهما (ثم اندملت) (8) الجراحة، وأعاد الشهادة، (ففيه) (9) وجهان: PageV08P267 # أحدهما: (أنه) (1) تقبل. # والثاني: لا تقبل (2). # قال الشافعي رحمه الله: لا ترد شهادة أحد (من أهل) (3) الأهواء إلا ~~الخطابية، لأنه يشهد بعضهم لبعض بتصديقه. # فمن أصحابنا: من قال بهذا. # وقال الشيخ أبو حامد: من أهل الأهواء من (يفسقه) (4)، كالخوارج، ~~والروافض، فلا تقبل (شهادتهم) (5). # وضرب (بحكم) (6) (يكفره) (7)، كمن يقول: بخلق القرآن، ونفي الرؤية، ~~وإضافة المشيئة إلى نفسه، وهذا خلاف ظاهر كلام الشافعي رحمه الله. # وحكي عن مالك: أنه رد شهادة أهل الأهواء. # وقال شريك بن عبد الله: لا تقبل شهادة أربعة من أهل الأهواء PageV08P268 # الروافض الذين يزعمون، أن لهم إماما ينتظر، والقدرية الذين يضيفون ~~المشيئة إلينا، والمرجئة، والخوارج. # وقال أحمد: لا تقبل شهادة ثلاثة: القدرية، والجهمية, والرافضة. # قال أبو إسحاق في الشرح: من قدم عليا على أبي بكر رضي الله عنهما في ~~الإمامة، فسق. # وقال أبو حنيفة: لا (ترد) (1) شهادة أحد من أهل الأهواء. PageV08P269 ### ||| فصل # لا تقبل في الشهادة على الزنا، واللواط أقل من أربعة رجال (1) PageV08P270 # وحكي عن عطاء، وحماد بن (أبي) (1) سليمان (أنهما قالا): (2) (يثبت) (3) ~~الزنا (بثلاثة) (4) رجال وامرأتين. # وقال أبو حنيفة: يثبت اللواط بشاهدين، بناء على أصله، أنه لا يوجب الحد. # وإتيان البهيمة، بني عدد الشهود فيه على وجوب الحد (به) (5)، فإن قلنا: ~~يجب التعزير (فيه) (6)، (ففيه) (7) وجهان: # أحدهما: وهو قول المزني (وأحمد) (8)، (واختيار) (9) PageV08P271 # (أبي) (1) علي بن خيران، أنه يثبت بشاهدين (2). # والثاني: وهو الصحيح، أنه لا يثبت إلا بأربعة (3)، ويثبت ما سوى حد الزنا ~~من العقوبات بشهادة رجلين. # وقال الحسن البصري: (لا يثبت) (4) القتل بأقل (من) (5) أربعة من الرجال. # وقال عطاء: (تقبل) (6) شهادة النساء في الحدود أيضا، ذكره في الحاوي ~~واختلف قوله في الإقرار بالزنا. # فقال في أحد القولين: يثبت بشاهدين (7). # وقال في الثاني: ms863 لا يثبت إلا بأربعة (8). PageV08P272 # فإن كان المقر أعجميا، ففي الترجمة وجهان: # أحدهما: يثبت باثنين (1). # والثاني: أنها كالإقرار بالزنا (فتكون) (2) على القولين. # فإن شهد ثلاثة بالزنا، ففيه قولان: # أحدهما: أنهم قذفه، وهو قول أبي حنيفة، فيحدون (3)، فعلى هذا: لا تقبل ~~شهادتهم وهل تقبل روايتهم؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفراييني، أن أخبارهم مقبولة. # (والثاني) (4): (وذكر) (5) في الحاوي، أنه الأقيس، أنها لا تقبل. # والقول الثاني (6): أنهم لا يحدون (7). PageV08P273 # (وإن) (1) شهد أربعة على امرأة بالزنا، أحدهم الزوج، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، (وظاهر) (2) النص، أنه يحد الزوج قولا واحدا ~~(3)، وفي الثلاثة قولان: # والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أن الزوج كالثلاثة (4). # (فإن) (5) شهد أربعة بالزنا، فرد الحاكم شهادة أحدهم، فإن كان بسبب خفي ~~كالفسق، ففيه وجهان (6). # أحدهما: بمنزلة ما لو كان الرد بسبب ظاهر، كالرق، والكفر (7). # والثاني: أنهم لا يحدون قولا واحدا (8). PageV08P274 # وإن شهد أربعة بالزنا، فرجع واحد منهم قبل الحكم بشهادتهم، وجب على ~~الراجع حد القذف (1). # ومن أصحابنا من قال: في حده قولان (2): وأما الثلاثة. # فالمنصوص: أنه لا حد عليهم قولا واحدا (3). # ومن أصحابنا من قال: في حدهم قولان، وليس بشيء. # وإن رجعوا كلهم وقالوا: تعمدنا الشهادة عليه، وجب عليهم الحد. # ومن أصحابنا من قال: (فيه قولان) (4). # وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا، وشهد أربع نسوة، أنها بكر، لم يجب عليها ~~الحد (5)، ولا يجب على الشهود (6). PageV08P275 # وما ليس بمال، ولا المقصود منه المال، ويطلع عليه الرجال، كالنكاح، ~~والطلاق، والرجعة، والعتاق، والوكالة، والوصية إليه وقتل العمد، والحدود ~~(سوى حد) (1) الزنا، لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين (2). # وقال أبو حنيفة: (يثبت) (3) ما سوى الحدود، والقصاص بشاهد، وامرأتين (4). # ولا يقبل (في الموضحة) (5) على سبيل العمد إلا شهادة ذكرين (6)، وفي ~~الهاشمة، والمنقلة، والمأمومة قولان: # أحدهما: أنها لا تثبت إلا بشاهدين ذكرين (7). PageV08P276 # والثاني: أنها تثبت (بشاهد وامرأتين) (1). # وتثبت الأموال بشاهد وامرأتين. # وحكي في الحاوي عن مالك: أنها لا تثبت بشاهد وامرأتين عند عدم الرجلين. # (وإن) (2) كان في يد رجل جارية (3)، فادعى ms864 رجل أنها أم ولده (وإن ولدها ~~منه وأقام) (4) على ذلك شاهدا، وامرأتين، (قضى له) (5) بالجارية، (وإذا ~~مات) (6)، عتقت بإقراره. وفي ثبوت نسب الولد، وحريته قولان: # أحدهما: لا يثبت (7). PageV08P277 # والثاني: يثبت (1). # (وإن) (2) ادعى رجل، أن العبد الذي في يد فلان، كان له، وأنه أعتقه، وشهد ~~له شاهد وامرأتان، فقد اختلف أصحابنا فيه. # فمنهم من قال: فيه قولان: # أحدهما: (أنه) (3) لا يحكم بهذه البينة. # والثاني: يحكم له بها (4). # ومنهم من قال: يحكم بها قولا واحدا. # ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال من الولادة، والرضاع، والعيوب التي تحت ~~الثياب (شهادة) (5) النساء المنفردات. # وقال أبو حنيفة: لا يقبل في الرضاع (شهادة) (6) النساء على PageV08P278 # الانفراد ولا يقبل عندنا شهادة أقل من أربع، وبه قال عطاء (1). # وقال الثوري، ومالك: تقبل امرأتان. # وقال عثمان البتي: يكفي قول ثلاث نسوة. # (وقال أحمد، والحسن البصري: يقبل قول المرضعة) (2). # وقال أبو حنيفة: يقبل في ولادة الزوجة قول المرأة الواحدة، ولا يقبل ذلك ~~في ولادة المطلقات (3)، وتقبل شهادة النساء المنفردات على استهلاك الولد، ~~وأنه بقي متألما إلى أن مات. PageV08P279 # وقال الربيع: فيه قول آخر أنه لا يقبل إلا شهادة رجلين، والصحيح: هو ~~الأول (1). # وكل حق (ثبت) (2) بشاهد، وامرأتين، فإنه يثبت بشاهد، ويمين (3)، وما لا ~~يثبت بشاهد وامرأتين، لا يثبت بشاهد ويمين، وبه قال مالك وأحمد (4). # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز القضاء بالشاهد، واليمين بمال (5). PageV08P280 # ولا يثبت الرضاع، ولا الولادة بشاهد، ويمين. # وهل يثبت الوقف بشاهد ويمين؟ يبنى على القولين في ملكه، فإن قلنا: ينتقل ~~إلى غير مالك، لم يثبت بذلك، وإن قلنا: ينتقل إلى الموقوف عليه، (يثبت) (1) به. # وقال أبو العباس بن سريج: يثبت به قولا واحدا (2). # فإن مات رجل، وخلف دارا، وثلاث بنين، وبنات وزوجات، فادعى أحد البنين أن ~~أباه، وقف عليه هذه الدار، وعلى أخوته هذين، دون باقي الورثة، وصدقه أخواه، ~~فإذا (انقرضوا) (3)، فعلى أولادهم، ثم على الفقراء والمساكين، وأنكر بقية ~~الورثة الوقف، فأقام المدعون (للوقف) (4) شاهدا واحدا، وقلنا: يثبت الوقف ~~بشاهد، ويمين، فحلفوا كانت الدار وقفا، فإن ms865 (انقرض) (5) الثلاثة دفعة ~~واحدة، انتقل الوقف إلى أولادهم، وهل يكون استحقاقهم بأيمانهم أو بإيمان ~~آبائهم؟ فيه وجهان: PageV08P281 # أحدهما: وهو قول أبي العباس ابن سريج، أنهم لا يستحقونه إلا بأيمانهم، مع ~~شاهد آبائهم. # والوجه الثاني: (وهو الظاهر من مذهب الشافعي) (1) أنهم يستحقونه بأيمان ~~آبائهم، لأنه قد صار وقفا بأيمانهم، فإن انقرض الأولاد، وانتهى الوقف إلى ~~المساكين، فلا أيمان عليهم على ظاهر مذهب الشافعي رحمه الله، وإن قيل بقول ~~أبي العباس بن سريج، ففي استحقاق المساكين وجهان: # أحدهما: أنهم يستحقون من غير يمين. # والثاني: أنه لا حق لهم، ويعود ملكه (طلقا) (2). # فإن نكل الأخوة الثلاثة عن اليمين مع الشاهد، (حلف بقية الورثة وصارت ~~تركة (3)) فإن بذل البطن الثاني اليمين مع الشاهد، عند نكول البطن الأول، ~~ففيه قولان: # أحدهما: (أنهم) (4) لا يحلفون. # والقول الثاني: وهو الأظهر، أنهم يحلفون، وفي أصل هذين القولين وجهان: # أحدهما: أنهما مبنيان على اختلاف (قولي) (5) PageV08P282 # الشافعي رحمه الله في الوقف، إذا كان على أصل معدوم، وفرع موجود، هل يبطل ~~الفرع، لبطلانه (في الأصل) (1) على قولين: # أحدهما: (أنه) (2) يبطل في ألفرع لبطلانه في الأصل، فعلى هذا: لا يحلف ~~البطن الثاني. # والوجه الثاني: أن المسألة أصل بنفسها، والقولان: منصوصان فيها واختلف ~~أصحابنا في موضع القولين. # فقال أبو إسحاق: إن كان البطن الأول باقيا، لم يحلف البطن الثاني قولا ~~واحدا، وإن انقرضوا، ففي (إحلاف) (3) البطن الثاني قولان. # وقال أبو علي بن أبي هريرة: إذا انقرض البطن الأول، كان للبطن الثاني أن ~~يحلفوا قولا واحدا، وإن كانوا باقين، ففى إحلاف البطن الثاني. قولان: ~~والأول أشبه الوجهين) (4). # فإن أقام شاهدا واحدا، ولم يحلف معه (فقد) (5) يثبت اليمين PageV08P283 # في (جنبة) (1) المدعى عليه، فإن نكل عن اليمين، لم يقض للمدعي (بشاهده) ~~(2)، ونكول المدعى عليه. # وقال مالك: ثبت حق المدعي بذلك. # إذا رمى سهما إلى رجل، فأصابه، ثم نفذ منه، فأصاب آخر فقتله (فالثاني) ~~(3) خطأ يثبت بشاهد، ويمين. # وفيه قول آخر: أنه لا يثبت للثاني (شيء) (4) حتى يثبت للأول، والأول أصح. # فإن شهد له امرأتان بمال، لم ms866 يحلف معها. # وقال مالك: يحكم بيمنيه مع شهادتهما. # فإن ادعى على سيده، أنه أعتقه، وأقام شاهدا واحدا وسأل أن يحال بينه وبين ~~مولاه حتى يقيم شاهدا آخر (معه) (5)، ففي إجابته إلى ذلك قولان. # فإن أقام شاهدا واحدا على ما لا يثبت إلا بشاهدين (وسأل) (6) حبس خصمه ~~حتى يقيم شاهدا آخر (فعلى) (7) القولين. PageV08P284 ### ||| فصل في تحمل الشهادة، وأدائها # لا يجوز تحمل الشهادة، وأداؤها إلا عن علم (1)، فإن كانت الشهادة على ~~عورة كالزنا والرضاع، والولادة، فهل يجوز له أن يعتمد النظر إلى ذلك ~~لتحمله؟ PageV08P285 # المنصوص: أنه يجوز، وهو قول أبي إسحاق المروزي (1). # وقال أبو سعيد الاصطخري: لا يجوز أن يقصد النظر إلى العورة (2). # ومن أصحابنا من قال: يجوز في الزنا، دون غيره (3). # ومنهم من قال: يجوز في غير الزنا، ولا يجوز في الزنا (4). # واختلف في تحمل الشهادة على من لا يعرفه، (ولمن لا يعرفه) (5)، فمنع منه ~~قوم، وأجازة قوم (ويكلف المقر أن يأتي) (6) بمن يعرفه. # والذي عليه الجمهور: أنه يجوز أن يشهد على من (لا يعرفه) (7)، ولمن لا ~~يعرفه، إذا أثبت صورتهما، وتحقق أشخاصهما، وإن لم يرهما قبل الشهادة. PageV08P286 # فإن كانت الشهادة على (ما لا يعلم) (1) إلا بالخبر وهي ثلاثة: الملك, ~~والنسب, والموت, فيجوز أن يشهد فيه بالاستفاضة (2)، وفي عدد الاستفاضة وجهان: # أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد, إن أقله، أن يسمع من عدلين (3). # والثاني: وهو قول أقضى القضاة أبي الحسن الماوردي: أنه لا يثبت إلا بعدد ~~يقع) (4) العلم بخبرهم. فإن سمع إنسانا يقر بنسب أب، أو ابن، فصدقه المقر ~~له، جاز أن يشهد (5)، وإن سكت، فله أن يشهد به (6). PageV08P287 # ومن أصحابنا من قال: لا يشهد حتى يتكرر الإقرار منه مع السكوت. # (وإن) (1) رأى شيئا في يده يتصرف فيه مدة طويلة، فإنه يجوز أن يشهد له ~~باليد، وهل يجوز أن يشهد له بالملك؟ فيه وجهان (2): # أحدهما: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، أنه يجوز (الشهادة (فيها) (3) ~~بالاستفاضة وبه قال أحمد) (4). # والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يجوز أن يشهد في الملك بالاستفاضة ms867 ~~(5). PageV08P288 # وقال أبو حنيفة: لا يجوز (1). # واختلف أصحابنا في تظاهر الخبر بملكه من مخير أن يراه متصرفا (فيه) (2)، ~~(فهل) (3) (يجوز) (4) أن يشهد (بالملك له) (5)؟ على وجهين: # أحدهما: أنه لا يصح حتى يراه متصرفا، فيجمع الشاهدين، السماع والمشاهدة. # والثاني: (وهو قول أكثرهم) (6): أنه يجوز (أن يشهد له بالملك) (7). # (وذكر في الحاوي: أنه قول أكثرهم، والأول أصح) (8). # واختلف أصحابنا في النكاح، والعتق، والولاء، والوقف. PageV08P289 # فقال أبو سعيد الاصطخري: (إنه) (1) (يجوز) (2) الشهادة فيها بالاستفاضة، ~~وبه قال أحمد (3). # وقال أبو إسحاق: لا يجوز (4). # وقال محمد: يجوز في الولاء، دون غيره (5). # وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز في النكاح والدخول أيضا (6). # فإن شهد شاهدان أن فلان بن فلان هذا، وكل فلان بن فلان هذا، فقد اختلف في ~~ذلك (هل) (7) يكون الشهادة بالوكالة موجب للشهادة (بسببها) (8). PageV08P290 # فذهب مالك: إلى أن الشهادة (مقصورة) (1) على الوكالة، دون النسب، نظرا ~~إلى المقصود منها. # وعلى مذهب الشافعي: يكون شهادتهما بالوكالة، والنسب جميعا تجوز شهادة ~~الأعمى، فيما طريقه الاستفاضة (2) وفي الترجمة (3)، ولا يجوز أن يكون شاهدا ~~في الأفعال، كالقتل، والغصب، والزنا، والسرقة (4)، والأقوال كالبيع، ~~والإجارة، إذا كان المشهود عليه خارجا عن يده، وبه قال النخعي، والحسن ~~البصري، وسعيد بن جبير والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه. # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه تقبل شهادة الأعمى فيما سمعه، وبه ~~قال الزهري، وربيعة، والليث، وشريح، وعطاء، (وابن) (5) أبي ليلى، ومالك ~~وأحمد، وهو اختيار المزني (6). PageV08P291 # فإن تحمل الشهادة، وهو بصير، ثم عمي، وكان يعرفه باسمه، ونسبه، قبلت ~~شهادته عليه (1). # وقال أبو حنيفة: تسقط شهادته بالعمى، فلا يقبل بحال (2). PageV08P292 # فإن شهد عند الحاكم وهو بصير بحق على رجل، ثم عمي قبل الحكم بشهادته، لم ~~يقدح ذلك في الشهادة، وجاز الحكم بها، وبه قال أبو يوسف (1). # وقال أبو حنيفة: لا يجوز الحكم بها. # فإن رهن عينا عند رجل بألف، ثم (زاده) (2) ألفا أخرى، وجعل العين رهنا ~~(بهما) (3) وأشهد الشهود على نفسه أن العين رهن بألفين، (وقد علم) (4) ~~الشهود حال الرهن في ألباطن، وكانوا يعتقدون جواز إلحاق الزيادة، (بالدين ms868 ~~في الرهن) (5) الواحد ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يجوز أن (يشهدوا) (6) بالرهن (بألفين) (7). PageV08P293 # والثاني: (أنه) (1) لا يجوز أن يشهدوا إلا بذكر ما جرى (2)، وهل يجوز ~~للحاكم أن يعرض (المشهود) (3) في الوقف في الشهادة؟ فيه وجهان: # أحدهما: (أنه) لا يجوز (4). # والثاني: (يجوز) (5). PageV08P294 ### || باب الشهادة على الشهادة # (تجوز الشهادة على الشهادة) (1) في حقوق الآدميين، وحقوق الله عز وجل ~~تعالى التي لا تسقط بالشبهة (2). # وقال أبو حنيفة: لا يثبت بها القصاص (3). # فأما حدود الله، فهل تثبت بالشهادة على الشهادة؟ (فيه) (4) قولان: PageV08P295 # أحدهما: (أنه) (1) لا يثبت، وهو قول أبي حنيفة. # ولا تجوز شهادة شهود الفرع (إلا عند تعذر حضور شهود) (2) الأصل بالموت، ~~أو المرض، أو الغيبة (3). # وقال الشعبي: لا يسمع شهادة شاهدي الفرع، إلا بموت شهود الأصل لا غيره ~~(4). PageV08P296 # واختلف في وجوب الاشهاد على الشهادة. # فقال بعض فقهاء أهل العراق: يجب. # ومذهب الشافعي رحمه الله: أنه لا يجب على الشاهد أن يشهد على شهادته. # قال القاضي أبو الحسن الماوردي: أول المذهبين عندي، أن يعتبر بالحق ~~المشهود به. # فإن كان مما ينقل إلى الأعقاب (كالوقوف) (1) المؤبدة، لزمه الاشهاد على ~~شهادته (فأما الحقوق) (2) المعجلة، فلا يلزم منها. # قال الشيخ الإمام أيده الله وعندي: أنه لو بنى هذا على وجوب الاسجال على ~~الحاكم فيما حكم، وكتبه المحضر، كان أشبه وأما الغيبة، فقد اختلف أصحابنا ~~في مسافتها. # فقال الشيخ أبو حامد: إن الاعتبار بالمشقة. # (فإذا) (3) كان يلحقه مشقة في مجيشه إلى مجلس الحاكم، (جاز) (4) سماع ~~شهادة شهود الفرع، وذلك قريب مما ذكره أبو يوسف (فإنه) (5) قال: إذا كان ~~يمكنه أن يقيم الشهادة، ثم يعود، فيبيت في بيته، لزمه. PageV08P297 # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: (وعندي) (1)، أنه ينبغي أن (تعتبر مسافة ~~القصر) (2). # فإن كانت (مسيرة) (3)، أقل من ستة عشر فرسخا، لم يكن للحاكم سماع (شهادة) ~~(4) شهود الفرع، وهذا مذهب أبي حنيفة. # ولا تصح الشهادة على الشهادة (من) (5) النساء. # وقال أبو حنيفة: ما لشهادة النساء فيه مدخل، تقبل شهادتهن على الشهادة ~~(فيه) (6) ولا بد من العدد في الشهادة على الشهادة (7)، فإن ms869 شهد على أحد ~~الشاهدين شاهد وشهد على شهادة الآخر، شاهد آخر، لم تثبت الشهادة بذلك، وبه ~~قال أبو حنيفة، ومالك (8). # وقال الحسن البصري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وعبيد الله بن الحسن ~~العنبري، وعثمان البتي، والحسن، وأحمد، وإسحاق. تثبت شهادة شاهدي الأصل ~~بشهادتهما. PageV08P298 # فأما إذا شهد اثنان على شهادة أحدهما (1)، ثم شهدا على شهادة الآخر، ~~(ففيه) (2) قولان: # أحدهما: أن شهادتهما تثبت بذلك. وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد (3). # والثاني: (أنه) (4) لا يثبت، وهو اختيار المزني. # وإن كان شهود الأصل رجلا، وامرأتين، كفى في أحد القولين في اثبات ~~شهادتهم. شاهدان (5)، واحتج في الآخر إلى (ستة) (6) على كل واحد منهم اثنان. # (فإن) (7) كان شهود الأصل أربع نسوة (8)، (قبل) (9) في أحد PageV08P299 # القولين شهادة رجلين (على كل واحدة منهن) (1) (في اثبات) (2) شهادتهن ~~(كلهن) (3) (4). # وفي القول الثاني: يحتاج إلى (ثمانية) (5). # وإن كان شهود الأصل أربعة من الرجال، وهو في الزنا، وقلنا: تقبل الشهادة ~~على الشهادة في حدود الله. # فإن قلنا: يكفي شاهدان في الشهادة على الشهادة في غير الزنا، ففي الزنا قولان. # أحدهما: أنه يكفي شاهدان في (اثبات) (6) (شهادة) (7) الأربعة. # والثاني: أنه يحتاج إلى أربعة (8) في اثبات (شهادة) (9) PageV08P300 # (كل) (1) واحد من الأربعة، وإن قلنا: في غير الزنا فيما يثبت بشاهدين، ~~أنه لا يقبل إلا أربعة، ففي الزنا، قولان: # أحدهما: أنه يحتاج إلى (ثمانية) (2). # والثاني: أنه يحتاج إلى ستة عشر (3). # ولا تقبل الشهادة على الشهادة، حتى يسمي شاهدا الفرع، شاهدي الأصل (4)، ~~فإن سمياهما، وعدلاهما، حكم بشهادتهما (5)، وإن سمياهما ولم يعدلاهما، قبل ~~الحاكم شهادتهما، وسأل عن عدالة شاهدي الأصل. # وقال الثوري، وأبو يوسف: إن لم يعدلا شاهدي الأصل، لم يسمع الحاكم ~~شهادتهما. # فأما إذا قالا: شهدنا على شهادة عدلين، ولم يسمياهما، لم يحكم بشهادتهما (6). # وقال ابن جرير الطبري: إذا قالا: حرين، ذكرين، عدلين، جاز PageV08P301 # وإن لم يسمياهما. # ولا يصح تحمل الشهادة على الشهادة إلا من ثلاثة أوجه. # أحدها: (أن) (1) يسمع رجلا يقول: أشهد أن لفلان على فلان كذا، مضافا إلى ~~سبب يوجب المال من ثمن مبيع، أو ms870 مهر (2). # والثاني: أن يسمعه يشهد عند الحاكم على رجل بحق (3). # والثالث: أن (يسترعيه) (4) رجل (بأن يقول) (5) فيقول: أشهد أن لفلان على ~~فلان كذا، فاشهد على شهادتي بذلك (6). # فأما إذا قال رجل في دكانه، أو طريقه: أشهد أن لفلان على فلان (كذا) (7)، ~~ولم يقل: فاشهد على شهادتي، لم يجز أن يشهد عليه (8). PageV08P302 # وذكر ابن القاص وجها رابعا وهو: أن يسمع رجلا يشهد شاهدا آخر على شهادته ~~(فيجوز) (1) له أن يشهد على شهادته، وهو صحيح أيضا. # وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال: لا بد في (الاسترعاء) (2) أن يقول شاهد ~~الأصل لشاهد الفرع، أشهد على شهادتي، (وعن شهادتي) (3)، ليكون اذنا له في ~~التحمل (والأداء) (4) والأول أصح. وهذا نظير اختلاف أصحابنا في المزكي، هل ~~يحتاج أن يقول: عدل (علي) (5) ولي؟ # وقال أبو حنيفة، وأصحابه: لا يجوز أن يشهد على شهادته إلا أن (يسترعيه) (6). # فأما إذا قال (له) (7): أشهد أني أشهد على فلان بكذا؟ # فقال أبو حنيفة: لا يشهد على شهادته حتى يقول: أشهد على شهادتي، أني أشهد ~~(8). PageV08P303 # وقال أبو يوسف: يشهد على شهادته، وهذا (شبيه) (1) بما ذكرناه من الشرائط. # فأما إذا سمع رجلا يقول لفلان: علي ألف درهم، هل يجوز أن يشهد عليه (بها) ~~(2) يوما؟ فيه وجهان: # (أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يجوز أن يشهد عليه حتى (يسترعيه) (3) ~~ذلك) (4) # والمنصوص عليه للشافعي: أنه يجوز أن يشهد عليه، وهو الأصح (5). PageV08P304 ### ||| فصل في اختلاف الشهود # إذا ادعى على رجل ألفا، فشهد له شاهد بألف، وشهد آخر بألفين، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يحلف مع الذي شهد له بألف، ويستحقها (1). # والثاني: أنه يثبت الألف بشهادتهما، ويحلف، ويستحق الألف الأخرى (ولا ~~يكون) (2) مكذبا لشهادته (3). PageV08P305 # فإن شهد شاهد على رجل أنه زنا بامرأة في زاوية من بيت، وشهد آخر أنه زنا ~~بها في زاوية ثانية منه، وشهد آخر أنه زنا (بها) (1) في زاوية ثالثة منه، ~~وشهد آخر أنه زنا بها في زاوية رابعة (منه) (2)، لم يثبت الزنا بشهادتهم ~~(3)، وهل يجب عليهم حد القذف؟ (على القولين) (4). # وقال أبو حنيفة: ms871 يجب عليه (حد الزنا) (5) استحسانا. # وإن شهد (شاهدان) (6)، أنه زنا بها، وهي مطاوعة، وشهد (آخران) (7) أنه ~~زنا بها، (وهي) (8) مكرهة (9). # فالمذهب: أنه لا حد عليه. # وخرج أبو العباس وجها آخر: أنه يجب عليه الحد (10). PageV08P306 # (وإن) (1) شهد أحدهما عليه، أنه قذفه بالعربية، وشهد الآخر أنه قذفه ~~بالعجمية، ففيه وجهان، حكاهما أبو سعيد الاصطخري. # فإن شهد شاهدان، (أنه سرق) (2) منه ثوبا قيمته ربع دينار، وشهد آخر، أنه ~~سرق منه ذلك الثوب بعينه، وقيمته ثمن دينار، (يثبت له ثمن دينار) (3)، ولا ~~قطع، وتسقط الزيادة، وبه قال أحمد. # وقال أبو حنيفة: يحكم له بالزيادة. # فإن شهد (عليه) (4) شاهد، أنه طلقها، بكرة (5)، وشهد آخر أنه طلقها عشية، ~~لم يثبت الطلاق، وكذلك إذا شهد أحدهما أنه طلقها، وشهد (الآخر) (6) أنه أقر ~~بطلاقها، لم (تتم) (7) البينة، (وكذلك إذا شهد أحدهما أنه غصبه، أو شجه، ~~وشهد الآخر أنه أقر بذلك) (8) وكذلك إذا شهد أحدهما، أنه باعه يوم الخميس، ~~وشهد الآخر أنه باعه يوم الجمعة، لم تتم البينة. # وقال أبو حنيفة، وأصحابه: إن كانت الشهادة على الفعل مثل PageV08P307 # (الشجة) (1) والغصب لم تتم البينة، وإن كانت على القول، مثل الطلاق ~~والبيع، تمت البينة. # وإن اختلف الشاهدان في الزمان، أو شهد أحدهما بالاقرار، والآخر بالعقد ~~إلا أن يختلفا في عقد النكاح، فيشهد أحدهما أنه تزوجها، يوم الخميس، وشهد ~~الآخر أنه تزوجها يوم الجمعة، فلا تتم البينة. # إذا شهد شاهد، أنه أقر عنده يوم الخميس، أنه طلق، وشهد آخر أنه (أقر عنده ~~يوم الجمعة) (2) أنه طلق، ثبت الطلاق، وكذلك في البيع، والنكاح، وغيرهما. # وقال زفر: لا يقبل. # إذا فسق الشاهدان، قبل الحكم بشهادتهما، لم يجز الحكم بشهادتهما. # وقال أبو ثور، والمزني: يحكم بشهادتهما. # (فأما إذا) (3) ظهر فسقهما بعد الحكم، فإن كان في قصاص، أو حد، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يستوفيها، وبه قال محمد. # والثاني: (أنه) (4) يستوفيها، وبه قال أبو حنيفة في القصاص. PageV08P308 # فإن قتل رجل عمدا، وله وارثان (1)، فشهد أحدهما على الآخر، أنه عفا عن ~~القود، والمال، سقط القود (2)، وثبت له ms872 حصته من الدية (3). # (وأما) (4) نصيب المشهود عليه، فإن كان الشاهد ممن تقبل شهادته عليه، حلف ~~القائل (5)، (وفي) (6) كيفية اليمين وجهان: # أحدهما: أنه يحلف، لقد عفا عن المال. # والثاني: وهو ظاهر النص، أنه يحلف، لقد عفا عن القود، والمال جميعا (7). # وإن شهد أحدهما على الآخر، بالعفو عن حقه من الدية، وكان (بصفة) (8)، ~~تقبل شهادته، لم يؤثر ذلك في سقوط القود، وهل يؤثر في سقوط حقه من الدية؟ ~~فيه وجهان مخرجان من اختلاف القولين في PageV08P309 # موجب العمد، (فإن حملنا) (1) موجبه، أحد أمرين، أثر في سقوط حقه من الدية ~~مع يمين القاتل على ذلك. # فإن (شهد) (2) شاهدان على رجل، أنه أعتق عبده، سالما في مرض موته، وقيمته ~~ثلث ماله، وشهد آخران أنه أعتق عبده غانما، وقيمته ثلث ماله، فإن علم ~~السابق منهما، عتق ورق الآخر، وإن لم يعلم السابق منهما، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يقرع بينهما (3). # والثاني: (أنه) يعتق من كل واحد منهما نصفه (4). # فإن ادعى رجل على رجلين، أنهما رهنا عبدا لهما، بدين له عليهما، فصدقه كل ~~واحد منهما في حق شريكه، وكذبه في حق نفسه، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا تقبل شهادتهما (5). PageV08P310 # والثاني: أنه تقبل شهادتهما، ويحلف مع كل واحد منهما، ويصير العبد رهنا ~~(1). PageV08P311 ### || باب الرجوع عن الشهادة # (1) # إذا رجع الشهود عن الشهادة قبل الحكم (بها) (2)، لم يجز الحكم بها وقال ~~أبو ثور: يجوز الحكم (بها) (3). PageV08P312 # وإن رجعوا بعد الحكم، وقبل الاستيفاء (لم يجز الاستيفاء) (1) فيما يسقط ~~بالشبهة، كالحدود والقصاص، وإن كان مما لا يسقط بالشبهة، كان للمشهود له ~~استيفاؤه (2). # وحكي عن سعيد بن المسيب، والأوزاعي أنهما قالا: ينقض حكمه، (وكذا) (3) إن ~~كان رجوعهما بعد الاستيفاء. # وحكى الشيخ (أبو إسحاق) (4) في المهذب: وجها (آخر) (5) لبعض أصحابنا، أنه ~~بعد الحكم، وقبل الاستيفاء (يمتنع الاستيفاء) (6) برجوع الشهود. PageV08P313 # وإن كانت الشهادة في قصاص (استوفي) (1)، (وقالا) (2): تعمدنا الشهادة ~~عليه، وعلمنا، أنه يقتل، وجب عليهما القود (3). # وقال أبو حنيفة: لا قود عليهما، وعليهما الدية (4). # وحكي في الحاوي عن مالك: أنه لا يجب الدية أيضا. PageV08P314 # وإن شهد ms873 أربعة على رجل بالزنا، فرجم، فقال اثنان منهم: تعمدنا نحن، وأخطأ ~~الآخران: وقال الآخران: بل تعمدنا نحن، وأخطأ الأولان، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يجب القود على الجميع (1). # والثاني: وهو الصحيح: (أنه) (2) لا قود على واحد منهم، وتحب الدية (3). # فإن كان الحد جلدا، فحصل به أثر له أرش، (فرجعوا) (4) عن الشهادة، وجب ~~عليهم ضمان ذلك. # وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليهم فيه. # فإن رجع بعض العدد، ولم (تختل) (5) البينة، (بأن) (6) كان قد شهد خمسة ~~على الزنا، فرجع واحد (منهم) (7) فإنه لا يجب عليه PageV08P315 # القود (1)، وهل تجب عليه من الدية شيء؟ فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يجب عليه شيء، وهو قول أبي حنيفة (2). # والثاني: أنه يجب خمس الدية (3). # وإن رجع اثنان (وقالا) (4): تعمدنا (كلنا) (5) وجب عليهما القود، وإن ~~قالا: أخطأنا وجب عليهما قسطهما من الدية، وكم القدر الذي يجب عليهما؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يجب عليهما، خمسا الدية (6). # والثاني: أنه يجب عليهما، ربع الدية (7). # وإن شهد أربعة بالزنا، واثنان بالاحصان، فوجم، ثم رجعوا عن الشهادة، فهل ~~يجب على شهود الاحصان ضمان؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه لا ضمان عليهم، وهو قول أبي حنيفة (8). # والثاني: أنه يجب على الجميع (9). PageV08P316 # والثالث: إنهما إن شهدا بالاحصان قبل ثبوت الزنا، لم يضمنا (1)، وإن شهدا ~~بعد ثبوت الزنا، ضمنا (2). # وفي قدر ما يضمنان من الدية، وجهان: # أحدهما: أنهما يضمنان نصف الدية (3). # والثاني: أنه يجب عليهما ثلث الدية (4). # فإن أفكر الاحصان، وله زوجة له منها، ولد ثابت النسب، لم يثبت احصانه ~~بذلك وقال أبو حنيفة: يثبت احصانه. # فإن شهد أربعة على رجل بالزنا، وشهد أثنان منهم بالاحصان (5)، ثم رجعوا ~~عن الشهادة، بعد ما رجم. # فإن قلنا: لا ضمان على شهود الاحصان، وجب الضمان عليهم أرباعا (6). # وإن قلنا: يجب الضمان على شهود الاحصان، ففي هذه المسألة وجهان: PageV08P317 # أحدهما: أنه لا يجب (عليهما) (1) لأجل الشهادة بالاحصان شيء، فتجب الدية ~~عليهم بالسوية (2). # والوجه الثاني: (أنه) (3) يجب الضمان (لأجل) (4) الشهادة بالاحصان. # فإن قلنا: يجب على شاهدي الاحصان، نصف الدية، وعلى شهود الزنا، ms874 النصف، ~~وجب على شاهدي الاحصان (هاهنا) (5) نصف الدية، تعدية الشهادة بالاحصان ~~(بسبب الشهادة بالاحصان) (6) ثم النصف الآخر بينهم نصفين، ثم يقسم النصف ~~الآخر بينهم نصفين، فيصير على شاهدي الاحصان، ثلاثة أرباع الدية، وعلى ~~شاهدي الزنا، ربع الدية. # وإن قلنا: يجب على شاهدي الزنا ربع الدية، وإن قلنا: يجب PageV08P318 # على شاهدي (الاحصان ثلث الدية) (1)، وجب هاهنا (عليهما) (2) ثلث الدية. ~~(بشهادتهما) (3) بالاحصان ثم يقسم الثلثان بينهم نصفين (4)، فيجب على شاهدي ~~الاحصان، ثلثا الدية وعلى الآخرين ثلث الدية. # وإن شهد رجلان على رجل، أنه طلق امرأته ثلاثا، وحكم بطلاقها، ثم رجعا عن ~~الشهادة وكان بعد الدخول، وجب مهر المثل عليهما (5). # وقال أبو حنيفة وأحمد، ومالك: لا يجب عليهما شيء. # وإن كان قبل الدخول. # فقد نقل المزني: أنه يجب مهر المثل عليهما. # ونقل الربيع: أنه يجب نصف مهر المثل (عليهما) (6). PageV08P319 # فمن أصحابنا: من جعل ذلك على اختلاف حالين. # ومنهم: من قال فيه قولان: # أحدهما: يرجع بنصفه. # والثاني: بجميع المهر. # وإن شهدا عليه بطلاق رجعي، ثم رجعا عن الشهادة، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (1) يرجع بما يرجع به في البائن. # والثاني: لا يرجع بشيء. # وإن شهدا أنه (كاتب) (2) عبده (3)، ثم رجعا عن الشهادة، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يرجع (عليهما بما بين) (4) قيمته، وعوض الكتابة. # والثاني: (أنه) (5) يرجع (بجميع القيمة) (6). # فإن شهدا على رجل بمال، فحكم عليه، ثم رجعا عن الشهادة، فالمنصوص: أنه لا ~~يرجع على الشهود، وقال فيمن أقر بدار في يده: أنه PageV08P320 # غصبها من زيد، ثم أقر أنه غصبها من عمرو، وسلمت إلى زيد، فهل يغرم القيمة ~~لعمرو؟ فيه (قولان) (1). # فمن أصحابنا: من جعل في رجوع الشهود أيضا قولين (2). # ومنهم من قال: (قولا) (3) واحدا لا يرجع على الشهود. # (والصحيح: أن المسألة على قولين) (4). # والصحيح منهما: وجوب الضمان (5). # فإن شهد ثلاثة بالمال، فحكم بشهادتهم، فرجع (واحد) (6) منهم ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يرجع عليه بالثلث (7). PageV08P321 # والثاني: أنه لا يرجع عليه بشيء (1). # فإن شهد رجل وعشر نسوة بالمال، ثم رجعوا عن الشهادة، وجب على الرجل سدس ~~القيمة، وعلى ms875 كل امرأة ضمان نصف السدس. # وقال أبو العباس: يجب على الرجل، ضمان النصف، وعلى النسوة، النصف، وهو ~~قول أبي يوسف ومحمد (2). # والصحيح: (هو) (3) الأول. # وإن حكم بشهادة شاهدين، ثم قامت البينة، أنهما كانا فاسقين، فقد (قال أبو ~~إسحاق) (4) فينقض الحكم قولا واحدا (5). PageV08P322 # وقال أبو العباس: فيه قولان (1). # والصحيح: أنه ينقض (2). # إذا شهد شاهدان على رجل (نكاح) (3) امرأة، وشهد آخران عليه بالدخول بها، ~~وشهد آخران عليه بالطلاق، والرجل ينكر الجميع، فحكم الحاكم بذلك كله، ثم ~~رجعوا كلهم. # فقد قال ابن الحداد: يجب على شاهدي الطلاق، نصف مهر المثل. # ومن أصحابنا: من خطأه وقال: لا يجب على شاهدي (الطلاق) (4) بشيء. PageV08P323 ### | كتاب (1) الاقرار # (2) # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV08P324 # لا يصح أقرار الصبي والمجنون (1). # وقال أبو حنيفة: إذا كان الصبي عاقلا مميزا، صح بيعه بإذن وليه، وصح ~~إقراره، (به أيضا) (2). # فإن شهد على (الاقرار) (3)، ولم يقل وهو صحيح العقل، فهو على الصحة حتى ~~يعلم غيرها، ويحكم (له) (4). # وحكي في الحاوي عن ابن أبي ليلى: أنه لا يجوز الحكم بشهادتهم حتى يذكروا ~~العقل. PageV08P325 # وحكم السكران في الاقرار: حكمه في الطلاق، وقد سبق بيانه (1). # والمحجور عليه (لسفه) (2) إذا أقر بسرقة مال، وجب عليه القطع، وهل يلزمه ~~المال؟ فيه قولان: # أحدهما: يلزمه. # والثاني: لا يلزمه. # ويصح اقرار العبد، بما يوجب الحد والقصاص (3)، ولا يقبل اقرار المولى ~~(عليه به) (4). # فإن أقر بسرقة مال يوجب القطع، قطع (5)، وهل يقبل إقراره في المال؟ فيه ~~قولان، واختلف أصحابنا في موضع القولين على ثلاثة طرق: PageV08P326 # أحدها: وهو قول أبي إسحاق، (أنه إن) (1) كان المال في يده، ففيه قولان: # أحدهما: يسلم إليه (2)، وإن كان المال تالفا، لم يقبل إقراره في تعلق ~~القيمة برقبته قولا واحدا (3). # والطريق الثاني: وهو قول القاضي أبي حامد المروروذي، (أنه إن) (4) كان ~~المال تالفا، ففيه قولان: # أحدهما: يتعلق برقبته (5). # والثاني: أنه لا يتعلق برقبته. # وإن كان باقيا، لم يقبل إقراره قولا واحدا (6). # والطريق الثالث، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة: أن القولين في الحالين ~~(7). PageV08P327 # ذكر في الحاوي: أن العبد إذا وجب عليه أرش ms876 جناية، تعلقت برقبته، وبيع ~~فيها، وهل يتعلق بذمته (فيه) (1)؟ حكى فيه (وجهين) (2): # أحدهما: أن الارش يتعلق برقبته ابتداء، لا بذمته، فعلى هذا: لو اعتق، لم ~~يلزمه شيء. # والوجه الثاني: أنه يجب في ذمته ابتداء، ثم ينتقل إلى الرقبة، فيكون ~~الفاضل (عن قيمته) (3) في ذمته، (يرد) (4) به بعد عتقه. # وقال أبو حنيفة: إن كان مأذونا له في التجارة، قضاه مما في يده. (5) # (وإن) (6) باع العبد من نفسه. # فقد نص الشافعي رحمه الله في الأم: أنه يجوز. # (وقال الربيع) (7): فيه قول (آخر) (8) أنه لا يجوز، واختلف أصحابنا فيه. PageV08P328 # فقال أبو إسحاق، وأبو علي بن أبي هريرة: يجوز قولا واحدا. # وذهب القاضي أبو حامد المروروذي، والشيغ أبو حامد الاسفراييني: إلى أنها ~~على قولين. # أحدهما: أنه يجوز (1). # والثاني: لا يجوز (2). # (وإذا) (3) قلنا: يجوز، وهو الصحيح، فأقر المولى، أنه باعه من نفسه، ~~وأنكر إلعبد، عتق باقراره، وحلف العبد، أنه إن لم يشتر نفسه، ولا يجب عليه ~~(الثمن) (4). # (فإن) (5) أقر بدين في المرض، ودين في الصحة، وضاق المال (عن) (6) الوفاء ~~بهما، قسم المال بينهما على قدرهما، وبه قال مالك (7). # وقال أبو حنيفة: يقدم دين الصحة على دين المرض (8). PageV08P329 # فإن ضاق مال المريض عن قضاء ديونه، فقدم (بعض) (1) غرمائه، بدينه، فقضاه، ~~لم يشركه الباقون فيه. # وقال أبو حنيفة: لباقي الغرماء مشاركته فيه بالحصة (2). # واختلف أصحابنا في اقرار المريض للوارث. # فمنهم من قال: فيه قولان. # أحدهما: لا يقبل، وهو قول أبي (حنيفة) (3) وأحمد. # والثاني: وهو الأصح، أنه يقبل (4). # ومن أصحابنا من قال: يقبل (إقراره) (5) قولا واحدا. # والقول الآخر: إنما حكاه عن غيره. PageV08P330 # وحكي عن مالك أنه قال: إن كان (متهما) (1)، لم يقبل، وإن كان لا يتهم، قبل. # فإن أقر لأخيه بمال، وهو وارثه، فلم يمت حتى حدث له ابن، صح إقراره قولا ~~واحدا (2). # وقال ابن أبي ليلى: يراعى أن يكون وارثا عند الاقرار ليكون (متهما) (3). # فإن كان له ابن (وأقر) (4) لأخيه في مرضه، فمات ابنه قبله، كان في إقراره ~~لأخيه قولان: لأنه صار وارثا. # فإن (5) ملك أخاه، ثم ms877 أقر في مرضه، أنه كان قد أعتقه في حال صحته، وهو ~~أقرب عصبه، نفذ عتقه، وهل يرثه؟ # إن قلنا: (إن إقراره للوارث) (6) لا يصح، لم يرث (7). # وإن قلنا: يصح، نفذ العتق باقراره، وورث بنسبه. PageV08P331 # ويصح الاقرار لكل من ثبت له الحق المقر به، فإن أقر لعبد بنكاح، أو قصاص ~~في طرف، أو تعزير قذف، صح الاقرار (له) (1) صدقه المولى، أو كذبه (2)، وله ~~المطالبة به، والعفو عنه، (وليس) (3) للمولى المطالبة به، ولا العفو عنه. # (وإن) (4) أقر له بمال، وقلنا: يملك، صح الاقرار وإن كذبه المولى، وإن ~~قلنا: لا يملك (كان) (5) الاقرار لمولاه، يعتبر فيه تصديقه. # (وإن) (6) أقر لحمل بمال (7)، وأطلق، ففيه قولان: # أحدهما: يصح، وهو قول محمد بن الحسن وهو الأصح (8). # والثاني: لا يصح إلا أن ينسبه إلى (ارث) (9)، أو وصية، وهو قول أبي يوسف ~~(10). PageV08P332 # فإن أقر (لمسجد أو مصنع) (1) وأطلق، ففيه وجهان، بناء على القولين. # وإن أقر لرجل، بحمل جاريته وأطلق. # فقد نقل المزني في جامعه الكبير: أنه لا يصح الاقرار (به) (2). # ويجيء فيه قول آخر: أنه يصح. # فإن أقر بحق الله، يسقط بالشبهة، كحد الزنا، والشرب، ثم رجع عنه، قبل رجوعه. # وقال أبو ثور: لا يقبل (3). PageV08P333 # وإن كان في حد السرقة، أو قطع الطريق، ففيه وجهان: # أصحهما: أنه يقبل رجوعه عنه (1). # والثاني: لا يقبل. # وما قبل فيه الرجوع عن الاقرار، يستحب للامام أن يلقن فيه، الرجوع عن ~~الاقرار (2). # ومن أقر لغيره بمال، وكذبه المقر له، بطل الاقرار (3)، وما يفعل بالمال؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: أنه يؤخذ منه ويحفظ (4). PageV08P334 # والثاني: أنه يقر في يده (1). # فإن ادعى رجل على رجل حقا، (فقال) (2): أنا مقر، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو اختيار الشيخ أبي حامد، أنه (لا يكون) (3) اقرار. # والثاني: (أنه يكون) (4) إقرارا. # (وإن) (5) ادعى عليه ألفا فقال: خذها، أو أتزنها، ففيه وجهان: # أحدهما: وهو قول أبي عبد الله الزبيري، أنه يكون اقرارا (6). # (والثاني: وهو قول) (7) عامة أصحابنا، أنه لا يكون اقرارا (8). # (فإن قال: وهي صحاح). PageV08P335 # فقد قال أبو عبد الله الزبيري: أنه اقرار (1). # وقال ms878 عامة أصحابنا: لا يكون اقرارا (2). # فإن قال: إن شهد لك فلان، وفلان، فهما صادقان، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه ليس باقرار (3). # والثاني: وهو قول ابن القاص، أنه اقرار، (وإن لم يشهدا) (4) وهو اختيار ~~القاضي أبي الطيب رحمه الله (5). # وإن قال: كان له علي ألف، ففيه وجهان: # أحدهما: يلزمه (6). PageV08P336 # والثاني: لا يلزمه (1). # (إذا) (2) قال: لفلان علي شيء، طولب بتفسيره، فإن امتنع من التفسير، جعل ~~ناكلا، وردت اليمين على المدير، وقضي له (3). # ومن أصحابنا: من حكى فيه قولين: # أحدهما: ما ذكرناه. # والثاني: أنه يحبس حتى يفسر (4). # ذكر في الحاوي: أن الحاكم يعيد عليه ثلاثا. # فمن أصحابنا من قال: الاعادة، شرط، وقيل: (هي) (5) مستحبة، فإن امتنع من ~~التفسير بعد ذلك ففيه قولان: # أحدهما: أنه يجعل ناكلا، (وترد) (6) اليمين على المدعي، ويقضي له. # والثاني: يحبس حتى يفسر. # فإن قال له: علي ألف، أولا، لم يكن اقرارا. # وقال أبو حنيفة: عليه الألف. PageV08P337 # فإن قال: علي ألف لزيد (أو عمرو) (1)، لم يكن مقرا في أحد الوجهين. # والثاني: أنه مقر. # (فإن) (2) شهد شاهدان بمال (مجهول) (3) على رجل، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يثبت الحق عليه، كما يثبت بالاقرار، ثم يطالب المشهود عليه ~~بالتفسير. # والثاني: (أنه) (4) لا يثبت. # (وإن) (5) أقر بشيء (6)، وفسره بخمر، أو خنزير، أو كلب، أو جلد ميتة قبل ~~الدباغ، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يقبل (7). # والثاني: لا يقبل (8). PageV08P338 # والثالث: أنه (إن) (1) فسره، بالخمر، والخنزير، لم يقبل (2)، وإن فسره ~~بالكلب، والسرجين، وجلد الميتة، قبل (3). # وقال أبو حنيفة: إذا قال له: علي شيء، أو كذا، وفسره بغير المكيل، ~~والموزون لم يقبل. # (وإن) (4) فسر الشيء، بحد القذف، (فهل) (5) يقبل؟ فيه وجهان: # أحدهما: يقبل. # والثاني: لا يقبل. # فإن قال له: علي مال، قبل تفسيره بما قل (أو) (6) كثر، وهو قول أبي ~~حنيفة، إلا أنه قال: لا يقبل إلا بالمال المزكي (7). # وحكى بعض أصحاب مالك عنهم: ثلاثة أوجه. # أحدها: أنه يقبل (تفسيره) (8) بالقليل والكثير. PageV08P339 # والثاني: أنه لا يقبل (منه) (1) إلا أول نصاب، من نصب الزكاة، من نوع من ~~أموالها. # والثالث: أنه لا ms879 يقبل إلا ما يستباح به البضع، والقطع في السرقة (2). # فأما إذا قال له: علي مال عظيم، أو (كثير) (3) (أو جليل) (4)، أو نفيس، ~~قبل (في) (5). # (أي) (6) قدر فسره به. # واختلف أصحاب أبي حنيفة. PageV08P340 # فمنهم من قال: لا يقبل أقل من عشرة دراهم، وذكر أنه مذهب أبي حنيفة (1) ~~رحمه الله. # وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يقبل أقل من مائتي درهم (2). # قال (الرازي) (3) هذا مذهب أبي حنيفة. واختلف أصحاب مالك. # فمنهم (من قال: يقبل) (4) في المال. # ومنهم من قال: يزيد على ذلك، أقل زيادة. # ومنهم من قال: قدر الدية. # وقال الليث بن سعد: لا يقبل منه أقل من اثنين وسبعين درهما (5). PageV08P341 # (فإن) (1) قال له: علي درهم، لزمه درهم من دراهم الإسلام، وهو ستة دوانيق ~~(وزن) (2) كل عشرة، سبعة مثاقيل، فإن فسره بدرهم طبري، طبرية الشام، وزنه، ~~أربعة دوانيق (منفصلا) (3) عن الإقرار في غير الموضع الذي يتعامل به فيه، ~~لم يقبل (4). # وقال أبو حنيفة: تقبل في الغصب، والوديعة. PageV08P342 # وإن قال: متصلا بالإقرار، له (علي) (1) دراهم (نقص) (2) قبل ذلك منه. # وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال: يكون ذلك على القولين فيه. # إذا قال: له علي ألف قضيتها، وليس بصحيح. # (وإن) (3) كان في بلد يتعاملون (فيه) (4) بالدراهم الناقصة، وأطلق، فإنه ~~يحمل علي دراهم البلد على منصوص الشافعي رحمه الله. # ومن أصحابنا من قال: يلزمه الدراهم (الوازنة) (5). # فإن قال: له علي دراهم، وفسرها بسكة غير سكة البلد الذي أقر فيه (6). # فالمنصوص: أنه يقبل. # وقال المزني: لا يقبل (7). PageV08P343 # إذا أقر (بدرهم) (1) في وقت، ثم أقر بدرهم في وقت آخر، لزمه درهم واحد ~~(2)، وبه قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة: يلزمه درهمان. # فمن أصحابه: من يفرق بين المجلس، والمجالس. # ومنهم: (من) (3) يسوي بينهما. # فإن قال: له علي درهم (فدرهم) (4) لزمه درهم، وإن قال لامرأته: أنت طالق ~~(فطالق) (5)، وقع طلقتان: واختلف أصحابنا في ذلك. # فقال أبو علي بن خيران: لا فرق بين المسألتين، وجعلهما على قولين. # ومنهم من قال: يلزمه في الإقرار درهم، وفي الطلاق، يقع طلقتان، وفرق ms880 ~~بينهما (6). PageV08P344 # وقال أبو حنيفة: إذا قال له: علي درهم، فدرهم، يلزمه درهمان. # وإن قال له: علي درهم، ودرهم، ودرهم، لزمه ثلاثة دراهم، وإن قال: أنت ~~طالق وطالق، وطالق، ولم ينو شيئا، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يقع طلقتان. # والثاني: (أنه) (1) يقع ثلاث طلقات. # فنقل أبو علي (بن خيران) (2) جوابه في الطلاق إلى الإقرار، وجعلهما على قولين. # ومن أصحابنا من قال: في الإقرار يلزمه ثلاثة دراهم قولا واحدا، وفي ~~الطلاق، يلزمه طلقتان (3). # وإن قال: له علي درهم فوق درهم، أو تحت درهم، لزمه درهم (4)، وإن قال ~~(له: علي درهم) (5) قبله درهم، أو بعده درهم، لزمه درهمان (6)، هذا الذي ~~نقله المزني وقال: في الإقرار، والمواهب، يلزمه درهم. PageV08P345 # فمن أصحابنا من قال: في المسائل كلها قولان. # ومنهم من قال: إذا قال: له علي درهم فوق درهم، أو تحت (درهم) (1)، لزمه درهم. # وإذا قال: قبل درهم أو بعد درهم، لزمه درهمان (2). # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا قال: درهم فوق درهم، لزمه درهمان (3)، ~~(وإذا) (4) قال: تحت درهم، لزمه درهم (5)، إذا قال له: علي درهم بل درهم، ~~لزمه درهم (وإذا قال: درهم) (6) بل درهمان، لزمه درهمان (7). # وقال زفر، وداود: يلزمه ثلاثة دراهم (8). # إذا قال له: علي دراهم، لزمه ثلاثة دراهم. PageV08P346 # وحكي عن بعض الناس أنه قال: يقبل منه درهمان. # وإن قال له: علي دراهم كثيرة، لم يلزمه أكثر من ثلاثة دراهم (1). # وقال أبو حنيفة: الدراهم الكثيرة، أقلها عشرة (2). # وقال أبو يوسف، ومحمد: مايتان (3). # (وإذا) (4) قال: دنانير كثيرة (فعلى) (5) قول أبي حنيفة، عشرة، وعلى ~~قولهما (عشرون) (6). # وإن قال: حنطة كثيرة، رجع إلى تفسيره في قول أبي حنيفة، وحمل على خمسة ~~أوسق على قولهما. # فإن قال: له علي ثلاثة، رجع إلى تفسيره بأي جنس فسره، قبل. # وحكي في الحاوي. عن محمد بن الحسن، أنه (قال) (7): لا يقبل إلا بجنس ~~واحد. PageV08P347 # فإن قال: له علي من درهم إلى عشرة، ففيه وجهان: # أحدهما: (أنه) (1) يلزمه ثمانية. # والثاني: (أنه) (2) يلزمه تسعة، وحكي ذلك عن أبي حنيفة. # وقال محمد: يلزمه عشرة (3). # وحكى ابن ms881 القاص في المفتاح عن الشافعي رحمه الله: أنه إذا قال: له علي ما ~~بين درهم إلى عشرة، أنه يلزمه تسعة. # قال القاضي أبو الطيب رحمه الله: فعلى هذا: يكون قوله، مثل قول محمد بن ~~الحسن، لأنه أدخل الحد في الإقرار. # فإن قال: له علي كذا وكذا (درهما) (4). # فقد روى المزني: فيه جوابين: # أحدهما: يلزمه درهم. # والثاني: يلزمه درهمان. PageV08P348 # (فمن) (1) أصحابنا: من قال بظاهره. # وقال أبو إسحاق، وعامة أصحابنا: إذا قال: كذا وكذا درهما بالنصب، لزمه ~~درهمان (2). # وإن قال: كذا وكذا درهم بالرفع، لزمه درهم (3)، وحمل القولين على هذين ~~الحالين (4). # وحكى في الحاوي: طريقة ثالثة عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: إذا قال: ~~كذا وكذا درهما، لزمه درهمان، وإن قال: كذا (كذا) (5) درهما، لزمه درهم، ~~وحمل (النصين) (6) على هذين الحالين. # وذكر طريقة رابعة عن بعض المتقدمين: أنه يلزمه درهم، إذا أراد واحدا، ولم يطلق. # فإن قال له: عندي كذا درهم بالرفع، لزمه درهم، وإن قال: (بالخفض) (7) ~~لزمه بعض درهم كذا ذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله. PageV08P349 # والشيخ أبو حامد: ذكر في التعليق، أنه يلزمه درهم، سواء كان رفعا، أو ~~نصبا، أو خفضا. # وما ذكره القاضي أبو الطيب رحمه الله: أصح. # (وأما) (1) إذا قال: كذا درهم ووقف بغير أعراب، فإنه يلزمه (على ما قاله) ~~(2) الشيخ (أبو) حامد (3). درهم، وعلى ما حكاه القاضي أبو الطيب، يلزمه بعض درهم. # وقال محمد بن الحسن: إذا قال كذا وكذا درهما لزمه (أحد) (4) وعشرون درهما. # (وقال أبو يوسف: إذا قال له: علي كذا كذا وكذا وكذا (درهم) (5)، لزمه أحد ~~عشر درهما). # (وإن) (6) قال له: علي ألف (و) (7) درهم، لزمه درهم، PageV08P350 # (ورجع) (1) في تفسير الألف إليه، وكذا إذا قال: ألف ثوب، أو ألف وعبد، ~~وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: إن عطف على العدد المبهم موزونا، أو مكيلا، كان تفسيرا ~~له، وإن عطف عليه مذروعا، أو معدودا، لم يكن تفسيرا، وبه قال أبو ثور. # وإن قال له علي: مائة وخمسون درهما، أو مائة (وعشرة) (2) دراهم، أو ms882 خمسة ~~وعشرون درهما، ففيه وجهان. # قال أبو علي بن خيران، وأبو سعيد الاصطخري: (لا) (3) يكون تفسيرا إلا لما ~~يليه من الجملتين. # وقال أكثر أصحابنا: يكون تفسيرا للجملتين. # وعلى الوجه الأول: لو قال: بعتك هذا بخمسة وعشرين درهما، لم يصح البيع. # الاستثناء (4). صحيح إذا أبقى من (المستثنى) (5) شيئا، ولا فرق PageV08P351 # بين استثناء الأقل والأكثر. # وحكى عن ابن درستوية (1) النحوي: أنه لايصح الاستثناء الأول، وهو قول ~~أحمد (2). # فإن قال له: علي مائة درهم إلا ثوبا، صح الاستثناء إذا كان قيمة الثوب ~~دون المائة، والاستثناء من غير الجنس صحيح، وبه قال مالك (3). PageV08P352 # وقال أبو حنيفة: إن استثني مكيلا، أو موزونا، جاز وإن استثني عبدا، أو ~~ثوبا (من) (1) مكيل، أو موزون، لم يصح. # وقال زفر ومحمد: لا يصح الاستثناء من غير الجنس بحال (2). # إذا قال لفلان في هذه الدار حق، ثم قال: هو (باب) (3) أو جذع، أو قماش، ~~أو إجارة سنة، قبل قوله في ذلك كله. # وقال أبو حنيفة: لا يقبل حتى يفسر الحق في الأرض (4). # فإن قال: لفلان علي ألف إلا مائة قضيتها. # قال أبو حنيفة: يكون مقرا له بالألف مدعيا للقضاء، فلا يقبل منه دعوى ~~القضاء. # وحكني عن مذهب الشافعي: أنه يقبل (منه) (5)، ويكون استثناء، فإن قال له: ~~علي ألف إلا درهما، رجع في تفسير الألف PageV08P353 # إليه (1)، فإن فسرها بجنس (قيمته) (2) درهم، أو أقل، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يلزمه الجنس الذي فسر به (الألف) (3) ويسقط الاستثناء (4). # والثاني: أنه يطالب بالتفسير بجنس يبقى منه بعد (الاستثناء) (5). # وحكى في الحاوي: عن أبي حنيفة ومحمد: أنه إذا قال له: علي ألف إلا درهما، ~~كان الجميع دراهم، وإن قال: ألف إلا عبدا، كان الجميع عبيدا على قول محمد. # إذا قال: هؤلاء العبيد لفلان إلا واحدا منهم، (وطولب) (6) بالتعيين، ~~فماتوا إلا واحدا منهم، فقال: هذا الذي أردته بالاستثناء لي، قبل قوله في ~~أصح الوجهين (7). PageV08P354 # إذا أقر بمال في ظرف، فقال (له) (1): عندي زيت في جره، أو تمر في جراب ~~كان إقرارا بالمظروف، دون الظروف، وبه قال مالك ms883 (2). # وقال أبو حنيفة: إذا قال غصبت منه تمرا في جراب، أو ثوبا في منديل، كان ~~مقرا (لهما) (3). # (وحكي في الحاوي) (4): أنه حكي عن بعض فقهاء المدينة، أنه إن كان المقر ~~به (ذائبا) (5) لا يستغني عن ظرف، دخل الظرف في الإقرار، (وإن) (6) كان ~~جامدا، لم يدخل. PageV08P355 # فإن قال: غصبت منه عبدا إلا رأسه، أو يده، كان مقرا بغصب عبد في أصح ~~الوجهين. # والثاني: يكون مقرا بجزء منه، يرجع في بيانه إليه، ذكره في الحاوي. # فإن قال له: عندي ثوب مطرز، لزمه الثوب بطرازه. . # ومن أصحابنا من قال: إن كان الطراز مركبا على الثوب بعد النسج، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يدخل فيه. # والثاني: لا يدخل (1). # فإن قال له: عندي عبد، عليه ثوب، كان مقرا بهما. # (إذا) (2) قال لفلان: علي ألف درهم، ثم أحضر ألفا فقال: هي هذه، كانت ~~وديعة (له) (3) عندي (فقال) (4) المقر له: هذه الألف لي وديعة عنده، والألف ~~التي أقر بها غيرها، ففيه قولان: # أحدهما: لا يقبل (5). # والثاني: أنه بقبل (6). PageV08P356 # فإن قال له: علي ألف في ذمتي، ثم أحضر ألفا، (فقال) (1): هي هذه، كانت ~~وديعة له عندي (2). # - فإن قلنا: في المسألة قبلها، لا يقبل، فها هنا أولى (3). # - وإن قلنا: هناك (يقبل) (4)، فها هنا وجهان: # أصحهما: أنه لا يقبل (5). # والشيخ أبو نصر: لم يحك في المسألة غير قول واحد، أنه يقبل (6). # وقال أبو حنيفة: يطالبه بالألف التي أقر بها، ولا يقبل قوله أنها وديعة. # فإن قال له: علي ألف درهم (هي) (7) وديعة، دفعها إلي بشرط الضمان، ذكر ~~(في الحاوي) (8) فيه وجهين. PageV08P357 # أحدهما: أنه لا يكون (مضمونا) (1) عليه. # والثاني: أنها مضمونة عليه بإقراره. # فإن قال له (2): (في) (3) هذا العبد بقدر (قيمة) (4) ألف، كان معترفا له ~~بجزء من العبد قدره بقيمة ألف، وهل يصير الإقرار مقدرا بالقيمة؟ فيه وجهان: # (أحدهما) (5): قال القاضي (أبو الحسن) (6) الماوردي، وهو الأصح عندي، أنه ~~(لا يصير) (7) مقدرا به، ويرجع إلى بيانه. # والثاني: أنه يتقدر إقراره بالقيمة، ذكره أبو القاسم الضيمري. # وإن كانت قيمته ألفا. # ذكر عن بعض أصحابنا: ms884 أنه لا يصير المقر له مالكا لجميع العبد، لأن من ~~للتبعيض، (وزعم) (8)، أن الصحيح عنده، أن يكون مقرا له بجميع العبد. PageV08P358 # فإن قال له: علي ألف من ثمن مبيع، لم أقبضه، فالقول: قوله مع يمينه، ولا ~~فرق بين أن يعين المبيع، وبين أن لا يعين، وبه قال أبو يوسف، ومحمد (1). # وقال أبو حنيفة: أن عين المبيع، قبل، سواء وصله بإقراره، أو لم يصله، وإن ~~لم يعين، لم يقبل وصله بإقراره، أو أطلق (2). # وذكر في الحاوي: أنه إذا قال: أقرضني فلان ألفا، ثم قال: لم أقبضها، كان ~~قوله مقبولا، ولا يلزمه الألف. # وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يقبل قوله، والألف لازمه. # إذا وصل إقراره بما يسقطه (بأن) (3) أقر أنه تكفل ببدن رجل، (أو) (4) ~~ماله علما أنه بالخيار، (أو قال: لفلان) (5) علي ألف من ثمن خمر، أو خنزير، ~~ففيه قولان: # أحدهما: أنه يقبل قوله مع يمينه، وهو قول المزني، وأبي إسحاق (6). PageV08P359 # والثاني: لا يقبل، وهو قول أبى حنيفة (1). # فإن قال له: علي ألف درهم مؤجلة، ففيه طريقان: # أحدهما: أنه على القولين (2). # والثاني: يقبل قولا واحدا (3). # وقال أبو حنيفة: القول: قول المقر له مع يمينه في نفي الأجل. # إذا قال: (هذه الدار لزيد، لا بل لعمرو، أو عصبتها من زيد) (4)، لا بل من ~~عمرو (وسلمت) (5) إلى زيد، وهل يغرم لعمرو؟ فيه قولان: # أحدهما: (أنه) (6) لا يغرم. # والثاني: (أنه) يغرم، وهو الأصح (7). PageV08P360 # وقال أبو حنيفة: إن قال (غصبتها) (1) من زيد، لا بل من عمرو، غرم للثاني ~~(وإن قال: هذه الدار لزيد، لا بل لعمرو) (2)، لم يغرم لعمرو شيئا. # واختلف أصحابنا في موضع القولين. # فمنهم من قال: القولان فيه، إذا سلم (الحاكم الدار إلى زيد) (3) فأما إذا ~~سلم المقر، فإنه يجب عليه الضمان قولا واحدا. # ومنهم من قال: القولان في الحالين، وهكذا إذا باع عينا وقبض ثمنها، ~~وسلمها، ثم أقر بها لغيره، فهل يلزمه غرمها للثاني؟ # حكي الماسرجسي عن أبي (علي بن أبي هريرة: أنه يلزمه الغرم قولا واحدا) (4). # ومن أصحابنا من قال: في ذلك ms885 أيضا قولان: # - فإن قال: هذه الدار، ملكها لعمرو (وغصبها من زيد، ففيه وجهان) (5). PageV08P361 # أحدهما: أنها تسلم إلى زيد، ولا يغرم لعمرو شيئا (1). # والثاني: أنها تسلم إلى زيد، وهل يغرم لعمرو؟ (فيه قولان) (2). # إذا قال له: في مالي ألف درهم، كان إقرارا، ولو قال له: من مالي ألف ~~درهم، كان هبة، نص عليه الشافعي رحمه الله. # ولو قال (3) له: في ميراث أبي ألف درهم، كان إقرارا، ولو قال: في ميراثي ~~عن أبي، كان هبة، واختلف أصحابنا في ذلك. # (فمنهم من قال) (4): لا فرق بين أن يقول في (ميراثي) (5)، (وبين أن يقول ~~في داري) (6). # ومن أصحابنا: من فرق بينهما. PageV08P362 # فإن أقر بعبد في يده لفلان، (ورد (الإقرار) (1) فلان) (2)، فهل يعتق ~~العبد؟ فيه وجهان: # أحدهما: يعتق. # والثاني: لا يعتق. # إذا قال (له) (3): (كان له) (4) عندي ألف درهم. # (فمن أصحابنا من قال: ) (5) لا يكون إقرارا. # وقال الشيخ أبو حامد: يكون عندي إقرارا. # إذا وطىء أمة غيره، فقال (السيد: بعتكها) (6) (ولي) (7) عليك ثمنها، وقال ~~الواطىء: (بل) (8) زوجتنيها، ولم يكن قد أولدها، فإنهما يتحالفان، (فإن حلف ~~الواطيء) (9) أنه لم يشتر، لم يجب عليه الثمن، وإن حلف السيد، أنه لم ~~يزوجه، لم يجب المهر PageV08P363 # (وترجع الأمة إلى سيدها) (1) وعلى أي وجه يرجع؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنها ترجع إليه، كما يرجع البائع في السلعة إذا أفلس المشتري ~~بالثمن. # والثاني: (أنها) (2) ترجع إليه (رجوع مال من له عليه دين) (3) ولا يقضيه، ~~فعلى هذا (يبيعها) (4) ويستوفي جقه من ثمنها، وإن أحبلها والسيد يعترف ~~(أنها) (5) أم ولد (الواطىء) (6)، وأن (ولده) (7) حر، فيلزمه إقراره، وهل ~~يرجع (على الواطىء بشيء؟ فيه) (8) وجهان. # أحدهما: أنه لا يرجع عليه بشيء. # والثاني: أنه يستحق أقل الأمرين من ثمنها، أو صداقها، فإن (حلف الواطىء) ~~(9) أنه لم يشترها، وادعى (الزوجية) (10)، فهل يحلف السيد؟ فيه وجهان: PageV08P364 # أحدهما: لا يحلف. # والثاني: يحلف. # فإن شهد رجلان (على رجل) (1) بعتق (عبده) (2). (فردت) (3) شهادتهما، ~~فاشترياه عتق، وكان ولاؤه موقوفا (4)، فإن مات العبد، (وخلف، تركة) (5) ~~وليس له من يرثه، فهل لهما أن يرجعا بالثمن ms886 في تركته؟ . # نقل المزني: أنه يرجع فيه، وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، وأ ~~كثر أصحابنا. # ومن أصحابنا من قال: لا يرجعان بشيء في تركته (وأخطأ) (6) المزني في نقله. # (فإن شهد شاهد على إقراره) (7) بألف وشهد آخر على إقراره بألفين مطلقا، ~~أو (أضافا) (8) إلى سبب واحد، أو أضاف أحدهما، PageV08P365 # وأطلق الآخر ثبتت الألف الواحدة (وحلف) (1) على الأخرى وبه قال مالك. # وقال أبو حنيفة: لا يثبت شيء بحال. # إذا ادعى على رجل ألفا، فشهد (له) (2) شاهد بألف، وشهد (له) (3) (آخر) ~~(4) بألفين، فهل يكون اقتصاره على دعوى الألف (مكذبا) (5) لمن شهد له ~~بألفين، فيه وجهان: # أصحهما: أنه لا يكون (مكذبا) (6). # وإن أقر بنسب مجهول النسب (7)، وكان صغيرا، أو مجنونا، ثبت النسب (8)، ~~حيا كان أو ميتا، ، (فإن) (9) كان بالغا عاقلا، وهو ميت، ففيه قولان: # أصحهما: أنه يثبت (10). PageV08P366 # وقال أبو حنيفة: لا يثبت نسبه، وإن كان صغيرا، أو مجنونا. . # (وإن) (1) أقر بنسب بالغ عاقل، ثم رجع عن إقراره، (وصدقه المقر له في ~~الرجوع) (2) ففيه وجهان: # أحدهما: أنه (يسقط النسب) (3)، وهو قول أبي علي الطبري. # والثاني: (وهو قول الشيخ أبي) (4) حامد، أنه لا يسقط. # (فإن مات (رجل) (5)، وخلف ابنين) (6)، فأقر أحدهما (بنسب ثالث، وأنكره ~~الآخر) (7)، ثبت (نسب الولد) (8)، ولا ميراثه، وبه قال ابن سيرين. PageV08P367 # وقال (أبو حنيفة، ومالك، وأحمد) (1): يشارك المقر في نصيبه من التركة ~~(2)، واختلفوا في كيفية المشاركة. # فقال مالك، (وابن أبي ليلى) (3): يشاركه (بثلث) (4) ما في يده، كأنهم ثلاثة. # وقال أبو حنيفة: يأخذ نصف ما في يده، كأنهم (اثنان) (5). # (إذا ثبت هذا) (6) فهل يلزم هذا المقر على مذهبنا؟ إن كان صادقا فيما ~~بينه وبين (الله) (7) (أن) (8) يدفع إليه نصيبه؟ فيه وجهان: # أحدهما: (9) لا يلزمه. PageV08P368 # والثاني: وهو الأصح أنه يلزمه. # (قال) (1) القاضي أبو الطيب: فيدفع إليه ثلث ما في يده (كمذهب مالك) (2). # وحكى الشيخ أبو حامد: (أن) (3) في ذلك وجهين. # أحدهما: الثلث. # والثاني: النصف. # قال (وأصل هذين) (4) الوجهين، القولان فيه. # إذا أقر أحد الورثة بدين، فهل يجب عليه تسليم جميعه من ms887 حصته، أو يلزمه ~~(بقدر حصته؟ فيه قولان) (5). # وإن أقر أحدهما بزوجية امرأة لأبيه، وأنكر الآخر، ففيه وجهان: # (أحدهما: أنها لا تشاركه بحصتها من حقه) (6). # والثاني: أنها تشاركه (7). PageV08P369 # فإن خلف بنتا، فأقرت بنسب أخ، لم يثبت (النسب، فإن أقر معها) (1) الإمام، ~~ففيه وجهان: # أحدهما: أنه تثبت (2). # والثاني: لا يثبت (3). # وإن مات رجل، وخلف (ابنين، مجنونا) (4) وعاقلا، فأقر العاقل بنسب ابن ~~آخر، لم يثبت النسب، فإن مات المجنون (5) (ولا وارث) (6) (له، ثبت نسب) (7) ~~المقر به، فإن خلف (الميت) (8) ابنين، فأقر أحدهما بابن (آخر) (9)، ~~(وأنكره) (10)، ثم مات المنكر (11). PageV08P370 # (فهل يثبت) (1) النسب؟ فيه وجهان: # أحدهما: يثبت نسبه (2). # والثاني: لا يثبت (3). # (وإن) (4) مات (رجل) (5) وخلف ابنا (عاقلا، بالغا، فأقر) (6) بابن آخر، ~~وصدقه المقر له ثبت نسبه، ثم (أقرا) (7) جميعا: بابن آخر، ثبت نسبه، فإن ~~(قال الثالث) (8): إن الثاني ليس بأخ لنا، ففيه وجهان: # أحدهما: أنه لا يسقط نسبه (9). # والثاني: أنه يسقط، وهو الأظهر (10). PageV08P371 # والنسب عندنا: يثبت بإقرار جميع الورثة، واحدا (كان) (1) أو جماعة، وبه ~~قال (أبو يوسف، ومحمد وروياه) (2) عن أبي حنيفة، وهل يعتبر إقرار الزوج، أو ~~الزوجة في جملة الورثة؟ فيه وجهان: # (أحدهما: يعتبر، وهو مذهب) (3) البغداديين. # والثاني: وهو مذهب البصريين، أنه لا يعتبر. # وقال أبو حنيفة: (إذا كان الوارث) (4) واحدا، لم يثبت النسب بإقراره، وإن ~~كان اثنين يثبت في المشهور عنه، وهو قول (مالك، ويثبت) (5) برجل وامرأتين ~~من الورثة، ولا يعتبر أبو حنيفة، العدالة. # وإن كان الوارث المقر ممن يحجبه المقر بنسبة، كالأخ، أقر بابن الأخيه (6) ~~فإنه يثبت نسبه، ولا يرث (7). # وقال أبو العباس بن سريج: ثبت نسبه، ويرثه (8). PageV08P372 # (وقال) (1) الشيخ أبو نصر: وهو الصحيح. . # وحكى من بعض الناس، أنه قال: لا يثبت النسب بالإقرار. # (إذا) (2) أقر ببنوة صبى، لم يكن ذلك إقرارا بزوجية (أمه) (3). # وقال أبو حنيفة: إذا كانت مشهورة بالحرية، كان ذلك إقرارا بزوجيتها (4). # إذا مات رجل، ولا يعلم له وارث فجاء رجل (فادعى) (5) أنه وارثه، فإنه لا ~~تسمع دعواه حتى (يبين سبب الإرث) (6)، فإذا بين سببه (7)، وأقام عليه ~~شاهدين يشهدان ms888 له بالنسب، وهما من أهل الخبرة PageV08P373 # الباطنة، وقالا: لا نعلم له وارثا سواه، ثبت نسبه (وورثه) (1). # وحكي عن ابن أبي ليلى أنه قال: لا يثبت الإرث حتى يقولا: لا وارث له سواه ~~(على سبيل القطع) (2). # فإن قالا: (نشهد أنه) (3) لا وارث له سواه (يسألان) (4) فإن قالا: إنما ~~(نفيناه) (5) قطعا، فقد أخطأ ولا ترد شهادتهما. # وقال أبو حنيفة: القياس أن ترد، ولكني لا أردها استحسانا. # وإن لم يكونا من أهل الخبرة الباطنة (6)، وشهدا أنه لا وارث له سواه، ولم ~~يكن له فرض مقدر، وكان ممن قد يحجب كالأخ والجد، والعم، ففيه وجهان: PageV08P374 # أحدهما: أنه لا يدفع إليه شيء، وهو قول أبي إسحاق (1). # والثاني: وهو المذهب، أنه يدفع إليه الجميع (2). # إذا كان الحاكم، قد بحث عن حاله، وسأل عن حال الميت في المواضع التي ~~طرقها، وهل يستحب أخذ الكفيل، أو يجب؟ فيه وجهان (3). # إذا كان لرجل (أمتان) (4) لكل واحدة منهما (ولد ولا زوج لواحدة منهما ولا ~~أقر المولى بوطء واحدة منهما) (5)، فقال أحد هذين الولدين، ابني من (أمتي) ~~(6)، طولب بالبيان (7)، فإن مات قبل PageV08P375 # البيان، وله وارث يحوز ميراثه، قام مقامه (1)، فإن بين الولد وقال: لا ~~أعلم جهة الاستيلاد، ففيه وجهان: # (قال) (2) أبو إسحاق: وأكثرهم يكون الأم رقيقة (3). # ومنهم من قال: يحكم لها بالحرية (4). # (وإن) (5) لم يعين الورثة النسب، عرضا على القافة (6)، فإن أشكل عليها، ~~لم يتعين النسب، وما حكم الميراث؟ . PageV08P376 # قال المزني رحمه الله: يوقف (1). # ومن أصحابنا من قال: (لا يوقف) (2)، ولا يرثان شيئا، واختاره القاضي أبو ~~الطيب رحمه الله (3). # وإن كان له أمه، لها ثلاثة أولاد (4)، فقال: أحد هؤلاء ولدي (5)، وعين في ~~الأوسط منهم، (وذكر) (6) (أنه) (7) أستولدها في ملكه، فهل يثبت للصغير حرمة ~~الاستيلاد؟ فيه وجهان: PageV08P377 # أحدهما: أنه يثبت (1). # والثاني: لا يثبت (2). # وإن عين في الأكبر (3)، وأنه (استولدها) (4) في ملكه، فهل يلحقه الأوسط، ~~والأصغر؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنهما يلحقان به، ويرثان (5). # والثاني: لا يلحقان به، فعلى هذا: هل يكونان في حكم أم الولد؟ فيه وجهان. # وإن عين في الأوسط، فالأكبر على ms889 الرق، وفي الأصغر وجهان، وإن لم يبين صفة ~~الاستيلاد، ولا بين الوارث، فهل تصير أم ولد؟ فيه وجهان: # أحدهما: تصير أم ولد اعتبارا بالظاهر. # وإن لم يبين، ولا بين الوارث، ولم تكن قافه، فإنه يقرع بينهم PageV08P378 # بسبب الحرية (1). # وأما الميراث، فقد حكينا أن المزني قال: يوقف (2). # وغيره قال: لا يوقف (3)، واختلف عن المزني. # فحكي عنه أنه قال: يدفع إلى الإبن المعروف النسب، النصف، ويوقف النصف الآخر. # وحكي عنه أنه (قال) (4): يدفع إلى المعروف النسب الربع، (وإلى الصغير ~~الربع) (5) ويوقف النصف وليس بشيء. # إذا كان له أمه لها ولد، فأقر بنسبه ولم يبين جهة استيلاده، وادعت الأمة، ~~الحبل (في ملكه) (6) منه، وكذبها الوارث؟ ففيه وجهان: # أحدهما: أن القول: قول الورثة مع يمينهم على نفي العلم. # والثاني: أن القول: قول الأمة، ذكره في الحاوي. PageV08P379 # إذا أقر أحد الابنين بدين على أبيه، وأنكر (الآخر) (1)، لزمه في نصيبه ما ~~يخصه في أصح القولين (2). # والثاني: (أنه) (3) يلزمه قضاء جميع الدين من حصته، وهو قول أبي حنيفة ~~رحمه الله (4). ### |PARATEXT| # تم الكتاب، والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد النبي الأمي ~~وآله السادة الطاهرين، وأصحابه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا. # وفرغ من نسخه العبد المذنب الفقير الراجي رحمة ربه القدير، محمد بن محمد ~~بن محمد ابن للشافعي الحموي المسلمين وذلك بتاريخ رابع شهر الحجة الحرام من ~~سنة أربع وستين وثمانمائة. PageV08P380 ms890