######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: 12-24-2021_ArabPersGeneralized.mlmodel, segmentation model: DEFAULT) #META# Date: 2022-02-16 #META#Header#End# # بتهالله الجمد الرحينه ~~(توكلث على الحي الذي لا يموت ولايفوت أبدا](1) ~~الحمد لله ذي الجلال والإكرام، والصلاة [والسلام](2) على رسوله محمل خير الأنام، ~~ل وعلى آله وأصحابه الكرام. # قال الشيخ الإمام الأجل، [لسان الحق](3) رئيس أهل السنة والجماعة، سيف الحق، لولي ~~9 (3)3 ~~النظم والنثر](4) أبو المعين النسفي رحمه الله: ~~اعلموا أني اعتقدت(5) معرفة الله تعالى والتوحيد [والدين](2)، وأقول بأن الله تعالى ~~واحد فرد قديم أزلي، وأنه صمد(7) لا شريك له، ولا مثل [له](8)، ولا شبيه له، ولا شكل ~~1 (7)* ~~(1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ز). # (2) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # (3) ما بين المعقوفتين زيادة من (د). # (4) ما بين المعقوفتين زيادة من (ج) و(د) ول(ها) و(ز). وقد اختلفت عبارات الثناء على المؤلف من نسخة ~~لأخرى وذلك من عمل النساخ. # 5) في (ج) و(د) و(و) و(ز): أعتقد. # (2) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # (7) ورد بهامش النسخة (و) تعليق صورته: "الصمد: يعني السيد الذي قد انتهى شؤدده، وقيل: الصمد الذي لا ~~يأكل ولا يشرب، وقيل: الصمد الذي لم ينم ولا ينام، وقيل: الصمد الذي لم يلد ولم يولد. قال ابن عباس ~~الارضي الله عنه: الصمد الذي ليس فوقه أحد. وقال كعب الأحبار رضي الله عنه: الصمد الذي لا يصف ~~صفاته أحد. وقال مقاتل: الصمد الذي لا عيب له، وقال أبو مالك: الصمد الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، ~~قال أبو هريرة رضي الله عنه: الصمد الذي استغنى عن كل شيء ويحتاج إليه كل أحدا. # (8) ما بين المعقوفتين ساقط من (1) وموجود بجميع النسخ. PageV00P000 # ============================================================ ~~ال له، ولاضد له، ولاند له، لم يزل أحدا صمدا، فردا، وترا، ولا يزال كذلك أبدا، وهو الكامل ~~في ذاته، الأزلي بصفاته، المنزه عن النقصان، العالم الغالب(1) بلا نسيان، العالم بلا اشتباه، لم يزل ~~كان قبل أن يخلق المكان، وقبل أن يخلق الوقت والزمان. # ثم إنه تعالى خلق العرش والوقت، واستوى على العرش، وهو مستغن عن العرش، ~~الاوليس العرش له بمستقر ولا بمكان(2)، بل هو ثمسك العرش والمكان، وهو أعظم من أن يسعه ms001 ~~المكان، وهو فوق كل مكان، علم ما يكون قبل أن يكون، وما لا يكون أن لو كان كيف يكون (3). # قد سبق علمه في الأشياء قبل كونها، ولا يكون في ملكه شيء إلا هو بعلمه وإرادته ~~اا و مشيئته وتقديره وقضائه، وهو كما وصف نفسه في كتابه، من غير صورة، وكما عرف نفسه، ~~(1) في (ز): للغيب. # (2) يقول الإمام أكمل الدين محمد بن محمد البابرتي الحنفي المتوفى سنة 786 في "شرح وصية الإمام أبي ~~حخيفة النعمان" ص 97 عند الحديث عن الاستواء ما ملخصه: "اعلم أن العالم - وهو ما سوى الله ~~تعالى- محدث لأنه متغير وكل متغير حادث، وحينئل يستحيل أن يكون الباري تعالى وتقدس متمكنا في ~~ل مكان، لأن العراء عن المكان ثابث في الأزل، إذهو غير المتمكن، وقد تبين أن ما سوى الله حادث، فلو ~~تمكن بعد خلق المكان لتغير عما كان عليه، ولحدث فيه مماسة، والتغير وقبول الحوادث من أمارات ~~الحدث، وهو على القديم محال...، وذهبت المشبهة والمجسمة والكرامية إلى أنه تعالى متمكن على العرش، ~~الواحتجوا بقوله تعالى: الرحمن على العرش أستوى} [طه: 5) وبأنه موجود قائم بنفسه، ولن يعقل القائمان ~~بأنفسهما من غير أن يكون أحدهما في جهة صاحبه. والجواب: أن الآية من المتشابهات، وما يكون كذلك ~~ال لا يصلح دليلأ على أمر قطعي، والدلائل العقلية تخالفه...، ومع الاحتمال لا يكون حجة". # (3) ورد في النسخة (ج) تعليق صورته: "قال بعض المحققين: إنه سبحانه وتعالى يعلم ما كان قبل بده المخلوقات ~~لوما يكون من أواخر الموجودات لقوله تعالى: إ زلزلة الساعة شيء عظيير} وما لم يكن أن لو كان ~~كيف يكون كما قال الله تعالى: ( ولو علم الله فيهم خير لائتمعهم ولو أسمعهم لتولوأ وهم معرضورب) ~~وكما قال: ولورد والعاد وألما نهوا عنه وإنهم لكلذبون} وإن كان يعلم أنهم لا يردون ولكنه أخبر أنهم لو ~~ردوا لعادوا، وفي ذلك رد على الرافضة والقدرية الذين قالوا: إنه لا يعلم الشيء قبل أن يخلقه ويوجده". # "على القاري". PageV00P000 # ============================================================ ~~ال من غير رؤية وإحاطة(1)، فقال ms002 جل جلاله لرسوله: قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ~~(2) ~~الي آخر السورة(2). # ال و هو} إشارة إلى الموجود، ونقض على المعطلة والباطنية(3)، أحد} إثبات(4) ~~ل و حدته(5)، ونقض على المشركين والثنوية، الله الصمد} [الأخلاص: 2] نقض علي المشبهة، ~~{ لم يلد ولم يولد} [الإخلاص: 3] نقض علي اليهود والنصارى { ولم يكن له ~~6 ~~كفوا أحد} نقض على المجوس بقولهم: "يزدان وأهرمن"(2) كما قال الله تعالي: ليس ~~كمثلهه شن وهو السميم البصير) [الشورى: 11]. # (1) ورد بالنسخة (و): أي الإحاطة من جهة العلم. قلت: المقصود بالإحاطة من جهة العلم أي إدراك حقيقة ~~المولى جل وعلا، وهذا ما لا سبيل إليه، قال تعالى: { يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بهم علما ~~(طه: 110] يقول الإمام أبو منصور الماتريدي في تفسيره المسمى "تأويلات أهل السنة) في تفسير هذه الآية ~~ما صورته: "هذا يحتمل وجهين: أحدهما: ولا يحيظوب بهم علما} ولكن إنما يعرفونه على قدر ما تشهد ~~لهم الشواهد من خلقه، لأن الخلق إنما يعرفون ربهم من جهة ما يشهد ويدل لهم من الدلالات من خلقه، ~~والإحاطة بالشيء إنما تكون بما كان سبيل معرفته الحس والمشاهدات، فأما ما كان سبيل معرفته الاستدلال ~~فإنه لا يحاط به العلم، والثاني: ولا يحيطون بهه علما} أي بعلمه". # (2) ورد بهامش النسخة (و) تعليق صورته: "قال بعض العلماء: سبب نزول هذه السورة أن كل واحل من ~~الكفار والمشركين ادعوا إلها وزعموا أنهم شركاء الله، فأنزل الله تعالى هذه السورة ردا عليهم. وقال ~~بعضهم: إن المشركين من العرب قالوا: يا محمد بين لنا ربك من أي جنس؟ أهو من ذهب أم فضة أم من ~~جوهر أم من حديد أم من صفر؟ فاغتم رسول الله لة ولم يجبهم بشيء، فنزل جبريل عليه السلام فقرأ: ~~(قل هوالله أحد) إلي آخر السورة". # (3) ورد بهامش النسخة (ج) تعليق ما صورته: "وبناء التعليق على أن الوجود صفة، والمعطلة تنكرها". # (4) في (د) و(ها: إشارة إلى. # 5) في (ب): وحدانية. # (2) هما أصلان من أصول الكيومرثية، وهي أحد فرق المجوس، يقولون بوجود أصلين الأول: أزي ms003 قديم ~~ال وهو لايزدان" والثاني: محدث مخلوق وهو "أهرمن" ولعقائدهم الباطلة تفصيل في كتاب "الملل والنحل" ~~(2: 572) للشهر ستاني فارجع إليه. PageV00P000 # ============================================================ ~~فلما تبين وظهر اعتقاده، سئل عن معتقده، وقيل: ما المعرفة؟ وما التوحيد؟ وما الإيمان؟ # الوما الإسلام؟ وما الدين؟ # أما المعرفة: أن تعرفه(1) بالوحدانية(2). وأما التوحيد: أن تنفي عنه الشريك والأمثال ~~ل والأضداد(3). وأما الإيمان: الإقرار باللسان والتصديق بالقلب بوحدانية الله تعالى(4)، وأما ~~11 ~~(1) المعرفة هنا يقصد بها ما قاله الإمام الماتريدي في لاكتاب التوحيد" ص478 تحت عنوان: "الإيمان تصديق أم ~~معرفة؟) حيث قال ما ملخصه: "المعرفة هي سبب يبعث على التصديق كماتبعث الجهالة على التكذيب،...، ~~وعلى هذا قول من يقول: الايمان معرفة إنما هو التصديق عند المعرفة هي التي بتعث عليه فسمي بها نحو ~~ما وصف الإيمان بهبة الله ورحمته ونحو ذلك". # (2) ورد في النسخة (ج) تعليق صورته: "والمراد بالمعرفة: أي معرفة الله، وأما المعرفة مطلقا فهو إدراك الشيء ~~على ماهو عليه وهو مسبوق بنسيان حاصل بعد العلم بخلاف العلم، ولذلك يسمى الله تعالى بالعالم دون ~~العارف". لعرياني). # (3) ورد في النسخة (ج) تعليق صورته: "التوحيد في اللغة: الحكم بأن الشيء واحد، والعلم بأنه واحد، وفي ~~اصطلاح أهل الحقيقة: تجريد ذات الإله عن كل ما يتصور في الأفهام ويتخيل في الأذهان" . "تعريفات ~~السيد الشريف). # (4) الإيمان عند السادة الماتريدية هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان، ولا يدخل العمل في أصل الإيمان ~~عنذنا، وعند الشافعي وأصحاب الحديث الإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان، ~~فيدخل العمل عندهم في أصل الإيمان، وهي من المسائل التي اختلف فيها أهل السنة الماتريدية والأشعرية. # يقول الإمام أبو حنيفة في "العالم والمتعلم" ص16 ما صورته: "الإيمان هو التصديق والمعرفة واليقين ~~ال والإقرار". ويقول في "الفقه الأبسط" ص12 أيضا: "لم يفوض الله الأعمال إلى أحد، والناس صائرون إلى ~~ما خلقوا وإلى ما جرت به المقادير، وإن ما أصابك لم يكن لخطئك، وما أخطأك لم يكن لصيبك، والحساب ~~والميزان والجنة والنار حق كله، إذا استيقن بهذا أحد فقد أقر بجملة ms004 الإسلام، وهو مؤمن، ولو أقر بجملة ~~الإسلام في أرض الشرك ولا يعلم شيئا من الفرائض والشرائع والكتاب ولا يقر بشيء منها إلا أنه مقر بالله ~~تعالى فهو مؤمن). # لويقول الإمام الصفار- وهو معاصر للامام النسفي - في كتابه "تلخيص الأدلة لقواعد التوحيد ص4 50 ~~ما ملخصه: "واعلم أن ماسوى الإيمان من الطاعات - فرضها ونفلها - ليس من أصل الإيمان، فلا يزداد = PageV00P000 ~~============================================================ ~~8 ~~الإسلام: أن تعبد الله بالوحدانية، وأما الدين: الثبات على هذه الخصال الأربع إلى الموت. # قال الله تعالى: ومن يبتع غيرا لإسلكم دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخسرين} ~~[آل عمران: 85]. # 1 ~~الايمان بفعل الطاعات ولا ينقص بفعل المعاصي، بدليل أن الله عز وجل أمر الأنبياء والرسل بإقامة الدين ~~ط ~~قال: شرع لكم من الدين ما وصى ييوه نوحا والذى أوحينا إليك وما وضينا يهه إبرهيم وموسى وعيسى أن ~~أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } [الشورى: 13] أراد بإقامة الدين دين الإسلام لأنه عز وجل قال: { ورضيت ~~لكم الإسلم دينا} [المائدة:3] وقال عز وجل: ( ومن يبتع غيرا لإسلم دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة ~~من الخسرين [آل عمران: 85] وقد كانت شرائعهم متفرقة، فثبت أن أصل الدين غير الشرائع، وقد جرى ~~السخ في شرائعهم بشريعة محمد ولة، وكان ينسخ بعض القرءان في حياة رسول الله كللة، ثم يفرض فريضة ~~أخرى ولا يجوز النسخ في الإيمان..." إلى آخر كلامه رحمه الله. PageV00P000 # ============================================================ ~~1 1 ~~ز 11 ~~ا111 ~~ا1 ~~اا ~~111 ~~1 ~~7 ~~ال ~~11 ~~از ~~.:1 ~~1 ~~7 ~~ا. 111 ~~1 ~~. # 11/ ~~~~1111 ~~11 ~~ال ~~1 ~~اازا:. # 1 ~~:الاز1 ~~1 ~~ا111 ~~~~ااا ~~11 ~~1 ~~1 ~~11 ~~117 ~~11 ~~11 ~~:1:1 ~~:2 ~~1 ~~1 ~~..11: ~~11111 ~~1 ~~17 ~~1 ~~1 ~~11 ~~11 ~~1 ~~1 ~~111 ~~1 ~~11 ~~1 ~~1 ~~از ~~1 ~~11 ~~1101 ~~1 ~~1/7 ~~1:1 ~~ز ~~1 ~~ل ~~2 ~~1 ~~1 ~~111 ~~111 ا2ا1 ~~0 ~~ن:.1 ~~11 ~~ا1 ~~1 ~~اا ~~1 ~~1 ~~1 ~~: ~~1 ~~1 ~~ل ~~/ ~~1 ~~111 ~~و ~~به ه ~~او PageV00P000 ~~============================================================ ~~فصل ~~(في بيان حكم ms005 المناظرة والجدل في الدين] ~~اعلم أن المناظرة(1) والجدل في الدين جائر بخلاف ما قالت المبتدعة [حيث ~~قالوا](2): إنها لا تجوز. وإنما تكره لإذا كانت](3) للمراء(4) وطلب الجاه والثناء والدنيا. # فإن قيل: ماحد العلم؟ # قال أهل السنة والجماعة: معرفة المعلوم على ماهو به، وهو علم المخلوقين. # وعلم الله تعالى الإحاطة والخبر على ما هو به، لأنه لا يوصف بالمعرفة، لأنه لم ~~يزل عالما لما بينا. قال الله تعالي: وقد أحطنا بما لديه خبرا}(5) [الكهف: 91]. # ل وقالت المعتزلة: حد العلم معرفة الشيء على ما هو به. # (1) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "المناظرة لغة: مأخوذة من النظير أو من النظر، واصطلاحا هي ~~النظر بالبصيرة من الجانبين بالنسبة بين الشيئين إظهارا للصواب". # (2) ما بين المعقوفتين زيادة من (ه). # (3) ما بين المعقوفتين زيادة من (د). # (4) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "المراء: طعم في كلام الغير لإظهار خلل فيه من دون أن يرتبط ~~به غرض سوى تحقير كلام الغير". # 5) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "من الجنود والآلات والعدد والأسباب، خبرا علما تعلق ~~ال بظواهره وخفاياه، والمراد أن كثرة ذلك بلغت مبلغا لا يحيط به إلا اللطيف الخبير. "قاضي في ~~الكهف" وفي "تفسير البغوي": أي بما عنده ومعه من الجند والعدة والآلات، خبرا} علا". PageV00P000 # ============================================================ ~~الوهذا باطل، لأن المعدوم ليس بشيء، ولا يقع عليه اسم الشيء، لأن الله تعالى خلق ~~دو ~~الأشياء لا من شيء، [وقالت المعتزلة: خلق الأشياء](1) بقوله: كن فيكوب} (يس: 82/(2). # وعندنا(3) بالصنع لا بالقول، فلو قلنا: إنه معرفة الشيء على ما هو به، يؤدي إلى ~~قدم الأعيان مع الله تعالى، وذلك مذهب الدهرية الكفرة الفجرة؛ لأن عندهم العالم ~~قديم، والله تعالى عالمة بعلمه، والعلم من صفاته الأزلية، بخلاف ما قالت المعتزلة: إن ذاته ~~علمه، والله تعالى عالمة بذاته على ما ذكرنا. # وعندنا هو عالم بعلمه، والعلم من صفاته الأزلية، علم ما يكون قبل أن يكون، ~~ال و ما لا يكون أن لو كان كيف يكون، قد سبق علمه الأشياء قبل كونها قال الله تعالى: ms006 قل ~~لا يعله من فى السموات والأرض الغيب إلا الله) [النمل: 65.]. # وقالت [المعتزلة و](4) الرافضة والقدرية: إنه لا يعلم الشيء ما لم يخلقه ويوجده، ~~(1) ما بين المعقوفتين زيادة من (د) و(ه). # (2) ورد بالنسخة (و) تعليق صورته: لويقال: سبب نزول هذه الآية أن بعضهم سألوا النبي عليه ~~السلام: هل رأيت خلقا من غير أب؟ فنزلت هذه الآية إذا قضي أمر فإنما يقول له كن فيكون} ~~[مريم: 35] كما كان عيسى بن مريم خلقه الله تعالى من غير أب فإن قيل: قوله * كن} هذا خطاب ~~للموجود أم للمعدوم؟ فإن قال: للمعدوم، قيل له: كيف يصح الخطاب للمعدوم وكيف يصح ~~الإشارة بقوله: {كن؟ فإن قال: الخطاب للموجود، قيل: أيؤمر الشيء الكائن بالكون؟! # ال والجواب عن هذه من وجهين: أحدهما: أن الأشياء كلها كانت موجودة في علم الله تعالى قبل ~~كونها، وكان الخطاب للموجود في علمه، وجواب آخر: أن معناه إذا قضى أمرا فإنما يقول له.) ~~ال يعني: كناية عن سرعة الوجود أو على خفة الوجود إذا أراد أن يخلق خلقا يوجده، والقول له: ~~كن فيكون} على وجه المجاز". نقل من "أبي الليث" رحمه الله. # (3) أي الماتريدية رضي الله عنهم. # (4) ما بين المعقوفتين زيادة من (ز). PageV00P000 # ============================================================ ~~لوالعلم أفضل من العقل(1)، وعقل الأنبياء لا يكون كعقل الأولياء، وعقل الأنبياء لا ~~يكون كعقل نبينا محمد وله، بخلاف ما قالت المعتزلة: إن الناس كلهم في العقول سواء. # ال و كل عاقل بالغ يجب عليه أن يستدل بأن للعالم صانعا كما استدل سيدنا إبراهيم ~~2 ~~ل صلوات الله عليه ( فلما جن عليه اليل ره اكوكبا قال هلذا ركى}](2) [الأنعام: 76]، ~~لوأصحاب الكهف فقالوا: فقالوأ ربنا رب السملوت والأرض لن ندعوا من دونهه ~~إللها لقد قلنا إذا شططا} (3) [الكهف:14] حتى إن(4) من لم يبلغه الوحي لا يكون ~~معذورا(5)، بخلاف ما قالت المتقشفة(2) والأشعرية، لأن المذهب عندنا: الإيمان فعل ~~(1) ورد بالنسخة (و) تعليق صورته: "لأن الله تعالى سمي عالما ولم يسم عاقلا، فعلم أن العلم أفضل ~~من العقل". # (2) ما بين المعقوفتين ساقط ms007 من (ا) و(ز) وموجود بباقي النسخ، وورد تعليق عليه في النسخة (ج) ~~اصورته: "أي ستره بظلامه، كوكبا قال هلذا ربى} فإن أباه وقومه كانوا يعبدون الأصنام ~~والكواكب، وأراد أن ينبههم على ضلالتهم ويردهم إلى الحق من طريق النظر والاستدلال، ~~ل و الكوكب كان الزهرة والمشترى وقوله: { هذاركى} على سبيل الوضع، فإن المستدل على فساد ~~قول يحكيه على ما يقوله الخصم ثم ينكر عليه بالإفساد، أو على وجه النظر والاستدلال، وإنما قاله ~~ازمان مراهقته أو بلوغه مع تغير ما). # (3) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: ليعني إن دعونا غير الله لقد قلنا إذا شططا. قال ابن عباس ~~ارضي الله عنه: جورا، وقال قتادة: كذبا، وأصل الشطط: الاشتطاط مجاوزة القدر والإفراط، قالوا ~~ل ذلك لأنهم قومهم كانوا يعبدون الأوثان". # (4) في (ج) و(د) و(ها: غير أن. # (5) ورد بهامش النسخة (ج) و(د) تعليقان، الأول: "في ترك الاستدلال لم يكن معذورا، ولكن لم يبينوا ~~مقدار تلك المدة". "مصطفى عبيد"، والثاني: "وفائدة قوله: "لأن من لم يبلغه الوحي....): بيان ~~الا شمول وجوب الاستدلال لمن لم يبلغه الوحي أيضا عندنا، وعدم شموله له عند المتقشفة ~~ل والأشعرية". # (2) في (ز): المتفلسفة. PageV00P000 # ============================================================ ~~العبد بهداية الرب جل جلاله، فلا نقول بأن الإيمان مخلوق أم غير مخلوق، بل نقول: من ~~العبد الإقرار باللسان والتصديق بالقلب، ومن الله تعالى الهداية والتوفيق(1). # (1) يقول الإمام الصفار في "تلخيص الأدلة" ص193 ما ملخصه: "وإنما كان طريق معرفة الله دلالات ~~العقل؛ لأنه لا سبيل له إلى رؤية الله في الدنيا، ...، ولقد اعتمد أبو حنيفة رضي الله عنه على دلائل ~~العقل في هذه المعرفة كما روى محمد بن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه قال: لا عذر لأحد ~~الا من الخلق في الجهل بمعرفة خالقه، لما يرى من خلق السماوات والأرض، وخلق نفسه وسائر خلق ~~ربه...، وفي بعض هذه الرواية قال أبو حنيفة: لو لم يبعث الله رسولا لوجب على الخلق معرفته ~~بعقوهم، وعليه اعتمد عامة مشايخنا من المتقدمين والمتأخرين منهم: الإمام أبو منصور الماتريدي ~~السمرقندي ms008 قال: إن سبيل الشرع السمع، فأما الدين فإن سبيله العقل" انتهى. # قلت: وقد وقع الخلاف بين العلماء في إيمان المقلدهل هو صحيح أم لا؟ وقد لخص هذه المسألة ~~الإمام أبو الثناء محمود بن زيد اللامشي الحنفي في كتابه "التمهيد لقواعد التوحيد" ص135 حيث ~~قال ما ملخصه: "المقلد من جعل الدين الذي دعي إليه قلادة في عنق الداعي له إليه...، وجعل ~~ال ذلك قلادة في عنق هذا الداعي إليه على معنى أنه إن كان حقا فحق على الثبات، وإن كان باطلا ~~الا فوباله عليه، فهذا المقلد ليس بمؤمن بلا خلاف؛ لأنه لم يعتقد ما يجب عليه اعتقاده، ولم يصدق ~~في ما جاء به من عند الله تعالى، بل هو شاك في ذلك، والإيمان مع الشك لا يصح، وإنما الخلاف في ~~ل مقلد صدق الداعي في جميع ذلك، واعتقد جميع ما دعاه إليه من غير شك وارتياب لكن بلا دليل. # قال أهل السنة: إيمان المقلد صحيح لأنه أتى بحد الإيمان وحقيقته؛ إذا الإيمان وهو التصديق في ~~اللغة، وهو تصديق محمد ولة بما جاء به من عند الله تعالى عند البعض، والإقرار والتصديق عند ~~العامة، وقد أتى به فيكون مؤمنا، وهكذا روي عن أبي الحسن الأشعري، والمشهور من مذهبه ~~أنه ليس بمؤمن...، فلهذا قلنا: بإنه لابد له من الدليل العقلي في كل مسألة كما قال أبو الحسن ~~الأشعري، إلا أن عنده لا يشترط أن يكون قادرا على العبارة عن ذلك الدليل،...، ثم لا خلاف ~~ال يننا وبين الخصوم في عوام أهل زماننا لأن كل واحد منهم لا يخلو عن ضرب من الاستدلال، ~~وهذا يشتغلون بالتسبيح والتهليل عند ظهور شيء من الأفزاع والأهوال، ويصفون الله تعالى في ~~تلك الحال بكمال القدرة ونفاذ المشيئة، وإنما الخلاف بيننا وبينهم فيمن بلغ على شاهق جبل من ~~الجبال، أو نشأ في قطر من الأقطار، فرآه مسلم ودعاه إلى هذا الدين وبئن له جميع ما يفترض عليه = PageV00P000 ~~============================================================ ~~ل ~~ال و عند الشافعي رحمه الله: العمل بالأركان من الإيمان. وقالت ms009 المتقشفة(1): الإيمان ~~مجرد القول دون التصديق. # فإن قيل: ما تقول في الإيمان أهو من الله تعالى إلي العبد، أو من العبد إلى الله تعالى، ~~اعتقاده، وأخبره أن رسولنا بلغ إلينا هذا الدين فصدقه المدعو في ذلك، واعتقد جميع ذلك من غير ~~سابقة تفكر واستدلال، فهذا هو موضع الخلاف، كذا ذكره أبو المعين النسفي رحمه الله تعالى" انتهى. # ال و يقول الإمام كمال الدين البياضي في "إشارات المرام من عبارات الإمام" عند الحديث عن العقل ~~ص84 ما صورته: "وفيه إشارات إلى مسائل: الأولى: وجوب النظر في معرفة الصانع تعالى،...، ~~فأول الواجبات على المكلف النظر والاستدلال المؤدي إلى المعرفة بالله وبصفاته وتوحيده وعدله ~~الو حكمه، ثم النظر والاستدلال المؤدي إلى جواز إرسال الرسل وتكليف العباد ثم الاستدلال ~~المؤدي إلى ثبوت الإرسال بدلالة المعجزات وثبوت الأحكام والواجبات، ثم الاستدلال المؤدي ~~إلى تفصيل أركان الشريعة لأهله، ثم العمل بما يلزمه على شرطه فيهما كما في "التبصرة" لعبد القاهر ~~البغدادي. # الثانية: أن وجوب النظر والاستدلال على كل أحد بحسب ما يتيسر له من الدليل دون الأدلة ~~المشهورة للمتكلمين" انتهى. # ل و يقول الإمام البزدوي في "أصول الإيمان" ص154 ما صورته: "قال أهل السنة والجماعة الإيمان ~~بالجملة واجب، ولا يجب الإيمان على التفصيل إلا أن يقع الإشكال في فصل من الفصول فحينئذ ~~يجب التعلم والتدبر والتفكر، حتى إن من أقر أن الله تعالى واحد لا شريك له، وأن محمدا عبده ~~الال رسوله، وأن ما أخبر به عن الله تعالى كله حق، واعتقد ذلك يصح إسلامه، وقالت المعتزلة: يجب ~~الإيمان على التفاصيل، وحكي عن الأشعري مثله". # ال يقول في نفس المصدر في موضع آخر ص155 ما صورته: "إن المقلد مؤمن حقيقة، وهو الذي ~~اعتقد جميع أركان الإسلام وأقر بها من غير دليل". # (1) في (ز): المتفلسفة، وورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "ومراده من المتقشفة غير الكرامية، وهم ~~أصحاب محمد بن كرام. فتأمل". "مصطفى عبيد). PageV00P000 # ============================================================ ~~ال أاو بعضه من الله تعالى (إلى العبد] (1) وبعضه من العبد [إلى الله](2)؟ # فإن ms010 قال: من الله تعالى إلى العبد، فهذا قوة لمذهب الجبرية، لأنهم قالوا: العبد مجبور ~~على الإيمان والكفر. # ال وان قال: من العبد إلى الله تعالى، فهذا قوة لمذهب القدرية لأنهم قالوا: العبد ~~39) ي ~~مستطيع(3) بكسب نفسه لنفسه قبل الفعل، ولا يحتاج إلى قوة وعؤن من الله تعالى. # والجواب عنه أن نقول: الإيمان فعل العبد بهداية الرب جل جلاله، والتعريف ~~الا من الله تعالى، والمعرفة والتعرف من العبد، والهداية من الله تعالى، والاهتداء والاستهداء ~~الامن العبد، والتوفيق من الله تعالى، والجد(4) والعزم والقصد من العبد، والإكرام(5) ~~ال و العطاء من الله تعالى والقبول من العبد. # ال فما كان من الله تعالى فهو غير مخلوق، وماكان من العبد فهو مخلوق؛ لأن الله تعالى ~~ال جميع صفاته غير مخلوق، والعبد بجميع صفاته مخلوق، فكل من لم يميز صفة الله تعالى ~~من صفة العبد فهو ضال مبتدع. # ل وقالت المفروغية(2): الإيمان من الله تعالى إلى العبد، وهو غير مخلوق لقوله تعالى: ~~(1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ز). # (2) ما بين المعقوفتين زيادة من (ز). # (3) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: أي له قدرة. # (4) في (ج) و(د) و(ها: الجهد. # 5) في (ز): الإلهام. # (2) هي إحدى فرق الجبرية، يقول الإمام ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" ص 22 ما ملخصه: ~~اوانقسمت الجبرية اثتتي عشرة فرقة فمنهم: ....، والمفروغية قالوا: كل الأشياء قد خلقت، والآن ~~لا يخلق شيء" المطبعة المنيرية سنة 1347 هجرية. PageV00P000 # ============================================================ ~~{شهد الله أنه لا إله إلاهو والملكيكة} [آل عمران:18] وإنه غير مخلوق كالقرآن، ~~والجواب عنه ماذكرنا. # فإن قيل: الإيمان لو كان بعضه من الله وبعضه من العبد يكون مشتركا بين الرب ~~والعبد، وذلك لا يجوز. # الجواب عنه أن نقول: التعريف من الله تعالى سبة لنجاة العبد، والعبد مسبب، ~~ال الله مسبب، والمسبب غير المسبب، كما أن الرزق سبث لبقاء العبد، وكذلك الوضوء ~~ب لجواز الصلاة، ولا يقال بأنه من الصلاة، فكذلك التعريف من الله تعالى سبب ~~النجاة، وهو لإعطاء](1) نور في قلب المؤمن (2) فلا يكون مشتركا، ونور المعرفة في ms011 قلب ~~الؤمن مخلوق، لأن ماسوى الله تعالى فهو مخلوق. # لاو هذا يرجع إلى أصل، وهو أن الجعل غير المجعول(3)، والترزيق غير المرزوق، ~~ل والتخليق غير المخلوق، والتعريف غير المعرفة، والتكوين(4) غير المكون(5). # (1) ما بين المعقوفتين ساقط من (7). # (2) في (ها: المؤمنين. # (3) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "كما قال الله تعالى: إنى جاعل فى الأرض خليفة } الآية، فالله ~~تعالى جاعل، والجعل صفته". # (4) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: أي الإيجاد والإخراج من العدم إلى الوجود. # (5) يقول الإمام أبو المعين النسفي في كتابه "التمهيد لقواعد التوحيد" ص188 ما ملخصه: "التكوين ~~ال و التخليق والخلق والإيجاد والإحداث والاختراع والإبداع أسماء مترادفة يراد بها كلها معنى ~~ل واحد، وهو إخراج المعدوم من العدم إلى الوجود،...، ونقول: التكوين صفة لله تعالى أزلية قائمة ~~بذاته، كالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر، وهو تكوين العالم، وكل جزء من أجزائه لوقت ~~ال او جوده، كما أن إرادته صفة أزلية تتعلق بها المرادات لوقت وجودها على الترتيب والتوالي وكذا ~~قدرته الأزلية مع مقدوراتها. PageV00P000 # ============================================================ ~~وقالت المعتزلة والمتقشفة(1): كلاهما مخلوقان، وهو التعريف والمعرفة، [وقالت ~~المفروغية: كلاهما غير مخلوقين، وهو التعريف والمعرفة](2). # وعند أهل السنة والجماعة: التعريف من الله تعالى غير مخلوق، والمعرفة والتعريف ~~من العبد مخلوق. # فإن قيل: ما صفة الإيمان(3)، وما شرائطه؟ # فكان العالم وكل جزء من أجزائه مخلوقا لله تعالى لدخولها تحت تكوينه الذي هو الخلق، وحصولها ~~ال به كما هي معلومة لله تعالى لدخولها تحت علمه الأزلي، ...، وقول أكثر المعتزلة وجميع النجارية ~~ل والأشعرية: إن التكوين والمكون واحد قول محال، وهذا لأن القول باتحاد التكوين والمكون كالقول ~~بأن الضرب هو عين المضروب، والكشر هو عين المكسور، والأكل هو عين المأكول، وفساد هذا ~~ظاهر يعرف بالبديهة فكذا هذا" انتهى. وراجع تمام كلام الإمام النسفي في "التمهيد" ففيه فوائد ~~ن فيسة. ووراجع في هذه المسألة "التوحيد" للإمام الماتريدي ص10اوما بعدها، و"إشارت المرام ~~ال من عبارت الإمام" للكمال البياضي ص 212 وما بعدها، و"المسايرة" للكمال ابن الهمام بحاشية ~~قاسم ابن قطلوبغا ص88-93 ففيهم فوائد ms012 كثيرة. # لا ويقول الإمام التفتازاني في "شرح العقائد النسفية" (131:1) ما صورته: "تكوينه تعالى للعالم ولكل ~~جزء من أجزائه لا في الأزل بل لوقت وجوده على حسب علمه وإرادته، فالتكوين باق أزلا وأبدا، ~~ال و المكون حادث بحدوث التعلق، كما في العلم والقدرة وغيرهما من الصفات القديمة التي لا يلزم ~~من قدمها قدم تعلقاتها). # (1) في (ز): المتفلسفة. # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (ا). # (3) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "صفة الإيمان: آمنث بالله وملائكته إلى آخره، وشرط الإيمان ~~ستة: الايمان بالغيب، والاعتقاد بأنه لا يعلم الغيب إلا الله، والرجاء من رحمة الله، والخوف من ~~عذاب الله، واعتقاد الحلال حلالا، والحرام حراما. وسبب الايمان اثنان: الأدلة العقلية، والشواهد ~~النقلية، وركن الإيمان اثنان: التصديق بالجنان، والإقرار باللسان، وعند الشافعي العمل بالأركان، = PageV00P000 ~~============================================================ ~~قلت: الإيمان آن تؤمن بالله، واليوم الآخر، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد ~~الموت، والقدر خيره وشره من الله تعالى عند أهل السنة والجماعة. # (1)2 ~~وقالت المعتزلة: [الشر](1) كله من العبد (2)، لأن الله تعالى لا يقدر الشر، ولا يقضي ~~بالشر، ولا يشاء الشر، لأنه لو قضى بالشر ثم يعذبهم على ذلك لكان ذلك منه ظلما ~~وجورا، والله تعالى منزه عن الظلم والجور، وسمؤا أنفسهم أهل العدل والتوحيد لهذا. # لكنا نقول: العبد مخير مستطيع، والقضاء لا يجبرهم(3) على المعصية كالعلم(4)، ~~لولأن القضاء صفة القاضي، والصفة لا تجبر أحدا على الفعل، كالعلم بالخياطة والنجارة ~~لا يجبر الخياط والنجار على تحصيل الفعل، بل العبد مخير مستطيع. # او هذا المعنى استحق العقوبة كما لو قال [المولى](5) لعبده: إن دخلت الدار فأنت ~~(51 ~~حو فدخل الدار يعتق، وكذلك في الطلاق يقع الطلاق والعتق بدخول الدار، ولا يقال ~~ال بأن اليمين (يدل على الدخول أو](2) أجبرته، كذلك ههنا الفعل، وإن كان بقضاء الله ~~تعالى، ولكن لا يقال بأن القضاء أجبره على الفعل. # ولوازم الإيمان ثلاثة: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، وحكم الإيمان ~~اثنان: أن يحفظ عوض المؤمن وماله ودينه وأهله وعياله، والثاني: أن يدخل الجنة" ثقل من ms013 لشرح ~~المهمات). # (1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ج) و(و). # (2) في (ج) و(د) و(ه): كل من العبد. # (3) في (ج) و(د) و(ه): يجبر. # (4) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "وعلم الله تعالى لا يمنع قدرة العبد واختياره؛ لأن الله تعالى ~~ل علم في الأزل أن العبد يفعل ويترك باختياره وقدرته، فلا يكون مجبورا على الفعل والترك". # (5) ما بين المعقوفتين زيادة من (د). # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (). PageV00P000 # ============================================================ ~~وقالت المعتزلة والمتقشفة(1). كلاهما مخلوقان، وهو التعريف والمعرفة، [وقالت ~~المفروغية: كلاهما غير مخلوقين، وهو التعريف والمعرفة](2). # وعند أهل السنة والجماعة: التعريف من الله تعالى غير مخلوق، والمعرفة والتعريف ~~من العبد مخلوق. # فإن قيل: ما صفة الإيمان(3)، وما شرائطه؟ # فكان العالم وكل جزء من أجزائه مخلوقا لله تعالى لدخولها تحت تكوينه الذي هو الخلق، وحصولها ~~ال به كما هي معلومة لله تعالى لدخولها تحت علمه الأزلي، ...، وقول أكثر المعتزلة وجميع النجارية ~~ل والأشعرية: إن التكوين والمكون واحد قول محال، وهذا لأن القول باتحاد التكوين والمكون كالقول ~~بأن الضرب هو عين المضروب، والكشر هو عين المكسور، والأكل هو عين المأكول، وفساد هذا ~~ظاهر يعرف بالبديهة فكذا هذا" انتهى. وراجع تمام كلام الإمام النسفي في "التمهيد" ففيه فوائد ~~ن فيسة. ووراجع في هذه المسألة "التوحيد" للإمام الماتريدي ص10اوما بعدها، و"إشارت المرام ~~ال من عبارت الإمام" للكمال البياضي ص 212 وما بعدها، و"المسايرة" للكمال ابن الهمام بحاشية ~~قاسم ابن قطلوبغا ص88-93 ففيهم فوائد كثيرة. # لاويقول الإمام التفتازاني في "شرح العقائد النسفية" (131:1) ما صورته: "تكوينه تعالى للعالم ولكل ~~جزء من أجزائه لا في الأزل بل لوقت وجوده على حسب علمه وإرادته، فالتكوين باق أزلا وأبدا، ~~ال والمكؤن حادث بحدوث التعلق، كما في العلم والقدرة وغيرهما من الصفات القديمة التي لا يلزم ~~من قدمها قدم تعلقاتها). # (1) في (ز): المتفلسفة. # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (ا). # (3) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "صفة الإيمان: آمنث بالله وملائكته إلى آخره، وشرط الإيمان ~~ستة: الإيمان بالغيب، والاعتقاد بأنه لا يعلم الغيب إلا الله، والرجاء من ms014 رحمة الله، والخوف من ~~عذاب الله، واعتقاد الحلال حلالا، والحرام حراما. وسبب الإيمان اثنان: الأدلة العقلية، والشواهد ~~النقلية، وركن الإيمان اثنان: التصديق بالجنان، والإقرار باللسان، وعند الشافعي العمل بالأركان، = PageV00P000 ~~============================================================ ~~قلت: الإيمان أن تؤمن بالله، واليوم الآخر، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد ~~الموت، والقدر خيره وشره من الله تعالى عند أهل السنة والجماعة. # وقالت المعتزلة: [الشر(1) كله من العبد(4)، لأن الله تعالى لا يقدر الشر، ولا يقضي ~~بالشر، ولا يشاء الشر، لأنه لو قضى بالشر ثم يعذبهم على ذلك لكان ذلك منه ظلما ~~ل وجورا، والله تعالى منره عن الظلم والجور، وسمؤا أنفسهم أهل العدل والتوحيد هذا. # الكنا نقول: العبد مخير مستطيع، والقضاء لا يجبرهم(3) على المعصية كالعلم(4)، ~~لولأن القضاء صفة القاضي، والصفة لا تجبر أحدا على الفعل، كالعلم بالخياطة والنجارة ~~الا يجبر الخياط والنجار على تحصيل الفعل، بل العبد مخير مستطيع. # او هذا المعنى استحق العقوبة كما لو قال [المولى](5) لعبده: إن دخلت الدار فأنت ~~(53 ~~حو، فدخل الدار يعتق، وكذلك في الطلاق يقع الطلاق والعتق بدخول الدار، ولا يقال ~~ال بأن اليمين (يدل على الدخول أو](2) أجبرته، كذلك ههنا الفعل، وإن كان بقضاء الله ~~تعالى، ولكن لا يقال بأن القضاء أجبره على الفعل. # ولوازم الايمان ثلاثة: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، وحكم الإيمان ~~اثنان: أن يحفظ عوض المؤمن وماله ودينه وأهله وعياله، والثاني: أن يدخل الجنة" ثقل من لاشرح ~~المهمات). # (1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ج) و(و). # ت ~~(2) في (ج) و(د) و(ه): كل من العبد. # (3) في (ج) و(د) و(ه): يجبر. # (4) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "وعلم الله تعالى لا يمنع قدرة العبد واختياره؛ لأن الله تعالى ~~ل علم في الأزل أن العبد يفعل ويترك باختياره وقدرته، فلا يكون مجبورا على الفعل والترك". # (5) ما بين المعقوفتين زيادة من (د). # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (ا). PageV00P000 # ============================================================ ~~وجوات آخر: وهو أن القضاء سر الله تعالى آخفاه عن الخلق، والآمر والنهي ~~حجة الله تعالى على خلقه، فإذا ترك أمره الظاهر- وهو ms015 مستطيع - فلذلك المعنى يستحق ~~العقوبة. # فإن قيل: لو قلنا بآن الله تعالى يقضي بالشر، والعبد لا يقدر آن يفر من قضاء الله ~~تعالى فيؤدي [ذلك](1) إلى أن ينسب الشر إلى الله تعالى. # 2(1) ا11 ~~ل قلنا: فعل العبد مميز من قضاء الله تعالى، ألا ترى أن الله تعالى خلق آلة الزنا ~~.و ~~لولاينسب الزنا إلى الله تعالى. # ال ي دل عليه أن الله تعالى خلق الحركة والقوة في نفس العبد، والعبد مستطيع باستطاعة ~~ن فسه ومشيئته [ولا ينسب الحركة والقوة إلى الله تعالى وإن كانا بقضاء الله تعالى ~~(3)52114 ~~لو مشيئته](2)، يدل على صحة ما قلنا أن الله تعالى لو لم يشأ الشر(3) والكفر والمعصية ولا ~~الا قضي به والعبد يشاؤه ويفعله، لغلبت(4) مشيئة العبد مشيئة الله تعالى، فيؤدي إلي أن ~~ينسب العجز إلى الله تعالى وهذا كفر، وكل المشيئات تحت مشيئة الله تعالى [وإرادته](5)، ~~قال تعالي: وما تشاءون إلا أن يشاء الله }(6) [التكوير: 229. # (1) ما بين المعقوفتين زيادة من (د). # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (7). # (3) في (ز): الشرك. # (4) في (ز): لعلت. # (5) ما بين المعقوفتين زيادة من (ج). # (6) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: " وما تشاء ون} أي اتخاذ السبيل ولا تقدرون على تحصيله في ~~ت ~~الوقت من الأوقات كما في "الإرشاد" { إلا أن يشاء الله} أي إلا وقت أن يشاء مشيئتكم، أو تحصيل ~~ال السبل لكم كما دل سياق الآية، ففيه دليل على أنه لا دخل لمشيئة العبد إلا في الكسب، وإنما الإيجاد ~~بمشيئة الله وتقديره، وإليه إشارة بقوله: أي إلا بقدر الله". "إشارات المرام). PageV00P000 # ============================================================ ~~الالاويدل عليه أنه لو قال: مشيئتي وإرادتي بغير مشيئة الله تعالى وإرادته يكون في ذلك ~~دعوى الربوبية مع الله تعالى وهذا كفر، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه. # لفثبت أن كل مشيئة تحت مشيئة الله تعالى، ولأن الله تعالى علم من فرعون(1. # االوابليس [عليهما اللعنة](2) الكفر، فلو قلنا بأنه لم يرد منهما الكفر ولم يشأ تكون إرادته ~~بخلاف علمه وهذا لا يجوز، لأنه إذا بطل ms016 العلم بقي السفه [والجهل](3)، والله تعالى منزه ~~عن السفه والجهل، وهذا بخلاف الأمر لأنه جاء النص من الله تعالى أن لا يأمر بالشر. # قال الله تعالى: قل إب الله لا يأمر بالفحشاه) [الأعراف: 28) يعني: الزنا، ~~وقوله تعالى: وألله لا يحب الفساد} [البقرة: 205] فصار معدولا عن القياس، ولأنه ~~ايجوز أن يأمر الله تعالى بشيء ولا يريده، كابليس عليه اللعنة أمره بالسجود لآدم عليه ~~السلام ولم يرد منه السجدة(4)، ونهى آدم عليه السلام عن أكل الشجرة ولم يرد منه ~~الامتناع، بل أراد منه أكل الشجرة [وبالله التوفيق](5). # (5 ~~(1) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "وفي تقديم فرعون إشعاء بأنه في مقام التلبيس أقوى من إبليس". # "اشرح الفقه الأكبر، علي القاري". # (2) ما بين المعقوفتين زيادة من (ج). # (3) ما بين المعقوفتين زيادة من (ز). # (4) في (ج): السجود. # 5) ما بين المعقوفتين زيادة من (ز). PageV00P000 # ============================================================ ~~فصل ~~(في بيان أن الله لما خلق الخلق ~~لم يكونوا مؤمنين ولا كافرين] ~~اعلم بأن الله تعالى لما خلق الخلق وأخرجهم من صلب آدم عليه السلام(1) يوم ~~الميثاق(2) لم يكونوا مؤمنين ولا كافرين وكانوا خلقا، ثم عرض عليهم الإيمان والكفر، ~~ال وكل من اختار الإيمان وقبله اعتقادا فهو مؤمن، وكل من لم يختر الإيمان فهو كافر(3)، وكل ~~ال من أجاب بالقول دون الاعتقاد فهو منافق بقوله تعالى: وإذ أخذ ربك من بنيء ادم من ~~(1) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "وذهب جمهور المفسرين إلى أن الله تعالى أخرج ذرية آدم من ظهر ~~آدم عليه السلام مثل الذر، وأخذ عليهم الميثاق أنه ربهم فأجابواببلى، قالوا: وهي الفطرة التي فطر ~~ال الناس عليها. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: أخرج الله تعالى من ظهر آدم عليه السلام ذريته وأراه ~~إياهم كهية الذر، وأعطاهم من العقل وقال: هؤلاء ولدك أخذت عليهم الميثاق أن يعبدوني". # ال امن تفسير المدارك". # (2) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "والميثاق الذي أخذه الله من بني آدم عليه السلام وذريته حق ~~ال لما روي عن النبي عليه السلام قال: "مسح الله ظهر آدم عليه ms017 السلام بيده اليمنى - وكلتا يديه ~~الا يمين - بعدما أهبطه إلى الأرض، فأخرج من صلبه جميع من خلق إلى يوم القيامة كأمثال الذر ~~فأوقفهم بين يديه، وجعلهم على هيئة الرجال والنساء - يعني في عقولهم - ثم كلمهم وقال لهم: ~~الست بربكم؟ قالوا: بلى" وعليه جمهور المفسرين، والأخبار فيها شاعت وذاعت". "من شرح ~~العمدة للنسفي"). # (3) في (ج): وكل من اختار الكفر دون الإيمان فهو كافر. PageV00P000 # ============================================================ ~~ظهورهر ذرينهم وأشهدهم علي أنفسهم ألست برتيكم قالوابلي شهدنا ات تقولوا يوم القيكمة ~~إنا كنا عن هذا غكفلين}(1). # ثم الدليل على أن الله تعالى خلق الأجساد مع الأرواح كما هم الآن قوله تعالى: ~~ألست بربكم} والخطاب والسؤال للأجسادمع الأرواح، ثم ردهم إلى أصلاب آبائهم، ~~ل ثم أخرج أولاد آدم منه، ثم أخرج أولأ أولاده من أولاده، هكذا إلى يوم القيامة؛ لأن الله ~~تعالى قال: من ظهورهر}. # ل وقالت الجبرية لعنهم الله: إن الله تعالى خلق المؤمنين مؤمنين، والكافرين كافرين، ~~ال وابليس عليه اللعنة لم يزل كافرا، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما كانا مؤمنئن قبل ~~الإسلام، والأنبياء كانوا أنبياء قبل الوحي، وكذلك إخوة يوسف كانوا أنبياء وقت ~~الكبائر. # (1) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: " وأوفوأ بألعهد} بما عاهدكم الله من تكاليفه وما عاهدتموه ~~وغيره، إن العهد كان مسعولا} مطلوبا يطلب من المعاهد أن لا يضيعه ويفي به كما في "القاضي" ~~ال وقيل: عهود الله ثلاثة: عهد أخذه على جميع ذرية آدم عليه السلام بأن يقروا بالربوبية، وعهد ~~أخذه على النبيين بأن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه، وعهد أخذه على العلماء بأن يبينوا الحق ولا ~~ال يكتمونه. كذا ذكره القاضي وغيره من المفسرين في لاسورة البقرة" قال المحشي عصام الدين: بقي ~~عهد العوام بأن يتبعوا العلماء ويجتهدوا في العمل بأقوالهم" انتهى. # ل تتمة: قال عليه السلام: "كل مولود يولد على الفطرة" أراد به على الدين الذي كان يوم الميثاق فإنه ~~تعالى خاطب ذرية آدم عليه السلام بعدما أخرجهم من صلبه كالذر، بعضهم شوة وبعضهم ~~بيض، فقال: ألست بريكم} قالوا: بلى، ms018 إلا أن البيض قالواعن اعتقاد، والسود قالوا عن خوف، ~~ال و الذين قالوا عن اعتقاد يموتون مسلمين، والذين قالوا عن غير اعتقاد يموتون كافرين. هذا ~~مذهب أهل السنة والجماعة. كذا في "المحيط البرهاني" في الفصل الثاني والثلاثون في الجنائز لاشرح ~~جلاء القلوب" لإسحاق أفندي". PageV00P000 # ============================================================ ~~وقال أهل ألسنة والجماعة: صاروا أنبياء بعد ذلك، وإبليس صار كافرا بترك ~~السجدة، [بل صار كافرا بأن لم ير الله تعالى حكيما فيما أمر](1)، ولأن عندهم الكفار ~~ابورون علي الكفر والمعصية وهم معذبون، والمؤمنون مجبورون على الطاعة والإيمان. # وإنا نقول: العبد مخية مستطيع(2) على الطاعة والمعصية، وليس بمجبور، والتوفيق ~~الاو الخذلان من الله تعالى، وتقدير الخير والشر من الله تعالى، والمسألة بتمامها مسطورة في ~~آخر الكتاب. # الا يدل عليه قوله تعالى: { ء امنوا بألله ورسوله} [الحديد: 7] فلو كانوا مؤمنين لم ~~و4 ~~الاي أمرهم ولم يخطابهم بالايمان، ويدل عليه قوله عليه السلام: "أمرت أن أقاتل الناس ~~(3)* ~~حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق ~~الاوحسابهم على الله تعالى(4)"(5) والمؤمن لا يقاتل. # فإن قيل: إذا كانت الاستطاعة (6) من الله تعالى إلى العبد وقت الفعل مقارنا للفعل ~~(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ). # (2) في (د) و(ه): مستطاع. # (3) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "كالحدود والقصاص". # (4) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "فيما يسرون ولم يظهر لنا، وفيما بينهم وبين الله تعالى". # (5) أخرجه الإمام أبو داود في "سننه" (3: 352)، والترمذي في "سننه" (3: 351)، والإمام ابن ~~حان في لصحيحه" برقم 174، والإمام أحمد في "المسند" (314:2)، من حديث أبي هريرة ~~رضي الله. # (2) الاستطاعة عند الماتريدية نوعان: ~~-سلامة الأسباب والآلآت والأعضاء وصحة الجوارح وهي المعنية بقوله تعالى: ولله على الناس ~~حج البيت من أستطاع إليه سبيلا} ([آل عمران: 97] فقيل: هي الزاد والراحلة. وصحة التكليف ~~تعتمد على هذه الاستطاعة. PageV00P000 # ============================================================ ~~لا مقدمة ولا مؤخرة، والخير والشر والإيمان والكفر والطاعة والمعصية بتقدير الله وقضائه ~~الاومشيئته وإرادته وتوفيقه وخذلانه وعصمته، فبأي سبب(1) يستحق العبد العقوبة والمثوبة؟ # فإنا نقول: اعلم أن الأمر بالطاعة من الله ms019 تعالى، والائتمار بالطاعة من العبد، والنهي ~~الا من الله تعالى، والانتهاء من العبد، والطاقة والقوة من الله تعالى، والاكتساب والجهد ~~والعزم من العبد، فمتى(2) وجد منه الجهد والقصد والاكتساب تحصل له القوة. # والاستطاعة من الله تعالى مقارنة للفعل، فيستحق الثواب والعقاب بفعل نفسه، ~~فكذلك عطاء الإيمان من الله تعالى، والاهتداء والمعرفة من العبد، والهداية والحومان ~~الا من الله تعالى، والقصد والتضرع والدعاء من العبد، والخذلان في المعصية من الله تعالى، ~~ال و التوبة والاستغفار من العبد، والنعمة من الله تعالى والشكر من العبد. # فإذا وجد منه القصد والنية في المعصية، يجري خذلان الله تعالى مع نيته وقصده ~~(وعزمه](3)، فإذا ؤجد عزمه ونيته في الطاعة يجري توفيق الله تعالى مع نيته وقصده ~~وعزمه، فإنما استحق الثواب والعقاب بالجهد والقصد والاكتساب، وذلك من فعل العبد ~~اوصفاته، ومن قال غير هذا فهو ضال ومبتدع. # الاوجواث آخر: وهو أنه إنما استحق العقاب بترك الأمر والنهي، وهما ظاهران كما ~~ذكرنا. # =2- الاستطاعة التي هي حقيقة القدرة وهي المعنية بقوله تعالى: ما كانوأ يستطيعون السمع وما كانوا ~~يصرون} [هود: 20] وهي التي يقع الذم بسببها مع صحة الأسباب والآلآت، وهي التي عليها ~~كلام علماء الفن. # (1) في (ج) و(د) و(ها: شيء. # (2) في (ج): فمن. # (3) ما بين المعقوفتين زيادة من (ج). PageV00P000 # ============================================================ ~~فإن قيل: السعيدهل يصير شقيا، والشقي هل يصير سعيدا أم لا؟(1). # (1) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "السعيد قد يشقى بأن يرتد بعد الإيمان - نعوذ بالله - والشقي قد ~~ال سعد بأن يؤمن من بعد الكفر، والتعريف يكون على السعادة والشقاوة دون الإسعاد والإشقاء، ~~ال وهما من صفات الله تعالى كما أن الإسعاد تكوين السعادة، والإشقاء تكوين الشقاء، ولا تغير عليه ~~ل ولا على صفاته لما مر من أن القديم لا يكون محلا للحوادث، والحق أنه لاخلاف في المعنى، وهو ~~حاصل في الحال، وإن أريد ما يترتب عليه من النجاة والثمرات فهو مشيئة الله تعالى لا يقطع ~~ب حصوله في الحال، فمن قطع بالحصول الأول". "شرح العقائد)). # قلت: تعرف هذه المسألة ms020 بمسألة الموافاة، وهي من المسائل التي اختلف فيها الأشعرية والماتريدية، ~~حيث ذهب الأشعرية إلى أن العبرة للختم، فمن ختم له بالإيمان يتبين أنه كان من الابتداء مؤمنا، ~~ال و حين كان ساجدا بين يدي صنم معتقدا الشرك والأديان الباطلة كان مؤمنا مصدقا، ومن ختم ~~ال له بالكفر- بعوذ بالله - يتبين أنه كان كافرا من الابتداء وأنه كان مصدقا بالله ورسوله مؤمنا مخلصا، ~~لوقالوا: إن السعيد لا يشقى والشقي لا يصير سعيدا لأن هذا يوجب البداء في علم الله تعالى وهو ~~محال، لأنه يلزم التغيير في صفات الله والجهل، وهذا ظاهر الفساد كما يقول الإمام النسفي. انظر ~~"التمهيد" للإمام النسفي ص 392. # الو قد أجابت الماتريدية بأجوبة منها: بأن المكتوب في اللوح المحفوظ ليس من صفات الله تعال، بل ~~هو من صفات العبد من حيث السعادة والشقاوة والعبد يجوز عليه التغير والتبدل، وأما قضاء الله ~~الو قدره لا يتغير وهو صفة القاضي والمكتوب في اللوح المحفوظ هو المقضى وهو محدث، والناس ~~عند الماتريدية من حيث السعادة والشقاوة على أربعة أنواع: ~~- من قضي لهم بالسعادة ابتداء وانتهاء وهم الأنبياء والرسل. # 2- من قضى عليهم بالشقاوة ابتداء وانتهاء مثل فرعون وآبي جهل. # 3- من قضى لهم بالسعادة ابتداء والشقاوة انتهاء مثل إبليس. # من قضى لهم بالشقاوة ابتداء والسعادة انتهاء مثل أبي بكر وعمر ~~الومن جملة الأدلة على صحة مذهب الماتريدية: أن الله تعالى يقول: { هو ألذى خلقكم من طين ثد ~~و9 ~~قضى أجلا وأجل مسمى عنده، ثم انتر تمترون) (الأنعام:2] ففي الآية أجلان: الأول في الآية هو = PageV00P000 ~~============================================================ ~~قلنا: من كان في سابق علم الله أنه شقي أو سعيد فإنه لا يتغير ولا يتبدل علمه ~~اولكن لو علم أنه يصير سعيدا في بعض عمره وشقيا في بعض عمره](1) يجوز أن يكون ~~اسمه مكتوبا في اللوح المحفوظ من الأشقياء أو من السعداء [ثم تحول ذلك ويكتب ~~ال من الأشقياء أو من السعداء](2) لأنا لو قلنا بأن الشقي لا يصير سعيدا، والسعيد لا يصير ~~شقيا يودي إلى إبطال الكتب والرسل ms021 وهذا لا يجوز(3). # الأجل المثبت في اللوح المحفوظ وهو ما تطلع عليه الملائكة، وهو قابل للتغير والتبدل، فالتغير ~~ال هنا لا يقع في علم الله تعالى، وإنما يقع في المكتوب باللوح، وذلك مثل النسخ في القرءان والثاني: ~~هو علم الله القديم الأزلي الذي لا يقع به تغير ولا تبدل، يدل على ذلك أيضا قوله تعالى: وما ~~و ~~كان لرسول أن يأتى وعاية إلا يإذن الله لكل أجل كتاب * يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعندههأم ~~الكتلب} [الرعد: 39-38]. # (1) ما بين المعقوفتين ساقط من (7). # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (7). # (3) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: ليعني أن السعادة والشقاوة لهما معنيان، أحدهما: السعادة ~~ال و الشقاوة في علم الله تعالى والثاني: السعادة والشقاوة بظاهر الحال، فالمعنى الأول هو المعتد به ~~المعتبر لا يحتمل التبديل، وهو المراد من قوله عليه السلام "السعيد من سعد في بطن أمه والشقي ~~ال من شقي في بطن أمه" والمعني الثاني: يحتمل التبديل والتغيير، وهو المراد من قول أرباب العقائد: ~~السعيد قد يشقى، والشقي قد يسعد، وإليه أشار على القاري في "شرح الفقه الأكبر". "عرياني" ~~وورد بالنسخة (و) تعليق صورته: "قال رسول الله 6لالة: "ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من ~~الجنة ومقعده من النار، فقالوا: أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من ~~كان منكم من أهل السعادة فسيصير لعمل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسيصير لعمل ~~الشقاوة ثم قرأ: ( فأما من أعطى وأنقى * وصدق بالحمسنى * فسنيسره لليسرى* وأما من بخل وأستغنى * وكذب ~~بالحسفى * فسنيسره للعسرى} [الليل: 10-5]". PageV00P000 # ============================================================ ~~9 ~~فصل ~~ل(امن لم يبلغه الوحي(1) - وهو عاقل ~~اولم يعرف ربه - هل يكون معذورا؟] ~~عنذنا لا يكون معذورا، ويجب عليه أن يستدل بأن للعالم صانعا كما استدل أهل ~~الكهف حيث قالوا: ربنا رب السمكوت والأرض}(2) [الكهف:14] وكإبراهيم عليه ~~السلام فلمارها الشمس بازغة قال هلذا رتي} إلى قوله تعالى: إنى برى * مما تشركون) ~~[الأنعام: 78](3). # ل وقالت المعتزلة: لا يجب عليه أن ms022 يستدل بالعقل، ولكن العقل يوجب عليه أن ~~يعرف الله تعالى(4). # (1) ورد بهامش النسخة (1) ما صورته: "الوحي: أي الدعوة". # (2) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "إذ قاموأ} أي قاموا من نومهم، ويقال: قاموا بإثبات الحجة، ~~ويقال: خرجوا من عند الملك فقالوا ( فقالوا ربنا رب السمكوت وألأرضلن ندعوأ من دونهه إللها ~~لقد قلنا إذا شططا} يعني كذبا وجورا، أو يقال: شططا} غلوا يقال: قد أشط إذا غلا في القول، ~~ل يعني: جاوز الحد). "تفسير أبي الليث). # (3) سبق الحديث عن هذه المسألة ص 13. # (4) ورد بالنسخة (و) تعليق صورته: "أي نفس العقل يوجب أن يعرف الله تعالى ولو كان صغيرا لأن ~~العقول سواء". PageV00P000 # ============================================================ ~~101 ~~وقالت الأشعرية وجماعة من الحنابلة: يكون معذورا، ولا يجب عليه أن يستدل، ~~ى و ~~وحجتهم(1) ظاهر قوله تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15]. # (1) في (ب) و(د): "وشبهتم". PageV00P000 # ============================================================ ~~99 ~~فصل ~~[من لم يبلغه الوحي(1) - وهو عاقل ~~اولم يعرف ربه - هل يكون معذورا؟] ~~ال عنذنا لا يكون معذورا، ويجب عليه أن يستدل بأن للعالم صانعا كما استدل أهل ~~الكهف حيث قالوا: ربنا رب السموات والأرض}(2) [الكهف: 14] وكإبراهيم عليه ~~و ~~السلام فلمارها الشمس بازغة قال هذذا رتي} إلى قوله تعالى: إنى برى* مما تشركون) ~~[الأنعام: 78](3). # ال وقالت المعتزلة: لا يجب عليه أن يستدل بالعقل، ولكن العقل يوجب عليه أن ~~يعرف الله تعالى(4). # (1) ورد بهامش النسخة () ماصورته: "الوحي: أي الدعوة". # (2) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "إذ قاموا} أي قاموا من نومهم، ويقال: قاموا بإثبات الحجة، ~~ويقال: خرجوا من عند الملك فقالوا { فقالوأ ربنا رب السمكوت وألأرض لن ندعوأ من دونهه إللها ~~لقد قلنا إذا شططا} يعني كذبا وجورا، أو يقال: شططا} غلوا يقال: قد أشط إذا غلا في القول، ~~يعني: جاوز الحد". "تفسير أبي الليث". # (3) سبق الحديث عن هذه المسألة ص 13. # (4) ورد بالنسخة (و) تعليق صورته: "أي نفس العقل يوجب أن يعرف الله تعالى ولو كان صغيرا لأن ~~العقول سواء. PageV00P000 # ============================================================ ~~101 ~~ل وقالت الأشعرية وجماعة من الحنابلة: يكون معذورا، ولا يجب عليه ms023 أن يستدل، ~~ب ى و ~~وحجتهم(1) ظاهر قوله تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15]. # (1) في (ب) و(د): "وشبهتم). PageV00P000 # ============================================================ ~~102 ~~فصل ~~(امن لم يعرف شرائط الإيمان هل يكون مؤمنا أم لا؟] ~~قالت المعتزلة: لا يكون مؤمنا ما لم يعرف جميع شرائط الايمان ويصف بلسانه ~~الاويصدق بقلبه، وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ويؤمن بالله، وملائكته، ~~الوكتبه، ورسله، ودين الإسلام [ويقول: إنه](1) خير من سائر الأديان فهو مؤمن مسلم. # وقالت المعتزلة : ما ذكرنا هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى، فإنه ذكر في "الجامع ~~الكبير"(2) أن من تزوج امرأة صغيرة فأدركت واستوصفت منها شرائط الإيمان، فإن ~~الوصفت فهي امرأته، وإن لم تصف أو قالت: لا أدري، بانت منه، إلآ أنا نقول: توصف ~~لها شرائط الإيمان، فإن علمت فهي امرأته، وإن لم تعلم أو قالت: لا أدري، بانت. # الولئن قال: ما الدليل [على] أن للعالم صانعا؟ # قلنا: وجود الصنع دليل على وجود الصانع. # وقالت الدهرية والزنادقة وأهل الطبائع لعنهم الله تعالى: العالم قديم، وكذلك ~~النطفة قديمة، والحب قديم، وهو أصل النبت، وهي من الطبائع الأربعة: برودة الهواء، ~~الاوحرارة الماء، ورطوبة الماء، ويبوسة الأرض. # (1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # (2) يعني به "الجامع الكبير" للإمام المجتهد محمد بن الحسن الشيباني رضي الله عنه المتوفى عام 189 ~~هجرية، وهو من كتب ظاهر الرواية في المذهب الحنفي. PageV00P000 # ============================================================ ~~103 ~~قيل لهم: إنا رأينا أشياء تتفاسد، وتتناثر في الشتاء مثل الأشجار، والحشيش، والكلأ، ~~ال و بعضها لا يتفاسد، كالاس والصنوبر والعرعر والبقول والزروع، فلو كان ذلك من ~~ال طبع وجب أن لا يختلف حكم النبات والزرع، فلما اختلف دل أنه من تقدير صانع قدير. # فكذلك رأينا الأشجار في مكان واحد ثمارها وألوانها وطعمها مختلف، والماء ~~والهواء والأرض وحرارة النار واحدة، فلو كان ذلك من طبع وجب أن لا يختلف حكم ~~الثمار والآلوان. # فلما اختلف دل أنه من تقدير صانع قدير، وهذه العلة مستنبطة من قوله تعالى: ~~{ وفي الأرض قطع متجورت وجندي ms024 من أعنلب وزرع وتخيل صنوان وغير صنوان يسقى ~~و ه وو ~~بماهواحد ونفضل بعضها على بعضفى الأكل إن فى ذالك لايت لقوم يعقلورب}(1) ~~[الرعد: 4]. # (1) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "{ وفى الأرض قطع متجورات} بعضها طيب، وبعضها سبخة، ~~وبعضها رخوة، وبعضها صلبة، وبعضها يصلح للزرع دون الشجر، وبعضها بالعكس. ولولا ~~تخصيص قادر موقع لأفعاله على وجه دون وجه لم يكن كذلك، ولاشتراك تلك القطع في الطبيعة ~~الأرضية وما يلزمها ويعرض لها بتوسط ما يعرض من الأسباب السماوية من حيث إنها متضامنة ~~متشاركة في النصف والأوضاع. وجنكت من أعنلي وزرع وتخيل} وبساتين فيها أنواع الأشجار ~~الوالزروع وتجر وزرع} لأنه مصدر في أصله، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص: ~~{وزرع} ونخيل بالرفع عطفا على وجنت} صنوان} نخيلات أصلها واحد وغير ~~الا صنوان} ومتفرقات مختلفة الأصول، وقرأ حفص بالضم وهو لغة تميم، كلقنوان} جمع قنو، ~~يسقى بماه وحد ونفضل بعضها علي بعض فى الأكل} أي في الثمر قدرا ورائحة وطعما، وذلك ~~أيضا مما يدل على الصانع الحكيم، فإن اختلافها - مع اتحاد الأصول والأسباب - لا يكون إلا ~~بتخصيص قادر مختار، وقرأ ابن عامر وعاصم يسقى} بالتذكير على تأويل ما ذكر، وحمزة ~~ل والكسائي { يفضل} بالياء ليطابق قوله يدبر الأمر) إن فى ذلك لايكت لقوم يتفكرون} ~~ال ستعملون عقولهم في بالتفكر. "قاضي" وورد نحو هذا التعليق بالنسخة (و). PageV00P000 # ============================================================ ~~104 ~~فصا ~~(في معرفة الصفات الإلهية] ~~فنقول: إنما الصفات على وجهين: صفات الذات، وصفات الفعل. # أما صفات الذات: كالحياة، والقدرة، والسمع، والبصر، والعلم، والكلام، ~~والمشيئة، والإرادة. # وأما صفات الفعل: كالتخليق، والترزيق، والإفضال، والإنعام، والإحسان، ~~والرحمة، والمغفرة والهداية. # 4 ~~فنقول: الله تعالى بجميع صفاته وأسمائه واحد، وبجميع صفاته وأسمائه قديم أزلي ~~(1)2 ~~[من غير تفصيل](1). # ال فصفات الله تعالى وأسماؤه لا هو ولا غيره، كالواحد من العشرة(2)، ولأنا لو قلنا ~~ال بان هذه الصفات هو الله تعالى يؤدي إلى أن يكون إلهين اثنين، والله تعالى واحد لا شريك ~~(3) ~~الهه ولوقلنا بأن هذه الصفات غير الله تعالى لكانت هذه ms025 الصفات محدثة، وهذا لا يجوز(3). # (1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # (2) يقول الإمام النسفي توضيحا لهذه المسألة في "التمهيد" ص 172 ماصورته: "كالواحد من العشرة، ~~لا يكون غير العشرة ولا عين العشرة لاستحالة بقائه بدونها أو بقائها بدونه، إذهو منها فعدمها ~~عدمه ووجودها وجوده والله الموفق). # (3) ورد بالنسخة (ج) تعليق ما صورته: "عند الحكماء الصفات عين الذات وعند المعتزلة غير الذات). # ("(على قاري). PageV00P000 # ============================================================ ~~105 ~~فإن قيل: ما الدليل على أن هذه الصفات قديمات أزليات؟ # قلنا لهم: لأن الله تعالى لو لم يكن قادرا في الأزل كيف قدر حين خلق القدرة؟ # لوكيف قدر حين خلق الحياة والسمع والبصر؟ وكيف علم حين خلق العلم؟ فيؤدي إلى ~~اان يوصف الله تعالى بالعجز قبل ذلك، وبالجهل قبل ذلك، وهذا ممتنع والهادي هو الله. # وأما صفات الفعل: كالتخليق، والترزيق، والإفضال، [والإنعام](1)، والإحسان، ~~والرحمة، والمغفرة، والهداية، فكلها قديمات أزليات لاهو ولا غيره على مامر. # لاوقالت الأشعرية: إن هذه الصفات كلها مخلوقة(2). # ل وقالوا: إنه لم يكن خالقا ما لم يخلق الخلق، ولم يكن رازقا ما لم يرزق الخلق، إلا أنا ~~ال ن قول: يجوز أن يسمى خالقا وإن لم يخلق الخلق، ويسمى رازقا وإن لم يرزق الخلق. # ألايرى أن واحدا منا إذا كان قادرا على الخياطة يسمى خياطا وإن لم يوجد منه ~~الخياطة، كذلك ههنا، الله تعالى لما كان قادرا على التخليق والترزيق يسمى خالقا ورازقا، ~~الايرى أن الله تعالى سمي نفسه مالك يوم الدين وإن لم يخلق يوم الدين، لكن لما كان قادرا ~~على تخليقه وإيجاده سمى نفسه بذلك الاسم، كذا ههنا، إلا أن هذا الجواب ليس بمتين(3). # (1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ب). # (2) في (ب) و(ج) و(د): محدثة. قلت: يرى الإمام الأشعري أن صفات التخليق والإبداع والتكوين ~~ال والترزيق كلها محدثة، وليست بصفات قديمة لله تعالى، بل هي أمر اعتباري يحصل في العقل من ~~نسبة الفعل إلى المفعول، لأن التكوين هو المكؤن عندهم، وكذا سائر صفات الأفعال. انظر ~~"المسايرة" ص88-95، و"إشارات المرام من عبارت الإمام) ms026 ص214. # (3) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "إشارة: من قال بقدم الصفات الفعلية فيريد به كونها مبدأ أي ~~منشأ الأفعال ومبدأ لإخراج المعدوم من العدم إلى الوجود الراجعة إلى التكوين العام، وأما من قال ~~بحدوثها فيريد أنها عبارة عن تعلقات القدرة والتعلقات حادثة، وهي آثار القدرة). PageV00P000 # ============================================================ ~~106 ~~04 ~~ل4.ا ~~والجواب الصع ~~اح ان نقول: هذه الصفات قائمة بذات الله تعالى ~~11 ~~في الازن، لانها ~~ى ~~ب ~~1ح01 ~~ال لو لم تكن قائمة بذات الله تعالى ~~1 ~~ال في الازل لكانت ذات الباري محلا للحوادث، وهذا ممتنع ~~ممتنه ~~والله الهادى: ~~. # 4 ~~4 ~~1 ~~1 ~~1 PageV00P000 ~~============================================================ ~~107 ~~فضل ~~(في بيان معنى القدم والحدوث] ~~اعلم أن الموجودات علي ضربين: قديم ومحدث، فالمحدث ما سوى الله تعالى، ~~والقديم هو الله تعالى، والقديم في اللغة: هو المقدم على غيره في الوجود، وهذا في صفات ~~المخلوقين. # ااما في صفات الله تعالى، قديم بمعنى لم يزل، والله تعالى قديم بلا ابتداء ولا انتهاء، ~~الولم يزل ولا يزال، لا بمعنى أنه يقدم على غيره في الوجود، ويدل عليه أنه لو لم نقل بأن الله ~~تعالى قديم يلزمنا القول بالأحداث والتعطيل، لأن ضد القديم هو المحدث، والمحدث ~~لا يكون ربا صانعا خالقا، فمن ضرورة نفي الحدوث إثبات القدم، وبه ورد النص بهذين ~~الاسمين وهو الأول والآخر(1) بمعنى لم يزل بلا ابتداء وانتهاء، ويجوز بأن يقال بأن الله ~~تعالى موجود، لأن الموجود بمعنى أنه لم يزل(2). # (1) مثل قوله تعالى: هوالأول وألاخر والظهر والباطن وهو يكل شىء عليم} [الحديد:3]. # (2) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "الأول: أي الذي لا بداية لأوليته، والآخر: أي الباقي بعد فناء ~~خليقته ولا نهاية لآخريته، فمنه الأمربدأ وإليه يعود، وهو المقصود في مراتب الوجود). لشرح ~~الحصن الحصين لعلي قاري". # قلت: يقول الإمام الرازي في "تفسيره" (158:1) ما ملخصه: "المسألة الثانية: في بيان أنه هل ~~يجوز إطلاق لفظ الموجود على الله تعالى؟ اعلم أن هذا البحث يجب أن يكون مسبوقا بمقدمة، ~~ال وهي أن لفظ "الوجود" يقال بالاشتراك على ms027 معيين: أحدهما: أن يراد بالوجود الوجدان والإدراك = PageV00P000 ~~============================================================ ~~18 ~~فصل ~~(في معنى الوحدانية] ~~الاو يجوز أن يقال بأن الله تعالى واحد، وبه ورد النص وهو قوله تعالى: وإلهكر ~~إلله واحلد} [البقرة: 163] وقوله: (قل هو الله أحد} [الإخلاص:1]. # الاو معنى الواحد: الموجود الذي لا بعض ولا انقسام لذاته، فإن الله تعالى واحد لا ~~ال من جهة العدد، يدل عليه أنه لو لم يكن واحدا لا من جهة العدد لكان أبعاضا، فامتنع من ~~ال أن يكون إلها واحدا، لأنه يحصل الإحداث والتخليق والاختراع لكل جزع منه، فيؤدي ~~إلى أن يكون كل جزع منه خالقا قادرا، وهذا محال. # والشعور..، والثاني: أن يراد بالوجود الحصول والتحقق في نفسه...، إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: ~~اطلاق لفظ الموجود على الله تعالى يكون على وجهين: أحدهما: كونه معلوما مشعورا به، والثاني: ~~كونه في نفسه ثابتا متحققا، أما بحسب المعنى الأول فقد جاء في القرآن قال الله تعالى: لوجدوأ ~~الله [النساء:64]...، ثم نقول: ثبت بإجماع المسلمين إطلاق هذا الاسم فوجب القول به. # فإن قالوا: ألستم قلتم: إن أسماء الله تعالى يجب كونها دالة على المدح والثناء؟ ولفظ الموجود لا يفيد ~~ال ذلك. قلنا: عدلنا عن هذا الدليل بدلالة الإجماع، وأيضا فدلالة لفظ الموجود على المدح أكثر من ~~ال دلالة لفظ الشيء عليه، وبيانه من وجوه: الأول: أنه عند قوم يقع لفظ الشيء على المعدوم كما ~~يقع على الموجود، أما الموجود فإنه لا يقع على المعدوم البتة، فكان إشعار هذا اللفظ بالمدح أولى. # الثاني: أن لفظ الموجود بمعنى المعلوم يفيد صفة المدح والثناء، لأنه يفيد أن بسبب كثرة الدلائل ~~على وجوده وإهيته صار كأنه معلوم لكل أحد، موجود عند كل أحد، واجب الإقرار به عند ~~كل عقل، فهذا اللفظ أفاد المدح والثناء من هذا الوجه، فظهر الفرق بينه وبين لفظ الشيء". PageV00P000 # ============================================================ ~~109 ~~فصا ~~الاو ي جوز أن يقال بأن الله تعالى شيء، لأنا لو لم نثبت أنه شيء يلزمنا التعطيل، لآن ~~اا ضد الشيء لا شيء، ومن ضرورة نفي التعطيل ms028 إثبات الشيء. # وقالت المعطلة: لا يجوز أن يقال بآن الله تعالى شيء فرارا من التشبيه. # فإن قيل: وفي الخبر: "إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما فمن أحصاها دخل الجنة"(1) ~~(2)8 ~~الاونحن قد أحصيناها فلم نجد منه "الشيء1(2). # ر بررط ~~والجواب عنه أن نقول: الله سمى نفسه شييا، قال تعالى: قل أى شيء أكبر شهدة ~~قل الله شهيد بينى وبينكم} [الأنعام: 19] فثبت أنه يجوز [إطلاق](3) اسم الشيء على الله ~~(4 ~~تعالى(2). # (1) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (1: 17)، وأورده الإمام البيهقي في "شعب الإيمان" (1: 207) ~~من حديث آبي هريرة. # (2) في (ب): شيئا. # (3) ما بين المعقوفتين زيادة من (و). # (4) ورد بالنسخة (و) تعليق صورته: "وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي ية: يا محمد ما وجد الله ~~الرسولا غيرك؟ وما نرى أحدا من أهل الكتاب يصدقك بما تقول، فأرنا من يشهد إنك رسول الله، ~~ال فقال الله تعالى: قل لأهل مكة أيى شىء اكبرشهدة} يعني حجة وبرهانا، فإن أجابوك فقل: الله ~~شهيد بيتنى وبينكم} بأني رسول الله". PageV00P000 # ============================================================ ~~110 ~~فصا ~~(في بيان هل يقال إن لله نفسا؟] ~~ويجوز أن يقال بأن لله تعالى نفسا عند أهل السنة والجماعة، لأن النفس تذكر ويراد ~~به الذات والموجود، قال الله تعالى: وأصطنعتك لنفسى} ([طه: 41] أي لذاتي: ~~وقوله تعالى: ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} [آل عمران: 28] أي ~~ذاته(1). # وقال تعالى: تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك} [المائدة: 116]. # فإن قالت المجسمة: إذا قلتم بالنفس فقد قلنا بالجسم(2). # قلنا: الجسم عبارة عن ذات مركب قابل لصفة العرض، والنفس عبارة عن الذات، ~~ال و لا يلزم من ضرورة إطلاق اسم النفس عليه إطلاق اسم الجسم عليه. # فإن قيل: نحن نقول بأنه جسم لا كالأجسام، كما أنكم تقولون بأنه شيء لا ~~كالأشياء(3). # (1) ورد بالنسخة (و) تعليق صورته: "أي يخوفكم الله عقوبته، يعني الذي يتخذ الكافر أولياء بغير ~~ضرورة وهذا وعيد لهم". # (2) في (ها: "فإن قيل: قالت المعتزلة: إذا قلتم بالنفس فقد قلتم بالجسم". # (3) نفي المثلية لا يعني بالضرورة نفي الجسمية، فإن قلت: إن ms029 يد زيل ليست مثل يد عمرو، فهذا ~~في للمثلية بين اليدين، ولكنه ليس نفيا للجسمية، وبهذا تعرف بطلان قول من يقول: إن لله = PageV00P000 ~~============================================================ ~~111 ~~قلنا: إذا قلتم بالجسم فقد قلتم بالكيفية لما ذكرنا من حد الجسم، ولا يمكن إثباته ~~ال في ذات الباري جل جلاله، والله الهادي إلى سبيل الرشاد. # تعالى يدا حقيقة ورجلأ حقيقة ولكن ليست كأيدينا، زاعما أن هذا تنزيه لله تعالى، وهو في الحقيقة ~~ليس كذلك، لأن هذا نفي للمثلية وليس نفيا للجسمية، والله تعالى منزه عن الجسمية والمثلية، ~~الاو هذه الأمثال قد تصح في حق المخلوقات المحدثة التي تتكون من أجزاء وأبعاض، وتطرأ عليها ~~الأعراض والحوادث، تعالى الله عما يصفون ليس كمثله شين؟ وهو السميم البصير) ~~[الشورى: 11]. PageV00P000 # ============================================================ ~~112 ~~فصل ~~(في بيان هل يقال إن الله تعالى نور؟] ~~قالت المشبهة لعنهم الله: يجوز أن يقال بأن الله تعالى نور يتلألا. # ال وقال أهل السنة والجماعة رضي الله عنهم: لا يجوز، بل هو خالق النور ومنور ~~النور، لآن النور له لون، فلو قلنا بأنه نور يلزمنا التشبيه، والله تعالى منزه عن التشبيه. # 99 ~~قال تعالى: ليس كمثلهء شحت* وهو السميع البصير} (الشورى: 11] وهم ~~احتجوا بقوله تعالى: الله نور السمكوات والأرض} [النور: 35] سمى نفسه نورا. # 4 ~~الوالجواب عنه أن نقول: قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني منور السموات ~~والأرض، وقال بعضهم: يعني هادي أهل السموات والأرض(1). # (1) يقول الإمام الصفار في "تلخيص الأدلة" ص 480 ما صورته: "ومنها - أي أسماء الله - النور: قال ~~تعالى: الله نور السمكوت والأرض) [النور: 35] اعلم بأن النور في العربية - في غير أسماء الله ~~تعالى- شعاع ينافي الظلام، وميهتدى بالنور في ظلمات البر والبحر، ثم جاء النور اسما لرسول الله ~~كما قال عز وجل: قد جاء كم مرب ألله نور وكتكب مبير ب } [المائدة: 15] فقيل: ~~أراد بالنور محمدا عليه السلام لأنه يهتدى به من الضلالة. # ال و أما في أسماء الله، فقال بعضهم: لا يجوز إطلاق هذا الاسم على الله لئلا يتوهم متوهم أنه الشعاع ~~الذي ms030 ينافي الظلام، ولكن يذكر على سبيل الإضافة كما قال عز وجل: الله نورا لسمكوات والأرض}. # ل وقال بعضهم: يجوز إطلاق هذا الاسم عليه ومعنى قوله: {الله نور السمكوات والأرض}: ~~منؤر السموات والأرض، وقيل: هادي أهل السماوات والأرض على هذا مذهب أهل الحق".= PageV00P000 ~~============================================================ ~~113 ~~فصل ~~(في بيان هل يقال لله يدا؟] ~~الاو يجوز أن يقال بأن لله تعالى يدا بالعربية، ولا يجوز بالفارسية(1). # وقال الإمام البيهقي في "الأسماء والصفات" ص295 ما صورته: "قد حكى أبو الحسن بن مهدي ~~فيما كتب لي أبو منصور بن قتادة من كتابه عن ابن الأنباري عن ثعلب في قول الله عز وجل: {الله ~~نورالسمكوات والأرض} يعني أنه حق أهل السماوات والأرض، وهذا نظير قول العرب إذا ~~سمعوا قول القائل حقا: كلامك هذا عليه نور، أي هو حق، فيحتمل أن يكون قوله: إن كان ثابتا ~~أسألك بجلال نور وجهك آي وحق وجهك والحق هو المتحقق كونه ووجوده. # ال وكان الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم يقول في معنى النور: إنه الذي لا يخفى ~~على أوليائه بالدليل، ويصح رؤيته بالأبصار، ويظهر لكل ذي لب بالعقل، فيكون قوله: أسألك ~~ال اجلال نور وجهك راجعا في النور إلى أحد هذه المعاني، والله اعلم". # (1) يقول الشيخ ابن عثيمين في رسالته المسماة "عقيدة أهل السنة والجماعة" ما صورته: لونؤمن بأن لله ~~تعالى عينين اثنتين حقيقيتين لقوله تعالى: وأصنع الفلك بأعيننا ووحينا} [هود: 37] وقال النبي ~~ل: "احجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" وأجمع أهل ~~السنة على أن العينين اثنتان، ويؤيده قول النبي للة في الدجال: "إنه أعور، وإن ربكم ليس ~~بأعور"...إلخ". # قلت: هذا من أعجب ما وقفت عليه، فالقول بأن لله تعالى عينين حقيقيتين لا يفهم منه إلا القول ~~بالجارحة، ونسبة ذلك إلى الله تعالى لم يقل به أحد من السلف ولا من الخلف إلا المشبهة والمجسمة ~~ال و من على شاكلتهم، ومن أين للشيخ هذه العبارة لاعينين حقيقيتين"؟! فهي لم ترد قط عن ms031 أحد من ~~السلف بهذا اللفظ، ودعوى الإجماع غريبة، وما استدل به الشيخ من الآية عجيب أيضا، فليس = PageV00P000 ~~============================================================ ~~114 ~~في منطوق الآية ولا مفهومها تثنية العين ولا حقيقتها، فمنطوق الآية يتحدث عن العين بصيغة ~~الجمع وليس التثنية، فهل يفهم من ذلك أن لله أكثر من عينين اثنتين؟ تعالى الله عما يصفون، ثم ~~أنقل هنا بعضا من كلام السلف المعتبرين لتقف على حقيقة المسألة. # ايقول الإمام القرطبي رحمه الله في "الجامع لأحكام القرءان" (9: 30) في تفسير هذه الآية ما صورته: ~~"أي اعمل السفينة لتركبها أنت ومن آمن معك بأعيننا} أي بمرأى منا وحيث نراك، وقال الربيع ~~ابن أنس: بحفظنا إياك حفظ من يراك، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: بحراستنا، والمعنى واحد، ~~فعبر عن الرؤية بالأعين؛ لأن الرؤية يكون بها، ويكون جمع العين للعظمة لا للتكثير كما قال تعالى: ~~فنعم القدرون فنعم المكهدون} وانالموسعون} وقد يرجع معنى الأعين في هذه الآية وغيرها ~~إلى معنى "عين" كما قال: ولنصنع على عينى} وذلك كله عبارة عن الإدراك والإحاطة، وهو ~~سبحانه منزه عن الحواس والتشبيه والتكييف لا رب غيره، وقيل: المعنى بأعيننا} أي بأعين ~~ملائكتنا الذين جعلناهم عيونا على حفظك ومعونتك، فيكون الجمع على هذا للتكثير على بابه، ~~ل وقيل: بأعيننا} أي بعلمنا قاله مقاتل، وقال الضحاك وسفيان: بأعيننا} بأمرنا، وقيل: بوحينا، ~~وقيل: بمعونتنالك على صنعها. # ل هذا فيما يتعلق بالآية التي استدل بها الشيخ. # وكذلك منطوق الحديث السابق ليس فيه مايدل مطلقا على ما قاله، والأغرب والأعجب من ذلك ~~كله استدلاله بحديث الدجال على أن لله عينين حقيقيتين، مدعيا أن الإجماع على أن هذه عقيدة ~~السلف رضوان الله عليهم، ولم أجد أحدا- ممن يعتمد قوله من السلف أو الخلف - استدل بمثل ~~هذا الاستدلال الغريب، وأنقل لك كلام الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" تعليقا على هذا حديث ~~الدجال، قال ماصورته: "إنما اقتصر على ذلك مع أن أدلة الحدوث في الدجال ظاهرة لكون العور ~~اثر محسوس يدركه العالم والعامي ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقلية، فإذا ادعى ms032 الربوبية وهو ناقص ~~الخلقة والإله يتعالى عن النقص علم أنه كاذب" انتهى. # فالنبي وللة يصف الدجال حتى يعرفه الناس، ومن صفته أنه أعور العين اليمنى، وليس فيه دلالة ~~العلى أن لله عينين، فأين وجه الدلالة في هذا الحديث؟ وأما قول النبيل: "إن الله ليس بأعور" ففيه ~~نفي للألوهية المكذوبة والمزعومة التي يدعيها الدجال لعنه الله ومن شايعه، وفيها كذلك نفي ~~النقص والعجر والعيب عن الله، وليس إثبايا للعينين اللتين هما جارحتان، تعالى الله عن ذلك. = PageV00P000 ~~============================================================ ~~115 ~~ال و اليد من الصفات الأزلية بلا كيف ولا تشبية، كالسمع، والبصر، والعلم، ~~الوالقدرة، والحياة، والإرادة، والكلام. # لفإن الله تعالى سميع بلا جارحة، بصير بلا عين، عالم بلا آلة، مريد بلا قلب، متكلم ~~ال بلا لسان وشفتين، وكذلك اليد من صفاته الأزلية بلا كيف وتشبيه وجارحة، فعير باليد ~~ال والمراد به إرادة الله تعالى. # وما قطع به الشيخ من تثنية العينين كيف يستقيم مع مثل قوله تعالى: ولئصنع على عينى} فقد ~~الوردت الآية بصيغة المفرد، فكيف يستقيم نص الآية مع فهم الشيخ ابن عثيمين؟ وهذا ينطبق على ~~ال ما ورد في شأن اليد كذلك، فتارة يعبر القرءان عن اليد بصيغة المفرد كقوله: إن الزيرب يبايعونك ~~إنمايبا يعوب الله يد الله فوق أيديهم} وتارة بصيغة التثنية كقوله: بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء) ~~لوتارة بصيغة الجمع كقوله: ( والسماء بنينكها بأيدوا نا لموسعون} وقوله: أولو يروا أنا خلقنا لهم مما ~~تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # كذلك قول أحدهم إن لله يذا أو رجلا ليست كأيدينا، معتقدا أنه بذلك قد نزه المولى جل في علاه ~~عن التجسم فهذا أيضا غير صحيح، لأن نفي التماثل لا يعني بالضرورة نفي الجسمية، وهو بذلك ~~الم يغلق باب التصورات العقلية الوهمية لذات الله تعالى، بل فتح بابا لتسلط الشيطان على عقله ~~الوقلبه، فقد نفى تمائل الكيفيات ولم ينف الكيفية أصلا، والله تعالى منره عن الكيف، فقد يأتيه ~~الشيطان ليقول له: إن لم تكن يد الله ليست كيدك، فكيف هي ms033 إذن؟ # كما في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي {: "يأتي الشيطان أحدكم ~~فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق الله؟ فإذا بلغه فليقل: آمنت بالله ~~الاورسله" فمثل هذه الأقوال الملبسة لا تغلق هذا الباب، بل تفتح باب التصورات العقلية الباطلة ~~لذات الله تعالى، والواجب الانتهاء عن ذلك والوقوف مع النصوص التي وردت عن الله تعالى ~~ال و عن رسوله للة، دون تورط في أقوال تفضي إلى التجسيم والتشبيه، والله أعلى وأعلم. PageV00P000 # ============================================================ ~~116 ~~ل وقالت المعتزلة: المراد من اليد إنما القدرة والقوة والنعمة. وقال الله تعالى: بل ~~يداه مبسوطتان} [المائدة:64] بمعني نعمتاه. # فنقول: لا يجوز أن يقال بأن المراد من اليد القدرة والقوة، لأن الله تعالى قال: ما ~~منعك أن تسجد لما خلقت بيدى} [ص: 75] ولو كان المراد من اليد إنما هو القوة والقدرة ~~الكان ذلك قوتين وقدرتين وهذا لا يجوز، لأن قوة الله تعالى وقدرته واحد لا يفنى ولا ~~ينقطع، بخلاف قوة المخلوقين، لأن صفاتنا أعراض، والعرض لا يبقى زمانين، وقوة الله ~~تعالى وقدرته ليست بعرض لا ينقطع ولا ينقص. # الوكذلك الكلام بأن الله تعالى متكلم بكلام واحد وكلامه لا ينقطع، ثم اليد في ~~القولين على أربعة أوجه: منها الملك كقوله تعالى: تبرك الذى بيره الملك} [الملك: 1] ~~اي له الملك، ويقال: هذه القرية في يد فلان أي في ملكه وتصرفه. # الومنها: المنة كقوله تعالى: يد الله فوق أيديهم} [الفتح: 10] أي منة الله فوق منتهم ~~يعني التوحيد، وقوله تعالى: مما عملت أيدينا أنعكما فهم لها مللكون} [يس: 71] ~~أي منة الله وأياديه. # ال وفي الخبر: "اللهم لا تجعل لفاجر عندي يدا"(1) أي منة، ومنها: المعصية كقوله ~~تعالى: فبما كسبت أيديكر} [الشورى: 30]. # الو منها: الجارحة وهي اليمين والشمال، والله منره عن الآخرين، وهذان [أي يد الله ~~وملكه](2) بلا كيفي وتشبية وصورة وجارحة، وهي من صفات الأزلية. # (1) أورده الديلمي في "فردوس الأخبار" (1: 493) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه بلفظ: "اللهم ~~لا تجعل لفاجر ms034 عندي نعمة اكافئه بها في الدنيا والآخرة". # (2) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). PageV00P000 # ============================================================ ~~117 ~~ل وقالت المشبهة: إن لله صورة ويدين، وقالوا: كلتا يدي الرحمن يمين؛ لأن الشمال ~~عيب. # الويقال: له ساق وأصابع! وهم احتجوا بقوله تعالى: والأرض جميعا قبضتد ~~9م ~~يوم القيكمة والسمكواث مطويكت) بيمينه}(1) [الزمر: 67]. # (1) مما شاع فيما يتعلق بتأويل هذه الآية ما يذكر حول حديث النبي يلة، عن عبد الله رضي الله عنه ~~قال: "جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله كلة، فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على ~~اصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على ~~اصبع فيقول: أنا الملك، فضحك النبي حتى بدت نواجذه - تصديقا لقول الحبر- ثم قرأ ~~ارسول الله وما قدروا الله حق قدرهء وألأرض جميعا قبضتد يوم القيكمة والسمكواث ~~مطويدت بيوينه سبكنه وتعللى عما يشركوب". # والكلام حول هذا الحديث في مسائل أوجزها فيما يلي: ~~1-كيف يضحك النبي ل حتى تبدو نواجذه الشريفة تصديقا لقول هذا اليهودي في هذه المسألة، ~~وهي مسألة تتعلق بالذات الإلهية؟ فضحك النبي ليس تصديقا لقول اليهودي كما ظن الراوي، ~~بل هو إنكار هذا الفهم السقيم، وسخرية من هذه العقيدة الفاسدة، التي تقول بجسمية الرب. # 2 - الآية التي قرأها النبيي تؤكد أنه ينكر فهم اليهودي، فصدر الآية قوله تعالى: وما قدروا ألله ~~حق قدرهه أي أنتم يا معشر اليهود والمشركين لم تعرفوا الله حق معرفته ولم تقدروا الله حق القدر ~~ال والمنزلة، بل أنتم مشبهة مجسمة، وليس في منطوق الآية ما يؤيد هذا التصور السقيم الذي صرح به ~~الحبر اليهودي فتمام الآية قوله: والأرض جميعا قبضتد يوم القيكمة والسملواث مطويدي ~~يمينه سبكنه وتعالى عما يشركو} فالآية تنكر على صاحب هذه العقيدة وليست تؤيده. # 3- ختم الله الآية بقوله: سبكلنه وتعكلل عما يشركؤ} أي تعالى الله وتنزه وتقدس عما يتصوره ~~المشركون، وعما يعتقده المشركون في ذات الله سبحانه. فأي تأيد في كلام رسول الله كلة لهذا ~~اليهودي؟! بل هو عين الإنكار على هذا ms035 الفهم السقيم، فلا حجة لمن استدل بهذا الحديث، وما ~~تمسك به بعض الناس في هذا الحديث أجبت عليه بما يتوافق بما يتوافق مع منطوق الألفاظ، ومع ~~عموم النصوص الأخرى. PageV00P000 # ============================================================ ~~118 ~~والجواب عن قوله: قضته يوم القيكمة} يعني في ملكه وقدرته، كما يقال: ~~هذه الأرض في قبضتي وملكي، وهم احتجوا في إثبات الساق(1) لله تعالى بقوله تعالى: ~~{ يوم يكشف عن ساق} ([القلم: 42] وفي الخبر: "إن قلوب العباد بين أصبعي الرحمن يقلبها ~~كيف يشاء"(2) وفي الخبر: "إن جهنم تقول هل من مزيد، فيضع الرب قدمه فيها فتقول: ~~قط قط"(3) يعني: حسبي حسبي:. # قلنا: أراد بالساق أمرا عظيما صعبا. # لوقال بعضهم: أراد به ساق جهنم لما روي في الخبر: "إن لجهنم ثلاثين ألف رأس، ~~وفي كل رأس ثلاثون ألف فم، [وفي كل فم ثلاثون ألف لسان](4)"(5) فكذلك يجوز ~~أن يكون له ساق. # الو معنى الخبر: "إن قلوب العباد بين أصبعي الرحمن [يقلبهما كيف يشاء](2)" أراد ~~4- الجملة الاعتراضية "تصديقا لقول النبي" هي من كلام الراوي، وليست من كلام النبي ، ~~فلا دليل فيها على ما استدلوا به من تصديق النبي لكلام اليهودي المجسم، والله أعلى وأعلم. # (1) ورد بالنسخة (و) تعليق صورته: لكشف الساق عبارة عن شدة الأمر يوم القيامة لأجل الحساب ~~ال والجزاء، ولذلك نكر ساق ليشيع في كل شدة، ولا يجوز نسبة الساق المركبة المعروفة لغة لله تعالى ~~حقيقة، فإن ذلك كفر لإفضائه إلى التجسيم والتركيب والتعطيل، ويدعون الكفار - عقوبة وامتحانا ~~ايمانهم- إلى السجود فلا يستطيعون السجود؛ لأن ظهورهم تصير كصياحي البقر". # (2) أخرجه الإمام أحمد في "المسند"(18: 143). # (3) أخرجه البخاري في "الصحيح" (138:6)، ومسلم في "الصحيح" (8: 151) من حديث أنس ~~ابن مالك رضي الله عنه. # (4) ما بين المعقوفتين زيادة من (ه). # 5) لم أجده فيما بين يدي من مصادر. # (6) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). PageV00P000 # ============================================================ ~~119 ~~ال به الأثر، ذكره الأصمعي وهو إمام(1) في اللغة، وقوله حجة. # الاو معناه: بين أثرين من آثار الرحمن، وهو التوفيق والخذلان، فمن وفقه الله يشتغل ~~بالطاعة، ومن خذله يشتغل بالمعصية. # الاومعنى الخبر: ms036 لايضع الجبار قدمه" بكسر القاف، وهو الصحيح من الروايات، ~~ل معناه من كان في قدم علمه من الكفار، والله الهادي(2). # (1) في (ها: الإمام. # (2) ورد بالنسخة (ب) تعليق على قول المؤلف: "بكسر القاف" ما صورته: لاما ذكره هنا من أن "قدمه") ~~بكسر القاف ليس بصحيح، وإنما هو من تأويلات العقول، وإن الرواية الجادة الصحيحة فإنها ~~بفتح القاف. قال العلماء: المراد بالقدم أي بفتح القاف جبريل، إذ القدم واليد يطلقان على الغلمان ~~ل والخدم، وهذا ما هو المعتمد، فلا يلتفت إلى كل ما قيل أو يقال، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!". # قلت: ما ذكر بالحاشية صحيح، وكل روايات الحديث مضبوطة بفتح القاف كما هو معلوم، وتأويل ~~الحديث أذكره ملخصا من "فتح الباري شرح صحيح البخاري" (1758:8) قال الإمام ابن حجر ~~العسقلاني ما ملخصه: "...، واختلف في المراد بالقدم، فطريق السلف في هذا وغيره مشهورة، ~~ال و هو أن تمر كما جاءت ولا يتعرض لتأويله، بل نعتقد استحالة مائوهم النقص على الله، وخاض ~~كثير من أهل العلم في تأويل ذلك. # فقال: المراد إذلال جهنم، فإنها إذا بالغث في الطغيان وطلب المزيد أذلها الله فوضعها تحت القدم، ~~ال وليس المراد حقيقة القدم، والعرب تستعمل ألفاظ الأعضاء في ضرب الأمثال ولا تريد أعيانها ~~كقولهم: "رغم أنفه" ولاسقط في يده1). # ل وقيل: المراد بالقدم الفرط السابق، أي يضع الله فيها ما قدمه لها من أهل العذاب...، فالمعنى: ما ~~قدموا من عمل...، وقال ابن حبان في لصحيحه" بعد إخراجه: هذا من الأخبار التي أطلقت ~~ال بتمثيل المجاورة، وذلك أن يوم القيامة يلقى في النار من الأمم والأمكنة التي غصى الله فيها فلا ~~تزال تستزيد حتى يضع الرب فيها موضعا من الأمكنة المذكورة فتمتليء، لأن العرب تطلق ~~القدم على الموضع، قال تعالى: *أن لهم قدم صدق} [يونس: 2] يريد: موضع صدق: PageV00P000 ~~============================================================ ~~120 ~~فصل ~~للا يجوز وصف الله تعالى بالمجىء والذهاب] ~~الولا يجوز أن يوصف الله تعالى بالمجيء والذهاب؛ لأن المجيء والذهاب من ~~صفات المخلوقين وأمارات(1) المحدثين، وهما صفتان منتفيتان عن ms037 الله تعالى، ألا ترى ~~أن إبراهيم صلوات الله عليه [وسلامه](2) كيف استدل بالمتنقل (3) من مكان إلى مكان ~~أنه ليس برب حيث قال: فلما أفل قال لا أحب الا فلي} [الأنعام: 6/] ومعنى قوله ~~تعالى: وجاء ربك والملك صفا صفا [الفجر: 22) أي أمر ربك. وقوله تعالى: فأنهم الله ~~وقال الداودي: المراد بالقدم قدم صدق وهو محمد، والإشارة بذلك إلى شفاعته وهو المقام المحمود، ~~فيخرج من النار من كان في قلبه شيء من الإيمان، وتعقب بأن هذا منابد لنص الحديث، لأن فيه: ~~لايضع قدمه" بعد أن قالت: لاهل من مزيد" والذي قاله مقتضاه أنه ينقص منها، وصريح الخبر ~~أنها تنزوي بما ييجعل فيها لا يخرج منها. # قلت - أي ابن حجر-: ويحتمل أن يوجه بأن من يخرج منها يبدل عوضهم من أهل الكفر، كما ~~ال حملوا عليه حديث أبي موسى في لاصحيح مسلم": ليعطى كل مسلم رجلأ من اليهود والنصارى ~~فيقال هذا فداءك من النار" فإن بعض العلماء قال: المراد بذلك أنه يقع عند إخراج الموحدين، وأنه ~~يجعل مكان كل واحل منهم واحدا من الكفار بأن يعظم حتى يسد مكانه ومكان الذي خرج، ~~لوحينئذ فالقدم سببت للعظم المذكور، فإذا وقع العظم حصل الملء الذي تطلبه" انتهى. # (1) ورد بالنسخة (1) مانصه: "الأمارات جمع أمارة وهي العلامة". # (2) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # (3) في (ب): المتنقل. PageV00P000 # ============================================================ ~~12 ~~من حيث لوريحتسبوا} [الحشر:2] يعني: قتل كعب بن الأشرف [لعنه الله](1). # وقوله تعالى: فأق الله بنيكنهم من القواعد} [النحل: 26] يعني استهلكهم ~~اا و استأصلهم فلم يبق منهم نافخ نار ولا ساكن ديار، نزلت في غزو نمرود بن كنعان ~~لعنهم الله. # ومعنى قوله تعالى: ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله فى ظلل من الغماو) [البقرة: ~~210] يعني بعدما أثبتنا من الدلائل أنه لا شبيه له، ولا شريك له، ولا مجيء له، ينظرون ~~اتيانه في ظلل من الغمام ويعتقدون هذا ليؤمنوا به، وهذا في صفات الله تعالى محال(2). # ال و معنى الخبر: "ينزل الله تعالى كل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيقول: ms038 ~~هل من تائب فيتاب عليه"(3). # (1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ه). # (2) يقول الإمام أبو علي الفارسي المتوفى 377 هجرية في كتابه "الإغفال" (2: 276) ما ملخصه: ~~"أقول: إن من ذهب إلى تخطئة من قال: إن معنى { فلما تجلى رببه للجبل} تجلى أمرربه، وأن هذا ~~لا يعرفه أهل اللغة فاسد، وفشؤ هذا في اللغة وكثرته واشتهاره فيها أظهر وأوضح من أن يخفى ~~على المبتدئين بالنظر في اللغة، فضلأ عن المتوسطين ومن جاوزهم، وفي التنزيل من هذا ما لا يكاد ~~الي ضبط كثرة، وقد ذكر النحويون وأهل اللغة من هذا ما أغنوا به عن إكثارنا وإثباتنا له في هذا الكتاب ~~قال تعالى: (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملكيكة أو يأقى ربك} ...، فالمضاف إليه في هذه المواضع قد ~~أقيم مقام المضاف، وما أرى هذا الذي قاله إلا تحاملا، ودافع هذا في اللغة كدافع الضرورات ~~ال وجاحد المحسوسات في غير اللغة.00". # (3) أخرجه الترمذي في "السنن" (108:2)، وأحمد في "المسند" (114:18) من حديث عائشة ~~رضي الله عنها قالت: "فقدت رسول الله لة ليلة، فخرجث فإذا هو بالبقيع، فقال: أكنت تخافين ~~أن يحيف الله عليك ورسوله؟ قلت: يا رسول الله إنى ظننت أنك أتيت بعض نسائك! فقال: إن الله ~~عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب". # ل وهو عند ابن ماجه في "السنن" من حديث علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله := PageV00P000 ~~============================================================ ~~122 ~~قلنا: النزول من الله تعالى الاطلاع والإقبال على عباده، يعني ينظر إلى عباده ~~ال بالرحمة. هكذا ئقل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كما قال الله تعالى: إنا تحن نزلنا ~~الذكروإناله لحكفظون} [الحجر: 9] ولم يرد به حقيقة الإنزال. معناه: علمناه وفهمناه(1)، ~~كذلك ههنا. # فإن قيل: لو قلنا بأن لله تعالى جسما مركبا ليس يضرنا(2). # قلنا: يضركم؛ لأن الجسم عبارة عن مركب ومؤلف، فإذا أثبتم الأبعاض فقد ~~قلتم بأنه لا يكون إلها واحدا، وقال الله تعالى: وإلهكر إلله واحلا} [البقرة: 123]. # ال ms039 وإذا أنكرتم النص فقد كفرتم، لأنه يؤدي إلى أن يحصل التخليق والترزيق ~~والإحداث والاختراع لكل جزع منه، ولكل عضو منه، فيؤدي إلى أن لا يكون إلها واحدا، ~~ومن قال هذا يكفر. # "إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا يومها، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس ~~إلى سماء الدنيا فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له؟! ألا مسترزق فأرزقه؟! ألا مبتلى فأعافيه؟! ألا ~~كذا، ألا كذا، حتى يطلع الفجو". # (1) في (ب): أفهمناه. # (2) قلت: تمسك الكرامية ومن انتحل طريقهم من المجسمة بظاهر الآيات والأحاديث التي توهم ~~الجسمية واحتجوا بها، وقد وضع أهل السنة والجماعة جزاهم الله خيرا قاعدة جليلة للتعامل مع ~~هذه النصوص المتشابهات، ويلخص لنا الإمام اللامشي الماتريدي الحنفي هذه القاعدة في كتابه ~~"التمهيد حيث يقول ص58 ما صورته: "ولا حجة لهم - أي للكرامية- في الآيات لأنها متشابهات ~~الوردت مخالفة بظواهرها للدليل القطعي العقلي الذي ذكرنا ووردت مخالفة للآية المحكمة وهي ~~قوله تعالى: ليس كمثلهء شي* وهو السميع البصير} [الشورى: 11] فالتمسك بظواهرها ~~يؤذي إلى التعارض والتناقض في حجج الله تعالى، والله تعالى حكيم لا تتنتقض حججه ودلائله ~~لأن التناقض والتعارض في الحجج أمارة السفه والجهل تعالى الله عن ذلك". PageV00P000 # ============================================================ ~~123 ~~ال و اذا قلتم بأن بعض أجزائه إله، وبعض أجزائه ليس بإله، يكون هذا جمعا بين ~~الخالق والمخلوق [والرازق والمرزوق](1) ومن قال هذا يكفر(2). # فإن قيل: ما روي عن النبي أنه قال: "رأيت ربي ليلة المعراج في أحسن صورة ~~فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى فقلت: لا أدري"(3). # (3)7 ~~قلنا: معنى الخبر "رأيت ربي في أحسن صورة" يعني سيدي جبرائيل عليه السلام ~~في أحسن صورة:. # لوقال بعضهم: "ارأيت ربي في أحسن صورة" يعني: رأيت وكنث في أحسن صورة، ~~الايدل على صحة ما قلنا قوله تعالى: هوالله الخللق البارئ المصور) [الحشر:24] وإن ~~قرأ (المصؤر) بالنصب عمدا يكفر، وإن أخطأ تفسد صلاته. # ومعنى الخبر المروي: "إن الله تعالى يتجلى لأهل الموقف على صورة لا يعرفون، ~~(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ا). # (2) يقول ms040 الإمام البيهقي في كتابه النفيس الذي لا غنى عنه لطالب هذا الفن "كتاب الأسماء والصفات" ~~ص276 ما صورته: "الصورة هي التركيب والمصور المركب، والمصؤر هو المركب، قال الله تعالى: ~~{ يتأيها الإنسن ما غرك بربك الكريو * الذى خلقك فسولك فعدلك * في أى صورة ما شاء ركبلك} ~~(الانفطار: 6-8] ولا يجوز أن يكون الباري تعالى مصورا ولا أن يكون له صورة، لأن الصورة ~~ختلفة، واهيئات متضادة ولا يجوز اتصافه بجميعها لتضادها، ولا يجوز اختصاصه ببعضها إلا ~~خصص لجواز جميعها على ما جاز عليه بعضها، فإذا اختص ببعضها اقتضى مخصصا خصصه به ~~ال و ذلك يوجب أن يكون مخلوقا وهو محال، فاستحال أن يكون مصورا". # (3) أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في "المعجم الكبير" (18: 321)، وأخرجه الترمذي في "السنن" ~~(5: 238)، والدارمي في "السنن" ص 292، وأحمد في "المسند" (3: 458) بلفظ: "أتاني ربي في ~~ال احسن صورة" يعني في النوم، وأورده الهيثمي في لمجمع الزوائد" (178:7) وقال: رجاله ثقات ~~بلفظ : "أتاني ربي في أحسن صورة" يعني في النوم. PageV00P000 # ============================================================ ~~124 ~~لثم يتجلي على صورة يعرفونه" أي على صفة لا يعرفونه في الدنيا، لأنهم عرفوه في الدنيا ~~بالتجاوز والكرم، فإذا أظهر السياسة والعدل، وانشقاق القمر، وسقوط النجوم، فيقول ~~العباد: يا ربنا ما عرفناك في الدنيا بهذه الصفة، ثم يظهر التجاوز والعفو فيقولون: عرفناك ~~بهذه الصفة(1). # (1) ذكر الإمام البيهقي هذا الحديث في لاكتاب الأسماء والصفات" وحاول أن يأوله تأويلا يتناسب ~~ال مع ما ثبت من الصفات التي تنبغي لله تعالى والتي تمتنع عليه سبحانه وتعالى، وقد أطال البحث ~~في هذه المسألة في كتابه المشار إليه من ص 283-278. # و قد علق الإمام الكوثري رحمه الله تعالى على هذا الحديث تعليقا أحببت أن أنقله بكامله لنفاسته ~~ال و دقته قال رحمه الله معلقا على الحديث ماصورته: ~~اضطربت الروايات في ذكر الصورة والإتيان كما يظهر من استعراض طرق هذا الحديث ومتونه ~~في "الصحيحين" ولاجامع الترمذي" ولتوحيد" ابن خزيمة ولاسنن الدارمي" وغيرها، ولم يسبق ~~ال ان عرفوه على صورة، فعلم أنه قد فعلت الرواية بالمعنى في ms041 الحديث ما فعلت، على أن المنافقين ~~محجبون عن ربهم يوم القيام، فيكون هذا الحديث مخالفا لنص القرءان إلا عند من يأوله تأويلا ~~بعيدا، فالقول الفصل هنا هو الإعراض عن ألفاظ انفرد بها هذا الراوي أو ذاك باختلافهم فيها، ~~والأخذ بالقدر المشترك من المعنى الذي اتفقوا عليه فلعلك لا تجد في ذلك ما يوقعك في ريبة أو ~~شبهة. # قال ابن حزم: قد أخبر عليه السلام أن الله يبدو للمؤمن يوم القيامة في غير الصورة التي عرفوها، ~~وهذا ظاهر بين، وهو آنهم يرون صورة الحال من الهول والمخافة غير التي يظنون في الدنيا وبرهان ~~صحة هذا القول قوله لة في الحديث المذكور: غير التي عرفتموه بها وبالضرورة نعلم أننا لم ~~ال ن علم لله عزوجل في الدنيا صورة أصلا، فصح ما ذكرنا يقينا. انتهى. # الا و يقول ابن العربي في لعارضة الأحوذي" إن الناس في هذه الحال لا يرونه سبحانه في قول العلماء، ~~الوانما محل الرؤية الجنة...، باجماع العلماء، وإنما هذه المراجعات بين بين الخلق وبين الواسطة انتهى. # ال و هو أجد بالتعويل في نقل الإجماع من أمثال ابن رشد الحفيد الفيلسوف الظنين الذي يقول هنا ~~ال ما يعاكس الحق انتقاما من المتكلمين" انتهى. PageV00P000 # ============================================================ ~~125 ~~فصل ~~(في بيان معنى الاستواء على العرش] ~~قالت الكرامية: إن الله تعالى استقر على العرش حتى امتلأ منه، حجتهم قوله ~~تعالى: الرحمن على العرش أستوى} [طه: 5]. # قلنا لهم: قال بعض أهل التفسير: يعني استولى، قيل: بالفارسية: بر عرش پادشاه ~~اشت(1). # يدل عليه قول القائل: ~~قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق ~~يعني: استولى ~~قلت: وقد صدق الشيخ رحمه الله في قوله: "فعلم أنه قد فعلت الرواية بالمعنى في الحديث ما فعلت) ~~فمن المعلوم والمقرر أن فجل السنة فقل بالمعنى، ومن هذا الباب حديث الجارية المشهور، فقدورد ~~في أحد طرقه أن النبي} سألها "أين الله؟ فأشارت إلى السماء؟" فهذا مما فعلت فيه الرواية بالمعنى ~~ل ما فعلت أيضا، لأن الرواية الأخرى لم يرد بها هذا ms042 السؤال الذي لم يرد عن النبي {ل في أي حديث ~~آخر، حيث كان{ يقبل إسلام من يسلم دون مثل هذه الأسئلة التي لا تتفق مع ما يليق بالله ~~عز وجل، فالله تعالى لا أين له حتى يسأل عنه بالأين، فهو خالق المكان والزمان وهو على ما عليه ~~كان لم يتغير ولم يتبدل سبحانه وتعالى عما يصفون، وقد غابت هذه القاعدة عن أذهان كثيرن ممن ~~تورطوا في التشبيه. والله أعلى وأعلم. # (1) هي جملة فارسية معناها: الملك مستول على عرشه. PageV00P000 # ============================================================ ~~12 ~~الاوعن مالك بن أنس رضي الله عنه إمام أهل المدينة أنه قال: "الاستواء غير مجهول، ~~والكيف غير معقول، والايمان به واجث، والسؤال عنه بدعة، وقال للسائل: ما أراك إلا ~~ضالا. وأمره بالصفع (1) فإذا هو جهم بن صفوان عليه اللعنة". # ال ولأن الله تعالى كان قبل أن يخلق العرش فلا يجوز أن يقال: بأنه انتقل إلى العرش؛ ~~ال لأن الانتقال من صفات المخلوقين وأمارات المحدثين والله تعالى منزه عن ذلك، ولأن ~~ال من قال بالاستقرار على العرش فلا يخلو إما أن يقول بأنه مثل العرش أو العرش أكبر ~~ال منه، أو هو أكبر من العرش، وأيا ما كان فقائله كافر، لأنه جعله محدودا (2). # (1) أي الكشف عن وجهه. # (2) يقول الإمام أبو حنيفة في لاوصيته" الكلامية المشهورة ما صورته: "يقر بأن الله تعالى استوى على ~~العرش من غير أن يكون له حاجة واستقرار عليه، وهو حافظ العرش وغير العرش من غير ~~احتياج، ولو كان محتاجا لما قدر على إيجاد العالم وتدبيره كالمخلوقين، ولو كان محتاجا إلى الجلوس ~~ال و القرار فقبل خلق العرش أين كان؟! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا". # قلت: قام الأستاذ أبو معاذ محمد بن عبد الحي عوينة بتحقيق لوصية الإمام أبي حنيفة" المذكورة، ~~ال ولكنه- مع الأسف - قام بتحريف قول الإمام رضي الله عنه: "نقر بأن الله تعالى استوى على ~~العرش من غير أن يكون له حاجة واستقرار عليه" ليصبح في طبعته هكذا: "نقر بأن الله تعالى ~~ال استوى على العرش ms043 من غير أن يكون له حاجة واستقر عليه" ولا يخفى ما في هذا القول من تشبيه ~~صريح، ونسبة مثل هذا الكلام إلى إمام مثل الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه محض افتراع، والإمام ~~ال منه بريء، وقد ادعى أبو معاذ أن هذا هو نص الأصول الخطية التي رجع إليها واعتمد عليها ~~في نشر "الوصية" ولكن الله أبى إلا أن يفضحه بيده، فحينما وضع نماذج من المخطوطات التي ~~اعتمد عليها في التحقيق بصدر الكتاب، وضع صورة لهذا الموضع من الوصية، فإذا بالأصل الخطي ~~الذي وضعه بيديه يشير إلى النص الصحيح لكلام الإمام كما أثبته. # ال و قد أشار محققا "اشرح وصية الإمام أبي حنيفة" للبابرتي والتي صدرت عن دار الفتح بالأردن ~~الأستاذ محمد صبحي العايدي والدكتور حمزة وسيم البكري إلى أن جملة "واستقر عليه" قد = PageV00P000 ~~============================================================ ~~127 ~~ل وعن علي رضي الله عنه أنه سئل: "أين كان ربنا قبل أن خلق العرش؟ فقال ~~الارضي الله عنه: أين سؤال عن المكان، وكان الله تعالى ولا مكان ولا زمان، وهو الآن كما ~~كان"(1). # ال وعن جعفر الصادق رضي الله عنه أنه قال: "التوحيد ثلاثة أحرف: أن تعرف أنه ~~اليس من شيء، ولا في شيء، ولا على شيء، لأن من وصفه أنه من شيء فقد وصفه بأنه ~~مخلوق فيكفر، ومن وصفه أنه في شيء فقد وصفه أنه محدود فيكفر، ومن وصفه أنه على ~~شيء فقد وصفه أنه محتاج محمول فيكفر"(2). # وردت في بعض الأصول الخطية لمتن الوصية وشرحها كما يلي: "من غير أن يكون له حاجة، ~~ال ومن غير أن يكون استقر عليه". # الويقول الإمام البزدوي في كتابه "أصول الدين" ص41 ما صورته: "الله تعالى على الصفة التي ~~كان عليها قبل خلق العالم، أما قوله تعالى: إليه يصعد الكلمر الطيب والعمل الصللح يرفعد.) ~~(فاطر: 10] نقول: إن الحقيقة ساقطة العبرة ها هنا لأن الكلام لا يتصور منه الصعود حقيقة ~~خصوصا كلام العباد فإنه لا بقاء له، فإذا لم يمكن العمل بحقيقة هذا الكلام فلم يعلم مراد ms044 الله ~~تعالى من ذلك حقيقة فيصير بمعنى المجمل فلا يبقى حجة، ثم نقول: المراد منه والله أعلم هو ~~المجازي على علو الكلم الطيب ويرفع صاحبه ويجعله عالي المقدار قريبا من الله تعالى من حيث ~~علو الحال والرفعة لا من حيث الذات كما في الشاهد يكون الإنسان قريا من سلطان من حيث ~~الرفعة والمكانة لا من حيث الجهة والمكان، فكذا هنا الله تعالى يرفع صاحب الكلم ويحمله على ~~المنزلة، فيصعد بشرفه فإن الكلم قائم به... إلخ". # (1) "الفرق بين الفرق" للبغدادي ص 333. # (2) يقول الإمام أبو المعين النسفي في "التمهيد" ص158 وما بعدها ما صورته: "وإذا كان الله تعالى ~~الا غير متمكن في الأزل ولا مماس للعرش فلو تمكن بعدما خلق المكان لتغير عما كان عليه ولحدثت ~~فيه مماسة، والتغير وقبول الحوادث من أمارات الحدث وهو مستحيل على الله تعالى ولأن العرش ~~محدود متناه متبعض متجزيء ثم إن الله تعالى لو كان متمكنا على العرش لكان الأمر لا يخلو إما = PageV00P000 ~~============================================================ ~~128 ~~فالحاصل أن المشبهة يتمسكون بظاهر الآيات نحو قوله تعالى: كل شىء هالك إلا ~~وجهه} [العنكبوت: 88] وقوله تعالى: ويبقى وجه ريك ذو الجلل والإكراو } [الرحمن: 27]. # ل وبالأخبار المتشابهات نحو قوله {لل: "إن الله تعالى خلق آدم بيده، وكتب التوراة ~~لب يده، وخلق جنة عدن بيده، وغرس شجرة طوبى بيده"(1). وفي رواية: "أنه خلق الأبل ~~بيده، [وخلق جنة عدن بيده](2)). # وعن محمد بن الحسن رحمه الله إنا نقول: لنؤمن بما جاء من عند الله تعالى، ولا ~~نشتغل بكيفيته، على ما أراد(3) الله تعالى، وبما جاء من عند رسول الله {لة على ما أراد به ~~الرسول لله". [وهو إخبار كثير من كبراء الأئمة وعلماء أهل الملة](4). # أن يكون أكبر من ساحة، وإما أن يكون مثل ساحة العرش ولم ينقص منها ولم يفضل عنها، وأما أن ~~يكون أصغر منها. # والأول باطل؛ لأنه يوجب كونه متبعضا متجزئا، وكان بعض منه متمكنا على العرش وبعض ~~ال منه غير متمكن، والقول بالتجزؤ باطل لأنه مناف للتوحيد على ما بينا، ms045 وكذا لو كان بمقدار ~~العرش إذ لاقى كل جزء من أجزاء العرش جزءا منه وكذا لو كان أصغر من العرش لما أن قدر ما ~~ال ي لاقيه من العرش متبعض فلاقى كل جزء منه جزءا من الصانع وهو محال على الله تعالى لما مر من ~~ال بيان منافاة التركيب والتبعض والتجزؤ على القديم، وكذا إن كان مساويا لساحة العرش أو أصغر ~~منه أو أكبر كان محدودا متناهيا وهو من أمارات الحدث وثبوت شيء منها على القديم جل جلاله ~~محال والله تعالى الموفق". # (1) أخرجه عبد الله بن المبارك بسنده موقوفا على كعب الأحبار في "كتاب الزهد) رقم: 1458. # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (ا). # (3) المثبت من (ب) وفي سائر النسخ: على إرادة الله. # (4) ما بين المعقوفتين ساقط من (ا). PageV00P000 # ============================================================ ~~129 ~~فصل ~~(في إثبات أن الله موجود بلا مكان ~~الاونفي الجهة عن الله تعالى] ~~قالت الجهمية: إن الله تعالى بكل مكان (1)، واحتجوا بقوله تعالى: وهو الذى فى ~~السماهء إلله وفى الأرض إلله وهو الحكيه العلي} [الزخرف:84] وقوله تعالى: ( وهوالله ~~فى السموات وفى الأرض) [الأنعام: 3] وقوله تعالى: إن الله مع الزين أتقوأ والذين هم ~~تحسنوب} [النحل: 128] وقوله تعالى: ما يكوث من تجوى ثلثة إلاهورا بعهم ولا ~~خمسة إلاهوساد شهم ولا أدفى من ذلك ولا أكثرا لا هومعهم أين ما كانوا [المجادلة: 27 وقوله ~~4 ~~تعالى: وهو معكر أين ماكنتم} [الحديد:4]. # والجواب عن قوله تعالى وهو الذى فى السماء إلله وفى الأرض إلله } أي: تقديره ~~(1) ولسيدي علي وفا رضي الله عنه كلام عرفاوي دقيق في نفي الجهة عن الله تعالى ذكره الشيخ أحمد زيني ~~الداحلان في كتابه البديع لتقريب الأصول لتسهيل الوصول" ص 179 يقول فيه: "وقال رضي الله ~~عنه إن الله لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء} [آل عمران: 5]) هذه الآية تدل على نفي الجهة ~~ال عن الله تعالى، ووجه الدلالة أن قاعدة الترقي تقتضي أن يكون الاطلاع على ما في الأرض للأرض ~~أ قرب من الاطلاع على ما في السموات، ms046 فلو كانت للسماء جهة لله تعالى لم تؤخر في الآية، إذ لا ~~تدل على أنه منره عن جهة السماء فما فوقها، ولا جهة غيرهما، فلا جهة للحق أصلا فافهم". PageV00P000 # ============================================================ ~~130 ~~وتدبيره. وقوله تعالى: (( أينثم من فى السمله أن يخف يكم الارض (1) (اللك: 16) أي ~~[أأمنتم](2) ممن ظهرت آثار قدرته في السماء. # وقوله: ما يكوث من نجوى ثلكثة إلاهورابعهر} يعني علمه. # وقوله تعالى: وهو معكلر أين ماكندم} أي بالعلم. # لولأنا لو قلنا بأنه في المكان يؤدي إلى أمر قبيح، لأنه لا يخلو إما أن يكون كله بكل ~~لمكان، أو بكل مكان من طريق الأجزاء، أو بمكان دون مكان. # الوباطل أن يكون كله بكل مكان، لأنه يؤدي إلى أن يكون إلهين اثنين، لا أن يكون ~~إلهأ واحدا، والإله واحد، وباطل أن يكون بكل مكان بطريق الأجزاء، لأن من وصف الله ~~تعالى بالأجزاء فإنه يكفر، وباطل أن يكون بمكان دون مكان، لأنه يحتاج إلى الانتقال ~~الاوهو من صفات المخلوقين وأمارات المحدثين، والله تعالى منزه عن ذلك(3). # (1) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: ليعني الملائكة الموكلين على تدبير هذا العالم، أو الله تعالى على ~~تأويل من فى السماء} أمره وقضاؤه، أو على زعم العرب، فإنهم زعموا أنه تعالى في السماء، ~~{يخسف بكم الأرض} فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، وهو بدل اشتمال". # اورد بالنسخة (و) تعليق صورته: "{" أمنثم من فى السماه} أي من الملائكة، أو من في السماء ~~ل ملكوته وسلطانه وأمنتم عذابه، أو من هو المعبود في السماء، وتخصيص السماء بالذكر للعادة برفع ~~الأيدي في الأدعية إليها". # (2) ما بين المعقوفتين زيادة من (ج). # (3) استدل من أثبت لله الجهة بأدلة منها: رفع الأيدي إلى السماء. ونقول ردا على هذه الشبهة: لا حجة ~~في هذا الأمر لأن السماء هو قبلة الدعاء، كما أن الكعبة هي قبلة الصلاة، فالتوجه إليهما لكونهما ~~قبلة لا لأن الله تعالى في السماء أو في الكعبة. # الواستدلوا بقوله تعالى: ء أمنثم من فى السماه أن يخسف يكم الأرض} وقد رد عليهم أهل السنة بأن ~~النبي ms047 قال في الحديث الصحيح: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء" ~~فهل معنى الحديث أن الله في الجهة السفلى حيث سجود العبد؟ وهذا لا يقول به عاقل، وكذلك = PageV00P000 ~~============================================================ ~~131 ~~فصل ~~(في إثبات رؤية الله تعالى) ~~قالت المعتزلة: لا تجوز الرؤية على الباري تعالى بالأبصار. # وقال أهل السنة والجماعة: تجوز. # لوحجتهم(1) قوله تعالى خبرا (2) عن موسى عليه السلام: قال رب أرني أنظر ~~إليك قال لن تركنى} [الأعراف: 143] وكلمة (لن) للتأبيد، وكذلك قوله تعالى: { لا ~~تدركهالأبصر وهويدرك الأ بصكر) [الأنعام: 2103. # الو كذلك روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل ~~رايت ربك ليلة المعراج؟ فقال: لا"(3) ~~ال شابهها من آيات وأخبار فإنها تحمل على ما يليق بالله جل جلاله. # الو لا يخفى فساد قول من يقول إن الله تعالى في السماء حقيقة، لأن الله تعالى قديم، والسماء محدثة محدودة، ~~فإن كان الله في السماء بالمعنى الحقيقي فأين كان قبل أن يخلق السماء؟ ففساد هذا ظاهر لكل عاقل. # (1) أي المعتزلة. # (2) المثبت من (ا)، وفي سائر النسخ: "احكاية". # (3) أخرج البخاري في "الصحيح" (6: 140)، ومسلم في "الصحيح"(110:1)، واللفظ هنا ~~ال لالبخاري بسنده قال: لاعن مسروق قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: يا أمتاه، هل رأى محمد - PageV00P000 ~~============================================================ ~~132 ~~الوشبهتهم العقلية: هو آنا لو قلنا بآنه يرى يؤدي إلي إثبات الجهة، والجهة منفية ~~عن الله تعالى. # الو حجتنا: قوله تعالى خبرا عن موسى عليه السلام: قال رب أرني أنظر إلياك} ~~فلولا أن موسى علم جواز رؤية الباري وإلا لما سأل(1)، لأن الأنبياء معصومون من ~~أن يسألوا سؤالأ مستحيلا، وكذلك قوله تعالى: وجوه يؤميذناضرة * إلى رتهانا ظرة) [القيامة: ~~22 -23] وكذلك قوله تعالى: فمن كان يرحوألقاء ربه} [الكهف: 110] وكذلك قوله تعالى: ~~ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم} (فصلت: 31) فلو اشتهى أهل الجنة إلى الرؤية ولم ~~ووو ~~ال ي روه، يؤدي إلى الخلف في كلام الله تعالى. # ل و كذلك روي عن النبي أنه قال: "إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ms048 ليلة البدر ~~لا تضامون في رؤيته"(2). أي: لا تزاحمون في رؤيته (3). # ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت! أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب، من حدثك ~~أن محمدا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: لا تدركه الأبصكر وهويدرك الأ بصر) [الأنعام: ~~14 ~~103] وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورابي حجا} [الشورى: 51) ومن حدثك أنه ~~يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا} [لقمان:34] ومن ~~حدثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67] الآية ~~ال ولكنه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين". # (1) ورد بالنسخة (و) تعليق صورته: لامع إن الله تعالى عرف موسى حق معرفته، ومنزها عن التشبيه ~~والجهة والمقابلة، اعتقد أنه مع ذلك يرى، حتى سأله أن يراه، فمن زعم استحالة رؤية الله تعالى ~~فقد ادعى معرفة بما جهله موسى من صفات الله تعالى وهذا باطل). # (2) أخرجه البخاري في "الصحيح" (9: 127)، ومسلم في "الصحيح" (114:2)، وابن حبان في ~~"الصحيح" رقم 442 7 كلهم من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه. # (3) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "تضامون بالتخفيف، والمعني لا تشكون في رؤية القمر حال ~~البدر". PageV00P000 # ============================================================ ~~13 ~~ال و كذلك روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "سألي رسول الله صلى الله عليه وسلملل: هل ~~رأيت ربك ليلة المعراج (1)؟ فقال: نعم"(2). # ل والجواب عن إشكالاتهم، أما قوله تعالى: { لن تركنى}. # قلنا: لا نسلم بأن كلمة (لن) للتأبيد، بل هي للتأكيد وللتأقيت، وهذا لأن الله ~~تعالى أخبر أن الكفار لا يتمنون الموت بقوله تعالى: ولن يتمنوه أبدا بماقدمت أيديهم} ~~([البقرة: 95] ثم أخبر أنهم يتمنون الموت بقوله تعالى: ونادوا يكمكلك ليقض علينا ريبك قال ~~إنكرملكثوب} فعلم أن كلمة (لن) ليس للتأبيد(3). # ل وكذلك قوله تعالى خبرا عن مريم: إنى نذرت للرحمان صوما فلن أكلم اليوم ~~(1) ورد بالنسخة (و) تعليق صورته: "اختلف الصحابة أن النبي عليه السلام هل رأى ms049 ربه ليلة ~~المعراج أم لا؟ واختلافهم يدل على جواز الرؤية، لأن العقلاء لا يختلفون في وجود المحال، وإنما ~~يختلفون في وجود الجائز). # (2) المشهور عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه ينفي رؤية النبي لة لربه ليلة المعراج، وقد شاركه هذا ~~الرأي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأبو ذر رضي الله عنه في رواية، والمعروف أن ابن عباس ~~من الصحابة القائلين بالرؤية ليلة المعراج، ومذهب من يقول بوقوع الرؤية مذهب جمهور من ~~التابعين منهم: الحسن البصري، وعروة بن الزبير، وكذلك هو مذهب الإمام الزهري، وأحمد بن ~~الال حنبل كما في لاكتاب السنن" للخلال، وأبي الحسن الأشعري رضي الله عن الجميع. # (3) يقول العلامة النحوي جمال الدين عبد الله بن يوسف المعروف بابن هشام النحوي المتوفى 761 ~~هجرية في كتابه لمغني اللبيب عن كتب الأعاريب" (1: 216) وما بعدها ما ملخصه: "(لن) ~~حرف نضب ونفي واستقبال،...، ولا تفيد (لن) توكيد النفي خلافا للزمخشري في لكشافه" ولا ~~تأبيده خلافا له في "أنموذجه" وكلاهما دعوى بلا دليل، وقيل: ولو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها ~~باليوم فلن أكلم أليوم إنسيا} ولكان ذكر الأبد في ولن يتمنوه أبدا} تكرارا والأصل PageV00P000 ~~============================================================ ~~134 ~~إنسيا} [مريم: 26] ومع هذا لا يقتضي التأبيد، وأما قوله تعالى: لا تدركه الأبصكر ~~قلنا: النص يقتضي انتفاء الإدراك، ولكن لا يقتضي انتفاء الرؤية. # ال وأما حديث عائشة رضى الله عنها، قلنا: النبي أخبر أنه لا يري في الدنيا، ولكن ~~لم قلتم بأنه لايرى في الآخرة؟ # ال وأما قوله: "لو قلنا يرى يؤدي إلى إثبات الجهة". # قلنا: متى؟ إذا كان المرئي في الجهة أم إذا لم يكن. # الأول: مسلم. # الوالثاني: ممنوع، ولكن المرئي ههنا ليس في الجهة فلا يلزم من ضرورة انتفاء الإدراك ~~انتفاء الرؤية وصار هذاكما قلنا في العلم. PageV00P000 # ============================================================ ~~فصل ~~(في بيان أن القرءان كلام الله تعالى ~~وفيه الرد على المعتزلة] ~~القرآن كلام الله تعالى وصفته، والله تعالى بجميع صفاته واحد قديم غير محدث ~~الولا مخلوق، بلا حرف ولاصوت ولا مقاطع ولا مبادي له، لاهو ولا غيره، ms050 فأسمعه ~~جبرائيل عليه السلام بالصوت والحروف، فخلق صوتا فسمعه بذلك الصوت والحروف، ~~فحفظه جبرائيل عليه السلام ووعاه، ونقل إلي النبي إنزال الوحي والرسالة لا إنزال ~~الشخص والصورة، وتلاه على النبي عليه السلام، فحفظه النبي ولة ووعاه، وتلاه على ~~اصحابه فحفظوه، وتلؤه على التابعين، والتابعون على الصالحين، هكذا حتى وصل ~~الينا(1). # (1) يقول السعد التفتازاني في "شرحه على العقائد النسفية" عن الكلام الإلهي (121:1) ما صورته: ~~اليس من جنس الحروف والأصوات ضرورة لأنها أعراض حادثة، مشروط حدوث بعضها ~~بانقضاء البعض؛ لأن امتناع التكلم بالحرف الثاني بدون انقضاء الحرف الأول بديهي، وفي هذا ~~اردة على الحنابلة والكرامية القائلين بأن كلام الله عرض من جنس الأصوات والحروف ومع ذلك ~~هو قديم). # الا ي قول في موضع آخر من نفس الشرح (12401) ما صورته: "والقرءان كلام الله تعالى غير مخلوق، ~~ال و عقب القرءان بكلام الله تعالى لما ذكر المشايخ من أنه يقال القرءان كلام الله تعالى غير مخلوق، ~~ال ولايقال القرءان غير مخلوق لئلا يسبق إلى الفهم أن المؤلف من الأصوات والحروف، قديم كما= PageV00P000 ~~============================================================ ~~13 ~~وهو مقروء بالألسن، محفوظ بالقلوب، مكتوث في المصاحف وليس بموضوع ~~في المصاحف، لا يحتمل الزيادة والنقصان، حتى من أحرق المصاحف لا يحترق القرآن، ~~كما أن الله تعالى مذكور بالألسن، معروف فى القلوب، معبود فى الأماكن، وليس بموجود ~~في الأماكن ولا في القلوب، كما قال الله تعالى: { الزين يتبعوب الرسول النبى الأمحك ~~ألذى يجدونه مكثوبا عندهم فى التورة وآلانجيل} [الأعراف: 157] وإنما وجدوا ~~نعته وصفته لا شخصه، وكذلك الجنة والنار مذكورتان عندنا وليستا بذاتهما عندنا، هذا ~~كله مذهب أهل السنة والجماعة. # ثم نقول: الله تعالى كلم جبرائيل صلوات الله عليه من وراء الحجاب، وسمع ~~ال بريل كلام الله من وراء الحجاب، وسمع رسول الله ل كلام الله تعالى ليلة المعراج ~~ال من وراء الحجاب، وكلم آدم وموسى عليهما السلام من وراء الحجاب. # الوكل مرة جاء جبرائيل إلي النبي { كان ذلك بأمر الله. # ذهب إليه الحنابلة جهلأ أو عنادا، وأقام غير مخلوق مقام ms051 غير حادث تنبيها على اتحادهما وقصدا ~~الى جري الكلام على وفق الحديث، حيث قال وللة: القرءان كلام الله تعالى غير مخلوق، ومن قال ~~إنه مخلوق فهو كافر بالله العظيم، وتنصيصا على محل الخلاف بالعبارة المشهورة فيما بين الفرقتين ~~وهو أن القرءان مخلوق أو غير مخلوق، وهذا تترجم المسألة بمسألة خلق القرءان، وتحقيق الخلاف ~~ال ينا وبينهم يرجع إلى إثبات الكلام النفسي ونفيه، وإلا فنحن لا نقول بقدم الألفاظ والحروف، ~~وهم لا يقولون بحدوث الكلام النفسي. # ال و دليلنا: ما مر أنه ثبت بالإجماع وتواتر النقل عن الأنبياء صلوات الله عليهم أنه تعالى متكلم، ~~الاولا معنى له سوى أنه متصفك بالكلام، ويمتنع قيام اللفظي الحادث بذاته تعالى، فتعين النفسي ~~القديم، وأما استدلالهم بأن القرءان متصف بما هو من صفات المخلوقين وسمات الحدوث من ~~التأليف والتنظيم والإنزال والتنزيل وكونه عربيا مسموعا فصيحا معجزا إلى غير ذلك، فإنما يقوم ~~حجة على الحنابلة لا علينا، لأنا قائلون بحدوث النظم، وإنما الكلام في المعنى القديم". PageV00P000 # ============================================================ ~~137 ~~الا والله تعالى علم القرآن لجبرائيل، ثم بعد ذلك أمره أن ينزل على محمد آية كذا ~~وسورة كذا. # كلما أمر جبرائيل بأن ينزل على محمد آية من القرآن أو كلمة كان ذلك عبارة ~~الامن الكلام القديم ولم يكن محدثا؛ لأن كلام الله غير محدث. # ال وقال النجارية، والمتقشفة(1)، والمعتزلة، والجهمية لعنهم الله(2): القرآن محدث ~~ومخلوق(3). # وقالوا: القرآن تكلم به ليلة القدر، ولم يتكلم قبل ذلك. # ل و قالوا: القرآن أوامر ونواه، وليس من الحكمة أن يأمر المعدوم. # الو حجة أهل السنة والجماعة في أن كلام الله تعالى غير مخلوق، لأنه لو كان مخلوقا ~~الا يخلو إما أن خلقه في غير ذاته أو في ذاته، فإن كان مخلوقا في غير ذاته لكان المتكلم ~~ل ذلك الذات، لأن المتكلم من قام به صفة الكلام، كالأسود والأحمر اسم لشخص قام ~~(1) في (ز): المتفلسفة. # (2) كثيرا ما ترد كلمة "العنه الله" عقب ذكر بعض الفرق المخالفة، وهذا ليس بالضرورة من قول المؤلف ~~ال رحمه ms052 الله، بل لعله من فعل النساخ، نظرا لاختلاف النسخ الخطية في هذه العبارات تحديدا، وعلى ~~أي حال، فإنني لا أوافق على لعن الفرق المخالفة كالمعتزلة مثلا، لذالزم التنبيه. # (3) من حجج المعتزلة في هذه المسألة قولهم: "إن الله أخبر عن أمور ماضية مثل قصص الأمم السابقة، ~~ل ولو كان إخباره عنها سابقا عليها لكان الإخبار قبل وجودها كذبا والله منزه عن ذلك. # ل والجواب عن هذه الشبهة: هذا كلام فاسد، لأن كلام الله تعالى لا يتعلق به زمان، بل هو مطلق ~~الخبر، والمتعلق بالزمان المخبر عنه، فإن كان لم يوجد بعد، كان الإخبار إخبارا أنه يوجد، وإذا ~~وجد كان إخبارا أنه للحال موجود، وإذا انقضى كان إخبارا أنه وجد فيما قبل، والتغير على المخبر ~~عنه لا على الإخبار الأزلي". PageV00P000 # ============================================================ ~~138 ~~ل به صفة السواد والحمرة، ولا وجه إلى أن خلقه في ذاته؛ لأنه حينئذ تكون ذاته محلا ~~للحوادث، فيكون ذاته شبيها بذوات المخلوقين ومثلهم، وإنه منفي بقوله تعالى: ليس ~~514 9 ~~ي ~~كمثلهء شي؛ وهو السميم البصير) [الشورى: 11]. # الوأما قوله: "لو قلنا بأن كلام الله تعالى غير مخلوق لكان آمرا وناهيا للمعدوم". # قلنا: [المعدومات](1) يجوز أن تؤمر عندنا على معنى أنه قال للأشياء: كوني في وقت ~~كذا، ويجوز أن الله تعالى قال للأشياء قبل أن تكون: كوني في وقت كذا وكذا. # الولا يلزم ما قلتم كالسمع والعلم والبصر، فإنه عالمة في الأزل بجميع المعلومات، ~~ميع بجميع المسموعات، بصيرة بجميع المبصرات، وإن لم تكن المسموعات والمعلومات ~~ال و المبصرات موجودة في الأزل، وأنه يسمع عند وجود المسموعات بسمعه القديم القائم ~~بالذات الأزلي في الأزل، وكذا البصر. # فإن قيل: ههنا دلائل أخر تدل على أن كلام الله تعالى مخلوق، منها: قوله تعالى: ~~-د ~~ما يأنيهم من ذكرمن رتبهم تحدث إلا أستمعوه وهم يلعبون} [الأنبياء:2] وكل محدث ~~مخلوق، وكذلك قوله تعالى: إناجعلنه قرهاناعربيا} وكل مجعول مخلوق. # مدر هووو ~~وكذلك قوله تعالى: بلهوه ايكدت) بينا ث فى صدور ألذي أوتوأ العلو) [العنكبوت: ~~49) وما في صدور يكون ms053 مخلوقا، وكذلك قوله تعالى: { إنا تحن نزلنا ألذكروإنا له ~~ود ~~لحفظون} [الحجر: 9] وكذلك [قوله تعالى: { ولين شئنا لنذهبن بالذى أوحينا ~~إليك}](2) [الإسراء: 86] وقوله تعالى: وإنا على ذهاي يحه لقكدرون} [المؤمنون: 18] وما ~~يحتاج إلى الحفظ يكون مخلوقا، ومائذهب به يكون مخلوقا. # (1) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ). # (2) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). PageV00P000 # ============================================================ ~~139 ~~وكذلك قوله تعالى: الله نزل أحسن الحديث} [الزمر: 23] سمى القرآن حديثا، ~~فثبت أنه مخلوق. # الجواب عنه أن نقول: ~~قوله تعالى: ما يأنيهم من ذكر من ربهم شحدث إلا أستمعوه وهم يلعبون} ~~ر ~~[الأنبياء: 2] قلنا: المراد إتيان المحدث، فانصرف الإتيان إلى المحدث، أو نقول: ذكر الذكر ~~ال وأراد به الذاكر، وهو النبي وبه نقول: إن النبي كان محدثا. # وأما قوله تعالى: إناجعلنله قره نا عربيا} [الزخرف: 3]. قلنا: الجعل يذكر ويراد ~~ر ~~به الخلق، كما في قوله تعالى: إنى جاعل فى الأرض خليفة} [البقرة: 30] ويذكر ويراد ~~به الوصف كما في قوله تعالى: { وجعلواله من عبادهه جزها} [الزخرف: 25] أي وصفوا ~~اله، كذلك ههنا إناجعلنه قره انا عربا} أي: وصفناه وبيناه بلسان العرب ولغتهم، ~~الأن القرآن ليس بلغة العجم [ولا بعربي لأنهما مخلوقتان وحادثتان، ولكن نزل على لسان ~~العرب كما نزل سائر الكتب السماوية على لسان كل قوم ونبي، لأن القرآن قديم وغير ~~مخلوق، ولا يجوز أن يوصف القديم بالحادث، والعوام غافلون عن هذا](1). # وأما قوله تعالى: بلهوه ايك تا بيلينك ثم فى صدور الذين أوتوا العلم) [العنكبوت: 49]. # قلنا: المراد به محفوظ في القلوب غير موضوع فيها. # وأما قوله تعالى: إنا تحك نزلنا الذكر وإنا له لحفظون) [الحجر:9]. # قلنا: المراد به الحفظ من الزيادة والنقصان لأي نحفظه من الشيطان كي لا ~~يزيد ولا ينقص. وأما قوله تعالى: { ولين شئنا لنذهبن بالذى أوحينا إليك}](2) ~~(1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # (2) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). PageV00P000 # ============================================================ ~~140 ~~[الإسراء: 86] وقوله تعالى: وإناعلى ذهاب يهه لقدرون} [المؤمنون: 18] يعني ذهاب حفظه ~~من القلوب. # 44 ~~وأما قوله تعالى: الله نزل أحسن ألحديث} [الزمر: 23]. # قلنا: المراد به ms054 الحروف المنظومة، وهو أحسن من كلام المخلوقين. # ل ثم اختلف أهل القبلة في أن الكلام الله تعالى هل هو مسموع أم لا؟(1). # (2)* ~~قال أبو الحسن الأشعري: إنه مسموع(2). # و ~~الاو به أخذ بعض المشايخ المتأخرين من أصحابنا، نحو الشيخ الإمام الأجل الزاهد ~~(3) ~~الصفار(2). # و 44 ~~ى ~~وحجتهم قوله تعالى: وإن أحد من المشركين أستجارك فأجره حتى يسمع ~~كللم الله} [التوبة: 6] وهذا يدل على أن كلام الله تعالى مسموع(4). # (1) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "والمراد من الكلام الذي ليس بحرف ولا صوت". # ت ~~(2) يقول الإمام ابن فورك في كتابه "مقالات الأشعري" ص60 ما صورته: "وكان يقول: إن كلام الله ~~تعالى يجوز أن يسمع عند العبارة عنه وعند فقدها، وتكون العبارة أيضا مسموعة إذا وجدت، ~~وكلام الله تعالى مسموعا عند سماعها وذلك لعامة السامعين). # (3) هو الإمام العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن إسحاق الصفار البخاري، الماتريدي ~~معتقدا، الحنفي مذهبا، المتوفى 534 هجرية. والصفار بالتشديد لقب لمن يبيع الأواني النحاسية، ~~ال له من المؤلفات: "تلخيص الزاهد" ولاتلخيص الأدلة لقواعد التوحيد" ولاكتاب السنة والجماعة" ~~ل و "الإبانة عن إثبات الرسالات". وراجع في هذه المسألة ما ذكره الصفار في كتابه "تلخيص الأدلة ~~لقواعد التوحيد" فصل: إثبات الكلام لله تعالى ص 529 طبعة دار السلام القاهرة سنة 1431 ~~هجرية. # (4) ورد بالنسخة (و) تعليق صورته: "(وإن أحد رفع محذوف يدل عليه أستجارك} لأن أن = PageV00P000 ~~============================================================ ~~141 ~~ال و حجتنا وهو أن كلام الله تعالى صفة قائمة بالذات يدخل تحت الرؤية، ولا يدخل ~~تحت السمع، وإنما الداخل تحت السمع إنما هو الحروف والصوت(1). # لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مقدرا والمعنى وإن جاءك أحد من المشركين المأمور بقتالهم بعد انسلاخ ~~الأشهر الحرم يطلب منك عقد زمام فأجره فاعقد له { حى يسمع كلم الله } أي قراءتك لكلام الله ~~فيعلم ماله وما عليه هذا ما أعد لأوليائه من الثواب وأعدائه من العقاب وما افترض في دينه)). # (1) يقول الإمام العلامة الفقيه الأصولي علاء الدين السمرقندي الحنفي المتوفى 539 في ms055 كتابه الفريد ~~اميزان الأصول في نتائج العقول" ص84 ما صورته: "عندنا: الكلام معنى قائم بالمتكلم ينافي ~~صفة السكوت والآفة، أو صفة يصير الذات بها متكلما في الشاهد والغائب جميعا، وهذه العبارات ~~المنظومة والأصوات المقطعة بتقطيع خاص دلالات عليه". PageV00P000 # ============================================================ ~~142 ~~فصل ~~ل(في بيان حقيقة الاسم والمسمى] ~~اعلم بأن الاسم والمسمى واحد عن أهل السنة والجماعة، والله تعالى بجميع أسمائه ~~واحد. # ل وقالت المعتزلة والمتقشفة(1): إن اسم الله تعالى غير الله تعالى، وهو مخلوق. # دليلنا: قوله تعالى: فادعوا الله مخلصين له الدين} [غافر: 14] [وقوله وما ~~أمروأ إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}](2) [البينة: 5] الله تعالى أمرنا أن نوحد الله، فلو كان ~~الاسم الله تعالى غير الله تعالى، لكان حصول التوحيد للاسم لا لله تعالى، وليس المقصود ~~منه الألف واللام والهاء، وإنما المقصود هو الله تعالى، وهو كقوله تعالى: ييحي خذ ~~الكتلب بقوة [مريم: 12] لم يرد به الاسم. # لو كذلك لوقال: عبده حر، وامرأته طالق. يقع الطلاق والعتاق، فلو كان الاسم ~~الا غير المسمى لا يقع الطلاق والعتاق، وكذلك لو تزوج امرأة يصح النكاح على المسمى، ~~ال فلو كان الاسم غير المسمى لكان وقوع النكاح على الاسم دون المسمى. # (1) في (ز): المتفلسفة. # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ). PageV00P000 # ============================================================ ~~143 ~~فإن قيل: ووي عن النبي ل أنه قال: "إن لله تسعة وتسعين اسمأ من أحصاها ~~دخل الجنة"(1). # ال فلو كان الاسم والمسمى واحدا لكان تسعة وتسعين إلها وهذا محال، وكذلك لو ~~قال الرجل: "النار"(2) فلو كان الاسم والمسمى واحدا لاحترق فمه، وكذلك لو كتب ~~اسم الله تعالى على النجاسة فلو كان كما قلتم؛ لكان يوجد ذات الله تعالى على النجاسة ~~وهذا محال. # قلنا: اسم الشيء يدل على عين ذلك الشيء. # ال و معنى الخبر أنه أراد به التسميات، وفرق بين الاسم والتسمية؛ لأن أهل كل لغة ~~اليسمونه بلغة (3) نحو: الهند، والسند، والترك، والعرب، والعجم، والتسميات والعبارات ~~مختلفة والله تعالى واحد، كما أن الشخص الواحد يقال له: زيد عالم فاضل صالح فقيه، ~~كذلك ههنا، وكل ms056 اسم إذا سميته فهو الله. # ال و أاما ما ذكرتم من النار. قلنا: إنما لم يحترق فمه لأنه وجد منه تسمية النار لا حقيقة ~~النار، وأما إذا كتب اسم الله تعالى على النجاسة. قلنا: ذلك كتابة وتسمية ولم توجد ~~الا ذات الله تعالى على النجاسة. # (1) سبق تخريجه ص109. # (2) أي تلفظ بكلمة "النار". # (3) في (ب): بلغتهم. PageV00P000 # ============================================================ ~~144 ~~فصا ~~(في الكلام على الرزق] ~~قال أهل السنة والجماعة: الأرزاق مقسومة معلومة لا تزيد بتقوى المتقين، ولا ~~تنقص بفجور الفاجرين، والرزق الذي تكفله الله تعالى هو الغذاء. # وقالت المعتزلة: يزيد وينقص، والرزق عندهم هو ملك الدراهم والدنانير الحاصل ~~بما نكتسب. وقالوا: الحرام ليس برزق، وإنه من فعل العبد. # قلنا: الحرام روق الله تعالى، ولكن العبد يستحق العقوبة على فعل نفسه. # قال الله تعالى: تحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحيوة الدنيا) [الزخرف: 32] وكذلك ~~د د ~~الشدائد والمحن بتقدير الله تعالى وقضائه. # قال الله تعالى: ما أصابين مصيبة فى الأرض ولا في أنفسكم} [الحديد: 22] الآية، ~~وقوله تعالى: ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ومايمسك فلا مرسل له. من بعدهه ~~وهو العززالحكيم) [غافر: 2] وقوله تعالى: وإن يمسسك الله يضر فلا كاشف له" إلا ~~م ~~هو وان يردك بخير فلا راد لفضلهه} [يونس: 107]. # ل وقالت المعتزلة: الشدائد والمحن ليستا بقضاء الله تعالى، ولكن بترك الجهد من ~~(1)،9 ~~العبد، لآن الله تعالى لا يقضي بالشر والمحن ولا يريد(1). # (1) في (ب): ولا يزيد ولا ينقص. PageV00P000 # ============================================================ ~~145 ~~مطلب ~~(في رؤية الشفاء من الدواء أو من الطبيب(1)] ~~لوعندنا: الدواء سبب الشفاء من الله تعالى، ورؤية الشفاء من الدواء أو من الطبيب ~~كفو، بل الشفاء من الله تعالى، [هذا](2) لأنه اتخذه شريكا مع الله تعالى في الشفاء. # ال و الكسب سبب والرزق من الله تعالى، ورؤية الرزق من الكسب كفر، وليس ~~الثياب سبب دفع الحر والبرد، ودافع الحر والبرد هو الله سبحانه وتعالى، ورؤية دفع الحر ~~الوالبرد من الثياب كفر. # (1) وردهذا العنوان بهامش النسخة (1) فقط. # (2) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). ms057 PageV00P000 # ============================================================ ~~46 ~~فصا ~~(في بيان استطاعة العبد] ~~قالت الجبرية: ليس للعبد استطاعة، والعبد مجبوة على الكفر والمعصية، كالريح ~~تهب على الحشيش فيقلبها يمينا وشمالا: ~~اوقال أهل الحق نصرهم الله تعالى: العبد مستطيع بفعل نفسه وقت الفعل ~~باستطاعة الله تعالى إياه وبقوته وتوفيقه. # ال و العبد خير مستطيع، فإذا وجد منه الجهد والقصد والنية والاكتساب في المعصية ~~يجري خذلان الله تعالى مع نيته وقصده فيستحق العقوبة على فعل نفسه. # الا وإذا وجد جميع ذلك في الطاعة يجري عون الله تعالى وتوفيقه مع فعله، لأنا لو قلنا ~~ال بان الله تعالى يجبرهم على المعصية ثم يعذبهم على ذلك؛ لكان ذلك منه ظلما وجورا، والله ~~ل سبحانه وتعالى عادل منزه عن الظلم والجور. PageV00P000 # ============================================================ ~~147 ~~فصل ~~(في إبطال قول المعتزلة بخلق أفعال العباد] ~~قالت المعتزلة خذهم الله(1): أفعال العباد كلها مخلوقات العباد(2)، والعبد هو ~~الذي يخلق فعل نفسه خيرا أو شرا؛ لأن عندهم العبد مستطيع باستطاعة (3) قبل الفعل، ~~ولا يحتاج إلى الاستطاعة والقوة من الله تعالى، وإذا كان العبد مستطيعا باستطاعة نفسه ~~قبل الفعل، فأفعاله تكون مخلوقة من جهته. # وقال أهل السنة والجماعة: أفعال العباد كلها مخلوقة لله تعالى، والله تعالى يخلق أفعال ~~العباد كلها خيرا كان أو شراب لأن الاستطاعة من الله تعالى تحدث للعبد مقارنة للفعل، لا ~~متقدمة على الفعل ولا متأخرة عن الفعل، والعبد بجميع أفعاله مخلوق الله تعالى، يدل ~~عليه قوله تعالى: والله خلقكروما تعملون} [الصافات: 96] أخبر أنه خلق أعمالنا وأنفسنا، ~~الولا جائز أن يقال: أراد به المعمولات من الحجر والخشب، لأنه لا شك بأنه مخلوق الله. # قلنا: حقيقة ما تعملون، أراد به العمل لا المعمولات، يدل عليه قوله تعالى: هل ~~تجزو إلا ما كنتر تعملون [النمل: 290. # (1) ورد بهامش النسخة (4) ماصورته: وفي نسخة: "هداهم الله". # (2) في (ب): للعباد. # (3) ورد بهامش النسخة (4) ما صورته: عوض عن المضاف إليه أي باستطاعة نفسه. PageV00P000 # ============================================================ ~~148 ~~الاوظاهر الآية يقتضي أن العمل والمعمول مخلوق الله تعالى(1)، فمن جاز عن الحقيقة ~~فعليه الدليل، ويدل على صحة ما قلنا ms058 لأنا لو قلنا بأن العبد يخلق فعل نفسه أدى إلى أن ~~ال يكون الخالق اثنين، ومن ادعى ذلك فقد ادعى الشرك مع الله تعالى في الخالقية، ومن ~~سه ~~ادعى الشرك مع الله تعالى في الخالقية يكفر، يدل عليه قوله تعالى: وخلق كل شى ء فقدره ~~نقديرا} [الفرقان: 2] وكذلك قوله تعالى: الله خللق كل شىء} [الزمر: 62] وفعل ~~العبد شيء(2). # (1) ورد بالنسخة (و): "لأنه قيد بالمعمولات لا العمل، ونحن نقول: إن المعمولات لا شك فيها ~~أنها مخلوقة لله تعالى، وكذلك العمل مخلوق لله تعالى، وكذلك العمل مخلوق لله تعالى لا نفس ~~المعمولات). # (2) انظر "تبصرة الأدلة" (2: 660). PageV00P000 # ============================================================ ~~149 ~~فصل ~~(في بيان حقيقة الإيمانا] ~~الإيمان: هو الإقرار باللسان والتصديق بالقلب عند أكثر أهل السنة والجماعة(1). # وقال الشافعي رحمه الله: الإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان والعمل ~~بالأركان. # (2)2 ~~ال وقالت الكرامية وهم أصحاب أبي عبد الله محمد [بن](2) كرام [بفتح الكاف](3): ~~الايمان مجرد الإقرار دون التصديق. # حجة الكرامية ظاهر قول النبي: "من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة"(4). # (1) يقول الإمام البزدوي في "أصول الدين" ص150ما صورته: "والتصديق كما يكون بالقلب يكون ~~ل باللسان، وباللسان أبلغ، فيكون كل واحد منهما ركنا من الباب، فلا يوجد الإيمان إلا بهما إلا عند ~~الضرورة والعجز، فإنه يكتفى بأحدهما لأن العاجز من حيث الآلة لا يكلف فيما عجز عنه، ولهذا ~~صح إيمان الأخرس، وبقي إيمان المكره على النطق بالكفر". # (2) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # (3) ما بين المعقوفتين زيادة من (ه). # (4) أخرجه البخاري في "الصحيح" (4: 113)، ومسلم في "الصحيح" (1: 26)، والترمذي في ~~"السنن"(4: 378) وقال بعده: "وقد روي عن الزهري أنه سئل عن قول النبي للة: من قال ~~لا إله إلا الله دخل الجنة فقال: إنما كان هذا في أول الإسلام قبل نزول الفرائض والأمر والنهي" ~~الاو ابن حبان في "الصحيح" برقم 129، وأحمد في "المسند" (16: 182). PageV00P000 # ============================================================ ~~15 ~~دو ~~واحتج الشافعي بقوله تعالى: ليس البرأن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن ~~البر منء امن بالله واليؤو الأخر والمليكة والكتلب والنبيعن وهاتى المال على حيهء ذوى ms059 ~~4 ~~الذين صدقوا وأولكيك هم المنقون) [البقرة: 2177. # يو ~~ل وقال علم الهدى أبو منصور الماتريدي رحمه الله: "الايمان عبارة عن التصديق، يدل ~~عليه قوله تعالى خبرا عن أولاد يعقوب صلوات الله عليهم: وما أنت بمؤمن لنا ولو ~~كناصدقين} [يوسف: 17] أي بمصدق لنا". # وقال اكثر أهل السنة والجماعة: الإيمان له شرائط خمسة: أن تشهد بالله والرسول، ~~الاوتؤمن باليوم الآخر، والملائكة، والكتاب، والنبيين. # وحجتنا في أن العمل ليس من الإيمان قوله تعالى: { قل لعبادى ألزينء امنوا يقيموأ ~~94 ~~الصلوة} [إبراهيم: 31] سياهم مؤمنين قبل إقامة الصلاة، وفصل بين الإيمان والصلاة، ~~ل وكذلك قوله تعالى: يكأيها الذين * امنوا إذا قمتم إلى الصلوة } [المائدة:6] سماهم ~~مؤمنين قبل إقامة الصلاة. # الا ي دل عليه: لو وجد منه الإيمان قبل الضحوة ثم مات قبل الزوال يكون من أهل ~~الجنة، فلو كان العمل من الإيمان لا يكون من أهل الجنة لأنه لم يوجد منه العمل. # فكذلك أصحاب الكهف، وسحرة فرعون، أجمعنا على أنهم من أهل الجنة وإن ~~لم يوجد منهم العمل فثبت أن العمل ليس من الإيمان. # الوحجتنا على الكرامية قوله تعالى: ومن الناس من يقولء امنا بالله وبأليؤو الآخر وما ~~هم بمؤمنين [البقرة: 8] فثبت أن التصديق شرط صحة الإيمان، ويدل عليه قوله عليه PageV00P000 ~~============================================================ ~~151 ~~السلام: "من قال لا إله إلا الله خالصا مخلصا دخل الجنة"(1) شرط(2) التصديق. # ل و قال أهل السنة والجماعة: إذا أتى بالإيمان يقول: أنا مؤمرن حقا من غير شك. # وقال أصحاب الحديث: يقول: أنا مؤمن إن شاء الله. # الاو حجهم لو قلنا بأنه يقول: "أنا مؤمن حقا عند الله تعالى" يكون حكما على علم الله ~~تعالى في الغيب، لأن الله تعالى يعرف ضمائر الناس وعواقب أمورهم، وكل من علم الله ~~تعالى أنه يموت كافرا لا يموت مسلما؛ لأن علم الله تعالى لا يتغير ولا يتبدل، فلعل هذا ~~الرجل يقول: "أنا مؤمن حقا" وفي علم الله تعالى أنه يموت كافرا، يكون مخبرا خلاف ما ~~(3) ~~عند الله تعالى، وهذا لا يجوز(3). # الوحجتنا وهو أن الاستثناء ms060 يرفع جميع العقود نحو الطلاق، والعتاق، والبيم، ~~فكذلك يرفع عقد الإيمان. # (1) أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في "المعجم الكبير" (ه: 197)، و"الأوسط" (56:2) من حديث زيد ~~ابن أرقم وتمامه: قال رسول الله لة: "من قال: لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة، قال: وقال رسول الله ~~: إخلاصه أن يحجزه عما حرم الله عليه" وأورده الهيثمي في لمجمع الزوائد" (1: 20) وقال ~~بعده: رواه البزار ورجاله ثقات، وهو عند الإمام البزار في "المسند" (1: 166) وللحديث رواياة ~~متعددة بألفاظ متقاربة منها ما عند البخاري في "الصحيح" (113:4)، ومسلم في "الصحيح" ~~(66:1)، والترمذي في "السنن" (4: 378) وقال بعده: "وقدروي عن الزهري أنه سئل عن قول ~~ال النبي : من قال لا إله إلا الله دخل الجنة فقال: إنما كان هذا في أول الإسلام قبل نزول الفرائض ~~والأمر والنهي" وابن حبان في "الصحيح" برقم 169، وأحمد في "المسند" (16: 182). # (2) في (ب): بشرط. # (3) يقول الإمام النسفي في "التمهيد" ص394 ما صورته: لوبهذا تعرف بطلان قولهم: إنا مؤمنون ~~إن شاء الله تعالى، لأن ذلك كشاب يقول: أنا شاب إن شاء الله تعالى ويقول الطويل: أنا طويل ~~إن شاء الله تعالى، وذلك كله هذيان! فكذلك هذا والله تعالى الموفق". PageV00P000 # ============================================================ ~~152 ~~ل ولأنا أجمعنا على أنه إذا قال: لا إله إلا الله إن شاء الله، أو قال: أشهد أن محمدا ~~الرسول الله إن شاء الله، أو قال: آمنت بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر إن شاء الله ~~تعالى يكون كافرا، لأنه شاك في إيمانه، وهذا لأن كل أمر متحقق في الحال أو في الماضي ~~ال من الزمان لا يحسن الاستثناء فيه، أما دخول الجنة بشرط موته على الإيمان، وذلك في الثاني ~~ال من الزمان فجاز الاستثناء فيه. # والجواب عن شبهتهم: إذا كان مؤمنا في الحال لا يصير كافرا ما لم يوجد منه الكفر، ~~كما في علم الله تعالى أنا نموت ولا يقال: إنا في الحال موتى، وكذلك في علم الله أن الساعة ~~آتية ولا يقال بأنها آتية في الحال. # الو كذلك في علم الله تعالى أن الدنيا للفناء ms061 والآخرة للبقاء، ولا يقال بأنهما متحققان ~~في الحال. # الا ي دل على صحة ما قلنا ما روي عن النبي أنه قال لحارثة: لاكيف أصبحت؟ # قال: أصبحت مؤمنا حقا" ولم ينكر عليه {له ولكن قال: "الكل شيء حقيقة، فما حقيقة ~~ايمانك؟ قال: عزفت (1) نفسي عن الدنيا، أي منعتها، حتى استوى عندي حجرها، ~~لومدرها(2)، فأظمأت نهاري، وأسهرت ليلي، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وكأني أنظر ~~الى أهل الجنة يتزاورون، وإلى أهل النار يتعاوون فيها. فقال عليه السلام: هذا عبد نور الله ~~قلبه(3) ثم قال: أصبت والزم"(4). # (1) ورد بهامش النسخة (أ) تعليقا ما صورته: "عزفت عن الشيء عزوفا انصرفت". وفي (د): "أي ~~صرفتها وأبعدتها" لاشرح التعرف". # (2) ورد في (7): وفي نسخة وذهبها. # (3) ورد في (1): وفي رواية: عبد نور الله الإيمان في قلبه، فهذا الكاشف في الإيمان شهودا لما آمن به. # (4) أخرجه البزار في "المسند" (13: 333) من حديث أنس بن مالك أن النبي لقي رجلأ يقال = PageV00P000 ~~============================================================ ~~153 ~~فصا ~~(في بيان زيادة الإيمان ونقصانه] ~~الإيمان لا يزيد ولا ينقص عند الإمام الأعظم وأصحابه رحمهم الله. # وقال الشافعي رحمه الله: يزيد وينقص. # ال وحجته قوله تعالى: ليزدادوا إيمكنامع إيكنهم} [الفتح: 4] وكذلك قوله تعالى: ~~إنما المؤمثوب الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم * ايلته زادتهم إيملنا ~~و -1 ~~ڑيي ~~وعلى ربهة يتوكلون} ([الأنفال: 2] وكذلك روى عن النبي ل أنه قال: "لو وزن إيمان ~~أبي بكر مع إيمان أمتي لرجح إيمان أبي بكر"(1). # (1)8 ~~له حارثة وساق الحديث، وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(15: 621) من حديث محمد بن ~~صالح الأنصاري أن النبي لقي عوف بن مالك وساق الحديث، والطبراني في "المعجم الكبير" ~~(302:3) من حديث الحارث بن مالك الأنصاري أنه مر برسول الله {لالة وساق الحديث، وأورده ~~الهيثمي في لامجمع الزوائد" (1: 62) من حديث الحارث بن مالك وأنس بن مالك رضي الله ~~عهما، وقال بعده: رواه البزار، وفيه يوسف بن عطية لا يحتج به. # (1) أوره الإمام البيهقي في لشعب الإيمان"(143:1) من حديث عمر بن الخطاب، والإمام السخاوي ~~في ms062 "المقاصد الحسنة" ص349 وقال: أخرجه إسحاق بن راويه في ل"مسنده" والبيهقي في "الشعب" ~~بسند صحيح. # ال وللحديث شاهد قوي أخرجه أبو داود في "السنن"(5: 30)، والترمذي في "السنن" (4: 540)، ~~وأحمد في "المسند"(44:5) كلهم من حديث أبي بكرة رضي الله عنه رفعه، أن رجلا قال: = PageV00P000 ~~============================================================ ~~154 ~~ال و كذلك ووي عن أبي هريرة، وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن ~~عباس رضي الله عنهم أنهم قالوا عن النبي أنه قال: لايخرج من النار من كان في قلبه ~~(1)" ~~مثل شعيرة من الإيمان"(1). # الاويروى: لمثل ذرة من الإيمان" وهذا يدل على أن الإيمان يزيد وينقص. # ال و حجتنا: وهو أن الإيمان عبارة عن التصديق، لما ذكرنا من الدليل وأنه لا يقبل ~~الزيادة والنقصان(2). # لايا رسول رأيت كأن ميزانا أنزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت، ثم وزن أبو بكر ~~بمن بقي فرجح". # (1) أخرجه الامام البخاري في لاصحيحه" (56:6)، (158:9)، ومسلم في لصحيحه"(114:1، ~~117)، الإمام الترمذي في "السنن" (3: 534، 4: 346)، والنسائي في "السنن"(8: 112)، وابن ~~ماجه في ل"سننه"(1: 60) كلهم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. # (2) يقول الإمام النسفي في كتابه النفيس "تبصرة الأدلة" (809:2) ما ملخصه: "وإذا كان الإيمان هو ~~التصديق، وهو نفسه مما لا يتزايد، فلا نقصان له إلا بالعدم، ولا زيادة عليه إلا بانضمام مثله إليه، ~~فلا زيادة إذا للايمان بانضمام الطاعات إليه، ولا نقصان بارتكاب المعاصي، إذ التصديق في الحالين ~~على ما كان قبلهما...، ثم أحق الناس أن يمتنع عن القول بالزيادة على الإيمان هم الذين يجعلون ~~الأعمال من الإيمان، وذلك لأنهم إذا جعلوا الأعمال إيمانا فلا أحد إذا استكمل الإيمان، والزيادة ~~على ماهو لم يكمل بعد وهو في حد النقصان محال، لأنه ما من عبادة توجد إلا وهي من الايمان، ولا ~~حد النقصان ثم يزداد بكل طاعة فمن كانت طاعاته أكثر كان إيمانه أكثر. # فيقال له: إذا على زعمكم: كمال الإيمان غير متصور، فكان إيمان كل نبي ومرسل ناقصا...، ثم ~~العجب منهم آنهم يزعمون أن كافرا لو أسلم وصدق بجميع ms063 ما يجب تصديقه صار مؤمنا، ثم ~~ال لو ارتكب من ساعته إثما انتقص إيمانه، وليس معه إلا التصديق، والتصديق لا تزايد عليه، ولو ~~اختل لتبدل بالتكذيب وبطل، ولو لم يختل بقي كاملا، فكان القول ببقائه وثبوت النقص فيه باطلا". PageV00P000 # ============================================================ ~~155 ~~وأما قوله تعالى: ليزدادوا إيمكنا مع إيمكنهم} [الفتح:4]. # قلنا: ذلك في حق الصحابة رضي الله عنهم؛ لأن القرآن كان ينزل في كل وقت ~~فيؤمنون به؛ فيكون تصديقهم الثاني زائدة على الأول، أما في حقنا فلا، لأنه انقطع الوحي. # وأما قوله تعالى: إنما المؤه ثوب الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ~~و ~~ءايلته زادتهم إيملنا وعلى ريهة يتوكلون) [الأنفال: 2]. # قلنا: ذلك صفة المؤمنين، والمؤمنون في الطاعة متفاوتون، أما في الإيمان فلا. # الوأما قوله تعالى: زادتهم إيمكنا} المراد به اليقين لا نفس الإيمان. # لو أما حديث أبي بكر قلنا: ذلك ترجيح في الثواب، لأنه سابق في الإيمان. # الو قد قال عليه السلام: "الدال على الخير كفاعله"(1) وأما قوله عليه السلام: "يخرج ~~ال من النار من كان في قلبه مثل شعيرة من الإيمان"(2). # (2" ~~ل قلنا: روي في بعض الروايات: ليخرج من النار من كان في قلبه الإيمان مثل شعيرة" ~~فيجب حمله على هذا عملأ بما ذكرنا من الدلائل. # (1) أخرجه الإمام أبو داود في "السنن" (5: 529)، والترمذي في "السنن" (404:4) وأحمد في ~~"المسند"(16: 281) من حديث أبي مسعود الأنصاري، وهو عنده أيضا في "المسند" (502:16) ~~ال من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه يرفعه إلى النبي ~~قلت: وقدورد بهامش النسخة (1) ما صورته: وقوله عليه السلام: "من سن سنة حسنة فله أجرها ~~الاو اجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجره". # (2) سبق تخريجه. PageV00P000 # ============================================================ ~~156 ~~فصا ~~(في بيان حكم مرتكب الكبيرة] ~~قالت الخوارج لعنهم الله: من ارتكب الكبيرة يكفر. # ال و قالوا: إن عليا رضي الله عنه كفر بقتل البغاة والخوارج. # ال وقالت المرجئة: لا تضر المعصية مع الإيمان كما لا تنفع الطاعة مع الكفر. # وقالت الجبرية: العباد مجبورون على ms064 الكفر والمعاصي. # ل وقالت المعتزلة: يخرج بها من الإيمان، ولا يدخل في الكفر. # لوشبهة الخوارج ظاهر الآية قوله تعالى: وإن أطعتموهم ايكم لمشركون) [الأنعام: ~~ه وب ووه ~~121] وقوله: ومن يعص ألله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خلدا فيها} ~~الو الخلود إنما يكون لخروجه عن الإيمان، وكذلك قوله عليه السلام: "لا يزني الزاني حين ~~ال يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الشارب حين ~~يشرب وهو مؤمن"(1). # وكذلك قوله عليه السلام: "الصلاة عماد الدين، فمن تركها فقد هدم الدين"(2). # (2)" ~~(1) أخرجه البخاري في لصحيحه"(3: 136)، ومسلم في لصحيحه" (6:1)، والنسائي في "السنن) ~~(648)، كلهم من حديث أم المؤمنين عائشة، وحديث أبي هريرة رضي الله عنهما، وهو عند الإمام ~~أحمد في "المسند"(139:6) من حديث عائشة رضي الله عنها. # (2) أورده الإمام البيهقي في لشعب الإيمان" (4: 457). PageV00P000 # ============================================================ ~~1 ~~157 ~~5441 ~~ا7734 ~~وحجتنا قوله تعالى: وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمثو لعلكر تفلحوب) ~~[النور: 31] وكذلك قوله تعالى: يكأيها الذيبء امنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) [التحريم: 8] ~~به ~~ال والتوبة إنما تكون من الحوبة وهي الكبيرة. # وكذلك قوله عليه السلام: "صلوا خلف كل بر وفاجر"(1) فلو خرج من الإيمان ~~لما أمر بالصلاة خلفه(2). # ل وأما قوله تعالى: (وإن أطعتمولهم ايلم لمشركون) [الأنعام: 112] قلنا: المراد به الطاعة ~~و ~~في الشرك؛ لأنهم قالوا: الميتة حلال؛ لأنه مذبوح لله تعالى، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ~~(ولا تأكلوا مما لر يذكر اسمر الله عليه} [الأنعام: 112] وأما قوله تعالى: (ومن ~~6 ~~وو ووه ~~يعص آلله ورسوله ويتعد حدودهر يدخله نارا خدلدا فيها} قلنا: المراد منه الكفار، ~~لأن التعدي إنما يكون من الكفار. # الوأما قوله عليه السلام: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"(3). # (3)7 ~~(1) أخرجه أبو داود في "السنن" (1: 527)، (3: 295) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأورده ~~البيهقي في "الشعب"(26:4)، وأخرجه الدارقطني رحمه الله في "سننه"(2: 39). # (2) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "وكل مؤمن بعد موته مؤمن حقيقة كما في حال نومه وغفلته ~~الوحركاته وسكناته، وكذا الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ms065 بعد وفاتهم رسل وأنبياء حقيقة ~~لا حكما لأن المتصف بصفة الثبوت والإيمان هو الروح وهو باق لا يتغير بالموت". وتكرر هذا ~~التعليق عند الحديث عن إثبات رسالة سيدنا محمد ~~(3) ورد بهامش النسخة (1) تعليق صورته: "قلنا: ظاهره يدل على أن أصحاب الكبيرة ليسوا بمؤمنين، ~~الولكن المراد بالمؤمن الكامل في إيمانه أو ذو أمن من عذاب الله أو المراد من المؤمن، المؤمن بالله أي ~~المطيع له يقال أمن (...) إذا انقاد وأطاع أو معناه الوعيد والإنذار لمرتكبي هذه الكبائر بسوء العاقبة ~~اذ المرتكب لهذه الكبائر لم يؤمن عليه أن يقع في الكفر الذي هو ضد الإيمان (...) بينه وبين الآيات ~~التي تدل على أن الإيمان لا يزول بالكبيرة" . انتهى من "شرح المصابيح". PageV00P000 # ============================================================ ~~158 ~~قلنا: هذا إخراج الكلام مجرى العادة؛ لأن الظاهرة والغالب في زمن النبي {ل عدم ~~الزنى، وأما قوله عليه السلام: "الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين"(1). # قلنا: المراد به الترك من حيث الاعتقاد، وإذا تركه من حيث الاعتقاد صار كافرا. # (1) الحديث أورده بتمامه البيهقي في لشعب الإيمان" (4: 288) مرفوعا من حديث عمر بن الخطاب ~~ارضي الله عنه قال: "اجاء رجل فقال: يا رسول الله، أي شيء أحب عند الله في الإسلام؟ قال: ~~الصلاة لوقتها، ومن ترك الصلاة فلا دين له، والصلاة عماد الدين" وراجع "المقاصد الحسنة" ~~للسخاوي رقم 266. PageV00P000 # ============================================================ ~~159 ~~فصل ~~(في بيان أنواع الذنوب والمعاصيا] ~~ثم الذنوب على أوجه: ~~ال منها مايكون بينه وبين ربه كالزنى، واللواطة، وشرب الخمر، والكذب، والغيبة، ~~ال و البهتان، إذا لم يبلغ الخبر يرتفع بالتوبة، وأما إذا بلغه الخبر لا يرتفع بالتوبة ما لم يجعله ~~في حل، وكذلك إذا زنى بامرأة ولها زوج فبلغه الخبر لا يرتفع بالتوبة ما لم يجعله في حل. # الو أاما ترك الصلاة والزكاة والصوم فلا يرتفع بالتوبة إلا بقضاء الفوائت لإن شاء ~~عذبه وذلك عدل منه، واستدل بقوله تعالى: وللكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبك،}](1). # (1) ما بين المعقوفتين ساقط من (7) و(و). # PageV00P000 ~~============================================================ ~~10 ~~فصل ~~(في بيان الخاطر وهل العبد مأخذ به] ~~قال أهل ms066 السنة والجماعة: العبد مأخوذ بما قصد بقلبه نحو الزنى واللواط وغير ~~ذلك، أما إذا خطر بباله ولم يقصد لايؤاخذ به(1). # وقال بعضهم: لا يؤاخذ به في الصورتين جميعا. # الاو حجتهم قول النبي يلة: "إن الله تعالى عفا عن أمتي ما خطر ببالهم ما لم يتكلموا ~~به(2). # وحجتنا قوله تعالى: وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحا سبكم يه الله} ~~(1) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "العزم" قوة القصد والجزم به، يأثم فيؤاخذ به وإن لم يفعل ~~عند المحققين. "اهم": وهو ترجيح قصد الفعل لا يكتب حسنه ولا سيئه، بل يتوقف إن فعلها ~~ال يكتب سيئة واحدة وإن تركها لله كتب حسنة واحدة. لحديث النفس": ما يلقي فيها مع التردد ~~ال من فعله مرفوع أيضا عن هذه الأمة ولا يكتب أيضا كما في الخاطر. "الخاطر": ما يلقي فيها مع ~~الجريان مرفوع عنه. "الهاجس" هو ما يلقي في النفس من غير جريان لا يؤاخذ به إجماعا لعدم ~~الصنع منه1). # (2) لم أجده بهذا اللفظ، والحديث المحفوظ والمشهور لفظه كما أخرجه الإمام البخاري في لاصحيحه" ~~(145:3) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله الة: "إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست ~~ابه صدورها ما لم تعمل أو تكلم". PageV00P000 # ============================================================ ~~1 ~~161 ~~[البقرة: 284] أي يجازيكم به الله، فثبت أنه مؤاخذ بقصده، وما ذكرتم من الحديث محمول ~~على ما إذا خطر بباله ولم يقصد، أما إذا قصد فلا [يؤاخذ به](1). # (1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # قلت: لا خلاف بين أهل السنة والجماعة أن الهم بالسيئة سيئة، لكن هي مغفورة لأنه إذا كانت ~~الحسنة بعشر أمثالها واكثر والسيئة سيئة واحدة، والهم بالحسنة حسنة فكان الهم بالسيئة أقل دون ~~سيئة واحدة فكانت مغفورة ضرورة. انظر "أصول الدين" للبزدوي ص 223. # 7 PageV00P000 ~~============================================================ ~~162 ~~فصل ~~[في إبطال قولهم: ~~"الإيمان هو المعرفة بالقلب دون الإقرار باللسان"] ~~قالت الجهمية لعنهم الله تعالى: الإيمان هو معرفة بالقلب دون الإقرار باللسان. # وقال أهل السنة والجماعة: المعرفة بالقلب ليست بايمان ما لم يوجد منه ms067 الإقرار ~~باللسان. # لوحجتنا قوله تعالى: فأثبهم الله بما قالوا} [المائدة: 85] مع سياق الآية يدل على ~~ان المعرفة بالقلب ليست بإيمان ما لم يوجد منه الإقرار باللسان، وكذلك قوله تعالى: ~~{ الذين ء اتينلهم الكتلب يعرفونه كما يعرفون أبناء هم وان فريقا منهم ليكثمون الحق وهم ~~يعلمون} ([البقرة: 146] وكذلك قوله تعالى: وححدوا بها وأستيقنتها أنفسهم ظلما ~~وعلوا}(1). فثبت أن مجرد المعرفة ليست بإيمان. # (1) ورد بالنسخة (و) تعليق صورته: "وجحدوأ بها} أي بمعجرة موسى عليه السلام في تسع آيات، ~~والواو في * وأستيقنتها} للحال أي لما جاءتهم آياتنا واضحات واستيقنوا صدقها جحدوها ~~ظلما وعلو} أي شركا وتكبرا". PageV00P000 # ============================================================ ~~123 ~~1 ~~فصا ~~(في الرد على المرجئة وبيان فساد مذهبهم] ~~قالت المرجئة: إن الله تعالى خلق الخلق وسيبهم، لم يأمرهم ولم ينههم(1)، وماجاء ~~(1) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "من لاجامع الأسرار شرح المنار": اعلم أن صيغة الأمر استعمل ~~الوجوه والمشهور منها ثمانية عشر: ~~1- الوجوب كقوله تعالى: (أقيموا الصلاة). # 2- الندب كقوله تعالى: فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا. # 3- الإباحة كقوله: (فاصطادوا). # ) والإرشاد إلى الأوثق كقوله تعالى (وأشهدوا ذوي عدل) وهذا يرجع إلى مصلحة الدنيا. # 6 - الامتنان كقوله تعالى: (كلوا مما رزقكم الله). # 6-والإكرام كقوله تعالى: (ادخلوها بسلام آمنين). # 7-الإهانة كقوله تعالى: (ذق إنك أنت العزيز الكريم). # 8- التسوية كقوله تعالى: (اصبروا أولا تصبروا سواء عليكم). # 9- التعجب كقوله: (أسمع بهم وأبصر) أي ما أسمعهم. # 10- التكوين كقوله: (كن فيكون). # 11- الاحتقار كقوله: (ألقواما أنتم ملقون). # 12-الإخبار كقوله: (فليضحكوا قليلا). # 13- التهديد كقوله: (اعملوا ما شئتم) ويقرب منه الإنذار كقوله: (قل تمتعوا). # 14- التعجيز كقوله: (فأتوا بسورة من مثله). # 15- التخيير كقوله: (كونوا قردة). PageV00P000 # ============================================================ ~~ال اال ~~~~164 ~~في القرآن ذلك صورة الأمر لا حقيقة الأمر، وهو على الندب والاستحباب، فإن أحسن ~~فله الثواب، وإن أساء فلا عقاب عليه كما قال الله تعالى: وكلوا وأشربوا} [الأعراف: 31] ~~ل وكذلك قوله تعالى: وإذا حللنم فأصطادوا} [المائدة: 2]. # والجواب عنه أن نقول: كل أمر لم يعقبه الوعيد بتركه فهو على الندب والاستحباب ~~كما قلتم، وكل آمر يعقبه الوعيد بتركه فهو على الحتم ms068 والإيجاب كما في الصلاة. # قال الله تعالى: فحلف من بعدرهم خلف أضاعوا الصلوة وأتبعوا الشهوت فسوف يلقون ~~غيا* إلامن تاب وء امن وعمل صللحا} [مريم: 59-60] وكما في الزكاة قال الله تعالى: { يوم ~~يحمى عليها فى نارجهنه فتكو بها جباههم وجنوبهم وظهورهم} [التوبة 35] ولأنه ~~برووهد ~~لا يحسن من حكمة الحكيم جل جلاله أن يخلق الخلق مهملين لم يأمرهم ولم ينههم كما ~~قال الله تعالى: أيخسيبا لإنسن أن يترك سيى) [القيامة: 36] وقوله تعالى: أفحسبتم أنما ~~خلقنكم عبيا وأنكم التنا لا ترحمون} [المؤمنون: 115]. # =16- التمني كقول الشاعر: ألا أيها الليل ألا انجلي. # 17- التأديب: كقوله عليه السلام كل مما يليك وهو قريب من الندب). # 18- الدعاء: كقولك: اللهم اغفرلي: ~~1 ~~1 PageV00P000 ~~============================================================ ~~165 ~~فصل ~~(في الرد على من يقول: "اليس في النار عذاب") ~~قالت المرجئة لعنهم الله: إذا دخل أهل النار النار، فإنهم يكونون في النار بلا عذاب، ~~كالحوت في الماء، إلا أن الفرق بين الكافر والمؤمن أن للمؤمن استمتاعا في الجنة بأكل ~~وشرب، وأهل النار ليس لهم استمتاع في أكل وشرب. # وهذاباطل، يدل عليه قوله تعالى: وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا} [فاطر: 37] ~~وكذلك قوله تعالى: فذاقت وبال أمرها} [الطلاق: 9] وكذلك قوله تعالى: وناد وأيكمكلك ~~ليقض علينا ريك قال إنݣر مكثوب} [الزخرف: 77] وكذلك قوله تعالى: گلما نضجت ~~جلودهم بدلنهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) [النساء: 56]. PageV00P000 # ============================================================ ~~166 ~~فصا ~~قالت الجبرية لعنهم الله: ليس للعبد استطاعة، والعبد مجبود على الكفر والإيمان. # يدل عليه قوله تعالى: { ولن تستطيعوا أن تعد لوابين النساء ولؤ حرصتم} ~~[النساء: 129] فالله تعالى أخبر أنهم لا يستطيعون العدل، ومع هذا أمرهم بالعدل، وكذلك ~~قوله تعالى: فقال أنبثونى بأسماء هلؤلاء إن كنتم صدقين} [البقرة: 31] فالله تعالى ~~أمرهم مع علمه بأنهم لا يطيقون، وكذلك قوله تعالى: يؤم يكشف عن ساق ويدعون إلى ~~الشجود فلا يستطيعون} [القلم: 42] وكذلك قوله تعالى خبرا عن النبي: ربنا ولا ~~تحملناما لاطاقة لنايهه} [البقرة: 286] فلو لم يكن التكليف للعاجز جائرا وإلا لم يكن ~~هذا الدعاء معنى وفائدة، وكذلك قوله عليه السلام: "امن صور صورة ms069 بيده كلف يوم ~~القيامة بأن ينفخ فيها الروح"(1). # والجواب عن قوله تعالى: ( وكن تستطيعوا أن تعد لوابين النساء ولؤ حرصتم} ~~(النساء: 129] أي المساواة في المحبة أي محبة القلب، والعبد لا يملك ذلك لما روي عن ~~النبي أنه قال: "اللهم هذه قسمتي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك"(2) ~~فلم يكن الأمر بالعدل أمرا للعاجز. # (1) أخرجه البخاري في لصحيحه"(3: 82)، (169:7)، (9: 43)، ومسلم في للصحيحه) ~~(162:6)، والنسائي في "سننه" (215:8)، وابن حبان في لصحيحه" ص1519 برقم: 5685، ~~ص1555 برقم: 5848، وأحمد في "المسند" (261:1) كلهم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. # (2) أخرجه أبو داود في "سننه" (54:3)، والترمذي في "سننه" (2: 433)، والنسائي في "سننه" = PageV00P000 ~~============================================================ ~~167 ~~أما قوله تعالى: فقال أنبيونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صدقين} [البقرة: 31] قلنا: ~~وه ~~المراد به تقرير عجزهم، لأنهم ظنوا أنهم أعلم من آدم، يدل عليه أنهم ما استحقوا العقوبة ~~بتركه. # ل وأما قوله تعالى: يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } [القلم: 42] ~~قلنا: المراد به أنهم يدعون إلى السجود في الدنيا، فيستحقون العقوبة بتركه في الآخرة. # ل وأما قوله تعالى: ربنا ولا تحملناما لاطاقة لنايهه} [البقرة: 286] قلنا: ذكر في ~~[بعض](1) التفاسير: لا تجعلنا القردة والخنازير، (وقيل: اعف عنا المسخ، واغفر لنا ~~الخسف، وارحمنا من العذاب من السماء، فرفع الله عن هذه الأمة الثلاثة عامتهم](2). # (2)2 ~~ال وقوله عليه السلام: "امن صور صورة بيده كلف يوم القيامة بأن ينفخ فيها ~~الروح"(3) قلنا: المراد به تقرير عجزهم، وإنما استحق(4) الأمر عقوبة لهم. # 411(4 ~~(64:7)، وابن ماجة في "سننه"(1: 233)، وأحمد في "المسند"(144:6) كلهم من حديث عائشة ~~رضي الله عنها. # (1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (7). # (3) سبق تخريجه. # (4) في (ب): استحقوا. PageV00P000 # ============================================================ ~~168 ~~فصا ~~(في حكم أطفال المشركين] ~~قال أهل السنة والجماعة: أطفال المشركين خدم أهل الجنة. # وقالت المعتزلة: حكمهم كحكم آبائهم يخلدون في النار. # و اختلف علماء أهل السنة والجماعة في هذه المسألة. قال أبو حنيفة رحمه الله: "لا ~~أدري أهم في الجنة أم في النار؟" ~~ال ms070 و قال محمد بن الحسن رحمه الله: "إني أعلم أن الله تعالى لا يعذب أحدا من غير ~~ذنب"(1). # الوانما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: "لا أدري" احتياطا لتعارض الأدلة(2). # (1) هذه إشارة منه إلى أن أطفال المشركين لا يدخلون النار. # (2) مذهب أهل السنة والجماعة أن أطفال المسلمين يكونون في الجنة، وقد وويت في ذلك أحاديث ~~كثيرة، وقدروي عن أبي حنيفة أنه كان يتوقف في أطفال المسلمين أيضا، وقد كان هذا وقت شبابه، ~~ولكنه رجع عن ذلك فيما بعد. # ال وقد وقع الاختلاف في أطفال المشركين فقالوا بعضهم: خدام أهل الجنة، وقال بعضهم: هم ~~أصحاب الأعراف، وقال بعضهم: يمتحنون يوم القيامة، فمن كان من أهل السعادة أجاب، ~~الاو من كان من أهل الشقاوة لم يجب، وردوا هذا القول بأن الآخرة ليست دار ابتلاء وتكليف، بل ~~هي دار جزاء وحساب. وقيل: من آمن يوم الميثاق هو من أهل الجنة، ومن لم يؤمن فهو من أهل ~~النار. ومنهم من قال: أمرهم إلى الله إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم. PageV00P000 # ============================================================ ~~169 ~~فصل ~~(في بيان أنواع المخاطبين بالدين] ~~ثم المخاطبون أربعة أصناف: الملائكة، وبنو آدم، والجن، والشياطين. # أما الملائكة: فكل من وجد منه الكفر فهو من أهل النار وعليه العقاب كابليس ~~عليه اللعنة، وكل من ؤجد منه المعاصي لا الكفر فعليه العقاب. دليله قصة هاروت ~~الوماروت(1)، وكل من وجد منه الطاعة فهو من أهل الجنة ولا ثواب له. # ال وأاما الشياطين: فكلهم من أهل النار، وأما بنو آدم: فكلهم من أهل الجنة إذا كانوا ~~ال مؤمنين، وأما الجن: فكل من وجد منه الكفر فهو من أهل النار، وكل من تاب وآمن فله ~~ل وقدجمع بعضهم هذه الأقوال في هذين البيتين قائلا: ~~لقد قال أهل العلم في طفل بأعراف إمساك مشيئة ربهم ~~ال في جنة في النار وقف ومحنة تراب وخدام وقيلمع أصلهم ~~(1) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: للهاروت وماروت ملكان أنزلهما الله تعالى في الأرض ليقولا إن ~~ما فعله بعض الناس سخو لا معجزة، ms071 وليس الساحر نبيا، فطلب الناس منهم تعلم السحر ليفرق ~~الساحر من النبي عليه السلام، فعلما الناس السحر لأن السحرقد فشى في ذلك الزمان، واشتغل ~~الناس بالسحر، واستنبطوا أمورا كثيرا منه وأكثروا دعوى النبوة، فبعث الله تعالى هذين الملكين ~~ليقولا: إن ما يفعله بعض الناس سحر حتى يعلم الناس السحر والمعجزة والفرق بينهما، فعلما ~~الناس السحر حتى يتمكن بعض الناس من معارضة السحرة الكفرة، فعاتبهما الله تعالى لتعليمهما ~~الناس السحر". "شرح المواقف وشرح المقاصد". PageV00P000 # ============================================================ ~~17 ~~الجنة، ولا ثواب له عند أبي حنيفة رحمه الله كالملائكة. # ال وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله: لهم الثواب، والحجة لأبي حنيفة ~~الرحمه الله القياس وهو أن لا يستحق العبد الثواب على الله تعالى بالطاعة، إلا أن الأثرورد ~~في بني آدم، فصار معدولا عن القياس، [لأن العبد إذا عمل للمولى لا يستحق الأجرة منه ~~إذا عمل للمولى](1) وكل من يقول بأنه يستحق الثواب بالطاعة فعليه الدليل، إلا أن الله ~~تعالى وعدهم بأن يغفر لهم ذنوبهم إذا تابوا. # وب ه ~~يدل عليه قوله تعالى: يلقومنا أجيبوأداعى الله وه امنوا بهه يغفر لكم من ذنويكر ~~ويجركم من عذاب أليو) [الأحقاف: 31]. # اوحجتهم إذا كان لهم العقوبة عند المعاصي علمنا أن لهم الثواب على الطاعة، ~~ال وليس لهم أكل وشربت، ولكن لهم شم، وذلك غذاء لهم، ولهم التناسل كما في بني آدم ~~الالاو ما يتصل بهذا الفصل في معرفة نسل الشياطين قيل: إنها تبيض بيضات فيخرج منها ~~الولد، وهذاهو الصحيح. # الو قد جاء في الخبر أن الشياطين إذا فرحوا على معصية بني آدم تبيض بيضات ~~ال فا يخرج منها الولد، وقد جاء في الخبر أن في إحدى فخذيه فرجا وفي الآخر ذكرا، فيجامع ~~مع نفسه فيخرج منها الولد، وهذه رواية شاذة. # ل وقد جاء في الخبر: أنه يدخل ذكره في ذبره فيخرج منه الولد، وهذا غير صحيح، ~~لوالصحيح هو الأول. # الاوعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "ثلث عروس الشياطين: النائحة، ~~(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (7). # 1 PageV00P000 ~~============================================================ ~~1 ms072 ~~171 ~~والمغنية، والسكران" معناه: يعانقهم ويقبلهم، أما المجامعة فلا تحصل بينه وبين بني أدم، ~~لأن الشياطين ليس لهم عمل على بني آدم. # ال و الذي يروى أن سليمان عليه السلام زال عنه ملكه أربعين يوما، وأن الشيطان ~~كان يتواصلون إلى نسائه وجواريه، فتولد الأكراد الذين يسكنون الجبال، فلما عاد إليه ~~الملك عزهن عن نفسه: ~~قلنا: هذا غير صحيح، والصحيح أنهم ما تواصلوا إلى نسائه وجواريه. PageV00P000 # ============================================================ ~~172 ~~فصا ~~(في المفاضلة بين الغنى والفقر] ~~الغنى أفضل من الفقر(1)، وبه أخذ بعض مشايخنا. # الوقال عامة مشايخنا: الفقير الصابر خير من الغني الشاكر، وبه أخذ الفقيه أبو الليث ~~رحمه الله، واتفقوا على أن الفقير الصابر خير من الغني المبذر والبخيل. # لوحجة الفريق الأول قوله عز وجل: ووجدك عآيلا فأغنى} [الضحى: 8] من عليه ~~ل بالغنى كما من عليه بالهدى، فلو كان الفقر أفضل من الغنى لم يكن للامتنان معنى وفائدة. # وكذلك الأنبياء كانوا آغنياء كداود، وسليمان، ويوسف، وإبراهيم، وموسى، ~~الاوشعيب عليهم السلام، والصحابة كانوا أغنياء، حتى دوي أن عبد الرحمن بن عوف ~~ال طلق امرأته في مرضه، فصولحت امرأته تماضر على ربع ثمنها علي ثمانية آلاف درهم(2)، ~~ل وفي رواية: على ثمانين آلف درهم (3). # ل وكذلك روي عن النبي أنه قال: "كاد الفقر أن يكون كفرا"(4) ولأن الغني ~~1 ~~(1) في (ب): الغني أفضل من الفقير. # (2) في (ب): ثمانين ألف درهم. # (3) في (ب): ثمانين ألف دينار. # (4) أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (4: 225)، وأبو نعيم في لاحلية الأولياء" (3: 53)، ~~ال والقضاعي في لامسند الشهاب"(1: 342) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. PageV00P000 # ============================================================ ~~173 ~~جمع بين العبادتين: عبادة النفس وعبادة المال، فيكون الغنى أفضل من الفقر، وكذلك ~~لروي عن النبي أنه قال: لنعم المال الصالح للرجل الصالح"(1). # وحجة الفريق الثاني قوله عز وجل: كلا إن الإبنسن ليطغى* أن ره اه استفنى} [العلق: ~~.[7 - 2 ~~الاوعن النبي أنه قال: "عرضت على مفاتيح كنوز الدنيا فما كنت أقبلها، فقلت: ~~أجوع يوما وأشبع يهما"(2). # (2)8 ~~الو كذلك روي عن النبي أنه قال: "اللهم أحيني ms073 مسكينا وأمتني مسكينا ~~(3)70 ~~الاو احشرني في زمرة المساكين"(3) ولأن الأنبياء كانوا فقراء مثل زكريا، ويحيى، وعيسى، ~~والخضر، والياس عليهم السلام، وكثير(4) من الناس. # الا يدل عليه(5) أنه مات أربعون نبيا في يوم واحد من الجوع والقمل(2)، ونبينا ~~(1) أخرجه أحمد في "المسند"(4: 197)، وابن حبان في لصحيحه" برقمي 3210 و3211. # (2) أخرجه الترمذي في "اسننه" (4: 168) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه. # (3) أخرجه الترمذي في "سننه" (4: 172) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، والحاكم في ~~"المستدرك" (5: 241) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص"، ~~ال والطبراني في "الدعاء برقم 1425 كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. # (4) في (ه): كثرة. # 5) في (د) و(ج): ردوا عليهم. # (6) ورد بالنسخة (د) تعليق صورته: "وإن حول الكعبة قبر ثلاثمئة نبي، وما بين الركن اليماني والركن ~~الأسود قبر سبعين نبيا قتلهم الجوع والقمل. "رسالة الحسن البصري لأهل مكة". # ال و في حديث أبي سعيد: "أن رجلا وضع يده على النبي فقال: والله ما أطيق وضع يدي على ~~1 ~~حماك، فقال له النبى انا معشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء، إن كان النبي ليتلى بالقمل حتى ~~يقتله، وإن كان النبي ليبتلى بالفقر، وإن كانوا ليفرحون بالبلاء كما يفرحون بالرخاء"). من "الشفا" ~~القاضي عياض نقلأ صحيكا. PageV00P000 # ============================================================ ~~174 ~~2و ~~اختار الفقر والجهاد، وقال: "لكل نبي حوفة، وحرفتي اثنان: الفقر والجهاد، ومن أحبهما ~~في الدنيا فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني"(1) وفي خبر آخر: "الغنى مسرة في الدنيا ~~ي ~~ل ومشقة في الآخرة، والفقر مشقة في الدنيا ومسرة في الآخرة"(2). # وفي الخبر: "الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم(3)"(4) وهو خمسمئة ~~(4)"(3) ~~لاسنة من سنين الدنيا، فثبت أن الفقر أفضل(5). # ل والجواب عن احتجاجهم بقوله تعالى: ووجدك عآيلا فأغنى} [الضحى: 8] أي ~~أغناك بالقناعة، [وهي كنر لا يفنى](2) لأن الغنى غنى القلب لا غنى المال، والثاني: أغناك ~~41(6)2 ~~بالعلم، وهو الجواب عن قوهم: "والأنبياء كانوا أغنياء" وقلنا: أغنياء بالقلب ولم يلتفتوا ~~إلي المال، والدنيا كانت في أيديهم ولم يطمئنوا ms074 بها(7) وأكلوا من كسب أنفسهم. # الاو في الخبر: "الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلا العالم والمتعلم" وفي رواية أخرى: ~~"إلا ذكر الله تعالى"(8). # (1) أورده طاهر الفتني في "تذكرة الموضوعات" ص53. # (2) لم أجده من كلام النبي يللة، وإنما وجدته منسوبا في بعض الكتب إلى سيدنا عيسى عليه السلام. # (3) ورد بالنسخة (1) تعليق صورته: "من أيام الآخرة". # (4) أخرجه الإمام الترمذي في "اسننه" (4: 172)، والإمام أحمد في "المسند" (2: 296) من حديث ~~أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث حسرن صحيح. # 5) ورد بهامش النسخة (أ): "عن أبو برزة الأسلمي عن النبي عليه السلام أنه قال: "إن فقراء المسلمين ~~الايدخلون الجنة قبل أغنيائهم بمقدار أربعين عاما حتى تمنى أغنياء المسلمين يوم القيامة أنهم كانوا ~~فقراء في الدنيا، وإن أغنياء الكفار ليدخلون في النار قبل فقرائهم بمقدار أربعين عاما". # (6) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # (7) في (ب): لم يطمعوا بالقلب بها. # (8) أخرجه الترمذي في "سننه"(4: 151)، وابن ماجه في "سننه"(4: 428) من حديث أبي هريرة = PageV00P000 ~~============================================================ ~~175 ~~الوأما قوله: "كاد الفقر أن يكون كفرا"(1). # قلنا: المراد به الفقرعن العلم وعن الصبر، لا عن المال، [أو كاد أن يكون مستورا ~~ال عن أعين الناس لا من غاية عزته](2). # رضي الله عنه ولفظه: "ألا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما أو متعلما". # قال الترمذي بعده: هذا حديث حسن غريب. # (1) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (94:9)، وأورده أبو نعيم في "الحلية" (3: 53)، والبيهقي في ~~اشعب الإيمان"(12:9) كلهم من حديث أنس بن مالك. # (2) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). PageV00P000 # ============================================================ ~~172 ~~فصا ~~(في بيان حقيقة الكسب وطلب المال وبيان حقيقة التوكل] ~~قالت القدرية: يفترض على العبد الاكتساب وطلب المال. # ال وقال أهل السنة والجماعة: إن كان له قوث فالكسب له سنة ومباح، [وإن لم يكن ~~اله قوت وله درهم يشتري به القوت فالكسشب له رخصة](1)، وإن كان مضطرا أو له أهل ~~وعيال فالكسب عليه فريضة. # وقالت المتقشفة(2) والكرامية: الكسب حرام، ووضع(3) المال حرام، لأن التوكل ~~1(3) ~~علىى الله واجب. ms075 # قال الله تعالى: (وعلى الله فليتوكل المؤمنون }](4) [آل عمران: 122] وعلى الله ~~ود ~~فتوكلوا إن كنتو مؤمنين} ([المائدة: 223. # (وقالوا:](5) والاكتساب يرفض(2) التوكل وذلك لا يجوز؛ لأن الله تعالى يرزقه ~~من حيث لا يحتسب. # (1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # (2) في (ز): المتفلسفة. # (3) ورد بهامش (1): المراد منه الترك، قلت: المقصود أي ترك إنفاقه بمعنى كنزه وحبسه. # (4) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ). # (5) ما بين المعقوفتين ساقط من (ا). # (6) ورد بهامش (7): يعني يرفع. PageV00P000 # ============================================================ ~~177 ~~إلا أنا نقول: التوكل على الله فريضة. والاكتساب لا يرفض التوكل، لأن التوكل ~~من صفة القلب وهو الثقة بالله تعالى، والخوف والرجاء من الله تعالى، ورؤية الرزق ~~الا من الله تعالى؛ لأن رؤية الرزق من الكسب كفر وضلال، ومن الله دين وشريعة. # الا ي دل عليه ما روي عن النبي أنه قال: "من طلب الدنيا حلالا استعفافا عن ~~المسألة وسعيا على عياله وتعطفا على جاره، جاء يوم القيامة وجهه كالقمر ليلة البدر، ومن ~~طلب الدنيا حلالا مفاخرا مكاثرا لقي الله تعالى ([يوم القيامة](1) وهو عليه غضبان"(2). # الايدل عليه أن النبي كان يدخر لنسائه قوت سنة (3). # وكذلك قوله تعالى: يكأيها الذينء امنوا أنفقوا من طيبكت ما كسبتر) ~~[البقرة: 267] فلو كان الاكتساب حراما لما أمر الله تعالى بالإنفاق من المكسوب، وكذلك ~~امره بايتاء الزكاة، فلو كان الاكتساب حراما لما أمر بإيتاء الزكاة. # ثم الدليل على أن الاكتساب من مال حلال ليس بحرام، أن الأنبياء كانوا متوكلين ~~ال مكتسبين، لأن آدم عليه السلام كان زراعا، وإدريس عليه السلام كان خياطا، ونوخ عليه ~~السلام كان نجارا، وإبراهيم عليه السلام كان بزازا، وموسى عليه السلام كان أجير ~~ال شعيب عليه السلام، ومحمد عليه السلام كان غازيا، حتى روي في الخبر: "ابعثني الله تعالى ~~(1) مابين المعقوفتين زيادة من (ب). # (2) أورده البيهقي في لاشعب الإيمان" (18:13)، وأبو نعيم في "الحلية" (8: 215) من حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه. # (3) لم تكن هذا عادة النبي يلة في جميع أيامه وأوقاته، فالحالات تتغير تبعا لحالات الرخاء والشدة، ~~فهناك أيام كان ms076 النبي يشد الحجر على بطنه الشريف من شدة الجوع، وهناك أيام سعة، مثلما ~~أفاء الله على رسوله كلل في بعض الأوقات من خير وأموال وأقوات فكان النبي يدخر منها شفقة ~~على أهل بيته، لا حرصا على الدنيا، حاشاه PageV00P000 ~~============================================================ ~~178 ~~ال ب ين يدي قيام الساعة بالسيف، وجعل رزقي تحت ظل ونحي، وفجعل الذل والصغار على ~~ال من خالفني، ومن تشبه بقوم فهو منهم"(1) فثبت أن الاكتساب ليس بحرام. # 1 ~~(1) أخرجه بهذا اللفظ الإمام أحمد في "المسند" (4: 515) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ~~والحديث بعضه عند الإمام البخاري في لصحيحه" (6: 72) معلقا قال: "اباب ما قيل في الرماح، ~~ال و يذكر عن ابن عمر عن النبي لل قال: جعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على ~~ل من خالف أمري). PageV00P000 # ============================================================ ~~179 ~~فصل ~~(في بيان الحساب والعرض] ~~ثم إن الأنبياء ليس عليهم حساب، ولا عذاب، ولا سؤال القبر، وكذلك أطفال ~~المؤمنين، ليس عليهم حسابت، ولا عذاب ولا سؤال القبر، وكذلك العشرة الذين بشرهم ~~الرسول لة بالجنة ليس عليهم حساب، هذا كله حساب المناقشة(1). # أما حساب العوض للأنبياء والصحابة جميعا، يقال: فعلت كذا وعفوت عنك. # الوحساب المناقشة يقال: لم فعلت كذا؟ # (1) صح عن النبي فيما حديث بعضها في الصحيحين أنه قال: "من ثوقش الحساب عذب" وفي ~~بعضها: "من نوقش الحساب هلك" والحديث بتمامه كما عند ابن حبان في لصحيحه" برقم 73170 ~~من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "سمعت رسول الله يقول: من ثوقش الحساب ~~هلك، فقلت: يا رسول الله، إن الله يقول: فأما من أوت كتبه بيمينهه * فسوف يحاسب حسابا ~~يسيرا ([الانشقاق: 7-8] قال: ذاك العرض" فمن حديث النبي أخذ العلماء أن لحساب الأعمال ~~نوعان: الأول: حساب العرض، وهو يسير ويرجى لصاحبه النجاة، والثاني: حساب المناقشة، ~~ال و صاحبه هالك معذب كما قال النبي ، نسأل الله العفو الستر. PageV00P000 # ============================================================ ~~180 ~~فصل ~~[في الرد على المفروغية القائلين ~~ان الله خلق كل الأشياء ولم يبق شيء لم يخلقه] ~~قال بعض أهل الباطل: ms077 إن الله تعالى خلق الأشياء كلها ولم يبق شيء غير مخلوق ~~الالحتى يخلقه الآن، وكل ما كان مخلوقا فرغ منها، حتى إن الثمار في الأشجار كلها، إلا أنها ~~غير ظاهرة ونحن لا نراها وهي في الحقيقة مخلوقة. # واحتجوا بقوله تعالى: {هوالذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا} [البقرة: 29]. # ل وقال أهل السنة والجماعة: إن الله تعالى قدر ما هو كائه إلى يوم القيامة، ولم يخلقها ~~حن قدرها، وإنما يخلقها بعد ذلك في كل وقت وأوان، خلق ما مضى وفي المستقبل يخلقها. # ل يدل عليه قوله تعالى: كل يوم هو فى شأن} [الرحمن: 29] قال عليه السلام: "شأنه ~~أن يحيي ويميت ويعز ويذل"(1). # الوعن علي رضي الله عنه: أنه سئل عن قوله تعالى: كل يوم هو فى شأن} [الرحمن: 29] ~~فقال: "شأنه أن يسوق النطفة من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات، ثم يصور صورة، ~~ال م يخرج من بطن الأم إلي الدنيا، ثم يميته، ثم يحييه يوم القيامة". # (1) روى الطبري في "تفسيره" (27: 135) بسنده إلى منيب بن عبد الله الأزدي عن أبيه قال: "اتلا ~~الرسول الله هذه الآية كل يور هو فى شأن} فقلنا: يا رسول الله، وما ذاك الشأن؟ قال: يغفر ذنبا، ~~ويفرج كربا، ويرفع أقواما، ويضع آخرين". PageV00P000 # ============================================================ ~~181 ~~ال ي دل عليه أن الله تعالى قدر يوم القيامة وليس بمخلوق؛ ولأنه لو كان مخلوقا لكنا ~~نحن في القيامة وليس كذلك. # الو يدل عليه: أن الله تعالى خلق القلم، وقال: اكتب ما هو كائه إلى يوم القيامة. # فإن قيل: القلم هل فيه حياة؟ # قلنا: ليس فيه حياة، لكنه جماد يستنطقه الله كما يستنطق الأحياء. # لفإن قيل: أيش الحكمة في أن الله تعالى أمر القلم بأن يكتب على اللوح المحفوظ ما ~~هو كائن إلى يوم القيامة وهو عالم؟ # قلنا: لكي يعلم أن الله تعالى يعلم الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله. PageV00P000 # ============================================================ ~~182 ~~1 ~~فصل ~~[في إثبات كرامات الأولياء] ~~قالت المعتزلة والرافضة والجهمية لعنهم الله: كرامات الأولياء باطلة، أما معجزات ~~الأنبياء ثابتة صحيحة، واحتجوا وقالوا: ms078 لو قلنا بأن كرامات الأولياء ثابتة لبطلت ~~معجزات الأنبياء، ولا يكون فرقا بين الأنبياء والأولياء. # ويقولون: ما تحتجون علينا من كرامات مريم في قوله تعالى: ( وهزى إليك بجذع ~~النخلة لكقط عليك رطبا جنيا} [مريم: 25] ذلك كرامة عيسى، وكذلك في قوله تعالى: ~~لما دخل عليهازكريا ألمحراب وجدعندها رزقا} ([آل عمران: 38] فذلك كرامة زكريا(1). # الوقال أهل السنة والجماعة: كرامات الأولياء(2) جائزة، وهي لا تقدح في معجزات ~~الأنبياء. # لوهاهنا ثلاث مراتب: معجزات الأنبياء(3)، وكرامات الأولياء، ومخادعات الأعداء. # 4 ~~(1) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: وجعل ذلك كرامة لزكريا يدفعه اشتباه الأمر عليه. # (2) يقول السعد التفتازاني في لشرح العقائد النسفية" (194:1) ما صورته: "والولي هو العارف بالله ~~تعالى وصفاته حسب ما يمكن، المواظب على الطاعات، المجتنب عن المعاصي، المعرض عن ~~الانهماك في اللذات والشهوات، وكرماته ظهور أمر خارق للعادة من قبله، غير مقارن لدعوى ~~النبوة، فما لا يكون مقرونا بالإيمان والعمل الصالح يكون استدراجا، وما يكون مقرونا بدعوى ~~النبوة يكون معجزة". # (3) المعجزة: هي ظهور أمر بخلاف العادة في دار التكليف لإظهار صدق مدعي النبوة مع نكول = PageV00P000 ~~============================================================ ~~183 ~~الاواننما سمي معجزة لأنه يعجز غير النبي عليه السلام عن الإتيان بها مثل عصى ~~موسى عليه السلام، وانشقاق القمر وغير ذلك. # وفرق بين المعجزات والكرامات أن المعجزات للأنبياء يراه الكافر والمسلم والمطيع ~~والفاسق، وآما كرامات الأولياء لا يراه إلا ولي مثله، ولا يراه الفاسق. # والثاني: أن المعجزة كلما أراد النبي ي يقدر على إيجادها، فيدعوا الله تعالى، فيظهر ~~إليه معجزته، وأما الكرامة لا تكون إلا في الأوقات المخصوصة، [يريه الله تعالى ذلك ~~ترغيبا له على الطاعة](1). # والفرق الثالث: هو أن المعجزة يعرفها النبي عليه السلام، ويعلمها، ويجب عليه أن ~~ال يقر بنفسه أولا بأنها معجزته من الله تعالى، ثم يظهرها لغيره، لأنه لو أنكر أنها معجزته ~~يكفر، وأما الكرامة فلا يجب أن يقر بها الولي بأنها كرامته، بل يقول إنها كرامة غيره من ~~المؤمنين. # اا وأما مخادعات الأعداء: فالمذهب عند أهل السنة والجماعة أن الشياطين ~~من يتحدى به ms079 عن معارضته بمثله. انظر "التمهيد" للإمام النسفي ص236. # ال فمن ضوابط تعريف المعجزة وقوع التحدي بها، ولذلك يجب التفريق بين الآيات والخوارق التي ~~اتجري على يد الأولياء وبين المعجزات التي وقعت للرسل والأنبياء، فشرط المعجزة أن يقع بها ~~التحدي وأن يراها الخصم، ولا يشترط هذا في الآية أو الكرامة، فمثلا نبع الماء من بين يدي النبي ~~، أو تكثير الطعام وتسبيحه بين يديه الشريفة لا يعد معجزة بالمعنى الاصطلاحي لها كما ~~~~عرفناه هنا، وإنما هي كرامة للنبي ل، وآية لتثبيت قلوب المؤمنين ورفع لقدر النبي بين ~~أا صحابه، ومن باب الآيات الإسراء والمعراج، فالإسراء وكذا المعراج ليسا معجزتين اصطلاحا، ~~بل هما إكرام وإعزاز لشأن النبي بعدما وقع له من أذى من قومه. # (1) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ). PageV00P000 # ============================================================ ~~18 ~~ال ي صيرهم(1) الله تعالى على أي صورة شاء، فيجعل نفسه عصفورا بين يدي الإنسان، ~~فيوسوس الإنسان. # الاويدل على أن كرامات الأولياء جائزة قصة أصحاب الكهف حين خرجوا من ~~الغار، ولم يطل شعوهم ولم تتمزق ثيابهم، [وكانوا كالعام الأول الذي دخلوا الغار](2)، ~~ويدل عليه قصة آصف قال الله تعالى: قال ألذىعنده علمرمن الكتلب أنأء انيك بهه قبل أن يرتد ~~و4 ~~إليك طرفك قال ألذيعنده علومن الكتب انأه انيكبوه قبل أن يرتدإليك طرفك} [النمل: 40] فلما ~~ال جاز أن يكون له كرامة بسبب سليمان (3) جاز أن يكون هذه الأمة كرامة بسبب النبي6. # (1) في (ب): يصورها. # (2) المثبت بين المعقوفتين من (ب) في (1) و(ج) و(د) و(ه): "وكانوا كالأعلام الأول" وفي (و): ~~"وكانوا كالعوام" وفي (ز): "وكانوا كالأول". # (3) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "أي بسبب اتباعهم لشريعة سليمان عليه السلام كمال الأتباع". # "علي القاري". PageV00P000 # ============================================================ ~~185 ~~فصل ~~(في إثبات عمل الشياطين على بني آدم ~~وتسلطهم عليهم] ~~قالت المعتزلة: إن الشياطين ليس لهم عمل على بني آدم، ولا يمكنهم أن يوسوسوا، ~~الاو ن فس الإنسان توسوسهم وكذلك الجن، قالوا: ليس لهم عمل على بني آدم (في الظاهر ~~والباطن](1). # الوقال أهل السنة والجماعة: لهم عمل على بني آدم في الظاهر ms080 والباطن. # أما في الباطن: لما يروى عن النبي أنه قال: "إن الشيطان يجري في بني آدم مجرى ~~الدم [فضيقوا الجارحة بالجوع والعطش](2)"(3) فثبت أن لهم ولاية في الباطن، فيوسوسوا ~~الإنسان ويدعوا إلى الشر. # وأما في الظاهر: يزين المعاصي في قلوب العباد لقوله تعالى: وزين لهم الشيطكن ~~أقمكلهم} [النمل:24]. # (1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # (2) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # (3) أخرجه الإمام البخاري في لصحيحه" (3: 50) من حديث علي بن الحسين رضي الله عنه، ومسلم ~~في لصحيحه" (8:7) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. PageV00P000 # ============================================================ ~~184 ~~ال ي صيرهم(1) الله تعالى على أي صورة شاء، فيجعل نفسه عصفورا بين يدي الإنسان، ~~فيوسوس الإنسان. # الاو يدل على أن كرامات الأولياء جائزة قصة أصحاب الكهف حين خرجوا من ~~الغار، ولم يطل شعوهم ولم تتمزق ثيابهم، [وكانوا كالعام الأول الذي دخلوا الغار](2)، ~~ويدل عليه قصة آصف قال الله تعالى: قال ألزىعنده علمومن الكتلب أناء انيك بهه قبل أن يرتد ~~اليك طرفاك قال ألذى عنده علرمن الكتاب أنأم انيك بهوه قبل أن يرتدإليك طرفاك) [النمل: 40] فلما ~~ال جاز أن يكون له كرامة بسبب سليمان (3) جاز أن يكون هذه الأمة كرامة بسبب النبي6 ~~0 ~~0 ~~(1) في (ب): يصورها. # (2) المثبت بين المعقوفتين من (ب) في (1) و(ج) و(د) و(ه): "وكانوا كالأعلام الأول" وفي (و): ~~"وكانوا كالعوام" وفي (ز): "وكانوا كالأول". # (3) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "أي بسبب اتباعهم لشريعة سليمان عليه السلام كمال الأتباع". # "علي القاري". # ال الا نت PageV00P000 ~~============================================================ ~~فصل ~~(في إثبات عمل الشياطين على بني آدم ~~وتسلطهم عليهم] ~~قالت المعتزلة: إن الشياطين ليس لهم عمل على بني آدم، ولا يمكنهم أن يوسوسوا، ~~ال و ن فس الإنسان توسوسهم وكذلك الجن، قالوا: ليس لهم عمل على بني آدم [في الظاهر ~~والباطن](1). # لوقال أهل السنة والجماعة: لهم عمل على بني آدم في الظاهر والباطن. # أما في الباطن: لما ئروى عن النبي} أنه قال: "إن الشيطان يجري في بني آدم مجرى ~~الدم [فضيقوا الجارحة بالجوع والعطش](2)"(3) فثبت أن لهم ms081 ولاية في الباطن، فيوسوسوا ~~الإنسان ويدعوا إلى الشر. # وأما في الظاهر: يزين المعاصي في قلوب العباد لقوله تعالى: وزين لهم الشيطكن ~~أقمللهم} [النمل:24]. # (1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # (2) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # (3) أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه" (3: 50) من حديث علي بن الحسين رضي الله عنه، ومسلم ~~في لصحيحه" (807) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. # ل PageV00P000 ~~============================================================ ~~186 ~~فإن قيل: أيش (1) الحكمة في أنهم يروننا ونحن لا نراهم؟ # (1)7 ~~قلنا: لأنهم خلقوا على صورة قبيحة، فلو رأيناهم لم نقدر على تناول الطعام ~~ال و الشراب فستروا عنا رحمة من الله تعالى. # 9وو ~~ال وأما الجن خلقوا من الريح، وأصل الريح لا يرى فكذلك ما خلق منه(2). # ى ~~ل وأما الملائكة خلقوا من النور، فلو رأيناهم لطارت أرواحنا وأنفسنا. # ل و أما قوله: بأن النفس توقعهم في المعاصي. # قلنا: نعم، ولكن بواسطة وسوسة الشيطان، قال الله تعالى: { الذى يوشوش في ~~صدور الناس} [الناس:4]. # * ~~(1) في (ب): ما. # (2) يقول تعالى: والجان خلقنله من قبل من نار ألسموو } [الحجر: 27]. # 1 PageV00P000 ~~============================================================ ~~187 ~~فصل ~~(في إثبات الرسالة] ~~لما ثبت أن للعالم صانعا عالما حكيما، فمن حكمته أن لا يعطل عبيده عن الأوامر ~~الاوالنواهي؛ لأنه لو عطلهم لا يكون حجة عليهم يوم القيامة، ثم الأمر والنهي إنما يكون ~~بالخطاب في المشافهة، ولا وجه إلى الخطاب بالمشافهة؛ لأن الدار دار ابتلاء، والإيمان ~~ال بالغيب فريضة، وفيه الولي والعدو، فلو خاطبهم في هذه الدار لا يكون فرقا بينهما، ~~خطابهم بالسفير وهو الرسل، وبعث إليهم منهم في كل عصر وزمان رسولا من وقت ~~آدم إلى نبينا محمد ول، وجعل لهم معجزة خارجة عن الطبع والعادة؛ لإلزام الحجة عليهم. # ثم الدليل على نبوة نبينا محمد الآيات الباهرة، والحجج الظاهرة، منها: القرآن، ~~الوانشقاق القمر، وحنين الجذع، وتسبيح الحصا في يده، وتكثير الطعام القليل ببركة دعائه. # الو أما معجزته في القرآن فمن وجهين أحدهما: من جهة لفظه ونظمه وإيجازه ~~الاو اختصاره واشتماله على معان كثيرة تحت ألفاظ قليلة. # الوالثاني: من ms082 جهة المعنى؛ لأنه أخبر عن علم الغيب، فكان كما قال، ومنها قوله ~~تعالى: لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله *امنيب} [الفتح: 27] فكان كما قال. # {فتمنوا الموت إن كنثم صكدقيب} [البقرة: 94] فكان كما قال؛ لأن اليهود ~~الوجدوا في التوراة إذا تمتوا الموت يموتون، فامتنعوا عن ذلك، وكذلك دعاء النصارى PageV00P000 ~~============================================================ ~~188 ~~إلى المباهلة(1) فامتنعوا عن ذلك لأنهم وجدوا في الإنجيل أنهم إذا فعلوا ذلك أميتوا بقوله ~~تعالى: (فقل تعالواندع ابناء نا وأبناء كر ونساء نا وذساء كم وأنفسنا وأنفسكم قد نبمتهل ~~424 ~~بو و پرعى ~~فنجعل لعنت اللهعلى الكاذيي} [آل عمران: 21] ولأن الله تعالى أخبر عن قصص ~~الأولين وأنباء الآخرين. # الونبينا محمد لم يخرج من المدينة، وما قرأ شييا من الكتب، ولم يتتلمذ(2) لأحد، ~~41(2): ~~ت ~~فعلمنا أنه مما أخبر من القرآن ولم يكن منه، وإنما يكون من الله تعالى، فيجب الامتثال ~~الأوامره والانتهاء عن نواهيه (3). # ثم إن الدليل على أن القرآن معجزته قوله تعالى: { قل لين أجتمعت الإنس وآلجن ~~4د9 ~~على أن يأتوا بمثل هلذا القرهان لا يأتون بمثلهه ) [الإسراء: 88]. # وأما تكثير الطعام القليل: فقصته أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه أضافه إلى ~~بيته، فذبح جديا وله من الطحين أربعة أمناء(4)، فشبع أهل المدينة(5)، وكلام الجدي ~~المسموم ظاهر(6). # (1) ورد في (ج): أي الملاعنة. # (2) في (ز): ولم يكن تلميذا، وفي (ب) و(و): يتلمذ. # ير ~~29ا ~~(3) قال تعالى: ولقد نعلم أنهم يقولوب إنما يعلمه بشي لساف الذى يلهدوب إلته أعجمي ~~پو ~~وهدذا لسان عرك تبي} [النحل: 103]. # (4) هو مقدار من الوزن، يقول الفيروزابادي في "القاموس المحيط": "المنا والمناة: كيل، أوميزان، ويثنى ~~منوان ومنيان. # 0 ~~ج: أمناء وأمن ومني ومني" ويقول الجوهري في "الصحاح": "والمن: المنا، وهو رطلان، والجمع ~~أثنان، وجمع المنا أمناء". # (5) أورد الحديث الإمام السيوطي في "الخصائص الكبرى" (2: 80) في (باب معجزاته {ل في تكثير ~~الطعام غير ما تقدم) حيث قال: "وأخرج البيهقي والطبراني وأبو نعيم عن أبي أيوب قال: = PageV00P000 ~~============================================================ ~~189 ~~اصنعت للنبي طعاما ولأبي بكر قدر ما يكفيهما، فأتيتهما به، فقال النبي: ms083 اذهب فادع لي ~~لبثلاثين من أشراف الأنصار، فشق ذلك علي وقلت: ما عندي شيء أزيده، فكأني تغافلت، قال: ~~اذهب فادع لي بثلاثين من أشراف الأنصار، فدعوتهم فجاءوا فقال: اطعموا، فأكلوا حتى ~~صدروا، ثم شهدوا أنه رسول الله وبايعوه قبل أن يخرجوا، ثم قال: ادع لي ستين، قال: فأكل من ~~طعامي ذلك مئة وثمانون رجلا كلهم من الأنصار". # (2) حديث الشاة المسمومة التي أعدتها زينب بن الحارث اليهودية رواه الإمام البخاري في لصحيحه" ~~2617، ومسلم في "صحيحه"2190 وغيرهما، وقدورد في بعض طرقه أن الشاة أخبرت النبي ~~انها مسمومة، وقد أكل منها مع رسول الله {ل بعض أصحابه فمات منهم واحد بسبب السم وهو ~~ال بشر بن البراء، فقتلها النبي به. PageV00P000 # ============================================================ ~~190 ~~1 ~~فصل ~~ل[ ثم إن نبينا محمدا الآن هو رسول أم لا؟] ~~قالت المتقشفة(1) والكرامية: إن العرض لا يبقى زمانين، ولهذا قالوا: إن نبينا محمدا ~~الآن ليس برسول. # ال وقال أبو الحسن الأشعري: الرسول عليه السلام الآن في حكم الرسالة، وحكم ~~الشيء يقوم مقام أصل الشيع، ألا ترى أن العدة تدل على ما كان من أحكام النكاح، ~~1 ~~ال و كذلك المتوضيء إذا صلى فسبقه الحدث فذهب ليتوضأ يكون في حكم الصلاة، ولا ~~اليكون في أفعال الصلاة، لأنه لو كان في أفعال الصلاة لما تجوز الصلاة مع الحدث. # وكذلك نبوة نبينا عرض، والعرض لا يبقى زمانين، ولكنه في حكم الرسالة(2). # ل والدليل على أن العرض لا يبقى زمانين: أن من صلك الظهر إذا فرغ منها لا يقال بأنه في ~~الصلاة، لأنه لو كان في الصلاة لا يجوز له الأكل والشرب والكلام، فثبت أن العرض ~~لا بقاء له في وقتين مختلفين(3). # 1 ~~(1) في (ز): المتفلسفة. # (2) يقول الإمام التاجج السبكي في كتابه "طبقات الشافعية الكبرى" (3: 384) ما صورته: "إنكار ~~الرسالة بعد الموت معزوة إلى الأشعري، وهي من الكذب عليه، وإنما ذكرناها وفاء بما اشترطناه ~~من أنا تنظم كل ما عزي إليه ولكنه صرح بخلافها، وكتبه وكتب أصحابه قد طبقت طبق الأرض، ~~الاوليس فيها شيء من ms084 ذلك، بل فيها خلافه". # (3) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: "وكل مؤمن بعد موته مؤمن حقيقة كما في حال نومه وغفلته = PageV00P000 ~~============================================================ ~~الاوإنما نقول: هو رسول في الحال؛ لأنه لو لم يكن رسولا في الحال لا يصح إيمان من ~~أسلم وآمن به، وكذلك نقول في الأذان: "أشهد أن محمدا رسول الله" ولا نقول: "أشهد ~~أن محمدا كان رسول الله" وكذلك الحكم في سائر الأنبياء عليهم السلام. # وحركاته وسكناته، وكذا الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعد وفاتهم رسل وأنبياء حقيقة ~~لاحكما لأن المتصف بصفة الثبوت والإيمان هو الروح وهو باق لا يتغير بالموت". "عمدة النسفي". PageV00P000 # ============================================================ ~~192 ~~فصل ~~(في إثبات المعراجا ~~قالت المعتزلة: المعراج لم يكن، لأنه جاءت به أخبار الآحاد، وخبرء الواحد يوجب ~~العمل، ولا يوجب الاعتقاد: ~~ال و قال أهل السنة والجماعة: المعراج كان صحيكا إلى السماء، لأنه روي عن أكثر ~~صحاب النبي نحو أبي سعيد الخدري، وأنس بن مالك، ومالك بن صعصعة، وابن ~~عباس، وأم هانيء رضي الله عنهم أنهم قالوا: المعراج إلى السماء. # ها هنا شيئان: الإسراء والمعراج، أما الإسراء من مكة إلى بيت المقدس لا ينكره ~~المعتزلة لأنه ورد به النص قال الله تعالى: سبحن الذى أسرى بعبدهه ليلا مب المسجد ~~الحراوإلى المسجدا لأقصا) [الإسراء:1] والإسراء هو السير بالليل، ومن أنكر الإسراء ~~1 ~~ال يكفر لوإنما قال ليلا ليعلم أن المعراج لا يكون إلا ليلة واحدة](1). # 11 ~~لوأما المعراج من الأرض إلى السماء السابعة لا يثبت بدليل قطعي(2)، والدليل على ~~1 ~~(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ). # (2) أي قطعي الثبوت والدلالة، مثلما ورد في حق الإسراء من آيات الكتاب الحكيم، وإن كانت هناك ~~آياث أشارت إلى المعراج وردت في سورة النجم ولكنها وإن كانت قطعية الثبوت، إلا أنها ليست ~~قطعية الدلالة، والخلاف حول تفسير آيات سورة النجم طويل، وتمكن مراجعته من لاتفسير ~~القرطبي"(19: 83) فإنه مفيد. PageV00P000 # ============================================================ ~~193 ~~أن المعراج ثابت ما روث أم هانيء رضي الله عنها أنها قالت: قال لها النبي}: "ألا ~~أحدثك بأعجب ما رأيث؟ قالت: بلى يا ms085 رسول الله، فقال: كنت نائما وقلبي يقظان فجاء ~~ال اجبرائيل عليه السلام"(1) والحديث إلى آخره. # ثم سئل النبي عليه السلام: هل رأي ربه ليلة المعراج أم لا؟ # قيل: رآه بقلبه وما رآه بعينه، لما روي عن النبي عليه السلام، قيل له: هل رأيت ~~ل ربك ليلة المعراج؟ فقال: "سبحان الله رأيت بفؤادي وما رأيت بعيني"(2). # ال وعن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله لة عن الرؤية فأجاب مثل ~~ذلك. قال الله تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم: 11] أضاف الرؤية إلى الفؤاد لا إلى ~~العين. # والمعتزلة احتجوا لنفي المعراج بقوله تعالى: وما جعلنا ألرةيا ألتى أرييناك إلافتنة ~~للناس} [الإسراء: 60] وقالوا: المعراج كان في الوؤيا؛ لأن العقل لا يقبل ذلك، والعقل ~~حجة الله على خلقه، لأن الله تعالى خلق آدم على صورة كثيفة، ومن طبعه السفول ~~ل والهبوط، وأما العلو فمن طبع الطيور، فلهذا لا يصح المعراج. # الو الجواب عنه أن نقول: الكافر يرى نفسه في المنام أنه في السماء، وإنما يظهر ~~تخصيص النبي ول إن كان له ذلك في اليقظة. # لوأما قوله: "من طبعه السفول". # قلت: نعم، ولكن هو لا يصعد بنفسه وإنما غرج به، لقوله تعالى: {سبحن الذى ~~(1) حديث الإسراء الذي روته أم هانيء أورده ابن هشام في "السيرة النبوية" والسهيلي في "الروض ~~الأنف" وأورده الطبري وغيره في تفسير سورة الإسراء. # (2) راجع تفسير سورة النجم، من تفسير الإمام الطبري لاجامع البيان عن تأويل آي القرءان". PageV00P000 # ============================================================ ~~194 ~~أسرى بعبدهه ليلا} [الإسراء:1] ولم يقل إنه سرى بنفسه، ألايرى أن الحجر والمدر من ~~طبعه الشفول، ومع هذا إذا رماه إنسان يصعد الهواء، فالنبي عليه السلام إذا كان مركبه ~~(1)؟1 ~~البراق، جبريل سائقه، والله تعالى هاديه، أولا يصعد السماء(1)؟ # الو كذلك من اتخذ قوسا يمكن له أن يرمي به السهم في الهواء، فالنبي عليه السلام ~~إذا كان الشرى قوسه، ومركبه البراق، وجاز به جبرائيل(2) بإذن الله أولا(3) يجاوز ~~السموات؟! # 1 ~~(1) في سائر النسخ: "أولى بأن يصعد إلى السماء". # (2) في (ب): "وخادمه ms086 جبريل". # (3) في سائر النسخ: "أولى أن" . PageV00P000 # ============================================================ ~~195 ~~فصل ~~(في الكلام على العرش والكرسي] ~~قالت المعتزلة والشيعة: العرش هو الملك، والكرسي هو العلم. قال الله تعالى: ~~(وسع كرسيه السموات والأرض} [البقرة: 255) أي علمه. # الوقال أهل السنة والجماعة: لا يجوز أن يكون العرش هو الملك، لأن الله تعالى قال: ~~ويحمل عرش ربك فوقهم يوميذ ثملنية} (الحاقة: 18] والملك لا يحتاج إلى الحمل. # الو كذلك روي عن النبي أنه قال: "لما خلق الله تعالى العرش خلق ملائكة، ~~فقال: احملوا عرشي، فلم يستطيعوا أن يحملوا، قال الله تعالى: لو خلقت مثل عدد الرمل ~~ل وقطر الأمطار، فلم يستطيعوا أن يحملوا مالم يستغيثوا بي، فقالوا: اللهم أغثنا، فسمعوا ~~ال ن داء من الله تعالى - بلا كيف - قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فقالوا، ~~فحملوا العرش واستوى على رؤوسهم"(1). # وهم أربعة في الدنيا، وثمانية في الآخرة، قال الله تعالى: ويحمل عزش ريك فوقهم يوميذ ~~تملنية ([الحاقة: 18) والملائكة الأربعة الذين يحملون العرش لكل واحد منهم أربعة ~~أوجه: [وجه ثور، والآخر أسد، والآخر وجه نسر، والآخر وجه إنسان](2). # (1) لم أجده فيما وقفت عليه من مصادر. # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (ب) ورج) وورد كحاشية في هامش النسخة (د) صورتها: لوجه = PageV00P000 ~~============================================================ ~~196 ~~أما الحكمة في خلق العرش فقال بعضهم: قبلة دعاء الملائكة، ويرفعون أيديهم إلى ~~العرش وقت الدعاء، وقيل: إنه مرآة الملائكة ينظرون إليه فيرون جميع ما كان في السموات ~~والأرض. # ال و اختلفوا في العرش، قال بعضهم: سريو من نور، وقال [بعضهم: لا، بل هو ~~من](1) ياقوتة حمراء. # 1 ~~انسان، وجه أسد، وجه نسر، وجه ثور. أخرجه عبد الرزاق، وعبد بن ححميد، وابن المنذر، وأبو ~~الشيخ عن وهب، وأخرجه أبو الشيخ عن أبي مالك أيضا كذا في "الحبائك" للسيوطي"). # (1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ا). PageV00P000 # ============================================================ ~~197 ~~فصل ~~(في الكلام على الحفظة من الملائكة] ~~قالت المعتزلة: ليس علينا ملائكة ولا حفظة، وكل ما يعمل الإنسان فالله تعالى ~~عالم به يغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء، وإنما يحتاج ms087 إلى الحفظة أن لو كان جاهلا، ولا ~~ال ي علم ماذا يعمل عباده، والله تعالى لا يحتاج إلى أن يوكل عليهم ليكتب أعمالهم. # قلنا: إنما يوكل عليهم ليكون حجة على العبد(1) يوم القيامة، فإذا أنكر العبد ~~الأفعال يشهد عليه الملكان، وإذا نسي يكون الكتاب حجة عليه. # فإن قيل: بأي شيء يكتبون؟ # قيل لهم: قال الضحاك: ينزل كل يوم ملكان، مع كل واحد منهما صحيفة(2). # وقال مجاهد: لسانك قلمهما، وريقك مدادهما، ويدك كتابهما. # والأول أصح، لأن الله تعالى قال: اقرأ كنلباك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) ~~[الإسراء:14] وهذا يدل على أنه كان كتابا لهم. # (1) في (ب): عليهم. # (2) ورد بالنسخة (د) تعليق صورته: "لوثخرج له ريوم القيكمة كتبا} هي صحيفة عمله أو نفسه ~~المنتقشة بآثار أعماله فإن الأعمال الاختيارية تحدث في النفس أحوالأ ولهذا يفيد تكريرها ملكات". # "اتفسير قاضي). PageV00P000 # ============================================================ ~~~~196 ~~أما الحكمة في خلق العرش فقال بعضهم: قبلة دعاء الملائكة، ويرفعون أيديهم إلى ~~العرش وقت الدعاء، وقيل: إنه مرآة الملائكة ينظرون إليه فيرون جميع ما كان في السموات ~~والأرض. # 1 ~~1 ~~ال و اختلفوا في العرش، قال بعضهم: سريو من نور، وقال [بعضهم: لا، بل هو ~~من](1) ياقوتة حمراء. # 1 ~~انسان، وجه أسد، وجه نسر، وجه ثور. أخرجه عبد الرزاق، وعبد بن ححميد، وابن المنذر، وأبو ~~الاشيخ عن وهب، وأخرجه أبو الشيخ عن أبي مالك أيضا كذا في "الحبائك" للسيوطي") . # (1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ا). # 1 PageV00P000 ~~============================================================ ~~197 ~~فصل ~~(في الكلام على الحفظة من الملائكة] ~~قالت المعتزلة: ليس علينا ملائكة ولا حفظة، وكل ما يعمل الإنسان فالله تعالى ~~عالم به يغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء، وإنما يحتاج إلى الحفظة أن لو كان جاهلا، ولا ~~ال ي علم ماذا يعمل عباده، والله تعالى لا يحتاج إلى أن يوكل عليهم ليكتب أعمالهم. # قلنا: إنما يوكل عليهم ليكون حجة على العبد(1) يوم القيامة، فإذا أنكر العبد ~~الأفعال يشهد عليه الملكان، وإذا نسي يكون الكتاب حجة عليه. # فإن قيل: بأي شيء يكتبون؟ # قيل لهم: قال ms088 الضحاك: ينزل كل يوم ملكان، مع كل واحد منهما صحيفة(2). # وقال مجاهد: لسانك قلمهما، وريقك مدادهما، ويدك كتابهما. # والأول أصح، لأن الله تعالى قال: اقرأ كنلبك كفى بنفسك أليوم عليك حسيبا) ~~[الإسراء:14] وهذا يدل على أنه كان كتابا لهم. # (1) في (ب): عليهم. # (2) ورد بالنسخة (د) تعليق صورته: " وثخرج لهر يوم القيمة كتبا} هي صحيفة عمله أو نفسه ~~المنتقشة بآثار أعماله فإن الأعمال الاختيارية تحدث في النفس أحوالأ ولهذا يفيد تكريرها ملكات". # "اتفسير قاضي). PageV00P000 # ============================================================ ~~198 ~~وحاصل الجواب: أنا نؤمن بما جاء به النص والأخبار، ولا نشتغل بكيفيته، وإن ~~كان يأباه العقل والقياس. # قال أهل السنة والجماعة: الحفظة حق، على كل واحد منا اثنان بالليل واثنان بالنهار، ~~ال ينزل ملكا النهار، ويذهب ملكا الليل، وليس كما قال بعض الناس: ينزل كل يوم ملكان ~~غير الذين كانا عليه بالأمس(1). # ايدل عليه قوله تعالى: وإن عليكم لحكفظين* كراما كنبين} [الانفطار: 11-10] ~~وقوله تعالى: أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم وتحولهه بلى ورسلنا لديهم يكيمون} ([الزخرف: ~~.(2)[[80 ~~(1) روى البخاري في لصحيحه"(113:4)، ومسلم في لصحيحه" (113:3) واللفظ هنا للبخاري ~~ال من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي: "الملائكة يتعاقبون، ملائكة بالليل، وملائكة ~~بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر والعصر، ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم - وهو أعلم- ~~فيقول: كيف تركتم؟ فيقولون: تركناهم يصلون، وأتيناهم يصلون). # (2) ورد بهامش النسخة (؟) ما صورته: "قد اختلفت الآثار في عدد الحفظة، فقال ابن عباس رضي الله ~~عنه: مع كل مؤمن خمس من الحفظة واحد عن يمينه يكتب الحسنات، وواحد عن يساره يكتب ~~السيئات، وواحد أمامه يلقنه الخيرات، وواحد وراءه يدفع عن الآفات، وواحد عند ناصيته يكتب ~~ما ئصلي على النبي للة، ويبلغه إلى الرسول. # ال و في بعض الأخبار: مع كل مؤمن ملكان، وفي بعضها مع كل مؤمن ستون ملكا، وفي بعضها: مئة ~~الاو ستون، فصار كالإيمان بالأنبياء عليهم السلام، فإنه ينبغي أن لا يعين عدد في إيمانهم للاختلاف، ~~ال فاربما يؤمن بمن ليس بنبي أو لا يؤمن بمن ms089 هو نبي لو عين عدد. # الاو ذكر في الكواشي أنه قال لة: لكاتب الحسنات على يمين الرجل، وكاتب السيئات على يسار ~~الرجل وكاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات، فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين بعشرا، ~~ال وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال: دعه سبع ساعات لعله يسبح ويستغفر). PageV00P000 # ============================================================ ~~199 ~~فصل ~~(في الكلام على النفخ والبعث والنشور] ~~قالت المعتزلة: إذا أمر الله تعالى بالنفخة الأولى يفني السموات والأرض، والجنة ~~الوالنار، والأرواح، ثم يخلقهم الله يوم القيامة مرة أخرى. واحتجوا بقوله تعالى: (هوالآول ~~والآخر والظهر والباطن} [الحديد: 3]. # ل ثم إن الله تعالى كان في الأزل حيث لم يكن معه أحد من خلقه، فكذلك وجب أن ~~ال لا يبقي في الآخرة شيء حتى لا يبقى ببقائه أحد؛ ليكون له هذا الاسم خاصة. # قال أهل السنة والجماعة: الجنة والنار هما دارا الخلد، وهما للثواب والعقاب، فلا ~~يفنيان. # ل يدل عليه قوله تعالى: ولفخ فى الصور فصعق من فى السموت ومن فى الأرض إلا ~~من شآء الله [الزمر: 68] يعني الجنة والنار وأهلهما من ملائكة العذاب والحور العين. # ال و قال أهل السنة والجماعة: سبعة لا تفنى: العرش، والكرسي، والقلم، والجنة، والنار، ~~وأهلهما، والأرواح(1). # (1) اعلم أن هناك أشياء نسبت لله تعالى والله تعالى غني عنها ولا يحتاج إليها، بل هي مفتقرة في قيامها ~~ال ووجودها إليه سبحانه وتعالى، وهي العرش والكرسي واللوح والقلم ومنها: الملك مع إنه قد ~~أضيف لله تعالى في قوله تعالى: لله ما فى السكون وما فى الأرض ) (البقرة:284] ومع ذلك فإنه ~~يقول في آية أخرى: والله يؤتى ملكه، من يشاء والله واسع علي} [البقرة: 247] = PageV00P000 ~~============================================================ ~~9 ~~فصا ~~(في الرد على القائلين بفناء الجنة والنار] ~~قالت الجهمية: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، استمتعوا أهل الجنة ~~بقدر أعمالهم، وأهل النار أذاقهم الله العذاب بقدر أعمالهم وكفرهم، ثم إن الله تعالى يفني ~~الجنة والنار. # واحتجوا بقوله تعالى: (هوالأول وألاخر والظهر والباطن [الحديد: 3] على ما ذكرنا، ~~الاوعن النبي أنه قال: "سيأتي على ms090 جهنم(1) يوم تصفق الريح أبوابها وليس فيها أحد"(2). # وقال أهل السنة والجماعة: الجنة والنار دارا الخلد، وهما للثواب والعقاب فلا يفنيان ~~على ما ذكرنا، ولأنه لا يجوز منه الظلم والجور. # ويقول في آية ثالثة: { قل اللهر ملك الملك تؤتى الملك من تشاء}) [ال عمران: 26] فمع كون الملك لله ~~إلا إنه غني عنه قديهبه لمن يشاء تعالى الله عما يصفون. وانظر "أصول الدين" للبزدوي ص 230. # (1) ورد تعليق بالنسخة (1): لاجهنم: الطبقة الأولى من النار، وهي التي يدخل فيها عصاة أمة محمد ~~عليه السلام". # (2) أخرجه الإمام البزار في "المسند" (6: 442) موقوفا على عبد الله بن عمر قال: "يأتي على جهنم ~~الزمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد يعني من الموحدين". ويقول الإمام الذهبي في "ميزان الاعتدال" ~~في ترجمة جعفر بن الزبير (1: 407) ما حاصله: "ومن مناكير جعفر عن القاسم عن أبي أمامة ~~مرفوعا...، ويروي باسناد مظلم عنه حديثا متنه: "يأتي على جهنم يوم ما فيها أحد من بني آدم تخفق ~~أبوابها". PageV00P000 # ============================================================ ~~201 ~~قال الله تعالى: إن الله أشترى مب المؤمني أنفسهة وأمولهكم يأن لهم ~~4 ~~و ~~الجنة [التوبة: 111]) اشترى أهل الجنة الجنة بإيمانهم، والدرجات بأعمالهم، والرؤية ~~باهم. # ال و الكفار اشتروا النار بنياتهم وكفرهم، ورأينا أن من اشترى دارا وسلم الثمن لا ~~يحسن من البائع أن يستردها منه، فإن فعل ذلك يكون منه ظلما وجورا، والله سبحانه ~~وتعالى منزه عن الظلم والجور. # وأما قوله تعالى: هوآلأول والاخر والظهر والباطن) [الحديد: 3]. # قلنا: نعم، ولكن هو باق لا بإبقاء أحد، والخلق باق بابقاء الله تعالى، فظهرت ~~التفرقة بين الخالق والمخلوق. # ال و أما معنى الخبر: قلنا: إذا خرج العصاة من النار وذهبوا إلى الجنة تبقي النار ~~صحراء ليس فيها أحد، وهذا هو معنى الخبر(1). # (1) ورد بالنسخة (ج) تعليق صورته: لوأما ماروي عن النبي عليه السلام أنه قال: "سيأتي على جهنم ~~الا ي وم يصفق فيه الريح أبوابها وليس فيها أحده استدل به الجهمية على فناء أهل النار، ففيه أن الحديث ~~على تقدير صحته - لا يعارض النصوص القاطعة مع ms091 أنه مأؤل أن المراد بجهنم طبقة من طبقاتها ~~المختصة بعصاة المؤمنين، فإنهم إذا خرجوا منها وذهبوا إلى الجنة تبقى صحراء ليس فيها أحد). # لاشرح الفقه الأكبر لعلي قاري". PageV00P000 # ============================================================ ~~202 ~~فصا ~~ل(افي الكلام على القائلين بأن الرضا والسخط ~~ال ليسامن صفات الله تعالى] ~~قالت المعتزلة: الرضا والسخط ليسا من صفات الله تعالى؛ لأن الله تعالى لا تتغير ~~عليه الأحوال، وكل موضع ذكر [فيه](1) الرضا والسخط أراد به الجنة والنار. # وقال أهل السنة: الرضا والسخط من صفات الله أزلية بلا كيفي وتشبيه، ولا يتغير ~~الا من حال إلى حال، كسائر الصفات، مثل الإرادة والسمع والبصر والكلام. # فالدليل على أن الرضا غير الجنة قوله تعالى: جزآؤهم عند رتبهم جنث عدن تجرى ~~طر ~~من تحها الأنهر خلدين فيها أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشى ربه ) [البينة: 8 ~~ه ~~ه ~~و كذلك قوله تعالى يبشرهم رببهم برحمتو منه ورضوان وجنگت لهم فيهانعيه مقيؤ} ~~2 ~~وو ~~[التوبة: 21) وكذلك قوله تعالى: { ومسدكن طيبة ف جنات عدن ورضوان مرب الله ~~.449-449 ~~أكبر ذلك هوالفوزالعظيه} [التوبة: 72] وكذلك في طرف(2) السخط قوله تعالى: ~~ج ~~د ~~{ ومن يقتل مؤمنامتعمدا فجزآؤه، جهنه خلدا فيها وغضب الله عليه ~~ه 2و-2 ~~ولعنه وأعد له عذابا عظيما} [النساء: 93] فصل بين الرضا والجنة، والنار والسخط. # (1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # (2) كذا في جميع النسخ، وفي طبعة الشيخ الفرفور: لاطريق". PageV00P000 # ============================================================ ~~203 ~~ال و سئل الشيخ المفسر نصر بن ضرير الختلي (1): إن الله تعالى هل تتغير صفاته؟ # باجاب وقال: هذا السوال عال، لان لله تعالا بجمع صفاته واحد، وبجع ~~صفاته قديم، فلو غير شيء(2) من صفاته تكون تلك الصفة محدثة مخلوقة، وصفات الله ~~(2* ~~غير مخلوقة، وهذا كما يسألون أن الله تعالى هل يقدر على أن يخلق مثله؟ # فالجواب عن هذا: أن السؤال محال؛ لأن الله تعالى قديم، فلو خلق شييا يكون ذلك ~~مخلوقا فكيف يكون مثله والله تعالى ما خلق شييا في الأزل، فوجب أن لا يكون غيره ~~مثله(3). # (1) في ب: الجيلي. ولم أهتدإلى ترجمة ms092 مفصلة له. # (2) في (ب): "غير شيئا" بالبناء للفاعل. # (3) ورد بهامش النسخة (1) ما صورته: "وفي نسخة: والله تعالى كان شييا في الأزل، فوجب أن لا ~~يكون غيره مثله. PageV00P000 # ============================================================ ~~204 ~~فصا ~~لا و في سؤال الجهمية: إن الله تعالى هل يعلم عدد أنفاس أهل الجنة والنار أم لا؟ فإن ~~قلت: لا، فقد وصفت الله تعالى بالجهل. وإن قلت: نعم، فقد قلت بأن أهل الجنة والنار ~~يفنيان. # والجواب عنه أن نقول: إن الله تعالى يعلم أن أنفاس أهل الجنة والنار وليست ~~بمعدودة ولا تنقطع(1). # فإن قيل: إذا قلتم بأن أهل الجنة والنار لا يفنيان، فقد سؤيتم بينهم وبين الله تعالى. # قلنا: لا يكون تسوية بينهم وبين الله تعالى، لأن الله تعالى أول قديم بلا ابتداء، وآخر ~~11 ~~حكيم بلا انتهاء، وأهل الجنة محدثون، وإنما يبقون ولا يفنون بإبقاء الله تعالى إياهم، والله ~~تعالى باق لا بإبقاء أحد، فلا يكون تسوية بين الخالق والمخلوق. # (1) في (ها: منقطعة. PageV00P000 # ============================================================ ~~اسا لسا اا اا الل اا اسل ~~205 ~~فصل ~~(في ذكر أول من قال بالاعتزال] ~~قال الشيخ الإمام الأجل رحمه الله: [من](1) أول من [ذهب و](2) تكلم في مذهب ~~الاعتزال رجل يقال له واصل بن عطاء، وتابعه عمرو بن عبيد تلميذ الحسن البصري. # فلما كان في زمن هارون الرشيد خرج أبو هذيل العلاف، وصنف لهم كتاب (3) وبئن ~~مذهبهم وجمع علومهم، وسمى ذلك [الكتاب](4) الأصول الخمسة، وكلما رأوا رجلا ~~قالواله [خفية)(5): هل قرأت الأصول الخمسة؟ فإن قال: نعم، عرفوا أنه على مذهبهم. # ل والأصول الخمسة: العدل، والتوحيد، والوعد والوعيد، ومسألة البين البين(2). # (1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ه)ا. # (2) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # (3) في (1): كتابين، والمثبت من سائر النسخ. # (4) ما بين المعقوفتين ساقط من (4). # (5) ما بين المعقوفتين ساقط من (7). # (6) لم يذكر المؤلف رحمه لله تعال الأصل الخامس من أصول المعتزلة وهو: "الأمر بالمعروف والنهى ~~عن المنكر" ويري المعتزلة أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على الكفاية، إذا قام به بعض ~~الناس سقط عن الباقي، ويجعلون الأمر بالمعروف على ms093 قسمين: الأول: ما يجب على الإمام مثل: ~~حماية الثغور، وإقامة الحدود، وتدبير الجيوش، والثاني: ما يقوم به أفراد المسلمين. انظر "الأصول ~~الخمسة" للقاضي عبد الجبار ص141 وما بعدها. PageV00P000 # ============================================================ ~~202 ~~أما العدل: قالوا بأن الله تعالى لا يخلق الشر، ولا يقضي به؛ لأنه لو خلق الشروقضى ~~ال به ثم يعذبهم على ذلك يكون ذلك منه جورا، والله تعالى عادل لا يجور. # لوأما الثاني(1): قالوا بأن القرآن مخلوق وكذا سائر صفاته؛ لأنا لو قلنا بأنه غير ~~مخلوق لا يكون توحيدا. # وأما الثالث(2): قالوا بأن الله تعالى إذا وعد عباده ثوابا لا يجوز أن يخالف وعده؛ ~~لأن الله تعالى لا ئخلف الميعاد. # (والرابع:](3) وإذا أوعد وعيدا لا يجوز أن لا يعذبهم ويخالف وعيده؛ لأن الخلف ~~في كلام الله تعالى لا يجوز. # وقال أهل السنة والجماعة: إن الله تعالى إذا أوعد وعيدا يجوز أن لا يعذبهم، ولكنه ~~يعفو ويغفرلهم ولايعاقبهم. # واحتجت المعتزلة بقوله تعالى: { ومن يقثل مؤمنامتعمدا فجزآؤه. # جهنر خدلدا فيها وعضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} [النساء: 293 ~~وكذلك قوله تعالى: ومن يفعل ذالك عدوا ناوظلما فسوف نصليه نارا} [النساء: 30]. # لوالجواب عنه قلنا: ما ذكر الله تعالى من الوعيد صار مستثنى بقوله تعالى: إن آلله ~~لا يغفرأن يشرك بوهويغفر مادون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48]. # وقولهم: "يكون خلفا في الوعيد". # (1) يعني: الأصل الثاني وهو التوحيد. # (2) يعني: الأصل الثالث وهو الوعد والوعيد، وقد فرق المؤلف بين الوعد والوعيد فاعتبر الوعد أصلا ~~بمفرده، والوعيد أصلأ آخر بمفرده. والمعروف أن الوعيد والوعيد أصل واحد. # (3) ما بين المعقوفتين ساقط من (7). PageV00P000 # ============================================================ ~~1 للال1 1/ ~~207 ~~قلنا: لا يكون ذلك خلفا في الوعيد، بل يعفو(1) عنه كرما وفضلا، بخلاف ما إذا ~~الاو عد الثواب حيث لا يجوز أن يخلف وعده؛ لأن ذلك حق العبد؛ فلو جاز ذلك يكون ~~لؤما ولا يعد كرما، وهذا لا يظن بالله عز وجل. # والجواب عن قوله تعالى: ومن يقتل مؤمنامتعمدا فجزآؤه جهنر ~~27 ~~خكلدا فيها وعضب الله عليه ولعنه وأعدله عذابا عظيما) [النساء: 93]. # 42ج ms094 ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما: فجزآؤه جهنر}: أي جزاه(2). # 97 ~~يدل عليه قوله تعالى: يايها الذينء امنوا كنب عليكم القصاص فى القثلى) [البقرة: ~~178] فسماه مؤمنا بعد قتل العمد، على أنا نقول: أراد به إذا استحل قتل المؤمنين. # ل(وقد روي أن الآية نزلت في حق مقيس بن صبابة (3) الكناني، حين قتل مسلما من ~~ال بني فهر بعدما قتل أخوه هشام بن صبابة وارتد ولحق بدار الحرب، والدليل على ارتداده ~~قوله في شعره: ~~قتلك بني فهر، وجملت عقله سراة بني النجار أرباب قارع ~~شفيت به نفسي وأدركت منيتي وكنث إلى الأوثان أول راجع ~~ال و من قتل مؤمنا متعمدا واستحل قتله كما استحل مقيس بن صبابة يكون كافرا ~~ال و ي خلد في النار مع سائر الكفار)(4). # (1) في (ج) و(د) و(ه): يعد ذلك منه. # (2) في (ج) و(د) و(ها: إن جازاه. # (3) في (ج) و(د) و(ه): ضبابة. # (4) ما بين المعقوفتين ساقط من (ا). # قلت: ومقيس بن صبابة، أحد النفر الذين أمر النبي بقتله يوم الفتح، وقد ذكر الإمام = PageV00P000 ~~============================================================ ~~28 ~~ال و أما مسألة البئن بين: قالوا بأن مرتكب الكبيرة يخرجج من الإيمان ولا يدخل في ~~الكفر عندهم، بل يكون له منزلة بين المنزلتين، واحتجوا بقوله تعالى: أفمن كان مؤمنا ~~كمن كان فاسقا لايستون} [السجدة: 18] فصل بين المؤمن والفاسق، فثبت أنه ليس ~~من هذا ولا من ذلك. # ~~والجواب عن قوله تعالى: { أفمن كان مؤمنا كمن كا فاسقا لايستون أفمن كان ~~مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوين} [السجدة: 18]: هذه الآية نزلت في حق وليد بن ~~ال عقبة المنافق لعنه الله حين قال لعلي رضي الله عنه: "إن كان لك لسان وقوة ومنظر فلي ~~99 ~~أيضا لسان وقوة ومنظر، فقال له عليە رضي الله عنه: اسكت فإنك كافر" فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية موافقا لقول علي رضي الله عنه. # ابن الأثير في "أسد الغابة" (5: 341) في ترجمة نميلة بن عبد الله ما صورته: "قال ابن إسحاق: ~~نميلة بن عبد الله، قتل مقيس بن صبابة يوم الفتح، وكان ms095 من قومه، وكان النبي يلة أمر بقتله، وإنما ~~أمر بقتله؛ لأن أخاه هشام بن صبابة كان مسلا، فقتله رجل من الأنصار في الحرب خطأ، ظنه كافرا، ~~فقدم مقيس يطلب بدم أخيه، فقال رسول اللهل: قتل أخوك خطأ وأمر له بديته فأخذها، ومكث ~~مع المسلمين شيئا ثم عدا على قاتل أخيه فقتله، ولحق بمكة كافرا، فأمر النبي بقتله". PageV00P000 # ============================================================ ~~ركر رلرلرلرلل ~~209 ~~فصل ~~(في إثبات الشفاعة] ~~تفرقت المعتزلة في الشفاعة، منهم من أنكر الشفاعة أصلا ورأسا، ومنهم من أثبت ~~الشفاعة لثلاث فرق، منهم: من اجتنب الكبائر، وارتكب الصغائر، فيحتاج إلى مغفرة ~~الصغائر بشفاعة الأنبياء والملائكة صلوات الله عليهم. # اومنهم: من ارتكب الكبائر، ثم تاب عن ذلك، فيحتاج إلى قبول توبتهم بشفاعة ~~الأنبياء والملائكة حتى يقبل الله تعالى توبتهم بشفاعتهم. # ال و منهم: من اجتنب الكبائر والصغائر، فيحتاج إلى زيادة الدرجات على أعمالهم ~~بشفاعة الأنبياء والملائكة، ولا شفاعة لغير هؤلاء. # ل والجواب عن الفصل الأول(1): هذا على مذهبهم لا يصح؛ لأن عندهم أن من ~~اجتتنب الكبائر فواجب على الله تعالى أن يغفر ذنوبهم البتة بقوله تعالى: إن تجتنبوا ~~و ووي ~~كباپرما ينهون عنه تكفر عنكم سيعاتكم وندخلكم مدخلا كريما} [النساء: ~~3] فلا يحتاج إلى الشفاعة. # ال وأما الثاني: قالوا: إن من ارتكب الكبيرة ثم تاب، فيحتاج إلى قبول توبته بشفاعة ~~الأنبياء والملائكة. # (1) أي النوع الأول ممن له شفاعة، وليس كما في المطبوعة. PageV00P000 # ============================================================ ~~210 ~~قلنا: هذا أيضا على مذهبهم لا يصح، [لأن عندهم](1) كل من ارتكب كبيرة ثم ~~تاب فواجت على الله تعالى قبول توبته لا محالة، فإذا وجب على الله تعالى قبول توبته فلا ~~1 ~~يحتاج إلى شفاعته. # الاوقال أهل السنة والجماعة: الشفاعة حق، يدل عليه [قوله تعالى: { من ذا آلذى ~~يشفع عنده رإلا بإذنه من ذا الزى يشفع عنده "إلا بإذنهه} ولاعزة(2)، ومن رحمة الله وفضله ~~أن يأذن بالشفاعة إلى الأنبياء والأولياء تكريما لهم وتشهيرا لقدرهم عند الله وكذا] (3) ~~قول النبي عليه السلام: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"(4). # فإن قيل: قال الله تعالى: ms096 ما للخادلوين من حميو ولا شفيع يطاع} [غافر: 18] ~~ومرتكب الكبيرة ظالم قال الله تعالى: فمنهر ظاله لنفسهه} [فاطر: 32]. # الوالجواب: قلنا: أراد به الكافر والمشرك، قال الله تعالى خبرا عنهم: { فمالنا من ~~شلفعين * ولاصديق حميم} [الشعراء: 100-101] والشرك هو الظلم، قال الله تعالى: اب ~~الشرك لظله عظي} [لقمان: 13]. # 1 ~~فإن قيل: روي عن النبي ل أنه قال: "لا ينال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي"(5). # (5 ~~(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (7). # (2) كذا وردت في جميع النسخ، وفي (ب): ولا عز. # (3) ما بين المعقوفتين ساقط من (7) و(و). # (4) أخرجه أبو داود في "سننه" (5: 244)، والترمذي في "سننه" (4: 231)، وأحمد في "المسند) ~~(213:3) كلهم من حديث آنس بن مالك. # (5) يقول الإمام الباقلاني في كتابه "الإنصاف فيما يجوز اعتقاده ولا يجوز الجهل به" ص164تعليقا ~~على هذا الحديث: "فإن قالوا: هذه الأخبار تعارض بمثلها، فإنه قدروى الحسن البصري وغيره ~~عن النبي أنه قال: "لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي" فالجواب من وجهين: PageV00P000 ~~============================================================ ~~211 ~~قلنا: قد ذكرنا قوله عليه السلام: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" فلو صح ذلك ~~الخبر أراد به إذا استحل ذلك. # فإن قيل: أنتم أثبتم الشفاعة للمؤمنين، ومرتكب الكبيرة خرج عن الإيمان؛ بقول ~~النبي عليه السلام: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"(1). # أحدهما: أن هذا عن الحسن لم يصح، ولم يرد في خبر صحيح ولا سقيم، وإنما هو اختلاق وكذب، ~~ال ولا يعارض الآثار الصحاح المتفق على صحتها، ثم لو جاز أن يكون قدروي، فلم يسقط الصحيح ~~السخي علن صحه الصبف البعم اللي ( اصل اه بع اكاد ابجع يد الكل واسجماد ~~الجسع، فتحمل صحاح الأخبار على ما قلا، ويحمل هذا الخبر على انه أراد به الكباير التى تخرج ~~ل من الإسلام، نحو الكفر بعد الإيمان، أو استحلال ما حرم الله، أو تكذيب بعض الرسل أو بعض ~~الكتب، ويصير هذا كما قلنا: إنا نجمع بين كل ما ذكر في القرآن، وإن كان ظاهره يناقض بعضها ~~بعضا عند الجهال مثلكم...، فإن قيل: هذا لا يصح مع قوله ms097 عليه السلام: "لا ينال شفاعتي أهل ~~~~الكبائر من أمتي" والكافر بما ذكر به ثم ليس من أمته، قلنا: بل يصح ذلك من وجهين: أحدهما: ~~انه أراد بذلك من كان من أمتي ثم ارتد، أو نحو ذلك. # فقد يجوز أن يسيمى الشيء بما كان عليه أولا، وإن كان في الحال لا يسمى به، ألاترى إلى ما قال ~~في النبيذ: "ثمرة طيبة، وماء طهور" يعني كان ثمرة طيبة وماء طهورا، لا يريد أنه في الحال ثمرة، ~~كالك امر بلا لا: ارجع فيان الا ان العبد تام" ولم يرو أنه الان عبده بل اراد أنه كان عبداه ~~لأن الصديق أعتق بلالأ قبل ذلك، يقال لعتيق الرجل: عبد بني فلان، أي كان عبدآلهم، ونحو ~~ذلك كثير. # ال و يحتمل أن يكون سماهم من أمته، لأنهم كانوا في عصره ووقته وقرنه، وكل قرن يسمى أمة، ويكون ~~ال ذلك فيمن كان آمن به في وقته ثم ارتد، فمن ذكر من أهل الردة، أو كان في وقته ولم يؤمن، وسماه ~~من أمته لأنه في قرنه وعصره. فصح ما قلناه وبطل تعلقهم بما لا أصل له". انتهى بتصرف يسير. # (1) أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه" (157:8)، ومسلم في "صحيحه" (1: 54) من حديث ~~أبي هريرة رضي الله عنه. PageV00P000 # ============================================================ ~~212 ~~قلنا: أراد به أنه إذا استحل ذلك، لما روي عن النبي أنه قال لأبي ذر رضي الله ~~1 ~~عنه: "ناد في الناس، من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق"(1). # 1 ~~(1) أخرجه الإمام البخاري في لصحيحه"(95:8)، ومسلم في لصحيحه" (45:7). PageV00P000 # ============================================================ ~~1181111 ~~213 ~~فصل ~~(في إثبات الميزان والحساب والصراط والحوض والشفاعة] ~~قالت المعتزلة: لا ميزان ولا حساب، ولا صراط، ولا حوض، ولا شفاعة، ~~لوالميزان يحتاج إليه العامي والبقالون، وكل موضع ذكر الله تعالى الميزان والحساب أراد ~~لبه العدل، لأن الميزان إنما يحتاج إلى معرفة قدر الحسنات والسيئات، والله تعالى عالمة بذلك ~~كله، فمن كانت حسناته اكثر يؤمر به إلى الجنة، ومن كانت سيئاته اكثر يبعث به إلى النار، ~~الاو ms098 من كان من أهل الجنة لا يوقف في القيامة ولا يحتاج إلى الشفاعة. # وقال أهل السنة والجماعة: كل ذلك حق، والحوض في القيامة حق، والكوثر في ~~الجنة حق، والصراط حق. # يدل عليه قوله تعالى: فمن ثقلت موزينه فأولكيك هم المفلحوب } [المؤمنون: ~~.[102 ~~الو قال ابن عباس رضي الله عنهما: "الميزان له كفتان إحداهما بالمشرق والآخر ~~بالمغرب". # فإن قيل: أيش الحكمة في الميزان، ولماذا ثوزن الحسنات والسيئات، والله تعالى عالم ~~بذلك؟ # قلنا: نعم، إن الله تعالى عالم بذلك، ولكن العبد لا يعلم به، وإنما توزن الحسنات ~~الو السيئات حتى يعلم أنه من أهل الجنة أو النار. PageV00P000 # ============================================================ ~~214 ~~1 ~~فإن قيل: قراءة الكتب أسبق أم الميزان أسبق؟ # قلنا: ليس فيه نص، لكن استنبط العلماء على طريق الاستدلال أن قراءة الكتب ~~أسبق، يدل عليه قوله تعالى: (فمن ثقلت موزينه فأولكهك هم المفلحورب} [المؤمنون: ~~102] وهذا يدل على أن لا يبقى عمل بعد الميزان. # فإن قيل: أين الحساب والميزان؟ # قلنا: الميزان والحساب علي الصراط، فتوزن حسناث كل واحد وسيئاته، فمن ~~ثقلت موازينه يمضي إلى الجنة، ومن كان من أهل الشقاوة يسقط في النار، لما روي عن ~~الرسول الله أنه قال: "من أمتي [من](1) يسقط في النار كالمطر"(2). # 11 ~~ال وفي الخبر: "يوقف العبد على الصراط سبع مواقف، الموقف الأول: يسأل عن ~~الإيمان، والموقف الثاني: يسأل عن الوضوء والاغتسال، والموقف الثالث: يسأل عن ~~الصلاة، والرابع: يسأل عن الصوم، والخامس: يسأل عن الحج، والسادس: يسأل عن ~~الزكاة، والموقف السابع: يسأل عن بر الوالدين"(3). # (1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # (2) لم أجد النص الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى، وأحاديث الصراط كثيرة ومشهورة أذكر منها ما ~~رواه الإمام البخاري في لصحيحه" (8: 117) وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه: ~~..، ويضرب جسر جهنم، قال رسول الله لة: فأكون أول من يجيز، ودعاء الرسل يومئل: اللهم ~~سلم سلم، وبه كلاليب مثل شوك السعدان، أما رأيتم شوك السعدان؟ قالوا: بلى يا رسول الله، ~~قال: فإنها مثل شوك السعدان، غير أنها لا ms099 يعلم قدر عظمها إلا الله، فتخطف الناس بأعمالهم، ~~منهم الموبق بعمله ومنهم المخودل ثم ينجو..." إلى آخر الحديث. # (3) أخرج الإمام الطبراني في "المعجم الكبير" (8: 119) بسنده إلى سليمان بن حبيب المحاربي قال: ~~ل لاخرجث غازيا، فلما مررت بحمص، خرجت إلى السوق لأشتري ما لا غنى للمسافرعنه، فلما= PageV00P000 ~~============================================================ ~~ل8 ~~215 ~~فإن قيل: ذكر الموازين (1) بلفظ الجمع كيف يكون هذا؟ # قلنا: لكل إنسان ميزان على حدة، فتوزن حسناته وسيئاته. [ولأن الجمع يذكر ~~لويراد به الواحد كما في قصة زكريا { فنادته الملكيكة وهو قايم يصلى فى المحراب) ~~(آل عمران: 39] والمراد من الملائكة جبريل عليه السلام، وكذلك قوله تعالى: يكأيها ~~بور ~~الرسل كلوا من الطيبلت} [المؤمنون: 51] والمراد به محمدا وحده](2). # فإن قيل: كيف يوزن؟ # قلنا: قال بعضهم: يوزن العبد مع عمله، لما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه ~~الاه صعد شجرة، وكان صغير الساقين، فتبسم أصحاب النبي عليه السلام، فقال النبي ~~نظرت إلى باب المسجد، قلت: لو أني دخلت فركعت ركعتين، فلما دخلت نظرت إلى ثابت بن ~~معبد، وابن أبي زكريا، ومكحول في نفر من أهل دمشق، فلما رأيتهم أتيتهم فجلست إليهم، فتحدثوا ~~شيئا، ثم قالوا: إنا نريد أبا أمامة الباهلي، فقاموا وقمت معهم، فدخلنا عليه، فإذا شيخ قدرق ~~وكبر، وإذا عقله ومنطقه أفضل مما نرى من منظره، وكان أول ما حدثنا أن قال: إن مجلسكم هذا ~~ال من بلاغ الله، إياكم وحجته عليكم، إن رسول الله بلغ ما أرسل به، وإن أصحابه قد بلغوا ما ~~ل سمعوا، فبلغوا ما تسمعون: ثلاثة كلهم ضامن على الله عز وجل: رجل خرج في سبيل الله فهو ~~اضامن على الله حتى يدخله الجنة، أو بما نال من أجر أو غنيمة، ورجل دخل بيته بسلام، ثم قال: ~~ان في جهنم جسرا له سبع قناطر على أوسطهن القضاء..." إلى آخر الحديث. # ال وأخرج أبو نعيم في "حلية الأولياء"(5: 131) في ترجمة الإمام الواعظ أيفع بن عبد الكلاعي، ~~الاب سنده إليه قال: "سمعت أيفع بن عبد الكلاعي وهو يعظ الناس، قال: ms100 إن لجهنم سبع قناطر، ~~فالصراط عليها... إلى آخر كلامه رضي الله عنه". # (1) في (ج) و(د) و(ها: الميزان. # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (ا). PageV00P000 # ============================================================ ~~1 ~~21 ~~: "أتعجبون من دقة ساقيه وإنهما لأثقل في الميزان من السموات والأرضين"(1) فثبت ~~أن العبديوزن مع عمله. # الاوعن ابن عباس رضي الله تعالي عنهما أنه قال: "ئكتب الحسنات في صحيفة ~~الاو توضع في كفة، وتكتب السيئات في صحيفة، وتوضع في كفة أخري [وتوزن](2)". # الاوقال محمد بن علي الترمذي رحمه الله: لايوزن العمل من غير الرجل، فيرى ذلك ~~كالنور والشمس والقمر، وهذا للمسلم. أما عمل الكافر كظلمة الليل، ثم إن العمل ~~الوإن كان عرضا، فالله تعالى قادر على أن يصيره بحال يمكن أن يوزن وئرى". # ال وقال الشيخ الإمام المفسر رحمه الله: "إن إيمان العبد لا يوزن؛ لأنه ليس له ضد ~~الاي وضع في كفة أخرى؛ لأن ضده الكفر، والإنسان الواحد لا يكون فيه الإيمان والكفر في ~~زمان واحد. # 1 ~~(1) أخرجه ابن حبان في لصحيحه" برقم 7098ا، وأحمد في "المسند"(1: 420). بلفظ: "ما يضحككم ~~ال من دقة ساقيه؟ والذي نفسي بيده إنهما أثقل في الميزان من أحدا. # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (4). PageV00P000 # ============================================================ ~~217 ~~فصا ~~(في إثبات أن الجنة والنار مخلوقتان الآن] ~~قال بعض المعتزلة والجهمية: إن الله تعالى لم يخلق الجنة والنار بعد؛ لأنه لا يحسن ~~ال من حكمة الحكيم أن يخلق دار النعمة قبل أن يخلق أهلها، ويخلق السجن والحبس قبل ~~أن يخلق أهلهما؛ لأنهما لو كانتا مخلوقتين لكانتا تفنيان بفناء السموات والأرض، لأنهما ~~كانتا في السماء والأرض وتفنى السموات والأرض، فكذلك الجنة والنار. # الاو قال أهل السنة والجماعة: إن الله تعالى خلق الجنة والنار، ولا تفنيان أبدا لأنهما ~~ال ثواب وعقاب، والثواب والعقاب لا يفنيان، لأن الله تعالى استثناهما بقوله: ونفخ فى ~~الصور فصعق من فى السموت ومن فى الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذاهم ~~و. # 9927و ~~قيام ينظرون} [الزمر: 68] يعني الجنة والنار وأهلهما من ملائكة العذاب والحور العين. # ال دل عليه أن ms101 الإنسان إذا خحلق ثوابه يكون أحرص على العبادة، وإذا خلق عقوبته ~~ال يكون أخوف وأكثر امتناعا عن المعاصي. # ويدل عليه قوله تعالى: وسارعوا إلك معفرة من ريكم وجنة عرضها ~~السمكوث والأرض أعدت للمتقين ) لآل عمران: 133) وقوله تعالى: فاتقوا ألنار آلتقى ~~وقودها ألناش والحجارة أعدت للكلفرين) [البقرة:24] فلو كانتا غير مخلوقتين، لكان ذلك ~~ل منه كذبا، والله تعالى منزه عن ذلك، ويدل عليه أن الله تعالى خلق الجنة فوق سبع سموات PageV00P000 ~~============================================================ ~~218 ~~لا في السموات فلا يقال بأنهما يفنيان بفناء السموات والأرض، وكيف يقال بأنها في ~~السموات وهي ألف ألف مرة مثل السموات. # قال الله تعالى: عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى} [النجم: 14-15] والسدرة ~~فوق السماء السابعة، وكذلك جهنم تحت الأرض السابعة. # قال الله تعالى: كلا إن كتب الفجار لفى سجين} [المطففين: 7] كلا إن كتب الأبرار ~~الفى عليين} [المطففين: 18] والسجين تحت الأرضين السبع، وأرواح الكفار يذهب بها إلى ~~جين، وأرواح المؤمنين والشهداء يذهب بها إلى عليين. # الو الدليل على أن الجنة والنار خلقتا للجزاء ماروي عن النبي عليه الصلاة السلام ~~أنه قال: "رأيت ليلة المعراج في الجنة كذا وفي النار كذا"(1) الحديث إلى آخره. # (1) أخرجه الإمام البخاري في لصحيحه" برقم 3207، ومسلم في لصحيحه) برقم 164، والترمذي ~~في لاسننه" برقم 3346، وهو عند ابن حبان في لصحيحه" برقم 48. PageV00P000 # ============================================================ ~~1111111 ~~219 ~~فصل ~~(في إثبات عذاب القبر] ~~قالت المعتزلة والنجارية والجهمية: عذاب القبر وسؤال منكر ونكير لا يقبله العقل ~~والقبا الى لو علنه لا هلو ام ال ياب للج يتير الروح إو مدتعل به الارج ~~ثم يعذبه، وباطل أن يعذب اللحم بغير الروح؛ لأن اللحم بغير الروح لا يتألم، وباطل ~~أن تدخل فيه الروح ثم يعذبه، لأنه لو دخل فيه الروح يحتاج إلى الموت. # ثانيا: وهذا لا يجوز؛ لأن الله تعالى قال: كل نفس ذآيقة الموت} [آل عمران: 185] ~~أاخبر أنهم لا يذوقون فيها الموت إلا مرة واحدة، فإذا بطل القسمان تعين القسم الثالث ~~وهو أن لا يعذب في القبر. # ل وقال أهل السنة والجماعة: عذاب ms102 القبر حق، وسؤال منكر ونكير حق، وضيق(1) ~~القبر سواء كان مؤمنا أو كافرا أو مطيعا أو فاسقا، لكن إذا كان كافرا فعذابه يدوم في ~~القبر إلى يوم القيامة، ويرفع عنهم العذاب يوم الجمعة، وشهر رمضان بحرمة النبي6 ~~الأنهم ما داموا في الأحياء لا يعذبهم الله تعالى في الدنيا بحرمة النبي يلة، فكذلك في القبر ~~اا رفع عنهم العذاب يوم الجمعة وكل رمضان بحرمته فيعذب اللحم متصلا بالروح، ~~ال والروح متصلأ بالجسد، فيتألم الروح مع الجسد وإن كان خارجا منه. # ال م المؤمن على وجهين، إن كان مطيعا لا يكون له عذاب القبر، ويكون له ضغطته ~~(1) المثبت من (1)، وفي سائر النسخ: ضغطة. PageV00P000 # ============================================================ ~~22 ~~فيجد هول ذلك وخوفه؛ لما أنه كان تنعم بنعمة الله تعالى ولم يشكر النعمة، وإن كان عاصيا ~~يكون له عذاب القبر وضغطة القبر، لكن ينقطع عنه عذاب القبريوم الجمعة وليلته ثم لا ~~1 ~~عود العذاب إلى يوم القيامة، وإن مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة يكون له العذاب ساعة ~~لواحدة وضغطة القبر ثم ينقطع عنه العذاب ولا يعود إلى يوم القيامة، ويكون الروح ~~متصلأ الجسد، وكذلك إذا صار ترابا يكون روحه متصلأ بترابه فيتألم الروح والتراب معا. # الا ي دل عليه ماروي عن النبي {ل أنه قال لعائشة رضي الله عنها: لكيف حالك عند ~~اضيق القبر وسؤال منكر ونكير؟ ثم قال: يا حميراء، إن ضغطة القبر للمؤمن كغمز الأم ~~رجل ولدها بيدها، وسؤال منكر ونكير للمؤمن كالإثمد للعين إذا رمدت"(1). # ال و كذلك ووي عن النبي ل أنه قال لعمر رضي الله عنه: لاكيف حالك إذا أتاك ~~فتانا القبر؟ فقال عمر رضي الله عنه: أنا أكون في مثل هذه الحالة ويكون معي عقلي؟ قال: ~~عم، فقال عمر رضي الله عنه: إذا لا أبالي"(2). # (27 1 ~~ال والدليل على أن عذاب القبر مما يقبله العقل، ألا ترى أن النائم تخرج روحه ويكون ~~الروحه متصلأ حتى أنه يتألم في المنام، ويتوصل إليه الألم أو الاستراحة، وقد يتكلم في المنام؛ ~~الأن ms103 روحه متصل بجسده، وعن النبي لة أنه قيل له: لاكيف يوجع اللحم في القبر ولم ~~ل يكن فيه الروح؟ فقال: "كما يوجع سنك وإن لم يكن فيه الروح"(3). # ألا ترى أن النبي أخبر أن السن قد يوجع لما أنه متصل باللحم وإن لم يكن فيه ~~(1) لم أجده فيما بين يدي من كتب السنة، ولكني وقفت على هذا الأثر في كتاب "بريقة محمودية في ~~شرح الطريقة المحمودية" للشيخ أبي سعيد الخادمي المتوفى 1168 رحمه الله تعالى، ولم أعرف له ~~سنذا ولا تخريجا. # (2) أورده البيهقي في "إثبات عذاب القبر" برقم 103. # (3) لم أجده فيما بين يدي من مصادر. PageV00P000 # ============================================================ ~~/811 11 11 11 111 ~~22 ~~الروح، فكذلك بعد الموت لما كان روحه متصلا بجسده فيتوجع الجسد. # ل والدليل على أن عذاب القبر حق قوله تعالى: سنعذبهم مرتئن ثم يردوب إلى ~~عذاب عظيم [التوبة: 101] فقوله: مرتين} أراد به عذابا في الدنيا وعذابا في القبر، ولا ~~جائز أن يقال أراد به عذابا في الدنيا وعذابا في الآخرة، لأنه ذكر في الآية قوله: ثم ~~ايردوب إلن عذاب عظيم} يعني عذابا في القيامة وقوله تعالى: { النار يعرضوب عليها ~~غدوا وعشيا} [غافر: 46]. # الاو كي أن أبا حنيفة رحمه الله سأله ابنه حماد عن عذاب القبر فقال: "إنه حق، قال: ~~بأي دليل تقول، فقال بقوله تعالى: وإن للذين ظلموأ عذابا دون ذلك} [الطور: 47]") يعني ~~عذابا دون عذاب جهنم، وآراد به عذاب القير. # الا عن النبي أنه قال: لعذاب القبر ثلاثة أجزاء: ثلث من الغيبة، وثلث من ~~النميمة، وثلث من البول"(1) [فقال عليه السلام: "استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب ~~القبر منه"(2) وعن النبي عليه السلام: "القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر ~~النيران"(3) وروضة الجنة لا تخلو عن اللذات والراحة، وحفرة النيران لا تخلو عن المحنة ~~والمشقة](4) فثبت بهذه الدلائل أن عذاب القبر حق، وهو للمسلم من الجائزات، ~~ال واللكافرين من الواجبات والله الهادي. # (1) لم أجده، وورد بهامش النسخة (4): "وقد جاء في الحديث عن النبي عليه السلام أنه ms104 قال: "استنزهوا ~~الامن البول، فإن عامة عذاب القبر منه". # (2) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (289:1) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا إلى النبي ~~، وأخرجه الدارقطني في "السنن" وقال بعده: المحفوظ المرسل منه. # (3) أخرجه الترمذي في "سننه" (248:4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (2: 20). # (4) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ). PageV00P000 # ============================================================ ~~222 ~~1 ~~1 ~~فصل ~~1 ~~(في الكلام على الأرواح وبقائها ومكانها بعد الموت] ~~ثم الأرواح علي أربعة أوجه(1): ~~أرواح الأنبياء: تخرج من جسدها وتصير صورتها مثل المسك والكافور، وتكون ~~ت ~~في الجنة وتأكل وتتنعم، وتأوي بالليل إلى قناديل معلقة تحت العرش. # الو أما أرواح الشهداء: تخرج من جسدها وتكون في أجواف طيور خضر في الجنة ~~ن ~~تأكل وتتنعم. يدل عليه قوله تعالى: بل أحياه عند رتهم يرزقون * فرحين پمآء اتسلهم الله ~~من فضلهه} [آل عمران: 169 -170] وتأوي بالليل إلى قناديل معلقة تحت العرش(2). # الو أاما أرواح المطيعين من المؤمنين: في رياض الجنة لا تأكل ولا تستمتع، ولكن تنظر ~~في الجنة. # ال و أما أرواح العصاة من المؤمنين: فتكون بين السماء والأرض في الهواء. # ال و أما أرواح الكفار: ففي أجواف طيور سود في سجين وسجين تحت الأرض ~~(1) ورد بهامش النسخة (1): "أقول: الظاهر أن يقول في خمسة أوجه، محرر"). # (2) وفي الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في لصحيحه" (6: 38) من حديث عبد الله بن مسعود ~~~~بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل...." الحديث. PageV00P000 # ============================================================ ~~223 ~~السابعة، وهي متصلة بأجسادها فيعذب أرواحها فيتألم ذلك الجسد كالشمس في السماء ~~ونورها في الأرض(1). # الاو أما أرواح المؤمنين في عليين ونورها متصل بالجسد، ويجوز مثل ذلك، ألاترى ~~أن الشمس في السماء ونورها في الأرض، وكذلك النائم تخرج روحه ومع ذلك يتألم إذا ~~كان به ألم، وتصيبه راحة حتى يسمع منه الضحك في المنام. يدل عليه قوله تعالى: { الله ~~يتوفى الانفس حين موتها وألتى لرتمت فى منامهأ فيمساي التى قضى عليها الموت ~~ويرسل الأخرى إلك أجل مسمى إن فى ذللك لا يكت لقوم يلفكروب ) [الزمر: 42) ~~(ولا يدري ms105 راحة النائم وألمه سواه ما لم ينتبه ويخبر عما رآه، وكذلك الميت لا يعلم عذابه ~~الاوراحته في القبر إلا هو والله تعالى حتى يبعث يوم القيامة، ويخبر عما رآه في القبر، ومن ~~هذا المعنى قيل: النوم أخو الموت](2). # (1) راجع ما ذكره الإمام السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه "شرح الصدور بشرح أحوال الموتى والقبور" ~~في باب مقر الأرواح ص423 حول مسألة مستقر أرواح المؤمنين والعصاة والمشركين، فقد بينها ~~اتم بيان رضي الله عنه. # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (ا) . وورد تعليق في النسخة (و) صورته: "الأن للإنسان أنفس: النفس ~~الحيوانية: قالوا: هي الروح تفارق البدن بالموت، ونفس التمييز: تفارق البدن بالنوم وتبقى النفس ~~الحيوانية. عن ابن عباس رضي الله عنه: فيقبض تعالى جميع الأنفس التميزية والحيوانية حين وقت ~~موتها لانقضاء أجلها، وألتى لرتمت} أي والأنفس التي لم يحكم عليها بالموت يقبض نفسها ~~التميزية فى منامها} أي وقت نومها بأن تخرج عن جسدها وتبقى فيه الحيوانية، لأن النفس ~~والحركة بها تكون، والنائم يتنفس ويتحرك بها (فيمساي التى قضى عليها الموت} فلا يردها إلى ~~جسدها ويرسل الاخرى يرد النفس التي لم يحكم عليها بالموت إلى جسدها وبعضهم يقول: ~~الإنسان نفس واحدة وهي الروح. # ال عن علي رضي الله عنه: "إن الروح يخرج عند النوم ويبقى شعاعه في الجسد فبذلك يرى الرؤيا = PageV00P000 ~~============================================================ ~~224 ~~فصل ~~(في بيان حرمة دماء أهل القبلة] ~~قالت المعتزلة والخوارج: دماء أهل القبلة تحل(1) بإحدى معان أربعة: ~~أحدها: إذا ارتكب الكبيرة. # والثاني: إذا أحدث بدعة. # والثالث: إذا سل سيفا علي السلطان. # لوالرابع: إذا عطل فريضة أي إذا تركها، أما إذا استحل تركها فيحل دمه بالإجماع. # وقال أهل السنة والجماعة: دماء أهل القبلة لا تحل إلا بإحدى معان ثلاثة بالحديث، ~~الاو هو ما ووي عن النبي أنه قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث معان: ~~(2 ~~كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، وقتل نفس بغير حق"(2). # ال وأما إذا خرج باغيا على السلطان يجوز قتاله ما دام يقاتله، فإذا ms106 ترك يترك لقوله ~~فإذا انتبه عاد الروح إلى جسده بأسرع من لحظة" المعنى يتوفى الانفس التي حكم بموتها وقت ~~االموت ويتوفى الأنفس التي لم يحكم بموتها وقت النوم، شبه النائم بالميت لعدم تمييزه. تلخيصه: ~~ال يقبض جميع النفوس الميتة والنائمة فيرد النائمة إلى جسدها دون غيرها). # (1) في (ب): تحل دماء أهل القبلة. # (2) أخرجه الإمام مسلم في لصحيحه" (ه: 106)، والنسائي في "اسننه" (4: 90)، وابن حبان في ~~1 ~~اصحيحه" برقم 4408 من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. PageV00P000 # ============================================================ ~~225 ~~تعالى: وإن طأيفيان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) الآية(1) [الحجرات: 9] . # ال وكذلك إذا وجد منه الفساد في الأرض مثل اللصوص وقطاع الطريق بقوله تعالى: ~~إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا) الآية [المائدة: 33]. # -و ~~فنقول: دماء أهل القبلة لا تحل إلا بما ذكرنا، أو أن يوجد منه الفساد في الأرض، ~~ال بأن كان خناقا [غير مرة](2) أو قصد مال غيره أو نفسه، أو كان مبتدعا إماما في ذلك يدعو ~~الناس إلي البدعة، ويتولد منه الفساد. # (1) ورد بالنسخة (و): "فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى بأن كانت الباغية مبطلة ~~ال والأخرى محقة فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله المذكور في كتابه من الصلح فإذا قوتلت ~~الباغية فلا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلبها ربها ولا يقسم فيئها فإن فاءت عن ~~البغي فأصلحوا بينهما بالعدل والإنصاف. # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ) و(ب). PageV00P000 # ============================================================ ~~1 ~~فصل ~~(في الإمامة](1) ~~قال أهل السنة والجماعة: الإمامة ليست بمنصوصة لعلي رضي الله عنه ولا ~~لأولاده. # الوقالت الرافضة: الإمامة منصوصة لعلي رضي الله عنه [وأولاده](2)، والنبي عليه ~~السلام أوصى إليه فكان هو وصي رسول الله ~~وقال أهل السنة والجماعة: كان وصيا في شيء مخصوص وهو قضاء ديونه، ~~الو الوصي في شيء مخصوص لا يكون وصيا في الأشياء كلها، وإنما يكون وصيا في الأشياء ~~كلها أن لو كان وصيا مطلقا، وعلي رضي الله عنه ماكان وصيا مطلقا. # قالت المعتزلة: الوصية فرض على كل من ms107 مات. # وعنذنا إذا أصلح آموره، وقضى ديونه فالوصية ليست بفرض، وهو بالخيار إن ~~لا شاء أوصى وإن شاء لم يوض، وإن لم يصلح أموره ولم يقض ديونه فالوصية فرض: ~~الو الدليل على أن الإمامة ليست بمنصوصة لعلي رضي الله عنه ولا الحسن ولا ~~الحسين؛ لأنها لو كانت منصوصة لنقلها الصحابة إلى التابعين، والتابعون إلى الصالحين، ~~لوالصالحون إلينا، ولا يظن بالصحابة أنهم قصروا في ذلك أن لو كان. # (1) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ). # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ). PageV00P000 # ============================================================ ~~227 ~~الا ترى أنهم نقلوا إلينا أحكام الاستنجاء، [مع إنه بالماء غير واجب](1) وغيره ~~من الشرائع، فهذا الذي تتعلق به أحكام الدين أولى أن لا يقصر فيه. # الاويدل عليه قوله عليه السلام لما توفي اجتمعت الصحابة رضي الله عنهم في سقيفة ~~ال بني ساعدة وقالوا: سمعنا رسول الله يقول: "امن مات ولم ير على نفسه إماما مات ~~ميتة الجاهلية"(2). # فلا يجب(3) أن يمضي علينا يوم، ولم نر على أنفسنا إماما وهو الخليفة، لأن كل من ~~كان لا يرى الإمام حقا فإنه يكفر، لأن من الأحكام ما يتعلق جوازه بالإمام، نحو الجمعة ~~والعيدين ونكاح الأيتام، وكل من أنكر الإمام فقد أنكر الفرائض، ومن أنكر الفرائض ~~فإنه يكفر. # فقام واحد من الأنصار فقال: "منا أمير ومنكم أمير" فقام أبو بكر رضي الله عنه ~~وقال: "إني ظننت أن عليا يصلح لذلك فأردت أن أبايعه"؛ فقام علئ رضي الله عنه وسل ~~سيفه وقال: "قم يا خليفة رسول الله، قدمك النبي فمن الذي يؤخرك؟ كنث عند ~~رسول الله ولم يأمرني، فقال: "مز أبا بكر بأن يصلي بالناس"(4) رضينا لأمر دنيانا ما رضي ~~الرسول الله لأمر ديننا"(5). # (1) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ). # (2) أخرجه البخاري في "صحيحه" (9: 47) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وأخرجه مسلم ~~في "صحيحه" (19:6)، والنسائي في "سننه" (4: 123) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. # (3) في (ج) و(د) و(ه): يجوز. # (4) أخرجه الإمام البخاري في لصحيحه" (133:1)، والإمام مسلم في لصحيحه" (22:2) من ~~حديث ms108 عائشة رضي الله عنها. # (5) لم يعرف أن عليا عليه السلام كان ممن حضروا السقيفة، بل كان مشغولا بجهاز رسول الله ول، ~~ال و المعروف أن قائل هذه العبارة هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه. PageV00P000 # ============================================================ ~~228 ~~الاوانما سماه خليفة رسول الله؛ لأن النبي استخلفه بأن يصلي بالناس في آخر ~~عمره، فصلى بالناس في رواية: سبعة أيام، وفي رواية: ثلاثة أيام، فبايعوه على ذلك جميعا، ~~ال و انعقدت البيعة، واشتغلوا بدفن رسول الله ~~فلما فرغوا من دفنه قام أبو بكر رضي الله عنه خطيبا وقال: "وليتكم وليتكم ولست ~~بخيركم، أقيلوني أقيلوني، فقام علي رضي الله عنه وقال: ثقيلك [ونستعينك](1) ولا ~~نستقيلك، قدمك النبيل فمن ذا الذي يؤخرك". # فوجدوه يوما يبيع قميصا لامرأته في السوق ليشتري به طعاما، فقالوا: نجعل لك ~~أجرا من بيت المال، فجعلوا له كل يوم درهمين، فقال لهم: إني رجل ضعيف لا أستطيع ~~عمل درهمين فيكون حراما، فجعلوا له كل يوم درهما ودانقين، وكان يأخذه ويجعله في ~~كوز، ويبيع متاع البيت سرا وينفق. # فلما كان اليوم الذي توفي فيه دعا بالكوز وصب ما فيه من الدراهم، وقال لابنته ~~عائشة رضي الله عنها: "وديها إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه" وأوصى بذلك. # لو قال اكتبوا: "بسم الله الرممن الرحيم، هذا ما أوصى به أبو بكر رضي الله عنه ~~خليفة رسول الله ة في آخريوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة وقال: إني لأستخلف ~~ال عليكم عمر ابن الخطاب، فإن عدل فذلك ظني به، وإن فجر فلا يعلم الغيب إلا الله ~~تعالى وسيعلر الزين ظلموا أى منقلب ينقلبون} (الشعراء: 227]". # فرضي كلهم بخلافة عمر رضي الله عنه، ورضي به علية رضي الله عنه، ذلك منه ~~غاية الرضى، وإنما انعقدت البيعة على عمر رضي الله عنه وإنما اختاره أبو بكر رضي الله ~~(1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ج). PageV00P000 # ============================================================ ~~229 ~~عنه؛ لأنه سمع من رسول الله أنه قال: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر"(1). # الوكان عمر رضي الله عنه يجهز الجيوش، ويفتح ms109 البلاد، وفتح خراسان، وبعث ~~أحنف بن قيس إلى بلخ وفتحها صلحا، قيل له: ألا تجاوز إلى ماوراء النهر؟ فقال: تلك ~~لولاية عثمان، فانصرف أحنف ابن قيس من بلخ، وتوفي بمروديان(2). # الوكانت خلافة عمر رضي الله عنه عشر سنين، فقتله أبو لؤلؤة النصراني غلام ~~المغيرة بن شعبة، وجعل الأمر شورى بين ستة نفر: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبر، ~~ال وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم. # الوكان سعد غائبا؛ فاعتزل طلحة والزبير وقالا: لا حاجة لنا فيها، فبقي عثمان، ~~اوعلي، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم. # فقال عبد الرحمن بن عوف: إني وهبث لكما نصيبي، فأذنا لي حتى أختار أحدكما، ~~فقالا: نعم، وأجلوه ثلاثة أيام، وكان يتبع الناس سرا وجهرا، فوجد رأيهم إلى عثمان ~~ارضي الله عنه أميل. فقال: إني اخترث عثمان بن عفان. # فبايعه عل رضي الله عنه وسائر الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فقتله الغوغاء. # لوكانت خلافة عمر وعثمان رضي الله عنهما اثنين وعشرين سنة، وخلافة أبي بكر ~~(1) أخرجه الإمام الترمذي في "سننه" (43:6)، والإمام ابن ماجه في "سننه" (1: 37)، وأخرجه ~~الإمام ابن حبان في لصحيحه" برقم: 2902 من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه. # (2) المعروف أن الأحنف بن قيس رضي الله عنه توفي في ولاية مصعب بن الزبير بالبصرة سنة 67 ~~هجرية، أي بعد وفاة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأربع وأربعين سنة، ومن المعروف ~~أيضا أن "بلخ" لم تفتح إلا في زمن الأمويين في ولاية الحجاج بن يوسف الثقفي عام 87 هجرية، ~~لذالزم التنبيه. PageV00P000 # ============================================================ ~~23 ~~ارضي الله عنه سنتين، وخلافة علي رضي الله عنه ست سنين، فذلك كله ثلاثون سنة، وعن ~~(ا42(2) ~~النبي أنه قال: "الخلافة من بعدي ثلاثون سنة، ثم تصير إمارة(1) وملكا"(2). # الاوبعد علي رضي الله عنه، لا نقول بآن الإمامة منصوصة للحسن والحسين، وإنما ~~الإمامة تثبت بإجماع المسلمين بعد أن [قال أبو بكر رضي الله عنه:](3) الأئمة من قريش(2). # ل وقالت الروافض: الإمامة [منصوصة)(5) للحسن والحسين بعد ms110 علي رضي الله ~~الو قالت الشيعة بأن عليا رضي الله عنه كان خليفة رسول الله ولة، والمهاجرون ~~ال و الأنصار كفروا بالله حين بايعوا أبا بكر رضي الله عنه. # فنقول: انعقد الإجماع على إسلامهم قبل وفاة رسول الله كلة، فكل من يقول بأنهم ~~كفروا بعد وفاة النبي عليه السلام فعليه الدليل. # (1) ورد بهامش النسخة (1): الإمارة بكسر الهمزة، والأمارة بفتحها. # (2) أخرجه الإمام أبو داوود في "سننه" (ه: 206)، والإمام الترمذي في "سننه" (4: 82)، وكذلك ~~أخرجه ابن حبان في لصحيحه" برقم: 9657، 6943 من حديث سفينة مولى رسول الله . # (3) ما بين المعقوفتين ساقط من (1). # (4) يقول المؤلف رحمه الله في كتابه "تبصرة الأدلة" (834:2) ما صورته: لوذهب أبو الحسن الأشعري ~~إلى أن إمامة المفضول لا تنعقد مع وجود الفاضل، ويقول: إن من الأوصاف التي يصير بها الرجل ~~أهلا للإمامة أن لا يكون أحد من أهل زمانه أفضل منه، فإذا وجد الأفضل لم تثبت للمفضول ~~أهلية الإمامة". # قلت: وقد أجيب عن هذا بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد جعل الخلافة شورى في ستة نفر ~~مع ظهور فضيلة بعضهم على بعض، ولم يعين الأفضل منهم، بل فوض إليهم ليختاروا من كانت ~~المصلحة بإمامته أعم للخلق...، وإن كان غيره أفضل منه في نفسه. # (5) ما بين المعقوفتين ساقط من (1). PageV00P000 # ============================================================ ~~16r 11 1ل/ ~~231 ~~فصل ~~(في بيان أن أفضل الصحابة رضي الله عنهم أبو بكر رضي الله عنه] ~~الايدل عليه أن عليا رضي الله عنه كان يخطب على منبر الكوفة، فقال ابنه محمد بن ~~الحنفية: من خير هذه الأمة بعد رسول الله و؟ # فقال: أبو بكر، قال: ثم من؟ قال عمر، قال: ثم من؟ قال: عثمان، قال: ثم من؟ # فسكت علي رضي الله عنه. فقال: لو شئت لأنبأتكم بالرابع، فقال محمد بن الحنفية: أنت، ~~فقال علي : أبوك امرؤ من المسلمين. وإنما سكت علي رضي الله عنه؛ لأنه لم يرد أن يمدح نفسه. # لويدل عليه أن النبي كان يجلس أبا بكر عن يمينه، وعمر عن يساره فلا يخلو ~~إما أن ms111 جعل ذلك نفاقا أو استحقاقا، ولا يظن بأن النبي فعل ذلك نفاقا، لأنه لا يخاف ~~منهما، وكذلك كانا يقومان بحذائه، وكذلك استخلفه في آخر عمره. # ال فدل أنه فعل ذلك استحقاقا، لأنه استخلفه بحضرة جميع الصحابة، بخلاف ~~استخلاف ابن أم مكتوم(1)، لأن الصحابة كانوا بالغزو مع رسول الله، والله الهادي ~~(إلى سبيل الرشاد](2). # (1) ورد بالنسخة (أ): تعليق صورته: "اسمه أمية وهو عبد الله الأعمى" وفي (ج): "قيل: اسمه عمرو، ~~وقيل: عبد الله وكلاهما قيل، وقد اختلف فقال أبو عمرو: وأكثر أهل الحديث تسميه عمرا، وكذلك ~~اختلف في اسم أبيه وجده، فقيل: زائدة بن الأصم، وقيل: قيس بن مالك بن الأصم". "المشارق ~~القاضي عياض". # (2) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). PageV00P000 # ============================================================ ~~فصل ~~(في الرد على غلاة الشيعة ~~القائلين بعودة الإمام علي عليه السلام] ~~فإن قيل: دوي عن النبي أنه قال لعلي رضي الله عنه: "أنت مني بمنزلة هارون ~~ال من موسى عليه السلام إلا أنه لا نبي بعدي"(1) وخلافة هارون لم يكن لها تبديل فكذلك ~~ههنا. # الوالجواب عنه أن نقول: فضيلته لم تكن من الوجه الذي توهمتم، لأن النبي} ~~استخلفه على المدينة وخرج إلى بعض الغزوات، فقال المنافقون: النبي لة أعرض عنه ~~الاو حبسه في البيت، فاغتم بذلك عل رضي الله عنه، فقال له النبي عليه السلام: "أنت مني ~~الا منزلة هارون من موسى عليه السلام". # الا ي دل عليه أن هارون مات قبل موسى عليه السلام، وإنما يصح هذا أن لوقال: أنت ~~ال مني بمنزلة يوشع بن نون عليه السلام، وقد كان خليفة موسى عليه السلام [يومين](2). # (1) أخرجه الإمام مسلم في لصحيحه" (7: 120)، وأخرجه الإمام الترمذي في لسننه"(90:6)، ~~الوأخرجه الإمام ابن حبان في لصحيحه" برقم: 6926 كلهم من حديث سعد بن آبي وقاص ~~رضي الله عنه، وأخرجه الإمام أحمد في "المسند"(558018) من حديث أسماء بنت عميس رضي الله ~~عنها. # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (1). PageV00P000 # ============================================================ ~~23 ~~فصل ~~[في الرد على من قال ~~ال بأن الإمام عليا عليه السلام يوحى إليه] ~~الاو صنف من الروافض ms112 قالوا بأن الوحي كان لعلي رضي الله عنه، إلا أن جبرائيل ~~عليه السلام غلط في الوحي. # الاوصنف منهم قالوا بأنه كان شريكا في النبوة، وهؤلاء كلهم كفار، لأنهم أنكروا ~~نص القرآن وإجماع الأمة، قال الله تعالى: محمد رسول الله } [الفتح: 229. # ال و بعضهم قالوا: إن عليا رضي الله عنه كان أعلم من النبي لل وهو بمنزلة الخضر ~~من موسى. # ال والجواب عنه أن نقول: ذلك العلم كان له بتعليم النبي بقوله عليه السلام: ~~"أنا مدينة العلم وعلي بابها"(1) والباب لا يكون أعظم من المدينة. # (1) ورد بالنسخة (و) تعلق صورته: "هذا الحديث ضعفه علماء أهل السنة فلينتبه له، وأيضا لو صح ~~فحيث كان بابا للعلم لم يكن العلم فيه، بل يكون في المدينة، فتكون مخزن العلم لا بابها، فإنه ليس ~~فيه شيء، فسقط ما استدل به الرافضة من أصله. فنسألك اللهم الهداية ونعوذ بك من الغواية". # انتهى محمد عارف المنير الحسيني الدمشقي: ~~قلت: هذا الحديث أخرجه جمع من الأئمة منهم الحاكم في "المستدرك" (3: 126) من حديث ~~ابن عباس وجابر بن عبد الله وقال بعده: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأخرجه = PageV00P000 ~~============================================================ ~~234 ~~الا ي دل عليه أن عليا رضي الله عنه كان وليا، والرسول عليه السلام كان نبيا، ولا ~~شك أن النبي أفضل من الولي، وأما الخضر كان له علم لدنع بقوله تعالى: وعلمنكه من ~~لدنا علما وعلمنكه من لدنا علما} [الكهف: 65] وأراد به علم الإلهام، وموسى عليه السلام ~~أفضل؛ لأنه صاحب شريعة وله كتاب، وصاحب الكتاب والشريعة أفضل كداود مع ~~سليمان عليهما السلام، فداود أفضل [لأنه أنزل عليه الزبور](1). # الطبراني في "المعجم الكبير" (25:11) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وأخرجه الإمام ~~الترمذي في "سننه" (6: 65) من حديث علي رضي الله عنه بلفظ: "أنا دار الحكمة وعليه بابها" ~~الوقال بعده: حديث غريب منكر. وقد أورد الحافظ السيوطي هذا الحديث في "اللآلي المصنوعة" ~~(: 328) وذكر طرقه، وتعقب ابن الجوزي في وضعه له، وأورد في تعقبه جواب الحافظ ابن ~~حجر العسقلاني عن هذا الحديث ms113 وأنقله بنصه قال: "هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك، ~~لوقال: إنه صحيح، وخالفه أبو الفرج ابن الجوزي فذكره في الموضوعات وقال: غنه كذب ~~ل والصواب خلاف قوهما معا، وإن الحديث من قسم الحسن لا يرتقي إلى الصحة ولا ينحط إلى ~~في مستدرك الحاكم أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل، فلا ينبغي أن يطلق القول بوضعه". # قلت: وقد أفرد هذا الحديث بجزء الإمام الحافظ السيد أحمد بن الصديق الغماري وسماه "فتح الملك ~~العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي" والله أعلم. # (1) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ). PageV00P000 # ============================================================ ~~23 ~~فصل: ~~لفي إثبات ختم النبوات والرسالات ~~سيدنا ونبينا محمد چ] ~~وصنف منهم(1) قالوا: بأن الأرض لا تخلو من نبي، والنبوة صارت ميرائا لعلي ~~الرضي الله عنه وأولاده، ويفرض على المسلمين طاعة علي؛ وكل من لا يرى طاعته فريضة ~~يكفر. # وقال أهل السنة والجماعة: لا نبي بعد نبينا محمد يدل عليه قوله تعالى: ولككن ~~رسول الله وخاتد النيعن وللكن رسول الله وخاتر النبيعن ) (الأحزاب: 40) وكذلك قوله ~~عليه السلام: "لا نبي بعدي". # فمن قال: بعد نبينا نبي فإنه يكفر لأنه أنكر النص، وهو قوله تعالى: وخاتد ~~النبيعن}. # و(وي عن أبي يوسف (2) رضي الله عنه أنه قال: اذا خرج المتني والذهى النبوة ~~فمن طلب منه الحجة فإنه يكفر؛ لأنه أنكر النص وكذلك لو شك فيه [لأن الحجة تطلب ~~ال لتبيين الحق من الباطل، ومن ادعى النبوة بعد محمد لا تكون دعواه إلا باطلة](3)". # (1) أي من الروافض. # (2) في (ب): أبي هريرة. # (3) ما بين المعقوفتين ساقط من (ا). PageV00P000 # ============================================================ ~~23 ~~فصا ~~(فى جمع القرءان] ~~قالت الرافضة: الإمام القرءان الذي جمعه القرآن علي رضي الله عنه. # ل وقال أهل السنة والجماعة: الإمام الذي جمعه عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ لأن ~~النبي لما توفي جمع أبو بكر رضي الله عنه القرآن، وكان يقرؤه فلم يتفرغ لإظهاره، ~~الأنه كان مشغولا بقتال أهل اليمامة، وكان أبو بكر رضي الله عنه في الخلافة سنتين، فلما ~~ال و في لم يظهره عمر رضي الله ms114 عنه، لأنه كان مشغولا بفتح خراسان وغيره. فلما كان في ~~زمان عثمان رضي الله عنه اختلفوا في القرآن. # قال عثمان رضي الله عنه: إنكم اختلفتم فمن بعدكم أشد اختلافا، فجلس عثمان ~~الر ضي الله عنه، وأخرج الذي جمعه أبو بكر رضي الله عنه، فأظهره على الصحابة إلا أنه ~~يسب إلى عثمان رضي الله عنه، لأنه هو الذي أظهره، واتفقت الصحابة رضي الله عنهم ~~على ذلك. # ل فكل من أنكر آية من مصحف عثمان رضي الله عنه فإنه يكفر، لأن مصحف عثمان ~~ارضي الله عنه هو الذي أجمعت(1) عليه الصحابة رضي الله عنهم [أجميعن](2). # (1) في (د) و(ه): اجتمعت. # (2) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). PageV00P000 # ============================================================ ~~فصل ~~(في الكلام على الكتب المنزلة] ~~يجب أن تعرف أن جميع الكتب التي أنزلها الله تعالى على الأنبياء والرسل كلام الله ~~غير مخلوق، وذلك مئة صحيفة وأربعة كتب، خمسون منها أنزلها الله تعالى على شيث بن ~~ادم عليهما السلام، وثلاثون صحيفة علي إدريس صلوات الله عليه، وعشر مصاحف ~~على ابراهيم عليه السلام، وعشر مصاحف على موسى عليه السلام قبل نزول التوراة، ~~وتسمى كتاب(1) الستة، وكان قبل غرق فرعون عليه اللعنة. # ل ثم أنزل الله تعالى التوراة بعد غرق فرعون، ثم أنزل الله تعالى الزبور على داود ~~ال عليه السلام، ثم أنزل الله تعالى الإنجيل على عيسي عليه السلام، وهو آخر الأنبياء من بني ~~اسرائيل، ثم أنزل الفرقان علي محمد وهو آخر الرسل. # ل فكل من أنكر آية من هذه الكتب فإنه يكفر، وإذا قال: آمنت بجميع الرسل ثم ~~انكر والحتامن الرصل الذى ليس ينصوص عليه وقال: هذا ليس منهم لا يكهر وكون ~~مبتدعا(2)، هذا إذا لم يدخل في دين من الأديان، أما إذا دخل في دين من الأديان يكون ~~مرتدا فيقتل. # (1) في (ها: كتب. # (2) ورد بالنسخة (د) تعليق صورته: لايجري فيه التفصيل في المبتدع بأن يقال إن كان إماما في بدعته ~~يدعو الناس إليها يقتل، وإلا فلا يقتل". "مصطفى عبيد". PageV00P000 # ============================================================ ~~238 ~~لوالدليل على أن [الإيمان بجميع الكتب شرط ms115 قال الله تعالى: قولوأء امنا بألله وما ~~2 ~~أزل إلينا} [البقرة: 136] الآية](1) والإيمان بجميع الرسل شرط، قال الله تعالى: ولكن ~~(1) ~~البر من ء امن بألله وآليوو الأخر والملكة والكتب والنبيعن} [البقرة: 2177. # (1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ب). PageV00P000 # ============================================================ ~~/ ~~239 ~~فصا ~~(في عدد الأنبياء والرسل] ~~ال ث م اعلم أن الأنبياء عليهم السلام مئة ألف وأربعة وعشرون ألفا، والرسل منهم ~~ثلثمئة وثلاثة عشر برواية أبي ذر مرفوعا إلى رسول الله }(1). # ال وفي بعض الأخبار: إن الأنبياء ألفى ألف ومائتا ألف، والسلامة في هذا أن نقول: ~~ال امنت بالله، وبجميع ما جاء من عند الله على ما أراد الله تعالى به، وبجميع الأنبياء والرسل، ~~حتى لا تعتقد ما ليس بنبي نبيا، ولا تعتقد من يكون نبيا غير نبي. # (1) يعني بحديث أبي ذر رضي الله عنه ما أخرجه ابن حبان في "صحيحه" برقم 361، والطبراني في ~~"امسند الشاميين"(154:3) من حديث أبي ذر رضي الله عنه بألفظ مختلفة، واللفظ هنا لابن حبان ~~وهو حديث طويل، وفيه قال أبو ذر رضي الله عنه: "ايا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: مثة ألف نبي ~~وأربعة وعشرون ألفا، قلت: يا رسول الله، كم الرسل؟ قال: ثلاثمئة وثلاثة عشر جم غفير". PageV00P000 # ============================================================ ~~240 ~~فصل ~~(في الرد على غلاة الشيعة ~~القائلين بعودة الإمام علي عليه السلام] ~~وصف من الروافض قالوا: إن عليا رضي الله عنه وأصحابه يرجعون إلى الدنيا ~~فينتقمون من أعدائهم فيملأ الأرض عدلأ كما ملئث جورا وظلما. # ال وقال أهل السنة والجماعة: كل من مات لا يرجع إلى الدنيا إلى يوم القيامة؛ لأنه ~~لايقام الدليل عليه. # ويدل على صحة ما قلنا قوله تعالى: منها خلقنكم وفيها نعيدكم ومنها تخر محكم تارة ~~أخرى} [طه: 55] ولم يقل مرتين، وكذلك قوله تعالى: ألريروأ كرأهلكنا قبلهم مب ~~القرون أنهم إليهم لايرجعون} [يس: 31] وكذلك قوله عليه السلام: "ليس بعد الموت إلا ~~الجنة والنار"(1). # (1) هو جزء من حديث أورده البيهقي في لشعب الإيمان" (7: 360) عن الحسن البصري قال: طلبت ~~خطب النبي في الجمعة فأعيتني، فلزمت رجلأ من أصحاب ms116 النبي فسألته عن ذلك فقال ~~كان يقول في خطبته: "أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى ~~ال نهايتكم، وإن المؤمن بين مخافتين، بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وبين أجل قد بقي ~~ال لا يدري ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة للهرم، ومن ~~الحياة قبل الموت، فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب وما بعد الدنيا دار إلا الجنة= ~~1 PageV00P000 ~~============================================================ ~~241 ~~فصل ~~(في الرد على الإباحية ~~الاو صنف من الشيعة قالوا بأن الخمر ليس بحرام، لكنه مكروه. قال الله تعالى: ~~{ ليس على الذيب ء امنوا وعملوا الصللحات جنالخ فيما طعموا إذا ما أتقوأ وه امثوا وعملوا ~~الصللحت ثم اتقواوه امنوا ثم اتقوا وأحسنوأ والله يحبالمحسين ) ([المايدة: 93] وكذلك قالوا: بأن ~~اللواطة حلال؛ لأن الله سماها منكرا ولم تحرم في كتابه نصا. قال الله تعالى: وتأتوب ~~فى نكاديكم المنكر}(1) [العنكبوت: 229. # وكذلك الرقص والغناء والشعر حلال. وقالوا: هذا قول مالك بن أنس رضي الله ~~عنه إمام المدينة. # لوقال أهل السنة والجماعة: كل ذلك حرام لقوله عليه السلام: "كل لعب [ولهو](2) ~~حرام إلا ثلاث، رمية من قوسه، وتأديب فرسه، وملاعبة الرجل مع أهله"(3) وقال الله ~~والنار" وأورد هذا الحديث من طريق ابن عباس رضي الله عنهما يرفعه للنبية محمد بن ودعان ~~في "الأربعين الودعانية". # (1) ورد بالنسخة (ج) ما صورته: "في مجالسكم العامة، ولا يقال النادي إلا لما فيه أهل المنكر ~~كالجماع والضراط وحل الإزار وغيرها من القبائح وعدم المبالاة بها". # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ). # (3) أخرجه الإمام النسائي في "السنن الكبرى" (8: 175) من حديث جابر بن عمير الجهني، = PageV00P000 ~~============================================================ ~~1 ~~242 ~~~~تعالى: أفحسبتم أنما خلقكم عبيا وأنكم التنا لا ترحمون) [المؤمنون: 115]. # ل وأما قولنا: الخمر حرام؛ لأنه ورد بها الخبر، وهو قوله لة: "حرمت عليكم الخمر ~~قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب"(1). # وقال الله تعالى: ( قل إنماحرم رتى الفواحش ما ظهرمنها ومابطن والإثم والبغى يغير الحق ms117 ~~وأن تشركوا بالله ما لر ينزل يوه سلطننا وأن تقولوا على الله ما لا نعامون ) (الأعراف: 33] والإثم ~~624 ~~هو الخمر، يدل عليه قول القائل: ~~شربت الخمر(2) حتى ضل عقلي كذاك الإثم تذهب بالعقول ~~لوالجواب عن احتجاجهم بالآية، قلنا: الآية نزلت في قوم شربوا الخمر بعد نزول ~~آية التحريم قبل بلوغ الخبر إليهم، فاغتموا بذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية. # ال وأاما ضرب الدف، قلنا: أباحه الإمام الشافعي رضي الله عنه في التزويج للإعلام ~~لا للعب. # فإن قيل: إباحة الخمر والمتعة كانت [حلالا](3) في الابتداء، فلو قلنا بجواز النسخ ~~اليكون ذلك رجوعا عن الأول، ويصير كأن الله تعالى أمر بأمر، ثم بدا له الرجوع عن ذلك، ~~وأخرجه الإمام أحمد في "المسند"(5: 332) من حديث عقبة بن عامر الجهني بلفظ قريب منه، ~~ال وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (193:1) من حديث جابر بن عمير الأنصاري: ~~(1) أخرجه الإمام النسائي في "سننه" (724:8)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (264:12)، والطبراني ~~في "المعجم الكبير" (12: 113) موقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما، ولم أجد من رفعه إلى ~~النبي ~~(2) في (ب): الإثم. # (3) ما بين المعقوفتين ساقط من (7). PageV00P000 # ============================================================ ~~243 ~~الو البداء والرجوع من الله تعالى لا يصح؛ لأن البداء والرجوع إنما يكون ممن كان جاهلا ~~اولايعرف عواقب الأمور. # والجواب عنه أن نقول: لا نسلم بأن في النسخ بداء ورجوعا، بل هو انقضاء حكم ~~أؤل وانتهاؤه، واستناف حكم آخر؛ لأنه قد ظهر لنا أن الحكم الأول [قد انتهى](1) لم ~~ليكن مؤبدا، لكنه مؤقت إلى ذلك الوقت، إلا أنا لا نعرف ذلك، فظهر لنا أن الحكم الأول ~~قد انتهى وانقضى. # ال يدل عليه أن الله تعالى يحشر الموتى يوم القيامة، ولا يقال بأن فيه بداء ورجوعا، بل ~~فيه انتهاء حكم الموتى، ويستأنف حكما آخر، كذلك ههنا ولا يقال بأن في النسخ بداء ~~الا رجوعا، بل فيه انتهاء حكم المنسوخ في الموتى، واستئناف حكم الناسخ. # فإن قيل: أيش الفائدة في النسخ(2)؟ # قلنا: الفائدة في النسخ التحنن [أو الشفقة](3) والتخفيف والرحمة على عباده، كما ms118 ~~أن الله تعالى أمر المسلمين في الابتداء بأن يقاتل منهم كل واحل العشرة من الكفرة والفجرة ~~بقوله تعالى: ان يكن منكم عشرون صبرون يغلبوا مائنين} [الأنفال: 65] ثم خفف ~~بعد ذلك وأسقط عن كل عشرة ثمانية بقوله تعالى: ( العن خفف الله عنكم وعلم أب ~~فيكم ضعفا} [الأنفال: 26] سماه تخفيفا، كذلك ههنا الناسخ أنفع في الحال؛ لأنه يوجب ~~العمل به في الحال، والإيمان به واجب، والمنسوخ لا يجب العمل به في الحال، ولكن يجب ~~الايمان به. # (1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ا). # (2) في (ب): ما الحكمة، ما الفائدة في النسخ؟ # (3) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ). PageV00P000 # ============================================================ ~~244 ~~1 ~~1 ~~فصل ~~(في وقوع النسخ في الشريعة] ~~قالت اليهود [لعنهم الله](1): نسخ الشريعة لا يجوز. # وعند أهل السنة والجماعة يجوز. # ال واحتجوا وقالوا: لأن الأمر بالشيء يقتضي المصلحة، والنهي عن الشيء يقتضي ~~المفسدة، وإذا كان كذلك فالله تعالى لما أمر في التوراة ونهى، دل ذلك على أنه مصلحة، ~~ال فلو جاز أن ينهى ما أمر به في التوراة يؤدي إلى أن الله تعالى أمر في التوراة بالمفسدة وهذا ~~لا يجوز؛ لأن الله حكيم عالم بعواقب الأمور، ولا يجوز أن يوصف فعله بالسفه. # الو الجواب عنه قلنا: لأن الله تعالى إذا أمر بأمر يقتضي المصلحة في وقت، ولا يقتضي ~~المصلحة في جميع الأوقات كالطعام والشراب، يقتضي مصلحة في حالة الجوع، ولا يقتضي ~~مصلحة في حالة الشبع، وكالطبيب يأمر المريض بأدوية مختلفة في أوقات مختلفة، ولا يكون ~~ال ذلك بداء، بل لتحقق المصلحة في ذلك الوقت، كذلك هنا الله تعالى أرحم على عباده ~~ال من الطبيب الشفيق، وحين جعل التوراة شريعة في زمن موسى عليه السلام؛ كان ذلك ~~مصلحة إلى انقضاء زمن موسى عليه السلام، ثم صارت المصلحة في الزبور إلى انقضاء ~~الامن داود عليه السلام، ثم صارت المصلحة في الإنجيل إلى انقضاء زمن عيسى عليه ~~السلام، ثم صارت المصلحة في القرآن في عصر نبينا محمد ~~(1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). PageV00P000 # ============================================================ ~~245 ~~فصا ~~(في الرد ms119 على من قال بإباحة زواج المتعة] ~~الاو صف من الروافض قالوا بأن المتعة حلال(1)، وهو استئجار المرأة للوطء. # قال الله تعالى: فما أستمتعالم بوممنهن فعاتوهن أجورهرج فريضة} [النساء:24]) أوجب ~~دهدر د ~~الأجرة بمجرد الاستمتاع دون النكاح. # الاوقال أهل السنة والجماعة: المتعة حرام كالخمر، إلا أنها أبيحت في سفر واحا ~~لالمضرورة ثم نيخت بقوله تعالى: ( الزانية والزانى فأجلي وا كل وحد قتهما مانة بجللة دلا تأخذكمر بهما ~~و242 ~~رأفة فى دين الله إن كثتم تومنون بالله واليور الآخر وليشهد علا بهما طايفة من المؤمنين ) [النور:2]. # 44 ~~وأما الآية قلنا: الآية نسخت بقوله تعالى: (( فأنكحواما طاب للم من النساء ) [النساء: ~~3]](2) وأنكحوا الأيلمى منكر) [النور: 32]. # ل وصف منهم قالوا: إذا مات الرجل وصار رميما يخلق الله تعالى له جسذا آخر ~~تدخل فيه الروح، وقالوا بأن الجسد للروح كالجبة للبدن، واحتجوا بقوله تعالى: گلما ~~نضحت جلودهم بدلنلهم جلودا غيرها ليذوقوأ العذاب) [النساء: 56]. # ره ه ~~ه9 ~~قلنا: أراد به تبديل هيئاتها وصفاتها، لا تبديل عينها، يدل عليه قوله تعالى: يوم ~~(1) المثبت من (1) وفي (ج) و(د) و(ه): "قالت الروافض بأن المتعة حلال". # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ). PageV00P000 # ============================================================ ~~1 ~~246 ~~2 و4 لا. 14288 ~~تبدل الآرض غير الأرض والسموت وبرزوا لله الوحد القهار} [إبراهيم: 48] وأراد به ~~91 ~~(1)210 ~~-110 ~~صفتصا لا تبد ~~دب ~~تبديل عينها [كذلك ههنا](1). # تها لا تبديل ع ~~4 ~~4 ~~4 ~~1 ~~(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ب). # 1 ~~1 PageV00P000 ~~============================================================ ~~247 ~~فصل ~~(في الرد على من قال بسقوط التكاليف الشرعية] ~~قال أهل الإباحة: إذا بلغ العبد في الحب غاية المحبة تسقط عنه العبادة الظاهرة نحو ~~الصلاة والزكاة والحج وغير ذلك، وكانت عبادته بعد ذلك التفكر، ويصعد بنوره إلى ~~السماء، ويدخل الجنة ويعانق الحور العين و[يدخل القصور](1) ويباضعهن(2). # لوقال أهل السنة والجماعة: من اعتقد هذا يكفر؛ لأن الأنبياء عليهم السلام لم ~~يصعدوا بأنفسهم الى السماء كما قال الله تعالى (في حق نبينا محمد] (3): شتحن الذى ~~أسرى يعبدهه لتلا [الإسراء:1] الآية، وفي حق عيسى ms120 عليه السلام: بل رفعه الله إليه) ~~[النساء: 158] وفي حق آدم عليه السلام: اسكن أنت وزوجاك الجنة) [البقرة: 35) وفي حق ~~ادريس عليه السلام: ورفعنه مكانا عليا} [مريم: 57] فغيرهم أولى أن لا يصعدوا. # الاو منهم من قال: إن الله تعالى خلق النساء والمال وذلك مباح فيما بينهم، حتى إن ~~ال من احتاج إلى مال غيره فله أن يأخذه، وكذلك إذا احتاج إلى نسوة غيره فله أن يأخذها، ~~ت ~~ال لأن آدم وحواء عليهما السلام ماتا وبقي مالهما بيننا(4) على السواء(5). # (1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # (2) ورد تعليق في النسخة (1): أي يجامعهم. # (3) ما بين المعقوفتين ساقط من (1). # (4) في (ج) و(د) و(ها: بينهما. # (5) في (ز): السوية. PageV00P000 # ============================================================ ~~248 ~~ل وقال أهل السنة والجماعة [كثرهم الله تعالى إلى يوم القيامة](1): لا يحل مال امري ~~مسلم إلا بطيبة من نفسه. # ر قال الله تعالى: يكأيها الذيبء امنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم يألبكطل ~~و ~~إلا أن تݣوب تجكره عن تراض منكم} [النساء: 29] والأحاديث الواردة في هذا الباب ~~كثيرة منها قوله عليه السلام: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر"(2). # الاومنهم من قال: إذا بلغ العبد في الحب غاية المحبة تحل له نساء الغير وإماء الغير، ~~ال فهن كالرياحين له أن يشمهن، لأن هذا حبيب الله والنساء إماء الله، والحبيب لا يمنع ~~حبيبه عما يريد. # وقال المسلمون وهم أهل السنة والجماعة: لا تحل النساء إلا بالنكاح، والإماء إلا ~~بالملك [وبالنكاح أيضا إذا زوجها المولى من غيره تحل له وهي أمته يدل عليه](3) قال الله ~~تعالى: الزانية والزافى فأجلدوأ كل وحدرمنهما مائة جلدة) [النور: 2] ولأن ماعزا زنى فرجم، فلو ~~كان حلالا لما استحق الرجم. # ال ومنهم من قال: إذا بلغ العبد في الحب غاية المحبة إذا ارتكب الكبيرة لا يدخله الله ~~تعالى النار، لأن كل من دخل النار لا يخرج [كداخل الجنة](4)، وهذا مذهبهم(5 ~~[الباطل](2). # (1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ز). # (2) أخرجه الإمام الترمذي في "سننه" (3: 18) من حديث عمرو بن شعيب عن آبي عن جده، ~~وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" ms121 برقم 15184، وابن عدي في "الكامل" (6: 2312). # (3) ما بين المعقوفتين ساقط من (ا). # (4) مابين المعقوفتين ساقط من (7). # 5) في (ب): وهذا مذهب باطل. # (2) ما بين المعقوفتين زيادة من (ز). PageV00P000 # ============================================================ ~~249 ~~ل والجواب عنه قلنا: إذا أذنب [العبد ذنبا](1) - وليا كان أو غير ولي - فهو في ~~ل مشيئة الله تعالى، إن شاء غفر له بفضله، وإن شاء عذبه بعدله، قال الله تعالى: يغفر لمن ~~يشله ويعذب من يشاء} [الفتح:14] وإذا عذبه بقدر ذنوبه (ثم يخرجه من النار برحمته أو ~~بشفاعة الأنبياء، كالذهب يدخل النار ليزول عنه غشه، فإذا زال عنه يخرج منها ولا يترك ~~فيها، بخلاف الكافر لأنه كالحطب أعد لإيقاد(2) النار والإحراق فيها لا لمعنى آخر، ~~ال بخلاف أهل الجنة لأنه لا يدخل في الجنة إلا الطاهر من الوسخ والحوبة(3) إما برعاية ~~النفس أو بالتوبة. # ألايرى أن النبي قال: "أتحسبون أن الجنة مرابض الغنم والله لن يدخلوها حتى ~~ال ي صيرواكالبردة(4)"(5). # الاو النار تحرق نجاسة الذنوب وتزيلها عن المؤمن العاصي فيخرج منها بعد زوالها، ~~بخلاف الجنة لأنها لا تزيل طهارة الداخل ليخرج منها](2) [ويدخلها ثانية برحمة الله تعالى ~~ال وبشفاعة الأنبياء عليهم السلام](7). # الومنهم من قال: إذا بلغ العبد في الحب غاية المحبة سقط عنه الأمر والنهي ويحل ~~(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ا). # (2) في (ج) و(د) و(ه): لوقود. # (3) في (ز): وسخ حوبته. # (4) في (ج) و(د) و(ه): كالمرد. # 5) لم أجده فيما بين يدي من كتب السنة. # (6) ما بين المعقوفتين ساقط من (ا). والنص في (أ): بعد قوله: "وإذا عذبه بقدر ذنوبه" قال: "ثم يخرج ~~بعد ذلك برحمته أو بشفاعة الأنبياء"). # (7) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). PageV00P000 # ============================================================ ~~250 ~~ال له ما اشتهى، وحبيب الله تعالى لو خير بين الكفر والقتل يختار قتل نفسه، فهو حبيث غاية ~~المحبة، وكل من لم يكن منافقا فهو حبيب الله. # ل وقال أهل السنة والجماعة: العبد لا يسقط عنه الأمر والنهي، وكل من كان أقرب ~~إلى الله تعالى يكلف بأشد التكليف كالنبي للة، كان حبيبه وصفيه وقام [إلى الصلاة](1) ms122 ~~الا حت تورمت قدماه [وقد أمره بأوامر منها قوله تعالى: يكأيها النبي أتق الله } [الأحزاب: 1] ~~وقوله تعالى: قرأليلإلاقليلا * نصفه أوانقص منه قليلا) [المزمل: 2-3] وقوله تعالى: يكتأيها ~~44 ~~دود ~~ألرسل كلوأ من الطيبكت واقملوا صللحا} [ [المؤمنون: 51]](2). وكذلك آدم عليه السلام ~~1 ~~كان حبيبه وصفيه لونهاه عن أكل الشجرة بقوله تعالى: ولا تقريا هاذه الشجرة} [البقرة: ~~35] فلما أكل منها عاتبه](3) وأخرجه من الجنة. # ال و كذلك داود عليه السلام لما نظر إلى امرأة أوريا عاتبه الله بذلك، وروي عن عائشة ~~ارضي الله عنها قالت: "ما شبع آل رسول الله چلة ثلاثة أيام متواليات من خبز بر مرتين ~~(47 ~~حتى قبض"(12. # كذلك روى عن النبي { أنه قال: "مات سبعون نبيا في يوم واحد من الجوع ~~(57 ~~ل والقمل"(5). # (1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ز). # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (7). # (3) ما بين المعقوفتين ساقط من (7). # (4) أخرجه الإمام البخاري في لصحيحه" (75:7) والإمام مسلم في لصحيحه" (8: 217) من ~~حديث عائشة رضي الله عنها. # (5) أورده أبو نعيم في "حلية الأولياء" (3: 362) في ترجمة ابن شهاب الزهري. PageV00P000 # ============================================================ ~~251 ~~(ولأن التمتع بلا تحمل عناء التكليف موعود(1) في الجنة كما قال الله تعالى: كلوا ~~وأشريوا هنينايما أسلفتم ف الأياو الخالية) [الحاقة:24) [أي صمتم في الأيام الخالية (2)](3). # لاوقد أمر الله تعالى عباده بالصوم حيث قال: فمن شهد منكم الشهر فليصمه) ~~(البقرة.85(1) وقال: يأيها الذينء امثوا كينب عليكم الصيام كما كنب على الذيرب من ~~قلكم لعلكم تنقون ) البقرة (183) فما دام العبد مؤمنا عاقلا بالغا لا يسقط عنه الضوم ~~وكذا سائر الفرائض كالصلاة والزكاة بقوله تعالى: ( وأقيموا الصلوة وه اتوا الزكوة) ~~[البقرة: 110] بخلاف المريض والمسافر حيث أبيح لهما الأكل والشرب. # والصوم أفضل لقوله تعالى: فعدة من أياه أخر) [البقرة: 185] وقوله تعالى: ~~( وأن تصوموا خير لكم إن كنتو تعلمون ) [البقرة: 184) بخلاف الحائض والنفساء ~~و ~~الاحيث لا تصوم ولا تصلي وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؛ لأن في قضاء الصلاة حرجا ~~لتضاعفها ولا حرج في قضاء الصوم. # ل فمن قال: إذا بلغ العبد في ms123 الحب غاية المحبة يسقط عنه الأمر والنهي ولم يسقط عن ~~الأنبياء عليهم السلام فقد رأي درجة الولي أعلى من درجة النبي عليه السلام، ومن رأي ~~الولي أفضل من النبي فهو كافر بالله العظيم وله عذاب من رجز أليم](4). # (1) في (ج) و(د) و(ها: موجود. # (2) في (ب): الحارة. # (3) ما بين المعقوفتين ساقط من (1). # (4) ما بين المعقوفتين ساقط من (ا) و(و). PageV00P000 # ============================================================ ~~252 ~~فصل ~~(في الرد على أهل النجوم] ~~قال أهل النجوم: أمور أهل الأرض متعلة بالبروج الاثني عشر وبالنجوم السبعة ~~(وهي: زحل، والمشترى، والمريخ، والزهرة، والشمس، وعطارد، والقمر](1). # الوقالوا بأن هذه البروج والنجوم مدبرات لأهل الأرض، فكل من علم [النجوم](2) ~~عرف صلاح نفسه ويمكنه أن يميل إلى ما هو خير له، ويحترز عما هو شر له، ويعلم متى ~~يموت. # وقال أهل السنة والجماعة: هذه البروج والنجوم والشمس والقمر وجميع النيرات ~~مسخرات ليس لها من التدبير شيء، ومدبر الأمور(3) هو الله تعالى كما قال الله تعالى: ~~والشمس والقمر والنجوم مسخرات) بأمرهه) (النحل: 12]. # فإن قيل: علم النجوم كان حقا في زمن إدريس عليه السلام، ومن قال بأنه نسخ ~~فعليه الدليل، يدل عليه قوله تعالى خبرا عن إبراهيم عليه السلام فنظر نظرة فى النجوم* ~~فقال إنى سقيم} [الصافات: 88-89] استدل بالنظر إلى النجوم أنه سقيم. # (1) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ) و(و). # (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ). # (3) ورد بالنسخة () تعليق صورته: أي النجوم المسخرات. PageV00P000 # ============================================================ ~~253 ~~الجواب [عنه](1) قلنا: إن إبراهيم عليه السلام علم أنه سيسقم (4)، [ويجوز ~~كونه سقيما كما قال النبي: المؤمن لا يخلو من قلة أو علة أو زلة](3). # الا اما في زمن إدريس عليه السلام. قلنا: ليس التدبير بالنجوم، ولكن الله تعالى ~~اخبرهم في كتابهم أن نجم كذا إذا بلغ موضع كذا فاعلم أنه يكون كذا وكذا، فعرفوا ~~ال ذلك بتعريف الله تعالى إتاهم، ثم نسخ من وقت سليمان عليه السلام حين عادت الشمس ~~بعدما دخل الليل فتشوش عليهم ذلك الحساب، والله الهادي. # (وقال عليه السلام: "إن لله تعالى عادة جميلة في تكذيب المنجمين"(4). وقد ms124 قيل: ~~المنجم كالكاهن والكاهن كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار. والدليل على ~~بطلان علم النجوم [والطب](5) قوله تعالى: ما أشهدئهم خلق السموت والأرض ولا ~~خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا} [الكهف: 51) لأن العلم لا يحصل إلا بشيئين: ~~إما المعاينة، أو بخبر المخبر الصادق، والنبي ما أخبر عنها(2) والناس في المعاينة كلهم ~~اسواء إلا أن بعض الناس وكلوا بآرائهم وخذلوا بعقولهم فضلوا ضلالا بعيدا وخسروا ~~خسرانا مبينا. # 1) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب). # 2) في (ب) و(ج) و(د) و(ها و(ز) كالتالي: "قلنا: إن إبراهيم عليه السلام علم أنه يموت، وكل من ~~علم أنه يموت علم أنه سقيم". وفي (و) باختلاف يسير. # 3) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ). # ) لم أجده فيما بين يدي من كتب السنة. # 6) ما بين المعقوفتين زيادة من (ز). # ) في (ج): عنهما وورد تعليق عليها صورته: أي البروج والنجوم. PageV00P000 # ============================================================ ~~254 ~~ال وقد قيل: من اعتصم بماله قل، ومن اعتصم بعقله ذل، ومن اعتصم بخلق ذل، ~~ال ومن اعتصم بربه جل، ومن ضل شقي. # (1)ا ~~ان المنجم كم يهذي(1) وليس له عن حال حبيبه في بيته(2) خبر](3). # (3)3 (2 ~~* ~~(1) في (ز): يهدي. # (2) في (ها: علمه. # (3) ما بين المعقوفتين ساقط من () و(و). # 1 PageV00P000 ~~============================================================ ~~فصل ~~(في محل الأفلاك في السموات] ~~قال أهل النجوم: الشمس والقمر والنجوم في السماء الرابعة. # ل وقال لأهل السنة والجماعة و](1) أهل التفسير: في السماء الدنيا. # يدل عليه قوله تعالى: إنازينا السماء الدنا بزينة الكوالب) [الصافات:6] وقوله: ~~(ولقد زينا السماء الدنيا بمصلبيح} [الملك: 5]. # وكذلك قوله تعالى في قصة ذي القرنين: حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى ~~اعين حمية [الكهف: 58] وهو لم يبلغ إلى السماء الرابعة، والله الهادي إلى سبيل الرشاد. # آخره. الحمد لله وصلى الله على محمد(2). # (1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ا). # (2) ورد بآخر النسخة (ا) هذان البيتين: ~~أحكام النجوم أحلتمونا على علم أرق من الهباء ~~فعلم الأرض لم تصلوا إليه فكيف وصلتموا علم السماء ~~الوهما مما ينسب للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام من ms125 غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب ~~السفاريني الحنبلي. # قيد الفراغ للنسخة (ب): تمت الرسالة الموسومة ببحر الكلام في أصول الدين لأبي المعين النسفي ~~تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته، وكان الفراغ من نسخها على يد كاتبها هو الفقير أحمد* PageV00P000 ~~============================================================ ms126