######OpenITI# #META# comp: 1 #META# max: 1722 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الضياء لسلمة العوتبي ج2 6 8 10 ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# ndata: الثاني اADE7846F/ 80حد / #META# bk: الضياء لسلمة العوتبي ج2 6 8 10 #META# bkord: 209 #META# archive: 1 #META# الكتاب: الضياء لسلمة العوتبي ج2 6 8 10 #META# cat: جوامع العقيدة والفقه #META# iso: الضياء لسلمه العوتبي ج 2 6 8 10 #META# bkid: 760 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# # /3/ (¬1) الجزء الثاني من كتاب الضياء # فيما يجوز من صفات الله تعالى وما لا يجوز # تأليف الشيخ العالم العلامة # سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري # رحمه الله وغفر له PageV01P005 # ويتلوه الجزء الثالث في شيء من الأصول، والواجب على من أراد التفقه أن ~~يعرف (¬1) أصول الفقه. وفي الولاية والبراءة والفرق (¬2) . # /1/ [أبواب الكتاب] # 1- باب فيما يجوز من الصفات حقيقة ومجازا. # 2- باب ما لا يجوز من الصفات. # 3- باب في القول في آيات. # 4- باب في نفي الرؤية. # 5- باب في قول «لا إله إلا الله». # 6- باب في القضاء والقدر. # 7- باب في الرزق وطلب المعيشة. # 8- باب في القرآن. # 9- باب في أحكام القرآن. # 10- باب في المحكم والمتشابه. # 11- باب في الأوامر والمناهي. # 12- باب في الأخبار عن النبي j. # 13- باب في شيء من الأخبار. # 14- باب ما لا يسع جهله. # 15- باب ما يسع جهله. # تمت الأبواب (¬3) . # /4/ بسم الله الرحمن الرحيم # باب ما يجوز من الصفات حقيقة ومجازا # جائز أن يقال: لم يزل الله سميعا، وهي صفة ذات. وجائز: لم يزل بصيرا، وهي ~~صفة ذات، والمعنى: بأنه عالم؛ لأن العالم بالشيء بصير به، وقد يكون معنى ~~ذلك أن المبصرات إذا وجدت كان مبصرا لها. كما عنينا بوصفنا له بأنه لم يزل ~~سميعا أن المسموعات إذا كانت كان سامعا لها. PageV01P006 # والوصف له تعالى بأنه راء (¬1) قد يتصرف على وجهين: # - فأحدهما أن يوصف بذلك ويعنى به أنه عالم؛ فعلى هذا المعنى جائز أن ~~يقال: لم يزل رائيا على معنى لم يزل عالما، إذا كانت الرؤية في اللغة علما. # - والوجه الآخر أن يعنى به أنه مبصر للمبصرات؛ فلا يجوز من هذا الوجه أن ~~يقال: إنه لم يزل رائيا، كما لم يجز أن يقال: لم يزل مبصرا؛ لأن المرئي ~~المدرك لا يكون مرئيا إلا وهو موجود. # وجائز أن يوصف بأنه لم يزل قاهرا، ولم يزل قاهر الأشياء قبل أن يخلقها؛ ~~لأنه لم يزل مقتدرا عليها، فاقتداره على ما لم يوجد هو قهره لذلك. # وجائز أن يوصف بأنه لم يزل باقيا، ومعنى باق أنه كائن بغير حدوث، وكل ms0001 ~~كائن بغير حدوث فواجب أن يوصف بأنه باق. فلما كان الله تعالى لم يزل موجودا ~~بغير موجد (¬2) وجب أنه لم يزل باقيا. # وجائز: لم يزل فردا منفردا. # وجائز أن يوصف بأنه قريب من الخلق، والوصف له تعالى بذلك (¬3) على جهة ~~التوسع، والمراد أنه عالم بنا وبأعمالنا، وأنه سامع لقول الخلق، وراء ~~لأعمالهم، وأنه لا ستر بينه وبينهم، ولا حجاب ولا مسافة. فلما كان على ذلك ~~قيل في سعة اللغة: إنه قريب منا، إذ كان لا يشاهد أعمالنا أحد من المخلوقين ~~إلا من كان منا قريبا. # * مسألة [تقرب العباد إلى الله مجاز أم حقيقة؟]: # فإن قال قائل: خبروني عن تقرب العباد إلى الله تعالى بالطاعات أهو عندكم ~~مجاز أو حقيقة؟ قيل له: بل هو مجاز وتوسع، ومعناه: طلب المحبة والكرامة ~~منه؛ وإنما قيل لذلك تقرب لأنا في الشاهد إذا /5/ أحببنا شيئا قربناه منا، ~~وإذا بغضناه بعدناه منا؛ فلهذا قيل لذلك: تقرب إلى الله عز وجل على المجاز. PageV01P007 # * مسألة [وصف الله تعالى بالقوة والقدرة والمعرفة والدراية والوجدان ~~والشهود والاطلاع والغنى]: # وجائز أن يقال: إنه تعالى قوي على الحقيقة، كما يقال: إنه قادر على ~~الحقيقة. وجائز القول بأنه عارف بالأشياء، كما يقال: إنه عالم بها؛ لأن ~~العلم هو المعرفة، والعالم بالشيء في الشاهد (¬1) هو العارف به. # وجائز أن يقال: يدري الأشياء، كما يقال: إنه يعلمها، وإن كان استعمال هذه ~~اللفظة في صفاته قليلا؛ لأن الوصف للعالم في الشاهد بأنه يدري الأشياء ~~بمعنى الوصف له أنه يعلمها ويعرفها؛ فلما كان الله تعالى عالما بالأشياء صح ~~أنه يدري بها، وقد جاز ذلك في صفاته جل وعز عند أهل اللغة؛ وقال بعض ~~الشعراء: # لا هم لا أدري وأنت الداري (¬2) # يريد: لا أعلم أنت العالم. # وجائز أن يوصف بأنه يجد الأشياء؛ لأن العلم وجدان في اللغة، والعالم ~~بالشيء في اللغة واجد له، فلما كان الله تعالى بالأشياء عالما كان لها قادرا. PageV01P008 # وقد يوصف تعالى بأنه شاهد كل نجوى، ومعنى ذلك أنه راء لها وسامع، فقيل له ~~من ms0002 معنى الرؤية والسمع (¬1) : إنه شاهد، على التوسع؛ لأن المشاهد منا الشيء ~~هو الذي يراه أو يسمعه دون الغائب منا. # ويوصف بأنه تعالى مطلع على العباد وعلى أعمالهم توسعا، ويراد أنه عالم ~~بهم وبأعمالهم، وإنما قيل له مطلع على المجاز؛ لأن المطلع منا على الشيء من ~~فوقه يكون أعلم به، وأولى بأن لا يخفى عليه شيء منه؛ فلما كان الله تعالى ~~بالأشياء كلها عالما لا يخفى عليه شيء منها قيل: إنه مطلع عليها مجازا. # ويوصف بأنه لم يزل غنيا عن الأشياء، ومعنى ذلك أنه لا تصل إليه المنافع ~~ولا المضار، ولا تجوز عليه اللذات والسرور والآلام والغموم، ولا يحتاج إلى ~~غيره يستعين به في أفعاله وتدبيره. بل هو بنفسه عليها قادر، وبها عالم، ~~فوجب له أن يوصف بأنه لم يزل غنيا بنفسه عن سائر الأشياء. # ويوصف بأنه تعالى يغضب ويسخط، ومعنى هذا الوصف له هو غير معنى الوصف لنا ~~بهذا الفعل في الشاهد؛ لأن (¬2) غضبنا وسخطنا يحلان فينا، وغضب الله وسخطه ~~لا يحلان فيه. # /6/* مسألة [لم جاز وصف الله تعالى بالغضب والسخط؟ وما معناهما؟]: # فإن قال (¬3) قائل: فإذا لم يجز عندكم أن يحل فيه الغضب والسخط فلم ~~وصفتموه به وأجريتموه عليه؟ قيل له: جاز أن نصفه بذلك بأن يفعله من غير أن ~~يحل فيه، كما جاز أن نصفه بالكلام وبالأمر والنهي بأن يفعل ذلك من غير أن ~~يحل فيه. PageV01P009 # وقال أهل العلم: إن غضبه وسخطه هو عقوبته وناره. وإن حبه ورضاه هو ثوابه ~~وجنته. ولا يجوز أن تكون العقوبة إلا محدثة؛ لأنه لا يجوز أن يحدث ذلك إلا ~~عندما يستحقه منه المذنب، ولو كان لم يزل غضبانا على من لم يعصه لكان بذلك ~~ظالما له (¬1) . وأيضا: فلو كان لم يزل غضبانا لنفسه لا بحدوث غضب لم يجز ~~أن يصير راضيا. ولو كان راضيا لنفسه لم يجز أن يغضب. # ويستحيل أن يقال: لم يزل راضيا لنفسه وساخطا لنفسه، كما يستحيل أن يكون ~~لم يزل جاهلا بنفسه، ولم يزل عالما بنفسه، ولم يزل ms0003 عاجزا بنفسه، ولم يزل ~~قادرا بنفسه، فصح بهذا أن الرضا والغضب وسائر ما ذكرنا هي أفعاله إذ كان ~~موصوفا بها وبأضدادها، من نحو الكراهة والإرادة والحب والبغض؛ لأن أضداد ~~صفاته لذاته لا تجوز عليه، كما لم يجز عليه الجهل لما كان لم يزل بنفسه ~~عالما. ولم يجز عليه العجز لما كان لم يزل بنفسه قادرا. ولا يجوز عليه ~~الحدث لما كان لم يزل بنفسه قديما. فصح بهذا أن ما جاز أن يوصف به وبضده، ~~أو بالقدرة على ضده من نحو الإرادة والكراهة، والحب والبغض والرضا والغضب ~~والسخط أن ذلك هو فعله. # * مسألة [هل يجوز: لم يزل الله ساخطا أو راضيا ؟]: # إن سأل سائل فقال: هل يجوز أن يوصف الله تعالى بأنه لم يزل ساخطا على أهل ~~النار ولم يزل راضيا على أهل الجنة، قيل له: نعم، على أنه هو المعاقب لأهل ~~النار، والمثيب لأهل الجنة. وينظر في هذه المسألة والتي قبلها. # فصل [وصف الله تعالى بأنه يحب ويبغض] PageV01P010 # وجائز أن يوصف [الله] تعالى بأنه يحب ويبغض، ومعنى الوصف له بالمحبة هو ~~معنى الوصف له بالإرادة، ومعنى الوصف له بالبغض هو معنى الوصف له بالكراهة، ~~وذلك أن كل ما كره الله تعالى كونه من العباد فهو مبغض كونه منهم، وكل ما ~~أراد كونه من العباد فقد أحب كونه منهم (¬1) ، وكل من أراد إكرامه من عباده ~~فهو له محب، وإرادته لإكرامه ولتعظيمه /7/ هي محبته لإكرامه ولتعظيمه. ~~وكراهته لإكرامه وتعظيمه هو بغضه لإكرامه وتعظيمه، وهو بغضه له؛ لأنه ليس ~~معنى حب الله للعباد إلا حبه لإكرامهم ولتعظيمهم، وليس بغضه لهم إلا ضد ذلك. # والرضا والمحبة من الله تعالى معناهما أنهما صفة من صفات فعله، وذلك أنه ~~تعالى إذا رضي عن عبده وأحبه أوجب له الجزاء والثواب بفعله المرضي عنه به. ~~وقد حكي عن بعض المفسرين أن قوما زعموا أنه تعالى لا يحب ولا يبغض على ~~الحقيقة؛ لأن الحب عندهم من طبع البشر، ولو كان الأمر على ما قالوا لنفوا ~~عنه تعالى جميع صفاته؛ ms0004 لأن العلم إنما يكون من الخلق بمعاني معلومة وآيات ~~معروفة، والله تعالى عالم بخلاف تعارف الخلق منهم في العلم. والله تعالى ~~يحب عبده على الإحسان والطاعة على الحقيقة، لا حب طبع ولا لهو ولا مشاكلة. # فصل [معنى أن الله تعالى نور] PageV01P011 # ويقال: إن الله نور على ما قال الله تعالى (¬1) واستعمله المسلمون، وإنما ~~قال ذلك توسعا ومجازا، وإرادته هادي أهل السماوات والأرض، ومبين لهم، فقال ~~تعالى: إنه نور السماوات والأرض مجازا، إذ كان به يهتدي أهل السماوات ~~والأرض في دينهم ومصالحهم كما يهتدون بالنور والضياء؛ لأن النور المعقول ~~المستحق لهذا الاسم حقيقة إنما هو الضياء المشاهد من نحو ضوء الشمس والقمر ~~وما أشبه ذلك. فلما لم يجز أن يكون الله تعالى ضوءا ولا من جنس الضوء ~~والأنوار، إذ كان الضوء والأنوار محدثة، والله تعالى لا يشبهه شيء من أجناس ~~المخلوقات صح أنه إنما قال: إنه نور السماوات والأرض مجازا لا حقيقة. # وعلى هذا السبيل قال: إن القرآن نور (¬2) ، وإن الإيمان نور (¬3) ، وأراد ~~بذلك أن القرآن يهتدي به الناس في دينهم كما يهتدون بالنور الذي هو ضياء ~~لمصالحهم، وكذلك الإيمان، فقال تعالى: إنهما نور على التوسع دون الحقيقة؛ ~~لأن القرآن الإيمان هما مخالفان للأنوار والضياء في الجنس، فإنما أجرى ~~عليهما اسم الأنوار والضياء توسعا ومجازا على ما بيناه. PageV01P012 # * مسألة [لماذا تسمية الله تعالى بالنور ليست على الحقيقة؟]: # فإن قال قائل: فما أنكرتم أن يكون سمى الله تعالى نفسه نورا على الحقيقة ~~وإن لم يكن من جنس الأنوار والضياء؟ قيل له: إن الله عز وجل /8/ لا يجوز ~~عليه أن يسمى بالأسماء على جهة الألقاب (¬1) ، ولا يسمى بالاسم إلا بعد أن ~~يكون مستحقا لمعنى ذلك الاسم من جهة العقول واللغة، كنحو تسميته نفسه بأنه ~~قديم (¬2) وأنه واحد، وأنه عالم، وأنه رحيم؛ لأنه لو جاز أن يسمى بالأسماء ~~على جهة التلقب لجاز أن يسمى بأنه جسم وبأنه محدث وبأنه إنسان، فلما لم يجز ~~أن يتسمى بذلك إذ كان خلاف ما يستحقه من الأسماء والصفات ms0005 صح أنه لا يجوز أن ~~يسمى إلا بالاسم الذي يكون مستحقا له ولمعناه من جهة العقول واللغة. PageV01P013 # وأيضا: فإن الاسم إذا سمي به المسمى على جهة التلقب من غير أن يكون ~~مستحقا له ولمعناه من جهة العقول واللغة لا يجوز أن يكون وصفا للمسمى به، ~~وذلك أنا لو سمينا صبيا بقولنا: "مسلم" وبقولنا: "صالح" وما أشبه هذه ~~الأسماء على جهة التلقب والتعريف لم يجز أن يصير قولنا: "مسلم" و"صالح" صفة ~~لهذا الصبي، ولا يجوز أن يقال: رأيت صبيا صالحا ولا مسلما. ولو كان مستحقا ~~للتسمية ب"مسلم" و"صالح" من جهة العقول واللغة جاز أن يوصف بهذه الأسماء. ~~كما إذا سمينا المطيع لله تعالى بأنه مسلم وأنه صالح لاستحقاقه ذلك بعمله ~~جاز أن يوصف بهذه الأسماء، فيقال: مررت برجل مسلم وبرجل صالح. فلما كانت ~~أسماء الله تعالى يوصف بها علمنا أنه إنما استحقها من جهة العقول واللغة، ~~وأنه لم يتسم بشيء من ذلك على جهة التلقب. # فلما علمنا أنه لا يجوز أن يكون ذلك (¬1) وصفا له على الحقيقة إذ كان ~~خلاف الأنوار والضياء، وأنها لا تشبهه ولا يشبهها، كما لا يشبه سائر ما خلق ~~علمنا أنه وصف نفسه بأنه نور مجازا لا حقيقة. # [وصف الله تعالى بالعدل والسلام والحق والغياث]: # ولهذا نظائر في اللغة وفي القرآن، وذلك أنه يقال: إن الله عدل كريم، ~~فالوصف لله تعالى بأنه عدل هو توسع ومجاز؛ لأن العدل في الحقيقة هو المصدر، ~~فقالوا: «عدل هو»، وأرادوا أنه العادل، فتوسعوا في هذا القول، إذ كان يعقل ~~عنهم ما أرادوا بذلك من الصفة بأنه عادل. PageV01P014 # ومثله وصفه لنفسه تعالى بأنه السلام (¬1) ، والسلام إنما هو المصدر ~~المعقول، فلما كان يعقل عنه ما أراد بوصفه لنفسه بالسلام أنه الذي تكون ~~السلامة /9/ من قبله جاز أن يوصف بذلك نفسه (¬2) توسعا. # ومثله: {ذالك بأن الله هو الحق} (¬3) فوصف نفسه بذلك مجازا؛ لأن الحق ~~مصدر في أصل اللغة، والله تعالى لا يشبه شيئا من المصادر، وأراد بذلك أن ~~عبادة الله تعالى هي الحق، وأن ms0006 عبادة غيره هي الباطل. وقد يجوز أن يعني ~~بقوله: {بأن الله هو الحق}: أن الله هو الباقي المحيي المميت، {وأن ما ~~تدعون من دونه هو الباطل} (¬4) أراد به يبطل ويذهب، وأنه لا يملك لأحد ~~ثوابا ولا عقابا. # ومن ذلك أيضا قول المسلمين: «يا غياث المستغيثين، ويا رجاء المستجيرين»، ~~والغياث (¬5) والرجاء: هما المصدر في حقيقة اللغة، فوصفوا الله بهما توسعا ~~ومجازا، وأرادوا بذلك أنه المغيث للمستغيثين، وأنه مرتجى الآملين. # مسألة [النور والسلام والحق والعدل والغياث والرجاء أأسماء هي أم صفات؟]: PageV01P015 # فإن قال: أفتزعمون أن قول الله عز وجل: {الله نور السماوات والأرض} (¬1) ~~وقوله: {السلام} وقوله: {الحق}، وقول المسلمين: «عدل وغياث ورجاء» هي أسماء ~~وصفات له؟ قيل له: ليست بأسماء له عز وجل، ولا صفات له، ولكن جعلت مكان ~~أسمائه وصفاته مجازا وتوسعا، إذ كانت تدل على أسمائه وصفاته عز وجل. # فصل [وصفه تعالى بأنه طالب ومدرك] # وجائز أن يوصف تعالى بأنه طالب ومدرك، ومعنى الطالب أنه يطلب من الظالم ~~حق المظلوم؛ لأنه لا يضيع للمظلوم عنده حق. ومعنى المدرك أنه الذي لا يفوته ~~شيء طلبه ولا يعجزه أحد، ولا يمتنع عليه شيء. وليس الوصف له تعالى بأنه ~~مدرك مثل الوصف له بأنه غالب؛ لأن هذا الإدراك إنما هو فعل منه، وهو إنصافه ~~المظلوم من الظالم، والوصف له بأنه غالب إنما هو من صفات الذات؛ لأن معناه ~~أنه قاهر الأشياء مقتدر عليها. # * مسألة [كيف يجوز أنه تعالى طالب وكل شيء في قبضته؟]: # فإن قال قائل: أليست الأشياء كلها في قبضته وسلطانه؟ أوليس هو بها جميعا ~~عالم؟ قيل له: بلى، فإن قال: فكيف يجوز منه الطلب لما هو عارف بمكانه ~~ومقتدر عليه؟ قيل له: هو وإن كان عالما بكل شيء ومقتدرا على كل شيء فقد ~~يسمى أخذه للظالم بحق المظلوم طلبا لحق المظلوم منه؛ لأن هذا يسمى في اللغة ~~منا طلبا وإن كنا مقتدرين على من نطالبه بذلك. # فصل [وصف الله تعالى بأنه راحم] PageV01P016 # ويوصف تعالى بأنه راحم لعباده، ومعنى راحم أنه منعم ms0007 وأنه ناظر لعباده، ~~/10/ وأنه محسن إليهم. وقد بين الله تعالى ذلك فقال: {ومآ أرسلناك إلا رحمة ~~للعالمين} (¬1) ، فإرساله النبي j هو نعمة منه تعالى على عباده، وهو رحمة ~~منه لهم، كقوله تعالى في وصف القرآن: إنه هدى ورحمة لقوم يؤمنون (¬2) . ~~والقرآن نعمة من الله تعالى على عباده، فسماه رحمة لهم. وقد أجمع أهل اللغة ~~والمسلمون على أن الغيث رحمة، والغيث أيضا هو نعمة من الله تعالى، فعلمنا ~~بهذا أن معنى الرحمة من الله عز وجل معنى النعمة. # * مسألة [اختلاف رحمة الله عن رحمة العباد]: # فإن قال قائل: أفليس الرحمة من الله عز وجل معنى النعمة منا هي رقة ~~القلب؟ قيل: لا؛ لأن رقة القلب ليست هي فعل الراحم، والرحمة هي فعل الراحم ~~منا. وذلك أن الرقيق القلب ربما حمل نفسه على قتل من يرق له قلبه، فلا يكون ~~راحما له إذا قتله، وإن كان قلبه رقيقا عليه، وإنما الرحمة له تخليته له، ~~وإرادته له الصلاح والنجاة. وإنما توهم قوم أن الرحمة هي رقة القلب، وسموا ~~من كان رقيق القلب رحيما لكثرة ما توجد الرحمة من الرقيق القلب. كما سمى ~~قوم الشهوة محبة لكثرة ما توجد المحبة مع الشهوة، والشهوة في الحقيقة خلاف ~~المحبة. # فصل [وصف الله تعالى بأنه مصلح وخير]: # ويوصف الله تعالى بأنه مصلح؛ لأن فاعل الصلاح يسمى مصلحا. # ويوصف بأنه خير؛ لأن فاعل الخير إذا كثر ذلك منه استحق أن يقال له: ~~"خير"، فلما كان فعل الخير من الله تعالى موجودا وجب أن يسمى خيرا. PageV01P017 # ويقال: إن الله أصلح لنا من غيره، وخير لنا من غيره، وهذا القول أيضا ~~توسع، والمراد به نعمه وفضله وخيره. ويقال: الله تعالى خير أفعال منك. # * مسألة [هل الشدائد من الله تعالى شر ؟ ]: # يقال: الله عز وجل قد فعل الشدائد والآلام وليست بشر على الحقيقة. وقوله ~~تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} (¬1) ، وقوله عز وجل: {قل هل أنبئكم ~~بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه} (¬2) هو شدائد ومصائب ~~وليس بشر ms0008 على الحقيقة. وقوله: {إن شر} (¬3) مجازا وتوسعا، وأراد به ضررا ~~وشدائد؛ لأن الشر هو عيب وفساد، وفاعله شرير إذا كثر ذلك منه، وجميع فاعل ~~الشر هم الأشرار، والله تعالى يجل أن يكون شريرا أو أن يكون مع الأشرار، ~~فصح بهذا أن الله تعالى لا يفعل الشر على الحقيقة. # * مسألة [ هل عذاب جهنم شر؟ ] : # فإن قال قائل: خبرونا عن عذاب جهنم أشر هو أم خير، قيل له: ليس هو شرا ~~ولا خيرا، ولكنه عدل وحكمة؛ لأن /11/ الخير ما كان نفع فيه لأهله، والشر هو ~~ما وصفنا من العيب والفساد والظلم، فما لم يكن في هذا العذاب نفع لأهله ولم ~~يكن مع ذلك ظلما ولا فسادا لم يكن خيرا ولا شرا. # [ هل يقال: الله تعالى ينفع ويضر ؟ ]: PageV01P018 # فإن قال: أفتزعمون أن الله تعالى ينفع ويضر، قيل له: نعم هو ينفع ~~المؤمنين وغيرهم، ويضر الظالمين بعقابه إياهم. فإن قال: أهو ضار لهؤلاء ~~الظالمين بعقابه إياهم؟ قيل له: نعم. فإن قال قائل: فإذا جاز عندكم أن يكون ~~ضارا على ما وصفتموه فلم لا يجوز أن يكون مفسدا؟ قيل له: إن الضرر قد يكون ~~حكمة وعدلا إذا كان من فعل به [ذلك] مستحقا، والفساد لا يكون حكمة ولا ~~عدلا، فلهذا لا يجوز أن يكون عز وجل مفسدا ولا فاعلا للفساد. وأيضا: فليس ~~قياس الضرر قياس الفساد، وذلك أنه لو أفسد رجل بناء لرجل أو مالا له كان ~~إنما أضر بذلك صاحب المال على الحقيقة، ولم يكن أفسد بذلك صاحب المال ~~والبناء، وإنما أفسد المال والبناء على الحقيقة دون صاحبهما، فصح بهذا أنه ~~لا يجب أن يكون الشيء فاسدا من حيث كان ضررا إذا لم يكن فاسدا لمن هو ضر ~~له، ولا إن استحق ذلك الضرر؛ فجاز أن يكون عذاب (¬1) الله تعالى للكافرين ~~عقابا لهم لما بينا من الفرق. # فصل [وصف الله تعالى بأنه مختار] : # ويوصف تعالى بأنه مختار، ومعناه أنه مريد له إذ (¬2) لم يكن ملجأ إلى ما ~~أراده، ولا مضطرا إليه. والإرادة هي الاختيار ms0009 في اللغة في وصفنا له تعالى ~~بذلك، وفي وصفنا لغيره؛ إذا كانت على ما وصفنا من زوال الإلجاء والاضطرار إليها. # ويقال: إن اختيار الله الذي اختاره وهو غير المختار، كما أن الإرادة غير ~~المراد من الله تعالى ومن العباد. PageV01P019 # ووجدت في بعض الكتب أنه لا يجوز أن يقال: إن الله تعالى يختار، قال: ~~ومعنى الخيار كالذي يروي (¬1) بين الشيئين فينظر أيهما يختار لجهله وقلة ~~علمه بالأجود منهما، وذلك منفي عن الله تعالى؛ لأنه عالم بحقيقة الأشياء، ~~وبفاسدها من صحيحها. وفي القرآن ما يؤيد القول الأول وهو قوله عز وجل: ~~{وربك يخلق ما يشآء ويختار}، قال ابن عباس: يختار من يشاء من خلقه فيجتبيه ~~بقول يجعله نبيا ورسولا، {ما كان لهم الخيرة} (¬2) ما كان لهم أن يختاروهم. ~~/12/ وقال المفضل (¬3) : أي الخلق له، فيختار منه من يجعله نبيا ومن يجعله ~~رسولا ومن يجعله شهيدا، {ما كان لهم الخيرة} أي: الاختيار. PageV01P020 # والخيرة (¬1) مصدر في الاختيار والخير جميعا، فالله أعلم بالأصح من ~~القولين. # * مسألة [معنى اختيار الله تعالى لأنبيائه] : # فإن قال: أفتزعمون أن اختيار الله تعالى لأنبيائه صلواته عليهم هو ~~إرادته لهم؟ قيل له: إن اختياره تعالى للأنبياء هو اختياره لإرسالهم إلى ~~العباد، وذلك إرادته لإرسالهم إلى العباد، فجعل اختياره لإرسالهم (¬2) ~~اختيارا لهم في سعة اللغة. فإن قال: أفتزعمون أن اصطفاء الله تعالى ~~للأنبياء هو اختياره لهم؟ قيل له: اصطفاؤه إياهم هو اختصاصه إياهم بها، ~~وليس معنى الاصطفاء معنى الاختيار؛ لأن جميع ما يريده الإنسان من غير أن ~~يلجأ إليه فهو مختار له، وليس يجب أن يكون مصطفيا له. كما يكون مختارا ~~للأكل والشرب، ولا يكون مصطفيا لهما. # فصل [معنى خلة الإنسان لله تعالى] : # ويقال: إن الإنسان يكون خليلا لله تعالى، ومعنى الخلة الاختصاص، فمن ~~اختصه برسالته ووحيه، وأفضى إليه من ذلك بما لم يفض به إلى غيره من الناس ~~كان لله خليلا؛ لأن الله تعالى قد خصه بما وصفناه، ولهذا كان إبراهيم j ~~خليلا لله، إذ كان قد خصه (¬3) بما لم يؤته غيره ms0010 من الناس؛ ولهذا كان ~~الرجلان إذا اختص بعضهما ببعض وأفضى كل واحد منهما إلى صاحبه بما لم يفض به ~~إلى غيره سمي خليلا له في اللغة. PageV01P021 # ولا يجوز أن يقال: الله تعالى خليل لأحد من أنبيائه ورسله وخلقه على ~~الحقيقة؛ لأن الخليل في اللغة إنما خاصته الذي يفضي إليه بأسراره وأموره ~~دون غيره؛ لأنهم لم يخصوا الله تعالى بشيء فيكون لذلك خليلا لهم، كما كانوا ~~أخلاءه لما خصهم به من الوحي والرسالة. # * مسألة [هل كل الأنبياء أخلاء لله ؟ ]: # فإن قال: أفتزعمون أن جميع الأنبياء أخلاء الله، إذ كان قد خصهم بما خص ~~به إبراهيم صلى الله عليهم ؟ قيل له: قد روي عن النبي j أنه قال: «إن الله ~~قد اتخذ صاحبكم خليلا» يعني نفسه، ولهذا قال: «لو كنت متخذا خليلا لاتخذت ~~أبا بكر خليلا» (¬1) ؛ لأن رسول الله j لا يختص أحدا من أمته بشيء من الدين ~~والعلم لا يظهره لغيره، ولا أسر بذلك لأحد؛ /13/ لأنه قد بعث إليهم جميعا، ~~فهو يعمهم بالإبلاغ والدعوة؛ فلما لم يخص أحدا بذلك من أمته لم يكن أحد ~~منهم خليلا له. PageV01P022 # قد يقال في سعة اللغة للإنسان خليل، على معنى الحبيب، وهذا هو مجاز لا ~~حقيقة؛ لأنه لو كان الحبيب خليلا على الحقيقة لكان المؤمنون جميعا أخلاء ~~الله كما أنهم أحباؤه، وهذا غير صحيح ولا سائغ في حقيقة اللغة. فإن قال: ~~أفليس قد روي عن أبي هريرة أنه قال: سمعت خليلي رسول الله؟ (¬1) قيل له: قد ~~يجوز أن يقول أبو هريرة هذا على التوسع، وأما حقيقة الخلة [ف]هي ما وصفنا، ~~وهي تأويل حديث رسول الله j في أبي بكر رضي الله عنه. # * مسألة [أيجوز أن يتخذ الله صديقا من خلقه ؟ ]: # فان قال: أفيجوز أن يتخذ الله صديقا من خلقه، فيكون صديقا للمؤمنين، ~~والمؤمنون له أصدقاء؟ قيل له: لا. فإن قال: وما الفرق بينهما؟ قيل له: لأن ~~الصديق في اللغة بأن يصدق صاحبه الود والمحبة، وأن يكون ضمير كل واحد منهما ~~لصاحبه كعلانيته، فلما لم يجز ms0011 أن يوصف الله تعالى بأن سريرته للأنبياء ~~كعلانيته، وأن ما يضمر لهم كما يظهر، إذ كان الضمير والطوية لا يجوزان عليه ~~لم يجز أن يكون صديقا لهم. # وأيضا: فإن الصديق إنما هو اسم وقع في اللغة على التوسع، وذلك أنه اشتق ~~من صدق المودة، والصدق في حقيقة اللغة إنما هو الخبر الذي وقع مخبره على ما ~~أخبر به المخبر، فلما كان استعمالهم الصدق في المودة مجازا غير حقيقة لم ~~يجز أن يسمى الله تعالى به؛ لأنه تجب التسمية له عز وجل من جهة الحقائق لا ~~من جهة المجاز؛ فلهذا لم يجب أن يقاس الصديق على الخليل، إذ كانت (¬2) ~~التسمية بالخليل حقيقة، والتسمية بالصديق مجازا، والمجاز لا يجب أن يقاس ~~على الحقائق. PageV01P023 # فصل [امتحان الله لعباده واختبارهم وابتلاؤهم]: # ويقال: إن الله تعالى يمتحن عباده توسعا ومجازا، والمراد أنه يكلفهم ~~طاعته ويأمرهم بها؛ لأن الامتحان في أصل اللغة إنما هو التجربة وطلب معرفة ~~حقيقة الشيء الذي يمتحنه، فلما كان الله سبحانه بالأشياء عالما وبما كان من ~~أخبارها وما يكون لم يجز عليه التجربة ولا الامتحان /14/ على الحقيقة، ~~وإنما قيل مجازا، وأريد به أن يكلف ويأمر. # وكذلك يقال: إنه يختبر مجازا لا حقيقة؛ لأن الاختبار هو طلب المختبر ~~للخبرة بالشيء الذي يختبره والعلم به، فلما كان الله سبحانه وتعالى لم يزل ~~بالأشياء عالما لم يجز عليه أن يختبر شيئا وأن يطلب العلم به. # وكذلك يقال: إنه يبتلي توسعا ومجازا لا حقيقة، ويراد بذلك أنه يكلف ~~ويأمر؛ لأن الابتلاء في حقيقة اللغة هو الفعل الذي يطلب الفاعل أن يعرف به ~~صبر المبتلى وما يكون منه عند الابتلاء. قال الشاعر: # بليت وفقدان الحبيب ... بلية ... وقد يبتلى الحر الكريم ... فيصبر (¬1) # فلما كان الله تعالى عالما بكل شيء قبل أن يخلق عباده وقبل أن يأمرهم لم ~~يصح (¬2) أن يريد بأمره إياهم معرفة ما يكون منهم إذ كان لم يزل عالما (¬3) ~~فلم يجز أن يبتلي العباد على الحقيقة، وإنما توسعوا له في الوصف بأنه يمتحن ~~ويختبر ويبتلي، وأرادوا ms0012 بذلك أنه تعالى يأمر ويكلف توسعا ومجازا. # * مسألة [ تكليف الله لعباده هل هو على الحقيقة ؟ ] : PageV01P024 # فإن قال: أفتزعمون أن الله تعالى يكلف عباده طاعته على الحقيقة؟ قيل له: ~~نعم. فإن قال: أفليس المكلف منا في الشاهد إنما يكلف غيره حاجته ؟ قيل له: ~~قد يجوز أن يكلف أحدنا غيره حوائجه التي يحتاج إليها، وقد يجوز أن يكلفه ~~أيضا فعل ما يحتاج إليه المكلف وإن يكن للمكلف في ذلك حاجة؛ لأن التكليف في ~~الأصل إنما هو تحميل الإنسان العمل الذي يلزمه إياه، فإذا ألزمه ما يحتاج ~~إليه الآمر منا فقد كلفه ما يحتاج إليه، وإذا ألزمه ما يحتاج إليه المأمور ~~دون الآمر فقد كلفه ذلك وإن لم يكن للآمر إليه حاجة. فلما كان الله عز وجل ~~غنيا عن الأشياء كلها كان تكليفه العباد طاعته لحاجتهم إلى ذلك ولانتفاعهم ~~به، لا لحاجته هو إليه ولا لمنفعة تناله منه. وقد مر شيء من هذا في باب ~~التكليف. # فصل [نصر الله تعالى للمؤمنين وهدايتهم] : # ويقال: إن الله تعالى ناصر المؤمنين، ومعنى ذلك دفعه المكاره والشدائد ~~والهوان عنهم، ليعزهم بذلك ويكرمهم، وهذا هو النصرة المعقولة بيننا في ~~الشاهد. ويقال: إنه تعالى يخذل الكفار والفساق، ومعنى ذلك /15/ ضد النصرة، ~~وهو أن لا ينجيهم من الهوان (¬1) والشدائد، وأن يفعل بهم ما يبقون معه في ~~الشدائد والهوان. # ويقال: إن الله تعالى يهدي المؤمنين، والهدى على ثلاثة أوجه: # - فوجه منه هو الدلالة؛ لأن كل دلالة إلى شيء فهي هدى إليه في اللغة، ~~فهذا الهدى قد هدى الله تعالى به المؤمنين والكافرين جميعا إلى الدين؛ لأنه ~~قد دلهم جميعا على الدين. # - ووجه آخر هو الإيمان؛ لأن الإيمان هو هدى من الله تعالى، كما أنه نعمة ~~من الله. PageV01P025 # - ووجه ثالث وهو النجاة؛ لأن الله تعالى قد تبين أنه سيهدي المؤمنين بعد ~~موتهم بقوله تعالى: {والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ~~ويصلح بالهم} (¬1) ، ولا يكون الهدى بعد الموت إلا الثواب والنجاة؛ لأنه ضد ~~الإضلال الذي يعاقب الله به الكافرين، وذلك ms0013 الهلاك، فضده من الهدى هو ~~النجاة، فعلى هذه الثلاثة الأوجه يصرف معنى القول: إن الله تعالى يهدي ~~المؤمنين. # * مسألة [ما معنى إضلال الله تعالى للظالمين ؟ ] : # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {ويضل الله الظالمين} (¬2) قيل له: معنى ~~ذلك أنه يهلكهم ويعاقبهم؛ لأن الضلال في اللغة على وجهين: فوجه هو الهلاك، ~~ووجه هو الذهاب عن الصواب وعن الطريق؛ لأن الله تعالى قال: {أئذا ضللنا في ~~الأرض أئنا لفي خلق جديد} (¬3) يعني: هلكنا في الأرض. وقال تعالى: {الذين ~~كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم} (¬4) يعني: أهلكها. وقال تعالى: ~~{وضلوا عن سوآء السبيل} (¬5) ، يعني بذلك: ذهبوا عن الحق. # فلما لم يجز على الله تعالى أن يفعل الضلال الذي هو الذهاب عن الحق لأن ~~ذلك كفر وعيب علمنا أن الضلال الذي يفعله الله هو الوجه الآخر وهو الهلاك. # * مسألة [ما معنى {من يضلل الله فلا هادي له }؟ ] : PageV01P026 # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {من يضلل الله فلا هادي له} (¬1) قيل له: ~~من علم أنه يضل لم يكن له هاد. وكذلك قوله تعالى: {من يشإ الله يضلله ومن ~~يشأ يجعله على صراط مستقيم} (¬2) : من علم أنه يضل لم يهتد، ومن علم أنه ~~يهتدي لم يضل. وكذلك قوله تعالى: /16/ {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ~~للإسلام...} (¬3) الآية، القول في الكل واحد. هذا عن أبي الحسن (¬4) رحمه الله. # فصل [توفيق الله تعالى للمؤمنين] : # ويقال: إنه تعالى يوفق المؤمنين لطاعته، ومعنى ذلك أنه فعل بهم فعلا اتفق ~~لهم به فعل الإيمان. والتوفيق في اللغة: أن الشيء الذي هو توفيق له هو متفق ~~به لصاحبه لا محالة، وذلك أنهم إذا قالوا: وفق الله لنا لقاء فلان فهم قد ~~لقوه، وإذا لم يلقوه فإنما يقولون: لم يوفق (¬5) لنا لقاء فلان. ولا يجوز ~~في كلامهم أن يقول القائل: وفق لي لقاء فلان وهو لم يلقه، ولا أنه لم يوفق ~~(¬6) له لقاؤه وهو قد لقيه، فصح بهذا أن صفة التوفيق هي على ما وصفنا أن ~~الفعل الذي هو ms0014 توفيق له هو متفق لصاحبه لا محالة. # * مسألة [علاقة التوفيق بالطاعة والنعم والثواب]: PageV01P027 # فإن قال: أفتزعمون أن التوفيق يتقدم الطاعة التي هي توفيق لها؟ قيل له: ~~نعم. فإن قال: أفتزعمون أن جميع النعم التي هي مع هذا الموفق هي توفيق؟ قيل ~~له: بل لا نقول ذلك؛ لأن كثيرا من النعم التي هي معه موجودة قبل هذه ~~الطاعات بأوقات كبيرة، فقد كان محتاجا معها إلى أن يوفقه الله تعالى لهذه ~~الطاعات، فعلمنا أن التوفيق الذي كان إليه محتاجا مع هذه النعم المتقدمة هو ~~غيرها، وهو لطف يحدث قبل الطاعات بوقت. # فإن قال: أفتزعمون أن التوفيق ثواب؟ قيل له: لا؛ لأن التوفيق لا بد من أن ~~يكون مجازا للطاعات، لأن الطاعات يتفق به لفاعلها فإذا كان متقدما للطاعات ~~لم يجز أن يكون ثوابا. وأيضا: فإن الثواب إنما هو ثواب على ما كان من ~~الطاعات، والتوفيق لا يكون توفيقا إلا للطاعات المستقبلة؛ لأن هذا الداعي ~~لا يجوز أن يقول: اللهم وفقني لما سلف من طاعتك؛ لأن هذا محال عند جماعة ~~أهل اللغة. وإنما وجه الدعاء عندهم في ذلك جميعا أن يقول: اللهم تقبل مني ~~ما سلف من طاعتك، ووفقني لطاعتك في مستقبل عمري، واغفر [لي] ما سلف من ~~معاصيك، واعصمني في مستقبل عمري من معاصيك. # والمغفرة والقبول هما الثواب؛ لأنهما قد يوجدان بعد /17/ حال الطاعة ~~والمعصية (¬1) . PageV01P028 # والتوفيق والعصمة (¬1) لا يكونان ثوابا؛ لأن التوفيق هو توفيق للمستقبل ~~من الطاعات، والطاعة المستقبلة تحتاج إليه. والعصمة هي عصمة من المعاصي ~~المستقبلة، ومن أجل المعاصي المستقبلة يحتاج إليها؛ فصح أنهما لطفان من ~~ألطاف الله تعالى، وأنهما سميا (¬2) باسم العصمة والتوفيق إذ كان المعلوم ~~من شأن من يؤتاهما أنه يصلح بهما ويعتصم من معاصي الله عز وجل. # * مسألة [النصرة غير العصمة]: # فإن قال: أفليس ضد التوفيق عندكم الخذلان، والخذلان عندكم عقوبة ؟ قيل: ~~لا؛ لأن الخذلان هو ضد النصرة، والنصرة من الله تعالى ثواب، والخذلان عقاب؛ ~~لأن الله لا ينصر الكافرين ولا يخذل المؤمنين. وأما التوفيق والعصمة فليستا ~~من ms0015 النصرة والخذلان في شيء؛ لأنهما لفظتان على ما بينا من صفتهما. وأيضا: ~~فإن قول القائل: عصم الله فلانا من معاصيه، كلام صحيح. فلو قال: نصر الله ~~فلانا من معاصيه أو على معاصيه أو على أن لا يعصيه لكان هذا كلاما محالا لا ~~معنى له. فصح بهذا أن النصرة من الله تعالى غير العصمة. # فصل [تسديد الله تعالى للمؤمنين وإرشادهم] # ويقال: إن الله تعالى مسدد المؤمنين، ومرشد لهم، ومصلح لهم، ومعنى ذلك ~~واحد إذا عنينا الصلاح الذي هو الإيمان؛ لأن الرشد هو الإيمان، والصلاح هو ~~الإيمان، فإنما وصفنا الله تعالى بأنه أصلح المؤمن بأن أضفنا سدائده (¬3) ~~وصلاحه وإيمانه إلى الله تعالى، إذ كان إنما نال ذلك بالله عز وجل. وكذلك ~~إنما وصفناه بأنه أرشد المؤمن بأن أضفنا إرشاده وإيمانه إلى الله تعالى. ~~وكذلك وصفناه بأنه تعالى سدد المؤمن على هذه المعنى. PageV01P029 # * مسألة [متى يوصف الله تعالى بأنه أرشد] : # فإن قال: فمتى تصفون الله تعالى بأنه أرشد؟ قيل له: نصفه تعالى بذلك في ~~وقت وجود هذا الرشاد وهذا السداد وهذا الصلاح من الإنسان، كما إذا وصفناه ~~من الهدى الذي هو الإيمان بأن هدى المؤمن فإنما نصفه بذلك في حال وجود ~~الإيمان. فإن قال: أفيجوز عندكم أن يرشد الله المؤمن من غير هذا المعنى ~~الذي هو الإيمان؟ قيل له: نعم، بأن يثيبه؛ لأن الثواب رشاد. وقد روي لنا عن ~~بعض فضلاء المسلمين من أصحاب /18/ رسول الله j أنه قال في شعر له: # حتى يقولوا وقد مروا على ... جدثي ... يا أرشد الله من غاز وقد ... رشدا (¬1) # فقوله: «يا أرشد الله من غاز» يدل على أنه إنما يدعو له بالثواب؛ لأنه ~~ميت في القبر، والميت لا يدعى له بأن يرزقه الله الإيمان. # وقد يجوز أن يقال: إن الله تعالى دل عباده المتعبدين إلى طاعته، كما ~~يقال: هداهم جميعا إلى دينه، بمعنى دلهم على دينه، وإن كان الوجهان الأولان ~~في الإرشاد أوضح من هذا الوجه الثالث الذي معناه الدلالة. ولكن لا يقال: إن ~~الله تعالى يسدد ms0016 المؤمن إلا على الوجه الواحد الذي بينا؛ لأن السداد هو ~~الاستقامة، ولوجوده بتوفيق الله كان الله تعالى مسددا للمؤمن به. # فصل [الله تعالى يأبى ويريد] PageV01P030 # ويقال: إن الله تعالى يأبى الأشياء كما أنه يريدها. والإباء في اللغة هو ~~المنع والامتناع (¬1) ؛ لأن معنى قولنا: أبى فلان أن يفعل أنه امتنع أن ~~يفعل، ومعنى قولنا: أبى فلان أن يظلم معناه منع عن فلان ظلمه. وهذا موجود ~~في لغة العرب وأشعارهم، وقد روي عن بعض أصحاب النبي j أنه قال يعني الكفار: # وإن أرادوا ظلمنا أبينا (¬2) # فليس يعني بقوله: «أبينا» كرهنا أن يظلمونا؛ لأنه ليس في هذا بمدح (¬3) ، ~~وإنما أراد إنما نمنعهم من ظلمنا إن أرادوا ذلك. ومعنى قول الله عز وجل: ~~{يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره} (¬4) أنه ~~يمنع الكفار من إطفاء نوره، فهذا معنى الإباء في اللغة. PageV01P031 # وقال المفضل (¬1) : {ويأبى الله إلا أن يتم نوره}: أي يمتنع الله بقدرته ~~إلا أن يتم نوره بإظهار الإسلام ونوره القرآن، والإباء هاهنا: الامتناع ~~والعز. قال عبدة (¬2) : # أبينا أبينا أن تضب (¬3) ... لماتكم ... على مرشقات كالظباء ... عواطبا (¬4) PageV01P032 # أي منعناكم من ذلك، يقول: منعناكم أن تسبوا نساءنا فتبتذلوهن (¬1) بالنظر ~~حتى تشتهوهن. والمرشقات: التي تديم النظرة (¬2) ، واللمة (مخففة): الجماعة ~~من الرجال والنساء (¬3) . # [ الله ثابت، وله الملكوت والكبرياء وهو الوكيل ] # ويقال: إن الله تعالى ثابت، كما يقال إن المقر به /19/ مثبت، إلا أن هذا ~~القول في صفاته تعالى غير مستعمل. ومعنى ثابت أنه كائن موجود. # ويقال: إن لله الملكوت والكبرياء. ومعنى الكبرياء أنه تعالى كبير، ومعنى ~~الملكوت أنه المالك، ويقال بأن الله تعالى (¬4) وكيل علينا بمعنى أنه متول ~~لأمورنا، والقائم بحفظنا وتصريفنا فيما يريد. وهذا معنى الوكيل على المال ~~منا؛ لأنه القائم بحفظ ذلك. ولا يجوز أن يقال: إنه تعالى وكيل لنا. # * مسألة [ لم لا يجوز أن يقال: إن الله تعالى وكيل لنا] : PageV01P033 # فإن قال قائل: لم لم يجز هذا ؟ قيل له: لأن معنى "وكيل علينا" قد بينا ~~وجه جوازه، ومعنى "وكيل لنا" ms0017 غير معنى "وكيل علينا"، وذلك أن من كان وكيلا ~~لنا لإقامتنا إياه في ذلك، ولأنه قام به بأمرنا، فلما لم يجز أن يكون الله ~~تعالى وكيلا بأمر من خلقه لم يجز أن يقال: إنه وكيل لهم، وإنما يصح أن ~~يقال: إنه وكيل عليهم، كما قال الله تعالى: {والله على كل شيء وكيل} (¬1) . # فإن قال: أفتزعمون أنكم تكونون وكلاء عليه كما تكونون متوكلين عليه؟ قيل ~~له: لا؛ لأن الوكيل ليس معناه التوكل؛ لأن مصدر الوكيل الوكالة بمعنى: ~~الولاية، والوكيل هو خلاف ذلك، والمعنى: فنحن نتوكل عليه ونعتمد عليه، ~~ومعنى ذلك واحد، وليس ذلك من معنى الوكالة في شيء؛ فلهذا لا يجوز أن يوصف ~~تعالى بأنه متوكل علينا، وصح له الوصف بأنه وكيل علينا. # والقول بأنا نعتمد عليه ونركن إليه هو توسع؛ لأن أصل الاعتماد هو اعتماد ~~الرجل على ما يعتمد عليه من شيء إذا مشى أو قام، فجعلوا هذا المعنى في معنى ~~التوكل توسعا؛ ولهذا سموا بعض الخلفاء بالمعتمد على الله (¬2) . # وكذلك الركون أصله من الاعتماد، ويستعملان في الله تعالى مجازا على ما بينا. # فصل [وصف الله تعالى بأنه كفيل وراع وحارس ووحيد وفريد] # ويقال: إنه تعالى كفيل، ومعناه أنه كفل لعباده أنه ثبتهم (¬3) على طاعته، ~~ومعنى أنه كفل بذلك أنه ضمنه، والكفالة هي (¬4) الضمان. PageV01P034 # ويوصف بأنه راع وحارس كما وصف بأنه رقيب، وإن كان استعماله قليلا. وفي ~~دعاء المسلمين: رعاك الله، وحرسك الله. فإن كان هذا القول منهم صحيحا فإن ~~الاسم من "رعاك" راع، ومن "حرسك" حارس، وإن كان استعماله قليلا /20/ ~~للاستغناء عنه بما يعرفه الناس. # ويوصف بأنه تعالى وحيد وفريد، كما وصف بأنه واحد وأنه فرد؛ لأن معناه ~~معنى التوحيد، لا الفرد (¬1) وحده فإن معناه القليل وليس معناه التوحيد، ~~فلا، ويدل عليه قول القائل: ما يكاد زيد بأسا إلا الفذ وهو كدبه إلا قليلا (¬2) . # * مسألة [هل يجوز تسمية الله تعالى بأنه غيور؟]: PageV01P035 # اختلف الناس في تسمية الله عز وجل أنه غيور، فأجاز ذلك قوم، واحتجوا بما ~~روي عن النبي ms0018 j أنه قال: «ما أحد أغير من الله، ومن أغير ممن حرم الفواحش ~~ما ظهر منها وما بطن؟» (¬1) ، قالوا: ومعنى قوله: «أغير» أي: أزجر من الله، ~~والغيرة من الله تعالى الزجر، فالله تعالى غيور بمعنى زجور يزجر عن الحرام ~~ويحظره، ويتوعد (¬2) عليه أشد الوعيد. ومنه ما روى أبو هريرة عن النبي j ~~أنه قال: «إن سعد بن عبادة سيدكم لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني» ~~(¬3) ، على معنى الزجر عن المعاصي. فأجاز من أجاز ذلك على هذا المعنى. ومنه ~~ما روي أن بعض أزاوج النبي j أهدت إليه شيئا في غير يومها فأخذت عائشة ذلك ~~فنبذته وكسرت الإناء، فقال j: «غارت أمكم» (¬4) أي: زجرت عن إهداء ما أهدت. ~~ولم يجز آخرون ذلك، وقالوا: إن الصفة بذلك مجازا وتوسعا (¬5) ، PageV01P036 # والمراد بذلك كراهته للفجور، ولا تشابه؛ لأن الغيرة هي جزع الرجل والمرأة ~~من أن يشارك أحدهما أحد. وهذا المعنى لا يجوز على الله تعالى، يقال: غار ~~الرجل على أهله يغار غيرة. قال جرير (¬1) : # أم من يغار على النساء ... حفيظة ... إذ لا يثقن بغيرة ... الأزواج (¬2) # والغار: لغة في الغيرة. والغيران: الرجل الغيور، والجمع: الغير (¬3) ، ~~وامرأة غيرى: غيورة، وقال: # يا قوم لا تأمنوا إن كنتم ... غيرا ... على نسائكم كسرى وما ... جمعا (¬4) # فصل [وصف الله تعالى بأنه طاهر، بار، سار] PageV01P037 # ويقال: إنه تعالى طاهر كما يوصف بأنه تقدس عن الأفعال القبيحة. ويقال: ~~إنه يمكنه أن يفعل بمعنى أنه قادر. ويوصف بأنه بار بعباده؛ لأن بره وفضله ~~قد عمهم. ويوصف بأنه سار؛ لأنه يسر أولياءه بدخول الجنة، وبما يعطيهم من ~~الثواب، فهو سار لهم بذلك، وهذا هو حقيقة هذا الكلام، فأما وصف الناس ~~لأولادهم إذا كانوا ما يريدون /21/ من الجمال: إن لفلان ولدا سارا فإن هذا ~~لا يصح إلا مجازا؛ لأنه ليس للولد في ذلك فعل، فيكون سارا على الحقيقة، ~~والسار على الحقيقة فاعل السرور؛ فلهذا وجب أن يوصف الله تعالى به إذا فعل ~~السرور بعباده. # [وصف الله تعالى بالإبرام والتفضل...] # ويوصف الله تعالى بالإبرام والتفضل ms0019 على ما أطلق القرآن؛ لأن إبرام الأمر ~~هو إحكامه. والتفضل هو فعل من وصل (¬1) شيئا حتى يجعله مفضلا، وهو وصف صحيح ~~وإن كان استعماله في صفاته تعالى قليلا. # ويقال: إن الله أعرب كلامه، ويقال: أغفل وطبع. # ويقال: اللهم إني أستجيرك، ولا يجوز: اللهم إني أستشيرك. ويقال: أعوذ ~~بالله ثم بك، ولولا الله ثم فلان. # وقد اختلف في صفة الله تعالى بالفراغ، فقاله هلال بن عطية (¬2) في سيرته، ~~ولم يجزه أبو الحسن (¬3) رحمه الله. ويأتي تفسير قوله تعالى: {سنفرغ لكم} ~~(¬4) في باب بعد هذا إن شاء الله. PageV01P038 # ويقال: رفع الله يده عن كذا وكذا، وسلط الله قوما على قوم. # ويقال: بصره في الخلق نافذ، وعلمه بهم محيط. ويقال: يسمع ويرى. ويجوز عرف وتعرف. # ويقال: يأله كل مألوه؛ لأن المألوه هو العبد، والإله هو الله، لا إله إلا هو. # ويقال: إنه تعالى يسبب الأرزاق لعباده. # ويقال: إن الله تعالى يعزم ثم يستثني. ويجوز أن يقال: العزم لله، والله ~~المعزم على الخير. ويجوز على الله العزم الذي هو المطلع على كل شيء بعد ~~الروية فيه وفي غيره (¬1) ، كما لا يجوز عليه الرؤية والفكرة، وأما العزم ~~الذي هو إيجاب فعل الشيء على غيرنا فهذا يوصف تعالى به ويستعمل في صفاته؛ ~~لأنه يقال: إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه. ويقال: ~~أتته عزيمة من ربه يعني: ما أوجب الله تعالى عليه ولم يرخص له في تركه. # والعزم غير الإرادة. وعن أبي الحسن (¬2) رحمه الله فيمن قال: «عزم الله ~~لنا بالخير»: لا أراه جائزا. # قال بشير (¬3) : PageV01P039 # يجوز أن يقال: إن الله تعالى حال بين المؤمنين وبين الكفر. ومعنى ذلك: ~~أمرهم بالإيمان ونهاهم عن الكفر. # ويجوز أن يقال: كل بالله لاحق، كما يقال: كل إلى الله صائر، /22/ ~~استدلالا بما ورد به الخبر عن الحسن (¬1) أنه لما نزلت سورة الفتح (¬2) على ~~النبي j نعى الله تعالى إليه نفسه، فقال: إذا كان ذلك فاعلم أنك لاحق ~~بالله، وأنك ميت، {فسبح بحمد ربك...} الآية. وبما روي ms0020 عن موسى (¬3) أنه ~~قال: بلغني أن جبريل أتاه صلى الله عليهما يوم الفتح فسلم عليه ثم خيره بين ~~مفاتيح الدنيا ثوابا لما صنع، أو اللحاق بالله إن شاء الله، فقال: بل لحاق ~~بالله يا جبريل (¬4) . PageV01P040 # خبر عن النبي j أنه قال: «الخلق كلهم عيال الله، فأحبهم إليه أحسنهم ~~صنيعا إلى عياله» (¬1) . فأخذه الشاعر فقال: # الخلق كلهم عيال الله تحت ... ظلاله ... فأحبهم طرا إليه أبرهم ... ~~بعياله (¬2) # ويقال: لم يزل الله سميعا. وسميع وسامع من صفات الذات. # * مسألة [سمع الله في الأزل] PageV01P041 # فإن قال قائل: فلم يزل سميعا لماذا ؟ قيل له: إن السميع ليس يعدى إلى ~~مسموع، فلا يلزمنا أن نقول: إن الله لم يزل سميعا لمسموع. فإن قال: ~~أفتقولون: إن الله لم يزل سامعا؟ قيل له: لا يجوز قول ذلك؛ لأنه تعدى إلى ~~مسموع، والمسموع لا يكون مسموعا إلا وهو موجود، فلم يجز أن يقول: لم يزل ~~الله سامعا. فإن قال: فما أنكرتم أن يكون وصفكم له بأنه سامع ليس من صفات ~~الذات إذ لم يجز أن يقولوا: لم يزل سامعا؟ قيل له: لا يجوز أن يوصف بأنه ~~سامع إلا لذاته؛ لأنه لو وصف بذلك بسمع محدث لجاز أن يحدث المسموع [فيكون ~~له سامعا] (¬1) ولا يحدث المسموع فلا يكون له سامعا، فلما لم يجز ذلك صح أن ~~الوصف له بأنه سامع إنما هو صفة وجبت له لذاته عند وجود المسموع. فإن قال: ~~فلم قلتم: إن سميعا لا يتعدى إلى مسموع، وقد قال تعالى: {سميع الدعاء} (¬2) ~~؟ قيل له: ليس معنى قولنا: {سميع الدعاء} هو ما عنيناه بقولنا: إنه سامع ~~للدعاء مدرك له، وإنما معنى سميع الدعاء مجيب الدعاء، فجعل قوله «سميع» ~~مكان «مجيب» على التوسع. ومنه قول المسلمين: «سمع الله لمن حمده»، ومعنى ~~ذلك: قبل الله منه هذا القول. وكذلك «سمع الله دعاءك»، ومعناه: أجاب الله ~~دعاءك. والله تعالى سامع على كل حال. أنشد أبو العباس (¬3) PageV01P042 # عن ابن الأعرابي (¬1) : # /23/ دعوت الله حتى خفت ... ألا ... يكون الله يسمع ما ... أقول (¬2) # معناه: يجيب ما ms0021 أقول، وهذا يؤول معناه إلى القول. وأما القول في وصف الله ~~تعالى بأنه سميع وأنه سامع من صفات الذات فهو على ما بينا. ويدل على أن ~~السميع ليس يعدى إلى مسموع قول أهل اللغة للإنسان: إنه سميع بصير إذا لم ~~يكن أعمى ولا أصم، وكان إذا سمع (¬3) المسموع سمعه، وإذا وجد المبصر أبصره، ~~وإن لم يكن في حال ما وصفوه بأنه سميع بصير بحضرته ما يسمعه ولا يبصره، فلو ~~كان الوصف له بأنه سميع تعدى إلى مسموع لم يكونوا يصفونه بذلك من غير أن ~~يثبتوا له في ذلك الوقت مسموعا. # فصل [وصف الله تعالى بأنه بصير] # ويوصف بأنه بصير، وأنه لم يزل بصيرا. وهو من صفات الذات، ولا يجوز أن ~~يقال: لم يزل مبصرا؛ لأنه لا بد من أن يكون معدى إلى المبصر. فلما لم يجز ~~أن يكون المبصر إلا وهو موجود لم يجز أن يوصف الله تعالى بأنه مبصر له؛ ~~لأنه لا يكون مبصرا إلا وهو موجود. PageV01P043 # فصل من كتاب [في حكم ألفاظ مختلفة في حق الله تعالى] # ويقال: ما أحسن هذا عند الله، وما أقبح هذا عند الله، والعند تأويله ~~العلم، والعند معنى غير العلم، قال الله عز وجل: {ما عندكم ينفد وما عند ~~الله باق} (¬1) ما لديكم ينفد، وما لديه مما أعد الله تعالى لأوليائه باق. # ويقال: قاسمت الله مالي. ويقال: جعلت هذا لله، وأعطيت هذا الله، وأعطيت ~~هذا لله، أي: التماس الرضا، ومعنى ذلك: لولا الله ما أعطيت. ومعنى أعطيت ~~الله وأعطيت لله متقاربان. # ويقال: الله تعالى يبغض، ويمقت، وينتظر، ويمهل، ويستدرج، ويترقب، قال ~~الله تعالى: {وانتظروا إنا منتظرون} (¬2) ... (¬3) ، وذلك على غير استبعاد، ~~ولا يقال شيء يبعد عليه. # ومنه يقال: أنزل الله القرآن بعمله، بمعنى أنه أنزله وهو عالم، وليس ~~للباء هاهنا معنى ثان. وكذلك فعل بقدرته وبإرادته وبحكمه، وأما ما كان ~~للباء فيه معنى ثان [كأن] يقال: عذبه الله بناره، وأقام بدنه بالطعام، ~~فأمره بالطاعة، وزجره بالقرآن، فالباء في هذا أجمع على غير استعانة وغير ms0022 ~~/24/ حاجة. # ومنه [في حكم ألفاظ مختلفة في حق الله تعالى أيضا]: # ويقال: الله تعالى علم وأدب، والله تعالى معلمنا ومؤدبنا، وفقه. ولا ~~أعلمهم يقولون: الله المفقه، وهذه أقرب من معلم ومؤدب. ويقال: الله أقامني ~~وأقعدني، والله المقيم لي، والله مقعدي، ولا يجوز: الله القائم لي. ويقال: ~~الله عاصمي، والعاصم لي وناصري والناصر لي. ويقال: الله تعالى جاء بي وذهب ~~بي، كما جاء الله بالمطر، وجاء بالفرج، وجاء بالسعة والخصب، ويقال: لا جاء ~~الله به. ويقال: اللهم جئ به، وكذلك جاء الله بك وذهب بك. PageV01P044 # ويقال: الله تعالى رفع نفسه عن الظلم، والله تعالى يجل عن هذا الأمر على ~~ما قال عز وجل: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} (¬1) . # ومنه [في حكم ألفاظ مختلفة في حق الله تعالى أيضا]: # يقال: لا يتعذر على الله تدبيره. ولا أعلمهم يقولون: لا يعييه شيء وليس ~~يبعد، وقد قال الله تعالى: {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ~~ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى} (¬2) ، وقال عز وجل: {أفعيينا ~~بالخلق الأول} (¬3) . # وقال المفضل (¬4) : كل ما لم يقدر عليه ولم يتوجه له فقد عيي به. ويقال: ~~لا يفدحه على ما قال: {ولا يئوده حفظهما} (¬5) ، يعني: لا يثقل عليه، ~~والفادح الثقيل. وقال الطرماح (¬6) : # ومثلك ناحت عليه ... النسا ... لعظم مصيبته ... الفادحة (¬7) # أي: الثقيلة. # باب ما لا يجوز من الصفات PageV01P045 # ولا يجوز أن يقال: إن الله تعالى متين (¬1) ؛ لأن المتين في حقيقة اللغة ~~هو الثخين، والله سبحانه وتعالى لا يوصف بالثخن، وإنما قال: {إن الله هو ~~الرزاق ذو القوة المتين} (¬2) توسعا ومبالغة في وصف نفسه بالقوة. # ولا يوصف بأنه شديد على الحقيقة؛ لأن الشدة بمعنى الصلابة، والله تعالى ~~لا يوصف بالصلابة، فإن وجدنا في صفاته في القرآن أو غيره أنه شديد فهو مجاز ~~لكثرة استعمالهم في القوة منا هذا القول على التوسع. ولكن يجوز أن يوصف ~~بأنه تعالى شديد العقاب وبما أشبه ذلك من صفات الأفعال؛ لأن الشديد في صفات ~~الأفعال إنما هي للأفعال، والشدة في هذه ms0023 الصفة هي لها لا لله عز وجل. # * مسألة [حكم قولنا: الله أشد قوة]: # فإن قال قائل: أفليس قد قال /25/ تعالى: {أولم يروا أن الله الذي خلقهم ~~هو أشد منهم قوة} (¬3) ؟ قيل له: بلى، وهذا على التوسع والمجاز في اللغة. ~~فإن قال: ولم قلتم إنه مجاز؟ قيل له: لو لم يكن مجازا لوجب أن تكون قوته ~~شديدة وأن تكون قوته أقوى منا، ولو لم يكن مجازا لأدى معناه إلى الإحالة ~~(¬4) ؛ فصح بهذا أنه إنما ذكر هذا القول توسعا في اللغة وأراد به أنه أقوى ~~منهم وأقدر. # فصل [وصف الله تعالى باليقين والاستبصار والتحقق والشعور والإحساس ~~والعقل] PageV01P046 # ولا يوصف تعالى بأنه موقن؛ لأن اليقين هو العلم الذي يستدركه العالم بعد ~~الشك والارتياب، أو بعد أن لم يعلم، فيكون قد أيقن بذلك بعد أن كان فيه ~~شاكا، فلما لم يجز أن يكون الله تعالى يعلم من بعد شك لم يجز أن يقال: إنه موقن. # وكذلك لا يقال: إنه مستبصر؛ لأن المستبصر في الشيء هو من استبصر فيه بعد ~~شك، فلما لم يجز الشك على الله تعالى لم يجز أن يقال: إنه مستبصر. # وكذلك لا يقال: إنه متحقق؛ لأنه في معنى مستبصر وموقن، وهذا لا يوصف به ~~أحد منا في الشاهد إلا بعد أن كان شاكا فيما يحققه واستبصر فيه. # وكذلك لا يوصف بأنه يشعر بالأشياء ولا يفطن؛ لأنه من يشعر ويفطن بالأشياء ~~هو الذي لم يكن علمها قبل ذلك، والله تعالى لم يزل عالما بالأشياء، فلا ~~تجوز هذه الصفة عليه تعالى. # وكذلك لا يوصف بأنه يحس بالأشياء؛ لأن الإحساس بالأشياء إنما هو أول ما ~~يدرك من العلم بها، فلما لم يجز على الله تعالى استدراك العلم شيئا بعد شيء ~~إذ كان الله لم يزل عالما لم يجز عليه تعالى هذا الوصف. # وكذلك لا يوصف تعالى بأنه يعقل بالأشياء كما يوصف بأنه يعلمها. # * مسألة [لم لا يجوز وصفه تعالى بالعقل؟]: PageV01P047 # فإن قال قائل: أو ليس العلم عندكم غير العقل؟ (¬1) قيل له: إنما سمي ~~علمنا ms0024 عقلا على التوسع تشبيها بالعقل الذي هو السد والمنع؛ لأن علمنا بحسن ~~الحسن وقبح القبيح هو منع لنا من ركوب القبيح وترك الحسن، فسمي العلم عقلا ~~(¬2) من هذا الوجه توسعا، وعلم الله سبحانه وتعالى لا يجوز أن يكون منعا له ~~عن شيء؛ لأنه لا يجوز على الله تعالى المنع، كما لا يجوز أن يكون مخلى؛ لأن ~~التخلية والمنع إنما يجوزان /26/ على من تتوق نفسه إلى الأشياء فيمتنع من ~~ذلك ويكف عنه بمثل ما وصفنا، وهذا غير جائز على الله عز وجل، فلم يجز أن ~~يقال إنه عاقل. # * مسألة [لم يختلف الحكم بين بعض الصفات مع أنها بمعنى واحد؟]: # فإن قال: فما أنكرتم أن يكون معنى هذه الصفات كلها معنى واحدا ؟ وإنما ~~جاز أن يوصف بأنه عالم ولم يجز أن يوصف بأنه يعقل ويفطن ويحس وإن كان معنى ~~ذلك هو معنى العلم لأن الله تعالى لم يصف بذلك نفسه في القرآن، ولم يصفه ~~بذلك رسوله j. قيل له: لو كان الأمر كذلك لوجب على أهل العقل من أهل اللغة ~~أن يصفوه بجميع هذه الصفات من قبل أن يأتيهم الرسول j، ومن قبل أن ينزل ~~القرآن. كما كان عليهم أن يصفوه بأنه عالم بالأشياء من قبل أن يأتيهم ~~الرسول عليه السلام وينزل القرآن؛ لأنهم يعرفون معاني هذه الصفات. # فصل [وصف الله تعالى بالفهم والفقه والشم والذوق والصبر والفضل والكمال ~~ونحوها] PageV01P048 # ولا يوصف تعالى بأنه يفهم الأشياء كما يوصف بأنه يعلمها؛ لأن الفهم هو ~~العلم بمعنى الكلام الذي يسمعه حتى يكون إذا سمعه لم يخف عليك معناه. وكذلك ~~الفقه إنما هو أن نفقه الكلام، ولهذا الأمر لا يوصف بالفهم إلا الكلام ~~وحده، وكذلك لا يوصف بالفقه إلا الكلام كما قال سبحانه وتعالى: {وجد من ~~دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا} (¬1) ، فلما كان الله تعالى لم يزل ~~عالما بالأشياء كلها وبمعانيها لم يجز أن يوصف بأنه يعرف معنى الكلام إذا ~~سمعه كما نوصف نحن بذلك، ولا أنه يفهمه، ولا أنه يفقه، ولا أنه فهم، ms0025 ولا ~~بأنه فقيه. # ولا يوصف تعالى بأنه يشم ويذوق؛ لأن الشم هو استنشاق الجسم المشموم ~~ودخوله في الخياشيم، ومماسة الخياشيم له. والذوق هو مماسة الجسم المذوق ~~اللسان واللهوات، فلما لم يجز على الله تعالى مماسة الأجسام ولا مداخلتها ~~إياه لم يجز عليه الشم والذوق. # ولا يوصف تعالى بأنه صبور كما يوصف بأنه حليم؛ لأن الصبور هو الذي يصبر ~~على ما يؤلمه ويغمه، وهذا معناه عندنا في الشاهد؛ ولهذا كان ثواب الصبر ~~عندنا من أعظم الثواب؛ لأنه احتمال المكاره والصبر عليها، فلما /27/ كان ~~سبحانه وتعالى لا يحتاج في أفعاله إلى احتيال تتم به أفعاله ومراده لم يجز ~~أن يوصف عز وجل بالرفق ولا بالترفق، وجاز أن يوصف العباد بذلك لحاجتهم في ~~أفعالهم إلى الاحتيال لها والسبب إليها. # ولا يوصف بأنه تعالى فاضل، ولكنه مفضل بما يفعل من الفضل على غيره، ولا ~~يجوز أن يفضل هو بذلك؛ لأنه مستغن عن الأفعال أن يفضل بها. PageV01P049 # ولا يوصف تعالى بأنه كامل؛ لأن الكامل منا هو الذي تمت أبعاضه، والناقص ~~هو الذي نقصت أبعاضه عن أبعاض الكامل منا. وكذلك الكامل في خصاله منا نحو ~~كمال الرجل في علمه وعقله ورأيه وقوته وفصاحته وسماحته إنما يصير بهذه ~~الخصال كاملا لتكامل خصاله هذه وتمامها، ويكون ناقصا عن حد الكمال بنقصان ~~هذه الحال، فلما كان الله سبحانه وتعالى لا يجوز أن يوصف بالأبعاض لم يجز ~~أن يوصف بالكمال في ذاته ولا بالنقصان. ولما لم يجز أن يشرف بأفعاله لم يجز ~~أن يوصف بالكمال من جهة الأفعال كما يوصف الإنسان بذلك. # ولا يجوز أيضا أن يوصف تعالى بأنه تام وأنه وافر؛ لأن تأويلهما تأويل ~~الكامل؛ فلهذا لم تجز هذه الصفات عليه عز وجل. # ولا يجوز عليه تعالى التبعيض ولا الكل ولا التفريق ولا التأليف. # ولا يوصف تعالى بأنه شجاع؛ لأن الشجاعة إنما هي من الجسرة (¬1) على ~~المكاره والأمور المخوفة، فلما كان الله عز وجل لا يجوز أن يخاف شيئا ولا ~~أن يحذره لم يجز أن يوصف بالشجاعة ولا بالجرأة. ms0026 # [وصف الله تعالى بالوزارة والمساعدة والتجريب والسكوت والنطق والفصاحة ~~والبلاغة والخطابة والكلام والملاحة والحسن والجمال] PageV01P050 # ولا يوصف تعالى بأنه وزير ولا مساعد لأحد من خلقه، ولا أنهم وزراء له؛ ~~لأن تأويل الوزير هو أنه وازر صاحبه، ومعنى المؤازرة أن كل واحد منهما شد ~~إزاره مع صاحبه ليعينه على ما [هو] فيه، ومن شد الإزار اشتق له اسم ~~المؤازرة؛ لأن العرب كانت إذا توازرت (¬1) فعلت هذه الفعل وشدت على أنفسها ~~الإزار. فلما لم يجز على الله تعالى هذا المعنى لم يجز أن يكون وزيرا لأحد ~~من خلقه وأوليائه، ولا أن يكون له وزير منهم. وكذلك المساعد إنما تأويله في ~~اللغة هو أن يجعل ساعده ويده في الأمر الذي جعل فيه صاحبه ساعده، فقالوا ~~لمن تابع صاحبه على الأمر: ساعده، /28/ من هذا المعنى، فهاتان الصفتان لا ~~تجوزان على الله، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. # فكل اسم أو صفة لم يكن من جهة الحقائق وكان من جهة المجاز ولم نجد أهل ~~اللغة قد سموه تعالى بهما لم تجز تسميته عز وجل بهما، إذ كانا لم يجوزا من ~~جهة الحقيقة، ولا يسمى بهما تعالى في اللغة. # ولا يقال بأنه تعالى يجرب عباده كما يمتحن عباده، إذ كان معنى (¬2) ~~الامتحان في اللغة هو معنى التجربة؛ لأن القول بأنه يمتحن توسعا لوجود ذلك ~~في اللغة، ولولا جوازه في اللغة لم يجز القول به، فكيف يجوز أن يقال: إنه ~~يجرب ولم يجز ذلك في اللغة مجازا ولا حقيقة؟ والمجازات لا يجوز أن يقاس ~~عليها في صفاته، وإنما نتكلم بها في الموضع الذي نجدها مستعملة فيه فقط. PageV01P051 # ولا يوصف تعالى بالسكوت ولا بالترك على الحقيقة؛ لأن الترك هو كف النفس ~~عن الفعل الذي تتركه، وضبط النفس عن ذلك، فلما كان الله سبحانه وتعالى لا ~~تحل أفعاله فيه لم يجز أن يكف نفسه عنها ولم يجز أن يكون تاركا لها. # ولا يوصف تعالى بأنه ناطق؛ لأن النطق إنما هو الصوت لا الكلام، ودليل ذلك ~~قوله تعالى: {علمنا منطق الطير} ms0027 (¬1) ، وقد علمنا أن الطير لا تتكلم؛ لأنه ~~لو كان نطقها كلاما لفهمنا نحن إذا سمعناه؛ لأنا نفهم الكلام، فلما كانت ~~أصوات الطير بخلاف الكلام الذي نفهم صح أن منطق الطير إنما هو صوت ليس هو ~~بكلام، فلم يجز على الله النطق أو جاز عليه الكلام. وأيضا فإن النطق هو مثل ~~الصياح والصراخ، وذلك لو أن رجلا ضرب فصاح وصرخ لم يقل: إنه لم ينطق، ولو ~~أنه سكت فلم يصرخ ولم يصح لقيل: إنه لم ينطق، فلما لم يجز على الله الصياح ~~ولا الصراخ إذ كان ذلك إنما يجوز على المخلوق الذي يحل صياحه وصراخه في ~~لسانه ولهواته، لم يجز أيضا عليه النطق من جنس الصياح والصراخ، ولم يكن من ~~جنس الكلام. فإن وجدنا في بعض الكلام ما يدل على أن الكلام نطق فإن ذلك ~~محمول على المجاز دون الحقيقة. PageV01P052 # ولا يوصف تعالى بأنه فصيح؛ لأن الفصيح في اللغة إنما هو الكلام الذي يفصح ~~عن المعنى ويوضحه، فكلام الله تعالى فصيح، وإنما وصفهم القائل بأنه فصيح ~~/29/ وإنما هو توسع، فلا يجوز أن يوصف الله تعالى بذلك؛ لأنا لم نجده في ~~صفاته فنصفه به على التوسع، ولكن [نصف] كلامه بأنه فصيح على جهة الحقيقة. ~~وربما قال القائل: فلان فصيح اللسان، وهو يريد أنه ذرب اللسان، وهذا توسعا ~~ومجازا؛ لأن الفصاحة إنما هي للكلام، وليس ذرابة اللسان من الفصاحة في شيء؛ ~~لأنه رب ذرب اللسان يكون كلامه فاسدا فلا يكون فصيح الكلام، وربما كان ~~الشاعر والمتكلم في لسانه لكنة. # ولا يوصف تعالى بأنه بليغ ولكن يوصف كلامه بأنه بليغ؛ لأن البلاغة إنما ~~هي للقول على الحقيقة لا للقائل، وهو القول الذي بلغ له المخاطب من فهم ~~معناه ما أراده القائل، فلما لم يوصف القائل منا بأنه بليغ على الحقيقة، ~~ولم نجد في صفات الله عز وجل أنه بليغ على المجاز لم يجز أن يوصف الله ~~تعالى بأنه بليغ، ولكن يوصف كلامه بأنه بليغ على الحقيقة، ويدل على أن ~~البليغ هو القول على الحقيقة ms0028 قوله عز ذكره: {حكمة بالغة فما تغن النذر} ~~(¬1) ، والبالغ هو البليغ، يقال: رجل بليغ وبلغ (¬2) . # ولا يوصف تعالى بأنه خطيب؛ لأن الخطيب هو الذي يخطب على من يسمع خطبته، ~~فلما كان هذا المعنى من الله تعالى غير موجود لم يجز أن يوصف بأنه خطيب. PageV01P053 # ولا يوصف بأنه لم يزل متكلما؛ لأن القول بذلك إثبات الكلام قديما معه. ~~وقد أجاز ذلك بعض أصحابنا، قال أبو محمد (¬1) قال أبو مالك (¬2) : يجوز أن ~~يقال لم يزل المتكلم. وقال أبو محمد: إن بعض المتكلمين أجاز أن يقال: لم ~~يزل متكلما لمكلم سيكون، كما جاز أن يقال: لم يزل إلها لمألوه سيكون، وربا ~~أي: مالكا لمربوب ومملوك سيكون، هذان الآخران جائزان في قولنا. قال أبو ~~محمد: يعجبني ما قال في الكلام أنه مثلهما، وفيه نظر. # ولا يوصف تعالى بأنه مليح ولا حسن ولا بأنه جميل. # * مسألة [لم لا يوصف الله تعالى بالحسن والجمال؟]: PageV01P054 # فإن قال قائل: ولم لا يوصف تعالى بذلك؟ قيل له: إن الحسن الجميل هو على ~~ضربين: فضرب منه أن يكون حسنا جميلا في المنظر لمن يراه، والله تعالى لا ~~تجوز عليه الرؤية فلا يجوز أن يكون حسنا جميلا في المنظر. وأيضا: فإن الحسن ~~والجمال يحلان في الشاهد في الحسن (¬1) الذي هو في المنظر حسن، وفي مكانه ~~/30/ الذي فيه ذلك الحسن، فلما لم يجز أن يحل الله في الحسن والجمال ولم ~~يكن له مكان فيحل حسنه وجماله في مكانه لم يجز أن يوصف تعالى بأنه حسن جميل ~~من جهة حسن المنظر. والوجه الآخر من الحسن والجمال هو أن يكون حسنا جميلا ~~في العقول، كما أن الحكمة والصلاح والصواب والعدل حسنة جميلة في العقول، ~~وأضدادها من الفساد قبيحة، فلما كان الله عز وجل لا يتصور للعقول كتصور ما ~~وصفنا من الحكمة والعدل وغيره لم يجز أن تستحسنه العقول كاستحسانها لهذه ~~الأشياء، فصح بهذا أنه لا يجوز أن يوصف تعالى بالحسن ولا بالجمال، ولكن ~~يوصف تعالى بأنه حسن الصنع إلى عباده، وأنه جميل الفعل، فيكون ms0029 الحسن ~~والجمال لأفعاله لا له عز وجل. PageV01P055 # وقال الأشعري (¬1) : روى أبو سعيد عن النبي j أنه قال: «إن الله جميل يحب ~~الجمال» (¬2) ، قال: ومعنى جميل أي: مجمل، كما يقال حكيم بمعنى محكم، ~~والعرب كثيرا ما تخرج لفظة فعيل بمعنى مفعل، فالجميل بمعنى المجمل بالشيء. # قال: ويوضح هذا ما روي عن أبي بكر بن عبد الله (¬3) أنه كان يتجمل ~~بالثياب ويتطيب، فقيل له في ذلك فقال: إن الله تعالى جميل يجب الجمال مني. ~~فالله أعلم بصحة الخبر وتأويله. # فصل [وصف الله تعالى بأنه نبيل، أو حاذق، أو ذكي، أو ذرب، أو بالحفظ، أو ~~الضحك، أو الفرح...] # [وصف الله تعالى بأنه نبيل] PageV01P056 # ولا يوصف تعالى بأنه نبيل؛ لأن النبل عند أهل اللغة إنما هو الحسن ~~والجمال مع صيانة النفس وتكامل الخلال المحدودة، فلما كان الله سبحانه ~~وتعالى لا تجوز عليه الأحوال ولم يجز أن يفضل وأن ينبل بأفعاله، ولا يتكامل ~~بالخلال كما ينبل النبيل منا لم يجز أن يوصف بأنه نبيل. # [وصف الله تعالى بأنه حاذق] # ولا يوصف بأنه حاذق؛ لأن الحذق أصله في اللغة القطع، يقال: سكين حاذق، ~~يراد أنه قاطع، قال أبو ذؤيب (¬1) : # يرى ناصحا فيما بدا، فإذا ... خلا ... فذلك سكين على الحلق ... حاذق (¬2) # وخل حاذق: شديد الحموضة كأنه يقطع. وإنما يقال: حذق فلان هذا الشيء يراد ~~أنه قطع بعلمه، وفرغ منه؛ فلما لم يجز على الله تعالى التعلم لم يجز أن ~~يقال: إنه حاذق، ولا يجوز أن يقال إنه قد حذق. # [وصف الله تعالى بأنه ذكي] PageV01P057 # ولا يوصف تعالى بأنه ذكي؛ لأن الذكاء هو حدة القلب وسرعة تلقنه، فلما لم ~~يجز على الله حدة القلب /31/ إذ ليس بذي قلب [لم يجز أن يقال: إنه ذكي] ~~(¬1) . وصبي ذكي إذا كان سريع الفطنة. والعقل ذكي يذكى ذكى، ويقال: ذكا ~~يذكو ذكاء (¬2) . # [وصف الله تعالى بالذرابة] # ولا يوصف تعالى بالذرابة؛ لأن الذرابة هي خفة اللسان وسرعته في التحول ~~للكلام، كما أن الذكاء هو حدة القلب وسرعة تقلبه، فلما لم يكن الله تعالى ms0030 ~~ذا لسان لم يجز أن يوصف بالذرابة. والذرب: الحاد من كل شيء. لسان ذرب وسنان ~~ذرب وطعام مذورب، وفعله ذرب ذربا وذرابة، وقوم ذرب: بينو الذرابة (¬3) . # وقيل: إن أعرابيا جاء إلى النبي j فشكا إليه امرأته فقال: # إليك أشكو ذربة من ... الذرب ... يا مالك الملك وديان ... العرب (¬4) PageV01P058 # ويقال: إني لقيت ذربة من الذرب، يعني سليطة من النساء (¬1) ، فقال النبي ~~j: ذلك الله عز وجل (¬2) . # [وصف الله تعالى بالحفظ] # ولا يوصف تعالى بأنه يحفظ (¬3) الأشياء على معنى أنه يعلمها، كوصفنا ~~لأنفسنا بالحفظ لما علمناه من القرآن وغيره؛ لأن وصفنا لأنفسنا بذلك توسعا ~~ومجازا، ومرادنا في ذلك أنا إذا علمنا لم يذهب عنا، فلما كان الوصف لنا ~~بالحفظ من هذا المعنى مجازا لم يجز أن يوصف الله تعالى بأنه حافظ للأشياء ~~على معنى أنه يعلمها (¬4) ، وإنما يوصف بحفظ الأشياء على معنى الحفظ ~~المعقول في الشاهد بأن يصرف عنا الذهاب والضرر والفساد. # [وصف الله تعالى بالضحك] # ولا يوصف تعالى بأنه يضحك؛ لأن الضحك في اللغة هو هذا الضحك المعقول، وهو ~~الإيضاح والإشراق، فليس من ذلك شيء يجوز على الله تعالى؛ لأن الضحك في معنى ~~الانفتاح هو ما روي أنه لو وهب لبعض عبيده ما ضحكت عنه أصداف البحر، وكذلك ~~قول الآخر: # كل يوم بأقحوان ... جديد ... تضحك الأرض من بكاء ... السماء (¬5) # يعني تنفتح بالنبات بما يصيبها من المطر. # وقال آخر: PageV01P059 # إن السماء إذا لم تبك ... مقلتها ... لم تضحك الأرض في شيء من ... الخضر (¬1) # وأنشد ابن الأعرابي (¬2) : # أما ترى الأرض قد أعطتك ... زهرتها ... بخضرة واكتسى بالنور ... عاريها # /32/ وللسماء بكاء في ... جوانبها ... وللربيع ابتسام في ... نواحيها (¬3) # وقال آخر في الإشراق: # يضاحك الشمس منها كوكب ... شرق ... مؤزر بعميم النبت ... مكتهل (¬4) # يعني يضاحك إشراقه ونوره عند طلوع الشمس عليه. # فلا يجوز على الله الإشراق والنصيص (¬5) والانفتاح والضحك الذي نعرفه من ~~العباد. وقد تأول قوم الضحك من الله تعالى على خلاف هذا الضحك المعقول من ~~الناس، وليس لإجازة من أجاز الضحك على الله تعالى معنى يجوز عليه عز وجل، ms0031 ~~وإنما يجوز أن يقال: إنه أضحك غيره بما يفعله من الخير، ولا يقال: ضحك هو، ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # [وصف الله تعالى بالفرح] PageV01P060 # ولا يوصف تعالى بالفرح على ما جاء به الخبر عن النعمان بن بشير أن النبي ~~j قال: «لله أفرح بتوبة العبد من العبد إذا ضلت راحلته في أرض فلاة في يوم ~~قيظ وعليها زاده ومزاده...» الخبر (¬1) ؛ لأن الفرح إنما يجوز على من يجوز ~~عليه الغم، ومن تصل إليه المنافع والمضار، وهذا لا يجوز على الله تعالى. ~~وإنما يوصف بذلك توسعا، وأرادوا به أنه مريد لتوبة عبده، وكاره لإصراره على ذنوبه. # والفرح في كلام العرب على وجوه، منها: بمعنى السرور، ومنه قوله تعالى: ~~{وفرحوا بها جآءتها ريح عاصف} (¬2) ، أي: سروا بها، وهذا الوصف لا يجوز على ~~الله تعالى؛ لأن ذلك خفة تعتري الإنسان إذا كبر قدر شيء عنده لمنفعة فيه، ~~عاجل أو آجل، وكل هذا منفي عنه جل جلاله. # ومنه الفرح بمعنى البطر والأشر، ومنه {إن الله لا يحب الفرحين} (¬3) ، ~~وقوله تعالى: {لفرح فخور} (¬4) ، ومنه قول الشاعر: PageV01P061 # ولست بمفراح إذا الدهر ... سرني ... ولا جازع من صرفه ... المتقلب (¬1) # أي: لست بأشر ولا بطر. # ومنه الفرح بمعنى الرضا، ومنه قوله تعالى: {كل حزب بما لديهم فرحون} (¬2) ~~أي: راضون، فمعنى قوله: «لله أفرح» أي: أرضى، والرضا من صفات الله عز وجل؛ ~~لأن الرضا هو القبول للشيء والفرح له، والله تعالى قابل للإيمان، فيجوز ~~وصفه عز وجل بذلك، هذا قول الأشعري (¬3) . # وقال المفضل (¬4) : قال أبو عبيدة (¬5) في قوله تعالى: {لا تفرح إن الله ~~لا يحب الفرحين} (¬6) /33/ معناه: لا تأشر ولا تمرح، وهو واحد، والفرح ~~السرور، والفرح البطر. PageV01P062 # وقال ابن أحمر (¬1) : # ولا ينسيني الحدثان ... عرضي ... ولا ألقي من الفرح ... الإزارا (¬2) # يقول: لا أجزع من الحدثان حتى أخرج إلى ما ينكر مني، ولا يستخفني الفرح ~~حتى ألقي إزاري فتظهر عورتي. # ويقال: فرح به فهو فرح وفارح، قال الفراء (¬3) : الفرح الذي هو في وقته ~~فرح، والفارح الذي يفرح فيما يستقبل، مثل: طمع وطامع، ms0032 وأنشد: PageV01P063 # وما أنا من رزء وإن جل ... جازع ... ولا بسرور بعد موتك ... فارح (¬1) # [وصف الله تعالى بالتعجب] # ولا يقال: إن الله تعالى عجب من كذا؛ لأن التعجب إنما يحدث ممن لم يعلم ~~شيئا ثم علمه فعجب عند ذلك مما علم، والله عز وجل لم يزل عالما بالأشياء، ~~فلا يجوز أن يعلم منها ما لم يكن علمه فيعجب منه. # وقد رويت أخبار كثيرة في تعجب الله عز وجل فسرها الأشعري (¬2) ، منها ما ~~روي من قوله j: «ثلاثة تعجب الله إليهم: القوم إذا اصطفوا في الصلاة، ~~والقوم إذا اصطفوا لقتال المشركين، ورجل يقوم إلى الصلاة في جوف الليل» (¬3) . PageV01P064 # ومنها خبر زيد بن ثابت الأنصاري وضيفه، أي: أبي هريرة، فقال j: «لقد عجب ~~الله من ضيفكما البارحة» (¬1) ، وأنزل فيهما: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان ~~بهم خصاصة} (¬2) . PageV01P065 # قال الأشعري: إن الناس قد اختلفوا في معنى العجب من الله عز وجل، فقال ~~قوم: معنى عجبه، أي: عظم ذلك عنده، ومنه قوله تعالى: {بل عجبت ويسخرون} ~~(¬1) أي: بل عظم أمرهم. وقال آخرون: معنى عجب: رضي وأثاب، فسماه عجبا وليس ~~بعجب في الحقيقة، كقوله تعالى: {ويمكر الله} (¬2) وإن كان المكر منفيا عنه ~~جل جلاله. وقال بعض أهل الفقه: معنى قوله تعالى: {بل عجبت ويسخرون}؛ أي: ~~جازيتهم على عجبهم؛ لأنهم عجبوا من الحق في غير موضع، فقال تعالى: {بل ~~عجبت}، أي: جاريتهم على تعجبهم؛ لأن جزاء الشيء يسمى باسمه، كقوله تعالى: ~~{ومكروا ومكر الله} (¬3) ، {فيسخرون منهم سخر الله منهم} (¬4) ، والله ~~تعالى لا يمكر ولا يسخر، وإنما هو على ما يسمي العرب جزاء الشيء باسم ~~المجازى والمجازى به. قال شقيق (¬5) : قرأت عند شريح (¬6) PageV01P066 # /34/ {بل عجبت ويسخرون}، فقال: إن الله تعالى لا يعجب من شيء، وإنما يعجب ~~من لا يعلم. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: إن شريحا شاعر يعجبه علمه، وعبد ~~الله بن مسعود كان يقرأ {بل عجبت} (¬1) . وقال بعض البصريين: «بل عجبت» ~~(¬2) بالضم، ذهب إلى أن العجب لمحمد j، وفيه إضمار قول، معناه: قل يا محمد: ~~{بل عجبت} أنا ms0033 من قدرة الله، فأضمر القول لدلالة الكلام عليه. # وقال بعضهم: هذه الأحاديث في العجب نقلت مصحفة، وإنما هو عجب، بتشديد ~~الجيم، أي: عجب ربنا تعالى ملائكته من هؤلاء الثلاثة فتعجب الملائكة من ~~صنيعهم. وكذلك قالوا في قوله: «ضحك»، أي: ضحك ربنا ملائكته من أفعالهم، ~~بتشديد الحاء وفتحها، أي: أضحكها (¬3) من صنيع عباده. وضحك يجوز أن يجيء ~~بمعنى أضحك؛ لأن فعل يجيء في لسان العرب بمعنى أفعل، نحو: ضاء القمر وأضاء، ~~وصبر الفرس صبرا وأصبر إصبارا إذا جمع قوائمه ووثب، وضررت الرجل وأضررت به، ~~وضربت عن الشيء وأضربت عنه إذا أعرضت عنه، وصغت الناقة وأصغت إذا استملت ~~الفحل (¬4) ، هذا كله قول الأشعري. # [وصف الله تعالى بأنه يهجر المعاصي] PageV01P067 # ولا يقال: إن الله تعالى يهجر المعاصي كما يقال: يكرهها ويسخطها؛ لأن ~~هجراننا الشيء هو الانقطاع عنه وترك الاتصال به، وربما كان ذلك ترك الكلام ~~لمن يهاجره، وتركا لمجالسته ومقاربته، وهذه المعاني لا يجوز على الله تعالى ~~أن يفعلها بالمعاصي. وإنما قيل: إن أفضل الهجرة أن تهجر ما كره الله، فإذا ~~كان أصله في الناس توسعا لم يجز أن يوصف الله تعالى بذلك، إلا بعد أن نجد ~~الناس قد توسعوا في اللغة في صفته تعالى، فأما إذا لم نجد من ذلك في صفاته ~~عز وجل فلا يجوز استعماله إذا كان لا يجب من جهة الحقيقة. # ولا يقال إنه تعالى زكي؛ لأن معناه أنه بلغ حدا لم يكن بلغه قبل ذلك، ~~كالزرع، وهذا لا يجوز عليه تعالى. وإنما قيل للإنسان إنه زكي لأنه بلغ ~~مقدارا بعلمه لم يكن بلغه قبل ذلك. # [وصف الله تعالى بأنه نظيف] # ولا يقال: إنه نظيف؛ لأن النظيف هو المنظف وهو المغسول، وهذا لا يجوز على ~~الله عز وجل. # [وصف الله تعالى بأنه يطيق أن يفعل كذا] # ولا يقال: إنه عز وجل يطيق أن يفعل كذا؛ لأن الطاقة معناها الجهد، وذلك ~~أنه يقول القائل: طقت ذلك جهدي، فلما أن كانت الطاقة استفراغ /35/ الجهد ~~فما يطيقه الإنسان لم يجز أن يوصف ms0034 عز وجل بذلك، وجاز أن يوصف بغيره الذي ~~معناه أنه قادر. PageV01P068 # وقد اختلف القراء والمفسرون في قوله عز وجل: {هل يستطيع ربك أن ينزل ~~علينا مآئدة من السمآء} (¬1) ، فقرأ ابن عباس وعائشة رحمهما الله: «هل ~~تستطيع ربك» (¬2) (بالتاء ونصب «ربك»). وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها ~~قالت: كانوا أعلم بالله من أن يقولوا: {هل يستطيع ربك}، إنما قالوا: «هل ~~تستطيع أنت ربك»، وكذا رويت عن سعيد بن جبير، وقال: هل تستطيع أن تسأل ~~ربك؟. ورويت هذه القراءة عن علي ومعاذ بن جبل والكسائي (¬3) ، وذكر القراء ~~أن معاذا قال: أقرأني رسول الله j: «هل تستطيع ربك» (بالتاء)، وقرأ كثير ~~منهم بالياء، قال بعضهم على أشد ما يرون. وقال بعضهم: هل يستجيب ربك؟ هل ~~يطيعك ربك؟. قال المفضل (¬4) : ولم يجتمع القراء على التاء وهم على خطأ، بل ~~هم على صواب والحمد لله. # وذلك أن الطاعة على وجهين: # - فالطاعة الانقياد والذلة (¬5) ، يقال: طاع له يطوع طوعا، وأطاعه يطيعه إطاعة. PageV01P069 # - والطاعة الإجابة، ومنه قولهم: قد أطعتك فيما سألت، أي: أجبتك، ومنه ~~قوله تعالى: {ائتيا طوعا أو كرها} (¬1) ، أي: مجيبتين إلى ما أمرتما أو ~~كارهتين، ومنه قوله جل ثناؤه: {من حميم ولا شفيع يطاع} (¬2) أي: يجاب إذا ~~سأل. فعلى معنى الإجابة تصح القراءة بالياء، أي: هل يجيب ربك إذا سألته ~~(¬3) ، وإنما المكروه أن يتأول «يستطيع» على معنى يقدر، من الاستطاعة، وهي ~~القدرة والقوة على الشيء. # [وصف الله تعالى بأنه يطمئن ويثق ويركن...] # ولا يقال: إنه تعالى يطمئن إلى أنبيائه وملائكته ويثق بهم ويركن إليهم؛ ~~لأن الاطمئنانة إلى الشيء والثقة به والركون إليه إنما هو بمنزلة السكون ~~إليه، وهو ضد النفور عنه والتهمة له؛ فلما كان لا يجوز على الله عز وجل ~~النفور عن الأشياء ولا التهمة لها؛ لأن هذا إنما يجوز على من لا يعلم ما ~~يكون، ولا يحيط بالأشياء علما، فصح أن ذلك لا يجوز على الله عز وجل. # [وصف الله تعالى بأنه ذخر أو سند] # ولا يقال: إنه تعالى ذخر ولا أنه ms0035 سند، وذلك أن الذخر هو ما ذخره الإنسان، ~~والسند هو ما يسند الإنسان إليه ظهره، والله يتعالى عن هذا علوا كبيرا. # فإن قيل: هذا في صفاته تعالى فإنما هو /36/ مجاز ومعناه ليس بحقيقة، وهذا ~~لا يجب له من جهة الحقيقة، إلا أن يكون قد استعمل الناس ذلك مجازا فيستعمله معهم. # فصل: لا يجوز أن يقال الله خير من كذا وكذا # وهذه صفة ذات. وإن قيل: الله تعالى خير أفعال منك فجائز. قال الحسن (¬4) ~~في قوله تعالى: {والله خير وأبقى} (¬5) : خير منك يا فرعون ثوابا، وأبقى عقابا. PageV01P070 # ولا يقال: كذا وكذا دون الله بمعنى التفاضل والخيار؛ لأن الخيار لا يقع ~~إلا بين الأجناس. ألا ترى أنه يقال: فلان أحسن من فلان، وخير من فلان، يراد ~~أنه أصلح منه؛ لأنهم جنس واحد، وهذا لا يجوز على الله؛ لأنه تعالى وعز ذكره ~~ليس بذي جنس، ولا هو من جنس غيره. ولا يقع الخيار بينه وبين غيره. # * مسألة [اعتراضات في التفاضل بين الله وخلقه، وجوابها]: # فإن اعتل معتل بقوله عز ذكره: {واتخذوا من دون الله ءالهة} (¬1) فقد قال ~~بعض: اتخذوا عبادة الأصنام ليعتزوا بذلك، وهي دون عبادة الله تعالى، كما ~~قال عز وجل: {أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير} (¬2) ، وقد قال: ~~{واتخذوا من دون الله ءالهة} فذمهم بذلك، لا أنهم دونه في المسافة، هذا غير ~~جائز على الله تعالى، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال: أيما خير: الشعر أو ~~القرآن؟ لأن القرآن ليس من الشعر في شيء، ولو جاز أن يقال: أيما خير القرآن ~~أو الشعر؟ لجاز أن يقال: أيما خير الله أو الشاعر؟ فلما بطل الخيار بين ~~الله تعالى والشاعر فسد الخيار بين القرآن والشعر، والله تعالى {ليس كمثله ~~شيء} (¬3) ، ولا يشبهه شيء من خلقه. وكذلك فعله لا يشبه شيئا من فعل خلقه. PageV01P071 # فإن اعتل أحد بقوله: {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد ~~القهار} (¬1) فالمراد في ذلك: يا صاحبي السجن عبادتكم لغير الله خير أم ~~عبادة الله؟. ألا ms0036 ترى إلى قوله تعالى: {ما تعبدون من دونه إلآ أسمآء ~~سميتموهآ أنتم وءابآؤكم}، إلى قوله تعالى: {أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك ~~الدين القيم} (¬2) فأخبر تعالى أن عبادة الله عز وجل خير من عبادة غيره. # فإن قال: فقد قال: {من جآء بالحسنة فله خير منها} (¬3) قيل له: إنما عنى ~~من فعل فعلا كوفئ بأكثر مما يستحقه، لا بأن يجازى بفعل غيره. # فصل [في السؤال عن مكان الله وعن تعليل أفعاله عز وجل وكيفه...] # قال مجاهد (¬4) : لا يقولن أحدكم: الله حيث كان، فإن حيث في مكان معلوم، ~~ولكنه بكل مكان. PageV01P072 # قال أبو عبد الله (¬1) رحمه الله: /37/ لا يقال: كان الله ولا شيء، ولكن ~~يقال: لم يزل الله ولا شيء. وقيل: إنه جائز، فالله أعلم. # ولا يقال: لم فعل ربك كذا وكذا؛ لأنه {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} (¬2) ~~. ولا يجوز فيه «كيف»، ولا «ما»، ولا «أين»؛ لأن كل ما يجوز فيه الأين فهو ~~بمكان، والمكان أقوى منه؛ لأن المكان يحمله، والحامل أقوى من المحمول. # خبر [كان الله في عماء...] # روى أبو رزين (¬3) ، قلت: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ ~~وفي خبر: قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ فقال j: «كان في عماء، ما تحته ~~هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء» (¬4) . PageV01P073 # قال أبو عبيدة (¬1) : العماء (بالمد): السحاب، ويقال: هو الرقيق، قال ~~الشاعر: # ذعرنا به سربا نقيا ... جلوده ... كنجم الثريا أسفرت من ... عمائها (¬2) # قال الأشعري (¬3) : من روى هذا الخبر في العماء (بالمد) فمعناه كان ~~القديم تعالى فوق السحاب مدبرا له وعاليا عليه. وقوله: «ما فوقه هواء» أي: ~~ماء فوق السحاب. وكذلك قوله: «ما تحته هواء». وقوله j: «كان في عماء»، أي: ~~كان على السحاب، أي: فوقه، كما قال: {فسيحوا في الأرض} (¬4) أي: على الأرض، ~~ومثله كثير. وحروف الصفات يدخل بعضها في بعض، قال عز وجل: {ولأصلبنكم في ~~جذوع النخل} (¬5) بمعنى على جذوع النخل. قال الشاعر: # هم صلبوا العبدي في جذع ... نخلة ... فلا عطست شيبان إلا ... بأجذعا (¬6) # بمعنى ms0037 على جذع نخلة. PageV01P074 # ومن روى «في عمى» (مقصور) فهو في الغماء بمعنى الاشتباه، وأنشد ثعلب (¬1) : # تمام العمى طول السكوت ... وإنما ... شفاء العمى يوما سؤالك ... من يدري (¬2) # فمعنى العمى: أنه لا شيء ثابت، وكأنه قال في جوابه عليه السلام: إنه كان ~~تعالى قبل أن يخلق خلقه في غير شيء، فمحصول جوابه أنه كان عز وجل في لا ~~شيء، إذ لم يخلق شيئا بعد. وقوله: «كان في عمى» تشبه منه j لمن هو لا شيء ~~أن يعمى أمر فيه (¬3) ، هذا عن الأشعري. # فصل [في حكم ألفاظ مختلفة في حق الله تعالى] # لا يقال: الله عز وجل مستبصر ولا متحقق ولا موقن. # ولا يجوز لم يزل حليما، دون أن يقال: لم يزل حليما عن العصاة منذ عصوه. PageV01P075 # ولا يقال: إنه عتيق كما يقال: إنه قديم. الفرق بينهما أن القديم المتقدم ~~بالأشياء، /38/ الذي لا يجرى عليه الحدوث، والعتيق الذي يجرى عليه الحدوث. # ولا يقال: إنه يعقل ولا إنه يدري. والدراية هي العلم، وأما العقل فهو ~~الذي يعقل الأشياء كما تعقل الناقة، ولم يره سليمان بن عثمان (¬1) . وأما ~~موسى بن علي (¬2) ومحمد بن محبوب (¬3) وكافة الفقهاء فرأوه جائزا. # والدليل على العالم أنه يخلق الأشياء بكيفيتها وكمالها بإيقاعها، والجاهل ~~بالأشياء تقع منه الأفعال مختلفة. ولا يستعمل «يدري» مع جوازه إلا قليلا. ~~وقال بعضهم: # أنت السميع وأنت الداري # وقال الآخر: # لا هم لا أدري وأنت الداري (¬4) PageV01P076 # * مسألة [حكم التعجب في صفات الله]: # قال أبو محمد (¬1) رحمه الله: لا يجوز أن يقال: ما أبصر الله بعباده، وما ~~أعلم الله بعباده، أو ما أقدر الله، أو ما أحكم الله بعباده، أو نحو هذا من ~~صفات الذات، لا يجوز أن يقال على سبيل التعجب. # وعن أبي محمد حيان (¬2) : إنه لا يجوز أن يقال: ما أكرم الله، وما ألطفه، ~~وما أحكمه، وما أشبه هذا؛ لأنه تعجب، والتعجب عن تعالى منفي. # وفي بعض الكتب أن التعجب جائز في الأفعال ولا يجوز في صفات الذات، يجوز ~~أن يقال: ما أحسن صنع الله وتدبيره!. ms0038 ولا يجوز أن يقال: ما أحسن علم الله، ~~وقدرة الله، وعزة الله، وإن الله لحسن العلم والعزة والقدرة، هذا لا يجوز؛ ~~لأنها صفات الله، و«ما أحسن» في الأفعال مدح وتعظيم، وفي الذات تصغير، ~~والله أعلم بالصواب. # ويقوي هذا القول قول أبي محمد رحمه الله: إنه لا يجوز التعجب في صفات ~~الذات، فاختصاصه لصفات (¬3) الذات دون الأفعال دليل على إجازة التعجب في ~~الأفعال؛ لأنه لو كان لا يجوز في الجميع لما خص صفة دون صفة، والله أعلم. # وقد يوجد التعجب في الأفعال كثيرا وهو على جهة التعظيم والتكبير. PageV01P077 # وقد جاء عن أبي جعفر النحوي النحاس (¬1) أن أبا العباس (¬2) زعم أن معنى ~~قولك: ما أعظم الله: شيء عظم الله في عيني. قال: وقال أبو إسحاق (¬3) : هذا ~~عندي غلط، والمعنى: عندي شيء ينبهني على عظمة الله حتى عظمته جل وعز. قال: ~~ونظير هذا أن ينبهك الرجل على ذكر إنسان فيقول لك: اذكر فلانا، /39/ فتقول: ~~ذكرني فلان فلانا، نبهني على ذكره حتى ذكرته، وكذلك قولك: ما أعظم الله!. # وعن علي أنه مر برحبة القصابين، فسمع رجلا يقول: لا والذي احتجب بسبع ~~سماوات، فعلاه بالدرة، وقال: ويحك! إن الله لا يحجبه شيء عن شيء!. قال: ~~أفأكفر عن يميني يا أمير المؤمنين؟ قال: لا؛ لأنك حلفت بغير الله عز وجل. # فصل [ألفاظ لا تقال في حق الله] # لا يقال في صفة الله عز وجل المتعزز ولا المتجبر، ولا يقال: ال... (¬4) ~~ولا افتخر؛ لأن الافتخار لا يكون إلا بين النظيرين المتضادين. ولا يقال: ~~يستمع. ولا يقال: أعرض الله عنك. ولا يجوز أن يقال: أقبل الله إليك. ولا ~~يجوز أن يقال: سأل الله عنك. ولا يجوز أن يقال: تعالى الله بالعز ~~والكبرياء. ولا يقال: إن الله احتجب بقدرته عن عيون الناظرين؛ لأن القدرة ~~ليست (¬5) هي غيره، وليس هو ممن يتوارى ويحتجب. PageV01P078 # * مسألة [الحجاب في حق الله تعالى]: # فإن قال قائل: فقد قال الله عز وجل: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا ~~وحيا أو من وراء حجاب} (¬1) فما ms0039 هذا الحجاب؟ قيل: معنى الحجاب هو المنع لهم ~~عن رؤيته، وليس من دونه حجاب يستره عز وجل، [تعالى] عن ذلك علوا كبيرا. # قال الخليل (¬2) : الحجاب اسم ما حجبت به بين شيئين، وكل شيء منع شيئا ~~فقد حجبه. واحتجب فلان: إذا اكتن من وراء الحجاب. وحجاب الجوف يحجب بين ~~الفؤاد وسائر البطن. وقول الناس: فلان محتجب عن الناس، أي: ممتنع من رؤيتهم ~~له وإن لم يكن من دونه حجاب. # وكره أبو محمد (¬3) رحمه الله أن يقال في صفة الله تعالى: المحتجب، قال: ~~وقد قال بعض المتكلمين. وكره أبو عبد الله (¬4) رحمه الله أن يقال: جل الله ~~في ملكه لمكان «في». # ولا يجوز أن يقال: لا تولنا غيرك، ولا تنسنا ذكرك. PageV01P079 # ولا يجوز أن يوصف تعالى بالرأي فيقال: الرأي لله؛ لأن الرأي أن يرى الشيء ~~بعد الشيء، وهو أيضا من البداء، أن يبدو (¬1) له الرأي بعد إذ لم يكن، ~~والله تعالى لا يوصف بالبداء. # فصل من كتاب [ألفاظ مختلفة أخرى في حق الله تعالى] # لا يقال: هذا حرام في رأي الله ولا في اعتقاد الله، كما قيل: هذا حرام في ~~دين الله وفي علم الله. ولا يجوز أن يقال: يعتقد كذا ويرى كذا. ولا يقال: ~~له مذهب، كما قيل: له علم. ولا يقال: رأى الله له، /40/ كما قيل: نظر الله ~~واختار له. وكذلك في النفي لا يقال: لم ير الله له، كما قيل: لم ينظر الله ~~له. ومنه ولا يجوز في شيء من صفات الذات: لم كان؟ لا يجوز لما علم الله ~~تعالى، ولا متى علم؟ وكذلك لم قدر الله؟ ومتى قدر الله؟ وكذلك لم أراد الله ~~كذا؟ ولا متى أراد كذا؟ هذا غير جائز في صفات الذات أجمع. # وأما في الأفعال فجائز أن يقال: لم أمر؟ ولم نهى؟ ولم أثاب؟ ولم عاقب؟ ~~فيقال: لمصالح العباد. ولم يجز ذلك ابن محبوب (¬2) رحمه الله، فالله أعلم ~~بالأصح. # ومنه (¬3) : ولا يجوز أن يقال: لو قدر الله على كذا وكذا، ولا لو أبصر ~~الله، ولا ms0040 لو سمع الله، كما قيل: لو علم الله، ولو شاء الله. # ولا يقال يتملك كما قيل: ملك وتملك. ولا يقال يتعزز ولا يتعظم ولا يتكبر ~~ولا يتجبر ولا يتكرم ولا يتخلق، وما كان فيه يتفعل فلا يجوز. PageV01P080 # ومنه: ولا يقال: الله تعالى رغب، كما قيل كلف وأمر وطلب منا الطاعة. قال ~~صاحب الكتاب: واختلف في: طلب وسأل الطاعة (¬1) . قال: فأما أراد منهم ~~فجائز؛ لأن الرغبة إنما تكون على الحاجة، ألا ترى أنه أمر غير راغب. فكذلك ~~طلب واستقرض؛ لأنه من غير عدم استقرض، فلذلك لم يكن راغبا. والاستقراض على ~~وجهين: يكون مستقرضا لحاجة فذلك عن الله منفي. والاستقراض لا لحاجة فهو ما ~~ندب الله تعالى إليه أن يتقرب بذلك إليه. ولا يقال: وهبت هذا لله وتركته ~~له، وأقرضت الله. ولا يقال: تصدقت كما قيل: أقرضته. # واختلف في القول بأن الله يتصدق علينا، قال بعض الفقهاء: لا يقال: الله ~~تعالى متصدق علينا، إنما يتصدق من يطلب الثواب. وجوز ذلك بعضهم. روي في ~~الأثر: إن الله تعالى يتصدق على المسافر بشكر (¬2) الصلاة والصوم (¬3) . # ولا يقال: أقرضنا الله. ويقال: أثابنا وشكر لنا وجازانا. ولا يقال: جزانا ~~الله ولا كافأنا الله. ويقال: في ثوابه كفأة لأعمالنا (¬4) . ولا يقال: إنه ~~تعالى أخرج ما وهب من ملكه. # ومنه: لا يقال: إن الله تعالى يحذر ولا يخاف ولا يخشى إلا على معنى ~~العلم، وقد قال تعالى: {فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا} (¬5) قالوا: في ~~ذلك: علمنا، فلا يجوز إلا على هذا التفسير. PageV01P081 # ولا يقال: يظن، /41/ وإن كان الظن قد يجيء في موضع العلم. قال المفضل ~~(¬1) : قال الفراء (¬2) في قوله تعالى: {فخشينا} معناه: علمنا، وهو مثل: ~~{الآ أن يخافآ ألا يقيما حدود الله} (¬3) ؛ لأن «خشينا» و«خفنا» واحد. ~~والخوف والظن يذهب بهما مذهب العلم. وقال دريد بن الصمة (¬4) : # فقلت لهم: ظنوا بألفي ... مدجج ... سراتهم في الفارسي ... المسرد (¬5) # أي اعلموا. ومثله قوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم} (¬6) ~~قالوا: يعلمون. فالظن يكون شكا ويكون يقينا، فالشك لا يجوز على الله تعالى. ms0041 # ومنه: لا يقال: إنه تعالى يتقي، ولا إنه يرجو؛ لأن الرجاء إنما قد يكون ~~على الخوف والطمع، وذلك عن الله تعالى منفي. PageV01P082 # ولا يقال: يتحنن على خلقه، ولا يتلطف، ولا يتودد، كما يقال: إنه لطيف ~~بهم. ولا يقال: أشفق الله عليهم. ولا يقال: إنه غلط ولا عنف على الكفار، ~~كما قيل: إنه غضب عليهم. ولا يقال: شيء أبعد عليه من شيء، ولا شيء أهون ~~عليه من شيء. ولا يوصف بالعجلة. # ومنه: لا يجوز أن يقال: رأيت الله تعالى حتى يصل ذلك بكلام: «رأيت الله ~~أهلك عادا وثمودا»، وقال تعالى: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} (¬1) ، ~~و{ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} (¬2) ، ويجوز أن تقول: رأيت الله كيف مد ~~الظل، ورأيت الظل كيف مده الله؛ لأن المعنى واحد. # وكذلك لا يجوز سمعت الله، حتى يصل فيقول: سمعت الله يقول، ويقول: وجدت ~~الله تعالى صنع كذا. ولا يقال: أدركت الله صنع كذا. # ومنه: ولا يوصف بالعناية ولا بالنصح. ولا يقال: ألزم نفسه. ويقال: أوجب ~~وكتب على نفسه. # ولا يجوز: الله يحرك بي، ويسكن بي، كما جاز جاء بي. # ولا يجوز: قام الله بك، وسكن بك، وحرك بك. وما كان مثله فعلى قياسه. # ومنه: ولا يقال: ما دعا الله تعالى إلى كذا وكذا، ولا ما حمله على كذا. # ولا يجوز في شيء: إن الله فيه شيء، إلا أن تقول: ما لله في العامة على ~~الخلق؟ فيقال: الثناء والشكر. فإذا خرج من هذا الوجه بطل القول بأن الله في ~~شيء شيء (¬3) . # ولا يقال: إنه تعالى احتاج إليه إذ فعله. # ولا يقال: ما صيره إلى هذا الفعل؟ لأمر كان لا يفعله ثم فعله. PageV01P083 # /42/ ومنه: ولا يقال فيما نفى الله عن نفسه من الظلم: اعتذر؛ لأن المعتذر ~~الذي ليس له على ما أضيف إليه شواهد باقية. وقد جوز بعضهم اعتذر على غير ما ~~يفعل من اعتذار الخلق، على التعظيم وإزالة التهمة. فقيل: كذب على الله ~~وأخبر عنه بغير الخلق ما اعتذر (¬1) . ويقال: تبرأ، ولا ms0042 يقال في موضع تبرأ: ~~طهر نفسه، كما قيل: نزه نفسه. # ومنه: ولا يقال: إنه تعالى مشغول لقوله عز وجل: {كل يوم هو في شأن} (¬2) ~~؛ لأن المشغول المانع له الشيء من غيره، والله تعالى لا يمنعه كثير ما دبر ~~من أضعافه. ومعنى {كل يوم هو في شأن} قيل: من شأنه أنه يجيب سائلا، ويشفي ~~مريضا، ويغني فقيرا، وما يعرف من طوله وأفضاله. قال المفضل (¬3) : {كل يوم ~~هو في شأن} أي: من أمور خلقه، يخلق واحدا ويميت آخر، ويغني واحدا ويفقر ~~آخر، ويدبر أمر خلقه على ما يرى عز وجل. قال: والشأن في كلام العرب ما قصدت ~~له، يقال: أقبل على شأنك، أي: على ما أنت قاصد له. والله ما شأنت شأنه: أي ~~ما قصدت قصده، قال الشاعر*: # يا طالب الجود إن الجود ... مكرمة ... لا البخل منك ولا من شأنك ... ~~الجود (¬4) # أي: ليس من قصدك الجود. # ومنه: ولا يقال: إن الله في ضيعاته (¬5) ، ولا هذا صناعة الله يراد به ~~صنعته. ولا يقال: يمسه شيء أو يمس هو شيئا. ولا يحل هو في شيء، أو يحل فيه ~~شيء. ولا يعرف هو في شيء قرب المسافة، ولا يقرب منه شيء ذلك القرب. وكذلك ~~في هذا المعنى لا يقال في البعد. PageV01P084 # ومنه: الله تعالى خالق كل شيء ومالكه. ولا يجوز أن يقال لأجل هذا : هذا ~~ولد الله، ولا زوجته، ولا هؤلاء بنوه وبناته؛ لأنه خالقهم. كما يقال: سماؤه ~~وأرضه وخلقه ورسله وكتبه. ولا يقال: قميص الله ولا رداؤه ولا نعله ولا خفه ~~وإن كان هو الخالق المالك لهذا كله. وكذلك هو خالق جميع الجوارح، ولا يقال: ~~هذه عين الله ولا يده ولا رجله، ولا ما أشبه هذا كله، لا يجوز إضافته إليه ~~تعالى وإن كان هو خالقه ومالكه. # ولا يجوز عليه تعالى ما يستقبح وإن كان محتمل المعنى؛ لأن القول في هذا ~~إنما تسليم وأمور موضوعة لا على قياس وتشبيه، فلا يجوز على الله تعالى إلا ~~ما أجازه العلماء، وحسن من أسمائه الحسنى /43/ وصفاته العلى، ms0043 والله أعلم. # [فصل من كتاب آخر في ألفاظ مختلفة أخرى في حق الله تعالى] # ومن غيره: ولا يوصف الله تعالى بالصعود ولا بالنزول. ولا يقال: حواه ~~مكان، ولا خلا منه مكان، ولا فارقه مكان، ولا لازمه (¬1) مكان، سبحانه كان ~~قبل كان فاستغنى ربنا عن المكان. ولا يوصف بالقعود ولا القيام، ولا الكسل ~~ولا التواني، ولا الخلوة ولا الفترة، ولا الشهوة ولا الغفلة، ولا اللهو ولا ~~الشك، ولا الجهل ولا الندم، ولا السكوت ولا النطق. ولا يقال: أفسد إذ خلق ~~الفساد، بل يقال: خلقه لجميع ما خلق صلاح منه لا فساد، وعدل لا جور. ولا ~~يقال: جار (¬2) ولا أربى ولا أزنى ولا أسرق ولا أقذر، وهو تعالى خلق جميع ~~ذلك، سبحانه له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين. # فصل [لا يوصف الله تعالى بالضجر والملل] # ولا يوصف تعالى بالضجر؛ لأن الضجر في اللغة اغتمام فيه كلام. ولا يتضجر، ~~ومنه ضجر الناقة، وهي أن تكثر الرغاء، ويقال: إنها الضجور (¬3) . PageV01P085 # ولا يوصف تعالى بالملل والملال والسآمة، وكله واحد، ومعناه أن يمل شيئا ~~ويعرض عنه، يقال: رجل ملولة وامرأة كذلك، قال الشاعر: # أقسم ما بي من جفا ولا ملل (¬1) # * مسألة [الملل في حق الله تعالى]: # فإن قال قائل: فقد روي عن النبي j أنه قال: «تكلفوا من العمل ما تطيقون ~~فإن الله لا يمل حتى تملوا» (¬2) ، فقد وصفه بالملل، قيل له: إن صح الخبر ~~فقد قال الأشعري (¬3) : فيه وجهان: أحدهما أن الله لا يغضب عليكم، ولا يقطع ~~عنكم ثوابه حتى تتركوا العمل وتزهدوا في سؤاله، والرغبة إليه مللا، وليس ~~بمال في الحقيقة. والوجه الثاني أن الله تعالى لا يملل إذا مللتم. ومثل هذا ~~قولك في الكلام: هذا الفرس لا يفتر حتى يفتر الخيل، لا تريد بذلك أنه يفتر ~~إذا فترت الخيل، ولو كان المراد هذا ما كان له فضل عليها؛ لأنه يفتر إذا ~~فترت، والمراد بهذا لا يفتر إذا فترت. وكذلك تقول: الرجل البليغ فلان لا ~~ينقطع حتى ينقطع خصومه، تريد لا ينقطع إذا ms0044 انقطعوا، ولو أراد أنه ينقطع إذا ~~انقطعوا لم يكن له في هذا القول فضل على غيره، ولا وجبت له بذلك مدحة. PageV01P086 # وقد جاء مثل هذا بعينه في الشعر في ابن أخت تأبط شرا، /44/ ويقال: لخلف ~~الأحمر، قال: # صليت مني هذيل ... بخرق ... لا يمل الشر حتى ... تملوا (¬1) # لم يرد به أنه يمل الشر إذا ملوه، ولو أراد ذلك ما كان فيه مدح؛ لأنه ~~بمنزلتهم، وإنما أراد أنهم يملون الشر وهو لم يمله، والله أعلم. وقوله: ~~«بخرق» الخرق: الظريف في سماحة ونجدة (¬2) ، وقال: # وخرق يرى الكأس ... أكرومة ... يهين اللجين لها ... والنضارا (¬3) # اللجين: الفضة، والنضار: الذهب. # فصل [لا يدعى الله بما يوهم للنقص، وإن ورد في القرآن] PageV01P087 # قال النقاش (¬1) : لا يدخل في أسماء الله الحسنى كثير مما وصف نفسه تعالى ~~به، وإن كان الفعل مضافا إليه دون خلقه، فليس يدعى: زارعا ولا زراعا، وإن ~~كان قال: {أم نحن الزارعون} (¬2) . ولا يدعى مكارا ولا ماكرا، وإن كان قال ~~تعالى: {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين} (¬3) ، ولا خادعا ولا خداعا ~~وإن كان قال تعالى: {يخادعون الله وهو خادعهم} (¬4) ، ولا بانيا ولا بناء، ~~ولا فارشا ولا فراشا، ولا ماهدا، وإن كان قال تعالى: {والسمآء بنيناها بأيد ~~وإنا لموسعون والأرض فرشناها...} (¬5) الآية، ولا يدعى مستقرضا ولا مشتريا ~~وإن كان قال تعالى: {وأقرضوا الله قرضا حسنا} (¬6) ، وقال عز وجل: {إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} (¬7) ونحو ذلك مما يكثر إحصاؤه. # * مسألة: في العقل والعلة المانعة من تسمية الله تعالى به: PageV01P088 # إن سأل سائل فقال: ما العقل؟ قيل له: هو العلم بالواجب والحسن والقبيح، ~~إذا كان العلم بالحسن يدعو العالم به إلى فعل ما تنفر نفسه عنه لحسنه. ~~والعلم بالقبح يمنع العالم به عن فعل ما تشتهيه لقبحه (¬1) . فكذلك لا يسمى ~~أحد عاقلا إلا من عرف الواجب والحسن والقبيح، وكان علمه يدعوه إلى فعل ما ~~تنفر نفسه عنه، وتمنعه عن فعل ما تشتهيه، فيجوز أن يكون ممتنعا؛ لأنه لا ~~يجوز أن يقال: إن الإنسان ممتنع من شرب ما ms0045 لا يشتهيه، كما يقال: إنه ممتنع ~~من فعل ما لا ينتفع به. ولا يقال أيضا: إنه ممنوع، إلا أن يحاول فعل ما ~~يمنع عنه. كما يقال: إنه مانع لغيره عن فعل /45/ لم يحاوله. وكذلك لا يسمى ~~القديم تعالى ممتنعا من فعل شيء ولا ممنوعا منه. وأما المتمانعان فهما ~~اللذان لم يوجد ما حاولاه جميعا. # فإن قال: لم لا يجوز أن يكون للبهائم عقل، وهي تعرف أشياء كثيرة وتشتهيها ~~أيضا؟ قيل: لأنها لا تعلم الحسن والقبيح والواجب إن كانت مشتهية لها، ~~والعلم الذي يسمى عقلا هو العلم بالحسن إذا كانت نفس العالم تنفر عما علمه، ~~والعلم بالقبيح إذا كانت نفس العالم تشتهي ما تعلمه، وأما غير ذلك فإنه لا ~~يسمى عقلا. وكذلك لا يجوز أن يسمى القديم تعالى عاقلا؛ لأنه وإن كان عالما ~~بجميع الأشياء لم يجز أن يكون مشتهيا لشيء، ولا نافر النفس عنه. وكذلك ~~الطفل وإن كان عالما ببعض الأشياء ومشتهيا لها لم يكن عالما بالحسن ~~والقبيح. # فإن قال: ما الذي يعرف بالعقل من الحق والباطل؟ قيل: وجوب الإنصاف، وشكر ~~المنعم، ومدح المحسن، وذم المسيء، وقبح الكذب والظلم والجور. ومدح المسيء، ~~وذم المحسن، وما جرى مجرى ذلك مما يعلم قبحه من جهة العقل دون الشرع، والله أعلم. # باب القول في آيات # [الخداع والسخرية والمكر والاستهزاء في حق الله تعالى] PageV01P089 # قوله عز وجل: {يخادعون الله وهو خادعهم} (¬1) . قال مقاتل (¬2) : ~~مخادعتهم بالعذاب عليها. وكذلك استهزاء الله بهم (¬3) ، وكذلك {سخر الله ~~منهم} (¬4) ، وكذلك {ويمكر الله} (¬5) ، وكل ما في القرآن من أشباه هذا ~~فإنما هو من الله تعالى على المكافأة لا على ما هو في الناس؛ وهو توسع ~~ومجاز في لغة العرب أن يسموا العقاب باسم الذنب الذي هو عقاب عليه. ومنه ~~قوله عز وجل: {وجزآء سيئة سيئة مثلها} (¬6) والجزاء عدل ليس سيئة، فسمي ~~باسم السيئة توسعا ومجازا. وربما سموا الذنب باسم العقاب على التوسع، كقوله ~~تعالى: {الله يستهزئ بهم} (¬7) فسمى عقوبته إياهم على استهزائهم استهزاء ~~بهم مجازا على ما قلناه. وقد جاء ms0046 في بعض التفسير معنى {يستهزئ بهم} وأشباهه ~~أنه يفتح للكفار والمنافقين باب جهنم فيرون أنهم يخرجون منها فيزدحمون ~~للخروج، فإذا انتهوا إلى الباب ضربتهم الخزنة بمقامع النيران /46/ حتى ~~يرجعوا. PageV01P090 وقال بعض: استهزاء الله تعالى ~~معناه إهلاكهم وتدميرهم، وهذا المعنى معروف في لغة العرب، قال عبيد (¬1) : # سائل بنا حجر بن أم ... قطام إذ ... ظلت به السمر الذوابل تلعب (¬2) # والسمر لا تلعب لأنها القنا، واللعب قريب من الهزء، وإنما معنى قوله: ~~«تلعب بهم»: تقتلهم وتهلكهم. # * مسألة [معنى «لعل» في حق الله تعالى]: # إن قال قائل: ما معنى قول الله عز وجل: {لعله يتذكر أو يخشى} (¬3) ، ~~و{لعلهم يتقون} (¬4) وكيف جاز الشك منه؟ قيل: هذا ليس منه جل ثناؤه على ~~الشك، وإنما هذا على المجاز. وكان ابن عباس يقول: {لعله يتذكر} أي: يتعظ ~~عندكما. و«لعل» و«عسى» من الله تعالى واجبتان في القرآن، وفي أشعار العرب ~~مثل ذلك، قال ابن مقبل (¬5) : PageV01P091 # ظني بهم كعسى ... وهم بتنوفة ... يتنازعون جوائز ... الأمثال (¬1) # أي يقيني بهم كيقين، ولم يرد ظني بهم كظن. وقد قيل: إن فرعون قد تذكر ~~وخشي بقوله: {ءامنت أنه لآ إله إلا الذي ءامنت به بنو إسرآءيل} (¬2) . # * مسألة: قوله عز وجل: {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها...} ~~الآية (¬3) : # إن قيل: كيف يكون نكالا لما مضى قبلها من الأمم وقد مضت؟ قيل: كان ابن ~~عباس يقول: {لما بين يديها} أي: لما فيها من ذنوبهم، {وما خلفها}: من بعدها ~~من بني إسرائيل. وقال المفضل (¬4) : قال الحسن (¬5) : يعني ما بين يديها من ~~الذنوب السالفة، {وما خلفها} أي: خلف تلك الذنوب، وهو ضدها. والنكال ~~العذاب، قال جرير (¬6) : # إني جعلت فلن أعافي ... تغلبا ... للظالمين عقوبة ... ونكالا (¬7) # * مسألة [في قوله عز وجل: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة}]: PageV01P092 # فإن سأل عن قوله عز وجل: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} (¬1) فقال: كيف جازت ~~«أو» من الله تعالى وإنما هي للشك؟ قيل له: قد جاء عن أهل اللغة والتفسير ~~أن «أو» في هذا الموضع ليست للشك، ولا يجوز على الله سبحانه الشك. ومعنى ~~«أو» ms0047 إذا كان بمعنى الزيادة على الشيء أو النقصان منه كان معناها «بل»، ~~كقوله عز وجل: {إلى مائة ألف أو يزيدون} (¬2) لما كانت مائة ألف من الناس ~~نهاية أخبر تعالى أنه بعث الله نبيه عليه السلام إلى هذا العدد /47/ العظيم عندهم. # ومن القلة والقرب قوله تعالى: {فكان قاب قوسين أو أدنى} (¬3) ، وكذلك ~~{ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} (¬4) ، وأنشد الفراء (¬5) في ~~«أو» [ب]معنى «بل»: # بدت مثل قرن الشمس في رونق ... الضحى ... وبهجتها أو أنت في العين ... ~~أملح (¬6) # وإذا كانت «أو» بمعنى إضافة الثاني إلى الأول كانت بمعنى الواو، ومنه قول ~~النابغة (¬7) : PageV01P093 # قالت ألا ليتما هذا ... الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه ... فقد (¬1) # أي ونصفه، ومعنى «فقد» أي: حسب (¬2) . قال توبة بن الحمير (¬3) : # وقد زعمت ليلى بأني ... فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها ... فجورها (¬4) # فقوله تعالى: {أو} هو على هذه المعاني لا على الشك، تعالى الله عن الشك. # * مسألة [في قوله عز وجل: {فلم تقتلون أنبيآء الله من قبل}]: # فإن سأل عن قوله عز وجل: {فلم تقتلون أنبيآء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} ~~(¬5) فقال: كيف جاز أن يلوم هؤلاء على ما لم يفعلوا ولم يدركوا؟ قيل: لما ~~كانت الأبناء راضية بما صنعت الآباء من قتل الأنبياء دخلوا معهم في الإثم، ~~وكانوا قتلة مثلهم، والله أعلم. PageV01P094 # * مسألة [في قوله عز وجل: {ما ننسخ من ءاية أو ننسها نأت بخير منهآ أو ~~مثلهآ}]: # فإن سأل عن قوله عز وجل: {ما ننسخ من ءاية أو ننسها نأت بخير منهآ أو ~~مثلهآ} (¬1) فقال: أويكون بعض القرآن خيرا من بعض؟ قيل له: قال ابن عباس ~~وغيره: أي العمل (¬2) بهذه المحدودة (¬3) خير من العمل بهذه (¬4) المنسوخة، ~~{أو مثلهآ} أي: مثلها في الفضل قبل أن تنسخ. وقال بعض: {نأت بخير منهآ} أي: ~~أسهل عليكم في الأمر والنهي والفرض، فذلك خير لكم. # * مسألة [في قوله عز وجل: {يقول له كن فيكون}]: # فإن سأل عن قوله عز وجل: {يقول له كن فيكون} (¬5) فقال: كيف قال يقول له ~~وليس ms0048 ثم شيء بعده؟ قيل: قد قيل يجوز أن يكون معنى {يقول له} يكونه، فجعل ~~القول فعلا، مثل قولك: «قال برأسه» إذ حركه ولم يقل شيئا، كما قال أبو ~~النجم (¬6) : # وقالت الأنساع للبطن ... الحقي ... قدما فآضت (¬7) كالفنيق ... المحنق (¬8) PageV01P095 # الأنساع: السيور (¬1) ، والفنيق: الجمل (¬2) ، وليس ثم قول، إنما المعنى: ~~لحق البطن بالظهر. # ووجه آخر: لما كان الشيء قد تقدم علمه تعالى فيه صار كأنه ماثل لديه، ~~فجاز أن يقول له: كن، فيكون، والله أعلم. # وقال أبو الحسن (¬3) رحمه الله: /48/ الأمر قد يكون قولا وغير قول، ~~فالقول ما أمر به من جميع أوامره، فهو أمر بالقول. وقد يكون قوله: {أمره} ~~(¬4) هو إيتاء المراد؛ لأن قوله تعالى: {إنمآ أمره إذآ أراد شيئا} أنه يأتي ~~كما أراد (¬5) {أن يقول له كن فيكون}، كما قال تعالى: {أتاهآ أمرنا ليلا أو ~~نهارا} (¬6) ، فقد يكون غير قول، والخطاب إنما هو على ما يتعارف في اللغة ~~التي نزل بها القرآن (¬7) . PageV01P096 # * مسألة [في قوله تعالى: {لنعلم من يتبع الرسول}]: # فإن سأل عن قوله عز وجل: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليهآ إلا لنعلم من ~~يتبع الرسول} (¬1) وقوله تعالى: {حتى نعلم المجاهدين منكم} (¬2) ، ومثل هذا ~~في القرآن، فقال: أليس قد علم كونه، فما معنى ذلك؟ قيل له: المعنى فيه أنه ~~قد علمه قبل كونه، ولكن فعلنا (¬3) ذلك لنقرر عندكم علمنا بمن يتبع الرسول ~~منكم. وهو في كلام [العرب] كرجل قال لصاحبه: النار تحرق الحطب، فقال الآخر: ~~هات النار والحطب لنعلم ذلك [...] (¬4) بالفعل الذي يوجب الجزاء. # * مسألة [وجه الاستثناء في قوله عز وجل: {إلا الذين ظلموا منهم}]: PageV01P097 # فإن سأل عن قوله عز وجل: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا ~~منهم} (¬1) فقال: كيف جاز هذا الكلام وليس للذين ظلموا حجة، قيل له: قال ~~أبو عبيدة (¬2) : موضع «إلا» هاهنا ليس موضع استثناء، إنما هو موضع واو ~~الموالاة (¬3) ، ومجازها: لئلا يكون للناس عليكم حجة ولا الذين ظلموا. قال ~~الأعشى (¬4) : # إلا كناشرة المكلف ... نفسه ... وابني قبيصة أن أغيب ... ويشهدا (¬5) # معناه: وكناشرة، وفيه غير هذا تركته ms0049 لئلا يطول. # * مسألة [في قوله تعالى: {يحبونهم كحب الله}]: PageV01P098 # فإن سأل عن قوله: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب ~~الله} (¬1) فقال: {كحب الله} وهم مشركون؟ قيل له: قال المفسرون: أي كحب ~~المؤمنين الله. # فإن قال: فقوله تعالى: {يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم} (¬2) أي أعمال ~~كانت لهم؟ قيل له: قد قيل بوجوه: # - أحدها يقول: أعمالهم السوء تصير حسرات عليهم وندامات، هلا كانوا عملوا ~~غيرها، وهو قول ابن عباس. # - والوجه الآخر يقول: أعمالهم التي فرضت عليهم في الدنيا، وعمل بها غيرهم ~~فاستوجب الثواب، ولم يعملوا هم بها. # - ووجه آخر قاله المفضل (¬3) : ليست هناك أعمال ترى، إنما يعلمون أن ~~أعمالهم /49/ في الدنيا لم تنفعهم. # * مسألة [في قوله تعالى: {فمآ أصبرهم على النار}]: # فإن سأل عن قوله تعالى: {فمآ أصبرهم على النار} (¬4) فقال: وهل يكون ~~عليها صبر؟ قيل له: يريد ما الذي جرأهم على النار؟ يصيره استفهاما، وهو قول ~~ابن عباس. # وقال أبو عبيدة (¬5) : "ما" في هذا الموضع في معنى "الذي"، مجازها: ما ~~الذي صبرهم على النار ودعاهم إليها؟ وليس بتعجب. # وقال المفضل: فيه وجهان: # - أحدهما: أن يكون "ما" بمعنى "أي"، كأنه قال: أي شيء صبرهم على النار. ~~ويقال: أصبره على كذا وكذا وصبره بمعنى. # - والوجه الآخر: {فمآ أصبرهم}: ما أجرأهم. PageV01P099 # وقال الكسائي (¬1) : قال لي قاضي اليمن: اختصم إلي رجلان من العرب، فحلف ~~أحدهما على حق صاحبه، فقال صاحب الحق: ما أصبرك على الله!. أي: ما أجرأك ~~عليه!. وكذا قال: وكان يقول: ليس والله لأحد صبر على النار، ولكنه بمعنى: ~~ما أجرأهم على النار بأعمالهم!. # * مسألة [عن قوله عز وجل: {ليلة الصيام} وهي ليال؟]: # فإن سأل عن قوله عز وجل: {أحل لكم ليلة الصيام} (¬2) فقال تعالى: {ليلة} ~~وهي ليال؟ قيل له: هذا جائز عند العرب، قال عز وجل: {ثم يخرجكم طفلا} (¬3) ~~يريد أطفالا. وقال تعالى: {والملآئكة بعد ذالك ظهير} (¬4) يريد ظهراء. وقال ~~عز وجل: {والملك على أرجآئها} (¬5) يريد الملائكة. قال الغنوي (¬6) : # إن تقتلوا يوما فقد ... شرينا ... في حلقكم عظم وقد ms0050 ... شجينا (¬7) PageV01P100 # يريد في حلوقكم، قال العباس بن مرداس (¬1) : # فقلنا: أسلموا إنا ... أخوكم ... فقد برئت من الإحن ... الصدور (¬2) # أي إخوتكم. # * مسألة [آيات الإتيان والمجيء في حق الله تعالى]: PageV01P101 # فإن سأل عن قوله عز وجل: {هل ينظرون إلآ أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام} (¬1) ، وقوله تعالى: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} (¬2) ، ~~و{فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} (¬3) ، {وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل} ~~(¬4) ، {وجآء ربك والملك صفا صفا} (¬5) ، فقال: كيف أخبر أنه نزول من مكان ~~إلى مكان؟ قيل له: المعنى في ذلك غير ما ذهب إليه، وهو أنه جاء وأتى أمره ~~وحسابه وعذابه. وكان ابن عباس يقول: {وقدمنآ إلى ما عملوا} أي: عمدنا، فذكر ~~نفسه وهو تعالى يريد أمره، فقال: {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} وهو ~~يعني: أمره. وكما قال: {أفعصيت أمري} (¬6) ، والأمر لا يعصى، وإنما يعصى ~~الآمر، فذكر الأمر وأراد الآمر، وهذا في اللغة /50/ موجود كثير. وكذلك ~~{وجآء ربك والملك صفا صفا} يعني به: جاء أمر ربك بالقضاء بين عباده {والملك ~~صفا صفا} (¬7) ، وهو ما ذكرناه أنه يذكر نفسه تعالى ويريد أمره، على التوسع ~~والمجاز؛ لأنه يجوز في اللغة أن يقال: جاء الله بأمره، وأتى الله بأمره، ~~كما يقال: أتانا الله بالخصب، وجاء الله بالخير. فقال: جاء الله، وأتى ~~الله، وهو يعني: أمره؛ لأن الله تعالى قد دل بحجج العقول على أنه عز وجل لا ~~يجوز عليه المجيء والإتيان الذي هو إتيان من البعد إلى القرب بالمسافة. ~~والانتقال من مكان إلى مكان إنما يجوز على الأجسام المحدودة، والأجسام ~~المحدودة لا بد أن تكون محدثة. PageV01P102 # ويقال: إن قوله تعالى: {هل ينظرون إلآ أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} ~~(¬1) : إن هذا القول في يوم القيامة، أي: هل كانوا ينتظرون غير هذا؟ ~~و{ينظرون} معناه: ينتظرون. قال: # فبينا نحن ننظره ... أتانا ... معلق شكوة وزناد ... راع (¬2) # وقال الحسن (¬3) : يأتيهم الله بأمره وقضائه وحكمه. وكذلك {أو يأتي ربك} ~~(¬4) ، أي: أمره يوم القيامة. # * مسألة [اعتراض على تأويل المجيء والإتيان وجوابه]: # فإن قال: فما أنكرتم أن ms0051 يكون هذا المجيء والإتيان ليس على ما ذكرتم ولا ~~هو مع ذلك على ما قالت المشبهة من إجازة الزوال والانتقال على الله عز وجل؟ ~~قيل له: لا يعقل في اللغة ولا في شيء من الكلام الإتيان والمجيء إلا ما ~~قلنا وقالت المشبهة؛ فلما لم يجز ما قالته المشبهة على الله وجب أن يكون ~~معناه على ما قلنا. PageV01P103 # وأيضا فلو جاز أن يصف نفسه بأنه يأتي أو يجيء، ولا يكون معناه ما يعرفه ~~أهل اللغة في كلامهم لجاز أن نقول: إنه يتحرك ويسكن ويجهل، ولا يكون معناه ~~ما يعقله أهل اللغة في كلامهم. فلما لم يجز أن يصف الله تعالى نفسه بأنه ~~يجهل إذ كان يجب أن يكون واصفا لنفسه بالجهل المعقول بيننا في اللغة، كذلك ~~أيضا لا يجوز أن يصف نفسه بأنه يتحرك ويسكن؛ لأن ذلك كأن يكون وصفا له ~~بالحركة والسكون المعقولين في اللغة. # * مسألة [ما معنى أنه تعالى مستو على العرش؟]: # فإن قال: فما معنى وصف الله تعالى نفسه بأنه مستو على العرش؟ قيل له: إن ~~الاستواء في اللغة على وجهين: # - أحدهما: الجلوس والمماسة بالشيء، والحلول عليه، كما يستوي بعد أن /51/ ~~كان مائلا، ويعتدل بعد أن كان زائلا، والله تعالى عن هذه الصفات. # - والوجه الآخر: هو استواء الملك والقدرة والتدبير، وهو معروف في لغة ~~العرب. قال البعيث (¬1) : # قد استوى بشر على ... العراق ... من غير سيف ودم ... مهراق (¬2) # فالحمد للمهيمن الرزاق (¬3) PageV01P104 # يعني: بشر بن مروان. يعني: أنه ملك العراق واستولى عليها بالملك ~~والتدبير؛ لأن بشرا لم يجلس على العراق كلها، وإنما جلس في مجلسه الذي هو ~~فيه. وقال آخر: # فلما علونا واستوينا ... عليهم ... تركناهم صرعى لنسر ... وكاسر (¬1) # أي: ملكناهم وقهرناهم وغلبناهم. # قال النقاش (¬2) : استوى بمعنى: علا. وقال الخليل (¬3) : أتيت أبا ربيعة ~~الأعرابي، وكان من أعلم من رأيت، وهو على سطح له، فلما صرنا إليه سلمنا، ~~فقال: استووا، فلم ندر ما أراد، فقال شيخ معنا أعرابي: إنه عنى بقوله: ~~استووا، أي: ارتفعوا إلي. # * مسألة [معنى «ثم» في قوله تعالى: {ثم ms0052 استوى على العرش}]: PageV01P105 # فإن قال: كيف يجوز أن تقول: {ثم استوى على العرش} (¬1) ، و«ثم» لا تجري ~~في اللغة إلا على معنى حادث، وملكه الأشياء عندكم غير حادث؟ قيل له: إن ~~معنى قوله تعالى: {ثم استوى على العرش يدبر الأمر} (¬2) أراد به يدبر الأمر ~~وهو مستو على العرش، فذكر «ثم» عند الاستواء توسعا في القول، وهو يريد: ثم ~~يدبر، كما قال: {حتى نعلم المجاهدين منكم} (¬3) و«حتى» لا تجري في الكلام ~~إلا على معنى حادث مستأنف، ولا يجوز أن يعلم الله تعالى الأشياء بعلم حادث ~~مستأنف؛ لأنه لم يزل بالأشياء كلها عليما، ولكن أراد بقوله عز وجل: {حتى ~~نعلم المجاهدين منكم}: حتى يجاهد المجاهدون وهو عالم بهم، فذكر «حتى» مع ~~قوله تعالى: {نعلم} توسعا في القول ومجازا، وهذا مثل قوله تعالى: {ثم استوى ~~على العرش يدبر الأمر}. # * مسألة [في قوله تعالى: {استوى إلى السمآء}]: # فإن قال: فما قوله تعالى: {استوى إلى السمآء} (¬4) قيل له: أراد بذلك ثم ~~قصد خلق السماء، فذكر الاستواء وهو يريد القصد مجازا؛ فقال المفضل (¬5) : ~~قال الحسن (¬6) : يعني استوى أمره وصنعه الذي صنع الأشياء إلى السماء. # وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: خلق الله الأرض في يومين قبل السماء، ~~ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين. وقيل عنه رحمه الله: {استوى ~~إلى السمآء} أي: صعد أمره إلى السماء. وقال المفضل: العرش والكرسي والسرير ~~/52/ واحد. PageV01P106 # * مسألة [في قوله تعالى: {وإلى الله ترجع الأمور}]: # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {وإلى الله ترجع الأمور} (¬1) وهي راجعة ~~إليه الساعة، وإنما يقول القائل: إلي ترجع الأمور إذا لم تكن في يده؟ قيل: ~~معناه أن المسألة عن الأعمال والثواب عليها والعقاب، ترجع إليه يوم ~~القيامة؛ لأنهم اليوم غير مسؤولين عن أعمالهم، ولا مثابين عليها ولا ~~معاقبين. وكذلك قوله تعالى: {وإلى الله المصير} (¬2) وهو الساعة في ملكه. # * [في قوله تعالى: {وسع كرسيه السماوات والأرض}]: # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {وسع كرسيه السماوات والأرض} (¬3) وقد ~~نرى الأرض وليس نرى الكرسي؟ ms0053 قيل له: نقل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه ~~قال: تأويله وسع علمه السماوات والأرض. وقد قيل: إن الكرسي في اللغة العلم، ~~قال الشاعر: # يحف بهم بيض الوجوه ... وعصبة ... كراسي بالأحداث حين ... تنوب (¬4) # كراسي: أي علماء. # * مسألة [في قوله عز وجل: {وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى}]: PageV01P107 # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي ~~الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} (¬1) أكان شاكا في أحيائه ~~الموتى؟ قيل له: قد قيل فيه أقاويل، وكلها تنفي عنه الشك: # - أحدها (¬2) : أن يكون أراد: ليطمئن قلبي، فإن نفسي تنازعني إلى مشاهدة ~~ذلك بالعيان مع تصديقي يعيني (¬3) . # - والآخر: ليطمئن قلبي إلى إحيائك، وأن لا تكون قد رددتني عما طلبته. # - وقال المفضل (¬4) : {ولكن ليطمئن قلبي} أي: يسكن إلى مشاهدة ما يرى من ~~قدرتك فلا يختلجه في اليقين بذلك شك. قال: وقد قيل معنى {ليطمئن قلبي} ~~لأنظر بحسي من لطائف رحمتك ما لا أدركه بالخبرة. # - وقال ابن محبوب (¬5) رحمه الله: {ولكن ليطمئن قلبي} بتصديق قومي ذلك ~~أنك تحيي الموتى متى (¬6) أخبرتهم بذلك. # * مسألة [في قوله عز وجل: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها}]: # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا ~~غيرها...} الآية (¬7) ، كيف يجوز على الحكيم أن يعذب جلودا لم تعصه قط؟ فقد ~~قيل فيه بوجوه: # - أحدها (¬8) : أن الجلود لا تألم وإنما تألم النفوس، فهذا وجه. PageV01P108 # - ووجه آخر: أن يعاد ذلك الجلد بعينه جديدا. وقال المفضل: المعنى أن تلك ~~الجلود إذا نضجت ردت صحاحا، فمعنى {غيرها} أي: غيرها وهي محترقة؛ لأنه ~~تعالى أعدل وأرحم من أن يعذب من لا يعصيه. # وكذلك قوله عز وجل: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} (¬1) أي: تمد فتصير ~~أوديتها وآكامها وكل مضطرب الخلقة /53/ فيها شيئا واحدا أرضا مستوية، فهي ~~الأرض وقد بدلت غيرها في الصورة. # وكذلك عن أبي محمد (¬2) رحمه الله قال: معنى ذلك: تبدل ألوانها، وأما ~~[أن] يؤتى بغيرها فلا، ولكن تحدث ألوان أخر، ms0054 لعظم ذلك اليوم. قال: وكذلك ~~تبدل جلود أهل النار، تعاد كما كانت هي لا غيرها. ومنهم من يقول: غيرها. ~~وأما قولنا نحن: فتعاد هي، وإنما المعنى في غيرها الألوان لا لون الثاني ~~(¬3) تبديل التي فنيت مرة بعد مرة، فيجوز أن تقلب بلون آخر. # * مسألة [في قوله عز وجل: {اليوم أكملت لكم دينكم}]: # فإن قال: فقوله عز وجل: {اليوم أكملت لكم دينكم} (¬4) أكان الدين ناقصا؟ ~~قيل له: قيل معناه: أكملت الفرائض عليكم والشرائع؛ لأنه إنما أنزل أولا ~~فأولا، ولم يعن التوحيد؛ لأن التوحيد لم يزل تاما. # * مسألة [ معنى «إذ» في قوله عز وجل: {وإذ قال الله يا عيسى ابن ~~مريم...}]: PageV01P109 # فإن قال: فقوله عز وجل: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس ~~اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} (¬1) ، كيف قال {وإذ}، و«إذ» إنما تكون ~~لما مضى، والآية تدل على أنه يكون ذلك في القيامة؟ قيل له: قال المفضل: قال ~~الكلبي (¬2) عن ابن عباس: معناه وإذ يقول الله يا عيسى، أخبر نبيه عليه ~~السلام أنه يقول لعيسى عليه السلام يوم القيامة. # وقال الفراء (¬3) وغيره: إنما قال عز وجل: {وإذ قال} ولم يقع ذلك و«إذ» ~~إنما تكون للماضي؛ لأن أخبار الله عز وجل كلها لا يجوز فيها اختلاف، وكأن ~~ما يخبر عنه قبل وقوعه حاضر مشاهد، كقوله تعالى: {ولو ترى إذ فزعوا فلا ~~فوت} (¬4) لما كان ذلك كائنا لا بد منه كان كالشاهد. # * مسألة [في قوله تعالى: {أأنت قلت للناس}]: PageV01P110 # فإن قال: فقوله تعالى: {أأنت قلت للناس} (¬1) ، كيف يسأله عن شيء قد علم ~~أنه لم يقله؟ قيل: قال المفضل: قال الحسن (¬2) : إنما يقول ذلك وإنما قد ~~علم عز وجل أنه لم يقله ليرد عليه عيسى ما حكى عنه عز وجل: {سبحانك ما يكون ~~لي أن أقول ما ليس لي بحق} (¬3) فيكذب الذين ادعوا أن عيسى ابن الله على ~~رؤوس الخلائق. # * مسألة [في قوله تعالى: {رب بمآ أغويتني}]: # فإن قال: فقوله: {رب بمآ أغويتني} (¬4) {إن كان الله يريد أن يغويكم} ~~(¬5) كيف ms0055 جاز الإغواء من الله عز وجل؟ قيل له: قال المفضل: {أغويتني}: ~~ألفيتني غاويا، أي: ضالا بمخالفتي أمرك بالسجود لآدم عليه السلام. وقال ~~الكلبي: {أغويتني}: أضللتني عن الهدى بمخالفتي أمرك. وقال بعض المفسرين: ~~{أغويتني}: سميتني غاويا بمخالفتي أمرك. وقال الحسن (¬6) : {أغويتني}: ~~لعنتني. # وأما {إن كان الله يريد أن يغويكم} فمعناه: أن يضلكم /54/ ويمنعكم الرشد. ~~وقال الحسن: يعذبكم، أي: لا ينفعكم نصحي بما أدعوكم إليه من الإيمان إذا ~~نزل بكم عذاب الله وآمنتم لم ينفعكم يومئذ. # * مسألة [في قوله عز وجل: {ورحمتي وسعت كل شيء} والكافر لا تشمله]: PageV01P111 # فإن قال: فقوله عز وجل: {ورحمتي وسعت كل شيء} (¬1) كيف ولم تسع الكافر ~~الذي لم يرحمه؟ قيل له: قد قال المفضل: قال الكلبي: لما قال الله تعالى ذلك ~~تطاول لها إبليس وقال: أنا من ذلك الكل، فأخرجه الله تعالى من ذلك وجنبه ~~بقوله تعالى: {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة...} الآية (¬2) . فقالت ~~اليهود: فنحن منهم، نحن أصحاب الكتاب والعلم القديم، فأكذبهم الله تعالى ~~فقال: بل هم {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي...}الآية (¬3) . وقال غيره ~~وأظنه ابن عباس {ورحمتي وسعت كل شيء} يقول: في الدنيا، يعني قد عمت الناس، ~~فسأكتبها في الآخرة للمؤمنين، يقول: فسأجعلها لهم دون الكفار، يعني الجنة. # * مسألة [في قوله عز وجل: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس}]: PageV01P112 # فإن قال: فقوله: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس} (¬1) وفي موضع ~~آخر: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (¬2) وفي موضع آخر: {إلا من رحم ~~ربك ولذالك خلقهم} (¬3) ، كيف جاز أن يقول: لعبادي (¬4) ثم قال: خلقت كثيرا ~~منهم لجهنم؟ قيل له: لما كان مصيرهم إليها بعلمهم (¬5) كأنهم كانوا خلقوا ~~لها. وذلك من كلام العرب واسع، كقولك للرجل إذا بعثته في أمر فعاد إليك ~~بضرر: إنما بعثتك لتضرني!. وليس لذلك بعثه. قال سماك بن عمر العاملي: # أم سماك فلا ... تجزعي ... فللموت ما تلد ... الوالدة (¬6) PageV01P113 # وإنما تطلب الوالدة الولد لينفعها فلما كان مصيره إليه جعل ولادتها له. ~~ومثله قول الكميت (¬1) : # فللموت تغدو الوالدات ... سخالها ... كما لخراب الدور ms0056 تبنى المساكن (¬2) # والوالدة لا تغدو أولادها للموت ولا تبنى المساكن للخراب وإنما للعمارة، ~~ولكن لما كانت العاقبة للموت والخراب جاز ذلك. ومثله قول الأخطل: # أموالنا لذوي الميراث ... نجمعها ... ودورنا لخراب الدهر ... نبنيها (¬3) PageV01P114 # ولم نجمع المال للوارث، ولم نبن الدور للخراب، ولكن لنسكنها، ومن ذلك ~~قوله: {فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} (¬1) ، وليس لذلك التقطوه، ~~ولكن ليسروا به، {وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه} (¬2) ، ولكن ~~لما كان ذلك عاقبة أمره جاز أن يجعل الالتقاط له. # * مسألة [في قوله عز وجل: {لهم قلوب لا يفقهون بها...}]: # فإن قال: فقوله عز وجل: {لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ~~ولهم ءاذان لا يسمعون بهآ...} /55/ الآية (¬3) ، ما معنى هذا والقلوب يعقل ~~بها، والأعين يبصر بها، والآذان يسمع بها؟ قيل له: إنه لما لم يفقهوا ~~بقلوبهم، ولم يبصروا بأعينهم، لم ينتفعوا بجوارحهم. ومثل ذلك قول مسكين ~~الدارمي (¬4) : # أعمى إذا ما جارتي ... خرجت ... حتى يوارى جارتي ... الستر # وأصم عما كان ... بينهما ... سمعي ، وما سمعي به ... وقر (¬5) # فجعل نفسه أعمى أصم لما لم يبصر ولم يسمع. وقال آخر: PageV01P115 وكلام بسيئ قد ... وقرت ... أذني عنه وما بي من ... صمم (¬1) # ومثل هذا كثير في كلام العرب وأشعارها. # * مسألة [في قوله عز وجل: {يجادلنا في قوم لوط}]: # فإن قال: فقوله عز وجل: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجآءته البشرى ~~يجادلنا في قوم لوط} (¬2) كيف جاءت المجادلة من إبراهيم عليه السلام وهو ~~نبي؟ قيل له: قال قوم: معنى {يجادلنا} يكلمنا؛ لأن إبراهيم عليه السلام لا ~~يجادل الله تعالى بل يكلمه ويسأله، وقيل: {يجادلنا} أي: يجادل رسلنا. وقال ~~المفضل (¬3) : {يجادلنا} هو من كلام الرسل، قالوا: لما ذهب عنه الروع ~~يجادلنا، أي: يحاجنا في قوم لوط، وهو قوله حين قالوا: {لنرسل عليهم حجارة ~~من طين} (¬4) : إن فيهم لوطا وأهله، كيف تفعلون بهم ذلك؟!. # * مسألة [في قوله تعالى: {ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون}]: PageV01P116 # فإن قال: فقوله تعالى: {ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون} (¬1) كيف ms0057 ~~جاز ليوسف عليه السلام أن يسرق قوما لم يسرقوا؟ قيل له: قال قطرب (¬2) فيه ~~بوجهين: # - أحدهما: إنكم سارقو يوسف يوم سرقوه من أبيه ورموا به في الجب، فيكون ~~ذلك صدقا من يوسف عليه السلام. # - والوجه الآخر: أن يكون المنادي نادى بغير أمر يوسف، فحكى الله عز وجل ~~ذلك عن المنادى. ويجوز أن يكون يوسف عليه السلام أمر بوضع الصاع في وعاء ~~أخيه بغير علم الذي ناداهم بالسرقة، فلا يكون المنادي تعمد كذبا. PageV01P117 # وقال المفضل: الفراء (¬1) : هو من مكايد الأنبياء، ولعمري إن الأنبياء ~~ليكيدون حتى يبلغوا ما يريدون، وذلك مما يحسن ويجوز. ومنه ما روي عن النبي ~~j أنه كان إذا أراد سفرا ورى عنه بغيره (¬2) . # والكذب فيما يجلب منفعة أو يدفع (¬3) مضرة، أو أقام (¬4) لله تعالى حجة ~~لا بأس به. فقد حكى الله عز وجل عن إبراهيم عليه السلام فيما أراد من كسر ~~الأصنام فقال: {إني سقيم} (¬5) ، ولم يكن سقيما في ذلك /56/ الوقت. PageV01P118 # قال: وفيه عندي وجه آخر ما هو بدون هذا، وهو أنه عارضهم بقول يتوهم من لا ~~يعلم معناه أنه كذب، وهو حق. قال: {إنكم لسارقون} أي: في قومكم من يسرق، ~~وأضاف السرق إلى جميعهم، وإنما هو في بعضهم. كما يقال: قتل أهل الكوفة ~~رجلا، وإنما قتله بعضهم، ومنه قوله عز وجل: {فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين} ~~(¬1) وإنما قتلهم أسلافهم. من ذلك قول جليلة بنت مرة (¬2) أخت جساس بن مرة ~~قاتل كليب وهي امرأة كليب قالت: # إنني قاتلة ... مقتولة ... فلعل الله ... أن يرتاح (¬3) لي (¬4) # فجعلت نفسها أنها قاتلة لأن أخاها قتل، ومقتولة لأن زوجها قتل. # * مسألة [في قوله عز وجل: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}]: PageV01P119 # فإن قال: فقوله عز وجل: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} (¬1) كيف ~~يؤمنون وهم مشركون؟ قيل له: قال الكلبي (¬2) : يعني أهل مكة، يقول: إذا ~~سألتهم من خلقكم؟ قالوا: الله، ومن يرزقكم؟ قالوا: الله، وهم مشركون بالله ~~يعبدون الأصنام. فمعنى إيمانهم هاهنا الإقرار بالله عز وجل فقط، لا الإيمان ~~التام، بإقامة ms0058 الشرائع، وأداء الفرائض. # وفي تفسير ابن عباس في هذه الآية قال: كانت العرب في الجاهلية إذا لبى ~~أحدهم قال: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك». # * مسألة [في قوله عز وجل: {هذا صراط علي مستقيم}]: PageV01P120 # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {هذا صراط علي مستقيم} (¬1) قيل له: قد ~~اختلف القراء في ذلك، فأكثرهم بفتح الياء من «علي»، ويروى عن زياد بن أبي ~~مريم (¬2) وعبد الله بن كثير (¬3) أنهما قرآها كذلك، وقالا: {علي} هي إلي. ~~وقال ابن الكلبي (¬4) : هو كما تقول: الطريق علي، وأنا علي الطريق. وقال ~~الفراء (¬5) : يقول: مرجعكم إلي فأجازيهم (¬6) . وهو كقوله تعالى: {إن ربك ~~لبالمرصاد} (¬7) . وروي عن ابن سيرين (¬8) PageV01P121 # وقتادة (¬1) وقيس بن عباد (¬2) : «صراط علي» بإعراب الياء، يجعله نعتا ~~للصراط، أي: رفيع شريف. # * مسألة [في قوله تعالى: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار ~~الذين يضلونهم}]: # فإن قال: فقوله تعالى: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار ~~الذين يضلونهم} (¬3) ، ومثله: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} (¬4) ~~كيف جاز على الحكيم مع قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} (¬5) ؟ قيل ~~له: قال قطرب (¬6) في ذلك: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار} ~~إضلال {الذين يضلونهم بغير علم}، وهذا شبيه بقوله تعالى: {واسأل القرية} ~~(¬7) أي: أهل القرية. PageV01P122 # وقال المفضل (¬1) : {ليحملوا أوزارهم} أي: يأتوا بآثامهم فيعاقبوا عليها، ~~{ومن أوزار الذين يضلونهم} /57/ أي: يأتوا أيضا بآثام من أضلوا فيعاقبوا ~~عليها من غير أن ينقص من آثام أولئك شيء. وكذلك كل من أضل إنسانا كان عليه ~~مثل وزره من غير أن ينقص من وزر ذلك شيء. وكذلك من هدى أحدا إلى خير فعمل ~~به كان له مثل أجره من غير أن ينقص ذلك من أجره شيئا. # * مسألة [في قوله تعالى: {أمرنا مترفيها ففسقوا فيها}]: PageV01P123 # فإن قال: فقوله تعالى: {وإذآ أردنآ أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا ~~فيها} (¬1) أيأمر بالفسق، وهو تعالى يقول: {إن الله يامر بالعدل والإحسان} ~~(¬2) ؟ قيل له: قال قطرب وغيره: المعنى أمرناهم بالطاعة ففسقوا ms0059 فيها، وهي ~~قراءة أبي عمرو بن العلاء (¬3) ، «أمرنا» يخفف على الأمر. ووجه آخر وهي ~~قراءة الحسن (¬4) : «آمرنا» وهي ممدودة، أي: كثرنا. وقراءة أبي العالية: ~~«أمرنا»، أي: سلطنا. وقالوا في معنى الكثرة: أمر القوم يأمرون أمرا، أي: ~~كثروا. وقالوا في مثل لهم: «الشر أمر»، أي: تام زائد (¬5) . وقال لبيد (¬6) : PageV01P124 # إن يغبطوا يهبطوا (¬1) ... وإن أمروا ... يوما يصيروا للهلك ... والنكد (¬2) # معناه وإن كثروا يوما. قال زهير (¬3) : # والإثم من شر ما ... يصال به ... والبر كالغيث ... نبته أمر (¬4) # أي: كبير. # * مسألة [في قوله تعالى: {وما منعنآ أن نرسل بالآيات إلآ أن كذب بها ~~الأولون}]: PageV01P125 # فإن قال: فقوله تعالى: {وما منعنآ أن نرسل بالآيات إلآ أن كذب بها ~~الأولون} (¬1) أليس قد أرسل بالآيات، فقال تعالى: {اقتربت الساعة وانشق ~~القمر وإن يروا ءاية يعرضوا} (¬2) ، وقال تعالى: {وما تأتيهم من ءاية من ~~ءايات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} (¬3) ؟ قيل له: قيل معنى ذلك: ما منعنا ~~أن نرسل بالآيات التي سألك قومك إلا أن كذب بها الأولون، فأهلكناهم لما ~~كذبوا بها، يقول تعالى: فلو أتيناهم بآية فلم يؤمنوا أهلكتهم كما أهلكت من ~~كان قبلهم. # * مسألة [«من» في قوله تعالى: {وننزل من القرءان ما هو شفآء}]: # فإن قال: فقوله تعالى: {وننزل من القرءان ما هو شفآء} (¬4) بعضه شفاء دون ~~بعض؟ قيل له: قال المفضل (¬5) : معناه: الذي ننزله إليك من القرآن أولا ~~فأولا هو شفاء لهم دون استكماله؛ لأنه لم ينزل جملة واحدة، فأراد عز وجل أن ~~ما ينزل منه شفاء ورحمة للمؤمنين إلى أن يستكملوا تنزيله. # قال: وقال قطرب (¬6) : معنى «من» الطرح، كقوله تعالى: {ونكفر عنكم من ~~سيئاتكم} (¬7) ، {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} (¬8) المعنى: نكفر عنكم ~~سيئاتكم، واتخذوا مقام إبراهيم مصلى. PageV01P126 # والأول أحسن وأصح في المعنى؛ لأن «من» إنما /58/ تدخل في الكلام التام، ~~فأما في الناقص فلا، وهذا مفصل بقوله عز وجل: {ما هو شفآء ورحمة}، ألا ترى ~~أنك لو قلت: ننزل القرآن ما هو شفاء لم يجز، كما تقول: نكفر عنكم سيئاتكم، ~~واتخذوا مقام إبراهيم مصلى؟. يقول ذو الرمة ms0060 (¬1) : # تبسمن عن نور الأقاحي ... في النوى ... وفترن من أبصار مضروجة كحل (¬2) # أراد: وفترن أبصارا مضرجة، أي: ملطخة. # * مسألة [في قوله تعالى: {كلما خبت زدناهم سعيرا}]: PageV01P127 # فإن قال: فقوله تعالى: {كلما خبت زدناهم سعيرا} (¬1) ، ثم قال في آية ~~أخرى: {ولا يخفف عنهم من عذابها} (¬2) والخبو السكون؟ قيل له: قال المفضل: ~~معنى ذلك والله أعلم أنها إذا أكلت جلودهم ولحومهم فلم يكن لها ما تلتهب ~~فيه خبت، فلم يبق من حرها إلا ما يصل جلودهم فيستعر فيها، لا أنها تطفأ ~~عنهم {ولا يخفف عنهم من عذابها}، فقال: خبت النار تخبو خبوا إذا سكن ~~لهيبها. قال القطامي (¬3) : # وكنا كالحريق أصاب ... غابا ... فيخبو ساعة ويهب ... ساعا (¬4) # ساع: جمع ساعات. # * مسألة [في قوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم}]: PageV01P128 # فإن قال: فقوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها ~~واردون} (¬1) أليس قد عبدت الملائكة وعبد عيسى بن مريم عليه السلام، فما ~~معنى ذلك؟ قيل له: قال الكلبي (¬2) عن ابن عباس: إن النبي j قام مما يلي ~~الكعبة، ثم قرأ هذه الآية فوجد منها أهل مكة، فدخل عليهم عبد الله بن ~~الزبعرى (¬3) الشاعر وهم يخوضون فيها فقال: لو كنت هاهنا لخصمته، فلقيه ~~فقال: يا محمد أرأيت ما قلت لقومك آنفا، أخاص لهم أم عام؟ فقال: بل عام لمن ~~عبد شيئا من دون الله، قال: هذه النصارى تعبد عيسى، فعيسى والنصارى في ~~النار، واليهود تعبد عزيرا، فعزير واليهود في النار، وبنو مليح من خزاعة ~~يعبدون الملائكة، فالملائكة وهم في النار. فسكت j ولم يجبهم، فقال ابن ~~الزبعرى: خصمتك، فضحكت قريش، فذلك قوله عز وجل: {ولما ضرب ابن مريم مثلا ~~إذا قومك منه يصدون} (¬4) ، أي: يضحكون، فأنزل الله في جواب قولهم: {إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} (¬5) PageV01P129 # الحسنى الجنة، يعني عيسى بن مريم والملائكة عليهم السلام، فأخبره النبي j ~~بذلك فقال: هلا إذ سألتك قلت هذا، ولكن تذكرت إذ خلوت. # وقال /59/ قطرب (¬1) : العرب إنما توقع «ما» في أكثر ms0061 كلامها على غير ~~الآدميين، فكأنه قال عز وجل: إنكم وما تعبدون من دون الله من الأصنام ~~والحجارة يعني الحجارة التي عبدوها من دون الله تعذبون في جهنم. # * مسألة [في قوله عز وجل: {لا يموت فيها ولا يحيى}]: # فإن قال: لقوله عز وجل: {فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى} (¬2) فيكون ~~شيء ليس بحي ولا ميت؟ قيل له: قال المفضل (¬3) وقطرب: أي لا يموت فيستريح، ~~ولا يحيى حياة تنفعه. # * مسألة [في قوله عز وجل: {أولئك هم الوارثون}]: PageV01P130 # فإن قال: قوله عز وجل: {أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها ~~خالدون} (¬1) كيف جاز أن يسميهم وارثين وإنما الميراث للحي من الميت؟ قيل ~~له: قال ابن عباس: إنه ليس أحد من ولد آدم إلا وقد أعد الله عز وجل له أهلا ~~ومنزلا في الجنة على العمل بطاعته، فمن أطاع منهم صار إلى ذلك الأهل ~~والمنزل الذي أعد له في الجنة، ومن عمل منهم بمعصية الله صار إلى النار، ~~وكان ما أعد له لأهل الجنة إلى منازلهم التي أعدها الله تعالى لهم، وذلك ~~قوله عز وجل: {أولئك هم الوارثون} (¬2) . # * مسألة [في قوله عز وجل: {وهم لها سابقون}]: # فإن قال: فقوله عز وجل: {أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} (¬3) ~~كيف يسبقون الخيرات؟ قيل له: المعنى غير ذلك، كأنه قال تعالى: وهم إليها ~~سابقون، ومثله في القرآن كثير، ومنه {إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان} ~~(¬4) أي: إلى الإيمان، ومثله {بأن ربك أوحى لها} (¬5) أي (¬6) أوحى إليها. ~~قال الأعشى (¬7) : PageV01P131 # وما عدلت (¬1) من أهلها لسوائكا (¬2) # ووجه آخر {وهم لها سابقون} أي: من أجلها سابقون، كقولك: فعلت هذا لزيد، ~~أي: من أجل زيد. قال النمر بن تولب (¬3) : # ما كنت أجدع للخليل ... بخلة ... حتى يكون لي الخليل ... جدوعا (¬4) # وقال عمر بن أبي ربيعة (¬5) : # وخطة خسف يجعل الموت ... دونها ... يقول لها للموت أهلا ... ومرحبا (¬6) PageV01P132 # الخسف الضيم. وقال آخر: # وقمير بدا ابن خمس ... وعشري ... ن له قالت الفتاتان (¬1) ... قوما (¬2) # أي بسبب طلوعه. # * مسألة [في قوله عز وجل: {وهو أهون عليه}]: ms0062 # فإن قال: فقوله عز وجل: {وهو أهون عليه} (¬3) أيكون شيء أهون عليه من ~~شيء؟ قيل له: قال ابن عباس وغيره: يقول كل /60/ هين، أول خلقه إذ لم يكن ~~شيئا، وآخره إذ لا يكون شيئا. وذلك موجود في الشعر، وقال ذو الرمة (¬4) : # أخا قفرات (¬5) دببت (¬6) في ... عظامه ... شفافات أعجاز الكرى فهو ... ~~أخضع (¬7) PageV01P133 # يريد فهو خاضع، والشفافات بقيات، والشفافة (¬1) الباقية من كل شيء، ~~وأعجاز الكرى (¬2) : أواخره. قال لبيد (¬3) : # لعمرك ما أدري وإني ... لأوجل ... على أينا تعدو المنية ... أول (¬4) # قوله: «أوجل» يريد: وجل، ومثله كثير. # قال ابن عباس: لا يقال هذا هين عليه وهذا شديد عليه، كل شيء هين عليه. ~~وقال أبو عبد الله (¬5) : هذا التفسير يسمى المختصر، يقول: وهو أهون عليكم ~~أنتم يا بني آدم. # * مسألة [في قوله تعالى: {ألف سنة} و{خمسين ألف سنة}]: PageV01P134 # فإن قال: فقوله تعالى: {يدبر الأمر من السمآء إلى الأرض ثم يعرج إليه في ~~يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} (¬1) وفي آية أخرى: {تعرج الملآئكة ~~والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} (¬2) ما معنى هذا الاختلاف؟ ~~قيل: قال ابن عباس وغيره: تنزل الملائكة ثم تصعد في يوم أو بعض يوم، وكان ~~مقدار (¬3) مسيرة ذلك اليوم ألف سنة مما تعدون؛ لأن بعد ما بين السماء ~~والأرض مسيرة خمسمائة عام لابن آدم (¬4) ، فإذا قطعته الملائكة عليهم ~~السلام نازلة وصاعدة في يوم واحد فقد قطعت مسيرة ألف سنة. وأما قوله: {في ~~يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} فهو يوم القيامة. قال قطرب (¬5) : يقول ~~تعالى لو كان محاسبة العباد إلى غيره عز وجل لكان حاسبهم (¬6) PageV01P135 # في خمسين ألف سنة، والله تبارك وتعالى يحاسبهم في أسرع من الطرف، كما قال ~~جل ثناؤه: {وهو سريع الحساب} (¬1) . # قال الكلبي (¬2) : مقدار ذلك اليوم عند الخلق في فصل القضاء خمسون ألف ~~سنة، وفي ساعة يفرغ الله عز وجل من القضاء بين الخلق. # * مسألة [في قوله تعالى: {تعرج الملآئكة والروح إليه}]: # فإن قال: فما معنى قوله: {تعرج الملآئكة والروح إليه في يوم كان مقداره ~~خمسين ms0063 ألف سنة} قيل له: معناه تعرج إلى المكان الذي لا يتولى الحكم وإنفاذ ~~الأمور فيه إلا هو. # فإن قال: بماذا كان ما يصعد يقال: إنه يصعد /61/ ويعرج إليه، وما ينزل لا ~~يقال: إنه ينزل إليه، بل يقال: إنه ينزل من عنده؟ قيل له: لأنه جعل مكان ~~تدبيره وما ينزل من وحيه إلى الأرض وأخباره السماء، وإن لم تكن السماء ~~مكانا له، وكان ما ينزل من السماء إلى الأرض من أمره وأحكامه إنما يملك ~~عباده الحكم فيه والقيام بإنفاذه؛ فلهذا كان الأمر ينزل من قبله من السماء ~~إذ كان مكان الأمر السماء، وإن لم تكن السماء مكانا له، وكان ما ينزل إلى ~~الأرض لا يقال: إنه ينزل إلى الله، إذ كان إذا أنزله ملك عباده القيام به؛ ~~فلهذا كان نازلا إليهم لا إليه. فإذا عرج إلى السماء قيل له: {يعرج إليه}؛ ~~لأنه لا يملك أحد الحكم في ذلك غيره. # * مسألة [معنى قول الله تعالى: {من الله ذي المعارج}]: PageV01P136 # فإن قال: فما معنى قول الله تعالى: {من الله ذي المعارج} (¬1) قيل له: ~~المعارج الأمكنة المرتفعة، ويدل على ذلك قوله تعالى: {ومعارج عليها يظهرون} ~~(¬2) ، يعني: أماكن مرتفعة والله خالقها، نحو السماء والعرش وغير ذلك، وإن ~~لم تكن هذه الأماكن أماكن له؛ لأنه لا يحتاج إلى الأماكن، وهي أماكن ~~لتدبيره ولصنعه ولمن أسكنهم فيها من ملائكته وخلقه، فهو ذو الأماكن ~~المرتفعة إذ كان خالقا لها، كما أنه لما كان خالقا للفضل العظيم الذي أنعم ~~به على عباده، قال: إنه {ذو الفضل العظيم} (¬3) ، وإن كان هذا الفضل هو ~~فضله على عباده، وكان الله عنه غنيا. # وكذلك قوله تعالى: {رفيع الدرجات} (¬4) ، يعني الدرجات التي يعطيها الله ~~أنبياءه وأولياءه في الجنة؛ لأنها درجات رفيعة. وقوله: {ذو العرش} (¬5) ، ~~يعني خالق العرش، ومالك العرش، وهو غني عن العرش، وعما وصفه به المشبهة من ~~الكون على العرش تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {يدبر الأمر من السمآء إلى الأرض}]: PageV01P137 # فإن قال: فما معنى قوله عز ms0064 وجل: {يدبر الأمر من السمآء إلى الأرض ثم يعرج ~~إليه} (¬1) قيل له: إن الله تعالى جعل موضع تدبيره للأمور التي ينزلها إلى ~~عباده السماء، فأنزل إليهم الأمور من السماء مع الملائكة عليهم السلام، ~~وملكهم القيام بها، فإذا كان يوم القيامة كانت الأمور كلها راجعة إليه؛ ~~لأنه لا يملك إنفاذها في الآخرة غيره (¬2) ؛ فلهذا جاز أن يقال: إن الأمور ~~/62/ راجعة إليه، وعرجت إليه لأنها إلى المكان الذي لا ينفذ الأمور فيه ~~غيره، وإن لم يكن معنى ذلك على ما تذهب إليه المشبهة من ذلك أن الله تعالى ~~في مكان مرتفع. # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {إليه يصعد الكلم الطيب}]: # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ~~يرفعه} (¬3) ؟ قيل له: معنى ذلك أنه يصعد إلى المكان الذي لا يتولى الحكم ~~وإنفاذ الأمور فيه إلا هو جل وعز. فإن قال: فما معنى الصعود؟ قيل له: ~~الصعود به مكتوبا إلى المكان الذي [لا] يتولى الحكم فيه إلا هو تعالى؛ لأنه ~~لا يحكم بين العباد يوم القيامة غيره. # وكذلك معنى قوله سبحانه وتعالى: {إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} ~~(¬4) في المكان الذي لا يتولى الحكم فيه بينهم غيره عز وجل. # فجميع ما بينا من هذا التأويل لا يقدر أحد أن يرد صحة ذلك ومجازه من جهة ~~اللغة، والله أعلم. # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {أفمن هو قآئم على كل نفس}]: PageV01P138 # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت} (¬1) ~~قيل له: معنى ذلك أنه حافظ عليها كسبها كقوله تعالى: {ما دمت عليه قآئما} ~~(¬2) حافظا له. وقال الشاعر: # أتيتك لا مستعتبا من ... إساءة ... يقوم بها قوم علي ... ولا ذنب (¬3) # * مسألة [«كان» في حق الله عز وجل]: PageV01P139 # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {وكان الله عليما حكيما} (¬1) و{عزيزا}، ~~و{قديرا} وما أشبهه، أو ليس «كان» لما مضى؟ قيل: قد تجيء كان على وجوه ~~كثيرة: لما مضى، ولما حدث ساعته، ولما لم يجئ بعد في موضع ms0065 يكون. ويكون ~~بمعنى الوجوب، فيكون دخولها وخروجها واحدا، إلا أن عملها في رفع الاسم ونصب ~~الخبر. كقول الله عز وجل: {وكان الله غفورا رحيما} (¬2) وأشباه ذلك ليس ~~لشيء ماض، ولكنه واجب دائم أبدا. ومنه {كنتم خير أمة أخرجت للناس} (¬3) ، ~~ومنه {كيف نكلم من كان في المهد صبيا} (¬4) أي: هو في المهد صبيا، ويكون ~~صلة دخلوها وخروجها سواء، والمعنى واحد. قال الله عز وجل: {واذكروا إذ كنتم ~~قليلا فكثركم} (¬5) والمعنى واحد؛ لأن المخاطبين المؤمنين... (¬6) . قال ~~الفرزدق (¬7) : PageV01P140 # /63/ فكيف إذا رأيت ديار ... قوم ... وجيران لنا كانوا ... كرام (¬1) # فألغى «كان» كما ترى، ولو استعملها لنصب كراما، فقول الله عز وجل: {وكان ~~الله عزيزا حكيما} (¬2) هو في قول بعضهم على معنى الوجوب، وقول بعضهم على ~~إلغاء «كان» لأنها صلة، فالمعنى: الله عزيز حكيم، ودخول «كان» وخروجها ~~سواء، والله أعلم. # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {ذق إنك أنت العزيز الكريم}]: # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} (¬3) كيف جاز ~~أن يمدحه وهو معذب؟ قيل له: ليس هذا بمدح إنما معناه ذق إنك أنت العزيز ~~الكريم بزعمك. وعن ابن عباس أنه قال: نزلت هذا الآية في أبي جهل بن هشام، ~~وذلك أنه قال: أنا أمنع أهل هذا الوادي وأعزه وأكرمه، يعني مكة، فأنزل الله ~~عز وجل فيه هذه الآية، ويكون هذا القول لأبي جهل وهو في النار توبيخا له لا ~~مدحا، والله أعلم. # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {فبصرك اليوم حديد}]: PageV01P141 # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد} ~~(¬1) وقوله تعالى في آية أخرى: {خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي} (¬2) ~~فما مجاز ذلك؟ قيل له: قال المفضل (¬3) والفراء (¬4) وقطرب (¬5) : البصر ~~هاهنا العلم، تقول: كنت تكذب فأنت اليوم عالم بالأمر نافذ البصر فيه. وهذا ~~كقول القائل: فلان له بصر نافذ بعمل كذا، أي: هو بصير به، ومثله قوله عز ~~وجل: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} (¬6) أي: ما أسمعهم وأبصرهم يومئذ، ~~يقول: هم سمعاء بصراء؛ لأن الشك قد ms0066 زال عنهم. # وأما قوله تعالى: {خاشعين من الذل...} الآية فهو كما قال عز ذكره. # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {سنفرغ لكم أيها الثقلان}]: # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {سنفرغ لكم أيها الثقلان} (¬7) أشغله شيء ~~عن شيء؟ قيل له: هذا وعيد وتهدد، ليس فراغا من شغل، كقولك للرجل: سأفرغ لك ~~وأنت غير مشغول. والعرب تقول: أتفرغ وأفرغ. وقرأ جماعة: «سيفرغ» بالياء ~~(¬8) ، أي: سيفرغ الله لكم، واحتجوا بقوله تعالى: {كل يوم هو في شأن} (¬9) . PageV01P142 # وقال أبو عبيدة (¬1) : {سنفرغ لكم} سنحاسبكم، لم يشغله شيء تبارك وتعالى. ~~وقال ابن قتيبة (¬2) : سنقعد لكم. وقال ابن عباس: سنفرغ لكم من محاسبتكم ~~يوم القيامة، إن الله تعالى /64/ لا يشغله شيء عن شيء من خلقه. # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون}]: # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} (¬3) ؟ قيل ~~له: معناه ما قال ابن عباس قال: {وتجعلون رزقكم} أي: شكركم لما أنزلت عليكم ~~أنكم تكذبون به، وهي لغة أزد شنوءة (¬4) فيما حكى الهيثم بن عدي، يقال ما ~~رزق الله فلان، أي: ما شكره. # * [مسألة: مدح الله نفسه]: PageV01P143 # فإن قال: فقوله عز وجل: {هو الله الذي لآ إله إلا هو الملك القدوس} (¬1) ~~وجميع ما مدح به نفسه تعالى في القرآن، أليس مدح النفس مذموما معيبا عند ~~أهل العقل؟ قيل له: قال قطرب (¬2) في ذلك: إن مدح النفس إنما قبح من الآدمي ~~الناقص في كل ما مدح به نفسه؛ لأنه إن قال: أنا الجواد، فثم بخل، وإن قال: ~~شجاع، ففيه جبن، وإن قال: غني فثم فقر، وإن قال: قوي، فثم ضعف. # والله تبارك وتعالى جائز أن يمدح نفسه من وجهين: أحدهما أنه إذا قال: أنا ~~الكريم الرحيم العليم الغني، وغير هذا من صفاته، كان فيه ذلك كله، لا نقص ~~ثم ولا حد (¬3) . وهو كما وصف به نفسه. ومع ذلك إنه لا يريد بوصفه اجتلاب ~~منفعة ولا دفع مضرة؛ لأنه الغني عن خلقه، وهم الفقراء إليه جميعا. فلما كان ~~جل ثناؤه وعز ms0067 ذكره مباينا للمخلوقين بجميع صفاته حسن وجاز المدح منه، ليعرف ~~ذلك خلقه ليعبدوه ويعظموه. # * مسألة [في قوله عز وجل: {وجعل القمر فيهن نورا}]: PageV01P144 # فإن قال: فقوله عز وجل: {وجعل القمر فيهن نورا} (¬1) ، أليس إنما هو نور ~~في السماء الدنيا، وبينها وبين الثانية خمسمائة عام، وبينهما وبين الثالثة ~~السماء الدنيا حجاب (¬2) ، فكيف قال تعالى: {وجعل القمر فيهن نورا}؟ قيل ~~له: قال الكلبي (¬3) : معنى {فيهن} أي: معهن وليس هو من شيء في السماء، ~~ولكنه على حدة، يضيء لهم بالليل والشمس سراج لهم بالنهار. قال قطرب: ومثله ~~قوله عز وجل: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} (¬4) ، أي: لو خرجوا ~~معكم، وحروف الجر يدخل بعضها على بعض، ويكون المعنى واحدا. قال النابغة (¬5) : # فلا تتركني بالوعيد ... كأنني ... إلى الناس مطلي به القار ... أجرب (¬6) # أراد: كأنني مع الناس. وقال عكرمة: يضيء القمر فيهن كلهن، كما أنه لو ~~/65/ أن سبع زجاجات بعضهن فوق بعض، وأسفل منهن شهاب أضأن كلهن من صفائهن. ~~ومعنى السراج الضوء، يقال: أسرج إسراجا إذا أضاء، وأنشد الفراء (¬7) وغيره: PageV01P145 # إذا ما بدا في الليل أسرج ... وجهه ... لنا في دجى الظلماء ... حتى تجلت (¬1) # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {وإنه تعالى جد ربنا}]: # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {وإنه تعالى جد ربنا} (¬2) قيل له: قال ~~ابن عباس: قال الكلبي (¬3) : تعالى ارتفع، وجد ربنا عظمته. وقال إبراهيم ~~(¬4) وقتادة (¬5) والسدي (¬6) : أمر ربنا. قال أمية بن أبي الصلت (¬7) : # تعالى جد ربكم ... فصلوا ... فليس صلاة ربكم ... تعاب (¬8) # والجد أيضا الحظ في كلامهم، وقال: # اغزوا بني ثغل فالغزو ... جدكم ... وابنوا المعالي ولا تبكوا ... لمن ~~قتلا (¬9) PageV01P146 # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {انا سنلقي عليك قولا ثقيلا}]: # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {انا سنلقي عليك قولا ثقيلا} (¬1) قيل ~~له: قال الكلبي: أي كلاما شديدا. قال الحسن (¬2) : أي العمل به ثقيل، إن ~~الرجل ليهذ (¬3) السورة ولكن العمل به ثقيل، وكذلك قال قتادة: ثقيلة فرائضه ~~وحدوده. # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {لم يكن شيئا مذكورا}]: # فإن قال: فما معنى قوله ms0068 عز وجل: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن ~~شيئا مذكورا} (¬4) قيل له: قال الكلبي عن ابن عباس: {لم يكن شيئا مذكورا}: ~~أن يقال فلان فيذكر، لكن كان شيئا غير مذكور، ولو لم يكن شيئا ما أتى عليه ~~حين. قال قطرب (¬5) : فهذا كقول القائل: أتى على فلان دهر ولو لم يكن شيئا، ~~أي: لم يكن له ذكر عند الناس، وقد كان شيئا، ولكنه يريد أنه لم يكن مذكورا. # * مسألة [في قوله عز وجل: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت}]: PageV01P147 # فإن قال: فقوله عز وجل: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} (¬1) كيف خص ~~الإبل من الحيوان وفيها ما هو أعظم خلقا منها؟ قيل له: كان ابن عباس يقول: ~~إنه لا ينهض بحمله وهو بارك غير البعير. وقال المفضل (¬2) : عجبهم تعالى من ~~الإبل تحمل وقرها باركة، فيعلمون أن لها صانعا أفردها بذلك، ليعلم من له لب ~~أن للأشياء صانعا يخالف بين خلقها، ولو لم تكن كذلك لكانت الدواب وغيرها من ~~الأجناس على خلق واحد. # * مسألة [استعمال صيغة الجمع في حق الله تعالى]: PageV01P148 # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {إنا نحن نحيي الموتى} (¬1) و{نحن نحيي ~~ونميت} (¬2) ، و{إنا خلقناهم من طين لازب} (¬3) ، /66/ و{إنا من المجرمين ~~منتقمون} (¬4) ، وأمثال ذلك مما في القرآن، وهو سبحانه وتعالى وحده الفاعل ~~لجميع ذلك، لم يشركه في فعله أحد سواه، فكيف يجوز أن يخبر عن نفسه على سبيل ~~الإخبار عن الجميع، وإنما خبره هو عنه وحده؟ قيل له: قد يجوز ذلك في سعة ~~اللغة؛ لأن المخبر قد يجوز أن يذكر الخبر الذي مخرجه مخرج العام ويريد به ~~الخاص، إذا بين المخبر ما أراده من المخصوص، وأن يذكر الخبر الذي مخرجه ~~الخبر الخاص ويريد به العموم، إذا بين المخبر ما أراده من العموم. وذلك ~~موجود في كلام أهل اللغة وفي القرآن، فمن ذلك قوله عز وجل: {يابني إسرآئيل ~~اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين} (¬5) وهو يعني به ~~عالم أهل زمانهم، ومنه قوله تعالى: {إن الذين ms0069 كفروا سوآء عليهم ءأنذرتهم أم ~~لم تنذرهم لا يؤمنون} (¬6) وهو يعني بهم قوما مخصوصين من الذين كفروا؛ لأن ~~من الكفار من قد آمن بعد ذلك. ومنه قولهم: «من حارب الأبطال قتل»، و«من يلق ~~أبطال الرجال يكلم» (¬7) ؛ PageV01P149 # لأن هذه الأخبار هي خصوص على سبيل الغالب في مجازهم، وليس يعنون به ~~العموم؛ لأنهم قد يجدون من يحارب الأبطال فيسلم من القتل والجراح. وقد ~~أخرجوا مع ذلك أخبارهم مخرج الأخبار العامة في سعة اللغة ومجازها. # وقد يذكر الخبر الذي مخرجه مخرج الخاص ويعنى به العموم سعة ومجازا، فمن ذلك: # - قوله تبارك وتعالى: {يغفر لكم من ذنوبكم} (¬1) وهو يعني: يغفر لكم ~~ذنوبكم كلها؛ لأنهم لا يستحقون الجنة كما وعدها إلا وذنوبهم مغفورة. # - وقوله عز وجل: {يصبكم بعض الذي يعدكم} (¬2) ولا بد من أن يصيبهم كل ~~الذي يعدهم؛ لأن وعده تعالى لا يكون له خلف، فذكر البعض وهو يريد الجميع. # - وقوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} (¬3) لأنه لم يبح ~~للمؤمنين أن ينظروا إلى ما حرمه الله عليهم ببعض أبصارهم دون بعض. # - وكذلك قول لبيد (¬4) : # تراك أمكنة إذا لم ... أرضها ... أو يعتلق (¬5) بعض النفوس ... حمامها (¬6) PageV01P150 # والحمام لا يعتلق البعض لأنه الموت، والموت يأتي على جميع النفوس (¬1) . ~~فلما جاز في سعة اللغة أن يخرج الخبر الذي مخرجه مخرج الخبر الخاص وهو يريد ~~العموم، وأن يذكر الخبر الذي مخرجه مخرج العام وهو يريد الخصوص جاز في سعة ~~اللغة أن يقول الله تعالى: إنا خلقنا، وإنا فعلنا، وإن كان يريد بذلك ~~الإخبار عن نفسه وحده دون غيره. # وقد وجدنا مثل ذلك في كلام أهل اللغة؛ لأن السيد منهم قد يقول لبعض ~~أتباعه: أكرمناك فما كافأتنا، وجنيت علينا فما كافأناك، وهو يعني نفسه بهذا ~~القول على سبيل ما بينا من جواز ذلك في سعة اللغة. قال الشاعر: # إنا - وما أعني سواي ... يا بني - ... شهاب بني عجلان في المجد ... ثاقب (¬2) # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {نسوا الله فنسيهم}]: PageV01P151 # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {نسوا الله فنسيهم} (¬1) قيل له: ms0070 النسيان ~~على وجهين: أحدهما نسيان إغفال وسهوة، والآخر نسيان ترك. فالله سبحانه منفي ~~عنه الإغفال والسهوة، فأما النسيان الذي بمعنى الترك فنحو قوله تعالى: ~~{نسوا الله فنسيهم}، يعني أنهم تركوا طاعة الله فترك الله ثوابهم. وكذلك ~~{وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقآء يومكم هذا} (¬2) ، أي: نترككم من الخير ~~والرحمة كما تركتم العمل لمعادكم. وكذلك {ولقد عهدنآ إلى ءادم من قبل فنسي} ~~(¬3) ، أي: فترك أمر الله عز وجل. # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {إلا المودة في القربى}]: # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {قل لآ أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى} (¬4) قيل له: معناه لا أسألكم إلى ما دعوتكم إليه أجرا، ولا المودة ~~في القربى، ولا أن تؤذوني في قرابتي جزاء لما أدعوكم إليه، فتكون تلك ~~المودة جزاء لذلك. ومعنى «إلا»: «ولا». قال عمرو بن معدي كرب (¬5) : # وكل أخ مفارقه ... أخوه ... لعمر أبيك إلا ... الفرقدان (¬6) PageV01P152 # يقول: ولا الفرقدان بباقيين ولا بد أن يفترقا. وقال أبو عبيدة (¬1) ~~وغيره: «إلا الفرقدان» أي: والفرقدان يفترقان أيضا، والألف في موضع الواو. # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {يخرجهم من الظلمات إلى النور}]: # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {يخرجهم من الظلمات إلى النور} (¬2) و{من ~~النور إلى الظلمات} (¬3) وهم كفار لم يكونوا في نور قط، فكيف يخرجون مما لم ~~يكونوا فيه؟. قال قطرب (¬4) : المعنى في ذلك كما يقول الرجل لصاحبه أو ~~لأبيه: أخرجتني من مالك أو من بيتك، ولم يكن فيهما قط، ويشبه به في مذهبه ~~قوله عز وجل: {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} (¬5) ولم يكن في تلك الحال قط، ~~وقوله عز وجل: {عاد كالعرجون القديم} (¬6) كأنه قال: حتى صار مثل ذلك. قول ~~الشاعر: # أطعت العرس (¬7) في ... الشهوات حتى ... أعادتني عسيفا (¬8) ... عبد عبد (¬9) PageV01P153 # /68/ ولم يكن عبدا قط. قال امرؤ القيس (¬1) : # وماء كلون البول قد عاد ... آجنا ... كبير به الأصوات في كلأ ... محلي (¬2) PageV01P154 # فقال: «عاد آجنا» يريد: صار آجنا. وقال الغنوي (¬1) : # فإن تكن الأيام أحسن ... مرة ... إلي فقد عادت ... لهن ذنوب (¬2) # وقال المفضل (¬3) قال ms0071 الحسن (¬4) : أخرجهم إياهم ما يأمرون به، وهذا لا ~~يقال له إخراج ولكن منعهم إياهم من الدخول فيه إخراج، وهذا من كلام العرب ~~أن يقول الرجل لصاحبه: قد ضمنت القوم دم فلان أخرجتك منه، أي: لم أدخلك ~~فيه. ومثله كثير. # وقال ابن عباس: كان المؤمنون قبل أن يسلموا في ظلمة الشرك، فلما أسلموا ~~أخرجهم الله من ظلمة الشرك إلى نور الإيمان. {والذين كفروا} يعني اليهود، ~~{أوليآؤهم الطاغوت}: يعني كعب بن الأشرف وأصحابه من الأحبار، أخرجوا سفلة ~~اليهود من نور الإسلام، وكتموهم بعث محمد j ، ونهوهم عن اتباعه؛ فهو قوله ~~تعالى: {يخرجونهم} هؤلاء الأحبار من النور إلى الكفر والإنكار، وأمروهم ~~بلزوم اليهودية، ومنعوهم الإسلام. # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك}]: PageV01P155 # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك} (¬1) ، ~~وهو تعالى يقول: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} (¬2) قيل له: قال المفسرون في ~~ذلك: {بإثمي} أي: بإثم قتلي، {وإثمك}: الذي تقدم، مثل قوله تعالى: {واسأل ~~القرية} (¬3) ، أي: سل أهلها. # فإن قال: أكان يريد كون المعصية من أخيه؟ قيل له: قال المفسرون: ما أراد ~~ذلك، ولا كان قوله تمنيا لذلك، ولكنه ضعف عن الانتصار وطلب السلامة، فعبر ~~عن هذه الحال بالإرادة. وقال قطرب (¬4) : كأنه قال: إن قتلتني فأنا أريد أن ~~يلزمك إثم قتلي. وقال المفضل: إنما أراد ذلك لما كفر بالله ولم يطع أمره ~~أراد قتله ليموت شهيدا، ويبوء قابيل بالشرك والقتل ليكون أشد لعذابه، وذلك ~~من الغيظ عليه لما خالف أمر الله عز وجل. PageV01P156 # وقال ثعلب (¬1) غير ذلك كله، قال: المعنى إني لا أريد أن تبوء بإثمي ~~وإثمك، كقوله تعالى: {يبين الله لكم أن تضلوا} (¬2) يعني ألا تضلوا. وقال ~~المفضل في هذه الآية: أي لئلا تضلوا. وتصلح /69/ في موضع «أن» «لا» ~~و«لئلا»، و«كيلا» (¬3) ، فإذا رأيتها يصلح مكانها «لئلا» صلحت فيها هذه ~~الوجوه؛ وإذا صلح في مكانها «لأن» لم تصلح فيها. وقال ابن الأنباري (¬4) في ~~معنى هذا: قال الله عز وجل: {رواسي أن تميد بكم} ms0072 (¬5) معناه أن لا تميد ~~بكم. قال الشاعر: # رأينا ما يرى البصير (¬6) ... فيها ... فآلينا عليها أن ... تباعا (¬7) PageV01P157 # معناه أن لا تباع. قال عمرو بن كلثوم (¬1) : # نزلتم منزل الأضياف ... منا ... فعجلنا القرى أن ... تشتمونا (¬2) # معناه أن لا تشتمونا. وقال الراعي (¬3) : # أيام قومي والجماعة ... كالذي ... لزم الرحالة أن تميل ... مميلا (¬4) PageV01P158 # معناه أن لا تميل. يقول: أيام قومي وتمسكهم بالجماعة كالذي لزم الرحالة ~~أن تميل من النعاس. والرحالة مركب للبعير من مراكب النساء، والرحالة أيضا ~~في أشعار العرب السرج (¬1) . ويروى: «أزمان قومي»، ويروى: «الجماعة» ~~بالنصب، فمن نصب أراد مع الجماعة، ومن رفع نسقه على القوم، رفعهما جميعا ~~بما في الكاف من الذكر. # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا}]: # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} ~~(¬2) أعلم الله الآن وقبل ذلك لم يعلم؟ قيل له: ليس الأمر على ما توهمت، ~~والمعنى في ذلك: قد علم الله أن فيكم ضعفا فالآن خفف الله عنكم، والآن وقع ~~على التخفيف لا على العلم، وإن كان قدم التخفيف ثم عطف على العلم، وإنما ~~أراد: قد علم أن فيكم ضعفا فالآن خفف الله عنكم، وهو على التقديم والتأخير، ~~كقوله تعالى: {الحمد لله الذي أنزل علىا عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ~~قيما} (¬3) فقدم عوجا ثم قال: {قيما}، فهذا معنى قوله تعالى. وهذه مسألة ~~يغالط فيها الملحدون وغيرهم. # * مسألة [كيف يقول إبليس: «إني أخاف الله»]: # فإن قال: فما معنى قوله تعالى حكاية عن إبليس لعنه الله: {إني أرى ما لا ~~ترون إني أخاف الله} (¬4) كيف يقول: «إني أخاف الله» وهو كافر؟ قيل له: إنه ~~ظن أن الوقت الذي أنظر إليه قد حضر. # * مسألة [معنى قوله تعالى: {ليعذبهم بها في الحياة الدنيا}]: PageV01P159 # فإن قال: معنى قوله تعالى: {فلا تعجبك أموالهم ولآ أولادهم إنما يريد ~~الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون} (¬1) فكيف ~~يعذبهم /70/ بها في الحياة الدنيا وهي ليست بعذاب عليهم، إنما هي سرور؟ ms0073 قيل ~~له: يكون ذلك على التقديم والتأخير، كأنه قال تعالى: فلا تعجبك أموالهم ولا ~~أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة. وكذلك ~~قوله: {فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون} (¬2) وإنما المعنى: ~~فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم. وقال أوس بن حجر (¬3) : # أما حصان فلم تضرب ... بكلتها (¬4) ... قد طفت في كل هذا الناس ... أحوالي PageV01P160 # على امرئ سوقة (¬1) ممن ... سمعت به ... أندى وأكمل منه أي ... إكمال (¬2) # وقد يجوز فيه وجه آخر {إنما يريد الله ليعذبهم بها}: بما يكلفهم من فرضها ~~وحقوقها، ليكون ذلك عذابا عليهم، للنفاق وخبث القلوب. # * مسألة [معنى قوله تعالى: {ألم يجدك يتيما فئاوى...}]: # فإن قال: معنى قوله تعالى: {ألم يجدك يتيما فئاوى ووجدك ضآلا فهدى} (¬3) ~~قيل له: معناه والله أعلم يقول: ألم تكن يتيما فعرفك وأكرمك بالنبوة؟ ولا ~~أنه كان غير واجد به ثم وجده، هذا لا يجوز على الله تعالى. والواجد في ~~اللغة هو العالم بالشيء، فهذا جائز، بأنه وجد الأشياء بأن علمها. والواجد ~~في اللغة أيضا من يرى الشيء بعد إذ لم يره، وأصابه أمر لم يكن أصابه قبل ~~ذلك، ألا ترى إلى قوله تعالى: {حتى إذا جآءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده} ~~(¬4) يقول: وجد ما وعده الله حقا، {فوفاه حسابه} يقول: كافأه على قدر فعله. ~~فهذا معنى لا يجوز على الله، لا يقال: وجد الله الشيء بعد إذ لم يجده، كما ~~وجد الكفار ما وعدهم الله وتوعدهم في وقت دون وقت. PageV01P161 # وقوله تعالى: {انا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب} (¬1) قال بعضهم: ~~المراد أي: إني علمته صابرا. وقال بعضهم: إنه كان صابرا ولم يخف ذلك علينا، ~~فقدم وأخر، كما قال تعالى: {حتى نعلم} (¬2) ، وقوله: {وليعلم المؤمنين ~~وليعلم الذين نافقوا} (¬3) المعنى في ذلك أن من آمن منكم ليس يخفى على ~~الله. فكذا قوله تعالى: {انا وجدناه صابرا} ولم يخف ذلك على الله تعالى. ~~ولا يجوز أن يقال: إنه يجد في وقت دون وقت، كما قال: {ووجدوا ما عملوا ~~حاضرا} (¬4) و{يوم ms0074 تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا} (¬5) ؛ لأن هذا وجود ~~فجاءة ينزل عليهم ما لم يكونوا يعلمونه ولا يحسبونه، وهذا لا يجوز على الله ~~جل وعز. # /71/ وقوله تعالى: {ووجدك ضآلا فهدى} قال الفراء (¬6) : أي فهداك، فحذف ~~الكاف. قال ابن عباس: أي في قوم ضلال فهداك لدينه. وهذا في كلام العامة ~~(¬7) يقال: فلان قاتل فلان، أي: من القوم الذين قتلوه. وقالت جليلة بنت مرة ~~(¬8) أخت جساس بن مرة وهي امرأة كليب، وقتل جساس كليبا، وقتل ابن كليب وهو ~~ابنها، فقالت: # إنني قاتلة ... مقتولة ... فلعل الله ... أن يعطف لي (¬9) # « PageV01P162 # قاتلة»: أن أخاها قتل كليبا، و«مقتولة» أن زوجها (¬1) قتل. وهو كثير في ~~كلام العرب. وما ضل رسول الله j قط. وقال الحسن (¬2) : {ووجدك ضآلا} أي: ~~واقفا لا تهتدي للنبوة فهداك لها، وكذلك قال الضحاك (¬3) . قال المفضل (¬4) ~~: وهذان التفسيران عندي دالان على أنه j كان معصوما ما ضل قط. ويقال: ~~{ووجدك ضآلا} أي: غافلا، كقوله تعالى: {فعلتهآ إذا وأنا من الضآلين} (¬5) ~~أي: من الغافلين. وقال ثعلب (¬6) وأهل السنة: زوج ابنته في الجاهلية. # [نفي الأشباه والأنداد عن الله تعالى] (¬7) PageV01P163 # وقال الله عز وجل يصف نفسه: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} (¬1) فنفى ~~أن يشبهه شيء، وقال تعالى: {هل تعلم له سميا} (¬2) يعني مثلا ونظيرا. وقال ~~عز وجل: {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} (¬3) أي: أمثالا وأشباها، ~~واحدهم ند ونديد. قال جرير (¬4) : # أتيما تجعلون إلي ... ندا ... وما تيم لذي حسب ... نديد (¬5) # وقوله تعالى: {وأنتم تعلمون} معناه وأنتم تعلمون أنه لا مثل له عز وجل. # وقال يخبر عن بعض الهالكين يقولون في النار: {تالله إن كنا لفي ضلال مبين ~~إذ نسويكم برب العالمين} (¬6) فأخبروا أنهم كانوا في ضلال مبين، إذ سووا ~~الخالق بالمخلوقين، وشبهوا القديم بالمحدثين. وقد روي عن النبي j أنه قال: ~~«تفكروا في الخلق، ولا تفكروا في الخالق» (¬7) ، ألا إن التفكر في الخلق ~~يدل على أنه مخلوق، وأن للمخلوق خالقا بائنا من صفات المخلوقين. PageV01P164 # وعن عبد الله بن مسعود عن النبي j أنه قال: ms0075 «أشد الناس عذابا المصورون» ~~(¬1) . وروي عن الحسن أنه قال: هم الذين صوروا الله في قلوبهم. # وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: «ما عرف الله من شبهه بخلقه» (¬2) . # /72/ نافع أن عبد الله بن عمر كان جالسا في أناس، فأتى رجل فقال: أيكم ~~عبد الله؟ فقال: أنا، فقال الرجل: إني تاجر أبتغي من فضل الله، وإني قدمت ~~هذه البلدة فإذا أنا برجل فتوسمت فيه (¬3) الخير، فقعدت إليه، فحدثني حديثا ~~ضاق به صدري، فقال عبد الله: وما هو؟ فإنه لا إثم عليك إن حدثت عن غيرك. ~~قال: قال: إن الله تبارك وتعالى لما أراد أن يخلق آدم لم يدر كيف يخلقه حتى ~~خلق مرآة، فنظر فيها إلى وجهه فخلق مثاله، فقال ابن عمر: تعالى الله! تعالى ~~الله! لا مثل لله!. ألا إن هذا الشيطان أراد أن يدخلك في دينه، ألا وإن ~~الشيطان قد يئس منكم أن تتخذوا صنما ظاهرا فتعبدونه، ولكنه يأتي الإنسان ~~فيقول: كيف ربك؟ فلا يزال حتى يصف ربه بصفة الخلق، فيضل ويضل، فإن لقيته ~~فأخبره أن عبد الله بن عمر بريء من دينك، ألا وإن نبي الله j سئل عن الله ~~فقال الله عز وجل: {قل هو الله أحد الله الصمد...} السورة، فقولوا كما قال ~~رسول الله j . PageV01P165 # وعن معاذ بن جبل أنه قال: سيرجع أقوام من هذه الأمة عند اقتراب الساعة ~~كفارا، فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن أبالأحداث كفرهم أم بالجحود؟ قال معاذ: ~~لا، ولكن بالجحود، يجحدون خالقهم فيصفونه بالصورة والأعضاء والمفاصل، ~~وأولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولهم عذاب عظيم. قال المجبر بن محبوب (¬1) : ~~أحب أن يسأل عن معنى الجحود. # * مسألة [حكم من شبه الله تعالى]: PageV01P166 # قال المسلمون: من شبه الله تعالى فهو كافر منافق وليس بمشرك، كذلك رفع عن ~~أبي عبيدة (¬1) ومحبوب (¬2) . PageV01P167 # ويوجد في الأثر عن محمد بن محبوب (¬1) أنه قال: إذا قالوا: إن لله تعالى ~~يدا كيد المخلوقين فقد أشركوا، والله أعلم. وإنما لم يلحقوهم بالشرك لأنهم ~~تأولوا آيات الله عز وجل على غير ms0076 تأويلها في اجتهاد منهم على أن يوافقوا ~~العدل فيها، وهم مصدقون بتنزيل ما جهلوا تأويله، متمسكون بما عرفوا، طالبون ~~لما لم يعرفوا. # فصل [روايات في تنزيه الباري عز وجل] # سعيد بن جبير أنه قال: أتى رهط من يهود إلى رسول الله j فقالوا: يا محمد، ~~هذا الله خلق الخلق فمن خلقه؟ فغضب j حتى انتقع لونه، ثم ثاورهم غضبا لربه. ~~قال: فجاء جبريل صلى الله عليهما فسكنه، فقال: خفض عليك /73/ يا محمد، وجاء ~~من الله جوابا لما سألوه عنه، ف{قل هو الله أحد...} السورة. PageV01P168 # وبلغنا أن عبد الله بن مسعود مر بحلقة فيهم رجل يحدثهم، فقال: ما يحدثكم؟ ~~قالوا: يحدثنا عن التوراة وعن ربنا، قال: وعن ربكم بماذا؟ قالوا: إنه لما ~~خلق الله السماوات والأرض صعد إلى السماء من بيت المقدس فوضع رجله على ~~الصخرة التي فيه، وإنه ينزل إلى السماء الدنيا في النصف من شعبان. فقال ابن ~~مسعود: «إنا لله وإنا إليه راجعون» ثلاث مرات. ثم قال: لا كفر بعد إيمان ~~{ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سوآء} (¬1) ، فهلا قلتم كما قال إبراهيم ~~خليل الرحمن j: {لآ أحب الافلين} (¬2) ، يعني الزائلين المنتقلين، ألا ~~فاتهموا اليهود والنصارى على دينكم، ولا تصدقوهم على ما يخالف كتابكم، ~~فإنهم سيضلون من هذه الأمة. ألا إن ربكم ليس بزائل، ألا إن من وصف الله ~~زائلا فقد كفر، ومن شبه به شيئا من الأشياء فقد كفر (¬3) . # فصل [نفي ما قد يخطر بالبال في حق الله تعالى] PageV01P169 # قال أبو المؤثر (¬1) : من خطر بباله أن الله تبارك وتعالى جسم أو ليس ~~بجسم، أو محدود أو غير محدود، أو يعاين بالأبصار أو لا يعاين بالأبصار، أو ~~سمع يذكر هذا، فعليه أن يعلم أن ليس كذلك. فإن جهل فلم يدر أجسم هو أم ليس ~~بجسم، أو محاط به، أو يرى أو لا يرى فقد هلك. # وقال بشير بن محمد بن محبوب (¬2) رحمهم الله: إذا خطر ببالك خاطر في الله ~~عز وجل أنه يشبه شيئا أو يشبهه شيء فانف ذلك ms0077 عنه عز وجل، فإنه تعالى يقول: ~~{ليس كمثله شيء} (¬3) ، وإن دعاك الخاطر أن الله تعالى في معزل، أو كيف هو؟ ~~ومثل ما هو؟ أو هو نور من الأنوار، أو ذو طول أو عرض، أو جسم، أو مؤلف، أو ~~مماس للأشياء، أو مباين لها في معزل، فانف ذلك كله عنه عز وجل، فإن هذه ~~الأشياء لا يجوز شيء منها على الله عز وجل، ومن كان فيه خصلة من هذه الخصال ~~فهو محدث. والله تعالى قديم لم يزل. PageV01P170 # وإن دعاك الخاطر إلى أن الله تعالى يظلم أو يجور، أو يأخذ أحدا بفعل أحد، ~~أو يعذب الوالد بفعل الولد، أو يعذب الولد بفعل الوالد، أو يعذب من لم تكن ~~منه معصية في الدنيا، /74/ فانف ذلك عن الله عز وجل. فإن هذه الأشياء لا ~~يجوز شيء منها على الله؛ لأن فاعلها لا يستحق أن يوصف بالحكمة والرحمة، ~~والله عز وجل حكيم رحيم. فإن دعاك الخاطر إلى أن الله جل ثناؤه يقول الكذب، ~~أو يخلف الميعاد، أو يخبر بخبر لا يكون المخبر عنه كما أخبر، فانف ذلك عن ~~الله عز وجل، فإنه لا يجوز عليه شيء من هذا؛ لأن من كان منه هذا الفعل كان ~~سفيها غير عالم بالغيب. # فصل [في النفي المطلق للمشابهة بين الخالق والمخلوق] # إن الله عز ذكره نفى عن نفسه شبه المخلوقين بجملة انتظمت نفي كل شبه، آية ~~محكمة غير متشابهة، ولا منصرفة في المعاني، وهو إخباره أنه {ليس كمثله شيء ~~وهو السميع البصير} (¬1) ، وفي هذه الآية دليل على تشابه الأشياء وتفاوتها ~~والتفافها (¬2) ، إذ مدح نفسه تعالى أنه ليس كواحد منها، ولم يستثن لطيفا ~~من جليل، ولا مضيئا من ظلام، ولا حيا من ميت. أشرك في قوله الملائكة والجن ~~والإنس، والنور والظلمة، والشمس والقمر، فقضى على جميعها بأنها لا تشبهه ~~وأنه لا يشبهها، فتعالى الله رب العالمين. # وإنما شبه الله عز وجل من جهل اللغة ومعانيها، واتساع العرب فيها حين ~~وجدوا ذكر النفس والوجه والعين واليد والقبضة واليمين، ولكل شيء من ms0078 هذا ~~معان تبطل ما ذهبوا إليه من التشبيه، وسنأتي ببيان ذلك بأدلة واضحة إن شاء الله. # [معنى النفس في حق الله تعالى] # النفس في لغة العرب على معان مختلفة: PageV01P171 # منها ما يراد به النفس المنفوسة، وهو قوله تعالى: {كل نفس ذآئقة الموت} ~~(¬1) . ومنها ما يراد به التوكيد، وهو قولهم: (¬2) هو الحق نفسه، يريد: هو ~~الحق، وكذلك لقيته بنفسي، يريدون لقيته بنفسي [كذا]، ومنه قول موسى عليه ~~السلام: {رب إني ظلمت نفسي} (¬3) أي: ظلمت لا غيره. # والنفس: الرأي والإرادة، كقولهم نفس فلان في كذا وكذا، أي: إرادته فيه. ~~وهو بين نفسين، أي: بين رأيين وإرادتين، ومنه قول الكميت (¬4) يذكر الحمار، قال: # تذكر من أنى ومن أين ... شربه ... يؤامر نفسيه كذي ... الهجمة (¬5) الأبل (¬6) # والنفس: الضمير وما في قلب الإنسان. والنفس: العين التي تصيب /75/ ~~الإنسان. والنفس: الدم، ومنه قولهم: نفست المرأة، وامرأة نفساء. # فالنفس المنفوسة عن الله تعالى منفية؛ لأنها لا تكون إلا للمخلوقين؛ ~~لأنهم بها يحيون وبها يموتون، والله تبارك وتعالى لا يشبهه شيء من خلقه ~~تعالى عن ذلك. فمن زعم أن لله تعالى نفسا غيره هي حالة فيه فقد أعظم على ~~الله الفرية، جل عما قال (¬7) المبطلون. # * مسألة [معنى قوله تعالى: {...ولآ أعلم ما في نفسك}]: PageV01P172 # فإن قال: فما معنى قوله: {تعلم ما في نفسي ولآ أعلم ما في نفسك} (¬1) ~~وقوله عز وجل: {ويحذركم الله نفسه} (¬2) قيل له: معنى ذلك في التفسير: تعلم ~~غيبي ولا أعلم غيبك، ويحذركم الله عقوبته. وقيل: {ولآ أعلم ما في نفسك} أي: ~~لا أطلع على غيبك. ويقال: لا أعلم ما في علمك. وقال المبرد (¬3) : تعلم ما ~~أعلم ولا أعلم ما تعلم. وقال المفضل (¬4) : تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك. ~~وقال: {ويحذركم الله نفسه} أي: يخوفكم الله إياه، ونفس الشيء هو الشيء، ~~ومنه {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم...} (¬5) ~~، أي: ليقتل بعضهم بعضا. وهو كثير في الكلام، قال الأعشى (¬6) : # يوما بأجود نائلا ... منه إذا ... نفس البخيل تجهمت (¬7) ... سوالها (¬8) PageV01P173 # المعنى: إذا البخيل ms0079 تجهم (¬1) سواله. وقوله عز وجل: {كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة} (¬2) أي: على ذاته لا على شيء سواه. ومنه {إن أحسنتم أحسنتم ~~لأنفسكم} (¬3) أي: لذاتكم ولكم لا لغيركم. ومنه قول ذي الرمة (¬4) حين ~~احتضر، قال: # يا قابض الروح من نفسي إذا ... احتضرت ... وغافر الذنب زحزحني ... عن ~~النار (¬5) # يعني: يا قابض الروح من جسدي وذاتي وجملتي لا غير (¬6) ذلك ولا سواه. ~~وقال جرير في الفرزدق (¬7) : # وشبهت نفسك أشقى ... ثمود ... فقالوا: ضللت ولم ... تهتد (¬8) # يقول: شبهت أنت أشقى ثمود، لا أن نفس الفرزدق غيره. PageV01P174 # وقوله تعالى: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} هي مثل ذلك، يقول: حكم ربكم ~~بالرحمة لمن أطاعه. ولا يجوز أن يقال: فرض الله على نفسه؛ لأن الكتابة فرض، ~~ألا ترى إلى قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيهآ أن النفس بالنفس} (¬1) وقوله ~~تعالى: {كتب عليكم الصيام} (¬2) ؟ هذه كتابة فرض. وقوله تعالى: {كتب الله ~~لأغلبن أنا ورسلي} (¬3) يقول: حكم الله. # والنفس أيضا: القوة، /76/ تقول العرب: ما له نفس، أي: قوة، ويقال: منه ~~بيت امرئ القيس (¬4) : # فلو أنها نفس تموت ... سوية (¬5) ... ولكنها نفس تساقط ... أنفسا (¬6) # [معنى الوجه في حق الله تعالى] # الوجه في لغة العرب على معان: # - أحدها يراد [به] الشيء نفسه، تقول العرب: هذا وجه الأمر، ووجه الرأي، ~~ووجه القوم، ووجه المتاع، إذا أخبرت عن الشيء بعينه، وهذا وجه الطريق: هو ~~الطريق نفسه. ويقولون: إني لأكره أن أرد وجهك، يراد به: إني لأكره أن أردك. # - والمعنى الثاني: يقول: ما أعرض وجه فلان، ولفلان وجه في شرفه، يراد به ~~الانبساط في تجارته، والقدر عند قومه. # - والمعنى الثالث: من الوجه في الرأس. PageV01P175 # - والمعنى الرابع: يقال: كيف وجه العمل في هذا الأمر؟ يراد: من أي السبل ~~يؤتى له؟. # - والمعنى الخامس: يقال: هو من وجوه قومه، يراد: من عظمائهم. # فكل هذه المعاني عن الله عز وجل منفية، إلا المعنى الأول، وأن وجه الشيء ~~هو الشيء لا غيره. # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {إنما نطعمكم لوجه الله}]: # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {إنما نطعمكم لوجه الله} ms0080 (¬1) قيل له: ~~قال الكلبي (¬2) : طلب ثواب الله. وقال المفضل (¬3) : أي لقصد رضا الله عز ~~وجل. الوجه: القصد إلى المعنى والعمل فيه، وأنشد الفراء (¬4) : # الحمد لله شكرا لا ... انقطاع له ... رب العباد إليه ... الوجه والعمل (¬5) PageV01P176 # قال غيره: لوجه الله، أي: لله، وقال زيد بن عمرو بن نفيل (¬1) في ~~الجاهلية الجهلاء، قال: # وأسلمت وجهي لمن ... أسلمت ... له المزن تحمل عذبا زلالا (¬2) # «أسلمت وجهي» أي: نفسي لمن انقادت له المزن. # وقوله عز وجل: {فأينما تولوا فثم وجه الله} (¬3) ، فيه قولان: أحدهما: ~~{فثم وجه الله}: فثم الله، والآخر فثم الوجه إلى الله، يراد به: فثم تلقاء ~~الكعبة والوجه إلى الله عز وجل. PageV01P177 # وقوله تعالى: {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} (¬1) ~~معناه: ويبقى ربك ذو الجلال والإكرام. وقيل في قوله عز وجل: {كل شيء هالك ~~إلا وجهه} (¬2) كل الأعمال تضمحل، زائل نفعها إلا ما التمس به وجه الله عز ~~وجل، وتقرب به إليه. وقيل: {كل شيء هالك إلا وجهه}: إلا الله عز وجل. # فصل منه [في تأويل الوجه في حق الله تعالى] # لا يجوز أن يكون لله عز وجل وجه على ما يعقل من وجوه الأجسام؛ لأن الله ~~تعالى ليس بجسم، ولا يجوز عليه /77/ التبعيض، فيكون وجهه (¬3) بعضه؛ لأن من ~~كان كذلك كان ذا تركيب وتصوير، وكان تركيبه قاضيا على حدوثه، كما كان تركيب ~~الأجسام قاضيا على حدوثها؛ لأن من جاز عليه الاجتماع جاز عليه الافتراق ~~والاجتماع، والاجتماع والافتراق هما غير المجتمع والمفترق، فلا بد من أن ~~يكونا محدثين، فلما كان الله عز وجل قديما لم يجز عليه الاجتماع والافتراق، ~~ولم يجز أن يكون ذا أبعاض ولا أن يكون جسما، لم يجز أن يكون ذا وجه على ما ~~يعقل من وجوه الأجسام، وكان قوله عز وجل: {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك} ~~و{كل شيء هالك إلا وجهه} إنما هو على جهة التوسع والمجاز إذا كان عندهم ~~مستعملا معروفا، وهو يعني {إلا وجهه}: إلا هو، {ويبقى وجه ربك}. PageV01P178 # مع أن بعض ms0081 المشبهة من أهل الكوفة يحكى عنهم أنهم يقولون: إن إلههم له ~~وجه، وأنه يعني سائره إلا وجهه. وفي هذا المذهب شعر مروي يذكر فيه هذا ~~المذهب عنهم. وإنما أتوا في ذلك من سوء التأويل، ومن جهلهم بالله جل وعلا، ~~كما أتيت المشبهة من سوء تأويلها وجهلها بربها (¬1) ، تعالى عما يقولون ~~علوا كبيرا. # [معنى العين في حق الله تعالى] # العين في كلام العرب على معان مختلفة كثيرة، يطول بذكرها الباب، وأنا ~~ذاكر بعضها للحاجة إليه، منها ما يراد به الجارحة، وهي العين المركبة في ~~الرأس، ومنها ما يراد به الحفظ والمشاهدة، ومنها ما يراد به الدلالة، ومنها ~~ما يراد به العقوبة، ومنها ما يراد به الجودة، ومنها ما يراد به الجاسوس، ~~وغير هذا تركته. # فالعين المركبة في الرأس المصورة فهي عن الله تعالى منفية من قبل أن كل ~~ذي جارحة محدود، والله تعالى ليس بمحدود ولا مختلف ولا متغاير ولا مؤتلف؛ ~~فهو قدير بذاته لا بقدرة سواه، وعليم بذاته لا بعلم سواه، وسميع بذاته لا ~~بسمع سواه، وبصير بذاته لا ببصر سواه؛ وهذه صفة من {ليس كمثله شيء}. وإنما ~~احتجت المشبهة في إثباتهم لله عينا جارحة (¬2) بقوله عز وجل: {ولتصنع على ~~عيني} (¬3) ، وبقوله تعالى: {تجري بأعيننا} (¬4) . وأنا ذاكر ما قاله أهل ~~العلم في التفسير في ذلك، وبالله التوفيق. # /78/ فأما ما يراد به الحفظ فهو قولهم: أنت بعين الله، يعنون: أنت في حفظ ~~الله ومشاهدته، أي: أنت لست بخفي على الله هو معك يحفظك. # وأما العين التي يراد بها العقوبة فقولهم: أصابتك عين من عيون الله، أي: ~~عقوبة ونقمة من نقماته. PageV01P179 # وأما العين التي يراد بها الدلالة فهو قولهم: هذا عين العدو، وهذا عين ~~الخليفة، ويريدون بالعين هاهنا: الإنسان نفسه. # وأما العين التي يراد بها الجودة فهو قولهم: هذا عين مالنا وإبلنا وبقرنا ~~وغنمنا، وعين السوق، يريدون: هذا خير مالنا، وخير شيء في سوقنا. # ويقال أيضا: لكل شيء عين، ألا ترى أنهم يقولون: عين من الأعيان مثل: شيء ~~من الأشياء؟. # فصل [تأويل ms0082 العين في حق الله تعالى] # وأما تأويل قوله عز وجل: {ولتصنع على عيني} فقد قال ابن عباس: لتربى ~~بكلاءتي. وقال غيره: على علمي وحفظي. وقال المفضل (¬1) : تربى وتغذى على ~~عيني، أي: بمرأى مني، لا أكلك إلى غيري. يقال: صنعت الصبي والفرس إذا أحسنت ~~غذاءه حتى يستوي. قال زهير يصف فرسا: # تميم صنعناه فأكمل ... صنعه ... فتم وعزته يداه ... وكاهله (¬2) # وقال أبو عبيدة (¬3) : {على عيني} أي: على ما أريد وأحب، وأنشد في صفة درع: # وقد نسجت على عيني (¬4) # أي: على ما أحببت وأردت. كذلك {تجري بأعيننا} معناه: بحفظنا وعلمنا، حيث ~~لا يخفى علينا مكانها. وكذلك {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا} (¬5) كل هذا ~~على الحفظ والمشاهدة والكلاءة. والأشياء كلها بعون الله وبنظره على الإحاطة ~~بها لا على الجارحة، تعالى الله علوا كبيرا. # [معنى اليد في حق الله تعالى] PageV01P180 # اليد: في كلام العرب على معان مختلفة كثيرة، منها ما يراد به الشيء نفسه، ~~ومنها ما يراد به الملك والقدرة، ومنها ما يراد به المنة والعطية. # فأما ما يراد به الشيء نفسه فهو قوله عز وجل: {لما خلقت بيدي} (¬1) أي: ~~لما وليت أنا خلقه دون غيري. واليد صلة في الكلام. وهو مثل قوله تعالى: ~~{ذالك بما قدمت يداك} (¬2) يريد: ما قدمت أنت أيها العبد. ويقال في اللغة: ~~هذا ما جنته يداك. /79/ ومثله {فبما كسبت أيديكم} (¬3) . وقال الشاعر: # سأبكيك للدنيا وللدين ... إنني ... رأيت يد المعروف بعدك ... شلت (¬4) # وإنما يريد المعروف نفسه، وكذلك قوله عز وجل: {أولم يروا أنا خلقنا لهم ~~مما عملت أيدينآ أنعاما} (¬5) أي: خلقنا نحن. # وأما اليد التي يراد بها الملك فقولهم: المال في يد فلان، والمال الأمر ~~(¬6) ، ونحو ذلك، يريدون فلانا لذلك مالك، وعليه قادر. # وأما اليد التي يراد بها المنة والعطية فهو قول القائل: لي عندك يد ولك ~~عندي مثل ذلك، يعني: نعمته ومنته، وتصديق ذلك قوله عز وجل: {إنما يبايعون ~~الله يد الله فوق أيديهم} (¬7) يعني: منة الله فوق منتهم، ألا ترى إلى قوله ~~تعالى: {قل لا تمنوا علي إسلامكم بل ms0083 الله يمن عليكم} (¬8) . واليد: النعمة ~~السابغة وهي الأيادي. PageV01P181 # وأما اليد المحدودة التي هي أداة وجارحة فهي عن الله منفية، تعالى الله ~~عن صفات المحدودين. # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {بل يداه مبسوطتان}]: # فإن قال قائل: فما معنى قوله عز وجل: {بل يداه مبسوطتان} (¬1) قيل له: ~~قال المفسرون: نعمته وقدرته دائمتان لا يقبضهما شيء، واليد هاهنا النعمة. ~~وقال الحارث بن خالد المخزومي (¬2) : # ولها علينا نعمة ... سلفت ... لسنا مع الهجران ... نجحدها # لو تممت أسباب ... نعمتها ... تمت بذلك عندنا ... يدها (¬3) # وقال آخر: # يكن لك في قومي يد ... يشكرونها ... وأيدي الندى في الصالحين ... قروض (¬4) # وإنما يريد: نعمه. وقال جرير (¬5) : PageV01P182 # يا ابن الخليفة يا معاوي ... إنني ... أرجو فضولك فاتخذ عندي يدا (¬1) # يقول: اتخذ عندي نعمة. وقيل: معنى {بل يداه مبسوطتان} يعني نعمتيه: نعمة ~~الدين ونعمة الدنيا، وقالوا: النعمة الظاهرة والنعمة الباطنة. وتجمع اليد ~~على أيد وأياد، وتجمع: يديا، على فعيل، مثل عبد وعبيد (¬2) ، وأنشد شعرا: # أيديهم بيض إذا ... ذكرت ... عمت وطالت فوق ... كل يد (¬3) # وأنشد الفراء (¬4) : # فلن أذكر النعمان إلا ... بصالح ... فإن له عندي يديا وأنعما (¬5) # وتثنى اليد يديان على صورتهما، ويديان ويدان يرد إلى الأصل فتظهر الياء ~~التي هي لام الفعل، وكذلك يفعلون في كل اسم ناقص، وأنشد الفراء: PageV01P183 # /80/يديان بيضاوان عند ... محلم (¬1) ... قد يمنعانك بينهم أن ... تهضما (¬2) # فعلى هذا المعنى قوله عز وجل: {بل يداه مبسوطتان} لا على إثبات اليد التي ~~هي جارحة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # فصل [نقض قول المشبهة]: # ومن قال من المشبهة: إن الله تعالى يريد بقوله: {خلقت بيدي} (¬3) لزمه أن ~~يقول: إن الله له أيديا (¬4) ، لقوله تعالى: {مما عملت أيدينآ أنعاما} (¬5) ~~، وهم لا يقولون ذلك، ويناقضون ولا يشعرون. # اليمين [في حق الله تعالى]: # واليمين: في كلام العرب على معان مختلفة؛ فمنها ما يراد به الشيء نفسه، ~~ومنها ما يراد به القدرة، ومنها ما يراد به الرفعة، ومنها ما يراد به ~~الحلف، ومنها ما يراد به القوة. PageV01P184 # فأما التي (¬1) يراد بها الشيء نفسه فهو قولهم: هذا ملك يميني، ms0084 يعني: هذا ~~ملكي. وأما اليمين التي يراد بها القدرة فهو قوله عز وجل: {والسماوات ~~مطويات بيمينه} (¬2) . وأما اليمين التي يريد بها القوة [فهي] قوله تعالى: ~~{ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين} (¬3) أي: بقوة منا عليه. # وأما اليمين التي هي جارحة فهي منفية عن الله تعالى؛ لأنها من صفات ~~المخلوقين، وليست من صفات رب العالمين. # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {والسماوات مطويات بيمينه}]: # فإن عارض معارض بقوله عز وجل: {والسماوات مطويات بيمينه}، قيل له: ليس ~~ذلك كطي الناس الشيء بيد، ونصب وعلاج، بل الطي: الفناء والذهاب، قال ~~الشاعر: # طوى الموت ما بيني وبين ... محمد ... وليس لما تطوي المنية ... ناشر (¬4) # وقال آخر: # مر الليالي أسرعت ... في نقضي ... طوين طولي وطوين ... عرضي (¬5) # «طوين» أي: أفنين. وأما قوله: {بيمينه} فإنه إخبار عن القدرة والملك، قال ~~الشماخ (¬6) : PageV01P185 # إذا ما راية رفعت ... لمجد ... تلقاها عرابة ... باليمين (¬1) # أي بالقدرة والقوة، وهذا قول الأشعري (¬2) . قال: ومن الناس من يقول ~~{مطويات بيمينه} أي: ذاهبات بقسمه؛ لأنه تعالى أقسم ليفنيها. وقال قتادة ~~(¬3) وغيره: {والسماوات مطويات بيمينه} أي: في ملكه وسلطانه؛ لأن اليد ~~واليمين قد تستعملان كثيرا في اللغة على معنى الملك، ومنه قوله: «كن بما في ~~يد الله أوثق منك بما في يد غيره» (¬4) ، يريدون (¬5) : بما يملكه الله عز ~~وجل. ومنه قوله عز وجل: {وما ملكت أيمانكم} (¬6) معناه: وما ملكتم. وقال ~~لنبيه j: {وما ملكت يمينك} (¬7) يريد: ما ملكت، وليس يريد أنه ملك الشيء ~~بيمينه دون شماله، وهذا توسع ومجاز في اللغة، إذ كان معروفا في كلامهم. # [معنى القبضة في حق الله تعالى]: # القبضة: في كلام العرب على معان مختلفة: منها ما يراد به الملك والقدرة، ~~ومنها ما يراد به النفس، ومنها ما يراد به إفناء (¬8) الشيء، ومنها ما يراد ~~به قبضه الأرواح. PageV01P186 # فأما ما يراد به الملك والقوة فقولهم: ما فلان إلا في قبضتي، يريد: إلا ~~في ملكي وقبضتي. وقولهم: قد قبض فلان الأرض، ليس أنه قبضها بيده، وإنما ~~يعني أن ذلك قد صار في ملكه، أي: ms0085 قدر عليه. # وأما القبضة التي هي إفناء الشيء فهو قولهم: قد قبضه الله إليه، يعنون: ~~قد أفناه الله من الدنيا، لا أنه قبضه القبضة المعقولة بيننا باليد التي هي ~~جارحة، تعالى الله عن هذه الصفة وجل. # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة}]: # فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة} (¬1) ~~قيل له: قد روي (¬2) عن ابن عباس والحسن (¬3) وقتادة (¬4) أنها في قدرته ~~وملكه وسلطانه. وقال غيرهم: يعني ذاهبة فانية يوم القيامة بقدرة الله تعالى ~~على إفنائها. ويقال: الأشياء في قبضة الله عز وجل، أي: في ملكه، لا قبضة ~~جارحة، إذ الجوارح عن الله تعالى منفية. # * مسألة [معنى قوله تعالى: {والله يقبض ويبصط}]: # فإن قال: فما معنى قوله: {والله يقبض ويبصط} (¬5) قيل له: معناه: يقتر ~~ويوسع على من يشاء، ليس يعني قبضة اليد التي فيها الأصابع ولا بسطتها. ولو ~~كان ذلك كذلك لما جاز (¬6) أن يكون قابضا وباسطا في حالة واحدة، والله ~~تبارك وتعالى في حال واحدة يقبض الرزق ويبسط على من يشاء، وفي الحال التي ~~هو فيها قابض عن هذا باسط على هذا، ويفعل أفاعيل مختلفة في حال واحدة، ولا ~~يعجزه شيء مما يريده، بل هو تعالى على كل شيء قدير. # فصل [معنى أن قلب ابن آدم بين إصبعي الله] PageV01P187 # فأما ما رووا أن قلب ابن آدم بين إصبعي الله يمثله كيف يشاء (¬1) ، فإن ~~كان الحديث حقا فمعناه عندنا أنه مثل لهم قدرته بأوضح ما يعرفون من أنفسهم؛ ~~لأن الرجل منهم لا يكون على شيء أقدر منه على الشيء إذا كان بين إصبعيه، ~~ألا ترون إلى قولهم: ما فلان إلا في /82/ يدي، وإلا في كفي وإلا في خنصري؟. ~~وإنما يريدون تثبيت القدرة، أي: أنا عليه قادر، وله قاهر، لا يمنعه مني ~~شيء، ليس يريد أن الخنصر يحويه. ولعله يكون أشد منه بطشا، وأعظم جسما، ~~ولكنهم أرادوا بذلك تثبيت القدرة عليه. PageV01P188 # فأما القبضة بالجوارح فهي منفية عن الله سبحانه وتعالى. وقد ذهب بعضهم ms0086 ~~إلى أن قوله j: «بين إصبعين» أي: بين نعمتين من نعمه: إحداهما هي سوق الخير ~~إليه، والفسحة في التماس الرزق، والأخرى صرف الشر عنه. قال أبو عمرو ~~الشيباني (¬1) : يقال: إن لفلان على إبله إصبعا، إذا أسمنها وأحسن إليها. ~~وقال الراعي (¬2) يصف إبلا أحسن رعيتها حتى سمنت: # يسوقها بادي العروق ... ترى له ... عليها إذا ما أجدب الناس ... إصبعا (¬3) # ويروى: «ضعيف الغضا» (¬4) ، ويروى: «إذا ما أمحل الناس». إصبعا: أي أثرا ~~حسنا. وقال آخر: # أغر كلون البدر في كل ... منصب ... من الناس نعمى يحتذيها ... وإصبع (¬5) # الإصبع: الأثر الحسن. وقال: PageV01P189 # من يجعل الله عليه ... إصبعا ... في الخير أو في الشر ... يلقاه معا (¬1) # الإصبع هاهنا هي النعمة والمنة لا غيرهما. # [هل الله محتجب عن عباده؟]: # ذكر أهل الجهل أن الله تعالى احتجب بحجب ساترة له. وكذبوا، ليس بين الله ~~عز وجل وبين خلقه حجاب، ولو كان محتجبا بحجب لم يحجب بالحجب؛ لأن الحجب خلق ~~من خلقه، والله عز وجل لا يحتجب عن خلقه بخلقه، ولا بشيء غيره. ولو جاز أن ~~يحتجب بخلقه كان بما احتجب به مرتفقا (¬2) ، وإليه محتاجا. ومن وصف الله ~~تعالى بهذا ألزمه الحاجة والفقر، وهذا الكفر بالله مع التحديد له؛ لأن من ~~كان محجوبا كان محدودا. # وأما قوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآء حجاب} ~~(¬3) ، فعن علي في هذا: {وما كان لبشر} يقول: ما ينبغي لبشر، كما قال: {ما ~~كان لله أن يتخذ من ولد} (¬4) يقول: ما ينبغي لله أن يتخذ ولدا. نظيره: ~~{وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله} (¬5) . فذكر أن الله حجب الكلام الذي ~~سمعه موسى عن أهل السماء والأرض، فلم يسمع ذلك إلا موسى عليه السلام. وهذا ~~أحسن ما قيل في هذا الباب، وهو قول علي. PageV01P190 # وقال بعض العلماء: إن الحجاب في اللغة على ضربين: حجاب ساتر، وهو مثل ~~للستر (¬1) ، وحجاب هو منع وإن لم يكن ستر. فلما أن كان موسى عليه السلام ~~غير جائز منه الرؤية لله تعالى (¬2) ، ولم يكن الله يجوز ms0087 عليه /83/ ذلك، ~~جاز أن يقال: موسى محجوب عن الله. كما أن الرجل قد يريد أن يتكلم فيمنعه ~~مانع، فيقول (¬3) : حجبني فلان عن الكلام. ويقال: حجبني خوف الله عن ~~المعاصي. ويقال: الضرير محجوب البصر، وليس هنالك (¬4) حجاب ساتر. وكذا ~~عندهم موسى عليه السلام محجوب عن الله، إذ كان تبارك وتعالى لا تجوز عليه ~~الرؤية. وقد يجوز أن يرفع العجز (¬5) عن الضرير فيبصر، فليس هنالك (¬6) علة ~~في موسى عليه السلام من أجلها لم ير الله، والله تعالى لا يرى لأنه قديم. # * مسألة [لم لا يرى الله تعالى؟]: # فإن قال قائل: فما له لا يرى؟ قيل له: لأن نفسه نفس لا ترى لا لعلة من ~~الأشياء، فلما كان لنفسه لا يرى كان لا يرى في آخرة ولا دنيا؛ لأنه لا ~~يتغير أبدا، ولو كان لغير (¬7) لا يرى كانت به الحاجة إلى غيره، وكان فقيرا ~~عاجزا أبدا. ويقال لهم: هل يرى ذلك الغير الذي من أجله لا يرى، فإن قالوا: ~~يرى، قيل: فما هو؟ فإن أشاروا إلى شيء من الأشياء لزمهم أن يلزموا معبودهم ~~الحاجة إلى الأشياء، تعالى الله الغني عن جميع الأشياء. # فصل [تأويل أحاديث الدنو] PageV01P191 # وأما ما رووه من الحديث في الدنو من الله تعالى إلى غيره، والقرب منه ~~(¬1) ، فإنما ذلك على سرعة الإجابة والمنزلة، ألا ترى أن العرب يقولون: ~~أتينا فلانا فأسرع إلينا، يعنون: أجابنا إلى ما سألنا. # وقال عز ذكره: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني ~~فليستجيبوا لي} (¬2) أي: فليستجيبوا إلى طاعتي. وقال المفسرون: ~~{فليستجيبوا} أي: فليجيبوني إلى ما أمرتهم به، يقال: أجابه واستجاب له ~~بمعنى. وقال كعب بن سعيد الغنوي (¬3) : # وداع دعا يا من يجيب إلى ... الندى ... فلم يستجبه عند ذاك ... مجيب (¬4) # [معنى التجلي في حق الله تعالى] PageV01P192 # التجلي في لغة العرب: هو ظهور الشيء. والشيء قد يظهر بوجهين مختلفين: ~~فيظهر جهرة، ويظهر بدلالة. ألا ترى إلى قول القائل: قد والله تجلى لي هذا ~~الشيء. والذي يتجلى جهرة لا يكون إلا جسما أو هيئة ms0088 أو فعلا مشهودا؛ لأن ~~الأبصار لا تدرك إلا ما كان كذلك. # والتجلي من الخالق تعالى إنما هو بالدلالات والبينات ليس هو بجسم ولا عرض ~~فيتجلى جهرة. وإنما معنى قوله عز وجل: {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} (¬1) ~~أي: تجلى بآية من /84/ آياته فلم يطق الجبل حمل تلك الآية وصار دكا، كما ~~قال تعالى: {لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية ~~الله} (¬2) ؛ ولذلك كان الجبل دكا على ما ذكر من خشوع الجبل. والآية التي ~~تجلى للجبل هي من أعلام القيامة، وحال الآخرة، وهي غير الله، والله ~~المتجلي، والتجلي غيره، والمتجلي خالق، والتجلي والمتجلى له مخلوقان؛ ~~لأنهما غير الله تعالى. # وقد قالوا في لغاتهم: خلقت من آياتك وعجائب تدبيرك ما تجليت به لخلقك، ~~فأوصلت إلى القلوب من معرفتك ما آنستها من وحشة الفكر فيك. فهذا على سعة ~~كلامهم، لا أن الله عز وجل انكشف أو ظهر، تعالى الله عن ذلك. وقال الشاعر: # تجلى لنا بالمشرفي ... وبالقنا ... وإن كان عن وقع الأسنة ... نائيا (¬3) # يريد: تجلى وكشف لنا عن أمره وشدته حتى بان لنا ذلك، ولم يرد بذلك ~~انكشافه وظهوره، وإنما هو على سعة الكلام، والمعنى مختصر على غير اللفظ. # فصل (¬4) [تأويل نزول الله تعالى]: PageV01P193 # زعمت المشبهة أن الله تبارك وتعالى ينزل ليلة النصف من شعبان، فوصفوه ~~سبحانه بالحدود والزوال، والحركة من مكان إلى مكان؛ لأن النازل لا يكون إلا ~~في مكان دون مكان، وكل من حوته الأماكن فهو محدود، وكل محدود مختلف، وكل ~~مختلف فبعضه لا يشبه بعضا. وكل من كان زائلا متنقلا كان (¬1) عن بعض تدبيره ~~بنفسه غائبا؛ لأنه إذا زال إلى المشرق زال عن تدبيره بالمغرب، وإذا غاب إلى ~~المغرب غاب عن تدبيره بالمشرق، وإذا كان في سماء الدنيا غاب عن تدبيره في ~~سائر السماوات، وكانت الأشياء به محيطة، والأماكن له حاوية، وقد قال تبارك ~~وتعالى: {وهو معكم أين ما كنتم} (¬2) ، وقال عز وجل: {ما يكون من نجوى ~~ثلاثة إلا هو رابعهم...} (¬3) الآية. # سؤال [يطرح على المشبهة]: ms0089 PageV01P194 # يقال لهم: ألستم تزعمون أن الله سبحانه وتعالى ينزل ليلة النصف من شعبان؟ ~~(¬1) فإن قالوا: نعم، يقال لهم: أليس قد مضى شعبان؟ فإن قالوا: نعم (¬2) ، ~~يقال لهم: فقد علمتم أنه عاد إلى العرش بعد الزوال، فإن قالوا: نعم، قيل: ~~وما علمكم أنه عاد؟ لعله في بعض السماوات، فإن قالوا: قد علمنا أنه عاد إلى ~~العرش، قيل: أفي حديثكم الذي رويتم أنه ينزل وأنه يعود؟ فإن قالوا: لا (¬3) ~~، قيل: فما علمكم بأنه ينزل ويعود، وليس ذلك في حديثكم؟. # [يطرح على المشبهة سؤال] آخر : PageV01P195 # /85/ ويقال لهم: ألستم تروون أن السماوات السبع والأرضين السبع في جنب ~~العرش كحلقة في أرض فلاة (¬1) ، فإن قالوا: نعم، قيل لهم: فكيف تزعمون أنه ~~ينزل إلى سماء الدنيا مع صغرها في جنب العرش؟! ويقال لهم: سماء الدنيا أعظم ~~أم العرش؟ فإن قالوا: العرش، قيل لهم: العرش أعظم (¬2) أم من تعبدون؟ فإن ~~قالوا: من نعبد، قيل لهم: تعقلون شيئا عظيما يحويه أصغر منه ويحيط به؟!. ~~تعالى عما يقولون علوا كبيرا. # فصل [تأويل قوله عز وجل: {وجآء ربك والملك صفا صفا}] PageV01P196 # وأما تأويل قوله عز وجل: {وجآء ربك والملك صفا صفا} (¬1) و{هل ينظرون إلآ ~~أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} (¬2) يقول: جاء ربك بقضائه والحساب، و{هل ~~ينظرون إلآ أن يأتيهم الله} بالثواب والعقاب والملائكة والجزاء، وغير ذلك ~~من أمور الآخرة. {في ظلل من الغمام} يقول: يجعل ذلك الغمام علما بينه وبين ~~خلقه، إذا جاء الغمام علموا أنه قد جاء القضاء والجزاء، كما جعل الغمام في ~~الدنيا علما للغيث، وغير ذلك من الأشياء. ليس له أن يجيء ويذهب، منتقلا ولا ~~زائلا، تعالى من {ليس كمثله شيء}. وقال الكلبي (¬3) : {وجآء ربك} أي: جاء ~~أمر ربك والملك معه. وقال الحسن (¬4) : وعد ربك. ومعناهما قريب. # فصل [رواية جلوسه عز وجل للقضاء، وكشف الساق]: PageV01P197 # رووا أنه جل ثناؤه ينزل يوم القيامة، حتى يجلس على كرسي للقضاء، ثم يقول: ~~أنا ربكم، فينكرونه ويكادون يباطشونه عز الله عن ذلك، فيكشف لهم عن ساقه ~~فيخرون له سجدا ms0090 (¬1) . وهذا الكفر بالله العظيم؛ لأنهم وصفوه جل ثناؤه جسما ~~محدودا. ثم زعموا أن المؤمنين لا يعرفون ربهم إلا كذلك، وهي صفة المحدودين، ~~تعالى الله عن ذلك. # جواب [حول رواية الكشف عن الساق]: # يقال لهم: أما قوله عز وجل: {يوم يكشف عن ساق} (¬2) فإن معناه: عن شدة ~~أهوال يوم القيامة. وقال ابن عباس: عن الأمر الشديد، وأنشد فيه: # قد قامت الحرب بنا على ساق (¬3) PageV01P198 # وقال ابن أحمر (¬1) : هي أشد ساعة في القيامة. وقال الحسن: أي عن ساق ~~الآخرة، وهو الستر الذي بين الدنيا والآخرة. ويقال: «كشفت الحرب عن ساق»: ~~إذا اشتد أمرها. وأنشد أبو عبيدة (¬2) لقيس بن زهير العبسي (¬3) : # إذا شمرت لك عن ... ساقها ... فويها (¬4) ربيع ولا ... تسأم (¬5) PageV01P199 # ورواه غيره: «إذا كشفت /86/ لك» وهو واحد. و«كشف اليوم عن ساقه»: إذا ~~اشتد. وقال سعد بن مالك جد طرفة (¬1) : # كشفت لكم عن ... ساقها ... وبدا من الشر ... البراح (¬2) # وقال آخر: # ليت شعري عن خليلي ... إذا ... شمرت عن ساقها الحرب ... ضحى (¬3) # وقال آخر: # أخو الحرب إن عضت به الحرب ... عضها ... وإن شمرت عن ساقها الحرب ... ~~شمرا (¬4) # يريد: عن شدتها. وقال عبد الله بن يزيد بن معاوية (¬5) : # أتتك الرجال رجال ... العراق ... تقود إلى الشام ... قبا عتاقا # ودارت رحاها على ... قطبها ... جهارا وشمرت الحرب ... ساقا (¬6) # فهذا تأويل الآية لا ما ذهبتم إليه، تعالى الله عن صفة خلقه علوا كبيرا. # [تأويل النظر إلى الله تعالى]: PageV01P200 # النظر في كتاب الله عز وجل وفي لغة العرب على معان مختلفة، منها نظر على ~~جهة الانتظار، ومنها على جهة الاتكال، ومنها على جهة الاختيار، ومنها على ~~جهة الحكم، ومنها على جهة التثبيت، ومنها على جهة العائدة والرحمة، ومنها ~~على جهة التوقيف، ومنها على جهة العلم، ومنها نظرة جهرة. # فأما النظر على جهة الانتظار فقولهم: ما أنظر إلا إلى الله ثم إلى فلان، ~~ولعل فلانا غائب عنه في أرض أخرى، وإنما يعني ما يكون من تأويله والآية. # وأما النظر على جهة الاتكال فقولهم: إنما أنظر إلى ما يرزقني الله تعالى ~~ويعطيني، وإلى ما ms0091 يجري من ذلك على يدك، أي: فأنا أتكل على ذلك. # وأما نظر الاختيار فقولهم: انظر لي، أي: اختر لي. # وأما نظر الحكم فقولهم: انظر بيننا، أي: أحكم بيننا. وقد يقول القائل: ما ~~أحسن ما نظرت بيننا! يعني: ما حكمت بيننا. # وأما نظر التثبيت فهو قولهم: انظر إلى قول فلان، وما صنع فلان، أي: اعلم ~~ذلك. ومنه قوله عز وجل: {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} (¬1) ، و{انظر كيف ~~ضربوا لك الأمثال} (¬2) ونحو ذلك يريد. والله أعلم. # وأما نظر الجهرة فهو معاينة الشيء ورؤيته، والإدراك له، والإحاطة به. ~~وذلك عن الله تعالى منفي. # وأما نظر الله تعالى إلى خلقه فهو على معنيين: # - أحدهما: مشاهدته إياهم بأنهم لا يخفون عليه ولا يغيبون عنه، لا على ~~المعنى الذي يتوهمونه من أنفسهم. # - والمعنى الثاني من النظر: هو بالرأفة والرحمة والصلة والعائدة. /87/ ~~وترك النظر إليهم انتفاء (¬3) ذلك عنهم. ألا ترى إلى قوله تعالى: {ولا ينظر ~~إليهم يوم القيامة} (¬4) معناه: لم ينظر إليهم برحمته. PageV01P201 # ونظر الخلق إلى الله تعالى انتظار فضله ورزقه وعطيته وكرامته في الدنيا ~~والآخرة. وليس لأحد من الخلق أن ينظر إليه جهرة، لا في الدنيا ولا في ~~الآخرة، ولأن الأبصار لا تدرك إلا الأجسام المحدثة، أو ما يكون في معنى من ~~معانيها، من قبل أنها محدثة. فلا يدرك ولا يرى إلا ما كان محدودا، والمحدود ~~لا يكون إلا جسما أو هيئة لجسم أو صنعا، والجسم صنعة مصنوع، وكل مصنوع فله ~~صانع، والصانع لا يشبه المصنوع، فمن زعم أنه يرى الله تعالى جهرة فقد زعم ~~أنه محيط بالله؛ لأن الأبصار إذا رأت شيئا فقد أحاطت بما رأت وعليه وقعت. ~~فلا يعدو أن يكون ما وقعت عليه بعضا، فقد جزأته وبعضته، والله يتعالى عن ~~كذلك علوا كبيرا. # [معنى الرؤية]: # وأما الرؤية: فمعناها المعرفة، إلا ما كان من جهة ما تدرك الأبصار فإن ~~ذلك رؤية جسم، وما سواه فمعناه المعرفة؛ قال الله تعالى عز وجل: {الم تر ~~إلى ربك كيف مد الظل} (¬1) ومثله: {ألم تر كيف فعل ms0092 ربك بأصحاب الفيل} (¬2) ~~ومثله: {ألم تر أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا} (¬3) ومثله: ~~{ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت} (¬4) ، ومثله في ~~القرآن كثير، وكل ذلك لم يره النبي j، ولا كان إذ ذاك، وإنما المعنى: ألم ~~تعلم ذلك وتعرفه بالخبر الذي خبرتك؟. PageV01P202 # واللغة ناطقة شاهدة (¬1) بذلك؛ يقول القائل: قد أرى ما يجيء منك، وأرى ~~الحق كما أراك، يعني: أعرف الحق كما أراك (¬2) بعيني. ألا تسمع إلى قول ~~الله عز وجل: {ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون} (¬3) ، وهم إذ ذاك لم ~~يكونوا وإنما خلقوا من بعدهم، وقوله تعالى: {قبلهم} دليل على أنهم لم ~~يكونوا إذ ذلك. ولكن المعنى: ألم يعرفوا ذلك بالأخبار؟. وقوله عز وجل: ~~{ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} (¬4) ، ~~والموت لا يرى جهرة، وإنما رؤيته بالمعرفة له. # باب نفي الرؤية # /88/ قال الله عز وجل: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} (¬5) ، ~~فامتدح بذلك، ومدائح الله تعالى لا تزول في الدنيا ولا في الآخرة، فمن زعم ~~أن الأبصار تدركه فقد زعم أن هذا المدح يزول عنه في الآخرة، ومن زعم ذلك ~~فقد جعل أنه منقوص، وهذا كفر بالله؛ لأن كل من كان النقص من صفته فليس ~~بإله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وقد نفى الله عز وجل أن تدركه ~~الأبصار، وأن يرى الله جهرة، فهو لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة. فإن قال ~~قائل: إنه لا يرى في الدنيا ويرى (¬6) في الآخرة كان عليه الدليل. PageV01P203 # ولما كان قوله تعالى: {وهو يدرك الأبصار} على كلتا (¬1) الدارين كان قوله ~~تعالى: {لا تدركه الأبصار} على الدارين كلتيهما. ولما كان نافيا أن يشبهه ~~(¬2) شيء، كان نافيا أن تدركه في كلتا الدارين على الجهرة؛ لأنه لا يشبهه ~~شيء في كلتا الدارين. # وفيما عقلنا أن كل مدرك له شبه ونظير، وكل مدرك ببصر فذو لون، وكل ذي لون ~~(¬3) فيحتمل التركيب لحلول اللون في ذاته، وكل شيء حل في شيء فمصنوع؛ لأنه ~~احتمل ms0093 حلول الشيء فيه، وما قبل لونا من الألوان إن احتمل قبل الألوان ~~كلها، وما كان فيه معنى واحد منها كان محتملا للتغيير، لاحتماله القبول لما ~~ليس فيه. # ولا يجوز في حجة العقل أن يرى الله تعالى جهرة بالأبصار، من قبل أنه لا ~~يخلو الناظر إليه من أن يكون يراه في مكان أو يراه في كل مكان: # - فإن كان يراه في مكان دون مكان، فما فضل الخالق على المخلوق إن (¬4) ~~كان المخلوق في مكان دون مكان والخالق كذلك؟ وهذه الصفة محدودة، وكل محدود ~~فمعدود، وما جرى عليه (¬5) العدد فمنقوص. # - وإن كان يراه في كل مكان فالمخلوق إذا أعظم من الخالق إذا كان وهو في ~~مكان ينال ببصره من كان في كل مكان. # وأيضا: فلا يعدو من أن يكون يراه حتى لا يخفى عليه منه شيء، أو يخفى عليه ~~منه شيء: # - فإن كان لا يخفى عليه من خالقه شيء إلا ويراه فقد أحاط به، والمحاط به ~~صغير، والمحيط به أكبر. PageV01P204 # - وإن كان يخفى عليه منه شيء فالذي خفي عنه غير الذي /89/ لم يخف، وهذه ~~صفة المحدود والمتغاير المختلف الذي بعضه غير بعض، تعالى الله عن هذه ~~الصفات علوا كبيرا. # [أخبار تعلق بها مثبتو رؤية الله تعالى] # وإنما تعلقت المشبهة بأخبار غير صحيحة، وتأويلات فاسدة. رووا عن جرير بن ~~عبد الله (¬1) أن النبي j قال: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون ~~القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته» (¬2) . ولم يكن النبي j ليخبر جريرا ~~بذلك من بين الخلق؛ لأن الله تعالى يقول: {يآ أيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك ~~من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} (¬3) والنبي j لم يكن ليتكلم إلا بوحي ~~إليه من ربه، ولم يؤمر أن يخص بالوحي أحدا دون أحد، بل هم في ذلك شركاء، ~~فإن كان النبي j قال لأصحابه كلهم ذلك إلا جريرا، أو قال لجرير دون أصحابه ~~فقد وصفوه بترك البلاغ عن الله عز وجل إلى الناس كافة، ومن وصفه عليه ~~السلام بهذا فقد ms0094 كفر. وكيف ينبغي لجرير أن يسمع هذا الخبر من النبي j وهو ~~كان من آخر الصحابة إسلاما؟! (¬4) . # فصل [تأويل خبر: «إنكم سترون ربكم»]: PageV01P205 # وتأويل هذا الخبر عندنا إن صح «إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر»، ~~يقول: تعرفون ربكم اضطرارا، معرفة لا شك فيها، ولا دفاع يدعو إلى إخلافها، ~~كما أن معرفتكم بالقمر اضطرارا لا شك فيها؛ لأن معرفة الله عز وجل في ~~الدنيا باكتساب يقع فيها الاختلاف، وفي الآخرة يقع الاضطرار، ويزول الشك. ~~وهذا التأويل أصح في اللغة، وأليق بصفات الله عز وجل؛ لأن الرؤية في اللغة ~~على وجهين: # - رؤية هي إدراك البصر، وقد نفى الله تعالى عن نفسه درك الأبصار. # - ورؤية أخرى، وهي معرفة القلب، وقد تقدم ذكرها، ومنها (¬1) قوله تعالى: ~~{أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة} (¬2) أي: ألم يعلم ذلك ؟ لأن الإنسان ~~لم ير نفسه حين خلق من نطفة. # [أدلة نفي رؤية الله تعالى]: # وقد جاءت أخبار تؤيد ما تأولناه، وترد قول من خالفنا. منها: # - ما روى أبو الزبير (¬3) عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله j: «إن ~~أحدا لن (¬4) يرى ربه في الدنيا ولا في الآخرة» (¬5) . PageV01P206 # - وروي أن أبا ذر قال: قيل: يا رسول الله، هل رأيت ربك؟ قال: «نور أنى ~~أراه؟!» (¬1) . فنفى أن يكون نورا مرئيا. وقوله: «أنى» على وجه النفي، ~~لقوله تعالى: /90/ {بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد} (¬2) . # - وعن علي بن أبي طالب في قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار} (¬3) قال: لا تدركه الأبصار في الدنيا ولا في الآخرة. PageV01P207 # - وعن عائشة أنها سئلت: هل رأى محمد ربه؟ فقالت: سبحان الله! لقد قف شعري ~~لما قلتم! من حدثكم أن محمدا رأى ربه عز وجل فقد كذب، ثم قرأت إن الله ~~تعالى يقول: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار}، ومن حدثكم أنه كان يعلم ~~ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: {إن الله عنده علم الساعة...} الآية (¬1) ، ومن ~~حدثكم أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب؛ لأن الله تعالى ms0095 يقول: {يآ أيها ~~الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك...} (¬2) الآية (¬3) . # - وقد روي عن النبي j أنه سئل: هل رأيت ربك؟ فقال: «لن تراه الأبصار ~~بالمشاهدة في الدنيا والآخرة، ولكن رأته (¬4) القلوب بحقائق الإيمان» (¬5) . PageV01P208 # وللقلب رؤية كما للعين رؤية، وقد جاء ذلك في أشعارهم، قال امرؤ القيس (¬1) : # تنورتها من أذرعات ... وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر ... عال (¬2) # تنورتها: نظرت إلى نارها، وأنا بأذرعات: يعني الشام، «وأهلها بيثرب»: ~~يعني المدينة. وأنشد أبو عبيدة (¬3) : # أليس بصيرا من ... يرى وهو قاعد ... بمكة أهل الشام ... يختبزونا (¬4) # وإنما يراهم بقلبه. # - وقال الله عز وجل لنبيه j: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من ~~السمآء فقد سألوا موسى أكبر من ذالك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ~~بظلمهم} (¬5) فعلمنا أنه تعالى ليس ممن يجوز أن يرى جهرة، ولا تدركه ~~الأبصار. # - وقال عز وجل: {وقال الذين لا يرجون لقآءنا لولآ أنزل علينا الملآئكة أو ~~نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم} (¬6) لأنهم سألوا ما لا يجوز على الله ~~سبحانه وتعالى. PageV01P209 # - وأجمعت الأمة على أن (¬1) الدعاء والتعظيم لله بقولهم: «من يرى ولا ~~يرى»، ولا يجوز أن يكون معظما في وقت، ويعطل (¬2) تعظيمه في وقت. # * مسألة [معنى قوله عز وجل: {إلى ربها ناظرة}]: # فإن قال قائل: فإذا نفيتم الرؤية عن الله تعالى فما معنى قوله عز وجل: ~~{وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} (¬3) ؟ قيل له: قد قال في ذلك أهل العلم ~~والتفسير، ومنهم ابن عباس /91/ وأبو صالح (¬4) والضحاك (¬5) والحسن (¬6) ~~ومجاهد (¬7) ، قالوا: {وجوه يومئذ ناضرة}: حسنة، [{إلى ربها ناظرة}] إلى ~~ثواب ربها ناظرة. وعن علي بن أبي طالب وابن مسعود وسعيد بن جبير: {وجوه ~~يومئذ ناضرة} أي: مشرقة ناعمة، {إلى ربها ناظرة} يعني: منتظرة لما يأتيها ~~من خيره وإحسانه. # وما قالوه معروف في القرآن واللغة، قال الله عز وجل: {وما ينظر هؤلآء إلا ~~صيحة واحدة} (¬8) ، و{هل ينظرون إلا الساعة} (¬9) أي: ينتظرون. PageV01P210 # فقوله تعالى: {ناضرة} الأولى من النضارة والحسن، وهي بالضاد. و{ناظرة} ~~الثانية من الانتظار، وهي بالظاء. يقال منه: نضر وجهه ينضر ms0096 نضرا ونضورا ~~ونضارة، ونضره الله. وأنشد الفراء (¬1) : # نضر الله أعظما ... دفنوها ... بسجستان طلحة ... الطلحات (¬2) # ومن الانتظار قول الشاعر: # فإن يك صدر هذا اليوم ... ولى ... فإن غدا لناظره ... قريب (¬3) # يريد: لمنتظره. وقال آخر: # كل الخلائق ينظرون ... سجاله ... نظر الحجيج إلى طلوع ... هلال (¬4) # وإنما ينتظرون سجاله. وقال الآخر: # وكنا ناظريك بكل ... فج ... كمن للغيث ينتظر الغماما (¬5) # ويروى: «[كما] للغيث ينتظر الغمام». وقال آخر: # لسنا كمن جعلت إياد ... دارها ... تكريت تنظر حبها أن ... يحصدا (¬6) PageV01P211 # يعني تنتظره. وقال امرؤ القيس (¬1) : # فإنكما إن تنظراني ... ساعة ... من الدهر تنفعني لدى أم ... جندب (¬2) # أي تنتظراني. وقال الله عز وجل: {انظرونا نقتبس من نوركم} (¬3) فمعناه: ~~انتظرونا. ويقال: نظرت الرجل أنظره إذا انتظرته. قال الأعشى (¬4) : # فخرت وانتمت فقلت ... انظريني ... ليس جهل أتيته ... ببديع (¬5) # قال الحطيئة (¬6) : PageV01P212 # وقد نظرتكم أعشاء (¬1) ... خامسة (¬2) ... للورد طال بها حبسي ... ~~وتنساسي (¬3) # التنساس سوق شديد. قال عمرو بن كلثوم (¬4) : # أبا هند فلا تعجل ... علينا ... وأنظرنا نخبرك ... اليقينا (¬5) # أي انتظرنا. تقول العرب: أنظرنا بمعنى انتظرنا. وقد قرئ: {انظرونا نقتبس ~~من نوركم} و«انتظرونا» جميعا. فقد دل الكتاب واللغة والسنة وحجة العقل على ~~صحة ما ذهبنا إليه من تأويل الآية وبطلان مذهب مخالفينا، وبالله التوفيق. # فصل [رواية بروز الله عز وجل على كثيب من كافور] PageV01P213 # وأما ما رووا من حديثهم أن الله عز وجل /92/ يبرز لخلقه يوم القيامة على ~~كثيب من كافور (¬1) فليس يخفى على أهل العقل أن الكثيب محدود، ولا يبرز على ~~المحدود إلا محدود، والله جل ثناؤه ليس بمحدود. والذي يبرز لا يبرز إلا من ~~اكتنان واجتنان، ومن كان كذلك كان جسما محدودا أو شبحا مشهودا (¬2) ، تعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا. # فإن كان حديثهم حقا فإنه يبرز لهم كرامته وخيره، كنحو ما فسرنا من الآيات ~~المتشابهات والأحاديث المنقولات. # [ نقد "حديث الزيارة" ] PageV01P214 # وقد رووا في حديثهم الذي يسمونه «حديث الزيارة» أنهم يزورون ربهم تعالى ~~الله، فيركب إليه قوم على النجائب، وقوم في السفن، وقوم على الخيل، ثم يقول ~~لهم بزعمهم : ما تشاءون؟ فيقولون: قد سمعنا كلامك فأرنا وجهك، ms0097 قالوا: ~~فيرفع لهم الحجب ويتجلى لهم فيرونه (¬1) . وهذا كفر بالله العظيم، لأنهم ~~يصفونه بالحدود والاستتار والغيبوبة في مكان دون مكان، والله جل وعز غير ~~محدود، وهو معهم أينما كانوا، وليس بغائب عنهم؛ فإن كان كذلك فمن أين يرونه ~~تبارك وتعالى؟!. # والحديث إن كان له أصل فتفسيره عندنا أنه محدث لهم في تلك المواضع كرامة ~~سوى الكرامة التي يكرمون بها في سائر الأوقات، وهذا معناه عندنا، كقول ~~القائل: زرنا الله إلى بيته، يعنون مكة، فأكرم وغفر لمن آمن واتقى. فإن كان ~~الحديث حقا فهذا معناه، وإلا فباطل. # * مسألة [هل يرى الله في مكان دون مكان أم في كل مكان]: PageV01P215 # يقال: لهم أتقولون: إن الله تعالى يرى بالأبصار؟ فإن قالوا: نعم، يقال ~~لهم: أفترونه في مكان دون مكان (¬1) أم في كل مكان؟ فإن قالوا: نراه بكل ~~مكان، قيل لهم: فيجوز أن يروا كل مكان في وقت واحد كما يرون من هو بكل مكان ~~في وقت، فإن قالوا: لا يجوز أن يروا كل مكان في وقت واحد، قيل لهم: وكذلك ~~لا يجوز أن يروا من هو بكل مكان في وقت واحد. فلا يجدون إلى الفصل بين ذلك سبيلا. # * مسألة [كيف يرى الله مع قربه منا، وهل بحركة أم بسكون؟]: # ويقال: لهم: أليس الله عز وجل أقرب إلى الإنسان من نفسه إلى نفسه، ومن ~~نظره إلى عينيه، فهل يجوز لعين أن تنظر إلى نفسها؟ فكيف إلى من هو أقرب ~~إليها من نظره؟!. # ويقال: لهم أوجدونا عن شيء تقع أعينكم (¬2) ، على حركة أو سكون، فإن ~~قالوا: بالحركة أو بالسكون، /93/ فقد وصفوه بما خلق، وأجروا عليه ما جرى ~~على خلقه من الفناء والزوال، عز الله وجل عن ذلك. وإن قالوا: حالة بينهما، ~~فقل لهم: فأوجدوا لي (¬3) ما لا حركة ولا سكون. وفيه انقطاعهم. # فصل [محاسبة الله تعالى لخلقه لا تعني رؤيتهم إياه] # زعمت المشبهة أنا إذا قلنا: إن الله تعالى لا يرى، فقد قلنا: إنه لا ~~يحاسب الخلق، وهم يزعمون أن الله تعالى قد كلم موسى ms0098 عليه السلام في الدنيا ~~ولم يره. قلنا: فما أنكرتم أن يحاسبهم ويسائلهم وهم لا يرونه كما كلم موسى ~~عليه السلام ولم يره؟. # فصل [حجة الأشعري في رد تأويل النظر بالانتظار]: PageV01P216 # الأشعري وهو علي بن إسماعيل (¬1) يقول بالرؤية، ويحتج عليها بالآية ~~{إلى ربها ناظرة} (¬2) ، ويحتج على من عارضه بأن معنى {ناظرة}: منتظرة، بأن ~~نظر الانتظار لا يجوز أن يكون منوطا بقول القائل: «إلى»، في كتاب الله ~~تعالى، ولا في كلام الفصحاء، ولا في شعر الشعراء؛ قال الله: {ما ينظرون إلا ~~صيحة واحدة} (¬3) يعني: ما ينتظرون، ولم يقل: إلا إلى صيحة واحدة. وقال ~~تعالى مخبرا عن بلقيس: {وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون} ~~(¬4) يعني: منتظرة، ولم يقل: فناظرة إلى بم يرجع المرسلون، يعني منتظرة. # قال: وكذلك يقول نفطويه (¬5) : إن النظر إذا كان مذكورا (¬6) مع الوجه لم ~~يكن معناه إلا الرؤية بالعين، ألا ترى أن الله عز وجل ذكر تقلب الوجه، ~~فقال: {قد نرى تقلب وجهك في السمآء} (¬7) ، وإنما أراد تقلب العين. وكذلك ~~إذا ذكر النظر مع ذكر الوجه وإنما يراد به العينان (¬8) . ولم أذكر أنا ~~قوله هذا اتباعا ولا تصويبا له، وإنما ذكرته كما ذكرت قول غيره من مخالفينا ~~ليعلم إن شاء الله. # * مسألة [كيفية كلام الله تعالى لموسى عليه السلام]: PageV01P217 # اختلف الناس في كلام الله عز وجل لموسى j، فقال قوم: إنه أسمعه نفسه ~~متكلما. وقال آخرون: أسمعه صوتا أفهمه به الكلام، وقال قوم: إنه كلمه ~~بالوحي، وقد قال الله عز وجل: {وكلم الله موسى تكليما} (¬1) وذلك حق من ~~الله، وقد كلمه كما قال، كما شاء، على ما شاء من ذلك. # ومن حجة من قال: إن كلامه له بالوحي قوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه ~~الله إلا وحيا} (¬2) وهذا خبر غير منسوخ؛ لأن الأخبار لا تنسخ، فيجوز أن ~~يكون كلمه بالوحي منه إليه. وقد سمى الله التوراة كلامه فقال تعالى: {وقد ~~كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه...} الآية (¬3) ، وقد سمى ~~القرآن كلامه /94/ بقوله تعالى: {حتى يسمع ms0099 كلام الله ثم أبلغه مأمنه} (¬4) ~~، وقد كان الوحي إلى النبي j، والاتفاق أن القرآن وحي، وقد سماه كلامه، ~~فقال لنبيه عليه السلام: {انآ أوحينآ إليك كمآ أوحينآ إلى نوح والنبيين من ~~بعده...} (¬5) تمام القصة، فذلك بالوحي (¬6) كما قال تعالى. وهذا عن أبي ~~الحسن (¬7) رحمه الله. PageV01P218 # غيره قال: إن الله تعالى أوصل إلى موسى عليه السلام كلاما لم يكن بين ~~موسى وبينه تعالى منه رسول، وليس هكذا كلامه للأنبياء، إنما كلمهم بجبريل ~~والملائكة عليهم السلام. ألا تسمعه يقول: {يا موسى إنه أنا الله} (¬1) {لآ ~~إله إلآ أنا} (¬2) ، المكلم لك، وقال: {يا موسى إني أنا الله رب العالمين} ~~(¬3) . وأما قوله تعالى: {نودي أن بورك من في النار ومن حولها} (¬4) فقد ~~يحتمل أن يكون يعني موسى، ولم يكن نارا في قول ابن عباس إنما كان نورا، ~~ولكنه تشبيها إلى ما ظنها موسى. # وأما التكليم فمصدر كلم، تقول: كلمه تكليما. # * مسألة [في قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام: {رب أرني أنظر ~~إليك}]: PageV01P219 # إن سأل سائل عن قول الله عز وجل حكاية عن موسى عليه السلام: {رب أرني ~~أنظر إليك...} الآية (¬1) ، قيل له: قد قيل: إن بعض قوم موسى عليه السلام ~~قالوا: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} (¬2) ، كما أخبر الله تعالى عنهم في ~~كتابه، فلما سألوه ذلك وعظهم وأخبرهم بغلطهم في ذلك وفي سؤالهم ما لا يجوز ~~على الله تعالى، فأبوا أن يقبلوا ذلك منه، وقالوا: {لن نؤمن لك حتى نرى ~~الله جهرة}، فأراد موسى عليه السلام أن يأتيهم من قبل الله تعالى جواب يبين ~~لهم به بطلان ما سألوا، ويكون زجرا لهم عن ذلك، وكانوا سألوه أيضا أن يكلمه ~~الله تعالى بحضرتهم حتى يسمعوا كلامه له، فقال لهم: اختاروا منكم سبعين ~~رجلا، فاختاروا واختارهم موسى، وصار بهم إلى الميقات، فلما كلمه الله تعالى ~~بحضرتهم قالوا: سل الله الرؤية لنبين لقومك أنها لا تجوز عليه، ولنزجرهم عن ~~طلبتها، فقال: {رب أرني أنظر إليك}، ومراده في ذلك أن يأتيه الله تعالى ~~بجواب عن ms0100 هذا الكلام يكون زجرا لبني إسرائيل عن الإقامة على هذا السؤال، ~~وبيانا لهم من قبل الله عز وجل أن ذلك لا يجوز على الله، فقال الله عز وجل: ~~{لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني} (¬3) ، ثم جعل ~~الجبل دكا وهم ينظرون إليه، وأتاهم عند ذلك /95/ بالرجفة وبالصاعقة، فصعق ~~موسى j، وصعق السبعون الذين اختارهم الله، وأدركت الصاعقة الذين سألوا موسى ~~أن يريهم الله جهرة بظلمهم فماتوا، ثم بعثهم الله من بعد موتهم، كما قال ~~الله عز وجل: {ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون} (¬4) . PageV01P220 # وهذه المرة الثانية التي كلم الله تعالى فيها موسى؛ لأنه كلمه في وقت ما ~~بعثه من الشجرة، وكلمه في هذا الوقت بحضرة هؤلاء السبعين عند الجبل، وهو ~~الميقات، وفيه حدوث الرجفة والصاعقة اللتين وصفهما الله، وجوابه لموسى بأنك ~~لن تراني زجرا لقومه عن الإقامة على هذا السؤال، وعن تركهم القبول من موسى، ~~وعن إجازتهم على الله من الرؤية ما لا يجوز عليه. # * مسألة [مم تاب موسى عليه السلام إن كان السؤال لإقناع قومه؟]: # فإن قال: فمماذا تاب موسى عليه السلام إن كان إنما سأل عما وصفتم؟ قيل ~~له: إنما تاب لأن الله عز وجل لم يكن أذن له في هذا السؤال، فلما تقدم في ~~السؤال من غير أن يؤذن له، تاب إلى الله عز وجل. PageV01P221 # وصعق امتحانا لا عقابا؛ لأن ذنبه كان صغيرا مغفورا، وكذلك الذين نالتهم ~~الصاعقة من السبعين إنما نالتهم امتحانا لا عقابا، ويدل على ذلك قول الله ~~عز وجل مخبرا عن موسى j: {فلمآ أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل ~~وإياي أتهلكنا بما فعل السفهآء منآ} (¬1) ، ومعناه الإنكار أن يفعل الله ~~ذلك، وإن كان مخرجه الاستفهام، كقول القائل: هل عندي مال؟ إذا كان يعني أنه ~~لا مال عندي. وكقول الله جل ثناؤه لعيسى عليه السلام: {ءأنت قلت للناس ~~اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} (¬2) ، أخرج ذلك مخرج الاستفهام، ومعناه ~~التكذيب لمن نحل ذلك عيسى، وأراد: إنك ms0101 لم تقل، فكذبهم. فبين أن السفهاء هم ~~الذين نالتهم الصاعقة بظلمهم، ثم أحياهم الله تعالى، ثم اتخذوا بعد ذلك ~~العجل لما أبطأ عنهم موسى j، وأقام أربعين يوما بعد رجوع السبعين إليهم، ~~وقد دل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى: {فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا ~~العجل من بعد ما جآءتهم البينات} (¬3) فبين أن الصاعقة /96/ إنما أخذتهم ~~لقولهم: {أرنا الله جهرة} (¬4) لا لاتخاذهم العجل. # ويدل قول موسى عليه السلام: {أتهلكنا بما فعل السفهآء منآ} أن موسى ~~والسبعين لم يسألوا الله تعالى الرؤية، وإنما سأل ذلك السفهاء من قومه؛ ~~لأنه لو كان سأل هو ذلك ما قال: {أتهلكنا بما فعل السفهآء منآ}، فبين أنه ~~سأل ليبين الله تعالى لقومه أن هذا لا يجوز على الله، وليزجر عن مثل هذا ~~السؤال بمثل ما زجرهم به وأحله بهم من الرجفة والصاعقة التي حلت بهم. PageV01P222 # باب في قول لا لإله إلا الله # ثبت عن النبي j أنه قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا ~~الله، فإذا قالوها حقنوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله» ~~(¬1) . وعنه j: «لقنوا أمواتكم شهادة أن لا إله إلا الله» (¬2) . PageV01P223 # قول الله عز وجل: {الله لآ إله إلا هو} (¬1) وحد نفسه، وشهد (¬2) أنه لا ~~إله إلا هو، كقوله عز وجل: {شهد الله أنه لآ إله إلا هو} (¬3) . افتتح ربنا ~~عز وجل الآية باسم من أسمائه وهو الاسم الأعظم الذي تفتتح به الصلوات ~~والاستعاذات والتكبيرات وجميع المبتدآت من جميع الطاعات، ودل بذلك على ما ~~تواترت به الأخبار عن رسول الله j في شرف هذه الآية وفضلها على سائر الآي، ~~وأنها سيدة آي القرآن، وأن البقرة فضلت بها سائر القرآن. ثم أتبع هذا الاسم ~~بنفي كل معبود سواه وهي كلمة التوحيد والإخلاص التي لا يقبل الله تعالى من ~~عبده عملا ولا دينا ولا قولا إلا بها. وبعث بها الرسل، فقال لنبيه j: {ومآ ~~أرسلنا من قبلك من رسول الا نوحي إليه أنه لآ إله إلآ أنا فاعبدون} (¬4) . # وقال ms0102 أبو هريرة: قال النبي j: «أعلى الإيمان قول لا إله إلا الله، وأدناه ~~إماطة الأذى عن (¬5) الطريق» (¬6) . PageV01P224 # جابر بن عبد الله عن النبي j أنه قال: «أفضل الذكر لا إله إلا الله، ~~وأفضل الدعاء الحمد لله» (¬1) . # و«القيوم» فيه ثلاث لغات قرئ بهن (¬2) ، والعامة على قراءة «القيوم»، وهي ~~القراءة المشهورة، وهي في وزن الفيعول، وكان في الأصل «قيووم» (¬3) ، ~~فأدغمت الياء في الواو الأولى؛ لأن الياء والواو إذا التقتا في كلمة واحدة ~~وكانت الأولى ساكنة أدغمت وصارت ياءين، وصارت «قيوم». و«القيام» /97/ ~~و«القيم» قراءتان شاذتان. «القيام» (بالألف) في وزن الفيعال، وهي في الأصل ~~«قيوام»، فأدغمت الواو في الياء فصارت ياء مشددة. و«القيم» (بالياء) في وزن السيد. # وقيل: «القيوم»: القائم في خلقه بما فيه صلاحهم ونفعهم ورشدهم؛ لقوله ~~تعالى: {أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت} (¬4) . وقال مؤرج بن عمر (¬5) : ~~والقيام الدائم الذي لا يزول. PageV01P225 # وقال أبو بكر المقرئ (¬1) : «لا إله إلا الله» في القرآن في تسعة وثلاثين ~~موضعا (¬2) . ابن عباس في قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} (¬3) ~~قال: العدل شهادة أن لا إله إلا الله. قال ابن مسعود: إن أجمع آية في ~~القرآن: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان...} الآية (¬4) . قوله تعالى: {ولا ~~تستوي الحسنة ولا السيئة} (¬5) قيل: الحسنة شهادة أن لا إله إلا الله، ~~والسيئة الشرك بالله. PageV01P226 # ابن عباس قال: إذا قال العبد: «لا إله إلا الله» أخذت مع عمود فتخرق سماء ~~سماء، وصفا صفا من الملائكة، ولها دوي كدوي النحل حتى تبلغ العرش، فيقول ~~لها حملة العرش: اسكني يا عظمة الله، فتقول: لا أسكن حتى ينظر الله إلى ~~قائلي، فلا يلتئم الخرق الذي خرق قول «لا إله إلا الله» حتى ينظر الله إلى ~~قائلها. وقال ابن عباس: من نظر إليه بالرحمة لم يعذب بها. # قوله عز وجل: {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} (¬1) قال: {ظاهرة} قول «لا ~~إله إلا الله»، {وباطنة}: ستره معاصيكم. قيل: يا رسول الله {ظاهرة} قد ~~عرفناها، فالباطنة ما هي؟ قال عليه السلام: ما لو رآك الناس عليها ms0103 مقتوك ~~(¬2) . ومن قرأ: «نعمة» على واحدة (¬3) : ظاهرة على اللسان وهو قول «لا إله ~~إلا الله»، وباطنة في القلب. # قال عبد الله بن المفرح (¬4) : أحصيت لله تعالى علي في كل يوم وليلة من ~~وجه واحد أربعة عشر ألف نعمة. قيل: كيف يا أبا محمد؟ فقال: أحصيت في يومي ~~وليلتي فإذا هو أربعة عشر ألف نفس. PageV01P227 # عن سليم (¬1) قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول: قال لي رسول الله j: اخرج ~~فناد: من شهد أن لا إله إلا الله وجبت له الجنة، قال: فخرجت، فلقيني عمر ~~وقال: ما لك يا أبا بكر؟ فقلت: قال لي رسول الله j: اخرج فناد: من شهد أن ~~لا إله إلا الله وجبت له الجنة، فقال عمر: ارجع إلى رسول الله فإني أخاف أن ~~يتكلوا /98/ عليها، قال: فرجعت فقال لي رسول الله j: ما ردك يا أبا بكر؟ ~~فأخبرته بقول عمر، فقال عمر (¬2) : نعم يا رسول الله، اترك الناس فليعلموا، ~~فقال رسول الله: صدق عمر (¬3) . # أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله j يقول: «من قال: "لا إله إلا الله" ~~مخلصا خرقت سبع سقوف السماوات السبع، فلم تلتئم خروقهن حتى ينظر الله إلى ~~قائلها فيغفر له» (¬4) . PageV01P228 # الضبي (¬1) في قوله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب} (¬2) قال: قول «لا ~~إله إلا الله». # عتبان بن مالك الأنصاري (¬3) قال: قال رسول الله j: «لن يوافي عبد يوم ~~القيامة وهو يقول: "لا إله إلا الله" يبتغي بذلك وجه الله تعالى إلا حرمه ~~الله تعالى على النار» (¬4) . # وعن أنس بن مالك عن معاذ بن جبل عن النبي j قال: «من مات وهو يشهد أن لا ~~إله إلا الله صادقا من قلبه دخل الجنة» (¬5) . PageV01P229 # وعنه j أنه قال: «"لا إله إلا الله" كلمة ألف الله بها المؤمنين، فمن ~~قالها وأتبعها بالعمل فقد أوجب العمل [كذا]، وأما من قالها ولم يتبعها ~~بالعمل لم ينتفع» (¬1) . # وقيل: يا سول الله، إن الناس قالوا "لا إله إلا الله"، فعمي علينا بها ~~الكافر من المؤمن، فقال: «أنا أدلكم على الفرق ms0104 في ذلك، إن المؤمن إذا قال ~~لا إله إلا الله أتبعها العمل الصالح، وإذا أصبح فهمه الله والجنة والنار، ~~وإن الكافر إذا قال لا إله إلا الله أتبعها الفجور، وإذا أصبح فهمه بطنه ~~وفرجه ودنياه» (¬2) . # فصل [في تلفظ فرعون بكلمة التوحيد]: PageV01P230 # قيل في قول الله عز وجل: {وما يدريك لعله يزكى} (¬1) يقول: «لا إله إلا ~~الله». ابن عباس عن النبي j قال: لما قال فرعون: لا إله إلا أنت، جعل جبريل ~~(¬2) عليه السلام يحشو في فيه الطين والتراب (¬3) . # أبو هريرة قال رسول الله j: قال لي جبريل عليه السلام لو رأيتني وأنا آخذ ~~من حال (¬4) البحر فأدسه في في فرعون مخافة أن يثني فتدركه الرحمة (¬5) . PageV01P231 # ابن عمر قال: سمعت رسول الله j يقول: قال لي جبريل عليه السلام، يا محمد، ~~ما غضب ربك على أحد غضبه على فرعون، إذ قال: {ما علمت لكم من إله غيري} ~~(¬1) ، وإذ حشر {فنادى فقال أنا ربكم الأعلى} (¬2) ، فلما أدركه الغرق ما ~~فككت أحشو فاه رملا مخافة أن تدركه الرحمة! (¬3) . # فصل [روايات في فضل «لا إله إلا الله»] PageV01P232 # قيل قال موسى (¬1) j: إلهي علمني عملا أنجو به من النار وأدخل به الجنة، ~~فأوحى الله إليه: يا موسى، /99/ قل: «لا إله إلا الله»، فقالها فأوحى إليه: ~~قل قالها ثلاثا [كذا]، فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى استحققت بقول «لا ~~إله إلا الله» الجنة، يا موسى لو وضع قول «لا إله إلا الله» في كفة ووضع ~~جميع ما خلقت في كفة لرجح قول «لا إله إلا الله» بذلك كله (¬2) . # أنس قال: قال رسول الله j: «لا إله إلا الله» تطفئ غضب الرب ما لم يؤثروا ~~صفقة دنياهم على دينهم، فإذا آثروا صفقة دنياهم على دينهم قالوا: «لا إله ~~إلا الله»، ردت عليهم، وقال الله تبارك وتعالى كذبتم (¬3) . PageV01P233 # قوله عز وجل: {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} (¬1) قال ابن زيد (¬2) ~~: نزلت في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: «لا إله إلا الله»؛ زيد بن ~~عمرو بن نفيل، وأبو ذر ms0105 الغفاري، وسلمان الفارسي، لم يأتهم كتاب ولا نبي، ~~إلا أنهم استمعوا أقاويل الناس وكان أحسنها قول «لا إله إلا الله»، فاتبعوه (¬3) . # {والذي جآء بالصدق} (¬4) قيل: هو قول «لا إله إلا الله». زعم هاشم (¬5) ~~عن مهاجر (¬6) أن خير الكلام «لا إله إلا الله». PageV01P234 # زيد بن أسلم (¬1) قال: قال موسى عليه السلام: يا رب، من الأمة المرحومة؟ ~~قال: أمة محمد j، يرضون بالقليل من العطاء، وأرضى منهم بالقليل من العمل، ~~وأدخلهم الجنة بأن يقولوا: «لا إله إلا الله». # ابن عمر قال: قال رسول الله j: ليس على أهل قول «لا إله إلا الله» وحشة ~~في القبور ولا في النشور، وكأني بهم وهم ينفضون التراب عن رءوسهم وهم ~~يقولون: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} (¬2) . # وعن أنس بن مالك عنه j: ليس على أهل قول «لا إله إلا الله» مخلصا وحشة ~~عند الموت، ولا وحشة في القبور ولا وحشة في النشور، وكأني أنظر إليهم عند ~~النفخة وقد خرجوا من قبورهم ينفضون التراب عن رءوسهم وهم يقولون: يقولون: ~~{الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} (¬3) . PageV01P235 # الحسن (¬1) : «لا إله إلا الله» ثمن الجنة. # عن عمار أنه قال لعمر: سمعت رسول الله j يقول: «إني لأعلم كلمة لا يقولها ~~العبد حقا من قلبه فيموت على ذلك إلا حرم على النار»، وقبض ولم يبينها لنا ~~j، فقال عمر: أنا أخبرك عنها هي التي ألاص عليها عمه (¬2) عند الموت، شهادة ~~أن لا إله إلا الله (¬3) . قوله «ألاص عليها عمه» أي: أداره عليها، يقال ~~ألصته على كذا أليصه إلاصة إذا أنت أدرته على شيء تطلبه منه. /100/ وأنا ~~ألاوصه مثل أداوره (¬4) . # وفي الحديث أن رجلا قتل رجلا يقول: «لا إله إلا الله»، فقال له النبي j: ~~«أقتلته بعد أن قالها؟!»، فقال: يا رسول الله، إنما قالها متعوذا، فقال ~~النبي j: «فهلا شققت عن قلبه؟!». فقال الرجل: هل كان يبين لي ذلك شيئا؟ ~~فقال عليه السلام: «فإنما كان يعرب عما في قلبه لسانه» (¬5) . PageV01P236 # ومنه الحديث أنهم كانوا يستحبون أن يلقنوا الصبي حين ms0106 يعرب أن يقول: «لا ~~إله إلا الله» سبع مرار. معناه: يبين لك القول ما في قلبه (¬1) ، وليس هو ~~من إعراب الكلام. # فصل [في فضلها أيضا ومعناها]: # عن النبي j أنه قال: «بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة» (¬2) . فبلغنا ~~أن رجلا قام هنالك فركع ثم أخذته السنة، فرأى بين القبر والمنبر سنبل ذهب، ~~بعضه لازق بالأرض، وبعضه مرتفع، وآخر قد علا حتى خرق السماء مصعدا، فقال: ~~ما هذا؟ فقال له قائل: هذا قول «لا إله إلا الله»، قال: فما لي أرى منه ~~شيئا أعلى من شيء؟ قال له: هذا لازق بالأرض إذا قالها العبد في نفسه، وهذا ~~الذي ارتفع منه إذا جهر بقولها العبد، وهذا الذي مصعدا إذا قالها العبد ~~بنية صادقة مخلصا صعدت حتى تخرق سبع سماوات، حتى تكون تحت العرش فتقول: ~~إلهي، اعتق قائلي من النار، فيقول الله تعالى: وعزتي وعلوي فوق خلقي ما ~~أنطقت لسان عبدي بهذه الكلمة مخلصا وأنا أريد عذابه. # قيل: كان هجير (¬3) أبي بكر الصديق [قول] (¬4) «لا إله إلا الله». PageV01P237 # ومعنى «لا إله إلا الله» أي: لا ثاني معه، ولا أحد يستحق العبادة سواه. ~~ويقال: هو إقرار بعد نفي. ويكره أن يقول الإنسان: «لا إله» ثم يقطع حتى ~~يصلها ب«لا إله إلا الله». # وهجير الرجل: عادته ودأبه، قال ذو الرمة (¬1) : # رمى فأخطأ والأقدار ... غالبة ... فانصاع والويل هجيراه ... والحرب (¬2) # انصاع أي: ذهب مسرعا. وقال آخر: # فقام هجيراه لما أن ... غدا ... عند الصباح يحمد القوم ... السرى (¬3) # قال: هجيراه وهجورته (¬4) في معنى هجيراه. # فصل [في فضلها أيضا]: # عن النبي j أنه قال: «لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله» (¬5) . # وعنه j /101/ أنه قال لحذيفة: خير لعبد عند موته يقول (¬6) : لا إلا الله ~~دخل الجنة، ومن ختم عمله (¬7) عند موته بإطعام مسكين أو صيام يوم دخل ~~الجنة. قال له حذيفة: أكتم هذا أو أعلنه؟ قال: بل أعلنه بل أعلنه (¬8) . # [قصة الحسن البصري مع جابر بن زيد عند احتضاره]: PageV01P238 # وروي أن الحسن (¬1) دخل على جابر بن زيد وهو ms0107 يجود بنفسه فقال له: يا أبا ~~الشعثاء، قل: «لا إله إلا الله»، فسكت، فاشتد ذلك على الحسن، ثم أعاد عليه ~~القول ثانية فلم يجب، فاشتد على الحسن، وقال: رجل مثل جابر بن زيد لا يرزق ~~عند موته شهادة أن لا إله إلا الله!. ثم أعاد عليه القول ثالثة فقال جابر: ~~قد طالما قلناها إن تقبلت، ثم تلا قول الله تعالى: {هل ينظرون إلآ أن ~~تأتيهم الملآئكة أو يأتي ربك...} الآية (¬2) ، فقال الحسن: عالم ورب ~~الكعبة!. ولما دفن جابر وقف الحسن على قبره فقال: اليوم دفن رباني هذه ~~الأمة. هكذا روي، والله أعلم. # * مسألة [قول «لا إله إلا الله» أول واجب، ولا يكفي وحده]: # وقول «لا إله إلا الله» كسائر العبادات، وأول المفترض على المكلفين، فمن ~~لم يقصد بقولها إلى توحيد الله تعالى لإنفاذ العبادة على سبيل الفرض الذي ~~أمر به أو النفل الذي ندب إليه بعد دخوله في الجملة لم يكن مطيعا بل يكون عاصيا. # ومن أقر بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وصدق به لم يثبت له الإسلام ~~بهذا وحده حتى يقر بالجملة بأن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن ~~ما جاء به محمد j عن الله حق. # * مسألة [حكم قول «لا إله إلا الله» عند المعاملات]: # ولا يجوز لمن يبيع السمك أن يجعل قول «لا إله إلا الله» علامة لبيع سمكه، ~~وذلك أن يقوله ويرفع صوته ليعلم أن معه سمكا فيصل إليه من يريد شراءه. PageV01P239 # وكذلك يكره لمن يعمل عملا أن يقول عند فراغه منه: «لا إله إلا الله»، ~~فيجعل ذلك علامة لفراغه من علمه، كالبناء والكيال والعداد وكل ذي عمل إذا ~~فرغ من عمله أو بلغ منه شيئا، وأراد رفع يده عنه قال: «لا إله إلا الله»، ~~فهذا لا يجوز. # وقد قيل: إن الكيال إذا كال وطفف وقال: «لا إله إلا الله» تقول الملائكة ~~عليهم السلام: كذبت لعنك الله، لست تعرف «لا إله إلا الله». وتفسيره (¬1) ~~أنه لم يعرف «لا إله ms0108 إلا الله» فيضيع ما أمر الله به، وركب ما نهاه الله ~~عنه، ولو عرف حق «لا إله إلا الله» لم يركب نهي الله تعالى، ويضيع أمره، ~~ويصر على /102/ ذلك. # فصل [مباحث لغوية: هيلل، بسمل، حولق...] # تقول (¬2) : قد هيلل فلان إذا أكثر من قول: «لا إله إلا الله». وقد أكثر ~~من البسملة إذا أكثر من قول: «بسم الله»، قال: # لقد بسملت ليلى غداة ... لقيتها ... ألا حبذا ذاك الحبيب ... المبسمل (¬3) # وقد أكثر من الحولقة إذا أكثر من قول: «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم» (¬4) ، وقال: # فداك من الأقوام كل ... مبخل (¬5) ... يحولق إما ساله العرف ... سائل (¬6) PageV01P240 # ويقال: حولق وحوقل إذا قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»، ~~وفيه خمسة أوجه: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، والثاني: «لا حول ولا قوة إلا ~~بالله»، والثالث: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، والرابع: «لا حول ولا قوة ~~إلا بالله»، والخامس: «لا حول ولا قوة إلا بالله». ويقال: قد أكثر من ~~الحمدلة إذا أكثر من قول (¬1) : «الحمد لله». وقد أكثر من الجعفلة إذا أكثر ~~من قوله: «جعلت فداك». وأكثر من الحيعلة إذا أكثر من قوله: «حي على الصلاة» ~~أو: «حي على كذا»، وقال الشاعر: # أقول لها ودمع العين ... جار ... ألم تحزنك حيعلة ... المنادي (¬2) # وقال آخر: # ألا رب طيف منك بات ... معانقي ... إلى أن دعا داعي الصلاة ... فحيعلا (¬3) # * مسألة في العدل: # قال الله عز وجل: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} (¬4) ، و{لا يظلم الناس ~~شيئا} (¬5) ، {وما الله يريد ظلما للعباد} (¬6) ومثل هذا في القرآن كثير، ~~فلا يجوز على الله العادل الكريم الرؤوف الرحيم ضد ما وصف نفسه به، ولو لم ~~نصفه بالعدل لكان موصوفا بضده، فلما نفينا عنه الجور وصفناه بالعدل. PageV01P241 # فإن قال قائل: ما معنى العدل؟ قيل له: أما في اللغة فهو الحكم بالعدل ~~والحق، تقول: هو يعدل في حكمه. وأما قول الفقهاء فهو فعل ما له أن يفعله في ~~الحكمة، وإعطاء المستحق ما يجب له. # والجور [ضد] العدل، وهو منع المستحق ms0109 ما يجب له، فلما نفينا عنه تعالى ~~الأضداد وصفناه عادلا. # باب في القضاء والقدر # [القضاء لغة] # القضاء في اللغة على أربعة وجوه: قضاء خلق، وقضاء حكم، وقضاء أمر، وقضاء ~~إخبار وإعلام. # فأما قضاء الخلق فهو كقوله تعالى عز وجل: {فقضاهن سبع سماوات} (¬1) أي: ~~خلقهن. ويقال: قضيت الأمر: فرغت منه وأحكمته، وكل /103/ شيء أحكمته فقد ~~قضيته، وقال أبو ذؤيب (¬2) : # وعليهما مسرودتان (¬3) ... قضاهما ... داود أو صنع (¬4) السوابغ ... تبع (¬5) # قضاهما أي: صنعهما وأحكمهما. # وأما قضاء الحكم فهو كقوله تعالى: {إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة} (¬6) ~~أي: يحكم بينهم. PageV01P242 # وأما قضاء الأمر فهو كقوله عز وجل: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلآ إياه} (¬1) ~~أي: أمر ربك، وهي في قراءة عبد الله (¬2) : «وأوصى ربك». وقال الفراء (¬3) ~~: قال ابن عباس: هي «ووصى ربك»، التصقت واوها بالصاد فصارت قافا. قال: ~~والعرب تقول: تركته يقضي بين الناس أي: يأمر فينفذ أمره. # وأما قضاء الخبر فهو قوله تعالى: {وقضينآ إلى بني إسرائيل في الكتاب} ~~(¬4) أي: أخبرناهم وأعلمناهم. # ومن ذلك قضاء الله وقدره، أي: قد أتقن الأشياء وأحكمها وأبرمها وفرغ ~~منها. وإنما سمي القاضي قاضيا لهذا المعنى، يقال: قضى بين الخصمين أي: فصل ~~بينهما وفرغ، ومنه قيل للميت: قد قضى، أي: فرغ من الدنيا وفصل منها. وقيل ~~للموت: قضاء، لأنه إمضاء وفرغ. وقال الحارث بن حلزة (¬5) : # وثمانون من تميم ... بأيدي ... هم رماح صدورهن ... القضاء (¬6) # يعني الموت، يقول: في أسنتهن الموت. PageV01P243 # فقضاء المعصية قضاء خلق لا قضاء أمر ولا رضا (¬1) . # * مسألة [ما معنى أن الله تعالى قضى المعصية والطاعة؟ ]: # فإن قال قائل: أفتقولون: إن الله قضى المعصية على العبد؟ قيل له: نعم. ~~فإن قال: فما معنى قضى المعصية؟ قيل له: معناه خلق المعصية من مكتسبها. ~~وقضى الطاعة: أمر بها وحث عليها. # فإن قال: فقضى عليه الكفر ثم يعذبه بما قد قضاه عليه؟ قيل له: قد قلنا: ~~إن القضاء يتصرف على وجوه، فإن أردت أنه قضى عليه الكفر، أي: خلق الكفر من ~~الكافر قبيحا فاسدا مذموما متناقضا فكذلك نقول. وإن أردت أنه قضى ms0110 عليه: ~~أجبره عليه أو أمره به أو رضيه منه، فلا. # وقد ذكر أن وفد نجران قالوا للنبي j: يكتب الله علينا الذنب ثم يعذبنا؟! ~~فقال j: «أنتم خصماء الله» (¬2) . # [القدر لغة] # القدر فيه لغتان، تقول العرب: قدر الله وقدره (بفتح الدال وجزمها)، وهو ~~القضاء المؤقت، وقد جاء باللغتين /104/ القرآن، قال عز وجل: {إنا كل شيء ~~خلقناه بقدر} (¬3) وقال الله تعالى: {قد جعل الله لكل شيء قدرا} (¬4) . ~~وليلة القدر: هي ليلة تقدير الأشياء كلها إلى حول السنة القابلة، قال عز ~~وجل: {فيها يفرق كل أمر حكيم} (¬5) ، وقال ابن أحمر (¬6) : # ولكل أمر واقع قدره (¬7) # وقال الفرزدق (¬8) : PageV01P244 # وما صب رجلي في حديد ... مجاشع ... مع القدر إلا حاجة لي ... أريدها (¬1) # ويقال للقدر كتاب، كان كل شيء قد قدره الله فقد كتبه. وقال الجعدي (¬2) : # يا ابنة عمي كتاب الله ... أخرجني ... عنكم وهل أمنعن الله ... ما فعلا (¬3) # والقدر في كلام العرب التقدير، يقال: قدرت الشيء وقدرته (بالتثقيل ~~والتخفيف)، وهو من التقدير. # ومن أسماء القدر: المنية، تقول العرب: منى لك الماني، أي: قدر لك المقدر ~~(¬4) . وقال صخر الغي (¬5) : PageV01P245 # لعمر أبي عمرو لقد ساقه ... المنى ... إلى جدث يوزى (¬1) له ... بالأهاضب (¬2) # أي ساقه القدر. وقال آخر: # ولا تقولن لشيء ... سوف أفعله ... حتى تبين ما يمني لك ... الماني (¬3) # أي يقدر لك المقدر. وقال آخر: # منت لك أن تلاقيني ... المنايا ... أحاد أحاد في شهر ... حلالي (¬4) # وعن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن القدر فقال: الناس فيه على ثلاثة ~~منازل: من جعل للعباد في الأمر مشيئة فقد ضاد الله في أمره. ومن أضاف إلى ~~الله شيئا مما ينزه الله عنه فقد افترى على الله عظيما. ورجل قال: [إن] ~~رحمت فبفضل الله، فذلك الذي سلم له دينه ودنياه جميعا، ولم يظلم الله في ~~خلقه، ولم يجهله في حكمه. # وفي حديث النبي j أنه كان إذا مر بهدف مائل أسرع المشي، فقيل له: يا رسول ~~الله أتفر من قضاء الله؟ قال: «أفر من قضاء الله إلى قدره» (¬5) . PageV01P246 # وعن بعض أصحاب جعفر بن محمد ms0111 (¬1) قال: كنت معه فقلت في كلامي: ما شاء ~~الله وأراد الله وقدر وقضى، إن الله إذا أراد شيئا شاءه، فإذا شاءه قدره، ~~فإذا قدره قضاه، فإذا قضاه أمضاه. # * مسألة [يعذب الله على المقدور لا على القدر، وآثار في الموضوع]: # فإن قال قائل: فما القدر؟ قيل له: هو الخلق. فإن قال: فيعذب على القدر؟ ~~قيل له: لا، إنما يعذب على المقدور. فإن قال: فما الفرق بينهما؟ قيل له: ~~القدر /105/ فعل الله تعالى، والمقدور هو فعل العبد. وكذلك قوله تعالى: ~~{وكان أمر الله قدرا مقدورا} (¬2) ، فالقدر فعله عز وجل، والمقدور فعل ~~خلقه، والمقادير من الله عز وجل. # وقد روي أن النبي j قال: «سيكون في هذه الأمة قوم يعملون بالمعاصي ثم ~~يقولون: هي من الله قضاء وقدر، فإذا لقيتموهم فأعلموهم أني منهم بريء» (¬3) . # وروي أن رجلا قال [لرسول الله] (¬4) j: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، متى ~~يرحم الله عباده ومتى يعذبهم؟ قال: يرحم الله عباده إذا عملوا بالمعاصي ~~فقالوا: هي منا؛ ويعذب الله عباده إذا عملوا بالمعاصي فقالوا: هي من الله ~~قضاء وقدر (¬5) . # فالطاعة والمعصية هما من الله خلق ومن العباد عمل. PageV01P247 # وقد روي عن الأصبغ بن نباتة (¬1) أنه قال: لما رجع علي بن أبي طالب من ~~صفين قام إليه شيخ فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان ~~بقضاء وقدر؟ قال: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما وطئنا موطئا، ولا هبطنا ~~واديا، ولا علونا تلعة (¬2) إلا بقضاء وقدر. فقال الشيخ: أحتسب عنائي، ~~والله ما رأى لي من الأجر شيئا، فقال له علي: بل أيها الشيخ لقد عظم (¬3) ~~أجركم في مسيركم وأنتم سائرون، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون، ولم تكونوا في ~~شيء من حالاتكم مكرهين (¬4) ، ولا إليها مضطرين. فقال الشيخ: كيف لم نكن ~~مضطرين والقضاء والقدر إذا (¬5) ساقنا، وعنهما كان مسيرنا وانصرافنا؟ فقال ~~علي: ويلك أيها الشيخ! لعلك ظننت قضاء لازما، وقدرا حاتما، لو كان ذلك كذلك ~~لبطل الثواب والعقاب، والوعد والوعيد، والأمر والنهي، ولم تكن تأتي لائمة ~~لمذنب، ولا ms0112 محمدة لمحسن، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء، ولا المسيء ~~أولى بالذم من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان، وجند الشيطان، وخصماء ~~الرحمن، وشهود الزور، وأهل العمى عن الصواب، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها. ~~إن الله تعالى أمر تخييرا، ونهى تحذيرا، وكلف يسيرا، ولم يعص مغلوبا، ولم ~~يطع مكرها (¬6) ، ولم يرسل الرسل عبثا، ولم يخلق السماوات والأرض ما بينهما ~~باطلا، {ذالك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار} (¬7) . PageV01P248 # فنهض /106/ الشيخ مسرورا وهو يقول: # أنت الإمام الذي نرجو ... بطاعته (¬1) ... يوم النشور من الرحمن ... رضوانا # أو ضحت من ديننا ما كان ... ملتبسا ... جزاك ربك عنا فيه ... إحسانا (¬2) # ومعنى كلام علي أن الله تعالى لم يجبر عباده على طاعة. ولم تكن معصية ~~العاصي لغلبة، ولا طاعة المطيع على كره وجبر، تعالى الله وجل. وقوله: ~~«قدرية هذه الأمة ومجوسها»، أما القدرية فلأنهم يكذبون بالقدر ويقولون: لا ~~قدر. وقالت المجبرة: إنما سموا بالمجوس لأنهم ضاهوا المجوس في قولهم حين ~~قالت: إن الله خلق الخير ولم يخلق الشر ولم يرده، وإن الشيطان يخلق الشر. ~~تعالى الله خالق كل شيء!. وللقدرية آراء مختلفة ومذاهب كثيرة تأتي بعد هذا ~~عند ذكر الفرق والمذاهب إن شاء الله. # فصل [قول أصحابنا في القدر، ونفي اتهامهم بالجبر] # قال أبو عبد الله (¬3) رحمه الله: يسمون أصحابنا المجبرة، يقولون: إنهم ~~يقولون: إن الله تعالى جبر العباد على المعصية، وليس ذلك من قول أصحابنا. ~~وأصحابنا يقولون: إن الله تعالى خلق الطاعة والمعصية، وأمر بالطاعة ونهى عن ~~المعصية، وعلم من يعمل بالطاعة والمعصية، فنفذ علم الله تعالى كما علم. # وقول أصحابنا: إن الله تعالى ما أجبر أحدا على طاعة ولا معصية، وإنه ~~تعالى أمر بالطاعة وأحبها ورضيها وزينها، فمن عمل بها فبعلم الله، والله ~~المان عليه. وإنه تعالى نهى عن المعصية وأبغضها وكرهها وقبحها، فمن عمل بها ~~فبعلم الله، ولله الحجة عليه. PageV01P249 # وقال أبو عبد الله (¬1) : إن القدر مما يسع جهله حتى يركب الجاهل به شيئا ~~مما يوجب على من ارتكبه الكفر. # فصل [آيات ms0113 وأحاديث وآثار في الإيمان بالقدر] # روي عن جعفر بن محمد: وسأله رجل فقال له: العباد مجبورون؟ فقال: إن الله ~~تعالى هو أعدل من أن يجبر خلقه على المعاصي ثم يعاقبهم عليها. قال: فمفوض ~~إليهم؟ قال: هو أعز من أن يكون لأحد في ملكه سلطان، قال: فكيف هو؟ قال هو ~~أمر بين أمرين: لا جبر ولا تفويض. # عمر بن سعيد عن جده عن النبي j أنه قال: «لا يؤمن عبد أبدا حتى يؤمن ~~بالقدر كله خيره وشره» (¬2) . PageV01P250 # وعن علي بن أبي طالب عن النبي j أنه قال: «لا يؤمن عبد أبدا حتى يؤمن ~~بأربع: لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وبالبعث، وبالقدر كله» (¬1) . # وعن ابن عباس أنه قال: لا يأتيني رجل من هؤلاء الذين يتكلمون في القدر ~~فيزعمون أن أعمال العباد مفوضة إليهم، أما يقرؤون هذه الآية: {وما تشآءون ~~إلآ أن يشآء الله} (¬2) ، {يدخل من يشآء في رحمته} (¬3) ، يعني في دينه. ~~و{من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم} (¬4) وقال: قاتلهم ~~الله! أما يقرؤون: {وكل صغير وكبير مستطر} (¬5) ، و{إنا كل شيء خلقناه ~~بقدر} (¬6) . PageV01P251 # سئل عامر الشعبي (¬1) : ما تقول في القدر؟ قال: أقول ما قال الله تعالى ~~في كتابه، وما قال رسوله j يوم الجمعة، قال الرجل: وما قال الله تعالى في ~~كتابه؟ قال عامر: {مآ أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم} (¬2) . قال: ~~فما هذه الآية؟ قال: ما أنتم بمضلين إلا من سبقت له الشقوة ومن هو صال ~~الجحيم. قال: فما قال النبي j يوم الجمعة؟ قال: «من يهد الله فلا مضل له، ~~ومن يضلل فلا هادي له». # * مسألة في العلم [وأنه ليس غيره عز وجل]: # قولنا: إن الله تعالى عالم، وإن له علما بمعنى أنه العالم بالأشياء، لا ~~أن له علما هو غيره به علم الأشياء. وقولنا (¬3) : إن له تعالى علما كما ~~قال عز وجل في كتابه: {أنزله بعلمه} (¬4) ، أي: أنزله وهو العالم به. ~~ونقول: إن له قدرة بمعنى أنه القادر، لا أن له قدرة ms0114 هي غيره. # * مسألة [اعتراض وجواب في كون علم الله ليس غيره تعالى]: PageV01P252 # فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون عالما بعلم إذ لم نشاهد عالما إلا بعلم؟ ~~قيل له: ولم نشاهد عالما إلا وقد كان قبل ذلك غير عالم، فيجب أن لا نقضي ~~بالشاهد على الغائب. فإن قال: فما أنكرت أن يكون ما تقولونه: إنه عالم ~~بنفسه لا معنى له؛ لأنه لا يخلو من أن يكون عالما بنفسه أو عالما بعلم، فإن ~~كان عالما بعلم فهو ما نقوله، وإن كان عالما بنفسه وجب أن يكون نفسه علما، ~~فلما استحال أن يكون نفسه علما وجب أن يكون عالما بعلم، قيل له: إن العالم ~~إنما كان عالما بوجود علمه، وقولنا: عالم بنفسه إثبات للذات. الذي أنكرناه ~~أنه غيره [إما] أن يكون قديما أو محدثا، فإن كان قديما [وجب أن يكونا ~~قديمين في الأزل، وإن كان محدثا] (¬1) وجب أن يكون القديم قد كان غير عالم ~~بما علم، فلما فسد هذان الوجهان صح ما نقوله: إنه عالم نفسه. # * مسألة [علم الله بنعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار]: # فإن قال: هل يعلم الله نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار؟ قيل له: نعم يعلم ~~ذلك إلى غير غاية ولا نهاية سبحانه وتعالى، هو العالم بما كان وما يكون وما ~~لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، لا يخفى عليه. فإن قال: فما الدليل على ~~أنه يعلم ما يكون من الأشياء قبل أن يكون؟ /108/ قيل له: لو كان غير عالم ~~بها قبل كونها كان يكون جاهلا بها، فلما كانت أفعاله على مقدار علمه بها ~~علمنا أنه عالم بها قبل كونها. # * مسألة [هل علم الله بأفعال العباد يعني الجبر؟]: PageV01P253 # فإن قال: فالعلم ساق العباد إلى ما عملوا من المعاصي، قيل له: إنا لا ~~نقول كذلك، لكن سولت لهم أنفسهم، وزين لهم الشيطان، حتى كان منهم ما علم ~~الله عز وجل. فإن قال: فيقدر من علم الله تعالى منه المعصية أن يفعل خلاف ~~ما علم الله؟ قيل له: ms0115 لا، فإن قال: فإذا هو مجبور، قيل له: ليس مجبورا (¬1) ~~، وإنما قلنا: إنه لا يقدر على فعل ما علم الله أنه لا يفعله لتشاغله بفعل ~~ما أمر به أو نهي عنه، فأما إن ترك ما اختار فهو قادر على فعل ما اختار في ~~الحال التي يختار فيها الفعل الثاني، فهو يشغله بفعل لا يقدر على فعل آخر، ~~ولكنه قادر على ترك ذلك في حال تركه من غير مانع له من تركه، ولا جابر ~~يجبره، ولا حائل بينه وبينه من قبل الله تعالى، وإنما أوتي من قبل نفسه. # فإن قال: فما الدليل على أنه إذا لم يفعل ما أمر به كان فاعلا خلافه؟ قيل ~~له: إن العبد لا يخلو من أحد أمرين: إما حركة أو سكون، فهو إن كان متحركا ~~أو ساكنا فهو فاعل لأحد الأمرين، وبأيهما كان مأمورا ففعل خلافه فقد فعل ~~خلاف ما كلف، ومن لم يعمل بما أمر به فليس بقادر عليه؛ لأنه لا يقدر في وقت ~~واحد على فعل شيء وتركه، وذلك محال، والقدرة على المحال محال. PageV01P254 # فإن قال: أليس قد علم الله تعالى من يكون مؤمنا ومن يكون كافرا قبل أن ~~يعملوا؟ قيل له: بلى، فإن قال: فقد كانوا كفارا قبل أن يعملوا؟ قيل له: هذا ~~محال، وليس كل من علم الله تعالى أنه يعمل شيئا يكون فاعلا له قبل فعله، ~~وهذا ما لا تجهله العقول، ومن اعتقد هذا فقد أثم وجار عن الحق؛ لأن علم ~~الله تعالى في العبد أنه يعمل غير علم العبد أنه قد عمل؛ لأن علمه أنه قد ~~عمل إنما هو كان بعد أن لم يكن، وعلم الله تعالى لم يزل عالما بما يكون قبل ~~كونه، وفي حال كونه وبعد كونه، فهو العالم بالأشياء لا يخفى عليه شيء منها. # فصل [في محاججة الجهمية]: # سل الجهمية عن الله تبارك وتعالى: أكان قبل علمه أم لم يزل معه علمه، فإن ~~قالوا: لم يزل معه علمه، والعلم هو الله؛ لأن ما لم يزل /109/ ينبغي أن ms0116 ~~يكون هو الله. فإن قالوا: علمه مخلوق، فقل لهم: قد كان ولا علم له، فإن ~~قالوا: نعم، فقل: قد كان ولم يعلم شيئا. ثم قل لهم: هل كان يعلم أنه ليس ~~معه شيء قبل أن يخلق شيئا ويعلم أنه {ليس كمثله شيء}؟ فإن قالوا: نعم، فقل ~~لهم: قد وصفتم أن له علما. # وسلهم عن الإرادة والعلم المخلوقين أيهما قبل صاحبه؟ فإن قالوا: العلم ~~كان قبل الإرادة، فسلهم: [هل] خلق العلم وهو لا يريد أن يخلقه؟ وكيف يخلق ~~شيئا وهو (¬1) لا يريد خلقه؟. ثم قل لهم: إن زعمتم أن الإرادة قبل العلم ~~فقد زعمتم أن هنالك شيئا مخلوقا لم يعلمه، وأن الإرادة مخلوقة، فقد كانت ~~وهو لا يعلمها في قولكم. # [احتجاج] آخر: # وسلهم عن حاله تعالى قبل أن يخلق شيئا، هل كان يعلم شيئا أو يريد شيئا؟ ~~فإن قالوا: نعم، وأعطوك ذلك فقد دخلوا في قولك، وإن زعموا أنه لم يكن يعلم ~~شيئا فمن سمى يومئذ عالما أو سميعا أو بصيرا أو ربا أو خالقا فهو مشرك. # فصل [في محاججة القدرية] PageV01P255 # سل القدرية: أيما أحب إلى الله تعالى، نفاذ علمه في ترك أمره، أو الأخذ ~~بأمره في إبطال علمه؟ فإن قالوا: لا يحب واحدا منهما، فقل: أخبرونا ماذا ~~أحب؟ فأنتم مقرون بأنه قد علم قبل أن يخلق أنه سيعصى، إلا أن يكفروا فلا ~~يقروا بأنه لم يزل يعلم قبل خلق الخلق أنهم سيعصون، فقد تركتم قولكم: إن ~~الله تعالى أحب وأراد وشاء أن ينفذ علمه في أن يعصى، فقد تركوا قولهم رأسا، ~~ودخلوا فيما عابوا علينا. # فإن قالوا: أحب وشاء وأراد الأخذ بأمره في إبطال علمه، فقل: أليس قد أحب ~~ورضي وشاء وأراد أن يكون فرعون وهامان وجنودهما ومن أهلك بالمثلات من ~~القرون الأولى - من المؤمنين؟ فإن زعموا أنه أراد ذلك فقد زعموا أنه أراد ~~تعالى لنفسه الجهل والخلف والكذب، فهذا الكفر بالله لمن قال به. # وإن زعموا أن الله تعالى أحب وأراد أن ينفذ علمه ويفي بما وعد فقد تركوا ms0117 ~~علمهم رأسا، ودخلوا فيما عابوا على من خالفهم، وأقروا بأن الله قد أحب ~~وأراد وشاء ورضي أن يكون ما قد علم من المعصية. # * مسألة [أدلة علم الله السابق في خلقه]: PageV01P256 # فإن قالوا: ما هذا العلم الذي أخبر الله تعالى به والوعد الذي وعد؟ فقل: ~~/110/ قوله تعالى لنبيه j: {إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون} (¬1) ~~وقوله تعالى: {إن الذين كفروا سوآء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ~~ختم الله على قلوبهم...} الآية (¬2) ، وقوله تعالى لنوح عليه السلام: {أنه ~~لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن...} الآية (¬3) . في آيات كثيرة من القرآن ~~يخبر تعالى فيها بعلمه فيمن سبق عليه الشقاء؛ كل ذلك يكذب مقالتهم أنه لم ~~يحب أن يكونوا مؤمنين مهتدين. # فصل [آية الإشهاد]: PageV01P257 # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: سمعت رسول الله j سئل عن قول الله عز ~~وجل: {وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم...} ~~الآية (¬1) ، فقال عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فاستخرج ذرية ~~من قومه فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل (¬2) الجنة يعملون، ثم استخرج ~~منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون، فقيل: يا رسول ~~الله، فما العمل؟ فقال j: «إن الله تعالى إذا خلق أحدا للجنة استعمله بعمل ~~أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله (¬3) الجنة، وإذا ~~خلق أحدا للنار استعمله بعمل من أعمال أهل النار حتى يموت على أعمال أهل ~~النار فيدخله النار» (¬4) . PageV01P258 # وقال: «كتاب كتبه الله فيه أهل الجنة بأسمائهم، مجمل عليهم لا يزاد فيهم ~~ولا ينتقص منهم، وكتاب كتبه الله في أهل النار بأسمائهم، مجمل عليهم لا ~~يزاد فيهم ولا ينتقص منهم، وقد يسلك بأهل السعادة طريق أهل الشقاء، حتى ~~يقال: كأنهم منهم، بل هم منهم، ثم يخرجهم الله قبل الموت ولو بفواق ناقة، ~~ثم يسلك بهم طريق أهل السعادة. وقد يسلك بأهل الشقاء طريق السعادة حتى ~~يقال: كأنهم هم، بل هم هم، ثم يخرجهم ms0118 الله قبل الموت ولو بفواق ناقة حتى ~~يسلك بهم طريق أهل الشقاء. فالسعيد من سعد بقضاء الله، والشقي من شقي بقضاء ~~الله، والأعمال بخواتمها (¬1) . # وقال أبو بكر يرفع الحديث: «خلق الله الخلق قبضتين، فقال: هؤلاء في الجنة ~~فهنيئا لهم، وهؤلاء في النار ولا أبالي» (¬2) . PageV01P259 # وعن النبي j أنه قال: «إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يبقى بينه ~~وبين الجنة إلا مقدار ذراع أو باع، ثم يدركه العلم السابق فيعمل بعمل أهل ~~النار فيموت على ذلك فيصير إلى النار. وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى ~~لا يبقى بينه بين النار إلا مقدار ذراع أو باع، ثم يدركه العلم السابق ~~فيعمل بعمل أهل الجنة فيموت على ذلك فيدخل الجنة» (¬1) . # * مسألة في الإرادة: PageV01P260 # قال الله عز وجل: {إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} (¬1) ، ~~وقال عز وجل: {إن الله يفعل ما يريد} (¬2) وهذه صفة ذات؛ لأن كل ما علمه ~~الله فقد أراده، وليست إرادته تعالى فعلا من أفعاله، ولا نقول بذلك كما قال ~~من جار عن الحق. ولو كان فاعلا إرادة (¬3) محدثة بها خلق لم يخل أن يكون ~~أحدث إرادته في نفسه أو في غيره أو قائمة بنفسها، فإن قال: إنه أحدثها في ~~نفسه فليس هو محلا للحوادث، وإن قال: أحدثها في غيره كان ذلك الغير مريدا. ~~وإن قال: أحدثها قائمة بنفسها كان مستحيلا لأنها صفة، والصفة لا تقوم ~~بنفسها. فلما فسدت هذه الوجوه صح أنه تعالى لم يزل مريدا، كما أنه لم يزل ~~قادرا عالما. # ومما يدل على فساد ما قالوا من أن الله تعالى خلق إرادة له بها أراد، ~~قوله تعالى: {إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون} (¬4) فلما ~~لم يجز أن يكون قوله مقولا لم يجز أن يخلق إرادته، فلو جاز أن يقول لقوله ~~جاز أن يريد إرادته، وكان قد أراد إرادة، وإرادة بإرادة إلى ما لا نهاية ~~له، وهذا قول فاسد لا يجوز لقائله. # * مسألة [في قوله تعالى: {أردناه}]: # فإن ms0119 قال قائل: إن قوله تعالى: {أردناه} إرادة، إنما هو فعلناه، قيل له: ~~إن كان معناه إرادة بها أراد إذا كان إنما هو فعل من غير إرادة. # * مسألة [حول العلم والإرادة]: # فإن قال: ما أنكرتم أن الله تعالى لم يكن يريد ثم أراده؟ قيل له: أنكرنا ~~ذلك لأنه لو لم يكن مريدا لكان موصوفا بضد الإرادة من الترك، والأضداد عن ~~الله تعالى منفية. PageV01P261 # ويقال له (¬1) أيضا: ما الفرق بينك وبين من قال: لم يكن عالما ثم علم؟ ~~فإن قال: إن المريد غير العالم كذبه الإجماع؛ لأن الاتفاق أن الله تعالى هو ~~المريد العالم، وهذه الصفات له تعالى ثابتة في كتابه عز وجل، والقول بأنه ~~لم يكن مريدا ثم أراد لا يعدو منزلتين: /112/ إما أن يكون مصيبا في أن لا ~~يريد ثم أراد، فقد رجع عن الصواب إلى الخطأ إذا كان في أن لا يريد مصيبا، ~~فهو في أن يريد بعد أن [لا] يريد مخطئ، وإن كان مخطئا في أن لا يريد ثم ~~أصاب بأن أراد فقد انتقل عن الخطأ إلى الصواب، أو عن الصواب إلى الخطأ، وقد ~~دخله الخطأ في الوجهين جميعا؛ فلما كان هذا هكذا فسد قول من يقول: إنه لم ~~يرد ثم أراد؛ لأن هذا معنى البداء، والله تعالى أن يحله البداء والغفلة ~~والنسيان، أو الخطأ أو الجهل، أو أن يشبهه شيء من خلقه. # فإن تجاهل وقال: إن الله قد علم بكل شيء ولم يرده، قيل له: ما الفرق بينك ~~وبين من يزعم أنه أراد كون الشيء ولم يعلمه؟ لأنه فيما بيننا (¬2) أن ~~الإنسان قد يريد فعل الشيء ولا يعلم كيف يفعله، فإن لم يجب هذا لم يجب ما قلته. PageV01P262 # فإن قال: إن العلم لا يجوز أن يوصف بالقدرة عليه وعلى خلافه، والإرادة قد ~~يوصف بها وبخلافها، قيل له: وكيف يكون ذلك؟ فإن قال: يجوز أن تقول: أراد ~~ولم يرد، ولا يجوز أن تقول (¬1) : علم ولم يعلم، قيل لهم: فقد قال تعالى: ~~{أتنبئون الله بما لا يعلم} (¬2) ، فما دليلك ms0120 على ذلك وهو المريد بنفسه ~~والعالم بنفسه، ولا فرق فيما اعتللت به؟. ويقال: لهم أتقولون: إن الله ~~تعالى يريد كون خلاف ما علم؟ فإن قالوا: نعم، كفروا، وإن قالوا: لا، [لم] ~~يرد (¬3) إلا ما علم، قيل لهم: أفتقولون: إنه يعلم خلاف ما أراد؟ فإن ~~قالوا: نعم، قيل لهم: وما ذلك؟ فإن قالوا: أراد الطاعة ولم يرد المعصية، ~~قيل لهم: فعلى قولكم هذا إنه لم يرد إنفاذ ما علم. # * مسألة [حول العلم والإرادة أيضا]: # ويقال: لهم أتقولون: إن الله تعالى قد علم الطاعة من المطيع، والمعصية من ~~العاصي؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: فأراد المعصية من العاصي والطاعة من ~~المطيع، وإن قالوا: أراد الطاعة ولم يرد المعصية، قيل لهم: وعلم الطاعة ولم ~~يعلم المعصية، فإن قالوا: نعم، كفروا، وإن قالوا: قد علم جميع ذلك، قيل: ~~أراد إنفاذ ذلك أم إبطاله؟ فإن قالوا: إبطاله، كفروا، وإن قالوا: إنفاذه، ~~نقضوا قولهم. # فصل [محاججة المعتزلة في الإرادة والأمر] # المعتزلة رجلان: أحدهما يقول: إن ما أراد الله تعالى من أفعال عباده ~~الأمر بها، والآخر يقول: إن ما أراد /113/ الله تعالى من أفعال عباده غير ~~الأمر بها. PageV01P263 # فمن ذهب إلى الأمر لزمه إذا لم يكن الباري أمر بأفعال الأطفال والمجانين ~~أن يكون كارها لها إن كان يجب أن (¬1) تنفي أفعال العباد الكراهة، والله ~~تعالى لا يكره إلا معصية، كما لا ينهى إلا عن معصية، وإن (¬2) لم يكن هذا ~~هكذا عندهم بطل ما قالوه. وهذا يوجب أن كل مباح معصية. # ومن ذهب إلى [أن] إرادة الله عز وجل لأفعال عباده غير الأمر بها، قيل له: ~~إذا كان يجب [أن] تنفي الإرادة لأفعال عباده الكراهة، فهل أراد الله تعالى ~~كون الأفعال التي ليست بمعاصي ولا طاعات، فإن قال: نعم، قيل له: فيلزمك أن ~~تكون طاعة؛ لأن الطاعة عندي إنما كانت طاعة للمطاع لأنه أرادها. فإن قال: ~~لم يردها، قيل له: فيلزمك أن تقول: إنه كاره لكونها، وهذا يوجب أن تكون ~~معصية؛ لأن ما كرهه الله تعالى فهو معصية ms0121 عندك. # * مسألة [الإرادة صفة ذات]: # والإرادة هي صفة ذات؛ لأن الله عز وجل لم يزل مريدا لما يأمر به إرادة ~~أمر لا إرادة حتم؛ فهو مريد لما أمر به مما علم أنه يكون أو أنه لا يكون، ~~ولم يزل مريدا لما ينهى عنه. # فأما أن يكون مريدا له محبا له أو مختارا له أو راضيا به فلا، ولكن أراد ~~أن يخلق ما علم أنه يكون مما نهى عنه، ولم يرده طاعة ولا حسنا، وإنما كان ~~(¬3) ما نهى عنه ذمه وهو غير مريد له طاعة، وأراد خلقه ذميما فاسدا ممن ~~فعله مخالفا للإيمان، وهو غير مكره ولا مغلوب. ولو أراد أن لا يكون حتما ~~لما كان ولا وجد، وهو خالق له ممن فعله، والفاعل له مختار لفعله، غير مجبور ~~عليه ولا ملجأ لفعله. # * مسألة [في خلق أفعال العباد]: PageV01P264 # فإن قال قائل: فتكليف من علم الله تعالى أنه يؤمن أو أنه يكفر حسن؟ قيل ~~له: نعم، وإنما تكون الطاعة طاعة والمعصية معصية من قبل الأمر والنهي. فأما ~~بموافقة الإرادة والمراد فلا. ولا تكون طاعة لموافقة العلم، وذلك أن الله ~~عز وجل مكننا وكلفنا الطاعة لحسنها، ونهانا عن المعصية لقبحها. وصرف العبد ~~منا بتلك القوة وتلك الاستطاعة إلى ما أحب واختار، لأنه مختار، كذلك (¬1) ~~خلق وركب من غير إجبار أجبره الله تعالى على فعل من الأفعال، فهو محمود أو ~~مذموم بما فعل مما أمر أو نهي. والله الخالق لجميع /114/ ما يحدث من فعله ~~في حاله وفعله؛ لأنا إذا نفينا الخلق عن فعله أحلنا في ذلك، وخالفنا الحق، ~~وأثبتنا الخلق، ونفينا الإرادة لخلق ما علم أنه خالقه في حاله؛ لأنه إذا ~~أثبتنا أنه خالق لما يريد خلقه فقد جعلناه مكرها على خلق الخلق، فليس إلا ~~أن نثبته مريدا لخلق ما علم أنه خالقه في حاله أو غير مريد ولا خالق، فقد ~~بينا فساد ذلك. # وأيضا لو خلق ما لا يريد خلقه أو حدوثه كان فاعلا وعابثا، تعالى الله عن ~~ذلك. لو حدث في خلقه ms0122 شيء لم يخلقه لجاز لطاعن أن يطعن فقال: لا يجوز أن ~~يقال: لا خالق إلا الله، فتعالى الله علوا كبيرا. وإنما الخلق مدح لله، ~~والله تعالى إنما أراد أن يطيعه (¬2) عباده طوعا لا كرها، ولو أراد غير ذلك ~~وإن كان لم يفعله فهو قادر عليه. # * مسألة [هل يريد الله الكفر؟]: PageV01P265 # فإن قال: إن مما يدل على أن الله تعالى لا يريد الكفر والفجور أن المريد ~~لشتمه سفيه غير حليم، فلما كان الله تعالى حكيما علمنا أنه لا يريد شتمه، ~~قيل له: إن إرادة الله تعالى لا تشبه إرادة خلقه، وقد أراد شتم الشاتمين له ~~معصية لا طاعة، خلاف مدح المادحين له. والله تعالى (¬1) أراد ميل أهل ~~الأهواء والشهوات عن الحق معصية لا طاعة، ولم يرد ميلهم طاعة له في ذلك. ~~وأراد الله تعالى الصلاح ممن أتى به مختارا غير مكره طاعة، ولم يرد أن يكون ~~الصلاح معصية، ولم يرد الكفر والضلال إيمانا ولا طاعة، ولكن أراد الكفر من ~~فعل الكافر معصية غير طاعة، وضلالا غير هدى، وكفرا غير إيمان. # * مسألة [هل يخرج الكفر عن إرادة الله وملكه؟]: # يقال للقدرية: أليس لله ملكوت السماوات والأرض وما فيهما من شيء؟ فإن ~~قالوا: لا، كفروا وكذبوا بكتاب الله تعالى، وجعلوا معه سبحانه من يملك ~~شيئا، لا إله إلا الله، ودخلوا هاهنا في قول الزنادقة، وإن قالوا: بلى، ~~فقل: أليس أراد الله تعالى وأحب وشاء ورضي أن يكون الكفر في ملكه؟ فإن ~~قالوا: نعم، خصموا وتركوا قولهم ودخلوا فيما عابوا على خصمهم، وأقروا بأن ~~الله قد أحب وأراد وشاء ورضي أن يكون الكفر، وذلك ترك قولهم ودخولهم فيما ~~عابوا علينا. PageV01P266 # وإن زعموا أنه تعالى لم يرد ولم يحب ولم يشأ ولم يرض أن يكون الكفر في ~~ملكه وسلطانه، فقل لهم: فمن بيده ملك الكفر وسلطانه، أبيد الله ملك ذلك أو ~~بيد غيره وفي ملك غير الله وسلطانه؟ /115/ فإن قالوا: ليس بيد الله تعالى ~~ملك الكفر وسلطانه، وإنه بيد غيره وفي ملك غيره كفروا وجعلوا ms0123 مع الله من ~~يملك شيئا لا يملكه الله تعالى، وهكذا قالت الزنادقة. وإن أعظموا ذلك ~~وزعموا أن الكفر في ملك الله وسلطانه، فقل: أليس لم يزل تبارك وتعالى يريد ~~أن يكون الكفر في ملكه أو لم يزل لا يريد ذلك؟ فإن قالوا: لم يزل يريد أن ~~لا يكون الكفر في ملكه، فقل لهم: أليس الناس جاءوا بشيء لم يزل الله يريد ~~ألا يكون في ملكه، ولم يزل يريد ألا يملكه، فملكوه ما لم يكن في ملكه؟ فإن ~~قالوا: فكيف يكون في ملكه ما لم يكن شيء بعد؟ فقل: كما لم يزل رب العالمين ~~قبل أن يكون العالمون، وكما كان ملك يوم الدين من قبل أن يكون يوم الدين، ~~فالله تبارك وتعالى لم يحدث له بخلق من خلق ملك لم يكن له قبل ذلك، ولا ~~علم لم يكن يعلمه قبل ذلك. PageV01P267 # وإن قالوا: لم يرد أن يملكه العباد شيئا لم يكن يملكه فقد تركوا [قولهم: ~~إنه] لم يرد أن يكون الكفر في ملكه. وإن أبوا إلا أن يقولوا: لم يرد أن ~~يكون الكفر في ملكه (¬1) ، فقل لهم: هل أراد الله أن يكون الكفر في ملكه أو ~~لم يرد ذلك؟ فإن قالوا: لم يرد ذلك، فقل: فمن أكرهه وأجبره على أن يجعل في ~~مكله وسلطانه ما لم يزل يريد أن لا يكون في ملكه؟ فأراكم تصفون ربكم بأنه ~~مجبور مغلوب على أن يملك ما لم يزل يكره أن يكون في ملكه وسلطانه. فإن ~~أتموا على هذا القول كفروا بالله، وأشركوا به ما لم ينزل به سلطانا، ووصفوه ~~بأنه مجبور مغلوب على أن يملك ما هو كاره لملكه، فقد قالوا هاهنا أعظم مما ~~عابوا على خصمهم، قالوا منكرا من القول وزورا. # * مسألة [هل تختلف إرادة الله في خلق الكون عن إرادته الطاعة والمعصية؟]: # سل القدرية عن إرادة الله تعالى في خلقه، أعلى غير معنى كانت من الله ~~تعالى يريد تمامها من العباد، أم على غير معنى يريد تمامه؟ فإن قالوا: لا ~~يقال لإرادة ms0124 الله تعالى معنى، وليس إرادة الله كإرادة العباد، فقل لهم: ~~صفوا لنا إرادة الله في خلقه مما أمرهم به ونهاهم عنه. # فإن قالوا: الإرادة من الله واحدة، فقل: أليس إرادته من الخلق في الطاعة ~~أن يكون منهم كما أراد من خلق الخلق؟ فإن قالوا: بلى، فقل لهم: فما بال ~~إرادته تمت فيما أراد من خلق الخلق ولم تتم فيما أراد من الخلق في الطاعة؟. PageV01P268 # وإن قالوا: إرادته على غير وجه، منها حتم، كخلق (¬1) السماوات وغيرها، ~~ومنها أمره، فقل: /116/ فمن أي الأمرين إرادته للخلق الطاعة إذا أراد ذلك ~~منهم فلم يكن؟ فإن قالوا: من إرادة الأمر، أو قالوا من إرادة الحتم (¬2) ~~فقد تركوا قولهم. وإن قالوا: ليس من إرادة الأمر ولا من إرادة الحتم، فقل: ~~فما هذه الإرادة الثالثة، وما هي؟ فإنهم لم يأتوا بغيرها، ولا قوة إلا بالله. # فصل [هل إرادة الله تعالى في جميع الأشياء إرادة واحدة؟] # زعم أهل القدر أن الإرادة من الله تعالى في جميع الأشياء إرادة واحدة، ~~أراد من العباد الإيمان كما أراد أن يخلق السماوات، فذلك قولهم في أصل ~~كلامهم، فإذا اضطروا رجعوا إلى أن إرادته في خلق السماوات غير إرادته من ~~العباد الإيمان، قلنا لمن أقام منهم على القول الأول بأن (¬3) الإرادة من ~~الله تعالى في جميع الأشياء واحدة: أعجز الله أن يتمم ما أراد جمعا على ما ~~أراد، كما أراد من خلق السماوات والأرض، وخلق الإنسان والشمس والقمر لم ~~يعجزه شيء مما أراد؟ فإن قالوا: بل أعجزه شيء، فقد كفروا بالله وعجزوه، ~~وكذبوا بكلمات الله تعالى، والله تعالى يقول: {إن الله على كل شيء قدير} ~~(¬4) . وإن قالوا: لا يعجزه، وكل ما أراد فهو كائن، قلنا: فما بال الخلق ~~(¬5) لم يكن منهم ما أراد من الإيمان كما كان ما أراد من السماوات في تمام ~~خلقها؟ فإن قالوا: بل إرادته في كل سواء، وليس كل ما أراد بكائن؛ لأن ~~الإرادة من الله تعالى في خلقه حتم، والإرادة من الله فيما أمر ليس بحتم، ~~كما حتم ms0125 خلق السماء. فإن قالوا: هي إرادة أمر فقد زعموا كما زعمنا. PageV01P269 # فصل [في إرادة الأمر وإرادة الخلق] # ويقال: لهم: أفإرادة الله من الأمر ما لم يتم كونه أم ما يتم كونه؟ فإن ~~قالوا: إرادة الله من الأمر ما يتم كونه، قلنا: فما دفع إرادة الله فيما ~~أراد من عباده في أمره؟ فإن قالوا: إرادة الخلق دفعت إرادة الله، قلنا: ~~أوليس أنها كانت سبب دفع إرادة الله ما أراد الخلق لأنفسهم؛ لأنه لو لم يحب ~~ويرد الله تمكين الخلق من استطاعة دفع ما أراد الله لم يكن الخلق ليدفعوا ~~ما أراد الله، ولا يستطيعون دفعه؟ فإن قالوا: إنما دفع العباد ذلك بما ~~أعطاهم الله، فقد زعموا أن الله دفع إرادته بإرادته، وأنه تعالى أراد ذلك ~~جميعا. وإن قالوا: إنما يستطيع العباد خلاف ما أراد الله منهم، ويفعلون ~~خلاف ما أراد بغير تمكين منه تعالى لهم فقد زعموا أنهم مستغنون عن الله ~~تعالى، وأنهم هم الذين يفعلون ما يحبون /117/ بلا سبب من الله تعالى لهم، ~~ولا قوة أعطاهم إياها، وهذا مما يدخل عليهم. PageV01P270 # وإن قالوا: إن الإرادة من الله تعالى ليست بواحدة، قلنا لهم: كم هي، فإن ~~قالوا: إرادات كثيرة: منها ما خلق تثبيت الخلق حتما منه، ومنها ما ليس ~~بحتم، قلنا لهم: أما التي في حتم خلق الخلق فنحن وأنتم فيها سواء. وأما ~~التي ليست بحتم، وليست في قولكم بأمر كما قلنا، فما هي؟ وكيف إرادة أرادها ~~من الخلق أن يأمرهم وينهاهم ولا يجبرهم ولا يكرههم؟ فإن قالوا: نعم، قلنا: ~~فهل أحب الله تعالى الذي أراد من الخلق في أمره ونهيه؟ فإن قالوا: نعم، ~~قلنا: فهل كان كما أحب أم إنما أراد وأحب أن يكون الأمر منه أمرا فكان كما ~~أراد أمرا، فيكونوا شركاء فيما قلنا، أم إنما أراد أمرا وأحب خلافه، فإن ~~قالوا: أراد أمرا وأحب خلافه، فقد تركوا قولهم، وإن قالوا: بل أراد أن يأمر ~~العباد بما يحب تمامه فقد رجعوا إلى أنها إرادة حتم مثل إرادة خلق ~~السماوات، ms0126 ولم تتم إرادته في خلقه كما تمت في خلق السماوات. # فصل [الإرادة والمشيئة بين القدرية والإباضية] # زعمت القدرية أن الله تعالى أراد شيئا فلم يكن الذي أراد، وأن إرادته لم ~~تتم كما أراد فيها، وأن إبليس لعنه الله أراد من العباد الطاعة فتمت إرادته ~~فيما أراد منهم من معصية، وقصرت إرادته في بعض، وأن الله تعالى أراد من ~~العباد الطاعة فتمت إرادته في بعض وقصرت في بعض، فأقاموا الله في إرادته ~~مقام إبليس، ولم يفرقوا بين الله جل وعز وبين إبليس اللعين في إرادته (¬1) ~~فيما أمر به أو نهى. PageV01P271 # ولسنا نقول في المشيئة كما قالت القدرية، وذلك أنهم قالوا: إن المشيئة من ~~الله تعالى في الطاعة إنما هي مشيئة أرادها من الخلق تكون على جهة البلوى ~~وأنهم هم يختارون ما يريدون، ومفوض ذلك إليهم. قلنا لهم: أليس الله تعالى ~~أراد وشاء أن يكون الإيمان بفعلكم، وإرادته لهذا إرادة حتم هي أم ليست ~~بحتم؟ فإن قالوا: ليست بحتم، قل: فما هي؟ وقد ميزتم الإرادة التي هي حتم عن ~~الإرادة التي هي البلوى؟ فقل لهم: أليس إرادة الله في هذا الهدى من الله ~~حتما أنه إنما أراد أن يكون هذا كذا ؟ فقد رجعتم إلى أن الإرادة من الله ~~حتم في ذلك، وإلا فأنبئونا بالمخرج لكم من ذلك، غير أنا نقول: إن لله تعالى ~~في خلقه إرادتين ومشيئتين. # ومعنى الإرادة والمشيئة واحد، غير أنهما اسمان يتضمنهما معنى واحد: ~~أحدهما مشيئة الأمر /118/ الذي أرسل الله به الرسل وهدى به السبل، والمشيئة ~~الأخرى مشيئة في خلق الخلق وقسم الأرزاق، وما أراد في إنفاذ ما قد سبق عنده ~~في علمه من الأمور، وما به الخلق عاملون، وإليه صائرون. # ولو كانت المشيئة من الله تعالى واحدة كما قالت القدرية لم يختلف على ~~الله تعالى فيما أراده من الخلق، كما لم تختلف إرادته في خلق السماوات ~~والأرض وغير ذلك، ولكان العباد فيما أمرهم به مطيعين كما أطاعته السماوات ~~والأرض إذ أجابتاه. PageV01P272 # ونحن نفسر بيان ما فيه الهدى، والتوفيق ms0127 بالله، وذلك لو أنه كانت إرادته ~~فيما أمر به من الطاعة مثل إرادته فيما أراد من خلق الخلق لكان الذي قال ~~لهم: {كونوا قوامين بالقسط} (¬1) لا يكونون إلا كما أراد منها، كما زعموا ~~أنه لم يرد فيهم غير الطاعة، ولكان الذي قال لهم: {وكونوا مع الصادقين} ~~(¬2) ، لا يكونون أبدا إلا مع الصادقين؛ لأن أهل القدر زعموا أن الله لم ~~يرد في العباد ولا للعباد إلا إرادة واحدة وهي إرادة الإيمان، ولو كان ذلك ~~كذلك لكان كل من قال لهم (¬3) : كونوا كذا وكذا، كانوا يكونون كما قال لهم. ~~وكما قال لليهود: {كونوا قردة خاسئين} (¬4) ، فكان كما أراد فيهم، فلم تتم ~~إرادته في بعض، وبعض لا ؟ وهم يزعمون أن الله تعالى أراد من العباد ~~الإيمان، لم يرد فيهم ولا منهم غيره!. # ولكن ليعلم أهل اللب أن الله تعالى لم يعص بقسر ولا باستكراه ولا بغلبة، ~~ولكن إرادته نفذت في كل ما أراد. وكذلك وصف نفسه فقال جل وعلا: {والله على ~~كل شيء قدير} (¬5) . # * مسألة [بين علم الله تعالى وإرادته]: PageV01P273 # يقال لمن قال: إن الله تعالى أراد خلاف ما علم: هل علم الله ما العباد ~~عاملون، وإلى ما هم صائرون؟ فإن قال: لا، كفر وخرج من قول أهل الصلاة: إن ~~الله تعالى لم يزل عالما بما يكون قبل كونه. وإن قال: نعم، قيل له: فأراد ~~إنفاذ ما علم أم إبطاله؟ فإن قال: لم يرد أن يكون ما علم كما علم، كفر. وإن ~~قال: إنه أراد كون ما علم انقطعت حجته التي يحتج بها في الإرادة؛ لأن الله ~~تعالى قد علم أن المعصية من العاصي معصية، وأرادها معصية مسخوطة، وقضاها ~~قبيحة خلاف الطاعة والإيمان، وبالله التوفيق. # * مسألة في المشيئة: PageV01P274 # قال الله تعالى: {ولو شئنا ءلاتينا كل نفس هداها...} الآية (¬1) ، ففي ~~ذلك دليل /119/ على أنه لم يفوض الأمر إلى عباده ليستبد كل امرئ منهم ~~بمراده، كما زعم الملحدون في آياته، المنكرون لأحكام كتابه، إذ قالوا: فقد ~~شاء الله تعالى من الخلق أن يؤمنوا، وكره منهم ms0128 أن يكفروا، فأحب الكافرين ~~لأنفسهم أن يكفروا، وكانت محبتهم غالبة لمحبته، ومشيئتهم ظاهرة على مشيئته، ~~فهم إن شاؤوا أن لا يكفروا نفذت مشيئتهم، والله تعالى عندهم قد شاء من ~~الخلق أن يكفروا فلم تنفذ مشيئته، وأراد أن يؤمنوا فلم تبلغ إرادته، فكيف ~~يكون ذلك وهو عز وجل يقول: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن ~~يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا...} الآية (¬2) ، أفليس في هذا القول دليل ~~لأولي التمييز والأبصار على أنه لا يستطيع من سبق له الخذلان أن يدخل في ~~ملة أهل الإيمان إلا بمشيئة الله تعالى؟ لا سابق لأمره، ولا راد لحكمه، ولا ~~مضاد له في مشيئته، خالق الخلق، ومدبر الأمر، تعالى عما يقول المبطلون علوا كبيرا. PageV01P275 # وعن النبي j أنه قال: «سبق العلم، وجف القلم، وقضي القضاء، وتم القدر ~~بتحقيق الكتاب، وتصديق الرسل والسعادة من الله لمن آمن واتقى، والشقاء لمن ~~كذب وكفر، وبولايته للمؤمنين، وببراءته من المشركين، وبتوبته منه عليهم إن ~~تابوا وآمنوا كما أمروا». ثم قال النبي j عن الله جل وعلا: «يا ابن آدم، ~~بمشيئتي كنت أنت تشاء لنفسك (¬1) ما تريد، وبنعمتي قويت على معصيتي، وبقوتي ~~أديت إلي فرائضي، فأنا أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك مني، لم أدع ~~تحذيرك، ولم آخذك على غرتك، ولم أكلفك فوق طاقتك، ولم أحملك من الأمانة إلا ~~ما قدرت به نفسك» (¬2) . # وعن ابن عباس أنه قال: الخلق لما علم الله منهم منقادون، وعلى ما سطر في ~~المكنون من كتابه ماضون، لا يعملون خلاف ما منهم علم، ولا غيره يريدون، فلا ~~مشيئة للعباد خلاف ما شاء الله. # وكذلك قال تعالى في كتابه: {وما تشآءون إلآ أن يشآء الله رب العالمين} ~~(¬3) ، وقد شاء العباد المعاصي، فلا يبلغون مشيئتهم حيث لم يشأ الله الذي شاءوا. PageV01P276 # وقال تعالى: {ولو أننا نزلنآ إليهم الملآئكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم ~~كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلآ أن يشآء الله ولكن أكثرهم يجهلون} (¬1) ، ~~وقوله تعالى: {قبلا} أي: قبيلا قبيلا، وفسر بعضهم: /120/ أي ms0129 عيانا، أي: ~~يستقبلون. كذلك فهذا دليل على أنه لم يشأ أن يؤمنوا، لأنه لو شاء أن يؤمنوا ~~لم يقل: {إلآ أن يشآء الله}، وقد (¬2) شاءوا هم فلم يكن ما شاءوا. # ومن صفات الله تعالى أنه يفعل ما يشاء وما يريد، وليس لأحد أن يفعل ما ~~يشاء وما يريد غيره، لقوله عز وجل: {وما تشآءون إلآ أن يشآء الله رب ~~العالمين}، ففي هذا تثبيت لمشيئته وإرادته تعالى، وإبطال لقول من قال: إن ~~العباد يفعلون ما يشاءون ويريدون، والقدرة والإرادة والمشيئة لله تعالى لا ~~لغيره. ولم يعمل أحد من العباد عملا من خير أو شر أو طاعة أو معصية إلا وقد ~~شاءها الله تعالى، لا مشيئة محبة لكن مشيئة إرادة. # * مسألة [ما الأدلة على أن الله تعالى شاء المعصية؟]: PageV01P277 # فإن قال قائل: الله تعالى شاء من المشركين الشرك؟ قيل له: نعم. فإن قال: ~~ما الدليل؟ قيل له: قوله عز وجل: {ولو شآء الله مآ أشركوا} (¬1) {ولو شآء ~~الله ما فعلوه} (¬2) {ولو شئنا ءلاتينا كل نفس هداها} (¬3) ، فهذا كله دليل ~~على أنه شاء ما فعلوه، وإذا شاء ذلك فقد أراده. والإرادة والمشيئة هما صفات ~~ذات لا صفتا فعل، كالعلم والقدرة. والدليل على أن الله تعالى لم يشأ ~~الإيمان من الخلق كلهم قوله عز وجل: {ولو شآء ربك ءلامن من في الأرض كلهم ~~جميعا} (¬4) ، فهذا دليل على أنه لم يشأ أن يؤمنوا جميعا؛ لأنه قد أخبر ~~تعالى أنه لو شاء لآمنوا جميعا، فلما لم يؤمنوا جميعا علمنا أنه لم يشأ أن ~~يؤمنوا. # فإن قال (¬5) : لو شاء لآمنوا بالجبر، قيل له: إن الإيمان قد يكون بجبر ~~وغير جبر، فليس لك أن تزعم أن معنى هذا خاص إلا بآية تدل على خصوص هذه ~~الآية. فأما الله تعالى لم يجبر أحدا، وإنما آمن من آمن مختارا غير مجبور ~~وقد قال الله عز وجل: {إنه تذكرة فمن شآء ذكره وما تذكرون إلآ أن يشآء ~~الله} (¬6) ، ففي هذا تثبيت المشيئة وأنه لا يكون إلا ما علم وشاء وأراد، ~~وإبطال ms0130 قول من زعم أنهم يفعلون خلاف ما علم الله تعالى منهم (¬7) ما أراد. # * مسألة [الأدلة على أنه لا يقع شيء في الكون إلا بمشيئة الله]: PageV01P278 # ومما يدل على أن لا شيء مخلوقا إلا والله تعالى مريد له، قوله عز وجل: ~~{ولا تقولن لشيء إني فاعل ذالك غدا إلآ أن يشآء الله} (¬1) فخبر أنه لا ~~يكون شيء في الأرض يشاؤه أحد إلا أن يشاء الله لقوله تعالى: {ولا تقولن} يا ~~محمد لشيء إني فاعل إلا أن يشاءه. وقوله تعالى: {وما تشآءون إلآ أن يشآء ~~الله} (¬2) ، فخبر أنه لا إن نشأ شيئا فيكون إلا أن /121/ يشاء الله كونه، ~~وهذه آيات محكمات. # وأجمع أهل الفقه بأسرهم لو أن رجلا قال لرجل عليه له دين: لأعطينك حقك ~~غدا إن شاء الله، ثم أصبح ولم يعطه أنه غير حانث بإجماع الأمة وفقهاء ~~الأمصار والتابعين، لا خلاف بينهم في ذلك بأن الله تعالى لو شاء أن يعطيه ~~لأعطاه. فعلم بذلك وبكتاب الله تعالى أنه لا يكون ما لم يشأ؛ لأن الله ~~تعالى لو شاء أن يعطيه حقه فلم يعطه لكان العبد حانثا في يمينه، فلما أجمع ~~فقهاء الأمصار أنه لو جاء الوقت في غد ولم يعطه كان حانثا كان ذلك أدل على ~~أن الله تعالى لو شاء (¬3) لكان معطيا له. # فلا يكون في الأرض إلا ما شاء الله، ولو لم يكن إلا هذا الدليل لوجب كون ~~الإرادة وإثبات القضاء والقدر لله تعالى تبارك وتعالى. # * مسألة [إرادة الله تعالى والفواحش]: PageV01P279 # فإن سأل عن هذه الفواحش مجملة أو متفرقة، هل أرادها الله عز وجل؟ فالجواب ~~فيها: أنه أراد أن تكون قبيحة فاسدة، خلاف الطاعة والإيمان. فإن قال: ~~أفتقولون: إن الله تعالى أراد أن يكفر ويشتم؟ قيل له: لا نطلق ذلك، لئلا ~~يتوهم علينا القول، ولكن يقال: إن الله تعالى أراد شتم الشاتمين له خلاف ~~مدح المادحين، معصية لا طاعة. # * مسألة في خلق الأفعال: # إن سأل سائل من أهل القدر عن أفعال العباد فقال: أتزعمون أنها مخلوقة لله ~~تعالى؟ ms0131 قيل له: نعم، فإن قال: فما حجتكم في أنها مخلوقة وقد أمر الله تعالى ~~ببعضها ونهى عن بعض، وأوجب الثواب والعقاب عليها؟ قيل له: الحجة من الكتاب ~~والإجماع وما لا تمتنع منه العقول، أن الله تعالى خالق وما سواه مخلوق، من ~~خير وشر، ونفع وضر، قال الله عز وجل: {خالق كل شيء} (¬1) ، ووجدنا الأفعال ~~شيئا موجودا، فعلمنا أنها مخلوقة؛ لأن مخرج الآية عموم، ولم نجد في كتاب ~~الله تعالى ما يدل أنه خاص، فإن قال: فقد قال الله تعالى: {فتحنا عليهم ~~أبواب كل شيء} (¬2) و{تدمر كل شيء} (¬3) ، {وأوتيت من كل شيء} (¬4) ، مخرج ~~الآية عموم وهي مخصوصة، قيل له: أجمعت الأمة أن هذه الآيات خصوص، وقوله ~~تعالى: {خالق كل شيء} عموم. ولعمري إن العرب قد تضع «كل» في موضع «بعض» إذا ~~كانت في الموضع الدال على /122/ تخصيصها، وقد قال لبيد (¬5) : # ألا كل شيء ما خلا الله ... باطل ... وكل نعيم لا محالة ... زائل (¬6) PageV01P280 # ولم يرد أن الخلق باطل، ولا كل شيء باطل، وإنما أراد بعض الأشياء، للعلم ~~بأن بعضها ليس بباطل. # ومما يؤكد أن قوله تعالى: {خالق كل شيء} عام في كل شيء من أفعال العباد ~~وغيره - قوله تعالى: {وجعل الظلمات والنور} (¬1) فالإيمان نور، والكفر ~~ظلمة، لقوله تعالى: {يخرجكم من الظلمات إلى النور} (¬2) ، قال أهل التأويل: ~~من الكفر إلى الإيمان. # وقال تعالى: {وجعل بينكم مودة ورحمة} (¬3) ، {وجعلنا في قلوب الذين ~~اتبعوه رأفة ورحمة} (¬4) ، والمودة والرأفة والرحمة فعل العباد، يحمدون ~~عليه، ويذمون على تركه، وقد أضاف جعل ذلك إليه، والجعل من الخالق خلق كله. ~~ولا يكون الجعل من المخلوق خلقا، والجعل من العباد قول ووصف، قال عز وجل: ~~{وجعلوا الملآئكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} (¬5) وذلك قول منهم. # والإجماع من المسلمين في الجملة أن الله جل جلاله خالق وما سواه مخلوق، ~~ولا يستثنون شيئا دون شيء. وعن النبي j أنه قال: «لو رأيتم الرفق لرأيتم ~~خلقا لم تروا من خلق الله أحسن منه، ولو رأيتم خلق الخرق لرأيتم شيئا لم ~~تروا من خلق ms0132 الله أقبح منه» (¬6) . والرفق فعل الرفيق يحمد عليه، والخرق ~~فعل الأخرق يذم عليه. وسئل علي بن أبي طالب عن أعمال العباد يستوجبون بها ~~النار، أهي شيء من الله أم شيء من العباد؟ فقال: هي من الله خلق، ومن ~~العباد عمل. # * مسألة [هل خلق الله الشرك؟]: PageV01P281 # فإن قال: فخلق الشرك في قلوب المشركين، قيل له: إن أردت خلق الشرك في ~~قلوبهم بأن اضطرهم إليه وحملهم عليه كما خلق أسماعهم وأبصارهم في رءوسهم ~~فلا، ليس كذلك نقول. وإن أردت أنه خلق الشرك الذي في قلوب المشركين متناقضا ~~فاسدا خلافا للتوحيد في قلوب الموحدين، فكذلك نقول. # فإن قال: فهل يشتم الله نفسه إذ خلق الشتم؟ أم هل كذب إذ خلق الكذب؟ قيل ~~له: تعالى الله عن ذلك، وكيف يكون شاتما لنفسه؟ وإنما خلق شتم الشاتمين له ~~معصية لا طاعة، خلاف مدح المادحين له طاعة. # * مسألة [هل يقال: إن الله تعالى فعل القبح وصنعه؟]: # فإن قال: أليس ما خلق الله تعالى فقد فعله وصنعه؟ قيل له: نعم، فقد يقال ~~هذا في جملة الأشياء ولا يقال ذلك في بعض الأشياء مطلقا. /123/ فإن قال: ~~أليس تقولون: إن الله خلق الكفر؟ قيل له: نعم، فإن قال: أفتقولون إن الله ~~تعالى فعله وصنعه أم لا؟ قيل له (¬1) : لا. ألا ترى أنا نقول: إن جهنم ~~قذرة، ولا نقول: إن الله صنع الأقذار، ويقال: خلقها؛ لأن «خلقها» اسم تعظيم ~~في كل شيء، و«صنع ودبر الأقذار والقبائح» تهجير، فنفينا عنه جل جلاله كل ~~إضافة تهجير، والخلق صفة تعظيم مضاف إلى الله تعالى بالتعظيم. ألا ترى أنا ~~نقول: إن الله تعالى يجد كل شيء، ولا يجوز أن يقال: يجد الحر والبرد والأذى ~~والمكروه؛ لأن جملة القول: إن الله تعالى يجد الأشياء يوجب العلم بالأشياء ~~والإحاطة بها. PageV01P282 # فإن قال: أفتقولون: إن العبد فعل الكفر؟ قيل له: نعم، ومعنى ذلك أنه كفر. ~~فإن قال: أفتقولون: فعل خلق الله؟ قيل له: لا؛ لأن ذلك يوهم أنه خلقه. وقد ~~يقال: أفسد المطر طعام فلان، والمطر تدبير ms0133 الله، ولا يقال: تدبير (¬1) الله ~~يفسد. ولا يقال: إن الله تعالى قد أظهر في الأرض الفساد. ويقال: ما أقبح ~~القرد! وما أقبح جهنم! ولا يقال: ما أقبح تدبير الله!. ولو أن قائلا قال: ~~ما أحسن جهنم! كان في ذلك مخطئا، وهي من خلق الله. ولو قال: ما أحسن الخلق! ~~كان مصيبا، وجهنم خلق، فجاز تحسين (¬2) الحسن لذكر الخلق، ولم يجز لذكر جهنم. # * مسألة [الله تعالى خلق الأفعال ، والإنسان اكتسبها]: # فإن قال: هل يخلو الفعل من ثلاثة: إما أن يكون للعبد دون الله، أو لله ~~دون العبد، أو للعبد ولله تعالى على الشركة؟ قيل له: نعم، الفعل قد خلا من ~~هذه الثلاثة وجوه، ليس الفعل للعبد دون أن يكون خلقا لله، ولم يكن خلقا لله ~~(¬3) دون أن يكون اكتسابا من العبد، ولم يشتركا فيه جميعا لأنهما لم يخلقاه ~~جميعا ولم يكتسباه، وإنما كانت تكون الشركة لو خلقاه جميعا. وإنما قلنا: ~~اكتسبه العبد وخلقه الله بجعله لا خلاف (¬4) غيره من الأجسام والأفعال. # * مسألة [علاقة خلق الله تعالى بالفعل الإنساني]: PageV01P283 # فإن قال: متى خلق الله تعالى الفعل، في حال ما اكتسبه العبد، أو قبل أن ~~يكتسبه، أو بعد ما اكتسبه؟ قيل له: العين التي هي كسب هي التي خلقها الله ~~تعالى كسبا على ما هي عليه. فقولك: «قبل» أو «بعد» أو «مع» إشارة منك إلى ~~معنى ليس هو الكسب، ونحن فلم نجعل /124/ الكسب الواحد الذي لا يتجزأ ولا ~~ينقسم بالعدد اسما. بل نقول: العين التي هي كسب للعبد هو المخلوق، وهو ~~الذي اخترعه الله تعالى، فأنشأه على ما هو عليه من حسن: ما أحسنة، أو قبح ~~(¬1) : ما أقبحه!. # فإن قال: أفيجوز أن يخلقه ولا يكسبه العبد، أو يكسبه العبد ولا يخلقه ~~الله؟ قيل له: لا يجوز أن يكسبه العبد ولا يخلقه الله تعالى (¬2) ؛ لأن في ~~ذلك إيجابا لفعل كان بعد أن لم يكن ولم ينشئه الله تعالى، ومحال أن يكون ~~محدث وقع وليس الله تعالى محدثه. وكأن يستحيل أن يكون مملوك ومربوب في ms0134 ~~العالم لا يملكه الله تعالى ولا يكون ربه. # سؤال [وأسئلة جدلية موجهة إلى المعتزلة]: # يقال لهم: الله تعالى خالق كل شيء، فإن قالوا: نعم، قيل لهم: فتعنون كل ~~الأشياء أو بعضها؟ فإن قالوا: كلها، أقروا بخلق الأفاعيل، وإن قالوا: يعني ~~بعض الأشياء، قيل لهم: فهل وجدتم خلقا من الأمة صغيرا أو كبيرا استثنى شيئا ~~دون شيء في قول الله عز وجل: {خالق كل شيء} (¬3) . # ويقال لهم: تقولون: إن الله على كل شيء قدير؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: ~~فيقدر على بعض الأشياء أو على كلها؟ فإن قالوا: على كلها، قيل لهم: فهو ~~قادر على خلق الأفعال، فإن قالوا: نعم، تركوا قولهم. PageV01P284 # ويقال لهم: أخبرونا عن الإيمان، من خلقه لا من شيء؟ فإن قالوا: الله، ~~أقروا بخلق الأفعال، وإن قالوا: المؤمن هو أحدث الإيمان لا من شيء، قيل ~~لهم: وكيف يمكن الإنسان أن يحدث الإيمان لا من شيء وهو لا يدري كيف كان لا ~~من شيء (¬1) ، ولا يتصور ذلك في وهمه. مع أن إحداث الأشياء لا من شيء من ~~صفة الخالق تعالى؛ فقد وصفتم المخلوق بصفة الخالق سبحانه وتعالى. # ويقال لهم: أريتم الحركة التي تكون في الشجر؟ لم زعمتم أنها مخلوقة ولم ~~تزعموا ذلك في حركة الإنسان وكل عرض؟ فإن قالوا: لو كانت أفعالنا مخلوقة ~~لما عذبنا الله عليها، قيل لهم: فيلزمكم أن تقولوا: إن الإيمان مخلوق لأنه ~~لا يعذب عليه، والكفر /125/ غير مخلوق لأنه يعذب عليه، وكلاهما فعلكم، ~~فتناقض فعلكم. # ويقال لهم: هل يكون للعبد أن يتكلم بكلمة ليس عليه لله تعالى في تلك ~~الكلمة نعمة؟ فمن قولهم: لا يكون إلا بنعمة من الله عز وجل، فيقال: أفنعمة ~~الله إلى عبده أزلية أم محدثة؟ فلا بد من [أن يقولوا:] محدثة، فيقال لهم: ~~هل يجوز أن تكون نعمة الله ليس هي من خلق الله؟ فلا بد من نعم، إن شاء الله. # فصل [استدلال عقلي على أن حركات العباد مخلوقة] # جاء الأثر عن ربنا تبارك وتعالى قال: «أنا الله الذي لا إله ms0135 إلا أنا، ~~خلقت الخير وقدرته، فطوبى لمن خلقته للخير وقدرته على يديه، أنا الله الذي ~~لا إله إلا أنا خلقت الشر وقدرته، فويل لمن خلقته للشر وقدرته على يديه، ~~لأني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون» (¬2) . PageV01P285 # فسل أهل الشرك (¬1) الآن عن حركات العباد التي زعموا أنها فعلهم ليس لله ~~تعالى فيها صنع، أكلها طاعة، أم كلها معصية، أم بعضها طاعة وبعضها معصية، ~~وما من الحركات طاعة، وما هو منها معصية؟ فقالوا: الشرك بالله والقتل ~~والزنا وأشباه ذلك من المعصية. والطاعة: الإيمان بالله والصلاة والصيام ~~وأشباه ذلك. PageV01P286 # فقل لهم: أخبرونا عن الكفر، أكان قبل الحركات؟ فإن قالوا: بل الحركات هي ~~الكفر، فقل: متى سميت الحركات التي هي كفر، أبعد ما كانت حركات، أم من قبل، ~~أم في حال ما كانت الحركات؟ فإن قالوا: كانت الحركات قبل، فقل: أليس كانت ~~الحركات التي زعمتم أنها كفر لأنكم إنما فعلتم فعلا لم تكونوا نهيتم عن ~~المعاصي، وفعلتم من الأمر فعلا لم تكونوا أمرتم به، لأنكم زعمتم أن الحركات ~~التي هي كفر وإنما كانت من العباد صنعا ليس لله تعالى فيها صنع، فأين موضع ~~النهي الذي نهاكم الله تعالى عنه قبل فعلكم أم بعده؟ فإن قالوا: كان نهي ~~الله قبل، فقل: فعما نهاكم؟ عن الكفر نهاكم أم عما ليس بكفر حتى كان منكم ~~الكفر، فإن قالوا: نهانا عما لم يكن كفرا حتى كان كفرا فقد زعموا أنهم في ~~حال ما عملوا لم يكونوا منتهين. وإن قالوا: بل كان الأمر من الله والنهي ~~قبل أفعال العباد، فقل لهم: أخبرونا عن الذي نهى عنه أشر هو أم هو خير، أم ~~لا خير ولا شر؟ وعن الأمر أخير هو، أم لا خير ولا شر؟ فإن قالوا: بل الأمر ~~خير أمرنا به، والنهي شر نهانا عنه، فقل: فمن فعل هذا الخير والشر، وكلاهما ~~قبل أفعال العباد؟. فهنالك تنقطع حجتهم /126/ في هذه المسألة إن شاء الله. # سؤال [آخر عقلي حول حركات العباد وأنها مخلوقة]: PageV01P287 # ويقال لهم: أخبرونا عن الحركات التي ms0136 ذكرتم أن ليس لله تعالى فيها صنع ما ~~هي؟ فإن قالوا: منها زنا، فقل لهم: وكيف الزنا؟ فإن قالوا: هي الحركات التي ~~تكون بين الذكر والأنثى، فقل: فهل تكون حركة ليس (¬1) من المعاصي بلا سبب ~~من الله مخلوق؟ فإن قالوا: نعم، فقل: فأرونا ذلك، ولا تجدونه أيضا إلا بصنع ~~من الله تكون الحركة به، ولن تكون الحركة حتى تسمى حركة إلا ولله (¬2) ~~تعالى ثم صنع، قال (¬3) قالوا: لا تجوز حركة إلا بصنع من الله، فقل: أفليس ~~من المحال أن تدعوا (¬4) فعل ما لا يكون فعله إلا بفعله؟ فإن قالوا: فعل ~~الله غير فعل العباد، فقل: ففعل الله الأجسام وفعل العباد الحركات التي ~~ليست بأجسام. وقل لهم: فهل تكون حركات من العباد يفعلونها خارجة من صنع ~~الله؟ فإن قالوا نعم، قل: فأرونا ذلك، أوجدوه ولن تستطيعوا ذلك. وإن قالوا: ~~لا، فقد رجعوا إلى قولنا، وهو قول المسلمين، ولا قوة إلا بالله. # فصل [روايات وآثار في خلق الأفعال]: # عن الحسن (¬5) في قوله عز وجل: {وجعل الظلمات والنور} (¬6) قال: خلق ~~الكفر والإيمان. وعن مجاهد (¬7) في قوله تعالى: {ومن كل شيء خلقنا زوجين} ~~(¬8) قال: الكفر والإيمان، والخير والشر، والهدى والضلال. وقال حذيفة: إن ~~الله خلق كل صانع وصنعته. PageV01P288 # والدليل من السنة على خلق الفعل قول النبي j لمعاذ: «ما خلق الله خلقا ~~أحب إليه من العتاق، ولا أبغض إليه من الطلاق» (¬1) . # وعنه j أنه صلى على جنازة رجل من الأنصار فقال: «اللهم نقه من الذنوب ~~والخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس» (¬2) . والعباد هم الذين يعتقون ~~ويطلقون ويغسلون وينقون، فأضاف ذلك إلى الله تعالى؛ لأنه الخالق لأفعال الخلق. PageV01P289 # وعنه j أن رجلا سأله فقال: إني كنت صائما فأكلت (¬1) وشربت، فقال j: «إن ~~الله أطعمك وسقاك» (¬2) ، والطاعم الشارب هو العبد، والطعم (¬3) والشرب هو ~~فعله، فأضافه إلى الله تعالى إذ كان هو خالقه جل وعلا. # * مسألة [أفعال العباد إما حسنة أو سيئة]: # إن سأل فقال: هل يخلو العبد من نعمة وبلية؟ قيل له: لا يخلو من ms0137 ذلك، ~~فالنعمة يجب عليه شكرها، وكذلك قال تعالى: {وسنجزي الشاكرين} (¬4) ، ~~والبلايا منها ما يجب الصبر /127/ عليه كالمصائب والأمراض، وفي الأموال ~~والأولاد وما أشبه ذلك. ومنها ما لا يجب الصبر عليه كالكفر وسائر المعاصي. ~~وليس بين الإيمان والكفر منزلة ثالثة، ولا (¬5) بين الطاعة والمعصية منزلة ~~ثالثة، ولا بين الجنة والنار منزلة ثالثة. وكل فعل أو قول فلا يخلو من طاعة ~~أو معصية. # وعن ابن عباس قال: بينما حمار يسوق حمارا إذ هو تكلم بكلمة، فقال صاحب ~~اليمين: والله ما هذه حسنة فأكتبها حسنة، وقال صاحب الشمال: والله ما هذه ~~سيئة فأكتبها سيئة، فنودي من السماء: ما تركه صاحب اليمين فاكتبه. # وفي خبر عنه: بينما رجل يسوق جملا إذ زاغ عن الطريق، فقال له: «حل»، فقال ~~صاحب اليمين: الحيرة [كذا]. و«حل» كلمة زجر للإبل و«حو» كلمة زجر للحمار. PageV01P290 # وقيل في قوله تعالى: {ما يلفظ من قول...} الآية (¬1) من جميع ما يتكلم ~~(¬2) به من الأشياء كلها. قال الحسن (¬3) : حتى إنه ليكتب قول الرجل: يا ~~جارية ضعي لي وضوءا، يا جارية ناوليني نعلي، ناوليني ردائي. ويقال: حتى ~~صفير الرجل لدابته تشرب، وحتى (¬4) هذا أسود وهذا أبيض. # وبلغنا عن الملكين عليهما السلام أنهما أفرح بمحاسن العبد إذا تكلم وعمل ~~من العبد بمحاسنه، وأنهما أشد حزنا بمساوئه منه بمساوئ نفسه، يقولان: اللهم ~~وفقه وسدده حتى يملي علينا خيرا. ويقال: ما خطا خطوة قط إلا كتبت له حسنة ~~أو سيئة. # * مسألة في إعادة الخلق: # الدليل على إعادة الخلق قوله عز وجل: {قل يحييها الذي أنشأهآ أول مرة وهو ~~بكل خلق عليم} (¬5) ، وقوله تعالى: {وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} ~~(¬6) ، وقوله عز وجل: {فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة} (¬7) ، ~~وقوله تعالى: {وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده} (¬8) ، ومثله في القرآن كثير. # * مسألة [في وجوب الإيمان بالبعث]: PageV01P291 # ومن كان مؤمنا بالجملة وهو شاك في البعث لم يجز له ذلك، وعليه أن يعلم ~~ذلك. فإن كان أقر بالجملة ولم يسمع ذلك من أحد ولا قامت عليه الحجة ms0138 من كتاب ~~الله تعالى ولا من خاطر قلبه ففي ذلك اختلاف، وإذا تليت عليه الآية أو ~~سمعها، وهي قوله عز وجل: {وما من دآبة في الأرض ولا طآئر يطير بجناحيه إلآ ~~أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون} (¬1) /128/ فقد ~~قامت عليه الحجة، وعليه أن يعلم ذلك، فإن شك كفر، وإن خطر بقلبه ذلك فلم ~~يعلمه كفر، وعليه أن يؤمن به إذا سمع بذكره، أو خطر بقلبه، أو قرئ عليه ~~القرآن، ويتوب من شكه فيه، والله أعلم. # * مسألة في الاستطاعة: # الاستطاعة في اللغة هي القدرة على الشيء، وقد تسمى بها أشياء تؤول إلى ~~القدرة، قال الله عز وجل: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} (¬2) يعني ~~الصوم، من لم يقدر عليه أطعم، وزال عنه فرض الصوم لزوال اسم الاستطاعة، وهي ~~الصحة. ووجود المال يوجب استطاعة الإطعام، وقال الله عز وجل: {ومن لم يستطع ~~منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات} (¬3) يعني: سعة في المال. وقال الله ~~عز وجل: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} (¬4) ، فالاستطاعة ~~اسم (¬5) لمعان، والأصل فيها القدرة. وقال الراعي (¬6) : # بنيت مرافقهن فوق ... مزلة ... لا يستطيع (¬7) بها القراد ... مقيلا (¬8) PageV01P292 # وقال قيس بن ذريح (¬1) : # فأصبحت الغداة ألوم ... نفسي ... على شيء وليس ... بمستطاع (¬2) # أي ليس بمقدور عليه. # والقدرة في الإنسان هي عرض في الجسم، [وليست] (¬3) القدرة جسما في الجسم. ~~والعرض لا يقوم بنفسه ولا يثبت وقتين؛ والقوة لا خلاف بأنها صفة وعرض لا ~~تقوم بنفسها أيضا، ولا تثبت وقتين. # حقيقة الكسب: كل فعل وقع باستطاعة محدثة مع الفعل. فأما من فعل بقدرة ~~قديمة فهو غير مكتسب. # * مسألة [الدليل على أن الاستطاعة مع الفعل]: # الدليل على أن الاستطاعة مع الفعل أن من لم يخلق الله تعالى له استطاعة ~~لم يجب أن يكسب شيئا، فلما استحال أن يكسب الفعل إذ لم يكن استطاعة صح أن ~~الكسب إنما يوجد بوجودها، وفي ذلك إثبات وجودها مع الفعل. PageV01P293 # فإن قال قائل: أليس في عدم الجارحة عدم الفعل (¬1) ، هل له في ms0139 عدم ~~الجارحة عدم الاكتساب؛ لأنها إذا عدمت القدرة فبعدمها استحال الكسب لعدم ~~القدرة لا لعدم الجارحة، ولو عدمت ووجدت القدرة كان الاكتساب واقعا. ولو ~~كان إنما استحال الاكتساب لعدم الجارحة لكان إذا وجدت وجد الاكتساب، فلما ~~كانت توجد وتفارقها للعجز، وتعدم القدرة فلا يكون كسب - علم أن الاكتساب ~~إنما يعدم لعدم الاستطاعة لا لعدم الجارحة. وقد قال تعالى: {ما كانوا ~~يستطيعون السمع} (¬2) ، وقد أمروا أن يسمعوا الحق وكلفوه فدل ذلك على جواز ~~التكليف، وإن لم يقبل الحق ولم يسمعه على طريق القبول لم يكن له مستطيعا. # فصل [الحركة والسكون لا يلتقيان]: # إن الله عز وجل خلق الإنسان خلقة لا يستطيع أن يمتنع منها، خلقه غير ~~ممتنع من حركة أو سكون، ولا يخلو من أحديهما أبدا حتى يموت. فالمتحرك لا ~~يكون ساكنا، والساكن لا يكون متحركا، هذا ما لا يكون. ولا يخلو العبد أن ~~يكون متحركا أو ساكنا بخير أو شر؛ فإذا كان في الخير فلا سبيل له إلى الشر ~~لشغله بفعل الخير، وإذا كان في الشر فلا سبيل له إلى الخير لشغله بفعل الشر. PageV01P294 # ولسنا نقول: إنه لا سبيل له إلى الخير أو الشر على جهة الجبر والقسر، ~~وإنما نقول: إنه لا يستطيع إلا فعل ما هو ما فيه؛ لأنه لم يخلق خلقة يستطيع ~~بها (¬1) أن يكون فاعلا تاركا في حال، ولا طائعا عاصيا، ولا قائما قاعدا، ~~ولا قابضا باسطا، ولا آخذا تاركا في حال واحدة، هذا ما لا يصح، وإنما خلق ~~يستطيع أن يكون قائما في حال قيامه، أو قاعدا في حال قعوده، ولا يستطيع أن ~~يكون قائما قاعدا معا، كذلك خلقه الله عز وجل، فهو بفعله في أحد الأمرين ~~غير مستطيع للآخر؛ لأنه مشغول بأحدهما عن الآخر. # وزعم أهل القدر أن الله عز وجل خلقهم متحركين غير ساكنين، وقالوا (¬2) : ~~إن كل أمورهم حركة لا سكون فيها. ولو كان ذلك كذلك لم ينه عباده عن شيء من ~~الحرام، وعن ركوبه، ويأمر بأداء حدوده، ولم يكن يقول للمؤمنين: غضوا من ms0140 ~~(¬3) أبصاركم، واحفظوا فروجكم، أفليس الغض ترك البصر وسكونا عنه وتشاغلا ~~بغيره، أوليس النظر ترك الغض وسكونا عن الغض. # ولو كان كل (¬4) متحرك بشيء ليس بساكن عن غيره لكان العباد لا يوصفون ~~بترك شيء أبدا إلا بأخذه [كذا]، وليس أحد يستطيع حركة وسكونا في حال واحد، ~~ولا يستطيع أحد فعل ما لم يفعل، ولا تقديم استطاعة لشيء لم يفعله، وكيف ~~يكون كذلك وهو لا يستطيع أن يفعل شيئا يزعم أن فيه استطاعة لفعله قبل أن ~~يفعله /130/ إلا في حال ما يفعله، وكذلك قولنا. # * [الرد على المعتزلة في ادعائهم أن الاستطاعة قبل الفعل]: PageV01P295 # وزعم أهل القدر أن العبد فيه استطاعة ما لم يفعل، غير أنه لا يكون فاعلا ~~لما يريد فعله إلا في حال فعله له. فيقال لهم: فما معنى ادعائكم تقديم ~~الاستطاعة إذا كنتم لا تستطيعون فعل ما تفعلون إلا في حال ما تفعلون؟. ثم ~~يقال لهم: أليس هكذا أراد الله تعالى في تركيبه فيكم إن كنتم لا تستطيعون ~~فعل ما تفعلون إلا في حال فعلكم له فلا تستطيعون غير ذلك؟. فإذا زعموا ذلك ~~فقد زعموا أن الله تعالى حال بين العباد أن يفعلوا فعلا إلا في حال فعلهم ~~له، وفي ذلك إبطال تقديم الاستطاعة التي تدعيها القدرية، وتركهم لقولهم. # * سؤال [للمعتزلة في تقديمهم الاستطاعة على الفعل]: PageV01P296 # ويقال لهم: أخبرونا عن الذي (¬1) لم يبصر بعينه، ولم يسمع بأذنه، ولم ~~يتكلم مذ خلق، ثم أبصر من بعد وسمع وتكلم، متى كانت الاستطاعة للبصر والسمع ~~والكلام، أقبل أن يبصر ويسمع ويتكلم؟ أكان يستطيع ذلك في حال فعله أو من ~~بعد فعله؟ فإن قالوا: قد كانت فيه استطاعة البصر والسمع والكلام، فقل: ~~أوكان في تلك الحال التي كان فيها لا يبصر ولا يسمع ولا يتكلم بصيرا ~~سميعا متكلما وهو لا يبصر ولا يسمع ولا يتكلم؟ أليس قد تعلمون أنه من كان ~~من الخلق سميعا قيل: إنه لا يمتنع من أن يسمع؟ وكذلك من كان بصيرا؛ أفترون ~~أنه قد سد أذنيه، وغمض عينيه؟ فإن قالوا: ms0141 بل إنما يبصر عند فتح عينيه، فقد ~~تركوا كلامهم الذي يحتجون به من تقديم الاستطاعة. وإن قالوا: كانت فيه ~~استطاعة البصر والسمع والكلام قبل أن يبصر ويسمع فقد زعموا أنه لم يكن ~~بأعمى ولا أصم ولا أبكم، وإنما سألناهم عمن لم يبصر ولم يسمع ولم يتكلم. # * [سؤال] آخر [حول تقديم الاستطاعة على الفعل]: PageV01P297 # ويقال لهم: أخبرونا هل يجوز لعبد أن يكون لا مؤمنا ولا كافرا؟ فإن قالوا: ~~بلى، قد يجوز ذلك، فقل لهم: فإذا لم يكن مؤمنا فما يكون؟ أكافرا أم غير ~~ذلك؟ وما غير ذلك؟ فإن قالوا: إذا لم يكن مؤمنا فإنه لا يكون كافرا، فقد ~~زعموا أن الناس قبل أن يدخلوا في الإسلام لم يكونوا كفارا. وإن قالوا: إذا ~~لم يكن مؤمنا فإنه يكون كافرا فقد صدقوا في ذلك. فقل لهم عند ذلك: هل ~~يستطيع العبد أن يكون كافرا ألا يكون مؤمنا؟ وإذا /131/ لم يكن مؤمنا ألا ~~يكون كافرا؟ فإن قالوا ذلك فقد تركوا قولهم. # ويقال لهم: أخبرونا عن الأعمى الذي لم يكن يبصر ثم أبصر، متى كانت ~~استطاعة البصر فيه، في حال العمى أم في حال ما أبصر أم من بعد؟ فإن قالوا: ~~قبل أن يبصر، فقد زعموا أن استطاعة البصر كانت فيه وهو أعمى. وإن قالوا: مع ~~البصر، فقد تركوا قولهم وقالوا بقولنا: إن الاستطاعة مع الفعل. وإن قالوا: ~~من بعد الفعل، فقد تركوا قولهم وقولنا، ودخلوا فيما لم نقل نحن ولا هم، ~~وقالوا بقول من زعم أن الاستطاعة بعد الفعل. # * [سؤال] آخر [هل الاستطاعة هي السلامة؟]: # ويقال: لهم أخبرونا عن الاستطاعة ما هي؟ فإن قالوا: هي السلامة في البدن، ~~فقل: أفلستم تزعمون أن الإنسان فيه استطاعة ما لم يفعل؟ فإن قالوا: نعم، ~~فقل: إذا كانت السلامة التي هي استطاعة إذا كانت في البدن هل غابت عن ~~البدن إذا كان قائما غير قاعد؟ فما باله إذا كانت السلامة معه حيثما ذهب ~~يستطيع بها أحيانا، وحينا لا يستطيع، والاستطاعة موجودة في كل وقت لا تنفد ~~ولا تعدم؟. ms0142 PageV01P298 # وإن قالوا: الاستطاعة غير السلامة في البدن فقل: أخبرونا ما هي؟ فإن ~~قالوا: إنها لا توصف ولا توجد، فقل: وكيف نعرف أن الإنسان مستطيع أو غير ~~مستطيع إذا كانت الاستطاعة ليست السلامة في البدن ولا قوة الإنسان؟ والقوة ~~والسلامة هما شيء واحد في الحجة عليهم، ليست بموصوفة ولا محدودة (¬1) . # فإن قالوا: يعرف الإنسان أنه مستطيع إذا فعل، [فقل لهم:] أفقبل الفعل أم ~~بعد الفعل أم في الفعل؟ فإن قالوا: بعدما يفعل، فقل: هو الذي أردنا منكم ~~تبيانه، فبينوا لنا كيف تعرف. وإن قالوا: بعد ما يفعل، فقد زعموا أن ~~الاستطاعة بعد الفعل تعرف، وليس يوصف أحد باستطاعة إلا بعد ذلك، خلافا ~~لقولهم وقولنا. وإن قالوا: تعرف في حال فعله فذلك قولنا، وهو خلاف لقولهم: ~~إن العباد يستطيعون قبل أن يفعلوا. # * سؤال منهم [في الاستطاعة والفعل]: PageV01P299 # يقولون: أخبرونا عن قول الله عز وجل: {ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا} (¬1) ، ما هذه الاستطاعة؟ يقال لهم: إن هذه الاستطاعة ليست ~~الاستطاعة التي تدعون أنها /132/ فيكم متقدمة، ولو كانت تلك لكان كل من ~~كانت تلك فيه في زعمكم كان عليه الحج، ولكن الاستطاعة المال، وكذلك جاء عن ~~النبي j أنه قال: «الزاد والراحلة» (¬2) . PageV01P300 # فإن قال قائل منهم: كيف جاز لكم أن تفسروا القرآن في حجتكم برأيكم وتردون ~~رأي غيركم فيه بالتفسير؟ قيل له: أليس إذا اختلفنا نحن وأنتم كان علينا أن ~~نرجع إلى المجتمع عليه؟ فعلينا أن نلزم محكم الكتاب والمجتمع عليه؛ أليس ~~قال الله في كتابه: {خالق كل شيء} (¬1) ؟ فإن قلتم: كذلك وقال: {وأوتيت من ~~كل شيء} (¬2) ، فيقال: أليس ما اختلفنا نحن وأنتم فيه كان كالذي اجتمعنا ~~نحن وأنتم فيه؟ لأن قوله تعالى: {وأوتيت من كل شيء} نحن وأنتم فيه أنها لم ~~تؤت من السماء شيئا، ولا من طعام الجنة، ولا من أحدهما شيئا، ولا من أشياء ~~كثيرة. وأما قوله عز وجل: {خالق كل شيء} فلم نجتمع نحن وأنتم عليه؛ لأنكم ~~تقولون فيه بغير ما نقول، نحن نقول: {خالق كل ms0143 شيء} والمعاصي فيما خلق، ~~وأنتم تستثنون المعاصي، وتخبرونا أن العباد خلقوها. # وقال تعالى في الهدى والضلال: {يضل من يشآء ويهدي من يشآء} (¬3) فما نسخ ~~هذه؟ وقال: {رب بمآ أغويتني} (¬4) ، وقال أهل الجنة: {الحمد لله الذي هدانا ~~لهذا وما كنا لنهتدي لولآ أن هدانا الله} (¬5) ، وقال أهل النار: {ربنا ~~غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضآلين} (¬6) فما نسخ هذا؟!. وأمثال هذا في ~~القرآن كثير. فنسأل الله التوفيق، ولا قوة إلا بالله. # باب في الرزق وطلب المعيشة PageV01P301 # قال الله عز وجل: {هل من خالق غير الله يرزقكم من السمآء والأرض} (¬1) ~~فهو الخالق الرازق. وقول أصحابنا: إن الله تعالى يرزق الحلال والحرام، فرزق ~~الحلال ملك اليمين، وغداء الأجساد، وحياة البدن؛ ورزق الحرام ليس هو ملك ~~يمين (¬2) للغاصب، ولكن زرق حرام، أكله وغذى به جسده حراما عليه (¬3) . # وقول المعتزلة: إن الله تعالى لا يرزق الحرام. ومن زعم أن الله تعالى لا ~~يرزق الحرام، ولا يؤتي المشرك الملك فليستغفر الله، فإنه الرازق لا غيره. ~~والرزق كله حلاله وحرامه منه، والملك كله له. وقد أعطى نمرود الملك، وهو ~~أول ملك ملك الأرض كلها (¬4) ، وهو الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله ~~الملك؛ فالله هو المالك، كما قال عز وجل: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك ~~من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء} (¬5) /133/ لا مالك ولا رازق غيره عز وجل. PageV01P302 # وعن النبي j: «إن الله عز وجل قسم بينكم أرزاقكم كما قسم بينكم أخلاقكم، ~~وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من أحب (¬1) ، ~~ومن أعطاه الله الدين فقد أحبه. والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ~~ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه، قيل: وما بوائقه يا رسول الله؟ ~~قال: غشمه وظلمه. ولا يكسب مالا حراما فينفق منه [فيبارك له فيه] ولا يتصدق ~~به فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره، إلا كان زاده إلى النار» (¬2) . # وعنه j: «لو أن أحدكم هرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما ms0144 ~~يدركه الموت» (¬3) . # وعنه j: «يولد المولود أحمر لا قشر عليه، ثم يرزقه الله من بعد» (¬4) . # ويروى عن الله جل جلاله: «ابن آدم، لا تكثر همك (¬5) ، فإن المقدور كائن، ~~والرزق يأتيك. يا ابن آدم لو تهرب من رزقك لأدركك الرزق كما يدركك الموت. ~~واعتبر بطيور السماء التي لا يزرعن ولا يحصدن والله رازقهن» (¬6) . PageV01P303 # وقيل: لو أن العبد تبرم رزقه فقال: إلهي، لم ترزقني! لقال الله تبارك ~~وتعالى: أرزقك شئت أو أبيت. # وعن أبي عبد الرحمن (¬1) قال: من ألبس نعمة فليكثر من الحمد، ومن أصابه ~~الهم فليكثر من الاستغفار، ومن أبطأ عليه الرزق فليكثر من قول: «لا حول ولا ~~قوة إلا بالله». # قال يحيى بن معاذ (¬2) : في وجود العبد الرزق من غير طلب دليل على أن ~~الرزق مأمور أن يطلب العبد. # وعن النبي j أنه قال: «معاشر الناس، إنه ليس بين الله وبين أحد من عباده ~~قرابة يعطيه بها خيرا، ولا يدفع عنه بها شرا، وإنه والله ما يدرك ما عند ~~الله بسخط الله، وما يدرك ما عنده إلا بطاعته، فلا يحملن أحدكم استبطاء شيء ~~من رزقه أن يطلبه بسخط الله ومعصيته، فإنه ما يدرك ما عند الله إلا بطاعته» (¬3) . # وعنه j: «الرزق محتوم، فمن تعجل في طلبه وجده حراما، ومن توقف أتاه ~~حلالا» (¬4) . # قال الشاعر: # ارغب إلى الله لا ترغب إلى ... أحد ... أما رضيت ضمان الواحد الصمد # /134/ الله ضامن أرزاق العباد ... لهم ... حتى يفرق بين الروح والجسد # لا تحرصن على الأرزاق ... تطلبها ... واصبر لدهرك لا تضرع إلى أحد PageV01P304 # لو كان رزق الفتى في قبضتي ... أسد ... وافى إليه على رغم من ... الأسد (¬1) # وقال آخر: # لا تنظرن إلى عقل ولا ... أدب ... إن الجدود قريبات الحماقات # واسترزق الله مما في ... خزائنه ... فكل ما هو آت مرة ... آت (¬2) # وقال آخر: # قد كنت أحسب أن الرزق ... عن طلب ... حتى تبينت أن الرزق أطوار # رأيت مجتهدا أكدى على ... طلب ... وقاعدا نال ما يهوى ويختار # فالصبر أحسن من حرص ... ومن تعب ... وكل شيء له حد ... ومقدار (¬3) # وقال آخر: ms0145 # وكم لله من لطف ... خفي ... يدق خفاه عن فهم الذكي # وكم أصبحت مكتئبا ... حزينا ... فجاءتني المسرة بالعشي # إذا ضاقت بك الأسباب ... يوما ... فثق بالواحد الصمد ... العلي (¬4) # فصل [الرزق مضمون، ويزيد بالإنفاق]: # قال النقاش (¬5) : الرزق جامع، وخاصته ما يتفضل الله به مما يصلح ~~للأوقات. PageV01P305 # عن النبي j من طريق ابن مسعود أنه قال: «إن روح القدس نفث في روعي أن ~~نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب» (¬1) . ~~معناه: نفخ (¬2) في نفسي، وأوقع في خلدي. والروع (بضم الراء): الخلد ~~والنفس، تقول: وقع ذلك في روعي وفي خلدي، ويقال للرجل إذا ذهب قلبه إلى شيء ~~ثم ثاب إليه: ثاب إليه روعه وأرواعه [كذا]. والروع (بفتح الراء): الفزع ~~والخوف. ويقال: نفث ينفث، وتفل يتفل، إلا أن التفل لا يكون إلا مع شيء من ~~الريق (¬3) . # وعن النبي j: «يا ابن آدم لا تتشاغل بالرزق المضمون عن العمل المفروض، ~~وكن مشغولا في يومك بما أنت مسؤول عنه في غدك» (¬4) . # وعنه j أنه قال: «المعونة على قدر المئونة، من وسع وسع عليه، ومن قتر قتر ~~عليه» (¬5) . # وعنه j من طريق أنس بن مالك أنه قال للزبير: «يا زبير إن مفتاح الرزق ~~بباب العرش، فيقول الله تعالى: أرزاقهم على قدر نفقاتهم، فمن كثر كثر له، ~~ومن قلل قلل له» (¬6) . PageV01P306 # وقيل: إن لله تعالى ملكين في كل يوم /135/ يناديان: «اللهم اجعل لكل منفق ~~خلفا، ولكل ممسك تلفا» (¬1) . # وفي الخبر: «ابن آدم أنفق أنفق عليك» (¬2) . # وعن أبي محمد (¬3) رحمه الله أنه قال: إن الأرزاق في السماء الرابعة (¬4) . # فصل # ابن عباس في قوله عز وجل: {فلنحيينه حياة طيبة} (¬5) قال: الرزق الطيب في ~~الدنيا. # وقيل في قوله تعالى: {وكأين من دآبة لا تحمل رزقها} (¬6) يعني: لا ترفع ~~رزقها معها، الله يرزقها حيث ما توجهت. # سفيان (¬7) PageV01P307 # قال: ليس شيء من الدواب تخبئ إلا الإنسان والنملة والفأرة والعقعق (¬1) ~~وابن آدم (¬2) . # مجاهد (¬3) قال: {لا تحمل رزقها} قال: هو محمد j، لا يدخر قوت يوم لغد. # وعن النبي j: «التمسوا الرزق من ms0146 خبايا الأرض» (¬4) ، يعني: الزرع. # وعن ابن مسعود: إن الأرزاق والمصيبة والآثار مكتوبة في اللوح المحفوظ. # فصل [في فضل السعي في طلب المعيشة]: # عن النبي j من طريق أنس بن مالك (¬5) أنه قال: «إن من الذنوب ذنوبا لا ~~يكفرها صوم ولا صلاة ولا صدقة»، قيل: يا رسول الله، فما يكفرها؟ قال: ~~«الغموم (¬6) في طلب المعيشة» (¬7) . PageV01P308 # وفي الحديث: «الصدقة على العيال أفضل، فابدأ بمن تعول» (¬1) . # الهيثم بن عدي يرفعه قال: قال رسول الله j: «اطلبوا الرزق إلى الرحماء من ~~أمتي تعيشوا في أكنافهم، ولا تطلبوا إلى القاسية قلوبهم فإن عليهم تنزل ~~اللعنة» (¬2) . # قال يحيى بن معاذ (¬3) : «من استفتح أبواب المعاش بغير مفاتيح الأقدار ~~وكل إلى المخلوقين». # * [الرد على من يذم الدنيا ويركن إلى التواكل]: # وقد روي عن النبي j أنه قال: «ليتعمد أحدكم أخذ حبل، فليحتطب فيه حطبا ~~وليحمله على ظهره، فيأتي به السوق، فيبيعه، فيأكل منه ويتصدق، خير له من أن ~~يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه» (¬4) . # وفي هذا القول منه j ما يدل على ضعف مذهب القائلين: إن الدنيا بمنزلة ~~الميتة، لا يحل منها إلا ما يحل للمضطر، لاختلاط الحلال منها بالحرام (¬5) ~~، فلا يطلب منها إلا ما يسد الفاقة. PageV01P309 # وفيه دليل آخر على قبح اختيار القائلين: إن صدق التوكل لا يكون إلا بترك ~~الاكتساب، إذ قد حض النبي j على طلب الاكتساب حضا مطلقا، ولم يجعله خاصا في ~~وقت نعمته [كذا] لمن اضطر إليه دون من لم يضطر. /136/ فالواجب على العبد أن ~~يتقي الله ربه، ويسارع إلى ما ندب (¬1) الرسول j إلى فعله من اكتساب الحلال ~~الذي يعفه في نفسه، ويتصدق منه على غيره، ولا يكون كلا على المؤمنين. # وكيف يكون الاكتساب مكروها والله تعالى يقول: {يآ أيها الذين ءامنوا كلوا ~~من طيبات ما رزقناكم} (¬2) . وقد قال الشاعر: # توكل على الرحمن في طلب ... الغنى ... ولا تر أن الحزم في تركك ... الطلب # ألم تر أن الله قال ... لمريم ... إليك فهزي الجذع تساقط ... الرطب # ولو شاء أحنى الجذع ms0147 من غيره ... هزه ... إليها ولكن كل شيء له ... سبب (¬3) # وبلغنا أن إبراهيم عليه السلام قال: يا رب قد استحييت من طول ما أتردد في ~~الدنيا في طلب المعيشة، فنودي أن (¬4) يا إبراهيم، كف عن هذا، فإن طلب ~~الرزق ليس من الدنيا. PageV01P310 # قال سفيان الثوري (¬1) : مكتوب في التوراة: «إذا كان في البيت بر فتعبد، ~~وإذا لم يكن فاطلب. يا ابن آدم حرك يدك يسبب لك رزقك». وعن سفيان: وعليك ~~بالكسب الحلال، فإن الذي يكون طعامه من الحرام إذا وضع يده وقال: «باسم ~~الله» قال الشيطان: أنا معك من (¬2) حيث كسبته لا أفارقك، أنا شريكك فيه. ~~وقال الله عز وجل: {وشاركهم في الأموال والأولاد} (¬3) ، فالأموال هو ~~الحرام، والأولاد هو الزنا. # وعن النبي j: «كل لحم نبت من السحت فالنار أولى به» (¬4) . قال الخليل ~~(¬5) : السحت كل حرام قبيح الذكر. PageV01P311 # وبلغنا أن سعد بن أبي وقاص قال: بأبي وأمي يا رسول الله، علمني أدعو الله ~~بدعوة أكون مستجاب الدعوة، قال: «يا سعد، أطب مطعمك تستجاب لك دعوتك، يا ~~سعد والذي بعثني بالحق نبيا، إن العبد ليرمي إلى جوفه باللقمة الحرام فما ~~يستجاب لدعوته أربعين يوما وأربعين وليلة» (¬1) . # وقيل: سئل النبي j: أي الكسب أفضل؟ فقال: «عمل الرجل بيده، وكل بيع ~~مبرور» (¬2) . PageV01P312 # وقال أبو الدرداء: نظر أصحاب رسول الله j إلى أعرابي فقالوا (¬1) : يا ~~رسول الله، لو كانت قوته في سبيل الله، فقال j: «إن كان يسعى على والديه أو ~~على عياله فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على نفسه ليستعف عن الناس فهو في ~~سبيل الله، وإن كان يسعى في تكاثر وتفاخر فكل ذلك في النار» (¬2) . # وقيل: العبادة عشرة أجزاء تسعة /137/ منها في طلب الحلال، وواحد في ~~الصلاة والصيام. # فصل [الاقتصاد في المعيشة]: PageV01P313 # ويؤمر الإنسان بالاقتصاد في معيشته، اقتداء بما أدب الله به (¬1) نبيه j، ~~بقوله عز وجل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط...} ~~الآية (¬2) ، وهذا مثل، أي: لا تقبض يدك عن النفقة قبضا شديدا كالمغلول ~~الذي لا يمكنه ms0148 أن يبسطها. وقال الحسن (¬3) والكلبي (¬4) : يقول: لا تمنع حق ~~الله فتكون كالذي غلت يده إلى عنقه، {ولا تبسطها كل البسط} أي: تنفق في غير ~~حق الله. ويقال: تنفق كل ما عندك، فيجيء آخرون يسألونك فلا يجدون عندك شيئا ~~تعطيهم، {فتقعد ملوما} أي: يلومك من لا تعطيه، {محسورا} أي: قد ذهب مالك ~~فبقيت كمن حسر وذهبت (¬5) قوته، فليس يقدر على الحركة. والعرب تقول: حسرت ~~الدابة إذا سرت بها حتى ينقطع سيرها، ومنه قوله تعالى: {خاسئا وهو حسير} ~~(¬6) ، أي: منقطع عن بلوغ النظر. ودابة حسير ومحسور، والجمع حسرى (¬7) . ~~قال الأعشى (¬8) : # بالخيل شعثا ما تزال ... جيادها ... حسرى تغادر بالطريق ... سخالها (¬9) PageV01P314 # روي عن النبي j أنه قال: «للمؤمن على ربه خصلة: إذا وسع عليه وسع، وإذا ~~ضيق عليه ضيق» (¬1) . # وفي خبر آخر: «إن مما أدبني ربي: إذا وسع وسعت، وإذا ضيق ضيقت» (¬2) . # وعنه j أنه قال: «ما عال مقتصد ولا يعيل» (¬3) ، أي: ما افتقر ولا يفتقر ~~(¬4) ، ويقال: عال يعيل الرجل عيلة إذا احتاج. # وقيل: إذا كان عند أحدكم (¬5) شيء فليقتصد فيه، ولا يقولن: إن الرزق ~~مقسوم. وقال بعضهم: لا أمتحن ربي، ولكن أطلب السلامة، فإن امتحنني صبرت. PageV01P315 # ويؤمر الإنسان بالتوسط في إنفاقه (¬1) ، فلا يكن مبذرا ولا مقترا، بل ~~ينفق إذا وجد، ويقتصد إذا عدم؛ فقد روي عن النبي j أنه قال: «أنفق يا بلال، ~~ولا تخش من ذي العرش إقلالا» (¬2) . # وعنه عليه السلام أنه قال: «من أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة» (¬3) . # وعنه عليه السلام: «الأيدي ثلاث: سائلة ومنفقة وممسكة، وخير الأيدي ~~المنفقة» (¬4) . # وعن أبي جعفر (¬5) قال: إن الشمس تطلع ومعها أربعة أملاك: ملك ينادي: يا ~~صاحب الخير أتم وأبشر، وملك ينادي: يا صاحب الشر انزع وأقلع، وملك ينادي: ~~أعط /138/ منفقا خلفا وآت ممسكا تلفا، وملك ينضحها بالماء، لولا ذلك ~~لاشتعلت الأرض (¬6) . PageV01P316 # وعن النبي j: «الرزق أسرع إلى من يطعم الطعام من السكين إلى السنام» (¬1) . # وعن أبي جعفر قال: تنزل المعونة من السماء إلى العبد بقدر المؤونة، ومن ~~أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة. # وعن النبي ms0149 j: «من اقتصد في معيشته رزقه الله عز وجل، ومن بذر حرمه الله ~~عز وجل» (¬2) . # * مسألة [العمل لا يزيد في الرزق ولكنه واجب]: # ولا يسع أحدا أن يظن أنه إن لم يعمل أن رزقه ليس يأتيه. وللإنسان رزق ~~مقسوم، لا زيادة فيه ولا نقصان، وليس العمل مما يزيد فيه، ولا العقود مما ~~ينقص منه، ولكن يؤمر بالطلب؛ لأن الله تعالى قد علم أنه يوسع له رزقه بسبب ~~ذلك الطلب، أو (¬3) يفوت عليه رزقه بترك الطلب. وأما رزقه الذي قد قسمه ~~الله تعالى فلا يفوته منه قليل ولا كثير. # ومن ترك العمل متوكلا على الله عز وجل، وقال: قد فرض الله تعالى له رزقا، ~~فلا يرزقه أحد سواه، ولا يفوته شيء منه، فلا يكون مخطئا بذلك. # والحجة على طلب الرزق إجماع الأمة على ذم من تخلف عنه، وإيجابهم عليه ~~التحرك في طلب القوت. وقد قال الشاعر: PageV01P317 # وما طلب المعيشة ... بالتمني ... ولكن ألق دلوك في الدلاء # تجيء بملئها طورا ... وطورا ... تجيء بحمأة وقليل ... ماء (¬1) # وأيضا: فعليه أن يحيي نفسه ولا يدعها تموت جوعا، فإن فعل ذلك فهو هالك، ~~والله أعلم. # ومن أظهر حاجته إلى الناس فلم يستطع أن يكتمها، فلا يكون بذلك ساخطا ~~لرزقه. وبالله التوفيق. # الكتاب [بمعنى الكتب السماوية]: # الكتاب على الإطلاق اسم لكتاب الله عز وجل، ولا يسمى الكتاب على الإطلاق ~~غيره. وإنما الكتب تسمى بالإضافات إلى مؤلفيها، وبالصفات للأنواع التي فيها. # والكتب التي ذكرها الله تعالى وسماها بأعيانها أربعة: # - «القرآن»: كتاب محمد j، وله أسام غير هذا نذكرها إن شاء الله. # - و«التوراة»: كتاب موسى عليه السلام، سماه توراة، وسماه أيضا في القرآن ~~كتابا وفرقانا (¬2) ونورا وضياء (¬3) . # - و«الإنجيل»: كتاب عيسى عليه السلام. # - و«الزبور»: كتاب داود عليه السلام. # فهذه الكتب الأربعة كلها أسماء من الله عز وجل مشهورة غير الكتاب الذي هو ~~اسم لكل كتاب. ولسائر الأنبياء /139/ كتب وليس لها أسماء مخصوصة في القرآن، ~~إلا الصحف التي ذكرها الله عز وجل فقال: {صحف إبراهيم وموسى} (¬4) . PageV01P318 # وسمى تبارك وتعالى الكتب المتقدمة زبرا، ms0150 غير أنه لم يخص بهذا الاسم إلا ~~كتاب داود عليه السلام، فصار عاما لسائر الكتب، وقال تعالى: {وءاتينا داوود ~~زبورا} (¬1) ، وقال عز وجل: {وإنه لفي زبر الأولين} (¬2) . وكل كتاب ذو ~~حكمة فهو زبور. وقيل: الزبر كتاب الأنبياء بالنبوة على ما يكون، والكتاب ~~المبين الحلال والحرام. و«زبر» جمع زبور، وهي الكتب. فأما الزبر (مفتوحة ~~الباء مضمومة الزاي (¬3) ) فالقطع، واحدها زبرة، ومنه {ءاتوني زبر الحديد} ~~(¬4) أي: قطع. ويقال: زبرت الركية (¬5) أي: طويتها، ومن هذا قالوا: فلان لا ~~زبر له، أي: ليس له عقل يقيمه كما يقيم الزبر الركية أن تنهار. # فأما القرآن والتوراة والإنجيل فهي (¬6) الكتب التي فيها الأمر والنهي، ~~والحلال والحرام. وليس الزبور كذلك، إنما الزبور فيه تسبيح وتهليل ودعاء ~~وحكمة، مثل سائر كتب الأنبياء التي ليس فيها شرائع ولا أمر ولا نهي. # وفضل الله تعالى الزبور من سائر الكتب، فذكره في كتابه مع القرآن ~~والتوراة والإنجيل، واختص له اسما، ولم يختص لسائرها اسما. فقد قيل: إن ~~النبي j ذكر أربعة وعشرين كتابا، مثل كتاب: أشعيا، وكتاب أرميا، وكتاب ~~سليمان وغير ذلك. ولكتب سليمان أسام، مثل: قوهلت وسير سيرين وغير ذلك (¬7) ~~، ولكن ليس لها في القرآن ذكر. PageV01P319 # واليهود تسمي كتب بني إسرائيل خمسى، معناه خمسة أخماس، وخمسة أخماس هي ~~خمسة وعشرون. وقد احتجت عليهم النصارى فقالوا: قد أقررتم لنا أن كتب بني ~~إسرائيل خمسة أخماس، وخمسة أخماس هي خمسة وعشرون، وفي أيديهم أربعة وعشرون ~~كتابا، والإنجيل الخامس والعشرون. # فصل [للكتاب معان مختلفة]: # ويقال: للقدر كتاب، قال الجعدي (¬1) : # يا ابنة عمي كتاب الله ... أخرجني ... عنكم وهل أمنعن الله ... ما فعلا (¬2) # يعني قدر الله. قيل: وسئل الأصمعي (¬3) : ما الكتاب؟ قال القدر، وأنشد: # كتب البياض لها وبورك ... لونها ... فعيونها حتى الحواجب ... سود (¬4) PageV01P320 # وإنما قيل للقدر كتاب لأنهم ذهبوا إلى أن الله عز وجل كتب كل شيء قدره في ~~اللوح /140/ المحفوظ، وقال الله عز وجل: {قل لن يصيبنآ إلا ما كتب الله ~~لنا} (¬1) قال أهل التفسير: ما قضى وقدر، وقالوا في قوله تعالى: {كتب الله ms0151 ~~لأغلبن أنا ورسلي} (¬2) أي: قضى ذلك وفرغ منه. # ويقال للفرض أيضا: كتاب، قال ابن عباس في قوله تعالى: {كتب عليكم القصاص} ~~(¬3) أي: فرض، ومن ذلك قيل للصلاة الفريضة المكتوبة. قالوا: وإنما قيل ~~للفريضة كتاب لأنه نزل به الكتاب وذكر في الكتاب. # وقالوا: الكتاب الأمر، وفسروا {ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم} ~~(¬4) أي: أمركم أن تدخلوها. # ويقال: كتب بمعنى جعل، {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} (¬5) ، وقالوا في ~~قوله عز وجل: {فاكتبنا مع الشاهدين} (¬6) وقوله: {فسأكتبها للذين يتقون} ~~(¬7) فسروا هذا كله بمعنى جعل. فقد جاء في الكتاب هذه المعاني كلها: كتب ~~بمعنى قضى، وجعل، وأمر. # فصل [الكتاب إفرادا وجمعا]: PageV01P321 # والكتاب يكون واحدا وجمعا، وقال تعالى: {ونخرج له يوم القيامة كتابا} ~~(¬1) يريد واحدا. وقال عز وجل: {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق} (¬2) يريد ~~جمعا. فإذا قلت: «الكتب» فليس إلا الجمع، وهي من ثلاثة إلى عشرة. فإذا قلت: ~~«الكتاب» فهو الجمع الذي لا عدد له، ويكون الواحد منه الكتاب. ويقال: كتبت ~~الكتاب، إذا جمعت الحروف بعضها إلى بعض. ويقال: تكتب بنو فلان إذا اجتمعوا، ~~قال عبيد (¬3) : # نبئت أن بني جديلة (¬4) ... أوعبوا (¬5) ... نفراء (¬6) من سلمى لنا ... ~~وتكتبوا (¬7) # أي تجمعوا، ومنه قيل لجماعة الخيل: كتيبة، قال النابغة (¬8) : # تزهى (¬9) كتائب خضر ليس ... يعصمها ... إلا ابتدار إلى موت ... بإلجام (¬10) # الكتائب جمع كتيبة. ويقال: كتب الخرز إذا جمعه، قال ذو الرمة (¬11) : PageV01P322 # وفراء غرفية أثأى ... خوارزها ... مشلشل ضيعته بينها ... الكتب (¬1) # والكتب: الخرز، والكتبة: الخرزة (¬2) ، ومنه كتبت البغلة: إذا جمعت بين ~~شفرتيها بحلقة، وبغلة مكتوبة إذا كانت كذلك (¬3) ، قال: # لا تأمنن فزاريا ... خلوت به ... على قلوصك فاكتبها ... بأسيار (¬4) PageV01P323 # وكان الكتاب يسمى كتابا لما اجتمع فيه من المعاني بالخط والحروف. ويقال ~~أيضا /141/ لجمع الحروف بعضها إلى بعض والأسفار: الكتب، بلغة كنانة. ويسمى ~~الكتاب سفرا لأنه يحمل من مكان إلى مكان. والسفر الكتاب الطويل الذي ليس ~~بكراسة. ومن العرب من يقول: سفر، وعن بعضهم أنه يقول سفر (بكسر السين) لغة. ~~والسفر جزء ومن أجزاء التوراة. وكل كتاب سفر، والجمع أسفار. والكتبة السفرة ~~من ms0152 قوله تعالى: {بأيدي سفرة كرام بررة} (¬1) قيل: إنهم ملائكة السماء ~~الدنيا، وهم الكتبة يحصون أعمال أهل الأرض. # والطلس: الكتاب قد محي ولم ينعم محوه فيصير طرسا، وإذا محوت الكتاب لتفسد ~~خطه [قلت:] طلسته، وإذا أنعمت محوه قلت: طرسته (¬2) . # ويقال: للكتاب الرقيم، وأنشد: # لمن طلل مثل الكتاب المرقم (¬3) # ويقال: هو مرقوم عليك: أي مكتوب، وهو فعيل (¬4) بمعنى مفعول، قال: # سأرقم في الماء القراح ... إليكم ... على نأيكم إن كان في الماء ... راقم (¬5) # أي كاتب. PageV01P324 # والرقيم في قول الله تعالى (¬1) يقال: اسم الوادي الذي فيه الكهف. وقال ~~الكلبي (¬2) : الرقيم لوح رصاص، كتبت فيه أسماؤهم وأنسابهم ودينهم وممن ~~هربوا. قال الحسن (¬3) : الرقيم الجبل الذي هربوا إليه. # والرقيم في غير هذا الزوجة (¬4) ، قال الأحوص (¬5) أو غيره: # لعمرك إنني لرقيم ... قيس ... وجارة بيتها صب ... كئيب (¬6) # فصل [الصحف]: PageV01P325 # والصحف: جمع صحيفة، يثقل ويخفف (¬1) . وقوله تعالى: {صحف إبراهيم وموسى} ~~(¬2) يعني الكتب التي أنزلت عليهما صلى الله عليهما. وسمي المصحف مصحفا ~~لأنه أصحف، أي: جعل جامعا للصحف المكتوبة بين الدفتين (¬3) . وتقول: طويت ~~الصحيفة فأنا أطويها طيا، فالطي هو المصدر، وطويتها طية: يعني مرة واحدة، ~~وتقول: إنه يحسن الطية لا تريد به المرة الواحدة ولكن تريد به ضربا من الطي ~~مثل الجلسة والمشية، تريد به نوعا منه، قال ذو الرمة (¬4) : # أم دمنة نسفت عنها الصبا ... سفعا ... كما تنشر بعد الطية ... الكتب (¬5) PageV01P326 # فكسر الطاء لأنه أراد نوعا منه في الحسن والقبح، ولم يرد المرة الواحدة. ~~والفعل اللازم للصحيفة وغيرها، والجبة وما يشبهها: الانطواء، تقول: انطوى ~~ينطوي انطواء، فهو منطو على [وزن] منفعل. وتقول: اطوى يطوي تريد به افتعل، ~~فأدغم الطاء في التاء (¬1) فقال: مطو. # فصل [مباحث لغوية في الكتب والسطر والخط] # سمي الكاتب كاتبا لأنه يضم الحروف /142/ إلى بعض، من قولهم: كتبت القربة ~~إذا ضممت خرزا منها إلى خرز، ومنه قول ذي الرمة: # وفراء غرفية أثأى ... خوارزها ... مشلشل ضيعته بينها ... الكتب (¬2) # الوفراء: المزادة. الغرفية: المدبوغة بالغرف، وهو شجر. وأثأى: أفسد، ~~والمشلشل: الماء (¬3) . والكتب: الخرز. ويقال: كتبت الكتاب أكتبه كتابا ~~وكتابة ومكتبة، ms0153 وكتب الرجل يكتب كتابا وكتبة ومكتبا، فهو رجل كاتب، وهم قوم ~~كتاب وكتبة، والمفعول منه: مكتوب. # وسطر يسطر سطرا ومسطرة ومسطرا فهو ساطر، والمفعول (¬4) منه مسطور. وخط ~~يخط خطا وخطة ومخطة، فهو رجل خاط وخطاط، قال الله عز وجل: {ولا تخطه ~~بيمينك} (¬5) . وإذا أخبرت عن نفسك قلت: كتبت وسطرت وخططت، وإذا أمرت غيرك ~~قلت: اكتب لي كتابا واسطر لي سطرين وثلاثة. قال الشاعر: # إني وأسطار ... سطرن سطرا ... لقائل يا نصر نصرا ... نصرا (¬6) PageV01P327 # وخط لي خطا حسنا، وإن شئت قلت: اخطط لي. # فأما الأسطيرة في [كلام] العرب فهو ما يؤلفه الجهال والضلال من الكذب ~~المزخرف الذي لا عقل له، يستأكلون به الدنيا، وجمعه: أساطير، تقول: سطر ~~علينا فلان تسطيرا: إذا جاء بأحاديث شبه الباطل. الواحد من الأساطير أسطار، ~~وهي أحاديث باطلة. وتقول: يسطر أي: يؤلف ما لا أصل له. وأما السيطرة فهي ~~الجبرية والكبر والسلطنة، في القرآن: {لست عليهم بمصيطر} (¬1) ، أي: بمسلط. ~~وسطر الكتاب جمعه: أسطار وأسطر وسطور، وجمع [الجمع] (¬2) : أساطير، الواحد: ~~أسطارة وسطرة وسطر. وسطور جمع أساطير وسطر (¬3) ، فمن قال: سطر (مخفف) ~~فجمعه القليل: أسطر، وسطور الكثير، فمن قال سطر (مثقل) قال: أسطار. قال ~~جرير (¬4) : # من شاء بايعته مالي ... وخلعته (¬5) ... ما تكمل التيم في ديوانهم ... ~~سطرا (¬6) PageV01P328 # ويقال: طرس، وهو من الأضداد، قال أبو الشيص (¬1) : # طلل عفت ديم السماء ... رسومه ... وكأن باقي رسمهن ... طروس (¬2) # وذلك إذا أعدته، ولا يقال طرس إلا الذي يمكن إعادته، والطرس المداد أيضا، يقال: # فأعطني (¬3) ثمن الطرس الذي ... كتبت ... به القصيدة أو كفارة ... الكذب (¬4) # فصل [مباحث لغوية في الوحي]: # والوحي: الكتابة، يقول وحى يحي وحيا، أي: كتب كتابا، وأنا أحي، قال: # من رسم آثار كوحي الواحي (¬5) # أي ككتاب الكاتب، وأنشد ابن عرفة (¬6) : PageV01P329 # كأن أخا اليهود يخط ... وحيا ... بكاف في منازلها ... ولام (¬1) # وقال عنترة، وشبه المنازل ودروسها بالكتاب: # كوحي صحائف من عهد ... كسرى ... فأهداها لأعجم ... طمطمي (¬2) # والوحي في كلام العرب على وجوه، منها وحي النبوة، ومنها الإلهام، ومنها ~~الإشارة، ومنها الكتابة، وفي ذلك شواهد من الكتاب والشعر والكلام ms0154 تركته ~~اختصارا. # واختلفوا في قوله عز وجل: {فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} (¬3) قال ~~مجاهد (¬4) : أشار إليهم، وعن الضحاك (¬5) وابن أبي ليلى (¬6) قال: كتب ~~لهم، قال أبو عبيد (¬7) : والمعنى محتمل للقولين. PageV01P330 # فصل [مباحث لغوية في الترقين، والتنميق، والتناشير، والسجل]: # والترقين: ترقين الكاتب الكتابة وهو تزيينه، وكذلك ترقين الثوب بالزعفران ~~والورس، قال: # دار كرقن الكاتب ... المرقن ... بين نقى الملقى وبين ... الملقن (¬1) # قال: الرقون: النقوش. قال بعضهم: امرأة راقنة أي: مختضبة بالحناء ~~والزعفران، وأنشد: # صفراء راقنة كالشمس عطبول (¬2) # والرقون: الزعفران. # ويقال: نمقت الكتاب تنميقا: إذا حسنته وزينته، وجائز أن يخفف. ونمقته ~~أيضا نقشته وصورته، قال النابغة (¬3) : # كأن مجر الرامسات (¬4) ... ذيولها ... عليه قضيم نمقته ... الأصابع (¬5) PageV01P331 # قضيم: صحيفة (¬1) . # والتناشير: كتابة الغلمان الكتاب ينشرونها على المعلم، أي: يرونه إياه، ~~وتقول: نشرت الكتاب وأنشرت نشرا. # والإملال: إملال الكتاب ليكتب. # والسجل: الصحيفة فيها الكتاب. وقيل: السجل كاتب كان للنبي j. وقال الحسن ~~(¬2) : السجل الصحف. # فصل [مباحث لغوية في الترجمة وغيرها]: # وترجمة الكتاب: كلمة مولدة (¬3) عراقية غير عربية، ومعناها الإبانة ~~والدليل. يقال لصاحب الترجمة: ترجمان (بضم التاء ولا تفتح). # ويقال للكراسة: دفتر، ولا أعرف له اشتقاقا. ويقال: دفتر أيضا بالتاء ~~[كذا]، وقيل: «نعم المحدث الدفتر» (¬4) ، وقال: # نعم المسامر للوحيد ... الدفتر ... نعم المحدث أذنا ... السمر (¬5) # /144/ وللكتاب فصول كثيرة، مشتملة على علوم كثيرة، منها الهمز والمد ~~والقصر، والوصل والفصل، والحذف والزيادة، والنقط ورسوم خطوط الكتب، وما ~~ألحق بالهجاء وليس منه. ولكل فصل من هذه الفصول فصول أيضا، فيها كتب مصنفة ~~موجودة إن شاء الله. # باب في القرآن PageV01P332 # سمى الله عز وجل القرآن كتابا، فقال تعالى: {الم ذالك الكتاب لا ريب فيه} ~~(¬1) قال أبو عبيدة (¬2) : معناه: هذا القرآن، والعرب تخاطب الشاهد مخاطبة ~~الغائب. قال خفاف بن ندبة السلمي (¬3) وهي أمه وكانت حبشية، وكان من غربان ~~العرب : # أقول له والرمح يأطر (¬4) ... متنه ... تأمل خفافا أنني أنا ... ذلكا (¬5) # وسمي القرآن قرآنا لأنه جمع السور وضمنها، قال الله عز وجل: {إن علينا ~~جمعه وقرءانه فإذا قرأناه فاتبع قرءانه} (¬6) معناه ألفنا منه شيئا وضممناه ~~(¬7) إليك، ms0155 فاعمل به وخذ به. قال: وقيل للناقة التي لم تلد: ما قرأت جنينا ~~قط، وأنشد لعمرو بن كلثوم (¬8) : PageV01P333 # ذراعي عيطل أدماء ... بكر ... هجان اللون لم تقرأ ... جنينا (¬1) # أي لم تضم في رحمها ولدا. وفي آية أخرى: {فإذا قرأت القرءان} (¬2) مجازه: ~~فإذا تلوت بعضه في إثر بعض حتى يجتمع وينضم بعضه إلى بعض. # * الفرقان (¬3) : # قال أبو عبيدة (¬4) : وسمي فرقانا لأنه فرق بين الحق والباطل، وبين ~~المؤمن والكافر. وعن ابن عباس في قوله تعالى: {وأنزل الفرقان} (¬5) قال: ~~المخرج من الشبهات. وسمى عز وجل التوراة فرقانا، فقال تعالى: {ولقد ءاتينا ~~موسى وهارون الفرقان وضيآء} (¬6) لأن سبيله في تلك الأمة سبيل القرآن في ~~هذا الأمة. ومنه سمي عمر رحمه الله «الفاروق»، لتفريقه بين الحق والباطل. ~~ويقال: سمعت فرقان الفرقان في الفرقان، فالفرقان الأول: أراد القرآن، ~~والثاني: يجمع فريقا من الناس، وهو الجماعة، والثالث: السحر، وقيل: سمي ~~السحر فرقانا لأنه يفرق بين الليل والنهار. # * الوحي : PageV01P334 # ومن أسماء القرآن: الوحي، كما يقال له: قرآن وتنزيل. وقد قالت الأمة ~~بأجمعها: القرآن كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله، قال عز وجل: {قل إنمآ ~~أنذركم بالوحي...} الآية (¬1) . وفي الوحي معان جليلة، وتفسير طويل، فتركته ~~اختصارا. # * التنزيل : # ويقال للقرآن: تنزيل، كما يقال له: قرآن، ويقال: هذا في التنزيل، /145/ ~~أي: في القرآن، وهو مأخوذ من قوله تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابا ~~متشابها} (¬2) ، ومن قوله عز وجل: {نزله روح القدس من ربك بالحق} (¬3) ~~و{نزل به الروح الامين} (¬4) ، {ونزلناه تنزيلا} (¬5) ، فهو مشتق من: نزل ~~ينزل، وأصله من الانحدار، قال عز وجل: {وينزل لكم من السمآء رزقا} (¬6) ، ~~قال الأعشى (¬7) : # فلست لإنسي ولكن ... لمألك (¬8) ... تنزل من جو السماء ... يصوب (¬9) # فكل منحدر من وضع عال فهو متنزل. # * القصص : PageV01P335 # وسمى الله عز وجل القرآن قصصا، فقال تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص} ~~(¬1) . والقصص في كلام العرب هو اتباع الأثر، وقال عز وجل: {وقالت لأخته ~~قصيه} (¬2) أي: اتبعي أثره، والله أعلم. ويقال: خرج فلان في أثر فلان قصصا، ~~أي: اتبع أثره. وكأنه سماه قصصا لأنه عليه السلام اتبع ms0156 ما أوحي إليه، ثم ~~ألقى ذلك إلى الناس فاتبعوه. # * روح : # ويقال للقرآن: روح، قال عز وجل: {وكذالك أوحينآ إليك روحا من أمرنا} (¬3) ~~. قال ابن قتيبة (¬4) في حديث النبي j: «تحايوا بذكر الله وبروحه» (¬5) . ~~قال: روحه القرآن، لقوله تعالى: {أوحينآ إليك روحا من أمرنا}، وكأنه سماه ~~روحا لأنه أحيا به الدين والناس، والله أعلم. # * المثاني : PageV01P336 # وسماه الله عز وجل: المثاني، فقال تعالى: {كتابا متشابها مثاني} (¬1) ، ~~قالوا: سمي بذلك لأن الأنباء والقصص تثنى فيه. وقال آخرون: «المثاني» مشتق ~~من قولك: ثنيت الشيء، أي: كررته. وقوله: {كتابا متشابها مثاني} مجازه: آيات ~~من القرآن يشبه بعضها بعضا. وأنشد العجاج (¬2) : # نشدتكم بمنزل ... الفرقان (¬3) ... أم الكتاب السبع من ... مثاني (¬4) # ثنتين من آي من القرآن. # * أم الكتاب : PageV01P337 # ويقال لسورة الحمد: «أم الكتاب»، ويقال: لها «السبع من المثاني». وروى ~~أبو عبيدة (¬1) بإسناد له عن النبي j: وقرئ عليه آي فاتحة الكتاب، فقال: ~~«والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ~~ولا في الفرقان مثلها، إنها السبع من المثاني، والقرآن [العظيم] الذي ~~أوتيت» (¬2) . وقال أبو عبيدة: إنما قيل للحمد: «أم الكتاب» لأنها يبتدأ ~~بها في أول القرآن، وتعاد في كل ركعة، ويقال لها: «فاتحة الكتاب» لأنها ~~تفتتح بها المصاحف فتكتب قبل [سائر] القرآن. # * المفصل : # قال بعض العلماء: سمي مفصلا لأنه نظم نظما بالآيات، فآية في الحلال، وآية ~~في الحرام، /146/ وأخرى في القصص، وأخرى في الناسخ، وأخرى في المنسوخ؛ قد ~~فصل بأنواع الأحكام والحدود والأنباء، ويقال: نظم مفصل، أي: جعل بين كل ~~لونين خرزة، وبين كل خرزتين زبرجدة. وقال النابغة (¬3) : # بالدر والياقوت زين ... نحرها ... ومفصل من لؤلؤ ... وزبرجد (¬4) PageV01P338 # قال غيره: سمي مفصلا لأن الأحكام والسنن بينت فيه وفصلت، يقال: فصلت ~~الحكم: أوضحته وبينته. وقضاء فصل، أي: متبين قد مضى الحكم فيه، قال عز وجل: ~~{إنه لقول فصل وما هو بالهزل} (¬1) . # * السورة : # قال أبو عبيدة (¬2) : السورة تهمز ولا تهمز؛ فمن همزها جعلها من أسأرت، ~~أي: أفضلت؛ ومجاز (¬3) سورة مجاز قطعة من القرآن على حدة، وفضلة ms0157 منه. ومن ~~لم يهمزها جعلها من سورة البناء، أي: منزلة بعد منزلة، وأنشد النابغة: # ألم تر أن الله أعطاك ... سورة ... ترى كل ملك دونها ... يتذبذب (¬4) # «أعطاك سورة» أي: منزلة ورفعة لا يلحقها أحد من الملوك، وارتفعت عن منازل ~~الملوك؛ قال: وسورة البناء مأخوذ من ذلك؛ لأنه يبنى ويرفع. ويقال: سرت ~~إليه، أي: ارتفعت إليه، وأنشد: # ورب ذي سرادق ... محجور ... سرت إليه من أعالي ... السور (¬5) # وجمع «سورة» في لغة من همزها ومن لم يهمزها، سور (بفتح الواو)، وجمع سورة ~~البناء: سور (بجزم الواو)، مثل: سيرة وسير (¬6) . قيل: إنما قيل لسور ~~القرآن سور لأن الله عز وجل فضل بها نبيه j، فكلما أعطاه سورة زاده رفعة ~~وفضيلة، والسورة في كلام العرب على ما فسروه هي الرفعة والمنزلة والفضيلة، ~~وقال الحطيئة (¬7) : PageV01P339 # فمن مبلغ أفناء (¬1) سعد فقد ... سعى ... إلى السورة العليا لهم رجل ... ~~جلد (¬2) # فسور القرآن هي مناقب لرسول الله j، وفضائله ومنازله الرفيعة. وقال ابن ~~الأنباري (¬3) فيها أربعة أقوال: # - أحدها: من ارتفاع منزلة إلى منزلة، مثل سور البناء. # - والثاني: لشرفها، من قولهم: له سورة في المجد، أي: شرف وارتفاع. # - والثالث: لكبرها على حيالها، من قولهم: له سورة من الإبل، أي: أقرام ~~(¬4) كرام، واحدتها: سورة. # - والرابع: لأنها قطعة من القرآن على حدة وفضيلة، من قولهم: أسأرت منه ~~سؤرا، أي: أبقيت منه بقية، فيكون أصلها الهمز فتركوه وأبدلوا منه واوا ~~لانضمام ما قبله. # * آية: PageV01P340 # قال أبو عبيدة (¬1) : إنما سميت آية لأنها كلام متصل إلى انقطاعه وانقطاع ~~معناه، قصة ثم قصة. /147/ وقال في قوله عز وجل: {ءايات محكمات} (¬2) : ~~مجازه: أعلام الكتاب وعجائبه، وآياته فواصله (¬3) . وفي قوله تعالى: {لمن ~~خلفك ءاية} (¬4) أي: علامة. # وقال ابن قتيبة (¬5) : بلغني أن أبا عمرو الشيباني (¬6) قال: معنى آية من ~~كتاب الله، أي: جماعة حروف، قال: ومنه يقال: خرج القوم بآيتهم، أي: ~~بجماعتهم. وقال غيره: الآية أصلها العلامة التي يعرف بها الشيء ويستدل بها ~~عليه، قال الهذلي (¬7) : # بآية ما وقفت ... والركا ... ب بين الحجون وبين ... السرر (¬8) # يعني بالآيات العلامات (¬9) بلغها عني. والحجون ms0158 بمكة. والسرر: على أربعة ~~أميال من مكة عند مسجد عبد الصمد، كانت هناك شجرة يقال: سر تحتها سبعون ~~نبيا، أي: قطعت سررهم، فسميت بذلك. وقال عمر بن أبي ربيعة (¬10) : PageV01P341 # بآية أحجار وخط ... خططته ... لنا في طريق الحلس ... والمتعور (¬1) # كأنها جعلت هناك أحجارا يستدل بها علامة. وقال برج بن مسهر الطائي (¬2) : # خرجنا من النقبين، لا حي ... مثلنا ... بآيتنا نزجي اللقاح ... المطافلا (¬3) # بآيتنا، أي: بجماعتنا. ومعنى قولهم: خرج القوم بآيتهم، أي: بجماعتهم، ~~وذلك أنهم كانوا إذا خرجوا بجماعتهم لحرب أو لأمر حملوا معهم آية قد جعلوها ~~علامة لهم، فقيل: خرج القوم بآيتهم، أي: بعلامتهم، وكثر ذلك حتى قيل لهم ~~إذا خرجوا مجتمعين وإن لم تكن لهم آية: خرجوا بآيتهم، فصار اسما للجماعة. # والآية أيضا: الرسالة، فكأنها رسالة بعد رسالة، وإخبار بعد إخبار، قال ~~النابغة الذبياني (¬4) : PageV01P342 # من مبلغ عمرو بن هند ... آية ... ومن النصيحة كثرة ... الإنذار (¬1) # وقال كعب بن زهير (¬2) : # ألا بلغا هذا ... المعرض آية ... أيقظان قال القول إذ قال أم ... حلم (¬3) # فالآية على هذا المعاني قد جاءت في اللغة. # * الكلمة: PageV01P343 # يقال: كلمة وكلمة، والجمع: كلمات. وقال بعض: كلمة وللجمع كلم [كذا]. قال: ~~والفرق بين الكلام والكلم أن الكلام عام لقليل النوع وكثيره، والكلم محصور ~~محدود، وليس كالكلام الذي يكون للنوع كله، قليلا كان أو كثيرا. قال والاسم ~~كلمة، والفعل كلمة، والحرف كلمة، وجميع ذلك كلم. وقال: كلمة وكلم مثل: نبقة ~~ونبق. والعرب تقول: مدح فلان فلانا بكلمة طويلة، أي: قصيدة طويلة. وقال ~~غيره: لا تكون الكلمة على أقل من حرفين، وهي على حرفين ناقصة، وعلى ثلاثة ~~أحرف تامة، فإذا زادت /148/ على ثلاثة أحرف فهي زائدة. قال: وجمع الكلم ~~كلمات، قال الله عز وجل: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي...} الآية (¬1) ~~، قيل: وإنما قيل لأمر الله عز وجل كلمة لأنه على حرفين: كاف ونون، ولو كان ~~حرفا واحدا لما سمي كلمة، بل كان يقال له: حرف، فلما اجتمع حرف وحرف قيل: كلمة. # * الحرف : # الحرف: الحد، وحرف كل شيء حده وطرفه الذي يكون ms0159 نهايته، قال طرفة (¬2) : PageV01P344 # وجمجمة مثل العلاة (¬1) ... كأنما ... وعى الملتقى منها إلى حرف ... مبرد (¬2) # يعني: إلى حد مبرد. وجمع الحرف حروف، فكأن الحروف (¬3) هي حدود الكلمة. ~~وكذلك تكون الحروف حدود الكلام كله. والكلمة بنيت على الحروف، فمنها كلمة ~~على خمسة أحرف، ومنها على أربعة، ومنها على ثلاثة، ومنها على حرفين، والحرف ~~الواحد هو انتهاؤها، فسمي حرفا لذلك. # وقال غيره: سمي حرفا لأنه عدل به عن صورة غيره، فأول الحروف (¬4) ألف، ~~فإذا قيل: باء، عدل به عن صورة الألف في الخط، وكذلك كل حرف معدول عن صفة ~~الآخر، يقال: انحرف عنه إذا عدل عنه. فالحرف هو حد الكلمة وطرفها، سمي ~~بذلك. أو قيل له حرف لأنه حرف به عن جهة الانحراف، وعدل به عنها. وللحرف من ~~غير هذا الوجه تفسير يطول، تركته اختصارا. # * القراءة والتلاوة : # قال أبو عبيدة (¬5) : {قرأت القرءان} (¬6) مجازه: تلوت بعضه في أثر بعض، ~~حتى يجتمع وينضم بعضه إلى بعض. ومعناه يصير إلى معنى التأليف والجمع، فكأن ~~(¬7) الذي يقرأ القرآن معناه: يجمع الآية إلى الآية في قراءته. PageV01P345 # و[أما] التلاوة فهو الاتباع، يقال: هو يتلو كتاب الله عز وجل: إذا قرأه، ~~قال تعالى: {وإذا تتلى عليهم ءاياتنا} (¬1) ، وقال عز وجل: {يتلونه حق ~~تلاوته} (¬2) وهو في غير موضع من القرآن، فكأن التلاوة هي أخص من القراءة؛ ~~لأنه يقال: قرأ الكتاب، للقرآن وغير القرآن، ولا يقال: تلا الكتاب سوى ~~القرآن والكتاب المنزل. ومعنى التلاوة الاتباع، يقال: الولد يتلو أباه ~~وأمه: إذا تبعهما (¬3) . ومنه يقال: السابق والتالي، يقال هذا لكل اثنين ~~أحدهما يتقدم والآخر يتأخر، فكأن الذي يتلو القرآن جعل القرآن سابقا، وصار ~~هو تاليا للقرآن. # فصل [في حمل القرآن والعمل به] # القرآن كتاب الله عز وجل، لا يسمى به غيره من سائر الكتب. روى عمر عن ~~النبي j أنه قال: «القرآن أصل /149/ علم الشريعة، نصه ودليله» (¬4) . # وعن النبي j: «من أوتي القرآن فظن أن أحدا أعطي مثل ما أعطي فقد صغر ما ~~عظم الله، وعظم ما صغر الله، ومن أوتي القرآن كمن جعلت ms0160 النبوة بين كتفيه، ~~ولا يوحى إليه» (¬5) . # وعنه j أنه قال: «أحق بهذا القرآن قوم عملوا بما فيه وإن لم يقرؤوه» (¬6) . PageV01P346 # وقيل: إذا عمل حامل القرآن المعصية خرج القرآن من جوفه، وقال: على هذا ~~حملتني!. وقال مالك (¬1) : «القرآن ربيع المؤمنين، كما أن الغيث ربيع ~~الأرض». وكان يقول: «يا حملة القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟». وقال: ~~«إنما أنزل القرآن ليعمل به، فاتخذ الناس تلاوته عملا» (¬2) . # ابن مسعود أنه قال: كل مؤدب يجب أن يؤخذ بأدبه، وإن أدب الله هو القرآن. ~~قال النبي j: «أوتيت جوامع الحكم، واختصرت لي الحكمة اختصارا» (¬3) . وقيل: ~~إنه هو القرآن. # فصل آخر [أثر عن النبي j في وصف القرآن]: PageV01P347 # قال النبي j: «إذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم فعليكم ~~بالقرآن، فإنه شافع مشفع، وماحل مصدق، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن ~~جعله خلفه قاده (¬1) إلى النار» (¬2) . وهو الدليل على خير سبيل، وكتاب ~~تحصيل، وبيان تفصيل. وظاهره حكم، وباطنه علم، وظاهره أنيق، وباطنه عميق، له ~~نجوم وعلى نجومه نجوم، لا تفنى عجائبه، ولا تبلى غرائبه. فيه مباراة ~~الحكمة، ودلالة على المحجة لمن عرف الصفة [كذا]، فليولج رجل نظره، وليعمق ~~بصره، ينجو من عطب، ويسلم من سبب، كما يمشي المستيقن في الظلمات، بحسن ~~التخليص، وقلة التربيص. # * التفسير : PageV01P348 # فسر قوله j: «ماحل مصدق»، أي: يمحل صاحبه إذا هو ضيعه، والمحال: من ~~المكيدة، وروم ذلك بالحيل، وبهذا المعنى قولهم: تمحلت الدراهم، ومحل فلان ~~بفلان: إذا كاده يسعى به (¬1) إلى السلطان. وفسر قوله عز وجل: {وهو شديد ~~المحال} (¬2) ، أي: شديد الجدال، وقال الحسن (¬3) : شديد البطش والأخذ ~~والعقوبة، وقال أبو عبيدة (¬4) : شديد العقوبة والمكر والنكال، قال الأعشى (¬5) : # فرع نبع يهتز في غصن ... المج ... د غزير الندى شديد ... المحال # إن يعاقب يكن غراما وإن ... يع ... ط جزيلا فإنه لا ... يبالي (¬6) PageV01P349 # /150/ ففسر البيت الأول بالثاني. غراما: هلاكا، قال الله عز وجل: {إن ~~عذابها كان غراما} (¬1) ، أي: هلاكا، ولزاما لهم (¬2) ، ومنه رجل مغرم بحب ~~النساء. ومنه رجل مغرم من الغرم والدين، قال بشر بن ms0161 أبي خازم (¬3) : # ويوم النسار (¬4) ويوم ... النفا ... ر كانا عذابا وكانا ... غراما (¬5) # أي هلكة. وقال القتيبي (¬6) : شديد المحال، أي: الكيد والمكر، وأصل ~~المحال: الحيلة، والحول: الحيلة. وقال غيره: شديد الانتقام. PageV01P350 # وفي الحديث: «من تبع القرآن هجم (¬1) به على روضة من رياض الجنة، ومن ~~تبعه (¬2) القرآن زخ في قفاه حتى يقذفه في النار» (¬3) . ويروى: «من نبذ ~~القرآن وراء ظهره زخ في قفاه يوم القيامة» (¬4) . يقال: زخه يزخه، ودعه ~~يدعه: إذا دفعه، والزخ: دفعك إنسانا في وهدة، تقول: زخخت في قفاه. فأما قول ~~الشاعر: # فلا تقعدن على ... زخة ... وتضمر في القلب وجدا ... وخيفا (¬5) # فالزخة: الوجد في القلب، تقول العرب: في قلبه زخة وحقد وغمر وغل وحسيكة ~~وحسيفة وحزازة وإحنة وحنة وصب وغم. وقال: # إذا كان أولاد الرجال ... حزازة ... فأنت الحلال الحلو والبارد ... العذب (¬6) PageV01P351 # والزخيخ: شدة بريق الجمر والحر. زخ (¬1) يزخ زخيخا، قال: # فعند ذاك يطلع ... المريخ ... في الصبح يحكي لونه زخيخ # من شعلة ساعدها ... النفيخ (¬2) # والدع: الدفع في جفوة، قال الله عز وجل: {فذالك الذي يدع اليتيم} (¬3) ، ~~أي: يدفعه عن حقه أو حاصلته (¬4) أو طعامه. وقال تعالى: {يوم يدعون إلى نار ~~جهنم دعا} (¬5) . وفي حديث عنه j: «إنكم مدعون (¬6) يوم القيامة، مفدمة ~~أفواهكم بالفدام» (¬7) ، أي: تمنعون من الكلام، قال الشاعر: # ألم أكف أهلك ... فقدانه ... إذا القوم في المحل دعوا ... اليتيما (¬8) # فصل منه [في إعجاز القرآن] : PageV01P352 # القرآن دليل بنفسه، معجز بعجيب نظمه، لا يقدر الخلق على أن يأتوا بمثله؛ ~~لأن رسول الله j جابه (¬1) قوما هم الغاية في الفصاحة والأنفة والحمية ~~والخيلاء والعصبية، فقرعهم بالعجز أن يأتوا بمثله فلم يقدروا /151/ على ~~ذلك، بخطبة ولا رسالة ولا قصيدة ولا أرجوزة. # فإن قال قائل: ما يدريكم لعل العرب قد عارضت القرآن، وأتت بمثله فخفي ذلك ~~وانكتم؟ قيل له: لو جاز ذلك لجاز أن يكون النبي j هزمه عدوه يوم بدر فستر ~~ذلك عنا، ونقل إلينا خلافه. ولجاز أن يكون j قتل في بعض مغازيه فكتمنا ذلك، ~~ونقل إلينا [أنه] مات على فراشه. # وقد ألف الملحدون في ms0162 القرآن الكتب، ولو كانت العرب قد عارضته بمثل الذي ~~أتى به، فأبطلت حجته لاشتهر (¬2) ذلك، ولكان أحق بالظهور لشهرته، وعظم ~~الخطب فيه من سائر ما ظهر؛ لأنه أغرب وأعجب، وأفظع وأشنع، ومحال أن ينقل ~~الدون (¬3) ، ويتعلق به ويترك الأجل الأفظع، وبالله التوفيق. # فصل [القرآن عربي] : PageV01P353 # القرآن عربي ليس فيه شيء ليس بعربي. الدليل على ذلك قوله عز وجل: {إنا ~~جعلناه قرءانا عربيا} (¬1) ، وقوله تعالى: {قرءانا عربيا غير ذي عوج} (¬2) ~~، وقال عز وجل مذكرا ألا يكون فيه غير عربي: {ولو جعلناه قرءانا أعجميا ~~لقالوا لولا فصلت ءاياته ءاعجمي وعربي} (¬3) ، أي: لم يكونوا يفهمونه، ثم ~~قال: {ءاعجمي وعربي}؟! أي: كتاب أعجمي وعربي! وكيف يكون هذا؟! أي: هذا لا ~~يكون. وقال عز وجل: {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر}، ثم كذبهم ~~بقوله تعالى: {لسان الذي يلحدون إليه} بالدعوى {أعجمي وهذا لسان عربي مبين} ~~(¬4) ، أي: تفهمونه ولا يذهب عنكم منه شيء. والذي يلحدون إليه قيل: إنه أبو ~~فكيهة مولى ابن الحضرمي (¬5) ، وكان أعجمي اللسان، وكان يهوديا فأسلم. ~~وذكروا أيضا عابس، غلام حاطب بن عبد العزى، وكانا قد أسلما، وكان النبي j ~~يأتيهما ويحدثهما ويعلمهما، وكانا يقرآن كتابهما بالعبرانية. فمن زعم أن في ~~القرآن شيئا أعجميا فقد رد قول الله عز وجل، وادعى ما لا برهان له به. # * مسألة [ما تفسير وجود كلمات غير عربية في القرآن؟]: PageV01P354 # فإن قال قائل: فقد رأينا في القرآن حروفا هي في كلام العجم، قيل له: هذا ~~يكون، ولكن لا ينسب إلى كلام العجم ما في القرآن منه؛ لأنه وقع في كلام ~~العرب؛ لأنه قد يكون الحرف متفقا في اللسانين جميعا بلفظ واحد، كالمشكاة، ~~هي بالحبشية: الكوة (¬1) التي لا منفذ لها، وكذلك /152/ هي بلسان العرب. ~~وكذلك الكفلان هو الضعفان من الأجر بلسان الحبشية، والكفل في كلام العرب ~~الحظ والنصيب، وهو على معان في كلام العرب. وكذلك التأويب، هو التسبيح ~~بلسان الحبشية وبلسان العرب؛ قوله تعالى: {يا جبال أوبي معه} (¬2) ، أي: ~~سبحي. والذي خاطب الله تعالى نبيه j اللسان العربي، ms0163 وإن كانت وافقت اللفظة ~~والمعنى لغة الحبشية وغيرهم، وهو كثير معروف. فقد تبين لمن أراد الحق أن ~~القرآن كله عربي ليس فيه شيء ليس فيه كلامهم، والحمد لله. # * مسألة [حجية القرآن]: # والقرآن حجة على من تلي عليه، ولو كان التالي صبيا أو ذميا، إلا أن أبا ~~محمد (¬3) رحمه الله قال: حتى تقرأ عليه ثلاث آيات على قول، وعلى قول: آية ~~إن كانت منتظمة بنظم يخرج من كلام الناس من الآيات المنتظمات، مثل قوله عز ~~وجل: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرءان الفجر...} الآية (¬4) ، ~~وأما قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} (¬5) فلا يكون حجة، ومثل هذا الذي بغير نظم. PageV01P355 # وروي عن النبي j أنه كان يردد الآية من القرآن مرارا (¬1) . قال الله جل ~~ذكره: {ليدبروا ءاياته وليتذكر أولوا الألباب} (¬2) ولم يقل: ليقرءوا ~~آياته، فتكون قراءة النبي j مرة واحدة مجزية من إعادة ذكرها حالا بعد حال. ~~بل قد ذم من يمر بالآيات فلا يتدبرها، ويرى المعجزات فلا يتأملها، قال الله ~~جل ذكره: {وكأين من ءاية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون} (¬3) . # ابن عباس عن النبي j أنه قال: «من بلغه هذا القرآن فكأني شافهته به»، ثم ~~قرأ: {وأوحي إلي هذا القرءان لأنذركم به ومن بلغ} (¬4) . PageV01P356 # الإنذار الإخبار معه تخويف، وكل منذر معلم، وليس كل معلم مخوفا حتى يكون ~~مع إعلامه تخويف، كقوله تعالى: {وأنذرهم يوم الحسرة}، أي: تخوفهم في الدنيا ~~يوم القيامة، {وهم في غفلة} في الدنيا، {وهم لا يؤمنون} (¬1) بيوم القيامة، ~~أي: لا يصدقون، ويقال: آمن به وآمن له إذا صدقه. وقوله تعالى: {ومن بلغ} ~~أي: ومن بلغه القرآن فقد لحقته النذارة، وقامت عليه به /153/ الحجة إلى يوم ~~القيامة، فكان من تلي عليه كتاب الله أو سمعه علم أنه ليس من كلام ~~المخلوقين، وأنه معجز؛ ألا تسمع إلى قوله تعالى: {أولم يكفهم أنآ أنزلنا ~~عليك الكتاب يتلى عليهم} (¬2) فأعلم جل وعز أنه كاف (¬3) تقوم به الحجة على ~~كل من سمعه، فمن تلي عليه فرد بعد سماعه آية فإنما ms0164 هو ملحد متعنت. # والقرآن كتاب جعله الله تعالى مهيمنا على الكتب، {لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} (¬4) ، فمن بلغه القرآن فلا حجة له ~~على الله. # فصل [فضائل بعض الآيات والسور وأسماؤها]: PageV01P357 # عن النبي j أنه قال: «تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ~~ولا تستطيعها البطلة، تعلموا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما يجيئان يوم ~~القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان (¬1) أو فرقان من طير صواف تحاجان عن ~~صاحبهما» (¬2) . # وقال j: «أعظم آية في القرآن آية الكرسي، والذي نفسي بيده إن لها لسانا ~~وشفتين يقدسان الملك عند ساق العرش» (¬3) . # والبقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال يسمين ~~السبع الطوال. وكانت سورة براءة تسمى الفاضحة، يعني فاضحة المنافقين مما ~~أطلع الله تعالى على عوراتهم. PageV01P358 # عن جرير بن عبد الله (¬1) قال: سورة الملك هي المانعة من عذاب القبر، ~~قال: وهي في التوراة تسمى المانعة، وهي في الإنجيل تسمى الواقية، ومن قرأها ~~في كل يوم وليلة فقد أكثر وأطاب. وتسمى {قل يآ أيها الكافرون} و{قل هو الله ~~أحد} المقشقشتين، أي: المبرئتان من الكفر والشرك. # ذكر وهب (¬2) أنه وجد في التوراة سورة الجمعة أطول من سورة البقرة بنحو ~~من ألف حرف، وذلك أنها نزلت في التوراة مفسرة: {يسبح لله ما في السماوات ~~وما في الأرض} (¬3) فذكر كل شيء في السماوات وما في الأرض، فسمى كل شيء ~~باسمه (¬4) ، ونزلت على النبي j مجملة. # ابن عباس قال: نزل القرآن إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ونزل إلى الأرض ~~نجوما، قال: ثم قرأ: {فلآ أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} (¬5) . # البراء بن عازب قال: آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية نزلت آية النساء. PageV01P359 # ابن عباس قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، شبت، قال: «شيبتني هود ~~والواقعة والمرسلات و{عم يتسآءلون} و{إذا الشمس كورت}» (¬1) . /154/ وفي ~~خبر: «شيبتني هود وأخواتها» (¬2) . # ابن عباس عن النبي j أنه قال: «عليكم بالحال المرتحل»، قيل: يا رسول ~~الله، وما الحال المرتحل؟ قال: «صاحب القرآن يقرؤه ms0165 من أوله حتى يبلغ آخره، ~~ثم يرجع من أوله إلى آخره، فهو كالحال المرتحل» (¬3) . # عن معاذ قال: فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الخالق على المخلوق. # أبو سعيد بن المعلى (¬4) PageV01P360 # قال: مر بي رسول الله j وأنا في المسجد أصلي، فدعاني فلم آته، فلما فرغت ~~أتيته فقال: ما منعك أن تأتيني، قال: [قلت:] كنت أصلي، قال: ألم يقل الله: ~~{يآ أيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} (¬1) ، ~~ثم قال: «ألا أعلمك أفضل سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد؟» قلت: بلى، ~~(¬2) فلما قام ليخرج قلت: يا رسول الله، الذي وعدتني، قال: «{الحمد لله رب ~~العالمين}، هي السبع المثاني، والقرآن العظيم [الذي أوتيته]» (¬3) . # أنس بن مالك أن النبي j قال: «أم القرآن كانت مودعة تحت العرش لم تعط ~~أحدا من الأنبياء قبلي» (¬4) . # فصل [ترتيل القرآن وآداب تلاوته]: # عن النبي j: «أعربوا القرآن، والتمسوا إعرابه» (¬5) . PageV01P361 # وعن عبد الله (¬1) قال: ذكروا القرآن إذا اختلفتم في التأنيث والتذكير، ~~فإن القرآن مذكر (¬2) . # ابن مسعود قال: سمعت النبي j يقول: «إن حسن الصوت زينة القرآن» (¬3) . # أنس بن مالك قال: ما بعث الله تعالى نبيا إلا حسن الوجه، حسن الصوت، وكان ~~نبيكم j حسن الوجه حسن الصوت؛ غير أنه لا يرجع (¬4) . # عن أم سلمة قالت: كان رسول الله j يقطع قراءته حرفا حرفا، وكان يقرأ هذا ~~الحرف {مالك يوم الدين}. # عن عائشة (¬5) قالت: كان يرتل قراءته آية آية. PageV01P362 # حذيفة قال: قال رسول الله (¬1) j: «من قرأ القرآن ظاهرا أو نظرا حتى ~~يختمه غرس الله عز وجل له شجرة في الجنة، لو أن غرابا فرخ (¬2) في ورقة ~~منها ثم نهض يطير لأدركه الهرم قبل أن يقطع تلك الورقة من الشجرة» (¬3) . # قال أبو عبد الله (¬4) : من كان يقرأ المصحف فانتقض وضوؤه، فأطبقه هو ولم ~~يدفعه إلى غيره ممن هو على وضوء يطبقه، فلا بأس. وقيل عن الفضل (¬5) : لا ~~بأس بقراءة القرآن ما لم يتغوط، فإن انتقض وضوؤه من غير تغوط لم يكن عليه ~~بأس في ms0166 قراءة /155/ القرآن. # ولا يتكلم القارئ حتى يفرغ من قراءته، ولا يضحك عند قراءته، ولا يلغو ولا ~~يلهو، فيكون من المستهزئين بآيات الله. # ومن كتب القرآن في شيء ثم أحرقه فليتب مما صنع، والله تعالى أولى به، إن ~~شاء عذبه وإن شاء رحمه. # ومن كان في ماء إذا قعد يستره إلى حلقه ولا ثوب عليه فلا بأس أن يقرأ ~~القرآن كذلك. # فصل [حول التوراة والإنجيل والزبور] PageV01P363 # قال الفراء (¬1) : نزلت التوراة مجملة، ونزل القرآن متفرقا. وقيل: ~~التوراة كانت مفسرة يفهمها بنو إسرائيل إذا قرئت عليهم، لا يحتاجون إلى أن ~~تفسر لهم. إنما احتيج إلى تفسير القرآن لأنه أنزل مجملا بلغة العرب ~~ومذاهبها. والتوراة نزلت وقر سبعين بعيرا، يقرأ الجزء منه في سنة، ولم ~~يقرأها أحد إلا أربعة نفر: موسى بن عمران، ويوشع بن نون، وعزير، وعيسى عليه ~~السلام. # * [الاشتقاق اللغوي للتوراة والإنجيل والزبور]: # والتوراة مأخوذة من: أوريت الزناد إذا قدحت منه نارا. والتوراة أصلها: ~~«ووراة» فقلبت الواو تاء، كما قلبت في «تولج» وإنما هو «وولج» لأنه «فوعل»، ~~من ولجت، والتولج: الموضع الذي يولج فيه (¬2) . # وأصل توراة: «ووراة»، يراد: مما يوري ويضيء ويظهر. قال ابن الأنباري (¬3) ~~: أصل التوراة «تورية» على وزن «تفعلة»، فصارت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ~~ما قبلها، ويجوز أن يكون «تفعلة» فيكون أصلها «تورية»، فينقل من الكسرة ~~فتحه، كما تقول العرب في جارية: «جاراة»، وفي ناصية: «ناصاة»، وأنشد ~~الفراء: # فما الدنيا بباقاة (¬4) ... لحي ... ولا حي على الدنيا ... بباق (¬5) # أي بباقية لحي. PageV01P364 # والإنجيل بالسريانية. نجلته، أي: استخرجته، ومنه اشتق الإنجيل، مفعول، ~~مثل: الإكليل، معناه أن الله تعالى أخرجه من اللوح المحفوظ، وأنزله على ~~عيسى عليه السلام. # وعن بعض أن معنى التوراة بالعبرانية «توروة»، وتفسيره: التأديب، واليهود ~~تسمي التوراة «أوريثا»، ومعناه بلغتهم: وراثة الأنبياء (¬1) ، يعني أنهم ~~ورثوها عن موسى عليه السلام. وهو معنى قول النبي j: «العلماء ورثة ~~الأنبياء» (¬2) . # وقيل: الإنجيل مأخوذ من النجل [وهو] النسل، يقال: هذا من نجل فلان، أي: ~~من نسله. قال الأعشى (¬3) : # أنجب أيام ... والديه به ... إذ نجلاه فنعم ms0167 ما ... نجلا (¬4) # وقال آخر: # إن قلت إن أبي في إرث ... مكرمة ... قالوا صدقت ولكن ليس ما ... نجلا (¬5) # وإن كان الإنجيل مأخوذا من النجال، وهو منابع الماء والنزوز التي تظهر في ~~الوادي (¬6) ، وإنما يعني أنه مستنقع للحكم، ومنبع للعلم، أي: قد جمع فيه ~~/156/ العلم والحكمة، فهو ينز الماء وينبع كما ينز وينبع. من النجل وهو ~~النز. قال ابن قتيبة (¬7) : كان الحق قد دثر أو دثر كثير من معالمه، وكثر ~~تحريف أهل الكتاب، وخفي على الناس لما أحدثوه، فأظهر الله تعالى به ذلك. PageV01P365 # قال ابن الأنباري: وقرأ الحسن (¬1) : «التوراة والأنجيل» بفتح الهمزة، ~~فجعله أعجميا؛ لأنه ليس في أبنية العرب على (¬2) هذا المثال. ويعرب أيضا ~~معنى الإنجيل من المجلة، وكانت تسمي كل كتاب مجلة، قال النابغة (¬3) : # مجلتهم ذات الإله ... ودينهم ... قويم فما يرجون غير ... العواقب (¬4) # ويروى: «محلتهم» أي: مسكنهم «ذات الإله» أي (¬5) : بيت المقدس وناحية ~~الشام، وهي منازل الأنبياء صلوات الله عليهم. # وأما الزبور فيقال لكل كتاب: زبور، وهو مأخوذ من زبرت الكتاب أزبره إذا ~~كتبته. قال أبو عبيدة (¬6) في قوله عز وجل: {وإنه لفي زبر الأولين} (¬7) ، ~~أي: كتب الأولين. وأنشد الهذلي (¬8) : # عرفت الديار كرقم ... الدوا ... ة يزبرها الكاتب ... الحميري (¬9) PageV01P366 # قال: سمعت يمانيا يقول: أنا أعرف بزبريتي (¬1) ، أي: كتابي. وقال أبو ~~عبيدة: يقال: زبرت الكتاب أزبره زبرا وذبرته أذبره ذبرا جميعا، أي: كتبته. ~~وقال الأصمعي (¬2) : زبرت: كتبت، وذبرت: قرأت. قال الخليل (¬3) : الذبر ~~بلغة هذيل: كل قراءة خفيفة، ذبرها يذبرها وتذبرها ذبرا. وبعضهم يقول: ذبر ~~الكتاب، أي: كتب. وبعضهم يقول: الذبور بالشيء: الفقه به والعلم. # فصل [في تجزيء القرآن]: # القرآن نصفان، وهو ثلاثة أثلاث، وهو أربعة أرباع، وهو خمسة أخماس، وهو ~~ستة أسداس، وهو سبعة أسباع، وهو ثمانية أثمان، وهو تسعة أتساع، وهو عشرة ~~أعشار، وهو ستمائة عاشر، وهو (¬4) عشرون عاشرا، وهو ستون جزءا، وثلاثون ~~جزءا، وثمانية وعشرون جزءا. وكل ذلك مكتوب في كتب القراءة إن شاء الله. # فصل [عدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه] # الدمشقي (¬5) قال: عد رسول الله j القرآن في المدني ms0168 والكوفي والشامي مائة ~~وأربع عشرة سورة بالمعوذتين. وعد آياته في المدني ستة آلاف ومائتين وسبع ~~عشرة آية، وفي الكوفي ستة آلاف ومائتين وسبعا وثلاثين آية، وفي الشامي ستة ~~آلاف ومائتين وستا وعشرين آية (¬6) . وهو تسعون ألف كلمة وستمائة وأربع ~~وعشرون كلمة. PageV01P367 # عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال النبي j: «القرآن ألفا ألف وسبعة ~~/157/ وعشرون ألف حرف، فمن قرأه صابرا محتسبا كان له بكل حرف زوجة من الحور ~~العين» (¬1) . # وفي رواية: إن عدد حروفه ثلاثمائة ألف حرف وخمسة وعشرون ألفا وثلاثمائة ~~وخمسة وأربعون حرفا. وقد ذكرت عدد كل حرف من الألف إلى الياء، جميع حروف أ، ~~ب، ت، ث إلى آخرها في كتاب الإبانة. # * ما نزل بمكة: PageV01P368 # أوله: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}، ثم {ن والقلم}، ثم المزمل، ثم المدثر، ~~ثم تبت، ثم {إذا الشمس كورت}، ثم {سبح اسم ربك الأعلى}، ثم {والليل}، ثم ~~{والفجر}، ثم {والضحى}، ثم {ألم نشرح}، ثم العاديات، ثم {والعصر}، ثم {إنآ ~~أعطيناك}، ثم {ألهاكم}، ثم {أرأيت}، ثم الكافرون، ثم {ألم تر كيف}، ثم ~~الفلق، ثم الناس، ثم {قل هو الله أحد}، ثم {والنجم}، ثم عبس، ثم {إنآ ~~أنزلناه}، ثم {والشمس وضحاها}، ثم البروج، ثم {والتين}، ثم {لإيلاف}، ثم ~~القارعة، ثم {لآ أقسم بيوم القيامة}، ثم الهمزة، ثم المرسلات، ثم {ق ~~والقرءان}، ثم {لآ أقسم بهذا البلد}، ثم {والسمآء والطارق}، ثم {اقتربت}، ~~ثم ص، ثم {ألمص}، ثم {قل أوحي}، ثم {يس}، ثم الفرقان، ثم فاطر، ثم {كهيعص}، ~~ثم {طه}، ثم الواقعة، ثم الشعراء، ثم النمل، ثم القصص، ثم {سبحان الذي أسرى ~~بعبده}، ثم يونس، ثم هود، ثم يوسف، ثم الرعد، ثم الأنفال، ثم الصافات، ثم ~~لقمان، ثم سبأ، ثم {تنزيل الكتاب}، ثم حم المؤمن (¬1) ، PageV01P369 # ثم حم السجدة، ثم {حم عسق}، ثم الزخرف، ثم الدخان، ثم حم الشريعة، ثم ~~الأحقاف، ثم {والذاريات}، ثم الغاشية، ثم الكهف، ثم النحل، ثم نوح، ثم ~~إبراهيم، ثم الأنبياء، ثم المؤمنون، ثم {الم تنزيل} السجدة، ثم الطور، ثم ~~{تبارك الذي بيده ms0169 الملك}، ثم الحاقة، ثم {سأل سآئل}، ثم {عم يتسآءلون}، ثم ~~{والنازعات}، ثم انفطرت، ثم انشقت، ثم الروم، ثم العنكبوت، ثم المطففين. ~~فجميع ما نزل بمكة خمس وثمانون سورة. # * وما نزل بالمدينة: # البقرة، ثم آل عمران، ثم الأحزاب، ثم الممتحنة، ثم النساء، ثم إذا زلزلت، ~~ثم الحديد، ثم {الذين كفروا}، ثم الحجر، ثم الرحمن، ثم {هل أتى}، ثم ~~الطلاق، ثم {لم يكن}، ثم الحشر، ثم الفتح، ثم النور، ثم الحج، ثم ~~المنافقون، ثم المجادلة، /158/ ثم الحجرات، ثم المتحرم [كذا]، ثم الجمعة، ~~ثم التغابن، ثم الحواريون، ثم المائدة، ثم التوبة، وهي آخر القرآن، وآخر ~~القرآن: {لقد جآءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه...} (¬1) إلى آخر السورة. PageV01P370 # وقال مقاتل بن سليمان (¬1) : وآخر ما نزل من القرآن يوم الجمعة، يوم عرفة ~~والناس وقوف بعرفات، رافعي أيديهم في الدعاء: {اليوم أكملت لكم دينكم} (¬2) ~~، فلم ينزل بعدها حرام ولا حلال ولا حكم ولا حدود ولا فريضة، غير آيتين من ~~سورة النساء في آخرها، قوله تعالى: {يستفتونك...} (¬3) إلى آخرها. وعاش ~~النبي j إحدى وثمانين ليلة، ثم توفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع ~~الأول. فهذا ما نزل بالمدينة، والله أعلم. # وفاتحة الكتاب قيل: إنها مدنية، وقيل: مكية. # فصل [خصائص المكي والمدني]: # عن الضحاك (¬4) قال: كل ما كان في القرآن {يآ أيها الناس} فإنه نزل بمكة، ~~وكل ما كان {يآ أيها الذين ءامنوا} فإنه نزل بالمدينة. # ابن عباس: كل ما كان في القرآن {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} (¬5) ، يريد ~~صيحة جبريل (¬6) j. وكل بخس في كتاب الله عز وجل نقصان إلا قوله تعالى: ~~{وشروه بثمن بخس} (¬7) فإن هذا حرام، وذلك أن ثمن الحر حرام. PageV01P371 # هشام بن عروة (¬1) عن أبيه قال: ما كان من الأمثال والقرون نزل بمكة، وما ~~كان من الحدود والفرائض نزل بالمدينة. وعنه: كل شيء ضربت فيه الأمثال، ~~وذكرت فيه الأمم والقرون والأنبياء فهو ما نزل بمكة، وكل شيء من الفرائض ~~والحدود والجهاد فهو بالمدينة. # وقالوا: كل ما كان من صنعة الله تعالى فهو السد، وما كان ms0170 من صنعة بني آدم ~~فهو السد (بالفتح). # وقيل: كل ما كان من الرجفة فهو {في دارهم} (¬2) ، وما كان في الصيحة فهو ~~{في ديارهم} (¬3) . # قال المفضل (¬4) : قال الفراء (¬5) وسفيان بن عيينة (¬6) : كل ما كان في ~~القرآن من قوله تعالى: {ومآ أدراك} فقد أدراه، وما كان {وما يدريك} فلم ~~يدره، والله أعلم بذلك. قال: فأما أنا فما مخرجهما عندي إلا على التعظيم ~~والتعجب. # في التأويل والتفسير: # اختلف الناس في معنى التأويل، فقال قوم (¬7) : هو التفسير بعينه، وقال ~~آخرون: بل هو غير التفسير. وحكي عن ثعلب (¬8) عن ابن الأعرابي (¬9) أنه ~~قال: التأويل والتفسير والمعنى كله سواء. ثم قال: هو معرفة الحقائق ~~والحقيقة والعاقبة، /159/ وأنشد: PageV01P372 # وللنوى بعد يوم البين تأويل (¬1) # أي عاقبة. وقال غيره: التأويل غير التفسير، إنما التفسير ما ترويه العامة ~~عن التفسير، وقالوا: هذا تفسير القرآن، ولم يقولوا: هذا تأويل القرآن. ~~وإنما التأويل معان غامضة لا يعلمها إلا العلماء المتقون. قال: وتأويل كل ~~شيء ما يبدو في آخره، وما يكون من عواقبه، هكذا هو في لغة العرب، قال ~~الأعشى (¬2) : # على أنها كانت تأول ... حبها ... تأول ربعي السقاب (¬3) ... فأصحبا (¬4) PageV01P373 # قال أبو عبيدة (¬1) : تأول حبها، أي: عاقبة حبها ومرجعه، أن (¬2) كان ~~صغيرا في قلبه، فلم يزل يتنمى (¬3) حتى أصحب، يقال: أصحب السقب إذا شب حتى ~~يصير مثل أمه، يقول: لم يزل يثبت الحب في قلبه حتى صار قديما، كهذا السقب ~~(¬4) كان صغيرا، فلم يزل يتربى مع أمه حتى أصحب. كأنه أراد أنه مأخوذ من آل ~~يئول إليه. # فالتأويل على ثلاثة أوجه: هو أثر الشيء ... (¬5) ومنتهاه، وهو تفسير ~~الشيء الذي يراد به وما يصير إليه أمره، وتأويل الرؤيا من ذلك. وهو في (¬6) ~~الأعمال العقوبات، وهو آخر أمرها، والأصل واحد. # وعن مجاهد (¬7) في قوله تعالى عز وجل: {هل ينظرون إلا تأويله} (¬8) ، أي: ~~هل ينظرون إلا بيانه ومعانيه وتفسيره، وقيل: آخر أمره ومنتهاه. يقال: تأول ~~تأولا، وآل يؤول أولا: إذا انتهى. وعن مجاهد في قوله تعالى: {نبئنا ~~بتأويله} (¬9) قال: به. وقال أبو عبيدة: تأويل الرؤيا هو الشيء ms0171 الذي يؤول ~~إليه، وأنشد غيره لحميد بن ثور (¬10) : PageV01P374 # فقلت علي الله لا ... تذعرنها ... وقد أولتا أن اللقاء ... قريب (¬1) # يصف ظبيتين مرتا به فتيمن بهما، فنهى صاحبه عن رميهما، وقوله: أولتا أي: ~~فسرتا لنا العاقبة، وإنما اعتاف (¬2) بمرهما فزجرهما، وتيمن بهما فصار ~~عاقبة العافية (¬3) يدل على أن اللقاء قريب. # فكان التأويل هو الشيء الذي يرجع إليه الإنسان من معنى التنزيل، فيكون ~~فيه نجاته من الشك والشبهة، ويصير ملجأ وموئلا قد آل إليه. # والتأويل هو التفعيل من الأول، يقال: تأول، أي: تفعل، من الأول، كأن ~~الناظر في الشيء والمتأول له (¬4) يعتبر به فيعرف حقيقته كيف كان أوله، أو ~~إلى ما يعود آخره، قال الله عز وجل: {هل ينظرون إلا تأويله} (¬5) أي: /160/ ~~أوله إلى ما له خلق، وعوده إلى ما منه بدأ؛ لأن العواقب تعود إلى الأوائل، ~~قال الله عز وجل: {كما بدأكم تعودون} (¬6) ، والكلام في هذا يطول. # والتفسير والفسر واحد، وهو بيان وتفصيل الكتب. والتفسرة اسم للبول الذي ~~ينظر إليه الأطباء يستدل به على مرض البدن، وكل شيء يعرف به تفسير الشيء ~~فهو تفسرته (¬7) . # وفي التفسير أيضا: PageV01P375 # عن ابن عباس قال: تفسير القرآن على أربعة وجوه: تفسير يعلمه العلماء، ~~وتفسير تعرفه العرب، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير لا يعلمه إلا الله ~~عز وجل، فمن ادعى علما فهو كاذب. # وعنه قال: قال رسول الله j: «من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من ~~النار» (¬1) . # وسئل أبو بكر رضي الله عنه عن آية من كتاب الله عز وجل فقال: «أي سماء ~~تظلني، وأي أرض تقلني إذا (¬2) أنا قلت في كتاب الله برأي». وفي رواية: «أي ~~أرض تقلني إن افتأت في كتاب الله برأي». # وسئل الخليل (¬3) عن قول الله عز وجل: {وتله للجبين} (¬4) ، قال: هذا ~~كلام الله! ليس لنا أن نقول فيه من العقل. أي: لا يفهم له عقلا. # وعن النبي j: «ما نزل من القرآن آية إلا لها ظهر وبطن» (¬5) . # * مسألة [هل يكفي قول الواحد حجة في تأويل القرآن؟]: PageV01P376 # ومختلف في تأويل ms0172 القرآن، هل يقبل بقول واحد؟ فمنهم من قال: بواحد. ومنهم ~~من قال: الحجة في التأويل باثنين. وقول المسلمين: التنزيل بواحد، فالواحد ~~بالتنزيل فمحمد (¬1) . وأما التأويل فإذا كان واحد ممن يبصر التأويل فجائز ~~قوله، وهو حجة، وقالوا فيه: [أن يكون] مثل الربيع (¬2) . وأما إذا كان بغير ~~هذه الصفة فلا يكون حجة في التأويل، إلا فيما خف (¬3) ، وقام دليله. وأما ~~جميع القرآن فحتى يكون مثل الربيع. وصفة مثل الربيع: العالم. # وفي التنزيل واحد غير ثقة حجة. # * مسألة [حكم الخطأ في تأويل القرآن]: # ومن تأول القرآن على غير تأويله فهو كافر، ولم يدخل في الشرك، ومن تأوله ~~من غير القرآن بمثل قوله تعالى: {الى ربها ناظرة} (¬4) ، وقال: تنظر إليه ~~يوم القيامة فقد أخطأ بلا شرك. PageV01P377 # ولا يحل لأحد أن يفسر القرآن بغير معرفة. وإذا لم يحرفه متعمدا يريد غير ~~الحق فيرجى أنه لا يأثم إذا تأول على وجه اللغة أو السنة. ومن فسر بغير ~~معرفة فعليه التوبة من ذلك. # وفي نفي خلق القرآن: # القرآن كلام الله عز وجل. وكذلك جاء عن رسول الله j من طريق مسروق عن عبد ~~الله أنه قال: «القرآن كلام الله». /161/ قال عبد الله: من قال غير هذا فقد ~~كفر. وأجمعت الأمة على أن القرآن كلام الله عز وجل. وأجمعت الأمة أيضا أن ~~كلام الله تعالى من صفاته. # ثم اختلف الناس في هذه الصفة، أهي من صفات ذاته أم من صفات فعله؟ فقالت ~~المعتزلة: إن كلامه من صفات فعله، وأن كلامه خلقه، وإنه لا يجوز أن يوصف ~~بأنه لم يزل متكلما؛ لأن صفة الخلق محدثة، وإن الله تعالى خالق هذا القرآن. ~~وقالت الحشوية وغيرهم: إن كلام الله صفة من صفات ذاته، وإنها صفة لم تزل ~~له، وإن كلامه غير مخلوق، والقرآن كلامه. ونسميه قرآنا كما سماه الله ~~تعالى، وسماه عربيا، وتوراة، وعبرانيا، وزبورا كما سماه عز وجل. # واختلف أصحابنا في ذلك، فمنهم من قال: هو كلام الله، ولا نقول: هو صفة ~~ذات ولا صفة فعل، وهذا يوجد أنه من ms0173 قول أبي علي (¬1) وغيره. # وقال قوم: نقول: هو كلام الله. ومن قال: إنه مخلوق وقد تقدمت له ولاية لم ~~تترك ولايته حتى يخطئ من قال: إنه غير مخلوق. # وقال محمد بن محبوب (¬2) : لا نقول: القرآن مخلوق ولا غير مخلوق، ولا ~~نقول: القرآن هو الله ولا هو غير الله، ونقول: هو كلام الله، ولا نقول: إنه ~~هو، ولا شيء منه، ولا هو مخلوق، ولكنه وحيه وتنزيله على محمد j. # والقرآن هو من علم الله، وعلم الله لم يزل، وهو غير محدث. PageV01P378 # قال سليمان بن الحكم أبو مروان (¬1) وأبو زياد الوضاح بن عقبة (¬2) وهاشم ~~(¬3) ومعلى بن منير (¬4) وغيرهم: لا نقول: إن القرآن مخلوق، ونقول: هو كلام ~~الله، ونقف عمن يقول: إن القرآن مخلوق، وقوف مسألة. PageV01P379 # وقال محمد بن محبوب: من قال: القرآن مخلوق، وقد تقدمت له ولاية لم يقطع، ~~ما لم يبرأ ممن لا يقول: إن القرآن مخلوق، فإذا برئ ممن لا يقول: إن القرآن ~~مخلوق برأي برئنا منه بدين. فإذا قال: إن القرآن مخلوق، ولم يبرأ ممن لم ~~يقل بقوله فإنه يجفى. وقال: هذا مما يسع جهله. # وقال قوم من أصحابنا: إن القرآن كلام الله، وإنه غير مخلوق، وبهذا تقول ~~الأشعرية. ووقف من وقف من الناس عن ذلك. والاختلاف كثير. # * مسألة [الدليل على أن كلام الله تعالى غير مخلوق]: # فإن قال قائل: لم قلتم: إن كلام الله تعالى صفة من صفاته، وإنه غير مخلوق ~~ولا محدث؟ قيل له: قلنا ذلك لأنه قال تعالى في كتابه: {إنما قولنا لشيء إذآ ~~أردناه أن نقول له كن فيكون} (¬1) /162/ فخبر تعالى أنه يكون الأشياء ~~بقوله: كوني، فلو كان قوله تبارك وتعالى مخلوقا لكان يحتاج إلى قول آخر، ~~وكل قول يحتاج إلى قول، وفي ذلك إيجاب أقوال لا تتناهى، وإذا استحال ذلك من ~~قولنا وقول مخالفينا، كان قوله تعالى للأشياء: كوني، غير مخلوق. فهذا دليل ~~على أن كلام الله تعالى غير مخلوق. # * مسألة [اعتراض وجوابه في نفي خلق القرآن]: # فإن قال: إذا كان الكلام أمرا ونهيا، ms0174 ووعدا ووعيدا، وخبرا ودعاء، وما ~~أشبه ذلك، ثم زعمتم أن كلام الله غير مخلوق، وأنه قد تم، فلم يزل تعالى ~~آمرا ناهيا مخبرا، قالوا: هذا يجب أن يكون المأمور والمنهي، والموعد ~~والمتوعد لم يزل الله قائلا لهم، وإذا استحال ذلك وجب أن يكون الله تعالى ~~قال بعد أن لم يكن قائلا، ومتكلما بعد أن لم يكن متكلما، قالوا: وهذا أدل ~~دليل في خلقه. PageV01P380 # والجواب عن هذا من الأشعرية أنهم قالوا: إن الكلام يكون كلاما لنفسه ~~لعلة، نهيا لعلة، وكلام الله تعالى هو غير مخلوق يسمى أمرا لعلة وجود ~~المأمور، وورود الأفهام له، وهو كلام لنفسه، وقد قال تعالى: {ما يكون من ~~نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم} (¬1) فقد أخبر عن نفسه ~~جل وعز أنه سادس ستة من أجل وجود الخمسة، وكذلك هو ثالث ثلاثة من أجل حدوث ~~النفسين اللذين خلقهما؛ وكذلك كلامه أمرا لعلة وجود الأفهام ووجود المأمور. ~~فنحن نقول: لم يزل الله تعالى متكلما آمرا إذا كان المأمور وورود الأفهام ~~له، وإلزام الفرض له عند وجوده. ومثله ما نحن وهم عليه أن الله تعالى لم ~~يزل عالما لأنه سيخلق الدنيا، فإذا أوجدها قيل: إنه عالم لأنها مخلوقة، ~~والعلم لأنها مخلوقة هو العلم لأنها ستخلق، فالمعلوم متغاير (¬2) ، وعلم ~~الباري تبارك وتعالى لا يتغير. وكذلك كلامه غير متغاير، وما تحته من ~~المأمور والمنهي يتغاير، فهذا جواب الأشعرية. # * مسألة [ألم يصف الله تعالى الذكر بأنه محدث؟]: # فإن قال: أليس قال الله تعالى: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث...} الآية ~~(¬3) . أليس قد سماه محدثا، وكل محدث فهو مخلوق؟ قيل له: في هذا أجوبة كلها ~~مبطلة لفاسد تأويلكم: # - منها أن بعض أهل التفسير ذكر أن معنى الذكر هو محمد j. وهو محدث مخلوق، ~~فلا حجة لكم في هذا. # - ومنها أن معنى الذكر هو /163/ العبارة والتلاوة عن الشيء، والعبارة عن ~~الشيء هو غيره، كما أن الله تعالى معبود مذكور، فعبادته مخلوقة، والمعبود ~~غير مخلوق، وذكره ودعاؤه مخلوق، والمدعو والمذكور غير ms0175 مخلوق. PageV01P381 # - ومنها أن معنى محدث هو محدث تنزيل وقراءة وتلاوة، فكلام الله تعالى لا ~~يختلف، وإنما تختلف وتتغاير قراءته وتلاوته، فالإحداث لتلاوته المتغايرة، ~~والحروف المكتوبة إلى الأنبياء، نبي بعد نبي؛ فإنما هو محدث إليهم، لا أنه ~~خلق كلامه في ذاته ثم أنزله (¬1) بعد خلقه؛ لأنه ليس بمحل، تعالى عن ذلك ~~علوا كبيرا. # * مسألة [أليس القرآن في مصاحفنا ونتلوه بألسنتنا؟]: # فإن قال: أليس القرآن في مصاحفنا ونتلوه بألسنتنا؟ فإن قلتم: لا، خرقتم ~~(¬2) الإجماع. وإن قلتم: نعم، فكيف يكون ما هو في ألسنتنا ومصاحفنا غير ~~مخلوق؟ قيل له: إن (¬3) الله تعالى في مصاحفنا وألسنتنا متلو ومقروء (¬4) ~~غير مخلوق، كما أنكم تقولون: إنه تعالى معبود في قلوبنا، ومذكور بقلوبنا، ~~والمعبود {ليس كمثله شيء} (¬5) ، كذلك القرآن متلو بألسنتنا، والمتلو هو ~~كلام الله غير مخلوق. # * مسألة [أليس القرآن معدود الأجزاء؟]: # فإن قال قائل: أليس القرآن سورا معدودة، له نصف وربع وسبع، فكيف لا يكون ~~مخلوقا؟ قيل له: أما علمتم أن القرآن غير المقروء، والمقروء هو كلام الله ~~تعالى، فأما قراءته فضم بعض الآي إلى بعض، وهذا من قولنا وقولكم إنما هو ~~على المجاز؛ لأن القراءة التي هي كلام القارئ عرض، والأعراض غير منضم بعضها ~~إلى بعض، ولكن إذا كانت القراءة على هذا الضرب من الترتيب فقد تقول العرب ~~مضموما، والمقروء غير مضموم، وهو كلام الله تعالى، كما أنا وإياكم، فقد ~~اتفقنا أن عبادة الله مخلوقة، والمعبود بها غير مخلوق. # فصل [قول المعتزلة في خلق القرآن]: # المعتزلة وأهل البدع في كلام الباري تعالى على ضربين: PageV01P382 # - فمنهم من يقول: إن الذي يسمع من الإنسان شيئان: يسمع كلام الله عز وجل، ~~ويسمع قراءته، وكلام الله عندكم يؤخذ بالتلاوة والحفظ والكتابة ليس هو ~~حفظه ولا تلاوته ولا كتابته. قال الأشعرية: يقال لهم: فإذا وجد كلام الله ~~الذي هو صفة له بعد أن لم يكن موجودا إلا بمعنى انتقل، ولا حدث بعد أن لم ~~يكن، فما أنكرتم من وجود سائر الأعراض بعد أن لم توجد لا بمعنى النقلة ولا ~~الحدوث، ms0176 وأن تكون الأعراض كلها قديمة، وأن تكون كامنة ثم ظهرت لا بمعنى ~~الحدوث ولا النقلة، وهذا قول الدهرية /164/ كفر بالله العظيم، وإن كانت ~~التلاوة والحفظ والكتابة له هي غيره كما نقول وتقولون، ثم لم يجب أن تظهر ~~بعد أن لم (¬1) تكن لا كما ظهرت تلاوته وحدثت بعد أن لم تكن فهو قولنا، وقد ~~صح أنه صفة لله تعالى قائمة به كعلمه وقدرته وسمعه وبصره، فهذا اللازم ~~للبصريين أهل القدر. # - وأما البغداديون فيقولون: إن كلام الله قائم باللوح المحفوظ وفي صدور ~~الملائكة، وهذا باطل من قبل أن كان القرآن عرضا من قولهم: قائم في اللوح، ~~والأعراض غير باقية، فالباري يخلق مثله في كل وقت، ولم يقل بذلك مسلم، وإذا ~~بطل ذلك بطلت المسألة من كل وجه، ومن كل مذهب يذهب أهل القدر إليه. # * احتجاج [لنفي خلق القرآن]: # احتج بعض من نفى خلق القرآن بقوله عز وجل: {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه ~~من رب العالمين} (¬2) فهذا يدل على أن القرآن غير مخلوق، وشيء يكون منه كيف ~~يكون مخلوقا؟. # * مسألة [دليل آخر على أن القرآن غير مخلوق]: PageV01P383 # الدليل على أن كلام الله تعالى غير محدث ولا مخلوق أنه لو كان محدثا لكان ~~لا يخلو أن يحدثه في نفسه أو في غيره، أو لا في نفسه ولا في غيره، فلما لم ~~يجز أن يحدثه في نفسه؛ لأن نفسه ليست محلا للحوادث ولا للمخلوقات، ولأن ما ~~قامت به الحوادث فهو محدث. ولم يجز أن يخلقه في غيره، فيكون كلام غيره هو ~~كلامه، أو يكون المتكلم بكلامه غيره. ولم يجز أن يخلقه لا في نفسه ولا في ~~غيره؛ لأن الصفة لا تقوم بنفسها، والقرآن صفة. فلما فسدت هذه الوجوه ولم ~~تجز وجب أن يكون كلامه عز وجل موجودا به سبحانه وتعالى غير مخلوق. # وأيضا: فلا خلاف بين أحد أن الله تعالى هو المتكلم، كما أنه هو العالم، ~~وإذا كان الله تعالى العالم لذاته، كان هو المتكلم لذاته، وإذا كان الإجماع ~~على أنه العالم المتكلم صح ms0177 أنه لم يزل العالم المتكلم، وعلى من ادعى الفرق ~~بين الكلام والعلم الدليل على حدوث أحدهما. وبالله التوفيق. # باب في أحكام القرآن # [معنى نزول القرآن على سبعة أحرف]: # طعن قوم من الملحدين في القرآن لاختلاف القراءات واختلاف أهل العلم في ~~قول الرسول j: «أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف» (¬1) . فلا معنى ~~لطعن الملحدين في هذا الوجه؛ لأنهم ذهبوا من الاختلاف إلى التناقض، فلن ~~يجدوا ذلك بحمد الله. PageV01P384 # وليس بمستحيل أن ينزل الحكيم كلاما يأمر بحفظه ودرسه، ويبيح في قراءته ~~الوجوه /165/ الصحيحة. # وتفسير قول النبي j: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» قال بعض أهل العلم ~~بالقرآن: ذهب إلى أن سبعة الأحرف: وعد، ووعيد، وحرام، وحلال، ومواعظ، ~~وأمثال، واحتجاج. وقال بعضهم: حلال، وحرام، وأمر، ونهي، وخبر ما كان قبل، ~~وخبر ما كان (¬1) بعد، وأمثال. وقال قوم: هي سبعة أوجه من اللغات متفرقة في ~~القرآن؛ لأنه لا يوجد فيه حرف قرئ على سبعة أحرف. وقال بعضهم: هي سبع لغات ~~في الكلمة. # وقد تكلم أهل العلم في هذا المعنى وأكثروا، وبينوا معاني قولهم بالاحتجاج ~~الصحيح، وهو معروف في آثارهم، وكل قد قال فيه بما يحتمل جوازه، ألا ترى أن ~~الألفاظ قد تختلف، ولا يختلف المعنى لاختلاف الألفاظ. والاختلاف فرعان: ~~اختلاف تغاير واختلاف تضاد لا يجوز، وليست واحدة والحمد لله في شيء من ~~كتاب الله تعالى، إلا في الأمر والنهي من الناسخ والمنسوخ. واختلاف التغاير ~~جائز، [من] ذلك قوله تعالى: {وادكر بعد أمة} (¬2) بضم الألف والتشديد، أي: ~~بعد حين، و«بعد أمة» بفتح الألف والتخفيف، أي: بعد نسيان (¬3) ، وأشباه ~~لهذا كثير. # في الناسخ والمنسوخ : # * [معنى النسخ]: PageV01P385 # النسخ على ثلاثة أوجه: وجهان منها مفهومان عند العامة، فأحدهما: انتساخ ~~الشيء من كتاب كان قبله إلى كتاب آخر. والآخر: نسخ الشيء وتحويله. والثالث: ~~أن يحصى الشيء على عامله، نحو قوله عز وجل: {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ~~إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} (¬1) يريد والله أعلم إنا كنا نحصيه ~~عليكم. فأما انتساخ الكتاب من كتاب كان قبله ms0178 إلى كتاب آخر بعده، فقد أخبرنا ~~الله تعالى عز وجل أن القرآن في لوح محفوظ بقوله تعالى: {بل هو قرءان مجيد ~~في لوح محفوظ} (¬2) ، وبقوله عز وجل: {يمحوا الله ما يشآء ويثبت وعنده أم ~~الكتاب} (¬3) ، وإذا كان القرآن في أم الكتاب، ثم أنزله على محمد j فإنما ~~أنزل نسخة ما في ذلك اللوح المحفوظ، وذلك عند الله في موضعه. # وقد روي عن النبي j أنه ذكر يوما حديث أوان نسخ القرآن، فقال رجل ~~كالأعرابي: يا رسول الله، ما ينسخ أو كيف ينسخ؟ فقال عليه السلام: «يذهب ~~بأهله ويبقى رجال كأنهم النعام» (¬4) ، يعني: جلة الطير (¬5) . PageV01P386 # قال الله تعالى: {ما ننسخ من ءاية أو ننسها...} الآية (¬1) ، يعني خيرا ~~/166/ منها لكم، أو مثلها في العمل والفضل. أو ننساها (¬2) فنتركها على ~~حالها، والله أعلم. وقال قوم أو ننسها فلا تقرأ على وجه الدهر، أي: ننهى عن ~~قراءتها فلا تقرأ حتى تنسى. # فصل [لا نسخ في الأخبار]: # النسخ لا يقع إلا في الأمر والنهي، ولا (¬3) يجوز ذلك في الخبر؛ لأنه لا ~~يجوز أن يقول الصادق جل ذكره لشيء: إنه يكون، ثم يقول: إنه لا يكون. وكذلك ~~في الماضي؛ لأن هذا ما لا يجوز على الله سبحانه وتعالى. والأخبار ثابتة ~~بهيئتها، والنسخ لها غير جائز عليها؛ لأن الحكيم لا يخبر إلا وهو عالم بما ~~أخبر عنه وعلى المخبر به منه. فمخبرات الله تعالى صحيحة، وأخباره صادقة ~~فصيحة. ولاستحالة البدوات (¬4) ، مع علم العواقب، كان الوعد والوعيد من ~~الله تعالى واجبا كذلك. # والناسخ: ما قام حجته في المأمور به والمنهي عنه، فقيام حجة منسوخه قبل ~~ناسخه؛ لأن الحكيم من صفته تعالى أن لا يلزم أمره إلا بحجة يقطع بها عذر ~~المأمور به. ولا حجة على الله تعالى لخلقه. PageV01P387 # وقال جابر بن زيد: من زعم أن الوعيد منسوخ بقوله تعالى: {إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذالك لمن يشآء} (¬1) فقد كذب؛ لأن الناسخ والمنسوخ ~~في الأمر والنهي: أن يأمر عباده بأمر ثم يخفف عنهم، أو ms0179 ينهى عن أمر ثم يرخص ~~لهم فيه. فالله عز وجل لم ينسخ الأخبار وإنما نسخ الأحكام. # * [إمكانية النسخ في الأحكام]: # واختلف في هذا الباب اختلافا كثيرا: # - قال قوم: إن المنسوخ ما رفع تلاوته وتنزيله كما رفع العمل به. # - وقال آخرون: إن النسخ لا يقع في قرآن قد تلي، وحكم بتأويله النبي j، ~~ولكن ما أنزل الله تعالى منه في حكمه من التفسير الذي أزاح عنهم ما قد كان ~~يجوز أن يمتحنهم به من الأمور العظام، والأمور الشداد التي تعبد بها من كان ~~قبلهم من الأمم. وهرب هؤلاء من أن يقولوا: إن الله تعالى ينسخ شيئا بعد ~~نزوله والعمل به، وزعموا أن من وصفه تعالى بذلك فقد وصفه بالبداء. # - وقال آخرون: إنما الناسخ والمنسوخ هو نسخ القرآن من اللوح الملحوظ الذي ~~هو أم الكتاب، والنسخ لا يكون من أصل. # - وقال آخرون: بل يجوز أن ينسخ قرآنا أنزله، بأن يبدل به آية أخرى بضد ما ~~نزلت به الأولى، فتتلى الآية كما كانت تتلى، ويكون العمل على الأخرى. وقد ~~يجوز أن يرفع الله تعالى تلاوة الأولى كما رفع /167/ العمل بها. # * [النسخ بين القرآن والسنة]: # واختلفوا في وجه آخر: # - قال قوم: لا ينسخ القرآن إلا بقرآن مثله. # - وقال آخرون: بل السنة تنسخ القرآن، والقرآن لا ينسخ السنة. # - وقال آخرون: بل السنة إذا كانت من طريق الوحي، وإن لم يكن ما أوحي به ~~فيها قرآنا فإنها تنسخ القرآن، وإذا كانت على طريق الاجتهاد والرأي فإنها ~~لا تنسخ. بل لم يكن النبي j ليجتهد في أمر فيحكم بخلاف ما في القرآن. PageV01P388 # قالوا: والقرآن ينسخ السنة عن أمر الله أو باجتهاد من النبي j، وهو ~~التفسير من السنة، إنما يحتاج إليه من يجيز الاجتهاد، فأما من أبى ذلك فإن ~~السنة عنده لا تكون إلا بأمر الله جل ذكره؛ والسنة عنده تنسخ القرآن، ~~والقرآن ينسخ السنة. # قال أبو محمد (¬1) رحمه الله: والنظر يوجب أن القرآن والسنة حكمان لله ~~تعالى، ينسخ كل واحد منهما بالآخر، ويدل على ذلك قوله ms0180 تعالى: {وما ينطق عن ~~الهوى إن هو إلا وحي يوحى} (¬2) فأخبر جل ذكره أن الكل من عنده وبأمره. # * [النسخ بين المتقدم والمتأخر]: # واختلفوا في ذلك من جوه أخر: PageV01P389 # - فزعم قوم أن (¬1) الآيتين إذا أوجبتا حكمين مختلفين، وكانت إحداهما ~~متقدمة للأخرى، فالمتأخرة ناسخة للأولى، كقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر ~~أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} (¬2) نسخه قوله عز وجل ~~بعد ذلك: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} (¬3) ، وقال تعالى: {فإن لم يكن ~~له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} (¬4) فالآخرة ناسخة للأولى، ولن يجوز أن ~~تكون لهما الوصية والميراث. # - وقال آخرون: بل ذلك جائز، وليس في الآيتين ناسخ ولا منسوخ، وإنما نسخ ~~الوصية للوارث بسنة رسول الله j. قالوا: فالناسخ لا يكون إلا ما يجوز ~~اجتماعه والمنسوخ، فلا يحكم بهما في حال واحدة على إنسان واحد. # والنظر يوجب عندي أن الوصية للوالدين والأقربين غير منسوخة، وقول النبي ~~j: «لا وصية لوارث» (¬5) ليس بنسخ لها، وإنما هو بيان لحكمها؛ لأنه من ليس ~~بوارث من والدين وأقربين فالوصية لهم واجبة. ومن لم يقل: إنها واجبة، فعنده ~~أنها جائزة. فهذا يدل على أن النبي j بين أن الوصية لا تجب لمن كان وارثا، ~~والله أعلم. # * [مذاهب الناس في النسخ]: # واختلفوا في ذلك من وجه آخر: # - فقال قوم: الناسخ والمنسوخ قد يكون في وصف الله تعالى والثناء عليه، ~~وفيما ليس بأمر ولا نهي من الخبر وغيره. PageV01P390 # - /168/ وقال قوم ممن لا يلتفت إلى قولهم، إلا أنهم على حال ينسبون إلى ~~أهل القبلة: إن الأئمة المنصوص عليها مفوض إليها بزعمهم نسخ القرآن ~~وتبديله. # - وتجاوز بعض وأفرط حتى خرج من الدين بقوله: إن النسخ يجوز على سبيل ~~البداء، وهو أن يأمر الله بالشيء وهو لا يريد في وقت أمره أن يغيره ولا ~~يبدله، ثم يبدو له فيغير ذلك ويبدله وينسخه جل ذكره، فتعالى الله عما ~~قالوا. وعندهم أنه (¬1) لا يعلم الشيء حتى يكون إلا (¬2) ما يقدره، فيعلمه ~~على تقديره. # - وزعم قوم ممن يدعي علم القرآن أن ما ms0181 نزل بالمدينة ناسخ لما نزل بمكة، ~~وهذا غلط عندي كما (¬3) ذكرنا من أن النسخ لا يكون إلا في الأمر والنهي؛ ~~لأنه قد يجوز أن يكون ما نزل بمكة ناسخا ما تقدمه في النزول بها، كذلك ~~القول فيما نزل بالمدينة. # وعلى هذه الأقاويل واختلافها احتجاجات تركتها (¬4) للاختصار (¬5) . # - والذي عليه جل فقهاء أصحابنا أن القرآن ينسخ القرآن، وينسخ بالسنة، كما ~~أن السنة تنسخ بالسنة. وقد وجدت لبعض أصحابنا أن السنة لا تنسخ بالقرآن، ~~ولعل هذا مذهب البصريين، وحجة هؤلاء أن القرآن لا يعلم نسخه إلا بخبر من ~~الله تعالى عز وجل، أو الرسول j، أو يقوم إجماع الأمة على النسخ، أو تقوم ~~دلالة من نفس الخطاب؛ ولم تقم دلالة من هذه الوجوه. PageV01P391 # والحجة لمن أجاز نسخ القرآن بالسنة أن القرآن حكم الله تعالى، والسنة ~~حكمه، ينسخ أحدهما بالآخر. واحتجوا بقوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى إن هو ~~إلا وحي يوحى} (¬1) ، فالكتاب دل على أنه يخبر عن الله جل ذكره، فهو ينسخ ~~أحكامه بعضها (¬2) ببعض؛ مرة بالكتاب، ومرة على لسان رسوله j. والله أعلم ~~بالأعدل من القولين (¬3) . # فصل [معنى النسخ لغة واصطلاحا]: # أصل النسخ في اللغة هو النقل، نسخ الكتاب إذا نقل ما فيه إلى كتاب آخر. # وكان المنسوخ من القرآن هو: ما نقل حكمه من آية إلى آية، فصارت الأولى ~~منسوخة والأخرى (¬4) ناسخة، فالمنسوخة مفعول بها، والناسخة الفاعلة؛ لأن ~~الآية ناقلة للحكم إلى نفسها. وقال السيد بن محمد (¬5) في بني هاشم: # ولم تزالوا بعين الله ... ينسخكم ... في مستكنات أصلاب ... الأبرينا (¬6) # «ينسخكم» معناه: ينقلكم من صلب إلى صلب. ومنه قيل لقوم: «هم أصحاب ~~التناسخ»؛ لأنهم زعموا أن الأرواح تنقل من جسم إلى جسم، فهذا هو التناسخ. # * [أنواع النسخ وحكم العمل فيه] # وعن /169/ بعض الهاشميين أن الناسخ والمنسوخ على ضربين: PageV01P392 # - منسوخ هو مفسوخ، وهو ما كان عليه أهل الجاهلية، مثل الجمع بين الأختين، ~~ونكاح نساء (¬1) الآباء وغير ذلك، نزل القرآن بتحريمه ونسخه، فهو منسوخ لا ~~يجوز العمل به (¬2) . # - ومنسوخ على جهة التخفيف مثل قوله ms0182 تعالى: {اتقوا الله حق تقاته} (¬3) ، ~~فهو منسوخ بقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} (¬4) ، فمن اتقى الله حق ~~تقاته فهو جائز له، وما أشبهه فهو مثله. # والمسلمون يعملون بالمحكم الناسخ، ويؤمنون بالمنسوخ ولا يعملون به، ~~و{يقولون ءامنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلآ أولوا الألباب} (¬5) . # ومن كان على ناسخ من القرآن أو السنة، ثم نسخ ولم يعلم، فهو على ما كان ~~عليه من التعبد حتى يقوم له الدليل أنه منسوخ. # وعن بعض قومنا، وهو الحسن بن محمد الحدي (¬6) : النسخ هو النهي عن امتثال ~~ما ورد الأمر به، أو الأمر بامتثال ما ورد النهي عنه. # وقيل: التخصيص بيان الأعيان، والنسخ بيان الأزمان. # * ما نسخ من البقرة: PageV01P393 # - أول ما نسخ فيما يذكر من أمر (¬1) القبلة، كان النبي j يصلي هو وأصحابه ~~قبل الكعبة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، فلما عرج به إلى السماء وهو ~~بمكة أمر بالصلوات الخمس، وكان يستقبل الكعبة ووجهه نحو بيت المقدس، وذلك ~~قبل مخرجه بسنتين، فصارتا الركعتان للمسافر، وصار للمقيم أربع ركعات. فلما ~~هاجر j إلى المدينة لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول أمر الله تعالى نبيه j ~~أن يصلي نحو بيت المقدس لئلا يكذبه أهل الكتاب إذا صلى [إلى] قبلتهم، مع ما ~~يجدون من نعته في التوراة، فصلى j وأصحابه أول مقدمه إلى المدينة نحو بيت ~~المقدس سبعة عشر شهرا، وصلت الأنصار سنتين قبل هجرته j، وذلك قوله عز وجل: ~~{ولله المشرق والمغرب...} الآية (¬2) ، فصارت الكعبة أحب القبلتين إليه j، ~~فنسخ القبلة الأولى [قوله تعالى]: {قد نرى تقلب وجهك في السمآء فلنولينك ~~قبلة ترضاها} (¬3) فصارت القبلة إلى بيت المقدس منسوخة بهذه الآية، ونزلت ~~في رجب، قيل قتال بدر بشهرين، وصارت الكعبة قبلة المسلمين إلى يوم تقوم ~~الساعة. PageV01P394 # - وقال تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب...} إلى قوله عز وجل: {...فاعفوا ~~واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} (¬1) نسختها /170/ الآية التي في براءة: ~~{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله...} الآية (¬2) . # وقيل: كل شيء في القرآن: {فتول عنهم} (¬3) ، {فأعرض عنهم} (¬4) ، {فاصفح ~~عنهم} (¬5) ، {فمآ ms0183 أرسلناك عليهم حفيظا} (¬6) ، و{لست عليهم بمصيطر} (¬7) ~~و{ومآ أنت عليهم بجبار} (¬8) ، و{وما جعلناك عليهم حفيظا} (¬9) ، وكل ما ~~أشبه هذا فهو منسوخ نسخته آية السيف في براءة: {فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم} (¬10) . وقال ابن عباس: نسخ نقض المواثيق كلها سورة براءة. # وكل شيء في القرآن {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} (¬11) نسخه ~~الآية التي في الفتح: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} (¬12) . PageV01P395 # - وقال الله عز وجل: {يآ أيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على ~~الذين من قبلكم} (¬1) نزلت قبل قتال بدر بشهرين، يعني: فرض عليكم كما فرض ~~على أهل الإنجيل أمة عيسى j، وكان الصوم الأول من صلى العشاء الآخرة حرم ~~عليه ما يحرم على الصائم بالنهار إلى مثلها من القابلة بعد غروب الشمس، ~~فاشتد ذلك الصوم على المسلمين، فنسخ ذلك {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسآئكم...} الآية (¬2) . # ونزلت الرخصة في الجماع بعد الصلاة وبعد النوم في عمر بن الخطاب رحمه ~~الله، ونزلت الرخصة في الطعام والشراب بعد الصلاة وبعد النوم في صرمة بن ~~أنس الأنصاري (¬3) ، PageV01P396 # وذلك أن عمر جامع أهله بعد صلاة العشاء، فلما فرغ ندم وبكى، فلما أصبح ~~أتى النبي j فأخبره وقال: يا رسول الله، إني أعتذر إليك من نفسي هذه ~~الخاطئة، واقعت أهلي بعد الصلاة، فهل تجد لي من رخصة؟ قال: لم تكن جديرا ~~بذلك يا عمر، فرجع عمر حزينا (¬1) . # وأتى النبي j صرمة بن أنس عند المساء قد أجهده الصوم، فقال: يا أبا قيس ~~ما لك أمسيت طليحا؟ (¬2) قال يا رسول الله ظللت نهاري أمس في حديقتي، فلما ~~أمسيت أتيت أهلي، فأرادت المرأة أن تطعمني شيئا سخنا، فأبطأت علي بالطعام، ~~فأيقظتني وقد حرم علي الطعام، فأمسيت وقد جهدني الصوم (¬3) . PageV01P397 # واعترف رجال من المسلمين بما كانوا يصنعون بعد صلاة العشاء وبعد النوم، ~~فقالوا للنبي j: ما توبتنا ومخرجنا مما صنعنا؟ فأنزل الله عز وجل: {وإذا ~~سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} فأعلمهم يا محمد أني ~~قريب ms0184 منهم في الاستجابة، {فليستجيبوا لي} بالطاعة، /171/ {وليؤمنوا بي} ~~وليصدقوا أني قريب أجيبهم {لعلهم يرشدون} (¬1) ، أي: يهتدون. ثم نزلت في ~~عمر: {أحل لكم ليلة الصيام...} الآية. وأنزل في صرمة بن أنس: {وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود...} الآية (¬2) . فصار ~~ما كان محرما من الطعام والشراب والجماع بعد صلاة العشاء وبعد النوم محللا ~~لهم الليل كله. PageV01P398 # - وأتى لبيد من بني عبد الأشهل الأنصاري (¬1) رسول الله j فقال: يا رسول ~~الله، ما على من عجز عن الصوم؟ وكان شيخا قد كبر، فنزلت: {وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين} لرجل نصف صاع من حنطة كل يوم، ثم قال تعالى: {فمن ~~تطوع خيرا فهو خير له} فزاد على مسكين واحدا فأطعم مسكينين أو ثلاثة مكان ~~يوم فهو خير له من أن يطعم مسكينا واحدا، {وأن تصوموا خير لكم} من الطعام ~~{إن كنتم تعلمون} (¬2) ، فكان هذا في الصوم الأول، كانوا بالخيار من إطعام ~~(¬3) المسكين أو الصوم، ثم حولهم عن الخيار وأثبت الصوم على من يطيق الصوم ~~وليس بمريض، وشهد شهر رمضان في أهله، فصارت فدية طعام مسكين منسوخة نسختها ~~{شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه} (¬4) فأوجب الصوم على من يطيقه وشهد شهر رمضان في ~~أهله، وثبتت الرخصة للمريض والمسافر، فقال: {ومن كان مريضا أو على سفر} فلم ~~يصم، فإذا برئ المريض من مرضه، ورجع المسافر من سفره [{فعدة من أيام أخر}] ~~فليصم عدة من أيام أخر. PageV01P399 # - وقال الله عز وجل: {يسألونك ماذا ينفقون} (¬1) نزلت هذه الآية قبل أن ~~تنزل الزكاة، فصارت منسوخة نسختها آية الصدقات في براءة: {إنما الصدقات} ~~يقول: زكاة الأموال المفروضة، {للفقرآء والمساكين...} الآية (¬2) . # - وقال الله عز وجل: {يسألونك عن الخمر والميسر...} الآية (¬3) ، فأما ~~المنافع: فالتجارة والفضل الذي يقيمه (¬4) المقامر في الميسر، فذمهما ولم ~~يحرمهما، وكان المسلمون يشربونها، ثم نسختها {يآ أيها الذين ءامنوا إنما ~~الخمر والميسر...}، فصار كل آية من المسكر والخمر منسوخة بهاتين الآيتين ~~(¬5) في المائدة. PageV01P400 # - وقال ms0185 عز وجل: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} (¬1) فكن حراما كلهن على ~~كل مسلم، واستثنى منهن نساء أهل الكتاب، وثبت تحريم المشركات من غير أهل ~~الكتاب. # - وقال الله عز وجل: /172/ {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به ~~الله...} الآية (¬2) ، فصارت منسوخة بالآية التي بعدها: {لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها}، فقال النبي j فيما زعموا عند ذلك: «إن الله تجاوز عن أمتي ما ~~حدثوا به أنفسهم ما لم يعملوا أو يتكلموا به» (¬3) . # * ومن آل عمران : # - قوله: {يآ أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته} (¬4) و{حق تقاته}: ~~أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر. وقال تعالى في سورة ~~الحج: {وجاهدوا في الله حق جهاده} (¬5) فاشتد ذلك على المسلمين، ثم صارتا ~~منسوختين بالآية التي في التغابن: {فاتقوا الله ما استطعتم}، أي: أطقتم. ~~الآية (¬6) ... # * ومن النساء : PageV01P401 # - قوله عز وجل: {وإذا حضر القسمة أولوا القربى} (¬1) وذلك في قسمة ~~المواريث، هو الأقرباء من ليس له نصيب في الميراث، نسختها آية الميراث. وعن ~~ابن عباس أنها محكمة وليست منسوخة. # - وقال تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسآئكم...} الآية (¬2) نسختها ~~الآية في سورة النور: {الزانية والزاني...} (¬3) . وزعموا أن النبي j قال: ~~«الله أكبر الله أكبر! جاء الله بالسبيل» ثلاث مرات (¬4) . # - وقال تعالى: {فما استمتعتم به منهن فئاتوهن أجورهن فريضة} (¬5) وهذا ~~أمر المتعة، فصارت منسوخة بآية الطلاق والمواريث. ومن قال: إن (¬6) السنة ~~تنسخ الكتاب يقول: نسخها قول النبي j: «لا نكاح إلا بولي وشاهدين» (¬7) . PageV01P402 # - وقال تعالى: {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون} (¬1) فصارت ~~منسوخة بالآية التي في آخر الأنفال بعد غزوة الأحزاب: {وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض...} (¬2) الآية. # * ومن المائدة: # - قوله عز وجل: {لا تحلوا شعآئر الله} لا تحلوا أمر المناسك {ولا الشهر ~~الحرام}: لا تستحلوا فيه القتال، {ولا الهدي}: ولا تستحلوا أخذه، {ولا ~~القلآئد}: ولا تخيفوا من قلد بعيرا، {ولا} تستحلوا قتل {ءآمين البيت ~~الحرام} من حجاج مشركي العرب، يعني شريحا (¬3) وأصحابه، {يبتغون} بتجارتهم ~~{فضلا من ربهم} (¬4) رزقا في التجارة. # ثم صارت هذه ms0186 الآية منسوخة بآية السيف في براءة. قال أبو ميسرة (¬5) : PageV01P403 # ليس في المائدة نسخ. وقيل للحسن (¬1) : [هل] نسخ في المائدة شيء؟ قال لا. ~~وقد وجدت فيها آيات منسوخة؛ فالله أعلم. # * ومن الأنعام : # - كل ما في الأنعام من العفو والإمساك /173/ عن المشركين فهو منسوخ بآية ~~السيف في براءة. # - وقوله تعالى: {كلوا من ثمره إذآ أثمر وءاتوا حقه يوم حصاده} (¬2) فكان ~~المسلمون يعطون الزكاة من ثمارهم شيئا غير معروف، فنسختها آية الصدقات في براءة. # * ومن الأعراف: # قوله تعالى: {خذ العفو}: فأمر الله تعالى نبيه j أن يأخذ الصدقة من فضل ~~أموالهم، قال: خذ ما أعطوا من فضل أموالهم {وأمر بالعرف} وأمرهم بالمعروف، ~~{وأعرض عن الجاهلين} (¬3) ، وهو عدو الله الذي جهل على النبي j بمكة. فنسخت ~~آية الصدقات التي في براءة العفو الذي ذكر الله تعالى. ونسخت آية السيف في ~~براءة الإعراض عن المشركين. # * ومن الأنفال: # - قوله عز وجل: {ومن يولهم يومئذ دبره...} الآية (¬4) ، إنما كان ذلك يوم ~~(¬5) بدر وحده، ثم نسخت، نسختها {إن الذين تولوا منكم يوم التقى ~~الجمعان...} الآية (¬6) . PageV01P404 # - وقوله تعالى: {يآ أيها النبي حرض المؤمنين على القتال...} الآية (¬1) ، ~~وهو أول قتال. كان النبي j بمكة فلم يطق المؤمنون [أن] يقاتل الرجل الواحد ~~من المؤمنين عشرة من المشركين، فصارت منسوخة، نسختها {الآن خفف الله ~~عنكم...} الآية (¬2) . # * ومن براءة : # لما أسلمت العرب طوعا وكرها صارت آية السيف منسوخة، نسختها الآية التي في ~~البقرة: {لآ إكراه في الدين} بعد إسلام العرب...الآية (¬3) . فرفع السيف عن ~~المشركين إذا أقروا بالخراج (¬4) . PageV01P405 # - وقوله عز وجل: {عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا ~~وتعلم الكاذبين} (¬1) فصارت {لم أذنت لهم} منسوخة بالآية التي في سورة ~~النور: {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم...} الآية (¬2) . # - وقوله تعالى: {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله} إلى قوله تعالى: {فهم في ~~ريبهم يترددون} (¬3) فصارتا منسوختين، نسختهما التي في النور: {إن الذين ~~يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله} (¬4) نزلت في عمر رحمه الله. # - وقوله تعالى: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} (¬5) نسختها الآية ms0187 التي ~~في آخر براءة: {وما كان المؤمنون لينفروا كآفة...} الآية (¬6) . # * ومن هود: PageV01P406 # - قوله تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} من كان يريد بعمله ~~الصالح ثواب الدنيا وزينتها، نزلت في المشركين، {نوف إليهم أعمالهم فيها} ~~(¬1) جزاء أعمالهم في الدنيا، ثم صارت منسوخة، نسختها: {من كان يريد ~~العاجلة عجلنا له فيها} /174/ في الدنيا {ما نشآء لمن نريد} ثم رد المشيئة ~~إلى نفسه، {ثم جعلنا له جهنم...} الآية (¬2) . # * ومن النحل: # - [قوله تعالى:] {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا} (¬3) نزلت ~~هذه الآية والخمر يومئذ حلال، ثم صارت آية السكر منسوخة بالآية التي في ~~المائدة: {إنما الخمر والميسر...} الآية (¬4) . # - وقوله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه} نزلت في عبد الله بن سعد بن ~~أبي سرح ونفر معه، ثم استثنى فقال تعالى: {إلا من أكره...} الآية (¬5) ، ~~فصارت منسوخة نسختها {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} من بعد ما ~~عذبوا بمكة، {ثم جاهدوا} العدو بالمدينة {وصبروا} على الهجرة ...الآية (¬6) . PageV01P407 # وإنما ارتد عبد الله بن سعد عن الإسلام لأنه كان يكتب لرسول الله j، فإذا ~~أملى عليه {غفورا رحيما} كتب «عليم حكيم»، وإذا أملى عليه {سميع عليم} كتب ~~«سميع بصير»، ونحوه، والنبي j ينظر إليه لا يغيره؛ لأنه j أمي لا يحسن ~~الكتابة، فشك عبد الله بن سعد في الإسلام، فقال: كتبت غير الذي قال فلم ~~يغير علي، فأزله (¬1) الشيطان فألحقه بالكفر، فأمر به النبي j يوم فتح مكة ~~أن يقتل، فاستجار له عثمان بن عفان، وكان أخاه من الرضاعة، فأجاره النبي j ~~فلم يقتله. # * ومن سورة بني إسرائيل: # - قوله عز وجل: {إما يبلغن عندك الكبر أحدهمآ أو كلاهما...} الآية (¬2) ، ~~نزلت في سعد بن أبي وقاص، وكان قد أسلم وأمه مشركة، قال تعالى: {وقل رب ~~ارحمهما كما ربياني صغيرا}، ثم صارت {وقل رب ارحمهما} منسوخة إذا كان أبواه ~~كافرين، نسختها الآية التي في براءة: {ما كان للنبي}، أي: ما كان ينبغي ~~للنبي {والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين...} الآية (¬3) ، فلا ينبغين ~~لمسلم أن ms0188 يستغفر لوالديه إذا كانا مشركين. PageV01P408 # - وقوله عز وجل: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذالك سبيلا} ~~(¬1) بين الخفض والرفع، صارت منسوخة بالآية التي في الأعراف: {اذكر ربك في ~~نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر....} الآية (¬2) . # * ومن الأنبياء: # - {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} (¬3) الآية، ثم استثنى مما ~~يعبد هؤلاء الأربعة: الملائكة ومريم وعيسى وعزيرا عليهم السلام، فقال: {إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى...} الآية (¬4) . # * ومن العنكبوت: # - {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} /175/ لا تجادلوهم البتة، ~~ثم استثنى فقال في التقديم: {إلا الذين ظلموا منهم} (¬5) ، كفار اليهود ~~تجادلونهم بالقرآن، نسختها آية السيف في براءة. # * ومن الأحزاب : PageV01P409 # - {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن...} الآية (¬1) ، ~~وكانت المتعة فريضة لكل مطلقة، فصارت المتعة منسوخة إن كان فرض لها صداقا، ~~نسختها الآية التي في البقرة: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة...} (¬2) . # * ومن الجاثية : # - {قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} (¬3) نزلت في عمر ~~بن الخطاب رحمه الله، وذلك أنه كان بمكة، فشتمه رجل من المشركين، فهم به ~~عمر، فنزلت {قل للذين ءامنوا...}: عمر {يغفروا للذين لا يرجون}: لا يخشون ~~(¬4) {أيام الله}: عقوبات الأمم الخالية، فصارت منسوخة بآية السيف في ~~براءة: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (¬5) . # * ومن الأحقاف : PageV01P410 # - {قل ما كنت بدعا من الرسل ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم} (¬1) نزلت هذه ~~الآية بمكة، ففرح كفار مكة فقالوا: واللات والعزى ما أمرنا وأمره عند إلهه ~~الذي بعثه إلا واحد، ولولا أنه ابتدع هذا الأمر من هواه لكان الذي بعثه ~~يخبره بما يفعل به وبمن اتبعه، كما فعل لسليمان وعيسى والحواريين وكيف ~~أخبرهم بمصيرهم، فأما محمد فلا علم له بما يفعل به ولا بنا، إن هذا من ~~الضلال كل الضلال!. وشق على المسلمين نزول هذه الآية، فقال أبو بكر وعمر ~~رحمها الله: ألا تخبرنا يا رسول الله ما الله فاعل بك وبنا؟ فقال j: ما ~~أحدث إلي أمر بعد. # فلما قدم النبي j ms0189 المدينة قال عبد الله بن أبي رأس المنافقين : كيف ~~تتبعون رجلا لا يدري ما يفعل به ولا بمن اتبعه؟ هذا والله الضلال (¬2) ~~المبين، فعلم الله عز وجل ما في قلوب المؤمنين من الحزن، وعلم فرح المشركين ~~من أهل مكة والمنافقين من أهل المدينة، فبين الله عز وجل للنبي j ما يفعل ~~به ومن اتبعه، فصارت قوله: {ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم} منسوخة، نسختها ~~آية {إنا فتحنا لك فتحا مبينا}: قضينا لك قضاء بينا بالإسلام. نزلت ~~بالمدينة بعدما رجع من الحديبية، {ليغفر لك الله}: لكي يغفر الله لك ~~بالإسلام (¬3) /176/ {ما تقدم من ذنبك}: ما كان في الجاهلية، {وما تأخر}: ~~وبعد النبوة. PageV01P411 # وأخبره الله تعالى بما يفعل به، فخرج j إلى أصحابه فقال: لقد أنزلت علي ~~آية لهي أحب إلي مما بين السماء والأرض، فقرأ عليهم: {إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا} إلى آخر الآية (¬1) ، فقال أصحابه: هنيئا لك يا رسول الله، قد علمنا ~~الآن ما لك عند الله وما يفعل بك، فما لنا نحن عند الله تعالى؟ وما يفعل ~~بنا؟ فنزلت: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار...} ~~الآية، فانطلق عبد الله بن أبي رأس المنافقين في نفر من قومه إلى النبي j ~~فقال: فما لنا عند الله؟ وما يفعل بنا؟ فنزلت {ويعذب المنافقين والمنافقات ~~والمشركين والمشركات}، فلما سمع عبد الله بذلك قال لأصحابه: يزعم محمد أن ~~الله قد غفر له ذنبه، وأن يفتح له على عدوه، هيهات هيهات! فأين أهل فارس ~~والروم؟ والله أشد بأسا وأكثر عددا أن يظهر محمد (¬2) عليهم، يظن محمد أنهم ~~مثل العصائب التي قد نزل بين ظهرانيهم، قد غلبهم بكذبه وباطله! فنزلت في ~~قوله: فأين فارس والروم {ولله جنود السماوات والأرض}. يعني [ب]{جنود ~~السماوات}: الملائكة، {والأرض} المؤمنين، هؤلاء أشد بأسا وأكثر عددا من ~~فارس والروم، {وكان الله عزيزا حكيما} (¬3) حكم النصر للنبي j وأصحابه. # * ومن سورة محمد j: # - {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذآ أثخنتموهم} بالسيف، ~~فظهرتم عليهم وأسرتموهم، {فشدوا الوثاق فإما ms0190 منا بعد}: عتق بعد الأسر، ~~{وإما فدآء} (¬4) : فيفدي نفسه بماله، فصارت آية المن والفداء منسوخة بآية ~~السيف في براءة. # * ومن (¬5) الذاريات: PageV01P412 # - قوله عز وجل: {وفي أموالهم حق للسآئل والمحروم} (¬1) ، والسائل: ~~المسكين، والمحروم: الذي لا سهم له. فقراء أصحاب الصفة كانوا أربعمائة رجل، ~~لم يجعل الله تعالى لهم سهما في الخمس ولا في الفيء يوم النضير، فصارت ~~المحروم منسوخة بآية الصدقات في براءة: {إنما الصدقات للفقرآء} (¬2) فبدأ ~~بهؤلاء الفقراء قبل كل أحد...الآية (¬3) . # - وقوله تعالى: {فتول عنهم}: فأعرض عنهم {فمآ أنت بملوم}: فقد بلغت ~~وأعذرت فلا تلام. فحزن j لما نزلت هذه الآية مخافة أن ينزل بقومه /177/ ~~العذاب، فصارت منسوخة، نسختها {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} (¬4) . # * ومن المجادلة: PageV01P413 # - {يآ أيها الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة}، ~~نزلت في الأغنياء من أصحابه j، وذلك أنهم كانوا يكثرون مناجاته j، ويغلبون ~~الفقراء على مجالسته، فكان يكره طول مجالستهم، ويكره نجواهم، فنزلت في ~~الأغنياء هذه الآية. ثم قال: {فإن لم تجدوا} الصدقة {فإن الله غفور رحيم}. ~~فلما أمر الأغنياء بالصدقة عند المناجاة انتهوا عند ذلك، وقدر الفقراء على ~~كلام النبي j ومجلسه، فلم يقدم أحد من أهل الميسرة (¬1) غير علي بن أبي ~~طالب، قدم دينارا، وكلم النبي j عشر كلمات، وقدم رجل من الأنصار تمرات، فلم ~~يلبث إلا يسيرا حتى صارت الصدقة عند المناجاة منسوخة، نسختها الزكاة ~~المفروضة في الآية التي تليها، فقال تعالى: {أأشفقتم} أي: أشق عليكم أهل ~~اليسر {أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات}: فلو فعلتم لكان خيرا لكم، {فإذ لم ~~تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة}: فثبتت الزكاة، ~~وذهبت الصدقة عند المناجاة. # * ومن الممتحنة: PageV01P414 # - {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} (¬1) نزلت في خزاعة، ~~منهم هلال بن عويمر، وفي بني جذيمة وبني مدلج (¬2) ، كان بينهم وبين النبي ~~j عهد إلى أجل، فنزلت {لا ينهاكم الله عن} صلة {الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين}، فصارت منسوخة، نسختها {برآءة من الله ورسوله}. # - وقوله تعالى: {إذا جآءكم المؤمنات ms0191 مهاجرات فامتحنوهن...} الآية (¬3) ، ~~فصارت هذه الآية كلها منسوخة غير حرفين {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} ~~نسختها آية السيف في براءة، وبقيت لا تحل مؤمنة لكافرة، ولا كافرة لمؤمن. PageV01P415 # - وقوله تعالى: {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار} إن لحقت امرأة ~~مؤمن بكفار أهل الحرب الذين ليس بينكم وبينهم عهد. أم الحكم بنت أبي سفيان ~~تركت زوجها عياض بن أبي عثمان القرشي، وهو مسلم، وأتت الطائف، فتزوجت رجلا ~~من ثقيف مشركا. {فعاقبتم}: أعقبكم الله مالا، {فئاتوا الذين ذهبت أزواجهم}: ~~أعطوا هذا /178/ المسلم الذي ذهبت امرأته إلى الطائف {مثل مآ أنفقوا}: من ~~المهر مما أصبتم من الغنيمة قبل أن يخمس، ثم تقسم الغنيمة بعد ذلك بين ~~المسلمين، {واتقوا الله} ولا تعصوه فيما أمرتم به {الذي أنتم به مؤمنون} ~~(¬1) ، صارت منسوخة نسختها آية السيف في براءة. # * ومن المزمل: # - قوله تعالى: {يآ أيها المزمل قم الليل إلا قليلا} ثم صارت [آية] قيام ~~الليل (¬2) الذي كان على المسلمين منسوخة، نسختها الصلوات الخمس، فثبتت ~~الصلوات الخمس على المسلمين، وثبت القيام على النبي j فريضتان واجبتان... ~~إلى آخر الآية. # - وقوله تعالى: {واصبر على ما يقولون} من تكذيبهم إياك {واهجرهم هجرا ~~جميلا} (¬3) . وكذلك قوله تعالى: {وذرني والمكذبين أولي النعمة} خل بيني ~~وبين بني المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، فأنا أنفرد بهلاكهم، نسخ ~~هذا آية السيف. # * ومن هل أتى [سورة الإنسان]: # - {ويطعمون الطعام على حبه} حب الطعام {مسكينا ويتيما} من المسلمين ~~{وأسيرا} (¬4) من المشركين، فصارت [آية] إطعام المسكين واليتيم منسوخة بآية ~~الزكاة المفروضة، ونسخ إطعام الأسير من المشركين آية السيف. PageV01P416 # وكل شيء في القرآن {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} (¬1) نسختها ~~الآية: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} (¬2) . # فصل [عدة المتوفى عنها زوجها والمطلقة] : # - قوله عز وجل: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم...} ~~الآية (¬3) ، كان الرجل إذا حضره الموت يوصي لزوجته بسكنها ومؤونتها سنة ~~كاملة، ثم نسختها الآية التي قبلها: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن ms0192 بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} (¬4) وبطلت الوصية لها بقول النبي j: «لا ~~وصية لوارث» (¬5) ، وصار المفروض لها الربع والثمن من مال زوجها. # - وقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء...} الآية (¬6) ، ~~كان الرجل إذا طلق زوجته واحدة أو اثنتين كان أملك بردها ما لم تتزوج، حتى ~~تكون ثلاث تطليقات فتصير أملك بنفسها. وقال قوم: ولو طلقها ثلاثا ما لم ~~تتزوج، نسختها الآية في سورة الطلاق: {إذا طلقتم النسآء فطلقوهن لعدتهن...} ~~الآية (¬7) . # فصل [حجج على منكري النسخ] : # ( PageV01P417 # من الحجة على من أبطل النسخ ورأى القول به كالقول /179/ بالبداء ما ~~وجدناه من أفعال الله جل ذكره، وهو أن يحيي الإنسان ما كانت الحياة أصلح له ~~في التدبير، ثم يميته ويصحه ما دامت الصحة أصوب من تدبيره، ثم يسقمه. # ومن الحجة عليهم أيضا اختلاف شرائع الأنبياء صلوات الله عليهم في الأحكام ~~لا في التوحيد والوعد والوعيد، ونسخ بعضها لبعض، فإن أنكر ذلك منكر، وزعم ~~أن شرائع الأنبياء صلوات الله عليهم كانت متفقة فالحجة عليهم قوله تعالى ~~حكاية عن المسيح j حين يقول: {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} (¬1) ، وتحريم ~~صيد السمك في يوم السبت على من حرم ذلك عليه وتحليله لنا، وبالكف عن العمل ~~يوم السبت، وما أمر به بنو إسرائيل من ذلك وإباحته لنا. ودليل آخر وهو قوله ~~تعالى: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} (¬2) . # ( والحجة على من زعم أن النسخ لا يكون حتى ترفع تلاوته ما نسخ الله تعالى ~~من التوراة بالقرآن، وهما متلوان جميعا. # ( فأما نسخ القرآن بالسنة فقد قال به أكثر أصحابنا، واحتجوا بأن الله ~~تعالى فرض علينا سبع عشرة ركعة في كل يوم وليلة، ثم إن النبي j سن أن على ~~المسافر بعض ذلك دون جميعه. # وإن احتج محتج ممن قال: إن القرآن لا ينسخه إلا قرآن، وإن نسخ فرض صلاة ~~المقيم بقوله جل ذكره: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} (¬3) فإن الآية إنما أوجبت القصر ms0193 مع ~~الخوف، وقد أجمع المسلمون عن نبيهم j [أنه] كان يقصر في حال الأمن دون ~~الخوف، وهذا يدل على أن الآية ليست بناسخة، والله أعلم. # ( PageV01P418 # وأما من زعم أن السنة تنسخ القرآن، والقرآن لا ينسخ السنة فإن من الحجة ~~عليه أن النبي j لم يزل يصلي إلى بيت المقدس بغير قرآن نزل، ثم إن الله ~~تبارك وتعالى نسخ ذلك بقرآن أنزله، وحول القبلة إلى الكعبة. # ( وأما من قال: إن نسخ القرآن مفوض إلى الأئمة فإنهم احتجوا بأن الرسول j ~~كان يجتهد رأيه في الأحكام، قالوا: إذا كانت السنة اجتهادا منه j، فقد يجوز ~~أن ينسخ القرآن السنة، فإذا جاز ذلك من طريق الأحكام /180/ قالوا: فجائز ~~للإمام بعده الذي نص (¬1) عليه أن يجتهد فيما فوض إليه، فالحجة عليهم غير ~~قليل، من ذلك: # - قوله جل ذكره: {وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين لا يرجون ~~لقآءنا ائت بقرءان غير هذآ أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقآئ نفسي ~~إن أتبع إلا ما يوحى إلي} (¬2) . # - وقوله عز وجل: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} (¬3) . # ( PageV01P419 # وأما من زعم أن الله جل ذكره لا يعلم الشيء حتى يكون وأجاز البداء على ~~الله تعالى، كما أجاز غيره النسخ على أخبار الله تبارك وتعالى وصفاته، ~~فالحجة عليه قوله عز وجل: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا ~~نرد...} الآية (¬1) ، ثم قال: {ولو ردوا لعادوا...} الآية (¬2) ، فأخبر بما ~~يقولون قبل أن يقولوا، فقد علم ما يكون من قولهم قبل أن يكون، وعلم ما لا ~~يكون أن لو كان كيف يكون سبحانه وتعالى. ونظائر هذا كثير في القرآن. وبالله ~~التوفيق. # باب في المحكم والمتشابه # اختلف الناس في المحكم والمتشابه، فقال قوم: إن المحكم هو الناسخ، وإن ~~المتشابه هو المنسوخ. وقال قوم: المحكم هو الفرائض والوعد والوعيد، وإن ~~المتشابه هو القصص والأمثال. وقال قوم: المتشابه هو قوله تعالى: {الم} ~~و{المص} و{كهيعص} و{حم}، وما يحتمل تأويلين متساويين في اللغة، والمحكم هو ~~الذي تأويله تنزيله، ms0194 تجب في القلب معرفته عند سماعه. # والمحكم عندنا والله أعلم : ما كان حكمه معلقا بظاهره ولا يحتمل وجهين ~~مختلفين، كقوله تعالى: {لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد}، وقوله عز ~~وجل: {حرمت عليكم أمهاتكم...} الآية (¬3) ، ونحو هذا. PageV01P420 # والمتشابه فهو: ما لا يعلم المراد به في ظاهر تنزيله، وإنما يرجع في ~~حقيقة ذلك من وجوه التأويل [إلى] المحكم له، كقوله عز وجل: {ياحسرتى على ما ~~فرطت في جنب الله} (¬1) ، وقوله تعالى: {تجري بأعيننا} (¬2) و{خلقت بيدي} ~~(¬3) ، و{عملت أيدينا} (¬4) ومثله. ويدل على ما قلنا قوله تعالى: {فأما ~~الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغآء الفتنة وابتغآء تأويله} ~~(¬5) ، يقول والله أعلم : إن الذين في قلوبهم مرض وهم المبطلون إنما ~~يبتغون ما يتعلقون به ويرونه حجة إن كانوا متأولين من أهل الملة، أو يظنون ~~أن فيه مطعنا إن كانوا ملحدين فيما يحتمل تأويله في ظاهره. وبالله التوفيق. # * مسألة : القول في [الحكمة من] المتشابه: # وأما المعنى في متشابه الكتاب (¬6) فإن الله تعالى خلق عباده ليمتحنهم ~~فينبئهم، كما قال عز وجل: {إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات بالقسط} (¬7) ، فعوضهم بخلقه إياهم بأعلى المنازل وأشرفها، ~~وهو الثواب الذي لا خلاف بين أهل العقول في أنه أشرف من التفضل، والله ~~تعالى عز وجل جواد كريم لا يقتصر لعباده على ما غيره أعلى وأشرف إذا كان ~~ذلك حكمة وصوابا. PageV01P421 # ولو كان القرآن كله محكما لا يحتمل التأويل، ولا يمكن الاختلاف فيه، ~~لسقطت المحنة فيه، وسارت (¬1) العقول، وبطل التفاضل والاجتهاد في السبق إلى ~~الفضل، واستوت منازل العباد، والله يتعالى أن يفعل ما هذا سبيله، بل الواجب ~~في حكمته ورحمته ما صنع، وقد أراد فعل بعضه محكما ليكون أصلا يرجع إليه، ~~وبعضه متشابها يرجع فيه إلى الاستنتاج (¬2) والاستنباط، ورده إلى المحكم، ~~وإعمال العقول والفكر ليستحق بذلك الثواب الذي هو العوض. # * مسألة [ألا يمكن أن يثيب الله العباد بغير امتحان؟] : # فإن قال قائل: أفما كان الله عز وجل قادرا على أن يوصل العباد إلى الثواب ms0195 ~~من غير محنة؟ قيل له: بلى، إن الله تعالى قادر على ذلك، وعلى ما يشاء قدير، ~~وليس كل ما يقدر عليه يفعله، جل عن ذلك وتعالى، بل لن يفعل إلا (¬3) الحكمة ~~والصواب من التدبير. ولو كان يعطي منزلة المجتهد العامل من لا عمل له، وأن ~~يساوي أدون المؤمنين في الجنة بنبي الله عليه السلام في منزلته ودرجته، إذ ~~كان الله تعالى على ذلك قادرا، والذي أفسد هذا هو الذي أفسد ما سأل عنه ~~السائل. ولله المنة. # في الخاص والعام: # معنى العام: التكثير، ومعنى الخاص: التقليل، يقال: غيث عام إذا طبق الأرض ~~ولم يخص موضعا، قال العجاج (¬4) : # وهو الذي أنعم نعمى ... عمت ... على الذين أسلموا ... وسمت (¬5) PageV01P422 # سمت: خصت، والسامة الخاصة. وقال أبو رياش (¬1) قال الفرزدق (¬2) لراويته ~~عبد الله بن زالان (¬3) : أخبرني عن رواة شعري وعن رواة شعر جرير (¬4) ، ~~فقال عبد الله: الخاصة معك، والعامة مع جرير، فقال: غلبنا ورب الكعبة. ~~/182/ يريد أن التكثيرة (¬5) هناك. قال الأعشى (¬6) : # ولست بالأكثر منهم ... حصى ... وإنما العزة ... للكاثر (¬7) PageV01P423 # والعام مثل قول النبي j: «الصلاة خير موضوع، فمن شاء فليقلل ومن شاء ~~فليكثر» (¬1) . هذا عموم في كل وقت. والخاص المعترض عليه: «لا صلاة بعد ~~صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس» (¬2) ~~. والخاص يعترض على العام، والعام لا (¬3) يعترض على الخاص، وليس مثل هذا ~~يكون نسخا؛ لأن النسخ حقيقة أن يرفع الكل. والله أعلم. # وقال الله عز وجل: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} (¬4) ، فحرم جميع ~~المشركات بعموم هذه الآية، ثم خص من جملة ما حرم نكاح المشركات الكتابيات ~~[بقوله: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} ~~(¬5) ]، فخص المشركات الكتابيات (¬6) من سائر ما حرم من المشركات. PageV01P424 # ونحو ذلك قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} (¬1) فكان ~~هذا الخطاب يوجب تحريم كل طعام لم يذكر اسم الله عليه، من حيوان وغيره، إذ ~~ليس في نفس الآية تفصيل طعام من طعام، فلما اتفق أهل الإسلام على أن ~~المقصود بالتحريم ms0196 في هذه الآية هو الحيوان دون غيره، صح أن الآية خاصة، وإن ~~كانت في الظاهر عامة. # ونحو ذلك ما نهى النبي j عن بيع ما ليس معك (¬2) ، فكان تحريما عاما لا ~~يجوز للإنسان أن يبيع شيئا ليس في ملكه، ثم خص عليه السلام من جملته السلم، ~~وهو بيع ما ليس معه. # ونحو قوله j: «حيثما أدركتك الصلاة فصل» (¬3) ، هذا عموم يوجب جواز ~~الصلاة في كل موضع. وروي عنه j أنه نهى عن الصلاة في المقبرة والمنحرة ~~والمزبلة والحمام وقارعة الطريق ومعاطن الإبل (¬4) ، فكان هذا خبرا خص بعض ~~ما اشتمل عليه عموم الخبر الآخر. PageV01P425 # * مسألة [من العموم ما لا يخصص]: # الدليل على من (¬1) قال: إن العموم لا يستغرق الجنس قول الله جل ذكره: ~~{وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض} (¬2) وقوله تعالى: ~~{وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها} (¬3) لا يدخل في هذا الخصوص، ~~والله أعلم. والاستثناء كالتخصيص لمخصوص من الشيء: إخراج بعض المذكور. ~~والخبر إذا ورد فالواجب إجراؤه على عمومه ولا يخص إلا بحجة. # * مسألة [العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب]: # أما ما يجري ظاهره من الأخبار /183/ مجرى الخصوص وضحه (¬4) دليل يرد حكمه ~~إلى معنى العموم، فمنه قوله جل وعز: {فلينظر الإنسان مم خلق} (¬5) ، و{أولم ~~ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين} (¬6) {وبدأ خلق الإنسان ~~من طين} (¬7) ، {والعصر إن الإنسان لفي خسر} (¬8) فهذه الآيات كلها في لفظ ~~الخصوص في الظاهر، إذ الذكر فيها وقع باسم الإنسان ولم يقع باسم الناس، ~~ومتيقن حكمها في معنى العموم. # الدلالة على خروج أحكام جميعها عن الخصوص إلى العموم أن دخول الألف ~~واللام في الإنسان دال على التعريف، والمعرف إذا لم يكن قبل التعريف مذكورا ~~بنفسه فيكون التعريف إشارة إلى شخصه، صح أن التعريف راجع إلى الجنس كله. PageV01P426 # وأما قوله جل ذكره: {وبدأ خلق الإنسان من طين} فآدم عليه السلام، وإذا ~~خلق آدم من طين فالناس كلهم مبتدئون من طين؛ لأنهم ذريته، إلا حواء وحدها، ~~فإنا ms0197 لا ندري ما اسمها، تسمى ذرية له أم لا، غير أنا نعلم أنها خلقت منه. # ويدل على ما قلنا: إن هذا الاسم الجنس إلا الاستثناء لا يكون إلا في جملة ~~كثيرة (¬1) . وقوله تعالى: {خلقنا الإنسان من نطفة} (¬2) فخرج مخرج الخصوص، ~~والمعنى للعموم، وخرج آدم عليه السلام بدليل. # * [مسائل مختلفة حول العموم والخصوص]: # عن بعض قومنا وهو الحسن بن محمد الحلاي (¬3) : حد العموم: مساواة بعض ما ~~تناوله (¬4) اللفظ لبعض من غير مرية. # وكل عموم ظاهر، وليس كل ظاهر عموما، وهو مأخوذ من الاشتمال والإحاطة، ~~يقال: عمهم الحق، أي: شملهم. # وأقل العموم ما يتناول شيئين، وأقل الخصوص ما يتناول واحدا. # والأسماء المنفردة على ثلاثة أقسام: # - عام لا خاص فيه، وهو مثل قولهم شيء وشيت [كذا]. # - وخاص لا عام فيه، وهو مثل قولهم: زيد وعمر. # - وخاص من وجه عام من وجه، وهو مثل قولهم: «الحيوان»، خاص في تناوله ~~الحيوان دون غيره، وعام في تناوله الحيوان، هذه ناطقة ومبهمة. PageV01P427 # وحد المجمل: ما لا يفهم المراد منه بذاته. وحد المفسر ما يفهم المراد منه ~~بذاته (¬1) . # فصل [ادعاء الزيادة والنقص في القرآن] # وأما ما ادعاه المبطلون في القرآن من الزيادة والنقصان، وطعن فيه ~~الطاعنون من تكرار القصص والقول، فليس لطاعن في ذلك مطعن /184/ والحمد لله. ~~وقد أوضح العلماء في ذلك من البيان والحجج ما يبطل قول كل معاند، وكافر ~~جاحد، فأغنانا عن إيراده في هذا الموضع إن شاء الله. # فصل [في الإضمار وما في معناه]: # وأما الإضمار فمثل قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} (¬2) ، يعني: تزويج ~~أمهاتكم، فأضمر «تزويج». قال الشاعر: # وأنت صاحبها المذكور قد ... علمت ... ذاك العمائم يوم الخندق ... السود (¬3) # يريد: أصحاب العمائم السود. # وأما الكناية فمثل قوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} (¬4) فكنى ~~عن المعنى، كقوله تعالى: {لتسكنوا إليها} (¬5) فما كان على هذا ويجري مجراه ~~فهو الكناية. PageV01P428 # والقرآن نزل لغة العرب، ولغة العرب فيها الحقيقة والمجاز، والإطالة ~~والإيجاز، والتوكيد والاختصار، والحذف والتكرار، والكناية والإضمار، ~~والحكاية والاتساع، والاستعارة والإتباع، والإشمام والإشباع، والاشتقاق ~~والترخيم، والإغراء ms0198 والإدغام، والأضداد والمقلوب، والجواب والمنقول، ~~والإبدال والمعدول، والمعاريض، والنقص والزيادة، والتقديم والتأخير، ~~والتعظيم والتصغير، ومخاطبة الواحد بلفظ الاثنين، والاثنين بلفظ الواحد، ~~ومخاطبة الغائب بلفظ الشاهد، والشاهد بلفظ الغائب، وذكر الشيء بسببه، وذكر ~~سببه به، وكل ذلك قد جاء به القرآن، وقد ذكرته في كتاب «الإبانة» فلم أعده ~~هاهنا للاختصار. # باب في الأوامر والمناهي # صورة الأمر في اللغة أن يقول الآمر: افعل، مثل قوله تعالى: {وأقيموا ~~الصلاة وءاتوا الزكاة} و{يآ أيها الناس اتقوا ربكم} (¬1) ، و{يآ أيها الذين ~~ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} (¬2) . # وصورة النهي أن يقول الآمر (¬3) : لا تفعل، مثل قوله عز وجل: {يآ أيها ~~الذين ءامنوا لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل} إلى قوله: {ولا تقتلوا ~~أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} (¬4) و{يآ أيها الذين ءامنوا لا تقدموا بين ~~يدي الله ورسوله} (¬5) . # فإذا ورد الخطاب معرى من القرائن المقيدات والمقدمات فهو أمر أو نهي. ~~واللفظة قد ترد مقرونة [بقرينة] أو بصلة أو بمقدمة، فيدل على التخيير ~~والندب، أو على قدرة الآمر وعجز المأمور، أو على التهدد والزجر، أو إطلاق ~~بعد حظر، أو على التكوين دون امتثال /185/ الأمر. PageV01P429 # والذي يدل بمجموعه على (¬1) التخيير والندب مثل قوله عز وجل: {فكلوا منها ~~وأطعموا البآئس الفقير} (¬2) ، {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا ~~القانع والمعتر} (¬3) ، وقد أجمع الجميع أن الأكل منها غير واجب وأنا فيه ~~مخيرون، فالآية لم ترد إلا مقرونة بالتوقيف. # وأما الذي يدل على قدرة الآمر وعجز المأمور فمثل قوله عز وجل: {قل كونوا ~~حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم} (¬4) ، ومعلوم أن الله تعالى ~~لم يرد منهم أن يجعلوا أنفسهم حجارة أو حديدا، إذ ليس ذلك في طاقتهم ~~وقدرتهم، وإنما أراد تعالى أن يبين عجزهم. # وأما الذي يدل على التهدد والزجر فمثل قوله تعالى: {اعملوا ما شئتم إنه ~~بما تعملون بصير} (¬5) ، {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ~~والمؤمنون...} الآية (¬6) ، {وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا ~~عاملون} (¬7) . وهذه الآيات لم يردن على مقدمات قبلهن وقرائن بعدهن تدل على ~~التهدد ms0199 والزجر. PageV01P430 # وأما الذي يدل على الإطلاق بعد الحظر فمثل قوله عز وجل: {فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا في الأرض...} الآية (¬1) ، وكقوله تعالى: {وإذا حللتم ~~فاصطادوا} (¬2) وقد أجمعوا جميعا أن الانتشار والاصطياد غير واجبين. # وأما الذي يدل على التكوين دون امتثال الأمر فمثل قوله جل وعز: {كونوا ~~قردة خاسئين} (¬3) ، فقد تقدمت المعرفة أنهم غير قادرين على تكوين أنفسهم ~~قردة، فدلت المقدمة على التكوين دون امتثال الأمر. # والله تعالى خاطبنا بما تعقل العرب في خطابها، والعرب تسمي «افعل» أمرا ~~ونهيا؛ فإذا أمر من تجب طاعته والانقياد لأمره كان على المأمور إتيان ما ~~أمر. وبالله التوفيق. # * مسألة [هل الأمر المطلق يوجب التعجيل؟]: # زعم قوم أن الخطاب إذا ورد بصيغة الأمر أن علينا التوقف لما يحتمل من ~~الحكم حتى نعلم أن المراد به أمر أو نهي أو ندب أو تخيير أو غير ذلك. يقال ~~لهم: لو كان الخطاب إذا ورد بصيغة الأمر يوجب التوقف علينا عند وروده لم ~~يكن في وروده فائدة؛ لأنا قبل وروده متوقفون وبعد وروده متوقفون، فلا فائدة ~~/186/ في وروده. فلما كان الأمر يقتضي الفعل، وكان صيغه تعرف في اللغة التي ~~خوطبنا بها، علمنا أن من قال بالتوقف غالط. وبالله التوفيق. PageV01P431 # والذي يذهب إليه شيوخنا والأشبه بأصول أئمتنا أن الأمر إذا ورد بفعل قد ~~حصر (¬1) بوقت فللمأمور إيقاعه في أوله أو وسطه أو آخره، وتعجيل الفعل في ~~أول الوقت أفضل. وإذا ورد الأمر بفعل غير محصور (¬2) بوقت فإن تأخيره غير ~~جائز عندهم إلى آخر أيام الحياة. PageV01P432 # وقال أبو محمد (¬1) رحمه الله: والنظر يوجب عندي أن ما لم يكن محصورا ~~(¬2) بوقت فالواجب تعجيله أول وقت الإمكان. الدليل على ذلك أن الأمر إذا ~~ورد مطلقا ولم يقيد بوقت [ف]إن وروده لا يخلو من أن يلزم على الفور مع ~~القدرة، أو يجوز للمأمور التأخير إلى آخر أيام حياته، أو إلى وسائط بين ~~الفور وآخر العمر؛ فآخر العمر مجهول، والوسائط أيضا مجهولة الأوقات، ولا ~~سبيل إلى علم ذلك؛ وإذا كان مجهولا لم يصح تعلق العبادة به، ms0200 وما كان آخره ~~مجهولا لا تعرف وسائطه لم يلزم فعله، وإذا بطل هذان الوجهان صح (¬3) إيجابه ~~على الفور، والله أعلم؛ لأن الآمر إذا أمر من تجب له الطاعة عليه وأزاح عنه ~~العلل، وكان الآمر يريد تعجيل الفعل المأمور به، لم يكن للمأمور تأخير ~~الفعل عن أول أوقات الإمكان؛ ويدل على هذا قول الله عز وجل: {وسارعوا إلى ~~مغفرة من ربكم...} الآية (¬4) ، فأوجب علينا المسارعة إلى الأفعال التي ~~تؤدينا إلى الجنة والغفران. والله أعلم. # * مسألة [تأخير البيان عن وقت الخطاب]: PageV01P433 # جعل الله تبارك وتعالى الخطاب للفائدة والإفهام، وليعلم المأمور غرض ~~الآمر ومراد المخاطب. والحكيم تعالى لا يخاطب بما لا فائدة فيه، ولا يأمر ~~إلا بما يفهم عنه، ألا ترى أنه غير جائز أن يأمر أحدا بالقعود وهو يريد منه ~~القيام؟ لأنه إنما يأمر ليمتثل أمره، فإذا لم يبين مراده لم يمكن (¬1) أن ~~يمتثل أمره، ولا أن يعتقد طاعته فيما كلفه إياه. وإذا كان ذلك كذلك لم يجز ~~أن يتأخر البيان عن وقت الخطاب، وتمام فصل الكلام؛ /187/ لأن تأخيره يوجب ~~اعتقاد غير ما ظهر؛ لأنه إذا خاطب بظاهر الإطلاق والعموم وهو يريد التقييد ~~والخصوص، ثم لم يقرنه بدلالة تبين عنه أنه قد ألزم عباده أن يعتقدوا خلاف ~~ما أراد منهم... (¬2) . وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # فالخطاب إذا ورد فلعمومه صيغة، كما أن للخصوص صيغة، وللأمر صيغة، وللنهي ~~صيغة، ولكل وجه من وجوه الخطاب صيغة يعرف بها حكمه، وتدل المخاطب به على ~~معناه. ولم يجهل ذلك أو شيئا منه أحد من أهل اللسان، والمعرفة من أهل اللغة ~~والبيان. غير أن العرب لسعة لغتها، وكثرة معاني كلامها تعبر عن الخصوص بلفظ ~~العموم، وعن العموم بلفظ الخصوص، وعن الحقيقة بلفظ المجاز، وعن المجاز بلفظ ~~الحقيقة، وهذا معروف بينهم ومنسوب عنهم، وعليه أدلة موضوعة من مقدمة الكلام ~~وصلته بالإشارة المعهودة عندهم، وعلى ما يتعارفونه بينهم، فما فرق (¬3) به ~~الدليل نقل عن موضعه وصيغته، على هذا النحو جرت المخاطبة من الله تعالى في ~~محكم كتابه، خاطبهم ms0201 باللسان العربي المبين. PageV01P434 # فيجب أن يعتبر الخطاب إذا ورد من الله جل ذكره، أو من رسوله j، فما ورد ~~بلفظ العموم أجري على عمومه ما لم يخصه دليل الخصوص. وما جاء بلفظ الخصوص ~~وقف على خصوصه ما لم يطلقه دليل العموم. وفي هذا المقدار كفاية لمن أراد ~~الله تعالى إرشاده. # * [الأوجه المختلفة للخطاب في كتاب الله] # فالخطاب إنما يرد من الله عز وجل بلغة من يخاطبهم؛ لأنه مريد لإفهامهم، ~~بقوله عز وجل: {ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} (¬1) فالقرآن ~~نزل بلغة القوم الذين بعث فيهم الرسول j. وهو مشتمل على ضربين من الخطاب: # - فمنه المفسر الذي يستغنى بلفظه عن بيان غيره. # - ومنه المجمل الذي لا يستغنى عن معرفة بيانه. # - ومنه المحكم الذي يعرفه السامع. # - ومنه المتشابه الذي يفكر في تأويله العالم. # - ومنه ما يحتمل الوجوه التي (¬2) لا يجوز القطع على شيء منها إلا بدليل ~~يعلم به المراد منها. # - ومنه الإيجاب والإلزام، ومنه الترغيب والإرشاد، ومنه الفرض والندب، ~~ومنه الإباحة والحظر، ومنه الكناية والتصريح، ومنه التعريض والإفصاح، ومنه ~~الحقيقة والمجاز، ومنه الإطالة والإيجاز، ومنه الخصوص /188/ والعموم، ومنه ~~التكرير والحذف، ومنه الإشارة والتلويح، ومنه التأكيد والترديد. وكل ذلك ~~معروف في لغة العرب. وعلى حسب اختلاف هذه الضروب تختلف معاني أحكامها. # ولكل ضرب منها صورة يعرف بها، وصيغة وضعت لها، يعرف السامع بذلك قصد ~~المخاطب وغرض المتكلم. فمن عرف ذلك وضع الخطاب موضعه، ولم يعدل به إلى غير ~~جهته؛ ومن قصر علمه عن شيء من ذلك التبس عليه ما قصر علمه عنه، ولن يدرك ~~ذلك من لم يكن عاقلا مميزا. وبالله التوفيق. PageV01P435 # فالواجب أن يعتبر كل خطاب بحسب المعروف في اللسان؛ لأن منه ما يفترق ومنه ~~ما يتفق ولا يفترق، ومنه ما يتفق لفظه ويختلف [معناه]، وما يفترق لفظه ~~ويتفق معناه، وكل ذلك معروف عند أهل اللسان. والله الموفق للصواب. # * مسألة [الأصل أن يؤخذ الكلام على ظاهره]: # الخطاب إذا ورد مطلقا فظاهره خطاب معروف، وهو على إطلاقه، وإذا ورد مقيدا ms0202 ~~فهو على تقييده، ألا ترى أنه لو قال قائل: فلان كافر كان ظاهره أنه كافر ~~بالله تعالى، وإن كان يحتمل أنه أراد الطاغوت. وكذلك لو قال: فلان مؤمن ~~فالظاهر أنه مؤمن بالله، وإن كان يحتمل أن يكون أراد أنه مؤمن بالطاغوت. # * مسألة [الأصل في الأمر أن لا يدل على التكرار]: # وإذا ورد الأمر بفعل، لم يجب إلا فعلا واحدا، إلا أن تقوم دلالة بتكريره. ~~الدليل على ذلك قول النبي j: «إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا. وإذا أمرتكم بشيء ~~فأتوا منه ما استطعتم» (¬1) ، ففي هذا الخبر دليل على ما قلنا، والله أعلم. # * مسألة [ما يحتاج الناس فيه إلى بيان، وما لا يحتاجون فيه إليه]: # وما نزل من الأحكام في القرآن، وكان محتاجا من الرسول عليه السلام إلى ~~بيان، فهو غير منفك من ثلاثة أقسام: # - إما أن يكون لو ترك الناس مع ما يحتمله القرآن لم يصلوا إلى حكمه إلا ببيان. PageV01P436 # - أو يكون مما لو تركوا مع ظاهر لفظه بلا توقيف على حكمه لوجب عليهم ~~إنفاذ الحكم به على كل ما دخل تحت اسمه إذ كان ممكنا لهم، باستعمال (¬1) كل ~~ما دخل في جملة ظاهره. # - أو يكون مما لو دخلوا مع ظاهر لفظه لوجب عليهم أن يأتوا من حكمه بما ~~إذا أتى بمثله كان مؤديا لفرضه، إذ فعل ما ندب في الظاهر إلى فعله، وإن لم ~~يكن مستوعبا لجميع ما يحتمله ظاهر لفظه. # فأما ما كان الناس قبل وجوبه يفعلونه ويعرفونه، فنزل القرآن موجبا له ~~باسمه منفردا، فالواجب عليهم أن يأتوا بالفعل الذي يتعارفونه مجردا ما لم ~~يزدهم /189/ فيه النبي j حكما، مجردا أو ينقصهم مما يحتمله ظاهره حكما ~~منفردا. ومحال أن يدعوهم النبي j فيما كانت هذه صفته بلا بيان، إذ كان لله ~~جل ذكره فيه مراد غير ما تظهر[ه] تلاوة القرآن. # وأما ما كان الناس (¬2) لا يعرفونه قبل أن ينزل القرآن بوجوبه، ولم يكن ~~في صفتهم أن يأتوا بكل ما دخل تحت اسمه على كمال حقه، لعجز بينهم (¬3) عن ~~القيام ms0203 بكل ما شرطه، وبين لهم أنهم لم يؤمروا إلا ببعضه، إذ محال أن يتعرض ~~من الأحكام بما لا طاقة لهم به، ولم يعلموا ما البعض الذي يجب عليهم ~~المسارعة إلى فعله، ولم يكن في القرآن توقيف على حدة، فمحال أن يدعهم (¬4) ~~النبي j مع ظاهر القرآن حتى يتبعه بيان. # * مسألة [أمر الإلزام وأمر التخيير]: PageV01P437 # والأمر أمران: أمر إلزام، وأمر تخيير. فأمر الإلزام كقوله عز وجل: {اتقوا ~~الله}، {وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة}، وما أشبه هذا من القرآن، وأمر ~~التخيير كقوله عز وجل: {فكلوا منها وأطعموا البآئس الفقير} (¬1) ، {فإذا ~~قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} (¬2) ، ومثله في القرآن. وقد مر هذا في أول ~~الكتاب. # * مسألة [وجوب امتثال أوامر الله تعالى ورسوله]: # العرب تسمي «افعل» أمرا، و«لا تفعل» أمرا ونهيا. والله تعالى خاطبنا بما ~~تعقل العرب في خطابها، فإذا أمر من تجب طاعته وجب على المأمور إتيان ما أمر ~~به في أول أوقات الإمكان إذا لم يضرب الآمر لذلك وقتا معلوما، ولا زمنا ~~(¬3) مفهوما. وكذلك إذا نهاه عن شيء وجب عليه أن ينتهي (¬4) عنه أول أوقات ~~الإمكان، ألا ترى إلى قول ضمرة بن ضمرة (¬5) حيث حبسه النعمان (¬6) ثم أمر ~~بإطلاقه، فأخروا إطلاقه: # فلو كنت ذا أمر مطاع ... لما بدا ... توان مع الإمكان في حال ... أمركا (¬7) PageV01P438 # وعن النبي j أنه قال: «حكمي على الواحد حكمي على الكل، قولي للواحد قولي ~~للكل، وقولي لامرأة مثل قولي لمائة امرأة» (¬1) . # * [ألم يكن النبي j يؤخر التبليغ؟] # فإن قال قائل: فإن النبي j قد كان ينزل عليه الوحي بالليل أو في فراشه ~~فلا يبلغ في وقته ما أوحي إليه حتى يصبح ويجتمع الناس عنده، وفي هذا دلالة ~~أنه كان j يؤخر ذلك. قيل له: هذا غلط، وذلك أن النبي j /190/ لم يؤمر أن ~~يبلغ ما أوحي إليه كل الناس، ولم يؤخذ عليه أن يطوف عليهم، وإنما أمر ~~بالتبليغ، فإذا بلغ واحدا من أمته فقد فعل ما وجب (¬2) عليه، وكان بتبليغه ~~ذاك واحدا واضعا للبلاغ موضعه؛ فإذا نزل القرآن وهو ms0204 في مضجعه بلغ زوجته، ~~وفي تبليغه إياها ذلك امتثال ما أمر به j. # * مسألة [البيان بالفعل وبالقول]: PageV01P439 # ومعنى البيان هو: إيضاح المشكل، ولا يكون إلا نطقا أو فعلا يقارنه (¬1) ~~النطق. والدليل على ذلك ما حدث به أبو إسحاق القاسم بن وهب (¬2) بإسناد إلى ~~عبد الله بن مسعود قال: صلى بنا رسول الله j فزاد فيها أو نقص شك فيها ~~إبراهيم (¬3) أو علقمة (¬4) ثم أقبل علينا بوجهه، فقيل: يا رسول الله، ~~أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذلك؟ فأخبرنا بالذي صنع، فثنى رجله واستقبل ~~القبلة، وسجد سجدتين وهو خاشع، ثم أقبل بوجهه j، ثم قال: لو أنه حدث (¬5) ~~في الصلاة شيء أخبرتكم، ولكني أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، ~~وأيكم شك في الصلاة فليتحر أقرب ذلك فليتم عليه، ويسجد سجدتين وهو جالس (¬6) . PageV01P440 # فأخبرهم j أنه لا يكلهم إلى الفعل، ولا يدعهم (¬1) إلى وقت الفعل، إذ هو ~~j من أسرع الناس إلى الطاعات وأبعدهم من التفريطات. # ويدل على ذلك أيضا ما روي عن ابن سيرين (¬2) قال: لما نزلت {قل الله ~~يفتيكم} (¬3) ، والنبي j في مسير له، وإلى جنبه حذيفة بن اليمان، فبلغها ~~النبي j حذيفة، وبلغها حذيفة عمر وهو يسير خلفه. فلما استخلف عمر سأله ~~عنها، ورجا أن يكون تفسيرها عنده، فقال حذيفة: والله إنك لجاهل، أو غير ~~ذلك، إن ظننت أن إمارتك تحملني أن أحدثك فيها ما لم أحدثك يومئذ، قال: لم ~~أرد هذا رحمك الله!. # ومن غير طريق ابن سيرين عن حذيفة أن الله تعالى أنزل عليه {يستفتونك} ~~(¬4) ، وهو j يسير وأنا معه، فمسح عينيه من العرق بكم جبته وبلغنيها، فقلت: ~~يا رسول الله، أما نزلت؟ وجمعت الناس وبلغت، ولم يسمعها منه غيري، فقال: ~~أتراني لا أفعل، غير أني ذكرت قول الله تعالى: {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ~~وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} (¬5) . # /191/ * مسألة [«ذروني ما تركتم»]: PageV01P441 # أبو هريرة بإسناد قال: دخلت على رسول الله j وهو قد كظه العطش وهو صائم ms0205 ~~يوم رابع عشر من الشهر، ودخل أعرابي، فلما رأى عطش رسول الله j قال: يا ~~رسول الله صلى الله عليك، هذا اليوم واجب صومه فنصومه من كل شهر؟ فغضب رسول ~~الله j، ثم قال: ذروني ما تركتم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ~~واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء ~~فأتوا منه ما استطعتم» (¬1) . قوله: كظه العطش يعني: غلبه وأتعبه، قال متمم ~~بن نويرة (¬2) : # ويوما إذا ما كظك الخصم إن ... يكن ... نصيرك منهم لا تكن أنت ... أضيعا (¬3) # كظك: غلبك وقهرك، قال: والكظيظ الممتلئ من كل شيء (¬4) . وفي حديث (¬5) : ~~«إن للجنة ثمانية أبواب، ما من باب إلا وهو كظيظ من الناس عند دخولها» (¬6) . # * مسألة [الأمر بالشيء نهي عن أضداده]: PageV01P442 # والأمر بالشيء نهي (¬1) عن كل أضداده، قال الله تعالى: {إذا نودي للصلاة ~~من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} (¬2) فأمر الله جل ذكره ~~بإيجاب السعي، فعقل النهي عن منع ما يضاده من القعود والانضجاع، وغير ذلك ~~من الأشياء التي تضاد السعي. وليس البيع والتزويج والمأكل والشراب بأضداد ~~للسعي، إذ جائز أن يسعى ويبيع في حال، ولا جائز أن يمشي ويجلس في حال، ~~وجائز أن يسعى ويأكل في حال، ولا جائز أن ينضجع ويجلس في حال، فلما تنافى ~~الأمر بالجلوس والانضجاع والسعي في حال عقل المخاطبون أن في أمره تعالى ~~بالسعي للصلاة دليلا على النهي عن جميع ما يضاد السعي من الجلوس والانضجاع. # والنهي عن الشيء أمر بضده أو ببعض أضداده، فإذا كان الإنسان جالسا فقيل ~~له: لا تقم، فله قبل هذا القول أن يقوم ويقعد وينضجع، فإذا نهي عن واحد ~~منها وهو القيام فهو على ما كان عليه من تصرفه في حاله، فإذا امتنع عن ~~القيام فله كل فعل غير المقام، وإذا كان ما ذكرناه على ما وصفنا كان إذا ~~أمرنا بشيء فهو نهي عن كل ضد له، وإذا نهي عن شيء فله فعل كل ضد له. # * مسألة [الأمر للوجوب إلا لقرينة]: # والأوامر على الوجوب ms0206 مما أمر الله تعالى ورسوله j، أو من أمره أمرهما ~~[كذا] إلا أن تقوم دلالة على أنه غير واجب أو تخصص (¬3) /192/ ما أمر بفعله. PageV01P443 # فإن قال قائل: قال النبي j: «قيلوا فإن الشياطين لا تقيل» (¬1) ، فيجب أن ~~يكون هذا القول يوجب المقيل على الناس كلهم، وأنهم لو تركوا ذلك أو تركه ~~منهم تارك كان عاصيا. قيل له: قد شرطنا في صدر كلامنا (¬2) أن الأوامر على ~~الوجوب إلا ما قام دليله، وقد دلنا الإجماع على أن من ترك المقيل متعمدا أو ~~ناسيا، ولم يرد بذلك مخالفة للرسول j، ولا تركا لأدبه، أنه غير عاص بذلك. ~~فهذا يدل على أن الأمر بذلك أدب لهم، وترغيب فيما يعود بصلاح أبدانهم؛ فصح ~~ما قلنا: إنه وإن كان أمرا فليس بأمر واجب، لقيام الدلالة على ذلك. وبالله ~~التوفيق. # * مسألة [قيام الحجة بالخطاب للسامعين]: PageV01P444 # وإذا وقع الخطاب بالأمر من الكتاب للسامعين العقلاء البالغين بنظمه الذي ~~بان من سائر الكلام به - لزمهم ما وقعت به اللغة من الأسماء على مسمياتها ~~لهم، وعند ذلك ما هم محجوجون في العلم له، واعتقاد معانيه، والعمل بما فيه ~~فذلك، وإن لم يعقلوا معنى الخطاب (¬1) ، ولا كانوا من أهل اللغة، فعليهم في ~~حجة عقولهم الكف عما قد جاز عندهم التعبد بالكف عنه لهم مما لا يجوز، مع ~~بحثهم عنه أن لا يخفى عليهم؛ لأن ذلك ما هم ممكنون منه إلى حال تثبتهم لما ~~هو من ذلك فرض عليهم أو مباح لهم. وذلك على من انقطع عذره في دعوة محمد ~~(¬2) j له إلى ما جاء به مجملا عن الله تعالى، والمسلمون شهداء بمعاني ذلك، ~~فيفسروه له إذا لم يكن من أهل اللغة، وتلك بينة واضحة، وحجة قاهرة بقوله عز ~~وجل: {وأوحي إلي هذا القرءان لأنذركم به ومن بلغ} (¬3) . فإذا سمعوا بعد ~~كمال الدين الأوامر مع معرفة معانيها، أو جاز أن تكون عندهم مخصوصة في بعض ~~معاني ما وقعت عليه، أو منسوخ منها، فعليه أن يعلم فيما يجوز من النسخ أن ~~ذلك فرض قد ms0207 كان الله تعالى فرضه ولا يدري أثبته أم نسخه، فما كان من ذلك ~~أمر بفعل محظور بحجة عقلية أو لغة مبينة لا يمتحن بها إلا مالك التعريض ~~منها، والعالم بمقادير المصلحة، فأعدل ذلك إن شاء الله الوقوف بالتبين له، ~~والسؤال عنه، وعن مبلغ حد الحكم فيه قبل الإقدام عليه، قال الله عز وجل: ~~{أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوب أقفالها} (¬4) . PageV01P445 # فأما ما /193/ أمر الرسول j به مفسرا فلا وقوف معه. ولو جاز أن يخاطبوا ~~بما ليس في حجج عقولهم مبلغه لجاز ذلك بما يجهله من جهة اللغة، ولما دخل ~~العجم في الأمر بالكتاب الذي هو الحجة البالغة. ولو وقع الخطاب للكل بأسماء ~~لا معاني (¬1) لها معهم، ولا دلالة عليها عندهم، لكان لا معنى لها، ولا ~~سبيل إلى علم مأمور به بها. ولو وقفوا جميعا على معاني ما خوطبوا (¬2) به ~~ما احتاج أحد منهم إلى تفسير الرسول j ذلك له وللشهداء عنه به، ولا اختلفوا ~~فيه. لكن المحنة وقعت بهم في ذلك على لزوم التكليف لهم في معارفهم لمعاني ~~أوامر الله تعالى إياهم ونواهيه لهم، وما تحصلوا من ذلك من مقاييسهم وحجج ~~عقولهم، من معاني آيه وأسمائه، وصفات ذاته سبحانه وتعالى. # * مسألة [قد يكون الأمر للترغيب والإطلاق والتأديب]: # والأمر قد يخرج في الكلام ترغيبا وإطلاقا وتأديبا، والأصل فيه الفرض؛ لأن ~~ما لم يكن منه فرضا فمجاز كلام. فالفرض منه كقوله عز وجل: {فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه} (¬3) . والإطلاق كقوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في ~~الأرض} (¬4) ، {وإذا حللتم فاصطادوا} (¬5) . والتأديب كقوله عز وجل: ~~{وأشهدوا إذا تبايعتم} (¬6) . والله أعلم. # * مسألة [قد ينقل الأمر من تخفيف إلى تثقيل]: PageV01P446 # احتج قوم بأن الله تعالى لا ينقل العباد من تخفيف إلى تثقيل، يقال لهم: ~~إن الله تعالى قد نقل المؤمنين من تخفيف إلى تثقيل بأمره تعالى إياهم بقتال ~~المشركين بعد أن كانوا بذلك غير متعبدين، فقال تعالى: {إلا تنفروا يعذبكم ~~عذابا أليما} (¬1) ، فقد صاروا بالتخلف عن القتال متوعدين بعد أن كانوا به ~~غير مأمورين. ولله ms0208 في عباده ما يشاء من أمر ونهي وتخفيف وتثقيل، له الخلق ~~والأمر، كما قال تعالى: {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} (¬2) ~~. وقد خفف الله تعالى عن عباده أشياء بعد التثقيل عليهم فيها كقوله تعالى: ~~{الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا...} الآية (¬3) . # * مسألة [ما معنى قوله عز وجل: {وعلم أن فيكم ضعفا}]: # فإن قال قائل: ما معنى قوله عز وجل: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ~~ضعفا}؟ أنقول: إنه لم يكن علم قبل ذلك عندما ألزمهم الفرض الأول؟ قيل له: ~~هو عالم بما كان وما يكون، ولا يخفى عليه شيء، ولكن خفف الله عنهم وألزمهم ~~هذا الفرض الثاني. والله أعلم وأحكم (¬4) . # ولما كان المسلمون أقلاء في صدر /194/ الإسلام، وكانت نياتهم أقوى، فرض ~~عليهم الفرض الأول لقوة نياتهم، ولما كثر المسلمون، فكان الحرص منهم على ~~قتال العدو ضعف - خفف عليهم (¬5) للمحنة عنهم، وألزمهم الفرض الثاني، والله أعلم. # * مسألة [الواجب يؤدى بقدر الاستطاعة]: PageV01P447 # كل من أوجب الله عز وجل عليه أمرا فهو أبدا واجب عليه، حتى يعلم زواله ~~عنه بالوجه (¬1) الذي ألزمه الله تعالى إزالته به عن نفسه. وكل قادر على ~~فعل ما أمر به فلا عذر له في ترك فعله. وكل عاجز عن فعل ما أمر به فمعذور ~~في تركه، ومخاطب بالانتقال عن الهيئة المأمور بفعله عليها إلى حالة أنقص ~~منها. ولا عذر له في الترك، إلا أن يعدم وجوه القيام بذلك أصلا فهو معذور. # وذلك مثل المأمور بالصلاة قائما لا عذر له في [ترك] القيام إلا بالعجز ~~عنه، فإذا عجز عن القيام كان عليه الصلاة قاعدا، فإذا عجز عن القعود كان ~~عليه الصلاة نائما، فهو موسع له بالانتقال بالعجز عن حال إلى حال. لا أنه ~~بالعجز عن الفرض الأول سقط عنه ما وراء ذلك من الفروض مع القدرة عليها ~~والتوصل، والله أعلم. # * مسألة [هل الأمر يدل على الوجوب؟]: # اختلف العلماء في الأوامر، فمنهم يقول: هي على الوجوب، ومنهم من يقول: ~~على الندب، ومنهم يقول: الأوامر إذا ms0209 وردت كانت على الوقف لا حكم لها حتى ~~يرد بيان يدفع الشبهة عن المأمورين ويزيح العلل عنهم، وبالقول الأول يقول ~~أصحابنا رحمهم الله، وقد مر الاحتجاج عليه. والله الموفق للصواب. # * مسألة [للأمر أغراض مختلفة]: PageV01P448 # قال أبو محمد (¬1) رحمه الله: صيغة الأمر إذا وردت معراة من القرائن ~~والمقدمات والدلائل ووردت مطلقة كانت على الإيجاب، وقد ترد تلك الصيغة مع ~~قرينة تنقلها إلى الندب، وقرينة تري عجز المأمور، وقرينة تدل على إطلاق بعد ~~حظر، وقرينة يراد بها التكوين لامتثال الأمر، وقرينة تري رفع منزلة المأمور ~~وتكريما له، وقرينة تري الوضع من المأمور به، وقرينة تنقلها إلى المنهي ~~(¬2) ، ومنه ما يراد به التهدد والزجر. # - فالصيغة التي ترد مطلقة كقوله عز وجل: {كونوا قوامين بالقسط} (¬3) توجب ~~امتثال المأمور به لأنها وردت مطلقة لا قرينة معها ولا دليل ينقلها. # - والذي يدل على التكوين دون امتثال الأمر قوله عز وجل: {كونوا قردة ~~خاسئين} (¬4) ، لم يرد منهم أن /195/ تكون أنفسهم قردة، لعلمنا أن الفطر ~~تعجز عن ذلك. # - والذي أريد به الإطلاق دون الأمر قوله جل ذكره: {يآ أيها الذين ءامنوا ~~إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} (¬5) ، ثم قال: {فإذا ~~قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} (¬6) ، وهذا إطلاق بعد حظر، غير موجب على ~~الناس به أن ينتشروا. وكقوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} ~~(¬7) ، ثم قال تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} (¬8) ، ولم يرد بذلك إيجاب ~~الاصطياد، وإنما أراد الإطلاق بعد الحظر. PageV01P449 # - وأما الذي أريد به الندب دون الفرض فقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا} ~~(¬1) ، والأكل غير واجب باتفاق الأمة. # - وأما الذي أريد به التهدد والزجر فكقوله جل ثناؤه: {وشاركهم في الأموال ~~والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} (¬2) ، وكقوله تعالى: {اعملوا ~~ما شئتم إنه بما تعملون بصير} (¬3) . # - وأما الذي يدل على رفع المأمور فقوله جل ذكره: {ادخلوها بسلام ءامنين} (¬4) . # - وأما الذي يدل على وضع المأمور وإهانته كقوله عز وجل: {ادخلوا أبواب ~~جهنم خالدين فيها} (¬5) . # والخطاب إذا ورد مطلقا فهو على إطلاقه، وإذا ورد مقيدا فهو ms0210 على تقييده ~~إلا أن يخص ذلك دليل، والله أعلم. # * مسألة [دخول المسكوت عنه في حكم المنطوق]: # الخطاب قد يرد بذكر شيء، فيكون المسكوت عنه من جنس المنطوق به داخلا في ~~حكمه، وإن كان الذكر خص المنطوق به دون السكوت عنه، وقد ثبتت السنة ذلك ~~بقول النبي j: «من أعتق شقصا له في عبد قوم عليه» (¬6) ، وكانت الأمة في ~~معناه بإجماع، وإن كان الذكر في العبد دون الأمة. PageV01P450 # وكذلك ما روت عائشة عنه j أنه قال: «إذا مست المرأة فرجها انتقضت ~~طهارتها» (¬1) ، وكان الرجال مع النساء. # ويدل على صحة هذا التأويل قول الله: {والذين يرمون المحصنات...} الآية ~~(¬2) ، فكان المحصنون في معناهن، ويجب على قاذف المحصنين ما يجب على قاذف ~~المحصنات من الحكم، وإن كان الذكر خص به المحصنات دون المحصنين. # وكذلك قال عز وجل: {فإذآ أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب} (¬3) فكان العبد في حكم الأمة باتفاق، وإن كان الذكر ~~خص به الأمة دون /196/ العبد. # فصل [تعريفات مختصرة للأحكام التكليفية]: # عن قومنا: حد الأمر: ما يكون المأمور بامتثاله طائعا، وبتركه عاصيا؛ ~~وقيل: ما لا يجوز تركه بحال. وحد النهي: ما يكون المنهي عنه بفعله عاصيا، ~~وبتركه طائعا؛ وقيل: ما لا يجوز فعله بحال. # وحد الوجوب: ما لا يجوز تركه إلى بدل، والفرض والحتم واللازم في معناه. # والمندوب إليه: ما فعله أفضل من تركه. # والجائز: ما ليس في العقل (¬4) ولا في السمع المنع منه؛ وقيل: إن الجائز ~~ما فعله وتركه سواء. وهذا فيه نظر؛ لأن المندوب إليه جائز، وفعله أفضل من ~~تركه، والواجب جائز ولا يجوز تركه. PageV01P451 # والمباح: ما لا يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه؛ وقيل: ما يجوز (¬1) ~~فعله وتركه. وفيه نظر؛ لأن الله تعالى له أن يفعل الأصلح (¬2) وله أن لا ~~يفعل، ولا يقال لفعله مباح. # باب في الأخبار عن النبي j (¬3) # فمنها أخبار المراسيل، وأخبار المقاطيع، والأخبار الموقوفة، وأخبار ~~المتن، وخبر الصحيفة، والخبر الزائد على الخبر الناقص، والخبر المعارض ~~لغيره من الأخبار، والخبران ms0211 يردان من طريق أو طريقين يكون أحدهما خاصا ~~والآخر عاما، والخبران يكون أحدهما ناسخا والآخر منسوخا. # - فأما الخبر المرسل: فهو أن يروي التابعي الخبر عن النبي j ولم يشاهد ~~النبي j، ويجب أن يكون بينه وبين النبي j صحابي فلا يذكره، إما أن يكون قد ~~سمع من الصحابي فاقتصر على ما روى له، ولم يحتج إلى ذكر من أخبره، أو أن ~~يكون صح عنده بالخبر عن النبي j بالإخبار عن ذلك الصحابي وبسنده إلى النبي j. # - وأما أخبار المقاطيع: فهو أن يروي الرجل الخبر عن النبي j، فيسقط في ~~الوسط رجلا فلا يذكره في إسناده، فإذا ترك الرجل انقطع إلى حيث ترك الرجل. # - وأما الخبر الموقوف: فهو أن يروى الخبر عن الصحابي أو التابعي فيوقف ~~الخبر عليهما. # - وأما أخبار المتن: فهي التي تروى عن النبي j ولا يذكر من رواها عنه من ~~الصحابة، ويعتمد على صحتها، وتسمى مثل هذه الأخبار: أخبار المتن. # - وأما خبر الصحيفة: فهو أن يروي الراوي الخبر إلى أن ينتهي به /197/ إلى ~~رجل فيقول: عن أبيه عن جده ولم ير ذلك المذكور النبي j، فإذا كان الخبر على ~~هذا الوصف ونحوه سمي خبر الصحيفة. PageV01P452 # - وأما الخبر الزائد على الخبر الناقص: فإنه إذا ورد خبر عن النبي j من ~~وجه، وروي ذلك الخبر أيضا من وجه آخر، إلا أن أحد الخبرين فيه زيادة لفظة، ~~استعمل الزائد من الخبرين؛ لأنه فيه فائدة لم تذكر في الآخر، ولم يوردها ~~الراوي الثاني معه، لما قد يجوز أن يكون أحدهما شاهد القصة إلى الموضع الذي ~~أخبر به، والآخر شاهد القصة إلى آخرها، فسمع ما لم يسمع الآخر، وشاهد ما لم ~~يشاهد الآخر؛ فلذلك استعمل الزوائد من الأخبار. PageV01P453 # -وأما الأخبار المتعارضة: فمثل ذلك أن يروى عن النبي j خبر بإباحة شيء، ~~ويروى خبر آخر بحظر الشيء، فيوقفان (¬1) جميعا، وينظر المتقدم منهما من ~~المتأخر بالتاريخ، ليعلم الناسخ منهما من المنسوخ، نحو ما روي عن النبي j ~~أنه سها في صلاته فسجد قبل التسليم (¬2) ، وروي ms0212 أنه سجد بعد التسليم (¬3) ، ~~فتنازع الناس في ذلك، واختلفوا في الناسخ منهما من المنسوخ، والمتقدم من ~~المتأخر. PageV01P454 # - وأما الخاص والعام: فنحو قوله j: «حيثما أدركتك الصلاة فصل» (¬1) ، ~~فهذا عموم يوجب جواز الصلاة في كل موضع. وروي عنه j أنه نهى عن الصلاة في ~~المقبرة والمنحرة والمزبلة والحمام وقارعة الطريق ومعاطن الإبل (¬2) ، فكان ~~هذا خبرا خص بعض ما اشتمل عليه عموم الخبر الآخر، فالخاص يعترض على العام، ~~ولا يعترض العام على الخاص. وكذلك الخبر المفسر يقضي على المجمل، ولا يقضي ~~المجمل على المفسر. # - وأما الناسخ والمنسوخ: فهو نحو ما روي عن النبي j أنه قال: «كنت نهيتكم ~~عن زيارة القبور، ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا» (¬3) . # وأما الأخبار التي تنازع الناس في تأويلاتها عند مبايعاتهم إذا عقدوها ~~على شروط بينهم فإنها تأتي في باب الشروط في البيع إن شاء الله (¬4) . PageV01P455 # ومن الأخبار الموقوفة لتعارضها وطلب الدلالة على المتقدم منها من ~~المتأخر، أو ما أريد ببعضها دون بعض، نحو ما روي عن النبي j أنه نهى عن ~~الشرب قائما (¬1) ، وروي أنه شرب من زمزم قائما (¬2) ، فوجب /198/ اتفاق ~~الخبرين، وكان المرجوع إلى قول الله تعالى {وكلوا واشربوا} (¬3) فهذه الآية ~~تبيح الأكل والشرب على أي حال كان عليها الآكل والشارب، إلا أن تخص دلالة ~~في بعض الأوقات وبعض الأحوال. # وروي عنه j أنه نهى عن الشرب من فم السقاء (¬4) ، وروي أنه حنث السقاء ~~فشرب منه (¬5) ، أي: عطفه. وأما الشرب من فم السقاء المنهي عنه فقيل عنه ~~للإشفاق أن تكون فيه دابة. وباقي هذه المسألة يأتي في باب الأكل والشرب إن ~~شاء الله. # * مسألة [التعارض والترجيح بين الأخبار]: # وإذا ورد خبران (¬6) أحدهما عام والآخر خاص أو مفسر، كان الخاص والمفسر ~~قاضيا على العام. PageV01P456 # وإذا ورد خبران (¬1) وثبت صحتهما عند أهل العلم، ولم يعلم المتقدم (¬2) ~~منهما من المتأخر، ولا الناسخ من المنسوخ، | (¬3) قال أبو محمد (¬4) رحمه ~~الله: فالواجب عندي استعمالهما إذا أمكن ذلك، ولم يعارضهما أو يعارض واحدا ~~منهما دلالة تمنع من استعمالهما أو استعمال واحد منهما، ms0213 ولا يطرح منهما شيء. # وإذا ورد خبر فالواجب إجراؤه على عمومه ولا يخص إلا بحجة. وإذا ورد الخبر ~~بوجوب عمل في غير وقت محظور فالواجب إجراؤه على عمومه، والمدعي لتخصيصه ~~عليه إقامة الدليل. # وإذا ورد خبران أحدهما ينفي الفعل والآخر يوجب إثباته، كان الإثبات أولى ~~إذا لم يعلم المتقدم (¬5) منهما ولا المتأخر، ولا الناسخ من المنسوخ|. # وهذا على أصول أصحابنا يصح على ما يذهبون إليه في الحظر والإباحة ~~والأوامر، وقد وافقنا الشافعي في هذا المعنى. # وإذا رفع الصحابي خبرا عن رسول الله j /199/ بإيجاب فعل، وجب العمل به ~~على من بلغه من المكلفين إلى أن يلقى خبرا آخر غيره ينسخه، فإذا لقيه كان ~~على من عمل بالخبر الأول الرجوع إلى الثاني وترك العمل بالأول. وكذلك ~~الحاكم يعمل بما قام (¬6) عليه الدليل عنده من أقاويل العلماء، فإذا قام له ~~دليل بعد ذلك على قول آخر هو أرجح عنده من الأول عمل بالثاني وترك العمل ~~بالأول الذي حكم به واستعمله. والله أعلم. # فصل [حكم العمل بخبر الواحد في الفقه والعقيدة]: PageV01P457 # وإذا رفع الرافع الخبر وهو عدل، فإن كان الخبر مما يلزم العمل به مما سنه ~~رسول الله j، وأوجب العمل به، أو حكم يجب الحكم به، أو نهي يجب الانتهاء ~~عما نهى عنه، فإن العدل في هذا حجة، وغير العدل لا يكون حجة. # فإن كان خبرا مما يكون التعبد به علما له وليس فيه عمل، وهو التوحيد ~~وغيره من صفات الله تبارك وتعالى فلا يكون الواحد فيه حجة، ولا والاثنان ~~إذا كان العقل يدفعه، فإن قبله العقل جاز العمل به والتدين به، إلا أن يكون ~~خبرا قد قبلته (¬1) الأمة (¬2) ، فإذا قبلته الأمة فعليه أن يتدين به، جاز ~~في العقل أو لم يجز. فإن رده بعض الأمة وقبله بعضها، قال: فإن قبله العقل ~~قبله، وإن لم يقبله العقل فعليه البحث والنظر حتى يقبله، أو يصح في عقله من ~~طريق الكتاب أو السنة المنقولة (¬3) مما يجوز في العقل فعليه البحث والنظر ~~كما قلنا. # وهذا ms0214 الخبر المتعبد بعلمه إنما هو ما كان من صفات الله عز وجل من توحيده ~~وغير ذلك من أمر القدر والخبر (¬4) ، فلا يكون العدول فيه حجة، وإنما حجة ~~ذلك من العقل، إلا ما قبلته الأمة بأسرها. # قال أبو محمد (¬5) رحمه الله: ولسنا ننكر أخبار مخالفينا فيما انفردوا به ~~دون أصحابنا من غير أن نعلم فسادها إلا بما قد علمنا فساد بعضها، ويجوز أن ~~يكون ما لم نعلم فساده صحيحا وإن لم ينقلها معهم أصحابنا. # [أسباب اختلاف الأخبار]: PageV01P458 # وقد تختلف الأخبار بيننا وبينهم لتأويلها، أو لانقطاع بعض الأخبار ~~واتصالها، أو قلة ضبط ناقليها. وقد كان بعض الصحابة يصل إلى النبي j، أو ~~الرجل إلى الصحابي وقد ذكر بعض الخبر، ومنهم من ينسى من الخبر شيئا فيعتبر ~~معناه أو يزيد فيه، ومنها ما ينتقل على جهة القصص، أو لفائدة أدب (¬1) أو ~~غيره. والصحيح منها ما أيده العمل ووقع عليه الإجماع؛ ولذلك اختلفت الأخبار ~~وأحكامها، والله أعلم. # /200/ وقد روي أن عائشة بلغها أن أبا هريرة روى عن النبي j أنه قال: ~~«الشؤم في ثلاثة: في الدار والدابة والخادم»، فقالت: غلط أبو هريرة، دخل ~~علي النبي j وهو يقول: «لعن الله اليهود تقول بأن الشؤم في ثلاثة»، فسمع ~~آخر الخبر (¬2) . # ووجدت عن ابن قتيبة (¬3) : PageV01P459 # فقال: دخل رجلان على عائشة فقالا: إن أبا هريرة يحدث عن النبي j أنه قال: ~~«إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار»، فقالت عائشة: كذب والذي أنزل ~~القرآن على محمد من حدث بهذا عن رسول الله j، إنما قال j: «كان أهل ~~الجاهلية يقولون: الطيرة في الدابة والمرأة والدار»، ثم قرأت: {مآ أصاب من ~~مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} (¬1) . # فصل [اختلاف الناس في التأويل] : # وقد ترد الأخبار بألفاظ يقع الغلط في تأويلها لقلة المعرفة باللغة فيها. ~~مثال ذلك ما روي عنه j أنه قال ذات يوم: «لأن أزني سبعين مرة أحب إلي أن ~~آكل لقمة ربا» (¬2) . فظاهر هذا الحديث غير جائز تأويله على رسول ms0215 الله j، ~~وحاشاه! وإنما يجوز عند عوام الناس وجهالهم ومن لا علم له بتأويل اللغة. ~~والمعنى فيه أنه أراد j: لأن أصعد في الجبل سبعين مرة؛ لأن الزنا في اللغة ~~الصعود في الجبل، قال المقدام الخزاعي (¬3) : # رب ركب وهم مشاة ... رأينا ... وزنا للزانيين ... حلالا (¬4) # أراد بالركب الرجال إذا لبست النعال. والزنا: الصعود في الجبل. وقال آخر: PageV01P460 # وغلام زنا بمكة ... ليلا ... مع رجال زنوا بغير ... حلال (¬1) # وقال زيد الخيل (¬2) يوصي ابنه: # لا تكونن كهلوف (¬3) ... وكل ... وارق إلى الخير زنأ ... في الجبل (¬4) # فصل [فضل رواية الحديث وإثم الكذب على رسول الله j] (¬5) # روي عن النبي j أنه قال: «رحم الله امرءا سمع منا صفة فأداها كما سمعها». # وفي خبر: «رحم الله امرءا سمع مقالتي فأداها كما سمعها، فرب حامل فقه إلى ~~من لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه». PageV01P461 # وقال j: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». وأما الزبير فإنه ~~قال: والله ما سمعت النبي j يقول: «متعمدا» أو إنما قال: «من كذب علي يتبوأ ~~مقعده من النار». يقال: كل منزل ينزله القوم: تبوأ منزلا، والبأو (¬1) ~~والمباءة واحد، وهي منزل القوم. قال: # وبوئت في صميم ... معشرها ... فتم في قومها ... مبوؤها (¬2) # وقال المفضل (¬3) في قوله عز وجل: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} (¬4) ~~أي: هيأنا. وقال ابن قتيبة (¬5) في قوله تعالى: {نتبوأ من الجنة حيث نشآء} ~~(¬6) أي: ننزل. PageV01P462 # وعن ابن عباس قال: إن الذي يكذب على نبينا له بيت في النار. ابن عباس ~~قال: سمعت رسول الله j يقول: «إني بلوت اليهود فعرفت كذبهم على موسى، وبلوت ~~النصارى فعرفت كذبهم على عيسى بن مريم، وإنه سيكون بعدي أناس يكذبون علي، ~~فما بلغكم مني من حديث فقيسوه بالقرآن، وما وافق القرآن فخذوه، وما خالف ~~القرآن فدعوه، ألا فإذا سمعتم الحديث عني فضعوه على الحسن وضعوه على أحسن ~~معانيها وأجملها، ولا تصفوا أني قلت، ولا أقول ما يخالف القرآن»، ثم قال: ~~«وكيف يخالف رسول الله j كتاب الله، وإنما هدي ms0216 الله ورسوله بكتابه». # وعنه j: «حدثوا عني بني إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني ولا تكذبوا علي، من ~~كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». # سمرة بن جندب (¬1) قال: قال رسول الله j: «من روى عني حديثا وهو يرى أنه ~~كذب فهو أحد الكاذبين». # واثلة بن الأسقع (¬2) عنه j: «إن أفرى الفرى (¬3) : من قولني ما لم أقل، ~~ومن أرى عينيه في المنام ما لم ير، ومن ادعى إلى غير أبيه». # وعنه j أنه قال: «من قال خيرا قلته أنا أو لم أقله فأنا قلته»، قال ابن ~~عباس: فما سمعت حديثا قط أحب منه. # وعنه j قال: «من بلغه عن الله تعالى فضيلة فعمل بها رجاء ثوابها أعطاه ~~الله ثوابها، وإن لم يكن كما بلغه». PageV01P463 # وعن ابن سلام (¬1) عن رجل خدم النبي j أنه كان عليه السلام إذا حدث ~~الحديث أعاده ثلاث مرات. # وعن أبي الدرداء (¬2) قال: ما رأيت النبي j يحدث حديثا إلا وهو متبسم في حديثه. # وعن أم أسيد (¬3) قالت: قلت لأبي قتادة (¬4) : ما لك لا تحدث عن رسول ~~الله j كما يحدث عنه الناس؟ قال: سمعت رسول الله j يقول: «من كذب علي ~~فليلتمس لجنبه مضجعا (¬5) في النار»، فجعل رسول الله j يقول ذلك ويمسح ~~الأرض بيده. PageV01P464 # قال المختار (¬1) لرجل من أصحاب الحديث: ضع لي حديثا عن النبي j أني صائر ~~بعده خليفة وطالب /202/ له بترة ولده، وهذه عشرة آلاف درهم ومركوب وخادم، ~~فقال الرجل: أما عن النبي j فلا، ولكن اختر من شئت من أصحابه، وأحط من ~~الثمن ما شئت، قال: عن النبي j أوكد، قال: فالعذاب عليه أشد. # فالكذب على رسول الله j أشنع الكذب وأقبحه وأشنعه (¬2) وأفضحه. والكذب ~~عليه عليه السلام هو الإخبار عنه j بخلاف ما هو به. فالواجب على المسلم أن ~~يتورع عند رفع الأخبار عنه عليه السلام، عند الإخبار عن أفعاله، وأن ينقل ~~كل شيء منه إلى صيغته ولفظته. # وقد كان بعض اتهم أبا هريرة في أحاديثه لكثرة ما كان يروي منها عنه ms0217 j، ~~حتى إنه قال: «لو حدثتكم بكل ما أعلم لرميتموني بالقشع». القشع الجلود ~~اليابسة، والقشع بيت من أدم، والجمع القشوع، وقال متمم بن نويرة (¬3) : # ولا برم تهدي النساء ... لعرسه ... إذا القشع عن حسن الشتاء ... تقعقعا (¬4) # البرم واحد الأبرام، وهم الذين لا يخرج لهم في القدح نصيب. «تهدي النساء ~~لعرسه»، أي: امرأته من اللحم الذي أخذوه [كذا] رجالهن من أنصباء الجزور. ~~والقعقعة: الصوت. وذلك في شدة الزمان، والشتاء أيضا عندهم شدة الزمان (¬5) . PageV01P465 # وفي حديث أبي هريرة: لم يكن يشغلني عن رسول الله j غرس الودي ولا تصفق ~~الأسواق (¬1) . والودي: صغار النخل، واحدها ودية، قال الشاعر: # نحن بغرس الودي ... أعلمنا ... منا بركض الجياد في السدف (¬2) # السدف: ظلام الليل. # وعن عثمان بن عفان أنه قال: رحمك الله يا أبا هريرة، حفظت علينا ديننا. ~~وقال ابن عمر: كنا مشاغيلا بالسوق وأبو هريرة ملازم لرسول الله j. # [أدلة قبول خبر الواحد من السنة وعمل الصحابة]: # - خبر: روي عن النبي j من طريق ابن مسعود قال: «نضر الله عبدا سمع مقالتي ~~فحفظها ووعاها وأداها، فرب حامل فقه إلى غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو ~~(¬3) أفقه منه». # - «ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ~~ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحيط بمن وراءهم». فلما ندب j إلى استماع مقالته ~~وحفظها وأدائها دل على أنه لا يأمر أن يروى عنه إلا ما تقوم به الحجة إلى ~~من أدى إليه. # - وحديث /203/ الرجل الذي قبل امرأته وهو صائم، فأرسل امرأته تسأل عن ~~ذلك، فقالت لها أم سلمة: «إن النبي j يقبل وهو صائم»، ورجوعها إلى زوجها ~~بذلك، ورده لها ثانية، فرجعت المرأة إلى أم سلمة فوجدت رسول الله j عندها، ~~فقال عليه السلام: «ما بال هذه المرأة؟»، فأخبرته أم سلمة، فقال: «ألا ~~أخبرتها أني أفعل ذلك»، في حديث أكثر من هذا. فقوله j: «ألا أخبرتها أني ~~أفعل ذلك» دلالة على أن خبر أم سلمة عنه مما يجوز قبوله؛ لأنه لم يأمرها أن ~~تخبر عنه إلا وفي ms0218 خبرها كون الحجة. وهكذا (¬4) خبر المرأة لزوجها إن كانت ~~من أهل الصدق. PageV01P466 # - وكذلك ما روي عن ابن عمر قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ ~~أتاهم آت فقال: إن رسول الله j قد أنزل عليه أو قد أمر أن يستقبل الكعبة ~~فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة. وهو خبر واحد، ~~فلزم قبوله والعمل به. وأهل قباء أهل سابقة من الأنصار وفقه، وقد كانوا على ~~قبلة فرض عليهم استقبالها، فانتقلوا عنها بخبر واحد، إذ كان عندهم من أهل ~~الصدق، عن فرض كان إلى ما أخبرهم به عن النبي j في تحويل القبلة، ولم ~~يكونوا ليفعلوا ذلك إلا عن علم وحجة ثبتت لهم. ولو كان ما فعلوه غير جائز ~~لأنكر ذلك عليهم رسول الله j، فلما لم ينكر ذلك، وثبت ما فعلوه، كان حجة ~~ودليلا على قبول خبر الواحد. # - وما روي عن أنس أنه قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة ~~الأنصاري وأبي بن كعب شرابا من فضيخ لهم وتمر، فجاءهم آت فقال لهم: إن ~~الخمر قد حرمت، فقال طلحة: قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها، فقمت إلى ~~مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت. فقد قبلوا خبر الواحد وحرموا ما كان ~~حلالا، وأتلفوا ما أتلفوا بخبره. ولولا أن ذلك مما يجوز وتثبت بمثله الحجة ~~لما فعلوا ذلك ولا قبلوه. # - وقد أمر النبي j أنيسا (¬1) أن يغدو على امرأة رجل ذكر أنها زنت، فإن ~~اعترفت فارجمها، فاعترفت فرجمها. # - وحديث علي بن أبي طالب أنه أتى على جمل يقول: إن رسول الله j يقول: ~~/204/ «إن هذه أيام طعم وشرب فلا يصومن أحد». ورسول الله j لا يبعث بنهيه ~~واحدا صادقا إلا لزم خبره. PageV01P467 # - وقد بعث j أبا بكر واليا إلى الحج في سنة تسع، وحضره [كذا] الحج من أهل ~~بلدان مختلفة، وشعوب متفرقة، فأقام لهم مناسكهم، وأخبرهم عن النبي j بما ~~لهم وبما عليهم. # - وبعث علي بن أبي طالب في تلك السنة فقرأ عليهم في مجمعهم يوم النحر ms0219 ~~آيات من سورة براءة، ونبذ إلى قوم على سواء، فجعل لقوم مردا، ونهاهم عن ~~أمور. وما كان رسول الله j يبعث واحدا إلا والحجة قائمة لخبره على ما يبعثه إليه. # - وقد كان j يبعث عمالا على النواحي، منهم قيس بن عاصم (¬1) ، والزبرقان ~~بن بدر (¬2) ، وابن نويرة (¬3) . وكل واحد ممن يوليه فقد أمره بما أوجب ~~الله تعالى عليه، ووجب طاعته، ولم نعلم أن أحدا منهم عصاه أو (¬4) احتج ~~عليه بأنك واحد، وليس لك أن تأخذ منا ما لم نسمعه من رسول الله j، ولا لنا ~~دفع ذلك إليك. وما فعل ذلك رسول الله j إلا والحجة قائمة، والأمر لازم لخبر ~~الواحد لمن يبعث إليه. PageV01P468 # - وقد رجع عمر رحمه الله عن حكم إلى حكم بخبر الواحد، وهو ما روي من طريق ~~سعيد بن المسيب (¬1) أن عمر كان يقول: الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية ~~زوجها شيئا، حتى أخبره الضحاك بن سفيان (¬2) أن النبي j كتب إليه أن يورث ~~امرأة أشيم الضبابي (¬3) في ديته، فرجع إليه عمر. # - وعنه أيضا أنه قال: أذكر الله امرءا سمع النبي j قال في الجنين شيئا؟ ~~فقام حمل بن مالك بن النابغة (¬4) فقال: كنت بين جاريتين يعني ضرتين، فضربت ~~إحداهما الأخرى بمسطح، فألقت جنينا ميتا، فقضى فيه رسول الله j بغرة، فقال ~~عمر: لو لم أسمع هذا لقضينا فيه بغير هذا. وقال غيره: إن كدنا لنقضي فيه ~~برأينا. PageV01P469 # - وعنه أيضا أنه قال في المجوس: ما أدري كيف أصنع في أمرهم، فقال له عبد ~~الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله j يقول: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب». ~~وروي عن بجالة (¬1) أنه قال لم يكن عمر يذكر أخذ الجزية (¬2) من المجوس حتى ~~أخبره عبد الرحمن بن عوف أن النبي j أخذها من مجوس /205/ هجر. # [أدلة قبول خبر الواحد من القرآن الكريم]: # وفي كتاب الله عز وجل الدلالة على قبول خبر الواحد: PageV01P470 # - قوله تعالى: {إنآ أرسلنا نوحا إلى قومه} (¬1) . وقوله عز وجل: {وأوحينآ ~~إلى إبراهيم وإسماعيل} (¬2) ، {وإلى عاد أخاهم ms0220 هودا} (¬3) ، {وإلى ثمود ~~أخاهم صالحا} (¬4) ، {وإلى مدين أخاهم شعيبا} (¬5) ، وقال تعالى: {كذبت قوم ~~لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا ~~الله وأطيعون} (¬6) . وقال لنبيه j: {انآ أوحينآ إليك كمآ أوحينآ إلى نوح} ~~(¬7) ، وقال تعالى: {وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل} (¬8) فأقام ~~الله عز وجل حجته على خلقه بواحد، والواحد في ذلك وأكثر منه سواء، تقوم ~~الحجة بالواحد منهم قيامها بالأكثر، قال تعالى: {واضرب لهم مثلا أصحاب ~~القرية إذ جآءها المرسلون إذ أرسلنآ إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث...} ~~(¬9) ، وليس الزيادة في التأكيد مانعة أن تقوم الحجة بالواحد. # [النكير على رد خبر الواحد]: # ولا يجوز لأحد رد ما أتى عن النبي j من الأخبار بنص الكتاب، وبما ورد عنه ~~j من التضييق في ذلك: PageV01P471 # - أما الكتاب فقوله عز وجل: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره...} الآية ~~(¬1) . وقوله تعالى: {ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (¬2) . # - وما روي عنه j من طريق عبيد الله بن أبي رافع (¬3) عن أبيه أنه قال j: ~~«لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت ~~عنه فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه» (¬4) . فقد ضيق j على ~~أحد أتاه عنه أمر مخالفته وترك العمل به. والأريكة قال أبو عبيدة (¬5) : ~~والجمع الأرائك، وهي الفرش في الحجال، قال ذو الرمة (¬6) : # [خدودا جفت في السير حتى] ... كأنما ... يباشرن بالمعزاء (¬7) مس ... ~~الأرائك (¬8) PageV01P472 # وقال الخليل (¬1) : الأريكة ستر في حجلة، والجمع: الأرائك، ومنه قوله عز ~~وجل: {على الأرآئك ينظرون} (¬2) ، وقال المفضل (¬3) : الأرائك السرر ذوات ~~الحجال، واحدها: أريكة. # فصل [قبول خبر الثقة]: # وإذا كان الراوي للخبر ثقة فقال: إنه صحيح، أو قال: حفظته، أو هو يقين، ~~أو أخبرني ثقة، أو رواه ثقة، فهو (¬4) صحيح. # باب في شيء من الأخبار # - روي عن النبي j أنه قال: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم». # - وقال j من طريق: «مثل أصحابي في أمتي كمثل الملح /206/ من الطعام ولا ~~يصلح الطعام إلا ms0221 بالملح». وقال الحسن (¬5) : فذهب ملحنا فكيف نصلح. # - وعنه j من طريق واثلة بن الأسقع (¬6) : «لا تزالون بخير ما دام فيكم من ~~رآني وصاحبني». # - وعنه j: «أنا خير النبيين ولا فخر». # - وقال j: «أنا أفصح العرب ولا فخر». وفي خبر: «أنا أفصح العرب بيد أني ~~من قريش». ومعنى «بيد»: غير. ومعنى غير أني: إلا أني، فلما وضعت «غير» في ~~موضع «إلا» نصبت على الاستثناء، وفتحت الراء لاجتماع الساكنين. # - وقال j: «لا تفضلوني على أبي إبراهيم، ولا على أخي يحيى عليهم السلام». # - وقال النبي j: «بعثت بكسر الصليب، وقتل الخنزير وإراقة الخمر». # - وعنه من طريق أبي هريرة أنه قال j: «إنما أنا رحمة مهداة». PageV01P473 # - وقال النبي j: «لا نبي بعدي، ولا أمة بعد أمتي، فالحلال ما أحل الله ~~على لساني إلى يوم القيامة، والحرام ما حرم الله على لساني إلى يوم ~~القيامة». # - وقال j: «إنا معاشر الأنبياء نضمر غير ما نظهر» (¬1) . # - وقال j: «يأتي زمان لا يسلم إلا من هرب بدينه من شاهق إلى شاهق»، ~~ويروى: «من بلد إلى بلد». # - أبو حكيمة (¬2) قال: بكى النبي j ذات يوم فقالوا: يا رسول الله، ما ~~أبكاك؟ قال: ذكرت آخر أمتي وما يلقون من البلاء، والصابر منهم يجيء يوم ~~القيامة وله أجر شهيدين». # - وقال عليه السلام: «سيكون بعدي فيكم أمراء يعذبونكم ويعذبهم الله بنار جهنم». # - وقال عليه السلام: «عزت قريش». فاختلف المسلمون في ذلك، فقال بعضهم: ~~قوله: «عزت»: قلت، كما أن الشيء إذا قل عز لقلته. وقال بعضهم: «عزت» إذ كان ~~النبي j منهم وذكره فيهم. PageV01P474 # - وعنه j: «نعمت العمة لكم النخلة». وفي خبر: «النخلة عمتكم فأكرموها». ~~وفي خبر: «استوصوا بعمتكم خيرا، يعني النخلة، فإنها خلقت من الطينة التي ~~خلق منها آدم عليه السلام، أما رأيتم شجركم كلها لا يحتاج إلى اللقاح إلا ~~النخلة فإنها تحتاج إلى اللقاح؟». قال الله عز وجل: {ما قطعتم من لينة} ~~(¬1) قيل: النخلة، وجمعها لين، غير العجوة فإنها لون (¬2) . # - ابن عمر قال: إن رسول الله j قال: «من الشجرة شجرة ms0222 لا يسقط ورقها وهي ~~مثل المسلم، /207/ حدثوني ما هي؟ قال عبد الله: فوقع الناس في شجر البادية، ~~ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت. قال ابن عمر: فحدثت عمر بالذي وقع في ~~نفسي من ذلك فقال: لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا». قال مالك: وهي ~~النخلة. # - عائشة قالت: قال رسول الله j: «يا عائشة إذا جاء الرطب فهنئيني». وفي ~~الحديث: كان رسول الله j إذا رأى باكورة وضعها على عينه ودعا فيها بالبركة. ~~الباكورة: ما يعجل إدراكه من الفواكه والثمار، والبواكر من النخل وغيرها من ~~الأشجار المثمرة: التي تقدم حملها. # - أبو سعيد الخدري عن النبي j: «لا حليم إلا ذو غيرة، ولا حكيم إلا ذو ~~تجربة». # - وعنه عليه السلام أنه مر بهوازان فقال: «لو كان يحل على أحد من العرب ~~سباء لحل (¬3) على هوزان». ثم قال عليه السلام: «لا رق على عربي». PageV01P475 # - وعنه j: «جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وإن كان كافرا، وعلى بغض من ~~أساء إليها وإن كان مؤمنا». وفي خبر: «على حب من يحسن إليها وعلى بغض من ~~يسيء إليها». الأول على الماضي والثاني على المستقبل. يقال: جبل زيد على ~~خلق كريم، وزيد مجبول على الشيء، أي: مطبوع عليه». # - وعنه عليه السلام من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتكونن ~~(¬1) بي، ومن رآني في المنام فسيراني في اليقظة»، أو «فكأنما رآني في ~~اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي». # - وعنه j أنه قال: «الأناة من الله تعالى، والعجلة من الشيطان لعنه ~~الله». قال الشاعر: # الرفق يمن والأناة ... سعادة ... فتأن في رفق تلاق ... نجاحا (¬2) # قال الأصمعي (¬3) : بينا أسير في سكك المدينة إذ خطر بقلبي قول الشاعر ~~فأنشدته (¬4) : # قد يدرك المتأني بعض ... حاجته ... وقد يكون مع المستعجل ... الزلل (¬5) # فإذا بقائل يقول خلفي فأنشد (¬6) : # وربما فات بعض القوم ... أمرهم ... مع التأني وكان الحزم لو ... عجلوا # قال: فالتفت خلفي فلم أر أحدا. PageV01P476 # /208/ - وقال j: «لا تمحوا السيئ بالسيئ، ولكن امحوا السيئ بالحسن، فإن ~~الخبيث لا يمحوه الخبيث». # - وقال j: ms0223 «ما أقبح السيئات بعد الحسنات، وأحسن الحسنات بعد السيئات». # فصل [أخبار من جوامع الكلم]: # وعنه j: # ( «خير الناس أنفعهم للناس». # ( «بيان الخط يزيد في الحق وضوحا». # ( «حسن الملك نماء». # ( «سوء الخلق شؤم»، وفي نسخة: «أحسن الملكة نماء». # ( «أشأم الشؤم اغتشاش الناصح». # ( «طاعة المرأة ندامة». # ( «الهم نصف الهرم، والرفق نصف العيش». # ( «الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر». # ( «صدقة رغيف خير من نسك مهزول». # ( «الشيب نور فلا تنتفوه». # ( «الشعر من كسوة الله فأكرموه». # ( «من لا يرحم لا يرحم». # ( «كل قلب إذا قسا لا يبالي إذا أساء». # ( أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة أمية بن أبي الصلت (¬1) : «ألا كل شيء ~~ماخلا الله باطل» (¬2) . وكاد (¬3) ابن أبي الصلت أن يسلم. # ( «من دعي إلى طعام فلم يجب فكأنه قد عصى الله». # ( «من عشق فعف فكتم (¬4) ومات فهو شهيد». # ( «لا يدخل الجنة قتات»، وهو الساعي بالناس، ويقال: النمام، والقت الكذب ~~والنميمة، قال العجاج (¬5) : # [ PageV01P477 # إذا استدار البرم ... الغلوت (¬1) ] ... قلت وقولي عندهم ... مقتوت (¬2) # أي كذب. # ( «من آذى ذميا كنت أنا خصمه يوم القيامة». # ( «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليلتي مكانه». # ( «ما ظفر من ظفر بإثم». # ( «توق وتنق»، وروي: «توقه وتنقه»، وأظن تفسيره فيما وجدت والله أعلم: ~~توق الذنوب وتنق منها. # ( «التحدث بالنعمة شكر». # ( «انتظار الفرج عبادة». # ( ومن طريق أنس عنه j: «أفضل العبادة انتظار الفرج». # ( «حسن الظن من العبادة». # ( «أما بعد، تخيروا لنطفكم». # ( أبو هريرة عنه j: «والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه ~~من والده وولده». # ( أنس عنه j: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس ~~أجمعين». # ومن كلامه j الذي لم يسبقه إليه أحد: # ( «يا خيل الله اركبي». # ( «لا ينتطح فيها عنزان». # ( «الحرب خدعة». # ( «هدنة على دخل»، وروي: «على دخن». # ( «الناس كأسنان المشط». # ( /209/ «لا يجني المرء إلا على يده». # ( «ليس الخبر كالمعاينة». # ( «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين». # ( «الآن حمي الوطيس». # ( «ابتدأ بمن تعول» (¬3) . # ( «الشديد من غلب نفسه». # ( «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب». ms0224 # ( «المجالس بالأمانة». # ( «ساقي القوم آخرهم ريا». # ( «المسلم مرآة أخيه». # ( «ترك الشر صدقة». # ( «البلاء موكل بالمنطق». # ( «الغنى غنى النفس». # ( «لا داء أدوى من البخل». # ( «الأعمال بالنيات». # ( « PageV01P478 # الحياء شعبة من الإيمان» (¬1) . # ( «الحياء خير كله». # ( «سيد القوم خادمهم». # ( «أعجل الشر عقوبة البغي». # ( «اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع». # ( «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه»، ويروى: «كريمة قوم». # ( «كل ذي نعمة محسود». # ( «ابغ الرفيق قبل الطريق». # ( «الجار قبل الدار». # ( «الخيل في نواصيها الخير». # ( «العدة دين». # ( «عدة المؤمن كالأخذ باليد». # ( «ليس منا من غشنا». # ( «المرء ذو الخديعة في النار». # ( «المرء مع من أحب». # ( «من تشبه بقوم فهو منهم». # ( «المرء كبير (¬2) بأخيه». # ( «رب مبلغ أوعى من سامع». # ( «شر الأمور محدثاتها». # ( «كلكم لآدم وآدم من تراب». # ( «الندم توبة». # ( «كل معروف صدقة». # ( «مطل الغني ظلم». # ( «الولد للفراش وللعاهر الحجر». # ( «الدال على الخير كفاعله». # ( «حبك للشيء يعمي ويصم». # ( «لا يؤوي الضالة إلا ضال». # ( «اتقوا النار ولو بشق تمرة». # ( «مداراة الناس صدقة». # ( «السفر قطعة من العذاب». # ( «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف». # ( «من تمام التحية المصافحة». # ( «الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس». # ( «الرجل أحق بصدر مجلسه». # ( «احثوا في وجوه المداحين التراب». # ( «ما نقص مال من صدقة». # ( «المسلمون عند شروطهم». # ( «لو تكاشفتم ما تدافنتم». # ( «الجنة تحت أقدام الأمهات». # ( «انصر أخاك ظالما أو مظلوما». # ( «يسروا ولا تعسروا». # ( «لا إيمان لمن لا أمانة له». # ( «المعتدي في الصدقة كمانعها». # ( «الرؤيا أول عابر». # ( «كفى بالموت واعظا». # ( «لا نذر في معصية الله». # ( «على المرء رد ما أخذ حتى يؤديه». # ( «اتقوا دعوة المظلوم فليس من دونها /210/ حجاب». # ( «المستشير معان، والمستشار مؤتمن». # ( «الإيمان قيد الفتك». # ( «طيب النفس من النعيم». # ( « PageV01P479 # احترسوا من الناس بسوء الظن» (¬1) . # ( «الولد مجبنة مبخلة (¬2) ». # ( «لا يدخل الجنة قاطع رحم». # ( «سبقك بها عكاشة». # ( «اعقلها وتوكل». # ( «الولاء لمن أعتق». # ( «المرء كثير بأخيه». # ( «كل بدعة ضلالة». # ( «لا طاعة في معصية الله». # ( «أزنى الزنا شتم الأعراض». # ( «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». # ( «إذا غضبت فاسكت». # ( «الظلم ظلمات يوم القيامة». # ( «كل ما هو آت ms0225 قريب». # ( «دفن النبات من المكرمات». # ( «زر غبا تزدد حبا». # ( «طلب العلم فريضة على كل مسلم». # ( «أنفق بلالا، ولا تخش من ذي العرش إقلالا (¬3) ». # ( «الخير أسرع إلى المبيت» (¬4) . # ( «خياركم أحسنكم أخلاقا». # ( «ما قل وكفى خير مما كثر وألهى». # ( «كل الصيد في جوف الفراء»، و«في بطن الفراء». # ( «إياكم وخضراء (¬5) الدمن». # ( «إن مما ينبت الربيع لما يقتل حبطا (¬6) أو يلم». # ( « PageV01P480 # الأنصار كرشي وعيبتي (¬1) ». # ( «اليد العليا خير من اليد السفلى». # ( «فضل العلم خير من فضل العبادة». # ( «إن من الشعر حكما، وإن من البيان سحرا». # ( «نية المؤمن خير من عمله، وعمل الكافر خير من نيته». # ( «استعينوا على الحاجات بالكتمان». # ( «لا تحقرن من المعروف شيئا، فإنما المعروف كاسمه». # ( «قل خيرا تغنم، أو اسكت تسلم». # ( «من صمت نجا». # ( «الصمت حكم وقليل فاعله». # ( «في المعاريض مندوحة من الكذب». # ( «من صدق زكا عمله». # ( «الكذب مجانب الإيمان». # ( «ذو الوجهين لا يكون وجيها». # ( «الخير عادة، والشر لجاجة». # ( «الخير كثير وقليل فاعله». # ( «الصبر ضياء». # ( «رأس العقل التودد». # ( «إذا تبينت أصبت أو كدت تصيب». # ( «الدين النصيحة». # ( «ليس الواصل بالمكافئ». # ( «القناعة مال لا ينفد». # ( «المعونة على قدر المؤونة» (¬2) . # ( «من كثر كثر له». # ( «حصن المال زكاته». # ( «كان الفقر يكون كفرا». # ( «العبد أخوك». # ( «كرم الرجل دينه، ومروءته عقله». # ( «من قصر به عمله، لم يبلغ به حسبه». # ( «من بدا جفا». وقال (¬3) : «الجفاء من النار». # ( «ومن تبع (¬4) الصيد غفل». # ( «ومن كثر كلامه كثرت ذنوبه». # ( «ومن كثر ماله اشتد حسابه». # ( /211/ «ومن تقرب من السلطان تباعد من الله عز وجل». # ( «المرء على دين خليله». # ( « PageV01P481 # لا خير في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ما يرى له». # ( «لا تظهر الشماتة بأخيك فعافيه الله ويبتليك». # ( «أحبب حبيبك هونا ما». # ( «المؤمن ينظر بنور الله». # ( «الوحدة خير من جليس السوء». # ( «لا تصلح الرياضة إلا في النجيب». # ( «الحق ثقيل مريء، والباطل خفيف وبيء». # ( «الأمر إلى آخره، وملاكه خواتمه». # ( «ارضخ (¬1) من فضل ولا تلم على الكفاف». # ( «الرجل الصالح يأتي بالخبر الصالح». # ( «والناس معادن، الناس كالإبل المائة لا يوجد منها راحلة»، [وفي] نسخة: ~~«كإبل مائة». ms0226 # ( «الناس بأزمنتهم أشبه»، وفي نسخة: «الناس بأزمانهم أشبه منهم بآبائهم». # ( «ليس شيء خيرا من ألف مثله إلا الإنسان»، وفي نسخة: «وعمر خير من ألف مثله». # ( «مستريح ومستراح منه». # ( «البادئ أظلم». # ( «الآخر شر». # ( «الدنيا دول». # ( «المال عارية». # ( «كن في الدنيا كأنك غريب». # ( «إياك وما يسوء الأذن». # ( «أخذنا فألك من فيك». # ( «العلم خزائن ومفاتيحه السؤال». # ( «حسن المسألة نصف العلم». # ( «لا غم إلا غم الدين». # ( «تهادوا تحابوا». # ( «اختر بقلة المال مفرجة (¬2) ». # ( «لا تطرحوا الدر في أفواه الكلاب». # ( «العلم في الصغر كالنقش في الحجر». # ( «إذا لم تستح فافعل ما شئت». # ( «الصبر معول المؤمن». # ( «الصبر شعار الكرام». # ( «الصبر عند الصدمة الأولى». # ( «العفو عز». # ( «الود والعداوة يتوارثان». # ( «المؤمن مألف». # ( «المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم». # ( «السعيد من وعظ بغيره». # ( «المستبان شيطانان». # ( «المنتعل راكب». # ( «الشيب نور المؤمن». # ( «للداخل دهشة». # ( «نعم الشيء الهدية أمام الحاجة». # ( «ترك العشاء مهرمة». # ( «كما تدين تدان». # ( «التصافح يذهب السخيمة». # ( «ما أملق تاجر صدوق». # ( « PageV01P482 # ما عال مقتصد ولا يعيل» (¬1) . # ( «لا تزال أمتي بخير ما لم تر الأمانة مغنما، والصدقة مغرما». # ( «استعينوا على المشي بالسعي»، وذلك أن الرجل إذا أكثر المشي تقبض عصبه، ~~فإذا سعى انطلق. ومنه حديث عمر بن معدي كرب، /212/ إذ شكا إلى عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه المعص فقال: كذب عليك العسل. والمعص وجع العصب من طول ~~المشي (¬2) . والعسل من عسلان الذئب، وهو عدو فيه اهتزاز (¬3) ، قال الجعدي (¬4) : # عسلان الذئب أمسى ... قاربا ... برد الليل عليه ... فنسل (¬5) # وقول عمر رحمه الله: «كذب عليك العسل»، معناه (¬6) الإغراء، أي: عليك به. ~~قال الشاعر: PageV01P483 # كذبت عليك لا تزال ... تقوفني ... كما قاف آثار الوسيقة قائف (¬1) # إنما أغراه بنفسه، أي: عليك بي. والعرب تقول للمريض: كذب عليك كذا، أي: ~~عليك به. # ولجميع ما مضى من كلام النبي j تفسير شواهد الأشعار، وهو شيء كثير موجود ~~في الكتب، تركته اختصارا. # باب ما لا يسع جهله # [ما لا يسع جهله من أمور التوحيد] # الذي لا يسع جهله على كل عاقل بالغ معرفة الله عز وجل أنه واحد {ليس ~~كمثله ms0227 شيء} (¬2) ، ومعرفة توحيده والإقرار به وبرسوله محمد j، وبجميع ما ~~جاء به عن الله تعالى أنه حق من عند الله كما قال، وأنه صادق فيما أمر به ~~ونهى عنه. فمن أقر بهذه الجملة وصدق بها فقد أقر بدين محمد j، وقد آمن بما ~~جاء من الله عز وجل. وإن هو رد شيئا منها أو أنكره أو شك فيه كان مشركا ولم ~~يسعه ذلك. # ولا يسع الناس جهل الشك بالله تعالى فما دونه، مما حرم في كتابه، أو ~~رسوله j في سنته، أو أجمع المسلمون على تحريمه، فما لم يفعله فاعل (¬3) ، ~~أو يتولى من فعله، أو يبرأ ممن برئ ممن فعله، فهو سالم. فإن فعله بجهالة، ~~أو برئ ممن برئ ممن فعله، فهو كافر كفر نعمة لا كفر شرك. # والإيمان الذي لا يسع جهله (¬4) : الإقرار بالله تعالى. # والكفر الذي لا يسع جهله: نصب الحرام دينا بالكذب على الله تعالى، في ~~تحريم ما أحل، واستحلال ما حرم. PageV01P484 # ولا يسع جهل معرفة السؤال المتصل بمعرفة الله تعالى، ولا عذر لأحد في ~~التفريط فيه. # [ما لا يسع جهله من أمور العبادات] # ولا يسع جهل الوضوء للصلاة عند حضور وقتها، فإذا حضر ودخل فيها بلا وضوء، ~~أو ناقض الوضوء، كفر إذا جهل الوضوء وقال: لا أعرفه. # وكذلك الصلاة لا يعذر بجهلها، وإن حضرت ولم يصلها وفات وقتها كفر. وكذلك ~~الاغتسال من الجنابة. # /213/ وأما الزكاة فلا يسعه جهلها إذا لزمته، ويكفر بتأخيرها، فإن جهلها ~~ولم يؤدها حتى مات كفر. # وكذلك الصيام لشهر رمضان، والحج، لا يسع جهلهما، فإن لم يعلم وجوب الصيام ~~وجهله قبل دخوله ومات لم يكفر. فإن دخل ولم يصمه وجهله فلا عذر له، وهو ~~كافر حتى يتوب ويتعلم. فإن مات ولم يصمه ولو يوما واحدا منه كفر. فإن تاب ~~(¬1) بعد انقضاء الشهر صام لكل يوم شهرا وكفارة شهرين. # والحج إذا لزم فلا عذر له فيه، ولا يسع جهله، ولا يكفره ذلك حتى يموت، ~~فإن مات ولم يحج ولم يوص بحجة مات كافرا. # وإذا ms0228 حضرت الصلاة وهو يتعلم فلم يفهم من معلمه حتى فاتت أبدل، وأرجو أنه ~~معذور إن شاء الله. # ولا يسع جهل تحريم الخمر والميتة والخنزير. ومن عرف ذلك فشرب الخمر وظنه ~~طلاء (¬2) ، وأكل لحم الخنزير أو ميتة وظنه شاة، فالخطأ والنسيان أهون، ~~فإذا علم تاب من ذلك. # ولا يسع جهل القصر. ومن جمع بين العصر والمغرب، والعتمة والفجر جهلا فلا ~~عذر له، وعليه الكفارة، ويسع جهل الجمع. PageV01P485 # ولا يسع الجنة والنار في قول أبي معاوية (¬1) ، وقال غيره: يسع جهلهما ما ~~لم يعلمه أحد، فإذا أعلمه لم يسع. # * مسألة [خلق الجنة والنار وفناؤهما]: # قال محمد بن محبوب (¬2) رحمه الله: الجنة والنار مخلوقتان، وهي الجنة ~~التي أسكنها الله تعالى آدم عليه السلام، وأخرجه منها، ووعده لما تاب أن ~~يرده إليها. قال غيره: ويدل على ذلك قوله تعالى: {قلنا اهبطوا منها} (¬3) ~~فالهبوط من السماء. قال أبو عبد الله (¬4) : ووجدنا في الكتب أنهما تفنيان ~~عند فناء الخلق، وتعادان عند إعادة الخلق. PageV01P486 # قال أبو عبد الله: وهذا مما لا يسع جهله. وفي الجنة والنار اختلاف، ولعل ~~من يثبتهما أنهما مخلوقتان يقول: الجنة في السماء السابعة، والنار في الأرض ~~السادسة (¬1) . قال النقاش (¬2) في قوله تعالى: {واتقوا النار التي أعدت ~~للكافرين} (¬3) قال: في الآية دلالة على أنها مخلوقة بقوله: {أعدت}، والمعد ~~المهيأ، قال الأعشى (¬4) : # وأعددت للحرب ... أوزارها ... رماحا طوالا وخيلا ... ذكورا (¬5) # ومن نسج داوود تحدو ... بها ... على إثر الجيش عيرا ... فعيرا (¬6) # قال الحسن (¬7) : الجنة مخلوقة في أنها في السماء. وقيل لعمر رضي الله ~~عنه: كيف تكون /214/ الجنة مخلوقة في السماء وهي أوسع من السماوات والأرضين ~~فقال: يكون ذلك كما يشاء الله عز وجل. # * مسألة [لا يسع جهل يوم القيامة وما يتعلق به]: PageV01P487 # ولا يسع جهل يوم القيامة إذا ذكر، ويسع ما لم يذكر، فإذا ذكر لزم الإيمان ~~به، فمن شك فيه بعد العلم به أو قيام الحجة عليه كان مشركا، يقتل إن لم يتب. # وكذلك القول في البعث والثواب والعقاب مثل القول في يوم القيامة. # ومن كان يؤمن ms0229 بجملة البعث إلا أنه كان يعتقد ويظن أن الله تعالى يحشر ~~الجن والإنس دون كل الخلق، فقال: إن كان لم يسمع بذلك ولا قامت عليه الحجة ~~من الكتاب ولا من خاطر قلبه ففيه اختلاف، وإذا تليت عليه الآية: {وما من ~~دآبة في الأرض ولا طآئر يطير بجناحيه...} الآية (¬1) فقد قامت عليه الحجة، ~~فإن شك بعد أن تليت عليه الآية، أو خطر بقلبه فلم يعلمه، كفر. # فصل [في قوله تعالى : {ولا طآئر يطير بجناحيه}] # قوله تعالى: {ولا طآئر يطير بجناحيه} توكيد، وقرأ ابن هرمز (¬2) : «ولا ~~طير يطير بجناحيه»، على التوكيد؛ لأن الطيران يكون بالجناحين وبالرجلين، ~~وجميع ما خلق الله عز وجل فليس يخلو من هاتين المنزلتين، إما يدب وإما ~~يطير. يقول الرجل للرجل: طر في حاجتي، أي: أسرع، وتقول: الفرس يطير، ~~والسفينة تطير. والفائدة في قوله تعالى: {يطير بجناحيه} دون ما لا يطير ~~بجناحيه العلم بأنه قصد إلى جنس ما يطير بجناحيه دون سائر ما يطير لما كان ~~الطيران يقع على الطير وغيرهن. PageV01P488 # وعن ابن عباس: يحشر كل شيء حتى إن الذباب ليحشر. # * مسألة [حكم الشك في آية من القرآن] : # ومن شك في آية من القرآن لم يكن يعلمها (¬1) وهو مؤمن بالقرآن فلا يكون ~~مشركا حتى تقوم عليه الحجة، فإذا قامت عليه الحجة (¬2) فشك كان مشركا، يقتل ~~إن لم يتب. وعن أبي محمد (¬3) : إن من شك في القرآن، أو في ثلاث آيات منه، ~~أو في النبي j، فإنه يستتاب من ذلك فإن تاب وإلا قتل. # وقال أبو معاوية (¬4) : من شك في النبي j بعد علمه، أو في القرآن، أو في ~~آية بعد علمه فهو مشرك يقتل إن لم يتب. وروي عن النبي j أنه قال: «من بلغه ~~آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله كله، قبله أو رده». وفي رواية: «يا ~~أيها الناس، بلغوا ولو آية من /215/ كتاب الله، فإنه من بلغه آية فقد بلغه ~~أمر الله أخذه أم تركه» (¬5) . # * [حكم الشك في مخلوقات الله] : # ومن شك في السماء والأرض ms0230 والجبال والناس والدواب والشمس والقمر والنجوم ~~بعد العلم بذلك أو كان جاهلا فقامت عليه الحجة به فشك فقال: لا أدري أهي ~~السماء التي ذكرها الله تعالى في كتابه وجميع ذلك أم لا، فلا يكون بذلك ~~مشركا ولا كافرا إذا كان مقرا بأن الله [هو] الذي خلق هذا الذي شك فيه، ولا ~~يدري هذه سماء أو غير سماء، وهذه أرض أو غير أرض. # * [حكم الشك في التوراة والإنجيل والزبور...] : # وإن قال في التوراة والإنجيل والزبور: لا أدري هو من عند الله أو من عند ~~غيره بعد العلم وقيام الحجة عليه كان مشركا يقتل إن لم يتب. PageV01P489 # فإن قال: لا أدري ما في أيدي اليهود والنصارى أهو ما أنزله الله تعالى ~~على موسى وعيسى أم لا، إلا إني لا أشك في التوراة والإنجيل أنهما من عند ~~الله أنزلهما عليهما، فلا يكون مشركا ولا كافرا. # وإذا كانت المرأة حائضا فلم تعلم زوجها حتى وطئها فالإثم عليها (¬1) ، ~~وإن لم يعلم أن ذلك لا يجوز فلا يعذر بجهله. # فصل [حكم من عاين مرتكبا لكبيرة] # ومن عاين ممن يدين لله تعالى بما (¬2) لا يسع جهله، فعليه أن يعلم أنه ~~هالك. وأما أن يعلم أن المطيع مثاب وهذا العاصي معاقب ففيه اختلاف، منهم من ~~يقول: هو سالم حتى تقوم عليه الحجة، ومنهم من يقول: إذا حسن في عقله فعليه ~~أن يعلم ذلك. # ومن عاين مرتكبا لكبيرة أو صغيرة مستحلا لذلك مما يسع جهل عمله ولا يسع ~~ركوبه، والمعاين لا يعلم حرمة ذلك فهو سالم ما لم يتوله حتى تقوم عليه ~~الحجة بتضليله فيردها هنالك. وأما إن علم حرمة حدثه فهو هالك إن لم يعلم ~~ضلالته. # وقد قيل أيضا: إن من عاين مستحلا، والمعاين لا يدري حرمة الحدث أنه لا ~~يسعه جهل ضلالته. ومن علم بحرمة من المحارم بعد إقراره بالجملة فرأى من ~~يستحل ذلك فلا يكون موسعا عليه أن يضلله. وفيه قول آخر مضيق. وأما من لم ~~يعلم حرمته فواسع تضليله. PageV01P490 # وفيه قول آخر: قال أبو محمد ms0231 (¬1) : اختلفوا فيمن عاين مستحلا يركب حراما ~~على استحلال منه لذلك /216/ أو محرما يركب حراما وهو محرم لذلك، والمعاين ~~لا يعلم حرمة ما ركبا، فقال بعض: يسع من رآهما جهل ضلالتهما وغير مضيق عليه ~~ما لم يتولهما. ومنهم من قال: يسعه الوقوف عن المحرم، والمستحل لا يسعه ~~الوقوف عنه. والعلة لمن قال بذلك أن المستحل يضلل من خالفه في ذلك، فإذا ~~ضلل من خالفه فيه ونصبه دينا لم يسع جهل ضلالته (¬2) . ومنهم من قال: يسعه ~~ما لم يتوله ويبرأ ممن برئ منه، أو يقف عنه. # ومن صلى في ثوب يشف لم يسعه جهل صلاته فيه، ليلا كان أو نهارا، ويلزمه ~~البدل، ولا كفارة عليه. # فصل [وجوب تعلم ما لا يسع جهله] # ولا يسع جهل ما جاء من (¬3) الله عز وجل، ولا يسع جهل ضلالة من رد ذلك ~~ونقضه، ولا جهل تفسيره إذا ذكر وعرفوا معناه. كما لم يسعهم جهل تفسير ~~التوحيد إذا ذكر. # ومن ركب ما لا يسع جهله متعمدا لفعله، من ركوب أو تضييع (¬4) ، مما يلزمه ~~في تعمده الكفارات لم يعذر بجهله في الإثم ولا في الكفارة، وتلزمه الكفارة ~~والتوبة، وعلى كل تعليم (¬5) ما لا يسع جهله. # وقد روي عن بشير (¬6) أنه مر على رجل نجار يقال له محمد بن مهزم، وهو ~~حامل قدوما فقال له: لا تعمل بقدومك هذا شيئا حتى تتعلم ما يسعك جهله. فيجب ~~تعليم العلم لما لا يسع جهله، ويلزم التعبد به. PageV01P491 # وروي عن بعض الفقهاء أنه قال: على الكل تعليم العلم؛ لأنه ليس لأحد أن ~~يعمل عملا إلا بعلم، ولا يأكل ويشرب ويسمع ويبصر ويمشي وينظر وينكح إلا ~~بعلم، فإن عمل بغير علم كان مخطئا، ولا يسعه ركوب ذلك. وإنما وسعوا له ما ~~لم يركب إذا كان بعض المسلمين قائما بنقل الشرع. # باب ما يسع جهله # * [يسع جهل الفرائض والمعاصي ما لم يبتل بها] # ويسع جهل أداء الفرائض ما لم يبتل بالعمل بها، فإذا وجب العمل وحضر وقتها ~~لم يسعه ذلك، مثل: الوضوء والصلاة والزكاة ms0232 والصيام والحج. # وكل ما حرم الله تعالى فعله وأكله وشربه من جميع المحارم فواسع جهل ذلك ~~كله، ما لم يفعل ويركب شيئا منه. كذلك سائر الطاعات والمعاصي يسع جهلها ما ~~لم يبتل بعملها ويركب شيئا منها ويفعلها. # ويسع جهل معرفة قسم /217/ المواريث والحدود والقصاص وسائر الأحكام التي ~~تشبه هذا، ما لم تقم الحجة أو يحكم بغير ما أنزل الله، أو عطل شيئا من حدود ~~الله، أو يعين على ذلك. فإذا قامت عليه الحجة بمعرفة ذلك وجبت عليه، وضاق ~~الشك فيه. وإن حكم فيه بغير ما أنزل الله، أو عطل شيئا من حدود الله، أو ~~أعان على ذلك، هلك. # ويسع جهل ما دان بتحريمه ما لم يركب مثله ويتول من ركبه، أو يبرأ ممن برئ ~~منه (¬1) الفقهاء، أو يقف عنه. # * [حكم جهل المسائل الخلافية] # وقال ابن محبوب (¬2) : القول في خلق القرآن مما يسع جهله. # وقال: الجنة والنار مخلوقتان، ويسع جهل خلقهما. # وقال: كل ما لم يكن في كتاب الله تعالى له بيان، ولا في سنة رسول الله j، ~~ولا في إجماع العلماء، فواسع جهله. PageV01P492 # وقال أصحابنا: إن المحرم واسع جهل كفره، والمستحل لا يسع جهل كفره، وكثرت ~~الآثار بهذا إلا بشير (¬1) فإنه قال: المستحل يسع جهل معرفة كفره لمن علمه ~~ما لم يتوله. قال أبو محمد (¬2) : وهذا أنظر معي في باب الحجة؛ لأنه لو رأى ~~رجلا ارتكب فعلا لم يعلم ما هو لم يكن له أن يحكم فيه بشيء، بصواب (¬3) ولا ~~خطأ، إلا أن يعلم صوابه أو خطأه. # وكذلك لو رأى رجلين مرتكبين لفعل لا يعلم هو إباحته ولا حرمته، فقال ~~أحدهما: إن الله تعالى حرم علي هذا الذي ارتكبته، وقال الآخر: إن الله ~~تعالى أباح الذي ارتكبت، والسامع لا يعلم حكم الفعل، لكان الواجب أن يبرأ ~~ممن ارتكب ما يقر أنه حرام عليه، ولا يبرأ ممن ارتكب ما لا يعلم هو ما يبلغ ~~به إذا لم يعلم حرمته. وإن علم حرمة ما ركب كان عليه أن يبرأ ممن ركب ~~الحرام، ms0233 والله أعلم. PageV01P493 # وقال أبو الحسن (¬1) : من ركب معصية أو أحدث حدثا لا يدري ما هو، مستحل ~~له أو محرم، ولا ما يبلغ به فاعله، ولم يسمعه يدعي على الله فيه شيئا، فإنه ~~يسعه الإمساك عنه، ولا يتولاه ولا يبرأ منه إذا لم يكن له وليا من قبل. فإن ~~قامت عليه حجة أن ذلك الشيء حرام فعليه البراءة منه. فإن علم أن ذلك حرام ~~ولم يعلم أن من ركب مثل ذلك يبرأ منه وسعه الوقوف إذا كان واقفا سائلا عن ~~حكم ما يلزمه فيما قد صح معه من ذلك. /218/ فإن أفتاه مفت بعد السؤال، أو ~~قامت عليه الحجة بأن ذلك الشيء مكفر لراكبه، وأن البراءة واجبة عليه، فعليه ~~البراءة ممن (¬2) فعله، ولا يسعه الشك بعد قيام الحجة. # * مسألة [حكم تعلم ما يسع جهله أو ما لا يسع]: # والذي يسع الناس جهله فعليهم إذا سمعوا به وعرفوا معناه أن يعتقدوا ~~تعلميه، ولا شيء عليهم إن لم يعلموه. وإن اعتقدوا ترك التعلم أثموا. # وأما ما لا يسعهم جهله فعليهم فعله إذا بلوا به، ووجب عليهم فعله في ~~حاله، تعلموه أو جهلوه. وإن اعتقدوا ترك تعلمه (¬3) قبل مجيء وقته أثموا. ~~وإن لم يتعلموه ولا اعتقدوا الترك، ولا حضر وقت العمل به فلا شيء عليهم، ~~كأنه عليهم أن يعتقدوا بعد العلم إذا عرفوا معناه، وإن اعتقدوا ترك تعلمه ~~(¬4) هلكوا. والسؤال لا يلزمهم، وإنما يلزم العمل بما يجب به إذا حضر وقته ~~والاعتقاد (¬5) لتعلم ما لا يعلمونه من العلم إذا علموا أن العلم فرض تعلمه ~~على الكافة فقد وجب الاعتقاد لتعلمه. وجهلهم بفرض تعلمه هو وقت له. PageV01P494 # فأما ما لم يلزم فعله في وقته من الأعمال فيجب الفعل، علموه أو لم ~~يعلموه. والسؤال إنما هو آلة (¬1) للتعليم، فإن علموه بسؤال فجائز، وإن ~~علموه بغير سؤال فجائز مجز لهم. # * مسألة [نماذج من أحكام يسع جهلها]: # ويسع الوقوف في الأطفال لأنه مما يسع جهله حتى يصح أمرهم. # والدجال مختلف فيه، ثبته قوم وأنكره آخرون، وهو مما يسع جهله، ms0234 وقولنا فيه ~~قول المسلمين. # ويسع جهل معرفة الصلاة، فرائضها وسننها، من تحريمها إلى تحليلها، ~~والوضوء، ما لم يحضر الوقت، فإذا حضر لم يسع. # وكذلك يسع جهل معرفة الطهارة، وغسل الأنجاس، وما يفسد الوضوء، ما لم يركب ~~شيئا يفسد عليه. # ويسع جهل معرفة القبلة، ولبس الثياب الطاهرة في الصلاة، والصلاة على ~~البقعة الطاهرة، والنية للصلاة، وكذلك الغسل من الجنابة والحيض والاستحاضة، ~~وما يجتنب في الصوم ويفسده. وكذلك الكفارات في العتق والطعم والصوم. وكذلك ~~علم ما يجب فيه الجزاء والدم في الإحرام، وصلة الأرحام، /219/ وحق الجار ~~والزوجات والأولاد والمماليك، والجهاد في سبيل الله، والزنا، وشرب الخمر، ~~وقذف المحصنات، وتحريم الدماء والأموال، وتحريم الأمهات والبنات والأخوات ~~والجدات والعمات والخالات وذوات المحارم من الرضاع والنسب. وكذلك الميتة، ~~والدم، ولحم الخنزير، وجميع المحارم كلها، والربا، والسلف، ووفاء المكيال ~~والميزان، وغير ذلك مما هو في معناه مما حرمه الله تعالى في كتابه ورسوله j. PageV01P495 # كل ذلك واسع جهل معرفته ما لم يحضر وقته، ويجب العمل به، أو يركب شيء ~~منه. فإن حضر وقته، ولزم وجوبه، أو ركب محظور منه، لم يسع جهله ولا فعله ~~على علم ولا بخطأ. ولزم العمل به على ما أمر به، إلا الميتة والدم ولحم ~~الخنزير وشرب الخمر، فإنه معذور فاعله في حال الاضطرار غير باغ ولا عاد. ~~وهذه جملة تدل على غيرها من تدبر (¬1) معانيها، وأمعن النظر فيها. والتوفيق ~~بالله عز وجل. # تم الجزء الثاني من كتاب (¬2) الضياء. ويتلوه الجزء الثالث إن شاء الله ~~(¬3) . باب في شيء من الأصول والواجب على من أراد التفقه أن يعرف أصول ~~الفقه (¬4) . PageV01P496 ### | CHECK الضياء للعوتبي ج06 # الزكاة: # الزكاة: مأخوذة من الزكاء، وهي: النماء والزيادة، وسميت بذلك لأنها تنمي ~~المال، ومنه يقال زكا الزرع، وزكت البقعة إذا بورك فيها، ومنه قوله تعالى: ~~{ أقتلت نفسا زكية بغير نفس} (¬1) وزكية: أي نامية وزائدة، ومنه تزكية ~~القاضي للشهود؛ لأنه رفعهم بالتعديل والذكر الجميل، ويقال: فلان أزكى من ~~فلان، أي أطهر، ثم قيل: زكاة الفطر، والفطرة: الخلقة في هذا الموضع، ms0235 ومنه ~~قوله تعالى: { فطرة الله التي فطر الناس عليها} (¬2) أي: الخلقة والجبلة ~~التي جبل الناس عليها. # مسألة: # والزكاة على وجوه: منها زكاة حول في عين وورق وماشية، فتلك يراعى فيها ~~مقدار الملك وصفة المالك. فأما المقدار: فالنصاب والحول، وأما الصفة: ~~فالإسلام ولزوم الخطاب، وأما زكاة حرث وتجب في الملك ولا يراعى بها وقت ولا مالك. # مسألة: [في خصال فرض الزكاة] # فرض الزكاة ثلاث خصال: استكمال النصاب، واستقرار الملك، واستكمال الحول. # والحجة في استكمال النصاب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «ليس فيما ~~دون خمس أواق صدقة والأوقية أربعون درهما، وليس فيما دون عشرين مثقالا ~~صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة (يعني: خمسة أبعرة)، وليس فيما دون ~~أربعين شاة صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» (¬3) . PageV03P001 # والحجة في استكمال الحول: قوله - عليه السلام - لمعاذ بن جبل حين بعثه ~~إلى اليمن: «انتظر بأرباب الأموال حولا ثم خذ منهم ما أمرتك به» (¬1) . # مسألة: # ولم نجد في كتاب الله ولا سنة رسوله - عليه السلام - ما يبين أن للزكاة ~~وقتا مؤقتا كالصلاة، فمن لزمته الزكاة إلى وقت لم يهلك بتأخيرها ما لم يمت، ~~فإذا مات فلم يؤدها أو يوصي بها هلك بذلك. # والذي يستحبه الفقهاء لكل من لزمته الزكاة في ماله أو زرعه ألا يؤخرها ~~وعليه أن يؤديها من حينها، فإن ذلك أسلم له في ميعاده. PageV03P002 # وإذا أخرها فاستفاد منها فعليه فيما استفاد من ذهب أو فضة بعد دخول وقتها ~~زكاة ما استفاد إذا مضى الحول، ومن حان وجوب فرض الزكاة عليه فلم يؤدها حتى ~~مات فإنه هالك وعاص لله إن قامت عليه الحجة في حياته بمعرفة وجوب الزكاة، ~~وإن أخرها جهلا أو نسيانا وجبت عليه في ماله، ويلتزم بها الورثة ما دام قد ~~أقر بلزوم فرضها. ومن ضيع الزكاة حتى هلك وأوصى بها، كانت مع وصاياه في ثلث ~~ماله وهو على ولايته. وقال أبو عبد الله: من منع المسلمين زكاة ماله فإنه ~~لا يكون مشركا لكنه كافر نعمة وإنما يكون مشركا كافرا مرتدا ms0236 إذا أنكر ما نص ~~عليه القرآن بالزكاة وأنكر فرضها عليه، وامتنع عن دفعها، فهذا يحارب ويقاتل ~~حتى يعطي الزكاة أو يقتل فيموت كافرا، وحكمه حكم المشركين المرتدين كما بين ~~الله عنه، وإن قهره الحق وتاب أخذت منه الزكاة وصرفت في حقها، ومن نظر إلى ~~الزكاة على أنها جور ولا يراها للمسلمين وإنما يعطيها للمشركين إعانة لهم، ~~فهذا يؤخذ بالحجة والأدلة حتى يقبل دفعها صاغرا، ويحبس حتى يدفعها ~~للمسلمين، ومن قال: إن الزكاة ليست كما تصفون، وإنما في كل خمسمائة درهم ~~درهما وعن مائة من الإبل فريضة فهو كافر نعمة، وزكاة المال تطهيره والفعل ~~منه تزكى منه تزكية، والزكاة مأخوذة من زكا، ورجال أتقياء أي أنهم أزكياء، ~~وكل شيء يزداد وينمى فهو يزكو. # الباب الأول: في معرفة إخراج الزكاة وتقديمها PageV03P003 الرجل بالمعروف ~~السائل والمار والمعترض من زرعه ما يقوت به نفسه وعياله حين الجمع في ~~البيدر فإذا جمع في البيدر لم يخرج منه شيء إلا بحسابه في الزكاة. قال أبو ~~المؤثر: واختلف المفسرون في حقه يوم حصاده. قال بعضهم: الزكاة المفروضة، ~~وقال بعضهم: بل هو حق غير الزكاة يعطون عند صرام النخل والزبيب والزرع شيئا ~~مرصودا ليس يسمى بكيل ولا وزن، وقد كان محمد بن محبوب يرى ذلك إلا أنه لم ~~يكن يراه في مال اليتيم ولا غائب ولا تسرفوا، وأصل السرف الخطأ ثم جعل وضع ~~الشيء في غير موضعه والزيادة على البيدر إسرافا، وعن إياس بن معاوية قال: ~~ما قصرت عن حق الله فهو إسراف، وقال سفيان مثله وزاد وما جاوزت حق الله فهو ~~إسراف، ويؤيد هذا قوله تعالى: { ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها ~~رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون} (¬1) روي أن أعرابيا قال للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم شيئا من الصدقة يا محمد والله لئن كان الله ~~أمرك أن تعدل ما عدلت علي هذا اليوم، فقال ويلك يا أعرابي فمن ذا يعدل عليك ~~بعدي» (¬2) ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «والله ms0237 ما أعطيكم ~~شيئا ولا أمنعكموه، إنما أنا رجل خزن أضع حيث أمرت» (¬3) وقال الشيخ بشير ~~في المعروف: إنه من الضبط إلى الضبطين في حراز البر، وقال الشيخ بشير: ليس ~~في مال اليتامى معروف. # مسألة: # ومن أخرج زكاة ماله فقسمها على فقراء جيرانه أو فقراء قرابته وهو يعلم ~~أنه إن دفعها إلى الإمام قسمها في الفقراء فلا يجوز له ذلك، ومن رأى ~~بالفقراء حاجة فلا بأس إن أخرج زكاته قبل وقته بشهر أو شهرين وكذلك فطرة ~~رمضان، وقال أبو عثمان لأصحابه في طريق مكة حين قالوا: هذا شهر زكاتنا ~~ميزوا زكاتكم، قال: إنما أراد بذلك ألا تكون عليهم فيما دخلهم بعد تمييزها شيء. # مسألة: PageV03P004 ومن كان يعطي زكاته في شهر معروف وكان يعطي عن ~~مائتي درهم ثم مات وخلف زكاة ولم يخرجها فأصيب له ألف درهم ففيها الزكاة ~~إذا لم يكن أخرج زكاته فإن أخرج زكاته ثم مات فأصيب له مال غير ما كان يزكي ~~فليس على وارثه زكاة، ولو علم أنه لم يكن يزكي وإثم ذلك عليه، وقيل: إن ~~امرأة وجبت عليها زكاة حلي فقيل لها: إنك لم تكوني تزكي حليك وعليك الزكاة، ~~فقالت: بئس ما صنعتم حيث لم تعلموني أن ذلك علي فقيل: إن عليها زكاة ما ~~مضى، والعبد إذا كان له مال زكاه وإن كره مولاه. # مسألة: # ومن مات وعليه زكاة سنين فلم يوص بها فليخرجها الوصي إن قدر على ذلك وهي ~~من الثلث وإن كره الورثة إخراجها عنه فذلك لهم، وقال عبد الله بن عبد ~~الرحمن في كتابه: إذا أدى الرجل زكاة ماله ومضى عليه الوقت وعليه بقية من ~~الزكاة فكل شيء يجد من الربح أو هبة أو زيادة على ما قوم المتاع فليؤد عن ~~ذلك الزكاة، وكذلك كان يفعل أبو منصور، ومن فرق الصدقة على الفقراء ولم ~~يفرق ويسمي لفلان كذا فمات قبل أن يوصلها إليه فأحب إلينا إذا قسمت وسمى له ~~بشيء أن يدفع إلى ورثته أينما كانوا، وقال سليمان بن عثمان ومحبوب: إن ~~الصدقة ms0238 معروف أهلها، أجمع أهل العلم على أن الزكاة تجب في المال بعد دخول ~~الحول وأن من أدى ذلك بعد وجوبها عليه فقد أجزأت عنه، واختلفوا فيمن أخرج ~~ذلك قبل وجوبها عليه وقبل الحول فرأى ذلك بعضهم ولم يره آخرون ورأوا عليه ~~إخراجها ثانية كمن صلى قبل الوقت فعليه الإعادة، ومن أدى من قومنا زكاته ~~إلى قومه ثم عرف من الإسلام أنه واجب عليه أن يؤدي ما فاته من السنين ~~الماضية التي أخرجها في قومه لأنها حق للمسلمين من الشهر الذي فيه عام ~~الأول وقد مضى ما ضيع في مخالفته وعليه إخراجها وإعطاؤها للمسلمين. PageV03P005 # فصل: وقال أبو بكر: لا فرق بين الصلاة والزكاة، ولأقاتلن من منع الصدقة ~~كما أقاتل من كفر بالله، فقال له عمر: وكيف تقاتل الناس وقد سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله فإذا قالوها حقنوا منا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، ~~فقال أبو بكر: فمن حقها إعطاء الزكاة، والله لو منعوني عقالا -يعني الصدقة- ~~مما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذه منهم لقاتلتهم، وقال ~~بعضهم: لو منعوني بعيرا لقاتلهم ولئن امتنعت علي أنت يا عمر وأصحاب لأشخصن ~~بأهل بيتي، ولئن أبوا علي لأخرجن بنفسي حتى يحكم الله بيني وبينهم، وقال: ~~وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث رسولا إلى رجل من أشجع ليأخذ الصدقة ~~منه فلم يعطه فأخبر النبي - عليه السلام - فقال له: ارجع إليه فإن منعك ~~الصدقة فقاتله، فلما اعتزم أبو بكر على قتالهم اجتمعوا جميعا معه فأخذ أبو ~~بكر نفرا منهم تمسكا بالحديث فإن أبى فاقتله، وكان عمر بن الخطاب يقول لما ~~سمعت مقالة أبي بكر علمت أنه على الحق فشرح الله إليه صدري كما شرح إليه ~~صدر أبي بكر، وقال ابن مسعود: لقد قمنا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- مقاما كدنا أن نهلك فيه فلولا أن من الله علينا بأبي بكر رحمة الله عليه ~~فقد اجتمع رأينا على ms0239 أن لا نقاتل علي بن مخاض وابن لبون وأن نأكل قرني ~~عربية ونعبد الله حتى يأتينا اليقين، وعزم الله لأبي بكر على قتالهم فلما ~~شرح الله صدره لقتالهم شرح صدورنا لما شرح له صدر أبي بكر على قتالهم فلما ~~شرح الله صدره لقتالهم شرح صدورنا لما شرح له صدر أبي بكر على قتالهم فلما ~~شرح الله صدره لقتالهم شرح صدورنا لما شرح له صدر أبي بكر فو الله ما رضي ~~منهم إلا بالخطة المجربة أو الحرب المجلية فالخطة المجربة إن أقروا أن من ~~قتل منهم ففي النار وما أخذ من أموالنا فمردود علينا، والحرب المجلية أن ~~يخرجوا من ديارهم. PageV03P006 # وقال أبو بكر في الردة: لو خالفتني يميني لجاهدتها بشمالي، وقال عائشة: ~~قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلو نزل بالجبال الرواسي ما نزل بأبي ~~بكر لامتحاها واشرأب النفاق بالحديبية وارتد العرب، فو الله ما اختلفوا في ~~لفظه إلا طار أبي بفضلها وشرفها وعظم غنائها في الإسلام ثم ولي أبي عمر ~~فكان والله أخوذيا، ويقال أخوزيا بالزاء وهو الحافظ لأمره، ولما ارتدت ~~العرب بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - واجتمعت الكفار فقالوا: هذا الرجل ~~الذي كانوا بنعم منه ينصرونه في الإسلام يعنون محمدا - صلى الله عليه وسلم ~~- قد مات. قال عمر لأبي بكر أقبل منهم الصلاة ودع لهم الزكاة فقال أبو بكر: ~~لو منعوني عقالا أو عناقا مما كانوا يؤدونه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لقاتلتهم وحدي عليه، ولو اجتمعوا على عدد الحجر والمدر والشوك والشجر ~~والجن والبشر، وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن ~~دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على ~~الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لآئم ذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء والله واسع عليم} (¬1) فكانت هذه الآية فضلها لأبي بكر - رضي الله عنه - . PageV03P007 # فصل: تأول مانعوا الزكاة أبا بكر تأويلين أحدهما أن قالوا إن الله قال ~~لنبيه - عليه السلام - : { خذ من أموالهم صدقة} ms0240 (¬1) لم يجز ذلك لغيره، ~~والثاني أن قالوا إن الله قال لنبيه - عليه السلام - : { وصل عليهم إن ~~صلاتك سكن لهم} (¬2) أي دعواتك، قالوا: ونحن فلا نسكن إلى دعوات غير النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ، وقد اجتمعت الصحابة على تغليطهم وتخطئتهم ووجوب ~~فرقتهم، وقوله: { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} (¬3) يقول ~~من الذهب ومما أخرجنا لكم من الأرض من الثمار والحرث ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون، يقول: إن لله في أموالكم حقا فإذا بلغ حق الله في أموالكم فأعطوه ~~من الطيب منه ولا تعمدوا إلى الردئ منه تنفقون فإنه لو كان لبعضهم على بعض ~~حق فأعطاه دون حقه لم يأخذه منه إلا أن يرى أنه قد يخافض له عن بعض حقه ~~وكذلك الله ألا يتفضل عليكم ألا تكملوا الأجر ألا يتغمدكم بفضل رحمته، وكان ~~يقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نادى في الناس أن أجمعوا ~~صدقاتكم فجاء رجل بقنو بعدما رق أهل المسجد فخرج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأبصره، والقنو العذق من التمر وقد كان حشفا عامته فوضعه على الصدقة ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جاء بهذا قالوا لا ندري يا رسول ~~الله فأمر به فعلق على باب المسجد فجعل كل من رآه من الناس يقول: بئس ما ~~صنع صاحب هذا العذق فنزلت الآية فيه. PageV03P008 # قال أبو عبد الله: ترك السنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب في ~~الصدقة من أخذها رديئة وأسلم، ومن زرع بدين أرضه فتكاثرت الديون عليها فإنه ~~يخرجها وإن أحاط دينه بالثمرة وكذلك الإبل والماشية فإن عليه الزكاة وإن ~~أحاط دينه بذلك فعليه إخراجها، وأما الذهب والورق فإن وجد أن كل ما على ~~الرجل بدين يحيط بماله فلا زكاة عليه فيه فإن كان له مال كثير يفيض عن حق ~~الزكاة فإنه لا يزكي الذي عليه ولكن يزكي الفضل لأنه مطالب بحق الله فيما ~~وجب عليه. PageV03P009 # ومن عمل في بلد الغربة فجمع دراهم كثيرة من هذا البلد ms0241 الآخر فحال على هذه ~~الدراهم حول فزكاتها في البلد الذي جمع فيه الدراهم إلا أن يكون وقت زكاته ~~حل قبل أن يحيل هذه الدراهم فعليه أن يحسب زكاتها على ماله في بلده ويخرج ~~زكاتها في بلده قبل أن ينتقل إلى أرض الغربة وليس فيها من أوليائه أحد ولا ~~يجد من يبعث بحق الصدقة إلى أوليائه فإن قال قائل: سألت الربيع عن أهل ~~الصدقة من أحق الناس بصدقاتهم قال: إن لم يجدوا أحدا من أهل القبلة فذي ~~القرابة، والمسلمون يحبون أن تكون لزكاتهم شهر معروف يزكون فيه لا يقدر ولا ~~يؤخر ويستحبون شهر رمضان أو رجب أو شعبان تقسم الصدقة بحضرة من يأخذها وجدت ~~عن بعض قومنا قال: إن الزكاة إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال الحول ووجبت ~~فيه الزكاة ويجب إخراجها وعن بعضهم أنها تجب بآخر الشهر الثاني عشر وفي ~~الأوائل من مطلعه فأما من بقي عليه من زكاته شيء لم يؤده ثم استفاد مالا ~~فإنه يحسب في الفائدة وتحل الزكاة من الشهر الذي يستفيد فيه المال إذا مر ~~الحول أول ذلك الشهر وهذا موافق القول الأول من قومنا، والله أعلم، ومن غير ~~كتاب الضياء: وقال أبو عبد الله في رجل أخرج زكاته في موعدها فدفعها إلى ~~المصدق فرد عليه منها درهما رديئا صفرا وقد دخل عليه مال ورثة من غير ذلك ~~من قبل أن يبدل المصدق ذلك الدراهم أنه لا يحمل عليه ذلك المال وقد انقضى ~~حين حال الحول قال: وكذلك لو كانت تلك الدراهم التي دفعها كلها رديئة ولو ~~مضت الزكاة قال إلا أن يكون دفع هذه الدراهم الرديئة إلى المصدق عن زكاته ~~وهو يعلم أنها رديئة، قال: هذه لا تقطع عنه وقت زكاته وما دخل عليه من مال ~~فهو محمول على ماله وتحسب الفائدة إذا حمل ولم يقبض حسب رأس المال ويتحرى ~~دفع الزكاة ما نص عليه القرآن لكل حقه مثل ابن السبيل فلا يقصر في حقه ولا ~~يحبس لهم وإن كانت الزكاة قليلة لأبناء السبيل ms0242 فإذا قدم يوضح له ما قدر عليه. # مسألة: PageV03P010 # وإذا كانت الزكاة من زبيب وتمر لم يجز حملها من بلد إلى بلد إلا أن تكون ~~الذي تحمل إليه محتاجا إلى الطعام وإلا فلا وإن كان من أرحامه، وإن كانت ~~الزكاة دراهم أو دنانير وهو غائب عن بلده فإذا أراد أن يفرقها حيث هو جاز ~~له ذلك إن شاء الله، وقد اختلف الناس في ذلك فأجازه قوم وكرهه قوم إلا لذي ~~قرابة، وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه رد زكاة أتى بها من خراسان إلى الشام ~~فردها إلى خراسان، فقال الشافعي لا يجوز ذلك مع القدرة على تفريقها في بلد ~~المال فإن فعل وجب عليه إخراج الصدقة ثانيا في أصح قوليه، واحتج بما روي عن ~~النبي - عليه السلام - قوله لمعاذ: «فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله ~~افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم» (¬1) ، ~~فأخبر أن صدقة أهل اليمن مردودة على فقرائهم فهذا ينفي جواز دفع صدقاتهم ~~إلى فقراء غير أهل اليمن لأن الخطاب متوجه إلى أهل اليمن وفقرائهم دون ~~غيرهم من المسلمين لأن المسلمين لم يجر لهم ذكر فوجب توجه الخطاب إلى أهل ~~اليمن وفقرائهم دون غيرهم. PageV03P011 # وقال أبو حنيفة يجوز نقل الصدقة ولا تجب الإعادة، وقد روي عن معاذ أنه ~~قال لأهل اليمن من انتقل من نخلات عشيرته إلى غير نخلات عشيرته فصدقته في ~~نخلات عشيرته، وما روي أن عدي بن حاتم حمل صدقته إلى أبي بكر فقبلها منه، ~~وهو محمول على أنه حمل ما فضل عن فقراء بلده أو لم يكن وجد في بلده وقريته ~~من يفرقها عليه، لأن العرب ارتدت بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وهذا ما روي أن عمر كان يحمل إليه الصدقات محمولة أنه ما فضل من فقراء بلد ~~المال، قال: فإن قال: هذا حق يخرج للمسلمين فلم يختص بتفرقته بمكان دون ~~مكان؟ قيل: الكفارات تتعلق بالذمم فلم يختص بمكان دون مكان، والزكاة تتعلق ~~بالمال فاختصت بجيران المال. # مسألة: ms0243 PageV03P012 # ومن وجبت عليه زكاة فإن وجد أحدا من أهل الموافقة ممن يقول بقول المسلمين ~~ويعمل بعملهم سلمها إليه وآثره بذلك وله أن يعطيه بما يكفيه منها سنة، وإن ~~لم يجد أحدا من أهل الموافقة أعطاها أهل العفة، فإن لم يجد أحدا من أهل ~~العفة فرقها على فقراء أهل القبلة، فإن فعل ذلك برئ إن شاء الله وكيف فرقها ~~فجائزة، وقيل: من كان في بلاد الشرك مقيما وجاء وقت زكاته فلا يدفعها إلى ~~فقراء المشركين يستعينون بها على الأوثان ولكن يبعث بها إلى دار الإسلام ~~وتوضع في فقراء أهل الصلاة، فإن تلفت من قبل ذلك فهو ضامن لها، وقيل: إذا ~~كان رجل مسلم بأرض الحرب ووجبت عليه زكاة فإن كان قبله فقراء من المسلمين ~~ولو واحدا أعطاه زكاته إلا أن يكون أكثر مما يكفيه لنقته وكسوته إلى الحول ~~فيحبس عنه للفقراء ما بقي بعد كفاية مؤنته إلى الحول، وعن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - : « خير الصدقة ما أبقت غنى، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير ~~من اليد السفلى» (¬1) ، يقول المعطي خير من المانع ولا يلام على الكفاف، ~~ومن لم يكن قبله أحد من فقراء المسلمين وكان من فقراء قومنا أعطاهم وإن لم ~~يكن أحد منهم ففي فقراء أهل الكتابين، فإن لم يجد ففي فقراء المجوس، فإن لم ~~يكن ففي فقراء أهل العهد من المشركين، فإن لم يكن ففي فقراء أهل الحرب. PageV03P013 # قال أبو عبد الله محمد بن محبوب: أحب أن يبعث بها إلى فقراء المسلمين فإن ~~فعل ذلك فلا بأس، ومن كان بواسط وليس عنده أحد ممن يستحق الزكاة فإن ضمن ~~بها وبعث بها إلى البصرة أو إلى غيرها فقد أحسن وإن قسمها فيمن عنده جاز له ~~وإن لم يكونوا مستحقين لها، وإذا كان صاحب الصدقة في مكان رأى أن الطعام ~~أصلح أن يفرقه على الفقراء فاشترى بصدقته طعاما وفرقه على الفقراء فلا بأس، ~~وأما أن يبيع صدقته من الطعام بدراهم ويفرقها على الفقراء فلا إلا أن يكون ~~موضع مثل تين ms0244 أو غيره، ويريد أن يحمل الطعام إلى الفقراء فلا يمكنه، فإنه ~~يبيعه بالاجتهاد ويفرق على الفقراء أو يشتري بثمنه طعاما كمثله وبعض ~~الفقهاء قال: له أن يعطي عن صدقة الثمرة ورقا ولا يعطي على الورق شيئا من ~~الثمار ولا غير ذلك. # مسألة: PageV03P014 # وإذا قسم صاحب الصدقة الدراهم على أسماء القوم فكتب حصة كل فقير ثم لم ~~يزن الدراهم ولكن دفع إلى كل فقير عددا فربما زاد أو نقص، فإن كتب حصة كل ~~فقير فليزن وإن كتب عددا فجائز إذا لم يحابي، ولينظر إلى ذي الحاجة والفاقة ~~فليزده ولا بأس عليه، وليتق المحاباة جهده، وإذا اجتمع عند صاحب الصدقة ~~البر والشعير وحضر القسمة فأرى أن يوصل البر إلى من يعلم أنه أنفع له ولا ~~يقدر على أكل الشعير، ومن علم أنه يقدر على أكله وهو أنفع له من البر ~~فيزيده على قدر الحاجة فلا أرى بأسا أن ينظر إلى منافعهم وحاجتهم فليس هذا ~~ضيقا إذا لم تكن فيه محاباة، وإذا قسم صاحب الصدقة الحق وكتب لكل إنسان ~~نصيبه والحاجة التي يحتاجها من بدائل الأموال غير أن صاحب الصدقة قد أمرهم ~~بدفع كل الحقوق لكل فقير، فإذا اجتمع المال عند من يلي الصدقة فإنه يقسمها ~~ويخرج على الفقراء لكل إنسان قسمه وهو حي فالمال له إن كان حيا يوم أخرج له ~~الزكاة وبعد ذلك فهو ميراثه، ومن خرج إلى بلد وعليه زكاة في زرعه أو ماله ~~أو شركته فليفرق عنه أمينه، وإن كان غير ثقة إذا كان معه أمينا فإنه متضامن ~~مع شريكه في الزرع، فإن قال قد فرقت زكاتي فحتى يتمه هو، قيل: وإن أعطى ~~مائة درهم من زكاته فقال: إني أريد أعني بهذه بعض سيوح فقيل له: الواجب أن ~~يفرقها، قال: لا، فأعطاها رجلا واحدا. # مسألة: # وإذا حضر محتاج وابن السبيل مجتازا بقوم قد بلغت زروعهم الحصاد وحال حول ~~زكاتهم فأعطوه دراهم أو طعاما فما أعطوه من المال أو البر أو غيره قبل مجيء ~~الوقت المحدد فأعطوه قبل محلها بالشهر ms0245 أو قريبا منه فجائز، وكان الربيع بن ~~حبيب يحث على تأدية الزكاة لكل ذي حاجة وفاقة فلا بأس أن يعجلها الرجل بشهر ~~أو شهرين، وكذلك زكاة الفطر إذا كانت هناك حاجة لأن تعجل في أول الشهر، ~~والرجل لا يفضل على المرأة في الصدقة، والصدقة لا يحابى بها أحد وهي ~~للمسلمين. # مسألة: PageV03P015 # ومن كان في يده زكاة فمطلها شهرا فأذهب منها شيئا في مؤنة عياله أو في ~~شيء بعينه بعد محلها عليه أو حصلت له دراهم من وجه آخر من ميراث أو غيره ~~فإن عليه فيما استفاده من قبل إخراج زكاته الزكاة، وأما ما كان من الطعام ~~فلا شيء عليه فيه، فإن كان يؤدي زكاته في شهر معلوم فحبس ثيابا لكسوته أو ~~دابة ليركبها أو ما يشبه ذلك وهو من تجارته غير أنه حبسه فلما أدى الزكاة ~~بدا له بعد ذلك أن يبيعه فباعه فليس عليه في ذلك زكاة حتى يحول ويحبسه في ~~زكاته إذا أخره. # مسألة: # ومن تصدق على غني ولم يعلم كانت صدقته مقبولة، وبرئ منها بإخراجها لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي تصدق على غني ولم يعلم: «إن صدقتك قد ~~قبلت إذا لم تعلم» (¬1) ، والغني والفقير يعرفان من طريق الاجتهاد، ومن كان ~~له دراهم وعليه دين فيجب أخذه منه ولا يجوز أن يجعل دينه من زكاته. # مسألة: # ومن كان أطنى ثمرة ماله في رجب وكان زكاة دراهمه في شعبان فأباح بيع ~~الثمرة على أن يحمل ثمن الثمرة المزكاة على الدراهم ويخرج منه الزكاة ولا ~~يصح بيع الثمرة المزكاة لإخراج الزكاة قبل وقتها وهي مراعى بها شعبان، فإن ~~دخل شعبان وجب عليه تأدية زكاته ما قدم حبسه وما بقي أنفذه والله أعلم. # مسألة: # على مؤدي الزكاة أن يخرجها من الحلال ويضعها في أهلها بإحضار النية ~~والتوجه إلى الله تعالى في قبولها وليس فيها شيء مؤقت لكل إنسان ولو كان ~~لذلك حد محدود ما قسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالكف وليس كل ما ~~يقسم بالكف معتدلا بغير ms0246 ميزان ولا مكيال وإنما ذلك بالاجتهاد والنظر من ~~المخرج لها وبالله التوفيق. PageV03P016 # فصل: وإذا حال الحول على مال محدد قال: قال أنس بن مالك وأهل المدينة ~~يسمونه نصاب وأهل العراق يسمونه أصل المال، ويوجد عن الربيع أنه يجوز بيع ~~صدقة الطعام بدراهم وتفرق على الفقراء، ولا يجوز أن يشتري بصدقة الدراهم ~~طعاما وتفرق عليهم، وأحب بعضهم أنه إن كان الفقراء إلى الطعام أحوج أن ~~يشترى بصدقة الدراهم طعاما ويفرق عليهم وأظن أنه أبو قحطان، ومن كان محل ~~زكوته شهر رمضان فاشترى شيئا في شعبان وشرط على البائع أن تسليم الثمن في ~~رمضان فإنه يخرج زكاة ماله مع ثمن ما ابتاعه أيضا لأن الدين إنما وجب عند ~~محل الزكاة فعليه إخراج زكاة ماله كله، ومن أمر رجلا أن يكيل له حبا أو يزن ~~له تمرا أو دراهم ويخرج منها الزكاة ويأخذ تلك الزكاة فذلك جائز للمأمور ~~ويسقط عن الآمر، ومن كان يؤدي الزكاة فاشترى لأولاده كسوة من ماله أخذت منه ~~الزكاة فإن قال ادفعوا لي ما اشتريت إلى آخر العام لأنه تصدق على قول من ~~الفقراء إلى جنور لرجل يطلبون فأعطاهم من ماله بقدر الصدقة فإن ذلك ليس ~~بمسقط عنه الزكاة كذلك لو أتوه قبل استحقاق الصدقة فأعطاهم من الزكاة لم ~~يسقط عنه، فإن قال: أتطلبون الزكاة؟ قالوا: إنا نطلب الزكاة فأعطاهم منها ~~سقط عنه. # مسألة: PageV03P017 # قال الشيخ أبو محمد رحمه الله: اتفق الناس أنه من وجب عليه زكاة في ماله ~~إن له أن يعطي البدل من جنس المبدل فإن كان الذي يعطي منه دون الذي وجب ~~عليه فعليه أن يعطي بالقيمة أترى أنه لو وجب عليه صرفان فأعطى بلعقا كان ~~جائزا وكذلك إن أعطى عن البلعق قفيز ومكوك صرفان جاز بالقيمة من جنس المبدل ~~لأنه كله ثمر، وكان ذكر في غير الجنس أنه لا يجوز أن يعطي عن البر شعيرا ~~ولا عن كل جنس إلا مثله، ومن كانت له زراعة قائمة أو دراهم موضوعة أو تجارة ~~متقدمة أو دخل شهر ms0247 رمضان أو وقع الرطب في النخل فجائز أن يقدم الزكاة قبل ~~وجوبها وينوي حسابها إذا وجبت عليه وإن لم تجب فهو صدقة له، وإن لم يدخل ~~رمضان ولا له زراعة قائمة ولا دراهم موضوعة ولا نخلة فيها ثمرة يجوز بيعها ~~فليس له أن يقدم الزكاة، وأما النخل إذا حملت وهي بعد لم تعرف بألوانها ~~فأرجو أن تكون مثل الزراعة وكذلك الشنقة من الماشية يقدمها قبل وجوبها ~~فأرجو أن تكون مثلها، وقال: جائز تقديم الزكاة ولو يؤقت في ذلك وقتا. # مسألة: # الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه طلب على عمه العباس زكاة ~~ماله من العين أن يقدمه سنتين، وروي: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ ~~الزكاة قبل محلها»، وقال: أقرضونا. # مسألة: PageV03P018 # ومن كان عليه زكاة ماشية فلا أحب أن يعطي عن الشنقة التي تجب عليه في ~~البقر قيمتها دراهم يوم تجب عليه إلا أن يعطي ما وجب عليه. قال بعض ~~الفقهاء: إنه جائز أن يعطي قيمتها يوم تجب عليه، وإذا احتاج الفقراء ~~للإطعام فللمتصدق التقدمة عليه وعلى بلح الثمرة يعني الزكاة، ومن توفر له ~~البر أو التمر فإنه لا يعطي قيمته دراهم، ومن عليه زكاة ذهب فأخذ بتحويل ~~قيمتها بالصرف وإن كان عليه صحاح جاز له أن يعطي من نقا إذا كان جائزا في ~~المعاملة بالصرف، ومن كان عليه زكاة تمر جيد فله أن يعطي تمرا دونه بالقيمة ~~وأشباه ذلك، وإن كان لزمه زكاة تمر فرض فله أن يعطي دونه بالقيمة كان الفرض ~~معدوما أو موجودا وذلك جائز، ولا يجوز مثل ذلك في الحب، والفرق بينهما أن ~~التمر جنس واحد وإنما اختلف بتسمية الناس له، وأما الحب فأجناس مختلفة ~~والله أعلم، وعن أبي الحواري: من أعطى الزكاة من التمر من أفضله من نوع ~~واحد أجزأ عن جميع الأنواع، وكذلك إذا أعطى الزكاة من تمر الفرض أو الحبوب ~~عن جميع التمور أجزأ الفرض والحبوب، وكذلك البلعق إذا أعطي منه أجزأ عن ~~جميع التمور كلها إلا أن يكون دقل معروف هو ms0248 أعلى وأفضل من هذا فلا أرى يجزي ~~عنه ما هو دونه. # مسألة: PageV03P019 # وجائز للرجل حمل زكاة ماله إلى فقراء ليسوا في قريته وهو يجد من يأخذها ~~من فقراء قريته، ومن كان له ثمرة مال تجب فيها الزكاة فتصدق بها جملة على ~~الفقراء ولم يتعمد بشيء من الصدقة عن الزكاة الواجبة في المال فإنه يبرأ ~~إذا تصدق به قبل وجوب الصدقة فيه، فإن كان ماله عينا فتصدق بجملته على ~~الفقراء ولم يقصد بشيء من الصدقة عن الزكاة الواجبة فلا يبرأ كما يبرأ في ~~الثمار لأن الزكاة في الثمار تدخل في معنى الشركة في الأموال وليس وجوبها ~~في الذمة، فإذا صار جملة المال إلى الفقراء فقد صار إليهم حقهم وزيادة وليس ~~لهم في ذمة المالك تعلق، والزكاة في العين وجبت في الذمة بسبب المال وكل ~~عبادة وجبت في الذمة أو حق تعلق عليها فلا يزول إلا بقصد إلى فعل ذلك ونيته ~~إلى أدائه، وهذا اتفاق من الأمة فيما علمت، فإن قصد عند إنفاقه للعين من ~~الذهب والفضة للفقراء أن كذا وكذا درهما من هذه الدراهم أو كذا دينارا عن ~~الزكاة الواجبة في هذا المال فإنه يبرأ بتقديم النية قبل الإنفاق، ومن دفع ~~إلى رجل درهما وقال: هذا لك من الزكاة فاستغنى عنه المدفوع إليه فليرده إلى ~~الذي سلم إليه ولا يدفعه إلى بعض الفقراء، فإن قال له: هذا من الزكاة فقال ~~المدفوع إليه: فإني غني ولكن مرني أن أدفعه إلى بعض الفقراء فقال له: إن ~~احتجت إليه فخذه وإلا فادفعه إلى من يستحقه فاحتاج إليه ذلك الذي سلم إليه ~~فله أن يأخذه. # مسألة: PageV03P020 # ومن دفع دراهم إلى فقير ونوى أنها عن زكاة إن كانت عليه، ثم وجد مائتي ~~درهم كانت له قد حال عليها أحوال فإنه تجزيه الخمسة الدراهم التي أعطاها ~~على وجه الزكاة، ثم اختلفوا أيضا في مثل هذا فمنهم من قال تجب عليه الزكاة ~~لما مضى من السنين، ومنهم من قال عن سنة واحدة، ومن كان عليه زكاة من دراهم ms0249 ~~وحب وتمر فكلما أعطى الفقراء من قليل أو كثير ونواه من زكاته فهو كما نوى ~~ويسقط عنه ما أعطى، قال: ولا تجزئ في الكفارة حتى يطعم الفقراء الواحد ~~أكلتين غداء وعشاء في اليوم، ومن كان لا يحفظ أنه عليه زكاة فأعطى بعض ~~الفقراء شيئا ونواه من زكاة وإن لم يكن في الوقت ذاكر الزكاة عليه ثم ذكر ~~بعد أن أعطى أن عليه مثل ما أعطى من الزكاة فقد أجزأ عنه من الزكاة. # مسألة: # وأحب لصاحب الصدقة أن يتولى إخراجها بنفسه لأنه يكون على يقين من إخراجها ~~وأدائها، ومن كان يخرج الزكاة من تجارة قد حال عليها الحول وعنده حب وتمر ~~ودراهم ودنانير فجائز أن يخرج من الحب والتمر من أربعة مكوك مكوكا، وإن ~~أراد أن يعطي بالقيمة أعطى الدراهم وليس له أن يعطي عن الدراهم والدنانير ~~حبا أو تمرا. # مسألة: PageV03P021 # واجتمعت الناس على جواز إخراج البدل عما يجب من الزكاة، واختلفوا في دفع ~~القيمة عن الواجب، ومن أخرج زكاة تمرة من ثمره سواها أو اشترى طعاما فأداه ~~عن زكاة ثمرة ماله فذلك يجزيه إذا كان من جنسه، قيل له: قولك إن الزكاة ~~للفقراء وهم شركاء لأرباب الأموال وجواز إخراج الزكاة من غير عين الأموال ~~الواجبة دليل أن الفقراء ليسوا بشركاء لأرباب الأموال في أموالهم إذا كان ~~الشريك لا يجوز له أن يوصل شريكه إلى أخذ حقه من غير العين المشتركة إذا ~~كانت قائمة، قال: لولا الاتفاق من الأمة على ذلك لما جاز أن تخرج الزكاة ~~إلا من عين المال والثمرة، فلو تركنا والظاهر لكان ذلك، ولكن لا حظ للنظر ~~مع الإجماع، ومن طلب إلى رجل شيئا من الزكاة فقال: ليس معي، فقال الفقير: ~~أنا أقرضك فأقرضه فرد عليه ذلك من الزكاة فقبضه منه فجائز وعلى المقترض أن ~~يرد على المقترض الذي أقرضه إياه وذلك في الشيء اليسير إذا كان الفقير ~~محتاجا ومثل ذلك لا يعينه، والزكاة دين أقره في ماله يخرجها هو ويخرجها ~~غيره بأمره ويخرجها الإمام إلى أهلها إذا ms0250 غاب أو يمنعها بغير رأيه لأن ~~الإمام حاكم يحكم بما يثبت عنده من حق على الغائب والحاضر والممتنع والله أعلم. # مسألة: PageV03P022 # قال الشيخ أبو الحسن رحمه الله: الله أعلم أن الزكاة تخرج من رأس المال ~~لا مؤونة عليها من طالع ولا حامل ولا لاقط، ولا شائف، ولا غير ذلك، ~~والموجود في الآثار أن الزكاة تخرج من رأس الثمرة قبل جميع الإجارات ولا ~~يدفع في شيء من الإجارات شيء من الصدقة، وفيها قول آخر وهو أرخص، وفي النفس ~~منه أن حصاد الثمرة يكون منها ولا صدقة في ذلك على أرباب الأموال فانظر في ~~ذلك، وقد أجازوا تقديم الصدقة على قول بعض الفقهاء إذا أدرك الثمرة، ومنهم ~~من أجاز تقديمها على بلوغ الثمرة وكذلك إذا أسبل الزرع وفيها قول آخر ~~واختلف في تقديمها في الثمار. PageV03P023 # قال قوم: إذا أدركت زروعهم جاز تقديمها إذا رأوا من من الفقراء حاجة ~~ويحسبونها من زكاة زروعهم، ومن تصدق ولو بكف وحسبه من الزكاة أجزأ عنه، ومن ~~عجل صدقة دراهمه قبل أن يحول عليها حول ثم جاء الحول وليس عنده ما تجب به ~~الزكاة فلا رجوع لأنه لا رجوع في الصدقة، وكذلك إن مات المعطي قبل الحق، ~~ومن عجل دراهمه عما يستفيد ولا مال له تجب في مثله الزكاة لم يجز تعجيلها ~~عما هو غير موجود ولم يلزم، ومن سلم إلى فقير شيئا من الزكاة ولم يقل له ~~هذا من الزكاة وهو يعلم أنه فقير فذلك مجز عنه إن شاء الله، ومن كان عليه ~~زكاة فأخرج عشرة دراهم فسلمها إلى الفقراء ونوى بها تطوعا وزكاة واجبة فلا ~~يكون فعل واحد ينتفع به لمعنيين فإن كان لم يقصد بها الزكاة فهو تطوع وتخرج ~~الزكاة بها، وإن قصد بها ونوى زكاة عليه أجزأه، ولا يعطي عن الذهب فضة ولا ~~عن الفضة ذهبا، وتخرج زكاة الورق منه وزكاة الذهب منه، وزكاة الدنانير منها ~~من كل نوع ما يجب فيه إلا أن يتم في نوع منها فيحمل في القيمة في الصرف ms0251 ~~بعضها على بعض ويخرج من كل نوع ما يجب فيه، وقال بعض: من أيها شاء أخرج إذا ~~وجب في جميعها والله أعلم، والاختلاف في حمل الذهب على الفضة، ولا يعطى عن ~~الدراهم طعاما ولا عن الطعام ورق، ويخرج من كل نوع ما يجب فيه عليه، وفيه ~~حديث عن بعض ولم يصح ذلك إلا أنه يوافق السنة، فأما ما روي عن معاذ أنه كان ~~باليمن ويقول لهم ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم فإنه أهون عليكم وأنفع ~~للمهاجرين والأنصار بالمدينة، والخميس الثوب طوله خمسة أذرع ويقال له ~~الخموس أيضا، ويقال إنما سمي خميسا لأن أول من علمه ملك اليمن يقال له ~~الخميس أمر بعمل هذه الثياب فنسبت إليه، وكان معاذ يقول: هاتوا خميسا يعني ~~من الثياب، ويقول: أخف عليكم وأنفع للمهاجرين أو قال: أنفع للمسلمين فهذا ~~خير يوجب في الماشية إذا قبض باع وأخذ الثمن والله أعلم. PageV03P024 # قال الشافعي بقوله هو وارد في الجزية دون الزكاة لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أمر أن يأخذ الزكاة من الجنس لقوله: «خذ الحب من الحب، والبعير ~~من الإبل» (¬1) وقال في الجزية: «خذ من كل حالم دينارا أو عدله معافري» (¬2) ، PageV03P025 # وهو قول مغافري، والظاهر من حال معاذ أنه لا يخالف النبي - عليه السلام - ~~ولا من مذهب معاذ أنه لا يجوز نقل الصدقة من بلد إلى بلد، وقد قال في الخبر ~~أنه أنفع للمهاجرين والأنصار، فثبت أن ذلك في الجزية لأن نقلها جائز، ~~وأصحابنا لم أرهم عملوا بذلك، وقال بعضهم: إنه جائز أن يشتري ثوبا بزكاته ~~ويعطي الفقراء فالله أعلم، وعلى هذا الخبر جائز حمل الصدقة من بلد إلى بلد ~~غيره، ومن وجبت عليه الزكاة ثم أزال المال من يده بعد وجوبها فعليه الزكاة، ~~ولا يبرأ من الزكاة من أتلفها بغير حق، وإن قضى الثمرة بغير حق لزمته ~~الزكاة، ومن له نخل أو زراعة تجب فيها الزكاة إذا حصدها فحاز منه فقير قبل ~~حصادها فأعطاه نخلة من نخله أو شيئا من زراعته قبل حصاده وتمليكه ms0252 له فنوى ~~ذلك من زكاته فقد اختلفوا في تقديم الزكاة، وأقول إنه جائز إذا رأى من ~~الفقراء حاجة قبل إدراك الثمرة أو قد أدركت ولم يحصدها أو يقدمه حبا من غير ~~ذلك ويرفعه من زكاته المستقبلة، وأما أن يعطيه نخلة عن ذلك ولا يعرف مقدار ~~ما تبلغ فهذا لا يثبت له ولا يجوز، وبعضهم قد أجاز ذلك ولا نقول به، ومن ~~طحن من زكاته وأعطى الفقراء لم يبرأ منها لأنه حين طحن أتلف الحب وإنما يجب ~~عليه حب وأعطى خبزا خلافه، وإن أطعم الزكاة ضيفه كان ذلك تقية لماله ولا ~~أحب له ذلك، وقد قال المسلمون: لا يجعل الزكاة تقية لماله وإنما يخرجها ~~لوجه الله تعالى وأداء ما افترض، وأمر أن تعطى من يحضر من الفقراء عند ~~الدرس والحصاد شيئا غير الزكاة، ومن أخرج من الجنور شيئا من الزكاة فجائز ~~ما لم يرد تقية عن ماله وكذلك ما حبس منها في منزله يعطيه المكدين ما لم ~~يرد به تقية عن ماله وتعجيل إخراجها أصلح له من تأخيرها. # مسألة: PageV03P026 # ومن جمع تمرة أو حبة ثم أخرج زكاة الجميع تمرا أدنى منه لم يسعه ذلك، ~~وعليه فضل القيمة، ومن حزم ثمرة نخلة كيلا معروفا ودفعها إلى فقير من ~~الزكاة تلزمه فجائز ذلك إذا كال ذلك وعرفه، ومن كال زكاته وصبها ثم فرقها ~~بغير كيل وقد ميزها ولم يغب عنها وكانت حيث لاتخاذ أجزأت عنه، وإن خاف تلف ~~شيء منها لم يبرأ حتى يكيلها ويعلم ما أعطى، ومن أعطى فقيرا نخلة من ماله ~~فليس له أن يحسب ذلك من زكاته عندنا لأنه لا يعرف مقدار ذلك في ماله وما ~~عليه قيل ذلك ولم نره عدلا. # مسألة: # والصدقة تخرج من كل نخل ما يجب فيها ومن كل الأدقال ما يجب فيها لأنها ~~متفاضلة فإذا أخرج من الأفضل من الأدقال أجزأه، وإن أخرج من الأقل فإنه ~~يخرج فضل ذلك بالقيمة، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يؤخذ ~~من الحب حب ومن التمر ms0253 تمر ومن الزبيب زبيب، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- أمر معاذ أن يأخذ من البر برا ومن الشعير شعيرا ومن التمر تمرا، ومن ~~الإبل إبلا، ومن الغنم غنما، والله أعلم، ومن أدركت ثمرته ولم يخرجها وجاء ~~فقير ورأى حاجته فأعطاه جراب تمر أو أقل أو أكثر وحسبه من زكاته لما يستقبل ~~فقد قيل بذلك، وقد أجازوا تقديم الصدقة، وقد ذكرنا الاختلاف في ذلك قبل ~~هذا، ومن وجبت عليه الزكاة ولم يجد فقراء يعطيهم إياها فلا يبرأ ويبعث بها ~~إلى الفقراء حيث وجدهم من الدنيا وإلا فلا زكاة في الآخرة، ومن دفع إلى ~~إنسان شيئا من الزكاة ولم يعلمه أنه من الزكاة وعرف أنه فقير جاز أن تدفع ~~إليه وإن لم يقل إنه من الزكاة وبالله التوفيق. # مسألة: PageV03P027 # ومن بلغ إلى فقير شيئا فلم يأخذه أو لم يجده فيوجد عند أصحابنا أنه إذا ~~لم يجده أعطى ذلك فقيرا آخر غيره وذلك عندي يستحب وليس بواجب لأن العطية ~~والهبة والهدية لصاحبها حتى يقبض منه فمتى قبضت منه زالت عنه، ومن أتاه ~~سائل فخرج إليه بشيء من الزكاة وسلمه إليه ولم يعرفه أنه من الزكاة فإن كان ~~سأله غير الزكاة فأعطاه شيئا من الزكاة فقد جعلها تقية لماله ولا يبرأ ~~منها، وإن سأله الصدقة فأعطاه شيئا من الزكاة إذا رآه يستحقها لفقره فجائز ~~وإن لم يعرفه وإنما يعرفه إذا شك فيه أنه فقير أو غني لأن الغني لا يستحق ~~الزكاة، فإذا عرفه فقد أقام الحجة عليه والله أعلم، وقيل: من سأل الصدقة ~~أعطي منها لأن الغني لا يطلب الصدقة، ومن طلب الزكاة فأخرج له ولم يعرفه ~~غير أن ذكرها قد تقدم إذا سأله فإنه يبرأ والبادي إذا وجب عليه في غنمه رأس ~~فإنه يعطيه فقراء محلته فإن كان حوله ضعاف كثير سلم ذلك الرأس إلى جماعتهم ~~وقد برئ وقد استحقوا قبضه إذا ميزه لهم ورأوه وأقبضهم أو بعضهم على رأي ~~الجماعة، وإن شاءوا أكلوه وإن شاءوا باعوه، وإن شاء فليدع إلى فقير ms0254 وقد ~~برئ، فإن أحب صاحب الزكاة أن ينسج له ثوب أو يأمره أن يقضي عنه دينا من حب ~~أو تمر فإن القرص والثوب لا يرفع من الزكاة حتى يقبضه صاحب الزكاة ثم يسلمه ~~إن شاء في القرض أو عمل الثوب فإن وجهه إليه مع من يأتمنه أو يثق به ممن ~~يرجو أنه يبلغه فإن شاء سأله وإن شاء لم يسأله، وإن لم يعرفه إذا أنفذه ~~إليه أنه من الزكاة فلا شيء عليه وإن عرفه فجائز، وإن قال له بعد أن قبضه ~~إن ذلك من زكاتي فلا معنى لذلك لأنه مدع لمال قد صار في يد من قبضه لأن ~~القابض لو كان لا يأخذ الصدقة فوجه إليه ذلك ثم قال من بعد هو زكاة لم ~~يلزمه رد عليه لأنه يدعي لنفسه ما يصل إليه من مال قد زال عن يده، ومن عليه ~~الزكاة من دراهم وهو معتقل في الحبس فجائز له أن يفرقها لأن هذا عذر له وقد ~~برئ منها إذا دفعها لمن يستحق ذلك ممن سمى الله PageV03P028 تعالى من أهل ~~الصدقات، ومن دفع شعيرا عن زكاة ذرة فلا يجوز، ومن وجبت عليه زكاة في عروض ~~ولم يكن عنده دراهم تزكى فليس له أن يقوم تلك الحبوب والتمور والأمتعة ثم ~~يخرج من أحد الأنواع، وإنما قال الفقهاء أن يقوم ذلك ثم يخرج الأصل دراهم، ~~إذا كانت التجارة دراهم، ومنهم من قال ما كان يجزي من الحب والتمر أخرج منه ~~من كل أربعين جزءا وأجزأ، وما كان من الثياب والأمتعة حسبه وأخرج قيمته ~~دراهم فإن لم يكن معه دراهم فقيمة الثياب مختلفة، والذي يعمل به أن ينظر ~~قيمتها ثم يبيع منها بالدراهم ويزكي وإن شاء فليبيعها كلها ثم يخرج الزكاة، ~~ومن سرق مالا وعليه زكاة فأعطى الزكاة من المال المسروق ثم تاب وتخلص من ~~المال الذي سرقه فإنه يجزئ عنه وفيه قول لبعض الفقهاء، ومن وجبت عليه زكاة ~~فأنفقها على يتيم واشترى له بها كسوة وكساه بها فلا يبرأ على قول بعضهم، ms0255 ~~وإن كانت دراهم فاشترى بها ثيابا قاصدا فإنما اشترى لنفسه ولا يبرأ حتى ~~تصير إلى من يقبضها وإن كان حبا فطحنه فقد أتلفه أو عليه حب فأطعمهم خبزا ~~فلا يبرأ، وإن كان عليه تمر فأطعم اليتيم منه فإذا شبع رفع الباقي فقد أقبض ~~اليتيم الزكاة وقد برئ منها فأما ما لا قبض لليتيم فيه فلا يبرأ وله الأجر ~~العظيم إن أطعم اليتيم من ماله. # مسألة: # ومن أخرجت عنه امرأته زكاته بلا أمره فلا تسقط عنه ولا ينفعه إخراج أحد ~~عنه إلا بأمره كان ذلك من ماله أو مال من أخرجها عنه. # مسألة: # وليس للفقراء أخذ الزكاة المؤخذة من غير أن يدفعها إليهم المزكي لأنها ~~للفقراء وليست لقوم منهم دون قوم ولا هي من المال شيء معلوم دون غيره وإنما ~~يزول فرضها عن صاحبها بأن يقصد إلى إخراجها. # مسألة: PageV03P029 # ومن أعطى زكاته فقيرا أو أحدا مالا ينقله من حد الفقر إلى حد الغنى فقد ~~أجازوا ذلك، وقد استحب بعض الفقهاء أن يعطى الفقير الواحد منها ما يغنيه ~~ويعفه عن الفقر وقالوا ذلك أحب إليهم مما يعطى لكل واحد منها شيئا لا ~~يغنيه، وبعض أمر بتبديدها على الفقراء المستحقين لها، ورأى أن ذلك أحب إليه ~~من أن توفر على واحد دون غيره، ومن طلب منه رجل قرضا أو مداينة فأعطاه من ~~زكاته ولم يداينه فجائز ويجزي عنه إلا أن يكون أعطاه مخافة أن يقرضه فلا ~~يعطيه أو لم يرد أن يداينه وإنما دفعه عن نفسه بالزكاة. # مسألة: # ويجب على مخرج الزكاة أن يخرجها إلى من يجب إخراجها إليه بنية ورضى؛ لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إذا جاءكم المصدق فلينصرف عنكم وهو عنكم ~~راض» (¬1) وذلك أنه يجب أن يخرجها من طيب نفس ويقصد بها الله تعالى ابتغاء ~~وجهه عز وجل لأنها طهارة وبالله التوفيق، وسئل أبو عبد الله فيمن قال ~~للوالي أقرضني من عندك دراهم واجعلها في زكاتي أجائز ذلك؟ فقال: لا يجوز ~~حتى يأخذ منه ويعطيه. # مسألة: # اتفق علماؤنا فيما تناهى ms0256 إلينا عنهم الأقوال كالشاذ من قولهم غير معمول ~~به منهم أن الصدقة الواجبة من العين والثمار والماشية لا يجزئ دفع البدل ~~عنها إلى مستحقها إلا من جنس ما أوجب فيها ووافقهم على هذا الشافعي وداود ~~وأظن مالك، وأما أبو حنيفة والمزني فإنهما أجازا تسليم البدل عما وجب من ~~الجنس من العروض وغيرها بالقيمة، واتفق أصحابنا فيما علمت أن من لزمه فرض ~~الصدقة في ماله من قبل يمين حنثها أنه يعطي البدل من غير الجنس بالقيمة ~~ونحن نطلب لهم الفرق بين المسألتين إن شاء الله وبالله التوفيق. # مسألة: PageV03P030 ومن وجبت عليه زكاة فعزلها وميزها ثم افتقر ~~بعد ذلك وهي قائمة في يده بعد لم يجز له أن يأكلها لأنه عليه ولا يبرأ منها ~~إلا بأدائها، فإن مات ولم يؤدها وخلف ولدا فليس لولده من بعده أيضا أن ~~يأكلها وإن كان فقيرا لأنه مأمور بإخراجها بعد والده فليس له أن يأكلها ~~لأنها عليه في تركة أبيه، وأيضا فإن الميت كان لا يجوز له دفعها إلى أحد ~~ممن يلزمه عوله في حياته، وإذا لم تكن هذه وجبت له في حياة الميت لم تجب له ~~بعد وفاته لأنه ليس بوارث لها، يرجع إلى تمامها من باب تمام اللقطة إن شاء الله. # مسألة: # ومن غير الضياء عن أبي عبد الله رجل قال له فقير: تصدق علي من مالك ~~فأعطاه من الزكاة، الجواب هو يرى إذا جعل الصدقة في أهلها إلا أن يقول تصدق ~~من غير الزكاة فلا أراه يبرأ مع الشرط وبالله التوفيق. # مسألة: PageV03P031 # ومن كان عليه زكوات كثيرة لم يأثم بتأخيرها إلى أن يطالب بها الإمام أو ~~من يطالب لها بأمره ولا يأثم بتأخيرها إلا أن يرى بالفقراء سوء حال من جوع ~~أو عري فحينئذ يأثم إن أخرها عنهم لأن الفقراء ليسوا بخصوم فيها وإن كانوا ~~يستحقونها والله تعالى جعلها حقا لهم فإذا كانوا شديدي الحاجة إليها وهو ~~يعلم ذلك كان آثما إن حبسها عنهم، وإن لم يكن إمام يطالب بها ولا أهل ~~الحاجة ms0257 إليها فهو موسع له في تأخيرها، ولا تمانع بين أهل العلم أن أهل ~~القرى والمواضع في أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي أعصار الأئمة ~~كانت تجب عليهم الزكوات وكانوا يحبسونها إلى أن يصل القابض لها ولو مضى ~~لذلك المدة الطويلة فهذا يدل على أن تأخيرها غير مخرج صاحبها عن عدالته ~~ومنزلته، والزكاة لجماعة الفقراء وليست هي لقوم منهم دون قوم بأعيانهم ~~فيكونوا خصما فيه باتفاق، ألا ترى أن الذي عليه الزكاة لو لم يسلم لهؤلاء ~~الخصوم وأعطاها غيرهم جاز له فلذلك قلنا ما قلنا وبالله التوفيق، ومن كنز ~~جراب تمر أو غيره من الزكاة ونصد ذلك لمن هو له ويسلم إليه من بعد فإنه ~~يضمر ما بين التمر وما يخرج منه في الغسل وقيمة الجراب ومثله يوم وجبت فيه ~~الزكاة، ابن محبوب: وإذا جاء وقت صدقة صاحب الدراهم فلم يخرجها حتى سرقت ~~فإن كان قد وزنها فعليه الزكاة وإن لم يزنها إلا أنه يعلم وزنها في العام ~~الماضي فليس عليه حتى يزنها حين حلت عليه، وكذلك صاحب الإبل والغنم إن كان ~~يعرف عددها وقت وجوب الزكاة فعليه إن تلفت وإن كان إنما يعرفه في العام ~~الماضي فليس عليه، وكذلك الزرع إن كاله وعرف كيله ثم تلف لزمه وإن لم يكله ~~لم يلزمه. PageV03P032 # فصل: قال بشير: في الرجل يدفع إلى الرجل زكاته وأحسب عن الفضل أو عزان أو ~~أحدهما أنه قال: يسأله أنت فقير أم لا، فإذا قال إنه فقير أعطاه إذا كان ~~يراه في هيئة ذلك، قال: وإن سأله المعطي العطية فيعطيه وليس عليه أن يسأله ~~عن فقره قال: وقد كنت أسأل أنا عن ذلك إذا أردت أن أدفع زكاتي حتى أخبرني ~~عبد الله بن حازم أنهم أخرجوا كفاره في مكة قال: وكانوا يعطون من رأوه في ~~هيئة الفقر، قال: فسألنا والدك فأجاز ذلك، قلت لبشير: فهل علي أن أقول ل له ~~إن هذا من زكاتي حتى احتج عليه فإن كان غير فقير فقد لزمته الحجة، قال: إذا ~~كان ms0258 في هيئة الفقر فليس عليك أن تسأله، قلت: أقول له هذا الدينار لك، قال: ~~إذا قلت ذلك له جاز أن يكون إقرارا له به، قال: ولكن قل له هذا لك من عندي، ~~قلت له: فهل لي أن أخرج زكاتي من بلدي إلى بلد آخر أريد أفرق زكاتي في بلدي ~~قال: نعم ولكن يستحب أن تفرق في بلدك لأن الزكاة لفقراء معلومين، قلت ~~لبشير: فإن أخذها سلطان جبرا أو أعطاه الفقراء بعلمي أيجزيني ذلك؟ قال: لا، ~~ولكن إذا نويته أنت من قبل الغصب وقبل الدفع أنها للفقراء رجوت أن يجتزئ ~~بذلك إذا أعطاها لعلمك بعد نيتك وبعد الغصب رجع فأمسك عن هذه، ومن وجبت ~~عليه زكاة من طعام فليس له أن يعطي قيمة ذلك الحب دراهم، ومن وجبت عليه ~~زكاة ودراهم فأراد أن يشتري بها ويعطيه الفقراء فأرجو أن ذلك يجزيه كما أنه ~~إذا كان عنده دنانير ودراهم كان له أن يعطي ما أراد من أحدهما بالقيمة ~~(يرجع إلى مسألة في الجزء الحادي عشر). # الباب الثاني: في إخراج الزكاة على يدي الثقة وغير الثقة، وما يجوز له ~~فيها من فعل وما لا يجوز وأحكام ذلك PageV03P033 وإذا دفع رب المال الزكاة ~~إلى العامل وأمره أن يفرق ما لزمه من الزكاة فإن وثق العامل وأمره أن ~~يفرقها فجائز، وإذا أمر رجل رجلا بأداء زكاته إلى أحد من الناس فدفعها ~~المأمور إلى غير ذلك فلا يجوز وعلى المعطي ردها إلى صاحبها، ومن سلم إلى ~~ولد له صغير وقد عرف الخير من الشر والجنة من النار، وما يزيده وما ينقصه ~~شيئا من الزكاة، وقال له: سلم هذه الزكاة إلى فقير فإن كان عنده أنه يفعل ~~ما يأمره ولا يتلف منها شيئا فذلك جائز على ما تجري به العادة بين الناس ~~وأما الحكم فلا، ومن أعطى زكاته رجلا فذهب بها من أرض إلى أرض فتلفت فلا ~~شيء، أحدهما لعله بعني بعثها صاحب الزكاة من أرض الشرك إلى فقراء المسلمين ~~فإذا ما دفع زكاته إلى رجل من ms0259 المسلمين وأمره أن يفرقها على أهلها فتلفت ~~فلا شيء على أحدهما وقد أجزت عنه إن شاء الله، وكذلك عندي إذا أخرجها إلى ~~ثقة من المسلمين من أرض الشرك ليجعلها في أهلها فتلفت إنه لا شيء على ~~أحدهما فهذا عندي مثل الرسول الذي ترسله بزكاتك في أرض الإسلام إلى والي ~~الإمام وسل عن ذلك، ومن بعث بزكاته مع ثقة إلى أهلها فقد برئ منها وإن لم ~~يرجع إليه الثقة فيعلمه أنه قد أوصلها وإن كان قد بعثها مع غير ثقة فلا ~~يبرأ حتى يعلم أنها قد وصلت إلى أهلها، وأما الذي يفرق الصدقة على الفقراء ~~من القوم من ثلث أو غيره فإن بعث إلى فقير ما كان له مع الرسول لا يتهمه ~~فلا أرى عليه بأسا بذلك، وكذلك أرى الناس يفعلون حتى يقول الفقر أن لم يصل ~~إليه شيء، فإن كان الذي ثقة لم ينظر في إنكاره، وإن كان غير ثقة فأحب أن ~~يغرم الذي ولى غير الثقة، ومن بعث بزكاته مع رسول ليدفعها إلى الوالي وإلى ~~رسوله فقد برئ منها، ولو تلفت من عندهم، ولو أن رجلا من بلاد الشرك بعث ~~بزكاته مع رجل إلى بلاد الإسلام فتلفت قبل أن يؤديها فإن عليه أن يرجع ~~فيخرج الصدقة إلا أن يكون الذي أرسلها معه ممن يقسم الصدقة فليس على أحدهما ~~شيء إذا تلفت من يد الرسول، PageV03P034 ولا يجوز بيع الصدقة قبل قبضها؛ ~~لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يجوز بيع الصدقة حتى ~~تقبض» (¬1) . # فصل: # قيل: كتب عمر بن الخطاب نسخة عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مهران أبغني ~~رجلا فأعطيه مالا يكسو العاري ويحمل الراجل ويعطي النفقة من قد أرمل ولا ~~تجعله لئيما فإن اللئيم لو ولى ماء البحر لمنعه، المرمل المحتاج يقال أرمل ~~الرجل وأرملت المرأة إذا احتاجا. قال لبيك: # ... وهم ربيع للمجاور ... فيهم ... *** والمرملات إذا تطاول ... عامها # أي: طالت عليهم السنة في الجدب والقحط. # مسألة: # وإذا سلم رجل إلى رجلين شيئا من الزكاة ms0260 ليفرقها عنه في الفقراء وأفرد كل ~~واحد منها بما سلمه إليه من ذلك لم يجز لهما أن يخلطا ما في أيديهما وليخرج ~~كل واحد منهما ما في يده منفردا لأنهما إذا خلطا ذلك ثم فرقاه فقد صار كل ~~واحد منهما مفرقا لشيء مما كان في يد الآخر مما لم يكن إليه تفريقه، وأيضا ~~فإنهما يكونان بهذا الفعل متعديين فيما لم يجعل إليهما ولا إذن فيه لهما ~~وكل مخالف لأمر متعد وكل متعد ضامن والله أعلم، وكذلك لو سلم رجلان إلى رجل ~~شيئا من الزكاة ليخرجها عنهما إلى الفقراء لم يجز له أن يخلط ذلك لأنه متى ~~شاء أحدهما ارتجاع ما دفعه إليه لم يتميز ذلك فكأنه استهلك مال كل واحد ~~منهما بمال الآخر، وأيضا فقد فعل ما لم يكن له فعله والله أعلم، ووجدت عن ~~أبي القاسم سعد بن قريش رحمه الله جواز ذلك والله أعلم. قال بشير: جائز ~~للرجل أن يدفع إلى الرجل العدل في دينه من قومنا الحقوق الواجبة عليه مثل ~~الزكاة وغيرها يدفعها إلى غيره. # مسألة: PageV03P035 قال أبو محمد رحمه الله: من سلم زكاته إلى رجل ~~ثقة ليسلمها إلى رجل آخر فلما وصل إليه بها قال: ادفعها إلى فلان أو قال له ~~ضعها في يدك فإن هذا قبض، ومن دفع زكاته إلى فقير وقال له: أدها عني فتلفت ~~قبل أن يؤديها فعلى المسلم ضمانها وليس هذا كالدافع إلى الساعي لأن ذلك قد ~~نوى بدفعه إليه لأنه وكيل الإمام والإمام وكيل للفقراء، ومن دفع إلى رجل ~~غير ثقة زكاة وأرسله بها إلى إنسان ليسلمها إليه وأقر المرسل إليه بأنها قد ~~صارت إليه ففيه اختلاف فإن أتلف الرسول ما سلم إليه وأعطى بدلا منه فلا ~~يبرأ وعليه الضمان للذي سلم إليه ولا يرجع هو على الفقير بشيء على صاحب ~~الزكاة أداء زكاته إذا علم بذلك ويطلب الرسول بما سلم إليه وإن لم يعلم أنه ~~أتلف الزكاة، وكان الرسول ثقة فقد برئ، ومن لزمته زكاة فقال له رجل ثقة أنا ms0261 ~~أنفذها عنك من مالي فقال له: افعل وأمره بذلك فأنفذها عنه وأعلمه بذلك فإنه ~~يبرأ وإن لم يأمره وسل، فإن كان عليه دين فقال له الثقة أنا أؤدي عنك من ~~مالي فقال افعل ثم أخبره من بعد أنه قد قضاه ولم يطلب منه عوضا مما أعطى ~~فإنه يبرأ، وإن قال الذي عليه الدين لرجل أد عني دينا علي لرجل من قرية كذا ~~وأنا أعطيك بدلا مما تقضي عنه فأخبره أنه قد قضى عنه فلا يبرأ إلا أن يصح ~~بالبينة أو إقرار صاحب الحق لأن هذا يدعي لنفسه ليأخذ حقا فلا يقبل منه ~~دعواه، ومن أخرج زكاته على يد ثقة ليوصلها إلى الفقراء فتلفت قبل أن يسلمها ~~إلى الفقراء قال: يبرأ وليس إخراجه للزكاة من يده إلى غير مستحقها بمسقط ~~عنه ما أوجب عليه من فرضها ولا يبرأ إلا بعد زوال الريب في وصولها إلى ~~أهلها أو يرفعه قول الثقة بأنه قد أوصلها إلى من أمره بدفعها إليه، ومن دفع ~~زكاته إلى ثقة وقال له: أدها عني فتلفت قبل أن يؤديها فعلى السلم ضمانها ~~وليس هذا كالدافع إلى الساعي لأن ذلك قد برئ بدفعه إليه لأنه وكيل الإمام، ~~والإمام وكيل للفقراء، وإن بعث بها إلى فقير معين PageV03P036 فقال الفقير: ~~لم يصل إلي شيء، وقال الثقة قد أوصلتها إليه فالقول في ذلك قول الثقة فإن ~~قيل له ولم؟ وهو مدع لتسليم ما في يده ليبرأ منه والمدعي عليه بالبينة بصحة ~~دعواه، قال: هذا ليس بمدع لبراءة ذمته إنما هو مخير بتأدية أمانته وامتثال ~~رأي أمره وبين المخبر والمدعي فرق، والفرق بينهما أن المدعي مدع لبراءته من ~~حق لزمه في ذمته والمخبر هو الأمين في تأدية أمانته والثقة مقبول خبره لقول ~~الله تعالى تقدست أسماؤه: { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} (¬1) فلما أمرنا ~~بالتبين عند خبر الفاسق دل بذلك على قبول خبر الصادق، والدليل رد شهادة ~~المدعي بالسنة الثابتة عن الرسول - عليه السلام - وهو قوله: «على المدعي ~~البينة وعلى المنكر اليمين» (¬2) . # مسألة: # ومن له ms0262 شريك في زراعة فقال الشريك أنا أحمل ما يقع علي من الزكاة فأفرقه ~~على ضعاف عندي فلا يسلم إليه حتى يكون الشريك ثقة مأمونا في ذلك ولا يتوهم ~~عليه في ذلك وإلا فالضمان على من سلم إليه الزكاة، وكان الواجب إخراج ~~الزكاة من الرأس ويفرق في الموضع، فإن أخبر الثقة أنه سأل من قال الشريك ~~أنه دفع إليه الزكاة ففي ذلك اختلاف ويجوز للرجل أن يوجه الزكاة على يد من ~~يأتمنه فيها أنه لا يخونها إذا كان ثقة في ذلك وإن لم يكن في الدين. # مسألة: # ومن أطنى نخلة وترك الزكاة في يد المطني وأعلمه المطني أنه قد أداها عنه ~~فذلك جائز إذا كان المطني ثقة، وإذا سلم رجل زكاته إلى ثقة لينفذها عنه إلى ~~الفقراء فتلفت فعليه ضمانها فإن تلفت ولم يعلمه الثقة بتلفها فليس عليه إلا ~~أن يعلم أنها قد تلفت، ومن دفع إلى رجل دراهم وقال: هذه زكاتي فتصدق بها ~~فدفعها إلى فقير واحد أجزأ عنه. PageV03P037 # مسألة: # ولصاحب الصدقة إخراجها على يد ثقة عنده فإذا أخبره أنه قد أخرجها إلى ~~مستحقها فقد برئت ذمته وسقط الفرض عنه لأن قول الثقة فيما يوجب العمل حجة، ~~ويدل على ذلك قول الله تعالى: { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} فلما أمر ~~بالتبيين عند خبر الفاسق علمنا قد أمر بترك التبيين عند خبر غير الفاسق ~~لأنه لو أمرنا بالتبيين عند خبر الفاسق وغير الفاسق لم يكن بين الفاسق وغير ~~الفاسق فرق ولم يكن لذكر الفاسق دون غيره معنى والله أعلم، ومن دفع زكاته ~~إلى غير ثقة من العامة ليفرقها عنه ففرقها عنه بعلمه فقد أجزأ ذلك عنه وإن ~~قال: إنه فرقها ولم يعلم فإن ذلك لا يجزئ عنه، ومن أخرج زكاته وجعلها في ~~صرة ودفعها إلى رسوله ليسلمها إلى الوالي أو إلى بعض الحكام ثم ضاعت من ~~الرسول فإنه لا يبرأ، وإذا كان عامل الرجل لا يثق به فكان له تمرا وقال إنه ~~وصل عشرة أجربة فليعتبره، وقيل: فتعبير الكل أو جرابا ms0263 واحدا قال: كلهن ~~مستويات قال نعم قيل أعشر ما يخرج. # مسألة: PageV03P038 # ومن دفع إليه شيء من الزكاة ليدفعها إلى الفقراء فجائز له أن يدفع منها ~~إلى من يلزمه عوله ولا يأخذ هو منها شيئا، وقال في موضع آخر: ومن سلم إليه ~~رجل مالا ليفرقه عن كفارات أيمان ووكله في تفريقه ذلك لم يجز له أن يأخذ ~~منه له ولا لأولاده ولا لمن يلزمه عوله فإن أخذ ضمن فإن قال له فرق هذا ~~المال على الفقراء ولم يقل في كفارات ولا في زكاة لم يجز له أيضا أن يأخذ ~~منه شيئا فإن أخذ ضمن لأنه متعد وخارج من الوكالة، فإن قال له: خذ منه ما ~~أردت لنفسك أو لمن تريد ثم فرق الباقي على الفقراء جاز له أن يأخذ ما لم ~~تكن زكاة، وقال مرة أخرى: إذا قال هذه زكاة أنفذها على نفسك أو على من أردت ~~جاز له أن يأخذ وإذا لم يقل له خذ منها فلا يجوز، وقال أيضا: ومن كان عنده ~~لرجل رأس مال فقال له صاحب المال زكه وخذ زكاته فذلك جائز ويبرأ صاحب ~~المال، وقال: إذا تعدى الوكيل في حد ما وكل فيه أو الوصي فيما أوصى إليه ~~فإن الموكل والموصي يبرءان إذا كان عندهما ثقة والإثم والضمان على الوكيل ~~والوصي، وكذلك الوصي في كفارات وزكاة لا يجوز له أخذ شيء من ذلك لنفسه فإن ~~أخذه فعليه الضمان. # مسألة: PageV03P039 # وقال أبو الحسن رحمه الله: ومن بعث بزكاته مع ثقة أجزأه وإن لم يرجع ~~يعلمه حتى يعلم أنها تلفت ولو رجع وأعلمه كان أوثق لأمره، وإذا كان ثقة ~~فأخبره أنه قد أوصلها برئ وقول آخر: ولو لم يخبره الثقة برئ وإن بعثها مع ~~غير ثقة لم يبرأ حتى يعلم وصولها ولا يؤتمن على أداء الزكاة إلا الثقات من ~~الناس، ومن كان مسجونا وله مال يتولاه قوم لا يثق بهم على زكاة فلا يجوز له ~~أن يوليهم إخراجها ولا يولي عليها إلا الثقات الأمناء فإن فعل لم يبرأ ms0264 من ~~الزكاة، ومن بعث إلى زوجته وأولاده أن يخرجوا زكاة ماله فبعثوا إليه أنهم ~~قد زكوه فإن كانوا ثقات معه وصدقهم على قولهم برئ وإن كانوا غير ثقات في ~~القول والأمانة لم يبرأ حتى يأمر ثقة بذلك، ومن دفع صاعا من زكاته إلى واحد ~~لنفسه ولجماعة معه فإن كان القابض ثقة فجائز وإلا فلا يجوز عليه أن يعطيهم ~~شركة إذا كانوا غير ثقات، ومن كان له شريك في مال وهو غير ثقة إلا أنه يدين ~~بالزكاة فلا يجوز له أن يعطيه ما تقع عليه فيه الزكاة وهم متعهدون بإخراجها ~~جميعا ووصولها إلى الفقراء وقد بينا فيما يقع فيه الاختلاف، فإذا كتب ~~المستحق للزكاة إلى صاحب الزكاة فأرسل إليه رسولا من بلد إلى بلد أو من ~~أسفل القرية إلى أعلاها فجائز أن يعطي من أسفل القرية إلى أعلاها ويعطي ~~الرسول الثقة مبلغا لهم وإن أنفذ إلى من كتب إليه وهو مستحق فجائز، ومن خرج ~~في سفر قبل إدراك ثمرته وقال لرجل من العوام أن يلي هذه الثمرة فأخرج ~~زكاتها فكتب إليه الرجل المأمور أنه قد زكى فإن كان ثمة أمينا في ذلك قبل ~~منه ولا يقبل من غير ذلك وعليه إخراج ما حصل في يده ويسلم إليه غير ما تلف ~~ولا يعلمه، ومن كان معتقلا فأمر من يزرع له وله مال أيضا يليه غيره فزكاة ~~المال على ربه إذا أمر زرع له فيأمر بإخراج الزكاة منه على من يليه وليس ~~على المتولي للمال شيء حتى يأمر رب المال وإن كان المتولى للمال غاصبا ~~متعديا فلا زكاة على رب المال حتى يقبض PageV03P040 الثمرة والمتعدي ضامن ~~للجميع من ذلك. # مسألة: # وإذا بعث رجل إلى رجل بصدقة فمات المتصدق عليه قبل وصول الصدقة إليه ~~فالصدقة لا تثبت إلا بالإحراز وهي لمن تصدق بها ويؤمر أن يتصدق بها أيضا ~~على غير الأول، وإن كانت هدية ففيها اختلاف، ومن بعث إلى فقير على يدي ولد ~~له صغير أو خادم شيئا من الزكاة ثم رجع فقال له ms0265 إنه قد سلمه إليه وسكنت ~~نفسه إلى ذلك فإنه إن كان عنده أنه يفعل ما يأمره به ويصدقه ولا يخون ما ~~يبعث به فجائز والناس تجري أمورهم بمثل ذلك، ومن كان له مال كثير في قرى ~~متفرقة فأقام فيه وكيلا غير ثقة وأمره أن يؤدي زكاة ذلك المال فقال له ~~الوكيل أنه قد أدى زكاته فإنه لا يبرأ إذا كان الوكيل غير ثقة ومن كان له ~~مال في بلد فأمر أخاه أن يطني المال ويأخذ زكاته وهو فقير فقال له أخوه: ~~إنه قد أخذ زكاة ذلك المال بأمر أخيه فجائز له كان ثقة أو غير ثقة وقد برئ ~~لأنه ائتمنه على بيع ماله وأمره بأخذ الصدقة لنفسه، ومن شأن المرء أن يغش ~~نفسه وإذا أمره وأخذ أبرئ إذا أخبره إلا أن يستخونه في ذلك فيحتاط لنفسه، ~~فإن قال له: قد أطنيت لك مالك فكذا فقال له: خذ الزكاة وسلم الباقي إلي ~~ففعل فقد أخذ بينة من الأمر وقد برئ، ومختلف فيمن بعث زكاته مع ثقة من ~~المسلمين ليدفعها إلى الفقراء فتلفت قال قوم: لا غرم على أحدهما، وقال ~~آخرون: عليه أن يخرج زكاته لأنها فرض ولا يسقط عنه إلا بأدائها إلى أهلها ~~وهو كمن ذهبت زكاته من يده فعليه بدلها، واختلفوا فيمن بعث دراهمه من أرض ~~الحرب إلى أهل الإسلام فتلفت فقال كثير: لا غرم عليه ولم يسو بينه وبين من ~~بعث بماله مع ثقة إلى الفقراء من بلد من الإسلام إلى بلد والله أعلم. # الباب الثالث: انقطاع الزكاة واتصالها ولزومها ثانية لأهلها PageV03P041 ~~ومن أصاب مالا بعد ما أدى زكاته فلا زكاة عليه ولو أصاب قبل أن يزكي بيوم ~~لزمه أن يزكي الذي في يده والذي استفاد لأنه محمول ما يستفيد به على الأصل ~~وهو مسيء في فعله بتأخيره وإن كان له نية أنه متى أتاه الله مالا وأغناه من ~~فضله غير المال الذي في يده لزكاة مع ماله فيمن يزكيه، وإن حلت زكاته فأخر ~~إخراجها أياما فأصاب في تلك ms0266 الأيام التي أخر فيها إخراج زكاته مالا فإنه ~~يزكيه مع ماله وهو مسيء بتأخير زكاته بعد محلها، والمسلمون يستحبون لزكاتهم ~~شهرا معلوما لا يتجاوزونه ولا يتقدمونه، ومن كانت عنده تجارة تزكيها أو ورق ~~ثم ذهب حتى بقي معه شيء قليل أو كثير ثم استفاد ما تمت به الزكاة أعطى ~~الزكاة مما بقي في يده ومما صار إليه وإن لم يبق معه من الأولى شيء أصلا ~~فلا زكاة عليه في الذي صار إليه حتى يحول عليه حول فتجب عليه فيه الزكاة، ~~وقيل: عن موسى بن علي رحمه الله أنه قال: من ذهبت منه الدراهم التي كان ~~يزكيها ثم أصاب دراهم فلا زكاة عليه حتى تبقى معه من الأولى أربعون درهما ~~ثم تكون الزكاة فيما بقي معه وفيما استفاد إذا تم معه ما تجب فيه الصدقة ~~متى استفاد إذا بقي معه شيء من الدراهم الأولى التي كانت الصدقة تجري فيها، ~~وقال من قال ما بقي معه منها شيء ولو أقل من أربعين درهما، وقال محمد بن ~~محبوب رحمه الله: إذا بقي من الأولى شيء قليل أو كثير ثم استفاد ما تمت به ~~الزكاة قبل انقضاء وقت زكاته تلك من السنة فعليه الزكاة وإن ذهبت الأولى ~~كلها أو بقي منها شيء وإنما وقعت في يده الفائدة التي تمت بها الصدقة بعد ~~انقضاء وقت زكاته تلك من السنة فلا زكاة عليه وقد انقطعت عنه الصدقة حتى ~~يحول حول على ما تمت به الصدقة ولم يلزمه وهذا الرأي أحب إلي، وعن موسى بن ~~علي أيضا أن من أخرج زكاة ورقه وبقي عليه درهم واحد ثم أخذ من غلة غرمه ~~أربعين درهما أو تسعة وثلاثين درهما وأنفقها فإنا نرى عليه الزكاة، ومن كان ~~معه ذهب أو ورق وجبت PageV03P042 عليه فيه الزكاة في وقت ولم يخرجها وأخرها ~~من وقت إلى وقت أو أخرج منها ما أخرج وبقي عليه منها قليل أو كثير لم يؤده ~~إلى أهله وكل شيء استفاده من الورق وأدخله من أصل أو غلة أو ms0267 هبة بوجه من ~~الوجوه فإن عليه فيه الزكاة، وإذا أدى زكاته جملة فلا زكاة عليه فيما ~~استفاد حتى يحول وقت زكاته وكذلك لو باع من أصله أو أطنى طناء فأخرج زكاة ~~المطني حملت تلك الدراهم إذا كانت عنده لوقت زكاته من الورق أيضا ما لم يكن ~~قطع الزكاة قبل ذلك، ومن أخرج زكاته إلى المصدق عليه فرد عليه منها درهما ~~رديئا صفرا ودخل عليه مال ورثة أو من غير ذلك من قبل أن يبدل للمتصدق عليه ~~ذلك الدرهم الصفر الذي رده عليه إنه لا يحمل عليه ذلك المال الذي دخل عليه ~~في هذا الوقت، وقد انقطعت الزكاة إلى الحول وكذلك لو كانت تلك الدراهم التي ~~دفعها إليه كلها رديئة فقد مضت الزكاة وإنما عليه أن يبدلها إلا أن يكون ~~دفع هذه الدراهم الرديئة عن زكاته للمتصدق عليه وهو يعلم أنها رديئة فإنها ~~لا تقطع عنه وقت زكاته وما دخل عليه من مال فهو محمول على ما كان في يده. # مسألة: PageV03P043 # ومن أصاب في زراعته أربعمائة صاع فأخذ السلطان الجائر من هذه الثمرة مائة ~~صاع وبقي ثلاثمائة صاع فإنه يعطي الزكاة من أربعمائة مكوك ولا يسقط عنه ~~المائة التي أخذها السلطان، وكذلك لو أنه أخذ الأربعمائة كلها كان يلزمه ~~إخراج زكاتها. قال أبو عبد الله: إلا أن يكون لما كال الحب أخرج زكاته ~~فجاءه السلطان وأخذه كله فلا شيء عليه، فإن أخرج زكاة أربعمائة مكوك فعزلها ~~فجاء السلطان فأخذ ما عزل من زكاته وحده ولم يأخذ الباقي فليخرج الآن زكاة ~~ما بقي، وكذلك الدراهم لو كان مع رجل عشرة آلاف درهم فأخذها السلطان كلها ~~من بعد حلول زكاتها ومن قبل إخراج زكاتها فإنما عليه أن يعطي زكاتها وعليه ~~أن يبيع من أصل ماله ويخرج زكاتها، ومن جمع زرعه وكال بعضه ثم أخذه السلطان ~~كله ما كال منه وما لم يكل فإنه يلزمه زكاة ما كال ولا يلزمه زكاة ما لم ~~يكل، وإذا وثب سلطان جائر على ثمرة رجل فيها زكاة فباعها ms0268 وأخذها فلا زكاة ~~عليه في ذلك، فإن باعها هو وأخذ السلطان الدراهم فعليه زكاة تلك الدراهم ~~إذا باعها هو أو كيله أو كان قد كالها وعرف ما يجب عليه من الزكاة فإن ~~باعها رجل من قبل نفسه بلا رأيه فأخذه السلطان فلا زكاة عليه. # مسألة: PageV03P044 # ومن دفع زكاته إلى من عنده أنه فقير ثم تبين له أنه غير فقير فعليه أن ~~يزكي ثانية ما لم يسأله عن فقره، فإذا سأله وقال: إني فقير وأعطاه زكوته ~~فلا إعادة عليه للزكاة والحجة توجب أن يزكى ثانية ومن دفع زكاته إلى من لا ~~يجزئ عنه مثل عبد أو ذمي فلا رد على القابض وعليه هو أن يغرم زكاته وبذلك ~~قال الشافعي، وقال: من سلم زكاته إلى إنسان على أنه حر فإنه هو عبد فعليه ~~إخراجها ثانية بإجماع وبذلك قال الشافعي، وقال: هو عمن دفع زكاته إلى من ~~ظاهره الإسلام ثم بان له أنه كان كافر أو إلى من ظاهره الحرية ثم بان له ~~أنه عبد، وقال أبو حنيفة: الإعادة عليه، فإن قيل: إن الله تعالى قال: { ~~إنما الصدقات للفقراء والمساكين} (¬1) ولم يرد فقيرا ظاهرا وباطنا، وإنما ~~أراد من كان فقيرا في الظاهر بدلا له جواز الدفع إلى من غلب على الظن أنه ~~فقير وإن كان لا يقطع على فقره فإذا كان الاعتبار بالظاهر فقد وجد الفقر ~~هاهنا في الظاهر وأجزأ الدفع، قيل: الآية حجة عليكم لأنه أمر بالدفع إلى ~~الفقراء ومن هو غني في الباطن ليس فلم يسقط بالدفع إليه وليس تعذر معرفة ~~باطنة دليلا على أنه ليس بفقير لا تجب الإعادة، ألا ترى أن الإنسان يجوز له ~~الطهر بالماء إذا غلب على ظنه طهارته ثم إذا بان له أنه نجس لزمته الإعادة، ~~ومن أعطى زكاته مملوكا فعليه إخراجها ثانية ولو دفعها المملوك إلى سيده ~~وكان السيد فقيرا، وقال أبو حنيفة: إذا كان السيد فقيرا فقد سقطت الزكاة عن ~~مخرجها. # مسألة: PageV03P045 # ومن سلم زكاته إلى عبد لرجل فإن ذلك لا يجزيه ولو كان ms0269 مولى العبد فقيرا ~~وسلمها العبد إليه فإنه لا يجزيه وعليه إخراجها ثانية، وعن أبي عبد الله ~~فيمن وزن زكاته وعزلها إن ذلك قطع لزكاته وإن لم يسلمها إلى الفقراء، وإن ~~ما يستفيده من بعد أو ينفقه من شيء فغير داخل في زكاته، وأما إن حاسب صاحب ~~الزكاة الولاة وأحالهم بها على غرمائه قال: ما أظن هذا يكون قطعا للزكاة، ~~ومن كان وقت زكاته شهر رمضان فلزمه عشرون درهما فأخرج منها عشرة إلى صاحب ~~الزكاة وبقي عشرة دراهم فلم يقضها حتى جاء شهر رمضان الثاني فإن كان صاحب ~~الزكاة حاسبه وأخذ منه العشرة فإنا نرجو أن لا يكون عليه إلا عشرة دراهم ~~ويزكي السنة الثانية، وإن كان لم يحاسبه فأعطى بعضا وبقي بعض فإنا نقول تجب ~~الزكاة لسنتين فالله أعلم واسأل عنها. # مسألة: # ومن اشترى تمرا ليقضيه عن زكاته إلى بائعه من غير قبض فلا يجزيه وضمان ~~الزكاة باق عليه لأنه إذا لم يقبضه فهو دين على البائع ولا يجوز قضاء الدين ~~من الدين فإن كان قد أبرأ البائع منه فالبائع برئ والثمن على المشتري ~~والزكاة باقية على حالها. # مسألة: # ومن كتاب أبي الحسن وإن كال الزكاة ثم ميزها فغصبت أو حملها سيل. قال ~~قوم: يخرج زكاة ما في يده غير ما غصب، وقال قوم الكل، وقال آخرون: لا زكاة ~~عليه، ومن غيره عن رجل أخرج زكاته ثم شك في شيء من ماله أنه لم يخرج عنه ~~زكاة ويرجو أنه قد أخرجها، فعلى ما وصفت فإن كان في وقت زكاته فعليه إخراج ~~ما شك فيه وإن كان قد انقضى الوقت فليس عليه حتى يعلم أنه لم يزك. # مسألة: PageV03P046 # قال أبو مالك: قال الربيع: من عزل زكاته فلم يدفعها للفقراء حتى جاءتها ~~نار فأحرقها أو سيل فحملها إنه لا ضمان عليه فيما نقل إلينا عنه، قال: ~~ولسنا نأخذ به والعدل عندنا خلافه لأن الواجبات لا تزول عن أهلها إلا ~~بالخروج منها كما أن الفرائض لا تسقط عمن لزمته إلا بقضائها وأيضا فإن ms0270 ~~الفقراء شركاء لأرباب الأموال بمقدار الزكاة التي تجب عليهم، والشريك لا ~~تتخلص شركته إلا أن يصل إلى شريكه حصته ثم يصح له الملك فيما في يده، ويجوز ~~له التصرف فيه كسائر الأموال الخالصة. # مسألة: PageV03P047 # ومن سلم زكاته إلى عبد لرجل فإن ذلك لا يجزيه ولو كان مولى العبد فقيرا ~~وسلمها العبد إليه فإنه لا يجزيه وعليه إخراجها ثانية، وعن أبي عبد الله: ~~فمن وزن زكاته وعزلها أن ذلك قطع لزكاته وإن لم يسلمها إلى الفقراء وأن ما ~~يستفيده من بعد أو ينفقه من شيء فغير داخل في زكاته وأما إن حاسب صاحب ~~الزكاة الولاة وأحالهم بها غرمائه قال: ما أظن هذا يكون قطعا للزكاة، ومن ~~كان وقت زكاته شهر رمضان فلزمه عشرون درهما فأخرج منها عشرة إلى صاحب ~~الزكاة وبقي عشرة دراهم فلم يقضها حتى جاء شهر رمضان الثاني فإن كان صاحب ~~الزكاة حاسبه وأخذ منه العشرة فإنا نرجو أن لا يكون عليه إلا عشرة ويزكي ~~السنة الثانية وإن كان لم يحاسبه فأعطى بعضا وبقي بعض فإنا نقول تجب الزكاة ~~لسنتين والله أعلم وسل عنها، وعنه: أن من دفع إلى فقير عنده في الظاهر ثم ~~تبين له غناه لم يكن عليه غرم ما دفع إليه لأن الله تعالى إنما نعبده بأن ~~ندفع الصدقة إلى فقير عنده ولم يكلفه أن يعلم مغيبه لأن حقيقة الفقر لا ~~يعلمها إلا الله تبارك وتعالى، وإن وجد الصدقة قائمة في يده أخذها منه إن ~~قدر على استرجاعها بحاكم أو غيره وليسلمها إلى فقير غيره، ومن وجب عليه ~~العشر من طعام معد وفر واحد وأخبر المصدق بذلك فسمى المصدق ذلك الوفر لرجل ~~من الفقراء فأمر الفقير المصدق أن يبيعه فباع المصدق ذلك الوفر من الرجل ~~الذي كان لزمه ولم يكن سلم إلى المصدق ولا إلى الرجل الفقير ولم نكن نجز له ~~فباعه هذا المصدق وأخذ الثمر ودفعه إلى المصدق فإنه لا يجوز حتى يدفعه إلى ~~الفقير والله أعلم. # الباب الرابع: في قبض الإمام والوالي للزكاة والوكيل ms0271 وإخراجها وما يصح من ~~ذلك وما لا يصح، وتصديق أرباب الصدقات فيها وما يجب عليهم في ذلك وما لا ~~يجب PageV03P048 وكانت الزكاة تدفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وعماله وكذلك إلى أبي بكر وعماله، وإلى عمر وعماله، وإلى عثمان وعماله في ~~الاستقامة قبل الأحداث فلما وقع الاختلاف جعلها المسلمون إلى من جعلها الله ~~في كتابه. قال الله تبارك وتعالى: { خذ من أموالهم صدقة} (¬1) يعني ~~الفريضة، نزلت في أبي لبانة وأصحابه، وفي الآية دليل على أن على الإمام أن ~~يأخذها كلها والإمام أولى بقبض الزكاة، وأن على الناس أن يعطوها وأن ذلك ~~أفضل لهم، وأخذ النبي - عليه السلام - مما جاؤوا به في الثلث وترك الثلثين ~~لأنه تعالى قال: { خذ من أموالهم } ولم يقل: خذ أموالهم، ولذلك لم يأخذها ~~كلها، والإمام أولى بقبض الزكاة من أربابها وإخراجها دونهم. PageV03P049 # قال أبو المؤثر: قال بعض المسلمين: إنه من اتهم بغلول الزكاة استخلف، ~~وقال بعضهم: لا يخلف أحد على زكاة وذلك إلى أماناتهم وبالقول الأول نأخذ، ~~وصاحب الورق كله مصدق في وزنه وليس عليه وزنه بين يدي المصدق ولا يكسر ~~الحلي، وإن كان متهما فأراد المصدق أن يستحلفه فذلك له، وإن لم يستحلفه فلا ~~بأس، وأرباب الأموال أمناء على ما في أيديهم من الزكاة مأمونون على ما ~~يدفعونه من أموالهم ويرفعونه من أحوالهم مصدقون في تحديدها وكميتها ~~وتفصيلها وجملتها، ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل المرأة ~~مصدقة فيما قالت أن الحديقة وصلت من الخرص خرص إذا قدر ما على النخل جزافا، ~~وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - مر على امرأة في حديقة لها فقال: اخرصوا ~~وخرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال للمرأة: إخرصي ما يخرج منها، ~~فلما رجع إليها قال: كم جاءت حديقتك؟ قالت: عشرة أقسط لعلها أرادت عشرة ~~أوسق أردت يا رسول الله فهذا هو تقدير وليس فيما أوجب شيئا لأن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - جعل الأمر إليها وأنها أمينة فيما قالت، ألا ترى أنه ~~جعل ms0272 الإحصاء إليها والقول قولها لأنها أمينة في الزكاة فعلى هذا الحديث كل ~~مؤتمن في زكاة ماله وما يصل من ثمرته، وإن قال صاحب الثمرة: إنها سرقت أو ~~أتت عليها جائحة فالقول قوله، ويروى عن علي بن أبي طالب أنه طلب الناس ~~فقال: إن الله عز وجل اطلع على أموال أغنيائكم فجعل فيها حظا لفقرائكم، وإن ~~قد رأيت أن أجعل إخراج زكاة أموالكم إليكم فأخرجوها إلى المستحقين عنها من ~~أهلها منكم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. # مسألة: PageV03P050 # قال بعض فقهاء المسلمين: للفقراء الثلث من الصدقات والثلثان يدفعان إلى ~~الإمام يتقوى بها على أمور الناس ويعطي من عنده من رأى من الغارمين وفي ~~الرقاب وابن السبيل، وقال بعضهم: للفقراء النصف وبالقول الأول نأخذ، وكان ~~عبد الله بن يحي يفرق على ولاته النصف ويأمرهم بذلك بعد القبض ويرفعون إليه النصف. # مسألة: # وإذا ظهر المسلمون على أهل بلد فلا يأخذون منهم الزكاة من الورق والذهب ~~والماشية حتى يحول منذ يوم استولوا على البلاد وجرت فيها أحكامهم، وأما ~~الثمار فإنهم يأخذون منها الصدقة مما أدركت قريبا أو بعيدا، ومن حضر وقت ~~زكاته فقسمها بغير إذن ممن يلي الصدقة فما أرى عليه البدل إذا وصلت إلى ~~أهلها ولكن يعلم ذلك المصدق ولكن لا يأخذ من أعطاه مرتين زكاته ومن حضر وقت ~~الزكاة فأعطاها الفقراء واحدا أو ثلاثة بغير إذن ممن يلي أمر الصدقة ولم ~~يفرق على الفقراء كلهم فهي مثل الأولى ولا أرى عليه البدل إذا دفع زكاته ~~إلى من تحل له الزكاة ولكن أحب إلي أن يدفعها إلى المصدق. # مسألة: PageV03P051 # والوالي ليس له أن يسأل أهل البيوتات والنساء والتجار وغيرهم عما في ~~أيديهم من المال الصامت والذهب والفضة والحلي ليأخذ منهم زكاتهم ولا يطلب ~~إليهم ذلك وذلك إلى أماناتهم من دفع منهم شيئا قبل منه ومن لم يدفع شيئا لم ~~يسأل عنه ولم يؤخذ به، وعلى الإمام أن يقول للناس اتقوا الله وأدوا زكاة ~~أموالكم وارفعوا ذلك إلينا فإنه لا صلاة لمن لا ms0273 يزكي، فإذا قال لهم ذلك ~~وأمرهم به فقد أدى ما عليه، وإن أخرج رجل زكاة ماله فقسمها على فقراء ~~جيرانه أو فقراء قريته وهو يعلم أنه إن دفعها إلى الإمام قسمها في الفقراء ~~فلا يجوز له ذلك، وإذا لم يكن إمام عدل اجتمع المسلمون فأقاموا لزكاتهم ثقة ~~فسلموها إليه فإذا اجتمعت اجتمع المسلمون مع الذي ولوه قبض الزكاة ففرقوها ~~على الفقراء من أهل دينهم، فإن بلغ لكل فقير ما يكفيه لكسوته ونفقته سنة ~~فإن فضل منها شيء بعد ذلك أفضوا بها إلى أهل دينهم من الفقراء من أقرب ~~الفقراء إليهم ولا يعطونها غير أهل دينهم وإن لم يجتمع المسلمون فقدموا ~~رجلا لقبض زكاتهم فأخرج كل رجل منهم زكاته فوضعها في مواضعها وأعطاها أهلها ~~فلا بأس عليه في ذلك وقد تخلص منها، وإذا كان إمام عدل فسلمها إلى الإمام ~~العدل فهو أولى بها، وإذا مر ابن السبيل بالوالي أنفق عليه وزوده من قرية ~~إلى قرية، وقال عمر بن المفضل: من جاوز الفرسخين فهو ابن السبيل، وقال أبو ~~المؤثر: وقد سألت محمد بن محبوب وقد حملني حمار إلى صحار فنزلت بوادي عوتب ~~فجعل الوالي نفس الحمار حماره فقال لي هذا الحمار في نفسي من نفس حماره شيء ~~فسألت محمد بن محبوب فقال لي: ليس للحمار شيء لأنه يأخذ الكراء ولكن ما ~~أراد الوالي أن يعطيه بجعله لك، قلت: وأنا أحب السلامة لنفسي، فقال: إذا ~~جعله الوالي لك فلا بأس عليك إن أعطيته إياه. # مسألة: PageV03P052 # وليس للمسلمين أن يأخذوا صدقة من لم يحموا ولو كانوا في قطر من مصرهم، ~~وإن حموه سنة أخذوا منه زكاة الورق وأما زكاة الثمار فإذا حموهم وحموا ~~ثمارهم حتى دخلت عليهم أخذوا صدقتها وكل مال في بلد وقد حال عليه حول فيها ~~فصدقته فيها وإن لم يكن صاحب المال منها وما لم يحل عليه حول فصدقته مع ~~صدقة صاحبه في بلاده. # مسألة: # ولا يجوز للوالي أن يفرض الصدقة أو أن يقبض الصدقة من أهلها وقد عزل ~~الوالي فإن ms0274 دفع إليه أحد صدقته وهو ثقة ويصيرها إلى أهلها فقد برئ منها ~~صاحبها، وأما ما كان في يده ولاية من صدقة فإنه يقبضها ولو عزل لأنهم قبضوا ~~ذلك بولايته هو وإن أحدث الإمام حدثا يخرج به من الإمامة فلا يعطي الزكاة ~~ولا يبرأ من أعطاه في حديقته ولا غيرها إلا أن يكون هو ممن يدين بإمامته ~~فله أن يعطيه زكاته فإن صح عنده خروجه من الإمامة رجع عن رأيه الأول فلا ~~يعطيه فيما يستقبل ولا غرم عليه فيما أعطاه بالديانة، وإذا قسم الوالي ~~الصدقة وحضره قوم قيل: إنهم فقراء ورأى عليهم ذلك وعلامة الفقر عليهم فهم ~~فقراء ويعطيهم ما يرى. # مسألة: # وللمصدق أن يأخذ من التاجر من رأس ماله ما لم يحول بزه وثيابه بالدراهم ~~وليس له أن يقوم حتى يبيع التاجر متاعه، قيل: هل يؤخذ من كل أربعين جزءا ~~جزء؟ فقال: ما أعرف هذه الأجزاء إنما الصدقة في رؤوس أموال الناس وذلك إلى ~~أماناتهم ولا يحلفون ولا يفتشونن. # مسألة: # ولا أحب أن يتقاضى المصدق صدقة الحلي فلعلها إذا طلب عليها ذلك أن يقضي ~~ولا شيء عليها ولا أرى أن يتقاضى الناس زكاة فطرهم فمن أخرجها فعن نفسه، ~~وإذا وجبت الصدقة وبعض الشركاء غائب أخذ المصدق الصدقة من الجملة وإن لم ~~يكن مصدق وكان أرباب المال يخرجون الصدقة لم يخرج أحدهم زكاة الجملة إلا ~~بأمر جميع الشركاء أو حضورهم أو وكلائهم. # مسألة: PageV03P053 # والإمام أولى أن يقبض الأموال المعدوم أربابها مثل الزكوات والأموال ~~الموقوفات والكفارات واللقطات والأموال الضائعات والوصايا المغيبات. قال ~~الناظر: إلا كفارة الأيمان فتكون للمساكين والفقراء وسائر الأموال تنفذ في ~~مصالح المسلمين وفي إصلاح السبيل وغيرها، وللإمام أن ينفذها فيما يرى من ~~وجه الصلاة للمسلمين والله أعلم. # مسألة: # ومن دفع إلى الجبار زكاة ماله ففرقها بحضرته للفقراء فإذا كان دفعها إليه ~~على أنه قابض لها مستحق لقبضها أو غير مستحق لقبضها لم يجز عنه فإن دفعها ~~إليه ليفرقها عنه ففرقها بعلمه أجزأت عنه فإن غلبه عليها وعلى أحدها الجبار ms0275 ~~ففرقها على الفقراء بحضرته ولم تكن لديه أنه مستحق قبضها أو غير مستحق ~~قبضها لأنه غلبه على أخذها وتعدى عليه فيها فلزمه الضمان بذلك فإذا ألزمه ~~الضمان لصاحبها لم يجز أن تكون مضمونة له وقاضية له عن الفرض وأيضا أن ~~الزكاة لا تؤدى إلا بقصد ونية ولا يزول فرضها إلا بأدائها على ما أمر به ~~فلو أن الفقراء وثبوا عليها فأخذوها بغير أمره لم يجز عنه وكان عليهم ~~الضمان فصح بهذا ما قلناه. # مسألة: # وإذا كان الإمام قائما وقد جرت أحكامها وقامت حجته وثبتت إمامته فهو أولى ~~بقبض الزكاة ممن وجب عليه فرضها، ولو أن رجلا صرف زكاته في الفقراء من غير ~~رأي الإمام لم يبرأ وللإمام مطالبته بها وعليه تسليمها إليه بعد أن صرفها ~~على الفقراء لأنه دفعها إلى من ليس له بخصم فيها له والخصم قائم وهو ~~الإمام، فكأنه بتسليمه لزكاته إلى الفقراء متلف لما يستحق الإمام كالمتعدي ~~والمتعدي ضامن لما أتلف. # مسألة: # وإذا بعث الإمام الزكاة مع ثقاته وعماله إلى الجهات المستحقة لقبضها ~~فضاعت من أيديهم قبل وصولها إلى مستحقها فالبراءة لهم جميعا صحيحة لأن ~~الإمام أمين في أدائها ما وجدت أعيانها وللأمين أن يستعين على أداء أمانته ~~بالثقات والأمناء والضمان لا يلزم إلا بالتعدي فقط. # مسألة: PageV03P054 # ولا يجوز لوالي الإمام أن يفرض شيئا من الزكاة على الفقراء بغير رأي ~~الإمام. # مسألة: # اتفق الناس أن الفقراء ليسوا بخصوم لأرباب الزكاة والإمام خصم، ألا ترى ~~أن الخصم إذا كان له على خصمه حق كان له أن يأخذ من مال خصمه إذا امتنع، ~~ومن أعطى زكاته وأمر بإنفاذها في الحياة فمات الآمر فعلى المأمور ردها إلى ~~الفقراء، وعنه في الجامع ما يدل على غير هذا القول والله أعلم، وبيت المال ~~يوضع فيه كل شيء من الأموال على حده، الزكاة على حده والغنائم على حده، وما ~~أخذ من أهل الذمة على حده، والأموال التي لا يعرف لها أرباب في عزل، وكفارة ~~الأيمان والوصايا وغيرها في عزل، وكل واحد من هذه ms0276 الوجوه ينفذ فيما يصلح ~~فيه، ألا ترى أن أهل الذمة إذا افتقر منهم الفقير أن الحاكم ينفق عليه من ~~المال الذي أخذ من الجزية، وقد روي عن عمر أنه مر بنصراني فقير فقال يا ~~هذا: ما أنصفناك أخذناها منك في وقت غناك ولم ندفع إليه في وقت فقرك، فأجرى ~~عليه منها النفقة، وكذلك كفارة الأيمان تكون للمساكين والفقراء وسائر ~~الأموال تنفذ في مصالح المسلمين في إصلاح السبيل وغيرها، وللإمام أن ينفذها ~~فيما يرى من وجه الصلاح للمسلمين والله أعلم. # مسألة: PageV03P055 # ومن وكل وكيلا ليقبض له شيئا من الزكاة فدفع الذي عليه الزكاة إلى وكيله ~~ففي براءته منها اختلاف، وإذا وكل رجل رجلا في قبض زكاة وجبت عند بعض ~~المسلمين فسلمها إليه بعد الصحة بوكالته فتلفت من يد الوكيل فالزكاة باقية ~~على من كانت عليه، وقال بعض: أنه قد برئ وذهبوا إلى أن هذا الوكيل قام مقام ~~الإمام والساعي لأن الإمام وكيل للفقراء، فلما أجمعوا أنه ما تلف من يد ~~الإمام والساعي كان صاحب الزكاة منها بريئا وقد زال الفرض عنه بتسليمه ~~إليهما كان هذا الوكيل مثلهما إذا كان وكيلا لهذا الفقير، وقال آخرون: لا ~~يبرأ لأن الفقير لم يوكله في شيء له معين يملكه، فلما كانت الوكالة على غير ~~معلوم وكان لمن وكل عليه ألا يسلم شيئا لم يكن للوكالة وجه، وكأن الضمان ~~لازما له والزكاة عليه واجبة. # مسألة: # وإذا أمر رجل رجلا بتسليم شيء من زكاته إلى فقير فسلمها إلى اثنين فعلى ~~المأمور الضمان لمخالفته وترد على الآمر، وعلى الآمر إخراج زكاته ولم يسقط عنه. # مسألة: # وإذا أبرأ الإمام أو الفقراء أو الوالي رب الزكاة من الزكاة لم يبرأ منها ~~ولا يجوز في الزكاة البراءة ولا المحاولة. # مسألة: PageV03P056 # ومن وعد رجلا شيئا من الزكاة فأمر من يقبضها له ومات المقبوض له فالوكيل ~~في قبض الزكاة مختلف فيه منهم من لم يجز للوكيل في ذلك ولا يبرأ من قبضه ~~إلا أن يكون المقبوض له أمره أن يسلمها إلى الموكل وهو ms0277 ثقة معه فسلمها ~~الرسول كما أمره ثم أعلمه أنه دفعها فإن كان على هذا برئ صاحب الزكاة وإلا ~~فلا يبرأ وإذا لم تكن صارت ملكا للفقير فيوكل من يقبض له ماله وإنما وكل من ~~يقبض له ما لم تكن بعد استحقت القبض لأن العطية لا تثبت إلا بقبض فعلى هذا ~~القول هي للدافع لها حتى تصل إلى قابضها من المستحقين، وأما على قول من ~~أجاز ذلك فإذا كان الرجل قد قبضها من عند ربها الذي وجبت عليه للذي أمره ~~ووكله بقبضها من قبل موت المقبوض له فهي له ولورثته من بعده، ومن أمر رجلا ~~يقبض له شيئا من الزكاة من رجل فقبضها المأمور ثم استودعها المعطي أمانة ~~فتلفت فلا يبرأ على قول من لم ير تسليم الزكاة إلى وكيل اليتيم ليقبضها له ~~ولا براءة له على هذا القول حتى يعلم أن الزكاة وصلت إلى الفقير، وأما من ~~أجاز ذلك فإن كان وكيل الزكاة للفقير ائتمن غيره وكان ثقة فقد برئ إذا كان ~~المؤتمن لها ثقة ولا يبرأ إذا كان غير ثقة لأنه فعل على غير ما جعل إليه، ~~وجائز للغائب أن يوكل الغائب في قبض الزكاة في قرية ويحملها إلى قرية أخرى. # مسألة: PageV03P057 # ومن أمر رجلا أن يسلم إلى امرأة مستترة شيئا من الزكاة فلم يعرفها ولم ~~يخرج به ولم يجد ثقة يسلم إليها ذلك فإن وجد امرأة يثق بها سلم إليها زكاته ~~وإن لم يجد امرأة تثق بها المرأة حملها هو بنفسه ومن معه من لا يستحييه من ~~امرأة أو رجل ووقف ببابها واستأذن عليها فدخل الحجرة فسلم ذلك بحضرته من ~~وراء الباب، فإذا عرفه الرسول أنه قد سلم إليها وخرج عليه وليس معه شيء ~~وسكنت نفسه برئ الوكيل والموكل فإن وجد ثقة يعطيها لم يحتج أن يتبعه إليها، ~~وإن وصل إليها وسلم من وراء الباب ولم يرتب أن هناك سواها وقبضته منه برئ ~~بسكون قبله وهذه الأشياء في عصرنا ولاضطرارنا تجزي لهم مع سكون النفس بقبض ~~المدفوع لعدم ms0278 الثقات فاعلم ذلك، واعلم أن المسلمين لم يزالوا يبعثون ~~بزكاتهم إلى الأرامل المستورات مع من يأتمنونه لرفع ذلك، وبلغنا عن ولاة ~~الأئمة أنهم كانوا لا يكلفون بروزاتهم ولا خطانا إنما المراد توصيل الشيء ~~إلى المستحق له بوجه يوصل إلى سكون النفس إلى أنه قد وصل لوصول الأموال ~~والتبائع والخلاص من التبائع وقد أجازوا ذلك بيد من ائتمنوه عليها إن شاء ~~الله، ومن دفع زكاته إلى إنسان ليفرقها عنه على الفقراء فضاعت قبل إنفاذها ~~فلا ضمان على الرسول وعلى رب المال إخراج ما عليه من الزكاة التي تلفت، ~~وقيل: لا ضمان على أحدهما، ومن أمر رجلا غير ثقة يقبض له زكاة من عند رجل ~~فقبضها وباعها وسلم إليه الثمن فإذا أمر من يقبض له فبعض قال يبرأ وبعض قال ~~لا يبرأ، والذي لا يجيز قبض الوكيل لا يجيز، والذي ثبت قبض الوكيل في ~~الزكاة يضمن الوكيل ما تعدى فيه. # مسألة: PageV03P058 # وإذا باع الإمام أو الساعي الصدقة على مخرجها بعد قبضها فعند قبض ثمنها ~~قال مشتريها قد أوصلت الفقراء إلى ثلثهم منها أو قال: أنا أحبس للفقراء ~~ثلثهم فيها فليس للساعي قبول قوله ولا لمخرجها ولا لمشتريها فعل ذلك، فإن ~~فعل ضمن ما لم يسلمه فيها، ولو أمره الإمام أو الساعي بذلك فإنه لا يبرأ ~~لأنه خصم فيها، والخصوم مردودة شهاداتهم لزوال ما لزمهم في خصمهم ولا يجوز ~~بيع الصدقة قبل قبضها لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«لا يحل بيع الصدقة حتى تقبض». # مسألة: PageV03P059 # ومن كان معه مائتا درهم أو درهمين فكره أن يعطي الزكاة فعن أبي علي أنه ~~قال: ما أرى أن نجبره على إعطائها فإن أعطى برأيك فذلك إليه، وكذلك التمر ~~إذا أنقص قفيزان أو ثلاثة، والمتاع إذا أراد أن يقومه فعلى صاحبه وزنه فإن ~~كان صاحبه متهما وقال إني وزنته قبل منه وحلف، وإذا أخذ الإمام صدقات ~~المسلمين فإنه يقسم صدقة كل بلد في فقرائهم ولا يخرجها من تلك البلاد إلى ~~غيرها إلا أن ms0279 يكون أهلها مستغنين عنهم فينقلها إلى من هو أحوج منهم، وقيل: ~~لا يخرج منها شيئا إلا ما فضل عنهم، والأصل في وجوب درها إلى فقراء أهل ما ~~روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لمعاذ: « خذها من أغنيائهم وردها ~~في فقرائهم» فأمر برد المأخوذ إلى فقراء، المأخوذ منهم، وما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأضعها في ~~فقرائكم» (¬1) وما روي أن رجلا أتاه فقال له: إن الله أمرك أن تأخذ الصدقة ~~من أغنيائنا وتردها في فقرائنا فقال: اللهم نعم، وما روي أنه كان يبعث ~~السعاة فيأخذون الصدقات من أرباب الأموال ويقسمونها على فقرائهم فيرجعون ~~إليه - صلى الله عليه وسلم - وليس معهم شيء من ذلك، والدليل على جواز نقلها ~~إلى من هو أحوج من فقراء أهل ذلك البلد حديث معاذ أنه كان يقول لأهل اليمن: ~~ائتوني بخميس أو بسديس آخذه منكم مكان الذرة والشعير فإنه أيسر عليكم وأنفع ~~للمهاجرين والأنصار بالمدينة، وإنما كان يعمل معاذ ذلك لأن أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كانوا في ذلك الوقت في غاية الحجة وكان أهل اليمن ~~أغنى منهم. # مسألة: PageV03P060 # وليس لأحد من الرعية أن يدفع صدقته إلى الفقراء مع وجود الإمام العالم ~~لأن أمر الصدقات إلى الأئمة وهو القباض لها والقوام عليها وهم كالولاة فيها ~~فغير جائز أن يقوم بذلك أحد دونهم ولا يقبلون من أحد في مصرهم ومملكتهم إن ~~ادعى فعل ذلك بل يأخذونه بإخراج ما يجب عليه عندهم وبقبضة منهم وصرفه حيث ~~جعل وليس لإمام أن يأذن لأحد بذلك لأنه إذا لم يكن له قبول ذلك ممن يدعيه ~~لم يكن له أن يأذن له فيه ولا يقبل منه فيما يدعى لبراءة ذمته مما قد وجب ~~فيها وفي ماله للفقراء والله أعلم, وعن بعض أصحابنا أن المصدق إذا قبض صدقة ~~الماشية ثم باعها من ربها فأخذ منه الثلثين وقال صاحب الصدقة أنه يدفع ~~الثلث إلى الفقراء إنه يصدقه ويقبل منه، وفي هذا ms0280 نظر والله أعلم، وقد قيل ~~أيضا أن عمر بن الخطاب رحمه الله ولى عمير بن سعد على بعض المواضع فلما وصل ~~عمير إلى أمير المؤمنين سأله عن الصدقة فقال: ما أنت وذاك أخذتها من أهلها ~~وجعلتها في أهلها، والله أعلم. # مسألة: # وعلى المصدق أن يأتي الناس لأخذ صدقاتهم من المواشي وليس عليهم أن يأتوه ~~بها، وعلى الناس أن يأتوه بصدقتهم من الذهب والورق وليس عليه أن يأتيهم ~~فيها وبينهما فرق. # فصل: قوله تعالى: {ومنهم من يلزمك في الصدقات} (¬1) كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا قسم شيئا من الصدقات لمزه المنافقون يقول طعنوا عليه ~~في ذلك، عن الحسن أن أعرابيا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم ~~شيئا من الصدقة يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما عدلت علي هذا ~~اليوم، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «ويلك يا أعرابي فمن ذا الذي يعدل ~~عليك بعدي»، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «والله ما ~~أعطيتكم شيئا ولا أمنعكموه إنما أنا خازن أضع حيث أمرت». # مسألة: PageV03P061 وإذا قبض الإمام الزكاة فمن وجبت عليه ثم افتقر ~~الدافع لها فجائز للإمام أن يسلمها وما شاء منها إليه، وجائز للدافع لها ~~أخذها من الإمام لأن الإمام إذا قبضها زالت عن دافعها عنه فرضها، فإذا صار ~~في حال من تجوز له الزكاة جاز للإمام ردها إليه أو بعضها حال فقره، وكذلك ~~لو مات الدافع لها وخلف ورثة فقراء فأعطاهم الإمام زكاة ميتهم أو شيئا منها ~~جاز له ولهم ذلك، فإن قال قائل: لم أجزت ذلك؟ قيل له: بدليل الإجماع على أن ~~الإمام إذا قبض من رجل زكاة ماله فجعلها في بيت المال ثم حدث به الفقر أن ~~على الإمام أن يدفع إليه من بيت مال المسلمين، فإذا دفع إليه من بيت المال ~~فقد صار إليه ما دفع أو شيء منه ولا فرق بين الكل في أكله إياه وبين البعض ~~منها، والله أعلم. # فصل: وفي حديث عمر أنه كتب إلى ms0281 عامل الصدقة: إذا وقف الرجل عليك غنمه فلا ~~تغنم من ماله ولا تأخذ من أدناها وخذ الصدقة من أوسطها، وفي حديث آخر في ~~صدقة الغنم يعتام صاحبها شاة شاة حتى يعزل ثلثها أو يختارها يقال أغنام ~~الرجل من ماله، أي أخذ خياره وعتمة المال خياره. قال طرفة: # أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي *** عقيلة مال الباخل المتشدد # وقال آخر: والموت يعتام النفوس أولا فأولا، اعتامه وأعتما وأعتماه إذا ~~اختاره، وقد أخذ عتمة ماله وخرزة ماله وعقيلة ماله، ويقال: تعتامه وتشتريه ~~وتستميه بمعنى واحد من الاختيار، ويقال: تعتام ويعتم وهو من المقلوب. # الباب الخامس: في الزكاة من فرض القرآن والسنة PageV03P062 جاء عن الله ~~عز وجل ذكر الزكاة في القرآن جملة وبينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالسنة، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أخرجوا صدقاتكم فإن ~~الله قد أراحكم من الجبهة والسحة والتحة» (¬1) وفسرت أنها كانت آلهة ~~يعبدونها في الجاهلية فسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الذهب ~~والورق ربع العشر، وسن أن لا زكاة على الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا ثم فيه ~~نصف مثقال وهو ربع العشر، وإذا بلغ أربعين مثقالا ففيه مثقال وهو ربع ~~العشر، وما كان أقل من عشرين مثقالا فلا زكاة، وسن في الورق ربع العشر، ~~وليس فيما دون المائتين زكاة، فإذا بلغ الورق مائتي درهم ففيها خمسة دراهم ~~وذلك لكل ربع العشر، ومن طريق وعن الأعور عن علي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم ~~وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارا، فإذا كان لك ~~عشرون دينارا، وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك». ~~قال: فلا أدري، أعلي يقول: "فبحساب ذلك"، أو رفعه إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (¬2) PageV03P063 # وعنه - صلى الله عليه وسلم - : «في كل شيء أخرجت الأرض العشر» (¬1) ، ~~وعنه - صلى الله عليه وسلم - : ««ليس في الخضروات صدقة» (¬2) . وذكروا عنه ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه ms0282 قال: «عفي لكم عن صدقة الخيل والرقيق فأدوا ربع ~~العشر وفيما دون المائتي الدرهم زكاة» (¬3) يرجع إلى حديث النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه كتب لوائل بن حجر الحضرمي ولقومه من غريب الحديث إن شاء ~~الله، وسن «أنه ليس في الذهب ولا في الورق وإن بلغ عشرين أو أربعين مثقالا ~~فصاعدا، أو بلغت الورق مائتي درهم أو أكثر زكاة حتى يحول عليها عند مالكها ~~حول كامل فيحول الحول وهي عنده وليس عليه فيها دين، وسن أن الزكاة في الذهب ~~والورق تتكرر على مالكها في كل عام ما بقي من الذهب عنده عشرون مثقالا ومن ~~الورق مائتا درهم، فإذا نقصت عن ذلك سقطت زكاتها، وسن أن الذهب تبره وعيبه ~~سواء تجب فيه الزكاة إذا بلغ الذهب ما كان من تبر وعين عشرين مثقالا والورق ~~مائتي درهم ففيه الزكاة ربع العشر، واختلفوا في الحلي من الذهب والفضة إذا ~~كان مما يعار ويلبس فقال بعضهم: يزكى. # وقال آخرون: لا زكاة فيه، ولم يختلفوا أنه إذا كان لا يعار ولا يلبس وكان ~~ذخرا أن الزكاة فيه، والذي نقول نحن أن الزكاة فيه لازمة على الحالين ~~كليهما. PageV03P064 # وفي الأثر: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أن أسماء بنت يزيد ~~الأشعرية دخلت عليه ومعها خالة لها وعليها سواران من ذهب فقال: «أتزكيانه؟» ~~فقالتا: لا، فقال: «أفتختاران أن يسوركما الله سوارين من نار؟» قالتا: لا، ~~قال: «فأديا زكاته» (¬1) ، وقيل: إن الدينار الذي كان على عهد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - هو هذا المثقال الذي عليه الناس اليوم، ولم يختلف وزنه ~~قبل ولا بعد، والمائتان التي تجب فيها الزكاة هي هذه التي قيل فيها وزن ~~الخمسة فيها كالسبعة لأن المثقال لم يتغير وزنه فقيل لهم أدوا عن كل مائتي ~~درهم من الورق عشرة منها وزن كل سبعة مثاقيل خمسة منها. PageV03P065 # وقال آخرون: إن الدراهم كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~درهمين البغلي والطبري وبهما جميعا إذا جمعا دراهما من وزن سبعة فأخذ ~~المسلمون نصفها ms0283 وهو هذا الدرهم فجعلت الزكاة على كل مائتي درهم من نصف هذين ~~الدرهمين خمسة منها، والمعنين جميعا جائزان، وسن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن هذه الزكاة في الذهب والفضة على مالكها من الرجال والنساء وأنهم ~~جميعا فيه سواء كانوا بالغين عقلاء، واختلفوا في اليتيم والمعتوه والشيخ ~~الفاني الذي قد ذهب عقله، وذهب أصحابنا إلى وجوب الزكاة في مال اليتيم، ~~و«سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر ~~والأنثى والصغير والكبير، صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب أو بر أو شعير أو ~~من إقط» (¬1) . PageV03P066 # وقيل: مما وجبت فيه الزكاة من الحبوب، وقيل: يعى كل مما يأكل ويعطيها ~~الغني ويأخذها الفقير، وسن أن هذه الصدقة التي أمر الله بأخذها وأوجب عليه ~~وعلى أمته فريضتها في بعض الأموال دون البعض وأنها في الإبل السائمة، ~~والبقر السائمة، والغنم السائمة، وفيما أخرجت الأرض مما يقع منه في المكيلة ~~فسن في الإبل السائمة إذا بلغت خمسة أبعرة ففيها شاة، ثم في كل خمس شاة حتى ~~تبلغ خمسا وعشرين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض، فإذا لم يوجد في الإبل ~~ابنة مخاض فابن لبون ذكر ثم لا شيء فيها حتى تبلغ ستا وثلاثين ثم فيها بنت ~~لبون، ثم في ست وأربعين حقة، ثم في إحدى وستين جذعا، ثم في ست وسبعين ابنتا ~~لبون، ثم في إحدى وتسعين حقتان، فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة فزادت ففي كل ~~خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون، وصغار الإبل معتد بها على صاحبها كما ~~يعتد عليها بكبارها، وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تؤخذ الصدقة ~~من أوساط الإبل لا من خيارها وكبارها ولا من رذالها وصغارها، وتؤخذ من ~~أوساطها فذلك عدل بين أعلى المال وأسفله، وسن أن تؤخذ صدقات المسلمين على ~~مياههم، وأنه كان يبعث إليهم المصدقين فيأخذونها منهم ويفرقونها على ~~فقرائهم وأمرهم أن يصدروا المصدقون عنهم وهم راضون، وليس في الأوقاص صدقة ~~وهي ما بين الفريضتين، وسن - صلى الله عليه ms0284 وسلم - في البقر السائمة في ~~الخمس شاة إذا حال عليها حول وهي مع ربها ثم ليس في زيادتها شيء حتى تبلغ ~~عشرا ثم فيها شاتان، ثم ليس في زيادتها شيء حتى تبلغ خمس عشرة ثم فيها ثلاث ~~شياه، ثم ليس في زيادتها شيء حتى تبلغ عشرين ثم فيها أربع شياه، ثم ليس في ~~زيادتها شيء حتى تبلغ خمسا وعشرين ثم فيها فريضة بقرة جذعة وهي سن بنت مخاض ~~من الإبل، ثم ليس في زيادتها شيء حتى تبلغ ستا وثلاثين ثم فيها ثنية وهي سن ~~بنت لبون من الإبل، ثم في كل أربعين بقرة مسنة وما زاد على ذلك فبحسابه، ~~وصغار البقر في ذلك وكبارها سواء PageV03P067 وليس في الأوقاص شيء، وسن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السائمة من الغنم أن في كل أربعين شاة ~~شاة ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ مائة وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها ~~شاتان ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث ~~شياه، ثم في كل مائة شاة شاة، وليس في الأوقاص شيء، ولا يؤخذ خيار المال ~~ولا أرذله ولكن بين ذلك، وسن - عليه السلام - أن صدقة الإبل والبقر والغنم ~~إذا أتى عليها الحول ثم هي مكررة عليهم في كل حول على ما سن ما كانت على ما ~~حد، فإذا نقصت عما حد فلا شيء فيها، وسن - صلى الله عليه وسلم - أن كل أرض ~~أسلم عليها أهلها فهي أرض حرة فيما أخرجت العشر أو نصف العشر، وسن أن كل ~~أرض فتحها المسلمون عنوة فقسمت بينهم أنها أرض حرة فيما أخرجت العشر أو نصف ~~العشر، وسن - صلى الله عليه وسلم - أن من أحيا أرضا ميتة فهي له وهي أرض ~~حرة فيما أخرجت العشر أو نصف العشر، فهذه أرضون ثلاث سن فيها - صلى الله ~~عليه وسلم - أن فيما أخرجت مما يسقى بالنواضح والدوالي والسواقي إذا كان ~~ذلك مما يقع في المكيال نصف العشر، وفيما أخرجت مما سقت السماء ويسقى ~~بالعيون والسبح ms0285 من المياه العشر، النواضح واحدها نضح، ونضح وهي الحياض يكون ~~قرب البئر ويكون الإفراغ فيها من الدلو ويكون عظيمة، ومن الماء يكون ترفا ~~قال الأعشى: # فغدونا عليهم بكرة الورد *** كما يورد النضح الهياما PageV03P068 والناضح ~~الجمل الذي يسقى عليه الماء لعلها ليفرع للفرق في الحوض، والسبح ماء ظاهر ~~أعلى الأرض يسقى به، والغرب أعظم من الدلو وفيما يسقى به نصف العشر، وعنه ~~في الأثر المحفوظ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق ~~صدقة، -والوسق: ستون صاعا بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس فيما دون ~~خمس من الذود صدقة، وليس فيما دون خمسة أواق صدقة -والوقية: أربعون ~~درهما-»، وسن أن هذه الصدقة تؤخذ من أهلها حين يقاسمونها وقبل أن يحول ~~عليها الحول ثم لا يؤخذ منها صدقة بعد ذلك ما أقامت تلك الثمار معهم وأنه ~~لا يتكرر عليهم صدقتها كما تتكرر عليهم صدقة الإبل والبقر والغنم السائمة ~~في كل حول، وهذه هي الصدقات التي فرضها الله تعالى في كتابه على عباده لمن ~~سمى من الأصناف الثمانية، وعنه - صلى الله عليه وسلم - أن رجلا سأله وهو ~~يقسم صدقة فقال له: إن كانت من الأصناف الثمانية وإلا فهو داء في البطن ~~وصداع في الرأس وأنه أخذ شعرات من جنب بعير من الصدقة فقال: ليس لأمير ولا ~~مأمور من الصدقات شيء بعد هؤلاء الشعيرات إلا أن يكون من الذين ذكر الله في ~~كتابه، وعن قوله تعالى: {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} (¬1) فالغول ~~الخيانة. # مسألة: PageV03P069 قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « في الرقة ~~ربع العشر» (¬1) ، ولا يجب حتى يبلغ النصاب وهو من الورق مائتا درهم ومن ~~العين عشرون مثقالا هكذا روى أبو سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وقال: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، ~~وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» (¬2) والذود خمس من الإبل، والوقية أربعون ~~درهما، والوسق ستون صاعا، ولولا الإجماع لوجبت الصدقة في كل ما وقع عليه ~~اسم ms0286 ذهب أو فضة، «وفي الرقة ربع العشر» (¬3) ، وليس في ظاهره ما يدل على أن ~~لا صدقة فيما دون عشرين مثقالا ولا فيما دون مائتي درهم، وقد قال الله ~~تعالى: {الذين يكنزون الذهب...} (¬4) فظاهر الكتاب يوجب الإنفاق منها أو ~~إنفاقها، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «وفي الرقة ربع العشر» بيان ~~للمقدار الذي يجب أن تخرج فيه، ثم أجمعت الأمة على بيان ثان أنه لا يجب أن ~~يخرج من هذا المال ربع العشر حتى يكون المقدار الذي اجتمعوا عليه وهو عشرون ~~مثقالا أو مائتا درهم. # الباب السادس: فيما تجب الزكاة فيه وما لا تجب فيه، وعلى من تجب وعلى من لا تجب PageV03P070 روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «في ~~الإبل صدقتها، وفي البقر صدقتها، /91/ وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته» ~~(¬1) , وروي عنه - عليه السلام - أنه قال: «عفي لكم عن صدقة الخيل». # فقال قوم: هذا عموم. وقال آخرون: إذا لم يكن للتجارة، وقال أبو عبد الله: ~~ليس في إجارة الأنفس والعبيد والدواب والأرض في الزارعة صدقة ولكن في ~~المشاركة وأما بالإجارة فلا، ولا زكاة في الإجارات كلها ولا تكمل الزكاة ~~بها، ولا تجب في مال زكاتان، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لا ثنا ~~في الصدقة» (¬2) قال الأصمعي: هو مقصور بأرثنا بمعنى لا يؤخذ في السنة ~~مرتين. قال كعب بن زهير يذكر امرأته وكانت لامته في بكر نحره: # ... أفنى جنب بكر قطعت ... سلامة ... لعمري لقد كانت ملامته ... ثنا PageV03P071 يقول: ليس هذا بأول وكل لومها قد فعلته قبل ~~هذا وهذا ثناء بعده، وكل غائب فلا زكاة في ماله من الورق والذهب حتى يعرف ~~ما عنده لعله قد حدث له دين أو سبب زالت عنه الزكاة، وأما الثمار فلا تقاس ~~بهذا لأنها واجبة على كل حال في الذي تجب فيه من النخل وغيرها من الأرض ~~والثمار، ولا يرفع ما يلزم صاحبها من الدين، وقال محمد بن محبوب: في رجل ~~عليه عشرة آلاف درهم وله عشرة آلاف درهم عنده عين يزكيها بعمان ms0287 ثم غاب وخرج ~~في المصر في عمان عشر سنين أقل أو أكثر وكان يريد أن يقضي تلك العشرة آلاف ~~درهم التي عليه فبقي عنده، فلما قدم عمان طلب منه المصدق زكاة المال لما ~~مضى فاحتج أنه كان أراد أن يقضي به ذلك الدين، فقال أبو عبد الله: لا زكاة ~~عليه في هذا المال حيث أراد أن يقضي به دينه هذا، وقيل: في رجل مات وترك ~~مالا وله ولد مملوك أنه لا زكاة في ذلك المال حتى يعتق العبد ويصير إليه ~~المال ويحول عليه الحول مذ ملكه وهو مما تجب فيه الزكاة ثم تكون فيه الزكاة ~~ولا زكاة عليه فيما مضى من السنين إلا أن يكون الميت قد كان يؤدي الزكاة من ~~ذلك المال ثم بقي مجتمعا وقد جاء وقت زكاته ففيه الزكاة إذا كان له ورثة، ~~ولا زكاة فيما أصاب الناس من اللؤلؤ والجوهر والعنبر وجميع الطيب لا زكاة ~~فيه من عوض وغيره إلا أن يكون للتجارة فيحسب قيمته عند جميع ما كان له من ~~التجارة أو بيعه بدراهم أو ذهب فيحمل على صدقته وإن كان مما لا يؤدي الصدقة ~~فيه فحتى يحول على مائتي درهم من ثمن ذلك أو أكثر ثم تجب فيه الزكاة، وكذلك ~~لا زكاة فيما استخرج من المعادن من أنواع العروض في الذهب والفضة فإذا أصاب ~~من ذلك ما تجب فيه الزكاة وحال عليه حول أعطى زكاته، وأما ما أصاب من ~~التراب الذي يعالج بالنار من الذهب والفضة فعليه زكاته من كل أربعين درهما ~~درهما فإذا أصاب مائتي درهم وحال عليها حول عنده فعليه زكاة ذلك خمسة ~~دراهم، والجوهر والعنبر وجميع الطيب لا زكاة فيه، ولا زكاة في PageV03P072 ~~درهم لقوم من ذم حتى تبلغ لكل إنسان مائتي درهم ويحول عليها حول مذ صارت ~~إليه تلك الدراهم، وإذا كان صفر من معادن يتنازع فيه قوم وهو موقوف مذ ثلاث ~~سنين فلا زكاة فيه لأن هذا مال بين قوم كثير وليس هو ذهبا ولا فضة ولا ~~للتجارة، ومن ms0288 حلت عليه الزكاة في وقت وله معدن فأخرج منه جوهرا وصفرا فليس ~~نرى عليه زكاة لأن هذا بمنزلة رجل عليه زكاة ورق وله ثمرة من ماله فليس ~~تحمل عليه ثمرة ماله حتى يحولها دراهم، فإذا صارت دراهم وحضر وقت زكاته ~~حسبها في زكاته، وكذلك الجوهر والصفرة لا زكاة فيه حتى يصير دراهم فعند ذلك ~~يحسب عند زكاته في وقتها إن شاء الله. # مسألة: # ولا صدقة في الفطر على الرمان، وقال بعض الفقهاء: إن فيه الزكاة إذا بلغ ~~ثلاثمائة مرة، ولا زكاة إلا في العنب على ما يجب، ولا زكاة في الخيل ولا ~~البغال ولا الحمير والعبيد ولو كثر عددهم إلا ما كان من هذه الأنواع متخذا ~~للتجارة ففي ذلك الزكاة عند محل زكاة أربابها. # مسألة: # قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «وليس في الجبهة صدقة، ولا في النخة ~~صدقة، ولا في الكسعة صدقة» (¬1) فالجبهة الخيل، والنخة الرقيق، والكسعة ~~الحمير. قال الكسائي وغيره النخة برفع النون وفسرها البقر العوامل، وقال ~~الخليل: النخة والتخة لغتان وهو اسم يقع على الحمير، وذكر الحديث، وقال ~~الفراء: النخة أن يأخذ المصدق دينارا بعد فراغه من الصدقة، وأنشد: # ... عمى الذي منع الدينار ... صاحبه ... *** دينار نخة كلب وهو ... مشهود PageV03P073 # وفي رواية عن سارية الحلحلى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«أخرجوا صدقاتكم فإن الله قد أراحكم من الجبهة والسخة والنخة»، وفسرها أنها ~~كانت آلهة يعبدونها في الجاهلية، والجهة اسم يقع على الخيل لا يفرد، وعن ~~الخليل يقال الكسعة يقال هي الحمير، وقال غيره: الكسعة الحمير بأعيانها ولا ~~زكاة فيما تؤدى من المال حتى تصح سلامته عند ربه في وقت قد لزمته زكاته ~~فيعطي زكاته وأحب لا يؤخذ من وكيل الغائب زكاة مال الغائب إلا أن يكون ~~الغائب أمره بذلك وأعطاه هو برأيه لأن الغائب لا تعرف حجته وكذلك المؤتمن ~~ليس عليه إخراج الزكاة من أمانته، وقال أبو عبد الله: ليس في أموال أهل ~~الذمة فلا تجتمع عليهم الزكاة والجزية، وقال أبو الحواري: وقال بعض ~~الفقهاء: ms0289 إذا كانت الأموال التي في أيدي أهل الذمة صارت إليه من أهل الصلاة ~~فإذا بلغ فيها الزكاة أخرجت منها إذا كانت تجري فيها الزكاة من قبل، وبهذا ~~نأخذ، وإذا اشترى العرب أرض نصارى بني تغلب فعليهم في تلك الأرض الخمس ~~لأنها أرض خراج، والذمي إذا اشترى أرض مسلم كان عليه فيها الصدقة إذا بلغت ~~فيها، وإذا كان مال مشاع بين أخوين فاجتمع لهما من غلته مائتا درهم وحال ~~عليهما الحول فلا زكاة عليهما فيها، والجوهر والحديد والصفر إذا كان يتجر ~~فيه ففيه الزكاة. # مسألة: PageV03P074 # وم اشترى طعاما بألف درهم فحبسه فكسد وحضرت زكاته فإنه يخرج منه عن كل ~~أربعين قفيزا قفيز، وقد أجزأ عنه وما كان من يبيع يستطيع أن يخرج منه من كل ~~أربعين واحدا لا يكون فيه نقصان ولا فضل فلا أرى بأسا، وأما الثياب والجوهر ~~فمن فعل ذلك به لم يستطع أن يقوم ذلك حتى لا يكون فيه فضل ولا نقصان فيعطى ~~حينئذ من رأس المال، ومن اشترى بيعا بألف درهم للتجارة فحبسه إلى الحول ~~وحلت فيه الزكاة فإنه يزكى من رأس المال الذي اشترى به وأجزأ عنه وهو قول ~~أبي عبيدة، وكان ضمام يقول يقوم ويخرج زكاته قدر قيمته يوم يخرج زكاته، فإن ~~رخص المتاع فكان ثمنه خمسمائة درهم زكى عن رأس ماله يوم اشتراه إلا أن يبيع ~~بسوق يومه ثم يجعلها مع دراهمه فيها عما اجتمع في يده ولا تكون الزيادة في ~~ذلك مثل النقصان لأن المال إذا كان فيه ربح قوم يوم حلت زكاته فأعطى من ~~قيمته يومئذ، وإن شاء أعطى من رأس المال كل ذلك جائز، وأحب أن يعطي من ~~قيمته يوم حلت زكاته، وأما إذا كان المال فيه وضيعه فعليه الزكاة من رأس ~~المال الذي اشترى به المتاع إلا أن يبيع قبل أن تحل زكاته بوضيعته بسوق ~~يومه ثم لا تكون عليه زكاة إلا فيما في يده، وما كان من متاع أو رقيق أو ~~طعام أو دواب أو غير ذلك اشتراه رجل ms0290 للتجارة فحلت الزكاة فليخرج من رأس مال ~~ذلك المتاع وإن كان فيه ربح فله، وإن كان فيه وضيعة فعليه وإنما يخرج من ~~رأس المال، وإذا لقط خادم رجل وولده من الثمرة ما تبلغ فيه الزكاة فإن كان ~~أذن له بلقطه فعليه الزكاة إذا بلغت عليه، وإن كان أصحاب الثمرة لقطوا ما ~~أرادوا من تمرهم ثم يزكوا بقيته فلقط هي ما تبلغ فيه الزكاة ففيه الزكاة ~~وإن كان لقط من تمر الناس بلا طيبة من أنفسهم ما تبلغ فيه الزكاة فلا زكاة ~~فيه عليه، ومن لم تبلغ عليه في ثمرته الزكاة وقد لقط ولده وخادمه ما إن ضمه ~~إلى تمره بلغت فيه الزكاة، فإن كان التمر لقطه ولده أو خادمه من تمر الناس ~~كله خالصا فالزكاة عليه، وإن PageV03P075 كان تمره وتمر الناس مختلطا فعليه ~~الزكاة. # مسألة: # والمشرك إذا أسلم فعليه الزكاة إذا حلت عليه السنة من يوم أسلم، ومن ~~اشترى مالا بعدما حلت عليه الزكاة إلا أنه لم يعطها فعليه الزكاة فيما أعطى ~~في شرائه، ومن كان في يديه زكاة دراهم فترك زكاته عامدا حتى ذهبت الدراهم ~~ثم بدا له الآن التوبة فعليه أن يؤدي ما كان ضيع من الزكاة، وإذا كان رجل ~~وامرأة مشركين من أهل الكتاب ثم صلى الرجل ثم وقع على امرأته بعد ما صلى ~~وهي مشركة ثم أسلمت المرأة بعد ذلك ثم عرف الرجل الإسلام فأخبر أنه حرام ~~فأبى أن يطلقها فإنه تؤخذ منه الزكاة وهو مقيم على ذلك، ومن شاء خلطها ~~بزكاة المسلمين، وقيل: إذا تبين له حظوة ومنزلته من المسلمين فلا أرى بأسا ~~أن تؤخذ منه وإن لم يبينوا له منزلته من المسلمين فلا يؤخذ منه شيء حتى ~~يتوب ويرجع عن ذلك، ومن ضيع صدقته سنين فلما حضرته الوفاة أقر أني لم أؤد ~~زكاتي مذ كذا سنة فعلي كذا وكذا درهما وأوصى بوصايا حسبت مع زكاته فتعدت ~~الثلث وكره الورثة أداء الزكاة فأما هاشم فرأى أن الزكاة تامة والنقض فيما ~~بقي، وأما الأزهر بن علي ms0291 فرأى النقض في جميعه وحفظ ذلك عن سليمان بن عثمان، ~~وأما موسى فقال: كل من ثبت عليه شيء في حياته في صحته من صدقة ماله فإنه ~~يؤخذ من رأس ماله، ومن كان له مال يبيع منه رطبا وبسرا قيمة عشرين درهما ~~أقل أو أكثر ويشتري بالبسر والرطب سمكا أو غيره قيمة خمسين مكوكا بسرا أقل ~~أو أكثر فلا زكاة عليه فيه، ومن حال بينه وبين ماله سلطان أو غيره فما لم ~~يكن في يده من ثمرة ماله ولم يأمر بزكاته ولا كان له فيه وكيل يأمره لم ير ~~منه زكاته، وأما دراهمه فإذا حال شهره الذي يزكي فيه فإن كان في يده أخرج ~~زكاته وإن كان في يد وكيل أو أمين فالزكاة عليه نسخة فلا زكاة عليه ومتى ~~قبضه أخرج زكاته أو يأمر من يخرجها عنه والله أعلم بالصواب. # مسألة: PageV03P076 # ومن كان معتقلا في الرهائن وله مال تجب عليه فيه الزكاة من الحب والتمر ~~والدراهم إذا أطنى المال وله ولد بالغ أو غير بالغ ثقة أو غير ثقة وزوجة ~~ثقة أو غير ثقة فأمرهم بإخراج الزكاة من ماله من الحب والتمر والدراهم إذا ~~أطنوا ماله، فإن كانوا ثقاة وأخرجوها أجزاه، ولا يجزيه إن كانوا غير ثقاة ~~وإن كان الحب والتمر إنما ينفذ بأمره في حوائجه ثم كتبوا الزكاة ولم ~~ينفذوها فالزكاة تلزمه لأنها ماله وبلغت الثمرة بأمره وإن لم يكونوا ~~أخرجوها أو كانوا غير ثقة، وإن كان لا يأمر في الثمرة ولا ينهى وكان إذا ~~أمرهم فعلوا خلاف أمره وتلفت الثمرة على أيديهم لم تلزمه الزكاة لأنه ~~بمنزلة مال تلف إلا ما أردك منها فعليه زكاة ما أدرك، ومن أصاب تمرا أو لقط ~~أولاده مبلغ ما تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه وفيه اختلاف، وكذلك إن أصاب ~~من ماله حبا أو أطعمه قوما سنبلا حتى وجبت عليه الزكاة بالذي أطعم فلا زكاة ~~عليه، ومن كان معه خمسمائة درهم كانت تجري عليه الصدقة فاشترى بها غلاما ثم ~~باعه بالسنة بألف درهم ms0292 يأخذ كل سنة مائة درهم فلا صدقة عليه حتى يجتمع في ~~يده مائتا درهم ويحول عليها في يده حول ثم عليه الصدقة فيما في يده وفيما ~~قد حل وليس فيما لم يحل صدقة، ومن كتاب أبي قحطان سألت أبا عبد الله عن رجل ~~كان معه خمسمائة ردهم يزكيها فاشترى بها متاعا ثم باعه بألف درهم إلى عشر ~~سنين تحل له في كل سنة مائة درهم، قال: فإذا جاء وقت زكاته قد حل له من حقه ~~مائة درهم أخرج زكاته ثم كلما أخذ مائة درهم أخرج زكاتها حتى يستوفي في ~~الخمس مائة درهم التي هي رأس ماله، فإن جاء الحول فأخذ مائة درهم من الربح ~~وقد أتلفت بخمسمائة لم يكن عليه في مائة درهم زكاة حتى يحول على مائتي درهم ~~منها حول وهما في يده أو قد حلتا له، وإن كانت الخمسمائة درهم التي هي رأس ~~ماله لم يكن يزكيها قبل ذلك فلا زكاة عليه في المائة التي يأخذها حتى يحول ~~على مائتي درهم حول وقد قبضها أو حلتا PageV03P077 عليه، وفي موضع آخر شيء ~~لم أنقله في هذه المسألة، وذكر هاشم عن موسى أنه قال ليس في الحشف زكاة. ~~قال هاشم: الحرث مثله والتين والقصب وأشباه ذلك مثله، فمن أخرج الحشف من ~~التمر فليعط من التمر الذي قد خلص منه الحشف، فإن أعطى من تمر غير منقى حسب ~~بما أخرج من التمر الأول من الحشف ثم أعطى منه جميعا، وقال: إن موسى وبشيرا ~~كانا لا يريان فيما أعطى كنى فأكل رطبا زكاة، وإنما الزكاة في التمر، وقال: ~~إن علم التمر كم هو أخرج المطني تمرا وإن لم يعلم رب المال كم التمر وغاب ~~حفظه أخرج من الدراهم وقال: بلغني أن الفضل بينهما سواء نصفان وإذا رفع ~~رجلان دراهم لهما مع رجل أمانة لهذا مائة درهم ولهذا مائة درهم فخلطاها ثم ~~وضعاها معا وحال عليها سنة فلا زكاة عليهما خلطاهما أو خلطها الأمين، ومن ~~باع ثمرة نخلة بألف من قطن أو بأربعة ms0293 أبعرة ففيه الزكاة إذا كان كيلا ~~معلوما إلى أجل معلوم وشيء معلوم أو وزن معلوم فهو جائز، وإذا كان كذلك ~~وحال حول بعد محله وكان قطنا وكانت قيمته مائتي درهم أو أكثر ففيه الزكاة ~~عن كل مائتي درهم إذا كان يريد به التجارة وإن كان بغلام فكذلك وكذلك ~~الأبعرة، وأما إذا كان يدا بيد يريد به التجارة فإذا حال حول منذ قبضه ففيه ~~الزكاة على ما وصفت لك وما لم يرد به التجارة فلا زكاة فيه إلا أن الأبعرة ~~إذا حالت حولا وهي خمسة أو أكثر ففيها زكاتها عن كل خمسة شاة وإن كانت أقل ~~من خمسة فلا زكاة فيها إلا أن يريد بها التجارة فيعطي زكاتها من قيمتها من ~~كل مائتي درهم خمسة دراهم، وقال أزهر ومسبح في رجل له مال وعامل فمنح عامله ~~أرضا فزرعها إنه ليس على رب المال زكاتها ولكن إذا بلغ فيها أعطى زكاتها ~~الزارع، ومن باع ذرة قبابا فلا زكاة عليه ولا زكاة عليه فيما أكل من الرطب ~~والبسر إلا ما صرم تمرا وجمع أو بسرا مقلوا أو مطبوخا، يقال: قلوت وقليت ~~وبهما لغتان فهو مقلو ومقلي، والزرع مثل ذلك لا شيء فيه حتى يبلغ خمسة ~~أوسق، PageV03P078 والعنب مثل ذلك ما أكل منه رطبا فلا شيء فيه حتى يكون ~~زبيبا، والزبيب والحنطة والشعير والذرة مثل ذلك، ون باع نخلة بسرا ثم أتمر ~~على النخل فالزكاة على صاحب الأرض، وإذا باع بسرا فصرم بسرا فلا زكاة عليه ~~إلا أن يكون عنده دراهم قد حلت زكاتها فإنه يضمها معا ثم يخرج منها جميعا ~~وإن لم يكن عنده دراهم قد حلت زكاتها فليس فيما باع من البسر زكاة حتى يحول ~~عليها الحول فإذا حال عليها الحول وقد أنفقها وبقي عنده مالا تجب فيه ~~الزكاة فلا زكاة عليه، وإن باع فصيلا فلا زكاة فيه إلا أن يكون معه دراهم ~~قد حلت فيها الزكاة فيضمها إليها. # مسألة: # والعنبر واللؤلؤ لا شيء فيه على من أصابه حتى يبيعه ويصير ثمنه ms0294 ذهبا أو ~~فضة ويحول عليه الحول إلا أن يكون له مال قد وجب إخراج زكاته فيضم ثمن ~~اللؤلؤ والعنبر إذا باعه فيخرج منه أيضا، وعن عمر بن عبد العزيز في العنبر ~~الخمس، وكذلك قال الحسن ويعقوب، وإذا كان للمرأة لؤلؤ وياقوت وزمرد فلا ~~زكاة فيه وإن كثر ثمنه إلا ما اشترى منه للتجارة، ومن عليه ألف درهم وفي ~~يده ألف درهم ورق وله مال ونخل ودور قيمة عشرة آلاف درهم فلا زكاة عليه في ~~الألف الذي معه لأن عليه ألف درهم، ومن كان له نخل ودور فلا يحاسب بالنخل ~~والدور، ولا زكاة على الرجل فيما أخذ السلطان من ثمرته فإن باعها هو وأخذ ~~السلطان الثمن كله فالزكاة عليه، وإن باعها أخذ من أهله وأخذ السلطان الثمن ~~فلا زكاة عليه فيما أخذه السلطان، ومن باع ثمرة نخل ولم يشترط الزكاة على ~~المشتري ولم يعلم كم أخرجت أرضه من الثمرة فإنه يخرج من الدراهم من كل عشرة ~~دراهم درهما فيشتري به تمرا ثم يفرقه فهو أفضل، فإن فرق الدراهم أجزأ عنه. ~~قال أبو عبد الله: إنما له أن يفرق في موضع ليس فيه دعوة المسلمين ظاهرة، ~~ومن له زرع فجمعه ونقاه وكال بعضه ثم جاء سلطان فأخذه كله ما كال منه وما ~~لم يكل فإنه يلزمه ما كال ولا يلزمه ما لم يكل. # مسألة: PageV03P079 # وقال الشافعي: لا زكاة في الخيل، وقال أبو حنيفة: تجب في الخيل السائمة ~~إذا كانت إناثا أو إناثا أو ذكرانا في كل فرس دينار أو ربع عشر قيمته الحجة ~~عليه قوله - عليه السلام - : «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» (¬1) ~~ولأنه حيوان لا تجب الزكاة في ذكورها إذا انفردت فلم تجب في ذكورها وإناثها ~~كالبغال والحمير وعكسه المواشي، فأما قوله - عليه السلام - : « فى الخيل ~~السائمة فى كل فرس دينار» (¬2) فهو خبر ضعيف رواه غورك [بن الحصرم] السعدي ~~وهو مجهول لا يحتج بخبره على أنه مجهول على الخيل السائمة إذا كانت ~~للتجارة. # مسألة: # ولا زكاة في الخيل والبغال ms0295 ولا الوحوش كلها ولا النبق ولا البصل ولا ~~الرمان ولا التين ولا في بيع البسر ولا الرطب، وقال أبو المؤثر: ولا في ~~السمسم ولا الجرجر ولا الأحيل والماس والحمص والقرماش ولا الفلفل وما يشبهه ~~مما هو قرون أو ليس مثل السمسم إلا من أراد أن يحتاط لنفسه، وللرجل أن يبع ~~من ثمرة نخله رطبا وليس فيما بيع فأكل رطبا أو بسرا زكاة، وليس للوالي أن ~~يمنعه من البيع ولو أن رجلا باع علف ذرته بألف درهم لم يكن فيه زكاة. # مسألة: PageV03P080 # والزكاة في التمر والزبيب والبر والشعير والذرة والسلت هو الشعير الأقشر، ~~وقال غيره: وإن الزكاة أيضا في الدخن واللوبيا والجرجر والحندر والمنبج وهو ~~الماش والسمسم والعدس والحمص وهو المعمول به، وقال من قال من الفقهاء إن ~~الزكاة في الحبوب كلها، وعن أبي عبيدة أنه كان لا يرى في شيء من هذا زكاة ~~ولا يحمل شيء من هذا على شيء إلا الشعير فإنه يحمل على البر. # وقال آخرون: يحمل بالمحاسبة ما جرت عليه الصدقة، وقال أبو عبد الله: كان ~~ضمام راوية جابر رحمهما الله يقول ليس الزكاة إلا في سبعة أنواع من الثمار ~~في البر والشعير والسلت والذرة والدخن والتمر والزبيب، وكان الربيع ومحبوب ~~يقولان الصدقة في جميع ما كيل بالصاع إلا البذور ومثل حب الشوران وبذر القب ~~والبقل والبصل وأشباه ذلك من البذور، قال: وأنا آخذ بقول الربيع ووالدي، ~~وقال من قال من الفقهاء الصدقة أيضا في السمسم والعدس والدخن والدرسق ~~والماثر واللوبيا والجرجر. # مسألة: # وقال الفضل: الاختلاف معنا في الزكاة في ستة أنواع، التمر والزبيب ~~والحنطة والشعر والذرة والسلت، ولا نفرق في الأرز والجرجر والسمسم والأحيل ~~زكاة إلا على قول من يقول إن السلت جميع الحبوب، ومن غير الضياء وعن أبي ~~عبد الله محمد بن الحسن رجل لزمته زكاة في حب دون وحب جيد أيجوز له إخراج ~~الحب الدون بالقيمة عما يلزمه من الحب الجيد إذا كان من جنس واحد أم لا؟ ~~الجواب: ليس له ذلك وليؤد الزكاة ms0296 من الأفضل أفضل له، والأمر من كل جنس قسط ~~وبالله التوفيق. # مسألة: PageV03P081 # في رجل لزمته زكاة ذرة فأعطى عن ذلك برا أيبرأ من تلك الزكاة أم لا؟ ~~الجواب: بل هو مؤد لزكاته لأنه قد فعل الأفضل، وعن أبي علي الحسن بن سعيد ~~بن قريش من كانت تلزمه زكاة بر يجوز أن يخرج عنها ذرة بالقيمة أم لا؟ قال: ~~يجوز ذلك على بعض القول، وعن أبي عبد الله محمد بن الحسن في رجل يجتمع عنده ~~زكاة من ذرة وشعير وخلط بعضها على بعض ودفعها إلى الفقراء؟ الجواب: ما أرى ~~جواز ذلك لمن فعله. # مسألة: # قال: وكذلك المرء يخرج زكاته من كل صنف منه والأفضل أفضل، وإن أخرج من ~~الدون ونظر القيمة جاز له ذلك. # مسألة: # ومن أخذ من نخلة رطبا وبسرا وباعه لرجل واستوفى الثمن وجعله المشتري في ~~الشمس حتى صار تمرا وبسرا فقال محمد بن هاشم: ما نرى عليه زكاة، ومن أطنى ~~نخلا فالزكاة على صاحب المال ولا زكاة تكون على المشتري، وقال أبو مروان: ~~في النخل إذا تغيبت ثمرتها فلا يؤكل منها شيء إلا بكيل معروف لأن فيه ~~الزكاة، وقال من قال: يؤكل منه وليس فيما يؤكل زكاة، وقال: يؤكل من المصطاح ~~الرطب والخمل ولا زكاة فيه، وإن باع من الرطب بسمك يؤكل أو يبقل أو بشيء ~~فعليه الزكاة. # مسألة: # وما أكل الناس من نخلهم رطبا وبسرا فلا زكاة عليهم فيه لما روي عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه أجاز لرب المال أن يأكل الرطب والبسر ولا زكاة ~~فيه وذلك إن صح رخصة منه وبعض أصحابنا قد أوجب ذلك. # مسألة: PageV03P082 # ومن لا يؤدي زكاته وهو يعرف أنها عليه واجبة ثم رجع وأعطى الزكاة فليس ~~عليه ما مضى لأنه ليس عليه أن يعيد الصلاة فيما مضى والصيام مع سائر الأمور ~~إلا التوبة، ومن كان له زرع تجب فيه الصدقة فسرق رجل منه شيئا واستهلكه ثم ~~تاب إلى الله ورد مثله عليه ومبلغ ذلك عشرة أصواع فإنه تجب عليه فيه ms0297 ~~الصدقة، ومن حصد زرعه ثم إن رجلا أحرقه ثم غرم له دراهم فعن أبي جعفر أنه ~~لا صدقة فيها فإن أعطاه حبا ففيه الصدقة وإن كانت الزراعة لم يدرك فأعطاه ~~حبا فلا صدقة فيه لأنه إنما غرم له تبنا، وقال أبو الحواري: من سرق له سنبل ~~وهو تجب فيه الزكاة فغرم السارق حبا غير ذلك السنبل فلا زكاة في هذه ~~الغرامة كانت ثلاثين جربا أو أكثر، وقال محبوب: لا نرى على المؤتمن زكاة في ~~أمانته إنما ذلك إلى رب المال إلا أن يكون رجل في يده مال اليتيم وهو يليه ~~فإنه يخرج زكاته، وإن كان في يده مال مؤتمن عليه يعلم أن صاحبه لا يؤدي ~~زكاته فلا نرى أن يمسك مالا لا يخرج، ومن له مال كثير من المسلمين ولم يؤد ~~زكاته متعمدا فإنه يؤدي زكاة ماله. # مسألة: PageV03P083 # ومن أقر بالإسلام ثم ترك الصلاة والزكاة والصيام متعمدا ثم تاب بعد ذلك ~~فقال الربيع: يعيد الصلاة والصيام والزكاة فإن تركها جاهلا فعليه أداء ذلك ~~كله لأنه لا يسعه جهل شيء من هذا كله. قال أبو عبد الله: وعليه الكفارة لما ~~ترك من الصلاة والصيام متعمدا إن كان مقرا بما فرض الله تعالى عليه منهما، ~~وإن كان مرتدا فلا كفارة عليه، وكذلك إن كان متأولا أنه لا صلاة عليه ولا ~~صيام وهو يدين بذلك فلا كفارة عليه، ومن كان معه مائتا درهم مضاربة لكل رجل ~~مائة درهم فخلطهما وعمل بهما وأتى عليهما حول فلا نرى فيها زكاة، ومن كان ~~في يده دراهم مضاربة لرجل فاشترى بها أربعين شاة يريد بها الربح فبقيت ~~الغنم في يده حولا فإنه يقوم الغنم ثم يعطي الزكاة من الدراهم كذا عن أبي ~~عبد الله وأبي الوليد دراهما، وإن كانت الغنم أقل من مائتي درهم فليس فيها ~~شيء. قال أبو عبد الله: إن بلغ فيها الزكاة ففيها شاة وإن لم يبلغ وكان له ~~دراهم غيرها قومت الغنم ثمنا ثم حملت الدراهم على ثمن الغنم فإن بلغت مائتي ~~درهم ms0298 ففيها الزكاة، ومن كان عنده لرجل رأس مال فضارب به فربح قال أبو علي: ~~على صاحب المال في رأس ماله وفي حصته من الربح الصدقة وليس في حصة المضارب ~~صدقة حتى تبلغ حصته مائتي درهم ثم يحول عليها الحول، وعن أبي علي أنه لم ~~يكن يرى في حصة المضارب صدقة ولو تمت مائتي درهم حتى يقسمها، وقال أبو عبد ~~الله: ما تقول أتى علي ناس وما أحسن ما قال أبي علي إن المضارب لا شيء له ~~حتى يقسما، لأن المال لو رجع إلى الوضيعة لم يكن للمضارب شيء حتى يستوفي ~~صاحب المال رأس ماله، ومن لم يكن يخرج الفطرة عن عبد له ثم باعه فلا زكاة ~~في ثمنه إنما عليه أن يخرج الفطرة التي كان ضيعها. # مسألة: PageV03P084 # الزكاة لا تجب إلا على المخاطب بها من أهل الإسلام لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لمعاذ لما بعثه إلى اليمن فقال: «إنك مأتي قوما من أهل الكتاب ~~فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن أجابوك فأعلمهم ~~أن الله تعالى افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في ~~فقرائهم» (¬1) فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا أن الزكاة إنما خوطب ~~عليها من استحق اسم الإيمان، وليس في زراعة أهل الذمة ولا في ثمارهم صدقة، ~~وإنما الصدقة على أغنياء المسلمين وإنما تؤخذ منهم ما وثقوا عليه من العهد ~~بينهم وبين المسلمين والأرض الخراجية إذا بلغت فيها الزكاة كانت الزكاة في ~~الكل ولا يسقط الخراج شيئا من الزكاة لأن الخراج بمنزلة الإجارة للأرض فأرض ~~عمان ليس أرضا خراجية. # مسألة: PageV03P085 # وإذا كانت نخل الرجل من أهل الذمة ثم اشتراها المسلم فأعطى منها الصدقة ~~ثم بدا للمسلم أن يبيعها من بعد لذمي ففي ذلك اختلاف، فقال بعض: لا يمنع ~~الذمي من ذلك كله، وقال بعض: إن أراد المسلم أن بيع مال في أهل الذمة ~~فليشترط صدقة المسلمين وإلا فلا بيع، ووجدت في بعض الآثار أن المسلم إذا ~~باع ماله الذي ms0299 تجب فيه الزكاة على ذمي أن الزكاة تلزم المسلم البائع في قول ~~بعض المسلمين والله أعلم، وإذ ... ا كان مال للعرب تجري فيه الزكاة فلا نرى ~~بأسا أن يبيعوه من أهل الذمة ولا بأس أن يشتروه من أهل الذمة إذا كان في ~~أيديهم ثم يرجع عليهم ففيه الزكاة، وأيما أرض أو دار اشتراها أهل الذمة من ~~العرب فلهم أن يبيعوها من العرب وليس للعرب أن يشتروا شيئا من أموال أهل ~~الذمة لأن فيه الجزية والله أعلم، وعن ابن محبوب أن أهل الذمة إذا اشتروا ~~من المسلمين أرضا فزرعوها أو فسلوها فأخرج الله تعالى منها ثمرة فإنه فيها ~~الزكاة، قال: وكذلك إذا اشتروا منهم بقرا أو غنما قد كانت تجري عليها ~~الزكاة ففيها الزكاة. # مسألة: PageV03P086 # قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «ليس في مال صدقة حتى يحول عليه ~~الحول» (¬1) واختلف في الزيادة على المائتين فقال موسى بن علي: حتى تصير ~~أربعين درهما بعد المائتين وأربعة دنانير بعد العشرين، وكذلك في الحبوب، ~~وقال محمد بن محبوب: ما زاد فبحسابه في جميع هذا. قال الشيخ أبو محمد رحمه ~~الله: وعندي أن موسى بن علي تعلق بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « ~~ليس فيما دون خمس أواق صدقة»، وإذا زاد على المائتين زيادة فعلى قول موسى ~~بن علي إنه لا زيادة عليه في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما، وقال محمد بن ~~محبوب: ما زاد فبحسابه، وذهب موسى إلى أن الأربعين خمس المائتين وأن الزكاة ~~جعلت أخماسا فعلى كل أربعين درهما درهم، وكل من عجز ماله من حب ودراهم عن ~~النصاب بشيء يسير فلا تجب عليه الزكاة حتما فإن احتاط لنفسه ودفع فحسن إن ~~شاء الله. # مسألة: # جاءت السنة في الزكاة من ستة أشياء من ذلك من البر والذرة والشعير والتمر ~~والزبيب والمنج فهذه الستة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإخراج الزكاة ~~إذا وجبت فيها ثم أوجب المسلمون الزكاة في غيرها من الحبوب قياسا عليها. # مسألة: # ومن ضع ماله وفيه ثمرة أو لم يكن ms0300 فيه ثمرة فلا يحل له ذلك وقد أمر بحفظ ~~ماله، وإن ضيعه وفيه ثمرة فضاعت فإنه يأثم ولا يضمن الزكاة، وأجاز النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - للناس أن يأكلوا من نخلهم الرطب والبسر ولا زكاة ~~عليهم فيه، وما أذهب الناس من التمر من اللقاط فلا زكاة فيه عليهم وإنما ~~الزكاة فيما جمع المصطلح، وذكر في هذا اختلافا كثيرا، وإذا أطنى رب المال ~~حصته وبقيت حصة العامل فأكلها رطبا وبسرا فالزكاة في حصة العامل وفي ثمن ما ~~أطنى رب المال لأنه بيع لرب المال. # مسألة: PageV03P087 # ومن غير الضياء وإذا كانت تحل لرجل وفيها حصة العامل بعمله فأطنى صاحب ~~المال ماله وحبس العامل حصته فأكلها رطبا وبسرا فلا زكاة عليه فيما أكل، ~~ومن قسم ثمرة بين قوم فإذا لم يكن كيلا لم تلزم الزكاة، ومن تصدق بمال له ~~لم يزك ففي وجوب الزكاة عليه في تلك الصدقة اختلاف، وأكثر القول أنه لا ~~زكاة عليه في الصدقة، ولو تصدق بالكل، وبعض قال عليه الزكاة لأن الزكاة لا ~~تؤدى إلا بقصد ونية إلى أدائها، فإن كانت الصدقة هي تمام ما تجب فيه الزكاة ~~والباقي يعجز عن مقدار ما تجب فيه الزكاة فعليه في الباقي الزكاة ولا أعلم ~~فيه اختلافا، ومن كان عنده تمر فيه حشف تتم الزكاة به إن تركه وإن أخرجه من ~~التمر فنقص فلا زكاة فيه، وأما الحرث ففيه الزكاة وكذلك المبسل وأما الخمل ~~الذي يخرج من المصطلح في اختلاف، والغني إذا أمر عبيده أو بنيه بلقط التمر ~~من المباحات فبعض الفقهاء قال: يحمل على ثمرته في الزكاة وعليه الزكاة فيما ~~لقطوه، والمعدن إذا أخرج منه مال يعمل بالنار ففيه الخمس، والذي يعمل ~~بالنار فيه من كل أربعين درهما درهم والصفر الذي يخرج من المعادن لا زكاة ~~فيه فإن جعل للتجارة ففيه الزكاة، ومن كان عنده عنبر ولؤلؤ وجوهر فلا زكاة ~~عليه فيه فإن باع العنبر أو اتجر به ففيه الزكاة. # مسألة: PageV03P088 # وإذا كان الرجل له دين عاجل على رجل وهو ملي ms0301 به إلا أنه يدافعه ولا يقدر ~~على الأخذ منه فلا زكاة عليه فيه، ومن كان معه مال يزكيه فلم يزكيه حتى ~~استفاد مالا قالوا: يخرج منه الزكاة ومن الفائدة فإن كان معه مال يزكيه ثم ~~نقص حتى بقي منه شيء لا تجب فيه الزكاة استفاد مالا قبل محل وقت أجله قال: ~~قالوا تجب فيه الزكاة، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لا زكاة في ~~مال حتى يحول عليه الحول » (¬1) PageV03P089 # فعلى هذا ليس في الفائدة صدقة في الوجهين جميعا، قيل له: فالماشية والورق ~~كله سواء، قال: ما وقع عليه اسم مال، ومن وجبت عليه زكاة فميزها وكانت معه ~~حتى استفاد مالا آخر ففي قول محمد بن محبوب أن لا زكاة عليه، وغيره يقول ~~بالزكاة، وإن كان لرجل مال تجب فيه الزكاة ثم هلك وخلف ورثة وحال عليه حول ~~ولم يقسموه وهو لا يقع لكل واحد مائتا درهم فلا صدقة عليهم حتى يقع لكل ~~واحد منهم مائتا درهم ويحول عليها حول، ومن أوصى له بثمرة مدركة فلا زكاة ~~فيها وكذلك أن أوصى له بثمرة نخل سواء بلا أصول فلا زكاة فيها، وكذلك من ~~أوصى له بثمرة نخل عشر سنين فلا زكاة عليه في تلك الثمرة ولا تحمل على ~~ماله، وإذا قال هذه النخل لفلان وصية مني له فحملت وأثمرت زكاتها مع ماله ~~وهذه مال له يخرج زكاتها، وإن أوصى بنخل للفقراء ولم يجد فقراء بأعيانهم ~~فلا زكاة فيها، وإذا قال: هذه النخل وقف على الفقراء أو السبيل أو وقف على ~~فلان فهو كالمتطوع عليه ولا زكاة فيها عليه، وإذا قال: قد منحتك ثمرة نخلي ~~هذه عشر سنين فلا زكاة عليه فيها والنخل التي هي وقف على الفقراء لا صدقة ~~فيها باتفاق من أصحابنا، ولا زكاة فيما أباحه الرجل من ماله لغيره ومن لم ~~يكن يؤدي زكاته فلا شيء على الورثة إذا لم يوص بها الهالك. # مسألة: # ومن ورث تمرا قد جمع في المصطاح أو زرعا قد حصد فعليه أن يزكيه إذا لم ms0302 ~~تكن زكاته قد أخرجت فإن ورث دراهم أو دنانير فحتى يحول عليها الحول ثم ~~يزكيها، الفرق بينهما أن الزكاة في التمر إنما هي شركة ومن العين إنما تكون ~~في الذمة، ومن وجبت عليه زكاة في ماله تمرا ودراهم فأعطى فقيرا نخلة وجزمها ~~تمرا أو دراهم بالقيمة تصدق بها بقيمة مما لزمه من الزكاة فعليه الزكاة مما ~~بقي عليه في النخل وهذه قد تصدق بها بما فيها على الفقراء ولا تجزئ عنه من ~~الزكاة ولا تجب عليه فيها زكاة. # مسألة: PageV03P090 # ومن حصد ثمرة ماله بلا كيل فبعد الحصاد أتت على الثمرة جائحة من نار أو ~~سلطان أو مطر أو لصوص واجتاحها فلا زكاة عليه وقد زال فرضها لزوال عينها، ~~فإن كان قد علم مقدار الزكاة بكيل الثمرة ثم أتت عليه جائحة فأهلكتها فعلى ~~قول أكثر أصحابنا بوجوب الزكاة على أربابها وإن لم يكن منهم تفريط في تأخر ~~الزكاة والنظر والحجة يوجبان ألا زكاة عليهم لأنهم أمناء لشركائهم من ~~الفقراء ولا ضمان عليهم إلا بالتعدي فيها بخيانة تكون منهم بمنع أو تأخير ~~وأن يكون الضمان عليهم ساقطا في الوجهين جميعا لأن الأصل في زكاة الثمار ~~وجوبها في الثمار فلا ينتقل ضمانها في الذمة إلا بالتعدي وهذا الرجل لست ~~أراه متعديا في كيله لثمرته فينتقل ضمانها في ذمته وبالله التوفيق. # مسألة: # الضمان لا يلزم إلا بالتعدي والتعدي يقع بوجوه شتى وبأي الوجوه تعدى لزمه ~~الضمان فأما فاعل الإحسان والمحتاط لمن لزمه له حق في حفظ ما لزمه فلا ~~ينبغي أن يوجب عليه ضمان مع فعله للإحسان. # مسألة: PageV03P091 # ووجوه التعدي الموجبة على فاعلها الضمان أحدها أن يكيل الثمرة ويقف على ~~بلوغ الزكاة فيها ولا يريد إخراجها إلى أهلها فهذا إثم بسوء نيته متعد ~~بفعله ضامن لزكاته، ووجه آخر وهو أن يكيل الثمرة ويعرف زكاتها ثم يقبضها ~~لنفسه وليس يحضرها من الفقراء أحد وهو يريد إخراجها في حال ثانية فهذا ضامن ~~لزكاته لتضمينه إياها في ذمته والإثم عنه ساقط لدينونته بتأديتها، ووجه آخر ~~وهو أن ms0303 يكيل الثمرة ويقف على بلوغ زكاتها والفقراء بحضرته محتاجون إليها ~~مستحقون لقبضها فلا يسلمها إليهم مع قدرته على تسليمها وحضورهم بين يديه ~~وحاجتهم إليها فهذا ضامن لها إن تلفت بفعله أو بفعل غيره لأنه متعد ~~كالمديون القادر على أداء دينه الممتنع من تسليمه إلى صاحبه وهو متعد ظالم ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «مطل الغني ظلم» (¬1) فأما أن يكيل ~~ثمرته يريد معرفة زكاته وليس بحضرته أحد من الفقراء وهو مع ذلك محتاط ~~لحفظها طالب لمستحقها دائن لله جل وعلا بأدائها مستحب للإحسان فيها فلا ~~حاجة في العقول لإيجاب الضمان على هذا كما قال من أغفل بإيجاب الضمان إذا ~~اجتاحتها جائحة مع كراهيته لإتلافها فقد جعل الله جل وعلا عن المحسنين كل ~~المطالبات لقوله تعالى: {ما على المحسنين من سبيل} (¬2) وبالله التوفيق. # مسألة: PageV03P092 روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « ~~ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوساق» (¬1) ، وعم كل حب قوتا أو غير ~~قوت، وكذلك عم كل تمر أو حب أخذ الصدقة فيه كله، ومن وجبت عليه الزكاة فلم ~~يزكها حتى افتقر فهو مفرط، والزكاة دين عليه فليجتهد في الخلاص منها لنفسه ~~ويطلب من المسلمين ويخلص نفسه ويقضي دينه الذي عليه فإن لم يجد حتى حضره ~~الموت أوصى به مع دينه والله أعلم، ومن كان معتقلا وكتب إلى أهله أو من ~~يقوم بأمره إذا زرعوا الطوي الفلانية أو الضاحية الفلانية ثم أدركت الثمرة ~~فأبلاها غيره فالزكاة على من له الزرع وبأمره زرع، ومنهم من قال: من كال ~~الثمرة لزمه إخراج الزكاة، وقال آخرون: إنما يلزم أرباب الأموال ولا يلزم ~~المأمورين ولا المعاونين إلا بأمر رب المال وهو المتعدون بذلك، ومن زرع أرض ~~قوم متعديا فالزرع لهم دونه وهو ضامن لهم ذلك ولا زكاة عليه فيه لأنه لا ~~يملكه وفي الزكاة اختلاف، ومن كتب إلى أهله بالزرعة وإخراج الزكاة فلم ~~يخرجوا شيئا فإذا غاب عنه أمر الكيل ولم يعلم مقدار ذلك ثم تلف قبل وصوله ~~لم ms0304 تلزمه الزكاة، وإذا أدرك من الحب شيئا أو التمر أخرج زكاته، وكل ما لم ~~يدرك ولم يأمر به مما يجب عليه من دين أو مؤنة عيال لا يلزمه فيه الزكاة، ~~وما أمر به في دينه أو مؤنة عياله فإن صح معه كم هو وأنه دفع في مؤنة عياله ~~وقضاء دينه فعليه إخراج زكاة ما صح من ذلك، وإذا بلغت الزكاة في زراعة ثم ~~غصبت فلا يلزم فيها زكاة فإن تخلص منها مالا يبلغ الزكاة لزمه زكاة ما تخلص ~~له منها إذا بلغت الزكاة فيها، وإن غصت وقد كالها أو عرف مقدارها كله فعليه ~~زكاة الجميع على قول بعض الفقهاء وفيه اختلاف إذا غصبت، ومن أخذت زراعته ~~وحسبت له في خراجه ولم يحضر ذلك ولم يكله فلا زكاة عليه وإن كالها ثم PageV03P093 # سلمها فعليه زكاتها وإن كال المغتصب حبة بحضرته بلا أمره لم تلزمه زكاة، ~~وإن كاله أو أمر بكيله لزمته الزكاة وإن كان على ذلك مجبورا، ومن اعتلقت ~~عليه ثمرته ثم أجبر على كيلها فكالها مجبورا وأخذت منه لزمه الزكاة لأنه قد ~~كالها وسلمها إلى الغاصب فإن كانت في الذمة فعليه إخراجها، وإن كان الفقراء ~~شركاء لأرباب الأموال فقد سلم حصتهم إلى الجبار وضمن لهم وإن كان مجبورا ~~فلا يجوز له ويضمن. # مسألة: # ومن كان غائبا فزرعت له أرضه وحصدت في غيبته وبلغت الزكاة وقبض البيدار ~~حصته، فإنما يخرج زكاة ما صار إليه من الثمرة وعليه زكاة من أخرج عنه من ~~أجرة ودين ومؤنة، ومن كال حبه في الجنور وعرف مبلغه ثم جاء السلطان فأمسك ~~عليه وحال بينه وبينه فعليه الزكاة في التعبد أن يخرج الفرض الواجب عليه في ~~ذمته من ماله ولا يسقط عنه الفرض اللازم لمنع جبار ظالم إلا على قول من ~~يقول أمين فعلى ذلك لا يلزم شيء إذا لم يفرط، ومن وهب ثمرة نخله قبل أن ~~يحصدها لم يلزمه فيها زكاة على قول بعض المسلمين، وقد وجدنا أن الهبة لا ~~زكاة فيها على من وهبت له ms0305 والله أعلم. # مسألة: PageV03P094 # ونخل المسجد ونخل السبيل لا زكاة فيها ولو بلغت الزكاة، ولا زكاة في ~~الوقف ولا في الصوافي ومختلف فيها. قال بعض: فيها الزكاة إذا بلغت عليهم ~~جميعا ثلاثين جرابا، وقال قوم: حتى تبلغ غلتهم كل واحد ثلاثين جرابا، وقال ~~قوم: ليس فيها زكاة ولو بلغت أكثر من ذلك وذلك إلى الحاكم، وإذا لم يكن ~~حاكم فقال بعض فيها الزكاة، وقال بعض: ليس فيها زكاة، ومن أطنى ماله ثم أتت ~~على الثمرة آفة فذهبت بها فلا زكاة عليه، وإنما الزكاة في الثمرة إذا يبست ~~وصارت تمرا، وقيل: إن الزكاة فيما جمع المصطاح، ومنهم من قال فيما كيل وما ~~لم يكل فلا زكاة فيه، ولا زكاة فيما أطعم الفقراء من النخل من الرطب والتمر ~~إلا أن لا تتم الزكاة إلا به فإنه يخرج الزكاة فيما في يده، وليس عليه فيما ~~أطعم، ومن أطنى ماله كله ثم أطنى من غيره فأكله رطبا وبسرا فقد قيل: إن ~~الزكاة عليه لأنه أكل من غيره، ومن أطنى ماله بمائتي درهم أقل أو أكثر وغاب ~~عنه أمر الثمرة أخرج الزكاة من الدراهم إلا أن يكون مالا قليلا وهو شاك لا ~~يدري أتجب فيه الصدقة أم لا، وغاب عنه أمره فإنه ينظر سعر الثمرة وثمن طناء ~~النخل، فإن بلغ ثلاثمائة صاع من التمر بثمن الطناء أخرج الصدقة فإن لم يبلغ ~~لم يلزمه على ما قيل، ومن غير الضياء ومن أطنى ماله بمائتي درهم ثم قبضها ~~ثم أتت آفة فذهبت بتلك الثمرة وهي بسر ورطب فلا زكاة في تلك الدراهم، وإن ~~ذهبت الثمرة بعد أن أدركت وصارت تمرا ففيها الزكاة، وإن بقي منها بعد ~~الذهاب ثلاثمائة صاع ففي الدراهم الزكاة، وإن بقي أقل من ذلك ولم يكن لصاحب ~~المال وغيرها ما تتم به الصدقة فليس عندنا في تلك الدراهم صدقة لأن الأصل ~~قد ذهب. # مسألة: PageV03P095 # ومن بلغت ثمرته فلم يعلم كيلها لم تلزمه فيها صدقة إذا لم يضيع ذلك، وإن ~~ضيعه فليس له تضييع ماله ولا ms0306 ضمان عليه في الزكاة، ومن له مال يبلغ طناؤه ~~مائتي درهم وخراجه مائتي درهم أو أكثر ويخاف ضرب السلطان على الخراج إن ~~أخرج الزكاة ولا شيء عنده يغذي به نفسه فالزكاة تلزمه إذا بلغت فيه وكان هو ~~البائع لثمرته التي وجب الحق عليه فيه في ذمته وماله بالتعبد للفقراء، وإن ~~خاف الضرب والحبس وليس خوف ضرب الجائر بمسقط فرض الله عنه. # مسألة: PageV03P096 # ومن دفع نخلا له إلى رجل بخراجها ولا يعرف النخل ولا كم خراجها وكم تبلغ ~~ثمرتها فإذا كان هو المطني لذلك لزمه الزكاة، وإن دفع الثمرة بخراجها ليفدي ~~نفسه بذلك ولم يكن ذلك غصبا ولا هبة لله تعالى لزمه ما فدى به نفسه من مال ~~الفقراء ولا زكاة فيما أطعم الفقراء من التمر والرطب والنخل، ولا زكاة على ~~من أعطى ذلك لأنه ليس عليه في الصدقة صدقة، ولا على رب المال لأنه تصدق به ~~أيضا لله تعالى إلا أن يكون أعطى لمكافأة فإن في ذلك الصدقة، وقال بعضهم: ~~إذا لم تتم الصدقة إلا به حسب مع الثمرة ثم أخرج الزكاة مما في يده عندما ~~أطعم الفقراء، ومن كان دينه على مفلس أو مليء لا يرجوه فلا زكاة عليه حتى ~~يقبضه، فإن كان على من يرجوه أخرج زكاته، ولا زكاة في السلف حتى يقبض، وقال ~~قوم: إذا حل زكى وإن لم يقبض، واختلف فيه أيضا إذا لم يحل. قال قوم: يزكي ~~رأس ماله، وقال قوم: لا زكاة عليه حتى يقبض ثم يزكيه، ومن حبس شيئا من ~~تجارته لخدمته أو لطعامه أو ثيابا لكسوته ودواب لضيعته فلا زكاة عليه فيه ~~فإن أدخله من بعد فلا شيء عليه فيه حتى يدخل شهره ثم يزكي كل ما في يده، ~~ومن كان معه طعام من زراعته أو خدم أو دواب أو عروض من غير التجارة فلا ~~زكاة عليه فيه، وكل مالا رب له لا زكاة فيه، وكل شيء من الربا أو الحرام ~~والخمر باعه أحد أو اشتراه فلا زكاة فيه ولا تؤخذ الزكاة ms0307 منه وإنما الزكاة ~~في الحلال وفي رأس ماله وذلك الذي أربى لأهله لا لمن أربى. # مسألة: # واللوبيا والباقلاء والدخن والعدس وأشباه ذلك فيه اختلاف وأوجب أكثر ~~الفقهاء الزكاة فيه، والقول بالزكاة فيه أحوط، والورس والزعفران لا زكاة ~~فيه ولا فيما ليس هو طعام. # مسألة: PageV03P097 # ومن أراد الخروج إلى الحج فقال له أخوه: تخرج والخراج ماذا نعمل فيه؟ ~~فقال له: خذ المال بخراجه ما دمت في سفري غائبا فالزكاة تلزم ورب المال ~~الذي له الثمرة وهذا القول لا يثبت على رب المال لأن الخراج ليس بحق ولا ~~شيء معلوم والهبة في المجهول لا تثبت، وإن دفعه إلى أخيه بالخراج ويعطيه كل ~~سنة مائة درهم فهذا فعل لا يثبت والزكاة على رب المال إلا أنه ما أتلف إلا ~~ما أخذ صاحب المال من الثمرة أو ثمنها فعليه زكاة ذلك، ومن باع له بسرا أو ~~رطبا فمختلف في زكاته لأنه قد باعه وأخذ ثمنه ولم يأكله وأوجب بعضهم ذلك، ~~والأصل أن الرطب والبسر لا زكاة فيه حتى يصير تمرا إلا أن الاحتياط إخراج ~~الزكاة ولا يبطل حق الفقراء بالحيلة في ذلك، وما لم يصر تمرا من الحمل ~~والرطب والبسر فلا زكاة فيه، والزكاة في الأرز كالبر. # مسألة: # والفائدة في الذهب والفضة والماشية لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول ~~وقد رفع الشيخ أبو مالك رحمه الله عن أبي محمد عبد الله بن محبوب رحمهم ~~الله أنه قال: ليس في الفائدة زكاة حتى يحول عليها الحول وإن هذا قول مالك ~~بن أنس المدني، وقد شككت أنه كان رأي أبي محمد وذكره لمالك لموافقته له أو ~~قال هو قول مالك وذكره على وجه الحكاية لمذهب مالك، والنظر يوجب عندي الأخذ ~~بهذا القول لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا زكاة في ~~مال حتى يحول عليها الحول»، والفائدة مال مخاطب فيها صاحبها بوجوب الزكاة ~~كخطابه في النصاب، والموجب في الفائدة الزكاة بعد شهر عند حلول الزكاة ~~محتاج إلى دليل. قال أصحابنا: تجب ms0308 الزكاة في الفائدة مع حلول الأصل ولا ~~يعتبرون بالفائدة وقتا غير وجوب وقت النصاب وبالله التوفيق. # مسألة: PageV03P098 # وما كان من الأموال وقفا على الفقراء في سبيل من سبل الله فلا صدقة فيه، ~~وكذلك المال الذي توقفه النصارى من العرب على بيعهم أو فقرائهم أو في سبيل ~~من سبلهم وهو من أصل أموالهم فلا صدقة في ثمرته وكذلك غيرهم من أهل الذمة ~~يشترون مالا من أموال أهل الصلاة ثم يجعلونها وقفا على أهل كنائسهم في ~~دينهم أو في دينهم أو في بيت نار المجوس أو في فقرائهم أو في سبيل من سبلهم ~~في دينهم فلا زكاة في ثمرته، وقد قيل عن أبي عبد الله أن الصدقة فيما ~~أوقفوه على بيعهم وكنائسهم وبيت نار المجوس إذا كان هذا المال تجري فيه ~~الصدقة في الأصل من قبل وقفهم فهذا باطل لا يذهب الصدقة ولا يكون مثل ما ~~يوقفه أهل الصلاة على المساجد والفقراء وغيرهم من أبواب البر مما وقفه أهل ~~الصلاة فلا زكاة فيه. # مسألة: # وما اشترى الذمي من الأرض والنخل والغنم والإبل والبقر من أرض المسلمين ~~ولو تداولها ذمي بعد ذمي إذا كان أصلها من أموال المسلمين ففيها الزكاة على ~~أي أهل الذمة صارت إليهم وليس لهم أن يخرجوا بالماشية من أرض المسلمين إلى ~~أرض أهل الشرك إذا كانت تجري فيها الصدقة. وما اشترى المسلمون من نصارى ~~العرب الذي كان يجري فيه الخمس عندهم فإنما على المسلمين فيه العشر. # مسألة: # وليس في الحوائط المحبسة على الفقراء زكاة لأنه لا ملك عليها معين في ~~الناس، والمال إذا قسمت ثمرته وقد حل الطناء ففي الزكاة اختلاف؛ فأما إذا ~~احتصد ففيه الزكاة، ومن كانت له بقر في مرعى لا يقدر على أخذها فلا زكاة ~~فيها لأنها بمنزلة ما لا يعرف مكانه. # مسألة: PageV03P099 # ومن باع حرثه وقد صار علفا على أن يقطعه المشتري فتركه في الأرض حتى ~~أدركت فيه الثمرة وبلغت ثلاثمائة صاع ففيها الصدقة، وإن لم يبلغ الصدقة فلا ~~صدقة فيها ولا يحمل على المشتري ms0309 ولا على البائع، وإن كانت الصدقة تبلغ ~~عليهما في أموالهما إلا أن ينقض أحدهما البيع فإن نقضه انتقض وحملت تلك ~~الثمرة على البائع، ومن اشترى زرعا علفا لدوابه فأدرك وبلغت فيه الزكاة فعن ~~هاشم ومسبح أن الزكاة فيه وهي على البائع إلا أن يشترط على المشتري أنه بقي ~~منه شيء تكون فيه الثمر فعليك زكاته، وعن أبي علي قال: إن كان قد أدرك ~~فالزكاة على البائع وإن لم يكن مدركا فالزكاة على المشترى، ومن اشترى شجرة ~~قائمة ليتخذ منها حطبا فشغل عن قطعها حتى أثمرت فعن الربيع أنه إن اشترط ~~المشتري أن يدعها في أرض البائع فهو مكروه وليس للبائع الثمرة ولا للمشتري ~~وهي للفقراء فإن لم يشترط ورضي البائع فالثمرة لصاحب الشجرة، ومن باع نخلة ~~بسرا ثم أتمر على النخل فزكاته على صاحب الأرض، كذلك إن باع صاحب الأرض ~~قصلا ثم تركه حتى حصد فكان خمسة أوسق فزكاة ذلك على صاحب الأرض، ومن رفع ~~عند رجل دراهم فجحده إياها ثم أعطاه إياها بعد ذلك ودفعت إليه بعد موت ~~المستودع فليس عليه زكاة ما مضى من السنين. # مسألة: PageV03P100 # لم يأت فيما يخرج من البحر شيئا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن ~~الخلفاء من بعده فهو مما عفي عنه كما عفي عن صدقة الخيل والرقيق؛ لأن السنة ~~قد فرقت بين ذلك وبين غيره لأنه أوجب على الخمس في الركاز وسكت على البحر ~~فلم يقل فيه شيئا، وقد فرق الكتاب والسنة بين حكم البر والبحر فجعل ما في ~~البحر مباحا لأخذه على كل حال وكذلك سائر ما يخرج منه بمنزلته فحكم البر ~~والبحر مختلفان غير متساويين وذلك أن صيد البر حرام على المحرمين وأوجب على ~~قائله الجزاء وصيد البحر مباح فليس عليهم فيه جناح ولا كفارة وكذلك ميتة ~~البر حرمها الله تعالى إلا بالذكاة، وجاءت السنة عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في ميتة البحر بالإباحة بقوله - عليه السلام - : « هو الطهور ~~ماؤه، والحل ميتته» (¬1) ، ففرق الكتاب والسنة بينهما، وعن ms0310 ابن عباس قال: ~~ليس في العنبر خمس لأنه إنما ألقاه البحر إنما هو شيء ستره البحر، وفي خبر: ~~دسره البحر، وقال أنس: الدسر، الدفع أي دفعه وألقاه، والذين أوجبوا في ~~العنبر لرواية عن بعلن بن أمية أنه قال: كتب إلي عمي أن خذ حلي البحر ~~والعنبر العشر، وهو إسناد ضعيف غير معروف، ويدل على ضعفه أن جعل فيه العشر ~~ولا نعرف للعشر هاهنا وجه لأنه لم يجعله كالركاز فيؤخذ منه الخمس ولا ~~كالمعادن فتؤخذ منه الزكاة على قول أهل المدينة لأنهم يقولون بالزكاة في ~~المعادن فلا موضع للعشر هاهنا إلا أن يكون شبهة بما يخرج من الأرضين من ~~الزرع والثمار فما نعرف أحدا يقول بهذا والله الموفق للصواب، وقد أوجب أبو ~~يوسف في العنبر الخمس وشبهه بالمعدن ولا أعلم له موقفا على ذلك. # مسألة: PageV03P101 # ومن أوصى بحجة فريضة أو نافلة بدراهم فلا زكاة فيها وإن حالت، وكذلك لو ~~أوصى بدين أو وصية للفقراء والأقربين وأعطى في ذلك دراهم فلم تنفذ حتى حال ~~الحول فلا زكاة فيها، ومن أعطى رجلا نخلات فتركها المعطي حتى يجدها تمرا ~~يابسا فالزكاة على المعطي إن كان أعطى غير فقير أو أعطى المكافأة فإن كان ~~أعطى فقيرا فلا زكاة على أحدهما وليس في جميع الإجارات زكاة إلا أن يكري ~~أحد دابة بسدس أو بخمس أو بنصف وهذه شركة ويحمل أجر دابته على ماله. # مسألة: PageV03P102 # وليس في الأوقاص صدقة، والأوقاص الكسور في العدد لأن العشرة ما هي فما ~~نقص عنها فهو وقص، وفي حديث معاذ أنه أتي بوقص وهو باليمن فقال: لم يأمرني ~~فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء. قال أبو عمرو: الوقص ما بين ~~الفريضتين وكذلك الشنق وجمعه أوقاص وأشناق، وبعض الفقهاء يجعل الأوقاص في ~~البقر خاصة، والأشناق في الإبل خاصة وبهما جميعا ما بين الفريضتين، ~~والوقائص جمع وقيصة وهي الدابة التي تريد أن تموت فتنحر لذلك وهو ضد ~~المظلوم والمعيوطة وله تمام يرجع إليه من كتاب الريبة. قال الشافعي: ~~المتولد من الظباء والغنم ms0311 لا زكاة فيه، وقال أبو حنيفة: إذا كانت الأم من ~~الغنم وجبت الزكاة فيه. قال الشافعي: أن المتولد من جنس لا زكاة في أحدهما ~~بحال فلم تجب الزكاة فيه كما لو كانت الأم ظبية، والقول الثاني يحتج بأن ~~الولد يتبع أمه في الرق والملك فجاز أن يتبعها في حكم الملك وهو الزكاة، ~~والولد قد يتبع أمه في الرق تارة وقد لا يتبعها ويتبع أباه في الحرية، ~~واحتج أبو حنيفة بأن هذا المتولد لا يختص باسم فكان له حكم نفسه فاعتبر ~~بأمه. قال الشافعي: قد يختص هذا باسم، فإن العرب قد تسمي هذا المتولد رقالا ~~الواحدة رقلة. قال الشافعي: لا زكاة في العسل، وقال أبو حنيفة: فيه العشر، ~~الحجة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: «لا ~~تأخذ العشر إلا من أربعة: من الحنطة والشعير والكرم والنخل» (¬1) وما روي ~~عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «العسل في كل عشرة أزقاق زق» (¬2) PageV03P103 # غير ثابت، ومن أجر أرضا فزرعها المستأجر وجب العشر عليه دون المؤاجرة، ~~وقال أبو حنيفة: العشر على المؤاجر فيقول: إنه عشر يجب لأجل الزرع فوجب أن ~~يكون على صاحب الزرع، ومن خرج من بلده خوفا على نفسه فنضب ماله وكان تجب ~~الزكاة فكتب إليه السلطان أو بعض أهل البلدان أن يرجع إلى ماله ووعدوه خيرا ~~فامتنع خوفا ولم يثق بهم فلا تجب عليه الزكاة في ماله هذا، فإن وصل إليه من ~~ماله المغتصب تمر أو حب لزمته الزكاة فيما صار إليه والآخر بمنزلة مال تلف. # فصل: # يقال: ذهب فلان يذهب ذهبا إذا رأى ذهبا في المعدن فبرق من عظمة في عينه ~~وأنشد ابن أبي الأعرابي: ... # ... ذهب لما أن رآها ... ترمله ... *** فقال يا قوم رأيت ... منكره # شذرة واد أو رأيت الزهرة، والشذرة قطعة من ذهب، والجمع الشذر. # الباب السابع: في الكنز وأحكامه في السنة: # أن في الركاز الخمس وهو كل مال وجد في الخراب العادي من الأرض فخمسه لأهل ~~الحاجة من المسلمين وأربعة أخماسه لمن وجده ms0312 فيؤخذ ذلك منه حين يوجد معه ثم ~~عليه الزكاة بعد حول إذا بلغ ذلك من الذهب والورق ما سن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فيه من الزكاة. # مسألة: PageV03P104 # ومن أصاب كنزا جاهليا فلم يؤد منه الخمس حتى كثر وزاد فإنه يؤدي خمس ~~الأصل والربح جميعا، وله أجر مثله في عامة من الخمس، كذا عن محمد بن محبوب، ~~وقال غيره: من أصاب كنزا من أهل الذمة فإن كان عاديا قبل أن تكون لهم الذمة ~~فليخرج خمسه وله ما بقي وإن كان كنزا بعدما كانت لهم الذمة فهو لمن بقي من ~~أهل ذلك المكان. ومن اشترى من رجل أرضا أو منزلا بجميع حقوقه وظاهره وباطنه ~~وحجره ومدره وكل قليل وكثير لهو له ومنه ويستحقه وأوفى الثمن ثم وجد ~~المشتري فيه كنزا فإن كان من كنوز أهل الجاهلية فله أخذه ويفرق خمسه على ~~الفقراء وإن كان لا يصلح إلا بمعالجة النار عالجه وفرق عشره على الفقراء ~~كانت الأرض خرابا أو غير خراب، كان لها أرباب أو لا أرباب لها، وإن كان هذا ~~الدفين من كنوز أهل الإسلام لم يجز له أخذه فإن بلي به وأخذه كان في يده ~~كاللقطة وعليه أن يسأل المسلمين ما يجب عليه فيه إلا أنهم قد قالوا في مثل ~~هذا إن كان هذا البيت الذي باعه هذا الرجل توارثوه واحدا بعد واحدا لم يسكن ~~فيه غيرهم والكنز من كنوز أهل الإسلام فالكنز لمن باع البيت وليس للمشتري ~~فيه حق إلا أن يكون من كنوز أهل الجاهلية، فإن قال كل واحد منهم ليس هو لي ~~ولا آخذه فسبيله اللقطة إلا أن يصح فيه أحد أنه له. # مسألة: # جاءت السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « في الركاز الخمس» (¬1) . PageV03P105 # قال أصحابنا: الركاز كنوز الجاهلية ووافقهم على ذلك أهل الحجاز وأما أهل ~~العراق فعندهم أنه المعادن، والقول عندي ما قال أصحابنا لأن اسم الركاز ~~مأخوذ من ركز الرمح فأثبت أصله فإذا استخرج المال ذهب أصله وكذلك الرمح إذا ~~خرج ms0313 ذهب أصله وطريقة أصحابنا ومن وافقهم أهدى من طريقة من خالفهم في هذا أو ~~في غيره والله أعلم. وعن الخليل أن الركاز قطع من الذهب والفضة يخرج من ~~المعادن يقال: أركز الرجل فهو مركز إذا صار ذلك. # مسألة: # والسيوب الركاز. قال أبو عبيدة: ولا أراه أخذ إلا من السيب وهو العطية، ~~يقال: هو سيب الله وعطائه. # مسألة: # ومن لقط من الجاهلي قليلا أو كثيرا ففيه الخمس، ولو أصاب خمسة دوانيق دفع ~~منه دانقا واحدا للفقراء أو الإمام، فإن أصابه في بيت لرجل وهو جاهلي فكل ~~كنز جاهلي أصابه إنسان فهو لمن وجده. قال أصحابنا: إن كان أقل من خمسة ~~دوانيق فلا شيء عليه ولم يرد الخبر بتحديد مقداره. # مسألة: # وصفة الجاهلي هو ما لم يكن عليه اسم الله تعالى مكتوبا وكان عليه علامة ~~الكفر وأسماء الكفار ومعرفة ذلك أنهم لا يكتبون عليه ذكر الله ويكون أكبر ~~من دراهم الإسلام. # مسألة: PageV03P106 # ومن وجد كنزا جاهليا فدفع الخمس إلى الإمام أو الفقراء إن لم يكن إمام ~~فعلى ما في يده الزكاة بعد الحول وإن كان إسلاميا ولم يعرف ربه فهو للفقراء ~~وكنوز الجاهلية تعرف بعلامتهم، ومن وجد ركازا في أرض العدو وكان له ولا ~~يدخل ذلك في الغنائم وفيه الخمس بظاهر قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ~~«في الركاز الخمس» ولم يخص ركازا من ركاز والمخصص الركاز الموجود في أرض ~~العدو ومن غيره محتاج إلى دليل، والركاز لمن وجده سواء وجده في أرض مربوبة ~~أو غير مربوبة ولا فرق بين أن يجده في دار الإسلام أو في دار الشرك، ولا ~~فرق بين أن يجده ذمي أو ملي أو عبد أو حر أو صغير أو كبير، والركاز هو دفن ~~الجاهلية ذهبا كان أو فضة، وجائز لمن وجده أخذه حيث وجده بالسنة وإجماع ~~الأمة، ودفن الإسلام لا يسمى ركازا في اللغة ولا يحل أخذه ويكون لقطة وعليه ~~تعريفه حولا ثم يفعل فيه بما يفعل في اللقطة، وقال قوم: إذا مضى حول صار ~~ملكا للذي ms0314 وجده وهذا الأخير فيه نظر. # فصل: والدفن والدفين المدفون تصرف من مفعول إلى فعيل. قال عمر بن كلثوم: # وإن الطعن بعد الطعن يبدو *** هم عليك ويخرج الداء الدفينا PageV03P107 ~~وقال الشافعي: يجب في الركاز العشر، وقال أبو حنيفة: الخمس، وروي عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «في الركاز الخمس»، قيل: وما الركاز يا ~~رسول الله؟ قال: «الذهب الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت الأرض» (¬1) ، ~~قال: وإذا وجد مالا جاهليا في دار الحرب فهو ركاز، وقال أبو حنيفة: فهو ~~غنيمة فيكون جميعه له، ومن وجد ركازا ففيه الخمس أظهره أو كتمه. قال أبو ~~حنيفة: إن شاء كتمه ولا شيء عليه، فالحجة أنه مال لو أظهره تعلق به حق فلم ~~يسقط بكتمانه كمال الزكاة، وإذا حمل الركاز إلى الإمام لم يجز له ترك ~~الواجب عليه. قال أبو حنيفة: يجوز له ذلك الحجة أنه مال مخموس فلم يجز ترك ~~الخمس فيه، والذي يروى أن رجلا حمل ركازا فقال له أربعة أخماس لك وخمسة ~~مردود فيك إنه محمول أنه أراد أن خمسة مردود عليك لتصرفه في غيرك ممن يستحق ~~ذلك، وروي عن مسروق أن رجلا وجد كنزا بالمدائن فرفعه إلى عاملها فأخذه كله ~~فبلغ ذلك عائشة فقالت: فهلا أخذ أربعة أخماسه ودفع إليه خمسه، وعن جبلة بن ~~حميد عن رجل منهم خرج في يوم مطير إلى دير خربة فوقعت فيه ثلمة فإذا نسبوفة ~~أو جرة فيها أربعة آلاف مثقال قال: فأتيت به عليا فقال: أربعة أخماسه لك ~~والخمس الباقي إلي أفرقه بين فقراء أهلك. # الباب الثامن: زكاة مال اليتيم والصبي الأعجم الكبير، والضائع عقله، ~~والغائب والمملوك PageV03P108 # واليتامى تزكى أموالهم وقد فعلت ذلك عائشة فيما بلغنا في يتامى كانوا ~~عندها فكانت تخرج زكاة أموالهم، ومن كان معه مال ليتامى لم يزك عنه سنين ~~فإذا بلغوا فليعلمهم أنه لم يزك مالهم سنين وليس عليه شيء، وقيل: ذلك إلى ~~الوصي إن شاء أعطى وإن شاء أخر إلى أن يدركوا فيعلمهم، ومن توفي وترك ابنا ~~صغيرا ms0315 عند أمه وله مال مال وكانت له أخت يعولها فليس لها أن تأكل من مال ~~أخيها وهي محتاجة وإن أذنت لها أمه ولها أن تزكي ماله. # مسألة: # وإذا كان ليتيم وصي أو وكيل من المسلمين أو محتسب في ماله فأما ثمرة الحب ~~والتمر فمن أبلاه أخرج زكاته وأما الدراهم فليس للمحتسب إخراج زكاتها. # مسألة: # وجائز للوصي واليتيم إخراج زكاة ذلك، وقال أبو إبراهيم: سمعنا أنما يؤدي ~~زكاة اليتيم وكيله أو وصي أبيه فيه، قال: وسمعت من يسأل الشيخ أبا علي عن ~~مثل هذا فأجاز له أن يخرج زكاة اليتيم فناظره من ناظره، وقال: إن لم يفعل ~~فلا بأس عليه ويخبر اليتيم إذا بلغ أنه لم يخرج زكاة ماله. # مسألة: PageV03P109 # والزكاة واجبة في أموال هؤلاء كوجوبها في أموال البالغين لأنها إنما تجب ~~في الأموال فأما وكيل اليتيم فيقوم مقامه في أداء زكاته وكذلك الغائب يقوم ~~مقامه وكيله في أداء زكاته من الثمار فأما الذهب والفضة فإن كان أمره ~~بإخراج زكاة ما في يده من ذلك أخرجه عنه، وإن كان لم يأمره لم يخرج عنه حتى ~~يقدم ويعرف حجته، وإذا كان يتيم لا وصي ولا وكيل أقام الحاكم له وكيلا ~~وأخرج الزكاة من ماله وكذلك الأعجم والمعتوه والشيخ الذي قد ضل عقله يقام ~~لهؤلاء وكلاء يؤدون من مالهم الزكاة، وإن كان صبي والده حي أعطاه الزكاة من ~~ماله، وأما المملوك فماله لسيده وليس عليه هو زكاة، والزكاة على المولى ~~ويقوم العبد بذلك من قبل مولاه ويؤخذ مولاه حتى يؤدي زكاة ما في يده، ووصي ~~اليتيم يؤخذ بزكاة ما في يده لليتيم وإذا كان حلي لا يعرف ما فيه أو مال ~~غاب عنه معرفته وكره أن يتعرض له إلى بلوغ اليتيم فلا باس عليه في ذلك ~~ويعلم اليتيم إذا بلغ حتى يؤدي الزكاة وكذلك إن قال الوصي لما بلغ أنه لم ~~يكن أخرج الزكاة من ماله لما مضى فالزكاة واجبة فيه فعليه أن يخرج من ذلك ~~المال الزكاة لما مضى. # مسألة: PageV03P110 # وإذا كان ms0316 صبي مسلم ووالداه مشركان ارتدا عن الإسلام وله مال ففي ماله ~~الزكاة، وكذلك إن أسلم أحد والديه فهو تبع لمن أسلم منهما وعليه في ماله ~~الزكاة، ومن كان له ولد بالغ معتوه قد بان عنه قبل ذهاب عقله فلا يحمل على ~~أبيه في زكاة أبيه ولا يقبل من صبي زكاة إلا برأي أبيه، وإذا جاء رجل بزكاة ~~إلى الوالي فقال هذه زكاة عن يتيم عندي وكان ذلك مشهورا أخذها منه ولا يقبل ~~قول من قال إن هذا المال لفلان اليتيم قد خلا له عشر سنين أو أقل أو أكثر ~~ولم يؤد عنه زكاة ولكن يؤخذ المال بإقراره للبينة، فإذا حال عليه حول منذ ~~أقر به أخذ منه الزكاة إذا بلغت فيه، ومن جاء إلى المصدق وقال له: عندي ~~ليتيم مائتا درهم وهذه صدقته خمسة دراهم، فإن المصدق يقبلها وكذلك الساعي ~~إن أتته امرأة فقالت إن لي إبنا يتيما وله خمسة أبعرة وأربعون شاة وهذه ~~الشاة زكاة إبله أو غنمه وليست هذه الإبل والغنم بحاضرة وهي ترعى فإنه جائز ~~للساعي قبول ذلك منها، وكذلك لو أتاه رجل بشاة فقال: هذه صدقة ابن أخي عن ~~خمسة أبعرة له أو عن أربعين شاة له وهو يتيم عندي، فله أن يقبل ذلك منه ~~ويأخذه وأرجو أن يجوز هذا. # مسألة: # وإذا أعتق العبد وفي يده مال كثير خلاله سنون ولو يؤد له زكاة صيرة ~~المولى للعبد فلا زكاة فيه على العبد حتى يحول عليه حول مذ صار له، وعلى ~~المولى زكاة ما مضى لأنه كان له. # مسألة: PageV03P111 # والزكاة تجب في مال كل امرء مسلم بالغ كان أو غير بالغ مغلوب على عقله أو ~~غير مغلوب لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن آخذ الصدقة من ~~أغنيائكم وأردها في فقرائكم» وأطفال المسلمين ومجانينهم داخلون في حكمهم، ~~فإن قال قائل: فإن الخطاب لا يقع إلا على عاقل فكيف تكون الزكاة واجبة على ~~من لا يحلقه المخاطبة، قيل له: الزكاة فيها معنيان أحدهما حق تجب به ~~للفقراء ms0317 والآخر حق يجب على الأغنياء، فمن زال عنه الخطاب من الأغنياء لم ~~يكن زوال الفرض عنه مبطلا لما وجب لغيره في ماله، فإن قال: فقد قال الله ~~تعالى: { خذ من أموالهم صدقة} (¬1) PageV03P112 # والطفل لا يطهره أخذ ماله، قيل له: هذا شيء لا يوصل إلى عمله فقد يجوز أن ~~ينفع الله الطفل إذا بلغ بما أخرج الإمام والوصي المتولي من ماله قبل ~~بلوغه، الدليل على ذلك ما روي أن امرأة أخذت بعضدي صبي فرفعته إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله لهذا حج؟ فقال: نعم ولك أجر، ~~وبعد فإنا لم نقل أن الزكاة كلها وجبت بآية واحدة فيحمل الخلق على حكمها ~~قال الله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} (¬1) فلا يدخل في هذا الخطاب ~~إلا على عاقل بالغ، وقال تعالى: { خذ من أموالهم صدقة} فلا تدخل في هذه ~~الآية إلا من تكون الزكاة طهارة له، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ~~«أمرت أن آخذها من أغنيائكم» فكل من وقع عليه اسم غني من المسلمين صغيرا ~~كان أو كبيرا عاقلا كان أو مجنونا فالإمام مأمور بأخذ الزكاة من ماله، ~~والمشرك لا يدخل في هذه الجملة لأن الكاف والميم من قوله: «أمرت أن آخذ ~~الصدقة من أغنيائكم» راجعة إلى المسلمين بذلك، على أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أمر معاذا أن يقول لهم هذا بعد أن يقروا أن لا إله إلا الله ~~وأنه رسول الله - عليه السلام - ، والله أعلم، وأما من شبه الزكاة بالصلاة ~~فغلط لأن الصلاة عمل على البدن ليس لأحد فيه حق والزكاة دين لقوم في ماله ~~يخرجها هو ويخرجها غيره بأمره ويخرجها الإمام إلى أهلها إذا غاب أو منعها ~~بغير رأيه لأن الإمام حاكم يحكم بما يثبت عنده من حق على الغائب والحاضر ~~والممتنع والله أعلم وبه التوفيق. # مسألة: PageV03P113 والزكاة واجبة في مال اليتيم لما روي عن عمر بن ~~الخطاب رحمه الله وعبد الله بن عمر وعائشة رضي الله عنها، واختلفت الرواية ~~عن علي بن أبي طالب في ms0318 ذلك أنهم قالوا: إن الزكاة في مال اليتيم واجبة، فإن ~~قال قائل: إن الزكاة خوطب بها من خوطب بالصلاة ولا تجب إلا على من تجب عليه ~~الصلاة، واليتيم لا صلاة عليه كذلك ما أنكرتم أن لا تجب عليه الزكاة يقال ~~له لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أمرت أن آخذها من أغنيائكم ~~وأردها في فقرائكم» فكان فيمن يرجع إليه الصغار والكبار وكذلك يجب أن تؤخذ ~~من الأغنياء صغارا كانوا أو كبارا، ويدل ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها كانت تخرج الزكاة عن أموال أولاد أخيها بحق ولايتها عليهم. # مسألة: # وروي أن امرأة رفعت صبيا بعضده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ~~يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجره، ولعل محمد بن محبوب ذهب إلى ~~جواز حج الصبي والعبد بهذا الخبر والله أعلم، وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~: «أمرت أن آخذها من أغنيائكم» فكل من وقع عليه اسم غني من المسلمين صغيرا ~~كان أو كبيرا أو مجنونا كان أو عاقلا فالإمام مأمور بأخذ الزكاة من ماله، ~~وكان عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعائشة وعبد الله بن عمر والشعبي ~~وعطاء ومالك والشافعي وداوود يوجبون الزكاة في مال اليتيم، وأما ابن عباس ~~وغيره من الصحابة فالرواية عنهم وعنه أنهم قالوا: لا تجب الزكاة في مال ~~اليتيم حتى تجب عليه الصلاة، وأما أبو حنيفة فلم يوجب في مال اليتيم زكاة ~~وأوجب عليه زكاة رمضان. # مسألة: PageV03P114 # وثمار أولاد المسلمين فيها الزكاة بإجماع الناس والاختلاف في سوى ذلك، ~~وإنما روي عن علي بن أبي طالب أنه كان يخرج الزكاة من أموال بني رافع مولى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم أيتام، فقال أهل الكوفة: ويحتمل أن تكون ~~زكاة حرث ويحتمل أن تكون زكاة عين أو ماشية وإذا احتمل هذا وذاك لم تكن حجة ~~علينا في إسقاط الزكاة من أموال الأيتام لأنهم غير مخاطبين، قالوا: وعلي بن ~~أبي طالب هو الرافع للخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0319 - في رفع القلم عن ~~ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، ~~وقد كان من قول علي بن أبي طالب أن الماعون الذي توعد الله تعالى على مانعه ~~بالويل هو الزكاة، قالوا: فقد علمنا أن الصبي ممن لا يتوجه إليه الوعيد ~~فالحجة عليهم أن الخبر ورد بأن عليا كان يخرج الزكاة من أموال بني أبي رافع ~~فالمدعي لتخصيص الخبر عليه إقامة الدليل، والخبر إذا ورد فالواجب إجراؤه ~~على عمومه ولا يخص إلا بحجة، وأيضا فلو كان ما احتجوا به من قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من رفع القلم عن الصبي بمسقط الزكاة مع قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - : «أمرت أن آخذها من أغنيائكم» والصبي إذا كان ذا مال فهو ~~مستحق لاسم الغني والزكاة في ماله واجبة بظاهر قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ولكان النائم تسقط الزكاة من ماله لارتفاع القلم عنه في حال نومه، ~~وقد أجمعوا أن الزكاة في ماله في حال نومه ويقظته. # مسألة: PageV03P115 # والزكاة في مال اليتيم واجبة كوجوبها في مال البالغين والزكاة في أموال ~~أهل الإسلام لا في أبشارهم، وحكم أموال أطفال المسلمين كحكم أموال المسلمين ~~يدل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أمرت أن آخذها من ~~أغنيائكم وأردها في فقرائكم»، وأطفالنا منا ولم نفرق بين أطفالنا وبيننا، ~~وأيضا فإن وجوب الزكاة في أموال الأيتام في العين كوجوبها في أموال ~~المجانين الذين لا عقول لهم ولا عبادة عليهم، والمسقط للزكاة في مال اليتيم ~~يلزمه مثل ذلك في أموال المجانين وغيرهم ممن هو مثلهم وفي حكمهم، وعنه في ~~موضع آخر أن الحاكم لا يقيم لأموال اليتيم والأبهم والشيخ الذي قد ضل عقله ~~من يؤدي زكاة ما لهم لأن هؤلاء ليس في أموالهم زكاة، والله أعلم بذلك، وسئل ~~عنه إن شاء الله فما أظنه إلا غلطا. # مسألة: # ويجوز لوكيل اليتيم أن يؤدي زكاة مال اليتيم وليس لوكيل الغائب إخراج ~~زكاة العين من ماله، وإذا كان مال اليتيم عينا وله وصي ms0320 من أبيه فللإمام أخذ ~~زكاة مال اليتيم من العين من يد الوصي وليس لوكيل الغائب إخراج زكاة العين ~~من ماله، الفرق بينهما أن معنى حقيقة الوكالة غير معنى الوصاية وذلك أن ~~حقيقة الوكالة هو أن يقوم مقامه الوكيل في اجتذاب المنافع والفوائد ودفع ~~المضار، وحقيقة الوصاية هو أن يقوم مقامه في كل ما كان يلي أمره وتجري عليه ~~أحكامه من مضار ومنافع وأحكام وتأدية الواجبات فكان الوصي في المعنى قائما ~~فيما جرت عليه أحكامه في حياته إذا كانت وصايته تقوم مقامه وهذا فصل واضح ~~البيان وبالله التوفيق. # مسألة: PageV03P116 # الزكاة واجبة في مال اليتيم كل سنة وعلى الوكيل إخراجها وعلى الوصي إخراج ~~زكاة اليتيم من كل ما تجب فيه من النخل والدراهم والزرع، واختلفوا في ~~الدراهم والأكثر قالوا يزكي دراهم اليتيم كل سنة، وقال بشير: كرة واحدة، ~~وقال آخرون: إن تركها الوصي فإذا بلغ اليتيم عرفه كم من سنة ليخرج اليتيم ~~لتلك السنين التي لم يزك، وكل غائب فلا زكاة في ماله في الورق حتى يقدم ~~فيزكي عن نفسه. قال أبو محمد: يؤمر الصبي بإخراج زكاته من التمر والدراهم ~~إلا أن تنقص المائتين، غيره والزكاة واجبة في اليتيم في كل سنة وعلى الوكيل ~~إخراجها، وقال بعض: إن الوكيل إذا لم يخرج زكاة اليتيم من الورق لم تلزمه ~~ويعرف اليتيم إذا بلغ ليخرج اليتيم لما مضى من السنين، وقيل عن منير بن ~~النير في مال اليتيم من الورق أنه إذا كان موضوعا لا يزيد ولا ينقص فإنما ~~يزكي مرة واحدة ولم يعمل أئمة عمان بذلك وخالفوه ولهم في ذلك حجة وهو ما ~~جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «في المائتين خمسة دراهم» ~~(¬1) فإن احتج محتج بأن اليتيم غير متعبد بالزكاة فإنه يحتج عليه بقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأضعها في ~~فقرائكم»، فقسمهم قسمين فلما كانت في الفقراء صبيان وأيتام تجب لهم الصدقة ~~بإجماع الأمة دل ذلك على أنها تؤخذ من الأغنياء إذا ms0321 كانوا بالغين أو غير ~~بالغين أيتاما أو غير أيتام والله أعلم. # مسألة: PageV03P117 قال بعض: لا زكاة في الماشية على طفل ولا ~~مجنون لأنها عبادة مثل التوحيد والمخاطب هنا من خوطب بالصلاة، ومختلف أيضا ~~في زكاة الفطر وبعض رأى وجوبها على الطفل وهو قول ابن مسعود والإجماع على ~~إخراج زكاة الزرع من مال الطفل واليتيم والغائب، وقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «اتبعوا أموال اليتامى كي لا تأكلها الصدقة» (¬1) فإن كل معروف ~~صدقة، فلو كان لا صدقة في مال اليتيم ما قال هذه الرواية مع قوله - عليه ~~السلام - : «نأخذ الصدقة من أغنيائكم» (¬2) وإذا كان بين يتيم وبالغ شركة ~~فاحتسب له فجائز أن يخرج زكاة من حصة اليتيم وجائز لمن أخذها منه، ومن ~~احتسب ليتيم فأخرج زكاته ففيه اختلاف وفي أخذها منه ممن علم بذلك جائز على ~~الاختلاف، والمحتسب أو الوصي إذا أمر الفقراء أن يأخذوا من الحصاد ما يجب ~~في مال اليتيم من زكاة فجائز، وكذلك إذا كان الخاصة فأمر من يكيلها ويأخذ ~~زكاتها فجائز إذا كان المأمور ثقة، ومن غير الضياء، وعن أبي الحسن وقد ~~قالوا: إن وكيل اليتيم عليه إخراج الزكاة من مال اليتيم من الثمار بلا خلاف ~~وهو ضامن إن لم يخرجها ثم اختلفوا في زكاة اليتيم من الورق فقال قوم عليه. # الباب التاسع: في زكاة المال # يخفى أمره أو ينسى أو يضيع فلا يجده ربه مدة ثم يظهر أو يذكر أو يوجد ومن ~~كان معه في البيت مائتا درهم فنسي أن يزكيها ثلاث سنين ثم ذكر فليس عليه ~~إلا زكاة سنة إلا أن يكون معه تمام المائتين بعد إخراج الخمسة الدراهم ومن ~~غير الضياء. # مسألة: PageV03P118 وسألته عمن وجبت عليه الزكاة في دراهمه فوجب ~~عليه خمسة دراهم ولم يخرجها فتركها في جملة الدراهم إلى الحول ليخرج عنها ~~عشرة دراهم أيجوز له ذلك أم لا؟ قال: لا، وإن كان لم يستفد شيئا ولم يزد ~~على مائتي درهم شيئا ثم حال الحول الثاني فأخرج خمسة دراهم وقد نقص الباقي ~~عن ms0322 المائتين لم يلزمه على بعض القول شيء، وقول إنه يخرج للسنتين فانظر في ~~ذلك، رجع ومن دفن مالا في موضع ثم طلبه بعد ذلك فلم يجده ثم أصابه فلا زكاة ~~فيه، وقال أبو عبد الله: قيل عليه زكاة ما مضى وبه نأخذ، ومن كان له دين ~~على مفلس أو من لا يرجوه فلا زكاة عليه فيه حتى يقبضه ثم يعطي ما لزمه من ~~الزكاة فيما مضى، وكذلك إن ذهب ماله في بر أو بحر ثم وجده أو كان له في ~~موضع ولم يعلم أو كان عنده أقل من مائتي درهم ولم يخرج زكاة ذلك إذ ذهب ~~الآخر فإذا عاد إليه أخرج ما لزمه من زكاة لما مضى وعلى هذا كل ما كان من ~~هذا الباب، وقيل: لا زكاة فيه إلا لسنة والرأي الأول أكثر وأحب إلي. # مسألة: PageV03P119 # اختلف أصحابنا في زكاة المال الذي لا يعلم به ربه سنين وفي يده مال يزكيه ~~أو كان المال الغائب تجب فيه الزكاة ثم علم به من دفين كان دفنه ثم نسيه أو ~~ذهب فلم يدر أين هو أو انتقل إليه من إرث وهو لا يعلم أو مال غائب له في ~~البحر وهو لا يعلم به ثم قدم ماله الغائب أو اطلع على ذلك الكنز أو علم ~~بالمال الذي ورثه وكذلك الدين يكون على مفلس لا يرجوه صاحبه أو على فقير أو ~~على من جحده وحلف عليه وما كان هذا سبيله من الأموال التي لا ترجى ثم ترجع ~~إلى أربابها بعد ذلك فاختلف في كل هذا على ثلاثة أقوال، فقال قوم منهم: أنه ~~يلزمه إخراج زكاة ذلك المال لما مضى من السنين حتى ينفذ فلا يبقى منه شيء، ~~وحجتهم في ذلك أن زكاة العين في الذمة بسبب المال فكل سنة حالت في ذلك تعلق ~~وجوب الزكاة في المال بالذمة ثم حال الحول الثاني والمال قائم بعينه فوجب ~~فيه فرض ثان، وكذلك كل حول حال وجب فيه من الزكاة كوجوب الزكاة في الحول ~~الثاني فلزمه ms0323 قضاء كل ما وجب عليه فرضه في كل سنة لما مضى من السنين إلا ~~مما أخرج من الزكاة فلا يلزمه إخراج زكاة الزكاة المخرجة من جملة المال كان ~~جملة المال ألف درهم ففي الألف خمسة وعشرون درهما فعلى هذا القول يخرج مما ~~بقي من الألف ولا يلزمه أن يخرج من الخمسة والعشرون كذلك يخرج على هذا ~~الحساب وحجتهم في ذلك أنهم قالوا: إن وجوب الزكاة من العين في الذمة كوجوب ~~الدين في الذمة وصاحب الدين لا زكاة عليه في العين إلا بعد قضاء جميع دينه، ~~ولما كان ماله كالمستحق عليه بالدين وكانت الزكاة عنه ساقطة لوجوب الدين ~~عليه قلنا كذلك في زوال الزكاة عنه فيما وجب عليه فيها إذا كان وجوبها في ~~الذمة كوجوب الدين في الذمة والعلة فيهما سواء فسوينا بينهما في الحكم ~~لاستواء العلة فيهما، فقلنا: لا زكاة عليه فيما وجب عليه من الزكاة لأنها ~~حق للفقراء ويخرج مما بقي بعد الزكاة كل سنة ماضية من السنة المستقبلة حتى ~~يبقى دون حد النصاب فإذا نقص عن PageV03P120 النصاب فلا زكاة فيه، وقال ~~آخرون: لا يلزمه إخراج زكاة ذلك المال لما مضى من السنين ويلزمه لسنة وحدها ~~ثم يستأنف بعد ذ لك لأنه كالفائدة والفائدة لا زكاة فيها إلا بعد حصول ~~الملك بها ويحول عليها الحول ما لم يكن في يده نصاب يزكيه فيدخلها في جملة ~~ماله والله أعلم. قال أبو محمد رحمه الله: هذا القول أشيق إلى نفسي، وقد ~~روي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله ميمون بن مهران بمظالم كانت في بيت ~~المال أن يردها إلى أربابها ويأخذ منها زكاة عاملها فإنه كان مالا ضمارا ~~والضمار من المال الذي لا يرجى، وقال أبو عبيدة: إذا رجى فليس بضمار فهذا ~~الخبر المروي عن عمر بن عبد العزيز يدل على أنه كان يرى على المال الغائر ~~الذي لا يرجى زكاة سنة واحدة إذا رجع إلى صاحبه والله أعلم. # مسألة: PageV03P121 # ومن كان له دين على مفلس أو من لا ms0324 يرجوه فإذا قبضه أخرج زكاته لما مضى ~~وقال قوم: لسنته، ومن كان له دين على إنسان فدخل عليه الحول أو أحوال ثم ~~قبضه زكاه لما مضى وقيل لسنته، ومن ذهب ماله في بر أو بحر ولم يدر ما حاله ~~وكان عنده أقل من مائتي درهم فلم يزكه لما ذهب الآخر فوجده فإنه يخرج زكاته ~~لما مضى من السنين، في منع الزكاة: قيل: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- جالس إذ قال: «قم يا فلان، ثم يا فلان، قم يا فلان، حتى أخرج خمسة نفر ~~فقال: اخرجوا من مسجدنا لا تصلوا فيه فأنتم لا تزكون» (¬1) . وقيل: قال - ~~عليه السلام - : «ملعون، ملعون مال لا يزكى» (¬2) ، وقيل: من منع الزكاة ~~سأل ربه الرجعة عند الموت، وهو قوله تعالى: {قال رب ارجعون لعلي...} (¬3) ~~يعني الزكاة، وفي الحديث: «أي مال أديت زكاته فقد ذهبت أبلته وبلته وخامته» ~~(¬4) يقال: أبلة ووبلة والوخم داء كالباسور وربما خرج بحيا الناقة عند ~~الولاة حتى يقطع منها فتسمى تلك الناقة الوخمة ويسمى ذلك الباسور الوخم، ~~والوخيمة الأرض الذي لا ينجع كلؤها ومثلها الوبيلة ورجل وخيم ثقيل وطعام ~~وخيم قد وخم وخامة إذ لم يستمرأ وتقول استوخمته وتوخمته. قال زهير: # فقضوا منايا بينهم ثم أصدروا *** إلا كلاء مستوبل متوخم PageV03P122 يقول: إلى أمر استوخموا بخامته وهو مثل، وقال ~~بعضهم: من منع قيراطا من الزكاة فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا، وقيل: ما ~~ضاع مال في بر ولا بحر إلا بتضييع الزكاة، ولا يصاد من الطير إلا ما ضيع ~~تسبيحه، وفي خبر آخر: ما من طير يصاد إلا بتركه التسبيح ولا مال يصاد إلا ~~بترك الزكاة، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «ما حبس عبد الزكاة فزادت ~~في ماله» (¬1) سئل جعفر بن محمد لأي شيء جعل الله خمسة وعشرين في كل ألف ~~ولم يجعلها ثلاثين فقال إن الله تعالى أخرج من أموال الأغنياء بقدر ما يلقى ~~به الفقراء ولو أخرج الناس زكاة أموالهم ما احتاج أحد، وسئل أيضا عن ذلك ~~فقال: إن الله ms0325 تعالى خلق الخلق كلهم فعلم صغيرهم وكبيرهم وغنيهم وفقيرهم، ~~فجعل من كل ألف إنسان خمسة وعشرين مسكينا، فلو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم ~~لأنه خالقهم وهو أعلم بهم، أبو جعفر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - : «ليس البخيل من أدى الزكاة المفروضة من ماله وأعطى النائبة من ~~قومه لعلة في قومه، إنما البخيل حق البخيل من لم يؤد الزكاة المفروضة من ~~ماله ولم يعط النائبة في قومه» (¬2) ، وهو ينفذه فيما سوى ذلك، وعنه - عليه ~~السلام - : «حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستقبلوا ~~الابتداء بالدعاء» (¬3) ، وقال - عليه السلام - : «إذا ضيعت الزكاة منعت ~~الأرض أرزاقها» (¬4) . PageV03P123 فصل: وقال أبو بكر رحمه الله: لا فرق بين ~~الصلاة والزكاة، ولأقاتل من منع الزكاة كما أقاتل من كفر بالله، فقال له ~~عمر: فكيف تقاتل الناس وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها حصنوا منا ~~دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» (¬1) ، فقال أبو بكر: فمن ~~حقها إعطاء الزكاة، والله لو منعوني عقالا -يعني الصدقة- مما كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يأخذه منهم لقاتلتهم عليه، والعقال صدقة عام، وقال ~~بعضهم: لو منعوني عتاقا لقاتلتهم، وقال بعضهم: لو منعوني بعيرا لقاتلهم، ~~ولئن امتنعت علي يا عمر أنت وأصحابك لأشخصن بأهل بيتي ولئن أبوا علي لأخرجن ~~بنفسي حتى يحكم الله بيني وبينهم، قال: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بعث إلى رجل من أشجع ليأخذ الصدقة فلم يعطه فأخبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: ارجع إليه فإن منعك الصدقة فاقتله، كما اعتزم أبو بكر على ~~قتالهم جميعا فأخذ أبو بكر بهذا الحديث فإن أبى فاقتله، وكان عمر بن الخطاب ~~يقول: لما سمعت مقالة أبي بكر علمت أنه على حق فشرح الله صدري لما شرح صدر ~~أبي بكر، وقال ابن مسعود: لقد قمنا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مقاما كدنا أن نهلك فيه ولولا أن الله من علينا بأبي ms0326 بكر رحمه الله أجمع ~~رأينا على أن لا نقاتل علي بن مخاض وابن لبون وان نأكل قرني عربية ونعبد ~~الله حتى يأتينا اليقين، وعزم الله لأبي بكر على قتالهم فلما شرح الله صدره ~~لقتالهم شرح صدورنا لما شرح له صدر أبي بكر فوالله ما رضي منهم إلا الخطة ~~المجربة أو الحرب المجلية فالخطة المجربة أن أقروا أن من قتل منهم ففي ~~النار وما أخذ من أموالهم فمردود علينا، والحرب المجلية أن يخرجوا من ~~ديارهم، وقال أبو بكر في الردة: لو خالفتني يميني لجاهدتها بشمالي، وقال ~~عائشة رضي الله عنها: قبض رسول الله - صلى الله عليه PageV03P124 وسلم - فلو نزل بالجبال الرواسي ما نزل بأبي ~~بكر لامتحاها واشرأب النفاق بالحديبية وارتدت العرب فوالله ما اختلفوا في ~~لفظه إلا طار أبي بفظلها وشرفها وعظيم غنائها في الإسلام، ثم ولي أبي عمر ~~فكان والله أخوذيا ويقال أخوزيا بالزاء وهو الحافظ لأمره، ولما ارتدت العرب ~~بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - واجتمعت الكفار قالوا: هذا الرجل الذي ~~كانوا يبصرونه يعنون محمدا - صلى الله عليه وسلم - قد مات قال لأبي بكر: ~~أقبل منهم الصلاة ودع لهم الزكاة، فقال أبو بكر: لو منعوني عقالا أو عتاقا ~~مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم وحدي ~~عليه، ولو اجتمعوا علي عدد الحجر والمدر والشوك والشجر والجن والبشر، وقد ~~قال الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله ~~بقوم...} (¬1) وكانت هذه الآية فضلها لأبي بكر - رضي الله عنه - . PageV03P125 فصل: تأول مانعوا الزكاة لأبي بكر تأويلين أحدهما ~~أن قالوا: إن الله تعالى قال لنبيه - عليه السلام - : { خذ من أموالهم ~~صدقة} (¬1) فلم يجز ذلك لغيره، والثاني أن قالوا: إن الله تعالى قال لنبيه ~~- صلى الله عليه وسلم - :{وصل عليهم..} (¬2) أي دعواتك، قالوا: فنحن لا ~~نسكن إلى دعوات غير النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد اجتمعت الصحابة على ~~تغليطهم وتخطئتهم ووجوب فرقتهم، وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا ~~من طيبات ما ms0327 كسبتم} (¬3) يقول من الذهب والفضة {ومما أخرجنا لكم من الأرض} ~~(¬4) من الثمار والحرث {ولا تيمموا الخبيث...} (¬5) يقول إن لله في أموالكم ~~حقا فإذا بلغ حق الله في أموالكم فأعطوه من الطيب منه ولا تعمدوا إلى الردئ ~~منه تنفقونه فإنه لو كان لبعضكم بعض حق فأعطاه دون حقه لم يأخذه منه إلا أن ~~يرى أنه قد يخاصم له عن بعض حقه، وكذلك قال الله تعالى: {إلا أن يتفضل ~~عليكم...} (¬6) وكان هذا يقال أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نادى في ~~الناس أن اجمعوا صدقاتكم فجاء رجل بقنو بعدما رق أهل المسجد فخرج رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فأبصر القنو وهو العذق من التمر وقد كان حشفا عامته ~~فوضعه على الصدقة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من جاء بهذا؟ ~~فقالوا: لا ندري يا رسول الله، فأمر به فعلق على باب المسجد» (¬7) فجعل كل ~~من رآه من الناس يقول: بئس ما صنع صاحب هذا العذق فنزلت هذه الآية فيه، ~~فقال أبو عبد الله: ترك السنة من رسول الله أحب في الصدقة إلى من أخذها ~~وأسلم ابن عباس في قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} (¬8) يقول: ~~الإحسان هو الزكاة والعفو زكاة الفطر والمعروف زكاة النعم، والكتب إلى ~~الإخوان زكاة الجاه. # الباب العاشر: في المستحقين للصدقات PageV03P126 قال الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء...} (¬1) ~~ففي التفسير أن الفقراء فقراء المسلمين الذين لا يسألون الناس والمساكين، ~~وقال من قال: إن الفقير الذي كان له ملك ثم زال عنه، والمسكين الذي نبت ~~لحمه على الفقر، والمؤلفة قلوبهم قيل اثنا عشر رجلا من قادة العرب دخلوا في ~~الإسلام كرها وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطيهم من الصدقة ليتألفهم ~~على الإسلام منهم أبو سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية بن خلف، وسهيل بن عمر، ~~والأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن بن حذيفة ابن بدر، والحارث بن هشام، كانوا ~~من المؤلفة فأعطاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، أعطى أبا ~~سفيان ورهطا معه مائة ms0328 مائة من الإبل، وأعطى الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن ~~خمسين خمسين من الإبل، وقد انقطع حق المؤلفة اليوم إلا أن ينزل قوم منزلة ~~أولئك، فإذا أسلموا أعطوا من الصدقة ليتألفوا بذلك ويكونوا دعاة إلى ~~الإسلام، وقال أبو عبد الله في قول الله تعالى: {والمؤلفة قلوبهم} (¬2) ~~قيل: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعطي يؤلف فنسخ رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - هذه الآية فقال: «لا تأليف بعدي ولا لأحد أن يؤلف ~~بعدي» (¬3) وفي الرقاب وهم المكاتبون، وقال أبو عبد الله قيل: إن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يعطي بكفيه وما كان يرفع لكل ذي سهم سهمه ثم ~~كان أبو بكر رحمه الله يعطي بعده لم يرفع لكل ذي سهم سهمه ثم عمر بن الخطاب ~~رحمه الله كان يعطي كذلك، وقيل: إن أول صدقة رفعت إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صدقة البحرين، وقيل: إنه كان ذات يوم يقسم بكفيه الغنائم بين ~~أصحابه فقال ذو الحويص لم يعدل منذ اليوم وهو رجل من بني تميم فقال - صلى ~~الله عليه وسلم - : «ويلك إذا لم أعدل فمن يعدل» (¬4) فقال: إني رأيتك توفر ~~قريشا، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إنما أعطيتهم على قدر فضلهم PageV03P127 وفقرهم» (¬1) ، ثم قال: والغارمين، وهو الرجل ~~يلزمه غرم في غير فساد ولا إملاق، ثم قال: وفي سبيل الله، يعني في الجهاد، ~~قيل: يحمل من ليس له حملان ويعطي، وابن السبيل وهو المسافر غنيا كان أو ~~فقيرا يعطى ما يبلغ به إلى بلاده إن كان فيها فضل، ويقال: ابن السبيل ~~الضعيف والمسافر إذا قطع به وليس له شيء جعل الله له سهما ويحمل الرجل في ~~سبيل الله من الصدقة ويعطى إذا كان لا شيء له ثم يكون له سهم مع المسلمين ~~وقيل: سقط سهم المؤلفة، وقيل: بينهما وبينهم السيف، فهذه ثمانية أسهم فذهب ~~منها سهم المؤلفة، والمساكين هم الفقراء لهم واحد وبقي ستة أسهم، فإن كان ~~إمام عدل فالرأي فيها إليه يعطي العاملين عليها ms0329 ما يستحقون عنده من ذلك ~~وتقسم صدقة كل موضع وكل قرية على فقراء أهل تلك القرية وقيل: لا يخرج منها ~~شيء إلى غيرها إلا ما فضل عنهم يعطيهم ما يكفيهم من طعامهم وكسوتهم إلى ~~مثلها من قابل إن كان في المال سعة وإن فضل بعد ذلك شيء أخرجه إلى أقرب ~~القرى إليهم فيقسمونه في فقرائهم والإنسان مخير بين تقسيم زكاته إلى ~~الأصناف المذكورين أو بعضهم أو واحد منهم جائز ذلك وبه يقول عمر وعلي ~~وحذيفة وغيرهم، فإن لم يكن في المال سعة قسم ما وجد ويفضل الضعيف والعجوز ~~وذو العيال وأهل الفضل في الإسلام. PageV03P128 وقال أبو عبد الله: لو أن الذين يقسمون بين ~~الفقراء جعلوهم كلهم سواء ما عدلوا عليهم حتى يفضلوا منهم أهل الورع ~~والعفاف والصلاح في دينهم على غيرهم، وقيل: يفضل الزمن والمقعد والأعرج ~~والأعمى وأمثالهم ومن له فضل في دينه من الصدقة مثل ما ينوب كل واحد من ~~الفقراء من الثلث بما يسعه أضعاف ذلك وإنما يفضل هو فإن كان له عيال أعطى ~~كل واحد منهم مثل ما يعطي واحد من العامة من الفقراء، ولو أن الإمام قال: ~~إنما الصدقات للفقراء فأنا آخذ نصيب ثلاث فقراء صحار وأفرقه على فقراء نزوى ~~ما عدل في ذلك لأنه جاء في الأثر أنه يفرق نصيب ثلث كل قرية في فقرائها، ~~ومن كان من أهل الصدقة غائبا في حج أو عمرة فإنه يرفع له نصيبه حتى يقدم ~~وإن لم يحضر الإمام أحد من أهل تلك السهام ولم يكونوا مثل العاملين ~~والغارمين وأبناء السبيل كان الصدقة للفقراء والمساكين، وإن كان أحد من ~~أولئك أعطاه الإمام على ما يرى وذلك إليه، وإن قسم الإمام شيئا من الصدقة ~~على الفقراء وبقي الباقي عنده لمن طلب إليه من أهل هذه السهام ولما يحتاج ~~أن يقوى به أمر الدعوة والإسلام وينفقه على من يقوم بمجاهدة العدو والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر فذلك جائز له، وقد فعل ذلك المسلمون وأخرجوا ~~للفقراء الثلث من الصدقات وقسموا عليهم، والثلثان ms0330 يقبضها الإمام، وإن احتاج ~~الإمام إلى الصدقة كلها لمجاهدة العدو أو عز الدعوة فذلك واسع له، وقد جعل ~~الصدقة في وجهها له، وقال بعض قومنا: تارك الزكاة وقد وجبت كما نصها وقد ~~وجبت عليه، وقال: إن لم يقبلها الفقير من الإمام على وجه الزكاة فلا يعطيه ~~إياها وما ينبغي له أن يستحيي مما فرض الله تعالى إنما هي فريضة الله يستحي ~~منها، وإن لم يكن إمام وأراد صاحب الصدقة إنفاذها فمن أعطاها من أهل هذه ~~السهام فقد برئ منها وأحب أن يتحرى بها الفقراء، وقال بعض قومنا: يجوز ~~للرجل أن يعطي من صدقته من لا يعول من والديه وأولاده الكبار الذين قد ~~بانوا عنه إذا PageV03P129 كانوا فقراء، ويجوز للمرأة أن تعطي زوجها من ~~زكاتها إذا كان فقيرا، وقيل: لا تنتفع هي بشيء من ذلك، وقيل غير ذلك، وأجاز ~~الشافعي أيضا زكاة المرأة لزوجها، وأجاز أبو حنيفة للزوجين جميعا وضع ~~زكاتهما فيهما ووافق أصحابنا الشافعي في ذلك، وقد أجاز بعض أصحابنا تسليم ~~الرجل زكاته إلى زوجته إذا كانت فقيرة وكانت تذهبها في غير مؤونتها التي ~~تجب عليه لها ولا ينتفع بشيء مما دفعه إليها من زكاته، وقد قيل: لا يعطي ~~زكاته من يعول بحكم وهذا أكبر القول والله أعلم. ويوجد عن أبي حنيفة وفي ~~موضع آخر أنه لا يجوز للمرأة دفع زكاتها إلى زوجها، ومن أعطى غلته في دين ~~عليه ولم يبق معه ما يكفيه إلى حوله فهو فقير، وكذلك إن غاب صاحب المال ولم ~~يصل إلى ماله واحتاج فهو فقير أو كان ماله على من جحده أو حيل بينه وبينه ~~فهو فقير، وأما من لم يكن له أصل وكان ماله دراهم أو دنانير ويسرته حاضرة ~~فهو غني ولا يأخذ من الصدقة إلا أن يكون الذي في يده شيئا قليلا لا تجب فيه ~~الصدقة فهو ضعيف ويأخذ من الصدقة، والصبي المرضع يعطى من الصدقة مع أبويه ~~إذا كانوا فقراء، وإن كان فقير في بلدين أعطى منهما من الصدقة ويعطى الرجل ~~من ms0331 الصدقة لأولاده الصغار إذا كانوا معه أو كان عليه لهم فريضة أعطى لهم من ~~يمونهم إذا كانوا فقراء ولا يعطي لأولاده الكبار، وإذا كان أخوان لكل واحد ~~منهما مال يجب على كل واحد منهما في ماله الزكاة في الحب والتمر وأحدهما ~~غني والآخر فقير في ماله وقيمة ماله أكثر من ثلاثمائة درهم وعليه دين بقيمة ~~ثلاثمائة درهم فجائز له أخذ الزكاة من أخيه وغيره لأنه فقير، والزكاة ~~للفقير والقريب أفضل من غيره، ومن كان فقيرا وله أخوات وأم يعولهن فإنه ~~يعطي على قدر فاقته وهو أحوج في نفسي من فقير لا أخوات له ولا أم والصدقة ~~لا يحابي بها أحد وهي للمسلمين. PageV03P130 # ويعطى الناس على قدر فاقتهم ويفضل صاحب العيال والضعيف، والمرأة إذا كانت ~~تعطى من الزكاة فتزوجت رجلا فاسقا أو كافرا فجائز أن تعطى من الزكاة ~~والصدقة، وإذا كان للمرأة ابن مؤنسي وهو مقصر في بعض أمرها فإنها تعطى من ~~الزكاة، ومن كان في قرية فيها فقراء وإلى جانبه قرية فيها فقراء فإن كانوا ~~قريبا فأحب أن يعمهم إن قدر على ذلك إلا أن يكونوا بعيدا منه. قال أبو عبد ~~الله: لا يعطي لأهل القرى التي حوله حتى يعطي فقراء قريته ما يقول كل واحد ~~منهم سنة، فإن فضل شيء أعطى فقراء أقرب القرى إليه، ومن كان له قرابة يلزمه ~~نفقتهم ويحكم بها عليه فلا يعطيهم من زكاته شيئا، وإن كانوا ممن لا يلزمه ~~نفقتهم فله أن يعطيهم من زكاته إذا كانوا يقولون بقول المسلمين، ومن طلق ~~امرأته وبانت منه جاز له أن يعطيها من زكاته إذا كانت تستحق ذلك، والرجل ~~يعطي ابنه من زكاته إذا كان رجلا وهو فقير كان معه أو بائنا عنه، وقال بعض: ~~لا يجوز أن يعطيه إن كان كبيرا إذا كان معه ومحسوبا من عياله، وإن كان ~~بائنا عنه فيجوز أن يعطيه إذا كان فقيرا والقول الأول أحب إلي لإجماعهم مع ~~كثير من مخالفيهم على أنه لا يلزم الوالد عول الابن البالغ ولو كان ms0332 في ~~حجره، ومن كان عليه لامرأته مهر وخاف أن يدركه الموت ولا تجعله في حل فلا ~~بأس أن يعطيها بما كسب وأما من الصدقة قال محمد بن محبوب: الله أعلم، إلا ~~أن تكون طلقها وتأخذ بمهرها وليس له ما يقضي فحينئذ من الغارمين، وقال أبو ~~إبراهيم: ومن أعطى اليتيم من زكاته فإن كان يحفظ ما يعطي فإنه جائز وإن كان ~~ممن لا يحفظ ذلك فأخاف أنه يضمن وإن أكله نعمة فإنه يبرأ إن شاء الله. PageV03P131 # وقيل: إذا لم تكن للمرأة مال فليس لولدها أن يعطيها من زكاته أحسب أنه ~~قال: عليه نفقتها، وقيل: له أن يعطيها من زكاته حتى يحكم عليه بنفقتها ثم ~~قال: أو تطلب هي إليه تقول له أنفق علي فعند ذلك لا يعطيها من زكاته، ومن ~~غير الضياء ومن كتاب أبي المؤثر وعن رجل وجبت عليه زكاة ومعه أمه وأخته في ~~بيته ينفق عليهما، قال: أما الأخت فلا بأس عليه أن يعطيها ولا يأكل هو منه ~~شيئا وأما أمه فإن كانت بحد من تلزمه عولها فلا يجوز له، وإن كانت بحد من ~~لا يلزمه عولها فلا بأس أن يدفع إليها، قلت: ما الحد الذي يلزمه عولها، ~~قال: إن كانت زمنة ويكون بحد من لا تراد للتزويج من الكبر، ومن غيره قلت: ~~فإن كانت لهما أم فقيرة فطلبها الأزواج وهي ممن يصلح للأزواج فامتنعت أيجوز ~~لها أن تعطي أمها من الزكاة أم لا؟ قال: لا، ومن كتاب أبي الحسن فأما ~~الوالدان فقد اختلف فيهما إذا لم يكن يعولهما. PageV03P132 # قال قوم: يعطي، وقال آخرون: لا يعطي لعله أراد لا يعطيان فأما إذا كان ~~محكوما بعوله من ولد أو والدين لم يعطيا شيئا، رجع إلى كتاب الضيا، والمرأة ~~إاذ كان لها أولاد يتامى فقراء فأحسب أنه قال إذا كانوا فقراء جاز لها إذا ~~لم يكن لهم شيء وجب عليها من نفقتهم بقدر ميراثها منهم أن لو كان لهم مال، ~~ومن كان ضعيف البدن لا مال له وله زوجة فإذا لم ms0333 يكن له مال يكفيه لنفقته ~~وكسوته له ولمن يعوله إلى الحول فله أن يأخذ من الزكاة، ويعطي للصبي الفقير ~~من يعوله إذا كان ثقة وكذلك يعطي الإنسان زكاته من يلزمه عوله إذا لم يأخذه ~~بذلك مثل الوالدة هكذا سمعنا وحفظنا، وفي الإنسان زكاته إلى غير الموافقة ~~للمسلمين أقاويل عدة، وعن أبي المنذر رحمه الله أن من أعطى صدقته غير أهل ~~الموافقة للمسلمين في دينهم فلا غرم عليه فيما أعطاهم، ومن لم يتعلم دين ~~المسلمين أو دعي فأبى فمن أعطاه زكاته لم يضمن، وزوجة الغني إن كان زوجها ~~تاركا لها عما يلزمه لها فجائز لمن أعطاها وأما هو فلا، ومن استعمل رجلا في ~~عمل ثم أعطاه من زكاته لموضع العمل لم يجز وإن أعطاه لاستحقاقه وفقره ~~فجائز، وإن أعلمه فلا بأس وإن لم يعمله فعلم الله أعمق، وإذا غاب المستحق ~~لأخذ الصدقة وكان له عيال فإنه يعطي عياله بعد غيبته إذا كانوا أهل حاجة، ~~ومن كان فقيرا وله عيال وله غلام وخادم فإن له حقا في الصدقة، ومن خرج من ~~أرضه وخلف مالا بعده ثم وقع في أرض لم يطق الرجعة إلى ماله ولا شيء بيده ~~فإنه يأخذ من الصدقة بقدر ما يعيش به ويبلغه فإذا رجع إلى ماله فليقض منه ~~وليصنع معروفا ما شاء. # مسألة: PageV03P133 # ومن وجبت عليه زكاة فأعطاها من حضر من أهل الزمان فالزكاة للفقراء جملة، ~~ومن كان معه مائتا درهم وعليه دين عاجل بمقدار ذلك جاز له أن يأخذ الزكاة ~~وجاز لمن يعطيه ذلك، والمرأة إذا كان لها مال تجب فيه الزكاة ولها بنات ~~صغار وكن في حد من لا يلزمها نفقتهن فجائز أن تعطيهن من زكاتها إذا كن ~~فقراء، وتلزمها نفقتهن إذا كن لا يقدرن على معالجة قوتهن في علة من العلل ~~والآفات، وكذلك كل من كان له وارث فهذه صفته إلا الوالدين. # مسألة: # والقرابة أحق بصدقة المرء إذا كانوا لها أهلا إلا أقارب تلزمه نفقتهم فهم ~~به أغنياء، وقال الشيخ أبو محمد: حفظت عن الإمام ms0334 أبي القاسم عن أبي عبد ~~الرحمن عن أبي محمد بن عبد الله بن محمد بن محبوب رحمه الله في امرأة لها ~~ثلاث أولاد فحكم الحاكم عليهم بالنفقة على كل واحد منهم عشرة أيام إن ~~لأولادها من لم يكن عليه منهم حكم في وقت إن له أن يعطيها من زكاته في ذلك ~~الوقت قال لأنه جائز لهم أن يعطوها من زكاتهم وذلك في العشرة التي تكون عند ~~أخيه، وأما في العشرة الأيام التي نفقتها فيهن عليه فلا تجزئ عنه ذلك، ~~واليتيم يعطي من الزكاة ويدفع ذلك إلى من ينفق عليه، وجائز للأعمى قبض ~~الزكاة، ومن أعطى من يلزمه نفقته على قدر ميراثه فجائز أن يطعمه بعد ذلك من ~~زكاته وكذلك الوالدان قد أجاز بعضهم أن يعطيا من زكاة ولديهما إذا كان لا ~~يقدر على نفقتهما وبعض لم يجز ذلك. # مسألة: PageV03P134 # وصفة من يستحق أخذ الصدقة الذي تنقص عليه مؤونته من ثمرة إلى ثمرة أو لا ~~مال له أو لا حرفة ولا صنعة تقوته لمؤونته فهذا فقير، ومن لا يملك مائتي ~~درهم فقير عند بعض المسلمين، ومن كان قائما لرجل بزراعة في بلد غير البلد ~~الذي هو فيه ووجب في الزراعة الزكاة فقال صاحب الزراعة للقائم بها الزكاة ~~لك فإن لم تأخذها أنت فاجعلها في جملة حبي وابعثها إلي حتى أؤديها إلى ~~أرحامي وكان هذا القائم لا مال له في البلد إلا أن صاحب الزراعة ينفق عليه ~~ويريد أخذ الزكاة برا منه له فجائز له أخذها إذا كان فقيرا، وإن كان من جهة ~~عطاء العياء فلا يجوز لأن الزكاة لا تدفع إلى أحد في أجرة الأموال ولا ~~يجيزها مغنم ولا يدفع بها مغرم وإنما تخرج خالصة لله تعالى، وهذا الرجل ~~الذي أمر أن يأخذها إذا كان فقيرا جاز له أخذها وإن لم يأخذها وحملها كما ~~أمر فلا شيء على المأمور، والزكاة لرب المال وإن أنفذها في جملة حبه فهو ~~برئ لأن الزكاة على أرباب الأموال ليس على المأمور منها شيء إنما يفعل ms0335 ~~الآمر، ومن أعطى الصدقة للفقراء لم يضمنها عندي، وإن جعلها في أهل الورع ~~كان أفضل، ومن كان له عبيد لا تقوم غلتهم بنفقته وليس له غيرهم فله أن يأخذ ~~من الزكاة ما يكفيه لقوته وعياله إذا كان فقيرا لا يكفيه غلتهم، ومن له نخل ~~تصير غلتها إلى السلطان بخراجها وهو فقير فله أن يأخذ من الزكاة لفقره ما ~~يجزيه لقوته وعياله لسنته. PageV03P135 # وجائز للرجل أن يعطي لأولاده الذكور من زكاته لأنه لا مؤونة لهم عليه، ~~ومن ذهبت غلته في دين فهو فقير، وإن غاب صاحب المال ولم يصل إلى الثمرة أو ~~غصبت ثمرته أو جحد فهو فقير، وقد أوجبوا الصدقة للصغير والكبير من فقراء ~~المسلمين بلا خلاف، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «آخذ الصدقة من ~~أغنيائكم وأضعها في فقرائكم» (¬1) فقسم قسمين تؤخذ من الغني وتوضع في ~~الفقير، واتفقوا في أخذ الصدقة من مال الصغير والكبير واليتيم وكذلك إذا ~~كان فقيرا أعطى، وقال بعضهم: يعطي له من يعوله من أبويه أو غيرهما وذلك ~~فيما أحسب إذا كان إمام عدل كان القابض هو الذي يقوم به بذلك، ويعطى كلا ~~حقه بعد أن يبرأ منها الذي وجبت عليه، ولأن الذي وجبت عليه لا يبرأ منها ~~إلا بدفعها إلى من له حق قبض مميز يستحق قبض الصدقة منه، وأما الصبي فلا ~~قبض له ومن دفع إليه ماله لم يبرأ فعلى هذا القول دفعها إلى البالغ إذا لم ~~يكن قوام بقبض الزكاة أزكى وأسلم من الدخول فيما لا يقع فيه براءة، وإن كان ~~الصبي مستحقا يدفع إلى وصيه أو وكيل له وفي الثقة اتفاق أن من أعطاه أفضل ~~ممن أعطى الجاهل والخائن والفاسق إلا أنهم لم يضمنوا من أعطى غير الثقة، ~~وقالوا: من أعطى زكاة ثقة ضعف له أربعا وعشرين زكاة، وإن أعطاها غير الثقة ~~فهي زكاة واحدة، ومن أطعم فقيرا تمرا وحسبه من الزكاة وأطعم يتيما أو صبيا ~~فقيرا تمرا وأكله بحضرته فأرى أنه يبرأ لأنه أطعم زكاة التمر التي لزمته من ~~يستحق ms0336 ذلك وذلك إذا لم يكن قوام بالأمر لقبض الزكاة ومن كان يعول قرابة ~~فقراء من غير حكم لزمه جاز له أن يعطيهم من الزكاة لأن كل ذلك تطوع ولا ~~يعطى من يلزمه عوله، ومن طلقت ابنته ورجعت إليه فقيرة فيعطيها من زكاته ~~لأنه لا حكم لها عليه إلا أن تكون زمنة فإن مؤونتها عليه واجبة عليه، ومن ~~لا يلزمه مؤونته فجائز أن يسلم إليها ما لم يكن محكوما عليه بنفقتها وكل من ~~كان يرثه وعليه مؤونته، PageV03P136 واليتيم له في الزكاة حق إلا أن بعضهم قال: ~~الصبي لا قبض له في مال ومن كان عليه أو عنده له حق لم يدفعه إليه ولا يبرأ ~~منه إن دفعه إليه إذ لا قبض له فلما كان كذلك لم يبرأ من دفع زكاته إلى من ~~ليس قبضه قبض براءة في الأحكام إلا أنه قد قيل: إنه يسلم إليه من الزكاة ~~مقدار قوته في يومه ذلك وإن كان له من يكفله من ثقات المسلمين سلم إليه من ~~الزكاة لينفقها عليه والله أعلم، ومن كان له أخوات وله مال لا يكفيهن فجائز ~~أن يعطيهن من زكاته وجائز لهن، والغني إذا خرج في بعض أسفاره فذهب ما في ~~يده فله أخذ الزكاة وهو ابن السبيل الذي له سهم في الصدقة، ويجوز للرجل أخذ ~~الزكاة من زوجته إذا كان فقيرا وينفق ذلك عليها ويسعها ذلك لأنه حق عليه أن ~~ينفق عليها، ومن كان عنده ما يكفيه من ثمرة إلى ثمرة طعاما ما غير أنه ~~يحتال للكسوة والمؤونة فإنه يعطى من الزكاة. # مسألة: # والزكاة للفقراء غير محصورة على قوم بأعيانهم إلا أن الأفضل أفضل والقريب ~~أولى، وإن دفعها إلى فقير واحد برئ، ومن لزمته زكاة فجاء رجل يسأل لإنسان ~~حر قد استملك ليفدي من الملكة فجائز أن يعطى من الزكاة إذا كان القابض ثقة ~~أو وكيلا للمفدي، وجائز للمرأة أن تعطي أولادها البالغين من الزكاة، ومن ~~أعطى أخته من الزكاة فجائز إذا كانت فقيرة بالغا فإذا قبضتها منه وسلمتها ms0337 ~~إليه وأمرته أن يشتري بها بها ثوبا فجاء من بعد القبض وقبل القبض لا يجزيه ~~على بعض القول لأن في هذا اختلافا، فإن كانت عنه بعيدة وأنفذ إليها بها عند ~~إنسان ثقة وأخبره أنه أوصلها إليها برئ، وقول آخر ولو لم يخبره الثقة برئ. # مسألة: PageV03P137 # والزكاة تجب للفقراء من أهل البلد فإن فضل شيء عنهم فلأقرب القرى إليهم ~~من البلد الثاني وإن لم يفضل لم يتعد بها إلى غيرهم إلا أن يكون فقير مستحق ~~يصل إلى صاحب الزكاة وهو من غير أهل البلد الثاني فذلك له حق في الصدقة وهو ~~ابن السبيل وله أن يدفع إليه، وإن كان في البلد رجل صالح معروف بالصلاح وله ~~مال لا يقيمه أو عليه دين يحيط بملكه فجائز أن يأخذ من الزكاة ما ينقص عن ~~سنته من ماله، وإن ذهب كله في الدين أخذ لسنته، وقال قوم: إذا صار مستحقا ~~أخذ ما أعطى، والذي يعطى الصدقة جائزة له أن يعطى ما يكفيه ويكفي ما يعول ~~لنفقتهم وكسوتهم وما يحتاجون إليه في سنتهم. # مسألة: PageV03P138 # ومن رأيته للزكاة مستحقا بعلامة الفقر عليه وسكنت نفسك إلى أنه فقير جاز ~~أن تعطيه ولو لم تعرفه أن ذلك من الزكاة، وليس عليك تعريفه إذا سكنت نفسك ~~إلى فقره، وكذلك إذا سألك الزكاة فأعطيته أجزأ عنك فأما إن سألك غير الزكاة ~~فعرفه أن ذلك زكاة، وإن سأل عطية فأعطيته زكاة فأرجو أن يجزيك وإن لم ~~تعرفه، وقال غيره: وإن سأله شيئا من ماله غير الزكاة فخرج إليه بشيء من ~~الزكاة فأعطاه فقد جعلها تقية لماله ولا يبرأ منها، وإن سأله الصدقة فأعطاه ~~من الزكاة إذ رآه يستحق ذلك لفقره فجائز، وإن لم يعرفه وإنما يعرفه إذا شك ~~فيه أنه فقير أو غني لأن الغني لا يستحق الزكاة فإذا عرفه فقد أقام عليه ~~الحجة والله أعلم، وقد قيل: إن من سأل الصدقة قد أعطى منها لأن الغني لا ~~يطلب الصدقة، رجع ومن كانت أخت امرأته تخدمه وهي فقيرة بالغ فأعطاها الزكاة ms0338 ~~لفقرها لا لخدمتها له فجائز كانت في بيته أو غيره، ووالده مختلف فيها إذا ~~لم يكن يعولها. قال قوم: تعطى إذا لم يعلها، وقال آخرون: لا تعطى، وأما إذا ~~كان محكوما عليه بعولها لم تعط شيئا، وإن كان لها زوج فقير جاز له أن يعطيه ~~من الزكاة، وإن كان غنيا فلا يعطيها شيئا لأنها غنية بنفقة زوجها، والولد ~~إذا كان في منزله وهو غير بالغ فجائز أن يعطيه من زكاته على قول لأنه إذا ~~بلغ لم يلزمه نفقته، والذي أظن أن الشيخ كان يقول هذا، وأكثر القول أنه لا ~~يعطيه حتى يكون بائنا عنه وهو فقير، وأما الجارية فلا تعطى حتى تزوج لأن ~~عليه نفقتها فيدل هذا على أن الصدقة لا تعطى من يلزمه عوله. # مسألة: PageV03P139 # ويجوز للمرأة أن تعطي زوجها من الصدقة للحديث الذي روي أن امرأة عبد الله ~~بن مسعود أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحلي لها لتتقرب به إلى ~~الله تعالى وأن تضعه حيث أمرها، وقالت له فإن عبد الله قال لي فضيعيه في ~~وفي بيتي فأنا له موضع، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فضيعيه ~~فيه وفي بيته فإنهم موضع» (¬1) ، فجائز أن تعطي المرأة زوجها من الصدقة إذا ~~كان فقيرا إذ كل من وقع عليه اسم الفقر فالزكاة جائزة له بنص الكتاب إلا أن ~~يمنع أحدا كتاب أو سنة أو إجماع أو غيره ولم يجز ذلك أبو حنيفة، وأجاز ~~للرجل أن يسلم إلى غريمه من زكاته وله أن يطالبه بالواجب بحقه بعد قبضه ~~لزكاته وفي إجازته للرجل أن يعطي الزكاة غريمه ثم يطالبه بالواجب كان له ~~عليه ما يوجب عليه أن يجيز للمرأة أن تعطي زوجها من زكاتها وإن كان لها أن ~~تطالبه بحقها ولا فرق بينهما، وجائز أن يعطي المرء من زكاته كل فقير من ~~قرابته وممن لا يعول من ولد بائن عنه أو أخ أو غير ذلك. فأما الوالدان فقد ~~اختلف فيهما إذا لم يكن يعولهما. قال قوم: يعطيان إذا ms0339 لم يكن يعولهما، وقال ~~آخرون: لا يعطى الوالد فأما إذا كان محكوما عليه بعوله من والدين أو ولد لم ~~يعط شيئا، وفي بعض الحديث إلا أن تدفع الصدقة في الوالدين فالله أعلم، ~~والمرأة إذا كان لها زوج غني لم تحل لها الصدقة وإن كان فقيرا جاز لها، وإن ~~كان لها ولد غني جاز أن يسلم إليها من زكاته على قول بعض لأنه لا يلزمه ~~عولها، وبعض لم يجز ذلك. # مسألة: PageV03P140 والذي يوجد في آثار أصحابنا أن حق المؤلفة قد ~~سقط اليوم إلا أن ينزل قوم في عصرنا أو في عصر من الأعصار منزلة المؤلفة ~~ولا أعرف وجه قولهم في إسقاط حق المؤلفة وفي قولهم إلا أن ينزل قوم منزلة ~~المؤلفة دليل على أن حق المؤلفة باق عندهم، وأظن معنى قولهم أن حق المؤلفة ~~اليوم ساقط لعلمهم بأن أحدا في عصرهم لم يكن مستعصيا عليهم فينقاد بمال ~~فلذلك قالوا ما قالوا والله أعلم، والنظر عندي يوجب حق المؤلفة باق على كل ~~حال في كل عصر وجدوا ووجد الإمام، واحتج إلى تأليفهم لعدم النسخ لذلك من ~~الكتاب والسنة والإجماع، وإذا كان سهم المؤلفة في الكتاب مذكورا في الآية ~~متلوا لمدعي الخصوص دعوى تمنع من الظاهر بغير دليل، وإذا ورد الخطاب بعموم ~~أمر فالواجب إجراء العموم على ظاهره والله أعلم. قال الشعبي: سقط الرشا في ~~زمان أبي بكر يعني المؤلفة. # مسألة: # ومن دفع صدقته في قرابته كان أفضل إذا كانوا فقراء ليصل بهما فرضا وقرابة ~~رحم، ألا ترى إلى حديث امرأة ابن مسعود؟ ولو كانوا في غير بلده فقد أجازوا ~~أن يوجهها إليهم لعموم الكتاب ويدل على إجازة حملها أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يوجه إلى اليمن بحمل الصدقة وكذلك أن تحمل للقرابة. # مسألة: PageV03P141 # واختلف الناس في الغارم الذي يدفع إليه من الصدقة المفروضة فقال قوم: هو ~~الذي لزمه غرم عن غيره، وقال قوم: هو كل من تحمل دينا لنفسه وعن غيره، واسم ~~غارم يقع عليه، وقال قوم: الغارم كل من ms0340 يتحمل دينا من غير إسراف فيلزمه ~~قضاؤه وغرمه، والنظر يوجب عندي أن الغارم هو الذي عليه دين ولا يجد قضاؤ ~~ولا يقال لمن يجد القضاء غارم وإن كان مثقلا بالدين، والغرم في اللغة ~~الخسران، ومنه قيل في الرهن له غنمه وعليه غرمه إذ له ربحه وعليه خسرانه ~~وهلاكه، والغنم الربح وكذلك سميت الغنائم لأنها ربح ومال أفاده الله تعالى ~~للمسلمين ونفله إليهم، وأما الفقير فهو الذي عنده البلغة، وأما المسكين فهو ~~الذي لا شيء معه، وكذلك قيل ما في بني فلان أسكن من فلان، يراد بذلك شدة ~~المسكنة والفقر وسوء الحال، وقيل لأعرابي أنت فقير؟ فقال: بل مسكين، ويدلك ~~على ذلك قول الله تعالى: {وأما السفينة فكانت...} (¬1) المراد من ذلك والله ~~أعلم الإخبار عن سوء حالهم وشدة فقرهم، وقيل: الفقير الذي به الفقر والحاجة ~~وهو فقير إلى بعض جسده وبه حاجة، والمسكين الذي نبت لحمه على المسكنة وبه ~~ضر زمانه ولم يحدث له فقر بعد غنى وبه حاجة. # مسألة: PageV03P142 الفقير يكون فقيرا وإن كان له ما يحسبه الجاهل به ~~غنيا، والمسكين هو اللازق بالتراب من الفقر، وقد يكون له الشيء، وقد قال ~~الله تعالى: {وأما السفينة...} (¬1) وقد يسمى مسكينا من لا شيء له مسكينا ~~ذميما وهو الفقر المدقع الذي استعاذ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وروي أنه قال - صلى الله عليه وسلم - : «ليس المسكين الذي ترده اللقمة ~~واللقمتان ولكن المسكين الضعيف، اقرؤوا إن شئتم: {لا يسألون الناس إلحافا} ~~(¬2) » (¬3) والأعجم جائز أن يعطى من الزكاة إذا كان بالغا من المسلمين وهو ~~فقير ما لم يعلم منه خروج من الملة إلى الشرك، وقيل: الفقير المعدم الذي لا ~~زمانة به، والمسكين المعدم الذي به الزمانة، وقيل أيضا: الفقراء والمساكين ~~كلهم فقراء، وقال: المساكين الذين نبتت لحومهم على الفقر وهم أشد حاجة، ومن ~~كان عليه زكاة تمر فأطعم منها صبيا فجائز وإن كان غير ذلك ففيه الاختلاف ~~منهم من أجاز ذلك، ويعطى الصبي من الزكاة ما يقوته يومه، وكذلك المراهق قوت ~~يومه، ms0341 ومن كان معه طعام شهر من مزرعة أو من هبة أو شراء وهو محتاج فلا نرى ~~بأسا أن يعطى من الصدقة وإن لم يأت على طعامه، ولا يستوي هذا ومن لا شيء ~~له، ومن كان في مطالبة السلطان فجائز أن يعطى من الزكاة ولو كان له مال لا ~~ينفق منه في وقت مطالبته. # مسألة: # وجائز للرجل أن يعطي بني أخيه من زكاته كانوا كبارا أو صغارا، كان أبوهم ~~حيا أو ميتا إذا كانوا فقراء وكان أبوهم فقيرا، وإن كان أبوهم غنيا وكانوا ~~صغارا لم يجز له أن يعطيهم من زكاته، وإن كانوا كبارا بائنين عن أبيهم جاز ~~له أن يعطيهم منها إذا كانوا بمنزلة من تجب لهم الصدقة وهذا إذا كانوا ~~بمنزلة من لا يلزمه عولهم، وإن كان ابن أخيه واحدا صغيرا يتيما ويلزمه عوله ~~لم يجز له أن يعطيهم من زكاته شيئا. PageV03P143 فصل: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال لسراقة بن مالك: «ألا أدلك على أفضل الصدقة؟ ابنتك مردودة عليك ليس لها ~~كاسب غيرك» (¬1) ، وقال الأصمعي: المردودة عند العرب المطلقة، والراجح هي ~~التي يموت زوجها، ويروى عن ابن الزبير أنه جعل ذوده صدقة، وقال فيه: ~~وللمردودة من بناته أن تسكن غير مصره فإن استغنت بزوج فلا شيء لها، وفي ~~خبر: « خير الصدقة ما أبقت غنى». وفي خبر آخر: «أفضل الصدقة على ذي الرحم ~~الكاشح» (¬2) والكاشح: العدو، والكاشحون الأعداء، وإنما قيل الكاشح لأنه ~~يعرض عنك ويوليك كشحه، والكشح الخصر، وقيل: سمي بذلك لأنه يضمر العداوة في ~~كشحه قال: # أرضى بليل الكاشحين وابتغي *** كرامة أعدائي لها وأهينها # وقال بعض أهل اللغة: إنما قيل للعدو الكاشح لأنه أدبر بوده عنك، وقالوا ~~هو بمنزلة قولهم قد كشح عن الماء إذا أدبر عنه. قال الشاعر: # إذا أبصرتني أعرضت عني *** كأن الكشح من قبلي يدور PageV03P144 قوله تعالى: { إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين} (¬1) وقال في موضع آخر: {وآتوا الزكاة} (¬2) والزكاة صدقة، ~~والصدقة زكاة، وهما اسمان بمعنى واحد وإن اختلف استقاقهما في اللغة واحد، ~~وكذلك ms0342 الفقراء والمساكين فهما وإن اختلف الاسمان، وفي ذلك اختلاف كثير بين ~~الناس قد ذكرته في باب الفقر والغنى، والصدقات جمع صدقة وإنما جمعت الصدقة ~~لاختلاف أجناسها، وأصل الصدقة من الصدق، وقوله تصدقت طلبت أن يظهر صدقي ~~بإعلاني للزكاة، كما يقال يشجع أي طلب الشجاعة، وصدقت المرأة من هذا لأنها ~~تدل على صدق التزويج، وتختلف الأفعال فيقال صدقت القول تصديقا وتصدقت ~~بالمال تصديقا، وأصدقت المرأة إصداقا، والاسم الصداق والصدقة، وأصل الصدقة ~~ما صدقت نية المرء لله عز وجل في فعله ثم كثر ذلك حتى جعلوه فيما يخرج من ~~الأموال لله عز وجل، وفي الصدقة قولان: يقال أنهما أخذت من الصدق والخير ~~لأنها من خير مال العبد، ويقال هو من الصدق الذي هو خلوص النية وصحتها. # مسألة: # ومن وجبت عليه الزكاة فلم يخرجها إلى أن تلف ماله فجائز له أن يأخذ ~~الزكاة ويقضي ما عليه من الزكاة لأنها قد صارت دينا عليه فعليه الخلاص منها ~~كما أنه لو كان عليه دين لأحد من الناس جاز له أخذ الزكاة وقضاء دينه على ~~قول من قال إنه إذا قبض الزكاة فقد صارت مالا له يتصرف فيه تصرف المالك، ~~وكذلك من وجبت عليه كفارة بعتق أو إطعام فلم يكفر إلى أن تلف ماله فسبيله ~~سبيل الزكاة وله أخذ الزكاة ويكفر على هذا القول. PageV03P145 فصل: ومن بقي في يده شيء من مال (صوافي) المسلمين ~~من الزكاة التي حباها ثم افتقر فقد أجاز بعض الفقراء إذا ذهب أجر المسلمين ~~وبقي في يده شيء من الطعام وهو محتاج إليه أن يأخذه لفقره، ومن قتل خطأ ~~فلزمته الدية فطلب من الزكاة لدفع الدية فجائز له ذلك إذا كان فقيرا، وإن ~~كان ظالما متعديا وقتل عمدا بغير حق ثم صالح على الدية لم يعط من الزكاة ~~لأنه غير غارم وهو جان على نفسه، وإن أعطاه أحد لم يلزمه الضمان، ومن لزمه ~~دية لطمة أو جرح خطأ فجائز له أخذ الزكاة ولا أخذ في العمد إلا على قول من ~~أجاز للفاسق ms0343 أن يعطي من الدية فلا بأس. # فصل: عن عمر أنه قال: أعطوا الصدقة ما أبقت له السنة غنما، يرجع إليه من ~~غريب الحديث عن أبي قتيبة إن شاء الله. # الباب الحادي عشر: من لا يستحق الصدقة وما جاء في ذلك PageV03P146 روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « لا تحل الصدقة [لغنى] إلا لخمسة: ~~لعامل عليها، أو لمن اشتراها، أو لمسكين تصدق بها عليه فأهداها لغني، أو ~~غارم، أو غاز في سبيل الله» (¬1) . وفي خبر أو لغاز في سبيل الله، والعامل ~~يستحق بعمله وليست بصدقة عليه، وهذا الحديث يدل على أن هدية الفقير للغني ~~جائزة وللغني أخذها منه وإن كانت صدقة، وفي الحديث أن الصدقة لا تحل لمحمد ~~ولا لآل محمد ولا لغني ولا لمن يعوله الغني ولا لذي مرة سوي وهو القوي ~~الصحيح الذي يصلح أن يعيش، وفي خبر: «لا حظ فيها لغني ولا لذي مرة سوي» ~~(¬2) ، وروي أن سلمان الفارسي أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بطبق فيه ~~رطب فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما هذا فقال: صدقة عليك ~~وعلى أصحابك فأمسك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده وقال لأصحابه: ~~كلوا، فلما كان في اليوم الثاني أتاه بمثل ذلك فقال: ما هذا؟ فقال: هدية لك ~~ولأصحابك، فقال: بسم الله فأكل وأكلوا، وقيل: أن سلمان لم يكن أسلم يومئذ، ~~وروي أن الحسن بن علي تناول تمرة من تمر الصدقة فوضعها في فيه فأخرجها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «إنا معشر بني هاشم لا تحل لنا الصدقة» (¬3) . # مسألة: PageV03P147 ولا تعطى الصدقة في بناء مسجد ولا في حج ولا ~~في دين ميت ولا في كفن ميت ولا في شراء مصحف ولا لغني ولمن يعوله الغني ولا ~~في مملوك ولا يستأجر من الصدقة في إنفاذها ولا يكافأ بها ولا ليكافئ عليها، ~~ولا يجز بها مغنم ولا يدفع بها مغرم، وإنما تدفع كما أمر الله تعالى، ولا ~~يعطي الرجل زوجته من زكاته لأن مؤونتها واجبة عليه، ms0344 ولا يجوز للرجل أن يعطي ~~زكاته من تلزمه مؤونته من والد أو ولد أو عبد أو من هو وارث أو لمن تلزمه ~~مؤونته إذا لم يكن له مال، واختلف الناس في دفع الزكاة إلى القرابات ~~اختلافا كثيرا، وأجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين ~~والود من الحال التي يجبر الدافع ذلك إليهم على النفقة عليهم، وأجمعوا على ~~أن الرجل لا يعطي زوجته من زكاته لأن نفقتها عليه وهي غنية بغناه، واختلفوا ~~في المرأة تعطي زوجها من الزكاة، فقال النعمان وغيره: لا تعطيه لأنه يجبر ~~على نفقتها، وقال غيرهم: جائز أن تعطيه وهو فقير لأنه من جملة الفقراء. # مسألة: PageV03P148 # ولا تعطى الصدقة غير مسلم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أمرت أن ~~آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم»، واختلفوا في الكفارات. قال ~~قوم: تدفع إلى فقراء أهل الذمة منهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة والذي نحن ~~عليه أن لا يدفع ذلك إلا إلى فقراء المسلمين والمساكين وليس إلى غير مسلم، ~~غيره وقال جابر: في مال تصدق به رجل من قومه إنه لا يتصدق به على المسلمين ~~ولا يعطون منه شيئا، وقال: هل علمتم ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أخرج المسلمون مرة صدقتهم فأرسل نبي الله - عليه السلام - حذيفة بن ~~اليمان فقال: أقعد على باب المسجد فإذا جاء فلان بصدقته وفلان بصدقته ~~فاعزلوها وخذوها ولا تخلطوها في صدقتنا فإنا لسنا منهم وليسوا منا، وفقراء ~~أهل الذمة من أهل الكتاب وغيرهم ممن يدخل أرض المسلمين بأمان، وفقراء قومنا ~~من الخوارج وغيرهم من أهل الخلاف فكل هؤلاء أينما كانوا إلا أهل العهد من ~~المشركين من غير أهل الجزية فلم أسمع فيهم شيئا ولا أحب أن يعطوا شيئا من ~~قربان المسلمين ولا من زكاة الفطرة وكفارات الأيمان من الظهار وغيره وسائر ~~الأيمان وما يعفى المسلمين من التعدي في الحج وما يصيبون في البحر في الحرم ~~والصيد في الحرم والحل وهم محرمون وما يصيبون من أنفسهم وإنما ms0345 كانوا يعطون ~~إذا كان ذلك يعرض على فقراء المسلمين فلا يأخذونه ويزهدون فيه فأما اليوم ~~ففقراء المسلمين أولى وأحق بذلك يعرض عليهم ويعرضونه فإن قبلوه رجع إليهم ~~وإن ردوه رجع إلى غيرهم من هؤلاء الذين ذكرت أو من فضل يكون عن فقراء ~~المسلمين، ولا ينبغي أن يأخذ من الصدقة من له ما يقوته، وبلغني عن أصحابنا ~~أنه من كان صحيحا يعمل ويكفيه ما يعمل وعياله فلا يأخذ إلا أن لا يقوته ما ~~يكسب، وقال أبو المؤثر: لا تعطى الصدقة غني ولا عبد، وبلغنا أن رجلا جاء ~~إلى عمر رحمه الله فسأله شيئا من الصدقة فقال له عمر: أنت قوي صحيح فلا حق ~~لك، قال: فاشترى له خصين بدرهمين PageV03P149 فقال احطب به وبع وعش، قال: ~~وإن كان الحديث عن عمر حقا فإنه رأى الرجل له مكسبة تقيمه، قال: وقد يكون ~~يكون الرجل قويا صحيحا لا مكسبة له يعيش بها فذلك يعطى من الصدقة. # مسألة: # ولا يجوز دفع الزكاة في الديات ولا في دين الأموات. # مسألة: # ومن مات ولم يترك مالا ولا كفنا فلا يجوز أن يكفن ولا يقضى دينه عنه من ~~الزكاة فالزكاة للأحياء لا للأموات، فإن قال قائل: أليس الزكاة تنفذ في ~~أبواب البر وهذا منه، قيل: إنما الزكوات للفقراء تكون في إقامة الدولة وليس ~~تكون في الأكفان، وقال أبو المؤثر: من جمع بين الخبز والتمر لم نعطه من ~~الزكاة وكذلك حفظت، وأقول برأيي أن الفقير هو الذي تجب فيه الزكاة وتجب له ~~كفارة الأيمان، وأقول برأيي أن من جمع بين الخبز والتمر من غلة ماله من ~~ثمرة إلى ثمرة أو من تجاراته ورأس ماله قائم فلا أراه فقيرا ولا أراه يعطى ~~من الصدقة ولا من كفارة الأيمان، وقالوا: من كان له فضل فلا يعطى إنما يعطى ~~من الصدقة الذي لا حلي له ولا متاع وهو محتاج، وقالوا: لا تعطى الصدقة إلا ~~لأهلها الذين سمى الله تعالى فلا تنظر إلا إلى ذوي الحاجة والفقر. # مسألة: # ولا تدفع الزكاة إلى من ms0346 يعلم أنه يتقوى بها على معصية الله، وأكثر قول ~~المسلمين أنها تدفع إلى المستحقين لها من أهل دعوة المسلمين ومنهم من قال: ~~تدفع إلى الفقراء ما لم يعلم منهم خلاف للمسلمين في دينهم، وقال قوم: إذا ~~كانت دعوة المسلمين ظاهرة دفع ثلث الزكاة إلى جميع الفقراء من أهل البلد ~~وأخذ الإمام الثلثين وهو الناظر في ذلك، وأما إذا كانت دعوة المسلمين ~~مقهورة فعلى صاحب الصدقة دفعها إلى المسلمين من أهل الموافقة. وقال آخرون: ~~الزكاة لجميع الفقراء، ومن دفع شيئا إلى غير عدل فقد برئ وفيها كثير من قول ~~المسلمين لم نذكره. # مسألة: PageV03P150 # ومن كان قويا فترك العمل فلا يعطى شيئا من الزكاة وإنما يعطى من لا حيلة ~~له، فأما من كان قويا أو ضعيفا أو شيخا وهو يقدر على أن يحتال لمعيشته فترك ~~العمل فلا أرى له أخذ شيء من الصدقة، ومن احتاج فينبغي له أن يتعب نفسه في ~~العمل ويجتهد بجميع الحيل حتى يبلغ من ذلك العذر فحينئذ يجوز له الأخذ، ~~فإذا أخذ فليحسن مطعمه وملبسه ويكد في العمل، ولا يوسع في النفقة على نفسه ~~ولا يتشبه بالأغنياء، وقال بعض الفقهاء: لا يتصدق بشيء على الفقير مما أخذ ~~من الصدقة. # مسألة: # ومن غاب عن بلده فقيرا وخرج مسافرا وحضر قسمة الحي وليس للغائب عيال ~~ولكنه فقير محتاج، وعن أبي أيوب أنه لا يحسن على الغائب ألا تكون غيبته ~~قريبا ويعلم أنه حي على حال فقيره، وأما إذا كانت غيبته في بلدة أخرى لا ~~يعلم ما حاله فلا يحبس له خاصة، والحاج مختلف فيه، وأجازه أبو معاوية أو ~~غيره والله أعلم. # مسألة: # والصبي الذي أبوه غني لا يعطى منها إلا أن يكون أبوه لا يعوله وقد بقي ~~فقيرا فإنه يعطى والبالغ لا يعطى على مثل ذلك ولا يعطى المملوك من الزكاة ~~ولا من كفارات الأيمان ولا الظهار ولا جميع الكفارات، كان مولاه غنيا أو ~~فقيرا وإن سأل العبد فمن أعطاه من غير الزكاة جاز له ومن رده جاز له، ولا ms0347 ~~يعطي الرجل زكاته والدته إلا أن يكون لها زوج غير أبيه يلزمه عولها فجائز ~~أن يعطيها من زكاته إذا كانت فقيرة، ولا يعطي الرجل ابن أخيه إذا كان يعوله ~~ولا أحدا ممن يعوله. # مسألة: # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان بين يديه تمر من الصدقة ~~فأخذ الحسن بن علي تمرة فجعلها في فيه فأخرها النبي - عليه السلام - من فيه ~~بيده، ثم قال لا تحل لي الصدقة ولا لأهل بيتي، وفي حديث آخر أنه استخرجها ~~من بين لحييه وطرحها في تمر الصدقة، وقال: «لا تحل الصدقة لمحمد ولا لآل ~~محمد ولا لغني ولا لذي مرة سوي». # مسألة: PageV03P151 # وقيل: إن رجلين أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم شيئا من ~~الصدقة فسألاه فرأى رجلين ظاهرا جلدهما فجعل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقلب فيهما البصر يخفض ويرفع فقال لهما: إن شئتما أعطيتكما ولا حظ ~~فيها لغني ولا لقوي مكتسب، وقيل: لا تعطى إلا لولي ولا يأخذها إلا من ولي ~~أو ممن لا يعلم خلافك له، وقيل: من أعطى أهل الخلاف لم يجز عنه وعليه ~~البدل، وكان أبو عبيدة يقول: لا يعطيهم منها ولا يأخذها منهم، وأما ضمام ~~فكان يقول: إذا عرفوك بالخلاف لهم فلا بأس أن تأخذها منهم. قال ضمام: ويرضخ ~~لهم من الزكاة. # مسألة: # اختلف في أخذ الرجل من المسلمين زكاة مخالفين فقال قوم: لا يجوز له ذلك، ~~وقال قوم: إذا عرفه أنه لا يتولاه ولا يدين بدينه جاز له أخذها منه وبهذا ~~يقول أبو الحواري. # مسألة: # ولا يعطى الميت من الزكاة لدين عليه ويعطى الذي يقبل بدينه من الزكاة ومن ~~غيرها إذا كان فقيرا، وعن أبي الحسن أنه قال: لا تعطى في دين ميت ولا في ~~دين عن ميت فالله أعلم، ولا يعطى الرجل أمه من زكاته ولكن ينفق عليها ويعطي ~~زكاته الفقراء فهم أحق بذلك وإذا كان الابن كثير المال فليتق الله وينفق ~~على أمه وإن كان قليل المال فليعطه من زكاته فلا ms0348 بأس. # مسألة: # روي عن الحسن البصري أنه قال: لا يعطى من الصدقة متأثل مالا، والمتأثل ~~الجامع ولم يحد في المقدار حدا والله أعلم، ومن قبض زكاة وهو غير مستحق لها ~~فعليه ردها إلى من أخذها منه لأنه لها ضامن، وإن أخذ من الزكاة شيئا ففصل ~~عن سنته فليس لقبض الزكاة معنا حد. # مسألة: # والفقير إذا كان يأخذ الزكاة ثم حدث له غنى فسلم إليه رجل شيئا على سبيل ~~الزكاة ولم يعلمه ذلك لم يجز للرجل أن يأخذ شيئا لا يدري ما هو لأنه يحتمل ~~أن يدفع إليه على سبيل الهبة أو القرض أو الوديعة فعليه أن يسأله حتى يعلم ~~ما هو ولا يجزئ الدافع إليه إذا علم أنه غني. # مسألة: PageV03P152 # واليتيم لا يعطى من الزكاة ذلك أنه لا قبض له وإن أعطيت من يكفله من ثقة ~~أجزأ فاشترى له بها إداما أو كسرة أو غير ذلك من مصلحة اليتيم فليس له ذلك ~~ولا للمأمور أن يفعل ذلك لأن فعل المأمور فعل للآمر، وإذا فعل ذلك برأيه ~~ضمن لأنه تعدى ما أمر به، والوجه في ذلك أن تطعمه أنت الزكاة أو تعطيها ثقة ~~يطعمه إياها فإن أطعمه إياها سألته عن ذلك حتى يخبرك وإن اشتريت له بها ~~كسوة فإنما تشتري لنفسك لأنك حين اشتريت فإنما البيع لك والزكاة عليك، قيل ~~له: ولم هو ضعيف؟ قال: إن كان ضعيفا فليس بزائل عنك الزكاة حتى تدفعها إلى ~~من يقبضها وهذا إنما أقبضته ثوبا وإن أقبضته الزكاة فليس له قبض، وإن كانت ~~زكاة دراهم فليس لك أن تشتري له بها ثوبا يلبسه لأنك إنما تدفع إليه الثوب ~~والبيع لك، وإن كان له عيك دين فاشتريت له به طعاما فأكله أو ثوبا فلبسه ~~فذلك جائز لأن ذلك حق يملكه عليك ويستحقه والزكاة لا يستحقها ويملكها لأنها ~~ليس لها مالك معروف والوجه أن يسلمها إلى بالغ أزكى، فإن كان له وصي من قبل ~~أبيه أو وكيل من المسلمين فادفعها إليه. # مسألة: # والمرأة إذا كان لها زوج ms0349 يقوم بنفقتها وكسوتها لم تعط من الزكاة شيئا وإن ~~كان مستغنية ولها زوج فقير أعطته من زكاتها ولا يجوز لها أن تأكل مما ~~تعطيه، ولا يجوز للإنسان أن يعطي والديه من زكاته ولا لمن يلزمه عوله، وكل ~~من لزمه نفقة صبي أو غيره بالحكم فلا يجوز له أن يعطيه من زكاته ولا يأخذها ~~له من أحد. # مسألة: PageV03P153 # ولا يستحق أخذ الصدقة من له له مال أو صنعة تكفيه غلة من ماله من ثمرة ~~إلى ثمرة أو سنة إلى سنة ويفضل عنده خمسة عشر درهما وقيل غير ذلك، ومن كان ~~له جيران غير صالحين فله أن يعطيهم من الزكاة والجار له حق وكذلك قرابته ~~الفقراء وهم غير صالحين، والزكاة للفقراء إلا من يتقوى بها على معصية الله ~~من ظلم العباد وشرب المسكر فذلك يعطى منها الحجرة، ولا يعطى المماليك من ~~الزكاة باتفاق الأمة لأنهم مال ولا من كفارة الصلاة وإن كانوا محتاجين، ~~قال: وكان الشيخ يمنع من يسلم الزكاة إلى اليتيم ويقول في مال المرء شيء ~~غير المال لطعم اليتيم، والزكاة تدفع إلى من له القبض، قال: وأما أنا فأقول ~~إذا كان تمرا وأطعمه إياه فجائز لأنه قد قبضه، وأما الحب فيحتاج أن يطحن ~~ويخبز فقد استهلك وهو لا قبض له، ومختلف في تسليم الزكاة إلى الفقراء ~~المستحلين منهم من لم يجز ومنهم من قال يعوضون منها بشيء، والمستحب أن ~~يتحرى بها الذين يتقوون بها على طاعة الله وتركت الاختلاف في ذلك، ولا أحب ~~تسليم الزكاة إلى شارب النبيذ فمن أعطاه لم يضمن والمسلمون أفضل منه في ذلك. # مسألة: # واختلف في تسليم الزكاة إلى الشريك في ذلك المال الذي وجبت فيه الزكاة ~~إذا كان فقيرا فالذي لا يجيز ذلك يقول أنه متعبد بإنفاذها وليس له الأخذ ~~منها وبعض أهل الخوف أجاز ذلك إذا قسموا الثمرة كان على كل واحد أن يخرج ~~زكاة ما في يده وإن أعطى شريكه جاز وعاب عليهم ذلك بعض المسلمين وكذلك ~~العامل في النخل والزرع يسهم كلاهما، ms0350 والجواب واحد ونحن على القول الذي لا ~~يعطى العامل ولا لمن يعول من أولاده ولا غيرهم. # مسألة: PageV03P154 # ولا تجوز الزكاة للوالدين ولو لم يحكم عليه الحاكم بنفقتهما إلا إذا حكم ~~على غيره بنفقتهما من الأولاد أعطاهما، وقال آخرون: لا يعطون شيئا من ~~الزكاة فإن دعاه الابن لينفق عليه وهو محتاج إلى ذلك فامتنع الأب من ذلك لم ~~يعطه من الزكاة ولكن يعطيه من ماله ما يجب له ويبلغه إليه حيث هو، وبنات ~~الرجل لا يعطين من الزكاة حتى يتزوجن ولا تلزمه لهن نفقة ثم يعطيهن بعد ذلك ~~منها، ولا يجوز للمرأة أن تسلم إلى أختها من زكاتها إذا كان لها زوج لأنها ~~غنية في مال زوجها بغناه وقيامه لها بنفقتها وكسوتها، وإذا كان لها أم ~~فقيرة تطلب الأزواج وهي تصلح للزوج فتمتنع فلا يجوز لها أن تعطيها من ~~الزكاة، وقيل: من أعطى الصدقة من الورق وكان في حكم الغني عنها، وقيل: لا ~~يأخذها غني ولا ذو مرة سوي. # مسألة: # النظر يوجب عندي أن من أوجب الزكاة المفروضة لأهل الذمة ولأهل الحرب إذا ~~غاب عن بلدان المسلمين وكان في دارهم قد غلط في تأويل السنة لأن قول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - : «أمرت أن آخذها من أغنيائكم وأردها في فقرائكم»، ~~لم يدخل في هذا القول أهل الكفر بالله لأن الكاف والميم من قول «أمرت أن ~~آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم» راجع إلى المسلمين وأيضا فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر معاذا لما بعثه إلى اليمن أن يقول ~~لهم ذلك بعد أن يقروا بالإسلام، ومن أوصى بزكاة وفي الورثة فقير فلا يعطى ~~منها، وكذلك تحلة الأيمان، ولا يجوز للوالد أن يعطي زكاته أحدا من أولاده ~~الصغار كانوا في حجره أو بائنين عنه وكذلك إن كانوا كبارا أو كانوا في حجره ~~ويحسبهم من عياله فليس له أن يعطيهم من زكاته شيئا، فإن كانوا بائنين عنه ~~فجائز أن يعطيهم من زكاته إذا كانوا فقراء والله أعلم. # مسألة: PageV03P155 # والوالد لا يجوز ms0351 له أن يعطي زكاته إلى الوالدين في أكثر قول الفقهاء وبه ~~يقول أبو الحسن، ومختلف في الجد أيضا أن الزكاة تجوز له أم لا ، وكذلك ~~الابن الكبير البائن عنه. # مسألة: # قيل: جاء الفضل بن عباس وعبد المطلب بن ربيعة فقالا: يا رسول الله: قد ~~بلغنا من السن ما ترى وبنا حاجة إلى التزويج وليس عندنا ما نصدق فلو ~~استعملتنا على الصدقة فنؤدي إليك ما يؤدي العمال ويكون لنا ما فيها من ~~مرفق، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآله ~~وإنما هي أوساخ الناس، ثم يا نوفل فانكح عبد المطلب، وقم يا محمية بن جري ~~فانكح الفضل بن العباس ففعلا، ثم أمر محمية أن يصدق عنهما من الخمس» (¬1) ، ~~قوله تعالى: {ليس عليك هداهم...} (¬2) فقال بعضهم: نزلت في المشركين لأنه ~~لا بأس بالصدقة عليهم من غير زكاة، وقيل: نزلت في أسماء بنت أبي بكر سألت ~~عن صلة جدها أبي قحافة وعن صلة امرأته وهما كافران فكأنه شق عليهما صلتهما ~~فنزلت: {ليس عليك هداهم} (¬3) يعني أبا قحافة {ولكن الله يهدي من يشاء} ~~(¬4) إلى دينه الإسلام {وما تنفقوا من خير} (¬5) يعني المال في الصدقات ~~{يوف إليكم} (¬6) يعني يوف إليكم في أعمالكم وأنتم لا تظلمون، وذلك أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وضعت الصدقة بين يديه فجاء يهودي فقال: يا ~~أبا القاسم أعطني من هذه الصدقة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يا ~~يهودي ليس لك من صدقة المسلمين شيء حتى تدخل في دينهم، أغرب، فمضى اليهودي ~~غير بعيد فأنزل الله تعالى هذه الآية {ليس عليك هداهم} (¬7) فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - : علي باليهودي فأعطاه من الصدقة حتى نسختها آية ~~الصدقات: { إنما الصدقات للفقراء والمساكين} (¬8) من أمتك، قال ابن عمر ~~والحسن: لا تعطي الكافر من زكاتك شيئا. PageV03P156 # الباب الثاني عشر: القدر الذي من ملكه لم تحل له الصدقة # اختلف أصحابنا في مستحق الصدقة من الفقراء فقال بعضهم: إذا ملك الرجل دون ~~ألف درهم أو ألف درهم جاز له أخذ ms0352 الصدقة، وقال آخرون: إذا ملك مائتي درهم ~~لم يأخذ الصدقة، وقال آخرون: إذا ملك يده خمسون درهما ناضحا أي مستغني عنها ~~لم يجز له أخذ الزكاة، وقال بعضهم: إذا لم يدرك ثمرته ثمرة أخرى جاز له أخذ ~~الصدقة، وقال آخرون: إذا كان عنده من المال مالا يكفيه ويكفي عياله غلته ~~ويفضل عنده لم يكن مستغنيا وجاز له أخذ الزكاة كل هذه الأقاويل قالوها من ~~طريق الاجتهاد وليس عندي للفقر والغنى حد لأن الإنسان قد يستغني بدرهم واحد ~~لحركته وكسبه واحتياله واضطرابه ومعرفته بوجوه المكاسب به وآخر لا يستغني ~~بأضعاف ذلك لأنه قليل الحيلة كثير الخوف، فإذا كان الرجل مستغنيا بصنعته ~~يكسب منها بيده لم يستحق من الصدقة شيئا لاستحقاق اسم الغني لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - : «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي» والمرة القوي. # مسألة: PageV03P157 # اختلف الناس في حد الفقير الذي يأخذ الصدقة فقال قوم: إذا كان في حال لا ~~يكفيه مكسبته في سنته أخذ الزكاة، وإن كان له مال لا يكفيه من ثمرة إلى ~~ثمرة أخذ الزكاة وإن كفاه ماله من ثمرة إلى ثمرة لم يأخذ من الصدقة، وقال ~~آخرون: حتى يفضل معه خمسة عشر درهما، ومنه من قال: ثلاثون درهما بعد مؤونته ~~ثم لا يأخذ الزكاة ولا يبيع الأصل، ومنهم من قال: إذا كان عنده مائتا درهم ~~ناضح لم يأخذ الصدقة، وقال قوم: إذا كان عنده مائتان أو قيمتها لم يأخذ من ~~الصدقة، وهذه المسألة ضيقة عندهم، ومنهم من قال: من ملك خمسين درهما ولا ~~دين عليه ولا عيال له لم يأخذ الصدقة، وإن كان عليه دين أو عيال أخذ ما ~~يكفيه في سنته، ومن كانت مكسبته حراثة أو إجارة وهي قائمة بمؤونته ولا ينقض ~~عليه فقد قيل: إنه غني ولا يأخذ من الزكاة، وقال عزان: من كان معه مائتا ~~درهم لا حاجة له بها ينفقها فيها فلا يعطى من الزكاة، ومن كانت يسرته حاضرة ~~من مال أو تجارة أو صناعة لم يعط من الزكاة ms0353 شيئا، ومن أصاب من زراعته ما ~~يكفيه وعياله لسنته لم يعط منها، ومن كان معه مائة درهم فاضلة عن نفقته وما ~~يحتاج إليه وهي من ماله أو احتياله وكسب من تجارة أو إجارة لم تجز له ~~الزكاة على قول بعض فقهاء المسلمين وليس لهم أن يعطوه إذا علموا ذلك، وإن ~~كان ذلك من صدقة عليه من زكاة فذلك صدقة، وعلى بعض القول له أخذ الصدقة، ~~وقال آخرون: لا يأخذ إلا قدر ما يكفيه سنة ثم يمسك، ومن كان معه إنسان هو ~~قائم به ولو كان إليه هو ومن يجب عليه عوله لم يحتج إلى ذلك كله، وإذا عال ~~الآخر احتاج إلى الأخذ وكان الذي عنده فقير جاز له أن يطعمه منها. # مسألة: PageV03P158 # وإذا مع امرأة مال قيمته مائتا درهم وعندها خلخالان قيمتهما ثلاثون درهما ~~وكان في المال قوت مجزئ عن الخلخالين لم تأخذ من الزكاة، وإن لم يكن إلا ~~مال بلا غلة وهي فقيرة أخذت الزكاة، وإن كان عليها نحو من عشرة مثاقيل أو ~~أكثر صوغا مرفوعا لكفنها وما يحتاج إليه عند موتها فإن الكفن لا يحتاج إلى ~~هذا المقدار، فالكفن يجزئ ما أمكن ونحب أن تستعف بمالها عن الحاجة إلى ~~الناس أفضل لها ولا أحب لها أخذ الزكاة. # مسألة: # وإذا كان مع امرأة خلخالان قيمتهما ثلاثون درهما لا تملك غيرهما فهي غنية ~~بذلك، ومن ملك ثمانين درهما فهو غني إذا كانت مرفوعة غير محتاج إليها، وقد ~~قيل: إن حد الغنى مائتان وقد قيل خمسون درهما إذا كانت ناضة لا ينفقها ~~لأكله ولا لمؤونته فهو غني ولا يأخذ الزكاة وهو مذهب علي بن أبي طالب، ~~وقيل: من كانت له كفاية قائمة وقوت مجز ومعه ثلاثون درهما فهو غني ولا يأخذ ~~الزكاة، وهو قول الربيع رحمه الله وأظن قيل: بخمسة عشر درهما، وصاحبة هذين ~~الخلخالين لا تأخذ الزكاة لأنها غنية بهما. قال أبو مالك: وهذا حفظ عن أبي ~~محمد عبد الله بن محمد بن محبوب رحمهم الله. # الباب الثالث عشر: ما ms0354 جاء في المسألة وقبول المدعي لاستحقاله الصدقة ~~PageV03P159 عن أبي سعيد الخدري قال: أعوزنا مرة وأصابنا جهد شديد فقال ~~أهلي: لو أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتيته فكان أول ما واجهني به ~~أن قال: «من استعف أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن سألنا لم ندخر ~~عنه شيئا وجدنا» (¬1) قال: فقلت في نفسي: أفلا استعف فيعفيني الله وأستغني ~~فيغنيني الله؟ فوالله ما رجعت إليه بعد ذلك أسأله شيئا من الصدقة حتى مالت ~~علينا الدنيا فأهلكتنا إلا من عصم الله، وقد قيل: إن من سأل الصدقة أعطى ~~منها لأن الغني لا يطلب الصدقة، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «من سألنا أعطيناه» (¬2) . # مسألة: PageV03P160 وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «لا تحل المسألة إلا لثلاثة: رجل تحمل بحمالة بين قوم، ورجل أصابته ~~جائحة فاجتاحت ماله فيسأل حتى يصيب سدادا من العيش، أو قواما من عيش، ورجل ~~أصابته فاقة حتى يشهد له ثلاثة من أهل الحجى من قومه أنه قد أصابته فاقة» ~~(¬1) ، والفاقة الفقر، والسداد كل شيء سددت به خللا فهو سداد بكسر السين، ~~ولذلك سمي سداد القارورة وهو صمامها لأنه يسد رأسها، فأما السداد بفتح ~~السين فإنه الإصابة في المنطق، يقال: إنه لذوا سداد في منطقه وتدبيره وهذا ~~فهو يدل على التشديد في المسألة لأنه قد حظر المسألة بهذا الخبر ورخص ~~لهؤلاء الثلاثة، ومن طريق ابن عمر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا ~~تحل المسألة إلا من فقر مدقع أو غرم مفظع أو دم موجع» (¬2) ومعنى الخبرين ~~واحد إلا أن الألفاظ مختلفة والله أعلم. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «من سأله وله مال يغنيه جاء يوم القيامة وفي وجهه خموش، فسئل: وما ~~غناه؟ قال: خمسون درهما أو قيمتها من الذهب» (¬3) ، وفي حديث آخر عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «من سأل منكم وعنده أوقية أو عدلها فقد سأل ~~إلحافا» (¬4) ، PageV03P161 # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من ms0355 سأل الناس وعنه خمس ~~أواق فقد ظلم» (¬1) وروي «خمسون درهما»، وروي «أربعون درهما»، وروي «ما ~~يغذيه وما يعشيه». # مسألة: # وقول الإنسان مقبول في ادعائه المسكنة والفقر لأن الأصل لا ملك له وكذلك ~~يقبل قول ابن السبيل لأنه عاجز عن بلده لأنه في ظاهر غير قادر عليه، ~~والغارم له حق في الصدقة ويعجبني أن لا يقبل قول الغارم إلا ببينة لأنه في ~~الأصل غير غارم، ومن كان فقيرا في الظاهر ثم تبين غناه لم يكن على من دفع ~~إليه غرم ما دفع إليه لأن الله تعالى إنما تعبده بأن يدفع الصدقة إلى فقير ~~عنده ولم يكلف أن يعلم مغيبه لأن حقيقة الفقر لا يعلمها إلا الله تبارك ~~وتعالى، فإن وجد الصدقة قائمة في يده أخذها منه إن قدر على استرجاعها بحكم ~~أو غيره ويسلمها إلى فقير غيره. # الباب الرابع عشر: ما يجوز أخذه من الصدقة ما فيها من الفعل ومالا يجوز # قال أبو معاوية: لا يحج من الصدقات ولا يشترى بها الأموال ولا يمسك ما ~~فضل معه منها، وله أن يشتري منها الخادم إذا احتاج وله أن يتزوج، وأما ~~الفيء والجزية والصوافي فيحج منها ويشتري منها الأموال، ومن جمع الصدقة ~~وغني منها فله أن يشتري الأموال ويحج منها، ومن كان ذا غنى أو غناء في دولة ~~المسلمين فله أن يحج ويعتقد بما يعطى من الصدقات، قيل: وكان محمد بن علي ~~يشدد في ذلك ويضيق فيه، وسمعت أبا سفيان تحدث عن بعض الفقهاء أنه كان يقول: ~~إذا وقع في يد الفقراء شيء من الصدقة أو الكفارة أو ما كان من شيء فهو لهم ~~فينظرون لأنفسهم ما يصلحهم وما أحبوا {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} ~~(¬2) وقال بعض الفقهاء: لا تتصدق بشيء على الفقير مما أخذ من الصدقة. # مسألة: # ومن سافر من الأغنياء فاحتاج في سفره فأخذ من الزكاة ما يتبلغ بها إلى ~~منزله فوصل إليه وعنده دراهم باقية من تلك الزكاة أو ثياب فجائز له ~~الانتفاع بها لأنه أخذها وهو مستحق لأخذها. ms0356 # مسألة: PageV03P162 وإذا صار الفقير إلى الحد الذي يأخذ الصدقة فيه ~~وقبضها صارت ماله وجاز له التصرف فيها تصرف الأملاك إلا ما قالوا إنه لا ~~يعتقد بها الأموال ولا يشتري بها الأصل، ومنهم من قال: لا يجوز له إلا ~~لمؤونته وعياله ونفقتهم لا غير ذلك، واختلفوا أيضا كم يجوز له أن يأخذ؟ ~~فقال قوم: يأخذ ما يكفيه لسنته، فإن أخذ أكثر كان عليه رده، وقال آخرون: ~~يأخذ إلى مائتي درهم، فإذا صار معه مائتا درهم لم يأخذ بعد ذلك حتى ينقص ~~ذلك، ومنهم من قال: إذا صار الفقير مستحقا لقبض الزكاة فليس لذلك حد وما ~~أعطى من ذلك أخذ وأذهب فيما يحتاج إليه من نفقته ومؤونته كان في سنته أو ~~أكثر، والاختلاف في ذلك أكثر من هذا فتدبر ذلك وخذ بأعدله حذرا من خطأ فأنا ~~تائب إلى الله تعالى منه. # الباب الخامس عشر: في جواز رجوع الصدقة إلى دافعها وتحريم بيعها قبل ~~قبضها PageV03P163 أجمع الناس على أن من أعطى زكاه أحدا ممن يرثه ثم مات ~~قابض الزكاة وكان وارثه الذي دفع إليه الزكاة حيا إنه إذا ردها إليه ~~الميراث جاز له أخذها، فعلى هذا أن من دفع شيئا من الصدقة إلى فقير جاز له ~~أن يشتريها. قال بعض أصحابنا: من تصدق على فقير بصدقة فلا يرجع يشتريها منه ~~ولا يأكلها من عنده، وعندي أنهم قد تأولوا ما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال لعمر: «لا تعد في صدقتك» (¬1) فإن كانوا اعتمدوا على هذا ~~الخبر فعندي أنه غلط في التأويل وذلك أن عمر حمل رجلا على فرس في سبيل الله ~~ثم وجدها بعد ذلك تباع في السوق فاستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يأخذها وقد كان إخراجها لله تعالى فمنعه من ذلك وقال: «لا تعد في ~~صدقتك»، وفي بعض الروايات أن هذا الخبر آخره «فإن الراجع في هبته كالكلب ~~يقيء ثم يعود فيه» (¬2) ، والنظر يوجب عندي: جواز ذلك لأن الفقير قد ملك ~~بالصدقة ما ملكه إياه الغني ms0357 فلكل من ملك ملكا أن يتصرف في ملكه، والدليل ~~على ما قلناه إجماعهم أن الرجل لو تصدق على فقير يرثه شيئا ثم رده الإرث ~~إليه لجاز له وعاد في صدقته وليس هذا هو المعنى الذي ذهبوا إليه والله أعلم. # مسألة: PageV03P164 # ومن دفع زكاته إلى رجل وله عليه دين فقبضها منه ثم أدى إليه دينه في ~~الوقت الذي يسلم إليه فجائز له ما لم يكن شرط بينهما ولا يريد صاحب الزكاة ~~أخذ حقه حين دفع إليه، وإنما يعطيه لحال فقره فجائز، وبذلك يقول الشافعي، ~~ولا أحب لأحد أن يعطي الفقير الذي عليه الدين من زكاته إذا كان في ضميره ~~إنما يعطيه زكاته ليقضيه دينه والله أعلم. وإن كان على الفقير له دين فقال ~~له: الدراهم التي عليك هي زكاة لك من عندي فلا يجوز ذلك ولا تسقط به عنه ~~الزكاة حتى يقبضه الزكاة ثم يقضيه الفقير بلا شرط بينهما، فإن فعل ذلك فلا ~~أعلم أن على الفقير ضمان ذلك في الحكم له ولا لورثته إن كان قد مات، وليس ~~كل صدقة على فقير لا تجزي عن ربها يلزم الفقير فيها ضمان، وإن كان الرجل ~~حدث إنسانا فقال له: لو كان فلان الفقير يأخذ مني ويقبضني فرفع الإنسان ~~الحديث إلى الفقير ثم فعلا ذلك فإنه يجزئ عنه، وليس على الناس علم الغيب ~~إذا كان ذلك من غير شرط بينهما. # مسألة: # ولا يجوز بيع الصدقة على مخرجها قبل قبضها لما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «لا يجوز بيع الصدقة قبل قبضها» ومن عليه شيء من ~~الصدقة وله على الإمام أو الوالي دين فليس له أن يدفعه، ومن رجعت إليه ~~صدقته بحق جاز له أخذها، ومن أكل من فطرته بعد تسليمها إلى الفقير برأيه فجائز. # مسألة: PageV03P165 # وجائز للرجل شراء صدقته إذا صارت إلى من يلي قبضها وإن خالطه أكل وإن كان ~~مات ورثه إذا كان له وارثا، واتفقوا أن من رد إليه الميراث صدقته إن له ~~أخذها، وقيل: إن رجلا ms0358 تصدق على أمه بجارية فماتت أمه فأتى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فأخبره فقال: قد وقع أجرك على الله ورد إليك جاريتك، وقيل: إن ~~رجلا من الأنصار تصدق بأرض على أمه أو غيرها ممن ترثه فمات فأتى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: قد وقع أجرك على الله ورد إليك أرضك ~~فاصنع بها ما شئت فهذا يدل على ما قلناه، وقال بعضهم: لا يرجع يشتري زكاته ~~وكره له أكلها لحديث عمر وهذا خلال ذلك، وإذا قبض المصدق الفريضة باعها إن ~~شاء من ربها أو غيره وهذا خلاف ذلك وأخرج حصة الفقراء من ذلك وفرقه على ~~فقراء ذلك الموضع أو قومها وأخرج لهم على بعض القول الثلث، وإن لم يكن ~~هنالك فقراء فأقرب القرى إليه. # مسألة: PageV03P166 # وقال أبو جعفر: لا تقاص بالوصية ولا بالصدقة إذا كان لك على رجل دين وأنت ~~تلي الصدقة فلا تقاصه بها ولكن أعطه واطلب منه أنت حقه وكذلك الوصية يعني ~~وصية الميت، ومن كان له على رجل فقير عشرة دراهم فإذا حلت زكاة الرجل الذي ~~له العشرة دراهم فلا تحسبها له من زكاته ولكن يخرج زكاته كلها كاملة ثم ~~يعطي الفقير حقه منها ولا يحاسبه بما له عليه، وجائز أن يعطي الرجل الرجل ~~من زكاته ثم يقبضها منه من حق عليه وكذلك لو باعه له ولا يطعمه ما أعطاه من ~~زكاته وأرجو أنه يجوز للمعطي أن يطعم الآخر منها وهو لا يدري، ومن أعطى ~~فقيرا من زكاته وقضاه الفقير ذلك من حق عليه فجائز، وقد كان عمر بن محمد ~~عنده كتبه لكل واحد عشرون درهما، ومنهم من تجب عليه الزكاة فيرسل القاضي من ~~يقبضه زكاته ثم يدفعها إليه عن معروفه الذي استحقه، ومن تصدق على فقير أو ~~غني بماله ولم يقبل الفقير ما تصدق به عليه، فأما أبو الحواري فيقول: إنها ~~ترجع إلى صاحبها، وأما أبو مالك رحمه الله فكان يقول: الصدقة ترجع إلى ~~الفقراء إذا لم يقبلها الفقير، وكذلك الصدقة على الغني ترجع إلى ms0359 الفقراء، ~~ومن دفع إلى رجل درهما وقال: هذا لك من الزكاة فاستغنى عنه الذي دفع إليه ~~فليرده إلى الذي سلمه إليه ولا يدفعه إلى بعض الفقراء، فإن مات الدافع ~~فليدفعه إلى الفقراء، فإن قال له: هذا من الزكاة، فقال المدفوع إليه فإني ~~غني ولكن أأمرني أن أدفعه إلى بعض الفقراء. قال له: إن احتجت إليه فخذه ~~وإلا فادفعه إلى من يستحقه فاحتاج ذلك الذي سلم إليه فله أن يأخذه. # مسألة: # وجائز شراء الصدقة من عند الفقير لمن اشتراها وكذلك الغارم لأن استحقاق ~~ماله بالدين أخرج إلى حد الصدقة. # الباب السادس عشر: زكاة الثمار المشتركة وغيرها، وما يحمل بعضه على بعض ~~من ذلك وما لا يحمل وأحكام ذلك PageV03P167 قوله تعالى في الأنعام: {وهو ~~الذي أنشأ جنات...} (¬1) يغني البساتين منها المعروشات الكروم وما يعرض من ~~نحوه وغير معروش والنخل والزرع مختلفا أكله إلى قوله: {وآتوا حقه يوم ~~حصاده} (¬2) يقول: أعطوا زكاة الحرث والثمار يوم كيله، قال: نزلت هذه الآية ~~بمكة فكان المسلمون يعطون زكاة الثمار شيئا غير مؤقت ثم نزلت آية الزكاة ~~بالمدينة فصار ما كان يعطون من غير مؤقت منسوخة فبين أمر الزكاة، وروي عن ~~ابن عباس في قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} (¬3) أنه قال العشر ونصف ~~العشر، وقال: من حقه الزكاة المفروضة يوم تكال ويعلم كيله،وبه قال جابر بن ~~زيد وقال قوم: كان هذا قبل الزكاة لأن هذه السورة مكية، وعن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - : « ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، والوسق: ستون صاعا ~~بصاعه - صلى الله عليه وسلم - فإذا بلغت الثمرة ذلك ففيها الصدقة وإن نقصت ~~عن ذلك فلا صدقة فيها، والوسق قيل مكيال لأهل الحجاز وجمعه وسوق. قال عمرو ~~بن كلثوم: # تخال جماجم الأبطال فيها *** وسوقا بالأماعز يرتمينا PageV03P168 والأماعز من الأرض ذات الخيل، الوسق وقر بعير ستون ~~صاعا، وكل شيء قيل بلغ ستون صاعا فهو وسق، يقال ذلك لما يكال ويقال لكل حمل ~~ثقيل وسق، والجمع الأوسق والوسوق حتى أنهم يسمون أحمال الإبل وسوقا، قال: ~~والأمعز ms0360 والمعزا من الأرض الحرية الغليظة ذات الحجارة الكثيرة، والجمع ~~الأماعز والمعزا والمعزاوات، وما زاد على ثلاثمائة صاع فلا شيء في الزيادة ~~حتى تبلغ الزيادة عشرة أصواع ثم تجب فيها صاع ثم على ذلك يجري الحساب إلى ~~منتهى ما بلغت الثمرة وذلك العشر فيما سقته السماء والأنهار وما سقي على ~~النواضح والدوالي من النخل والأعناب والزرع فبلغت الثمرة من ذلك ثلاثمائة ~~صاع ففيها نصف العشر فإذا زادت شيئا فلا شيء في الزيادة حتى تبلغ عشرة ~~أصواع، ثم فيها نصف صاع ثم على هذا تجري الصدقة إلى منتهى ما بلغت، وكل نخل ~~لا يسقى بنهر ولا زجر ففيها العشر، وذلك إذا بلغت ثلاثمائة صاع فإن لم تبلغ ~~فلا شيء فيها، وإن زرعت في تلك زراعة أو فسل شجر ثم سقي ذلك بالزجر فشربت ~~هي حتى أدركت ثمرها على ذلك ففيها نصف العشر، وما سقي من جميع هذه الثمار ~~بالزجر والأنهار أو بالزجر والأمطار فقال من قال: صدقة ذلك على ما أسست، ~~وقال بعض: على ما أدركت، وقال بعض: صدقتها بالمقاسمة ينظر كم شربت من شربة ~~بالزجر ومن شربته بغير الزجر فتؤخذ الصدقة من الجزء الذي شرب بالأنهار ~~والأمطار العشر تام، ومن الجزء الذي شربت بالمزجر نصف العشر، وهذا الرأي ~~أحب إلينا وكل رأي العلماء حسن جميل ولكل رأي من هذه الآراء حجة ومذهب، ~~وإنما أخذ من ذلك ما عنى به فلا بأس إذا أراد العدل والتمس الصواب، وقال ~~أبو الحسن: رأيت الأعدل أن تؤخذ الصدقة على ما أدركت لأن به صحت الثمرة ~~والله أعلم. # مسألة: PageV03P169 # والعامل تبع لصاحب المال فإذا لزم صاحب المال الزكاة فالعامل تبع له فيما ~~عمل له من قليل وكثير وعليه بقدر حصته، وكذلك إن كان مال بين شركاء في ~~فأصابوا ثلاثمائة صاع فالزكاة فيه على كل واحد بقدر حصته وكذلك إن قسموه ~~عذوقا قال من قال فيه الصدقة إن وجبت في جميعه لأن ذلك قسم ضعيف وسل عن ~~ذلك، وكذلك إن قسم أهل النخل من بعد أن أدركت ms0361 الثمرة فالصدقة في جميعه إذا ~~بلغت، وإن قسموا النخل قبل إدراك الثمرة فلا صدقة فيها إلا أن تبلغ ذلك على ~~كل واحد منهم، وإن كان أحد الشركاء له مال غير ذلك حمل ما أصاب من هذه ~~الشركة على ماله من غير ذلك، فإذا بلغت الصدقة فيه أخرجها وكان العامل الذي ~~يعمل الجماعة الشركاء الذين لم تصل إليهم الصدقة تبعا له بقدر حصته من عمله. # مسألة: # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «فيما سقت السماء ~~والأنهار العشر، وفيما سقي بالدلاء نصف العشر» (¬1) ، فهذا عموم، وفي خبر: ~~« وما سقي بالنضح نصف العشر» (¬2) وروي أنه قال في بعض الروايات « إذا بلغ ~~خمسة أوسق» (¬3) والأخذ بالزيادة أولى. # مسألة: PageV03P170 # ولا يحمل شيء من الثمار بعضه على بعض إلا ما قد اختلفوا فيه من البر ~~والشعير فقد قال بعض إنه يحمل، فأما الذرة فهي ثمرة ولا تحمل ثمرة الذرة ~~على ثمرة أخرى، فأما القديمة والآخرة فمختلف في أوقاتها فقال قوم: إن ~~تداركتا في الأرض حملت، وقال آخرون: إن كان بينهما أقل من ثلاثة أشهر حملت، ~~وإن كان ثلاثة أشهر إلى ما أكثر لم يحمل إلى شيء من ذلك، واختلفوا في ~~النضار من الذرة. قال قوم: لا يحمل لأنه ثمرة أخرى، وقال قوم: يحمل ونحن لا ~~نرى ذلك لأنه لم يتدارك في الأرض ولأنه يكون أكثر من ثلاثة أشهر، ومن كان ~~له زراعة مختلفة قدم ووسط وآخر وكان بين القدم والوسط شهران وبين الوسط ~~والآخر شهران، وبين القدم والآخر أربعة أشهر فإن هذا محمول بعضه على بعض ~~إذا كان بين الأولى والتي تليها أقل من ثلاثة أشهر فهي ثمرة واحدة، وإذا ~~كانت ثمرة واحدة حملت على التي بعدها ما دامت على ذلك وفيها الزكاة وتحسب ~~الثمرة من يوم الجزاز وذلك حصادها والله أعلم. # مسألة: PageV03P171 # ومن كان شريكه ذميا فجاءت الزراعة ثلاثمائة صاع فعلى المسلم في نفسه ولا ~~شيء على الذمي، وقال قوم: لا شيء عليه حتى تتم في حصته ثلاثمائة صاع، وإن ~~كان شريكا ms0362 في صافية فهي مثل الأولى. قال قوم: لا شيء عليه حتى تتم في حصته ~~هو الصدقة والله أعلم بذلك، وقد قيل في رجلين لكل واحد منهما قطعة أصاب كل ~~واحد منهما مائتين مائة وخمسون مكوكا ولكل منها مع صاحبه خمس في العمل إنه ~~لا زكاة في ذلك، وأوجب بعض في ذلك الزكاة، ألا ترى أن العمل يحمل على المال ~~والمال لم تبلغ فيه إلا بالعمل حمل، فقد بلغ ما يجب فيه إذا حمل كل واحد ~~منهما حصته من عمله على حملة قطعته وعامله له تبع فبذلك تلزمه الزكاة، ومن ~~كان له مال كثير فزرع على بعضه فأصاب من زراعته خمسة وعشرين جربا وأطنى ~~بعضه بعشرة أجربة فلا زكاة عليه، وإذا كان لرجلين لكل واحد منهما أرض ~~يزرعها على حياله وبينهما أرض هما شريكان فيها يصيبان من أرضهما مالا تجب ~~فيه الزكاة إذا كان وحده وإن حملا عليه ما أصابا من أرضيهما بلغ فيه، فلا ~~نرى أن يحمل ذلك على هذا لأنهما شريكان وإنما يعملان كل واحد منهما بحصته، ~~وإذا اشترك رجلان في زراعة لكل واحد منهما أرض وماء فكانا في جميع الزراعة ~~من أرضهما مشتركين فأصابا من جميع ما اشتركا عليه ما تجب فيه الزكاة ولا ~~تجب في حصة واحد منهما لو قسمت فإن عليهما الزكاة في جميع ذلك. # مسألة: PageV03P172 # ومن كان له أرض فيها بر وشعير ودخن حمل البر على الشعير والدخن وحده وإن ~~كان فيها بر وذرة فأدركت إحداهما قبل الأخرى بشهر أقل أو أكثر إلا أنه في ~~سنة واحدة فبلغت إحداهما ثلاثمائة صاع وعجزت الأخرى عن ذلك. قال سعيد بن ~~مبشر: إن الصدقة فيها ويحمل على الأخرى إذا كان بينهما أقل من ثلاثة أشهر ~~وإن كان بين إدراكهما أكثر من ثلاثة أشهر فلا تحمل على الأولى لأنها ثمرة ~~أخرى، ومن له قطعة ذرة فبلغت الزكاة ثم نضرت الذرة بعد جزازها فأصاب من ~~النضار مائتي مكوك وقد بقي معه من حبها الأول مائة مكوك فلا صدقة فيها حتى ms0363 ~~يبلغ النضار ثلاثمائة صاع ولا يحمل على ما بقي من الأول إن كان بينهما أكثر ~~من ثلاثة أشهر، ومن اشترى زرعا علفا لدوابه فأدرك وبلغت فيه الزكاة ففيه ~~الزكاة على البائع إلا أن يشترط البائع على المشتري أنه إن بقي منه شيء ~~يكون فيه الثمرة فعليه زكاته، ومن أصاب من زراعته ثلاثمائة مكوك وعليه فيها ~~إجارة دابة أو أجبر بمائة مكوك فعليه الصدقة من الرأس ثم يعطى الإجارة مما ~~بقي، وإذا كان بين رجلين أرض مشاعة لكل واحد نصفها فطلب أحدهما القسمة فأبى ~~عليه الآخر وأنكره الأصل فقال الذي طلب القسم أنت الزكاة خاصة لأنك منعتني ~~قسم أرضي، ولو خلص لي لم تجب علي الزكاة فالزكاة عليهما جميعا إذا زرعاها ~~فوجبت فيه الزكاة، ومن عمل عند رجل أرضا ونخلا فطلب العامل أن يعذق النخل ~~ويسمي إليه السهم الذي له من النخل ويترك الزكاة عنده من الحب والنخل ويقول ~~العامل: أنا أخرج زكاتي التي تقع علي فإن كان ثقة جاز له على قول ويأمره ~~بإخراج ذلك فإذا قال إنه قد أخرج برئ وإن كان غير ثقة لم يجز له ذلك حتى ~~يخرجها جميعا إلى الفقراء عن مشورتهما جميعا وفيها اختلاف، وتعذيق النخل ~~جائز بينهما على التراضي وهو قسم ضعيف والزكاة في جميعه، وإن قسموه قبل ~~وجوب الزكاة فيه وكل واحد يخرج ما قبله من زكاته تلك، ومن زرع لقوم أرضا ~~يبذر ويسمد ويعمل وله ثلاثة أرباع من PageV03P173 صاحب الأرض والربع لصاحب ~~الأرض وإنما تجب الزكاة عليه فيها وفي سواها وشريكه الذي عمل الأرض وبذر ~~وسمد لا تجب الزكاة عليه ولا في غيرها فليس على المشارك أن يحمل عليه شريكه ~~ولا صدقة عليه إلا أن تجب عليه في مشاركته أو تجب عليه من وجه آخر، ولا ~~يحمل عليه صاحب الأرض لأن هذا شريك وليس بعامل لأن العامل قد يحمل عليه ~~صاحب الأرض والمشارك لا يحمل عليه صاحب الأرض، وعسى أن يقول قائلون عليه في ~~حصة العمل فانظر في ذلك، ويوجد فيمن له ms0364 زراعة في موضعين وفي أحدهما له شريك ~~والأخرى له خالصة وأصاب من التي بينه وبين شريكه مالا تجب فيه الزكاة وكذلك ~~الأخرى فإذا حمل نصيبه من هذه على الأخرى بلغت ثلاثمائة مكوك فإن الزكاة ~~تجب عليه وعلى شريكه فالله أعلم، فإذا كان ثلاثة أخوة يعملون لقوم شيئا وهم ~~مجتمعون فجمعوا عملهم جميعا فأصابوا ثلاثين جربا فليس عليهم زكاة إذا لم ~~تبلغ على أحدهم الزكاة فيكون تبعا لهم في الزكاة، وأما لاجتماعهم في منزل ~~فذلك لا يحمل بعضهم على بعض في الزكاة، وإذا كانت أرض بين بني أب أصلا ~~بينهم فتراضوا على أن يزرع كل واحد منهم موضعا فزرع كل واحد مثل صاحبه أقل ~~أو أكثر فإنهم يحملون على بعضهم بعضا وتؤخذ منهم الزكاة إلا أن يكونوا منح ~~كل واحد منهم الآخر حصته مما زرع فإذا منع بعضهم بعضا لم يحمل بعضهم على ~~بعض وليس كذلك الرموم، وإذا كان رجلان زرع كل واحد منهما مع صاحبه فأصاب كل ~~واحد منهما خمسة وعشرين جربا غير أن لكل واحد منهما من ذلك خمسة أجربة ~~بعمله فعليهما الصدقة جميعا، ومن له ثمرة فاستأجر من يجمعها بالنصف فبلغت ~~الزكاة فليس على الأجير في حصته وعلى رب المال زكاة جميع الثمرة. PageV03P174 # ومن أصاب من قطعة له عشرين جربا ومعه فيها عامل يعمل معه وأصاب من عمالة ~~يعملها عشرة أجربة أو أكثر فعلى العامل الذي عمل معه في قطعته الصدقة لأنه ~~تبع لمن عمل له وقد وجبت الصدقة على المعمول له والله أعلم بالصواب، ومن له ~~حصة مع رجل في ماله فوجب على أحد الشريكين في ماله الزكاة فلا زكاة على ~~صاحب الحصة اليسيرة إلا أن يكون له مال وثمرة يضم ذلك إليه في جملته الزكاة ~~وإلا فلا، وإذا كان شركاء في طوي ذره فلم يصبوا منه ثلاثين جربا فتركوا ~~الحب بحاله مجموعا لم يقسموه حتى نضرت أصول الذرة وأصابوا منها ما يبلغ به ~~على ما أصابوا من أولها ثلاثين جربا أخذت منه الصدقة، ومن له قطعة ms0365 يصيب ~~منها عشرين جربا ويصيب من عمله عشرة أجربة فعليه في العشرين جربا وفي ~~العشرة إلا أن يكون قد أخرج عشرة عند شركائه والشريك في العمل بيده أو له ~~دابة بأجر معروف وإذا قال الشريك قد سلمت إليك زكاتك وأعلمه بذلك وقسم له ~~الثمرة من الرأس فقد برئ صاحب المال من زكاة الشريك إن شاء الله أدى الشريك ~~أو لم يؤدها فصاحب المال برئ من زكاة شريكه كان عاملا بيده أو بدابة، وإذا ~~كان قوم شركاء في زراعة لا تبلغ الزكاة ولأحدهم أرض خاصة لا تبلغ الزكاة ~~أيضا والماء شركة بينهم فلا أرى أن تحمل زراعة الرجل الخالصة له على زراعة ~~شركائه ولكن تحمل حصته من تلك الزراعة المشتركة على حصته الخالصة فإن بلغ ~~فيه الزكاة أخذت منه. ومن زرع ذرة ثم حصدها وزرع مكانها ذرة أخرى فلم تبلغ ~~الزكاة في إحدى الثمرتين فلا تحمل الأخيرة على الأولى لأن هذه ثمرة والأولى ~~ثمرة أخرى، ولكن إذا زرع أرضا ثم زرع له أرضا أخرى ذرة فأدركت الخضرة ~~الأولى الخضرة الثانية حملت الأولى على الأخيرة، وإذا طرح الحب في الأرض ~~وسقاه الماء ولم ينبت حتى خرجت الثمرة الأولى فلا تحمل الأخيرة على الأولى ~~حتى تدرك الخضرة. # مسألة: PageV03P175 # اختلف أصحابنا في الثمار إذا تداركت في وقت واحد نحو البر والشعير أن أحد ~~الجنسين يحمل على الآخر ليتم به الزكاة وهو قول أبي عبد الله محمد بن ~~محبوب، وقال غيره من فقهائنا: لا يحمل أحدهما على الآخر وإنما تجب زكاة كل ~~واحد منهما في عينه فإن حصل ثلاثمائة صاع من كل جنس بصاع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أخرج الزكاة منه، وإن لم يحصل من كل واحد من الجنسين ~~ثلاثمائة صاع لم تجب في واحد منهما الزكاة حتى يحصل كل واحد ثلاثمائة صاع ~~فصاعدا، ووجه قول محمد بن محبوب رحمه الله يخرج على ما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: « ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» والوسق اسم ~~يشتمل على ms0366 حمله المكيال سواء كان من جنس واحد أو من أجناس مختلفة، وأيضا ~~فإنها لما كانت زكاة واحدة ووقتها واحد كانت كالدراهم والدنانير يحمل بعضها ~~على بعض وكذلك المكيال والله أعلم. # مسألة: # اختلف أصحابنا في السلت المذكور في جميع الحبوب التي تجب الزكاة فيها قال ~~بعضهم: هو اسم لجميع الحبوب، وقال بعضهم: هو الشعير الأقسر، والذي سمعنا ~~أنه ضرب من الشعير صغير الحب ليس عليه قسر والله أعلم. قال أبو علي: القمح ~~هو البر وكذلك وجدت عن الخليل، وكان سعد بن أبي وقاص فيما بلغنا يكره بيع ~~السلت بالبر لأنهما من جنس واحد عنده. # مسألة: PageV03P176 # وفي ثمار الأرضين المملوكة العشر إذا شربت بالسماء والعيون، وفيما سقي ~~بالنواضح والسواقي نصف العشر لما روى سالم بن عبد الله بن عمر أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: ««فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، ~~وما سقي بالنضح نصف العشر» (¬1) . # مسألة: # والثمار إذا هلكت قبل الكيل وقد كانت مجموعة أو قبل أن تجمع فلا زكاة ~~فيها، وإن كيلت ولم يكن بالحضرة من الفقراء أو من يستحق قبض الزكاة منها ~~فلا زكاة على أربابها بسببها. قال أكثر أصحابنا: إذا كيلت فقد وجبت الزكاة ~~على أربابها وإن لم يكن منهم تفريط في تأخيرها والنظر يوجب عندي أن لا زكاة ~~عليهم لأنهم أمناء لشركائهم من الفقراء ولا ضمان عليهم إلا بالتعدي فيها ~~بخيانة تكون منهم بمنع أو تأخير. # مسألة: # وإذا كان لرجل شريك ذمي يهودي في الزراعة فجاءت ثلاثمائة صاع فلا زكاة ~~على المسلم في حصته حتى يحصل في يده منها من غير شريكه الذمي خمسة أوسق، ~~ولو كانا مسلمين لوجب عليهما فيها الزكاة ولو كانت ثلاثمائة صاع، والفقراء ~~شركاء لأرباب الأموال في الزكاة ولو أخذوها من غير دفع من أرباب الأموال لم ~~يجز لأن الزكاة لا تؤدى إلا بقصد ونية وليس هي لفقير بعينه، ولو أخذها ~~الإمام أو واليه من غير أربابها كانت تجزي لأن الإمام خصم والفقراء ليسوا بخصوم. # مسألة: PageV03P177 # وإذا كانت نخل بين ms0367 شركاء إذا جمعوا ثمرتها وجبت فيها الزكاة وإذا اقتسموا ~~الثمرة لم تصل في نصيب كل واحد منهم زكاة فالزكاة في جميع الثمرة إن شاءوا ~~جمعوا وإن شاءوا اقتسموا لأن نصيب الفقراء عندهم في المال المشاع إلا أن ~~يقتسموا أصل المال فإن أبى أحدهم أن يعطي الزكاة وقال: لم تجب علي في نصيبي ~~زكاة فليعط الباقون زكاتهم مع زكاته من نصيبهم، فلو قالوا جميعا لا تجب ~~علينا الزكاة وأراد أحدهم أن يعطي الزكاة فإنه يعطي الجميع لا يجزيه غير ذلك. # مسألة: # وإذا كان لرجل نخل لا تجتزئ عن السقي فزرع فيها زراعة والزارع غيره فإنه ~~يعطي من هذه النخل نصف العشر لموضع السقي، ويوجد في النواضح والسواني نصف ~~العشر، النواضح هي الزواجر، والسواني هي المنازف. # مسألة: # ومن كان له مرابع في زراعة وهو يتيم فلما حصد الحب سلم إلى اليتيم زكاة ~~حصته ليسلمها إلى من أراده فإن صاحب الزرع يبرأ، ومن كان له زراعة في ~~موضعين في كل موضع مناصف فوصل زرع كل واحد منهما مائة وخمسين مكوكا ولكل ~~مناصف من المائة والخمسين نصفها فالزكاة عليه من الحب كله من الذي له ~~ولمناصفه. # مسألة: # ومن كان له شريك غائب في ماله له وحضرت الثمرة فلا يجوز له إخراج الزكاة ~~ولا يصح له في قسمه الذي له والمال على جملته إلى حضور صاحبه أو من يقوم ~~مقامه، وقال: إن العامل إن كان شريكا فلا زكاة عليه فإن كان أجيرا فلا زكاة ~~عليه في أجرته وليس هو تبعا لصاحب المال على الوجهين جميعا إلا أن تجب ~~الزكاة في زراعته أو في بيدارته والعامل هو البيدار والأستاذ اللذان يعملان ~~بحصة، وقال في موضع آخر: إن الأستاذ والبيدار هما تبع لصاحب المال في ~~الزكاة. # مسألة: PageV03P178 # ومن كان شريكه لا يدين بالزكاة ولا يخرجها فإن قاسمه وسلم إليه نصيبه ضمن ~~الزكاة للفقراء فيما دفع إليه مالم يخرج شريكه الزكاة منه، وإن كان غلبه ~~عليها وأخذها فلا زكاة عليه إلا فيما في يده مما سلم إليه الآخر ms0368 من المال ~~وليس للشريك أن يخرج الزكاة من المال إلا برأي شريكه فإن فعل ضمن، وإذا ~~سرقت الزكاة أو احترقت أو نقصت في الكيل بعد إخراجها وذلك مثل حب يأكله ~~السوس فإنه يلزمه، والزكاة على صاحب المال فيما لقطه من مال نفسه، ولا زكاة ~~فيما أباحه لغيره، وإذا اشترك رجلان في زراعة فجاءت ثلاثمائة صاع ففيها ~~الزكاة، وإن جاءت أقل من ذلك فلا زكاة فيها، قال: فإن اشتركا في تجارة بعين ~~فحال عليها الحول وهي ثلاثون دينارا لكل واحد منهم خمسة عشر دينارا فلا ~~زكاة فيها حتى تصل حصة كل واحد منهما عشرين مثقالا. # مسألة: # أجمع الناس على جواز إخراج البدل عما يجب من الزكاة واختلفوا في دفع ~~القيمة عن الواجب، ومن أخرج زكاة ثمرته من ثمرة سواها أو اشترى طعاما فأداه ~~عن زكاة ثمرة ماله فذلك يجزيه إذا كان من جنسه وقالوا: ولولا الاتفاق من ~~الأمة لما جاز إخراج الزكاة إلا من عين الثمرة ولو تركنا والظاهر لكان ذلك، ~~ولكن لا حظ للنظر مع الإجماع. # مسألة: PageV03P179 # ومن كان له شريك بخمس أو بسدس بطلب حصته من الزكاة فالزكاة لا تقسم وهي ~~عليهما جميعا يخرجانها إلى الفقراء عن تراض منهما، وإذا كان أخوان شريكين ~~في مال مشاع فحضر وقت كيل الثمرة أو كيل الحب فقال أحدهما أخرج الزكاة، ~~وقال الآخر: لا أخرج من حصتي زكاة وقد كال أحدهما للجميع فإنه إن أخرج ~~الزكاة التي تلزمه فإنه لا يبرأ والزكاة تخرج من الجملة ولا تخرج مقسومة ~~فإذا أبى على شريكه حاكمه إلى الحاكم حتى يأمره ويتفقا على إخراج الزكاة ~~جملة ودفعها إلى من يستحقها بحضرتهما أو كلاهما، ومن زرع بصحار شعيرا ~~وبالجبل شعيرا ولم تجب في الشعير الذي بالجبل زكاة فإنه يجمع الذي بالجبل ~~على الذي بصحار ويخرج الزكاة منهما من كل واحد ما تجب فيه من بلده ذلك، وإن ~~أخرج من الأفضل فجائز، ومن زرع شعيرا فأصاب أربعمائة قفيز وللبيدار منه ~~مائة قفير فالزكاة تخرج جملة من الرأس برأيهما فإذا ms0369 أخرجاها واتفقا على ~~دفعها للفقراء ولأنهما متعبدان بالخلاص من ذلك دفعا إلى المستحقين لها من ~~فقراء المسلمين طاعة لله رب العالمين. # مسألة: PageV03P180 # ومن زرع بصحار شعيرا وبالجبل برا فلم تجب في البر الزكاة فلا يحمل البر ~~على الشعير، وعلى قول محمد بن محبوب أنه يحمل البر على الشعير، ومن له طويا ~~ذرة أو ثلاث فأخرج الزكاة من حب أحدهما عنهما وكلاهما حب واحد فجائز إذا ~~كانا في الجودة متساويين على قول وقول إنه يخرج من كل حب ما وجب فيه، ومن ~~وجب عليه زكاة حب وكان الشعر عاليا فباع حبه ولم يزكه فلما رخص السعر أخرج ~~حبا غيره فأرى أنه يبرأ وهو آثم في تأخيره الزكاة وبيعه حب الفقراء، ~~والشركاء إذا زرعوا الأرض كلهم فبلغت الصدقة أخرجت من جملتها وإن لم تبلغ ~~لم يحملوها على بعضهم بعضا، وإذا كان لغيرهم مال تجب فيه الزكاة غير ذلك ~~فإنما الصدقة على كل في ماله ويحمل حصته من الأرض المشتركة على ماله ويخرج ~~الصدقة من جميع ماله وليس على الشركاء في حصصهم شيء وعامله أيضا تبع له في ~~حصته من هذه الأرض المشتركة في الزكاة على ما قالوا وفي نفسي من ذلك ما ~~فسرت أول المسألة. # مسألة: # واختلف في العامل والشركاء في المال فقال قوم: إنهم يقسمون الجميع ثم ~~يخرج كل واحد من حصته ما يجب عليه وإن غاب عنهم وأخرج ما عليه أو لم يخرج ~~لم تلزمهم زكاة حصته لأن كلا متعبد بما يلزمه من الزكاة، وقال آخرون: إن ~~الزكاة لا تقسم وتخرج من الجملة وتدفع إلى الفقراء بحضرة الجميع مع النيات ~~لهم بذلك في أداء العبادات أبو بوكالة منهم فإن فعلوا غير ذلك فعليهم ~~الضمان لمن غاب، ولا يبرأ الغائب من تلك الزكاة ولا تسقط عنه العبادة لأنه ~~لم يقصد إلى إنفاذ حصته بنية وأن جمعيهم متعبدون بكل حبة منها حتى تصير إلى ~~أربابها فإن غاب أحد منهم بشيء لم يبرأ الباقون، وقال آخرون: إن كان الذي ~~أخرجها وغاب بها ثقة ms0370 وقال إنه أنفذها على الفقراء برءوا منها، وإن كان غير ~~ثقة لم يبرءوا، ومنهم من قال: لا يبرؤون كان ثقة أو غير ثقة، حتى ينفذوا ~~ذلك بنية منهم أو بوكالتهم وأمرهم. # مسألة: PageV03P181 # ومن كان شريكه في المال يتيما أو غائبا فأما اليتيم فإنه يخرج الزكاة من ~~حصته من الثمرة إذا كان هو القائم بذلك، وأما الغائب ففيه اختلاف، منهم من ~~قال يخرج زكاته الحاضر من الشركاء، وقال آخرون: يوقف ذلك حتى يحضر الغائب ~~ثم يخرج ما عليه أو يأمر بإنفاذه فانظر في ذلك، وقد وجدت أنه إنما يخرج ~~الشريك الزكاة من مال شريكه اليتيم إذا احتسب له في ذلك، وأما البالغ فليس ~~لشريكه أن يخرج من حصته الزكاة، فإن أخرجها ضمن له وضمن أيضا من يأخذ منه ~~والله أعلم، والعامل تبع لصاحب المال في الزكاة فإن كان يعمل لرجل نخلا لا ~~تجب فيها الصدقة ولرجل آخر نخلا تجب في جملتها الزكاة فالعامل تبع له في ~~حصته من الزكاة في الذي أخذ منه من العمل من تلك النخل، وفيها قول آخر أن ~~العامل إن كان شريكا لم تجب عليه زكاة حتى تجب في النخل الذي يعملها وإن ~~كان أجيرا لم تلزمه زكاة في أجرته والأول عليه العمل أكثر والناس عليه ~~فانظر في ذلك، والفقراء شركاء لأرباب الأموال وفيها قول أنهم ليسوا شركاء. # مسألة: # ومن كان له شريك في زراعة فوجبت فيها الزكاة وشريكه يستحل ترك الزكاة فلا ~~يسلم من زكاة حصة شريكه إذا كان مصليا وإن كان ذميا برئ ولا زكاة عليه في ~~حصة شريكه الذمي لأن الزكاة لا تخرج قسمة وإنما تخرج جملة ثم ما بينهما، ~~وقيل: إن على كل واحد بقدر حصته ولا تلزمه حصة شريكه والقول الأول أحب إلي. # مسألة: PageV03P182 # والبيدار إذا عمل لرجل على أن له من كل نخل عذقا وتعارف البلد على هذا ~~فإن العامل إذا لم يكن بنصيب معروف كان منتقضا وله أجرته فيما عمل، وإن رضي ~~بأحد العذوق من كل نخلة ووجبت الزكاة في ms0371 المال فإن لم يعطه إلا عذوقا ~~لأجرته وبقيت العذوق في النخل حتى أثمرت كانت زكاتها على رب النخل ولا شريك ~~له في الثمرة وإنما له أجرته لفساد المعاملة التي تعاملا عليها فإذا وجبت ~~الزكاة على رب المال ولم يعلم مبلغ العذوق احتاط على نفسه حتى يعلم أنه قد ~~أنفذ الواجب من الزكاة عليه، وإذا كان بيدار يعمل بسهم لجماعة لا تجب عليهم ~~الزكاة وأصاب هو من عمله خمسة أوسق أو ثلاثمائة صاع حبا أو تمرا فعليه فيها ~~الزكاة على من يثبت المعاملة في ذلك. # مسألة: # وإذا اشترك يهودي أو نصراني ورجل مسلم في زراعة فأصابا ثلاثين جربا قال ~~أبو علي: لا أرى على المسلم زكاة في حصته حتى تبلغ عليه الصدقة. # مسألة: # اختلفوا في حمل الشعير على البر في الصدقة قال محمد بن محبوب: يحمل ~~أحدهما على الآخر لتتم به الصدقة ثم تخرج منهما وبه يقول مالك، وكان وائل ~~بن أيوب لا يحمل الشعير على البر في الصدقة ورآهما جنسين مختلفين وثمرتين ~~متفاوتين وخالفه في أيامه موسى بن أبي جابر ورأى أن أحدهما يحمل على الآخر ~~وبالله التوفيق، وقال: يحمل البر على الشعير ولا يحمل الدخن على الشعير ~~وكان محمد بن محبوب لا يجوز أخذ الذكران من البقر عن الأنثى في الصدقة، ~~وقال: لم أسمع بجواز ذلك ورأى جواز أخذ ابن لبون مكان ابنة مخاض من الإبل ~~في الصدقة وهذا عنده سنة متفق عليها فترك القياس مع وجود السنة. # مسألة: # وبسر المبسل يحمل على التمر وتؤخذ منه الزكاة على قدره والحشف إذا كان ~~إحشافه بعد أن حلا ففيه الزكاة وتتم به التمر، وأما الحشف المر فلا، والحرث ~~إذا كان أحرث بعد أن حلا ففيه الزكاة. # مسألة: PageV03P183 # ولا يسلم من الزراعة إلى شريك حصة مثل العامل وغيره حتى يخرج الزكاة لأن ~~صاحب الزكاة هو شريك لهم ولا يصح القسم بين الشركاء حتى تخرج الزكاة لأن له ~~سهما معهم، والشريك في الزراعة ليس له أن يخرج الزكاة من مال شريكه بغير ~~أمره ms0372 إذا كان دينا بإخراجها مقرا بها وهو المتعبد بإخراجها، فإن جحد فرضها ~~أخرج الشريك عن نفسه، وإن أقر بها وقال إنه لا يخرجها أخرجها من مال الشريك ~~إن قدر على ذلك وبالله التوفيق، ومن كان له شركاء في مال فأخرج زكاته وزكاة ~~شركائه وفرقها برأيه وأجازوا له ذلك من بعدما فرق فلا يجوز له أن يفرق ~~مالهم إلا برأيهم وإذا أمروه فقد وكلوه، ومن باع من شجرة بخمسة أجربة وأصاب ~~من نخله عشرة أجربة فإنه لا يحمل ثمر الشجر على النخل. # مسألة: # والعامل إذا كان يصيب من عمله وماله ما تجب فيه الزكاة كان عليه فيه ~~الزكاة، فإن كان تجب عليه في عمله ولا تجب عليه في ماله فعلى العامل الزكاة ~~وهو تبع لصاحب المال فإذا كانت حصة العامل إذا ضمها إلى ماله لم تبلغ ~~الزكاة لم يكن عليه الزكاة، وإذا بلغ على العامل الزكاة من عمله وماله لم ~~تكن على صاحب المال زكاة وكانت الزكاة في عمل العامل خاصة وذلك أن العامل ~~تبع لصاحب المال وليس صاحب المال تبعا للعامل، وكذلك العمال ليسوا تبعا ~~لبعضهم بعضا إلا أن يكونوا جميعا شركاء في العمل فإن بلغت الزكاة في جميع ~~عملهم كان عليهم الزكاة، وإن بلغت على بعضهم دون بعض لم يكن من لم تجب عليه ~~الزكاة تبعا للعامل الذي تجب عليه الزكاة من عمل له آخر أو من ماله إلا أن ~~يكون هذا العامل الذي لم تجب عليه الزكاة له عمل في عمل الذي تجب عليه ~~الزكاة، فإن كان هذا العامل تبعا لذلك العامل في الزكاة بالحصة. # مسألة: PageV03P184 # وإذا دفع صاحب المال إلى العامل أجر عمله وعرفه ذلك جاز للعامل طلب زكاته ~~من صاحب المال أو لم يطلبها إن كان ثقة أو غير ثقة وقبل أن يخرجها أو لم ~~يقبل فإن حبس صاحب المال زكاة العامل وأخرجها جاز له ذلك طلب العامل زكاته ~~أو لم يطلبها إلا أن يقول له العامل إذا سلم إليه زكاته أنه لا يخرجها وأنه ~~يأكلها ms0373 فلا يجوز لصاحب المال هنالك أن يسلمها إلى العامل وكذلك إن احتج ~~العامل على صاحب المال فقال: إنه لا يأمنه على إخراج زكاته كان للعامل ذلك ~~ويسلم إليه أجر عمله بزكاته، وإذا بلغت الثمرة الزكاة وفيها عامل كان ~~العامل تبعا لرب العمل في الزكاة وإذا لم تبلغ الثمرة الزكاة لم يكن على ~~العامل شيء وكان رب العمل يلزمه حمل هذه الثمرة على ثمرة له أخرى إن كانت ~~له ولا يكون العامل تبعا له في حمل ثماره بعضها على بعض وإنما يكون تبعا له ~~في الثمرة التي يعمل بها عنده دون غيرها، وإذا بلغت الثمرة ثلاثمائة صاع ~~وخمسة أصواع ففي وجوب الزكاة في هذه الخمسة أصواع الزائدة اختلاف، منهم من ~~قال: لا تجب حتى تتم عشرة أصواع، وقال آخرون: تجب بالحساب وإن قل، وإذا كان ~~شريكان في فم بئر فاتفقا على أن يزرع كل واحد زراعة على الانفراد وهما ~~يسقيان جميعا فأصاب كل واحد من زراعته ما لا تجب عليه فيه الزكاة فإنه لا ~~يحمل أحدهما على صاحبه في الزكاة حتى تبلغ رزاعة كل واحد منهما ثلاثمائة ~~صاع إذا كان زرعهما على الانفراد، وإن كان لأحدهما زراعة تجب فيها الزكاة ~~إذا حملها على زرعه هذا وجبت عليه الزكاة ولا يحمل صاحبه الآخر عليه والله أعلم. # مسألة: PageV03P185 # من غير الضياء ومن كتاب أبي المؤثر: وعن رجل له مال لا تبلغ فيه الزكاة ~~فيعطيه رجلا من ماله ما إذا اجتمع وجبت عليه الزكاة قال: إن كان أعطاه ثمرة ~~فليس عليه زكاة وإن كان أعطاه أصلا وكانت العطية قبل إدراك الثمرة فعليه ~~الزكاة، وإن كانت عطيته قد أدركت الثمرة فلا زكاة عليه، وعن أبي عبد الله ~~محمد بن الحسن عن رجل له قطع أرض فزرع تلك القطع حنطة فلما أدركت ويبست وهب ~~زرعا من تلك القطع لإنسان وحصده فبلغ في الزرع الزكاة فعلى من تجب زكاة ذلك ~~الزرع أعلى الواهب أم على الموهوب له؟ الجواب: إذا قبض الموهوب له الهبة ~~فالصدقة عليه والله أعلم. ms0374 ومن غيره مسألة: PageV03P186 # وعن رجل زرع لرجل قطعة بالنصف وعليه نصف البذر ونصف السماد هل يكون هذا ~~العامل تبعا في الزكاة لصاحب الأرض؟ فإن كانت تبلغ ثلاثمائة صاع ففيها ~~الصدقة عليهما جميعا وإن كانت لا تبلغ وكان لصاحب الأرض زراعة غير هذه تبلغ ~~عليه في زراعته الصدقة حمل عليه حصة هذا العامل كما يعمل مثله فيحمل عليه ~~بقدر ما ينوب عمل حصة صاحب الأرض فتؤخذ منها الصدقة وليس في حصة المشاركة ~~بالبذر والسماد صدقة على العامل، وقلت إن كان الناس يعملون بالثلث فقال له ~~صاحب الأرض لك العمل بالثلث ولك السدس وعليك البذر والسماد فإذا كان جعل له ~~السدس من البذر والسماد والثلث بعمله كان على العامل زكاة ثلاثة أرباع ~~الثلث الذي للعمل تكون تبعا به لصاحب الأصل لأنهم تبع بذلك لصاحب الأرض ~~بعمله له وليس للعامل فيما بقي شيء، ومن جواب لأبي المؤثر رحمه الله وعن ~~رجل تزوج امرأة ولها ثلاث قطع مزروعات فقطعة قد جزت ولم تدرس بعد وقطعة لم ~~تجز إلا أنها قد أدركت وقطعة لم تدرك وإذا جمعهن على قطعته وجبت فيهن ~~الزكاة وإذا لم يجمعهن لم تبلغ فيهن الزكاة هل يكون عليه زكاة؟ وهما ~~متفاوضان وإنما تزوجها من بعد جزاز إحدى القطع ونضاج إحداهن، فأما ما تزوج ~~بها وهو غير مدرك فأرى أنه محمول عليه وأما ما أدركت قبل أن يتزوج بها فلا ~~أراه محمولا عليه والله أعلم، ومن غيره كذلك إذا ورث ثمرة نخلة ولم تجز وقد ~~صارت تمرا وهي في رؤوسها بعد فهي ثمرة وتحمل عليه فأما ما حصد من الثمار ~~مما ورث حبا أو تمرا لم يحمل عليه على ما كان له إلا أن يكون ذلك الذي ورث ~~ثلاثمائة صاع ففيه الصدقة إذا كان من زراعة ولكن إذا ورث زرعا لم يحصد ولو ~~كان قد نضج فذلك يحمل على ما كان قد حصده مما له فكذلك التمر ما لم يجز. # الباب السابع عشر: التفويض ومن تحمل زكاته على الآخر من الناس وما ms0375 لا ~~يحمل بعضه على بعض من ذلك من الأجناس PageV03P187 التفويض أن يكون كل واحد ~~مفوضا ثمرته إلى الآخر ولا يتحاسبان ولا يأخذ كل واحد منهما الآخر بما أكل ~~منها إذا ذهب، وقيل: المفاوضة أن يكون مالهما في يده يفعل فيهما ما أراد ~~يقال فوض فلان أمره إلى فلان أي جعله إليه ومنه {وأفوض أمري إلى الله} (¬1) ~~عز وجل، ومنه حديث مستفاض أي قد أخذ القوم منه واستفاضوا أي أخذوا فيه ~~جميعا فكأنهم قد اشتركوا فيه كالشيء المبذول بينهم لا يتمانعونه وهو بمعنى ~~ذلك، وأما صار القوم فوضى فليس هو بهذا المعنى لأن فوضى معناه أنهم متفرقون ~~والأول بمعنى الاختلاط والاجتماع فبينهما فرق، وقيل: المفاوضة أن يكون ~~مالهما في يده يفعل فيه ما أراد، ولا يأخذ كل واحد منهما الآخر بما أكل ~~منها أو أذهب. وقال أبو علي: يحمل الولد على والده ما دام في حجره وإن بان ~~بالذي له، والذي معنا أنه لا يحمل الرجل على امرأته ولا يحمل عليه في الورق ~~وإنما عليهما في الثمار إذا كانا متفاوضين، ومن كان لامرأته صوغ ولبناته ~~صوغ أيضا وكان البنات في حجره فيلزمه حمل صوغ امرأته على صوغ بناته ولكن ~~صوغها وما يجب فيه الزكاة عزلا عن صوغ البنات وما يجب فيه، ومن كان معه ~~دراهم يزكيها وفي بناته حلي فأذهب الرجل الدراهم فلم يبق معه شيء ولإحدى ~~بناته فضل على حليها فلا يحمل حلي بعضهم على بعض حتى يبلغ في حل كل واحدة ~~منهن الزكاة، ومن بلغت ثمرة زراعته مائتي مكوك وخمسين مكوكا وأصاب ابنه من ~~عمله خمسين مكوكا فإنه يحمل ما أصاب الوالد على ما أصاب الولد إذا كان في ~~حجره بالغا أو غير بالغ، وإن كان ابنه بائنا عنه فلا يحمل عليه، ويحمل بسر ~~المبسل على التمر وتخرج منه الزكاة على قدره. # مسألة: PageV03P188 وتحمل ثمرة الزوجين بعضها على بعض في الصدقة، ~~ويؤخذ من ذلك إذا كانا متفاوضين في مالهما وإن لم يكونا متفاوضين لم تحمل ~~ثمرة أحدهما على ثمرة ms0376 الآخر في الصدقة ويحملان في الثمار خاصة، فأما الورق ~~والذهب والحلي والمواشي فلا، ولكن الولد يحمل ماله على مال والده في جميع ~~الصدقة وذلك إذا كان في حجره ولم يبن عنه ولم يتزوج، وإن تزوج وهو معه في ~~داره فهو بائن عنه ولا يحمل عليه في الصدقة، ولا يحمل الولد على مال والدته ~~في الصدقة في الثمار ولا في غيرها، ولو كان في حجرها صغيرا أو بالغاص بائنا ~~عنها أو غير بائن، وكذلك الإخوة ولو كانوا متفاوضين وإنما قيل ذلك في ~~الزوجين والوالد على ما وصفت لك. PageV03P189 # قال أبو محمد: سمعت حازم بن حاجب يسأل موسى بن علي قال: يا أبا علي إن ~~ابني عبد الله كان متزوجا بامرأة ثم فارقها ثم هو اليوم معنا وقد زرع زراعة ~~أصاب منها مائتي مكوك وهو جائز ما كان له دوننا أفترى أن يحمل ما كان له ~~زراعة على ما كان لنا في الزكاة؟ قال أبو علي: نعم، يحمل ما كان له على ما ~~كان لك، وقال أبو عبد الله: وكذلك يحمل على الرجل ما كان لولده إذا كان في ~~حجره من الذهب والفضة والورق وجميع الثمار، وعن أبي محمد في مال الوالد ~~وولده أنه يزكي من ماله ما يجب فيه ومن مال ولده ما يجب فيه، وسأل هاشم بن ~~غيلان سليمان بن عثمان عن إخوة في منزل واحد لكل واحد منهم أرض يزرعها ~~ويعرف ما يصيب منها ثم يجعل حبة في ظرف ويأكلون بغير تحديد بينهم فإذا فرغ ~~ما كان لواحد أكلوا ما كان للآخر وكل واحد منهم لا تجب عليه الصدقة في ~~زراعته وإذا جمعوا حبهم وجبت عليهم الصدقة فقال سليمان: هؤلاء ليس بمجتمعين ~~ولا صدقة عليهم، وقال سعيد بن مبشر: تؤخذ منهم الصدقة ويحمل بعضهم على بعض، ~~وقال أبو عبد الله: وأنا أقول بقول سليمان، وقال أبو عبد الله: ولكن إذا ~~زرع كل واحد منهم وجاء هذا بسنبلة وجاء هذا بسنبلة وخلطوا سنبلهم جميعا ~~وداسوه ولم يدر كل واحد منهم ms0377 كم بلغت زراعته بالكيل وجميع ذلك يبلغ ~~ثلاثمائة صاع فعليهم الصدقة ويحمل بعضهم على بعض وكذلك إن داس كل واحد ~~منهم، ومن منح ولده وهو بائن عنه أو غيره أرضا زرعها فلا تحمل تلك الزراعة ~~على صاحب الأرض فإن بلغت الصدقة فيها على الممتنح أخرجها إلا أن يكون ولد ~~في حجر والده فهو محمول على زراعته، ومن له زراعة تجب فيها الزكاة وله حائط ~~مفاسل عليه رجل فزرع الفسائل في الأرض زراعة لا تجب فيها الزكاة فإنه لا ~~تحمل زراعته على زراعة صاحب الأرض على ما وصفت. # مسألة: PageV03P190 # ومن كان له مال تجب فيه الزكاة ولأولاده مال تجب فيه الزكاة وكان أولاده ~~صغارا أو كبارا وهم في حجره فإن الزكاة تخرج من مال كل واحد منهم إذا وجبت ~~عليهم، فإن كان لا تجب في مال كل واحد منهم إلا أن يحمل بعضهم على بعض حسب ~~مال بعضهم على بعض مع ماله ثم تخرج الزكاة التي تجب عليه في حصته وحده ولا ~~شيء على مال أولاده إذا لم تجب عليهم وإنما الزكاة في حصة ماله ويأمر ~~أولاده الكبار أن يخرجوا من حصصهم وأما الزراعة فلا شيء عليه. # مسألة: # والزوجان إذا لم يكونا متفاوضين وكان كل واحد منهما يعرف ماله ويمنعه ~~صاحبه لم يحمل بعضهما على بعض في الزكاة في الثمار، وأما الدراهم فلا يحمل ~~بعضها على بعض ولا يقاس بهذا، وإذا تفاوض الزوجان حمل مالهما على بعضهما ~~بعضا وأخرجت الزكاة من رأس المال من ماله ومالها وعلى الوالد أن يزكي مال ~~ولده الصغير. # مسألة: PageV03P191 # ولا يحمل الزبيب على التمر إذا لم تجب في أحدهما الزكاة ولا البقر على ~~الإبل ولا الإبل على البقر، ومن كان معه مائتا درهم وعلى امرأته حلي مبلغه ~~عشرة مثاقيل فلا يحمل هذا على هذا ويزكي هو المائتين فإن كن عندهما مائتا ~~درهم ولها هذا الحلي فتخرج من المائتين خمسة دراهم ومن العشرة مثاقيل ربع ~~مثقال، ومن غيره وعن امرأة لها بعير ولزوجها أربعة أبعرة فإن كانا ms0378 متفاوضين ~~فعليهما الصدقة، رجع، ولا يحمل الولد على مال والدته وكذلك الإخوة ولو ~~كانوا متفاوضين وإنما قيل ذلك في الزوجين والوالد وولده، ومن جواب أبي ~~الحسن سعيد بن قريش في رجل بلغت زراعته مائتين وخمسين مكوكا وله ولد فمنحه ~~من أرضه فزرع وأصاب خمسين مكوكا والولد بالغ أو صغير وهو في حجره تجب فيه ~~الزكاة أم لا؟ قال: نعم عليه الزكاة فيما عرفت على الوالد والله أعلم، فإن ~~قال الولد إنه لا يسلم، ما الذي عرفت أن فيه اختلافا فبعض يلزم الوالد دفع ~~ذلك من مال ولده الصغير وبعض يوجب الزكاة على الوالد فيما في يده ويسقط ~~الذي في يد ولده وبعض يوجب الزكاة على الوالد في ذلك، وعن أبي محمد في مال ~~الوالد وولده إنه يزكي من ماله ما يجب فيه ومن مال ولده ما يجب فيه، ومن ~~أثر من نزوى حفظ أبو معاوية عن أبي عبد الله وعن رجل ولد ولوالده ولد ولهم ~~كلهم مال، قال: يحمل مال الوالد على مال والده إذا كان في حجره ويحمل مال ~~ولده أيضا عليه حتى يحمل ذلك على الأب الأكبر، فإن كان الأوسط ميتا لم يحمل ~~مال ولده على الجد. # الباب الثامن عشر: في طناء النخل وحكم صحته ووجوب زكاته PageV03P192 قال ~~أبو عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله في بيع الثمرة غير مزهية ولا غلبت ~~عليها صفرة ولا حمرة ولا ظهر صلاحها، قال: هذا حرام على البائع والمشتري ~~حتى تكون الثمرة معروفة بألوانها من صفرة وحمرة وظهور صلاحها فاتقوا الله ~~وأوفوا بالميثاق، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ثمار ~~النخل حتى يزهو، وفي خبر عنه - عليه السلام - أنه قال: «من باع ثمرته ~~فأصابتها جائحة فهي من ماله، ولا يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق» (¬1) وهذا ~~إذا باع قبل أن تزهو ويجوز بيعها، وعن عمر بن عبد العزيز أن الجائحة في ~~الثمرة الريح والجراد. # فصل: وفي الحديث: «لا بأس ببيع ثمرة النخل إذا شقحت» (¬2) ، والتشقيح: ~~تلوين البسر ms0379 إذا اصفر أو احمر، قيل: قد شقح آخر العذق بفتح العين القنو ~~والقنو العذق بما عليه قبل الإنضاج والجمع القنوان والأقنى. # مسألة: PageV03P193 وإذا ظهر النضج في عامة قطعه جاز طناؤها إن لم ~~يظهر في عامتها فيجوز طناؤها كلها وإن طلب المطني النقض فله نقض ما لا يجوز ~~طناؤه ويثبت طناء ما جاز طناؤه منها، وإذا كان في الحائط نخلة أو أكثر لم ~~تعرف بألوانها وكان الغالب في الثمرة الصفرة والحمرة جاز طناؤها ولا ينتقض ~~إن طلب أحدهما ذلك، ومن أطنى ثمرة من التين والأرنج والعنب وأشباهه فزاد ~~بعد الشراء ولم يشترط قطعة من حينه فذلك فاسد بيعه قيل فما بال النخلة تطنى ~~وقد زهت ثم تزيد فيكون رطبا ثم تمرا فقال:النخلة قد جاء فيها الأثر، وجائز ~~طناء النخل إذا عرفت بألوانها والله أعلم، ومن أطنى نخلا فالزكاة على صاحب ~~المال ولا زكاة على المشتري، ومن أطنى ثمرة نخلة فحل طناؤها فقال صاحب ~~النخلة للمطني: إقطع ثمرتك عن نخلتي فليس لصاحب النخلة ذلك حتى تتربع ~~النخلة وإذا شاع الإدراك في التين جاز طناؤه، ومن اشترى ثمرة نخلة قد وقع ~~فيها التمر فقلعتها الريح أو حملها سيل فذهبت بثمرتها فهي من مال المشتري ~~ولا شيء على البائع لأنها من يده تلفت. # مسألة: # وللمطني عشر العذق لا غيره وللعامل للنخلة حصته من العذق من أصله من حيث ~~ينال إخراجه. # مسألة: # ومن حزم على رجل نخلا له وقال: قد حزمت عليك نخلي هذه عشرة أجربة وسكت ~~عنه فليس له أن يأخذ منه إلا مثل ما جاء من النخل من التمر وهذا شيء لا هو ~~للحازم ولا للمحزوم عليه ولصاحب النخل تمر مثل تمر نخله، فإن هلكت الثمرة ~~ولم يعرف كم أصيب منها من التمر أخذ منه ما يرى أنه دون حقه ويتحاللان في ~~ذلك، وإن ذهبت النخل بآفة لم يكن لصاحب النخل شيء كان ذلك الحزم والنخل ~~مثمرة أو غير مثمرة، ومن أطنى ماله بثلاث مائة درهم فأكل رطبا فلا زكاة ~~عليه في الثلاثمائة ms0380 ولو جلب المطني الرطب أو باعه وربح فيه فليس على رب ~~المال فيما أطناه زكاة قيل لأبي عبد الله فإن المسلمين يأخذون منه فقال: ~~رأي من رآه لغسان بن عبد الله الإمام وأخذ به ولو أشار علي لم آمره بأخذه. PageV03P194 # مسألة: # ومن أطنى حائطا له بمائتي درهم واستثنى منه أربعين مكوكا تمرا فالطناء ~~منتقض، ومن أطنى حائطا بألف درهم واستهلك المطني من الرطب والبسر ما إن بقي ~~من ثمرة الحائط قيمة خمسمائة درهم فإن الصدقة فيما بقي ولا شيء فيما استهلك ~~رطبا وبسرا، فإن قطع المطني النخل فعمل منها مبسلا فعليه الزكاة إذا بقي من ~~الثمرة ما يجب فيه الزكاة من تمر وبسر ومبسل يحمل بعضه على بعض، ومن أطنى ~~ماله بألفي درهم واستثنى منه عشر نخلات فإنه يكره له ذلك، ومن أطنى ماله ~~بألف درهم ثم طلب إليه المطني أن يحط عنه فحط عنه مائتي درهم فإن كان لم ~~يحط عنه محاباة فما نرى أن تؤخذ منه إلا أن يحب المصدق أن يأخذ من التمر ~~فهو الأصل، ومن أطنى حائطا له بألف درهم ولم يبق له قيظ فأطنى بخمسمائة ~~درهم من رجل آخر وقد أكل الرجل وبنوه ما أطناه رطبا وقيض وطلب أن يخرج عنه ~~خمسمائة درهم فما نقوى على إبطال زكاتها وقد أطنى ماله ولم يأكل منه أكل من ~~غيره، ومن أطنى جميع ماله بثلاثمائة درهم ثم أطنى هو منها بمائة درهم ~~للنفقة فما أحب أن يأخذوا من المائة درهم التي أخذ هو منها إلا من التمر ~~الذي يجتمع عنده ويأخذ من طناء الرجل، ومن أطنى ثمرة نخلة إلى أجل فقال ~~الأزهر: فيها ثلاثة أقوال. PageV03P195 # قال من قال: يقوم الثمرة العدول بالنقد ثم يأخذ المصدق الزكاة من تلك ~~القيمة، وقال آخرون: لا تؤخذ منه الزكاة حتى يحل الأجل الذي أطنى إليه، ~~وقال آخرون: تؤخذ منه الزكاة معجلة على ما أطنى إلى الأجل لأنه هو الذي أخر ~~الزكاة، وقال هاشم: فرأيت الأزهر يحب أن يلزم صاحب المال الزكاة معجلة ms0381 على ~~حساب الأجل، وقال أبو عبد الله فيها: يؤخذ تمرا وإن كان التمر قد خلط بغيره ~~أخذ منه من قيمة الطناء، ومن أطنى ثمرة نخلة بألف درهم وقد عرفت بألوانها ~~فباعها بسرا على أن يقطعها المشتري ثم أتت عليها آفة فذهبت بها فلا شيء ~~عليه ثم ثمنها لأن الآفة قد ذهبت بالثمرة قبل أن تصير في حد يكون فيها ~~الصدقة والثمر كاملا لصاحب المال بلا زكاة فإن اشترى هذه الثمرة على أن ~~يقطعها بسرا قبل إدراكها فلم يقطعها حتى أدركت وصارت تمرا ثم تلفت فإن ~~أدركت وصارت تمرا وبلغت الصدقة ففيها الصدقة فإن لم تبلغ فيها الصدقة فلا ~~صدقة فيها، ولا تحمل على صاحب المال إذا لم تبلغ فيها الصدقة وإن كان صاحب ~~المال ممن تبلغ ماله الصدقة، ومن أطنى ماله وهو مما تجب فيه الصدقة فأتت ~~عليه آفة فذهبت قبل أن تصير تمرا فلا زكاة في تلك الدراهم، وإن ذهب بعد أن ~~صار تمرا ففيه الصدقة وإن بقي منه ما يبلغ ثلاثمائة صاع أخرج منه أو من ~~الدراهم الصدقة، ومن باع ثمرة نخلة من رجل حين أدركت بذهب وشرط عليه ما خرج ~~من النخل من ظلم من السلطان فهو عليك فلا بأس فإن كان صاحب الذهب يرى ما ~~أخذ السلطان من المشتري زكاة فقد جازت عنه وإن كان لا يرى ذلك زكاة فلينظر ~~إلى ما بلغت ثمرة النخل فليحفظ كيله كم من جرب ثم يخرج تمرا ولا زكاة على ~~المشتري إنما الزكاة على صاحب النخل، ومن أصاب من ماله ثلاثمائة مكوك إلا ~~خمس مكاكيك وأطنى نخلة فأكلت رطبا وبسرا فلا زكاة في ذلك على قول وقول إن ~~الزكاة فيه والله أعلم، ومن أصاب من ماله أربعة عشر جربا وأطنى بقدر ما ~~يكون جربا فعليه الصدقة، ولا يجوز طناء PageV03P196 الفحل إلا أن يخرجه من ~~ساعته، ومن أطنى نخلا له بدراهم لا تبلغ فيها الزكاة وجمع من خل له أخرى ما ~~لا تبلغ فيه الزكاة فإنه يعتبر الجميع فإن كانت الزكاة ms0382 تجب في الجملة أخرج ~~من دراهم الطناء ما تجب فيه دراهم ومن التمر ما يجب فيه تمرا عشرا أو نصف ~~عشر، ومن الأثر: ومن دخل إلى بلد وهو لا يعرف أهله فأراد أن يطني شيئا من ~~النخل فمر به رجل إلى قطعة نخل فقال: هذه القطعة لي أطنى منها ما شئت فلا ~~يجوز له أن يطني منه حتى يعلم أنها له فإن سأل عنها منها ما شئت فلا يجوز ~~له أن يطني منه حتى يعلم أنها له، فإن سأل عنها فقال له جماعة من أهل البلد ~~إنها له وكان قولهم متواترا واحدا بعد واحد وصح ذلك في نفسه بلا ريب جاز له ~~أن يطني منه على هذه الصفة ويجوز طناء الكرم إذا وقع النظر على جميعه مع ~~إدراكه، ومختلف فيه إذا أدرك بعضه ولم يدرك البعض فأجازه قوم ولم يجزه قوم ~~ومختلف فيه إذا أدرك وبعض كرهه، ومن باع ثمرة نخلة بأبعرة لم تكن الأبعرة ~~زكاة ولكن الزكاة في الثمرة. # مسألة: # اختلف في طناء النخل متى يحل؟ فقال قوم: إذا وقع في النخلة فضحة واحدة، ~~وقال بعضهم حتى يشيع فيها ويكثر, وقال بعض: إذا كان في الحائط نخلة واحدة ~~وقد تبين لونها جاز طناء الجميع بها, وقال بعضهم: لا يجوز طناء الحائط حتى ~~يكون الأغلب منه والشائع هو الفضح, وقال بعضهم: يصح من طناء الحائط ما كان ~~قد تبين فيه الفضح وما كان زحلا لا يعد بلحا فإنه ينتقص بالقيمة ولا يصح ~~الطناء عليه لأنه مما نهي عنه وهو على ذلك من الحال, وقال بعضهم: إذا دخل ~~في هذا الطناء وبيع هذه الثمرة مما يجوز مما قد أمر به وأصبح بعضه وهو مما ~~قد تبين صفرة أو حمرة وقد دخل فيه أيضا ما قد نهي عن بيعه فإذا وقع فيه عقد ~~واحد فسد. # مسألة: PageV03P197 # ونخل الباطنة في إدراكها وتخلف بعضها عن بعض في اللحاق وتقارب نخل الجبل ~~وأن التفاوت بينهما لا يكون إلا قليلا فهذا فرق بين نخل الجبل وبين ms0383 نخل ~~الباطنة، وقال بعضهم: حتى يكسر العذق ولا يحشف ولا يفسد منه إلا اليسير هذا ~~في الطناء، وقال بعضهم: لا يجوز طناء فحول النخل بثمن معلوم إلى أجل معلوم، ~~وعن بعض أنه مجمول يتم مع المتاممة، وطناء الذكور مجمول ولا يصح وهو من ~~الغرور ولا يجوز إلا أن يخرجه من ساعته، والنخل إذا أفضح بعضها دون بعض ففي ~~طنائها اختلاف وكذلك طناء العنبة إذا حلا بعضها وبعضها حامض ففيه اختلاف ~~بينهم، منهم من أجاز، ومنهم من لم يجز، وقال: حتى يحلوا الكل، وقال آخرون ~~ذلك، وقال آخرون: حتى ينظر جمال العنب كله. # مسألة: # وإذا تبين من النخل الأكثر فالأقل بيع لها وجاز الطناء، ومن باع ثمرة ~~نخلة فتركها المشتري حتى صارت رطبا فالزكاة على صاحب النخل والطناء فاسد ~~لأنه لا طناء حتى يتبين، فإن باعها كلها خلالا فلا زكاة في ذلك الخلال، ~~وبيع الثمرة في رؤوس النخل وهو الطناء إذا أمكن البائع المشتري منه فهو ~~لازم للمشتري وعليه ضمانه، ويجوز له بيعه بالربح، ومن أطنى ماله وفيه ~~الزكاة فإن عرف مبلغ كيل الثمرة أخرج زكاته تمرا، وإن لم يعرفه أخرج من ~~الدراهم، ومن أطنى نخلة ونقده المطني بعض الثمن وبقي عليه شيء لم يوفه ~~وأراد المطني التحول ولم يعطه فليس للمطني أن يحبس عليه التمر إذا قدر على ~~ذلك ولكن يرفع أمره إلى حاكم المسلمين حتى ينصفه منه إن شرط عليه أنك إن لم ~~توفني منعتك من التمر فلا يجوز له ذلك، فإن قال له حقي في هذه الثمرة فأرجو ~~أنه إذا وعده الحاكم وقدر على أخذ حقه أخذه. # مسألة: # ومن أطنى ماله فلما صار إلى المطني حط له ذلك لغبن جرى في الطناء فما حط ~~له ففيه الزكاة، فإن احتاج السلطان من التمرة شيئا على سبيل الغصب قبل أن ~~يقبضه لم تكن فيه زكاة، ومن أطنى ثمرته فظلمه المطني فعليه الزكاة. # مسألة: PageV03P198 # ومن بايع رجلا ثمرة نخلة بنخلة وهما حاضرتان وكانتا تمرا ويدا بيد فجائز ~~وأما البسر فلا، وكذلك ms0384 إذا كانت ثمرة النخلة تمرا متمرا فجائز بيع تمرها ~~بالحب يدا بيد، وإن كانت في رأس النخلة، ومن أطنى نخلة بثمن معلوم جاز إذا ~~كان ثمرة النخلة مدركة سواء كان المبدل منه كيلا أو جزافا. # مسألة: # ومن له نخل تجب في ثمرتها الزكاة وله نخل خرب بعيدة عنه يصل طناء ثمرتها ~~عشرين درهما أقل أو أكثر فالزكاة في الجميع، ومن أطنى نخلة وترك الزكاة في ~~يد المطني وأعلمه المطني أنه قد أداها عنه فإن كان المطني ثقة فجائز، ومن ~~أطنى ماله من رجل بكذا وكذا فقال المطني للمطنى منه: عليك في هذا العامل ~~والزكاة وقبل المطني ذلك فلا يجوز، وقيل: من أطنى نخلا واشترط منها قيظه أو ~~شيئا لا يعرف فإنه لا يجوز لأن الطناء وقع على غير معلوم وقد نهى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثنايا. # مسألة: PageV03P199 # ومن أطنى ثمرته فأكلها رطبا وبسرا أو باعه كذلك ففي الزكاة عليه اختلاف، ~~وعمل أئمة أهل عمان أخذ الزكاة منه، ومنهم من قال: لا زكاة فيها لأنها لم ~~تصر تمرا، ومن أطنى ماله وحصد تمرا وبلغ الزكاة قال بعض المسلمين: إن كانت ~~الزكاة من التمر أوفر أخرجها تمرا، وإن كانت من الدراهم أوفر أخرج دراهم ~~وذلك على رب المال ولا شيء على المطني من زكاتها، ومن وجبت عليه زكاة في ~~تمر فرض أو مصير فأخرج بدله أدون منه فعلى قول يجزيه ويخرج فضل القيمة تمرا ~~من ذلك حتى يكمل ذلك، وقال آخرون: من كل ما يجب فيه يخرج منه قسطه، وقيل: ~~الزكاة فيما جمع في المصطاح وقيل: فيما كيل وما لم يكل فلا زكاة فيه ولا ~~زكاة في الثمرة إذا ذهبت بآفة إنما أداء الزكاة فيها إذا يبست وصارت تمرا ~~ولا زكاة فيما أطعم الفقراء من النخل والرطب والتمر إلا أن لا تتم الزكاة ~~إلا به فإنه يخرج الزكاة مما في يده وليس عليه فيما أطعم الفقراء، ومن غير ~~الضياء وعن أبي الحسن رجل له نخل تجب فيها الزكاة وهو ms0385 محتاج إلى الدراهم ~~ومطالب بالخراج فأطنى ماله بالرخص فلم يخرج له أكثر من ذلك، قال: إن كان ~~ذلك عبثا فاحشا مما يرديه البيع ويصير إلى إضاعة المال أخرج زكاة التمر وإن ~~كان لم يعرف مبلغ التمر أخرج زكاة الدراهم مما في يده وهو الناظر لنفسه، ~~وإن كان الطناء لم يبلغ ذلك الغبن فإن شاء أخرج زكاته من التمر وإن شاء ~~أخرج من الدراهم فهليجوز لمن يطني ماله بالدراهم صحاحا أن يزكي دراهم عله ~~يقيمه الصحاح؟ قال جبار: فيما اختلفوا فيه، قلت: وكذلك من غير الطناء؟ قال: ~~نعم، وأرجو أن الشيخ كان يقول بذلك. وسألته عن رجل بادل بثمرة نخله له ~~وقضاها من حق عليه قلت إنما أي النخلتين تجب عليه زكاتها إذا كان أحدهما ~~أكثر تمرا، قال: يزكي الثمرة التي قضاها على قول، وعلى قول يزكي أي ~~الثمرتين أوفر تمرا، قلت: أرأيت إن لم يعرف مبلغ كيلهما ما يخرج دراهم أو ~~تمرا؟ قال: يخرج زكاتها ودراهم والله أعلم. PageV03P200 # مسألة: # وعن الحسن وعن الرجل طلب إلي شيئا من المال وقد أفضحت النخل فأعطيته ~~درهما وجعلته من زكاة الطناء أترى علي غرما؟ قال: لا غرم عليك إذا قدمت ~~ذلك، وقد أجازوا تقديم الزكاة على بلح وهو البسر والفضح أقرب إجازة، وزكاة ~~الدراهم عن الثمرة بالاتفاق جائز، ومن كتاب أبي الحسن وعن من يقدم الزكاة ~~قبل وقتها كانت الثمرة أدركت أو لم تدرك أيجوز ذلك أم لا؟ الجواب: إن ذلك ~~جائز إذا أدركت الثمرة والاختلاف بينهم قبل إدراك الثمرة رجع. # مسألة: # وقد أجاز بعض الخوص اليابس للمطني بالتعارف والعادة ولا يجوز في الأحكام ~~ولا يجوز الرطب في التعارف ولا الأحكام ومن فعل ذلك ضمنه والله أعلم. # مسألة: # ومن قال: قد أطنيت مالي بمائة درهم فقبل المطني فلا يثبت بهذا اللفظ ولا ~~يكون حكمه حكم الشراء إلا أن يقول قد أطنيت مالي فلانا بمائة درهم فقبل ~~فلان فإنه يثبت عليه، فإن تناقضا بعد إدخال يده في الثمرة فعلى اللفظ الأول ~~لا يثبت والثمرة لربها ms0386 يأخذها إن كانت سالمة ويرد على المطني ما أخذ منه، ~~وإن كانت قد تلفت فعلى المتلف قيمتها إلا أن تكون معروفة بالكيل والوزن فله ~~المثل أو يتفقان على القيمة في وقت القضاء فيعطيه القيمة. # مسألة: # ومن أدركت ثمرته ولم يجدها وجاءه فقير ورأى حاجته فأعطاه جراب تمر أقل أو ~~أكثر وحسبه من الزكاة التي تجب عليه فيما يستقبل فقد قيل بذلك وقد أجازوا ~~تقديم الصدقة. # مسألة: PageV03P201 # ومن أطنى نخلة ذكر ولم يطلع الذكر إلا واحدا أو اثنين أقل أو أكثر فلا ~~يطيب لهما ذلك ولا يجوز بيع هذا لأنه من بيع الغرر الذي وقع النهي عليه، ~~ومن المجهول أيضا ولا يدري ما نصيبه منه قليلا أو كثيرا، وقيل عن غيره ~~يستوهب منه ما أبدى الذكر بعد مبايعتهما، وقال: ولا تحص الهبة في غائب لا ~~يدري ما هو لا تقبض والهبة على أساس البيع لا تثبت، ومن أطنى حصة من ثمرة ~~مال مشترك وقبض الثمن فجائز إذا طناه على من يعدل على شركائه ولا يظلمهم أو ~~كان ثقة، ويجوز ذلك للمطني إذا كان شيئا معروفا والسهم المشاع معروفا ~~ويعطيه ثمن حصته من المشترك فإن باع حصة ثمرته لمستحيل فظلم الشركاء فلا ~~يجوز له البيع على من يظلم شركاءه وهو ضامن. # مسألة: PageV03P202 # ومن أطنى رجلا ثمرة شجرة بكذا وكذا ردهما وهو حال صغير لا يعرف قليلا أو ~~كثيرا فلا يجوز ذلك إلا أن يرى المال بعينه ويقطعه في الوقت إذا كان صغيرا ~~يريده ولا يجوز تركه في الشجرة، فإن اشترى تينة واشتر فيها الربع فلا أرى ~~ذلك جائز إذ الشرط في البيع غير معلوم والذي يحصل للمشتري غير معروف ~~والشروط في البيع الذي يدخل ذلك ينقض البيع، ومن اشترى ثمرة نخل قد زهت ~~وعرفت بألوانها بكذا وكذا جرابا تمرا فلا يجوز لأن هذا بيع المزابنة، ومن ~~باع ثمرة مدركة في رأس نخلة على رجل فصعد المشتري النخلة فوجد في العذق ~~شيئا فاسدا مثل الحزس والحزث والحشف والقلح وأراد ردها فإن كان اشتراها ms0387 ~~مدركة ولم ينظر ذلك ولا عرفه فظهر غير ما اشترى ورأى فله ردها للجهالة، وإن ~~اشترى بعلم فليس له ذلك بعد المعرفة ووجد أن النخلة يخشى أن تأكلها الفئران ~~فليس بعيب فيها، وأما إن كانت النخلة بها تفلج أو تهرب إلى أن يصيب تمرها ~~فذلك عيب ترد به أراد المشتري، ومن أطنى نخلة فإذا ثمرها بخس فأراد المطني ~~ردها فله ذلك، وأما المطني إذا طلع النخلة فوقعت، فعن أبي محمد أنه وقف عن ~~تضمينه النخلة وأما الخوص اليابس فضمنه، ومن كان له نخل تجب في ثمرتها ~~الزكاة فلما كان السنة الثانية أطنى بعض الثمرة وجمع بعضها فالزكاة تلزمه ~~إذا كانت تجب في الجميع وليس تفريقه لها بمسقط لما يجب في جميعها عليه من ~~الزكاة إذا كانت تجب فيها إذا جمع جملتها وبالله التوفيق، فإن لم يقف على ~~عدل الإصابة من الطني إلا أن المطني قال: وصلت الثمرة وكذا وكذا وهو غير ~~ثقة فإنه يحتاج إلى تصديقه ويخرج من التمر الذي عنده ما يجب عليه فيه من ~~ثمن الطناء دراهم مثل ما يجب فيها عليه. # مسألة: PageV03P203 # ومن باع ثمرته قبل بدو صلاحها ثم أتت عليها جائحة فإنها من مال البائع ~~تلفت لأنه ملكه لم ينتقل عنها الفساد البيع فيها، وإن باعها على الصفة ~~المأمور بها كان البيع صحيحا فإن تلفت بآفة تلفت من مال المشتري لانتقال ~~ملك البائع عنها. # الباب التاسع عشر: زكاة الذهب والفضة والدراهم والتجارة # قال الله عز وجل: {والذين يكنزون الذهب والفضة...} (¬1) فجمع بينهما في ~~معنى الاتفاق في سبيل الله وجمع بينهما في الكنز للزكاة فقيل من كان له مال ~~فوق الأرض وفي بطنها تجب فيه الزكاة فلم يؤد زكاته ولا حق الله فيه فهو ~~الكنز، وقيل: من أعطى زكاة ماله لم يكن ماله كنزا، وقيل: ما أخرج حق الله ~~منه فليس بكنز، وعن علي قال: أربعة آلاف فما دونها نفقة وما كان أكثر فهو ~~كنز، وقيل نسخ ذلك قوله تعالى:{ خذ من أموالهم صدقة} (¬2) وقال الحسن ~~ومجاهد: ms0388 ليس بمنسوخة، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما ~~من صاحب ذهب ولا ورق ولم يؤد زكاته إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح ~~من نار فيحمى عليها في نار جهنم ثم يكوى بها جبينه وجنباه وظهره حتى يحكم ~~الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى ~~سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» (¬3) ، وعنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «الذي لا يؤدي زكاة ماله يمثل له يوم القيامة شجاع (¬4) PageV03P204 # /365/ فيطوق (¬1) في عنقه يوم القيامة، ويقول: أنا كنزك الذي بخلت» (¬2) ~~وقرأ: {سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} (¬3) ، ويقال أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أوجب الصدقة في الرقة، ويقال هي الفضة، وقال الله تعالى في ~~الذي يبخل فإنما يبخل عن نفسه يبخل بالخير والفضل عن نفسه والجنة {والله ~~الغني وأنتم الفقراء} (¬4) الغني عما عندكم من الأموال وأنتم الفقراء إلى ~~ما عنده من الخير والرحمة. PageV03P205 وفي الرواية أن النبي ^ أنه دخل عليه امرأتان فرأى ~~في أيديهما سوارين من ذهب، فقال لهما: «أتحبا أن يسوركما الله بسوارين من ~~نار؟»قالتا: لا، قال: «فأديا زكاتهما» (¬1) . عن عمر بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رأى امرأة عليها سوارين من ذهب فقال: ~~أتحبين أن تسوري بسوارين من نار يوم القيامة؟ قالت: لا، فقال: أدي زكاة ~~هذين السوارين، قالت: هما لك يا رسول الله ضعهما حيث شئت» (¬2) . وروي: «أن ~~امرأة أتته وفي يدها سوار من ذهب فيه سبعون مثقالا فقالت: أخرج الفريضة منه ~~فأخرج منه مثقالا وثلاثة أرباع المثقال على ما عندي في ذلك» (¬3) فهذا يدل ~~على ربع العشر في الذهب والفضة، ويدل على أن الذهب تؤخذ منه الزكاة إذا كان ~~حليا، وقد وقع الاتفاق على حمل بعضه على بعض قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين ~~يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم} (¬4) الآية، يعني الذين يبخلون ~~بالزكاة سيأتون بذلك يوم القيامة يحملونه على رقابهم وعلى ظهورهم ثم ms0389 لا ~~يقبل منهم فيتحول شجاعا فيطوق به فيكون في عنق كل إنسان منهم شجاع يلدغ ~~خديه وعنقه ويقول: أنا الزكاة التي بخلت بها. PageV03P206 وعن عائشة قالت: دخلت على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: «ما هذا يا عائشة؟» فقلت: ~~صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، قال: «أتؤدين زكاتهن؟» قلت: لا، أو ما شاء ~~الله. قال: «(هو) حسبك من النار، اعلمي أن الزكاة تلزمه» (¬1) ، فهذا يدل ~~على من كان به حلي من ذهب أو فضة إو إحداهما أن الزكاة تلزمه. # مسألة: PageV03P207 # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليس فيما دون العشرين ~~دينارا صدقة» (¬1) وعلى ذلك إجماع الصحابة، وهو نصف مثقال فلا زكاة في ~~الدنانير حتى تبلغ عشرين دينار، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«في الأربعين درهما درهما» (¬2) وأنه قال - عليه السلام - : «ليس فيما دون ~~خمسة أواق صدقة» والوقية: أربعون درهما، والخمس أواق مائتا درهم، وفي ~~الزيادة في قوله - عليه السلام - : «ما زاد على المائتين ففي كل أربعين ~~درهما درهم» (¬3) يوجب ذلك وصح أن الزيادة في الأربعين وما زاد فعلى حساب ~~ذلك في الأربعين درهما درهم بالسنة والاتفاق، وربع العشر في الذهب والفضة ~~فإذا بلغ الذهب والدنانير عشرين مثقالا وتمت عند ربها سنة ففيها نصف مثقال ~~وإن نقصت عن العشرين فلا شيء فيها، والسنة دالة على ذلك اتفاقا وإن زاد على ~~عشرين مثقالا فلا زكاة في زيادتها حتى تبلغ الزيادة أربعة مثاقيل، قيل: ثم ~~فيها عشر مثقال بهذا المثقال المعروف بعمان ثم على ذلك تجري صدقة الذهب إلى ~~ما بلغ إلى أن يملك مع الذهب شيئا من الفضة فإذا ملك معه شيئا من الفضة ضم ~~الذهب إلى الفضة أو الفضة إلى الذهب في الحساب كأن الذهب عشرين مثقالا أو ~~أقل أو أكثر على ما يرى أنه أوفر في الزكاة، والمثقال هو المثقال المعروف بعمان. PageV03P208 # وإذا بلغت الدراهم والفضة والحلي أو المكسورة مائتي درهم وبقيت عند ~~صاحبها سنة ففيها خمسة ms0390 دراهم، وإن نقصت عن مائتي درهم درهما واحدا فليس ~~فيها شيء وإن زادت على المائتين ففي كل أربعين درهما درهم وبه يقول أبو ~~حنيفة واحتج بما روي من طريق المنهال بن الجراح أنه قال - عليه السلام - ~~لمعاذ: «ولا تأخذ من الورق شيئا حتى يبلغ مائتين فإذا بلغ مائتين ففيه خمسة ~~ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ أربعين فإذا بلغ أربعين ففيه درهم» (¬1) ~~وضعف هذا الخبر من خالفه وبه يقول الشافعي، واحتج بما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «هاتوا ربع العشر من الورق من كل أربعين درهما ~~درهم ولا شيء فيه حتى يبلغ مائتين فإذا بلغ مائتين ففيه خمسة وما زاد فعلى ~~حساب ذلك» (¬2) . PageV03P209 وقال آخرون: في كل ما زاد يؤخذ منه ولو قل ~~بالحساب، ومن كان له دراهم جيدة ورديئة حمل بعضها على بعض وأخرج من كل واحد ~~ما يجب فيه أو أخرج من أحدهما بالصرف في الزيادة ومن كان معه عشرة دنانير ~~ومائة درهم ضمها وزكاها وأخرج من العشرة ربع دينار ومن المائة درهمين ونصف ~~درهم، وإن حملها على الصرف فأخرج من أيهما شاء بالقيمة جاز على قول بعضهم، ~~وإذا كان الحلي ذهبا وفضة ولو كان القليل من أحدهما حمل بعضه على بعض وأخرج ~~الصدقة منه وكله سواء يحسب الذهب فضة ثم يأخذ منه فضة إذا بلغ ويحسب الفضة ~~ذهبا ثم يأخذ منه إذا بلغ مائتي درهم وإذا بلغ عشرين مثقالا فأيما حسب فبلغ ~~في القيمة أخرج منه أو من كل نوع ما يجب فيه بعد أن يبلغ ويحسب ذلك على ~~الأوفر في الزكاة، وإذا كان المثقال يساوي خمسة دراهم حسب المائة درهم ذهبا ~~فالمائة درهم على المثقال بخمسة دراهم فهو عشرون مثقالا وعنده عشرة مثاقيل ~~ذهب تمت الصدقة ويخرج على هذا من الذهب ما يجب فيه من الصدقة ومن الفضة ما ~~يجب فيها فلعشرة مثاقيل ربع مثقال ومن مائة درهم درهمين ونصف درهم، فأما ~~إذا كانت فضة خالصة تبلغ مائتي درهم ففيها خمسة ms0391 دراهم، وكذلك الذهب إذا بلغ ~~عشرين مثقالا. # مسألة: # والزكاة في الفضة المزيفة وغيرها مما فيه الغش حتى يخرج من حد الفضة إلى ~~حد الصفر أو غيره ثم لا زكاة فيه. # مسألة: PageV03P210 # قال بعض قومنا: في الدراهم ثلثها فضة وثلث نحاس وثلث رصاص، قال: إن كنت ~~تعرف أن فيها من الفضة الخالصة ما تجب عليك فيه الزكاة فترك ما كان فيها من ~~فضة ودع ما سوى ذلك من الخبث، وإن لم يعلم ذلك فاسبكها حتى تخلص الفضة ~~وتخرج الخبث ثم زك ما خلص من الفضة، اختلف الناس في الحلي. قال قوم: لا ~~زكاة فيه إذا كان مما يعار ويلبس، وقال آخرون: فيه الزكاة إن كان مما لا ~~يعار ولا يلبس وكان ذخرا ففيه الزكاة بلا خلاف، وقال قوم: الزكاة في الذهب ~~إذا بلغ قيمته مائتي درهم وذلك أن - عليه السلام - سن في الذهب والفضة وكان ~~الدينار في ذلك الزمان بعشرة وكان وزن عشرين دينارا مائتي درهم، وقال قوم: ~~ليس فيما دون عشرين دينارا زكاة على ما جاءت السنة. قال مالك والشافعي في ~~الحلي لا زكاة فيه لأنه مما ينتفع به فأزالا عنه الزكاة للمنفعة وجعلوها ~~بمنزلة الثياب وما ينتفع من الفرش وغير ذلك فأزالا بذلك عنه الزكاة، ثم ~~قالا في آنية الفضة والذهب التي يتجمل بها في البيوت إن فيها الزكاة واعتلا ~~بأن الزكاة إنما تطلب عن الحلي لأن الناس يتجملون بها وقد وجدنا هذه العلة ~~في آنية الفضة والذهب مما يتجمل الناس به وينتفعون، وقال بعض: من يحتج في ~~ذلك بأن الانتفاع بآنية الفضة والذهب مكروه وأن الانتفاع بالحلي واللباس ~~ليس بمكروه، قيل له: وما الدليل على أنه إذا كان مكروها ذلك مما يوجب ~~الزكاة فيه، وإذا كان مباح الانتفاع به إن ذلك مما يسقط الزكاة، ومما يكن ~~مناقصة فلا زكاة فيه؟ قيل له: ما كان قولك أنها مثل قوله: والزكاة إنما ~~وجبت تعبدا من الله تعالى على عباده لا لتحريم منفعة ولا لإباحتها. PageV03P211 # وقال أبو حنيفة: فيه الزكاة، وعن ms0392 الثوري في حلي الذهب والفضة أن فيه ~~الزكاة، وكذلك كل حلي منكسر أو يريد أهله أن يصوغوه أو لا يريدونه إن فيه ~~كله الزكاة، وكذلك كل حلية ذهب وفضة كان بسيف أو منطقة أو خاتم فإنه يضم ~~بعضه إلى بضع فإذا بلغ عشرين مثقالا كان فيه نصف مثقال وما زاد فبحساب ذلك، ~~وإذا بلغ مائتي درهم ففيه خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك، وكذلك كل حلي كان ~~من ذهب وفضة حمل بعضه على بعض ثم يزكيان جميعا، وعن علي بن أبي طالب أن ~~امرأة عبد الله بن مسعود سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أفي الحلي ~~الزكاة؟ قال: نعم. # مسألة: # والرقة التي أوجب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها الزكاة لقوله - عليه ~~السلام - : «وفي الرقة ربع العشر» وهي الفضة مضروبة كانت أو مكسورة، والفضة ~~المكسورة لا تسمى ورقا حتى تكون مضروبة فإذا صارت دراهم مضروبة سميت ورقا، ~~وفي الرواية أن رجلا من الصحابة قطع أنفه في بعض الوقائع فصاغ أنفا من ~~الورق فأنتن عليه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ أنفا من ~~الذهب والله أعلم بصحة الخبر، وأما الفضة فهي الرقة مضروبة أو غير مضروبة ~~هكذا يعرف في اللغة. # مسألة: # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: في الرقة ربع العشر من ~~غير ذكر المقدار ولا يشبه حكم الثمار ولا حكم السوائم وتأويل قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - : «ليس فيما دون خمس أواق زكاة» (¬1) إذا لم يكن ~~سواها، ألا ترى كيف حكمها مع السلع للتجارة وبين له الحول وحده مائتي درهم ~~أو عشرين مثقالا فعليه الزكاة وإن نقصت فيما بين ذلك لأن السلعة للتجارة ~~إذا كان قيمتها ما تجب في مثلها الزكاة واحدة لم ينظر إلى نقصان قيمتها ~~فيما بينهما، ألا ترى أن من ملك مائتي درهم ويكسب كل يوم درهما يضمه إليها ~~ثم ينفق دراهم وأتى عليه سنون هذا سبيله إن عليه الزكاة. # مسألة: PageV03P212 ومن كان له خواتم ومناطق ومصاحف مفضضة بفضة ~~وذهب زكاها ms0393 لأن الله تعالى قال: {والذين يكنزون الذهب والفضة} (¬1) ومن ~~وجبت عليه زكاة الورق فلم يخرجها فكل شيء استفاد من ورق أو غلة أو هبة فهو ~~محمول عليه وإن كان أدى زكاته فلا زكاة عليه فيما استفاد، وقد قيل: لا زكاة ~~في الفائدة حتى يحول عليها الحول، والحجة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~: «لا زكاة في مال حتى يحول». # مسألة: PageV03P213 وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «في الرقة ~~ربع العشر» ولا يجب حتى يبلغ النصاب وهو من الورق مائتا درهم ومن العين ~~عشرون مثقالا، هكذا روى أبو سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ~~وقال: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما ~~دون خمسة أوسق صدقة» والذود: خمس من الإبل، والوقية أربعون درهما، والوسق ~~ستون صاعا، ولولا الإجماع لوجبت الصدقة في كل ما وقع عليه اسم ذهب أو فضة، ~~«وفي الرقة ربع العشر» وليس في ظاهره ما يدل على أن لا صدقة فيما دون عشرين ~~مثقالا ولا فيما دون مائتي درهم، وقد قال الله تعالى: {والذين يكنزون ~~الذهب...} (¬1) فظاهر الكتاب يوجب الإنفاق منهما أو إنفاقهما، وقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - : «ربع العشر في الرقة» بيان للمقدار الذي يجب أن ~~يخرج ثم اجتمعت الأمة على بيان ثان أنه لا يجب أن يخرج ربع العشر هذا من ~~المال حتى يكون المقدار الذي اجتمعوا عليه وهو عشرون مثقالا أو مائتا درهم، ~~والفائدة في الذهب والفضة والماشية لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول، وقد ~~رفع الشيخ أبو مالك عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن محبوب رحمهم الله أنه ~~قال: ليس في الفائدة زكاة حتى يحول عليها الحول، وإن هذا قول مالك بن أنس ~~المدني، فقد شككت أنه كان رأي أبي محمد وذكره لمالك لموافقته له أو قال هو ~~قول مالك وذكره على وجه الحكاية لمذهب مالك، والنظر يوجب عندي الأخذ بهذا ~~القول لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ms0394 «لا زكاة في مال ~~حتى يحول عليه الحول» والفائدة مال مخاطب صاحبها فيها بوجوب الزكاة كخطابه ~~في النصاب والموجب في الفائدة الزكاة بعد شهره عند دخول الزكاة محتاج إلى دليل. PageV03P214 قال أصحابنا: تجب الزكاة في الفائدة مع الأصل مع ~~حول الأصل ولا يعتبرون للفائدة وقتا غير وجوب النصاب في الزكاة وبالله ~~التوفيق، وفي موضع آخر عنه أن من كان عليه زكاة فأخرجها حتى بقي عليه قليل ~~لم يخرجه حتى استفاد فائدة إن الزكاة في تلك الفائدة ما لم يكن أخرج الزكاة ~~المتقدمة كلها، وإن كان قد أخرج الزكاة المتقدمة ثم استفاد شيئا لم تجب فيه ~~الزكاة إلى أن يحول عليها في يده حول. # مسألة: PageV03P215 # ومن كان عليه ألف درهم وله ألف درهم ومال في أرض أو ماشية فليس على الألف ~~زكاة، وإن كان عليه مال ودين وله نخل وزرع وماشية أخذت منه زكاة ذلك ولم ~~يحسب له الدين، فعلى هذا تجري الزكاة كلها، ومن كان عليه ألف درهم دينا على ~~الناس وله ألف درهم دينا على الناس وفي يده ألف درهم فقال أبو عبيدة: تزكى ~~الألف الذي في يده إلا أن يكون يخاف أن الألف الذي له على الناس قد تموت أو ~~يخاف مواتها، ومن كان له مائتا درهم وعليه مثلها دينا فلا صدقة عليه فيها ~~لأنها مستحقة بالدين فصار كأنه لا شيء في ملكه، وقال بشير: لو كانت ~~المائتان بين اثنين أو أكثر ففيها الزكاة، وقال أبو عثمان: حتى تبلغ لكل ~~واحد منهما مائتان أو عشرون مثقالا ولا تجب الزكاة في الفضة إلا في مائتي ~~درهم وازنة ستة دوانيق كل درهم، ومن كان له عشرون مثقالا فعليه نصف مثقال ~~ولو كان المثقال ثمنه درهمين فعليه ويعطى قيمته دراهم وإن شاء ذهبا، وإن ~~كان عشرون مثقالا وأربعة مثاقيل فجائز أن يعطي قطعة من ذهب بقدر ما يصيب ~~الأربعة مثاقيل وإن شاء نصف مثقال أو قيمة تلك القطعة فضة فلا بأس، ومن ~~وجبت عليه الزكاة فلم يخرجها حتى خلا لذلك زمان. ms0395 قال أبو زياد: عليه إخراج ~~الزكاة مما أكل ومما اشترى من السوق، وكذلك عن مسبح عن أبي عثمان: ومن كان ~~معه مائتا درهم إلا درهم أو درهمين فكره إعطاء الزكاة فما أدى أن يجبره ~~الوالي عليها فإن أعطى برأيه فذلك إليه، وكذلك التمر إذا نقص قفيزين أو ~~ثلاثة، ومن وجبت عليه زكاة دراهم صحاح فأعطى زكاتها دراهم مكسورة بالصرف ~~أجزأ عنه، وإن أعطى مكسورة بصحاح لم يجزئ عنه وإن أحب هو أخذ الدراهم وأعطى ~~الفقراء حبا أو تمرا بسعر الناس أو يشتري بها ثوبا من عنده أو من عند غيره ~~يكسوه فقيرا فليس له ذلك وعليه أن يفرقها دراهم ولا يفرقها حبا ولا تمرا ~~فإن فعل شيئا من ذلك لم يجزئ عنه. # مسألة: PageV03P216 # وإذا كان مع رجل مائتا درهم ثم باعها بعشرين دينار قبل الحول فبقيت عنده ~~الدنانير إلى الحول منذ ملك تلك الدراهم فلا زكاة عليه حتى يحول على ~~الدنانير حول كامل، وكذلك لو كانت عشرين دينارا فباعها بدراهم وإن كان فعل ~~ذلك فرارا من الزكاة فهو آثم، ومن وجبت عليه زكاة فضة أو ذهب وأخرج أحدهما ~~عن الآخر بالصرف جاز له ذلك بالقيمة والصرف، ومن كان معه عشرة دنانير ومائة ~~درهم فحال عليها الحول فالزكاة في الجميع يحمل بعضهما على بعض، فإذا بلغ ~~قيمة الجميع مائتي درهم ففيها الزكاة، وإذا زاد على مائتي درهم زيادة فعلى ~~قول موسى بن علي أنه لا زكاة في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما فيكون في كل ~~أربعين درهما درهم وبذلك يقول أبو حنيفة، ومن وجبت عليه زكاة فميزها وهي ~~معه حتى استفاد مالا آخر ففي قول محمد بن محبوب إنه ليس عليه زكاة وغيره ~~يقول بالزكاة. # مسألة: # ومن كان معه مائتا درهم فحال عليها الحول ولم يخرج عنها زكاة حتى استفاد ~~مالا آخر. قال أبو مالك: عليه في الفائدة الزكاة وإن لم يستفد مالا غير أنه ~~كان يعمل مع الناس كل يوم بدانق ودانقين ويأكله وهو لا يفضل عن قوته قال ~~ذلك ms0396 فائدة وعليه فيه الزكاة أيضا، فإن كان يعمل مع الناس بنفقته أو يعمل ~~بالخبز والتمر ويأكله في يومه فلا زكاة عليه في ذلك ولا في قيمته، والفرق ~~بين ما يعمل به من الطعام ويأكله وما يعمل به من الدراهم ويشتري به الطعام ~~ويأكله أن الذي في يده الدراهم لا يترك منها شيئا لنفقته وعياله وصاحب ~~الطعام يترك له ولعياله فهذا الفرق بينهما. # مسألة: PageV03P217 # وتعطى زكاة المرنق منها، والورق منه، والذهب منه، والدنانير منها، من كل ~~نوع ما يجب فيه إلا أن لا يتم في نوع منها فيحمل في القيمة والصرف بعضها ~~على بعض، ويخرج من كل نوع ما يجب فيه، وقال بعض: من أيهما شاء أخرج إذا وجب ~~في جميعها والله أعلم، ولا يعطي عن الذهب فضة ولا عن الفضة ذهبا. قال ~~الشافعي: لا يضم الذهب إلى الفضة، وقال أبو حنيفة: يضم، وتحسب بالقيمة، ~~واحتج الشافعي بأنهما مالان مختلف نصابهما فلم يضم أحدهما إلى الآخر في ~~الزكاة كالإبل والبقر لأنهما جنسان فلم يجب فيهما الضم كالتمر والزبيب، وكل ~~دين لزم الإنسان م دية قتل أو عقر امرأة كابرها على نفسها أو نحو هذا فهذا ~~مرفوع له من زكاته إذا كان يريد أن يؤدي ذلك الدين من ماله الذي في يده في ~~سنته، ومن عليه زكاة دراهم معدودة فضاعت تلك الدراهم فأعطى بدلها عشرة فإن ~~كان قيمتها في السعر سواء برئ وإلا فعليه نقصان القيمة يدفعها، ومن أخرج ~~زكاة دراهم لزمته طعاما أو عروضا فلا يجزيه ذلك عندنا ولا يخرج إلا ما لزمه ~~فيه أو مثله، ومن كان معه مائتا درهم فحال الحول فزكاها ولم تزد شيئا إلى ~~قرب الحول ثم زادت أربعين درهما فإذا جاء الحول وهي مائتا درهم بالزيادة ~~ففيها الزكاة وفي الأربعين أيضا درهما ازدياد ذلك. # مسألة: PageV03P218 # ومن كان في يده دراهم يزكيها لوقت معلوم فلما جاء ذلك أطنى بالدراهم وأخذ ~~الزكاة فإنه يحسب ما في يده من طعام ودراهم ثم يخرج منها الزكاة، ومن كان ~~معه مائتا ms0397 درهم فاشترى بها متاعا ثم جاءت السنة وهو متاع بعد لم يبعه فإنه ~~يقوم فإذا بلغت فيه الزكاة أخذت منه وإن لم تبلغ فلا زكاة فيه وانظر فيها، ~~وإن باعه فمن ثمنه يخرج الزكاة إن بلغت، وقال أبو محمد: الزكاة في قيمته ~~على قول بعض الفقهاء، وقال بعض: تخرج من رأس المال، وقال بعض: تخرج من ~~القيمة وما نقص عن رأس المال أخرجه أيضا، وقال بعض: يخرج منه إذا كان من ~~جنس يتساوى أخرج من كل أربعين واحدة، ومن كان في يده مال يزكيه وله دين آجل ~~فقيل لا يؤخذ من دينه الآجل الزكاة إلا أن يحل دينه مع زكاته، وقيل: يعطي ~~الزكاة مما في يده ومن دينه، وممن قال بذلك على ما بلغنا أبو عثمان، وفي ~~حفظ أبي صفرة في مثله أنه يخرج الزكاة من رأس مال دينه الآجل مع زكاته، ~~وقيل: إذا كان وقت صدقته من الورق فحل دينه أخرج زكاة ما في يده في وقته، ~~فإذا حل دينه أخرج زكاته وهو قول علي بن غرزة وموسى بن علي وبه نأخذ. PageV03P219 # ومن كان معه من الورق ما تبلغ فيه الزكاة وعليه دين فمن الفقهاء من لم ير ~~عليه زكاة إلا فيما فضل من المال من بعد دينه، وقال بعض: يخرج الزكاة من ~~هذا الذي في يده ولا يرفع للدين شيئا إلا أن يكون يريد أن يقضي دينه منه في ~~سنته فإنه يرفع للدين الذي يريد أن يقضيه، ولعل هذا الرأي هو الأكثر في هذا ~~الزمان وبه أخذ من أخذ من الأئمة وكل رأي العلماء المسلمين جائز متبع لمن ~~أخذ به، وفي حفظ أبي صفرة عن بعض الفقهاء في رجل عليه ألف درهم وله ألف ~~درهم وله مال أصل قيمته عشرة آلاف درهم أنه لا زكاة على الألف الذي في يده ~~لأن عليه ألف درهم، وكل ما كان للتجارة من أرض أو دواب أو طعام أو ثياب أو ~~عبيد أو عروض أو غير ذلك من الأمتعة فإذا وجبت فيه ms0398 الزكاة ولم يبعه أخرج ~~الزكاة منه بسعر يومه، وإن كان فيه الربح قوم يوم حلت زكاته، وإن كان في ~~ذلك وضيعة فمن رأس ماله الزكاة، وإن باعه قبل محل زكاته أو ضيعه فلا زكاة ~~عليه إلا فيما في يده، والتاجر يقوم عليه كل شيء في يده للتجارة من قليل أو ~~كثير قيمة وسطه على سعر البلد الذي هو فيه ويترك له من الطعام ما نقول إنه ~~يكفيه ويكفي عياله إلى ثمرة أخرى كذلك عن أبي علي وأما الكسوة فليس عندنا ~~فيها شيء وإن لم يكن طعام وكان دراهم أو عروض لم يترك من ذلك للنفقة شيء ~~إلا أن يقول إنه يحبس شيئا من الثياب التي في يده لكسوته أو شيئا من العبيد ~~لخدمته أو من الدواب لضيعته أو المتاع لبيته فكل ما قال إنه حبس من ذلك عن ~~التجارة لحاجته قبل وقت وجوب زكاته أو بعدها ما لم يكن أخرج الزاة فلا زكاة ~~عليه فيه ويؤدي الزكاة مما بقي، فإن أراد بعد ذلك أن يرد ما كان حبس ويدخله ~~في تجارته فلا زكاة فيه عليه حتى يحول وقت زكاته من قابل، وكذلك كل من كان ~~معه طعام من زراعته أو خدم أو دواب أو ثياب مما لم يكن للتجارة فأراد أن ~~يدخله في تجارته فلا أرى فيه من قبل التجارة زكاة حتى يقلبه في نوع آخر ~~للتجارة أو يبيعه بدراهم PageV03P220 أو ذهب ثم يعطي من ذلك الزكاة إذا ~~وجبت عليه، ومن كان معه طعام أو متاع أو غيره للتجارة فبقي سنين لا يخرج ~~زكاته وهو معه فإنه يزكي عنه في تلك السنين، فإن اشترى بسعره وإلا أخرج ~~زكاة كل سنة بقيمة سعرها فيها، وأما السلف فلا زكاة فيه إلا من رأس ماله ~~حتى يقبض ولو حل، وقيل: إذا حل وأمكنه قبضه ففيه الزكاة والرأي الأول هو ~~الأكثر، وأما الدين غير السلف فإنه إذا كان حالا في غير تردي وهو مما تجب ~~فيه الزكاة أخرجت عنه ولو لم يقبض، ومن كان ms0399 دينه على مفلس أو على من لا ~~يرجوه منه فلا زكاة عليه حتى يقبضه ثم يعطي ما لزمه منهما فيما مضى، وكذلك ~~إن ذهب ماله في بر أو بحر ثم وجده أو كان له في موضع ولم يعلم أو كان عنده ~~أقل من مائتي درهم ولم يخرج زكاة ذلك إذ ذهب الآخر فإذا عاد إليه أخرج زكاة ~~ما لزمه من زكاة لما مضى وعلى هذا كل ما كان من هذا الباب، وقيل: لا زكاة ~~فيه إلا لسنته والرأي الأول هو الأكثر وهو أحب إلي، ومن حضر وقت زكاته من ~~الورق وليس هو بتاجر إلا أن تكون له ديون على الناس إلى أجل أو غير أجل ~~فإنه يزكي ما في يده من ماله ودينه كلما قبض منه شيئا أخرج زكاته وفيه ~~اختلاف. PageV03P221 # قال قوم: يخرج مما في يده من دينه الآجل، وقال قوم: يخرج عن رأس مال دينه ~~مع زكاته، وقال قوم: لا زكاة فيه حتى يحل، فإذا حل أخرج زكاته، وقال قوم: ~~حتى يقبضه ويقوم كل شيء عنده قيمة يومه حين تحل زكاته فإنما عليه زكاة ما ~~في يده وما حبسه لخدمته وطعامه وكسوته وضيعته فلا زكاة عليه فيه، فإن أدخله ~~من بعد فلا زكاة عليه فيه حتى يدخل شهره ثم يزكي جميع ما في يده وكلما كان ~~في يده لغير التجارة فلا زكاة فيه، وقيل في من كان له مال تجري فيه الزكاة ~~فاشترى به متاعا فباعه بزيادة فلا زكاة فيه حتى يحل فإذا حل أخرج زكاته، ~~وإن حل في كل أخرج زكاة ما حل من ذلك، وقيل: يخرج زكاة رأس ماله وإن لم ~~يخرج ولم يقبضه، فإذا قبضه أخرج زكاته لما مضى، وإن أخرج زكاته قبل وقت ~~أجله فقد احتاط، وحفظت عن الشيخ رحمه الله أنه قال: يخرج من رأس ماله ~~الأصل، فإن كان معه ثمرة من ماله فلا يحمله على دراهمه حتى يبيعه بدراهم ~~فإذا حل وقت زكاته ومعه من ثمن التمر دراهم زكى ما كان عنده ms0400 من بيعه التمر ~~في وقت محل زكاته وبعد ذلك فإنما يزكي إذا دخل شهره، فإن كانت له أمانة ~~مرفوعة ودراهم عند بيع قد عرفها موضوعة فإنه يخرج زكاتها مع ماله إذا وجبت ~~عليه الزكاة زكى كل ما كان عنده من الدراهم كانت عنده أو عند غيره ما لم ~~يكن دينا، وقيل: يترك للتاجر ما يكفيه وعياله لسنته ويزكي ما بقي وإن كان ~~هو الذي يخرج عن نفسه لم يخرج لمؤونته شيئا، ومن كان معه مال يزكيه فذهب ~~حتى بقي منه شيء قليل ثم أصاب مالا تجب فيه الصدقة قبل محل زكاته أو مع ~~شهره أخرج زكاته وما استفاد معه، وقال قوم: حتى يبقى من الأول أربعون ~~درهما، فما استفاد معها مما تتم به الصدقة أخرج زكاته وإن بقي أقل فلا زكاة ~~حتى يستفيد ما يتم به الصدقة ويحول عليها حول منذ صارت له، ومن كان معه ~~دراهم تجري عليها الزكاة فاشترى متاعا أو مالا قبل مل وقت الزكاة فمختلف في ~~إخراج الزكاة من رأس المال أو من PageV03P222 قيمة المتاع. قال أبو علي: ما ~~أحب أن يقوم المتاع، ومن كان معه دراهم يزكيها وكان معه حب من زراعته فباعه ~~بنسيئة قبل وقت الزكاة فإنه يخرج من الدراهم التي كانت يزكيها ماذا حل أجل ~~الشيء الذي باعه أخرج من ثمنه الزكاة أيضا، ومن كان في يده دراهم يقلبها في ~~التجارة فاشترى بها بقرا فحضر وقت زكاته فقوم البقر وحسب ثمنها مع ما في ~~يده من الدراهم وأدى زكاة ذلك كله ثم مر المصدق بصاحب الماشية والبقر في ~~يده وذلك كله في شهر واحد فلا نرى للمصدق صدقة لأن الرجل اشتراها للتجارة ~~ولو لم يشترها للتجارة لم يكن فيها صدقة إلى أن تحيل حول، ومن أخرج زكاة ~~وفرقها فأعطى منها أخاه وللأخ دراهم يزكيها فإنه يخرج مما أعطاه أخوه، ومن ~~أخرج زكاة ورقه وبقي عليه دراهم ثم أخذ من غلامه دراهم وأنفقها فإنا نرى ~~عليه الزكاة، ومن كان أربعون ومائتا درهم فأخرج خمسة ms0401 دراهم زكاة وبقي عليه ~~درهم فاشترى بعد ذلك متاعا ثم باع بعد شهرين بخمسمائة درهم فإنه يخرج ~~الدرهم ويخرج من الذي باع لأن الدراهم من زكاته، ومن باع من غلته بمائتي ~~درهم إلى أجل فلا زكاة عليه إذا حلت حتى يحول عليها حول آخر، ومن مطل زكاته ~~بعد محلها شهرا ودخلها دراهم من وجوه أو ورث من بعد ما حلت زكاته فإنه يؤدي ~~ما استفاد من قبل إخراج الزكاة، وأما ما أكل من الطعام فلا زكاة عليه فيه، ~~ومن اشترى مالا بعد وجوب الزكاة فعليه الزكاة فيما أعطى في شرائه، ومن باع ~~بيعا لرجل من بلد غير بلده فالزكاة تؤخذ في البلد الذي فيه الدراهم إذا ~~حلت، ومن كان يزكي في شهر معلوم فأخرج زكاته في أول الشهر ثم رزق مالا آخر ~~في آخره فما نرى عليه زكاة فيما استفاد لأنه قد زكى في شهره وانقطع ذلك عنه ~~ولو كان عجل زكاته قبل شهره لخصاصة وفاقة عنت جاز له ذلك، وقيل: لا زكاة في ~~الفائدة حتى يحول عليها حول والحجة فيها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~: «لا زكاة في مال حتى يحول». PageV03P223 # ومن حسب ماله ليزكيه فعرف كم يجب عليه ثم استفاد مالا قبل إخراج زكاته ~~فعليه فيما استفاد الزكاة مع الأول، وقيل: لا زكاة في الفائدة حتى يحول ~~عليها حول، ومن وجبت عليه زكاة الورق فلم يخرجها فكل شيء استفاد من ورق أو ~~غلة أو هبة فهو محمول عليه، وإن كان أخرج زكاته فلا زكاة عليه فيما استفاد، ~~ومن كان معه دراهم مزيفة أعطى زكاته منها ولا أحب أن يعطي صرف ذلك من ~~الدراهم النقاء إلا أن يصارفه فيها المصدق إذا صارت إليه فلا بأس، وكذلك ~~أحب أن لا يعطي عن الذهب فضة ولا عن الفضة ذهبا بقيمة الصرف منه ويعطي من ~~كل نوع منه إلا أن يصير ذلك إلى المصدق ويصارفه عليه أو يكون ذهبا أو فضة ~~يحمل بعضها على بعض في الصرف لتمام الزكاة فيعطي الزكاة ms0402 مما حسب عليه ~~الصرف، ومن اشترى مائتي مثقال فضة بمائتي درهم فإنما يعطي زكاة الفضة خمسة ~~دراهم فضة أو مثلها أو ثمنها في يوم يعطي الزكاة إلا أن تكون الزكاة وجبت ~~عليه في المائتي درهم قبل أن يشتري الفضة فيعطي خمسة دراهم، وإذا حلت زكاة ~~رجل وفي يده متاع قد اشتراه فإنه يحسب قيمة هذا المتاع ما كان يساوي ذلك ~~اليوم كانت قيمته أقل من رأس ماله أو أكثر ثم تحمل هذه القيمة على ما كان ~~في يده ثم يخرج منه الزكاة. # مسألة: PageV03P224 # ومن لم يعرف وزن الحلي الذي معه فإن أخبره أحد ممن يثق بقوله من حر أو ~~مملوك بما فيه اجتزئ بخبره إذا لم يعرف خلاف قوله، وإن لم يكن أحد يخبره ~~فاحتاط هو لنفسه وقدره على الأكثر ثم أخرج زكاته اكتفى بذلك أيضا عن وزنه ~~إن شاء الله، ومن كان عليه زكاة حلي أو دراهم مدورة فجائز أن يعطي قيمتها ~~غلة وحللا على قول ويعطي المكسور عن المدورة ويعطي الفضل، وعلى قول يخرج من ~~كل شيء ما يجب فيه إلا الحلي فلا يكسر ويخرج من غيره المثل، ومن غير الضياء ~~ومن جواب أبي الحواري: والحلي المصوغ لا يعلم كم وزنه وإن كسر وقع فيه ~~الضرر، قال: فإن شاء صاحب الحلي أن يزنه وهو على حاله مصوغا ويخرج زكاته ~~مما بلغ وإن شاء فليكسره وينقضه ثم يزنه ويخرج زكاته إن وجبت فيه ويخرج من ~~غيره المثل، ومن كان يزكي كل سنة فذهبت الدراهم من يده ولم يبق منها في يده ~~شيء إلا خاتم أو درهم فلما حالت السنة وقع في يده دراهم فعن أبي جابر محمد ~~بن علي قال: أقول إنه يعطي من الدراهم التي وقعت في يده إذا كانت مائتي ~~درهم إذا بقي من الأولى ما وصفت فأما الخاتم فلا. # مسألة: PageV03P225 # اختلف الفقهاء فيمن له مال تجب فيه الزكاة وعليه دين فقال بعضهم: يزكي ~~المال ولا يرفع للدين شيئا إلا أن يريد قضاء ما عليه من الدين ms0403 في سنته تلك ~~وقال بعضهم: لا زكاة عليه إلا فيما بقي في يده بعد الدين والحجة لهذا القول ~~الأخير ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عنه أنه قال: هذا شهر ~~زكاتكم فمن كان عليه مال فليؤده ثم زكوا بقية أموالكم فأمر بالزكاة في بقية ~~المال بعد الدين فهذا يدل على أن لا زكاة على ذي الدين إلا بعد قضائه للدين ~~وعلى هذا القول يذهب الأكثر، وهو في الدراهم والدنانير، وأما الثمار ~~فالزكاة تلزم ربها في جملتها ولو كان عليه من الدين مثلها والفرق بينهما أن ~~زكاة الدراهم والدنانير لازمة للذمة وزكاة الثمار تلزم فيها لأعيانها والله ~~أعلم، والتاجر إذا كان هو المقوم لسلعته فلا يرفع منها شيئا لنفقته وإن كان ~~قد عزل من ذلك شيئا لنقته قبل وجوب الزكاة لم يدخل ما عزله في الزكاة، قال: ~~من كان عنده عشرة مثاقيل يساوي كل مثقال خمسة دراهم وعنده مائة درهم إن ~~عليه الزكاة في ذلك لأن المائة يكون قيمتها عشرة فنصابه عشرون مثقالا لهذا ~~قالوا يخرج الزكاة، ومن كان معه مائة درهم جاشردية وهي تساوي مائتي درهم من ~~غيرها لم يكن إخراج الزكاة من هذه المائة وليس في مائة درهم زكاة حتى تبلغ ~~مائتي درهم، ومن وجبت عليه زكاة دراهم فأعطى بدلها تمرا أو حبا أو أعطى عن ~~زكاة التمر بحساب ذلك فجائز على قول بعض المسلمين، ومن كان عليه مائتا درهم ~~دينا وفي يده أربعمائة درهم وليس نيته أن يؤدي المائتين تلك السنة إلا أن ~~يطلبها إليه فإن طلبتا إليه أعطاهما فإنه لا يطرحهما ويزكي عن أربعمائة إلا ~~أن يكون نيته أن يعطيهما تلك السنة فيطرحهما وإن زكى الأربعمائة ثم طلب ~~القوم دراهم فأعطاها ثم أراد أن يرجع إلى المصدق فإن كان قال له: إن علي ~~دراهم إن طلبت إلي أعطيتها فإن أعطيتها رجعت عليك فله أن يرجع عليه وإن لم ~~يقل له شيئا فليس له أن PageV03P226 يرجع عليه. # مسألة: # في الحلي قال مالك والشافعي في الحلي ms0404 إنه لا زكاة فيه لأنه مما ينتفع به ~~فأزالا عنه الزكاة وجعلوه بمنزلة حرثي الثياب ومما ينتفع به من الفراش وغير ~~ذلك فأزالا بذاك الزكاة عنه، ثم قالا في آنية الذهب والفضة التي يتجمل بها ~~في البيوت إن فيها الزكاة واعتلا أن الزكاة إنما لا تطلب على الحلي لأن ~~الناس يتجملون وينتفعون به، وقد وجدنا هذه العلة في آنية الفضة والذهب لأنه ~~مما يتجمل به الناس وينتفعون به، وقال بعض من يحتج في ذلك إن الانتفاع ~~بآنية الفضة والذهب مكروه وأن الانتفاع بالحلي واللباس ليس بمكروه، قيل له: ~~وما الدليل على أنه إذا كان مكروها فذلك مما يوجب الزكاة فيه، وإذا كان ~~مباحا للانتفاع به إن ذلك مما يسقط الزكاة عنه؟ فإن قال: ما تباح منافعه ~~ففيه الزكاة وما يكره منافعه فلا زكاة فيه، قيل له: ما كان قولك إلا مثل ~~قوله، والزكاة إنما وجبت تعبدا من الله تعالى على عباده لا لتحريم منفعة ~~ولإباحتها، وقال أبو حنيفة: فيه الزكاة، وقال الثوري في حلي الذهب والفضة ~~إن فيه الزكاة، وكذلك إن كان حليا منكسرا فله أن يصوغوه ولا يزيدون إن فيه ~~الزكاة، وكذلك كل حلية ذهب وفضة كانت بسيف أو منطقة أو خاتم فإنه يضم بعضه ~~إلى بعض فإذا بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال وما زاد فبحساب ذلك فإن بلغ ~~مائتي درهم ففيه خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك، وكذلك كل حلي من ذهب وفضة ~~حمل بعضه على بعض ثم زكيا جميعا، وعن علي بن أبي طلحة أن امرأة عبد الله بن ~~مسعود سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أفي الحلي زكاة؟ قال: نعم. # الباب العشرون: في زكاة المال الموروث والمشترك PageV03P227 قال أبو عبد ~~الله: الذي جاء به الأثر عن المسلمين في الرجل يموت ويخلف مالا كان يزكيه ~~في شهر معلوم فلم يقسم ورثته هذا المال بينهم حتى دخل الشهر الذي كان يزكي ~~فيه الهالك فإن الزكاة عليهم في هذا المال واجبة كانوا بالغين أو يتامى، ~~وقال أيضا:ما بيع ms0405 من رثة الهالك فهو محمول ثمنه عليهم على هذا المال وإن ~~كانوا بالغين واقتسموا هذه الرثة بالقيمة لا زكاة عليهم في هذه القيمة ~~وإنما تكون الزكاة عليهم فيما بيع منها فاشتراه أحد منهم أو من غيرهم، وقال ~~أبو علي في رجل مات قبل وقت زكاته إن قسم الورثة المال فلا زكاة فيه وحده ~~حتى يحول على كل واحد وتجب عليه الزكاة وإن بقي مجتمعا لم يقسم حتى جاء وقت ~~زكاة الميت وتجب فيه الصدقة أخرجت منه الصدقة، وإن كان الذي ترك الميت ~~طعاما للتجارة أخرج للورثة مؤونتهم من الطعام لسنة. PageV03P228 # وفي موضع آخر أنه يترك للتاجر من الطعام نفقته ونفقة عياله إلى ثمرة ~~أخرى، فإن مات أصبح هذا المال قبل أن يحول على ماله حول ولم يكن يؤدي ~~الزكاة من ذلك فلا زكاة فيه ولو بقي سنين لم يقسم إلا أن يكون يصل لكل واحد ~~من الورثة مائتا درهم ويحول عليها حول أو يكون ممن يؤدي الزكاة من الورث ~~فما كان له من هذه الورق حمله على ما معه في وقت زكاته فأخرج زكاة ماله من ~~ذلك، وإن اختصم قوم في مال فلا زكاة فيه حتى يعلم لمن يصح ثم يؤدي ما لزمه ~~فيه لما مضى إذا كانت تجب فيه، والشريكان في الدراهم لا زكاة عليهما حتى ~~يتم لكل واحد مائتا درهم فإن كان أحدهما عليه دين بعد ذلك يريد أن يقضيه ~~فلا زكاة على ذلك، وإن أدى رجل زكاة ماله خمسة دراهم ثم مات وخلف مالا ~~كثيرا وصح أن ذلك المال كان ملكه يوم أدى خمسة دراهم فإن الزكاة تؤخذ من ~~ذلك الذي صح كله، وإن بيع له رثة أو شيء من ماله حمل ثمن ذلك على المال ~~الذي تخرج زكاته، وقال من قال: وفي نفسي منه، وكذلك إن صح له متاع اتخذه ~~للتجارة مع قوم حمل على ماله وأخذت منه الزكاة، وإذا كان لقوم دراهم لا ~~يعلم ما حالها فلا نرى في تلك الدراهم زكاة، ومن مات بعمان ms0406 وترك مالا وله ~~وارث بالبصرة فإن الزكاة تؤخذ من المال ولا يسأل عن وارثه عليه دين أم لا، ~~هذا قول الأزهر ابن علي، وقال موسى: لا تؤخذ منه الزكاة حتى يسأل عن وارثه ~~فإن كان عليه دين لم تؤخذ منه الزكاة وإن لم يكن عليه دين أخذت منه، ومن ~~هلك وترك مالا وبنين فقال بنوه نخرج لأولادنا شيئا من هذا المال قبل أن ~~نقسمه فأخرجوا منه شيئا فأخذ رجل منهم نصيب بنيه وخرج إلى الصين وأقام نحو ~~عشرين سنة ومات بتلك البلاد ولم يوص بذلك المال ولم يخلف شيئا بالصين إلا ~~أن له بالبصرة مالا وله أولاد بالصين فقدموا وأخرج البنون من مال أبيهم ~~الملك الذي كان لولده في يده ثم قسموا الباقي ميراثا بينهم وبين القادمين ~~ثم سألوا عن المال الذي أخرجوا قبل قسمة الميراث من مال PageV03P229 أبيهم ~~الذي أخذ مالهم وهو محيط به فلا نرى عليهم في المال زكاة ولو كان المال ~~الذي أخذه خلفه وأعلمه لرأينا فيه الزكاة للسنين الماضية والله أعلم. ومن ~~هلك وترك مالا من العين ما لم يطلع عليه والي الصدقة وترك دينا ظاهرا قد ~~أحال ذلك الدين على أهله وترك حيوانا ومتاعا فأخضر ذلك بعده فبلغ ما لم ~~يقبض صدقته فقد نظرنا في ذلك فلم نر أن يؤخذ من ذلك شيء مما وصفت ورأينا أن ~~صاحب المال أولى بماله وزكاته إلا أن يكون المصدق قد طلب إليه فقال: بلغني ~~أن لك مالا موضوعا أو ديونا على الناس فكتمه ذلك وقال ليس لي شيء من ذلك ~~فكل شيء كتمه في حياته أخذت زكاته بعد موته. ومن كان يزكي ثم هلك قبل الوقت ~~فجاء المصدق يريد الأخذ من بيته فقالوا: اترك مؤونتنا لسنتنا وخذ مما بقي ~~فنرى إن كان المال مجتمعا لم يقسم فالزكاة فيه فيترك للورثة من الطعام ~~مؤونتهم للسنة إن كان طعاما وإن كان دراهم فيؤخذ منها الزكاة ولا يترك لهم ~~شيئا وإن كان قد قسم فلا زكاة فيه حتى تحول السنة على ms0407 ما تبلغ عليه الزكاة ~~مما بقي في يده. ومن كان يعطي زكاته في شهر معروف عن مائتي درهم ثم مات ~~وخلف زكاته ولم يخرجها فأصيبت له ألف درهم فإن فيها الزكاة إذا لم يكن أخرج ~~زكاته فإن أخرجها ثم مات فأصيب له مال غيرها كان يزكي فليس على وارثه زكاة ~~ولو علم أنه لم يزك وإنما إثم ذلك عليه. # مسألة: PageV03P230 # ومن لم يكن يؤدي زكاته وقد كانت عليه في المال واجبة فلا شيء على الورثة ~~إذا لم يوص بها الهالك، ومن ورث تمرا وقد جمع في المصطاح أو زرعا قد حصد ~~ولم يكن زكاته أخرجت فعليه أن يزكيه وإن ورث دراهم أو دنانير فحتى يحول ~~عليها الحول ثم يزكيها، الفرق بينهما أن الزكاة في الثمر إنما هي شركة وفي ~~العين إنما تكون في الذمة، ومن غيره ولو جاء رجلان كل واحد منهم بمائة درهم ~~فخلطاها واشتركا بها في تجارة إلى أرض الشرك ثم قدما بمتاع فباعاه ~~بثلاثمائة درهم وحال عليها حول فما رأينا فيها زكاة حتى يقع لكل واحد منهما ~~مائتا درهم أو أكثر وتحول عليها سنة منذ صارت له. # مسألة: # ومن له خمسة أبعرة لم يزكها حتى هلك وترك ورثة فلم يقسموها حتى دخل وقت ~~شهره الذي كان يزكيها فيه فإن فيها الزكاة، فإن مات من الأبعرة واحد ونسلت ~~منهن ناقة فصيلا قبل الوقت أو بعده ولم يأتهم المصدق ففيها الزكاة ما لم ~~يقسموها قبل مجيء الساعي إليهم، فإن مات منها بعير قبل محل صدقتها وبقي ~~أربعة أبعرة يوم مات صاحبهم وورثه ولده ثم استعاد ولده بعيرا إلى الأربعة ~~التي ورثها من والده فصارت خمسة أبعرة قبل مل زكاة الوالد بما كان في يده ~~من الأربعة فلا تؤخذ منه الصدقة حتى يحول على الخمسة حول منذ كملت في يده ~~ولا يجري عليه وقت والده، ولو كان والده حيا حمل مال أحدهما على صاحبه ولكن ~~هذا قد خرج من ملك الوالد بالميراث ويكون للولد وقت جديد. # الباب الحادي والعشرون: الحيل ms0408 في الزكاة وما يجوز منها وما لا يجوز ~~PageV03P231 قال أبو عبد الله: إذا كان لرجل إبل أو بقر أو غنم مجتمعة ~~ففرقها من قبل محل صدقتها لنقصان الصدقة فيها يقصد إلى ذلك وأقر به فإن ~~الصدقة تؤخذ منه على التوفير إذا كانت في اجتماعها، وكذلك إذا كانت متفرقة ~~فجمعها قبل محل صدقتها فرارا من التوفير للصدقة فإذا قصد إلى ذلك لم يسعه ~~فيما بينه وبين الله تعالى وتلزمه الصدقة على التوفير فيها. PageV03P232 # قال أبو عبد الله: ولكن قد يكون في بعض النيات ما أرجو أن لا تكون على ~~صاحبها تبعة مثل الرجل يكون في يده مال يزكيه فينوي أن يشتري به ما لا تجب ~~فيه الصدقة مثل الحمير والخيل والدواب والعبيد للخدمة أو قال: أزرع أرضي ~~هذه قطنا ولا أزرعها ثمرة تكون فيها الصدقة فإن فعل هذا بهذه النية فأرجو ~~أن لا يكون عليه بذلك بأس عن شاء الله، وإذا كان رجل ممن تجب عليه الزكاة ~~فبعث مالا إلى بلد الزنج في تجارة ونوى قبل محل زكاته إن سلم الله له ماله ~~وقدم له رقيق أن يحبس منهم عشرة أقل أو أكثر ولو لم يكن رآهم وإن نوى حبسهم ~~للخدمة من بعد محل وقت زكاته للخدمة ثم قدم إليه الرقيق بعد محل زكاته إنه ~~يرفع عنه زكاة قيمة هؤلاء الرقيق الذين نوى حبسهم للخدمة من قبل وقت زكاته ~~ولم يرفع عنه زكاة قيمتهم لما مضى من سنته الحالية، ومن كان في يده تجارة ~~تجري فيها الصدقة فاشترى عبدا ونواه للخدمة لا للتجارة ثم رجع نوى أن يتخذه ~~للتجارة أو اشترى للتجارة ثم نوى أن يتخذه خادما فإن أخر نيته للخدمة لا ~~للتجارة لم يحسب عليه، وإن كان نوى لما كان اشتراه للخدمة فلما انقضى وقت ~~زكاته رجع فنواه للتجارة من قبل أن يقبض المصدق منه زكاته فإنه يحسب عليه ~~قيمته في الصدقة، وإذا كان لامرأة دراهم على رجل تجب فيها الزكاة فلما وجبت ~~الزكاة صيرت الدراهم لولدين لها يتيمين أو ms0409 غيرهما فإنها ضامنة للزكاة في ~~مالها وإن ماتت المرأة أو أفلست ولم تقدر على شيء والدراهم قائمة فأحب أن ~~تؤخذ الزكاة منها لأن تلك زكاة كانت قد وجبت فلم يكن لها أن تعطيها فإن ~~كانت صيرت ذلك بحق لمن صيرته إليه رجع عليها بمثل ما أخذ من الزكاة. # مسألة: PageV03P233 # ومن كان معه عشرون دينارا فباعها قبل الحول بدراهم أكثر من مائتي درهم ثم ~~لبثت في يده حتى أتى عليه أيام تحول على الدنانير لو كانت باقية إلى الحول ~~فلا زكاة فيها، وإن كان معه عشرة دنانير ومائة درهم فحال عليها الحول كان ~~في الجميع الزكاة يحمل بعضها على بعض فإذا بلغ قيمة الجميع مائتي درهم فحال ~~عليها الحول كان في الجميع الزكاة بعضها على بعض وكان فيها الزكاة، والدليل ~~على ذلك أن الذهب والفضة شيء واحد وذلك أن لهما عللا بجمعهما من أنهما ~~أثمان للسلع وأنه لا تجوز المبايعة فيهما إلا يدا بيد فلما كانت هذه العلل ~~لا توجد في غيرهما وجب أن يكون حكمها واحدا وأن يحمل أحدهما على الآخر. # مسألة: # ومن باع ماشيته قبل الحول لم يكن منه فرارا عن الزكاة كما أن الممتنع من ~~الجماع لا يجب عليه الغسل ولا يوجب ذلك فرارا من العبادة التي هي الغسل. # الباب الثاني والعشرون: تصديق أرباب الزكاة فيها واستخلافهم إذا اتهموا ~~عليها وما يجوز وما لا يجوز لهم ولقابضها منهم فيها PageV03P234 كان ~~المسلمون يستحبون أن يكون لصاحب الصدقة شهر معروف فإذا بلغه لم يعده، وصاحب ~~الورق مصدق في وزنه وليس عليه وزنه بين يدي المصدق ولا بكسر الحلي وإن كان ~~متهما وأراد المصدق استحلافه فله ذلك وإن لم يستحلفه فلا بأس والمصدق ~~بالخيار إن شاء أخذ منه كما يباع إلا أن يريد صاحب الذهب والفضة أن يعطي عن ~~الذهب وصدقة الحلي من الذهب والفضة ذهبا على قدر ذلك، وإن شاء أخذ منه كما ~~يباع ذهبا مثله وعن الفضة فضة مثلها ولا يعطي ثمنه، فذلك له وهو زكاة ما ~~عليه وإن ms0410 لم يحضر المصدق فحسب صاحب الحلي على نفسه زكاة ما معه من ذلك على ~~ما يباع الذهب والفضة وأعطى الوالي من زكاة ما لزمه من ذلك فلا بأس، وإذا ~~كان الحلي ذهبا وفضة ولو كان القليل من أحدهما حمل قيمة بعضهما على بعض في ~~الصرف فأخرجت الصدقة منه إذا بلغت فيه وكله سواء أو يحسب الفضة ذهبا ثم ~~تؤخذ من الذهب إذا بلغت القيمة عشرين مثقالا أو يحسب الذهب فضة على الفضة ~~فإذا بلغت مائتي درهم أخذ زكاتها وذلك مثل رجل له عشرة مثاقيل من ذهب ومن ~~الفضة مائة درهم فإذا حسب المثاقيل على المثقال بعشرة دراهم فالثمر مائة ~~درهم وعنده من الفضة مائة درهم فصار عنده مائتا درهم وجبت الصدقة خمسة ~~دراهم، فإن كان المثقال أيضا يساوي خمسة دراهم أقل أو أكثر حسب المائة ~~الدرهم ذهبا على ذلك السعر فالمائة الدرهم على المثقال بخمسة دراهم عشرون ~~مثقالا وعنده عشرة مثاقيل ذهب فتمت الصدقة في الذهب، وقيل: هذا رأي أبي ~~عبيدة مسلم الكبير وأبي حنيفة، وقال من قال من الفقهاء أن للمصدق أن يحسب ~~الفضة ذهبا والذهب فضة على ما يكون الصرف فإذا بلغ ذلك ما تجب فيه الصدقة ~~أخذا الصدقة من الذهب ما تجب فيه ومن الفضة ما تجب فيها، وفي هذه المسألة ~~إن له عشرة مثاقيل ومائة درهم والمثقال إنما يساوي أقل من عشرة دراهم فإذا ~~حسب ذلك على الدراهم سقطت الزكاة وإن حسب المائة ذهبا صار له من الذهب ما ~~تجب فيه الصدقة فيجب أن يأخذ المصدق من PageV03P235 هذا المكان من العشرة ~~مثاقيل ربع مثقال ومن المائة درهمين ونصف درهم إلا أن يتفق هو وصاحب الحلي ~~أن يأخذ ذلك من الذهب أو من الفضة بالصرف فذلك إليهما والله أعلم، فهذا إذا ~~كان ذهبا وفضة لا يبلغ فيهما إلا أن يحمل بعضهما على بعض في الصرف، وأما ~~إذا كانت فضة خالصة فبلغ مائتي درهم في الورق ففيها خمسة دراهم منها أو ~~مثلها أو ثمنها على ما يباع على ms0411 ما بلغ وكذلك الذهب إذا كان عشرين مثقالا ~~ففيه نصف مثقال ولو كان المثقال يساوي درهمين وإذا كن عنده ذهب وفضة أكثر ~~من القدر الذي تجب فيه الصدقة في الصرف إذا حمل بعضه على بعض في الصرف فأحب ~~لصاحب ذلك أن ينظر ما هو أوفر فإن كان إذا حمل بعضه على بعض في الصرف كان ~~أكثر من الصدقة أخرجه على ذلك وإن كان الأوفر أن يخرج من الذهب ذهبا ومن ~~الفضة فضة على قدر ما يجب في كل واحد فليفعل ذلك، وإذا أخرج من الذهب ذهبا ~~ومن الفضة فضة فليس عليه غير ذلك، والدنانير تحمل على الدراهم بقيمتها ولو ~~كان ليس من الفضة إلا درهم واحد أو خاتم في يده، ومن له دين لا يخرج له ~~فطلب المصدق أخذ الزكاة منه وقال: أحلني على بعضهم فإن سعيد بن مبشر كره ~~ذلك وقال: ليس له أن يأخذ ولا يحيله على أحد، ومن كان معه عشرون دينارا ~~مديرة ليس معه غيرها فدعا المصدق أن يأخذ منه نصف دينار بقطعة من هذه ~~الدنانير أو طلب ذلك المصدق فليس ذلك لهما جميعا لأن في قطعه ضررا على صاحب ~~الدنانير وعلى المصدق، لأنه إذا قطعه رجع إلى كسر ثمنه من الكسر لا مثل ثمن ~~الدنانير ولكن يأخذ منه صرف نصف دينار، وإذا كان معه دنانير مديرة وذهب ~~وفضة حمل بعضه على بعض بالصرف تقوم الدنانير بصرفها يومئذ والذهب بصرفه ~~والفضة بصرفها ثم حمل جميع الدراهم فيأخذ منها الصدقة، وقيل: ليس للمصدق أن ~~يحمل على الرجل والمرأة إذا كان معهما حلي ذهب وفضة أن يأخذ ذهبا أو فضة ~~منه بقطعه له ولكن يعطيه ما لزمه فيه من الصدقة من غيره مثلها، ومن قدم من ~~بلاد الهند في شهر PageV03P236 معروف بمتاع ثم لبث أشهرا ثم باع ذلك المتاع ~~وقبضت صدقته ثم أقام إلى الحول من يوم قدم ودخل شهره الذي قدم فيه وماله في ~~يده فما نرى عليه صدقة حتى يحيل من يوم باع، وإن أقر أنه ms0412 لم يكن أدى الزكاة ~~فما نرى ذلك يوجب عليه غير ما يوجب عليه بعد قدومه. ومن كان يؤدي الزكاة في ~~شهر رمضان من عين في يده ثم أسلف تلك الدراهم بحث أو بتمر إلى أجل فلما دخل ~~رمضان طلبت إليه الصدقة وليس عنده من الدراهم شيء فإنه إن شاء المصدق أخذ ~~من رأس ماله وإن شاء أخره إلى محل الأجل وأخذ منه، ومن قال: لما طلبت إليه ~~الزكاة إن السلطان أخذ زكاتي وأعطيتها بالبصرة أو قال: قد أخرجها بالبصرة ~~والقول قوله، ومن طلب إليه الزكاة فقال: ليس معي دراهم ولا غيرها وهو متهم ~~فعن أبي علي أن عليه اليمين، والتجارة إذا كانت تجارتهم طعاما ودراهم ترك ~~لهم من الطعام نفقتهم ونفقة عيالهم وعبيدهم إلى ثمرة أخرى، فأما الكسوة ~~فليس عندنا فيها شيء، وقال من قال: تؤخذ الزكاة من جميعه ولا يترك لهم شيء ~~وإن لم يكن عندهم طعام عند المحاسبة إلا ورق فليس فيه ترك لهم لطعامهم. PageV03P237 # ومن كان له تجارة في بلد فحمل تمرا وحبا إلى بلد آخر وله وقت يخرج فيه ~~زكاته فحلت الزكاة وثمن الحب والتمر في ذلك البلد الذي حمل إليه وإنما ~~خلاله في ذلك البلد أربعة أشهر أو دون ذلك فإن والي البلد الذي صاحب الطعام ~~فيه أولى بأخذ الزكاة منه لا أن يبقى من الطعام في ذلك البلد يعالج به حتى ~~يحول عليه الحول فإذا حال عليه أخذت منه الزكاة ما أحال عليه معه والله ~~أعلم، والتجار والتاجر يحاسب على ما في يده ويؤخذ من عندهم عرائس منها حلي ~~ومنها مشغول ونوابس مما يحمل فيها المتاع فإن قالوا: إنا نحسبه ونحتاج إليه ~~فلا نرى عليهم فيه زكاة واجبة وإنما الزكاة فيما باعوا أو أمروا أن يقوم ~~بطيبة أنفسهم، ومن قال من التجار إن عليه دينا في بلاد أخرى أو قال لم يحضر ~~وقتي أو قال: إنما قدمت العام، فأما من احتج بالدين فإن كان الدين الذي ~~يحتج به في شيء من قرى عمان فلا ms0413 يعجل عليه ويؤخر ويجعل عليه خفر فإن أتى ~~بصحة من والي البلد بمعرفة الدين أسقط عنه وإن لم يأت بشيء أخذ منه الصدقة، ~~وأما من قال إن وقته لم يحل فيسأل الوالي عن ذلك فإن وجدت معه أخذ بمعرفته ~~وإن لم يجد معه معرفة وكل إلى قوله، وأما من قال إنما قدم العام ولم يحتج ~~بشيء فيسأل متى قدم عمان فإذا أخبر أحدا بالزكاة لحول ما قدم إذا كان المال ~~في يده يوم قدم عمان الذي تبلغ فيه الزكاة، ومن قدم من المسلمين إلى عمان ~~من الصين أو من غيرها من بلاد الشرك والحرب وقد كان أقام في بلاد الشرك ~~سنين ومعه ماله ثم قدم عمان فباعه وتجر به فلما طلبت منه الزكاة كان غريبا ~~أو من أهل عمان احتج أن لزكاتي وقتا معروفا وأنه قد أخرجها في وقتها ~~فأعطاها الفقراء واحتج أن وقت زكاته منذ شهر وهو بالشجر أو نحوه فأخرجها ~~فما نرى عليه زكاة حتى يحول عليه وقته الذي يخرج فيه زكاته، وما قال إنه ~~أخرجها من زكاته حيث كان من البلاد التي ليست من سلطان أهل عمان فقوله في ~~ذلك جائز ولو قدم قادم من بلاد الشرك PageV03P238 بأموال كثيرة أو قليلة ~~وأمتعة من تجارة فباعها بعمان وهو غريب أو من أهل عمان فلما طلبت منه ~~الزكاة احتج أنه لم يملك من هذه الأموال شيئا وإنما ملكها منذ شهر أو نحو ~~ذلك فما نرى عليه زكاة في أمواله هذه حتى يحول عليه سنة مذ ملكها وهذا دليل ~~على أن قدومه من أرض الشرك ومن البحر لم يوجب عليه من الزكاة إلا مثل ما ~~يجب عليه في البحر. PageV03P239 # ومن قدم من بلاد الشرك بمال عظيم فباعه بعمان فلما طلبت منه الزكاة قال ~~إنه يهودي أو قال إنه مسلم والمال الذي في يده ليهودي فلا نرى أن نأخذ منه ~~الزكاة ولو قال إن الذي في يده لفلان رجل مسلم سماه من خراسان أو الشام فلا ~~نرى أن تؤخذ منه الزكاة ms0414 حتى يعلم حال ذلك الرجل لعل عليه دينا يريد أن ~~يقضيه من ماله هذا أو له حجة، ومن قدم من أهل عمان بمال عظيم رقيق ومتاع من ~~تجارة فلما طلب منه الزكاة لأن عليه ساعة يقدم يقوم متاعه ويؤخذ منه الزكاة ~~فاحتج أن خمسين رأسا من العبيد يحبسهم لخدمته وكذلك ما كان من البر يحبسه ~~لكسوته وما كان من الطعام والإدام والآنية يحبسها لينتفع بها فذلك له ولا ~~نرى عليه زكاة في شيء من ذلك فإن أعطى زكاته وانقضى وقتها ثم باع ما كان ~~حبس من ذلك فلا نرى عليه فيه زكاة حتى يحول عليه سنة منذ صارت دراهم أو ~~يجيء وقت زكاته فيدخل وقتها، ومن قدم غريبا من البحر من أرض الشرك بنحو ~~مائة ألف درهم فباع من متاع بألف درهم فلما طلب منه الزكاة احتج أنه قضى ~~الألف من دين عليه وأنه يحمل بقية متاعه إلى غير عمان فلا نرى أخذ الزكاة ~~منه، ومن قدم لشحنه سفينة من النارجيل والعسل والأرز فباعه بمال عظيم فلما ~~طلب منه الزكاة احتج أن ذلك النارجيل من نخيله والباقي من زراعته فلا نرى ~~عليه فيه زكاة إذا باعه حتى يحول على الدراهم التي من ثمنه سنة وكذلك لو لم ~~يبعه ويحبسه سنين كثيرة ما كان عليه فيه زكاة، ومن قدم من الصين بعنبر ~~ولؤلؤ وعود وكافور وبقم نحو ذلك ويساوي مائة ألف درهم وهي من أهل عمان فطلب ~~إليه الزكاة فاحتج أن العنبر واللؤلؤ لقطه من البحر والكافور والعود والبقم ~~أخرجه من الشجر فلا نرى عليه فيه زكاة ولو حبسه سنين. PageV03P240 # وإن كان الذي قدم به غريبا فباعه ثم احتج بهذه الحجة فلا زكاة عليه حتى ~~يحول على مائتي درهم من ثمنه سنة والله أعلم، وليس لأحد من ولاة عمان أن ~~يأخذوا زكاة البحر إلا أن يكون الوالي المعروف الذي يكون بساحل صحار وقد ~~كان يأخذ زكاة بعض من مضى في ولايته في تلك السواحل قبل صحار في عصر المهنا ~~فلم يقبل ms0415 صاحب الساحل ذلك من صاحب المال وأخذه بزكاته حتى رجع هو على ~~الوالي أخذ منه أو رد الإمام ذلك على صاحب الساحل وقد كان يقدم فيمن تجب ~~عليه الزكاة أغنام وغيرهم، قلت لأبي مروان سليمان هل حال على مالهم هذا ~~حول؟ فقال: لا تسألهم لأن الدعوة قد بلغت والزكاة معروفة وإنما تطلب إليهم ~~الزكاة فإن أعطوها قبلناها منهم وإن احتجوا بما يبطل الزكاة تركناهم. # مسألة: # وكل مؤتمن في زكاة ماله وما يصل من ثمرته وإن قال صاحب الثمرة إنها سرقت ~~أو أتت عليها جائحة فالقول قوله. وقال أبو المؤثر: قال بعض المسلمين: من ~~اتهم بغلول الزكاة استحلف، وقال بعضهم: لا يحل أحد على زكاة وذلك إلى ~~أماناتهم وقال بالقول الأول نأخذ، ومن جواب الحسن بن سعيد بن قريش في أرباب ~~الأموال إذا اتهموا بالزكاة هل يجوز حجز الثمرة عليهم حتى يشاهدهم إنسان من ~~جهة الوالي؟ الجواب: الوالي موسع له ذلك إذا اتهمهم فيما عرفت، ولعل في ذلك ~~اختلافا. # الباب الثالث والعشرون: ما يجب في الزكاة من الوقوف وما لا يجب ~~PageV03P241 كل ما كان من الأموال وفقا على الفقراء أو في السبيل من سبل ~~الله فلا صدقة فيه، وكذلك المال الذي توقفه النصارى من العرب على بيعهم أو ~~على فقرائهم أو في سبيل من سبلهم وهو من أصل أموالهم فلا صدقة في ثمرته، ~~وكذلك غيرهم من أهل الذمة يشترون بالأمر أموال أهل الصلاة ثم يجعلونها وقفا ~~على أهل كنائسهم في دينهم أو بيت نار المجوس أو في فقرائهم أو في سبيل من ~~سبلهم في دينهم فلا زكاة في ثمرته، وقيل عن أبي عبد الله أن الصدقة فيما ~~وقفوه على بيعهم وكنائسهم وبيت نار المجوس إذا كان هذا المال تجري فيه ~~الصدقة في الأصل من قبل فإن وقفهم هذا باطل لا يذهب الصدقة ولا يكون مثل ما ~~يوقفه أهل الصلاة على المساجد والفقراء وغيرهم من أبواب البر مما وقفه أهل ~~الصلاة فلا زكاة فيه، ومن غيره وما اشترى الذمي من الأرض والنخل ms0416 والغنم ~~والإبل والبقر من أرض المسلمين ولو تداولها ذمي بعد ذمي إذا كان أصلها من ~~أموال المسلمين ففيها الزكاة على أي أهل الذمة صارت إليه وليس لهم أن ~~يخرجوا بالماشية من أرض المسلمين إلى أرض الشرك إذا كانت تجري فيه الصدقة، ~~وما اشترى المسلمون من أرض نصارى العرب التي كانت يجري فيها الخمس عندهم ~~فإنما على المسلمين فيها العشر. # الباب الرابع والعشرون: ما يجب من الزكاة في الوصية بالحج وغيره في أبواب ~~البر وما يجب على المصدق في ذلك وما لا يجب # ومن أوصى بدراهم موضوعة في حجة فقال: هذه الدراهم في حجة عني فلا زكاة ~~فيها ولو حال عليها حول وهي مائتا درهم أو أكثر، وإذا أوصى بحجة في ماله ~~بأربعمائة درهم فلا زكاة فيها ولو حال عليها حول مذ مات الموصي حتى يباع من ~~ماله فإذا بيع من ماله وصارت دراهم وحال عليها حول من قبل أن يحج بها عنه ~~ففيها الزكاة ويكون ما نقص منها للزكاة في ثلث ماله ويؤخذ منه ويرد فيها. # مسألة: PageV03P242 # ومن هلك وأوصى بحجة أو غيرها من أبواب البر للمسلمين أو للشذاء أو ~~للفقراء فإذا ميز ذلك قبل موته فلا زكاة فيه ولو كثر وبقي على ذلك لم ~~ينفذه، وأما من أوصى في ماله فميزه الورثة أو الوصي أو السلطان وبقي على ~~تلك الحال حتى جاء الحول عليه وهو تجب فيه الزكاة ففيه الزكاة ثم كلما حال ~~عليه حول آخر أخرجت منه الزكاة وعلى الورثة أن يردوا ذلك النقصان من ثلث ~~مال الهالك فإن نفذ الثلث في الوصايا فلا زكاة في الحجة ولا غيرها، فإن أخذ ~~المصدق زكاة ذلك ولم يكن ثلث يرد منه فعليه أن يرد ذلك، وإن تلف المال كله ~~من بعد أن أخذ المصدق الزكاة بقي ما نقص من تلك الوصايا على نقصانه ولم يكن ~~على المصدق رد لأنه أخذ الزكاة في وقت ما وجبت له وإن كانت الحجة قد قبضها ~~رجل بحجج بها وضمنه إياها الورثة أو غيرهم من ms0417 يلي ذلك فلا زكاة عليهم فيها ~~أو فيما قبض منها وعلى الذين قبض على هذه الصفة زكاة ما صار له من ذلك إذا ~~حال عليه عنده حول وهو يتم فيه الزكاة وإن لم يأخذها بضمان وإنما أخذها على ~~أنها عنده للورثة بحجج فإذا حج أعطوه وإن كانت الحجة عندهم لم يقبضها فلا ~~زكاة عليه في هذا والزكاة على الورثة على ما ذكرنا في أول المسألة، ومن ~~أوصى بحجة نافلة أو فريضة وقال أعطونا هذه الدراهم في حجتي فحال عليها حول ~~ف زكاة فيها كانت مائتي درهم أو أكثر، وإن أوصى للفقراء أو للأقربين بدين ~~عليه وأعطاهم دراهم في قضاء دينه وإنفاذ وصية فلم يخرجوها حتى حال عليها ~~الحول فلا أرى فيها زكاة، وإن أوصت امرأة بقلادتين لها في حجة وقبل الوصية ~~أخ لها أو ولدها وقبض القلادتين ولم يخرج حتى خلا سنون ولم يقض الحجة كما ~~هي أوصت وفي القلادتين لؤلؤ وذهب فما نرى فيهما زكاة، ومن أوصى بحجة فاتجر ~~بها الموصى فربح فيها فالربح للورثة، ومن أوصى بأربعمائة درهم للحجة وعزلها ~~دراهم بأعيانها فلا زكاة فيها ولو حال عليها حول وإن كان لم يعزل وإنما ~~أوصى بأربعمائة درهم فإنا نرى فيها PageV03P243 الزكاة، وإن أخرجوا منها ~~الزكاة كل سنة فعليهم أن يردوا فيها مثل ما أخرج للزكاة، ومن أوصى بدراهم ~~يشترى بها للفقراء والدراهم كثيرة فإن كانت الوصية للفقراء جملة أو لمن لا ~~يعرف، فلا زكاة فيها وإن كانت لقوم معروفين مما يصيب كل واحد مائتي درهم ~~فصاعدا وحال عليها الحول أخذت منهم إلا أن يكونوا عليهم دين أو وجه من ذلك ~~نظر الذي يتولى ذلك وأخذ في ذلك بالوثيقة. # مسألة: # ومن مات وأوصى بحجة فحال عليها الحول فإن كان الهالك ميزها قبل موته فلا ~~زكاة فيها، وإن كان الورثة ميزوها بعد وفاة الرجل وتركوها حتى حال عليها ~~الحول ففيها الزكاة لأنها بعد في أيديهم وهي مال لهم، فإن سلموها إلى رجل ~~ليحج بها فحبسها حتى حال عليها الحول فوجبت ms0418 فيها الزكاة فإنه يلزم الورثة ~~أن يخرجوا منها الزكاة قيل أفليس قد صارت في ضمانه؟ قال: لأن هذه بعد في ~~يده كالوديعة. # مسألة: PageV03P244 # وإذا ميز الهالك دراهم الحجة فلا زكاة فيها فإن ميزها الوصي أو الورثة ~~ففيها اختلاف. قال بعض: فيها الزكاة، وقال بعض: لا زكاة فيها، والحجة له لو ~~لم يبق ثلث يؤدي منه ما يخرج للزكاة لم يكن يخرج منها الزكاة وإن أخرج من ~~الحجة زكاة ونقصت عن إنفاذ الحجة كما أوصى ولم يكن ثلث كان على الوصي ضمان ~~ذلك، وإذا قبض الرجل الحجة ليحج بها فلا زكاة عليه فيها ولا على الورثة حتى ~~يستحقها الآخذ لها ويحول معه حول منذ صارت له وهي مما تجب فيه الزكاة ثم ~~عليه الزكاة. ومن أوصى بأربعمائة درهم حجة في ماله ثم هلك فباع الورثة من ~~ماله بأربعمائة درهم ودفعوها إلى الوصي فأقرضها أو أقرضها ومكث سنين وهي ~~مقترضة. PageV03P245 # قال أبو معاوية: ما أقول إن فيها زكاة أذهبها المقترض أو لم يذهبها لأنها ~~قد زالت عن الورثة وعن الميت وصارت في ضمان غيرهم، فإن أوصى بحجة لم يفرضها ~~في ماله فتراضى الورثة أن يخرجوها أربعمائة درهم أو ثلاثمائة درهم فعلى ما ~~سمعنا أن فيها الزكاة وأما أنا فلا أرى فيها زكاة، ولو أن رجلا أخذ حجة من ~~قوم فأذهبها ولم يحج بها فمكث معه أحوالا كثيرة فلا أرى فيها زكاة، فإن ~~أوصى بحجة وسمى بها أربعمائة في ماله فقسم الورثة المال وتركوا أرضا ونخلا ~~من مال الهالك تساوي الأربعمائة وقبضوها فمكثت معهم شهرين أو نصف سنة ثم ~~أخذها رجل يريد أن يحج بها فأذهبها أو لم يذهبها أو أذهب بعضها فلا زكاة ~~فيها لأنها لم يحل حول معهم ولم يستحقوا الأخذ لها فتكون له فلا أرى فيها ~~شيئا ولا أرى في الحجج التي يوصي بها زكاة ولو حالت أحوال لأني نظرت فيها ~~فوجدتها لا تكون لأحد تلزمه الزكاة وإنما هي لله تعالى ولأسباب البر ولا ~~شيء فيها، والدليل على ذلك أيضا ms0419 أنهم قالوا إذا أوصى بشيء بعينه فلا زكاة ~~فيه وإن أوصى في ماله مرسلا فباعوا وحال حول وهي مجتمعة فلا تخلو هذه ~~الدراهم أن تكون للحجة فالحجة لا تجب فيها الزكاة أو تكون للورثة فلا زكاة ~~فيها حتى يكون لكل واحد منهم مائتا درهم ويحول حول فعلمنا لله تعالى أن ~~الحجج لله لا للعباد المتعبدين بالزكاة والله أعلم وإياه نسأل التوفيق. ومن ~~غير الضياء وعن محمد بن محبوب رحمه الله وعن رجل هلك وأوصى للفقراء أو ~~للأقربين بألف درهم وهم ممن تجب عليه الصدقة وأن الصدقة حلت في ماله قبل أن ~~يقسم المال ولم يخرج الألف درهم قال: لا أرى في هذا الألف درهم زكاة إذا ~~مات من قبل محل الوقت الذي عود يزكي فيه وإنما الزكاة فيما بقي من ماله من ~~بعد الوصايا والدين. # الباب الخامس والعشرون: الزكاة في صدقات النساء وحليهن وأحكام ذلك ~~PageV03P246 ومن تزوج صبية على صداق ألف درهم ولم يدخل بها فبلغت فرضيت وقد ~~خلا للدارهم سنون فإن دخل بها فبلغت فكرهته فعليها الزكاة منذ استوجبت ~~الصداق وخلا له معها سنة وإن رضيت به وكان عاجلا فهو كذلك أيضا وإن كان ~~آجلا فلا زكاة فيه عليها إذا رضيت به لأنه زوجها، ومن تزوج امرأة من وليها ~~فلم يبلغها التزويج إلا بعد سنة فرضيت فإنما عليه الزكاة في يوم يبلغها ~~وترضى ويخلو لها بعد الرضى سنة وكل ما كان من هذا الباب فهو مثله، ومن تزوج ~~امرأة ولها عليه صداق دراهم وهي من أخذه على مقداره أو على غيره مقداره وقد ~~حال حول منذ تزوج عليها فأرى عليها الصدقة على ما وصفت إذا كان صداقها مما ~~تجب فيه الصدقة إذا كان زوجها مليا وإن كان معدما فلا صدقة عليها فيه حتى ~~يصير إليها وإنما يؤخذ منها الصدقة منه في وقت زكاتها فإن لم يكن تجري ~~عليها الصدقة من قبل فلا صدقة عليها في ذلك حتى تقبضه ويحول عليها حول وهو ~~في ملكها فإن كان الزوج غائبا وله ms0420 وكيل أو لا وكيل له فإنا نرى أن تؤخذ ~~الصدقة منها هي إلا أن تطلب صداقها إلى الحاكم ويكون قد قطع البحر حيث لا ~~تناله حجة المسلمين ويصح صداقها عليه بشاهدي عدل ويستحلفها الحاكم فإنه ~~يأمر بدفعه إليها من مال زوجها ويستثنى له حجته وإن كرهت أن تدفع زكاة هذا ~~الصداق إلا من ماله كان لها ذلك وتطرح الزكاة من صداقها هذا، وإن كان صداق ~~أجل لامرأة على زوج لها مفقود إذا اعتدت منه وأماته المسلمون وقسم ماله بعد ~~أربع سنين فإذا حال عليه حول من ذلك الوقت وجبت فيه الصدقة إذا كانت تبلغ ~~فيه، وإذا كان لامرأة على زوجها مهر دراهم عاجل وآجل ولم تكن قبضت والرجل ~~موسر فإن كان من حقها على قدرة الأخذ أدت زكاته وإن لم يسم عاجلا ولا آجلا ~~فقد قيل: إنه عاجل ونحب أن يكون لها سنة أهل بلدها إذا كانت السنة واحدة. PageV03P247 # ومن تزوج امرأة على ألف درهم أقل أو أكثر وقال لها هي حالة إذا بدا لها ~~أخذتها فلما هلك طلبت حقها واقتضت به أصلا وطلب المزكي الزكاة فما أرى زكاة ~~ذلك إن شاءت أعطت وإن كرهت لم تجبر، وإذا كان مع المرأة حلي تزكيه ولها أصل ~~وعليها دين فباعت من مالها تريد قضاء دينها وتنتفع بالفضل وحل زكاة حليها ~~لم تقض الدين وإذا كانت تريد أن تقضي دينها مما باعت من مالها في عامها هذا ~~طرح عنها دينها وأخذت منها الزكاة مما بقي من ثمن ماله يحمل على حليها، ~~وإذا كان على امرأة صوغ تبلغ فيه الزكاة وعلى زوجها دين بقدر صوغها فليس ~~الدين الذي على زوجها بمزيل عنها وجوب الزكاة عليها. # مسألة: # وإذا كان على امرأة من قبل حليها ولها على رجل دين دينار ذهب قرضا والرجل ~~من فقراء المسلمين فقالت الدينار الذي عليك لي هو لك من الزكاة بلا قبض فلا ~~يبرأ من الزكاة ولا الرجل من الدين ولا غصبته في هذا وإن كان مسلما والحق ~~حق في نفسه ms0421 ولا تدفع الصدقة عن دين ولا يجزيها مغنم ولا يدفع بها مغرم، ~~وإذا كان لامرأة حلي تلبسه من ذهب وفضة لزمها فيه الزكاة كل عام وفيها قول ~~آخر لم يعمل به أصحابنا. # مسألة: PageV03P248 # وإذا كان على امرأة حلي تجب عليها فيه الزكاة فلم تخرجها إلى أن ذهب ~~الحلي ثم أقرت بوجوب الزكاة عليها وهي ضعيفة وليس في مالها سعة فإنه لا عذر ~~لها في الزكاة وعليها إخراجها بما استطاعت فيما دون المسألة إلى الناس، وإن ~~كانت لا تستطيع إخراج هذه الزكاة إلا بمسألة الناس. قال أبو الحواري: فيقول ~~تستغفر ربها من ذلك وتدين بإخراج الزكاة متى قدرت على ذلك، قال: وقد قال ~~بعض الفقهاء لا غرم على الجاهل في الزكاة إذا كان يأكلها جاهلا والله أعلم ~~بالصواب. قال أبو عبد الله: وإذا ملك رجل امرأة على نقد أربعمائة درهم فحال ~~الحول منذ ملكها ثم أبرأ لها نفسها وأبرأتها من الأربعمائة درهم فعليه زكاة ~~مائتي درهم إذا كان يقدر على أداء حقها إليها لو طلبته إليه، وأما إن كان ~~مفلسا فلا زكاة عليه، فإن كان عليه لها صداق آجل أربعمائة درهم ثم تزوج ~~عليها ولم تطلب إليه الصداق حتى خلا سنون فعليها زكاة الأربعمائة في السنين ~~التي خلت منذ تزوج عليها. وقال أبو محمد: أنا لا على هذه زكاة لأنها قيل: ~~إنه لها حال إن طلبته وإن لم تطلبه فهو بحاله وقد قيل في الآجل ثلاثة ~~أقاويل، جاء عن أبي محمد أنه قال: إذا دخل بها حل الأجل وهو أعجبهم إلي، ~~وقال أبو بكر الموصلي: هو آجل بحاله ولو تزوج عليها لأن الله تعالى أحل له ~~أن يتزوج، وقال آخرون: إذا تزوج عليها حل لها الآجل. قال أبو عبد الله: فإن ~~طلق التي تزوج عليها ولم تكن الأولى طلبت صداقها حتى طلب الآخرة فهو أحل ~~بحاله ولا صدقة عليها فيه. # الباب السادس والعشرون: ما يؤخذ من نصارى العرب PageV03P249 ونصارى العرب ~~يؤخذ منهم الضعف مما يؤخذ من المسلمين من الصدقة وهو الخمس ms0422 ولا جزية عليهم ~~ولا تجب الصدقة في أموالهم حتى تبلغ فيها كما تبلغ في أموال المسلمين من ~~الورق ويحول معهم عليه حول منذ ملكوه، وكذلك قال من قال يهود العرب. وقال ~~أبو عبد الله: لا يعلم في اليهود أحد من العرب إلا من دخل فيهم من العرب ~~فمن قال منهم إنه من العرب فسبيله سبيل النصارى من العرب في نكاح نسائهم ~~وأكل ذبائحهم وعليهم الصدقة في أموالهم يؤخذ منهم الضعف مما يؤخذ من واحد ~~من أهل الصلاة إذا كان ممن تجب عليه الزكاة وتجري الصدقة في نصارى العرب ~~كما تجري على المسلمين ويضاعف الأخذ منهم وذلك أنه لا يجب على نصارى العرب ~~زكاة فيما ملكوا من الذهب والفضة حتى تبلغ مال النصارى من ذلك مائتي درهم ~~ويحول عليه حول وحتى يبلغ ماله من الذهب عشرين مثقالا ويحول عليه ثم يؤخذ ~~منه من المائتي درهم عشرة دراهم ومن العشرين مثقالا مثقال، ولا يؤخذ من ~~الزيادة شيء من الدراهم حتى تبلغ أربعين درهما ثم عليه في كل عشرين درهما ~~درهم وعلى هذا تجري عليه الصدقة، وكذلك لا تجب عليه الصدقة في الحبوب ~~والتمر حتى تبلغ ثلاثمائة صاع ثم يؤخذ منه الضعف مما يؤخذ من المسلمين ما ~~سقت الأنهار من كل عشر مكاكيك مكوكين، ومن الزجر من كل عشرة مكاكيك مكوك، ~~ولا يؤخذ منه من الإبل والغنم والبقر شيء حتى تبلغ الإبل خمسا والبقر خمسا ~~والغنم أربعين ثم يحول عليها حول ثم عليه في الإبل شاتان وفي البقر شاتان ~~وفي الأربعين من الغنم شاتان وفي الإبل ثم تجري عليهم الصدقة مجراها على ~~المسلمين على أنه يضاعف الأخذ منهم، ويحمل على نصراني العرب ابنه الذي في ~~حجره كما يحمل على المسلمين ويؤخذ من أموالهم الأصلية والذي يشترونها من ~~المسلمين الضعف كلها سواء، وليس في أموال النصارى من غير العرب الأصلية ~~زكاة إلا ما اشتروه من المسلمين فإنه يؤخذ منهم الصدقة على قدر ما يؤخذ من ~~المسلمين إذا بلغت فيه الصدقة وأما PageV03P250 ما لا يعلم ms0423 أنه صار إليهم ~~من المسلمين مما يجري فيه ملك المسلمين فلا يؤخذ منه زكاة وما ورثوه من ~~الآباء فهو في الأصل معروف إنه زال إلى آبائهم من أيدي المسلمين فذلك تجري ~~فيه الصدقة كما تجري على المسلمين وكذلك ما صار إليهم من المواشي من أيدي ~~المسلمين مما قد ملكوه ففيه الصدقة، ولو اشترى النصراني بقرة من مسلم ثم ~~تناجبت حتى صارت خمسا أو أربعا فإن الصدقة تؤخذ منه على قدر ما تؤخذ من ~~المسلمين على عدل ذلك. # مسألة: # وإذا شارك رجل مسلم نصرانيا عربيا في زراعة في أرض النصراني على الزجر ~~فأصابا جميعا ثلاثمائة صاع لكل واحد منهما مائة وخمسون صاعا فإنه يؤخذ من ~~المسلم من كل عشرين صاعا صاع، ومن النصراني من كل عشرة أصواع صاع ويحمل ~~عمالهما عليهما في تلك الزراعة ويؤخذ من حصتهم كما يؤخذ من المسلمين فإن ~~كان عمال هذا النصراني العربي نصرانيين عربيا أخذ من حصتهم الضعف ما يؤخذ ~~منه، وإن كان عماله من غير العرب وكانت هذه الأرض من أرض النصراني الأصلية ~~التي لم يجر عليها ملك المسلمين فلا يؤخذ من هذا النصراني من عمله صدقة وإن ~~كانت من الأرض التي صارت إلى النصارى مما قد ملكه المسلمون أخذ من عمله من ~~كل عشرين مكوكا مكوك إن كان على الزجر وإن كان فيه على النهر فمن عشرة ~~مكايك مكوك، ولا تضاعف الصدقة عليه إذا لم تبلغ زراعتهما تلك ثلاثمائة صاع ~~لم يؤخذ منها شيء إلا أن تكون لهما زراعة من غير تلك الزراعة توجب عليهما ~~الصدقة فتؤخذ منهما ويحمل عمالهما عليهما فيؤخذ من حصة العمال بقدر ما ~~يلزمهم من الصدقة فإن كان لأحدهما زراعة يؤخذ عليها الصدقة أخذت منه الصدقة ~~وأخذ من نصف عمل العامل الذي ينوبه من قبل المسلمين بقدر ماله في الزراعة ~~وكانوا له تبعا بقدر حصصهم. # مسألة: PageV03P251 # وإذا شارك المسلم نصرانيا ليس هو من العرب في أرض النصراني من ماله الأصل ~~الذي لا صدقة عليه فيه فتبلغ جملة الزراعة ثلاثمائة صاع ms0424 فيكون للمسلم مائة ~~وخمسون صاعا سواء فإنه يؤخذ من المسلم الصدقة من حصته إذا بلغ في جملته ~~ثلاثمائة صاع ولا يؤخذ من النصراني شيء وكذلك العمال تؤخذ من حصصهم الصدقة. ~~وكذلك الصافية إذا بلغت زراعتها ثلاثمائة صاع أخذ من عمالها الصدقة من ~~حصصهم، ولا جزية على نصارى العرب وإنما عليهم الصدقة إذا ما كان لهم مال ~~تجب فيه الصدقة فيؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من مال المصلي، والعرب لم يكن فيهم ~~نصارى ولكن هؤلاء الذين هم نصارى من العرب كانوا قد دخلوا في النصرانية فمن ~~هنالك ضعفت عليهم الصدقة ولا جزية عليهم، ونصارى العرب يرفع لهم المسلمون ~~الديون التي عليهم من الزكاة التي تجب عليهم مثل ما يرفع لأهل الصلاة وثلث ~~أموال النصارى العرب يفرق في فقراء أهل الصلاة وكذلك صدقة الأموال التي ~~اشتراها أهل الذمة من أهل الصلاة لا حق لفقراء أهل الذمة في ثلثها وإنما هي ~~لفقراء أهل الصلاة، ومن عمل من أهل الذمة شيئا في أموال أهل الصلاة أو في ~~أموال نصارى العرب فلا زكاة على من عمل منهم في حصته من العمل النصارى ~~العرب وإنما عليهم الجزية، وتؤخذ الصدقة من حصة أهل الصلاة ويحمل عليه ~~العامل إلا أن يكون هذا المال الذي لنصارى العرب اشتروه من أموال أهل ~~الصلاة فإن على عمالهم الصدقة فيه إذا بلغت الصدقة في ثمرته وما كان بعمان ~~مال من نخل وأرض لأهل الذمة في ثمرتها الصدقة كانت أصلا لهم أو اشتروها من ~~المسلمين وقد كان هو موداد المجوسي ذكر أنه قيل له أن ليس عليه صدقة فيما ~~يصيب من زراعته من فلج الصافية فرأى أبو عبد الله عليه الصدقة، ومن غير ~~الضياء وعن العرب إذا اشتروا أرض نصارى بني تغلب قال عليهم في ملك الأرض ~~الخمس لأنها أرض خراج. PageV03P252 # الباب السابع والعشرون: ما يؤخذ من أموال أهل الحرب من المشركين إذا ~~قدموا بها إلى بلاد المسلمين وأحكام ذلك # بلغنا أن عمر بن الخطاب رحمه الله لما حضره الموت والمسلمون يبكون حوله ms0425 ~~قال لهم فيما بلغنا: ما يبكيكم؟ قالوا: نخاف بعدك الفتنة. قال لهم: قد سنت ~~لكم السنن وفرضت لكم الفرائض، وقد تركتكم على الواضح من المحجة فلا تميلوا ~~بالناس يمينا ولا شمالا، وكان مما أثر عمر بن الخطاب رحمه الله وأخذ به عنه ~~ما قاله في أموال العجم من المشركين أنها إذا قدمت إلى أرض المسلمين كان ~~للمسلمين أن يأخذوا منها كما يأخذون هم من أموال المسلمين إذا قدموا إلى ~~بلادهم، وإذا قدم من بلاد العجم رجل مشرك بمال فلبث في أرض المسلمين سنين ~~فإنه يؤخذ منه الزكاة كما يأخذون هم من أموال من أتاهم من المسلمين، وكذلك ~~إذا قدم الملك أخذت منه الزكاة كما يأخذون هم فإن لم يصح مع المصدق كم ~~يأخذون هم في بلادهم ممن أتاهم من المسلمين فلا يأخذ شيئا إلا أن يصح معه ~~هو بشاهدي عدل أو بإقرار صاحب المال كم يأخذون هم ممن أتاهم من المسلمين ثم ~~يؤخذ منهم كذلك. PageV03P253 # قال أبو عبد الله: وهذا ما روي عن عمر بن الخطاب رحمه الله أن المسلمين ~~يأخذون من أموال أهل الشرك من العجم إذا قدمت عليهم مثل ما يأخذون هم ممن ~~أتاهم من المسلمين من أموالهم قال: ولولا الأثر لكان أصل هذا جورا ،وإذا ~~قدم تاجر من أهل الشرك بفلفل فلما صارت السفينة في مكالى عمان أراد المضي ~~إلى سيراف ولم يحل بعمان فإنما يؤخذ منهم مثل ما يأخذ ملكهم ممن يقدم إليهم ~~إذا حلوا، فأما إذا لم يحلوا وهم في البحر بعد في سفرهم ويريدون المضي إلى ~~سيرفا فلا يؤخذ منهم شيء بعمان، ولو قدم حربي بمال ثم أسلم لم يؤخذ منه شيء ~~حتى يحول على ماله حول منذ أسلم ويؤخذ من جميع ما يقدم به الحربي من طعام ~~وعبيد ومتاع وطرف السفينة تقوم ويؤخذ مثل ما يأخذون، وإن قدم مال الحربي ~~إلى أرض من أرض الإسلام مثل عدن أو غيرها فأخذوا منهم ثم قدم بذلك المال ~~إلى عمان فينظر فإن كان إذا قدم مال ms0426 المسلمين من أرض الحرب أخذ منهم كل ملك ~~معه فأحب أن يؤخذ منهم كذلك، وإن كانوا إنما يأخذون مرة واحدة يتولى الأخذ ~~منهم منها قائم معروف لم يؤخذ منهم إلا كذلك، وكذلك إن غصب لهم مال فصار ~~بعمان أو نفرت لهم دواب فإن كان كل مال عثروا عليه لأهل الإسلام رأوا الأخذ ~~منهم أخذ منهم كمثل ما أخذوا، وإنما جاء الأثر فيهم أن يأخذ المسلمون من ~~أموالهم إذا قدمت إليهم كما يأخذون هم من المسلمين، والمعنى في ذلك إلى ما ~~يأخذ ملكهم وسلطانهم لا ما يأخذ أهل الغصب والسرق من عوامهم، وكان أبو ~~مروان يقول: لا يؤخذ منهم في أقل من عشرين درهما درهم، ولعل ذلك كان هو ~~المعروف من أخذهم وما كان أقل من ذلك فكأنه على التعدي ممن فعله منهم، ~~ويؤخذ في الآثار أنهم لو أخذوا من درهمين درهما لأخذناهم كذلك، وإن زال ~~ملكهم وقدم لهم مال في الوقت الذي لم يكن لهم ملك فأحب أن يؤخذ من ذلك ~~المال على ما كان يأخذ سلطانهم من قبل، وإن قدم مال المشرك الحربي وليس ~~بعمان إمام عدل يأخذ منهم فإن كانوا هم إذا قدم PageV03P254 مال المسلمين ~~إلى بلدهم أخذوا منه ولو لم يكن معهم سلطان، فإن تولى الأخذ منهم أحد من ~~المسلمين المقتدى بهم في المصر الذي يقدمون إليه من عمان إذا لم يكن إمام ~~وجعل ما يأخذ منهم في فقراء المسلمين أو عز الدولة والإسلام فحسن إن شاء ~~الله واسأل عن ذلك، وكذلك عندي في الجزية من أهل الذمة من عمان إذا لم يكن ~~سلطان، ومن كان في أرض الحرب من المشركين ومن المرتدين عن الإسلام وأهل ~~الذمة إذا رجعوا ووصل لهم مال أو غيرها من قرى الإسلام تريد مصرا آخر من ~~أمصار قرى أهل الإسلام فأحب أن يرجع في هذا المكان إلى فعلهم، فإن كانوا ~~يأخذون من كل مال أدركوه من أهل الإسلام ولو لم ينزل به عندهم أخذ المسلمون ~~من هذه السفينة كما يأخذون وإن كانوا ms0427 لا يعارضون إلا من نزل بماله عندهم ~~فكذلك نحب أيضا أن يفعل بهم، وإذا أخذ من مال الحربي ثم خرج إلى أرض الحرب ~~ثم رجع أيضا بمال ولو مرارا في سنة فإنه كلما قدم بماله من أرض الحرب أخذ ~~منه كما يأخذون، وإذا بقي ماله سنين في عمان بعد أن أخذ منه حيث قدم فلا ~~يأخذ منه غير ذلك. # مسألة: # وإذا أخذ من الحربي أو أخذ من أهل الذمة الجزية أخذ من أهل الإسلام لم ~~يرجع يؤخذ منهم في تلك السنة لأن ذمة المسلمين واحدة يسعى بذمتهم أدناهم ~~فمن قام بالذمة منهم إذا كان عدلا ففعله ماض. # الباب الثامن والعشرون: زكاة أموال أهل الصلاة الذين يختلفون بها في ~~البحر PageV03P255 قال أبو عبد الله - رضي الله عنه - كان في جواب من أبي ~~عبيدة وحاجب إلى الجلندى بن مسعود رحمه الله ذكرت أنكم تأخذون زكاة قوم ~~يقدمون من البحر وبينكم وبينهم ثلاثة أيام أو يومان ولا تحمونهم، فاعلم أنا ~~لا نحب أن يأخذوا منهم وأنتم لا تحمونهم، قال: وأنا أقول لا يؤخذ من أهل ~~عدن زكاة إذا قدموا منها إلا من أحال منهم حولا بعمان بعد مقدمه أو يكون له ~~وقت هاهنا معروف فيعطي لوقته، وكذلك من قدم من بلاد العرب، وأما من قدم من ~~بلاد العجم كان من أهل العجم أو من أهل الصلاة فإنه يؤخذ منه الزكاة من حين ~~قدم إذا باع متاعه، وأما ما لم يبع متاعه لم تؤخذ الزكاة منه حتى يبيع، فإن ~~قدم ومعه ورق أو ذهب أو فضة فلا تؤخذ منه من الدنانير والدراهم شيء حتى ~~يحول عليه حول منذ قدم إلا إن قال إنه قد حال عليه حول في زكاته أخذت منه ~~الزكاة من الدراهم والدنانير، وأما الذهب والفضة فهو مثل الأمتعة إذا باع ~~أخذت منه الزكاة من الثمن وإذا باع متاعه حمل على ثمنه الدنانير والدراهم ~~التي قدم بها ولو لم يحل عليها حول. # مسألة: PageV03P256 # واعلم أن الزكاة في أموال المسلمين التي يقدم بها ms0428 من البحر مثل الزكاة في ~~أموالهم المقيمة في البر ولم يحدث البحر لها وجها يحول فيها عن أوقاتها ولا ~~تزيد فيه ولا تنقص عما فرض الله فيها إلا أن هذه الأموال التي يقدم بها إلى ~~عمان من أرض الشرك اختلف فيها، فمن ذلك حين يقدم إلى أرض عمان من بلاد أهل ~~الحرب من المشركين فرأى المسلمون أن يأخذوا منها إذا وصلت أموال أهل الحرب ~~من المشركين إلى أهل الإسلام مثل ما أخذ سلطان أهل الحرب من أموال المسلمين ~~إذا وصلت إليهم إلى أرض الحرب، ويرى قوم آخرون من أهل العراق وغيرها من ~~بلاد الإسلام أنه إذا خرجت من أرض المشركين مع أهل الحرب ثم قدموا بأموالهم ~~إلى بلاد أهل الإسلام فنزلوا بأموالهم في عمان ثم مضوا إلى العراق وفارس ~~فلم ير المسلمون أن يأخذوا من أموالهم زكاة ولو كانت واجبة في أموالهم وذلك ~~إذا لم يحموهم من حيث خرجوا ولا في البلاد التي إليها انتهوا وهو الرأي ~~عندهم لأنهم يأخذون زكاة من لم يحموهم ثم رأى بعد ذلك رأيا وأصبح هو ~~المعمول به عندهم أنه إن أقامت أموال هؤلاء الغرباء في عمان سنة أخذت منها ~~الزكاة وكذلك إن قبلوا أموالهم لتجارة في عمان فباعوها واشتروا بها غيرها ~~من حين ما قدموا أخذوا منهم الزكاة، فإن قدموا إلى عمان بأموال من ذهب وفضة ~~وغير ذلك وأقروا أنه قد خلا لأموالهم هذه سنون لم يخرجوا منا زكاة وهم ~~غرباء ولم يبيعوها فرأى المسلمون أنهم بالخيار فإن دفعوا إليهم زكاتهم ~~برأيهم قبلوها منهم وإن لم يدفعوها بطيبة من أنفسهم لم يجبروهم عليها، وأما ~~أهل عمان فمن خرج منهم بمال للتجارة أو غيرها فأقام بماله سنين في أرض ~~الشرك أو غير أرض الشرك ثم قدم بماله ذلك إلى عمان ولم يكن أدى زكاته فإنهم ~~يأخذون منه بعمان الزكاة للسنين التي لم يؤد الزكاة فيها جميعا، وكان محمد ~~بن محبوب قد قال في رجل قدم إلى عمان بمال من أرض الشرك ثم باعه وأخذت ~~زكاته ms0429 ثم رجع إلى أرض الشرك أيضا وعاد PageV03P257 بماله إلى أرض عمان في ~~أربعة أشهر فقال: كلما بلغ بماله هذا إلى أرض الشرك ثم عاد به إلى أرض ~~الإسلام أخذت منه الزكاة فحفظنا عن سليمان بن الحكم أنه لا زكاة عليه في كل ~~سنة إلا مرة ولو بلغ به مرارا إلى أرض الشرك فوافق محمد بن محبوب وأما كل ~~أموال قدم بها أهلها إلى عمان في تجارة أو غيرها من أرض الإسلام مثل العراق ~~وفارس وعدن والدردنيل فإن كان أصحاب هذه الأموال من أهل عمان فهي مثل ~~أموالهم التي في البر من عمان وإنما تجب فيها في كل سنة وإن كانوا غرباء ~~فقدموا إلى عمان بتجاراتهم هذه متاعا من بعض بلاد أهل الإسلام فباعوا ~~متاعهم هذا وتجروا به في عمان لم يؤخذ منهم زكاة حتى يحول على مالهم هذا ~~سنة وهو بعمان وإنما ذلك لم يكن سلطانهم إلا بعمان ولم يبلغ سلطانهم إلى ~~العراق والشام والحجاز، وكان أهل هذه المواضع كلها مثل عمان ولم يكن فيهم غريب. # مسألة: PageV03P258 # وأول ما يعمل به صاحب الساحل بصحار الذي يأخذ زكاة من قدم من البحر أنه ~~إذا سمع بسفينة قد أقبلت وجه أمينا له من عنده وكان فيها وحفظها ولا يجد ~~فيها رقيق ولا متاع لأحد إلا كتبه عنده وكتب مال كل رجل في رقعة باسمه ~~وأعطاها صاحب القارب وأمره أن يذهب بها إلى صاحب الساحل حيث كان فيعطيه ~~الرقعة ويكتب ما فيها عنده وإن كان صاحب المتاع عربيا أخذ عليه كفيلا بنفسه ~~إلى أن يبيع ويرده إليه الكفيل حتى يتخلص فإن باع أخذ زكاته وإن حمل متاعه ~~جاء به إلى صاحب الساحل حتى يراه ويدخله البحر بين يديه وكنت أرى على صاحب ~~هذا المتاع مشقة شديدة لأنه ربما كان منزله بعوتب فيحمل ماله ونفسه على ~~الخطر وربما كان في موج شديد حتى يذهب به إلى صاحب الساحل وهو بالعسكر أو ~~حيث كان ثم يرجع من هنالك إلى منزله وربما كان غريبا ولا يقدر ms0430 على كفيل ~~فيبقى هو ومتاعه محبوسا حتى يجئ بكفيل فأوحشني ذلك فسألت عنه سليمان بن ~~الحكم وكان ذلك رأيه، قلت: فإن لم يقدر هذا الغريب على كفيل قال يحبسه ~~الوالي بين يديه ويطلب إليه فإن لم يقدر بعد ذلك على كفيل كتب اسمه وودعه ~~ولعله كان في قول أبي مروان لولا ذلك لضاعت الزكاة وهو قريب مما قال لأنه ~~لو انحدر أصحاب السفن إلى الأرض واختلط بعضهم ببعض وهم خلائق من الناس ~~غرباء من كان يعرف أموالهم أو يعرفهم فيردهم إلى الوالي والله نسأله ~~التوفيق للحق وما فيه السلامة، وكلما باع صاحب هذا المتاع الذي يقدم به من ~~بلاد الشرك إذا كان غريبا فمنذ يدخل حدود عمان أخذت منه الزكاة مما يبيع في ~~السواحل إلى أن يصل إذا كان عنده ما تجب فيه الصدقة. # الباب التاسع والعشرون: صدقة الإبل PageV03P259 روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة» والذود: خمس من الإبل، ~~وأجمع أهل العلم على ذلك، يقال: أفرضت الإبل إذا وجبت فيها الفريضة، واختلف ~~أصحابنا في العوامل وغير العوامل من الإبل والبقر السائمة وغير السائمة من ~~البقر هل تجب الزكاة في جميعه أو في بعضه دون بعض، فقال بعضهم: لا تجب ~~الزكاة إلا في السائمة وهي التي ترعى، وقال بعضهم: إذا كان في عملها الزكاة ~~فلا زكاة فيها وإن لم تجب فيما تعمل الزكاة ففيها الزكاة إذا كان عدد تجب ~~في مثله الزكاة، وقال آخرون: تجب الزكاة في العوامل وغير العوامل مما تكون ~~في عمله الزكاة إذا كانت سائمة لا فرق عند هؤلاء في ذلك، وتعلقوا بظاهر ~~الخبر وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «في خمس من الإبل شاة، وفي ~~خمس من البقر شاة، وفي الأربعين شاة شاة» (¬1) فهذا يحتمل أن يكون المراد ~~به ما وقع عليه الاسم مما حمل من التأويل والتخصيص والنظر يوجب عند أن ~~الزكاة تجب فيما وقع عليه اسم الإجماع من وجوب الزكاة في السائمة، وأما ما ~~اقتنى ms0431 واستعمل فلا أرى الزكاة فيه واجبة، والله أعلم، لما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه لم يوجب في الكسعة صدقة، والكسعة هي العوامل من ~~الإبل والبقر والحمير، وإنما سميت الكسعة لأنها تكسع أي تضرب، والكسع أن ~~يضرب الضرع باليد بعد أن ينضح بالماء البارد ليصعد اللبن، وفي الرواية عنه ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا صدقة في الإبل الجارة» (¬2) التي تجر ~~بأزمتها، والله أعلم، وسميت جارة في معنى مجرورة كما يقال: سر كاتم وأرض ~~غامر إذا غمرها الماء مفعولة بمعنى فاعلة. # فصل: في أسنان الإبل: PageV03P260 # ابن مخاض لسنة، ابن لبون لسنتين، وحق لثلاث، وجذع لأربع، والثني لخمس، ~~والرباع لست والسدس لسبع، والبازل لثمان، والمخلف لتسع وليس له بعد الأخلاف ~~سن ولكن يقال بازل عام وبازل عامين، ومخلف عام ومخلف عامين، وكذلك ما زاد، ~~وروي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عماله ليس في الإبل العوامل ولا الإبل ~~القطار ولا القتوية صدقة، والقتوية التي يوضع على ظهرها الأقباب كما يقال ~~زكاة القوم وحلوبة القوم وإنما أراد الصدقة في السوائم وهي التي ترعى والله أعلم. # مسألة: # الصدقة في الإبل واجبة إذا بلغت نصابا سائمة كانت أو غير سائمة، والنصاب ~~هو الأصل الذي يلزم أول الفريضة لما روي عن علي بن أبي طالب أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «وفي الغنم من أربعين شاة شاة، فإن لم يكن إلا تسعة ~~وثلاثين فليس فيها شيء» (¬1) ، وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «في الأربعين شاة شاة» (¬2) ولم يخص سائمة من غيرها ~~فالمسقط للصدقة من غير السائمة محتاج إلى دليل وذكر السائمة في الرواية لا ~~ينفي وجوب الصدقة في غير السائمة لأن الأخذ بالخبرين بما فيهما من الزيادة ~~أولى من إسقاط أحدهما. # مسألة: PageV03P261 # إذا بلغت الإبل خمسا وحال عليها حول ففيها شاة وسط، وإن نقصت عن الخمس ~~فلا زكاة فيها، وإن زادت على خمس فلا زكاة في زيادتها، فإذا بلغت عشرا ~~ففيها شاتان ثم لا ms0432 شيء في زيادتها حتى تبلغ خمس عشرة ثم فيها ثلاث شياه ثم ~~لا شيء فيما زادت حتى تبلغ عشرين ثم فيها أربع شياه، فإذا بلغت الإبل خمسا ~~وعشرين انتقلت من الغنم إلى أسنان الإبل وكان حينئذ على من ملك خمسا وعشرين ~~من الإبل في وقت ثم حال عليها في ذلك الوقت وهي في ملكه من الصدقة ابنة ~~مخاض من الإبل فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر، ثم لا شيء في زيادتها ~~حتى تبلغ الإبل ستا وثلاثين ثم فيها ابنة لبون ثم لا شيء في زيادتها حتى ~~تبلغ الإبل ستا وأربعين ثم فيها حقة طروقة الفحل ثم لا شيء فيما زاد منها ~~حتى تبلغ الإبل إحدى وستين ثم فيها جذعة وليس فيها جذعة إلا في هذا المكان ~~ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ ستا وسبعين ثم فيها ابنتا لبون ثم لا شيء في ~~زيادتها حتى تبلغ إحدى وتسعين ثم فيها حقتان، ثم لا شيء في زيادتها حتى ~~تبلغ إحدى وعشرين ومائة ثم فيها ثلاث بنات لبون فإذا كان الإبل أكثر من ذلك ~~فليس فيما لا يبلغ العشر منها شيء حتى تبلغ العشر ثم يأخذ المصدق على حساب ~~ذلك فكلما زادت الإبل عشرا ففي الأربعين ابنة لبون وفي الخمسين حقة فعلى ~~هذا قد حسب ومن أي هذين السنين شاء المصدق أخذ هذه الفرائض ومن أي سن أخذ ~~المصدق فإن لرب المال أن يختار من ذلك السن بعيرا ثم يختار المصدق بعيرا ~~فإن شاء المصدق باع الفريضة من ربها من قبل أن يقبضها إذا عرفها، وإن كان ~~على صاحب الإبل جذعة فلم يجد في الإبل جذعة ووجد حقة فله أخذها ويرد صاحب ~~الإبل على المصدق فضل الجذعة وكذلك إن وجد الجذعة ولم يجد الحقة أخذ الجذعة ~~ورد على صاحب الإبل ما فضل له وما كان على هذا النحو فهو مثله، والذي نحب ~~له أن يرد من الدراهم والغنم والعروض بالقيمة. # مسألة: PageV03P262 # وإنما تجب الصدقة في الإبل على من ملك منها ms0433 خمسا من الإبل إلى ما أكثر ~~على ما فسرنا إذا حال عليها حول وهي في ملك صاحبها، وأما من ملك خمسا في ~~وقت ثم زلن من ملكه قبل دخول ذلك الوقت فلا زكاة عليه. # مسألة: # والإبل التي تسقي الحرث يقال لها السواني وفيها الصدقة إذا كن خمسا أو ~~أكثر وإن بلغ في زراعتهن الزكاة وإنما سمعنا الاختلاف، وفي البقر النواضح، ~~وإذا كان عند رجل ضعيف أو غير ضعيف خمس من الإبل يكاري عليهن أو أكثر ففيهن ~~الزكاة إذا حال عليهن الحول. # مسألة: # ولم يكن عندنا أن الإبل تصدع نصفين وأفتى موسى بن علي رحمه الله أنها ~~تصدع نصفين كما تصدع الغنم ثم يختار رب المال واحدة ثم يختار الساعي واحدة، ~~قال: وقد أجاز الفقهاء في صدقة الماشية ما لم يجيزوا في السلف أجازوا إذا ~~وجبت للساعي حقة أن يأخذ من غيرها من سن دون الحقة ويأخذ بفضله من الحقة ~~ويرد على رب المال فضل الحقة دراهم أو غنما بالقيمة، وإنما يجوز في السلف ~~أن يأخذ فوق الحقة في الثمن إذا كان شرطه حقة ويعطي المسلف منه فضل الحقة ~~دراهم بالقيمة وليس له أن يأخذ دون الحقة ويزداد هو دراهم بالفضل وكذلك في ~~الثياب لأنه إنما اشترى الفضل على حقة وليس له أن يأخذ دراهم بما يبقى له ~~من الفضل عن سلفه. # مسألة: PageV03P263 # اختلف أصحابنا في العوامل من الإبل والبقر وما اقتنى في البيوت من الغنم ~~فقال بعضهم: الزكاة في جميع ذلك إذا بلغ كل جنس منها نصابا لعوم قول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - : «في الأربعين شاة شاة، وفي خمس من الإبل شاة»، ~~ولم يوجب بعضهم الزكاة في العوامل لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «في ~~سائمة الغنم زكاة، وفي خمس (من) الإبل زكاة» (¬1) ، وهذا يوجب صحة الرواية ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس في القتوبة صدقة، ولا في الإبل ~~الجارة صدقة» (¬2) والقتوبة التي على ظهرها الأقتاب، والجارة التي تجر ~~بأزمتها، وعندي والله أعلم أن ذكر السائمة تسقط الزكاة في ms0434 غير السائمة لأن ~~أحد الخبرين بيان عن الآخر وأحد الخبرين حفظ فيه الراوي زيادة لفظه لم ~~يحفظها الآخر ولم نحب إسقاط الزيادة لأن فيها معنى ليس في الخبر الآخر ~~وهكذا يعمل في سائر الأخبار نحو هذا، وروي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «إذا لم يجد المحرم النعلين فليلبس الخفين» (¬3) وروي ~~من طريق ابن عمر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «فليقطعهما من أسفل ~~الكعبين» (¬4) وكلا الخبرين يرجعان إلى خبر واحد؛ لأنه بيان عما يلبس ~~المحرم عند عدم النعلين. PageV03P264 ومن أوجب في العوامل الزكاة فلابد من ترك أحد ~~الخبرين، فإن قال قائل فإن زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعطي ~~الناس على السوائم فخرج كلامه - صلى الله عليه وسلم - على ما يعرفه الناس ~~بينهم، قيل له: لو كان هذا الخبر لازما كان عليك مثله فيما قال على كل حر ~~وعبد من المسلمين أن هذا الشرط دخوله وخروجه سواء فخرج كلام النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على ما يتعارفونه لأن أكثر عبيد أهل المدينة كانوا يومئذ ~~في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلمين فيجب أن يوجب في المشركين من ~~العبيد الزكاة. # مسألة: # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «قد عفي لكم عن صدقة ~~الخيل»، «الخيل معقود في نواصيها الخير» (¬1) فقال قوم: هذا عموم، وقال ~~آخرون: إذا لم يكن للتجارة، وعنه - صلى الله عليه وسلم - : «الخيل معقود في ~~نواصيها الخير» قيل معنى الخير: الغنيمة والآخر مثله. # مسألة: # قال أبو عمرو مكرر الوقص ما بين الفريضتين وكذلك الشنق وجمعه أوقاص ~~وأشناق، وبعض الفقهاء يجعل الأوقاص في البقر خاصة والأشناق في الإبل خاصة ~~وهما جميعا ما بين الفريضتين. # مسألة: PageV03P265 # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «وليس على العوامل شيء» ~~(¬1) ، وعن ابن عباس أنه قال: كل ما عمل على ظهره وانتفع به ولا يصاب من ~~نتاجه فلا صدقة فيه، وقد خالف مخالف في صدقة الخيل والحمير وقد جاء عن ~~النبي - صلى ms0435 الله عليه وسلم - قال: «قد عفوت لكم عن زكاة الخيل»، وقال: «قد ~~عفي لأمتي عن زكاة الخيل»، وقال: «الخيل معقود في نواصيها الخير»، ولم يتفق ~~الناس على وجوب ذلك، وقيل: إنه سئل عن زكاة الحمير فقال: لم ينزل علي فيها ~~شيء إلا هذه الجملة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره...} (¬2) وزكاة الخيل ~~فقال ساق الخيل في الزكاة ولم يبين حق الله في ظهورها ولا في رقابها والله ~~أعلم، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الإبل فقال: «فإنها جن ~~من جن خلقت» (¬3) . # مسألة: # ومن له خمسة وعشرون بعيرا وللناس معه فإنها تحسب مجتمعة ويتحاصصون في ~~الفريضة ولا يكون عليه فريضة في ماله ثم يكون على الآخرين في أموالهم، ولا ~~نرى ذلك لأنه جاء في الأثر: أنه « لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع»» (¬4) . # مسألة: PageV03P266 # والفصيل من الإبل لا يدخل في الصدقات الواجبات وهو الذي يفصل عن أمه بعد ~~حوله فأما إذا دخل في الحول الثاني فإنه يكون ابن مخاض والأنثى ابنة مخاض، ~~ويدخل هذا السن في فرائضه الصدقة وما بعده من الأسنان وأما ما هو دونه فلا ~~وليس في الصدقة فوق الجذعة شيء، والحقة من الإبل وهي الحامل وهي مما نهى عن ~~أخذه في الصدقة وتسمى أيضا عشرا، وقد دخلت في النهي عن أخذها إلا أن يشأ رب ~~المال أن يدفعها في الصدقة وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أخذ ~~كرائم الأموال إلا أن يشأ ربها. # الباب الثلاثون: في صدقة البقر # والبقر في الصدقة بمنزلة الإبل يؤخذ منها مثل ما يؤخذ من الإبل ما كان ~~منها أقل من خمس فلا صدقة فيه، فإذا بلغت خمسا وحال عليها حول عند ربها كان ~~عليه شاة ثم لا شيء فيما زاد حتى تبلغ عشرا ثم فيها شاتان، ثم لا شيء في ~~زيادتها حتى تبلغ خمس عشرة ثم فيها ثلاث شياه، ثم لا شيء في زيادتها إلى ~~عشرين ثم فيها أربع شياه، ثم لا شيء في زيادتها إلى خمس ms0436 وعشرين ثم تحول إلى ~~أسنان البقر، فتكون في الخمس وعشرين بقرة جذعة وهي سن ابنة مخاض، فإذا بلغت ~~ستا وثلاثين ففيها ثنية وهي أسن من ابنة لبون، فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها ~~بقرة رباعية وهي سن الحقة من الإبل، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها سدس سن ~~الجذعة من الإبل، فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها ثنيتان من البقر ثم تجري على ~~مجرى صدقة الإبل، والإبل والبقر العوامل والطواحن والزواجر فيهن الصدقة على ~~مثل هذا. # فصل: في أسنان البقر: # تبيع لسنة، وجذع لسنتين، وثني لثلاث، ورباع لأربع، وسدس لخمس، وضالع لست: ~~وهو أقصى أسنانه، ويقال ضالع سنة وضالع لسنتين، وكذلك ما زاد. # مسألة: PageV03P267 # ومن كان معه تسع بقرات ونتجت له بقرة في يوم حوله أو في شهر حوله فعليه ~~شاتان ولا يطرح عنه صدقة المنتوجة، وقد قيل تحسب من السخالة ما قطع الوادي ~~والذي يتوهم أنه ما قطع الوادي راعيا وأقول: ما قطع الوادي، وإن لم يرع فإن ~~لم يرسله أهله مع الغنم والبقر والإبل فإذا كان يجد ما يقطع الوادي عد في ~~أمهاته وأخذ منهن جميعا وهذا في الغنم، والبقر تسقي الحرث يقال: لها ~~النواضح وقد قيل إذا بلغ فيما يحرثن الزكاة فلا صدقة فيهن ولو لم تبلغ فيهن ~~الصدقة وقيل فيهن الصدقة على حال إذا بلغت الزكاة فيما حرثن أولا وإن بلغ ~~فيما يحرثن من الثمرة الزكاة وهو القول عليه عامة الفقهاء. ومن كان له أربع ~~بقرات وله حصة في بقرة أخرى بينه وبين شريك له فإنه يحمل عليه البقرة التي ~~بينه وبين شريكه ويؤخذ منه الفريضة ويسقط عنه بقدر رخصة شريكه ويلزم شريكه ~~ما سقط عنه ولو كانت الحصة وجب له من قبل علف علفها له وغير ذلك من ~~الإجارات، ذكر أبو الوليد عن أبي بكر الموصلي قال: « لا يجمع بين متفرق، ~~ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة» قال المجتمع: هو المشاع والمتفرق هو ~~المقسوم وليس يجتمع غير المشاع وإن جمعه المريض والحلب، والجواميس ملحقة ~~بالبقر في الزكاة وزعم ms0437 أناس أن الجواميس ضأن البقر والبقر ضأن أيضا، وكذلك ~~سموا بقر الوحش نعاجا كأنه إنما اتبع اتفاق الأسماء، ومن كان له بقر في ~~مرعى لا يقدر على أحدها فلا زكاة عليه فيها لأنها بمنزلة مال لا يعرف مكانه. # الباب الحادي والثلاثون: في صدقة الغنم PageV03P268 روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في سائمة الرجل إذا لم تتم أربعين فلا شيء فيها، وروي عن ~~علي فيما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إذا لم تكن إلا تسعا ~~وثلاثين فليس فيها شيء» وفي الأربعين شاة، وصدقة الغنم واجبة بالسنة في ~~الأربعين من الغنم إذا حال عليها حول عند صاحبها ففيها شاة، وأجمع أهل ~~العلم أن لا صدقة فيما دون الأربعين، وأجمعوا على أن في الأربعين شاة شاة، ~~والموجود عن عبد الله بن عمر قال: أعيد إلى عمر كتاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في الصدقة قال: ليس فيما دون الأربعين شاة صدقة، فإذا بلغت ~~الأربعين وحال عليها حول ففيها شاة وسط، ثم لا صدقة في زيادتها إلى إحدى ~~وعشرين ومائة ثم فيها شاتان ثم لا شيء في زيادتها إلى مائتي وواحدة ثم فيها ~~ثلاث شياه، ثم لا شيء فيما زاد بعد ذلك حتى تصير أربعمائة ثم فيها أربع ~~شياه، ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ زيادتها مائة مائة ثم في كل مائة شاة، ~~وقال أبو الحسن: إذا زادت على مائتي شاة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة وإذا ~~زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة شاة، فهذا ما جاء به الخبر، وقال به أهل ~~البصرة، ومن كان له عشرون ومائة شاة ونتجت له سخلة ليلة آوى المصدق فما ~~نقول إن بتلك تتم الصدقة، وأما من كان إنما تتم صدقة بالسخال فقيل إذا قطعت ~~الوادي راعية دخلت في العدد وتمت بها الصدقة. # مسألة: # ومن اشترى غنما للتجارة فحال عليها الحول وهي مما تجب فيه الزكاة ففي ~~زكاتها اختلاف بين أصحابنا. قال قوم: إذا حلت فيها الزكاة أخرج منها من ~~الغنم ما ms0438 وجب فيها، وقال قوم: يخرج من قيمتها دراهم ثم يخرج منها زكاتها ~~أيضا من الغنم. # مسألة: PageV03P269 # نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أخذ كرائم الأموال إلا أن يشأ ربها، ~~وعن أخذ الغزيرة لغزارة لبنها، وعن أخذ الرباء وهي التي وضعت قريبة عهد ~~بالولادة، وعن الأكولة وهي التي تسمن للأكل، وعن تيس الغنم كل هذا إلا أن ~~يشأ رب المال تسليمه، والذي لا يؤخذ على كل حال المريضة وذات العوار، وعن ~~عمر أنه قال: تعد الصغار ولا تؤخذ الأكولة ولا الرباء ولا الماحض ولا فحل ~~الغنم، ويأخذ الجذعة، والرباء هي التي تربي ولدها، والماحض الحامل، ~~والأكولة المسمنة، ويدل على ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: «إياك وكرائم الأموال» (¬1) وقد قيل: لا ~~يؤخذ فحل الغنم، وما أعطى من صدقة الغنم من الذكور والإناث بمنزلة واحدة ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في الأربعين شاة» وهذا اسم يشتمل ~~على الذكور والإناث لأن الذكر منه في الوقت الغالب هو قيمة الأنثى. وقد روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار» ~~(¬2) وفي قول أبي بكر: لا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس إلا أن يشاء ~~المصدق، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للساعي: «عد عليهم ~~السخال يروج بها الراعي» (¬3) ومن كان معه أربعون شاة فبقيت معه أحد عشر ~~شهرا ثم باع واحدة فخلا شهر ثم اشترى واحدة فالصدقة عليه، ولو ذهبت كلها ثم ~~اشترى غيرها فلا صدقة عليه. ابن محبوب. PageV03P270 فصل: في أسنان الغنم: الحمل والخروف لسنة، ~~والجذع لسنتين، والثني لثلاث، والرباع لأربع، والسدس لخمس، والضالع لست، ~~وليس بعد الضالع سن. # الباب الثاني والثلاثون: في مسائل منثورة: في صدقة الإبل والبقر والغنم ~~وتعجيلها وتصديق أربابها فيها، وأحكام الشركة فيها، وما يجوز لقابضها فيها ~~من فعل، وما كان في معنى ذلك، وأحكام جميع ذلك، وحمل بعضها على بعض في ~~الصدقة مشتركة وغير مشتركة ms0439 وأحكام ذلك PageV03P271 الصدقة في الإبل والبقر ~~والجواميس والضأن والغنم، فالإبل والبقر والجواميس صدقتهن واحدة، وكذلك ~~صدقة الغنم، والضأن واحدة، ومن كان له خمس بقرات في يده وله بقرة سادسة مع ~~رجل وذلك الرجل له أربع بقرات فحال عليهن الحول جميعا وفي يد كل واحد منهما ~~خمس فأما الذي له ست بقرات فعليه شاة، والذي له أربع بقرات وفي يده لآخر ~~بقرة خامسة فعلى قل أصحابنا إذا كان الحلب والمربض واحدا عن عليه أربعة ~~أخماس شاة وليس على الآخر الذي أعطى شاة عن الخمس الباقي لأن الست لا تجب ~~فيهن إلا شاة واحدة ولو كن متفرقات في أيدي أناس شتى إذا كن لرجل واحد، فإن ~~كان لكل واحد منهما أربع بقرات خالصة وبينهما بقرة واحدة في يد أحدهما مع ~~الأربع وحال عليهن حول جميعا فعلى الذي في يده الخمس أربع له وواحدة بينه ~~وبين شريكه تسعة أعشار شاة على الآخر عشر شاة، فإن كان رجل له أربع بقرات ~~ولرجل آخر بقرة وهي مع شريكه وشريكه لا يقر له إلا بنصف هذه البقرة أو أقل ~~أو أكثر من البقرة فلا صدقة على الرجل إلا أن تكون هذه البقرة مع بقرة ~~مجتمعة فإن كانت مع بقرة فعليه شاة وعلى شريكه مقدار حصته من الشاة. PageV03P272 # وقال أبو معاوية: إلا أن تكون هذه البقرة إنما هي قنية من عنده في يد ~~الآخر كأنه أقناه إياها سنة أو أقل أو أكثر بالثلث أو بالنصف أو بالربع وهي ~~في يد المقني لها وفي يد هذا أربع بقرات له خالصة فإني أقول إن عليه شاة ~~إلا بقدر ما يقع لشريكه في البقرة فإن ذلك ليس عليه ولا على شريكه والله ~~أعلم، فإن كان لرجل أربع بقرات في يده ولرجل آخر أربع بقرات في يده وبينهما ~~بقرة ليس في يد واحد منهما فلا صدقة على أحدهما لأنه لا يتم لكل واحد منهما ~~خمس بقرات، ولا اجتمع معه خمس بقرات، فإن كان لرجل خمس بقرات أو أكثر ولرجل ~~آخر معه ms0440 ثلاث بقرات فإذا لم يكن للذي في يده البقر إلا خمس وللآخر ثلاث ~~فعلى الذي في يده البقر جميعا شاة عن بقره ولا شيء على الآخر لأن بقره قد ~~تمت فيها الزكاة، وقيل: عليهما جميعا شاة على صاحب الخمس خمسة أثمان شاة ~~وعلى صاحب الثلاث ثلاثة أثمان شاة، وأنا يعجبني القول الأول وكلاهما من قول ~~المسلمين. PageV03P273 # وقال أبو معاوية: وإن كان للذي في يده البقر سبع بقرات وللآخر ثلاث فإن ~~في هذه البقر شنقتين على صاحب السبع شاة وخمسا شاة وعلى صاحب الثلاث ثلاثة ~~أخماس شاة، وكذلك الغنم فإن كان لرجل في يده أربعون شاة وفي يده لرجل آخر ~~أربعون شاة مجتمعة وحال عليها حول فعلى قول من يراها مجتمعة فيها شاة واحدة ~~وهي عليهما نصفان، وأما على قول أبي بكر الموصلي أن الجمع هو المشاع وما ~~كان غير مشاع فهو غير مجتمع فنرى على كل واحد شاة، وقال: الذي عليه أكثر ~~أصحابنا إنها مجتمعة والله أعلم بعدل ذلك، فإن كان لرجل أربع بقرات فاستفاد ~~بقرة فقيل: إن يحول عليهن الحول ذهبت له بقرة فلا صدقة عليه حتى يحول الحول ~~على خمس بقرات له فإن مكثن في يده فحتى يحول منذ استفاد الخامسة منهن فإذا ~~خرج الساعي فوجد خمس بقرات له أخذ من عنده إلا أن يحتج ويخبر بأنه إنما ~~استفاد الخامسة منذ شهر أو شهرين فلا صدقة عليه فيهن، وما مات من الإبل ~~والبقر والغنم قبل مجيء الساعي فلا أرى فيه شيئا وقد رجعت إلى هذا القول، ~~وأما الورق والذهب والفضة فإذا فات منها شيء وقد رجعت إلى هذا القول، وأما ~~الورق والذهب والفضة فإذا فات منها شيء قبل أن يصل إليه فعليه الصدقة، وأما ~~الحب والتمر فإذا عرف كيله ثم فات قبل أن يأتيه المصدق فعليه أن يعطي ~~الزكاة، وقالوا: إذا كان لرجل إبل أو بقر أو غنم تجب فيها الصدقة فأعطى ~~منها الساعي ثم أعطى منها رجلا آخر هبة وللموهوب له ما تجب فيه الصدقة ~~ويبقى شيء ms0441 فكان فيما وهب له لا يبلغ عليه فيه فريضة أخرى إنه يؤخذ منه ~~ويحمل ما وهب له على ما كان في يده، وقد قيل عن سليمان بن عثمان أن للساعي ~~أن يعترض راعي قرية فيأخذ مما في يده من الماشية، ومن كان في يده خمس بقرات ~~أو أكثر وحال عليهن الحول وأخرجت منهن الصدقة ثم تلفن إلا واحدة منهن فلما ~~حال الحول أو قبله بشهر استفاد أربعا فإن فيهن الزكاة، فإن مضى الحول ولم ~~يستفد شيئا وليس معه إلا واحدة ثم PageV03P274 اشترى بعد ذلك أو وهب له ~~أربعا فلا شيء عليه فيهن حتى يحول عليهن الحول فإن تلفت البقرات جميعا ثم ~~استفاد خمسا في سنته قبل حوله الذي عود يزكي فيه فلا شيء عليه إذا كان قد ~~تلفن جميعا، والإبل والبقر والشاة مثل الدراهم في هذا، ومن كان معه بقرات ~~تجب فيهن الصدقة فلما حال الحول لم يأته المصدق حتى خلا له شهر أو شهران ~~بعد حوله فاستفاد خمس بقرات فإنه لا يحمل الخمس المستفادات على الخمس ~~الأوائل في الصدقة ولا يؤخذ منه صدقة الجميع، إنما ذلك في الورق والذهب لأن ~~على الناس أن يأتوا بزكاتهم الذهب والورق إلى المصدق وعلى المصدق أن يأتي ~~الناس ليقبض منهم صدقة إبلهم وبقرهم وغنمهم، ومن هنالك افترقا، فإن انتظر ~~المصدق شهرا أقل أو أكثر بعد حوله فتلفت كلها بأن ماتت أو سرقت فلا زكاة ~~عليه فيها إذا كان منتظرا لمجيء المصدق العدل وإن كن خمس بقرات فماتت منهن ~~واحدة أو اثنتان بعد أن حال عليهن الحول وهن خمس وجاء المصدق وهن ثلاث أو ~~أربع أو أقل فلا زكاة فيما تلف والزكاة فيما بقي كأنه إن بقي أربع فعليه ~~أربعة أخماس شاة أو بقي ثلاث فثلاث أخماس شاة فعلى ذلك القياس والله أعلم، ~~فإن تلفت منهن واحدة قبل الحول وبقي ما لا تتم فيه الصدقة فلا صدقة فيه إذا ~~تلفت قبل الحول، ومن كان له إبل سائمة أو بقر سائمة أو غنم سائمة تجري ms0442 فيها ~~الزكاة فقبل أن يحول شهره أقل أو أكثر نوى بها التجارة وله تجارة تجب فيها ~~الزكاة أو لا تجب أو لا تجارة إلا من هذه السائمة فحال الحول وهي في يده ~~وهو يريدها التجارة فأقول إن فيها صدقة السائمة ما لم يحق لها بضاعة أخرى ~~أو دراهم أو يبدل بها غنما أو بقرا أو غير ذلك فإذا حولها عن عينها فيحسبها ~~في تجارته وما لم يحولها فهي بمنزلة السائمة ويعطي صدقتها كل سنة فإن كانت ~~هذه الإبل والبقر والغنم للتجارة فقيل: إن يحول عليها حول بشهر أو أقل أو ~~أكثر حولها سائمة بالنية فحال حول تجارته فلا أرى فيها زكاة حتى يحول عليها ~~PageV03P275 حول منذ نواها للسائمة ونتج عنه للتجارة وهذا معنى مخالف ~~الأول، ومن كان معه الإبل والبقر والغنم سائمة فيحول الحول وعليه دين حال ~~فطلب أن يحسب له في ماشيته ويؤخذ من الباقي من الماشية فإنه لا يطرح عنه ~~إلا من التجارة وأما السائمة فلا يطرح عنه دينه، وكذلك إذا أصاب من زراعته ~~ما تجب فيه الزكاة فطلب أن يطرح عنه دينه فعليه الزكاة إلا أن تكون هذه ~~الماشية في يده للتجارة فأقول إنه يطرح عنه دينه ويؤخذ من قيمة الباقي منها ~~إن وجبت فيها الزكاة. # فصل: ومن كان في يده إبل وبقر أو غنم سائمة فأصاب غيرها فترك ما أصاب ~~للتجارة فإن سبيل السائمة عندنا غير سبيل التجارة فإن كانت التي في يده ~~للتجارة فأصاب غيرها يتركها للتجارة فإذا حال الحول وهي في يده زكاها، وإن ~~كان في يده مواشي للتجارة فباعها بدراهم قبل الحول واشترى بثمنها غيرها ~~للسائمة فما نرى عليه الزكاة حتى يحول على ما اشتراه الحول، وإن كان الذي ~~في يده سائمة فباعها واشترى بها فهو كذلك في الحول إلا أن يكون في يده ورق ~~من قبل تجب فيه الزكاة، فإن كان الذي في يده للتجارة ففرضها سائمة قبل ~~الحول ولا يريد فرارا من الزكاة فقد صارت سائمة وزكاها في الحول، وإن كان ms0443 ~~الذي في يده السائمة ففرضها مواشي للتجارة فهي مثلها عندنا، فإن كان الذي ~~في يده للتجارة فبدا له قبل الحول أن يدعها للسائمة فهما عندنا سواء حيث ~~صيرهما والزكاة على الحول ما لم يفر عن الزكاة واسأل عنها غيره والبقر لا ~~تحمل على الأوابل ولا على الغنم في الزكاة، وإذا لم يكن من كل نوع ما تجب ~~فيه الزكاة فلا زكاة فيه إذا كانت سائمة وأما إذا كانت للتجارة فإنها مقومة ~~كلها ومحمولة بعضها على بعض، والبقر يحمل على الجواميس والجواميس على البقر ~~ويؤخذ منها الصدقة إن كانت من جنس البقر، وقد يقال إنها من البقر بمنزلة ~~النجب من الإبل، والضأن تحمل على المعز والمعز على الضأن. # مسألة: PageV03P276 # قال الشيخ أبو محمد رحمه الله: أجمع الناس على وجوب الصدقة في الجواميس ~~وإلحاقها بالبقر في حكم الصدقة، واسم البقر واقع عليها ومحمولة على البقر ~~كالضأن والمعز محمولة أحدهما على الآخر وكذلك عن الشيخ أبي الحسن رحمه الله. # مسألة: # وإذا كان من المعز عشرون شاة ومن الضأن عشرون جاعدة فإن الغنم العشرون ~~تصدع نصفين فيختار رب المال منها ثم يختار من النصف الآخر شاة، ثم يختار ~~المصدق شاة بعد ذلك فيكون له النصف وكذلك يفعل في الجعد يختار رب المال ~~النصف ثم يختار جاعدة ثم يختار المصدق بعد ذلك جاعدة فيكون له نصفها فيتم ~~لهما شاة كاملة نصفها من الجعد ونصفها من الغنم، فإن كانت الغنم أكثر أو ~~الجعد فإن كان الغنم ثلاثين والجعد عشرا فله ثلاثة أرباع شاة وربع جاعدة، ~~وإن كانت الجعد ثلاثين والغنم عشرا فله ثلاثة أرباع جاعدة وربع شاة، فإن ~~كانت الغنم أربعين كاملة والجعد عشرين فله ثلثا شاة وثلث جاعدة على ما وصفت ~~لك إن شاء الله، والله أعلم بعدل ذلك وحقه. # مسألة: PageV03P277 # وليس للمصدق أن يأخذ من الغنم ذكرا ولا خصيا إلا أن يشأ رب المال ولا ~~عليه أيضا أن يأخذ عوراء ولا جذعة ولا هرمة فإن أوصل رب المال إلى المصدق ~~حقه فهو المصدق في ms0444 ذلك وإن اختلفا ووقفا على الغنم فقيل لرب المال أن ~~يصدعها نصفين ثم يختار أي النصفين أراد ثم يختار من النصف الثاني شاة ثم ~~يختار المصدق شاة ثم على ذلك يختار رب المال ثم يختار المصدق إلى أن ~~يستوفي، ولا نفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق، وكذلك كل غنم وغيرها من ~~الماشية اجتمعت سنة ولو كان لكل إنسان واحدة ففيها الصدقة، والصدقة على ~~جميع الشركاء بالحصة على قدر مالهم إذا كان مجتمعا فلا يجوز أن يفرق بعد أن ~~وجبت فيها الصدقة لحال إبطال الصدقة وما كان متفرقا في شيء من السنة فلا ~~يجتمع في الصدقة ولو جمع حتى يجتمع سنة وإنما يكون المجتمع مجتمعا إذا جمعه ~~أهله وهم رجال ونساء بالغون واجتمع سنة في المحلب والمربط وما لم يكن يحلب ~~أو كان من الذكران فحتى يجمعه المريض سنة فإن كانت دابة منها تذهب الأيام ~~في سفر بسفر عليها أو تترك لبعض الأسباب وترجع إلى ذلك المريض المعروف فهي ~~مجتمعة وليس ذلك مما يفرقها، وفي بعض القول لا نرى الصدقة في الاجتماع، ~~والاجتماع هو أكثر القول عندنا وبه نأخذ. # مسألة: PageV03P278 # ومن له أربعون شاة إلا شاة وعنده شاة تتم بها الأربعون لرجل له أربعون ~~شاة بتلك الشاة فعن أبي علي أن فيها شاتين ويطرح عن صاحب التسع والثلاثين ~~شاة بقدر الشاة التي ليس له ويتم بها الأربعون، ومن له غنم تخرج صدقتها ~~فوهب له رجل غنما قد أخرج صدقتها قبل أن يهبها له بشهر فعليه أن يصدقها ~~أيضا مع غنمه إن كانت تحل في غنمه الصدقة إلى شهر أو فوق ذلك ولو أن الذي ~~وهبها له وهبها ولم يحل عليه الصدقة لم يكن عليه أن يخرج صدقتها ولا على ~~الذي وهب له أن يخرج صدقتها مع غنمه وكذلك رأينا في هذا، وإن ذهب بعض ~~ماشيته التي كانت الصدقة تتم بها ثم استفاد ما تمت به الصدقة قبل أن يمضي ~~وقت صدقته فعليه الصدقة. # مسألة: # ومن انقطعت صدقة الماشية عنه سنة ms0445 ثم استفاد ما تمت به الصدقة فلا صدقة ~~عليه ولو بقي من الأولى شيء حتى تحول له سنة منذ استفاد وتمت عنده، وفي بعض ~~الرأي أن المصدق إذا مر ووجه الماشية تبلغ فيها الصدقة أخذ صدقتها ولو لم ~~يحل حول ولا نأخذ بهذا الرأي، والرأي الأول أحب إلينا، ومتى حال حول ~~الماشية منذ تمت الصدقة فيها وهو وقت صدقتها. # مسألة: # والذي كنا نعمل به أن المصدق إذا أخذ الفريضة باعها من ربها أو غيره أو ~~نظر هو قيمتها إن حسبها فأخرج ثلثها لفقراء ذلك الموضع إن كان فيه فقراء ~~وإلا فأقرب القرى إليه والمياه، والمواضع التي فيها الفقراء، وإن شاء ~~المصدق باع الفريضة من ربها قبل أن يقبضها إذا علمها ولربها أن يبتاعها إن ~~شاء، إن شاء الله. # مسألة: PageV03P279 # وإذا قبض الوالي الفريضة ثم باعها على الذي أخذها منه أو غيره فلما اقتضى ~~منه الثمن قال له المشتري أما الثلث فقد فرقته على الفقراء، فأما غير معطي ~~الفريضة فلا يقبل منه ويؤخذ الثلث منه إلا أن يكون الوالي أمره أن يفرقه، ~~وأما الذي أعطى الفريضة ثم اشتراها فإذا قال إنه أعطى ما عليه من ثلث ~~فريضته الفقراء جاز قوله إن كان ثقة لم يغن إلا بخير، وإن كان غير ثقة ~~واتهمه الوالي فله أن يحلفه وإن لم يحلفه لم يأثم، وإن أحال المصدق للفقراء ~~بالثلث على صاحب الماشية فرضوا بذلك فأرجو أن يكون سالما إلا أن يرجعوا ~~عليه فيقولوا بأنه لم يعطهم ويرجع يأخذ. # مسألة: # وقيل: ليس للساعي أن يأخذ من الغنم فيء الصدقة الجذعة ولا الهرمة ولا ذات ~~العوار ولا الجربة ولا المهزولة التي لا تفي، وليس له أن يأخذ فحلا ولا ~~السمينة المنتاج ولا المرضعة ولدها ولا المحاض المنتاج، ولا حاملة الزاد، ~~قال: حاملة الزاد ما أحسب أنها تكون بعمان ولكن بعين عمان تحمل للراعي زاده ~~وماءه إلا أن تكون الغنم كلها فحولا أو كلها سمان أو كلها مرضعات أو كلها ~~ماحضات فلابد أن يأخذ منها الصدقة، قال: ms0446 وكذلك إذا كانت الغنم كلها جربة أو ~~مهزولة، أو ذات عوار أو هرمة كلها، أو جذاعا كلها فليس على صاحب الإبل أن ~~يعطيه إلا منها، وفي الحديث: «لا تأخذوا خرزات أموالهم» (¬1) وخرزة المال ~~خياره، وكذلك روقة المال خياره، قال: إن للشراة روقة الأموال، والروقة في ~~الذكر والأنثى سواء، وكذلك الشرقة، يقال هو سرقه ماله. # مسألة: # والساعي لا يأخذ الصدقة ليلة الفطر إنما يأخذ يوم الفطر ولا أرى له أن ~~يأخذ في الليل لأنه لابد له أن يقاسم صاحب الماشية ويختار رب المال ~~والماشية شاة ثم يختار هو، فلعله أن يقصر إذا اختار في الليل، وأحب أن ~~يقاسمه ثم يختار رب المال شاة، ثم يختار هو شاة كما جاء في الأثر عن ~~المسلمين فليعمل بالأثر ولا يتركه إلى غيره. # مسألة: PageV03P280 وإذا وقع خيار الساعي على الخصيان من الغنم ~~تساوي كل واحدة منها ثلاثين درهما أو أقل أو أكثر أخذ ذلك، ومن عليه شنق ~~ففرق كبشا أو جاعدة فما يأخذ ذلك بأس إذا كان قد وفى، ومن كان عليه أربع ~~شياه في إبله وليس له غنم فطلب إلى المصدق أن يأخذ فريضة من إبله ذكرا أو ~~أنثى ويرى المصدق الوفاء فيما عرض عليه، ويرى صاحب الإبل أنه قد أحسن إليه ~~فهذا وجه شاذ عن الأمر وأحب إلينا أن يأخذ حقه الذي فرضه الله له، ومن له ~~فريضة في إبله فلا يصاب معه في تلك الفريضة فيعطي أرفع منها فيرد عليه ~~الساعي فضلها ويأخذ بنت مخاض إلى الجذعة فإذا لم يكن يجد عنده السن الذي ~~أرفع منها وأعطى صاحب الإبل ثنية إلى نازل عامها بفريضته فنرى أن يقبل منه، ~~وقد أعطى الحق وزاده والزيادة مقبولة إذا فعل ذلك المؤدي عن نفسه بلا ~~إكراه، وإن طلب صاحب الفريضة فضل فريضته إلى المصدق فليرد عليه ثمن فضلها ~~ويترادان إذا لم يجد في الإبل ابنة مخاض أخذ ابن لبون ذكرا، ومن عليهم شنق ~~فأعطى أحدهم شاة ماضية يرضاها الساعي فقبضها ثم طلبها أحد القوم فباعها له ms0447 ~~واستوفى ثمنها بالشاة التي عليه فقبضها الساعي ثم طلبها القوم على مقدار ~~ذلك وهو عشرة نفرا وأكثر فما نرى بذلك بأسا والله أعلم. # مسألة: PageV03P281 # والوديعة إذا حالت مع صاحب الإبل فنرى عليها الزكاة إذا حالت، فإن قال ~~صاحب الإبل إنها لم تحل فنرى أنه مصدق بمنزلة الأمين ولا يمين عليه إلا أن ~~يتهموه فعليه اليمين، ومن كان معه إبل أو غنم تجري عليها الصدقة فماتت حتى ~~بقي منها شيء ثم مضى عليه الحول وتلك البقية من الغنم مع ثم استفاد غنما في ~~الحول الثاني بقدر ما تتم فيه الصدقة فقد نظرنا في ذلك ففي القياس عليه ~~الصدقة فيها والله أعلم واسأل عنها، وإذا كان للمصدق بنت لبون فلم يجد ~~فأراد أن يأخذ بنت مخاض ويستوفي الباقي دراهم فقال سليمان بن الحكم لا يأخذ ~~دون الذي له ولكن إذا كانت له فريضة فلم يجدها ووجد ما فوقها أخذ ورد الفضل ~~ولا يأخذ ما دونها. # مسألة: # ومن كان له ثلاثة جمال حتى إذا كان في بعض السنة اشترى اثنين وجاءه ~~الساعي فقال: إنما اشتريت من قريب فلا نرى صدقة حتى يحول عليه الحول مذ ملك ~~الخمسة، ومن ضم إليه الناس الشاة والشاتين والبعير والبعيرين فما أحب أن ~~يلتفت المصدق إلى ذلك ويعرض عنه ويطلب الصدقة إلى أهل الأموال، وكذلك الذي ~~يضم إليه البعير والبعيرين في البادية بسقيها فما أحب أن يعرضها المصدق. # مسألة: PageV03P282 # ومن له أربع بقرات ونصف فلا صدقة عليه، ومن كان له خمس بقرات حتى وجبت ~~عليه الزكاة ثم باع واحدة منهن فإن الزكاة تؤخذ منه، ومن كان معه أربع ~~بقرات ثم اشترى بقرة ومر به المصدق فقال من قال يأخذ المصدق المصدق الصدقة ~~ولا يسأل، وقيل: لا يأخذ حتى يحول الحول عليهن، ومن له أربع بقرات ويقني ~~واحدة بالنصف فيه اختلاف وأحب إلينا أن تؤخذ منه على صاحب نصف البقرة التي ~~اقتناها حصة بقدر نصف بقرته، وعلى صاحب الأربع والنصف بقدر ذلك، ومن له ~~أربع بقرات فورث من والده ms0448 بقرة واشترى حصة الورثة من البقرة وبقي فيها سدس ~~لأحد الورثة فأحب إلينا أن يعطي عن الخمس وعلى صاحب السدس من البقرة بقدر ~~سدسه هذا رأينا والله أعلم بالعدل، ومن له أربع بقرات وله في واحدة أربعة ~~أخماس والبقر مسرحها ومرعاها واحد فلا نرى عليها الزكاة إلا أن يكون لبنها ~~مجتمعا فعليها الزكاة وعلى صاحب الخمس لخمسه بالحصة. # مسألة: # ومن له أربعة وعشرون عجلا وبقرة مسنة أو مسنتان، والمسنة قد اشتراها أو ~~ورثها فإنه يدفع المسنة لزكاته، ومن له أربعون شاة ومعه لرجل آخر عشرون شاة ~~أو أقل وكانوا يتحاصصون فيما بينهم فليس على صاحب العشرين زكاة لأن هذا قد ~~بلغ عليه، وتعد الهرمة والمريضة التي لا تبرح البيت، ومن عنده عشرون ومائة ~~شاة ونتجت ليلة آوى المصدق أو قبله بليلة أو بليال فتم عنده مائة وإحدى ~~وعشرون بتلك السخلة فأقول والله أعلم أنه لا تتم بتلك السخلة الصدقة. # مسألة: # وإذا كان خليطان يؤديان في كل سنة جميعا ثم حالت السنة فوجبت الصدقة ~~فافترقا قبل أن يصل إليهما المصدق فلا تبرئهما فرقتهما من حق قد وجب عليهما ~~حين أتى عليهما وقت الصدقة وهي مجتمعة. # مسألة: PageV03P283 # ومن له أولاد وله مال كان يؤدي عن ماله ثم زوج بنته وهم بحضرته وكل واحد ~~منهم يعرف ماله ويحلبه إلى منزله ومؤونته منه ومرعى الغنم ومأواها وراعيها ~~واحد فأقول والله أعلم أن لا صدقة فيها إذا افترق اللبن وحلب كل ماله في إنائه. # مسألة: # وذوات العوار إذا لم يستبن للساعي عوارها ثم أخذها فاستبان له بعد أيام ~~فإن كان أخذها ويعلم أنها عوراء مع صاحبها فهي مردودة عليه وليأخذ حقه من ~~الغنم وإن لم يعلم حين أخذها فالعور يحدث والعيوب وهي باينة في يد المصدق ~~لأنه قد أخذها، وإذا قال صاحب الصدقة للمصدق لا تأخذ العقوق والمستبين ~~عقاقها ولا أم السخل فتوتم ولدها ولا العاقر لفضلها وليس لك في الذكر شيء ~~ويرى المصدق أن ليس له وفاء فيما بقي فأقول والله أعلم أن للمصدق ms0449 أن يأخذ ~~العاقر إذا وقع اختياره عليها، والعقوق ما لم يقرب وضعها، وللمصدق أن يأخذ ~~الذكر إن شاء وترك أم السخل أحب إلينا، وقد بلغنا أن رجلا قال للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يا رسول الله إني أريد أن أهدي إليك ناقة، قال: أهدها ولا ~~تهدها والها، وقال من قال من المسلمين أن الخصي يؤخذ. # مسألة: PageV03P284 # وروي عن عمر أنه قال: تعد الصغار ولا تؤخذ الأكولة ولا الرباء ولا الماخض ~~ولا فحل الغنم ويؤخذ، ويؤخذ الجذعة والرباء التي تربي ولدها، والماخض ~~الحامل والأكولة السمينة، ويدل على ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: « إياك وكرائم الأموال» (¬1) وقيل: ~~لا يؤخذ فحل الغنم وما أعطى من صدقة الغنم من الذكور والإناث بمنزلة واحدة ~~لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «في الأربعين شاة» وهذا اسم ~~يشتمل على الذكور والإناث، لأن الذكر قيمته في الغالب هي قيمة الأنثى، وروي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « لا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار» ~~(¬2) وفي قول أبي بكر: لا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء ~~المصدق، وقد اتفقت الأمة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من ~~بعده، وتعد السخلة والعجاجيل مع إبله وبقره وغنمه، وقد يختلف حكمها بعد ~~الحول، ألا ترى أنه قال بعد صغيرها وكبيرها، وفي قول أصحابنا: لا تأخذ ذكرا ~~ولا ماخضا ولا كرائم الأموال إلا أن يشاء رب المال ولا ذات عوار ولا جذعة ~~ولا هرمة. # مسألة: PageV03P285 ولا تؤخذ من الغنم للصدقة الهرمة ولا ذات عوار ~~ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق ذلك، وبذلك جاءت الرواية عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ونهى - صلى الله عليه وسلم - معاذا عن أخذ كرائم الأموال ~~في الصدقة، ومن اشترى أربعين شاة وكانت الصدقة تجري عليها عند البائع كل ~~سنة فلا صدقة على المشتري فيها حتى يحول عليها الحول، ومن كان يعطي الصدقة ~~كل سنة ثم عجز عن الصدقة ms0450 سنة واحد وفي يده ثمانون شاة ثم اشترى بعيرا بغنم ~~مسماه، ثم اشترى الغنم وضمها إلى غنمه التي في يده، فلبثت معه حتى معه حتى ~~وجبت الصدقة ثم قضى عن البعير من الغنم قبل وصول المصدق إليه فلو كان أتى ~~عليه وقت الصدقة ومعه أربعون شاة فالصدقة عليه لأنه قد كان يؤدي قبل ذلك ~~فرأينا في الغنم التي كان اشتراها قبل أن يؤدي ثمن البعير فلبثت معه حتى ~~أتى عليه وقت الصدقة فعليه الصدقة والله أعلم، ومن أخذ غنما يرسلها ويضمها ~~إلى غنمه ولم تكن الصدقة تجب عليه في غنمه فضمها قبل أن يمر عليه المصدق ~~بشهر أو أقل من ذلك أو أكثر فلا شيء عليه حتى يحول عليها جمعيها الحول. # مسألة: # ومن كان معه مفروضان يناصف المعز الضأن أو يكون الثلث فطلب صاحب المال ~~إلى المصدق أن يعطيه سنة من الضأن وسنة من المعز أو كان الفضل في المعز ~~فأحب إلينا أن يتحرى العدل في ذلك ويأخذ من كل حقه إن أمكن أن يأخذ كل عام ~~من جنس حقه فليفعل، وإن كان عدل ذلك أن يأخذ من هذا سنة ومن هذا سنة ~~فليفعل، ومن اشترى أربعين سخلا وحالت السنة وهي في يده ولم يبن منها شيء ~~فالصدقة فيها كما هي في غيرها من الغنم، والرجل البادي له أربعون شاة فلما ~~دخل شهر الصدقة أو بقي منه بقية باع شيئا من الغنم أو ذبحها فإنا نرى عليه ~~الصدقة إذا كان قد دخل الشهر الذي يزكي فيه. # مسألة: PageV03P286 # ومن له غنم وضم إليها غنما أخرى فجاء المصدق وهي مجتمعة فإن كان هذا ~~الرجل ممن يؤدي الصدقة من قبل وضمت إليه هذه الغنم ولبنها مجتمع وسمنها في ~~سمن غنمه ولبنها فأرى أن يؤدي الصدقة ويترادان في ذلك، وإن كان الرجل ممن ~~لا تجب عليه الصدقة إلا بغنم الضمة ولم يحل عنده حول فلا أرى على تلك الغنم ~~صدقة، وعن أبي عبد اله في رجل كان عليه صدقة في خمسة أبعرة فباع واحدا ms0451 منها ~~قبل صدقته وبقي في إبله حتى جاء وقت الصدقة إنه لا يؤخذ منه إلا أن يكون ~~الذي اشتراه تركه معه حولا. # مسألة: # وإذا مر المصدق بغنم ولم ير فيها صدقة ثم رجع بعد ذلك فإذا الغنم قد زادت ~~ما أوجب فيها الصدقة فلا أرى صدقة فيها إذا كان قد مر بها ولم يجد فيها ~~شيئا حتى يحول الحول عليها تامة، وإذا مر المصدق بصاحب غنم فوجد عند تسعا ~~وثلاثين شاة وشاة وديعة لأخ له فأخذ شاة ثم مر بالأخ فوجد عنده تسعا ~~وثلاثين شاة فقال: عند أخي لي شاة فأرى أن تؤخذ منهما جميعا ويسقط عنه بقدر ~~الشاة وانظر فيها. # مسألة: PageV03P287 # وإذا وافق الساعي غنما في يد راع لأهل القرية يرعاها ويأوي لأهل القرية ~~ثم بدا له أن يخرج بها فمر الساعي فما نرى فيها زكاة، ومن كان صاحب ماشية ~~ليس له دار يستقر فيها وإنما يطلب الصلاح حيث أصابه ويطلب لفقرائه أن يرد ~~عليهم ثلثه وفقراؤهم ليسوا بحضرته فلا يحسب إلا الذي بحضرته من الفقراء أو ~~أدنى البلاد إليه أحق من أن يجاوزها إلى بلد آخر، ومن كان له ثلاثون شاة ~~سائمة في يده وله مع رجل عشر شياه وللرجل أيضا ثلاثون شاة فعلى صاحب ~~الأربعين الكاملة شاة في الزكاة وعلى صاحب الثلاثين الذي العشر في يده ~~وكملت أربعين ثلاثة أرباع شاة، ومن كان له خمسة أجمال ومعه لرجل واحد أو ~~اثنان أو ثلاثة وحال عليها الحول وهي مجتمعة فالصدقة فيها، وعلى صاحب ~~الجمال الفاضلة الخمسة حصة فيما لزم من الصدقة، قلت: فإن قال صاحب الفضل ~~أنت قد وجب عليك في الذي لك دون الذي لي فلا شيء علي، فإن الصدقة عليهما ~~جميعا من قبل أن الصدقة وجبت في جماعة الأجمال، وإن كان جماعة لهم شركة في ~~أجمال تكون لرجل في ثلاثة أجمال أو أربعة أو خمسة حصة، وتكون الأجمال في يد ~~رجل يعمل عليها ويكون الذي له بعض هذه الأجمال له أجمال تبلغ عليه فيها ~~الصدقة، وإذا ms0452 كانت هذه الأجمال مختلطة في إبل لرجل حتى حال عليها حول وهي ~~مجتمعة ففيها الصدقة على الجميع وتكون على شركائه حصتهم على عددهم، وأما إن ~~كانت لزوجته فلا أرى أن تحمل شركة امرأته على جماله إلا أن يكون الحمل في ~~جماله سنة فإنه يحمل على إبله، وإن كان في يد غيره لم يحمل عليه. # مسألة: # والمصدق إذا أخذ فريضة من صاحب الإبل فليس على صاحب الإبل قيد ولا حبل ~~يقاد به، ومن له أربع بقرات وبقرة مكسورة أو منقوصة الرجل فالصدقة واجبة عليه. # مسألة: PageV03P288 # كان أبو علي يقول في رجل له عشرون شاة وعشرون جاعدة وحال عليها حول إنه ~~يعطي في سنته عن هذه الأربعين شاة ثم يعطي في السنة الثانية عن هذه ~~الأربعين جاعدة أو يأخذ في السنة الأولى جاعدة، وفي السنة الثانية شاة. قال ~~أبو عبد الله: نظرت في ذلك فإذا هو غير أن يأخذ المصدق في أول السنة شاة أو ~~جاعدة ثم تتلف هذه الغنم من قبل السنة الثانية ولكن أرى العدل في ذلك أن ~~ينظر الساعي وصاحب هذه الماشية من هذه المعز شاة منها ومن الضأن واحدة منها ~~ثم يقوم كل واحد منهما بقيمة ثم يأخذ الساعي النصف من جميع قيمتها فإن تلفت ~~هذه الغنم من بعد ذلك من المعز أو من الضأن أو كلها لم يدخل على الصدقة ولا ~~على صاحب الماشية ضرر ولا نقصان، ومن له خمس من الإبل أو البقر وكان يؤدي ~~عنها كل سنة شاة فلما جاء وقت زكاته اكتسب إبلا حتى تمت خمسة وعشرين بعيرا ~~لم يحل عليها حول منذ كملت خمسة وعشرين بعيرا فعليه ابنة مخاض لأنه كان في ~~أصل الصدقة يعطي شاة عن خمسة أبعرة فإذا حال حول آخر نظر إلى ما في يده ~~وأخذت منه الصدقة، وكذلك البقر أيضا على هذه الصفة وكان وائل بن أيوب لا ~~يرى حمل الشعير على البر في الصدقة وكان موسى بن أبي جابر يرى ذلك وأخذ ~~الناس بقول موسى وكان وائل أيضا ms0453 يقول في البقر والإبل العوامل للحرث إذا ~~بلغت الصدقة فيما حرثت أو عملت فلا شنق فيها، وكان موسى يرى فيها الشنق ~~وأخذ الناس أيضا في ذلك بقول موسى. قال وائل لأبي عبد الله: فإذا عملت ~~بمائتي درهم متى يؤخذ منها الصدقة؟ قال على قول وائل إذا حال على الدراهم حول. # مسألة: PageV03P289 # وإذا أتى الساعي الرجل وقد وجبت عليه شنقة فاتفقا على أن قوم الساعي عليه ~~شنقته دراهم من غير أن يقف عليها ولا أعطاه إياها فهذا لا يجوز والله أعلم ~~هل تجزي عنه الشنقة ويبرأ منها أم لا؟ وقال أبو عبد الله: لم أسمع أن في ~~صدقة البقر يؤخذ ذكر مثل الإبل في الموضع الذي لا توجد فيه ابنة مخاض فيؤخذ ~~مكانها ابن لبون ذكر، وإنما ذلك في الإبل بعينها وليس عليهم أن يشتروا من ~~الساعي من غيرها، ومن له له أربعون شاة منها عشرون شاة من تجارة في يده ~~ومنها عشرون ليس من تجارة له، فقد قال أبو عبد الله: قد قيل عن سليمان بن ~~عثمان رحمه الله فيما أحسب أنه بلغني أنه قال: يؤخذ من الأربعين كلها شاة ~~ثم يرجع المصدق فيقوم عليه العشرين التي من تجارته ثم يحمل قيمتها من ~~تجارته ثم يأخذ من جميع ذلك الصدقة، قال: وأما الذي نأخذ نحن به أن يقوم ~~عليه العشرون شاة التي من تجارته على ما في يده من التجارة ثم تؤخذ منه ~~الصدقة، وليس في العشرين شاة الأخرى التي ليسمن تجارته بشيء، ومن له أربعة ~~أبعرة وله ربع بعير فإن كان الذي له ربعه كان له أصله فأعطاه رجلا يعلفه له ~~بثلاثة أرباعه فقد كملت خمسة أبعرة وفيها شاة، وعلى الذي له ثلاثة أرباع ~~البعير من الشاة بقدر حصته وهو ثلاثة أرباع خمسها وإلا فلا شيء عليه في ~~أربعة أبعرة وربع بعير، فإن كان له أربعة أبعرة وله ربع أربعة وعشرين بعيرا ~~فإني أقول إن عليه شاتين لأنه قد كمل له عشرة أبعرة، والذي له ربع أربعة ~~أبعرة وربع ms0454 أربعة وثمانين بعيرا أرى عليه ابنة مخاض لأنه قد كمل له خمسة ~~وعشرون بعيرا، ومن له ثلاثون شاة في يده وله عشر شياه أخرى في يد رجل له ~~ثلاثون شاة فإنه يكون على الذي له أربعون شاة شاة، وعلى الذي له ثلاثون شاة ~~وفي يده عشر شياه للآخر ثلاثة أرباع شاة وذلك إذا حال عليها حول، ومن له ~~أربع بقرات ولرجل معه بقرة ولصاحب البقرة أربع بقرات غيرها وهي معه فإن على ~~صاحب الخمس بقرات اللاتي هن له ملك شاة PageV03P290 بالخمسة، وعلى صاحب ~~الأربع أربعة أخماس شاة، فإن كان صاحب الخمس في يده وله سادسة ومع رجل له ~~أربع بقرات فإن على صاحب الست شاة بالخمسة التي في يده وعلى الآخر أربعة ~~أخماس شاة وذلك إذا حال على ذلك حول مذ اجتمعت، ومن له أربعون شاة وله عشر ~~مع رجل وله ثلاثون شاة إن على صاحب الأربعين شاة شاة، وليس عليه في العشر ~~التي مع الرجل شيء وعلى الآخر ثلاثة أرباع شاة لأنه قد كان في يده أربعون ~~شاة بعشر الرجل الآخر فإنما عليه هو ثلاثة أرباع شاة وليس في عشر الرجل ~~الآخر شيء وبها كملت أربعون شاة لأن الآخر عليه شاة من الأربعين التي في ~~يده وليس عليه في عشره هذه شيء، ومن له خمس وعشرون بعيرا وللناس معه خمسة ~~إنها تحسب مجتمعة ويتحاصصون في الفريضة ولا يكون عليه فريضة في ماله ثم ~~يكون على الآخرين في أموالهم، ولا نرى ذلك لأنه قد جاء في الأثر أنه « لا ~~يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع»، ولو أن لرجل أربعين شاة ومع كل رجل ~~عشر شياه ولكل رجل منهم ثلاثون شاة فإنه يؤخذ من صاحب الأربعين شاة ويؤخذ ~~من الآخرين من كل واحد ثلاثة أرباع شاة ولا يكون على صاحب الأربعين شاة ولو ~~أن في يده أربعين شاة وله أربعون غيرها مع كل رجل عشر فإن عليه لجميع غنمه ~~ويؤخذ من الآخرين بقدر ما لهم من الغنم وتطرح منهم حصته، ms0455 ولو أن رجلا له ~~خمس بقرات كان يزكيهن فماتت منهن واحدة ثم نجت معه واحدة قبل محل صدقته إن ~~عليه الزكاة، وإذا مضى الوقت الذي كان فيه يزكي وليس معه إلا أربع ثم ~~استفاد واحدة فلا شيء عليه حتى يحول عليها حول وهي خمس، وأما الذي كان له ~~خمس من الإبل أو خمس بقرات تجري فيهن الصدقة فلم تزل في يده إلى أن شهر ~~رمضان ومر به الساعي وماتت منها واحدة ثم مر به الساعي فأرى عليه الصدقة في ~~الأربع وهو أربعة أخماس شاة ويسقط عنه خمس شاة وهذا بخلاف إذا كانت الإبل ~~أو البقر خمسا حتى جاء وقت زكاتها ثم ماتت منها واحدة قبل أن يمر به ~~PageV03P291 الساعي، ومن له أربع بقرات ولأخ له أربع بقرات وبقرة بينهما ~~وهي مع أحديهما أو مع غيرهما ولكل واحد منهما بقرة في يده فإن كانت هذه ~~البقرة التي بينهما مع غيرهما فلا صدقة على أحدهما، وإن كانت في بقر أحدهما ~~حتى حال الحول وهن خمس بقرات ترعى جميعا وتأوي جميعا فإن فيها شنقة ~~ويتحاصصون فيها يكون على الذي له نصف البقرة خمس شنقة وعلى الآخر صاحب ~~الأربع والنصف الباقي من الشنقة. # مسألة: # اعلم أن البقر لا يحمل بعضها على بعض باجتماعها في المريض والعمل إذا كان ~~لأناس شتى أو لاثنين وإنما يكون ذلك بالمرعى، ومن له أربعون شاة بظفار ~~وأربعون شاة بنزوى فإنما عليه شاة واحدة وتؤخذ منه حيث يكون منزله، وإذا ~~كان أربعمائة شاة بين عشرة أنفس مجتمعة لكل واحد أربعون شاة فهذه مجتمعة ~~ولا تفرق وتؤخذ من جميعهم، وإذا كان لرجل غنم مع رجل تجب عليه الصدقة في ~~غنمه وكان له معه عشر شياه ومعه هو له ثلاثون شاة أخذت الصدقة من غنم ذلك ~~الرجل وحسبت على هذه تلك العشر شياه التي مع الرجل على الثلاثين التي في ~~يده ثم تؤخذ منها شاة، أما إذا كان ذلك الرجل الذي معه لهذا عشر شياه لا ~~تجب عليه الصدقة إلا بهذه العشر ms0456 التي معه مضمومة فإنها تحمل عليه وتؤخذ منه ~~شاة وتحاصص صاحب العشر في الشاة التي أخذها منه الساعي ولا تؤخذ من هذه ~~الثلاثين التي في يد هذا شيء لأن العشر الشياه التي كانت له مع الآخر قد ~~حملت على الآخر ويده هو ثلاثون شاة ليس فيها شيء، ومن له أربعون شاة ولآخر ~~عنده عشرون شاة وحال الحول إن فيها الصدقة وهي شاة على صاحب الأربعين لأنها ~~قد بلغت عليه في غنمه حتى يتم لكل واحد منهما أربعون شاة ثم تكون على كل ~~واحد شاة. # مسألة: PageV03P292 # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كتب لوائل بن حجر الحضرمي ~~ولقومه من محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الأقيال العباهلة من ~~أهل حضرموت بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وعلى التيعة شاة، والتيمة لصاحبها ~~في السيوب الخمس لا خلاط ولا راط ولا شناق ولا شغار، ومن أجبى فقد أربى وكل ~~مسكر حرام، تفسيره على مائتين هي إلينا والله أعلم، الأقيال ملوك اليمن دون ~~الملك الأعظم وأحدهم قيل يكون ملكا على قومه ومخلافه ومحجره، والعباهلة ~~الذين أقروا على ملكهم لا يزالون عنه، وقوله - عليه السلام - : وعلى التيعة ~~شاة، فالتيعة أربعون من الغنم والتيمة يقال إنها الزيادة على الأربعين حتى ~~تبلغ الفريضة الأخرى، ويقال أيضا إنها الشاة تكون لصاحبها في منزله يحلبها ~~وليست أيضا بسائمة ويسمى أيضا جمعهن الربايب، وقد قال بعض الفقهاء ليست في ~~الربايب صدقة، وربما احتاج صاحبها إلى لحمها فيذبحها فيقال عند ذلك أتام ~~الرجل واتأمت المرأة، والسيوب الزكاة. PageV03P293 # قال أبو عبيدة: ولا أراه أخذ إلا من السيب وهو العطية، يقال من سيب الله ~~وعطائه، وقوله: ولا خلاط ولا وراط فإنه يكون بين المشتركين عشرون ومائة شاة ~~لأحدهما ثمانون وللآخر أربعون وهي مشاعة بينهما غير مقسومة، فإذا أتى ~~المصدق يأخذ منها شاتين ورد صاحب الثمانين على صاحب الأربعين ثلث شاة فيكون ~~عليه شاة وثلث وعلى الآخر ثلثا شاة، وإن أخذ المصدق من العشرين ومائة شاة ~~رد صاحب الثمانين على صاحب الأربعين ms0457 ثلثي شاة فيكون على صاحب الثمانين ثلثا ~~شاة وعلى الآخر الثلث وإنما أوجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~العشرين ومائة شاة شاة واحدة فهذا في الخليط والمشاع لأن ظاهر السنة يدل ~~على ذلك، وهو معنى لا خلاط، وفي رواية أخرى عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ما يدل على هذا، وهو قوله - عليه السلام - : «وما كان من خليطين فهما ~~يتراجعان بالسوية (¬1) »، والوراط الخديعة والغش، وقد يقال: إن معنى قوله - ~~عليه السلام - : «لا خلاط ولا وراط» مثل قوله: « لا يجمع بين متفرق، ولا ~~يفرق بين مجتمع »، وقوله - عليه السلام - : «لا شناق» (¬2) فإن الشناق ما ~~بين الفريضتين وهو ما زاد من الإبل على الخمس إلى العشر، وما زاد على العشر ~~إلى الخمسة عشر، يقول لا يؤخذ من ذلك شيء، وقوله - عليه السلام - : «من ~~أجبى فقد أربى» (¬3) الإجباء: الحرث قبل أن يبدو صلاحه، وفي الخليطين ~~اختلاف بين أهل العراق وأهل الحجاز. PageV03P294 قال أهل العراق: إذا كان أربعون شاة بين رجلين ~~مع راع واحد مشاعة أو غير مشاعة فلا يؤخذ منه شيء ولا على واحد منهما شيء ~~حتى يكون لكل واحد منهما أربعون شاة، وأهل الحجاز يعتبرون الراعي ولا ~~يعتبرون الملك وقد كان هذا قول مالك بن أنس لا تؤخذ إلا بعد أن يملك كل ~~واحد أربعين فصاعدا وهو قول أبي بكر الموصلي فيما أظن والله أعلم. # مسألة: # واختلف أصحابنا في الشريكين إذا ملكا أربعين شاة وحال عليه الحول. قال ~~أكثرهم: فيها الزكاة، وكذلك قالوا في الخليطين إذا كان كل واحد منهما عارفا ~~بحصته من حصة صاحبه فعليه الزكاة إذا بلغت عنهما أربعين شاة فالصدقة تؤخذ ~~من الجملة ويترادان الفضل فيما بينهما، وقال أبو بكر الموصلي: لا تجب ~~الزكاة على واحد منهما حتى يملك أربعين شاة كانت الشركة خلطة أو مشاعة هكذا ~~حفظت عن الشيخ أبي مالك رحمه الله والقول الأول هو الأكثر وعليه العمل ~~وظاهر السنة يؤيده ويشهد بصحته. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «في ~~أربعين شاة شاة» (¬1) ولم يخص ms0458 بوجوبها شركة ولا منفردة بملكها، وقوله - ~~عليه السلام - : « وما كان من خليطين فهما يتراجعان بالسوية» يدل على ذلك. # مسألة: PageV03P295 وإذا كان لرجلين خمس بقرات في مربض وليسا ~~شريكين فيهن فالصدقة تلزمهما قيل له ولم وهذان لم يملك كل واحد منهما خمس ~~بقرات، والنبي - عليه السلام - يقول: «في خمس من البقر شاة، وفي خمس من ~~الإبل شاة» (¬1) والمعنى في ذلك يتوجه إلى كل من ملك خمسا من الإبل أو ~~البقر عليه شاة، قال: لم يقل كذلك وليس المعنى كذلك، والمعنى أنه بامتلاك ~~الخمس عليكم فيهن شاة، وهذان مالكان لهؤلاء الخمس بقرات فتوجه إليهما ~~الخطاب، ويدل على ذلك قوله - عليه السلام - : «لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق ~~بين مجتمع» وهؤلاء البقرات مجتمعات فتوجه على ملاكهن الخطاب وباجتماعهن. # مسألة: # قال أبو عبد الله: ومن كان له أربعون شاة بقيت معه أحد عشر شهرا ثم باع ~~واحدة فخلا شهر ثم اشترى أخرى فلا صدقة عليه ولو ذهبت كلها ثم اشترى غيرها ~~لم تجب عليه الصدقة، ولو كانت دراهم فما بقي معه ثم تمت أعطى منها الصدقة، ~~قيل له: ولو بقي منها درهم؟ فقال فيه اختلاف، منهم من قال: حتى تكون البقية ~~ما يكون فيه الصدقة حتى يكون أربعين، ومنهم من يقول: ما بقي عنده منها شيء، ~~ومن كان معه أربعون سخلة فعليه الصدقة ويؤخذ منها واحدة. # مسألة: # ومن حال على ماشيته أحوال أدى زكاة الحول الأول منها فإن بقي في المال ~~شيء مقدار ما تجب في مثله زكاة الحول الثاني وهذا حكم مال لأنه إذا استحق ~~منه الزكاة فلا زكاة فيه بعدما تخرج زكاته، وإذا وجبت عليه الزكاة ولم ~~يخرجها فكل ما استفاد محمول عليها حتى يقطع الزكاة، فأما إذا وجبت عليه ~~الزكاة فلم يخرجها حتى هلك المال ونقص عن الزكاة، فإنا نرى أن يخرج زكاة ما ~~لزمه ولا يعتد به إذا لم يخرجه فأما إن لم يفرط ولم يضيع وهلك فلا زكاة ~~عليه، واختلف في ذلك فهناك الذي نقول إنه أمين لا يجب ms0459 عليه، فأما من قال هي ~~في ذمته فلا يبرأ إذا لم يؤدها حتى هلكت. # مسألة: PageV03P296 # وإن قال رب المال هذه وديعة ولم يحل عليها حول أو على دين صدقة في جميع ~~ذلك، ولو غصبت أو منع منها ربها لم تلزمه زكاتها وإن رجعت إليه أخرج ~~زكاتها، وقيل في الوقت مرة واحدة، وقيل: لما مضى إلا أن تنقص عن تمام ~~الزكاة بعد أن يزكي أولا. # مسألة: # وقيل: لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق، وروي في هذا الحديث عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين ~~مجتمع» خشية لا صدقة، فعم بهذا الحديث الخلطاء وغيرهم، ألا ترى إلى قوله - ~~عليه السلام - : وما كان من خليطين دلالة على أن ما مضى من الحكم في ~~الخليطين والمنفرد، ومعنى قوله: «لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع» ~~لا يصح في المنفرد إلا في الملك، ألا ترى أن رجلا لو كان معه أربعون شاة في ~~أربعين بلدا لكان فيها شاة لاجتماعها في ملكه، واختلف الناس في معنى هذا ~~فقال قائلون: اجتماع المال، وقال آخرون: اجتماع الخليط في الرعي والحلب ~~والمربض إذا اجتمعت سنة وجبت فيها الصدقة وبه أخذ أصحابنا وبعض منهم لم ير ~~ذلك إلا في الملك، والذي قال بالخليط أن المجتمع إذا جمعه أهل في المربض ~~والمرعى والحلب سنة وهم رجال ونساء فاجتمع سنة وما لم يكن يحلب وهو من ~~الذكران فحتى يجتمع في المرعى والمربض سنة، والذي يرى الصدقة في الاجتماع ~~إلا في الملك هم الأقل وهو الحجة أن الاجتماع هو الملك، ولخبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عند كل قوم تأويل في قوله: «لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق ~~بين مجتمع» وما كانا من خليطين فهما يتراجعان بالسوية ظاهر القول على كل ~~خليط ومجتمع. # مسألة: PageV03P297 # ومن كان له خمسة أبعرة فباع منها واحدا قبل صدقته وبقي معه في إبله حتى ~~جاءت صدقته فلا تؤخذ منه إلا أن يكون الذي اشتراه تركه حولا، ومن ms0460 كان له أو ~~معه ثمانون وحول أحدهما في المحرم وحول الآخر في صفر لم أره مجتمعا حتى ~~يجتمع سنة كاملة فأما إذا كانت تجري فيه الصدقة فإن كل واحد يخرج زكاته في ~~وقته وليس هذا مما يوجب أن يخرج قبل الحول، ولا يجوز الاجتماع أقل من ~~الحول، ومن كان له أربعة أبعرة ولزوجته بعير فإن كانا متفاوضين فعليهما ~~الصدقة، ومن ذهب بعض ماشيته التي كان يخرج صدقتها ثم استفاد ماشية قبل محل ~~صدقتها بما يتم عليه أخرج صدقتها في وقت محل صدقته، وإن انقطعت صدقة ~~الماشية عنه ثم استفاد فلا صدقة عليه ولو بقي من الأول شيء حتى تحول سنة، ~~ومتى حال حول الماشية أدى صدقتها، وقد وجدت قولا أنه لا زكاة في الماشية ~~على طفل ولا مجنون لأنها عبادة مثل التوحيد والمخاطب بها من خوطب بالصلاة، ~~فالنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أمرهما. # مسألة: PageV03P298 # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه بعث عمر على الصدقة يقبضها من ~~أهلها فأتى العباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطلب منه فمنعه ~~فأتى عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن عمك منع صدقة ماله، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يا أبا حفص إن عمي لم يمنع صدقة ماله، ~~ولكنا احتجنا فعجلنا صدقة عامين لعام، وروى علي أن العباس عم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عجل صدقة ماله قبل أن تحل ففي هذه الأخبار ما أجازوا ~~تعجيلها للعام والعامين وأكثره، ومن عجل بشاتين من مائتين وحال الحول وعنده ~~مائة وتسع وتسعون شاة جاز تعجيلها ولا شيء عليه، وإن حال الحول وهي أكثر من ~~المائتين فعليه شاة أخرى لأن الحول قد حال وعليه ثلاث شياه ولا تجزي عن من ~~أخرجها إلا بنية لاختلاف أنواع الصدقات فميزها بالنية التي تميز من كل فعل ~~وقبض الزكاة إلى العامين. قال الله تعالى: { خذ من أموالهم صدقة} (¬1) ~~الآية، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: «خذ من أغنيائهم ورد في ~~فقرائهم» ms0461 (¬2) PageV03P299 # وللعامل قبضها وإعطائها أهلها لأن الزكاة عبدة وحق واجب فلا يجوز إسقاط ~~العبادة، ومن بادل ماشيته بماشية من نوعها استقبل حولها لأن زكاة السوائل ~~باعتبار أعيانها، ومن باع ماشيته بعد وجوب الصدقة عليه فيها جاز بيعه وعليه ~~زكاتها، وفي الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أتاكم ~~المصدق فلينصرف وهو عنكم راض»، وذلك أنه يجب أن يخرجها من طيب نفس ويقصد ~~بها الله ابتغاء وجهه تعالى لأنها طهارة، وإذا بلغ غنم أحد الخليطين أربعين ~~شاة وعند الآخر عشرون شاة فهي شاة على صاحب الأربعين وهذا على قول من لم ~~يوجب الزكاة في الخليط، ومن له عشرون ومائة شاة ونتجت سخلة ليلة آوى ~~المصدق، فعلى قول أن بتلك لا تتم الصدقة عندهم حتى تقطع الوادي راعية، فأم ~~بعض القول فيوجب الصدقة، وفي رجلين لكل واحد أربع بقرات وبينهما بقرة ~~خامسة، فعلى قول إن على كل واحد شاة وتسقط عن كل واحد بقدر نصف بقرة، ومن ~~باع ماشيته جزءا منها قبل محل صدقته فلا صدقة عليه فيما باع وفيما بقي إلا ~~أن تتم فيما بقي في يده الصدقة. # مسألة: # روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلا على عمل فلما قدم على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: هذي لكم وهذا أهدي إلي فقام رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فقال: « إنا نستعمل الرجل فإذا قدم ~~قال: هذا لكم وهذا أهدي إلي. من استعملناه بعمل فليأتنا بقليله وكثيره» ~~(¬1) وهذا ما تقول به الأئمة على أن لا يقبلوا من الولاة ما اتهموهم به مما ~~ادعوه لأنفسهم، ويجب أيضا على كل من تول أن يأتي بكل ما سلم إليه من ~~الصدقة، وقد كره لهم أخذ الهدية ولم تجز لهم الرشوة والتوفيق بالله. PageV03P300 # فصل: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «العامل في الصدقة بالحق لوجه ~~الله كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى أهله» (¬1) ، « والمتعدي فيها ~~كمانعها» (¬2) وقال صلوات الله عليه: «لا يصدر المصدق عنكم إلا وهو راض». ms0462 # الباب الثالث والثلاثون: زكاة الفطر ومعرفة إخراجها ومن تلزم ومن لا ~~تلزم، وعن من تلزم وأحكام ذلك # «سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر على الذكر والأنثى ~~والحر والعبد والصغير والكبير من المسلمين وهو صاع عن كل رأس من تمر أو بر ~~أو شعير أو ذرة أو زبيب أو لبن مما وجبت فيه الزكاة من الحبوب». وقيل: يعطي ~~كل مما يأكل ويعطيها الغني ويأخذها الفقير، يقال: إن زكاة الفطر كفارة لما ~~دخل في الصيام من اللغو والنقض والله أعلم. وعن ابن عباس قال: فرض الله عز ~~وجل زكاة الفطر طهارة للصيام من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل ~~الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات، ~~والمجاهدون لهم حق في صدقة الفطر إذا كانوا ذوي حاجة وهم فيها بمنزلة غيرهم ~~من المسلمين أو أفضل، وزكاة شهر رمضان للأعراب مما يأكلون فإن كان اللبن ~~أعطوا منه صاعا وإن كان تمرا فيعطون منه صاعا، وكل قوم يعطون مما يعولون به ~~عيالهم، ومن أعطى اللبن في زكاة الفطر أعطى لبنا خالصا لا يخلط به ماء، ~~ومختلف فيه قال قوم: من الرائب وقال قوم محض والله أعلم. # مسألة: # ومن كان له ولد صغير في بلد غير بلده الذي هو فيه أخرج عنه لأن مؤونته ~~لازمة له والله أعلم بالصواب. # مسألة: PageV03P301 # ومن مات مملوكه ليلة الفطر فليس عليه زكاة الفطرة، ومن أكل البر فليخرج ~~البر أو الأرز أو الذرة والشعير فليخرج مما يأكل، وإن أعطى برا فأفضل، ~~والتمر جائز في الفطرة ولا يجوز في كفارة الأيمان إلا عن قوم هو طعامهم، ~~ويخرج الرجل الفطرة عن نفسه وعياله وأولاده الصغار والمرضع عن كل واحد ~~أربعة أمداد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأربعة أمداد هو صاع، والمد ~~ربع الصاع، وكيف شاء دفعها إن شاء مدين وإن شاء أربعة أمداد لرجل واحد ~~يجزيه ذلك، ومن قدم الفطرة قبل يوم الفطر بأيام فلا بأس ويستحب إعطاؤها يوم ~~الفطر قبل صلاة العيد، ms0463 وإن أخرجها بعد ذلك فلا بأس عليه، ومن أبق مملوكه ~~فليس عليه أن يخرج عنه حتى يعلم أنه حي، وقيل: ما دام يرجوه ويعلم مكانه ~~فعليه زكاته، وإن كان غلام بين اثنين فكره أحدهما أن يخرج عنه زكاة الفطرة ~~فليس على الآخر إلا في نصيبه، ومن له رقيق ثلاثة وحصة في مسكن وأرض فإنه ~~يلزمه زكاة رمضان ولا نرى الفطرة إلا مثل الصدقات وغيرها، ومن أصاب طعاما ~~فأخرج عشون وله عيال وليس له من الطعام ما يبلغه سنة فله أن يأخذه من ~~الفطرة وللنساء في الصدقات إذا كن فقراء، وعن أبي جابر: ومن أعطى صدقة ~~الفطر عن نفسه وعياله مسكينا واحدا أجزأه ذلك لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - : « اغنوهم في هذا اليوم عن المسألة» (¬1) فمن أعطى ذلك مسكينا ~~واحدا كان أبلغ في الأغنياء من أن يعطي مسكينا شيئا يسيرا، فأما ما روي عنه ~~- عليه السلام - أنه قال: «أدوا عن كل حر وعبد» (¬2) PageV03P302 # ولم يفصل بين واحد أو أكثر، ومن كان تحل له الصدقة لم تجب عليه صدقة ~~الفطر. قال الشافعي: تجب على الفقير صدقة الفطر، واحتج من قال بذلك بما روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «فرض على كل حر وعبد وصغير ~~وكبير، غني وفقير صدقة الفطر» (¬1) فأما الفقير فيزكيه الله وأما الغني ~~فيرد الله عليه أكثر مما أعطى، لأن وجوب الصدقة متعلق بطلوع الفجر يوم ~~الفطر فإذا مات ميت قبل ذلك لم يصادفه وقت الوجوب، ومن أصاب طعاما فأعطى ~~عشوره وله عيال وليس له من الطعام ما يبلغه سنة فله أن يأخذ من الفطرة ~~وللنساء في الصدقات إذا كن فقراء. # مسألة: # وإذا اشترى المسلم عبدا ذميا لم يجز له أن يجبره على الإسلام ولا يعطي ~~عنه الفطرة، وقيل: إنه يحمل على ثمرته، والعبد المخرج للتجارة في الفطرة ~~عنه اختلاف، منهم قال: الزكاة في المال دون الرقبة، ومنهم من قال: الزكاة ~~في العبد وفي المال، ومن أتى عليه الفطر ومعه رقيق للتجارة لا يريد إمساكهم ~~فلا ms0464 نرى عليه الفطرة عنهم، وقال أبو الوليد: وأما في الكتب فإنا نجد أن ذلك ~~عليه، ومن باع غلامه في رمضان فالفطرة على المشتري إلا أن يبيعه ليلة الفطر ~~فهو على البائع، ومن مات في رمضان فعن أبي عبد الله قال: ليس عليه ذلك. قال ~~أبو الوليد: أما أنا فقد أخرجت عنه، وقال أبو الوليد: أيضا حتى يموت ليلة الفطر. # مسألة: # ومن مات ليلة الهلال من شوال وقد صام رمضان فمنهم من قال: تجب عليه ~~الفطرة، ومنهم من قال: حتى يطلع الفجر ثم تجب عليه، ومن كان فقيرا وله بنون ~~وله نخل ولا يطيق أن يعطي عن عياله كلهم الفطرة فمن كان فقيرا فالله أولى ~~بالعذر ولا نرى على من يأخذ الفطرة أن يعطيها. قال الربيع: قال الله تعالى: ~~{إنما الصدقات...} (¬2) ليس عليهم. # مسألة: # ومن اشترى عبدا قبل الفطر بأيام فعليه الفطرة عنه، وإن اشتراه يوم الفطر ~~فعلى البائع إخراجها عنه. # مسألة: PageV03P303 ومن ولد في رمضان ومات يوم الفطر أخرج عنه، وإن ~~ولد في رمضان ومات فيه فما أقول إن عليه الفطرة والعبيد إذا أخرج من عمالهم ~~الصدقة فإنا نرى عليهم إخراج الفطرة عنهم ويستحب للرجل أن يخرج مما يأكل، ~~وعن أبي عبيدة أن رجلا سأله وكان السائل لابسا ثوبين جديدين فقال: يا أبا ~~عبيدة أعلي فطرة رمضان؟ فقال أبو عبيدة: بع ثوبيك هذين واشتر دونهما وأعط ~~زكاة شهر رمضان، ومن أخذ الصدقة فلا صدقة عليه في أهله وماله. # مسألة: # قال محبوب: لو أعطى الرجل بدل الصاع دينارا فلا يجوز ولكن يعطي مما يأكل ~~صاعا. قال أبو إبراهيم: حفظنا أن الفطرة صاع من الطعام من الحب والتمر مما ~~يأكل المعطي فإن أكل تمرا أعطى تمرا ونحن نعطي إذا ضاع الحب نحو ربع من ~~التمر لأنا نأكل منه، وقال أبو جابر: صاع التمر بصاعه يعني قفيزا وفيها قول ~~آخر أنه هو صاع كما جاءت السنة وهو مجتبي والاحتياط ما قال أبو جابر، وعن ~~أبي جابر يعطي من التمر قفيزا ومن اللبن مثل ms0465 التمر، وقيل: مكوك ومختلف في ~~اللبن. قال بعض من الرائب، وقال بعض المسلمين: محض والله أعلم. # مسألة: # والفقراء ليس عليهم صدقة رمضان وإنما أمرهم لهم فمن أعطى صدقة فلا تعطوه ~~منها شيئا وأعطوها الفقراء، وإنما أمرها للفقراء الذين لا صدقة عليهم، ومن ~~كان يأكل بدين من الفاقة فذلك الذي لا صدقة عليه فليعط منها، ومن كان يأكل ~~بدين وله يسار فليعط الفطرة فإن أهل اليسار قد يدانون، وزكاة الفطرة على كل ~~نفس من المولود فصاعدا كل واحد صاع من طعام مما يطعم الرجل عياله ويعتمد ~~عليه في عامة سنته، وهذا قول أبي المؤثر وهو أحب إلينا، قال: وسألت محمد بن ~~محبوب فقلت إنا نأكل من التمر والحب فمن أيهما نخرج فقال: من أيهما أخرجتم ~~فقد أجزاكم والقول الأول أحب إلينا، وقد كتبت إلى محمد بن محبوب عمن أخرج ~~الفطرة قبل رمضان بشهر أو فيه أو بعده بشهر، فقال: أما ما كان قبله فلا ~~وأما ما كان فيه أو بعده بشهر فجائز. # مسألة: PageV03P304 # أجمع أهل العلم على أنه لا يجزئ أن يعطى من زكاة المال أحد من أهل الذمة، ~~واختلفوا في إعطائه من الفطرة فأجاز ذلك قوم ولم يجزه آخرون، وممن أجازه ~~الشافعي ومالك. # مسألة: # ومن اشترى عبدا في آخر يوم من رمضان فزكاته عليه، وإن اشتراه بعدما هل ~~الهلال ودخلت ليلة الفطر فزكاته على من باعه، وكذلك إن ولد له ولد آخر يوم ~~من رمضان فعليه الفطرة عنه، وإذا كان القرابة ذوي حاجة فأهل الحاجة منهم ~~بمنزلة ذي الحاجة من المسلمين أو أفضل. # مسألة: # ومن أخرج زكاة الفطر قبل يوم الفطر فجائز إذا كان قرب الفطر ورأى من ~~الفقراء حاجة وبعد الفطر إن لم يكن أخرجها فليخرجها. # مسألة: # والمرأة الغنية إذا كان لها أولاد صغار وهم فقراء لا شيء لهم وأبوهم ميت ~~فلا يلزمها أن تخرج عنهم زكاة الفطرة، ومن أعتق طفلا لزمه عوله ولا تلزمه ~~الفطرة عنه، وكذلك من أعتق ذميا أو أعمى فعليه عوله وليس عليه الفطرة عنه. ms0466 # مسألة: # قال الفضل: إنما يعطي الرجل الفطرة مما يأكل إن كان غداؤه وغداء عياله ~~البر أعطى منه، وإن كان تمرا أعطى منه، أو ذرة أو لبنا أعطى منه، والأرز ~~يعطى في الفطرة، وأقول: عن صاعا من أرز خير من صاع من تمر، وينبغي للمسلمين ~~أن يجتهدوا في الفطرة لأنها زكاة الأنفس، ومن كان طعامه في سنته البر فغلا ~~البر في آخر السنة فأكل خلطا برا وذرة أو كان طعامه بر أو ذرة وشعيرا أو ~~تمرا فأخرج من أي هذه الأنواع مما يأكل أجزأ عنه، وإن أخرج من أفضلها فهو ~~أفضل، ومن كان له عبيد طعامهم الذرة وطعامه هو البر فأخرج عن العبيد الذرة ~~فجائز، وقد رأينا بعد الفقهاء يفعل ذلك، ومن كان أكله البر والشعير والذرة ~~والتمر ليعط مما يأكل هو وعياله، والتمر سمعنا أنه يعطي صاعا. # مسألة: PageV03P305 # وليس على الرجل فطرة ابن أخيه وإنما عليه أن يعيشه وليس أن يعطيه من ~~فطرته ولا لأحد ممن يعول، ويخرج عن اليتيم وعن عبيدة فطرة رمضان من ماله ~~والعبد الصغير على سيده أن يعطي عنه وعن كل مولود، وليس على سيد العبيد ~~الذين للتجارة فطرتهم، ومن أكل البر جاز أن يخرج الشعير عن الفطرة، ومن كان ~~عليه دين ولم يكن معه إلا قدر ما يقضي دينه لم يبق معه يخرج زكاة الفطرة ~~فليس عليه إخراجها، ومن كان في يده سعة إلا إن لم يكن معه يوم الفطرة، ~~ويخرج زكاة الفطرة فإن كان ماله يحتمل ذلك اشتراها بدين أو أقرضها وأخرجها، ~~وسمعنا أنه يقدمها في رمضان ولم نسمع أنه يؤخرها، ومن كان عبده يهوديا فلا ~~فطرة عليه وفيه اختلاف، ومن له عبد قد أخذه بالضريبة فإنه يؤدي الفطرة عنه، ~~والمرأة إذا كان لها زوج فقير وكانت فقيرة أعطيت من زكاة الفطرة، ويعطي ~~أولاد الرجل الصغار أيضا من الفطرة، ومن أخرجها في رمضان قبل الفطر أجزأت ~~عنه وأفضل ذلك يوم العيد قبل الخروج قبل الخروج إلى المصلى، ومن كان عنده ~~من الطعام قدر ما ms0467 يخرج زكاة الفطرة ثم لا يبقى بعد ذلك شيء فإذا كان لا ~~يتحملها بدين ولا يضر بعياله فليخرجها، ومن كان له أمة تأكل في رمضان ولا ~~تصوم إلا خوفا منه فعليه إخراج الفطرة عنها، ويخرج الرجل الفطرة عن أولاده ~~وليس عليه إخراجها عن البالغين منهم، وعليه إخراجها عن البالغات من النساء ~~إذا كن في حجره ولم يتزوجن، وإذا تزوجن ثم طلقن أو مات أزواجهن ولم يكن لهن ~~شيء فليس على الأب أن يخرج لهن شيئا ويخرج عن زوجته وعبيده ونفسه وأولاده ~~الصغار وليس على المرأة أن تخرج عن زوجها. # مسألة: PageV03P306 # وزكاة الفطر عندنا واجبة كما قال أصحابنا وتبعهم على ذلك كثير من ~~مخالفيهم لما روي من طريق عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان صاعا من بر أو شعير على كل حر وعبد، ذكر ~~وأنثى، صغير وكبير، وكل من قدر عليها فعليه فعلها لأن الفرض لا يزول عمن ~~قدر عليه وعلى من لزمه المسارعة إلى فعله إذا قدر على ذلك فإذا لم يقدر ~~عليها وقدر بعد خروج وقتها لم يجب عليه لأنه لم يكن خوطب بها في وقت ~~أدائها، وكان ابن عمر لا يخرج في زكاة الفطرة إلا التمر مرة واحدة فإنه ~~أخرج شعيرا، وكان مالك بن أنس وأحمد بن حنبل يميلان إلى التمر، واستحب مالك ~~إخراج العجوة، وكان ابن أبي يوسف يستحب إخراج التمر والشعير، ومال الشافعي ~~وإسحاق إلى إخراج البر، ومن كان له مال وهو طفل فعلى وليه إخراجها عنه من ~~مال الطفل، ومن لزمته فأخرجها أحد عنه بغير أمره لم يجز عنه من فرضه لأن ~~الفرض لا يزول إلا بنية. PageV03P307 # قال أبو المؤثر: يسقط عنه ولو لم يأمر بإخراجها إذا صدق المخبر، ولعله ~~يذهب إلى أن سبيلها في الوجوب سبيل الديون وهي غير الدين لأن الدين لمعين ~~من الناس فإذا صح قبضه له برئ منه المديون ولو أبرأه منه من غير قبض برئ ~~منه المديون، والزكاة لغير معين ms0468 ولو أن فقيرا أو جماعة من الفقراء ممن عود ~~يدفع إليهم الزكاة أبرؤوه منها لم يبرأ باتفاق، ولا يعلم أيضا من وجب عليه ~~تسليمها عنه إلا بقول من ادعى تسليمها إلى الفقراء، ولو قال الفقير إني قد ~~قبضت عنك من فلان زكاة لم تقبل منه لأنه اجتزأ عن نية الدافع ولو وكله في ~~دفع الزكاة ودفع الدين فأخبره بأنه قد فعل ذلك برئ إذا تقدم الآخر منه بذلك ~~وكان ثقة عنك، وفرق آخرون بين الزكاة والدين أن صاحب الدين لو جاء يطلب ~~دينه الذي كان له على الآخر وأنكر أنه لم يقبضه من ثقة بعد إخبار الثقة ~~بالدفع لم يكن قول الثقة حجة عليه ولا حجة لمن عليه الدين، ولو قال الفقير: ~~لم يكن دفع إلي على ما ذكر لك من تسليم الزكاة إلي كان القول قول الثقة في ~~خبره، وهذا يبين أن الزكاة سبيلها غير سبيل الدين وبالله التوفيق. # مسألة: PageV03P308 # وقيل عن عمر بن عبد العزيز خطب الناس فقال في خطبته: قدموا بين يدي ~~صلاتكم زكاتكم يعني زكاة الفطرة فإنها مفروضة فإن الله تعالى يقول: {قد ~~أفلح من تزكى...} (¬1) وهي فريضة أيضا مع الشافعي وداوود ومحمد بن سيرين ~~والضحاك وغيرهم. قال ابن سيرين: صعد ابن عباس هذا المنبر يعني منبر البصرة ~~فذكر في كلامه صدقة الفطر وحث عليها، ورفع الحديث إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: «من جاء بصاع بر قبل منه، ومن جاء بصاع شعير قبل منه، ~~ومن جاء بصاع تمر قبل منه، ومن جاء بصاع زبيب قبل منه» (¬2) وقد شككت أنا ~~في الدقيق والسويق، الصاع الواجب في صدقة الفطرة أربعة أمداد، والمد رطل ~~وثلث، وقال أبو حنيفة: الصاع أربعة أمداد، والمد رطلان، والحجة ما روي عن ~~أحمد أنه قال: عبرت صاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان خمسة أرطال ~~وثلث، وعن الواقدي أنه قال: درت بصاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~مالك وأبي الرماد وابن أبي ذويب وابن أبي سيره فكان خمسة أرطال ms0469 وثلث، ~~والمشهور في ذلك قصة الرشيد أنه لما قدم حاجا جمع بين مالك وأبي يوسف ~~فناظرا في مجلسه فسأل مالك أبا يوسف عن صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: ثمانية أرطال، فاستدعى مالك أهل المدينة فجاؤوا بصيعانهم فهذا يقول ~~حدثني أبي عن جده أنه حمل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر ~~بهذا، وهذا يقول: حدثني أمي عن جدتي أنها حملت إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - زكاة الفطر بهذا فجمع ذلك وغيره، وكان خمسة أرطال وثلث، فرجع ~~أبو يوسف عن مذهبه، والذي روي أن صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~ثمانية أرطال فمحمول على صاع الماء الذي يغتسل به، وقد رويت أخبار تدل على ~~أن صاع النبي عليه الصلاة السلام للماء غير صاع الزكاة، وقد روي أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام كان يتوضأ بمد من ماء وهو ربع صاع، ويغتسل بصاع، وعلى ~~هذا الحديث إن المد رطلان، PageV03P309 والصاع ثمانية أرطال والله أعلم، وجمع الصاع ~~أصوع. قال أكفأهم أنتم والمشهورون هم *** كما يحابن بين الأصوع الكيل يقال ~~هذا حبن هذا، أي مثله، والكيل جمع كايل يكيل الشيء. # مسألة: # اختلف في زكاة الفطرة عن المكاتب، كان ابن عمر لا يؤدي عن المكاتبين وهو ~~قول أبي سلمة بن عبد الرحمن وأصحاب الرأي وأحمد والثوري، وقال أصحاب الرأي: ~~ليس على المكاتب في رقبته الزكاة، والذي يوجب الزكاة عن المكاتب هو الذي ~~يقول إنه عبد ما بقي عليه درهم، وكان ابن عمر يخرج زكاة الفطر عن عبيده ~~الذين بوادي القرى وبحنين وبه يقول مالك والشافعي والكوفي وكثير سواهم، وفي ~~الآبق اختلاف كثير وأكثر القول الإخراج عنه إن علم بمكانه أو لم يعلم ~~ومختلف في العبد الذي غصب. قال قوم: يخرج عنه لحديث ابن عمر عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس على كل حر وعبد من ~~المسلمين وأوجب بعد الفطرة عنه، ولا تجب على الرجل زكاة الجنين في بطن أمه ~~وهو قول ms0470 أكثر الناس، وفرض صدقة على الناس إلا من لا شيء له، وقال بعض أصحاب ~~الرأي: ليس على كل من تحل له الصدقة صدقة الفطرة، وقال بعض: إذا فضل عن قوت ~~المرء وقوت من يجب عليه أن يقوته بمقدار زكاة الفطرة فعليه أن يؤدي وهو قول ~~الشافعي وأحمد وغيرهما، ولا يجزئ في الصدقة أقل من صاع وهو قول مالك ~~والشافعي وأحمد والحسن وجابر بن زيد، وكان ابن عمر لا يخرج إلا التمر إلا ~~مرة فقد أخرج شعيرا، وكان مالك وأحمد يميلان إلى التمر والشعير، وقال ~~الشافعي: أحب إلي أن يخرج البر، وقال بعضو قومنا: ليس على البدو زكاة ~~الفطرة، والبدو داخل في جملة من فرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صدقة الفطر لأنه لا يخلو أن يكون حرا أو عبدا أو صغيرا أو كبيرا أو ذكرا أو ~~أنثى، وكان ابن عمر لا يخرج في زكاة الفطرة إلا التمر إلا مرة واحدة أخرج ~~شعيرا، وكان مالك وأحمد بن حنبل يميلان إلى التمر واستحب مالك إخراج ~~العجوة. PageV03P310 # مسألة: # وقال أبو ثور: يستحب إخراج التمر والشعير، ومال الشافعي وإسحاق إلى إخراج ~~البر، ومن أكله غليثا فأخرج منهما جميعا جاز وإن أخرج من أجودهما فهو أفضل، ~~وإن أخرج من دونهما لم يجز، والغليث هو الخليط، أي هو المخلوط، وكل خليطين ~~غليث، يقال هو يأكل الغليث، أي يأكل الشعير والبر، أو البر والذرة أو نحو ~~هذا مخلوطين، ويقال: غلث هذا الطعام أي خلطه، ويقال: غلث طعامه أي خلط، ~~ويقال: غلث بالعين أيضا. قال لبيد: ... ... مسمولة له غلثت بنابت عرفج *** ~~كدخان نار ساطع أسنامها غلثت: خلطت. # مسألة: # والمستحب إخراجها قبل خروج الناس إلى المصلى فينبغي لمن وجبت عليه أن ~~يخرجها قبل خروجه إلى الصلاة لأنها فرض وتعجيل الفرض خير من تأخيره، وروي ~~عن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بإخراج صدقة الفطر قبل ~~الصلاة ويقول: أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم، وبهذا أيضا يقول أبي ~~حنيفة، وقد أجاز أصحابنا تعجيلها في شهر ms0471 رمضان قياسا على تعجيل زكاة ~~الأموال، والناس مختلفون في تقديمها وتقديم زكاة الأموال قبل وقتها. # مسألة: PageV03P311 # وزكاة الفطر واجبة في رواية عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «فرض زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل ~~حر وعبد، صغير وكبير، ذكر وأنثى مسلم، يخرجها المرء عن نفسه وعن من يقوم ~~بأمره» (¬1) ، وفي رواية أخرى: «يخرجها الرجل عن من يعول»، وفي رواية بعد ~~مخالفينا: ««عمن تمونون» (¬2) ، وفي رواية أخرى من طريق أصحابنا: «مما ~~يأكلون»، يعطيها الغني ويأخذها الفقير ولم يرو إخراج هذين الصنفين تعلقا ~~بهذا الخبر، وروي أن الحسن البصري قال: خطبنا ابن عباس بالبصرة فذكر في ~~خطبته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوجب صدقة الفطر من شهر رمضان، ~~فإن قال قائل: إن الحسن لم يكن في أيام ابن عباس بالبصرة، قيل له: أراد ~~بذلك والله أعلم، أنه خطب أهل البصرة والحسن من أهلها فلذلك قال: خطبنا، ~~وفي قول أصحابنا أن الصاع من التمر خمسة أرطال وثلث، وكذلك نقل أصحاب ~~الحديث هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن بعض أصحابه، وصدقة الفطر ~~مأخوذة من الاسم تجب يوم الفطر ولا تجب قبل ذلك. قال أصحابنا بتقديمها في ~~شهر رمضان وإنما تجب على من قدر عليها ولم يكن هو محتاجا إليها. # مسألة: PageV03P312 # والصاع عند أبي حنيفة ثمانية أرطال بالعراقي، وقال أبو يوسف ومحمد: خمسة ~~أرطال وثلث، وبه يقول بعض أصحابنا وقال أهل العراق: الصاع ثمانية أرطال ~~والمد رطلان، وذهبوا إلى خبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - « كان يغتسل ~~بالصاع» (¬1) ، وأنهم سمعوا أنه كان يغتسل بثمانية أرطال، وأما أهل الحجاز ~~فمعهم أن الصاع خمسة أرطال وثلث، والمد رطل وثلث يعرفون ذلك بالزكاة وصدقة ~~النسك والكفارة، وأما المكيال الذي يسمونه الفرق فهو ستة عشر رطلا وأما ~~القسط نصف صاع هذه مكاييل أهل الحجاز. # مسألة: # اختلف أصحابنا في صدقة الفطر من قبل الزوجة فقال بعضهم: يجب على الزوج، ~~وقال آخرون: لا ms0472 يجب على الزوج شيء من ديونها وصدقة الفطر هي من دينها، وحجة ~~صاحب هذا الرأي أن فرض الصدقة كان عليها فالفرض لا ينتقل عنها بتزويجها، ~~وحجة صاحب هذا القول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عمر أوجب ~~صدقة الفطر على الصغير والكبير، والحر والبعد، والأنثى والذكر من المسلمين، ~~ومن طريق جعفر بن محمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ممن تمونون» ~~فكان هذا الخبر زائدا على الأول، والزيادة مقبولة في الأخبار والأخذ بها ~~واجب والله أعلم، وصاحب الرأي الأول حجته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يوجب الصدقة على الزوج من قبل الزوجة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يقل: "عمن تمونون" وإنما قال: «ممن تمونون» والله أعلم بالأعدل من ~~القولين. # مسألة: PageV03P313 # والمرأة إذا لم يكن لها زوج تمون نفسها فإذا تزوجت وجبت نفقتها على زوجها ~~ووجبت عليه صدقتها لأنها ممن تمون والقول الأول أنظر عندي وأقوى في باب ~~الاحتجاج، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ممن تمونون»، وأيضا ~~فإن المرضعة ممن تجب على الزوج مؤونتها في رضاعة ولا تجب عليه صدقتها ~~باتفاق وكذلك المطلقة الحامل تلزمه مؤونتها ولا تجب عليه صدقة الفطر عنها، ~~فإن احتج محتج فقال: إن المرضعة والمطلقة هذه مؤونتها تجب على الرجل لأجل ~~ولده الذي في بطنها والمرضعة مؤونتها تجب لأجل اللبن والولد الذي ترضعه ~~لأبيه وهما كالأجيرين، والزوجة ليست كذلك، قيل له: جعلت عليك وجوب المؤونة ~~فأريناك سقوط ما ألزمنه مع وجوب المؤونة، وفي بعض الآثار أن على الزوج فطرة ~~الزوجة وليس على الزوجة فطرة الزوج. # مسألة: # وزكاة الفطرة فريضة لاتفاق الأمة على أن تاركها غير معذور، ولو كانت سنة ~~لما اتفقوا على وجوبها وهلاك تاركها، فعند جميع الفقهاء أن تاركها بعد ~~وجوبها هالك، فدل على أنها فريضة تبينها السنة، وهي فريضة لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنها فريضة على كل صغير وكبير، وإنما قال أصحابنا إنها ~~فريضة بالسنة، ومن تركها وهو يقدر عليها فقد ركب ms0473 الوعيد وخالف قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ، وزكاة الفطرة فريضة على الغني وإنما يعطي التطويع ~~مما يؤكل في رمضان ولا يجزئ غير ذلك، ومن كان يأكل في رمضان خليط بر وذرة ~~فيجزيه أن يؤدي خليطا، وإن أعطى من الأجود منهما فهو أفضل، وإن أعطى من ~~الأدون منهما فلا يجزيه. # مسألة: PageV03P314 # وزكاة الفطر على كل إنسان صاع من حب أو تمر أو من سائر الأجناس الموصوفة، ~~فإن كان تمرا مكنوزا كان الوزن منوين ونصف وأربع أواق، وجائز أن يعطي رطبا ~~وبسرا من الرطب صاع ونصف، ومن البسر صاعين، ويعطي من التمر صاع، ووزنه قبل ~~أن يكنز ثم يزيد عليه فضل ما زاد فيه من الماء، ولم يجز الشافعي الرطب في ~~الفطرة، وأجاز أبو حنيفة الرطب والبسر وغير ذلك بالقيمة والله أعلم، ولا ~~يعطي في الفطرة دقيقا، وفي موضع آخر أن من لم يقدر على الحب وأعطى دقيقا ~~أعطى منه أكثر من صاع، أجمع أهل العلم على أن الشعير والتمر لا يجزئ عن كل ~~واحد منهما أقل من صاع بمقدار نقصانه عن الحب، وأجمعوا على أن البر يجزئ ~~منه صاع واحد، واختلفوا في نصف صاع من البر، فقال مالك وأصحابه والشافعي ~~وغيرهم: لا يجزئ من البر أقل من صاع وبذلك قال الحسن وجابر بن زيد، واللبن ~~يجوز في الفطرة، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا أكل ~~الطعام قال: «اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرا منه، وإذا أكل اللبن قال: ~~اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه» (¬1) فطلب ما هو خيرا من الطعام وطلب ~~الزيادة من اللبن، ومن أراد أن يخرج تمرا مكنوزا فقد أجاز بعض الفقهاء عن ~~الصاع خمسة أرطال وثلث، وبه يقول الشافعي، وعندي أن التمر الثقيل كالبلعق ~~والفرض ونحوه وزن الصاع منه ثلاثة أمنان. # مسألة: PageV03P315 زكاة الفطرة على جميع الناس إلا من لا شيء له ~~فقد أجمعوا على أنه لا شيء على من لا شيء له، ولا يلزم عن الجنين في بطن ~~أمه زكاة الفطرة، وإذا ms0474 قدر الفقير على الفطرة فقد لزمته، ومن كان يعول ~~جماعة وعنده قوت يومهم أو يفضل عليهم فإذا أخرجها لحقه الضرر لأنه فقير فإن ~~كان يضر بنفسه وبعياله أداء إخراجها فهذا لا يقدر عليها، وقاس ذلك الذي يجد ~~الماء عند الطهارة ولا يمكنه التطهير به، فإذا خاف على نفسه الضرر منه تيمم ~~بالصعيد، وقال أبو عبيدة: إذا كان معه ثوبان جديدان باعهما واشترى دونهما ~~وأخرج زكاة الفطر، ومن أكل من فطرته بعد تسليمها إلى الفقير برأيه فجائز. # مسألة: # ومن وهب لرجل عبدا قبل هلال شوال فلم يقبضه أو يقبله حتى دخل هلال شوال ~~ثم قبله قبل أن يرجع عليه الواهب، إن صدقة الفطر تجب على الموهوب له لأن ~~الملك له قد صح بقول الواهب، وقال بعض أصحابنا: إن صدقة الفطر تجب على ~~الواهب دون الموهوب، وهذا القول أيضا يصح في الاحتجاج له من قبل أن الهبة ~~لا تثبت إلا بالقبض فلما كانت موقوفة ثم قبلها الموهوب له علم أن العبد خرج ~~من ملك الواهب بالهبة والأول عندي أنظر والله أعلم، ومن ذلك قيل: إن بيع ~~الخيار إذا كان للبائع فله أن يبيع ويفسخ العقد الأول وله أن يرجع فيبطل ~~البيع الموقوف بالخيار، وإن كان قد وقع في وقت الأول إذا لم يكن رجع ~~البائع، وكذلك الهبة، وأيضا فإن المشتري والموهوب له قد تعلق لهما الحق وإن ~~كان عليهما خيار وبالله التوفيق. # مسألة: # وزكاة الفطرة واجبة على الضعيف والغني، وجائز للضعيف أخذها من الغني ~~وواجب على الضعيف إخراجها عن نفسه إذا قدر على ذلك، ولا تجب على الفقير إذا ~~كان لا يقدر على أدائها وكان يلحقه ضرر فيها وهي فريضة على من قدر عليها، ~~ومن كان لوده عبد فزكاة الفطر في مال الوالد فإن لم يكن للولد مال سوى هذا ~~العبد فنقته على والد الصبي ما دام حيا ولا يجوز لأم الصبي أن تعطي فطرتها ~~من مال ولدها. PageV03P316 # مسألة: # أوجب بعض الفقهاء على الوصي إخراج الزكاة والفطرة من مال اليتيم، وبعضهم ~~قال: ms0475 ليس عليه فإذا بلغ اليتيم دفع إليه وعرفه ذلك. # مسألة: # ومن باع غلامه وقد أهل شوال فمنهم من أوجب الفطرة على المشتري ومنهم من ~~أوجب على البائع فالذي أوجب على البائع ذهب إلى أنها وجبت الصوم وإنما خوطب ~~بإخراجها يوم الفطر، وقال آخرون: إنما وجبت يوم الفطر. # مسألة: # وزكاة الفطرة واجبة على كل حر بالغ غني أو فقير إلا فقير يلحقه في ~~تسليمها ضرر وهو أن لا يجد بعد تسليمه لها قوتا ويخاف عليه وعلى عياله ~~الضرر فيها فهذا معذور وعلى من قدر عليها أن يخرجها عن نفسه وعن من يعوله ~~بحق واجب، واختلفوا في الزوجة فمنهم من أوجب على الزوج أن يؤدي عنها ومنهم ~~من لم يوجب، وقال أبو حنيفة لا تجب على الزوج فطرة زوجته وأوجبها عليه ~~الشافعي. # مسألة: # وعلى الرجل أن يخرج عن عبده الآبق والمغصوب إذا علم بمكانهما وقالت له ~~الصحة بحياتهما وهو قول الشافعي. # مسألة: # ومن وجبت عليه الفطرة وله مال ولا يؤدي ذلك فإن كان مسوفا لتأخيرها لم ~~يبرأ منها وإن كان جاحدا لفرضها غير معتقد لوجوبها وفرضها برئ منها لأنه ~~كافر، فإن رجع إلى اللازم له فعليه إطعام ما مضى، وليس على الرجل أن يعطي ~~الفطرة عن خادم زوجته الذي لها من الذي لها عليه، وإن كان والد امرأته لا ~~مال لهما فلا شيء عليه ولا يلزم الزوج أن يدفع فطرتهما إلى زوجته. # مسألة: # ومن عدم فطرة رمضان ثم أيسر بعد رجوعه من الصلاة فلا شيء عليه، وإن أيسر ~~قبل ذلك فعليه، وإذا ولد المولود قبل صلاة الفجر غداة الفطر أخرج عنه، وإن ~~ولد بعد الصلاة لم يخرج عنه. # مسألة: PageV03P317 # قال أبو مالك: من دفع زكاة الفطرة إلى مساكين أهل الذمة فلا يجزيه، وفي ~~قول أبي حنيفة جائز دفعها إلى أهل الذمة ولم يجز ذلك أبو يوسف، والحجة لهما ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أدوا عن كل حر وعبد» ولم يفصل بين ~~أن يكون المؤدى إليه مسلما أو كافرا، وقوله عز ms0476 وجل: {لا ينهاكم الله عن ~~الذين...} (¬1) فأباح البر إليهم، والصدقة من البر من أموالكم. # مسألة: # قال أبو مالك: من دفع زكاة الفطرة إلى مساكين أهل الذمة فلا يجزيه إلا أن ~~لا يجد فقراء المسلمين قيل له: أليس من قولك عن أبي عبيدة أن كفارة الأيمان ~~لأهل الذمة وهي لهم دون فقراء المسلمين فإنهم عنده هم المساكين الذين ضربت ~~عليهم الذلة والمسكنة، فقال: هذا قول أبي عبيدة ولسنا نأخذ به ونحون في هذا ~~بغير قول أبي عبيدة لعدم الدليل على صحته. # مسألة: # وإذا كان غلام بين رجلين فكره أحدهما أن يخرج عنه فطرة رمضان فليس على ~~الآخر إلا قدر نصيبه، ومن مات مملوكه ليلة الفطر فليس عليه الفطرة، ومن باع ~~غلامه ليلة الفطر فعلى المشتري فطرته إلا أن يبيعه ليلة الفطر بعد طلوع ~~الفجر فعلى البائع فطرته أو إذا مات ليلة الفطر بعد طلوع الفجر. # مسألة: PageV03P318 وزكاة الفطرة هي زكاة الأبدان وهي سنة، وقال قوم: ~~هي فريضة، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أنه أمر بصدقة ~~الفطرة من رمضان قبل أن تفرض الزكاة على الصغير والكبير، والحر والعبد، صاع ~~من تمر أو شعير، فلما فرضت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا» (¬1) ، وقد روي عنه ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ««ألا إن صدقة الفطرة على كل مسلم غني، مد ~~من قمح، وصاع مما سوى ذلك» (¬2) ، PageV03P319 # فإذا كان كذلك لم يجز أقل من صاع من الطعام وقيل صاع من لبن لذوي اللبن ~~والروايات كلها متفقة على صدقة الفطر صاع من الطعام إلا ما قال بعضهم في ~~البر أنه نصف صاع والله أعلم، وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال:«أدوا عن كل نفس صاعا من طعام» (¬1) وقال بعض قومنا: إن هذا محمول على ~~أنه من لم يجد صاعا تاما والله أعلم، وأخذنا في البر بالاحتياط صاع و إنما ~~تخرج عند أصحابنا مما نأكل، واتفق أصحابنا أنه لا يكون أقل من صاع ولا نأخذ ~~بقول من قال في البر نصف صاع ms0477 ولا ربع صاع لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال:«صاع» والقياس لا يدفع النص في ذلك، ويخرج المرء عمن يعول ولو كان ولدا ~~صغيرا أو بالغا أو معتوها أو عبد أو زوجة فإنه يخرج، والخطاب إلى المولى ~~دون العبد، والغني دون الفقير، لأن الغني يعطي الفقير وتجب على من لا ~~يتحملها بدين ولا يضر بعيال ولأن الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» (¬2) فلذلك قلنا إنه يلزم الغني ويعطي ~~الفقير، والذي يجوز له إعطاؤها لا يجوز له أخذها لأنه غني حين وجود ذلك. # مسألة: PageV03P320 # والعبيد صدقتهم على مواليهم إلا عبيد التجارة فعليهم في التجارة ولا ~~عليهم في الفطرة، والزوجة مختلف فيها واختيار أبي محمد أنه لا تجب فطرتها ~~على زوجها، واختار أبي الحسن أنه تجب عليه فطرتها، وروي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «ليس على المسلم صدقة في عبده ولا في فرسه إلا ~~صدقة الفطرة من رمضان» (¬1) ، واعلم أنها على المسلم من أجل عبده. # مسألة: # ولا يزكي عن عبده المغصوب ولا الآبق، واختلفوا في العبد المرتهن وأحب أن ~~يعطي عنه إذا كان غنيا وهو قول مالك والشافعي، واختلف في عبد التجارة ولا ~~أرى عليه زكاة الفطرة وزكاة القيمة. # مسألة: # واتفقوا في التخيير في الفطرة وذلك قوله: صاع من تمر أو صاع من شعير ~~بالاتفاق، واختلفوا في البر فقال قوم: نصف صاع، وقال قوم: صاع، ونحب أداءها ~~كما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن منع التخيير فيها فقد خالف ~~السنة، واختلفوا في الدقيق ولم يره قوم، واللبن قال قوم: إقط، وقال آخرون: ~~لبن، ومنهم من لم ير القمح وإنما يجوز الطعام، وقد جاء في صاع من زبيب ونحن ~~نقول ثلاثة أصناف، صاع من التمر والشعير واللبن، وإن أعطى البر والذرة ~~فصاع، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإخراجها قبل الخروج إلى ~~المصلى يوم الفطر. # مسألة: PageV03P321 # ومن أوصى له بعبد فمات الموصي قبل طلوع الفجر فعليه صدقته عنه ms0478 وإن لم ~~يقبل الوصية فعلى الورثة، ومن لم يملك عبدا تاما لم تلزمه الفطرة عنه، ~~وقيل: يعطي بقدر حصته، واختلف قومنا إذا كان لرجل رقبته ولآخر خدمته، فقال ~~الشافعي وأصحابه: لم أجد التمام، ومن رقعاه والموصي له بخدمة العبد تلزمه ~~نفقته ولا يلزمه صدقته وكذلك الفقير نفقته في بيت المال ولا تجب في بيت ~~المال صدقته، وزكاة الإنسان واجبة على الإنسان أن يخرجها حيث يكون بدنه ~~لأنه يؤديها عن نفسه، وزكاة المال حيث يكون المال لأنها تجب في العين ~~فيؤديها حيث العين، وإن كان العبد بين يتيم وبالغ مشتركا فيخرج كل واحد ~~بقدر حصته، وإن امتنع بعض الشركاء فمن أراد أن يخرج فيخرج بقدر حصته، وقال ~~الشافعي: عليهما بجميعه صدقة الفطرة، واحتج من لم يوجب ذلك بما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أدوا عن كل حر وعبد» والخطاب إذا ~~توجه إلى الجماعة تأول الأخبار، وقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} ~~(¬1) فكل واحد منا منهي عن نكاح ما نكح أبوه، وكذلك قوله تعالى: {ولا ~~تأكلوا الربا} (¬2) فكل منهي عن أكل الربا، والربا بانفراده فإذا كان كذلك ~~كان كل واحد منا مخاطبا بإخراج الصدقة عن عبد كامل، وأما إذا لم يملك عبدا ~~كاملا لم يتوجه عليه الخطاب، ومن جهة النظر أن النصف لا يجوز إثباته إلا ~~بتوقيف واتفاق، وقد اتفقوا على أن العبد الكامل نصاب يجب أداء الصدقة عنه، ~~واختلفوا في نصف العبد وتسميته نصابا لعدم التوقيف والاتفاق، قال: ووجه آخر ~~أنه لا خلاف في العبد إذا كان بين الذمي والمسلم أنه لا يلزم المسلم عن ~~نصيبه صدقة، والمعنى فيه أنه لا يملك الولاية على عبد كامل، فإذا كان ~~بينهما ولد فادعياه جميعا فهو على الخلاف، عند أبي يوسف يلزم كل واحد منهما ~~نصف صدقة، وعند محمد يلزم كل واحد منهما صدقة تامة، وخير قول أبي يوسف أن ~~الصدقة تجري مجرى النفقة، ولا خلاف PageV03P322 أنه يلزمهما نفقة واحدة كل واحد منهما نصفها فوجب ~~أن يكون صدقة الفطر ms0479 كذلك، ووجه قول محمد أن الولد إذا ادعياه جميعا كان ~~ابنا لكل واحد منهما لأن النسب لا ينتقض بدلالة أنه يرث من كل واحد منهم ~~ميراث ابن كامل فوجب أن يلزم كل واحد منهما صدقة كاملة، وإذا كان بينهما ~~عبيد فهو على الخلاف، عند أبي حنيفة وأبي يوسف لا صدقة على واحد منهما، ~~وعند محمد على كل واحد منهما بمقدار ما يملك من العبيد، وإذا أسلم الكافر ~~بعد طلوع الفجر من يوم الفطر فلا صدقة عليه لأنه صادفه وقت الوجوب وهو ~~كافر، والصدقة لا تلزم الكافر فإن أسلم ليلة الفطر فالصدقة تلزمه لأن وقت ~~الوجوب قد صادفه وهو مسلم فوجب أن يتعلق به وجوب الصدقة كغيره من المسلمين، ~~ومن كان له درا وخادم وليس له غير ذلك فلا تجب عليه صدقة الفطر لأنه لابد ~~له من دار يسكنها وخادم يخدمه فلم يدخل بوجود ذلك في حيز الأغنياء، ويدل ~~عليه ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أعط السائل ولو ~~جاءك على فرس» (¬1) فأباح أخذ الصدقة لمن له فرس، فدل ذلك أن الغني لا يحصل ~~إلا لمن له فضل قوته مقدار مخصوص من المال، وإذا ارتد قبل يوم الفطر ثم ~~أسلم بعده لم تجب عليه لأنها قربة والكافر لا قربة له فلا يخاطب بإخراج ~~الصدقة كالكافر الأصلي، فإن أسلم ليلة الفطر وجبت عليه لأن وقت الوجوب ~~صادفه وهو مسلم فلزمته كما لزمت غيره من المسلمين، وإذا كان لكافر عبد مسلم ~~لم يكن عليه في نفسه ولا في عبده صدقة الفطر لأنه غير مخاطب بفعلها، وصدقة ~~العبد العادية والوديعة والمرهون والمستأجر وأم الولد والمدبرين على ~~مواليهم وليس شيء من هذا مخرجا لولايتهم عليهم لأن ملك المودع والمعين لم ~~يزل عنهما وكذلك المرهون لأنه لو أعتقه جاز عتقه وكذلك له أن يفكه فيرجع ~~إلى يده، وكذلك المدبر الملك باق عليه ببقاء مدبره. # مسألة: PageV03P323 وزكاة لا يلزم فيها تحمل دين ولا بيع مال ولا ~~يكون أحد لا تجب عليه ولا له ms0480 زكاة الفطر بل الناس بين واجبة عليه وواجبة ~~له، ومن وجبت له لم تجب عليه إلا أن يعطيها من غير وجوب عليه فذلك له، ومن ~~وجبت عليه لم تجب له، ومن أخرجها في رمضان كله فجائز، ولا يجوز أن يعطي في ~~صدقة الفطرة نصف الصاع حبا ونصفه تمرا إذا كان يأكل الحب والتمر، أما أن ~~يعطي الكل حبا أو تمرا فجائز. # مسألة: # ومن كان معتقلا فأعطى لفقراء صحار وأصحابهم المعتقلين جاز ذلك ولا تجوز ~~لغني ولا تجب على فقير، ومن كان له عبيد فرضت عليهم الضريبة فعليه الفطرة ~~عنهم لأهم ما فضل في أيديهم بعد الضريبة فهو له إن أراد أخذه أو تركه وفيها ~~قول آخر لم يؤخذ به هذا أعدل عندنا والله أعلم. # مسألة: # ومقدار الصاع الأول خمسة وثلث تمرا برطل العراق، وقال أصحابنا: إن الصاع ~~ثلاثة أمنان إلا ثلث يعرف ذلك بالماش وهو المسنج عند الناس، وقال الشيخ: ما ~~كان كيله ووزنه سواء من ذلك، وأما السدس فمختلف ولا يوقب عليه لاختلافه في ~~الآفاق، وقيل: إن خمسة أسداس ونصف سدس الجبال وهو مكوك صاع الأول، وسدس ~~صحار أكبر من سدس الجبال. # مسألة: PageV03P324 # ومن كان معتقلا في غير بلده وكان غنيا في حبسه لزمه الفطرة وإن لم يجد ~~فإذا أخرج أدى ذلك إن كان غنيا في وطنه، فإن أمر ثقة أن يؤدي عنه فجائز، ~~وأما الفقير فلا تلزمه الفطرة في حضر أو سفر، وجائز له أخذها، ومن غاب عن ~~أهله وبلده وماله ففيه اختلاف. قال بعضهم: لا تلزمهم الفطرة عن أهاليهم ~~لعلهم قد ماتوا حتى يعلم أنهم في حكم الحياة يوم الفطر ثم يلزمها إذا كان ~~غنيا والأول أحول وأولى والله أعلم، قال: ولم أعلم أن السمسم من الطعام ولا ~~يجزئ في الفطرة عن الطعام، ولم أعلم أن الفضة تجزي وإنما جاءت الآثار ~~وتواترت الأخبار بالطعام في الفطرة لا الدراهم والمستحب أن يخرج الإنسان ~~مما يأكل أفضل له كما أمر، ومن دفع عن ولده عن كل واحد منوين تمرا ms0481 بدل ~~الصاع وخبزا موزونا فلا أعلم أن ذلك جائز في الفطرة وإنما جاء صاع من تمر ~~أو حب، والحبوب صنوف والأطعمة منه والزبيب وقيل اللبن، والوزن في التمر إذا ~~عدم الكيل ولا يجزئ نصف صاع والسنة المتبعة صاع من طعام لا أقل منه والله ~~أعلم، وإذا دفعت إلى واحد فقد قيل: إنها تجزي مثل الزكاة، وقيل غير ذلك إذا ~~دفع الصاع إلى فقير أحضر عليه النية أنه عن فلان يعني واحدا ممن تلزمه ~~تقربا إلى الله تعالى، ولا يلزمه عن أولاده البائنين عنه ولا عبيدهم ولا عن ~~عبيد زوجاته، ومن كان لامرأته عبيد كثير فذلك عليها هي ولا يلزمه عن أبويه ~~إلا أن تكون عليه نفقتهما وهو غني فيخرج ولا يخرج عمن لا يمون، ويخرج كل عن ~~أكله وأطعمته على أهل اللبن اللبن، وعلى أهل الأطعمة. # مسألة: PageV03P325 # بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قول الله تعالى: {قد أفلح من ~~تزكى وذكر اسم ربه فصلى} (¬1) إنما نزلت في زكاة الفطر ولم أرهم يخرجون ~~عنها صاع دقيق ولا دخن ولا باقلا ولا لوبيا ولا لبن ولا سمك ولا لحم ولا ~~بعض الإدام ولا يأمرون به ولا أقول إن ذلك يجزئ ما عليه إلا ما قالوا في ~~صاع اللبن فإنه يجزئ معهم، والآخر لم أسمع به ولم يبح في الفطرة إلا في ~~الحب والتمر، وقيل اللبن، وفي كتاب الرقاع عن أبي عبيدة أن في سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة شهر رمضان صاع من بر أو من ذرة أو من ~~شعير أو من تمر أو من زبيب أو من دخن أو من لبن لذوي اللبن. # مسألة: # ومن أخرجت عنه زوجته الفطرة لم يجزه إلا بأمره ونيته لذلك ومن لا مال له ~~وعنده خمسون درهما فاضلة عن نفقته وعياله عنه غائبون فإن لم يبعث بذلك عن ~~مؤونة عياله ولا مؤونته حتى جاء الفطر فعلى قول أن الفطرة تلزمه لأنهم ~~قالوا يخرجها من وجدها بلا دين يتحمله ولا يضر فيها بعيال، ms0482 وهذا عنده مال ~~يخرج منه الفطرة بلا دين ولا يحتال في الوقت لأن العيال غائبون وغيره قائم ~~بهم وأحب أن يعطي ذلك عن نفسه وأما العيال فقد قيل يعطي عنهم، وقيل لا يعطي ~~عن الغائب فعلى قول يلزمه عياله وقول لا يلزمه. # مسألة: PageV03P326 ومن غير الضياء وعن زكاة الفطرة فعلى ما وصفت في ~~ذلك المجتمع عليه من أهل القبلة أنها سنة ثابتة، وقد جاء الأثر عن بعض ~~المسلمين أنه لا يسع جهلها وهو أكثر القول معنا، وقد قال من قال إنه يسع ~~جهلها ما لم تقم عليه الحجة، نحن نحب أن يكون لا يسع جهلها وتكون لاحقة ~~بالفرض فمن جهلها فلم يخرجها وهو بالحال المجتمع عليه من لزومها فلا عذر له ~~في ذلك ولا يسعه جهل ذلك، وأما الهلاك فلا يلحق عليه به في ذلك ما لم يمت ~~ولا يوصي بذلك، فإن مات ولم يوص به مات هالكا وكذلك إن لم يدن بذلك وكان ~~دان بخلافه فهو هالك أوصى أو لم يوص إذا مات دائنا بتركها، وكذلك إن لقيته ~~الحجة فلم يقبلها ولم يقم بذلك كان هالكا، وأما إن جهل ذلك ولم تقم عليه ~~الحجة بمعرفة ذلك فيرد الحجة ولم يمت على ذلك فهو غير هالك معنا إلا أن ~~يموت ولم يوص بذلك فإن مات ولم يوص بذلك مات هالكا. # مسألة: # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه لا يجوز تقديمها على يوم الفطرة، ~~وقال مالك والشافعي: يجوز تقديمها على يوم الفطرة، وقال مالك والشافعي: ~~يجوز تقديمها يوما أو يومين ولا يجوز أكثر منه، وقد روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «أدوا عن كل حر وعبد» ولم يخص وقتا من وقت. # مسألة: # ومن وجد الفطرة وأراد إخراجها فقد قالوا الصدقة لا تجب فيها الصدقة إلا ~~أن يكون واحدا لإخراج الفطرة وإنما تجب الفطرة على من أيسرها وقد عليها بلا ~~دين يتحمله ولا يضر فيها بعيال فيما يستقبل، وقيل: في يومه والله أعلم، ~~ومختلف في وجوب الفطرة ms0483 على الطفل ورأى بعض وجوبها عليه، وهو قول ابن مسعود، ~~ومن أسر عبدا ذميا ففي الفطرة عنه اختلاف ولا يجبره على الإسلام وكذلك ~~العبد المخرج للتجارة ففيه اختلاف في الفطرة، منهم من قال: الزكاة في المال ~~دون الرقبة، ومنهم من قال الزكاة في العبد وفي المال. # مسألة: PageV03P327 # ووصى اليتيم يخرج عنه زكاة الفطرة إذا صح أنه وصي أو وكيل وجائز قبولها ~~منه، وكذلك يخرجها عن عبيده وسبيلها سبيل الزكاة وفيها اختلاف من الفقهاء، ~~منهم من أوجب على الوصي إخراجها عنه من ماله، ومنهم من قال: ليس عليه ~~إخراجها عنه فإذا بلغ اليتيم دفع إليه ماله وعرفه ذلك. # مسألة: # وقال أبو حنيفة: يجزي في صدقة الفطرة نصف صاع تمر ونصف صاع شعير، وقال ~~الشافعي: لا يجزي مالم يكمل صاع من أحدهما، وبهذا يقول أصحابنا، وقال ~~الشافعي: في العبد يكون بين اثنين فأجاز أن يخرج أحدهما نصف صاع حبا والآخر ~~نصف صاع تمرا، وأوجب أوب حنيفة زكاة الفطرة بطلوع الفجر من يوم الفطر، ~~واحتج بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أدوا صدقة الفطر من رمضان» ~~(¬1) قال: والفطر من رمضان إنما يحصل بطلوع الفجر من يوم الفطر، قال: ويدل ~~عليه قوله - عليه السلام - : «صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون» (¬2) ~~فسمى يوم الفطر اليوم الذي فيه يفطر الناس دون الليل، وقال الشافعي في أحد ~~قوليه: وجوبها بغروب الشمس من آخر ليلة من رمضان، وبقول أبي حنيفة يقول ~~أصحابنا رحمهم الله والله الموفق للصواب، الدليل على صحة قولنا ما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أدوا صدقة الفطر من رمضان» فأضاف ~~الصدقة إلى الفطر من رمضان، والفطر من رمضان إنما يحصل بطلوع الفجر من ~~رمضان، ويدل عليه أيضا أن الناس أجمعوا على أن يوم الفطر يسمى فطرا فلو كان ~~فطرا صوم شهر رمضان قبل ذلك اليوم لما جاز أن يسمى فطرا كاليوم الثاني ~~والثالث من يوم الفطر، ومن جهة أن وجوب الصدقة متعلق بالفطر من رمضان فوجب ~~أن يكون مختصا بيوم الفطر ms0484 كالصلاة ولأن الصدقة مضافة إلى يوم كانت مختصة به ~~وكذلك النحر لما كان مضافا إلى اليوم كان مختصا به، ومن وجب عليه صدقة ~~الفطر فلم يخرجها حتى افتقر فهي واجبة عليه في الذمة كسائر الديون وليس ~~افتقاره بعد وجوبها بمسقط لها، والموصي PageV03P328 له بخدمة العبد تلزمه نفقته ولا تلزمه صدقته، ~~وكذلك الفقير نفقته في بيت المال ولا تجب على بيت المال صدقة، وقيل تجب على ~~الفقير الصدقة إذا كان عنده فضل عن القوت، وقال آخرون: يتصدق ويصدق، وزكاة ~~الإنسان واجبة على الإنسان أن يخرجها حيث يكون بدنه لأنه يؤديها عن نفسه، ~~وزكاة المال حيث يكون المال لأنها تجب في العين فيؤديها حيث العين، ومن ~~أثر: وفي إخراج الأرز في الفطرة اختلاف وعند أصحابنا جائز، ومن لم يملك إلا ~~النبق لم تلزمه الفطرة، ومن لم يمكنه إلا فضة فليشتر صاعا من طعام ويخرج. # مسألة: # كان ابن عمر يأمر بإخراج الفطرة قبل صلاة العيد فإن قال قائل: لم لم يجعل ~~وقت إخراجها من أول اليوم إلى آخره لما روى وكيع عن أبي معشر عن نافع عن ~~ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر صدقة الفطرة فقال: ~~«أغنوهم في هذا اليوم» فجعل - صلى الله عليه وسلم - وقت إخراج صدقة الفطر ~~من يوم الفطر من أوله إلى آخره، قيل له: هذا غلط، وذلك أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أمرنا بإخراجها قبل الصلاة، وقوله: «أغنوهم في هذا اليوم» أي في ~~الوقت الذي أمرتكم به فيه، وقد قال تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} ~~(¬1) في القوت الذي وقفنا عليه ولو كان ذكر اليوم في صدقة الفطر مبيحا ~~لإثباتها من أوله إلى آخره كان ذكر الله تعالى ليوم الجمعة مبيحا في إتيان ~~الجمعة من أوله إلى آخره، فلما اجتمعت الأمة على أن ذكر يوم الجمعة لا يبيح ~~إتيان الصلاة فيه من أوله إلى آخره كان ذكر يوم الفطر لا يبيح إخراج الصدقة ~~فيه من أوله إلى آخره، لأن التوقيف في كلا الموضعين في ms0485 الوقت الذي نودي فيه ~~ما أمرنا بإثباته، والدليل على صحة هذه المقالة قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- : «أغنوهم في هذا اليوم عن الطواف» فالواجب أن يؤتى بذلك في الوقت الذي ~~أمرنا بإخراجها ممن لو أخرجها إلى آخي اليوم لم يغنهم عن الطواف والله أعلم. PageV03P329 فصل: ابن عباس قال: فرض النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - زكاة الفطرة طهرة للصيام من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، من أداها ~~قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ولم ~~يجز كثير من مخالفينا إخراجها قبل يوم الفطر ولا بعده إلا من طلوع الفجر ~~إلى انقضاء صلاة العيد، وروى الحسن بن زياد عن أبي الحسن عن أبي حنيفة أنه ~~لا يجوز تقديمها على يوم الفطر. قال مالك والشافعي: يجوز تقديمها يوم أو ~~يومين ولا يجوز أكثر من ذلك، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «أدوا عن كل حر وعبد» ولم يخص وقتا من وقت، ومن قدر على إخراج صدقة ~~الفطرة وهو محتاج إليها في يومه ذلك لم تجب عليه إخراجها باتفاق الأمة، عن ~~الزهري عن عبد الله ابن ثعلبة عن صفية العدوي قال: خطبنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: «أدوا عن كل حر وعبد، صغيرا وكبيرا صاعا من بر أو ~~صاعا من شعير أو تمر». وعند الشافعي لا يجزي إلا صاع من جميع ذلك، وبذلك ~~يقول أصحابنا، وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صدقة ~~الفطر صاع من حنطة» (¬1) ومن كان له عبد يهودي أو نصراني أو مجوسي فعلى قول ~~يلزمه إخراج الفطرة عنه، وقال الشافعي: لا يلزمه، واحتج من ألزم عنه بما ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أدوا عن كل حر وعبد» ولم ~~يفصل بين المسلم وغيره، واحتج من لم يلزم عنه بما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه فرض صدقة الفطر في رمضان على كل حر وعبد ذكر وأنثى من ~~المسلمين، فخص المسلمين بصدقة ms0486 الفطر فوجب أن لا يشاركهم في ذلك غيرهم. # مسألة: PageV03P330 واختلف في الزوجة وعند الشافعي يلزمه ذلك، ~~واحتج من لم يلزمه ذلك بحديث ابن عمر أنه قال: فرض النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صدقة الفطر على كل حر وعبد ذكر وأنثى، فظاهره يقتضي وجوبها على كل ~~مخاطب عن نفسه ولأنه من يملك الولاية عليه بنفسها فاشتبهت الأحاديث ولأن ~~المرأة يلزمها ذلك عن عبدها فلأن يلزمها ذلك عن نفسها أولى ولأن كل من كان ~~مخاطبا بإخراجها عن غيره كان مخاطبا بإخراجها عن نفسه كالرجل، واحتج من ~~ألزمه ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « أدوا صدقة الفطر عمن ~~تمونون» (¬1) ومؤونة المرأة على زوجها وبهما من أهل الطهر فيوجب أن تلزمه ~~صدقة الفطر عنها مع القدرة نحو ولده وعبده. # مسألة: # وإذا كان له أولاد صغار ولهم مال فأدى عنهم أبوهم من مالهم فإنه لا يضمن ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال أبو محمد: يضمن ذلك لهم وهو قول روي، ~~ووجه قولهما أن صدقة الفطر تجري مجرى النفقة وليست بعبادة محضة كسائر ~~العبادات بدلالة أنها تلزم الغير عن الغير فلو كانت عبادة محضة لم تلزم ~~الغير عن الغير كالصلاة والزكاة وغيرهما، ووجه قول أبي محمد أن صدقة الفطرة ~~عبادة شرعية فأشبهت بالصلاة فلا خلاف أن الصلاة لا تلزم الصبي وكذلك صدقة ~~الفطر، ولأنها حق في مال يعتبر فيها حال المخاطب فلا يلزم الصغير كالزكاة، ~~والمعتوه مختلف فيه في وجوب صدقة الفطر في ماله. # الباب الرابع والثلاثون: في السؤال وصدقة التطوع وأحكام ذلك PageV03P331 # ابن عباس في قول الله عز وجل: {حتى يأتينا بقربان تأكله النار} (¬1) كان ~~الرجل يتصدق فإذا تقبل منه نزلت عليه نار من السماء فأكلته فعلموا أن صدقته ~~قد قبلت وإن لم تنزل النار عرفوا أنها لم تقبل، روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «من أتاه خيرا فلير عليه وابدأ بمن تعول، وارضخ من ~~الفضل، ولا تلام على الكفاف» (¬2) وقال - عليه السلام - : «إن كان شيء يزيد ~~في العمر فإنها ms0487 الصدقة تمنع سبعين نوعا من أنواع البلاء» (¬3) ، وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - : «اتقوا النار ولو بلقمة خبز أو بتمر أو بثوب خلق أو ~~بشملة أو بجلد مرقوع» (¬4) ، جابر بن عبد الله عن أبي بكر - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «اتقوا الناس ولو بشق تمرة، ~~فإنها تقيم العوج، وتدفع ميتة السوء، وتقع من الجائع موقعها من الشبعان» (¬5) . # فصل: يقول: لطف الله بكم بضم الطاء: مسألة: # ومن تصدق على رجل بأرض فيها زرع ونخل فلا بأس على المتصدق أن يأكل، كل ~~صدقة لله فلا يأكل المتصدق منها شيئا، وما كان لوالد أو ولد فلا بأس على ~~المتصدق أن يأكل منها، ومن تصدق بنصيب له في دار تقسم فإن كان ثلثا أو ربعا ~~أو شيئا معروفا فأجاز ذلك وإن كان مجهولا لم يعلم كم هو لم يجز ذلك. # مسألة: PageV03P332 ومن تصدق على ولده أو والده بصدقة فليأكل منها ~~وليرثه وليس ذلك بالصدقة التي تحرم على أهلها إنما يكون ذلك لغير الوالد ~~والولد. قال أبو عبد الله: إذا أراد بهذه الصدقة وجه الله تعالى فلا يأكل ~~منها إلا أن يردها الميراث إليه، ومن جعل ماله صدقة ولم يسم قال وائل وهشام ~~بن المهاجر: الصدقة قد عرف أهلها، وقال موسى وبشير: يلقي يمنينا، وقال ~~سليمان: هما شيخا أهل عمان فخذوا بقولهما، ذكر جابر أن رجلا قال: يا رسول ~~الله: أتصدق بالصدقة ألتمس بها الحمد والأجر، وقال: فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - : «لا شريك لله» (¬1) وأنزل الله في كتابه: {فمن كان يرجو ~~لقاء ربه...} (¬2) . # مسألة: # ومن قال لابنه: إذا مت فميراثي لك صدقة على الحر أو الفقراء فلا شيء عليه ~~لأنه تصدق بما لا يملك، ومن حضرته الوفاة فقال: غلامي هذا صدقة لوجه الله ~~فإنه يباع ويتصدق بثمنه للمساكين، ومن سمى بشيء من ماله لفقير أو حمل إليه ~~شيئا ليعطيه فلم يجده فهو ماله إذا لم يسلمه إلى المستحق له بالصدقة لأنه ~~نوى أن يتصدق عليه فلم يعطه ms0488 إياه فلا تثبت الصدقة حتى تقبض إلا أن بعضهم ~~يستحب أن يعطيه فقيرا آخر، وليس بواجب ذلك إلا أنه ليكمل ثوابه إذا نوى به ~~قربة إلى الله عز وجل، وإن كان ذلك هدية أو عطية فكله في هذا الموضع ~~بمنزلته. # مسألة: PageV03P333 وإذا تصدق يهودي على مصلي بماله فجائز إذا أحرز ~~المصلي ما تصدق به عليه، وقيل: ما تصدقت به لوجه الله تعالى ثم صار لك فلا ~~تطعمه واجعل آخره حيث جعلت أوله، وما تصدقت به للدنيا لا تريد به الآخرة ~~فكله، فإذا تصدق الرجل على امرأته وأمه وهو معها بخادم أو دار فلا بأس عليه ~~أن يخدمه أو يسكنها معهم فليس من ذلك بد، وقال موسى: لا تجوز صدقة ولد على ~~والده ولا فقير لغني ولا صدقة على غضب، وإذا اختلف أخوان في مال بينهما ~~فغضب أحدهما فتصدق على أخيه بماله فلا شيء عليه إذا كان إنما تصدق على ~~الغضب. قال أبو المؤثر: نعم لا صدقة على غني ولا في غضب، وروي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تصدقوا فإن صدقة السر تقي مصارع السوء ~~وتدفع ميتة السوء» (¬1) . # مسألة: PageV03P334 # إن قال قائل: لو أن بيتا لفقراء قد أضر بهم الجوع والبرد ولم يكن على أحد ~~منا زكاة هل تلزمنا لهم غير الزكاة وإن نحن تركناهم هل نحن آثمون بذلك؟ قيل ~~له: الواجب عليكم أن تواسوهم من أموالكم إن لم تكن عليكم زكاة وتدفعوا عنهم ~~الضرر الذي بهم وإلا كنتم آثمين، وكذلك إن كان أحد منهم متجردا منكشفا وليس ~~عليه ما يستره ليصلي فيه ولم يكن هنالك برد يؤدي به الصلاة فيجب على ~~المسلمين ستره ودفع ما يصلي فيه وإلا كانوا آثمين، فإن قال: ولم أوجبتم على ~~الناس غير الزكاة للفقراء؟ قيل له: إن الله تعالى أوجب على الناس حقوقا غير ~~الزكاة بقوله تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق...} (¬1) الآية، ~~يعني أنهم اتقوا النار، والنار إنما تتقى بأداء الفرائض فهذا يدل على وجوب ~~أشياء في الأموال غير ms0489 الزكاة، وفي السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: «ليس بمؤمن من بات شبعان وجاره جائعا طاويا» (¬2) فهذا يدل على ~~أن على المسلمين أن لا يتركوا الفقراء بسوء حال وهم يقدرون على ما يغيرون ~~أحوالهم من غير الفروض لأن الفرض له وقت يعرف وسوء حال الفقراء أحوالهم ~~مختلفة لا يعرف. # مسألة: PageV03P335 اختلف أصحابنا في فضل الصدقة الواجبة وغير ~~الواجبة، فقال بعضهم: الفضل للمتصدق إذا أخفى صدقته ولم يعلم أحد بإخراجها، ~~واحتج من ذهب إلى هذا الرأي بظاهر قول الله تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما ~~هي...} (¬1) وبما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما ذكر من ~~المتقربين عند الله بالأعمال الصالحة: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا ~~تعلم شماله ما تنفق يمينه» (¬2) ، PageV03P336 # وبما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه نهى عن قسم الصدقة بحضرة ~~الفقراء» (¬1) ، واحتج من قال بأن إبداءها والإعلان لها أفضل، وكذلك سائر ~~الطاعات؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن الجذاذ في الليل، وأنه ~~نهى عن الحصاد في الليل» (¬2) وهو الصرام لأن الفقراء كانوا يحضرون الثمار ~~ليأخذوا الصدقة عند الجذاذ «فنهى - عليه السلام - عن الجذاذ في الليل» لئلا ~~تخفى على الفقراء وربما كان في ذلك فرارا عن الصدقة، وروي عنه - عليه ~~السلام - أنه قال لبعض الصحابة: «لك من دنياك ثلاث: ما أكلت فأفنيت أو ما ~~لبست فأبليت، أو عملت فأبديت» (¬3) فرغب النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~إبداء العمل الصالح إذ لم يقل فأخفيت، ولعمري إن العمل إذا قرنه عامله ~~بالنية والاحتراز من سوء ظنهم به ولئلا يأثم الناس في نفسه لأن الناس إنما ~~يحكمون في الإنسان بما يبدو منه، والمسلمون شهود لله تعالى على عباده، وهذا ~~الرأي أسبق إلى نفسي إذا كان الفاعل قصده في فعله ما ذكرنا والله أعلم، في ~~حديث عن أبي عبيدة في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلا سأله ~~فقال: يا رسول الله إن أعمل عمل البر فأخفيته ثم يطلع عليه فهل لي في ذلك ms0490 ~~من أجر؟ فقال: «لك أجران: أجر السر وأجر العلانية» (¬4) ابن عباس في قوله ~~تعالى: {إن تبدوا الصدقات} (¬5) الآية، قال: أجمعها جميعا إبداؤها وإخفاؤها ~~فهو خير لكم. # مسألة: # أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن الرجل ليعمل في السر ~~فيكتبه بالنية سرا فلا يزال به الشيطان حتى يتكلم به فيمحى من السر ويكتب ~~علانية، فإن عاد تكلم به ثانية فيمحى من السر والعلانية ويكتب رياء» (¬6) . # مسألة: PageV03P337 # ومن باع ماله لله تعالى جاز له أن يتصرف فيه لأمر دنياه ولا بأس عليه، ~~ومن دفع إلى رجل دراهم فقال: تصدق بها غني للفقراء فتصدق بها على واحد منهم ~~من قال يضمن الثلث، ومنهم من قال: يضمن الثلثين، وإذا قال: هذه زكاتي فتصدق ~~بها فدفعها إلى فقير واحد أجزأ عنه، ومن أعطى دراهم وقيل له: ادفعها إلى ~~الفقراء فسلمها إلى واحد فلا يجوز وأظن أنه ضمنه النصف أو الثلثين. # مسألة: # ومن تصدق على رجل بدين على إنسان جاز ذلك ولم يكن له فيه رجعة وإن لم يكن ~~بقبضة المتصدق عليه لأن الصدقة ماضية لا يحتاج فيها إلى إحراز وقبض، وإن ~~كان المتصدق عليه غنيا فهي للفقراء لأن الصدقة لا تحل للغني هكذا روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة ~~سوي» وقال تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} (¬1) ولم يقل للأغنياء. # مسألة: # ومن تصدق بماله على رجل غني فالصدقة على الغني فيها اختلاف، منهم من قال: ~~لا يجوز ويرجع المال على صاحبه المخالف به، ومنهم من قال: يمضي عشره ~~للفقراء، وأما الصدقة على فقير بعينه فيعطي من المال مائي درهم ما يكون به ~~غنيا عن الزكاة ويرجع على صاحبه الباقي من العشر، وفيه اختلاف أنه يرجع ~~الباقي على الفقراء، ومنهم من أجاز أن يعطي الفقير أكثر من المائتين. # مسألة: # ومن قال: إذا مات فلان فما ورثته منه فهو صدقة فإذا مات كان ذلك صدقة كما ~~قال إلا أن يكون أكثر من ثلث ماله فإن كان أكثر ms0491 رجع إلى العشر، وإذا قال ~~رجل لبعض ملكه هذا صدقة وكان مع القول نية فهو كما قال، وإن لم تكن نية فلا ~~شيء عليه، وكذلك إن نوى ولم يكن ثم قول، فإن شاء أمضى ما نوى وإلا فلا شيء عليه. # مسألة: # والقول في أبواب البر مع النية يلزم قائله، والنية على الانفراد لا حكم ~~لها، ومن قال: عبده لله ولم يرد به العتق فلا شيء عليه، وإن أراد به العتق عتق. # مسألة: PageV03P338 ومن تصدق بثوب وجعله صدقة للفقراء فأكثر القول ~~يعطيه ثلاثة، وإن قال: يتصدق به جاز أن يعطيه واحدا، وإن كان بذرا أو واجبا ~~لم يعطه لمن يعوله وعلى غير ذلك جائز في التطوع، ومن تصدق على فقير بثوب ~~نجس فلا يقبل والله أعلم. # مسألة: # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الله يحب الحليم الحيي العفيف ~~المتعفف، ويبغض البذيء الجريء السائل الملحف» (¬1) . عن قتادة عن خالد ~~البصري قال: تلقى المؤمن عفيفا عن الناس سؤولا لربه، وتلقاه غنيا عن الناس ~~فقيرا إلى ربه، وتلقاه عزيزا في نفسه ذليلا لربه، وعن قتادة قال: ذكر لنا ~~أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. # مسألة: PageV03P339 # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن للسائل حقا ولو كان على فرس» ~~(¬1) ، وفي خبر: «لعله لا يملك سواه»، وروي ذلك عن ابن عباس، وعنه - عليه ~~السلام - أنه قال: «إذا ألح السائل فاحرموه» (¬2) ، والعرب تقول: إذا جد ~~السؤال جد المنع، وعنه أنه قال: لو صدق السائل ما أفلح رد، وعنه من طريق ~~الحسن أنه قال: من تقبل لي أن لا يسأل الناس شيئا وأتقبل له بالجنة، قال: ~~فما أقام أحد لها حتى قام ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال أنا يا رسول الله فلقد كان ينقطع شسع نعله ويعطي فلا يسأل أحدا شيئا، ~~وعنه أنه قال: ما عف رجل قط إلا زاده الله عزا، وما فتح رجل على نفسه باب ~~المسألة إلا فتح الله عليه باب فقر، وما نقصت صدقة من ms0492 مال قط شيئا، وروي ~~عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « ما نقص مال من صدقة» (¬3) وكان يأمر ~~بالصدقة وينهى عن المسألة، وقال: « تصدقوا ولو بشق تمرة تكنوا بها وجوهكم ~~عن النار» (¬4) وعنه أنه قال: «مسألة الغني نار إن أعطى قليلا فقليل وإن ~~أعطى كثيرا فكثير» (¬5) ، وفي رواية: «المسألة في غير حق كالشين في الوجه ~~وهي نار، فإن أعطى قليلا فقيل وإن أعطى كثيرا فكثير» (¬6) ، وفي الحديث: ~~«ردوا بحياء السائل باللقمة» (¬7) وقيل: إنها شين في وجهه، والصدقة مخشعة ~~للقلب مكفرة للذنب فاسترها ما استطعت وضعها حيث أمر الله. PageV03P340 قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «تصدقوا ~~من أموالكم ولو بشق تمرة» (¬1) وقال: تصدقت عائشة بثلاث تمرات فقيل لها: يا ~~أم المؤمنين وإنكم لتتصدقون بمثل هذا؟ فقال عائشة: إن في التمرة الواحدة ~~لمثقال ذر كثير، وفي رواية أخرى أنها تصدقت بتمرة فقال قائل: يا أم ~~المؤمنين وإنكم لتتصدقون بالتمرة؟ فقالت: نعم والله إن الحق لكثير ولا يسع ~~لا إله إلا الله، أوليس فيها مثاقيل الذر الكثير، نسخة ذر كثير، قال: بلغنا ~~أنه إنما كانت فلقة تمرة، وفي حديث أم سلمة أن مساكين سألوها فقالت ~~لخادمها: أبدهم بتمرة تمرة، معناه التفرقة عليهم بذلك، وعن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «أنه أعطى سائلا خبزا وتمرا وقال: هذا إدام هذا» (¬2) ، ~~وفي خبر: «لا تردوا السائل ولا بتلطف محترق» (¬3) ، وفي رواية: «المسألة في ~~غير حق كالشين في الوجه وهي نار، فإن أعطى قليلا فقليل، وإن أعطى كثيرا ~~فكثير» (¬4) وفي خبر: «لا ترد السائل ولو كان على فرس» وقال عمر رحمه الله: ~~إن مكسبة فيها بعض الدناة خير من مسألة الناس، وقيل: كان بعضهم إذا جاء ~~السائل المسكين قال: جاء الغسال، وكان يقال: حسن طلب الحاجة نصف العلم. # مسألة: # معنى قول الله تعالى: {القانع والمعتر} (¬5) قال أبو محمد: القانع الذي ~~يقنع بما يدفع إليه، والمعتر الذي يعتري الأبواب، وفيه قال الشاعر: # ... على مكثريهم حق من يعتريهم *** وعند المقلين السماحة والبذل # كان يقال: استنزلوا نسخة استعينوا على الرزق ms0493 بالصدقة. # فصل: قوله تعالى: {للسائل والمحروم} (¬6) قيل: المحروم هو الذي لا يسأل ~~الناس شيئا، وقيل: المحارب، وقيل: الذي لا سهم له في الغنيمة ولا في الفيء، ~~وقيل: المستضعف الذي لا يسأل الناس شيئا، لعلي بن أبي طالب وقد سأله رجل: # خذا القوت هذا اليوم واستمتعا به *** فإن على الرحمن رزقكما غدا PageV03P341 وقيل: كان في وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لعلي: «فأما الصدقة فجهدا جهدا حتى يقال: قد أسرفت ولم يسرف» (¬1) ، وعنه - ~~عليه السلام - : «لا تقطعوا على السائل مسألته، فلولا أن المساكين يكذبون ~~ما أفلح من ردهم» (¬2) كان يقال: استنزلوا الرزق بالصدقة، وفي خبر: ~~استعينوا على الرزق بالصدقة. # مسألة: # ومن قال غلامه صدقة لوجه الله فإنه يباع ويفرق على الفقراء على قول، ~~وقيل: إنه يعتق فقد عتق إلا أنه يحتج بحجة فيقول إني أردت بقولي ذلك أنه ~~لله ولم أرد به عتقا فقوله مقبول في ذلك ولا يعتق إلا إذا أراد العبد يمين ~~السيد في ذلك كان له ذلك والله أعلم. # مسألة: # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله ~~الخلافة من بركته» (¬3) وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اتقوا النار ~~ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فكلمة طيبة» (¬4) ، وعن زينب بنت نصر قالت: ~~دخلت على عائشة في نساء من أهل الكوفة فدخل عليها سائل ونحن عندها وعندها ~~عنب فتناولت حبات فناولتها السائل قالت: فضحك بعضنا إلى بعض، فقالت: ~~أكوفيات أنتن؟ فقلنا: نعم، فقالت: إن فيما ترين مثاقيل كثير، سئل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أي الصدقة أفضل؟ قال: ««جهد المقل» (¬5) ، وفي خبر ~~آخر: أي الصدقة أفضل؟ قال: «الصدقة على ذي الرحم الكاشح»، وفي خبر: «خير ~~الصدقة ما أبقت غنى»، فيه قولان: أحدهما: ما كان عن فضل قوت العيال، وللآخر ~~ما أغنى من أعطيت عن المسائلة. # مسألة: PageV03P342 # ومن تصدق على رجل بشيء فأعطاه فإذا ملكه إياه جاز له أن يفعل فيه ما ~~يشاء، فإن قال: اشتر بهذه الدراهم كذا وكذا وكله أو اكتسب به ms0494 لم يجز له أن ~~يفعل إلا ما أمره به لأن المعطي الآمر لعل له في ذلك معنى، ثبت عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لأن يتصدق المرء في حياته بدرهم خير له من ~~أن يتصدق بمائة درهم عنه موته» (¬1) هكذا روى أبو سعيد الخذري عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - ، وروى أبو هريرة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «قال الله عز وجل: من لم يسألني أغضب عليه» (¬2) ، وقيل: إن أبا ~~العتاهية كان ينظم الأخبار أحسن نظم وهذا البيت مما نظمه: # ... الله يغضب إن تركت ... سؤاله *** ... وبني آدم حين يسأل ... يغضب PageV03P343 قال العيني: انتهى أعرابي إلى قوم فقال: ~~افعلوا خيرا فإني لا كلمتكم وفي القلب غصة وفي الصدر حرارة ولكن الفقراء ~~أمانة ولا يعلم إلا بإبانة وقد قضيت ما علي وبقي ما عليكم، قال: وسأل ~~أعرابي فقال: رحم الله من لم يمح أدبه كلامي وقدم لنفسه معاده من سوء مقامي ~~فإن البلاد مجدبة والحال مسغبة والحياء زاجر، يمنع من كلامكم، والفقر عار ~~يدعو إلى أخياركم وبنا فقر وفاقة وفينا أجر، والدعاء أحد الصدقتين فرحم ~~الله امرءا أمن أمين ودعا بخير، وقال العيني: فقلت له: ممن الرجل؟ فقال: ~~اللهم غفرانا مما لا تنفعك معرفته ولا تضرك جهالته فإن سوءا لاكتساب يمنع ~~الانتساب عقبة الرزق وأنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~«ثلاث أقسم الله أنهن حق، قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: لا يعطي المؤمن ~~من ماله شيئا فينقص ذلك أبدا، ولا يدع المؤمن من مظلمة له لله فيزيده الله ~~بها إلا عزا، ولا يفتح أحد على نفسه باب مسألة هو عنها غني إلا فتح الله ~~تعالى عليه بها بابا من الفقر» (¬1) ، أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - : «ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ~~ولكن المسكين الذي لا يعرف ولا يفطن له فيعطى، ولا يقوم فيسأل الناس» (¬2) ، PageV03P344 # وقال: كان - عليه السلام - يسأل فلا يجد ما يعطي فيقول: «أيسر باب الله ~~فإن ms0495 مع العسر يسرا» (¬1) وقد قيل: إن المحروم هم أصحاب الصفة صفة مسجد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا أربعمائة رجل أو أكثر لم يكن لهم سهم في ~~الغنائم ولا في الفيء فأمر الله تعالى أن يتصدق عليهم، ابن الأعرابي: ~~الفقير والمسكين والمحروم والقانع والمعتر والمربع والمغصب والمجلس ~~والمجلوس والمنفرد والمسفور والمستضيف والمستضعف والمسن والمقطع واللحف ~~والمحلف وأبو المساكين واليعاف، الشعبي قال: سألت عنها وأنا غلام إلى يومي ~~هذا وهو يومئذ ابن سبعين سنة قال: فما أنا اليوم بأعلم عنها يعني المحروم. ~~قال ابن عمر وعمر بن عبد العزيز ومحمد بن علي عن المحروم الكلب. PageV03P345 عن الحسن بلغ الخبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن أن أهل الصفة أصيبوا بجهد شديد فأتاهم فقال: «يا أهل الصفة ~~أبشروا فوالله ما أصابكم شيء من الجهد إلا وقد أصابني مثله أو أشد منه، لقد ~~كنت أنا وأبو بكر وبلال وثلاثين يوما وليلة ما لنا طعام إلا ماء وارى إبط ~~بلال» (¬1) ، أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: كنت امرأة محصنة فقال لي النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - : «أنفقي وانضحي وارضحي ولا تحصي فيحصي الله عليك ~~ولا تولي فيولي الله عليك» (¬2) قيل: وقف رجل يوم الجمعة في الجامع فقال: ~~يا أيها الناس لا تنسوني إلى سوء أدب ولا تعذلوني على التصدق قبلي أحد عشر ~~نبيا ذكرهم الله في كتابه أخوة يوسف تسعة حيث قالوا: {فأوف لنا الكيل} (¬3) ~~الآية، وموسى والخضر عليهما السلام حين {أتيا أهل قرية استطعما أهلها} (¬4) ~~ويقال: إن المسألة تمحو وجه الرجل، أي تخلعه يقال: محى الثوب يمحى إذا خلق، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بكروا بالصدقة فإن البلاء لا ~~يتخطاها» (¬5) ، قيل: مر يهودي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام ~~عليك لعله السام، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «وعليك» (¬6) فقال ~~أصحابه: إنما يسلم عليك بالموت قال الموت عليك، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - : «وكذلك أردت»، ثم قال - عليه السلام - : «وإن هذا اليهودي يعضه ~~أسود في قفاه فيغسله»، قال: ms0496 وأخذ اليهودي حبلا فاحتطب حطبا ثم لم يلبث أن ~~انصرف، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «ضعه فوضع الحطب، فإذا أسود في ~~جوف الحطب عاض على عود»، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «يا يهودي أي ~~شيء عملت اليوم؟» فقال: ما عملت عملا إلا جمع الحطب هذا فاحتملته وجئت به ~~وكان معي كعبان فأكلت واحدة وتصدقت بواحدة على مسكين، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - : بها دفع عنه، وقال: «إن الصدقة تدفع ميتة السوء PageV03P346 عن الإنسان» (¬1) . # الباب الخامس والثلاثون: في الصوافي وأحكامها # قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله: ما أخذ من أيدي ~~المشركين بالسيف من الأرض أو الدور فقال الذين قاتلوا عليها أعطونا خمسنا ~~فلا نعرف الأصول إلا صافية، والصوافي لجميع المسلمين للفقير والغني، ~~وأخبرني محمد بن هاشم أن علي بن عروة كان إلى جبنة صافية فأتى منها ببقل ~~فأكله، فقال الصوافي للمسلمين، وأخبرني أبو صفرة عن والدي أنه قال: حائط ~~بمكة أصله صافية أنه قال: لا بأس على كل من أكل منه، قيل له: فإنه يطنى ~~بدراهم أيأكل منه؟ قال: نعم. قال هاشم: سألت بشيرا أأشتري من هذه الصوافي ~~إذا كانت في أيدي الجبابرة؟ قال: لا، ولكن كل منها بزخا فإنه مال المسلمين ~~كأنه يقول نحو الرطب والسنبلة والبقل، وقال محمد بن محبوب في صوافي ~~المسلمين: يفسل فيها موز ويزرع ولا آمر أن يفسل نخلا ويؤاجر الحوانيت ويؤخذ ~~كراؤها وإن واجروا أيضا لا حوانيت فيها للبيع فلا بأس وإنما قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - : «لا تؤاجروا الأرض والماء، ومن استغنى عن أرضه ~~فليمنحها أخاه» (¬2) . # مسألة: PageV03P347 والصوافي من الفيء، ويجوز أن يأكل الغني منها ~~إذا احتاج مثل ما يأكل الفقير، وإن كان إمام عدل فأحب أن يؤخذ منها شيء إلا ~~برأيه وإن لم يكن إمام عدل فلا بأس على من أكل منها إذا احتاج إلى ذلك ~~وكذلك من احتاج إلى أرض الصوافي إلى أن يبني منها إن كان برأي الإمام أو من ~~أقامه الإمام ms0497 لذلك فهو أحب إلي، وإن لم يكن إمام عدل فلا بأس على من احتاج ~~من المسلمين إلى شيء من ترابها أن يأخذ مما لم تكن مضرة على الصوافي، ولا ~~تباع الصوافي إلا أن يعني المسلمين حرب فيجوز للإمام أن يبيع منها إذا خاف ~~على الدين والدولة، ويستعين بذلك على الحرب وفي بعض القول أنه يبيع برأيه ~~ورأي العلماء، فإن باع إمام العدل برأيه فجائز وإن باع غير إمام عدل ثم قام ~~إمام عدل فله أن يأخذ الصوافي من الذي بيعت عليه وليس عليه أن يرد ثمر ما ~~اشترى ولا تؤخذ منه الغلة. # مسألة: # وقيل في الصوافي ثلاثة أقاويل: قال من قال إنها أموال كانت للمجوس فلما ~~ظهر الإسلام خيروا بين أن يسلموا أو يخرجوا ويدعوها، وقيل: إنها أموال وجدت ~~في أيدي السلطان، وقيل: إنها أموال قوم جار عليهم السلطان فتركوها وخرجوا ~~وهذا قول من يقول إنها حرام. # مسألة: # والإمام لا يشتري من الصدقة مالا للمسلمين من الأصل إلا أن يكون منزلا ~~يسكن القوم بالأجر وفي بنيانه أو عسكره أو ما يشبه هذا، وأما من غلة ~~الصوافي فيشتري من ذلك ما أراد من الأصل الذي يحتاج المسلمون إليه وإنما ~~قلنا في هذا على ما كان أبو مروان يشتري للمسلمين من عسكر صحار من عند بني ~~الجلند أو يعمر لهم ويبني فيه. # مسألة: # والصوافي والجزية وما يؤخذ من نصارى العرب وأموال أهل الحرب ومصالحة أهل ~~العهد هذا كله فيء وليس هو من الصدقة ولا فيه سهم ثابت للفقراء إلا أن ~~يعطيهم الإمام برأيه فذلك له ولهم إذا لم يحتج الإمام إليه لعز الإسلام. # مسألة: PageV03P348 # ومن أكل من الصوافي التي يزرعها السلطان ففيها اختلاف منهم من لم يجز أن ~~يأكل من زراعة غيره من الصافية بلا رأيه وله أن يزرع ويأكل وكذلك النخل من ~~الصوافي ما أخذ منها جاز له إذا كان فقيرا وليس له إذا كانت في يد فقير ~~مثله قد أصلحها وسقاها وعملها أن يأخذها ويدعه ولكن إن أكل من ذلك ms0498 فله حق ~~مثله ويعطيه عمالته إذا كانت في يد الغاصبين الذين لا حق لهم فيها جاز له ~~أخذها منهم كيف قدر بحيلة، وأما ماء الصوافي للصوافي يسقى به إلا أن تكون ~~الصافية مستغنية عنه فجائز عنه فجائز لمن انتفع به من الفقراء فإن زرعها ~~الصوافي لغير أهلها ففيها اختلاف وذلك كله لأهله ليس للمعتدي منه شيء ولا ~~يجوز أن تغسل زراعة الصافية، وصوافي المسلمين التي في أيدي السلطان لم أر ~~الشيخ رحمه الله يجيز للفقير أن يسرق منها شيئا ويأكله وينتفع به لأن ~~الصوافي من الفيء والفيء لجميع المسلمين الغني منهم والفقير وأظن الشيخ ~~رحمه الله لم يجز لأحد أن يأكل من زراعة أحد من الصافية لأن الحكم فيها ~~لجميع أهل الإسلام والله أعلم، وبعض قال: أولئك غاصبون وجائز للمسلمين ~~والفقراء أن يأكلوا منها، ومنهم من ضمن الذي يأكل حصة العامل إلا أن يكون ~~العامل قد سلم إلى السلطان من الثمرة شيئا فقد ضمن وتدفع له مما ضمن، وهذا ~~القول لا يصح عندي لأنه إن كان السلطان غاصبا وعمل له العامل فالعامل أيضا ~~مثله متعد ولا يلزم للمعتدين حق لمن احتاج من الفقراء وأكل، وهذا الاختلاف ~~في الزرع والقول فيه والنخل فهي فيء، ومنهم من قال: هي للفقراء دون غيرهم، ~~وقال آخرون: يأكل الغني والفقير وليس عندي منع السلطان مما يضرهم أخذ شيء ~~مما يجوز لهم من مال المسلمين من الصوافي والله أعلم. # مسألة: PageV03P349 # ومن كان في يده أرض نصفها صافية للمسلمين فحرثها وفسلها فإذا لم يكن ~~قواما بالحق فيسلم حصة الصافية للفقراء مهم أولى بها، ومن دفع ذلك إلى ~~الفقراء برئ منه، والفسل لا أعلم جوازه لأنه تثبيت اليد، وإن دفع الحصة إلى ~~الفقراء فإنه يبرأ فإن كان فقيرا فجائز أن يزرع ويأكل ما لم يدع ملكا، فإن ~~طلب قسمه إلى قوم من سائر المسلمين فقاسموه فلا أعلم ثبوت ذلك القسم والله ~~أعلم، وما فضل من ماء الصافية فأخذ منه فهو كمن أخذ من الصافية إذا احتاج ~~إليه ولا ms0499 أعلم فرقا، ومن سقى من ماء الصافية ولم يكن إمام موجود وتخلص منه ~~إلى الفقراء المستحقين له من فقراء المسلمين لأن الصوافي هي فيء للمسلمين، ~~ومن زرع صافية للمسلمين فالزرع له والأجرة عليه على قول من أجاز ذلك للغني ~~فإن زرع فقير في الصافية فلا شيء عليه بالاتفاق، والفسل فيها لا أعلم يكون ~~له غنيا كان أو فقيرا وإذا صار ذلك في الأرض كان تبعا لها من كل ما يثبت ~~فيها ولا يقلع، ومن حمل من ترابها مالا يضرها فلا شيء عليه لأنه حمل من ~~الإجازة وأما الضر فمصروف وعليه إصلاح ذلك وقيمته للفقراء والله أعلم. PageV03P350 # ومن زرع في الصافية ثم غصبت منه فلا يلزمه شيء إن كان زرع على جواز ذلك، ~~والمغصوب مظلوم فلا يلزمه شيء من فعل غيره ولا أعلم أنه إن زرع في الصافية ~~فجاوز مبلغ الزكاة أنه تلزمه الزكاة لن الزرع له زكاة والله أعلم، لأنها ~~جامعة للفقراء من المسلمين وفي ذلك اختلاف كثير، فإن زرعها غاصب فأكل منها ~~غني أو فقير فقال: سألت الشيخ رحمه الله عن ذلك فكرهه، والموجود في الأثر ~~إجازة ذلك ويضمن حصة البيدار وفيها نظر والله أعلم بالحقن وقول الشيخ أحب ~~إلي، ومن في يده شركة من صافية للمسلمين وطلب إلى والي الإمام فقاسمه إياها ~~وقايضه بها أو باعها فلا أعلم جواز ذلك له ولا للوالي فعل ذلك ولا فعل ما ~~لم يول عليه من ذلك، وإن أمر الإمام واليه أو غيره مقاسمة الصافية أو بيعها ~~أو القياض بها فلا أعلم أن مقاسمة الأصل والقياض به يثبت فأما الثمن فجائز، ~~ولا يجوز بيع الأصل إلا أن يكون إمام عدل وعساكر المسلمين خارجة وقل عليهم ~~المؤونة في القيام على عدوهم فقد أجاز ذلك من أجازه، والبيدار إذا عمل في ~~صافية المسلمين لغاصب وسلم حبها إليه فلا أعلم عناه له ولا نعمة عين وهو ~~ضافر لما سلم إلى الغاصب إذا عمل بعلم فإن لم يعلم ثم علم ضمن ما سلم منها، ~~واختلفوا في ms0500 الأكل من زراعة الغاصب فيها من جهة البيدار ولا حق للغاصب ~~فيها، والقرط إذا كان في صوافي المسلمين فقطع الناس منه الحطب اليابس ~~والعشب الرطب وعسفوا من حماله فهم ضامنون للفقراء أو للمسلمين بدفع قيمة ~~ذلك إلى الفقراء مع التوبة من قطع ذلك، ولا يجوز أن يبني في الصافية لأن ~~العمل يثبت اليد للباني ويستعمل الأرض على أربابها، والسماد الذي يكسح منها ~~تبع لها ولا يجوز الانتفاع به إلا للفقراء فمن سمد به من الأغنياء أعطى ~~قيمته للفقراء، وإن كان فقيرا فله أن يسمد وليس له أن يبني لأن البناء يثبت ~~اليد وبالله التوفيق. # مسألة: PageV03P351 # وإذا كان صوافي المسلمين في بلد والسلطان يمنع من يزرعها فجاء رجل إلى ~~السلطان فدفع إليه دراهم خفية بينهم فتركه يزرعها فهذا مختلف فيه، فمنهم من ~~قال: ليس له ذلك لأنه إذا توصل إليها من عند السلطان كان كالشاد على عضده ~~مصوبا له في فعله من خصاله في ظلمه وقد عرض هذا نفسه للبراءة عند المسلمين، ~~وقال آخرون: إذا كان فقيرا مستحقا جاز له أخذ ذلك ما لم يجعل ذلك أجرة لهم، ~~وكذلك المياه في الحكم واحد ما لم يجعل ذلك استحقاقا لهم والاختلاف سواء، ~~ومن دخل بلدا وكل من لقي منهم يقول: هذه الأرض صوافي لا للمسلمين ولا ~~لغيرهم ولا ينكر ذلك أحد منهم إلا أنهم غير ثقات فإذا صحت بالشهرة ولم يرتب ~~في شيء من ذلك جاز له، وأما الحاكم فلا يحكم بالشهرة حتى يشهد على ذلك ~~عدلان، وإذا لم يكن إمام وغنم المسلمون أموال المشركين كانت صوافي وهي مال ~~المسلمين وجائز لهم الأخذ منها والزراعة فيها لمن قدر عليها، وقال قوم: هي ~~للفقراء دون الأغنياء وليس لأحد أن يأخذ من زرع أحد وإنما له أن يزرع ~~ويأكل، قيل لأبي عبد الله: إذا كان لرجل في صافية حصة من فسالة هل يجوز له ~~بيعها؟ فقال: ومن فاسلها نسخة فاسلة عليها قيل له: هذا شيء قد تم، قال: نعم ~~هذا يجوز له بيع حصته. ms0501 # الباب السادس والثلاثون: الصيام وما جاء فيه # ومن شرائع الإسلام ما فرض الله تعالى من الصيام وهو شهر رمضان الذي أنزل ~~فيه القرآن وأكرم الله به أهل الإيمان وجعله سببا للغفران والرضوان وأجزل ~~به المغفرة، وفضل به أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على جميع الأمم، ~~فليله نور، ونهاره طهور، وصائمه مأجور، وله رحمة الله عند السحور، وقد رضي ~~الله له عند الفطور، وفيه تفتح الأبواب، ويضاعف فيه الثواب، والدعاء فيه ~~مجاب، فطوبى لمن كان له متأملا، وإلى أيامه مستعجلا، وفيه إلى الله راغبا ~~متوسلا، قيل لأعرابي كيف حبك لشهر رمضان؟ فقال: كيف أبغض حب من أبغض سائر ~~الأشهر لأجله، ولأبي نواس شعر: PageV03P352 # يقولون شهر الصوم شهر مبارك *** وشعبان أولى منه بالبركات # فهذا لما فيه وهذا لفضله *** وهذا لشرب الراح بالغدوات # ولأعرابية: ... سيعلم شهر الصوم كيف أصومه *** ويعلم شعبان بمن يتمرس # وعن مجاهد أنه كان يكره أن يقول الرجل جاء رمضان وذهب رمضان ولكن ليقل ~~جاء شهر رمضان وذهب شهر رمضان. قال لا أدري لعل رمضان اسم من أسماء الله عز ~~وجل، وأجاز ذلك غيره لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا دخل ~~رمضان صفدت الشياطين» (¬1) ، وعنه - عليه السلام - : «من أدرك رمضان فلم ~~يغفر له فأبعده الله» (¬2) وعنه - عليه السلام - : ««من صام رمضان إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» (¬3) ، وعنه - عليه السلام - : «أتاكم ~~رمضان شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه ~~أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من ~~حرم خيرها فقد حرم» (¬4) ، PageV03P353 # فدلت الأخبار على جواز إطلاقه بغير شهر، فإن قيل: عن أبي هريرة عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تقولوا جاء رمضان وذهب رمضان ولكن ~~قولوا جاء شهر رمضان، وذهب شهر رمضان» (¬1) قيل له: هذا خبر ضعيف ولم يرو ~~عن جهة موثوق بها، ولو صح لكان محمولا على الاستحباب ونحن نستحب ذلك اقتداء ~~بكتاب الله تعالى وقد بلغنا فيما أوحى ms0502 الله إلى موسى بن عمران - صلى الله ~~عليه وسلم - يا موسى إني ألهم السموات السبع والأرضين السبع والطير والوحوش ~~أن يستغفروا لصائمي رمضان، وقيل: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان تفتح فيه ~~أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران وتغل مردة الشياطين وتهيج في الجنان رياح ~~يقال لها المبشرة فتحرك أوراق الأشجار وحلق المصاريع فتقول الحور العين يا ~~رضوان ما هذه الليلة؟ فيقول يا خيرات حسان هذه أول ليلة من شهر رمضان ثم ~~ينادي مناد ألا هل من تائب فيتاب عليه، ألا هل من مستغفر فيغفر له، ألا هل ~~من طالب فيعطى سؤله، فإذا كان في آخر ليلة من شهر رمضان أعتق الله فيه مثل ~~ما أعتق فيما مضى من الشهر فإذا كان في غداة الفطر قيل تقف الملائكة في ~~أفواه السكك وتنادي يا أمة محمد اغدوا إلى ربكم فإذا صاروا في صعيدهم قيل ~~يقول الرب يا ملائكتي ما جزاء الأجير عند فراغه من عمله فتقول الملائكة ~~جزاؤه أن يوفى أجره فيقول هؤلاء عبيدي فرضت عليهم الصيام فصاموا وسننت ~~عليهم القيام فقوموا أشهدكم أني قد غفرت لهم قيل: فتفرح الملائكة بما تعطى ~~هذه الأمة في ذلك اليوم ويسمى يوم الفطر في السماء يوم الجائزة، وقال الله ~~تعالى في كتابه: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام...} (¬2) قيل كانوا ~~من قبل يصومون يوم عاشوراء فأنزل الله تعالى: {كتب عليكم الصيام... PageV03P354 } (¬1) وهم أهل الإنجيل أمة عيسى - عليه السلام - ~~فكان من صلى العشاء الآخرة ونام حرم عليه ما يحرم على الصائم بالنهار إلى ~~القائلة هكذا كان كتب على أمة عيسى - عليه السلام - فاشتد ذلك الصوم على ~~المسلمين ورأى النبي - عليه السلام - من رأى من أصحابه قد أجهدهم ذلك الصوم ~~ثم إن عمر بن الخطاب رحمه الله واقع امرأته بعد العشاء الآخرة ليجعل الله ~~ذلك رخصة ثم ندم وبكى وأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: لم تكن ~~جديرا بذلك يا عمر، وفعل أيضا غيره من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قالوا: ms0503 ما توبتنا يا رسول الله فأنزل الله تعالى: {وإذا سألك عبادي ~~عني...} (¬2) ثم نسخت تلك الآية نسختها: {أحل لكم ليلة الصيام} (¬3) أي ~~الليلة التي يصام في غدها وذلك أن العرب تضيف إلى ما يكون في يومها لأن مع ~~كل ليلة يومها فكأنما شيء واحد ونصيب ليلة لأنها وقت والأوقات منصوبة لأنها ~~محال للأفعال تكون فيها، ويقال قوم صوم وفطر ورجال صوام ونساء صوم وجميع ~~صائم صوم وصوم، والفطر الاسم من الإفطار والفطر القوم المفطرون، ويقال قوم ~~فطر وقوم صوم. قال تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام...} (¬4) أي غشيانكم النساء ~~ليلة الصيام، وتختانون تفتعلون من الخيانة وهي الغش ومفارقة الواجب وأداء ~~الأمانة يعني لعمر {فتاب عليكم وعفى عنكم...} (¬5) قيل: قال قائل لابن عباس ~~آكل حتى أشك. قال له: كل حتى لا تشك قلت فما تفسير قوله حتى لا تشك، قال: ~~تقول كل حتى لا تشك إلا أنك في الليل، وقال من قال: كل حتى تعلم أن الصبح ~~قد طلع لقول الله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم... PageV03P355 } (¬1) وفي حديث آخر عن ابن عباس: كل حتى لا تشك ~~والله تعالى قال: {حتى يتبين} (¬2) وقال أبو المؤثر: كان أناس يحلون خيوطا ~~بيضا وسودا ينظرونها، قال: وجاء عدي بن حاتم إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال يا سول الله إني جعلت تحت وسادتي عقالين أحدهما أبيض وأحدهما ~~أسود لأنظر فيهما، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إن كان وسادك ~~لعريضا إنما ذلك بياض الصبح من سواد الليل» (¬3) وفي خبر: قال يا رسول الله ~~الخيط الأبيض والخيط الأسود هو الذي يعرف؟ قال: «إنك لعريض القفا!، إنما ~~ذلك بياض النهار وسواد الليل» (¬4) ، والعرب إذا أرادت تعظيم الشيء ذكرت ~~عرضه لأن العرض يوجب الطول ولا يوجب الطول عرضا معلوما وإذا وصف دل على أن ~~الطول متجاوز لذلك، وإذا عرض الشيء اتسع وإذا لم يعرض ضاق ودق. قال الله ~~تعالى: {وجنة عرضها...} (¬5) نقول سعتها، والعرب تقول ضربك والأرض عريضة أي ~~واسعة، وقوله تعالى: {فذو دعاء عريض} (¬6) أي ms0504 كثير ولم يرد العرض الذي هو ~~ضد الطول، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد لقد ذهبتم فيها ~~عريضة. قال الشاعر: # كأن بلاد الله وهي عريضة *** على الخائف المطلوب كفة حابل PageV03P356 قال: وقيل: إن بعضا قال للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يا رسول الله إني وضعت عقالين أحدهما أبيض والآخر أسود فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - : «إنما معنى {الخيط الأبيض} ضوء الصبح وهو بياضه، ~~{من الخيط الأسود} من الليل بياض النهار من سواد الليل الضوء المعترض من ~~قبل الأفق» (¬1) . # فصل في مدد النهار والليل واليوم # اعلم أن الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، واليوم من وقت طلوع الفجر ~~إلى الليل كما قال الله عز وجل، والنهار من وقت طلوع الشمس إلى غروبها، ~~وقال الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} (¬2) الآية ~~{أياما معدودات} (¬3) وقال تعالى: {فعدة من أيام أخر} (¬4) وقال تعالى: ~~{فصيام ثلاثة أيام ذلك...} (¬5) وقال: {فصيام ثلاثة أيام في الحج} (¬6) ~~ومثل هذا كثير في القرآن ثم عرفنا عز وجل أي وقت يدخل اليوم الذي افترض فيه ~~الصيام فقال: {كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط...} (¬7) وقال تعالى: ~~{ليلة القدر خير...} (¬8) الآية، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ~~«هو الفجر المعترض» (¬9) ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «إذا غابت الشمس ~~فقد دخل الليل وحل إفطار الصائم» (¬10) ، وقال تعالى في ذكر النهار: {هو ~~الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا} (¬11) . # فصل: PageV03P357 إذا أردت أن تعرف سقوط الشمس للإفطار ولصلاة ~~المغرب فانظر إلى المشرق الذي حيال مغرب الشمس في يومك ذلك فإنه إذا بقي ~~بني الشمس وبين أن تغيب مقدار ذراع في رأي العين ابتدأ سواد من المشرق من ~~أسفل السماء شبيه بالسحابة أسود معترض في أسفل الأفق ثم يعلو قليلا حتى إذا ~~بلغت الشمس حذاء الأفق صار ارتفاع ذلك السواد هو وعرضه مقدار رمح فإذا غاب ~~قرن الشمس طهرت حمرة في المشرق فوق ذلك السواد مثل العصابة فإذا غابت الشمس ~~كلها فلم يبق منها شيء ms0505 تفشي ذلك السواد في الحمرة فخالطها وغيرها فإذا رأيت ~~الحمرة قد اضمحلت فلم يبق منها شيء فقد حل إفطار الصائم وحلت صلاة المغرب ~~وربما كان في السماء علة من ريح أو غير ذلك فيكون الأفق كدرا فلا تظهر ~~الحمرة، وأما السواد فلابد من أن يظهر فإذا كانت علة تمنع من الحمرة فانظر ~~إلى السواد والحمرة جميعا لتعرفه ولا تلتفت إلى الحمرة التي تكون في المغرب ~~فإنها لا تلبث أن تذهب وربما بقيت الحمرة في المغرب إذا كان ثم سحاب إلى أن ~~تبدو عامة النجوم. PageV03P358 # فصل: وإذا أردت أن تعرف طلوع الفجر وغيبوبة الشفق فاعلم أن من وقت غروب ~~الشمس إلى غيبوبة الشفق بقدر ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وفيه اختلاف ~~قليل في طول النهار وقصر الليل، وقصر النهار وطول الليل، فاعلم أن مطلع ~~النهار ومطلع الليل من مطلع الشمس من نحو المشرق فيطلع النهار وهو طلوع ~~الفجر من موضع مطلع الشمس من ما أدر النهار إلى مطلع سهيل، وإذا أردت أن ~~تعلم مطلع الليل وظلمته فانظر إذا غابت الشمس والتفت ساعة بعد ساعة إلى ~~مطلعه فإنك ترى ظلمة عريضة على البحر تزداد حتى توارى مغرب الشمس ثم ينطبق ~~الظلام فإذا طلع الفجر فإنك ترى الليل يغيب في المغرب حتى تضيء الدنيا بإذن ~~الله تعالى، فإذا أردت أن تعلم متى يطلع الفجر فتفقد من نفسك فإذا طلع ~~الفجر يكون نفس الإنسان في المنخر الأيسر أقوى منه من المنخر الأيمن إلى أن ~~يغيب الشفق فإذا غاب الشفق فإن نفس الإنسان من المنخر الأيمن أقوى من ~~المنخر الأيسر وإنما يفطن هذا أهل العلم والمعرفة، ومن كان ينظر في القمر ~~فإنه لا يشكل عليه طلوع الفجر إلا في أول الهلال وآخر الشهر وسائر الليالي ~~ينظر في القمر متى يطلع ومتى يغيب فإن القمر ليلة السابع يغيب نصف الليل ~~وليلة إحدى وعشرين يطلع نصف الليل، وفي الحساب الجليل الواضح ليلة ست ~~وعشرين إذا طلع القمر فأمسك عن الطعام والشراب والمباشرة، واعلم أن طلوع ms0506 ~~الفجر من النهار وكذلك يحرم الطعام على الصائم وكذلك صلاة الفريضة لأنه من ~~النهار فإن قال لك إنسان لا تأكل وأنت لا تدري طلع الفجر أم لا، فقل له: ~~أيجوز لي في هذا الوقت صلاة الفريضة؟ فإن قال لك: نعم فاعلم أنه قال بعضهم ~~بعد أن يكون فهما ورعا عاقلا، والعاقل الفهم لا يقول لأحد لا يأكل بعد طلوع ~~الفجر إلا ويأمره بصلاة الفريضة في هذا الوقت الذي ينهاه عن أكل الطعام فإن ~~طلوع الفجر يحرم الطعام ويحل الصلاة، والعاقل لا ينظر إلى أذان المؤذن إلا ~~أن يكون مؤذنا بصيرا بطلوع الفجر ووقته فإن PageV03P359 الله تعالى لم ~~يأمره أن يقتدي بالمؤذنين إنما أمره بإمساك الطعام بطلوع الفجر لا لأذان ~~المؤذنين ولا عند الإفطار لأذان المؤذنين لأن الله تعالى قال في الإفطار: ~~{ثم أتموا الصيام إلى الليل} (¬1) وقد بينت لك الليل وطلوعه قبل هذا. # مسألة: # قال يحي بن آدم: الليل والنهار واليوم والليلة أربع وعشرون ساعة، والساعة ~~ثلاثون شعيرة يأخذ كل واحد من صاحبه كل يوم شعيرة حتى يستكمل الساعة في ~~الشهر وكذلك منازل الشمس. # فصل: قال يحي: للشمس اثنا عشر برجا فتمكث في كل برج شهرا والبرج ثلاثون ~~مطلعا بين كل مطلعين شعيرة تزيد الشمس في كل يوم شعيرة وتنقص في كل يوم ~~شعيرة حتى تستكمل الساعة في ثلاثين يوما ثم تتحول من ذلك البرج إلى البرج ~~الآخر. قال يحي: وأسماء هذه البروج الاثني عشرة أولها الحمل، ثم الثور، ثم ~~الجوزاء، فهذه نجوم الصيف، ثم السرطان ثم الأسد ثم السنبلة فهذه نجوم ~~القيظ، ثم الميزان ثم العقرب ثم القوس فهذه نجوم الربيع، ثم الجدي ثم الدلو ~~ثم الحوت فهذه نجوم الشتاء. قال يحي: فهذه الاثنا عشر برجا لكل منها زمان. # مسألة: # وشهر رمضان مكيف بشهرته وحصول معرفته وورود النص به عن الله عز وجل بقوله ~~تعالى: {شهر رمضان ...} (¬2) فلم يحتج العلماء إلى تعريفه من الشهور ولا ~~احتاج غيرهم إلى أهل العلم إلى المسألة عنه أي شهر هو ولا عن وجوبه ms0507 لاكتفاء ~~الجميع بما ورد من النص والفرض به، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «إن الشهر المفروض صومه شهر رمضان الذي بين شعبان وشوال» (¬3) فلم ~~تتكلف الرواية إيراد هذا الخبر ولا غيره للمعرفة به وإنما وقع التكليف حفظ ~~صومه واختلاف أحكامه في الحضر والسفر وفطره وقضائه والله أعلم. # مسألة: PageV03P360 قوله عز وجل: {شهر رمضان...} (¬1) يعني نزل من ~~اللوح المحفوظ في ليلة القدر ثم قال: {هدى للناس...} (¬2) يعني بيان الحلال ~~والحرام والفرقان في الدين من الشبهة {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (¬3) ~~يعني شهر رمضان في أهله فأوجب صومه على من يطيق ففرض صوم شهر رمضان على ~~جميع المؤمنين، وإنما يعرف ذلك بالعلامة التي بين رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ويتحفظ من هلال شعبان ثم يصوم لرؤية هلال شهر رمضان فإن غمي ~~عليه عد ثلاثين يوما ثم صام. # مسألة: # وروي أن الله تعالى أول ما فرض الصيام على المؤمنين فقال: {كتب عليكم ~~الصيام..} (¬4) الآية، وكان الصائم إذا نعس حرم عليه الأكل والشرب والجماع ~~فروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بينما هو ذات يوم في مسجده إذ أقبل ~~على رجل من أصحابه يقال له صرمة بن أنس فقال يا أبا قيس أراك اليوم طليحا، ~~فقال يا رسول الله إني كنت بالأمس في ضيعتي أجر جريرا فأويت إلى منزلي ~~طليحا فقالت لي المرأة ألا استعملت لك طعاما حارا فقامت في صنع ذلك فاضجعت ~~فأخذني النوم فانتبهت وقد حرم علي ما يحرم على الصائم فبقي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - شجيا لصاحبه فبينما هو كذلك إذ نزل جبريل - عليه السلام - ~~بالرخصة من الله فقال: {أياما معدودات} (¬5) إلى قوله تعالى: {ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل} (¬6) فأحل الله للمسلمين الطعام والشراب والجماع ليلة ~~الصيام منذ غروب الشمس إلى طلوع الفجر. # مسألة: PageV03P361 يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: أي رب، إني منعته الطعام ~~والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني ~~فيه، ms0508 فيشفعان» (¬1) ، وبلغنا أن موسى لما كلمه الله صام قبل ذلك شهرا لم ~~يفطر فيه حتى أراح فوه، فلما أراد أن يكلم ربه ذهب إلى ورق الزيتون فمضغه ~~فناداه ربه يا موسى ما تصنع؟ قال: يا رب إن فمي قد أراح فأحببت أن أطيب فمي ~~بورق الزيتون حتى أكلمك وفمي طيب الريح، قال: يا موسى أما شعرت أن فم ~~الصائم ريحه عندي أطيب من ريح المسك فلا وعزتي لا أكلمك حتى تعود ريح فمك ~~كما كان فزاد عشرة أيام وهو قوله تعالى في القرآن: {وواعدنا موسى ثلاثين ~~ليلة...} (¬2) . ابن عباس قال: ما عذب قوم قط في شهر رمضان فإن سلم لهم شهر ~~رمضان سلم سائر سننهم، أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«قال ربكم عمل يزاد به الحسنة بعشر أمثالا إلا الصوم فهو لي فأنا أجزي ~~عليه، ومن ترك الطعام بشهوته من أجلي فهو لي وأنا أجزي به، وترك الشراب من ~~أجلي فهو لي وأنا أجزي به» (¬3) ، وقيل: « للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، ~~وفرحة عند لقاء ربه»، «ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» (¬4) ، PageV03P362 # وذكر أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله عز وجل قال: ~~الصوم جنة يجتن بها عبدي من النار، والصوم لي وأنا أجزي به، يذر طعامه ~~وشرابه وشهوته من أجلي، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ~~ريح المسك» (¬1) خلوف فم الصائم نكهته في غبه لأنه إذا ترك الطعام تغير ريح ~~فمه، يقال: خلف فهو يخلف خلوفا، ويقال: جئت في عقب رمضان إذا جئت بعد مضيه، ~~وجئت بعد مضيه في عقبه إذا جئت لعشر أو لخمس أو لست قد مضين عنه، وبلغنا عن ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يقولون في شوال وذي القعدة ~~وذي الحجة والمحرم وصفر: اللهم تقبل منا صيام شهر رمضان، ويقولون في ~~الربيعين والجمادين ورجب وشعبان اللهم بلغنا شهر رمضان، كانوا لا يتركون ~~ذكر شهر رمضان على كل حال، وروي عن ms0509 النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله ~~تعالى جل جلاله يأمر رضوان فيزخرف الجنان ويزين الحور الحسان ويسكوهن الحلل ~~والعقبان ويقول لهن: يحق لصوام شهر رمضان، وعنه - عليه السلام - : «محا ~~رمضان كل صوم كان قبله، ومحت الزكاة كل صدقة كانت قبلها» (¬2) عبادة بن ~~الصامت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل رمضان قال: «اللهم ~~سلمني لرمضان وسلم لي رمضان وسلمه لي متقبلا» (¬3) . # مسألة: PageV03P363 في فرض الصيام: الفرض في الصوم خمس خصال: ~~العلم بالشهر، والنية للصوم، والإمساك عن الطعام والشراب، والإمساك عن ~~الجماع، واستفراغ طرفي الشهر المفترض صومه، والحجة على وجوب العلم بالشهر ~~قول الله عز وجل: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (¬1) والمشاهدة على ضربين: ~~مشاهدة في الرؤية ومشاهدة في العلم وهو في مثل الأعمى ومن قصر بصره بعينه ~~أو عجز عن رؤية الهلال، والعلم الثاني هو المشاهدة له والنظر إليه، والحجة ~~في الإمساك عن الطعام والشراب أن الصوم في لغة العرب هو الإمساك. قال الله ~~عز وجل فيما أخبر عن مريم عليها السلام أنها قالت: {إني نذرت للرحمن صوما} ~~(¬2) أي إمساكا والله أعلم، والحجة في النية ما تقدم ذكرنا له في موضع ~~الطهارة، والحجة في الإمساك عن الجماع بالنهار قول الله تعالى: {أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث..} (¬3) فالرفث هو الجماع، وفي هذا دليل على حظر ذلك ~~بالنهار بقوله: {فالآن باشروهن...} (¬4) فأفادنا بهذه الآية أحكاما ثلاثة ~~وهو الإمساك عن الطعام والشراب والإمساك عن الجماع واستغراق طرفي المفترض ~~وذلك من طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس، ومعنى قوله تعالى: {فالآن باشروهن} ~~(¬5) أي جامعوهن وابتغوا ما كتب الله لكم يعني بذلك الولد وذلك بالليل ~~والله أعلم، وما اتفقت عليه الأمة أن من وطئ بالنهار أن عليه القضاء ~~والكفارة، واحتجوا بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ألزم ~~الواطئ بالنهار القضاء والكفارة. # مسألة: PageV03P364 وحرمة شهر رمضان عظيمة ألا ترى إلى ما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، ~~وغلقت أبواب جهنم، ms0510 وسلسلت الشياطين» (¬1) وعنه - عليه السلام - قال: «من ~~صام رمضان محتسبا صابرا غفر الله له ما تقدم من ذنبه» (¬2) . # مسألة: PageV03P365 # والصيام من طريق اللغة هو الإمساك، ومن طريق الشريعة هو الإمساك عن ~~الطعام والشراب، نسخة عن المطعم والمشرب، وما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «من غض البصر عن المحارم وحفظ الفرج ومنع اللسان من القول المحظور» ~~(¬1) تقول العرب خيل صيام إذا كانت واقفة لا تعتلف ولا تعمل شيئا، ويقال: ~~صام النهار إذا وقفت الشمس للظهيرة في كبد السماء. قال أبو عبيدة في حديث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - : «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة» (¬2) ~~قال الكسائي وغيره: إنما وصفها بالبرد؛ لأن الغنيمة أصلها من أرض العدو ولا ~~تنال إلا بمباشرة الحرب والاصطلاء بحربها يقول فهذه غنيمة ليس فيها لقاء ~~حرب ولا قتال، وقد تكون تسمى باردة لأن صوم الشتاء ليس كصوم الصيف الذي ~~يقاسي فيه العطش والجهد، وقد قيل في مثل: ولي حارها من ولي قارها، يضرب ~~للرجل يكون في سعة وخصب لا ينيلك منه شيء ثم يصير منه في أذى ومكروه، فقال: ~~دعه حتى يلقي شره كما لقي خيره، فالقارة هو المحمود وهو مثل الغنيمة ~~الباردة والحارة هو المذموم المكروه. # فصل: الصوم ترك الأكل وترك الكلام أيضا صوم، وقول مريم عليها السلام: ~~{إني نذرت للرحمن صوما} (¬3) أي صياما ورجال صوام ونساء صوم والصائم ~~القائم، والصيام يجمع ذلك كله ولعله في ذلك بميم صميم، والصيام القيام بلا ~~غسل يقول صام الفرس على إربه إذا لم يعتلف، وقال النابغة: # خيل صيام وخيل غير ... صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك ... اللجما (¬4) PageV03P366 # أي قائمة وغير قائمة أي يحدب عليها، وصامت الريح إذا سكنت وصامت الشمس ~~حين يستوي منتصف النهار وصام الفرس موقفه، وصام النهار إذا ارتفع، قوله ~~تعالى: {إني نذرت للرحمن صوما} (¬1) الآية، أي صمتا، وذلك لأنهم كانوا إذا ~~صاموا لم يتكلموا، ويقال: لكل شيء باب يدخل منه وإن باب العبادة الصيام. # مسألة: # ومن دخل على قوم وهم يأكلون طعاما فدعوه ليأكل معهم فقال ms0511 إني صائم وليس ~~هو بصائم ولكنه كره الأكل معهم فإنا نحب له أن يصوم يوما. # مسألة: # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «هذا شهر رمضان شهر مبارك ~~تفتح به أبواب السماء وتغلق فيه أبواب النار وتصفد فيه الشياطين، فيه ليلة ~~القدر خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم» (¬2) ، وقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - : «أعطيت أمتي خمسا من شهر رمضان لم يعطهن نبي قبلي: أما ~~واحدة: فإنها إذا كان أول ليلة نظر الله إليهم ومن نظر الله إليه لم يعذ به ~~بعدها أبدا، والثانية: فإن خلوف أفواههم حين يمسون عند الله أطيب من رائحة ~~المسك، والثالثة: فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة، والرابعة: فإن ~~الله عز وجل يأمر جنته فيقول استعدي وتزيني لعبادي فإنه يوشك أن يستريحوا ~~من نصب الدنيا وأذاها إلى داري وكرامتي، والخامسة: فإذا كان آخر ليلة غفر ~~الله لهم جميعا، فقال رجل: يا رسول الله صلى الله عليك: أهي ليلة القدر؟ ~~فقال: ألم تر إلى العمال يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم أوفوا أجورهم» (¬3) . # فصل: PageV03P367 الصوم: يسمى صبرا. قال الله تعالى:{واستعينوا ~~بالصبر والصلاة} (¬1) جاء في التفسير أن الصبر الصوم، وأصل الصبر في اللغة ~~الحبس، ومنه قوله تعالى: {واصبر نفسك مع الذين...} (¬2) ومنه الحديث: نهى ~~عن قتل البهائم صبرا، وقوله تعالى: {وإنها لكبيرة} (¬3) وهو يعني الصوم ~~والصلاة فوحد ذلك لأن الأنواع كلها على هذا إذا أفردت الواحد ثم جمعت وصفه ~~أو فعله فإنما تريد الجنس، وكذلك إذا ذكرت جمعا ثم وحدت الفعل والوصف أو ~~فعله رجعت إلى الجنس ويستقيم أن تجعل الأول منهما والثاني لاستواء المعنى ~~فيهما. قال أبو عبيدة: إن الصوم هو الصبر، يصبر الإنسان عن الأكل والشراب ~~والنكاح ثم قرأ: {إنما يوفى الصابرون...} (¬4) ومعنى الخبر: « الصوم لي ~~وأنا أجزي به» (¬5) يعني: أني أتولى أجره، وقيل: أنا أجزي به بغير حساب. # فصل: # قال الله تعالى: {كتب عليكم الصيام...} (¬6) قال الحسن: فرض الله عز وجل ~~على أهل الكتاب صوم شهر رمضان كما ms0512 فرضه علينا فصامه النصارى زمانا ثم اشتد ~~عليهم الحر فحولوه إلى الربيع وزادوا فيه لتحويلهم إياه خمسة أيام ثم ~~قالوا: نتمه أربعين فأتموه وصاموا أربعين ثم إن ملكا لهم اشتكى فيه فجعل ~~لله عليه إن هو برئ من وجعه أن يزيد في صومهم أسبوعا ثم مات ذلك الملك ~~وولاهم ملك آخر فقال: أتموه خمسين يوما. # فصل: PageV03P368 ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ذات يوم وقد أهل شهر رمضان: «لم يعلم العباد ما في شهر رمضان لتمنت ~~أمتي أن يكون رمضان السنة كلها» (¬1) . فقال رجل من خزاعة يا رسول الله ~~حدثنا به قال: «إن الجنة تزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول فإذا كان في ~~أول يوم من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش وصفقت أوراق الجنة فتنظر الحور ~~العين إلى ذلك فيقلن اللهم اجعل لنا من عبادك أزواجا في هذا الشهر تقر ~~أعيننا بهم وتقر أعينهم بنا، قال: فما من عبد يصوم يوما من شهر رمضان إلا ~~زوج زوجة من الحور العين في خيمة من در مختومة بما نعت الله تعالى حور ~~مقصورات في الخيام لكل امرأة منهن سرير من ياقوت أحمر موشح بالدر على كل ~~سرير سبعون فراشا بطائنها من استبرق فيعطى زوجها من ذلك» (¬2) ، وروى ابن ~~عباس قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما ~~يكون في رمضان حين يلقاه جبريل» (¬3) . # مسألة: PageV03P369 # والمتعبد بالصيام يتوصل إلى علم دخول الشهر بثلاثة أوجه: أحدها من طريق ~~المشاهدة للأهلة، والوجه الآخر من طريق إكمال ثلاثين يوما لأن الشهر تسعة ~~وعشرون يوما وثلاثون يوما ولا ينقض شهر عن ذلك، أيضا ما روي عن عمر قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، ~~الشهر هكذا وهكذا»، ثم قال: «هكذا وهكذا وهكذا أو قبض الإبهام في الثالثة» ~~(¬1) ، وإذا أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء لم يجز انقلاب ~~ذلك، والوجه الثالث هو أن يعلم دخول رمضان ms0513 بخبر من يزول عنه الشك بخبره، ~~والواجب على المتعبد أن لا يدخل في الصوم إلا برؤية الهلال، أو بخبر من ~~يزول الشك بخبره، فإذا أغمى عليه عد ثلاثين يوما ليكون على يقين من دخوله ~~لأن الصائم إذا لم يعلم دخول الشهر لم يجز صومه على الشك لو أبيح له صوم ~~يوم الشك كيف وصوم يوم الشك محظور، وذلك ما روي عن ابن عباس عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه ذكر رمضان فقال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا ~~تفطروا حتى تروا الهلال، فإن غمي عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوما» (¬2) وعن ~~أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته، فإن غمي عليكم فأتموا عدة شعبان ثلاثين يوما» (¬3) . # فصل: PageV03P370 # قيل أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «هكذا وهكذا وهكذا أومأ ~~بيديه جميعا وبأصابعه وقبض الإبهام في الأخير» يعني: ثلاثين يوما وتسعة ~~وعشرين يوما. قال أبو جعفر: وربما رأينا شهرين متوالين ثلاثين يوما ثلاثين ~~يوما، وربما رأينا شهرين متواليين تسعة وعشرين يوما أو الأهلة في سنة الجدب ~~تكون أدق في النظر للبس الجو وكدر رؤيته. قال ذو الرمة: # ألمت بنا العيس حسرى كأنها *** أهلة محل زال عنها قتامها # وإذا زال القتام وحسن القمر ونظرت النجوم كبارا كذلك يقوم العوام إن ~~الكواكب تنتفخ في الشتاء، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا ~~تقدموا الشهر حتى تروا الهلال، أو تكلموا العدة» (¬1) ومختلف فيمن رأى ~~الهلال وحده. قال قوم: يصوم، وإذا رأى هلال الفطر وحده لم يفطر، وقال ~~الشافعي: يصوم ويفطر، وقال قوم: لا يصوم ويفطر، وشهر رمضان ينقضي بغروب ~~الشمس من آخر يوم من شهر رمضان، يقال استهللنا الهلال وأهللناه إذا نظرنا ~~إليه مثلا، وقال بعضهم: الاستهلال طلب الهلال، والهلال رؤيته، والعرب تسمي ~~الشهر الهلال، سمي الهلال برفع الصوت به، وينادي الناس لرؤيته، ومن ذلك ~~استهلال الصبي إذا صاح، ومنه الإهلال بالحج أي رفع الصوت به، يقال قد تناصر ~~القوم على رؤية الهلال إذا تتابعوا، ms0514 ويقال: نصر الله أرض بني فلان إذا ~~جادها المطر. قال الراعي: # إذا انسلخ الشهر الحرام فودعي *** بلاد تميم وانصري أرض عامر # وسمي الشهر شهرا لشهرته، وعن ابن عمر أنه قال - عليه السلام - : «جعل ~~الله الأهلة مواقيت، فإذا رأيتموها فصوموا، وإذا رأيتموها فأفطروا، فإن غمي ~~عليكم فاقدروا واعلموا أن الشهر لا يزيد على ثلاثين يوما» (¬2) . # الباب السابع والثلاثون: في رؤية هلال رمضان وهلال شعبان وأحكامهما وقبول ~~الشهادة وردها PageV03P371 عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~صوموا لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته، فإن غمي (¬1) عليكم فأتموا ثلاثين ~~يوما» (¬2) ، يقال غم علي وخم ولبس أي ستر، ومنه غممت الشيء إذا سترته ومنه ~~الغم لأنه في الصدر غير بارز لهم قال الله تعالى: {ولا يكن أمركم عليكم ~~غمة} (¬3) أي مبهما ملتبسا مغطى لا تدرون ما هو، وقيل: غمة ظلمة، ويقال: ~~صمنا للغمي إذا غم عليهم الهلال وهي ليلة الغمى. قال الراجز: # ... ليلة غما طامس هلالها *** أوغلتها مكروهة إيغالها PageV03P372 وقيل: إنه قال - صلى الله عليه وسلم - : « إذا ~~رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا» (¬1) وقيل: إنه قال - صلى الله ~~عليه وسلم - : « صوموا لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته، فإن غمي عليكم فأتموا ~~ثلاثين يوما»، فمن رأى هلال شهر رمضان فعليه أن يصوم إذا رآه بعينه، وإن لم ~~ير الهلال صام إذا أخبره العدل من الناس، وإن خرج ورآه غير ثقة مرضيا فعليه ~~أن يصوم أيضا بقوله ولا يصبح مفطرا فتلزمه الكفارة لتركه الصيام فيصير ~~مخالفا لأمر الله ورسوله وعاصيا، فليتق الله ويذكر وقوفه بين يدي ربه، فإذا ~~صام ثلاثين يوما أو رأى هلال شوال لتسعة وعشرين يوما مر شهر رمضان فله أن ~~يفطر وليس له أن يظهر ذلك فيقتدي به غيره إلا أن يكون الهلال قد صح بغيره ~~وإن أظهر كان مخطئا ولم آمن عليه الضمان إن أكل أحد بقوله، وإن كان الواحد ~~الذي رأى الهلال ثقة وشهد بذلك فعلى الناس أن يصوموا بشهادته وليس لهم أن ~~يفطروا، وكذلك قيل يصام بشهادة واحد عدل ولا يفطر إلا بشهادة ms0515 عدلين إن لم ~~يكن رؤية، وإن قال قائل إنه لا يصوم ذلك اليوم وهو عنده من شعبان حتى يصح ~~بشاهدي عدل أنه من رمضان لم يقبل منه لما جاء في ذلك أنه يصام بشهادة واحد ~~عدل ومنزلته خسيسة لأنه يبلغ به وتلزمه كفارة، وإذا صام الناس بشهادة ~~الواحد الثقة صاموا ثلاثين يوما غير اليوم الذي كان من شهر شعبان وشبهة ~~الثقة أنه من رمضان إلا أن يصح هلال شوال فيفطرون بالهلال لأنه إذا خفي ~~عليهم الهلال وصاموا يوم الشك بشهادة الثقة على أنه من رمضان وأكملوا على ~~ذلك لعدة ثلاثين يوما ثم أفطروا فقد أفطروا بشهادة واحد وخالفوا الأثر، ~~وينظر في ذلك يقال أتانا الهلال لاتفاق الهلال ويومه وميعاده أي حين أهل، ~~وجاءنا على عقب رمضان وعقبه إذا جاء وقد مضى الشهر كله وجاءنا على عقب PageV03P373 # رمضان في عقبه إذا جاء وقد بقيت أيام من آخره، وأتانا في أقرة الحر. قال ~~بعض: في أوله، وقال بعضهم: في شدته، ومنهم من يقول في قرة الحر، ومنهم من ~~يقول في أقرة الحر بفتح الألف، وقال: منهم من يجعل الألف عينا فيقول في ~~عقرة الحر وعقره، رأيت الهلال ليلا في أول ما يستوي للسماء بقية الهلال ~~وبقية النهار وبقية البصر أيضا، وأنشد الشاعر: # لقد زاد الهلال إلي حبا *** وجوه تلتقي عند الهلال # إذا ما لاح وهو شق صغير *** نظرن إليه من خلل الحجالي # مسألة: # ولا يصوم الناس بشهادة المرأة برؤية الهلال وإن كانت عدلة ولا بشهادة أهل ~~الذمة وإن كانوا عدولا في دينهم، وإذا شهد رجل عدل أو امرأتان عدلتان على ~~رؤية شهر رمضان صام الناس بشهادتهما، وأما رؤية هلال شوال فلا يجوز الإفطار ~~إلا بشاهدي عدل برؤية الهلال. # مسألة: # وأحب لمن رأى هلال رمضان أن يذكر اسم الله كثيرا ويسأله التوفيق لما ~~يقربه إليه لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا رأى هلال ~~رمضان كبر ودعا وسأل بركة الشهر المقبل وخيره وتعوذ من شر القدر وسوء ~~المحشر، وقد ms0516 قيل: إنه عند رؤية كل هلال كان يدعو. # مسألة: # وإذا صام الناس بقول الثقة ثلاثين يوما ولم يروا هلال شوال فليس لهم أن ~~يفطروا لأن الثقة مقبولة قوله تقليدا له فإذا صح العلم بوجوب الفريضة ولزوم ~~العبادة لم يجز الخروج من الفرائض بعد صحة العلم بوجوبها وثبوت عقدها إلا ~~بعلم مثله يزيل حكم ما وجب من فرضها من رؤية الهلال أو استكمال العدة التي ~~لا ريب في الخروج من العبادة بها أو الشاهدين العدلين برؤية الهلال، وأيضا ~~فإن شهادة الشاهدين لا توجب علما بالحقيقة إلا تقليدا لهما من طريق ~~الشريعة، ولو تركنا صحة اليقين ما صح لنا علم بشهادة شاهدين ولو كانوا عشرة ~~عدول وإنما جواز شهادة الشاهدين من الشريعة لا من طريق العلم والله أعلم. # مسألة: PageV03P374 # وإذا رأى هلال شوال رجل من المسلمين فعليه بأن يخبر بأنه رأى هلال شهر ~~شوال ولا يجوز للناس الإفطار بقوله لأنا قد قلنا إن الخروج من العبادة لا ~~يكون إلا بحجة والحجة قد شرحت بيانها في صدر المسألة، قيل: من أين وجب على ~~من رأى هلال شوال أن يخبر بأنه قد رآه وهو غير مقبول خبره، قال: هذا شاهد ~~وليس بمخبر، والشاهد عليه تأدية شهادة عند الحاجة إليها، وإنما قلنا عليه ~~أن يشهد بما رأى وعلم لعل غيره قد رأى هلال شوال فيشهد بمثل شهادته فتكون ~~شهادتهما قد اتفقت للمسلمين بجواز خروجهم من العبادة المأخوذ عليهم أداؤها ~~وبالله التوفيق، وقيل: لم وخبره مقبول إذا كان وجده وأيضا فإنه يتخوف أن ~~يفطر بخبر الجهال ومن لا علم له بأحكام الشريعة، قال: ولو جاز هذا لجاز لكل ~~من رأى الهلال أن يمسك عن الأخبار ويتكتم على علم حمله الله إياه وألزمه ~~أداؤه، والله تعالى يقول: {ولا تكتموا الشهادة...} (¬1) وليس جهل الجهال ~~بأحكام الشريعة بموجب على قائل الحق وفاعله آثما ويلزمه السكوت والتكتم على ~~علم ألزمه الله إياه. # مسألة: # فإن امتنع من الشهادة برؤية الهلال، وقال: إني أتخوف أن يفطر الجهال ~~بشهادتي ومن لا علم له ms0517 فلا عذر له بهذا ولو كان هذا عذرا أو جاز له لجاز ~~لكل من رأى الهلال الإمساك عن الشهادة به وهذا مالا عذر له به وبالله ~~التوفيق. # مسألة: # والمخبر برؤية هلال شهر رمضان شاهد على نفسه ورافع للخبر إلى غيره لأن ~~إقراره برؤية هلال رمضان شاهد ملتزم نسخة ملزم لنفسه الصوم ومحرم عليها ما ~~كان محللا لها من الإفطار قبل الإقرار برؤية الهلال فهو كالحاكم على نفسه، ~~ومن قامت عليه الحجة ولا حجة أقوى من الإقرار مع البلوغ وكمال العقل وزوال ~~الموانع فمن هاهنا هو شاهد على نفسه وقلنا هو مخبر لغيره إذ هو ليس بحجة ~~على غيره وكان خبره مقبولا بدليل ما تقدم من الكلام فقلنا شاهد على نفسه ~~رافع لغيره وبالله التوفيق. # مسألة: PageV03P375 وعلى من سمع بخبر الثقة برؤية الهلال الصيام ~~تقليدا للثقة ولما لزم من قبول رفيعته وليس لهم أن يعتقدوا بأن ذلك اليوم ~~من رمضان لأن العلم لا يقع لهم من طريق خبر الثقة، والاعتقاد لا يلزم إلا ~~بالعلم وقيام الحجة وبالله التوفيق، عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه ذكر شهر رمضان فقال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى ~~تروا الهلال، فإن غمي عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوما»، وعنه - صلى الله ~~عليه وسلم - : «شهرا عيد لا ينقصان شهر رمضان وذي الحجة» (¬1) . # مسألة: PageV03P376 وأكره أن يفطر الناس مع خبر عدل يشهد برؤية ~~الهلال ولا أوجبه عليهم فرضا لأن خبر العدل مقبول ويجب العمل به حكما ولا ~~يجب علما، وقال أصحابنا: عليهم فرض الصوم عند خبر العدل ولا يعتقدون صوم ~~ذلك اليوم من الثلاثين إذا غمي عليهم هلال شوال، والنظر عندي يوجب ما قلنا، ~~والدليل على ذلك أنه لا يوجب خبره العلم أنهم أجمعوا على أنهم لو صاموا ~~ثلاثين يوما منذ أخبرهم العدل ولم يروا الهلال أنهم لا يفطرون ولو كان ~~واجبا لكان فرضا لازما ولأجزاهم ما صاموا بخبره، فهذا يدل على أن العلم ~~غيره، فإن قال قائل: لم قلت بالصوم عند ms0518 خبره وكرهت إفطاره وقبلت خبره، ~~وخبره لا يفيد علما، قيل له: إنما قلنا ذلك من طريق التعبد لأن خبر العدل ~~واجب قبوله من طريق العبادة وأما الفرض فلا يزول بغير اليقين، فإن قال: ما ~~الدليل على أن الله تعالى تعبد بقبول عدل واحد دون أن يكون معه ثان وإنما ~~أمر الله بقبول شهادة العدلين، قيل له: إن الله وله الحمد قد تعبدنا بأشياء ~~مختلفة فأما الأموال فإنه أمر أن لا يقبل فيها إلا قول عدلين، وفي عمل ~~الأبدان أمر أن يقبل خبر عدل بقول الله جل ذكره: {يا أيها الذين آمنوا إن ~~جاءكم فاسق... PageV03P377 # } (¬1) فلما أمر بالتبيين عن خبر الفاسق علمنا أنه أمر بقبول خبر غير ~~الفاسق، والذي عندي أن الواجب يبتدئ الصيام بإحدى ثلاث جهات، إما رؤية هلال ~~رمضان، أو كمال عدد شعبان، أو بخبر يوجب البيان، وقد ثبت أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن صوم الشك، وخبر الواحد لا يزيل الشك من ~~قلوبنا إذا وجدناه يزيل الشك وجب فرض الصوم، فإن قال قائل: فلم أجزت شهادة ~~العدل في الصوم فأوجبته بقوله ولم تقبل قوله في الفطر؟ قيل له: إنه كان في ~~الابتداء شاهد على نفسه وفي الفطر شاهد لنفسه، فإن قال: فما أنكرت أن لا ~~تقبل شهادة الشاهدين في الفطر على ما أصلت لأنهما شهدا لأنفسهما، قيل له: ~~إن شهادة الواحد في الابتداء إقرار منه على نفسه يلزمه دون غيره وكما قلنا ~~إنه لا يلزم غيره قوله في الثاني، وشهادة الشاهدين جائزة ويجب العمل بها ~~ويفيدنا علم الظاهر والإجماع على ذلك، فإن ظفر الإمام بالشاهد على رؤية ~~الهلال هلال رمضان أو بشاهدين على رؤية هلال شوال وأنهما شهدا زورا ~~فليؤدبهما على ذلك بقدر ما يراه ردعا لهما ولغيرهما ولأن لا يجتزئ سواهما ~~من الناس على مثل ما أخبرنا من التلاعب بأمر الدين والله أعلم، وقال ~~أصحابنا: في شاهد الزور إذا شهد في المال فاقتطع الحاكم بشهادته مالا ثم ~~علم بخيانته في الشهادة وأنه شهد ms0519 زورا فإن شهادته لا تقبل منه أبدا مع ما ~~يحكم عليه من غرم المال الذي تلف بشهادته وأما في باب الدين فإذا اطلعوا ~~عليه بشهادة زور فلا أعلم لهم فيه قولا والله نستهديه لما يحبه ويرضيه، وقد ~~روي أن عمر بن عبد العزيز جلد شاهد الزور سبعين سوطا ولا أعلم في أي شيء ~~كان شهد هكذا ورد الخبر عنه، وأما الحسن البصري وشريح فقالا تنزع عنه ثيابه ~~ويخفق خفقات ويشهر به، وأما أبو حنيفة فلا يوجب عليه ضربا ولكن يحذر الناس منه. # مسألة: PageV03P378 وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « ~~الشهر تسعة وعشرون يوما، ويكون ثلاثين يوما، فإذا رأيتموه فأفطروا وإذا ~~رأيتموه فصوموا» (¬1) ، وإذا انتشر الخبر انتشارا لا يكون مثله غلطا وجب ~~الصوم، وإن كان في السماء غيم أو غيره جازت شهادة واحد عدل في قول المسلمين ~~إذا قال أنه رأى هلال رمضان، وقد روي أن أعرابيا جاء إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: «أبصرت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟» قال: ~~نعم، قال: «أتشهد أن محمدا رسول الله؟» قال: نعم، قال: «يا بلال، أذن في ~~الناس فليصوموا غدا» (¬2) ، فأجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - خبره في ~~الهلال، وقيل: إنه أجاز شاهدين على الصوم والإفطار، ففي هذا من قوله ما يدل ~~على كراهية صوم يوم الشك، وقد قلنا إن صوم يوم الشك يكره للعلة التي روينا ~~أن الصوم لرؤية الهلال ولم ير بعضهم في يوم الشك بأسا، ومن رأى الهلال ~~فعليه أن يصوم وإن لم يره غيره، ومن لم يصم بقول واحد فقد خالف ما الناس ~~يعمل ولم يعلم بما جاءت به الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ~~أن الاختلاف بينهم في شهادة واحد فمن ذلك سقطت عنه الكفارة، وإن صاموا بقول ~~واحد ثم لم يروا الهلال أتموا ثلاثين يوما غير اليوم الذي شهدا به الواحد ~~على رؤية الهلال لأن السنة جاءت بالإفطار بشهادة عدلين. # مسألة: PageV03P379 # ومن رأى هلال شوال يوم ثلاثين من ms0520 شهر رمضان قبل أن تغرب الشمس فأفطر حيث ~~رأى الهلال فبئس ما صنع ولا يلزمه إلا بدل يومه ذلك، وقد كان ذلك عنا مرة ~~بنزوى فقيل عليه الكفارة، وقيل: ليس عليه إلا بدل يومه، ولا يكون هذا ~~بمنزلة من أفطر متعمدا في شهر رمضان لأنه إنما أفطر لرؤية الهلال ولا يلزمه ~~أكثر من بدل يومه لأنه متأول وقد قيل ببدل ما مضى من صومه. # مسألة: # ومن أفطر بقول واحد فعليه القضاء والكفارة فإن صح أنه كما رفع إليه فعليه ~~البدل ولا كفارة. # مسألة: # وإذا صام أهل عمان شهر رمضان برؤية الهلال وأفطروا لرؤيته وكان عندهم ~~تسعة وعشرين يوما ثم قدم الحاج من مكة ووصل الخبر من البصرة أنهم صاموا ~~لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته وكان عندهم ثلاثين يوما فلا بدل على أهل عمان ~~عن الذي فاتهم ولو شهد به جماعة من العدول وقد تم صوم الجميع، وقد رفع ~~الحديث عن ابن عباس أنه قال: لكل قوم هلالهم، وإذا شهد شاهدان زورا على ~~هلال ذي الحجة فحج الناس بشهادتهما ثم أرادا التوبة فما أقول أن عليهما أن ~~يظهرا ذلك للناس لأنه ليس على الناس قبول ذلك منهما بعد انقضاء الحج وعليهم ~~أن يقبلوا منهما ما لم ينقض الوقت بعرفات، ومن دعا الناس إلى هلال فعليه أن ~~يعرفهم خطأ ما دعاهم إليه. # مسألة: PageV03P380 # وقال محمد بن محبوب: لو أن قوما اختلفوا في هلال شهر ذي الحجة فرأى هؤلاء ~~الهلال فجعلوا لعرفة يوم النحر ونحروا بالدومين وهم يوم الذخر ورأى هؤلاء ~~الهلال فنحروا يوم النحر فإن لكل قوم هلالهم، يقول الله تبارك وتعالى: {فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه} (¬1) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «صوموا ~~لرؤيته» فمن رأى الهلال وحده وجب عليه الصوم بالكتاب السنة، وليس من شرط ~~وجوب الصيام لتعلق وجوبه بجماعة، ألا ترى أنه لو كان في مقام وحده فرأى ~~الهلال وجب عليه الصوم وإن كان لا يعلم أنه لو كان في مقام وحده فرأى ~~الهلال وجب عليه الصوم وإن كان لا ms0521 يعلم أن أحدا رآه غيره فإن أكل فعليه ~~القضاء والكفارة، فإن قال قائل أن الكفارة لا تلزمه لأن اليوم إن كان عنده ~~من رمضان فإن عند غيره من شعبان فصار ذلك شبهة في سقوط الكفارة عنده ووجه ~~آخر أنه ليس على ثقة من رؤية الهلال لأنه يجوز أن يرى قطعة غيم أو غير ذلك ~~فيظن أنه هو الهلال كما روي عن أنس أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خرجوا لرؤية الهلال فنظروا فلم يروا شيئا ولكنه قال: هو ذا الهلال فنظروا ~~فلم يروا فإذا أن ذلك شعره كانت على حاجب أنس بيضاء وكان يظن أنه هو ففطن ~~إليه رجل فقام إليه ومسح حاجبه فقال له انظر فنظر فلم ير شيئا فإذا كان مثل ~~ذلك جائزا عليه كان ذلك شبهة في سقوط الكفارة، وبهذا قال الحسن وهو إمام من ~~أئمة المسلمين ليس عليه أن يصوم هذا اليوم، قيل له: كل متعبد بما يلزمه ~~وليس جهل من جهل الشهر علم من علمه ولا يسقط عن المفطر فيه الكفارة، وأما ~~خبر أنس فالمسألة لم تكن أنه سأل في رؤية الهلال فتكون الشبهة هاهنا محال، ~~وأما الكلام فعلى رؤية الهلال فصحيحة وغير زائل ما صح ولا مشبه له ما لم يصح. PageV03P381 قال أبو الحواري: من رأى هلال شوال وحده فأخبر به ~~فقال له أهل بلده نحن نصدقك قم فصل بنا فأخبرهم أنهم لا يجوز لهم ذلك إلا ~~بشاهدي عدل، قال: لا يجوز لهم ولا يجوز له أن يظهر فطره وإن أكلوا كان ~~عليهم الكفارة وعليه التوبة. # مسألة: # ومن رأى هلال ذي الحجة وحده ولم يخرج الأمير ولا الناس لذلك الوقت فإنه ~~ينبغي لهذا الرجل أن يتهم نفسه ويكون مع الناس فإن الفطر والأضحى بلغني لكل ~~قوم رؤيتهم وأضحاؤهم يوم يضحون وفطرهم يوم يفطرون، ومن رأى هلال رمضان وحده ~~وهو عدل فعلى الناس أن يصوموا بشهادته ولا يفطرون إلا بشاهدي عدل، وإن رأى ~~هلال ذي الحجة وحده لم ينحر الناس بشهادته وينحر هو وحده. ms0522 # مسألة: # وإذا كان قوم معتقلين في شهر رمضان وقيل لهم إن الهلال قد أهل البارحة ~~وإن الناس قد صلوا العيد وأفطروا وأسمعوهم ضرب الطبول فلا يجوز لهم الإفطار ~~حتى يشهد عندهم شاهدا عدل برؤية الهلال أو يصح لهم ذلك بشهرة الهلال من ~~المخبرين لهم مع ارتفاع الريب بصحة ذلك وشهرته. # مسألة: # ومن صدق المخبرين الذين لا تعرف عدالتهم وأفطر بقول من لا يكون خبره تقوم ~~به الحجة من طريق البينة والشهرة فعليه بدل الشهر والكفارة لأنه أفطر على ~~غير علم وإن كان متأولا وظن أن ذلك جائز له فبعض أسقط عنه الكفارة وألزمه ~~بدل الشهر، ويوجد عن أبي علي رحمه الله في قوم رأوا الهلال في النهار يوم ~~ثلاثين من الشهر فأفطروا فلم ير عليهم إلا يومهم. قال غيرهم: يبدل شهره ~~فعلى قول أبي علي أن من كان متأولا لذلك يكون بدل يوم وقد مضى ما وصفت لك. # مسألة: # والشهرة في الهلال تواتر الخبر وانتشار الناس من المخرج، وقيل: إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز شهادة اثنين على الصوم والإفطار وليس ~~للناس أن يفطروا بقول واحد. # مسألة: PageV03P382 # ومن أفطر يوم الثلاثين متعمدا فلا كفارة عليه فإن رأى الهلال في النهار ~~باكرا قال: كل قد أجمع أن عليه الكفارة وإن رأى آخر النهار فبعض قال عليه ~~بدل يومه، وبعض أفسد صومه. # مسألة: # وإذا صح الخبر في يوم من رمضان أنه يوم عيد خرج الناس إلى الجبان لصلاة ~~العيد ما لم تغب الشمس، وإن جاء الخبر وقد غابت الشمس أخروه إلى اليوم ~~الثاني، وقال بعضهم: إذا جاء الخبر بعد الزوال أخروه إلى اليوم الثاني ~~وعليهم أن يفطروا إذا صح بشاهدي عدل. # مسألة: # وإذا اشتبه الهلال على أهل بلد وبلغهم الخبر أنهم سبقوا بيوم من شهر ~~رمضان فإذا شهد معهم شاهدان من قبل أن ينقضي شهر رمضان فعليهم بدل ما سبقوا ~~به، وإن انقضى شهر رمضان ثم شهد من بعد ذلك شاهدان بالسبق فليس عليهم بدل. # مسألة: # ومن كان له ولاية ms0523 مع المسلمين فشهد أنه رأى هلال شوال فلم يقض بشهادته ~~غيره وأصبح مفطرا وقال فعلت ذلك على يقين بالهلال فذلك لا يقبل منه ولا ~~يصدق قوله وحده ويستتاب من فعله فإن تاب وإلا وجبت عقوبته وسقطت ولايته ~~وأما فيما بينه وبين الله فيسعه ذلك. # مسألة: # ومن أخبره ثقة في أول يوم من شهر رمضان وكان المخبر عدلا فإنه يقبل ذلك ~~منه وعليه أن يصوم بقوله، وإن انقضى ذلك اليوم وجاء الخبر أن ذلك اليوم في ~~رمضان فلا يلزمه البدل إلا شهادة عدلين فإن شهد العدلان بعد انقضاء رمضان ~~لم يكن عليه بدل. # مسألة: # ومن أفطر في رمضان برأي غير ثقة قال له إنه رأى هلال شوال فعليه الكفارة. # مسألة: # ويصام بقول الواحد الثقة ويصومون ثلاثين يوما غير اليوم الذي شهد شهد به ~~الثقة إلا أن يروا هلال شوال، فإن صام أحد ثلاثين يوما باليوم الذي شهد به ~~الثقة فعليه الكفارة. # مسألة: PageV03P383 # وإن رأى هلال شهر رمضان في آخر يوم من شهر شعبان نصف النهار فالرأي فيه ~~أنه إذا أبصر بعد زوال الشمس فهو ليلة المستقبلة ولا يجوز الإفطار، وإن ~~أبصر قبل الزوال فهو لليلة الماضية ولا بأس أن يفطروا والله أعلم، وهلال ~~شوال إذا أبصر بالعشي فهو لليلة المسقبلة ولا يجوز الإفطار، وإذا أبصر قبل ~~الزوال فهو لليلة الماضية ويفطر الناس، وإذا أفطر الناس بشهادة الواحد لأنه ~~رأى هلال شوال ولم يشهد عدلان فعلى من أفطر الكفارة ولو كان ثقة أو أوسط ~~ذلك صيام شهر. # مسألة: # ومن رأى هلال رمضان فعليه أن يصوم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ~~«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» فمن رآه فقد لزمه فرض الصيام وصار مخاطبا ~~بالصوم، فإن أفطر بعد حصول الرؤية له بعد فقد لزمته الكفارة، ووافقنا على ~~هذا القول الشافعي، وهو قول له واحد فيما وجدت عنه، وخالف في ذلك أبو حنيفة ~~فقال: لا كفارة عليه إن أفطر لأنه لم يحكم برؤية الشهر حاكم فلزم من أفطر ~~حكم الكفارة، واحتج الشافعي عليه بأن ms0524 قال هذا خطأ لأن حكم الحاكم بالهلال ~~كالشهادة عليه وشهادته هو على نفسه بالرؤية أولى وأصدق لها وألزم من شهادة ~~غيره عليه، وقد وافق في هذا وأصاب والله الموفق للصواب. # مسألة: PageV03P384 # وإذا وصل كتاب من الإمام إلى الوالي يحمله ثقة برؤية الهلال فلا بأس أن ~~يفطر أهل البلد لأن كتاب الإمام حكم، وقيل: إذا نادى منادي السلطان في أهل ~~البلد بأن هذه الليلة من رمضان أو هذا اليوم الفطر وصح ذلك معه أن ذلك جائز ~~مقبول ويصوم الناس ويفطرون بندائه كان السلطان عدلا أو جائزا، وقال بعض: ~~إلا أن يكون سلطانا معروفا بالكذب وإجازة شهادة غير العدول ويستحل تقديم ~~الشهر وتأخيره فذلك حقيق بألا يقبل قوله ولا يصدق، وإن سمع أحد أن منادي ~~السلطان ينادي عنه أن اليوم الفطر أو النحر فإنه يقبل ذلك إذا كان شائعا في ~~الناس ولا يقبل بخبر على رؤية هلال شهر رمضان إلا بشهادة عدل، وقيل: لا ~~تقبل شهادة واحد حتى يكونا عدلين يعرفان الأهلة والشهور، وإن قالا إنا ~~رأينا الهلال هذه الليلة أو البارحة أو كان شهادتهما بالنهار فإنهما يقبلان ~~ويصدقان إذا كانا عدلين فعلى قول من يقول لا تقبل شهادة شاهد واحد لأنا لا ~~يجوز لنا أن نصوم بشهادة ثلاثين يوما، فمن هنالك لم تقبل شهادة واحد. # مسألة: # أجمع الناس على أن الإفطار من شهر رمضان لا يكون إلا بشاهدي عدل ولم نعلم ~~بينهم في ذلك اختلافا، واختلف في رؤية الهلال بالنهار، فقال بعض: إن أبصره ~~أما الشمس فهو هلال الليلة الثانية وإن أبصره خلف الشمس مما يلي المشرق فهو ~~هلال الليلة الماضية. # مسألة: # ومختلف أيضا في رؤية الهلال بالنهار قبل الزوال أو بعده، وإذا أكدت ~~الأخبار برؤية الهلال وكانوا غير ثقات وغلب على الظن أنهم صادقون فحرام ~~الصوم هكذا يوجد في الأثر عن أبي محمد وأظنه الفضل بن الحواري والله أعلم. # مسألة: PageV03P385 # ومن رأى هلال رمضان وحده وجب عليه الصوم لقول الله تعالى: {فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه} (¬1) وأوجب على من شهد ms0525 صيامه وليس جهل من جهل دخوله بمبيح ~~للعالم بدخوله إفطاره وكذلك إذا رأى هلال شوال وجب عليه أن يفطر، ولا يجوز ~~له صوم ذلك اليوم لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الفطر، ~~ونحب له أن يخفي ذلك لئلا تلحقه الظنة، ومن أوجب عليه صوم يوم الفطر مع نهي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - محتاج إلى دليل، وإذا رأى الإنسان الهلال يوم ~~الثلاثين من شعبان قبل الزوال وبعده لم يحصل له صوم ذلك اليوم إذ الصوم لا ~~يصح إلا بالنية لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى إثبات الصوم إلا ~~بتقديم النية من الليل، وإذا رأى هلال شوال يوم الثلاثين من رمضان بعد ~~الزوال لم يكن له الإفطار باتفاق الأمة، وإذا رأى الهلال قبل الزوال أفطر ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أفطروا لرؤيته» (¬2) فأي وقت رأينا ~~هلال شوال جاز لنا الإفطار بظاهر الخبر، وقد قامت الدلالة من طريق الاتفاق ~~أن لا نفطر إذا رأيناه بعد الزوال فسلم ذلك لاجتماعهم وتنازعوا فيها قبل ~~الزوال، وإذا وقع التنازع مع رؤية الهلال وجب الإفطار بظاهر الخبر. # مسألة: # وخبر الواحد على انفراده لا يوجب الصوم حتى يعلم أمانته وعدالته بإجماع، ~~عن عائشة أنها قالت يا رسول الله: كيف يصنع الناس إذا اختلفوا في أعيادهم؟ ~~قال: صومهم يوم صوم جماعتهم وفطرهم يوم فطر جماعتهم. # الباب الثامن والثلاثون: في المواقيت والأيام من بعد الآبان PageV03P386 قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ولدت ~~أول ليلة من رجب فمن صام ذلك اليوم عدل صيامه ستين شهرا» (¬1) وفي تسع ~~وعشرين من ذي القعدة أنزل الله الكعبة في البيت الحرام وهي أول رحمة أنزلها ~~من السماء إلى الأرض فمن صام ذلك اليوم عدل صيامه ستين سنة، وفي أول ليلة ~~من ذي الحجة ولد إبراهيم - عليه السلام - فمن صام ذلك اليوم أعطاه الله من ~~الثواب مالا يعلمه إلا الله، وفي تسع من ذي الحجة أنزل الله توبة داوود فمن ~~صام ذلك اليوم تبت عليه كما تبت على داوود، ms0526 وفي تسع من ذي الحجة كشف الله ~~الضر عن أيوب فمن صام ذلك اليوم عدل صيامه مائة سنة، وفي أول ليلة من ~~المحرم استجاب الله لزكريا فمن صام ذلك اليوم استجاب الله له كما استجاب ~~لزكريا، وفي عشر ليال خلون من المحرم أخرج الله يوسف من الجب وأخرج يونس من ~~بطن الحوت وفيه استوت سفينة نوح على الجودي، وفيه ولد عيسى بن مريم، وفيه ~~عبر موسى ببني إسرائيل البحر، فمن صام ذلك اليوم غفر الله له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم. # الباب التاسع والثلاثون: في صوم يوم الشك PageV03P387 ومن أصبح يوم الشك على عقد الصيام فإن جاء ~~الخبر في ذلك أنه من شهر رمضان اعتد به، وإن لم يصح ذلك اليوم الخبر وجاء ~~من الغد أو في الشهر أن ذلك اليوم كان من رمضان لم يعتد به وكان عليه بدله، ~~فإن صح الخبر بعد انقضاء الشهر أن ذلك اليوم الذي صامه على الشك كان من ~~رمضان فأكثر قول الفقهاء أنه لا بدل عليه لأنه إنما صح بعد انقضاء الفريضة، ~~وقال آخرون: عليه البدل على كل حال لأنه صامه على الشك وقد صح أن قد فاته ~~من الفرض يوم ولم يعتمد على نية في صومه والله أعلم، وإن اعتمد معتمد على ~~الأكل بعد الصحة في يوم الشك فقد اختلف في الكفارة عليه، منهم من لم ير له ~~عذرا، ومنهم من قال إن ذلك يلزمه صومه على كل حال لأنه صامه على الشك وعليه ~~بدله فلا تلزمه كفارة، وأما من أوجب الكفارة فيقول قد أكل في يوم من رمضان ~~متعمدا فتلزمه الكفارة فإن صح الخبر في ذلك ولم يكن أكل وأتم الصيام ففي ~~بدله اختلاف، منهم من قال: عليه البدل على كل حال لأنه صام على الشك ولم ~~يكن عقد النية على صوم رمضان ولا يكون الصوم إلا بالنية وتثبيت الصيام في ~~الليل لأداء الفريضة وهذا القول أحب إلي الأخذ به. # مسألة: # ويوم ms0527 الشك يسمى الدادا ومنه نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صوم ~~الدادا يقال هو يوم الشك. # مسألة: PageV03P388 # ومن صام يوم الشك من رمضان فإن جاء الخبر برؤية الهلال قبل غروب الشمس ~~وهو صائم فلا بدل عليه، وإن جاء الخبر وقد غربت الشمس فعليه البدل، ومن ~~أصبح يوم الشك صائما ينتظر الخبر في الغد أن ذلك اليوم من رمضان فلم يأت ~~ذلك اليوم الخبر برؤية الهلال وأتم هو الصيام إلى الليل، ثم جاء الخبر من ~~الغد أن ذلك اليوم من رمضان فعليه بدله، ويكره صيام يوم الشك إلا لمن يصوم ~~من قبل، ولو صامه صائم لم يكن بأس فإن صامه على أنه إن كان من شهر رمضان ~~فهو صيامه وإن صح الخبر في ذلك اليوم أنه من رمضان ولو بشاهد عدل فقد تم له ~~صومه، وقيل: يبدله على كل حال لأنه صامه على الشك والرأي الأول أكثر عندي. # مسألة: PageV03P389 # وكره صوم يوم الشك واختلف أصحابنا فيه فخير بعضهم بين صومه وإفطاره، وقال ~~بعضهم: صومه أحوط من إفطاره، واتفقوا على الإمساك انتظارا للخبر إلى وقت ~~رجوع الرعاة وذكروا إن في ذلك السنة ثم اختلفوا بعد ذلك الوقت في الإفطار ~~والإمساك والنظر يوجب عندي الإفطار بعد مجيء الخبر الموجب للعمل به وأن ~~صائمه عاص لربه لمخالفة نبيه - عليه السلام - باتفاق الأمة على قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - : «لا تتقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين» (¬1) يدل على ذلك، ~~والمخالف لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكون عاصيا لربه، والدليل على ~~ذلك أن صوم يوم الشك لا يجوز أنه لا يخلو من أن يكون من شعبان أو رمضان ~~والأصل أنه من شعبان فنحن على حكم شعبان ولسنا على يقين من أنا قد خرجنا من ~~شعبان ودخلنا في رمضان فحكم شعبان جار علينا ما لم نعلم بانقضائه كما علمنا ~~بابتدائه فإن كان صوم يوم الشك من شعبان فصامه صائم على أنه من رمضان فقد ~~أخطأ ms0528 لأن صوم رمضان فرض وجب في شهر بعينه فلا يجوز لأحد أن يصوم في غيره ~~إلا بأمر الله تعالى وإن كان من رمضان فصيامه لا يخلو من أن يكون اعتقد أنه ~~من رمضان أو اعتقد أنه من شعبان، فإن اعتقد أنه كان من رمضان كان صومه ~~مؤديا لفريضة وإن كان من شعبان كان متطوعا به، وإن كان صامه معتقدا أنه من ~~رمضان فقد كابر عقله لأنه قصد إلى يوم لا يدري من أي شهر هو فصامه معتقدا ~~بأداء فرضه وهو لا يعلم أن الفرض قد دخل وقته، وإن كان صامه على أنه من ~~شعبان فهو أحرى أن لا يحسب له، ولا يجوز أيضا أن يصومه تطوعا لنهي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن صومه، وإن كان صامه على أنه إن كان من رمضان كان ~~فرضا وإن كان من شعبان كان تطوعا فهذا رجل قدم عمله قبل نيته، والأعمال لا ~~تجوز حتى تتقدمها النيات لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «الأعمال ~~بالنيات ولكل امرئ ما PageV03P390 نوى» (¬1) وأيضا فإن أداء الفرائض طاعة لله عز ~~وجل، ومحال أن يكون عملا لله فيه طاعة لا يوصل إلى طاعته فيه إلا بمعصية، ~~وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الشك والمخالف لأمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عاص لربه ففي هذا دليل على أن الصائم ليوم ~~الشك عاص لربه غير مؤد لفرضه، وفي حفظي عن الشيخ أبي مالك - رضي الله عنه - ~~أن صوم ذلك اليوم لا يجزئ عمن صامه ولو جاء الخبر بصحة دخول رمضان في صدر ~~النهار أو في آخره إذا كان إنما اعتقد صومه إلى غير يقين في الابتداء. قال ~~ذلك قول أبي محمد عبد الله بن محمد بن محبوب رحمهم الله، وفي الرواية أن ~~عبد الله بن مسعود لأن أفطر يوما من رمضان لا أعتمده ثم أقضيه أحب إلي من ~~أن أزيد فيه يوما ليس منه، وروي أن عمر قال: لو صمت السنة كلها لأفطرت يوم ~~الشك، وروي ms0529 أن حذيفة بن اليمان والحسن البصري وابن سيرين كانوا يكرهون صوم ~~يوم الشك، وروي أن عمار بن ياسر قال: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم - ~~صلى الله عليه وسلم - ، وعن الشعبي أنه قال: لو صمت السنة كلها لأفطرت في ~~اليوم الذي يشك فيه فيقال من شعبان ويقال من رمضان، وذلك أن النصارى فرض ~~عليهم الصيام في شهر رمضان كما كتب علينا فحولوه إلى الفضل لأنهم كانوا ~~ربما صاموه في القيظ فعدوه ثلاثين يوما ثم جاء قرن منهم فأخذوا بالوثيقة في ~~أنفسهم فصاموا قبل الثلاثين يوما ومن بعده يوما ولم يزل الأخير يستن سنة ~~الأول حتى أتموا خمسين يوما. PageV03P391 وروي أن عائشة قالت لصوم يوم الشك أحب إلي من ~~إفطاره، وأما أبو حنيفة وصاحباه فإنهم قالوا من صام يوما ينوي به تطوعا ثم ~~علم أنه من رمضان إنه يجزيه عن فرض صومه من رمضان، وقد دللنا على فساد هذا ~~القول فيما تقدم من كلامنا في أول هذه المسألة فأغنانا عن الإعادة فالواجب ~~على من علم بيوم أنه من رمضان ولم يصمه أنه يعيده ولا يسقط الجهل عنه فرضا ~~قد كان خوطب به في جملة من علمه، والمسقط عنه ما لم يعلمه في وقته محتاج ~~إلى دليل. # مسألة: # جاء الخبر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن صوم ثلاثة أيام ~~من السنة صوم يوم النحر، وصوم يوم الفطر، ويوم الشك، فاتفق الناس على تحريم ~~صوم العيدين، واختلفوا في يوم الشك فبعض أجرى عليه التحريم وبعض لم يره ~~محرما ورآه مكروها، وجاء الاستحباب عن الفقهاء بالإمساك عن الإفطار إلى ~~مجيء الرعاة وقت الضحى، فإن أتاهم خبرا أتموا الإمساك وإن لم يأتهم خبر ~~أفطروا وهذا استحباب لا إيجاب، فإذا أتى الخبر بقول واحد من المسلمين قبل ~~قوله ووجب العمل به وثقات المسلمين مقبول قولهم، فإن أفطر مفطر بعد خبر ~~الثقة وقال إن بعض يومي قد تقدم إفطاره ومأخوذ على بدله فأنا أفطر باقيه ~~حيث حيث لا يسقط عني بدله فالحكم ms0530 فيه الإثم، وبعض شدد عليه في الكفارة ورآه ~~متعمدا للإفطار، وبعض قال هو آثم والكفارة ساقطة عنه لأن هاهنا شبهة متعرضة ~~حيث كان صوم بعض يوم لا يصح ولا يسقط عنه تأدية ذلك اليوم في حال ثانية ~~والكفارة تسقط عند الشبهات، والله أعلم. # مسألة: # ومن أكل في يوم الشك ثم صح الخبر أن ذلك اليوم من رمضان فتعمد للأكل ~~فعليه بدل ذلك اليوم وإن كان تعمد للأكل فيه وزالت عنه الكفارة لأنه لم يكن ~~انعقد له فيه صوم لأن النية مشتركة في أنه من شعبان أو من رمضان، وفي موضع ~~آخر: من أفطر يوم الشك ثم صح الخبر في ذلك اليوم فأكل بعد صحة الخبر فعليه ~~القضاء والكفارة والله أعلم. # مسألة: PageV03P392 # وصوم يوم الشك أحوط إلى أن يرجع الرعاة وهو وقت الزوال لما يتوقع من مجيء ~~الخبر في ذلك اليوم ولا كفارة على من أفطر في يوم الشك ثم صح معه أنه من ~~رمضان فأكل بعد العلم لأنه عليه البدل على كل حال لأنه لم يقدم للصوم نية ~~وإنما أمروه بالانتظار كما أمروا من يقدم من السفر في بقية يوم في الصوم أن ~~يمسك بقية ذلك اليوم، ولما كان المفطر في آخر النهار برؤية الهلال وتأول ~~أفطر لرؤية الشهر وأسقطوا عنه الكفارة كان من أفطر يوم الشك بعد العلم أعذر ~~لأنه لم يقدم له نية وعليه بدله. # مسألة: PageV03P393 # وإن صح الهلال بعد الزوال فعلى الناس الإمساك عن الأكل ولسنا نأخذ بقول ~~من لا يوجب عليه، فإن اعتمد معتمد على الأكل بعد الصحة فهو كمن أفطر في ~~رمضان متعمدا وفي الكفارة اختلاف، وأما البدل فلا يبدله في قولنا، وقال في ~~موضع آخر: عليه الكفارة، فأما من قال بصوم يوم الشك أحب إليه من إفطاره ~~فإنه قد ترك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله وفعله أنه كان يصوم ~~لرؤية الهلال، وإن لم تكن رؤية أتم ثلاثين يوما من شعبان، وقال: « صوموا ~~لرؤية الهلال» فيجب الاقتداء به في أفعاله واتباع أمره ms0531 واستماع قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - وقيل بالانتظار يوم الشك إلى وقت الضحى وقيل حتى يقدر ~~المسافر ويرمض الفصال، فإن صح خبر الهلال لم يجز لهم الأكل وإن لم يصح ~~أكلوا فإن صح بعد أن أكل من أكل فعليهم الإمساك بقية اليوم عن الأكل وبدل ~~ذلك. ومن صام يوم الشك ثم صح أنه من رمضان في ذلك فقد قيل يتم له صومه، ~~وقال عليه بدله لأنه صامه على الشك ولأن الصوم لا يثبت بغير بيان نية وعلم ~~بالشهر، وليس عليه أن يجعله من رمضان بغير علم ولا يزيد في رمضان ما ليس ~~فيه، فلهذا قلت يبدله لأنه صامه على الشك، وإن كان فيه قول غير هذا فقد قلت ~~هذا على قول من قال به، ومن أصبح يوم الشك فأكل مبكرا ثم صح معه الهلال في ~~ذلك اليوم فعليه أن يمسك عن الأكل بقية اليوم ويبدله يوما مكانه وقد أساء ~~فيما فعل، وكذلك لو أمسك حتى تعالى النهار ثم أكل ثم جاءه الخبر عن عوام ~~الناس برؤية الهلال فإنه يمسك عن الأكل بقية اليوم ويبدله بلا حكم عليه إلا ~~أن يخبره بذلك عدل وقد قيل عدلان إلا أن تكون شهرة، ومن انتظر يوم الشك ثم ~~صح الخبر وأتم الصيام قالوا لا بدل عليه وقالوا ببدله لأنه صامه على الشك ~~حتى يعقد النية على يقين لفرض الصوم من الشهر، ومن صام يوم الشك أو أكل فيه ~~ثم صح الهلال بعد انقضاء الشهر. PageV03P394 # قال قوم: يبدل، وقال آخرون: لا بدل عليه، لأنه إنما جاءت الشهادة بعد ~~انقضاء الفريضة. # مسألة: # ومن أصحب يوم الشك مفطرا ثم علم أن الهلال قد رؤي وجب عليه الإمساك باقي ~~يومه اتفاقا ولا يحصل له صوم ذلك اليوم لتعريه من النية بالليل، وقال بعض ~~قومنا: لا قضاء عليه لعدل الدليل على إيجاب ذلك عليه لأن البدل فرض ثان ولا ~~يوجبه إلا أن يوجبه كتاب أو سنة أو إجماع، وفي ذلك تنازع ولا قضاء مع ~~التنازع، وأما ما عدا اليوم ms0532 فالقضاء فيها بالإجماع ولولا الإجماع لم يجب. # الباب الأربعون: في النية للصيام PageV03P395 ولا يجوز صوم فرض ولا نفل ~~ولا كفارة ولا بدل إلا بتثبيت نية من الليل، لما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «لا صوم لمن لم يثبت به الصيام من الليل» (¬1) وهذا ~~عموم يشتمل على كل صوم والله أعلم، وقال أبو حنيفة: صوم رمضان مستحق ويثبت ~~بغير نية، وقال الشافعي: صوم الواجب لا يجوز بغير نية، واتفق مع أبي حنيفة ~~على جواز صوم النفل بأن يبتدئ من النهار في الصدر الأول قبل الزوال، واحتج ~~أبو حنيفة على صحة قوله برواية رواها عن عائشة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يدخل عليها فيسألها هل عندك شيء من الطعام؟ فإذا قالت: لا، ~~قال: فإني صائم، وهذا إن كان صحيحا فيحتمل أن يكون سألها عن الطعام وعن ~~القوت الذي لابد لهم منه، وقوله لها: إني صائم يحتمل أنه أراد أن يعرفها ~~صومه الذي هو عليه لا أنه محتاج إليه في الوقت ولا أنه معترض للسؤال عن ~~الطعام للحاجة إليه في الوقت، وليس في الرواية أيضا أنه سألها في النهار عن ~~الطعام، وأما قول الشافعي فحجته أن صوم النفل يجوز بنية يحدثها الصائم في ~~النهار ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دخل المدينة فرأى ~~اليهود صياما يوم عاشوراء فقال: ما بالهم صياما في هذا اليوم؟ قالوا هذا ~~يوم كان موسى - عليه السلام - يعظمه ويصومه، فقال: أنا أحق بإرث أخي موسى، ~~فصام وأمر أصحابه أن يصوموا، وكلاهما قد اتفقا على ترك استعمال ظاهر الخبر ~~مع روايتهما له وهو لا صوم لمن لم يثبت الصوم من الليل، وفي رواية أخرى أنه ~~دخل على عائشة فقدمت إليه حساء فأكل، وقال: لم أكن ثبت الصيام من الليل. # مسألة: PageV03P396 ومن أصبح ونوى الإفطار ولم يأكل ولم يشرب حتى ~~أتى عليه الليل فصيامه تام ويأثم في نيته ولا يلزمه بدل يومه ذلك أيضا قيل ~~له لم يفسد صومه لقول النبي ms0533 - صلى الله عليه وسلم - : «الأعمال بالنيات ~~ولكل امرئ ما نوى» (¬1) قال: يثبت صومه بشيئين بالنية والفعل فلا يزول حكم ~~ما ثبت بعقدين بزوال أحدهما حتى يجتمعا معا على إبطال ما ثبت بهما جميعا، ~~والحكمان النية والفعل هو الاعتقاد لتأدية ما دخل فيه من الفرض فحلول عقة ~~النية لا يزيل حكم عقد الفعل ولا يزيل حكم العقود بالأفعال إلا بأفعال ~~مثلها وبالله التوفيق. # مسألة: # ومن نوى الإفطار في الليل في شهر رمضان على أن يصبح مفطرا فلم يأكل إلى ~~الليل فهو بمنزلة من أفطر وعليه الكفارة، ووجدنا في كتاب أبي قحطان أنه من ~~نوى الإفطار في شهر رمضان ولم يأكل إلى الليل فلا كفارة عليه ويستغفر الله ~~من تلك النية ولا يفسد عليه صومه بالنية حتى يفعل. # مسألة: # قال أبو عبد الله: من أصبح ينوي الإفطار في شهر رمضان وهو مقيم فلم يأكل ~~شيئا إلى الليل فعليه بدل يومه والاستغفار من ذلك والتوبة لأنه لو نوى أن ~~يكفر فلم يكفر لم يلزمه إلا الاستغفار. # مسألة: # ولا صوم لمن لا ينو الصوم في الليل لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ~~«لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» (¬2) فهذا يوجب إثبات ذلك بالنية ~~والقصد له في الصوم فأما من تأول قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا صيام ~~لمن لم يثبت الصيام من الليل على وجه الفضيلة فإن في تأويله نظرا لأن ~~الفريضة غير الفريضة ورمضان من طلوع الفجر إلى الليل فريضة، فمن لم ينو ~~الصيام في وقت العلم بالوقت في الليل أو يستكمل طرفي المفترض لم يتم صومه، ~~وقوله: لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل على ما قلنا إنه تأكيد، ألا ~~ترى أنه قال: لا صيام، فنفى أن يكون له صيام ولم يبيته من الليل، وهذا يلزم ~~كل ما يكون من صوم لا يكون إلا لمن بيت من الليل. # مسألة: PageV03P397 ومن نوى الصيام بالليل ثم ذهب به النوم حتى ~~أصبح تم صومه له ولا بدل عليه، ومن أهمل نيته ms0534 ولم ينو الصوم لم يثبت له. # مسألة: # والنية للصيام أن يعتقد نية الصيام من الليل على ما قلنا قبل طلوع الفجر ~~يقول: غدا إن شاء الله أصبح صائما الفريضة من شهر رمضان من طلوع الفجر إلى ~~الله طاعة لله، وقيل: إن عقد الشهر كله نية واحدة أجزأته وإن عقد لكل يوم ~~نية فحسن لأنه قيل كل يوم فرض جديد وله نية جديدة، فمن عقد النية لصيام ~~الشهر كله أول ليلة ثم سها عن النية بعد ذلك ليلة من الليالي وأصبح صائما ~~فالنية مجزية له. # مسألة: # ومن نوى بعد أن أصبح صائما في رمضان أنه قد أفطر ثم رجع عن تلك النية ~~فأتم الصيام فصيامه تام ولا تضره تلك النية حتى يأكل أو يشرب أو يجامع، ومن ~~لم ينو صيام رمضان كله ولم يأكل فيه غير أنه قد صامه على تعمد منه إلى ~~رمضان ولا نية لرمضان قال: يجزيه صيامه ولا بدل عليه والله أعلم، عرض على ~~أبي عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله سؤال، فقال أبو محمد رحمه الله: من ~~أهل النية في الصوم والصلاة وسائر الفرائض ففعله باطل، وإن أهمل النية في ~~صوم رمضان فعليه القضاء والكفارة، وقال أبو الحسن رحمه الله: ومن لم يعقد ~~نية الصوم حتى أصبح ثم عقد النية أو صام الشهر كله على غير نية فلا يجزيه ~~ذلك، ولا ينفع عمل الفرض بغير نية وألزمه إعادة العمل الذي يجب به النية، ~~قال: والمسافر إذا أراد أن يفطر نوى من الليل وأصبح على الإفطار، وإن أفطر ~~من غير نية من الليل في سفره فسد عليه ما مضى من صومه، وإن نوى السفر ونوى ~~الإفطار وأن يصبح مفطرا أو لم يخرج حتى أصبح فسد عليه ما مضى من صومه حيث ~~أصبح في البلد على نية الإفطار وليس نية الإفطار حتى يخرج من عمران بلده ~~ولا يفطر في الليل، وكان جابر وصالح يقولان الصيام من الليل إلى الليل. # مسألة: PageV03P398 # ولا يجوز صوم إلا بتقديم النية وقت النية ms0535 ممدود من أول الليل إلى آخره، ~~فإذا حصلت النية في أول الليل أي وقت كان منه صح الصوم بها والدليل على ذلك ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «الأعمال بالنيات» (¬1) وما روي عن ~~حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من لم يجمع الصيام من ~~الليل فلا صيام له» (¬2) وفي خبر: «لا صيام لمن لم يثبت الصيام من الليل» ~~(¬3) ولا يحصل الصوم الشرعي لفاعله إلا بتقديم النية لأن الصيام هو ~~الامتناع عن الأكل والشرب والمباشرة مع حصوله النية لاجتماع المسلمين على ~~من ترك طعامه وشرابه ومباشرته من غير اعتقاد صوم بترك ذلك لم يحصل له صوم ~~ذلك، وهذا دليل بين من قولهم إن الفرق بين الإمساكين حصول النية، فالواجب ~~تقديم النية وهو اعتقاد الصوم وإن لم يلفظ به والإمساك عن الطلب صيام أيضا ~~لأن الممتنع عن الشيء يسمى صائما عنه. قال امرؤ القيس في ذكر إمساك الشمس ~~عن مسيرها: ... ... # فدعها وسل الهم عنك بحسرة *** ذمول إذا صام النهار وهجرا # مسألة: # قالت حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله - عليه السلام ~~- : «لا يوجب الصيام لمن لم يوجبه عليه من الليل» (¬4) ، وعن حفصة أيضا ~~قالت: لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل الفجر، وعنها عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من لم يبيت الصيام في النية قبل الفجر فلا صيام له» (¬5) ~~وعن ابن عمر أنه قال: لا يصوم إلا من جمع الصيام قبل الفجر. PageV03P399 فصل: رواية: لا صيام لمن لم يبيت الصيام، وروي ~~لمن لم يجمع، وروي لمن لم يعزم، وروي لمن لم ينو الصيام من الليل، وكان هذه ~~الروايات محتملة إلا الرواية الأخيرة قوله - عليه السلام - : لمن لم ينو، ~~فلا تأويل فيها وتثبيت الصيام وتثبيت النية للصيام نهارا لأن الليل لا صيام ~~فيه ولا يحتاج إلى نية فيه، ومعنى قوله - عليه السلام - : لمن لم يبيت ~~الصيام من الليل أي لمن لم ينو الصيام من الليل، ويقال: بيت فلان رأيه، إذا ~~فكر فيه ليلا، ومنه قوله ms0536 تعالى: {بيت طائفة منهم...} (¬1) ومنه قوله تعالى: ~~{فجاءها بأسنا بياتا} (¬2) أي ليلا، وكذلك بيتهم العدو. قال الشاعر: # أتوني فلم أرض ما بيتوا *** وكانوا أتوني بأمر نكر # يقول: هذا أمر قدر بليل. قال الحارث بن حلزه: ... # أجمعوا أمرهم بليل فلما *** أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء # ولهذا يقول حمر الرأي فاحتمى أي ما أحكم تقديره ليلا. قال غيره: # إن كنت أزمعت الفراق فإنما *** رمت ركابكم بليل مظلم # مسألة: # ووقت النية للصيام من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الأخير وهو حد الليل، ~~وحد النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فإن قال قائل لم قلت ذلك والليل ~~عند بعض العرب إلى طلوع الشمس، وقال أمية بن أبي الصلت: ... ... والشمس ~~تطلع كل آخر ليلة *** حمراء يصبح لونها يتورد # قيل له: ليس قول أمية دلالة على صحة دعواك لأن أمية أراد به على وجه ~~التقريب قوله الآخر يدل على ذلك، روى نافع بن الأزرق أنه سأل ابن عباس عن ~~قول الله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط...} (¬3) فقال: الخيط الأبيض هو ~~الفجر والخيط الأسود هو ظلمة الليل، فقال له: فهل تعرف العرب ذلك؟ قال: ~~نعم. قال أمية بن أبي الصلت: # الخيط الأبيض لون الصبح منبلج *** والخيط الأسود لون الليل مكموم PageV03P400 وقول من قال: إن النهار من طلوع الفجر أصبح لقيام ~~الدلالة على قوله وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «ساعتان من نهار ~~لا تجوز الصلاة فيهما، بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى ~~تغرب الشمس» (¬1) فإذا اختلفت العرب في شيء من الأشياء وكان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - شاهدا لبعضهم ثبت قول من شهد له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وصحت دعواه وبطل قول من خالفه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من طريق محمد بن عبد الرحمن بن نبهان أنه قال: «الفجر فجران، فأما الذي ~~تراه كذنب السرحان فإنه لا يحل شيئا ولا يحرم شيئا، وأما الذي نراه مستطيلا ~~يأخذ الأفق فيحل الصلاة ويحرم الطعام» (¬2) . # مسألة: # ولكل نية عبادة من ms0537 الصيام والقضاء والكفارة لأن كل شيء من هذا غير الآخر، ~~وكل عبادة تحتاج إلى نية غير الأخرى. # مسألة: PageV03P401 الصوم على ثلاثة أوجه، صوم واجب في وقت بعينه ~~كصوم رمضان وهو عند بعض قومنا جائز بالنية قبل الزوال، وعند الشافعي ومالك ~~لا يجوز إلا بالنية من الليل، والصوم الثاني وهو صوم التطوع ويجوز عند ~~الشافعي بالنية قبل الزوال، وعند مالك لا يجوز إلا بالنية من الليل، ~~والثالث صوم ثابت في الذمة كقضاء شهر رمضان وصوم النذر والكفارات وذلك لا ~~يجوز إلا بالنية من الليل، وعند أصحابنا أن الصوم لا يثبت إلا بالنية من ~~الليل فرضا كان أو تطوعا، قضاء كان أو نذرا لعموم الأمر بذلك، ووافقهم على ~~ذلك داوود، والدليل على ذلك أن كل عبادة كانت تابعة للنية وثابتة بها لم ~~يجز تقدمها على النية ولم يجز تراخيها عند ابتدائها كالصلاة وسائر ~~العبادات، فإن قال: إن الصوم مفارق لسائر العبادات في باب النية ألا ترى ~~أنه إذا نوى في أول الليل ثم غربت عنه النية أجزأه الصوم ولم يكن تفريطه ~~مقاربة النية بالصوم وإن لم يجز ذلك في سائر العبادات، قيل له: قد ثبت عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا صيام لمن لم يعزم الصيام من ~~الليل» (¬1) فنفى الصيام إلا بالإزماع عليه من الليل، فمن نوى الصيام من ~~الليل فقد فعل ما أمر به فإن غربت النية عنه بعد اعتقاده لها لم يقدح ذلك ~~في اعتقاده، ولا خلاف في أن الصوم الثابت في الذمة لا يجوز إلا بالنية من ~~الليل، والمفرق بين الثابت من الصوم وغيره محتاج إلى دليل. # الباب الحادي والأربعون: في الإفطار والسحور PageV03P402 والإفطار حكمه مخالف لحكم السحور لأن الإفطار ~~يحصل للصائم بدخول الليل أكل الطعام أم لم يأكل، والسحور لا فضل له إلا ~~بالأكل فبينهما فرق، الإفطار يحصل للصائم بدخول الليل وذهاب النهار والسحور ~~يحرم عليه بدخول النهار وذهاب الليل، والإفطار واجب لنهي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الوصال وهو ترك الأكل في الليل ms0538 لمن قدر على الطعام والسحور ~~فغير واجب باتفاق الأمة، يقال: أفطر الرجل وأفطرت فلانا وفطرته، وفي ~~الحديث: «أفطر الحاجم والمحجوم» (¬1) ، والسحور بفتح السين اسم الطعام الذي ~~يؤكل في السحر، والسحور بضم السين اسم الفعل. قال أبو المؤثر: يروى عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تزال أمتي على الفطرة ما عجلوا ~~إفطارهم وأخروا سحورهم» (¬2) ، وتعجل الإفطار عند دخول الليل، وذكر لنا أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - كان إذا حضر وقت صلاة ووقت طعام بدأ بالطعام قبل ~~الصلاة، والذي نقول به ما لم نخف المساء في الصلاة، ويقال: إن ثلاثا من ~~أخلاق الأنبياء تعجيل الإفطار وتأخير السحور وطول السجود ونقول طول السجود ~~في التطوع إذا صلى الرجل وحده، وروي أن عمر كان يفطر على الجماع ويقول هو ~~أحل الأشياء. # مسألة: # ويستحب للصائم أن يفطر على أثر الرائحة من الصيام ولا يستاك عند الفطور ~~بلا تحريم لذلك، وقيل: ريح فم الصائم أطيب عند الله من رائحة المسك الأذفر، ~~وللصائم عند إفطاره دعوة مستجابة، وقيل: للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، ~~وفرحة يوم يلقى ربه. # مسألة: # وللصائم أن يأكل ويشرب حتى لا يشك أنه الصبح ثم يمسك، وأما من لا يعرف ~~الصبح فنحب له أن لا يتعدى على الأكل والشرب إذا توهم دخول النهار وطلوع ~~الفجر حتى يستبين ذلك، فمن أكل ويرى أنه في الليل فإذا هو في النهار فعليه ~~بدل ذلك اليوم. # مسألة: PageV03P403 وقيل: إذا حضرت صلاة المغرب وحضر الطعام بدأ ~~بالطعام ما لم يخف فوت الصلاة، وفي الحديث يستحب تعجيل الإفطار وتأخير ~~السحور وكل ذلك في الليل. # مسألة: # ومن تسحر في رمضان ولم يخرج ينظر الليل والنجوم ويظن أن عليه ليلا فعلم ~~أنه أكل بعد طلوع الفجر فعليه إعادة ذلك اليوم ولا يعود يتسحر حتى ينظر، ~~ومن نوى الصيام فبينما هو يتسحر إذ قام المؤذن للصلاة فإنه يجب أن يمضي على ~~صومه وليبدل يوما، وفي رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يعجل ~~الإفطار إذا حان ويؤخر السحور ms0539 إلى السحر الأخير، وكان يقول: استعينوا على ~~صيام النهار بالسحور وعلى قيام الليل بقيالة نصف النهار، وكان يفطر على رطب ~~في وقت الرطب فإذا لم يكن رطب أفطر على تمر، فإن لم يجد ذلك أفطر على ماء - ~~صلى الله عليه وسلم - . # مسألة: PageV03P404 # ويستحب للمسلم يوم الفطر من شهر رمضان أن يأكل شيئا من الطعام قبل أن ~~يغدو إلى المصلى اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما روي من طريق ~~أنس بن مالك قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل قبل أن يغدو ~~إلى المصلى رطبات فإن لم يكن فتمرات، فإن لم يكن تحسى من الماء حسوات، ~~وكذلك يؤمر الصائم عند إفطاره أن يبدأ بالأكل قبل الصلاة ليقوم إليها بقلب ~~فارغ مطمئن إلا أن يخاف ضيق وقت وخوف فوتها اقتداء برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لما روت عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يفطر على ~~الأسودين وهما التمر والماء فأجرت على الماء اسم التمر لمجاورته، وروي عنه ~~- صلى الله عليه وسلم - : «إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤوا بالعشاء» (¬1) ~~ويستحب للصائم الإفطار على ما لم تمسه النار، وأن يكون إفطاره على أثر ~~صومه، ومنه الحديث: «خلوف فم الصائم أحب إلى الله من ريح المسك» (¬2) ومنه ~~حديث عمر في المضمضة للصائم قال: لا تمجه ولكن اشربه فإن أوله خيره. قال ~~أبو عبيدة: وهذه المضمضة عند الإفطار، وإنما أراد أن يشرب قبل أن يمجه ~~فيذهب خلوف فمه، وكذلك كره ابن أبي الجعد هذه المضمضة وقال: الشرب على حلقه. # مسألة: PageV03P405 ويستحب للصائم السحور لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - : «تسحروا فإن في السحور البركة» (¬1) ، ومن طريق أنس بن مالك ~~عنه - عليه السلام - : «تسحروا فإن في السحور بركة» (¬2) وليس السحور بواجب ~~باتفاق الأمة، وأجمع الناس على أن الأمر بالسحور ليس بفرض والذي عندي أنه ~~أمر بذلك أمته - صلى الله عليه وسلم - ترغيبا لهم فيما يؤول إليه نفعهم من ~~القوة على تأدية الفرائض، وما اختاروه من فعل النوافل والتوكيد على النية ~~للصوم لما ms0540 ينالون من عظيم الثواب بالنية المحدودة، وفي الرواية أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يقدم الفطور ويؤخر السحور، وفي السحور معنى آخر أن ~~أهل الكتاب كان السحور محرما عليهم فجاءت الإباحة من الله تعالى لأمة محمد ~~- صلى الله عليه وسلم - رحمة منه لهم وتخفيفا عليهم فيجب استعماله لما وسع ~~الله عليهم فيه ولمخالفة أهل الكتاب وبالله التوفيق، وكان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يسمى السحور الغداء المبارك، والسحور يسمى الفلح، وجاء في ~~الحديث صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى خشينا أن يفوتنا ~~الفلح يعني السحور، وعند - عليه السلام - أنه قال: «فرق ما بين صومنا وصوم ~~أهل الكتاب أكل السحور» (¬3) . # مسألة: # السحور بضم السين فعل الأكل والسحور بفتح السين اسم للمأكول وعلى هذا ~~يكون إعرابه وبالله التوفيق. # مسألة: PageV03P406 ومن تسحر مصبحا وهو يظنه ليلا فعليه قضاء ذلك ~~اليوم، فإن كان تطوعا فمختلف فيه، فمنهم من قال يصومه، ومنهم من قال يفطر، ~~فإن كان نذرا فيصومه وعليه بدله، ومن تبين له أنه أكل في النهار والفجر قد ~~طلع فعليه بدل يومه ذلك، وكذلك من ظن أن الليل قد طلع وأكل فإذا هو بالنهار ~~فعليه بدل يومه، قيل له: فالخبر أن كل حتى تشك وكل حتى لا تشك، قال: هذان ~~خبران رويا وتأول كل قوم شيئا، فأما كل حتى لا تشك ففيه قولان تأويله كل ~~حتى لا تشك في أنه ليل أي كل ما كنت مستيقنا على الليل، وتأوله قوم أي كل ~~حتى لا تشك أنه نهار، وأصحابنا يميلون إلى القول الأول، وهذا قول أيضا ~~متوجه على القياس لأن الله تعالى قال: {حتى يتبين لكم الخيط...} (¬1) فهذا ~~يدل كأنه يقول: حتى يتبين لكم الفجر فهو كالقول الآخر. # مسألة: PageV03P407 وللصائم الأكل في ليله إلى الوقت الذي ذكره الله ~~تعالى في كتابه: {حتى يتبين لكم الخيط...} (¬1) واختلفت الرواية عن ابن ~~عباس في ذلك فقال للسائل له غير الوقت المحرم فيه الأكل على الصائم فقال: ~~حتى تشك، وروي أنه قال لآخر كل حتى ms0541 لا تشك ومعناهما في التأويل عندي واحد، ~~وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخيط الأبيض والخيط الأسود ~~والوقت الذي ينتهي بالأكل فيه فقال: «إن بلالا يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرد ~~غائبكم فإذا سمعتموه في رمضان فكلوا وصلوا ما شئتم من النوافل إلى أن ~~تسمعوا أذان ابن أم مكتوم» (¬2) ، وأما أصحاب الحديث من الثوابت فإنهم رووا ~~أن أبا بكر رحمة الله عليه قال لغلامه وهو يتسحر: أوثق الباب لا يفاجئنا ~~الصبح، وروي عن ابن عباس أنه قال لغلامه: أسقياني الماء. قال أحدهما: ~~أصبحت، وقال الآخر: لا، فقال: أسقياني فإني أشرب إلى أن تصطلحا وحاشى لأبي ~~بكر وابن عباس مع ورعهما وزهدهما وعلمهما وما يعلمان من اقتداء الناس بهما ~~أن يكون فيهما شراهة الأنفس وقلة الصبر على فضل أكل أو شرب ماء ولا يصبران ~~على طاعة الله تعالى وطلب رضاه وخوفا من عقابه، ومن يعمل مثل هذا الفعل ~~يتجاسر عليه سفهاء أهل عصرنا هذا مع حساسية أقدارهم وانحطاط درجاتهم عن ~~درجة من ذكرنا، ومثل هذه الأحاديث تؤكد في نفوسنا تكذيبا لهم في مثلها من ~~الأخبار وما ينقلوه إلينا مما لا يعلم صحته ولا دلالة لنا من كتاب ولا سنة ~~ولا إجماع يوجب صدقهم فيه والله أعلم وبالله التوفيق. # مسألة: # ويجوز للصائم الذي لا يعرف الليل أن يأكل ويشرب حتى يتبين له الصبح، كذلك ~~قال الله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط...} (¬3) والسحور سنة فضيلة لتجديد ~~النية وليس ذلك سنة واجبة. # مسألة: PageV03P408 روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«إذا سقط الفرض وجب الإفطار» (¬1) يعني إذا غربت الشمس فقد جاء الليل ووجب ~~الإفطار، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - بتعجيل الفطور وتأخير السحور فيجب ~~اتباع السنة، وفي بعض الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إذا أقبل ~~الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطر الصائم» (¬2) وفي حديث آخر: «إذا ~~غابت الشمس من هاهنا وأقبل الليل من هاهنا أفطر الصائم» (¬3) يعني خرج من ~~فرض الصوم وحل له الفطر كما قيل في ms0542 الليل أكل أو لم يأكل فهو مفطر وبالله ~~التوفيق، وإذا غربت الشمس جاز للصائم الإفطار، أبو هريرة عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «قال الله عز وجل: إن أحب عبادي إلي أعجلهم ~~فطرا» (¬4) ، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لا تزال أمتي على الفطرة ~~ما لم يؤخروا الإفطار وما لم يؤخروا صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم» (¬5) ، ~~وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمرة، فإن ~~لم يجد فعلى ماء فإنه له طهور» (¬6) ، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم» ~~(¬7) ففائدة هذا الخبر أن الصائم أكل بعد ذلك أو لم يأكل فهو مفطر. # مسألة: PageV03P409 وللمريد الصوم أن يأكل ويشرب ويباشر حتى يتبين ~~له طلوع الفجر الأخير، والأكل بعد طلوع الفجر فاعل ما له فعله والآكل بعد ~~طلوعه مخالف لله ولرسوله، وإذا شك المتعبد بالصوم في طلوع الفجر فهو على ~~أصل الإباحة لأن الليل قد يبعثه فغير محظور عليه الأكل والشرب والمباشرة ~~حتى يتبين له طلوع الفجر لقول الله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط...} (¬1) ~~فجعل حد التحريم سنة الفجر فما لم يتبينه فالشرب والأكل والنكاح مباح له، ~~والمانع له من ذلك عند وقوع الشك في طلوعه يحتاج إلى دليل. # مسألة: # ومن أكل وهو لا يعلم بطلوع الفجر لم يكن مأتوما إذا لم يتعد ما أمره الله ~~تعالى به فإن كان في فمه لقمة يمضغها ثم إن تبين له الفجر فعليه لفظها ~~وكذلك إن وطئ ولا يعلم بالفجر ثم تبين له لم يكن يتحرك إلا حركة الإخراج ~~فإذا أنزل في إخراجه فلا كفارة عليه وإن فعله في الفرج بعد العلم بطلوع ~~الفجر كان مفسدا لصومه وعليه القضاء والكفارة، وعن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - : «إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغربت الشمس فقد أفطرت» (¬2) . # مسألة: # ومن أفطر وعنده أن الشمس قد غابت فلا إثم عليه وهو في ذلك ممتثل ما أمره ~~الله تعالى به عند ms0543 نفسه، روت أسماء بنت أبي بكر قالت: أفطرنا يوما في رمضان ~~في غيم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم طلعت الشمس ولم تذكر ~~أنهم أمروا بالقضاء. PageV03P410 فصل: روى سليمان بن عامر الضبي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على التمر، فإن لم يجد ~~فعلى الماء فإنه طهور» (¬1) ، أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «قال الله تعالى: إن أحب عبادي إلي أعجلهم فطورا» (¬2) ، وروي عنه - ~~عليه السلام - : «لا تزال أمتي على الفطرة ما لم تؤخر الإفطار وما لم تؤخر ~~صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم» (¬3) ، وعنه - عليه السلام - : «إذا أفطر ~~أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فعلى ماء فإنه طهور» (¬4) ، وعن عمر قال: ~~إذا كان صوم أحدكم فلا يتمضمض بالماء ثم يمجه وليشربه فإن أوله خير، وعن ~~أنس قال: من ضبط ثلاثة ضبط الصيام من تسحر وقال وأكل قبل أن يشرب، وكان ~~معاذ يقول إذا أفطر الحمد لله الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت، وكان الربيع ~~بن حيثم إذا أفطر يقول: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، وكان ابن عباس يفطر ~~قبل الصلاة. قال عمرو بن ميمون: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أسرع الناس إفطارا وأبطاهم سحورا، ومن تسحر وقد طلع الفجر وهو لا يعلم ثم ~~علم فصوم يومه ذلك تام وعليه القضاء ولا كفارة عليه بلا خلاف وفي القضاء ~~اختلاف. PageV03P411 قال الشافعي: لا قضاء عليه والدليل على وجوب ~~القضاء قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} (¬1) والمتسحر في اليوم ~~غير تام لصوم اليوم ويدل على ذلك حديث هشام عن أبيه عن جده أن الناس أفطروا ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندهم أن الشمس قد غابت فقيل ~~لهشام وهل أمروا بالقضاء؟ فقال: وهل بد من ذلك، ويدل على ما روي عن عمر أنه ~~أتي إليه في رمضان بعس من اللبن فشرب منه وسقى أصحابه وهو يظن أن الشمس قد ~~غابت ثم أمر المؤذن بالأذان ms0544 فلما صعد المنبر قال: الشمس يا أمير المؤمنين، ~~فقال له عمر: بعثناك داعيا ولم نبعثك راعيا ما تجانفنا إثما وقضاء يوم ~~يسير، فأخبر عن وجوب القضاء وكان ذلك بحضرة من الصحابة فلم ينكروا عليه، ~~والناس في هذه المسألة على قولين، فبعض يقول بفساد الصوم، وبعض يقول بجوازه ~~وكلهم مجمعون على سقوط الكفارة عنه، وعن زيد بن ثابت قال: تسحر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فما قمنا حتى صلى الغداة قلت فما كان قدر ذلك؟ قال: ~~قدر ما يقرأ الإنسان خمسين آية، وفي الحديث: «إذا رأيتم الفجر المستطيل ~~فكلوا ولا تصلوا، وإذا رأيتم الفجر المستطير فلا تأكلوا وصلوا» (¬2) يعني ~~بالمستطير المعترض في الأفق، وكلام العرب فجر مستطير وغبار مستطار، ومن كان ~~يتسحر في رمضان فبينما هو إذا بصر الصبح وفي فمه لقمة فليخرجها ولا يعرقها ~~ثم يمسك عن الطعام ولا بأس عليه إن شاء الله تعالى. # الباب الثاني والأربعون: في أحكام الصيام وفساده وصحته، وما يثبت منه ~~للصائم ومالا يثبت وشيء من البدل PageV03P412 ومن أجنب ليلا في رمضان فقام آخر الليل يريد ~~الغسل فخاف أن يدره الصبح قبل أن يتسحر إن بدأ بالغسل وتسحر وطلع عليه ~~الفجر قبل أن يغتسل فقد فسد عليه ما مضى من صومه، ولكن إن كان ممن يعرف ~~الليل أو لا يعرف فرجا أن يتسحر ويغتسل قبل الفجر فأخر الغسل وتسحر فأدركه ~~الصبح قبل أن يغتسل فإنما عليه بدل يومه، ومن كان ناسيا في رمضان وشرب فقال ~~من قال عليه بدل يومه، وقال من قال: لا شيء عليه، وبلغني أن رجلا صعد نخلة ~~لجابر بن زيد يخرفها فلما نزل من النخلة فقال لجابر ما نزلت إليك إلا وقد ~~شبعت من الرطب، فقال جابر بن زيد: لا بأس عليك ذلك رزق رزقته، وحدث عمارة ~~وكان يخدم جابر بن زيد أن جابرا أمر أن يخرف له رطبا من نخلة كانت له في ~~دار جابر بالجوف في رمضان فقال عمارة: فلما صعدت نسيت أني صائم فلم أزل ~~أخرف منها ms0545 وآكل حتى نزلت فلما نزلت ذكرت صومي واسترجعت مرارا فقال لي جابر: ~~مالك؟ فقلت: يا أبا الشعثاء والله ما زلت آكل حتى نزلت ناسيا لصومي، فقال ~~لي: لا بأس عليك في صومك ولا قضاء عليك، ومن أجنب في رمضان ليلا فلم يعلم ~~حتى أصبح ثم رأى الجنابة في ثوبه قال بعض: عليه بدل يومه، وقال من قال: لا ~~شيء عليه. PageV03P413 # قال أبو عبد الله: إن أبدل فحسن، وإن لم يبدل فلا شيء عليه، فإن أجنب ~~نهارا فانتبه ثم رجع فنام فإنه يفسد عليه ما مضى من صومه، وإن قام غسل من ~~حينه فلا شيء عليه، ومن وطئ امرأته في رمضان في آخر الليل فأدركه الصبح قبل ~~أن يغتسل فإن كان وطئها وهو يرجو أن يغتسل قبل الفجر فلم يتوان في الغسل ~~فطلع الفجر فلا بأس عليه ولا يلزمه شيء، وإن كان أخره وهو عالم بما يلزمه ~~في تأخير الغسل يريد به الصبح فعليه بدل ما مضى من صومه والكفارة، ومن أجنب ~~في رمضان أول الليل ونوى أن يقوم آخر الليل ويغتسل فقام آخر الليل ونسى ~~الجنابة ولم يغتسل حتى ذكرها نهارا فعليه بدل ذلك اليوم، ومن أجنب نهارا ~~فتوانى في الغسل وتشاغل فعليه بدل ما صام، ومن أجنب ليلا في رمضان فلم يحسب ~~أن يصل إلى الماء فليذهب وليتوكل على الله فإن لم يقدر على ذلك استعان بمن ~~يوصله إلى الماء. PageV03P414 # قال أبو المؤثر: إن لم يجد من يوصله إلى الماء فليس عليه أن يحمل على ~~نفسه المكروه، فإن انتظر غسلا يدق له أو ماء يسخن له فذلك مأذون له فيه ولا ~~بأس عليه، وإن تشاغل بإنسان يكلمه ويسأله واحتبس خفت عليه فساد صومه، وإن ~~وجد المغتسل مشتغلا فقعد ينتظر ويحدث رجلا فليطلب مكانا غيره فإن كان قبل ~~أن يصل إلى مكان غيره يخلو هذا فلينظر إذا كان انتظاره للموضع لا للحديث ~~فلا بأس عليه، ومن أجنب فلم يجد ماء فتيمم للصلاة وغمي أن يتيمم للصيام ~~فصيامه تام إن شاء ms0546 الله، ويجتزئ بتيممه ذلك للصلاة إذا تيمم في الليل فإن ~~كان في النهار تيمم حين علم بالجنابة ولا يتوانى فصيامه تام إن شاء الله، ~~ومن أجنب في رمضان وظن أن له أن يأكل كما للمرأة في الحيض فشرب فعليه بدل ~~يومه، ومن كان صائما فخرج في طلب دابة له أو في عمل ضيعة فأجهده العطش وخاف ~~الموت شرب قدحا من ماء في نسم واحد حتى روي فعليه ما مضى من صومه فإن أتم ~~ذلك اليوم إفطارا وظن أنه جائز فعليه الكفارة، ومن طلع إلى فيه نخاعة يقدر ~~على طرحها فعرقها وهو صائم أبدل يومه، ومن وجد في صدره شيئا فقاءه وهو صائم ~~رمضان فعليه يومه. # مسألة: # ومن طلع عليه الفجر وهو جنب ولم يتوان فأكثر القول أن عليه يومه، ومن ~~أجنب نهارا فاغتسل حين علم ولم يتوان فلا شيء عليه، ومنهم من قال: يبدل ذلك ~~اليوم، فما الفرق بين من طلع عليه الفجر وهو جنب أو أجنب نهارا إن الذي طلع ~~عليه الفجر، روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أصبح جنبا ~~فقد أصبح مفطرا» (¬1) ، ومن أجل هذا أوجبوه عليه يوما، وأما من لم يوجب ~~عليه فالحجة له أن هذا أصبح على العمد جنبا، وأما الخطأ فلا شيء عليه. # مسألة: PageV03P415 بلغنا أن حاجبا كان يقول: من أصاب امرأته في ~~رمضان فرق بينهما ولا يجتمعان أبدا، ومن نظر إلى امرأة فأمنى من شهوتها ~~فصومه تام ولا بدل عليه، ومن أجنب نهارا وهو صائم فيعجل الغسل قبل دخول وقت ~~الصلاة فإن تهاون حتى يدخل وقت الصلاة أتم ذلك اليوم وعليه بدله ومن أكره ~~رجلا على إفطار يوم من رمضان فعلى من أكرهه الكفارة وليس على المكره إلا ~~بدل يومه، وكذلك في الصلاة على من أكرهه الكفارة وعلى المكره بدل الصلاة، ~~ومن نظر إلى امرأته فأنزل النطفة فليقض ذلك اليوم ويكره له أن يمسح الفرج ~~ومن مس ذكره متعمدا لقضاء الشهوة فأنزل فعليه إعادة ما مضى من صومه من ~~الشهر ms0547 وصوم شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، ومن عط ذكره من غير أن ~~يمسه في شهر رمضان فأنزل فليعد ذلك اليوم. PageV03P416 # قال أبو عبد الله: ليس عليه بدل إذا لم يعالج ذلك ولم يرده، ومن أجنب ~~ليلا في رمضان فترك الغسل متعمدا حتى أصبح فعند أصحابنا أن عليه بدل ما مضى ~~وقد فسد عليه ذلك ما مضى رجلا كان أو امرأة، وإن جهل أيضا أو ترك لم يعذر ~~بذلك الجهل، فأما إن أصابته الجنابة في ليل الصوم فنوى أن يقوم في الليل ~~فذهب به النوم حتى أصبح فليغتسل حين قام ويبدل مكانه يوما عندهم لأنه لم ~~يفرط وإن غسل الجنب رأسه وفرجه ثم طلع الفجر فعند بعضهم أن صومه لا ينتقض ~~وإن أدرك الصبح قبل أن يغسل رأسه وفرجه نقض صومه على ما فسرت لك، ومن أجنب ~~نهارا فلم ينشغل عن الغسل بشيء غير أمر غسله مثل غسل يدق له أو ماء يسخن له ~~أو سلم على أحد وهو مار على أن يعرج أن يعرج عليه فلا بأس بذلك عندهم، فإن ~~ترك الغسل متعمدا فعليه البدل ولا كفارة، ومن شرب الخمر أو زنى في الليل ~~فلا نقض عليه في صومه وتلزمه التوبة ولا كفارة عليه ولا بدل أيضا، ومن تسحر ~~في رمضان فبقي بعض الطعام في فيه حتى يصبح ولم يتمضمض حين تسحر فما في الفم ~~ليس بشيء فلينق ما في فيه ولا بدل عليه، ومن نام هو وأهله فمس الفرج فلا ~~بأس ولا يعوده، ومن كلم أهله في رمضان فأمنى قال محبوب عن الربيع أنه يبدل ~~ذلك اليوم، وأما وائل قال: لا بدل عليه، ولا ينبغي للرجل أن يطأ امرأته إلا ~~في وقت يمكنه الفراغ والاغتسال قبل الفجر، فإن جامع في الليل في وقت لا ~~يمكنه الغسل فيه إلا بعد الصبح ثم أدركه الصبح قبل الغسل فسد ما مضى من ~~صومه، وإن أدركه الفجر وقد غسل رأسه ولم يغسل سائر جسده فالذي يقوله وبلغنا ~~ذلك عن الفقهاء أنه إذا ms0548 غسل فرجه وموضع القذر منه وغسل رأسه لم يكن عليه ~~فساد في صومه إن شاء الله. PageV03P417 # وزعم ابن المعاذ أن الربيع قال: يفطر الصائم إذا بهت أخاه المسلم وينقض ~~الوضوء، وكذلك الكذب المتعمد عليه، ومن بلي بالاستبراء في رمضان فأصابته ~~الجنابة فإن استبرى حتى ينقطع عنه البول طلع عليه الفجر وإن اغتسل قبل ~~انقطاع البول رجع بعد يستبري للبول حتى ينقطع عنه فرأى أبو علي أن يغتسل ~~فإن لم ينقطع عنه البول ويرجع فيستبري بعد الغسل حتى ينقطع عنه فليتوضأ ~~ويصلي فإنه يدرك من وقت الصلاة ما لا يدرك وقت الصوم، ومن قصد للوطئ في ~~رمضان ويشتهي لإنزال النطفة ثم ندم على ذلك فسبقه الماء فعليه القضاء ~~والكفارة، وإن أراد الجماع ولم يقصد لإنزال الماء ثم رجع عن ذلك فسبقته ~~النطفة فعليه بدل يوم ولا كفارة. # مسألة: # ومن عبث بذكره في رمضان حتى قذف فإن عبث ولم يتشه ولم يرد إنزال المني ~~فسبقه بلا إرادته فعليه بدل يومه، وإن عبث وتشهى وأراد إنزال الماء فنزل ~~المني مع إرادته لإنزاله لزمه القضاء والكفارة، واختلف الفقهاء في كفارة ~~رمضان وأوسط ما قيل به وعليه عمل أصحابنا ثلاثة أشهر شهر بدل من القضاء ~~وشهران كفارة لهتك حرمة شهر رمضان. # مسألة: # ومن أصبح جنبا فإن كان عالما بأن الجنب إذا تعمد لترك الغسل وهو صائم إنه ~~بمنزلة من أفطر لزمه الكفارة، وإن كان جاهلا متأولا بأن ذلك جائز له فلا ~~كفارة عليه، ولا ينبغي أن يلزمه لجهالته إن كان جاهلا والله أعلم. # مسألة: # والمتعمد على وجهين متعمد مع العلم بوجوب الغسل عليه في الليل فهذا يلزمه ~~القضاء والكفارة، ومتعمد غير عالم بوجوب الحكم فعليه القضاء بلا كفارة، ~~والقضاء عند أصحابنا بدل ما مضى من صومه، ومن قال بذلك يذهب إلى أن رمضان ~~كله عبادة واحدة إذا فسد بعضها وجب عليه إعادتها وعند بعضهم أن القضاء يوم ~~واحد وهذا مذهب من يقول إن رمضان ثلاثون عبادة كل يوم فريضة وعليه تجديد ~~النية لصومه والله أعلم، ms0549 ومن جامع ناسيا فعليه قضاء يوم ولا أعلم في ذلك ~~خلافا وإن تعمد لذلك كان عليه القضاء والكفارة. PageV03P418 # مسألة: # ومن احتقن في رمضان لعلة فبعض ألزمه ما مضى وهو الذي يرى أن رمضان فريضة ~~واحدة، ومن احتقن في قبله ففيه قولان فالأكثر أنه لا شيء عليه، ومن أفطر في ~~إحليله دهنا فوصل إلى مثانته كان عليه القضاء في قول أبي حنيفة، ووجه أبي ~~حنيفة أن ليس مجرى من المثانة إلى الجوف وما يحصل فيه من البول إنما يحصل ~~بالريبة فإذا لم يكن من المثانة مجرى إلى الجوف لم يفسد الصيام، وأما أبو ~~يوسف فذهب إلى أن المثانة جوف فوجب أن يكون محصول الدواء فيها مبطلا للصوم، ~~وأما محمد فقد توقف. # مسألة: # ومن جامع امرأته في شهر رمضان في الليل فترك الغسل حتى أصبح متعمدا فعليه ~~إعادة ما مضى من صومه ولا يلزمه كفارة، وقال في موضع آخر: ومن وطئ امرأته ~~في رمضان ثم نام ولم ينو أن يغتسل قبل الصبح فأدركه الصبح قبل أن يغتسل ~~فعليه ما مضى من صومه، وإن نوى أن يغتسل قبل الصبح فأدركه الصبح فعليه بدل ~~يومه، وإن نوى أن يصبح ثم يغتسل فعليه القضاء والكفارة. # مسألة: # ومن أجنب في رمضان نهارا فبدأ يغسل ثوبه قبل غسل بدنه فعليه بدل ما صام ~~من شهره، فإن لم يتشاغل عن الغسل فلا بدل عليه، وقال قوم: يبدل يومه، ومن ~~أصبح جنبا وهو غير ممنوع من الكلام بمثل طلب الماء ورد السلام ونحو هذا ~~الذي لا يتشاغل به عن الغسل فإن تشاغل به أو بغيره عمدا فعليه الكفارة، ومن ~~درعه القيء فعليه بدل يومه، والصائم إذا كان جنبا في الليل ولم يجد ماء ~~يتطهر به تيمم ليحرز صومه قبل طلوع الفجر. # مسألة: PageV03P419 # اختلف أصحابنا في الكذب المتعمد عليه فقال بعضهم: لا ينقض الصوم، وقال ~~بعضهم: ينقض الصوم، وأجمعوا أنه ينقض الوضوء وأجمعوا أنه لا ينقض طهارة ~~الاغتسال من الجنابة، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل ms0550 على ~~أن الصوم والوضوء ينتقضان بالكذب المتعمد عليه، وكذلك غيبة المؤمن أيضا ~~تنقض الصوم والوضوء لما روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «النميمة الكاذبة والكذب ينقض الصيام وينقض الوضوء» ~~(¬1) واختلف المنسوبون إلى العلم من مخالفينا في صحة الحديث فجحده بعضهم ~~وأثبته بعضهم فتأول من أثبته منهم أن معناه لا يستحق معه من الثواب على ~~صومه وطهارته ما يستحقه لو لم يفعل ذلك فأما رفع الشيء بكليته وإيجاب إعادة ~~الفعل به فلا، وأما من جحد الخبر استثقالا لحكمه فقد سلم من لزوم حجتنا له، ~~وأما من اعترف به فتأوله تأويلا يدل على ظاهر فساده وقبحه، وفي الرواية عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة ما يدل على صحة تأويل ~~أصحابنا وخطأ مخالفيهم أنه قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل ~~فليس لله حاجة أن يدع له طعامه وشرابه» (¬2) ، وعنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه ~~السهر، ورب داع حظه من دعائه لا لبيك ولا سعديك» (¬3) ، حكى داود بن علي ~~فيما وجدت في كتبه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك قالوا: ~~فيمن كذب أو اغتاب أنه قد فسد صومه، وأجمع أهل الخلاف على من استقاء متعمدا ~~وهو صائم أن عليه القضاء لأنه فعل ما هو محرم عليه، واختلفوا في الكفارة، ~~فقال داوود بن علي وكل فعل في صومه ما ليس له فعله فذلك الفعل مفسد صومه، ~~وقد كان يجب عليه فيما أصله لنفسه أن يقول في الغيبة والكذب كذلك لأنهما ~~محرمان أيضا، فيجب أن يقول بقول أصحابنا في ذلك بنقض الطهارة والصوم بالكذب PageV03P420 والغيبة. # مسألة: # ومن أكل أو شرب ناسيا فلا شيء عليه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«إن الله أطعمه وأسقاه» (¬1) ، وفي خبر أن من أكل ناسيا فلا يفطر فإنما هو ~~رزق رزقه الله، وهذا القول من النبي - صلى ms0551 الله عليه وسلم - إخبارا عن عذر ~~الأكل ناسيا، ولولا الخبر لوجب عليه القضاء لأنه غير صائم، وقد قال بعض ~~أصحابنا عليه قضاء يومه لأنه غير صائم وإنما سقطت عنه الكفارة والإثم بالذي ~~عذر به بالنسيان، والرأي الأول أنظر لأن الموجب عليه الصوم هو الذي أطعمه ~~وأسقاه فلا يجب عليه إعادة الصوم إلا بأمر ثان والله أعلم، والأكل ناسيا لم ~~ينهه الله عن ذلك في حال النسيان ولا لوم عليه ولا يتوجه الخطاب إليه، ~~ويؤيد ذلك ما روي عن أم سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «من أكل ناسيا أو شرب ناسيا فالله أطعمه وأسقاه ولا قضاء عليه» ~~(¬2) ، وكذلك من وطئ ناسيا لم يفسد صومه، والموجب عليه القضاء بعدهما محتاج ~~إلى دليل، ويدل على بطلان قول من أوجب الكفارة أن الكفارة في اللغة سترة ~~والسترة لا تكون إلا عند الذنب، ومن وطئ ناسيا لم يكن مأثوما والكفارة مع ~~ارتفاع الإجرام إلا ما يصح وجودها، وعند مالك أنه يلزم الناسي القضاء ~~والدليل على أنه لا يلزمه ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلا ~~أتاه فقال: يا رسول الله أكلت وشربت في رمضان وأنا ناس فقال - عليه السلام ~~- : «إن الله أطعمك وأسقاك فتم على صومك» (¬3) ولم يوجب عليه القضاء، وفي ~~الأثر: من وطئ ناسيا ثم ذكر فقام عنها فعليه بدل ذلك اليوم إن كان ناسيا. # مسألة: PageV03P421 ومن أجنب في رمضان ولم يدع بغسل وجهل التيمم ~~فلما شعر ترك فخرج إلى الماء ليغتسل فوجد عنده ناسا فاستحي أن يتعرى بهم ~~فلم يغتسل حتى طلعت الشمس فقد فسد عليه ما مضى من صومه، وإذا لم يتيمم ~~فعليه الصلاة والكفارة للصلاة، ولا يعذر بترك هذا لأنه إن لم يمكنه أن ~~يتعرى تيمم وصلى، ومن أجنب في رمضان وهو صحيح وعنده ماء بارد ويقدر على ~~تسخين الماء فلم يغتسل ولا تيمم ومسح وصلى إلى أن طلعت الشمس فقد فسد ما ~~مضى من صومه وعليه بدل الصلاة، وفي بدل ms0552 الصلاة أيضا اختلاف، أبو هريرة قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا كان أحدكم صائما فأكل ناسيا ~~فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» (¬1) ، قيل: وشاهد هذا من القرآن قوله ~~تبارك وتعالى: {ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به...} (¬2) فهذه الآية تزيل عن ~~كل ناس الخيانة والإثم، ومما يؤيد هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ~~«إنما الأعمال بالنيات» (¬3) ، والصائم إذا أجنب نهارا فلا يبيع ولا يشتري ~~ولا يبتدئ أحدا بالسلام ولا يعرج لغير أمر غسله وإن توانى أو تشاغل بشيء من ~~دنياه فسد صومه، وإن لم يفعل شيئا من ذلك فلا بأس عليه والله أعلم، وله أن ~~يسأل عن الماء ويرد على من سلم عليه، وفي موضع آخر قال: هذا تلزمه الصلاة ~~وكفارتها وبدل ما مضى من صومه إذا تعمد لترك الصلاة حتى الشروق، ومن أجنب ~~ولم ينتبه فانتبه فقال مالك: لو تكلم ثم علم أنه أجنب فلم يعد يتكلم وغسل ~~من حينه فلا يلزمه شيء وإن توانى بعد الكلام بشيء غير أمر الغسل فسد عليه ~~ما مضى من صومه، ومن لم يعلم بجنابته وكلم الناس ومضى ليبول فرأى بذكره ~~جنابة فغسل من حينه فلا شيء عليه إذا لم يعلم بجنابته حتى رآها ثم غسل حين ~~ذلك، ومن حدث بحديث قد نسي تغييره فغيره بكلام آخر فلا أعلمه كاذبا إلا أن ~~يتعمد لخلاف الحق ويقلب ذلك الكلام ولا يفسد صومه ولا طهره إلا التعمد للكذب. PageV03P422 ومن أفطر على طعام حرام فلا أعلم أن صومه ~~ينتقض ولكن لا ثواب له بذلك الصوم وعليه ضمان ما أكل من الحرام، ومختلف ~~فيمن نظر محرما فقيل بدل يومه ولم يوجب ذلك آخرون، وقال أصحابنا: لا يحتقن ~~الصائم في دبره فإن فعل ذلك وهو مجرى الطعام خفت عليه نقض يومه ذلك ويبدله ~~والله أعلم، وإن احتقن في قبله فلا شيء عليه والله أعلم، ومن نظر إلى فرج ~~امرأته أو جاريته عمدا فلا نقض عليه وينقض عليه نظره فرج غيرهما إذا تعمد ~~وليست للناسي نية، ms0553 ومن وجد في ذكره شيئا لا عرف له على شبه المذي وليس هو ~~جنابة ولم يحتلم ولا جامع فذلك على ما أراه مذي ولا غسل عليه فيه حتى يعلم ~~أنه جنابة، ولا يضره إن كلم أحدا إن كان نهار، ولا نقض في النخاع ولا ~~المخاط الذي ينحط من الرأس، إلا أن يصعد من جوفه وصدره من النخاع فيسيغه ~~ويسرطه بعد أن يصير على لسانه متعمدا فيبدل يومه ذلك، ولا شيء عليه في ~~صيامه إذا لم يصر النخاع على لسانه ما يقدر على لغطه، وإن كان أيضا هذا من ~~رأسه فلا بأس عليه، وعن الوضاح أنه إن طلع شيء من جوفه إلى حلقه فوجد طعمه ~~في حلقه لا بدل عليه إلا أن يكون طلع على أصل لسانه فرده ولم يبزق جهلا ~~بذلك وظن أنه لا بأس به فعليه بدل ذلك اليوم، ومن خرج من حلقه نخافة فيها ~~دم فإن لم يرد منها شيء إذا انقطعت على أصل لسانه فلا بدل عليه والنخاعة من ~~الصدر والرأس ينقضان الصوم وإذا ردهما وهو يقدر على لفظهما وأما الوضوء فلا. PageV03P423 # وعن أبي عبد الله في من قاء بلغما فرد منه شيئا تعمدا إن صلاته وصيامه ~~يفسدان عليه جميعا إذا رده بعد أن صار على مقدرة من لفظه وإن كان ناسيا فلا ~~بأس عليه في صيامه وصلاته، ومن وطئ صبيا ولم ينزل وكلم الناس فلا خير فيه ~~ولا نفع له في صومه وعليه إذا لم يغتسل البدل، ومن أجنب وهو صائم في صحراء ~~ولا ماء معه فلما أصبح تيمم وكلم أصحابه فعند أهل عمان أنه إن لم يتصعد إذا ~~لم يجد الماء فسد صومه إذا أصبح بغير غسل ولا صعيد إذا تعمد لذلك. ومن كان ~~صائما فريضة أو كفارة أو تطوعا فرأى البيت قد أظلم فظنه سواد الليل فأفطر ~~ثم تقشع السحاب بعد ذلك فظهرت الشمس فليبدل يوما مكانه، ومن قبل امرأته أو ~~عالجها في رمضان فأمنى فأقل ما يلزمه بدل ما مضى من صومه وفيه ms0554 اختلاف، وإن ~~تعمد إنزال المني فعليه البدل والكفارة فإن أمذى أو أوذى فقد وسخ صومه ولا ~~ينبغي له ذلك ولا أعلم عليه نقض صومه ولكن ينتقض ثوابه لتعريضه لما لا يجوز ~~ولو كان المذي من غير علاج لنفسه ولا لامرأته ولا فساد على الصائم في خروج ~~المذي، وقيل: يبدل صوم يوم وفي نفسي من ذلك ولا آخذ به. وعن الوضاح بن عقبة ~~فيمن عالج امرأته في رمضان ولم يرد بذلك نكاحا فلما خاف أن يقذف فيها تركها ~~فأخرج فقذف خارجا وإنما أراد علاجا أن عليه إذا قضى شهر رمضان أن يصوم ~~شهرا، واختلف أصحابنا فيمن يلمس فيمذي فقال قوم: لا شيء عليه وبه قال ~~الشافعي وأصحاب الرأي، وروي عن الحسن هذا. PageV03P424 # قال مالك: عليه قضاء يوم، ومن أجنب نهارا في رمضان فقال لقوم اعتزلوا عني ~~لأتطهر فلا فساد عليه في هذا الكلام لأنه تكلم لمعنى الغسل، وإنما شددوا في ~~الكلام إذا كان لغير معنى الغسل، وإذا سلم الجنب على صائم مسلم ووقف معه ~~فسد ما مضى من صومه، ومن حلف بالله كاذبا فالكذب ينقض الصوم وفيه اختلاف، ~~وأقول إنه يبدل يومه ويكفر يمينه، ومن رأى شيئا من بدن امرأة ذات محرم منه ~~وهو صائم فلا نقض عليه حتى ينظر الفرج وهنالك يقع بينهم الاختلاف، منهم من ~~ألزمه بدل يومه ومنهم من لم يلزمه شيئا، فإن أبصر فرج امرأة أجنبية أو شيئا ~~من بدنها فأحب بدل يومه وقد قالوا لا شيء عليه، ومنهم من ألزمه البدل وهو ~~بدل يومه، ومن قبح دابة أو صبيا فعليه بدل يومه لأنه قبح من لا يستحق وهو ~~عاص في ذلك ولما كانت غيبة المؤمن تنقض الصوم كانت قبحة المؤمن تنقض الصوم. # مسألة: # ومن كان في بلاد الشرك فاشتبهت عليه الشهور فلم يعرف شهر رمضان فتخير ~~شهرا وصامه كشهر رمضان فصامه أو صام شوال أو شهرا غيره عن شهر رمضان فقد ~~أجزأ عنه لأنه قد صامه أو صام من بعد فقد قضاه، وإن كان إنما صام ms0555 من قبله ~~مثل شعبان أو غيره فلا يغني عنه وعليه شهر رمضان. # مسألة: # ومن أجنب نهارا فاشتغل بتسخين ماء وذق غسل وحرض وكان ذلك بسرعة فلا أرى ~~بأسا وتعجيل ذلك أفضل، وإن كان طلب الحرض والغسل من بعد إسخان الماء وفي ~~ذلك أبطأ فما أحب ذلك إلا أن يكون إسخان الماء وطلب الحرض والغسل معجلا فلا بأس. # مسألة: PageV03P425 # وعن أبي عبد الله: ومن تعمد للنظر إلى فرج حرام وهو صائم رمضان فلا نقض ~~عليه في صومه، وقال بشير: من نظر شبح امرأته عريانة في الماء إن عليه بدل ~~يومه، ومن نظر فرج امرأة فأمنى فإن كان لم يزل ينظر إليها ويتشهى حتى أمنى ~~فعليه بدل ما مضى، وكذلك إن كان قد مسها، وأما إن نظر خطفة فأمنى فعليه بدل ~~يوم، وكذلك إن مس خطفة ولا يريد إنزال الماء فعليه بدل ما مضى وذلك سواء في ~~امرأته وغيرها، وقيل: إذا مس غير امرأته فأمنى فعليه بدل ما مضى، وإن كانت ~~امرأته فعليه بدل يومه، هذا إذا لم يكن يريد إنزال النطفة، فأما إذا تعمد ~~لذلك فهو كمن جامع، ومن نظر إلى فرج امرأة عمدا أو سمع سر قوم أو نظر في ~~بيتهم أو قرأ كتاب إنسان بلا رأيه فكل هذا قيل: إنه لا يفسد الصوم وليس هو ~~مثل الوضوء. # مسألة: # وإذا عبث امرأة بذكر زوجها وهو نائم حتى أمنى بالنهار في رمضان فليس عليه ~~إلا الغسل إذا لم يفعل بها وهو بمنزلة من أجنب وهو نائم وكذا يوجد عن موسى ~~بن علي. # مسألة: # قال أبو محمد: من أجنب في شهر رمضان في الليل فتعمد ترك الغسل حتى أصبح ~~فعليه البدل ولا كفارة عليه، وكذلك من أجنب في النهار متعمدا لترك الغسل ~~فهي مثلها، ومن درعه القيء وهو صائم فلا قضاء عليه، ومن قاء متعمدا قاصد ~~لهتك حرمة الصوم كان عليه في قول أصحابنا القضاء والكفارة. قال أكثر ~~مخالفينا: عليه قضاء يوم في التعمد، وأما مالك بن أنس فأظنه يوافق قول ~~أصحابنا ms0556 والله أعلم، وعن أبي علي فيمن قاء فرجع شيء لم يعلم به، قال: ما ~~أرى عليه بأسا، عن الحسن أن رجلا سأله فقال: إني قئت وأنا صائم فقال: هل ~~راغ عليك القيء، والريغ الرجوع إلى الشيء، يقال: راغ عليه القيء إذا رجع. ~~قال طرفة: ... تريغ إلى صوت المهيب وتتقي *** بذي خصل روغات أكلف ملبد # تريغ أي تعطف وترجع، والمهيب الراعي وهو هاهنا يريد فحلها، والثبع القيء، ~~يقول: هو مثبع وقد أثاع إذا قاء وأثاعه إذا قيأه. PageV03P426 # فصل: روي أن عمر رحمه الله أفطر يوما في شهر رمضان وهو يرى أن الشمس قد ~~غربت ثم نظر فإذا الشمس طالعة فقال: لا نقضيه ما تجانفنا لإثم، يقول: ما ~~ملنا إليه ولا تعمدناه ونحن نعلمه، وكل مائل فهو متجانف وجنف، ومنه قوله ~~تعالى: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما} (¬1) قال: ميلا، وعنه أيضا أنه قال: ~~ولا نقضيه، وعند أصحابنا أنه يبدل يوما والله أعلم. # مسألة: # ومن أجنب نهارا في شهر رمضان فتوضأ وضوء الصلاة وغسل رأسه وفرجه دون سائر ~~جسده فصيامه تام، وأما الصلاة فلو صلى على ذلك كانت صلاة فاسدة، ومن قاء في ~~مكان لا يقدر على الماء فيه وبزق حتى بقي الريق فعرقه فلا فساد عليه في ~~صومه قدر على الماء أو لم يقدر ولكنه يفسد ثوابه. # مسألة: # ومن أكل ما يتغذى به وما لا يتغذى به أو شرب ما لا يشرب كان مفسدا لصومه ~~لأن الله تعالى نهى عن الأكل ولم يخص ما يتغذى به من غيره، ومن طعن برمح ~~فوصل إلى جوفه أو رمى بسهم فجرح من ظهره لم يفسد صومه، وكذلك الكحل والذرور ~~وما يشبهه. وقال الشافعي: إنه يفطر، وقال أبو حنيفة: إذا لم ينفد إلى ~~الجانب الآخر لم يفطر، قال: وإذا داوى جرحه بدواء فوصل إلى جوفه أفطر، وقال ~~أبو حنيفة: إذا كان الدواء يابسا لم يفطر، ومن أصبح وبين أسنانه طعام فأكله ~~فإنه مفسد لصومه لأن الله تعالى أمر بترك الأكل فمن خالف أمره فقد ms0557 أفسد ~~صومه ولا فرق بين أن يأكل ما بين أسنانه أو من غيره إذ اسم الأكل يشتمل على ~~الجميع. وعن أبي طلحة أنه أجاز أكل البرد في رمضان وقال: لا طعام ولا شراب ~~وهذا هذيان لا يلتفت إليه، ومن وطئ دون الفرج فأنزل كان مفسدا لصومه باتفاق ~~الأمة، وكذلك من حصحص فأنزل وجب عليه القضاء. # مسألة: PageV03P427 ومن احتجم ثم أكل متعمدا فعليه الكفارة لأن ~~الحجامة لا توجب شيئا في فساد الصوم إذ الصوم لا يفسد إلا بما يدخل في ~~الجوف دون ما يخرج فإذا أكل متعمدا بعد الحجامة لزمته الكفارة إذ لا شبهة ~~هناك تسقط الكفارة، فإن كان قد سمع الحديث في الحجامة فعن بعض قومنا أن لا ~~كفارة عليه لأن ظاهر الخبر يوجب فساد الصوم بالحجامة فيصير ذلك شبهة في ~~سقوط الكفارة عنه والله أعلم، اختلف الناس في الصوم بالحجامة ودليل إباحتها ~~ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه احتجم وهو صائم محرم وأفعاله ~~تفيد الإباحة حتى تقوم الدلالة على أنه مخصوص بشيء منها، والخبر أفطر ~~الحاجم والمحجوم فالجواب عنه من وجوه أحدها أن الناس شكوا إليه الدم فرخص ~~للصائم في الحجامة وهو لا يأثم بعد فطر، ومنها أن هذه إشارة إليهما وتعريف ~~لهما لأنه أراد أن الحجامة هي التي أفرطتهما، ويجوز أن يكون قد شاهدهما على ~~حالة توجب الإفطار وأخبر بذلك وهذا كما تقول أفطر القاعد والقائم إذ زارهما ~~على حالة توجب الإفطار فيكون ذلك إشارة إليهما وتعريفا لهما لأن القيام ~~والقعود هو الذي أفطرهما له تمام يرجع إليه من كتاب الخوارزمي. # مسألة: # ومن جامع زوجته في فرجها وغابت الحشفة وجب عليه القضاء والكفارة أنزل أو ~~لم ينزل الماء لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خبر المجامع أنه ~~قال له: أعتق رقبة ولم يسأله عن الإنزال فلو كان الإنزال شرطا في وجوب ~~الكفارة لكان - عليه السلام - يسأله عن ذلك لأن الأحكام المتعلقة بالجماع ~~لا يراعى فيها الإنزال كوجوب الغسل والحد في الزنا وثبوت ms0558 الإحصان وإباحة ~~المرأة للزوج الأول فإذا كان كذلك وكانت الكفارة حكمها متعلق بالجماع وجب ~~أن لا يراعى فيها الإنزال. PageV03P428 # فصل: تمام حديث الحسين القيء يقال قاء يقيء قيئا وهو خروج شيء ما من ~~الحلق أو من ماء والاستقاء تكلف ذلك، والتقيء أكثر وأبلغ، وفي الحديث: «لو ~~يعلم الشارب قائما ماذا عليه لاستقاء ما يشرب» (¬1) . وقال بعض الرجاز: # إن الحباب عاد في عطائه *** كما يعود الكلب في استقائه # وقال: ... ... ... ما هاع عن حين أدخل حلقه *** يا صاح ريش حمامة بل قاء # وتقول قيائه أنا بقية وقيائه ونقول هاع يهوع هوعا وهواعا إذا جاءه القيء ~~من غير تكلف، وإذا تكلف قلت تهوع فما خرج من حلقه من شيء فهو هواعة وتقول ~~لأهو عنه ما أكله وما يأكله أي لأستجرحن من حلقها ما أكل، وقول الحسن له ~~راغ عليك القيء أي هل رجع عليك القيء والريغ الرجوع إلى الشيء يقال: راغ ~~عليه القيء إذا رجع. قال طرفة: ... يريع إلى صوت المهيب وتتقي *** بذي خصل ~~روغات أكلف ملبد # تريع أي تعطف وترجع، والمهيب الراعي هاهنا يريد فحلها، والثيغ القيء، ~~تقول: هو مثيغ وقد أثاغ إذا قاء وأثاغه غيره إذا قيأه. # الباب الثالث والأربعون: ما نهي عنه الصائم وكره له وما رخص له فيه وأمر ~~به ويستحب له، وأحكام ذلك: مسألة: # ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الوصال في الصوم وهو ~~امتناع الأكل في الليل في حال الصوم أن يوصل صوم يومين بليلة فقال من قال ~~من أصحابه يا رسول الله: تنهانا عن الوصال وأنت توصل؟ فقال: إني أبيت ~~يطعمني ربي ويسقيني، وفي حديث آخر أنه قال: «إني لست في هذا مثلكم ربي ~~يطعمني ويسقيني» (¬2) ، وفي رواية أخرى: «لست كأحدكم إن لي ملكا يطعمني ~~ويسقيني» (¬3) ، واختلف الناس فيه، وروي عن بعضهم أنه كان يواصل، وكره ذلك ~~مالك والشافعي وكان أحمد وإسحاق لا يكرهان من يواصل من سحر إلى سحر. # مسألة: PageV03P429 والكحل للصائم مكروه عند بعض أصحابنا وأجازه ~~أكثرهم، والنظر يوجب إجازته ms0559 لما روي عن ابن عباس كان يجيز للصائم أن يذوق ~~طعم القدور والخل ما لم يدخل حلقه وأجاز أصحابنا للطباخات ومن يعالج ~~الأطعمة في رمضان وهو في رمضان ذوق الطعام بلسانه، وأما الحسن البصري ~~وإبراهيم النخعي فكانا يجيزان للصائم أن يمضغ الطعام للصبي، وكان أبو حنيفة ~~لا يرى في أكل الجص والحصى والطين واللوز وما جرى هذا المجرى نقض الصيام ~~وهذا خطأ من قائله لأن الأكل اسم جامع يقع على الأغذية وغيرها ولو كان ~~الصوم يمنع عن الأغذية دون غيرها لنهي ذلك في السنة ولكنا قد تعبدنا بالصوم ~~الذي يعرف في اللغة وهو الإمساك والكف، ومن أكل غير الأغذية فليس بممسك ولا ~~يستحق به اسم صائم، وقد حرم الله الأكل على الصائم فكل من استحق اسم أكل ~~فصومه باطل. # مسألة: # وأحب للصائم استكثار استعمال السواك لما روت عائشة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «خير خصال الصائم السواك» (¬1) ، وفي رواية أخرى أنه قال ~~- عليه السلام - : «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» ~~(¬2) ، ولو كان السواك واجبا على ما ذهب إليه بعض مخالفينا لأمرتهم به شق ~~عليهم أو لم يشق، ومن استاك بمسواك رطب في رمضان أو يابس لم يضره ذلك سواء ~~كان أولف النهار أو آخره. وقال الشافعي: يكره له السواك الرطب في النهار ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد حث على السواك ولم يفصل بين أول النهار وآخره. # مسألة: PageV03P430 ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«لقد أمرت بالسواك حتى لقد خشيت أن يكتب علي» (¬1) وللصائم أن يتسوك، وكان ~~أصحابنا يقولون بالسواك أول النهار وربما رأيت الربيع تسوك عند الأولى وهو ~~صائم، ويكره عند الفطور حتى يفطر، ويستحب أن يشرب على الرائحة التي تكون في ~~الفم ولا بأس به أول النهار، وكان بعض الفقهاء يكرهه آخر النهار، والصائم ~~إذا كان يعلم أنه إذا تسوك آدمي فلا يتعرض للسواك وإن كان صفرة أو كدرة ~~فليس بشيء، فإن كان دما غبيطا سائلا أبدل ذلك اليوم، وعن ms0560 بعض الفقهاء أنه ~~لم ير بالسواك بالحربد وغيره رطبا للصائم بأسا. # مسألة: # ويستاك الصائم أول النهار بما كان من عيدان يابسة، وإن استاك برطب واستاك ~~آخر النهار فلا نرى عليه نقض صومه، ولا يتعمد لإجازة البزاق الذي يجتمع في ~~فيه من السواك الرطب، ويستحب للصائم الإفطار على أثر الرائحة من الصوم ولا ~~يستاك عند الفطور بلا تحريم لذلك، وفي حديث عمر أنه كان يستاك وهو صائم ~~بعود وقد ذوى أي يبس، يقال: قد ذوي يذوي وذووا يذوون وهو عود ذاو، وفي حديث ~~عمر أنه لم يذكر أنه أول ولا آخر رجع. # مسألة: PageV03P431 وأكره القبلة للصائم لأنها من دواعي الوطئ ~~والوطئ مفسد للصوم فاحتاط للصائم بترك القبلة لاختلاف الناس في ذلك، فإن ~~قال قائل: لم أجزت له ترك التعرض لما قد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولم ينه غيره والرواية ثابتة عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقبل وهو ~~صائم قيل له فقد جاءت الرواية في نفس الحديث، وأيكم أملك لإربه من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فدل على من لم يملك لإربه لم يجز له التعرض، ~~وكذلك كان ابن عباس يقول: أكرههما للشباب ولا بأس بهما للشيخ، ولا بأس ~~بالحجامة للصائم، وقيل: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو ~~صائم، وروي أنه رخص في القبلة أيضا للصائم على ما روي عنه في حديث عمر، عن ~~عطاء بن شيبان أن رجلا قبل امرأته وهو صائم فوجد من ذلك وجدا شديدا، فأرسل ~~امرأته تسأل عن ذلك فدخلت على أم سلمة فأخبرتها بذلك وهو صائم فرجعت المرأة ~~إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرا، وقال: لسنا مثل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يحل الله لرسوله ما شاء فرجعت المرأة إلى أم سلمة فوجدت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - معها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ما لهذه المرأة فأخبرته أم سلمة فقال ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك فقالت أم ~~سلمة: قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته ms0561 فزاده شرا، وقال: لسنا مثل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ~~قال: «والله إني لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده» (¬1) ، وسئل أبو هريرة أتقبل ~~وأنت صائم؟ فقال: نعم وأكفحها، وبعضهم يرويه وألفحها، فمن قال: أكفحها يريد ~~اللقاء والمباشرة بالجلد يقال كافحته كفاحا ومكافحة. # مسألة: PageV03P432 روي عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله يقبل ~~وهو صائم، وقال: ولكنه أملك لإربه، وروي عن عمر أنه قال: قبلت يوما وأنا ~~صائم فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: أرأيت لو مضمضت ~~فاك وأنت صائم فقلت: لا بأس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ~~«فثم، أو قال: فذاك ذاك» (¬1) . # مسألة: # روت عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل وهو صائم ويقول ~~لأصحابه: «أنا أملككم لإربه» (¬2) ، وكره أصحابنا القبلة للصائم لقول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - : «أنا أملككم لإربه» (¬3) ، وروي أن عمر بن الخطاب ~~قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله: إن هششت وأنا صائم فقبلت، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أرأيت لو مضمضت فاك؟ قال عمر: لا ~~بأس، قال: فذاك ذاك» (¬4) ، وخبر عمر يدل على جواز القبلة للصائم وإنما كره ~~من كره إذا خيف منها لأنها من دواعي الوطئ، ومن قبل فأنزل فعليه القضاء لما ~~روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أنزل لا صوم له» (¬5) وهذا ~~يحتمل على وجود الإنزال على القبلة بانفرادها لما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من إجازته الشم للصائم فدل أن القبلة بانفرادها لا بأس بها ولا ~~شيء على المرأة إلا أن يوجد منها ما يوجد من الرجل فعليها مثل ما عليه ~~والله أعلم. # مسألة: PageV03P433 عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~لا يمتنع من وجهها وهو صائم ومن تمضمض وقذف الماء وأساغ ما بقي ف لا بأس ~~ويكره للرجل أن يدخل أصبعه في فرج امرأته في رمضان وغيره . ومن احتمل ~~الدواء قبل الفجر فهو أحب إلي من ms0562 الريبة، والمحتقن هو الذي يحتمل الدواء من ~~مخرج الطعام، ومن اكتحل بكحل فيه عرف طيف مثل الصبر أو المسك أو لا عرف فيه ~~فلا بأس عليه إلا إذا وجد شيئا في حلقه بزقه، والصائم لا يحتقن ولا يستعط ~~ولا يقطر في أذنه، وكان محبوب يكره للصائم أن يقطر في أذنه دهنا، وكان ~~سليمان بن عثمان لا يرى به بأسا، وإذا اجتمع في فيه البزاق فعرقه فلا بأس. ~~قال أبو عبد الله: ليس عليه بأس إذا وجد طعم الكحل في حلقه وإن كانت نخاعة ~~من الرأس فعرقها أيضا فلا بأس، وإن كانت نخاعة من الجوف فعرقها فعليه بدل ~~يومه، ويكره للشاب أن يمس فرج امرأته وهو صائم ولا ينبغي له التعرض بمثل ~~هذا ولا شيء عليه إلا أن يجئ منه شيء ويستغفر الله ولا يعود، ويكره للفتى ~~أن يمس امرأته مخافة المني. وقال بشير: لا يدخل الصائم أصبعه في فيه بمضمضة ~~بعد العصر، ومن آذاه ضرسه في رمضان فقلعه أو سخنه بالنار أو الرش فلا بأس ~~إلا الكي، والصائم إذا توضأ فله أن يدلك فاه برفق ويستنشق برفق وأما المفطر ~~فليبالغ ولا بأس أن يستعط الصائم وينزع ضرسه. قال أبو الحسن رحمه الله: لا ~~نحب للصائم أن يستعط ولا يقطر في أنفه ولا أذنه ولا حلقه لأن ذلك يؤدي إلى ~~الحلق، ولا يجعل شيئا من الدهن ولا الماء ولا الدواء في المجاري التي تؤدي ~~إلى الحلق لأن ذلك مما يؤدي إلى الجوف ومجرى الطعام وإن كان قد أجاز ذلك ~~أحد فلم يؤخذ به، ومن أكره فأدخل في حلقه شيئا من ماء أو طعام فلا شيء ~~عليه، ومن استعط أو احتقن فعليه القضاء ولا يستنشق الصائم إيلاغا لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إذا استنشقت فأبلغ إلا أن تكون صائما» ~~(¬1) فلولا أنه لم يفسد لم ينه عنه. PageV03P434 وقال الشافعي: إذا لم تبالغ فسبق الماء في ~~حلقه لم يفطره، وقال أبو حنيفة: يفطره، ومن استنقع في الماء فإنه يكره له ~~ذلك، ومن حاز ms0563 في حلقه شيء على حد الغلبة كالحصياة وغيرها، والذائق فلا نقض ~~عليه، وقال بعض: من ابتلع ذبابا متعمدا فما نبرئه من الكفارة، وعن أبي علي ~~في صائم طرح في فيه حصاة فجازت قال: لا تفسد صومه، ومن سبقه الماء في حلقه ~~وهو يتوضأ للفريضة فلا بدل عليه ولو توضأ لها قبل وقتها، وإن كان وضوؤه ~~لنافلة فقيل يبدل يومه، وقال بعض: إذا كان ذاكرا بلغني لصومه، وعن الوضاح ~~قال: بلغني عن سليمان بن عثمان أنه قال: يبدل على الوجهين جميعا، ومن صب في ~~حلقه ماء وهو نائم في رمضان نهارا حتى وصل في جوفه ثم علم بعد أن استيقظ ~~فلا قضاء عليه، ويكره للصائم أن يلبس ثوبا رطبا وينزه صومه عن فعل يتلذذ به ~~ولا يدنسه فهو أحوط، وكرهوا للصائم الاستنقاع في الماء تلذذا به ولم أرهم ~~أفسدوا صومه ولكن وسخه، ومن دخل في حلقه الدخان حتى وجد طعمه في حلقه وهو ~~صائم فلا نقض عليه فيه إن شاء الله، ومن كال الدقيق وسفى التراب فدخل حلقه ~~فلا شيء عليه، ومن اشتم الأراك لعلة فبلغ ذلك إلى خياشيمه ووجد حرارته فلا ~~شيء عليه ما لم يستعط ويدخل ذلك إلى رأسه وحلقه. # مسألة: # ومن خاف أن تزداد عينه وجعا أو حمأة شديدة فلا يجوز له الإفطار وإنما ~~جوزوا ذلك للحامل إذا خافت على حملها أو المرضع إذا خافت على ولدها. # مسألة: PageV03P435 # ولا ينبغي للرجل أن يقضي شهوته من امرأته وهي صائمة بدل شهر رمضان فإن ~~فعل ولم ينزل منها هي شهوة ولا التقى الختانان فلا فساد عليها في صومها ~~ويكونان آثمين، والرجل الصائد للسمك له أن يدخل الماء الجاري ولا بأس عليه ~~فيما دخل حلقه من الماء ما لم يتعمد له ولا يغمس رأسه في الماء. ومن كسر ~~أنفه فرفع له ووجد طعم الدم في حلقه فعن محمد بن الوليد لم ير به بأسا، ~~ورفع عنه ذلك أبو المؤثر فيما يوجد، قال: وأما السعوط للصائم فقال فيه ~~رخصة، وقال: من استعط ms0564 من ضرورة فهو عندي بمثل منزلة رفع الأنف، قال: وإن ~~قطر في أذنه الدهن من أذى وهو صائم فلا شيء عليه، ومن أدمى فاه وهو صائم ~~عامدا فلا بدل عليه في قول أبي عبد الله. قال أبو عبد الله: بدل يومه، ومن ~~مضمض فاه وهو صائم ثم قذف الماء وأساغ ما بقي قبل أن يبزق فعن أبي عبيدة ~~الصغير أنه لا بأس به، وإن سبقه الماء في فيه أو منخريه بغير تعمد فعن هاشم ~~أنه لا بأس عليه وإن اشتم الصائم دهنا أو اكتحل بلا صف أو سراج فلا بأس عليه. # مسألة: # ومن كان صائما فوقع في نهر يغتسل فبال في الماء وخرج منه ريح في الماء ~~فلا نقض عليه في صيامه. # مسألة: PageV03P436 # والمباشرة من اللمس من غير شهوة خارجة من النهي باتفاق الأمة، ولولا ~~الاتفاق لحرم كل ما وقع عليه اسم المباشرة لشهوة كان أو لغير شهوة غير أن ~~الأمة خصت المباشرة من اللمس إذا لم يكن على طريق الشهوة فسلم ذلك لاتفاقهم ~~وما عدا ما أجمعوا عليه وقع عليه اسم المباشرة فمحظور بالآية، وروى عمر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - زجره أن يقبل وهو صائم، وروت ميمونة بنت سعيد ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن رجل قبل امرأته وهما صائمان فقال: ~~أفطرا، وروى أبو المهلب عن عمر قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن أقبل وأنا صائم، وروى أبو هريرة أن رجلا سأل النبي - عليه السلام - عن ~~المباشرة للصائم فرخص له وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ ~~والذي نهاه شاب. # مسألة: PageV03P437 # ومن درعه القيء لم يفسد صومه، ومن استقاء عامدا كان مفطرا وعليه القضاء ~~لما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من درعه القيء ~~وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فلينقض» (¬1) فإن قال: إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ذكر ما يفطر الصائم فذكر فيه القيء وهي لفظة تشتمل على ~~كلا الأمرين، قيل له القيء ms0565 على ضربين، أحدهما غالب والآخر مستدعي فلما ~~أخبرنا - صلى الله عليه وسلم - أن من استقاء عامدا وجب عليه القضاء وأن من ~~درعه القيء فلا قضاء عليه دل أن مراده - عليه السلام - بالقيء الذي يستدعيه ~~صاحبه، وروى - عليه السلام - أنه قال: لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من ~~احتجم وهذا معارض للخبر الذي فيه ذكر القيء، وقد أجمعوا على أن من استقاء ~~عامدا فعليه القضاء، فإن قال قائل: كيف يدع الإجماع وقد قال ابن عباس وابن ~~مسعود الفطر مما دخل وليس مما خرج، والوضوء مما خرج وليس مما دخل، قيل له: ~~إن هذا قولهما خارج عن الحجامة. قال أبو طيبان: سئل ابن عباس أيحتجم ~~الصائم؟ قال: نعم الفطر مما دخل وليس مما خرج منه، وروى إبراهيم بن مسعود ~~مثل ذلك وكلاهما على خروج الدم لأن غيبوبة الحشفة توجب الطهارة اتفاقا وليس ~~ذلك مما خرج وما خرج يراد به ما خرج من نفسه وما أخرج فلا يطلق عليه أنه ~~خارج وإنما يقال أخرج فقولهما ما خرج الذي يغلب صاحبه فيخرج دون ما يخرج. # مسألة: PageV03P438 ولا بأس أن يطعم الصائم القدور ويذوق الخل ~~والشيء ما لم يدخل حلقه لما روي عن ابن عباس أنه أجاز ذلك، وللصائم أن ~~يكتحل محتاجا كان إلى ذلك أو غير محتاج فإن أحس بشيء في حلقه فقدر أن يمجه ~~ورمى به ولم يبلغه فإن قال قائل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بالأثمد عند النوم وقال: «ليتقيه الصائم» (¬1) قيل له: هذا حديث ضعيف وقد ~~أنكره قوم، والحجامة والاحتلام لا يفطران الصائم، وروي أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - اكتحل وهو صائم وكان الحسن لا يرى بأسا بالاكتحال فأما للصائم فإن ~~قال قائل: فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أفطر الحاجم ~~والمحجوم» (¬2) قيل له: روي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «ثلاث لا يفطرون الصائم، القيء والاحتلام والاحتجام» (¬3) . وعن ~~ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم صائما محرما، ms0566 وروي عنه - ~~عليه السلام - أنه مر بحجام قد حجم رجلا وقد عشى عليه فأفطر في وقته فقال - ~~صلى الله عليه وسلم - : «أفطر الحاجم والمحجوم» (¬4) الحاجم مرفوع المحجوم ~~منصوب، واختلف الناس في ذلك والدليل على صحة قول من أجاز الحجامة ما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه احتجم وهو صائم محرم بالفاحه وأفعاله - ~~صلى الله عليه وسلم - تفيد الإبانة حتى تقوم الدلالة على أنه مخصوص بشيء ~~منها، وما روي عنه - عليه السلام - أنه قال: «ثلاث لا يفطرن الصائم القيء ~~والاحتلام والاحتجام» (¬5) . PageV03P439 وروى أبو سعيد الخدري عنه - عليه السلام - أنه ~~قال: «من قاء أو احتلم أو احتجم لم يفطره ذلك» (¬1) ، وما روي عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أن الناس شكوا إليه الدم فرخص للصائم الحجامة، وهذه إباحة ~~بعد الحضر، ومن جهة النظر أن خروج الدم من البدن لا يفسد الصيام بدلالة أنه ~~إذا افتصد لم يفسد ذلك صومه، وإن كان ما يخرج منه من الدم بالفصد أكثر مما ~~يخرج بالحجامة وإن شئت قلت إن خروج النجاسات من الأبدان لا يوجب إفساد ~~الصوم كالبول وسائر النجاسات، فإن اعترض معترض بالخبر أفطر الحاجم ~~والمحجوم، فالجواب عنه من وجوه، أحدها أن هذه إشارة إليهما دون الحجامة ~~ويجوز أن يكون قد شاهد منهما ما يوجب الإفطار فذلك إليهما إشارة وتعريفا ~~لهما لأن القيام والقعود هو الذي أفطرهما، ومما يبين ذلك أنه قد سوى بين ~~الحاجم والمحجوم في الإفطار ولا خلاف أن الحاجم لا يفسد صومه وأيضا فقد روي ~~عن ابن عباس أنهما كانا يغتابان فجعلهما النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مفطرين لذلك وهو كما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الغيبة تفطر ~~الصائم» (¬2) ، وأيضا فقد يروى الإباحة منه - صلى الله عليه وسلم - لذلك ~~بعد الحظر فهو أولى من الحظر، عكرمة عن ابن عباس قال: مر بنا أبو ظبية في ~~ثماني عشرة من رمضان بقين أو مضين قال له ابن عباس: من أين أقبلت؟ فقال أبو ~~ظبية: حجمت النبي - صلى الله عليه وسلم ms0567 - ، ولا بأس بالكحل للصائم، وروي ~~عنه أنه كان يكتحل بالأثمد، وأفعاله - عليه السلام - تقتضي الإباحة إلا أن ~~تقوم الدلالة بخصوص شيء منها ولأنه ليس من العين إلى الجوف منفذ. # الباب الرابع والأربعون: في صيام الشيخ الكبير والصبي الصغير والكافر ~~والمملوك PageV03P440 أجمع أهل العلم على أن الشيخ الكبير والعجوز ~~العاجزين عن الصوم لهما أن يفطرا، ثم اختلفوا فيما عليهما إذا أفطرا فأوجب ~~قوم عليهما أن يطعم عنهما كل يوم مسكين واحد، وقال قوم: يطعم عن الشيخ ~~الكبير مدا، وقال قوم: لا شيء على الشيخ الكبير من كفارة ولا غيرها. قال ~~الله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية...} (¬1) قيل ذلك الشيخ الكبير ~~والعجوز الكبيرة اللذان كانا يصومان فيضعفان فيطعم عن كل واحد لكل يوم ~~مسكين رجل أو امرأة سحوره وفطوره، أو يهدي إليه حبا قدر ما يكفي المساكين ~~للإيمان، وكذلك الغلام الذي قد راهق واشتهى الصيام ولا يستطيع أن يصوم ~~يستحب أن يطعم عنه وإن لم يطعم عنه فلا بأس حتى يبلغ. وقال أبو سفيان: إن ~~الرجيل أنا عفان والعمير جد أبي هريرة كبرت أمهما عن الصوم فلم تقدر عليه ~~فأتيا جابر بن زيد رحمه الله فقالا له أم الرجيل قد عجزت عن الصوم، فقال ~~لهما جابر: صوما عنها، فتنافسا في ذلك ورغب كل واحد منهما أن يصوم عن ~~والدته فصام الرجيل وكان أكبرهما ثم بقيت إلى حول السنة فأتيا جابرا فقالا ~~له إن أم الرجيل تعجز عن صوم شهر رمضان فقال: أوحية هي بعد؟ فقالا: نعم، ~~فقال لهما: أطعما عنها، فقال أبو سفيان: لا أدري بأيهما أمر أول مرة بالصوم ~~أو بالطعام غير أنه قد أمرهما بالطعام والصوم، غيره وإذا كبر رجل أو امرأة ~~ولم يطيقا الصوم ولهما أولاد فإن كان لهما مال أطعم عنهما وإن لم يكن لهما ~~مال فما أقول إن على أولادهما صوما لأن الله تعالى قد جاء لهما بالعذر إذ ~~لم يطيقا الصوم ولا مال لهما، وإن كان لهما مال فالإطعام عنهما أفضل، هذا ~~جواب قول أبي الوليد. ms0568 وقال الفضل: والشيخ الذي لا يقدر على الصوم ويطعم عنه ~~فإن لم يكن له مال صام عنه ولده الكبير، فإن أبى فالآخر، فإن أبى فالآخر، ~~فإن أبوا جميعا فلا أدري يجبرون على ذلك أم لا. وعن هاشم مثل ما قال، فإن ~~أبوا جميعا أن يصوموا فقد أساؤوا ولا يلزمهم إلا الإساءة. # مسألة: PageV03P441 اختلف الناس في معنى قول الله تعالى: {وعلى الذين ~~يطيقونه...} (¬1) فقال كثير منهم: إنها منسوخة نسختها آية الصوم، وقال ~~آخرون: ليست بمنسوخة وحكمها باق، وبهذا القول يأخذ أصحابنا، وفي آخر الآية ~~ما يشهد بمخالفتهم على تأويلهم لأن الله تعالى قال: {وعلى الذين ~~يطيقونه...} (¬2) والله أعلم بأعدل التأويلين، وفسر بعض المفسرين قوله ~~تعالى: {وعلى الذين يطيقونه} (¬3) أي الذين لا يطيقونه وهذا معروف في لغة ~~العرب. قال عمرو بن كلثوم: ... ... نزلتم منزل الأضياف منا *** فعجلنا ~~القرى أن تشتمونا # أراد أن لا تشتمونا، وقال بعضهم: الذين يطيقونه الذين كانوا يطيقونه وهو ~~الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة فعجزا عن الصوم فعليهم أن يطعموا عن كل يوم ~~مسكينا فطوره وسحوره، وفي موضع آخر يفطران ويطعم عنهما، وروي عن عائشة وابن ~~عباس أنهما قرؤوا على الذين يطيقونه وقيل: إن ابن عباس قرأ وعلى الذين ~~يطيقونه، وقيل: إن المراد بالآية الشيخ الهرم، والطوق مصدر من الطاقة، قال: ~~... كل امرء مجاهد بطوقه *** كالثور يحمي أنفه بروقه # مسألة: # ومن بلغ في شهر رمضان فجهل الغسل وصلى بغير غسل ومضى في صومه فأما الصلاة ~~فإذا انقضى وقتها وقد صلاها بغير غسل فعليه الغسل وبدلها والكفارة، وأما ~~الصوم فعله إعادة ما مضى. # مسألة: # وإذا خاف الشيخ الفاني على نفسه فليس له أن يصوم فإن فعل مع الخوف كان ~~ذلك منه معصية. # مسألة: PageV03P442 والرجل الكبير والمرأة الكبيرة إذا عجزا عن الصوم ~~وقدر أن يصوما يومين ويفطرا يومين حتى ينقضي الشهر فهذا من المحال فإذا ~~قدرا يوما قدرا أكثر فإن خافا الهلال أفطرا بقدر ما يحييان به وإن لم يقدرا ~~بعد هذا على الصوم فهما اللذان أقول أن يطعم عنهما أو يصوم ms0569 الورثة، والغلام ~~المراهق إذا لم يقدر على الصوم فلا يلزمه في الحكم شيء ويستحب له الصوم فإن ~~لم يقدر فقد قيل يستحب الإطعام عنه كل يوم مسكينا والجارية مثله، ومن بلغ ~~في آخر رمضان ففي صومه ما مضى من الشهر اختلاف والصوم أحوط، وإن صام صبي ~~أول يوم من رمضان إلى وقت الظهر ثم أفطر وبلغ في يومه هذا فإنه يبدل ذلك ~~اليوم يوما مكانه، ومن احتلم فصام أياما ثم أفطرته أمه إكراها فعليها كفارة ~~ذلك اليوم صوم شهرين متتابعين والله أعلم، واختلف في اليهودي إذا أسلم آخر ~~الشهر فالصوم له أحوط، ومنهم من أوجب عليه ومنهم من لم يوجب عليه ذلك فرضا، ~~ومن بلغ في رمضان فعليه صوم ما بقي وبدل ما مضى لأنه فرض واحد، وكذلك ~~المشرك عليه البدل لأنه فرض واحد وتركت الاختلاف في ذلك، ومنهم من أوجب ~~عليهما صوم ما مضى من الشهر لأنه فرض واحد، ومنهم من لم يوجب ذلك عليهما، ~~وأما صوم باقي الشهر فعليهما في قول من جعل الشهر كله فريضة واحدة وقول من ~~جعل كل يوم فريضة. # مسألة: # ومن أسلم من شركه في يوم رمضان أو بلغ الحلم فليس له أن يأكل بقية يومه، ~~وإن أفطر فقد جاء عن بعض الفقهاء أنه لا كفارة عليه، وقيل: بالكفارة عليه، ~~وأما بدل ما مضى من الشهر فقال بعضهم: عليه البدل، ومنهم موسى بن علي، وقال ~~آخرون: لا بدل عليه، ومنهم أبو المؤثر، والرأي في البدل أكثر وكله جائز. # مسألة: # ومن كبر فعجز عن الصوم أطعم عنه كل يوم مسكينا نصف صاع من حنطة كما يصنع ~~في الكفارة لكل مسكين. # مسألة: PageV03P443 # ومن اشترى خادما من السوق فأطعمه في رمضان مرارا فإن كان الخادم بالغا ~~فلا آمن عليه الكفارة إذا أجبره على ذلك وإن لم يجبره على ذلك فالله أعلم. ~~ومن منع عبده أن يصوم تطوعا فليس للعبد أن يصوم لأنه يضعف عن خدمته وخدمة ~~مولاه بالصيام وهو مال، والعبد يقضي ما فسد عليه من صوم ms0570 رمضان بغير رأي ~~سيده وعليه أن يعمل لسيده ما يستعمله عليه حتى يأتي عليه حال لا يقدر على ~~العلم من العطش والجوع ثم هو معذور بعد ذلك، والصبي إذا صام من رمضان شيئا ~~ثم لم يقدر على الصوم فعلى من أمره بالصوم أن يطعم عنه، وإذا بلغ في النهار ~~لم يلزمه صوم ذلك اليوم من رمضان فلا يجب عليه القضاء وإن كان قد قال بوجوب ~~القضاء كثير من أصحابنا لأن صوم اليوم الذي بلغ فيه غير مخاطب بصومه لأن ~~صوم بعض يوم لا يجوز ولا يصح الصوم إلا بنية من الليل والله أعلم، وفيها ~~بيان أكثر من هذا وهو في باب صلاة الصبي في الجزء الرابع من الكتاب إن شاء الله. # مسألة: PageV03P444 # وإذا أسلم الكافر في بعض رمضان فعليه أن يصوم ما بقي وليس عليه ما مضى، ~~والدليل على ذلك قول الله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر...} (¬1) ~~فأخبر أن من تقدم في حال الكفر مغفور لهم إذا أسلموا، وما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الإسلام يجب ما قبله» (¬2) يعني يقطع ~~ويستأصل، ولأن الكفر ينافي صحة الصيام فوجب أن لا يلزمه قضاء ما تركه في ~~حال الكفر، والدليل على أن الكفر ينافي صحة الكفر أنه لو نوى بالليل ثم ~~ارتد في بعض النهار فسد صومه، وإن أسلم غدوة في نهار رمضان فإنه يمسك بقية ~~يومه، وإن أفطر فلا قضاء عليه وإنما أمر بالإمساك بقية يومه لأنه قد حظر ~~عليه في بعض النهار ما لو كان موجودا في أوله لكان مأمورا بالصيام فلزمه ~~الإمساك كالحائض والمسافر والصبي إذا بلغ وإنما قلنا إنه لا قضاء عليه إذا ~~أفطر لأن الكفر كان موجودا في جزء من النهار والكفر ينافي صحة الصوم فوجب ~~أن لا يلزمه قضاء يوم وجد فيه الكفر والله أعلم، اختلف الناس في الفدية ~~وقدرها فقال قوم: نصف صاع، وقال قوم: مد، وقال قوم: صاع، وقال آخرون: لا ~~فدية عليه، وظاهر القرآن يدل على الفدية لأنه ms0571 تعالى قال: {فدية طعام مسكين} ~~(¬3) وقال مالك بن أنس: لا أرى الفدية تجب على الشيخ الفاني، قال: وأحب أن ~~يفعله، ومن أثر: ومن أسلم في دار الحرب قبل رمضان ثم مر به رمضان وهو في ~~دار الحرب فلم يصمه وهو لا يعلم أنه مفترض عليه ثم تدخل دار الإسلام فعلم ~~بفرضه عليه فالقضاء عليه، آخر الباب شيء من بعض قومنا. # الباب الخامس والأربعون: صوم المريض والمجنون ومن هو في معانيهما PageV03P445 قال الله تبارك وتعالى: {فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه...} (¬1) فهذه رخصة جائزة لمن قبلها أن يفطر إذا سافر وإذا مرض، ومن ~~قدر على الصوم فصام فهو أفضل، والمرض الذي يفطر فيه عندنا فهو أن يعنيه مرض ~~ويضعف عن الصيام ويحتاج إلى الإفطار، ومن أفطر في مرض ثم مات في ذلك المرض ~~فلا أرى عليه قضاء فيما كان أفطر ولا يقضي ذلك عنه، وإن كان صح تعدد تلك ~~الأيام التي كان أفطر فيهن من رمضان فعليه بدل تلك الأيام التي كان فيهن ~~صحيحا وليس عليه غيرهن لو كن شيئا منم الأيام التي كان أفطر فيهن، وللمريض ~~أن يكون على إفطاره حتى يقدر على الصيام ثم يصوم، وإذا أراد المسافر أو ~~المريض أن يفطر نوى الإفطار من الليل أو من قبل أن يطلع الفجر وأصبح مفطرا ~~إلا أن يعني الصائم أمرا يخاف على نفسه من عطش أو غيره فله أن يشرب بقدر ما ~~يحيي به نفسه ثم يمسك عن ذلك ويتم صومه وعليه بدل ذلك اليوم وحده، وكذلك ~~المسافر والمقيم والمريض والصحيح أيضا، ومن أفطر في رمضان لمرض أو سفر ثم ~~بقي في سفره أو مرضه حتى عليه رمضان الثاني فإنه إذا قدر على الصوم صام ~~وأطعم عن كل يوم مسكينا للشهر الماضي، فإذا أفطر من هذا الشهر صام الشهر ~~الأول أيضا، وكذلك بلغنا عن أبي عبيدة أنه مرض فأفطر وبقي حتى حال عليه ~~رمضان ثم قدر فصام الشهر الثاني وأطعم رجلا يقال له صدقة المعلم كان يبعث ~~إليه كل يوم بعشائه ms0572 وسحوره فلما أفطر وقوي قضى شهر رمضان الماضي وكان أفطره ~~كله، ولو أن مريضا بقي على مرضه ثم الثاني ثم الثالث ثم قدر فصام الشهر ~~الذي حضر وأطعم عما مضى ثم قضى أيضا ذلك من بعد، ويصوم كل شهر متتابعا، وإن ~~أفطر فيما بين الشهور فلا بأس. PageV03P446 قال الشافعي: يلزمه قضاء ما عليه وبدل يوم، وقال ~~أبو حنيفة: يلزمه القضاء ولا كفارة عليه، وروي عن عبد الله بن عمر وعبد ~~الله بن عباس أنهما قالا: من أخر لزمه القضاء والكفارة، وعن أبي هريرة نحو ~~من ذلك، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أدرك رمضان ~~فأفطر لمرض ثم صح فلم يقضه حتى أدرك آخر صام الذي أدركه ثم يقضي ما عليه ثم ~~يطعم كل يوم مسكينا» (¬1) وقيل: إذا بقي المريض على مرضه حتى دخل رمضان ~~الثاني فليس عليه إطعام لأنه لم يفرط، ومن أخرج الدم من فيه لعلة عرضت له ~~أو غير ذلك فلا بأس ونحب أن يبزق الدم كله، وإن درعه القيء فطرحه فلا بأس، ~~وإن قاء متعمدا فعليه بدل يومه، وقال بعض أصحابنا بالكفارة، ومن عوفي من ~~مرضه قليلا فمتى قوي على الصيام صام فإن كان يأكل خمسة أرغفة أو أقل ولا ~~يصبر عن الأكل فعليه أن يصوم. # مسألة: # ومن أكل في رمضان في مرضه خوفا من زيادة العلة وإلحاق الضرر ثم تعمد ~~للأكل ثانية في ذلك اليوم فعليه ما مضى من صومه ولا كفارة، وإن كان أكل ~~ناسيا ثم تعمد للأكل بعد الذكر فعليه القضاء والكفارة، ومن مرض في رمضان ~~فاشتدت به العلة وخاف على نفسه فله أن يفطر بما يحيي به نفسه في يومه ذلك ~~وإن لم ينو من الليل، وأما إذا نوى من الليل فله أن يأكل وهو على الإفطار ~~حتى يقوى على الصوم. # مسألة: # والمرض الذي يفطر فيه عندنا أن يعنيه مرض ويضعف عن الصوم ويحتاج إلى ~~الإفطار ولا يقدر أن يأكل ما يبلغه إلى الليل، والمريض إذا أراد الإفطار ~~نوى ms0573 من الليل فإن أفطر في النهار في غير أمر يخافه على نفسه ولم ينو من ~~الليل انتقض عليه ما مضى من صومه، وإن خاف على نفسه فأكل بقدر ما يحيي به ~~نفسه وشرب فبدل يومه، وإن نوى الإفطار من الليل وأصبح مفطرا جاز له ويقضي ~~إذا صح وكذلك المسافر في كل هذا. # مسألة: PageV03P447 ومن ذهب عقله في شهر رمضان فعليه بدله وكل يوم ~~طلع عليه الفجر وهو يعقل فيه فهو تام وإن طلع الفجر وهو لا يعقل الصيام ~~فعليه بدل ذلك اليوم. # مسألة: # ومن أخذه الجنون حينا ويفيق حينا في رمضان وذهب عقله يوما أو يومين، فأما ~~الصيام فعليه بدل ما أفطر منه، وأما الصلاة فإن عقل وهو في وقت الصلاة ~~صلاها، وإن مضى وقتها فلا بدل عليه وإن دخل وقت الصلاة وهو صحيح فلم يصلها ~~حتى عناه الجنون فعليه بدلها إذا أفاق وكذلك إذا أصابه الجنون بالليل فأصبح ~~وهو ذاهب العقل حتى أتاه الليل فعليه بدل صيام ذلك اليوم. # مسألة: # والمجنون إذا لم يفق فلا شيء عليه. قال الله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه} (¬1) وهذا لم يشهد الشهر ولا شيئا منه، وأما المغمى عليه فإن في ~~عموم قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا...} (¬2) والمغمى عليه صحيح العقل ~~كالنائم وآفته في جسمه وأما المجنون إن أفاق آخر الشهر فعليه القضاء لأنه ~~قد شهر الشهر ولأن الصوم يلزم بشهود بعضه كما لزم من أسلم وبلغ ما أدرك من ~~الشهر، واختلفوا في بدل ما مضى، ومن كان محبوسا ولا ظل عليه فأفطر وهو مقيم ~~انتقض صومه وعليه الكفارة، وإذا مرض صاحب الكفارة أفطر وبنى على صومه إذا ~~قوي على بعض القول. # مسألة: PageV03P448 وإذا جن قبل رمضان فلم يفق حتى انقضى فلا شيء عليه ~~لأنه مرفوع عنه القلم، فأما إن جن في بعض الأيام فإنه يبدل ما لم يفق ويتم ~~له ما صام منه بعد إفاقته، والمريض والمسافر إذا أفطر في شهر رمضان ثم قدم ~~المسافر وصح المريض من مرضه فيطعم بقدر ms0574 الأيام التي أفطرها وعليه أن يوصي ~~عند الموت، وإن عوفي أقل من الأيام التي كانت عليه فلا شيء عليه، وكذلك ~~المسافر والمريض إذا أفطر في رمضان ثم حال عليه رمضان وهو بعد مريض فلا ~~إطعام عليه إذا لم يطق الصوم لم يكن عليه إطعام فإن صح وقام فعليه الإطعام، ~~ومن أغمي عليه قبل دخول وقت شهر رمضان حتى انقضى وقته فلا بدل عليه إلا أن ~~يدخل النهار وهو صحيح العقل ثم يغمى عليه بعد ذلك فعليه البدل، والمريض إذا ~~وجد الخف في شهر رمضان فصام اليوم واليومين ثم ضعف فأفطر اليوم واليومين ~~فما صامه فهو تام وما أفطر فعليه بدله، ومن أغمي عليه أياما فلم يأكل فيها ~~فإن أغمي عليه وقد دخل في صومه فصومه تام له، فإن كان أغمي عليه أكثر من ~~ذلك اليوم فعليه البدل لأنه دخل وهو لا يعقل فعليه البدل في ذلك، ومن أغمي ~~عليه قبل شهر رمضان فصام اليوم أو اليومين ثم ضعف فأفطر اليوم واليومين فما ~~صام فهو تام له وما أفطر فعليه بدله، وإذا أفاق المجنون في بعض الشهر لزمه ~~قضاء الجميع لأن الجنون لا ينافي صحة الصوم كالكفر المنافي صحة الصوم ألا ~~ترى أنه إذا نوى الليل فجن في بعض النهار لم يبطل صومه ذلك، فإن جن قبل ~~رمضان فلم يفق حتى مضى رمضان فليس عليه قضاء لأنه لم يكن مخاطبا به ولا ~~خلاف فيه، ومن مرض في شعبان فلم يقدر أن يصوم شهر رمضان حتى مضى الشهر كله ~~وهو مريض ثم مات فلا يلزمه أن يوصي بصيامه ولا قضاء عليه، ومن حضره الموت ~~وعليه صيام دخل في صومه فصومه تام، وإن أغمي عليه أكثر من ذلك اليوم فعليه ~~البدل لأنه دخل وهو لا يعقل ولا ينوي صوما فعليه البدل في ذلك، ومن أغمي ~~عليه قبل شهر رمضان فلم يفق حتى أهل شوال ففيه PageV03P449 اختلاف. # فصل: قيل: إن امرأة صامت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأجهدها الصوم فأمرت أن ms0575 تفطر فأبت فماتت فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ابنها أن يدفنها وقال: إنها قتلت نفسها، وحفظ محمد بن خالد في المريض إذا ~~لم يطق الصوم فليفطر وليس عليه إطعام المساكين فإن عوفي أبدل وإن لم يعاف ~~لم يكن عليه إطعام، فإن قدر أن يصوم أياما فصامهن ثم أفطر أياما إنه يحسب ~~ما صام ويبدل ما أفطر وليس عليه غير ذلك، وأما طعم المساكين للشيخ الكبير ~~والعجوز اللذين لا يطيقان الصوم فإنهما يطعمان مسكينا فطورا وسحورا. قال ~~بعض قومنا وهو الحسن إسماعيل في قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا} (¬1) فدل ~~أن الآية محمولة على بعض الأمراض لا على كل الأمراض، ولو كانت الآية محمولة ~~على ظاهرها لكان المفلوج الذي يسهل عليه الصيام ولا يضره بل يصلح له الصوم ~~ويقوى عليه أن يفطر لأن الفالج مرض وكذلك النقرس لأنه مرض فلم أعلم خلافا ~~في أن المرض من الفالج ونحوه من الأمراض التي لا موت على صاحبها من الصوم ~~وخارج من جملة ما رخص له في الإفطار كان ذلك دليلا على أن المريض المرخص له ~~الذي يخاف على نفسه التلف أو ازدياد المرض لأنها زيادات غير محتملة من ~~الإجهاد، وما كان في معناها من الأمراض، قال: واختلف أهل العلم في المجنون ~~الذي لا يفيق والزائل عقله، فقال مالك بن أنس والشافعي: هو مرض من الأمراض ~~فعليه القضاء. PageV03P450 قال الشافعي: إن ثبت الصيام من الليل وأدركه الصبح ~~عاقلا ثم زال عقله لم يعد ذلك اليوم فإن أطبق عليه زوال العقل فلم يأكل ولم ~~يشرب أياما أعاد وكان كمن أكل وشرب لأنه لا نية له، وقال لا يقضي صلاته، ~~فإن قال قائل: فما الحجة في أن يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة؟ قيل له: إن ~~الله تبارك وتعالى لم يرخص في ترك الصلاة بحال من الأحوال فالمريض يصلي ~~قاعدا إن عجز عن القيام، وموميا إن عجز عن الركوع والسجود، وموميا في الحرب ~~عند المسايفة، ورخص في الإفطار وأمر بالقضاء، ففرقنا بين الصلاة والصيام ~~بأنه من ms0576 زال عقله زال عنه فرض الصلاة، وفي نسخه بأنه من زال عنه فرض الصلاة ~~لم يؤمر بقضائها لأن الله تعالى لم يرخص في تركها، فإذا تركها يرفع فرضها ~~عنه لم يعد عليه نسخه إليه كالحائض أمرناه بقضاء الصوم لأن الله تعالى قد ~~رخص فأمر بقضائه. # الباب السادس والأربعون: في صوم المسافر PageV03P451 والفطر في السفر ~~رخصة لمن قبلها والصوم أفضل قال الله تعالى:{وأن تصوموا خيرا لكم} (¬1) ~~والمسافر هو الذي يخرج في سفره يتعدى الفرسخين في أي حاجة عرضت له في قول ~~أصحابنا فأما من قال في ثلاثة أيام فهذا في بعض أفضل وفي نسخة فهذا أرخص، ~~ومن رأي أهل عمان المسافر له أن يفطر غنيا أو فقيرا، ومن خرج مسافرا وهو ~~صائم فلما تعدى الفرسخين قال: أنا مسافر فأكل وظن أنه جائز له. PageV03P452 قال هاشم: عليه بدل ما مضى، ومن خرج من منزله ~~صائما حتى أتم ذلك اليوم ثم أفطر الغد فصيام ذلك اليوم تام ثم يصبح في ~~الخيار إن شاء أفطر فإن صام من الغد حتى إذا كان في بعض النهار أفطر فقد ~~فسد عليه ما مضى من صومه في سفره، ومن خرج مسافرا في النهار في رمضان فصام ~~في السفر أياما ثم أفطر فلا يفسد عليه صيام ذلك اليوم الذي سافر فيه لأنه ~~خرج وقد وجب عليه صيامه ولم يكن يجوز له الإفطار فيه فلا يفسد عليه وهو تام ~~له، ويفسد عليه ما صام في السفر بعد ذلك اليوم ثم أعقبه بالإفطار، ومن كان ~~في سفر فدخل رمضان وهو في السفر فصام أيام ثم حضره الخروج فأفطر ما بقي من ~~الشهر ثم قدم مصره فإنه يستأنف الشهر كله ولا يعتد بما صام في السفر إلا أن ~~يكون أفطر من أمر أو إصابة في مصره أفطر فذلك يبني على ما صام في سفره، ~~والمسافر إذا كان يريد بلده فحضره رمضان فأفطر يومين أو ثلاثة أيام ثم قدم ~~المصر الذي يريده فصام الشهر كله فإنه يعيد اليومين اللذين كان أفطرهما ~~ويعتد ms0577 بما صام في المصر الذي كان فيه، ومن صام من رمضان أياما في أهله ثم ~~بدا له السفر فأفطر في سفره أياما ثم صام بقية الشهر كله في سفره فإنما ~~عليه ما أفطر منه بين الصومين، وما صامه مستقيم جائز إن أفطر المسافر في ~~سفره ثم رجع إلى بلده ثم سافر فأفطر جاز له، ولو سافر مرارا في شهر رمضان ~~وإنما عليه ما أفطر، فإن أفطر في سفره ثم صام في سفره ثم أفطر في سفره ~~فعليه بدل ما أفطر في سفره، وما صام في سفره الذي أعقبه الإفطار في السفر، ~~فإن أفطر في السفر ثم صام فيه حتى أتم الشهر لم يلزمه إلا ما أفطر لأن صومه ~~لم يعقبه إفطار، ومن صام في أهله عشرة أيام ثم سافر فصام عشرة أيام ثم أفطر ~~من علة فليصم ما أفطر في السفر، ومن سافر وقد صام في أهله أياما فله الخروج ~~من أهله ليلا ونهارا، وإن خرج من مصره وأفطر فما أفطر في السفر فعليه أن ~~يعيد، وإن وصل صومه في السفر أجزأ عنه، وإن صام في أهله ثم أفطر من ~~PageV03P453 غير ما يفطر منه المقيم فقد هدم ما صام في سفره وعليه الإعادة، ~~ومن سافر في رمضان فلم يصم ولم يرجع من سفره حتى مات فإنه لا يصام عنه، ومن ~~كان مسافرا في رمضان فطلع الفجر وهو ينوي الإفطار فدخل مصره من يومه ذلك ~~ولم يأكل ولم يشرب، فإنه لا يجزئ عنه صيام ذلك اليوم، ومن طلع عليه الفجر ~~في رمضان وهو في أهله ثم أراد السفر فليس له أن يفطر ذلك اليوم وإن شاء ~~أفطر بعد ذلك اليوم. # مسألة: # والأعمى إذا كان في سفر مع قوم كثير لا يثق بهم فله أن يقبل شهادتهم إذا ~~أخبروه بأوقات الصلاة ورؤية الهلال في الصوم والإفطار من شهر رمضان ويأخذ ~~بقولهم وإن لم يثق بهم لأن الله تعالى قد ائتمنهم على ذلك، وكذلك إن كان في ~~قرية لا يثق بأحد منها، ومن ms0578 كان فقيرا يحتاج إلى عمل يعمله ويبلغ فرسخين ~~فجائز له الإفطار في رمضان لأنه في حد السفر ويبدل. # مسألة: PageV03P454 # والصوم في الحضر والسفر واجب والإفطار في السفر والتخيير فيه رخصة وليس ~~بواجب على ما ذهب إليه من تأول ظاهر الكتاب والسنة فأوجب الإفطار في السفر ~~وحرم الصوم فيه، واحتج بقول الله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر...} (¬1) ~~ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «ليس من البر الصيام في السفر» (¬2) ~~قيل له: إن الآية محتملة ما تقوله ومحتملة على ما تقوله إنه على التخيير ثم ~~الرجوع إلى السنة القاضية بين المختلفين، وقد كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يصوم في السفر ويفطر في السفر كان أصحابه يفعلون ذلك معه وبعده، ~~وجاءت الرواية الصحيحة بذلك، والنبي - صلى الله عليه وسلم - هو المبين ~~لأمته بقوله وفعله، وأما قوله - عليه السلام - : «ليس من البر الصيام في ~~السفر» (¬3) ففي الخبر المروي عنه - عليه السلام - أنه مر برجل في حال سفره ~~فقال: «ما هذا؟ قالوا يا رسول الله رجل صائم، فقال: اقبلوا رخصة الله» (¬4) ~~، فدل قوله - عليه السلام - على أن الإفطار رخصة من الله وليس بواجب، وفي ~~الرواية أن الرجل كان قد شفى على الموت من شدة الصوم وظلل عليه بثوب، فقال ~~عند ذلك: عليكم برخصة الله فاقبلوها، ولو كان الإفطار في السفر واجبا ما ~~سماه - صلى الله عليه وسلم - رخصة لأن الرخصة من الله صدقة كما قال عمر بن ~~الخطاب رحمه الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصر الصلاة وقد سئل ~~عنه فقال: «صدقة تصدق الله عليكم بها فاقبلوا صدقته» (¬5) يعني الرخصة في ~~ذلك مع الأمر من فتنة الكافرين على ما شرط الله في كتابه عز وجل، ألا ترى ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس من البر الصيام في السفر» ~~(¬6) أي ليس من أم بر أم صيام في أم سفر يريد ليس من البر الصيام في السفر. # مسألة: PageV03P455 ومن سافر هو وعبيده في رمضان فأفطر وصام العبد ~~أو صام هو وأفطر ms0579 العبد فليس لسيده أن يقهره في السفر على الإفطار دون الصوم ~~أو على الصوم دون الإفطار إذ العبد أعرف بضعفه وقوته من سيده وهو مخير في ~~أيهما قدر عليه فإن قهره سيده على الإفطار فلما رجع إلى الوطن أمره بالبدل ~~فشكا ضعفا وعجز عن الخدمة فأقول إن الصوم يجب على العبد ولا يجب عليه ~~الخدمة إذا وجد عجزا ولأن هذا البدل لزمه بقهر سيده له على البدل مع قدرته ~~على ما لا يوجب بدلا والله أعلم. # مسألة: PageV03P456 # ومن سافر في رمضان فصام في السفر ثم أفطر فقد اختلف أصحابنا مع مخالفيهم ~~في صوم المسافر على ثلاثة أقوال، فقال أهل الخلاف مع قوم من علمائنا إن ~~صيامه تام له كان في حضر أو سفر كان متتابعا أو غير متتابع ولأن الآية التي ~~جاءت فيها رخصة الإفطار لا تدل على فساد صومه على أي وجه كان، وقالت الفرقة ~~الأخرى من أصحابنا: إن كل صوم كان في السفر أعقبه إفطار في السفر فهو فاسد، ~~وحجتهم في ذلك أن للحضر حكما وللسفر حكما، وحكم الحضر الصوم فقذ إلا من عذر ~~فقط مزيل لحكم وجوب الفرض، وحكم السفر يقال له عليك أن تصوم ولك أن تفطر ~~برخصة الله عز وجل، فأي الحكمين التزم حكم عليه بحكمه وكان عليه تمام ما ~~عقد على نفسه فإن حل ما عقد على نفسه قبل تمامه كان هادما لما تقدم فعله ~~مفسدا ولم يستحق ثواب ما تقدم من عمله كالأجير الذي يستأجر في عمل يعينه ثم ~~يرجع قبل تمام عمله فلا يستحق ثواب ما تقدم من عمله لرجوعه عن تمامه، وقالت ~~الفرقة الثالثة من علمائنا: إن كل صيام صامه في السفر فهو تام له إلا صوم ~~بين فطرين فإنه فاسد، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج من ~~المدينة إلى مكة في رمضان فصام وصام أصحابه فشكا الناس إليه الجهد في بعض ~~الطريق فأفطر وأفطر أصحابه، وروي عنه - عليه السلام - أنه صام حتى أتى ~~بقديد فأفطر ثم ms0580 لم يزل مفطرا حتى دخل مكة فإن صح ذلك فهو حجة أصحاب القول ~~الأول من الثلاثة الأقاويل، ومن سافر ولم يعقد نية على الإفطار قبل طلوع ~~الفجر ثم أفطر فعليه بدل ما مضى من الشهر فإن كان نوى الصوم في السفر ثم ~~بدا له في السفر فأفطر فعليه فساد الصوم الذي كان في السفر لأنه مخير بين ~~الإفطار والصوم على أن يأتي بأحدهما وسبيله سبيل التخيير في الكفارات سواء ~~فإذا دخل في أحدهما لم يكن له أن يأتي ببعضهما أو يأتي بالبعض الثاني، ومن ~~أجنب في رمضان وهو مسافر فانتبه ليلا ولم يتيمم حتى أصبح ولا ماء عنده ففيه ~~اختلاف فقال قوم عليه بدل ما PageV03P457 صام في سفره، وقال قوم: يبدل ما ~~مضى من رمضان. # مسألة: # ومن خرج من بيته مسافرا في أول يوم من رمضان وهو مفطر قد نوى الإفطار من ~~الليل لام نفسه في الليلة الثانية فأصبح صائما ثم مر في صومه حتى تم رمضان ~~فعليه اليوم الذي أفطره في أول سفره، فإن مر في سفره صائما حتى بقي من ~~رمضان خمسة أيام أقل أو أكثر فإنه يبدل ما صام وما أفطر لأن الفطر ينقض ~~الصوم إذا أعقبه فطر فقد أفسد الصوم وعليه بدل ما صام وما أفطر، فإن أفطر ~~في سفره ثم صام ثم أفطر فعليه بدل ما صام وما أفطر، فإن صام في بيته أول ~~رمضان ثم خرج مسافرا فأفطر ثم صام في سفره ثم أتى بيته صائما فتمم فصومه ~~الأول والثاني له وعليه بدل ما أفطر في سفره. # مسألة: # ومن خرج مسافرا ونوى الإفطار من الليل جاز له الإفطار في النهار إذا صار ~~في حد السفر وإنما تكون النية منه في الليل إذا صار في حد السفر وذلك في ~~الليل قبل طلوع الفجر ولا يجتزئ بنيته في الليل وهو في الحضر بعد لم يصر في ~~السفر وإنما تنفعه النية إذا صار في حد السفر في الليل فإن نوى من الليل أن ~~يعدوا من بلده في ms0581 الليل ويصبح مفطرا في سفره فذهب به النوم حتى أصبح ولم ~~يخرج من عمران بلده فمضى في سفره وأفطر في يومه ذلك أو جلس في بلده وصام ~~فإن عليه بدل ما مضى من الشهر في الحالين، وقال بعض الفقهاء عليه بدل يومه. # مسألة: # ومن سافر في رمضان ولم ينو الإفطار في الليل حتى أصبح فأصابه العطش وخاف ~~على نفسه فأفطر ثم أتم الأكل إلى الليل وظن أنه جائز إذ قد أفطر. قال ~~بعضهم: عليه بدل يومه، وقال الشيخ أبو محمد عن الشيخ أبي مالك رحمهما الله: ~~أن عليه بدل ما مضى، فإن نسي وأكل ثم أتم الأكل إلى الليل فعليه الكفارة ~~ولا يعذر بحمله لأنه لم يكن مفطرا بالنسيان. # مسألة: PageV03P458 # قال الله تعالى: {فمن كان منكم مريضا...} (¬1) فمن أراد سفرا يفر في مثله ~~فله الإفطار إذا نوى الإفطار من الليل فإن سافر بعد طلوع الفجر لم يفطر ~~يومه لأن ذلك يوم قد وجب عليه قبل سفره فليس له أن يسقطه عن نفسه، فإن أفطر ~~بعد أن سافر فلا كفارة عليه ويبدل عند أصحابنا ما مضى من صومه، وقد اختلف ~~الصحابة رواية وجدت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الصوم في السفر ~~فقال: «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر» (¬2) . # مسألة: # رواية روى أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ~~أجد في قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح؟ فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - : «هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب فلا جناح عليه» ~~(¬3) وفي حديث آخر أنه مر برجل في السفر مسبحى عليه بثوب فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - : «اقبلوا رخصة الله» (¬4) فقد سمى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الصيام رخصة من الله، وقد قال الله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} ~~(¬5) وفي بعض الحديث قال: سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~مكة ونحن صيام فنزلنا منزلا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنكم ms0582 ~~صرتم من عدوكم والفطر أقوى لكم» (¬6) فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر، ~~ثم نزلنا منزلا آخر فقال: «إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم» (¬7) فأفطر ~~وأفطرنا ثم قال: لقد رأينا الصوم، وروى بعض قال: كنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يعيب الصائم على المفطر ولا ~~المفطر على الصائم، ولأن الصوم للمسافر أفضل من قضائه للمقيم بعدما أقام. # مسألة: PageV03P459 وقيل: من أصبح على أنه مفطر في السفر ثم بدا ~~له أن يتم صيامه ولا يفطر إنه ينتقض على ما مضى من صومه في السفر حيث أصبح ~~على الإفطار، وأما من أصبح على أنه صائم ثم نوى أن يفطر ولم يأكل ولم يشرب ~~إلى الليل فقيل لا شيء عليه، وقيل: يبدل يومه. # مسألة: # ومن كان لابثا في موضع غير بلده فالمأمور به له الصوم، والمسافر واسع له ~~الإفطار وإن صام كان خيرا له، والمسافر إذا قدم من سفره مفطرا فقد قيل يؤمل ~~بالإمساك فإن أكل فلا بأس، وإن وجد زوجته قد غسلت في يومها ذلك من حيضها ~~فقد يؤمر بالإمساك عنها فإن وطئها لم يلزمه شيء لأنه مفطر وليس بصائم، ومن ~~قدم من سفره مفطرا فوطئ زوجته وطاوعته وجب عليها القضاء والكفارة دونه، وإن ~~قدم مفطرا وقد طهرت من الحيض فوطئها فلا كفارة على أحدهما، وإن قدمت المرأة ~~من سفرها مفطرة فوطئها زوجها المقيم وجب عليه القضاء والكفارة دونها وهي ~~مطاوعة عاصية إذ ليس لها أن تمكنه من نفسها، ومن خرج مسافرا لا يجاوز سفره ~~الفرسخين فلا يجوز له الإفطار في موضع لا يكون فيه سافر أو ليس هذا سفر ~~الإفطار عند أصحابنا، وإن أفطر فسد صومه والكفارة ولا يسع هذا، ولم أرهم ~~أجازوا لأحد أن يفطر إلا كما قال الله تعالى في المريض والمسافر وأقل السفر ~~عندهم فرسخان، ولا يجوز الإفطار في أقل من الفرسخين لأنه موضع الإقامة، ومن ~~خرج مسافرا في رمضان وبات في الفلاة ثم غدا صائما فلما كان في السفر ms0583 أفطر ~~من غير جوع ولا عطش، فإن كان سفرا يتعدى الفرسخين لم يلزمه إلا ما مضى من ~~صومه، وقيل فيه قول أجزأه ما مضى من صومه في سفره والأول أكثر القول، ومن ~~صام في السفر ثم أفطر في السفر انتقض عليه ما صام بالإفطار الذي أعقبه في ~~قول أصحابنا لأنه مخير بين الصوم في السفر والإفطار فإن أفطر فعدة من أيام ~~أخر، وإن صام ولم يفطر فهو خير له، فإن رجع المسافر ثم عاد في سفر فأفطر ~~فلا ينقض عليه في السفر الثاني ما صام في السفر الأول. # مسألة: PageV03P460 # ومن خرج معينا للقرامطة على الجند بصحار فأفطر فعليه ما أفطر ولا أقول ~~عليه غير ذلك وعليه التوبة من بغيه ومختلف في الباغي، ومن له منزل وزوجة ~~ومال في بلد آخر فخرج من بلده إلى البلد الآخر الذي فيه المنزل فأفطر في ~~طريقه وصام في منزله الذي في البلد الآخر ثم خرج إلى منزله فأفطر في الطريق ~~أيضا أتم صومه الذي رجع إليه فإن كان مقيما فيهما وهما وطن له فعلى قول من ~~أجاز له وطنين تم له ما صام في بلده ويبدل ما أفطر في سفره إليهما وبينهما ~~وإن كان أحدهما وطنه دون الآخر تم له ما صام في وطنه ومقامه وعليه بدل ما ~~أكل في سفره وما صام في البلد الذي لم يتخذه وطنا والله أعلم، ومن نوى ~~الإفطار في بلده وأصبح فيه ثم خرج جاز له الأكل في السفر وقوم أفسدوا ذلك ~~من قبل أن يخرج وينتقض صومه لرمضان كله ولا آمن عليه من الكفارة، فإن خرج ~~آخر النهار وهو على نية الإفطار وأتم يومه صائما وكان نوى الإفطار وأصبح في ~~البلد إلى آخر النهار ثم خرج فهذا أشد والكفارة والبدل عليه واجب وله الأكل ~~في السفر إذا خرج، ومن كان في بلده فخرج لأمر فنوى الفطر في الليل ولم يتعد ~~الفرسخين فإذا خرج من عمران البلد قبل الصبح يريد سفرا يتعدى الفرسخين ثم ~~أصبح قبل الفرسخين فليس ms0584 عليه إلا ما أفطر، فإن أراد الرجوع قبل موضع السفر ~~فأفطر غير ذلك اليوم فسد ما مضى من صومه والكفارة تلزمه وإن أصبح صائما لم ~~يلزمه إلا ذلك اليوم الذي أفطره في خروجه وإن رجع قبل الفرسخين، ومن عزم ~~على السفر فأطفر في منزله نهارا فسد عليه ما مضى من صومه والكفارة تلزمه، ~~وقيل: عليه أيضا الشهر كله مع الكفارة. # مسألة: # ومن نوى في رمضان الخروج وأنه يفطر وأصبح في بلده ولم يخرج فإن أفطر في ~~البلد على تلك النية لم يجز له وأهون ما يلزمه بدل ما مضى من صومه، وقيل ~~غير ذلك أيضا من الكفارة وإن لم يأكل فقد قيل بدل يومه وبعض شدد وإن لم ~~يأكل وأفسد. # مسألة: PageV03P461 # قال الله تعالى: {فمن كان منكم مريضا...} (¬1) هذه الآية عامة للغني ~~والفقير، وقد يكون الإفطار في السفر أفضل إذا خاف الإنسان إن هو صام عجز عن ~~أداء فرض آخر أو يكون له حاجة لابد له منها فإذا صام لم يقدر على الوصول ~~إليها، ألا ترى أن الإفطار أفضل في عرفه على الصوم ليقوى على أداء فرض الحج ~~إلا أن يكون قادرا على الصوم وأداء الفرض فلا بأس بذلك. # مسألة: # والمسافر والمريض إذا أفطرا وهما صائمان بلا أمر يخافان على أنفسهما فذلك ~~جائز لهما وعليهما بدل ما مضى من صومهما، وقد قال بعض الفقهاء: إن المسافر ~~لا بدل عليه فيما مضى من صومه ولو أفطر في وقت من اليوم هو فيه صائم لأن ~~ذلك له إذا كان ذلك في السفر وإنما عليه بدل يومه، فمن أخذ بهذا جاز له ~~وأحب أن يكون ذلك للمريض أيضا. # مسألة: # اختلف الناس في صوم المسافر فلم يجزه بعضهم وأوجب عليه الإفطار، وممن ~~يقول بذلك أبو حنيفة وأصحاب الظاهر، ومن حجتهم قول الله تعالى: {فمن كان ~~منكم مريضا...} (¬2) واحتجوا بخبر رووه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «صيام رمضان في السفر كالفطر في الحضر» (¬3) وبخبر أيضا أن رجلا ~~سأل النبي - صلى الله عليه ms0585 وسلم - قال: «أأصوم رمضان في السفر؟ قال: لا، ~~قال: يا رسول الله ذلك علي يسير، فقال - عليه السلام - : إن الله عز وجل ~~تصدق على مرضى أمتي ومسافريها بالإفطار، أمرهم بالعدة ولم يجعل فرضهم ~~رمضان، ثم قال - عليه السلام - : أيحب أحدكم أن يتصدق بصدقة فترد عليه» ~~(¬4) ، وقال بعضهم: هو مخير في الصوم والإفطار، وإلى هذا يذهب أصحابنا ~~رحمهم الله، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الصوم في ~~السفر فقال: «إن شئت فصم وإن شئت فافطر» (¬5) . # مسألة: PageV03P462 قال أبو حنيفة: في المسافر إذا أصبح في رمضان ~~ناويا فطر يومه ثم دخل مصره قبل الزوال فنوى صيام ذلك اليوم إن صيامه يجزيه ~~إذا كان لم يأكل في يومه ذلك، وكذلك عن يعقوب وأبي الحسن وقد شمل قولهم ~~جميعا الخطأ إذ جعلوا يوما قد أصبح فيه الرجل مفطرا مع علمه أنه من شهر ~~رمضان مجزيا صيامه من رمضان، ولا فرق بين عزمه على الصيام قبل الزوال وبعد ~~الزوال لأنه في يومه ذلك مفطرا بالنية للإفطار الذي أباحه الله تعالى له ~~وكان له فعله، والصائم مأمور بصيام جميع اليوم لا بعض اليوم وبعض اليوم لا ~~يقوم مقام اليوم ولا يقول بذلك أحد فغير جائز أن يجز الذي نوى قبل الزوال ~~صيامه لأنه لم يصم جميع اليوم كما لم يجز الذي صام بعد الزوال صيامه لأنه ~~لم يصم جميع اليوم ولا فرق بين النية في الوقتين والله أعلم. PageV03P463 # فصل: وإذا أصبح المسافر في رمضان ثم أكل متعمدا فعليه القضاء ولا كفارة ~~عليه لأن الكفارة لا تجب إلا بالإفطار في الصوم المستحق العين وصوم المسافر ~~غير مستحق العين بدلالة أن الإفطار مباح له ولا خلاف في ذلك، والصوم في ~~السفر أفضل من الإفطار عند أصحابنا وبعض قومنا، وقال الشافعي: الإفطار أفضل ~~من الصوم، وقال بعض الناس: لا يصح الصوم في السفر، والدليل على جواز الصوم ~~في السفر ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج من المدينة إلى ~~مكة في ms0586 رمضان فصام وصام جميع أصحابه حتى أتى قديد فدل ذلك على جوازه ويدل ~~عليه أيضا ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الصوم في حال ~~السفر فقال للرجل السائل له: «إن شئت فصم وإن شئت فافطر» (¬1) فدل ذلك على ~~جوازه، والدليل على قول الشافعي ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج ~~من المدينة إلى مكة في رمضان فصام وصام أصحابه فشكا الناس إليه الجهد في ~~بعض الطريق فأفطر وأفطر أصحابه، وروي أنه صام حتى أتى قديد وأفطر ثم لم يزل ~~مفطرا حتى دخل مكة فلو كان الإفطار مع ما في الصوم من المشقة، فإن قيل: ~~يجوز أن يكون قد صام على وجه التعليم كما أخر المغرب إلى آخر وقتها وإن كان ~~تقديمها أفضل، فالجواب عنه أنه لو كان ذلك على وجه التعليم لكان يكتفى بصوم ~~يوما واحد فلما صام أياما كثيرة مع ما فيه من المشقة دل ذلك على أنه إنما ~~صام لأن الصوم أفضل لا أنه أراد به التعليم، وأيضا أنه لو أراد التعليم ~~لكان يعلمهم ذلك القول دون الصوم الذي هو أنقص من الإفطار مع مشقته، والقول ~~يجزي عنه فلما اختار الصوم ولم يقتصر على القول دل ذلك على أن الصوم أفضل ~~من الإفطار، وأما تأخير المغرب فليس فيه مشقة وإنما فيه رفاهية فجاز أن ~~يعلمهم ذلك بالقول والفعل جميعا، فإن قيل: فقد روي عن أبي هريرة أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليس من البر الصيام في السفر» (¬2) ، وروي PageV03P464 عنه - عليه السلام - أنه كان في بعض غزواته ~~فصام بعض أصحابه وأفطر بعضهم فقال: «ذهب المفطرون اليوم بالأجور» (¬1) وروي ~~عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» ~~(¬2) ، قيل: أما خبر أبي هريرة فإنه وارد على سبب وهو ما روي أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - مر برجل مظلل بالجواشن والدروع فسأل عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - فقيل: قد أجهده الصوم، فقال: «ليس من البر الصيام في السفر» ms0587 (¬3) ~~يعني بالصيام الذي يجهد به الإنسان، وكذلك يقول أيضا إن المسافر إذا أجهده ~~الصيام فالإفطار أفضل له، ومما يبين ذلك قوله - عليه السلام - : «إن الصيام ~~في السفر ليس من البر» (¬4) ولا خلاف أنه إذا لم يجهده الصيام فهو البر وإن ~~كان عندهم الإفطار أفضل منه فدل ذلك على أن المراد ما ذكرنا، وأما قوله - ~~عليه السلام - : «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» (¬5) فهو محمول أيضا ~~على من يجهده الصوم بدلالة ما ذكرناه، وأما قوله - عليه السلام - : «ذهب ~~المفطرون اليوم بالأجور» (¬6) فليس فيه اسم ذهبوا بالأجور لأجل الإفطار ~~فيجوز أن يكونوا قد تولوا ما لم يقم به الصائمون من القيام بمصالحهم ومصالح ~~أصحابهم وعلوفهم دوابهم وسقيها فأخبر - صلى الله عليه وسلم - بذلك ودل عن ~~بعضهم أنه قال أن تحامل المريض فصام أو المسافر إن الصوم لا يجزيهما ~~وعليهما القضاء وتأول قول الله تعالى: {فمن كان منكم مريضا...} (¬7) وهذا ~~تأويل من لا علم له بالعربية والأمة محمولة على ما يحمل من معناها دون ~~ظاهرها وفيها معنى خفي وهو الذي تسميه أهل العربية الضمير كأنه قال: ومن ~~كان مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر، ومثلها قوله تعالى: {فمن كان ~~منكم مريضا أو به أذى... PageV03P465 } (¬1) ودلت السنة على ذلك أيضا، حديث كعب بن عجرة ~~فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر به وهو محرم تتهافت هو أم رأسه ~~فقال له يا كعب أيؤذيك هو أمك هذه؟ قال: فقلت: نعم يا رسول الله، قال: ~~فاحلق وأطعم ففرقها بين ستة مساكين. قال ففي ذلك نزلت الآية: {فمن كان منكم ~~مريضا} (¬2) وأجمع أهل العلم على أن الفرق ثلاثة أصوع والفرق بتحريك الراء ~~مكيال من مكاييل أهل العراق للتمر ونحوه، والفرق بجزم الراء تفريق ما بين ~~الشيئين والفرق بكسر الفاء القطعة من كل شيء، وروي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «خيار أمتي الذين إذا سافروا قصروا وأفطروا» (¬3) ~~واختلف الناس فيمن يدركه شهر رمضان وهو مقيم في أهله، فقال قوم: إذا أدركه ms0588 ~~شهر رمضان وهو مقيم ثم سافر لم يفطر في سفره لأن الله تعالى قال: {فمن شهر ~~منكم الشهر فليصمه} (¬4) وقال آخرون: له أن يسافر ويفطر، وقال قوم: ليس له ~~أن يسافر إذا أدركه رمضان إلا في بر، وقال آخرون: له أن يسافر في طلب ~~الرزق، والشهر تسعة وعشرون يوما أو ثلاثون يوما، والتسعة وعشرون دون كمال ~~الهلال، وقد أمر الله تعالى بالكمال عندما تغمى السماء والله أعلم. # مسألة: PageV03P466 من الأثر ومن صام من رمضان عشرة أيام ثم خرج ~~مسافرا بعد الغداة فهذا يوم قد لزمه صومه، فإن أفطر من غير عذر على جهالة ~~منه فقد أبطل ما مضى من صومه، وإن علم أن صيام ذلك اليوم عليه ثم أفطر ففيه ~~اختلاف، فمنهم من قال عليه صيام شهر لذلك اليوم، ومنهم من قال قد أبطل ما ~~مضى من صومه وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا، وأي ذلك ~~صنع جاز إلا في الظهار فإنه يبدأ منه بما بدأ الله به العتق ثم الصيام ثم ~~الإطعام، ومن أدركه رمضان في سفره فصام عشرة أيام ثم أفطر خمسة أيام ثم صام ~~بعد ذلك إلى يوم الفطر فإنا نرى صومه الأول قد أبطله بإفطاره ويتم آخر ~~صيامه الذي وصله إلى يوم الفطر، وإذا أصبح المسافر في رمضان نوى الإفطار ثم ~~قدم مصره ثم نوى الصيام فأرجو أن ذلك يجزيه صوم رمضان، وإن صام مكان يوم ~~فهو أحب إلينا، ومن خرج مسافرا فلقي حاجته قبل الفرسخين وظل يتردد هنالك ~~وهو يقصر الصلاة ثم رجع فإذا قدرت له حاجته قبل الفرسخين لزم التمام، وإن ~~صلى بعد ذلك قصرا فعليه البدل والكفارة، وإن أفطر بعد اليوم الذي كان فيه ~~مسافرا نقض صومه، والكفارة تلزمه لأنه أفطر في الحضر لا في السفر. # الباب السابع والأربعون: في الصوم عن من مات في مرضه أو سفره، وما يلزم ~~الورثة من ذلك وما لا يلزم وأحكام ذلك PageV03P467 وعندنا أن على كل وارث ~~أن يصوم عن كل من يرثه ms0589 إذا لم يطق الصوم من كبر هو حي أو مات وعليه صوم ~~رمضان فلورثته أن يصوموا عنه ويصوم كل واحد بقدر ميراثه ثم إذا أفطر استأنف ~~الآخر الصيام ولا يصوموا جميعا، فإن انتقض على الآخر صيامه في مثل ما إذا ~~فعله الصائم لنفسه انتقض عليه ما مضى من صومه انتقض على الآخر صيامه وكذلك ~~ينتقض على أحدهم صومه فيما مضى ينتقض صومه وصيام من صام قبله من الورثة في ~~هذا الباب لأن صوم واحد، وعن هاشم أنه لا يفسد على الآخر صومه بإفساد هذا ~~لصومه وإن كرهوا أيضا أن يصوموا لم يحكم عليهم بذلك ويطعم عنه إذا أوصى ~~بذلك من ماله، ومن مات في سفره أو بقي مريضا حتى مات من مرضه الذي أفطر فيه ~~فلا بدل على هذين فيما كان أفطرا ولا يقضي ذلك عنهما، ومن مات في رمضان ولم ~~يوص أن يصام عنه بقية الشهر فلا يلزم ورثته ذلك، ومن مات في رمضان وعليه ~~منه بدل فأراد ورثته أن يصوموا عنه فإن ذلك لهم أن يصوموا واحد منهم وإن لم ~~يفعلوا أطعم عنه من ماله لكل يوم مسكينا، ومن مات في مرضه قبل أن يقضي فإن ~~كان صح فلم يقض فإنه يصوم عنه رجل من بيته ويستحب أكبرهم فإن لم يكن أحد ~~فيطعم عنه لكل يوم مسكينا وإن لم يصح حتى مات فلا يصام عنه وليس ذلك عليه. # مسألة: # ومن مرض في رمضان فأفطر فيه ثم امتد به المرض إلى أن مات فلا تبعة عليه ~~ولا على الورثة فإن مرض في رمضان فأفطر فيه ثم صح من مرضه بعد ذلك بقدر ما ~~إن شاء أن يقضيه لقضاه فلم يقضه حتى مات وكان ينوى القضاء وحضرته الوفاة ~~فليوص بما عليه من كفارة الصوم، واختلف فيه. قال قوم: يصوم عنه الورثة، ~~وقال بعض: يطعمون لكل يوم أفطر فيه مسكينا أكلتين أو يعطي من الطعام ما ~~يجزيه وإن كان الموصي صح من مرضه ولم ينو القضاء ومات على ذلك فهو هالك ms0590 إلا ~~أن يكون نوى الوصية فغلبه الموت فإنه يرجى له العذر عند الله تعالى. # مسألة: PageV03P468 # ومن وجب عليه صوم رمضان فقد قيل يصوم أولاده على قدر مواريثهم، ومنهم من ~~قال: ليس عليهم صوم، وإن صام أحدهم أجزأ ومنهم من قال إن أوصى صاموا وإن لم ~~يوص لم يصوموا، ومنهم من قال: يصومون إذا علموا أنه حق على أبيهم ويكون ~~صومهم متصلا، ومنهم من قال: ليس عليهم أن يصوموا ولو أوصى به وذلك أن ~~الوصية في ماله وهذه وصية في أنفسهم لأن ما كان في ذمته لا ينتقل في ذمة ~~ورثته وإنما ينتقل في ماله، وهذا إنما هو إذا صح من العلة بمقدار ما لو صام ~~كان قد قضى ما كان عليه. # مسألة: # ومن مات وعليه صوم ولم يصمه بعد أن أفطر رمضان وكان قادرا على بدله فعلى ~~ورثته من البالغين صومه وهو على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ~~وإن اختلفوا كان على كل واحد منهم أن يؤدي بقدر ميراثه ولا يكون صومه عليهم ~~إلا متتابعا. # مسألة: # وروي عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ~~«من مات وعليه صوم رمضان لم يقضه فليطعم عنه كل يوم نصف صاع من بر» (¬1) ، ~~وقد روي أنه من مات وعليه صوم فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا، وكل من كبر ~~فإنه يطعم عنه بهذا الحديث من ماله في حياته وبعد وفاته، وقد قيل بالصوم، ~~وهذا أشبه بالسنة، فأما الميت فجائز الصوم عنه، وأما الحي فالطعم والصوم. # مسألة: # ومن مات في مرضه أو سفره فأحب الإطعام عنه للحديث الذي جاء أنه يطعم عنه ~~هو، وعند أصحابنا أنه لا شيء عليه، وقالوا: إن صح أو رجع فعليه أن يقضي وإن ~~لم يقض ولم يوص لم يلزمه الورثة، ومن أوصى لزم في ماله والصوم والطعم أحب ~~إلي لاتباع السنة. # مسألة: PageV03P469 اختلف أصحابنا فيمن مات وعليه صوم من رمضان. ~~قال بعضهم: يصوم عنه الورثة بأمره، وقال بعضهم: إذا أوصى به ms0591 أطعم عنه عن كل ~~يوم مسكين، وهذا القول أشيق إلى قلبي جوازه ويوافق عليه من المخالفين مالك ~~وأبو حنيفة والشافعي، وأما داوود فيوجب الصوم على الورثة ولا يقول ~~بالإطعام، ووجدت عن أبي حنيفة أنه يطعم عنه ولا يصام عنه، والإطعام لكل يوم ~~مسكين واحد مد من طعام، واحتج بقول ابن عباس وعائشة: من مات وعليه صيام ~~أطعم عنه ولا يصام عنه، وبقول ابن عمر: لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد. PageV03P470 # قال الشافعي: إنه يصام عنه ولعله في أحد أقاويله، واحتج بقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» (¬1) وضعف أبو حنيفة ~~هذا الحديث وقال: مداره على عبد الله بن أبي جعفر وهو عند أهل الحديث، وعن ~~هاشم فيمن مات وعليه صيام أيام من رمضان أنه يصوم عنه بنوه، قال: إن صام ~~عنه أكبر بنيه وإلا تحاصصوا يصوم الأول فإذا قضى ما عليه أصبح الثاني صائما ~~ولا يفرق بين صومهم، فإن فسد على أحدهم صومه لم يفسد على الآخر، وعن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه أمر امرأة أن تصوم عن أخت لها ماتت وعليها ~~صيام، واحتج من أوجب على الولي الصيام عن وليه بما روي عن ابن عباس وعائشة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من مات وعليه صيام صام عنه ~~وليه» (¬2) ، ومن قام به من الأولياء سقط عن الباقين لأنه فرض على الكفاية ~~وقال بعض قومنا: إذا تبرع متبرع فصام عنه من غير أوليائه أجزأه لما رواه ~~أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من مات وعليه شهر ~~رمضان فقضى عنه فقد أجزأه» (¬3) وقال بعض: لا شيء عليه، وإن صام عنه ابنه ~~لم يجزه، وقال قوم: إذا أوصى أن يصام عنه فصام عنه وليه أجزأه، واحتج من لم ~~يجز ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «من مات وعليه صيام أطعم عنه ~~وليه» (¬4) فأوجب الإطعام ولا يسقط عنه الإطعام بالصوم، وما روي عن النبي - ~~صلى ms0592 الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد» ~~(¬5) والصوم عبادة على البدن فوجب أن لا ينوب فيها الغير قياسا على الصلاة، ~~فإن احتج محتج بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «من مات وعليه ~~صيام صام عنه وليه» (¬6) قيل له: المحفوظ من الخبر أنه قضى عنه وليه وذلك ~~لا يدل على أنه يصوم لأنه إذا أطعم عنه فقد قضى عنه، وعلى هذا لو قلنا بهذا ~~الخبر لكان معنى PageV03P471 قوله - عليه السلام - : «صام عنه وليه» (¬1) ~~يعني فعل وليه ما يقوم مقام الصيام لأنه إذا فعل ما يقوم مقامه فكأنه صام ~~عنه، ومن أوصى في وصيته أن عليه صيام خمسة أيام من شهر رمضان فلا شيء عليه ~~ولا على الموصي في الوصية ولا على الورثة، فإن قال: علي خمسة أيام ندرا أو ~~من شهر رمضان أنفذوه عني من مالي على ما أوجبه المسلمون. قال بعضهم: يكون ~~على الورثة أن يصوموا عنه كل بقسطه، وقال آخرون: يطعم عن كل يوم مسكينا فإن ~~كان الورثة أيتاما صام عنهم أولياؤهم في قول من أوجب الصوم على الورثة، ومن ~~مرض في شعبان فلم يقدر أن يصوم شهر رمضان حتى مضى الشهر كله وهو في مرضه ثم ~~مات فليس عليه أن يوصي به ولا قضاء عليه، وبهذا قال بعض قومنا، قال: إلا أن ~~يشاء ورثته أن يقضوا عنه أو يكفروا لأن الله تعالى أبلاه بالمرض، وعن ~~النخعي أنه قال: إن مات في رخصة الله فليس عليه شيء، ومن مرض في النصف من ~~شهر رمضان ومات قبل أن يتم الشهر فلا يلزمه بدل ما كان قبل المرض. # الباب الثامن والأربعون: ما يلزم الصائم فيه البدل والكفارة وأحكام ذلك # ومن مس ذكره متعمدا لقضاء الشهوة فأنزل وهو صائم رمضان فعليه أن يعيد ما ~~مضى من الشهر ويلزمه صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، ومن نظر في ~~رمضان إلى امرأة فأمنى من شهوتها فلا بدل عليه، وإذا كان في أسنان الصائم ms0593 ~~اللحم فأكله متعمدا فعليه القضاء والكفارة، ومن قاء متعمدا فرده يريد بذلك ~~التقوية فعليه القضاء والكفارة، ومن جامع امرأته في رمضان متعمدا فليصم ما ~~كان صام إلى يوم جامع ويصوم لذلك اليوم شهرا ويعتق رقبة أو يصوم أو يتصدق ~~فإن كان صام فجامعها أيضا فقد أفسد الصوم الأول، ومن أكل ذبابا أو حجرا أو ~~فضة كان عليه القضاء والكفارة. # مسألة: PageV03P472 ومن عبث بذكره حتى أمنى في رمضان نهارا فهو ~~كمن أفطر وعليه القضاء والبدل والكفارة، إذا تعمد لإنزال النطفة فإن فعل ~~ذلك مرارا في يوم واحد فلا أرى عليه إلا كفارة واحدة، ومن جامع امرأته في ~~رمضان عمدا فعلى كل واحد منهما صيام شهر لذلك اليوم وكفارة عتق رقبة أو ~~صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، فإن استكرهها هو على ذلك فعليه ~~ما يلزمه ويلزمها ولا شيء عليها هي، وقال من قال عليها بدل يوم، واختلف في ~~الذي يلزم من أفطر رمضان متعمدا، فقال بعض الفقهاء: عليه بدل ما مضى من ~~صومه وصيام شهرين متتابعين كفارة لكل يوم، وقال بعضهم: صيام شهرين وهو أرخص ~~ما قيل، وقال بعض: صيام شهر بدل ذلك اليوم وصيام شهرين متتابعين كفارة ~~وكذلك في كل يوم أفطر فيه من شهر رمضان وهذا القول أكثر وبه نأخذ، وعن يزيد ~~فيمن أكل في رمضان كله إن عليه ثلاثين شهرا وكفارة شهرين، كأنه رأى أن يكون ~~لكل يوم شهر وكفارة واحدة تجزئ لجميع الشهر، ومن جامع في الصوم فعليه العتق ~~بالإجماع والسنة، وقال هاشم: فيمن أفطر رمضان كله عليه صيام شهر، وقال ~~مسبح: عليه صوم شهر، وعن شريح في رجل باشر امرأته في شهر رمضان قال: عليه ~~اثنا عشر شهرا ولا نأخذ بذلك، وشهر وشهران أوسط القول عندنا في ذلك، وقال ~~بشير: الكفارة لشهر رمضان أوكد من كفارة الصلاة، ومن طرح في فيه حصاة فجازت ~~فسد عليه صومه، ومن ابتلع درهما أو دينارا فما نبرؤه من الكفارة إذا تعمد. # مسألة: PageV03P473 # ويكره أن يصوم الإنسان تطوعا وعليه شيء ms0594 من بدل رمضان لم يقضه، ولو صام ~~صائم وعليه شيء من رمضان لم يقضه لم يكن عليه بأس، وهذا التوكيد في تعجيل ~~بدل رمضان لمن أمكنه في ذلك التعجيل بلا أن يكون في ذلك حد محدود، وقال بعض ~~قومنا من أصحاب الظاهر أن صوم التطوع لمن عليه الفرض يكون باطلا لأنه يمنع ~~من الفرض، ومن عليه أيام من رمضان فقضى بعضها ثم حضره رمضان آخر فإنه يصوم ~~رمضان الذي حضره ثم يستقبل الصوم من الغد من يوم الفطر ويفطر رجلا مسكينا ~~ويسحر بقدر ما بقي عليه من رمضان الأول الذي لم يصمه حتى أدركه الثاني ~~وعليه أيضا إذا أفطر أن يصوم بقية تلك الأيام في شوال. # مسألة: PageV03P474 # ومن صام رمضان تسعة وعشرين يوما وظن أنه قد أتم صيام ثلاثين يوما فأفطر ~~أياما ثم حسب فإذا هو إنما صام تسعة وعشرين يوما فليصم يوما بدل ذلك اليوم ~~الذي ترك، ومن كان عليه صيام رمضانين وأدركه رمضان الثالث فليصم بهذا الذي ~~أدركه فإذا أفطر صام شهرا آخر لقضاء شهر رمضان آخر ثم يصوم شهرا آخر لقضاء ~~رمضان آخر فإن قوي فوصل بين الشهرين فلا بأس بذلك ويطعم ثلاثين مسكينا، وإن ~~أراد القضاء عن رمضان بدلا فإنه يؤلف بين الأيام وإن كان أفطر الشهر كله ~~فيستقبل شهرا فليصمه ولا يصلح أن يفرق بين أيامه إلا أن يحدث له أمر لا ~~يستطع فيه إلا الإفطار. PageV03P475 # وقال معاوية: فيمن عليه بدل من رمضان مثل الحائض والمريض وكان على نية ~~البدل فلم يبدل حتى مات فلا أقول إنه هالك لأنه لم يكن لذلك وقت يضيق عليه ~~البدل إلا في ذلك الوقت وإنما يبدل ما ترك من ذلك بعذر وتوسعة من الله ~~تعالى إلى أيام أخر غير محدودة، وكان سليمان بن عثمان شدد على من أفطر من ~~مرض ثم صح فلم يبدل في أول شوال حتى قال الطعام عليه حرام والشراب عليه ~~حرام حتى جاء أبو بكر الموصلي فردهم عن ذلك، وقال محمد بن محبوب: من لزمه ms0595 ~~البدل من رمضان فتوانى وهو يريد أن يصوم فلم يصم حتى مات وكان قادرا على ~~الصيام فهو هالك، وقال هاشم: فيمن استأنف البدل عن رمضان ثم أفطر من غير ~~عذر إنه ليس عليه إلا ما مضى من بدله ولا يفسد عليه من رمضان شيء، وقال: ~~إنما يكره للناس تأخير ما عليهم من بدل رمضان مخافة الحدث فيؤمرون بتعجيل ~~ما عليهم منه، ومن كان عليه صيام خمسة أيام من رمضان فلما انقضى رمضان أخذ ~~في الخمسة الأيام فصام أربعة أيام ثم أفطر يوما ناسيا وظن أنه قد أكمل ~~الخمسة الأيام فإذا كان إنما تركه ناسيا فمن حين ذكره فليصمه وصيام الأربعة ~~الأيام تام له، ومن عليه صيام أيام من رمضان فله أن يصوم البدل وأن يصوم ~~النذر وصيام العمرة، ومن أصابته الجنابة أو لامس امرأته ثم نام متعمدا وهو ~~يظن أنه يستيقظ فلم يستيقظ حتى أصبح وهو في رمضان ففيه اختلاف، منهم من ~~يقول: يصوم ما مضى من صيامه ويجزئ عنه ما بقي، ومنهم من يقول يصوم بدل ذلك ~~اليوم شهرا، وأحب إلي أن يصوم شهرا كاملا، فإن كان صيامه تطوعا فإن أبدل ~~فهو أفضل وإن لم يبدل فلا بأس عليه. وقال أبو زياد: من كذب وهو صائم في ~~رمضان قال عبد المقتدر: عليه بدل يوم ويستغفر ربه، وقال من قال: يستغفر ربه ~~من كذبه، وقال هاشم: من خرج من منزله نصف النهار في رمضان فعناه عطش في ~~الطريق وشرب ثلاث مرات فعليه بدل يوم. # مسألة: PageV03P476 # ومن درعه القيء وهو صائم فلا قضاء عليه، ومن استقاء متعمدا قاصدا لهتك ~~حرمة الصوم كان عليه في قول أصحابنا الكفارة والقضاء، وقال أكثر مخالفينا: ~~عليه قضاء يوم في العمد، وأما مالك بن أنس فأظنه يوافق أصحابنا والله أعلم. ~~يقال درعه القيء إذا غلبه، والقيء مهموز يقال: قاء يقيء قيئا وهو خروج شيء ~~مما يجول من الحلق وأما أمره بالاستقاء تكلف، والتقيء أبلغ وأكثر وفي ~~الحديث: «لو يعلم الشارب قائما ماذا عليه لاستقاء ما شرب» ms0596 (¬1) . قال: ما ~~هاع عمر وحين أدخل حقله *** يا صاح ريش حمامة بل قاء وقد أخذه قيء إذا جعل ~~يكثر القيء وأخذه إذا جعله بابا للطعام. # مسألة: PageV03P477 واختلف أصحابنا في القضاء، فقال بعضهم: يقضي ~~ما مضى من صومه مع الكفارة، وقال بعضهم: يقضي شهرا مع الكفارة، لأن رمضان ~~عند هؤلاء فريضة واحدة، ففساد بعض الفرض فساد لجميعه، وقال آخرون: كل يوم ~~فريضة وعبادة على حده فعليه قضاء يومه مع الكفارة، والذي يوجبه النظر أنه ~~إذا لم يقصد إلى هتك حرمة الصوم أن عليه قضاء يوم، وقد روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «من درعه القيء فلا قضاء عليه، وإن استقاء فعليه ~~القضاء» (¬1) والله أعلم بصحة الخبر، ومن جامع ناسيا فعليه قضاء يوم ولا ~~أعلم من أحد في ذلك اختلافا، وإن تعمد لذلك فعليه القضاء والكفارة، ~~والكفارة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ~~ستين مسكينا، كذلك في الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رجلا ~~جاء فقال: يا رسول الله إني هلكت وأهلكت، فقال له: ما شأنك؟ فقال: وقعت على ~~امرأتي وأنا صائم في رمضان، فقال له: هل تجد رقبة؟ قال: لا، قال: هل تستطيع ~~أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟ ~~قال: لا، قال: فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - من عنده بتمر فقال: خذ ~~هذا وتصدق به عن نفسه، فقال: يا رسول الله ما بين لابتيها أفقر مني، فضحك ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: خذه وأطعمه أهلك ولا يجزي أحدا غيرك» (¬2) . PageV03P478 قال أصحابنا: هو مخير في الكفارة بين العتق ~~والصيام والإطعام وهو قول مالك أيضا، ومن وجب عليه القضاء من رمضان وجب ~~عليه أن يأتي بذلك في أول أوقات الإمكان، فإن قال قائل: إن الله تعالى قال: ~~{فعدة من أيام أخر} (¬1) قيل له: إذا خرج شهر رمضان فقد دخلت الأيام وأحب ~~على المأمور بذلك أن يأتي به في أول أوقات الإمكان، فإن قال: ms0597 لم أوجبت ذلك ~~وقد كانت عائشة تقضي ذلك في شعبان، قيل له: فعل عائشة ليس بحجة مع وقوع ~~التنازع بين أهل العلم، فإن قال: ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الإنكار ~~عليها يدل على أن ذلك جائز، قيل له: ليس في الخبر أن عائشة كانت تؤخر على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن أن يكون ذلك من فعلها بعد ~~وفاته، ولا تظن بعائشة أنها كانت تؤخر ذلك مع القدرة، ويدل على ذلك ما روى ~~أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع عائشة تقول: إن كان ليكون علي من رمضان فما ~~أستطيع أن أقضيه حتى يأتي شعبان، تعني الصوم، فخبرت أنها لا تستطيع ذلك، ~~فالمدعي عليها أنها كانت تقضي مع القدرة قائل ما لا دليل عليه، واختلفوا في ~~القضاء ما هو؟ فقال محمد بن محبوب: يقضي شهرا، وقال غيره: ما مضى، ويوجد ~~لهم قول آخر غير هذا أن القضاء يوم واحد، وقال بعضهم: يقضي سنة، ورفعوا ذلك ~~إلى شريح، وقال العلاء بن زيد: يقضي ثلاثين شهرا إذا أكل رمضان كله وكفارة ~~شهرين، وأكثر ما عليه عمل أصحابنا قول محمد بن محبوب وهو قضاء الشهر ~~والكفارة. # مسألة: PageV03P479 ومن جامع امرأته ناسيا فعليه بدل يومه، وإن جامع ~~متعمدا قال أصحابنا: عليه عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا، ~~وهذا يوافق من روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه رجل فقال: «هلكت ~~واقعت امرأتي في شهر رمضان، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هل ~~تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا. قال أجلس فأتى بعذق فيه تمر فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - اذهب وتصدق به» (¬1) والعذق لا يبلغ ستين مسكينا والله ~~أعلم. وعن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: أعتق رقبة، ~~قال: لا أجد. قال له: أطعم ستين مسكينا، قال: ليس عندي شيء، فأتى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بعذق فيه عشرون صاعا فعذق لا يجزئ، وقد قال في ~~الكفارة إطعام ستين ms0598 مسكينا، وفي الكفارة في حلق الرأس من الحنطة كل مسكين ~~نصف صاع فهذا ومثله في الكفارة، وأما العذق فالله أعلم بذلك. # مسألة: # ومن صام بدل رمضان ثم أفطر فقد أساء ولا كفارة عليه، وبعض أوجب عليه ~~الكفارة، الدليل على أنه لا كفارة عليه أن الكفارة لا يجوز إثباتها إلا ~~بتوقيف واتفاق ولا مدخل للقياس فيه ولا توقيف معنا في وجوب الكفارة فيه ولا ~~اتفاق، ولأن الكفارة تلزم لهتك حرمة الشهر وليس تفسير رمضان حرمة رمضان ولا ~~الإساءة مختصة به ولا تلزم الكفارة، فإن قيل: إن قضاء رمضان قائم مقام ~~رمضان ولا خلاف أنه إذا أفطر في رمضان لزمته الكفارة وكذلك في قضائه، قيل ~~له: القضاء غير المقضي تسمية ووقتا وليس القضاء عن رمضان هو رمضان بعينه، ~~وليس من أفطر في القضاء كمن أفطر في رمضان والفرق بينهما بين والله أعلم. # مسألة: PageV03P480 ومن وجب عليه قضاء رمضان أو شيء منه فلا يبتدئ ~~قضاؤه بيوم الفطر لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صومه فإذا انقضى ~~يوم الفطر فالمستحب له أن يأتي به عقيب يوم الفطر إذا كان قادرا على الصوم، ~~والواجب عليه أن يأتي به متتابعا وينبغي له أن يأتي به أول أوقات قدرته ~~عليه ولا يتأخر عن أدائه لأنه فرض قد لزمه وقد دخل وقته ولم يرخص له في ~~تأخيره وكذلك كل فرض وجب عليه مرسلا ولم يجعل آخره مؤجلا. # مسألة: # واختلف الناس في قضاء رمضان فقال بعضهم: يقضيه متفرقا في الحضر والسفر، ~~وقال بعض: لا يقضيه إلا متتابعا وبهذا القول يأخذ أصحابنا وهو قول علي بن ~~أبي طالب وسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وعروة بن الزبير وعائشة وابن عمر، ~~وعن أبي عمر أنه قال: يصومه كما أفطره. # مسألة: # وإذا صح المريض أو قدم المسافر صام ما أفطر متتابعا ويؤمر بالتعجيل لأن ~~الله تعالى قال: {فعدة من أيام أخر} (¬1) وصيام شهر رمضان متتابع لتتابع ~~الأيام، فأما من قال بالبدل متفرقا فإنا لم نأخذ بذلك وهذا أحوط لأنه إن ~~صام متتابعا ms0599 فقد صامه وأجزأ عنه، ومن كان صائما بدل رمضان وسافر فاعتل فإنه ~~يفطر ويوصل صومه إذا رجع من سفره أو قوي من مرضه، وفيه قول آخر أنه إن أبدل ~~رمضان متفرقا جاز. # مسألة: # وفي الأثر أن يقضي البدل متواليا ولا يجزئ عنه متفرقا وبذلك قال داوود ~~برواية أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان عليه شيء ~~من شهر رمضان فليسرده ولا يفرق» (¬2) والسرد المتابعة منه سرد فلان القراءة ~~والحديث يسرده سردا أي تتابع بعضه بعضا. # مسألة: PageV03P481 أجمع أصحابنا على أن من أخر الغسل من الجنابة ~~في شهر رمضان إن صومه يبطل، وقال أكثرهم: إن عليه قضاء ما صامه من شهر ~~رمضان لأن صوم رمضان فريضة واحدة وعبادة واحدة، فإن انتقض منه شيء فسد ~~جميعه، وقال بعضهم: إن رمضان كل يوم منه فريضة، ودليلهم على ذلك أن أكل ~~الليل يوجب تجديد النية لصوم اليوم الثاني، وإن أمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالسحور يدل على تجديد النية لفرض آخر، وعند أصحاب هذا الرأي أن على ~~المفطر بتأخير الغسل بدل يوم واحد، وقد روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من أصبح جنبا فلا صوم له» (¬1) ، وفي رواية: «من أصبح ~~جنبا أصبح مفطرا» (¬2) ، وقد كان عروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والحسن ~~البصري وإبراهيم النخعي يأمرون المؤخر للغسل إلى أن يصبح بأن يقضي، هكذا ~~وجدت في كتب الفقهاء لهم، وأما ما تعلق به مخالفونا بما روت عائشة أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يصبح فيغتسل من جنابة جماع غير احتلام فلا حجة ~~لهم علينا في ذلك لأنها لم ترو أنه أخر الغسل حتى أصبح ولا فعل ذلك متعمدا، ~~وإذا احتمل أن يكون أخره متعمدا حتى أصبح وأن يكون الصبح أدركه وأن النوم ~~المباح له في الليل أفات عليه الوقت الذي كان يغتسل فيه قبل الصبح وجب ~~الوقف في الخبر لما احتمل من الوجهين في التأويل وكان المرجوع إلى خبر أبي ~~هريرة إذ لا ms0600 معارض له وبالله التوفيق، فإن قال قائل: فالخبر يرد بمن أخر ~~الغسل متعمدا فنحب أن يكون من تعمد التأخير له ومن لم يتعمد وغلبه النوم ~~حتى أصبح أو نسي جنابته إن القضاء يلزمه على ما ذكرتم، قيل له: لم ورد ~~الخبر بإيجاب القضاء على من أصبح بجنابته فاحتمل أن يكون ناسيا أو نائما ~~واحتمل أن يكون التأخير متعمدا ولم نحب أن يقال للنائم لم لم يستيقظ ~~وللناسي لم لم يذكر، وكان اللوم إنما يتوجه إلى الذاكر المتعمد للتأخير وجب ~~أن لا يكون القضاء إلا على المتعمد PageV03P482 على ما ذهب إليه أصحابنا من تأويل الخبرين ~~والله أعلم. # مسألة: # وإذا وطئ رجل في شهر رمضان نهارا فإن عليه القضاء والكفارة، فإن أفطر ~~يوما ثانيا أو ثالثا فليس عليه غير تلك الكفارة الواحدة ما لم يكفر نسخة ~~يكفرها هكذا قال أصحابنا، فإن قال قائل: لم لم يعلوا لكل يوم كفارة واليوم ~~الأول غير اليوم الثاني، وفي أصحابكم من جعل صوم كل يوم فرضا، قيل له: إن ~~الله تعالى جعل الكفارة زجرا لعباده وردعا لهم، ألا ترى أن الحدود إذا ~~اجتمعت من جنس واحد أنها لا تكرر بل تقام على الجاني حدا واحدا إذا كان ~~الفعل من جنس واحد ما لم يقم عليه الحد، فإن عاد إلى الفعل بعد أن أقيم ~~عليه الحد أعيد عليه حد ثانيا كما قلنا في الكفارة إذا كفرها ثم عاود ~~الإفطار لزمته كفارة ثانية، فإن قال: فإن لم يكفر حتى أفطر يوما آخر واحدا ~~من سنة أخرى هل تجزيه كفارة واحدة؟ قيل له: لا لأن كل سنة فرض غير الفرض ~~الأول وهو كالجنس الآخر لأن السنة الأولى غير السنة الثانية فصار الفعل ~~فيها كالفعل في الجنسين، فإن قال: فإن المرأة التي وطئها غير المرأة الأولى ~~التي وطئها، قيل له: هذا كله وطئ كما أن ذلك كله شهر واحد، فإن قال: فإن ~~اليوم الأول الذي أفطره غير اليوم الذي أفطره بعده وكل يوم منهما فريضة غير ~~الفرض الأول، قيل له: ms0601 هذا كالحدود التي هي عقوبات مختلفة وإن كانت زجرا ~~وردعا وينظر في هذه المسألة وبالله التوفيق. # مسألة: # ومن أفسد صومه بالوطئ وجب عليه القضاء والكفارة وإذا أفسد يوما آخر وجب ~~عليه أيضا القضاء والكفارة سواء أكان اليوم الأول المفسود صومه بالوطىء أو ~~غيره والقائل أن المفسد لصوم اليوم الذي يلي المفسود صومه لا كفارة عليه ~~يحتاج إلى دليل. # مسألة: PageV03P483 # ومن كان عليه بدل من رمضان فتوهم أن البدل قد انقضى فأكل ثم علم بأنه لم ~~ينقض فتعمد الأكل بعد العلم فعليه بدل ذلك اليوم، وكذلك إن جاء الخبر في ~~يوم الشك بعد أن أكل ثم تعمد الأكل فعليه بدل ذلك اليوم. # مسألة: # ومن حلف بالطلاق أنه لا يصوم رمضان فلما جاء الشهر سافر وأفطر في سفره ثم ~~صام بدله فإنه لا يحنث والبدل غير الشهر ولا تطلق امرأته، ومن ابتدأ بصوم ~~رمضان بغير هلال في بلد صام ثلاثين يوما، ومن كان عليه بدل من رمضان وبدل ~~من كفارة فإنه يبدأ بالكفارة فإن بدأ ببدل رمضان انتقض عليه ما صام من ~~الكفارة. # مسألة: # ومن لزمه بدل من شهر رمضان جهلا منه ولم يعلم به حتى مرت عليه سنون فعليه ~~البدل والطعم مرة واحدة صح لفعله ما أكثر منه والله أعلم، ومن وجب عليه ~~صيام من رمضان أو نذر وحضرته الوفاة فليوص بما يلزمه من الكفارة يقول علي ~~صوم كذا وكذا يوما فصوموا عن وأطعموا وإن ذكر في وصيته الصيام ولم يذكر ~~الكفارة لم يلزم الورثة إنفاذ ذلك عنه حتى يذكر الكفارة في وصيته، واختلف ~~في الورثة ألهم الخيار في الصوم عنه والإطعام فمنهم من قال: لهم الخيار، ~~ومنهم من قال: يكفرون عنه ما يوصي. # مسألة: # ومن كان عليه بدل رمضان فلم يبدل حتى جاء الشهر الثاني فإنه يصوم الذي ~~حضر ويطعم عن الماضي كل يوم مسكينا، ومن حضره الموت في رمضان فلم يوص ببقية ~~الصوم فهو برئ ولا شيء عليه لأن العبادة لا تلزم الأموات وإنما هي على ~~الأحياء المكلفين العقلاء، ms0602 والبدل عن البدل من رمضان واجب، ومن أكل أو شرب ~~متعمدا في بدل رمضان فسد جميع البدل ولا كفارة في البدل ولا كفارة في ~~الكفارة بإجماع، ومن لزمه البدل فلم يبدل حتى أصابته أهوال وهو صائم البدل ~~فإنما يلزمه بدل ما أفطر لا غير ذلك، وإنما قلت في الطعم اختلاف لا في ~~البدل والبدل مجز له ولو لم يطعم. # مسألة: PageV03P484 # ومن صام البدل معترضا للأيام فإنه يصوم ثلاثين يوما وإن كان الناس صاموا ~~تسعة وعشرين يوما، وإن صام من الهلال لم يلزمه إلا إلى الهلال ولو صام تسعة ~~وعشرين يوما وكذلك الحائض والنفساء وكل من لزمه الصوم. # مسألة: # ومن أفطر سنين لا يعلم عددها فإنه يحتاط على نفسه حتى يعلم أنه لم يبق ~~عليه من البدل شيء، والناس في كفارة مثل هذا مختلفون اختلافا كثيرا، وإذا ~~صام لكل شهر كفارة شهرين أجزأه ذلك وليحتاط على نفسه حتى يعلم أنه لم يبق ~~عليه شيء من البدل، ومن أكل وشرب ونكح عامدا في رمضان وهو في الحضر فعليه ~~بدل الشهر ويصوم شهرين أو يعتق رقبة أو يطعم ستين مسكينا، وقال بعض: يبدأ ~~بالعتق ثم الصيام ثم الطعام وليس هو بمخير. # مسألة: PageV03P485 # أبي محمد: أجمع علماؤنا على ما تناهى إلينا عنهم أن من تعمد تأخير الغسل ~~وهو جنب في رمضان فإنه يصبح مفطرا لما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «من أصبح جنبا أصبح مفطرا» (¬1) ، واختلف أصحابنا ~~فيما يجب عليه من القضاء، فقال بعضهم: يقضي يوما واحدا، وهو قول من قال إن ~~رمضان كله فرض واحد، وفي نسخة: وهذا على قول من قال إن كل يوم من رمضان ~~فريضة، ولعل قول من قال إن رمضان ثلاثون فرضا فعليه بدل يوم واحد، وقال ~~بعضهم: عليه قضاء ما مضى من الشهر، وهذا على قول من ذهب إلى أن رمضان عبادة ~~واحدة وفرض واحد كالصلاة بجميع ركوعها عبادة واحدة إذا فسد بعضها فسد ~~سائرها وتعلقوا بظاهر الخبر، وقال بعضهم: عليه قضاء ms0603 الشهر، وكلهم قد اتفقوا ~~على أنه قد هتك حرمة الشهر بالإفطارا مع علمه بنهي الرسول - عليه السلام - ~~، واختلفوا فيما يلزمه من الكفارة فبعضهم أوجب عليه قضاء شهر وكفارة ~~المتعمد للإفطار، وبعضهم أوجب عليه قضاء شهره وجعلوا ذلك كفارة له، ~~واختلفوا في الناسي فقال قوم: عليه قضاء يومه الذي أصبح فيه مفطرا، وتعلقوا ~~بظاهر الخبر، وأسقط القضاء عنه آخرون وقالوا: الناسي لجنابته لا لوم عليه ~~ولا يقال له لم لم يعلم بها فصار مخاطبا بالغسل فإن علم بها نهارا فصار ~~مخاطبا بالغسل فإن علم بها فليس له تأخير الغسل حينئذ، واتفقوا على إسقاط ~~الكفارة عن الجاهل بالحكم، فإن قال قائل من مخالفينا: لم قلتم ذلك وقد روي ~~عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح صائما فيغتسل من جنابة ~~من جماع من غير احتلام، قيل له: يحتمل أن يكون ناسيا لجنابته أو أخر الغسل ~~في الوقت الذي كان له تأخير الغسل فيه فغلبه النوم حتى أصبح، ويحتمل أن ~~يكون ما ذهبتم إليه من التأخير على العمد قوله - صلى الله عليه وسلم - : ~~«من أصبح جنبا أصبح مفطرا» (¬2) هذا هو عموم وفيه تفسير الخبر الذي رأيتموه ~~من طريق عائشة، وقد PageV03P486 اجتمعنا وإياكم على أن الناسي لا لوم عليه، ~~والنظر بيننا في العمد فخبرنا عموم يقتضي العمد والنسيان، فلما اجتمعنا على ~~أن الناس لا شيء عليه وجب الوجه الأخير وهو ما قلنا وهو العمد الذي أراده ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ونهى عنه وهو أحد قول الشافعي، إذ ليس عندكم ~~أنه أخر جنابته تعمدا لتأخير الغسل حتى أصبح ففيما بيناه دليل على فساد ~~معارضتكم وبالله التوفيق، فإن قال: إن المجامع يسمى جنبا في اللغة فما ~~أنكرتم أن يكون قوله - عليه السلام - : «من أصبح جنبا» (¬1) أي مجامعا، قيل ~~له: هذا ليس بمشهور في اللغة فإن كان جائزا فيها فهو لنا دونك إذ الجنب ~~يشتمل على أسماء فنحن تعلقنا بالعموم فمن ادعى التخصيص كان عليه إقامة ~~الدليل، فإن قال: فإن الله تعالى أباح الأكل ms0604 والشرب والجماع إلى آخر الليل، ~~قيل له: وقد أوجب الغسل من الجماع فإذا كان الأكل والجماع قد أبيحا إلى آخر ~~وقت الليل وقد أوجب الغسل من الجماع فوجب أن يكون وقته بعد الليل، وقيل له: ~~إذا كان قد زجرنا عن تأخير الغسل على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ~~لقوله: «من أصبح جنبا أصبح مفطرا» (¬2) علمنا أنه قد خص بعض هذه الجملة من ~~هذا الوقت الذي كان أباحه لنا وأدخله في خبر ما حظره علينا من حكم النهار ~~إذ الغسل من أحكام الجماع الذي منعنا منه ومن قليله في النهار والله أعلم، ~~ألا ترى أن الصلاة لها أول وآخر فالمتعبد بها بوقتها فيه وفي أي وقت منه ثم ~~مع ذلك لا تجوز إلا بالطهارة فقد خص للطهارة وقتا من أوقات الصلاة كذلك ~~الغسل من الجماع خص له وقت من أوقاته والله أعلم، ومن مر به شهر رمضان وهو ~~لا يعلم فعليه القضاء بإجماع الأمة. # مسألة: PageV03P487 ومن أصبح بجنابته وهو صائم من غير عمد ~~بتأخيرها كان عليه قضاء يومه لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~طريق أبي هريرة أنه قال: «من أصبح جنبا أصبح مفطرا» (¬1) وقال أبو بكر محمد ~~بن داوود: وروينا عن عروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ~~وإبراهيم النخعي أنهم كانوا يأمرون بالقضاء من أصبح جبنا، وقد ذكرنا هذه ~~المسألة في غير هذا الموضع من كتابنا هذا، ومن كان عليه صيام كفارة عن ~~رمضان واستأجر رجلا يصوم عنه كفارة عن رمضان فلا يجوز ذلك ولا يقول بهذا أحد. # فصل: عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان جنبا من قراف غير ~~احتلام ومعناها من مجامعة ومواقعة في شهر رمضان، وروى أبو موسى مولى عائشة ~~عن عائشة أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف على الباب: يا ~~رسول الله إني أصبحت جنبا وأريد الصيام، قال: وأنا أصبح جنبا وأريد الصيام ~~فأغتسل وأصوم، فقال الرجل: يا رسول الله إني لست مثلك ms0605 وقد غفر الله لك ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «والله ~~إني أرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أصنع» (¬2) وروي عن ابن العباس عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أصبح جنبا فلا صيام له» (¬3) . # مسألة: # ومن وطئ فرجا حراما في رمضان فعليه القضاء باتفاق الأمة وعليه الحد، وقال ~~بعض المخالفين: لا كفارة عليه، واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أوجب الكفارة على من وطئ فرجا حلالا وهذا قول أصحاب الظاهر الذين لا يقولون ~~بالقياس، ومن وطئ أمته في رمضان وجب عليه القضاء والكفارة إذ لا ينازع في ~~أن الشرع فرق بين الزوجة والأمة في الكفارة، ومن أفسد صومه بالجماع كان ~~القضاء والكفارة واجبا عليه، ولا تنازع بين الأمة في ذلك. # مسألة: PageV03P488 ومن أفسد صومه وهو غير قادر على الرقبة ولا ~~مستطيع للصوم ولا على الإطعام كان فرضه الإطعام إذا قدر عليه، فإن قال ~~قائل: إن الله تعالى خاطب القادرين بالكفارات، وإذا كان الواطئ لا قدر له ~~على شيء مما أمر بإثباته كان غير مأمور بالكفارة أو يكون مأمورا بشيء يقدر ~~عليه، قيل له: لولا قيام الأدلة على الكفارة في ذمته للزم ما قلته غير أن ~~السنة بينت أنه على العاجز أن يطعم فإن لم يكن في الوقت قادرا عليه ألا ترى ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفع إلى الرجل الذي جاءه عذقا من تمر فقال ~~أطعمه ستين مسكينا فإذا بالرجل أخبره أنه لا يقدر على شيء من الكفارات فلو ~~كان العاجز عن الإطعام والصيام والعتق يعفى من الكفارة لاتسع المجال للفقير ~~ولكنها تتعلق بالذمة ولا يسقط شيء منها في قوله - عليه السلام - : «لا يجزئ ~~أحد غيرك» (¬1) ولا يقبل عذره وإلا كان واجبا عليه عند ميسرة فالسنة أثبتت ~~على العاجز إثبات الدلالة إذا قصر لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «ولن ~~يجزئ أحدا غيرك» (¬2) وقال أبو هريرة: لا بأس بقضاء رمضان متواترا يريد ~~منقطعا، وقال الله تعالى: {ثم أرسلنا ms0606 رسلنا تترا} (¬3) فمعناه منقطعة بين ~~كل رسولين برهة من الزمان. قال شديق: # حضر الشر بآل مية فانعى *** عيش دنياك وادني بالشتات # أنعيم زمان طورك يترى *** ونعيم زماننا هيهات # قال الأصمعي: التواتر أن يجيء شيء بكثرة ثم تهنية ثم يجيء شيء آخر إذا ~~قطعها، والمتقاطر أن يكون شيء إلى شيء على نسق واحد ومن ذلك المقطرة مشتقة ~~لأن من حبس فيها كانوا على أقطار واحد مضموما بعضهما إلى بعض ومنه قطرت ~~الإبل بعضها إلى بعض. # الباب التاسع والأربعون: صوم النساء وما يجوز فيه لهن وما لا يجوز، وما ~~يلزمهن فيه من فساد وبدل وكفارة وأحكام ما يسع ذلك PageV03P489 وإذا أدركت المرأة في رمضان فعليها بدل ما مضى، ~~ومن وطئ زوجته في رمضان فلم تغتسل فإن لم تعلم أن زوجها وطئها فعليها بدل ~~يومها، فإن علمت بوطئه ولم تعلم أن عليها الغسل فهذا لا يسع جهلها وعليها ~~بدل ما مضى من الشهر والكفارة، ومن أتاها الحيض في يوم قد أصبحت فيه صائمة ~~فلها أن تفطر، الدليل على أن الحائض في بعض النهار لا يجب عليها الإمساك عن ~~الأكل في باقيه إجماعا أنه يجب عليها قضاء ذلك والمانع عليها عن الأكل ~~والشرب ومع إيجاب القضاء عليها محتكم بأكثر من دليل، وقد قال بعض قومنا: إن ~~عليها الإمساك إذا حاضت بعد الزوال ولكن هذا يحتاج إلى دليل، وإذا طهرت بعد ~~الزوال استحب لها أن تمسك بقية يومها، وكذلك المسافر الذي يقدم مفطرا وإن ~~أكلا فلا بأس. # مسألة: # أبو عبد الله: وإذا أصبحت المرأة في شهر رمضان صائمة ثم جاءها الحيض جاز ~~لها أن تفطر بقية يومها، وإذا طهرت من حيضها بالنهار وهي مفطرة فجائز أن ~~تتم إفطار يومها ذلك، قال: والأول أشدهما لأنها أصبحت صائمة ويستحب لها أن ~~تبدل صيام ذلك اليوم وليس بواجب عليها وهذه أصبحت مفطرة فلا تنفعها بقية ~~صيام يومها ذلك، وقيل: إن جابر بن زيد قدم إلى أهله من سفر في شهر رمضان ~~وكان مفطرا في سفره ذلك ووجد زوجته ms0607 قد طهرت من حيضها وكانت مفطرة في أول ~~ذلك اليوم فوطئها في بقية ذلك اليوم. ومن جامع أبي الحسن: وفي بعض الحديث ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أباح للحمل والمرضع الفطر لخوف الضرر. # مسألة: # ومن كان عليها بدل من رمضان ثم أفطرت متعمدة في أيام البدل فعليها بدل ~~ذلك ويفسد عليها ما كانت صامت من البدل. # مسألة: PageV03P490 # فإذا أحست المرأة بمجيء الدم في رمضان في يوم كان من عادتها فأفطرت ~~فعليها القضاء والكفارة، فإذا صامت امرأة البدل والكفارة من رمضان ثم قطع ~~عليها الحيض بنت على صومها إذا طهرت ولا أعلم خلافا بين أحد من الناس في ~~ذلك، ومن أجبر زوجته فوطئها في رمضان نهارا فعليه القضاء والكفارة ولا شيء ~~على زوجته لأنها مجبورة، قال: فإن قال قائل: فلم لم تلزمه كفارة أخرى لأنه ~~مفسد على زوجته صومها؟ قيل له: هذا لا يلزم وذلك أن الزوجة لم يلزمها كفارة ~~فنجعلها على الزوج، فلما لم تتعلق عليها كفارة وجب أن لا يلزم الزوج سوى ~~كفارة واحدة وهو ما جناه على نفسه، وإذا صامت امرأة من بدل رمضان بعض صومها ~~ثم أفطرت غلطا منها فإنه لا ينتقض عليها ما صامت، قيل: أليس قد فرقت صومها؟ ~~قال: والتي أفطرت في شهر رمضان غلطا قد فرقت. # مسألة: # وإذا صامت امرأة كفارة يمين بأمر زوجها ثم قهرها على الجماع نهارا فإن ~~كانت تمانعه عن نفسها إلى أن غلبها فليس عليها إلا بدل يومها، وفي بعض ~~القول لا شيء عليها وإن استكانت له فعليها بدل ما مضى من صومها، وإن صامت ~~بغير أمره فقهرها على الوطئ فليس لها أن تمانعه نفسها ويفسد عليها ما مضى ~~من صومها إذا وطئها على الجبر منه لها أو الرضى. # مسألة: # والتي كانت تبدل رمضان فوطئها زوجها نهارا فإنه لا يفسد عليها إلا البدل ~~الذي كانت فيه ولا كفارة عليها، وإن أكرهت أبدلت يوما وأما رمضان فلا يفسد عليها. # مسألة: # وللمرأة أن تغزل بالريق ولا شيء عليها وتغزل الكتان بالريق ms0608 وتبزق ولا شيء ~~عليها، وتؤمر بالتعجيل في بدل رمضان ولم يخص الله تعالى بقضاء رمضان وقتا ~~من وقت، وقد روي عن عائشة أنها كانت تقضي رمضان في شعبان. # مسألة: # وإذا حاضت المرأة في رمضان وتركت الصلاة والصيام ثم طهرت أقل من عشرة ~~أيام ثم راجعها الدم فظنت أنه حيض فتركت الصلاة والصيام فإنه ينتقض عليها ~~صومها وعليها إعادة الصلاة ولا كفارة عليها. # مسألة: PageV03P491 # والرجل والمرأة سواء في الكفارة لأن الكفارة حق لله ولا تجب إلا مع عظم ~~المأثم كذلك إنهما شريكان فيها ولأن الكفارة إنما وجبت بفساد الصوم، فأما ~~ما روي من سكوت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الكفارة عليها وإلزامه ~~للرجل فإن جوابه إياه يدل على جوابه إياها مع جواز أن تكون غير بالغة أو ~~نائمة أو مجنونة أو كتابية، ألا ترى أن أصحابنا قد قالوا في امرأة حاضت في ~~رمضان فلم تغتسل حتى ذهب رمضان فألزمها بعضهم لتركها الصلاة كفارة شهرين ~~ولتركها الصيام كفارة شهرين، والتي وطئها زوجها فتركت الغسل. # مسألة: # وإذا كانت امرأة صائمة بدلا أو كفارة فحاضت فإنها إذا طهرت بنت على صومها ~~ولا يفسد ذلك عليها لأنها مغلوبة على ذلك غير مختارة له، وإذا كان الأمر في ~~العبادات من قبل الله تعالى كان المتعبد فيها معذورا ولا خلاف في ذلك بين ~~الناس، وإنما الاختلاف بين الناس فيمن أفطر في الكفارة والبدل مختارا من ~~غير عذر، فبعض أفسد عليه صومه وألزمه إعادة الصيام متصلا من غير أن يقطع ~~بين ذلك بإفطار، وبعضهم أجاز له الصوم متفرقا بكمال عدد الأيام والله ~~الموفق للصواب. # مسألة: # وإذا طاوعت المرأة زوجها حتى وطئها في رمضان نهارا فعليها من الكفارة ما ~~عليه وهذا بقول أبي حنيفة، وأما الشافعي فقال في بعض أقاويله لا كفارة ~~عليها، وقال في بعضها إن الكفارة بالصوم عليهما وبالمال عليه، وفي بعضها أن ~~الكفارة عليها إلا أن الزوج يتحمل عنها الكفارة بالمال، وكذلك الخلاف فيها ~~إذا طاوعته في الإحرام. قال بعض أصحابنا: فإن أجبرها على ذلك ms0609 فعليه ما ~~يلزمه ويلزمها ولا شيء عليها، وقال بعضهم: عليها بدل يومها والله أعلم. # مسألة: PageV03P492 # وإذا طاوعت المرأة زوجها وهما صائمان كان على كل واحد منهما كفارة مع ~~القضاء، وإن كان زوجها قد قدم من سفره وهو مفطر فطاوعته فوطئها ثم حاضت في ~~بقية يومها تسقط الكفارة عنها لأجل حدوث الحيض لأنها منهية عن ذلك قبل ~~جريان الحيض عليها، وإذا صامت المرأة الكفارة والبدل من رمضان ثم قطع الحيض ~~عليها بنت على صومها إذا طهرت ولا أعلم خلافا بين أحد من الناس في ذلك. ~~وقيل: للمرضع أن تفطر إذا خافت إن صامت أن يذهب لبنها ويهلك ولدها، وقول ~~آخر إذا لم تجد له غداء وكذلك الحامل إذا خافت على ولدها أن تطرحه فلها أن ~~تفطر بإجماع ثم تقضي شهر رمضان وكذلك المرضع إن جاءها رمضان الثاني ولم ~~تفطم ولدها وخافت عليه أيضا فلها أن تفطر وتقضي كلما كان عليها من ذلك ولا ~~كفارة عليها لأنها معذورة كالمريض والمسافر ألا ترى في بعض القول من استقاء ~~فلا كفارة عليه، وفي الآثار أن المرضع التي أفطرت فإذا صامت الشهر الثاني ~~أطعمت عن الأول كل يوم مسكينا ثم تقضيه وكذلك الحامل ولا بأس أن تحتقن. # مسألة: # وعن علي على الطباخات والصناعات أن يذقن باللسان فلا بذلك، وكذلك فيمن ~~يمضغ شيئا من الطعام للصبي أو غيره ثم يبزق حتى يذهب ذلك من فيه أو يأكل من ~~الليل ولا يخضخض فاه وينام ويصبح أو نحو هذا إنه لا نقض فيه عليه، وكذلك ~~الماء بلا أن يؤمر أن يتعرض لشيء من هذا في صومه. # مسألة: PageV03P493 # وإن نامت عمياء في رمضان في بيتها فلما انتبهت ظنت أنها قد أمست فشربت ~~ماء فلما خرجت إلى حجرتها وجدت حر الشمس فإنها تصوم يوما مكان ذلك اليوم ~~والله أعلم، وإذا كانت امرأة تقضي من رمضان فأصبحت مفطرة وظنت أنها قد ~~أكملت صيامها ثم ذكرت فإنها إن صامت حين ذكرت فلا نقض عليها في بدلها وإن ~~أفطرت بعد العلم فسد عليها ms0610 البدل إذا أرادت إفطار ذلك اليوم، وقول عليها ~~بدل ما مضى إذا زادت على الأكل بعد العلم، وقال بعض الفقهاء: في امرأة حاضت ~~في شهر رمضان فلم تغتسل حتى ذهب شهر رمضان قال: يلزمها لتركها الصلاة كفارة ~~صيام شهرين متتابعين ولتركها الصيام صيام شهر مكان شهر رمضان وصيام شهرين ~~متتابعين كفارة، ومن غيره قال: وقد قيل عليها الكفارة للصلاة وأما إذا صامت ~~فلا كفارة عليها ولكن عليها البدل لتركها الغسل، وكذلك التي وطئها زوجها ~~وتركت الغسل، ومن كان عليها كفارة صيام شهرين فصامت حتى بقي عليها صيام ~~خمسة أيام ثم دخل عليها شهر رمضان فصامت منه أياما ثم أتاها الحيض خمسة ~~أيام فلما أفطرت صامت من الغد الأيام التي أفطرتها من رمضان بحيضها ثم وصلت ~~الخمسة الأيام لتمام شهري الكفارة فإنه يفسد عليها صيام الشهرين لأنه كان ~~ينبغي إذا كان يوم الفطر أن تصبح من الغد صائمة لتمام شهري الكفارة وتؤخر ~~أيام الحيض من رمضان، وقال أبو زياد مثل ذلك، والمرأة إذا انقطع صومها ~~المتتابع لم يضرها بإجماع وإذا رأت امرأة فرج رجل أو دابة في رمضان فحضرتها ~~الشهوة حتى أنزت الماء، فإذا اشتهت وأنزلت الماء فعليها بدل ما مضى من ~~صومها وإن كان ذلك الماء غلبها حتى نزل منها من غير متابعة منها للشهوة ~~فإنما عليها بدل صوم يومها ذلك وحده، ومن كانت مريضة حتى ماتت في مرضها فإن ~~كانت حاضت فيه فإنهما يجتمعان في شهر واحد، وإذا صامت امرأة بدلا من شهر ~~رمضان فأفطرت ثم مكثت بعدما أفطرت وفصلت يوما فما نرى في صيامها إلا منتقضا ~~لأن البدل بمنزلة المبدل صومها منقطع وفي PageV03P494 الحكم هو كرمضان. # مسألة: # ومن وطئ زوجته في رمضان ليلا فغضبت وكرهت أن تغتسل فلم تغتسل حتى أصبحت ~~ولم تصل حتى فاتت الصلاة فعليها بترك الصلاة صيام شهرين ولترك الغسل عامدة ~~حتى أصبحت صيام بدل ذلك اليوم ويفسد ما مضى من صومها. # مسألة: # فإذا قال الرجل لزوجته لا بأس عليها أن تغتسل في الصبح في ms0611 رمضان فإن أبا ~~على عذرها بما فعلت لقول زوجها وأرى عليها بدل يوم مكان كل يوم يوم، وقال ~~أبو إبراهيم: وإن احتاطت ببدل ما مضى من غير غرم مني في ذلك فذلك إليها، ~~وبعض لم ير للمرأة عذرا في الغسل وألزموها الكفارة. # مسألة: # وإذا أبدلت امرأة رمضان فأفطرت ما بين ذلك متعمدة وندمت فلا كفارة عليها ~~وعليها إعادة ما صامت بعد الفطر منه حتى يتم التتابع، والمرأة إذا وطئها ~~زوجها في رمضان فنامت حتى أصبحت ولم تغسل فإنها تستغفر الله وتتوب من ذلك ~~ولا بدل عليها، وليس النساء في هذا بمنزلة الرجال. قال غيره: هي بمنزلة ~~الرجال وعليها البدل ولا يجوز للمرأة في النهار أن تحتمل الدواء في الدبر ~~وأما القبل فيجوز وأحب أن يكون ذلك في الليل. # مسألة: # وليس للحامل والمرضع أن يصوما إذا خافتا على أنفسهما أو على ولديهما فإن ~~فعلتا مع الخوف كان ذلك منهما معصية وكذلك الشيخ الفاني. # مسألة: # والحامل والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا بإجماع الأمة وإن كانتا ~~مطيقتين للصوم، وقال بعض قومنا: لا فدية عليهما، وروي عن ابن عباس وابن عمر ~~أنهما قالا: الحامل والمرضع إذا خافتا على أولادهما يفطران ولا يقضيان، ~~وقال بعض قومنا: عليهما القضاء ولا فدية عليهما، وقال الشافعي: عليهما ~~القضاء والفدية. # مسألة: PageV03P495 # والمرأة إذا جن زوجها وهي صائمة فمكنته من نفسها وجب عليها الكفارة دونه، ~~وكذلك إذا وطئها وهي مجنونة وجب عليه القضاء والكفارة دونها، وإذا أكرهت ~~المرأة فوطئت في رمضان أو كانت نائمة وجبت الكفارة والقضاء عليه دونها ~~وصومها تام ولا شيء عليها لأنها على ذلك مغلوبة. قال الله تعالى: {لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها} (¬1) وبذلك يقول داوود وأما أبو حنيفة فأوجب عليها ~~القضاء بلا كفارة، وإذا أبدلت أياما من رمضان ثم حاضت قبل أن تكمل أيامها ~~ثم طهرت فأكلت بعد طهورها يوما أو يومين فسد صيامها الأول. # مسألة: # وإذا أفسدت المرأة صومها في رمضان بالجماع نهارا ثم حاضت فعليها القضاء ~~والكفارة لأن حكم الرسول - صلى الله ms0612 عليه وسلم - على الكافة الذكر والأنثى ~~فيه سواء إذا حصل من أحدهما الفعل الذي حكم فيه بذلك الحكم، وقد أجمع الكل ~~أن المرأة بذلك الجماع عاصية، والمعصية لا تحصل إلا ممن فعل مما ليس له ~~فعله فإن قال: إن المرأة غير مخاطبة بصوم ذلك اليوم لأنه في علم الله ليس ~~بيوم صومها، قيل له: هذا غلط وذلك أن المرأة واجب عليها الإمساك إلى أن ~~تحيض فإفسادها لصومها قبل حيضها ليس بمزيل عنها الحيض بعده ما عليها الحكم ~~فيها، والدليل على ذلك حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - على من جاءه ~~مستفتيا ولم يعتبر حاله في آخر النهار بل أوجب ذلك عليه عند فعله وإن كان ~~الفاعل قد يمرض في النهار المرض الذي يوجب عليه الإفطار وقد يموت، وإذا كان ~~هذا هكذا فالواجب إيجاب ما أوجه النبي - صلى الله عليه وسلم - عند إيقاع ~~الفعل ولا يجوز تأخير تكليف الكفارة ولا يراع حاله إذ لو كان ذلك واجبا ~~لراعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك إذا وطئ الرجل أو النهار ثم مرض ~~في آخره مرضا يوجب عليه الإفطار ويسقط عنه مرضه ما وجب عليه إفساد الصوم. # الباب الخمسون: في الكفارة PageV03P496 الكفارة لا تحصل إلا من مخالفة ومعصية لا يصح ~~للمؤمن أن يرتكبها ولذا كان العقاب بها أشد في الردع ولم يخاطب بها ~~القادرون فقط وهي أنواع: يرى ابن عباس أنها عتق رقبة أو صوم أو إطعام ستين ~~مسكينا، وإذا أفسد الرجل صومه ثم ندم فعند الله لا يقبل صومه أبدا ولو صام ~~بقية شهر رمضان والواجب عليه صوم رمضان آخر وأداء الكفارة الواجبة عليه، ~~ومن أفطر مضطرا يومان فليقضيهما مكان أيام الفطر وليكونا متتابعين. # الباب الحادي والخمسون: صوم التطوع للرجال والنساء # ومن دعي إلى طعام وهو صائم فأفطر فليبدل يوما مكانه، وقال بشير: من صام ~~تطوعا لله ولم يتكلم بها ثم أفطر فلا بدل عليه وإن تكلم فعليه البدل، وقال ~~موسى: عليه البدل تكلم أو نوى ولم يتكلم، ومن قال إني صائم ms0613 وليس بصائم ~~فعليه الصيام وسل. # مسألة: # ويكره أن يصوم الرجل تطوعا وعليه صيام رمضان إلا اليوم أو اليومين. # مسألة: # ومن جامع أبي محمد: ومن دخل في صوم تطوعا ثم أفطر فلا قضاء عليه لما روت ~~أم هاني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه جاء شراب فشرب منه ثم سقاني ~~فكرهت رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكنت صائمة فشربت ثم قلت: يا ~~رسول الله إني كنت صائمة فكرهت رد سؤرك، فقال: «إن كان قضاء من رمضان فعليك ~~البدل وإن كان تطوعا فلا بدل عليك» (¬1) . قال بعض أصحابنا: على من أفطر من ~~صوم تطوع بدل يومه لأنه بمنزلة من أوجب لله على نفسه الصوم ولعلهم يضعفون ~~الخبر. قال الشافعي: لا يلزم إنما التطوع تقرب لله، وقال أبو حنيفة: قد ~~ألزم نفسه ويجب القضاء. # مسألة: PageV03P497 ومن دخل في صوم يوم نافلة أفطر بعد دخوله فيه ~~فإنه يكره له ذلك، واختلف أصحابنا في ذلك، فقال بعضهم: عليه الإعادة، وقال ~~بعضهم: لا إعادة عليه، وكذلك صلاة التطوع، ومن حجة من أوجب الإعادة عندهم ~~أنه ألزم نفسه شيئا لم يكن لزمها قبل ذلك فنحب أن يتمه وهو عندهم بمنزلة من ~~قال: إن لله علي أن أفعل كذا وكذا وإن لم يكن قبل ذلك لازما له، وكالذي ~~ينذر فهو يلزمه وإن كان قبل ذلك غير لازم له، أو كالذي يدخل نفسه في حجة ~~نفل وإحرام بعمرة ينتفل بها فليس له قطع شيء من ذلك وعليه تمامه بإجماع ~~الأمة، فنخوف هذا ونحو من أدلتهم على ما يذهبون إليه من إيجاب الإعادة، ~~وحجة الذين لم يوجبوا الإعادة قالوا: لما كان المتقرب إلى الله عز وجل ~~بالطاعة التي لم يفرضها عليه وكانت مما يذهب الإنسان إلى فعله ما إذا فعله ~~استحق الجزاء عليه وإن لم يتقرب به فلا لوم عليه إذا قطعه من قبل أن يتمه ~~فهو بمنزلة من أراد فعل خير فلم يفعله، قالوا: والله أعدل من أن يلزم على ~~فعل لم يفترضه أو يعذب عليه ms0614 ولم يكن أوجبه، وكذلك في صلاة التطوع والمسألة ~~والجواب واحد. # مسألة: PageV03P498 # وكره استقبال رمضان بصوم تطوع إلا من كان عادته إدامة الصوم ويبتدئ لما ~~روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تستقبلوا رمضان بصوم يوم ~~ولا يومين إلا أن يوافق أحدكم ذلك صوما كان يصومه، صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته فإن غمي عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوما» (¬1) ، وفي حديث آخر عن أم ~~هاني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « المتطوع أمين نفسه، إن ~~شاء صام وإن شاء أفطر» (¬2) فدل هذا على ما قلنا إن ذلك في التطوع دون ~~غيره، وروى عبد الله بن الحارث عن أم هاني قالت: قلت يا رسول الله: «لقد ~~أفطرت وكنت صائمة، فقال: أكنت تقضين شيئا؟ فقلت: لا، قال: لا يضرك إن كانت ~~تطوعا» (¬3) فإن قال قائل: فقد روت عائشة قالت: «أهدي إلى حفصة طعاما وكنا ~~صائمتين فأفطرنا فدخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: يا ~~رسول الله أهديت لنا هدية فاشتهيناها فأفطرنا، قال: «لا عليكما صوما مكانه ~~يوما آخر» (¬4) ، قيل له: ليس في الخبر أنهما كانتا متطوعتين، والخبر الذي ~~قد تعلقنا به مشروح مبين والعمل عليه دون المحتمل. # مسألة: PageV03P499 # وواسع للمرأة أن تصوم تطوعا على قول بلا رأي زوجها ولا تمنعه نفسها، وإن ~~كره صومها فواسع له ولا شيء عليها. وقال آخرون: لا تصوم إلا برأيه، وقيل: ~~لا تصوم المرأة تطوعا إلا بإذن زوجها وتقضي رمضان بغير إذنه، وعن أبي سعيد ~~الخدري قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء أن يصمن إلا بإذن ~~أزواجهن» (¬1) ، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تصوم المرأة ~~إذا كان زوجها شاهدا إلا بإذنه» (¬2) ومن صام تطوعا وهو جنب ولم يعلم حتى ~~غربت الشمس فقيل: يعيد ذلك اليوم. قال أبو المؤثر: إن كان لم يتوان في ~~الغسل حين ذكر فلا إعادة عليه ولو كان من رمضان، عن أبي هريرة أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصوم المرأة وبعلها شاهد ms0615 إلا بإذنه إلا في ~~شهر رمضان» (¬3) . # مسألة: # معنى خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - « ليس من البر الصيام في السفر» ~~(¬4) إنما أراد به صوم النوافل، وذلك أنه قد مضى برجل قد غشي عليه من شدة ~~الصوم وأصحاب الرجل يظلونه بثوب فقال لهم: ماذا؟ قالوا: فإنه صائم، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - : « ليس من البر الصيام في السفر». # مسألة: PageV03P500 # روي عن عائشة وحفصة أنهما كانتا صائمتين ثم أفطرتا فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - : «أبدلا يوما مكانه»، وعن عروة عن عائشة قالت: «أهدي لحفصة ~~شيئا فأفطرنا فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرنا له ذلك فقال: ~~أبدلا يوما مكانه». وعن عائشة أنها كانت صائمة فرأتها حفصة آخر النهار شرقة ~~الوجه فقالت: ألم تكوني صائمة؟ فقالت: بلى أصابني جهد فأفطرت فأخبرت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرها أن تقضي يوما مكانه وذلك في التطوع، ~~وعن ابن عباس أنه أخبر أصحابه أنه صائم ثم خرج عليهم ورأسه يقطر فقالوا له: ~~ألم تكن صائما؟ قال: بلى ولكن مرت بي جارية فأعجبتني فأصبتها وكانت حسنة ~~هممت بها فأنا قاض يوما آخر مكانه، ويكره الإفطار إلا من ضرورة، وفي حديث ~~أم هاني أنه - عليه السلام - قال لها: «إن كان من رمضان فاقض يوما مكانه، ~~وإن كان من غير قضاء رمضان فإن شئت فاقضه وإن شئت لا تقضه» (¬1) والاختلاف ~~في التطوع لهذا الخبر من أوجب القضاء فلهذا الخبر وبعض لم ير فيه قضاء، ~~واحتج أيضا بهذا الخبر بعض على ما وجدت والله أعلم. # الباب الثاني والخمسون: ما يستحب من صوم التطوع ويكره، وما يحل من الأيام ~~في الصوم وما لا يحل والمكروه PageV04P001 قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « صوم يوم ~~عرفة كفارة سنتين (سنة ماضية وسنة مستقبلة)، وصوم يوم عاشوراء كفارة سنة» ~~(¬1) ، وقيل: صيام الأيام البيض يذهبن الغل والحسد من القلب، صيام أول يوم ~~بألف يوم، وصيام اليوم الثاني بثلاثة آلاف يوم، وصيام اليوم الثالث بعشرة ~~آلاف يوم، عن عبد الملك بن قتادة بن ms0616 ملحان القيسي قال: «أمرنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بصيام الأيام البيض وهن يوم ثلاثة عشر ويوم أربعة عشر ~~وخمسة عشر من الشهر، وقال: هن كعبة الدهر» (¬2) ، وقيل: من صام يوما صادقا ~~كتب من الصائمين وله عند إفطاره عشر دعوات مستجابات، ومن صام يومين صادقا ~~أعطى أجر عشرين صديقا، ومن صام ثلاثة أيام صادقا أوحى الله تعالى إلى ~~الملائكة يا ملائكتي قد وجب أجره علي فيغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. # مسألة: # وقيل: يصوم من كل شهر ثلاثة أيام كأنهم يرون أن كل يوم من عشرة أيام لقول ~~الله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} (¬3) . # مسألة: # في الخبر: دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها الذين يصومون الأيام البيض. PageV04P002 ### | CHECK الضياء للعوتبي ج08 # الباب الأول: في العتق وأحكامه # قال الله تبارك وتعالى: { فلا اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة * فك ~~رقبة * أو إطعام في يوم ذي مسغبة} (¬1) يقال: عتق فلان من الرق يعتق عتقا ~~وعتاقا وعتاقة، ورجل عتيق وامرأة عتيقة إذا أعتقا من الرق، وعتق فلان بعد ~~استعلاج إذا صار عتيقا وهو رقة الجلد. وعتق التمر وغيره، وعتق أيضا يعتق ~~إذا صار قديما. # ومعنى العتق: التخلية وإزالة الملك عن العبد الذي كان محبوسا به في قول ~~العرب: قد عتقت علي يمين أي سبقت ومضت. # وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أعتق رقبة لوجه الله فهي ~~فداؤه من النار كل عضو منها بعضو منه» (¬2) . # وفي خبر الذكر بالذكر والفرج بالفرج، ومن اعتق عبدا لوجه الله تعالى فليس ~~له أن يستعمله بقليل ولا كثير إلا أن يعمل العبد عن لرأيه من غير أن يأمره ~~ولا يستعمله فذلك لا بأس به أو يكون العبد ممن يعمل بالأجرة فيعمل له كما ~~يعمل لغيره ويوفيه أجرته فلا بأس. # وقال أبو زياد: من أعتق غلاما لوجه الله تعالى يريد به الأجر لم يكن له ~~أن يشرب من يده قدحا من ماء. # وإن اهتدى العبد إلى مولاه بهدية فلا بأس عليه ms0617 في أخذها وقبولها منه. # قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بريرة أربع قضيات، فثبت ذلك ~~شيئا منه في العتق وغيره. PageV05P001 # قضى بأن عائشة لما اشترت بريرة لتعتقها اشترط البائع ولاه لنفسه فأبطل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الشرط وقال: « الولاء لمن أعتق» (¬1) . وفي ~~خبر وقال: «وشرط الله أحق، وعقد الله أوثق» (¬2) . # وأنه خيرها بعد العتق في نفسها والإقامة عند زوجها فاختارت نفسها فثبتت ~~سنة الخيار بهذا أو أنه ألزمها عدة الحرة فثبتت سنة على كل أمة خرجت إلى ~~الحرية ولزمتها عدة هي فيها أو خرجت إليها. # وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل على عائشة وهو محتاج إلى الطعام ~~فسألها عن شيء يوكل فاعتذرت إليه وكانت الصدقة محرمة عليه - صلى الله عليه ~~وسلم - وعلى أهل بيته، وكانت برمة لحم على النار فقال: «ما هذا؟» فقالت: ~~هذا لحم تصدق به على بريرة، فقال - عليه السلام - : «هو عليها صدقة، ولنا ~~من عندها هدية» (¬3) ، فثبتت هذه سنة تتيح للغني المحرم عليه الصدقة أكل ~~أطعمة الفقير مما صار إليه صدقة والله أعلم. PageV05P002 # عن العباس أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث كأني أنظر إليه يطوف حولها ~~يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للعباس: «يا ~~عباس، ألا تعجب من شدة حب مغيث (¬1) بريرة ومن شدة بغض بريرة مغيثا؟ لو ~~رجوته فإنه أبو ولدك، قال: يا رسول الله تأمرني به، قال: إنما أنا شافع، ~~قالت: لا حاجة لي فيه» (¬2) . # اتفق أصحابنا فيمن أعتق شخصا له في عبد أن العتق يسري فيه والحرية بذلك ~~قد حصلت للمعتق. # وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أعتق رقبة أعتق الله بكل ~~عضو منها عضوا منه من النار» (¬3) حتى بفرجها والحر تقبض العبد يقال: حرتين ~~الحرورية والحرية والحرارة كل ذلك يقال فيما رد تزويج عليه شهادة ولا رد من ~~بعد الحرر عتيق، ويقال حر المملوك يحر حرارا والحرية في الناس خيارهم ~~وأفاضلهم، والحر من كل شيء أعتقه وحر الوجه ما ms0618 بدا من الوجنة والتسريح في ~~اللغة هو تفريج الشيء من الشيء إذا ضاق شيء بشيء ففرجت عنه، قلت: سرحت عنه ~~تسريحا وقد أسرح وفي وقوع العتق بهذا اختلاف. PageV05P003 # والتسريح في الطلاق، يقال: أعتق الله رقبته، ولا يقال: أعتق الله عنقه ~~ولا يقال: الله عتقه. # مسألة: # اتفق أصحابنا فيمن أعتق شقصا له في عبد له أن العتق يسري فيه والحرية ~~بذلك قد حصلت للمعتق، واختلفوا في قيمة حصة شريكه، فقال بعضهم: يرجع بها ~~على العبد المعتق، وقالوا: هو حر ملاه، وقال بعضهم: على من أعتق قيمة حصة ~~شريكه ويرجع بها على العبد يستسعيه بما عزم عنه، وقال بعضهم: لصاحب الحصة ~~الخيار إن شاء رجع بحصته على المعتق وإن شاء على المعتق يأخذ حقه من أيهما ~~شاء كالضامن والمضمون عنه. # والذي نختاره ونذهب إليه أن القيمة تكون على المعتق دون المعتق؛ لأنه هو ~~المتلف على شريكه حصته والجاني عليه فيها ويدل على ذلك قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - : « من أعتق شقصا له في عبد قوم عليه» (¬1) يدل على ذلك، ~~وقال بعض أصحابنا: معنى قوله - عليه السلام - : «قوم عليه» العبد عندي أن ~~هذا غلط في باب التأويل؛ لأن الهاء راجعة إلى من أخبر عنه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والكناية إليه راجعة عائدة، فإن قال قائل: ما تنكر أن يكون ~~معنى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «قوم عليه» العبد؛؛ لأنه أقرب ~~المذكورين، قيل له: نفس الخطاب قد دل على ما قلت، والكناية تقع على أقرب ~~المذكور وأبعد المذكور إذا دل عليها دليل بعد ذلك يقول العربي: لقيت أخا ~~زيد فأكرمته لا يريد إلا أبعد المذكورين وبالله التوفيق. PageV05P004 # وعندي أنه لا يرجع على العبد بشيء لقول الله عز وجل ذكره: { ولا تكسب كل ~~نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم ~~فيه تختلفون} (¬1) وأيضا فإن الغرم لا يكون إلا بفعل من الغارم إلا عند ~~قيام دلالة من كتاب أو سنة أو إجماع. # فإن أعتق شقصا ms0619 له في أمته كان الحكم فيها كالحكم مما ورد الخبر به عن ~~العبد من طريق القياس والعبرة. # والعبد والأمة في باب (هكذا في النسخة) إنسان فإنسان وشخص وشخص. # وقد قال بعض أهل اللغة أن الأمة تسمى عبدا، فإن قال قائل: فإن حضرت رجل ~~الوفاة وله عبدان ذكر وأنثى فقال: أعتقوا عني عبدي أو قال عبدي حر بعد ~~وفاتي فأيهما تقع الحرية؟ قيل له: إن الإنسان يخاطب بعادته وعرفه والله ~~تعالى ورسوله خاطبا بهما خطابا للخلق ليس لقوم دون قوم، والعبد في ظاهر ~~اللغة وغالبها هو الذكر دون الأنثى وعلى هذا عرف العامة والله أعلم. # عن عبد الله بن مسعود: «أن رجلين من جهته -لعله أراد جهينة- كان بينهما ~~مملوك فأعتقه أحدهما فضمنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصيب صاحبه ~~وباع فيه غنيمة له» (¬2) ، وفي خبر: عن ابن عباس أنه - عليه السلام - : ~~«أفتى في رجل أعتق شقصا له في عبد بينه وبين آخر فضمنه»، وقال: «لو لم يكن ~~له سعى العبد» (¬3) والله أعلم. PageV05P005 # مسألة: # أيضا: ومن أعتق شقصا له في عبد ضمن لشريكه قيمة حصته التي أتلفها عليه ~~بالعتق، فإن كان قصد بفعله وعتقه إدخال الضرر على شريكه كان عاصيا لربه ~~وعليه الضمان، وإن لم يقصد لذلك وأراد القربة إلى الله تعالى بفعله ذلك ضمن ~~القيمة وسلم من الإثم إن شاء الله. # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « من أعتق شقصا له في عبد قوم ~~عليه» هذا من طريق نافع عن ابن عمر. # ومن طريق قتادة عن بشير بن النعمان عن أبي هريرة استسعى بالقيمة، وقال ~~قوم: هذا قول أبي هريرة وفتياه وليس هو لفظ الخبر، ولفظ الخبر هو «قوم ~~عليه» وهاء الكناية راجعة إلى المعتق وهو أبعد المذكورين؛ لأن أقربهما لم ~~تتوجه إليه الكناية لقيامة الدلالة على أنه لم يكن منه فعل يتعلق به حكم ~~للغير بتعد ولا غيره والله أعلم. # وروي عن قتادة عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - : « من ms0620 أعتق شقصا له في عبد قوم عليه، إلا أن يجده معسرا استسعى ~~العبد». # قال بعض الفقهاء: هذا قول قتادة وليس في الخبر ذكر السعاية، والذي عندي ~~أن الخبر إذا روي عن رجل فمجموعه منسوب إليه إلا أن تقوم دلالة. # مسألة: # ومن أعتق نصيبا له في مملوك عتق العبد كله، ومن أعتق من عبد حصة فليس له ~~أن يستسعيه بشيء، ووجدت في أثر أصحابنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «يعتق» وجعل خلاصه في مال من أعتقه وقال: «ليس لله - عز وجل - شريك» (¬1) . # ومن أبي المليح أن رجلا أعتق شقصا له في عبد، وفي نسخة من عبد فأعتقه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كله وقال: ««ليس لله - عز وجل - شريك» وأما ~~الخبر المستفاض فإنه قال: «من أعتق نصيبا له في عبد قوم عليه». # فصل: PageV05P006 # معنى الخبر الخالص لنفسه ليس لأحد عليه متعلق ومنه أحررت الغلام جعلته ~~حرا، وكل من أخلص لم يكن لأحد فيه متعلق فهو محرر، ومنه قوله عز وجل: { إني ~~نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم} (¬1) ومن هذا ~~أخذ تحرير الكتاب إنما هو خلاصة بعد ما أصلح فلم يتق فيه ما يحتاج إلى ~~صلاحه ورجل حر خالص من العيوب وطين حر خالص من الرمل والحماءة. # مسألة: # وعتق الرقبة وفك الرقبة واحد وإنما خصت الرقبة دون سائر الأعضاء؛ لأن ملك ~~السيد للعبد بمنزلة الحبل في رقبته أو كالغل في عنقه فهو محبوس به كما تحبس ~~الدابة بحبل في عنقها فإذا عتق فكأنه أطلق من ذلك. # مسألة: # اختلف أصحابنا فيمن أعتق عبدا له في مرضه لا ملك له سواه وعليه دين يحبط ~~بثمن العبد، فقال بعضهم: العتق ماض ويستسعى بثلثي قيمته للغرماء وهذا قول ~~موسى بن علي وقال بعضهم: العتق ماض ويستسعى بقيمته كلها للغرماء. # وقال محمد بن محبوب: العتق باطل؛ لأن العبد مستحق بالدين وهذا هو القول ~~الصحيح؛ لأن التصرف في المال غير جائز إلا بعد قضاء الدين، وأيضا فإن الدين ~~فرض ms0621 والوصية تطوع والفرض مطالب به العبد ولا يطالب بالنفل، وأجمعوا أنه لو ~~أعتقه في صحته وعليه دين يحبط بثمن العبد أن العتق ماض؛ لأن الدين في حال ~~الصحة متعلق بالذمة وإذا زالت الذمة انتقل إلى التركة، وأجمعوا أنه لو ~~أعتقه وقد حكم عليه الحاكم بالدين للغرماء وحجر عليه ماله أن عتقه باطلا، ~~واختلفوا فيه إذا أعتقه وقد حكم عليه بالدين وليس في ماله وفاء بما عليه ~~وأعتقه قبل الحجر فقال بعضهم: عتقه ماض ما لم يحكم عليه نسخة يحجر عليه ~~الحاكم، وقال بعضهم: عتقه باطل، والنظر يوجب عندي عتقه ما لم يحجر عليه ~~الحاكم؛ لأن له التصرف في ماله وإخراجه عن يده قبل الحجر والله أعلم. # مسألة: PageV05P007 # قال محبوب: من أعتق عبيدا له وعليه دين يحبط بهم ولا مال له غيرهم عند ~~حضرة الموت ففيه اختلاف، قال بعض: يعتقون ويستسعون في قيمتهم للغرماء، وقال ~~آخرون: يباعون في الدين ولا يعتقون إذا أعتقهم في مرضه قال: وأنا آخذ بهذا ~~القول، ومن لم يكن له إلا غلام وعليه دين وليس له غيره فأعتقه في المرض فهي ~~مثل الأولى، وإن أعتقه في الصحة عتق ولا شيء للغرماء فيه. # مسألة: PageV05P008 # قال محمد بن محبوب: من قال لجاريته إن ولدت ولدا فهو حر فولدت اثنين في ~~بطن واحد ففيه اختلاف، بعض قال: يعتق الأول منهما ولا يعتق الآخر وهو عبد، ~~وقال بعضهم: يعتقان جميعا ويستسعى كل واحد منهما في نصف قيمته إذا بلغا ~~وأنا آخذ بهذا القول الأخير، ومن قال لعبده: فلان حر من مالي فليعتقه من ~~ماله، ومن أعتق جاريته وقد خرج بعض الولد فإنه ما لم يخرج كله وتصح حياته ~~فهو تبع لأمه، ألا ترى لو أنه خرج بعضه وهي في عدة لم تنقض به العدة ولو ~~كانت حرة وماتت وكان ولدها حرا فمات قبل أن يخرج حيا لم يرث شيئا منها وسل ~~عنها، ومن قال لعبدين له: أيكما أكل هذا الرغيف فهو حر فادعى كل واحد منهما ~~أنه أكله وأقام على ذلك ms0622 بينة عدولا فعندنا أن العبدين يعتقان ويسعى كل واحد ~~منهما في نصف قيمته، وإن أعتق أحدهما ومات السيد فادعى كل واحد منهما أنه ~~هو المعتق وقامت بينة عدل أنه أعتق أحدهما ولم تعرفه بعينه فالقول عندنا ~~فيها مثل المسألة الأولى، ومن قال لأمته: إن ولدت غلاما وهي حامل فهو حر ~~فولدت غلامين أنه يعتق من كل واحد منهما النصف، ومن قال لامرأته: كل سرية ~~تسريتها عليك فهي حرة وله يوم قال ذلك القول مملوكة فتسراها من بعد فإنها ~~تعتق، ومن كان له غلامان اسم كل واحد منهما مبارك فقال: مبارك حر إن فعلت ~~كذا وكذا ثم فعله ثم قال: نويت مبارك الأصغر أو الأكبر فله نيته في ذلك ~~وإنما يقع التحرير على العبد الذي قال إنه حرره فإن لم تكن له نية لأحدهما ~~وقال الآن أوقع النية فليس له ذلك ويعتقان جميعا، فإن كان له عبيد فقال: ~~غلامي حر إن فعلت كذا وكذا ثم فعل ثم قال: نويت فلانا فإذا قال: نويت عند ~~العتق غلامي هذا فقوله مقبول وإنما يعتق الذي قال، وإن قال: لم أقصد بذلك ~~إلى أحد منهما وإنما أرسلت قولي إرسالا وأنا أوقع النية الساعة على واحد ~~منهما فإنهم يعتقون جميعا ويستسعيهم، فإن كانوا عشرة عتقوا جميعا ويستسعى ~~كل واحد منهما بتسعة أعشار ثمنه، ومن قال PageV05P009 لعبد له: إنه لا يملك ~~من بعده فهو حر لا يملك من بعده، وإذا قالت امرأة: إن كلمت فلانا فغلامي حر ~~غلام سمت به فكلمت فلانا وبقيت شهرا لا يعلم العبد العتق وهي تستخدمه حتى ~~مات الغلام فعليها عتق رقبة مثله ويعطى ورثته ما استغلته. # ومن قال لغلامه: اذهب نازع فلان إلى الحاكم فإذا أخفت أن يحكم عليك فقل ~~إني حر فإنه لا يعتق الساعة بهذا القول إلا أن ينازع ويقول فإن احتج المولى ~~فقال: إنما عنيت أن يقول له إني حر أي أنا ليس لك أنت فهو إلى قوله مع عينه. # مسألة: # ومن أعتق طفلا مملوكا له لم يبلغ من ms0623 أمة ذمية ثم أسلمت الأمة فاشتراها ~~مسلم أو أعتقت فإن مؤونة الصبي على كل حال على من أعتقه حتى يبلغ أو يكسب ~~لنفسه قبل بلوغه ما يكتفي به، وإن عجز من كسبه شيء فعلى من أعتق تمام ذلك. # وإن كان الصبي يجد من يكتسب ويعمل وكره أن يعمل فغير مجبور على العمل ~~وعلى من أعتق مؤونته حتى يبلغ فإن عمل شيئا كان ذلك مرفوعا من مؤونته عن ~~الذي أعتقه، وكذلك إن اشتراه رجل فأعتقه تطوعا أو عن واجب فعليه مؤونته حتى ~~يبلغ وسبيله سبيل الأول، وقال أبو علي: من أعتق صبيا صغيرا وللصبي واحد حر ~~فقير أو أخ أو عم فقراء أحرار فإن كان عن كفارة فالمعتق ينفق عليه وأما ~~التطوع فالوارث ينفق عليه إلا أن يكون الوارث لا يقدر على شيء ينفق عليه ~~فالمعتق ينفق عليه ولا يترك فيضيع والله أعلم. # ومن أعتق صبيا فعليه عوله وكذلك الأعمى والزمن الذي لا يقدر على مكسبه ~~عليه عوله. # وإن أعتق عبدا أعمى أو زمنا يقدر على مكسبه يسأل الناس أو غير ذلك من ~~المكاسب فليس عليه عوله إذا كان يصيب ما يكفيه إذا سأل الناس. PageV05P010 # فإن طلب ألا يسأل الناس وأن يعوله من أعتقه لم يأمره الحاكم بذلك، إذا ~~كان من يصيب من سؤال الناس ما يكفيه هكذا عن الفضل، وقال أبو محمد رحمه ~~الله : من أعتق صبيا عن واجب فعليه عوله إلى بلوغه، وإن كان تطوعا ففي ~~العول اختلاف، والذي يلزمه عوله إذا مات قبل أن يبلغ المعتق دفع الباقي من ~~نفقته في رقبته تعتق في غير الواجب، ومن أعتق صبيا تطوعا من غير واجب فنقته ~~على المسلمين وهو كواحد منهم، وإن أعتقه عن واجب فعليه نفقته حتى يبلغ، ~~وقيل: إن كان العتق تطوعا والمعتق فقيرا لا مال له فالله أولى بالعذر ولا ~~أقول إن عليه شيئا وإن كان المعتق يقدر على نفقة العتيق أنفق عليه وإن مات ~~أوصى له في مؤونته في ماله وقد قيل: لا شيء عليه، فإن ms0624 خرج المعتق إلى بلد ~~فرزقه الله مالا وصار غنيا فليس عليه أن يدفع إلى الصبي ما لم يكن أنفق ~~عليه، كما أن الرجل إذا عجز عن نفقة زوجته وأخذه الحاكم فطلق بأمر الحاكم ~~ثم أيسر من بعد لم يروا عليه نفقة لما كان من وقت إعدامه. # مسألة: # ومن قال لغلامه (نسخة عبده) إن لم تضرب فلانا فأنت حر فقال الغلام: إنه ~~ضربه فإنه لا يكون حرا، فإن قال: ضربا وجيعا فهذا ليس له أدب، وإذا صار في ~~حصة صبي من ميراث من أبيه غلام أو جارية فأعتق الصبي غلامه فإن كان يعقل ~~الصلاة والخير والشر فقد جوزوا وصيته إذا كان عدلا والصبي إذا حضره الموت ~~فأعتق غلاما له وهو يصلي ويعقل فما أرى إلا أن العبد يعتق إذا كان الصبي ~~يصلي ويعقل. # مسألة: # ومن قال لعبد قوم: أنت حر فعليه أن يشتريه ويعتقه فإن أبى مواليه ~~وامتنعوا به وأرادوا أضعاف ثمنه فليشتر سواه ويعتقه ولا أرى أن يضعف عليه ~~ولو كان موسرا إلا أن تطيب بذلك نفسه. # وقال الفضل بن الحواري: من قال لعبده غيره: أنت حر من مالي فلا شيء عليه ~~وإن اشتراه فلا يعتق ثم قال: قال الوضاح عن هاشم بن عبد الله الخراساني: لا ~~يطلق الرجل ما لا يملك ولا يظاهر ما لا يملكن ولا يعتق ما لا يملك. PageV05P011 # قال الشيخ أبو محمد رحمه الله : من قال لعبد رجل: عبد فلان حر من مالي ~~فالذي يوجد لأصحابنا أن يجهد في شراه من سيده ويعتقه فإن لم يعتقه سيده ~~وحضرت المعتق الوفاة وقف عليه حر وأمن ماله متى بيع العبد اشترى وعتق. # قال: والسنة تمنع بذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لا طلاق ولا ~~عتاق على ما لا يملك العبد» (¬1) ؛ فالسنة تدل على خطأ هذا الجواب. # مسألة: # ومن قال وهو صحيح: إن حدث لي حدث فعبدي فلان حر وله درهم فليس له الرجوع ~~فيه إذا شاء، ومن قال لسريته: أنت حرة إن شئت، فقالت: لا أشاء أنت ms0625 أحب إلي ~~فهي حرة، ومن أوصى وهو مريض إن حدث بي حادث ففلان حر وله ألف درهم فله نقضه ~~إذا صح إن شاء وقال: إني إنما نويت إن حدث بي حدث في مرضي هذا، وقيل في ~~مريض قال في مرضه إذا مت فغلامي حر ثم عوفي فقال: إنما نويت إذا مت في مرضي ~~هذا، فقوله ذلك تام عليه إلى أن يموت ولا ينتفع بنيته، ومن أوصى أنه إذا ~~بلغ ولداه فغلامه فلان حر ومات ابناه وهما صغيران فقال الورثة: يستخدمه إلى ~~مقدار بلوغهما وقال العبد: إنما وقفت على أولاده فقد ماتوا ولا سبيل لكم ~~علي، فقال هاشم: إذا مات الذين وقف عليهم لم يكن لهم عليه سبيل. PageV05P012 # ومن أعتق عبده عند الموت عتقا في مرضه جاز عتقه كله وهو رأيه، وإن قال: ~~إن حدث بي حدث فنصفه حر فإن العبد يسعى في نصف قيمته، ومن قال لغلامه: نصفك ~~حر فأراه حرا كله وهو عندي كرجل قال لامرأته أنت طالق نصف تطيقة فهي طالق ~~تطليقة كاملة، ومن أعتق نصيبه من غلام قوم عليه الآخر نصيبه فإن كان معسرا ~~استسعى الغلام في النصف الآخر فإن أدى النصف من أعتقه ولم يستسع الغلام، ~~وعن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعتق نصيبا له فكان ~~له من المال قدر ثمنه فعليه أن يعتقه كله» (¬1) ، قال الربيع: نعم إلا أن ~~يكون أعتقه عند الموت ولا مال له غيره فيعتق ثلثه ويستسعي بما بقي أو يكون ~~والدا أو ولدا أو أخا أو ذا رحم يملك منه شيئا فأعتق نصيبه فلا غرم عليه، ~~قال أبو عبد الله: إن أراد الشركاء أن يغرموه حصصهم كان لهم ذلك ويستسعي هو ~~العبد بما غرمه شركاؤه، ومن أعتق شقصا له في مملوك عند موته قال قتادة: عتق ~~بما بقي في ثلثه، قال أبو عبد الله: هو دين عليه من رأس ماله، وقال الربيع: ~~إن كان له مال يبلغ قيمته أعتق من ماله وإلا استسعى. # ومن أعتق عند ms0626 موته عبيدا له ولا مال له غيرهم عن ابن معشر عن النخعي قال: ~~يعتق من كل واحد منهم الثلث ويستعسون فيما بقي، وقال الربيع مثل ذلك. # مسألة: PageV05P013 # ومن قال لغلامه: أنت حر إن لم أتزوج فليس له بيعه حتى يتزوج فإن مات قبل ~~أن يتزوج فهو حر، وإن باعه ثم مات السيد قبل أن يتزوج كان العبد حرا ويرد ~~على المشتري الثمن، وكذلك لو كاتبه رد ما أخذ منه ما كان تصدق به عليه من ~~شيء في مكاتبته رده على أهله إن عرفهم وإن لم يعرفهم وضعه في المكاتبين، ~~وقال أبو علي: من قال لغريم له: إن لم أعطك إلى شهر فغلماني أحرار فمات قبل ~~الشهر فنرى أن غلمانه أحرار؛ لأنه لم يعطه، ومن قال لرجل: إن بعتك غلامي ~~فهو حر، فقال الآخر: إن اشتريته فهو حر فباعه واشتراه الآخر كان أبو عبيدة ~~يقول: إذا عرضه للبيع وقال على ثمن ورضي بذلك الثمن فهو حر من مال الأول ~~الذي باعه ولا شيء على المشتري. # مسألة: # ومن قال لغلامه: حر إن باعه قال أبو عبد الله: إذا قال الرجل قد بعتك ~~إياه بكذا وكذا فقال الآخر: قد قبلت ولم يقل شيئا فإنه يعتق؛ لأنه إذا قال: ~~قد بعتك إياه فقد عتق، وإن لم يكن بينهما مساومة ولم يقل الآخر شيئا فقد ~~عتق أيضا؛ لأنه بيع منه وليس هو بشراء من الآخر. # مسألة: # ومن كان عنده عبيد له فقال: أنت حر فالقول قوله إذا قال عنيت فلانا، وإذا ~~قال رجل فلان حر واسم غلامه كذلك ثم قال: نويت غيره فالقول قوله سمعه العبد ~~أو لم يسمعه ولا يعتق غلامه، ومن أعتق عبد ابنه جاز عتقه. # مسألة: # ومن قال لخدمه: أيكم شاء الله عتقه فهو حر وهم عبيده ولا نرى لهم تحريرا ~~حتى يعتق ما شاء منهم، ومن قال يوم اشترى هذا العبد فهو حر من مالي ثم ~~اشتراه بعد ذلك فلا يعتق بذلك القول حتى يجدد نية صحيحة في سراحه ثم يعتق، ms0627 ~~ومن قال لغلامه: إذا كان كذا وكذا فأنت حر فليس له بيعه ولا هبته قبل ذلك ~~الوقت الذي سماه فهو حر. # مسألة: PageV05P014 # وإذا شهد رجل لعبد بأن سيده أعتقه ولم يكن معه شاهد غيره أو ردت شهادته ~~ثم ورث ذلك الشاهد هذا العبد فرأينا أنه يعتق إذا اشتراه من كان شهد له ~~بالعتق أو ورثه، وقيل: إن رجلا مات بفرق وقال أحد ورثته إنه أعتق عبدا له ~~وأنكر ذلك بقية الورثة فرأى بعض الضمان على من أقر للورثة ووصل موسى فسألوه ~~فقال: ويحكم الرجل يقر وأنتم تلزمونه الضمان، كأنه لم ير عليه غرما ويعتق ~~العبد ويستسعى لبقية الورثة بالذي لهم، حفظ هذه المسألة موسى بن علي عن ~~موسى بن أبي جابر. # وكانوا يقولون: إن ملك أحدا بينه وبينه رضاع من أب أو أم أو أخ أو أخت أو ~~ابن أخ أو ابن أخت أو عم أو خال فله أن يستخدمه وليس له بيعه، ومن قضى ~~زوجته أخاه من الرضاع من صداقها فعن أبي علي لم ير له ذلك ويعطيها سواه أو ~~قيمته ولا يجوز لها بيعه، وقال الشافعي: ما عدا الولدين والمولودين ~~والأقارب لا يعتق بالملك، وقال أبو حنيفة: كل ذي رحم يحرم من النسب كالأخ ~~وغيره يعتق. # مسألة: PageV05P015 # قال أبو محمد رحمه الله : ومن ملك من العبيد من يناسبه أو يراحمه نسبا ~~قريبا فمن لا يحل له نكاحه فإنه يعتق عليه حين ملكه، لما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال:« من ملك ذا رحم منه عتق عليه» (¬1) ، وأن ~~ملك من أرحامه وقرابته ممن لا يحرم عليه نكاحه من الذكور والإناث فإنه لا ~~يعتقه وكره بعض الفقهاء له بيعه وليس بمحرم عليه ذلك، قال بعض مخالفينا: إن ~~العتق لا يقع إلا بفعل المالك وأما بالملك فلا، وروي في ذلك خبر عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا ~~فيعتقه» (¬2) ، وهذا خبر تنازع الناس في تأويله وخبر: « من ملك ذا ms0628 رحم منه ~~عتق عليه» هو مفسر، وإذا صح الخبر أن كان المفسر أولى باتباعه والعمل به ~~أولى من العمل بالمحمل والمحتمل وبالله التوفيق، وكل من اشترى من يحرم عليه ~~نكاحه عتق وكذلك العم والخال والعمة والخالة والأخ وابن الأخ كل هؤلاء ~~يعتقون، فإن اشترى من أرحامه من يحل له نكاحه فله بيعهم في الدين إذا لم ~~يكل له مال سواهم فإن وجب عله الحج ثم افتقر ولا مال له إلا هم فليس له أن ~~يبيعهم ويحج، ومن ورث أخاه لأمه أو لأبيه أومن يحرم عليه نكاحه من النسب ~~وله شركاء فيعتق العبد بسببه فإنهم لا يرجعون عليه بشيء، وأما الأخ من ~~الرضاعة فإنه يستخدمه ولا يبيعه فإن مات الأخ فهو للورثة ولهم أن يبيعوه. # مسألة: PageV05P016 # العلة فيمن قال أعتق والدي هذا ثم سكت ثم قال بنسخة وهذا أو هذا إن الأول ~~يعتق كله، والثاني يسعى بنصف قيمته والثالث بثلث قيمته، قال:؛ لأن قوله بعد ~~السكوت أو هذا يوجب اشتراكا بين اثنين فوجب أن يسعى بالنصف فإذا قال: أو ~~هذا اشتراكا بين ثلاثة فشكه فيهم يلزمه عتق الأول بالإقرار وبقوله بعد ~~سكوته وإدخاله الشك عليهم يوجب الاشتراك بينهم وبالله التوفيق. # مسألة: # وإذا كان عبد بين اثنين فشهد كل واحد منهما على الآخر أنه أعتق نصيبه ففي ~~الأثر أنه يعتق من حصة كل واحد النصف ويسعى لهما بالنصف، قال أبو الحسن: ~~ونحن نقول إنه يعتق كله ولا يسعى لهما بشيء؛ لأنه لم يجز على نفسه وهما ~~اللذان أعتقاه، وفي الأثر أيضا: أنه إن قال أحدهما أنت أعتقت هذا العبد ~~فأنكر الآخر فقد عتق العبد ويسعى لهما بالنصف من قيمته، وفي الرواية: « من ~~أعتق شقصا له في عبد قوم عليه» معناه يقوم على من أعتق ويضمن لشريكه، وعلى ~~هذا يلزم الشريك المعتق لشريكه وليس على العبد، ومن شهد على شريكه أنه أعتق ~~نصيبه وأنكر الآخر فشهادته لا تجوز على شريكه إلا أنه هو إذا أقر بذلك على ~~شريكه لزمه في حصته وقد عتق ms0629 العبد كله ويرجع عليه شريكه بقيمة حصته من ~~العبد، وقيل: يستسعى هو العبد قال: فأما أنا فأحب أن لا يلزم العبد بشيء؛ ~~لأن العتق لم يجيء من تلقائه فيلزمه ولا جنى جناية في ذلك، قال الله تعالى: ~~{ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم ~~فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} (¬1) وإذا كان عبد بين ثلاثة شركاء فشهد ~~منهم اثنان على الثالث أنه أعتق حصته منه فلا تقبل شهادتهما وإن كانا ~~عدلين؛ لأنهما يتعجلان بذلك قبض الثمن ولكن يمتنع الشاهدان عن استخدام ~~العبد؛ لأنهما قد اعترفا بحريته. # مسألة: PageV05P017 # قال أبو إبراهيم: وإذا قال بعض ورثة رجل: إنا سمعناه يقول: إن عبده حر ~~فإنه يتحرر ولا يلزمهم لبقية الشركاء شيء. # غيره: ومن ورث من أمه حصة من أبيه فإنها تعتق ويفديها بما ورث من أبيه ~~وليس عليه أن يفديها بما كان له مما لم يرثه من أبيه. # فإن ورث حصة من اخوته عتقوا ويسعون فيما بقي من أثمانهم للورثة وليس عليه ~~أن يفديهم ولم يجعلوا الأخوة بمنزلة الأم. # مسألة: # ومن كان عليه دين أخذ به وليس له إلا غلام فأعتقه فعتقه جائز وأما الأزهر ~~فلا يرى ذلك، ومن كان له عبيد وعليه دين يحيط بهم ولا مال له غيرهم فأعتقهم ~~عند موته وترك الغرماء فإنهم يباعون في الدين. # مسألة: # ومن حضرته الوفاة فقال جاريته لوجه الله ولم يقل إنها حرة لوجه الله فما ~~كان لوجه الله فهو تحرير وأجازوا تحريرها. # مسألة: # وقال أبو علي: في امرأة قالت: غلامي لا يملكه علي مالك من بعدي أنه ~~تحرير، ومن أوصى في مرضه فقال: إن حدث بي حدث فغلامي لوجه الله، نسخة ففلان ~~لوجه الله، ثم صح بعد ذلك فليس له بيعه ولو احتاج إليه وله أن يخدمه، فإن ~~حدث به حدث فهو عتيق إلا أن يكون قال: إن مت من مرضي هذا ففلان عتيق ثم صح ~~بعد ذلك فهو ما شرط فيه فليبع إن شاء أو يهب، ms0630 ومن قال عند الموت: لا يملك ~~غلامي من بعدي ففيه اختلاف، من الناس من لم يره عتقا حتى يسمي بالعتق، ~~ومنهم من رآه، وأما أنا فرأيي أن لا يملك بعده كما قال، وكذلك لا أرى على ~~الذي قال ليس عليه سبيل أنه قد أعتقه لا سبيل عليه بعده كما قال. # وقال أيضا: اختلفوا فيمن يعتق أمته ويستثنى ما في بطنها فأجاز قوم ~~المثنوية ولم يجز آخرون، ووقف آخرون عن ذلك عند الموت. # مسألة: PageV05P018 # ومن أعتق جارية له وهي حامل واستثنى حملها فله ما استثنى، قال أبو الحسن ~~رحمه الله : إن استثناء ما في بطنها وقد تحرك فعند بعضهم أن له مثنوية، ~~قال: وأنا أحب قول من لا يرى له مثنوية؛ لأن الولد بضعة منها ويعتق بعتقها، ~~ألا ترى أنه لو أعتقها ولم يستثن وقد تحرك الولد في حال ضربان الطلق ولم ~~تلد أنه حر فاستثنى والابن وهو في البطن لا يدري ما هو حي ولا ميت فلا أراه ~~ثابتا، وقال أيضا: اختلفوا فيمن يعتق أمته ويستثني ما في بطنها فأجاز قوم ~~المثنوية ولم يجز آخرون، ووقف آخرون عن ذلك، ومن قال لأمته إذا ولدت فأنت ~~حرة فولدت ولدا فهي حرة والولد مملوك؛ لأنها عتقت بعد أن ولدت ولو ولدت آخر ~~في ذلك البطن فهو حر؛ لأنه قال: إذا ولدت فأنت حرة، وإن قال: إذا وضعت ما ~~في بطنك فأنت حرة فحتى تضع ما في بطنها ثم تعتق ويكون ما وضعت مماليك، وإن ~~قال: إن ولدت فولدك حر فإن أرسل القول عتق على قول كل ما ولدت ورأي أنه ~~يعتق ما ولدت في الوقت، وإن قال: كل ولد تلده أمته فهو حر ثم باعها فعلى ~~قول كل ولد تلده فهو حر وإن لم يعلم المشتري بذلك، وإن علم وأراد ردها فله ~~ذلك، وفي نفسي من ذلك؛ لأنه أعتق ما لا يملك أليس الولد بعد لم يكن له ولا ~~في بطن الأمة شيء ولا عتق على ما لا يملك. # مسألة: # ولو قال ms0631 لعبد غيره أنت حر لم يعتق وكيف يصح العتق في معدوم والله أعلم، ~~وقد قال من قال لعبد غيره: أنت حر من مالي فإنه يشتريه ويعتقه وإن كره ~~مولاه بيعه تربص بالثمن، أما أن يباع فيشتريه أو يموت العبد فقيمته يوم ~~يموت يشتري بها رقبة وتعتق وإن مات الرجل أوصى في ماله أن بيع اشترى وأعتق ~~منه، وقال بعض: قيمته يوم قال، وإن قال ذلك في صحته أخذ العبد ولو بحمله ~~ماله وإن أوصى بذلك في مرضه كان في ثلث ماله مع وصاياه، وقال الثوري وأحمد ~~وإسحاق: في الرجل يقول لعبد الرجل أنت حر من مالي فبلغ ذلك السيد فقال: قد ~~رضيت وأنا الآخر، قالوا جميعا ليس بشيء. PageV05P019 # وفي مذهب مالك والشافعي وغيرهما أن من قال لمملوك أنت حر من مالي ثم ~~اشتراه فهو مملوكه ولا شيء عليه. # مسألة: # ومن قال: إذا فعلت كذا وكذا فعبدي حر وله عبيد فإن أوقع النية عند اليمين ~~على واحد وإلا يحرر جميع عبيده؛ لأنه لم يوقع على عبد بعينه، وإن قال نويت ~~أن اختار لم ينفعه. # مسألة: # وإذا شهد عدلان شهد شاهد أنه أعتق وشهد الثاني أنه دبر فالعبد على قول ~~يكون مدبرا إذا مات السيد عتق العبد وانظر فيها، ومن قال في صحته إذا مت ~~فغلامي حر فذلك من رأس ماله وإن قال في مرضه فمن ثلث ماله مع وصاياه. # مسألة: # ومن قال لزوجته أنت طالق إن رضي فلان فلا تطلق إلا برضى فلان، فإن قال ~~لعبده: أنت حر إن رضي فلان فقد قال بعض الفقهاء: إنه يعتق، وقال بعض: إنه ~~لا يعتق إلا أن يرضى، وحجة من أوجب العتق وفرق بين العتق والطلاق أن الطلاق ~~شيء يكرهه الله عز وجل كما ورد في الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ~~والعتق طاعة لله برضاه فمن فعله فالراضي بأن يقع الطلاق فاعل ما رضي الله ~~فلا يقع الطلاق ولأن فعله رضى الله عز وجل، والكاره للعتق الذي هو رضى الله ~~تعالى قد ms0632 ركب ما أسخط الله وكل من ركب ما كره الله تعالى منه ولم يأذن له ~~فيه ففعله باطل وإذا كان باطلا كان رضاه بالمكروه لا يجوز، وإذا تعدى العتق ~~من شرط يرفعه وقع وبالله التوفيق. # مسألة: PageV05P020 # ومن حلف بطلاق أو عتق أنه لا يتزوج فلانة ولا يشتري فلانا ثم اشترى أو ~~تزوج ففيه قولان، منهم من قال: تطلق الزوجة ويعتق العبد لما عين عليهما، ~~ومنهم من قال: لا تطلق الزوجة ولا يعتق العبد وذهب صاحب هذا القول الأخير ~~إلى خبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه «لا طلاق ولا عتاق على ما لا ~~يملك الرجل»، وذكر صاحب القول الأول أن مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقصده بهذا القول ما لم يكن ذلك في ملكه، وإذا ملكه فقد لزمه الحنث لما عين ~~عليه والله أعلم، وإذا قال الرجل: كل امرأة تزوجتها فهي طالق أو كل عبد ~~اشتريته فهو حر ثم تزوج واشترى فلا طلاق ولا عتاق باتفاق. # مسألة: # ومن قال لجاريته: خدمتك لي سنتان ثم أنت حرة فله أن يطأها وكذلك إن قال: ~~خدمتك سنتان ثم أنت حرة، واختلف في قوله: خدمتك لي سنتان ثم أنت حرة فخدمته ~~سنة ثم مات، قال بعضهم: يستخدمها الورثة سنة ثم تعتق، ومنهم من قال: تعتق ~~حين مات. # وقال أبو الحسن: قوله إذا خدمتني سنتين فأنت حرة فمات قبلهما فلا تعتق ~~ولا يغني عنه لسبب خدمته الورثة. # وإذا قال: إذا خدمتني سنتين فأنت حرة ففيه أيضا اختلاف منهم من قال: تخدم ~~الورثة سنة أخرى ثم تعتق، ومنهم من قال: هي مملوكة وفرقوا بين خدمتك لي دين ~~إذا خدمتني، ومن قال: أول عبد أشتريه أو أملكه فهو حر فاشترى نصف عبد أو ~~ملكه بوجه غير الشراء فإنه يعتق؛ لأن الصفة لم توجد على ما حلف؛ لأنه قال: ~~عبد، وهذا نصف عبد فلا يعتق. PageV05P021 # ومن أعتق عبدا بشرط يجوز أن يكون ويجوز أن لا يكون فبيعه له جائز ما لم ~~يقع الشرط قبل البيع فإن وقع ms0633 الشرط بعد البيع وهو في ملك الغير لم يعتق فإن ~~أعتقه بشرط يجوز كونه لا محالة فلا يجوز له بيعه ويعتق ويكون كالمدبر إلى ~~وقوع ذلك الشرط ثم يعتق فإن باعه ووقع الشرط وهو في ملك الغير عتق ولم يجب ~~عليه ملكه وذلك مثل أن يقول الرجل لغلامه أنت حر إن كلمت زيدا فلم يكلمه ~~حتى باعه ثم كلمه وهو في ملك الغير لم يعتق، فإن قال له: أنت حر في سنة كذا ~~أو كذا أو في شهر كذا ثم باعه قبل دخول السنة أو الشهر فإنه متى دخلت السنة ~~أو الشهر عتق من ماله البائع وللمشتري الدرك، ومن قال لغلامه: عتقك في يدك ~~متى شئت فاعتق نفسك فقال له العبد: قد أعتقت نفسي، عتق، وكذلك المرأة. # مسألة: # ومن قال عبده لله ولم يرد به العتق فلا شيء عليه، وإن أراد العتق، عتق، ~~ومن قال لعبده: إن خدمتني سنة فأنت حر فمات السيد قبل تمام السنة فلا يعتق، ~~وإذا قال: عليك لي خدمة سنة ثم أنت حر فمات السيد قبل ذلك فإذا خدم الورثة ~~تمام السنة عتق؛ لأنه ما كان له على أحد من الناس من حق انتقل بعد موته إلى ~~ورثته، ومن حلف بعتق عبده إن فعل العبد كذا وكذا فليس له بيعه فإن باعه ~~ففعل العبد الذي كان حلف المولى من فعله، ففي عتقه اختلاف، ومنهم من قال: ~~وقع الفعل وهو عبد غيره فلا يعتق وبعض أوجب العتق، وأما إن حلف فالعتق على ~~فعل المولى فجائز له بيعه، قال: وأظن فيه اختلافا، ومن قال لعبده: إن فعلت ~~كذا وكذا فأنت حر فإن كان لمجيئه منتهى عتق عند ذلك المنتهى مثل أن يقول: ~~إذا أهل هذا الشهر فأنت حر ونحوه، وقال: إن ذلك مثل التدبير في العلة ~~والمعنى مثل غاية الموت وليس له بيعه، وإذا مات المدبر عليه عتق العبد كذلك ~~كل ما كان له منتهى وغاية ينتهي إليه عتق إذا بلغ ذلك. PageV05P022 # وإذا قال له: إن أكلت هذه ms0634 الخبزة فأنت حر فله أن يبيعه ولو أكل الخبزة ~~وهو في ملك غيره لم يعتق من مال أحدهما؛ لأنه لا يعتق ما لا يملك. # وكذلك قوله: إن لم تفعل كذا فأنت حر قد قيل: ليس له أن يبيعه فقال: هو له ~~أن يبيعه، ومن حلف إن لم يفعل كذا فغلامه حر فلا يجوز له بيعه قبل أن يفعل ~~ولا خدمته. # فإن قال لغلامه: إن لم تفعل كذا فأنت حر فلا يجوز له بيعه والخدمة جائزة ~~له، فإن قال: إن فعل غلامه كذا فهو حر فجائز له بيعه. # فإن فعل وهو في ملك غيره ففي عتقه اختلاف، منهم من أوجب العتق في ملك ~~الغير ومنهم من لم يوجب ذلك. # ومن قال لجاريته إذا (نسخة) إن ولدت ولدا فأنت حرة فأسقطت فإذا تبينت ~~جوارح المولود فقد عتقت. # ومن له عشرة أعبد فأعتق واحدا منهم ولم يسم به فالعشرة كلهم قد عتقوا؛ ~~لأنه لم يسم به فصار العشرة أحرارا، كذلك لو كان له أربع نساء فطلق واحدة ~~منهن ولم يسم بها ولم ينوها في نفسه طلقن نساؤه كلهن. # مسألة: # ومن قال لغلامه إن لم تفعل كذا وكذا فأنت حر فقال الغلام: لا أفعل فإنه ~~يستخدمه حتى يموت ثم هو حر أو يفوت ذلك الشيء ولا يقدر على دره ولا فعله فيعتق. # ومن أعتق عبدا لوجه الله فاستخدمه بالكرى عن طيب نفسه فجائز في بعض القول ~~إذا عمل له بالكرى كالغير ويحتمل أنه لا يستعمله بكرى ولا غير كرى ولا يصلح ~~الوجه فيه إلا قول من قال لا يستعمله بقليل ولا كثير بلا كرى وأما الكرى ~~كما يعمل لغيره فجائز، ألا ترى أنه من تصدق بصدقة ثم ردها إليه حق أو ميراث ~~جاز (نسخة) كان له أخذ ذلك. # وكذلك من أعتق عبدا وكان يعمل بالكرى فعمل كغيره وأعطى الكرى جاز وقوله ~~لا يستعمله بقليل ولا كثير ولا يرجع في صدقته إذا تصدق ولم يجز له أخذ ذلك ~~ولا يعود إليه بتأويل يحتمل لا يعود ms0635 إليه بغير حق فأما في الحقوق فجائز ~~ذلك، ومن كان له عبد غائب فقال: عبدي فلان حر لوجه الله فلا يجوز هذا ~~التحرير في الحكم حتى يقدم فإذا قدم عتق والله أعلم. PageV05P023 # وإن قال: إن اشتريت فلانا فهو حر لوجه الله فإذا اشتراه عتق؛ لأنه جعل ~~عتقه في شراه إياه، ومن قال لعبيده: أيكم ضرب هذا العبد فهو حر فضربوه ~~كلهم، أو قال: أيكم رفع هذه الخشبة فرفعوها كلهم فإنهم يعتقون كلهم، وكذلك ~~لو قال: أيكم رفع هذا الجواب فهو حر، فرفعوه كلهم فأقول إنهم يعتقون على ~~إرسال القول منه لذلك إلا أن يكون له إرادة غير ذلك فله ما أراد والله أعلم. # مسألة: # ومن أعتق عبدا له غائبا أو آبقا عن عتق عليه فلا يجزي الآبق عنه حتى ~~يأخذه فيعتقه بعد قبضه، وأما الغائب فيختلف فيه فإن كان غائبا على وجه ~~الهرب أو حيث لا يعلم أين هو فلا يجزيه حتى يجيء ويعتقه وإن كان غائبا ~~بأمره أو في حاجة أرسله بها أو شيء تجوز غيبته فيها ويرجع إليه فعتقه إياه ~~يجوز إلا أن علم أنه مات قبل عتقه فلا يجزيه إلا أنه إن كان عن ظهار لم ~~يجزه حتى يقدم؛ لأنه ليس له وطء زوجته حتى يصح له العتق لعل العبد الغائب ~~قد مات والله أعلم، وإن كان ذلك العتق عند الموت فعليه أن يوصي إن صحت ~~حياته فهو حر وإن مات لم تصح حياته فعتق من ماله عبدا من ماله إن كان عليه ~~عتق وأما كفارة الظهار فإنما هي فيما يحل الزوجة فإذا لم يعتق وهي في ~~الأربعة عتقا صحيحا بانت منه زوجته، وإن مات في الأربعة ولم يف سقط عنه ~~الكفارة فلا عتق عليه بعد موته. # مسألة: # ومن غصب جارية ثم باعها على رجل فأعتقها فإنها تعتق إذا لم يعلم المشتري ~~أن البائع مغتصب ويرجع رب الجارية على الغاصب بقيمتها فإن أعتقها ولم يعلم ~~أنها مغتصبة ثم صح غصبها عنده وطلبها منه ربها فلا شيء على ms0636 المشتري ويتبع ~~ربها الغاصب؛ لأن المشتري اشتراها باستحقاق فأعتقها بملك جائز واستحقت وهي ~~حرة فلا تبعة على المشتري فيما لا يعلم وإنما يتبع ربها الغاصب ولو كان لم ~~تعتق لأخذها ربها ورجع بالثمن على البائع الغاصب. PageV05P024 # فإن جاءت بولد من المشتري لها من الغاصب ولم يكن أعتقها فالولد للمشتري ~~ويعطى قيمة المستحق لها يوم ولد قيمة عبد ويرجع على الغاصب بما استحق منه. # مسألة: # ومن أعتق عبد ابنه، عتق، وإن نزعه من ابنه ثم أعتقه الابن أو الأب عتق ~~أيضا، وكذلك قال أبو محمد: من أعتق عبد ولده فالعتق ماض وعليه لولده العوض ~~بما أتلف من ماله، وقال: من أعتق ما في بطن أمته عن كفارة ظهار فإن ولدت ~~الأمة قبل أن يمضي أربعة أشهر أجزى عنه، قال أبو الحسن: من قال لغريمه عن ~~لم أقضك إلى شهر فغلماني أحرار فمات قبل الشهر فغلمانه أحرار؛ لأنه لم ~~يقضه، ومن قال لجاريته: يوم تفصلي ولدك فأنت حرة فمات الولد قبل ذلك وقبل ~~وقت الفصال، فلا تعتق، وكذلك في قوله: إن خدمتني إلى سنة فأنت حر فإن مات ~~السيد قبل تمام السنة فإنه لا يعتق. # فإن قال: عليك خدمة سنة أن حر ثم مات السيد قبل تمام السنة، فإذا خدم ~~الورثة تمام السنة عتق؛ لأن ما كان له على أحد من الناس انتقل بعد موته إلى ورثته. # ومن قال لجاريته: إذا ولدت غلاما فأنت حرة فولدت غلاما ثم أتبعته جارية ~~فهي والجارية حرتان والغلام مملوك، فإن ولدت الجارية قبل الغلام ثم ولدت ~~الغلام بعد الجارية فهي حرة وأبناؤها مملوكان، وإن ولدت غلامين فالأول ~~منهما مملوك، والأخير حر؛ لأنها ولدته بعدما عتقت، وقال الربيع: مثل ذلك، ~~ومن قال لعبده: إذا خدمتني سنة فأنت حر ثم مات قبل أن يخدمه سنة لم يعتق، ~~وقال قوم: يخدم الورثة تمام السنة ثم هو حر، وقيل: إذا مات فهو حر. PageV05P025 # وإن قال: إذا حفرت هذه البئر فأنت حر وإذا بلغت هذا الكتاب إلى فلان فأنت ~~حر ثم ms0637 مات السيد قبل ذلك فإنه إذا حفر البئر وبلغ الكتاب عتق وإن باعه قبل ~~ذلك فعلى قول: جائز بيعه فإن فعل ذلك وهو في ملك غيره لم يعتق فانظر فيها ~~فإني أخاف أن يعتق؛ لأنه جعل عتقه على فعل شيء كالذي يقول لغلامه: فإذا جاء ~~القيظ فأنت حر فلا يبيعه، ومن أعتق إن لم يفعل كذا فهو عبده ما كان للمولى ~~سبيل إلى فعل ذلك حتى تجيء منه منزلة لا يقدر على فعل ذلك فإنه يعتق إذا ~~فات ذلك، ومن قال: كل جارية له اشتراها فهي حرة فكل جارية اشتراها مما يملك ~~فهي حرة وما اشترى من بعد لا يعتق، ومن قال: كل مملوكة له حرة إلا أمهات ~~أولاده عتقن كلهن إلا أمهات أولاده، فإن قال: هذه أم ولدي لم يصدق في ذلك ~~وإن كان عند كل واحدة ولد فقال ولد هذه مني ولد هذه مني فإن الجواري يعتقن ~~ولا يصدق على أمهات أولاده ولا يصرن إماء بعد أن صح عتقهن وثبت نسب أولاده ~~منه ويعتقن حتى يعلم أنه قد كان ادعى أولادهن قبل يمينه، وإن قال: كل ~~مملوكة له حرة إلا خراسانية ثم قال: اثنتين منهن أو أكثر خراسانيات فهي مثل ~~الأولى عندنا، وقد قيل في أن القول في هذه قوله، ولو قال: كل جارية له حرة ~~إلا جارية بكرا ثم قال: كلهن أبكار فالقول قوله؛ لأن الجوار على ذلك حتى ~~يعلم غير ذلك، وإن قال: كل جارية لم تلد مني فهي حرة ثم قال: هذه ولدت مني ~~لم يصدق وعليه البينة، ولو قال: كل جارية لم أطأها البارحة فهي حرة ثم قال: ~~قد وطئت هذه وهذه لم يصدق إلا بصحة والقول قولهن. # مسألة: PageV05P026 # ومن قال لجاريته: إن ولدت غلاما فأنت حرة فولدت غلاما وجارية فإن ولدت ~~الغلام أولا فهي والجارية حرتان والغلام مملوك، وإن ولدت الجارية أولا ثم ~~الغلام عتقت والولدان مملوكان، ومن قال لجاريته: إن لم أخرج إلى مكة فأنت ~~حرة فإنه يستخدمها وليس له وطؤها فإن ms0638 مات ولم يخرج عتقت، ومن مر على عبيد ~~فقال: أحدكم حر وله فيهم عبد إنه يعتق عبده علم بذلك أو لم يعلم. # وإن قال: أنتم أحرار عتق مملوكه، ومن قال: غلامه حر قبل أن يقدم فلان ~~بشهر قيل: يوقف عن خدمته وعن بيعه فإن مات فلان في غيبته فلا يعتق؛ لأنه ~~مات ولم يقدم وإن قدم فلان عتق قبل أن يقدم بشهر فإن كان استخدمه فعليه رد ~~غلته مذ عتق قبل أن يقدم فلان بشهر يرد خدمة شهر، ورجلان بينهما عبد فقال ~~لأحدهما: إن ضربته أو استخدمته فهو حر، فإن استخدمه أو ضربه بما هو له جائز ~~فالحالف هو المعتق، وإن ضربه بما ليس له فهو الذي أدخل الحرية ولا يرد عندي ~~عليه بشيء ولا يرجع عليه بشيء والله أعلم، وأما إذا استعمله بما هو له جاز. # مسألة: # قال الشيخ أبو مالك - رضي الله عنه - : في رجلين بينهما عبد فقال أحدهما ~~للآخر: إن ضربته أو استخدمته فهو حر فضربه إنه حر ولا يرجع على شريكه ~~الحالف بشيء، وإن استخدمه فهو حر ويرجع على شريكه بقيمة حصته، قال الشيخ ~~رحمه الله : الفرق بينهما أن الاستخدام له جائز والضرب ليس بجائز فإذا فعل ~~ماله فعله فوقعت الحرية فالمعتق هو الحانث وهو المتلف على شريكه حصته وعليه ~~الضمان، وإذا ضربه لم يكن له ذلك، ومن قال لأمته: كلما ولدت ولدا فهو حر ~~فباعها فولدت عند المشتري فهو حر من مال البائع وهو عيب في الجارية ترد به، ~~قال: وقال بعض أصحابنا: لا يعتق من مال أحدهما ولا يكون ذلك عيبا؛ لأنه ~~أعتق ما لا يملك ولم يكن في ملكه إلا أن يكون باعها وهي حامل حملا بينا. # مسألة: PageV05P027 # ومن كان في يده ثلاثة أعبد خلفهم أبوه عليه فأقر أن والده أعتق هذا العبد ~~بل الآخر بل الثالث فإنهم يعتقون جميعا هذا إقرار لهم منه، فإن قال: أعتق ~~هذا ثم قال بعد سكتة: أو هذا أو هذا، فإن الأول يكون حرا ويعتق نصف الثاني ms0639 ~~ويعتق ثلث الثالث، قال أبو الحسن: إذا قال: أعتق أبي هذا ثم قال: هذا لا بل ~~هذا أنهم يعتقون جميعا ولا يسعون لهم بشيء، وقيل: يعتق من كل واحد ثلثه ~~ويستسعون ثلثي قيمته، وقيل: يعتق الأول ونصف الثاني وثلث الثالث فانظر فيه، ~~ومن قال لعبد غيره: أنت حر من مالي قال بعض الفقهاء: يلزمه أن يحاول في ~~شراه من سيده ويعتقه فإن لم يبعه سيده إلى أن مات العبد فعليه عتق مثله وإن ~~حضرته الوفاة قبل عتقه أوصى بشراء ذلك العبد بعينه وعتقه عنه فإن لم يبعه ~~سيده إلى أن يموت العبد رد الثمن إلى ورثة الميت إلا أن يكون أوصى أن يعتق ~~عنه بدله عند الإياس منه بالموت أو غيره وينبغي له أن يوصي بذلك. # قال: ويكون ثمنه من جملة المال؛ لأن هذا شيء لزمه في الصحة فهو مثل ~~الدين، قال: هو عندي كالمدبر قال: والمدبر ما كان في الصحة فهو من رأس ~~المال وما كان في المرض فهو من الثلث، وقال بعض الفقهاء أيضا: إن التدبير ~~في الصحة والمرض من الثلث، وقال بعض الفقهاء أيضا: من قال لعبد غيره أنت حر ~~من مالي إنه لا شيء عليه. # مسألة: PageV05P028 # قال أبو الحسن رحمه الله : من أعتق عبيده كلهم عند الموت ولا مال له ~~غيرهم فإنما يثبت من ذلك الثلث واختلف الناس في ذلك ونحن نأخذ بقول من قال ~~يعتقون من الثلث ويستسعون كل واحد بثلثي ثمنه للورثة ولا يرجعون إلى الرق ~~بعد الحرية، فأما الحديث الذي جاء أن رجلا كان له ستة أعبد ليس له غيرهم ~~فأعتقهم عند موته فأعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فأعتق اثنين ~~وأرق أربعة فلم يتفق الناس على ذلك وذلك إن كان الرجل أوصى أن يعتقوا عنه، ~~وقيل: إنه - عليه السلام - أقرع بينهم وأنها أول قرعة كانت وأن هذه القرعة ~~هي الأصل في القرعة والله أعلم، فأما إذا أعتقهم عتقوا ولا يجوز على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرد في الرق ms0640 من قد عتق ويرد ما وجب له من ~~العتق إلى آخر. # مسألة: # ومن أوصى أن يشتري له فلا ويعتق فالثلث يوقف عليه ما دام حيا مملوكا فإن ~~بيع اشترى له وإن مات أو عتق رد الثلث إلى الورثة، ومن قال: يباع غلامي على ~~فلان فإن لم يشتره فهو حر فإنه يعرض على فلان فإن اشتراه بما أشبه من الثمن ~~من ساعته ولا يؤخر فهو له وإن لم يشتره فهو حر. # مسألة: # ومن كان عليه عتق واجب فما يحب له أن يشتري رقبة يشترط فيها العتق ولا ~~تشترط، ومن اشترط مملوكا على أن يعتقه فإن أعتقه وإلا فليرده؛ لأن البيع لا ~~يصح إلا بالشرط الذي يتم به، ومن عليه عتق فجائز أن يشتري ويعتق في غير ~~بلده، ومن أعتق عبدا وعليه دين فإن كان في صحته لم يحجر عليه ماله فإنه ~~يعتق والدين على مولاه ولا شيء على العبد، وكذلك إن كان الدين على العبد ~~وأعتقه عتق العبد والدين على مولاه إذا أذن له في التجارة وإن لم يكن أذن ~~له ولا الذين من قبل أمر المولى فالدين على العبد في ذمته فإذا أعتق فعليه أداؤه. # مسألة: PageV05P029 # ومن أعتق نصيبا له في عبد عند موته فإنه يضمن حصته في رأس ماله، فأما ~~حصته من العبد فهي في ثلث ماله، وعلى قول: يتبع ورثة العبد ما زاد على ~~الثلث مما ضمنه لشركائه ويقول: إنه لا يتبع بشيء؛ لأن ذلك ليس من جنايته. # ومن له ثلاثة أعبد قد حل عليه عبدان فقال: أحدكما حر ثم خل عليه الثالث ~~وأحدهما، فقال: أحدكما حر فإنهم يعتقون، وعلى قول يسعون في نصف أثمانهم فإن ~~كان في المرض استسعوا بالثلث؛ لأنه أعتق من كل واحد ثلث هذا قول، وقول لا ~~شيء عليهم؛ لأنه من أعتق حصة له في مملوك فعليه خلاصه في ماله و«ليس لله - ~~عز وجل - شريك»، وأما الخبر المستفاض فإنه قال: «من أعتق نصيبا له في عبد ~~قوم عليه في ماله» قال: و«من أعتق نصيبا ms0641 له صار العبد كله حرا» إلا أن ~~الحديث عن بعض الصحابة وأظنه ابن عباس قال: «ليس لله - عز وجل - شريك»، ومن ~~كان بينهما عبد فقال أحدهما: إن لم يدخل إبراهيم غدا هذا البيت فعبدي حر، ~~وقال الآخر: إن دخل إبراهيم غدا هذا البيت فعبدي حر فمضى غد ولم يعلم أدخل ~~أو لم يدخل فهو أنه لم يدخل حتى يعلم أنه دخل والقول قول من قال إنه لم ~~يدخل، وإن ادعى العبد أنه دخل فعليه البينة. # مسألة: PageV05P030 # ومن قال لجاريته: أول ولد تلدينه غلاما فهو حر فولدت غلاما وجارية لم يدر ~~أيهما أولا وادعت أنها ولدت الغلام أولا فعليها البينة؛ لأنها هي المدعية، ~~وإن قال لغلامه: إن لم أضربك الليلة فأنت حر، فقال: إنه ضربه وقال الغلام: ~~لم يضربه فالقول قول الغلام والبينة على المولى بالضرب، ومن قال: كل غلام ~~لي ذكر فهو حر فولدت جاريته ذكرا فعلى قول إن كان نفخ فيه الروح فهو حر ~~والروح تنفع على أربعة أشهر والله أعلم، ومن قال: أول ولد تلده أمته فهو حر ~~فولدت ولدين لا يدري أيهما أولا فإنهما يعتقان وعلى قول يسعيان بنصف ~~أثمانهما، ومن قال: إن تزوجت امرأة فغلامي حر فتزوج أمة عتق غلامه إلا على ~~قول من لا يجيز تزويج الأمة إذا وجد طولا وعلى قول من يقول يتزويج الأمة لا ~~يثبت على تزويج الحرة فإن هؤلاء يرونه عتقا، ومن قال لأمته: إذا ولدت ولدا ~~فهو حر فإن ولدت ولدا فإنه يعتق، فأما إن قال لها: ولدك حر فجاءت به لستة ~~أشهر وأكثر لم يعتق وفي بعض القول إنه قال: لا عتق على ما لا يملك ابن آدم ~~لمن أعتق مال غيره. # فأما إذا قال لأمته إذا ولدت ولد فهو حر فولدت ولدا فهو حر ولم يكن هذا ~~داخلا فيما نفاه - عليه السلام - إذا كان ذلك على المعتق وقع وثبت أن نفي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إرسال العتق قبل الملك والله أعلم. # مسألة: # وكل عبد كان بين ms0642 شركاء فأعتق أحدهم نصيبه عتق العبد كله وعلى الذي أدخل ~~ذلك على شركائه أن يرد على كل واحد منهم قيمة حصته من العبد ويستسعي هو ~~العبد بذلك وإن أحب الشركاء أن يستسعوا العبد فذلك لهم. # وأما من أعتق من عبد له ثلثه أو جزءا منه فإنه يعتق كله وليس عندنا أن ~~يستسعيه بشيء؛ لأنه هو الذي أدخل ذلك على نفسه. # مسألة: PageV05P031 # قال بعض أهل الفقه: في رجل ملك ابني عمه وهما وارثاه ولا مال له غيرهما ~~فلما جاءه الموت أعتقهما جميعا أو أعتق أحدهما ووهب له الآخر، قال: إن ~~أعتقهما عتقا وإن ذهب أحدهما لأخيه عتق إذا ملكه أخوه، وإن مات السيد من ~~مرضه فقد عتقا على الوجهين جميعا ولا سبيل عليهما إلا أنهما عطية عند الموت ~~فلا تجوز وقد ورثاه ولا مال له غيرهما وكان قيمة الأول ستمائة درهم وقيمة ~~الآخر ثلاثمائة درهم فرأينا أن الذي قيمته ثلاثمائة درهم يرجع على الذي ~~قيمته ستمائة درهم بمائة درهم وخمسين درهما حتى تكون قيمتهما بنيهما نصفين، ~~وقال الوضاح: من ملك ابن عمه وابن خاله من النسب فإنه يستخدمهم ولا يبيعهم، ~~وقال غيره: إن باعهم جاز، وإن ملك إخوته من الرضاعة فإنه يستخدمهم ولا ~~يباعون ولو كان عليه دين فليس فيهم بيع. # مسألة: # ومن قال لعبده: إذا أتيتني بكذا وكذا فأنت حر فمات السيد قبل أن يأتيه ~~العبد بذلك فأتى العبد الورثة بالذي جعل السيد عتقه إن أتى به فإنه لا ~~يعتق، ومن قال لغلامه: اخدمني سنة وأنت حر أو أنت حر واخدمني سنة، قال ~~الربيع: له شرطه قدم الكلام أو أخره، وقال قتادة: إن قال اخدمني سنة وأنت ~~حر فله شرطه، وإن قال: أنت حر واخدمني سنة فهو حر، قال أبو عبد الله: نأخذ ~~بقول قتادة وذلك رأينا. # مسألة: # ومن أعتق عبدا وللعبد مال ظاهر وباطن فالظاهر للعبد والباطن للسيد، فإن ~~باعه وله مال فالمال للبائع، وعن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: « من أعتق عبدا وله ms0643 مال فمال العبد له إلا أن يشترطه السيد» (¬1) . # وإذا عتق الأمة ولها زوج حر أو عبد فإنها تطلق من زوجها وصداقها لها إلا ~~أن يشترطه عليها سيدها أو قضاها من صداق وللجارية صداق على الزوج فالصداق ~~للبائع هكذا عن أبي محمد والله أعلم. PageV05P032 # وإذا سرق رجل أمة لوالده وباعها من أحد في بلد آخر فأعتقها المشتري وجاءت ~~الأمة بكتاب فيه شهود بعتقها وسيدها المسروقة منه قد مات فإن عتقها ماض من ~~نصيب السارق لها ويلحقه بقية الورثة بميراثهم من أبيهم بالقيمة وهذا إذا لم ~~يقبضها الأب أو رسوله حتى مات فالعتق ماض والله أعلم، ومن قال: إذا مت ~~فغلامي حر ثم صح فإن الغلام يعتق بهذا اللفظ من حينه. # روي عن كعب بن مرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~«أيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما كان فكاكه من النار يجزيه كل عظم من عظامه ~~عظما من عظامه، وأيما رجل مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار ~~يجزي بكل عظم من عظامهما عظما من عظامه، أو أيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة ~~مسلمة كانت فكاكها من النار تجزى بكل عظم من عظامها عظما من عظامها» (¬1) ، ~~وبهذا الخبر رأى بعض قومنا أن عتق الذكر أفضل، قال: والأنثى مع نقصان ~~رتبتها تقوم مقام رقبة الذكر في الكفارة ولا تنازع في ذلك. # مسألة: # والعتق والتدبير لا يحتاجان إلى قبول العبد ويتمان بالسيد دون العبد. # ومن قال في وصيته جاريته حرة إلى خمسة أشهر فماتت قبل خمسة أشهر فميراثها ~~لمواليها؛ لأنها ماتت قبل أن تعتق. # ومن أعتق وأوصى بالعتق فإن العتق يقدم بلا خلاف. PageV05P033 # عن البراء بن عازب قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت يا ~~رسول الله: مرني بعمل يدخلني الجنة وينجيني من النار، قال: «تعتق النسمة ~~وتفك الرقبة، فقلت: أوليستا واحدة؟ قال: لا، إن عتق النسمة أن تفرد بها، ~~وفك الرقبة أن تعين فيها، قلت: فإن لم أستطع ذلك؟ قال: فمنحه وتخوف واتق ~~على ذي الرحمن الظالم، ms0644 قلت: فإن لم أستطع ذلك يا رسول الله؟ قال: فأطعم ~~جائعا واسقي ظمآنا، قلت: فإن لم أستطع ذلك يا رسول الله؟ قال: فكف أذاك عن ~~الناس» (¬1) وفي بعض التفسير قوله تعالى: { فك رقبة} (¬2) قال: أعتقها ~~وفكها من الرق. # ومن أثر: عن ابن محبوب: من قال لجارية له صغيرة غير بالغ: كل ولد تلده ~~هذه الجارية فهو حر، ثم بلغت الجارية فما ولدت الجارية في ملكه فإنهم ~~يعتقون وما ولدت في غير ملكه فإني أراهم عبيدا إلا أنها خرجت من ملكه وليس ~~ثم ولد مخلوق يقع عليه عتقه إلا أن تكون خرجت من ملكه حاملا فإن ما في ~~بطنها يعتق. # وإذا كان عبد بين رجلين فقال أحدهما للآخر: إن ضربته أو أمرته أو نهيته ~~أو استعملته فهو حر فإن أمره أو ضربه أو نهاه أو استعمله فهو حر، وعلى ~~الحالف قيمة نصف شريكه وإن ضربه فمات من ساعته في أول الضرب عتق ويلزمه ~~لشريكه ذلك قيمة حصته ولا شيء عليه للعبد وإن مات في آخر الضرب لزمه أيضا ~~لورثته الدية دية حر مع قيمة حصة شريكه. PageV05P034 # وعن أبي مالك رحمه الله : قد قال بعض الفقهاء: يلزمه أن يحاول في شراه ~~من سيده ويعتقه فإن لم يبعه سيده إلى أن يموت العبد فعليه أن يعتق مثله وإن ~~حضرته الوفاة قبل أن يعتقه أوصى أن يشترى له ذلك العبد بعينه ويعتق عنه فإن ~~لم يبعه سيده إلى أن يموت العبد رد الثمن إلى ورثة الميت إلا أن يكون أوصى ~~أن يعتق عنه بدله عند اليأس منه بالموت أو غيره وينبغي أن يوصي بذلك، وقال: ~~وتكون الوصية من جملة المال؛ لأن هذا شيء لزمه في الصحة فهو مثل الدين، ~~قال: وهو عندي كالمدبر يكون في الصحة من رأس المال وفي المرض في الثلث. # قال بعض الفقهاء: إن التدبير في الصحة والمرض من ثلث المال، وقد قال بعض ~~الفقهاء: في هذه المسألة أنه لا شيء على من قال لعبده أنت حر من مالي. # وعن أبي ms0645 معاوية في عبد بين شريكين أعتق أحدهما نصيبه أن الشريك بالخيار ~~إن شاء تبع العبد وإن شاء تبع من أعتقه، وإذا تبع من أعتقه فأصحابنا من أهل ~~عمان لا يرون للشريك المتبوع أن يتبع العبد بشيء، فإن اختار الشريك أحدهما ~~ثم أفلس المتبوع فأراد أن يرجع إلى المعتق أو إلى العبد فليس له ذلك إذا ~~اختار أحدهما لم يكن له أن يرجع على غير من اختاره منهما أولا فليس له إلا هو. # كتاب عتق: هذا كتاب لفلان بن فلان كتبه له سيده فلان بن فلان وأقر له ~~بجميع ما فيه وأشهد له بذلك على نفسه إلى التاريخ أني أعتقك لله تعالى عتقا ~~صحيحا ثابتا قاطعا تاما لوجه الله تعالى وطلب ثوابه وهربا من عقابه ~~ولاقتحام العقبة ولأن يعتق الله تعالى بكل عضو منك عضوا مني من النار يوم ~~يجازي الله المحسنين بأعمالهم فلا رجعة لي عليك في عتقي إياك ولا على أحد ~~قبلك ولا لي عليك بسبب ذلك عوض ولا بدل ولا ثمن ولا سعاية إلا حق الولاء، ~~فإنه ثابت لي عليك ولمن يستحقه من بعدي فلك ما للأحرار وعليك ما عليهم، ~~وحضر فلان بن فلان العبد وأقر بالعبودية لسيده المعتق له. PageV05P035 # وإن كان يعتقه عن غيره: هذا كتاب لفلان بن فلان كتبه له وكيل فلان أو ~~وصيه إني أعتقك لله تعالى عتقا صحيحا جائزا عن فلان بن فلان ويضم إليه ~~الشروط التي في أول الكتاب. # آخر عن غيره: هذا كتاب لفلان بن فلان الفلاني كتبه له مالكه إلى التاريخ ~~أني أعتقك لوجه الله الكريم وطلب ثوابه وابتغاء مرضاته وأن يعتق الله بكل ~~عضو منك عضوا مني من النار يوم القيامة يوم تبيض وجوه وتسود وجوه عتقا ~~ثابتا لم اشترط عليك فيه شرطا ولم اجتعل عليك فيه جعلا (ونسخة) مالا وأنت ~~حر لوجه الله تعالى، لك ما للأحرار وعليك ما عليهم، لا سبيل لي عليك بسبب ~~رق ولا خدمة ولا سعاية ولا غير ذلك إلا سبيل الولاء فإن ولاك لي ms0646 ولمن يستحق ~~ذلك بسببي وأقر فلان الفلاني أنه كان عبدا مملوكا لفلان إلى أن أعتقه العتق ~~المذكور في هذا الكتاب شهد على إقرار فلان إلى آخره وعلى إقرار فلان ~~الفلاني يعني العبد بجميع ما ذكر من إقراره في هذا الكتاب وذلك في الوقت ~~المؤرخ في هذا الكتاب. # عتق مختصر: أقر فلان أنه أعتق عبده فلان الفلاني لوجه الله عز وجل وهو حر ~~شهد على إقراره فلان بجميع ما في الكتاب. # الباب الثاني: ما يعتق به العبد من قول مولاه أو فعله وما لا يعتق به ~~PageV05P036 روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ثلاث جدهن جد ~~وهزلهن جد: الطلاق، والعتاق، والنكاح» (¬1) وقال أبو عبد الله: الطلاق ~~والعتاق والنكاح يمضي على جده ولعبه، في كتاب الأشراف ثم إن الإجماع على أن ~~من اشترى جارية ثم أعتقها قبل أن يعتقها إن العتق واقع بها، وقال أبو عبد ~~الله محمد بن محبوب رحمه الله : في رجل ذكر جارية له وحسن خلقها فأثنى ~~عليه بذلك حتى قال هي جيدة حبيبة حرة الأخلاق أو قال كشبه الحرة إنها لا ~~تعتق بشيء من ذلك حتى يريد بذلك عتقها، قلت: أرأيت إن قال كشبه ومعناه ~~لخلقها وحسن صنيعها؟ قال: فأرى أن تكون حرة على ما وصفت إلا أن تصدقه ~~الجارية على بينة فلا تحاكمه فذلك إليها، فإن قال: ما هي إلا عتيقة فإني ~~أراها تعتق لذلك، فإن قال: كشبه العتيقة فلا أراها تعتق حتى يريد العتق بذلك. # ومن قال لسريته: أنت حرة إن شئت فقال: لا أشاء أن أحب إلي، قال: هي حرة، ~~ومن قال لغلامه: (نسخة عبده) أنت حر من عمل الليلة ولم يرد العتق ولم ينوه ~~فإنه يعتق بذلك. # وكذلك إن قال لعبده هذا مثل الحر فإنه يعتق بهذا القول، ومن غضب على ~~جاريته عنده فقال: أنت ليس بمملوك ولو كنت مملوكا لم تكن كذا فهو مملوكه ~~ولا يعتق إلا أن ينوي بذلك عتقا، وقيل: في رجل مر بامرأة وعندها جارية له ~~فأرادت أن ms0647 تبتل جاريتها وتعظم أمرها فقال: هذه حرة فلم ير بذلك موسى بأسا، ~~قال: إنما تعتق ما قصد إليه. # قال هاشم: وكان في ولايته وارث شبيه بهذا إقراره عتقا وأخرجوهم من الملكة ~~بذلك، ومن قال لغلامه: نصفك حر أو يدك حرة أو رجلك حرة أو أعتق شيئا منه ~~ففي كل هذا يعتق كله. PageV05P037 # وكذلك إن قال: أنت حر اليوم سواء عتق أبدا، وإن قال له: إنما أنت حر أو ~~إنما أنت عتيق، وعن قتادة والربيع أنه بذلك حر، وقال ابن المعلى: في امرأة ~~قالت لغلامها: اعمل هذا اليوم وإذا كان بعد العصر فأنت بقية عشيتك حر قال: ~~إنه حر هذا ليس من الغلت. # قال محبوب: ذلك رأيي ولكني رجوت أن أجد عندك رخصة، ومن قال لغلامه: أنت ~~حر إن شئت فقال الغلام: لا أشاء فقال هاشم: ليس له أن يقول ذلك وهو حر وإن ~~كره وكذلك سمعنا. # وزعم حيان أن خديجة امرأة محبوب قالت: وقد ذكروا استقاء الماء وكانت ~~خادمتهم تستقي لهم فقالت: قد اعتقناها اليوم من القربة، قال: فكتب إليها ~~محبوب أن أمضيها فألزمها العتق، وزعم حيان أن رجلا من بعد إذ كان بينه وبين ~~أخت له كلام في جارية له فوقع بينهما خصومة فقالت: ما هي إلا أمة فقال: نعم ~~هي حرة وإنما أراد أن يقول: نعم هي أمة قال: فكتب إلى مجبر يسأل من عمان ~~وكتب إلى محبوب إلى خراسان فلم يروا عليه في ذلك تحريرا. # وقال: إن سليمان بن عبد الله الغلفي أبو عبد الجبار وعباس أوصى إلى ابنه ~~عبد الجبار أن اعرضوا عن فلانة جارية له سرية فإن أحبت العتق فهي عتيقة وإن ~~كرهت فبيعوها فعرض عليها عبد الجبار بعد موت أبيه قوله ثم قال لها: إنك إن ~~عتقت تزوجك حداق أو نحو ذلك وإن كنت على حالك اشتراك وجوه الناس وأصحاب ~~الأموال فكرهت العتق فباعوها بأربعة آلاف درهم. # قال هاشم: وأما أنا فلا أرى لها ذلك، قال له حواري: أرأيت إن قال: إن ~~أحبت العتق ms0648 فأعتقوها فكرهت العتق هل تعتق؟ قال: ليس هذا مثل ذلك؛ لأنه قال: ~~أعتقوها وهذا قال: إن أحبت العتق فهي عتيقة، وإن سأل رجل رجلا عن جاريته أو ~~غلامه فقال له: ما هذا الخادم؟ قال: هذا خادم لي عتيق يعني قديم، فعن محمد ~~بن محبوب قال: إن في هذا الكلام لا يوجب العتق إذا حاكمه العبد، ومن قال ~~لوليدته: استقيني يا حرة فعن أبي علي أنه لا بأس. PageV05P038 # وإذا قال رجل لرجل: أشعرت أن فلانا أعتق غلامه فناداه الرجل أحق ما يقول ~~هذا الرجل؟ قال: وما ذلك؟ قال: زعم أنك أعتقت غلامك، قال: نعم أو قال: صدق، ~~فقد جاز العتق والطلاق كذلك ، وقال محمد بن محبوب من قال لغلامه: اذهب نازع ~~فلانا إلى الحاكم فإذا خفت أن يحكم عليك فقل أنا حر فلا يعتق الساعة بهذا ~~القول إلا أن ينازع ويقول. # ومن قال لغلامه: أنت حر على وجه الاستفهام ولم يرد عتقا فلا عتق، وإن ~~قال: أنت لحر عتق، وإن قال: ما أنت إلا حر فقد رأيت أنه يعتق إذا أطلق القول. # ومن قال لعبده يا عربي أو قال: أصبحت الغداة من بعض العرب يريد بذلك عتقه ~~عتق وإن لم يرد به عتقه فلا يعتق وإن قال: إذا سألك فلان فقل إني حر ولم ~~ينو بذلك عتقا فإنه لا يعتق، وإن قال: إذا سألك فقل أنا حر وقال: فقل أنت ~~حر فإنه يعتق بهذا القول، وإذا قال رجل عتق جاريته مهرها فكرهت الجارية إن ~~تزوج به فذلك لها وتكون حرة ويستسعيها بقيمتها فإن رضيت أن تزوج به فله ~~وطؤها بلا عدة فإن رضيت أن تزوج به بعد العتق أشهدهم أنه قد زوج نفسه بها. # ومن باشر أمته وهي حائض فلا أراها تعتق ولكن يحرم عليه وطؤها، ومن نكح ~~عبده لم يعتق بذلك، وقال في رجل أخذه عبده في موضع يقدرون عليه فربطوه ~~وأوثقوه ثم قال: أعتقنا وإلا قتلناك فأعتقهم أنهم لا يعتقون فإن حاكموه ~~وقالوا له: احلف ما أعتقتنا فيحلف أنهم ms0649 عبيده وما خرجوا بعتق، ومن قال ~~لغلامه غلامه هذا حر لله أو لوجه الله فإنه لا يعتق بهذا القول ولكن هذا ~~عندي بمنزلة الصدقة. PageV05P039 # فإن قال غلامه هذا سراح لوجه الله لم يعتق؛ لأن قوله هو سراح ليس بشيء ~~وقوله لوجه الله فهو بمنزلة الصدقة وقوله هو سراح لا يعتق به، ولو كانت ~~لغتهم في العتق حتى يعلم أنه أراد به العتق، وإنما يعتق العبد إذا قصد ~~مولاه إلى عتقه وإن أراد غير ذلك فأخطأ بالعتق فلا شيء في ذلك، وقيل: لا ~~غلت على مسلم وأما إذا تكلم بعتقه وحاكمه العبد لزمه في الحكم ما صح عليه، ~~وعن الشيخ أبي محمد فيمن قال لغلامه: أنت سراح أو قد سرحتك أن العبد يعتق، ~~وقال من قال: في رجل قال لغلامه: أنت حر يعني بذلك العبد أن صلف عليه أن ~~ذلك إلى نيته فإن لم يرد به عتقا فلا يعتق وأما في الحكم فإنه يلزمه إذا صح ~~ذلك عليه. # مسألة: # وإذا قال الرجل لعبده قل إن سيدي قد أعتقني فإنه لا يقع العتق، وإن قال: ~~قل إني قد أعتقتك وقع العتق، ومن قال: إذا بلغ ولده فغلامه حر فمات الولد ~~قبل البلوغ فلا يعتق غلامه، ومن أدب غلامه فجرى منه فقال السيد: أنت حر ~~لوجه الله إن لم ترجع إلي حتى أؤدبك لم يعتق، ومن قال لغلامه: عتقك في يدك ~~متى شئت فاعتق نفسك قال العبد: قد أعتقت نفسي فإنه قد عتق، ومن قال عبده ~~لله ولم يرد به العتق فلا شيء وإن أراد العتق عتق، ومن قال لعبده: أنت سراح ~~لوجه الله أو أنت سراح لله فإني أراه يعتق، ومن كان له على رجل حق فطالبه ~~به فقال: إن لم أعطك إلى قوت كذا أو إذا فغلماني أحرار فمات الغريم قبل ~~مجيء الوقت ففي عتقهم اختلاف، قال ابن محبوب: لا يعتقون، وقال غيره: يقع ~~العتق، ومن قال عند الوفاة: جاريته إذا مات لوجه الله فيما كان لوجه الله ~~فهو تحرير وأجازوا ms0650 تحريرها، ومن قال لعبده: أنت سراح لوجه الله فإني أراه يعتق. # مسألة: PageV05P040 # من أثر: ومن سأله سلطان جائر عن عبيده فقال: لمن هؤلاء؟ فقال: هؤلاء ~~أحرار وخاف إن أقر أنهم عبيده غصبه السلطان إياهم فالعتق ماض على إرسال ~~القول إلا أن ينوي أحرار من العفة، ومن سأله سائل من سلطان أو عامة عن عبد ~~له فقال للسائل: إنه حر وأهمل النية مرسلا بالقول فقد وجب العتق في الحكم ~~وفيما بينه وبين الله ولو لم يقصد نيته لعتقه ولا أراده حتى ينوي في نفسه ~~مع قوله إنه حر، يريد حرا في نفسه وفعاله فإذا نوى ذلك كان الحكم عليه ~~بالعتق، وأما فيما بينه وبين الله فلا يعتق حتى يرسل القول بغير نية. # ومن كان عارفا بهذا العتق لهذا العبد فلا يسعه السكوت عن الإنكار على من ~~يلزم العبد العبودية وعليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهذا منكر ~~عظيم رد الأحرار في الملكة بعد العتق وعلى من علم أن العبد حر أن يعلم ~~العبد ويشهد له بهذه الشهادة وينكر على من أعتقه التعدي عليه بما لا يحل له ~~منه وهذا واجب على من علمه أن لا يكتمه ولا يركن إلى الباطل فيهلك. # وتسليم الرجل على أمته أو على معتقه لا ينقل كل واحد منهما عن حكمه الذي ~~كان عليه قبل ذلك إلا أن ينظم إلى قضي السلام العتق في الأمة خاصة فإذا ~~اجتمع لفظ غير لفظ العتق وأراد به الحرية حينئذ يقع الاختلاف بين الفقهاء ~~فيه والحرية لا تقع إلا بنفس لفظها لا خلاف، ومن قال لأمته أنت طالق ففيه ~~اختلاف، قال بعض: تعتق وهو قول جابر وقال: يستخدمها فإذا مات عتقت، وقال ~~بعض: هي مملوكة كغيرها من المماليك والقول الأوسط أوسطهما عندنا والله ~~أعلم، ومن دخل عليه شك في عتق عبيده أو تحريم حلاله فإن ما تيقن ملكه عليه ~~لا ينتقل عنه بشك ولا يزيل اليقين إلا بيقين مثله. # مسألة: # ومن أخذ من عبد لرجل دراهم فاشتراه بها لنفسه وأعتقه ms0651 فإنه لا يعتق، وإن ~~اشترى العبد لنفس العبد من سيده بالدراهم التي دفعها إليه العبد أنه يعتق. # مسألة: PageV05P041 # ومن قال لعبده أنت حر وعليك ألف درهم فهو حر ولا شيء عليه، وإن قال: أنت ~~حر على أن تعطيني ألف درهم فهذا مختلف فيه وإذا قال: إذا أعطيتني ألف درهم ~~فأنت حر فله شرطه ويعتق إذا أعطاه قبل المولى ذلك أو لم يقبل، ومن كان له ~~عبد فقال لزوجته: هذا عبدك فقال: قد أعتقته فإن كان قوله هذا سؤالا منه لها ~~أو تعجبا لم تعتق، وإن كان قوله لها هذا عبدك إقرارا منه لها فأعتقه وقع ~~العتق والله أعلم، ومن قال: غلامي مثل فلان وفلان الذي ذكره حر فلا أعلم أن ~~هذا من كلام العتق إلا أن يريد بذلك عتقا والله أعلم، ومن قال لغلامه: أنت ~~حر إن شئت فقال: لا أشاء فعند أصحابنا أنه يعتق؛ لأنه ليس له أن يرد نفسه ~~إلى الرق وذلك معصية لا يثبت على العبد بعد عتقه كذلك قالوا، وقال: هو إنه ~~يعتق، وسل، ومن قال لغلامه (نسخة لعبده) أنت سراح لوجه الله أو أنت سراج ~~لله فإني أراه يعتق، ومن قال لغلامه: أنت سراح أو قد سرحتك أن العبد يعتق. # مسألة: # وقالوا من مثل بعبيده من قطع أذن أو خرم أنف فقد عتقوا، وقال هاشم: من ~~ضرب عبده بشعلة نار عتق، وقال الأزهر وموسى: حتى تؤثر النار، وقال مجبر: ~~فيمن قطع أنف غلامه أو أذنه أو فقأ عينه أو قطع يده أو رجله أو أشباه ذلك ~~قال: ما أراه إلا مثل به إلا حرا، ومن جدع أنف غلامه عتق، ومن فقأ عين ~~غلامه أو مثل به عتق، ومن اتهم غلامه بسرقة فأسخن سكينا في النار ثم وضعه ~~على لسانه أو أمر من فعل ذلك فإذا أثرت النار في لسانه شيئا أو تغير من ذلك ~~كله ولم تؤثر أو أثرت فيه ولم يتغير كلامه فإني أراه يعتق بذلك، وقال موسى ~~بن علي: فيمن قطع أصبعا من ms0652 عبده إن تركه إذا قطع أصبعه عسى أن يكون أسلم له ~~والله أعلم. # مسألة: PageV05P042 # ومن خرم أنف عبده أو خرم أذنه أو طعنه بمخاط أو بما أدنى من ذلك فأنفذ ~~أذنه أو شفته أو كفه أو بطنه أو شيئا من جوارحه فإن الذي خرم أنفه أو أذنه ~~فإنه يعتق وإن طعنه بمخاط فأنفذه فالتأم فلا أراه يعتق بهذا القول؛ لأن هذا ~~ليس هو مثله فإن لم يلتئم النافذة فالله أعلم، ومن حلق رأس جاريته فإنه ~~ينهى عن ذلك فإن هذا مثلة ولا تترك في يده ولكن تباع من غيره ويعطى ثمنها. # قال أبو عبد الله: إن كانت من ذوات الشعور المرسلة ولم ينبت عتقت فإن نبت ~~فقد أساء ويستغفر ربه. # مسألة: # ومن قطع أذن عبده أو منخره من المارن أو حشفة إحليله أو قطع يده عتق، ومن ~~كان له عبد يفر فقطع عصبة من ساقه لئلا يفر فصار فيه عرج فقد عتق العبد، ~~ومن قيد عبده فقطع القيد كعبه وبقي به فإنه لا يعتق. # مسألة: # ومن رهن عبدا ثم أعتقه فالعتق جائز ويرتجع عليه المرتهن بحقه وإن باعه أو ~~وهبه فالبيع والهبة يفسدان هذا على قول من رأى رهن الحيوان ومن لم يره فإنه ~~لا يجيز ما صنع فيه إذا كان غير رهن. # أجمع قومنا فيما وجدت عنهم أن من قال لأمته: أنا منك ونوى عتقها لم تعتق، ~~وقال بعضهم: إنها تعتق. # مسألة: PageV05P043 # ومن ضرب عبده فكسر منه جارحة فعند أصحابنا أن من ضرب عبده بضرب مثل به ~~عتق وعندي أنه إذا كسر يده فقد مثل به، وإن ضربه فعوره أو أصمه أو قطع ~~جماعه فإنه يعتق على العمد والخطأ، وإن كسر يده أو رجله ثم باعه على موضع ~~لا يقدر على رده ولم يكن على علم أنه عتق أو باعه في بلد ثم مات العبد فإنه ~~يجتهد في طلبه فإن لم يقدر عليه أو مات فإنه يعتق مثله وإن عقره فمات من ~~الجرح وكان جرحه متعمدا فعندي أنه مثله ms0653 والله أعلم، وإن جرحه فعرج فقد عتق ~~فإن باعه فعليه خلاصه من الرق ولا يعتق في الخطأ، فإن كان العبد قد مات أو ~~هرب فلم يعلم موضعه فإن مات وقد باعه فعليه التوبة وعتق رقبة بمثل ثمنه ~~الذي باعه وليشهد بعتق العبد على عيبه ويسأل عنه، ومن قطع من عبد عضوا أو ~~عور له عينا متعمدا أعتق، ومن ضرب مملوكه بالنار فأثر قليلا أو كثيرا ~~متعمدا فذلك مثله، وإذا مثل به عتق، فإن ضربه خطأ لم يعتق حتى يجتمع في ذلك ~~ديته إن عور عينه متعمدا فقد مثل به وعتق ولا يعتق في الخطأ حتى يجتمع في ~~ذلك ثمنه، ومن عور عبده أو غشمه أو سمه أو وسمه فعليه عتقه، ومن كواه لغير ~~علة فذلك كي مثلة، وإن ضربه فأذهب سمعه أو بصره أو قطع يده عتق وكذلك من ~~مثل بعبده عتق والمثلة إن عور عينه أو قطع أذنه أو أنفه أو يده أو رجله أو ~~أصبعه أو تغشمه متعمدا أو يحرقه أو يكويه بالنار بغير علة ومثل به أو يشويه ~~متعمدا ففي كل هذا يعتق، وأما في الخطأ حتى يقع أثر تجتمع دية العبد كاملة ~~ثم يعتق، وإن ضرب عبده ضرب أدب لم يلزمه شيء وإن تعدى وزاد على ذلك كان آثما. # مسألة: PageV05P044 # ومن قال لغلامه: أنت حر إن خدمتني فخدمه برأي المولى أو برأي العبد فإنه ~~يعتق، فإن قال له: أنت حر استخدمتك فخدمه العبد برأيه لم يعتق وإن أمره ~~المولى عتق؛ لأنه فعل ما أمره المولى أو فعل غير ما أمره به إذا كان قد ~~أمره كأن أمره أن يأتي إليه بطعام فأتى إليه بماء فهو مخالف لما أمره ~~ويعتق؛ لأنه قد أمره، ومن قال لغريمه: إن لم أعطك حقك إلى شهر فغلماني ~~أحرار فمات قبل الشهر، فعن موسى بن علي قال: نرى أن غلمانه أحرار؛ لأنه لم ~~يعطه، ومن كان له حق على رجل فطالبه به فقال: إن لم أعطك حقك إلى وقت كذا ~~فغلماني أحرار ms0654 فمات الغريم قبل مجيء الوقت فمختلف في عتقهم، قال محمد بن ~~محبوب: لا يعتقون، وقال غيره: يقع العتق، ومن طلق سريته فبعض قال: تعتق من ~~حينها وبعض قال يستخدمها، ومنهم من قال: لا شيء عليه حتى ينوي بذلك الطلاق ~~عتاقا، ومن قال لغلامه لا يملكه علي أحد من بعدي أو قال لا يستخدم بعدي ثم ~~هلك فهو حر، ومن قال لجاريته إن نكحتك فأنت حرة فإن هذا لا يقع على الجماع، ~~وهذا على مقاصد الناس والعرف بينهم، ومن قال لجاريته بكر: إن افتضضتك فأنت ~~حرة فافتضها بأصبعه لم تعتق؛ لأن ذلك عقر وليس بافتضاض على ما يعرفه الناس. # مسألة: # ومن اشترى من رجل غلاما إلى أجل فقال البائع: إن أخاف أن لا توفيني، فقال ~~المشتري: إن لم أوفك أو لم آتك إلى الأجل فالغلام حر وإن المشتري أتى ~~البائع بحقه فوجده قد مات فعن العلا أن الغلام مملوك إذا جاء بالحق إلى ~~الأجل، وقال ابن أبي حذيفة: مثل ذلك وزعم أنه يحفظ أن المتابعة بين الأحياء ~~ليست بين الأحياء والأموات، وقال مسبح: إذا جاء بالحق إلى الأجل فالغلام مملوك. # مسألة: # قال أبو حنيفة: إذا قال المولى لأمته أنت طالق ينوي العتاق لم تعتق وكذلك ~~إذا قال: أنت بائن أو بائنة، وقال الشافعي: إنها تعتق، ومن أصحابنا فيها ~~اختلاف وهي في آخر هذا الجزء إن شاء الله. # مسألة: PageV05P045 # وإذا طلب رجل إلى رجل أمة له ليتزوجها ثم قال له: إنها أمة ولا أتزوجها، ~~فقال المولى: لا ما هي أمة هي حرة فقد عتقت وإن يتزوجها الطالب، فإن باعها ~~فعليه استرجاعها كيف قدر، ومن قال: إن اشتريت فلانا فهو حر ثم اشتراه فما ~~نرى عليه عتقا، وكذلك لو قال: إن اشتريت دار فلان فهي صدقة فاشتراها فما ~~نرى فيها صدقة، وإذا قالت امرأة إذا تزوج زوجي بعد موتي فغلامي فلان حر أو ~~أحج غلامي فهو حر، فتزوج زوجها أو أحج عبدها بعد موتها فإن العتق يقع على ~~البعد؛ لأنه بمنزلة التدبير، ومن ms0655 قال: كل غلام اشتراه فهو حر ثم اشترى ~~غلاما فإنه لا يعتق، قال الشافعي: وهكذا كل لفظة صح استعمالها في الطلاق من ~~التصريح والكناية فإنها كناية في العتق، وقال أبو حنيفة: لا يقرن شيء من ~~الكناية في العتق إلا قوله لا سلطان لي عليك ولا ملك لي عليك. # الباب الثالث: في الولاء # الولاء مصدر (ولي) والولاء في العون وفي العتق ممدود، والولاء من المطر ~~مقصور يكتب بالياء، يقال هم عليه (ولي) ولاية أي عون، وقد قال الحرث: ~~الولاء مصدر المولا من تحت، الحارث بن حلزة: # زعموا أن كل من ضرب الغير *** موال لنا ونحن الولاء PageV05P046 كل من ~~ضرب الوتد إلى هذا المكان أولياؤنا، ومعناه ومن الولاء وإنا أصحاب الولاء ~~فحذف الأصحاب وأقام الولاء مقامه، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «لحمة الولاء كلحمة النسب لا تباع ولا توهب» (¬1) ، وعن ابن عمر: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الولاء وهبته. وعنه - عليه ~~السلام - أنه قال: «لا ولاء إلا لمعتق» (¬2) ، ومن أعتق عبدا فولاه لمن ~~أعتقه ألا ترى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « الولاء ~~لمن أعتق»، واتفاق الناس إلا من شاء الله الولاء لمن أعتق، قضى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في بريرة حين اشترتها عائشة لتعتقها فاشترط البائع ~~ولاها فقال: إن « الولاء لمن أعتق» وأبطل الشرط، وقال من قال: من أعتق عبدا ~~فهو مولى له ولقومه يعقل عنهم ويعلون عنه في الجنايات والخطأ فإن كان له أب ~~قد أعتقه قوم آخرون جر أبيه ولاءه إلى موالي الأب، فإن كان أبو الأب لقوم ~~آخرين جر أبو الأب ولاء أبيه إلى مواليه وجر ابنه أيضا فصار ولاؤهم كلهم ~~لموالي أب الأكبر يعقل بعضهم عن ولاء بعض، وقال بعض: إن ولاء كل واحد لمن ~~أعتقه وهذا الرأي أحب إلي. # مسألة: # اختلف في الولاية فقال بعضهم: الأولاد أولى بالولاء، وقال بعضهم: الأخوة ~~والعشيرة أولى بالولاء من الأولاد، وزعم مسبح أنه مع من ms0656 قال بالولاء للأخوة ~~والعشيرة. # مسألة: PageV05P047 # عن الأسود عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «الولاء لمن أعطى ~~الورق» (¬1) وقيل: لا يجر ولاهم، والأم لا تجر ولاء بنيها إلى مواليها ~~وولاءهم لمواليهم إلا أن يكون أبوهم مملوكا أو مات مملوكا فيكون ولاها ~~وولايتها إلى مواليها فإن كان العبد وهو الأب مات عبدا وأبوه حر فقد قيل: ~~إن العبد يجر ولاء بين ابنه فيكون ولاها وولي بنيها إلى مواليها، وإن كان ~~العبد وهو الأب فقد مات عبدا وأبوه حر فقد قيل: إن العبد يجر ولايتي ابنه ~~يكون مواليها لمواليه، وإن كان العبد بين رجلين فأعتقاه جميعا وكل واحد ~~منهما من قبيله فولاه لهما جميعا ولقومهما يعقل عنهما ويعقلان عنه، وكذلك ~~إن كان ثلاثة فيتحول ولاه إلى ولاهم كما يتحول مع الواحد في رأي من رأى أن ~~الولاء للأب، وإن كان الولاء لامرأة لعصبتها وهم قومها وليس ذلك لأولادها ~~إلا أن يكونوا من عصبتها وإن كان الذي أعتق ذميا فالولاء له ولقومه ومن لم ~~يعرف له أب في الأحرار وكان الذي أعتق أمه أو أم أمه أو جدة أمة وإن بعدت ~~حتى تناسلوا منها فلا يعرف لهم أب حر كان جميع أولاد تلك الأمة موالي الذي ~~أعتق جدتهم (نسخة جدهم) أو أمهم ولزمهم أن يعقلوا عنهم، وإن كان له شريك في ~~المعتق عقل عنه كل قوم بعد رخصة صاحبهم من العتق على قدر المعتقين. # مسألة: PageV05P048 # وولاء المكاتب لنفسه إن « الولاء لمن أعتق»، وإن أعتق العبد اثنان أو ~~ثلاثة فولاه لهم جميعا، فأما إن كانت الأمة معتقة وولدت أولادا أو تناسلوا ~~ولا يعلم لهم أب ولا أحد أعتقهم فقد قيل إنهم موالي لمن أعتق أمهم، وإن كان ~~عبد بين اثنين قد بر أحدهما حصته فلما بلغ صاحبه أعتق نصيبه فعلى من أعتق ~~أن يرد على الذي دبر قيمة حصته من العبد مدبرا ويرجع العتق على من دبر ~~بقيمة ماله ما أنقص ذلك ما بين القيمتين، وقال قوم: الولاء لمن دبر، وقال ~~قوم: «الولاء ms0657 لمن أعتق». # مسألة: # و« الولاء لمن أعتق» ويكون مولى له يعقل عنهم ويعقلون عنه لقول الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم - : «لحمة الولاء كلحمة النسب لا تباع ولا توهب»، تعقل ~~في جنايات الخطأ ولا ميراث بينهم عند أصحابنا والميراث لذوي الأرحام، وإذا ~~أعتق رجل عبدا وله ولد عند قوم ولولده ولدا مملوكا عند آخرين فأعتقوا كلهم ~~فإن ولاء كل واحد لمن أعتق، وقيل: إن الأب الأكبر يجر ولاءهم وكذلك فيه نظر ~~فانظر فيه، وأما الأم فلا تجر الولاء إلى مواليها وولاهم لمواليهم غيرها ~~ولمن أعتقهم وبالله التوفيق، اختلف الناس في الولاء منهم النساء سلم الرجال ~~لا فعال الآلية ليس للنساء في الولاء شيء إلا ما أعتقن هن أو أعتق من ~~أعتقن، وقال الأقل: أن ليس من الولاء مثل. # مسألة: # اختلف الحكام في الولاء فمنهم من رأى الحكم فيه ودعا عليه بالبينة على كل ~~حال، ومنهم من لم ير ذلك إلا أن يتزوج امرأة من العرب فتطلب هي وأولياؤها ~~وتكون دية لزمت فوجبت على العاقلة فإن موالي القوم يعقل عنهم ويعقلون عنه ~~من دية الخطأ فإنه يسمع عليه وليس في الولاء إيمان إذا قامت عليه بينة ~~بالولاء وقامت له بينة من العرب فبينته بأنه من العرب أولى من بينة الولاء، ~~وكذلك لو قامت بينة أنه عبد وقامت بينة أنه حر كانت بينة الحربية أولى. PageV05P049 # والولاء ولاء عتاقة وولاء صليبة فأما العتاقة فما صح أنه أعتقه أبواه ~~(نسخة أبوه) أو جده أو ابنه فولاه لمن أعتقهم وقولنا أن الولاء للأب حيثما ~~تحول جر ولاء أولاده، ومن لم يعرف له أب ولا جد حر فولاه فمن أعتقه وإن ~~كانت أمه أعتقت ثم ولدته فولاه لموالي أمه إذا لم يعرف له أب حر، وأما ولاء ~~الصليبة فما كان جاهليا لا يعرف أوله ولا أصله بالإقرار أو شهادة عن شهادة، ~~وفي كل ذلك تجوز الشهادة والشهادة عن الشهادة وتجوز فيه شهادة الرجال ~~والنساء. # فصل: # هو الولا والولاء والولاية مصدر المولى والولاية مصدر الموالاة وهي ~~الأمارة أيضا، ms0658 والولاية مصدر الوالي وهي الموالاة أيضا، والولاية مصدر ~~والولي ولي الإنسان وقيل اليتيم، والمولى ابن العم والولي أيضا والعبد ~~أيضا، والموالاة اتخاذ المولى والولي اتخاذ ابن العم وفي الموالاة اختلاف ~~كثير في الميراث، وقيل: إن رجل أتى عليا ليواليه فأبى علي أن يقبل ذلك فأتى ~~ابن عباس فولاه، وليس للمعتق موالاة العربي لو أن عتيقا والى رجلا من العرب ~~لم يجز ذلك ولم يكن له أن يتحول عن ولاء الذين أعتقوه، وكذلك لو أن رجل من ~~العرب ولى رجلا لم يكن ذلك بشيء. # الباب الرابع: في المدبر PageV05P050 التدبير مأخوذ من الدبر؛ لأن السيد ~~أعتقه بعد مماته والممات دبر الحياة فقيل مدبر ويقال أيضا أعتقه عن دبر، ~~ولا يقال ذلك في غير العبيد ولو جعل فرسا (نسخة قرشا) في سبيل الله أو نخلا ~~أو دارا بعد وفاته لم يجز في اللغة أن يقع على هذا اسم تدبير ولا يقال فرس ~~(نسخة قرش) مدبر ولا نخل مدبر، وليس اللغة بقياس ولو كانت بقياس لكان قياس ~~ذلك واحدا ولا يجوز بيع المدبر؛ لأن الحرية قد لحقه حكم من أحكامها وهو ما ~~علق عليه منها بصفة موت سيده، وبيع المدبر عند أصحابنا لا يجوز ووافق على ~~ذلك أبو حنيفة واحتج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع المدبر ~~ويقول ابن عمر: لا يباع المدبر ولا يوقف ولا يورث، وأجاز بعضهم بيعه لسيده ~~إذا كان مديونا، واشترط صاحب هذا الرأي أن يكون المشتري لا يخرجه من بلد ~~المدبر له والأول هو الذي يوجب النظر عندي؛ لأن البيع يقع مجهولا، ومتى ثبت ~~في البيع الجهالة بطل باتفاق، ولا يخلو أن يكون البيع وقع على رقبة العبد ~~والاستخدام فلما كان بيع الرقبة لا يجوز باتفاق منهم كان بيع الخدمة لا ~~يجوز أيضا؛ لأن الخدمة منه عرض معدوم لا يعلم مقدار ذلك البائع ولا المشتري ~~ولا كم يتحصل مما وقع عليه البيع من الخدمة والاحتجاج على هذا الرأي كثيرا ~~وبالله التوفيق. # مسألة: PageV05P051 # ويدل على صحة ما ms0659 قلناه أن بيع المدبر لا يجوز من كتاب الله تعالى ومن سنة ~~نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأما من الكتاب قوله عز وجل: { يا أيها الذين ~~آمنوا أوفوا بالعقود} (¬1) وهذا عقد يجب الوفاء به، ومن دبر شيئا من عبد ~~صار العبد كله مدبرا كذلك من أعتق بعضه عتق كله هو طاعة لله يجب الوفاء به ~~وأما الدلالة من السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم - : « أم الولد تعتق ~~بموت سيدها» (¬2) فلما كانت تعتق بموت سيدها بسبب ولدها منه كان المدبر ~~يعتق بموت سيده بسبب تدبيره له ووجب أن يستوي حكمهما وأيضا فإجماع الأمة أن ~~الولد في حال حملها لا يباع يدل على ما قلناه والله أعلم، وادعى بعض فقهاء ~~مخالفينا الإجماع من الناس على إجازة بيع المدبر في دين سيده إذا مات وعليه ~~دين يحيط بجميع قيمة العبد والله أعلم بصحة الخبر، وقيل: له أن يبيعه لمن ~~يعتقه أو في دين عليه إذا لم يكن له مال غيره وإنما يبيعه على أنه مدبر ~~فإذا مات هو عتق العبد عند المشتري، وكذلك إن باعه لنفسه فهو جائز، فإن مات ~~السيد قبل أن يؤدي الغلام إليه الثمن، كان الثمن لورثته؛ لأنه إنما اشترى ~~نفسه على أنه مدبر. # مسألة: # فإن قال قائل في قول الله تعالى: { أوفوا بالعقود} هي العقود الواجبة دون ~~غيرها؛ لأن الألف واللام لا يدخلان إلا في الجنس أو في المعهود، قيل: قوله ~~تعالى: {أوفوا بالعقود} يشتمل على كل عقد وإذا كان كذلك فكل ما وقع عليه ~~اسم العقد والوعد فواجب الوفاء به بالكتاب والسنة إلا عقدا أقامت الدلالة ~~بتخصيصه، وقد قال بعض أهل العلم أن الألف واللام إنما يكونان للجنس المعهود ~~وإذا دخلتا على الاسم المعهود دون غيره. # مسألة: PageV05P052 # واختلف أصحابنا في بيع المدبر فقال بعضهم: بيعه جائز في العتق وثبوت الرق ~~عليه والتدبير عتق بصفة ما لم تقع الصفة فالرق ثابت والبيع جائز، وقال ~~آخرون: لا يجوز بيع المدبر إلا للعتق ويجوز بيعه عند هؤلاء في الدين ويكون ~~في ms0660 المصير الذي يكون فيه المدبر عليه، وقال بعضهم: لا يجوز بيع المدبر على ~~حال لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} وهذا عقد عقده ~~المدبر على نفسه وفيه حقان أحدهما للمدبر والآخر لله تعالى عز وجل. # مسألة: # قال أبو عبد الله: لا يجوز بيع المدبر إلا في دين إذا لم يكن له غيره ~~وإنما تباع له خدمته أيام حياته وبيعه في البلد وهو بيع مجهول فإن نقضوه ~~انتقض وإن أتموه جاز، وفي موضع آخر قال أبو عبد الله: يجوز بيع المدبر لمن ~~يعتقه من حينه؛ لأن العتق من حينه خير له من التدبير، وعنه أيضا أن بيعه ~~للعتق جائز وبيعه في الدين جائز إذا لم يكن له مال غيره فإذا مات فهو حر، ~~ويشهد على تدبيره عدولا فإن كان له معه مال فلا يجوز له بيع خدمته أيام ~~حياته والبيع منتقض، وإذا باعه في الدين ولا مال له فلا يبيعه أيضا إلا في بلده. # مسألة: PageV05P053 # ومن دبر عبدا له في صحته فهو من رأس المال وفي المرض من ثلث المال، فإن ~~دبره في مرضه على أحد ورثته ثبت التدبير وتكون الخدمة بين الورثة، فإذا مات ~~المدبر عليه عتق ولا تثبت الخدمة لمن دبر عليه من الورثة وإن دبره على غير ~~وارث ثبتت له الخدمة إذا كان العبد يخرج من ثلث مال المدبر ومتى مات المدبر ~~عليه عتق المدبر خرج من الثلث أو لم يخرج وأما الخدمة فإذا لم يخرج في ~~الثلث كانت خدمة المدبر بين المدبر عليه والورثة بالحصة فيما تخرج فيه ~~(نسخة بين) الوصية كان ثلثا أو ربعا أو أكثر فإن دبره على اثنين وجعل خدمته ~~بينهما فمات أحدهما فلا يعتق حتى يموتا جميعا فإذا مات أحدهما فالخدمة ~~للباقي منهما؛ لأنه جعله مدبرا عليهما ولم يجعل لكل واحد منهما شيئا معلوما ~~فعليه خدمتهما إلى مماتهما فمن مات منهما فقد انقضى الذي له والخدمة للحي ~~منهما إلى أن يموت، فإن احتاج المدبر إلى بيع المدبر لم يجز له؛ ms0661 لأنه إنما ~~له الخدمة وليس له الرقبة وبيع الخدمة مجهول لا يعلم المشتري ما يحصل له ~~منها فلهذا لم يثبت، ووجه آخر أن البيع يثبت الملك ويزيل التدبير قيل: فإن ~~أشهد أنه إنما يبيعه على أنه مدبر قال: يمكن أن يموت الشهود والمشتري ~~والبائع ويأخذ الورثة العبد بتصرف المشتري في رقبته، وأيضا في الله تبارك ~~وتعالى أوجب عليهم الوفاء بقوله: { أوفوا بالعقود} وقال تعالى: { لم تقولون ~~ما لا تفعلون} (¬1) فمن عقد على نفسه عقدة وكان طاعة لله وجب عليه الوفاء ~~بها فمن هذه الوجوه لم يثبت بيعه وإن كان بعض قد أجاز بيعه في الدين فإنا ~~لم نبصر عدل ذلك لما بيناه من فساده وبالله التوفيق. # اختلف الناس في بيع خدمة المدبر فقال بعضهم: يجوز ومنهم مالك والأوزاعي ~~والشافعي وأصحاب الرأي وكره ذلك عطا وأجاز ذلك سعيد بن المسيب والزهري ~~والنخعي، وبالأول يقول: أصحابنا؛ لأنه مجهول. # مسألة: PageV05P054 # وقال محبوب: جناية المدبر جناية العبد غير مدبر ولا طلاق للمدبر في حياة ~~سيده إلا بإذنه ولو مات المدبر مات عبدا وميراثه لمولاه إنما يعتق بعد موت ~~السيد وكان جابر لا يرى المدبر إلا من الثلث وما ولده في حياته فهم عبيد، ~~وقد يجعل الرجل النخل صدقة من بعد موته فيأكل ثمرتها ويزرع فسيلها فيغرسه ~~في أرضه فيكون ذلك جائزا له، وإن كانت المدبرة حبلى فولدت بعد موته فهو ~~بمنزلتها. # مسألة: # ومن دبر عبدا له في صحته ثم مات وعليه دين يحيط بالعبد فإنه يعتق ولا ~~يستسعيه الغرماء في قمته بحقوقهم، ومن كان له غلامان فدبرهما وهو يومئذ له ~~يسار ثم ركبه دين فمات ولم يترك وفاء لدينه فليس للغرماء عليهما سبيل؛ لأنه ~~دبرهما في صحته، والمدبر إذا اشترى نفسه من سيده بثلاثمائة درهم مائة درهم ~~نقدا والماتئان ببينة فمات المولى قبل العبد فعلى العبد للورثة الباقي من ~~الثمن؛ لأن السيد إنما باعه نفسه على أنه مدبر والله أعلم، ومن دبره مولاه ~~وفي يده تجارة المولى بها عارف فصيرها المولى له ثم إن ms0662 المولى (نسخة) ~~المدبر مرض فأوصى ببعض ما في يده للفقراء أو غيرهم وكره ذلك المولى ثم عوفي ~~وأراد ذلك المولى الرجعة في المال الذي صيره فله أن يقبضه أو ينزعه منه وهو ~~له حلال؛ لأنه ما دام في ملكه فماله وهو له حلال، ومن دبر عبده هذا فهو ~~عبده ولا يعتق، ومن قتل مدبرا قال أبو الوليد: على القاتل ثمنه أو عبد مثله ~~فإن أخذ عبدا مثله فإني أحب له أن يكون ذلك العبد مدبرا فإن لم يفعل فهو ~~مملوكه ولا تدبير عليه، وعلى القاتل عتق رقبة والمدبر والمدبرة إذا سباهما ~~العدو واشتراهما مولاهما الأول فهما على تدبيرهما. # مسألة: PageV05P055 # وإذا شهد شاهد على رجل أنه دبر غلامه وشهد عليه الثاني أنه أعتقه فإن ~~كانا عدلين فالغلام مدبر يعتق إذا مات السيد، ومن قال في مرضه: إني كنت ~~دبرت غلامي في صحتي فإنه يكون من ثلث ماله، ومن دبر عبده فليس له بيعه، ~~وقيل: بيعه لمن يعتقه أو في دين عليه إذا لم يكن له مال غيره وإنما بيعه ~~على أنه مدبر فإذا مات هو عتق العبد من يد المشتري، وكذلك إن باعه لنفسه ~~فجائز، ومن دبر نصيبا له في عبد فقال شركاؤه إنا نريد أن نبيع غلامنا وقد ~~أفسدته علينا أو كان يتيما لا مال له فإن كان شريك المدبر يتيما نودي على ~~العبد فإن كان تدبيره ينقص من ثمنه رد المدبر على اليتيم حصته من النقصان ~~مما قومه العدول وهو غير مدبر، فإن كان المدبر مدركا فباعه فقال من ينظر ~~ثمنه إن عليه في ذلك مضرة لحال تدبيره فله ما أرى عليه فيه المضرة والله ~~أعلم، وله حصته في العبد، قال أبو المؤثر: إن أراد الشركاء بيع العبد حكم ~~على الذي دبره أن يأخذه بقيمته يوم دبره برأي العدول ولا ينادى عليه وإن ~~استخدموه أو استعملوه من بعد ما علموا أن الشريك قد دبره ثم أرادوا بيعه ~~فليس لهم على الشريك تبعة وهو بحاله فإن مات العبد قبل المدبر ms0663 فليس على ~~الذي دبره بيعه، وإن مات الذي دبر قبل العبد فالشركاء بالخيار إن شاءوا ~~تبعوا العبد في قمته بقدر حصتهم، وإن شاءوا رجعوا على مال الهالك بقيمة ~~العبد بقدر حصتهم ولورثة المدبر أن يرجعوا على العبد بقدر ما أخذوا الشركاء ~~من مالهم يستسعونه ودينا لهم عليه، وإن كان يتيما قوم برأي العدول، قال ~~أصحاب أبي حنيفة: عتق المدبر من الثلث وبه قال زيد بن ثابت: واتفق عليه ~~فقهاء الأمصار وقال ابن مسعود ومسروق وابن النعيم: إنه من جميع المال، ~~ودليلنا في ذلك ما روى نافع عن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «المدبر من الثلث» (¬1) ، PageV05P056 # ومن قال في مرضه: غلامي مدبر ولا يملكه أحد بعدي أو لا يملك بعد موتي، ~~قال موسى بن علي: هو حر لا يملك بعد موته أو قال: لا يستخدم بعدي ثم هلك ~~فقد قيل في كل هذا إذا مات فالغلام حر، ومن دبر شيئا من عبده صار العبد كله ~~مدبرا، وكذلك العتق، وإذا قال رجل لعبده لا يملكه علي مالك فهو كقوله هو ~~مدبر، وهو موقوف وهو كله من ألفاظ التدبير، ومن أثر عن أبي علي فيمن قال ~~غلامه لا يملك أو لا يملك عليه أو لا يملك معه أو لا يملكوه إن هذا كله لا ~~يقع عليه عتق ولا تدبير، إلا أن يقول غلامه هذا لا يملك بعد موته أو بعد ~~وفاته أو لا يملكه مالك بعده فإن هذا يكون تدبيرا إذا مات عتق، فإن قال: لا ~~يملكه فلان فهذا ليس بتدبير أو قال: لا يستخدم بعدي ثم هلك فقد قيل في كل ~~هذا إذا مات فالغلام حر. # مسألة: PageV05P057 # اختلف أبو حنيفة وابن أبي ليلى في عبد بين رجلين فدبر أحدهما نصيبه، قال ~~أبو حنيفة: يكون العبد كله مدبرا ويضمن الذي دبر لشريكه بمنتصف قيمته فإذا ~~مات كان العبد حرا وإن بلغ الشريك إن شريكه قد دبر نصيبه فدبر أيضا هذا ~~نصيبه كان مدبرا وأيهما مات صار العبد حرا واستسعاه ms0664 الحي بنصف قيمته مدبرا، ~~وقال ابن أي ليلى: هو مدبر كله من مال الذي دبره أولا ويرد على شريكه نصف ~~قيمته، وقال بعض أصحابنا: يرجع الشريك على الذي دبر العبد فيأخذ منه قيمته ~~ما يرى العبد ولأنه دخل عليه في الضرر بتدبيره إياه ثم هو بحالة بينهما إلى ~~أن يموت الذي دبره، فإذا مات عتق العبد ويرجع الشريك بقيمة ما كان له في ~~العبد مدبرا في مال الذي دبره وعتق كله من ماله، وقال أبو حنيفة: فإن دبره ~~أحدهما فلما بلغ الآخر عتق نصيبه فإن الذي دبر نصيبه أن يرجع على الذي أعتق ~~بنصف العبد مدبرا، وقال بعض أصحابنا: يرجع المدبر على الذي أعتق بقيمته ما ~~كان له ويعتق العبد من مال الذي أعتقه ويرجع المعتق على شريكه بقيمة ما ضره ~~في العبد أولى بتدبيره إياه من قبل أن يعتقه فكأنه يرجع عليه المعتق بقيمة ~~ما كان له مدبرا وكذلك رأيي. # مسألة: PageV05P058 # ومن أقر بتدبير جارية له بعد أن باعها وصارت ملكا لغيره فهذه جارية قد ~~لزمته في ماله وعليه أن يعالج خلاصها فإن أدرك ذلك فهي أولى بالتدبير وإن ~~مات فليوص في ماله، ومن دبر أمته فلا بأس عليه في وطئها، وأما إذا كان عليه ~~دين فباعها فيه فقيل ليس للذي يشتريها أن يطأها وقال بعض: له وطؤها والقول ~~الأول أكثر، وكذلك الذي يقول يوم يموت فجاريته حرة أو يوم يقدم فلان فهي ~~حرة فذلك لا يطأها فإن وطئها في يوم وسلم أن يموت فيه أو يقدم فلان فأرجو ~~أنه لا يطأها حراما والذي لا بأس عليه في الوطء الذي يقول إذا مت فهي حرة، ~~ومن قال لجاريته إن لم أخرج إلى مكة فأنت حرة ثم لم يخرج أو قال: لا أخرج ~~فليستخدمها حتى يموت ثم تعتق ولا يطأها، وقال محمد بن محبوب: من قال ~~لجاريته يوم يموت فهي حرة فليس له أن يطأها وله أن يستخدمها وإنما يطأ من ~~يقول إذا مت فهي حرة فإن وطئ (نسخة) الذي ms0665 إذا جعلها حرة يوم يموت فلها ~~عندنا صداق مثلها عليه فأما إن وطئها هي غير اليوم الذي وطئها مات فيه قبل ~~موته بيوم أو أيام فلا نرى لها عليه صداقا ولا عقرا وقد أخطأ فيما صنع، فإن ~~حملت منه من ذلك الوطء فالولد ولده، ومن قال: أمته لفلان بعد موته فحلال له ~~وطؤها وكذلك المدبرة يحل له وطؤها، ومن دبر أمته وكانت حاملا فخرج نصف ~~الولد منها ومات سيدها فقد قيل إنه حر ويعتق وبعض وقف عنها؛ لأنه لا ينكر ~~أن يكون بعضه حرا أو بعضه مملوكا فهو حر كله والله أعلم، وإذا باع المدبرة ~~صاحبها لجار له ثقة في دين عناه واشترط تدبيرها فلا يطأها الذي اشتراها ~~وأما المولى الأول فله أن يطأها ما دامت في ملكه، ومن اشترى أمة مدبرة ثم ~~أعتقها وتزوجها فجائز وأكره لمولاها الأول بيعها، قال أبو المنذر بشير: قد ~~أجاز بعضهم مواتاة المدبرة. # مسألة: PageV05P059 # الرقبة إذا قال هذه الدار أو هذا العبد رقبة على فلان له إلى وقت كذا ~~وكذا فذلك وإن قال هو عليه رقبة ولم يبين غير ذلك فهو ضعيف عندنا حتى يبين ~~ذلك، وكذلك الذي قال هذا العبد رقبة على فلان له عليه فما كان حيا ورجع فله ~~الرجعة وكذلك في العمري، أبو إبراهيم: وإذا قال إنسان صحيح العقل؛ لأنسان ~~قد أرقبت عليك غلامي هذا ثم أقبضه إياه فأرجو أن يكون ذلك رقبة؛ لأن الرقبة ~~عطية والعطية جائزة في الصحة إذا جازها من أعطيها، وقال البرآة عطية ~~والصدقة عطية. # مسألة: # وليس بين الرقبة والتدبير فرق في المعنى، فأما في اللفظ فبينهما فرق هذا ~~مرقب وهذا مدبر وكله في المعنى ينظر به موت من دبر ورقب. # مسألة: # ومن قال خادمتي هذه مدبرة بعد موتي بخمسين سنة فذلك جائز له ولا تعتق حتى ~~الخمسون سنة وهي أمة إن شاءت تزوجت بإذن سيدها. # مسألة: PageV05P060 # ومن دبر خادما له على نفسه ثم قد وجده وعليه دين فلا يجوز له بيعه، ومن ~~حضرته الوفاة فقال: غلامي ms0666 رقبة على ولدي فلان وله أولاد فإن الخادم يكون ~~بين الجميع فإذا هلك من رقبت عليه عتق العبد، ومن قال غلامي مدبر على ولدي ~~فلان دون أولادي فإنه لا يكون مدبرا للولد دون الورثة وإن مات الولد المدبر ~~عليه العبد فالعبد حر؛ لأنه أوصى بحقين: حق لله تعالى، وحق لمخلوق فحق ~~المخلوق باطل؛ لأنه وارث وحق الله ثابت، وإن دبر عبده على أجنبي جاز تدبيره ~~وكان للمدبر عليه خدمته أيام حياته فإذا مات صار المدبر حرا، وإن دبر على ~~بعض ورثته صح التدبير فيه بطلت الوصية وتبطل الوصية للوارث منه وكان خدمته ~~لسائر الورثة فإذا مات المدبر عليه خرج المدبر بالحرية بشرط التدبير اعتبرت ~~قيمته فإن كانت تخرج من ثلث مال الذي دبره خرج حرا ولا شيء عليه وإن لم ~~يخرج من الثلث سعى ببقية الحصة على ما يراه العدول وبالله التوفيق، ومن دبر ~~خادما له على إنسان وارث أو غيره ولا مال له غيره جاز التدبير فإذا مات ~~المدبر كانت الخدمة بين المدبر عليه وبين الورثة، فإن كان المدبر عليه ~~أجنبيا فله ثلث الخدمة، وإن كان من الورثة فالتدبير ثابت وليس له إلا سهمه ~~من الخدمة، فإذا مات المدبر عليه استسعى الخادم بثلثي قيمته كان المدبر ~~عليه أجنبيا أو وارثا، فأما إن كان له مال غيره فهو لمن دبره عليه إذا خرج ~~من الثلث والمدبر عليه غير وارث وإن كان وارثا فكما قلنا إلا أنه إذا كان ~~يخرج من الثلث فإذا كان المدبر عليه وهو من الورثة خرج الخام حرا ولا سعاية ~~عليه وإنما يسعى إذا كان لا مال له غيره. # مسألة: PageV05P061 # وإذا دبرت امرأة أمة لها على ولدها فولدت الأمة أولادا وهلكت المرأة ولها ~~وارث فأولاد الأمة للوارث هم غلة الأمة ولا يجوز وطء المدبرة إلا للذي ~~دبرها على نفسه وأما إذا دبرها على غيره فلا يجوز له وطؤها ولا يجوز أيضا ~~للذي دبرت عليه أن يطأها، ولا يجوز أن يطأها إذا دبرها على غيره كائنا ما ~~كان؛ ms0667 لأنه إنما يطأها في مغيب من المدبر عليه فلا يأمن أن يكون هو يطأها ~~وقد مات المدبر عليه فيكون قد وطئ ما لا يجوز فإن كان عليه دين فباعه فيه ~~فقال بعض: ليس للمشتري أن يطأها، وقال بعض: له أن يطأها والقول الأول أكثر. # مسألة: # ومن أرسل غلامه في حاجة فسعى الغلام فقال اذهب فوالله لا ترجع عليك ملكة ~~أبدا فما أراه إلا أن يكون مدبرا. # مسألة: # ومن دبر عبده على نفسه فقتله خطأ فإن الدية تكون على عاقلة السيد؛ لأن ~~عاقلة المدبر هي عاقلة السيد، فإن قتله متعمدا قتل وإن اختار ولي الدم ذلك ~~وإن استبقاه فهو مملوك؛ لأنه قتله متعمدا وكان سبيله كسبيل من قتل وارثه ~~فأحرم من الميراث فهكذا العبد يحرم الحرية قياسا عليه. # مسألة: # وإذا ورث رجلان عبدا فقال أحدهما: إن الميت دبر علي ولم يعلم صاحبه بذلك ~~فأنكره صاحبه دعواه فعلى المدعي للتدبير إذا لم تكن عنده بينة لصاحبه فضلة ~~قيمة العبد بغير تدبير على المدعى عليه أن لا يبيع العبد؛ لأن شريكه قد أقر ~~بالتدبير وتكون خدمة العبد لهما جميعا فإذا مات من ادعى أن العبد مدبر عليه ~~عتق العبد عنه موته واستسعاه الشريك بقيمة حصته مدبرا يوم مات المدبر عليه، ~~ومن قال: غلامي هذا لا يباع أنه يكون مدبرا. # مسألة: PageV05P062 # اختلفوا في التدبير في حال الصحة، فقال أكثرهم: التدبير في الصحة من رأس ~~المال، والتدبير في المرض من ثلث المال، وقال آخرون: تدبير الصحة والمرض من ~~الثلث، وبه أجاب قال: وهذا القول أنظر؛ لأن العتق يقع بالموت، ألا ترى أن ~~الوصية في الصحة والمرجع ترجع إلى الثلث والعتق مثله والله أعلم، وأجمعوا ~~أنه إذا دبره في المرض أنه من ثلث المال مع الوصايا. # مسألة: PageV05P063 # وأولاد المدبرة مماليك وجائز بيعهم إلا أن يكونوا مدبرين مثلها، واختلف ~~الناس في ذلك فقال قوم: يعتقون بعتقها ويرقون برقها روي ذلك عن ابن مسعود ~~وابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن البصري والقاسم بن محمد ومجاهد والشعبي ~~وعمر بن ms0668 عبد العزيز والزهري ومالك والليث بن سعد والثوري وأصحاب الرأي، ~~وقال قوم: إنهم يدبرون بعد التدبير فأما ما كان قبل التدبير فلا يعتقون ~~بعتقها، وقال قوم: إنهم مماليك روي ذلك عن بن عبد العزيز وعطاء وجابر بن ~~زيد وأن ذلك بمنزلة الحائط تصدقت به إذا مت فلك ثمرته ما عشت ذلك وللشافعي ~~فيهم قولان أحدهما أنه بمنزلة أمهم والقول الثاني كما قال جابر بن زيد ~~وبهذا يقول أصحابنا، ومن كان له جارية يطأها فدبرها على نفسه في حياته ~~فاشترت الجارية عبيدا أو أرضا أو نخلا من عند السيد أو غيره ثم مات السيد ~~بعد ذلك ولم يغير عليها، فإن كان أوصى لها به وهو لها وإلا لم يثبت ذلك على ~~الورثة وإذا صارت حرة فما في يدها جائز شراه حتى يعلم أنه لغيرها أو تقر به ~~للغير، ومن دبر عبده على نفسه أو ولده فلا رجعة له في التدبير وله الرجعة ~~في الخدمة حتى يموت أو يموت ولده وكل ولد مرقبة فهم مماليك لورثة من رقبها ~~فإذا عتقت وولدت عتقوا جميعا، ومن رقب جارية إلى ولده إلى بلوغه فمات الولد ~~قبل البلوغ لم تعتق، ومن دبر جارية على نفسه فله وطؤها واستخدامها وإن ~~دبرها على غيره لم يجز له وطؤها والمدبرة في الرق حتى ينقضي أجل التدبير ~~وأولادها عبيد لمن هي له إلا أن يكون أولادها منه فهم أحرار. # مسألة: PageV05P064 # ومن قال: إذا مت فجاريتي مدبرة على زيد فله وطؤها إذا مات زيد لم يكن له ~~شيء ولا لورثته، وإن دبرها على غيره في حياته وجعلها رقبة على فلان إذا مات ~~فليس له وطؤها ومثلها إلى الذي دبرها عليها أو حبسها في ملكه فليس له وطؤها ~~إذا كان تدبيرها مرسلا في حياته على موت عمرو، وقد جاء الخبر عن الفقهاء ~~مجملا أن من دبر جارية على غيره فليس له وطؤها، فأما من قال: إذا مت ~~فجاريتي فلانة مدبرة على فلان تخدمه في حياته فإذا مات فهي حرة فأرى أن ~~التدبير ms0669 إنما يقع بعد موت من دبرها وليس ذلك لمانع للسيد من وطء جاريته حتى ~~يقع عليها حكم التدبير، وكذلك إن رهنها بحق فهي ماله وله وطؤها مع أنا لا ~~نرى رهن الرقيق يثبت ولو ثبت لم يحرم وطؤها عليه، ومن قال يوم يقدم فلان ~~فجاريته حرة فلا يطأها، وإن قال: يوم يموت فهي حرة فلا يطأها؛ لأنه لعله ~~يموت في ذلك اليوم وقد وطئ وإن سلم لم يمت فلعل بعضا يحرم، وإن قال: إذا مت ~~فأنت حرة فلا بأس عليه في الوطء، وإن قال: إن لم أخرج إلى مكة فأنت حرة ~~فإنه يستخدمها وليس له وطؤها فإن مات ولم يخرج عتقت، ومن دبر عبده على نفسه ~~فليس له أن يبيع خدمته إلى وقت وفاته؛ لأن الخدمة مجهولة فلا يثبت ذلك. # مسألة: # اتفق الشافعي وداود على جواز بيع المدبر على كل حال ولم يجز أبو حنيفة ~~بيع المدبر على حال. # مسألة: # قال أبو الحواري: إذا قالت امرأة جاريتي فلانة رقبة على ابنتي فلانة إلى ~~أن تبلغ فهذا ثابت وهي رقبة عليها وهذا يشبه الإقرار إلا أن تقول قد أرقبت ~~جاريتي على ابنتي فلانة فهذا لا يثبت حتى يقول بحق، ومن أرقب والدته عبدا ~~له إلى أن يموت فمات الرجل قبل موت أمه فإن الورثة يأخذون حصصهم منه وتأخذ ~~أمه حصتها إذا مات المرقب إلا أن يتم لها الورثة ما صنع لها ولدها إذا كان ~~الورثة بالغين. # مسألة: PageV05P065 # ومن قال: إن حدث بي حدث الموت فغلامي حر وله من مالي مائة درهم فصح من ~~بعد ذلك فرجع فله الرجعة في المائة ولا رجعة له في التدبير وغلامه حر يوم ~~يموت، إلا أن يقول إن حدث بي حدث موت من مرضي هذا فصح فله الرجعة في العبد ~~والدراهم، ومن دبر عليه عبد فليس له بيعه ولا استبدال به ولو استبل به خيرا ~~منه، فأما إن سافر به إلى بعض المواضع وأعتقه هناك فجائز والله أعلم، ومن ~~قال: في مرضه إني كنت دبرت غلامي ms0670 في صحتي فإنه يكون من ثلث ماله، ومن دبر ~~وهو مريض ثم صح فإنه يكون من الثلث وإن دبر في الصحة فهو من رأس المال، فإن ~~دبره في مرضه ثم صح ثم مرض ثم مات، فعن أبي عبد الله أنه من رأس المال حتى ~~يموت الذي دبره فيه ثم يكون من الثلث، ومن دبر عبدا له فيه شريك فمات لزمه ~~لشريكه نصف قيمته، وإن دبراه جميعا على أنفسهما فمات أحدهما فإنه يخدم ورثة ~~الميت والحي حتى يموت الحي منهما، وإذا قالت امرأة: جاريتي وقف على ابني ~~الصغير بتربيته إلى أربع سنين ثم هي حرة فإذا خلت أربع سنين فهي حرة وتخدم ~~جميع ورثتها بالحصة، وإن قالت هذه المقالة في مرضها فإن هذه الجارية تعتق ~~من ثلث مالها، وإن قالت ذلك في صحتها عتقت في هذا الوقت من رأس مالها، ومن ~~قال: غلامي وقف على ولدي أو على أولادي فإذا لم يبق منهم أحد فغلماني ~~أحرار، فالجواب فيها كالجواب في المسألة الأولى إذا لم يبق من أولاده أحد. # فصل: # مسألة: PageV05P066 # أجمع أهل العلم على أن من دبر عبده أو جاريته أو أمته ولم يرجع عن ذلك ~~حتى مات والمدبر يخرج من الثلث بعد قضاء دينه إن كان عليه وإنفاذ وصاياه إن ~~كان أوصى بها وكان السيد بالغا جائز الأمر أن الحرية تجب له أو لها بعد ~~وفاة السيد، وقال بعض قومنا: إذا قال الرجل لمملوكه: أنت مدبر عتق بعد ~~موته، وقال قوم: لا يكون مدبرا بهذا اللفظ حتى يسمي بعتقه بعد موته، وأجمع ~~كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن من أعتق عبدا له عن دبر أنه لا يعتق إلا ~~بعد موت السيد، والتدبير ضربان تدبير مطلق مثل أن يقول لعبده أنت مدبر ~~والثاني ما عقد على صفة مثل أن يقول إذا قدم زيد فأنت مدبر فإذا قدم زيد ~~كان مدبرا فإذا لم يقدم فليس بمدبر. # مسألة: # التدبير عتق يقع بالموت مطلقا فيمنع من التبع وولد المدبر لا يتبعها في ms0671 ~~حكم التدبير بل يكون رقا رقيقا ووفقا للسيد وأصح القولين، وقال أبو حنيفة: ~~يتبعها فيكون مدبرا وهذا القول الآخر، واختلف أصحابنا في بيعه اختلافا ~~كثيرا وفي بيع خدمته أيضا خلاف، والأصح أنه لا يجوز بيع خدمته من نفسه ولا ~~من غيره؛ لأنه مجهول لا يدري البائع والمشتري ما هو وهو من بيع الغرر ~~المنهي عنه. # ومن كان له عبدان فدبر أحدهما في صحته ودبر الآخر في مرضه الذي هلك فيه ~~وعليه دين، فإن الذي دبره في صحته جائز عتقه، وأما الذين دبره في مرضه فإنه ~~يستسعى بالثلث لغرمائه ولورثته؛ لأن العتق ليس كغيره ولا يرد العبد في ~~العبودية بعد أن سمي له بالعتق ولكن يستسعى. # مسألة: # ومن دبر نصيبا له في عبد قال أبو المؤثر: إن أراد الشركاء بيع العبد حكم ~~على الذي دبره أن يأخذه بقيمته يوم دبره برأي العدول ولا ينادى عليه وإن ~~استخدموه أو استعملوه من بعد ما علموا بتدبيره ثم أرادوا بيعه فليس لهم على ~~الشريك تبعة هو بحاله. PageV05P067 # فإن مات العبد قبل المدبر فليس على المدبر بيعه، وإن مات المدبر قبل ~~العبد فالشركاء بالخيار إن شاءوا تبعوا العبد من قيمته بقدر حصصهم وإن ~~شاءوا رجعوا على مال الهالك في قيمة العبد بقدر حصصهم ولورثة المدبر أن ~~يرجعوا على العبد بقدر ما أخذ الشركاء من مالهم ويستسعونه ولهم خدمته، ومن ~~دبر أمته فمات السيد وقد خرج بعض ولدها ولم يستكمل خروجه كله فإنه يكون ~~حرا؛ لأنه لا يمكن أن يكون بعضه حرا وبعضه مملوكا فهو حر كله، ولم يستكمل ~~تمام المسألة المتقدمة فأما داود والشافعي فإنهما جوزا بيع المدبر على كل ~~حال، وأما أبو حنيفة فلم يجوزه على كل حال، غيره: وإذا كان عبد بين رجلين ~~فدبراه جميعا على رؤوسهما فمات أحدهما وبقي الآخر فإن كانا دبراه بعقد واحد ~~فلا يعتق حتى يموتا جميعا، أبو الحواري: وإذا قالت امرأة: جاريتي فلانة ~~رقبة على ابنتي فلانة إلى أن تبلغ فهو ثابت وهي رقبة عليها وهذا أشبه ~~الإقرار ms0672 وهو معنا إقرار، إلا أن يقول: قد أرقبت جاريتي على ابنتي فلانة ~~فهذا لا شيء حتى تقول بحق. # كتاب تدبير: هذا كتاب لفلان بن فلان الفلاني كتبه له مالكه فلان بن فلان ~~وأقر له بجميع ما فيه إلى التاريخ أني دبرتك تدبيرا صحيحا رغبة في ثواب ~~الله وابتغاء مرضاته وأنا يومئذ جائز الأمر لي وعلي فمتى مت أو قتلت فأنت ~~حر لوجه الله تعالى لا سبيل لي عليك ولا أحد من ورثتي عليك إلا سبيل الولاء ~~فإن ولاك لي ولمن يستحق ذلك بنسبي شهد إلى آخره. # الباب الخامس: في أم الولد # قال محمد بن محبوب رحمه الله : لا يفرق بين الأمة وولدها إما أن يباعا ~~جميعا وإما أن يحبسا جميعا حتى يستغني ولدها بنفسه والذي لا يستغني عن أمه ~~هو الذي لا يسقي نفسه ولا يطعم نفسه ولا يوصي نفسه، وقيل: هذا لا يستغني عن ~~أمه إلا أن يكون ولدها منه فإذا كان ولدها منه فله بيعها إذا وجد لولده من ~~يرضعه غيرها. # مسألة: PageV05P068 # واختلف أصحابنا في بيع أم الولد لما روي عن عمر بن الخطاب رحمه الله ~~أنه نهى عن بيع أم الولد، والذي عندي أن نهي عمر عن ذلك نهي أدب لا نهي ~~تحريم؛ لأن جواز بيعها قد سبق نهيه في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وفي أيام أبي بكر وصدر من خلافة عمر، والسبب في نهي عمر عن بيع أمهات ~~الأولاد على ما بلغنا أن رجلا وصل إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين إني عنيت ~~بأمر عظيم لم يعن به أحد، فقال: وما ذلك؟ قال: إن أمي كانت أمة فبيعت ~~فاشتريتها فوطئتها فنهى عمر عن بيع أمهات الأولاد لأجل ذلك، وقال آخرون: إن ~~نهي عمر كان لأجل صبي بات يصرخ حتى أصبح وكان في جوار عمر فلما أصبح سأل عن ~~ذلك الصبي وبكائه فقيل له: إن أمه كانت أمة فبيعت وفرق بينه وبينها فنهى ~~عمر عن بيع أمهات الأولاد لذلك على طريق المصلحة والنظر للرعية والله ms0673 أعلم، ~~وقال آخرون: بيع أمهات الأولاد جائز حي ابنها أو مات كان سيدها غنيا أو ~~معسرا،؛ لأن الدلالة لم تقم على حرمتها بالولادة ولو كانت الولادة توجب ~~زوال رقها لم يجز لسيدها أن يطأها إلا بنكاح جديد لقول الله تعالى: { ~~والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ~~ملومين} (¬1) PageV05P069 # فإنه لا تخلو أم الولد من أن تكون حرة أو مملوكة فإن كانت حرة لم يجز له ~~وطؤها بغير عقد نكاح، وإن كانت مملوكة جاز له التصرف فيها كسائر أملاكه وله ~~أن يبيع ما يملك ويهب ويحبس على نفسه وهذا هو القول عندي والله أعلم، واتفق ~~أبو حنيفة والشافعي في أم الولد أنها تعتق بموت سيدها إذا كانت قد ولدت منه ~~ولم يجعلا في ذلك شرطا بل حكما لها بالعتق بعد موت السيد حكما قاطعا على كل ~~حال سواء مات ولدها منه أو حي أو كان سيدها معسرا أو موسرا خلف دينا أو ليس ~~له تركة أو لم يخلف دينا يلزمه حق بعد الموت أو لم يلزمه، وأجاز داود بيع ~~أم الولد على حال والله نسأله الهداية لما يحبه ويرضاه. # مسألة: PageV05P070 # واختلف أصحابنا في الوقت الذي يباع فيه ولد الأمة ويفرق بينهما، فقال ~~بعضهما: إذا بلغ سبع سنين أو ثماني، وقال آخرون: إذا استغنى عن أمه، وقال ~~آخرون: إذا استنجى بنفسه ولبس ثوبه، وعندي أن قول من قال إذا استغنى عن أمه ~~أشبه بأصولهم والله أعلم، وروى جابر بن عبد الله قال: كنا نبيع أمهات ~~الأولاد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين ظهرانينا فلا ينكر علينا، ~~وروي أن جابر قال: بعنا أمهات أولادنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وفي خلافة أبي بكر رحمه الله وصدر من خلافة عمر حتى نهانا ~~فانتهينا وذلك أنه سمع صبيا يبكي فسأل عن بكائه فقيل له: إن أمه بيعت فجمع ~~الصحابة وشاورهم على طريق المصلحة للرعية وأطفالها بأن يمنع من بيعهن فمنع ~~من ذلك من طريق النظر ms0674 للرعية لا أن ذلك محرم، ألا ترى أن عليا لما ولي أجاز ~~بيعهن، والمشهور في الرواية عن علي بن أبي طالب أنه كان ممن يجيز بيع أمهات ~~الأولاد والله أعلم، وروي عن ابن عباس أنه قال: هي مثل شاتك وبعيرك، وفي ~~رواية أخرى أنه قال: والله ما أم ولدك إلا بمنزلة شاتك وبعيرك، ثم أجمع ~~المسلمين أن له وطؤها ولو كانت حرة لم يجز إلا بعقد نكاح، وإذا كان هذا ~~هكذا فالمانع عن بيعها محتاج إلى إقامة دليل، ألا ترى أنها إذا زنت كان ~~عليها حد الإماء، قال بعض المتفقهة من مخالفينا: إن الأمة المحصنة إنما وجب ~~عليها حد الزنا خمسون جلدة للنقص الذي من قبل الرق. # مسألة: PageV05P071 # وأجمعوا على جواز بيع الأمة قبل أن تحمل من سيدها، ثم أجمعوا أنها لا ~~تباع إذا حملت منه فقد قابل الإجماع الأول الإجماع الثاني وقد ادعى بعض ~~المتفقهة من مخالفينا أن بعض الصحابة أو قال بعض التابعين قال: إن لسيد ~~الأمة أن يبيعها وهي حامل منه ويستثني ما في بطنها من ولد، والذي ذكرناه هو ~~الذي عليه عمل الناس وحجة من منع بيع أم الولد في حال حملها وبعض وضع الحمل ~~ليس بمانع لما أجمعوا عليه من تحريم بيعها قبل ذلك والحجة لمن أجاز بيعها ~~بعد وضع حملها أنهم أجمعوا على جواز بيعها قبل الحمل ثم اختلفوا في جواز ~~بيعها بعد وضع الحمل فإذا وقع اختلاف فالرجوع إلى الأصل وهو أنها أمة ومال ~~لمالكها وللمالك أن يتصرف في ملكه. # مسألة: # وإذا وطئ رجل أمة من السبي قبل قسم الغنيمة وهو من أهلها وحملت منه كانت ~~أم ولد له لتعلق حقه في الغنيمة، وكذلك لو كان أعتقها عتقت وسرى العتق فيها ~~وكانت قيمتها في حصته وإن لم يكن من أهل الغنيمة لم تعتق ويلزمه الحد من ~~وطئها والله أعلم، ويوجد للشافعي أنه قال: إنها تكون أم ولده وإن أعتقها لم ~~يقع العتق بها؛ لأنه لم يستقر له عليها ملك، وعندي أن الفرق بينهما ms0675 يتعذر ~~عليه والله أعلم. # مسألة: # والسرية مأخوذة اسمها من السرى؛ لأن سيدها يسري إليها ويكتم الخبر لأمرها ~~وأكثر العادة جرت بذلك فيهن، والسرية التي تنفذ إلا بلاد العدو ومأخوذ ~~اسمها من هذا المعنى أصلها من السرى وهو سير الليل، وكانت العرب تخفي ~~خروجها لئلا ينشر الخبر به فقالوا: سرت سريته أي خرجت وسارت والله أعلم. # مسألة: PageV05P072 # ومن كان له أمة فولدت منه ولدا ثم مات الولد ثم مات السيد فهي أمة بين ~~الورثة وأما قومنا فيخرجونها من الرق إذا ولدت، وإذا جرحت أم الولد رجلا ~~جرحا فالمجروح يأخذها أو يفديها سيدها، وأم الولد تباع في دين سيدها إذا لم ~~يكن له مال غيرها وإن كان لها ولد منه ولسيدها وارث غير ولدها ولا مال له ~~غيرها وكانت تسعى للوارث بحصته من الميراث ففي العدة اختلاف، منهم من قال: ~~لا عدة، ومنهم من قال: تعتد وكذلك إذا كانت تسعى في الدين. # مسألة: # ومن ترك جارية له من بعد موته ولها ولد منه عتقت إذا ملكها ولدها، وإن ~~ورثها معه غيره عتقت من حصة ولدها، فإن كان له ميراث غيرها كان عليه في ~~ميراثه فيما بقي من حصته للورثة وإن لم يرث شيئا غيرها استسعاها بقية ~~الورثة بحصصهم، غيره: وإنما ذلك على الولد للأم وحدها وليس عليه للأب ولا ~~غيره وأنا أحب أن يكون للأب والأم في ذلك سواء لما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: « لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيعتقه»، ~~ورواية أخرى توجب للأم وحدها أن الأم تعتق بموت سيدها وذلك إذا ورثها ولدها ~~فأما لو مات ولدها ومات السيد ولا ولد لها لم تعتق. PageV05P073 # ومن كان له جارية يطأها إلى أن ولدت منه ولدا ثم لم يرجع يطأها بعد ذلك ~~وزوجها بعبد فجائز له بيع أولادها من غيره وإن كان عنده ولد منها؛ لأنهم ~~عبيده لا شيء عليه إن فعل ويكره على قول من غير تحريم، فإن صارت إلى الورثة ~~وقد مات ولدها ms0676 منه جاز للورثة بيعها عند أصحابنا، فإن صارت إلى الورثة ~~وولدها من سيدها حي عتقت من ميراثه منها ورجع عليه في ميراثه ببقية ثمنها ~~فإن لم يكن غيرها سعت لهم بما فضل عن ميراثه، فإن كانت لا تقدر على شيء ~~ترده على الورثة ولا على عمل ولا حيلة لها فهو دين عليها ولابد لها أن ~~تعطيه أو ولدها عنها، ومن كانت له جارية يطأها فولدت منه فقد أجاز قوم ~~بيعها له وحرم آخرون، وكره من كره ذلك بلا تحريم، وعند فقهاء عمان جائز ~~بيعها إذا مات ولدها منه؛ لأنها أمة لمولادها. # مسألة: PageV05P074 # ومن ورث من أمة حصة عن أبيه فإنها تعتق ويفيدها بما ورث من أبيه وليس ~~عليه أن يفديها بما كان له مما لم يرثه من أبيه، فإن ورث حصة من إخوة عتقوا ~~ويسعون فيما بقي من أثمانهم للورثة وليس عليه أن يفديهم ولم يجعلوا الإخوة ~~بمنزلة الأم وإن لم يكن للمالك مال إلا بقدر دين عليه سعت ويدفع للغرماء ~~حقوقهم، أجمع الناس على أن الأمة لا تخرج من ملك سيدها إلا ببيع أو هبة أو ~~عتق، وأم الولد من لم ينلها شيء من ذلك وأحكام الإماء جارية عليها إلى أن ~~يموت سيدها فبأي معنى يزيل الولد عنها للبيع، وإنما منع عمر - رضي الله عنه ~~- عن ذلك استحسانا لما أراده من النظر للأولاد، وليس الاستحسان قادحا فيما ~~هو جائز، واتفق أهل العلم على أن قتلها لا يوجب دية في ذلك دليل على أنها ~~أمة حكمها حكم الإماء، وعلى هذا القول وافق أصحابنا علي بن أبي طالب وداود ~~والله الموفق للصواب، وعن عطاء وابن عباس في أمل الولد قال: لا تعتق حتى ~~يتكلم بعتقها، وعن علي أنه قال: شاورني عمر في أمهات الأولاد فأجمع رأينا ~~على أن يعتقن فقضى به عمر في حياته، ثم ولي عثمان فقضى به في حياته، ثم ~~وليت أنا فرأيت أن أرقهن. PageV05P075 # اختلف في أم الولد إذا مات عنها سيدها وهي حامل إن ولدته حيا فيعتقها ms0677 من ~~نصيبه وإن ولدته ميتا فمن جميع المال هذا قول الحسن البصري، وقال قوم: لا ~~نفقة لها وهو قول مالك والشافعي وغيرهما، وقال قوم: لها النفقة من جميع ~~المال، وأجمع الناس على جواز وطء أم الولد لسيدها بعد وضع ولده منها، ~~وأجمعوا على أنه لا يلزمه لها بوطئه صداق، وأجمعوا أن لا عدة عليه فيها بعد ~~وضع حملها منه، وأجمعوا على أن له أن يؤاجرها بما شاء فيما شاء من الأعمال، ~~وأجمعوا أن الزكاة لا تجب لها، وأجمعوا أن زكاة الفطر للعبد تجب عنها، ~~وأجمعوا أن وصيتها باطلة إذا لم يأذن لها سيدها فيها، وأجمعوا أنه إن ~~أعتقها عتقت، وكل هذه الأحكام موجبة لثبوت رقها ونفي حريتها وأنها أمة ~~حكمها حكم الأمة ولو كانت حرة لم تجتمع هذه الأحكام فيها والله أعلم، ~~وأجمعوا على أن جواز صلاتها مكشوفة الرأس، وأجمعوا أن له أن يزوجها بمن ~~شاء، وكذلك لم يجز لها الهبة من سيدها كما لم يجز للعبد الهبة من سيده، وفي ~~قول الشافعي: أنه لا يجوز للسيد أن يعطي أم ولده ومملوكته من كفارة يمين؛ ~~لأنها قد صارت في حكم المملوك عنده في ذلك. # لمولى الأمة قال أبو المؤثر: سمعنا أن العربي إذا تزوج أمة أولاده ~~ويشتريهم وأقول إذا تزوج الأمة وهو مضطر إلى تزويجها من رجل فمات الزوج ~~والسيد حي فعدتها نصف عدة الحرة شهران فخمس ليال نصف عدة الحرة المتوفى ~~عنها، ولا بأس إذا ماتت أم الولد أن يغسلها السيد؛ لأنها على حكم ملكه، ~~واكتساب أم الولد وما وهب لها وارثها ما جنى عليها كل ذلك للسيد؛ لأنها على ~~حكم الرق. # مسألة: PageV05P076 # احتج من منع بيع أم الولد برواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال في مارية (¬1) أم ولده: «أعتقها ولدها» (¬2) ، ويقول ابن عباس/ خالطت ~~لحومنا ودمانا لحومهن ودماؤهن. # قالوا: وما روي عن جابر يجوز أن يكون بلا علم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أو يكون ذلك فيمن تزوج أمة فأولدها ثم ملكها وولدها فله ms0678 بيعها، وأنه ~~نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع أمهات الأولاد، قالوا: ولا يجوز بيع أم ~~الولد بحال ولا رهنها ولا هبتها ولا بأس بإجارتها واستخدامها ووطئها ~~والانتفاع بها كالأمة المملوكة وعليه نفقتها وكسوتها؛ لأنها على حكم ملكه ~~فإن أراد تزويجها ففيها للشافعي ثلاثة أقاويل: أحدها: له ذلك جبرا كما يجز ~~أمته على ذلك، والثاني: ليس له ذلك إلا بإذنها ورضاها، والثالث: ليس له ~~ذلك، قالوا على حكم ملكته فدخلت في عموم قوله تعالى: {والذين يبتغون الكتاب ~~مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي ~~آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة ~~الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} (¬3) ، ولا يرث أحد ~~من قرابتها إذا كان (نسخة) ما كان السيد حيا؛ لأنها على حال الرق. # الباب السادس: في المكاتب PageV05P077 # قال الله عز وجل: { والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم...} ~~يعني: وفاء لما كوتب عليه وصلاحا في دينهم قال: { وآتوهم من مال الله الذي ~~آتاكم} يعني من الصدقة وأن يتصدق عليه ويعان في مكاتبته وقال: { وفي ~~الرقاب} (¬1) يعني يعطى الصدقة، وقد قيل هم المكاتبون فدل بهذا أن المكاتب ~~حر يوم كاتبه مولاه، يقال: عبده مكاتب ومكاتب بفتح التاء وكسرها، يكاتب ~~كتابا (نسخة) واستكتبت فلانا إذا أمرته أن يكتب لك واتخذته كاتبا. # المكاتب العبد يكاتب على نفسه بثمنه، عن ابن عباس عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في المكاتب إن عجز فليس عليه الرد إلى الرق، وأنه قال - صلى ~~الله عليه وسلم - : « الولاء لمن أعتق» وهو حر يوم كاتبه وجنايته جناية ~~الأحرار، وحده حدودهم، وشهادته شهادتهم إذا كان عدلا. # مسألة: # وإذا عرض رجل على عبده المكاتبة وهو موسر فكره فلا يمنعه أن يكاتب إلا أن ~~يخشى أن يكون كلا على الناس، النخعي أنه شهد مكاتبا قام إلى أبي موسى يوم ~~الجمعة يسأل وكان أول مكاتب رأيته يسأل فقال: إني إنسان مثقل مكاتب فحزف ~~الناس عليه فدفعت إليه من ms0679 الثياب والدراهم حتى قال: حسبي فانطق إلى أهله ~~فوجد ما أعطي زايدا على مكاتبته بثلاثمائة درهم فأتى أبا موسى فأخبره بذلك ~~فأمره أن يصرفها في نحوه من الناس، وقيل: إنما أعطي في الرق بما أعطي ~~مملوكا ثم ليعتقه، وقال الربيع: مثل ذلك. PageV05P078 # ومن قال لغلامه: أد إلي كل شهر خمسة دراهم وأنت عتيق فلا أراه إلا عتيقا ~~وعليه خمسة دراهم كل شهر ما عاش، وإذا كان عبد بين رجلين فكاتبه أحدهما ثم ~~أعتقه الآخر فالولاء لمن أعتقه على قول ابن عباس نزلت في (صبيح القبطي) وإن ~~صبيح مملوك لحاطب بن أبي بلتعة وكان رجلا صالحا فسأل مولاه أن يكاتبه فأبى ~~عليه (نزلت الآية السابقة)، وقال قتادة: ولاه لمن أعتقه؛ لأن عليه الخلاص ~~في ماله، وقال أبو عبد الله: ولاه لمن كاتبه؛ لأنه ضامن لشريكه فيه، وإذا ~~كان عبد بين ثلاثة فأعتق أحدهم نصيبه وكاتبه أحدهم وأمسك الثالث نصيبه؟ ~~فعلى قول قتادة: على الذي أعتق خلاصه في ماله إن كان له مال وإلا استسعى في ~~العبد المكاتب الذي أمسك وللمعتق الولاء وكذلك قال الربيع: أجمع أهل العلم ~~على أن ولد المكاتب من الحرة أحرار وأجمعوا على أن ولده من أمة لقوم آخرين ~~لسيد الأمة، واختلف الناس في أولاد المكاتبة فقال قوم: يعتقون بعتقها ~~ويرقون برقها، وقال قوم: إنهم للمولى وبذلك يقول أصحابنا وللذي أمسك ~~وللمعتق الولاء كذلك قال الربيع: أجمعوا أن المكاتبة عتق بصفة، والعرب تسمي ~~العبد أيضا مكاتبا، وأنشد ثعلب: # يبلغهن الحاج كل مكاتب *** طويل العصى أو معقى فيرجف PageV05P079 أبو بكر ~~الموصلي عن أبي عبيدة والربيع رحمهم الله : أن المكاتب يعطى بعض ما أصيب ~~منه لقول الله تعالى: { وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} وقال قوم: عليه أن ~~يحط عنه هدية، وقال قوم: هذا تأديب وهو فيه بالخيار وهو كقوله تعالى: { ~~وإذا حللتم فاصطادوا} (¬1) ، {وآتوهم من مال الله} عام للمسلمين جميعا، ~~وليست الصفة بعد إخراج الزكاة بواجبة، وقال جابر بن عبد الله في المكاتب: ~~أكره أن أبيعه مرتين، وقال جابر ms0680 بن زيد: هو حر لا يباع، وتجوز شهادته إذا ~~كان عدلا، ويقتص له من جرحه، وقال الربيع: هو حر، لا يباع ولا يوهب، وتجوز ~~شهادته إذا كان عدلا، وقصاصه قصاص الحر، وكان قتادة يكره أن يقول المكاتب ~~لمواليه: ضعوا وأعجل لكم وكان لا يرى بالعروض بأسا، وقال الربيع مثل ذلك، ~~ومن كاتب مملوكه على وصفا فعن قتادة أن عمر بن عبد العزيز كره ذلك إلا أن ~~يكون عاجلا يدا بيد، وقال الربيع: مثل ذلك، وإذا كان عبد بين رجلين كاتب ~~أحدهما ولم يكاتب الآخر فأدى المكاتب إلى من كاتبه كتابته قيل: يعتق حصة من ~~لم يكاتب في مال من كاتب ويسعى العبد حتى يؤدي ما خرج عليه في ثمنه، وقال ~~الربيع: هو على من كاتبه بقيمة عدل يوم كاتبه، ومن كاتب على وصفا إلى أجل ~~فلا يصلح ولكن ما جعل منه عند المكاتبة فلا بأس، وقيل: يصلح أن يكاتب على ~~وصيف ثم يقوم الوصيف مكانه دراهم؛ لأنه إنما ذلك دراهم. # مسألة: PageV05P080 # ومن كاتب عبده عند الموت فأتوهم عن جابر بن زيد أنه ينظر إلى ثمنه ويجاز ~~له منه الثلث ويستسعى في تكملة ثمنه الذي يقوم به، وإن كاتب رجل مملوكين له ~~بثلاثة آلاف درهم فمات أحدهما فعلى كل واحد منهما بحصته إلا أن يضمنا جميعا ~~فيؤاخذا مما ضمنا، وقال المكاتب: لا يشترى وما بقي عليه بمنزلة الدين، وإذا ~~كان عبد بين قوم فاشترى حصة أحدهم من نفسه فنرى أنه قد خرج من الرق وإنما ~~لسائر الشركاء حصصهم من الثمن فمن الناس من يقول يستسعونه ولا يلحقون الذي ~~كاتبه بشيء، ومنهم من يلحقه بذلك والله أعلم، وإذا كان عبد يرعى لمواليه ~~غنما فسرق منها شيئا واستودعهن رجلا فولدت حتى اشترى منهن بعيرين وبقي منهن ~~بقية فاشترى العبد نفسه من مواليه بالبعيرين ونصف الغنم ولا يشعر مواليه ~~بذلك فإن عتق العبد قد مضى ولمولاه ما قبض ويصير ما اشترى به العبد نفسه ~~دينا عليه يستسعى به، ومن كاتب عبده إلى أجل فانقضى ms0681 الأجل وقد بقي عليه من ~~ثمنه شيء فإنه لا يرد إلى الرق ولكنه بمنزلة الغريم، فإن سباه العدو ~~فاشتراه مكاتبه فليس له أن يسعبده فيجعل ما اشتراه به دينا عليه وليس لأحد ~~أن يشتريه ويستعبده. # قال محمد بن محبوب: من كاتب عبده فقال: كاتبتك على أنك إن لم تعطني شرطي ~~إلى يوم كذا وكذا فأنت عبدي فالمكاتبة عندنا تامة والشرط يبطل وليس المكاتب ~~عندنا بمنزلة بيعه لغيره. # مسألة: # والمكاتب حين كاتبه سيده صار حرا والثمن عليه ولو كان البيع ضعيفا، وكذلك ~~لو باع رجل عبده لرجل فأعتقه المشتري فكان البيع منتقضا في بعض الأسباب ثم ~~عتقه وكان الثمن الذي باعه به، وفي رأي آخر أن المكاتب لا يصير حرا حتى ~~يؤدي ما كوتب به ولا نأخذ بذلك، ومن كانت عبده أو أعتقه وله مال ظاهر ولم ~~يستثنه المولى فهو للعبد وما كان من المال المستخفي فهو لسيده وقيل غير ذلك ~~وهذا الرأي أكثر عندنا، وإن باعه فقيل ما كان للعبد من مال ظاهر وباطن فهو ~~للمولى الذي باعه حتى يشتريه أيضا المشتري أو يشترطه. PageV05P081 # مسألة: # المكاتب لا نفقة له بإجمال وهذا مما يدل على خروجه من الرق؛ لأن الأمة ~~مجتمعة على وجوب نفقة المملوك. # مسألة: # ومن كاتب أمته ولها أولاد فهم له حتى يجري البيع عليهم أيضا، وما ولدت ~~بعد المكاتبة فهم أحرار، وقال الربيع فيمن كاتب عبده أمته فعجزت فردها في ~~الرق ثم باعها فوطئها المشتري ثم باعها ثم وطئها الآخر ثم جاء إمام عدل ~~يقال تأخذ ممن أصابها بعد المكاتبة مهر مثلها ويرجعون على الذي باعها إذا ~~لم يعلموا على من غرهم، ومن غشي مكاتبته كرها فعليه العقر والحد، وإن ~~طاوعته فلا عقر لها وعليهما الحد وهي على ما بقي من مكاتبتها، وقال الليث ~~بن سعد: إن طاوعته فقد محت مكاتبتها ورجعت إلى الرق وأجاز وطأها قوم في ~~الأوقات التي لا يشغلها بالوطء عن السعي (نسخة) فيما الذي هي فيه، واختلف ~~في مهرها، قال الحسن: لها صداق مثلها، ms0682 وقال الشافعي: وغيره إذا استكرهها، ~~وقال الأوزاعي: إذا كانت بكرا فلها عشر ثمنها وإن كانت ثيبا فنصف العشر ~~وفيها بين قومنا اختلاف، وقال أبو أيوب أيضا في المسألة التي تقدمت وهي رجل ~~كاتب جاريته فعجزت فردها في الرق ثم باعها فوطئها المشتري على ما تقدم من ~~السؤال، قال: يؤخذ من المشتري الأخير مهر مثلها ثم يرجع الأخير على الذي ~~اشتراها منه فيأخذ منه مهر مثلها من المشتري الأول ثم يردها على مولاها ~~الذي كان اشتراها منه ثم ترجع على مولاها الذي كاتبها وتكون هي على ~~مكاتبتها، قال سفيان والشافعي: لا حد عليه، وقال الشافعي: يعزر إلا أن يكون ~~جاهلا، وقال الحسن والزهري: عليه الحد، وقال الأوزاعي: يجلد الرجل مائة ~~بكرا كانت أو ثيبا وتجلد الأمة خمسين جلدة، وقال قتادة: تجلد مائة إلا ~~سوطا، وقال سعيد بن المسيب وأحمد بن حنبل: له أن يطأها إن اشترط عليها، ~~وقال مالك: إن وطئها فلا شيء عليه، وإذا استكرهها عوقبن ومن وطئ مكاتبته ~~وظن أن ذلك له حلال قال أبو أيوب: إن وطئها بجهالة فعليه مهر مثلها ويدرأ ~~الحد بجهالته وإن PageV05P082 كانت لم تعلم حالها وظنت أن وطأها إياها حلال ~~له فلها مهر مثلها ولا حد عليها، وإن قالت: إنها حرة وإن وطأه إياها زنا ~~فلا مهر لها وعليها الحد، وقال أبو أيوب أيضا: في المسألة التي تقدمت وفي ~~رجل كاتب جاريته فعجزت وردها إلى الرق ثم باعها فوطئها المشتري على ما تقدم ~~في السؤال قال: يؤخذ من المشتري الأخير مهر مثلها ثم يرجع الأخير على الذي ~~اشتراها منه فيأخذ منه مهر مثلها من المشتري الأول ثم يردها على مولاها ~~الذي كان اشتراها منه ثم ترجع على مولاها الذي كاتبها وتكون هي على ~~مكاتبتها، ومن كاتب جاريته ولها ولد صغير فماتت الجارية وبقي ولدها فإن كان ~~ولدها كان حرا يوم كاتبها فلا شيء عليه وإن كاتبها على نفسها وولدها فإني ~~أرى عليه نفقة الصغير حتى يبلغ وإذا لم يكن عليه نفقة الصغير فعلى المسلمين ms0683 ~~أن ينفقوا عليه من الصدقة ولا يضيع. # مسألة: # القول في المكاتب على وجهين: أحدهما إذا قال قد بعتك وبعتك نفسك بكذا ~~وكذا فقد صار حرا، وكذلك إذا قال: قد كاتبتك إلى كذا وكذا، وأما إذا قال: ~~إذا أتيتني بكذا وكذا فأنت حر فهذا إذا أتى بما شرط عليه كان حرا، وقال بعض ~~أصحاب أبي حنيفة: إذا قال لعبده كاتبتك على كذا وكذا تؤديه فإنه يكون ~~كتابة، وقال الشافعي: بأنه لا يكون كتابة ما لم يقل فإن أديته فأنت حر. # مسألة: # والعبد لا يقبل دعواه أن سيده كاتبه إلا ببينة، والمكاتب في حال ما كوتب ~~قبل دفع الثمن الذي كوتب عليه وهو حر، الدليل على ذلك قول الله تعالى فيما ~~ذكر من أمر الصدقات فقال: { وفي الرقاب} (¬1) فلما أجمع الفقهاء كلهم أن ~~المماليك لا تسلم إليهم الزكاة ورأينا الله عز وجل قد أعطى المكاتب منها ~~علمنا أنه خارج من جملة المماليك. # مسألة: PageV05P083 # أجمع أصحابنا أن المكاتب حر وأنه غريم كسائر الغرماء بما عليه من الدين ~~الذي كوتب عليه وأن الزكاة جائزة له، وأجمع مخالفوهم أن المكاتب غير حر ~~وجائزة الزكاة له في قول بعضهم، وأجمعوا فيما روينا أن العبد لا يجوز له أن ~~تدفع إليه الزكاة إلا في قول من لا يكون خلافه عليهم خلافا فمضى أصحابنا ~~على أصل صحيح وانخزل مخالفوهم عن الصواب إذ حكموا على المكاتب بحكم العبيد ~~أنه غير حر وأنه عبد ما بقي عليه درهم وإذا عجز عن الأداء ردوه إلى الرق ~~بعد أن أدى أكثر ما كوتب عليه وبعضهم أوجب له من العتق بقدر ما أدى ويبقى ~~الباقي منه على حكم العبودية، وأجازوا له الزكاة التي لا تجوز للعبيد في ~~حال المكاتبة، الدليل على صحة قول أصحابنا قول الله تعالى: {إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم} إلى قوله: { وفي ~~الرقاب} (¬1) فجعل الصدقة المفروضة لهذه الأصناف الثمانية ولم يذكر للعبيد ~~فيها نصيبا فلما أجمعوا جميعا أن المكاتب من الغارمين وأنه من أهل الرقاب ~~وأن الصدقة ms0684 المفروضة لا يجوز أداؤها إلى العبيد دل على أن المكاتب حر وأنه ~~في حيز الإحراز خارج بالكتابة من جملة العبيد وبالله التوفيق. # مسألة: PageV05P084 # والذي نختاره للمكاتب والغريم أن يجتهدا في خلاص أنفسهما ويفكا رقابهما ~~من الدين الذي تحملاه اختيارا منهما وألا يتكلا على الصدقة فيكونا كلا على ~~المسلمين لما روي عن عمر رحمه الله كان يحث على ذلك حتى قال مخالفونا من ~~أصحاب الحديث إن عمر كان يضرب الجماعات الكثيرة من ساكني مسجد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ويقول لهم: تفرقوا واعملوا والتمسوا المعاش ولا ~~تكونوا كلا على المسلمين، وإذا طلب العبد إلى مولاه بيعه لنفسه فأبى فإنه ~~يؤمر بذلك فإن فعل وإلا لم يحكم عليه به حكما لازما، وإن كاتبه على غير شيء ~~معلوم فالعتق قد وقع وعليه له القيمة له، ورأينا لعله ولاه لنفسه؛ لأنه لم ~~يعتقه وإن كاتبه على دراهم كانت مع العبد لمولاه ثم رجع في المكاتبة لما ~~علم وقال: إني رجعت في المكاتبة ولا يقول إنه رجع إلى الرق وهو عند أصحابنا ~~حر يوم كاتبه ولكي يعطي دراهم غيرها والله أعلم وسل عن ذلك وإنما قال ~~برجوعه إلى الرق قومنا. # مسألة: # والمكاتب حر يوم كوتب، ألا ترى أن الإجماع منهم أن المملوك لا يعطى من ~~الصدقة وقد وجبت للمكاتب ولو كان مملوكا حتى يؤدي ما جاز أن يعطى من الزكاة ~~والله جل وعز قد أوجب له الصدقة وجنايته جناية الأحرار، ألا ترى أن ابنة ~~أبي ضرار وقعت في السهم لثابت بن قيس وكاتبها ومرت تستعين في مكاتبتها فأتت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتستعينه قال: أؤدي مكاتبتك وأتزوجك؟ ~~قالت: نعم فتزوجها - صلى الله عليه وسلم - ، فلو كانت مملوكة قبل أن تؤدي ~~لم يتزوجها بلا رأي مولاها ولكن هذا مما يدل على أن المكاتب حر يوم كاتبه ~~وجنايته جناية الأحرار وولاه لنفسه. # مسألة: PageV05P085 # والمكاتب إذا كان له مال تجب الزكاة فيه فلا زكاة عليه منه إلا ما فضل ~~بعد المكاتبة التي عليه؛ لأنها دين ms0685 عليه ويزكي ما فضل إن كان يتم فيه ~~الصدقة بعد كتابته فأما الزرع فإن كان له ثمرة فالصدقة فيها ولا يرفع ~~للدين، فإن كان المكاتب فقيرا فإنه في قول أصحابنا يعطى من الزكاة؛ لأن ~~الله تعالى أوجب الزكاة في الرقاب وهم المكاتبون، ومن كاتب عبده أو أعتقه ~~وله مال ظاهر قال قوم: هو للعبد، وقال آخرون: لسيده وأما الباطن للسيد، ~~وقيل: ما كان بيد العبد يوم العتق أو قبل العتق من مال ظاهر أو باطن ~~فللمولى؛ لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء إلا ما يترك له مولاه بعد العتق ~~عند المكاتبة وكذلك إن باعه فما في يده من مال ظاهر أو باطن فلمولاه عند ~~الأكثر من الناس إلا أن يشترطه المشتري أو يستثنيه. # فصل: # مسألة: PageV05P086 # عائشة قالت: لما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبايا بني المصطلق ~~وقعت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو ~~لابن عم له فكاتبته على نفسها وكانت امرأة مليحة لا يراها أحد إلا أخذت ~~بنفسه فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تستعينه في كتابتها قالت ~~عائشة: فوالله ما هو إلا رأيتها على باب حجرتي فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها ~~ما رأيت فدخلت عليه فقالت يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ~~سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليكم فوقعت في السهم لثابت بن ~~قيس بن شماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على كتابتي، ~~قال: فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله، قال: أقضي كتابتك ~~وأتزوجك، قالت: نعم يا رسول الله قد فعلت فخرج الخبر إلى الناس إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج جويرية بن الحارث فقال الناس: أصهار رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فأرسلوا ما في أيديهم، قال: فلقد أعتق بتزويجه ~~مائة أهل بيت من بني المصطلق فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها ~~منها، أجمعوا ms0686 على أن السيد لا يجبر على أن يكاتب عبده على أقل من قيمته، ~~وأجمعوا أن العبد إذا كان زمنا لا يقدر على الاكتساب ولا مال له فطالب سيده ~~المكاتبة لم تجب على سيده مكاتبته، وزعم داود الإجماع على أن المكاتبة على ~~الخمر والخنازير وكل محرم لا تجوز، قال: وإن دفع المكاتب ذلك لم يقع العتق ~~به والله أعلم. # مسألة: PageV05P087 # اختلف الناس في قوله تعالى: { إن علمتم فيهم خيرا} (¬1) قال مجاهد: الغنى ~~والأداء، وقال عمرو بن دينار: المال والصلاح، وقال النخعي: صدقا ووفاء، ~~وقال الثوري: دينا وأمانة، وقال عكرمة: قوة، وقيل: كان عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - يكاتب عبده إذا لم تكن له حرمة، واختلف الناس في وجوب الكتابة، ~~قال قوم: هي واجبة إذا سألها العبد، وقال قوم: ليس ذلك بواجب من شاء كاتب ~~ومن شاء لم يكاتب، ولا يجبر أحد على ذلك وبه يقول أصحابنا، وأجمع أهل العلم ~~على أن بيع السيد مكاتبته ليبطل مكاتبيه غير جائز، وقال الحسن: ليست ~~المكاتبة بفريضة وإنما هو تخيير وأجاز سفيان وأبو حنيفة والأوزاعي للمكاتب ~~أن يكاتب عبدا له، وقال الحسن البصري: ليس للمكاتب أن يكاتب ولا يهب ولا ~~يتزوج إلا بإذن سيده، وقال أصحاب أبي حنيفة: الكتابة ليست بواجبة، وقال ~~داود: إنها واجبة إذا طلب العبد ذلك منه، قال: وتجوز على قليل وكثير وبحالة ~~وبحالة وآجلة. # فصل: # وقال الشافعي: لا تجوز الكتابة الحالة، واستدلوا بقوله تعالى: { ~~فكاتبوهم} ولم يفصل، وقيل: إن نمير بن أبي محمد سأل أنس بن مالك الكتابة ~~فأبى أنس فرفع عمر عليه الدرة وتلا { فكاتبوهم} فكاتبه أنس واحتج من أوجبها ~~بظاهر الآية وبأن عمر لم يكن يرفع الدرة على أنس فيما هو مباح إلا يفعله، ~~وقيل: كاتبه مولاه على عشرين ألفا فأدى المكاتبة وكان من سبأ ميسان. # الباب السابع: في الرضاع والإجارة له PageV05P088 # قال الله تبارك وتعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد ~~أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا ~~وسعها لا ms0687 تضآر والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن ~~أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا ~~أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم مآ آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا ~~أن الله بما تعملون بصير} (¬1) وقال عز وجل فيما حرم من النكاح: {وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسآئكم وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم من نسآئكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ~~وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن ~~الله كان غفورا رحيما} (¬2) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب» (¬3) والرضاع من طريق الإضرار محرم باتفاق، وقال: ~~الرضاع في كتاب الله سنتان كذلك يقول أكثر الفقهاء أنه لا رضاع بعد سنتين. PageV05P089 # وروي عن بعض المسلمين أنه قال: يستحب أن يزاد على السنتين أربعة أشهر ~~رضاعا فإذا أرضعن بعد السنتين أربعة أشهر زاده رضا إذا احتاج إلى الرضاع ~~فيهن ولم يكتب بالطعام، وإذا اكتفى بعد السنتين بالطعام ثم رضع بعدما فصل ~~فليس برضاع فمن أخذ في ذلك بالاحتياط فجعل الرضاع في سنتين وأربعة أشهر ~~رضاعا فقد أخذ بأوثق الأمرين وأبعدهما من الريبة إن شاء الله، وقال بعض ~~قومنا: الرضاع يكون ثلاثون شهرا، وقال آخرون: ثلاثة أحوال، وقال أبو ~~الوليد: للرجل أن يسترضع اليهودية والنصرانية ووقف عن المجوسية، وإذا قالت ~~المرأة لزوجها: لا أرضع لك ولدك إلا بأجر فلا أجر لها، وقال بعضهم: لها ~~ذلك، وإذا طرحت المطلقة ولدها على أبيه ثم طلبته فأعطاها إياه على شرط أن ~~لا رباية عليه فإن لها الرباية وإن شرطت له ذلك إذا طلبته، فإن كره رد ~~الولد إليها فهي أحق به إذا قبلت ما يقبل غيرها من الرباية ولم تشطط عليه ~~في الرباية وإن كان له جارية أو أحد يكفيه الرضاع وطلبته هي فهي أحق، وإن ~~كانت ردته بعد الفصال ثم طلبته فقال هو: أنا أطعم ولدي وقد انقضى رضاعه ms0688 فهي ~~أحق به ما لم يشطط في الرباية حتى يعقل ويعلم الفصل، قال يعقوب: يقال للصبي ~~والسخلة في لغة أهل نجد: رضع يرضع رضاعا، وفي لغة تهامة: رضع يرضع، ويقال: ~~التمس لي مرضعا أي ذات لبن فإذا كانت ترضع فهي مرضع ومرضعة، يقال بين ~~الرجلين ممالحة، معناه بينهما رضاع، يقال: قد ملحت فلانة لفلان إذا أرضعت ~~له، وليس على المرضعة يمين لوالد الصبي أنها ما تخون الولد في الرضاع؛ ~~لأنها في ذلك مؤتمنة، قال الشاعر: # وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها *** أفاويق حتى ما يدر لها فعل ~~PageV05P090 ومن هرب عن مطلقته ومعها ولد منه ترضعه فالذي نستحبه برأينا إن ~~كانت الأم معدمة لا تقدر على شيء أن يؤخذ الأولياء بنفقته وإن شاءت أقرضت ~~عليهم عند حاكم وأنفقت على ولدها ونفسها وجعلت ذلك دينا لازما على زوجها إن ~~كان غايبا إلى وصوله وإن كان هالكا فعلى ورثة اليتيم نفقته وصلاحه، ومن كان ~~فقيرا فأبت امرأته أن ترضع ولدها منه أو لم تقبل الولد من غيرها فإنها تجبر ~~على رضاعه فأما إذا لم يكن هاتان الحالتان فليس عليها أن ترضعه وإذا ادعت ~~المرأة أنها أرضعت ولد الرجل سنة وقال الرجل: لم ترضع إلا شهرا فالبينة ~~عليها؛ لأن المرضع قد ترضع الشهر ثم تذهب فترضع مرضعا آخر فلا أراها إلا مدعية. # مسألة: # ومن كان له خادمة أرضعت له أولادا فله أن يبيعها ويبيع ما شاء من أولادها ~~إذا صاروا له، فإن وقعوا في سهم من ليس بينه وبينهم رضاع فليس بواجب عليه ~~شراؤهم فإن فعل فقد أحسن، وإن كانت أم بعض ولد الرجل الميت أو ولدها إخوته ~~لأبيه التي ولدته فإنها وولدها يصيرون في ميراثه، وإن كره ذلك ولا يصيرون ~~لأحد من إخوته هو أحق بهم وأولى بالثمن وليس الرحم مثل الرضاع في هذا الوجه ~~ولا يصلح للمرأة أن تبيع ولدا منها إذا أرضعته؛ لأنه ولدها. # مسألة: # وقيل إذا كان الأب معدما ولا شيء له فعلى الأم أن ترضع ولدها ولو كانت ~~فقيرة، قال ms0689 بعض: وإن كانت الأم موسرة والأب معدما لا شيء له أو ميتا ولم ~~يكن بالأم لبن فعليها أن تستأجر من يرضعه إذا كانت موسرة إلا أن يكون له ~~ورثة غيرها فيجبر الورثة على رضاعه وعليها من ذلك بقدر نصيبها من ميراثه؛ ~~لأن الله تبارك وتعالى يقول في الرضاع: { وعلى الوارث مثل ذلك} (¬1) ~~والرغوث المرضع يقال: امرأة رغوث إذا كانت ترضع ولدها، قال ذو الرمة: # ولو كلمت مني عواقل شاهق *** رغاث من الأروى شهود عن الغفر PageV05P091 # العواقل: المحسنات في الخيل، والشاهق: الجبل المرتفع، والرغاث: المرضعات، ~~والغفر: أولاد الأروي، قال سعيد بن العاص: يا معشر قريش: استرضعوا في العرب ~~فإن اللبن يعدي، لقد رأيت أهل بيت من قريش استرضعوا أسودا فما زلنا نعرف ~~ذلك في أخلاقهم، وإن كان للولد مال ولم يكن بالأم لبن فأجرة رضاعه برضاعه ~~في ماله، قال الله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك}، والابن وارث لمال الأب ~~حين مات، ومن فارق امرأة وقد ولدت فأراد هو أن يفطم أولاده في سنة وقالت ~~الأم: حتى يستكمل رضاعه فليس له أن يفطمه دون الحولين إلا أن يتراضيا جميعا ~~على ذلك؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: { فإن أرادا فصالا عن تراض منهما ~~وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا ~~سلمتم مآ آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير} ~~(¬1) ولم يجعل ذلك إلا عن تراض وتشاور، وكذلك للأب عليها إذا أرادت الأم أن ~~تفطمه والمنتهى في الرضاع الحولان، وإن أفطمت امرأة ولدها قبل فصاله بولد ~~تعلقها ولها مال فيجب أن تبره بشيء من مالها. # مسألة: PageV05P092 # وإذا اختلف الرجل وأم ولده على رضاعه ولم تجبر أن ترضعه وهي مطلقة لم ~~يلزمها الرضاع إلا أن تخاف على الولد الهلاك من غيرها أو لا تجد من يرضعه ~~أو لا يقبل الولد سواها فحينئذ يلزمها أن ترضعه، فأما إن كان الولد يقبل ~~ألبان المرضعات ويلهو بهن عنها لم يجب ويغلب على ظني (ولعله لم تجبر) أن ~~ترضعه ولم ms0690 يلزمها وكان على الأب أن يستأجر له مرضعة على قول أصحابنا مع من ~~وافقهم على ذلك من مخالفيهم، قال الله تعالى عز وجل: { وإن تعاسرتم فسترضع ~~له أخرى} (¬1) ولا يحكم على المطلقة بتربية ولدها إذا امتنعت وإن لم توجد ~~له مرضعة حكم عليها برضاعه وعلى الأب الأجر، وأما الزوجة فعليها أن تربي ~~ولدها وإن امتنعت لزمها، وأجاز أصحابنا الإجارة على الرضاع ولم أعلم في ذلك خلافا. # مسألة: # ولا يجوز أن يؤخذ من لبن الأم شيء إلا بإذن زوجها إلا لدواء، وقال بعض: ~~هي أولى باللبن ولو أنها لم ترضع ولدها كان على الزوج أن يشتريه منها لولده ~~وأكثر القول أنها ترضع ولدها، والمرضع إذا لزمها الغسل من الجماع فلا بأس ~~إن أرضعت ولدها قبل الغسل؛ لأنها غير نجسة، وعن بعض الفقهاء أنه يستحب لها ~~أن تغسل حلمة ثديها قبل أن ترضعه ثم ترضعه ولا يجوز للرجل أن يبيع أمه من ~~الرضاع ولكن يستخدمها أو جائز له بيع أم ولده من الرضاع؛ لأنها ليست أمه هو ~~والاختلاف في أم الولد، وليس للرجل بيع أمه من الرضاع ولا بيع بنيها وهي ~~أمه وهم إخوته من الرضاع وهم مماليك له لم يخرجوا إلى العتق بذلك له ~~استخدامهم وكره الفقهاء بيعهم فاتبعنا قولهم، فأما من ملك أمه بسبا أو ~~ابنته أو عمه أو عمته أو خاله أو خالته من جميع من لا يحل له نكاحه فإنهم ~~يعتقون إذا ملكهم أو واحدا منهم إذا كانوا من غير الرضاع وكانوا أرحاما ~~عتقوا وأولادهم مثلهم في العتق ممن يحرم نكاحه إلا بنات العم والعمة والخال ~~والخالة فليس لهم مثلهم ولا يعتقون. # مسألة: PageV05P093 # وإذا لم يقبل الصبي ثدي غير أمه قيل: تجبر على رضاعه والله أعلم، وللرجل ~~أن يمنع امرأته أن ترضع ولد غيره، وقيل: إن أذن لها أن ترضع أحدا فأجر ~~الرضاع لها، ومن تزوج امرأة ولها ولد من غيره فليس له منعها أن ترضعه إلا ~~أن تكون غنية والصبي يرضع من غيرها فلتستأجر له ظئرا هذا ms0691 قول، وقال أبو ~~الحواري: قال بعض الفقهاء: ليس له أن يمنعها أولادها الصغار حتى يكفوا ~~أنفسهم، قال: وهكذا وجدنا عن أبي عبد الله، وقال بعض قومنا: إن الوالدة أحق ~~برضاع ولدها من أي طلبه أبوه لقول الله تعالى: { والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضآر والدة بولدها ولا مولود له بولده ~~وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما ~~وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم مآ آتيتم بالمعروف ~~واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير} (¬1) فجعل الحق للوالدة ~~فلذلك يجبر الزوج على دفعه إليها، وقال أبو الحواري: في الكسوة التي ذكرها ~~الله للمرضعة أنها إذا كانت زوجة فلها الكسوة والنفقة، وإن كانت مطلقة فلها ~~الأجرة ولا كسوة ولا نفقة لها. # مسألة: PageV05P094 # قال الله تعالى: { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا ~~تضآر والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا ~~عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا ~~جناح عليكم إذا سلمتم مآ آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما ~~تعملون بصير} وهو الرجل يطلق امرأته ولها من ولد فهي أحق بولدها من غيرها، ~~وليس الحولان بفريضة فمن شاء أرضع حولين وفوق ذلك ودونه، ثم قال: { وعلى ~~المولود له} يعني الأب { رزقهن} عين رزق الأم وكسوتها بالمعروف { لا تضآر ~~والدة بولدها} يقول: لا يحل للرجل إذا طلق زوجته أن يضارها فينزع ولدها وهي ~~لا تريد ذلك ثم قال: { ولا مولود له بولده} يقول: لا يحل للمرأة إذا طلقها ~~زوجها أن تضاره فتلقي إليه ولده مضارة له ثم قال: { وعلى الوارث مثل ذلك} ~~يعني: وعلى من يرث اليتيم إذا مات أبوه مثل ما على الأب من الكسوة والنفقة ms0692 ~~لو كان حيا، ولا يضار الوارث الأم بولدها وهو بمنزلة الأب إذا لم يكن ~~لليتيم مال، ثم رجع إلى الأبوين قال: { فإن أرادا فصالا} أن يفصلا الولد من ~~اللبن { عن تراض منهما وتشاور} دون الحولين { فلا جناح عليهما} ما لم يضار ~~أحدهما صاحبه، قوله تعالى: { فإن أرضعن} (¬1) PageV05P095 # يعني الأمهات، { لكم} يعني الزوج { فآتوهن أجورهن} يعني الرزق والكسوة ~~على قدر يسار الرجل، ثم قال: { وإن تعاسرتم} يعني الزوج والمرأة المطلقة ~~فلم يتفقا ورضيت المرأة أن تسترضع ولدها غيرها { فسترضع له أخرى} يعني ~~الزوج لولده امرأة على قدر سعته { لا يكلف الله نفسا} يعني في نفقة المراضع ~~{ إلا ما آتاها} يعني ما أعطاها { سيجعل الله بعد عسر يسرا} (¬1) يعني بعد ~~العسر السعة، وعن ابن عباس أنه قال: إذا لم يقبل الولد ثديا غير ثدي أمه ~~فإنها تجبر على رضاعه وإن كرهت فإن لم يكن للزوج مال فلا نفقة عليه ولتنفق ~~الأم في الذي لها وإذا رضيت الأم من رضاع ولدها بأجر المراضع فهي أحق به ~~حتى يدرك ولا يلقى الولد مضارة له. # مسألة: # */*/*/*/ # عن عمر - رضي الله عنه - أن اللبن يشبه عليه، يريد أن الطفل الرضيع ربما ~~نزع به إلى الشبه إلى الظير من أجل اللبن، يقول: فلا تسترضعوا إلا من ترضون ~~أخلاقه وعفافه، ومن استأجر ظئرا فالواجب عليها رضاع الصبي وليس عليها ~~تدهينه وتمريجه وغسل ثيابه إلا أن يوافقها على ذلك، وإذا دفعته الظئر إلى ~~خادم لها فأرضعته حتى فطمته لم يكن لها شيء من الأجرة ولا لخادمها؛ لأن ~~الظئر تصير بذلك متطوعة والمتطوع لا يرجع بشيء على من تطوع عليه وإن كانت ~~الظئر تحت بعل فأجرت نفسها للرضاع كانت الإجارة فاسدة وللزوج منعها في ~~الاستئجار فإذا أجرت نفسها ثم تزوجت لم يكن للزوج منعها إلى المدة، وكذلك ~~إذا أذن لها لم يكن له منعها بعد الإذن ودخولها في الإجارة، وكذلك ليس لها ~~فسخ الإجارة إلى المدة، وحيث شرطت أن ترضعه كان ذلك لها وإن شرطت مع الأجرة ~~طعاما كان ذلك ms0693 باطلا، وقيمته (نسخة) كميته. # فصل: PageV05P096 # يقال: ليس في الأرض بهيمة ولا سبع أنثى لا تريد فطام ولدها وإخراجها من ~~اللبن إلى اللحم ومن اللبن إلى العشب إن كانت بهيمة إلا وهي تعفر أولادها، ~~والعفر أن ترضعه وتمنعه حتى يجوع ويطلب اللحم إن كان سبعا والعشب إن كان ~~بهيمة فلا تزال تنزله وتربيه وتماطله وتطاوله وكلما مرت عليه الأيام كان ~~وقت منعها له أطول حتى إذا قوي على أكل اللحم والعشب وأغناه ذلك فطمته، قال ~~السدقي في مثل ذلك: # لمعفر فهد تنازع شلوه *** غبش كواسب لا يمن طعامها # المعفر الولد الذي قد عفر والفهد الأبيض، ويقال: إنه لون يضرب لونه إلى ~~البياض، ويقال: الأفهد الأصهب، ومنه السنجاب الأفهد (نسخة الأقهب) شلوه ~~بقية جسده، والغبش الذياب، وهي التي بين الصفرة والغبرة، ويقال فيها شقرة، ~~والكواسب الذياب الجياع التي تطلب الصيد لجرائها وهي أحرص على طلب الصيد، ~~أي تكتسب على عيالها ما يمن طعامها أي ما ينقص، ويقال: الأيمن من الامتنان ~~طعامها، أي طعام الذياب أي لا يأخذ بالامتنان، والبهيمة ترفع اللبن وترسله ~~عند حضور الولد، والمرأة لا تقدر أن تدر على ولدها وترفع لبنها في صدرها ~~إذا قرب إليها ولد غيرها والذي أعطى الله البهائم في ذلك مثل يعرف به ~~المعنى أنه جل وعز قد أقر الإنسان على أن يحبس بوله وغائطه إلى مقدار وأن ~~يخرجهما ما لم يكن هناك علة من حصر أو شر فإنما يخرج منه بوله ونحوه ~~بالإرادة وقد جعل إليه حبسه وإخراجه وتأخيره وتقديمه، يقال: عفروا صبيكم ~~عند الفطام، ويقال: عرضوا صبيكم إذا ولد وهو أن يمسحه لكي يمتد وترجع ~~مفاصله. # الباب الثامن: فيما هو رضاع وما ليس برضاع PageV05P097 قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - : «ولا رضاع بعد فصال» (¬1) وإذا كان الصبي ابن ثلاث ~~سنين وهو يرضع ولم يفطم فأرضعته امرأة وكان الرضاع غداه فلا ستر عليها منه ~~وإذا اجتزى الصبي بالطعام ولم يكن اللبن غداه فلا رضاع له، وإن رضع صبي ~~امرأة بعدما فطم فلا بأس ms0694 عليه بتزويجها وإن استعط رجل بلبن امرأته أو رضعها ~~فلا بأس عليه وإن رضعته زوجته أيضا فلا بأس، وإذا عمل لصبي دواء بلبن امرأة ~~فشربه فهو رضاع وإن كان الدواء يابسا، وإذا كان عند رجل امرأة يقول إنها ~~زوجته وهي لا تنكر ذلك فأرضعت من لبنها صبيا آخر فهو رضاع، وهو ولد الزوج؛ ~~لأن اللبن للفحل ولو حلبت امرأة من لبنها فجعلته في شيء فجاء زوجها فشربه ~~ولا يدري ما هو فلا شيء، ويقال: لا رضاع بعد فصال، وإذا استعط صبي بلبن أو ~~بداوء فيه لبن أو قطر في أذنه أو سقى منه أو وضع في سويق وشرب منه فهذا كله ~~رضاع؛ لأن هذه المواضع تؤدي إلى الحلق، وإذا حقن في دبره أو قبله أو كحل ~~منه في عينه فليس برضاع، وبين قومنا فيه اختلاف، قال أصحاب أبي حنيفة: لا ~~يجب التحريم، وقال الشافعي: يوجب الرضاع ما أدى إلى الحلق، وقال أبو داود ~~والأصبهاني: لا يوجب ذلك تحريما، ومن رضع امرأة ميتة فهو رضاع، وجاء في ~~الأثر أن رضاع الصبي للمرأة الميتة رضاع، وقال أبو عبد الله: وهي مسألة ~~غريبة، ومن رضع امرأة ميتة فلا يتزوج بابنتها وهو رضاع، قلت: كيف يعرف أنه ~~رضع لبنا أو ماء؟ قال: إذا خرج من الثدي بعد ذلك شيء علم ما هو، والفلا: ~~الفطام، يقول: فلاه يفلوه إذا فطمه، وقال: وإذا أرضعت امرأة صبيا من ثديها ~~أو سقي منه أو استعط أو أقطر في أذنه أو خلط في دواء فغلب لون الدواء لون ~~اللبن وشربه أو وضع في سويق بماء وأطعم منه فهذا كله رضاع، ولكن إذا عجن ~~دقيق بلبنها وخبز وأكل PageV05P098 # منه فقد ذهبت النار باللبن وليس هذا برضاع، وإذا أرضعت صبيا امرأة بعد ~~حولين ولم يفصل عن أمه فإن اعتمد على الطعام واكتفى به عن الرضاع فليس ~~برضاع، وإذا كان لا يعتمد على الطعام ولا يكتفي به عن الرضاع فهو رضاع حتى ~~يزيد أربعة أشهر بعد حوليه، فإذا خلا حولان وأربعة أشهر ms0695 فأرضع بعد ذلك فليس ~~برضاع له ولو لم تفصله أمه، فإن كان يعتمد على الطعام فيأكل ويرضع قبل أن ~~يمضي حولان فأرضعته امرأة قبل الحولين على هذه الصفة فهو رضاع ولكن إذا ~~اعتمد على الطعام وأجزى به عن الرضاع فليس هذا برضاع وإن لم يحل له حولان، ~~وإذا أرضعت امرأة بكر لم تتزوج أو قد تزوجت ولم تلد صبيا فرضع منها لبنا ~~فهو رضاع وإن رضع منها ماء فلا رضاع، وإن كانت في حد العجائز إنما قيل إذا ~~رضع الصبي من العجوز ماء فهو رضاع وذلك من التي كانت ولدها فأما التي لم ~~تلد فليس رضاعه الماء منها برضاع حتى يرضع منها لبنا، والمرأة البكر إذا ~~أرضعت صبيا ولم تعلم أرضع منها لبنا أو ماء فحتى يعلم أنه رضع منها لبنا ثم ~~يكون ذلك رضاعا إذا كانت قد حلبته قبل أن ترضعه فخرج من ثديها لبن، فإن خرج ~~منها ماء فيه شيء من بياض مختلط به فرضعها فهو رضاع، وإن خرج منها ماء صاف ~~فليس برضاع، فإن خرج ماء غليظ فليس برضاع، قال: ولبن النساء رقيق ليس ~~بغليظ، وإذا رضع الصبي من المرأة المدبرة من الولد ماء أو لبنا فهو رضاع، ~~فإن قطرت من ثديها قبل أن ترضعه فلم يخرج منه شيء ثم أرضعته فلم تعلم أنه ~~يخرج منه شيء ولا يقع منه شيء فأرجو أن لا يكون ذلك شيئا حتى تعلم أنه قد ~~خرج منها ماء أو لبن، ولا رضاع بعد فصال، ولو أن رجلا شابا أو غلاما شرب من ~~لبن امرأة واستعط به لم تحرم عليه تلك المرأة ولا أحد من ولدها؛ لأن هذا ~~ليس برضاع والرضاع ما كان في الحولين لقول الله تعالى: { والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود PageV05P099 له ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضآر والدة بولدها ولا ~~مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور ~~فلا جناح عليهما وإن ms0696 أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ~~مآ آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير} (¬1) ~~وكذلك ما بعد الحولين إلى ستة أشهر في قول أبي حنيفة وهو رضاع، وفي ذلك قول ~~آخر أنه إذا زاد يوما واحدا على الحولين فليس برضاع، وقال أبو عبد الله ~~رحمه الله : وقال بعض: وزيادة أربعة أشهر بعد الحولين وأنا آخذ بهذا القول ~~وهو رضاع إلا أن يكون قد اكتفى عن الرضاع بالطعام بعد الحولين، فإن رضع ~~امرأة بعد الحولين فليس ذلك برضاع وإن كان لم يفطم وقد أتم الحولين والستة ~~أشهر لم يكن ذلك رضاعا؛ لأن الرضاع بعد هذه المدة كان فطم أو لم يفطم. # مسألة: PageV05P100 # وإذا نزل للمرأة لبن وهي بكر لم تتزوج قط فأرضعت به فهو رضاع كرضاع التي ~~قد تزوجت وولدتن وإذا حلبت المرأة من ثديها لبنا ثم ماتت فأوجب ذلك اللبن ~~صبيا فهو رضاع وكذلك لو حلب بعد موتها فأوجز منه صبي كان رضاعا وفيه اختلاف ~~من قومنا، قال أصحاب أبي حنيفة: لبن الميتة يحرم، وقال الشافعي: بأنه لا ~~يحرم وإن رضع صبيان من لبان شاة أو بهيمة غيرها لم يكن ذلك رضاعا ولا يحرم ~~ولا يحرم ذلك عليهما إنما هي بمنزلة طعام أكلاه جميعا من إناء واحد، ولو ~~وضع لبن امرأة في طعام فأكلا منه جميعا فإن هذا على وجوه إن كانت النار قد ~~مست اللبن حتى تغير فليس ذلك برضاع ولم يحرم وإن كانت النار لم تمسه وكان ~~الطعام هو الغالب، فإن في هذا قولين، أحدهما أنه يكون رضاعا؛ لأن اللبن هو ~~الغالب، وأما القول الآخر فإنه لا يكون رضاعا، قال أبو عبد الله: إذا كان ~~اللبن قائما في الطعام فهو رضاع مثل اللبن يطبخ به الأرز واللحم وأشباه ذلك ~~إلا أن يكون قد خلط فيه ماء وكان الغالب على اللبن ولا يرى اللبن فذلك لا ~~يفسد ولو عجن عجين بلبن امرأة وخبز بالنار ثم أكل منه صبي لم يكن بمنزلة ~~الرضاع، وكذلك ms0697 لو عجن باللبن ثم عمل منه خبز بالقدر وخلط فيه العسل فغلب ~~العسل اللبن حتى لا يرى منه شيء فليس هذا بمنزلة الرضاع، وكذلك لو وضع لبن ~~امرأة في سويق ثم وضع فيه ماء ولم ير في اللبن شيء فلا بأس به، ولو قطرت ~~قطرة في كوب من ماء فغلب الماء تلك القطرة وشرب منه صبي لم يكن بمنزلة ~~الرضاع، دليل على ذلك جواز التوضئ به، وإذا جعل في دواء فأوجز منه صبي ~~واستعط به واللبن الغالب فهو رضاع، والرضاع في دار الحرب والشرك كهبته في ~~دار الإسلام، وإذا أسلم القوم حرم عليهم من ذلك ما يحرم على المسلمين، وجاز ~~من ذلك ما يجوز عليهم، وقيل: إن امرأة عمدت إلى جارية زوجها فأوجزتها من ~~لبنها على عهد عمر رحمه الله فسأله فقال له عمر: عزمت عليك لتوجعن رأس ~~امرأتك ولتكونن جاريتك أول ما تقع PageV05P101 عليها؛ لأنه رضاع بعد فصال، ~~وقال ابن مسعود: لا يحرم من الرضاع إلا ما أنشأ العظام وأنبت اللحم يعني ما ~~كان من الرضاع غذاء، ولا رضاع من الرجال إذا خرج منهم لبن وإنما الرضاع ~~الذي يحرم من المرأة، وقيل: وكل رضاع في الحولين فهو رضاع، وإذا داوت امرأة ~~صبيا بدواء فجعلت فيه من لبنها ثم سقته إياه قال بعض الفقهاء: إن كان اللبن ~~لم يستهلكه الدواء وهو ظاهر يرى ويوجد في طعمه الدواء فهو يحرم وإذا مص صبي ~~خرقة فيها لبن أو شرب لبنا في قدح فيه قطرة من لبن امرأة فإذا كان الماء ~~باللبن مستوليا على الفطرة من لبن المرأة فليس هو برضاع، وأما الخرقة (نسخة ~~وأما عرفه) فالله أعلم. # مسألة: # اختلف أصحابنا وأهل العراق في مقدار ما يحرم من الرضاع، فقال أهل الحجاز: ~~لا يحرم من الرضاع أقل من عشر مصات، وقال بعضهم: خمس ولا يحرم ما كان دون ~~ذلك عند أصحاب هذا القول، فقال أهل العراق: لا يحرم إلا بشاهدا عدل من ~~الرجال يشهدان على معاينة الرضاع ولا يوقتون لذلك وقتا ولا يجعلون ms0698 له ~~مقدارا، ودليل أصحابنا على الرضاع هو مص الثدي وظهور اللبن على شفتيه فهذا ~~هو العلم الذي يحكم به الحاكم، وأما المص دون اللبن فلا يوجب الرضاع؛ لأن ~~الصبي يمص ولا ينحدر منه لبن إلا أن هذا موضع الشبهة والحاكم لا يحكم إلا ~~بصحة أو تكون المرضعة تخبر عن علمها بانحدار اللبن منها ومص الصبي إياه ~~فلها أن تشهد على ذلك لتخبر ويقبل الحاكم قولها إذا كانت عدلة في دينها. # مسألة: PageV05P102 # وإذا تزوجت امرأة ومعها لبن من الزوج الأول كل من أرضته قبل أن تحمل من ~~الثاني فهو لبن الأول كان اللبن بحاله أو زائدا أو ناقصا، والدليل لأصحابنا ~~على مخالفيهم في صحة قولهم وذهاب مخالفيهم عن القصد في ذلك والاستقامة فيما ~~وقتوه من عدة المص وغيره، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب» فلما كان النسب يوجب القليل منه والكثير وجب أن ~~يكون الرضاع مثله، وما وقع عليه اسم رضاع قل أو كثر فهو يوجب التحريم وضرب ~~آخر من اختلافهم في حكم اللبن، قال أهل العراق: اللبن الذي هو في المرأة هو ~~للزوج ثم هو له فإن طلقها فاللبن له إلى تتزوج زوجا غيره فإذا تزوجها زوج ~~غيره فهو للأول إلى أن تحمل وتضع حملها منه ثم انتقل اللبن للأخير، وقال ~~أصحابنا: اللبن للأول إلى أن تتزوج وتحمل فإذا حملت اشتركا في اللبن والدر ~~إلى أن تضع حملها فإذا وضعت حملها انتقل اللبن للأخير، الدليل لأصحابنا في ~~اشتراك اللبن بين الزوجين عند الحمل أن الحمل زيادته في المرأة مع زيادة ~~الحمل زيادة اللبن فإذا زاد اللبن بالحمل من قبل الزوج وكان الولد ولدا له ~~وجب أن يشارك الأول في لبنه بما له في هذا فإذا كان هكذا فقد صح ما قال ~~أصحابنا ويبطل قول مخالفينا وبالله التوفيق، ومن رضع لبن امرأته فجائز لقول ~~النبي - عليه السلام - : «لا رضاع بعد فصال» ولو أن شيخا كبيرا رضع امرأة ~~ترضع جارية، جاز له تزويج الجارية؛ لأن ms0699 اللبن ليس هو غذاه، وإذا استعط صبي ~~من لبن امرأة أو قطر في أذنه فليس برضاع، وإن سقي من لبنها مع دواء فإن كان ~~اللبن ظاهرا في الدواء وهو الأغلب فهو رضاع، وإن استهلك الدواء اللبن وهو ~~الأغلب فلا رضاع. # مسألة: PageV05P103 # والرضاع يصح من وجهين أحدهما: إذا قالت المرأة إنه رضعها وأحست باللبن ~~وهو يتحلب من ثديها إلى فم الراضع، والثاني إذا شهدت البينة أنه كان يرضعها ~~واللبن ظاهر في طرفي شفتيه كالزبد فذلك هو الاستدلال على الشهادة بالرضاع، ~~فإن أرضعته ولا لبن بها فليس برضاع ويكون كمص الأصبع ونحوه. # مسألة: # والبكر لا يصح منها الرضاع حتى تقول: إني أرضعته لبنا، والثيب ما أرضعت ~~كان رضاعا، وإذا قالت: أرضعت ثم رجعت فلا يقبل منها، وإذا أرضعت امرأة بلبن ~~رجل أو رجلين فكل من رضع منهما فهو أخ لمن يرضع منها ويكونون إخوة من طريق ~~الرضاع ويكونون أيضا إخوة لمن حكم له بالبعولة باللبن واللبن من البكر رضاع ~~والماء منها ليس برضاع، واللبن والماء من الثيب رضاع، وإذا تزوجت المرأة ~~رجلا بعد رجل كان قبله فإن اللبن الذي فيها محكوم به لهما ويكون نسب ذلك ~~الرجل (نسخة اللبن) يلحق الرجلين، فإذا وضعت حملها حكم به للثاني دون الأول ~~وانقطع حكم الاشتراك للرجلين فيه، وقال أبو حنيفة: اللبن للزوج الأول إلا ~~أن تضع حملها من الثاني ثم يكون للثاني ولا يوجب الاشتراك فيه للزوجين في ~~هذا الموضع الذي ذكرناه ويوجبه في ولد الزوجين من الأمة. # مسألة: # أكثر أهل الفقه يرون لا تحرم الإملاجة بالجيم وإنما هو الإملاحة بالحاء، ~~ومنه قوله بين الرجلين (نسخة الزوجين) ممالحة أي رضاع، يقال: قد ملحت فلانة ~~لفلان إذا أرضعت له من ذلك يقال فلان لم (نسخة ما) يحفظ الملح أي ما يحفظ ~~الرضاع، والإملاحة: مصة؛ لأن المص هو الملح ويقال: قد ملح الصبي أمه يملحها ~~ملحا ومن هذا رجل (مصان) وملحان ومكان كل هذا من المص يعنون أنه يرضع الغنم ~~من اللؤم ولا يحلبها فيسمع صوت الحلب ms0700 ولهذا قيل لئيم راضع، فإذا أردت فعل ~~المرأة قلت قد أملحت صبيها إملاحا، وقال داود: لا يحرم من الرضاع إلا ثلاث ~~مصات، ولبن المرأة من الزنا إذا أرضعت به صبيا فهو رضاع وتصير أمه بذلك ~~للكتاب والخبر ولا يخص رضاع من رضاع. # مسألة: PageV05P104 # ومن أخذ من لبن امرأة فخلط فيه ماء وسقاه صبيا فإن غلب الماء اللبن فلا ~~رضاع وإن كان اللبن غالبا فهو رضاع، والماء من المرأة الدابر رضاع. # مسألة: # قال أصحابنا: في لبن المرأة إذا خلط بشراب فذهبت عينه أنه غير محرم ولا ~~يحكم له بحكم الرضاع، وقالوا في الماء يختلط به البول فتذهب عين البول فيه ~~أنه يكون نجسا، وقالوا في الرضاع يحكم به إذا أكل الصبي طعاما فيه لبن ظاهر ~~والأكل غير الرضاع، والخبر ورد في الرضاع دون الأكل، ونحن نطلب وجه قولهم ~~في ذلك بتوفيق الله؛ لأن الرضاع إذا حمل على ظاهر الخبر ومجيء اللفظ به لم ~~يدخل الأكل في حكمه؛ لأن الأكل غير الرضاع، وإن كان ورد التحريم في الرضاع ~~بالخبر والأكل في اعتبار المعنى الذي في الأكل من اللبن، ومن أين فرقوا بين ~~حكم اللبن المحرك إذا ذهبت عينه فيما يؤكل أو يشرب ومن المحرم (نسخة المحرك ~~من) النجس فيما يؤكل ويشرب إذا ذهبت عينه وبقي حكمه، ألا ترى لو أن حالفا ~~حلف لا يشرب اليوم ماء فأكل خبزا كان قد عجن بماء أنه غير حانث فكيف كان ~~الرضاع حكمه مخالف لهذا فإن التحريم على اللفظ لم يدخل الأكل فيه فإن كان ~~الحرام حراما في نفسه محرم به ما خالطه كان سبيله سبيل الماء والبول وإن ~~كان الاعتبار في اللبن ظهوره؛ لأنها أجسام مرئية فيجب التسوية بين اللبن ~~والبول إذا خلا في غيرهما، وعندي -والله أعلم- أن الرضاع على المعنى ~~والأيمان على التعارف والأسما ألا ترى أن امرأة لو حلفت ألا ترضع صبيها ~~فرضع منها وهي مجنونة أو مغلوبة على عقلها بنوم أو غيره لم تكن حانثة وتكون ~~أما له فهذا يدل على ما ms0701 قلنا والله أعلم، وينظر في هذه المسألة فإن فيها ~~نظرا والحرام على ضربين (نسخة خبرين) حرام بنفسه حرمه الله وبعينه كالميتة ~~والدم ولحم الخنزير، وحرام بنفسه محرم به ما خالطه كالبول في الماء ولبن ~~الرضاع فيما خالطه، فأما اللبن إذا خلط بغيره فاستهلك فيه ولم يجعل له فيه ~~علامة ظاهرة فيما خلط فلا حكم PageV05P105 له في باب التحريم وإن كانت ~~أمارته ظاهرة فيما خالطه في التحريم به واقع وحكمه حكم الرضاع إذا تناوله ~~أو تناول منه الصبي في حال الرضاع هذا على أصول أصحابنا، وأما الشافعي ~~فعنده أن اللبن إذا خلط بطعام واستهلك منه أنه رضاع إذا أكل منه الصبي، ~~وعندي أن حجة الشافعي فيما ذهب إليه أن الحرام من الطعام وغيره إذا خلط ~~بحلال فاستهلك به حرم أكله واستعماله في غير الأكل والله أعلم، وفيما تقدم ~~من القولين اعتبار؛ لأن الله تعالى حرم الرضاع للأكل، وأيضا فإن اللبن ليس ~~بحرام ولكنه محرم في بعض الأوقات والحرام حرام في كل وقت بنفسه وإنما حرم ~~الله الرضاع الذي ليس بأكل والله أعلم، فيجب أن يعتبر حال ما ذكرناه وبالله ~~التوفيق. # مسألة: PageV05P106 # قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ~~فدل هذا الخبر أن النسب يحرم منه النكاح قليل أو كثير وكذلك يحرم من الرضاع ~~قليله وكثيره ولو مصة واحدة، وإذا صار اللبن في حلقه وجب حكم الرضاع ولا ~~رضاع بعد فصال، وتمام الرضاع إذا فصل الصبي واختلف الناس فقال قوم: لا رضاع ~~بعد فصال، وقال قوم: لا رضاع بعد الحولين وأربعة أشهر، وقال بعض أهل ~~الخلاف: وستة أشهر بعد الحولين، ومنهم من قال: إلى أربع سنين، ومنهم من ~~قال: رضاع الكثير مما يحرم، وذلك قول بعض أهل الخلاف، وما كان بعد الحولين ~~فليس برضاع، والرضاع يوجب قليله الحرمة كالنسب يوجب قليله الحرمة، والحرمة ~~قد تجب حد الرضاع حولان لقول الله تعالى: {حولين كاملين...} (¬1) وما سماه ~~الله تعالى تاما فقد انتهى منتهاه؛ لأن تمام الشيء يحصل بحصول ms0702 آخر جزء من ~~أجزائه إلا أن تنزيله دلالة على موجه ويدل على إضمار فيه، ومما يدل على أن ~~الرضاع في الحولين مما روت عائشة بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~عليها وعندها رجل فتغير وجهه عليه الصلاة والسلام كأنه شق عليه فقالت: يا ~~رسول الله أخي، فقال: أتصلون من أخواتكم قال: إنما الرضاعة من المجاعة يريد ~~بذلك أن الذي جاع كان شبعه في اللبن وهو الطفل الرضيع فأما الذي يشبعه ~~الطعام من الجوع وإن أرضعتموه فليس ذلك برضاع، والدليل على أن الرضاع لا ~~يكون محرما في الحولين إجماع الجميع أن للأم أن تطالب بنفقة رضاع إلى ~~الحولين فإذا طلبت به بعد الحولين لم يحكم لها وكذلك لو طالب الرضاع بعد ~~الحولين لم يكن ذلك عليها، وقد ذكر الإجماع على أن لا يحرم على الرجل رضاع ~~لامرأته. # مسألة: PageV05P107 والرضاع يوجب قليله الحرمة كالنسب يوجب قليله ~~الحرمة، والحرمة قد تجب بالشيء القليل، ألا ترى أن الرجل لو جاز بالمرأة ~~طعنة واحدة قدر ما يلتقي الختانان حرمت عليه ابنتها، فقد وجبت الحرمة ~~بالقليل من ذلك كالنسب كذلك عندنا في قليل الزنا يوجب الحرمة والحد وكذلك ~~قبل الرضاع، وقد ذكر الإجماع على أن لقمة الصبي ثدي الثيب (نسخة البنت) ~~وجذبه ومصه فقد وقعت شبهة إذا مص ولم يدر رضع لبنا أو لم يرضع والرضاع أوفى ~~به؛ لأن الشبهة متروكة، وعن النبي - عليه السلام - قال: « دع ما يريبك إلى ~~ما لا يريبك» (¬1) ، وقال: « يا وابصة، استفت نفسك» (¬2) ، PageV05P108 # فأما إذا كانت لا تعلم أن فيها لبنا فألقمته الثدي لتلهيه ولم تعلم أنه ~~رضع فلا رضاع حتى تعلم أنه رضع منها شيئا فأما إن جذب الصبي الثدي ومص ~~فانحدر اللبن أو الماء من ذلك كان رضاعا، وأما من قال من أهل الخلاف بخمس ~~مصات وأن ذلك في القرآن ورفعوه إلى عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فلم نجد ذلك في القرآن وخبر لا يصح إلا أن يكون منسوخا لقوله: « يحرم من ~~الرضاع ما يحرم ms0703 من النسب»، وقال ابن مسعود: لا يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب إلا ما أنشأ العظم وأبلت اللحم يعني ما كان غذاء، فأما من احتج برضاع ~~سالم حين قال لامرأة أبي حذيفة نسخة أبي حنيفة أرضعي له فإن ذلك قد قيل به ~~وأنه كان مخصوصا به سالم وروي ذلك عن جميع أزواج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن ذلك كان مخصوصا به سالم، عن عائشة: وإذا وجد طعم اللبن في دواء ~~وكان طاهرا فهو رضاع، وكل رضاع في الحولين يحرم ولو فصل قبل الحولين وإذا ~~حلبت امرأة من ثديها لبنا ومزجته بلبن شاة وسقته صبيا فقيل إنه رضاع والله ~~أعلم، وإذا رضع صبيان شاة في الحولين فجائز تزويجها وليس هو برضاع ويجوز ~~لهما أكل هذه الشاة والرضاع لا يكون إلا من النساء وأما الدواب فلا، وكذلك ~~عن مخالفينا أن قول شاذ لبعضهم لم يقبلوه أيضا، وإذا كان الصبي ابن ثلاث ~~سنين أو أكثر فرضع امرأة فقد قيل: ليس برضاع والرضاع في الحولين وما كان ~~غداء، وقد وجدنا قولا في الأربع سنين. # مسألة: PageV05P109 # وجد الرضاع الفصال وهو الفطام وتمامه سنتان قال الله عز من قائل: {وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا} (¬1) وقال: { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ~~لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف ~~نفس إلا وسعها لا تضآر والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ~~ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن ~~تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم مآ آتيتم بالمعروف واتقوا الله ~~واعلموا أن الله بما تعملون بصير} (¬2) وقال: { حملته أمه وهنا على وهن ~~وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير} (¬3) فصح أن الحمل ستة ~~أشهر والرضاع أربعة وعشرون شهرا، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ~~«لا رضاع بعد الحولين» (¬4) . # مسألة: # وإذا مص الصبي خرقة فيها لبن أو شرب لنا في قدح فيه قطرة من لبن امرأة ~~فإن كان اللبن مستوليا ms0704 على القطرة من لبن المرأة فليس برضاع وأما الخرقة ~~فالله أعلم. # مسألة: # وإذا أرضعت الخنثى المشكل صبيا أو صبية فرضعا منها ما قال أبو المؤثر ~~رحمه الله فليس هو برضاع ولا بأس إن بلغا أن يزوجها بعضهما بعضا، وإن رضعا ~~لبنا فلا أرى له أن يتزوج بها، وإذا رضع صبي من لبن امرأة ثم دسغه فهو رضاع. # مسألة: PageV05P110 # روى أبو عبيدة في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يحرم ~~الإملاحة والإملاحتان وفيه حد» (¬1) ، قال أصحاب الظاهر: لا يقع التحريم ~~بأقل من ثلاث رضعات كرواية أم الفضل أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: تزوجت امرأة وتحتي امرأة قبلها فأرضعت الأولى الثانية رضعة أو ~~رضعتين، فقال له - عليه السلام - : «لا تحرم الإملاحة ولا الإملاحتان»، وفي ~~حديث آخر: «المصة والمصتان» (¬2) ، فقد روي «لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان» ~~(¬3) والمعنى واحد وإن اختلف اللفظ، وذلك في الرضاع، وبهذا يقول بعض أهل ~~الخلاف ويحتج بهذا الخبر وقول أصحابنا أن المصة الواحدة يحرم فما فوقها ولا ~~فرق عندهم عن الواحدة وعن الكثير ما كان من ذلك في حد الرضاع وهو الحولان، ~~ويحتجون بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب»، فلما كان النسب يحرم منه أقل ما يقع عليه اسم نسب فإن الرضاع مثله ~~في اسمه وحكمه كحكمه وهذا هو الصحيح، ووافقهم على ذلك بعض أهل الخلاف من ~~أهل الحجاز والعراق على ما وجدت وفيمن وافقهم على ذلك أبو حنيفة واستدل ~~بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «تحرم الجرعة من اللبن ما يحرم ~~الحولان الكاملان» (¬4) ، PageV05P111 # وبقول على قليل الرضاع وكثيره سواء في باب الحرمة، وعن ابن مسعود وابن ~~عباس أنه لما بلغهما حديث «الإملاحة والإملاحتان» قالا: قد كان ذلك وأما ~~اليوم فالرضعة الواحدة تحرم، ويروى عنهما قد كان ذلك ثم عاد أمر الرضاع إلى ~~أن قليله وكثيره يحرم، وعن طاووس: المرة الواحدة تحرم يعني الرضاع، والمرة ~~هي المصة كذا عن أبي عبيدة وممن خالف هذا ms0705 القول الشافعي والله الموفق ~~للصواب، وفي حديث عمر - رضي الله عنه - أن اللبن لا يموت، قيل: تأويله أن ~~الصبي إن رضع امرأة ميتة حرم عليه من ولدها وقرابتها من يحرم عليه من ولد ~~الحية وقرابتها إذا رضعها، وبهذا يقول أصحابنا رحمهم الله. # مسألة: # ومن حلب من لبن امرأة ثم شربه صبي يرضع فذلك رضاع، أجمع الجميع على أن ~~الطفل إذا رضع من ثدي أمه نائمة أو مغلوب على عقلها أو مكرهة أن ذرك رضاع ~~يحرم ولا فرق بين النائمة والميتة، واللبن مضاف إلى الرجل أيضا ويجري ~~التحريم فيه من جهته كجريه من جهة المرأة، الدليل على ذلك ما روت عائشة ~~قالت: كان عمي من الرضاعة يستأذن علي بعدما ضرب الحجاب، قلت: لا آذن لك حتى ~~أستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: «ليلج عليك عمك، قلتك إنما أرضعتني امرأة أبي قعيس ولم ~~يرضعني أبو قعيس، قال: ائذني له فإنه عمك» (¬1) فأثبت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لعائشة العمومة من أخي أبي قعيس برضاعها من امرأة أبي قعيس فقد ~~ثبت بذلك أن اللبن نسب إلى الفحل ويحرم من الوجهين جميعا من جهة المرأة ~~والرجل ولو لم ينسب إلى الرجل لم يثبت عمومة في الرضاع والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قد أثبتها. # فصل: PageV05P112 # والملح تناول الثدي والضرع بأدنى الفم، وجاء في الحديث: «لا تحرم ~~الإملاحة ولا الإملاحتان» بالحاء وذلك في الرضاع وفيه اختلاف، وقد قيل: إنه ~~الإملاحة والإملاحتان بالحاء والله أعلم،؛ لأن الملح بفتح الميم وكسرها ~~الرضاع لها، قال رجل كانت له إبل يسقي من ألبانها قوما ثم إنهم أغاروا ~~عليها فذهبوا بها: # وإني لأرجو أملحها في بطونكم *** وما بسطت من جلد أشعث أغبرا # يقول: لأرجو أن يحفظوا ما شربتم من ألبانها وما بسطت من جلودكم بعد أن ~~كنتم مهازيل، وفي الحديث أن رجلا من بني سعد قدم على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يكلمه في سبي أوطاس فقال: أيا محمد إنا ms0706 لو كنا ملحنا للحارث بن ~~أبي شمر أو النعمان بن المنذر لحفظ لنا قوله، ملحنا: أي أرضعنا، وكان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - مسترضعا فيهم. # الباب التاسع: ما يحرم من النكاح بالرضاع وما لا يحرم منه PageV05P113 ~~بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب»، فلا ينبغي للرجل أن يتزوج امرأة ابنه من الرضاعة لا امرأة ~~ولد ولده ولا امرأة أبيه ولا بعض أجداده من الرضاعة، لا يحل له تزويج امرأة ~~أرضعته رضاعا قليلا أو كثيرا ولو كانت مصة أو مصتين أو سعوطا أو وجورا، ولا ~~تحل أخته من الرضاعة ولا بنت التي أرضعته ولا بنت زوجها التي أرضعت بلبنه، ~~ولا تحل عمته من الرضاعة ولا خالته ولا بنت زوجها الذي أرضع بلبنه، ولا بنت ~~أخته ولا بنت أخيه، وروي أنه قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - : «ألا ~~تتزوج بابنة حمزة فإنها أجمل امرأة في قريش، قال: إنها ابنة أخي من ~~الرضاعة، والأمة أرضعتني وإياها» (¬1) ، PageV05P114 # ولا امرأة من ولد التي أرضعته كانت بنت بنت أو بنت ابن وكذلك لا يحل له ~~أ؛د من ولد ولد الرجل الذي أرضع بلبنه أبدا، ولا يحل لرجل من ولد المرأة أن ~~يتزوج التي أرضع بلبنها وإن كانت جارية ولا شيء من ولد تلك الجارية ولا ولد ~~ولدها، وكذلك رجل من ولد الرجل الذي أرضعته الجارية بلبنه، ولا تحل الجارية ~~ولا شيء من ولد ولدها أبدا، ولا بأس أن يتزوج الرجل أم ابنه التي أرضعته ~~بلبنها، ولا بأس أن يتزوج أخت هذه المرأة، وكذلك أخو الغلام لا بأس أن ~~يتزوج التي أرضعت أخاه، ومن بدا له من ولد الرجل الذي أرضع أخوه بلبنه؛ ~~لأنه لا رضاع بينه وبينها، ولا بأس بالابن الذي أرضع بنت عمه من الرضاعة ~~وبنت عمته أو بنت خاله أو بنت خالته، ولا يجمع بين الأختين من الرضاعة ولا ~~بين امرأة وبنت أختها أو عمتها أو خالتها من الرضاعة، وكل امرأة ذات محرم ~~من ms0707 الرضاعة منها هي بمنزلة النسب، ولا يتزوج ابنته من الرضاعة، والعبد ~~والأمة والمكاتب والمدبر والحر في ذلك سواء، ولا يحل لصبي أرضع بلبن رجل أن ~~يتزوج شيئا من ولده من غير المرأة التي أرضعته وكذلك لو كان الرضيع جارية ~~لم تحل لأحد من ولد ذلك الرجل أن يتزوجها وإن ولدت المرأة ثم غاب (نسخة ~~مات) عنها أو طلقها وانقضت عدتها وتزوجها آخر ولها ابن من الأول فأرضعت ~~بلبن ذلك غلاما أو جارية فلا يحل ذلك الغلام والجارية لأحد من ولد الأول، ~~ولا بأس أن يتزوج ولد الأخير من غير المرأة من شاء ولا يتزوج من ولد المرأة ~~شيئا، وجائز للرجل أن يتزوج أخت ابنه من الرضاعة وهي مثل أم ابنه ولو لم ~~يرضعها حتى تحمل ولدا ويترك لها ابن من آخر ثم أرضعته كان الرضاع إلا أن ~~رضاع الآخر والحمل والولادة قطع لبن الأول، قال أبو عبد الله: الميلاد من ~~الآخر قطع لبن الأول ولا ينبغي للصبي والصبية أن يتزوجوا من الآخر شيئا من ~~تلك المرأة ولا من غيرها ولا بأس أن يتزوجوا من ولد الأول من غير هذه ~~المرأة شيئا، وإذا جامع الرجل المرأة لم تحل PageV05P115 لابنه من الرضاع ~~ولا لأبيه ولا تحل له أمها من الرضاع ولا ابنتها، وإذا نظر إلى فرجها بشهوة ~~فإن ابنتها وأمها من الرضاع حرام عليه، وكذلك المرأة نفسها فهي حرام على ~~ابنه وأبيه من الرضاعة، ولا تحل الأختان في عدة من الرضاعة والرضاعة والنسب ~~في هذا سواء، وكذلك الأمتان الأختان من الرضاعة لا يحل وطؤهما، وكذلك الأمة ~~وعمتها وخالتها وابنه أختها وابنة أخيها من الرضاع لا يجمع بينهما بالوطء، ~~قال أبو عبد الله: حتى تخرج أحدهما من ملكه أو يزوجها، وكذلك في النسب وأن ~~يتزوج المرأة وامرأة ابنها من الرضاعة فلا بأس وكذلك في النسب جائز؛ لأنه ~~لا قرابة بينهما ولا حرمة ولا رضاع، ولو تزوج امرأة وابنتها من الرضاعة ~~والنسب لم يجز؛ لأنها أمها، وإذا تزوج رجل صبية فأرضعتها أمه من الرضاع ms0708 أو ~~أمه التي ولدته بلبن أبيه من الرضاع أو امرأة أبيه من الرضاع بلبن أمه أو ~~امرأة أبيه فإنها حرام عليه وتفرق بينهما ولها نصف المهر ويرجع الزوج على ~~التي أرضعتها إن كانت أرادت بذلك الفساد أو تعمدت لذلك، قال أبو عبد الله ~~رحمه الله : ينتظر الجارية حتى تبلغ فإن رضيت به زوجا فرق بينهما ولها نصف ~~صداقها ويرجع هو على التي أرضعتها وأدخلت عليه الحرمة متعمدة، وإن ماتت ~~الصبية قبل بلوغها فلا صداق لها ولو كانت أخطأت قبل ذلك أو أرادت به الخير ~~أو لم تعمد به الفساد لم يكن عليها في ذلك شيء والقول قولها في ذلك إن لم ~~يظهر منها تعمد الفساد ولا تحل له الصبية أبدا، وإذا تزوج الرجل صبية ثم ~~تزوج عمتها فلا يجوز نكاح العمة فإن دخل بعمتها فرق بينه وبين عمتها وإن ~~أرضعت أم العمة الصبية لم يفرق بينهما؛ لأن الصبية قد كانت ذات محرم من ~~العمة، قال أبو عبد الله رحمه الله : يوقف نكاح العمة والصبية فلا يطأ ~~العمة حتى تبلغ بنت أخيها فإذا بلغت ورضيت به زوجا فلها نصف صداقها وفسد ~~نكاح عمتها عليه ولا صداق للعمة إن لم يكن دخل بها وإن لم ترض الصبية به ~~زوجا إذا PageV05P116 بلغت تم نكاحه بعمتها وإن كان دخل بعمتها فلها صداقها ~~عليه ويفسدان عليه جميعا، وإذا تزوج الرجل صبيتين فأرضعت امرأة ليس من ~~الزوج في شيء إحداهما ثم أرضعت الأخرى صارتا أختين وحرمتا عليه ولكل واحدة ~~منهما عليه نصف المهر ويرجع بذلك على التي أرضعتهما إن كانت تعمدت الفساد، ~~وإذا تزوج بثلاث صبايا فأرضعتهن بعضهن قبل بعض حرمت عليه الاثنتان الأوليان ~~وصارتا أختين معا فحرمت عليه جميعا وصارت الثالثة أختا لهما من بعد ما ~~بانتا ولا يفرق بينهما وبينه ولو أرضعتهن جميعا معا حرمن عليه جميعا ويتزوج ~~أيتهن شاء، وإذا تزوج الرجل امرأة وصبيتين فأرضعت المرأة الصبيتين إحداهما ~~قبل الأخرى ولم يدخل بالمرأة فرق بينه وبين المرأة والصبية الأولى والآخرة ~~امرأته ولا مهر ms0709 للمرأة؛ لأنها أفسدت على نفسها وللصبية الأولى نصف المهر ~~على الزوج وترجع بذلك على المرأة إن كانت أرادت الفساد، ولا تحل له الأم ~~أبدا، وأما الصبية فإنها تحل له إذا فارق التي عنده أو ماتت وإن كان دخل ~~بالمرأة فرق بينه وبين الصبيتين جميعا ولكل واحدة منهما نصف المهر على ~~الزوج وترجع بذلك على المرأة إن كانت أرادت الفساد بذلك وللمرأة المهر بما ~~استحل من فرجها ولا تحل له منهن واحدة أبدا أما الأم فإنها أم امرأته لا ~~تحل له أبدا وأما الابنة فإنها ابنة امرأته وقد دخل بها فلا تحل له، ولا ~~تحل له أم امرأته من الرضاعة إن كان قد دخل بالمرأة وإن لم يكن دخل بها فله ~~أن يتزوجها إذا ماتت امرأته أو فارقها، قال أبو عبد الله: لا يحل له أبدا ~~دخل بها أو لم يدخلن ولا يتزوج الرجل من أرضعت امرأته ويتزوج امرأة أرضعت ~~ولده، ومن فجر بامرأة فأرضعت تلك المرأة جارية فالجارية لا تحل للرجل، ومن ~~تزوج بامرأة فلما دخل بها إذا هي أخت امرأته من الرضاع فقالوا: إن امرأته ~~لا تحرم عليه وتخرج التي دخلت بفراق الآخرة وإن كانت أم امرأته أو ابنة ~~امرأته من الرضاعة حرمتا عليه جميعا امرأتاه الأولى والآخرة PageV05P117 ~~وإن يدخل بالآخرة حرمت (نسخة خرجت) ولا حق لها وثبت الأولى وإن لم يدخل ~~بالأولى ودخل (نسخة ولا بالآخرة) حرمتا جميعا وكان الآخرة مهرها تاما ~~والأولى نصف الصداق، وإذا حلبت امرأة في فم صبي من لبنها لم يدر أفصل أم لا ~~غير أنه قد ولد على إثره ولد ثان أراد أن يتزوج ابنتها فأرى بها شبهة ولا ~~أرى له أن يتزوجها، وإذا أرضعت امرأة رجل جارية فنظر إلى فرجها فأراها ~~كابنته والله أعلم إذا نظر لشهوة، ومن تزوج ابنة أخيه من الرضاعة فلمس ~~فرجها بيده ثم علم أنها ابنة أخيه فقيل عليه مهرها كامل، قال أبو عبد الله: ~~لا شيء عليه إلا بوطئه إياها، ومن رضع من لبن امرأة ميتة فلا ms0710 يحل له أن ~~يتزوج ابنتها وهو رضاع والرجل يتزوج أخت ابنه من الرضاعة إذا كان ابنه رضع ~~من لبن أمها ورضع من غيرها فإنه يتزوج بها وإذا أرضعت هي من لبن أم ابنه ~~(نسخة امرأته) لم يجز له تزويجها ولا يحل لرجل وطئ امرأة ونظر إلى فرجها أو ~~مسه من تحت الثوب أن يتزوج ابنتها أو ابنة ابنتها ولا أحد من بناتها أسفل ~~من ذلك ولا أمها ولا جدتها ولا أحد من جداتها فوق ذلك من نسب ولا رضاع ولا ~~تجوز امرأة (نسخة) ولا يجوز أن يتزوج امرأة أرضعتها ابنته، وإذا أرضعت ~~امرأة ولد الرجل جاز أن يتزوج بابنتها قيل: أفليس هي أخت ابنه؟ قال: لا، ~~قيل: فيجوز أن يتزوج أخت ابنه من الرضاعة؟ قال: نعم، إنما يجوز إذا كانت ~~امرأة هذا الرجل هي المرضعة لهما بلبن ولد له منها، وإذا أرضعت جارية من ~~لبن امرأة رجل وكان للرجل ولد ذكر من امرأة أخرى لم يحل لولده ذلك أن يتزوج ~~بها ولا أحد من بناتها ولا أمهاتها، وإذا أرضعت امرأة امرأة وللمرضعة أخ من ~~أبيها وأمها من النسب فلا يحل له أن يتزوج بالجارية التي أرضعتها أخته؛ ~~لأنه ابنة أخته من الرضاع، وكذلك إن كان خالها من الرضاعة، وإذا هلكت زوجة ~~رجل فتزوج أختها من بعد ستة أشهر كان له ولد من أختها الهالكة وأصابه مرض ~~فوصف له لبن النساء فأرضعته خالته هذه التي PageV05P118 تزوجها والده وشرب ~~من لبنها وأرضعت هي أيضا بنت رجل آخر وهي صغيرة فلا نرى تزويج هذا الغلام ~~بهذه الجارية حلالا؛ لأن اللبن للفحل لوالد تلك الجارية التي شربت من ذلك ~~اللبن هي أخته من أبيه بالرضاعة والله أعلم، ومن طلق زوجته أو مات عنها وله ~~منها ولد ترضعه ثم تزوجها رجل آخر فأرضعت من لبنها ذلك صبيا أو صبية فقال ~~بعضهم: اللبن للزوج الأول حتى تضع حملها من الآخر ولا يكون للزوج الأخير ~~منها شيء حتى تلد منه فإذا ولدت منه تحول اللبن له، وقال ms0711 آخرون: إذا تزوجها ~~الأخير تحول اللبن منها له ولو لم تحمل منه، وقال آخرون: اللبن للأول حتى ~~تحمل للآخر ويزيد اللبن منها ثم هنالك يكون اللبن للزوجين جميعا حتى تضع ~~حملها من الأخير؛ لأن لبن الأول اختلط بلبن الأخير فهو لهما جميعا، قال أبو ~~عبد الله: وأنا آخذ بهذا القول الأخير، فإن لم يستبن لها زيادة اللبن وقد ~~حملت من الآخر فأرضعت صبيا أو صبية فإذا استبان حملها من الآخر كان لبنها ~~منذ حملت من الأخير له وللأول فكل صبية أرضعته من هذا اللبن وهو ولد ~~الزوجين جميعا من الرضاعة. # مسألة: # ومن كان له امرأتان فأرضعت صبيا أو صبية إحداهما لقوم غلاما وأرضعت ~~إحداهما لقوم جارية فلا يجوز للغلام والجارية أن يتناكحا وهم أخوة للأب؛ ~~لأن اللبن للفحل، وإن دخلت امرأة على أختها تعودها من علة ولها ولد يرضع ~~فأرضعته الصحيحة ولها أولاد قبل هذين المرضوعين وبعدهما فإن ابن المرأة ~~العليلة قد حرم على بني المرأة الصحيحة؛ لأنه أخوه من الأب إن كان الأب ~~واحدا ويجوز لبني المرأة الصحيحة أن ينكحوا ابني المرأة العليلة إلا الولد ~~الذي أرضعته أمهم؛ لأنه أخوهم من الأب. PageV05P119 # وإذا كان امرأتان أختان عند كل واحدة منهما ولد فأرضعت أحدهما بنت الأخرى ~~ثم مات زوج المرضعة واعتدت وتزوجت زوجا ثانيا فولدت منه غلاما وولدت أيضا ~~الأخت ابنة ثانية فجائز بين هذين الولدين الآخرين المناكحة؛ لأن الغلام ~~الذي من الأب الثاني أن يتزوج الابنة التي لم ترضعها أمه؛ لأنها ليست بأخت ~~له من الأم ولا من قبل الأب وإذا خلا أن يكون بينهما نسب من أحد هذين ~~الوجهين جاز النكاح بينهما. # مسألة: # وإذا اجتمع نساء ثم حلبن لبنهن فاختلط ثم سقينه صبيا وصبية فلا يجوز لهذا ~~الصبي أن يتزوج بنات أولئك النساء وأولاد النساء أخوة الصبي الذي سقينه ~~لبنهن وهن أمهات لهما من الرضاعة بالغا ما بلغ أولادهن قلوا أو كثروا إذا ~~كن سقين الصبي في وقت ما يكون رضاعهن غذاء لهما في الحولين قبل الفصال ~~والله ms0712 أعلم. # مسألة: # وإذا اعتل ولد المرأة فأرضعته حولين كاملين فلم يبر جسمه فأرادت أن تزيده ~~في الرضاع بعد الحولين فأرضعت عنده صبية فلا يجوز لولدها أن يتزوج هذه ~~الصبية وهو أخوها من الرضاع وهي أمها ولا يجوز لها أن تتزوج من بني التي ~~أرضعتها إلا إذا كان رضاعهما وقت ما يكون الرضاع في الحولين ولو كان ولدها ~~بالغا ولم يبرأ جسمه والله أعلم، ولا يتزوج أخت المرأة التي أرضعته أمها. # مسألة: # وبنات العمات وبنات الخالات من الرضاعة جائز ولا يجوز ما سوى ذلك لا ~~للبنات ولا بنات البنات ولا بنات الإخوة والأخوات، ولا أخواته وما أشبه ذلك ~~هذا من الرضاعة ولا خالته ولا عمته كل هذا لا يجوز ولا أم أبيه من الرضاعة. # مسألة: # وإن أرضعت امرأة صبيا وصبية في الحولين ثم أرضعت صبيا وصبية آخرين في ~~حولين آخرين فلا يجوز للصبي الأول أن يتزوج الصبية الآخرة؛ لأنهم أخوة من ~~الرضاعة بلبن تلك المرأة، ولا يجوز أن يتزوج من رضع بنات من أرضعته ولا ~~بنات زوج المرأة وجائز له تزويج أم ولد ابنه من الرضاعة. # مسألة: PageV05P120 # وإذا دخلت امرأة محلة قوم فأرضعت صبيانا كثيرا فخفي ذلك على أهل المحلة ~~غير أنهم قد علموا بالرضاع فجائز تزويج هؤلاء إذا بلغوا بعضهم ببعض إلا من ~~علم أنه أخ للآخر من رضاع تلك المرأة في قولنا وقد منع من ذلك بعض ولم نأخذ ~~به، وإذا أرضعت جارية قوم صبيا ثم إنها أرضعت ابن أخ هذا الصبي ولهذا الصبي ~~أيضا ابن أخ لم ترضعه الجارية فإن تزويج من أرضعتهم الجارية لا يحل؛ لأنها ~~أم الرجل، ومن أرضعت الجارية إخوته وأعمام بنيه وبنيه، وجائز تزويج ابن أخ ~~الذي لم يرضع إن كان أبوه لم يرضع من الجارية شيئا، وقال أبو جعفر: من تزوج ~~أخته من الرضاعة وعلما أنهما أخوان غير أنهما جهلا تحريم ذلك فلا صداق لهما ~~وخليق أن لا يسلما من الحد، وقال محمد بن محبوب: لا صداق لهما بالمس والنظر ~~ولها الصداق بالوطء. ms0713 # مسألة: PageV05P121 # ومن تزوج صبية قبل أن تفصل فأرضعتها زوجته أم أولاده من غير أن يعلم هو ~~بذلك فالصداق على الزوج ويتبع هو من أدخل عليه الحرمة فليأخذ منه ما لزمه ~~وفي تحريم الأولى اختلاف وتحريم المؤخرة وقد قيل: يحرمان جميعا، وإن جاز ~~بهما جميعا حرمتا وصداق التي أدخلت الحرمة مختلف فيه منهم من قال: إن ~~الحقوق لا تزول بكفر أهلها وهولها، ومنهم من قال: يسقط صداقها بإدخالها ~~الحرمة عليه وبالله التوفيق، وإذا أرضعت امرأة جارية وغلاما فعن أبي زياد ~~أن لأب أب الغلام أن يتزوج الجارية إن كانت المرضعة غير امرأته هو ولو كانت ~~امرأته هي المرضعة للجارية لم يتزوج الجارية وجائز أن يتزوج الرجل بامرأة ~~أرضعت أخته ولا يجوز تزويج أخته، وجائز أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع وهي ~~مثل أم ابنه، ومن تزوج بأخته من الرضاعة وهما يعلمان جميعا أن أحدهما أخ ~~للآخر غير أنهما لم يعلما أن ذلك يحرم عليهما فلا مهر لها عليه؛ لأن الناس ~~لا يعذرون بجهل ذلك، ومن الأثر: وإذا أرضعت امرأة بني امرأة فجائز لابن ~~المرضعة أن يتزوج المرأة التي أرضعت لها بنتها إن لم يكن رضع منها شيئا، ~~وإن ولدت امرأة ولدا ثم أرضعت به ولد قوم ثم ولدت ثانيا بعد ذلك فأرضعت به ~~بنت قوم آخرين فلا يجوز لذلك الولد أخذ تلك الجارية، وكذلك إن أرضت صبيا ~~بلبن ولد لها كبير ثم ولدت بعد ذلك ولد فلا يجوز له أن يتزوج المؤخر بمن ~~أرضع أولا، ومن كتاب محمد بن سليمان بن حبيب: ومن كانت له سرية يطأها ~~فزوجها غلاما له فولدت من العبد ثم إنها أرضعت ابنتها ابنة أخي سيدها فليس ~~لابن أخ سيدها أن يتزوجها ولا ابنتها، وعن أبي عبد الله: فيما أتوهم قال: ~~يجوز تزويج الرجل أم ولده من الرضاع وأخت ولده من الرضاع؛ لأن اللبن للزوج، ~~امرأة لها ثلاث بنات ولامرأة أخرى ولد فأرضعت أم هذا الولد الأولية من بنات ~~تلك المرأة المؤخرة فجائز لذلك الولد تزويج الوسطى ms0714 من بناتها التي أرضعتها ~~أمه؛ لأنها ليست أخته والله أعلم، وعن PageV05P122 موسى بن أحمد إلى محمد ~~بن أحمد وإذا تزوج الرجل بامرأة أرضت أمها ابنه فصارت هي وزوجها أبوي ابنه ~~من الرضاعة وصارت زوجته أخت ابنه من تلك المرأة وزوجها فهذا تزويج تام. # الباب العاشر: في الإقرار بالرضاع والشهادة وأحكام ذلك # وإذا أقر الرجل أن امرأته هي أخته من الرضاعة أو أمه ثم أراد بعد ذلك أن ~~يتزوجها فقالت: وهمت أو أخطأت أو نسيت وصدقته المرأة فإنهما مصدقان وله أن ~~يتزوجها إن شاءت وإن ثبت على قوله الأول وقال هو حق كما قلت ثم تزوجها فرق ~~بينهما ولا مهر لها عليه إن لم يدخل بها، وقال أبو عبد الله: إذا اتفق أنها ~~أمه أو أخته من الرضاعة ثم رجع عن إقراره وأكذب نفسه لم يقبل ذلك منه ولا ~~تحل وإن كان دخل بها فعليه لها صداقها كاملا، وإن لم يدخل بها فلا صداق ~~لها، وإن لم تصدقه لزمه لها نصف الصداق إن لم يدخل بها ويفرق بينهما ويقبل ~~إقراره في الحرمة ولا يقبل عليها في صداقها، وكذلك إن قال: هي ابنتي من ~~الرضاعة وإذا أقرت المرأة بذلك وأنكر الزوج ثم أكدت نفسها وقالت: أخطأت ثم ~~تزوجها فجائز، قال أبو عبد الله: لا يقبل قولها عليه إن لم يصدقها ولم تكذب ~~نفسها وعليها أن تفتدي منه إذا كانت صادقة وإن كذبت نفسها قبل ذلك منها ولا ~~بأس عليهما، ولو أقرا بذلك جميعا ثم أكذبا أنفسهما وقالا أخطأنا ثم تزوجها ~~فإن النكاح جائز ولا يفرق بينهما، قال أبو عبد الله: تفسيره قد مضى قبل هذه ~~المسألة وكذلك هذا الباب كله في النسب لا يلزم في هذا إلا ما بينا عليه، ~~ولو قالت المرأة هو ابني من الرضاعة أو أخي ثم تزوجها قبل أن تكذب نفسها ~~فالنكاح جائز ولا تصدق المرأة على هذه المقالة؛ لأن المرأة ليس في يدها من ~~الفرقة بشيء إنما الفرقة في يد الرجل، أو قالت هذه المقالة وبنيت عليها ms0715 ~~وأشهد الشهود ثم تزوجته المرأة ولم يعلم بذلك ثم جاء بهذه الحجة بعد النكاح ~~فرق بينهما، ولو تزوج رجل امرأة ثم قال بعد النكاح هي أختي من الرضاعة أو ~~ابنتي أو أمي ثم قال PageV05P123 أوهمت أو أخطأ وليس الأمر كما قلت استحسنت ~~إلا أفسد نكاحهما والقياس في هذا أن يفسد النكاح، ألا ترى أنه لو كان أعمى ~~عنده امرأته أو أخته من الرضاع وأراد أخته وأخطأ بامرأته فقال: هي أختي من ~~الرضاعة ثم قال: أوهمت أو نسيت صدقته على هذه المقالة، قال أبو عبد الله ~~رحمه الله : الأعمى في هذا لا يشبه الذي يبصر وللأعمى الرجعة عن إقراره ~~وليس للذي يبصر الرجعة ويفرق بينه وبينها وتأخذ صداقها إن كان دخل بها وإن ~~لم يدخل بها فلها نصف صداقها، وإن ثبت على هذا المنطق فقال هو حل وأشهد ~~عليه الشهود فرقت بينهما ولو حجة ذلك لم تنفعه حجة وفرقت بينهما، لما ~~استحسن إذ قال هي أختي ثم قال أوهمت إن أصدقه فأما إذا أقرا به لم يوهم وإن ~~حق ثم قال بعد ذلك أوهمت فإني لا أقبل منه، وكذلك رجل قال لامرأته: هي ~~ابنتي أو أمي ثم قال: وهمت فإنه لا يصدق، وإن لم يكن لها نسب يعرف ولو ادعت ~~هذه المقالة عليه وأرادت أن تفارقه وادعت أنها ابنته ففي القياس أن يفرق ~~بينهما ولكني أستحسن في هذا لا يفرق بينهما إذا قال أوهمت أو نسيت، قال أبو ~~عبد الله: رجعية، وقوله أوهمت أو نسيت ويحكم عليه بفراقها ادعت هي ذلك أو ~~لم تدعه، ولو قال لعبد له أو أمة له: هذه ابنتي وهذا ابني أوقعت العتق ~~وأخذت في هذا بالقياس وتركت الاستحسان، ولو قال لامرأته بابنته لم يكن هذا ~~بشيء ولم افرق بينهما وكذلك لو قال لامرأة معروفة النسب هذه ابنتي من النسب ~~وثبت على ذلك لم أفرق بينهما، وكذلك لو قال: هي أمي إذا كانت له أم معروفة، ~~أبو عبد الله: إذا كانت امرأة لها خادم فباعته أو قايضت ms0716 به فلما أن خرج من ~~يدها ادعى الخادم أنه رضيع لها وطلب في ذلك يمينها وكرهت أن تحلف وصدقت ~~الخادم ولم تصدقه، وكرهت أن تحلف فلا أرى قول التي باعته يقبل على المشتري ~~في الرضاع بينهما ولو أقرت به بعد أن باعته أو قايضت به إلا أن يقوم شاهدا ~~عدل أنها كانت تقر بالرضاع بينهما وبين هذا العبد من قبل أن تبيعه ~~PageV05P124 أو تقايض به فإذا صح إقرارها بذلك فهو مردود عليها ولا بيع لها ~~فيه ويرجع عليها المشتري بما دفع إليها من الثمن والله أعلم، وإن شهدت ~~امرأة عدلة أنهما أرضعتهما انتقض البيع ورجع إليها في حديث بن أم مليلة أن ~~عقبة بن الحرث تزوج ابنة أبي وهاب فجاءت امرأة سوداء وأخبرته أنها أرضعتهما ~~جميعا فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال - عليه السلام - ~~: كيف وقد قالت؟ قال محمد بن الحسن: فلو كان هذا حراما لفرق رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ولكنه أحب أن يتنزه لقوله كيف وقد قيل، وكذلك لو قال ~~هذه أختي إذا كان لها أب معروف إن هذا ليس بشيء ولا أبينت هاهنا شيئا ولا ~~أوقع بهذا طلاقا، ولو قال: هي ابنتي وليس لها نسب معروف ومثلها يولد لمثله ~~وبنيت على ذلك فرق بينهما، فإن أقرت المرأة أنها ابنته ابنة النسب، وإن كان ~~مثلها لا يولد لمثله لم أثبت النسب ولم أفرق بينهما، قال أبو عبد الله ~~رحمه الله : نعم إذا صح أنها أكبر منه إذا كانت عجوزا وهو من أبناء عشرين ~~سنة أو نحو هذا، ألا ترى أنه لو قال لامرأته وهي صبية هذه أختي أو جدتي ~~علمت أن هذا باطل ولم أفرق بينهما، قال أبو عبد الله رحمه الله : يمكن أن ~~تكون أخته ولا يجوز أن تكون جدته وهي صبية، وكذلك إذا قال: أرضعتني إذا كان ~~مثلها لا يرضع ولا يكون لها لبن فإني لم أفرق بينهما ولو بنيت على ذلك. # مسألة: PageV05P125 # وإذا تزوج الرجل امرأة فشهدت امرأة أنها أرضعتهما جميعا ms0717 لم تصدق عليهما ~~إلا أن تكون عدلة، وكذلك إن كانت أم الزوج أو المرأة فإنها لا تصدق على ~~الرضاع بينهما لتفسد النكاح، وكذلك لو شهدت معها امرأة أخرى فإن ذلك باطل ~~لا يجوز حتى يشهد رجلان أو رجل وامرأتان فإذا شهد هؤلاء وهم عدول فلا ~~يسعهما إلا أن يقيما على هذا النكاح ولا يحل ذلك لهما وإن رفع ذلك السلطان ~~فرق بينهما، وما كان بينهما من ولد فهو ثابت النسب والصداق لها إن كان دخل ~~بها إلا أن يكون صداق مثلها أقل من ذلك فلها صداق مثلها وإن لم يكن دخل بها ~~فلا صداق لها وهو في سعة ما لم يشهد شاهدان عدلان أو رجل وامرأتان عدول من ~~المقام معها، قال أبو عبد الله: إذا شهدت امرأة عدلة فرق بينهما ولا يحل ~~أحدهما للآخر، وإن كان دخل بها أو نظر إلى فرجها أو مسه من تحت الثوب فلها ~~كأوسط صداقات نسائها، وقال غيره من أهل عمان: لا شيء عليه في المس والنظر، ~~وكذلك الرجل يخطب المرأة فتشهد امرأة قبل أن يقع عقد النكاح أنها أرضعتهما ~~فهما في سعة من تكذيبها أن يتزوجها وأن تنزه عن هذا وأخذ بالثقة فهو أفضل، ~~ومختلف في الشهادة على الرضاع فقال الشافعي وغيره: لا تقبل من النساء أقل ~~من أربع وقال قوم اثنتان، وقال قوم: واحدة مرضية ويستحلف مع شهادتهما، وقيل ~~ذلك أيضا عن ابن عباس - رضي الله عنه - ، وقال أحمد وإسحاق: إن كانت كاذبة ~~يبيض ثديها، وقال قوم: رجلان أو رجل وامرأتان، وروي هذا عن ابن عمر وأصحاب ~~الرأي والشافعي، وكذلك الرجل يخطب المرأة فتشهد امرأة قبل أن يقع النكاح ~~أنها أرضعتهما فهما في سعة من تكذيبها أن يتزوجها وأن تنزه عن هذا وأخذ ~~بالثقة فهو أفضل، قال أبو عبد الله: الذي نأمر به أن لا يتزوجها ولو كانت ~~أمة أو مشركة فإن بلي بتزويجها فما أتقدم على تحريمها وإذا شهد شهود عدول ~~أو رجل وامرأتان فليس له أن يتزوجها وإن تزوجها فرق بينهما ms0718 فما في سعة من ~~تكذيبهما فإن تزوجها، فإن تنزه وأخذ PageV05P126 بالثقة أفضل، ومن غمته ~~امرأته فطلب إلى امرأة فشهدت عليها بالرضاع وفارقها ثم ندم على ما كان منه ~~وأراد مراجعتها فإني أرى له مراجعتها إن أكذب المرأة نفسها ما تكن امرأته ~~تزوجت وإن انقضت عدتها، فإن كانت قد تزوجت لم يكن له على المرأة الشاهدة ~~سبيل ولا له إلى امرأته سبيل، أبو محمد: وإذا أقرت امرأة أنها أرضعت ولدها ~~بهذا الولد ثم رجعت عن قولها ذلك فقالت لم أرضعه قبل قولها الأخير، وقال ~~موسى بن علي: برأيه وألحقه بالأثر ولم يأت الأثر به أن المرضعة إذا شهدت ~~بعد عقدة النكاح لم يقبلها إلا أن تكون عدلة، قال:؛ لأن هذا الرضاع قد كثر ~~وجعلوا إذا أرادوا الفساد أحضروا أهل العلم امرأة فشهدت بالرضاع، ولم يأت ~~عليه ذلك أهل حضره من المسلمين فأدخل الله على المسلمين فرجا وضار ذلك ~~مأخوذا عنه، والذي جاء الأثر وحمله أهل العلم أن المرضعة تقبل شهادتها ~~بالرضاع ولو كانت مجوسية لا تتهم، وقال بشير بن المنذر: المرضعة معنا (نسخة ~~عندنا) مصدقة ولو كانت مجوسية إلا أن تكون متهمة والمتهمة معنا أن تكون ~~جمعت على حرام أو فرقت بين حلال إذا عرفت بذلك، وقيل: إذا كانت متهمة في ~~نفسها فهي متهمة، وقال بشير بن محمد بن محبوب: ومن قالت له امرأة عدلة إنها ~~أرضعته بلبنها قبل تمام فصاله وهي زوجة فلان يوم أرضعته فالذي يؤمر به ~~إجازة قولها قبل الدخول وبعد الدخول لا يجب قولها ما لم تكن عدلة في دينها ~~وما وجب قبول قولها فيه فذلك في كل ما يحرم نسب رضاعها على ما وصفنا إن شاء ~~الله، ولا يجب أن يكونوا بذلك ذوات محارم له في النظر إليهم والولاية لهم ~~دون إيقاع الريبة ووقوع الشهرة في هذا الخبر، فإن رجعت هذه المرأة المخبرة ~~بهذا الفعل عنه فقد سقطت الحرمة فإن رجعت إلى ذلك بعد الدخول لم يقبل قولها ~~ولا تجوز الشهادة عنها وإن كانت عدلة (نسخة ms0719 عدلة لا) بدون العدلين من ~~البينة في أنها أرضعته وإنما قالت إنها أرضعته والله أعلم بالأعدل قولا وهم ~~أرحم الراحمين، PageV05P127 وقال أبو عبد الله: إذا شهدت امرأة برضاع لبن ~~رجل وزوجته بعد العقدة وليس هي بعدلة فقال الزوج أنا أصدقها ولا أقيم على ~~الشبهة ولم يدخل بها فإن هي أيضا صدقت هذه الشهادة بينهما بالرضاع وأراد ~~الخروج من الشبهة ولم تأخذ منه صداقا فذلك إليها وإن حاكمته لزمه أن يطلقها ~~ويدفع إليها نصف صداقها فذلك إليها، وإن أراد المقام معها ولم يطلقها لم ~~أحرمها عليه حتى تكون الشاهدة عدلا، وقال أبو عبد الله: تجوز شهادة المرأة ~~المجوسية والأمة المملوكة إذا كانت عدلة في دينها على الرضاع إذا شهدت بعد ~~الملك وإن شهدت قبل الملك فلا يرى له أن يتزوجها، قال: ولا تجوز شهادة ~~القاتلة إذا كانت إحداهما حتى تكون عدلة حرة من أهل الصلاة، وأما في الرضاع ~~فكذلك جاء الأثر، وقال أبو عبد الله: لم أسمع أن شهادة أهل الذمة تجوز من ~~أهل الصلاة إلا في موضع واحد، قيل: إذا شهدت مجوسية لا تتهم في دينها ~~بالرضاع، إلا ما يكون من المتهمة فإنها إذا كانت متهمة بما لا يرى المسلمون ~~لها فيه قولا لم تصدق ولو كان ملك لا يفرق بين الزوجين بقول المتهمة، وقيل: ~~إن امرأة سوداء قالت لرجل وامرأته إني أرضعتكما وذلك في أيام النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعرض عنه وقال: ~~إنها امرأة سوداء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «فكيف وقد ~~قالت» (¬1) PageV05P128 # والذي نأخذ به أنه يقبل قولها ما كانت إذا لم يكن جاز فإذا أجاز الزوج ثم ~~شهدت امرأة واحدة بالرضاع بينهما قبل قولها وإن لم تكن عدلة لم يقبل قولها ~~ولا يجوز في الرضاع شهادة امرأة عن امرأة ولا يجوز في ذلك إلا شاهدا عدل أو ~~رجل وامرأتان من العدول عن المرأة المرضعة، وإن شهد عدلان برضاع وأنهما ~~رأيا الصبي يجذب الثدي وظهور اللبن على شفتيه ms0720 فشهادتهما تقبل عندنا وإنما ~~جاء الأثر بقول المرضعة عن نفسها أنها أرضعت وكذلك جاء الأثر أن قول ~~المرضعة يقبل ما لم تكن متهمة ثم كان من رأي فقهاء عمان من بعد أن يقع ~~الجواز لا تقبل إلا عدلة، وأقول ما لم يقع الملك والعقد فيقبل قول المرضعة ~~إلا المتهمة أن تجمع على حرام أو تفرق عن حلال. # مسألة: # قال أهل العراق: لا يحرم الرضاع إلا بشاهدي عدل من الرجال يشهدان على ~~معاينة الرضاع ولا يوقتون لذلك وقتا ولا يجعلون له مقدارا ولا يلفت في ذلك ~~إلى شهادة النساء ولو كثرت ولا أخبار المرضعة ولو كانت عدلة، وسواء شهدت ~~قبل النكاح أو بعده، قال أصحابنا: شهادة المرضعة إذا كان عدلة جائزة قبل ~~النكاح وبعد النكاح فإن كانت غير عدلة لم يقبل قولها بعد الدخول ويؤمر ~~بقبول قولها قبل الدخول وليس بواجب، وتجوز شهادة شاهدي عدل بالرضاع عن ~~المرضعة إذا ماتت أو غابت ولا يجوز دون ذلك. # مسألة: # وإذا أقرت المرأة أنها أرضعت ولدها بهذا الولد ثم رجعت عن قولها ذلك ~~وقالت لم أرضعه قبل منها قولها الآخر. # مسألة: PageV05P129 # وإذا قالت امرأة لزوجين أنهما أرضعتهما قبل قولها قبل العقد إذا كانت غير ~~ثقة وبعد العقد والوطء فلا تقبل إلا من عدلة، وإذا لم تعرف بكذب ولا خيانة ~~قبلت شهادتها قبل الدخول ولا تقبل بعد الدخول إلا أن تكون عدلة إذا كان لها ~~عذر من غيبة أو نسيان، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للرجل وقد ~~شهدت السوداء ولا تصح الشهادة على الرضاع إلا بثلاثة أشياء: أحدها: على أن ~~تعلم أن في الثديين لبنا، وأن يرى دخول الثدي في فم الطفل، والثالث: أن يرى ~~وهو يمتص، فأما إن جعلته في حجرها وغطت رأسه بكمها لم تكن الشهادة، قتادة ~~عن جابر بن زيد قال: أن ابن عباس سئل عن امرأة شهدت على رجل وامرأة أنها ~~أرضعتهما قال: استحلفوها عند المقام فإنها إن كانت كاذبة لا يحول عليها ~~الحول حتى يبيض ثدياها فاستحلفت ms0721 فحلفت فلم يحل الحول حتى ابيض ثدياها. # مسألة: # وإن شهدت امرأة برضاع بين رجل وامرأته فإن كانت غائبة عن التزويج حتى ~~علمت فقالت صدقت وإن كانت حاضرة عالمة بتزويج ذلك الرجل والمرأة ولم تقل ~~شيئا ثم قالت من بعد لم تصدق، وإن قالت امرأة ذلك قبل الجواز فلا يتزوج ~~وبعد الجواز إن كانت عدلة فرق بينهما فإن لم تكن عدلة فعلى ما عمل عليه أهل ~~عمان أيام دولتهم فلا تقبل حتى تكون عدلة، وإن قالت امرأة غير عدلة مرضية ~~إني أرضعت فلانا وفلانا في يوم واحد أو شهر واحد أو سنة واحدة قبل قولها ~~وصدق ما لم يقع الملك فإذا وقعت عقدة النكاح لم يقبل قولها إلا أن تكون ~~عدلة فعلى هذا عمل الناس اليوم اتباعا لقول أبي علي موسى بن علي رحمه الله ~~، وقد كان ذلك قول المرضعة مقبولا ما كانت إلا أن تكون متهمة والله أعلم. # مسألة: PageV05P130 # قال أبو معاوية: في الرجل يخطب المرأة ليتزوجها فتجيء امرأة غير ثقة ~~فتقول إنها أرضعتهما أنه يكره له أن يتزوجها على سبيل التنزيه من غير تحريم ~~يقع فإن تزوج على ذلك لم يفرق بينهما، قال: وإن كانت ثقة وجب قبول قولها، ~~ويروى ذلك عن بشير بن محمد بن محبوب رحمه الله أنه أجمعت الأمة على قبول ~~شهادة أربع في الرضاع، وتنازعوا في أقل من ذلك، وعن أبي مريم: عن عمته أنه ~~تزوج أم يحي فجاءت امرأة سوداء فقالت: إني أرضعتكما، قال: فأتيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقلت: إني تزوجت امرأة فجاءت امرأة سوداء فقالت: ~~إني أرضعتكما وهي كاذبة فأعرض عني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتيته ~~من قبل وجهه - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إنها كاذبة، قال: كيف بها وقد ~~زعمت أنها أرضعتكما دعها عنك، قال بعض أصحاب الظاهر: إن هذا الخير لا يوجب ~~حكما ولو كان خبرها مقبولا لما أعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عندما أخبره بقولها وقوله - عليه السلام - عدها عنك إنما هو من ms0722 طريق ~~المشورة، وإذا أقرا جميعا بالرضاع حكم بفسخ النكاح باتفاق ولولا الاتفاق ~~لما وجب ذلك؛ لأن الرضاع لا يصلان إلى علمه من جهة أنفسهما ولكن لا حظ ~~للنظر مع الإجماع. # مسألة: # وإذا تزوج رجل امرأة فقالت امرأته أنها أرضعتهما فإن كان قبل الجواز فلا ~~يتزوجها وإن كان بعد الجواز وكانت عدلة فرق بينهما وإن لم تكن عدلة فعلى ما ~~عمل عليه أهل عمان لا تقبل حتى تكون عدلة، غيره: ومن له جارية فقالت له ~~امرأته إن أختك أرضعتها فليتق اللبس ما استطاع. # فصل: # قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «فكيف وقد قالت» فيه ضمير والعرب ~~تكتفي بكيف عن ذكر الفعل معا لكثرة ورودها، قال الله تعالى: { فكيف إذا ~~توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} (¬1) أي كيف يفعلون عند ذلك فلم ~~يج بالفعل، وقال الحطيئة شعرا: PageV05P131 # فكيف ولم أعلمهم خذلوكم *** لذي حادث ولا أديمكم قدوا # أي فكيف تعاودونهم (نسخة مجادلتكم) وكان قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~للرجل: «فكيف وقد قالت» أي فكيف تحل لك وقد قالت والله أعلم، وإذا كان لرجل ~~امرأة وطلقها ثم تزوج امرأة أخرى فقالت المطلقة إنها أرضعت هذه الزوجة ~~الثانية فعن أبي عبد الله أنه إذا شهدت هذه المطلقة أنها أرضعت امرأة ~~مطلقها التي هي عنده وصح عدالتها فرق بينهما؛ لأنه لا يحل له أن يتزوج ~~امرأة وابنتها في نسب ولا رضاع وإن لم تصح عدالتها لم يحل بينه وبين زوجته ~~والله أعلم. # وعن هاشم أن امرأة من أهل قيقا تزوجها رجل وكانت أختها مشاهدة لذلك وعملت ~~بالعرس ودخل الرجل بالمرأة ثم قالت من بعد إني أرضعتكما فقال أبو عثمان: لا ~~يقبل قولها، وعن أبي عبد الله: فيما أحسب في رجل تزوج امرأة ثم ملك امرأة ~~أخرى فقالت امرأته إني أرضعتكما، قال: لا يصدقها وإن كانت عدلة فإن كانت ~~امرأته قالت ذلك عند عدلين قبل أن يملكها الزوج فإنها تصدق وإن كانت عدلة. # الباب الحادي عشر: في الأكفاء # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تجعلوا ms0723 كرائمكم إلا عند ذي ~~الدين فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها» (¬1) ، عن عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: «أنكح ذا دين أو دع» (¬2) وعن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تزويج المنافق يقطع الرحم» (¬3) ، ~~وقال - عليه السلام - : «من زوج حرمته بفاجر فلا يقل إنه برها بل عقها» ~~(¬4) ، وفي حديث عنه - عليه السلام - : «من زوج حرمته بسفيه فقد عقها» (¬5) . # مسألة: PageV05P132 # وفي الحديث: «من زوج حرمته (نسخة كريمته) بفاسق وهو يعلم فقد قطع رحمه ~~منه» (¬1) أي قرابة ولده منه، وتفسيره أنه لا يأمن أن الفاسق يطلقها ويصير ~~معها على سفاح ويكون ولده منها لغير رشده فذلك قطع الرحم، وقال عمر رحمه ~~الله : "لأمنعن النساء إلا من الأكفأ" يقال: كفو وكفأ وكفي، وعنه أنه قال: ~~ما بقي في شيء من أمر الجاهلية غير أني لست أبالي إلى أي المسلمين نكحت ولا ~~أيهم أنكحت، قال ابن محبوب رحمه الله : في الحجام والنساج والمولى ~~والفارسي قال: أحب أن يتزوج كل صنف من هذه الأصناف إلى من هو منه، فإن تزوج ~~أحدهم إلى الآخر فالله أعلم، غير أن النساج قد يكون من العرب فإذا تزوج ~~إليه المولى والفارسي لم أرهما له كفوين، والنساج الذي هو ليس من العرب لم ~~أره كفوا، وقال: نكاح النساج لا يرده القاضي ولا يرد نكاح المولى، وإذا ~~أراد المولى أن ينكح المرأة فليعلم الولي أنه مولى، والرجل العربي المعروف ~~أنه من العرب إلا أن أباه تزوج مملوكة فولدته ثم عتق فهو من العرب الذين لا ~~يفرق بينهم ومن النساء وبينت نسبه ونكاحه في العرب، وقال أبو جعفر: من زوج ~~فارسيا فلا بأس إنما فارس بلد، وقال أبو الحواري رحمه الله : تزويج المولى ~~والبقال والحجام والفارسي حلال إلا أن يغضب الأولياء فيفرق بينه وبين ~~نسائهم التي من العرب، وإذا تزوج النساج الذي ينسج بيده ولم يعلم أنه نساج ~~ودخل بها قال عبد المقتدر: يفرق بينهما دخل بها أو لم يدخل، وإن نسج أبوه ~~ولم ينسج هو ms0724 فإن كان دخل بها لم يفرق بينهما وإن لم يدخل فرق بينهما فذلك ~~قطع الرحم، وقال: والكنه والكفو والمثل سواء كله معناه واحد، قال الشيخ أبو ~~محمد رحمه الله : إن امرأة وصلت إلى أبي بكر فقالت له: يا خليفة رسول الله ~~إن غلامي أطوع لي من غيره فأعتقه وأتزوج به، قال PageV05P133 # لها: اذهبي إلى عمر فوصلت إلى عمر فقالت: إن غلامي أطوع لي من غيره ~~فأعتقه وأتزوج به فلحقها بالسوط، وقال: لا يزال العرب عربا ما أبقت لحرمها ~~(نسخة لحومها)، وكان أبو معاوية عزان رحمه الله : يرى أن أهل الإسلام ~~أكفاء لبعضهم بعضا، وأكثر أصحابنا جعل الأكفاء في العرب إلا المولى والحجام ~~والنساج والبقال وإن كان هؤلاء من العرب، وروي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: «تنكح المرأة لأربع خصال لمالها ولحسنها ولدينها ولجمالها ~~فإن ظفرت بذات الدين تربت يداك» (¬1) ففي هذا الخبر دلالة على أن أهل ~~الإسلام أكفاء في باب التزويج، وقوله - عليه السلام - : «المؤمنون تتكافأ ~~دماؤهم» (¬2) يدل على ذلك، وقول الله تعالى: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم ~~إن الله عليم خبير} (¬3) PageV05P134 # يدل على ما قلناه، وكان أبو معاوية يرى أن أهل الإسلام أكفاء في باب ~~التزويج والأكثر من أصحابنا يخالف في ذلك وقول أبي معاوية في هذا عندي أنظر ~~والله أعلم، قال أبو معاوية: لا أرى نكاح المسلم وإن كان مولى أو نساجا أو ~~بقالا؛ لأن الله تعالى يقول: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } وليس النساء في ~~هذا مثل الرجال معي، وعن ابن مسعود أنه قال: أنشدك الله أن تزوجن إلا مسلما ~~وإن كان أحمر روميا أو أسود حبشيا، وعن الشافعي أنه قال: الكفر هو الدين ~~فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إذا خطب من ترضون دينه وأمانته ~~فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الدين وفساد كبير» (¬1) وفي خبر: «تكن فتنة ~~في الأرض وفساد عريض» (¬2) ، فظاهر هذا الخبر يدل على صحة رأي أبي معاوية ~~رحمه الله . # مسألة: PageV05P135 # اختلف الناس في الأكفاء للنساء في التزويج فقال ms0725 أبو حنيفة: للقرشية من ~~النساء لا كفو لها من غير قريش، وخالفه الشافعي فقال: أهل الإسلام أكفاء ~~لبعضهم بعضا، والشافعي قرشي مطلبي، وأبو حنيفة مولى فأجاز كل واحد منهما ما ~~كان الآخر أشبه بقوله وهذا من أبي حنيفة غلط بين وذلك أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - زوج زيدا بابنة خالته وهي ابنة عمه أيضا هاشمية، وقيل: إن زيدا ~~من الأنصار وقال قوم: هو من سائر اليمن، وتزوج الأشعث بن قيس بأخت أبي بكر ~~الصديق وأبو بكر هو العاقد عليها، والأشعث كندي وهي قرشية وزوجة أبي موسى ~~الأشعري قرشية وهو من الأشاعر، وكان أبو معاوية عزان بن الصقر رحمه الله ~~يرى أن أهل الإسلام أكفاء لبعضهم بعضا، وأكثر أصحابنا جعل الأكفاء في العرب ~~إلا المولى والحجام والنساج والبقال وإن كان هؤلاء من العرب. # مسألة: # وإذا رغبت امرأة في تزويج غير كفو لها واختارته لنفسها وأبى ذلك الولي ~~فلا يلزمه تزويجها منه، وإذا اتفقت امرأة ورجل كفو على التزويج فلا يجوز ~~للولي فسخ ذلك إذا كان كفوا. # مسألة: # وعند أصحابنا لا تزوج المرأة العربية بالمولى ولا الحجام ولا البقال ولا ~~النساج ولا العبد إلا أن تكون مثلهم وذلك عندهم مردود ولو حاز الزوج ولو ~~كان هو الذي فعل ذلك بيده أو كان يفعله من قبل وأما إن كان يعمله والده ولم ~~يكن يعمله هو من قبل فجائز ولا ينتقض النكاح، وقال بعض أصحابنا: تزويج ~~هؤلاء جائز إذا رضيت المرأة وكان الرجل مسلما ولا يرد إلا تزويج الكافر ~~والعبد، وتزويج العبد مردود إذا لم تكن من جنسه ولا مملوكة، ومن يرد نكاح ~~هؤلاء فهو يرده ولو طلبت المرأة تمامه إذا طلب ذلك أحد من العشيرة. # مسألة: PageV05P136 # الحجة لمن لم يجز تزويج العبد والمولى والبقال وما كان مما لا يثبت ~~تزويجه قول عمر بن الخطاب رحمه الله : لا يزال العرب عربا ما منعت نساءها، ~~معناه لا يتزوجن إلا الأكفاء وأنه أمر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن تطلق اليهوديات اللاتي كن ms0726 عندهم لحال انحطاط أقدارهم وأنهم يدعون ~~إلى النار كما قال الله تعالى في الكافر أنه ربما يكون في صحبته الميلولة ~~إلى ما لا يجوز، وتأول من لم يرد تزويج غير الكافر قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - : «أهل الإسلام أكفاء لبعضهم بعضا» (¬1) ، وقالوا: «إذا أتاكم ~~من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير». # مسألة: PageV05P137 # وإذا تزوجت امرأة من أهل الحضر ببدوي فلا شيء على الولي ولا على الشهود ~~إذا كان كفوا من المسلمين، ومن لم يعرف أبوه فجائز تزويجه إذا كان مسلما، ~~عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحملوا النساء على ~~ما يكرهن» (¬1) ، وكان يقول: أيما امرأة هويت رجلا وهوى أبوها غيرها فليلحق ~~أبوها بهواها، وقيل: إن رجلا أنكح ابنته رجلا فأتت النبي - عليه السلام - ~~فشكت إليه أنها أنكحت وهي كارهة فانتزعها من زوجها وقال: لا تكرهوهن فتزوجت ~~بعد ذلك آخر، وقيل: إن امرأة أنكحها أبوها وهي كارهة فأتت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال لها: «أنشدك الله هل قلت لأبيك إن وجدت لي رجلا صالحا ~~فزوجنيه» (نسخة فأنكحنيه) فقالت: نعم، قال: «قد وجب النكاح» (¬2) وقال ~~الشيخ بشير بن المنذر رحمه الله : ليس الكافر بكفو وإن كان هو كفوا في ~~الحسب والمال، وقال المسبح: ليس الكافر بكفو لعله يطأها في دبرها أو في حيضها. # فصل: PageV05P138 # عن عمر - رضي الله عنه - أنه خطب الناس فقال: يا أيها الناس لينكحن الرجل ~~منكم لمته من النساء ولتنكح المرأة لمتها، لمة الرجل من النساء مثله في ~~السن، ومنه حديث فاطمة - عليه السلام - أنها خرجت في لمة من نسائها تتوطى ~~في ذيولها، وأراد عمر أن لا تنكح الشابة الشيخ ولا ينكح الشاب العجوز وأن ~~ينكح كل واحد قرنه وشكله، وكان سبب هذه الخطبة أن شابة تزوجت شيخا فقتلته، ~~وكان عمر لا يجيز نكاحا في عام سنة يقول: لعل الضيعة تحملهم على أن ينكحوا ~~غير الأكفاء، عائشة النكاح رق فلينظر امرؤ من يرق كريمته، وقال الشعبي: ms0727 من ~~زوج فاسقا فقد قطع رحمه، جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «لا تزوجوا النساء إلا بالأكفاء ولا تزوجوهن إلا الأولياء ولا مهر ~~أقل من عشرة دراهم» (¬1) ، ومن أثر: والعبد إذا كانت ابنته حرة فهو وليها، ~~وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « تخيروا لنطفكم ~~وأنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم » (¬2) ، وإذا طلبت امرأة حرة إلى وليها أن ~~يزوجها بعبد بإذن سيده وكره ذلك الولي وهي من جنس العبد فعن أبي محمد أنه ~~كان لا يرى أن يجبر على ذلك، وعن محمد بن محبوب أنه يجبر على ذلك إذا كانت ~~من جنسه، ومن زوج ابنته ببقال أو بسماك وطلب أحد من أوليائه نقض النكاح، ~~فأما البقال فالله أعلم، وأما السماك فلا يفرق بينهما وهذا في غير موضعه، ~~قال كثير: # بغات الطير أكثر فراخا *** وأم الصقر مفلاة نزور # يقال: نغاث وبغاث وهي التي لا تصيد. # الباب الثاني عشر: في النكاح وأحكامه PageV05P139 # واعلموا أن من رحمة الله البالغة العامة على خلقه أن أولاهم إنعاما، ~~وفضلهم إكراما، وشرع لهم إسلاما، وبين لهم حلالا وحراما، وأزواجا من أنفسهم ~~وأرحاما، على عهد وشريطة، ووثائق محيطة، وقد بينها في السور، وأوضحها لأهل ~~النور والبصر، وما يأخذ العاقل من ذلك وما يذر، فمن تبعها سواء، ولم يمل به ~~عنها الهوى، فهو في الدنيا بها سليم، وله عليها جنات النعيم، ومن تعدى فيها ~~حدا، كانت النار له وردا، قال الله تعالى: { فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ~~ألا تعولوا} (¬1) وذلك أنه قيل كان يكون تحت أحدهم من النساء ثمان أو عشر ~~لا يعدل بينهن وسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مخالطة اليتيم وما ~~يحل لهم من ذلك ولم يسألوه عما هو أعظم من أمر النساء فنزلت هذه الآية: ~~{وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ~~ورباع فإن خفتم ألا ms0728 تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا} (¬2) . # مسألة: PageV05P140 # وقول الله تعالى: { وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن ~~يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم} (¬1) يعني من عبيدكم ~~وقوله: { وأنكحوا} إطلاق وأمر الدلالة وتعريف وترغيب ودلالة على ما أباح ~~لكم نكاحه وليس ذلك الأمر فرضا؛ لأن الفرض واجب على القادرين (نسخة العاجز) ~~وعن عمر ما رأيت أعجز ممن يلتمس الغنا من غير الباه بعد قوله تعالى: { إن ~~يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم} والنكاح من سنن المسلمين ~~والمرسلين، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «حبب إلي من دنياكم ثلاث: ~~الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة» (¬2) ، وفي حديث آخر: «حبب إلي من ~~دنياكم أربع: الصلاة والصيام والنساء والطيب» (¬3) ، (شيء من ذلك في رق ~~الكتاب). PageV05P141 # وقال - صلى الله عليه وسلم - : « تزوجوا الأبكار، فإنهن أعذب أفواها، ~~وأرتق أرحاما وأقنع بالبضع اليسير» (¬1) ، وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «من أراد أن يلقى الله طاهرا فليتزوج بالحرائر» (¬2) والله أعلم، وقال ~~- عليه السلام - : «أعظم النساء بركة أحسنهن وجوها وأرخصهن مهورا» (¬3) ، ~~وقال - عليه السلام - : «يتزوج الرجل المرأة لثلاث خصال: لمال وجمال ودين ~~فعليكم بذات الدين» (¬4) ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «تنكح المرأة ~~لأربع خصال: لدينها وجمالها ومالها وحسنها» (¬5) ، وقال: «من أعطي ثلاثا ~~فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: خدنا صالحا، ولسانا ذاكرا، وزوجة صالحة» (¬6) ، PageV05P142 # وقال: «خير ما أوتي العبد في الدنيا الزوجة الصالحة» (¬1) ، وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - : « تزوجوا فإني أكاثر بكم الأمم» (¬2) ، وقال: «تخيروا ~~لنطفكم ولا تضعوها إلا في الأكفاء» (¬3) ، ومن ذلك قول الله عز وجل: {يرجون ~~تجارة لن تبور} (¬4) معناه لن تكسد ولن تهلك، ومن ذلك قوله عز وجل: {وكنتم ~~قوما بورا} (¬5) معناه: قوما هالكين، وقال: القرآن البور الفاسد، وقال: ~~«خرجت من نكاح غير سفاح» (¬6) ، وقال: «اطلبوا الغنى بالنكاح» (¬7) ، وقال: ~~«سوداء ولود خير من حسناء عقيم» (¬8) ، PageV05P143 # السوداء القبيحة، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «تنكح المرأة لمبسمها ~~ولمالها ولحسنها عليك بذات الدين تربت يداك» أما مبسمها ms0729 فإنه الحسن، وهو ~~الوسامة، يقال رجل وسيم وامرأة وسيمة، وقوله: «تربت يداك» فإن أصله أن يقال ~~للرجل إذا قل ماله قد ترب لمن افتقر حتى لصق بالتراب، قال الله تعالى: {أو ~~مسكينا ذا متربة} (¬1) ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «أعوذ بالله من ~~بوار الايم» (¬2) في التفسير إنه كسادها، يقال: بارت السوق إذا كسدت، من ~~ذلك قول الله عز وجل: {يرجون تجارة لن تبور} (¬3) معناه لن تكسد ولن تهلك، ~~ومن ذلك قوله عز وجل: {وكنتم قوما بورا} (¬4) معناه قوما هالكين، وقال ~~الفراء: البور يكون للمذكر والمؤنث والاثنين والجميع بلفظ واحد، ومما يدل ~~على صحة قول الفراء قول ابن الزبعري شعرا: ... يا رسول المليك إني لساني ~~*** رابق ما قنعت أذانا بور PageV05P144 وقال الأنصاري لبني قريضة: وأوتوا الكتاب فضيعوه ~~فهم عمي عن التوراة بور، وعن ابن عباس قال: البور الكاسد، وقال الأحنف بن ~~قيس: لأفعى تحكك في منزلي أحب إلي من أيم رددت عنها كفوا، وقال الأحنف ~~أيضا: ثلاث لا أناة لهن عندي: الصلاة إذا جاز وقتها أن أصليها، وميتي إذا ~~مات أن أواريه، وأيمي إن جاء كفؤها أن أزوجها، وقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لفضيل: «أيا فضيل ألك زوجة؟ قال: لا، قال: ألك جارية؟ (نسخة ~~غير مثبتة) قال: لا، قال: يا فضيل عن يكن للشيطان قرين فأنت قرينه» (¬1) ، ~~وعن ابن عبد الله: وأنت تخير؟ قال: نعم، قال: إن كان أحد من إخوان الشيطان ~~فأنت، عطاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر بن الخطاب: ما فعلن ~~بناتك؟ قال: هن عندي يا رسول الله، قال: هل حصن؟ قال: فإنك لن تحبس امرأة ~~منهن عن الزواج إلا نقص من أجرك كل يوم قيراط» (¬2) ، قال: فخرج عمر من عند ~~النبي وهو مثقل، فلما دخل على بناته أخبرهن بما كان من قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقلن له: افعل ما شئت. PageV05P145 # وقال - صلى الله عليه وسلم - : «لا نكاح إلا بولي وشاهدين» (¬1) ، وقال: ~~«كل نكاح لم يحضره أربعة فهو باطل وهم الزوج والولي ms0730 والشاهدان» (¬2) ، ~~وقال: «لا تنكح المرأة نفسها ولا تنكح المرأة المرأة» (¬3) ، في حديثه - ~~صلى الله عليه وسلم - : «فصل بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح» ~~(¬4) أما الدف فهو الذي تضرب به النساء، وزعم بعض الناس أن الدف لغة، فأما ~~الجنب بالفتح لا اختلاف فيه، وقوله الصوت مختلف فيه فبعض الناس يذهب به إلى ~~السماع وهذا خطأ في التأويل عنه - صلى الله عليه وسلم - إنما معناه عندنا ~~إعلان النكاح واضطراب الصوب به, والذكر في الناس كما يقال فلان ذهب صوته في ~~الناس، وكذلك قال عمر: أعلنوا هذا النكاح وحصنوا هذه الفروج. # فصل: # من أمثال العرب: قد أنكحنا الفرا فسرني، أي قد زوجنا من لا خير فيه ~~فسنعلم كيف تكون العاقبة، والفرا (مقصورا) الحمار الوحشي الفتى، ومنه قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي سفيان بن حرب كل الصيد في بطن الفرا ~~يعني الحمار يستعطفه بذلك، وفي حديث الفرا (مقصور مهموزا) ومن ترك الهمزة ~~قال: الفرا، قال الشاعر: # يضرب كأذان الفراء فضوله *** وطعن كا يزاع المخاض الصوارب PageV05P146 # أيزاع المخاض أي ترمي ببولها قطعة قطعة، أي تنضحه نضحا، وفي الحديث إن ~~أبا سفيان استأذن عليه فحجبه ثم أذن له فقال: ما كدت أن تأذن لي حتى تأذن ~~عجارة الجلهمتين فالمعروف في كلامهم الجلهمتان فقال: يا أبا سفيان فأنت كما ~~قال القائل ولكل الصيد في جوف الفرا، أو قال في بطن الفرا (الشك من أبي ~~عبيدة). # قال: أنت في الناس كحمار الوحش في الصيد يعني أنها كلها دونه يتألفه بهذا ~~الكلام، وكان أبو سفيان من المؤلفة قلوبهم، والجلهمتان أراد جانبي الوادي ~~المعروف في كلامهم الجلهمتان، قال: ولم أسمع بالجلهمة إلا في هذا الحديث. # فصل: # قيل: دخل على جابر بن زيد ومعه ابنة له فقال يا أبا الشعثاء هذه ابنتك؟ ~~قال: نعم، قال: وإنك لتحبها؟ قال: نعم، قال: ما قادم يقدم أحب إلي من الموت ~~تقدم عليها ثم علي ثم على أمها، قال: وإنك لتحب أمها على نفسك، قال: نعم، ~~لو لم أبق على الدنيا إلا ms0731 يوما واحدا لأحببت أن لا أكون فيه عزبا. # فصل: PageV05P147 # الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «شرار أموات أمتي ~~عزابها، وشرار أحياء أمتي عزابها، والمتزوجون أولئك المطهرون المبرون من ~~الخنا» (¬1) ، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «خير نسائكم الطيبة ~~الريح الطيبة الطعام التي إن أنفقت أنفقت بمعروف، وإن أمسكت أمسكت بمعروف، ~~تلك عمالة من عمالات الله، وعامل الله لا يخيب ولا يندم» (¬2) ، وقال: ~~«عليكم بذات الدين والأمانة من النساء فانكحوهن» (¬3) ، وقال: « أربع من ~~سنن المرسلين: الحياء والتعطر والسواك والنكاح» (¬4) ، وعن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «أنه كان إذا أراد أن يزوج أحدا من بناته قعد قريبا منها ~~وقال: إن فلانا يذكر فلانة» (¬5) ، ويستحب للآباء أن يشاوروا أمهاتهن وليس ~~ذلك بواجب ولا تنازع في ذلك. # مسألة: PageV05P148 # ويكره للرجل إذا طلب المرأة أن يوصف محاسنها إلا أن يقول عينها وأنفها ~~حسن وهي تامة البدن، وما سوى ذلك من الصفة مكروه، قال أبو عبد الله محمد بن ~~محبوب: إذا تزوج رجل امرأة ولم تعلم بما باراه ولم تعلم فعلمت فرضيت فإن ~~الزوج لا يبرأ من حقها، وهي امرأته وليس النكاح في هذه بمنزلة البيع. # مسألة: # قال الشيخ أبو محمد رحمه الله : روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ~~«ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والعتاق والنكاح»، وقال أبو عبد الله: ~~الطلاق والنكاح يمضي على جده ولعبه، وقال في قول الله تعالى: {وأنكحوا ~~الأيامى منكم} (¬1) الآية، الآيامى: كل امرأة لا زوج لها من صغيرة وكبيرة ~~بكرا كانت أو غير بكر وذلك في الأحرار، وكذلك الباهلة التي لا زوج لها، وعن ~~مكحول عن أبي أيوب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أربع من سنن ~~المرسلين: النكاح والسواك والختان والطيب». # مسألة: # أجمعوا أن من لا حاجة له إلى النكاح ولا تدعوه نفسه إليه غير واجب عليه ~~إتيانه. # مسألة: # النية للتزويج فريضة الدليل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ~~« تزوجوا فإني أكاثر بكم الأمم»، وقوله - عليه السلام - : «معاشر الشباب من ~~استطاع منكم ms0732 الباءة فليتزوج» (¬2) والباءة الجماع، وقال الله تبارك وتعالى: ~~{وافعلوا الخير} (¬3) فمن ترك النية لفعل الخير فهو آثم ويهلك، ومن كان له ~~زوجة فقد سقط عنه فرض النية بتزويج أربع إلا أن يكون قادرا على مؤونة أربع ~~فينوي أنه تزوج أربعا وإن كان عاجزا فلا يجوز له أن يعقد النية في تزويج ~~تسر يعصي فيه ربه، وفي الجامع عنه أن النكاح ليس بفرض وإنما هو ندب. PageV05P149 مسألة: # والذي يختاره لمن لم يجد سبيلا إلى تزويج أو يرى أن يشغل نفسه بالصوم ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «معاشر الشباب من استطاع منكم الباءة ~~فليتزوج فإن لم يجد فليصم فإن الصوم له وجاء» يعني أنه حصان والله أعلم، ~~وفي الرواية أنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى بتيسين أملحين موجوين، والموجا ~~من الإبل هو الذي رضت (نسخة تضرب) أنثاه وترضان (نسخة وتضربان) بالحجارة ~~حتى يذهب الضراب منه، ووجدت عن أبي زيد وغيره في الوجا أنه يقال للفحل إذا ~~رضت أنثاه قد وجي وجا وقد واجأته فإذا اترعن فهو خصا، وقوله - عليه السلام ~~- : فإنه وجا بمعنى أنه يقطع النكاح؛ لأن الموجا لا يضرب، وفي رواية أخرى ~~عنه - عليه السلام - أنه قال: «الصوم مجفرة» (¬1) يريد بذلك - عليه السلام ~~- مقطعة النكاح وأنه يبعض (نسخة ينقص) الماء والله أعلم، يقال للبعير إذا ~~أكثر الضراب حتى ينقطع قد جفر يجفر جفورا وهو جافر هكذا وجدت عن أهل اللغة ~~وبالله التوفيق. # مسألة: PageV05P150 # قال الله تبارك وتعالى: {فمن لم يستطع منكم طولا...} (¬1) والطول هو ~~المال الذي يتوصل به إلى التزويج والله أعلم، وكذلك قوله عز وجل لنبيه: ~~{استأذنك أولو الطول منهم} (¬2) وهم أهل المال، وعن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - : «معاشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للطرف ~~وأحصن للفرج فإن لم يستطع فليصم فإن الصيام له وجا» والوجا هو الحصنى، وهو ~~أن العرب كانت تضرب أنثى الجمل بالحجارة حتى يذهب الجماع منه، يدل على ~~النكاح ترغيبا منه - عليه السلام - في التزويج والحث عليه والتعفف به ~~وإحصان الفرج ms0733 حتى قال - عليه السلام - : « تزوجوا فإني أكاثر بكم الأمم»، ~~وروي عنه - عليه السلام - : «تناكحوا تكثروا» (¬3) . # فصل: مسألة: # قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أولم ولو بشاة» (¬4) وقال: ~~«إنه لما تزوج بصفية أولم بتمر وسويق» (¬5) ، وقال: «العرس يوم» (¬6) ، ~~وقال: «المؤمن زوجته في الدنيا زوجته في الجنة» (¬7) . # مسألة: PageV05P151 # اختلف الناس في النكاح فقال بعضهم: هو الجماع نفسه، وقالت الفرقة ~~الثانية: هو عقد النكاح، وهذا هو القول؛ لأن العرب تسمي العقد نكاحا؛ لأنه ~~يبيح النكاح فيسمى السبب باسم المسبب، وقال أبو محمد: النكاح قبل العقد اسم ~~يقع على التزويج دون الوطء وبعد العقد يقع على الجماع، وعن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - : «من تزوج أحصن ثلثي دينه» (¬1) . # مسألة: # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « ما أحل الله حلالا أحب ~~إليه من النكاح، ولا أكره في المؤمنين من الطلاق بغير عذر» (¬2) ، وقال - ~~صلى الله عليه وسلم - لامرأة عثمان: «إني آكل وأشرب وأصوم وأفطر وآتي ~~النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (¬3) ، فردوا ما كره رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ، قال أبو الحسن (¬4) رحمه الله فيما وجدت عنه: التزويج ~~سنة، وروي عن "النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « فرق بين النكاح ~~والسفاح بضرب الدف» (¬5) يعني: شهرة النكاح"، ويستحب الضرب بالدف عند ~~الإملاك حتى أوجب ذلك جماعة من أصحاب الظاهر وأبطلوه إذا تعرى منه، ويستحب ~~اتخاذ الوليمة عند الإملاك والعرس عند دخول الرجل بأهله أوجبه قوم ونفاه آخرون. # فصل: PageV05P152 # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نظر إلى بني علي وبنات جعفر فقال: ~~«بنونا لبناتنا وبناتنا لبنينا» (¬1) ، وروي أنه قال: «من كان موسرا ثم لم ~~ينكح فليس مني» (¬2) قال عباد: يعني ليس مني هذا الخلق، وروي عنه: «شرار ~~أمتي عزابها وأنذال أمتي عزابها، وركعتان من المتأهل أفضل من سبعين ركعة من ~~الأعزب» (¬3) ، وعن أنس بن مالك قال: «لا يجتمع الزوجان حتى ينادي مناد من ~~السماء إن فلانا لفلانة» (¬4) ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«مكتوب في التوراة: ومن ms0734 بلغت له ابنة اثني عشرة سنة فلم يزوجها فركبت إثما ~~فإثم ذلك عليه» (¬5) ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «من أنفق درهما على ~~تزويج ابنته أو ابنه أعطاه الله عز وجل اثني عشر ألف مدينة في الجنة وكتب ~~له بكل دانق بنفقه حجة وعمرة» (¬6) ، PageV05P153 # سئل عمر - رضي الله عنه - : مال طعام العرس يجيء أطيب زكا من طعامنا؟ ~~فقال: فيه مثقال من ريح الجنة، ودعا له إبراهيم الخليل خليل الرحمن ومحمد ~~صلى الله عليهما، وقال أبو عبد الله: عليكم بالأبكار فإنهن أشد ودا وأقل ~~خبا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لينظر أحدكم أين يضع نطفته ~~وتزوجوا إلى الأكفاء وزوجوا الأكفاء» (¬1) ، وقال: «من شهد ملاك امرئ مسلم ~~فكأنما صام يوما في سبيل الله اليوم سبعمائة يوم» (¬2) ، وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - : «عليكم بذوات الأعجاز فإنهن أنجب أولادا» (¬3) . # فصل: # قال الله تبارك وتعالى: { وأنكحوا الأيامى منكم} (¬4) قال أبو محمد: ~~الأيامى كل امرأة لا زوج لها من صغيرة وكبيرة، بكر كانت أو غير بكر وذلك في ~~الأحرار، وعن أبي عبيدة: أن الأيامى من الرجال والنساء الذين لا أزواج لهم ~~ولهن ويقال: رجل أيم وامرأة أيمة وأيم أيضا هو قال، وقال: # فإني تنكحي أنكح وإن تتأيمي *** وإن كنت أفتى منكم أتأيم # وقال جميل: تقر بعيني إن إتيانها وإن لم أنلها أيم لم تزوج، وقال الخليل: ~~يقال امرأة أيم قد تأيمت والأيامى جمعها، ويقال: أمت المرأة تيأم أيمة واحدة. # فصل: PageV05P154 # عن عبادة بن الصامت قال: كان الرجل في عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: قد طلقت امرأتي ثم يقول: كنت لاغيا (نسخة لاعبا) ويقول: قد ~~عتقت مملوكي يقول كنت لاغيا (لاعبا) يقول: قد تزوجت ابنتي ثم يقول كنت ~~لاغيا (نسخة لاعبا)، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إلا ~~ثلاثا من قالهن لاعبا أو غير لاعب فهو جائز عليه العتاقة والطلاق والنكاح» ~~(¬1) قال: وأنزل في ذلك: {ولا تتخذوا آيات الله هزوا} (¬2) ، وقال أبو عبد ~~محمد رحمه الله : روي عن النبي - صلى الله ms0735 عليه وسلم - أنه قال: «ثلاث ~~جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والعتاق والنكاح»، وقال أبو عبد الله: الطلاق ~~والعتاق والنكاح يمضي على جده ولعبه، ويستحب الشار في النكاح ولفظه مباح، ~~فإن قال قائل: فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النهبة، قيل له: ~~النهبة أن تنهب مال الرجل ويؤخذ من غير اختياره، فأما ما أباحه الإنسان من ~~ماله عن طيب نفس منه فغير واقع عليه اسم النهبة وذلك يجري العطية والهبة ~~وليس من هذا الشيء يقع عليه اسم النهبة والتحريم، وقد قال - صلى الله عليه ~~وسلم - : « لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه» (¬3) وما أخذ بطيب من نفس ~~ربه فحلال أخذه كما لا يحل مالا تطيب النفس به وكذلك ما تطيب النفس به ~~فحلال بلا خلاف. # فصل: PageV05P155 # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أعلنوا النكاح واجعلوه في ~~المساجد واضربوا عليه الدف» (¬1) ، وفي خبر فخطب وأنكح الأنصاري، وقال: على ~~الألفة والخير والطائر الميمون، وفي خبر: والسعة وبارك الله لكم ثم قال: ~~«دففوا على رأس صاحبكم فدفف على رأسه وأقبلت السلال فيها الفاكهة والسكر ~~فنثر عليهم فانتهبوا، قال معاذ: فوالله لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يجذبنا ونجذبه من ذلك النهب» (¬2) ، وأجاز أصحابنا ضرب الدف شهرة ~~للنكاح ضربة أو ضربتين لا غير ذلك، واختلفوا في نثار الجوز فأجازه بعضهم ~~بالتعارف وكرهه بعضهم وقيل: إن الربيع كان يكرهه. # فصل: # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا أراد أحدكم أن يتزوج ~~فلينظر إلى وجهها فإنه يودم (نسخة يدوم) بينكما» (¬3) ، وطريق هذا طريق ~~الاختيار والمشورة؛ لأن ذلك محظور إلا نراه إلى ما روي. # فصل: PageV05P156 # عن علي بن أبي طالب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما ولدني ~~والد (نسخة ولد) من لدن آدم - صلى الله عليه وسلم - إلى أن صرت إلى أبي ~~الذي ولدني إلا بنكاح كنكاح الإسلام من غير سفاح وليس ذلك لأحد إلا لي» ~~(¬1) ، وروي أنه قال - صلى الله عليه وسلم - : «خرجت ms0736 من نكاح غير سفاح» (¬2) . # فصل: # قال أبو عبيدة في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال للمغيرة بن ~~شعبة وقد خطب امرأة: «لو نظرت إلى وجهها فانظر فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» ~~(¬3) ، قال الكسائي: قوله: « يؤدم بينكما» (¬4) يعني أن يكون بينكما المحبة ~~والاتفاق يقال منه: أدم الله بينكما فخفف على فعل أدمه أدما، قال أبو ~~عبيدة: وفي الأدم لغة أخرى يقال: أدم بينهما يودمه إيداما فهو مودم بينهما، ~~قال الشاعر: # والبيض لا يودمن إلا مودما *** PageV05P157 # أي: لا يحببن إلا محبا موضعا لذلك، وروي أن رجلا أتى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن امرأة من قومي قد أعجبني مبسمها ومالها ~~وهي امرأة لا تلد أأتزوجها؟ قال: فتردد إليه الرجل مرارا حتى كان آخر ذلك ~~قال له: «لا تزوجها لامرأة سوداء تلد أحب إلي منها» (¬1) ، وطريق هذا طريق ~~الاختيار والمشورة؛ لأن ذلك محظور، ألا تراه يقول أحب إلي منها، ولا ينازع ~~في ذلك، وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «بعث أم سليم إلى ~~امرأة تنظر إليها فقال لها شمي عوارضها وانظري إلى عقبيها» (¬2) ، أراد ~~بذلك لسوء رائحة ولتعرف لون جسدها، ويقال: إنه إذا اسود عقبا المرأة اسود ~~سائر جسدها. # فصل: PageV05P158 # قال الله عز وجل: {وزوجناهم بحور عين} (¬1) قال أبو عبيدة: {زوجناهم} ~~(¬2) جعلناهم أزواجا كما يزوج النعل بالنعل جعلهم اثنين اثنين جميعا بجميع، ~~وقال ابن عزيز: {زوجناهم} (¬3) قرناهم بهن وليس في الجنة تزويج كتزويج ~~الدنيا، وقوله تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} (¬4) أي وقرناؤهم، ~~وقال: العرب تقول زوجت البعير بالبعير إذا قرنت أحدهما بالآخر، والزوج ~~الصنف أيضا كقوله عز وجل: {سبحان الذي خلف الأزواج...} (¬5) أي الأصناف، ~~وقوله تعالى: {فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى} (¬6) أي ألوانا وضروبا، ~~وقوله تعالى: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} (¬7) قال الكلبي: بلغني ~~والله أعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب على زيد بن حارثة زينب ~~ابنة جحش بن قيس الأسدية وهي ابنة عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0737 - ~~أمها أميمة ابنة عبد المطلب، فقالت زينب: لا أرضى لنفسي يا رسول الله وأنا ~~أتم نساء قريش، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد رضيته لك فأبت ~~فأنزل الله عليه هذه الآية: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة...} (¬8) فقالت زينب ~~فأمري بيدك يا رسول الله فأنكحها إياه فمكثت عنده ما شاء ثم أتاه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - زائرا فأبصرها رسول الله قائمة في درع وخمار ~~فأعجبته فقال رسول الله مقلب القلوب فلما سمعت ذلك زينب جلست ورجع زيد ~~فذكرت زينب له ذلك فرأى زيد أن رسول الله قد هويها فقال يا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إئذن لي في طلاقها فإن فيها كبرا وإنها لتؤذيني بلسانها، ~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اتق الله وأمسك عليك زوجك، ~~فأمسك زيد بعد ذلك يسيرا ثم طلقها فلما انقضت عدتها أنزل الله نكاحها من ~~السماء على رسول الله فقال عز وجل: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه... PageV05P159 } (¬1) وتزوجها، هذا قول الكلبي، وعن الزهري أنه ~~قال: أتى جبريل النبي عليهما السلام فقال: يا محمد إن الله زوجك زينب بنت ~~جحش فذلك الذي أخفى في نفسه فلم يخبره أحدا فلما انقضت عدتها أتاه جبريل ~~فأخبره أن الله تعالى قد زوجك زينب فزعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~دعا عند ذلك زيدا فقال: إئت زينب فأخبرها أن الله قد زوجنيها فانطلق زيد ~~فأخبرها بذلك وقال: قد أبدلك الله بي من هو خير مني فقالت: ومن هو لا أبا ~~لك؟ فقال زيدك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرت ساجدة لله فبلغنا ~~أنها كانت تفتخر على أمهات المؤمنين بقول أما أنتن فزوجكن أولياؤكن وأما ~~أنا فزوجني الله نبيه وهي أول من مات بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي ~~أول من صنع لها النعش حين ماتت وذلك في خلافة عمر رحمه الله ، وقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - : «تبتل في الإسلام» (¬2) فمعناه لا يتقرب المسلم ~~إلى الله تبارك وتعالى بترك التزويج ms0738 كما يفعل الرهبان وغيره من الكفار، وعن ~~جابر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «النظر إلى الخضرة يزيد في ~~البصر (نسخة النظر) والنظر إلى المرأة الحسناء يزيد في البصر» (¬3) وجائز ~~للرجل أن ينظر المرأة إذا أراد تزويجها، وأجمعوا أن ليس له أن ينظر ما بين ~~العنق إلى الركبتين. # مسألة: PageV05P160 # قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « تزوجوا الولود الودود فإني أكاثر ~~بكم الأمم»، ونهى عن التبتل نهيا شديدا، والتبتل ترك الدنيا والنكاح ~~والانقطاع في العبادة، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «لا زمام ولا خراق ~~ولا تبتل ولا سياحة في الإسلام» (¬1) وهذا كان يفعله بعض أهل الكتاب في ~~الزمان الأول عبادة فجعله - صلى الله عليه وسلم - حراما على أمته فالزمام ~~زمهم أنوفهم، وأصل الزمام الحبل من الأدم يجعل في عنق البعير أو في رأسه، ~~والخراق خرقهم تراقيهم عند بلوغهم، والخزام جمع خزامة وهي حلقة تجعل في أنف ~~البعير، والرهبانية لزوم الصوامع وترك أكل اللحم، والسياحة الخروج إلى ~~أطراف البلاد والتفرد من الناس بحيث لا يشهد جمعة ولا يحضر جماعة. # فصل: # إن سأل سائل فقال: ما وجه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي ~~استشاره في التزويج فقال له - عليه السلام - : «عليك بذات الدين تربت يداك» ~~(¬2) ومعنى تربت يداك في اللغة أي افتقرت ولصقت بالتراب من شدة الفقر ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدعو على أحد من المؤمنين ففي ذلك أجوبة ~~والمختار منهما جوابان أحدهما أن يكون أراد - صلى الله عليه وسلم - الدعاء ~~الذي لا يراد به الوقوع كقولهم للرجل إذا مدحوه قاتله الله ما أشعره، ~~وأخزاه الله ما أعلمه، ولا يريدون بذلك ذما له ولا دعاء عليه، وقال جميل شعرا: # رمى الله في عيني بثينة بالقذى *** وفي العز من أبنائها بالقوادح # وفي وجهها الصافي المليح بقتمة*** وفي قلبها القاسي بود ممانح PageV05P161 # والجواب الثاني أن هذا كلام مخرجه من الرسول - صلى الله عليه وسلم - مخرج ~~الشرط كأنه قال - صلى الله عليه وسلم - : عليك بذات الدين تربت يداك، أي إن ~~لم ms0739 تفعل ما آمرك به، وهذا أحسن وهو اختيار ثعلب والمبرد. # مسألة: # من لم يكن له مال يتزوج به فإن قدر على الصبر عن التزويج ولا يحمل على ~~نفسه دين فيه فهو أحب إلينا إذ لا مال له وإن لم يصبر وخاف العنت على نفسه ~~فليتزوج على شيء يسير يرجو أن يؤديه ويجتهد على الوفاء ولا يحمل على نفسه ~~دينا لا يطيقه، ومن أتى قوما فقال: أيكم أزوجه ابنتي فقال رجل: أنكنها، ~~فقال: نعم قد أنكحتكها، ثم ندم ساعته فهي امرأته أولا ذلك بمحضر من شاهدين ~~ولا ينفعه ندمه. # فصل: # يسمى النكاح سرا؛ لأنه يستر عن الناس، قال الأعشى: فإن تطلبوا سرها للغني ~~لم يسلموها لازهادها، فخبر عنهم أنهم لا يطلبون نكاحها ليستغنوا بها ولا ~~يتفرقون عنه لفرقها وربما سمت العرب الزنى سرا، قال الشاعر: # ويحرم سر جارتهم عليهم *** ويأكل جارهم أنف القصاع PageV05P162 أراد ~~بالسر الزنى، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعكاف بن وداعة: «يا عكاف ~~ألك زوجة؟ قال: لا، قال: ألك جارية، قال: لا، قال: وأنت صحيح موسر؟ قال: ~~نعم، قال: فأنت إذا من إخوان الشياطين، إما أن تكون من رهبان النصارى فأنت ~~منهم وإما أن تكون منا فإن من سنتنا النكاح، شراركم عزابكم، وأنذل أمواتكم ~~عزابكم، أيا شياطين يمرسون ماله سلاح أبلغ في الصالحين من الرجال والنساء ~~إلا المتزوجون أولئك المبرون المطهرون من الخنا» (¬1) وذكر الحديث، وقال ~~شداد بن أوس وكان قد ذهب بصره: زوجوني فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أوصاني أن لا ألقى الله عزبا، قال أبو نجيح: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: «من قدر على النكاح فلم ينكح فليس منا» (¬2) ، وقال - ~~عليه السلام - : «لا ضرورة في الإسلام» (¬3) والضرورة هو التارك للنكاح، ~~قال النابغة شعرا: # لو أنها عرضت لأشمط راهب *** عبدا لا له ضرورة المتعبد # لدنا لبهجتها وحسن حديثها *** ولخاله رشدا وإن لم يرشد PageV05P163 # يقال أيضا لتارك الحج ضرورة، ومنه قول الحسن: لا بأس أن يحج الضرورة عن ~~الميت، وعن جابر أن النبي ms0740 - صلى الله عليه وسلم - رأى امرأة فدخل على زينب ~~بنت جحش فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال لهم: «إن المرأة تقتل [تقبل] في ~~صورة شيطان، فمن وجد من ذلك فليأت أهله فإنه يضمر ما في نفسه» (¬1) . # فصل: PageV05P164 # لما تزوج علي بن أبي طالب فاطمة عليها السلام ذهب إلى يهودي ليشتري ~~ثيابا فقال له: بمن تزوجت؟ قال: بابنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ~~فقال: أنبيكم هذا؟ قال: نعم، قال: لقد تزوجت امرأة، يريد بذلك تعظيم أمرها ~~وشأنها كما يقال فلان رجل تعظيما له، وفي حديث سعد لما زوجه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بابنة جابر بن وهب الثقفي أمره أن ينطلق إلى علي بن أبي ~~طالب فيأخذ منه مائة درهم وإلى عبد الرحمن بن عوف فيأخذ منه مائتي درهم ~~وإلى عثمان بن عفان فيأخذ منه مائة درهم لجهاز أهله ثم قال له: «يا سعد، ~~إنها ليست فريضة موجبة ولا سنة ماضية فمن شاء فلينكح على الجزيل، ومن شاء ~~فلينكح على اليسير» (¬1) ، روى جابر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~: «إذا خطب أحدكم المرأة إن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه من نكاحها فليفعل» ~~(¬2) فخطبت جارية فكنت نخبا لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها ~~فتزوجها، وعنه - عليه السلام - أنه قال: «النساء لعب فليحسن أحدكم لعبته» (¬3) ، PageV05P165 # وروي عن عائشة أن النكاح كان في الجاهلية على أربعة أوجه فنكاح منها نكاح ~~الناس اليوم تخطب إلى الرجل وليته فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر كان الرجل ~~يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها ارسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها ~~زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه وإذا ~~تبين حملها أصابها زوجها وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا ~~النكاح نكاح الاستبضاع، ونكاح آخر يجتمع الرهط دون العشرة فيدخلون على ~~المرأة كلهم يصبها فإذا حملت ووضعت ومرت ليالي بعد وضع حملها أرسلت إليهم ~~فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها فتقول لهم قد عرفتم ms0741 الذي ~~كان أمركم وقد ولدت وهو ابنك يا فلان فتسمي من أحبت منهم باسمه ويلحقونه ~~ولدها، والنكاح الرابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن ~~جاءها وهن البغايا وكن يضعن على أبوابهن رايات يكن علما فمن أرادهن دخل ~~عليهن فإذا حملت ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم القافة الذين يحكمون على ~~الآباء بشبه الأبناء فيلحقنهم بهم ويصدقون على ذلك وبذلك يقول بعض الناس، ~~ومنهم الشافعي ثم يلحقون ولدها بالذي يرون ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك، فلما ~~بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هدم نكاح أهل الجاهلية إلا نكاح أهل ~~الإسلام اليوم. # فصل: # قال حذيفة لزوجته: إن أردت أن تكونين زوجتي في الجنة إن اجتمعنا فيها فلا ~~تتزوجي بعدي فإن المرأة لآخر أزواجها في الدنيا فلذلك حرم الله على أزواج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوجن بعده، وقالت أم حبيبة: يا رسول ~~الله المرأة منا يكون لها الزوجان فتدخل في الجنة هي وزوجاها لأيهما تكون؟ ~~قال: تخير أحسنهما خلقا كان معها في الدنيا، ذهب حسن الخلق بخير الدنيا ~~والآخرة. # فصل: PageV05P166 # يقال: خليلة الرجل وامرأته وطلته وعرسه وقعيدته وربضه وطغينته وزوجته، ~~قال الأصمعي: ولا تكاد العرب تقول زوجته وبعض أجاز ذلك، ويقال عشيرته جنة ~~وكميعه إزاره، قال الشاعر في الطلة: # وإني لمحتاج إلى موت طلتي *** ولكن علق السوء باق معمر # والعرب تسمي المرأة لباسا وإزارا، وقال الشاعر: # إذا ما الضجيع ثنى عطفها *** ثنيت عليه وكانت لباسا # وقال الشاعر: # فبكى بناتي وزوجتي *** والأقربون إلي ثم تصدعوا # وقال الشاعر: # ألا أبلغ أبا حفص رسولا *** فدى لك من أختي ثقة إزاري. # قال أهل اللغة: فمعناه فدى لك من أمر أبي ، وقال لشاعرة في الكميع: # رضيت بها فارضي قلوصك واسلمي *** فلو لم تخوني لم تجدي الحنايلا # والجذ القطع، قال الله تعالى: {عطاء غير مجذوذ} (¬1) أي غير مقطوع، والجد ~~بالدال أيضا غير معجمة القطع، ووجدت في بعض الكتب عن رجل من أهل الزبور أن ~~السابخة الزوجة، يقال في الجماع: الجماع والمباضعة والباءة ms0742 والمباشرة ~~والغثيان، واللمس كناية عن الجماع، قال الله تعالى: {أو لامستم النساء} ~~(¬2) والسر أيضا النكاح، وأنشدوا: # وحارة جنب البيت لا تقشن سرها *** فإنك لا تخفي من الله خافيا # وقال جرير: # وقالت لا تضم كضم زيد *** وما ضمي وليس معي شبابي. # والبعال والمباعلة: النكاح وملاعبة الرجل أعله، ومنه قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في أيام التشريق: «إنها أيام أكل وشرب وبعال (¬3) » (¬4) ~~، وقال الحطيئة : # وكم من حصان ذات بعل تركتها *** إذا الليل ادجى لم تجد من تباعله # فصل: PageV05P167 # والنكاح البضع والنكاح التزويج، مأخوذ اسمه من الجماع والله أعلم، وكان ~~الرجل في الجاهلية يأتي الحي خاطبا فيقول في ناديهم فيقول خطب أي جئت خاطبا ~~فيقولون له نكح أي قد أنكحناك، وكانت امرأة في الجاهلية تسمى أم جارحة بنت ~~مقلد كان الخاطب يأتيها فيقول لها خطب فتقول له: نكح فذهبت مثلا: أسرع من ~~نكاح أم جارحة، والخطبة مصدر الخاطب والخطبة مصدر الخاطب خطب المرأة خطبة. # فصل: # في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: قال لي جبريل - صلى ~~الله عليه وسلم - «ما بينك وبين آدم - صلى الله عليه وسلم - نكاح لا سفاح ~~فيه» (¬1) وأما الحديث الذي يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«أوله سفاح وآخره نكاح» (¬2) وذلك إن سافح الرجل امرأة فيكون بينهما اجتماع ~~على ريبة ثم تزوجها فهذا لم يصح ولا يصح لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ~~«لا نكاح بعد سفاح» (¬3) وقد كره بعض العلماء ذلك، وهو قول أصحابنا ومنهم ~~الإجماع عليه. # الباب الثالث عشر: ما يحرم من النكاح PageV05P168 # عن علي قال: إذا خاف الرجل أن لا يعدل حرم عليه أن يتزوج إلا واحدة، قال ~~الله تبارك وتعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة...} (¬1) يعني إن خفتم أن ~~لا تحسنوا فواحدة فاتخذوا من الولائد ذلك أدنى ألا تميلوا، فحرم عند ذلك ~~على الرجل أن يتزوج أكثر من أربع المسلمات أو من أهل الكتاب إلا النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قيل أنزل عليه {لا يحل لك النساء من بعد ms0743 ولا أن تبدل ~~بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك} (¬2) فأمره الله بهذا وله ~~تسع من الأزواج، وقال الله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت...} (¬3) فالهبة ~~جازت للنبي - صلى الله عليه وسلم - عليه خاصة، يرجع إليه مركبات القياس إن ~~شاء الله، وكذلك أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - هن حراما على غيره وقد ~~قيل: إنه ذكر من ذكر منهم إحداهن فاشتد على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فنزل: {وما كان لكم أن تؤذوا...} (¬4) ، عن ابن عباس قال: لما احتجبن نساء ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: طلحة بن عبد الله أينهانا محمد أن ندخل ~~على بنات عمنا أما والله؛ لأن مات محمد وأنا حي لأتزوجن عائشة بنت أبي بكر ~~فأنزل الله: {وما كان لكم أن تؤذوا...} (¬5) وعن عائشة قالت: ما مات رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحل له النساء اللاتي حرمن عليه، وسمين ~~أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين للتحريم الواقع فيهن ~~فصرت مثل الأمهات في ذلك، وقد قيل: إن ذلك في معنى دون معنى وذلك أنه لا ~~يحل نكاحهن بحال ولم يحرم بناته ولو كن منهن؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - زوج بناته وهن أخوات المؤمنين. # مسألة: PageV05P169 قال الله تعالى: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} (¬1) ~~وقال جل ذكره: {ولا تنكحوا المشركات...} (¬2) وقال جل ثناؤه: {والمحصنات من ~~المؤمنات...} (¬3) وقوله: {ذلك لمن خشي العنت منكم} (¬4) ، وأباح نكاح ~~المحصنات من المؤمنات ودخل فيهن الإمام منهن وأباح نكاح المحصنات من أهل ~~الكتاب قال أصحابنا: لم يدخل معهن الإماء منهن في الإباحة، قال أبو حنيفة: ~~لما كان نكاح المحصنات من المؤمنات الحرائر مباحا بنص الكتاب ودخل فيهن ~~الإماء من المؤمنات وجب أن يكون الإماء من أهل الكتاب يدخلن مع المحصنات من ~~أهل الكتاب قياسا، واحتج بقول الله تعالى: {والمحصنات من المؤمنات} (¬5) ~~قال: فقلتم دخل فيهن الإمام قال: فلم لم تقولوا يدخل الإماء من الكتابيات ~~منهن كما قلتم بإجازة الإماء من المؤمنات قياسا على الحرائر منهن والمحصنات ~~المؤمنة يحتمل ms0744 بظاهر الآية كل مؤمنة عفيفة؛ لأن العفة إحصان وإن كان يحتمل ~~الحرية يقال له إن الله تبارك وتعالى حرم نكاح المشركات لقوله: {ولا تنكحوا ~~المشركات} (¬6) فدخل في هذا النهي كل مشركة كتابية أو غير كتابية أمة كانت ~~أو حرة ثم استثنى من جملة ما حرم المحصنات من أهل الكتاب وهن الحرائر وبقي ~~الباقي على التحريم، وأما إجازة نكاح الإماء المؤمنات فدليل آية أخرى قول ~~الله تبارك وتعالى: {فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} (¬7) ، وإن ~~قال قائل: فما أنكرتم من جواز نكاح المشركين وإن كان الذكر لإماء المؤمنين ~~فما قلتم في قول الله عز وجل: { وأنكحوا الأيامى منكم} (¬8) PageV05P170 # فقلتم يجوز نكاح الصالحين من عبادنا وإيمائنا وغير الصالحين من عبادنا ~~وإيمائنا وغير الصالحين منهم وكان يجب أن لا تجيزوا نكاح الفاسقين من ~~عبادكم وإيمائكم؛ لأن الذكر في الصالحين دون غيرهم، يقال له: إن الحجة لنا ~~في هذه الآية أن الإجماع من الأمة والحجة فيما مضى ما تلوناه من كتاب الله ~~تعالى ووافقنا على هذا القول الشافعي وغيره، يقال له: إن الحجة لنا في هذه ~~الآية أن الإجماع من الأمة والحجة فيما مضى ما تلوناه من كتاب الله تعالى ~~ووافقنا على هذا القول الشافعي وغيره، ومن أعتق أم ولده ولم يعلمها وتزوجها ~~ولم يعلمها شيئا من ذلك حتى جاز بها فهو نكاح حرام لا يحل فرج امرأة حتى ~~تؤامر في نفسها فإن شاءت فعلت وإن شاءت لم تفعل، ومن تزوج امرأة حاملا ~~فالنكاح فاسد؛ لأن نكاح الحوامل لا يجوز إلا حامل قد انقضت عدتها وهي التي ~~ولي منها وهي حامل فمضى أربعة أشهر وعشرا ولم يكفر فإنها تزوج وهي حامل ولا ~~توطأ حتى تضع، أنكر مخالفونا على أئمتنا إذ قالوا لا يجوز للرجل أن يتزوج ~~امرأة زنى بها أو نظر إلى فرجها مستمتعا بذلك منها، وقال أبو حنيفة: إذا ~~نظر إلى فرجها لشهوة جاز له أن يتزوج بها ولا يحل له تزويج ابنتها، قال: ~~ولو قبلت امرأة ربيبها حرمت عليه ووقعت الفرقة ms0745 بينهما وبين زوجها لقبلتها ~~لابنه، قال الشافعي: وإذا قبل الرجل جاريته حرم على ابنه نكاحها إذا انتقل ~~ملكها إليه، وزعم أن له تزويج امرأة زنى بها وتزويج ابنتها منه من زنى ~~فاحتج الشافعي بعض أصحابه بأنه قال: قبلة الرجل جاريته استمتاع واطلاع على ~~حرمة وكذلك قال أصحابنا أن النظر لشهوة استمتاع حرمه فالعيب على من عاب ~~أصحابنا علينا كانت متعة وكان العقد فاسدا فإن دخل بها مع الجهل بحظر ذلك ~~عليه كان له مهرها وإن دخل بها مع العلم بحظر ذلك كان زانيا ولا مهر ~~والمرأة بمثابة الرجل في ذلك فالعيب على من عاب أصحابنا ألزم وعليهم راجع. # مسألة: PageV05P171 # والنساء محرمات الفروج إلا بما أحلهن الله من نكاح أو ملك يمين، ونهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح الشغار فإذا نهى - عليه السلام - ~~عن النكاح في حال فعقد على نهيه كان سفاحا، ولا يحل العقد المنهي عنه امرأة ~~محرمة ولهذا قلنا إن نكاح المحرم وما نهى عنه - صلى الله عليه وسلم - من ~~نكاح لم يعلن به بضرب دف أو ما يقوم به مقام الإعلان غير جائز والله أعلم، ~~وقال هاشم: نهى عن المتعة وقد نهى عنها عمر ومن فعل ذلك لم يقل حرام ولكن ~~يؤد أو ينهى، وكان ابن محبوب لا يرى بالمتعة بأسا وتأول الآية: {فما ~~استمتعتم به منهن...} (¬1) . # مسألة: PageV05P172 قال بعض المسلمين نكاح المتعة حرام وأنه نسخ بآية ~~الميراث والطلاق والعدة فإذا خرج من هذه الأحكام فليست بزوجه وفي بعض ~~الروايات أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في بدء الإسلام قد اعتمر ~~عمرة فتعرض نساء المشركين لهم قبل تحريم نكاح المشركات فروي أنه قال ~~لأصحابه من أراد منكم أن يستمتع من هذه النساء فليفعل فلما خرج من مكة بعد ~~ثلاثة أيام حرمها ونهي عنها أشد النهي، ووجدنا رواية عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - تؤيد ما قلنا في المتعة أنه قام خطيبا ثم قال: «يا أيها الناس ~~إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من هذه ms0746 النساء ألا وإن الله قد حرم ذلك إلى ~~يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن ~~شيئا» (¬1) ، ونهى - صلى الله عليه وسلم - عروة بن جبير عن متعة النساء، ~~وروي أنه قال - صلى الله عليه وسلم - : « فرق بين النكاح والسفاح بضرب ~~الدف» والله أعلم، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «أشيدوا بالنكاح» (¬2) ~~يعني إظهاره، قال ابن ديد: إشادة ما أبقى المكعير وابنه ومسكان في تلك ~~النساء الفوارك. # مسألة: # قول الله تعالى: {فما استمتعتم به منهن...} (¬3) وفي قراءة عبد الله بن ~~مسعود: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فلا جناح عليكم فيما تراضيتم به ~~من بعد الفريضة، يعني من بعد الأجل الأول والله أعلم. # مسألة: PageV05P173 قيل إن هذه كانت متعة في صدر الإسلام للمسلمين ~~ثلاثة أيام حيث اعتمروا عمرة الأداء فلما قضى عمرته حرمها فنهى عنها أشد ~~النهي فكان الرجل ينطلق إلى المرأة من أهل مكة فيستمتع منها بشيء يتفقان ~~عليه بأمر الولي فإذا تم الأجل ورغبا في الزيادة زادها ولم يحضر الولي ~~وإنما يكون في العقد الأول فإذا مات أحدهما لم يرث الحي منهما ولم يكن ~~عليها منه عدة نسختها آية العدة والمواريث، ومن قال بأن السنة تنسخ الكتاب ~~احتج بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا نكاح عليه، «لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدين» والمتعة هي أن تقول: أمتعني نفسك بكذا وكذا ويتزوج بها إلى أجل ~~فإذا عقد نكاح المتعة عليها إلى أجل كانت متعة وكان العقد فاسدا فإن دخل ~~بها مع الجهل يحظر ذلك عليه كان لها مهرها وإن دخل بها مع العلم يحظر ذلك ~~كان زانيا ولا مهر والمرأة بمثابة الرجل في ذلك، ونكاح المتعة حرام لنهي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية، فإن قال ~~قائل: فقد روي سيرة الجهني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرمها عام ~~الفتح وروي على أن المنع وقع يوم خيبر ففي هذا اضطراب، قيل له: خبر سيرة ~~فيه نظر؛ لأن سيرة لم يؤثر ms0747 عنه غير ابنه وليس اختلاف الزمان يوجب اضطرابا؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن الشيء في وقت ثم يحدد ذكر ~~التحريم في وقت بسؤال يقع أو بشيء يوجب ذلك وليس في مثل هذا ما يدل على وهن ~~الأخبار والمنع قد حصل لجميع الخبرين، وعن عمر أنه قال: أيها الناس إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أجل المتعة ثلاثا ثم حرمها علينا. # مسألة: PageV05P174 # وحرام تزويج الأمهات والبناء والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات ~~الأخت والأم من الرضاعة والأخوات من الرضاعة وأم الزوجة والريبة التي دخل ~~بأمها فإن لم يدخل بأمها فلا بأس وحرام حلائل الأبناء على الآباء والآباء ~~على الأبناء وحرام الجمع بين الأختين إلا ما قد سلف قبل التحريم، قال الله ~~تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح...} (¬1) يعني قبل التحريم، ويقال سلف مضى في ~~الجاهلية فهذا كله في كتاب الله عز وجل حرام، وقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» وحرم تزويج المرأة على عمتها ~~وخالتها، وحرم تزويج الأمهات وما ولدن وبنات البنات وإن تنفلن وأمهات ~~الأمهات وإن علون والأخوات وبناتهن وإن تنفلن والعمات والخالات وبنات ~~الإخوة وما ولدن وبنو الإخوة وما ولدوا والربيبة التي جاز بأمها وما لم يجز ~~بأمها فحلال وبنات ربائبكم إذا دخلتم بأمهاتهن، وحرم تزويج النساء كرها، ~~وحرام التزويج فوق الأربع، وحرام نكاح المشركين وإمائهم، وحرم التزويج في ~~العدة وحرم الله تعالى نكاح الزاني بقوله: {الزاني لا ينكح...} (¬2) لا ~~يتزوج الزاني المحدود إلا بزانية محدودة أو مشركة من نساء أهل الكتاب ولا ~~تحل له مشركة من غير نساء أهل الكتاب بقوله: {ولا تنكحوا المشركات حتى ~~يؤمن} (¬3) ولا تتزوج المرأة بزان ولا مشرك إذا لم تكن زانية وحرم ذلك على ~~المؤمنين فهذا حرام على الأبد إلا أن تسلم المشركة، وحرام تزويج المماليك ~~بغير إذن مواليهم؛ لأنهم مال، قال الله تعالى: {فانكحوهن بإذن أهلهن} (¬4) ~~ولا يجوز بغير إذن أهلهن أبدا وهو مكروه ومختلف فيه. # مسألة: # ويكره أن يتزوج الرجل ms0748 أو يطأ ما وطئ زوج أمه ولم يحرموا ذلك، ويكره الجمع ~~بين المرأة وامرأة أبيها ولم يروا على من فعل حراما، وتزويج تركة الجد ~~حرام، وقيل: مكروه ورأيته حراما؛ لأنه أب. # مسألة: PageV05P175 ومن تزوج امرأة ولم يدخل بها فلا يتزوج أمها لقول ~~الله تعالى: {وأمهات نسائكم} (¬1) فقد وقع عليها اسم الزوجة جاز أو لم يجز، ~~فإن تزوج الأم ولم يدخل بها فله أن يتزوج بابنتها لقول الله تعالى: ~~{وربائبكم اللاتي في حجوركم} (¬2) الآية، وعن أبي علي فيمن ملك امرأة فماتت ~~ولم يدخل بها فورثها فله أن يتزوج بابنتها، وقال بعض مخالفينا: إنها لا تحل ~~دخل بالأم أو لم يدخل، ومن قول ابن عباس وقال بعضهم: ويكره أن يتزوج الرجل ~~بشريكة أي زوجته وإذا أسلم مشرك تحته امرأة وابنتها وست نسوة وأسلمن أيضا ~~فما أحب أن يمس واحدة منهن أبدا. # مسألة: PageV05P176 ومن تزوج امرأة ليحلها لزوجها الأول فليستغفر ربه ~~مما أراد ونوى وإن كان وطئ فلا يقيم معها وإن لم يطأ فليجدد العقدة لنهي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - المرأة المطلقة أن تزوج بزوج لتحل لزوجها ~~الأول، ونهى المستحل لها أن يحلها لزوجها الأول أن يراجعها إذا علم بذلك، ~~وقال - صلى الله عليه وسلم - : «إن الله لعن المستحل والمستحلة» (¬1) ، وعن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن [لا] الله يحب الذواقين» (¬2) ~~وأجاز قومنا ذلك ولم يقل بقولنا منهم غير سعيد بن المسيب فيما علمت، وقال ~~ابن مسعود: المحلل والمحلل له ملعونان على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى يوم القيامة، وعن عمر أنه قال: لا أوتى بمحلل ولا محللة إلا رجمتهما، ~~وقال: قال موسى وهي في قراءة عبد الله بن مسعود وربائبكم اللاتي في حجوركم ~~من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ~~بنكاح بناتهن، ولا يحل لرجل طلق امرأة أن يتزوجها إذا كان الذي تزوجها قبله ~~إنما تزوجها ليحلها له ولو كان هو لا يعلم بذلك، وأما إذا تزوجها رجل ~~ليحلها للأول ms0749 ولم يعلم بذلك الرجل ولا المرأة فقيل: لا بأس أن يتزوجها ~~الأول وإن قال هذا الآخر: إنه إنما تزوجها ليحلها للأول فإن شاء أن لا ~~يصدقه في ذلك. # مسألة: PageV05P177 # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لعن الله المحلل والمحلل ~~له» (¬1) فلا يجوز أن يتزوج الرجل مطلقة رجل ليحلها لمطلقها الأول فإن كان ~~الآخر قد دخل بها فعليه مهرها ولا تحل على هذه الصفة للزوج الأول وهو تزويج ~~فاسد، وعنه - عليه السلام - أنه قال: «ملعون من أحل وملعون من أحل له» (¬2) ~~يعني في الذي يتزوج المرأة يريد يحلها لمطلقها فهما ملعونان. # مسألة: PageV05P178 # ومن طلق امرأته ثلاثا فتزوجها رجل في عدتها أو تزوجت بغير ولي أو تزوجت ~~بذي محرم أو بعبد ثم طلقها فليس لزوجها الأول مراجعتها حتى تزوج زوجا يحل ~~لها نكاحه ويدخل بها، وعنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «ملعون من أحل ومن ~~أحل له» في الذي يتزوج المرأة يريد بحلها لمطلقها فهما ملعونان، عن أبي علي ~~أنه لا يجوز له حتى يتزوجها حر ويدخل بها وأجاز ذلك غيره ومنهم محمد بن ~~محبوب رفع ذلك عنه مروان بن زياد قال أبو المؤثر: جاء الحديث عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لعن الله المحلل والمستحلة والذي أحل له»، ~~وذلك الرجل يطلق المرأة ثلاثا ثم يرجع فيندم ويرغب في مراجعتها فيقول لها ~~تزوجي زوجا يحللك لي فيتزوج بها رجل ليحلها له فيجتمعون على هذا وكلهم ~~شركاء في اللعنة ويفرق بينها وبين من أحلها وبينها وبين من استحلت له ~~ويسلمان إليها كل واحد صداقا إن كان دخل بها، قال: وأيما رجل تزوج امرأة ثم ~~طلقها قبل أن يدخل بها فلا تحل لزوجها الأول الذي طلقها ثلاثا، وذكر لنا أن ~~ابنة وهب بن عبيد من بني قريظة كانت تحب رفاعة (¬1) PageV05P179 # بن السمولي القرطي وطلقها ثلاثا فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير البصري فلم ~~يدخل بها حتى طلقها فأرادت أن ترجع إلى رفاعة فجاءت إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقالت: ms0750 يا رسول الله إن رفاعة طلقها ثلاثا وأن عبد الرحمن بن ~~الزبير تزوجها من بعده ثم طلقها ولم يكن دخل بها، قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - : «لا يحل لك أن ترجعي إلى رفاعة إن لم يكن عبد الرحمن جامعك» ~~(¬1) فرجعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: بلى يا رسول الله قد ~~كان دخل بها عبد الرحمن فزجرها النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرجعة ولم ~~يصدقها بعد أن أخبرته بالخبر الأول، فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - جاءت إلى أبي بكر في خلافته وادعت أن عبد الرحمن دخل بها فزجرها أبو ~~بكر ولم يقربها إلى الرجعة إلى رفاعة، فلما كان في خلافة عمر جاءت إليه ~~فاستأذنته بالرجوع إلى رفاعة فزجرها عمر ولم يقربها إلى الرجعة إليه. # مسألة: PageV05P180 # وإذا بانت المرأة من زوجها ثلاث تطليقات لم تحل له إلا بعد زواج يعقد ~~عليها عقدا صحيحا ويطأها ثم يفارقها بموت أو طلاق فإن وطئها في حال حيضها ~~أو تزوجها في عدة فإنها لا تحل لمطلقها بهذا، وقد قال الله تعالى: {حتى ~~تنكح زوجا غيره} (¬1) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « حتى تذوق من ~~عسيلتها وتذوق من عسيلته» (¬2) PageV05P181 # وذواق العسيلة يكون بالتقاء الختانين، وإن لم ينزل الماء فالتقاء ~~الختانين مستحق اسم ذايق، وإنما سماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عسيلة صغيرة لها، والعسل يذكر ويؤنث وإنما أجرى على الجماع اسم العسل ~~للحلاوة التي يجدها المجامع في الجماع فسماه عسلا لحلاوة العسل من طريق ~~التوسعة ومجاز اللغة وإن يكن عسلا في الحقيقة، فجعل - صلى الله عليه وسلم - ~~شرط الإباحة دوق العسيلة فمن وطئ وطئا محرما لم يكن ذائقا عسيلة والعسيلة ~~في هذا الموضع طريقها طريق ما تستلذ به؛ لأنها عسيلة شرعية ألا ترى إلى قول ~~الله تعالى: {ويحل لهم الطيبات} (¬1) ليس المراد بالطيبات ما يستطاب وإنما ~~هو ما يكون مباحا وإن لم تكن فيه لذة والطيبات الشرعية ما كانت مباحة ألا ~~ترى أنه طلقها ثم وطئها بعد أن كان ms0751 نكحها نكاحا صحيحا أن ذلك لا يسمى ~~عسيلتها ولا يوجد الشرط بهذا الوطئ فهذا يدل على أن العسيلة ما كان مباحا، ~~وإذا وطئها في الحيض أو في الدبر أو في الصوم أو في النفاس أو في العدة لم ~~يكن ذائقا، والعسيلة مأخوذة من الشيء المختار، عن ثعلث: أن العسيلة من كل ~~شيء صفوة وأغلاه وكل نفيسة، وملكت من كل الأمور عسيلته، يريد صفوة ويقيسها ~~فإن قال قائلك قد قال الله جل ذكره: {فإن طلقها فلا جناح عليهما إن ~~يتراجعا} (¬2) ، قال أبو محمد: هذا قول وعندي أنه لا يجوز ما لم يدخل بها ~~الزوج الثاني، وسئل أبو الحسن عمن طلق امرأته ثلاثا وتزوجت غيره فأولج ~~النطفة في الفرج ولم يطأ فحملت هل يحل للأول فقال: أرجو أنه جائز وقد وجدت ~~هذه المسألة في رقعة ذلك في الأثر أنها إذا حملت حلت فأما كتاب الله عز وجل ~~حتى تضع وتنكح زوجا غيره فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : «حتى تذوق ~~من عسيلته» يعني الذوق، وقد قلتم إن طلقها في الحيض جاز له أن يتزوج بها ~~فقد جعلتم شرط الإباحة ما وقع من طريق الحظر ولو لم يجعلوا شرط الإباحة ~~بالوطئ حصوله وإن كان محظورا، قيل له: PageV05P182 لم تتعلق بذكر الشرط وإنما تعلقنا بذكر العسيلة ~~فالعسيلة مطلوبة والطلاق لم يرد فيه لا يجوز إلا على وجه المذوق فيه والأمة ~~في الطلاق مجتمعة، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من ~~طلق واحدة للبدعة أو اثنتين للبدعة أو ثلاثا للبدعة ألزمناه بدعته» (¬1) ، ~~وأيضا إن الطلاق ليس من شرط الإباحة والعسيلة من شرط الإباحة الدليل على ~~ذلك أن لو مات عنها ولم يطلقها جاز للزوج الأول أن يتزوجها فلو كان شرطا ~~لما ناب الموت منابه والبغية في الطلاق وقوع الفرقة ولا ينوب مناب الوطئ ~~والطلاق ينوب منابة الموت وقوع الفرقة بالطلاق مجتمع عليه والوطئ متنازع ~~فيه وإذا كان هذا هكذا يجز أن يرجع الوطئ المحرم لما ذكرناه والله أعلم ~~وبالله التوفيق. # مسألة: ms0752 # ولا يجوز تزويج المطلقة ثلاثا أن يرجع إليها بعد أن تزوج بغيره ويفارقها ~~الأخير حتى يقر عند الأول أن الثاني وطئها ثم تحل له عند ذلك فإذا تزوجها ~~الأول كانت عنده على ثلاث تطليقات ولا تنازع بين أهل العلم في ذلك فإن ~~تزوجها عبد بإذن سيده ثم طلقها قال ابن محبوب: قال أبو علي: ليس للأول أن ~~يرجع إليها حتى تزوج بحر، وقال غيره: للأول أن يرجع إليها، قيل لابن محبوب: ~~فما قولك؟ قال: بقول الآخر، قال أبو عبد الله: وإذا تزوج الرجل المرأة ثم ~~طلقها قبل أن يدخل بها ثم راجعها وطلقها قبل أن يدخل بها حتى طلقها ثلاث ~~تطليقات بانت بهن فيه ثم تزوجت بآخر ولم يدخل بها الثاني فجائز للأول أن ~~يراجعها، قال أبو محمد: هذا قول وعندي أنه لا يجوز ما لم يدخل بها الزوج ~~الثاني. # مسألة: PageV05P183 # قال أبو مالك: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا يحل وطء امرأة ~~إلا من وجهين ملك يمين أو تزويج» (¬1) ، ومن تزوج بامرأة فمكروه لابنه أن ~~يتزوج بابنتها، وقال أبو عبد الله: الفضل لا يتزوج الرجل بامرأة تزوج بها ~~جده أبو أمه؛ لأنه من آبائه، وكرهوا أن يجمع الرجل بن المرأة وبين من وطئ ~~أبوها أبو امرأته والله أعلم، وإذا تزوجت امرأة بعبدها لم تحل لمسلم ويكره ~~أن ينكح الرجل عمة والده أو خالته من النسب، وما حرم من النسب حرم من ~~الرضاع مثل ذلك، والجد لا يتزوج امرأة ابن ابنه إلى عشرة آباء ولا يتزوج ~~ابن الابن امرأة جده أبدا، وكره محمد بن محبوب للرجل أن يتزوج امرأة ربيبه ~~وقد دخل بها الربيب فأما ضرة أمه فقد تزوج القسم بين شعيب ضرة أمه، وإذا ~~مات الرجل ولم يدخل بامرأته لم تحل لأبيه ولا لابنه، ومن طلق امرأته ~~فتزوجها رجل ليحلها للأول ولم يعلم بذلك فإن شاء فلا يصدقه في ذلك، وقال ~~بشير: من أراد تزويج امرأة فأقرت أنها زنت لم يجز له تزويجها إلا أن تقر ~~أنها ms0753 كذبت، فإن قال الرجل: إنه زنى فلا يجوز للمرأة أن تجامعه وتمنعه نفسها ~~حتى يكذب نفسه ويقول: إنه كذب فيما قال، ومن تزوج جارية صغيرة ثم فارقها ~~قبل إدراكها فلا يتزوج أمها. # مسألة: # قال أبو إبراهيم: من تزوج امرأة سرا وأشهد الله وملائكته بلا ولي ولا ~~شاهدين فاشترطت عليه الصداق فهذا لا يجوز لهما ولا صداق لها إذا جاز بها ~~على هذا وهو حرام، وفي موضع آخر عنه أن لها الصداق وهو ما كان بينهما وأما ~~النكاح ففاسد، قال الشيخ أبو محمد: هذا ليس بزوج وهو زنى وعليه الصداق؛ ~~لأنه أوهمها أنه زوج، قال: ولا حد عليه؛ لأن هذا شبهة وانظر في الحد. # مسألة: PageV05P184 # وإذا كان لامرأة زوج وتزوجت بآخر وقالت: ظننت أنه يجوز للمرأة زوجان كما ~~يجوز للرجل امرأتان فهذا مالا يسع جهله وهو حرام، ولا يجوز للرجل أن يتزوج ~~بخامسة ولا بأخت المطلقة الرابعة؛ لأنه لا يجوز أن يجمع ماء في خمس ولا في ~~أختين، وإذا تزوجت المرأة بثلاثة أزواج في حال واحد انفسخ التزويج وإن ~~تزوجت بواحد بعد واحد فالأول إذا رضيت به أولى أو من رضيت به منهم أول ما ~~وصل إليها الخبر ولا خيار لها بعد ذلك ولو كانت مع زوج ثم تزوجت بآخر فهذا ~~زنى ولا صداق لها على الأول ولا على الثاني وإن لم يطأ لم تحرم على الثاني، ~~ولا يحل للرجل تزويج أم امرأته التي لم يدخل بها ولا عمتها ولا خالتها وهي ~~عنده، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « لا تجمع المرأة ~~على عمتها وخالتها» (¬1) ، ومكروه أن يتزوج الرجل امرأة كانت عند عمه زوج أمه. # مسألة: # الربيبة لا يجوز تزويجها إذا دخل بأمها وكذلك لا يجوز ابنة الربيبة؛ ~~لأنها بنت وما تناسل منها أيضا فهو مثلها، ولا يجوز تزويج ابنة ربيبة؛ لأنه ~~لا يجوز تزويج ابنة ربيبة وكذلك ابنة ربيبة. # مسألة: PageV05P185 # وفي كتاب أبي قحطان قال: يكره أن يجمع الرجل بين المرأة وربيبتها وقد فعل ~~ذلك من ms0754 فعل في عصر الفقهاء ولم ينكروه، ويكره تزويج تركة الجد أبي الأم ~~والجد أبي الأب، ومن تزوج ذات محرم منه وقال حسبته جائزا لي فلا يمنع جهل ~~ذلك وعليه الحد، وقال بعض أصحابنا: يقبل ويلزمها هي بمطاوعته له ما يلزمه ~~في ذلك، ومن علم من امرأة زنى فلا يتزوجها ولو رجعت إلى الولاية، ومن يتزوج ~~بامرأة ومات ولم يدخل بها فلا يجوز لابنه أن يتزوج بها، قيل: فلم يطأ الأب، ~~قال: العقدة والنكاح، وكذلك لو تزوج رجل بجارية صغيرة ولم يدخل بها ثم ~~طلقها لم يجز لولده تزويجه؛ لأنها عمته وقد نكحها أبوه قال الله تعالى: ~~{ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} (¬1) وهي زوجه. # مسألة: # ومن كان له أخت فدخلت في بيت أو في قرية لم يكن له أن يتزوج من تلك ~~القرية أو البيت امرأة إلا تبيان أخته من سواها من نساء ذلك البيت أو ~~القرية فإن فعل فوافق أخته كان هالكا وإن وافق سواها كان آثما، وفي هذه ~~المسألة اختلاف بين أصحابنا فأباح له بعضهم التزويج حتى يعلم أخته بعينها، ~~وليس هذا القول موافق لأصولهم والقول الأول أشبه بأصولهم وانظر في باب ~~القياس وأقوم في الحجة، قال: ويقع له معرفة أخته من جملة نساء تلك القرية ~~أو البيت من وجوه أحدها أن تكون أخته امرأة كبيرة فيتزوج امرأة صغيرة صبية ~~أو تكون أخته صبية فيتزوج امرأة كبيرة السن أو يكون اسم أخته زينب فيتزوج ~~امرأة اسمها عمرة فهذه دلائل تدله على معرفة أخته من سواها فإن اشتبه عليه ~~معرفتها من سواها لم يكن له أن يتعدى إلى غير ما أبيح له إلا بيقين والله ~~أعلم بصواب ذلك وعدله. # مسألة: PageV05P186 أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقول: «لا شغار في الإسلام» (¬1) ونكاح الشغار الذي نهى عنه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فهو أن الرجل كان في الجاهلية يزوج امرأة هو وليها من رجل ~~على غير صداق على أن يزوجه الآخر امرأة هو وليها بغير ms0755 صداق يجعلون صداق هذه ~~صداق الأخرى، يقول أحدهما لصاحبه: أشغرني أختك على أن أشغرك ابنتي فهو ~~مبادلة امرأة بامرأة على غير صداق وأصل الشغر من شغر الكلب وهو أن يرفع ~~رجله ليبول فيقول فكيني بذلك عن هذا الاسم وجعله علما له. # مسألة: # وأظن أن أبا حنيفة يجوز نكاح الشغار مع علمه بالنهي وأوجب الصداق وتأوله ~~ولا أعلم أن أحدا وافقه من منتحلي العلم على ذلك. # مسألة: # ولا يجوز للحر والعبد تزويج الإماء من أهل الكتاب ويكره أن يتزوج الرجل ~~امرأة أمها زوجة ابنه. # مسألة: # ومن كان تحته امرأة فطلقها ثلاثا فلا ينكح أختها حتى تنقضي عدة أختها ~~التي طلق؛ لأنه لا تعتد أختان من رجل واحد، وقال قوم: فكما كانت ممنوعة من ~~الأزواج فكذلك هو ممنوع، وكذلك لو كان معه أربع فطلق واحدة لم يتزوج خامسة ~~حتى تنقضي عدة الرابعة التي طلقها؛ لأنه لا تعتد خمس نساء من رجل، ومن طلق ~~امرأة فتزوجت آخر فمات عنها ثم قامت البينة أنه أخوها من الرضاعة فإنها لا ~~تحل للأول حتى تنكح زوجا غيره حلال؛ لأن نكاحها ليس بنكاح حلال، ولو كان ~~حلال ورثته وواجب أخذ صداقها إن كان أخوها ذلك دخل بها حيا كان أو ميتا: # ألا ليت شعري هل ليلة أبيتن *** بحرة ليلى حيث ربيني أهلي # وأجمعت الأمة أن الرجل إذا عقد على امرأة عقدا فاسدا ودخل بها وهو جاهل ~~بفساده إنها تحرم على ابنه وأبيه. # مسألة: PageV05P187 # وتزويج السر مكروه وفيه اختلاف بعض أجاز إذا كان بينة وبعض كره وبعض حرم ~~فانظر فيه وإن لم يكن ولي فلا يثبت وإن كان دخل بها ولم يكن التزويج ببينة ~~ولا ولي فهو سفاح ولا صداق لها ولا نعم عين ولا يسع جهل هذا، وإذا حملت منه ~~بولد لحقه إذا لم يكن لها زوج معروف غيره. # مسألة: # وكراهية تزويج السر وإن كان بولي وشاهدين وصداق من جهات بكره وصفها منها ~~أن المسلم ليس له التغرير بنفسه ودخول مواضع يستراب منه الدخول إليها لا ~~يدخل ms0756 مثله فيها، ومنها إن حضره الموت لا يضل المرأة إلى ميراث في ماله ولا ~~في أقر في مرضه نفعها إقراره ولا ترث شيئا، وإذا مات الشاهدان اجتمعت الأمة ~~أن الرجل إذا عقد على امرأة عقدا فاسدا ودخل بها وهو جاهل بفساده أنها تحرم ~~على ابنه وابنة الربيبة محرمة إذا كانت الأم مدخول بها والربيبة هي ابنة ~~المرأة من غيره وإنما سميت ربيبة؛ لأنها وأصلها مربوبة فصرف عن مفعوله إلى ~~فعيله كما قيل قتيل والأصل مقتول يقول تربب فلان فلانا وربي فلان فلانا، ~~قال الشاعر: ربيها أهلها وقفها حسن غذاء مخلقها عم، وإذا مات الشاهدان ثم ~~أنكرها الحق أو الزوجة لم يثبت لها شيء بدعواها عليه ولها عليه يمين في ذلك ~~إذا كان حيا وإن مات وادعت شيئا من الحقوق من قبل الزوجية لم يكن لها إلا ~~ما صح فمن هاهنا كرهت ذلك التزويج، وإن طلبت يمين الورثة ما يعلمون أنها ~~زوجة ولا أن عليه لها حقا مما تدعي في ماله عليهم من ميراثها منه فلها ~~عليهم اليمين، ومما يدل على كراهية ذلك التزويج أنه لو مات الزوج وجاءت ~~بولد منه لم يصل إلى شيء من مال ابنه من ميراثه بدعواها إلا بصحة، وكذلك لو ~~كان حيا فأنكرها الزوجية لم تصل بنفقة عليه في الحكم، وكذلك لو أنكر الولد ~~أنه ليس هو ولده لم يصل الولد إلى شيء فمن هذا كرهنا ذلك. # مسألة: # ولا يجوز للرجل أن يتزوج محدودة على الزنى إلا أن يكون أيضا محدودا وإن ~~كانت محدودة على غير ذلك فلا أعلم به بأسا والله أعلم. # مسألة: PageV05P188 # ومن زنى بامرأة لم يجز له تزويجها لابنه ولا لأبيه، وما ولدت فجائز لأبيه ~~ولا يجوز له هو وهو قول ابن مسعود وعائشة والبر بن عازب، وعن البر بن عازب ~~أنه قال: من زنى بامرأة ثم تزوجها فهما لا يزالان زانيين وكذلك عند ~~أصحابنا، ووجدت عن جابر بن زيد رحمه الله أنهما زانيان ما اجتمعا أو قال ~~ما اصطحبا؛ لأن نكاحهما الأخير ms0757 حرام، فهما على حكم الزنى في الأولى ~~والآخرة، وعن جابر أيضا أنه لا يتزوجها أبدا وليجعل بينهما البحر الأخضر ~~وهذا رأينا، وفي بعض الكتب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أيما ~~رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان إلى يوم القيامة» (¬1) ، وروي عنه - ~~عليه السلام - أنه قال: «لا نكاح بعد سفاح» والله أعلم، فإن احتج محتج بقول ~~ابن عباس أوله سفاح وآخره نكاح، قيل له: إنما قال ابن عباس: ذلك في مشرك ~~زنى بمشركة ثم تزوجها في الإسلام فهذا جائز حلال كما قال ابن عباس؛ لأن ما ~~كان فيه من الشرك بالله أعظم من الزنى، وقد روي أنه تزوجها وهي نصرانية ~~فتجست وقد قال الله تعالى: {إنما أنزل الكتاب على طائفتين...} (¬2) فذكر أن ~~الكتاب منزل على اليهود والنصارى ولم يذكر طائفة ثالثة، وأم الأم محرمة ~~وإثم الأمومة واقع عليها، روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا ينكح [تنكح] المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا العمة على بنت ~~أخيها ولا الخالة على بنت أختها لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على ~~الصغرى» (¬3) ، PageV05P189 # ولا يجوز تزويج المجوسية ولا السامرية ولا الصائبة؛ لأن الله تعالى حرم ~~نكاح المشركات وأباح من جملتهن الكتابيات وهؤلاء لسن من الكتابيات ولا نعلم ~~أن أحدا أجاز تزويج المجوسيات إلا ما ذكر عن حذيفة أن تزوج امرأة كانت ~~مجوسية وقد قال بعض: إن الرواية عنه ضعيفة؛ لأنه خبر مرسل، وقد روي أنه ~~تزوجها وهي نصرانية، فذكروا أن الكتاب منزل على اليهود والنصارى ولم تذكر ~~طائفة ثالثة. # مسألة: # ومن تزوج امرأة ثم غاب عنها سنين فتزوجت بآخر فولدت منه ولدا فبلغ الأول ~~الخبر فوصل وأقام البينة أنها امرأته فإنها قد خانت الأول وبطل عنه صداقها ~~وحرمت تزويجها الأخير وغرته فلا حق لها عليه والأولاد لمن كانت على فراشه ~~يشبه التزويج وهو الأخير، ومن كان له زوجة فلا يجمع إليها بنت أختها ولا ~~بنت أخيها، فإن ماتت جاز له أخذ هاتين وكذلك إن طلقها ms0758 جاز له أن يتزوج ~~إحداهما بعد انقضاء العدة، ومن تزوج بخالة امرأته ثم دخل بها حرمت عليه ~~وفرق بينهما، فإن كان امرأته بنت الخالة أو بنت عمتها فلا تحرم عليه ولكن ~~يكره لحال القطيعة وكذلك العمة والخالة فإن لم يكن دخل بهن فرق بينه وبين ~~المؤخرة، فإن دخل فعليه الصداق، وكره الربيع أن يتزوج الرجل بامرأة ويتزوج ~~ابنه بأمها، ومن تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها لم يجز لابنه ~~تزويجها. # مسألة: # ومن تزوج أخته من رضاع أو نسب متعمدا قتل، وروي أن عبد الملك بن مروان ~~أتي برجل قد تزج بتريكة أبيه فقال له: تزوجت أمك؟ قال: ليست بأمي ولكن كان ~~أبي تزوجها أو زوجة أبي فقال: لا جهل في الإسلام فأمر به فقتل، فبلغ ذلك ~~جابر بن زيد فقال: أحسن عبد الملك وأجاد. # مسألة: PageV05P190 # ومن نكح امرأة في دبرها فعليه صداقها وقد حرم عليه تزويجها ولا تحل له ~~أبدا، ومن زوج نفسه مع شاهدين بامرأة من عشيرته ووليها في البلد قريب منه ~~فلا يجوز فإن بلغ ذلك الولي ورضي بذلك وجوزه فجائز، وإن كان قد وطء على ~~التزويج الأول ثم أتم الولي بعد الوطء فلا يجوز ذلك، ومن تزوج بشهادة ~~الصبيان ثم لم يدخل حتى بلغوا وشهدوا فالنكاح لا يثبت فإن وطء فرق بينهما. # مسألة: # ومن تزوج امرأة فولدت عنده على أربعة أشهر وقالت كان مضروبا في بطني فرق ~~بينهما وأخذت صداقها، ومن زنى بامرأة لم يجز لابنه أن يتزوجها؛ لأن الله ~~تعالى يقول: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} (¬1) والنكاح اسم يقع على العقد ~~والوطء جميعا فالعموم يوجب ذلك سواء كان النكاح عقدا أو وطأ بظاهر الآية، ~~فإن قال قائل: إن النكاح المطلق هو العقد دون الوطء والوطء يعقد بذلك قيل ~~له الفرق بينك وبين من يقول لك إن النكاح المطلق هو الوطء والعقد يعقد ~~بدليل وكيف لا يقع اسم النكاح على الوطء وقد قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - : «إن الله لعن الساعي بالنميمة والناكح يده» ms0759 (¬2) وقال في الحيض: ~~«جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء» (¬3) يريد غير الوطء. # مسألة: PageV05P191 # وقال أبو جعفر: من تزوج امرأة على عمتها أو خالتها حرمت الأخيرة، وقال ~~أبو زياد: يفرق بينهما جميعا، وقال محمد بن محبوب: على قول من يقول في ~~الأختين أنهما يخرجان جميعا يخرج هاتان جميعا، وعلى قول من يقول: تخرج ~~الأخيرة منهما تخرج الأخيرة من هاتين قال: وأقول أنه يفرق بينه وبينهما ولا ~~تزوج المرأة على عمتها ولا خالتها لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «لا تجمع على المرأة عمتها ولا خالتها» (¬1) وخالة المرأة وعمتها ~~في الحرمة سواء، ومن كان له زوجة فلا يجمع إليها بنت أخيها ولا بنت أختها، ~~فإن ماتت جاز له أخذ هاتين وكذلك إن طلقها جاز له إن أخذ إحداهما بعد ~~انقضاء العدة. # مسألة: # ومن تزوج بخالة امرأته ودخل بها حرمت عليه وفرق بينهما، وإن كانت امرأته ~~بنت الخالة وابنة عمتها فلا تحرم عليه ولكن يكره لحال القطيعة، وكذلك العمة ~~والخالة فإن لم يكن دخل بهن فرق بينه وبين الآخرة فإن دخل فعليه الصداق، ~~ولا يتزوج المرأة على عمتها ولا خالتها ولا بنت أختها، فإن طلقت فلا تتزوج ~~هؤلاء حتى تنقضي عدة التي طلق، فإن تزوج قبل أن تنقضي عدة التي طلق فرق ~~بينهما إن كان دخل بها فإذا انقضت عدتها تزوجها إن شاء وإن كان لم يدخل بها ~~فرق بينهما حتى تنقضي عدتها أيضا ثم إن شاء راجعها بنكاح جديد وإذن الولي ~~وكان أبو زياد يفرق بينهما إذا تزوجها قبل انقضاء عدة التي طلق، وكان أبو ~~عبد الله يقف على الفراق ثم رجع إلى قول أبي زياد وقال بالتفرقة بينهما، ~~وبعضهم وقف عن الفراق بينهما، ومن تزوج امرأة فأقرت أنها حامل وتبين له ذلك ~~فليس له أن يطأها وينفسخ النكاح، وإن وطئ فلها الصداق بالوطء، فإن كانت ~~تعمدت لإجازته على نفسها وهي تعلم أنها حامل فلها الصداق إلا أن تعلم أن ~~الحامل لا يجوز لها التزويج وتعمدت على ذلك ms0760 فلا صداق لها. # فصل: PageV05P192 # أجاز بعض أهل الكلام نكاح تعس من الحرائر واحتج في ذلك بقول الله عز وجل: ~~{ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا ~~فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا} (¬1) فهذه تسع؛ لأن مثنى ~~اثنتان وثلاث ثلاث، ورباع أربع وكأنه يقول: فانكحوا اثنتين وثلاثة وأربعا ~~فهذا تسع، قال: الدليل على ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مات عن ~~تسع ولم يطلق له الله تعالى في القرآن إلا ما أطلق لنا، هذا خلاف لقول الله ~~تعالى ولم تجز هذه الآية أكثر من أربع، وعلى هذا إجماع الأمة وأهل المعرفة ~~باللغة، وإنما هذا شيء خص الله تعالى به نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، ~~وأما قوله إن الله تعالى لم يطلق للنبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن ~~إلا ما أطلق لنا، فهذا أيضا محال مخالف الإجماع؛ لأنه قد أطلق له - عليه ~~السلام - أشياء حظرت علينا وحظر عليه أشياء أطلقت لنا، أجمعت الأمة على حظر ~~تزويج أكثر من أربع نسوة والسنة به واردة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لمن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة اختر منهن أربعا فمنها أنه - عليه السلام ~~- مات عن تسع ولم يكن لأحد منا ذلك، ومنها أنه - عليه السلام - حرم عليه ~~النساء بعدهن والاستبدال بهن، ومنها أنه كانت الهبة في النكاح جائزة له ~~دوننا وقال الله تعالى: {وامرأة مؤمنة...} (¬2) فالهبة كانت له خاصة دون ~~أمته، ومنها أنه حرم على أمته أخذ أحد من نسائه بعده قال الله تعالى: {وما ~~كان لكم أن تؤذوا رسول الله... PageV05P193 } (¬1) ولذلك سمى نساءه أمهات المؤمنين فليس هذا ~~لغيره منا؛ لأنا لنا أن ننكح أزواج بعضنا بعضا بعد الفراق أو الموت وكم من ~~أحكام في القرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم - وله مخالفة لما لنا ~~وعلينا فيه فبطل وبان فساد قول من قال بجواز نكاح تسع وبالله التوفيق. # مسألة: # وإذا تزوج رجل بامرأة صغيرة أو كبيرة ثم فارقها قبل ms0761 الدخول بها أو بعده ~~لم يحل له أن يتزوج بأمها لقول الله عز وجل: {وأمهات نسائكم} (¬2) يعني ~~وحرم تزويج أمهات نسائكم صغيرة كانت أو كبيرة، دخل بها أو لم يدخل فإن فعل ~~ذلك حرمتا جميعا، فإن تزوج امرأة ثم فارقها قبل الدخول بها فحلال له تزويج ~~ابنتها لقول الله عز وجل: {وربائبكم} (¬3) يعني وحرم عليكم تزويج بنات ~~نسائكم من غيركم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ~~في تزويج ربائبكم ما لم تدخلوا بأمهاتهن فمن دخل بامرأته فقد حرم عليه ~~ابنتها من غيره فمن تزوج بامرأة ولم يدخل بها حتى تزوج ابنتها ووطئ الابنة ~~فإنه يفرق بينهما ولها الصداق كاملا وللأم نصف الصداق ويفارقها؛ لأنه هو ~~الذي دخل الحرمة عليها، وإن كان تزوج البنت قبل الأم ثم وطئها ثم تزوج ~~بالأم بعد ذلك فإنه يفارق أمها ويمسك ابنتها إن لم يكن وطئ الأم وإن كان ~~وطئ حرمتا جميعا. # مسألة: PageV05P194 وحرام تزويج نساء الأبناء على الآباء دخل بهن ~~الأبناء أو لم يدخلوا لقول الله تعالى: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} ~~(¬1) ونساء الأم حرام على الأبناء وكذلك دخل بهن أو لم يدخل بهن لقوله ~~تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} (¬2) من النساء والحرائر والولائد {إلا ~~ما قد سلف} (¬3) يعني ما قد مضى قبل التحريم، فنساء الآباء على الأبناء ~~حرام، دخل بهن أو لم يدخل بهن، ونساء الأبناء حرام على الآباء كذلك دخل بهن ~~أو لم يدخل بهن أو كلهن في الحرمة سواء صغارا كن أو كبارا واسم الزوجات ~~واقع عليهن، فأما تزويج الرجل امرأة من تبناه فجائز وقد كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - تبنى زيد بن حارثة ثم تزوج امرأته بعد ما طلقها زيد فعاب ~~عليه المنافقون واليهود فنزلت: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} (¬4) ولم ~~يكن زيد ابنا للنبي - صلى الله عليه وسلم - من صلبه وإنما هو تبناه - صلى ~~الله عليه وسلم - والله أعلم، وقال أبو عبد الله: من تزوج امرأة ثم طلقها ~~ولم يدخل بها ولا ms0762 مس ولا نظر، فلا يحل له أن يتزوج بأمها إلا أن تكون ~~ابنتها لم ترض به زوجا، فإن كانت يتيمة ثم طلقها قبل أن ينظر أو يمس ثم ~~أراد تزويج أمها فلا يتزوجها حتى تبلغ اليتيمة فإن رضيت به زوجا لم تحل له ~~أمها وإن لم ترض به زوجا وكانت كارهة له إلى أن بلغت فلا بأس عليه في تزويج ~~أمها إذا لم يكن مسها ولا نظر إلى فرجها. # فصل: # سئل ابن عباس عن قول الله عز وجل: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} ~~(¬5) فلم يبين دخل بها أو يدخل فقال ابن عباس: أبهموا ما بهم. # الباب الرابع عشر: ما يحرم به النكاح من قول أو فعل PageV05P195 ومن طلب إلى قوم امرأة فأجابوه فقال: حتى أنظر ~~إليها فأروه امرأة فرضي وزوجوه فلما أدخلها عليه إذا هي غير التي رأى فإن ~~كان دخل بها فليعدها مهرها ولا يجوز له المقام معها إن أراد؛ لأنه إنما ~~تزوج ذلك الوجه الذي رآه، وإذا زنت امرأة ثم تزوجت رجلا ولم يعلم الرجل ثم ~~علم وكان ذلك صحيحا رد ذلك فإن كان قد وطئ وقد علم من المرأة توبة بعد ذلك ~~وإصلاحا ولم يعرف منها توبة ولا إصلاحا فلا يحل له المقام معها والصداق ~~عليه، ومن وهب ابنته أو ابنة عمه أو من يلي نكاحها لرجل فقبل الرجل المرأة ~~ودخل بها فليس هذا بنكاح ولو شهد الشهود على الهبة والفروج لا توهب ويفرق ~~بينهما ولا تحل له أبدا ولها كصداقات نسائها إذ قد دخل بها، ولا يحل فرج ~~امرأة إلا بتزويج أو ملك يمين إنما كانت الهبة خالصة للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دون المؤمنين. # مسألة: # ومن رأى امرأة متجردة من خلف ستر يشف حتى تبين من الشفاف ثدييها فهو آثم ~~وتنتقض طهارته وتحرم عليه، ومن مس فرج امرأة فوق الثياب فمست هي فرج الرجل ~~فلا خير فيها ولا يتزوجها وكذلك قول الفقهاء، وعن أبي عثمان أنه لم ير منها ~~كمسه وزعم عبد المقتدر أن موسى ms0763 قال: مسها كمسه، ومن أتى رجلا في دبره فلا ~~يحل للفاعل أن يتزوج ابنة المفعول به ولا المفعول به يتزوج ابنة الفاعل، ~~ومن نكح غلاما لم يحل له تزويج أمه ولا ابنته ولا بأس بأخته، وعن مسبح أنه ~~لا بأس أن يتزوج الفاعل بأم المفعول به، وبعض أجاز أن يتزوج الأسفل المنكوح ~~ابنة الناكح ولا يجوز للناكح تزويج بنت المنكوح أبدا، وجدت عن الشيخ أبي ~~محمد رحمه الله إجازة تزويج الناكح ابنة المنكوح في بعض التقييدات عنه ~~والله أعلم، وفي موضع آخر عنه أنه لا يجوز وكره بعض الفقهاء تزويجها ولم ~~يروا أجرا ما. # مسألة: PageV05P196 # ومن مس فرج امرأة برجله أو بركبته أو ببعض جسده ثم تابا جميعا فلا أرى له ~~أن يتزوجها، وقال أبو محمد: ومن مس بيده أو بخشبة فكله سواء، ومن مس بخشبة ~~ثم تزوجها بعد ذلك فإني أكره له، ومن مس فرجها بقدمه جاز له أن يتزوجها، ~~ومن مس من امرأة الشق لم يتزوجها، ومن مس دبر امرأة لم يتزوجها وكره بعض ~~الفقهاء تزويجها ولم يروه حراما، وإن مس دبرها ثم طلقها فنصف الصداق ولا ~~أرى الدبر مثل القبل، وعسى إذا مس مخرج الغائط ولم يتزوجها وكان لها الصداق ~~كاملا إذا طلقها والله أعلم، ومن مس بفرجه فرج جارية صبية من شهوة ثم تزوج ~~بأمها فلا يحل له تزويج أم هذه الصبية ولا إمساكها وعليه مفارقتها، وإن همت ~~امرأة أن تصرع عن ذاتها فانتهزها رجل أن لا تقع فوقعت يده على فرجها فلا ~~يتزوجها، ومن وطئ امرأة أو نظر إلى فرجها أو مسه من تحت الثوب فلا يتزوج ~~ابنتها ولا ابنة ابنتها، وأحدا من بناتها أسفل من ذلك ولا أمها ولا جداتها ~~فوق ذلك، ولا يحل له تزويج من هؤلاء من نسب ولا رضاع، والمس من فوق الثوب ~~لا يحرم، ومن مس فرج امرأة فمكنته من المس فلا ينبغي أن يتزوج بها. # مسألة: # ومن لمس فرج امرأة بيده أو بفرجه لشهوة لم يكن له تزويجها، وإن ms0764 مسه من ~~فوق الثوب فأرجو أن يجوز له تزويجها وما أحب له أخذ امرأة على هذه الصفة ~~إذا كان ذلك عادة لها، وكذلك إذا عبث ببدنها ونظره إلى الفرج، ومن مس فرج ~~صبية رباعية لغير شهوة جاز تزويجها والفرج إنما هو المتفرج. # مسألة: PageV05P197 # واختلف أصحابنا من مس فرج امرأة خطأ فحرمها بعض ولم يحرمها آخرون، ومن مس ~~أو نظر ثم لم يدر أكان عمدا أو خطأ فمختلف في المس ولا بأس بتزويجها في ~~النظر حتى يعلم إن تعمد لذلك ولا تحرم على شبهته، ومن مس فرج امرأة عمدا أو ~~خطأ حرمت عليه امرأته وأما النظر فحتى ينظر عمدا لا بأس بالخطأ ولا يحرم ~~بذلك، وليس والد امرأته مثل أمها ولا تحرم امرأته بنظره إلى فرج والدها ولا ~~مسه وإن جامعه فسدت عليه امرأته وإن كان وطئه من قبل فلا يحل له تزويج ~~ابنته أبدا ومن مس ظاهر فرج امرأة فلا بأس عليه في تزويجها حتى يمس باطنه ~~وإن مس دبرها ففيه اختلاف، وإن مست امرأة فرج زوج ابنتها وهي ناعس أو خطأ ~~لم تحرم عليه امرأته، وإن مست امرأة فرج رجل فلا يتزوجها، وقيل: لا بأس ~~بتزويجها؛ لأن مسها ليس كمسه، ومن غسل فرج ابنته وهي صبية فلا بأس عند ~~بعضهم ومن ضم أم امرأته ولمس بها غير الفرج لم تحرم عليه امرأته، ومن وضع ~~الفرج على الفرج من فوق الثوب حتى أنزل قال أبو عبد الله: لا يحرمها عليه ~~فإن أراد أن يتنزه فذلك إليه. # مسألة: # وإن مست امرأة فرج رجل حتى أنزل فالسلامة من تزويجها أسلم لحال مطاوعته ~~وإنزاله، وقال أبو عبد الله: في رجل مرت عليه ابنته وهي صبية فحس بأصبعه أو ~~مال بيده فرجها حتى مسه لاعبا معها من غير شهوة أنه إن كانت يده مست شيئا ~~من شق الفرج حرمت عليه امرأته، وإن كان يده لم تمس شيئا من الشق وإنما مست ~~حول ما ذلك لم تفسد عليه امرأته. # مسألة: PageV05P198 # ويحرم التزويج النظر إلى الفرج ms0765 تعمدا وأما نظر البدن فلا يحرم التزويج، ~~ومن نظر فرج امرأة بغير تعمد فنظر الشق بعينه ثم غض بصره ولم يتبع النظرة ~~النظرة فلا بأس عليه في تزويجها، فهذا إذا وقع بصره عليها فلا يتزوجها؛ ~~لأنهم قالوا: إتباع النظرة النظرة توزع الشهوة وتورث الحسرة، وإن كان نظره ~~إياها نظر منها غير الفرجين فلا بأس بتزويجها، ولو تعمد بذلك وعليه التوبة ~~والاستغفار لنظره إلى ثديها متعمدا، ومن مس ظاهر فرج امرأة فلا بأس عليه في ~~تزويجها حتى يمس باطنه وإن مس دبرها ففيه اختلاف، والرجل إذا زنى بامرأة أو ~~نظر إلى فرجها مستمتعا بذلك منها فلا يجوز له تزويجها، وقد خالفنا من خالف ~~منهم الشافعي، ومن نظر إلى فرج امرأة أو مسه بيده فلا يحل له تزويجها ولا ~~لابنه، ومن تزوج امرأة فنظر فرجها أومسه ثم طلقها فلا يجوز له أن يتزج ~~ابنتها، ومن نظر فرج امرأة متعمدا حرمت أمها وابنتها وما كان من أولادهن، ~~وقال أبو عبد الله: لا يحل لرجل وطئ امرأة أو نظر إلى فرجها أو مسه من تحت ~~الثوب أو يتزوج بابنتها ولا ابنة ابنتها ولا أحدا من بناتها أسفل من ذلك ~~ولا أمها ولا أحدا من جداتها فوق ذلك ولا يتزوج من هؤلاء من نسب ولا رضاع، ~~والفرج الذي مسه أو نظره النكاح هو الشق والشق كله فرج وأما موضع الشعر فلا ~~يفسد نظره ومسه النكاح. # مسألة: # ومن نظر إلى فرج صبية لم تبلغ متعمدا ففيه اختلاف منهم من أجاز تزويجها ~~ومنهم من لم يجز، وإن كان نظر إليها بشهوة فلا يتزوجها بلا خلاف، وذلك إذا ~~نظر إلى الفرج المتفرج قيل وما الفر المتفرج؟ قال: الشرج، ومن نظر إلى فرج ~~امرأة متعمدا بلا نشاط منه لها يجوز له أن يتزوجها، ومن نظر إلى فرج صبية ~~غير بالغ فلا يتزوجها. # مسألة: PageV05P199 # والفرج اسم لجميع عورات الرجال والنساء والقبلان وما حواليهما كله فرج، ~~قال الشاعر: ألا كميتا كالفتاة وصابنا بالفرج من لبابه ويده، فجعل ما بين ~~يديه فرجا ms0766 وكذلك فروج الجبال وفروج الثغور، والعرب تسمي الثغور الفروج ~~الواسع من الأرض والفرج الطريق ويسمون ما بين القوائم فروجا، قال حميد بن ~~ثور الهلالي: كان هوى الريح من فروجه أحاديث جن زرن جنا بجيهم، والفرج الشق ~~في نواحي الدرع والجمع الفروج، جيهم موضع كثير الجن بالغور. # مسألة: PageV05P200 # جاء الحديث: « ملعون من نظر فرج امرأة وابنتها» (¬1) فأما أصحابنا فإنما ~~هذا معهم قياس، ومن نظر فرج ابنته أو ربيبته وهي صغيرة عمدا فلا تحرم أمها ~~حتى يكون نظر مع شهوة، فإن نظر لشهوة حرمت عليه فأما ابنته البالغة وربيبته ~~البالغة فإذا نظر فرجها عمدا حرمت عليه أمها، وقيل في البينة اختلاف، وإن ~~نظر إلى فرج ابنته الصغيرة متعمدا ثم عارضته الشهوة فلا تفسد أمها عليه حتى ~~يكون العمد مع الشهوة جميعا، واختلفوا في البالغ إذا نظر صبية عمدا فمنهم ~~من شدد ومنهم من لم يحرم نكاحها عليه إذا بلغت إلا أن تكون دعته نفسه إلى ~~تزويجها لما نظر منها فإنه لا يتزوجها عندهم، ولا تحرم بنظره دبر أم ~~امرأته، والوالد إن نظر إلى فرج امرأة ابنه لم تحرم على ابنه؛ لأنها ذات ~~محرم منه، وكذلك من نظر إلى فرج أمه معتمدا لم يضر ذلك أباه، ومن نظر فرج ~~امرأة في الليل فلا عليه بتزويجها وإن نظر إلى فرج أمها في الليل لم يحرم ~~عليه تزويج ابنتها؛ لأن الليل لباس ولو كان في القمر؛ لأن الله قد جعل ~~الليل لباسا وقد علم أن فيه ظلاما وقمرا، فأما من نظر بالنار أو النهار في ~~الماء فلا يتزوجها وإن نظر الفرج في ظل الماء فلا بأس، ومن نظر فرج امرأة ~~في المرآة فلا يتزوجها وأرجو أنه مختلف فيه ولا بأس بتزويجها، وعن علي بن ~~عزرة فيمن نظر إلى فرج امرأة في الماء عمدا أنه لا يحل له نكاحها وينتقض ~~وضوؤه وصيام يوم في ذلك، وسمعنا أنه من نظر فرج امرأة بالمرأة لم يحل له ~~نكاحها، وقيل فيمن ملك امرأة ثم نظر فرجها في ظل الماء ms0767 ثم طلقها أنه ليس ~~لها إلا نصف الصداق، وقيل الصداق كامل، ومن نظر فرج البنات حرمن وبناتهن ما ~~سفلن وأمهاتهن وما علون وكذلك في الرضاع لا يتزوج البنات وما ولدن وإن سفلن PageV05P201 # ولا الأمهات وإن علوت بالغا ما بلغ. # مسألة: # ومن وطئ امرأة في دبرها ولم يولج فلا يحل له تزويجها ولا أمها ولا ~~بناتها، ومن خالط امرأة من فوق الثياب لم يتزوجها أنزل أو لم ينزل، والوطء ~~من فوق الثياب يحرم النكاح ولا يحرمه المس من فوق الثياب؛ لأن الوطء تولج. # مسألة: # قال: وكان أبو زياد الوضاح بن عقبة يقول: إن المسلمين قالوا البنت عدوة ~~أبيها في البيت أحسب أنهم يعنون إن نظر إلى فرجها أو مسه فسدت عليه امرأته، ~~وقيل عن هاشم الخراساني: إن نظره إلى فرج ابنته متعمدا أو مسه لا تحرم ~~امرأته عليه، وقال أبو المؤثر: فيما أحسب ويقول هاشم نأخذ، ويكره للرجل أن ~~يغسل فرج ابنته أو ينظر دبر ابنته أو يمسه فإن فعل لم يفرق بينه وبين ~~امرأته، ومن تزوج امرأة ولم يدخل بها حتى تزوج الابنة فإنه يفرق بينه ~~وبينها ولها صداقها كاملا ولأمها نصف الصداق، ويفارقها؛ لأنه هو الذي أدخل ~~عليه الحرمة، وإن كان إنما تزوج بالابنة قبل الأم ثم وطئها ثم تزوج بالأم ~~بعد ذلك فإنه يفارق أمها ويمسك ابنتها إن لم يكن وطئ أمها، فإن كان وطئ ~~أمها ذهبتا جميعا، وإذا مرت امرأة على رجلين فقال أحدهما للآخر هذه متزوجة ~~فقال: نعم، قال: إن فارقها زوجها أو مات عنها أخذتها فذهب الرجل فأعلمها ~~بقوله فخرجت من عند زوجها فليس له أخذها، ومن تزوج امرأة في بلد فوصل إليها ~~ولم يعلمها فدعاها إلى نفسه فأجابته وهي ترى أنه يصيب منها حراما وهو يظنه ~~حلالا فقد فسد النكاح ويفترقان، ومن عبث بامرأة في بطنها حتى أنزل ثم سالت ~~النطفة حتى دخلت الفرج ثم أراد تزويجها فإن لم يكن مس الفرج ولا نظر إليه ~~من تحت الثوب فلا بأس أن يتزوجها إلا أن ms0768 تكون قد حملت من تلك النطفة فلا ~~يتزوجها، ومن قال لامرأة رجل: لم خيرت بينك وبين كذا من المال لاخترتك ~~فمكثت بعد ذلك ما شاء الله عند زوجها ثم افترقا فما أحب لهذا المتكلم بهذا ~~أن يتزوجها وهذا موضع الريب، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «دع ما ~~PageV05P202 يريبك إلى ما لا يريبك». # مسألة: # ومن كان له امرأة فعارضه فيها شك لأمر كان بينهما فخاف أن يكون قد حرمت ~~عليه فسأل أخا له فقال له: قد حرمت عليك أبدا، قال: نعم، ثم سأل المسلمين ~~فلم يروا عليه في ذلك حراما ثم طلقها ثلاثا وتزوجها أخوه ودخل بها فمكثت ~~معه ما شاء الله أن يكون ثم قالت للذي كان زوجها أولا: أخوك يقول: لو كنت ~~تحلي له لأخرجتك فأجابها فلم تحلي أو مالك لا تحلي؟ قالت: فإنه يقول: هو ~~قال: إنك لا تحلي فقال ذلك قد تركناه يعني الشك الذي كان قد عارضه فمكثت ~~بعد ذلك ما شاء الله ثم قضى بينهما فراق فإن المحلة والمحلل له هالكان ولا ~~تحل لمن تحللت له فإن تكن هذه المرأة إنما تركت زوجها الأخير أو بتركها ~~لترجع إلى الأول فهذا أمر فاسد. # مسألة: # ومن قال لامرأة متزوجة: إني أحبك فاختلعت من زوجها لم يجز له تزويجها على ~~قول بعض أصحابنا وفي نفسي من ذلك حرج، وإذا مرت امرأة على رجلين فقال ~~أحدهما للآخر: لو فارقها زوجها تزوجت بها فأعلمها الرجل بذلك فإنه لا يجوز ~~له تزويجها فإن لم يعلمها الرجل بذلك وخرجت هي من زوجها فله أخذها، ومن ~~أراد تزويج امرأة فقالت: إني زنيت فلا يجوز له أن يتزوجها إلا أن تقول إنها ~~كذبت، ومن نكح رجلا لم يحل له بناته ولا أمهاته وجائز له أخواته وعماته، ~~وفيه اختلاف، وقال بعض الفقهاء: جائز للمنكوح بنات الناكح وأمهاته، وإن ~~أرضع زوجاتهما أولاد غيرهما وكل ما حرم من نكاحه على الناكحين في النسب حرم ~~ذلك في الرضاع وما كان مثله وما حل في النسب حل في الرضاع، ms0769 وللمنكوح إذا حل ~~له النسب حل له الرضاع. # مسألة: PageV05P203 # ومن غاب عن بدل وخلف فيه زوجته فتزوجت بآخر بلا طلاق ولا مبارأة ثم ماتت ~~عند الثاني فإنها لما تزوجت بالثاني وهي زوجة الأول ودخل بها حرمت عليهما ~~جميعا ولا ميراث لأحدهما منها؛ لأنها خانت الأول وحرمت عليه بوطء الثاني ~~وخانته وحرمت على الأخير حين غرته فلا صداق لها على الأول ولا الأخير إلا ~~أن يكون لها عذر، والعذر إذا قالت: قدرت أن زوجي الأول قد مات، فأما العذر ~~إذا قالت: لا زوج لي أو سكتت فلم تعلمه إن كان زوجا فإذا كان لها عذر ~~فالصداق على الأول والآخر وبالله التوفيق. # مسألة: # وإن قال قائل: لم حرمت الميراث وهو لم يطلق وإنما هي التي جنت عليه ولو ~~لم يوجب لها الصداق وقد حصل الوطء من الأول وما ارتكبته فإثمه عليها، قيل ~~له: إن الاتفاق أن كل امرأة تزوجت ولها زوج بلا عذر فقد حرمت على الأول فمن ~~هاهنا لا يجب لها صداق ولا ميراث، والملاعن لا ميراث لها والصداق لا يجب ~~للعاهرة على العاهر؛ لأن التزويج على العمد بمنزلة العاهر. # مسألة: # فإن قال: فإذا كان بمنزلة العاهر وجب عليها الحد، قيل له: نذر الحد ~~بالشبهة والشبهة ها هنا الاعتدال بالتزويج، ومن خطب امرأة خطبها قبله رجل ~~وتزوجها والخاطب الأول لها بعد يخطبها فعند أصحابنا أن النكاح جائز ويسعه ~~وهو آثم في ارتكابه النهي ولم يحرموها وفي ذلك نظر ولعل بعضهم يحرم ذلك ~~ويفسده. # مسألة: PageV05P204 # ومن استرقى بامرأة حتى صرف وجهها إليه ورضيت بأقل من صداق مثلها فصداقها ~~عليه كامل، وإن استرقا حتى رضيت به وقال من قال: الأخير له في المقام معها، ~~وإن علم أن عقلها برقابه قد زال حتى أجابت إلى أقل من صداقها ورضيت به فلا ~~يجوز له ما رجعت إليه من الصداق ولا المقام عندها بعد التزويج، فإن لم يعلم ~~ذلك وكانت صحيحة العقل كما فعلت ذلك فليس فعليه ذلك بشيء، ومن أراد من ~~امرأة فاحشة فقالت له: ms0770 كف عني فإني أرجو أن يميت الله فلانا فيعني زوجها ~~وأتزوجك فمات زوجها فتزوجها فلا ينبغي له أن يقيم معها ويفرق بينهما فإن ~~دخل بها فلها صداقها وإن لم يدخل بها فلا شيء لها، ومن قال لامرأة إني أحبك ~~فمات زوجها أو طلقها فإن كان حبه إياها حبا في الله وعلى نية فلا بأس ~~بتزويجها وإن كان أراد حب نفسها للتزويج وما أشبهه وهي مثل الأولى، ومن زهد ~~رجلا في زوجته وزهدها إلى أن افترقا وهو يريد التزويج بها فلا يتزوجها، فإن ~~دخل بينهما بصلح عند شقاق وقع بينهما كما يصلح الرجل بين الزوجين على أنه ~~يتزوج بها إذا فارقها زوجها فلا يتزوج بها، فإن فعل ذلك وهو يحلو في نفسه ~~أن يتزوجها إذا فارقها زوجها ولم يعزم فأرجو أن لا يكون عليه بأس بتزويجها ~~حتى يكون دخوله بالغرم منه أن يتزوجها إذا فارقها زوجها فرق بينهما، فإن ~~تزوجها وكان عازما على التزويج بها إذا فارقها زوجها وقد كان دخل بينهما ~~ودعاهما إلى الفراق فافترقا وتزوجها ولم يكن واعدها فإنه يتزوجها إذا ~~فارقها زوجها، وأما أن لو أن امرأة زهدت امرأة في زوجها وأمرتها بالخروج ~~منه ونيتها أن يفارقها أن تزوج هي به أو قالت امرأة لرجل: طلق امرأتك حتى ~~أتزوج بك فطلقها فليس هذا معي كالأول وليس المرأة في هذا كالزوج ولا بأس ~~عليها بتزويج الرجل. # مسألة: PageV05P205 # ومن قال لقوم أنا فلان بن فلان يعني رجلا شريفا ولم يكن هو ذلك الرجل ~~فزوجوه بحرمتهم ثم عرفوه ولم يكن دخل بها فإنها تخرج منه ويفرق الحاكم ~~بينهما، وقيل: لا شيء عليه إذا لم يجز بها وقيل عليه نصف الصداق لها، فإن ~~قال: إنه من ربيعة أو من مضر أو نسب نفسه إلى قبيلة وهو من قبيلة غيرها من ~~العرب فزوجوه على ذلك فليس هذا مما يفسد عليه نكاحه، وعند الشافعي إذا ~~انتسب إلى غير قبيلة بطل العقد وبه قال بعض الحنفية، وقال بعضهم: إن كان ~~النسب الذي كتمه مثل النسب ms0771 الذي أظهره لم يكن لهم إبطال النكاح وإن كان دون ~~منه فإن لهم الخيار في إبطاله. # مسألة: # ومن طلب إلى رجل أن يطلق امرأته ليتزوجها هو ففعل الزوج فقيل: لا بأس ~~عليه بتزويجها، وذكر أن عمران بن حطان تذاكر هو ورجل في الدين حتى وقع ~~بينهما كلام فقال امرأة الرجل لزوجها: حجك عمران فغضب زوجها ثم لقيت عمران ~~فقال له: قل لزوجي أن يطلقني ففعل عمران ذلك وأبلغ زوجها، فقال: ذلك إليها، ~~ثم لقيها زوجها فقال: أحقا ما يقول عمران إنك أرسلته أن أطلقك؟ قالت: نعم، ~~قال: فذلك إليك فطلقت نفسها فتزوجها عمران وهي امرأته التي يقال لها حرمة، ~~وأما إذا قال الرجل لامرأة رجل إنه يحب أن يتزوجها أو عرض لها في ذلك ثم ~~مات زوجها أو فارقها فلا يتزوجها هو وقد تقدم إليها ذلك منه، ولم يظهر ذلك ~~بلسانه. # مسألة: # وقيل: إن قال رجل لرجل طلق امرأتك ونيته أن يتزوجها ولم يظهر ذلك بلسانه ~~وطلقها الآخر ثم تزوجها هو فإنها تفسد عليه. # مسألة: PageV05P206 # وإذا زوج الولي امرأة فقال للزوج: أزوجك علي أنه يحله للمطلق فإن الزوج ~~نعم لم يجز هذا التزويج، فإن سكت الزوج ولم يقل نعم وإنما قال الولي فإن ~~اتفقا على ذلك أو أحدهم فالتزويج حرام إذا أظهروه وأما إذا أنكر المتزوج ~~ولم يكن شرطا لم يحرم ذلك، ومن قال لرجل: يا فلان قد تزوجت لك امرأة على ~~كذا وكذا من الصداق، فقال الرجل: قد رضيت فلا يثبت هذا النكاح حتى يسمي ~~المتزوج المرأة للزوج فإذا قال: قد تزوجت لك فلانة بنت فلان فقال الزوج: قد ~~رضيت يثبت بعد التسمية؛ لأنه بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~نهى عن تزويج ما لم يسم. # مسألة: # ومن أراد تزويج امرأة وليها في بلد آخر فأرسل رسولا إلى الولي في تزويجها ~~عليه ثم إن الرجل وطئ المرأة من قبل أن يجيئه رسوله ثم جاء فأخبره أنه قد ~~تزوجها عليه قبل وطئه هو إياها بيوم فعن أبي زياد ms0772 أنها تفسد عليه. # مسألة: PageV05P207 # وإذا كان للمرأة زوج فتزوجت آخر وكتمته زوجها الأول ثم علم الثاني بذلك ~~فعن أبي زياد أنه لا مهر لها في الأول ولا من الآخر وقد حرمت عليهما جميعا ~~إن كانا دخلا بها، قال: مرات كان الآخر لم يدخل بها فهي زوجة الأول، وإذا ~~طلقت المرأة فحاضت ثلاث حيض ثم تزوجت من غير أن يعقد بذلك الحيض عدة ~~فالنكاح غير تام، ومن طلق امرأته ثم وطئها قبل الإشهاد على رجعتها حرمت ~~عليه أبدا ولا يرجع إليها ولو نكحت زوجا غيره ومات عنها أو طلقها، وروي ذلك ~~عن جابر وكان يتناول قول الله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} (¬1) ، وإذا ~~زوج المرأة وليها وكان كافرا أو عبدا أو صغيرا كان النكاح باطلا؛ لأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - نفى النكاح إلا بولي، والصبي فليس بولي وعقده غير ~~جائز لارتفاع الخطاب عنه والمشرك لا يكون وليا للمؤمن والعبد ولا ولاية له ~~على الحرة بإجماع وإذا كان هذا هكذا كان النكاح متى أوقعه واحد من هؤلاء لم ~~يكن واقعا، ولا يجوز أن يخطب الرجل على خطبة أخيه لنهي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن ذلك فإن عقد عليها على ذلك كان مردودا لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (¬2) ، PageV05P208 # وإذا قدم ثلاثة أنفس إلى بلد فطلب أحدهم إلى رجل أن يزوجه ابنته فزوجوه ~~وكان الشاهدان صاحبي الزوج وجاز تلك الليلة مات الأب فلما أصبحوا ادعى ~~الثلاثة في المرأة أنها زوجته ولم تعرف المرأة زوجها منهم، وقالت: زوجي ~~واحد منهم وقد جاز بي ولكن لا أعرفه فالنكاح متفسخ وعلى كل واحد منهم يمين ~~أنها زوجته وعليهم صداقها يلزم كل واحد منهم ثلث الصداق، وإن ماتت كان لهم ~~منها ميراث واحد وإن ماتوا كان لها منهم ميراث واحد، وإن أتت بولد ورثهم ~~كلهم بإقرارهم وميراثه منهم سهم واحد كان ذكرا أو أنثى والله أعلم. # مسألة: PageV05P209 # وإذا أراد خنثى تزويج امرأة فكرهته ثم تزوجته مختارة للحلال ms0773 ورضيت به ~~زوجا على كراهية منها فلها مهرها وميراثها وأرجو أن يكون وطؤه حراما عليها ~~وهو آثم إن لم ترض به زوجا إلا أنه إن أجبرها على الوطء فلها صداقها وهي ~~حرام عليه ولا ميراث لها والله أعلم، وإذا طولبت امرأة بباطل فوعدها رجل ~~النيابة عنها والنصرة لها على أن يتزوج ويدفع عنها الجور وإن لم تفعل أمكن ~~منها وكف عن نصرتها فلم يكن له قبل ذلك رغبة فيها وهي في خوف وطلب شديد ~~فلما رأت أنها لا طاقة لها بما قد دفعت إليه إجابته إلى تزويجه للخوف ~~والضرورة وإن كان معونته عنها وصرف الجور عنها فالتزويج لها جائز، وإن كان ~~استرهبها بذلك وقال: إن لم تتزوجيني أوقعتك فتزوجته خوفا من أن يوقعها فيما ~~لا طاقة لها به فأراه تزويجا غير طيب، فإذا رضيت به لم أقدم على الفراق وفي ~~نفسي منه وغير هذا التزويج أحب إلي والله أعلمن وإذا وطئ الرجل صبية أو ~~الصبي بالغا فإنه يحرم تزويجهما على قول، وإذا تزوج الرجل ابنته برجل وهي ~~في بلد آخر ولم تعلم بالتزويج فذهب الرجل وطلب إليها نفسها ولم يعلمها ~~للتزويج فأمكنته من نفسها فوطئها على أنها امرأته وأمكنته هي من نفسها على ~~أنها حرام ثم أعلمت بالتزويج فغيرت ولم ترض بالرجل زوجا فعن أبي الحواري عن ~~محمد بن محبوب: أنها قد حرمت عليه وعليه صداقها بما استحل من فرجها، وإن هي ~~لم تغير التزويج ورضيت به بعد الوطء قال: فنقول: إنها قد حرمت عليه أبدا ~~على قول ابن محبوب رحمه الله . # الباب الخامس عشر: فيما يحل من النكاح PageV05P210 ويحل من النساء في ~~التزويج بنات العم وبنات الخالات وبنات الأعمام وبنات الأخوال وما ولدت وما ~~وراد ذلك من عوام نساء المسلمين، وقال الله تبارك وتعالى: {وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين} (¬1) بالتزويج {غير مسافحين} (¬2) ~~بالزنا، وقال تعالى: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} (¬3) من نكاح ~~الأربع الحرائر، قال: {وما ملكت أيمانهم} (¬4) فجائز للرجل ما ملكت يمينه، ms0774 ~~وإن أرضعت امرأة غلاما فلا بأس أن يتزوج الغلام ابنة المرأة، ولا بأس أن ~~يتزوج الرجل مطلقة ربيبه وفيه اختلاف، منهم من نهى تكريها ومنهم من نهى ~~تحريما، ومنهم من أجاز ولا بأس أن يتزوج الرجل المرأة التي ربته، وكذلك إن ~~تزوج الرجل بنت ابن خال زوجته فجائز، ومن كان له امرأة فطلقها فتزوجها غيره ~~وتزوج هو غيرها فولد له من المرأة التي تزوجها بعد التي طلقها غلام وولد ~~لها هي جارية من الذي تزوجها بعد مطلقها هذا فأرجو أنه يجوز لابنه من ~~المرأة التي تزوجها بعد مطلقته هذه أن يتزوج ابنة مطلقته من زوج سواها، ومن ~~نكح رجلا في دبره فأراد كل واحد منهما تزويج مطلقة الأخرى أو مخلفته فما ~~أراه إلا جائزا، ومن زنا بامرأة فلا بأس على الأخ أن يتزوجها إذا لم يعلم ~~بذلك إذا قضت عدة التي وطئ، ومن زنا بامرأة فله تزويج أختها إذا انقضت عدة ~~التي وطئ، ومن وطئ امرأة حراما فلا بأس أن يتزوج ابنها بابنة الفاجر بها ~~ويتزوج ابن الفاعل بابنة المفجور بها فلا بأس على ابنه أن يتزوج أمها ~~وبناتها، ومن مس دبر امرأة ففيه اختلاف منهم من قال: الدبر والقبل سواء، ~~ومنهم من قال: ليس الدبر مثل القبل، قال محمد بن المسبح: إذا وقعت عقدة ~~النكاح لم أفرق وأما قبل ذلك فأنهى عنها، ومن تزوج امرأة حاملا على العمد ~~منها حرمت عليه أبدا وإن كان خطأ منهما وإن لم يعلما بالحمل فليفتر لها حتى ~~تضع حملها ثم يتزوجها تزويجا كان وطئ أو لم يطأ إذا كان غلطا PageV05P211 منهما، وقال موسى بن علي: لو أن رجلا يطلع في كوا ~~قرية فنظر فرج امرأة ولم يعرفها أنه يتزوج من القرية إن شاء، ومن لقي امرأة ~~في الليل فأخذها فمس فرجها بيده أو بفرجه فجائز أن يتزوج من تلك القرية ~~التي أخذها منها، فإن قالت له: أنا ابنة فلان فلا يتزوج بابنة ذلك الرجل ~~الذي سمته له وقالت إنها ابنته، وللرجل أن يجمع ms0775 بين المرأة وابنة زوجها. # مسألة: PageV05P212 # ومن أطمع امرأة رجل في نفسه ثم لام نفسه بعد ذلك ورجع إليها وآيسها منه ~~ورجع عما كان قال لها فلا بأس أن يتزوجها، ومن طلق امرأته ثم مس فرجها في ~~العدة ولم يردها ثم انقضت العدة قال أبو علي: له أن يتزوجها إن اتفقا على ~~ذلك، ومن طلب إلى رجل أن يطلق امرأته يتزوجها هو ففعل قال مسبح: إنها تحل ~~للطالب، وقال: أبو الوليد والله أعلم، ومن مس جسد امرأة وقبلها ولم يمس ~~الفرج ولا نظر إليه فله أن يتزوجها، وروي عن جابر بن زيد أنه قال: إن لطمته ~~وأنكرت وإلا فلا، قال علي بن عزرة وسليمان بن عثمان: إذا مسها وقبلها فلم ~~ينكح تمنعه نفسها فإن كان دخل لم يفرق بينهما وإن لم يدخل بها فتركها أحب ~~إليهم لئلا يتهمها بمثل ما فعلت، ومن مس دبر صبي فله أن يتزوج أمه وإذا جاء ~~صبي من الغائط فغسله رجل من الغائط والبول ومس ذكره ولم يرد بذلك شهوة ولا ~~قبحا فلا بأس أن يتزوج بأم هذا الصبي وإنما قالوا إذا وطئه، ومن طلق امرأته ~~ثلاثا فحاضت ثلاث حيضات ثم تزوجت ودخل بها زوجها فوجدها حبلى من الأول فقال ~~من قال: إذا كان تزويج الآخر بها على الغلط من المرأة والجهالة بمعرفة ~~حملها ولم يعلم الزوج الأخير بحملها ودخل بها ثم علما فرق بينهما فإن أراد ~~الزوج الأول راجعها ما لم تضع حملها إذا كان بقي بينهما شيء من الطلاق ولا ~~يطأها حتى تضع حملها فإذا وضعت اعتدت ثلاث حيضات لوطء الآخر ثم حينئذ يطأها ~~هذا، وإن لم يراجعها زوجها الأول حتى وضعت حملها فليس له أن يراجعها إلا ~~بنكاح جديد ومهر جديد، وقال من قال: إنه إن أراد الآخر أن يتزوجها بعد ما ~~وضعت حملها جاز له ذلك وليس عليه عدة في نفسه فإذا طهرت من النفاس جاز له ~~أن يطأها وهذا القول يوجد عن أبي معاوية، ومن نظر إلى شعر امرأة وهي لا ms0776 ~~تعلم أنه نظر إليها فله أن يتزوجها وإن مس شعرها عمدا فذلك يكره وإن تزوجها ~~لم يفرق بينهما إنما يفسد النكاح النظر إلى الفرج بالعين أو المس باليد. # مسألة: PageV05P213 # وإذا طلقت امرأة فوضعت فلها أن تزوج يوم وضعت إن شاءت، ومن قبل حرة أو ~~أمة فله أن يتزوج الحرة ويشتري الأمة. # مسألة: # وإذا أصاب امرأة الجوع والجهد فلقيها رجل معه طعام فسألته أن يطعمها فأبى ~~إلا أن تزوجه بما يطعمها فتزوجته ورضيت وأخذت منه الطعام في مهرها بغير ولي ~~فقيل ما عليها إذا خافت جوعا وما أرى على الرجل إذا خافت إثما وذلك لها، ~~قال المجبر بن محبوب يسأله عن هذه المسألة، قال غيره: وهذا إذا شهدوا ما ~~إذا لم يشهدا شاهدين فذلك حرام. # مسألة: # ولا بأس أن يزوج المسلم من أهل الذمة أربعا، قال أبو المؤثر: نعم وطلاقهن ~~كطلاق المسلمات، وإذا طلق المسلم اليهودية ثلاثا ثم تزوجها اليهودي بنكاح ~~صحيح أحلها للمسلم؛ لأنه زوج، ومن نظر دبر امرأة أو مسه متعمدا من تحت ~~الثوب جاز أن يتزوج بها، فإن أولج أصبعه في دبرها متعمدا لم يفسد عليه ~~ويستغفر ربه مما فعل، ومن تزوج امرأة ثم ماتت قبل أن يدخل بها فله أن يتزوج ~~ابنتها فإن تزوج ابنتها ثم طلقها فلا يتزوج أمها، ومن أبصر فرج امرأة في ~~الليل فحلال له تزويجها، قال أبو عبد الله ذلك، قال غيره: حد الليل إذا غاب ~~الشفق إلى طلوع الفجر. # مسألة: # ومن تزوج امرأة كانت تحت زوج أمه فجائز، والمحدودان على الزنى والقذف ~~يتزوج أحدهما بصاحبه، ومن رأى رجلا يزني ثم تاب وأصلح فتوبته مقبولة ~~وولايته ثابتة، ويصلى خلفه ويزوج، والتوبة والإسلام تهدمان ما كان قبلهما، ~~وكذلك إن كان إمام الدعوة وقد علم ذلك منه فقد ثبتت ولايته وإمامته وتزويجه ~~والشرك أعظم من ذلك، واختلف في الذمية تنكح على المسلمة فكره ذلك ابن عباس ~~ورخص فيه أكثر الناس واحتج من أجازه بأن ما أحل الله حلال بكل حلال. # مسألة: PageV05P214 # ومن عرضت عليه امرأة ms0777 أن يتزوجها فقال: عليه كظهر أمه إن تزوجها ثم غاب ~~فيها بعد ذلك فله أن يتزوجها إن شاء فلا بأس بذلك، وإن أحبت امرأة رجلا ~~فطلبت من زوجها الفراق ونوت إن فارقها أن يتزوجها الرجل الذي أحبته من غير ~~مواعدة منهما ولا ذكر لذلك ففارقها زوجها وتزوجها الآخر الذي أحبته فلا ~~يضره تزويجها ولا تفسد عليه وهي آثمة وتستغفر ربها، وإذا أرضعت امرأة رجلا ~~بعدما فطم فلا بأس عليه بتزويجها، ومن نظر إلى شعر امرأة وهي لا تعلم أنه ~~نظر إليها جاز له أن يتزوجها وإن فتحت شعرها عمدا فذلك يكره وإن تزوجت لم ~~يفرق بينهما إنما يفسد النكاح النظر إلى الفرج بالعين أو المس باليد، ومن ~~نظر إلى فرج امرأة أو مسه بيدها وهي قائمة لم ينظر إلى جوف الفرج ولم يمس ~~جوفه أو مست هي ذكره قبضت عليه قال أبو المؤثر: إذا مس الشق أو نظر إليها ~~فلا يتزوجها وأما مسها الذكر حتى أمنى وهو مطاوعها فبئس ما صنع ولا تحرم عليه. # مسألة: # ومن أجرى فرجه على فرج امرأة على الشعر من فوق المصراعين بلا أن يدخل بين ~~المصراعين من رأس الحشقة شيء ثم إنه تزوج بها قال أبو إبراهيم: عن أبي علي ~~أزهر: أنه لا بأس عليه في تزويجها وهو آثم في مس بدنها وفرجها بيده وبفرجه ~~أو نظر عينه والله أعلم، ومن أجرى فرجه على بدن امرأة حتى أنزل فإن تنزه عن ~~تزويجها فحسن وإن تزوجها لم تحرم عليه إلا أن يمس الفرج أو ينظر إليه، ~~وقال: لو أن امرأة أمرت رجلا بتزويجها فتزوجها بشهادة شاهدين وبصداق جاز لم ~~أقل إن ذلك حرام، ومن تزوج امرأة مغايظا لرجل في ذلك فلم أسمع فيه تحريما ~~إن شاء الله. # مسألة: PageV05P215 # وإذا كان التزويج والبرآن في الليل بلا نار والشهود يعرفون الزوج والمزوج ~~وكان أمر لا شبهة فيه فجائز، وكذلك المراجعة، ومن تزوج في شوال أو ذي ~~القعدة أو ذي الحجة أو يوم الفطر أو يوم الأضحى أو يوم ms0778 الجمعة بعد الأذان ~~فلا بأس، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج بعض نسائه في شوال ~~وأظنها في الحديث عائشة والله أعلم. # مسألة: # ومن لمس الفرج من فوق الثياب فما أقول في ذلك بأسا، ومن قبل امرأة فله أن ~~يتزوج أمها، ومن عبث بامرأة بين لبتيها بذكره ثم أراد تزويجها لم تفسد ~~عليه، فإذا أنزل بين لبتيها فسال الماء في فرجها فحملت ففي نفسي من ذلك حرج ~~فإن لم يكن تعمد لذلك إلى فرجها ثم تزوجها لم أقدم على الفراق، ومن أنكح ~~ابنته رجلا وكانت غائبة فانطلق الذي ملكها إليها فمسها ولم يخبرها فإذا ~~تنزه عنها وإن بلغها إملاكها فلا بأس وليس بحرام. # مسألة: # ومن تزوج امرأة عذراء فوجدها مقبضة فقالت: وقعت علي خشبة واعتلت بعلة فإن ~~كانت ممن تصدق ولا تتهم ولم يطلع منها على ريبة فلا بأس بنكاحها فإن ذلك ~~يصيب النساء. # مسألة: PageV05P216 # ومن ملك على ولده أو على والده امرأة فلما بلغها أنكرا ولم يكن بينه ~~فأراد المالك أن يتزوج المرأة فإن كانا أمراه فلا يتزوجها وإن لم يأمراه أن ~~تتزوج عليهما فلا بأس عليه أن يتزوجها والولد والوالد في ذلك سواء، ومن ~~تزوج لأبيه بغير أمره فلما بلغه ذلك غير ولم يقبل التزويج فلا بأس أن ~~يتزوجها ابنه فإن تزوج الأب للابن فأنكر الابن ولم يرض بالتزويج لم يثبت ~~وحلت للأب، فإن تزوج الابن بإذن أبيه ثم طلق قبل الجواز وصح النكاح أو ~~الرضى لم تحل للأب، وكذلك الابن لا يحل له تزويج امرأة الأب إذا طلقها قبل ~~الجواز، ويجوز للرجل تزويج ربيبته التي لم يدخل (نسخة يجز) بأمها فإن جاز ~~لم يحل، ويجوز للابن ربيبة أبيه جاز الأب بالأم أو لم يجز، والصبي إذا نظر ~~إلى فرج صبية أو مس أو تناوله بذكره فلما بلغ أراد أن يتزوجها فقد أجاز له ~~بعض الفقهاء تزويجها ولا يحرم ما كانا صبيين، وقال قوم: ولو جاز بها فإن ~~ذكره مثل أصبعه وحد الصبي حتى يبلغ النكاح. ms0779 # مسألة: # قال الله عز وجل: {والمحصنات من المؤمنات...} (¬1) إلى قوله: {ذلك لمن ~~خشي العنت منكم} (¬2) وأباح نكاح المحصنات من المؤمنات ودخل فيهن الإماء ~~منهن، وأباح نكاح المحصنات من أهل الكتاب، قال أصحابنا: لم يدخل معهن ~~الإماء منهن في الإباحة، ومن كان له في بلد زوجة وعيال وخرج إلى بلد آخر ~~وتزوج فجائز، وللرجل أن يتزوج من أهل الذمة مثل ما يجوز له من المسلمات ~~وطلاقهن كطلاق المسلمات، ومن الإماء منهم من قال: يجوز له واحدة ومنهم من ~~قال: أربع، ومن نظر فرج امرأة من بلد ولم يعرفها فجائز أن يتزوج من ذلك ~~البلد، ولا بأس بتزويج الصبية التي نظر فرجها في حال صغرها ما لم يكن ~~تزويجه إياها لأجل تلك النظرة، وللرجل أن يتزوج ربيبة ابنه وما سفل من ~~بناتها من غيره وغير ابنه، وجائز تزويج الليل إذا عرفوا بعضهم بعضا في ~~الليل معرفة صحيحة. # مسألة: PageV05P217 وكل وطء كان من رجل لامرأة غلطا فجائز للواطئ ~~تزويجها إلا ما كان من الوطء المتعمد به للحرمة والزنى فلا يجوز، ومن أخطأ ~~امرأة غير امرأته فوطئها جاز له أن يتزوجها لقول الله تعالى جل ذكره: {وليس ~~عليكم جناح فيما أخطأتم به...} (¬1) . # مسألة: # وإذا وضعت امرأة ولدا ولا يعلم أنها تزوجت فجائز تزويجها ما لم يعلم أنها ~~زنت؛ لأنه يمكن أن يكون من غير زنى، وجائز تزويج الملاعنة وإن نظرت امرأة ~~فرج رجل متعمدة له جاز له تزويجها وليس المرأة كالرجل. # مسألة: PageV05P218 ومن كان تحته امرأة فتوفيت فله أن ينكح أختها من ~~الغد، ومن كانت تحته امرأة فأخذ عليها حرة فجائز باتفاق الناس ولا خيار في ~~هذا لأحد، والنظر خطأ لا بأس به وعلى العمد لا يجوز نكاح المرأة ولا ابنتها ~~في قول أصحابنا، وإن مس فرجها بيده من فوق إزارها خطأ فلا شيء عليه في ~~تزويجها إذا كان من فوق الثوب؛ لأنه إنما مس الثوب ولم يمس الفرج، ومن زنى ~~في قرية بامرأة ثم خفيت عليه وأراد تزويج امرأة منها ففيه اختلاف وهو ms0780 عندنا ~~جائز ولا تجوز له التي زنى بها أيضا، والمرأة إذا لم يعرف أبوها فجائز ~~تزويجها ولا نعلم به بأسا، ومن قال لامرأة أجنبية أنت أمي فلا بأس بتزويجها ~~وهذا كلام لا يثبت الأمومة؛ لأن له أما، وأجاز قوم للرجل تزويج تركة ربيبه ~~وكرهه الآخرون والذين نهوا عنه مختلفون أيضا، وممن أجاز ذلك أبو الحواري ~~وكذلك تزويج الربيب لمطلقة عمه فيه اختلاف التكريه والإجازة وممن أجازه أبو ~~الحواري أيضا، ومن جمع بين امرأة ومطلقة ابنها من غيره فما نقول بذلك بأسا، ~~وإذا مست امرأة فرج رجل ففي تزويجه اختلاف ورأينا أيضا أنها لا تحرم إن ~~تزوجها؛ لأن مسها ليس كمسه، ومن نظر فرج صبية من بلد لا يعرفها فرأينا أنه ~~جائز أن يتزوج له من ذلك البلد، ومن قال: لا يتزوج، والذي ثبت لا تحرم ~~امرأته وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - تبنى زيد بن حارثة وتزوج زينب ~~بعد أن طلقها زيد، ومن تزوج ذمية على حرة فجائز ويسوي بينهما في القسم ولا ~~خيار للمسلمة إنما الخيار لها في الأمة على قول بعضهم فأما الإجماع فإن ذلك ~~لا يملك ولكن القسم من نفسه وماله، ولا يتزوج الذمية حتى يشترط عليها أربع ~~خصال، لا تشرب الخمر، ولا تأكل الخنزير، ولا تعلق صليبا، وأن تغتسل من ~~الجنابة والحيض وتحلق العانة، فإن لم يضمن فلا يتزوجها، ومن وقع بينه وبين ~~زوجته بسبب فظنا أنه قد وقع بينهما فراق أو حرمة لذلك السبب فاعتدت وتزوجت ~~برجل آخر وتبين لهما من بعد أنه لم يكن وقع PageV05P219 بينهما حرام فإنها ~~تعتزل الآخر ويرجع إليها زوجها الأول ولا يطأها حتى يستبريها من وطء الآخر ~~ثم حينئذ يطأها، ومن ماتت زوجته أو طلقها فله أن يتزوج أختها التي وطئها ~~على الغلط، ومن قال لرجل: طلق امرأته فلك معي كذا وكذا وأرادها لنفسه فإن ~~تزوجها فلا يفرق بينهما، وإذا زوج القاضي أو السلطان نفسه بامرأة لا ولي ~~لها فجائز وهو مثل الولي وإن وكل من يزوجه فهو أحسن ms0781 وإن زوج نفسه جاز له ~~ذلك، ومن زنى بامرأة في الشرك ثم تزوجها بالإسلام فجائز له ذلك، ومن نكح ~~رجلا في دبره ثم أراد أحدهما أن يتزوج مطلقة الآخر أو مخلفته فعن محمد بن ~~محبوب قال: ما أراه إلا حلالا له وجائز للرجل أن يتزوج ابنة عم امرأته ولا ~~بأس بذلك, وبعض كره ذلك ولا بأس بتزويج اليهودية والنصرانية على المسلمة ~~وبنات الخالة جائز نكاحهن بإجماع الأمة، وامرأة العم جائز أن يتزوج بها وإن ~~كان اسم الأب واقعا عليه اتفاقا، وجائز أن يتزوج الأب والابن بأختين. # مسألة: PageV05P220 # اختلف أهل العلم في الجمع بين امرأة الرجل وابنته من غيرها بالنكاح، ~~فأجاز أكثرهم وفعل ذلك عبد الله بن جعفر وعبد الله بن صفوان بن أمية وممن ~~أباح ذلك ابن سيرين والأوزاعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك: لا ~~أعلم ذلك حراما، وكره الحسن وعلي ذلك، وقيل: إن الحسن رجع عن ذلك، ومختلف ~~أيضا في الرجل ينكح المرأة وينكح ابنة ابنتها من غيره، واختلفوا أيضا في ~~الجمع بين بنات العم فأجاز ذلك أكثرهم، وقال: إن جابر بن زيد كرهه، وجائز ~~للرجل أن يتزوج المرأة ويتزوج ابنه أمها، ويتزوج ربيبة ابنه وربيبة أبيه كل ~~ذلك جائز؛ لأنه ليس هذا برضاع ولا نسب ويتزوج أيضا تريكة ربيبيته؛ لأنه لا ~~حرمة فيه من نسب ولا رضاع، ولا بأس أيضا أن يجمع الرجل بين المرأة وابنة ~~مطلقها وبين المرأة وربيبتها؛ لأنه لا حرمة فيه من نسب ولا رضاع ولا كتاب ~~ولا سنة ولا غير ذلك، وكذلك يجمع بين المرأة وامرأة ابنها، ومن أتا قوما ~~فقال: أيكم أزوجه ابنتي؟ فقال رجلك أنكحنيها، فقال: نعم قد أنكحتكها ثم ندم ~~ساعة فهي امرأته، قال أبو عبد الله: نعم إذا قال هذا بمحضر من شاهدين، ومن ~~طلق زوجته ثلاثا فتزوجت من بعده وطلقت ثم تزوجها ثانية ودخل بها ثم طلقها ~~ثلاثا فتزوجت أو تزوجت من بعده وطلقت ثم طلقت ثم تزوجها ثالثة ودخل بها ثم ~~طلقها ثلاثا فتزوجت من بعده وطلقت ms0782 فجائز له أن يتزوجها مرة بعد مرة كلما ~~بانت من زوج جاز له مراجعتها بتزويج جديد ولا أعلم في ذلك حدا، ومن مس فرج ~~امرأة فرأته امرأة أخرى فجائز لها أن تتزوج به، ومن تزوج على ابنه وهو غائب ~~فلما قدم ابنه كره ذلك فعليه نصف الصداق فإن شاء الأب تزوجها إذا كان ~~التزويج للابن بغير رأيه، فإن كان الأب قد قال عند التزويج: أمرني إبني أن ~~أتزوجها عليه ثم قال: من بعد كراهيته لها لم تكن له ذلك لم أر له تزويجها، ~~ومن زوج ابنه بامرأة فكرهته فجائز للأب أن يتزوجها إن لم تكن رضيت بالابن، ~~ومن تزوج بامرأة فكرهته PageV05P221 ونفرت منه ولم ترض به ثم رجعت فأبرأته ~~من حقها وأبرأ لها نفسها ثم رجع تزوج أمها فقد وجدنا عن أبي عبد الله أنه ~~إذا ملكها وهي امرأة بالغ فكرهته ولم ترض به زوجا أنه يحل له أن يتزوج أمها ~~وكذلك جوابنا إن كانت لم ترض به طرفة عين وكرهت وغيرت تزويجه جاز له أن ~~يتزوج أمها. # الباب السادس عشر: في تعبير المرأة ورضاها للنكاح PageV05P222 وعن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - : «الثيب تعرب عنها لسانها والبكر تستأمر في نفسها» ~~(¬1) ، قال أبو عبد الله: تعرب بالتخفيف وقال الفراء: تعرب بالتثقيل فقال ~~عربت عن القوم إذا تكلمت عنهم واحتجت لهم، قال أبو عبد الله محمد بن محبوب: ~~إذا زوج رجل امرأة ولم تعلم ثم بارأته ولم تعلم فعلمت فرضيت فإن الزوج لا ~~يبرأ من حق المرأة وليس النكاح في هذا بمنزلة البيع، والمرأة إذا تزوجها ~~رجل فرضيت في نفسها فهو زوجها وإن لم تنطق بالرضى وإذا كرهت في نفسها فليس ~~هو كراهية حتى تنطق بالكراهية ولابد من رضى المرأة بعد التزويج ولو رضيت ~~قبل ذلك ثم أنكرت التزويج كان لها ذلك على قول بعض وثبت عليها ما أمرت به ~~أولا من التزويج، والثيب تستأمر والبكر تعلم، قيل عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: «استأمروا النساء في أمورهن ذوات الأبناء ms0783 وغير ذوات ~~الآباء، فإن الثيب لا تنكح حتى تستأمر، والبكر تستأذن وإذنها سكوتها» (¬2) ، PageV05P223 # قال: البنت تنكح حتى تستأمر والبكر تستأذن وإذنها سكوتها، قال أبو عبيدة: ~~تعرب بالتخفيف، وقال الفراء: العرب تقول: بالتثقيل، يقال: عربت عن القوم ~~إذا تكلمت عنهم واحتجت لهم، ومنه الحديث في الرجل الذي قتل رجلا يقول لا ~~إله إلا الله إنما كان يعرب عما في قلبه لسانه وحكاه ابن قتيبة وقال: هو ~~تعرب بالتخفيف، ويقال: اللسان يعرب عن الضمير أي ينهى عنه، والإعراب في ~~الكلام هو الإفصاح والإنابة، وأنشد الكميت، وجدنا لكم في آل حميرانة تأولها ~~منا تقي ومعرب، أي رجل يبقى على نفسه فلا يتكلم ولا يبدي ذلك التأويل خوفا ~~منه وآخر معرب رأي بين ويفصح بلسانه ولا يبالي، فأما الثيب فيعرف رضاها ~~بلسانها وإن أجازته على نفسها ولم تقل شيئا فلا يفرق بينها؛ لأنها رضيت، ~~والبكر يقال لها سكوتك رضاك، فإن لم تنكر فقد أجاز ذلك المسلمون عليها، ~~وأول ما نقول يتم ذلك عليها إن قالت لا أرضى النكاح لم ينفع رضاها من بعد ~~وانتقض النكاح، وإن قالت: رضيت فهو تام، وإن أرادت أن ترضى من بعد، جدد ~~النكاح حتى لا يكون فيه شبهة، وفي بعض الكتب عن عائشة قالت: «سألت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجارية أنكحها أهلها وتستأمر أم لا؟ فقال ~~- عليه السلام - : نعم تستأمر، فقلت: إنها تستحي فتسكت، فقال - عليه السلام ~~- : فذلك إذنها إذا سكتت» (¬1) وقيل إن رجلا زوج ابنته وهي كارهة فأقامت ~~البينة أن أباها زوجها وهي كارهة ففرق النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بينهما. # مسألة: PageV05P224 # ولا يجوز أن تحمل المرأة على الكراهية في التزويج، وإن زوج الولي بلا ~~رأيها فبلغها فرضيت جاز ذلك وإن لم يعلم منها رضى ولا كراهية فدخل الزوج ~~فأجازته برضاها جاز ذلك عليها، ولها إن زوجها الولي ولم يعلمها أو بلغها ~~فلم يسمع منها رضا ولا كراهية فلما أراد الجواز غيرت وقالت: لم أكن رضيت ~~فهي على التعبير حتى يعلم رضاها فإن كانت ثيبا ms0784 فبلسانها يعلم رضاها والبكر ~~تعلم ويقال لها سكوتك رضاك فإن سكتت بعد ذلك ثبت عليها ولو غيرت هذا لم ~~يقبل منها، وقد ثبت العقد وإن بلغها التزويج فصاحت وبكت ولم تغير لم يضر ~~ذلك؛ لأن هذا قد يكون من المرأة وهي في نفسها راضية ولو لم ترض لغيرت ذلك، ~~وإن زوجها وليان برجلين في وقت واحد أو واحدا بعد واحد فالتزويج لمن رضيت ~~به منهما، وإن رضيت بهما جميعا فالتزويج الأول هو التزويج والآخر فاسد وإن ~~رضيت بهما والعقد في وقت واحد فالعقدان فاسدان حتى ترضى بواحد ثم تزوج به ~~ثانيا، وإذا زوجت امرأة فقالت: لا لم ينفسخ النكاح بقولها: لا حتى تقول لا ~~أرضى به، والأخير هذا التزويج، الحسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا تنكح الثيب حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن فأما الثيب فتقول: لا ~~أو نعم، وأما البكر فإذنها سكوتها» (¬1) ، وفي خبر: لابد أن تسأل المرأة ~~تستأذن في نفسها. # مسألة: PageV05P225 # ولابد من رضى المرأة بعد التزويج ولو رضيت من قبل ثم أنكرت بعد التزويج ~~كان ذلك لها، وإذا عرض رجل على امرأة وهو وليها أن يزوجها فلانا فرضيت أو ~~سكتت البكر أو ضحكت أو بكت فلما زوجها أنكرت فلا إنكار لها إن كانت امرأته ~~إلا إن نقض قولها قبل أن يفعل فلما إذا عقد له بعد مشورتها فقد لزمها، وإذا ~~استؤذنت المرأة في تزويجها فقال من قال من الفقهاء: إن أول ما تقول يتم ~~عليها، وقال من قال: إذا كان الشهود والذين أعلموها بالتزويج في مجلسهم ~~وكلموها حتى رضيت فهو تام، وكان من رأي أبي عثمان أنها إذا قالت: لا أرضى ~~انتقض النكاح، وكان من رأي موسى بن أبي جابر أنها إذا رجعت رضيت والزوج ~~متمسك تم النكاح، وكان موسى بن علي يأخذ برأي أبي عثمان حتى وقع مثل ذلك ~~فجيز عن الفراق بينهم ورجع إلى رأي جده موسى بن أبي جابر ويحب في مثل هذا ~~إذا كرهت أولا ولم ترض ثم رجعت ms0785 رضيت أن يحدد النكاح وإن لم يحدد وجاز بها ~~على التزويج الأول فقد قيل: إنه تام، ومن ملك امرأة ثم إنها كرهته في ~~السريرة فيما بينه وبينها قبل أن يعلم منها رضا وأظهرت إلى الناس الرضى به ~~فأخذ بأمرها أن تتزوج فقال: إنها كرهتني قبل رضائها إذا وقع الملك وذلك ~~بيني وبينها علمت منها الكراهية لي ثم أظهرت الرضى فإن أخذتموني بالتزويج ~~فأخذوا لي ملكا صحيحا فقالت هي: لم أكره وأنا به راضية وأقر هو عند الحاكم ~~أنها كرهته في السريرة ثم أظهرت الرضى بعد الكراهية ولم يعلم ذلك غيره فإنه ~~يحكم عليه بالصداق ولا يحكم له بالنكاح؛ لأنه مقر أنها له كارهة فإن هو دخل ~~بها فرق بينهما وأخذت صداقها. # مسألة: PageV05P226 # ومن ملك امرأة وعلم منها الرضى فيما بينهما ولم يكن له عليها بينة بالرضى ~~ثم كرهته وغيرت وطلبت الخروج فحكم عليها بالخروج فخرجت منه إذا لم تقم له ~~بينة عليها بالرضى ثم إنها تزوجت رجلا من بعده فطلقها أو مات عنها ثم فرجع ~~هذا الأول فتزوجها وقد علم أنها خرجت منه بالحكم وهي به راضية في السريرة ~~فقد حرمت عليه؛ لأن زوجها ذلك كان على غير تزويج حلال وهي زانية وقد علم هو ~~ذلك وإنما تحرم عليه إذا علم أن زوجها كان قد علم بها فدخل بها فإن كان قد ~~أغلق عليها الباب أو أرخى عليه الستر فلا تحل له فإن أنكرت أن زوجها لم ~~يدخل بها وقال هو: قد دخلت قبل قول الزوج وتحرم عليه، فإن كان أعلمه أنها ~~راضية رجل عدل أو امرأتان ما دون الشاهدين ولم يعلم هو ذلك فلا بأس عليه ~~حتى تشهد عليه شاهدا عدل برضاها، قال: ويوقف عن ولايته ولا يبرأ إذا كان قد ~~أقر عند المسلمين أنها به راضية ثم رجع يتزوجها وعلى المسلمين أن يسألوه عن ~~ذلك ويآخذوه به فإن أخذ بذلك واستثبت فقال: إني كنت كذبت عليها ولم تكن ~~رضيت بي فأنا أستغفر الله وأتوب إليه وقد طلقتها فإنه ms0786 يقبل منه ذلك. # مسألة: # ومن تزوج امرأة ثم وصل إليها وأعلمها بالتزويج ورضيت به ثم غيرت بعد ذلك ~~وقالت: لا أرضى فحكم عليه بالفراق وتزوجت زوجا غيره ثم طلقها زوجها فليس ~~للزوج الأول أن يراجعها فإن لم يكن أعلمها الزوج ولكن بلغها التزويج فرضيت ~~به في نفسها قدر طرفة عين فقط لزمها التزويج ولا يحل لها أن تغير بعد ذلك، ~~فإن غيرت فحكم بالفراق ثم أخذت زوجا غيره ثم مات عنها أو فارقها فلها أن ~~ترجع إلى هذا الزوج وتكون آثمة ولا إثم عليه، ومن زوج ابنته فرضيت به طرفة ~~عين ثبت ويلزمها يمين فإن دعت نفسها إلى اليمين فأبا أن يحلفها وغاب عنها ~~فلها أن تتزوج. # مسألة: PageV05P227 # وإذا عرفت المرأة التزويج فرضيت به وهي لا تعرف الزوج وهو لا يعرفها أيضا ~~أنه إذا عرفها حين تهدى إليه بسكون قلبه والعادة الجارية بين الناس من ~~التعارف في ذلك جاز أن يتماسا؛ لأن هذا يعرف بالعادة وسكون النفس وهذا فعل ~~الناس مذ لم يزالوا ولا يعرف في بادئ إلا هكذا وإن سأل بعضهما بعضا عن ~~أنفسهما فحسن وليس ذلك من طريق الحكم؛ لأن إقرارهما ليس بيقين وإنما يعرف ~~هذا بالتعارف والعادة وسكون النفس إذا لم يرتب وعادة الناس أن الرجل تهدى ~~إليه زوجته بامرأة أو امرأتين أو جماعة ثم يذهبن عنه ويخلفن في البيت امرأة ~~فيسكن نفسه إلى أنها زوجته، وكذلك لو دخل عليها منزلها فوجدها فسكنت له ~~واطمأنت نفسه أنها زوجته كان هذا جائزا وهذه عادة الناس ما لم يرتب فإن ~~ارتاب فلابد أن يعرف ذلك من أحد وجوه الدلالات التي يقع له بها العلم إما ~~بسكون نفس وإما بخير والله أعلم، وكذلك الأعمى هو وغيره في هذا سواء، يعرف ~~ذلك بالعادة والتعارف بين الناس ولا يحتاج إلى بينة إذا سكنت نفسه ولم يقع خطأ. # مسألة: # والبكر إذا علمت فلم تغير ثبت عليها ضحكت أو لم تضحك، والثيب لا يكون ~~ضحكها رضى حتى ترضى وتعلم بلسانها والله أعلم، وإذا قال ms0787 للمرأة وليها: فلان ~~خطبك فبكت فتزوجها جائز ويمكن أن يكون بكاؤها حيا، وإذا جاء الرجل بشاهدين ~~برضى المرأة به زوجا وجاءت هي بشاهدين أنها قد أنكرت فشهود الرضى أولى من ~~شهود الإنكار حتى يجدوا أن الإنكار قبل الرضى. # مسألة: # وإذا علمت المرأة قبل التزويج فرضيت ثم رجعت فغيرت ولم ترض فأكثر ما يوجد ~~في الأثر أن التزويج ينفسخ ولا يثبت، وقال آخرون: قد ثبت عليها برضاها به ~~أولا، والآخر أعدل عندي؛ لأنه إنما رضيت أولا بما لم يكن يثبت عليها أنه ~~حكم زوجته فهذه إنما ترضى بعد ثبوت العقد كالبيع إنما يثبت بعد العقد فإذا ~~وقع عقد البيع ثبت مع التراضي منهما. # مسألة: PageV05P228 # وإذا تزوج الرجل امرأة زوجة وليها وشهر ذلك مع الجيران فليس عليه أن ~~يسترضيها والشهرة تجزيه. # مسألة: # وإذا استأذن المرأة وليها في تزويجها فأذنت له فزوجها فلما بلغها ذلك ~~غيرت ففي قول أكثر أصحابنا أن لها أن تغير وتفسخ عن نفسها النكاح، وقال ابن ~~محبوب: إن النكاح يثبت عليها وإنما لها أن تفسخ ما لم يكن أذنت قبل العقد ~~قال أبو محمد: وهذا القول هو الذي يوجبه النظر؛ لأن الولي فيما يتولاه ~~العقد لها قالوا: بل يتولى العقود على الوكيل بأمره وعليها واحدة والله ~~أعلم، ومن تزوج جارية بكرا فدخل عليها رجلان فشهدا عليها بالرضا فسكتت ولم ~~تقل شيئا فعن أبي المهاجر قال: حتى يقول لها الشاهدان إنا نشهد عليك أن ~~سكوتك رضاك فإن سكتت تم تزويجها وكان ذلك رضاها وإن كرهت في أول التزويج ثم ~~رضيت بعد ذلك قال الربيع: يحدد الملك؛ لأنها عقدة قد انتقضت فيحدد ويوجد ~~فيها إن سكتت فهو الرضى وإن أنكرت كان لها في قول أبي المهاجر، وأخذ الناس ~~بذلك، قال هاشم: وأما الثيب فليس إلا أن تتكلم بلسانها، وإذا تزوج الرجل ~~امرأة من وليها وخلا لذلك أيام ثم قالت: البينة أني مغيرة هذا التزويج فبلغ ~~ذلك الزوج فرغب فيه ليبرأ من الصداق ثم قالت من بعد ذلك: إني إنما غيرت من ms0788 ~~بعد أن رضيت بمدة وأحضر الزوج البينة بتغييرها من بعد التزويج والعقد وكانت ~~البينة عادلة فعن بعض الفقهاء أن النكاح ينفسخ ولا يقبل قولها بعد ذلك إلا ~~أنها إذا قالت أنها رضيت قبل التغيير أمر الزوج أن يطلقها لتحل للأزواج ولا ~~صداق لها عليه والله أعلم، ومن ملك ابنته من رجل فلما بلغها كرهت فإنه لا ~~إكراه عليها ولا طلاق بينهما، وإذا أهدى رجل إلى خطيبته هدية فقيل لها هذه ~~لك من فلان خطيبك فقبلتها كان ذلك رضى وأما إذا قيل لها هذه هدية من عند ~~خطيبك فلان لم يكن ذلك رضى، وإذا غيرت المرأة النكاح ثم قالت: إني كنت ~~راضية به وإنما غيرت؛ لأني استغللت الصداق وأنا راضية بعد به فأحب أن لا ~~يفسخ PageV05P229 النكاح وثباته على هذا أحب إلي فإن كره الزوج فيطلقها ~~ولها نصف الصداق والأفضل أن يحدد النكاح فإن طلب الزوج يمينها بالرضى فما ~~أرى بأسا أن تحلف على ما ادعت منه إن شاء الله، وإذا بلغ المرأة خبر ~~التزويج فقالت: لا أرضى إلا أن يكون صداقي كذا أو قالت: إن كان صداقي كذا ~~فقد رضيت فإن النكاح لا يتم حتى ترضى من بعد العقد على شيء من صداقها فإن ~~دخل بها قبل الرضى وبعد العقد مع إجهارها للكراهية فقد وقعت الحرمة وبطل ~~التزويج زوجها أبوها أو غيره والله أعلم، وإذا أنكرت المرأة الرضى وعجز ~~الزوج عن البينة ونزل إلى يمينها فقد قيل إن الأيمان في ذلك بينهما، وإذا ~~زوج رجلان أختهما ثم شهدا عليها بالرضى أو بالكراهية فجائز شهادتهما، ومن ~~ملك امرأة فلم ترض به فدخل عليها مغتصبا فعليه الصداق ولا حد عليه إن اعتذر ~~فقال: إني ظننت أن العقد يوجب لي الملك عليها، والصبية إذا زوجت فبلغت ~~وغيرت ثبت لها ذلك وهو أن تقول: لا أرضى بذلك التزويج أو تقول أنا مغيرة ~~لذلك التزويج ولا أرضى به. # مسألة: PageV05P230 # وتزويج الأب بربيبة ابنه وتزويج الابن بربيبة أبيه تزويج المرأة بزوج ~~عمتها وتزويج الرجل بامرأة عمه ms0789 زوج أمه التي هي غير أمه كل هذا مكروه وليس ~~بحرام، وقيل: إن ذلك مكروه من وجه الاستحسان لا من وجه كراهية الحرام، ومن ~~تزوج امرأة فماتت ولم يدخل بها فقال ورثتها إنها لم ترض بالتزويج، وقال ~~الزوج: بلى رضيت فالقول قول ورثة المرأة وعلى الزوج البينة بالرضى، فإن كان ~~الزوج هو الميت فقال ورثته إنها لم تكن رضيت قبل الموت، وقالت الزوجة: بلى ~~كنت راضية به زوجا فالقول قولها مع يمينها؛ لأن هذا شيء لا يعلم صحته إلا ~~من قولها، وإذا ماتت المرأة فجاء الزوج بطلب الميراث فقال الورثة: صحح أنها ~~كانت راضية زوجا بك فعليه الصحة، فإن مات هو قبل أن يعلم رضاها فجاءت بطلب ~~الميراث فالقول قولها مع يمينها، والمرأة إذا زوجها وليها ثم عرفها ذلك ~~فسكتت ساعة ثم قالت: إنما سكوتي إنكارا مني ولا حاجة لي بهذا الزوج وادعى ~~الرجل أن سكوتها كان رضى بذلك فلا يثبت عليها ذلك وعلى الزوج البينة أنها ~~رضيت به ولا يكون سكوتها ذلك إذا أنكرت يوجب في الحكم ثبوت نكاح حتى يقال ~~لها: سكوتك رضاك فتسكت فهنالك يلزمها، وأما إذا سكتت فقالت: سكوتي كان ~~إنكارا مني لم يثبت عليها ذلك، والمرأة إذا أنكرت الرضى وعجز الزوج عن ~~البينة ونزل إلى يمينها فقد قيل: إن الأيمان في ذلك بينهما، أبو عبد الله: ~~وإذا ملك الرجل امرأة فرضيته في نفسها وأظهرت الكره فوطئها الرجل ثم قالت ~~من بعد إني كنت راضية في نفسي فهي زوجته وإنما تؤخذ بما في النفس. # مسألة: # وإذا قالت المرأة عند بلوغها لا أرضى بذلك التزويج أو أنا مغيرة لذلك ~~التزويج أو لا أرضى به ثبت لها، فإن كان الزوج قد دفع إلى أمها دراهم ~~وثيابا فعليها رد ما أخذت منه بسبب التزويج إذا لم يجز بها وإن جاز بها ~~وغيرت حسب ذلك من صداقها عليه وزادها الباقي ولا ترد عليه شيئا. PageV05P231 # الباب السابع عشر: في أحكام أولياء النساء في النكاح والأولى منهم بذلك، ~~ورضى المرأة وتعبيرها بفعلها، ms0790 وثبوت النكاح منهم عليها، وصحته عنها وأحكام ~~جميع ذلك # جعل الله النكاح مشروطا بإذن الأولياء بقوله عز وجل: {فانكحوهن بإذن ~~أهلهن} (¬1) وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في تواتر الأخبار: « لا ~~نكاح إلا بولي»، وقوله - عليه السلام - : «لا تنكح المرأة المرأة ولا ~~المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تنكح نفسها»، وينظر في آخر هذا الخبر، ~~كان أبو الشعثاء يقول: تزويج النساء بغير ولي صنيع البغايا، والمرأة إذا ~~أمرت وليها أن يزوجها برجل فرضيته زوجا فلا رجعة لها على قول ابن محبوب، ~~وقيل: إنه كان يتعجب من قول أهل عمان أن لها الرجعة والأخ من الرضاعة لا ~~يزوج وهو كغيره من الناس، والتزويج للعصبة، والأولى بالتزويج الأب ولا يجوز ~~تزويج غيره إذا حضر ثم بعده الابن والأخ، وقال بعض: الابن أولى والأخ أكرم ~~والابن أولى عندي، وقال قوم: الأخ؛ لأنه العصبة، والجد أولى من الابن، ~~والأخ للأب والأم أولى من الأخ للأب، والأخ للأب أولى من الأخ للأم، وابن ~~الأخ للأب والأم أولى من ابن الأخ للأب، وابن الأخ للأب أولى من العم للأب ~~والأم ثم الأقرب فالأقرب ثم العصبات من كان أقرب فهو أولى بتزويجها، وإذا ~~زوج امرأة ولدها وأبوها حي فوالدها أولى بتزويجها وبدمها والصلاة عليها، ~~وقال محمد بن محبوب: فإن زوج الولد والوالد حي فما كنت أجيزه، ومن زوج ابنة ~~ابنه وابنه حي فالأب أولى فإن جاز بها فأقول إنه جائز، وإن زوج امرأة أخوها ~~لأمها ووليها على مسيرة يومين وبنى الرجل بها جاز النكاح وما كنت أحب أن ~~يتزوج الآباء من وليها إذا كان قريبا، والأعمام أولى من الأخوال وإذا كان ~~أخوال ليس معهم أعمام فهم أولى من غيرهم ولا يجوز للأرحام من قبل النساء ~~إلا الأخوال. # مسألة: PageV05P232 وكل من حضر من الأولياء إذا عدم الولي جاز الولي ~~من بعده، وكل ولي امتنع جاز للولي من بعده أن يزوج وإن امتنع الأب أجبر على ~~ذلك فإن لم يفعل زوج الولي من بعده، وكل ولي امتنع جاز للولي ms0791 من بعده أو ~~دونه أن يزوج؛ لأنه حق للمرأة على الولي أن يزوجها بكفؤ لها وإن امتنع ولم ~~يجد من يجيزه جاز لها أن تولي أمرها من يزوجها؛ لأنه حق لها عندهم فظلموها ~~فلها أخذه كما لها أخذ النفقة من مال من تجب عليه لها إذا ظلم فأما إذا لم ~~يكن لها ولي وصح ذلك فعلى السلطان أن يزوجها؛ لأنه قد جاء أن السلطان ولي ~~من لا ولي له من النساء، ولو لم يجيء الحديث بذكر عادل أو جائر، ومخرج لك ~~مخرج العادل؛ لأنه لا حكم للجائر على مسلم ولا ولاية له في حرم المسلمين، ~~وإن لم يكن سلطان فجماعة المسلمين يقيمون لها وليا يزوجها بمن رضيت به من ~~الأكفاء بعد صحة ذلك لهم وتأمر هي الوكيل بعد إقامة المسلمين فإن عدم ذلك ~~كله ولت أمرها رجلا من المسلمين يزوجها فقد أجاز ذلك بعضهم، وإذا كان جماعة ~~ووكلوا واحدا كان أولى للحديث الذي جاء أن جماعة المسلمين محرم للمرأة، وإن ~~أمرت المرأة من يزوجها من الناس برجل والولي حاضر فأجاز التزويج فذلك جائز ~~وإن لم يعلم الولي حتى جاز الزوج فأجاز ذلك ورضيه، فقال قوم: جائز ولم يجزه ~~آخره، ومن زوج والولي حاضر والمزوج أجنبي وجاز الزوج فرق بينهما قول ويعزر ~~الناكح والمنكوح والشهود حد التعزير، وقال قوم: إذا لم نجز أمر الولي ~~بتحديد النكاح وإن لم يحدد وجاز بها الزوج مع رضاها منه قال بعضهم: لا أقدم ~~على الفراق وغير هذا النكاح أحب إلي منه، وقال بعضهم: إنه حلال جائز ولا ~~يفرق بينهما إلا أنه مما يشدد فيه السلطان وينبغي أن لا يرخص للعوام فيه. # مسألة: PageV05P233 # وإذا زوج المرأة أجنبي ودخل بها الزوج من قبل أن يتم الولي حرمت عليه ~~أبدا أتم الولي بعد الدخول أو لم يتم ولها صداق هكذا حفظنا وبه نأخذ ويشدد ~~فيه السلطان على من فعله ويكون منهم فيه النكير حتى يؤتى الأمر في ذلك على ~~وجهه ولم يره حراما؛ لأن الأصل في ذلك إلى ms0792 رضى المرأة ولأن الولي كالوكيل ~~إلا أن المرأة التي زوجها أبوها وكرهت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق ~~بينهما ولم يجز ذلك، وروي عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر في نفسها وضمانها إقرارها، ~~وأنه قال: اليتيمة تستأمر فإن رضيت فلها رضاها وإن أبت فلها أباها»، وإذا ~~قالت امرأة: أنا امرأة فلان وهو غائب فما هي بامرأته وليس بنكاح حتى ~~يتراضيا جميعا بالشهود والأولياء، ونؤتي الأمر في ذلك على وجهه ولم يره ~~حراما؛ لأن الأصل في ذلك إلى رضى المرأة ولأن الولي كالوكيل، ألا ترى أن ~~المرأة التي زوجها أبوها وكرهت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق بينهما ~~ولم يجز ذلك، وروي أنه رفعت إليه امرأة تزوجت على نعلين فقالت: رضيت من ~~نفسك ومالك بنعلين فقالت: نعم، فلم يفرق بينهما، فهذا كله يدل على أن الأمر ~~والاختيار إلى المرأة، وقد جاء الحديث أنه قال - صلى الله عليه وسلم - : « ~~الثيب أولى بنفسها من وليها» (¬1) PageV05P234 # واختلفوا في معنى هذا قال قوم: هي أولى أن تؤمر من يزوجها ممن رضيت به، ~~وقال آخرون: هي أولى بنفسها؛ لأن الخيار لها من اختارته زوجت به بغير إذن ~~وليها فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب منها فإن استخيروا فالسلطان ولي من ~~لا ولي لها، زوجها الولي أو لا أولى ألا ترى أنها تستأمر فإذا أمرت زوجت ~~وإن لم تأمر لم تزوج. # مسألة: # وإن زوج امرأة أخوها لأمها فالسلطان أولى منه فإن كان دخل بها جاز النكاح ~~وإن لم يجز بها رفع ذلك إلى السلطان فأتمه فإن كره الزوج تمام النكاح وقد ~~كانا رضيا به جميعا فليس لهما نقضه والنكاح تام عليهما جميعا، وإن زوجها ~~أخوها أو ابنها أو أحد من أوليائها وأبوها حي فإن تمم أبوها النكاح فهو ~~جائز وإلا فرق بينهما، ومن كان لها أب حاضر بالمصر مثل عمان فلا يجوز لأحد ~~أن يزوجها وإن لم يكن أب وزوجها فقد كان أبو علي ms0793 يكره التفرقة بينهما، وقال ~~أبو علي: كل ولي دون ولي جائز إلا الأب أجمع المسلمون أن الولي إذا عقد على ~~البنت وهي بالغ كارهة لذلك أن العقد غير واقع سواء كان العاقد عليها أباها ~~أو أخاها أو من بعد من الأولياء، وأجمعوا أن إذن الثيب بلسانها، وعن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - : «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها وإن أصابها فلها ~~مهرها بما أصاب منها وإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» (¬1) . # مسألة: # والخال ليس بولي وليس له أن يزوج المرأة فإن زوجها وكان لها عم غائب فقدم ~~فأنكر (نسخة فغير) التزويج وطلب فسخه فإن لم يكن دخل بها فرق بينهما وإن ~~كان قد دخل فغير هذا التزويج خير منه ولا أتقدم على التفرقة بينهما. # مسألة: PageV05P235 # وإذا ادعت امرأة مع حاكم أنها لا ولي لها وأحضرته شاهدين فلم يسأل عن ~~عدالتهما وزوجها ثم صح لها ولي بعد ذلك فلا يجوز إلا بشاهدي عدل أنهما لا ~~يعلمان لها وليا بعمان ولا يعلمان لها زوجا، وقيل: الإمام يجوز له أن يأمر ~~ولاته بتزويج من لا ولي له من النساء وأما القاضي فلا يجوز له ذلك، وقال ~~أبو عثمان: إن زوج الأخ للأم جاز النكاح، وإن كان ولي المرأة أقلف فولت ~~رجلا من المسلمين أمرها فزوجها فجائز وأما الأقلف فالله أعلم، ومن قطع ~~البحر وكان في مثل الكوفة وبغداد أو الشام واشتباه ذلك فهو عندنا ممن لا ~~تناله الحجة والله أعلم، وإذا كان وليها مشركا ولت أمرها رجلا مسلما زوجها ~~بحضرة وليها المشرك. # مسألة: PageV05P236 # وتزويج الولي غير البالغ فيه اختلاف منهم من أجاز تزويجه إذا كان سداسيا ~~ويعرف الزيج من العين، ويميز بين الستين والسبعين ويمينه من شماله والسماء ~~والأرض، وعن محمد بن محبوب: في تزويج الصبي قال: في نفسي منه، وعنه أنه كره ~~تزويج ابن ست سنين إذا كان عاقلا وعرف كيف يزوج، وروي ذلك عن الربيع أيضا ~~لا يكون له أن يعقد على غيره إذ لا بيع له في ماله ms0794 ولا مال غيره وكذلك ~~تزويجه، وقال غيره: لا يجوز كما أنه لا يجوز أن يعقد على نفسه، ويوجد عن ~~جابر بن زيد رحمه الله أنه لم يجز تزويج الصبيان، وقال أبو المؤثر: قد ~~أجيز تزويج الصبيان إذا كان سداسيا، وقال غيره: إذا كان الصبي لا يعقل فلا ~~يجوز تزويجه، وإذا كان يعقل ما يزيد له وينقص ويعرف يمينه من شماله والسماء ~~من الأرض وإذا خير بين درهمين ودينار اختار الدينار فقد قال بعض الفقهاء: ~~جائز تزويجه ومنع آخرون، وروي أن جابر بن زيد لم يكن يرى تزويج الصبيان، ~~قال الشيخ أبو محمد رحمه الله : إن الصبي لا يزوج حرمته حتى يبلغ، قيل له: ~~فإن زوج ودخل الزوج بها أيفرق بينهما فتوقف عن الجواب، وقيل: إذا كان يؤنس ~~رشده ويعرف الرضا والغضب (نسخة الربح من الغبن) وكان الزوج كفوا فتزويجه ~~جائز على أكثر القول، وقيل: تزويج الصبي حرمته مع وجود ولي غيره جائز إلا ~~الأب في أكثر القول إذا كان الصبي يؤنس رشده وكان سداسيا ومنهم من لم يثبت ~~تزويج الصبي، ومن كان يعرف موضعه من الأولياء مثل التير وسيراف والبصرة ~~وأشباه هذا حيث تناله الحجة كان تزويجه إليه وإن كان لا يعرف مكانه في ~~البحر قاطعا ثم كان تزويجها إلى السلطان وإلى جماعة المسلمين قد قيل إذا ~~قطع البحر ولي المرأة كان تزويجها إلى غيره من الأولياء فإن لم يكن ولي ~~فالسلطان أو جماعة المسلمين إلا الحاج والغازي. # مسألة: PageV05P237 # ومن كان وليها بعمان فلا تزوج حتى يحتج عليه وإذا قطعت حجته ولم يكن لها ~~ولي غيره وكان في البلد سلطان كان هو أولى بتزويجها إذا صح عنده أنها لا ~~ولي لها بعمان ولا زوج لها ولا هي في عدة من زوج، وقال أبو جابر: إن تزويج ~~أصحاب العرفان جائز يعني بذلك الظاهرين في القرى بالأمر والنهي، ووجدنا عن ~~موسى بن علي لو أن رجلا أجنبيا زوج امرأة ببرائها وجاز الزوج لم ينقضه نراه ~~تزويجا ثابتا وإن لم يجز جدد النكاح ms0795 لها فهذا أرخص شيء سمعنا به. # مسألة: # ومن حلف بالعتق والطلاق ألا يزوج ابنته بأهل قرابته فأبى أن يزوجها ~~فليرفع ذلك إلى ولاة المسلمين ليزوجوها من أحبت، ويكره لها أن تحنث أباها ~~في اليمين التي حلف في أهل قرابته، ومن طلب تزويج امرأة إلى حاكم ووليها في ~~بلد وطالب التزويج في بلد آخر فليس للحاكم تزويجه ويخرج طالب التزويج إلى ~~الولي ليزوجه وإن زوجت امرأة بغير إذن وليها فلا يجوز ولا تأمر الناس بذلك، ~~وقيل: فهل كان جائز يقول: إنها بلغته قال: لم يبلغنا عنه ذلك، وإذا كان ~~للمرأة ابن وأخ فأيهما شاءت ولت أمرها. PageV05P238 # الولي إذا كان كافرا لم يجز أن يزوج المسلمة بإجماع وقد قال الله عز وجل: ~~{إنما وليكم الله ورسوله...} (¬1) فقطع الولاية بين الكافرين والمسلمين، ~~وقد زوج أم حبيبة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن سعيد بن العاص ~~وأبوها أبو سفيان حي، وكذلك إذا كان الولي عبدا لم يجز أن يزوج بإجماع، ولا ~~يجوز للمسلم أن يزوج ابنته إذا كانت كافرة والمسلم لا يكون وليا للكافر ولا ~~الكافر للمسلم، وعن أبي عبيدة القاسم أنه لم يفرق نكاح امرأة زوجها رجل من ~~عشيرتها بحفيت ودخل بها ووليها بضنك، وقال مسلم بن إبراهيم: إذا زوج رجل ~~أجنبي امرأة وتمم الولي النكاح قبل الدخول جاز النكاح فإن دخل قبل أن يتم ~~الولي النكاح فسدت، وقال هاشم: قد قال بذلك من الفقهاء من قال في التي لم ~~يدخل بها أوجب أن يجددوا لها النكاح وأما التي دخل بها فقال هاشم: فيها مثل ~~قول مسلم إذا دخل بها قبل أن يتمم الولي النكاح فسدت. # مسألة: # وإذا زوجت امرأة نفسها من رجل وأمرت من زوجه بها أو زوجه أمها أو خالتها ~~وأخوها لأمها أو رجل أجنبي ورضيت به زوجا ودخل بها ولها ولي فأمضى النكاح ~~بعد الجواز فعن محمد بن محبوب أنه قال: لا أتقدم على تحريم هذا النكاح ولا ~~على الفراق بينهما وغير هذا النكاح أحب إلي منه، وعن عزان ms0796 بن الصقر: في ~~امرأة زوجت أختها وجاز الزوج قال: لا أتقدم على فسخ النكاح فإن لم يدخل بها ~~فالنكاح باطل ويجدد الولي، وإن أملك الرجل امرأة ليست منه في شيء فلما بلغ ~~الولي أمضى فقال الزوج: لا أمضي فالقول عندنا أن الزوج إن نقض قبل إتمام ~~الولي بطل النكاح وإن نقضه بعد إتمام الولي جاز النكاح ونقض الزوج ليس بشيء. # مسألة: PageV05P239 وإن زوج امرأة ابن عمها وأخوها حاضر وزوجها ابن ~~عمها لأبيها وعمها لأبيها أخو أبيه وأمه شاهد فعندنا أنه لا يرد نكاحه؛ لأن ~~هذا ولي من الأولياء، فإن زوجها ابن عمها إلى عشرة آباء وابن عمها إلى خمسة ~~آباء شاهد، فإن كان لها بعد ابن عمها إلى خمسة آباء عصبة أقرب من صاحب ~~العشرة بعد الخمسة فهو عندنا بمنزلة تزويج الأجنبي والله أعلم، وإن لم يكن ~~بينهما ولي أقرب من العشرة بعد الخمسة فهو ولي بعد ولي والقول فيه كقولنا ~~في الأول. # مسألة: # والمعتقة الأولى بتزويجها العصبة فإن لم يكن عصبة فالسلطان وأولياء ~~نعمتها والسلطان أحب إلي، وإن زوج ولي النعمة جاز إن شاء الله، فإن قبلت ~~فللأرحام أن يأخذوا بها ولهم القود، وقال أبو محمد: تزوج المعتقة من أعتقها ~~فإن لم تكن هي المعتقة وكان أبوها هو المعتق فالذين أعتقوا أباها أولى ~~والسلطان يزوجها، وقال أبو الحسن: والمعتقة ولاها لمن أعتقها وهو أولى ~~بتزويجها، ومن كان لها أب مملوك وهي حرة فسيده أولى بتزويجها وإن كان لها ~~إخوة أحرار فهم أولى بتزويجها من أبيها المملوك العبد، وقال بعض: إذا كان ~~والد المرأة مملوكا فالسلطان ولي من لا ولي له، وعن بعضهم: وأظنه الفضل ~~والله أعلم، في عبد له بنت حرة قال: هو وليها، وفي أثر أن زوج العبد انتبه ~~وجاز الزوج بها لم يفرق بينهما ولا يؤمر بذلك، وجائز للقاضي والسلطان أن ~~يزوج نفسه امرأة لا ولي لها وهو مثل الولي وإن وكل من يزوجه فهو أحسن وإن ~~زوج نفسه جاز له ذلك، وكل ولي دون ولي فجائز ms0797 إلا الأب ولكن يؤمر إذا لم يجز ~~الزوج بها أن يجددوا النكاح فإن جاز لم يفرق بينهما وقد قال بعض الفقهاء: ~~أنه إذا زوج الولي الثالث فرق بينهما جاز الزوج أو لم يجز وذلك مثل أخ وابن ~~أخ وعم إذا زوج العم. # مسألة: PageV05P240 # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « السلطان ولي من لا ولي ~~له من النساء» (¬1) ولم يذكر عدلا ولا جائرا فظاهر الخبر يدل على أن كل من ~~استحق اسم السلطان فعليه الولاية على العقد للنساء اللواتي لا أولياء لهن، ~~وكان أبو المنذر بشير رحمه الله يقول بذلك وخالفه كثير ممن كان في أيامه ~~ومن يقدمه أيضا من أصحابنا ولم يجعل ولايتهن إلا السلطان العدل أو المسلمين ~~إذا عدم العادل والله أعلم، وإذا تزوجت امرأة ثبت لغير أمر وليها فهو تزويج ~~جائز والرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الثيب أولى ~~بنفسها من وليها»، ومن زوج امرأة معه أنه وليها بالشهرة ولا يعرف صحة النسب ~~إلا ما شهر عنه أنه ولي لها من غير أن تكون لها تلك الشهرة يعرفها أهل ~~البلد كافة وإنما هي شهرة مع بعض دون بعض وليس أحد ممن يعرف الشهرة ينكرها ~~ولا يدعي أحد فيها نسب غير ما قد شهر فهذا تزويج صحيح وهو وليها ما لم ~~يتناكروا ذلك أو يصح صحة النسب على تلك الشهرة فأما الميراث فالأرحام أولى ~~به ما لم تكن هناك شهرة شاهرة يشهد بها عدلان عند الحاكم. # مسألة: # ومن لم يكن لها ولي بعمان فاجتمع قوم وأمرت امرأة منهم واحدا ليزوجها ~~فزوجها بكفؤ لها فالواجب أن يقيم لها المسلمون وكيلا ليزوجها فذلك المأمور ~~به وإن زوجها هو برأيها فالرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~« الثيب أولى بنفسها» وهذا تزويج جائز ثم قال: ولو كان وليها حاضرا، ثم رجع ~~عن هذا القول فقال: إذا كان الولي حاضرا فهو أولى بها. # مسألة: PageV05P241 # وقال أبو محمد: وعند الشافعي أن النكاح إلى الأولياء لا إلى ms0798 النساء واحتج ~~في ذلك بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق الحسن أنه « لا ~~نكاح إلا بولي وشاهدين» واحتج أيضا بقول الله عز وجل ذكره: {الرجال ~~قوامون...} (¬1) . # فالقوام أمر النساء هم الرجال، وعندي أنه غلط في تأويل هذه الآية والله ~~أعلم؛ لأن آخرها يدل على ذكره في أولها الرجال هم الأزواج لقوله: {وبما ~~أنفقوا من أموالهم} (¬2) وقال بعد هذه في الآية: {واهجروهن في المضاجع...} ~~(¬3) ، قال أصحابنا نحو ما قاله الشافعي وأن عقد النكاح إلى الرجال دون ~~النساء وحجتهم في ذلك قول الله جل ذكره: {وإذا طلقتم النساء...} (¬4) ~~قالوا: هذا يدل على أن المرأة لا يجوز تزويجها إلا بإذن وليها؛ لأن الله ~~تعالى نهى الأولياء أن يعضلوا من يكون عليها من النساء إذا تراضوا مع ~~أزواجهن بالمعروف قالوا: فهذا يدل على أن المرأة لا يجوز لها تزويج إلا ~~بإذن وليها، والذي عندي والله أعلم أن الخطاب ورد في ذلك لغير هذا المعنى؛ ~~لأن الله عز وجل أضاف التزويج إليها لا إلى الولي بهذه الآية فقال: {أن ~~ينكحن أزواجهن} (¬5) وأضاف التراضي إلى الزوجين لم يجعل للولي في ذلك حظا ~~من الخطاب، والنظر يوجب عندي أن يكون للمرأة أن تزوج نفسها إذا وضعت نفسها ~~في كفء؛ لأن نهي الله جل ذكره الأولياء في العضل يوجب أن الحق لهن إذا ~~تراضوا بينهم بالمعروف وإذا وضعت نفسها في غير كفؤ فحينئذ يكون للأولياء ~~فسخ النكاح؛ لأنه تراض على غير معروف، ألا ترى إلى قوله تبارك وتعالى في ~~آية الدين: {فإن كان الذي عليه الحق... PageV05P242 } (¬1) فرد الإسلام إلى الولي إذا وجد السفه ~~والعجز من له وعليه الحق حتى ردوه إلى الأولياء، وقد قال كثير من أصحابنا: ~~إن المرأة إذا وضعت نفسها في كفؤ لم يكن للولي فسخ ذلك النكاح ولا يفسخ ~~الحاكم ولكن يؤمرون بتجديد النكاح بحضرة الولي إذا لم يقع الدخول وهذا يدل ~~من قولهم على حسن السياسية والتأديب لئلا يجترئن على الخروج من آراء ~~أوليائهن والاستخفاف بحقوقهم والله أعلم، إلا أني ms0799 ناظر في تزويج البكر بغير ~~رأي وليها وأنا أطلب الحجة في إجازة ذلك أو حظره من السنة والشائق إلى نفسي ~~أن لا يجوز والله أعلم، فإن قال قائل: في معنى قول الله تعالى للأولياء ~~{فلا تعضلوهن...} (¬2) إن كانوا بمنزلة الأحسنين في أن لا ولاية لهم عليهن ~~في عقد النكاح قيل له: المعروف في أكثر العادات أن النساء يكن عند آبائهن ~~وفي منازل أوليائهن فإنما منع الولي أن يتعرض لها في نفسها ويمنعها عن ~~الخروج إلى زوجها؛ لأن الآية تدل على أن التزويج قد كان قبل المنع وقبل ~~التراضي من الأولياء؛ لأن قوله: {فلا تعضلوهن...} (¬3) يدل على ذلك، وإذا ~~كانت امرأة مسلمة ولها ولي مشرك فليس هو ولي لها ولتجعل وليها رجلا من ~~المسلمين يزوجها، أجاز بعض أصحاب الظاهر تزويج الصبي الصغير الولي واحتج ~~لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأم سلمة: «زوجيني نفسك، ~~فقالت: ليس معي أولياء، وكان معهم ابن عم لها صغير فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - : قم يا غلام فزوجها مني» (¬4) PageV05P243 # وأنه تزوجها أيضا بلا شهود، ويدل على هذا ويؤيده ما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «الثيب أحق بنفسها من وليها فدل ظاهر هذا الخبر ~~أن الولي لا حق له في عقد النكاح عليها ولا يملك ذلك دونها كما يقال إن ~~فلانا أحق من فلان أن الثاني لا حق له»، وفي بعض الأخبار المروية عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أيما امرأة نكحت بغير رأي من وليها ~~فنكاحها باطل» (¬1) فإن صحت هذه الرواية كانت على عمومها لكل امرأة كانت ~~بكرا أو ثيبا، والخبر الذي ذكرناه أن الثيب أحق بنفسها مخصوص وخرجت الثيب ~~بالخبر المخصوص وبقي الإنكار على العموم، وفي رواية: «أيما امرأة تزوجت ~~بغير إذن مولاها فتزويجه باطل» معناه بغير إذن وليها، قال الله تعالى: {ذلك ~~بأن الله مولى الذين آمنوا...} (¬2) والمولى هو الولي والمولى المعتق، ~~والمولى ابن العم، والمولى الأولى، والمولى الجار، والمولى الصهر، جاء في ~~الحديث: ms0800 «البكر إذنها صمتها والثيب يعرب عنها لسانها»، وفي خبر المرأة إنما ~~قالت لترفع بي حسبه فجعل أمرها إليها فقالت: قد أجزت ما منع أبي غير أني ~~أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء، وزعم الشافعي أن الأب إذا ~~زوج ابنته الكبيرة ثبت عليها وإن كرهت وإن قول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- : « الثيب أولى بنفسها من وليها» لغير الأب وهذا خطأ منه على أصله؛ لأن ~~قوله إن الأخبار على العموم فكيف ترك أصله، وقد رويت أخبار عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مفسرة أن البكر إذا زوجها أبوها فكرهت لم تجز عقده عليها ~~منها ما روي من طريق أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«تستأذن البكر في نفسها إذا زوجها أبوها فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا ~~جواز عليها» (¬3) PageV05P244 # ومن طريق عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « استأمروا ~~النساء في أبضاعهن» (¬1) قالت عائشة:؛ لأن البكر تستحي أن تتكلم وسكوتها ~~إقرارها فسوى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين البكر والثيب أنها تستأمر ~~في بضعها وجعل سكوت إقرارها فما قيل فيه الإقرار يجب أن يقبل فيه الإنكار، ~~ومن طريق عكرمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق بين امرأة وزوجها، ~~زوجها أبوها وهي كارهة، ومن طريق عائشة أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن أبي زوجني بابن أخيه ونعم الأب ولكن يرفع ~~حسبه بين قالت: فجعل الأمر إليها ونحو هذا، عن ابن عمر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن امرأة رفعت إليه - صلى الله عليه وسلم - في عقد أبيها عليها ~~بغير أمرها فرد - صلى الله عليه وسلم - نكاحها، واستدل الشافعي على صحة ~~قوله بثبوت عقد أبي بكر على عائشة وهي ابنة سبع سنين وثيابها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهي ابنة تسع سنين فيبين أن الكبيرة يجوز العقد عليها ~~بغير أمرها هذا غلط منه وقد ناقض وأجاز بيع أمته الصغيرة ولم يجز بيع ms0801 أمته ~~الكبيرة، والرواية عنا الحسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « لا ~~نكاح إلا بولي وشاهدين» فتعلق الشافعي بهذا الخبر وجعله أصلا وزاد في الخبر ~~فقال: لا يجوز إلا بشاهدي عدل تأويلا منه وليس في الخبر شاهدا عدل وأكثر من ~~وافق الشافعي في هذا الخبر من أجاز النكاح بشهادة مسلمين، وقول النبي - ~~عليه السلام - : «الأيم أحق بنفسها من وليها» (¬2) PageV05P245 # والأيم هي التي لا زوج لها، الدليل على ذلك قوله تعالى: { وأنكحوا ~~الأيامى منكم} (¬1) وأما قوله تعالى: {فلا تعضلوهن أن ينكحن...} (¬2) يدل ~~على أنها إذا رضيت بصداق لنفسها يصح به العقد لم يكن لوليها نقضه؛ لأنه ~~أضاف النهي إليها دون الولي والله أعلم. # مسألة: # ومن أنكح ابنته رجلا فأنكرت ذلك بما بلغها لم يثبت النكاح عليها؛ لأن ~~النكاح لا يتم إلا برضى المرأة فإذا لم ترض فلا نكاح، وروي عن عكرمة أنه ~~كان يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا باستئمارهن، فهذا ~~يدل على أن النكاح لا يثبت عليها إلا برضاها وإذا لم يثبت النكاح فلا طلاق ~~عليها والله أعلم. # مسألة: # وللمرأة أن تزوج نفسها من كفء لها إذا عضلها وليها من التزويج ومنعها من ~~ذلك وهو حق لها كما جاءت السنة بأن تأخذ المرأة من مال زوجها النفقة إذا ~~منعها ذلك الحق الذي يجب لها وهو التزويج أن تزوج نفسها من كفؤ بغير أمر ~~وليها بصداق مثلها والله أعلم، ألا ترى أن المرأة إذا كان لها على وليها ~~مائة درهم فامتنع أن يدفعها إليها وهو قادر على ذلك أن لها إن قدرت على أخذ ~~حقها من ماله بعد الحجة عليه أن تأخذه كذلك إذا قدرت على حقها من التزويج ~~ولم يزوجها بمنع منه لها وظلم لها كان لها أن تفعل ذلك وبالله التوفيق. # مسألة: # والمسلمة إذا كان أبوها مشركا لم يجز أن يزوجها فإن زوجها ودخل بها فرق ~~بينهما وهذا تزويج فاسد، وإذا أسلمت امرأة ولها أولياء مشركون من أهل ~~الكتاب أو غيرهم فالمسلمون أولياؤها ولهم أن ms0802 يعقدوا عليها النكاح بأمرها ~~وكذلك إن كان لها ولد مشرك فالمسلمون أولى بها. # مسألة: PageV05P246 وإذا كان للمرأة وليان فأمرتهما أن يزوجاها فزوجها ~~كل واحد بزوج فإنه يثبت عليها الذي عقد عليها أولا، وروي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه أنكح الوليان فالأول أحق، فإن اختارت هي الأخير ودخل ~~بها فسدت عليهما جميعا؛ لأنه قد تبين للزوج وهو الأول أنها زنت فحرمت عليها ~~ولها الصداق على الأخير بالوطء ولا صداق لها على الزوج وقد بانت منه، وإذا ~~زوجت امرأة نفسها على رضى وليها فرضي الولي فقد أجازوه، وعن علي في هذه ~~المسألة هي امرأة الأول دخل بها الأخير أو لم يدخل، وإذا طلبت المرأة ~~التزويج فامتنع أبوها وزوجها أخوها جاز تزويج الأخ؛ لأنه حق لها والله ~~أعلم، وإذا كان ولي المرأة قاطع البحر فهي بمنزلة من ولا ولي له واختلفوا ~~في وكالتها لنفسها فمنهم من لم يجز ذلك فإن فعلت فبعض فرق وبعض أجاز ذلك ~~وأحله، وإن كان أبوها بعمان لم يجز تزويجها إلا بمشورته، وإن كان غائبا من ~~عمان ولها أخ من أمها وكل المسلمون أخاها من أمها ووكل من يزوجها بكفؤها، ~~وإن لم يكن لها ولي فحاكم المسلمين فإن لم يكن وكان لها خال جاز لخالها أن ~~يزوجها إذا وكلته على بعض القول، وقيل جماعة من المسلمين وإن وكله المسلمون جاز. # مسألة: PageV05P247 # والمرأة إذا كان لها أب مملوك زوجها موالي أبيها فإن لم يكن لأبيها موالي ~~ولا هي مولى فالحاكم فإن لم يكن فجماعة المسلمين، ومن خطب امرأة فأبى أخوها ~~أن يزوجها فلتأت عشيرتها وقومها فيزوجوها إذا كان الخاطب لها كفؤ والمرأة ~~إذا زوجها وليان برجلين فنكاح الذي رضيت به أولا أولى من نكاح الآخر إلا أن ~~يكون الأب، وإن أمرتهما جميعا أن يزوجوها فالذي رضيت به أولا فهو أولى، فإن ~~دخل بها الذي رضيت به أخيرا فسدت عليه أبدا وللأول مراجعتها بالعقدة الأولى ~~ولا يطأ حتى تنقضي عدتها من الداخل بها، وإن كرهها الذي رضيت به أولا ms0803 لم ~~يكن لها عذر في إجازة الأخير على نفسها وأجبر الأول على طلاقها ولا صداق ~~لها عليه وإن كانت لها حجة يتعذر بها طلاقها الأول إذا كرهها وأعطاها نصف ~~الصداق ولها على الذي دخل بها الصداق كاملا، فإن رضيت بهما جميعا فالأول ~~أولى فإن رضيت بالأول ولم ترض بالآخر فالأول هو الزوج فإن رضيت بالآخر ولم ~~ترض بالأول فالآخر هو الزوج فإن رضيت بهما جميعا وجاز بها الآخر الذي رضيت ~~به فعليه الصداق ويفرق بينهما، معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«والثيب تستأمر» وتستأذن البكر يقول استأمروا الثيب عند عقد النكاح لها، ~~ومعنى: «البكر تستأذن» يقول: استأذنوا البكر عند عقد التزويج لها، وفي خبر ~~أنه قال: « وإذنها صمتها»، ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : « الثيب ~~أولى بنفسها» يقال في حسن الاختيار وأن تتخير لنفسها من شاءت إلا أنها تزوج ~~نفسها ويدل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : « لا نكاح إلا بولي»، ~~وقيل له: أيهما أولى بتزويج المرأة وصي أبيها أو عصبتها؟ فقالك فيه اختلاف، ~~منهم من قال: الوصي أولى، ومنهم من قال: عصبتها أولى وعندي أن عصبتها أولى؛ ~~لأنه ولي الدم. # مسألة: PageV05P248 # والمسلمة إذا كان أبوها مشركا قال بعض: هو وليها في الأمر يأمر رجلا ~~مسلما يزوجها، وقال أبو عبد الله: ليس هو بولي لها والحاكم أولى بتزويجها ~~إذا لم يكن لها ولي من المسلمين، وقال أبو الحواري: سمعنا أن أباها يؤمر أن ~~يحضر عقدة النكاح ويلي العقد غيره من المسلمين، وإن أبى أبوها أن يزوجها ~~فلتتزوج بإذن أوليائها من المسلمين أو تولي نفسها رجلا من المسلمين، قال ~~أبو عبد الله: إذا لم يكن لها ولي فلترفع أمرها إلى ولاة الأمر ليزوجوها. # مسألة: # وليس للخنثى أن يزوج أحدا من نسائه والذي أعلى منه من الأولياء أولى ~~بالتزويج منه فإن زوج هو جاز؛ لأنه نصف عصبة، ومن علم من ابنته أو أخته أو ~~قريبته ممن يتولى أمرهن زنا غير أنها ليست بمحدودة ولا رفع ذلك عليها فتابت ~~وأصلحت أو ms0804 لم تتب فما نحب له أن يتولى تزويجها وما نقول إنه حرام على هذه ~~الصفة، والأمة عندنا مثلها ما لم يظهر ذلك. # مسألة: # ومن أملك أختا له برجل ووالدها حي فلما بلغ الوالد الإملاك قال: لا أتمه ~~وقد نقضته فذلك لا يجوز إلا أن يكون الوالد قد وكل ابنه بالإملاك، ومن أملك ~~رجلا بامرأة ولده أو غير ولده من غير أن يرسله ثم اتفقوا على فسخ النكاح من ~~قبل أن يصل إلى الذي ملك عليه علم ذلك فذلك لهم، فإن قال الذي أملك عليه: ~~كل امرأة له فهي طالق قبل أن يعلم بالملك فإنها لا تطلق فإن ماتت المرأة ~~قبل أن يبلغه فبلغه فرضي فإنه يرثها وعليه يمين أن لو بلغه الملك لرضي، فإن ~~مات هو قبل أن يبلغه لم ترثه هي، فإن كان أرسله فهي عقدة ويتوارثان إذا أرسله. # مسألة: PageV05P249 # وإذا كان الولي مصابا بصرع على الأهلة وهو غير بالغ أيضا وكان في سن من ~~يجوز تزويجه فعن أبي زياد أنه أولى بالتزويج إذا زوج في وقت عقله، وإذا ملك ~~المرأة أجنبي وأشهد على الملك أباها ثم أنظر الخطيب الخطبة فإن شهادة الأب ~~لا يجوز بها الصداق ولكن يقال للخطيب إن شئت فادخل بها وعليك الصداق، وإن ~~شئت طلق ولا صداق عليك فإن أبى أن يفعل شيئا من ذلك أجبر على الطلاق. # مسألة: # ومن تزوج امرأة من وليها بغير إذنها فلما بلغها التزويج غيرت النكاح ولم ~~ترض به فالعقدة منفسخة فإن كلموها بعد ذلك فأجابت ورضيت فإنها لا تصير زوجة ~~له إلا بعقد ثان تأذن فيه أو يبلغها فترضى به، وإن كان قد دخل بها بعد أن ~~غيرت ثم رضيت على العقد الأول فإن لها الصداق ويفرق بينهما، ويوجد لموسى بن ~~علي رحمه الله في هذه المسألة جواب ذكره محمد بن جعفر في الجامع ولا نعلم ~~وجه قوله في ذلك إن كان قول له وبالله التوفيق، ولو استأذنها وليها في ~~تزويجها فأذنت له فزوجها فلما بلغها ذلك غيرت فأكثر ms0805 أصحابنا قالوا أن لها ~~إن تغير وتفسخ عن نفسها النكاح، وقال محمد بن محبوب فيما وجد عنه: أن ~~النكاح ثبت عليها وإنما لها أن تفسخ ما لم يكن أذنت فيه قبل العقد وهذا ~~القول الذي يوجبه النظر؛ لأن الولي فيما يتولاه من العقد لها كالوكيل يتولى ~~العقود على الموكل بأمره وعلتهما واحدة والله أعلم، وكذلك إن تزوجها رجل من ~~وليها ثم وصل فأعلمها فصدقته وأجازته على نفسها فذلك مكروه ولا يفرق ~~بينهما، وإن كتمها التزويج ولم يعلمها فمكنته من وطئها من غير أن تعلم بعقد ~~النكاح فرق بينهما ولها الصداق بالوطئ ولا تحل له أبدا، وإذا زوج المرأة ~~عمها ولها ولد فغير الولد التزويج فإنه يؤمر بتجديد النكاح ممن هو أولى فإن ~~كان الجواز قد وقع لم يفرق بينهما، وقال بعض الفقهاء: إذا زوج الولي الثالث ~~فرق بينهما جاز الزوج أو لم يجز وذلك مثل أخ وابن أخ وعم إذا زوج العم فرق ~~بينهما. # مسألة: PageV05P250 # والمرأة إذا زوجها وليان برجلين فالتزويج هو الذي رضيت به وإن كانت رضيت ~~بهما جميعا فالذي زوج قبل صاحبه أولى من نكاح المؤخر إلا أن يكون هو الأب، ~~وإن أمرتهما جميعا فزوجوها فالذي رضيت به وإن رضيت بالأول ولم ترض بالآخر ~~فالأول هو الزوج وإن رضيت بالآخر ولم تكن رضيت بالأول فالأخير هو الزوج فإن ~~رضيت بهما جميعا وجاز بها الأخير الذي رضيت به فعليه الصداق ويفرق بينهما ~~وينظر بقدر العدة وترجع إلى الأول إن كان لها عذر في إجازة الأخير على ~~نفسها وإن لم يكن لها عذر في إجازة الأخير حرمت عليهما جميعا؛ لأنها خانت ~~الأول والأخير وطئ غير زوجته وإن كان لها عذر وكرهها الأول إذا وطئها ~~الأخير أجبر على طلاقها ويعطيها نصف الصداق، فهذا عن أبي الحسن رحمه الله ~~: وفي كتاب أبي قحطان رحمه الله قال: فإن دخل بها الذي رضيت به أخيرا ~~فسدت عليه أبدا وللأول أن يرجع إليها بالعقدة الأولى ولا يطأها حتى تنقضي ~~عدتها من الرجل الذي كان دخل ms0806 بها، وإن كرهها الذي رضيت به أولا ولم يكن لها ~~عذر في إجازة الأخير على نفسها أجبر الأول على طلاقها ولا صداق لها عليه ~~فإن كانت لها حجة تعتذر بقها طلقها الأول إذا كرهها وأعطاها نصف الصداق ~~وكذلك عن أبي عبد الله ولها على الذي دخل بها الصداق كاملا، وفي أثر إن ~~رضيت بهما فدخل بها الأخير فلا صداق لها على الأول ولا على الثاني ولا ~~عليهما وجهلها يضرها. # الباب الثامن عشر: فيما يسلمه الأولياء للمرأة من الزوج قبل العقد والعدة ~~وغير ذلك وأحكام ذلك PageV05P251 وإذا خطب رجل لرجل أختا له أو غيرها فأنعم ~~له واتفقا على الصداق فبعث الطالب بدقيق وسمن ولحم إلى أهل المرأة وتهيأوا ~~للتزويج في ليلة معروفة وأن أهل المنزل فرغوا من الطعام ودعوا الرجال ثم ~~جاء الخاطب ومعه عم له فدعا أخا الجارية فطلب إليه أن يبرئ الرجل من شيء ~~كان شرط عليه ويقبل منه شيئا غيره فأبى فتنازعوا في ذلك ساعة كل هذا ولم ~~يقع العقد ثم إن الجارية قام من عندهما وتركهما في المجلس ودعى بالطعام على ~~غير ملك والخاطب في موضع آخر فأكل الرجال برأي أخي الجارية ثم تفرقوا على ~~غير تزويج ثم عاود الطالب أخا المرأة فطلب منه التزويج فأبى فزوجها من غيره ~~فقال الطالب: ردوا علي ثمن الطعام الذي أطعمتموه الرجال برأيكم ولم تزوجوني ~~فردوا عليه العاجل وقالوا: أنت بعثت بالطعام ليأكله الرجال فأطعمناهموه، ~~فإن كانوا هم الذين طلبوا إليه أن يبعث إليهم الطعام فعليهم رده عليه وإن ~~كان هو الذي بعثه برأيه من غير أن يطلبوا إليه فلا أرى عليهم شيئا ولا أرى ~~له شيئا يرد عليه؛ لأنه هو الباعث. # مسألة: # ومن تزوج صبية غير بالغ ودفع إلى الولي دنانير أو دراهم لتشتري بها ثيابا ~~فاشترى الولي وبلغت الجارية فأنكرت التزويج وطلب الزوج ما أعطاهم فإن كان ~~أمرهم أن يشتروا لها ثيابا فله تلك الثياب وإن دفع إليهم الدنانير ولم ~~يأمرهم بالشراء فاشتروا هم برأيهم ثيابا فله دنانير. # مسألة: ms0807 # وإن ارتشى الولي في التزويج من الزوج حتى زوجه فذلك للمرأة، وإن دفعت ~~امرأة إلى رجل دراهم يتزوجها بها فإذا وهبتها له فلا بأس، وإن كانت أعطته ~~بتزوجه بها ولم تعطه هو إياها فتزوجها بها فقد تزوجها على مالها ولم ~~يتزوجها بشيء من عنده فهو كمن تزوج على غير صداق فإن دخل بها فلها كصداق ~~أوسط صداق من صداقات نسائها. # مسألة: PageV05P252 # وإذا دفع الرجل إلى ولي المرأة عاجل صداقها مرسلا له بما دفع إليه فضاع ~~فعلى الزوج بدله ولا ضمان على الولي في ذلك إذا دفعه لتقصيه حرمته وإن كان ~~الولي هو يقتضي ذلك منه سقط الضمان عن الزوج والله أعلم. # مسألة: # ومن زوج أخته من رجل هو وليها وقبض العاجل ولم يوصله إلى أخته وطلبت حقها ~~فقال الأخ: لما علم أنه مأخوذ به أتاني بعاجلها ولم أطلبه إليه فذهب مني ~~فإنه لازم له إلا أن يقيم بينة بأن الزوج أتاه بالعاجل ليدفعه إلى أخته فهو ~~أمين للزوج وحق المرأة على زوجها. # مسألة: # ومن تزوج امرأة ودخل بها وقد سلم إليها عاجلها واشترت به ثيابا فإن تلك ~~الثياب لا تحتسب للزوج وعليه أن يحضرها كسوتها، وإذا أهدى الرجل إلى زوجته ~~هدايا أو ضحايا من عاجلها وطلب ذلك الزوج قال أبو عبد الله: ليس له ذلك من ~~عاجلها ولا من آجلها حتى يشترطه عليها. # مسألة: PageV05P253 # ومن تزوج على صداق عاجل وآجل فدفع عاجل صداقها إلى ولي لها على أنه قابض ~~لها بما له الولي ذلك أو دفعه هو إليه رسولا له إليها فهو على الضمان إلى ~~أن يقر بقبضه عنده هكذا يوجد عن أصحابنا ولم يفرقوا بين ولي هو أب أو ولي ~~هو عصبة، وعندي أن تسليمه إلى الولي الذي هو أب تقع به البراءة؛ لأن الأب ~~له ولاية تامة على ولده وفي ماله ليس ذلك لغيره من الأولياء وهذا الذي ~~اخترناه أشبه بقول أصحابنا على أصولهم إذا لم يذكروا الولي الذي له القبض ~~أي ولي هو أب أو غيره والله ms0808 أعلم، قال الشافعي في كتاب الصداق: ويبرأ الزوج ~~بدفع الصداق إلى البكر، وقال في القديم من قوله: للأب أن يعفو عن الصداق ~~عند الطلاق قبل الدخول، وقال صاحبه ابن شريح: إن البكر التي ذكرها الشافعي ~~هي الصغيرة والمحجور عليها، ولم يفرق أصحابنا بين الصغيرة والكبيرة وقول ~~أصحابنا هو الصحيح إن شاء الله، وقد كان شعيب زوج موسى عليهما السلام ابنته ~~على صداق حصل له دونها على ما روي وظاهر الكتاب يدل على أن الصداق الذي عقد ~~عليه نكاح ابنة شعيب من استئجار موسى عليهما السلام حصل للأب دون ابنته ~~والله أعلم، وقد يحتمل أيضا أن يكون لها إذا أذنت لأبيها في ذلك ويحتمل أن ~~يكون عطية منها لأبيها بقولها: {يا أبت استأجره} (¬1) والله أعلم، ومن زوج ~~ابنته على ألف درهم وله ألف درهم فجائز، فإن زوج أخته على نحو ذلك لم يجز؛ ~~لأنه لا يجوز لأحد أن يشترط لنفسه شيئا إلا للوالد فمن اشترط لنفسه شيئا ~~كان ما اشترط لنفسه ولها وقبل به الزوج للمرأة كله وليس له هو شيء، ومن قال ~~لرجل: زوجني أختك أو حرمتك أو امرأة هو يلي تزويجها وذلك على كذا فليس ~~للولي أخذ ذلك فإن أخذه فهو للمرأة المزوجة زيادة في حقها، فإن قالت المرأة ~~لوليها: زوجني بفلان ذلك على كذا أو كذا فإن كان يمتنع من تزويجها إلا ~~بالكري فلا يجوز له ذلك فإن كان غير ممتنع فوهبت له ذلك شيئا من مالها لم ~~أقل إنه حرام. # مسألة: PageV05P254 وإذا أخذ الأب نقد ابنته فأكله أو قضاه وأراد أن ~~يجيز الرجل على ابنته فكرهت ذلك حتى تأخذ نقدها، قال أبو جابر محمد بن علي: ~~ذلك لها ويؤخذ الزوج بنقدها ويأخذ الزوج الأب بما أعطاه إلا أن تكون المرأة ~~قد وكلت والدها في قبض نقدها فيلزم الأب أن يؤدي إلى ابنته نقدها، ومن ملك ~~امرأة لم يجز بها وكان يصلها بشيء من الطعام والثياب وأشباه ذلك يعطيها ~~ويعطي أهلها فلما كان بعد ذلك افترقا وطلب أن ms0809 ترد عليه جميع ما أوصله فقد ~~قالوا إن له جميع ذلك كله ترد عليه ما سلم إليها وإلى أبويها وذلك إذا لم ~~يكن دخل بها فإن كان قد دخل بها فإنما ترد عليه ما استثنى واشترط عند ~~البرآن فإن لم يشترط شيئا لم يكن له إلا ما عليه وكذلك إذا لم يكن وقع ~~العقد وكان يهدي لهم مع الخطبة ثم انفسخ أمرهم ولم يكن هناك عقدة فإنهم ~~يردون عليه جميع ما أهدي لهم من هدية كان ترك التزويج من قبله أو من قبلهم، ~~فكل شيء أهداه إليهم من أسباب الخطبة فهو مردود عليه من قليل أو كثير، قال ~~أبو الحواري: وكذلك حفظت في هذا، ومن أراد تزويج امرأة وأعطته ألف درهم ~~فقالت له: هاك تزوجني بهذا الألف فجعل من عنده عشرة دراهم مع الألف ودفع ~~ذلك إليها فجائز ذلك، ومن كان يهادي قوما طلب أن يتزوج ابنتهم فلما بلغت ~~الجارية لم ترض به زوجا وطلب الرجل رد ما أهدى إليهم فإن كانت الجارية هي ~~التي قبضت ذلك وهي صبية فلا يحرم عليها وهو ضيع ماله وإن كان الأم هي التي ~~قبضت ذلك فقد قيل: إن عليهم رد ما قبضوا منه من قليل وكثير، ومن خطب إلى ~~قوم حرمة لهم وكان يصوغ ويشتري لهم الأشياء من كتان وثياب وشوران وزعفران ~~ويعطيهم ذلك ولا يقول إن ذلك الذي يحمله إليهم هو من حقها فأرادت المرأة ~~البرآن أو ماتت وطلب وريثها صداقها فإن كل شيء صار إليهم البرآن ونسخة ~~وكيلها وقبضته من قبل الدخول محسوب عليهم جميع ذلك من قليل وكثير حتى ~~الضحايا التي يضحيها لها فإنها تحسب له عليها وما كان بعد الدخول فلا تحسب ~~له PageV05P255 عليها إذا كانت معه أو كان معها إلا أن يشترط ذلك عليها وما ~~كان قبل الدخول فهو له شرطه أو لم يشترطه، ومن أراد أن يتزوج امرأة فأهدى ~~إليها قطنا وكتانا فغزلته وعملته ثم أبت أن تأخذ الرجل فإن الثياب للرجل ~~وعليه للمرأة أجرة غزلها مثل ms0810 أجرة غيرها مما أن يتغازل الناس مثل ذلك الغزل. # مسألة: # ويستحب للرجل أن يعطي المرأة شيئا قبل دخوله بها وليس ذلك بواجب، الدليل ~~على أنه غير واجب ما روي عن عائشة قالت: أمرني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا. # الباب التاسع عشر: في الولاية والوصاية والوكالة في التزويج والأولى بذلك ~~PageV05P256 قال موسى بن أبي جابر فيمن أوصى إلى رجل وجعله وصية بعد موته ~~في تزويج ابنته فزوجها جدها أن ذلك جائز وقال: أيهما زوج أصاب ويجوز لهما ~~جميعا، وقال محمد بن محبوب: ومن أوصى إلى أجنبي أو إلى زوجته في ماله وولده ~~وله جائز الأمر يقوم مقامه فقد قال بعض الفقهاء: إنه إذا أوصى إليه في ماله ~~وولده فله أن يتزوج بناته، وقال بعضهم: لا يجوز للوصي أن يزوج بنات الهالك ~~إلا أن يجعل له أن يزوجهن وأما أنا فأقول بهذا القول الآخر وأقول إذا جعل ~~له في الوصاية أن يزوج بناته فالوصي أولى من الولي بالتزويج، فإن زوجا ~~جميعا وكان تزويج الوصي قبل تزويج الولي رضيت المرأة بذلك فهو أولى، وإن ~~كان ملك الولي قبل ملك الوصي ورضيت بذلك لم أر للزوج أن يدخل بالمرأة حتى ~~يجدد له الوصي ويؤمر الوصي أن يجدد له إذا كانت المرأة به راضية، وإن دخل ~~بها الذي أملكه الولي لم أتقدم على نقض النكاح والله أعلم بذلك، والأب إذا ~~أوصى في تزويج بناته وجعل الوصية أن يوصي واحدا بعد واحد ما جعل له الأب، ~~وإن زوج الجد والوصي قائم فجائز، وليس لأحد أن يوصي في تزويج حرمته إلا ~~الأب فأما الوكالة فالأحياء وكل من غاب من الأولياء ووكل في ذلك فجائز، ومن ~~أوصى في تزويج بناته وجعل له أن يجعل للذي أوصى إليه أن يوصي أيضا في ~~تزويجهن فهذا جائز في التزويج والمال، وإن زوج الأب والوصي قائم والوصي ~~فجائز، ومن جعل غيره وكيله في تزويج بناته بعد وفاته فله أن يزوج، وإذا ~~وكلت ms0811 امرأة رجلا أجنبيا فزوجها بكفؤ بلا رأي وليها جاز الزوج فقيل إنه نكاح ~~منتقض وفي هذا اختلاف، ومن كتب إلى رجل أن يزوج أمته لعله ابنته ولم يشهد ~~له قال أبو عبد الله: لا يستقيم إلا أن يشهد بذلك شهودا، وقال أبو الحواري: ~~إذا صح أن الكتاب من الأب جاز التزويج. # مسألة: PageV05P257 # وإذا شهد صبي في وكالة في تزويج أمة وكان سداسيا ووجد عاقلا إلا أنه لم ~~يعرف كيف يشهد فقيل له: نشهد عليك أنك قد وكلت فلانا في تزويج أمك فلانة ~~فقال: أيهى، فقال له قائل: قل نعم، فقال: نعم، قال أبو المؤثر: وكالته ~~جائزة إن شاء الله، قال: وقوله في تزويج وعلى تزويج وبتزويج كل هذا جائز إن ~~شاء الله، وإن كانت الشهادة في الليل ولا يعرف الغلام فلا يشهد حتى يعرف ~~فإن شهدت فليس عليك إعلامهم نقض الشهادة إلا أن الرجل إذا تزوج بتلك ~~الشهادة والوكالة ودعوك شاهدا فلا تشهد، وإذا شهد رجل على رجل بالليل شهودا ~~بحق أو تزويج أو وكالة فلا بأس على الشهود أن يشهدوا إذا كانوا يعرفونهما ~~بوجوههما ولا أرى عليهم أن يحضروا سراجا ولا يشهدوا على معرفتهما بالكلام ~~إلا بمعرفة النظر، وإذا لم يعرفوهما فلا يشهدوا حتى يحضروا النار وينظروهما ~~فإن عرفوهما شهدوا وإن لم يعرفوهما لم يشهدوا إلا أن يكونوا متى دعوا ~~للشهادة عليهما إن تناكرا عليهما إذا رأوهما وأثبتوا معرفتهما فجائز أن ~~يشهدوا، وإن كان الصبي صغيرا فلا تزويج له ويزوج الولي من بعده، وقال بعض: ~~إذا كان سداسيا يعقل ويعرف الغبن من الربح ويمينه من شماله وما يحذر جائز ~~تزويجه، وقال آخرون: لا يجوز، وتزويج الولي البالغ من بعده، وقال أبو ~~المؤثر: وقد شاهدت محمد بن محبوب وقد أتى بغلام يوكل في تزويج فقال له محمد ~~بن محبوب: يا غلام ما أكثر السبعين أو التسعين؟ الله أعلم قدم السبعين أو ~~أخرها فقال الغلام السبعين فلم يلتفت محمد بن محبوب إلى الغلام من بعد ذلك، ~~ولا أرى تزويجه، وقال: أدركناهم ms0812 يقولون بالسداسي، فإن لم يكن للمرأة ولي ~~غيره فأحب أن يجتمع جماعة من المسلمين ويوكلوا رجلا ويوكل الغلام أيضا ~~الوكيل إذا لم يكن حاكم وإذا كان حاكم زوجها الحاكم ووكله هو للغلام. # مسألة: PageV05P258 # وإذا اختلف الجد والوصي فقال الجد: أنا أولى منك وأراد الوصي أن يزوج قال ~~موسى: أيهما زوج جاز، وإذا أتى رجل فادعى أن فلانا وكله في تزويج ابنته ولم ~~يحضر الوكالة ولا شهد بها فإن قالت المرأة إن أباها وكله فلا بأس بالشهادة ~~فإن لم تكن المرأة حاضرة فلا تشهد حتى تصح الوكالة أو تكون الوكالة شاهرة ~~قال: وإنما أجزت الشهادة بقول المرأة في الوكالة؛ لأن محمد بن محبوب قال: ~~إذا قالت المرأة: فلان ولي وأمرته أن يزوجها جاز تزويجه، قيل لأبي المؤثر: ~~ولم لم تسم؟ قال: حتى تقول فلان ولي وتسمي فيقول: أخي أو أبي أو أخواتي أو ~~ابن عمي ولا ولي قبله، وإن وكل رجل رجلا في تزويج ابنته وحده ثم زوج الرجل ~~وشهد له على ذلك بينة وجاز الزوج جاز التزويج إن لم يغير أبوها وإن غير رفع ~~إلى الحاكم ولم يحضر الوكيل البينة جلد الحاكم الناكح والمنكح والشهود ~~والفراق ولا اجتماع أبدا وأخذت المرأة صداقها بدخوله بها ويكون الجلد ~~تعزيرا فإن درأ الشهود عن أنفسهم وقالوا: إنه قال لنا إنه وكيل فلا أرى ~~عليهم تعزيرا على هذا وليس للحاكم أن يعزرهم وتقبل شهادتهم في غير هذا إن ~~شهدوا ولا إثم على الزوج ولا إثم على من وكله ثم رجع عليه وعرضه للحاكم، ~~قال: ولم يكن ينبغي للشهود أن يشهدوا بقوله حتى تصح الوكالة، ومن أمر رجلا ~~أن يزوج ابنته فأمر المأمور رجلا آخر فزوجها فإن كان الأب حاضرا سئل عن ذلك ~~فإن أتمه جاز وإن غير انتقض، فإن لم يسأل عن ذلك حتى دخل الزوج بالمرأة ثم ~~سئل فغير ولم يتم لم ينقض النكاح، ومن جعل تزويج من يلي تزويجه إلى نفسها ~~أو إلى والدتها ولم يقل لهن أن يوكلن فزوجت نفسها بشاهدي ms0813 عدل وأجازت على ~~نفسها أو زوجتها والدتها وأجازت على نفسها فالمأمور به أن يولين رجلا ~~يزوجهن فذلك جائز لهن ولو لم يجعل لهن أن يوكلن فإن زوجتهن وأجرن لم يعزم ~~على فراق إن شاء الله وهو حلال، ومن أراد سفرا فأوصى رجلا أن يزوج ابنته ~~فلما خرج زوجها الوصي في البلد وزوجها PageV05P259 الأب حيث خرج فالتزويج ~~للأول منهما فإن زوجوها في يوم واحد فرق بينهما والتزويج منتقض، فإن زوج ~~الأب أولا وزوج الوصي آخرا فدخل بها الآخر منهما فالتزويج للأول ويفرق ~~بينهما وبين الداخل بها الأخير ولها الصداق كاملا بالوطئ وتعتد منه فإن أبى ~~الزوج الأول أن يقيم عليها فلها نصف الصداق عليه إن لم يكن وطئها. # مسألة: PageV05P260 # ومن أوصى إلى رجل في ولده فلا بأس أن يتزوج هو بعض بنات الميت وليكثر من ~~البينة وإن شاء ولا أمره رجلا وأمره أن يزوجه، قال أبو الحواري: ومن خطب ~~إلى رجل ابنته فأمره والدها أن يزوج نفسه بها فزوج نفسه بها وأشهد على نفسه ~~(نسخة على تزويجه) فجائز ذلك على قول بعض الفقهاء، والذي يؤمر به أن يوكل ~~رجلا غير الزوج بزوجه الأول قد أجزه وفيه اختلاف، ومن وكل رجلا في تزويج ~~حرمته على أن يزوجها بمن رضيت به فأحب الموكل أن يتزوجها ولم يكن أعلم ~~الولي أنه يريد تزويجها لنفسه فإن هو زوج نفسه فجائز وقد أجاز ذلك بعض ~~الفقهاء، وإذا أراد أن يزوج نفسه فليكثر من الشهود إلا أنا نقول إذا أشهد ~~اثنين فقال أشهدوا أني قد زوجت نفسي بفلانة بنت فلان أو قال: أشهدكم أو ~~قال: كما تشهدوا أني قد زوجت نفسي بفلانة وسمى بما سمى من الصداق جائز ذلك ~~وقد أجزوا هذا وأحسن ذلك أن يوكل من يزوجه أعلم الولي أو لم يعلم أنه ~~يريدها لنفسه أو لغيره، وقال أبو مالك: من وكل رجلا في تزويج ابنته من رجل ~~بعينه فزوج نفسه بها فالنكاح فاسد وإن زوج غير المأمور به وكذلك أيضا ~~النكاح باطل فإن زوج من ms0814 أمر بتزويجه بها وطلقها أو مات عنها فليس له أن ~~يزوجها من رجل آخر؛ لأنه فعل ما أمر به وقد تم أمر الوكالة، ولا يجوز أن ~~يزوجها تزويجا ثانيا إلا بوكالة ثانية فإن زوجها من الرجل المأمور بتزويجه ~~بها فطلقها طلاقا يجوز له الرجعة إليها بتزويج ثان فليس له أن يزوجها إذا ~~اتفقا على ذلك مرة ثانية، قال: ويوجد في الأثر قول غير هذا عن ابن محبوب ~~ولسنا نأخذ به؛ لأن الوكيل إنما يفعل بالشرط له فإذا خرج عن الشرط المرسوم ~~ففعله باطل ولا يلزم الآمر. # مسألة: # وولي المرأة يجوز أن يزوج نفسه بها وقد أجاز ذلك من أجازه والله أعلم. # مسألة: PageV05P261 # وقال الولي وشاهدان ثلاثة في ذلك وإذا زوج نفسه قبل ذلك التزويج بعد ~~العقد، ومن خطب إلى رجل ابنته فأمره أن يزوج نفسه بها فزوج نفسه بها فجائز ~~على قول ويشهد على تزويجه الأب، وبعض قال: يأمر من يزوجه وفيه اختلاف وإن ~~وكل من يزوجه بها كان أولى لقولهم أربعة ولي وشاهدان وزوج. # مسألة: # وإذا زوجت المرأة نفسها من غير وكالة وليها فرق بينهما قبل الدخول وبعده ~~وإن وكلها وليها فزوجت نفسها ودخل بها الزوج لم يفرق بينها وبينه، وعن أبي ~~علي أن الجد لا تجوز وكالته في بني ابنه إلا أن أتزوج عليه وكله في بنيه، ~~وقيل: حكم بذلك رحمه الله ، وقال محمد بن القاسم: إن الجد وغيره في ذلك سواء. # مسألة: # وإذا أتى رجل رجلا فقال: إن فلانا أرسلني أن أتزوج عليه ابنتك فزوجه ~~وأشهد أن فلانا أتاني وطلب مني ابنتي لفلان وزعم أنه أرسله أن يتزوجها عليه ~~وإني قد زوجت فلانا بفلانة على كذا من المهر فقبل الرجل فلما بلغ الرجل ذلك ~~أنكر وقال: لم أرسله وأنكر الرسول فإن كان الرسول كفل بالصداق لزمه نصف ~~الصداق وطلق المملوك عليه وإن لم يكفل وقال: إنما أنا رسول فلا يرى عليه ~~غرما، فإن هلك ولم يعلم منه رضى ولا سخطا وأنكر الورثة ولم يكن منه فلم ~~يبرئه ms0815 من جملة الصداق، ومن أوصى إلى عمه وزوجته في ماله وولده فزوج العم ~~ابنة أخيه فأنكرت الأم والجارية النكاح وأقام الزوج البينة على نكاح العم ~~ورضى الجارية وبلوغها أو كان الوصي أجنبيا فزعم العم وهو غير وصي ورضيت ~~الجارية وقد بلغت ثم رجعت إلى الأبكار فكرهت الأم والوصي ونقضا النكاح فأما ~~الجد إن زوج فجائز وإن زوج الوكيل جاز وقد رجونا أن يكون نكاح العم على ما ~~وصفت من الوصاية له وللأم جائز، على كراهية الأم إذا رضيت المرأة وليس لها ~~كراهية بعد الرضى. # مسألة: PageV05P262 # وإذا ولت امرأة رجلا تزويجها ووكلته فزوجها بالذي أمرته بتزويجه وقبل ~~النكاح ووليها شاهد لم نرض وزوجها من آخر ورضيت به وابتنى بها الأخير وماتت ~~المرأة وطلب الرجلان ميراثها فأنا أقول إن النكاح الأول باطل وهي للأخير ~~ولا ميراث ولا صداق عليه والله أعلم، وإذا أمر رجل رجلا أن يزوج ابنته فأمر ~~المأمور رجلا آخر فزوجها فإن كان الأب حاضرا سأل عن النكاح فإن تممه جاز ~~وإن غيره انتقض فإن لم يسأل عن ذلك حتى دخل الزوج بها ثم سأل الأب فغير ولم ~~يتمم لم ينتقض النكاح. # مسألة: PageV05P263 # ومن تزوج على رجل غائب فإن قال: أرسلني فلان أو أمرني أن أتزوج له فزوجوه ~~على هذا وجعلوا الصداق على الأمر ثم أنكر الزوج ذلك ولم تقم عليه بينة عدل ~~بأنه أمره فإنه يجبر على طلاقها ولا يلزمه صداق ولا يلزم الرسول أيضا شيئا، ~~وإن لم يقل إنه أرسله وتزوج هو عليه وأنكر الآخر فإن على المتزوج الطالب ~~لها نصف الصداق، وقيل: يجبر الآخر على طلاقها خوفا أن يكون قد أمره وفيه ~~اختلاف بين قومنا، قال قوم: عليه نصف المهر، وقال قوم: المهر كله، وقال ~~قوم: لا شيء عليه، وإذا خطب رجل على رجل غائب لم يأمره فزوجته المرأة نفسها ~~أو زوجها أبوها فالنكاح باطل لا يجوز جاز الزوج أو لم يجز وهو مذهب ~~الشافعي، وقال أصحاب الرأي: إذا بلغه فأجاز النكاح جاز وإذا وكلت امرأة ~~ورجل ms0816 رجلا في تزويجهما جاز أن يزوجهما في قول أكثر قومنا ولم يجز ذلك ~~الشافعي، ومن تزوج على إنسان فيجب أن تكون الشهادة من المشهد أني قد زوجت ~~فلان بن فلان بفلانة بنت فلان على صداق كذا وكذا والمتزوج له فلان بن فلان ~~فإن ضمن بالصداق أشهد بذلك، وإذا أرسل رجل رجلا يتزوج عليه ثم مات المرسل ~~قبل وقوع عقدة التزويج لم يلزمه وإن مات بعد العقدة كان لها صداقها ~~وميراثها في ماله إذا صح أنه أمره بذلك وإن كان المرسل أمر الرسول أن يتزوج ~~له بشيء حده له من الصداق فزاد على ذلك ضمن تلك الزيادة، ومن ملك على رجل ~~امرأة من غير أن يرسله ثم بدا له ولهم فسخ النكاح من قبل أن يصل إلى الذي ~~ملك عليه علم ذلك فذلك لهم، وإن قال الذي ملك عليه: كل امرأة فهي طالق من ~~قبل أن يعلم بالملك لم تطلق إلا أن يكون أرسله ليتزوج عليه وقال ذلك بعد ~~الملك، وإن ماتت المرأة قبل أن يبلغه فبلغه فرضي بها فإنه يرثها وعليه يمين ~~أن لو بلغه الملك لرضي وإن مات هو قبل أن يبلغه لم ترثه. # مسألة: PageV05P264 # ومن كتب إلى رجل أن يزوج حرمة له فإن صح ذلك عنده بشاهدي عدل أنه قد وكله ~~في تزويجها فليتزوجها ولا يجتزئ بالكتاب الذي كتبه إليه، والمرأة إذا لم ~~يكن لها ولي ولم تجد حاكما فأحب أن يتولى بتزويجها جماعة من المسلمين وإن ~~وكلت أيضا رجلا في تزويجها لجاز. # مسألة: # وإذا وصل رجل إلى رجل فقال: قد وكلتك في تزويج ابنة عمي أو أختي من فلان ~~فإن كان يعرف أن الأخت أخته أو أن له أختا أو ابنة عم هي تلك فله أن يزوجها ~~وإلا فلا يجوز له، وجائز له أن يخطب ويكون الولي هو الذي يلي عقدة النكاح ~~ويكتب الصك ويشهد، فإن قال: زوج ابنتي وهو لا يعلم أن له ابنة فذلك جائز، ~~وإن قال: زوج ابنتي واسمها فلانة واسمي فلان وهو لا ms0817 يعرفهما فلا يجوز له أن ~~يزوج فلانة بنت فلان حتى يعرف الأب لئلا يقع العقد على فلانة بنت فلان ~~فتكون غير ابنته وغيره، فإن قال: فإن وليها وكلني وأنا أوكلك فلا يجوز له ~~ذلك إلا لمن وكله الولي، فإن قال: قد وكلني وليها في تزويجها وأنا لا أعلم ~~ذلك فإذا قال الزوج إنه قد صح عنده أنه وكيل فجائز ذلك أن يكتب الصك ويخطب ~~ويشهد عليهما، وإن قال الزوج: لم يصح عندي لم يجز لك أن تدخل في ذلك، فإن ~~قال الولي إنه قد قبض بعض الحق فلا تكتب عليه إلا كذا وكذا وكذلك مثل أن ~~يقول إن صداقها ألف درهم وقد قبضت منه خمسمائة درهم فإذا كنت لا تعلم أنها ~~قبضت ذلك ولا يجوز لك أن تكتب عليها وقد قبضت فلانة من زوجها خمسمائة درهم ~~وبقي لها خمسمائة درهم لا يكتب ذلك بغير علم، قال: ورأيته قد كتب في صك ~~تزويج امرأة قد استوفت عاجلها وذكر هو بقية صداقها الذي تزوجها عليه ولم ~~يسم العاجل ولم يرسمه في الكتاب فإن جاز الزوج بالمرأة ثم أنكرت بعد ذلك ~~أنها لم تقبض عاجلها حكم للمرأة على زوجها بعاجلها ويحكم على الولي بما أقر ~~في العقد أنه قبضه لها أو تصح أنه قبضه إذا لم يكن أقر بذلك. # مسألة: PageV05P265 # وإذا أرادت المرأة أن تزوج أمتها أو عبدها أمرت من يزوجهما، ولا تتولى هي ~~العقد بينهما فإن فعلت ذلك فلا يفرق بينهما، وإذا أمر رجل رجلا أن يزوج بعض ~~حرمه ممن يلي نكاحه فأمر المأمور رجلا آخر فزوج وهو حاضر جاز ذلك، وإن أمره ~~وغاب لم يجز ذلك، وإذا وكل رجل رجلا في تزويج ابنته ثم زوج الأب والوكيل ~~فدخل الزوج الذي زوجه الوكيل أو الزوج الذي زوجه الأب كان الزوج هو الذي ~~دخل بها كان العقد عليه متقدما أو متأخرا؛ لأن الزوج هو الذي ترضاه للمرأة ~~والآخر فلم تعلم لها به رضى، ويوجد أن المرأة إذا رضيت بهما جميعا فالزوج ~~هو الأول ms0818 فإن دخل بها الأخير فرق بينهما وعليه الصداق. # مسألة: # وليس لولي المرأة أن يوكل في تزويجها غير الثقة يزوجها (نسخة الثقات ~~يزوجونها) فإن فعل ولم يجز الزوج فليجدد التزويج فإن دخل بها الزوج لم يفرق ~~بينهما، ومن وكل رجلا في تزويج حرمته من فليس للوكيل أن يوكل غيره إلا أن ~~تجعل له ذلك من وكله وبالله التوفيق، والوكيل في التزويج يجوز تزويجه لمن ~~أمره أن يزوجه ولا يجوز له أن يزوجها بغير ذلك ولا يأمر غيره فيما وكل فيه ~~حتى يجعل له ذلك الموكل، وأما الوصي فإذا أوصى إليه في التزويج فإنه يزوج ~~ويأمر من يزوج وفرق بين الوكيل والوصي، والمرأة تؤمر أن توكل في تزويج ~~عبدها وطلاق امرأته فإن فعلت هي وزوجت وطلقت فجائز. # مسألة: PageV05P266 # وإذا وصل جماعة إلى رجل لا يعرفهم فوكله منهم رجل في تزويج لامرأة لا ~~يعرفها فلا يجوز له ذلك، فإن قال إنه وليها وشهد له الباقون بالولاية وكان ~~الشهود ممن تقبل شهادتهم جاز له أن يقبل ذلك وتزوج، فإن علم هو أنه وليها ~~وزوجها ولم يعلم الشهود أنه وليها جاز لهم أن يشهدوا على العقد على قول ~~بعض، فإن وكل وليها وكيلا في تزويجها فوكل الوكيل وكيلا آخر وزوجها وكيل ~~الوكيل فإن زوج وكيل الوكيل بحضرة الوكيل الأول فهو فعل الوكيل الأول إذا ~~حضر والتزويج ثابت على قول وفيه اختلاف، وإن غاب الوكيل الأول لم يثبت على ~~أكثر القول، فإن جاز المزوج بالقرطاس فكتب فيه الصك فإنه يسم إلى من ائتمنه ~~عليه الشهود في رفع شهادتهم التي تحملوها فيه ليؤدوها على ما يجب عليهم في ذلك. # مسألة: PageV05P267 # وإذا منع الولي المرأة التزويج بعد الحجة عليه فلها أن تأمر من يزوجها ~~فإذا أمرت قاضي قومنا وزوجها ورضيت جاز ذلك على قول يأمرها ولا يفرق ~~بينهما؛ لأن الولي منعها حقها فلها أخذه، غير أني اختار إذا لم يكن للمرأة ~~ولي للوكالة من المسلمين يوكلون لها وكيلا يزوجها يأمرها من ترضى به أحب ~~إلي من غيرهم وهم ms0819 ولي وجماعة المسلمين محرم للمرأة بالاتفاق، وإن زوج ~~القاضي بأمرها جاز إن لم يكن لها ولي وإذا لم يكن ولي وصح ذلك فعلى السلطان ~~أن يزوجها؛ لأنه قد جاء أن السلطان ولي من لا ولي من النساء، ولم يجيء ~~الحديث بذكر عادل ولا جائر، ومخرج ذلك السلطان العادل وإذا عدل ذلك كله ولت ~~أمرها رجلا من المسلمين زوجها فقد أجاز ذلك بعضهم وقبل أن لم يكن لها ولي ~~رفعت أمرها إلى رجل من المسلمين وأمرته بتزويجها فزوجها فذلك جائز، وإذا ~~كان جماعة ووكلوا رجلا كان أولى للحديث الذي جاء أن جماعة المسلمين محرم ~~للمرأة، وإن وكلت امرأة عبدا مملوكا في تزويجها فزوجها وجاز للزوج فإن كانت ~~وكيلة نفسها لم يفرقها بينهما وإن كانت غير وكيلة لنفسها وجاز الزوج فبعض ~~أجاز ذلك وبعض فرق وبعض وقف ولم يقدم على الفراق وعقد المملوك والحر سواء ~~إلا أنهم ضمنا لموالي المملوك فيما استعملوه. # مسألة: PageV05P268 # ومن أراد تزويج امرأة وليها غائب فأرسلت المرأة إلى وليها رسولا فغاب ~~أياما ثم جاء فقال: قد وصلت إليه وقد جعلني وكيلا في تزويجها فلا تقبل منه ~~إلا بالصحة وليس للرجل أن يتزوجها بلا صحة وكالة، فإن زوج وأنكر الولي ~~الوكالة فإن لم تجز أمر الولي بتجديد النكاح وإن جاز ففيه اختلاف منهم من ~~قال: حلال لا يفرق، وفرق آخرون وبعضهم وقف ولم يفرق ولا أحل، ومن زوج امرأة ~~بوكالة رجل وهو لا يعرفهم جميعا فإذا كان حاكم لم يقبل منه وكان عليه الأدب ~~حتى تصح الوكالة وإن لم يكن حاكم ولا رفع ذلك إلى حاكم فقد خالف ما أمر به ~~المسلمون إلا أن تكون المرأة قالت: إنها وليها فقال الرجل نعم أنا ولي لها ~~في تزويجها، فعلى قول جائز له ذلك، وأما على قول شاهد واحد فلا أراه فعلا ~~جائزا وعليه التوبة في قول كثير من الفقهاء إلا أن يكون قلدهم في ذلك أو ~~شهد على الفعل الذي كان منهم مثل قوله: زوجت فلانا بفلانة، يقول الولي: نعم ms0820 ~~ويقول للزوج: قبلت فلانة زوجت لك على كذا من الصداق فيقول: نعم أشهد عليك ~~من حضر فيقول: نعم فقد رأيتهم بصحار يفعلون مثل هذا الفعل وإن لم يعرفهم ~~فعسى وعلى هذا. # مسألة: # وليس لرجل أن يتوكل لرجل في تزويج امرأة لا يعلم أنه وليها وإن زوج الذي ~~يدعي أنه وكيل بلا صحة فقد قال بعضهم: إنهم يشهدون على الفعل وأنه قد زوج ~~ويشهدون على المتزوج بما أقر به من الصداق للمرأة ولا يشهدون أنه زوج لها ~~حتى يصح أنه ولي أو وكيل من ولي ثم يشهدون على التزويج وأنه زوج قد تزوج ~~بجواز في الحكم. # مسألة: # ومن كتب إلى رجل في تزويج ابنته فإن صح الكتاب والبينة وسعه في الحكم ~~ويسعه أيضا إن لم يكن بينة إن صح الكتاب عنده ولكن لا يقبل دعواه في ذلك، ~~والكلام في الكتاب على قولين: إنه كلام وقول آخر إنه يدل على الكلام. # مسألة: PageV05P269 # ومن جعل ابنته وكيلتها في نفسها ثم خلا لذلك ما قدر الله ثم وكل والدها ~~رجلا في تزويجها ولم تشهد أنه قد نزع الوكالة منها ثم إن ابنة الرجل وكلت ~~رجلا فزوجها فإذا لم يشهد أنه قد نزع الوكالة له منها لم يكن له نقض ذلك ~~والنكاح ثابت وإن أشهد بانتزاع الوكالة منها ولم تعلم هي بذلك ووكلت من ~~زوجها ووصل إليها الخبر أو لم يصل فله نقض ذلك النكاح. # مسألة: # وإذا وكلت امرأة رجلا من أهل بيتها فأملكها رجلا ودخل بها فعن موسى بن ~~علي قال: ما أقوى على الفراق بينهما إذا رضيت. # مسألة: # والوكالة من المسلمين لمن لا ولي له من النساء يقال قد أقمناك وكيلا ~~لفلانة بنت فلان لتزوجها بمن رضيت به من الأكفاء على ما اتفقا عليه من ~~الصداق. # مسألة: PageV05P270 # ومن جعل عبده وكيله في تزويج بناته بعد وفاته فله أن يزوجهن، وتزويج ~~الوصي جائز وإن كره الأولياء إذا كان الزوج كفؤا، وإذا وكل رجل رجلا في ~~تزويج ابنة أخت له وقد طلبت إليه ذلك ثم ms0821 ركب البحر فرجع الوكيل بعد ذلك ~~وتبرأ من الوكالة فليس للوكيل ذلك ويجيز أن يزوجها، فإن وكل الموكل في حدود ~~عمان وتبرئ الوكيل طلبت المرأة ذلك إلى وليها وذلك إذا لم يكن لها ولي غيره ~~ولا وكيل، ومن وكل رجلا أن يزوج له امرأة ووكلت المرأة الرجل أيضا في ~~تزويجها من طالبها فذلك جائز ويكون المزوج هو المتزوج على قول من أجاز ~~للولي والوكيل يزوجا أنفسهما، وقول آخر: لا أقل من أربعة ويقول إذا أراد أن ~~يزوج المرأة التي وكلته بعد حمد الله تعالى قد زوجت فلان بن فلان بفلانة ~~بنت فلان على كذا من الصداق فإذا فرغ من الكلام قال: أشهد أني قد قبلتها ~~زوجة لفلان على هذا الصداق فإذا أخبره فأتم ذلك جاز مع رضى المرأة، وإذا ~~كانت المرأة وكيلة في نفسها فوكلت عنها مملوكا في تزويجها بغير إذن مولاه ~~فزوجها وأشهد على ذلك ثم جاز الزوج فلا يفرق بينهما، ومن وكل رجلا في تزويج ~~امرأة جاره وإن خالف في أمره أو في الصداق لم يثبت النكاح وفي لزوم ذلك ~~للوكيل خلاف والوكيل يقول قبلت النكاح لفلان بن فلان يعني الموكل له وإذا ~~زاد الوكيل في الصداق عما رسم له الموكل ففيه اختلاف منهم من أبطل النكاح ~~لمخالفته، ومنهم من أجاز وجعل لها مهر مثلها إذ المخالفة والفساد في المهر، ~~في عقد النكاح، وإن كان غير وكيلة لنفسها وجاز الزوج ففيه اختلاف بين ~~الفقهاء فبعضهم أجاز ذلك وبعضهم فرق وبعضهم وقف ولم يقدموا على الفراق، أبو ~~محمد: وإذا وكل رجل رجلا في تزويج امرأة فتزوج له على أكثر من مهرها وقد حد ~~له المقدار فتجاوزه فالزيادة على الوكيل والتزويج صحيح، وإن لم يكن حد له ~~حدا فتزوج له على أكثر من صداق نسائها ردت إلى صداق نسائها ولا شيء على ~~الوكيل وإن زوجها على أقل من نسائها أيضا. # مسألة: PageV05P271 # قال أبو عبد الله: أخبرني سعيد بن محمد أن غسان الإمام كان بصحار فأتته ~~تطلب التزويج وأقامت معه شاهدين ms0822 أنهما لا يعلمان لها وليا بعمان فأمر ~~الإمام من زوجها ثم جاء وليها من نخل ولا أحفظ (نسخة أحيط) والدها أو غيره ~~فغير النكاح مع الإمام فأرسل الإمام إلى الشاهدين فقال: لهما كيف شهدتما ~~أنكما لا تعلمان لها وليا بعمان وهذا وليها كان بنخل فقالا: نحن قد علم أن ~~وليها بنخل وقلنا عمان عندنا صحار فشاور الإمام من يبصر من المسلمين وأحسب ~~أنه كتب إلى الجوف يشاور المسلمين في ذلك وأحسب أنهم لم يتقدموا على الفراق ~~ولم نعلم أن غسان فرق بينهما. # الباب العشرون: في العقد وأحكامه PageV05P272 روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح، خاطب وولي ~~وشاهدان» (¬1) ، والخاطب هو الزوج، وعقدة النكاح (التزويج) وعقدة كل شيء ~~إيقاعه وإيجابه، والنكاح جائز بشهادة رجل وامرأتين والأعمى والمنافق ينعقد ~~النكاح بشهادتهما إذا لم يكن إلا هما ولا يثبت بهما الصداق، وقيل: لابد في ~~النكاح من أربعة الزوج والمزوج والشاهدين، ولا يكون أقل من ثلاثة المزوج ~~والشاهدين وإن لم يكن رجلان حران مسلمان أو رجل وامرأتان فالنكاح فاسد، وإن ~~كان الزوج هو الولي وأشهد لنفسه فجائز وأحب إلينا أن نوكل من يزوجه، واختلف ~~في النكاح إذا لم يشهد الولي الشاهدين جميعا في النكاح في مجلس واحد وأشهد ~~بالتزويج مع واحد في مجلس وأشهد الثاني في مجلس آخر فقال بعض: النكاح فاسد، ~~وقيل: إنه يجوز إن كان الولي أشهد الشاهدين قبل الجواز ثم جاز على هذا لم ~~أتقدم على فساده ولا نقضه، ومن زوج ابنته وأشهد على ذلك شاهدا واحدا ثم ~~أشهد بعد ذلك شاهدا آخر فجائز على أنه لا يدخل الزوج بالمرأة حتى يشهد ~~الشاهد الثاني وإن أشهد في اليوم واحدا وفي غد آخر فجائز، وقيل: إن أبا ~~صفرة فعل ذلك وأجازه محبوب، ووجدت أنه جائز ولو مات الشاهد الأول ثم زوجها ~~مع الثاني. PageV05P273 # ومن تزوج امرأة بشهادة رجلين محدودين ولم يعلم منهما بعد الحد خيرا لكان ~~بها فراقة فإن لو لم يدخل بها فإنا ms0823 نحب أن يجدد النكاح بشهادة غيرهما وأما ~~شهادة عبدين أو عبد أو ذمي أو عبد وصبي فإنا ننقض النكاح دخل بها أو لم ~~يدخل وقد أساؤوا فيما صنعوا والله أعلم بعدل ذلك وحقه هكذا يوجد عن عزان ~~رحمه الله ، ومن قال: كما تشهدون أني قد زوجت فلانا بفلانة فجائز ولو قال: ~~أشهدوا كان أحسن, ومن تزوج امرأة بشهادة غير عدلين ودخل بها أو لم يدخل ثم ~~جحدها أنها ليس له بامرأة فأقامت عليه الشاهدين اللذين شهدا بالنكاح فلم ~~يعدلا، قال أبو عبد الله: إن كان متقاربين على النكاح قبل ذلك فكان نكاحهما ~~مشهورا وهو يدخل عليها ويقول إنها امرأته وهي مقرة أنه زوجها فأقامت بهذا ~~الإقرار شاهدي عدل فهي زوجته ولا تأخذ صداقها إلا بشاهدي عدل أو بإقراره ~~وإن لم يكن شاهدان حران ولا مسلمان أو رجل وامرأتان من أهل الصلاة فالنكاح ~~فاسد عند أصحابنا ولم نأخذ بقول من ثبت ذلك بغير بينة؛ لأن السنة والكتاب ~~تنقض ذلك، قال الله تعالى: {فأمسكوهن بمعروف...} (¬1) وقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - : « بولي وشاهدين» ولا تجوز شهادة غير أهل الإسلام ~~الأحرار. # ومن تزوج بشهادة رجلين أحدهما المنكح فإنه يقال أقل ما يجوز في النكاح ~~للذي لابد منه ولا يجوز الآية ناكح ومنكوح وشاهدان وإن كان أحد الشاهدين ~~المتكلم بالنكاح جائز. # مسألة: PageV05P274 وقول الرجل قد أخطبت يثبت التزويج بقول الله ~~تعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم...} (¬1) وكذلك قوله: قد أملكت يوجب ~~التزويج، قال الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم - : {إلا ما ملكت ~~يمينك} (¬2) وقال: {إلا ما ملكت أيمانكم} (¬3) وكذلك قوله: قد أنكحت، يثبت ~~التزويج، قال الله تعالى: {إذا نكحتم المؤمنات} (¬4) وكذلك قوله: قد زوجت ~~يثبت النكاح قال الله تعالى: {أمسك عليك زوجك} (¬5) وقال: {تبتغي مرضات ~~أزواجك} (¬6) وقال: {ويذرون أزواجا} (¬7) فقد جاءت في الأثر بهذه الألفاظ ~~كلها بثبوت ذلك. # وقال محمد بن محبوب: ومن قال إذا أراد أن يزوج قد زوجت فلانة بنت فلان ~~بفلان بن فلان فهذا الي يستحبه، وأجاز أن يقول ms0824 قد ملكت وقد أخطبت وقول ~~المزوج قد زوجتك أو أملكتك وأخطبتك أو أنكحتك كله جائز وزوجتك أوكد. # مسألة: # وقال أبو الحواري: من أراد أن يزوج يقول: قد زوجت فلان بن فلان من فلانة ~~بنت فلان لقول الله تعالى: {وزوجناهم بحور عين} (¬8) وقد قيل: هكذا يكون ~~التزويج، ومن بدأ باسم المرأة قبل اسم الرجل فذلك جائز، وإن قال: قد زوجت ~~فلانة بنت فلان من فلان بن فلان أو قد زوجت فلانا من فلانة فكله جائز، ~~والذي يؤمر به قد زوجت فلان بن فلان بفلانة بنت فلان. # مسألة: # ومن زوج امرأة فقال: قد زوجت فلانا بفلانة ولم يذكر صداقا معروفا ودخل ~~الزوج بالمرأة ثم مات أو طلق فطلبت المرأة صداقها فأنكر الزوج الصداق أو ~~أنكر الورثة فإنه يلزمه لها كأوسط صدقات نسائها، وإذا شهد شاهدا عدل أن ~~فلانا زوج هذه المرأة من فلان ولم يذكروا صداقها غير عقدهم النكاح، فإن قال ~~الشاهدان: إنهم قد ذكروا صدقا لم نعرفه كم هو فعليها هي البينة بصداقها ولا ~~يحكم لها عليه بصداق على هذه الشهادة؛ لأنهما قالا قد كان ثم صداق فعليها ~~هي البينة على صداقها كم هو. # مسألة: PageV05P275 ومن قال: أشهدوا أني قد زوجت فلانة ابنته أو أخته ~~بفلان على كذا درهما وقال الزوج: قد قبلت فالنكاح ماض جائز، وقد أخطأوا ~~السنة وتركوا الأثر، وينبغي أن يحمدوا الله ويثنوا عليه ويصلوا على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ويزوجوا. # مسألة: # ومن أراد أن ينكح رجلا أخته فقال: أشهدوا أني قد وهبتها له فإن موسى لم ~~ير ذلك نكاحا وقال: إنما كانت الهبات للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، يوجد ~~في الكتب أن من وهب فذلك نكاح فلابد من صداق، وإن قال: قد دفعتها إليه أو ~~جعلتها له فلم أره يوجب النكاح في هذا، وإن أملك الأجنبي امرأة وأشهد على ~~الملك أباها ثم أنكر الخاطب فإن شهادة أبيها لا تجوز لها بالصداق ولكن يقال ~~للخاطب إن شئت فادخل وعليك الصداق وإن شئت طلق ولا صداق عليك فإن ms0825 أبى أن ~~يفعل شيئا من ذلك أجبر على الطلاق. # مسألة: # ويجوز في عقد النكاح رجلان من أهل الإسلام وإن كانا غير عدلين لإجماع ~~الجميع على إجازة شهادة والديها وولديها ووكيلها فهذا يدل من إجماعهم على ~~صحة ما قلناه إن جواز شهادة غير العدول في النكاح؛ لأن من ذكرنا جواز ~~شهادته لها في النكاح لا تجوز شهادته لها في الحقوق وكذلك إشهار الرد من ~~الطلاق يجوز بغير عدلين من البينة فإن كانت آية الرد مذكور فيها العدلان، ~~الدليل على شهادة غير العدول في النكاح والرد من الطلاق أنها شهادة حضور ~~ليست شهادة إخبار وإن كان المذكور في الرد شهادة العدول عدول في الإقرار لا ~~عدول في الأداء، وما صح جوازه بغير العدول في الابتداء وثبت النكاح به وفي ~~الثاني أجوز؛ لأن شهادتهما ثبتت في الابتداء ما لم يكن بنكاح فثبتهما إليكم ~~الواقع في النكاح أن يجوز والله أعلم. # مسألة: PageV05P276 # قال الشافعي: لا يجوز النكاح بشهادة الفاسقين، وقال أبو حنيفة: يجوز، ~~وقال الشافعي: لا ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين وكذلك كل ما لا يقصد ~~ثمنه المال ويطلع عليه الرجال كالطلاق لا مدخل بشهادة النساء فيه، وقال أبو ~~حنيفة: يثبت جميع ذلك. # مسألة: # والنكاح ينعقد بغير ذكر وصداق بإجماع ويكون للمرأة على زوجها صداق مثلها ~~إذا دخل بها وإن اختلفا فيه قبل الدخول ولم ترض بما أصدقها فرق بينهما؛ لأن ~~الفروج لا تستباح إلا بصداق بإجماع الأمة قال أبو حنيفة: يثبت جميع ذلك ~~الدليل على أن العقد يصح بغير صداق. # مسألة: # ومن عقد على خمس بعقد واحد بطل الكل وإن عقد على الخامسة منفردة بطلت لا غير. # مسألة: # ومن تزوج بشهادة بصير وأعمى فإنه يصح العقد ولا يجوز في الحكم، ومن تزوج ~~بشهادة رجلين أحدهما وليها فلا يجوز ذلك إلا بولي وشاهدين وناكح ومنكح ~~وتجوز عقدة النكاح بغير صداق ولا يجوز الوطء إلا من بعد أن يفرض للزوجة ~~الصداق، ومن قال عند التزويج: عند العقد إن شاء الله فإنه يهدم ما كان من ms0826 ~~عقد، وإذا قال المزوج: زوجت فلانة بنت فلان بفلان بن فلان فجائز. # مسألة: PageV05P277 # كان أبو محمد رحمه الله إذا زوج المرأة التي لا يعرفها ولا يعرف وليها ~~يقول للوالي قد زوجت فلان بن فلان هذا بفلانة بنت فلان ويقول الولي: نعم ثم ~~يقول للمتزوج قد قبلت أو يقول له قد قبلت نعم فإذا قال نعم أو قال أنه قد ~~قبل قال: أشهد عليك ويشهد عليك من حضر أن عليك هذا الصداق، وإذا قال ولي ~~المرأة والمزوج للشاهدين اشهدوا إني قد زوجت فلان بفلانة بنت فلان على صداق ~~كيت وكيت فقال الزوج: نعم لم يكن زوجا بهذا ألا ترى قوله نعم ليس بقبول؛ ~~لأن المزوج قال: أشهدوا فقال المزوج: نعم اشهدوا، وكذلك لو قال مجلي؛ لأنه ~~أجاب عن قولهم حتى يقول نعم قبلتها زوجة لي بهذا الصداق أو يقول نعم قد ~~قبلتها أو نعم قد تزوجتها، وإذا كان العاقد للتزويج غير الولي فقال الولي: ~~نعم كان نكاحا ثابتا والله أعلم. # خطبة أولى: مسألة: # وأقل الخطبة التي تصح بها الجمعة وينعقد بها صلاة العيدين ويتم بها ~~النكاح هي الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على ~~الظالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين وسلم اللهم اغفر لنا ولجميع ~~المسلمين. PageV05P278 # خطبة ثانية: الحمد لله شكرا لنعمته وسبحان الله خضوعا لعظمته ولا إله إلا ~~الله إقرارا بربوبيته وصلى الله على محمد عند فاتحة القول وخاتمته بعد أمر ~~لم يأذن الله به وقرب أمر إذن الله به فكانت مشيئة الله على أن أحل النكاح ~~وحرم السفاح وأمر بالإصلاح فقال في محكم كتابة الناطق على لسان نبيه ~~الصادق: {وهو الذي خلق من الماء بشرا} (¬1) الآية، فلا مقدم لشيء أراد الله ~~تأخيره ولا مؤخر لشيء أراد الله تقديمه فكان من قضائه السابق وعلمه النافد ~~أن فلان بن فلان ذكر فلانة بنت فلان إلى آخره، أيضا يقول بعد التحميد ~~والتهليل والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والنكاح مما أمر الله ~~به ورضيه وأباحه لعباده ورغب ms0827 فيه وظهر به أنسابكم وأكرم به أحسابكم فضلا ~~منه عليكم ومنا منه لديكم، وقد قال تبارك وتعالى: { وأنكحوا الأيامى منكم} ~~(¬2) الآية، ثم إني أشهدكم قد زوجت فلان بن فلان بفلانة بنت فلان تزويجها ~~على كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وعلى أن لها عليه من ~~الصداق كذا وكذا فإذا قبل فكونوا عليه من الشاهدين. # وعن داود وأبي عبيدة القاسم بن سلام كل امرئ ذي مال لم يبدأ فيه بحمد ~~الله فهو أبتر. # وقد روي أن ابن عمر زوج مولاه فلم يزد على قوله: قد زوجتكها على ما أمر ~~الله به على إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وقد قال - عليه السلام - : «كل ~~نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح» ولم يذكر الخطبة، وجائز أن يزوج الولي بأربع ~~نساء أو أقل في عقد واحد وكذلك القبول وإن قال الزوج قد قبلت فلانة وفلانة ~~وقد أمسك عن فلانة وفلانة صح النكاح فيهما فإن قال قبلت نكاح فلانة وفلانة ~~أخرى لم يزوجه بها صح النكاح في الأول وبطل في الثاني فكان لغوا. PageV05P279 # خطبة التزويج: خطبة تزويج هذا ما تزوج عليه فلان بن فلان فلانة بنت فلان ~~زوجه إياها وليها فلان بن فلان على كتاب الله عز وجل تزوجها وسنة نبيه محمد ~~- صلى الله عليه وسلم - وعلى حسن العشرة لها وجميل الصحبة عندها والقيام ~~بحقها والخروج إليها من المفترض عليها لها وعلى أن عليه من الصداق كذا وكذا ~~درهما أو دينارا أو نخلا أو إبلا أو بقرا أو غنما أو عبيدا ويذكر أصناف هذه ~~الأجناس بالصفات المعروفة التي يعلم بها الموصوف ويمكن الحاكم أن يحكم به ~~وإن كان فيه عاجل وآجل كتب العاجل من ذلك كذا وكذا والآجل منه ما بقي وهو ~~كذا ثم يكتب بجميع هذه الدراهم أو ما وقع عليه عقدة النكاح دينا ثابتا وحقا ~~واجبا لازما لا براءة لفلان من هذا المذكور في هذا الكتاب ولا من شيء منه ~~بحدث موت ولا غيره إلا بأداء ذلك إلى زوجته فلانة بنت فلان ms0828 أو إلى من يقوم ~~في ذلك مقامها وبحقها في حياتها وبعد وفاتها ومن قام بهذا الكتاب بأمر حق ~~يستحق القيام فيه فإليه اقتضى ما فيه وقبضه، شهد على إقرار فلان وإشهاده ~~على نفسه إلى آخر الكتاب ثم يكتب (شهد الله وكفى به شهيدا). # مسألة: # ويجوز أن يزوج الرجل وهو غائب ويقول الولي إذا أراد بذلك أشهدوا أني قد ~~زوجت فلان بن فلان يعني الغائب من فلانة بنت فلان على صداق كذا وكذا وقبل ~~له وكيله فلان بهذا النكاح وقبل عنه بالصداق المعقود عليه، ويقول الوكيل ~~أشهدوا أني قد قبلتها له زوجة على هذا الصداق المسمى وضمنت به وإن لم يرد ~~الضمان قبل له ولم يضمن الصداق، يقال للصك قط وللصحيفة قط وللكتاب قط ~~وللجميع القطوط، قال الشاعر: # ولا الملك النعمان يوم لقيته *** بأمته يعطي القطوط ويأفق # قوله: بأمته أي بنعمته، والقطوط الكتب بالحواير ويأفق يفضل ويشرف بعضا ~~على بعض، قال المتلمس: # فألقيتها بالثني من جنب كافر *** كذلك أثنوا كل قط مصلك PageV05P280 ~~قوله: فألقيتها يعني الصحيفة الثني ما أثنى من الوادي، وقال ابن عمر: وهو ~~من يعن بالخبر وقال غيره: كافر يعن قد ألبس الأرض وغطاها. # مسألة: # وإذا كان الرجل يعرف بلقب أو اسم شاهر غير اسمه الأصلي فتزوج ذكر الزوج ~~الاسم المعروف به فإذا كان يعرف بهذا الاسم يثبت التزويج، وكذلك إذا كان ~~أخوان يتواطأ أسماهما فقال المزوج: قد زوجت فلان بن فلان وأشير إلى المتزوج ~~ثبت ذلك. # مسألة: # والمرأة لا تعقد لنفسها عقدة النكاح ولا لأحد من بناتها ولا نسائها ولو ~~كانت هي الوصية لذلك، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إن المرأة ~~لا تعقد لنفسها عقدة النكاح وروي: «لا تنكح المرأة نفسها ولا تنكح المرأة ~~المرأة»، وروي عن عائشة أنها كانت تخطب وتأمر من يزوج إذا كانت هي الوليد ~~لذلك، وروي أن عائشة كانت تخطب إذا أرادت تزويج بنات أخيها؛ لأنها كانت ~~وكيلة في ذلك فإذا فرغت من الخطبة قالت لرجل أنكح فإن النساء لا ينكحن، ms0829 ~~وكذلك المرأة إذا أوصى إليها جاز أن يوكل من يزوج وأما إذا وكلت في النكاح ~~فليس لها أن توكل وتفعل هي والله أعلم، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «لا يجوز نكاح النساء للنساء ولاية في النكاح» (¬1) . # الزهري أن عمر جعل أمر بناته إلى حفصة فكانت إذا أرادت تزويج بعضهن أمرت ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب فيكون هو الذي يزوج. # مسألة: PageV05P281 # وإذا تزوج حاضر لغائب فبلغه الخبر فسكت ساعة يفكر بين الرضى والغضب ثم من ~~بعد ساعة رضي بالتزويج فإنه ثابت؛ لأنه لا يغير إلا بلسانه، ومن لقي رجلا ~~فقال له: زوجني ابنتك فقال: قد زوجتك بها بمائة درهم فإن هذا عقد ثابت في ~~التزويج يصح ويثبت في الأحكام إذا كان مع بينة حاضرة في التزويج وإذا قبل ~~الزوج فإن رضيت المرأة ثبت وإن كرهت لم يثبت عليها والله أعلم بالصواب. # مسألة: # المشهور من قول مالك بن أنس أن عقد النكاح يصح بغير بينة إذا أعلن به ~~واحتج بأن الله تبارك وتعالى ذكر النكاح في غير موضع من كتابه ولم يأمر ~~بالإشهاد كما أمر بالإشهاد على الدين والرجعة من الطلاق وتسليم مال اليتيم، ~~وزعم أن أخبار الإشهاد على النكاح مضطربة به واحتج على الإعلان بالنكاح ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « فرق بين النكاح والسفاح بضرب الدف»، ~~فإن كان النكاح بغير بينة جاز عنده أن يكون معلنا به غير مكتوم قال: وإذا ~~ورد القرآن بإجازة النكاح بغير الإشهاد عليه فالواجب إجازة الخطاب على ~~إطلاقه وظاهره، وروي عن أبي القاسم صاحب مالك أنه قال: من تزوج امرأة بغير ~~بينة فالنكاح جائز ما لم يكن سرا ويشهر بذلك في المستقبل قبل أن يدخل، وروي ~~عن مالك أيضا أنه أجاز تزويجا بشهادة نصرانية، وقد قال قوم: إن النكاح يجوز ~~بلا شهود كما يجوز البيع والشراء، ويوجد عنه تحريم تزويج السر لو شهر. PageV05P282 # ومن قول مالك أيضا: إذا استكتم الشاهدان عقد النكاح فرق بين الزوجين وطعن ~~في الخبر المردي عن النبي ms0830 - صلى الله عليه وسلم - وضعفه وهو: « لا نكاح إلا ~~بولي وشاهدين» وقد احتج عليه بعض مخالفيه في ذلك بأن قال: إن النكاح إذا لم ~~يقبله الحاكم إلا ببينة وامتنع الوطئ إلا به، وفي نسخة قال الشيخ - رضي ~~الله عنه - : وحجتنا عليه أن النكاح إذا لم يقبله الحاكم فيحكم للمرأة على ~~زوجها بحقوقها إلا بالبينة لم يجز الوطء واستباحة الوطء إلا بالبينة لوجوب ~~الحق به وبالله التوفيق، وروي أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - كان لا ~~يجيز نكاح السر، وعن عمر رحمه الله أنه رفع إليه نكاح أشهد عليه رجل واحد ~~فقال: هذا نكاح السر ولا أجيزه، وروي عنه أنه قال: لو تقدمت فيه لرجمت، وقد ~~قال قوم: إن النكاح يجوز بلا شهود كما يجوز البيع والشراء، وروي عن ابن ~~شهاب فيمن نكح سرا وأشهد رجلين قال: إن كان مسها فرق بينهما واعتدت وعوقب ~~الشاهدان، وذكر بعض وجوه الشافعية أن أحدا لا يمكنه أن يروى أن أحدا من ~~الصحابة والتابعين والمتقدمين أجاز نكاح السر مكتوبا، وعندي أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أبان النكاح بفضيلة الإعلان ولا يجوز إلا به والله أعلم. # مسألة: PageV05P283 # وكل من عقد نكاحا على غيره والمعقود عليه لا يملك أمر نفسه ولا يملك لها ~~اختيار أن العقد من إعانة حالا يملك فيها المعقود عليه أمر نفسه فإن أمضاه ~~تم وإن رده انفسخ وهذا كلام يدخل تحته كل كبير أو صغير من ذكر أو أنثى أو ~~غائب أو مملوك بالغا كان أو غير بالغ الدليل على هذه السنة الثابتة في ~~بريرة لما أعتقتها عائشة وهي تحت مغيث فاختارت نفسها فجعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لها الخيار، وفي الرواية أن مغيثا بكى لما اختارت نفسها حتى ~~جرت دموعه على لحيته فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ترجع إليه فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لبريرة أترجعين إليه قالت قالت: بأمرك، قال: ~~إنما أشفع، فقالت: لا والله ولكنه كان في صدري كالجمرة منه أو كلاما هذا ~~معناه ms0831 فهذه السنة دالة على صحة قول أصحابنا في كل معقود عليه بنكاح لا رأي ~~له في نفسه أن له الخيار إذا ملك أمر نفسه والله أعلم. # مسألة: # الدليل على أن العقد يقع بغير صداق مذكور معه قول الله تعالى: {لا جناح ~~عليكم إن طلقتم النساء...} (¬1) فأثبتت النكاح مع ذكر الصداق وقال تبارك ~~وتعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن} (¬2) نحلة فأوجب الصداق لمن وقع عليه اسم ~~زوجة فجعل جل ذكره الذي سمي لها صداقا النصف من المفروض ورد أمر التي لم ~~يفرض لها صداقا إلى حكم الاجتهاد على قدر الموسع والمقتر والله أعلم. # مسألة: PageV05P284 لا نعلم خلاف عقد النكاح يصح بلا مهر مذكور إلا ~~رواية شاذة عن مالك وقد دل عليه قوله تعالى: {لا جناح عليكم} (¬1) الآية ~~تقديره أو لم تعرضوا لهن فريضة، فحكمه بصحته الطلاق في نكاح لا مهر فيه ~~والطلاق لا يقع إلا في النكاح الصحيح، فإذا صح النكاح قلنا إن لها مهر ~~مثلها، وإذا كان لامرأة اسم مع أهلها يسمونها بينهم ولها اسم آخر معروفة به ~~فزوجت باسمها الذي هو سرا بين أهلها فالمعنى في التزويج أن يقع العقد ~~والتسمية على المعقود عليه التزويج فإن كانت تعرف بذلك الاسم مع أهلها تدعى ~~به وتجيب جاز، ومن كان له ابنتان تسميان فاطمة فأتى إليه رجلان فطلبا إليه ~~التزويج فقال: أشهدوا إني قد زوجت بفاطمة ابنتي فلان وكذلك قال للآخر ولم ~~يقل زوجت فلان ابنتي الصغيرة وفلان ابنتي الكبيرة فلما أن كان عند الجواز ~~قال الأول: أنا تزوجت بالكبيرة وقال الآخر: أنا تزوجت بالكبيرة فالقول في ~~ذلك أنه إذا لم يصح ذلك ولم يتبين، واختلفوا في التزويج أن يطلقا المرأتين ~~لأجل الشبهة ثم يتزوج كل واحد بما طلب واتفقا تزوج كل واحد بالمرأة التي ~~كان زوجه بها وعقد المملوك والحر سواء إلا أنهم ضمنا الموالي المملوك فيما شغلوه. # مسألة: # ومن كان في خطبة النكاح حتى إذا بلغ حيث يقول: قد زجت فلان بن فلان سكت ~~سكتة أو تكلم بكلمة ثم قال: بفلانة ms0832 بنت فلان والسكوت يختلف فإن سكت ليبتسم ~~ثم أتم الكلام لم يضره ذلك وإن كان لغير ذلك ثم أتم بعد أن سكت لم يثبت إلا ~~أن يقول بعد السكوت: أشهدوا أني قد زوجت فلان بن فلان بفلانة بنت فلان على ~~كذا وكذا فجائز وقد ثبت ولو تكلم، وأما إذا قال الخطبة لمعنى غير النكاح ثم ~~قال: قد زوجت فلان بن فلان بفلانة بنت فلان لم يضره كلامه ولا سكوته، وإذا ~~قال: قد زوجت فلانا ثم تكلم بغير ذلك ثم قال: بفلانة بنت فلان لم ينتفع ~~بذلك التزويج وإن سكت لبيان اسم الزوج أو الزوجة فعرف ثم مضى على الكلام في ~~عقد التزويج لم يضره ذلك والله أعلم. PageV05P285 مسألة: # وتزويج الليل بلا سراج ولا نار جائز إذا كانوا يعرفون الزوج والمزوج ~~برؤية العين كالمعرفة بالنهار. # مسألة: # ومن زنى بامرأة حرة أو أمة أو أقر عنده بالزنى أو عاين ذلك منهما فليس له ~~أن يزوجهما ولا يشهد تزويجهما ولا يشهد عليهما في أكثر القول فأما المقر ~~بالزنى فإن رجع عن إقراره وقال: إنه كذب وتاب فعسى يجوز أن يشهد عليه عند ~~تزويجه وفيه اختلاف، ومن أقر بالزنى مع رجل ثم سأله الحضور عنده ليزوجه ~~فليس له ذلك إلا أن يكذب نفسه. # مسألة: # ومن وصل إليه رجلان لا يعرفهما فأراد أحدهما أن يزوج صاحبه ولم يعرف كيف ~~يقول فسألهما عن اسمهما واسم المرأة فعرفاه فقال: أنت يا فلان زوجت فلان ~~بابنتك أو أختك فلانة بنت فلان فقال الرجل: نعم، فقال للمتزوج قد قبلتها ~~زوجة لك بهذا الصداق وقال: قد قبلت هذا التزويج فقال: نعم وكتب بينهما صحا ~~على ذلك، فقال أبو الحسن: قد كنت أسمع الشيخ بعد الخطبة يزوج على حسب على ~~اللفظ ويقول له: قد قبلت فلانة بنت فلان بهذا الحق أو الصداق فإذا قال ~~الزوج: نعم، قال: أشهد عليك ومن حضر أن عليك هذا الحق لزوجتك فلانة بنت ~~فلان فإذا قال نعم شهدوا عليه وكتبوا الشهادة. # مسألة: PageV05P286 # ومن زوج ابنته برجل ms0833 غائب بصداق وأشهد الشهود على التزويج فقدم الغائب ~~المزوج فقبل المرأة زوجة له على ذلك الصداق ورضي به ثبت ذلك عليه، ومن تزوج ~~لرجل بغير أمره ثم وصل إليه فأخبره أنه توج له فرضي بالتزويج وبالصداق ~~وأتمه فذلك ثابت، ومن زوج امرأة فقال: اشهدوا أني قد زوجت فلان بن فلان ~~بفلانة بنت فلان على كذا من الصداق فإن قبل فكونوا عليه من الشاهدين فقال ~~الزوج: نعم، فإنه لا يثبت؛ لأنه يقبل بعد فإن قبل ثبت عليه؛ لأن الولي قال: ~~إن قبل فقال الزوج: نعم لم يكن بعد جواب وإن قال الولي: أشهدوا أني قد زوجت ~~فلان بفلانة على كذا من الصداق فإذا قبل فكونوا عليه من الشاهدين فقال ~~الزوج: نعم فهذا أيضا لم يقبل التزويج بعد إنما قال قد زوجتني في صحة ~~التزويج إذا قال أشهدوا أني قد زوجت فلان بن فلان بفلانة بنت فلان على كذا ~~من الصداق فإذا قبل فكونوا عليه من الشاهدين فقال الزوج: اشهدوا أني قد ~~قبلتها زوجة لي على هذا الصداق، وقال بعض: من حضر نشهد عليك أنك قد قبلت ~~فلانة زوجة لك على هذا الصداق، فقال: نعم ثبت عليه بذلك وبالله التوفيق. # مسألة: # ومن تزوج بشهادة يهوديين أو عبدين أو صبيين فلا يدخل بها حتى يسلم ~~اليهوديان أو يعتق العبد ويبلغ الصبيان ثم يدخل بها بعد والنكاح تام، وإن ~~أرادت المرأة أن تفسخ عن نفسها تلك العقدة قبل أن يكون الشاهدان في حال ~~تجوز شهادتهما من قبل شرك أو صبيا أو ملكة فسخ عنها وكذلك إن أراد هو أيضا ~~فسخ عنه. # مسألة: PageV05P287 # الواجب أن يبدأ باسم الرجل في النكاح؛ لأنه هو المنكح والخاطب والمزوج، ~~وإذا قال بفلانة كان أولى فإذا قال من فلانة فقد أجازوه وإن بدأ باسم ~~المرأة في التزويج قبل ذلك الرجل فلا أحب ذلك؛ لأنه خلاف ما جاءت به ~~الشريعة ولا أتقدم على الفراق وقولي فيه قول المسلمين، وقول المزوج قد زوجت ~~فلان بفلانة قال المتزوج: نعم أو قد رضيت أو ms0834 قبلت هذا النكاح فأما قوله: ~~نعم فلا أراه يوجب ولا قوله رضيت حتى يتبين ما رضي وقوله قد قبلت هذا ~~التزويج أو هذا النكاح يثبت ولو قال قد رضيت بهذا التزويج يثبت، ولو قيل ~~له: قبلتها زوجة لك فقال: نعم ثبتت، وقوله: أشهدوا أن فلانة بنت فلان زوجتي ~~والمرأة امرأتي وحقها علي وأنا راض أو رضيت كلاما منهما فلا أراه يتم به ~~النكاح في الحكم حتى يقبل النكاح أو التزويج فيقول قد قبلتها زوجة لي على ~~كذا من الصداق، وإذا قيل له: أنت متمم هذا التزويج؟ فقال: نعم، فأرجو أنه ~~ثابت؛ لأنه لو تزوج عليه رجل فأتم ذلك تم عليه والذي عرفنا أن يقول الولي ~~اشهدوا لي قد زوجت فلان بفلانة على كذا من الصداق فإذا قبل فكونوا عليه من ~~الشاهدين ويقول المتزوج: اشهدوا أني قد قبلتها زوجة لي على هذا الصداق أو ~~يقول المزوج بعد فراغه للزوج قد قبلتها زوجة لك على هذا الصداق فإذا قال: ~~نعم أو قال: قبلت فقد ثبت عليه فهذا ما يعجبني أن يكون النكاح والتزويج ~~عليه، ومن قال: أشهدوا أني قد زوجت فلان بن فلان بفلانة بنت فلان على صداق ~~كذا وكذا فقال الزوج: أشهدوا أني قد قبلت فهو تزويج ثابت إذا كان المزوج ~~وليا، ومن قال: أشهدوا أني قد زوجت فلانا بفلانة ثم قال: أنت يا فلان قد ~~قبلت فلانة زوجة لك بهذا الصداق فقال: نعم فهذا تزويج ثابت، وأحسن من ذلك ~~أن يقول الزوج: أشهدوا أني قد قبلتها زوجة لي بهذا الحق فإذا ذلك شهدوا عليه. # مسألة: PageV05P288 # وإذا زوج رجل رجلا واستفهمه ليشهد الجماعة عليه فليس للمزوج أن يشهد عليه ~~حتى يستفهمه لنفسه مرة أخرى، ومن خطب إليه ابنته فقال: أشهدوا أني قد أعطيت ~~فلانا يعني الخاطب عصمة ابنتي على النكاح، وقال الرجل: قد قبلت فقيل إنه ~~نكاح جائز إن دخل بها فلها كصدقات نسائها وإن طلق متع، ومن تزوج امرأة ~~بشهادة يهوديين أو عبدين أو صبيين ولم يدخل بها حتى قامت ms0835 شهادتهم ثم دخل ~~بها فالنكاح تام هكذا في بعض الآثار والموجود عن فقهائنا أن ذلك لا يجوز ~~والله أعلم، وللرجل أن يعقد على المرأة في حال حيضها ونفاسها، فإذا عقد لم ~~يكن له الوطئ حتى يزول الحيض والنفاس عنها بالكتاب والإجماع على المنع من ~~وطئها في هاتين الحالتين. # مسألة: # ولا يجوز العقد على امرأة حامل؛ لأن نكاح الحوامل لا يجوز فإن فعل ذلك ثم ~~صح فسد النكاح بينهما ولا شيء لها عليه إلا أن يكون قد وطئها فيجب لها ~~الصداق بالوطئ ويفرقان بلا طلاق؛ لأن الفرقة إذا وقعت بتحريم النكاح فانفسخ ~~بها لم يكن طلاق والله أعلم. # مسألة: PageV05P289 # وإذا تزوج رجل امرأة لرجل بغير رأيه ثم أرادوا فسخ النكاح فذلك لهم، فإن ~~قال الذي ملك عليه كل امرأة له فهي طالق من قبل أن يعلم بالنكاح فإنها لا ~~تطلق إلا أن يكون أرسله ليتزوج عليه ثم قال بعد التزويج فإن ذلك يلزمه، وإن ~~ماتت المرأة قبل أن تبلغه ثم بلغه فرضي بالتزويج فإنه يرثها وعليه الصداق ~~وعليه اليمين لو بلغه النكاح لرضي، وإن مات هو قبل أن يبلغه فإن المرأة لا ~~ترثه والله أعلم، وعقد النكاح موضوع من عاقدين وهكذا تعقد العرب فيما ~~بينهما ولا يعرف مزوجا متزوجا وقد أباح الله النكاح وخاطبنا بلغة العرب ~~والنكاح لا تعقله العرب إلا من عاقدين فمن ادعى أن الإنسان يكون مزوجا ~~قابلا فعليه الدليل، أجاز بعد أصحاب الظاهر التزويج بلا شهود واحتج بأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج عائشة ولم يذكر أحد أنه أحضر شاهدين ~~وأنه زوج صفية بلا شهود، وأن رجلا من بني سليم يقال له عبد الله قال: خطبنا ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أمامة بنت عبد المطلب فأنكحني من غير أن ~~يشهد واحتج بما روي عن عياد بن سنان عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «ألا أنكحك أمية بنت ربيعة بن الحرث؟ قال: بلى قد ~~أنكحتكها» (¬1) PageV05P290 # ولم يشهد، وحجة من لم يجز ms0836 ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~طريق الحسن البصري أنه قال - عليه السلام - : « لا نكاح إلا بولي وشاهدين» ~~وكذلك عن ابن عباس، ومن عقد عقدا فاسدا ثم علم ولما يدخل تفرقا ولا مهر ولا ~~تنازع بين أهل العلم في ذلك والعقد ليس بمفتقر إلى الخطبة ولا يبطل بتعرية ~~منها وإنما يقدم الخطبة للعقد استحبابا، أجمع الجميع أن الرجل لو قال لرجل ~~زوجتك ابنتي وقال الزوج: قد قبلت أن النكاح واقع وإن لم يذكر المهر ويكون ~~العقد غير منفك من المال، فإن قال قائل: إن العقد متعر من المال خال منه ~~وإنما يجب في وقت ثان، قيل له: الدليل على فساد هذا القول أن لو تزوجا ~~واشترطا أن لا مهر بينهما في وقت العقد أن ذلك غير جائز وإذا كان هذا هكذا ~~كان فيه دليل بين أن العقد لا ينفك من المال إذ لو كان خاليا منه غير موجب ~~له لم يكن نفيهما للمهر يوجب فساد العقد وبطلانه. # مسألة: PageV05P291 # وإذا زوجت امرأة بثلاثة أزواج في حال انفسخ التزويج وإن زوجت بواحد بعد ~~واحد فالأول منهم من رضيت به أول ما وصل إليه الخبر ولا خيار لها بعد ذلك، ~~فإن كانت مع زوج ثم تزوجت بآخر فهذا زنى ولا صداق لها على الأول إذا وطئها ~~الثاني ولا على الثاني وإن لم يطأ لم تحرم على الأول، والعقد الفاسد من حيث ~~لا يعلم العاقد يحرم كما يحرم العقد الصحيح بإجماع، وروي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة ~~علي فهو أقطع» (¬1) ، وروي عنه - عليه السلام - أنه قال: «كل خطبة ليس فيها ~~حمد ولا تشهد فهي كاليد الجذماء» (¬2) ، وروي عن عمر أنه قال: عقد نكاحا ~~فما زاد على أن قال: أنكحتك على أن تمسك بمعروف أو تسرح بإحسان، وروي عنه ~~أنه قال: يحمد الله وتصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أنكحتك على ~~أمر الله إمساك بمعروف أو ms0837 تسريح بإحسان، وروي عن الحسين بن علي أنه زوج بعض ~~بنات الحسن وهو يتعرق العرق، ولا نعلم أحدا من أهل العلم أفسد نكاحا ترك ~~العاقد الخطبة معه عنده. # فصل: # وذكر الحق والصك والجماعة ذكور حقوق ويكتب في الكتاب ومن قام بذكر هذا ~~الحق فهو ولي ما فيه، ويجوز التزويج (نسخة العقد) بعدد من النساء بعقد واحد ~~ولا يجوز ذلك في الرجال. # مسألة: PageV05P292 # وجائز نكاح اثنين وثلاث وأربع بعقدة واحدة، ومن تزوج أربعا في عقدة واحدة ~~وجب أن يكون لكل واحدة صداق مسمى وإن اختلف فإن ذكر لجميعهن صداقا واحدا صح ~~النكاح وكان في الصداق قولان أحدهما باطل ولكل واحدة مهر مثلها والثاني ~~جواز الصداق ويقسم الصداق على قدر مهور أمثالهن، وقال الله تعالى: {فمتعوهن ~~وسرحوهن سراحا جميلا} (¬1) وإن مات وقد تزوجها على غير شيء كأوسط صداقها ~~وصداقات نسائها وإن مات قبل الجواز فلها المتعة، وقيل متع جابر بن زيد ~~لخمسين درهما وقيل متع غيره بثوبين وليس في ذلك شيء مؤقت واجب أن يكون ذلك ~~على قدر سعة الرجل وقدر المرأة، قال الله تعالى: {على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره} (¬2) وقال أبو عبد الله: كسوة تامة أو خمسون درهما، وعن ابن ~~عمر أنه قال: أدنى ما أراه تجزي من المتعة ثلاثون درهما أو شبهها، وعن ابن ~~عباس أنه قال: أرفع المتعة الخادم ثم دون ذلك الكسوة ثم دون ذلك النفقة، ~~وقال: أوسط المتعة درع وخمار وملحقة، وقال الشافعي (نسخة الشعبي) أربعة ~~أثواب درع وخمار وجلباب وملحفة، وقال قوم: نصف صداق مثلها، وقال قوم: أوضعه ~~ثوب وأرفعه خادم، وإن فارقها قبل الجواز ولها صداق معروف فلها نصف الصداق ~~وإن مات قبل الجواز فلها الصداق كله والميراث وعليها عدة المميتة، قال بعض ~~أصحابنا: لها نصف الصداق ولا خلاف بينهم في العدة، عن أصحاب أبي حنيفة: ~~وليس لامرأة صداق مسمى متعة ولا لمن يصير إليه نصف الصداق وإن فارقها قبل ~~الجواز فلا عدة عليها، وإن مات فحبست نفسها عمدا عن التزويج بقدر العدة ~~فقيل ms0838 لها الميراث أيضا ونصف الصداق وفي بعض القول لها الصداق كله والميراث ~~وعليها عدة المميتة، وإن تزوجت فلها نصف الصداق ولا ميراث لها، وما أرى ~~عليها يمينا بالله ما أرادت أن تزوج قبل أن تخلو عدتها أو أنها قد حبست ~~نفسها بعدة مثل المدخول بها والله أعلم، قال أبو محمد: من تزوج امرأة ولم ~~يقرض بها حتى مات فإنها ترثه PageV05P293 ولا صداق لها، ومن عقد على خمس بعقد واحد بطل ~~الكل، فإن عقد على الخامسة مفردة بطلت وحدها. # مسألة: # والعقدة على اثنين أو ثلاث أو أربع جائز، ومختلف في نكاح الحرة والأمة ~~بعقد واحد فمن يجيز تزويج الأمة على الحرة يجيز ذلك وفي أكثره لا يجيزه ~~والله أعلم، اختلف في تزويج الرجل نفسه بامرأة هو وليها فأجازه قوم واحتجوا ~~بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وتزوجها وجعل صداقها عتقها ~~فنحب الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - في جميع أفعاله إلا ما صح أنه ~~مخصوص به دون أمته - صلى الله عليه وسلم - من الآيات أو على لسانه - صلى ~~الله عليه وسلم - . # مسألة: # أبو عبد الله: ومن تزوج امرأة بشهادة رجلين أحدهما أعمى فجائز والمرأة ~~إذا جعل إليها وليها تزويج نفسها فتزوج نفسها فأحب أن تأمر من يزوجها فإن ~~زوجت نفسها جاز وكذلك أحب أن تأمر المرأة من يزوج جاريتها فإن زوجت هي فلا ~~بأس إن شاء الله، وكذلك لها أن تطلق زوجة عبدها. # مسألة: PageV05P294 # رجل تزوج امرأة زوجه أبوها وله بنت غيرها فقال الأب: هي هذه وقال الزوج: ~~هي هذه ونسيت البينة اسمها فالنكاح ينتقض ويجيز الزوج على طلاقهما جميعا ~~ولا شيء، فإن مات الزوج أو ماتتا جميعا فإن كان اسمهما واحدا فقال الأب: ~~الكبيرة وقال الزوج: الصغيرة فالقول قو الأب، وأقول للزوج لا يدخل حتى يجدد ~~النكاح ويجبر الأب على التجديد فإن اختلفا في الصداق فإن شاء الزوج أعطاها ~~ما قال الأب ودخل وإن شاء طلق وأعطاها نصف ما أقر به، وسئل أبو علي عنها ~~فقال ما له ms0839 لا يكون القول قوله وقاسها بالبيع، قيل لأبي عبد الله: أرأيت ~~البيع إذا كانت السلعة في يد البائع؟ فقال: إذا كانت السلعة في يده فالقول ~~قوله ولا يجيز المشتري على أخذها ولا يحكم عليه وبينهما الأيمان، ومن قال: ~~أشهدوا أني قد زوجت هذا الرجل بهذه المرأة ولم يذكر اسم الرجل ولا اسم ~~المرأة عند عقدة التزويج فإن كانا حاضرين يراهما وأشار إليهما بيده مع ~~العقد لم يفرق بينهما وكذلك العبد إذا زوج ابنته وجاز بها لم يفرق بينهما ~~ولم يؤمر بذلك، والعقد الموقوف جائز عند أصحاب أبي حنيفة لما روي في خبر خن. # ولما روي أن النجاشي زوج أم حبيبة بنت أبي سفيان من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على صداق أربعة آلاف درهم وكتب بذلك إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقبل، قال أصحاب أبي حنيفة: إذا تزوج المسلم نصرانية بشهادة ~~نصرانيين فإنه يجوز، وقال الشافعي: بأنه لا يجوز. # فصل: PageV05P295 # قال أبو عبيد في حديث عمر ما تصعدتني خطبة النكاح يقول: ما شقت علي، وكل ~~شيء ركبته أو فعلته بمشقة فقد تصعدك، والخطبة مصدر الخطيب: تقول يخطب القوم ~~ويختطب، والخطبة مصدر الخاطب: يقول هو يخطب امرأة ويختطبها خطبة ولو قال: ~~خطبها خطبة لجاز وحسن، وكان الحسن يقول في خطبة النكاح إلا أن فلانا قد خطب ~~إليكم فقال الأصمعي: إلا كلمة يستفتح بها العرب الكلام قال أبو حاتم: تجدها ~~في القرآن وفي كلام العرب وفي الأشعار كثيرا ففي القرآن: {ألا إنهم يثنون ~~صدورهم} (¬1) وأما قوله تعالى: {ألا يعلم من خلق} (¬2) بيده لا أدخلت عليه ~~ألف الاستفهام كما يقول أليس يعلم فليس للنفي وكذلك لا للنفي وكذلك لم. # ويقول الأعرابي: هل رأيت فلانا فيقول ألا لا فتكون (ألا) زائدة مفتاح ~~كلام، قال امرؤ القيس: # ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي *** وهل ينعمن من كان في العصر الخالي # قيل خطب أبو طالب بن عبد المطلب لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في تزويجه ~~خديجة رضي الله عنها فقال: الحمد لله الذي جعلنا ms0840 من ذرية إبراهيم وزرع ~~إسماعيل صلوات الله عليهما وجعل لنا بلدا حراما وبيتا محجوجا وجعلنا الحكام ~~على الناس، ثم إن محمد بن عبد الله ابن أخي من لا يوازن به امرؤ إلا رجح به ~~برا وفضلا وكرما وعقلا ومجدا ونبلا، وإن كان في المال أقل فإنما المال ظل ~~زائل وعارية مسترجعة، وله في خديجة بنت خويلد رغبة ولها فيه مثل ذلك وما ~~أحببتم من الصداق فعلي، فهذه الخطبة من أفضل خطب الجاهلية. # الباب الحادي والعشرون: في الاستثناء في النكاح والشرط والخيار وما يثبت ~~من ذلك وما لا يثبت ويبطل وأحكام ذلك PageV05P296 وإن اشترط في عقدة النكاح أن له الخيار إلى ثلاثة ~~أيام فالنكاح ثابت والشرط باطل وليس هذا كالبيع، ومن تزوج امرأة ولها ~~الخيار بثلاثة أيام أو له فمات أحدهما فأما الزوج فلا خيار له وشرطه فيه ~~باطل وأما المرأة فلها الخيار ثلاثا أو أكثر من ذلك، والخيار باطل عند ~~الشافعي ولا خيار في النكاح، وقيل الخيار للمرأة ولا خيار للرجل في النكاح ~~وفي اختلاف، قال الشافعي: النكاح باطل، وقال غيره: النكاح جائز والخيار ~~باطل، وزعم أن المرأة لا اختلاف فيها، أبو ثور: ومن تزوج امرأة وله الخيار ~~إلى شهر إن شاء تمم وإن شاء نقض فهذا شرط باطل، والشرط في عقدة النكاح أن ~~كل امرأة تزوج عليها فهي طالق أو طلاق التي يتزوجها بيدها وكل سرية يتخذها ~~فهي حرة فذلك لا شيء طلق وأعتق مالا يملك، وإن شرط الزوج على المرأة إن ~~ماتت قبله فلا صداق لها فلا يلزمه هذا الشرط فإنه يلزمه الصداق ولورثتها ~~بعد موتها ولا يثبت هذا الشرط وإن شرط عليها إن هو مات قبلها فلا صداق عليه ~~لها فذلك يلزمها إذا مات وتبرأ من صداقها ولا سبيل لها في الصداق على ورثته ~~في ماله وكذلك إن قال: إن مات قبلها فليس لها عليه إلا ما وجدت من ماله. # فصل: PageV05P297 # وإن اشترطت المرأة عند عقدة النكاح أن طلاقها بيدها فمكث عندها ما شاء ~~الله ثم طلقت ms0841 نفسها فذلك لها وهو جائز، ومن تزوج امرأة واشترط على الأولياء ~~أنها بكر فوجدها ثيبا فالتزويج جائز إلا أنه ينحط عنه من الصداق بقدر نقصان ~~صداق الثيب عن البكر، وقيل: يسألها فإن اعتلت بعلة مما تذهب به العذرة فله ~~أن يمسكها وإن أقرت أنها ذهبت بشيء من سبب الرجال فليس له إمساكها فإن كان ~~قد وطئها فلها المهر، وقال أبو الحواري: قال بعض الفقهاء: ليس عليه أن ~~يسألها فإن أراد أن يقيم معها وسعه ذلك ويحسن الظن بها وبهذا نأخذ، ومن ~~تزوج امرأة على أنها بكر فإذا هي ثيب فلها صداقها تاما إلا أن تكون هي التي ~~شرطت له أنها بكر فيلزمه صداق مثلها من الثيبات وتحط عنه الزيادة ويسعه ~~المقام معها ما لم تقر أنها زنت فإن لم تقر هي لما ادعى عليها ولو كانت ~~شرطت له فالقول في ذلك قولها وعليها يمين وإن أقرت بالزنى فلا صداق لها، ~~فإن مات الزوج قبل أن يدخل بها فإن أقرت بأنها شرطت له بأنها بكر أو أنها ~~غير بكر ودعيت إلى اليمين على ذلك فنكلت أنقصت من صداق البكر وردت إلى صداق ~~ثيب مثلها ولها الميراث من زوجها وإن كان المرأة شرطت على نفسها أنها بكر ~~فالشرط لا ينتقض النكاح وقد تم وعليه الصداق إلا أن يكون صداق البكر أكثر ~~من الثيب فعلى قول ترجع إلى صداق ثيب وينحط عنه ما بين الثيب والبكر، وإن ~~كان كله سواء فله فليس بلازم جميع صداقها وإن كان ذلك شرطه له أحد أنها بكر ~~فوجدها غير بكر فالصداق لازم والتزويج ثابت ولا شيء له على من شرط وضمان ~~أهلها لا ينفعه شيئا وإنما ذلك إنما ضمنت على ما تقدم ذكره وإن اعتلت ~~المرأة بعلة، ويوجد في الأثر أن ولي المرأة إذا علم أنها أيم فزوجها وشرط ~~الزوج أنها بكر فوجدها الزوج أيما أن على الولي فضل الصداق ما بين الأيم ~~والبكر وإن اعتلت المرأة بعلة أصابتها إما بيدها وإما بشيء قعدت عليه أو ~~ببعض ms0842 العلل من غير علة الرجال فلا يحرم عليه، PageV05P298 وقيل: إن كانت ~~ممن لا تتهم وتصدق وذلك يصيب النساء، وإن قالت: إن رجلا أصابها بيده أو ~~بفرجه فلا صداق لها ولا يحل له إمساكها، ومن تزوج امرأة على أن لها مالا ~~كثيرا فلما صارت إلى الزوج أزالت مالها عن نفسها لأجل الزوج وقد كان تزوجها ~~على صداق كثير فإنها ترد إلى صداق المثل، فإن حدث لها فقر فلها صداقها الذي ~~تزوجها عليه. # مسألة: # ومن أراد تزويج امرأة فقالت: لا أطيق الرجال ولا حاجة لي في ذلك، فقال: ~~إنما أريدك لحفظ عبيدي ومالي وتعمري وداري ولا أريدك لذلك فاتفقا على أن ~~هدمت عنه نصف صداقها المعروف على ذلك فلما تزوج غشيها فقالت: إذ قد فعلت ~~فأتم لي الصداق قال أبو الوليد: ذلك لها، ليعطيها صداقها كاملا، وقال: قد ~~كان رجل تزوج امرأة فأصابت منه أولادا ثم لم يقدر بعد ذلك على النكاح فمكثت ~~معه ما شاء الله لا يستطيع حتى ماتت ثم طلب امرأة أخرى وقال: حطي عني نصف ~~الصداق فإني لا أقدر على النكاح فتزوجته على ذلك فأصاب منها وأتت عليه قوة ~~في ذلك فطلبت منه تمام الصداق فاحتج أنه كان قال: (إلا أن يسوق الله شيئا) ~~فلولا أدرك عندهم هذا القول لألزموه بقية الصداق وكان رجلا صادقا. # فصل: # مسألة: # وعن موسى بن علي أنه قال: ثلاثة لا يجوز في النكاح رجل تزوج امرأة وشرط ~~عليها أن لا ميراث لها في ماله أو يعزل عنها عند الجماع، أو لا نفقة لها ~~عليه وشرط الله قبل شرطه، ومن الأثر: ومن تزوج على أن لا جماع فيه ثم أراد ~~الجماع فذلك هو له وإن كان أنقصها من صداقها لذلك فعليه تمامه، ومن اشترط ~~العزل فليس له أن يعزل عن زوجته حرة كانت أو أمة، وأما أمته فله أن يعزل ~~عنها، ومن اشترط على البكر إن قدر أن ينقصها فعليه صداقها وإن لم يقدر فلا ~~شيء عليه، ثم لم يقدر فنرى أن مهرها كاملا ms0843 عليه. # مسألة: PageV05P299 # ومن شرط على زوجته السكن معه وقبلت حكم عليها بذلك، قال الله تعالى: ~~{أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} (¬1) وأما الشرط الذي يبطل الجماع لا ~~يثبت؛ لأن المراد في التزويج طلب الولد فإذا كان شرط بطل ذلك ولم يثبت. # فصل: # مسألة: # ومن تزوج على أن لا نفقة ولا كسوة ولا سكن فالنكاح تام ولها النفقة ~~والكسوة والسكن إذا أرادت نقض الشرط وإن طلقها أيضا على أن لا كسوة ولا ~~نفقة لها عليه في العدة إذا كانت حاملا أو طلقها ثلاثا فهذا أيضا فساد إذا ~~أرادت نقضه، وإن تزوجها على أن لا صداق لها عليه فهذا تزويج فاسد، الدليل ~~على ذلك أن الفروج لا تستباح بالنكاح إلا بصداق فلما اشترط في النكاح ما ~~يبطله فسد، وأيضا فإن تزويج الشغار الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - هذه صفته وذلك أن الرجلين يتزوج كل واحد منهما أخت صاحبه على أن ~~صداق كل واحدة منهن تزويج الأخرى فهذا ليس فيه عوض الفرج. # مسألة: # ومن تزوج على رضى فلان فحتى يرضى فلان وإن مات فلان ولم يعلم له رضى فلا ~~نكاح، فإن تزوج على رضى فلان ثم دخل بها قبل أن يعلم رضاه ثم رضي من بعد ~~فسدت عليه. # مسألة: # والشرط الذي يكون بين الزوجين يكون بين عقدة النكاح متصلا بالكلام ورخص ~~فيه إن كان قبل العقد إذا كان العقد وقع على الشرط الذي اتفقوا عليه ثبت. # مسألة: PageV05P300 ومن زوج ابنته من رجل وجعل بينه وبين زوجها أجلا ~~إن جاء بحقها إلى ذلك الأجل وإلا فلا نكاح فلم يجيء لذلك الأجل أو مات فإنا ~~نقول الشرط في هذا باطل والنكاح ثابت إن شاء الله، ومن تزوج على صداق معلوم ~~على أن لا نفقة لها عليه ولا كسوة ودخل بها فطلبت ذلك إليه فإنه يلزمه ~~ويبطل شرطه في ذلك وإن كان زادها على صداقها شيئا فله أن يرجع فيه ويكون ~~لها صداقها، فإن تزوجها على غير صداق وشرط عليها عند عقدة النكاح ms0844 أن له ألف ~~درهم عليها فشرطه باطل، وإذا دخل بها فلها كأوسط صدقات نسائها، فإن لم يدخل ~~بها وأراد أحدهما نقض النكاح وكره الآخر فإذا كان تزوجها على هذا الشرط ~~ورضيت فالعقدة منتقضة إذا لم يدخل بها فإن طلقها قبل الدخول كان لها عليه ~~متعة وإن مات قبل الدخول فلها ميراثها في ماله ولا متعة لها، وإن كان دخل ~~بها فلها كأوسط صدقات نسائها، فإن ماتت هي من قبل أن يدخل بها فإن كانت ~~رضيت بالنكاح فله ميراثه في مالها ولها متعة عليه لورثتها (نسخة ولا متعة ~~عليه لورثتها)، ومن تزوج امرأة على امرأة وشرط أنه يأتيها ويعاشرها إذا ~~أمكن له وإلا فهو مع زوجته الأولى فشرطت له على نفسها وذلك عند عقدة النكاح ~~ثم طلبت أن يعدل عليها في المعاشرة فإذا رجعت عما شرطت له فذلك لها ويلزمه ~~أن يعدل عليها، وإن تزوجها على أن يقسم لها في الأيام مرة فرضيت بذلك وأشهد ~~عند النكاح على ذلك فلا بأس به إذا هو أنفق عليها، وإن شرط أن لا يأتيها ~~إلا يوم الجمعة أو يومين فرضيت بذلك فله شرطه وإن هو أثر عليها فلا بأس إذا ~~اتفق عليها وإن كرهت ذلك كان ذلك لها إن شاءت؛ لأن شرط الله قبل شرطه، ومن ~~تزوج على أن لا يمسكها إلا شهرا فهذا الشرط في التزويج يكره، ومن طلق امرأة ~~على شرط ألا تزوج بأحد بعده فالطلاق جائز والشرط باطل، ومن أراد فراق امرأة ~~فقالت: لا تفارقني وأنا لا أريد منك نفقة ولا كسوة وقد سمعنا أنه من تزوج ~~امرأة بلا نفقة أنهم كرهوا ذلك، ومن أعتق أمة على PageV05P301 أنه يتزوجها ~~فالشرط منتقض إلا أن تشاء هي أن تتزوجه فذلك إليها وقد تم العتق، وإن أعتقت ~~امرأة خادمها لتتزوجه فذلك جائز لها فإن شرطت عليه أن يتزوج بها لم يلزمه ~~الشرط فإن وفى لها فحسن، من تزوج امرأة على أنه إن تزوج عليها فصداقها ألفا ~~درهم وإن يتزوج عليها فألف درهم فهذا شرط ms0845 يثبت عليه والله أعلم، وقيل: في ~~امرأة تزوجت على أنها محكمة فيما ادعت من الصداق أنها ترد إلى صداق نسائها ~~فإن كن مختلفات فالوسط في ذلك والله أعلم، ومن شرط عليه عند عقدة النكاح أن ~~من حقها أن إذا ادعت عليه طلاقا فهي المصدقة فلا أرى هذا يلزمه والله أعلم، ~~وقال أبو محمد: إن شرطت عليه أنه متى ادعت الطلاق فهي صادقة أو مصدقة فلا ~~تطلق، وإن قالت فقد صدقت طلقت، ومن تزوج امرأة وشرط عليها وليها أنه قد ~~زوجه إياها على مائة نخلة ومائة درهم فإن مات قبلها فلها مالها وإن ماتت ~~قبله فلا أرى لها، قال: أرى لها شرطا ضعيفا، ومن تزوج امرأة من مكة وشرط ~~عليها أنه لا يأتيها إلا أيام الموسم وهو من أهل عمان قال موسى هذه خليق ~~ألا يجوز عليها والله أعلم، ومن تزوج امرأة وشرط عليها أن لا نفقة لها عليه ~~ولا كسوة وعليها هي نفقة كل ولد ولدته فلا يثبت هذا الشرط عليها، وإن شرط ~~عليه أولياؤها إن لم يأتها بالصداق أو بالنقد إلى يوم كذا وكذا فلا نكاح ~~فزوجوه على ذلك فقال هاشم: هذا شرط يبطل ويثبت النكاح فإن قالوا إن جئتنا ~~بالصداق أو بالنقد أحد هذين القولين إلى يوم كذا وإلا فهي طالق فإنها تطلق ~~إن لم يجئ إلى الوقت الذي جعلوه بينهم من ذلك. # مسألة: # ومن تزوج امرأة على رضى فلان فرجع الزوج قبل أن يبلغ فلان فيعلم ما معه ~~فلا رجعة له والنكاح تام إذا رضي فلان وإن مات فلان أو غاب فلم يقدر عليه ~~فيعلم رأيه فهذا نكاح ضعيف ولا أتقدم على إتمامه لها تمام آخر الباب. # مسألة: PageV05P302 # ومن تزوج إلى قوم على أن يعطوه أو يعطوها مالا فلما تزوجها كرهوا أن ~~يعطوه هذه العطية فإني أرى النكاح ثابتا عليه ولهم الرجعة فيما وعدوه من ~~هذه العطية فإن كان ضمن لها بصداق أكبر من صدقات نسائها فليس عليه إلا ~~كأوسط صدقات نسائها والله أعلم. # مسألة: # ومن تزوج ms0846 بامرأة واشترط رضى فلان أعني رجلا من الناس فباشرها قبل أن يعلم ~~رضى ذلك الرجل فسدت عليه، ومن تزوج على رضى والده أو والدها ثم أمسكوا ما ~~شاء الله ثم زوجها الولي من آخر فدخل بها وولدت ولم يعبأوا بالأمر الأول ~~شيئا ثم ذكر الملك الأول فإنه يفرق بينهما وتأخذ صداقها من الأخير إن كان ~~الأمر على جهالة وإن كانوا وليسوا إليه وكتموه ما كان فلا نرى لها صداقا ~~فإذا انقضت عدتها كانت عند زوجها الأول إن كان أمرهم في الآخر كان على ~~جهالة، ومن تزوج امرأة على عطية لزوجته من أبيها ثم رجع الأب من عطيته فلا ~~رجعة له وإن كانت الزوجة هي التي ردت على الوالد فجائز ولا حجة للزوج في ~~ذلك ولا نقصان عليها في صداقها، قال أبو الحسن: أما قوله قد زوجته فلانة ~~فإن لم يرض فقد زوجته فلانة فلا أحب تمام ذلك وأنا واقف عنه وبالله ~~التوفيق، ومن تزوج امرأة وشرط عليها لا تكلم فلانا فمتى كلمته فلا صداق لها ~~ثم دخل بها فإن لها الصداق عليه والشرط باطل. # مسألة: PageV05P303 # وكل تزويج على شرط غير معروف مثل ألف درهم عاجلا وألفي درهم آجلا أو مائة ~~نخلة أو مائة دينار أو عشرة وصفا أو قال قد زوجته فلانة فإن كرهت فقد زوجته ~~أختها فلانة فما كان من نحو هذا أو لم يكن جواز فعليهم بتجديد النكاح على ~~شرط معروف وإن جاز الزوج تم النكاح وللمرأة من الصداق كأوسط صداقات نسائها ~~على قول بعض أهل الفقهاء، وقال بعض: إن رجلا تزوج امرأة ولم يفرض عليه مهرا ~~فلما أجيز إليها قبل أن يمسها قال: إن وليك زوجني بلا مهر وقد فرضت الآن ~~على نفسي عشرة دراهم فرضيت بذلك فقيل: ليس لها إلا العشرة، وكل شرط شرطه ~~أحد لزوجته على صاحبه مما يمنعه مما أباح الله تعالى فهو باطل. # مسألة: PageV05P304 # ومن تزوج امرأة وشرط عليها إن ولدت منه فمهرها كذا وإن لم تلد فمهرها كذا ~~فهذا شرط لا يجوز ms0847 ولها صداقها الأكثر مما شرط إلا أن يكون ضمن لها بأكثر من ~~أوسط صدقات نسائها إن ولدت منه فإن لم تلد منه حتى مات عنها أو فارقها ~~فصداقها عليه كأوسط صدقات نسائها وإن شرط في عقدة النكاح أن عليها نفقتها ~~وكسوتها فذلك شرط لا يثبت وعليه كسوتها ونفقتها، ومن تزوج امرأة على صلاحها ~~ولم يفرض لها صداقا فاختلفا ولم يتفقا على الصلاح قبل أن يدخل بها فالنكاح ~~منتقض وإن اتفقا تم النكاح بينهما وذلك قول أبي علي، فإن اختلفا في ذلك ثم ~~اتفقا ودخل بها تم نكاحها فإن اختلفا في صلاحها فإنه تخرج منه بغير طلاق؛ ~~لأن النكاح ينفسخ ولو كان يكون طلاقا لكان النكاح ثابتا ولكن إذا انفسخ ~~النكاح لم يكن ثم طلاق، ومن تزوج امرأة بصحار وهو في بلد وشرط على والدها ~~عند عقدة النكاح أن يحملها إليه إلى بلده من صحار فكرهت المرأة أن يجيء هو ~~ويحملها من بلده قال أبو عبد الله: هذا نكاح تام ولا ينتقض وليس على والدها ~~حملها إلى بلده وإنما هذا الشرط على غيرها ولا يلزم والدها هذا الشرط، ومن ~~أراد تزويج امرأة ودعته هي أيضا إلى تزويجها فقال: لا أتزوجك حتى تشهدي لي ~~بكذا وكذا درهما فشهدت له أن لفلان علي كذا على أن يتزوجني فتزوجها بصداق ~~ثم رجعت عما كانت أشهدت له به على نفسها واحتج هو إنما تزوجها على ما شهدت ~~له به فذلك شيء لا يثبت عليها. # فصل: # مسألة: PageV05P305 # اتفق أصحابنا في رجل تزوج بامرأة على صداق مائة نخلة وشربها وجارية لا ~~تموت أن ذلك جائز ثم اختلفوا في الجارية فقال بعضهم: يدفع جارية ما يستخدم ~~مثلها في تلك الزوجية ثم ليس عليه بدل لها إن ماتت؛ لأن قولهم لا تموت مع ~~علمه تموت كل جارية يبطل شرطها وشرط بقائها وهذا قول محمد بن محبوب، ويثبت ~~غيره هذا الشرط وجعل بقاها بقاء الخدمة للزوجة بأن تملك عليه خادمه بعد ~~خادمة تموت أيام دوامها مع زوجها كلما ماتت واحدة ms0848 أبدل منها أخرى، وخالفنا ~~في جواز هذا العقد وصحته أبو حنيفة والشافعي وغيرهما من فقهاء مخالفينا ~~للجهالة المشروطة في الصداق، والنظر يوجب عندي ما قال أصحابنا وليس النكاح ~~كغيره من البيوع والإجارات وغيرهما من العقود التي متى عقدت على مجهول ~~فسدت؛ لأن هذا أصل بنفسه ثبت بالسنة، الدليل على صحة ما قلنا قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لبعض أصحابه: «أعندك شيء تصدقه إياها؟ قال: لا يا ~~رسول الله، قال: فما تحفظ من القرآن؟ قال: أحفظ سورة كذا وسورة كذا، فعقد ~~عليه بما يحفظ من القرآن» (¬1) ، وروي أنه قال: «زوجتكها على ما تحفظ من ~~القرآن» (¬2) PageV05P306 # وقال قوم: أن يعلمها هذه السورة فجعل بتعليمه إياها صداقا لها ومدة ~~تعليمها لهذه السورة غير معلومة وكذلك تزويج شعيب موسى عليهما السلام ~~لابنته على خدمة ثمان سنين أو عشر سنين فجعل الصداق في مدة هذه الخدمة ~~المجهولة التي هي ثمان أو عشر والخدمة أيضا لا تعلم ما يقع منها في ~~المستقبل فإذا كان النكاح تصح فيه الجهالة من فعل الأنبياء عليهم السلام ~~كان الاقتداء بهم أولا من نظر من يجب أن يتهم رأيه ومن يجوز الخطأ عليه في ~~أكثر اجتهاده وبالله التوفيق، وقال أبو محمد أيضا في باب الإجارات: إن احتج ~~محتج فقال: لم لا أجزت الإجارة إذا كانت على عمل مجهول أو أجرة مجهولة، ~~واحتج بنقضه بشعيب وموسى عليهما السلام؟ قيل له: إنا اليوم لا نتقيد بشرائع ~~الأنبياء المتقدمة فنحن على شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولسنا على ~~شريعة شعيب وشريعتنا ناسخة لكثير من شرائع الأنبياء صلوات الله عليهم فالله ~~أعلم بهذين القولين منه وأصحهما عنه، ومن خطب امرأة فشرط على نفسه لها أن ~~يفارقها متى شاءت ويعطيها صداقها متى شاءت أو نبرئ لها نفسها وتبرئه من ~~حقها فتزوجته على هذا الشرط فالتزويج تام والشرط باطل. # مسألة: PageV05P307 # وإذا شرط الزوج على زوجته عند عقدة النكاح أو قبله أن لا نفقة عليه ولا ~~كسوة فالشرط باطل ويكون لها بتسليمها نفسها إليه الكسوة والنفقة؛ ms0849 لأن عقدة ~~النكاح توجب ذلك فأبروها له من ذلك وهو حق لم يستحقه عليه قبل الدخول بها ~~لا تثبت عليها وإنما يلزمها براوتها إياه مما قد وجب لها وكذلك الشفيع إذا ~~أجاز شرى شفعته قبل استحقاقه إياها فإن البيع لا يثبت عليه إجازته وله ~~طلبها (نسخة وطؤها) إذا استحقها بعد البيع وما هذا معناه وحكمه هكذا يجزي ~~والله أعلم، وكذلك إن شرط أحدهما على صاحبه أن لا يطأ فالشرط باطل ومن أراد ~~الوطئ منهما كان له؛ لأن عقد النكاح يوجبه وأنهما يملكانه بالعقد وسبيله ~~سبيل ما يملك بالعقد، وكذلك إن شرط عليها أن يعزل عنها أو شرطت عليه والله ~~أعلم، وإن اشترط الزوج أن لا يطأ فطالبته المرأة بالوطئ فلها ذلك، ويلزمه ~~أن يطأها ويعاشرها بالمعروف ولا ينفعه من شرطه ولو اشترط عليها أنه لا يقدر ~~على الجماع فيلزمه أن يطأ حتى يعلم منه أنه لا يقدر على ذلك. # مسألة: PageV05P308 # ومن تزوج امرأة وشرط عليه وليها أن يكون طلاقها يده أو في يدها أو في ~~وكيلها فالشرط ثابت للولي ويجوز طلاق من طلق منهم وإن طلق الزوج طلقت أيضا، ~~فإن كانت بكرا فشرط على نفسه أن لها عليه صداق مائة درهم إن افتضها وإن لم ~~يقدر على ذلك فلها خمسمائة (نسخة خمسة) درهم فلا يثبت هذا الشرط ولها مائة ~~درهم؛ لأنها أمكنته والعجز جاء منه، فإن شرط إن ولدت غلاما فصداقها مائة ~~درهم وإن ولدت جارية فخمسون درهما وكذلك إن ولدت فمائة درهم وإن لم تلد ~~فخمسون درهما ففي ثبوت هذا الشرط اختلاف منهم من أبطله وجعل لها صداق المثل ~~ومنهم من قال: إذا ولدت كما شرط فذلك لها عليه، فإن لم تلد فلها صداق المثل ~~من نسائها، وإذا اشترط الولي أن يكون طلاق حرمته في يده فله ذلك وأنه إن ~~اشترط عليه سكن منزل معلوم وبلد معلوم، وكذلك لسيد الأمة أن يشترط على سيد ~~العبد أن يكون طلاق جاريته في يده، وقد زوج الشيخ رحمه الله جارية له ~~بعبد ms0850 لرجل واشترط على سيد العبد أن يكون طلاق جاريته في يده. # مسألة: PageV05P309 # ومن تزوج امرأة ولها أب مملوك له فقالت: أتزوج بك على مائة درهم وتعتق ~~أبي فذلك ثابت لها، فإن لم يعتق أباها فلها قيمته، وإن تزوجها على أبيها ~~وكان أبوها مملوكا وعلى أن يسلم إليه ألف درهم فطلقها قبل الجواز فلها نصب ~~الأب والله أعلم، وقال أبو الحسن: إن تزوجها على صداق معلوم وعلى أن يعتق ~~أباها فطلقها بعد الدخول ولم يعتق أباها فلها الصداق الذي تزوجها عليه ~~وقيمة رقبة أبيها إن لم يكن يعتقه والله أعلم، وإن طلقها قبل الدخول فإنما ~~يجب لها نصف الصداق ونصف قيمة أبيها وليس عليه أن يعتقه والله أعلم، قيل: ~~ما دليلك على ما قلت لا يعتق الأب وقد شرطت عليه عتقه؟ قال:؛ لأنه مال وإذا ~~لم يسلم المال أو أتلفه لزمه مثله أو قيمته في الحكم، ألا ترى أنه لو مات ~~ولم يعتقه ثم طلقها كان عليه القيمة ولم يسقط موته صداقها الذي شرطه فمن ~~هذا قلت له القيمة والله أعلم، وإذا اشترطت امرأة على زوجها أنه إن تزوجها ~~أو تسرى فأمرها بيدها وإن كان الشرط قبل العقد فهو باطل وإن كان بعده فلها شرطها. # مسألة: # ومن تزوج امرأة على صداق معلوم وعلى أنها لا تأخذ منه إلا ما وجدت من ~~ملكه إن مات عنها أو طلقها وأشهدت الله على نفسها ثم طلقها بعد دخوله بها ~~فإن لها كل ما فرضه لها وهي منافقة في خلفها إياه، وإن أبرأت امرأة زوجها ~~من صداقها على أن لا يتزوج عليها ثم تزوج فالتزويج له جائز وصداقها عليه، ~~ومن طلق امرأته على أن لا تزوج بعده ولها النفقة ما دامت لا تزوج فالطلاق ~~واقع والشرط باطل ومحمد بن جعفر يثبت مثل هذا. # مسألة: # ومن زوج على نفسه وماله فالشرط في هذا تأكيد وإنما ضمان الصداق عليه في ~~نفسه، ومن تزوج على رضى إنسان فمات ذلك الإنسان ولم يعلم منه رضى فالنكاح ~~فاسد، وكل من ms0851 اشترط رضاه فالنكاح موقوف حتى يعلم رضاه فإن صار إلى حالة لا ~~يعلم منه رضاه فسد ذلك الشيء المشترط المفترض فيه. # مسألة: PageV05P310 # ومن تزوج امرأة على أنها لا تأخذ إلا ما وجدت في ملكه وأشهدت الله على ~~نفسها بذلك فإن كان أقل من صداقها فإذا لم يعقد على صداق معلوم ففي ما شرطت ~~اختلاف بين الفقهاء فمنهم من قال ليس لها إلا ما وجدت في ملكه؛ لأن شروط ~~النكاح كلها مجهولة وقد ثبتها المسلمون فلها ذلك وليس عليه غيره، ومن تزوج ~~امرأة وشرط عليه إن هو أتى بصداقها إليه إلى ثلاثة أشهر وإلا فلا زوجة له ~~فجاء الزوج بعد ثلاثة أشهر بعشرة أيام بصداقها فأبوا أن يسلموا إليه زوجته ~~وقالوا: إن المدة قد فاتت فذلك شرط باطل والزوجة زوجته والحق عليه، ومن ~~تزوج وشرط إن لم أجيء إلى كذا وكذا فليست لي بامرأة فقيل له شرطهم، قال أبو ~~عبد الله: النكاح ثابت إلا أن يشترطوا عليه إنك إن لم يجيء إلى كذا وكذا ~~فهي طالق فلهم شرطهم، ومن تزوج امرأة على عشرين نخلة وطلبت إليه شربها من ~~الماء فامتنع فلا يحكم عليه بما لم يشرط من الحق عند عقدة التزويج وعلى هذا ~~العمل، وإن شرطت امرأة على زوجها قبل عقدة النكاح أن يكون مقامها ببلدها مع ~~أولادها فإذا كان الشرط قبل العقد ففي ثبوته اختلاف فثبته قوم؛ لأن ذلك وقع ~~عليه التزويج ويجب عليه الوفاء بما عهد، ولم يثبت ذلك آخرون في الحكم حتى ~~يكون الشرط مع العقد فيكون حقا عليه، وقال أهل الخلاف: إنه شرط باطل، وإن ~~قالت المرأة تزوجني وأنا لا أكلفك نفقة فلم أر ذلك يثبت في قول أصحابنا، ~~ومن تزوج امرأة على شرط أنها تدع له نصف الصداق فلما تزوجها قالت: لا أدع ~~لك شيئا، فقد كذبت به فيما وعدته ولا يلزمه يمين في ذلك. # مسألة: PageV05P311 # قال أبو عبد الله: الشروط المجهولة عند عقدة النكاح تجوز على أهلها ولا ~~نقض فيها، ومن تزوج أمة رجل وشرط ms0852 على سيدها أن كل ولد تلده فهو حر فله ~~شرطه، ومن تزوج امرأة على أن صداقها في ماله وعلى أن لا بيع له في ماله ولا ~~هبة حتى تستوفي صداقها والصداق أجل ثم تزوج عليها وباعه فهذا لا يجوز له ~~بيعه ولا هبته ولا التزويج فيه ولكن إن حمل دينا أو صداقا ولم يكن له وفاء ~~إلا في ذلك المال كان ذلك المال شرعا بين الغرماء وبين زوجته التي وقف لها ~~ماله على قدر الحصص وكذلك الرجل يداين الرجل على أن حقه في ماله لا بيع فيه ~~ولا هبة حتى تستوفي ثم يبيعه ويهبه أو يتزوج عليه فهو مثل الأول. # مسألة: # ومن زوج حرمته وشرط لها السكن قبل العقدة أو عندها فهو ثابت كما أنه ربما ~~تعاقد وأقبل العقدة بشيء من الحق واسمعوا شيئا فيؤخذ بالذي كان أولا ولا ~~يؤخذ بالسمعة إذا صح ذلك كله، فإن كان شرط عليه السكن في بلد ولم يدع ~~لزوجها شيئا من صداقها لأجل ذلك فهو ثابت؛ لأن هذا هو حق لها فقد شرطته ~~مائة نخلة بأرضها وشربها ولو لم يذكر الشرب لم يثبت لها شرب. # مسألة: PageV05P312 # ومن زوج ابنته برجل وكان بينه وبين الرجل أن ليس عليه لها من الحق إلا ~~مائة درهم ويسمع لها عند الشهود والتزويج بألف درهم وكان بينهما هذا الشرط ~~وزوجها بألف فلما زوجها طلبت المرأة ذلك الحق الذي تزوجت به فإن لها ذلك ~~ولا شيء على الأب له، ومن شرط عليه في عقدة النكاح أنه إن جاء بصداق المرأة ~~إلى وقت كذا وكذا وإلا فهي طالق فلهم شرطهم كان في عقدة النكاح أو بعدها، ~~فإن قالوا: إن جئت إلى وقت كذا وإلا فلا نكاح لك ولم يسمعوا طلاقا فلهم ~~شرطهم وأحب أن يسموا طلاقا، ومن تزوج وشرط على المرأة أن لا يأتيها إلا ~~نهارا فذلك مكروه فإن كان قد ذكر ذلك قبل عقدة النكاح وأجابوا إليه فمتى ~~شاءت المرأة أخذته بنصيبها من الليل والنهار ولا يكون الذي قبل عقدة ms0853 النكاح ~~شيئا، وكذلك يكره أن يشترط عليها في عقدة النكاح أني أكون عند امرأتي فلانة ~~سنة وأكون عندك شهرا، فإن كان ذلك قبل عقدة النكاح فأرادت المرأة أن تأخذ ~~نصيبها من الليل والنهار فذلك لها وليس تلك العقدة بشيء إذا لم يكن الشرط ~~في عقدة النكاح ويكره أن يكون ذلك عند العقدة، ومن تزوج امرأة وشرط لأهلها ~~إن تركها في دارها فصداقها ألف درهم فإن نقلها فصداقها ألفان، وكذلك إن شرط ~~إن نقلها فصداقها ألفان، وإن لم ينقلها فصداقها ألف درهم وكله سواء والشرط ~~في ذلك ثابت، وإذا اشترطت المرأة على الزوج قبل التزويج أو حين أتاها خبر ~~التزويج فقالت أرضى على أن لي الرأي في نفسي عليك في الجماع والعمل والخروج ~~من المنزل وجميع ما يجب على المرأة للزوج ما أردت فعلت وما أردت تركت وأنت ~~تبع لي في السكنى حيث أتم وتقصر حيث أقصر فإن هذه الشروط كلها باطلة فكن ~~لها السكنى حيث أردت فإن تراضيا على ما شرطت عليه بعد العقدة تم التزويج ~~فإذا رجع الزوج فلم يتم لها تلك الشروط التي شرطتها عليه كان له ذلك إلا ~~السكنى فإنه لها حيث شرطت ولها على الزوج ما للنساء (نسخة ما يجب للمرأة ~~على الزوج) وللزوج عليها ما للرجال، PageV05P313 ومن تزوج امرأة ولها أولاد ~~من غيره فتركت شيئا من صداقها على أن أولادها يسكنون عند زوجها فقبل الزوج ~~بذلك ثم رجع عنه فإن هذا الشرط ثابت على الزوج إذا كان ذلك عند عقدة النكاح ~~ولا رجعة له بعد ذلك في هذا سواء ما شرطت المرأة كون أولادها معها أبدا وما ~~دام زوجا لها أو لم يشترط فالشرط الأول ثابت وقد تجوز الجهالة في الصدقات. # وكذلك إن شرط لها على نفسه أنك إن أخذتني فلك علي إن أفارقك متى شئت ~~وأعطيك صداقك أو أبرئ لك نفسك فتزوجته على ذلك فالتزويج تام والشرط باطل، ~~وكذلك إن شرت عليه أن رأيها في نفسها يتقدم رأيه في جماع وغيره وخروج من ~~منزله ms0854 وجميع ما يجب على المرأة للزوج ما أرادت فعلت وما أرادت تركت فكل ذلك ~~باطل وعليها ما على النساء ولها ما لهن، وكذلك للرجل ما للرجال وعليه ما ~~عليهم فأما إن شرطت السكنى فلها حيث شرطت، روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: «إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج» (¬1) ، ~~ومن خطب إلى قوم ليزوجوه فأبوا إلا أن يشترطوا عليه أن كل امرأة تزوجها فهي ~~طالق وكل سرية يتسراها فهي حرة فزوجوه على ذلك فإن هذا الشرط باطل والنكاح ~~تام سوى كان الشرط عند عقدة النكاح أو قبله أو بعده فليس هو بشيء وبذلك ~~يقول الشافعي وأصحاب الرأي. # مسألة: PageV05P314 # ابن عمر اختصم إليه في امرأة شرط لها زوجها ألا يخرجها من دارها فقال ابن ~~عمر: لها شرطها وهو مذهب جابر بن زيد، وقال بعض أصحابنا: كل هذه الشروط ~~باطلة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «كل شرط ليس في كتاب الله عز وجل ~~فهو باطل وإن كان مائة شرط» (¬1) وهذه الشروط خلاف ما قاله الله عز وجل بل ~~فيها تحريم ما أباحه الله للزوج من النكاح وملك اليمين، ومن تزوج امرأة على ~~صداق وشرط عليها قضاء دينه ونفقة عياله ولم يسم كم ذلك فشرطه يبطل ويتم ~~النكاح ويرجع إلى أوسط صدقات نسائها. # مسألة: # (نسخة وفي أثر) وإذا شرط الرجل على المرأة أنه إن مات ولم يخلف وفاء ~~لصداقها فليس لها عليه شيء إلا ما خلف وإن خلف أكثر من صداقها لم يكن لها ~~إلا صداقها. # مسألة: PageV05P315 # وإن أقر بهذا حكم به الحاكم؛ لأنه إنما تقدم على ذلك والذي فرض لها وليها ~~إنما هو سمعه ولا أرى لها إلا ما كان بينهما، فإذا مات وخلف مائة درهم ~~وعليه دين للناس مائة ردهم وكان صداقها أربعة دراهم وكان قد فرض لها مائة ~~درهم على هذا الشرط ضربت لها بأربعة دراهم يحاصصونها أصحاب المائة إلا أن ~~يخلف أربعة دراهم فضلا عن المائة فلها الأربعة ولا يحاصص الغرماء بشيء، ms0855 وإن ~~شرطت عليها أنه ليس لها عليه صداق إلا ما خلف بعد قضاء دينه إلى كذا وكذا ~~من الدين فشرطت له ذلك فهو شرط جائز، وإذا كان للمرأة على زوجها شرط سكنها ~~في منزلها وفي بلدها فإنه منه، قال أبو علي (نسخة عن أبي عبد الله) أنه ~~قال: لا أرى لها عليه رجعة في ذلك فإن اشترى منها ذلك الشرط بشيء جاز، وإن ~~كان مجهولا؛ لأنه من شرط صداقها، وقيل: لا يثبت بيع المرأة لصداقها الآجل ~~على أحد إلا على زوجها فإنه يثبت له عليها والله أعلم، ومن تزوج امرأة على ~~رضى فلان فمات فلان قبل أن يعلم رضاه فالنكاح فاسد وإن علم برضى النكاح ~~تام، وإن كره فالنكاح فاسد، فإن وطئها قبل أن يعلم رضاه ثم أعلم فكره حرمت ~~عليه أبدا، وقال أبو محمد: إذا وطئها قبل أن يعلم فلان فقد حرمت عليه أبدا ~~رضي بذلك أو كره بعد أن علم، ومن تزوج بامرأة وشرط لأهلها أن يتركها في ~~دارها وصداقها ألف درهم فإن نقلها فصداقها ألفان، قال: جائز إن نقلها ~~وصداقها ألفان, وإن تزوج على ألفي درهم إن نقلها وإن لم ينقلها فألف درهم، ~~قال: فهذا منتقض، قال أبو الحواري: وكلتاهما سواء والشرط ثابت، ومن زوج ~~ابنته بألف درهم وله ألف درهم ففي قول هاشم أنه جائز، فإن زوج أخته على نحو ~~ذلك لم يجز، قال: ولا يجوز لأحد أن يشترط لنفسه شيئا إلا الوالد، فمن اشترط ~~لنفسه شيئا كان ما اشترط لنفسه لها وقبل به الزوج للمرأة كله ولا شيء له ~~هو، ومن زوج حرمته برجل وشرط لها السكنى قبل عقدة النكاح أو عند العقدة ~~فالذي عندنا أنه ثابت قبل العقدة أو PageV05P316 بعدها والله أعلم، وكما ~~أنه ربما تعاقدوا قبل العقدة بشيء من الحقوق وأسمعوا شيئا فالذي يؤخذ به ~~الذي كان أولا ولا يؤخذ بالسمعة إذا صح ذلك كله، وإن كان يشترط عنده السكن ~~في ذلك ولم يدع لزوجها شيئا من صداقها الآجل ذلك فهو ثابت؛ لأن ms0856 هذا هو حق ~~لها قد شرطته مثل مائة نخلة بأرضها وشربها ولو لم يذكر الشرب لم يثبت لها شرب. # الباب الثاني والعشرون: في الصداق وأحكامه PageV05P317 قال الله تعالى: ~~{وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} (¬1) وقال: {فانكحوهن بإذن أهلهن...} (¬2) ~~يعني مهورهن، فالحق واجب على الزوج إذا فرض فريضة ثم طلق قبل الجواز فالنصف ~~بقول تعالى: {فنصف ما فرضتم} (¬3) وبعد الجواز فالصداق كله، وإن تزوج بغير ~~صداق ثم طلق قبل الجواز فالمتعة بقوله تعالى: {ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن...} (¬4) وكل من تزوج امرأة ثم طلقها قبل الدخول فعليه نصف الصداق ~~إلا أن يعفو عنه ويترك له، وإن وطئ أو مس الفرج أو نظر إليه وجب الصداق ~~كله، قال أبو عبد الله: الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج أن يعفو فيعطي ~~الصداق تاما، قال ابن عباس في قول الله جل ذكره في سورة النساء: {وآتوا ~~النساء صدقاتهن نحلة} (¬5) يعني فريضة {فإن طبن لكم} (¬6) يعني فأن أحللن ~~النساء للأزواج عن شيء منه يعني من المهر يعني طابت أنفسهن بترك المهور ~~{فكلوه هنيئا مريئا} (¬7) يعني حلال طيبا، وقال في آية أخرى: {وإن أردتم ~~استبدال زوج... PageV05P318 } (¬1) يقول: وإن أراد الزوج طلاق امرأته ويتزوج ~~امرأة أخرى {وآتيتم إحداهن قنطارا} (¬2) يقول: وأعطيتموهن يعني التي تريد ~~طلاقها من المهر قنطارا يعني من ذهب، والقنطار ألف ومائتا دينار، وقال ~~غيره: العرب تقول هو أربعون أوقية من ذهب أو فضة وهو بلغة أهل برير ألف ~~مثقال من ذهب أو فضة وزعموا أنه بالسريانية ملء سك ثور ذهبا أو فضة في ~~التصريف مخرجه على قول العرب؛ لأن الرجل يقنطر من الذهب والفضة قنطارا فكل ~~قطعة أربعون أوقية وكل أوقية وزن سبع مثاقيل ونصف، {فلا تأخذوا منه شيئا} ~~(¬3) يقول من المهر يعني إذا أراد طلاقها فلا يضارها لتفتدي منه {أتأخذونه} ~~(¬4) يعني المهر {بهتانا} (¬5) يعني ظلما بغير حق {وإثما مبينا} (¬6) قال ~~أبو بكر: كان أهل الجاهلية من العرب إذا زوج الولي المرأة فإن كانت معهم من ~~العشيرة لم يعطوها من مهرها قليلا ولا كثيرا، فإن ms0857 كانت غريبة حملوها على ~~بعير إلى زوجها ولم يعطوها من مهرها شيئا غير ذلك البعير فأنزل الله عز وجل ~~ذلك: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} (¬7) يعني الأولياء تعظيما لأخذه {وقد ~~أفضى بعضكم إلى بعض} (¬8) يعني في الجماع {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} (¬9) ~~يعني شديدا يعني الميثاق الغليظ ما أقر به الرجل على نفسه، وقال الفراء: ~~الإفضاء أن يخلو بها وإن لم يجامعها، ومن قول الله: {فأمسكوهن بمعروف أو ~~فارقوهن بمعروف} (¬10) وقال أيضا: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} (¬11) ~~في وفاء المهر، وقال عمر بن الخطاب رحمه الله : من الكبائر من نقص مهر ~~امرأته أو أجيرا أجرته، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «ثلاث أنا لهم ~~خصم يوم القيامة منهم من ظلم امرأة صداقها» (¬12) . PageV05P319 # ذكر الله التي طلقت ولم يدخل بها وقد سمى لها مهرها فقال: {فنصف ما ~~فرضتم} (¬1) يعني فعليك نصف المهر، قال ابن عباس: ثم استثنى الله عز وجل ~~فقال: {إلا أن يعفون} (¬2) يقول: إلا أن تترك النساء نصف المهر للزوج فتقول ~~المرأة لم يدخل بي ولم ينظر إلى عورتي فتعفو عن نصف المهر فتتركه لزوجها ثم ~~قال: أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح تعني الزوج فيوفيها المهر كله أو يقول ~~كانت في ملكي ومنعها الأزواج فيعطيها المهر كله قال: {وإن تعفوا} (¬3) يعني ~~وإن يتركوا أقرب للتقوى يقول: إن تركت المرأة نصفها من حقها أو أعطاها ~~الرجل المهر كله فهو أعظم لأجرهم، قال ابن محبوب: الذي بيده عقدة النكاح هو ~~الزوج أن يعفو فيعطي الصداق تاما، وقيل: هو أن يكون قد أعطى الصداق كله ~~فيعفو عن استرجاع نصفه والله أعلم به وليس للولي هاهنا عفو، وقيل: هو الأب ~~يعفو عن مهر ابنته فيتم عليها ذلك. # مسألة: # فقال: نزلت في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ولم يسم لها مهرا ~~ثم طلقها قبل أن يمسها فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أطلقتها؟ ~~قال: نعم إني لم أجد نفقة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : فهل ~~أمتعتها شيئا؟ فقال: لا، فقال ms0858 النبي - صلى الله عليه وسلم - : متعها بثلث ~~شملتك التي عليك أما إنها لا تساوي شيئا ولكن أحببت أن أحيي السنة» (¬4) ثم ~~إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كساه ثوبين بعد ذلك فتزوج امرأة مهرها ~~أحدهما، يقال: أمهرت المرأة فهي ممهورة ومهرتها وهي ممهرة كله جائز، قال ~~الأعشى: ومنكوحة غير ممهورة وأخرى يقال له هادها، وأنشد أبو زيد: أخذن ~~اغتصابا خطبة عجر فيه وأمهرن أرماحا من الخط ذيلا، ويروى وارى من دار الخط ~~ذيلا الخط موضع بالبحرين، وفي مثل: هو أحمق من الممهورة في أحدى خدمتها ~~والخدمة الخلخال. # مسألة: PageV05P320 # ومن طلق امرأته قبل الدخول فلا عدة عليها وتبرأ (نسخة وتبين) منه بتطليقة ~~ولها نصف ما فرض لها إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح فيوفيها ~~المهر، قال جابر بن زيد: والذي بيده عقدة النكاح الزوج وعفوه أن يعطيها ~~مهرها كله، وقال: أي الزوجين مات قبل الدخول ورث الحي منهما الميت إن لم ~~يكن بينهما مهر لها إلا أن تكون قد وقع عليها أو نظر فرجها أو مسه بفرجه أو ~~بيده فلها مهر بعض نسائها أو بعض أخواتها، ومن ملك امرأة وفرض لها مهرا ثم ~~لم يجد ما ينقدها فنقدت المرأة من قبلها فهو حلال له، وقال محمد بن محبوب: ~~من ملك امرأة ثم نظر إلى فرجها في ظل الماء ثم طلقها قبل الدخول فليس عليه ~~إلا نصف الصداق، وقال أبو محمد وأبو صفرة مثله، وقال موسى بن موسى عن والده ~~موسى إن لها صداقها كاملا، واختلفوا فيمن طلق امرأته ولم يدخل بها وهو مريض ~~فمنهم من قال: لها الصداق كاملا والميراث وعليها العدة، وقال بعضهم: لها ~~الميراث ونصف الصداق، ومن تزوج على عاجل وآجل كان أبو عبيدة يقول: الآجل ~~آجل حتى يتزوج عليها أو يتسرى أو يحتاج إلى خادم أو يموت وإلا فهو آجل حتى ~~يموت، وقال أبو عبد الله: أصحابنا يقولون: ليس عليه أن يعجلها صداقها إذا ~~تسرى عليها، ومن تزوج بغير صداق فلم ترض واختلف قبل الدخول ms0859 فالنكاح ينتقض ~~ولا طلاق عليه ولا متعة وكذلك ما أشبه هذا، ومن تزوج امرأة فنظرها نهارا أو ~~في ضوء نار بليل من تحت الثوب أو مس فرجها فلها الصداق كاملا، وإن لم يفعل ~~ذلك فلها نصف الصداق، ومن تزوج امرأة على ستين نخلة من ماله في قرية معروفة ~~فباع ماله من تلك القرية فبيعه جائز وعسى أن يكسب فيها مالا بعد ذلك، ولا ~~يحال بينه وبين بيع ماله، وإذا باعه قبل أن تطلب إليه حقها فالبيع جائز، ~~ومن ملك امرأة فادعت ألف دينار صداقها وقال الزوج ألف درهم والمرأة مع ~~ولدها بعد فبعض قال: القول قول المرأة إذا لم يدخل بها فإن أراد الدخول ~~أعطاها ما قالت، وإن شاء أن يطلق PageV05P321 ويعطيها نصف ما قال، وبعض ~~قال: القول قول الزوج وعليها البينة أنها تدعي الفضل وبه نأخذ، ومن تزوج ~~بخامسة جهلا ثم فارقها قبل الدخول فلا صداق لها، ومن تزوج امرأة على أن ~~صداقها عليه مائة نخلة فتركت منها خمسين نخلة مؤونة بنيها وكسوتهم عندها ~~فأقام عندها شهرا ثم طلقها فهذا شرط مجهول ويحسب لها مؤونة أولادها وتعطى ~~الباقي، ولكن لو تزوجها على نفقة بنيها كان جائزا فإن طلقها بعد ثلاثة أيام ~~ذهب ولم يلزمه من أمرهم شيئا. # مسألة: # قوله تعالى: {إلا أن يعفون} (¬1) قال ثبتت النون؛ لأنه فعل للنسوان ~~والنسوان بالنون، يقول: هن يضربن ولم يضربن ولن يضربن؛ لأنك لو أسقطت النون ~~في الجزم والنصب لم يستبن لها تأنيث وإنما قالت العرب لم يعفوا (للجمع) ولن ~~يعفوا (للرجلين)؛ لأنهم زادوا الاثنين في الفعل ألفا ونونا فإذا أسقطوا ~~النون في الجزم أو للنصب دلت الألف على الاثنين وكذلك واو يفعلون يدل على ~~الجمع إذا أسقطت النون جزم أو نصب، وقال الجياري: إنما قال يعفون؛ لأن كل ~~ما كان على فعل يفعل في آخره واو فلفظ المذكر والمؤنث فيه سواء، ألا ترى ~~يوسف {رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} (¬2) وإنما الذي يدعونه، وقال ~~تعالى: {والقواعد من النساء...} (¬3) كل هذا لفظ ms0860 المذكر والمؤنث فيه سواء؛ ~~لأنك تقول ودعا يدعو ورجا يرجو وكذلك هم يتلون في كتاب الله؛ لأنك تقول تلا ~~يتلو وهي أشبه ذلك. # مسألة: PageV05P322 وإذا تزوج مشرك بمشركة على خمر أو خنازير ثم أسلما ~~قال بعض: لها مثل صداقات نسائها ونساؤها هو مثلها ممن هو في قدرها، وقال ~~بعض: قيمة الخمر والخنازير، قال أبو معاوية: ولا بأس أن يكون لها قيمة ~~الخمر والخنازير، ومن تزوج امرأة ثم تزوج بابنتها ولا يعلم ثم علم قبل ~~الدخول بها فسدتا جميعا وللتي دخل بها الصداق كاملا وللتي لم يدخل بها نصف ~~الصداق وعلى المدخول بها العدة، ومن تزوج بامرأة ولم يدخل بها ثم تزوج ~~ابنتها ودخل بها ثم وطئ الأم بعد دخوله بالبنت فلكل واحدة صداقها كاملا، ~~فإن تزوج ودخل بها ثم تزوج ابنتها ودخل بها ثم وطئ الأم بعد دخوله بالبنت ~~فلكل واحدة صداقها كاملا، ثم قال: لا تكتب عني فيها شيئا. # مسألة: PageV05P323 # قوله تعالى: {إلا أن يعفون} (¬1) قال: انظر بتثبيت النون؛ لأنه فعل ~~للنسوان والنسوة بالنون في كل حال، تقول هن يضربن ولم يضربن؛ لأنك لو أسقطت ~~النون في النصب والجزم لم يستبن لهن تأنيث وإنما قالت العرب لن يعفوا للقوم ~~ولن يعفوا للرجلين؛ لأنهم زادوا للاثنين في الفعل ألفا ونونا، فإذا أسقطوا ~~نون الاثنين للجزم في النصب دلت الألف على الاثنين وكذلك واو يفعلون يدل ~~على الجمع إذا أسقطت النون في جزم أو نصب، وقال الجيائي: إنما يعفون؛ لأن ~~كل ما كان على فعل يفعل في آخره واو فلفظ المذكر والمؤنث فيه سواء ألا ترى ~~إلى قول يوسف: {رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} (¬2) وإنما النساء كن ~~يدعونه، وقال تعالى: {والقواعد من النساء...} (¬3) كل هذا اللفظ المذكر ~~والمؤنث فيه سواء؛ لأنك تقول: عفا يعفو، ورجا يرجو، ودعا يدعو، وكذلك (هن ~~يتلون كتاب الله)؛ لأنك تقول تلا يتلو، وقال في هذه المسألة بشير بن مخلد: ~~نحو ما كتب عن الفضل وعن موسى بن علي، أن من تزوج بامرأة ولم يدخل ms0861 بها ثم ~~تزوج بالبنت ودخل بها أن للأم نصف الصداق بدخوله على ابنتها، وصداقا كاملا ~~بدخوله عليها بعد ما دخل بابنتها صداق ونصف، وفي قياس هذا أنه إذا تزوج ~~بامرأة ودخل بها ثم تزوج بابنتها ودخل بها ثم وطئ بعد ما دخل بالبنت أن ~~للبنت صداقها بدخوله عليها وللأم صداقها الأول بدخوله على ابنتها وصداقا ~~ثانيا بوطئه إياها بعدما دخل بابنتها والله أعلم، وصداقا آخر بوطئه إياها ~~بعد دخوله بابنتها مثل امرأة صار إليها في يوم واحد صداقان نصف، هذه امرأة ~~كان لها على زوجها صداق باق وطلقها وهي حامل فوضعت وانقضت عدتها بوضع الحمل ~~فأخذت بقية صداقها ثم تزوجت من حينها بزوج ولم يدخل بها وطلقها في يومه ~~وأخذت منه نصف صداقها ولا عدة عليها، ثم تزوجت في يومها برجل ثالث فجعل لها ~~صداقها فصار لها صداقان ونصف. # مسألة: PageV05P324 ومن تزوج على صداق نخل أو غنم أو عبيد فدفعه إليها ~~ثم طلقها قبل الدخول وقد تلف ما سلمه قالوا: إن عليها له رد نصف الصداق ~~عليه وإن تلف قال بعضهم: أنا يعجبني ألا ترد عليه شيئا إلا إن وجدنا أثرا ~~وعسى أن نجده؛ لأن لها نصف الصداق وهي أمينة في النصف الباقي، فإن دخل بها ~~استوجبته كله، فإذا كان نخلا أو غيرها مما يجوز رهنه فوهبته فضاع فعليها أن ~~تضمن نصف الصداق؛ لأنها قد أحدثت فيه حدثا، وإن دفع إليها دراهم فتلفت ~~فعليها أن تغرم له؛ لأن الدراهم ليست بمنزلة غيرها وإن قضاها نخلا وأكلته ~~سنين ثم طلقها قبل الدخول فيلزمها رد نصف ما أكلت من ثمرة النخل، وإن قضاها ~~جارية فولدت أولادا ثم طلقها قبل الدخول فإنها ترد نصف الأمة ونصف أولادها، ~~وقال بعض: أما الحيوان فترد نصف ما دفع إليها، وأما النخل والأرض فعليها رد ~~نصف ما في يدها من الأصل، فإن كانت جارية فولدت أولادا واتجرت بما في يدها ~~حتى ربحت فيه بما دفع إليها حتى ربحت فيه النصف ثم فارقها فعليها أن ترد كل ~~ما ms0862 صار عندها، ومن تزوج على مائة درهم ثم صالحها عن المائة على خادم ثم ~~طلقها قبل الدخول وقد قبضت الخادم وهو قائم في يدها فعليها نصف الخادم، ~~شريح: متع بخمسمائة درهم، ومتع عبد الرحمن بن عوف بجارية سوداء، وعن ابن ~~عمر أنه متع امرأته خادما وفعل ذلك عروة بن الزبير، وقال قوم: لا حد لذلك ~~يوقف عليه وهو قول عطاء ومالك والأوزاعي وغيرهم، واحتجوا بقوله تعالى: {على ~~الموسع قدره...} (¬1) . # قال بعض أصحاب الظاهر: إذا تزوج امرأة على صداق معين فتصرفت فيه من بيع ~~أو هبة أو غير ذلك ثم طلقها قبل الدخول وجب عليها رد نصف ما فرض لها ~~بإجماع، ولولا الإجماع ما وجب ذلك غير أن لا حظ للنظر مع الإجماع. # مسألة: PageV05P325 متع امرأته بعشرين ألف درهم ومتع كل واحد من أنس ~~بن مالك والأسود بن يزيد بثلاثمائة درهم، ومتع شريح بخمسمائة درهم وإن ~~تزوجها على ألف درهم، فأعطاها عبدا يساوي ألف درهم ثم طلقها قبل الدخول ثم ~~مات العبد فإنها ترد عليه النصف. # مسألة: # قال أبو محمد: من تزوج على عبدين فساقهما إليها فمات أحدهما ثم طلقها قبل ~~الدخول، قال: قال بعض: ترد نصف قيمة الحي ونصف قيمة الميت، وقال بعض: نصف ~~قيمة الحي ويكون شريكا ي الميت، وإن تزوج على صداق معلوم من نخل أو أرض أو ~~حيوان أو ذهب أو فضة ثم دفع إليها صداقها من أي الأجناس كان ثم فارقها قبل ~~الدخول ثم أراد أن يرجع عليها بنصف الصداق وقد تلف بعض ما دفعه إليها أو ~~كله، فما كان من النخل والأرض فأصابته جائحة فإن ما ذهب بينهما وما بقي ~~بينهما، والحيوان فيه اختلاف، قال بعض: عليها النصف مما تلف، ومنهم من ~~يقول: لا شيء عليها، وأما إن كان ذهبا أو فضة فتلف فإنها ضامنة للنصف الذي ~~يبقى ويسترجع عليها به، ومن تزوج على نخل وسلمها إليها واستغلتها ثم طلقها ~~قبل الدخول فإنها ترد عليه نصف النخل ونصف الغلة، فإن تلف النخل فلم ترد ~~شيئا ms0863 فترد ما بقي من النخل، فإن قضاها جارية فولدت أولادا كثيرا ومات منهم ~~أحدا وماتوا جميعا ففيه اختلاف، منهم من فرق بين الحيوان والأصل وقال ليس ~~عليها إلا رد قيمة الجارية، ومنهم من جعلهم كالأصول. # مسألة: PageV05P326 # ومن تزوج امرأة على ماله من قرية كذا ورضيت بالنكاح فلما بلغها أنه ~~تزوجها على ماله من قرية كذا قالت لا أرضى بذلك، فإذا دخل بها فليس لها إلا ~~ما فرض لها وليها، وإن لم يدخل فبضع قال: ينتقض النكاح، وقال بعض: النكاح ~~تام، وليس لها ما فرض لها وليها، وقال الفضل: أنا آخذ بقول من قال ينتقض ~~النكاح إذا لم يدخل بها، ومن تزوج امرأة وأمها ولا يعلم ثم مات قبل الدخول ~~بها فالمهر والميراث والعدة الأولى منهما ولا مهر للأخرى ولا ميراث ولا عدة ~~عليها، ومن تزوج امرأة فطلقها قبل الدخول ولم يعلمها ثم دخل بها فلها مهر ~~كامل، ونصف مهر النصف بطلاقه إياها والمهر الكامل بدخوله عليها ولا تحل له ~~أبدا، ومن تزوج امرأة لم يفرض لها فمات قبل الدخول فلها الميراث وعليها ~~العدة ولا مهر لها فإن طلقها ثلاثا قبل الدخول فلا مهر لها ولها المتاع، ~~قال الله تعالى: {ولا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن...} (¬1) ~~فلها المتاع في الطلاق، وقال الله تعالى: {فمتعوهن وسرحوهن...} (¬2) وإن ~~مات وقد تزوجها على شيء كان لها كأوسط صداقها أو صدقات نسائها وإن مات قبل ~~الجواز فلها المتعة، وقيل: متع جابر بن زيد بخمسين درهما، وقيل: متع غيره ~~بثوبين، وليس في ذلك شيء مؤقت فأحب أن يكون على قدر سعة الرجل وقدر المرأة، ~~قال الله تعالى: {على الموسع قدره... PageV05P327 } (¬1) وقال أبو عبد الله: كسوة تامة أو خمسون ~~درهما، وعن ابن عمر أنه قال: أدنا ما أراه يجزي من المتعة ثلاثون درهما أو ~~شبهها، وعن ابن عباس أنه قال: أرفع المتعة الخادم ثم دون ذلك الكسوة ثم دون ~~ذلك النفقة، وقال: أوسط المتعة درع وخمار وجلباب وملحفة، وقال الشافعي: ~~أربعة أثواب درع وخمار ms0864 وجلباب وملحفة، وقال قوم: نصف صداق مثلها، وقال قوم: ~~أوضعه ثوب وأرفعه الخادم، وإن فارقها قبل الجواز ولها صداق معروف فلها نصف ~~الصداق، وإن مات قبل الجواز ولها صداق فلها الصداق كله والميراث وعليه عدة ~~المميتة، وقال بعض أصحابنا: لها نصف الصداق ولا خلاف بينهم في العدة عن ~~أصحاب أبي حنيفة، وليس لامرأة صداق مسمى متعة ولا لمن يصير إليه نصف صداق ~~فإن فارقها قبل الجواز فلا عدة عليها وإن مات فحبست نفسها عمدا عن التزويج ~~بقدر العدة فقيل لها الميراث أيضا ونصف الصداق، وفي بعض القول لها الصداق ~~كله ولا ميراث لها وما أرى عليها يمينا بالله ما أرادت أن تزوج قبل أن تخلو ~~عدتها أو أنها قد حبست نفسها بعدة مثل المدخول بها والله أعلم، وقال أبو ~~محمد رحمه الله : من تزوج امرأة ولم يفرض لها حتى مات فإنها ترثه ولا صداق لها. # مسألة: PageV05P328 رجل تزوج امرأة ثم اختلف هو والولي فقال الولي: ~~زوجتك حرمتي على صداق ألف درهم، وقال المتزوج: تزوجتها على صداق مائة درهم ~~فالقول قول الزوج قبل الدخول، والقول بعد الدخول قول الولي فإذا طلقها ~~الزوج ولم يكن دخل بها فسلم نصف ما أقر، وأهل الخلاف يوجبون لها الصداق ~~والميراث وذلك أنهم ذكروا أن ابن مسعود قال: أحكم في هذه المسألة برأيي ~~فأوجب لها الصداق والميراث فقال له رجل من أصحاب النبي: هذا حكم حكم به ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: الحمد لله الذي وافقت الحق، ~~وأصحابنا لم يفعلوا بذلك ويذكر عن مالك في كتاب الحاوي يذكر أن قصة عبد بن ~~مسعود في هذا قد خالفه فيها علي وابن عمر وابن عباس قال: والنظر (نسخة ~~والفطن) معهم. # مسألة: PageV05P329 # وعن عبد الله بن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت أنهم قالوا في موت الزوج ~~وحده حسبها الميراث لا مهر لها وعند أبي حنيفة أنه لا يجب لها مهر بموتهما ~~جميعا، قال: فإن ماتت هي ورثها إذا كانت علمت بالعقد ورضيت؛ لأن الميراث ~~يجب بالعقد ms0865 والصداق بالتسمية ولا صداق عليه في قول أصحابنا، وإذا ماتت ~~فادعى هو أنها رضيت فعليه البينة وإن مات هو فادعت أنها رضيته زوجا فالقول ~~قولها مع يمينها، وقال أبو الحسن أيضا: لا صداق لها إذا مات عنها ولم يفرض ~~لها صداقا ولها الميراث وقيل: لها كأوسط صدقات نسائها ولا وكس ولا شططا ~~ورفعوا ذلك إلى ابن مسعود وأنهم ترافعوا إليه فوقف فردهم فاختلفوا إليه حتى ~~بعد حين فرض لها، وقال: لها الصداق كأوسط لا وكس ولا شطط فرفع رجل خبرا إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن امرأة مات زوجها فحكم لها - عليه السلام - ~~كمثل صداق المثل ففرح ابن مسعود بموافقة حكم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - والله أعلم، وفي آثار أصحابنا إن مات قبل الجواز ولم يفرض لها صداق ~~فلا صداق لها ولها الميراث وهذا رأيهم إنما رفعت رأي ابن مسعود استحسانا ~~مني ألحقته في الأثر لحال هذا الخبر فالله أعلم، ووافق أصحابنا في هذا قول ~~الشافعي وخالف أبو حنيفة وأوجب لها مهر المثل، واحتج بخبر رواه أن أناسا من ~~أشجع منهم معقل بن يسار وأبو الجراح صاحب رأيه الأشجعي قالوا لابن مسعود ~~حين حكم فيها بمهر المثل شهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في ~~امرأة منا يقال لها بروع بنت واشق الأشجعية بمثل قضائها هذا وأن ابن مسعود ~~فرح بذلك فرحا لم يفرح بمثله بعد الإسلام، ورد الشافعي هذا الخبر وقال: لا ~~أدري أنه معقل بن يسار ولا معقل بن سنان وأن عليا لما بلغه هذا الحديث قال: ~~ما نصنع بقول أعرابي يبول على عقبيه ورد خبره ولم يقبله يسار، عن أشجع وكان ~~ابن أبي هريرة يقول: إن لم يثبت الحديث فلا مهر لها. # مسألة: PageV05P330 # ومن ملك امرأة بألف درهم فأعطاها الألف ثم أعطته إياه فقالت: يكون معك ~~حتى أرى رأي ثم طلقها وزعم أن الألف ذهب قال مسبح وأبو الوليد: إنه يدركها ~~بخمسمائة درهم وقالا: عليه يمين بالله ما خانها، قال بشير: يجوز ms0866 للرجل أن ~~يتزوج بصداق ويقر ألا مال له فإن مات ولم يقض ما عليه يرجى الله تعالى له ~~أن يقضي عنه أو قال لا شيء عليه؛ لأن له في الأصل لابد أن يتزوج. # مسألة: # ومن تزوج امرأة فمكث سنة أو أقل يصيب منها دون الجماع ثم طلقها فإن نظر ~~الفرج أو مسه وجب الصداق كله ولا عدة عليها؛ لأنه لم يعص إليها وأما التي ~~ملكت ولم يفض لها صداقا ولم يدخل ثم مات فلا مهر لها ولها الميراث وعليها ~~عدة المتوفى عنها زوجها وهو رأبي الشعثاء، ومن ملك امرأة فمس دبرها بيده أو ~~بذكره ثم طلقها لم يلزمه صداقها، وإن نظر إلى بطنها أو شعرها ثم طلقها قبل ~~الدخول فلها نصف الصداق ولا عدة عليها، فإن نظر إلى فرجها لا غيره فلها ~~الصداق ولا عدة عليها، ومن طلق زوجته قبل الدخول ولم يسم مهرا ومات فلا ~~صداق لها ولها ميراث ولا عدة عليها، قال أبو عبد الله: ويمتعها إلا يكون ~~طلقها في مرض فإذا حبست عن التزويج نفسها بقدر عدة المطلقة فلها الميراث ~~ولا صداق لها وكذلك إن مات عنها من قبل الدخول ولم يطلقها ولم يكن فرض لها ~~مهرا فلها الميراث ولا مهر لها ولا متعة، وإن سمى لها صداقا وطلقها قبل ~~الدخول فلها نصف الصداق وإن كان دخل بها فلها الصداق كاملا، ومن مات ولم ~~يسم صداقا قال جابر وأبو عبيدة والربيع: لها الميراث وعليها العدة ولا صداق ~~لها، وكان جابر يقول: ليس لها ولو طلبت صداق فكيف لها بعد موته وإنما لها ~~في كتاب الله المتعة، عن أيوب عن نافع أن ابن عمر زوج ابنه بعض آل عمر ولم ~~يذكر لها صداقا فمات قبل أن يدخل بها فانطلقوا إليه يطلبون الصداق فقال: ما ~~لكم عندي شيء ولو كان لكم عندي شيء لأعطيتكموه فحاكموه إلى زيد بن ثابت ~~فقضى لها الميراث ولا صداق لها. # مسألة: PageV05P331 # ومن طلق زوجته قبل الدخول بها إلا أنه أدخل في دبرها أصبعه فلها ms0867 نصف ~~الصداق وكذلك وجدت عن محمد بن محبوب، ومن طلق زوجته ولم يدخل بها حتى حضرها ~~(نسخة حين حضرت) الموت فلها صداقها كاملا ولا عدة عليها ولا ميراث لها وبعض ~~قال: لها الصداق والميراث وعليها العدة، وقال بعض: إن حبست نفسها عن ~~التزويج بقدر العدة فلها الصداق والميراث وعدتها هاهنا عدة المميتة، وقال ~~بعض: لها نصف الصداق ولا ميراث لها ولا عدة عليها، وقال أبو عبيد: إن لم ~~تزوج واعتدت منه فلها صداقها ولها الميراث وإن تزوجت ولم تعتد فلها نصف ~~الصداق ولا ميراث لها وهي امرأة يختلف الفقهاء فيها، ومن تزوج امرأة على ~~صلاحها ولم يفرض لها صداقا، فاختلافا ولم يتفقا على الصلاح قبل الدخول ~~فالنكاح ينتقض وإن اتفقا تم النكاح بينهما، ومن تزوج امرأة فكرهته فدخل ~~عليها فعليه صداقها والحد ثم قال: أنا شاك في الحد؛ لأنه إن قال إني ظننت ~~أن عقدة الملك توجب النكاح عليها لم أر عليه حدا. # مسألة: PageV05P332 # ومن زنى بامرأة ثم تزوجها بصداقها أو أقل منه ثم فارقها أو مات عنها، قال ~~أبو الحواري: لها حقها الذي تزجها عليه؛ لأن الناس قد اختلفوا في ذلك إلا ~~أنه إن مات عنها فلها صداقها ولا ميراث لها منه وهذا إذا كان قد جاز قبل ~~التزويج بها وإن كان مس فرجها أو نظره ولم يجز بها ثم تزوجها فلها صداقها ~~منه إن مات عنها؛ لأن المس والنظر مختلف فيه أيضا وليس هو مثل الجواز ~~والاختلاف في المس والنظر بين أصحابنا والجواز الاختلاف فيه بين أصحابنا ~~وقومنا فأوجبنا لها صداقها بما استحل من فرجها بالوطء وحرمناها الميراث ~~وأوجبنا لها الصداق بالمس والنظر، والفراق بينهما في جميع ذلك ولا يقيم ~~معها كان وطىء أو مس أو نظر قبل التزويج فافهم هذا المعنى والفرق بين ~~الوجهين في هذه المسألة وبالله التوفيق، فإن زنا بها ثم قال: لا أتزوجك إلا ~~بأربعة دراهم فتزوجها برأيها فليس لها إلا ما فرض لها واتفقا عليه من قليل ~~أو كثير وكذلك لو اتفقا على ms0868 أكثر من صداقها كان لها ما اتفقا عليه، وقال ~~أبو الحسن: من زنى بامرأة ثم تزوجها فهي حرام عليه ولا صداق لها عليه ولا ~~كرامة لفسقها. # مسألة: # وإن قبحت امرأة وجه زوجها أو لعنته فليس يذهب ذلك صداقها. # مسألة: PageV05P333 # يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:«لكل موطأة صداق» (¬1) ~~وأجمع المسلمون على أن الزانية لا صداق لها وأوجبوا عليها رد ما أخذت إذا ~~اشترطت ذلك لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن مهر البغي ~~وحلوان الكاهن وكرى الفحل، وقال أبو عبد الله: إن أقذر الذنوب ظلم المرأة ~~صداقها وظلم الأجير أجرته وكله عند الله عظيم، وقال أبو محمد: في الخبر عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا نكاح إلا بمهر» (¬2) ، وليس ~~لأحد من الخلق أن يزوج بغير مهر إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإن ~~الله جل وعز قال: {خالصة لك من دون المؤمنين} (¬3) واختلف الناس فيمن تزوج ~~امرأتين على ألف درهم فقال قوم: الألف بينهما نصفان، وقال قوم: الألف ~~بينهما على قدر مهر كل واحدة منهما وهو قول أبي حنيفة، فإن كانت إحداهما في ~~عدة أو لها زوج فالألف كلها للتي نكاحها صحيح، وللشافعي قولان: أحدهما أن ~~الألف مقسوم على قدر مهرهما، قال: وقد قيل لكل واحدة صداق مثلها. # مسألة: # ومن تزوج امرأة على عبدين معلومين فاستحقا قبل دخوله بها فعليه أن يسمي ~~لها صداقا معلوما قبل الدخول بها فإن استحقا بعد الدخول كان عليه قيمة ~~العبدين، ومن تزوج امرأتين على صداق واحد في عقد واحد ثم دخل بهما فإنهما ~~يرجعان إلى صداق المثل؛ لأن كل واحدة منهما لم يسم لها صداقا معلوما وإن لم ~~يدخل بهما أخذ بأن يسمي لكل واحدة صداقا معلوما يتفق عليه الزوجان فإن دخل ~~بواحدة منهما كان لها مثل صداق نسائها وجعل للأخرى صداقا معلوما، ومن مس ~~فرج امرأته أو نظره عمدا ولم يدخل بها ففي النظر اختلاف في الصداق وفي المس ~~الصداق بغير اختلاف، وإن ms0869 كانت غير امرأته فليس لها في النظر صداق بغير ~~اختلاف وفي المس اختلاف في الصداق. # مسألة: PageV05P334 ومن تزوج امرأة وفرض لها صداقا ولم يذكر عاجلا ولا ~~آجلا فهي على سنة بلدها إن كان عاجلا فهو عاجل وإن كان آجلا فهو آجل، وإن ~~كان عاجلا وآجلا فهو عاجل، الدليل على أن النكاح ثابت بغير ذكر مهر قوله ~~تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن...} (¬1) الآية، فلما ~~أثبت الله تعالى الطلاق دل على أن النكاح ثابت؛ لأن الطلاق لا يقع إلا في ~~نكاح ثابت. # مسألة: # وأجمعت الأمة أن من تزوج امرأة ولم يسم لها صداقا أن النكاح ثابت ولها ~~صداق مثلها، ومن أقر لزوجته بصداق ولم يسمه فإن الحاكم يأخذه بأن يقر لها ~~بما شاء. # مسألة: # ومن تزوج امرأة بكرا أو غير بكر فولدت لأقل من ستة أشهر فالولد ولدها ~~دونه ويفرق بينهما ولها الصداق؛ لأن العقد وقع على حامل ونكاح الحوامل لا ~~يجوز، ومن طلق زوجته ثم رجع قبل انقضاء عدتها ثم طلقها قبل أن يطأها فإنها ~~تبتدئ العدة ولا تبني على عدتها وكذلك إن خالعها ثم ردها في العدة وزادها ~~على صداقها زيادة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنما يكون لها نصف صداقها ونصف ~~ما زادها وكذلك إن تزوجها على مائة درهم ثم أشهدها على نفسه بثمانية دراهم ~~زيادة في صداقها ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه يكون لها نصف صداقها ونصف ~~ما زادها. # مسألة: # أجمعوا على أن الزوج إذا مس الفرج أن عليه الصداق واختلفوا في النظر، ~~وعنه إذا دخل الرجل بالمرأة ونظر إلى فرجها ولم يطأها وجب صداقها عليه وأما ~~المس فعليه الصداق بغير اختلاف. # مسألة: # ومن تزوج امرأة فنظر إلى فرجها ولم يطأها وجب صداقها عليه وأما المس ~~فعليه الصداق بغير اختلاف. # مسألة: PageV05P335 ومن تزوج امرأة فنظر فرجها في النار أو في الماء ~~وما يكون به مستمتعا ثم طلقها فلها الصداق، ومن تزوج على عشرين نخلة وشربها ~~في الماء فإنه يساق إليها ms0870 الماء فإذا دار بها يدور حول جذعها في الأجيل ~~الذي لها فوصل الماء إلى الرضفين فذلك شرب لها ويعلم كم رزبت من الماء في ~~الأجالة التي يقلب إليها الماء إلى أن يرتفع عنها فإن كان أثرا أو أكثر كان ~~ذلك شربها بعد أن يرضح وتسقى شربتين ويكون ذلك ليلا أو نهارا ومنهم من قال: ~~يقوم النخل والماء ثم يقضي بذلك كله نخلا وماء على ما يرى العدول، ومن تزوج ~~على مائة نخلة فسلم إلى المرأة النخل وتمسك بالأرض فإن لها النخل بما ~~تستحقه من الأرض. # مسألة: # ومن تزوج امرأة ثم مات قبل الدخول فلها الصداق كاملا وعليها عدة المميتة، ~~ومن تزوج امرأة ودفع إليها حقها كله فاتجرت به ثم طلقها قبل الجواز فإنها ~~ترد عليه النصف، ومن طلق زوجته واحدة وقد جاز بها فلها النفقة والسكنى في ~~ماله ومنزله حتى تنقضي العدة ثم يجب لها الصداق بعد ذلك تاما وتحل للأزواج ~~ولا يجب لها الصداق حتى تنقضي العدة؛ لأنه يملك رجعتها وله مراجعتها ولو ~~كرهت فلو طالبته بالصداق وهي في العدة وأشهد على رجعتها سقطت تلك المطالبة ~~عنه فمن ذلك قلت إن الحكم لها بالصداق في الطلاق الرجعي إنما يكون بعد ~~انقضاء العدة، فإن كانت مطلقة طلاقا بائنا حكم لها بالصداق في العدة؛ لأنها ~~باينة، وإن كانت مختلعة فإنها قد تبرت من صداقها فلا شيء لها إلا أن يصح ~~أنه كان مسيئا إليها فإن صح ذلك حكم لها بالصداق وقد وقع الفراق والمطلقة ~~البائن لها الصداق ولا نفقة لها في العدة، واختلف أصحابنا في امرأة لم تعلم ~~بصداقها فلما دخل بها الزوج علمت فقالت: لا أرضى إلا بصداق نسائي فقيل عن ~~موسى إنه كان يرى لها مثل صداق نسائها، وأما أبو عثمان فقال: ليس لها إلا ~~ما فرض لها وليها ولو شاءت لما أجازت النكاح. # مسألة: PageV05P336 # ومن تزوج امرأة وفرض لها صداقها ودخل بها لزمه الصداق كاملا وعليها العدة ~~ولها الميراث إن مات، فإن تزوجها ولم يفرض لها صداقا ومات ms0871 ولم يدخل بها ~~فلها الميراث وعليها العدة ولا صداق لها، فإن تزوجها ولم يفرض لها صداقا ~~وطلقها ومات قبل الدخول بها فلا صداق لها، ولا ميراث ولا عدة. # مسألة: # وإذا وعدت المرأة زوجها قبل عقدة النكاح أن تترك له شيئا من صداقها ثم ~~طلبه إليها بعد أن تزوجها فتركته له ثم رجعت فيه فلها ذلك، ومن أراد تزويج ~~امرأة فتواطأ على شيء معلوم ورضيا جميعا به ثم زوجه الولي على أكثر من ذلك ~~ليسمع به، فعن أبي زياد أن لها ما تعاقدا عليه قبل النكاح، وإذا تركت ~~المرأة صداقها قبل العقدة سرا ثم تزوجها بأكثر قال الشيخ أبو محمد: فإن لها ~~ما تزوجت عليه؛ لأنها تركت حقا لم يجب، وقال من قال موسى بن علي: تكون ~~منافقة بالخلف، وقال محمد بن محبوب: ليس لها إلا ما توافقا عليه، ومن طلق ~~زوجته طلاقا يملك فيه الرجعة ثم إنه خالعها في العدة قبل أن يعلم بالطلاق ~~منه فلا يلزمه لها صداق لما كان له أن يردها في العدة ولو كرهت، ولو خالعها ~~بعد انقضاء العدة كان لها عليه الصداق. # مسألة: # ومن تزوج امرأة ودفع إليها حقها كله فتجرت به ثم طلقها قبل الجواز فإنها ~~ترد عليه نصف ذلك، وإن مات أحد الزوجين قبل الدخول فللحي منهما الميراث من ~~صاحبه الميت، وإن كانت المرأة هي الميتة أو المميتة فكان لها صداق مفروض ~~فلها الصداق والميراث وعليها العدة، والله أعلم، ولا يبطل الميراث بين ~~الزوجين دخل بها أو لم يدخل إلا بأن يبطل صحة التزويج بحرمة واقعة مثل أن ~~يتزوج بذات محرم منه أو أن يجمع ذاتي محرم فهنالك يبطل الميراث بينهما ~~والله أعلم. # فصل: PageV05P337 # وإذا مات الزوج أو الزوجة قبل الدخول فلها على الوجهين الصداق كاملا ~~بإجماع الأمة، وفيه اختلاف بين قومنا، قال قوم: لها مهر العلانية، وقال ~~قوم: لها مهر السر، وقال أبو الحسن: إن تزوج بها ولم يفرض مهرا فلما أراد ~~الدخول قبل الجواز قال لها: إن وليك زوجني ولم يفرض ms0872 علي صداقا والآن فقد ~~فرضت على نفسي عشرة دراهم فرضيت فذلك جائز، وليس لها إلا عشرة وإن كان ~~بينهما على عشرة وزوجه الولي على مائة فلها ما عقد عليه النكاح وقيل ليس ~~لها إلا عشرة كما كان بينهما، وقيل: إن قالت أسمع لي مع الناس واقبل ما ~~زوجك عليه الولي وكان بينهما أقل من ذلك فتزوجها على ذلك فلها إذا رجعت ما ~~زوجت عليه وهي منافقة في الخلف، وقال قوم: الكل، وقال قوم: ما كان بينهما ~~فإن قال: قبل الجواز قد زوجني الولي بألف وقد كان بيني وبينك مائة درهم ~~فرضيت بالمائة فليس عليه لها إلا المائة والله أعلم بذلك وأحكم، اختلف في ~~حلوان المرأة فقال قوم: هو مهرها، قال: ويقال لا بل هو ما كانت تعطى متعتها ~~بمكة، والحلوان الرشوة مثل أن يعطي الرجل الرجل شيئا ليزوجه بذات محرم منه، ~~والحلوان: أخذ الرجل من مهر ابنته لنفسه وهو عار عند العرب، وقال امرأة ~~تمدح زوجها: لا يأخذ الحلوان من بناتنا. # مسألة: # ومن خالع امرأته ثم تزوجها في عدتها ثم طلقها قبل أن يدخل بها في التزويج ~~الثاني فلها صداقها تاما وهو قول أصحاب أبي حنيفة، وقال الشافعي: لا يجب ~~وإن كان قد دخل بها في التزويج الأول ثم تزوجها ثانية بعد انقضاء عدتها ثم ~~طلقها قبل أن يدخل بها في التزويج الثاني فلا عدة عليها ولها عليه نصف ~~الصداق، ومن آلى من امرأته فخرجت بالإيلاء منه ثم تزوجها ثم طلقها قبل ~~الدخول بها فلها نصف الصداق بالتزويج الآخر ولها صداقها تاما بتزويجها ~~الأول قبل ويخرجها بالإيلاء والثانية بالإيلاء ولا يلحقها الطلاق (نسخة ~~النكاح)؛ لأنها هي أملك بنفسها. # مسألة: PageV05P338 # العرب تقول: ساق الرجل إلى امرأته صداقها وإنما كان يقال ذلك حين كانوا ~~يدفعون في الصداق إبلا وتلك الإبل يقال لها الناقحة، وقال الشاعر: # وليس تلادي من وراثة والدي *** ولا شأن ما لي مستفاد النواقح # وكانوا يقولون تهنيك الناقحة فإذا كانوا يدفعون الصداق عينا وورقا يقال: ~~ساق إليها الصداق، وقوله تعالى: ms0873 {إلا أن يعفون} (¬1) استثناء وإنما قال: ~~{يعفون} (¬2) ؛ لأن كل ما كان على فعل يفعل في آخره واو فلفظ المذكر ~~والمؤنث فيه سواء ألا ترى إلى قول يوسف: {رب السجن أحب إلي مما يدعونني ~~إليه} (¬3) وإنما النساء كن يدعونه، وقال: {والقواعد من النساء...} (¬4) كل ~~هذا لفظ المذكر والمؤنث فيه سواء؛ لأنك تقول: عفا يعفو ودعا يدعو ورجا يرجو ~~وكذلك (هن يتلون كتاب الله)؛ لأنك تقول تلا يتلو (وهن يقرأون) وما أشبه ذلك. # مسألة: PageV05P339 قال الله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} (¬1) ~~قيل: معنى قوله نحلة أي: هبة، ومن قولهم: فلان ينتحل دين كذا، وقيل: معناه ~~من قولهم نحل نحلا، قالوا: وإنما قال ذلك لأحد أمرين إما؛ لأن الصداق كان ~~قبل هذه الشريعة ملكا لآباء الزوجات واستشهدوا بقوله تعالى حكاية عن شعيب ~~قال: {إني أريد أن أنكحك...} (¬2) ولم يقل على أن تأجرها فلما جعله تعالى ~~في هذه الشريعة للزوجات حسن أن يقول: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} (¬3) ~~يعني هبة من الله تعالى لهن بعد إن كان لآبائهن أو؛ لأنه لما للزوجات ~~مشتركين في لذة الوطء ثم اختص الزوج بدفع الصداق حسن أن يقال هبة ونحلا، ~~وقال في موضع آخر: {فما استمتعتم به منهن...} (¬4) فسماه أجرا، وهو كذلك؛ ~~لأنه عوض منافع فلم يحسن أن يقال: ثمنا بل سماه أجرا، وقال في موضع آخر: ~~{وقد فرضتم لهن فريضة} (¬5) فسماه بأربعة أسماء: النحلة والصداق والأجر ~~والفريضة، وسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باسمين أحدهما: المهر ~~لقوله - عليه السلام - : «فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها» (¬6) ، ~~وسماه بالعليقة، قال: «أدوا العلائق» (¬7) يريد ما تراضى عليه الأهلون، ~~والعرب قد سمته أيضا عقرا، وقد ثبت اسم المهر عوضا عن الزنى ألا ترى إلى ما ~~روي عنه - عليه السلام - أنه نهى عن مهر البغي، وقد زعم قوم أن الطول أحد ~~أسماء الصداق لقوله تعالى:{ومن لم يستطع منكم طولا... PageV05P340 # } (¬1) يعني صداقا وليس كذلك بل الطول هاهنا عبارة عن القدرة على ما يصل ~~بها إلى نكاح الحرة لا أنه الصداق نفسه ms0874 فالله أعلم، قوله تعالى: {إلا أن ~~يعفون أو يعفو الذي...} (¬2) فيه اختلاف، منهم من قال الزوجان، ومنهم من ~~قال: الأب، وقيل الزوج، وقال أصحاب أبي حنيفة: هو الزوج، وقال مالك: واحد؛ ~~قول الشافعي هو الولي، وقيل: تقديره أن يعفو الذي بيده عقدة نكاحه فتكون ~~الألف واللام بدلا من الإضافة، قال النابغة: # لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم *** من الناس والأحلام غير عوازب # يعني وأحلامهم، وقيل: معناه أو يعفو الذي كان بيده كما قال تعالى: ~~{اجعلوا بضاعتهم في رحالهم} (¬3) وقد ملكها يوسف عليهم وإنما تقدير الكلام ~~جعلوا الشيء الذي كان بضاعة لهم. # فصل: # مسألة: # ومن طلق قبل الدخول وقد سمى لها صداقا فلا متعة بإجماع؛ لأن الزوج يرجع ~~بنصف ما ملكت عنه، ووجوب المهر للمرأة إنما يراعى به علمها وإثبات النسب ~~إنما يراعى علم الوطء به فلو وطئ رجل امرأة تعلم أنه زان بها والمرأة تظنه ~~زوجا لها فلها عليه مهر مثلها فإن جاءت بولد في هذه الحال لم يلحق بالوطء ~~ولكن إن وطئها وعنده أنها زوجته وهي تعلم أنه أجنبي فلا مهر لها وإن جاءت ~~بولده لحقه (تمام المسألة). PageV05P341 قال: إن كانت بكرا فلها كصدقات نسائها وإن كانت ~~ثيبا فليس لها إلا ما فرض لها وليها قال: وهكذا قال أبو المؤثر، وعن أبي ~~عبد الله: وإذا قضى رجل امرأته صداقها وكان شرطها عليه آجلا ثم بدا له أن ~~يرجع فيه ويأخذه منها فليس ذلك له إذا قضاها إياه وهو لها، ومن ملك امرأة ~~ثم وطئها من فوق ثوب صفيق أو رقيق ثم طلقها فلها عليه صداقها كاملا، وإذا ~~تزوج رجل من الباطنة امرأة من نزوى وله مال بالباطنة وقال بنزوى وهو يتم ~~الصلاة بينهما جميعا فله أن يعطيها صداقها من حيث شاء من الباطنة أو من ~~نزوى، فأما إذا كان كلاهما من نزوى فله أن يعطيها من نزوى وليس له أن ~~يعطيها من غيرها، ومن تزوج امرأة على أقل من صداق مثلها وزوجها وليها بذلك ~~ولم يعلمها قبل الجواز ولا ms0875 الزوج حين دخل بها فعن أبي مالك أن فيها ثلاثة ~~أقاويل منهم من يقول ليس لها إلا ما فرضه لها وليها، وقال قوم: يرجع إلى ~~صداق كأوسط صدقات نسائها، وقال قوم: يرجع إلى صداق قدرها؛ لأنه أولى بها من ~~قدر نسائها، قال أصحاب أبي حنيفة: المفرضة إذا مات عنها زوجها فإنه يكون ~~لها مهر المثل عندنا وعند الشافعي بأنه لا يكون، والمفرضة التي تزوجها على ~~غير مهر. # الباب الثالث والعشرون: فيما ينعقد به النكاح من الصداق ويصح الاختلاف فيه # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق عبد الرحمن بن الشاماتي قال: ~~خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة له فقال: «انكحوا الأيامي منكم» ~~(¬1) فقالوا يا رسول الله: ما العلائق بينهم؟ قال: «ما تراضى عليه الأهلون» (¬2) . # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الصداق فقال: «على ما ~~تراضى عليه الأهلون»، وروي عنه - عليه السلام - أنه أجاز نكاح امرأة على ~~نعلين فالله أعلم، وروي بإجازة صداق على خاتم حديد والصداق مما اتفقوا عليه ~~مما هو أكثر من ذلك. # مسألة: PageV05P342 # والتزويج على الصداقات المجهولة كلها جائز بالغنم والعبيد والنخل وما ~~ذكرنا في التزويج يثبت به ولها الوسط في ذلك، وكل ما لم يسم صداقا رجعت إلى ~~صداق المثل، ومن تزوج على ألف درهم ودنانير فجائز وعلى حق آجل جائز وعلى ~~عاجل جائز، قال أبو سلمة: قلت لعائشة: يا أماه كم كان صداق رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نساءه؟ قالت: اثنتا عشرة وقية ونس، وروي أن عمر تزوج أم ~~كلثوم بنت علي بأربعين ألف درهم وأن ابن عمر أصدق صفية عشرة آلاف، وكان ابن ~~عمر يزوج بناته على عشرة آلاف، وروي أن الحسين تزوج امرأة وأرسل إليها مائة ~~جارية مع كل جارية ألف درهم، وعن ابن عباس أنه تزوج سميلة على عشرة آلاف، ~~وتزوج أنس بن مالك على عشرة آلاف، والنكاح بقليل الصداق وبكثيره جائز. # مسألة: PageV05P343 # وأجاز موسى بن علي تزويج امرأة على أربعة دوانيق (نسخة دراهم) وذلك ms0876 أنه ~~كان دخل بها فلم يروا فرقة، وعن موسى أنه قال: أقل ما يجوز به النكاح عشرة ~~دراهم، وقال وائل: نواة من ذهب، وقال من قال: بما يجب به القطع، ومن تزوج ~~امرأة على أن يعمل لها سنة ولم يذكر مهرا غير هذا العمل فالنكاح جائز ولكن ~~يسمى لكل شهر كذا وكذا درهما ثم يقول: هذا مهرك والواضح من الأمر أحب ~~إلينا، وقال غيره: أحب أن يكون للمرأة دراهم أو دنانير، ومن تزوج على شاة ~~بعينها فالتزويج جائز وليس لها غير تلك الشاة، وإن تزوجها على شاة غير ~~معروفة بعينها ثم اختلف فيها فإن دخل بها فالتزويج ثابت ولها عليه شاة وسطة ~~برأي العدول وإن لم يدخل بها أيضا فشاة وسطة برأي العدول، وقال ابن محبوب ~~أيضا: من تزوج على أقل من أربعة دراهم وجاز فالنكاح تام، وترجع إلى صداقات ~~نسائها، وقال غيره: ممن كان له شعر حسن فقالت له امرأته: أعطني نصف شعرك ~~هذا فقال: لا والله لا أعطيك إياه إلا أن تجعليه صداقك، فقالت: قد فعلت ~~فأشهد على ذلك وجز شعر رأسه وأعطاه إياها، قال: إن بيع الشعر لا يجوز ~~والنكاح لا يكون على أقل من أربعة دراهم أو وزن نواة ذهب أو ثوبين، ومن ~~تزوج على عشرة أثواب فرضيت المرأة أن تقبل قيمتها فلا بأس. # مسألة: PageV05P344 # قال الشيخ أبو محمد رحمه الله : إن عمر بن الخطاب رحمه الله خطب الناس ~~فقال: من بلغني عنه أصدق امرأة فوق ما أصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نساء عاقبته، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أصدق نسائه ولا أحدا من ~~بناته أكثر من اثني عشرة أوقية، ولو كان غلاء المهور مكرمة لاختص الله به ~~نبيه وما سبق إليه نبيه، فقالت امرأة من الناس: يأبى الله أن يجعل ذلك إليك ~~ولا للخطاب تعني والده، قال الله تعالى: {وآتيتم إحداهن قنطارا} (¬1) فقال ~~عمر: أصابت المرأة وأخطأ الأمير، وفي موضع آخر: إن عمر قال عند قول المرأة ~~له هذا: رحم الله عمر ms0877 كل يخصم عمر حتى المرأة، واختلف الناس في القنطار قال ~~قوم: ألف دينار، وقال قوم: ألف ومائتا دينار، وقال قوم: ملء سك ثور ذهبا، ~~والوقية أربعون درهما. # مسألة: PageV05P345 واختلفت الأخبار في مقدار ما ينعقد به النكاح من ~~الصداق واختلفت الروايات في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أجاز ~~نكاحا على خاتم حديد، وعنه - عليه السلام - : «من استحل بدرهم فقد استحل» (¬1) ، PageV05P346 # وعن عمر قال: في ثلاث قبضات زبيب، وروي أن امرأة جاءته فقالت: يا رسول ~~إني وهبت نفسي لك فلم يجبها وأطال السكوت فقال رجل: يا رسول الله فزوجنيها ~~إن لم تكن لك فيها حاجة، فقال له: أعندك شيء تصدقها إياه، فقال: ما عندي ~~إلا إزاري هذا إن دفعته إليه بقيت عريان، فقال: قد زوجتكها على ما عندك من ~~القرآن، فاختلف الناس في معنى هذا القول فقال قوم: معنى ذلك تعظيما لقراءة ~~القرآن لا على أن القرآن الذي يعلمه الرجل وصار في صدره صداقا لها إذ ~~القرآن لا ثمن له ولا أن القرآن بدل من شيء وأن له ثمنا فيجعله النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صداقا، وقال بعضهم: معنى ذلك أن يعلمها مما كان علمه من ~~القرآن مما عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل صداقها عناه على تعليمه ~~إياها ذلك؛ لأن لعنايته وقيامه على ذلك عوضا يستحقه وذلك العوض يكون صداقا ~~لها عليه وهذا الذي يذهب إليه أصحابنا، وأجمع الناس على جواز النكاح ~~وانعقاده بغير صداق مذكور وأن المرأة إذا رضيت فلها صداق مثلها فدل هذا على ~~أن الفروج لا تستباح بغير صداق، والناس مختلفون في ذلك فمنهم من أجازه ~~ومنهم من أبطله، قال: واختلفوا فيما ثبت من الصداق المسمى في عقد النكاح ~~فقال الشافعي: ما يستحق ثمنا لشيء، وقال مالك: لا يجوز أقل من ثلاثة دراهم ~~قياسا على قطع السارق؛ لأن هذا عضو لا يتلف بأقل من ثلاثة دراهم، وقال أبو ~~حنيفة: لا يكون الصداق أقل من عشرة دراهم وكذلك قال في قطع السارق، وعن بعض ~~قومنا ms0878 أنه لا حد لأكثر الصداق ولا لأقله، وقد تزوج عمر أم كلثوم بنت علي ~~على صداق أربعين ألف درهم مع قوله: (لا تغالوا في المهور في صداقات نسائكم) ~~الحديث، وتزوج ابن عمر على عشرة آلاف درهم، وقد روي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه زوج فاطمة على صداق خمسمائة درهم، وعنه - عليه السلام - ~~أنه تزوج أم سلمة على متاع يساوي عشرة آلاف درهم، وروى بعض عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «لا مهر PageV05P347 أقل من عشرة دارهم» (¬1) ~~وطعن قوم على راوي الخبر وهو الحجاج بن أرطأة، قال أبو حنيفة: لا يكون ~~الصداق أقل من عشرة دراهم وكذلك قال في قطع السارق، واختلف أصحابنا أيضا ~~فقال أبو أيوب وائل بن أيوب: وأقل الصداق أو المسمى في عقد النكاح نواه وهو ~~خمسة دراهم؛ لأن العرب تسمي الخمسة الدراهم نواة، وقال موسى بن أبي جابر: ~~أقله عشرة دراهم، وقال الجمهور منهم: أقله أربعة دراهم وهو معهم ربع دينار ~~كذلك قالوا في قطع يد السارق أنها لا تقطع بدون الأربعة دراهم، ويوجد عن ~~موسى بن علي أنه لم يفرق تزويجا على درهمين ووقف عليه، ومن تزوج امرأة على ~~غير شيء وعلى ذلك تقدم عليها فقال: لا تأخذي فقالت: نعم ورضيت فتزوجها ودخل ~~بها ففي ذلك اختلاف بعض يقول: لها أقل الصداق وهو أربعة دراهم، وقال بعض: ~~صداق مثلها، فإن تزوجها على درهم واحد فعن منير أنه قال: ليس لها إلا ما ~~تزوجها عليه مع ما فرض وليها، وقال آخرون: أقل الصداق أربعة دراهم فإن مات ~~ورثته وتعتد عدة المميتة، فإن شرط عليها إن هو مات فلا ميراث لها منه فلها ~~الميراث وذلك قال بشير أربعة دراهم، وقال بشير: لو تزوجت امرأة على درهم ~~ورضيت به كان جائزا، وروي عن علي بن أبي طالب أنه لم يجز النكاح على أقل من ~~عشرة دراهم، ومن حجة الشافعي على جواز النكاح مما يقع عليه اسم ثمن أنه لما ~~كانت الأمة تشترى بدرهم واحد ويستباح ms0879 فرجها به وزيادة رقبة لمن امتنع من ~~استباحة فرج مثل ذلك وأقل، وهذا غلط منه وذلك أن الأمة قد يهبها الواهب ~~فيكون فرجها مباحا بغير عوض ليس كذلك في النكاح، وقال الشافعي: لا يجوز ~~النكاح على شيء لا يتمول، وإن كان ذلك الشيء مملوكا ليس لأحد أن يتناوله ~~بغير أمر صاحبه، وقال ابن أبي جابر: لا ينعقد النكاح بأقل من عشرة دراهم، ~~وأما بشير بن محمد بن محبوب رحمه الله فجوز الصداق على أربعة دراهم ~~وأبطله إذا كان مزبقا، وما روي عن PageV05P348 # النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه زوج امرأة رجلا على ما عنده من القرآن، ~~وأجاز تزويجا آخر على خاتم حديد، ولو تزوجها على أن لا صداق لها عليه ورضيت ~~لم يجز ذلك؛ لأن الله جل ذكره جعل الصداق حقا لها تستحقه من عضوها ولا ~~تبيحه بغير عوض وبالله التوفيق، وإذا جرحت المرأة رجلا فتزوجها الرجل على ~~أرشه إن كان الأرش يبلغ مقدار صداقها فهو جائز وإن طلقها ردت عليه نصف ~~الأرش، ومن تزوج نصرانية على خمسين أصل ثوم فلا بأس بذلك. # فصل: # قال أبو عبيدة في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنه لم يصدق امرأة ~~من نسائه أكثر من اثنتي عشرة أوقية ونش، قال مجاهد: والأوقية أربعون، والنش ~~عشرون، والنواة خمسة دراهم ويئست من نسوة مهورهن النش، ومنه حديث عبد ~~الرحمن بن عوف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى عليه وضرا من صفرة ~~فسأله فقال: تزوجت امرأة من الأنصار على نواة من ذهب، قال: «أولم ولو ~~بشاة»، قوله: نواة يعني خمسة دراهم، وبعض الناس يحمل معنى هذا أنه أراد قدر ~~نواة من ذهب كان قيمتها خمسة دراهم، ولم يكن ثم ذهب إنما هي خمسة دراهم، ~~تسمى نواة كما تسمى الأربعون الأوقية، وكما العشرون تسمى نشا، وفي هذا ~~الحديث من الفقه أنه يرد قول من قال: لا يكون الصداق أقل من عشرة دراهم، ~~ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصفوة لما ذكر التزويج فهذا مثل ~~الآخر ms0880 أنهم كانوا يرخصون في ذلك للشاب أيام عرسه وقوله مهيم فإنها كلمة ~~يمانية معناها ما أمرك وما هذا الذي بك وما نحو هذا من الكلام. # فصل: PageV05P349 # قال أبو حنيفة: لا يكون الصداق أقل من عشرة دراهم، واحتجوا برواية الحجاج ~~بن أرطأة عن عطاء بن أبي رباح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا ~~لا يزوج النساء إلا الأولياء، ولا يزوجن إلا من الأكفاء، ولا مهر أقل من ~~عشرة دراهم» (¬1) ، وبما روى يزيد بن هارون عن الحجاج عن عمر وابن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لا مهر دون عشرة ~~دراهم»، وفي رواية أخرى: «لا مهر أقل من عشرة دراهم، ولا قطع في أقل من ~~عشرة» (¬2) PageV05P350 # وقالوا: هذا لص ورووا مثل ذلك عن علي وابن مسعود وعبد الله بن عمر وجماعة ~~من التابعين، وقال الشافعي: لا تقدير في الصداق، وقد رويت أخبار تدل على ~~صحة قول الشافعي، منها ما روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: لا مهر أقل من ~~خمسة، وعن عمر أنه قال: ثلاث قبضات زبيب لها مهر، وعن جابر أنه قال: كنا ~~نتناكح على الحفنة من الدقيق، وعن طاووس عن ابن عباس أنه قال: إن رضيت ~~بمسواك فهو لها مهر، وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: كنا نجوز النكاح على ~~قليل المهر وكثيره، وعن ابن عباس أيضا أنه قال: أدنى ما يكون المهر شاة ~~ودرع وخمار، وروى سهل بن سعد الساعدي وامرأة عرضت نفسها على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: لا حاجة لي في النساء، فقام رجل من ضعفاء المسلمين ~~فقال: يا رسول الله زوجنيها، فقال: هل معك شيء تصدقها؟ قال: لا إلا إزاري ~~هذا، قال: التمس أعطها ثوبا، قال: ما أجده، قال: فأعطها ولو خاتما من حديد، ~~قال: لا أجد، قال: فهل تحفظ شيئا من القرآن؟ قال: نعم، وذكره، فقال: ~~زوجتكما بما معك من القرآن، وروي عن عبد الرحمن بن عوف أنه زوج امرأة على ~~نواة من ذهب، واختلف ms0881 في النواة فقال بعضهم: هو ثلاثة دراهم وثلث، وقال ~~بعضهم: هو خمسة دراهم، وقال أبو عبيدة: هو خمسة، وقال بعضهم: هو عشرة، وروى ~~صالح بن رومان عن ابن الزبير عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: لو أن رجلا تزوج امرأة على ملء كف طعام لكان ذلك صداقا، وفي بعض ~~الروايات: من أعطى امرأة في نكاح كف سويق أو دقيق أو طعام فقد استحل، وروي ~~عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من استحل بدرهم فقد استحل» (¬1) ، PageV05P351 # وروى عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة جيء بها إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وقد تزوجت رجلا على نعلين، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - : «أرضيت من نفسك ومالك بنعلين» (¬1) فقالت: نعم، فأجازه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - . PageV05P352 # وعن شريك يرفعك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليس على ~~الرجال [الرجل] جناح أن يتزوج بقليل أو كثير من ماله» (¬1) ، وعن عبد ~~الرحمن بن السلماني قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~«انكحوا الأيامى منكم وأدوا العلائق، قالوا: يا رسول الله وما العلائق؟ ~~قال: ما تراضى عليه الأهلون»، واحتج أصحاب الشافعي بأن كل مقدار من المال ~~يصلح أن يكون ثمنا يصلح أن يكون صداقا، واحتجوا أيضا بأن كل عوض لم يقدر ~~أكثره لم يتقدر قياسا على سائل الأعواض وممن وافق أبا حنيفة من أصحابنا ~~موسى بن أبي جابر وأبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة رحمهما الله، وأكثر ~~قول أصحابنا موافق لقول الشافعي في ذلك وبالله التوفيق، قال أبو محمد: ولا ~~ينعقد النكاح عندي بأقل من عشرة دراهم والاتفاق من الكل على جواز النكاح ~~بهذا القدر وفيما رووه اختلاف، والاتفاق حجة والاختلاف ليس بحجة ودليل ~~الاتفاق أهدى، وتسمى الصدقات أيضا العلائق، سئل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما العلائق بينهم، قال: «ما تراضى عليه أهلوهم» (¬2) فالنكاح على ~~كثير الصداق وقليله جائز إذا كان عاجلا، وقد ذكر الله عز وجل ms0882 الصدقات ولم ~~يضرب في ذلك حدا والدليل على أن لا حد في ذلك ما قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - : { وأنكحوا الأيامى منكم} فقال رجل يا رسول الله: ما العلائق ~~بينهم؟ قال: «ما تراضى عليه أهلوهم». PageV05P353 # وعن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا جناح ~~عليكم فيما تراضيا عليه أهلوهم قليلا وكثيرا» (¬1) يعني به الصداق، وقد ~~أطلق الله تعالى الصداق إطلاقا ولم يحد في ذلك حدا ويدل على صحة ذلك قوله ~~تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم...} (¬2) وكل من ابتغى بماله نكاحا كان له ~~ذلك، ومن ادعى أن في ذلك حدا لا يجوز أن يتعدى النكاح على ما روي فعليه ~~الدليل، وعلة العراقيين ومالك والنخعي في القطع علة فاسدة،؛ لأن القطع لم ~~يجب بحرمة المال بانفراده وإنما يجب للحرز وأخذ المال وبالاستخفاء إذ لو ~~وجب بحرمة المال لوجب على الغاصب القطع فلما قالوا إن الإنسان قد يتناول ~~أكثر مما قد حدوه في المهر ولا قطع عليه علم أن سبب القطع لم يجب بحرمة ~~المال فحسب وقياسهم في ذلك غير مشتبه؛ لأن اليد تتلف وتدخل عليه الألم ~~وتلحقه العرة؛ لأنه نكاح والنكاح ليس بمثابته؛ لأن للمرأة فيه الاستمتاع ~~كما للرجل والنكاح على العروض جائز بإجماع والعقد يصح بذكر الصداق وترك ~~ذكره ولا تنازع في ذلك، أبو سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا يضرن أحدكم أن يتزوج بقليل من ماله أو كثير» (¬3) إذا أسموا ~~وأشهدوا بصداق مسمى وشاهدي عدل من الرجال ويلي تزويجها رجل مسلم ليس بعبد ~~من العبيد ولا كافر، وعن الحسن: لا بأس أن يصدق الرجل ما بينه وبين اثني ~~عشر ألف درهم دية المسلم لقول الله تعالى: {وآتيتم إحداهن قنطارا} (¬4) ~~وذلك اثني عشر ألف درهم. # مسألة: PageV05P354 ومن تزوج امرأة على ألف درهم حلال فإنها بها يكون ~~ما يحكم به الحاكم، ويراه جائز عندهم والنكاح ثابت، فإن تزوج على مائة ~~مثقال ولم يسم من أي جنس فالنكاح ثابت والمثاقيل لا تعلم ms0883 ما هي قد تكون ~~مثاقيل صغر ومثاقيل در، وغير ذلك، ترجع إلى الوسط من صدقات نسائها، فإن قال ~~مائة مثقال ذهب كان لها الوسط من ذلك؛ لأن الذهب قد يكون نقرا ودنانير ~~مضروبة والنقر أيضا فيها اختلاف منها ما يساوي المثقال خمسة عشرة ومنها ما ~~يكون بأقل وإذا كان هذا مختلفا رجع إلى الوسط، فإن قال مائة مثقال ذهب عينا ~~فالمعروف مع الناس والأكثر فيما بينهم إنها هي الدنانير المضروبة ولها ما ~~شرط لها، فإن قال: مائة مثقال غير المال وعين الدنانير وعين الطريق وعين ~~الرأي فهذا كله يشتمل عليه اسم العين فالشرى فيه يبطل، ويرجع إلى صدقات ~~المثل، فإن قال مائة مثقال تبر فهذا ثابت والتبر هو الذهب معروف مع الناس، ~~فإن قال كذا وكذا من الورق والورق هي الدراهم المضروبة لا اختلاف في ذلك، ~~فإن قال كذا من الفضة فالفضة يجمعها اسم الورق وغيرها من النقر الفضة فيرجع ~~في ذلك إلى صداق المثل والله أعلم، وإن تزوجها على كذا وكذا من الحب أو كذا ~~وكذا من وزن شيء معلوم أو مما اتفقا عليه من جنس معلوم فكلما تزوجها عليه ~~مما يكون له قيمة ويقع ما أجازوا النكاح عليه فالنكاح ثابت وبالله التوفيق، ~~ومن تزوج على مائة درهم وضح، قال أبو الحسن: الوضح ما يعرف عند الناس ~~بالدراهم الجيدة وإن كانت الدراهم مجهولة تختلف والله أعلم. # الباب الرابع والعشرون: في الضمان بالصداق وأحكام ذلك PageV05P355 وإذا ~~تزوج الابن على أن الصداق على والده فليس للزوجة أن ترجع على الولد وجدتها ~~على الوالد، فإذا تزوج الابن وضمن الأب بالصداق فإن كان عند الأب وفاء ~~فالصداق عليه وما نقص رجعت على الولد، وإذا ضمن الأب كان للزوجة الخيار ممن ~~شاءت أخذت منهما، ومن زوج ابنه صغيرا أو كبيرا أو غائبا فإذا بلغ الصبي أو ~~قدم الغائب فأمضى النكاح معنى وإن أنكر غرم الأب نصف الصداق، ومن زوج ابنه ~~صغيرا وضمن المهر العاجل والآجل فهلك الأب قبل إدراك الصبي فصداق المرأة في ~~مال ms0884 الأب؛ لأنه ضمنه ويحسب في دينه، وإذا ضمنت امرأة عن ولدها بصداق ثم ~~ماتت ولها أولاد غيره فلا تحاسبه إخوته بما ضمنت عنه في تركتها وهذا كسائر ~~الديون التي عليها في مالها ولا تحاسبه الإخوة على ذلك؛ لأنه خرج من مالها ~~عنها إلى من ضمنته له وليس يجري في ذلك مجرى الخصوص عند الموت وهذا حق ~~لزمها في الحياة في نفسها ومالها ولا برأه لها منه إلا بأدائه إلى المضمون ~~له وحصة المضمون عنه في مالها كواحد من إخوته، ومن تزوج امرأة وضمنت أمه ~~صداقها في ماله فما عجز فعلى الأم تمامه، وإن زوج رجل وله وضمن بالصداق ~~فمات الابن فالصداق على الأب فإن مات الأب فالصداق في ماله، وإذا زوج رجل ~~ابنه وقبل بالصداق فلما بلغ الصبي لم يفرض فالصداق جملة على الأب إن جاز ~~الصبي بالمرأة، وإن لم يجز فنصف الصداق، وإن زوج ابنه ولم يضمن بشيء فلم ~~يرض الابن فالتزويج فاسد ولم أر على الأب شيئا والله أعلم بذلك. # مسألة: PageV05P356 # ومن زوج ابنه وهو غائب فقال الابن: لا أريد فإن كان بأمر الابن فلا ~~يتزوجها الأب ولها نصف الصداق، وإن كان الأب فعل من غير أن يستأذن ابنه ~~فليطلقها الابن وعلى الأب نصف الصداق ويتزوجها إن شاء، والابن إذا خطب على ~~أبيه بهذه المنزلة، ومن تزوج فضمنت أمه أن الصداق في ماله فما عجز عن ماله ~~فعليها تمامه دخل في غير الباب، ثم إن الزوج تزوج بامرأة أخرى فأرادت ~~الأولى أن تعيد حقها فالمال الذي للرجل بينهما وما بقي من حق الأولى فعلى ~~الأم، فإن قالت الأم: إنما قبلت على مال ابني وقد عرفته يومئذ وقال القوم: ~~إنما قبلت بما بقي عليه بعد ماله ولم يقل بعد ماله هذا وقد عرفته يومئذ، ~~وقال القوم: إنما قبلت بما بقي عليه من ماله ذلك فهو على أمه إلا أن يقول ~~ما بقي عليه بعد ماله هذا فهو على بعد ذلك يكون عليها بعد ذلك المال يوم تزوج. # مسألة: # وإذا ms0885 زوجت المرأة ولدا لها وضمنت بصداق المرأة في مالها مائة نخلة من ~~بستان الفلاني ولم تحد النخل وهلك الرجل وطلبت الزوجة الصداق من البستان ~~الفلاني كما وعدتها، فقال المرأة: إني لا أجيز أحدا في مالي أنا أعطي ~~المائة نخلة من غير هذا البستان فالحكم أنها تعطيها من حيث وعدتها. # مسألة: # ومن تزوج امرأة على مائة دينار وغير ذلك من الصداق وضمن بالصداق غير ~~الزوج وعلى ذلك عقد النكاح ثم تخالفا الزوجان فالضامن برئ فإن تراجعا ~~الزوجان فإن الضامن لا يبرئ وترجع عليه بالصداق. # مسألة: # ومن قال لرجل تزوج فلانة ونفقتك علي أو قال كل حق لامرأتك هو علي فإنه إن ~~أخلفه خلفك يكون مخلفا ولا ضمان عليه يحكم لديه، ومن تزوج وضمن والده ~~بالصداق ثم تخالعا ثم ردها فقد برئ الوالد من الضمان. # مسألة: PageV05P357 # ومن قال لرجل تزوج بفلانة أو بامرأة لم يسم له بها على صداقها فإنه يلزمه ~~ما تزوج عليه قل الصداق أو كثر حتى يحد له حدا فيقول: تزوج إلى كذا من ~~الصداق، فإذا جاوز ما حد له كان عليه هو من الصداق ما زاد وكان على الرجل ~~ما ضمن به وحده له، وكذلك لو قال: اذهب فاشتري لي جارية وعلي ثمنها فاشترى ~~له جارية هندية بألف درهم فقال الآخر: إنما أردت جارية زنجية فإنه يلزمه ~~الألف وله الهندية؛ لأنه لم يحد له ثمنا ولا جنسا من الجوار، وكذلك في جميع ~~العبيد والدواب، فإن ظهر بالمرأة التي تزوجها على ضمان الرجل له بصداقها ~~عيب قبل دخوله به من العيوب التي يرد بها النكاح فرضي الزوج بالمقام معها ~~على ما ظهر بها فقال الضامن: هذا نكاح مردود لو أنك طلبت رده فلا تدخل بها ~~فإنما ذلك للزوج إذا طلب نقض نكاحها ولم يرض لها ظهر من عيبها فإذا رضي بها ~~وأسكنها فذلك إليه وليس ذلك إلى الضامن له بصداقها، فإن طلقها قبل أن يدخل ~~بها فلا يلزم هذا الضامن إلا نصف صداقها كما يلزم الزوج لها، وكذلك إذا ms0886 ~~أمره أن يشتري لنفسه دابة أو عبدا أو أمة وعليه ثمنها وظهر في شيء من ذلك ~~عيب فطلب الضامن رده بذلك العيب ليبرئ من الثمن ورضي به المشتري على عيبه ~~فذلك للمشتري ويضمن الرجل الثمن. # مسألة: PageV05P358 # وإذا كان الصداق على ضمين به للمرأة غير الزوج ثم تباديا فقد برئ الضامن ~~فإن ردها بذلك العيب في العدة فقد قالوا يكون الصداق على من ضمن به أولا ~~وإن لم يردها حتى تنقضي العدة ثم تزوجها فالصداق على الزوج دون الضامن، وإن ~~كان الضمين أدى الصداق إلى المرأة ثم اختلفت هي منه إلى الزوج فقد قيل إنه ~~للزوج، وإذا ضمن الأب بصداق عن ابنه برأيه ثم مات الولد فإنه يرجع عليه بما ~~يغرم عنه، وأما إذا زوجوه على ضمان والده أخذ من الولد أو من الأب، وإن كان ~~الأب تزوج لابنه وضمن بالصداق فذلك على الأب ولا شيء على الابن كان صغيرا ~~أو كبيرا، وإذا تزوج صبي بامرأة وضمن الأب بالصداق فجاءت المرأة بولد فلا ~~صداق على الصبي ولا على أبيه ولا يلحق الولد بالصبي والولد ولد أمه جاز بها ~~الصبي أو لم يجز إذا كان الصبي لم يبلغ الحلم ولم يصر في حد البالغين ولا ~~في حد من يولد له من البالغين، فإن كان المرأة خانته فلا صداق لها وقد حرمت ~~عليه ولا يتوارثان، وإن كان تزوج بها وهي حامل فقد تزوجها في عدتها ولا ~~صداق لها ولا يتوارثان والله أعلم، ولايتوارثان ولا لعان بينهما؛ لأنهم ~~قالوا لا يكون الولد إلا من الماء ولا ينزل الماء إلا من كان بالغا، وإذا ~~زوج رجل ابنه وضمن بالصداق فكره الابن فعلى الوالد الصداق وعلى الابن ~~الطلاق، ومن ضمن عن ابنه له بصداق وأشهد لابن آخر بمثل الصداق الذي ضمن عن ~~ابنه وأوصى لرجل بثلث ماله فإنه يخرج الدين من رأس المال ثم يكون للموصي له ~~بالثلث ثلث جميع المال من بعد الدين ثم يكون للابن الذي له الشردي من بعد ~~الثلث ثم يقسم المال ms0887 على الميراث ترد هذه المسألة إلى الوصية بالثلث إن شاء ~~الله، وكذلك لو أقر الصبي بوطئها أو عند الولد أنه سرق وليس هو في حد ذلك ~~لم يقبل إقراره ولا يلحق به بنسبه إلا أن يقرا بهذا الولد أو بوطئها وهو في ~~حد من يقبل إقراره من البالغين والله أعلم. PageV05P359 ### | CHECK الضياء للعوتبي ج10 # باب الخيار في الزوجة وأحكام ذلك: # قال الله تعالى: { يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} (¬1) أمر الله نبيه - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يخير نساءه في هذه الآية، قيل: فلما خيرهن النبي قالت ~~عائشة: بل نختار الله ورسوله والدار الآخرة، فتابعها نساء النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ، والمتعة إنما تكون بعد الطلاق، وقد الله تعالى في هذه الآية ~~المتاع قبل الطلاق، وإذا قال: اختاري نفسك لم يصح الاختيار منها إلا أن ~~تأتي بحيث يصح أن يكون جوابا عن كلامه، وكذلك القبول في سائر العقود، قالت ~~عائشة: خيرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاخترناه، فلم ير ذلك ~~طلاقا. وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير نساءه فاخترنه فلم ير ~~ذلك طلاقا، وقد قيل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ولا عليك أن ~~[لا] تعجلي حتى تستأمري أباك» (¬2) . # مسألة: PageV06P001 # ومن خير امرأته وهي تصلي العتمة فلما فرغت من الفريضة صلت ركعتين تطوعا ~~ثم اختارت نفسها فذلك لها إن لم يكن خرج من عندها أو رجع في خياره، وإن ~~قال: أمرك بيدك، فقالت: والله ما أمري بيدي ولكنه بيدك، إن شئت فطلق، وإن ~~شئت فأمسك، فقد رددت إليك ما جعلت لي، فهي امرأته، ولا أرى طلاقا ولا بأسا. ~~فإن قال قبل أن تختار نفسها: إني جعلت أمرك بيدك وإني رجعت فيه فليس بيدك ~~في الأمر شيء والأمر إلي، فإذا قال ذلك قبل أن تقول المرأة شيئا فلا خيار ~~لها، وقد رجع الأمر إليه، وهو قول الشافعي، لأنه تمليك يفتقر إلى القبول ~~فصح الرجوع فيه ms0888 قبل القبول كالبيع، وقال أبو حنيفة: لا يصح. وإن ردت الخيار ~~إليه رجع الأمر إليه، وهي امرأته، فإن رجع في خيارته قبل أن تختار نفسها ~~فله ذلك، وإن تفرقا في ذلك المجلس قبل أن تختار فقد رجع الأمر إليه، والذي ~~يخير امرأته أو يجعل أمرها بيدها له الرجوع قبل أن تتكلم امرأته، ومن خير ~~امرأته فقالت: حتى آتي أهلي فليس لها ذلك، إنما لها إن اختارت حينئذ فإن لم ~~تختر فإنها امرأته إنما خيرها ولم يخير أهلها. ومن خير امرأته ثم سكتت ولم ~~تقل شيئا ثم جامعها ولبثا بذلك أياما فإن سكوتها رضاها، وإذا لم تختر ~~المرأة فهي امرأته، وإن رجع الزوج قبل أن تقضي المرأة فيه فذلك له وليس لها ~~منه شيء، وإن قضت قبل أن يرجع فيه مضى قضاؤها. ومن قال لزوجته: اختاري ~~مرارا، قالت: اخترتك ولست بخيار فليس شيء وهي امرأته، وإن قالت: قد قبلت ~~فليس بطلاق ذلك إلا أن تكون قد سمت واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، وإن قال: ~~اختاري فقالت: أنا عليك مثل أمك أو عمتك أو خالتك فقد حرمت عليه. وإذا جعلت ~~امرأة لزوجها مائة درهم على أن يخيرها ففعل فاختارت نفسها فهو خلع ويأخذ ~~المائة إلا أن يكون الرجل باشر ولم يختر. ومن قال: اختاريني أو اختاري أخاك ~~فقالت: قد اخترت أخي، فإن كان نوى طلاقها فهو طلاق. # مسألة: PageV06P002 # قال أبو عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله : من خير امرأته وهي أمة أو ~~جعل طلاقها بيدها فاختارت نفسها أو طلقت وكره السيد أن يمضي فقد وقع ~~الطلاق، وإذا كانت أمة تحت حر فعتقت فلها أن تختار نفسها، والحرة إذا تزوج ~~عليها بأمة فاختارت نفسها، والتي يكون لها زوج فتملك منه طائفة فيحرم عليها ~~حتى تعتقه ويتزوج عليها بنكاح جديد، والأمة التي تحت الحر فتعتق فتختار ~~نفسها، فقال بعض المسلمين: إن خروجهن تطليقة وهو قول، وقال بعضهم: لا يكون ~~طلاقا إلا خروجا هكذا وإن تراجعوا فعلى الطلاق كله. وقيل: إن حيان احتج في ms0889 ~~الخيار فقال: أليس بلغكم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~الطلاق ثلاثا؟ قالوا: بلى، قال: أوليس بلغكم أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خير نساءه؟ قالوا: بلى، فقال: فهي واحدة لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- لا ينهى عن الطلاق ثلاثا ويفعله. ومن قال لامرأته: اختاري يريد الطلاق، ~~فقال لها: ثلاثا اختاري اختاري اختاري، وقال في الثالثة بألف درهم فهي ~~تطليقة يملك الرجعة وليس عليها الألف، فإن قالت: قد اخترت المؤخرة فهي ~~تطليقة وعليها الألف، فإن قال: اختاري ينوي الثلاث، فقالت: قد اخترت نفسي ~~فهي ثلاث. وقال سليمان في من قال لامرأته: اختاريني أو الطلاق أو نفسك، ~~والأمة إذا عتقت قبل أن يدخل بها زوجها فاختارت نفسها فلا صداق لها، وعن ~~بعض: من خير امرأته فاختارت نفسها فهي ثلاث. وقال موسى بن علي: والخيار ~~للمفقود إذا قدم خير بين الرجوع إلى زوجته أو أقل الصداقين، وسواء قدم ~~المفقود وقد دخل بها الآخر أو لم يدخل، ولا خيار للمرأة ولا للزوج الآخر. PageV06P003 # ومن ملك امرأة ولها الخيار ثلاثة أيام أو له، فمات أحدهما قبل تلك الثلاث ~~فأما الزوج فلا خيار له وشرطه فيه باطل، وأما المرأة فلها الخيار ثلاثا ~~وأكثر من ذلك، ومن تزوج حرة على أمة فلا خيار للحرة لأنها هي الداخلة على ~~الأمة، وإن اختارت نفسها قبل دخوله بها فلها نصف الصداق، وبعد الدخول فلها ~~الصداق كله، وهي تطليقة بائنة ولا ميراث بينهما في العدة، فإن اتفقا على ~~رجعة فبنكاح جديد. وإن قالت: لم أعلم الخيار حتى وطئها فلا خيار لها ولا ~~حجة لها في ذلك، وإذا اتفقت على الرجعة فبنكاح جديد في العدة أو بعد العدة، ~~ومن تزوج امرأة ثم تزوج عليها أمة فاختارت نفسها فإنها تخرج ولا صداق لها، ~~وكذلك الأمة إذا اختارت نفسها في العبد إذا أعتق ولم يكن دخل بها فإنها ~~تخرج أيضا بغير صداق، وبذلك يقول ابن عباس فيما روي عنه من طريق مجاهد كذا ~~عن أبي مالك. وقال أبو محمد: ms0890 وفيه اختلاف بأن يكون لكل واحدة منهما نصف ~~الصداق. # مسألة: PageV06P004 # قال أبو مالك رحمه الله : لفظ الخيار أن تقول: قد اخترت نفسي لا حاجة لي ~~فيه، ومن قال لزوجته: اختاري الطلاق أو الإمساك فاختارت الطلاق فقال الزوج: ~~ولا كرامة ولا أطلقك فقد وقع الطلاق، وإن قال: اختاري نفسك، ولم يرد بذلك ~~الطلاق فقد قيل: إنها إذا اختارت نفسها طلقت واحدة. ومن تزوج بأمة امرأته ~~بأمرها فلها أن تختار نفسها بعد أن زوجته بها على قول محمد بن محبوب، وأما ~~غيره فلا يرى تزويج الأمة على الحرة، ومن تزوج بأمة ثم عتقت فاختارت نفسها ~~ثم مرضت فماتت في العدة فإنه لا يرثها، وإذا اختارت المرأة نفسها قبل ~~الدخول بها فلا شيء لها، ولها الصداق كاملا بعد الدخول، وقال بعض قومنا: ~~لها نصف الصداق. ومن خير امرأته وهما في سفينة فنزلا منها خرج الخيار من ~~يدها، وكذلك إذا نزلت من على الدابة أو نامت أو صلت أو انتقلت من موضع إلى ~~موضع آخر أو اشتغلت بعمل ليس من أجناس الخيار أو افترقا من المجلس أو ~~جامعها أو ارتجعه فقد خرج من يدها، أما الأكل فلا يخرج من يدها ما كان في ~~مجلسهما. وقال أبو الحسن: إذا خيرها وهما في سفينة أو على دابة ونزلا من ~~عليها فهي في يدها ما لم يفترقا أو يطأها أو يرجع عليها، وقال بعض أصحابنا: ~~هو في يدها ما كان في مجلسهما ولو صلت أو أكلت، فهو في يدها وليس هذا مما ~~يخرجه، والقول الأول في السفينة والدابة أنه يخرج من يدها بنزولهما عنهما، ~~عن الشيخ أبي محمد رحمه الله ورضيه . # مسألة: PageV06P005 # والخيار أن يخير الرجل زوجته بينه وبينها أو بينه وبين الطلاق، فإن ~~اختارته فلا طلاق، وإن اختارت نفسها أو الطلاق فهو الطلاق، وإن لم يرده فهي ~~أملك لنفسها ولا صداق لها إنما هو خلع، وقال بعض: حتى يريد به الطلاق، وإن ~~خيرها بين نفسه وبين أبيها أو أمها أو سائر قرابتها أو رجل أجنبي أو ms0891 امرأة ~~وأراد بذلك الطلاق فاختارت غيره فهو الطلاق، وفيه اختلاف، وإن اختارت الزوج ~~لم يكن طلاق، وإن لم يرد الزج بذلك طلاقا فلا شيء عليه فيه، ومن خير امرأته ~~فاختارت نفسها فهي تطليقة، قال قوم: رجعية، وقال آخرون: بائنة، وقال قوم ~~غير ذلك، وليس لزوجة العبد أن تختار نفسها إذا عتق، وفيه قول آخر، ولا خيار ~~بين الرجل وأمته إلا أن ينوي به عتقا فهو ما نوى، وإذا عتقت الأمة ولها زوج ~~حر ومملوك فلها الخيار في الإقامة والخروج منه ما لم يطأها، فإن وطئها ~~زوجها لم يكن لها خيار عليه بعد ذلك سواء كانت جاهلة في الحكم لذلك أو عالمة. # مسألة: # فمن خير امرأته بينها وبين نفسها فاختارت نفسها في المجلس ولم تشتغل بغير ~~الجواب مع القدرة طلقت واحدة باتفاق الأمة، ولولا الاتفاق ما أوجب ذلك ~~طلاقا، إذ ليس هو من صريح الطلاق ولا من كنايته، غير أن لا حظ للنظر مع ~~الاتفاق، فإذا خيرها فقالت: اخترت نفسي لا بل زوجي طلقت واحدة، لأن قولها: ~~اخترت نفسي يوجب طلاقا، وقولها: لا بل زوجي لا يدفع ما وقع من الطلاق، وإن ~~قالت: اخترت زوجي بطل الخيار، فقولها بعد ارتفاع الخيار لا بل اخترت نفسي ~~لا معنى له. والمكاتبة عندنا لها الخيار إذا كاتبها سيدها كخيار الأمة إذا ~~عتقت، لأنها ملكت نفسها بالعتق فأشبهت الأمة التي ليست مكاتبة. # فصل: PageV06P006 # وإذا أخذ الزوجان في غير المعنى الذي كانا فيه بطل الخيار، وقال أصحاب ~~الرأي: إذا كانت على دابة فخيرها فإن سارت بعد الخيار فلا خيار لها، وإذا ~~قال لها: اختاري فقالت: يا جارية هاتي الطعام فهو قطع للخيار، وإن خيرها ~~فامتشطت أو اختضبت أو اغتسلت في ذلك المجلس كان ذلك قطعا للخيار في قول ~~أصحاب الرأي. # مسألة: PageV06P007 # والأمة إذا عتقت مع الحر أو العبد فلها الخيار أن تختار نفسها لأنها صارت ~~ملك نفسها وتخرج بتطليقة بائنة ليس له ردها، فإن اتفقا على الرجعة لم يكن ~~إلا بنكاح جديد وتكون معه بتطليقتين حتى ms0892 تزوج زوجا غيره، فإن تزوجها هو من ~~بعد كانت معه بثلاث تطليقات، وقيل في هذه المختارة نفسها إنها تخرج بلا ~~طلاق، ولا نرى ذلك، والرأي الأول أحب إلي، وإن لم تختر نفسها حتى يطأها ~~زوجها فلا خيار لها إلا أن تكون لم تعلم بالعتق، فلا يزول الخيار عنها حتى ~~تعلم بالعتق، ثم تختاره أو يطؤها زوجها قبل أن تختار نفسها فلا خيار لها، ~~وإن علمت بالعتق ولم تعلم أن لها الخيار لم يكن لها حجة، وكذلك الحرة إذا ~~تزوج عليها الزوج أمة فسبيلها سبيل هذه، وقيل أيضا: كذلك العبد إذا كان ~~متزوجا بحرة ثم عتق إن له الخيار، أبو معاوية: ومن خير زوجته فلم تختر حتى ~~افترقا فهو بمنزلة تفرقهما إذا جعل طلاقها في يدها، وإن خيرت فقامت من ~~مجلسها فلا خيار لها، وهو قول عمر وعثمان وابن مسعود وجابر بن عبد الله ~~وعطاء وجابر بن زيد ومالك والشافعي وغيرهم. وقالت طائفة أخرى: إن أمرها ~~بيدها في ذلك المجلس وغيره حتى تقضي فيه، واحتج بعضهم بقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لعائشة: «ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري»، والأمة إذا ~~عتقت قبل أن يدخل بها زوجها فاختارت نفسها فلا صداق لها ولو كان لها زوج ثم ~~أعتقت فاختارت نفسها ثم أراد مراجعتها فيكون ذلك بتزويج جديد، وتكون معه ~~على تطليقين، ومنهم من يقول ثلاث. وإذا جعلت المرأة لزوجها دراهم على أن ~~يخيرها نفسها فخيرها فاختارت نفسها ثلاث مرات، وهو يريد الطلاق فقد بانت ~~منه، قال أصحاب أبي حنيفة: إذا قال لها اخترت فقالت: قد اخترت فإنه يقع ~~الطلاق، وإن لم ينو لامرأته. وقال الشافعي: بأنه لا يقع، والصبية إذا ملكها ~~لرجل ثم بلغت فاختارت نفسها، ثم ملكها ثانية فإنها تكون معه على ثلاث. # مسألة: PageV06P008 # روي أن عليا حدث أصحابه يوما وهو بالكوفة، فقال: سألني عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - عن رجل خير امرأته فقلت: لابد من واحدة إذا اختارت نفسها، ~~فهي تطليقة بائنة، وإن اختارت زوجها فهي واحدة ms0893 وهو أملك بها، فقال عمر: لا، ~~ولكني أقول إن اختارت نفسها فواحدة وهو أملك بها، وإن اختارت زوجها فلا ~~شيء، فتابعت أمير المؤمنين فلما صار الأمر إلي رجعت إلى رأيي الأول، فقال ~~القوم: يا أمير المؤمنين الرأي رآه عمر فتابعته عليه أحب إلينا من رأي ~~تفردت به، فضحك، ثم قال: إني سأزيدكم، ثم أرسل إلى زيد بن ثابت فسأله ~~فخالفهما زيد جميعا، قال: إن اختارت نفسها فقد بانت بالثلاث، وإن اختارت ~~زوجها فهي واحدة وهو أملك بها. اختلف قومنا فيمن قال لزوجته: اختاري اختاري ~~فتختار مرة واحدة، قال قوم: تكون ثلاثا، وإذا خيرها مرة فاختارت ثلاثا فهي واحدة. # باب الخلع بين الزوجين وأحكامه: PageV06P009 # الخلع فسخ نكاح ليس بطلاق، وأجمعت الأمة على أن الإيلاء والظهار لا ~~يلحقها، وأن حكم اللعان زايل عنها إذا قدمها في العدة، وكذلك أجمعوا أن لا ~~ميراث بينهما إذا كان أحدهما في العدة، فمن قال: إن الطلاق يلحقها يحتاج ~~إلى دليل، وإذا كرهت المرأة زوجها فلا بأس عليها أن تختلع منه. روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: المختلعات من المنافقات، وذلك إذا ~~اختلعت مع الإحسان، فأما إذا افتدت من الإساءة لم تكن منافقة، قال الله ~~تعالى: { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا ~~منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا} (¬1) وأما إن كانت مبغضة له ولداره ~~ولجماعه وطلبت الخروج من غير إساءة فإن الفدية له حلال، وإذا اختلعت المرأة ~~من زوجها وهو كاره من غير إساءة أن يخلعها ويأخذ الفدية، وإذا خافت المرأة ~~الفتنة على نفسها من بغضها لزوجها فاختلعت إليه حلت له الفدية. وقد روي أن ~~هذه الآية نزلت في ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري وامرأته بنت حبيب بن عبد ~~الله بن أبي، وقد قيل ابنة سهيل، وروي أنها كانت مبغضة له فكانت كلما شكته ~~إلى أبيها لم يشكها، وقال: اتقي الله وارجعي إلى زوجك، فلما رأته لا يشكيها ~~شكته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأرسل إليه ms0894 وقال: يا ثابت، ما ~~لك ولأهلك؟ فقال: يا رسول الله ما أحد أحب إلي منها غيرك وإني محسن إليها ~~جهدي على ما وجدنا، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما تقولين ~~فيما قال؟ قالت: صدق، ولكني أخاف أن أعصي الله في الإسلام، وكان قد أنقدها ~~حديقة نخل، فقال: تردين عليه، قالت: نعم وأزيده، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - : أما الزيادة فلا، فاختلعت وكان أول خلع في الإسلام، فأنزل ~~الله الآية: { إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} (¬2) PageV06P010 # والفدية تقع بما تراضيا عليه ولو قل لأنه لا جناح عليهما فيما افتدت به، ~~ولا حرج بعد أن يكون على ما وقع الشرط في كتاب الله من إساءة ولا ضرار. # مسألة: # وإذا قالت المرأة لزوجها: لا أنزل إليك بيتا ولا أطيع لك أمرا ولا أغسل ~~لك من جنابة، قال: لو تفارق لي نفسي أو ما يكون هذا، معناه إذا أظهرت ~~الإرادة لذلك، ويقول الزوج: اشهدوا أني قد قبلت ذلك منها أو خلعتها ~~بتطليقة، أو يقول: قد خلعتها بالطلاق، وإذا قال وهما يريدان الخلع: قد ~~أبرأت لها نفسها ما أبرأتني من صداقها على شيء في الذمة، ويكون حلالا وخلعا ~~يقع على مال معلوم ولا تنازع في ذلك. قال أبو محمد: الخلع الذي لا اختلاف ~~فيه هو أن يقول الرجل قد خلعت زوجتي فلانة بنت فلان بالطلاق على أن تبريني ~~من صداقها وتقول: قد أبريته مما عليه لي من الصداق، وقال أيضا: الخلع الذي ~~لا اختلاف فيه هو أن يقول قد خلعتك بتطليقة أو بما شاء من الطلاق، على أن ~~تبريني من حقك أو من صداقك أو من مالك كيف شاء، قال: فتقول هي قد أبريتك من ~~صداقي، وقال أيضا: الخلع الذي لا اختلاف فيه بالطلاق وما سوى ذلك ففيه ~~الاختلاف ويقع فيه الشبهة عند الحاكم، ومن قال لزوجته: قد أبريتك بالطلاق ~~فهو الخلع الذي لا اختلاف فيه بينهم، وهو أوكد. # مسألة: PageV06P011 # ومن قالت له زوجته: أشهدوا أي قد أبريته من ms0895 حقي ما أبرى لي نفسي، فقال ~~الزوج: اشهدوا أني قد أبرأت لها نفسها ما بريت من حقها، فلا يقع بهذا برآن ~~لأن هذا القول يقتضي جوابا فما لم يجبه ثانية فلم يقع بعد خلع، وإن قال: قد ~~أبرأت لها نفسها ما برئت من حقها فقد برى، وإن قال: قد أبرأت لها نفسها إذا ~~بريت من حقها فالبرآن قد وقع، وكذلك إن قال: إن بريت من حقها فقد وقع ~~البرآن. وإذا تخالع الزوجان وهما مريضان وقع الخلع بينهما فإن كانت هي ~~المريضة وماتت كان في براءة الزوج من الصداق اختلاف، منهم من قال: يكون ~~عليه الصداق وله الميراث، ومنهم من لم يوجب له ميراثا ولا أوجب عليه ~~الصداق، وإن كان هو المريض فمات أو صح فقد برئ من الصداق، وإن كانت هي ~~المريضة وتباريا ثم صحت فإنه يبرى من الصداق. وقال أبو الحسن: إذا كان ~~البرآن عند موت أحدهما ففيه اختلاف، قال قوم: هو خلع ويتوارثان، وقال قوم: ~~لا يقع خلع وهما يتوارثان لأن برآنهما لا يثبت في مرضهما، وقال قوم: إن ~~كانت هي المريضة فذلك المختلف فيه، وقال قوم: لا يبرى من الحق ولا يرث لأن ~~ذلك فعله واختياره، وقال قوم: يبرئ من الحق وله الميراث، فأما إذا أبرأها ~~وهو مريض فإن كان من الإساءة فإنه ضرار وترث، ويبرئ من الحق على قول من ~~يقول إذا كانت هي الميتة فلا يبرئ فإنه الحق عليه وله الميراث، وإن كان هو ~~الميت على ذلك فإنه يبرى من الحق ولها الميراث وعليها عدة المميتة، وكذلك ~~إذا لم تكن هي المختارة للبرآن فأما المختارة للبرآن فلا ميراث لها لأنها بائنة. # مسألة: PageV06P012 # وإذا حجر الحاكم على المرأة مالها ثم خلعها زوجها لم يكن خلعا وكان ~~تطليقة لأن الخلع لا يكون إلا بفدية، ومن تنازع هو زوجته الخصام فقالت لمن ~~حضر: اشهدوا أني قد أبريته في حقي مرة وأكثر فقال الزوج: قد قبلت، يعني ~~قبولها مالها ولم يبين غير ذلك، فليس في هذه عقدة البرآن، ومن ms0896 قالت له ~~زوجته: إني أحب أن تبريني فقال: قد أبريتك ثم قال: لم أرد الطلاق، فإنه لا ~~يحكم عليه بالطلاق، وأما إن أراد الطلاق فهو طلاق ولا يكون خلعا لأن الخلع ~~لا يكون إلا بفدية منها إليه بشيء من مالها. ومن زوج ابنته من رجل وفرض لها ~~صداقا عليه ثم خالع الأب الزوج من ابنته من قبل دخوله بها وقال لشهود: ~~اشهدوا أني قد أبرأته في صداق ابنتي فلانة ما أبرأ لها نفسها، وقال الزوج: ~~اشهدوا أني قد أبرأت لفلانة نفسها ما أبرأني أبوها في صداقها فالخلع واقع ~~من الزوج دون المرأة ويلزمه الصداق، فإن كان الأب ضمن بالصداق للزوج عنها ~~رجع بما ضمن عنه وعليه هو الحق لها، وإن أراد الرجعة إليها وهي في العدة ~~ردها بشاهدين وهو أملك بها من نفسها. ومن خلع زوجته ثم طلبت منه أن ترجع ~~إليه فقال: لا أردك إلا على شرط أن يكون علي لك صداق، فردها على ذلك فإن ~~لها صداقها الذي تزوجها عليه لأن الرد إنما يقع على النكاح الأول، فإذا ~~ردها على النكاح الأول كان لها صداقها الذي عقد لها، وعليه يثبت الرد ~~بينهما، فإن كان صداقها ألف درهم ثم تخالعا وأراد ردها فقالت لا أرجع إليك ~~إلا أن تزيدني في صداقي ألف درهم فإن لها الزيادة ولا نقصان عليها. ومن طلق ~~زوجته ثم خالعها فإنه لا يبرئ من صداقها فإن طلقها وهو مريض ولم يكن دخل ~~بها ففي الميراث لها اختلاف، قوله تعالى: { إلا أن يخافا} قيل إنه مخاطبة ~~للمسلمين لأنه أمر عام، ويقال: رجع إلى مخاطبة الحكام لأن عليهم مداراة النظر. PageV06P013 # وعن نافع أن مولاة لعبد الله اختلعت من زوجها حتى اختلعت من ثياب جسدها، ~~وقال: اختلعت مولاة لصفية بكل شيء لها ولم يذكر ذلك ابن عمر. والخلع إذا ~~كان من قبل المرأة فلا بأس أن يأخذ منها، وإن كان من قبل الزوج فلا أرى أن ~~يأخذ منها شيئا فإن خالعها وهو مريض فلا ميراث لها منه، لأن ms0897 هذا اختيار ~~منهما جميعا. ومن قال لامرأته: قد أبريتك على أن تردي علي ما أخذت مني ~~فقالت: قد قبلت فقد وقع الخلع وعليها أن ترد ما أخذت منه ولو بعد حين، ومن ~~قال لامرأته: إذا أبريتني من صداقك الذي علي فأنت برية، فإن الخلع لا يقع ~~حتى ترد عليه الصداق. # مسألة: # في وكالة الطلاق: وهو أن يقول قد جعلتك وكيلي في خلع زوجتي فلانة بنت ~~فلان على أن أكون من صداقها بريا، ويقول الوكيل: قد قبلت، وإذا وكلت المرأة ~~وكيلا في خلعها من زوجها فإنها تقول قد جعلتك وكيلي في خلعي من زوجي، وعلى ~~أن تبريه من صداقي الذي عليه لي وهو كذا وكذا، يقول: قد قبلت، ولا مقدار ~~للفدية إذ الله تعالى ذكرها ولم يضرب فيها حدا ولا نص على مقدار، الفدية ~~جائزة واقعة بما قل أو كثر، والضارب في الحد في ذلك يحتاج إلى دليل، ~~والمكره على الخلع لا يصح خلعه لعدم النية والنية منه على ذلك. # مسألة: PageV06P014 # اختلف أصحابنا في الخلع على قولين إذا كانت المرأة قد استوفت صداقها قال ~~بعضهم: خلع وهو فسخ النكاح، وقال بعضهم: الخلع لا يكون إلا بفدية مال، فإذا ~~لم يكن بفدية مال فإنه طلاق يملك منها الرجعة، ومن قالت له امرأته: أبرني، ~~فقال لها: قد أسعفتك إلى ذلك فإنه طلاق ويملك الرجعة، فإن قالت: أبرني فإني ~~قد أبريتك من حقي أو قد أبريتك من حقي ما أبريتني فابرأ فأجابها، أسعفت إلى ~~ذلك، فهذا خلع إذا ذكر فيه الحق لأنه لا خلع إلا بفدية، وإن قال: أسعفت إلى ~~ذلك فحتى يبريها، وقوله الأول قد أسعفتك هو جواب ولا يقبل له نية في هذا. ~~ومن خالع زوجته على غير فدية فإنه يكون طلاقا ويردها بما بقي من الطلاق، ~~وإنما يكون خلعها على فدية من صداق أو حق لها عليه معلوم، فأما إن كانت ~~فدية مجهولة مثل نفقة ولد أو شيء لا يعلم قدره فلا خلع، ويكون ذلك طلاقا ~~يملك فيه الرجعة إن كان ms0898 باقيا بينهما من الطلاق شيء، وإلا فحتى تزوج زوجا ~~غيره، وتكون في العدة من المراجعة من الطلاق. ومن خالع على شيء من الأشياء ~~وجد فيه عيبا فالخلع واقع وله الرجوع عليها في ذلك، فإن اشترط سلامته في ~~نفس الخلع فخرج معيبا لم يصح الخلع لتعلقه بالشيء المعين فإن صح صح، وإن ~~بطل بطل، وقد أجمعوا على وقوع الخلع، وتنازعوا في الرد وإيجاب الأرش، ومن ~~قال له زوجته: قد أبريتك من صداقي ما أبريت لي نفسي، فقال: قد قبلت ففي ~~الخلع اختلاف، فإن قال: عنيت بالقول الصداق فلم أبرئ لها نفسها ففي تصديقها ~~له اختلاف، منهم من أجاز لها تصديقه مع يمينه ومنهم من لم يجز ذلك لها. PageV06P015 # ومن قال لزوجته: قد خالعتك على ما تزوجتك فقبلت ذلك أبرأ لها نفسها ~~فعليها أن ترد جميع ما أخذت من العاجل وترد ما بقي عليها من الكسوة، وإن ~~خالعها على ما عليه باقي الصداق لم يكن عليها رد شيء من ذلك ولا رد كسوة، ~~وأما من طلق وعليها كسوة فهي له محسوبة من كسوة العدة، ومن قعد هو وزوجته ~~للخلع فأبرته مما لها على أن يبرئ لها نفسها فقال: أنت طالق ثلاثا فالطلاق ~~يقع ولا يبرئ من الصداق وتأخذه به، لأنه فعل خلاف ما أمرته. وكذلك إن قالت: ~~قد أبريتك في الدنيا ولا أبريك في الآخرة فإنه يقع الخلع، ولا يبرئ من ~~الحق، وإن قالت: قد أبرأتك من صداقي على أن تطلقني ثلاثا فطلقها واحدة ~~فإنها تقع بها تطليقة والصداق على الزوج لأنهما علقا الخلع بشرط فلم يأت ~~بالشرط فوقع الطلاق، والصداق باق عليه لأن هذا طلاق وليس بخلع. # مسألة: PageV06P016 # بخط الشيخ أبي عبد الله عثمان بن أبي عبد الله الأصم، ومن بارى زوجته ~~أبرته من صداقها، ثم بعد كلام جرى بينهما أو سكوت قال قد قبلت برآنك بطلقان ~~حقك فقد وقع البرآن، ومن خالع زوجته ثم طلقها على أثر الخلع فالطلاق غير ~~واقع بها، وهكذا إن طلقت وقد خرجت من العدة. ومن ms0899 قال: أنت طالق ثلاثا إن ~~أبريتني من حقك، فقالت: قد أبرأتك من حقي فقط طلقت ولا صداق عليه، ومن قالت ~~له زوجته: قد أبرأتك من حقي ما أبرأيت لي نفسي فقال نعم لم يقع البرآن ~~والله أعلم، فإن قالت: قد أبرأتك من حقي على براءة نفسي فقال: قد أبرأت لك ~~نفسك وقع البرآن، وكره بعض البرآن على شرط من الشروط غير براءة نفسها، وهو ~~أن يقول هو قد أبرأتها ورباية ولدها أو أبرأت لها نفسها ما برئ من مالها ~~فربما لم يبر من مالها فهو راجع في نفسها لحال الشرط وهذا مكروه. وإن قالت: ~~قد أبرأتك من حقي ما أبريت لي نفسي، فقال: قد أبرأت لك ما بريت من حقك وقع ~~البرآن لأنه قد برئ فإن قال: قد أبرأت لك نفسك إذا أبريتني من حقك لم يقع ~~البرآن حتى تبريه ثانية، لأن قوله يقتضي منها جوابا، وإن قعدا للخلع فقالت: ~~قد أبرأتك من حقي قال: قد أبرأت لك نفسك وقع البرآن بينهما، وإن أبرأ لها ~~نفسها على شرط من الشروط المنتقضة لم يثبت عليها مثل ما يشترط في البرآن، ~~رباية ولدها ورضاعة سنتين، ويقبل ما في بطنها، وأمثال هذا، فإنه لا يثبت ~~لأن هذا مجهول والفدية والبرآن بأكثر من الحق مختلف فيه، وأكثر القول من ~~أصحابنا: لا يثبت له الزيادة على الحق وإن أبرأ لها نفسها على أن لا تخرج ~~ولا تتزوج فهذا لا يثبت. # مسألة: PageV06P017 # وبرآن الصبية لا يثبت عليها والحق لها ويلزم الزوج من ذلك ما ألزم نفسه ~~من أجل الطلاق، وإن قال: قد أبرأت لها نفسها وأبرأتها بالطلاق لزمه الطلاق، ~~وإن كان قال: قد أبرت لها نفسها إن بريت أو إذا بريت فإنه لا يقع برآن حتى ~~تبلغ فتتم البرآن أو تنقضه أو تتم التزويج أو تفسده بغير، والحكم في ذلك ~~إليها إلى حد بلوغها موقوف، ولها التخيير في التزويج والبرآن بعد الرجوع، ~~وإن ضمن له ضامن بما يلزمه وأبرأ لها نفسها برآنا يقع في الحكم وقع ms0900 الطلاق ~~وألحق عليه للزوجة، ويرجع هو على من ضمن له بذلك تأخذ منه كما ضمن والله ~~أعلم. وإذا تبارى الزوجان والمرأة حامل فأبرأته من صداقها ومن كل حق لزمه ~~لها من نفقتها ورباية ابنها فلا يبري من الرباية ونفقة الحمل، وإذا تبارى ~~الزوجان بشهادة من لا تجوز شهادته فأنكر الزوج فلا يقبل قولها في الحكم ولا ~~يحكم بشهادة من لا يجوز شهادته في ذلك، وإن كانت المرأة صادقة فلتفد منه ~~ولا يقدم على الحرام، وإن امتنع من قبول الفدية فلتجاهده وإذا لم تحض ~~المرأة بعد البرآن ثلاث حيض جاز لهما المراجعة، والخلع تطليقة وتكون معه ~~على ما بقي من الطلاق. PageV06P018 # وإذا قعد الزوجان للخلع باتفاق منهما فلم يحسنا اللفظ فعلمهما أحد أن ~~يتباريا فجاز، وإن قال: أبرأت لك نفسك بالطلاق، وقال: أردت واحدة حتى يسمي ~~أكثر، وقال بعض: إذا قعد الرجل والمرأة لخلع وأراداه وأشهدا بذلك فقد قيل ~~إنه خلع ولو قصرا عن الكلام، وإذا قعدا للخلع وأراداه فلفظا لفظا من برأتها ~~له وأبرأته لها وكان في ذلك نقصان من قولهما فلا يجب فيه برآن على من لم ~~يره، فأما هما إن أوجباه على أنفسهما وأراداه بقولهما ذلك فقد وجب عليهما ~~بقولهما الخلع، والمأمور أن يبينا عند ذلك ويشاورا فيه أهل النظر، وقيل في ~~امرأة قالت لزوجها أعفني هذه الليلة وأنا أترك لك من حقي فنزلت له عن حقها ~~فأعفاها من الوطء تلك الليلة فقد وقع الخلع، ولعل في هذا اختلافا، لا يقع ~~خلع حتى تختلع هي بذلك، وعن أبي الحواري رحمه الله قال: أرى خلعا في ذلك ~~وأرى له ما جعلت له وتركها عليه، والله أعلم. ومن طلب إلى زوجته نفسها ~~فقالت: لك نصف حقي الذي عليك ولا تطلق إلي نفسي، فقال: قد فعلت، أو لك ذلك، ~~فلا يقع بهذا خلع، وقال بعض: إن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء ويكون ~~خلعا، قال أبو الحواري رحمه الله : وبالقول الأول نأخذ ولا يكون إيلاء. ~~ومن أرسل إلى امرأته وهي مغضبة لترجع ms0901 إليه أو تبريه فردت أنها أبرأته من ~~حقها ما أبرى لها نفسها، فلما بلغه ذلك سكت، ثم إنه بعد السكوت وبعد كلام ~~جرى أو بعد أيام قال: قد أبرأتها، فإذا أبرأها وقع البرآن إن كانت المرأة ~~أبرته وإن لم تكن أبرته وقد أبرأها كانت تطليقة إذا أبرأها مرسلا لقوله. # مسألة: PageV06P019 # وقول الرجل كما تشهدون في الخلع وغيره لفظه غلط، قوله: كما لا تفسد ~~الشهادة الشهادة إذا شهدوا على الفعل، وإذا طلبت امرأة أن تمر إلى موضع مثل ~~مأتم أو عيادة فأبى زوجها عليها فقال: اتركي لي حقي حتى أتركك تمري إلى ~~حاجتك، فقالت: قد تركت لك حقي، أو قد أبريتك من كل حق عليك لي فالبرآن يثبت ~~لأنه كان على عوض بروزها فجائز ما لم يكن منعها من حق يجب عليه تركها تمر ~~إليه أو فرض يجب عليها لا يحل له منعها فإن ذلك يكون تركها لا يحل له، وإذا ~~وكلت المرأة أو أمرت من يبري زوجها ثبتت وكالتها وأمرها إذا صح ذلك، وإذا ~~وكل رجل رجلا في طلاق زوجته كلما أبرته من ثلث صداقها طلقها واحدة فأبرته ~~فطلقها واحدة فذلك خلع وفي أملك بنفسها ولا يلحقها الطلاق من بعد، وقومنا ~~يقولون في الناشز حتى تقول لا أغتسل لك من جنابة ولا أقيم لله حدا ما كنت ~~معك، ونحن لا نقول هذا ولا نقبله ولا تكلف أن تقوله ولا حقا بالنشوز وهو ~~كراهة النفس والجماع وبغض الدار، فإذا كان ذلك فقد حل له أن يأخذ منها ما ~~أعطاها ولا يزاد على ذلك شيئا، وإذا قبل الفداء على هذا فقد بانت منه وهي ~~أملك بنفسها ولا ميراث بينهما في العدة ولا بعد انقضاء العدة، ومن طلق إلى ~~امرأته نفسها فقالت: دعني هذه الليلة وقد تركت لك نصف صداقي فهو خلع، وقيل: ~~ليس بخلع، ومن قالت له زوجته أبر لي نفسي وعلي لك ألف درهم، فعند أصحابنا ~~لا يتبعها بأكثر من صداقها والله أعلم. ومن خالع امرأته على شيء من الحرام ~~مثل ms0902 الخمر أو لحم الخنزير أو نحو فقيل: لها شروي ذلك، ومن قالت له زوجته: ~~قد أبرأتك من مالي أن تبري لي نفسي، فقال: قد قبلت وقد طلقتك ثلاثا، قال ~~أبو زياد وأبو عبد الله وأبو العباس: تطلق ثلاثا، ومن طلب إليه قوم أن ~~يفارق امرأته فقال لهم: قد أبرأتها ولم يرد بقوله ذلك لها طلاقا فله نيته ~~ولا نرى طلاقه، هكذا عن أبي مروان وأبي جعفر وأبي زيادة. # مسألة: PageV06P020 # في استحقاق المرأة صداقها بعد الخلع ورجوعه إليها في الحكم، وقيل: إذا ~~وقع بين الزوجين التنازع ثم أبرته من حقها وأبرى لها نفسها ثم رجعت في حقها ~~لم يسعه فيما بينه وبين الله إلا أن يعطيها حقها وهو الذي قال الله تعالى: ~~{ فلا تأخذوا منه شيئا} وأما الحكم فإذا صح ذلك جاز عليها، وقيل: لا يسع ~~الزوج حق المرأة إذا أبرته عند الشقاق إلا أن تكون مبغضة له أو لجماعه أو ~~لداره وذلك هو النشوز، فإذا عرف ذلك جاز له ما أبرأته منه. وعن الشعبي لو ~~أن رجلا أعرض بوجهه عن امرأته يريد بذلك ترك مهرها فاختلعت لحرم عليه، وكل ~~امرأة اختلعت إلى زوجها من حقها وأبرته منه وأبرى لها نفسها، ثم ادعت أنها ~~إنما خرجت من الإساءة وصح بشاهدي عدل أنه كان مسيئا لها فإنه يحكم عليه ~~بحقها ولا سبيل له عليها في الرجعة إليها إلا برأيها، ولو كان إنما أبرأها ~~ما برى من حقها لأنها قد أبرته وقع الخلع وهذا صداقها الذي كان وجب لها ~~عليه بالوطء. وعن بعض الفقهاء أن المرأة إذا جاعت عند زوجها ولم يقدر على ~~نفقتها فاختلعت فلها صداقها إذا هو أيسر، وكذلك إن كان موسرا وأجاعها ~~ومنعها شيئا مما يجب لها وآذاها بيده أو بلسانه فكل هذا من الإساءة، وإذا ~~صح ذلك بعد الخلع وطلبت حقها كان لها، وعن موسى بن أبي جابر رحمه الله في ~~رجل وامرأته وقع بينهما شقاق فطلبت منه الخروج فقال: إني كنت مسيئا في أمرك ~~وأنا أستغفر الله ورجع ms0903 إلى الحق فيه أنه لا تتبعه بشيء، يعني إذا أبرته بعد ~~هذا القول، وقال أبو عبد الله مثل ذلك، وأما موسى بن علي فقيل إنه كان ~~يدعوها بشاهدي عدل على الإساءة إذا أحضرته شاهدي عدل أنه كان مسيئا لها ~~فإنها تلحقه بالصداق. وقال أبو زياد: وإن لم تكن لها بينة حلفته ما كان ~~مسيئا إليها فإن لم يحلف حلفتها وأعطيتها مهرها. PageV06P021 # وقال أبو عبد الله: إنما تدعى المرأة بالشاهدين على الإساءة إذا لم يكن ~~الزوج عرض عليها الإحسان والإنصاف بعد الإساءة، فأما إذا عرض عليها ذلك ~~فذلك يهدم الإساءة، ولعل غيره يرى لها حقها على كل حال إذا صح أنه كان ~~مسيئا لها واحتجت أنها لم تثق بذلك القول. وقال أبو عبد الله: ومن إساءة ~~الرجل إلى امرأته التي يلزمه صداقها إذا افتدت منه أن يضربها أو يشتمها أو ~~يصر على ترك وطئها فيضارها متعمدا أو منعها كسوتها أو نفقتها أو إحداهما. ~~وقال أبو معاوية: الإساءة الجوع والعري والضرب وأن يهجر جماعها، قال: لو أن ~~امرأة اشترت تطليقة من زوجها بدرهم لكان خلعها، فإن أراد جماعها فقالت: ~~اتركني الليلة بعشرة دراهم فتركها فليس ذلك بخلع، قال: وفيه اختلاف، قال من ~~قال: ليس له عليها شيء ولا خلع بينهما، قيل له: فما تقول أنت؟ قال: أقول: ~~له العشرة ولا خلع بينهما. ومن تزوج أمة على حرة ثم خاف إن علمت الحرة ~~تزويجه بالأمة خرجت منه وأخذت صداقها فبارأها ثم علمت الحرة بعد المبارأة ~~بتزويجه الأمة عليها فطلبت صداقها وقالت: لو علمت أنه تزوج علي أمة لم أبره ~~من صداقي فإنها لا تدركه بشيء، ومن قالت له امرأته: قد أبريتك من حقي ما ~~أبريت لي نفسي فقال: قد قبلت ففي الخلع اختلاف، فإن قال: عنيت بالقبول ~~بالصداق ولم أبر لها نفسها، فمنهم من رأى لها تطليقة مع يمينه، ومنهم من لم ~~يجد ذلك لها. # مسألة: PageV06P022 # قال أصحابنا: وليس للرجل أن يأخذ ما تفتدي إليه زوجته به من مال يتعدى ما ~~أصدقها إياه ms0904 وساقه إليها، وإن خلعها على شيء منه فجائز، وأما فوق ذلك فإن ~~اختلعت إليه بشيء فوق ما أصدقها إياه رد عليها بعد الخلع، والخلع واقع، ~~وهكذا يوجد لعلي بن أبي طالب أنه قال: الربا أخذ الرجل صداق زوجته مع الخلع ~~والزيادة، والنظر يوجب عندي إجازة ذلك فظاهر الكتاب شاهد بجوازه، قال الله ~~جل ذكره: { فلا جناح عليهما فيما افتدت به} (¬1) وإذا كان الكتاب شاهدا ~~بصحة ما قلنا كان الرجوع إلى الكتاب دون قول علي. وفي جواب من أبي سليمان ~~في الزوجين إذا جرى بينهما مخاصمة وكان عندها نساء فقلن لها: لو خرجت من ~~هذا الرجل لكان أصلح لك فذهبت إليه فقالت كما تشهدون، واشهدوا أني قد برأته ~~من حقي ما أبرأ لي نفسي، فقال الزوج: إن كنت قد أبريتني من حقك فقد أبريت ~~لك نفسك، فقالت: إني لم أرد به برآنا وإنما كان ذلك مني على سبيل الضجر حيث ~~تكلم النساء بما تكلمن، قال: قد وقع البرآن ولا حجة لها في قولها هذا لأنها ~~قد أبرأته من حقها وقد أبرى لها نفسها إذا كانا في مجلسهما ولم يفترقا، ~~قال: والافتراق إذا خطا أحدهما برجليه جميعا فقد افترقا، وإن خطا برجل ~~واحدة والأخرى ثابتة مكانها لم يكن ذلك افتراقا، وعلى هذا معنى قوله: ليس ~~اللفظ بعينه كله فينظر فيه. PageV06P023 # وإذا اتفق الرجل وزوجته على أن يخلعها وعلى جميع ما أخذت منه فعليها أن ~~ترد كل ما أخذت منه، إن كانت دراهم ردت رداهم، وإن كانت ثيابا قد ذهبت ~~وانخرقت ردت قيمتها، وإن كان حيوانا قد مات ردت قيمته، وإن كانت نخلا ~~قلعتها الريح ردت قيمتها، وإن كانت أرضا فسلتها ردت الأرض وكان لها الخيار ~~في فسلها إن شاءت قلعته وإن شاءت أخذت قيمة صرمها أو صرما، وإن كان نخلا ~~كان لها القيمة وليس عليها رد الغلة، وإذا قعد الزوجان للبرآن وأراده فقالت ~~المرأة: اشهدوا أني قد أبريته من حقي، قال الزوج: قد قبلت وسكت فقد وقع الخلع. # مسألة: # وإذا اختلعت المرأة ms0905 إلى زوجها في مرضها الذي ماتت فيه قال أصحابنا: في ~~ذلك ثلاثة أقاويل فيما عرفت، قال بعضهم: على الزوج الصداق، ولا ميراث له، ~~وقال بعضهم: لا صداق عليه ولا ميراث له، وقال بعضهم: له الميراث وعليه ~~الصداق، وحجتهم أنه قبل منها براءة من حق قد تعلق لورثتها وبهذا القول يقول ~~محمد بن محبوب، قيل له: لم ذلك وقد فعل ذلك وخالعها عليه؟ قال: لأنهم قالوا ~~لا تجوز عطية المريض ولا بيعه ولا شراؤه، فهذه اشترت فلم يجز ذلك عليها ~~وجاز عليها هو الطلاق، فصار طلاقا فله الميراث، وعليه الصداق، قالوا: لكن ~~إن ماتت بعد انقضاء العدة فعليه الصداق ولا ميراث له، وإذا أبرت المرأة ~~زوجها من مالها وأبرى لها نفسها وليس لها عليه مال فأراد مراجعتها فهذا ~~طلاق وهو أولى برجعتها، كذلك قيل وليس لها أن تكره ذلك، ومن أبرته زوجته من ~~صداقها على أن يبري لها نفسها فقال: قد قبلت ولم يذكر غير ذلك فهذا عندنا ~~برآن وقد بانت منه. # مسألة: PageV06P024 # ومن سلم إلى زوجته صداقها وأراد المبارأة فإنه يقول: قد أبرأت لها نفسها ~~على أن ترد علي صداقها أو شيئا منه على ما اتفق عليه، فإذا اتفقا على ذلك ~~فهو خلع، وتقول هي: قد رددت عليه ما أخذت منه على أن يبري لي نفسي، فإذا ~~قبلت وأبرى لها نفسها فقد وقع الخلع ويحكم عليها أن ترد عليه ما اتفقا ~~عليه، فإن قال وقد قضى حقها كله واتفقا على المبارأة: اشهدوا أني قد أبرأت ~~لها نفسها، فهذا قالوا فهي تطليقة وهو أملك برجعتها ما دامت في العدة وعليه ~~النفقة والسكنى ويتوارثان ما داما في العدة، وإذا أبرأ الزوج لزوجته نفسها ~~على براءته من مؤونة ولدها منه عشر سنين أو أقل أو أكثر، من درهم إلى عشرة ~~آلاف درهم، أو نحو هذه الشروط، فإن لها في كل هذا الرجعة لأنه مجهول وليس ~~له هو رجعة في نفسها، ومن قالت له زوجته: اشهدوا أني قد أبرأت زوجي هذا من ~~حقي الذي ms0906 عليه على أن يبري لي نفسي، فقال الزوج: اشهدوا أني قد قبلت وهي ~~طالق، فقد وقع البرآن، وقال بعض: يلحقها الطلاق إذا كان كلاما متصلا، وقال ~~بعض: يكون برآنا ولا يلحقها، وبه يأخذ أبو الحواري رحمه الله ، فإن قال: ~~اشهدوا وأنت طالق ولم يقل قد قبلت فإنها تطلق، وعليه حقها ولا نعلم في هذا ~~اختلافا. PageV06P025 # قال الوضاح بن عقبة في المرأة وزوجها تقول له: قد أبرأتك على أن تطلقني، ~~فيقول الزوج: قد قبلت، وانصرفا على ذلك، قال عبد المقتدر: هو خلع، وهي أملك ~~بنفسها، وإذا كان بينهما أساس الخلع فقالت: قد أبرأتك من مالي الذي عليك ~~فقال: قد قبلت ولا أطلقك، قال عبد المقتدر:هو خلع ولا ينتفع بقوله ولا ~~أطلقك، وإذا قالت: قد أبرأتك على أن تطلقني، فقال: قد قبلت وقد طلقتك واحدة ~~فهي واحدة، أو قال: اثنتين أو ثلاثا فثلاثا، وهي أملك بنفسها، فإن تراجعا ~~عن تراض منهما في العدة كانت معه بما بقي بينهما من الطلاق، ولها مالها ~~عليه، وإن قبل الخلع وطلقها ثلاثا فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ومن تزوج ~~امرأة ولم يسم لها صداقا ودخل بها وصداق مثلها مائة نخلة وألف درهم، وقد ~~كانت تزوجت على ذلك زوجا ثم طلبت إليه البرآن فأبرته مما عليه لها من صداق ~~وأبرأ لها نفسها ولم يسم لها كم الصداق، فأقول: إذا تركته له وأبرته منه ~~فهي براءة ليس عليه أن يسمي لأنه قد وجب لها، فإن قال: قد وجب علي لك صداقك ~~أو قال الصداق، فقالت: قد تركته لك وأبريتك منه على أن يبري لها نفسها، ~~وقبلته فإنه قد برئ فإذا أبرته منه فلا أرى عليه أن يعطيها لأنه قد برئ ~~فإذا احتجت أنها لم تعرف كم لها من الصداق وقد أخبرها هو أنها قد وجب لها ~~صداقها، وقال: قد كانت تعرف صداقها الذي كانت تزوجت عليه مرة قبل هذه، ~~فأقول: ليس هذا لها وقد برئ، وإن كانت لم تزوج غير تلك المرة وتزوجت بدون ~~صداق مثلها ms0907 فقالت: لم أعرف كم صداقي، وقال هو: قد تزوجت على صداقك ولم يسمه ~~لها فأقول يبرئ من مثل صداقها الآخر إن كان هو أقل أو أكثر، وإن كان أقل، ~~والله أعلم في الزيادة، وإن كان أكثر لا شيء عليه. PageV06P026 # ومن خالع زوج ابنته وأتمت البنت ذلك فجائز الخلع، فإن ضمن الأب بحق ابنته ~~وأبرأ الزوج لها نفسها بالطلاق وبانت منه ثم رجعت في حقها لزم الأب الصداق ~~للزوج، وإذا أبرت المرأة زوجها من صداقها فلما مات أقامت البينة العادلة ~~أنها أبرته من الإساءة إليها فعليها يمين بالله أنها أبرته من إساءته إليها ~~ويكون لها صداقها، وأما إن تركت له صداقها فلما مات أقامت البينة أنه طلبها ~~إليها وعدلت نفسها لم يكن لها شيء، وبين الإساءة والترك فرق، وعن عبد ~~المقتدر في امرأة قالت لزوجها: قد أبرأتك على أن تطلقني، فقال: قد قبلت ولم ~~يطلق، قال: تطليقة، فإن قال: قد قبلت وأنت طالق فهي واحدة، فإن قال: قد ~~قبلت وأنت طالق اثنتين فهي تطليقتان، وإن قال ثلاثا فهي ثلاث، وإن قال: ~~قبلت ولا أطلقك فلا طلاق عليه. # مسألة: # ذكر الاحتجاج في مسألة الخلع من قال إن عليه الصداق ولا ميراث له أنه قبل ~~منها براءة من حق قد تعلق لورثتها فيه حق، إذا كان فعل المريض في حال مرض ~~من إتلاف المال بالهبة والعطية والبيع والشراء وفيما يكون فيه إزالة مال ~~يرجع إلى الورثة أنه لا يصح له، وأبطل على الزوج ميراثه منها لأنه فعله ~~واختياره ورضاه بذلك، وحجة من قال لا صداق عليه ولا ميراث له أنهما قد ~~اتفقا على فسخ عقد يملكانه في الصحة والمرض، وأنهما أتلفا حقا يلزمهما به ~~الحكم، فإتلاف المريض لشيء من ماله في مرضه يجوز في الحكم، وإتلاف الزوج ~~الصحيح حقه يثبت عليه، وحجة من قال عليه الصداق وله الميراث أن المريض لا ~~يجوز بيعه ولا شراؤه ولا عطيته، وهذه قد اشترت أو أعطت فلا يجوز فعلها وهو ~~قول محمد بن محبوب. # مسألة: PageV06P027 # ومن اختلعت ms0908 إليه امرأته وليس تطلبه بشيء فقال من قال هو خلع، وقال من قال ~~تطليقة، وهو أملك بردها، والخلع إنما يكون بفدية بشيء، وأما إذا كان الخلع ~~عند موت أحدهما فقال من قال: لا يبرئ الزوج وهما يتوارثان، وقال من قال: إن ~~كانت هي الميتة فإنه لا يبرئ الزوج وهي تطلق وله منها الميراث، وإن كان هو ~~الميت فإنه يبرئ لها الميراث في ماله وعليها عدة المميتة وهذا الرأي أحب إلي. # مسألة: # امرأة قد قالت لزوجها وقد اتفقا على الخلع قد أبرأتك على ما تزوجتني ~~عليه، وقد كانت أخذت من الصداق بعضه فقبل ذلك منها فليس عليها أن ترد عليه ~~ما كانت أخذت منه، وإن قالت له قد خالعتك على ما تزوجتني عليه فعليها أن ~~ترد ما أخذت منه. # مسألة: PageV06P028 # في الإساءة، عن أبي مالك قال: هو أن يمنعها حقا يجب لها عليه من نفقة أو ~~كسوة أو جماع متعمدا تركه ليؤذيها بذلك أو يضربها أو يشتمها ونحو ذلك ~~فتختلع إليه فالخلع واقع والصداق لازم، وفي حديث حبيبة بنت سهل وزوجها ثابت ~~بن قيس دلائل أحدها أن للمرأة الخروج من منزل زوجها بلا أمره للضرورة لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أنكر عليها ذلك، وأن لها أن تستعدي على ~~زوجها، وأن على الحاكم أن يعديها، وجواز استماع الدعوى على غائب وأن يذم ~~الرجل خصمه بما تتعلق به دعواه، وأن الخلع يجوز في الحيض والطهر لأنه عليه ~~السلام لم يسأل، وأن الخلع إذا تم فلا رجعة وأن لا بأس باستماع كلام المرأة ~~السر لأنه عليه السلام خاطبها عند باب المسجد. وقد زعم قوم أن هذا يدل على ~~أن الخلع لا يكون إلا عند حاكم، وقال آخرون: هذا يدل على أنه لا يجوز إلا ~~على الصداق أو بعضه لأنها قالت كل ما أعطاني عند الزواج يعني المهر فخالعها ~~عليه، وأجاز قوم عند السلطان وغيره وبالصداق وغيره وعلى ما هو أقل وأكثر، ~~وإذا اتفق الرجل وزوجته على المخالعة فقالت: قد أبرأتك من حقي ms0909 فقال الزوج: ~~قد طلقتك وبرئ من الحق، وهو خلع على قول لأنهما قعدا لذلك، وإذا قالت: قد ~~أبرأتك من حقي، فقال: قد أبرأتك فهذا تقصير من القول، عن علقمة، ويقع به ~~الخلع بينهما على ما قصداه، وأوجبه عليها كثير من الفقهاء والحكم خلافه إذا ~~وقعت الأحكام. ومن خالع زوجته وكان أعطاها ونقدها نخلا قائمة فإن النخل لا ~~تدخل في الخلع إلا أن تشترطها عليه، وكذلك الكسوة التي عليها من عنده لا ~~تدخل في الخلع إلا أن يكون كساها بحكم من حاكم لسنة معلومة فذلك له وما ليس ~~بحكم حاكم فلا رجعة له. # مسألة: PageV06P029 # ومن قال لامرأته: قد أبريتك، وقالت: قد أبرأتك ولم يسم الرجل باسمها ولا ~~سمت المرأة بصداقها ثم أنكر الزوج أنه لم يبرها وأنكرت هي أنها لم تبره من ~~صداقها فإن كانا قد قعدا للخلع وأراداه بذلك فقد وقع الخلع، وإذا لم يريدا ~~بذلك الخلع فليس ذلك بشيء، وإن أراد الزوج بقوله ذلك الخلع وقالت المرأة: ~~إنما أردت بقولي قد أبرأتك غير الصداق من شيء مما يجب عليه من كسوة أو نفقة ~~أو غير ذلك، قال بعض الفقهاء: هذه تطليقة وهو أملك برجعتها إن كانت بقيت ~~معه بشيء من الطلاق، فإن قال: قد أبرأت لك نفسك فطلبت صداقها إليه فهذا ~~طلاق ليس بخلع. # مسألة: PageV06P030 # ومن طلق زوجته تطليقة ثم خالعها فإنه لا يبرئ، وإن طلقها ولم تعلم ثم ~~اختلعت إليه من صداقها في عدتها منه ثم بان لها أنه كان طلقها قبل أن تختلع ~~فرجعت في صداقها فلا رجعة لها والخلع تام عليها، وإن طلقها بعلمها ثم ~~أنكرها فاختلعت إليه من صداقها في عدتها ثم أقر أنه كان طلقها أو أقامت ~~عليه بذلك بينة عدل فرجعت في صداقها فإن لها الرجعة فيه، لأنها لو قالت: ~~إنما اختلعت إليه لأنه أنكر الطلاق وخفت أن يطأني حراما كان ذلك حجة لها. ~~وأما الأولى فإنه لو وطأها وقد كان طلقها ولم تعلم لم تحرم عليه لأنها لم ~~تكن علمت بطلاقه إياها. ms0910 قال الناسخ لهذا الكتاب: لست من أهل الرد إلا أني ~~أخاف أن يتوهم هذا المعنى أحد ممن هو ليس بعالم ولا فقيه فيظن أن وطء ~~المطلقة بغير علمها لا يحرمها عليه، فلعل سقطا في الكتاب، والذي عندي أنه ~~أراد لم يحرم عليها، ولعل ذلك في قول بعض قومنا أن وطء المطلق رد لمطلقته ~~فذلك عنده كان الطلاق بعلمها أو بغير علمها، والله أعلم، ولا يؤخذ منه إلا ~~ما وافق الحق. رجع إلى الكتاب: فإن طلقها ثلاثا ولم تعلم ثم اختلعت إليه ~~وقبل خلعها فإنه ترجع إليه بصداقها، وهذه المسألة التي سأل عنها أبو بكر ~~الموصلي أبا عثمان، وقال: إن قال فيها برأيه أخطأ، فقال سليمان: لها الرجعة ~~في صداقها، فقال أبو بكر: ليس لها ذلك وحفظه عن الفقهاء. # مسألة: PageV06P031 # في الخلع قول الله تعالى: { إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ~~ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا ~~تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} (¬1) هو هاهنا علم ولولا ~~ذلك ما أطلق الافتداء لأن الرجل إنما يميل إلى الافتداء إذا تبين له نشوزها ~~بمخالفتها لما يجب عليها، والخوف والظن متقاربان في المعنى يكونان شكا ~~ويكونان يقينا، وكذلك عسى أن تكون شكا وتكون يقينا. ومن مسائل أبي علي، رجل ~~قالت له امرأته: قد أبرأتك مما عليك فقال: قد طلقتك ثلاثا، فقالت: أعطني ~~مالي فإنك لم تقبل وطلقني، قال: تبين بالطلاق ولا مال لها، أبو محمد: ومن ~~طلق زوجته ثم خالعها من قبل أن تعلم بالطلاق فإنه لا يبرئ، وعن رجل يطلق ~~امرأته تطليقة وهي لا تعلم ثم اختلعت إليه فقبل خلعها، قال أبو بكر ~~الموصلي: إن الخلع لازم إلا أنه قد بقي من الطلاق، والزوج كان يملك من ~~الرجعة فقبل خلعها فذلك الخلع تطليقة ولا ترد إلا برأيها. قلت لأبي عبد ~~الله: فإن طلقها ثلاثا ولم تعلم ثم اختلعت إليه وقبل خلعها أترجع عليه ~~بصداقها؟ قال: نعم، ومن أثر: وإذا كتم ms0911 رجل امرأته والشاهدان طلاقها فاختلعت ~~منه وكان بعد انقضاء العدة رجعت فيما أخذ منها، وعن أبي محمد: رجل سألته ~~امرأته البرآن على أن تبريه فقال لها: قد أسعفتك إلى ذلك فهو خلع، وهو جواب ~~مكانه قد أبرأتك فإن قالت: قد أبريتني، فقال لها: قد أسعفتك إلى ذلك، قال: ~~هو طلاق ويملك الرجعة، فإن قال: أبريني، قالت: قد أبرأتك من حقي أو قد ~~أبرأتك من حقي ما أبريتني فابرني فأجابها: قد أسعفتك إلى ذلك فهو خلع إذا ~~ذكرت الخلع لأنه لا خلع إلا بفدية. PageV06P032 # وإن قال: أسعفتك إلى ذلك فحتى يبريها، قيل له: قوله الأول قد أسعفتك ~~يحتمل معنى وله نيته، فقال: لا بل هو جواب ولا تقبل له نية في هذا، ومن ~~خالع زوجته على غير فدية يكون طلاقا ويردها بما بقي من الطلاق، وإنما يكون ~~خلعا إذا خالعها على فدية من صداق أو حق لها عليه معلوم، فأما إن كانت فدية ~~مجهولة مثل نفقة وله شيء لا يعلم قدره فلا خلع ويكون ذلك طلاقا يملك فيه ~~الرجعة إن كان باقيا بينهما من الطلاق شيء وإلا فحتى تزوج زوجا غيره وتكون ~~في العدة من المراجعة والطلاق. ومن قالت له امرأته: أبريتك من حقي ما أبريت ~~لي نفسي، فقال: قد قبلت ففي الخلع اختلاف، فإن قال: قد عنيت بالقبول الصداق ~~ولم أبر لها نفسها ففي تصديقه اختلاف، منهم من أجاز لها تصديقه مع يمينه، ~~ومنهم من لم يجز ذلك لها، وإذا قالت المرأة: كما تشهدون أني قد أبريته من ~~حقي أو قالت من جميع ما يلزمه، أو من كل حق يلزمه على أن تبرئ لي نفسي ~~فقال: قد قبلت حقها ولا أخرجها، أو قال: قد قبلت ولا أبريها فالحق عليه وهي ~~زوجته عليه يمين ما أبرأ لها نفسها بعد براءتها، والقول قوله وعليها فيما ~~ادعت عليه من القبول البينة، ويسعها المقام معه في الحكم ويحكم عليها بذلك ~~إلا أن يكون عندها خلاف ما قال، وما حلف فتختلع ولا تجلس معه على ms0912 الحرام، ~~فإن امتنع من خلعها فالحاكم يحكم عليها بالسكنى معه ولا تمكنه من نفسها حتى ~~يشهد على رجعتها إن كان باق بينهما شيء من الطلاق، وإن لم يبق شيء ولم يقبل ~~الخلع وقد حكم عليها بالسكنى بعد يمينه فقد قالوا: تجاهده لأنه باغ، وإن ~~كان طلاق بائن جاز لها قتله إذا علمت أنه يتعمد ظلمها، وإن كان طلاق بائن ~~وانقضت العدة فالحكم واحدة، وأما في العدة فليس لها قتله ولها منعه بما ~~قدرت عليه حتى يشهد على رجعتها. PageV06P033 # وقد قال بعض أصحابنا أن ليس لها قتله للخلاف الذي بيننا وبين مخالفينا في ~~ترك الإشهاد عند الرجعة، وأنه إذا جامعها فقد ردها عندهم، فمن هنالك قالوا ~~لا تقتله، وكذلك بالحيض وما بينهم منه من الاختلاف فالحكم واحد. وإذا ضمن ~~وكيل المرأة المخالعة للزوج بالصداق إن غيرت المرأة فغيرت فعلى الوكيل ~~الضمان للزوج، وإن لم يضمن لم يكن ضمان، وقال الوضاح: إذا كان بين الزوجين ~~أساس الفرقة فقالت المرأة: قد أبرأتك من صداقي، فقال الزوج: قد قبلت على ~~أساس الفراق فهو خلع، وإن قال الرجل لامرأته: قد أبرأت لك نفسك ما بريت من ~~مالك فقالت قد قبلت، قال: قد وقع الخلع وهو كقوله هو البرآن. قال أبو محمد: ~~الله أعلم، لا أقول فيها شيئا وكل امرأة تركت شيئا فهو خلع ولو تركت درهما ~~واحدا ولا ميراث بينهما، عن عمر بن المفضل في المرأة تقول لزوجها: قد ~~أبرأتك من مالي على أن تطلقني فيقول الزوج: قبلت مالك فإن سكتا على ذلك ~~وقاما فقد وقع الخلع، وإن تعلقت به فقالت: طلقني، فقال: لا أطلقك فلم يقع ~~الخلع، وترجع عليه بمالها. وعن الربيع وعن جابر أنه قال: إذا قالت المرأة ~~لزوجها: قد أبرأتك من مالي على أن تطلقني، فقال: قد قبلت المال فقد طلق، ~~وإن لم يذكر طلاقا، محمد بن محبوب رحمه الله : ومن كان بينه وبين زوجته ~~أساس الخلع فقالت: قد أبرأتك من مالي على أن تطلقني، قال: قد قبلت وقد ~~طلقتك واحدة أو ms0913 اثنتين فقالت: إنما أبرأتك من صداقي على أن تطلقني ثلاثا ~~غير أني لم أشرط ثلاثا، وقال الزوج: لا أفعل ذلك، فهو خلع وقد بانت ~~بتطليقتين وليس عليه أن يطلقها ثلاثا ما لم يشرط في الطلاق ثلاثا. PageV06P034 # وإن قالت: قد أبرأتك من صداقي على أن تطلقني ثلاثا، قال: قد قبلت وقد ~~طلقتك واحدة فليس هو خلع لأنه لم يف لها بشرطها فصداقها عليه لها وهو أملك ~~برجعتها إن أراد في العدة على ما بقي من الطلاق، فإن قالت: قد أبرأتك من ~~مالي على أن تطلقني، قال: قد قبلت وقد طلقتك واحدة ثم قطع بسكوت، ثم أتبعها ~~تطليقتين فإنه لا يتبعها الطلاق إلا أن يقول قد قبلت وقد طلقتك ثلاثا فإنها ~~تبين بثلاث ولا ترجع إليه حتى تنكح زوجا غيره، فإن قالت: قد أبرأتك من ~~صداقي على أن تطلقني ثلاثا، قال: قد قبلت وسكتا على ذلك وانصرفا فهو خلع ~~وقد بانت بثلاث تطليقات، فإن قال الزوج: إني قد قبلت خلعها ولم أنو لها ~~طلاقا فإنه لا ينوي في ذلك، فإن قالت: قد أبرأتك من صداقي على أن تطلقني ~~ثلاثا، قال: قد قبلت وسكتا ما شاء الله ثم طلبت إليه أن يطلقها كما اشترطت ~~عليه وهما في مجلسهما أو قد انصرفا فإذا طلبت إليه أن يطلقها كما شرطت ~~فطلقها فالخلع تام، وإن كره فهي امرأته وعليه صداقها في ذلك إذا كانا في ~~مجلسهما لم ينصرفا منه، وإن انصرفا من مجلسهما فالخلع تام وطلبها إليه أن ~~يطلقها بعد أن انصرفا ليس بشيء. PageV06P035 # فإن قالت: قد أبرأتك من مالي على أن تبري لي نفسي، فقال: قد قبلت وقد ~~أبرأتك ثلاثا فهو خلع تبين بواحدة، وقوله: قد أبرأتك ثلاثا لا تبينها بثلاث ~~تطليقات وسل عنها، وإذا وقع الخلع بين الزوجين ثم قالت المرأة: إني لم أعرف ~~صداقي كم هو فإن صداقها يرجع عليها وله الرجعة عليها إن ردها بما بقي من ~~الطلاق في العدة، وإن كان طلقها من قبل تطليقتين ثم اختلعت إليه الآن وقبل ~~خلعها ms0914 فهي تطليقة أخرى، فإذا قالت: لم أعرف صداقي ولم ينبها كم هو عند ~~الخلع فصداقها راجع إليها وعليها يمين بالله ما كانت تعلم صداقها كم هو ولا ~~يرجع إليها حتى تنكح زوجا غيره، وقولها عند الخلع الذي لا يتبعه طلاق أن ~~يقول: قد أبرأتك من مالي على أن تبري لي نفسي، فيقول: قد قبلت، وقد أبرأتك، ~~ثم يقول: فقد طلقتك ثلاثا فهذا لا يتبعها طلاق، ومن أبرته زوجته في مالها ~~وأبرى لها نفسها وليس لها عليه مال فأراد أن يردها فكرهت ذلك فهذا طلاق، ~~ويكون أولى برجعتها وليس عليها -لعله وليس لها- أن تكره ذلك، وإذا أبرت ~~زوجها من صداقها على أن يبري لها نفسها، فقالت: قد قبلت ولم يذكر غير ذلك ~~فهو عندنا برآن وقد بانت منه. سئل أبو زياد الوضاح بن عقبة عن امرأة قالت ~~لزوجها: أبري لي نفسي، فقال لها: قد أبرأت لك نفسك ما بريت من مالك، فقال ~~أبو زياد: قد بريت ولها مالها، وكل امرأة تركت من صداقها شيئا فهو خلع ولا ~~ميراث بينهما، ولو تركت درهما واحدا، ومن اختلعت إليه زوجته ثم راجعها في ~~العدة على أقل من صداقها كاملا، وإن زادها فلها ما زادها، وأما المطلقة ~~واحدة إذا راجعها فكرهت فزادها وظن أن ليس له أن يردها فليس لها مما زادها ~~شيء. ومن خالع زوجته ثم تزوجها في عدتها ثم طلقها قبل أن يدخل بها الثانية ~~فلها صداقها تاما، وإن كان قد دخل بها في المرة الأولى ثم خالعها ثم تزوجها ~~الثانية بعد انقضاء عدتها فطلقها قبل أن يدخل بها الثانية فلا عدة عليها ~~ولها نصف صداقها. PageV06P036 # وبرآن الصبية لا يقع إلا أن يضمن بالحق ضامن لها، فعند أصحابنا أنه يقع، ~~وإن غيرت رجعت عليه واتبع هو من ضمن له بذلك، فإن أبرى لها نفسها كان ذلك ~~موقوتا إلى بلوغها، فإن أتمت التزويج والبرآن تم، وإذا تمت التزويج ولم تتم ~~البرآن تم التزويج ولم يتم البرآن، وإن لم يتم التزويج لم يكن برآن وانتقض ms0915 ~~النكاح وإن كان جاز بها فعليه الصداق. أبو معاوية: وإذا أبرت المرأة زوجها ~~مما لها عليه ومن نفقتها عليه وكانت حاملا إلى مائة درهم من صداقها على أن ~~يبري لها نفسها، فقال الزوج: قد قبلت وأبرأتها نفسها فإن رجعت علي بنفقتها ~~فهي زوجتي فرجعت المرأة تطلب نفقتها فالخلع قد وقع فلا أرى لها نفقة عليه، ~~فإن أبرأته من مالها ومن رباية ولده فأبرأ لها نفسها ثم رجعت تطلب الرباية ~~منه فلها الرباية عليه وليس النفقة، والرباية عندي سواء لأن النفقة مختلف ~~فيها. قال بعض: ليس للمختلعة الحامل نفقة، وقال من قال: لها النفقة ~~والرباية لم نختلف فيها أن عليه رباية ولده، وإذا أبرت المرأة زوجها في ~~مائة درهم وكان لها عليه مائتا درهم على أن يعطيها كل شهر عشرة دراهم على ~~أن يبري لها نفسها فأبرأ لها نفسها ثم رجع فقال: لا أعطيك كل شهر إلا خمسة ~~دراهم، فقالت: إنما أبرأتك من جميع مالي عليك على أن تعطيني كل شهر عشرة ~~دراهم، فإذا رجعت عن ذلك فأعطني مائة وخمسين درهما فليس لها ذلك إلا مائة ~~ردهم التي اصطلحا عليها ويحكم لها كل شهر عشرة. وإذا وهب رجل لامرأته مائة ~~درهم من ماله وقبضتها ثم وقع بينهما كلام فأبرته مما لها عليه وأبرى لها ~~نفسها، ثم رجع إليها يطلب تلك المائة التي وهبها لها فليس له ذلك عليها ~~والمائة لها ولا يرجع عليها بها، أبو محمد: ومن طلق زوجته ولم تعلم طلاقا ~~يملك فيه الرجعة ثم إنه خالعها في العدة وقبل أن تعلم بالطلاق منه فإنه لا ~~يلزمه لها صداق لما كان له أن يردها في العدة ولو كرهت ولو خالعها بعد ~~انقضاء العدة كان لها عليه الصداق. PageV06P037 # ومن سلم إلى زوجته نصف صداقها أو كله ثم أراد أن يخالعها قالت: اشهدوا ~~أني قد أبرأته من حقي ما أبرأ لي نفسي وأبرأ لها نفسها على ذلك فليس لها أن ~~ترد عليه ما قبضت منه في الصداق ويبرأ مما كان عليه فليس ms0916 عليها أن ترد عليه ~~ما قبضته منه كله، فأما قولها قد أبرأته مما عليه من حقوق تتوجه إلى مثل ما ~~يلزمه من النفقة وغيرها والله أعلم. قيل: فكيف يجب عليها أن ترد عليه؟ قال: ~~إذا قالت اشهدوا أني قد اختلعت إليه من صداقي الذي تزوجني عليه، فبذلك يجب ~~عليها أن ترده، فإذا خالعها وقد استوفت منه الصداق وقد أرادا أن يتراجعا ~~كيف يكون مراجعتها، قال: في ذلك اختلاف، منهم من يقول: إني قد رددت زوجتي ~~فلانة على ما كنا عليه في الزوجية، وقال آخرون: بولي وشاهدين. ومن خالع ~~امرأته على شيء من الحرام مثل الخمر ولحم الخنزير أو نحوه فقيل لها شروي ~~ذلك، وإذا قعد رجل وامرأته للخلع فقالت له: قد أبرأتك، فقال لها: قد أبرأت ~~لك نفسك ما بريت من حقك، فقبلت المرأة فإن قالت إن قولها قد أبرأتك تريد ~~أنها قد أبرته من مالها على أن يبرئ لها نفسها فقد وقع الخلع أن صداقها على ~~ذلك لأن المرأة لا نية لها إلا أن يصدقها زوجها ويتفقا على ذلك أنهما أرادا ~~الخلع وهو خلع. وإن قالت المرأة لم أرد بقولي ذلك شيئا ولا أردت الخلع فلا ~~يقع الخلع، وكذلك رأينا، ومن أرسل إلى امرأته وهي مغضبة لترجع أو تبريه ~~فردت أنها قد أبرته من حقها ما أبرأ لها نفسها فلما بلغه ذلك سكت ثم بعد ~~السكوت جرى الكلام أو بعد أيام، قال: قد أبرتها فقد وقع البرآن إن كانت ~~المرأة أبرته وإن لم تكن أبرته وقد أبراها كانت تطليقة إذا أبرأها مرسلا ~~لقوله، والخلع تطليقة في قول كثير من الناس، وفي قول أصحابنا إلا جابر بن ~~زيد فإنه يراه فسخا وليس بطلاق، وهو قول ابن عباس وطاووس وعكرمة وأحمد ~~وإسحاق وأبي ثور. PageV06P038 # ومن دعا امرأته إلى فراشه فاعتلت فقال: لتذهبي بمالي وتمنعيني نفسك، ~~فقالت: ما أخذت منك إلا قليلا إن شئت رددته، قال: قد شئت، قالت: قد وهبته ~~لك وقد رددته عليك، قال: قد قبلته، فعن محمد بن محبوب ms0917 رحمه الله أن هذا ~~ليس بلخع لأنها لم تذكر الخلع، قال الربيع: كل طلاق وقع بخلع أو فدية أو ~~شراء أو هبة فهو طلاق بائن لا يملك الرجعة، وهو من الخطاب، ومن تزوج على ~~عاجل وآجل فساق إليها آجلها وعاجلها ثم إن المرأة استهلكت ذلك كله ولم يبق ~~في يدها منه شيء ثم تنازع فلا يلحقها شيء مما قبضته منه من صداقها، وعن ابن ~~محبوب أن ذلك ليس بخلع وهي تطليقة وهو أملك برجعتها إن بقيت معه بشيء من ~~الطلاق إذا لم يكن عليه شيء من الصداق. وعن موسى بن علي أن ذلك خلع إن شاء ~~الله، ورأيناهم يذهبون إلى قول ابن محبوب إنها تطليقة وهو أملك برجعتها ~~وبينهما الميراث، وعلى قول موسى بن علي لا ميراث بينهما إذا كان خلعا، وذلك ~~إذا كانت في العدة، وكذلك إذا كان الصداق الذي قبضته من زوجها هو في يدها ~~ولم تذهب منه شيئا فهو سواء كما وصفت لك في الكتاب ولا يلحقها شيء، والله ~~أعلم، وهذا إذا كان قد جاز بها. وإن قالت المرأة لزوجها: قد أبرأتك أو قد ~~برأت لك لحمك، وقال هو: قد قبلت فهي زوجته، ولا يقع بهذا خلع بينهما، وإذا ~~قالت المرأة لزوجها: قد أبرأتك من حقي ما أبرأت لي نفسي فسكت ثم جاء وذهب ~~ثم قال: قد أبرأت لك نفسك، فعن الشيخ أبي الحسن أن الشيخ أبا محمد قال: ~~البرآن قد وقع، قال: وفيها قول آخر أنهما إذا افترقا من مجلسهما قبل أن ~~يبرئ لها نفسها فقد انتقض البرآن. ومختلف في خلع السكران والمكره فأجازه ~~قوم ولم يجزه آخرون. PageV06P039 # ابن محبوب: امرأة قالت لزوجها: قد أبرأتك من صداقي على أن تطلقني، فقال: ~~قد قبلت وقد طلقتك فهو خلع، وتبين بتطليقة، فإن قالت: إني لم أعرف صداقي ما ~~هو ولا كم هو فإن صداقها يرجع إليها وله الرجعة عليها إن أرادها بما بقي من ~~الطلاق في العدة فإن كان قد طلقها بتطليقتين ثم اختلعت إليه الآن وقبل ~~خلعها ms0918 فهي تطليقة أخرى، وإذا قالت: لم أعرف ما صداقي ولم يبين لها كم هو ~~عند الخلع، فصداقها راجع إليها وعليها يمين بالله ما كانت تعلم صداقها ولا ~~ترجع إليه حتى تنكح زوجا غيره. في النشوز: ويقال أن المرأة إذا كانت مبغضة ~~زوجها فإن ذلك يكون عند قربه منها مرتدة المنظر عنه إلى إنسان وراءه... ~~وإذا كانت محبة له أن لا تقلع عن النظر إليه، فإذا نهض نظرت من ورائه إلى ~~شخصه حتى يزول عنها، فقال رجل: أردت أن أعلم كيف حالي عند امرأتي فالتقيت ~~وقد نهضت من بين يديها فإذا هي تكلح في قفائي، وقال الفرزدق: فدونكها يابن ~~الزبير فإنها *** مروعة توهي الحجارة قيلها # ... ... ... ... ... إذا جلست عند الإمام كأنها *** ترى رفقة من خلفها ~~تستخيلها PageV06P040 قوله: مروعة، يقال: كل شيء يدنيني في الظفر بها ~~يروعها وينفرها، ومعنى تبين حالاتها، ويقال له رفقة ورفقة، أبو قحطان: وإذا ~~تزوج المملوك بثلاث نسوة برأي سيده تزويجا صحيحا ثم إنه أعتق وطلبن منه ~~الخروج فلهن ذلك. وقال أبو مالك: اختلف في تخيير الرجل زوجته بينها وبين ~~نفسها فقالت: قد اخترت نفسي، قال قوم: يقع بها تطليقة واحدة، وقال بعض: ~~يريد بتخييره إياها طلاقا، وقال بعض: ولو لم يرد به طلاقا فالطلاق واقع، ~~وإن خيرها بين نفسها وأبيها أو أمها فاختارت أباها وأمها فلا يكون طلاقا ~~حتى يريد بذلك الطلاق الأول على قولين، وهذا على قول واحد، وفي التطليقة ~~اختلاف، قال بعضهم: تكون بائنة كنحو الخلع، وقال قوم: تكون رجعية. والأمة ~~إذا أعتقها سيدها فحكم اختيارها نفسها من الحر والعبد سواء، فإن كان الزوج ~~عبدا والمرأة حرة فليس لها أن تختار نفسها كما تختار الأمة إذا أعتقت على ~~قول أبي مالك، وقال غيره: لها ذلك، وحجة من أجاز لها الخيار لأن عليها في ~~كونها مع الحر ضرارا وهو أنه كان عبدا لسيده وكانت نفقتها في رقبته، فإذا ~~صار حرا وافتقر لم تصل منه إلى شيء من حقوقها. قال أبو مالك: والقول الأول ~~أعدل أن الحر أشرف ms0919 لها من العبد، وإذا كان عنده الوفاء بما يقوم بحقها فلا ~~حجة لها، فإذا صار في حد الإعدام فقصر عما يجب من حقها كان لها الخيار، إن ~~شاءت تمسكت به، وإن شاءت حكم لها الحاكم بالفراق لها منه، والأمة إذا أعتقت ~~فاختارت نفسها ثم أراد المراجعة فيكون ذلك بتزويج جديد فتكون معه على ~~تطليقتين ومنهم من يقول ثلاث. وأما الصبية إذا ملكها رجل ثم بلغت فاختارت ~~نفسها ثم ملكها ثانية فإنها تكون معه على ثلاث. # باب في الإيلاء وأحكامه: PageV06P041 # اعلم أن الإيلاء باليمين وبالظهار وبالطلاق وبالعتاق وبالصدقة والحج ~~وجميع الأيمان، قال الله جل اسمه: { للذين يؤلون من نسآئهم تربص أربعة أشهر ~~فإن فآؤوا فإن الله غفور رحيم} (¬1) قال أبي بن كعب وابن عباس: إن هذه ~~الآية يقسمون من نسائهم، وعن ابن عباس: إن كل يمين منعت جماعا فهي إيلاء، ~~وبه قال الشعبي والنخعي ومالك وأهل الحجاز وأهل العراق والشافعي وغيرهم، ~~فإذا حلف الرجل يمينا بطلاق أو عتاق أو بالله أو بالصدقة أو بغير ذلك من ~~الأيمان التي تردعه عن وطء زوجته فهي إيلاء. ومن قال: أنت طالق إن لم أفعل ~~كذا فهو إيلاء، كذلك إن قال: أنت طالق أني أفعل كذا أو أنت طالق لأفعلن كذا ~~فهذا إيلاء، وفي ذلك أن يحلف بطلاقها إن لم يفعل كذا وكذا، فإن فعل ذلك قبل ~~انقضاء أربعة أشهر من حلفه فقد بر ولا شيء عليه. PageV06P042 # وينبغي له إذا بر أن يفيء إلى زوجته ويطأها، وإن كان مريضا أو مسجونا أو ~~مسافرا أو في أمر لا يمكنه أن يفيء إليها فقيل أنه يشهد أنه قد فاء إلى ~~زوجته ولم يمنعه من وطئها إلا ما هو فيه، وأما المريض فقيل: إنه يلمس فرجها ~~بيده أو كيف أمكنه، فإن لم يفعل فلا بأس إن شاء الله، وإن لم يفعل المولي ~~حتى تمضي أربعة أشهر فهو عزم الطلاق فقد بانت منه بتطليقة واحدة انقضت به ~~عدتها وحلت للأزواج ولا موارثة بينهما، وإن تزوجها تزويجا جديدا فذلك لهما ms0920 ~~وتكون معه ما بقي من الطلاق، إلا أن تزوج بعده زوجا غيره ويفارقها، فإذا ~~تزوجها هو بعد زوج كانت معه بثلاث تطليقات، ونحن ممن يرى أن الحنث لا يقع ~~في مثل هذا إلا مرة واحدة، ومن آلى من امرأته فمكثت أربعة أشهر فقد انقضت ~~عدتها، لأن الله تعالى جعل الإيلاء أربعة أشهر فإذا انقضت فقد بانت منه ولم ~~يبق عليها عدة منه لغيره إلا أن تكون حاملا فحتى تضع حملها بعد الأربعة ~~أشهر فتبين من زوجها، ولا يحل وطؤها لزوج غيره حتى تضع حملها، وإن زادت على ~~أربعة أشهر، وكذلك المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا، فإذا كانت حاملا ~~لم يحل له وطؤها حتى تضع حملها، وقيل: إذا أراد الزوج أن يفيء إلى زوجته ~~ويبر يمينه فوجدها حائضا فإنه يؤمر أن يجردها ويمس ويقول: لم يمنعني منها ~~إلا ما هي فيه من الحيض. وعن ابن عباس وسعيد بن جبير والشعبي أن الفيء ~~الجماع، وإن شاءت تزوجته هو بعد الأربعة أشهر إن كان لم يطلقها قبل ذلك ~~اثنتين، وإن شاءت غيره بعد أن تضع حملها منه، وإن تزوجته هو فلا بأس لأن ~~الحمل منه فلا بأس بوطئه إياها إن لم يكن ظهارا إنما في الإيلاء، وإن كان ~~ظهارا حنث فيه فتزوجها بعد انقضاء أربعة الأشهر بنكاح جديد، وإن كان بينهما ~~شيء من الطلاق فقد بغى فعليه كفارة الظهار. PageV06P043 # ومن آلى فمضى أربعة أشهر فبانت منه ثم خطبها فتزوجها ثم طلقها قبل أن ~~يدخل بها فلا عدة عليها، لأن هذا نكاح مبتدأ ليس من النكاح الأول في شيء ~~لها نصف الصداق بالنكاح الآخر ولها الصداق تماما بالنكاح الأول إن كان دخل ~~بها، ومن قال: إن لم أدخل دار فلان إلى سنة فامرأته طالق، فليس له أن ~~يقربها حتى يفعل ما قال، فإن لم يدخل الدار أربعة أشهر بانت بالإيلاء. ~~وكذلك إن قال: إن لم أضرب غلامي هذا إلى سنة فامرأته طالق هي مثلها، كذلك ~~إن قال: إن لم أعطك كذا إلى سنة ms0921 فامرأته طالق مثلها، ومن قال: لئن دخلت دار ~~فلان إلى سنة أو ضربت غلامي هذا إلى سنة وإن أتيتك إلى سنة أو إن أعطيتك ~~كذا فامرأته طالق ففي هذه المسائل الأربع له أن يطأها إن شاء، وقد فرقوا ~~بين الذي يقول: إن لم، وبين الذي يقول: إن فعلت، لأن الذي قال: إن فعلت كذا ~~فامرأته طالق، له أن يمسها ولا يدخل عليه إيلاء، والذي قال: إن لم ليس له ~~مسها حتى يفعل ما قال، وإذا لم يفعل ما قال إلى أربعة أشهر دخل عليه ~~الإيلاء لأنه لا يستطيع، فإن مسها قبل أن يفعل فسدت عليه أبدا. ومن قال ~~لامرأته: طالق إن لم تأته بكذا وكذا ثم زعم أنه نوى في نفسه أنه قال إلى ~~سنة، قال أبو المؤثر رحمه الله : لا أرى أن تقبل نيته في هذا، وإن لم تأته ~~بما قال حتى تمضي أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء، وإن وطأها قبل أن تأتيه ~~حرمت عليه، وإن قال لامرأته: طالق إن لم تأته بكذا إلى سنة وهي تسمعه أو ~~شهد على قوله شاهدا عدل، فإذا قال هذا مرسلا فهي مثل الأولى، وإن لم تمض ~~أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء، وإن وطأها قبل أن تأتيه وقبل أن تمضي أربعة ~~أشهر حرمت عليه، وإن لم تأته بكذا إلى سنة ثم قال إنه عنى في نفسه إذا ~~انقضت السنة لم يطأها حتى تأتيه بما قال، وإن وطأها قبل أن تأتيه بما قالت ~~حرمت عليه، وإن تركه ولم تأته بما قال حتى خلت أربعة أشهر بانت بالإيلاء. PageV06P044 # ومن ظاهر ثم مكث بعد ذلك زمانا ثم آلى فمضت أربعة أشهر بانت بتطليقة، ~~فإذا بانت منه فإن شاء خطبها في الخطاب وإن تزوجها فهي عنده على تطليقتين، ~~وإن شاءت لم تزوجه لأنها أملك بنفسها إذا بانت منه، ومن قال: أنت طالق إذا ~~لم أتزوج عليك ولم يوقت وقتا فإن مضت أربعة أشهر قبل أن يتزوج عليها بانت ~~منه وإن أصابها قبل أن يتزوج حرمت عليه. ومن ms0922 آلى من امرأته فكفر عن يمينه ~~وقد بقي أيام من الأربعة أشهر فلما أراد امرأته وجدها حائضا حيث جاءت ~~الأربعة فعن موسى قال: قد فاتته ثم قال: هي امرأته، ومن قال: والله لا ~~قربتك الليلة أو إلى ليال فتركها حتى مضت أربعة أشهر، فإذا قربها جزاء ~~يمينه بانت. قال أبو معاوية: وقيل لا إيلاء عليه وبه نأخذ، ومن كانت امرأته ~~مرضعا فخاف على ولده فحلف لا يقربها حتى يشب ولدها فإذا مضت أربعة أشهر ~~بانت بالإيلاء، وإن اعتزلها على غير يمين حتى تفصل ولدها لم تدخل عليه ~~يمين، وإذا آلى منها بثلاث تطليقات فهذا إن طعن تلك الطعنة وقع الحنث وبانت ~~بالثلاث كما حلف، وإن تركها حتى تمضي أربعة أشهر، قال بعض: تبين بالثلاث، ~~وقال بعض: تبين بالإيلاء، وهو أكثر القول عندنا وهي تطليقة واحدة بانت منه ~~بها. وإن قال: إن وطأ امرأته فهو مجوسي أو نصراني أو يهودي فلم يطأها حتى ~~خلت أربعة أشهر فقد بانت بالإيلاء لأن كل يمين منعت الجماع فهي إيلاء، ~~وكذلك لو قال: إن وطئتك فغلامي حر ولم يطأها حتى مضت أربعة أشهر فهو إيلاء، ~~ومن طلب إلى امرأته نفسها فأبت فحلف بطلاقها ثلاثا إن لم يطأها يومه ذلك ~~فحلفت لا تقربه إلى نفسها فحلف بطلاقها لا يقربها يومه ذلك ففي كل الوجهين ~~تطلق قربها أو لم يقربها. PageV06P045 # قال أبو محمد: إن خالعها وقد قال لها تلك المقالة ثم تركها حتى مضى أجل ~~الإيلاء تزوجها بنكاح جديد ومهر جديد وولي وشاهدين، وقال بعض: تبين ~~بالإيلاء بواحدة، وقال بضع: بثلاث، وإن لم يتركها حتى تبين بالإيلاء ولكن ~~تزوجها قبل أن تبين بالإيلاء من بعد أن خالعها ثم وطأها فسدت عليه، وذلك ~~إذا لم يكن قال: إن وطأتك اليوم فتخالعا ذلك اليوم ثم يردها ولا تدخل عليه ~~بالإيلاء. ومن قال: امرأته طالق ثلاثا إن وطأها فتركها حتى خلت أربعة أشهر، ~~قال بعض: تبين بالإيلاء بواحدة، وقال بعض: تبين بثلاث تطليقات، فإن لم يقل ~~بالإيلاء طعن طعنة بما ms0923 توجب الغسل وتغيب الحشفة ثم ينزع ولا يزيد على ذلك، ~~فما أصاب بعد الطعنة فهو حرام وتفسد عليه، ومن قال: وكلما دخلت دار فلانة ~~فو الله لا أطؤك، فدخلتها ثلاث مرار، فإن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء. ~~ومن قال لامرأته: إن لم أشتر لك ثوبا إلى الفطر فأنت طالق، فإن أرسل قوله ~~ولم يكن له معنى وكان بينه وبين الفطر أربعة أشهر بانت بالإيلاء، وإن كان ~~معناه أنه يشتري لها إذا جاء الفطر فلا بأس عليه بوطئه إياها إذا جاء الفطر ~~اشترى لها، ومن قال لامرأته: وبيت الله لا يجامعها فتركها أربعة أشهر، فعن ~~محمود بن نصر إلى موسى بن علي أن الإيلاء داخل عليه لقوله وبيت الله. ومن ~~قال: عليه الهدي ونوى أنه يهديه إلى موضع الهدي أنه لا طلب إلى زوجته ~~المباشرة فلم يباشرها حتى مضت أربعة أشهر ثم باشرها بعد ذلك، قال أبو عبد ~~الله: إنها قد بانت منه بالإيلاء ولزمه لها صداق ثان يعطيها إياه بعد أن ~~بانت منه بالإيلاء فإن تابعته بالوطء ولم يعلما جميعا أنها قد بانت منه ~~بالإيلاء فلها صداق آخر بهذا الوطء ويلزمه أيضا أن يهدي ثمن شاة تشترى بمكة ~~وتذبح عنه لأن أقل الهدي شاة. PageV06P046 # ومن حلف بالطلاق إن لم يكن بسجن نزوى قبره فإنه يدخل عليه الإيلاء، وإن ~~مات قبل أن تخلو أربعة أشهر وكان قبره في سجن نزوى ورثته وإن انقضت أربعة ~~قبل أن يموت ويعتبر في سجن نزوى بانت منه بالإيلاء. # مسألة: # ومن حلف بالإيلاء وشرط وقتا دون أربعة أشهر ففيه اختلاف، منهم من قال: ~~إذا لم يبر في يمينه حتى تمضي أربعة أشهر بانت منه زوجته بالإيلاء، ومنهم ~~من قال: لا تبين، ومن حلف بالإيلاء وجعل الوقت فوق أربعة أشهر ففيه اتفاق ~~أن لا يدخل عليه إذا مضت أربعة أشهر. ومن حلف بطلاق زوجته إن لم تكن حاملا ~~فإنه ينتظرها ستة أشهر، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر هو لا شيء وإن جاءت ~~به لستة أشهر ms0924 أو أكثر فقد بانت منه وليس له أن يطأها منذ يوم حلف. ومن قال ~~لامرأته: إن لم يصل أبوك في بقية السنة فأنت طالق، فجاء أبوها لأكثر من ~~أربعة أشهر وهو في بقية السنة كما حلف، قالوا: إنها لا تبين بالإيلاء. ومن ~~قال: إذا جاء القيظ فأنت طالق، فإنها إذا جاء القيظ تطلق وله أن يطأها إلى ~~أن يجيء القيظ، وليس للذي حلف إن لم يجيء أبوك في بقية السنة فأنت طالق ثم ~~جاء أبوها في بقية السنة أن يطأ، ومن حلف لا يطأ زوجته فإنه يطعن ما يوجب ~~الغسل ثم ينزع ثم يكفر عن يمينه كما حلف مرسلة وغير مرسلة، ولا تحرم عليه ~~إن تركها حتى تمضي أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء ولا يكفر بكفارة الظهار ~~إلا أن يكون ظهارا. ومن قال لزوجاته وهو أربع: أيتكن أقرب أجلا فهي طالق ~~فإن الإيلاء يقع لأنه ممنوع من وطئهن، فإذا مر أربعة أشهر ولم تمت واحدة ~~منهم بن منه بالإيلاء، فإن ماتت واحدة منهن قبل انقضاء الأجل فلا يرثها ~~لأنه إنما وقع بها الطلاق مع الموت فبذلك لم يجب له منها ميراث، فإن متن ~~جميعا في وقت واحد فعندي أنه يرث ثلاثا والله أعلم، فإن مات هو قبل انقضاء ~~الأجل ورثته. PageV06P047 # ومن كان له أربع نسوة فقال: أيتكن أقرب أجلا فهي طالق، فإنه يمسك عن ~~وطئهن، فإن ماتت واحدة منهن قبل أربعة أشهر وقع الطلاق عليه ولا شيء على ~~الأواخر، وإن مضت أربعة أشهر قبل موت واحدة منهن فإنهن يبن بالإيلاء، وإن ~~وطأ واحدة منهن في أربعة أشهر فقد بانت تلك وحرمت عليه أيضا ولا شيء على ~~الذي لم يطأ في أربعة أشهر. ومن حلف بطلاق زوجته ليعتقن عبده فإن لم يعتقه ~~حتى مضى أربعة أشهر بانت بالإيلاء، وإن وطأها قبل أن يعتق حرمت عليه أبدا. ~~ومن حلف بطلاق زوجته لا يدخل عليها إلى سنة فإن دخلت عليه لم يحنث، وإن لم ~~تدخل عليه حتى تنقضي السنة خرجت بالإيلاء. ومن قال ms0925 لزوجته: إن وطئتك سنة ~~إلا مرة واحدة فأنت طالق فما لم يطأها يدخل عليه إيلاء فإن بقيت لا يطؤها ~~أربعة أشهر أو أكثر حتى تنقضي السنة لأنه في كل وقت له وطؤها فإن وطأها تلك ~~المرة التي استثناها في تلك السنة أو بعد ذلك ثم تركها لحال يمينه حتى تمضي ~~أربعة أشهر بانت بالإيلاء، ولا يحنث بالطلاق لأن الحنث لم يقع بعد، فإن ~~وطأها الثانية بقدر ما يجب الغسل به ويلتقي الختانان وقع الحنث بالطلاق ~~وخرج من الإيلاء، وإن أمضى الجماع قبل أن يردها بما بقي من الطلاق لما طعن ~~وقع الحنث فسدت عليه أبدا، وينبغي له إذا حلف بطلاقها أن لا يطأها سنة إلا ~~مرة واحدة أن يمسك عن وطئها فإذا بقي من السنة أقل من أربعة أشهر وطأها تلك ~~المرة التي استثناها ثم أمسك عن وطئها حتى تتم السنة ولم يطأها إلا مرة كما حلف. # مسألة: PageV06P048 # والإيلاء هو الألية باليمين أن يحلف الرجل بالطلاق على فعل، وحروف ~~الإيلاء هي: "أن" و "إن لم" و "إذا" و"إذا لم" كقوله: إذا لم أطأك فأنت ~~طالق، فإذا لم يطأها حتى تمضي أربعة أشهر بانت بالإيلاء، وإن قربها حرمت ~~عليه، وقوله: إن لم يجيء عمرو من سفره فأنت طالق فإنه لا يطأها، فإن يجيء ~~إلى أربعة أشهر بانت بالإيلاء، وقوله: إن لم تدخل الدار فأنت طالق، فهو لا ~~يطأ، فإن لم تدخل الدار إلى أربعة أشهر بانت بالإيلاء، وهي تطليقة تحل ~~للأزواج من يومها ويكون هذا خاطبا في الخطاب كغيره إن رجعت إليه فبولي ~~وشاهدين وصداق، فإن وطأ فيما يلزم الإيلاء حرمت عليه. وإن فات الفعل الذي ~~حلف عليه ولم يقدر عليه وقع الحنث وطلقت، ومن قال: أنت طالق إن أقطع البحر ~~فهذا الإيلاء إن لم يقطع البحر الذي حلف بقطعه حتى تمضي أربعة أشهر بانت ~~منه بالإيلاء وإن قطع البحر برت يمينه، ومن قال لامرأته وقد ذكرت رجلا أنت ~~طالق إن لم تزوجي به، قال: هذا إيلاء، وليس له أن يطأها، ms0926 فإذا مضت أربعة ~~أشهر بانت بالإيلاء، وقد قالوا في رجل قال لزوجته: أنت طالق إن لم تصلي ~~الليلة العتمة فحاضت وحرمت عليها الصلاة فقالوا: لا تطلق وإنما منعها من ~~الصلاة الحيض ولو صلت وهي حائض لم تبر وكذلك هذه، وذلك أن هذا الرجل يحل ~~لها نكاحه ولو حلف بطلاقها وإن لم تزوج بأبيها أو ابنها طلقت من حينها ولم ~~يكن هذا إيلاء. ومن قال: أنت طالق إن لم أجامعك الليلة فلم يجامعها تلك ~~الليلة طلقت، وإن قال مرسلا: أنت طالق إن لم أجامعك فتركها أربعة أشهر بانت ~~بالإيلاء، فإن قال: أنت طالق إن جامعتك الليلة أو إلى شهر فإن يجامعها في ~~تلك الليلة أو المدة قدر ما يلتقي الختانان ثم نزع طلقت وإن أمضى الجماع ~~حرمت عليه أبدا. PageV06P049 # وإن قال: أنت طالق إن جامعتك إلى شهر فتركها حتى تمضي المدة جاز له بعد ~~جماعها ولا شيء عليه، وإن تركها حتى تمضي أربعة أشهر فقال قوم: تبين ~~بالإيلاء، وقال آخرون: لا إيلاء عليه لأنه قد انقضى عنه اليمين، وإن حلف لا ~~يقربها ولا يجامعها فتركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء وهي تطليقة ولا موارثة ~~بينهما. وقال أبو الحواري رحمه الله : الذي حفظنا من قول الفقهاء أن يكون ~~بها إيلاء إلا في موضع واحد، وذلك قالوا: إذا قال: امرأته طالق إن وطأها ~~فقالوا: لا يكون الإيلاء ثابتا إلا في هذا الموضع، وإنما يكون الإيلاء إذا ~~قال: إن لم يفعلن أو لتفعلن، ومن قال لزوجته: أنت طالق لأكسونك أو لأفعلن ~~كذا، فإن لم يفعل إلى أن تمضي أربعة أشهر بانت بالإيلاء، وفيه قول آخر ليس ~~عليه العمل أنها تطلق من حينها. وإن قال: إن لم يصل بفلان إلى موضع كذا ~~فامرأته طالق فأبى فلان أن يلحقه فإن لم يفعل حتى تمضي أربعة أشهر بانت ~~بالإيلاء، فإن قال: إن لم أذهب بفلان والمسألة بحالها فمضى به إلى بعض ~~الطريق ورجع قبل الوصول إلى الموضع فلا حنث عليه إذا لم تكن نيته أنه يرجع ~~حين خرج ms0927 به قبل الموضع ولعل فيها خلافا. ومن حلف بالله لا يطأ أو لا يرجع ~~إليها أو يمين غير الطلاق والظهار واستثنى إن شاء الله بكلامه في اليمين ثم ~~تركها أربعة أشهر فإن الاستثناء ينفع في هذا ولا يلزمه الإيلاء، ومن آلى من ~~أربع نسوة يمينا واحدة فهي كفارة واحدة وعليه أن يفيء لهن جميعا، وإن فرق ~~أيمانه وآلى من كل واحدة منهن فعليه أربع أيمان، ومن آلى من امرأته وهي أمة ~~قال بعض: أجلها في ذلك شهران، وقال بعض: أربعة أشهر كما قال الله، هذا قول ~~مرسل، وهو أكثر القول عندنا. ومن آلى من أمته التي يطؤها فله وطؤها، وليست ~~الأمة كالزوجة في هذا أو يكفر يمينه عن كان حلف عن وطئها كما جاء عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في كفارته حين حرم على نفسه جاريته مارية. # مسألة: PageV06P050 # والإيلاء حكمان: حكم البر وحكم الحنث، إذا قال: والله لا قربتك ثم قربها ~~لزمه الحنث، لا شيء عليه غير الكفارة، وحكم البر إذا قال: والله لا قربتك ~~ولا أجامعك فتركها أربعة أشهر فبانت وهو حكم البر وبانت بالتطليقة، وإن ~~قال: والله لا أقربك الليلة فلما انقضت الليلة فقد بر ويقربها بعد ذلك ولا ~~شيء عليه. ومن آلى بطلاق زوجته فليس له أن يردها ولا يطأها حتى يفعل الذي ~~حلف عليه أو تمضي أربعة أشهر فتبين منه بالإيلاء، وليس من قال هذا إيجاب ~~الطلاق قبل وقته ولا فيه رد إليها أيضا. ومن حلف على امرأته لا يقربها في ~~تلك الليلة ففيه اختلاف، منهم من رآه إيلاء ومنهم من لم يره إيلاء إذا ~~تركها أربعة أشهر جنة ليمينه بانت منه بالإيلاء، وإذا قالت امرأة لزوجها: ~~ابنتك زنت فقال: أنت طالق إن لم تكن بنتي بكرا فهذا إيلاء إن علم بها بكرا ~~في أربعة أشهر وإلا بانت بالإيلاء. # مسألة: PageV06P051 # كل يمين منعت الزوج من وطء زوجته فهي إيلاء، وعن ابن عباس قال: الإيلاء ~~أن يحلف الرجل أن لا يأتي امرأته أبدا، وعنه أنه قال: ms0928 كل يمين حالت دون ~~الجماع فهي إيلاء، ومنه أنه قال: لا إيلاء إلا بحلف. وعن عطاء أنه قال: لا ~~إيلاء إلا أن يحلف على الجماع، وعن الشعبي: بل كل يمين منعت الجماع فهي ~~إيلاء، وعن عبد الله قال: الإيلاء في الرضا والغضب، والمرأة تؤلي على زوجها ~~كما يؤلي هو أيضا عليها، ومن شرط لامرأته دارها عند النكاح ثم أراد نقلها ~~فقالت: لا أنتقل فقال: والله لا آتيك سنة حتى تنتقلي إلي فلم يأتها حتى مضت ~~أربعة أشهر، فعن أبي نوح أنها قد بانت بالإيلاء لأن لها دارها، ولو لم يشرط ~~لها دارها ثم حلف على هذا أو لم يأتها ولم تنتقل سبع سنين أو أكثر ولم يدخل ~~عليه الإيلاء لأن له أن ينقلها ولا يدخل عليه الإيلاء. وقال أبو عبد الله: ~~من حلف لا يدخل هذه القرية، وفي تلك القرية امرأته فلم يدخلها حتى مضت ~~أربعة أشهر أن امرأته تبين بالإيلاء، ومن قال لزوجته: أنت طالق إن ساكنتك ~~هذا العاجل فإن لم يساكنها أربعة أشهر بانت بالإيلاء، وإن ساكنها قبل أربعة ~~أشهر وقع الطلاق، فإن هو اتبع قبل التقاء الختانين حرمت عليه أبدا إن وطأها ~~والمساكنة الوطء والأكل والنوم فإن لم يساكنها لم يقع الطلاق، إلا من بعد ~~أربعة أشهر، فإن بانت بالإيلاء ثم راجعها بنكاح جديد ثم ساكنها لم يقع ~~طلاق، وقال من قال: الدنيا كلها عاجل، فعلى هذا القول متى ما وطأها وقع ~~الطلاق، وفيها غير هذا. وفي قول بعض الفقهاء أن الإيلاء لا يقع بإن إلا في ~~موضع واحد، وذلك في قول الرجل: امرأته طالق إن وطأها، فقالوا: لا يكون ~~الإيلاء إلا في هذا الموضع، وإنما الإيلاء يكون بقوله إن لم أفعل ولأفعلن. PageV06P052 # وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن لم تزوجي بفلان فهو إيلاء وليس له ~~وطؤها فإذا مضى أربعة أشهر بانت بالإيلاء، ولو حلف بطلاقها إن لم تزوج ~~بابنها أو بأخيها طلقت من حينها، ولم يكن هذا إيلاء، وقيل: فيمن قال لزوجته ~~هي عليه حرام ms0929 ثم غاب عنها أربعة أشهر لم يطأ أنها تبين منه بالإيلاء. ومن ~~آلى من أربع نسوة له يمينا واحدة فهي كفارة واحدة وعليه أن يفيء إليهن ~~جميعا، وإن فرق أيمانه وآلى من كل واحدة منهن فعليه أربعة أيمان. أبو محمد: ~~فيمن حلف بطلاق زوجته لا يدخل عليها إلى سنة فإن دخلت عليه لم يحنث، وإن لم ~~تدخل عليه حتى تنقضي السنة خرجت بالإيلاء، ومن حلف لا يدخل قرية وزوجته ~~فيها فلم يدخلها أربعة أشهر فإذا لم يكن عليه شرط سكناها في تلك القرية فلا ~~يدخل عليه الإيلاء فيما أرجو، عن أبي معاوية قال قوم: يدخل عليه الإيلاء ~~والله أعلم. ومن حلف لا يزور البيت وهو بمنى راجع من عرفات فمضت أربعة ~~أشهر، فعن زياد بن الوضاح عن محمود بن نصر الخراساني عن غيره عن هاشم أنه ~~تفوته بالإيلاء إذا لم يزر حتى تمضي أربعة أشهر. # مسألة: PageV06P053 # ومن قال: إن آت إلى أرض كذا وكذا فامرأته طالق، فخرج إلى الأرض التي سمى ~~فلم يصل إليها حتى خلت أربعة أشهر، فإنها قد بانت حتى تضع ما في بطنها ولها ~~النفقة مدة حملها، وإذا وطأ الرجل زوجته وهي نائمة أو سكرانة أو مغلوب على ~~عقلها سقط حكم الإيلاء باتفاق. واختلف في إيلاء الغضب والرضى فروى عن علي ~~أنه قال: ليس في الإصلاح إيلاء، وعن ابن عباس أنه قال: إنما الإيلاء في ~~الغضب، وقال قوم: الإيلاء في الغضب والرضى سواء، كما تكون سائر الأيمان ~~فيهما سواء، وروي ذلك عن ابن مسعود وبه قال الثوري وأهل العراق والشافعي ~~وأصحابه وغيرهم، واحتج بعض من قال بذلك أنهم أجمعوا أن الظهار والطلاق ~~وسائر الأيمان سواء في حال الغضب والرضى كان الإيلاء كذلك. ومن قال: والله ~~لا أطؤك حتى يقدم أخي فقدم أخوه قبل أربعة أشهر ثم لم يطأ حتى خلت أربعة ~~أشهر فلم ير عليه إيلاء إذا قدم قبل الأربعة. ومن قال لامرأته: إن لم تصعدي ~~في هذا البيت فأنت طالق، فعن موسى بن علي إن لم ms0930 تصعد إلى أربعة أشهر بانت ~~منه، ومن حلف بالطلاق إن لم يضرب غلامه فهرب فلم يقدر عليه إلى أن مضى ~~أربعة أشهر فإنها تبين بالإيلاء والله أعلم. ومن قال لامرأته: أنت طالق إذا ~~لم أخرج إلى الصين أو إلى أرض كذا وكذا فليس له أن يطأ حتى يخرج فإن مضى ~~أربعة أشهر ولم يخرج بانت منه بتطليقة، وقيل: إنه صار إيلاء، فإن خرج فقد ~~بر في يمينه ولم يدخل عليه طلاق، وإن لم يبلغ أربعة أشهر فلا إيلاء عليه ~~لأنه قد فعل ما قال، وإن لم يبلغ سنة أو أكثر من ذلك إذا خرج وهي امرأته ~~ولا يدخل عليه شيء، فإن قال: إن لم آت الصين أو موضعا سماه فامرأته طالق، ~~فليس له أن يطأ حتى يأتي الموضع الذي حلف عليها، فإن لم يبلغ أربعة أشهر ~~فإنها تبين منه لأن إن لم آت موضع كذا ليس مثل قوله إن لم أخرج إلى موضع ~~كذا لأنه إن لم يخرج فقد فعل ما حلف عليه فهو إن لم يبلغ سنة أو أقل أو ~~أكثر لم يضره. PageV06P054 # ومن قال لامرأته: والله لا أدخل عليها إني أخاف أن تشتمني وتغلظ علي ~~القول ولا تقضي حاجتي فاجتنبها ليمينه أربعة أشهر فإن هذا إيلاء، وكيف يكون ~~الإيلاء إلا هكذا، وليس هذا بمنزلة رجل أراد شيئا ليس بينه وبين امرأته إلا ~~خير وبينه وبينها شيء لا يريد اجتنابها للذي في نفسه، فقال له قوم: ادخل ~~عليها واطلب منها كذا، فقال: لا والله لا أدخل عليها إني أخاف أن تشتمني ~~ولا تقضي حاجتي ثم خرج لا يريد بذلك اجتنابها ليمينه الذي حلف بها فهذا لا ~~نرى الإيلاء داخلا عليه، عن الوضاح: لا طلاق بعد الخلع إلا أن يشترط أن ~~تبريه ويطلقها فما اتبعها من الطلاق لحقها. ابن محبوب: ومن قال لامرأته: إن ~~أبريتني من صداقك فأنت طالق، فقالت: قد أبرأتك فإن أبرته في ذلك الوقت ~~فإنها تطلق، ويبرأ من صداقها ما لم يفترقا من مجلسهما لم تطلق، وعن ms0931 موسى بن ~~علي قال: كل من حلف وآلى بيمين بالصدقة أو العتق أو الطلاق ولا يذكر الله ~~في يمينه أنه لا يجامع امرأته ثم لا يجامعها أربعة أشهر أنه قال: آلى من ~~امرأته. وقال محمد بن محبوب رحمه الله : من قال لامرأته: أنت طالق إن لم ~~أطلقك فلا يطؤها حتى تمضي أربعة أشهر فإن طلقها فهو أملك برجعتها وإن لم ~~يطلقها حتى تمضي أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء وهي أملك بنفسها، وإن قال: ~~أنت طالق إن طلقتك فهي امرأته، فإذا طلقها واحدة خرجت بتطليقتين، واحدة ~~التي حلف بها، وواحدة التي طلقها. أبو محمد: ومن حلف لا يدخل هذه القرية ~~أربعة أشهر وفيها له امرأة فلم يدخلها فإنها تبين منه بالإيلاء، ومن قال: ~~إن جامعتك فأنت طالق، فإن جامعها وأمضى حرمت عليه، فإن طعن بقدر ما يلتقي ~~الختانان ثم نزع طلقت وله مراجعتها، وإن تركها حتى تمضي أربعة أشهر بانت ~~بالإيلاء. PageV06P055 # ومن قال: إن لم أطلق فلانة امرأة له أخرى فأنت طالق فهو كما قال، فإن لم ~~يطلق التي سمى إلى أربعة أشهر فقد بانت منه وليس له أن يقربها حتى يطلق ~~التي سمى، ومن قال لامرأته: أنت طالق إن لم أتزوج عليك فإنه يعتزلها حتى ~~يتزوج، فإن مضت أربعة أشهر ولم يتزوج فقد بانت منه، وإن أصابها قبل أن ~~يتزوج فسدت عليه. # فصل: PageV06P056 # أجمعوا أن الفيء الذي ذكره الله تعالى هو الجماع، وكذلك قال ابن عباس ~~وعلي وابن مسعود وغيرهم، واختلفوا في من لا يقدر على الجماع، فقال قوم: إذا ~~فاء بلسانه وقلبه فقد فاء، روي ذلك عن ابن مسعود وجابر بن زيد والحسن ~~والزهري، وقال الزهري: يفيء بلسانه يقول قد فئت ويجزيه ذلك، وقال قوم: لا ~~يكون الفيء إلا الجماع في حال القدرة وغيره، وكذلك إن كان في سفر أو سجن. ~~وقال أبو عبد الله رحمه الله فيمن كان مسجونا أنه يشهد أنه لم يمنعه أن ~~يفيء إليها بالوطء إلا ما هو فيه من السجن، وكذلك إن كانت هي ms0932 المحبوسة فإن ~~لم يشهد وجعل ذلك فأخاف أن تبين منه، وكذلك قيل يشهد إذا استترت منه أنه لم ~~يمنعه من وطئها إلا هربها، وكذلك إن قدر عليها وكلما أراد أن يطأها قاتلته، ~~فإن خاف الفوت فإنه يشهد أنه لم يمنعه من وطئها إلا ذلك، وكذا كل أمر عاقه ~~عن وطئها وأنكر فالقول قوله مع يمينه لقد وطأها بعد أن آلى منها قبل أن ~~تمضي أربعة أشهر فإن أشهد واحدا لم يجزه، وإن لم يشهد غير عدلين عندي أنه ~~أراد أن أشهد غير عدلين فقيل: إن صدقتهم أدركها وإن لم تصدقهما لم يدركها ~~إلا بشاهدي عدل، وليس له أن تصدقه على إشهاده حتى يعلمها الشاهدان ولا ~~تمكنه من وطئها، فإن أمكنته وأحضرها الشاهدان وأرخا وقتا يدركها فيه وإلا ~~فإنه تحرم عليه ويفرق بينهما. واختلفوا في انقضاء وقت الإيلاء فقال من قال ~~إذا انقضت أربعة أشهر فيه تطليقة بائنة، وبذلك قال ابن مسعود وابن عباس، ~~وروي ذلك عن عثمان وعلي وزيد بن ثابت وبن عمرو وجابر بن زيد وغيرهم، وقال ~~قوم: تطليقة يملك الرجعة، وقال قوم: يوقف عند مضي الأربعة فإما فاء وإما ~~طلق وهو قول علي وابن عمر وعائشة، وروي ذلك عن عمر وعثمان وأبي الدرداء. PageV06P057 # وقال سليمان بن بشار: وكان تسعة عشر رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يوقفون في الإيلاء، وبه يقول مالك والشافعي وأبو ثور وغيرهم، ~~واختلفوا فيمن يولي قبل الدخول، فقال قوم: يكون إيلاء، وقال قوم: لا يكون ~~إيلاء، وكذلك اختلفوا في الإيلاء قبل التزويج، قال قوم: يكون مؤليا، وقال ~~قوم: لا يكون مؤليا. واختلفوا في إيلاء العبد، فقال قوم: هو مثل إيلاء ~~الحر، وحجتهم ظاهر قوله تعالى: { للذين يؤلون من نسآئهم تربص أربعة أشهر ~~فإن فآؤوا فإن الله غفور رحيم } وكان ذلك لأن ما لجميع الأزواج لعله يكون ~~عاما، وقال قوم: إيلاؤه شهران، وقال قوم: إيلاؤه من الأمة شهران، ومن الحرة ~~أربعة، وقال الشعبي: إيلاء الأمة نصف إيلاء الحرة. وقال الشافعي: الأمة ~~والحرة في ms0933 مدة الإيلاء سواء. # باب ما لا إيلاء فيه: PageV06P058 # ومن طلبت امرأته أن يرسلها إلى أهلها فمضت إليهم فحلف زوجها لا يأتيها ~~حتى تجيء فمضت أربعة أشهر فلا إيلاء في هذه، ومن كان له في نزوى امرأة فحلف ~~لا يدخل نزوى فلم يدخلها حتى حلت أربعة أشهر فليس عليه إيلاء، ومن قال: قطع ~~الله يده إن جامع امرأته فتركها أربعة أشهر فلا إيلاء عليه وهجر امرأته ~~أربعة أشهر فلا إيلاء عليه، ولا يكون إيلاء حتى يحلف بالله أو بيمين يشبه ~~ذلك. ومن حلف على شيء هو له فلا يكون إيلاء، ومن قال لابنه: أمك طالق إن ~~قربت امرأتك إلى خمسة أشهر فلم يقرب الولد امرأته خمسة أشهر مخافة أن تذهب ~~أمة من أبيه فلا إيلاء عليه، ومن قالت له امرأته: كل مالي صدقة في المساكين ~~إن قربتني إلى خمسة أشهر فلم يقربها الزوج أربعة أشهر ليمينها فلا إيلاء ~~عليها. وإن حلفت بالصدقة لا يطؤها حتى يأكل من القيظ فاعتزلها ليمينها حتى ~~مضت أربعة أشهر ثم أكلت من مقاديم القيظ فلا بأس عليهما جميعا ولا يدخل ~~عليها إيلاء بما صنع حتى يكون هو الحالف ولا إيلاء عليها هي منه أيضا لأن ~~المرأة لا إيلاء عليها. ومن حلف لا يطأ زوجته أبدا إلا مرة ويوما واحدا ~~فتركها ولم يطأ إلا سنين فلا إيلاء عليه لأنه قد استثنى، وذلك الاستثناء لا ~~يحجزه عن وطئها في كل يوم حتى يطأها مرة واحدة أو يوما واحدا، ثم إذا لم ~~يطأها بعد ذلك حتى تمضي أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء، ومن حلف واستثنى إن ~~شاء الله متصلا باليمين نفعه ولم يلزمه إيلاء، ومن حلف لا يكلم امرأته فلم ~~يكلمها ولم يجامعها حتى مضت أربعة أشهر فليس هذا إيلاء، فإن حلف لا يدخل ~~على امرأته فلم يدخل عليها ولم يجامعها حتى مضت أربعة أشهر فهذا يدخل عليه ~~الإيلاء كان لها السكن أو لم يكن، فالإيلاء داخل عليه إلا أن يكون مراغمة، ~~والمراغمة الهجران، وقال: تراغم فلان أياما ثم ms0934 يرجع إليه، ومن آلى من أمة ~~فليس الأمة في هذا كالحرة ولا إيلاء عليه في الأمة ولكنه إن كان حلف عن ~~وطئها فوطأ كفر عنه يمينه. PageV06P059 # ومن آلى من امرأته قبل الدخول فهو ممنوع حتى يؤدي العاجل فلا يدخل عليه ~~الإيلاء، وإن لم يكن ممنوعا من الوطء دخل الإيلاء، وإذا آلى الرجل من زوجته ~~ثم لم يمكنه وطؤها لغيبته عنها في موضع لا يقدر عليها ولا يقدر أن يسوق ~~إليها عاجلها فلا إيلاء، وإن كان ممكنا له الوطء فتركه أو كان قادرا على ~~عاجلها فلم يسقه إليها خرجت منه بالإيلاء. ولا إيلاء للعبد ولا ظهار ولا ~~طلاق إلا بإذن مولاه، وإذا أذن له بذلك فلا يكفر إلا بإذن مولاه، ومن قال ~~لامرأته: إن قربتك الليلة أو قال إلى شهر فأنت طالق، فتركها أربعة أشهر فلا ~~أرى الإيلاء داخلا عليه، ولو تركها من أجل يمينه لم يدخل عليه الإيلاء، إذا ~~وقت دون أربعة أشهر، وقال آخرون: الإيلاء أدخل عليه. ومن آلى من امرأته وهي ~~صبية فلا يقع بها الإيلاء حتى تبلغ وترضى به زوجا، وعن أنس أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - آلى من نسائه شهرا، فلما مضى تسعة وعشرون يوما نزل إليهن، ~~فقالوا يا رسول الله: إنك آليت شهرا، فقال: الشهر تسعة وعشرون يوما، وروي ~~أنه آلى ألا يدخل عليهن فليس هذا إيلاء لأنه يمين لا تمنع الجماع، ومن قال ~~لامرأته هو مجوسي أو يهودي أو نصراني إن لم يتزوج عليها ثم لم يتزوج حتى ~~خلا أربعة أشهر فليس ذلك إيلاء وعليه الكفارة إذا لم يتزوج. ومن حلف لا ~~يطلق إلى امرأته حاجة فلم يطلبها حتى مضت أربعة أشهر فلا إيلاء عليه في ~~ذلك، وإذا حلفت المرأة لا تفعل فتركها الزوج أربعة أشهر جنة ليمينها فلا ~~يقع الإيلاء بيمين المرأة. ومن قال لامرأته: إن لم أطأك فأنت طالق فلا يقع ~~عليها بهذا إيلاء، العلة في ذلك اليمين لا تمنع الوطء وإنما يجب الإيلاء ~~بيمين تمنع الوطء فيكون إذا وطأ حانثا ms0935 في شيء من الأشياء أو محجورا عليه ~~لسبب يفعله أو لغاية ينتهي إليها وهذا مباح له الوطء فلا إيلاء عليه ولا ~~يقع عليه حنث إن وطأ إلا أن تجيء حالة يعرف أنه لا يقدر على وطئها. PageV06P060 # وقال: فإذا آثر ذلك الحال طلقت، وإن لم يطأها حتى ماتت وهي زوجته لأنه لم ~~يقع الحنث ولا حرم عليه وطؤها حتى ماتت وهي زوجته، وأن يطأ حتى مات هو ~~أيضا، وكذلك هي زوجته وترثه لأنه قد كان مباحا له وطؤها إلا أن تقع به علة ~~يعرف أنه لا يقدر على وطئها أبدا. أبو إبراهيم: ومن حلف لا يطأ زوجته إلى ~~شهر ثم وطأها قبل انقضاء الشهر فلا تحرم عليه وعليه كفارة يمينه التي حلف ~~بها، ومن حلف بالله لا يطأ زوجته إلى شهر ثم لم يطأها حتى خلا الشهر ثم ~~تركها حتى خلا أربعة أشهر ففيه اختلاف من العلماء، منهم من قال: لا يقع ~~عليها إيلاء لأنه لم يحجره عن وطئها شيء، وقال من قال: إذا تركها جنة ~~ليمينه وقع عليها الإيلاء، وقالوا: هذا هو قول الربيع، ومن حلف بالطلاق إن ~~فعل كذا وهي زوجته وله وطؤها ما لم يفعل، فإذا فعل وقع الطلاق، ولا يجب في ~~هذا إيلاء، واختلفوا في المظاهر تمضي له أربعة أشهر فقال قوم: ليس ذلك ~~بإيلاء، وقال قوم: ليس في الظهار وقت، وقال جابر بن زيد: إيلاء، وقال قوم: ~~لا يكون المولى مظاهرا والمظاهر موليا وهما أصلان، وهو مذهب الشافعي ~~والثوري وأبي حنيفة ومحبوب. ومن حلف لا يري امرأته وجهه شهر ثم غاب حتى مضت ~~أربعة أشهر فلا تبين منه بالإيلاء على هذه اليمين لأن هذه اليمين لا تحجبه ~~عن وطئها لو أراد ذلك. ومن شتم امرأته ثم لم يفيء إليها حتى تمضي أربعة ~~أشهر فلا بأس. محبوب: ومن هربت منه امرأته وحلف بالله لا يطؤها حتى ترجع ~~فلم ترجع حتى خلت أربعة أشهر فلا أرى عليهما بأسا، ولا يقع عليها إيلاء إذا ~~كانت هي العاصية له. # باب ms0936 الظهار: PageV06P061 # قال الله تعالى: {الذين يظاهرون منكم من نسآئهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم ~~إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور} ~~(¬1) وهو الرجل يقول لامرأته: أنت علي حرام كظهر أمي، وذلك أن الظهار ~~والإيلاء من طلاق الجاهلية فوقت الله في الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في ~~الظهار كفارة، قال الله تعالى: { ثم يعودون لما قالوا} (¬2) يعودون إلى ~~الجماع الذي حرموه على أنفسهم فتحرير رقبة، يعني فعتق نسمة من قبل أن ~~يتماسا، يعني من قبل الجماع، فمن لم يجد الرقبة فصيام شهرين متتابعين من ~~قبل أن يتماسا من قبل الجماع، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، وليس في ~~هذا تخيير إنما يبدأ بالعتق ثم الصوم إن لم يجد، فإن لم يستطع الصوم ~~فالإطعام. # فصل: # والظهار مظاهرة الرجل امرأته إذا قال: هي علي كظهر ذات محرم محرم، ~~والظهير العون، يقال: فلان كظهيره على هذا الأمر، هما يتظاهران أي ~~يتعاونان، وظهر القلب حفظه من غير كتاب، والظهري الشيء الذي تنساه وتغفل ~~عنه، قال الله تعالى: { واتخذتموه وراءكم ظهريا} (¬3) . # مسألة: PageV06P062 # وإنما الظهار ظهار لأن الظهر مركوب والمرأة كذلك فإذا حرمها على نفسه ~~بالظهار لزمته الكفارة، وإنما الظهر دون غيره في اليمين التي أريد بها ~~التحريم لأن الظهر موضع الركوب والمرأة مركوبة فإذا غشيت فكأنما قال: ركوبك ~~علي ركوب أمي للتحريم يعني وقت الجماع، وهذا من لطيف الاستعارة للكناية، ~~والله أعلم. وكان الناس في الجاهلية يطلقون نساءهم بالظهار فجعل الله حكمه ~~في الإسلام خلاف ما كان عليه، وفي خبر أن خولة بنت حكيم ظاهر منها زوجها ~~أوس بن الصامت فقالت: إن زوجي ظاهر مني مع تقدم صحبتي وقد نثرت له كنانتي ~~وإن لي منه صبية إن ضمهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا إلى الله أشكو ~~عجزي وبجري، قالت: فما برحت حتى أنزل الله في ما أنزل تعني الآية التي في ~~الظهار. # مسألة: # عن عمر بن الخطاب رحمه الله فيمن ظاهر من أربعة نسوة بمرة واحدة فعليه ~~كفارة واحدة، وإن ms0937 فرق بينهن فلكل واحدة كفارة، وإن حلف مرارا على شيء واحد ~~قيل أن يكفر فإنما هي كفارة واحدة، وليس الظهار بطلاق. # مسألة: PageV06P063 # والذي يحرم المرأة أن يقول لها: أنت علي كظهر أمي أو مثل ظهر أمي فيلزمه ~~حكم الظهار، ولو قال: أنت مثل أمي على فعل حالفا بذلك ثم حنث فلا يكون ~~ظهارا حتى يقصد إليه وينوي به الظهار والقول قوله، إذا قال: أردت بذلك ~~المودة لها وأنت مثل أمي في الحق والتعظيم لها والبر والكرامة ونحو ذلك. ~~وإذا قال لها: أنت مثل أمي حالفا بذلك عليها فبين أصحابنا في ذلك خلاف، ~~منهم من قال: يلزمه حكم الظهار، ومنهم من قال: لا يلزمه الظهار حتى يقصد ~~إليه وينويه، وأما إذا قال في يمينه أو في غير يمين: أنت علي كظهر أمي أو ~~من يحرم عليه نكاحه أبدا فهو ظهار بغير اختلاف بين أحد من الناس إلا داود ~~فإنه قال: حتى يثني هذا القول. ومن قال لامرأته: لا أكشف عن درعك حتى أكشف ~~عن درع أمي فإن عنى الجماع وقع عليه الظهار، ومن قالت له امرأته وقد ~~أرادها: أسألك بوجه الله لما أعفيتني، فقال لها: إن عدت تسأليني بوجه الله ~~فأنت علي كظهر أمي، فلما أرادها، قالت: أسألك بالله ثم انقطع قولها ولابسها ~~فيسأل، فإن قال: إنما نويت إن سألتني بالله فقد حرمت عليه لأنه قد لزمه ~~الظهار ثم لابسها قبل الكفارة، وإن قال: إنما عنيت بوجه الله فلا يقع عليها ~~لعله فلا يقع عليها الظهار لأنها لم تسأله بوجه الله. ومن قال لامرأة: إن ~~تزوجها فيه عليه كظهر أمه ثم بدا له أن يتزوجها، قال أبو نوح: لا يمسها حتى ~~يكفر كفارة الظهار، وقال غيره: لا أراه ظهارا، ومن ظاهر من امرأة ليست ~~بزوجة ثم تزوجها فقد قيل عن جابر بن زيد أنه لا يلزمه شيء فيها قول عن أبي ~~عبيدة وأبي نوح. ومن ظاهر من امرأته فمكث أربعة أشهر ثم مات أحدهما فلا ~~ميراث بينهما، قد بانت منه إن ms0938 لم يكفر يمينه في الأربعة أشهر من يوم ظاهر ~~منها، ومن ظاهر من زوجته ثم طلقها ثلاثا فتزوجت غيره ثم طلقها الآخر أو مات ~~عنها فلا يدخل بها حتى يكفر كفارة الظهار، وهو لازم له فإن دخل بها قبل أن ~~يكفر يمينه فسدت عليه. PageV06P064 # ومن قال لامرأته: إن قربها سنة فهي عليه كظهر أمه، فإذا مضت أربعة أشهر ~~ولم يقربها بانت منه بتطليقة، فإذا أراد أن يخطبها فله ذلك، وإن تزوجته ولم ~~يكن تم له فيها سنة وقد اجتمعا قبل أن يمضي الأجل الذي وقت فعليه كفارة ~~الظهار، فإن تزوجها فوطأها قبل أن تكون لها سنة فعليه كفارة الظهار وقد ~~فسدت عليه، ولكن ليتزوجها وليكف عنها حتى تنقضي السنة ثم يجامعها ولا كفارة ~~عليه. وإن قال الرجل: إن لم أفعل كذا فامرأتي علي كظهر أمي فإن فعل فلا ~~مظاهرة ولا كفارة، وإن لم يفعل فعليه كفارة الظهار، ومن ظاهر ثم طلق قبل أن ~~يكفر ثم تزوجها آخر فطلقها ثم راجعها الأول فعليه كفارة الظهار، وإن قال: ~~إن قربتك فأنت علي كظهر أمي فهو ظهار، وإن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء ~~وإن تزوجها فلا يدخل بها حتى يكفر كفارة الظهار وهي عنده على تطليقتين. ومن ~~قال هي عليه حرام كظهر أمه فهو ظهار، وإن قال: إن قربتك إلى سنة فأنت علي ~~كظهر أمي، قال جابر بن زيد: إن تركها حتى تمضي أربعة أشهر لزمتها تطليقة ~~بائنة ولا يخطبها حتى يبقى من السنة أقل من أربعة أشهر ثم يخطبها إن شاء ~~ولا يدخل بها حتى تمضي السنة ولا عليه كفارة الظهار، فإن دخل بها قبل السنة ~~لزمته كفارة الظهار، ومن ظاهر من امرأته شهرا أو أقل من ذلك أو أكثر فليس ~~له أن يجامعها حتى يكفر يمينه، فإن جامعها قبل أن يكفر حرمت عليه أبدا وهو ~~حد من حدود الله تعداه، وإن كفر يمينه راجع امرأته قبل أن تمضي أربعة أشهر ~~فلا بأس بذلك، وإن مضت أربعة أشهر لم يكفر يمينه ولم ms0939 يراجع امرأته حرمت ~~عليه وهي تطليقة واحدة، فإن خطبها بعد ذلك فتزوجته فلا يقربها حتى يكفر ~~يمينه، وإذا كفر يمينه ودخل بها فهي عنده على تطليقتين. PageV06P065 # ومن قال لامرأته: هي عليه كظهر أمه إن دخل عليها بيتها وأكل خبزها أو ~~قال: إن لم يدخل عليها بيتها وإن لم تخبز به، ففي قوله إن دخل فلا ظهار حتى ~~يدخل وأما قوله: إن لم يدخل ووطأها قبل أن يدخل فسدت عليه وله في قوله إن ~~دخل عليها أن يطأها في بيتها وإن أمسك عنها لم يلحقه إلا الإيلاء لأن هذا ~~مباح له وطؤها في غير البيت الذي حلف عليه. ومن ظاهر من امرأته ثم ادعت أنه ~~وطأها قبل أن يكفر وأنكر هو فالقول قوله مع يمينه، ومن قال لامرأته: لا يحل ~~لي مالك ونفسك حتى تحل لي أمي وهو فقير لا مال له فإنه يصوم ستين يوما ~~للظهار ويصوم ثلاثة أيام كفارة يمينه الحرام، ومن ظاهر من زوجته ثم لمس ~~فرجها أو وطأها دون الفرج قبل أن يكفر فلا بأس عليه، ولو سالت نطفة فتولجت ~~الفرج من غير إرادته ذلك حتى يريد إيلاج النطفة فحينئذ تفسد عليه. ومن ظاهر ~~من زوجته ثم تركها حتى بانت ثم ردها فطلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف ما ~~ردها عليه من الصداق ولا عدة عليها، ومن ظاهر ثم غاب فبانت امرأته بالإيلاء ~~فلها أن تتزوج، وإن قدم من غيبته وقال: إني قد كفرت فالقول قوله. ومن طلق ~~فظاهر فاتفق أجل الطلاق والظهار في وقت واحد وقع بها تطليقتان، ومن ظاهر ~~فبانت منه زوجته ثم ردها بعد أن بانت ثم وطأها فقد حرمت عليه إذا وطأها قبل ~~أن يكفر، ومن قال لامرأته: هي عليه كظهر أمه يوما أو شهرا فتركها يوما أو ~~شهرا ثم وطأها حرمت عليه إذا وطأ قبل أن يكفر كفارة الظهار. وإن قال: إن ~~كلمت فلانا فهي عليه كظهر أمه يوما أو شهرا فالظهار يلزمه، وإن قال: هي ~~عليه كظهر أمه إن كلم ms0940 فلانا يوما أو شهرا وكلم فلانا فإن الظهار يلزمه منذ ~~يوم حنث وكلم فلانا، وإذا حنث ولم يكفر حتى تمضي أربعة أشهر بانت بالظهار. PageV06P066 # ومن قال لامرأته: هي عليه كظهر أبيه، يعني في الحرمة أو كظهر أخيه أو ~~كظهر أمه، أو كبطن أمه أو كبطن أخيه أو ابنته فهو ظهار، والظهر والبطن في ~~الظهار منزلة واحدة، وروي عن جابر بن زيد أنه قال: الظهر والبطن في الأم ~~سواء، ووافق الشافعي وخالف في ظهر الأب فقال: لا يكون ظهارا، وقال مالك: هو ~~ظهار وكل من حرم الله نكاح إذا ظاهر بشيء منهن فكلهن بمنزلة الأم في الحرمة ~~هن سواء. ومن قال: أنت علي كأمي أو أنت علي كامرأة أبي أو كبعض جوارح ذوات ~~محرم منه، أو كبعض جوارح ابنه أو أخيه أو غير ذلك أو دابته أو نفسه أو كظهر ~~امرأة ميتة أو كيد أمه أو رجلها أو عضو من أعضائها أو ظفر أو شعر مما هو ~~غير بائن منها يريد بذلك الظهار، أو قال: هي عليه كظهر ابنته أو عمته أو ~~خالته أو أبيه أو رجل أو أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أو كظهر ~~المجوسية أو من يحرم نكاحه على الأبد أو قال وطؤك علي كوطء أمي فكل هذا ~~يكون ظهارا. ومن ظاهر من سريته وليس له غيرها أعتقها وتزوجها إن شاء بنكاح ~~جديد برأيها وإن لم يعتقها وكان له غيرها فلا يطؤها وهي أمته فإن وطأها ~~حرمت عليه ولا تعتق وإن أعتق غيرها عنها من قبل أن يطأها ووطأها بالملك وهي ~~بمنزلة الأحرار إلا أنه ليس لها وقت مثل وقت الحرة أربعة أشهر ومتى شاء كفر ~~ولا يطأ حتى يكفر. ومن أعتق جاريته في الظهار وعن نفسها فله أن يتزوجها، ~~ومن ظاهر من جارية كان لا يطؤها وهي في ملكه تخدمه ثم أراد أن يطأها فأراها ~~مثلها عليه كفارة الظهار قبل أن يطأها، والظهار من الزوجة والأمة كالظهار ~~من الحرة وفي الأجل اختلاف، قال بعض: أجلها أجل الحرة، ms0941 وقال بعض: شهران. # مسألة: PageV06P067 # وإذا قالت المرأة لزوجها: أنت علي مثل أبي أو كظهر أمي وأبي ففيه اختلاف، ~~قال بعض: هي يمين تكفرها، وقال بعض: هو ظهار، ومنهم محمد بن محبوب رحمه ~~الله ، قال أبو الحسن: إذا ظاهرت المرأة من زوجها لزمها الظهار، وعلى قول ~~ولا وقت عليها، ولا يكون الزوج ممنوعا من الجماع في ذلك مثل الرجل. وعن أبي ~~محمد: إذا قالت المرأة لزوجها: أنت علي كظهر أمي فعليها كفارة الظهار. # مسألة: # ومن قال لزوجته: إن دعيت لي امرأة فأنت علي كظهر أمي فليس له أن يطأها ~~حتى يكفر كفارة الظهار، فإن لم يكن كفر حتى تمضي أربعة أشهر منذ قال هذا ~~القول، فإنها تبين منه بالظهار، ومن قال: هي عليه كظهر أمه وينوي الطلاق ~~فهو طلاق ولا ظهار عليه، وإن قال: عليه طلاق ونوى الظهار فهو طلاق، وقال ~~بعض: يلزمه الظهار والطلاق جميعا. # مسألة: PageV06P068 # ولا ظهار للعبد إلا بإذن مواليه، ولا يلزمه ذلك إذا ظاهر إلا بإذن سيده، ~~فعليه الكفارة في مال سيده، ويلزمه في ذلك مثل ما يلزم من الحر من الوقت ~~والكفارة، وقال بعض: ولا يطأ حتى يكفر كفارة الظهار بإذن مواليه، وإن ظاهر ~~العبد من امرأته فقال له سيده: قد أجزت لك ذلك فقال الفضل بن الحواري: ليس ~~ذلك بشيء إلا أن يقول له: اذهب فظاهر فإذا ظاهر لزمه الظهار وعليه الكفارة ~~كما على الحر، وأجله أجل الحر أربعة أشهر، وإن وطأ قبل أن يكفر حرمت عليه، ~~وإن كانت امرأته حرة فأجلها أجل الحرة أربعة أشهر، وإن كانت أمة ففيها ~~اختلاف، وإن قال السيد لامرأة عبده هي كظهر من يحرم عليه نكاحه لحقها ~~الظهار، وإذا ظاهر العبد من امرأته فإذا زالت الكفارة زال حكم الظهار، فإذا ~~ظاهر بعد الكفارة اسؤنف حكمه بإجماع ففيه اختلاف، قيل: أربعة أشهر، وقيل: ~~شهرين، وقال: أرسلوا ما أرسل الله تعالى، وإذا ظاهر العبد من امرأته بإذن ~~سيده فكفارة الظهار على سيده، فإن لم يكفر لأنه ليس له أن يظاهر إلا ms0942 بإذن ~~مولاه. ومن قال: فلانة عليه كظهر أمه إن تزوجها وقع بها الظهار جميعا، ومن ~~قال لامرأته عليه حرام كحرمة الظهار، فعن سليمان بن عثمان أنه يلزمه كفارة ~~يمين وظهار، ومن ظاهر من امرأته فقد أتى مأثما عظيما، وقال منكرا وزورا، ~~ووجب عليه الاستغفار والتوبة، وكان معفوا عنه غير مؤاخذ به لأن الله تعالى ~~ضمن الغفران عند ابتدائه الظهار، ومن ظاهر أو أراد ظهارا واحدا لم يلزمه ~~إلا كفارة واحدة بإجماع، وإذا زالت الكفارة زال حكم الظهار بعد الكفارة ~~اسؤنف حكمه بإجماع. PageV06P069 # والظهار لا يكون إلا نطقا بإجماع، وإذا قال: أنت علي كظهر أمي أو أنت معي ~~فأنت عندي، أو أنت مني كظهر أمي كان مظاهرا بإجماع، ومن قال: امرأته عليه ~~كأمه أو كأخته أو كبعض من يحرم عليه أبدا، ثم قال: أردت بذلك في الخلق أو ~~عظم الخلق فلا يقبل منه وهو ظهار لقوله عليه لأن هذا هو القسم بعينه، فإن ~~قال: هي كظهر أمه ثم قال لم أنو بذلك ظهارا فله نيته. والله أعلم. وإذا ~~قال: هي منه كظهر أخته أو كبطن أخته فهو ظهار ولا نية له، كذلك إن قال: إن ~~جامعها فجماعها عليه كجماع أمه أو كجماع أخته فعليه الظهار ولا نية له. # مسألة: PageV06P070 # ومن ظاهر من امرأته ثم طلقها ثلاثا ثم تزوجت زوجا غيره ثم طلقها الآخر أو ~~مات عنها وقد دخل بها ثم تزوجها الأول فإنه يكفر كفارة الظهار، ثم يطؤها ~~فلا وقت عليه في امرأته، فإن وطأ قبل أن يكفر فلا تحرم عليه في قول بعض، ~~وقال بعض: إنها تحرم والأول أحب إلينا. وإذا انقضى أجل الظهار والصيام في ~~يوم واحد ففيه اختلاف، قال بعض: إنه يدركها، وقال آخرون: إنه لا يدركها، ~~وبالقول الأول نقول. اختلف أصحابنا فيمن ظاهر من امرأته ثم طلقها فقال من ~~قال وأظنه محبوب: أيما الأجلين وقع قبل الآخر بطل صاحبه خرجت به، وقال أبو ~~عبيدة: إن كانت إنما خرجت بالطلاق ثم خطبها من ذي قبل فليكفر كفارة الظهار ms0943 ~~من قبل أن تخلو أربعة أشهر إلا أن تكون إنما خرجت بالظهار، قال: وقال ~~الربيع: أي حين كفر أدرك إذا كان خطبها من ذي قبل، قال: وإنما أخرجه منه ~~أجل الطلاق وذلك رأي ضمام وأبي نوح أيضا. قال أبو عبد الله: إذا انقضت ~~عدتها من الطلاق من قبل أن يمضي أربعة أشهر منذ ظاهر منها بانت منه بتطليقة ~~ولم يقع عليها إيلاء الظهار، وإن جاء تمام أربعة أشهر من يوم ظاهر من قبل ~~أن تنقضي عدتها من الطلاق بانت منه بتطليقتين وليس له أن يراجعها إلا بنكاح ~~جديد ومهر جديد، وسواء ذلك ظاهر من قبل أن يطلقها أو طلقها من قبل أن يظاهر ~~منها. والمرأة إذا سمعت زوجها وقد ظاهر منها ثم أنكر لم يكن لها تصديقه، ~~ولها أن تقتله بعد الأربعة أشهر، وأما في الأربعة أشهر فليس لها قتله لأنها ~~إنما تحرم عليه بعد الوطأة الأولى في الأربعة أشهر، فإذا وطأها في الأربعة ~~فلها أن تقتله إن عاد إليها أن تقتله ثانية في الأربعة أشهر، وإذا قال لها: ~~إنه قد كفر عن ظهاره فقد قالوا إنه مصدق في ذلك ويسعها المقام معه إذا قال ~~لها إنه قد كفر في الأربعة الأشهر وبانت منه ثم يراجعها بنكاح جديد، وقال ~~لها: إنه قد كفر عن ظهاره فهو المصدق في ذلك. PageV06P071 # ومن قال: إن تزوج فلانة فهي عليه كظهر أمه، ثم تزوجها فعليه كفارة الظهار ~~وقبل أن يدخل بها، قال الوضاح: حفظ عن الأشياخ أنه إن كفر قبل الدخول أو ~~بعده إن شاء الله، ومن آلى وظاهر وانقضى أجل الإيلاء وأجل الظهار في يوم ~~واحد فقد بانت بتطليقة وهي أملك بنفسها، والتي تنقضي عدتها من الإيلاء ~~والظهار والطلاق يوم واحد فعن أبي علي أنهما تطليقتان، قال: فإن كان ظاهر ~~عنها في أشياء متفرقة ثلاث مرات أو في شيء واحد، ثم انقضت عدتها في يوم ~~واحد فالله أعلم ثم كم تبين ولا شك في واحدة. ومن ظاهر من امرأته ثم خرج من ~~قبل ms0944 انقضاء الأجل ولم يعلم أين خرج وانقضى الأجل فإنها لا تبين بالظهار لأن ~~القول في الكفارة قوله، وكذلك لا تزوج حتى يصح موته أو إقراره أنه لم يكفر ~~حتى انقضى الأجل. واختلفوا فيمن قال: أنت علي كظهر أمي، قال قوم: هو ظهار، ~~وقال قوم: إن قال كفرجها أو كبطنها أو كيدها أو كجسدها، فهو ظهار وإن قال: ~~كيدها أو رجلها أو قال: شعرك علي كظهر أمي كان باطلا، من وقع بينه وبين ~~زوجته خصومة فقال له: إن لم ترد الثوب اليوم إلى الليل فأنت علي كأبي لا ~~ساكنتك هذه السنة والمستقبلة، فأقول إن كان رد الثوب في اليوم فقد خرجوا من ~~اليمين، وإن لم يرده وساكنته بعد اليمين قبل انقضاء السنة والثانية لزمتها ~~كفارة الظهار بلا وقت محدد مثلما يكون على الزوج، وإن وطأها قبل أن يكفر ~~فلا بأس. ومن قال لامرأته: إن دخل دار فلان فهي طالق وإن وقفت على بابه فهي ~~عليه كظهر أمه، فإن قضت عنده حاجة فوالله لا أقربها، ففعلت ذلك كله فقد ~~طلقت بدخولها الدار، وعليه كفارة الظهار، والكفارة ليمينه، فإن لم يردها ~~بعد الطلاق حتى تمضي عدته بانت بواحدة، فإذا انقضت عدة الطلاق انهدم ~~الظهار، وإن لم تنقض عدة الطلاق حتى تخلو أربعة أشهر بانت بتطليقتين، وإن ~~وطأها وقد كفر من الظهار وقبل انقضاء الأربعة وقد ردها من الطلاق فعليه ~~كفارة اليمين. PageV06P072 # ومن طلق إلى امرأته نفسها فامتنعت فقال لها: ما أحرصني ألا أرجع إليك ~~فتركها واجتنب فراشها حتى مضت أربعة أشهر فما أقول إنه إيلاء إن شاء الله ~~لأنه لم يقسم. # باب: ما لا ظهار فيه: # ومن قال لامرأته: يا أخية ويا أمه فليس ذلك ظهارا إنما هو جفاء، وإن قال: ~~يا أختي ويا بنتي فلا فساد عليه ولكن لا يتعود ذلك، وإن قال لامرأته: إن ~~تزوجتها فهي عليه كظهر أمه فليس عليه كفارة الظهار، ومن عرضت عليه امرأة أن ~~يتزوجها فقال: هي كظهر أمه إن تزوجها ثم تزوجها بعد ذلك فلا بأس. ms0945 ومن كتاب ~~أبي قحطان أن عليه الكفارة إذا تزوجها ولا وقت عليه. قال: وقيل لا ظهار ~~عليه في غير زوجته، وقيل: هو ظهار وقته إذا تزوجها كوقت الظهار، والأول أحب ~~إلي إلا أن تكون عليه كفارة الظهار إذا تزوجها ولا وقت عليه، وعن جابر بن ~~زيد أنه قال: لا ظهار عليه فيما لا يملك، وعن هاشم بن عبد الله الخراساني ~~أنه قال: لا ظهار على الرجل فيما لا يملك، ولا يعتق ما لا يملك، ولا يطلق ~~ما لا يملك. ومن قال لامرأته: هي عليه كلحم الخنزير فلحم الخنزير قد يحل له ~~عند الاضطرار فهذه يمين، ومن قال: أنت علي حرام كحرمة ظهر امرأة ليست منه ~~بشيء فلا ظهار عليه في ذلك إلا أن تكون امرأة يحرم عليه نكاحها ثم تحل له ~~في حال أخرى، فإن ذلك تلزمه يمين، وإن قال: أنا عليك حرام كما حرم الله ~~عليك أباك فليس هذا ظهارا، وإن قال: أنت علي مثل هذا الجذع فلا ظهار، فإن ~~قال: مثل هذا الرجل فإن عنى مثل ما يحرم من نكاحه لزمه الظهار. وكذلك إن ~~قال: مثل هذه الدابة يعني نكاحها لزمه أيضا، وعن أبي عبد الله، أن من ظاهر ~~الدواب فإنما هو كفارة يمين، وإن الظهار لا يكون إلا ممن لا يحل نكاحه له ~~أبدا، ومن ظاهر من جارية امرأته فلا يكون ظهارا، ومن ظاهر من أمته ولم يكن ~~معه عتق عن نفسه ولا يجزيه الصيام وهو يملك عتق رقبة. PageV06P073 # ومن مضى عليه رجل وهو وزوجته قاعدان فقال: من هذا عندي؟ فقال: هذا أمي أو ~~أختي فلا شيء عليه إلا أن ينوي ظهارا فهو كما نوى، ومن قال: أنا مظاهر ولم ~~يقل هي عليه كأمه لم يلزمه الظهار، وإن أراد الظهار فعسى أن يلزمه الظهار. ~~ومن قال: هي عليه كظهر هذه المجوسية بعينها فلا ظهار لعلها تسلم فيتزوج ~~بها، وكذلك إن قال كيهودية أو نصرانية ولا ظهار لأنه يجوز له تزويج ~~اليهودية والنصرانية، كذلك كل من يمكن نكاحه ms0946 ممن هو محرم في الوقت عليه وله ~~أن يتزوج بعد فلا يقع ذلك ظهارا. ومن قال: هي عليه كأمه أو أخته أو عمته أو ~~خالته أو كالرجل، أو قال: هي عليه حرام مثل أمه أو عمته وابنه مثل الحمار ~~فهذا مختلف فيه، قال قوم: هو ظهار، وقال قوم: لا ظهار وعليه كفارة يمينه، ~~فأما إن قال لزوجته: أنت مثل أمي أو أختي فلا ظهار ولا يمين إلا أن يريد ~~تحريمها، فعلى قول تحرم عليه بالنية وأما بالقول فلا، لأنه يمكن أن يقول: ~~أنت مثل أمي في نفسي من البر والكرامة فلا تكون بذلك حرمة. وإن قال: أنت ~~علي كزوجة أخي أو جاري فلا أعلم في هذا ظهارا لأنه يمكن أن يطلقها أخوه أو ~~يموت فيتزوجها هو، والله أعلم. وإن قال: أنت في الشهر الثاني علي كوالدي ~~فجائز له وطؤها إلى الشهر الثاني، وإن قال: لا تحلين لي حتى تحل لي أمي فلا ~~أراه ظهارا. # مسألة: # ومن قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي فهو ظهار بلا خلاف، فإن قال: كأمي ~~ففيه اختلاف، قال بعض: يكون ظهارا، وقال بعض: لا يكون ظهارا، فإن قال: كمثل ~~أمي فلا يكون ظهارا حتى ينوي الظهار، وإن قال: أنت كأمي أو مثل أمي فلا ~~يكون ظهارا باتفاق منهم. # مسألة: PageV06P074 # وإذا قالت المرأة لزوجها: أنت علي كأمي أو كأختي إن فعلت كذا ثم فعلت فلا ~~ظهار، وإن قالت: أنت علي كوالدي أو كأخي فعليها كفارة الظهار، ولا تفوته ~~على حال، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي والحسن، لا ظهار على الزوج في ~~قوله أنا عليك كأمك وكأختك أو كأخيك أو كوالدك إلا أن يقول أنت علي كأمي ~~فعليه كفارة الظهار، وإن لم يقل إن فعلت كذا وكذا. ومن قال لامرأته: أنت ~~علي كظهري فلا شيء عليه إلا أن ينوي بذلك القول بها عليه حرام كنفسه فهو ~~ظهار، ومن قال لامرأته: يا أمه يا أختي ويا بنتي فلا بأس بذلك إذا أراد به ~~لطفا هكذا عن أبي جابر ms0947 محمد بن علي، قال: وكذلك إذا كتب إلى شريكه أخي ~~زوجته من فلان ابن فلان إلى أخيه فلان ابن فلان فلا بأس عليه في ذلك. ومن ~~قال: فلانة عليه كظهر أبيه ألف مرة إن تزوجها فعلى قول من يقول إن الكفارة ~~على ظاهرها مما لا يملك كفارة ألف مرة، وأما على قول من قال إنه لا يكون ~~الظهار فيما لا يملك ولا يعتق ما لا يملك فإنه لا يقع عليه ظهار، وقوله: إن ~~عليه الظهار ألف مرة لا وقت وأكره له أن يلامسها فإن فعل لم أر بأسا في ~~ذلك. ومن قال لامرأته: أنت في الظهار فهو ما نوى وإن لم ينو شيئا فليس ~~بشيء، ومن قال لامرأته: إن عدت تكلمين أخته وأخته متهمة فأنت عندي مثلها، ~~أو فأنت علي مثلها، ثم قال: نويت مثلها في أخلاقها ودينها فنيته مقبولة ~~وسواء أحضر نيته في ذلك أولم يحضر فلا فساد عليه في ذلك. ومن قال لامرأته: ~~هي منه كظهر أمه، أو قال: هي منه كصدر أمه، ونوى غير الظهار فله نيته، ~~والذي إذا ظاهر من امرأته لم يلزمه ظهار، وإذا ظاهر المسلم ثم ارتد ثم أسلم ~~كان على ظهار عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف وغيره: قد بطل ظهاره، وكل زوج ~~لم يقع طلاقه لصغره أو جنونه أو إكراهه لم يقع ظهاره، فأما الزوجات فالظهار ~~واقع بهن بكل حال الصغير والكبيرة والمجنونة والعاقلة. PageV06P075 # ومن قال لامرأته: هي عليه كظهر أمه يريد الطلاق فقيل: هو طلاق ولا ظهار ~~عليه، وقيل: هو ظهار وطلاق، ومن الأثر: ومن قال لامرأته: إن جامعها فجماعها ~~عليه كجماع أخته وأمه فعليه الظهار ولا نية له، أبو محمد: ومن قال لزوجته: ~~أنت علي كظهر ابنة عمي لم يكن ظهارا، وإن قال: كظهر ابن عمي فهو ظهار، ~~ويعتبر كل ما كان من هذا بالمحرم وغير المحرم من النساء، وإن قال: كظهر هذه ~~الحرمة المشركة فليس بظهار، وإن قال: الحربيات المشركات فهو ظهار، وإن قال: ~~كظهر هذه المجوسية لم يكن ms0948 ظهارا، فإن قال: كظهر مجوسية لا يعرفها ~~والمجوسيات فهو ظهار. ومن قال لامرأته: إذا كلمت فلانا فأنت علي كظهر أمي ~~واشهدوا أنها إن كلمت فلانا فغلامي حر عن كفارة الظهار، قال محمد بن محبوب: ~~قد كفر، قال الوضاح: لم يكفر، رجع أبو عبد الله عن قوله في هذه المسألة وفي ~~الطلاق والرد إن وقع، وهي عنهما في باب الرد إن شاء الله، وعن أبي علي فيمن ~~قال لزوجته: أنت علي كظهري ، قال: لا أرى عليه شيئا إلا أن ينوي بهذا القول ~~أنها عليه حرام كنفسه فهو ظهار. # باب في كفارة الظهار: PageV06P076 # ومن كان لا يملك رقبة ولزمه كفارة الظهار فعليه العتق وإن لم يملك رقبة ~~وله مال إذا باع منه واشترى رقبة كفاه وعياله إلى إدراك ثمرة أخرى، فليبع ~~ما فضل من ذلك ويشتري رقبة ويعتقها وإن لم يكن له مال يكفيه وعياله إلى ~~إدراك ثمرة أخرى ولا يفضل منها أيضا فليس عليه أن يبيع ولا يضر بعياله ~~ويجزيه الصوم، ومن لم يجد العتق فصام ثم وجد العتق وهو يصوم فعليه العتق، ~~ما لم يكن قضى الصوم، فإذا قضى الصوم فلا عتق عليه ولو وجد. ومن ظاهر أمته ~~ولا يملك غيرها فليعتقها عن نفسه ولا يجزه الصيام، وهو يملك عتق رقبة، ~~وبذلك قال أبو حنيفة، وخالف الشافعي فقال: لا يلزمه عتاقها، ومن أعتق عبدا ~~له فيه شريك عن ظهار فجائز وينوي عند عتقه أن يضمن لشريكه حصته، ومن ظاهر ~~وله عبيد فلم يكفر حتى مات عبيده لم يجزه الصوم، ولو أعتق عن ظهار عبيدا ~~بينه وبين شريك له أجزأ عنه لأنه يضمن له بصحته فإن عفا هو عن العبد أجزأ ~~عتقه، هكذا قال بعض الفقهاء، وبعضهم قال: لا يجزيه لأن الشريك له الخيار في ~~أخذ حصته إن شاء أن يتبع المعتق، وإن شاء أن يتبع العبد، والقول الآخر أعجب ~~إلينا وأبعدهما من الريب والشك. ولو أعتق عبدين له ولشريك له من كل واحد ~~نصفه فعلى القول الآخر، وأما على الأول ms0949 فإنه يجزيه، ولو أنه اشترى عبدا ~~لمضاربة بينه وبين صاحب له لم يجز واحدا منهما في هذا لا يجزي رب المال ولا ~~يجزي التاجر، وقال بعض: إنه إن كان يساوي أقل من ثمنه الذي اشترى به وذلك ~~الثمن بعينه أنه يجزي رب المال لأنه لا حق للآخر فيه وقول آخر هو أحب إلينا ~~أنه لا يجزي رب المال لأنه قد صار له فيه شريك في ربحه، ولعل تأتي ساعة ~~يشتري فيها بأكثر مما اشترى به فيكون للمضارب فيه حصة من ربحه، وهذا ~~أبعدهما من الريب، ومن أعتق عبد ولد عن ظهار أجزأ عنه لأنه قد أتلفه. # مسألة: PageV06P077 # والصائم عن الظهار إن استقبل الصوم بالهلال لصيام شهرين متتابعين يعتد ~~فيهما بالأهلة، وإن اعترض الأيام صام ستين يوما، ومن عرض له مرض فأفطر وقد ~~صام شهرا أو أقل أو أكثر، ثم برئ من مرضه فإنه يستأنف صومه، وليس له أن ~~يسافر حتى يتم، فأما المرض فإنه لا يملكه. وقال أبو عبد الله: إذا صح في ~~مرضه فليصل صيامه حين يقوى على الصيام ولا يتوانى، وليس هذا بأشد من رمضان، ~~فإن مرض أربعة أشهر وقد صام شهرا فقد بانت منه، فإن وجد الإطعام ولم يجد ~~العتق فالله أولى بالعذر وليطعم، فإن أخذ في الصيام فمرض ولا يجد عتقا ولا ~~طعاما، فإذا أمضى أربعة أشهر ولم يصنع شيئا منه بانت منه امرأته بالإيلاء، ~~فإن صام فمرض ولم يجد طعاما فلم يطعم حتى مضت أربعة أشهر فقد بانت امرأته. ~~ومن لم يجد عتقا وأخذ في الصوم فمرض فلما علم أن الصوم قد فاته أطعم قبل ~~انقضاء أربعة أشهر فلا أراه إلا قد أجزأ عنه لأنه في عذر في المرض والله ~~أولى بالعذر، إلا أن يكون فرط في الصيام فلا يجزئه الإطعام. ومن ظاهر من ~~امرأته في شعبان فلم يستطع الصوم ولم يكفر فليصم شوالا وذا القعدة ويبدل ~~يوم الفطر من الغد، ومن اعترض الشهر في أوسطه أو آخره إذا صام شهرين ~~متتابعين جاز له ذلك، ms0950 وإن حال بينه وبين صومه الفطر أو النحر أفطرهما، ولم ~~يزد على ذلك، وأبدلهما، وإن شق عليه الصيام وهو ممن يستطيع صوم شهر رمضان ~~إذا حمل على نفسه في صومه فعليه الصوم في الظهار ولا يجزي عنه إلا ذلك ~~عندنا والله أعلم. PageV06P078 # ومن آلى من امرأته فبقي من عدة الإيلاء شهران ثم ظاهر فلم يجد تحريرا فإن ~~كان قد بقي شهران فصامهما قبل انقضاء أجل الإيلاء أدركها وإن انقضى أجل ~~الإيلاء قبل أن يتم صيام شهرين بانت منه بالإيلاء، ولا أراه يجزئ عنه ~~الإطعام في هذا الموضع، وإذا صام المظاهر وكان آخر صومه يوم الفطر أو النحر ~~فلا عذر له وتخرج منه امرأته، فإن قطع يوم الفطر فأفطر ثم صام شوال قبل ~~انقضاء الأجل أجزأ عنه لأن هذا عذر جاء من الله تعالى. وأجمعوا على أن من ~~صام بعض الشهرين ثم أفطر من غير عذر أن عليه أن يستأنف الصيام، واختلفوا ~~فيه إن أفطر من مرض، فقالت طائفة: يبني إذا صح وهو قول ابن عباس والحسن ~~ومالك وكثير منهم، وذلك أجمعوا على أن الحائض تبني وكذلك هذا يبني إذ كل ~~واحد منهما معذور فيما أصابه، وقال قوم: يستأنف الصوم وللشافعي فيه قولان. ~~ومن ظاهر من امرأته ثم خرج قبل انقضاء أجل الظهار فلم يعلم أين هو وانقضى ~~الأجل فلا تبين لأن القول قوله في الكفارة، ولا تتزوج حتى يصح موته أو ~~إقراره أنه لم يكفر حتى انقضى الأجل، وإن مس المظاهر فرج امرأته ونظر إليه ~~قبل أن يكفر فلا فساد عليه، وإن عبث بها دون الفرج فسالت النطفة في الفرج ~~من غير تعمد منه لذلك فلا فساد عليه، وإنما تفسد إذا تعمد إدخال النطفة فهو ~~عندهم كمن جامع ووطأ، ولا بأس بمناومتها إذا لم تجامع في الأربعة أشهر. # مسألة: # ومن صام وكان انقضاء صيامه وانقضاء الأجل معا فمنهم من قال أنه يدرك، ~~ومنهم من قال لا يدرك، ومن ظاهر من امرأته فلم يكفر حتى فاتت ثم كفر ~~وراجعها فإنه يجتزئ ms0951 بهذه الكفارة، وإذا قطع على المظاهر صيامه رمضان فإنه ~~يصل صيام الظهار يوم رمضان ويوم الفطر بصيام الأول ويتم ذلك له. # مسألة: PageV06P079 # فإن قال قائل: فأين الشهران المتتابعان اللذان أوجبهما الله تعالى قيل ~~له: قد عذره الله عن الشهرين أن يكونا متتابعين في هذا الموضع، لأن الأمر ~~في رمضان من قبله، وإذا كان الأمر من قبل الله كان معذورا بذلك، ومن صام ~~رمضان ثم مرض فأفطر فإذا صح وصل صومه، وقال قوم: يصوم متتابعا ولا يفطر فإن ~~أفطر انتقض، ومن أطعم في الظهار فليغد ويعش ستين مسكينا من أخذ جوزته من ~~الطعام، وإن طبخ لهما طعاما فأطعمهم من شبعهم أجزاهم غداء وعشاء ولا يطعم ~~المماليك. ومن أطعم مجوسيا ثم وطأ فسدت عليه امرأته، وكذلك أهل الكتاب، ~~ويجوز أن يطعم أهل الكتاب في كفارة الأيمان، وأما في الظهار فلا، وفيها قول ~~آخر عن أبي عبد الله، يجوز إطعام أهل الكتاب في كفارة الظهار، ومن لم يجد ~~عتقا ولا استطاع صوما فأطعم ستين مسكينا أكلة واحدة وظن أن ذلك يجزئه فوطأ ~~امرأته فإنها لا تفسد عليه وعليه إطعامهم الأكلة الثانية بأعيانهم، فإن غاب ~~منهم أحد أو مات فسدت عليه، فإن عرفهم وهم أغياب فليمسك عن الوطء حتى ~~يقدموا فيطعمهم، فإن فعل فوطأ من بعد أن علم أن عليه إطعامهم أكلة ثانية ~~فسدت عليه امرأته، فإن لم يقدم الذين أطعمهم حتى مضت أربعة أشهر من يوم ~~ظاهر بانت منه. وإذا وطأ في الأربعة أجل الظهار فعليها الاستبراء بالحيض في ~~يوم حرمت عليه، وإن كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر في يوم حرمت عليه، فإن ~~أطعمهم غداء ثم وجدهم فأطعمهم غداء مرة أخرى أجزأه ذلك، وكذلك إن عشاهم ثم ~~غداهم في الغدا أجزأه، وأي ذلك بدأ به الغداء قبل العشاء أو العشاء قبل ~~الغداء أجزأ عنه. وإن ارتد أحد منهم بعد ما أطعمه أكلة واحدة أو ورث مالا ~~خرج من حد الفقر فإن كان قد وطأ فأخاف الفساد عليه، وإن كان لم يطأ ابتدأ ms0952 ~~إطعام غيرهم وجائز أن يطعمهم اليوم أكلة ثم يتركهم أياما ثم يطعهم الثانية ~~وإن جعل ذلك كله في يوم واحد فجائز ما فعل في ذلك. PageV06P080 # ومن أطعم عشاء وغداء أو عشاهم مرتين أو غداهم مرتين فجائز، وكذلك إن ~~غداهم ثم عاد فغداهم أو عشاهم ثم عاد فعشاهم فجائز ولو كان بين ذلك أيام ~~إنه عليه أن يطعمهم أكلتين قبل أن يطأ فإن وطأ فهو يدرك إذا كان وطؤه خطأ ~~فأما إن علم أنه ليس له أن يطأ فوطأ فلا عذر وتفسد عليه ولا يجزي عنه إطعام ~~أكلة ثانية إذا وطأ بعد العلم. ومن أطعم أكلة ثم تركهم ثم أطعمهم الثانية ~~فلا بأس، وإن جهل فظن أنه يجوز له وطء امرأته إذا أطعم ستين مسكينا أكلة ~~واحدة ووطأها في الجهالة ويرجع يطعمهم بأعيانهم أكلة ثانية، فإن ماتوا أو ~~غابوا ولم يقدر على أحد منهم حتى تمضي أربعة أشهر بانت امرأته، وكذلك إن ~~ارتد ممن أطعم أو استغنى فلا نأمن عليه الفساد في امرأته إذا كان قد وطأن ~~فأما قبل الوطء فيبتدئ إطعام غير أولئك ولا يطعم إلا من أخذ جوزته من ~~الطعام. ولا يجوز أن يطعم قبل العصر ولا هاجرة ولكن يغذيهم ضحى ويعشيهم بعد ~~العصر، وإن أعطاها حبا بنصف مكوك برا أو شعيرا أو ثلاثة أرباع المكوك ذرة ~~طيبة وإن أعطى تمرا فالبقيمة تقوم البر والشعير والذرة كما يكون السعر في ~~السوق، ثم تمرا بقيمته. ومن أطعم مسكينا واحدا في كفارة الظهار ستين يوما ~~لم يجزه، ومن لزمه كفارة الظهار ومات قبل أن يكفر فقد قيل لا شيء عليه، لأن ~~الكفارة إنما هي تحلة للزوجة وقد مات، وقيل لامرأته منه الميراث في الأربعة ~~الأشهر، ومن ظاهر من امرأته فمرض حتى أفاق وقد بقي أقل من شهر فإنه يطعم، ~~والمرض عذر عن الصوم والفريضة في الإطعام في الظهار فيه اختلاف، منهم من ~~قال: إن بالفريضة أكلة والسنة أكلة، وكذلك اليمين المرسل، ومنهم من قال: ~~كلتا الأكلتين فريضة، ومن ظاهر من أمته ms0953 ولا يملك سواها فليس عليه إلا الصوم ~~ولا وقت في ذلك الصوم، وقال: ومنهم من قال يعتقها ويتزوجها إن لم يكن عنده ~~غيرها، وقال أبو الحسن: يعتقها ولا يجزئه الصوم، والأول عن أبي محمد رحمهما الله. # مسألة: PageV06P081 # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلا أتاه فقال: يا رسول الله، ~~إني ظاهرت من زوجتي فغديت ستين مسكينا، ثم عجلت فواقعتها، فقال له النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فما أنت جديد أن تصنع؟ اذهب فارجع فعشهم ولا بأس عليك ~~في أهلك، وإنما ذلك لمن أطعم ستين مسكينا كما قال الله تعالى، وأما إن أطعم ~~أقل من ستين ولو أكلتين ثم وطأ قبل أن يطعم الستين فسدت عليه امرأته، ~~ويستحب أن يطعم غداء وعشاء ولا يطعمهم أكلة إلا في أثر الأخرى. وقال بعض: ~~فيمن أطعم ستين مسكينا أكلة واحدة ثم وطأ بجهالة وأراد أن يطعمهم ثانية ~~فغابوا أو ماتوا أن يطعم ستين مسكينا أكلتين، ولا يجوز أن يطعم إلا من أخذ ~~جوزته من الطعام من الصبيان، وكذلك في كفارة الأيمان وليس في ذلك حد من ~~الستين، ولكن المنتظر إذا نظر ورأى أنه ممن أخذ جوزته من الطعام، وأما ~~البالغ فهو مجز من أطعمه ولو كان قليل الأكل إذا كان صحيحا، وأما المريض ~~فلا يجزي إطعامه ولكن يعطى بالكيل، وكذلك يعطى الصبي الذي لم يأخذ جوزته من ~~الطعام إذا كان يأكل الطعام بعد حولين يحولان له يعطى مثل ما يعطى كغيره من ~~يطعمه ولا يأمر أن يعطى له من يطعمه إذا كان يأكل الطعام ولو لم يحل له ~~حولان لأنه إذا ردد عليه ذلك استفرغه على قول. ومن أعطى عن كفارة الظهار ~~ثلاثين أجزاه ولا يجوز أن يعطى الصبي الذي لا يأكل وإذا قالوا إنهم قد ~~شبعوا فهم المصدقون، وأحب أن يسألهم حتى أن يقولوا ذلك، وإن أطعم حتى بقي ~~عليه شيء في المساكين ثم قدر على الصوم فقد اكتفى بالإطعام، وإن علم أن ~~فيمن أطعم غنيا أو مملوكا وقد وطأ فسدت ms0954 عليه امرأته، وإن علم بهما قبل ~~الوطء فأطعم مكانهما قبل أن تمضي أربعة أشهر أدرك زوجته. PageV06P082 # والذمي فيه اختلاف وأحب أن لا تحرم المرأة على زوجها بإطعام الذمي إذا ~~كان فقيرا، ومن أطعم ستين مسكينا كل مسكين ربع صاع حب بر ثم وطأ فهو عندي ~~كمن أطعم أكلة واحدة، وأرجو على القياس إذا وطأ بجهله أن لا تفسد عليه إذا ~~تم لهم الباقي. ومن أعطى ثقة واحدا إطعام المساكين فأخبره ذلك الثقة أنه ~~دفعه إليهم قبل قوله وأجزأ ذلك عنه، ومن لم يجد في قريته مسكينا أطعم من ~~فقراء قريته من وجد وأطعم ما بقي بقراء أقرب القرى إليه، ومن أعتق عن ظهار ~~عبدا له غائبا لا يعلم أنه حي أو ميت لم يجزئ عنه ولا يجزئ أشل اليد والرجل ~~ولا من يشل من أصابعه الأكثر على ما زاد على النصف من أصابع اليد، فإن كان ~~النصف إلى ما دونه أجزأ عنه، ولا يجزئ مقطوع الأذنين ولا أعور العينين، فإن ~~كان أعور بعين أو مقطوع إحدى الأذنين أجزأ، ولا يجزئ مقطوع اليد ولا مقطوع ~~الشفة إذا كان شائنا ولا من قطع مارنة من الأنف ولا مقطوع الذكر والأنثيين، ~~فإن كان مقطوعا في سائر جسده شيء فلا بأس، وإن كسر في عظامه شيء ثم جبر على ~~غير عيب فلا بأس. ولا يجزئ المريض الثقيل المرض ولا يجزئ العبد الصغير الذي ~~يصرع أو هو مجنون، والصبي الصغير قد أجازوا عتقه عن الظهار، وعلى من أعتقه ~~عوله إلى بلوغه، وإن حضره الموت أوصى له بنفقته في ماله، فإن مات العبد ~~الصغير عال به صبيا مثله إلى بلوغه أو يجعل ذلك في عتق آخر، وقال: يتصدق به ~~على الفقراء. ولا يجزئ عن الظهار إلا عبد يقدر على المكسبة لنفسه، وقالوا: ~~من أعتق زمنا عاله حتى يبرأ، هذا قول، وقيل: إنما يعتق من يعول نفسه، وأما ~~المجذوم والمجنون فلا يجزئ عن الواجب، فأما مرض يبرأ أو برص يقدر يكسب ~~لنفسه فأرجو أنه إذا كان سالم ms0955 الجوارح يقدر على المكسبة، والله أعلم. PageV06P083 # وإن كان المرض فاحشا لم يجز والأصم يجوز في الكفارة، ويجوز على قول عتق ~~رقبة يهودية وعتق أعور بعين إذا كان يقدر على المكسبة لنفسه، وقال قوم: لا ~~يجوز إلا عتق رقبة مؤمنة كما قال الله تعالى، ولا يجوز عتق المدبر على ~~ظهاره، وعن عزان بن الصقر يجوز في فدية الظهار عتق العبد الأعور بعين ~~والمقطوع الأذن، وأما الأعمى فلا يجوز. # مسألة: # ويجوز الأعرج ولا يجوز المقعد الذي لا يقوم، ولا يجوز مقطوع الرجل الذي ~~لا يمشي عليها ولا المريض حتى يبرأ من مرضه، والمجروح في رأسه وهو يجيء ~~ويذهب يجوز، فإن كان ساقطا من جرحه فلا يجوز، ولا يجوز مقطوع الشفة التي لا ~~يبل منها الريق، فإن كان يبل منها الريق جاز، فإن كان فيه جرح قد يبرأ فإنه ~~يجوز إذا كان بدنه صحيحا. ومقطوع الأذن إذا قطع مارنه لا يجوز، وإن كان ~~مقطوعا منه أقل من المارن فإنه يجوز، ويجوز العبد اليهودي والنصراني ولا ~~يجوز المجوسي، ولا العبد المقطوع الذكر والمضروب في ظهره حتى حدب وذهب ~~جماعه، ولا المجنون الذي لا يفيق ولا الذي يفيق أحيانا ويعتريه أحيانا في ~~ظهار ولا أيمان، ولا يجوز الخصي، وإن كان عبد قرب للقتل في قصاص فأعتقه ~~معتق عن ظاهر أو أيمان أو من قتل خطأ فإنه يجزئ إذا كان موحدا. ومن اشترى ~~للعتق فلا يجوز، ومن اشترى أباه أو أمه أو من يعتق إذا ملكه ففيه اختلاف، ~~وقولنا ألا يجزئه، ومن أعتق عبدا عن ظهار ووطأ ثم صح أنه حر فسدت عليه، فإن ~~أعتقه ثم وطأ واستحق ذلك العبد أنه مملوك له مستحق فلا تفسد عليه وعليه أن ~~يعتق مكانه عن الظهار، وعن موسى بن علي قال: أحسب أنه مثل الحر وتفسد عليه ~~امرأته. # مسألة: PageV06P084 # ومن اشترى عبدا بعبدين إلى أجل ثم أعتقه عن الظهار ووطأ فلا يجوز، وقد ~~حرمت عليه زوجته، فإن اشتراه شراء فاسدا ثم أعتقه فذلك جائز، ولا تحرم ~~عليه، ومن أراد ms0956 أن يعتق رقبة عن ظهار ويشهد أني قد أعتقت غلامي هذا عن ~~كفارة لزمتني في الظهار، ومن ظاهر وله عبد آبق لا يقدر عليه جاز له الصوم، ~~فإن وجده بعدما صام شهرين أجزأه الصوم، ولا ظهار لعبد إلا بإذن مولاه، وإن ~~أمره فظاهر كان ظهارا والكفارة في مال مولاه ولا يطأ حتى يكفر بإذن مولاه ~~وقيل لا يلزمه، والرأي أنه إذا ظاهر بإذن مولاه لزمه الظهار ويكفر بإذن ~~مولاه، اختلف في صيام كفارة الظهار، وغيرها من الكفارات: هل يجوز لصائمها ~~الإفطار فيها إذا كان مسافرا فأجاز ذلك بعضهم وصل صومه، ومن أجاز ذلك أبو ~~الحسن ولم يجز ذلك بعضهم إلا متتابعا، ومن لم يجد في بلده ستين مسكينا في ~~إطعام الظهار فله أن يرد على من وجد الإطعام مرات، ولا يبعث بها إلى بلد ~~آخر لأنها ليست زكاة إنما كفارة، ومن أطعم المساكين في الظهار ثم دخل على ~~مسكين فأكل معه ولم يدر أنه مما أطعمه فإن عليه أن يطعم المسكين مثل ما أكل ~~عنه. أبو عبد الله: ومن كان عليه صيام كفارة الظهار فصام تسعة وخمسين يوما، ~~ثم أفطر فظن أنه قد استكمل الشهرين، ثم ذكر بعد ذلك فصام يوما فإن كان قد ~~ذكر اليوم وهو بعد في الأربعة الأشهر أجل الظهار فعليه صيام ذلك اليوم ~~وحده، وإن كان قد انقضت الأربعة أشهر قبل أن يصوم اليوم فقد بانت منه، وإن ~~كان قد وطأها قبل صوم ذلك اليوم فسدت عليه. ومن ظاهر فصام شعبان ثم دخل ~~رمضان فإنه يفطر يوم الفطر، فإن أفطر يوما آخر فسدت عليه ويستأنف، ومن صام ~~في صيام الظهار واحدا وستين يوما فأراه جائزا وإن زاد، ومن ظاهر فصام وقضى ~~إلا يوما واحدا ثم وجد مالا قبل أن يقضي ذلك اليوم فعليه أن يكفر من المال ~~حين أصابه مثل ما يكفر من له من المال. PageV06P085 # ومن ظاهر فتربص أياما يرجو أن يجد عتقا ثم صام أياما ثم مرض فلم يقدر على ~~الصيام حتى مضى أربعة ms0957 أشهر، فإن كان معه سعة الإطعام فلم يطعم حتى مضت ~~أربعة أشهر فاتته امرأته، وإن كان معدما فوصل صيامه حين صح أدرك امرأته، ~~ومن افترض كفارة ظهار فصام في منزله عشرين يوما ثم سافر فأفطر انتقض عليه ~~ما صام، فإن كان صام شهرين إلا يوما واحدا ثم مرض فأفطر ذلك اليوم بطل صومه ~~لأن الله تعالى فرض كفارة الظهار شهرين متتابعين، ويجزئ عتق ولد الزنا إذا ~~ضمن بنفقته حتى يبلغ ويكفي نفسه، ولا يعتق أعور ولا أعرج ولا أشل إلا ~~الصحيح. وقال أبو محمد: أجاز ابن محبوب الأعور بعين في كفارة الظهار فيما ~~لا يمنعه نقصان على التكسب، وكذلك أجاز ذلك أيضا اليهودي والنصراني ولم ~~يجزه غيره من فقهاء أصحابنا في ذلك إلا رقبة مؤمنة سليمة الجوارح. PageV06P086 # ولا يطعم في كفارة الظهار أهل الذمة ولا اليهودي ولا النصارى ولا فطرة ~~رمضان ولا في كفارة جزاء الصيد ولا من وجب عليه في الحج ولا في كفارة شهر ~~رمضان وفقراء المسلمين أحق بذلك، أبو الحواري رحمه الله : ومن ظاهر من ~~امرأته ثم أنكرها فأقر أنه عنى بالظهار لغيرها وقد سمعته فلم تصدق ولم يكفر ~~كفارة الظهار حتى انقضى أربعة أشهر بانت منه كما تبين المطلقة، فإن أرادها ~~فلها أن تجاهد بما قدرت وإن لم تقدر إلا بقتله فإن لها ذلك، وأما في ~~الأربعة الأشهر فليس لها أن تقتله إلا بعد أن يطأها أول وطأة فإذا وطأها ~~أول وطأة فقد حرمت عليه أبدا، ولها أن تجاهد بما قدرت، وإن لم تقدر عليه ~~إلا بقتله كان ذلك لها حلالا، وإن قال: إنه قد كفر عن الظهار فقد قالوا ~~مصدق في ذلك ويسعها المقام معه إذا قال ذلك في الأربعة الأشهر أو بانت منه ~~ثم راجعها بنكاح جديد ثم قال: إنه قد كفر عن ظهاره فهو مصدق في ذلك، ومن ~~ظاهر من امرأته وله عبيد وإماء ونخل وأرض وعليه من الديون ما يحيط بجميع ~~ماله، فعن أبي معاوية أنه لا عتق عليه وإنما عليه الصيام، ms0958 فإن كان له مائة ~~نخلة وعليه لامرأته مائة نخلة فإن كانت عاجلة لم أر عليه عتقا، وإن كانت ~~عليه المائة آجلة فعله العتق، والله أعلم. والمظاهر إذا كفر ونوى أنه عن ~~ظهاره وقالت امرأته لم أعلم ذلك فهو إلى نيته. # مسألة: PageV06P087 # في ظهار العبد وكفارته: ومن أمر عبده أن يظاهر من زوجته فظاهر فلا كفارة ~~عليه ولا على السيد إلا أن السيد إذا أراد أن يتمسك بزوجة عبده وبعبده كفر ~~عن يمين عبده، وحلت زوجة العبد للعبد، فإذا كفر السيد عن ظهار عبده كان ~~ككفارته عن نفسه العتق ثم الصوم ثم الإطعام، كل ذلك سواء، ولا يجزئه الصوم ~~عن ظهار عبده دون عتقه فإن أذن لعبده أن يكفر يمينه فإنه يكفر بالصوم ولا ~~يجوز له غيره. الفرق بين السيد وعبده في الكفارة أنه إذا ألزم نفسه الكفارة ~~عن ظهار عبده كان عليه أن يكفر بما يقدر عليه من الترتيب في الكفارة، وهو ~~قادر على العتق ولا يجوز له غيره، وإذا رد إلى العبد كفر يمينه التي هي فعل ~~العبد وبسببه كان عليه أن يكفر بما قدر عليه من الكفارة ولا قدرة له على ~~شيء من الكفارة سوى الصوم، فإن قال له: أعتق نفسك عن ظهارك فذلك جائز ويعتق ~~نفسه ولا ينوي شيئا لأن العبد لا نية له إنما النية للسيد، فإذا نوى سيده ~~عتقه من ظهاره وأمره أن يعتق نفسه فعتقها فقد أجزأه ولا حاجة بالعبد إلى ~~نيته، وبالله التوفيق، فإن قال: إن شئت فأعتق نفسك وإن شئت فأطعم وإن شئت ~~فصم فما فعل من ذلك أجزاه والله أعلم. ابن محبوب: وكل من لم يتم شهرين في ~~كفارة الظهار فإن امرأته تفوته ولو نقص يوم واحد، ولو أنه يوم الفطر ويوم ~~النحر، ولو صامهما فقد فاتته لأن صومهما ليس بصوم. # مسألة: PageV06P088 # ومن قال لواحدة من نسائه: أنت علي كظهر أبي، ثم قال لأخرى: وأنت أيضا، ثم ~~قال لأخرى: وأنت أيضا، ثم قال لأخرى: وأنت أيضا، فأرى عليه أربع كفارات، ~~وكذلك ms0959 الإيلاء أيضا تجري مجرى الظهار وإن شتت بينهن فهن أربع أيمان وإن ~~جمعهن كنحو ما جمع المظاهر فأراها يمينا واحدة، وقيل: إن انقضى أجل الظهار ~~والإيلاء في يوم واحد فهما كفارتان. ومن ظاهر ثم ارتد عن الإسلام ثم رجع ~~إلى الإسلام وقد بقي من أجل الظهار يوم أو يومان وهو من لا يجد العتق، وقد ~~فرق في الصوم في ارتداده حتى خلا الأجل فلا نرى له الإطعام إذا كان ممن لا ~~يطيق الصوم لأنه قد فرط أشد التفريط بتركه الإسلام ودخوله الكفر، وكذلك إن ~~فرط في الصوم ولا يجد عتقا حتى كان في تلك الحال في غير ارتداد فقيل هو ~~عندنا مفرط لا يجزيه الإطعام إذا كان تفريطه من غير عذر مرض أو ما هو مثله، ~~ولو كان مريضا في حال ارتداده رأيت المرض له عذرا وأجزأه الإطعام. ومن ظاهر ~~فأصابه جنون لا يفيق منه فأعتق في جنونه أو صام أو أطعم فذلك لا يجزئه ~~وتفوته امرأته إلا أن يكون قال حين أعتق: هذا عن ظهاري، فإذا قال ذلك ~~أخرجها منه، وإن كان جنونا يصحو منه ففعل ما يلزمه من الكفارة في حال صحته ~~أجزأه ويدرك امرأته. ومن قال: فلانة عليه كأمه إن تزوجها فعليه الكفارة ~~وعليه أن يطأها قبل أن يكفر، ومن قال لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت علي ~~كأمي، أو إن كلمت فلانا فأنت علي كأمي ففعلت ذلك فعليه كفارتان، ومن قال: ~~أنت علي كظهر أمي اليوم أو إلى شهر فقد لزمه كفارة الظهار، وإن قال: إن ~~مسستك الليلة أو إلى شهر فلم يمسها حتى مضى الوقت لم يكن مظاهرا، وإن مسها ~~قبل الوقت وقع الظهار. PageV06P089 # ومن ظاهر من امرأته وهو شيخ كبير لا يقدر على صوم وليس عنده رقبة ولا ~~يقدر على الإطعام ويخاف أن تفوته امرأته فإنه إن أعانه المسلمون فلا بأس ~~بذلك، وإن لم يعينوه حرمت عليه المرأة وعليه صداقها، ومن ظاهر مرتين على ~~معنى واحد فهي كفارة واحدة، وإن ظاهر على معان مختلفة ms0960 لزمه لكل يمين كفارة، ~~وإن ظاهر في مقاعد شتى بكلمة واحدة على معنى واحد فهي كفارة واحدة، ومن ~~ظاهر من أربع نسوة فقال لهن بكلمة واحدة أو قال لهن جميعا كلمة هن عليه ~~كظهر أمه فقد ظاهر منهن وعليه كفارة واحدة، وإن أفرد لكل واحدة بالظهار ~~فعليه في كل واحدة كفارة، ومن ظاهر ثم طلق ثم ردها بعد أن خلا أجل الظهار ~~وهي في العدة فإنه يدخل عليه الظهار إذا مضى أجل الظهار عليه بعد أن ردها، ~~وعليه الكفارة للظهار. # مسألة: PageV06P090 # ومن أعتق جنينا في بطن أمه عن كفارة ظهار فإن ولدت الأمة قبل أن تنقضي ~~أربعة أشهر أجزأ عنه، ومن قال لامرأته: هي عليه كظهر أمه ثم لقيه رجل فقال ~~له امرأته عليه كظهر أمه، ثم أعاد ذلك مرارا فليس عليه إلا كفارة واحدة، ~~وليس الظهار كالطلاق، والمظاهر إذا أعتق حرا ثم وطأ ثم علم أنه حر فعن ~~سليمان أن امرأته تفسد عليه. ومن ظاهر فله أن يكفر يمينه بغير بينة، وإذا ~~قالت المرأة لزوجها: أنت علي كأبي ثم وطأها كانت عليها الكفارة، ومن لزمه ~~كفارة الظهار ولم يكن معه ما يعتق وعجز عن الصوم لا لعلة ولكن لشدة الحر ~~فإن عليه الصيام ولا يجزيه الإطعام حتى يكون بمنزلة من يجوز له الإفطار في ~~شهر رمضان ويصبح صائما حتى يخاف على نفسه الموت فإذا خاف أفطر ثم رجع فيصبح ~~صائما للغد فإذا خاف على نفسه أفطر فلا يزال على هذه الحال فإذا خاف مضي ~~الأجل قبل مضي الشهرين فليطعم ستين مسكينا، فإن أطعم قبل أن يفعل ما وصفت ~~ووطأ امرأته حرمت عليه أبدا. ومن لا يطيق الصوم وأراد أن يفرق حبا على ~~الفقراء فليفرق ما يلزمه في كفارة الأيمان والصلوات كل ذلك سواء، وهو معمول ~~به من البر والشعير نصف صاع، كل مسكين، ومن الذرة ثلاثة أرباع المكوك. PageV06P091 # ومن ظاهر من امرأته وله عبيد ونخل وإماء وعليه من الدين ما يحيط بجميع ~~ماله من المال فلا عتق عليه وإنما ms0961 الصيام، ويكون وقت الأربعة الأشهر من أول ~~ما ظاهر فإن ظاهر منها في أشياء مختلفة بكلمة واحدة فقال: هي عليه كظهر أمه ~~إن كلم فلانا أو دخل إلى فلان أو أعطى فلانا وكذا وكذا وكلما فعل واحدا من ~~ذلك حنث، فإن فعل ذلك جميعا وأراد أن يكفر لكل واحدة من ذلك كفارة وإن ~~تركها حتى تبين بانت بالأول، فإن مضى الأجل الثاني وهي بائن منه لم يلزمه، ~~وإن مضى الثاني وهي معه وقد ردها من الأول بتزويج جديد لزمته أيضا الكفارة، ~~فإن مضى الأجل ولم يكفر بانت منه بالظهار، وقال من قال: لا وقت عليه، ومن ~~لزمته كفارة الظهار فمات قبل أن يكفر فلا شيء عليه ولزوجته الميراث منه ما ~~لم تنقض الأربعة أشهر أجل الظهار. # باب في التحريم: PageV06P092 # قال الله تبارك وتعالى: { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي ~~مرضات أزواجك والله غفور رحيم} (¬1) وذلك أن حفصة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رأت النبي مع جاريته مارية فأخبرت عائشة فلم تزل عائشة بالنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - حتى حلف أن لا يقرب جاريته فحرمها على نفسه فأنزل ~~الله تعالى: { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك ~~والله غفور رحيم} يعني لليمين التي حلف عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~، وجعل فيها الكفارة، قال: { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} (¬2) يعني ~~كفارة أيمانكم في سورة المائدة، إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ~~فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، فأعتق النبي - صلى الله عليه وسلم - رقبة في ~~تحريم مارية فجامعها بعد ذلك فولدت له إبراهيم. فمن قال لامرأته أو جاريته: ~~أنت علي حرام فليكفر يمينه وإن نوى طلاقا فله ما نوى. # مسألة: PageV06P093 # ومن قال: إن لم أفعل كذا فامرأته عليه حرام ثم وطأها قبل أن تمضي أربعة ~~أشهر فعليه كفارة يمين ولا تفسد عليه امرأته، وإن قال: إن مسها فهي عليه ~~حرام كان عليه لزمه كفارة، ومن قال لامرأته: أنا ms0962 عليك حرام فلا نرى عليه ~~فيها بأسا إلا أن يكون عنى بذلك يمينا وتطليقة، ومن قال لامرأته: هي عليه ~~حرام إلى خمسة أيام إن مسها فلم يمسها تلك الأيام فلما انقضت مسها فلا شيء ~~عليه. وإن قال: هي عليه حرام إلى الليل فإنه حرم ما أحل الله له وعليه ~~كفارة يمين، وإذا قال: إن لم أفعل كذا فامرأتي علي حرام ففعل فلا شيء عليه، ~~وإن لم يفعل كفر إما صيام ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين، وإن قال: هي ~~عليه حرام كظهر أمه فهو ظهار، ومن قال لامرأته: هي عليه حرام إن لم ألق ~~فلانا فوطأها قبل أن يلقاه فعليه كفارة يمين، ومن قال لامرأته: أنت علي ~~حرام فحلال له وطؤها قبل أن يكفر وليس هذا مثل الظهار. ومن قال لامرأته: إن ~~ذهبت الدراهم فأنت علي حرام والدراهم في يده لم تذهب ولم يطأ امرأته حتى ~~خلا أربعة أشهر، فإنها لا تبين بالإيلاء، وإن وطأها والدراهم عنده لم يكن ~~عليه كفارة من حرم امرأته على نفسه ولكن إن تركها أربعة أشهر منذ يوم ذهبت ~~الدراهم ولم يطأها ذهبت بالإيلاء، وإن وطأها بعد أن ذهبت الدراهم كان عليه ~~كفارة من حرم امرأته على نفسه. ومن كان صائما نافقة فقال لامرأته: أنت علي ~~اليوم حرام أو أنت اليوم مني بريئة أو أشباه هذا فله نيته في ذلك، إن كان ~~نوى أني لا أباشرها لأجل الصوم فلا بأس عليه، وإن كان مرسلا فعليه الكفارة، ~~ومن قال لزوجته: أنت في الحرام فهو ما نوى، وإن لم ينو شيئا فليس بشيء. PageV06P094 # ومن قال: أنت علي الحرام إني ما فعلت كذا وكان قد فعله فعليه كفارة يمين ~~مرسل، ومن قال: امرأته عليه حرام إلى يوم الدين فليكفر يمينا، وإن قال ~~لزوجته: شعرك علي حرام أو رجلك أو يدك أو شيء من جوارحها لا يريد بقوله في ~~ذلك تحريم الوطء فهو تحريم، فإن نوى به طلاقا فهو ما نوى، وإن لم ينو طلاقا ~~فهو يمين، فإن وطأها ms0963 قبل أن تمضي أربعة أشهر فهي امرأته وله أن يكفر بعد ~~انقضاء الأربعة أشهر إن شاء وإن لم يطأ حتى تمضي أربعة أشهر بانت بالإيلاء. ~~ومن حرم امرأته فمخير في الكفارة بين العتق والكسوة ثوبا ثوبا أو طعام عشرة ~~مساكين، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، ومن قال: امرأته عليه حرام أو قال ~~الحلال عليه حرام، فكله سواء الكفارة فيه واحدة يمين، ومن قال ذلك وهو غائب ~~فكفر يمينه قبل انقضاء الأربعة أشهر ثم لم يزل بعد ذلك غائبا سنة فلا إيلاء ~~عليه، ومن حلف بذلك فله أن يطأ امرأته إن شاء قبل أن يكفر وبعد أن يكفر، ~~فإن يكفر عن يمينه سنة فهي عليه يمين. ومن قال لزوجته: وجهي من وجهك حرام ~~ولم يرد به الطلاق فعليه كفارة يمين، وإن ترك وطأها أربعة أشهر بانت ~~بالإيلاء، ومن قال لزوجته: قد وقع بيننا حرمة عظيمة ولم يقع شيء فلا بأس ~~عليهما وذلك كذب منه. # مسألة: PageV06P095 # اختلف الناس في الذي يقول زوجته عليه حرام وكل منهم حرمها إلى معنى وهذا ~~من طريق القياس، فقال قوم: هي عليه حرام ورأينا لا تحرم عليه إلا بالطلاق، ~~وكان قوله هذا هي عليه حرام أنها تكون تطليقة واحدة رجعية، وروي ذلك عن عمر ~~والزهري. وقال آخرون: لا يحرمها عليه إلا الطلاق البائنن والطلاق الرجعي لا ~~يحرمها عليه وهي تكون تطليقة بائنة، وروي عن حماد بن سليمان، وقال آخرون: ~~لا يحرمها إلا الثلاث التطليقات وكان قوله هي عليه حرام قد حرمها على نفسه ~~بمنزلة من قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا، وروي ذلك عن علي وزيد بن ثابت ومالك ~~وابن أبي ليلى، وقال آخرون: يكون إيلاء لأنها يمين ومنهم من أبو حنيفة، ~~وقال قومك يكون ظهارا، وروي ذلك عن عثمان بن عفان وابن عباس ونحوه عن أحمد ~~بن حنبل، وقال قوم: قوله هي عليه حرام تكون يمينا مرسلة، فهذا ما ذهب إليه ~~أصحابنا وأبو حنيفة، وهذا قول الشافعي وهو قول أبي بكر - رضي الله عنه - ~~وعائشة والأوزاعي. ms0964 وقال ابن مسعود: فيه كفارة يمين وليس بيمين، وحكى عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن ومسروق أن لا شيء عليه في ذلك حتى قال أحدهما لا أبالي ~~حرمتها أم حرمت ماء النهر، وقال الآخر: لا أبالي أحرمتها أو حرمت قصعة ~~ثريد، وقال قوم: قوله هي علي حرام ليس بشيء لأنه لم يعقد على نفسه يمينا ~~ولا أتى بلفظ الطلاق كمن قال لطعام بين يديه هذا الطعام علي حرام فلا شيء ~~عليه سوى التوبة والاستغفار والله أعلم بالاختلاف، وفيها اختلاف كثير غير ~~هذا لم أكتبه. حفظ محمد بن محبوب عن من حفظ عن سليمان بن عثمان في رجل ~~يقول: امرأته عليه حرام كحرمة الظهار أنه يلزمه كفارة يمين ظهار، وكذلك قيل ~~في التحريم والطلاق أنهما يلزمانه، ومن جعل امرأته عليه حراما فعن أبي ~~عثمان أن المرأة ليست كغيرها عليه فيها العتق حتى لا يجد ثم الكسوة لعشرة ~~مساكين حتى لا يجد ثم صيام ثلاثة أيام، وكذلك قال العلاء. PageV06P096 # وقال أبو المؤثر: الله أعلم، الذي نقول به أن عليه كفارة يمين إطعام عشرة ~~مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة أي ذلك فعل أجزأ عنه، فإن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام، اختلفوا فيمن قال: الحلال عليه حرام ثم حنث، فقال قوم: عليه ~~صيام ثلاثة أيام إن لم يقدر على الطعام، وإن قال: الحرام عليه حلال ثم حنث ~~فعليه صيام شهرين، وقال قوم: هو سواء، قال أبو المؤثر: وبه نأخذ، أبو محمد: ~~ومن قال لزوجته: إن كنت حزنت اليوم فأنت علي حرام، فقالت: نعم قد حزنت فلا ~~تحرم عليه ولا يقبل قولها، غيره: ومن قال: الحلال عليه في أمر حنث فيه يعني ~~بذلك زوجته فقد قيل كفارة إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن ~~لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وقال بعض: كفارة يمين، وإن لم يكفر حتى تخلو ~~أربعة أشهر بانت بالإيلاء، ومن قال لامرأته: أنت علي حرام وفي نيته تطليقة ~~أو ثلاث فله ما نوى واحدة أو ثلاثا. وعن أبي علي: ms0965 فيمن قال: حرم علي ما أحل ~~الله، أو قال: حرمت على نفسي ما أحل الله لي، أو الحل علي حرام فهو عندنا ~~سواء، وفيه كفارة يمين. # مسألة: PageV06P097 # وإذا قالت المرأة لزوجها: أنت علي حرام وأنا عليك حرام فإن عليها في ~~قولها أنت علي حرام كفارة يمين مرسل ولا شيء عليها في قولها أنا عليك حرام، ~~ومن حلف بالحلال عليه حرام وعنى به المرأة وحنث فله أن يطأ قبل أن يكفر ~~وبعده إن لم ينو به الطلاق، وقال: إن زوجته حرمت عليه أو لغيرها أن هذا ~~القول ينصرف وعليها أن تعتزله حتى يعتل بشيء مثل أن هذا تقدم من حيض أو ~~غيره، فإن مات أو ماتت ورثته ويرثها إذا اعتل ويحلف. ومن قال لامرأته: فرجك ~~علي حرام فعليه الكفارة، وإن قال: فرجي عليك حرام ونوى بذلك تحريمها فعليه ~~أيضا الكفارة، وإن تجنب وطء امرأته حتى تمضي أربعة أشهر بانت بالإيلاء، ~~وكانت الحق لعله أملك بنفسها، ومن قال لامرأته: أنت علي حرام، فعن أبي جابر ~~محمد بن علي أن عليه كفارة عتق رقبة فإن لم يجد كسا عشرة مساكين لكل مسكين ~~ثوب، فإن لم يجد أطعم عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع برا وثلاثة أرباع ~~الصاع ذرة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وهو أحبهما إلي، وإن قال لها: ~~اخرجي فقد حرمت علي فلا يلزمه في ذلك شيء إلا أن يبين الحرمة ما هي. ومن ~~حلف بالحلال عليه حرام فليس عليه إلا كفارة يمين ولا يدخل عليه في امرأته ~~شيء، ويطؤها قبل اليمين وبعدها، والله أعلم. ومن قال لامرأته: هي عليه أحرم ~~من الميتة ونوى أنها أحرم عليها منها فقد حرمها على نفسها، ووجدت فيمن قال ~~لزوجته: أنت علي حرام إن لم تمري تتزوجي بزوجين أنه إذا لم ينو بذلك طلاقا ~~لم يلزمه شيء والله أعلم. # باب في رد المطلقة والمختلعة في العدة وبعد العدة، والإشهاد عليه: PageV06P098 # قال أبو عبد الله: وإذا طلق الرجل زوجته بغير علمها ثم ردها بغير علمها ~~فأعلمها ms0966 شاهدا الرد من بعد انقضاء العدة ولم يعلمها شاهدا الطلاق من قبل ~~ذلك فإنه يدركها، وإذا أعلمها شاهدا الطلاق وشاهدا الرد معا وقد انقضت ~~عدتها فإنه يدرك، وإذا أعلمها شاهدا الطلاق وفارقها ثم أعلمها شاهدا الرد ~~من بعد ذلك وقد انقضت عدتها لم يدركها. ومن طلق امرأته بعلمها تطليقة ثم ~~أشهد شاهدين على رجعتها بغير علمها فلم يعلمها هو الرد ولا الشاهدان ولا ~~أحدهما حتى انقضت عدتها، ثم أعلمها الشاهدان بعد ذلك ولم يكونا علما أنها ~~تزوجت فلا سبيل للأول عليها وهي حلال للآخر، فإن أعلمها الشاهدان بالرد وقد ~~انقضت عدتها ولم تتزوج فكرهت أن ترجع إليه فلها ذلك ولا تجبر على الرجعة ~~إليه، ولو رضيت بالرجوع إليه لم يكن لها ذلك إلا بنكاح جديد إن كان بقي من ~~الطلاق شيء، وإن لم يكن بقي من الطلاق شيء فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ~~وقال مسلم بن إبراهيم: إنه يدركها ما لم تزوج، والذي عن الأشياخ أنه لا ~~يدركها، وسواء في ذلك كان الشاهدان عدلين أو غير عدلين، فإن طلقها وهو غائب ~~وأشهد على ذلك شاهدين أشهد على رجعتها ولم تعلم بالطلاق ولا بالرد حتى ~~انقضت عدتها ثم جاء الشاهدان على الطلاق فأعلماها بطلاقها ثم لم يفارقاها ~~حتى جاء الشاهدان على الرجعة فأعلماها بردها في وقت صح أن الرد كان قبل أن ~~ينقضي عدتها وكرهت أن ترجع إليه فليس لها أن تكره الرجعة وتجبر على الرجعة ~~إليه، الرجعة مراجعة الرجل أهله بعد الطلاق. PageV06P099 # فإن أعلمها الشاهدان على الطلاق ثم لم يفارقاها حتى أعلمها أحد الشاهدين ~~على الرجعة فكرهت أن ترجع إليه وتزوجت ثم جاء الشاهد الثاني فأعلمها بالرد ~~فتزويجها حلال جائز إذا لم يعلمها الشاهدان على الرد جميعا مع الشاهدين على ~~الطلاق في وقت واحد من قبل أن يفارقها شاهدا الطلاق، فإذا طلقها بعلمها ~~أشهد شاهدين بالرد بغير علمها ثم أعلمها أحد الشاهدين من قبل أن تخلو عدتها ~~فلم تصدقه فلما انقضت عدتها أعلمها الشاهدان على الرد من قبل ms0967 أن تزوج فإنه ~~يدركها، وإن كرهت إذا كان الشاهدان عدلين، وإن كانا غير عدلين لم يدركها ~~فإذا طلقها بعلمها ثم أشهد شاهدي عدل على رجتها بغير علمها، ثم جاء إليها ~~فوطأها من قبل أن تحيض ثلاث حيض مذ طلقها ومكنته من وطئها وذلك معها على ~~حال الفجور ولم يعلمها هو أنه ردها ولا أعلمها الشاهدان ولا أحدهما على ~~رجعتها ثم أعلمها الشاهدان بعد ذلك على الرجعة فإنه يحل له وطؤها، ولا ~~يفسدها عليه ذلك الوطء بتلك النية، وإنما وطأها وهي زوجته، وذلك إذا أعلمها ~~الشاهدان بالرد من قبل أن تنقضي عدتها فعلمت أنه إنما وطأها من بعد الرد من ~~قبل أن تنقضي عدتها ولا تضرها تلك النية. وإذا طلق الرجل زوجته بعلمها ثم ~~أشهد على رجعتها بغير علمها ثم أعلمها هو بالرد وأعلمها الشاهدين من قبل أن ~~تخلو عدتها فلا يجوز لها أن تزوج بغير حتى يعلمها الشاهد الثاني بالرد ثم ~~ترجع إليه إذا صح أنه ردها قبل أن تخلو عدتها. PageV06P100 # قال بشير: من قال: اشهدوا أني قد رددت فلانة بنت فلان أو قال زوجتي فلانة ~~بنت فلان فهو رد ولو لم يذكر ما بقي من الطلاق ولا بصداق، وكذلك المختلعة، ~~وإذا أراد الزوجان المراجعة بعد انقضاء العدة أو في العدة كان لهما ذلك ~~فيما دون طلاق الثلاث وليس لوليها منعهما من ذلك، قال الله تعالى: {وإذا ~~طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم ~~بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم ~~وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون} (¬1) يقول: فانقضت عدتهن، {فلا تعضلوهن ~~أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن ~~بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون} ~~الآية، ومن اختلعت إليه زوجته وهي مرضع فله عليها الرجعة ما لم تحض برضاهما ~~جميعا والمطلقة إذا وضعت واحدا وبقي آخر فإن زوجها يدركها، وكذلك إن كان ~~واحد فخرج بعضه ms0968 فله ردها ما لم تضعه، وكذلك لو كانوا ثلاثة فله ردها ما تضع ~~الثالث. PageV06P101 # وقال هاشم: من طلق زوجته بعلمها وراجعها ولم تعلم حتى انقضت عدتها فقد ~~بانت منه، وقال أبو عبد الله: إن كان وطأها في العدة ثم جاء بعد انقضاء ~~العدة بالبينة فهي امرأته، ومن قال لامرأته: أنت طالق في كل شهر واحدة فله ~~أن يطأها فيما بين ذلك إن ردها، ومن طلق زوجته ثم جعل يقبلها ويأخذ بيدها ~~ثم أشهد بعد ذلك على ردها فهي امرأته وقد أساء فيما صنع من تقبيله إياها ~~ومسه، ومن نظر إلى فرج مطلقة قبل ردها ومسه فلا تحرم عليه بذلك وهذا عن ~~بشير، وقال بشير: يستر هذا عن الجهال وبه يقول أبو علي، وقال محمد بن ~~محبوب: إنها تفسد عليه بذلك فإن جامعها قبل الرد فهو حرام مفرق ولا تحل ~~أبدا. وقد قيل إن كان مختلعة لم يجز ردها وقد حرمت لأنها أملك بنفسها وهو ~~قول عبد المقتدر، وإذا ردت المختلعة على زوجها ما أخذت منه كارهة ثم أراد ~~الرجعة فرد عليها كل ما أخذ منها وذلك في عدتها وراجعها بالبينة فكره ~~أولياؤها ذلك فذلك إلى المرأة إن رضيت فليس للأولياء كلام، وإنما يكون ~~الولي إذا انقضت العدة وصار تزويجا بنكاح جديد ومهر جديد وترجع إليه إن ~~شاءت بدون ما أعطاها فذلك لا يكون إلا بولي فأما الرد في العدة فبالإشهاد ~~وإن شاءت قالت لا أرجع إليك حتى تزيدني لأني أملك بنفسي فإن شاءت لم ترد ~~حتى يزيدها، والمطلقة ترد ما لم تغتسل من الحيضة، وإن مات أحدهما توارثا ما ~~لم تنقض الحيضة الثالثة. وعن ابن محبوب: في المطلقة إذا لم ترد حتى حاضت ~~ثلاث حيض ثم ردها المطلق في الثالثة وقد طهرت غير أنها لم تغتسل بعد أنه لا ~~يدركها، وكذلك إن اغتسلت بماء نجس فعلم بذلك فردها أنه لا يدركها، ومن أبان ~~زوجته بدون الثلاث ثم عادت إليه فإنها تعود بما بقي من الطلاق في قول ~~الشافعي. PageV06P102 # ومن طلق ms0969 امرأته بعملها وأشهد على ردها بغير علمها ولم تعلم حتى انقضت ~~عدتها فلا سبيل له عليها إلا أن يخطبها في الخطاب، وليس له مراجعتها وإن ~~رضيت بذلك؛ لأن عدتها قد انقضت فلا تجوز له إلا بنكاح جديد ومهر جديد وولي ~~وشاهدين، وتزويج الغلام الذي لم يحتلم لا يحل المطلقة لمطلقها حتى يبلغ، ~~والبالغ إذا أولج ولم يقذف أجزأ ذلك للتزويج. # مسألة: PageV06P103 # ومن طلق زوجته بعلمها فليس له ردها بغير علمها، وإن طلقها بغير علمها فله ~~ردها بغير علمها، الفرق بينهما أنه إن طلقها بعلمها كانت عند نفسه وعنده ~~أنه مطلقة لا تحل له حتى تعلم بالرجعة كما علمت بالطلاق، وإذا طلقها بغير ~~علمها كانت عند نفسها زوجته، فإن ردها ولم تعلم فإنما أصلح ما أفسد هو ولم ~~تعلم بذلك، والله أعلم. ومن طلق امرأته وهو غائب وأشهد على طلاقها رجلين ثم ~~رجع من سفره ذلك فأتى امرأته فكتمها ذلك وجامعها وكانت عدتها قد انقضت قبل ~~قدومه من سفر ثم جاء رجلان فشهدا عليه أنه طلقها في غيبته عنها ولم يقدم ~~حتى انقضت عدتها وعلم ذلك فإنه يفرق بينهما ولا حد عليه لأنه إنما أشهد ~~عليه رجلان ولو كانوا أربعة لأقيم عليه الحد، لأنه لا يقام الحد على زان ~~إلا بشهادة أربعة نفر. ومن طلق زوجته وأشهد على طلاقه وأعلمها ذلك ثم ~~راجعها وأشهد ولم يعلمها حتى مضى ثلاثة قروء وثلاثة أشهر إن كانت ممن لا ~~تحيض فقد بانت منه إذا كان لم يعلمها الرجعة قبل انقضاء عدتها كان غائبا أو ~~شاهدا لأنه حين قضت عدتها حل لها الأزواج، وكان أبو الشعثاء يقول ذلك إذا ~~كانت لا تعلم أنه راجعها، وإذا اتفق المختلعان على الرجعة أشهد أنه قد ردها ~~بجميع صداقها الذي كان لها عليه ومنه اختلعت إليه، وتقول هي قد رضيت وذلك ~~ما كانا في العدة، وأما إذا انقضت العدة فإنه يخطبها بنكاح جديد إلى وليها ~~بصداق جديد وشاهدين. ومن طلق امرأته وعلمت ثم قال قد رددتك ولم يسمع ~~الشاهدان ms0970 ثم أمكنته من نفسها ثم قالت بعد ائتني بالبينة، فقال: قد ماتت ~~البينة وقد كنت أعلمتك فصدقتني فإن كان ذلك في قرب فعليه أن يأتي بالبينة ~~على المراجعة، وإن كان قد خلا لذلك سنون فلا أرى عليه بينة، ومن طلق امرأته ~~تطليقة ثم أشهد على ردها شاهدين فلم يعلماها حتى جامعها فلا ترجع تقربه إلى ~~نفسها حتى يأتيها بشاهدين فإن جاءها بشاهدي عدل بعد انقضاء العدة فأرجو أن ~~لا بأس عليه إن شاء الله. PageV06P104 # ومن طلق امرأته ثلاثا ثم تزوجت بغيره بعد انقضاء العدة وأغلق عليه الزوج ~~الباب، ولم يطأها ثم طلقها فلا يجوز لها أن ترجع إلى الأول بتزويج جديد إلا ~~أن يطأها الآخر، وإن وطأها فلم يرق الماء الدافق فلها أن ترجع إلى الأول، ~~فإن قالت وطأني وأنكر الزوج فالقول قولها، فإن قال الزوج وطأتها وأنكرت هي ~~فالقول قولها أيضا وعليها العدة وإن أنكرت الوطء. وإذا تزوج الرجل المرأة ~~ثم طلقها قبل أن يدخل بها حتى طلقها ثلاث تطليقات بانت منه بالثلاث ثم ~~تزوجت بزوج آخر ولم يدخل بها الثاني فجاز للأول أن يراجعها، قال أبو محمد: ~~لا يجوز، ومن طلق امرأته تطليقة ثم أشهد على رجعتها شاهدا واحدا فعن مسعدة ~~بن تميم أنه جائز وهو خلاف قول جماعة الفقهاء وهو قول قومنا أنه إذا وطأها ~~فهو رد منه لها، ومن راجع بشهادة رجلين حرين من أهل القبلة غير عدلين فذلك ~~جائز، وإن وكل من يردها جاز الرد إذا أشهده. ومن طلق زوجته تطليقة ثم غاب ~~عنها فأشهد على رجعتها في عدتها ولم تعلم حتى تزوجت بعد انقضاء عدتها ~~فتزويجها صحيح ولا رجعة عليها، ولو أحضر بينة عدولا بأنه ردها في العدة، ~~ومن طلق زوجته ومضت مدة في مثلها تنقضي عدتها ثم جاء إليها فأشهد على ردها ~~فقالت قد انقضت عدتي فلا يقبل منها، وإذا قالت قبل أن يردها: قد انقضت عدتي ~~فالقول قولها. الفرق بين ذلك أنها لو قالت قبل أن يشهد على ردها لكانت ~~أمينة في ms0971 نفسها غير متهمة ما لم تكن علة يقع بها شك أو أمر تدفعه بها ~~القول، فإذا أشهد على ردها فقد ملكها وصار بها أملك من نفسها وقولها هذا ~~دعوى منها، والدعوى لا تقبل ولا تلزمه وله ردها. وروي أن رجلا أتى ابن عباس ~~فقال: إني طلقت امرأتي واحدة ثم راجعتها بغير بينة، فقال ابن عباس: فسدت ~~عليك امرأتك وعصيت ربك واتخذت آيات الله هزوا. # مسألة: PageV06P105 # أجمع أصحابنا فيما انتهى علمه إلينا عنهم أن الرجل إذا طلق زوجته طلاقا ~~رجعيا لم يكن له الرجوع إليه إلا بعد إشهاد على ردها بما بقي من الطلاق ~~عليها علمت بطلاقه أو لم تعلم فأجازوا له أن يشهد على رجعتها في غيبتها إذا ~~لم تكن علمت بالطلاق، وإن علمت به لم يكن له أن يعلمها أو يعلمها الشاهدان ~~بذلك فإن وطأها قبل أن يشهد على رجعتها حرمت عليه عندهم على التأبيد ولا ~~يحرمها النظر إليها أو إلى فرجها أو مسه بيده، واختلفوا في مس فرجه فرجها ~~ظاهرا من غير إيلاج الحشفة. وإذا كانت المطلقة حاملا بولد فخرج بعضه وهي في ~~العدة فللزوج عليها الرجعة ما لم يخرج كله، سواء بقي أقله أو أكثره، وإن ~~كانت حاملا بولدين فخرج أحدهما لم تنقض عدتها ولم تسقط رجعة الزوج عليها ~~حتى تضع جميع حملها، إلا ما حكي شاذا عن عكرمة ووضعت أنها إذا ولدت الأول ~~فقد بانت فهذا اختلاف البرآن. # مسألة: # ومن طلق أربع نسوة لعلة فقال: يكفي في رجعتهن كلمة واحدة، وارتفع بذلك ~~التحريم لأن القصد بالرجعة أن يأتي بلفظ يعلم أنه أراد الرد إلى النكاح ~~سواء فرق اللفظ أو جمعه فهو مجزئ، وقال أبو حنيفة: عليه أن يشهد فإن وطأها ~~أو نظر إلى فرجها أجزأه عن الإشهاد، وهذا يقوم عنده مقام الإشهاد. # مسألة: # والمختلعة إذا ردها زوجها يرى قومنا أنه يحل له أن يذهب بمالها وأنا نحن ~~فلا نرى ذلك حتى يفعل فإن لم تطع أمره في الذي يلزمها في نفسها ولم تغتسل ~~له من جنابة ms0972 ثم افتدت إليه حلت فديتها، فأما أن يكفرها حقها فلا، وأقول إن ~~النشوز لاحق به وقد قال المسلمون: إذا فحشت بلسانها حلت فديتها إذا افتدت، ~~يعنون إذا اختلعت، وقال من قال من المسلمين لا يحل له خلعه إلا ببغض جماعه، ~~وبغض نفسه أو داره، فأما على الإنكار لحقها والجحود من غير أن تختلع فلا، ~~والنشوز هو الارتفاع والانتقال من موضع إلى موضع أو خروج المرأة من زوجها. # مسألة: PageV06P106 # ومن خالع زوجته وليس لها عليه صداق إلا نفقة عليه في عدتها وهي حامل فهو ~~خلع ويبرأ من النفقة إن كان عرفها كم هي وإن لم يعرفها كم هي رجعت عليه ~~النفقة والخلع قائم، وهذا عندي كالتي تختلع ثم ترجع عليه بالصداق بإساءته ~~إليها يكون الخلع تاما وتأخذ صداقها منه، ومن قالت امرأته قد أبرأته مما ~~تزوجني عليه من صداق أو نقد إلا مائة درهم وقد كان أدى إليها خمسين درهما ~~فقال: قد أخذت خمسين وبقي علي خمسون، قالت: إنما أبرأته مما عليه لم أبره ~~مما قد أخذت فإنه يعطيها المائة لأن البرآن إنما يكون مما عليه ولا يقع اسم ~~البرآن على ما قبضت، ولكن إن قالت: قد اختلعت إليه من كل شيء تزوجني عليه ~~فعليها أن ترد عليه مما أعطاها، فإن كان قد أعطاها عبدا وقد مات فلترد ~~شرواه. ومن قالت له والدة امرأته: أبر لنا ابنتنا، فقال: قد أبرأتها لكل ~~مائة مرة فلما سئل عن قوله قال: قد قلت هذا بغضب قولا أرسلته لم يكن لي فيه ~~نية فلا أرى طلاقا إلا أن يريد بقوله هذا قد أبرأتها لكم براءة بعينها، فإن ~~أراد ذلك بلسانه أو بنية فغنه عندي طلاق. ومن قالت له امرأته: قد أبرأتك ~~على أن تطلقني واحدة، قال الزوج: أنت عندي طالق ثلاثا فقالت: لا أرضى، ~~وإنما أبرأتك على أن تطلقني واحدة فأراد طلاقا فلها ما لها، فإن قالت: علي ~~أن تطلقني ثلاثا وإنما باقية بتطليقته، فقال: أنت طالق واحدة، فقالت: لا ~~أرضى إنما أبرأتك على أن ms0973 تطلقني ثلاثا فأرى مالها إنما أعطته على أن يطلقها ~~ثلاثا، فإذا لم يفعل فلها مالها. PageV06P107 # ولو قالت وهي مملوكة تبين بالواحدة: قد أبرأتك على أن تطلقني ثلاثا ~~فطلقها واحدة كانت تبين ولها ما لها إذا لم يلفظ بما شرطت وإنما يؤخذ ~~باللفظ، ومن تنازع هو وختن له فقال الشريك لختنه زوج ابنته: أبرئني من هذه ~~المنازعة وأنا أضمن لك حق ابنتي فأبرأه بشاهدين فلا يكون طلاق إلا أن يكون ~~الزوج والمرأة اتفقا على الخلع واتفقا على هذه فإنه يكون خلعا، ومن قال له ~~زوجته: قد أبرأتك من مالي على أن تطلقني واحدة فقال: قد قبلت المال وقد ~~طلقتك ثلاثا فإن مالها يلزمها إذا تعدى ما شرطت، وكذلك إن قالت على أن ~~تطلقني ثلاثا فطلقها واحدة، وإن قالت قد أبرأتك من مالي على أن تطلقني ~~فقال: قد قبلت ولم يطلق فقد وقع الطلاق. وإن قال: قد قبلت المال ولا أطلقك ~~فلا مال له ولا طلاق، وإن قال: قد قبلت وقد طلقتك واحدة أو اثنتين أو ثلاثا ~~فهو كما قال، وإن قالت: قد أبرأتك على أن تطلقني فقال: أنت طالق ولم يقل قد ~~قبلت، قال بعض: طلقت والمال عليه، قال ابن محبوب: وأنا ممن يقول ذلك، وإن ~~قالت قد أبرأتك وكان بينهما أساس الخلع فقال: قد قبلت ولا أطلقك فقد بانت ~~بالخلع ولا ينفع قوله لا أطلقك وإنما لا تطلق إذا قال لا أطلقك التي تشرط ~~الطلاق فأما التي تشترط فإنها تبين بالخلع. وإذا اختلعت امرأة وزوجها ثم ~~ترادا في العدة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فعليها عدة ثلاثة قروء وهي على ما ~~كانت عليه قبل أن تختلع منه، وهي شبه امرأة طلقت ثم تزوجت في العدة فعليها ~~العدة وإن كان زوجها إنما ردها قبل انقضاء عدتها بيوم أو يومين فعليها عدة ~~ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض، وقد يفعل الرجل هذا إذا ~~أراد أن يضار المرأة ويطول عليها في العدة، فإذا بقي من عدتها أيام راجعها ms0974 ~~ثم طلقها ثم راجعها ثم طلقها فعليها أن تستأنف ثلاثة قروء عند كل تطليقة ~~طلقها أو ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض. PageV06P108 # اختلف موسى بن علي ومحمد بن محبوب في امرأة تزوجها رجل على صداق عاجل ~~وآجل فساق إليها عاجلها وآجلها، فاستهلكت ذلك كله ثم تباريا فقال موسى بن ~~علي: إن ذلك خلع ولا ميراث بينهما، وقال محمد بن محبوب: ليس ذلك بخلع وهي ~~تطليقة واحدة يملك رجعتها إن كان شيء من الطلاق باقيا وبينهما الميراث وكل ~~امرأة أخذت على فراقها فدية من قليل أو كثير فهي أملك بنفسها ولا رجعة ~~لزوجها عليها إلا برأيها. # مسألة: # قال بعض: لا يكون النشوز نشوزا حتى تقول المرأة: لا أغتسل لك من جنابة ~~ولا أقيم لله حدا ما كنت عندك، فلا تكلف المرأة المسلمة ذلك ولاحقا ~~بالنشوز، وهو كراهية الجماع أو النفس أو الدار، فإذا افتدت بمالها وقد كان ~~هذا منها فقد حل له أن يقبل ما أعطاها ولا يزداد عليها شيئا فإذا قيل: ~~الفدية على هذا فهي أملك بنفسها وعدتها عدة المطلقة إن شاءت رجعت إليه في ~~عدتها ويرد إليها ما أخذ منها وهي معه على تطليقتين، والنشوز هو الارتفاع ~~وكل ناشز مرتفع، ونشوز المرأة على زوجها من ذلك قال الشاعر: # عفا بطن قو من سليمى فعالز *** فذات الغضا فالشارفات النواشز PageV06P109 ~~والتي قالت لزوجها: قد أبرأتك على أن تطلقني، فقال: قد قبلت ولا أطلقك فلا ~~طلاق عليه فإن كان بعدما قالت له قد أبرأتك على أن تطلقني، فقال: قد قبلت ~~ولم يطلق بمدة ثم أتبعها الطلاق فإنه لا يتبعها ولا إذا أتبعها إياه في حين ~~ذلك، ومن أبرأ زوجته بثلاث تطليقات فقد قال بعض: أنها يلحقها الثلاث، وقال ~~بعض: لا يلحقها إلا واحدة، وهو الأكثر، ومن خالع زوجته ثم تزوجها في عدتها ~~ثم طلقها قبل أن يدخل بها الثانية فلا عدة عليها ولها نصف صداقها. وإذا ~~أعطى الرجل زوجته الجميل وكرهت إلا الخلع فاختلعت ثم رجعت تطلق مهرها أو ~~يردها فليس ms0975 لها ذلك، وإذا نشزت المرأة فليس لها أن تخرج من زوجها إلا أن ~~يشاء هو، وإذا أبرت المرأة زوجها من ماله على تسليم ولده إليه وهو يرضع ~~وقالت: أنا أترك حقي على تركه فلم يوجد له مرضعة فأكرهت عليه فلها صداقها ~~إذ لم يف لها عليه وتركته عليه، وأيما امرأة أكرهت أن تقيم مع زوجها على ~~امرأة سريته أو كرهت جوار أمه أو أمته التي يطؤها فكرهت عليه أمرا قد أحله ~~الله فكرهت صحبته على ذلك فقالت: والله إني لأحبك حبا شديدا لو خلوت بك ~~وأما مع امرأتك وأمك وسريتك فلا أقيم عندك وأنا أفتدي بمالي، فافتدت بمالها ~~فلا بأس أن يقبل منها فديتها ويخلى سبيلها. PageV06P110 # ولو قالت امرأة لزوجها لعنك الله حل له أن يأخذ الفدية، ومن قالت امرأته: ~~قد أبرأتك من حقي ما أبريت لي نفسي، فقال: قد أبرأ الله لك نفسك فقد قالوا ~~ليس في هذا برآن والله أعلم، وفيه اختلاف، وكذلك الطلاق، ومن خالع امرأته ~~ثلاث مرار وتنقضي عدتها ويرجع إليها بعد كل مخالعة فلا يحل له مراجعتها حتى ~~تنكح زوجا غيره لأن البرآن معناه تطليقة، ومن قالت له امرأته: قد أبرأتك من ~~صداقي على أن تطلقني واحدة، فقال: قد قبلت صداقك وقد طلقتك ثلاثا فإنها ~~تطلق ثلاثا ويعطيها صداقها،وكذلك لو قال لامرأته: أنت طالق على أن تعتقي ~~عبيدي هؤلاء الثلاثة فأعتقت اثنين ولم تعتق الثالث، ومن قالت له زوجته: ~~أشتري منك أن لا تجامعني فرضي بذلك وأخذ الفدية فإذا قبل الفدية فهي أملك ~~بنفسها، فإذا كان صداق المرأة ألف درهم فأبرأت الزوج من درهم واحد وأبرأ ~~لها نفسها كان هذا خلعا ولا ميراث بينهما، والله أعلم. وإذا صالحت المرأة ~~زوجها على شيء من ماله وأبرته مما بقي عليه من صداقها وأبرى لها نفسها ثم ~~إنها غيرت ذلك الصلح فبعد انقضاء عدتها ادعت الجهالة، فإن كانت جاهلة ~~بالمال فهي تطليقة وهو أملك برجعتها ما دامت في العدة ولها صداقها تاما، ~~وإن كانت قد انقضت عدتها فلا ms0976 سبيل له عليها ولها صداقها تاما عليه، وإذا ~~اختلعت المرأة من زوجها وشرط عليها أنك إذا ولدت أرضعت لي ولدك حتى تفطميه ~~فولدت اثنين فإن عليها واحدا أن ترضعه حتى تفطمه, وخلع المجنونة لا يجوز إذ ~~بإذن الأولياء، وقال أبو المنذر بشير: فإذا كرهت المرأة زوجها فاختلعت منه ~~وأرادت الخروج منه فلا بأس عليها. PageV06P111 # والخلع المتفق عليه من الناس والمحكوم بجوازه هو أن تقول المرأة قد أبريت ~~فلان بن فلان أو تقول زوجي فلان بن فلان أو تقول زوجي أو تقول هذا وتشير ~~إليه وهو حاضر، وما يكون في هذا المعنى، من صداقي أو حقي أو ما تزوجني عليه ~~وأصدقني إياه على أن يخلعني بالطلاق أو يبرئ لي نفسي، أو أبرئ من زوجته طلق ~~زوجته تطليقة ثم حاضت ثلاث حيض ثم تزوجت غيره فلما دخل بها استبان بها حمل ~~فاعتزلها وأشهد الأول على ردها ثم ولدت لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها ~~الآخر وأقل من سنتين من يوم طلقها الأول فالولد للأول ويدرك ردها، فإذا ~~ردها ووضعت حملها فقد انقضت عدتها ولا يطؤها إذا طهرت من نفاسها حتى تعتد ~~من الآخر ثلاث حيض، قيل لأبي عبد الله: وهي طاهر، وكيف تعتد وقد وضعت ~~حملها، قال: إنما تعتد من الزوج الآخر للسنة إذا كان قد دخل بها. ومن طلق ~~امرأته وأشهد وراجع فكتمها تلك المراجعة وقال للشاهدين: اكتما علي فانقضت ~~عدتها فاختصما في ذلك إلى علي بن أبي طالب فاتهم الشاهدين وجلدهما وأجاز ~~طلاق الرجل ولم يجعل له عليها رجعة، وعن شريح قال: من أعلن الطلاق وأسر ~~المراجعة فلا رجعة له وهو قول جابر بن زيد ومسلم. # باب في العدة: PageV06P112 # كل امرأة لم يجز بها زوجها ثم طلقها فإن مات عنها قبل الجواز ولم يطلقها ~~فعدتها عدة المميتة أربعة أشهر وعشرة، ولها الميراث أيضا منه والصداق تاما، ~~فإن كان طلقها قبل الجواز ثم مات وهي في العدة فحبست نفسها على قدر العدة ~~عن التزويج فقيل: لها الميراث إذا حبست نفسها، ms0977 فإن قال قائل: العدة إنما ~~تجب خوفا من الحمل والمميتة غير المدخول بها معلوم أن لا حمل بها فلم وجب ~~عليها العدة؟ قيل له: إن العدة وجبت عليها للعبادة المحضة ألا ترى أن ~~الصغيرة والمويسة من النساء لا تحملان وقد خوطبتا بالعدة، وكذلك هذه ~~المميتة، العدة عليها عبادة وإن لم يكن هناك سبب حمل، والله أعلم. ومن طلق ~~امرأته فلما ضربها المخاض أرسل إليها رجلين فأشهدهما بردها فولدت غلاما وفي ~~بطنها آخر فلا تحل له، وقال آخرون: هو أملك بردها وبرجعتها لأنها لا تحل ~~لغيره حتى تضع ما في بطنها، ومن خالع امرأته ثم أشهد على رجعتها بغير محضر ~~منها وأعلمها ذلك فصدقته وأمكنته من نفسها وكان عليها ألا تمكنه من نفسها ~~حتى يشهد على رجعتها بمحضر منها لأنه لا يجوز له أن يردها إلا برضاها فإذا ~~جهل ذلك فلا نرى فسادا إن شاء الله. والتي يملك الزوج رجعتها إذا مات زوجها ~~وهي في العدة رجعت إلى عدة المميتة وتستأنفها منذ مات. # مسألة: PageV06P113 # والعدة هي حق لله تعالى أراد أن يذهب بها من عباده الشبهة. ومن طلق ~~امرأته ولم يعلم أنها حامل فلها أن تخبره ولا تكتمه ذلك، وإذا بقي الولد في ~~بطنها عشر سنين أو أقل أو أكثر فلا تزوج حتى تضع ما في بطنها فإن حاضت فهي ~~مستحاضة، كذلك إذا مات الولد في بطنها فتمكث سنة أو سنتين لم يحل لها أن ~~تزوج حتى تضع ما في بطنها حيا كان أو ميتا، وإن كانت المطلقة ممن تحيض ~~فوقتها إلى أن تحيض ثلاث حيض أو تيأس من المحيض، وعلى المطلق النفقة ~~وبينهما الميراث، فإن حاضت حيضة ثم انقطع منها وكانت هي ممن تحيض في كل سنة ~~حيضة فطلقها فحاضت واحدة، ثم عرض لها ورجع فانقطع عنها فعدتها ثلاث حيض، ~~وإن طال ذلك, ومن طلق امرأته واحدة ثم طلقها أيضا وهي في العدة ففيه ~~اختلاف، منهم من قال: تعتد بما مضى من العدة من يوم طلق الأولى، وقال آخر: ~~تستأنف ms0978 العدة من الطلاق الآخر، وقال هاشم: وبالقول الآخر أخذت أنا، وعدة ~~المستحاضة التي لا ينقطع عنها الدم ثلاثة قروء وأقراؤها تلك الأيام التي ~~تعرف أنه حيضها والاستحاضة لا تحسب من العدة. ومن طلق زوجته ثم حاضت حيضتين ~~أو ثلاثا ثم استبان ولدها وأنكر الزوج فليس هذا بشيء، قد حاضت وليس ذلك له، ~~والمرأة إذا زارت أهلها ومعها زوجها فطلقها في منزل أهلها فإنها ترجع إلى ~~منزلها فتعتد فيه، وعدة الحرة من الحر والعبد سواء، وعدة المرجوم زوجها عدة ~~المطلقة، وفي بعض الكتب أن عدتها عدة المتوفى عنها زوجها، فالله أعلم. PageV06P114 # والمرأة مصدقة في انقضاء العدة فإذا قالت: إن عدتها قد انقضت بسقط قبل ~~ذلك منها وانقضت عدتها، وقيل: لا يمين عليها في ذلك، وإن قالت بالحيض فأقل ~~ما سمعنا أنه يقبل منها بعد شهر منذ طلقت على أنها قد حاضت ثلاثة أيام، ثم ~~طهرت عشرة أيام، ثم حاضت ثلاثة أيام، ثم طهرت عشرة أيام، ثم حاضت ثلاثة ~~أيام، فذلك تسعة وعشرون يوما، وقال بعض: أكثر من ذلك أن تكون طاهرا عشرة ~~أيام ثم تحيض ثلاثة أيام ثم طهرت عشرة ثم تحيض ثلاثة أيام، ثم تطهر عشرة ~~أيام ثم تحيض ثلاثة أيام فذلك تسعة وثلاثون يوما, وما لم تغسل رأسها وفرجها ~~من الحيضة الآخرة بعد الطهر فلزوجها أن يراجعها في الطلاق الرجعي فإذا غسلت ~~ذلك فقد فاتته، وإن غسلت بماء نجس فقيل إنها تفوت الأول ولا تزوج حتى تغتسل ~~بماء طاهر، وإن أخرت الغسل بعد الطهر حتى تمضي وقت تلك الصلاة التي حضرت ~~لحال رد زوجها فقد فاتته ولا ينتفع بذلك. و المرأة إذا وضعت سقطا مخلوقا ~~أخرجت به من العدة وإن وضعت علقة أو مضعة ففيه تنازع العدة، وقال قوم: إذا ~~وضعت ما هو معلوم أنه ابتدأ الخلق خرجت به من العدة وإذا لم تعلم هل ذلك ~~ابتداء الحمل أو لا اعتدت بغيره، وقال قوم: كل ما يسمى حملا إذا وضعته خرجت ~~به من العدة. # مسألة: PageV06P115 # ومن طلق امرأته وهي ms0979 حامل ثم أسقطت سقطا بينا بعد أشهر انقضت عدتها وهي ~~أملك بنفسها، والمرأة تنقضي عدتها بالمضغة والعلة لأن ذلك يسمى حملا، وقال ~~بعض أصحابنا: لا تنقضي عدتها إلا ما كان جارحة بينة، ومنهم أبو الحواري، ~~وقال بعضهم: حتى يعلم ذكرا أو أنثى، وإذا خرج المولود ميتا انقضت به العدة ~~لأن اسم ولد يقع عليه وإن كان ميتا. قال أبو محمد: وإذا أسقطت المطلقة سقطا ~~يستحق اسم ولد أجزأها للعدة، وفيه اختلاف بين الفقهاء وهذا رأي، قال أبو ~~الحسن: تعتد المرأة في العلقة بعدة الحيض ثم تغتسل وتصلي أحوط لها، وأما ~~المضغة فهي سقط وتقعد أيام النفاس، واختلف في العدة قال قوم: تفوت زوجها ~~إذا أسقطت ولا تتزوج حتى تحيض ثلاث حيض، وقال آخرون: حتى يكون سقطا بين ~~الخلق، واختلفوا فيه أيضا فمنهم من قال حتى يعلم أنه ذكر أو أنثى. PageV06P116 # ومن طلق زوجته فحاضت حيضتين على حال واحد ثم زادت في الثالثة ثلاثة أيام، ~~فلا يدركها زوجها وليس لها أن تزوج ولا ينظر إلى زيادة الأيام، ولكن إلى ~~الحيضة الثالثة ثم تنقضي العدة والمرأة مصدقة في انقضاء العدة ولا يمين ~~عليها في ذلك، ولو طلقها زوجها ثلاثا ثم قالت: إنها من بعد قد تزوجت بزوج ~~وطلقها وانقضت عدتها قبل ذلك منها إذا كان قد خلا ما يمكن أن يكون ذلك, ومن ~~طلق زوجته ولم يعمل أنها حامل فلما كان يوم الثاني قالت: أنا هذه الليلة ~~ولدت، وقد انقضت عدتي ولم ير عندها ولد فإنها تصدق فيما ادعت وتزوج، فإن ~~قالت بعد ذلك: إني كذبت والآن فقد تبت لا يقبل منها، فإن صدقها فلا صداق ~~لها عليه وقد حرمت عليه، وإذا تزوجت الحرة بعد وضعها للحمل فإذا طهرت من ~~نفاسها جاز للزوج وطؤها، وإذا غابت المرأة إلى بلد ثم رجعت إلى بلدها فقالت ~~لمطلقها الأول: إني تزوجت وطلقني وانقضت عدتي، قالوا: يقبل قولها ولا يصح ~~ذلك على أصولهم، لأن التزويج حق من الحقوق والحقوق إذا ثبتت لم تقبل إلا ~~بصحة، ويجب ms0980 على المعتدة أن تعتد بقصد وإرادة لأنها عبادة تعبدها الله تعالى ~~بها ولا تأتي إلا ببينة. # مسألة: # اختلف أصحابنا في المرأة يأتيها خبر وفاة زوجها أو طلاقها منه بعد انقضاء ~~المدة التي تعتد فيها فقال أكثرهم: إن عدتها قد انقضت بمرور الوقت ولو لم ~~ينو ذلك ولم يعتقده، وقال بعضهم وهو كالشاذ من قولهم: لا يكون ما مضى من ~~الأيام التي لم تعلم بوفاة الزوج أو طلاقه من عدتها، وعليها إذا علمت أن ~~تقصد إلى فعل ما تعبدت به لأن العدة عبادة لا تؤدى إلا بقصد ونية. # مسألة: PageV06P117 # قال أبو محمد في موضع آخر أيضا: إن المميتة تعتد منذ مات زوجها ولا نفقة ~~لها، وإن أكلت ردت ما أكلت، وذلك أنها أكلت مال الورثة والغلط في الأموال ~~مضمون، والمطلقة تعتد مذ يصل إليها الخبر وإن استنفقت لم يكن عليها رد وذلك ~~أنها أكلت ما كان مباحا لها أكله وكان عليه أن يعلمها لأن ذلك فعله هو، ~~وعدة المفقودة على زوجها سنة احتياطا للحمل والحيض من العدة، وذلك إذا أراد ~~أن يتزوج بأختها أو كانت هي الرابعة من نسائه. # مسألة: # أجمعوا أن العدة عبادة ولا يجوز إتيانها إلا بنية، وأجمعوا أن المرأة إذا ~~خلا بها زوجها ثم فارقها فاتفقا على أنه لم يطأ أنهما مصدقان في ذلك، ولها ~~نصف الصداق، وهو قول ابن مسعود ولا يصدقان في العدة التي أوجبها الدخول لأن ~~العدة عندهم حق لله عز وجل عليها تعبدها بها فيجب أن لا تخرج منها إلا بأن ~~تقصد إلى فعلها ولا تكون مؤدية لهذا الغرض إلا بقصد ونية، وهذا سبيل سائر ~~العبادات. ومن مات وخلف زوجة صغيرة كان على أوليائها ألا يزوجوها حتى تنقضي ~~عدتها، والصغيرة غير متعبدة بالعدة كما تعبد بها من بلغ من النساء، ولكن ~~العبادة على الأولياء يأخذونها بمثل الفعل الذي يلزم من تعبد من النساء ~~المتعبدات بالطلاق والموت، كما يأخذونها بالطهارة الصلاة، ويلزمها الصيام ~~وإن كانت غير مخاطبة بذلك، ولكن على الأولياء أن يأخذوها بالعدة ولا ms0981 ~~يزوجوها إلى انقضاء العدة وهذا باتفاق. # مسألة: PageV06P118 # وأقل ما تنقضي عدة المرأة بثلاث حيض، وقال بعض أصحابنا: إنها إذا قالت قد ~~انقضت عدتي بثلاث حيض تسعة وعشرين يوما قبل ذلك منها وكانت مصدقة، ومن طلق ~~زوجته تطليقتين فاعتدت بالحيض وكانت في الثالثة فطلقها تطليقة ثالثة فإنها ~~تتم بقية عدتها من الحيضة الباقية تمام الثلاث الحيض، وقد انقضت عدتها ولا ~~يجب عليها عدة غير تمام هذه الحيضة. وقال أبو محمد رحمه الله ورضية أيضا ~~غير هذا. ومن طلق زوجته الصغيرة وقد مضى من الشهر أيام فالعدة تكون من رأس ~~الشهر عند الأيام، وتلك الأيام يحسبن لها من العدة، وهذا أكثر القول عند ~~أصحابنا إلا أنه قد قال بعضهم وليس العمل عليه أنها تعتد من يوم طلقها، ~~وكذلك عدة الكبيرة التي لا تحيض مثل عدة الصغيرة في الأيام. وإذا طلقت ~~المرأة وهي ممن تحيض أو تصير في ستين سنة ثم تعتد بالشهور والتي لم تحض وهي ~~امرأة ثم طلقت فإنها في الاحتياط سنة، تسعة للحمل وثلاثة أشهر في العدة، ~~لتخرج من الشبهة لأنها امرأة ولم تحض، والمرأة التي لا تحيض قط قال أصحابنا ~~تعتد سنة، وقد وجدت عن ابن عباس إذا حاضت المرأة حيضة واحدة حين بلغت ثم ~~طلقها زوجها ولم يرجع الحيض وانتظرت أشهرا ولم يأتها الحيض فإنها ترجع تعتد ~~تسعة أشهر للحمل وثلاثة أشهر للعدة مكان ثلاث حيض. # مسألة: PageV06P119 # ومن طلق زوجته ثم راجعها قبل انقضاء عدتها ثم طلقها قبل أن يطأها فإنها ~~تبتدئ العدة وبهذا يقول بعض أصحاب الظاهر، وأجمعوا أنه إذا طلقها ثم راجعها ~~ثم طلقها أنها تعتد من الطلاق الثاني، وكذلك عن خالعها ثم ردها في العدة ~~وزادها على صداقها زيادة ثم طلقها قبل الدخول فلها نصف ما زادها والتي ~~أسقطت سقطا ثم أسقطت آخر بعده بثلاث أيام فعدتها من السقط الأول عند بعض ~~ولا تزوج حتى تتم الأربعين يوما من السقط الآخر، فانظر في ذلك فإني لم أر ~~ذلك إذا كانت بعد حاملا فإنها لا تنقضي ms0982 العدة حتى تضع سقطا يعلم أنه حمل، ~~فأما إن وضعت سقطا ولم يبن فقال قوم: تنقضي العدة من الأول ولا تزوج حتى ~~تحيض ثلاث حيض، وقال قوم: تنقضي العدة وتحل للأزواج إذا أسقطت سقطا بينا، ~~والله أعلم بذلك. # مسألة: PageV06P120 # والتي تحيض يومين ثم تحيض حيضتين تامتين فقيل لا يدركها زوجها ولا تزوج ~~حتى تحيض ثلاث حيض أقل كل حيضة ثلاثة أيام على قول، وإذا رأت المطلقة الدم ~~في الحيضة الثالثة يومين ثم طهرت وصلت فقيل ليس للزوج أن يراجعها وقد انقضت ~~عدتها منه وليس لها أن تزوج حتى تحيض من الثالثة حيضة تامة، وقال قوم: تتم ~~عشرة بتلك الثلاث وليس عليها أن تنتظر حيضة أخرى وقد حاضت ثلاثة أيام. وإذا ~~مات الصبي عن امرأة قبل أن يدخل بها فظهر بها حمل بعد موته فعدتها أربعة ~~أشهر وعشر ولا تنظر إلى الحمل لأنه ليس منه، وإنما حدث بعد موته ولو كان ~~الحمل قبل موته وهو صبي رضيع ثم مات عن امرأته وهي حامل من فجور فعدتها أن ~~تضع حملها، وليس على زوجة الصبي إذا مات عنها عدة الوفاة، وعليها عدة ~~المطلقة استبراء رحمها إن كان دخل بها وكان مثله ينزل الماء، وإن كانت ~~حاملا فوضعت حملها على كل حال كان الحمل قبل موته أو بعد موته، ولا يلحقها ~~عدة الوفاة إلا من الزوج البالغ، إذا بلغ الصبي أو مات فهو والصحيح في ~~الولد والعدة سواء، وكذلك المجبوب إن كان ينزل الماء، وقد قيل: لا عدة على ~~زوجة المجبوب، والله أعلم. وإذا مات المجبوب فامرأته في العدة بمنزلة امرأة ~~الصحيح، وإذا تزوجت المرأة في عدتها من الطلاق ودخل بها الآخر فرق بينها ~~وبين الآخر وعليها عدة واحدة من الأول، والآخر ثلاث حيض منهما جميعا، بلغنا ~~نحو ذلك عن معاذ بن جبل، وقد قيل: إن العدة تدخل في العدة، وقد قيل: لا ~~تدخل عدة في عدة وهو أكثر القول. PageV06P121 # وقول من قال: إن العدة تدخل في العدة وهو قول بعض فقهاء المسلمين، إلا ms0983 ~~أنه لا يحسب بشيء من العدة ما دامت المرأة مع الزوج الآخر في سبيل الزوجية ~~حتى يفرق بينهما ويعلم فساد ما دخلا ثم هنالك تعتد بقية عدة الأول، وتعتد ~~عدة من الآخر كاملة وتدخل العدة في العدة حينئذ على قول من يقول ذلك، وأما ~~ما دام الآخر زوجا فلا تحتسب بتلك الأيام من عدتها ولا نعلم في هذا اختلافا ~~من قول المسلمين، ومن طلق زوجته ثم طلقها في العدة فليس عليها عدتان ولم ~~يقل أحد بذلك. والمطلقة التي عليها لزوجها الرجعة إذا قالت بعد عشرة أيام: ~~إني أسقطت ولم تكن تدعي حملا فهي أولى بفرجها وتزوج. والقرء فيه اختلاف من ~~الناس بعض يقول إنه الحيض، وبه يقول شيخنا أبو الحسن وهو قول ابن عباس، ~~وبعض يقول: هو الطهر وبه يقول الشافعي وفيهم أهل الحجاز ودليلة قال: # مورثة مالا وفي الحي رفعة *** لما ضاع فيها من قروء نسائكا # وقول الشاعر يريد أطهارهن، وقد جوز جمهور العلماء انقضاء العدة بالحيض، ~~وجوزوها بالطهر، وإذا كان على هذا فشائع أن القرء اسم يقع على الطهر وعلى ~~الحيض، وبالله التوفيق. وقيل في المرأة إذا اختلط عليه الدم في الأشهر ~~وطلقت أنها تعتد ثلاثة أشهر، وإذا طلقت المرأة وهي حائض فلا تعتد بتلك ~~الحيضة من عدتها وعليها ثلاث حيض من بعدها، وإن طلقت أخرى من بعد ذلك ~~فعدتها من التطليقة الأخرى ثلاث حيض غير الحيضة التي طلقت فيها على قول بعض ~~أصحابنا وبعضهم يوجب العدة عليها من التطليقة الثانية والله أعلم. # مسألة: PageV06P122 # وقال أصحابنا: عدة المميتة أبعد الأجلين من وضع الحمل أو انقضاء الأيام، ~~وكذلك بن عباس، والله أعلم، وكذلك الأمة والعدة على امرأة الخصي والعنين ~~إذا خليا بهما لأنهما منهما يكون المني، وأما المجبوب فلا، والعدة حق للرجل ~~على المرأة. اختلف الناس في عدة المخلوعة، فقال قوم: عدتها كعدة المطلقة ~~وبه يقول أصحابنا رحمهم الله، وإذا طلق الرجل زوجته ثلاثا ومات وهي في ~~العدة أتمت عدتها التي فيها، أو موت المطلق لا يوجب عليها عدة ms0984 الوفاة لأنها ~~غير زوجة، والدليل على أن عليها عدة الطلاق لا عدة الوفاة إجماعهم على أنه ~~إذا طلق ثلاثا وهو صحيح فمات وهي في العدة أنه لا ميراث بينهما ولو كانت ~~زوجته استحقت الميراث لقول الله تعالى: { ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم ~~يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو ~~دين} وقال: { ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد} (¬1) ، وقال في ~~العدة: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ~~فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما ~~تعملون خبير} (¬2) وهذه غير زوجة فلا عدة عليها من طريق الوفاة، والمفر بين ~~الصحيح والمريض يحتاج إلى دليل، وكذلك قال أصحابنا أن المطلقة ثلاثا ~~والمختلعة والملاعنة والمختارة نفسها كل هؤلاء بائنات لا ميراث لهن في ~~العدة ولا للأزواج منهن، وعدتهن على كل حال ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر. PageV06P123 # وإذا كان للرجل امرأتان فطلق إحداهما ثلاثا ثم مات ولم يعلم التي طلقها ~~فقيل عليهما جميعا أن يعتدا ثلاث حيض وأربعة أشهر وعشرا، وذلك أنه لا يعلم ~~المطلقة منهما فيأخذ في ذلك بالثقة، وكذلك رجل مات عن زوجته وكانت في وجه ~~يجب عليها العدة بالحيض ووجه بالشهور اعتدت العدتين جميعا. وإذا اعتدت ~~الصغيرة بالشهور ثم حاضت من قبل أن تكمل العدة استأنفت العدة بالحيض، وإن ~~اعتدت بالحيض فلما حاضت حيضة أو حيضتين انقطع عنها الحيض فلا تعتد بالشهور ~~حتى تصير في حد من يئسن من المحيض وإياسها منه أن تبلغ السن الذي من بلغه ~~من النساء لم تحض، فإن أتاها بعد ذلك حيض اعتدت بما حاضت من قبل، وتعتد ~~ثلاث حيض. وقال من قال: إذا بلغت ستين سنة فقد أيست من الحيض، وتعتد ~~بالشهور فإن جاءها بعد ذلك دم وهي تعتد بالشهور فعدتها بالشهور، وإن جاءها ~~المحيض في وقت فيه بعض النساء لا تحيض فيه فعدتها بالحيض، وأجمعوا أن ~~المرأة إذا بلغت ستين سنة ms0985 فهي مؤيس، فإذا أيست قبل ذلك كان لها أن تعتد ~~ثلاثة أشهر بظاهر الآية، فإذا اعتدت بالأشهر عند وقوع الإياس لها ثم طرأ ~~عليها الحيض اعتدت بالحيض، ولا أعلم في هذا خلافا، ولو تركنا والظاهر ما ~~وجب عليها أن تعتد بالأقراء بعدما اعتدت بالأشهر عند وقوع الإياس غير أني ~~لا أعلم أحدا أرخص لها في ذلك من الكتاب. # مسألة: PageV06P124 # الدليل على ذلك إجماعهم أن الرجل إذا طلق زوجته تطليقة أن عليها أن تعتد ~~ثلاثة قروء فإذا مات وقد مضى من عدتها قرء أو قرءان وجب عليها أن تعتد ~~أربعة أشهر وعشرا ولا تحتسب مما مضى من عدتها، وإذا اعتدت بقرء أو قرأين ثم ~~أيست وجب عليها أن تعتد بثلاثة أشهر، والاعتداد في هذه المسألة كالمسألة ~~التي قبلها. والنفساء إذا طلقت لم تعتد بذلك الدم لأنها مخاطبة أن تعتد بدم ~~الحيض، ودم الحيض غير دم النفاس، فعليها أن تعتد بثلاثة قروء ولا تعتد بدم ~~النفاس بالإجماع على ذلك، أجمع المسلمون أن المرأة إذا ادعت انقضاء العدة ~~وكان ما ذكرته ممكنا معروفا من عادات النساء كان القول قلها مع يمينها، ~~فإذا ادعت ما لم يعرف لم يقبل إلا ببينة، وإذا ادعت ما ليس بمنكر في العدة ~~قبل قولها، وإذا ادعت المعتدة في كل شهر حيضة قبل قولها اتفاقا، وكذلك إن ~~ادعت في الطلاق أنها تزوجت برجل فطلقها بعدما دخل بها وأنها اعتدت والمدة ~~ممكنة في ذلك قبل قولها وجاز أن يتزوج بها بإجماع. أبو محمد رحمه الله ~~ورضيه: ومن طلق زوجته وكان وقتها أن تحيض عشرا عشرا فحاضت ثلاث حيض خمسا ~~خمسا فقد بانت منه ولا يجوز أن تزوج بغيره. # فصل: # قال الشاعر: # لعلي إن مالت بي الريح ميلة *** على ابن أبي ذبيان أن يتندما # وقال آخر: ... ... بني أسدان ابن قيس وقتله *** بغير دم دار المذلة حلت # أبو عبد الله: وإذا أقر رجل لزوجته أنه طلقها منذ سنة ولم تعلم وكانت قد ~~حاضت ثلاث حيض من بعد الوقت الذي أقر أنه طلقها ms0986 فلا يجوز لها أن تزوج من ~~وقتها وعليه نفقتها إلى الوقت الذي علمت فيه الطلاق، فإن كان غائبا وليس له ~~بالطلاق بينة فعليه نفقتها أقر أنه كان طلقها ثلاثا بلفظ واحد إلى أن علمت ~~ولا تتزوج حتى تعتد منذ علمت بالطلاق ثلاث حيض إلا أن يكون طلقها بشاهدة ~~شاهدي عدل فلها أن تزوج إن كانت حاضت ثلاث حيض. # مسألة: PageV06P125 # قال أبو عبد الله محمد بن محبوب: أنا آخذ بقول من قال من الفقهاء أن أكثر ~~الحيض عشرة أيام، وأقله ثلاثة أيام، إلا في المطلقة، وقال: قيل إنما تكون ~~عدة المرأة من يوم طلقها زوجها. والذي مات من يوم مات، والذي فقد من يوم ~~فقد، والذي ظاهر من يوم ظاهر منها لا من يوم بلغها ذلك إذا كان غائبا ولم ~~تعلم فإذا كان إنما بلغها ذلك وقد انقضت عدتها من يوم مات أو طلق أو فقد أو ~~انقضت أربعة أشهر منذ ظاهر منها ولم يكفر فقد حلت للأزواج ولا عدة عليها ~~بعد ذلك إذا لم تكن حاملا، غير أن المفقود زوجها إذا خلت أربع سنين منذ فقد ~~زوجها فلا يحل لها أن تزوج حتى يطلقها وليه وتعتد بعد الطلاق عدة المميتة. ~~ومن طلق امرأته وهي طاهر ثم طلقها وهي حائض فتعتد بهذه الحيض تكون عدتها من ~~الطلاق الأول. # مسألة: PageV06P126 # والمرأة إذا كانت تعتد بالحيض فحاضت حيضتين مثلما عودت تحيض، ثم حاضت ~~الثالثة مخالفة الأوليين ناقصة أو زايدة فقالوا إنها قد فاتت الزوج الأول ~~ولا يجوز لها أن تزوج حتى يتفق لها ثلاث حيض متساويات، وفي الزيادة اختلاف، ~~فأما إن كانت الحيضة الثالثة ناقصة فقالوا إنها لا يحل لها أن تزوج حتى ~~تحيض الرابعة موافقة للأوليين فإن حاضت الرابعة موافقة للأوليين فتنقضي ~~عدتها بذلك ويجوز لها أن تزوج، وإن كانت الرابعة مخالفة للأوليين ووافقت ~~الثالثة فلا تنقضي عدتها حتى تأتي الخامسة، فإن وافقت الخامسة الثالثة ~~والرابعة فقد صادف ذلك عادتها وقد تحولت عادتها إلى هذه الثلاثة حيض التي ~~اتفقن، وقد انقضت عدتها ms0987 بهن، وإن كانت الخامسة مخالفة للجميع فهي في العدة ~~ولا يجوز لها أن تزوج حتى تنقضي ثلاث حيض متواليات على حال واحد، وأما إن ~~كانت حيضتها الثالثة من الثلاث الأوليات زايدة ففيها اختلاف، قال قوم: قد ~~حاضت مثل حيضتيها الأوليين وزيادة وقد صحت لها الحيضة ولا يضرها الزيادة ~~وقد انقضت عدتها ويجوز لها أن تزوج، وقال قوم: في الزيادة أنها قد انتقلت ~~عادتها ولا يحل لها أن تزوج حتى تبين بثلاث حيض متفقات لا زيادة فيهن ولا ~~نقصان، ومن طلق زوجته اثنتين ثم راجعها ثم طلقها الثالثة ثم توفي قبل أن ~~تنقضي عدتها فعن ابن محبوب: لها الميراث وعدتها عدة المطلقة، وإنما تكون ~~عدتها عدة المميتة إذا طلقها واحدة أو اثنتين أو مات وهي في العدة من طلاق ~~رجعي استأنف عدة المميتة، ومن طلق زوجته فولدت في يومها أو اليوم الثاني ~~فتزوجها حلال حين وضعت، ولا يحل أن يطأها الذي تزوجها حتى تطهر من نفاسها. ~~ومن ملك امرأة ثم افتضها بإصبعه ثم طلقها فلا عدة عليها، وكذلك إن مس فرجها ~~بفرجه ولم يولج فلا عدة عليها حتى يولج ويقذف الماء على الفرج فعليها العدة. # فصل: PageV06P127 # وقيل: إنه حمل إلى أبي سعيد الأصطخري مضغة فأفتى أنه لا تنقضي العدة بها ~~ولا تكون أم ولد فحضر القوابل فألقوها في ماء جاء فانتشرت وبان الخلع فيها ~~فرجع عن فتواه، وقيل: المضغة مبتدأ خلق الإنسان، وما تضعه الحامل يكون ~~أربعة أقسام: قسم يكون خلقا مصورا يعرفه الخاصة والعامة فهذا تنقضي به ~~العدة وتكون أم ولد، والثاني يكون خلق مصورا يعرفه أهل الخبرة والبصيرة من ~~النساء، وكذلك أيضا والثالث أن يلقى دما أو علقة فلا حكم له، والرابع أن ~~يكون مضغة وفيه اختلاف. # مسألة: # وإذا تزوج الحر الأمة ثم طلقها فله ردها في العدة بغير رأي سيدها وليس له ~~ردها بعد العدة إلا برأي سيدها، والمملوك ليس له رد الأمة ولا الحرة بعد ~~الطلاق إلا برأي سيده في العدة وبعد العدة. قال عروة بن حزام ms0988 العذري: # تربص بها ريب المنون لعلها *** تطلق يوما أو يموت حليلها # باب في عدة الأمة والذمية: PageV06P128 # واعلم أن الأمة التي كان سيدها يطؤها ثم يموت ويتركها فتلك أمة وعدتها ~~حيضتان، وقال بعض: حيضة واحدة، وبه يقول ابن عمر ومالك والشافعي، وروي عن ~~الحسن وغيره، وقال قوم: أربعة أشهر وعشر، ورفع ذلك عن علي وجماعة غيره، ~~وقال قوم: عدتها ثلاث حيض، وبه قال عطاء والثوري وأصحاب الرأي. والأمة إذا ~~طلقها زوجها واحدة ثم لم يردها حتى وطأها سيدها فلزوجها أن يعود يتزوجها، ~~وإذا طلق اثنتين ثم وطأها سيدها لم يكن لزوجها أن يعود يتزوجها حتى تنكح ~~زوجا غيره، لأنهم قالوا: وطء السيد ليس مثل وطء الزوج، وإن أعتقها قبل موته ~~فتعتد ثلاث حيض، ثم تزوج إن شاءت إذا مات وهي في العدة، وأما المدبرة إذا ~~أعتقت بسبب التدبير أو بسبب ولدها فعدتها عدة المميتة أربعة أشهر وعشرة ~~أيام، والأمة عدتها للزوج كنصف عدة الحرة. وقال بعضهم: لو استطعت لجعلت لها ~~حيضة ونصفا ولكن لا يصلح فعدتها بالحيض حيضتان وبالشهور شهر ونصف، ويروى ~~ذلك عن عمر رحمه الله : لو استطعت أن أجعل عدة الأمة حيضة ونصفا فعلت، ~~فقال رجل: فاجعلها شهرا ونصفا فسكت، فما لم يتبعض لهم فيها قرء ونصف كمل ~~قرءان، وإذا كانت لا تحيض من كبر أو صغر والعدة لأمة من زوجها الحر والعبد ~~إذا كانت ممن تحيض فيحضتان وكذلك طلاقها تطليقتان، وإن كانت ممن لا تحيض من ~~كبر أو صغر فعدتها شهر ونصف. وأما في الإيلاء فبعض قال: تعتد أربعة أشهر، ~~وقال بعض: شهرين، والأمة المميتة عدتها شهران وخمسة أيام، وإن كانت حاملا ~~فأبعد الأجلين من الأيام والوضع وفيه اختلاف بين الفقهاء، قال قوم: عدة ~~الأمة المميتة من الحر والعبد شهران وخمسة أيام، وقال قوم: عدتها أربعة ~~أشهر وعشرة أيام جعلوها مثل الحرة. # مسألة: PageV06P129 # ومن طلق امرأته وهي أمة تطليقتين ثم مات وأعتقت في عدتها فعدتها عدة ~~المطلقة ثلاث حيث لأنها كانت قد بانت كما تبين الأمة بتطليقتين، وإن ms0989 طلقها ~~واحدة فهو يملك الرجعة، فإن عتقت في عدتها فعدتها ثلاث حيض عدة الحرة، وإن ~~مات وهي في العدة وقد عتقت ورثته إذا أعتقت قبل موته، وعدة الحرة المميتة ~~أربعة أشهر وعشر، وقال بعض: في التي كان مولاها يطؤها ثم مات وهي حامل منه ~~أنها تعتق بولدها إذا ولدته، وعدتها أبعد الأجلين عتقت عند موته بما في ~~بطنها، وعندي أنها إنما تعتق إذا ولدت وورثها ولدها لأنه قيل إن خرج ميتا ~~ولم يكن لها منه ولد غيره أنها أمة فإذا طهرت من نفاسها حلت للأزواج وإن ~~أعتقها في حياته فعدتها أن تضع حملها. ومن أعتق سريته ثم أراد أن يتزوجها ~~فلا عدة عليها، ومن كان له سرية فولدت له أولادا ثم تركها زمانا ثم أعتقها ~~عند موته فإنها تعتد أربعة أشهر وعشرا، فإنها بمنزلة التي تعتق عند الموت، ~~وقال أبو عبد الله: هذه عدتها ثلاث حيض عدة الحرة، وأما إذا جعل عتقها بعد ~~موته أو عتقت بولدها منه بعد موته فعدتها أربعة أشهر وعشر، وكذلك إذا أعتقت ~~إذا مات بسببه أو سبب غيره، وكذلك عدتها وإن كانت إنما أعتقت من بعد موته ~~فعدتها ثلاث حيض يعني إذا كانت مملوكة بعد موته ثم عتقت بعد ذلك فعدتها ~~بالحيض ثلاث حيض. ومن كان له جارية لا يطؤها فأعتقها فتزوجها رجل فلا عدة ~~عليها وهي أعلم بنفسها، وإن كانت مدبرة فعتقت قبل موته فلا عدة عليها وإن ~~كان يطؤها فالمدبرة عدتها أربعة أشهر وعشرا. عائشة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان» (¬1) ، PageV06P130 # وعدتها بالحمل لا فرق بينها وبين الحرة فيه إجماعا، قال أبو محمد: عدة ~~الذمية من المسلمين كعدة الحرة، وأجمعوا أن الأمة المطلقة الحامل عدتها وضع حملها. # مسألة: # وعدة الأمة بأحد شيئين بارتفاع الملك والتحريم، وعدتها على نصف من عدة ~~الحرة إلا الحامل فإنها تستوي معها في المدة، وطلاقها باثنتين وعدتها ~~بالحيض حيضتان لعدم معرفة النصف من ذلك. والله أعلم. # مسألة: # وعدة الظهار والإيلاء من العبدة ms0990 والحرة سواء، قال بعضهم: شهران، وكذلك ~~اليهودية والنصرانية على أكثر القول، وقول لا عمل عليه أن عدة الكتابية ~~حيضة وطلاقها واحدة، وعدة الذمية من المسلمين كعدة الحرة المسلمة وكذلك ~~المكاتبة، وقال بعض: على الذمية ثلث عدة الحرة والرأي الأول عندنا أكثر وبه نأخذ. # مسألة: # والأمة إذا مات زوجها في أول اليوم فأعتقها سيدها في آخر اليوم الذي مات ~~فيه زوجها فإنها تعتد عدة الحرة وعدة المميتة المملوكة من الحر والعبد، ~~وقال قوم: شهران وخمسة أيام، وقال آخرون: عدة الحرة وكذلك الأمة في الإيلاء ~~أربعة أشهر. # مسألة: PageV06P131 # وإذا أسلمت زوجة المشرك اعتدت منه ثلاث حيض، فإن أسلمت ثم مات من يومه ~~اعتدت أيضا بالحيض لأنه قد قطع الإسلام الذي بينهما، فإن أسلم وهي في العدة ~~أدركها على نكاحها وهي زوجته، فإن مات وهو مشرك ثم أسلمت فإنها تعتد عدة ~~المميتة ولها منه الميراث، لأنه مات وهي زوجته ولم يدخل في الإسلام، ~~والمعتقة عن دبر والمدبرة في مرضة الموت فعدتها أربعة أشهر وعشر، ومن كان ~~يطأ أمة ثم هجرها ثم أعتقها فعدتها ثلاث حيض، وإذا كانت المرأة أمة فلها أن ~~تخرج في الطلاق كله وفي الوفاة، وكذلك المدبرة وأم الولد وليس هؤلاء ~~كالحرائر من المسلمات والمصليات وإنما جعلنا ذلك للإمام لأن مواليهن أملك ~~بذلك منهن، يستخدمونهن في حاجتهم، والمميتة من الإماء عدتها أيضا أبعد ~~الأجلين إن كان وضع حملها قبل شهرين وخمسة أيام، فعليها تمام شهرين وخمسة ~~أيام. وإن كان وضعه بعد ذلك فأجلها وضع حملها، والأمة المطلقة إذا ذهب بها ~~مواليها ولم يتركوها مع زوجها في بيته فلا نفقة لها عليه، وإذا كانت قد ~~برأها ثلاثا ثم طلقها وهي على حالها معه فعليه النفقة والسكن، أجمع ~~المسلمون جميعا أن الرجل إذا زوج أم ولد من رجل ومات السيد وهي زوجة الرجل ~~الذي زوجها منه أن لا عدة عليها من سيدها، وقال أكثر فقهاء قومنا: إن عدة ~~الذمية الحرة تكون تحت المسلم عدة الحرة المسلمة وقول مالك والثوري ~~والشافعي وأصحاب الرأي ومن ms0991 تبعهم, واختلفوا في الحر يطلق المملوكة والمملوك ~~يطلق الحرة، فقال قوم: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء، وهو قول زيد بن ثابت ~~وابن عمر وابن عباس وعطاء ومالك والشافعي وغيرهم، وقال قوم: الطلاق والعدة ~~بالنساء، وروي ذلك عن علي وابن مسعود وبه قال أبو حنيفة والحسن البصري وابن ~~سيرين وعكرمة، وروي عن ابن عمر أنه قال: الطلاق بأيهما فارق، وبه قال ~~الأوزاعي واحتج من قال بقول الأول أن الله عز وجل خاطب الرجال بالطلاق ~~والنساء بالعدة. PageV06P132 # وقال الحسن: الطلاق والعدة بالنساء ليس من قبل الرجال إن كان حرا وهي أمة ~~فطلاقها طلاق الأمة، وإن كان عبدا وهي حرة فطلاقها طلاق الحرة، وكذلك عبدة ~~أو أمة وبه يقول أصحابنا، وقال الشافعي: على الذمية العدة والإحداد، وقال ~~أبو حنيفة: لا عدة عليها ولا إحداد، والأمة إذا مات سيدها وهي حامل فإنها ~~تعتق بولدها إذا ولدته حيا وعدتها أبعد الأجلين عدة الحرة، وإن ولدته ميتا ~~ولم يكن لها ولد غيره يرثها لم تعتق وهي أمة فإذا طهرت من حيضها حلت ~~للأزواج، وعدة الأمة من الحر والعبد سواء حيضتان، والحرة من العبد والحر ~~سواء ثلاث حيض. عن مجاهد في قوله عز وجل: { فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم ~~الله} (¬1) أي من الإذاء الذي أصاب فروجهن وإن لم تغتسل لأنه لا أذى إلا ~~هناك، وقال ابن عباس: فإذا طهرن فاغتسلن من المحيض. # باب: ما يجوز للمطلقات المميتات في العدة وما لا يجوز، وما يلزمهن ويلزم ~~لهن وما لا يلزمهن من ذلك، وأحكام ذلك: PageV06P133 # والمطلقة لا تعتكف ما كانت في العدة ولا تبيت خارج بيتها ولا تحج إلا ~~التي عليها حجة الفريضة فإنها تحج إذا أرادت وهو قول عمر وعثمان والشافعي ~~وغيرهم، ولا يجوز للمطلق واحدة أو اثنتين أن ينظر من مطلقته إلى شيء مما ~~يحرم على غيره إلا أن يردها. وقال أبو معاوية: ليس الظهار مثل الطلاق، ~~والمظاهر يدخل عليها بغير إذن ولا تستتر منه وينظر إلى فرجها إن شاء وتنظر ~~إلى فرجه من غير أن يمسها ms0992 حتى يكفر، والمطلق لا يحل له شيء من ذلك حتى يشهد ~~على ردها. والمطلقة ثلاثا لا تختضب والمطلقة واحدة تخرج في حاجتها وتصل ~~رحمها وترجع ولا تنام إلا في بيتها، وإن مات ميت من أرحامها فلا بأس أن ~~تخرج إليهم وترجع وتنام في بيتها، وإن كان غير رحم فما أحب لها ذلك، وتعود ~~المريض من رحمها وتعود جيرانها وتعزيهم إن مات لهم ميت أيضا، وتخرج إلى ~~العيدين وهي بمنزلة غيرها من النساء في الخروج إلى العيدين، في الحديث أن ~~امرأة توفي عنها زوجها فاشتكت عينها فأرادوا أن يداووها فسئل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: «قد كانت إحداكن تمكث في أحلاسها في بيتها ~~إلى الحول فإذا كان الحول فمر كلب رمته ببعرة ثم خرجت، أفلا أربعة أشهر ~~وعشرا» (¬1) ، قوله - عليه السلام - فمر كلب يعني أنها كانت في الجاهلية ~~تعتد سنة على زوجها لا تخرج من بيتها ثم تفعل ذلك في رأس الحول ليرى الناس ~~أن إقامتها حولا بعد زوجها أهون عليها من بعرة ترمي بها كلبا، وقد ذكروا ~~هذه الإقامة عاما في أشعارهم. قال لبيد يمدح قومه: # ... وهم ربيع للمجاور فيهم *** والمرملات إذا تطاول عامها PageV06P134 # ونزل بذلك القرآن في أول الإسلام، قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح ~~عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير} (¬1) ثم نسخ ~~ذلك بقوله تعالى: { يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} فقال عليه السلام: ~~«كيف لا تصبر إحداكن قدر هذا وقد كانت تصبر حولا» (¬2) . # مسألة: # وعن قتادة أنه كان يقول في المطلقة واحدة إن لزوجها أن يتنحنح ولا ~~يستأذن، ولا يرى لها رأسا ولا بطنا ولا ينام معها في البيت، قال: هذا ~~رأينا، وتستأذن، والمطلقة واحدة أو اثنتين لها أن تختضب إن شاءت أن تغايظ ~~به زوجها، وأما المطلقة ثلاثا فلا تختضب ولا تكتحل. وليس للمطلقة ثلاثا أن ~~تخرج من بيتها حتى تقضي عدتها ولا تخرج المطلقة واحدة أو اثنتين إلا ms0993 بإذن ~~زوجها إلا في شيء واجب، ولا تبيت خارج بيتها وله أن يبيت معها في بيت واحد ~~ولا يدخل عليها إلا بإذن، والمطلقة ثلاثا لا تخرج من منزلها قبل أن تخلو ~~عدتها لأنه ليس له أن ينكح أختها حتى تنقضي عدتها، ومن طلق امرأته وله منها ~~أولاد فلا بأس أن يدخل عليها بسلام وينظر ولده ولا يدخل إلا بتسليم، فإن ~~كان طلقها واحدة أو اثنتين فلها أن تقعد متزينة متخضبة إن شاءت تهيأ له ~~بأحسن ما يكون من الهيئة من غير أن يرى منها شيئا. # مسألة: PageV06P135 # إذا وقع بين المرأة وزوجها بينونة أو حرمة بطلاق وهما يسكنان في بيت واحد ~~كما كانا قبل التفرقة فإنه ينكر عليهما ويفرق بينهما إذا بانت منه بالحرمة ~~أو بثلاث تطليقات، وأما تطليقة واحدة أو اثنتان فلا ينكر عليها ذلك ولا ~~يفرق بينهما، وإن أنكر ذلك عليهما فلم ينتهيا وهما وليات فلا يبرئ من الولي ~~حتى يصر على الذنب فإن كان قد نصح لهما وأمرا أن لا يقرا على ذلك فلم يقبل ~~برئ منهما بعد الحجة عليهما. # مسألة: # والمختلعة تخرج وإن لم تخرج فشاء زوجها إخراجها أخرجها، والملاعنة ~~والمتوفى عنها زوجها تخرج، وإذا توفي زوج امرأة وله رقيق فلها أن تضع ~~جلبابها عندهم لأن نصيبها منهم ولا يحل لها منهم أحد أن تزوجه، والمختلعة ~~الحامل لها النفقة، واختلفوا في الكسوة، وفي نفقتها اختلاف بين قومنا وبه ~~يقول الشافعي ومالك. # مسألة: PageV06P136 # قال الله تعالى: { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا} (¬1) الآية، فليس للمطلقة واحدة أو اثنتين أن يخرجها ~~ولا لها ذلك إلا أن تأتي بفاحشة، والفاحشة أن تقذفه أو تأتي بزنا، وروي عن ~~فاطمة بنت قيس حين طلقها زوجها فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ~~"إن زوجي طلقني ولم يجعل لي سكنى ولا نفقة"، فقال رسول الله ^: «إنما السكن ~~والنفقة لمن كان ms0994 له على امرأته الرجعة» (¬2) . والمطلقة البائن لا سكنى لها ~~ولا نفقة وجائز لها البروز، وأما المميتة فهي حولية في حال العدة ولا تلبس ~~حليا ولا ثيابا مصبوغة بورس ولا زعفران ولا بطيب ولا الحرير إلا أن لا ~~يمكنها إلا ذلك فتلبس لغير زينة ولا تكتحل بالإثمد وهو اللاصف إلا من علة ~~في عينيها، وتخرج وتنتقل حيث شاءت وتبيت حيث أرادت، ولا بأس إن مضت إلى ~~أهلها قبل انقضاء أجلها ولا تأكل من مال الميت شيئا لأنه حين مات زال ماله ~~إلى الورثة، وإن أكلت بجهالة أو خطأ أو غلط ضمنت لهم وحسبت ذلك من ميراثها ~~من الزوج، وإن كانت حاملا فلا نفقة لها إلا في حصتها فإن لم يكن حصة لم ~~تأكل من مال ورثة الهالك شيئا، والله أعلم. PageV06P137 # وللميتة الخروج إلى العيد وإلى صلة رحمها وتجتنب الطيب والزينة والحلي ~~والكحل إلا من رمد وليس ذلك على صبية لم تبلغ ولا على ذمية ولا على أمة ~~إنما ذلك على الحرة البالغة المسلمة، وليس على الصغيرة والكف عما أخذ على ~~من بلغ من النساء في حال العدة من اللباس لأنها غير مخاطبة والقلم عنها مرتفع. # مسألة: # وإذا مات رجل فقالت مطلقته بعد موته: لم تكن انقضت عدتي فهي مصدقة في ذلك ~~وترثه، وإن كان هي قبله وطلب ميراثها صدق، وورثها أيضا إلا أن يصح بينة عدل ~~أن عدتها قد انقضت. # مسألة: # روت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن المتوفى عنها زوجها لا ~~تلبس المعصفر [من الثياب] ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل» (¬1) ~~، وفي رواية عنها: «أن المميتة نهيت عن لبس المعصفر والممشق والحلي والخضاب ~~والزينة» (¬2) ، قال أصحابنا: لها أن تكتحل عند علة تحدث في عينيها، وإنما ~~منعت من الزينة، وتلبس من الثياب ما لا تكون به متزينة أو ما تصل به إلى ~~غيره لعدم مكلها عنه، وإذا مات الزوج والمرأة حامل أو حائل لم يكن لها نفقة ~~عليه لأن الخطاب قد زال عنه وما يخلفه من ms0995 مال فلغيره، وللمطلقة واحدة أو ~~اثنتين النفقة على المطلق، لأنه يملك عليها الرجعة ما كانت في العدة لأن ~~حكم الزوجية باق عليها والإجماع على ذلك وعلى توريث الحي منهما من الميت. ~~واختلف أصحابنا في وجوب النفقة والكسوة للمطلقة ثلاثا، فقال بعضهم بذلك ولم ~~يوجبه بعضهم، وقول من لم يوجب السكنى ولا نفقة عندي أقوى في باب الحجة، ~~ولما روت فاطمة بنت قيس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل للمطلقة ~~ثلاثا كسوة ولا نفقة، وبالله التوفيق. # مسألة: PageV06P138 # حجة من أوجب النفقة والكسوة للمطلقة ثلاثا قول الله تعالى: { وللمطلقات ~~متاع بالمعروف حقا على المتقين } (¬1) وهو النفع، فعم بذلك جميع المطلقات، ~~وحجة من لم يوجب ذلك الخبر عن النبي عليه السلام في فاطمة بنت قيس، وفي ~~حديث صفية أنها اشتكت عينيها وهي حادة على زوجها ابن عمر فلم تكتحل حتى ~~كادت عيناها ترمضان، وقيل ترمصان، فالرمص بالصاد هو الذي يظهر على العين ~~إذا هاجت، والرمض بالضاد هو مأخوذ من الرمضان وهو أن يشتد الحر على الحجارة ~~حتى تحمى فيقول: هاج بعينها من الحر مثل ذلك، يقال منه قد رمض الإنسان رمضا ~~إذا مشى على الرمضاء المحماة بالشمس، فشبه الحر الذي يظهر بالعين بذلك. روت ~~فاطمة بنت قيس قالت: كنت عند رجل من بني مخزوم وطلقني البتة فأرسلت إلى ~~أهلها تبغي النفقة فقالوا: ليس علينا نفقة، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - : «ليس لك عليه نفقة عليهم وعليك العدة» (¬2) PageV06P139 # فلما حللت خطبني معاوية وأبو جهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~: «وأما معاوية فعائل لا شيء له، وأما أبو جهم فرجل لا يضع عصاه على عاتقه، ~~أين أنتم من أسامة بن زيد» (¬1) وكان أهلها كرهوا ذلك فقالت: لا أنكح إلا ~~الذي دعاني إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنكحته. # مسألة: PageV06P140 # والنفقة لكل حامل إلا حاملا قد انقضت عدتها وهي التي يؤلي عنها زوجها وهي ~~حامل فمضى لها أربعة أشهر فلم يكفر ولها أن تزوج وهي حامل ولا يطأ حتى ms0996 تضع، ~~وبعض رأى النفقة للتي بانت بالإيلاء الحامل قال: لأنها لا تزوج حتى تضع ~~حملها وهي في العدة وعليها نفقتها حتى تضع ولم نر للملاعنة الحامل نفقة ~~واللاتي يحرمن على أزواجهن إن كن حوامل فلهن النفقة حتى يضعن وإن لم يكن ~~حوامل فلا نفقة لهن، وكذلك المختارات إن كن حوامل فلهن النفقة، وكذلك ~~الملاعنة إن كانت حاملا، وللمطلقات الأدم على قول محبوب، ومن عجز عن نفقة ~~مطلقته حتى انقضت العدة فهو دين عليه، ومن خير امرأته فاختارت نفسها فلها ~~النفقة لأنه يملك رجعتها، ومن طلق امرأته ثلاثا وهي حامل فضرب الولد في ~~بطنها فإنه ينفق عليها سنة، تسعة أشهر للولد وثلاثة أشهر عدة ثم لا نفقة ~~عليه ولا تزوج أبدا حتى تلده. وقال محمد بن محبوب: لها النفقة سنتين ثم لا ~~نفقة لها وإن لم تكن حاملا وبانت منه بواحدة أو اثنتين أنفق عليها حتى ~~تنقضي عدتها ما انقضت، وقال أبو معاوية: إذا ادعت المطلقة أنها حامل فإنه ~~تنظر إليها نسوة فإن قلن إنها حامل فلها النفقة وإن لم يقلن إنها حامل فلا ~~نفقة لها فإن جاءت بولد فقالت: إني كنت حاملا وقد ولدت وطلبت النفقة فلم ~~أعط فأعطني نفقتي منذ طلقتني فعليه أن يعطيها نفقتها منذ طلقها وادعت ~~الحمل، فإن اشتبه على النساء فلم يقلن حاملا ولا غير حامل فطلبت هي النفقة ~~وقالت إنها حامل فلها النفقة إلى سنيتن فإن جاءت بولد إلى سنتين فالولد ~~ولده وإلا فالولد ولدها إذا جاءت به لأكثر من سنتين، وترد عليه ما أنفق ~~عليها، فإن لم تلد وقالت: ضرب في بطني فليس لها بعد انقضاء السنتين نفقة ~~ولا يرجع عليها بما أنفق لأنه لا يدري لعله كما تقول إنه ضرب في بطنها ~~والله أعلم. # مسألة: PageV06P141 # ومن طلق امرأته ثلاثا فاعتدت ثلاث حيض ثم تزوجت ودخل الزوج ثم ظهر حملها ~~فإن الأخير يعتزلها حتى تضع حملها ثم يتزوجها بنكاح جديد ونفقتها في اعتزال ~~الأخير على الأول، لأن الولد ولده ولأن نكاح الأخير قد انفسخ، ms0997 وكذلك إن ~~طلقها تطليقة واحدة فاعتدت ثم تزوجت ثم ظهر حملها فالأخير يعتزلها وينفق ~~عليها الأول، فإن أراد مراجعتها أشهد على رجعتها قبل أن تضع ثم لا يقربها ~~حتى تضع ثم تحيض ثلاث حيض، ثم يطؤها وهي امرأته، وإن لم يردها أنفق عليها ~~ولم يقربها هو ولا الأخير حتى تضع فإذا وضعت فإن أراد الأخير تزويجها بنكاح ~~جديد ومهر جديد فذلك له، وللمختلعة الناشز المزوج الحامل النفقة. # مسألة: PageV06P142 # وإذا لم تطلب المطلقة إلى مطلقها نفقة في العدة حتى انقضت عدتها فلا شيء ~~لها عليه، وسواء ذلك كانت حاملا أو غير حامل، وإنما يؤخذ لها بنفقتها حتى ~~تضع حملها أو تنقضي عدتها بالحيض إن لم تكن حاملا إذا طلبت هي ذلك وهي في ~~العدة، فأما إذا طلبت بعد انقضاء عدتها لم تدرك لما مضى، وكذلك إذا طلبت ~~النفقة قبل انقضاء العدة ومن بعد أن خلا لها شيء مذ طلقها فليس لها عليه ~~شيء لما خلا إذا لم تطلب ذلك وإنما عليه فيما يستأنف مذ طلبت ذلك إلى ~~الحاكم. والمطلقة واحدة أو اثنتين إذا كانت حاملا فإنه ينفق عليها ما دامت ~~حاملا فإن مات ورثته ولا نفقة لها، والمملوك إذا طلق امرأته وهي حبلى فعليه ~~النفقة حتى تضع حملها وليس عليه رضاع ولدها، ولا نفقة للحامل المتوفى عنها ~~بإجماع إلا قول شاذ عزب عنه، وعن جابر أنه قال: حبسها الميراث ولا ينفق ~~عليها من مال الذي في بطنها حتى تضعه، فإن وضعته أنفق عليها من ماله، ~~ومختلف في وجوب السكنى لها، ومختلف في نفقة المطلقة ثلاثا كان طلقها ثلاثا ~~بكلمة واحدة أو طلق واحدة بعد واحدة. وعن موسى بن علي أن المطلقة ثلاثا لا ~~نفقة لها ولا سكنى وهو قول الفضل وعزان، قال أبو عبد الله: لها النفقة ~~والكسوة والكسنى إلى انقضاء عدتها، وكذلك قال سليمان بن عثمان أن لها ~~النفقة، قال أبو عبد الله: وإن كان طلقها واحدة أو اثنتين ثم طلقها تمام ~~الثلاث لم يكن لها عليه نفقة ولا كسوة ms0998 ولا سكنى، وعن محبوب فيمن يخرج من ~~النساء بحرمة مثل الأخت من الرضاعة ويفرق بينهما أن لها النفقة أنها تعتد ~~منه وكذلك الموطوءة في الحيض فيفرق بينهما لها النفقة والنفقة للجميع ~~الحوامل إلا المميتة، ويقال لها أيضا الفاقدة، ولا نفقة للمرأة إلا يوم ~~تطلبها إلا الحامل فلها النفقة مذ بان حملها، والعبد إذا طلق زوجته الحرة ~~فلها النفقة وأما الأمة فإن أبرأها سيده وتركها تعتد في منزله فعليه النفقة ~~وإلا فلا نفقة لها. PageV06P143 # وإذا طلق العبد زوجته بإذن سيده فعلى سيده نفقتها أمة كانت أو حرة، وكذلك ~~إن خالعها بإذن سيده وكانت حاملا فلها النفقة على سيده، وقال أبو محمد: ~~وإذا طلق العبد زوجته برأي سيده وهي أمة فلا نفقة لها ولو كانت حاملا، وروى ~~جابر قال: طلقت خالتي ثلاثا فخرجت تجذ نخلا لها فلقيها رجل فنهاها فأتت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك فقال لها: اخرجي فجذي نخلك لعلك ~~تصدقي منه أو تفعلي خيرا. أجمع المسلمون أن للمطلقة الرجعية النفقة ~~والسكنى، وأجمعوا أنهما يتوارثان في العدة، وأجمعوا أن المطلقة ثلاثا إذا ~~كانت حاملا فلها على مطلقها النفقة، وإن لم تكن حاملا ففي نفقتها اختلاف. # مسألة: # ومن طلق زوجته ثم توفي عنها وهي في العدة فلا نفقة لها في ماله ولو كانت ~~حاملا لأنه إن طلقها طلاقا يملك رجعتها فالميراث بدل من النفقة وإن طلقها ~~طلاقا لا يمكن رجعتها وهي تستعد لنفسها فليس لها، ومن طلق امرأته فعليه أن ~~ينفق عليها ويكسوها وينزلها منزلا فإن لم يجد فالنفقة والكسوة دين عليه متى ~~وجد أداه إليها، وأما في المنزل فلا يلزمه إذا لم يكن له منزل يملكه وهو ~~فقير فلا سكن عليه لها، هذا إذا طلقها طلاق يملك الرجعة. ومن طلق زوجته ~~وعليها كسوة فهي محسوبة من كسوة العدة، ومن طلق امرأته فلم تطلب منه النفقة ~~حتى رفعت عليه إلى الحاكم فليس لها ما تقدم إلا من يوم حاكمها، وكل الحوامل ~~لهن النفقة إلا الأمة والملاعنة. # مسألة: PageV06P144 # ومن أنفق على ms0999 مطلقته على أنها حامل فلم تكن حاملا فإنها ترد عليه ما ~~استنفقت للحمل وهي بائن منه، ولو أنفق عليها على أنها زوجة له فكان النكاح ~~فاسدا لم يرجع بالنفقة عليها من قبل أن نفقة الحامل لأجل الحمل فإذا تبين ~~غير ذلك ردت ما أخذت بسبب الحمل الذي لم يكن، وأما النكاح الفاسد فإن ~~النفقة تجب بنفس العقد وتسليمها على ظاهر العقد، وقد كان بها مستمتعا فقد ~~حصل له الاستمتاع، والنفقة إنما تجب بالاستمتاع لا للعقد المنفرد، ألا ترى ~~أن العقد لا نفقة له حتى تسلم نفسها والأخرى لم يحصل له منها حمل، والله أعلم. # مسألة: # ومن مات وترك زوجة حاملا أو غير حامل فلا نفقة لها، الدليل على ذلك أن ~~الميت قد زال ماله إلى غيره من الورثة فلا نفقة لها في مال الغير، ووجه آخر ~~أن النفقة تسقط أيضا بما يتعوض من الميراث، وإذا مات العبد المملوك وترك ~~زوجة فلا نفقة لها، وكذلك إن طلقها في حياته فلا نفقة لها لأن الولد لها، ~~والمطلقة إذا لم تطلق نفقتها حتى انقضت نصف العدة أو عدتها كلها لم يحكم ~~لها بما مضى، وإن دعت لها لم يحكم لها ولا بنفقتها للجهالة، وكذلك المملوك ~~إذا لم يحكم له فيما مضى، وإن طلقها قبل الدخول بها كان لها نصف ما أصدقها ~~إياه والنفقة لها بإجماع، كأن طلقها واحدة أو اثنتين، وإن طلقها واحدة أو ~~اثنتين وقد دخل بها كان لها النفقة بإجماع، فإن طلقها ثلاثا ففي ذلك ~~اختلاف، فإن كانت حاملا فلها النفقة للحمل الذي في بطنها لا لها، وسكنى لها ~~لأن الله جل ثناؤه لم يذكر لها سكنى وهي حامل. وإذا قالت المطلقة أنها لم ~~تحض وقد خلا لها سنتان مذ طلقها فعليه لها إلى أن تقول إنها لم تحض وقد ~~انقضت عدتها وعليها له يمين إن استخانها في ذلك. # مسألة: PageV06P145 # ومن طلق زوجته فادعت أنها حامل فيه مصدقة وعليه لها النفقة إلى أن تضع ~~حملها فإن خلا لها تسعة أشهر ولم ms1000 تضع واتهمها بالكذب فعليها يمين بالله ~~أنها حامل وما وضعت حملها وينفق عليها إلى سنتين، وإن خلا سنتان ولم تضع ~~فعليها رد ما أنفقته عليها ويطرح عنها مما صار إليها من النفقة مقدار ~~نفقتها في عدة ثلاث حيض، وإن احتجت أن الولد ضرب في بطنها فعليها اليمين في ~~ذلك ولها النفقة عليه، فإن اتهمها أنها قد وضعت فعليها له يمين وكلما ~~اتهمها استحلفها أنها وضعت حملها وسلم إليها النفقة فإن لم تقل أنها حامل ~~أو كانت تعتد بالحيض فأنكرت أنها لم تحض فإنه ينفق عليها إلا أن تخلو ثلاثة ~~أشهر قضاء عدتها فإن أنكرت أنها لم تحض فاتهمها فله عليها يمين أنها ما ~~حاضت ثم ينفق عليها ثلاثة أشهر ويستحلفها على رأس ثلاثة أشهر يمينا وينفق ~~عليها ويستحلفها على كل ما مضى يمكن أن تكون قد انقضت عدتها، وغاية ذلك إلى ~~أن تيأس من المحيض ثم تعتد ثلاثة بعد ذلك فلا نفقة للمميتة وإن أكلت ردت ما ~~أكلت وذلك أنها أكلت مال الورثة، والغلط في الأموال مضمون. والمطلقة إذا ~~كانت تعتد بالحيض فعلى زوجها النفقة ما لم تنقض عدتها وهي مصدقة في ذلك ~~لقول الله تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن ~~بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل ~~الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم} (¬1) لا يكتمن ~~انقضاء العدة فهي مصدقة إلى منتهى ما قالت، وقال بعض: عليها يمين في انقضاء ~~كل ثلاثة أشهر أنها ما حاضت ثلاث حيض، ثم عليه النفقة حتى تصير في حد من ~~تيأس من المحيض. # مسألة: PageV06P146 # ومن خالع في مرضه أو صحته ثم مات وهي في العدة أو هي حامل منه فلا نفقة ~~لها في ماله إذا طلبت في ذلك إلى حاكم، ومن طلق وهو فقير لا يقدر على شيء ~~فلا نفقة لها، وإن استغنى بعد ذلك فإنه لا يغرم لها نفقتها في عسرته، ونفقة ~~المطلقة للسنة في الطلاق ms1001 الذي يملك رجعتها لازم للمطلق صاع من حب وربع لكل ~~يوم ما كانت في العدة منه حتى تنقضي والسكنى عليه لها متى تنقضي العدة. ولا ~~نفقة للمطلقة ثلاثا ولا مختلعة ولا لكل بائن بحرمة ولا طلاق، ولا برآن ولا ~~لعان ولا غير ذلك، ولا نفقة للمميتة أيضا، والنفقة لكل حامل على زوجها أو ~~مطلقها أو على تزيج بغلط أو بخطأ إلا المميتة فلا نفقة لها على زوجها، ~~والنفقة لكل مرضة زوجة كانت أو مطلقة في حال الرضاع، وقالوا: للمطلقة رباية ~~رضاعها أجرة لكل شهر درهمان إلى ثلاثة أكثر ذلك، وروي أن لها النفقة وأما ~~غير الوالدة ممن ترضع بالأجرة فلها الأجر على أحسن ما يكون برضى المرأة بذلك. # مسألة: # والمطلقة واحدة ليس لها أن تخرج إلا بحجة، والمطلقة ثلاثا نهيت عن ~~الإقامة معه يأمرها القرآن إذا لم تكن فيه رجعة أن ترجع إليه، ولا تصل ~~المرأة المميتة في غير بيتها ويفرض للمطلقة على مطلقها لولده الذي ترضعه ~~درهمين في كل شهر إذا كان فقيرا إلى درهمين ونصف، ويفرض لها ثلاثة دراهم إن ~~كان موسرا، فإذا كان للرجل أولاد من امرأة طلقها وطلبت أن يفرض لها عليه ~~نفقتهم وطلبت والدتهم أن يحضرهم خادما فذلك لها عليه أن يحضرها خادما يغسل ~~لهم ثيابهم ويعمل لهم ما يحتاجون إليه، ويعمل لهم طعامهم إن كانوا في بلد ~~واحد فلوالدتهم أن تستعمل الخادم في وقت فراغ ضيعة ولده الذي يحتاجون إليها ~~وإنما يلزم لهم الخادم إذا كان له سعة مال وإن كان فقيرا فليس ذلك عليه ~~وليس عليه ولده لحم في الفطر ولا ضحية في النحر. # مسألة: PageV06P147 # والمرأة المطلقة من أهل الكتاب طلاقا بائنا والمميتة ليس عليها ترك الطيب ~~ولا الحلي لأن الذي فيه من الشرك والذي يترك من فرائض الله أعظم من ذلك، ~~فأما الأمة وأم الولد والمدبرة إذا كن على الإسلام فمات عن إحداهن زوجها أو ~~طلقها طلاقا بائنا فإنه يجب عليها أن تتقي في عدتها من الثياب والطيب ما ~~تتقي الحرة المسلمة، ms1002 وأما الصبية فليس عليها أن تتقي من ذلك ما تتقي ~~الكبيرة لأنها لم تبلغ ولم يجب عليها من ذلك ما يجب على الكبيرة، وكذلك ~~يقول أصحاب أبي حنيفة، وأما أم الولد إذا مات عنها سيدها أو أعتقها فعليها ~~ثلاث حيض، وليس عليها أن تتقي من اللبس والطيب ما تتقي المطلقة والمتوفى ~~عنها زوجها لأن هذه لا تعتد من نكاح، وكذلك التي يفرق بينها وبين زوجها أو ~~يموت عنها وقد كان نكاحها فاسدا فعليها من العدة ثلاث حيض وليس عليها أن ~~تتقي في عدتها من الطيب والثياب ما تتقي المطلقة ولا المتوفى عنها زوجها ~~ولا يضر هذه، ولأم الولد المعتقة والميت عنها سيدها أن يبتن في غير منازلهن ~~لأن هذه ليست بعدة نكاح صحيح، وكذلك كل امرأة خرجت من دار الحرب مسلمة ~~وخلفت زوجها كافرا فلا عدة عليها ولها أن تزوج إن لم يكن بها حبل، فإن كان ~~بها حبل فليس لها أن تزوج حتى تضع حملها، ولا يقع طلاق زوجها الكافر عليها، ~~وقيل عليها العدة إذا كانت حرة استبراء لرحمها بالحيض بثلاث حيض، وكذلك ~~المرأة من أهل الحرب ولها زوج في دار الحرب ولا عدة عليها ولمولاها الذي ~~اشتراها أن يستبرئها بحيضة إن أسلمت، أو كانت من أهل الكتاب فله أن يطأها ~~ولا عدة عليها من زوجها ولا يقع عليها طلاقه، فإن لم تسلم ولم تكن من أهل ~~الكتاب فلا ينبغي له أن يطأها ولو سبى زوجها بعدها فإن حالها على ما وصفت ~~لك قد انقطعت عصمتها، وكل فرقة وقعت في هذا الباب فهي فرقة بغير طلاق، ولا ~~يلزم الزوج من المهر شيء إن كان دخل بها أو لم يدخل إذا سبيا أو سبى ~~أحدهما، ورباية الصبي إذا كان يرضع أقل ذلك درهم PageV06P148 ونصف، ومنهم ~~من قال درهمان وأكثره ثلاثة دراهم. # مسألة: # والمميتة تخرج من بيت زوجها وتنتقل إلى أهلها ولا بأس عليها إن ذهبت إلى ~~أهلها قبل محل أجلها ولها أن تبرز بمن لا يجوز له نكاحها، وتستتر ممن ms1003 يجوز ~~له نكاحها، وأما المطلقة فلا تخرج حتى يحل أجلها فإن خرجت ولزوجها عليها ~~رجعة فقد أبطلت نفقتها، وإذا كانت المرأة في منزل بكراء مع زوجها فطلقها ~~فيه فعلى زوجها الكراء حتى تنقضي العدة، فإن أخرجها أهل المنزل فهي في سعة ~~من التحول عنه. وإن كانت المطلقة في منزل زوجها الذي طلقها فيه وقد غاب ~~زوجها فإن عليها أن تقيم فيه حتى تنقضي العدة، ولو كان المنزل لغير زوجها ~~فأخذها أهل المنزل بالإجارة فينبغي له أن يعطي الإجارة وتسكن حتى تنقضي ~~العدة، والحامل وغير الحامل في السكن والنفقة في الطلاق سواء، والمطلقة إذا ~~غاب عنها زوجها وهي في منزل ليس معها فيه رجل وهو مخوف منه على نفسها ~~ومتاعها وسعها النقلة، ولو كانت في مخلاف من المخاليف فطلقها زوجها هنالك ~~فدخل عليها خوف من السلطان وغيره وسعها دخول المصر الذي تأمن فيه. ولو ~~طلقها زوجها وهي في منزل أهلها أو غيرهم زائرة فإن عليها أن تعود إلى منزل ~~زوجها حتى تعتد فيه، ولو خرجت هي وزوجها من منزله إلى منزل من غير أن ~~يتحولا فيه وينتقلا فطلقها فيه فإن عليها أن تعود إلى منزلها فتقيم فيه حتى ~~تنقضي عدتها، ولو سافر بها زوجها فطلقها وقد سافر بها ثلاثة أيام كانت ~~بالخيار إن شاءت مضت على سفرها، وإن شاءت رجعت إلى منزلها مع زوجها لا ~~تفارقه إلا أن يكون الطلاق ثلاثا أو يكون لعانا أو خلعا فذهابها معه وحدها ~~ورجوعها معه وحدها سواء لأنه ليس معها ذو محرم. PageV06P149 # ولو توفي معها زوجها أو طلقها وهي على مسيرة يوم أو أقل من ذلك كان عليها ~~إن طلقها أن ترجع إلى منزلها، وأما المميتة فإن لها أن تذهب حيث شاءت مما ~~يجوز لها الذهاب إليه إذا انقضت عدتها، وإذا طلقها طلاقا بائنا وقد سارت من ~~منزله ثلاثا أو أكثر والمكان الذي تريد يوم أو أقل مضت إلى ذلك المكان ~~فاعتدت فيه ولم ترجع إلى منزلها لأنه أقل السيرين، وإذا طلقها زوجها وهي في ms1004 ~~مصر وبينها وبين منزلها ثلاثة أيام وبينها وبين المكان الذي أرادت كذلك ~~أقامت في المصر حتى تنقضي عدتها ثم تخرج إلى الوجهين شاءت ومعها ذو محرم. ~~وللمطلقة أن تخرج من بيتها إلى الدار وتبيت في أي بيوت الدار شاءت إذا كانت ~~بيوت الدار لزوجها، وإن طلقها ثلاثا وليس له إلا بيت واحدا فينبغي أن يسترا ~~بينها وبينه سترا وإن أبى ذلك عليها فلينتقل، ولا ينبغي للمطلقة أن تسافر ~~مع ذي محرم ولا غيره حتى تنقضي عدتها لقوله تعالى: { لا تخرجوهن من بيوتهن ~~ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة}، وإذا انهدم منزل المطلقة وسعها ~~التحول منه إلى حيث شاءت، وللمطلق إذا انهدم منزله أو كان المنزل بكراء ~~فأخرج الزوج منه أو جاءت حالة عذر يسع معها التحول أن يحولها حيث أحب، ~~والمشيئة في ذلك إلى الرجل لا إلى المرأة، وله نقلها حيث شاء ويحصنها وينفق ~~عليها لأن عليه النفقة والسكن والإحصان كي لا يلحق منها ما يكره من الولد وغيره. # مسألة: PageV06P150 # قال أبو حنيفة: المميتة ممنوعة من الطيب والزينة بإجماع، وعن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من طريق زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «أنه نهى المتوفى عنها زوجها أن تكتحل»، وعن ابن عباس وابن عمر ~~أنهما نهيا عن الزيننة والكحل إلا من وجع فإنه جعل الوجع عذرا، ولذلك نظائر ~~كثيرة، ولا خلاف في أن المطلقة لا تخرج من بيتها ليلا ولا نهارا. أما ~~المميتة فقال أبو حنيفة أنها لا تنتقل أيضا لأن الله تعالى قال: { متاعا ~~إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من ~~معروف والله عزيز حكيم} (¬1) PageV06P151 # فأمر لما كان الفرض على المتوفى عنها أن تلبث للعدة حولا وأن لا تخرج من ~~بيتها فنسخ من الحول ما زاد على أربعة أشهر وعشرا، وجعل عدتها أربعة أشهر ~~وعشرا فرجعت بالعدة من الحول إلى هذه الآية، وبقي من حكم آية الحول قوله عز ~~وجل: { غير إخراج} فلا ms1005 ينبغي أن تخرج المعتدة بالنقلة إلى بيت غيرها فنسخ ~~من هذه الآية النقلة إلى بيت غيرها بالسنة، وروي أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى المعتدة من الوفاة من الانتقال عن بيت زوجها، وذلك أن الفريعة ~~بنت مالك جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها ~~في بني خدرة من أجل أن زوجها خرج في طلب عبيد له أبقوا، حتى إذا كانوا بطرف ~~القدوم لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ترجع إلى ~~أهلها، فقالت: إن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه، ولا ترك لي نفقة، فأذن لها ~~بالخروج، حتى إذا كانت بالحجرة دعاها فدعيت له فقال لها: «كيف قلت» فردت ~~عليه القصة، فقال لها: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» (¬1) ، فبينت ~~السنة ما دل عليه الكتاب بذلك، وللميتة أن تخرج نهارا ولا تبيت بعيدا عن ~~بيتها، يدل على ذلك حديث الفريعة لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهاها عن ~~الانتقال ولم ينهها عن الخروج لأنه لم ينهها عن خروجها إليه نهارا حتى ~~سألته عن أمرها. PageV06P152 # ويروى عن ابن مسعود في نسوة قتل أزواجهن قال: يتزاورن النهار ويبتن ~~بالليل في منازلهن، وقد روي عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت وابن عمر وغيرهم من ~~الصحابة مثل ذلك، وإذا كان الدليل من السنة قائما والقول من الصحابة موجودا ~~لم يكن لأحد من أتباعهم معدل. قال أبو يوسف: إن للمعتدة أن تنتقل من بيتها ~~بالعذر الظاهر ومن الحجة، وروي عن علي بن أبي طالب أنه نقل أم كلثوم ابنته ~~لما قتل عثمان، فقيل إنه نقلها لأنها كانت في دار الإجارة، ونقلت عائشة ~~أختها لما قتل طلحة، وروي عن ابن عباس أنه قال: إذا ابتذت على أحمائها حل ~~لهم إخراجها وليس على المطلقة الرجعية والمبتوتة إحداد، ولا على المخلوعة ~~ولا الملاعنة ولا المختارة نفسها إلا في الثلاث فهي مخيرة أيضا في الثلاث ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن ms1006 تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» (¬1) . PageV06P153 # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «على ميتها إلا على زوج» وأي ~~الأمرين كان فالأمر غير وارد على المطلقة بالإحداد، وإحداد المرأة على ~~زوجها ترك الزينة والخضاب وهو مأخوذ من المنع لأنها منعت من ذلك، ومنه قيل ~~لرجل محدود أي ممنوع من الرزق، وقيل للبواب حداد لأنه يمنع الناس من ~~الدخول، وفي إحداد المرأة على زوجها لغتان، يقال: حدت على زوجها تحد حدادا ~~وأحدت تحد إحدادا، روت عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج ~~أربعة أشهر وعشرا»، عن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا ~~تختضب، ولا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا ولا ثوب عصب ولا تمس طيبا إلا عند ~~طهرها من محيضها بيده من قسط أو أظفار» (¬1) . وفي الحديث: «لا ينبغي لأحد ~~أن يحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا المرأة فإنها تحد على زوجها أربعة ~~أشهر وعشرا»، ويقال: أحدت المرأة فهي محد وهو التسليب والتسليب هو بمعنى ~~الإحداد في الأموات إلا أن الإحداد في الزوج خاصة ولا إحداد على الصغيرة ~~لارتفاع القلم عنها ولا على الذمية لأنها غير مؤمنة ولا إحداد على أم الولد ~~بإجماع الأمة، يقال: أحدت المرأة وحدت ولغة حدت تحد، إذا تركت الكحل ~~والزينة بعد وفاة زوجها، وأصل ذلك من المنع أن تمنع نفسها من ذلك، وإنما ~~سميت الحدود في الأرض من هذا، ومنه رجل محدود أي ممنوع من الرزق، ومنه سمي ~~السجان حدادا، وقال الشاعر: يقولي لي الحداد وهو يسوقني *** إلى السجن لا ~~تجزع فما بك من بأس PageV06P154 وكان الحسن لا يرى ~~الإحداد، واختلف قومنا في الإحداد وهو صفة من صفات العدة، فقال قوم: لا يجب ~~أصلا، وذلك ذلك عن الحسن تعلقا بحديث أسماء بنت ms1007 عميس فإنه جاء نعي جعفر بن ~~أبي طالب من حرب مؤتة فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - تلبثي ثلاثا، ~~ولم يأمرها بالإحداد، وذهب قوم إلى وجوده في عدة الوفاة تعلقا بحديث زينب ~~بنت جحش فإنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يحل ~~لامرأة أن تحد على ميت إلا امرأة على زوج أربعة أشهر وعشرا»، واستدلوا عليه ~~بحديث أم سلمة وحديث المرأة التي سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~حداد ابنتها التي مات زوجها فأمرها به، والإحداد هو من الأمر القديم الذي ~~أمر عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكانت العرب تفعله. قال الشاعر: # ألا ليت شعري عن غزال تركته *** إذا ما أتاه مصرعي كيف يصنع # أيلبس أثواب السواد محددا *** على مالك أم فيه للبعل مطمع PageV06P155 ~~وروت أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المتوفى عنها ~~زوجها لا تلبس المعصفر ولا الممشقة ولا تلبس الحلي ولا تكتحل ولا تختضب»، ~~واختلف قومنا في الإحداد وللمطلقة ثلاثا، ففي قول الشافعي القديم لم يجب ~~ذلك عليها، وبه يقول أبو حنيفة وابن المسيب، وفي قوله الحديث لا يجب ذلك ~~عليها وهو قول ربيعة ومالك لأنها معتدة من طلاق قياسا على الرجعية أولى بها ~~بعدة تتنوع ثلاثة أنواع، الزمان والحمل والأقراء فأشبهت عدة الرجعية، وعدة ~~الوفاة تتنوع نوعين الزمان والحمل وأيضا فإن الإحداد من الأمر القديم ولم ~~يكن لها في الوفاة لتمسكه بعصمتها إلى آخر حياته فحسن أن يجب عليها ذلك له. ~~وقال أبو حنيفة: لا إحداد على الصغيرة وأظنه يقيس المجنونة عليها لارتفاع ~~القلم عنها، يقال: امرأة حاد ومحدود وحدت على زوجها وأحدته، والإحداد هو ~~ترك الطيب والزينة، والمميتة عليها الإحداد إجماعا والرجعية لا يجب ذلك ~~عليها إجماعا، واختلفوا في البائنة فعند أصحاب أبي حنيفة يجب عليها وعند ~~الشافعي لا يجب عليها. أجمع أهل العلم على أن المطلقة الرجعية لها النفقة ~~والسكنى، واختلفوا في المطلقة ثلاثا، وكذلك اختلفوا في وجوب النفقة للمميتة ~~الحامل فأوجبها قوم وتكون ms1008 من رأس المال، ولم يوجبها آخرون وهو قول لجابر بن ~~عبد الله وابن عباس والحسن وعطاء وعكرمة وغيرهم، قال الشافعي: المبتوتة لا ~~نفقة لها، وقال أبو حنيفة: لها النفقة فيحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لفاطمة بنت قيس: «لا نفقة لك إلا أن تكون [تكوني] حاملا» (¬1) ، PageV06P156 # وقال أصحاب أبي حنيفة: للمطلقة ثلاثا أو واحدة بائنة السكنى والنفقة ولا ~~خلاف في السكنى بيننا وبين الشافعي ومالك، وروي ذلك عن ابن عباس، وأما ~~النفقة فإنها تجب عندنا، وقال الشافعي ومالك: لا تجب. أبو قحطان قال: ليس ~~للمطلقة ثلاثا سكنى ولا نفقة إلا أن تكون حاملا، وقال بعض: لها والمختلعة ~~والملاعنة أن يخرجن ولا نفقة لهن إلا أن يكن حوامل، وقال بعض: ليس للمطلقة ~~ثلاثا أن تخرج من بيتها حتى تنقضي عدتها، وإن سافر زوج المطلقة واحدة أو ~~اثنتين قبل أن يردها أو تحول إلى موضع آخر فقيل لها أن تحول معه، وإن غاب ~~عنها وبقيت في منزل تخاف منه فلها أن تحول عنه، وكذلك إذا أخرجها أهل ~~المنزل الذي كانت تسكنه وخافت ذلك منه، وإن كان الزوج حاضرا فالسكنى عليه ~~ويحولها حيث أراد. وأما الأمة فإنها تخرج وليس هي في مثل الحرة إلا أن ~~يتركها سيدها لمنفقة مطلقها فعليه السكنى والنفقة مثل ما يكون عليه لها قبل ~~أن يطلقها، وكره الطيب للمميتة ابن عباس وابن عمر وعائشة وعطاء والحسن ~~وكثير من أهل العلم وكذلك الدهن المطيب، ورخص الزهري في الدهن فيه الريحان ~~وكره ذلك مالك ورخص الكل في لبس البياض. PageV06P157 # قال أصحاب أبي حنيفة: كل عدة وجبت من نكاح فاسد فلا سكنى لها ولا نفقة ~~لأن النفقة إنما تجب بتسليمها نفسها في بيت الزوج لسبب النكاح وهذا المعنى ~~غير موجود في النكاح الفاسد لأنه لا يجب لها السكنى ولا يجب لها النفقة ولا ~~سكنى ولا نفقة للمميتة في مال الزوج حاملا كانت أم غير حامل، وحكي ذلك عن ~~ابن عباس وابن الزبير وجابر والحسن وعطاء وسعيد بن المسيب، والمميتة تعتد ~~حيث شاءت، ms1009 وهو قول عطاء وجابر بن زيد والحسن وروي عن علي وابن عباس وعائشة، ~~واختلف في نفقة المطلقة ثلاثا وسكناها فقال قوم: لا نفقة لها ولا سكنى، وهو ~~قول ابن عباس وعكرمة والحسن والشعبي وعطاء، وقال قوم: لها النفقة والسكنى ~~حاملا كانت أم غير حامل، وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي، وروي عن عمر ~~وعبد الله، وبه قال شريح، وقول ثالث: أن لها السكنى ولا نفقة وهو قول الحسن ~~وعطاء ومالك والشافعي وغيرهم. واحتج أصحاب هذا القول بقوله تعالى: {أسكنوهن ~~من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف ~~وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} (¬1) الآية، نعم بالسكن للمطلقات فذلك واجب ~~لهن، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة بنت قيس: «ليس لك ~~عليه نفقة» فالسكنى تجب بظاهر الكتاب للمطلقة ثلاثا والنفقة غير واجبة ~~لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، واختلف قومنا في نفقة المختلعة ~~الحامل، فقال بعضهم: لها النفقة، ومنهم مالك والشافعي والشعبي وسعيد بن ~~المسيب وطاووس والزهري وغيرهم، وعن الحسن وعطاء أنهما قالا: لا نفقة لها. PageV06P158 # واختلفوا في وجوب النفقة والسكنى لها إذا كانت حاملا، وقال الشعبي وأصحاب ~~الرأي: لها السكنى والنفقة ما دامت في العدة، وقال أبو ثور: لا سكنى لها ~~ولا نفقة، وقال ثالث: لها السكنى ولا نفقة، وهو قول مالك والشافعي، وقول ~~رابع لا نفقة لها إلا أن يشترط ذلك على زوجها، وروي هذا عن الحسن وحماد بن ~~أبي سليمان، واختلف قومنا في الملاعنة، قال أبو ثور: لا نفقة لها، وروي عن ~~ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أن لا بيت لها [عليه] ولا ~~قوت» (¬1) ، وقال الزهري ومالك والشافعي: لها السكنى ولا نفقة لها، وقال ~~قوم: لها النفقة والسكنى جميعا. # مسألة: PageV06P159 # والمميتة لا نفقة لها بإجماع، إلا في قول شاذ لا عمل عليه، ولا نفقة لها ~~أيضا في مال الذي في بطنها حتى تضعه ms1010 فإن أرضعته أنفق عليها من ماله، وعن ~~جابر أنه قال: حبسها الميراث، ومختلف في وجوب السكنى لها، وعن ابن عباس قال ~~الله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله ~~بما تعملون خبير} يعني لنسائهم، { متاعا إلى الحول غير إخراج } وكان ذلك في ~~أول الإسلام، كان المرأة إذا توفي عنها زوجها كان لها السكنى والنفقة في ~~بيت زوجها سنة ولا يخرجها الورثة فإن خرجت هي من قبل نفسها قبل الحول فلا ~~جناح عليهن فيما فعلن في أنفسهن من معروف، يعني أن تتزين وتتشرف وتلتمس ~~الأزواج، ثم صار ما كان لها في السكنى والعدة منسوخة بقوله تعالى: { والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا} الآية، وكل امرأة مات عنها زوجها دخل بها أو لم ~~يدخل بها فعدتها أربعة أشهر وعشرا، وكان غائبا عنها أو شاهدا، ونفقتها في ~~الميراث إلا أن تكون حاملا، فعدتها وضع الحمل لقوله تعالى: { وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} (¬1) وهذا ~~آخر الأجلين. # فصل: # والمميتة التي مات عنها زوجها ويقال لها أيضا الفاقدة، كما قالوا للتي ~~غاب عنها زوجها مغيبة وللتي غزا زوجها مغزية في حديث: قد كانت تقعد سنة ~~أيما حتى إذا مر كلب لفعته ببعرة أي رمته بها، قال لفعت الشيء أي رميت به. # مسألة: PageV06P160 # قال أبو عبد الله: المطلقة ثلاثا بكلمة واحدة لها السكنى والنفقة والكسوة ~~إلى انقضاء عدتها، وقال موسى بن علي: ليس لها نفقة، قال أبو عبد الله: وإن ~~كان قد طلقها واحدة أو اثنتين ثم طلقها تمام الثلاث لم يكن عليه لها نفقة ~~ولا كسوة ولا سكنى. وهذا من شعر أبي جابر محمد بن جعفر فيما يكره للمميتة ~~من اللباس ويجوز للمطلقات: # كره الحرير ولبس كل معصفر *** والطيب مع زين يكحل يظهر # أو أن تحلى أو تطيب نفسها *** بالدهن بعد حليلها وتعطر # هذا لكل مميتة في عدة *** إلا الصغيرة للصباء فتعذر ms1011 # أو علة في العين أو ضر بها *** عند اللباس لغير زين يشهر # فالله أكرم قادر في عزه *** والله أعلم بالعباد وأخبر # هذا وأما من يطلق عرسه *** فلها الزيون لغيظه والعنبر # والعطر والنفقات في أيامها *** والحق يعلو من علاه ويقهر PageV06P161 ~~وقال: قيل إن فاطنة بنت قيس روت في زمان عمر فقالت: إنه كان زوجي طلقني ~~فأتيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ير عليه نفقة ولا كسوة، فقال ~~عمر: لسنا نترك آية من كتاب الله ونأخذ بقول امرأة. قال أبو معاوية: ~~والمختلعة والملاعنة لا نفقة لها إلا أن تكونا حاملتين فلهما النفقة ولا ~~كسوة لهؤلاء ما دمن في العدة، والمختارة نفسها لا نفقة لها إلا أن تكون ~~حاملا فلها النفقة. روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المتوفى ~~عنها زوجها تكتحل» (¬1) وممن قال بذلك عائشة وابن عمر والزهري ومالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم، وروي ذلك عن أم سلمة وأم عطية، ورخض في لبس ~~السواد عروة بن الزبير ومالك والشافعي، وعن ابن عمر وعائشة وأم سلمة وسعيد ~~بن المسيب أنهم نهوا عن لبس الحلي كله، وبه قال مالك وأصحاب الرأي وأبو ~~ثور، وكان عطاء لا يكره الفضة إذا كان عليها حين مات ولم تكن عليها ذلك لم ~~تبتد لبسهن وكره لها الخضاب سعيد بن المسيب وعروة، وروي ذلك عن ابن عمر وأم ~~سلمة، ونهى ابن عمر عن الكحل للزينة إلا أن تشتكي عينها. وعن عائشة وأم ~~سلمة وأم عطية، وبه قال مالك والشافعي، ورخص لها فيه عند الضرورة عطاء ~~والنخعي ومالك وأصحاب الرأي. وروي أن نساء قتل أزواجهن فشكين إلى عمر ~~الوحشة فأذن لهن أن يتزاورن نهارا ولا يبتن، وخروج المميتة نهارا جائز لأن ~~نفقتها في مال نفسها فتحتاج أن تدبر أمر نفقتها فتخرج. # مسألة: PageV06P162 # وقال بعض الصحابة إذا وضعت الحامل ما في بطنها فقد حلت ولو كان زوجها على ~~السرير، والآية محتملة للقولين والله أعلم بالصواب، والحامل المميتة لا ~~نفقة لها بإجماع، وقد قال جابر حبسها الميراث، وقد ms1012 كان الرجل في بدء ~~الإسلام لزوجته بالنفقة أيام عدتها فنسخ الله ذلك بالميراث فلا نفقة ~~للمميتة بحال كانت حاملا أو حائلا. واختلف قول الشافعي في السكنى لها على ~~الورثة أحدهما يجب إسكانها عليهم، والثاني لا يلزمهم بل يستحب ذلك لهم، ~~وأما المطلقة رجعيا فلها النفقة والسكنى إجماعا حاملا كانت أو حائلا، وأما ~~المطلقة ثلاثا ففيها اختلاف، وحكي عن جابر وابن عباس أنه لا سكنى لها ولا ~~نفقة إن لم تكن حاملا، والحجة في ذلك حديث فاطمة بنت قيس فإنها قالت: طلقني ~~زوجي ثلاثا فلم يجعل لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سكنى ولا نفقة، ~~فإن اعتل معتل بأنه قد روي أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل لها النفقة، قيل ~~له: إن صح ذلك فمعناه أنه ظن أنه طلاق رجعي فلما تحقق كونه بائنا أسقط ذلك ~~بل قد روي أنه عليه السلام قال لها: لا نفقة لك إنما النفقة للتي يملك ~~زوجها رجعتها، وقد قال قوم: للمميتة السكنى في أيام عدتها في مال الزوج. PageV06P163 # وروي عن ابن عمر وابن مسعود وعثمان وأم سلمة ونحوه عن مالك وأبي حنيفة، ~~وقال قوم: لا سكنى لها وذكر ذلك عن علي وابن عباس وعائشة، وهو مذهب المزني، ~~فمن قال: لا سكنى لها قال لأن الله تعالى لم يذكر ذلك في عدة الوفاة كما ~~ذكر في عدة الطلاق، ولأنه معنى يجب بالزوجية فسقط بالموت ولتله النفقة، ومن ~~قال: لها ذلك تعلق بحديث الفريعة بنت مالك، وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لها: «امكثي أربعة أشهر وعشرا في المسكن الذي ذكره» (¬1) ، قوله فإن قيل: ~~فلم قال لها انتقلي ثم قال لها بل امكثي أربعة أشهر وعشرا، قيل: يجوز أن ~~يكون لم يتثبت كلامها أولا فلما استثبته أجابها بالواجب لأن في الرواية ~~أنها قالت: "فلما وليت دعاني وقال لي: «أعيدي علي» فأعدت عليه فقال: «لا ~~امكثي أربعة أشهر وعشرا». وقال بعض قومنا: لا تخرج المميتة والمبتوتة في ~~عدتها ليلا ولا نهارا إلا عند الضرورة، وقال جابر: طلقت خالتي ms1013 فخرجت لجذاذ ~~نخل لها فزجرها عن ذلك رجل فأعلمت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~اخرجي لجذاذ نخلك لعلك أن تتصدقي منه بشيء، وهذا لأن نخل المدينة قريب منها ~~فكانت تخرج نهارا وتعد حاجة وضرورة، وقال مجاهد: استشهد رجال يوم أحد ~~فاجتمع نساؤهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشكون إليه الوحشة، ~~وسألنه أن يبتن عند واحدة منهن، قال: اجتمعن عند واحدة منكن وتحدثن فإذا ~~كان وقت النوم فلتأت كل واحدة إلى بيتها. PageV06P164 والنفقة للمطلقة الرجعية ~~واجبة يوما فيوما حاملا كانت أو حائلا، والمبتوتة إن كانت حاملا يوما فيوما ~~إلى أن تضع، وعلى قول من يرى أن النفقة للحمل وجهان أحدهما تعطى يوما ~~فيوما، والآخر تعطى حتى تضع فتأخذ لها مضى، ومختلف في المميتة وإقامتها في ~~مسكنها حتى تنقضي عدتها، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه، وقال ~~آخرون: تقعد حيث شاءت وهو قول عطاء والحسن وجابر بن زيد، وروي ذلك عن علي ~~وابن عباس وعائشة، واختلفوا في المعتدة تحج، فقال قوم: جائز وهو قول عطاء ~~وطاوس، وروي ذلك عن عائشة وابن عباس، وقال قوم: لا تحج، ومنهم عمر وعثمان ~~والشافعي، وقال مالك: ترد ما لم تحرم. # باب في الولد ونسبه والإقرار به وقرابته وميراثه ونفقته وما هو من أمره ~~وأحكام ذلك: PageV06P165 # عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب ~~الناس يوما بمكة فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله قتل رجل من أصحابك ~~بالمزدلفة: فقال: «إن أغنى [أعدى أو أعتى] الناس على الله ثلاثة نفر، رجل ~~قتل في الحرم، ورجل قتل غير قاتله، ورجل يدخل [بدخول أو بذحول أو بذحل] ~~الجاهلية» (¬1) ، فقام إليه رجل آخر فقال: يا رسول الله هذا ابني أعرفه ~~وقعت على أمه في الجاهلية، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «لا دعوة في ~~الإسلام، ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الحجر إلا ثلاث وإلا ثلاث ~~قباب الحجارة» (¬2) ، وفي لغة التراب: أيما رجل عهر مملوكة قوم آخرون أو ~~بامرأة ms1014 من قوم آخرين فحملت فادعى ولدها فإنه لا يرث ولا يورث، والمدعي أولى ~~اليمين إلا أن يقوم ببينة، ومن زنا بامرأة ثم ولدت فليس له أن يقر به ولدا ~~له كان لها أو لم يكن لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر» (¬3) فليس للعاهر على كل حال أن يقر بولد زنا كان ~~لها زوج أو لم يكن، فإن حفظها عنده مذ حملت حتى ولدت فلا يقر به أيضا أنه ~~ولده ويسعه أن لا يقر به ولا يرثه، وأما إذا أقر بولد أنه منه وليس لأمه ~~زوج أو لم يقر أنه زنا بها جاز إقراره به ولحقه لأنه لا يدري ما كان ~~بينهما. PageV06P166 # قال أبو الحواري: قال بعض الفقهاء: إن من أقر بولد من زنا لحق به وورثه، ~~وبه نأخذ، ومن ادعت امرأته بعد موته أنه كان يقر في حياته أنها كانت زوجته ~~وأن ولدها منه وأقامت بينة أنه كان يقر في حياته أنها زوجته وأن ذلك الولد ~~ولده ولا بينة عندها بنكاح فللولد الميراث، ومن أحل لرجل جاريته فأصابها ~~وولدت منه فلا يحل ذلك ويستسعى في ولدها فيؤخذ منه ثمنه ويدرأ عنه الحد ~~ويلحق به الولد، وإذا كان أحد الأبوين مسلما فأحكام الولد أحكام المسلمين، ~~ومن اعترف بولد امرأة حرة وصدقته المرأة فإنهما يتوارثان، وإذا سبى المرأة ~~العدو ورأى زوجها ما يصنع بها العدو وقبلت نفسه بذلك فلا بأس، وإن ولدت شبه ~~الهندي فذلك للفراش. # فصل: # قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «ما من نفس مولود يولد إلا والشيطان ~~ينال منه تلك الطعنة ولها يستهل الصبي صارخا إلا ما كان من مريم بنت عمران ~~فإنها لما وضعت قالت رب إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم، فضرب ~~دونها حجاب فطعن فيه، وإن المسيح لما ولد حفت به الملائكة فلم يدن منه ~~إبليس» (¬1) ، ويقال: ماء الرجل أبيض ثخين يخلق منه عظم الولد وعصبه، وماء ~~المرأة أصفر رقيق يكون منه اللحم والدم، فإذا غلب ماء الرجل ماء ms1015 المرأة ~~أذكر بإذن الله وإذا غلب ماء المرأة ماء الرجل أنثى بإذن الله، ويقال: ولد ~~وولد وولد ويكون واحدا وجمعا. قال الشاعر: # فليت فلانا كان في بطن أمه *** وليت فلانا كان ولد حمار # قال: ومن أمثال بني أسد: ولدك من دمي عقبيك أي من ولدته، ويقال: أبوت ~~الرجل أبوه أبوا إذا كانت له أبا بأبوة. # مسألة: PageV06P167 # ومن تزوج امرأة ولها ولد من غيره فأراد إخراجها فجاز له ذلك إن كان ~~يستغني عن أمه إذا اعتزل عنها، وإن تركه معها فجاز وإن لم يتركه معها ~~وأخرجه جاز ذلك، وإن كان الولد ممن لا يستغني عن أمه لمطعمه ومشربه وتربيته ~~فليس له أن يفرق بينهما، ومن تزوج امرأة فولدت منه لتمام ستة أشهر ودون ذلك ~~بيومين من مدخلها عليه فالولد ولده، وإن وضعت لخمسة أشهر من مدخلها عليه ~~صبيا كبيرا قال الربيع: ما بلغني في ذلك شيء والله أعلم. # مسألة: # ومن طلق امرأته وتزوجت في بقية عدتها فجاءت بولد لسنتين مذ طلقها الأول ~~أو لستة أشهر أو أكثر مذ تزوجها الآخر، فالولد للآخر لأن الوطء منه والله ~~أعلم، ولو أنه تزوجها وهو ممن لا يحل له نكاحها من نسب أو رضاع وهما لا ~~يعلمان أو كان وطأ أو مس أو رأى فرج من لا يحل له نكاحها بذلك المس والنظر ~~والوطء فجاءت بولد لستة أشهر أو أكثر، قال محمد بن محبوب: كان عندي للآخر ~~والله أعلم. ومن زوج جارية له ثم باعها من رجل فجعل الرجل يطؤها والزوج ~~يطؤها حيث لا يعلم المولى ورجاه إياها ولم يطلقها الزوج فالولد للزوج ~~ويعتقون لأنه قد أقر أنهم أولاده، فإن كان السيد الأول وطأها ووطأها الآخر ~~فجاءت بولد لستة أشهر من اشترائها فالولد للمشتري، وإن جاءت به لأقل فهو ~~للأول، فإن جاءت به لستة أشهر من يوم وطآها جميعا فالولد للمشتري ولا يصدق ~~البائع ولو صدقه، ومن أقر بولد أو والد جاز إقراره عليه، ومن اشترى جارية ~~فوطأها قبل الاشتراء فجاءت بولد فإنه يلحقه ويرثها، ms1016 ومن ادعى غلاما أنه ~~ولده وأنكر ذلك الولد فإن كان الولد بالغا لم تجز دعواه عليه، ومن أقر بولد ~~ثم أنكر لم يجز إنكاره بعد ذلك ولو كان من أمة له وإقراره لازم له والولد ~~لاحق به، كان إقراره هذا في صحته أو في مرضه ويرثه هذا الولد المقر به مع ~~ورثته إلا أن يكون لأمته زوج يوم ولدته فإقراره يبطل. # مسألة: PageV06P168 # ومن أقر بولد له من جارية له ولم يصدق الرجل إخوته وبنوته ثم مات الغلام ~~فإن الغلام يثبت نسبه من أبيه ويرث أباه ويرث إخوته منه ما يرث من أبيه ~~ومما ورث من إخوته وما كان للغلام من مال من غير أبيه ومن غير إخوته لا ~~يرثون منه شيء حتى يبلغ الغلام ويصدق أباه فإن صدقه ورثهم وورثوه من جميع ~~ماله، وإن الغلام كذب أباه رد جميع ما ورث من أبيهم عليهم ومن إخوته ولم ~~يرثوا منه شيئا ولم يثبت نسبه من الذي أقر به إلا أن تشهد البينة العادلة ~~أن هذا الغلام ولدته هذه الجارية في ملك هذا الرجل الذي أقر به، فإذا شهدوا ~~بذلك البينة لم يكن للغلام تكذيب ولا تصديق، ويثبت نسبه من أبيه ويرث إخوته ~~ويرثونه إلا أن تكون تشهد البينة أنه أقر به من هذه الجارية ويوم أقر بهذا ~~الغلام ولهذه الجارية زوج غير السيد فإن للغلام التكذيب والتصديق إذا بلغ. ~~وإن أقر به السيد وادعاه الزوج كان أولى به من السيد إلا أن الغلام يكون ~~حرا بإقرار سيده به إذا كان الغلام ولد على فراش الزوج، فإن قال السيد أنه ~~ولد من قبل أن تزوج أمه وقال الزوج: أنه ولد على فراشه فالقول قول السيد ~~وعلى الزوج البينة بأنه عبد السيد وهو أملك به فالقول قوله في الغلام والله ~~أعلم بالصواب. # مسألة: PageV06P169 # ومن باع جارية من رجل فولدت ولدا وهي في ملك الآخر بعد أن خلا لها خمسة ~~أشهر ونصف من كونها مع الآخر فأقر مولاها الأول أنه كان يطؤها، وقال بعتها ms1017 ~~بعد أن ستبرأتها، وقال الآخر: قد وطأتها إلى أن ظهر حملها فقالا جميعا: ليس ~~الولد منا واصطلح بينهما على دراهم، فقالت الجارية: قد أقررتما بالوقوع علي ~~وولدي من أحدكما فولدي حر لا يملك، وإنكراها الولد وأقر الوطء فالذي سمعنا ~~أن الذي قضى به من زمن عمر بن الخطاب رحمه الله أنه ألزم صاحب الفراش ~~الولد ولم يبرئه منه إذا خلا لنكاحه ستة أشهر، وإذا أقرا جميعا فولدها حر ~~ولا يبرئ الأخير منه لأن الله تعالى يفعل ما يشاء فيما قل من العدة أو كثر. ~~وأم الولد للذي اشتراها الأخير، ومن تزوج أمة قوم على أن أول ولد تلده حر ~~فولدت ولدين في بطن واحد لم يعرف أيهما قبل فرأيي أنهما حران ولا أرى ~~لأرباب الأمة عليهما ولا على أيهما شيئا من سبب التحرير، ولا يكره أرباب ~~الأمة على بيع بني أمتهم لأبيهم إذا كان حرا، والله أعلم، وولد الولد يقال ~~له الوراء من قول الله تعالى: { ومن وراء إسحق يعقوب} (¬1) أي من بعد ~~إسحاق. وإذا قال الرجل: زنيت بهذه المرأة وأتيت بهذا الولد منها وهو ولدي ~~فإنه غير لاحق به بإجماع، وكذلك لو أكره امرأة على نفسها فوطأها فأتت بولد ~~فادعاه لم ينسب إليه وكان الحد عليه في المسألتين جميعا، ولا حد على ~~المكرهة، وكذلك إذا حلمت امرأة مجنونا على نفسها فوطأها فلا حد عليه والولد ~~غير لاحق به بإجماع. # مسألة: PageV06P170 # وإذا استحق العصبة ولدا لم يدعه أبوه في حياته فلا ميراث له إلا لمن ~~استحقه من العصبة منهم، ومن غاب زمانا فلما قدم وجد عند امرأته ولدا فسألها ~~فقالت: استكرهني رجل وهذا الولد منه، فإن صدقها وإلا فخليق أن تخرج منه بلا ~~صداق لأنها قد أقرت بفاحشة ولا تصدق عليه ولا يدرأ عنها الحد بقولها ~~استكرهني، ومن سافر بامرأته فأصابها العدو وهو معها فإنها لا تبرئ معها ~~فتستبرئ رحمها، فإن هي حملت ولا عرف حملها من زوجها أو من العدو فالولد ~~لزوجها ولفراشها، وإن استبان أن الحمل من العدو ms1018 فلا شبهة فيه فإن الولد ~~للمرأة وليس لزوها أن يضارها فيه، ولا يعزله عنها وإذا أسر المرأة العدو ~~ولها زوج فجاءت ولها أولاد من العدو فإنهم يرثون أمهم وترثهم وإذا أكرهت ~~امرأة على الزنا فحملت فولدت فهو وارثها وترثه. # مسألة: # ومن تزوج امرأة فجاءت بولد على خمسة أشهر وعشرين يوما فالذي سمعنا أنه ~~يلحقه إذا جاءت به لستة أشهر إلى ما أكثر والولد ولدها، وإن تزوجت المرأة ~~في عدتها وهي لا تعلم ثم استبان حملها بعد وهي لا تدري من الأول هو أم من ~~الأخير فإن تحرك الولد لوقت يكون للأخير فهو له وإلا فهو للأول. # مسألة: PageV06P171 # وقال هاشم: إن النطفة تبقى في الرحم أربعين يوما، ثم تصير علقة ثم تصير ~~مضغة، قال أبو محمد: نطفة أربعين يوما وعلقة أربعين يوما ومضغة أربعين يوما ~~ثم تكسى العظام على تمام أربعة أشهر، وبعد دخوله في خمسة أشهر ينفخ فيه ~~الروح، ويقال: إن ولد كل حامل يرتكض في نصف حملها، وفي الحديث عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «إن خلق أحدكم في بطن أمه نطفة أربعين يوما ثم علقة ~~أربعين يوما» (¬1) ، ثم ذكر تصويره بعد ذلك، ويقال للجنين إذا صور وزع ~~توزيعا إذا تبينت صورته وتحركت. # مسألة: # ومن كان له أمة يطؤها وولدت له ولدا أقر به سيدها واعترف به أنه ولده في ~~حياته حتى إذا حضره الموت انتفى منه وتبرأ، وقد ولد على فراشه فإنه ينزل ~~منزلة ولده ولا يصدق في تبريه، ولو كان إنما أقر به يوما واحدا، وإذا أقر ~~الرجل بولد جاريته فولدها يلزمه ما لم يخرج من ملكه فأول ولد ولدته له، ومن ~~أقر بولد جارية لها زوج أنه منه فلا يجوز إقراره ولا يكون الولد حرا، وكذلك ~~لو أقر بولد يعلم أنه أكبر منه في السن أو مثله ولا يمكن أن يكون في حد من ~~يولد له، فإقراره باطل. ومن زنا بامرأة جاريته أو بغيرها فولدت منه ثم ~~أعتقت الجارية ولدها فإنها لا يتوارثون للحديث عن النبي ms1019 - صلى الله عليه ~~وسلم - : «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، فإن أقر أنه زنا وهذا الولد ولده ~~فسدت عليه امرأته إذا أقر عندها بذلك ولا ميراث للولد منه ولا له من الولد، ~~وكل من وطأ جارية ثم أمسك عن وطئها وجاءت بولد فإنه يلحقه ولو جاء به بسنين ~~كثيرة ما لم تخرج من ملكه. # مسألة: PageV06P172 # وإذا ولدت الأمة ولدا فادعت أنه من سيدها وهو حاضر في البلد معها أيام ~~ملكه إياها وخلوته معها وجاءت به في المدة التي يمكن أن يكون منه فلم يقر ~~به وأنكرها ما لم يحكم عليه به ولا يمين في ذلك عليه، ومن اشترى أمة فوطأها ~~فأولدها ثم تبين له أنها ابنته فإن الولد لاحق به وعليه أن يعتزلها، وكذلك ~~لو تزوجها مع الجل بمعرفتها كان الولد به لاحقا والمهر له لازما، وإن اشترى ~~أمة فأولدها ثم استحقت عليه كان الولد له باتفاق الأمة ثابتا نسبه منه. قال ~~أصحابنا: ويعطى قيمة الولد يوم ولد، ووافقهم على ذلك كثير من مخالفيهم، ~~ولعل حجتهم في ذلك أن يسلم القيمة لسيد الأمة على أنه غير حر إذ الأحرار لا ~~قيمة لهم، وخالفهم في تسليم القيمة بعض مخالفيهم أيضا فلم يجعل للولد قيمة، ~~قالوا: لأنه في الظاهر من وطأ أمته فجاءت بولد صحيح النسب فإنما يلزم العقر ~~والقيمة والاستدراك من تعمد الفعل على علم، والله أعلم. # مسألة: PageV06P173 # وإذا اشترى رجل أمة ومعها ولد فادعى أن الولد ولده وأمكن أن يكون ولده ~~ولم يعلم أنه نسب لغيره قبل ذلك ثبت الحكم له به، وثبت عليه نسب المولود ~~فإن كان للولد أخ ولد معه في بطن ألحق به أيضا لأن الولد إذا ثبت نسبه من ~~رجل فما ولد معه حكم به على المقر بأخيه لاستحالة كون أحد الولدين أن يكون ~~منه والآخر ليس منه، وإذا أقر رجل بوطء أمة له حكم عليه بالولد منها وهي في ~~ملكه فإن باعها وظهر الحمل بها ثم جاءت بولد في الوقت الذي يلحق فيه النسب ~~كان البيع باطلا ms1020 لأن الأمة وولدها صفقة واحدة غير جائز، وإن لم يقر بوطئه ~~إياها ثم ادعى ولدها وهي في ملك غيره لم يقبل ذلك منه، وكان الولد رقا. قال ~~أصحابنا: البيع جائز أقر بالوطء أم لم يقر، ويقال له: خلص ولدك من الرق ~~كيفما شئت، والنظر يوجب صحة ما قلنا، والله أعلم، مع إجماعهم على ثبوت نسب ~~ولد الأمة منه إذا أقر بوطئها لثبوت الفراش، وإن أقرت الأمة بولد لغير ~~سيدها وكان السيد يغشاها لم يقبل منها لأن النسب حق للولد فإقرارها لا يزيل ~~ما ثبت للولد من حق، وإن ادعى أنه كان يعزل عنها لم يقبل منه ولم ينتفع ~~بذلك لثبوت الفراش منه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر» ومعنى الخبر أن الولد لمن كان أمة في فراشه، والعاهر هو ~~الزاني فحظه من الولد الحجر أن يرجم به، وقال قوم: قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - معناه النفي منه وهذه عادة النفي كقول القائل: لك من مطلبك ~~حجر، ويقول: يستحق من دعواه الحجر والله أعلم بأعدل القولين. PageV06P174 # قال الشافعي: إذا أقر بوطء الأمة صارت فراشا، فإذا أتت بولد لحقه، وقال ~~أبو حنيفة: لا يصير بذلك ولا يلحقه نسب أولادها بل يكونون مماليكه حتى يقر ~~بنسب أحدهم فيلحقه فتصير الجارية أم ولد له فيلحقه بعد ذلك نسب أولادها، ~~أجمعت الأمة أن الولد إذا كان حيا باقيا ولا يكون لأقل من ستة أشهر، والخبر ~~الوارد في ثبوت الفراش في الأمة لا في الحرة، وعن ثعلب أن الفراش الزوج، ~~والفراش المرأة، والفراش البيت، والفراش عش الطائر. واختلفوا في معنى ~~الفراش، فقال أبو حنيفة: عقد النكاح حتى لو تزوج رجل امرأة ثم طلقها ثلاثا ~~مع رضائه بها فجاءت بولد لستة أشهر بعد الخلوة والعقد ثبت النسب، وأما ثبوت ~~الفراش من الأمة فبصحة الوطء والإقرار منه، ولولا الإجماع منه على التفرقة ~~بين عقد النكاح وعقد الملك في الحرة والأمة مع إمكان الوطء والخلوة لأوجب ~~أن يلحق ولد الأمة بسيدها، ولكن لا حظ ms1021 للنظر مع الإجماع، وإذا كان لرجل أمة ~~فولدت ولدا فادعت أنه من سيدها وهو حاضر في البلد معها أيام ملكه إياها ~~وخلوته معها، وكان وضعها للولد في المدة التي يمكن أن يكون منه فلم يقر به ~~السيد وأنكرها ما ادعت لم يحكم عليها به ولا يمين عليه في ذلك ولا لعان ~~بينهما، فإن أقر السيد بوطئها وأنكر الولد كان الولد له ولاحقا به. وأما ~~أبو حنيفة فإنه لا يلزمه الولد مع الوطء إلا أن يقر بالولد، فإن بقي السيد ~~على ما ذكرنا من إقراره بالوطء لم ينتف منه وحكم عليه به ولا لعان أيضا ~~بينهما، ولولا إجماع الأمة على التفرقة فيما يولد في ملك الرجل من زوجته أو ~~ملك يمينه وكان ولد هذه الأمة لاحقا بالسيد مع إمكان الوطء في المدة التي ~~يجوز أن يكون منه لثبوت الفراش، غير أنه لا حظ للنظر مع الإجماع، والله أعلم. PageV06P175 # وقد روي عن عمر أنه قال: بلغني عن رجال يعزلون عن إمائهم عند الوطء فإذا ~~حملت الجارية قال ليس الولد مني، والله لا أوتى برجل فعل ذلك إلا ألحق به ~~ولدها، ومن شاء فليعزل ومن شاء فلا يعزل، وهذا الحكم عن عمر مما يدل على ~~جواز العزل عن الإماء، وفي الحديث عنه أنه قال: لا يقر رجل أنه كان يطأ ~~جاريته إلا ألحقت به ولدها فمن شاء فليمسكها ومن شاء فليسمرها ويقال بالشين ~~فليشمرها، والمعنى أنه الإرسال، وكان الرجل في الجاهلية إذا كان ولد له ولد ~~من أمة استعبده. عن شريح أن عمر كتب إليه: إذا أقر الرجل بولد لم يكن له أن ~~ينفيه، وكذلك عن علي وعن جابر قالا: مر عمر على جارية تستقي مع رجل على بئر ~~فقال عمر: لمن هذه فقالوا لفلان، قال: لعله يطؤها، قالوا: نعم، قال: أما ~~إنها لو ولدت لألزمته ولدها، وعن ابن عمر قال: من وطأ وليدة له فضيعها ~~فالولد منه والضياع عليه، وعن شريح أن رجلين وطآ جارية فجاءت بولد فادعياه ~~جميعا فكتب في ذلك ms1022 إلى عمر فكتب عمر إليه إنهما لبسا فلبس عليهما ولو تبينا ~~بين لهما فهو ابنهما ويرثهما ويرثانه وهو للباقي منهما، وعن عمر أنه قال: ~~حصبوهن ولا تحصنوهن، أيما رجل وطأ فولدت ألزمناه إياه. وإذا باع الرجل ~~الأمة ولم بوطئها ولا أعلم ذلك منه فلما وضعت عند المشتري أقر أن الحمل منه ~~لم يقبل إقراره، ولو قبل وجب الحكم برد الجارية فالولد والإقرار متى تضمن ~~حكما على الغير لم يقبل وكان دعوى باطلا فإن صدقه المشتري أو ثبت هذا ~~الإقرار منه كما ثبتت به الدعاوى من وجوه الصحة كانت الأم تبعا لولدها في ~~الرد، ومن وطأ جارية له فيها شريك فجاءت بولد منه فالولد ولده وعليه قيمة ~~نصف عقرها لشريكه وعليه أيضا قيمة نصف الولد لشريكه ولا حد عليه لأن له ~~فيها حصة. # مسألة: PageV06P176 # اختلف الناس في الأمة تكون بين الرجلين فيطآنها جميعا فتأتي بولد، فقال ~~بعض مخالفينا: إنه عبد لهما ويلزمهما حد الزاني لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - : «الولد للفراش وللعاهر الحجر». قالوا: فلما كان عاهرين لم يلحقهما ~~النسب ولزمهما حد العاهرين، وقال آخرون: يلحقهما نسب الولد ويكون الولد ~~لهما لأن النسب يلحق من النكاح الفاسد كما يلحق من النكاح الصحيح، والحد ~~يسقط عنهما بشبهة الملك التي حصلت لهما في الأمة، إذا هذا ذهب أصحابنا وأبو ~~حنيفة وأما الشافعي فيرد الحكم في ذلك إلى ما يراه القافة، فمن حكم به لهم ~~منهما حكم بذلك الحاكم وقطع نسبه من الآخر فيلزمه على هذا أنها لو كانت ~~ابنته لوجب الآخر أن يتزوجها، وهو لا يقول بذلك فناقض أصله، ويلزمه على ~~أصله أن يبيح لصاحبه أن يتزوجها لأن الحاكم كان قد نسبها منه إذا كان في ~~هذا شبهة على ما زعم واجب العمل بها، قال الله تعالى: { لقد كان لكم في ~~رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} (¬1) ~~فالاقتداء به واجب بالقول والعمل، الدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - : «خذوا عني مناسككم» (¬2) ، ثم عمل ms1023 أعمال الحج فاتبعوه في فعله، ~~ففي هذه دليل على أن البيان قد يقع مرة قولا ومرة فعلا، والله أعلم. وروي ~~عن ابن مسعود أنه كان يرى بيع الأمة طلاقها، فإذا أخلف الرجل أمة وولدين ~~وعند الأمة ولد فأقر أحد الولدين به من أبيه لم يلحق نسبه بأبيه لأن إقراره ~~يتضمن حكما على الغير وهو إلحاق النسب بأبيه وإدخالهم إياه في ولد جدهم، ~~ويرجع الإقرار نفسه خاصا عليه في الحرية والموارثة. PageV06P177 # وإذا تزوجت المرأة في عدتها ولم تعلم أنها حامل ثم استبان حملها ولم يعلم ~~من أي الزوجين، قال بعض فيه: إن تحرك الولد لأربعة أو لخمسة فهو من الثاني ~~وإن تحرك لثلاثة أشهر أو أقل فهو من الأول. # مسألة: # وإذا كان شركاء في أمة فوطئوها جميعا فالولد بينهم جميعا في الحكم ~~ويرثهم، فإذا مات واحد منهم عتقت بميراث ابنها ويرد ابنها على الورثة قدر ~~ما يجب لهم من أمه، يرد ذلك من ميراثه من أبيه إن كان أبوه خلف مالا غيرها ~~وإلا استسعاها بقية الورثة بقدر حصصهم منها، والحجة في عتقها ما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - : «من أعتق شقصا له في عبد قوم عليه» (¬1) ~~وعتق العبد كله لأنه ليس لله شريك، قيل: فلم يعتقها أحد، قال: بلى قد عتقت ~~بميراث ابنها، والحجة في ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «من ملك ذا رحم منه عتق عليه» (¬2) ، وعلى هذين القولين لا يجب على ~~الأمة والمملوك استسعاء، وهكذا قال أصحابنا، ولا يجوز لأحد الشركاء وطؤها ~~فإن وطأ أحدهم وأقر بوطئها لحقه الولد في الحكم عندهم. # مسألة: PageV06P178 # والأمة إذا كانت فراشا لسيدها ثم ولدت على فراشه فإن أقر بالوطء وأنكر ~~الولد لم يقبل منه، ومن اشترى جارية ولم يستبرئها ووطأها فجاءت بولد لأربعة ~~أشهر فإنه لا يلحق نسبه لأن الحمل ستة أشهر، الحجة في ذلك قول الله تعالى: ~~{ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} (¬1) ، والرضاع حولان في كتاب الله تعالى ~~والولد للأول فإن أنكره وقد أقر بوطئها ms1024 وهي في ملك غيره لم يقبل منه إلا ~~ببينة أنه كان يقر بوطئها قبل بيعها ثم يلحقه النسب، وإذا لم يقر الأول ~~بوطئها وأنكر ولدها كان مملوكا فإن لم يجد بينة بإقراره بوطئها فلا يمين ~~عليه، ويكون الولد مملوكا للمشتري ويقال له: إن كنت صادقها فخلص ولدك من ~~الملك، وذلك إذا أقر به وادعاه، فإن اشترى هذا الصبي بعد بلوغه جارية ~~فوطأها فأراد الثاني الذي وطأ أمه أن يشتريها منه ويطأها فإن كانت جاءت به ~~لأربعة أشهر فلا يلحقه النسب وفي وطء ما وطأ هذا الغلام لمن وطأ أمه ~~اختلاف، منهم من أجاز وقال: لا يلحقه نسب ولا رضاع، وقيل: هذا المولود لا ~~يخلو أن يكون عبدا أو يكون ربيبا، قال: هو عبد له ابن جاريته والاختلاف ~~واحد، قيل: فيجوز للإنسان أن يطأ ما يطأ ربيبه، قال: قد قلنا فيه اختلاف، ~~منهم من نهى تكرها ومنهم من نهى تحريما ومنهم من أجاز. # مسألة: PageV06P179 # ومن كان له سرية يطؤها وأولدها ثم زوجها غيره وجاءت بالأولاد من الزوج ~~فالأولاد من الزوج عبيده، فإذا مات سيدها وعتقت بولدها منه وما ولدت بعد ~~ذلك فهم أحرار ويعتق من حصة ولدها، فإن كان للهالك مال حاسب الولد إخوته ~~بقيمة أمه، وإن لم يكن له مال غيرها سعت بثلثي قيمتها، ومن كان له جارية ~~يطؤها فولدت أولادا وهو غير مقر بهم فلما حضرته الوفاة أعتق الجارية وقال: ~~المال لولدي ولا يعلم له ولد غير هؤلاء الذين هو منكر لهم فإن المال لا ~~يكون لأولاده هو إلا إذا كان يطؤها ولا ينفعه إنكاره إياهم لأن الوطء ~~للجارية يوجب النسب ويلحق الولد بالسيد، وقوله: لولدي ليس بشيء إذا لم يعلم ~~له ولد غيرهم. وإذا زنت امرأة بغلامها فولدت منه ولدا فهو ولدها وما خلفته ~~فهو له والعبد له لأنه ليس له في الحكم ولد، قال قومنا: إذا أقر بوطء الأمة ~~لزمه الولد إلا أن يدعي الاستبراء بعد الوطء. # مسألة: PageV06P180 # وإذا كابر عبد مولاته فوطأها فولدت منه أولادا فهو ms1025 ولدها يرثها وترثه ~~والعبد عبدها لها استخدامه، وإذا ولدت امرأة بعض ولدها وصاح الولد ثم ماتت ~~قبل أن تضعه ثم مات بعدها ولم يعلم ذكرا أو أنثى فإن له ميراث الولد المشكل ~~كميراث الخنثى على قول موسى بن أبي جابر. وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في المولود إذا ولد أنه لا يرث ولا يورث حتى يستهل صارخا، معناه حتى يرفع ~~صوته للصراخ ليستدل بذلك على أنه سقط إلى الأرض، ومن كان له امرأة وسرية ~~فولدتا في ليلة واحدة ولدت ابنا وولدت الأخرى امرأة فأصبحت كل واحدة منهما ~~تدعي الولد الذكر أنه ولدها دون الأخرى، فعن موسى أنه قال: إن كان في يد كل ~~واحدة منهما واحد ألزمت إياه وكان ولدا لها، وإن لم يكن في يد كل واحدة ~~منهما دفع إليهما الولدان وألزمتا القيام بهما والتربية لهما وكانا ولدين ~~لهما يلحقهما نسبهما، قال أبو مالك: وكذلك الحكم. ووجدت أنا عن علي بن أبي ~~طالب في بعض الكتب في مثل هذه المسألة أنه قال: يوزن لبن المرأة والجارية ~~فأيهما كان أثقل فالذكر له لأن لبن الذكر أثقل والله أعلم. # مسألة: PageV06P181 # الولد من العبيد للأمة دون الأب لأنه مال والأمة مال وأولادها ملحقون بها ~~بإجماع المسلمين على ذلك، وإذا ادعت امرأة أنها حرة فتزوجها رجل وولدت منه ~~أولادا ثم قامت البينة أنها مملوكة فالأولاد أحرار لأبيهم ويؤدي قيمتهم ~~قيمة عبيد يوم ولدوا، ومن كان له أمة فأقر بولدها عند الموت ورثه بالإقرار ~~والله أعلم. ومن باع جارية وكان يطؤها وقد استبرأها المشتري والبائع فجاءت ~~بولد مع المشتري على سنتين أو أكثر من غير وطء من المشتري فإنه يكون عبدا ~~لسيد الجارية إذا لم يطأ ولم يقر بوطئها وحكم الأول قد انقضى، فإن أعتقها ~~المشتري ثم أتت بولد فهو ولدها وحكمه الحرية إذا لم يكن وطأها الأخير، ولا ~~يلحقه ولا يلحق الأول، إذا ولدته لأكثر من سنتين، فأما إن جاءت بالولد لأقل ~~من سنتين أو على رأس سنتين ولم يزد يوما فأخاف ms1026 أن يلحق الأول إذا ادعاه أو ~~أقر بالوطء، ومن كانت له جارية حصة فوطأها قبل الاستبراء ثم استبرأها وقد ~~حملت فالولد ولده يلحق نسبه على بعض قول أصحابنا وقول بعض مخالفينا وبالله ~~التوفيق، ولا حد عليه للشبهة ولا يقبل رجل على شراء ولده إذا كان مملوكا، ~~ولا أعلم أن الجبر جائز في ذلك والله أعلم، ومن اشترى جارية فولدت معه ولدا ~~أو كان أصل الحبل عند البائع وأعتق المشتري الأم وادعى البائع الولد فإنه ~~لا تجوز دعواه ولا يجبر السيد على بيع عبده ويقال للبائع: إن كنت صادقا ~~فخلص ولدك من الملكة فإن خلص يوما ومات المدعي أنه ولده ورثه، وإن كان ~~المشتري أعتق الولد ولم يعتق الأم وادعى الابن فالولد ولده، ومن زنا بأمة ~~ولا زوج لها ثم اعترف أن الولد ولده وصدقته الأمة فإنه يرث، ومن له أمة ~~فوطأها ثم باعها فوطأها الثاني قبل الاستبراء وكان الوطء في طهر واحد فإن ~~الولد للأول لأن وطأه كان حلالا ووطء الآخر كان حراما، وقيل غير هذا. # مسألة: PageV06P182 # وإذا جاءت المطلقة والمتوفى عنها زوجها بولد وادعت أنه ولدها من زوجها ~~ذلك فإنه يلحقها ما جاءت به إلى سنتين ما لم تزوج، ولو أنكر المطلق ~~والورثة، وقيل: إن المطلقة في هذا غير المميتة، وهما عندي سواء إذا كان ~~الزوج قد خلا بالمرأة أو صح أنه أغلق عليها بابا أو أرخى عليها سترا أو خلا ~~بها، وكذلك إن كانت قلت قد انقضت عدتي ثم رجعت عن ذلك لما جاء الولد ~~واعتذرت في ذلك ببعض المعاذير فأحب أن يقبل ولدها، وقال بعض: إنها تلحقه ~~ولو جاءت إلى ثلاث سنين وأربعة أشهر، وأكثر القول عندنا أنها تلحقه ولو إلى ~~سنتين. وقال بعض: إذا ولدت المرأة في طلاق بائن لا يملك فيه الرجعة لأكثر ~~من سنتين منذ يوم طلقها زوجها لم يكن الولد للزوج إذا أنكره وإن كانت أخذت ~~النفقة حتى وضعت، فقال بعضهم: ترد في ذلك نفقة ستة أشهر وهي نفقة أجر الحمل ~~لأنه جعله ms1027 لغيره، وقال بعضهم: لها النفقة كلها لأنها كانت في العدة حتى ~~وضعت وينظر في ذلك، وقال أبو عثمان في رجل طلق زوجته سنين ثم ولدت وزعم أنه ~~منه قال: إن لم تزل تدعيه فهو منه، وفي الحديث أن امرأة رفعت إلى عمر بن ~~الخطاب حبلى لم يقربها الزوج قبل ذلك لسنتين فأراد عمر أن يرجمها فقال له ~~معاذ يا أمير المؤمنين: إن كان لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها سبيل ~~فتركها حتى ولدت فإذا ولدها قد نبتت أسنانه في بطنها وهو ابن سنتين من زوج ~~لها، قال عمر: عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ لولا معاذ لهلك عمر والولد ~~يلحق نسبه إلى سنتين ولا عليها في ذلك فيما سمعنا. # مسألة: PageV06P183 # ومن تزوج امرأة فوجدها حبلى قبل الدخول فإن خلا بها وأرخى سترا فالولد ~~ولده ويتلاعنان إن انتفى منه وإن لم تقم البينة أنه خلا بها لاعنها والولد ~~لأمه ولعصبتها، وقال أبو عبد الله: إذا جاءت به لستة أشهر أو أكثر من يوم ~~دخل بها فالولد ولده، وإن جاءت به أقل من ستة فالولد للزوج الأول وإن لم ~~يكن لها زوج فهو لها. ومن تزوج صبية مراهقة ودخل بها ثم طلقها فجاءت بولد ~~بتسعة أشهر فالولد ولده إذا فارقها في حد البلوغ لأن المرأة قد تحمل قبل أن ~~تحيض لأنها تبلغ قبل الحيض، وربما لا تحيض المرأة إلا أن يشك في مفارقته ~~للمرأة وهي صبية لا تحمل فعند ذلك لا يلزمه الولد، وإن كانت فيه شبهة ~~فالولد ولده إذا جاءت به لسنتين. # مسألة: # إذا هلك الصبي وولدت أمه بعد موته من زوج لها غير أبيه لأقل من ستة أشهر ~~ورثه، وإن ولدت لستة لم يرثه، وإن وطأها قبل موت الصبي ثم أمسك عن الوطء ~~ومات الصبي انتظرت المرأة وظهر حملها وولدت لسنتين، قال أبو عبد الله: إنه ~~يرثه، وهذه المسألة في باب الفرائض أتقن إن شاء الله. # مسألة: PageV06P184 # وإذا كان مسلم ونصراني في أيديهما صبي، المسلم يقول هذا ms1028 عبدي والنصراني ~~يقول: هذا ولدي فهو حر، ويسعى للمسلم في بقية ثمنه، وإن مات النصراني ورثه ~~الصبي، وقال أبو الحسن: قال بعض الفقهاء: هو حر مسلم يسعى للمسلم في نصف ~~ثمنه، وإن مات النصراني مسلما ورثه، إن صح ذلك فإنه يكون عبدا للمسلم وهو ~~ولد النصراني، وإذا كانت أمه بين مصل وذمي ثم جاءت بولد فادعياه جميعا فهو ~~بينهما ويرثهما ويرثانه، وإن مات أحدهما ورثه الابن ثم مات الابن وترك أحد ~~اللذين ادعياه وبنى الآخر الهالك قبله فجميع ميراثه للحي منهما، وكذلك إن ~~تناسلوا وكان بعض أقرب بدرجة فالميراث للأقرب منهم، فإن قالت الجارية هو من ~~المصلي فلا حد عليها لأنها لم تقذفه بزنا ويدرأ بالشبهات فإن أقر أنه كان ~~حرا وهو ولدهما جميعا فهو مسلم. قال أبو محمد في الأمة تكون بين يهودي ~~ومسلم فتجيء بولد وتقول: وطآني جميعا كلاهما فإن الولد لهما جميعا فهو مسلم ~~في الحكم، وعن الطحاوي فيما أظن أن الولد يكون ابن المسلم منهما لأن لو ~~صدقناهما وسلمناه إليهما لصار مسلما بإسلام أبيه المسلم، ويحصل في يده، ~~وإذا حصل في يده كان أولى بالدعوة لسبب نسبه منه، ويبطل من الآخر ويضمن نصف ~~قيمة الأمة لشريكه لأنه بالاستيلاد نقل الملك منهما ويكون نصف العقر بنصف ~~العقر قصاصا، لأن كل واحد منهما قد اعترف بالوطء في ملك الغير إذا لم يوجب ~~حدا أوجب عقرا ويكون قصاصا لأن كل واحد منهما ثبت عليه مثل الذي له ويصير ~~قصاصا، قال: وإن كانت بين مسلمين فادعياه جميعا جعل ابنهما وجعلت أم الولد ~~لهما، وعند الشافعي يرى القافة. PageV06P185 # والدليل على ما ذكرنا ما روي عن عمر أنه كتب إليه في جارية بين رجلين ~~اجتمعا عليها فولدت ولدا فادعياه فكتب أنه لو بينا يبين لهما ولكنهما لبسا ~~فلبس عليهما هو ابنهما يرثانه ويرثهما وهو للباقي منهما، وروي عن علي مثل ~~ذلك ولا يعرف نهي الله تعالى عن اتباع أحكامهم، وقال الله تعالى: { أفحكم ~~الجاهلية يبغون} (¬1) مخالفا فصار ذلك إجماعا ولأنهما لما تساويا ms1029 في سبب ~~الاستحقاق وجب أن يتساويا في الاستحقاق، والحكم بقول القافة لا يجوز، ~~والدليل على ما ذكرناه أن ذلك من أحكام الجاهلية، وقد يبغون منكرا من هذا ~~القول على من اتبع حكمهم، ولأن القافة إنما يدعون إلى ظاهر الأمارات ~~والسنة، وهذه المعاني نعلمها نحن كما يعلمها القافة وليس قول القافة لو كان ~~تأثير في إلحاق النسب لما ثبت اللعان ولكان عند الاختلاف فيرجع إلى القافة ~~فإذا حكم به لغيره عرف صدقه وكذبها وإن حكم له به عرف صدقها وكذبه. قال ~~بعضهم: لا خلاف في ثبوت نسب الولد من اثنين، واختلفوا فيما زاد عليه، فعند ~~أبي حنيفة: يجوز في العدد الكثير والقليل، وقال أبو محمد: يثبت النسب من ~~الثلاثة ولا يثبت من أكثر من ثلاثة، وقال أبو يوسف: يثبت من اثنين ولا يثبت ~~أكثر منهما، وأما أبو حنيفة فإنه يعتبر المساواة في سبب الاستحقاق، وهذا ~~المعنى إذا وجب في الجماعة وجب أن يشتركوا في ثبوت النسب منهم. ومحمد يقول: ~~لو صدقنا أكثر من ثلاثة لصدقنا مائة وأكثر، وذلك لا يجوز لأنه لا نص، فجعل ~~الثلاثة في حد القليل وجعل ما زاد في حد الكثير، وأبو يوسف يقول: القياس لا ~~يثبت إلا من واحد غير أني أثبت من اثنين لأجل الأثر الوارد من الصحابة ~~وبقيت الزيادة على أصل القياس، وقال: ومن كانت في يده جارية وثلاثة أولا ~~لها قد ولدتهم في بطون مختلفة فقال أحد هؤلاء: ابني، ثم مات ولما يبين ~~الجارية بعتق ويعتق كل واحد من أولاده الثلاثة ويسعى في ثلثي قيمته. PageV06P186 # وقال أبو يوسف: يعتق الأصغر كله، ومن كل واحد من الباقين ثلثه ويسعى في ~~ثلثي قيمته، وقال محمد: يعتق الأصغر كله ويعتق من الأكبر ثلثه ويسعى في ~~ثلثي قيمته، ويعتق من الأوسط نصفه ويسعى في نصف قيمته ومن تزوج مجوسية ~~فولدت منه فأصل النكاح حرام فإذا أقر بالولد فهو يرثه ويجبر على الإسلام ~~إذا بلغ. # مسألة: # النسب لا يثبت إلا بعقد نكاح صحيحا كان أو فاسد أو بملك يمين ms1030 بعقد صحيح ~~أو فاسد بإجماع الأمة على ذلك، والولد من الأمة لا يلحق نسبه سيده إلا ~~بالإقرار منه بوطئها أو بولدها أنه منه، وقال كثير من مخالفينا: إن النسب ~~من الأمة لا يلحق بإقراره بالوطء لها وإنما يثبت بإقراره بولدها أنه ولده ~~منها. ومن تزوج امرأة في عدتها من مفقود ولم تعتد إلا أربعة أشهر عدة ~~المتوفى عنها زوجها فولدت مع الداخل بها ولدا فإن حكمه للزوج الأخير ويفرق ~~بينهما، وعن أبي مالك قال: يسمى هذا تزويج الغلط، ومن غاب في السفر فأطال ~~الغيبة ولم يعلم بحياة له ولا موت فتزوجت امرأته في غيبته فإنه يفرق بينها ~~وبين الزوج الداخل بها، وفي الصداق لها على الأول أو على ورثته اختلاف في ~~تعمدت فلا صداقها الأول، وإن كان شبهة فلها الصداق وأولادها للزوج الأخير ~~ويلحقهم الميراث والنسب، ويسمى هذا النكاح حراما. # مسألة: PageV06P187 # وإذا دخل الزوج بالمرأة فجاءت بولد بعد الدخول لستة أشهر فحكمه له، ومن ~~تزوج بكرا أو غير بكر فولدت لأقل من ستة أشهر، فالولد ولدها دونه ويفرق ~~بينهما ولها الصداق لأن العقد وقع على حامل ونكاح الحوامل لا يجوز، فإن لم ~~يكن دخل بها فلا شيء لها، وإذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر ثم أنكره لم ~~يلزمه، وإن ولدت لستة أشهر فما فوقها لزمه ولو أنكره، الدليل على ذلك قول ~~الله تعالى: { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا}، ثم عز وجل: {والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضآر والدة بولدها ولا مولود له ~~بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح ~~عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم مآ آتيتم ~~بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير} (¬1) فاعتبروا ~~الرضاع في الحولين فإذا هو أربعة وعشرون شهرا، ثم نظروا بقية الحمل والفصال ~~من الثلاثين شهرا، فإذا هو ستة أشهر، فلذلك ألزموه الولد إذا ms1031 كان الولد ~~لستة أشهر، ابن عباس قال: أتى عثمان بن عفان بامرأة قد ولدت في ستة أشهر من ~~يوم تزوجت، فقالت: لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حيا لنزل عذري من ~~السماء، فقال ابن عباس: أما إنها لو خاصمتكم بكتاب الله تعالى لخصمتكم، ~~فقال عثمان: إنا نأخذ بكتاب الله، فقال ابن عباس: يقول الله تعالى: { وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا} (¬2) PageV06P188 # وقال: { حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} فأربعة وعشرون رضاعة وستة ~~أشهر حمل فأعجبهم قوله. # مسألة: # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا غلب [علا] ماء الرجل ماء ~~المرأة خرج الولد على شبه أعمامه، وإذا غلب ماء المرأة ماء الرجل خرج الولد ~~على شبه الأخوال» (¬1) ، قال الله تعالى: { يخرج من بين الصلب والترائب} ~~(¬2) ، صلب الرجل وترائب المرأة، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«للمرأة اللحم والدم والظفر والشعر وللرجل منه العظم والعصب والعروق» (¬3) ~~، والله أعلم. # مسألة: PageV06P189 # ومن غاب وخلف امرأته حاملا فخلا لها عشر سنين في غيبته ثم جاء فوجد عنها ~~أربعة أولاد كبارا وصغارا فقال لها: ما هؤلاء أولادي، فقالت له: أولادك ~~فأنكرهم ونفر منهم فهم أولاد فراشه، لقول الني - صلى الله عليه وسلم - : ~~الولد للفراش وللعاهر الحجر» (¬1) ويرثونه أيضا، وإذا ولدت امرأة لها زوج ~~ولدا فقالت: هذا ليس من زوجي فلا يلتفت إلى قولها وقد نسب الولد من الزوج ~~للفراش، وإن قالت: إنها زنت رجمت وإن لم تبين فلا شيء. روى أبو محمد أن ~~عويمرا قذف امرأته فلاعن النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما وألزمها ~~الولد، ومن أقر بولد غائب من عمان وله أولاد عنده فإقراره بالولد ثابت ~~ويلزم أولاده إقراره والله أعلم، ومن تزوج امرأة ودخل بها فوجدها حاملا فإن ~~كان الحمل حدث بعد العقد فلا تحرم عليه ولا يطأ حتى تضع، وإن تزوجها وهي ~~حامل فالتزويج فاسد فإن تزوجها ولم يعلم أنه جاز بها أو خلا بها سرا ~~وعلانية، ثم جاءت بولد فادعت أنه منه وأنكره فالقول قوله ولا يلحق إلا ms1032 أن ~~يعلم أنه خلا بها سرا أو علانية فإنه ولده. وإذا تزوجت امرأة بعد عدة من ~~زوج أو متوفى عنها فجاءت بولد لخمسة أشهر فلا يلحق نسبه الثاني لخمسة أشهر ~~منذ دخل بها، وإن جاءت به منذ مات الأول في السنتين فإنه يلحق نسبه الزوج ~~الأول، فإن جاءت به فوق السنتين منذ مات الأول لم يلحق الأول، وكان الولد ~~ولدها دون الزوجين، وإن جاءت مع الأخير لستة أشهر فصاعدا فهو للزوج الثاني، ~~فإن كانت أمة يطؤها سيدها ثم ترك وطأها ومات عنها فجاءت بولد لخمسة أشهر أو ~~لسنتين فهو ولده ولو إلى سنتين. # مسألة: PageV06P190 # وإذا كان للمرأة زوج فطلقها أو غاب عنها فانقضت عدتها فتزوجها الثاني ~~فولدت عنده ولدا قبل انقضاء ستة أشهر وولدا باينا وكلاهما كانا في حمل ~~واحد، ففي ذلك اختلاف بين الفقهاء، منهم من قال: هما للأول، ومنهم من قال: ~~هما للآخر، ومنهم من قال: الأول من الولدين للزوج الأول والثاني من الولدين ~~للزوج الأخير، وإذا دخل الزوج بالمرأة بعد العقد لزمها أحكام النكاح، فإن ~~ادعى أحدهما حملا لم يقبل منه لأن الحمل لا حقيقة له، فإن اختار الزوج ~~الاعتزال عنها إلى حال وضع حملها وإن كان حملا كانت النفقة عليه مدة مراعاة ~~حملها، فإن لزمه الولد كانت النفقة عليه من ماله وإلا رجع عليها بالنفقة، ~~إذا لم يلزمه الولد ويحكم بفسخ النكاح، فإن أقرت المرأة أنها كانت حاملا ~~قبل التزويج فادعت الجهل بفساد النكاح مع الحمل كان إقرارها عليها في ~~النفقة ودعوى على الولد بقطع نسبه ممن يلحق له حكم النسب، وكذلك الأب إن ~~اعترف على نفسه أنه زوجها وهي حامل وكان إقراره إقرارا على نفسه بالمعصية، ~~وإذا جاءت بولد لم يلحقه نسبه في دون الستة أشهر منذ دخل بها، ولم يسقط عنه ~~صداقها إذا ادعت الجهالة مع اعترافها، وإن قالت: تعمدت كانت هي التي أوطأت ~~نفسها مع علمها بفساد النكاح ولا صداق لها، والمراعاة في حقوق النسب من هذا ~~الزوج لستة أشهر فصاعدا، وبالله التوفيق. ms1033 # مسألة: PageV06P191 # ومن أقر بولد بالغ أنه ولده فأنكر الولد نسبه فإنه إقرار لا يثبت، ومن ~~أقر بصبي أو مجنون أنهما ولداه فإنه يرثهما ويرثانه ما لم يصح لهما نسب أو ~~يعارضه أحد في نسبهما ممن يصح نسبه، مثلا أخ أو أم ممن يصح نسبه إليهما ~~فيعارضه في ميراثهما وينكره، فأما إذا لم يعارضه فيهما أحد ويدرك الصبي ~~ويصحو المجنون فينكرانه فالميراث لهم من بعضهم البعض ما لم يكن إنكار، فإذا ~~وقع الإنكار ردوا ما أخذوا من ميراث المقر، ومن أقر بولد في حجره والولد ~~صغير ولم يكن دافع فمال الصغير له وهو وارثه فإن دفعه دافع لم يرثه والصغير ~~يرثه بإقراره هو حتى يبلغ الصبي فإن أقر به ورثه وإن أنكر الصبي رد ما ورث ~~منه، ومن أقر بولد يعلم أنه أكبر منه في السن أو مثله لا يمكن أن يكون في ~~حد من يولد له فإقراره باطل. وأجمع المسلمون أن الرجل إذا نكح امرأة وأتت ~~بولد لستة أشهر بعد العقد فأمكن وصوله إليها وكان الرجل ممن يطأ أن الولد ~~لاحق به، وإن أتت به لأقل من ستة أشهر بعد العقد لم يلحق به، وإن دخل بها ~~ولا تنازع في ذلك. ومن تزوج امرأة وكان بينهما من المسافة مالا يصل إليها ~~في المدة التي أتت بالولد فيها لم يلزمه الولد في قول أكثر أهل العلم، ~~وكذلك إذا أتت بولد وزوجها صبي أو مجنون لم يلحق به. # مسألة: PageV06P192 # قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «الولد للفراش وللعاهر الحجر» أراد ~~الحرائر والإماء، ومن أنكر الولد من الحرة وقد أغلق بابا أو أرخى سترا ~~وانتفى من الولد لزمه الولد، فإذا انتفى منه وقذفها بالزنا ورفعها إلى ~~الحاكم وجب اللعان، فإن قذفها ولم يرفع إلى الحاكم لم يقبل منه وتمنعه ~~نفسها حتى يكذب نفسه ويستغفر ربه فإنهما إذا لم يرفع أحدهما إلى الحاكم ~~فقولهما مقبول في إكذاب نفسه، ومن زنا بامرأة فحملت منه وجاءت بولد فلا ~~يلحقه في النسب ولو أقر أنه ولد من ms1034 زنا، فإن أقر أنه ولده ولم يقل من زنا ~~وهو يعلم أنه من زنا ثبت عليه إقراره في الحكم ولا يسعه في دينه. وقال أبو ~~الحواري: قال بعض الفقهاء: إن من أقر بولد من زنا لحق به وورثه، وبه نأخذ، ~~وقال بعض قومنا: لا يلحق به بإجماع. # مسألة: # ومن طلق امرأته أو مات عنها فاعتدت ثم تزوجت ودخل بها الزوج فجاءت بولد ~~لأقل من ستة أشهر فالولد للأول وينفسخ النكاح لأنه تزوجها وهي حامل بلا شك، ~~وتزويج الحوامل لا يجوز. # مسألة: # ومن غاب في البحر وجاءت زوجته بولد ثم ثان فكلهم أولاده في الحكم على ~~قول، وقول آخر إنما يلحقه الأول، ولا يلحقه الثاني إذا كانت غيبة الزوج إلى ~~موضع لا يمكن وصوله إلى الزوجة ويرجع إلى موضعه لبعد المسافة كانت هذه ~~المسافة لبعدها برا أو بحرا فكله سواء. # مسألة: # ومن تزوج امرأة ودخل بها ثم غاب عنها سنين كثيرة فجاءت بأولاد فإن فيما ~~بينه وبين الله لا يلحقونه، وأما في الحكم فيلحقونه، وذلك إذا لم يكن في ~~حال ما يمكن أن يكون الأولاد منه والمرأة زوجته على ما كان عليه، فإن أقرت ~~أنها زنت ففي المقام له معها اختلاف إن شاء صدقها وتركها، وفي الصداق ~~اختلاف أيضا، ومنهم من أوجبه عليه بالوطء لقول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- : «لكل موطوءة صداق» (¬1) ، ومنهم من لم ير لها صداقا لأنها خانت نفسها ~~وأباحت فرجها. # مسألة: PageV06P193 # وإذا جاءت المرأة التي كان لها زوج بولد منذ دخل الثاني لأقل من ستة أشهر ~~فهو للأول، وإن لم يكن لها زوج وجاءت بولد منه يوم طلقها إلى قبل انقضاء ~~السنتين ولو ساعة أو ساعتين فنسبه لا يلحق بالأول، ولو أقرت أنه ليس هو ~~منه، ولا يلتفت إلى إقرارها لأن إقرارها إبطال ميراث ونسب، والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قد حكم له بالميراث والنسب، فلذلك قلنا إن إقرارها ليس ~~بشيء، وإنما حكموا أنها إذا جاءت به في السنتين لحق به لأنه قيل عن عمر بن ~~الخطاب ms1035 رحمه الله أنه أتي بامرأة حامل أراد أن يقيم عليها الحد، فقال له ~~معاذ: ليس لك عليها حد، وفي موضع آخر قال له علي: ليس لك عليها حد لأنها ~~أعلم بنفسها ولا تعلم فخلاها فجاءت بولد قد نبتت أسنانه فعلم أن ذلك مقدار ~~السنتين. وقال بعض أصحابنا: أنها إذا جاءت به إلى ثلاث سنين أو أربع سنين ~~أنه لاحق، فالشك مني في أحد هذين القولين والله أعلم، قيل: فقال عمر بن ~~الخطاب رحمه الله : عجزن النساء أن يضعن مثل معاذ، وألحقه بنسب الزوج ~~الأول، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة ولا غيرهم فيما علمنا، والله أعلم، ~~وكان فعل عمر رحمه الله سنة معمولا بها. PageV06P194 # وقيل: إن امرأة ولدت في ستة أشهر في زمان عمر بن الخطاب فأراد أن يرجمها ~~فقال له علي: ليس لك عليها رجم، يقول الله تعالى: { وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا} وكان الرضاع من ذلك حولين كاملين، وأربعة وعشرون يوما، فإنما بقي ستة ~~أشهر، فتركها عمر ولم يرجمها، وحكموا أنه إذا جاءت بالولد لستة أشهر أنه ~~لاحق بالزوج لدليل قول الله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته ~~أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ ~~أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن ~~أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين} (¬1) ~~فقد بين تبارك وتعالى الفصال بعد سنتين لقوله: { والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} فلما عرفنا أن الرضاع حولان كاملان ~~وسكت عن الأخرى استدل لنا أن الحمل لستة أشهر لأن أربعة وعشرين شهرا ~~الحولان والباقي هو الحمل، والعادة الجارية بيننا اليوم أن النساء يضعن على ~~تسعة أشهر، وقد يجوز أن تتقدم المرأة وتتأخر في موضع، والله أعلم. # مسألة: PageV06P195 # وإذا تزوجت امرأة في عدتها في طلاق بائن ودخل بها زوجها فجاءت بولد لأقل ~~من سنتين مذ يوم طلقها الأول وستة أشهر أو أكثر مذ تزوجها الآخر فالولد ~~للأول، ms1036 لأن نكاح الآخر كان فاسدا ولأنها جاءت بالولد لمثل ما يأتي به ~~النساء مذ طلقها الأول، وقيل: إذا جاءت به لستة أشهر مذ دخل بها الآخر ~~فالولد ولده، فإن كانت تزوجت بعد ثلاث حيض، فالولد ولده وهي امرأته ولا ~~يطؤها حتى تطهر من نفاسها، وإن كانت تزوجت قبل انقضاء العدة بالحيض فالولد ~~ولد الآخر، وللأول أن يراجعها في العدة، وإن جاءت به لأكثر من سنتين مذ طلق ~~الأول ولأقل من ستة أشهر مذ تزوجها الآخر ودخل بها ولأكثر من سنتين مذ يوم ~~طلقها الأول فهو للآخر ولا يكون للأول. وإذا كان الصبي لا يولد لمثله من ~~صغره ولا ينزل الماء فلا يلحقه الولد ولو دخل بالمرأة، وإن كان ينزل مثله ~~الماء ويولد لمثله لحقه الولد، وعدتها على كل حال ما لم يبلغ أو يموت على ~~بلوغ أن تضع حملها ولا يلحقها أجل الوفاة، وقيل: إن امرأة ولدت لستة أشهر ~~إلا ستة أيام ولها زوج فألزمها أبو علي ولدها. # مسألة: PageV06P196 # ومن تسرى أمته وأقر بوطئها لحقه كل ولد جاءت به ما لم يزوجها أو يبعها، ~~فإن أشهد على نفسه أنه قد اجتنبها لحقه الولد بعد الإشهاد إلى سنتين، فإن ~~لم يشهد على ترك وطئها فإنه يبرأ من الولد إذا ترك وطأها وجاءت به بعد ~~سنتين من ترك وطئها، وقيل أكثر من ذلك، فإن كانت صبية فترك وطأها ثم جاءت ~~بولد فإنه يلحقه لسنتين فإن مس فرجها بفرجه أو بيده فليس عليه استبراء، فإن ~~جامعها ولم ينزل الماء فإن الولد يلحقه إلى سنتين من وطئها، فإن مس فرجها ~~بفرجه ولم يدر التقى الختانان أم لا فحكمه حكم إشكال، فإن كانت صبية فوطأها ~~وأراد أن يزوجها فإنه يزوجها بعد أن يستبرئها بخمسة وأربعين يوما فإن ~~استبرأها وهو غائب من منزله فليحسبه، والقول في الحيض قولها إذا قالت ذلك ~~في حال يمكن أن تكون قد حاضت فيه، ولو كان ذلك في تزويجها ووطئها. ومن تزوج ~~بامرأة فجاءت بولد من بعد دخوله بها في آخر ms1037 يوم من ستة أشهر قبل مغيب الشمس ~~فهو للأول، فإن جاءت به عند مغيب الشمس ودخول الليل معا فهو للآخر منهما، ~~ومن طلق زوجته وعندها منه ولد ذكرا أو أنثى فأراد الأب أخذه والولد يعقل، ~~فإذا كان يعقل خير وحيث اختار كان له ذلك، ومن غاب عن زوجته إلى الصين ثم ~~جاءت بأولاد فهم أولاده، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر»، قال له قائل: فأين الفراش؟ قال: هو تبع له. وإذا تزوج ~~الخصي أو المجبوب أو العنين امرأة فجاءت بولد فالولد يلحق بالسنة «الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر» فإن تزوج أحد من هؤلاء مطلقة رجل ثم طلقها لم يكن ~~للمطلق أن يرجعها لأن السنة جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«حتى تذوق عسيلتها» (¬1) PageV06P197 # وهؤلاء معدوم منهم الجماع، وولد الملاعنة يرثها وترثه وعصبته عصبة أمه ~~ولا يرث من لاعن أمه، والله أعلم. # مسألة: # وإذا وقع ثلاثة نفر على جارية لهم فولدت غلاما فالولد لهم كلهم، وإن ~~ماتوا ورث في كل واحد منهم ثلاث، ومن طلق زوجته وله منها ولد فكرهت أخذه ~~ودفعته إلى والده ثم طلقت أخذه من بعد وكره ذلك والده، فعن أبي زياد قال: ~~أرى أن يدفع إليها إذا طلبته إلا أن يكون في حد الخيار فيختار والده فهو ~~أولى به. ومن وطأ جاريته فأولدها ولدا ثم تركها وقد أقر بولدها الذي ولدت ~~منه مع الحاكم أو بشاهدي عدل، ثم إن الجارية ولدت بعد ذلك أولادا فقال ~~سيدها: ليس هؤلاء الأولاد مني وإنما ولدي هو الأول ثم تركت وطأها ولم ~~أطأها، وقالت الجارية: كلهم أولاده ولم يطأني غيره، فعن أبي زياد قال: ~~فأقول إنه إذا كان قد أقر بوطئها من قبل فالأولاد أولاده ولا يقبل قوله أنه ~~ترك وطأها ويلزمه الأولاد بإقراره الأول بوطئها إذا كان قاصرا لها في ~~منزله، وإذا أراد ترك وطئها فليشهد شاهدي عدل أنه قد ترك وطأها، فإن ولدت ~~بعد ذلك قبل ستة أشهر فالولد ولده، وإن ولدت لستة أشهر ms1038 أو أكثر فالولد ~~ولدها إلا أن يقر به. # مسألة: # وإذا اتخذ يهودي أو نصراني أو مجوسي جارية على دينه فوطأها ثم أسلمت ~~فباعها من مسلم فجاءت بولد فادعياه فسبيله سبيل الأول إن جاءت به لأقل من ~~ستة أشهر من يوم وطأها المسلم فهو للذمي وحكمه حكم الإسلام، وإذا أسلمت أمه ~~تبعها، وإن جاءت به لستة أشهر وأكثر من يوم وطأها المسلم فهو له وإن كان ~~وطؤه إياها لوقت يشكل وكانت شركة بينهما فالمسلم أولى بالولد، والأمة إذا ~~كانت بين أربعة شركاء فوقعوا عليها جميعا فولدت ولدا فعن محمد بن محبوب أن ~~الولد ولدهم جميعا يرثهم ويرثونه، يرث من كل واحد منهم ميراث تاما إذا لم ~~يكن لأحدهم ولد إلا هو حماه. # مسألة: PageV06P198 # وإذا خرج ثلاث نسوة حوامل مسلمة ويهودية ونصرانية فوضعن في بعض المواضع ~~ثلاثة غلمان ثم هلكن ولم يحضرهن أحد من الناس ووجد الغلمان ولم يعرف ولد ~~المسلمة من ولد اليهودية أو النصرانية فإنه فإن سبق كل واحد منهم إلى ولده ~~فأخذه وادعاه فهو أولى به، وإن لم يسبق إليهم أحد فالإسلام أولى بهم ~~ويجبرون عليه ولا يقتلون، وعليهم الحبس وعلى آبائهم مؤونتهم إلى بلوغهم، ~~ولا ميراث لهم من النصراني واليهودي، ويرثون من المسلم سهما واحدا يقسمونه ~~بينهم ولا يرث الأب المسلم منهم شيئا، والله أعلم. PageV06P199 # وإذا تزوج الصبي بامرأة فجاءت بولد فالولد ولدها دونه ولا صداق لها ولا ~~لعان بينهما ولا يتوارثان، ولو أقر الصبي بوطئها أو بالولد فلا يقبل إقراره ~~بهذا الولد ولا يلحقه نسبه إلا أن يقر به وهو في حد من يقبل إقراره من ~~البالغين لأنهم قالوا لا يكون الولد إلا من الماء ولا ينزل الماء إلا من ~~كان بالغا، والله أعلم, ومن هلك وترك ولدا صغيرا فأرادت أمه أن تخرج به من ~~المصر وكره أولياء الصبي فلهم ذلك إلا أن يكون موضعا قريبا، وإذا كانت حرة ~~وأمة فولدت فكل واحدة منهما غلاما وجاء مولى الأمة يطلب ابن جاريته ولم ~~يعرف ابن الحرة منهما ولا ms1039 كان كل واحد منهما في يد واحدة ومات والد الحر ~~فإنهما يقومان قيمة ثم يعطى مولى الأمة نصف تلك الدية ويقسم الباقي بينهما ~~نصفين، ومن تزوج امرأة فجاءت بولد فقال: إنما تزوجتها من أربعة أشهر وقالت ~~هي: تزوجني من ستة أشهر، فالقول قولها إذا كانت امرأة تلد ومعها امرأة أخرى ~~أيضا تلد فوجد ولدان أحدهما ذكر والآخر أنثى فادعت كل واحدة الذكر فإنه ~~يلزمهما إياهما ويلحقهما نسبهما جميعا، فإن كان الذكر في يد إحداهما فهي ~~أولى به حتى تقيم الأخرى البينة وتلزم الأخرى الجارية إذا ولدتا في موضع ~~واحد، فإن قالت: ليست هذه ابنتي وتبرأت منها فإنهما يلزمهما ربايتها إذا ~~كانت في يدها وتحلف كل واحدة للأخرى يمينا، وإن لم تكن في يدها وأنكرتها ~~وادعت الغلام فتربية الجارية تلزمها ويلحقهما نسبهما وترث الجارية منهما ~~أجمعين، وأما الغلام فيلحق نسبه التي هو في يدها ويوقف ميراثه إلى بلوغه ~~فإن أقر بالأخرى ورث منها وورثته، وإن أنكرها لم يلحقها ويرث من التي هو في ~~يدها، والله أعلم. # فصل: # يقال: رابني الأمر إذا خفت منه الريبة أو أرابني إذا توهمت منه الريبة، ~~قال الشاعر: # أخوك الذي إن ربته قال إنما *** أربت وإن عاتبته لان جانبه PageV06P200 ~~قال الخليل: والريب الشك، والريب ما أرابك من أمر وتخوفت عاقبته، وقد رابني ~~هذا الأمر يريبني أي أدخل علي شكا وأراب لغة رديئة وأراد الأمر أي صار ذا ~~ريب وأراب الرجل صار مريبا وارتبت أي ظننت. # مسألة: # والأمة مجمعة أن القول قول المرأة في وضع السقط، وكذلك لو قال الزوج: إن ~~الدم الذي كان يظهر منك استحاضة، وقالت هي: بل كان حيضا قبل قولها باتفاق، ~~واختلف فيمن تطلق فتحيض حيضة أو حيضتين ثم يرتفع حيضها، فقال قوم: تنتظر ~~تسعة أشهر ثم ثلاثة ثم قد حلت، وهذا قول عمر، وروي عن الحسن وبه يقول مالك ~~والشافعي، وقال قوم: أقراؤها ما كانت حتى تبلغ سن الموئسات في المحيض، وهذا ~~قول جابر بن زيد وعطاء والشعبي والحسن والشافعي، وقال: إذا كانت ms1040 تحيض حيضا ~~مختلفا فإنها ريبة عدتها ثلاثة أشهر، وقال قوم: إن كانت تحيض في الأشهر مرة ~~فعدتها سنة. واختلف في العشر التي مع الأربعة الأشهر، فقال قوم: هو على ~~الليل والنهار، وبه قال مالك والشافعي وغيرهما، وقال الأوزاعي: هو على ~~الليل، الحسن قال: خالف عمر بن الخطاب أبي بن كعب في ذلك، فقال عمر: عدة ~~المميتة الحامل أربعة أشهر وعشرا، وقال أبي: إذا وضعت، وقال الشافعي: إذا ~~وجب على المرأة عدتان لرجلين لم يتداخلا بل يجب عليها أن تأتي بكل واحدة ~~على الانفراد، وقال أبو حنيفة: تتداخل العدتان فتأتي بثلاثة أقراء عنهما، ~~فيقول: لأنهما لاحقان مقصوعان لازمان كأصل الحرمة فلم يتداخلا كما لو جرح ~~رجلان أو تلف مالهما، قال المخالف: لسنا نقول إن العدة حق لآدمي بل هي حق ~~لله تعالى بدلالة أن الزوج لا يملك إسقاطها ولو كانت حقا له لملك إسقاطها، ~~قال: الدليل أنها حق للزوج قوله تعالى: { فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ~~فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا} (¬1) دليلهم أنه لهم عليهن عدة إذا كان ~~الطلاق بعد المس. PageV06P201 # ابن محبوب: من أقر بولد ثم أنكر لم يقبل إنكاره بعد إقراره، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - : «خيركم بعد المائتين كل خفيف الحاذ» (¬1) يعني من ~~لا ولد له، فيما قيل، والله أعلم. وعنه - صلى الله عليه وسلم - : «لأن يربي ~~أحدكم بعد المائتين جرو كلب خير له من أن يربي ولدا» (¬2) . قال الشاعر: # هذا الزمان الذي كنا نحاذره *** في قول كعب وفي قول ابن مسعود # إن دام ذلك لم نحزن على أحد *** منا يموت ولم نفرح بمولود # وللمتنبي: ... هل الولد المحبوب إلا بقلة *** ولا المرأة الحسناء إلا أذى البعل # ... ... وما الدهر أهل أن يؤمل عنده *** حياة ولا يشتاق منه إلى نسل # ويقال: أحرأت المرأة إلى ولدت أنثى: إن أحرأت حرة يوما ولا عجب *** قد ~~تحرىء الحرة المذكار أحيانا PageV06P202 # وإذا قال الرجل لغلام مجهول النسب: هذا ابني ومثله يولد لمثله ثبت نسبه ~~منه وهو حر، وأما قول النبي - صلى الله عليه ms1041 وسلم - : «[الحمد لله]دفن ~~البنات من المكرمات» (¬1) فليس هذا إنما ذلك دفن الموت لا دفن الحياة، وهذا ~~بإجماع المسلمين، وروى أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك، وعن ~~ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - لما عزي برقية امرأة عثمان قال: ~~«الحمد لله، دفن البنات من المكرمات»، وعن الحسن بن علي قال: النساء عشر ~~عورات فإذا زوجت المرأة ستر الزوج عورة، فإذا ماتت ستر القبر العشر، وقيل: ~~خطب إلى عقيل بن علفة ابنته فقال: ... إني وإن سيق إلى المهر # ... ... ... ... ... ألف وعبدان وذود عشر # ... ... ... ... ... أحب أصهاري إلى القبر # ولعبد الله بن ظاهر: ... ... لكل أبي بنت يراعي شئونها *** ثلاثة أصهار ~~إذا ذكر الصهر # ... ... ... ... فبعل يراعيها وخدر يكنها *** وقبر يواريها وخيرهم القبر # وأنشد أبو حاتم السجستاني: ... رزقتك بعد الأربعين وبعدها *** بدا شمط قد ~~لاح بين المفارق # ... ... ... ... فليتك لا تبقين بعدي وليتني *** دفنتك قبل الموت تحت ~~الشقائق # ... ... ... ... أحبك والرحمن يعلم أنني *** بموتك مسرور حذار البوائق # وقال آخر: ... ... ... أحب بنيتي وودت أني *** دفنت بنيتي في جوف لحد # ... ... ... ... وما بي موتها عني ولكن *** مخافة أن تذوق الفقر بعدي # ... ... ... ... مخافة أن أزوجها سفيها *** فيشتم والدي ويسب جدي # ولآخر: ... ... ... ... لقد زاد الحياة إلي بغضا *** بناتي إنهن من الضعاف # ... ... ... ... مخافة أن يذقن الفقر بعدي *** وأن يشربن رنقا غير صافي # ... ... ... ... وأن يعرين إن كسى الجواري*** فتنبو العين عن كوم عجاف # ... ... ... ... وأن يضطرهن الدهر بعدي *** إلى عم غليظ القلب جاف PageV06P203 # وماتت أخت لعمر بن عبد العزيز فأتاه الناس يعزونه فقال: إنا لا نعزي على ~~البنات ولا الأخوات، وقال يحي بن خالد: إن تقديم الرجل حرمته من أعظم النعم ~~عليه قال: ولم أر نعمة شملت كريما *** كنعمة عورة سترت بقبر. # مسألة: # أجمع أهل العلم على أن العجمي والمولى إذا تزوج أمة قوم فأولدها أن ~~الأولاد رقيق، واختلفوا في عربي تزوج أمة، فقال قوم: لا رق عليهم، يقوم ~~الأولاد على الأب، وروي ذلك عن عمر وبه يقول الشافعي إذ هو بالعراق ثم وقف ~~عنه بمصر، وقال قوم: أولاده رقيق، وهو قول مالك ms1042 وأصحاب الرأي وغيرهم، وقد ~~أجمع أهل العلم أن العرب والعجم يستوون في الدماء فإذا استووا في الدماء ~~عند الجميع، واختلفوا فيما دون الدماء كان حكم ما اختلفوا حكم ما أجمعوا ~~عليه مع دلالة السنة، ومن تزوج امرأة فجاءت بولد فقال: إنما تزوجتها مذ ~~أربعة أشهر، وقالت هي: تزوجني من سنة فالقول قولها، قال أبو عبد الله: من ~~أقر بولد من امرأة لا زوج لها فإنه يرثه، فإن أقر بولد من امرأة لها زوج ~~فإنه لا يرثه، وقال بعض الخرسانيين أنه لا ميراث لولد الزنا، وقال ذلك أبو ~~صفرة عن محبوب، والذي عندي أنه لا ميراث لولد الزنا ممن أقر به كان على ~~فراش أحد أو لم يكن، كان للمرأة زوج أو لم يكن، وإنما قال بالقول الأول ~~موسى بن أبي جابر، وكان أبو علي يأخذ به إن كان للمرأة زوج فلا ميراث للولد ~~الذي ولدته وهو زوجها ومعها ممن أقر به، وإن لم يكن لها زوج فإنه يرثه. PageV06P204 # أبو الحواري: وإذا حبلت الأمة عند الرجل ثم باعها فولدت عند المشتري ~~ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر بيوم والآخر لأكثر من ستة أشهر بيوم فادعى ~~المشتري والبائع الولدين جميعا فإنهما أبناء البائع والأمة أم ولده، ويسقط ~~البيع ويرد عليه الثمن، وإذا ادعاه المشتري ونفاهما البائع فإنهما إبناه ~~أيضا، فإن نفاهما جميعا المشتري وادعاهما البائع فهما إبناه، فإن نفياهما ~~جميعا أو شكا فيهما فلم يقرا بهما فهما عبدان للمشتري وأمهما أمة له، وإذا ~~حبلت الأمة فولدت عند الرجل ثم باعها وقبض الثمن فزوجها المشتري عبدا له ~~فولدت ومات عنها العبد فوطأها المولى فولدت ثم ادعى البائع الولد الذي عنده ~~ثبت النسب منه ويرد ابن العبد، ويكون عنده بعتق إذا مات عتق بمثله أمة إن ~~كانت عنده. وإذا حبلت الأمة عند الرجل ثم باعها وقبض الثمن وقبضها المشتري ~~فولدت معه ابنا ثم مكثت ستة أشهر ثم ولدت ولدا آخر من غير زوج فادعى البائع ~~الولدين جميعا فإنهما إبناه وترد الأمة إليه وتكون أم ms1043 ولده ويرد الثمن، ~~وكذلك لو ادعاه المشتري معه وكانت الدعوى فإنهما إبنا البائع على ما وصفت ~~لك ولا يثبت نسبهما من المشتري. أبو معاوية: ومن طلق زوجته وتزوجت في بقية ~~من عدتها فجاءت بولد لسنتين مذ يوم طلقها الأول أو لستة أشهر أو أكثر مذ ~~يوم تزوجها الآخر فالولد للآخر لأن الوطء منه، والله أعلم. قال: ولو أنه ~~تزوجها وهو ممن لا يحل له نكاحها من نسب أو رضاع وهما لا يعلمان، أو كان قد ~~وطأ أو مس فرج من لا يحل له نكاحها بذلك المس والنظر والوطء فجاءت بولد ~~لستة أشهر أو أكثر كان عندي الأخير، والله أعلم. PageV06P205 # اجتمعت الناس على مدة الحمل أقله ستة أشهر، وتنازعوا في أكثره، فقال قوم: ~~سنتان، وهو قول عائشة والثوري، وقال الليث بن سعد: ثلاث سنين، قال مالك ~~والشافعي: أربع سنين، وقال عباد بن العوام: خمس سنين، وقال الزهري: سبع ~~سنين، وقال بعض أصحاب الظاهر: القائل بأن الحمل يكون من أكثر من تسعة أشهر ~~يحتاج إلى دليل، وقال أصحاب أبي حنيفة: أكثر مدة الحمل سنتان، لما روي عن ~~عائشة أنها قالت: لا يبقى الولد في البطن أكثر من سنتين بفلكة مغزل، وروي ~~بفركة، وقيل: بأن امرأة عجلان ولدت لأربع سنين، وعن الحسن أنه قال: لنا ~~جارة بواسط فولدت ولدا لخمس سنين شعره إلى منكبيه وطاير به طائر، فقال ~~محسن: فقيل أن رجلا غاب عن امرأته أربع سنين ثم رجع فوجدها حاملا فعزم عمر ~~على رجمها، فقال له علي: إن كان لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها ~~سبيل، فصبرا إلى أن وضعت فلما رأى الرجل الولد قال: ابني ورب الكعبة فألحق ~~عمر الولد به. وصحت الرواية عند جميع أهل العلم أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» فجرى عليه الحكم إلى يوم ~~القيامة، إلا ما روي عن معاوية حين ألحق الدعوى زيادا بأبي سفيان، فقال: ~~الولد للعاهر ولصاحب الفراش الحجر، خلافا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم ms1044 ~~- . جارية بين ثلاثة أنفس وطأها الجميع وحملت ولدا ومات من الثلاثة الموالي ~~واحدا فإن الولد للثلاثة وتعتق بميراث ابنها ويرد ابنها على الورثة قدر ما ~~يجب لهم من أمه، ويرد ميراثه من أبيه إن كان أبوه خلف مالا غيرها وإلا ~~استسعاها بقية الورثة بقدر حصصهم منها، والله أعلم. PageV06P206 # قال أبو حنيفة: إذا جاءت امرأة الكبير بولد فإنه يلزمه وإن لم يتمكن من ~~الوطء، والشافعي لا يلزمه، الدليل عليه قوله الخبر: الولد للفراش تارة ~~وللعاهر الحجر، تارة تطلق على المرأة وتارة على الزوج، تارة على نفس الفراش ~~المعهود، وليس يجوز أن يكون المراد به المرأة لا يثبت الولد منها في كل ~~حال، والدليل على أن الزوج يسمى فراشا قول الشاعر: باتت تعانقه وبات فراشها ~~*** خلف العشائر في الدماء قتيلا # فصل: # اختلف أهل التأويل والأخبار في قوله - صلى الله عليه وسلم - : «كل مولود ~~يولد على الفطرة وعلى ملة إبراهيم» (¬1) ، فقالت طائفة: أنه يولد على فطرته ~~وسلامة طباعه حتى يكون أبواه يهودانه، واستدلوا بشيء يروى أن البعير يولد ~~سليما حتى يكون صاحبه يسمه فكأن أبواه يسمانه بسمتهما، والوجه الآخر على ~~الفطرة التي أخذ الله تعالى على بني آدم حيث قال عز وجل: {وإذ أخذ ربك من ~~بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ~~أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} (¬2) فهم يولدون على تلك ~~الفطرة هاهنا كقوله تعالى: { فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق ~~الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (¬3) الآية، أي كل مولود ~~يولد على الدين حتى يكون أبواه يزيلانه عن ذلك. # فصل: PageV06P207 # ومن وجه الإعراب فيه ثلاثة أوجه، فالرفع وجهان، والنصب وجه واحد، فأحد ~~وجوه الرفع أن يكون المولود مضمرا في يكون، والأبوان مبتدآن وما بعدهما ~~مبني عليهما، كأنه قال: حتى يكون المولود أبواه اللذان يهودانه، ومثل ذلك ~~قول رجل من بني عبس: # إذا ما المرء كان أبوه عبس *** فحسبك ما تزيد من الكلام # وقال آخر: ... ... متى ms1045 يعد كيسا إن يكن بك كيسه *** له مطعم من صدر يوم ومأكل # والوجه الآخر أن تعمل يكون في الأبوين ويكون هنا مبتدآن، والنصب أن ~~تجعهما فصلا، وقوله تعالى: { حملته أمه كرها ووضعته كرها} عن ابن عباس قال: ~~حملته سرورا ووضعته سرورا، قال: والكاف إذا كانت مضمومة هو السرور، وإذا ~~كانت مفتوحة هي من الكراهة. # فصل: # يقال بنو علة وبنو بهرة: وفي الحديث: «الأنبياء أبناء علة» (¬1) وأولاد ~~علات من أمهات شتى وأب واحد، وبنو الأخياف من آباء شتى وأم واحدة، وأولاد ~~الأعيان من أب وأم، قال الشاعر: # كأن الناس كلهم لأم *** ونحن لعلة علت ارتفاعا # وتصغير البنين أبينون، قال قيس بن ربيعة من بني السيد بن ضبة: # زعمت تماضر أنني إما أمت *** يسدد أبينوها الأصاغر خلتي # فصل: # إذا أعسر على المرأة الولد فدخن تحتها بمسك فإنها تطرح ولدها وتدخن تحتها ~~بخرو التيس فإنها تلد، أو تسقى مرارة غزال بماء أو يطبخ لها مر وأبيض بنبيذ ~~أو يغسل زوجها مذاكيره فتسقى، وإذا أردت أن تعرف أن المرأة تحمل أو لا ~~فامرها أن تجعل في طشت ماء ويتقرب إليها زوجها، فإذا أراد أن يهريق نطفته ~~فليهرق في ذلك الماء، فإن طفا على الماء فإنه لا يولد له وإن سفل فإنه يولد ~~له، وإذا أردت أن تعلم أن المرأة تضع بذكر أو أنثى فمرها أن تقوم تمشي فإن ~~رفعت رجلها اليسرى فجارية، وإن رفعت اليمنى فغلام، وانظر إلى عروق رجليها ~~وكفيها فإن كانت حمرا فغلام، وإن كانت خضرا فجارية، وامرها أن تصب لبنها في ~~الماء فإن ارتفع فجارية وإن سفل فغلام. # فصل: PageV06P208 # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من ولد له ولد فأذن في ~~إحدى أذنيه اليمنى وأقام في الأخرى رفعت عنه أم الصيبان» (¬1) ، وفعل ذلك - ~~صلى الله عليه وسلم - بالحسن والحسين وهي رقية لأم الصبيان. # فصل: PageV06P209 # ولد الضحاك بن مزاحم وهو ابن ستة عشر شهرا، وولد شعبة لسنتين، ومالك بن ~~أنس حمل به أكثر من سنتين، محمد بن عجلان مولى ms1046 فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ~~ربيعة حمل به لأكثر من ثلاث سنين، قال الواقد بن شعيب: نساء الحجرات من ولد ~~زيد بن الخطاب يقلن: ما حملت امرأة منا أقل من ثلاثين شهرا، هرم بن حيان ~~حمل به أربع سنين، لذلك سمي هرم، وولد المسيح عليه السلام لثمانية أشهر، ~~ولذلك لا يولد مولود لثمانية أشهر فيعيش، والشعبي ولد لسبعة أشهر توأم، ~~جرير الشاعر لسبعة أشهر، عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر، واختلف الناس ~~في قول أكثر مدة الحمل، فعن عائشة أنها قالت سنتان، وبه قال سفيان الثوري، ~~وقول ثالث أنه ثلاث سنين، وقال الليث بن سعد: حملت مولاة لعمر بن عبد ~~العزيز ثلاث سنين، وقول ثالث أربع سنين، هكذا قال الشافعي ومالك، وقيل إنه ~~رجع عنه، قول رابع أنه خمس سنين، وروي ذلك عن عباد بن العوام، وقول خامس ~~قاله الزهري ست سنين وسبع سنين، وقال أبو عبيد: ليس لأقصاه وقت يوقف عليه، ~~وأجمعوا أن المرأة إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر مذ يوم عقد نكاحها إن ~~الولد لا يلحق به فإن جاءت به لستة أشهر مذ يوم عقد نكاحها فالولد له، ~~اختلف في أولاد العرب فقالت طائفة: يقوم على أبيه ولا يسترق، وبه قال سفيان ~~الثوري، وأبو ثور وإسحاق، واحتجوا بما روي عن عمر أنه قال لابن عباس: اعقل ~~عني ثلاثا: الإمارة شورى، وفي فدا العرب مكان كل عبد عبد، وفي ابن الأمة ~~عبدان، وفي حديث عاصم عن عمر في نساء عين في الجاهلية يعني بعن فأمر أن ~~يقوم أولادهن على آبائهم ولا يسرفوا، وقال طائفة: إذا علم أنها أمة فنكحها ~~على ذلك فأولادها رقيق، وهذا قول مالك وأصحاب الرأي، وقال طائفة من أهل ~~الحديث واحتجوا بأخبار ثانية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها أنه ~~سبى هوازن وأنهم لما كلموه ترك حقه وحق من أطاعه وكلم من لم تطب نفسه بترك ~~حقه وضمن لكل رأس منهم شيئا ذكره، وأن عمر بن PageV06P210 الخطاب رحمه ~~الله حين ms1047 سمعهم يقولون أعتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقيق حنين ~~ومعه غلام من رقيق حنين قال: فاذهب فأنت حر، ولم يكن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ليعتق أحرارا بل هو قوم من العرب جرى عليهم الرق بالسبي. ومما ~~يدل على صحة هذا القول قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في صبية كانت عند ~~عائشة من بني تميم: أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل، وأمرها أن تعتق من بني ~~العنبر في محرر كان عليها، وهذه أخبار ثابتة، والله أعلم. # فصل: # قال ابن الأعرابي: يقال للأنثى: سبيلان ولرحمها قرينان وهما زاويتا ~~الرحم، وإذا امتلأت الزاويتان أتأمت وإذا لم تمتلئ أفردت، وقال غيره من ~~العلماء: هذا لا يكون لذوات البيض والفراخ، وإنما هذا من صفات أرحام ~~اللواتي يحملن بأولاد ويضعن خلقا كخلقهن ويرضعن، والظلمات الثلاث المشيمة ~~والرحم والبطن، والمهبل فم الفرج، وقال الكميت: # إذا طرق الأمر بالمعظلات *** تيئنا وضاق بها المهبل # المعضلات الدواهي وتيئنا خرج منكوسا، وللفرج مكحلان أي مسلكان أحدهما ~~مكحلة للحضانية والأخرى للبول والعذرة بينهما، أو عنق الرحم مستطيلة عند ~~طرق العذرة ولمهبل الرحم ثلاث شعب إذا أصابها الرجل كان ثلاثة وإذا أصاب ~~شعبتين كان بإذن الله توأما، وإذا أصاب واحدا كان واحدا، وإذا لم يحط الرجل ~~في كل ما جامع أن يحمل له سمي مقبسا، وحلق الرحم ثلاث، قال الطرماح: # طواها السبرى حتى ارتقى ذو ثلاثها *** إلى أبهر رد ما شعب السناسن # السناسن حروف قفار الظهر العليا الذي ينشق بعضها فوق طي السنام من ~~البعير، ويقال لهن الأضعاف، قال الجعدي: # تجللهم فرق من الستر لم يكد *** يغادر في أضعاف حاملة فسلا # فصل: # وقال الشاعر: في النسل هم وفي التزويج منغصة *** والله فرد يحب الفرد فانفرد # ... ... ... لو كان في كثرة الأولاد مكرمة *** ما قال ما اتخذ الرحمن من ولد # وقال آخر: ... ... وبدلت من أم علي شفيقة *** علوقا وشر الأمهات علوقها ~~PageV06P211 العلوق التي ترأم على ولد غيرها، أي تعطف عليه وتدع ولدها، ~~الولد الصيفي هو الذي يولد بعد السن، والربعي الذي ms1048 يولد في عنفوان شبابه، ~~قال الشاعر: إن بني ضبة صيفيون *** أفلح من كان له ربعيون # المهاير الحرائر اللاتي يتزوجن بالمهورة. # فصل: # الأبوة الفعل من الأب لقولك: تأبيت أبا وتبنيت أبناء وتأممت أما، بين ~~الأبوة والأمومة والبنوة، ويجوز في الشعر أن يقول هذان أباك يريد أباك وأمه ~~كنصب واحد، وقال الراجز: # أقبل يهوى مزود بين الطربال *** فهو يفدي بالأبين وبالخال # هذا لمن قال أب وابن وأبون، من قال: رأيت أباك وأباك يريد أبوك وأباك، ~~ويجوز أن يجمع الأب بالنون وهؤلاء أبوكم يعني أباكم، وتصغير الأب أبي ~~وتصغير الآباء على وجهين أحدهما أبيون والآخر أبي، يقال: أم وأمهات وأمهة وأمات. # فصل: # قوله تعالى: { الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل ~~شيء عنده بمقدار} (¬1) الآية، يعني الحوامل من ذكر أو أنثى أو سوي أو ناقص ~~الخلق، وما تغيض الأرحام، غيضوضة الرحم ما ينقص التسعة أشهر وما يزاد على ~~التسعة أشهر، قال مجاهد: هي المرأة ترى الدم وقد استبان حملها فإنما ذلك ~~الدم الذي تراه في حملها مغيض في الولد فبقدر ما خرج منها من الدم وكل شيء ~~عنده بمقدار، قد قدر الله البلاء والمصائب، عالم الغيب ما غاب عن العباد ~~والشهادة ما شهد العباد. # فصل: PageV06P212 # اختلف الناس في مدة الحمل فقال قوم: أقصاه سنتان، وروي ذلك عن عائشة، ~~وقال قوم: ثلاث، وقال قوم: أربع وهو قول الشافعي ومالك، وقيل: خمس سنين ~~وقيل ست وسبع، وهو قول الزهري، وقال الشافعي: أكثر مدة الحمل أربع، وقال ~~أبو حنيفة: سنتان، وقال الشافعي: ولد ابن عجلان لأربع سنين، وروي عن مالك ~~أنه قيل له إن عائشة تقول: أكثر الحمل سنتان، فقال: من يروي هذا هذه حاربيا ~~امرأة عجلان حملت ثلاثة بطون كل بطن يبقى الحمل في بطنها أربع سنين، وعن ~~سعيد بن المسيب نحو ذلك، وقال أبو عبيدة: ليس لأقصاه وقت يوقف عليه، وأجمع ~~علماء الأمصار على أن المرأة إذا جاءت بولد لأقل من ثلاثة أشهر مذ يوم عقد ~~نكاحها أن الولد ms1049 لا يلحق به ولستة أشهر من يوم عقد النكاح فالولد له، وقال ~~الشافعي: إذا أقرت المرأة بانقضاء العدة ثم أتت بولد لأقل من ستة أشهر دون ~~أربع سنين من وقت انقضاء العدة لحق الزوج، وقال أبو حنيفة: لا يلحق. # فصل: # لم يقل بالقيافة كالشافعي، والحجة أن القيافة ضرب من التخمين والظن لا ~~يرجع فيه لحقيقة فلم يجز الحكم به، ولو كان القول بالقيافة لوجب تقديمه على ~~الفراش لأن القائف يرجع إلى ضرب من المشاهدة والفراش معلوم بالاستدلال. # فصل: # الذرية ولد الرجل والذريات ولد الولد، ويكون ولد الرجل أيضا لأن ذريان ~~جمع ذرية، واختلف في قوله تعالى في سورة الأنعام: { ومن ذريته داوود ~~وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين} (¬1) الآية، قال ~~أهل التفسير: من ذرية نوح، وقال النحويون: من ذرية إبراهيم صلى الله ~~عليهما، منهم الأخفش، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«خيركم بعد المائتين كل خفيف الحاذ»، وقيل: يعني به من الولد، وعنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «لأن يربي أحدكم بعد المائتين جرو كلب خير له من ~~أن يربي ولدا». PageV06P213 # إن دام هذا ولم يحدث له غير *** لم نبك ميتا ولم نفرح بمولود # هذا الزمان الذي كنا نحاذره *** في قول كعب وفي قول ابن مسعود # وللمتنبي: ... وما الدهر أهلا أن يؤمل عنده *** حياة ولا يشتاق منه إلى نسل # قال جعفر بن محمد: إذا كانت السنة ثلاثين ومائة خير أولادكم البنات وخير ~~نسائكم العقر، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «يأتي على الناس زمان ~~يكون الولد غيظا ويكون المطر قيظا ويفيض فيه اللئام فيضا، ويغيض الكرام ~~غيضا» (¬1) ، وروي عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يا ~~عائشة ، إن رائحة الولد من رائحة الجنة» (¬2) ، والبغية نقيض الرشد في ~~الولد، تقول: هو ابن بغية، وقال: ... ... لدى بغية من أمة ولرشة *** ~~فيغلبها حمل على النسل منجب # فصل: # أبو محمد: ومن اشترى أمة فوطأها فجاءت بولد ثم صح معه أنها كانت ابنته ~~فإن الولد لاحق ms1050 به ولزمه لها المهر وعليه أن يعتزلها، ومن اشترى جارية ~~فأولدها ثم استحقت عليه كان الولد باتفاق الأمة ثابت النسب منه، وأصحابنا ~~يوجبون عليه مع ذلك تسليم قيمة الولد يوم ولد، ويوافقهم على ذلك كثير من ~~مخالفيهم أيضا، ولم يجعلوا للولد قيمة، قالوا: لأنه في الظاهر من وطء أمته ~~فجاءت بولد صحيح النسب، وإنما يلزم العقر والقيمة والاستدراك من تعمد الفعل ~~على علم، والله أعلم. # فصل: PageV06P214 # جويرية بن أسماء عن عمه قال: حججنا مع قوم ومعنا امرأة ونزلنا في موضع ~~فنامت المرأة فانتبهت وإذا حية منطوية عليها قد أجمعت رأسها مع ذنبها ~~فهالنا ذلك وارتحلنا فلم تزل منطوية عليها لا تضرها بشيء حتى دخلنا أنصاب ~~الحرم فانسابت فدخلت مكة فقضينا نسكنا وانصرفنا حتى إذا صرنا بالموضع الذي ~~انطوت عليها فيه الحية وهو المنزل الذي كنا نزلنا، والمرأة عندنا نامت ~~واستيقظت والحية منطوية عليها، ثم صفرت الحية فإذا الوادي يسيل علينا حيات ~~فنهشتها حتى بقي عظامها فقلت لجارية كانت معها: ويحك أخبرينا عن هذه ~~المرأة، قالت: بغت ثلاث مرات كل مرة تلد ولدا فإذا وضعته سجرت التنور ثم ~~ألقته فيه. # فصل: # الولد إذا تمت أيامه في الرحم فلا مكان، وكرهه وضاق به مكانه ودفعه وطلب ~~بأنفه موضع المخرج مما هو فيه من الكرب حتى يصير أنفه ورأسه على فم الفرج ~~تلقاه فم الفرج فألانا والملكان يدفعانه في تلك الجهة والولد يلتمس تلك ~~الجهة بأنفه على ما دبرت عليه سنه، ولولا أن يطلب الهدى من ذاته ويكره ~~مكانه ثم خرج إلى عالم آخر خلاف عالمه الذي برى فيه لمات كما تموت السمكة ~~إذا فارقت الماء، كان قابلا لطباع السمكة مشاكلا له مريدا له كان في ~~مفارقته له غيظه وكان في مفارقة الولد لجوف البطن واغتذائه فضلات الدماء ~~شيء من طباعه وطباع المكان الذي كان له مرة ممسكا وذلك قال الشاعر وهو ~~جاهلي: ... ... إذا المرء لم يغضب لمطلب أنفه *** لكريهة تأتي له لم يغضب ~~PageV06P215 يقول: من لم يحم فرج أمه وامرأته فليس من ms1051 يغضب من شيء يؤتى ~~إليه، وكل مولود في الأرض يولد أعمى لا يبصر إلا من بعد أيام فمنه ما ينفخ ~~بعد أيام كالجرو وأولاد الدجاج فإن فراريجها تخرج من البيض كاسية والمرأة ~~تنقطع على الحبل قبل أن ينقطع الرجل على الإحبال بدهر وتفرض في السن فتصير ~~عاقرا ويكون الرجل أسن منها ولا يصير عاقرا، وكذلك الناقة إذا سمنت والحجر ~~والرمكة والأتان، وكذلك النخلة المطعمة وتسمن تحت الفحال فتكون أجود ~~لألفافه، وهما يختلفان كما ترى. # فصل: # يقال: إن عبد الصمد بن علي لم يثغر ودخل القبر بأسنان الصبي، يقول ثغر ~~الصبي إذا سقطت أسنانه فهو مثغور وأثغر إذا نبتت أسنانه بعد السقوط وأثغر ~~الضحاك ابن مزاحم وهو ابن ستة عشر شهرا والصديغ الولد إلى سبعة أيام يسمى ~~به لأنه لا يشتد صدغه إلى تمام سبعة أيام. # فصل: # قوله تعالى: { لقد خلقنا الإنسان في كبد } (¬1) قال ابن عباس: منتصبا في ~~بطن أمه، قال: وقد قيل: يوكل به ملك إذا نامت أمه وانضجعت رفع رأسه، ولولا ~~ذلك لغرق في الدم، ويقال في استقامة، ويقال في اعتدال، ويقال للولد الجنين ~~لكونه في البطن واستجنانه، وقالوا في الميت الذي في القبر جنين، وقال عمرو ~~بن كلثوم: ولا شمطاء لم يترك شقاها *** لها من تسعة إلا جنينا # يخبر أنها قد دفنتهم كلهم، والشمطاء المرأة ذات الشيب في الرأس، ويقال ~~لها: شيباء كما يقال للرجل أشيب وأشمط. # فصل: # وقيل: الناس أخياف أي مختلفون، وهو مأخوذ من الخيف وهو أن تكون إحدى ~~العينين زرقاء والأخرى كحلاء من كل شيء، وما يشبه هذه الصفة أخيف والجميع ~~خيف وقيل خوف. # مسألة: PageV06P216 # أجمعوا على ثبوت نسب ولد الأمة من سيدها إذا أقر بوطئها لثبوت الفراش فإن ~~كان اشتراها ومعها ولد فادعى أنه ولده نظر في ذلك فإن كان لها بعل معروفة ~~به وفي فراشه لم يقبل منه لخبر: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، وإن لم يكن ~~لها بعل ولم يثبت للولد نسب يلحق به قبل قوله في ذلك وحكم له به، فإن ms1052 كان ~~للمولود أخ ولد معه في بطن واحد ألحق به وحكم عليه به، إذا كانا في بطن ~~واحد وإن أنكر ذلك؛ لأنه يستحيل أن تحمل المرأة في وقت واحد من رجلين إذ ~~الرحم لا يقبل نطفتين مختلفتين في حال واحد، فعلى هذا إذا صح لأحديهما ~~النسب منه، وثبت ذلك مع الحاكم، ثم صح وثبت أن أخاه ولد معه في بطن واحد، ~~وأنها كانت حاملا فوضعتهما في وقت واحد وفي ليلة واحدة أحدهما في أولها ~~والثاني في آخرها على ما تجري به من عادة النساء ويوجد ذلك فيهن من وضع ~~الحملين ألحق به وحكم للمولود بالنسب والله أعلم. PageV06P217 # وإن أقرت أمة بولد لغير سيدها وكان السيد يغشاها لم يقبل منها لأن النسب ~~حق للولد وإقرارها لا يزيل ما يثبت للولد من حق، فإن ادعى سيدها أنه كان ~~يعزل عنها لم يقبل منه لثبوت الفراش منه للخبر الذي ذكرناه، ومعنى الخبر أن ~~الولد لمن كانت أمه في فراشه وللعاهر الحجر، وقال قوم: أراد بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - : «وللعاهر الحجر» ما يتكلم به الناس بينهم أن في يدك مما ~~تدعيه أو تطمع فيه الحجر، يريد أنه لا يحصل في يدك شيء على طريق المبالغة ~~في النفي وعلى أي القول حمل تأويل الخبر فإن العاهر لا يحلقه نسب المولود ~~إذا كان الفراش لغيره، ثم اختلفوا في معنى الفراش فقال أبو حنيفة: هو عقد ~~النكاح وإن لم تكن ثم خلوة حتى إنه قال: لو أن رجلا تزوج بحضرة الحاكم ~~امرأة ثم طلقها مع تمام رضاه بها فجاءت بولد لستة أشهر أن الولد لاحق به، ~~وهذا قول لا تخفى ركاكته على ذي دين، وقد قال أصحابنا: الفراش عقد النكاح ~~مع الخلوة والإمكان من الوطء والتسليم للنفس، فإذا جاءت به بعد هذه الشرائط ~~لستة أشهر ألحق به، وإن أنكر ذلك لا على ما يقول به أبو حنيفة، فأما ثبوت ~~الفراش للأمة فهو صحة الوطء والإقرار منه، ولولا الإجماع على التفرقة بين ~~الحكم في عقد النكاح وملك ms1053 اليمين لجمعت بين حكميهما وقبلت دعوى الأمة في ~~الولد إذا كان قد وجد التسليم مثاله ولإمكان الخلوة معا وإن أنكر السيد، ~~لكن لا حظ للنظر مني في ذلك مع الإجماع والله أسأله التوفيق. ومن باع جارية ~~لرجل فولدت مع المشتري لأقل من ستة أشهر بيوم ولدا وقد ولدت لأكثر من ستة ~~أشهر بيوم ولدا آخر قال أبو زياد: الولدان للأول، وقال أبو عبد الله: ~~الولدان للآخر، ومن أثر في رجل حضرته الوفاة فادعى ولد جارية لقوم أنه منه ~~أنه إن صدقته الجارية فهو ولده وإن كذبته لم يصدق عليها، وإن صدقته واشتراه ~~الورثة فله الميراث فإن كره مولاه بيعه فذلك له ويجوز لناس أن يشتروه ~~ويستخدموه. # في الموءودة: PageV06P218 # قال سليمان بن زيد [سلمة بن يزيد] الجعفي: سألت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقلت: «أمي كانت تقري الضيف وتطعم الجار واليتيم، وكانت وأدت وأدا ~~في الجاهلية ولي سعة من المال أفينفعها إن تصدقت عنها، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - : لا ينفع الإسلام إلا من أدركه وما وأدت في النار» ~~(¬1) ، ورأى ذلك قد شق علي فقال: وأم محمد معها ما فيهما خير. # فصل: # عروة عن عائشة أن عتبة بن أبي وقاص قال لأخيه سعد: الغلام من جارية زمعة ~~هو ابني، فقالت: فلما كان يوم الفتح رأى سعد الغلام فعرفه بالشبه فاحتضنه ~~وقال: ابن أخي ورب الكعبة، فقال عبد بن زمعة: هو أخي ابن جارية أبي ولد على ~~فراشه، قال: فانطلقا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال سعد: ابن أخي ~~وهو أشبه الناس بعتبة، وكان أبين الناس شبها بعتبة، وقال عبد بن زمعة: هو ~~أخي ابن جارية أبي ولد على فراش أبي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ~~«هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر». ثم قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لزوجته سودة بنت زمعة: «احتجبي منه يا سودة» لما رأى ~~شبهه عتبة» (¬2) ، قالت: فما رآها حتى فارق الدنيا. # فصل: # قال الأصمعي وأبو زيد: يقال، ms1054 ولد المولود لتمام إذا استكمل أيامه وسائر ~~الكلام بالفتح، يقال بلغ الشيء تمامه وهذا تمام حقك، وأنشد: # نتجت حروبهم لغير تمام # والهجين ولد العربي من الأمة الراعية التي لا تحصن فإذا أحصن فليس الود ~~بهجين، والهجين والهجنة تكون من قبل الأم والإقراف من قبل الأب، فإذا كانت ~~الأم من العتاق والأب ليس كذلك كان الولد مقرفا، وأنشد: PageV06P219 # وما هند إلا مهرة عربية *** سليلة أفراس تحللها بغل # وإن أنجبت مهرا كريما فبالحر *** وإن يك بك إقراف فما أنجب الفحل # وقال ذو الرمة: تريك سنة وجه غير مقرفة *** ملساء ليس لها خال ولا ندب # الندب ما بين الأثر الذي يبقى بعد الجرح، يقول: هي كريمة الأصل لم ~~يخالطها شيء من الهجنة، قال عثمان بن عفان: كل شيء يحب ولده حتى الحبارى ~~يضرب بها المثل، والموق والغفلة والقبلة، وتقول العرب: أعق من ضب لأنه يأكل ~~حسوله، ويخرج عند العرب حظ الهرة كقولهم: أبر من هرة وأعق من ضب، فوجهو أكل ~~الهرة لأولادها على شدة الحب لهم، ووجهوا أكل الضب لها على شدة البغض، وليس ~~ينجو منه شيء منها إلا لشغله بأكل إخوته عنه، وليس يحرسها مما يأكلها إلا ~~ليأكلها، ولذلك قال المغلس بن عقيل لابنه عقيل بن علقمة: # أكلت بنيك أكل الضب حتى *** وجدت مرارة الثكل الوبيل # وشبه العبيد الحميري عائشة أم المؤمنين في نصها الحرب يوم الجمل القتل ~~بينها بالهرة حين تأكل أولادها فقال: # جاءت مع الأشقين في هودج *** تزجي إلى البصرة أجنادها # كأنها في فعلها هرة *** تريد أن تأكل أولادها # فصل: # يقال: كاس الرجل وهو مكيس إذا ولد له أولاد أكياس قال الشاعر: # فلولا أمكم كيست لكستم *** وكيس الأم يعرف في البنينا # ولكن أمكم حمقت وماقت *** فجئتم أحمقين لأحمقينا # وقد كاس الولد يكيس كيسا، ويقال: قد أقصرت إذا ولدت أولادا قصارا، وأطالت ~~إذا ولدت طوالا، وفي بعض الحديث أن الطويلة قد تقصر والقصيرة قد تطيل. # فصل: PageV06P220 # في تسمية المولود: اختلف الناس في تسمية المولود، فقال بعض: تسميته يوم ~~سابعه، وكان الحسن ms1055 ومالك يستحبان ذلك ومتى ما شاء سماه، لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم» (¬1) ~~، وسمى الغلام الذي جاء به أنس بن مالك لما حنكه عبد الله، واختلفوا في ~~تسمية الولد الصبي الذي لم يستهل، فقال بعضهم: إذا تم خلقه سمي، وقال مالك: ~~لا يسمى إذا لم يستهل صارخا. وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إنكم ~~تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم» (¬2) ، وعنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد ~~الرحمن» (¬3) ، وعن سعيد بن المسيب أنه قال: أحب الأسماء إلى الله أسماء ~~الأنبياء، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «سموا باسمي ولا ~~تكنوا بكنيتي» (¬4) ، فلا يحل لأحد أن يكنى بكنيته. # فصل: PageV06P221 # في الحمل: ثعلب يقول: امرأة حاملا إذا أردت حبلا، فإذا أردت أنها تحمل ~~شيئا ظاهرا قلت حاملة، وقال الفراء: يقال حامل وحاملة، ويقال: ولد المولود ~~لتمام ويمام، ويقال: مولود بكر وهو أول ولد أبوه بكر وأمه بكر، وأنشد ~~الأعرابي: # يا بكر بكرين ويا خلب الكبد *** أصبحت مني كذراع من عضد # الخلب الذي يكون بين الزيادة والكبد، وقيل: هو وعاء القلب، وقيل: هو حجاب ~~القلب، وإذا كان الأب عجميا والأم عربية فالولد يسمى مدرعا ومقرفا، قال ~~الشاعر: # إن المدرع لا تعني خؤولته *** كالبغل يعجز من شوط المحاظير # الحولا الماء الذي يكون منه الولد في البطن. # فصل: # أجمع على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، دل عليه قوله تعالى: { وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا} (¬1) ثم بين قدر مدة الرضاع بقوله تعالى: { حولين كاملين لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة} فعلم أن ما وراء ذلك تحيض بالحمل لاشك، وقيل ما ولد ~~لسنة أشهر فعاش إلا النادر، وروي أن رجلا تزوج امرأة فجاءت بولد لستة أشهر ~~فهم عثمان أن يرجمها فأنكر ذلك ابن عباس وقرأ الآية فرجع إلى قوله، ~~واختلفوا في أكثر مدة الحمل فقال أبو حنيفة والمزنى: أكثره سنتان. وحكى عن ~~مالك بن دينار أنه سبع ms1056 سنين، وابن جريح وعن المنذر أربع سنين، وقال الزهري ~~أكثره سنتان، وقد حكى عن الليث بن سعد أن امرأة حملت في جواره فبقى الحمل ~~في بطنها ثلاث سنين، وروي عن عائشة أن أكثره سنتان حتى يصير الولد كعود ~~المغزل، فقال مالك: من يروي هذا، هذه امرأة من عجلان في جيرانها حملت ثلاثة ~~بطون فبقى كل دفعة الحمل في جوفها أربع سنين، وقد قال بعض خمس سنين، وعند ~~أصحاب الشافعي أن أكثره أربع سنين. # فصل: PageV06P222 # قوله تعالى: { خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث } (¬1) قيل ذلك الإنسان ~~يكون نطفة في ظلمة الرحم والرحم في ظلمة البطن والبطن يحمله في ظلمة الليل، ~~فتبارك الله إذ خلقكم نطفا في الأرحام المظلمة في البطون المظلمة في الليل ~~المظلم، ونطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما حتى أخرجكم بشرا تنتشرون، فعرفهم ~~قدرته وجلاله عز وجل. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «اشتد غضب الله على ~~امرأة أدخلت على أهل بيت من ليس منهم» (¬2) ، قيل أن أعرابيا أتى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله: إن امرأتي بيضاء وإنها ولدت ~~غلاما أسود، فعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يريد، فقال له: «هل تعلم ~~على أهلك بأسا؟ قال: لا، قال: ألك من إبل؟ قال: نعم، قال: فما ألوانها، ~~قال: حمر، قال: فهل فيها من أورق؟ قال: نعم، قال: فأنى ترى ذلك، قال: نزعه ~~عرق، قال: وكذلك ابنك نزعه عرق» (¬3) . # فصل: # يقال: أولاد أعيان وأولاد علات، فأما أولاد أخياف فهم لأم واحدة وآباء ~~شتى، وأولاد أعيان لأب وأم واحدة، وأولاد علات لأب وأمهات شتى، قال الشاعر: ~~... كأن الناس كلهم لأم *** ونحن لعلة علت ارتفاعا # وقيل: للناس أخياف كلهم مختلفون وهو مأخوذ من الخيف وهو أن يكون إحدى ~~العينين زرقاء والأخرى كحلاء من كل شيء، وما يشبه هذه الصفة أخيف والجمع ~~خيف، وقيل: خوف، وإذا تزوج رجل بامرأة أبيه فولدت له ولدا فذلك الولد مقتى، ~~ويقال: أن الأشعث كان مقتيا والمقتوي الخادم، وقيل: هو الخادم والمخدوم، ms1057 ~~قال عمرو بن كلثوم: PageV06P223 # تهددنا وأوعدنا رويدا *** متى كنا لأمك مقتوينا # أي خدما، وقيل: يقال: رجل مقتوين ورجلان مقتوين ورجال مقتوين، وهم الذين ~~يخدمون الناس لطعام بطونهم. # فصل: # وذكرت امرأة ابنها فقالت: والله ما حملته وضعا، ويروى ما حملته بضعا ولا ~~ولدته نتنا ولا أرضعته غيلا، ولا آتيه ميقا، فالوضع أن تحمل به في آخر ~~طهرها في مقبل الحيضة، ويقال للولد وضع وبضع، قال الراجز: # تقول والجرذان فيها مكتنع *** أما تخاف حبلا على بضع # والأيتين والأتن والوتن أن يخرج رجل المولود قبل رأسه، يقال: أنتنت ~~المرأة وأينت إذا نالها هذا، ومثل العرب: أنت نيق وأنا ميق فكيف نتفق، أي ~~أنت ممتلئ غيظا وأنا سريع البكاء فلا نتفق أبدا، ومن ذلك قول الناس: هو ~~أحمق مائق، وفي المائق قولان، أحدهما أن يكون بمعنى الأحمق والآخر أن يكون ~~سوء الخلق، والغيل أن يجامع الرجل المرأة وهي مرضع، يقال منه: أغال الرجل ~~وأغيل الولد مغال ومغيل، قال امرؤ القيس: # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع *** فالهيتها عن ذي تمائم مغيل PageV06P224 ~~ومنه الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لقد هممت أن أنهى عن ~~الغيلة، ثم ذكرت أن فارس والروم يفعلونه فلا يضرهم» (¬1) ، قوله عز وجل: { ~~قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على ~~الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين} (¬2) الآية، نزلت في مضر وربيعة وأفناء ~~العرب وهو دفنهم للبنات، وهي الموءودة مدفونة في التراب، وكانت المرأة إذا ~~جاءها المخاض حفروا لها حفرة عند رجليها ثم أقعدوها عند الحفرة وحضرت ~~القابلة والنساء ينظرن ما الذي يخرج منها فإن ولدت غلاما خلوا عنه وإن ولدت ~~جارية ألقيت في الحفيرة ثم ألقوا عليها التراب، فإن تركت ولم يفعلوا ذلك ~~بها أمسكت على هون وأثرة عليها. # فصل: # روي عن عمر رحمه الله قال: ليس قوم أكيس من أولاد السراري لأنهم يجمعون ~~عز العرب ودهاء العجم. # مسألة: # ومن مات وخلف زوجته حاملا فجاءت بولد ميت فإنه لا ميراث له حتى يخرج حيا ~~ويصيح، ms1058 ذلك ويقال إن القابلة يقبل قولها في ذلك ولم يعلم أن أحدا قال: إن ~~الولد إذا خرج من بطن أمه ميتا أن له ميراثا والله أعلم. # مسألة: # اختلف أصحابنا في رجل يقر بولد من زنا وتصدقه الأم على ذلك فقال هاشم ~~وموسى بن أبي عثمان: إنه يلزمه ويرثه، قال أبو المؤثر: قيل إنه لا يلزمه ~~ولا يرثه لما جاء في الحديث: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، وقد أقر عتبة ~~بن أبي وقاص بولد وصدقته أمه ولم يذكر نسبه لا من زنا ولا من تزويج، ~~فقالوا: إنه يصدق ويلحق به لأنه لا يدري ما كان بينهما، وأما إذا أقر أنه ~~من زنا فلا يلحقه ولو صدقته لأنه قد يجوز أن يغلط بها أو يتزوجها سرا ولا ~~يعلم بذلك. # فصل: PageV06P225 # عن عمر بن شعيب [عن أبيه] عن جده أن امرأة من الأنصار حاكمت في ابنة لها ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «هي أحق بها ما لم تزوج» (¬1) ، ~~وكانت العرب تكره البنات وتئدها وتراها عارا، قال الله تعالى: { وإذا بشر ~~أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم } (¬2) مغموم، وهو أهل الجارية لعلة ~~الجاهلية، { يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في ~~التراب ألا ساء ما يحكمون} (¬3) فما ظهر به { أيمسكه على هون} يعني ما بشر ~~به وهي الجارية على هوان منه، { أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون} ~~يردها في التراب وهي الموءودة المدفونة في التراب، والذي هو الإخفاء، وكان ~~أحدهم إذا ولدت له أنثى ضاق بها ذرعا فما يدري ما يصنع أيدسها تحت التراب ~~فيقتلها أم يتهاون به، ولذلك قال بعضهم: # سميتها إذا ولدت تموت # والقبر صهر ضامره زميت # يا بنت شيخ ما له سبروت # يتفاءل لها بالموت كراهية لحياتها، الضامر الساكت والزميت الساكن، قال ~~الشماخ: # لهن صليل ينتظرن قضاءه *** يضاحي غدا ما أمره وهو ضامر PageV06P226 # أي ساكت، وقوله ما له سبروت أي دليل، ابن عباس: كانت العرب تقتل البنات، ~~بعضهم يقتل غيرة، وبعضهم ms1059 يقتل خشية الفقر، قال الله تعالى: { ولا تقتلوا ~~أولادكم من إملاق } (¬1) والإملاق الفقر، الآية، يقول الله تعالى: { ألا ~~ساء ما يحكمون} إذ جعلوا له البنات وكرهوا ذلك لأنفسهم، قوله: { مثل السوء} ~~(¬2) يعني صفة الشر، يعني الشرك بالله، ولله المثل الأعلى، الصفة العليا ~~وهي شهادة أن لا إله إلا الله، وقوله تعالى: { ويجعلون لله ما يكرهون} ~~لأنفسهم إذ جعلوا لله البنات وكرهوا ذلك لأنفسهم، { وتصف ألسنتهم الكذب أن ~~لهم الحسنى} قال ابن عباس: الجنة، وقال الغلمان، قال: { لا جرم } يقول حقا: ~~{ أن لهم النار وأنهم مفرطون} (¬3) قال ابن عباس: معجل إليها، قال أبو ~~صالح: ويقال متروكون فيها لا ينظر إليهم بخير، وقيل: إن أعرابيا ولدت له ~~ابنة فاعتزل أمها غضبان لذلك، فكتبت إليه: # ما لأبي حمزة لا يأتينا *** يظل في البيت الذي يلينا # غضبان ألا نلد البنينا *** والله ما ذلك في أيدينا # ونحن كالأرض لزارعينا *** نخرج ما قد وضعوه فينا # قيل: فرضي ورجع إلى أهله، الكظيم الحزين قد كظم فلا يشكو ما به، وهو في ~~موضع كاظم خرج في معنى عليم وعالم وهو أشد الحزن، ويقال: كظمت الناقة وهي ~~تكظم كظوما إذا لم تحرك لحييها، والكظوم السكون قال الشاعر: # فهن كظوم ما يفضن بحرة *** لهن بميض اللغام صريف # قال الأوزاعي: ... ... وأفضن بعد كظومهن بحسرة *** من ذي الأبارق أدرعين حفيلا # والأصل في كظيم مكظوم، مثل مخزون والعرب قد ترد المفعول إلى فعيل. # فصل: PageV06P227 # القابلة المولدة، يقال قابلة وقبول وقبيل، قال: كصرخة حبلى أسلمتها ~~قبيلها، يقال قبولها. # فصل: # قوله تعالى: { الله يعلم ما تحمل كل أنثى} يريد أذكرا أم أنثى، أو واحدا ~~أو اثنين أم أكثر، { وما تغيض الأرحام} يريد من الدم عند الحمل وتزداد على ~~تسعة أشهر، ويريد ما يزداد من الدم على الولادة، إذا كان الدم في أول الحمل ~~تراه المرأة، وإذا قل في أول الحمل كثر عند الولادة وكان أسهل لخروج الولد. # فصل: # العرب تسمي الولد سميا، وفسر قوله تعالى: { لم نجعل له من قبل سميا} (¬1) ~~يعني ولدا أو يسمون ms1060 الولد الصفوة، قال: وإنما أولادنا بيننا *** أكبادنا ~~تمشي على الأرض PageV06P228 # وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لكل شيء ثمرة وثمرة الصلب الولد» ~~(¬1) ، وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الولد مجهلة محزنة مجبنة» ~~(¬2) ، فأخبر أن الحذر عليه يكسب هذه الأوصاف، وقد كره قوم طلب الولد لهذه، ~~قيل: فما بالك تكره الولد، قال: مالي وللولد، عن عاش كدني وإن مات هدني، ~~وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «الولد أنوط» (¬3) يعني أن حب الود ~~لاصق بنياط القلب، وقيل: ألوط باللام، يحث على التعفف عن الفساد، ويبعث على ~~طلب الأولاد، ولذلك كان يقول - صلى الله عليه وسلم - : «إذا أفضيتم إلى ~~نسائكم فالكيس الكيس» (¬4) يعني في طلب الولد، وكان حكماء المتقدمين يروون ~~أن أنجب الأولاد خلقا وخلقا ما كانت أمه ما بين العشرين إلى الثلاثين، وسن ~~أبيه ما بين الثلاثين والخمسين. # فصل: PageV06P229 # يقال لأكبر ولد الرجل كبر، ويقال: الولاء للكبر وهو أكبر ولد الرجل، ومنه ~~حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أراد الصغير أن يتكلم فقال - صلى ~~الله عليه وسلم - : «الكبر الكبر أي يبدأ الكبير بالكلام» (¬1) معنى الحديث ~~الكلام وابن عباس والضحاك، وفي قوله { أكبرنه} (¬2) أي حضن من الفرج، قال ~~الشاعر: # نأتي النساء لدى أطهارهن ولا *** نأتي النساء إذا أكبرن إكبارا # ويقال: أكبرنه أفدين، يقال: طمثت المرأة تطمث طمثا وطمثت تطمث طميثا. # فصل: # يقال للذي يخرج من بطن الصبي حين يخرج من بطن أمه عقي بكسر العين، ويقال: ~~أعقى الصبي عقيا، فإذا اشتد بطنه للسمن قيل قد ضرب للسمن، والعقي هو ~~العقية. # فصل: PageV06P230 # روت الرواة أن صعصعة بن ناجية وهو جد الفرزدق لما أتى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فأسلم قال: يا رسول الله إني كنت أعمل في الجاهلية عملا ~~فينفعني ذلك اليوم، قال: وما عملك؟ قال: أضللت ناقتين عشراوين فركبت جملا ~~ومضيت في بغائهما فرفع لي بيت جديد فقصدته فإذا شيخ جالس بفناء الدار ~~فسألته عن الناقتين قال: ما علامتهما؟ قلت: ميسم بني دارم، قال: هما عندي ~~وقد أحيا الله بهما ms1061 قوما من أهلك ممن مضى فجلست إليه ليخرجا إلي فإذا عجوز ~~قد خرجت من كسر البيت فقال: ما وضعت فإن كان سقبا شاركنا في أموالنا، وإن ~~كان حائلا وأدناها، فقالت العجوز: وضعت أنثى، قلت: أتبيعها؟ قال: وهل تبيع ~~العرب أولادها؟ قلت: إنما أشتري حياتها لأذوقها، قال: فبكم؟ قلت: احتكم، ~~قال: بالناقتين والجمل، قلت: ذلك على أن يبلغني الجمل وإياها، قال: ففعل ~~فآمنت بك يا رسول الله وقد صارت لي سنة في العرب اشترى كل موءودة بناقتين ~~عشراوين وجمل فعندي إلى هذه الغاية ثمانون ومائتا موءودة قد أنقذتها، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا ينفعك ذلك لأنك لم تبتغ به وجه ~~الله عز وجل، وإن تعمل في إسلامك عملا صالحا تثب عليه» (¬1) . وهذا دليل ~~على أن العمل إذا خلا من النية لم يحصل به لصاحبه ثواب، ومثله قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - : «الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى» (¬2) ، PageV06P231 # وكان ابن عباس يقرأ: { وإذا الموؤودة سئلت * بأي ذنب قتلت} (¬1) وقال أهل ~~المعرفة في قوله تبارك وتعالى: { وإذا الموؤودة سئلت * بأي ذنب قتلت} ~~تبكيتا لمن فعل ذلك بها، كما قال الله تعالى عز وجل لعيسى عليه السلام: { ~~أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} (¬2) قوله: وئدت إنما هي ~~أثقلت بالتراب، يقال للرجل اتئد أي تثبت وثقل كما يقال لوقركما، قال صاحب ~~جذيمة: ... ما للجمال مشيها وئيدا *** أجندلا يحملن أم حديدا # ... ... ... ... ... ... أم صرفانا باردا شديدا *** أم الرجال فوقها قعودا # والصرفان هاهنا الرصاص وهو أيضا تمر لأهل عمان يقال له الصرفان، وصعصعة ~~بن ناجية الذي عناه الفرزدق بقوله: # ومنا الذي منح الوائدات *** فأحيا الوئيد فلم يوأد # وسمي الموءودة فيما روي أنه لما منعت تميم النعمان الإتاوة سنة من السنين ~~وكانت العرب تسمي الخراج الإتاوة والإذنان وجه إليهم النعمان أخاه الريان ~~بن المنذر وجل من معه من بكر بن وائل فاستاق النعم وسبا الذراري، وفي ذلك ~~شعر تركته، فوفدت إليه تميم فسألوه النساء فقال النعمان: كل امرأة اختارت ~~أباها ردت إليه، وإن ms1062 اختارت صاحبها تركت عليه فكلهن اختارت أباها إلا ابنة ~~لقيس بن عاصم فإنها اختارت صاحبها عمر بن المسمرح فنذر قيس أن لا تولد له ~~ابنة إلا وأدها، وهذا شيء يعتل به من وأد، يقول: فعلنا ذلك أنفة، وقد أكذب ~~الله ذلك بما أنزل في القرآن، وقال ابن عباس: كانوا لا يورون ولا يستحيون ~~إلا من طاعن بالرمح ومنع الحريم، يريد الذكران، وقد جاء الإسلام بتحريم ذلك. # فصل: # أجمع أهل العلم على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل حكم الولد ~~للفراش وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، ~~وهو الرجم بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «وللعاهر الحجر» الزاني، والله أعلم. PageV06P232 # مسألة: # والابن إذا وطأ جارية الأب فولدت، ثم قالت الجارية فصدقها الأب فالولد ~~حر، وإن كذبها فهو مملوك، والأب إذا وطأ جارية الابن فولدت فأقر الولد بذلك ~~فالولد حر، ولو أنكر الولد وطء والده الجارية لأن الوالد يجوز إقراره على ولده. # مسألة: # وإذا غاب رجل عن زوجته فنعي إليها وتزوجت ودخل بها فأولدها وجاء الزوج ~~كان الولد للثاني لأن النكاح الفاسد مع الجهل يلحق به الولد للوطء، ولا ~~تنازع بين أهل العلم في إثبات الأنساب بالمناكح الفاسدة مع وقوع الجهالة، ~~وهكذا قال كل أهل العلم: عن الولد للثاني إلا أبا حنيفة فإنه زعم أن الولد ~~للأول ولا ولد للثاني، أجمع المسلمون جميعا أن الرجل إذا كانت له أمة فأتت ~~بولد فنفاه عن نفسه ولم يعلم أنه وطأها ولا أقر بوطئها أن الولد غير لاحق ~~به، ولولا الإجماع لكان إلحاقه واجبا لثبوت الفراش له لأن الخبر الذي حكم ~~به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه وارد في الأمة غير أن لا حظ للنظر ~~مع الاتفاق، وإذا أقر بوطء الأمة وأعلم أنه وطأها فأتت بولد بعد ملكه إياها ~~لستة أشهر ألحق الولد به بظاهر الخبر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ~~الأمة فراشا، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «الولد للفراش» فألحق بالمفترش ~~فإذا نفاه لم ينتف لأن ms1063 الولد لا ينفى عن المفترش إلا باللعان، والأمة لا ~~يقع بينها وبين سيدها لعان، وإذا لم يقع لعان ألحق الولد به. PageV06P233 # أجمع المسلمون جميعا أن الحمل لا يكون أقل من ستة أشهر، وتنازعوا في ~~أكثره، فقال قائلون: سنتان، وقال آخرون: ثلاث سنين، وقال آخرون: أربع سنين، ~~وقال آخرون: خمس سنين، وقال قائلون: سبع سنين، وقال ابن عباس: ليس للحمل ~~حد، وقال قائلون: أقصى الحمل تسعة أشهر، واحتج من ذهب إلى قول ابن عباس من ~~أصحاب الظاهر بقوله تعالى: { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} ، وبقوله تعالى: { ~~والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} فعقد ~~بمجموع الآيتين أن الحمل ستة أشهر، وأجمعوا أن هذا أقل الحمل، وقال جل ~~ثناؤه: { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره ~~يسرا} (¬1) وقال: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن ~~بالله واليوم الآخر} (¬2) وقال تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى ~~يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم ~~فسترضع له أخرى} (¬3) PageV06P234 # فأطلق ذكر الحمل إطلاقا، ولم يضرب له مدة ولا أثبت له أجلا وتركنا ~~والظاهر، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لا توطأ حامل حتى تضع» (¬1) ~~، ولم يضربوا للحمل حدا، فالضارب فيه يحتاج إلى دليل، قالوا: الدليل على أن ~~الحمل ليس لأكثره غاية مضروبة، قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «ولا ~~توطأ حائل حتى تحيض» (¬2) ، ولم يقل أو يمضي عليها من الزمان كذا وكذا، ~~ومنع من وطئها إلى أن تحيض ولو بقيت عشر سنين بظاهر الخبر، قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - : «الولد للفراش» ولو تركنا ظاهر الخبر لم يلحق الولد ~~بالوطء إلا حيث يثبت الفراش، والفراش لا يثبت إلا بالنكاح الصحيح أو ملك ~~يمين يبيح الوطء، ولكن قام الدليل من طريق الإجماع أن الولد قد يلحق من غير ~~ذلك. أجمعوا أن الرجل إذا عقد على من لا يجوز له العقد عليه أو عقد عقدا ~~فاسدا على ms1064 من يجوز أن يعقد عليه وهو بفساده غير عالم، أو اشترى أمة وكان ~~الشراء فاسدا وهو جاهل بفساده فوطأها وأولدها أن الولد في كل هذا لاحق به، ~~ولا تنازع في كل هذا، ومن طلق زوجته طلاقا رجعيا ثم وطأها في العدة فأتت ~~بولد فإنه يلحق به إجماعا، ومن تزوج بامرأة وهو عالم أن العقد محرم أو عقد ~~عليها وهو جاهل بحالها، ثم تبين له فساد العقد فدخل بها كان زانيا فإن ~~أولدها فالولد غير لاحق به، ولا أعلم خلافا بين المسلمين، إلا ما ذكر عن ~~أبي حنيفة أنه قال: إذا تزوج بأمه أو أخته أو حليلة جاره وهو عالم بحظر ذلك ~~فأولدها أن لا حد عليه والولد من أمه وابنته وأخته لاحق به وعليه المهر. # باب الحضانة: # والحضانة مصدر الحاضن والحاضنة وهما الموكلان بالصبي يرضعانه ويربيانه. # مسألة: PageV06P235 والأم أولى بالصبي وعلى الأب الأجر ما دام في ~~حد الصغر إلى أن يعقل الخيار فحيث اختار، والجارية أمها أولى بها إلى أن ~~تبلغ ويزوجها أبوها، فإن قال الأب: لا آمن على ابنتي مع أمها لم يقبل منه ~~إلا أن يعلم أنها غير مأمونة، فالأب حينئذ أولى بها. وإذا ماتت أم الصبي أو ~~غابت فالأب أولى به، فإذا ذهب الأبوان فالجدان أولى به، وقال بعض: الجدة ~~أولى من الأب، وقال بعض: الجدة أم الأب أولى من الجدة أم الأم، والإخوة ~~أولى من الأعمام، والأعمام أولى من الأخوال الذكر والإناث، وقال من قال: ~~الجدة من قبل الأم أولى ثم الخالة أولى من العمة، ومن الرجال لو كانوا أقرب ~~إليه، والأعمام أولى به من الأخوال الذكور والإناث ما كان في حد الصغر، ~~فإذا عقل الخيار خير بين أبويه فأيهما اختار كان معه، وكذلك إذا ذهب ~~الأبوان واختار أحدا من أرحامه كان حيث اختار إلا الأنثى إذا كانت يخاف ~~عليها وكانت أمها غير مأمونة في نفسها أو كان معها من الرجال من لا يؤمن من ~~زوج أو أخ أو غيرهما كان أبوها أولى بها، وإن اختارت ms1065 أمها، وكذلك غير ~~الأبوين. وقد روي من طريق أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير ~~غلاما بين أبيه وأمه فإن ثبت أن المخير لم يكن بالغا وجب القول به، وقال من ~~قال: العمة أحق بالصبي من خالته، والجدة أم الأب أولى به من جدته أم الأم، ~~والأم أولى به من الأب، فإذا كبر أدبه الأب وبات الصبي مع أمه، والأخت للأب ~~أولى به من الخالة، والجدة أم الأم أولى به من الخالة، وإذا كانت الأم ~~مأمونة لم تنزع ابنتها منها، ولا يحكم على المطلقة بتربية ولدها إذا ~~امتنعت، فإذا لم يوجد له من يرضعه حكم عليها برضاعه، وعلى الأب الأجر، وأما ~~الزوجة فعليها تربية ولدها، وإن امتنعت فإنه يلزمها، وجدة الصبي أم أبيه ~~أولى به من جدة أمه، وأم أمه أولى به من عمته، وعمته أولى به من خالته، ~~وخالته أولى به من ابنة أبيه. PageV06P236 # وإذا طلب الرجل امرأته وله منها ابنة فإن الابنة تخير فأيهما اختارت كانت ~~معه إذا كانت تقوم بنفسها، وإذا اختارت الأم وكانت مأمونة والابنة بالغ حكم ~~للأب بها، فإن امتنعت لم يجب لها عليه كسوة ولا نفقة، وإذا تزوج رجل امرأة ~~ولها ولد من غيره فأراد إخراجه عنها فإن كان الولد ممن لا يستغني عن أمه ~~لمطعمه ومشربه وتربيته لم يفرق بينهما، وإن كان يستغني عنها إذا عزل فإن ~~تركه عندها فحسن، وإن لم يتركه جاز له ذلك، وإذا قالت أم الصبي: أنا آخذه ~~بفريضة، وقال آخر: أنا آخذه بغير فريضة وهو مختار لأمه فإنه يقر مع أمه، ~~وكذلك إن كانت جدة ويفرض للمطلقة على مطلقها رضاع ولده درهمين في كل شهر ~~إذا كان فقيرا إلى درهمين ونصف إن كان موسرا فثلاثة دراهم، فإذا طلبت خاما ~~لغسل ثيابهم وما يحتاجون إليه من طعامهم وغيره كان ذلك عليه، فإن كانوا في ~~بلد واحد كان له أن يستعمل ذلك الخادم في وقت فراغه من عملهم، وإنما يلزمه ~~الخادم إذا كان موسرا، وإن كان فقيرا فليس ms1066 عليه ذلك، وليس عليه لولده لحم ~~في الفطر ولا ضحية في النحر. وقال الشافعي: إذا لم تكن الجدات من قبل الأم ~~ولا الأب فالأخت لأب والأم للأب، ثم للأم ثم الخالة ثم العمة. # فصل: PageV06P237 # الأم أحق بالولد إذا أرضيت من الكسوة بما يرضى به غيرها، ولا حرج على ~~الأب أن يسترضع لولده ظئرا ويسلم إليها أجرها، ولا كسوة لها ولا رزق فذلك ~~قوله تعالى: { إذا سلمتم مآ آتيتم بالمعروف} (¬1) يعني ما أعطيتم الظئر من ~~الفضل على أجرها، وذكر أن عمر بن الخطاب رحمه الله طلق امرأته أم عاصم ~~وله منها ولد صغير فأراد عمر أن يأخذ الابن منها فاختصما إلى أبي بكر وهو ~~يومئذ أمير المؤمنين، فقالت أم عاصم يا خليفة رسول الله: ولدي خرج من بطني، ~~قال عمر: خرج من صلبي، قال أبو بكر: ريحها وفراشها خير له منك يا عمر حتى ~~يدري الغلام، فقضى بالولد لأمه، فلما توفي أبو بكر واستخلف عمر انطلق الرجل ~~وامرأته المطلقة فاختصما إلى عمر في ولدهما فقالت المرأة: أصلح الله أمير ~~المؤمنين، كان بطني له وعاء، وكان حجري له حواء، وكان ثديي له سقاء، وحمله ~~على شهوة وحملته على كره، فقال عمر: صدقت كذلك، فقضى بالولد لأمه، فقال: ~~الأم والجدة والعمة والخالة أحق بالولد من الأب في صغره لأنهن كلهن أم. وإن ~~طلبت العمة أن تأخذ ابن أخيها بالفريضة وطلبته خالته بلا فريضة فإن كان ~~الغلام لا يعقل الخيار جعل حيث يعلم أنه أصلح له، وينفق عليه من ماله، وإن ~~كان يعقل الخيار جعل حيث اختار، وإن لم يجد أحدا من أقاربه جعله الحاكم حيث ~~يأمن عليه وعلى ماله ولو بأجر، ولو اتفق أحد من أقاربه وأرحامه فحيث كان ~~أصلح له إلى أن يعقل الخيار فحيث اختار كان. # فصل: PageV06P238 # والأولاد إذا كانوا في حد من لا يستغني عن والدتهم، واختلف فيهم حكم ~~للوالدة بهم أن يكونوا معها إلى أن يصيروا في حد من يكون له الخيار ثم ~~يخير، وهو أن يستغني بنفسه وبهن ms1067 في مقدار سبع سنين، وتكون الجارية في حد من ~~يجوز تزويجها فهنالك تخير، وحيث اختاروا حكم لهم فإذا اختارت والدتها وهي ~~مأمونة عليها غير متهمة كانت عندها وحكم لها الحاكم بذلك، وإن كانت والدتها ~~متهمة أو عندها من الرجال ما هو غير مأمون على الجارية حكم على الجارية ~~بالكون عند والدها ولم ينظر إلى اختيارها. واختلف الناس في وقت تخييرها، ~~فقال قوم: إذا كان ابن سبع أو ثمان، وقال قوم: إذا أكل وحده ولبس وحده ~~وتوضأ وحده، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير غلاما بين أبويه، ~~أجمع أهل العلم أن الأم أحق بالولد ما لم تنكح، وأجمعوا أن لا حق للأم في ~~الولد إذا تزوجت، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «هي ~~أحق بالولد ما لم تزوج». وفي الأم اختلاف في امرأة هلكت وتركت بنتا صغيرة ~~في حد الرضاع وتركت أمها وزوجها، فقال الزوج: أنا آخذ ابنتي وأنا أحق بها ~~أسلمها إلى من شئت يكفلها، وقالت جدتها: أنا أولى بها فيرى أن جدتها أم ~~أمها أولى بها ما دامت في هذه الحال إلى أن تصير في حد الخيار، فمن اختارته ~~كانت عنده، وفي أثر آخر أن الأب أولى بها من جدتها، عن أبي عبد الله فيما ~~أظن في المصلي تكون تحته الذمية ثم يطلقها وله منها ولد فتطلبه أن يكون مع ~~والدته حتى إذا كفى نفسه فلوالده أن يأخذه منها، ولو كان حد الخيار ~~فاختارها فالوالد أولى أن يأخذه. عن شيخ أنه أتته أم وجدة فقالت الجدة: # أبا أمية أتيناك *** وأنت المرء نأتيه # أتتك الأم والجدة *** وكلتانا تفديه # يتيم ذاهب الوالد *** أرجو أن أربيه # فلو كنت تأيمت *** لما نازعتك فيه # تزوجت فهاتيه *** ولا يذهب بك التيه # ألا أيها القاضي *** هذي قصتي فيه # فقالت الأم: ... ... ... ألا أيها القاضي قد قالت لك الجده PageV06P239 ~~... ... ... ... حديثا فاستمع مني ولا تبطني رده # ... ... ... ... تعزى النفس عن ابني وكبدي حملت كبده # ... ... ... ... فلما صار في حجري يتيما ضائعا وحده # ... ... ... ... تزوجت بغا الخير ms1068 من يكفلني بعده # ... ... ... ... ومن يبدي لي الود ومن يحسن لي رفده # قال شريح: ... ... ... قد سمع قاضيكما ما قلتما وقضى بينكما ثم فصل # ... ... ... ... بقضاء قادر بينكما وعلى القاضي جهد أن فعل # ... ... ... ... أيتها الجدة بيني بالصبي وخذي ابنك من ذات العلل # ... ... ... ... إنها لو صبرت كان لها مثل دعواها متاعها البدل # فصل: # الحمامة تحضن على بيضها حضونا إذا جثت عليه للتفريخ، فهي حاضنة هكذا يقال ~~درجت الحمامة إذا جلست، والمحاضن المواضع التي تحضن فيها الحمامة على بيضها ~~والواحدة المحضن، ويقول العرب: أحمق من جهيرة، وقالوا: وهو عرس الذيب لأنها ~~تدع ولدها وترضع ولد الضبع، قالوا: وهذا هو معنى من حرك الطعان، قال: # كمرضعة أولاد أخرى وضيعت *** بنيها ولم تدفع بذلك مرفعا # ويقولون: أحمق من نعامة، كما يقولون: أشرد من نعامة، قال ذلك لأنها تدع ~~الحضن على بيضها ساعة الحاجة إلى الطعم فإن هي في خروجها ذلك رأت بيض نعامة ~~أخرى قد خرجت للطعم حضنت بينها ونسيت بيض نفسها، ولعل ذلك أن تصطاد فلا ~~ترجع إلى بيضها حتى تهلك، قالوا: ولذلك قال ابن هرمة: # فإني وتركي بذي الأكرمين *** وقدحي بكفي زندا سحاحا # كتاركة بيضها بالعرى *** وملبسة بيض أخرى جناحا # قد تحضن الحمام على بيض الدجاج وتحضن الدجاج على بيض الطاووس، فأما أن ~~يدع بيضه ويحضن بيض الدجاج أو تدع الدجاجة بيضها وتحضن بيض الطاووس فلا، ~~وكل بيضة في الأرض فإن اسم الذي فيها ويخرج منها فرخ إلا بيض الدجاج فإنه ~~يسمى فروجا ولا يسمى فرخا، ولكن الشعراء يجعلون الفروج فرخا على التوسع في ~~الكلام، ويجوز في الشعر ما لا يجوز في غيره، وقال شماخ بن ضرار: # فراخ دجاجة يتبعن ديكا *** يلذن به إذا سمتح خمس الشتاء PageV06P240 روي ~~أن أم تأبط شرا قالت: ما ولدته تينا وما سقيته غيلا ولا أبته على ماقة، أما ~~التين فخروج رجلي الولد قبل رأسه وذلك علامة سوء ودليل على الفساد، فالولد ~~موتن والفعل أتنت المرأة توتن إيتانا، قال الأصمعي: سألت ذا الرمة فقال: ~~أتعرف التين؟ قلت: نعم، قال: إن ms1069 مسألتك هذه تين، أي أنها جاءت على غير ~~وجهها، وأما سقي الغيل فارتضاع لبن الحبلى، وذلك فساد شديد، وأما قولها ~~الماقة فإن الصبي يبكي بكاء شديدا، فإذا كانت الأم جاهلة حركته في المهد ~~حركة تورثه الدوار فإن نام الصبي وتلك الفزعة قائمة في جوفه ولم تقابل ببعض ~~ما يصلحه حتى يكون نومه سرورا ولا يكون نومه على فزع فإن ذلك مما يعمل في ~~الفساد، فإذا كثر من الأم الجهالة لذلك الصبي مائقا وفي المثل: صاحبي ميق ~~وأنا نيق فكيف نتفق، الميق السريع الشر، والنيق السريع البكاء. # فصل: PageV06P241 # الأصل في الحضانة قوله تعالى: { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} فنبه هذا ~~على أن الحضانة لها، ونبه عليه قوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضآر والدة بولدها ولا مولود له بولده ~~وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما ~~وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم مآ آتيتم بالمعروف ~~واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير} (¬1) الآية، وقد تنازع في ~~حضانة بنت حمزة بن عبد المطلب علي بن أبي طالب، وقال ابن عمها وابنة عمها ~~عندي، وقال زيد بن حارثة: أنا أحق لأني حملتها من مكة وعمتها عندي، وقال ~~جعفر بن أبي طالب: خالتها عندي مع تعصيبي وقربي، فقضى بها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لجعفر وقال: «الخالة والدة». PageV06P242 # قال أبو حنيفة: إن كان الولد أنثى فهو للأم حتى تبلغ، وإن كان ذكرا فإذا ~~صار إلى ما يأكل ويشرب ويلبس وحده فأبوه أحق، وقال مالك: أمه أولى ذكرا كان ~~أو أنثى، وتأولوا الحديث عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير ~~غلاما بين أبويه، وقد روى أبو هريرة قال: «كنت جالسا عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فجاءت امرأة ومعها ولدها فقالت: هذا ولدي وإن أباه يريد أن ~~يذهب به، فقال - صلى الله عليه وسلم - للولد: خذ بيد أحدهما أو قال: بيد ms1070 ~~أيهما شئت فأخذ بيد أمه» (¬1) ، وهذا قول عمر وعلي في الغلام والجارية إذا ~~بلغا سبع سنين خيرا بين الأبوين، وعن الحسن البصري أن الأم أحق بالغلام وإن ~~تزوجت لقوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسآئكم اللاتي دخلتم بهن ~~فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ~~وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما} (¬2) فهذا ~~يدل على أن المطلقة في بيت زوج فدل على أن الحضانة لها وإن تزوجت. واحتج من ~~خالف هذا القول بما روي عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «الأم أحق بحضانة ولدها ما لم تزوج» (¬3) ، وروي أنه قال ~~للمرأة وقد ادعت وجوب حضانة ولدها بأن قالت: جوفي له وعاء، وثديي له سقاء ~~فقال: «أنت أحق به ما لم تزوجي» (¬4) وروي ما لم تنكحي، والولد إذا كان ~~مملوكا والأب حر فمالكه أحق بحضانته من أبيه، وإن كان الأب حرا والأم ~~مملوكة فأبوه الحر أولى به. PageV06P243 نازع رجل امرأته وقد طلقها في كفالة ولد لهما ~~إلى زياد فقال الرجل: حملته قبلها ووضعته قبلها وأنا أحق به منها، فقالت ~~المرأة: حملته خفا ووضعته شهوة وحملته كرها ووضعته كرها فحكم به لها. # باب في الحيض ومعرفته وأحكامه: # قال الله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في ~~المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله ~~يحب التوابين ويحب المتطهرين} (¬1) فالمحيض هو أذى كما قال الله تعالى، وهو ~~خروج الدم من فرج المرأة حيضا لا غير ذلك، وروي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة أنه قال: «دم الحيض أسود ثخين ~~له رائحة» (¬2) ، و«دم الاستحاضة دم عرق أحمر أصفر يرجع إلى الصفرة» (¬3) ~~وإذا وجدت هذه العين القائمة والصفة الموصوفة حكم بأنه دم حيض أو دم ~~الاستحاضة لأن العبادات إذا كانت متعلقة بشرائط ووصف يستدل به على صحتها ms1071 ~~ألزم الفرض بالقيام لها، وإذا عدم الدليل زال الفرض عن المتعبد بأدائها، ~~ودم الحيض أسود ثخين منتن أسس لا يكاد يخرج من الثوب على ما قالوا به، ودم ~~الاستحاضة دم أحمر رقيق لا رائحة له. # فصل: # يقال: أفرغت المرأة إذا حاضت ومنه قول الأعشى: صددت عن الأعداء يوم عباعب ~~*** صدود المذاكي أفرغتها المساحل # أفرغتها أدمتها اللجم كما أدمى المرأة الحيض، والمساحل اللجم واحدها ~~مسحل، ويقال: عركت المرأة وهي تعرك عركا وهي عارك طامث، قالت الخنساء بنت ~~الشريد بن صخر: # لن تغسلوا أبدا عارا أضلكم *** عسل العوارك حيضا بعد إطهار PageV06P244 ويروى أن يرحضوا أبدا عارا أظلكم، رحض الفوارك، ~~والرحض أن يغسل الثوب، يقال: رحيض مرحوض مغسول، قالت: ملا فسال أجاد ~~الرحضا، وقالت عائشة: استتابوه يعني عثمان حتى إذا تركوه كالثوب الرحض ~~أحاطوا عليه فقتلوه، والرحاض الغسال والمرحضة شيء يتوضأ فيه مثل كنف ~~والكنيف سمي المرحاض، وقال ابن سيرين: لا يقال للمرأة عركت، قال الحيض ~~أكرم، وكره حبيب بن أبي ثابت أن يقال للمرأة الحائض طامثا. وسأل الحسن رجل ~~فقال: طمثت امرأة، فقال الحسن: أخبر من هذا وأجمل أن يقول كما قال عز وجل ~~حاضت، وأتى رجل عكرمة فقال: يا أبا عبد الله إن امرأتي طامث، فقال: انظروا ~~إلى هذا يقول: أنكحت امرأتي، الطمث النكاح ولكن قوله كما قال الله تعالى: ~~{لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن} (¬1) أي لم يمسسهن، وقيل: الطمث النكاح ~~بالرومية، والله أعلم، وواحد الحيض حيضة وجمعه حيضات، وحاضت المرأة هي تحيض ~~حيضا ومحيضا ونساء حيض، وإذا تأخر حيض المرأة عن وقتها رجى أنها حبلى. يئست ~~المرأة فهي يئس وهن يئسات، وقال بعض: ضحكت المرأة إذا حاضت في قول الله ~~تعالى: { وامرأته قآئمة فضحكت فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب} (¬2) ~~قال عكرمة: ضحكت حاضت، من قولهم ضحكت الأرنب إذا حاضت، وغيره من المفسرين ~~يجعله الضحك بعينه، وكذلك هو الضحك في التوراة قرأت فيها أنها حين بشرت ~~بالغلام ضحكت في نفسها، وقالت: من بعد إن شبت أعود شابة وشيخي إبراهيم ms1072 قد ~~شاخ، فقال الله تعالى لإبراهيم: لم ضحكت سرا، اسمها في التوراة يسارة، ~~قالت: أحق أن ألد وقد عبرت فجحدت سرا، وقالت: لم أضحك من أجل أنها حييت، ~~فقالت: بلى لقد ضحكت. # فصل: PageV06P245 # الحيض الانفجار، ويقال: حاضت الشجرة إذا انفجر منها شيء يسيل كدم الحيض، ~~والمحيض اسم يراد به الحيض وهو خروج الدم من فرج المرأة لا كل خروج دم، وهو ~~أصل في نفسه، يقال لا اشتقاق له، ثعلب: قولهم حاضت المرأة مأخوذ من الحوض، ~~وهو اجتماع الدم في الرحم كما يجتمع الماء في الحوض، إن الله تعالى فطر ~~النساء على أن يحضن إذا لم تكن لهن آفة تمنعهن من ذلك ولم يطبعهن أن يستحضن ~~إلا أن تحدث بهن علة بحيضهن، فكل دم ظهر من امرأة يجوز أن تحيض مثلها فهو ~~حيض حتى يعلم أنه إنما ظهر لعلة حدثت بها، وإلا فهي أبدا محكوم لها بحكم ~~السلامة ما لم يعلم أن بها آفة، وإذا بلغت أقصى وقت الحيض ثم لم ينقطع الدم ~~أمرناها بالاغتسال منه وحكمنا لها بحكم الطهارة ثم النظر يوجب عندي أنها ~~تعيد ما تركت إلا يكون أقل المحيض فهو يوم وليلة. قال أصحابنا: لا إعادة ~~عليها، والذي عندي أنها تعيد لأنها مبتدئة ولم تستيقن لها وقت قرئها ومقدار ~~مدته، فإذا احتمل أن يكون وقت حيضها خمسة عشر يوما واحتمل أن يكون يوما ~~وليلة لم نحب لها ترك الواجب من الصلاة المخاطبة بها لأجل دم رأته لا تعلم ~~مقدار حيضها منه، والله أعلم. والواجب على المرأة العاقلة المتعبدة أن تميز ~~بين أحوال دم الحيض من دم الاستحاضة من الكدرة ولا تهمل أمرها ولا تجعل ~~الحيض استحاضة ولا الاستحاضة حيضا، ولا الكدرة حيضا وتعقل ذلك وتميزه فإذا ~~جاوزت المبتدئة أيام أكثر الحيض فإنها تكون مستحاضة إجماعا إذا لم تكن ~~تميزه، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمرأة تحيض يعني بعلم الله ~~أو بأمر الله أو بحكم الله ستا أو سبعا، وليس قوله هذا على التخيير، وإنما ~~هو على ms1073 الترتيب في مراعاة نسائها في سبع أو ست من نسائها، والنساء ثلاث ~~حائض وطاهر ومستحاضة، اختلف الناس في العادة والتمييز، فقال قوم: التمييز ~~مقدم على حكم العادة، وقال قوم: العادة مقدمة على التمييز. # مسألة: PageV06P246 # غير أن الجارية التي لم تحض إذا أتتها الصفرة تتوضأ وتصلي وليس ذلك بحيض ~~فإن رأت الدم فلا تصلي فإن انقطع قبل ثلاثة أيام اغتسلت وصلت، وفي بدل ما ~~تركت من الصلاة خلاف، قال بعض: تبدل وأقول لا بدل عليها ولو مكث الدم يوما ~~ثم انقطع فلا بدل عليها، فإن أتاها في الشهر الثاني مثل ما أتاها في الأول ~~فإنها تترك الصلاة، فإذا انقطع عنها اغتسلت وصلت ولا بدل عليها فيما تركت ~~من الصلاة، فإن حاضت على ذلك مرارا كثيرة يومين يومين أو يوما يوما فهو وقت ~~لها وتنقضي بها العدة، فإن حاضت ثلاثا كذلك في ثلاثة أشهر في مدتها إلى ~~ثلاثة أو أكثر بعد أن حاضت يومين يومين ثلاث مرات أو أربع فهو حيض. وإذا ~~حاضت أول حيضة ثلاثا أو أكثر ثم زادت في الحيضة الثانية قعدت قعودها أول ~~حيضة ثم تنتظر يوما أو يومين فإن مد بها كانت مستحاضة، وإن انقطع انقطع، ~~فإن مد بها ففي بدل اليومين واليوم خلاف، وإن حاضت أول حيضة يومين أقل أو ~~أكثر ثم مد بها الدم أو الصفرة فإن تقدم الصدم والصفرة فهي من الحيض وتقعد ~~فيها إلى عشرة أيام مذ بدأها الدم، فإن انقطع اغتسلت وصلت، وإن لم ينقطع ~~توضأت وصلت ولا تنتظر بعد العشر إذا مد بها الدم أو الصفرة يوما ولا يومين، ~~فإن حاضت أول حيضة يومين أو ثلاثا أو أقل أو أكثر ثم انقطع عنها وصلت يومين ~~ثم راجعها الدم وهي بعد في العشر تركت الصلاة وهي من حيضها. وكذلك إن طهرت ~~على ثلاث أو أربع ثم راجعها صفرة بعد أن اغتسلت وصلت يومين أو يوما أو ~~ثلاثة فهو من حيضها ما أتاها في عشرة أيام إلا أن ينقطع الدم أكثر مما ~~أتاها وإن ms1074 حاضت ثانية فإنها تقعد أقصى ما انقضى عنها الدم والصفرة، وإن كان ~~إلى عشرة قعدت عشرة ثم هي مستحاضة بعد العشر إن مد بها الدم إلا أن تحيض ~~ثلاث حيض، بعد الحيضة الأولى، على شيء واحد، فإن وقتها الأول ينسخ عنها ~~ويكون هذا وقتها. PageV06P247 # وإن اختلف عليها وقتها فوقتها هو الأول أول حيضة، وإذا مد الدم بالمرأة ~~أول حيضتها شهرا أو شهرين فإنها تترك الصلاة عشرة أيام، وعشر ليال ثم تكون ~~مستحاضة خمسة عشر يوما تغتسل بين كل صلاتين غسلا، وتجمع فإذا مضى خمسة عشرة ~~يوما وهي على حالها تركت الصلاة عشرة أيام فإن مد بها الدم فعلى ما وصفت ~~تترك الصلاة عشرا وتغتسل، وتصلي خمسة عشر وتصوم، وقال قوم: تترك عشرا ~~وتغتسل وتصلي عشرين والقول الأول أحب إلي عشرا حائض وخمسة عشر مستحاضة، ~~فإذا انقضى شهر رمضان أبدلت العشر التي أكلت فيهن، وأما الخمسة عشر فهي ~~أيام لها ولا بدل عليها فيهن، وإذا اختلف على المرأة أيام طهرها لم تعرف ~~أيام حيضها فيأتيها في رمضان وتنسى أيام حيضها فإنها تترك الصلاة ثلاثة ~~أيام والصيام ثم تنتظر يوما أو يومين فإن مد بها اغتسلت وصلت عشرين يوما، ~~ثم تقعد ثلاثة أيام تفعل ذلك ما دام بها الدم، تترك الصلاة والصيام ثلاثة ~~أيام وتغتسل وتصلي عشرين يوما، فإذا أبدلت صيام شهر رمضان تبدل من كل شهر ~~حيضة عشرة أيام التي تركت الصلاة فيهن وتسعا للاحتياط أخذنا لها بالاحتياط، ~~في الصلاة والصيام، وأمرناها أن تقعد أقل الحيض احتياطا منا لها. PageV06P248 # قلت: فالمرأة التي تعرف أيام حيضها ولا تعرف أيام طهرها لأنه يختلف عليها ~~صيامها في شهر رمضان، قال: إذا أتاها تركت الصلاة والصيام أيام حيضها، فإن ~~مد بها أكثر من ذلك انتظرت يوما أو يومين ثم هي مستحاضة فإن مد بها الدم ~~حتى تمضي خمسة عشر يوما منذ انقضى أيام حيضها تركت الصلاة والصيام أيام ~~حيضها ثم تفعل كفعلها على ما وصفت لك، تقعد أيام حيضها حائضا، وخمسة عشر ~~يوما هي فيهن ms1075 مستحاضة فإن كانت تعرف أيام حيضها وأيام طهرها وكانت تحيض يوم ~~أحد عشر من كل شهر ثم ينقطع عنها فلا يأتيها إلى ذلك الوقت من الشهر الثاني ~~فأتاها الدم في شهر رمضان يوم سادس وهي مستحاضة تغتسل وتصلي وتصوم إلى يوم ~~أو يومين أو أكثر فإن انقطع فلا بدل عليها في صومها، وإن تم بها الدم تركت ~~الصلاة يوم أحد عشر فإن مد بها الدم انتظرت يوما أو يومين ثم هي مستحاضة في ~~ذلك اليوم وحده، فإن لم يأتها الحيض ذلك الشهر حتى مضى خمسة عشر يوما من ~~الشهر ثم أتاها بعد ذلك فإنها تقعد فيه وتترك الصلاة والصيام لأنها إذا عدت ~~أيام حيضها وليس بها دم فقد علمنا أن ذلك دم حيض. PageV06P249 # فإن أتى قبل أيام حيضها بخمس فكانت فيه مستحاضة، ثم لم يأتها في أيام ~~حيضها وأتاها بعد انقضاء حيضها فإنها تكون فيهن حائضا، والمرأة إذا كان لها ~~أيام معروفة فأتاها الدم فيهن ثم انقطع قبل تمامهن فإنها تغتسل وتصلي ~~وتصوم، فإن راجعها الدم أو الصفرة في أيام حيضها فهو حيض، تترك الصلاة ~~والصيام وتبدل ما صامت من الأيام في أيام حيضها التي أتى بعدهن الدم أو ~~الصفرة، فإن يأت دم ولا صفرة وتم طهرها فذلك صيام تام لها إذا لم يأتها ~~الدم بعده في أيام حيضها، فأتاها الدم بعد انقضاء أيام حيضها فهي مستحاضة ~~ولا بدل عليها في تلك الأيام لأن الدم لم يراجعها في أيام حيضها وإنما ~~راجعها بعدها، وليس لزوجها أن يطأ إذا انقطع عنها الدم في أيام حيضها، فإن ~~وطأ فبئس ما صنع ولا تحرم عليه ولو راجعها الدم في أيام حيضها فلا تحرم ~~عليه إلا أن يدركه الدم وهو يطأ فيولج بعد معرفته بالدم، فإن ذلك معنى وطأ ~~في الحيض، ومن وطأ متعمدا ففيه اختلاف، وأنا آخذ بقول من حرمها، فإن أتى ~~الدم في أيام حيضها ثم انقطع عنها قبل تمام حيضها فلم تر طهرا وبقي شيء في ~~الفرج لا يظهر إلا أن ms1076 تظهره فإنها تغتسل وتصلي، وليس ذلك بحيض إلا أن يكون ~~سائلا أو قاطرا فإن وطأها زوجها في ذلك فبئس ما صنع إذا وطأ وقد بقي عليها ~~من أيام حيضها ولا تفسد عليه، فإن ظهر ذلك عند المجامعة فلا تفسد عليه، إلا ~~أن يكون ظهر من غير أن يظهره الجماع، فإن ظهر الدم من غير أن يظهره الجماع ~~فزاد بعد علمه به فهو وطء في الحيض، فأما إن أظهره الجماع أو أظهرته هي ~~فليس ذلك بحيض، ومختلف في الصفرة والكدرة قبل الدم، قال قوم: حيض، وقال ~~قوم: إن جاء الدم على أثر الصفرة فهو حيض، وقال قوم: إن لم يأت الدم فليس ~~بحيض، وقومنا يقولون بالتلفيق في الحيض والنفاس والعدة ولم أجد لأصحابنا في ~~ذلك، والله أعلم. # مسألة: PageV06P250 # إن سأل سائل فقال: هل على النساء معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة وغيره؟ ~~قيل له: نعم، فإن قال: لم؟ قلت: إن عليهن معرفة ذلك وهن لا يعرفنه ولا ~~يميزن معرفة دم الحيض من غيره، ولو سئل أكثرهن في عصرنا لم نجد فيهن من ~~يفرق بينه وبين غيره، قيل له: إن الشيء قد يكون معلوما في نفسه وإن جهله من ~~جهله وليس جهل النساء ببعض مالا يسعهن جهله بمسقط عنهن فرض ما كلفوه، وليس ~~جهل الجاهل عذرا فيما عليه علمه يكون عذرا له ولو أخذن أنفسهن بالاستدلال ~~على ما كلفن علمه لم يغرب عليهن ذلك. وإن أخطأ البعض منهن عند رؤيته ولم ~~يؤده الاستدلال في أول أحوال النظر أو يعلمنه في حال لم يخف عليهن في حال ~~أخرى لأن العارف بالشيء من طريق النظر قد تتغير معرفته في حال ثانية أما ~~التغيير المنظور إليه أو لتغيير حاسة الناظر فيه فيتغير المنظور فيه، وسبيل ~~العلم بالحيض سبيل غيره مما يطلب بالاستدلال عليه والاجتهاد في طلبه حتى ~~يهجم المتعبد لمعرفة ما كلف معرفته وتعبد بإصابته لأن الله تعالى حكيم ليس ~~في صفته أن يلزم عباده فعلا ويأمرهم به ولا ينصب لهم عليه دليلا، وقد رأيته ms1077 ~~جل ثناؤه تعبد في دم الحيض بأشياء تعبد في دم الاستحاضة بأضداده ولابد من ~~نصب علم يفرق به بين الحيض والاستحاضة ليتوصل المتعبد إلى امتثال ما أمر ~~به، ولو لم ينصب للمتعبد علما على دم الحيض وعلى دم الاستحاضة كان التكليف ~~عنه زائلا إذ لا سبيل له إلى امتثال ما أمر به وقد قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - : «إن دم الحيض دم أسود ثخين يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن ~~الصلاة، وإذا كان الآخر فاغتسلي عند كل صلاة وصلي» (¬1) ، ففي هذا الخبر ~~دلالة على أن دم الحيض منفصل من دم الاستحاضة، وبالله التوفيق. # مسألة: PageV06P251 وكل دم جاء من مخرج البول وهو أعلى وأضيق فليس ~~بحيض، وإنما الحيض ما جاء من موضع الولد والجماع وهو أسفل وأوسع، وقال أبو ~~معاوية: إذا جاء المرأة الدم من موضع مجرى البول فليس بحيض ولو كان في أيام ~~حيضها، وإن كان دما كثيرا فليس بحيض وتتوضأ ولا غسل عليها ولزوجها أن يطأ ~~إن شاء، وإذا لم تر المرأة الدم إلا أنه يخرج من فرجها في كل شهر ماء فلا ~~أعلم أن أحدا من أصحابنا قال: إن الماء حيض والحيض عندهم معروف. # مسألة: # وإذا أشكل على المرأة دم الحيض من دم الاستحاضة وجهلت التمييز بين الدمين ~~لم يجز لها ترك الصلاة ولا يجوز لزوجها أن يغشاها، فإن قال قائل: لم حكمت ~~فيها بحكمين حكم الطاهر وحكم الحيض؟ قلنا له: إن أوجبنا عليها الصلاة ~~المفروضة في حال الطهر ولا يسقط عنها ذلك إلا وقت الحيض فإذا لم تعلم حيضها ~~كان الواجب عليها أن لا تدع الصلاة إلا بيقين إذ الحيض حادث والطهر هو ~~الأصل، وأيضا فإن الإشكال لا يقدح في الفرائض فليس لهذه أن تمتنع من ~~الفرائض إلا بيقين وليس للزوج أن يغشاها إلا بيقين ولا يطؤها في الشبهة كما ~~أنه لو رأى زوجته وأمه وجهل معرفة زوجته من أمه لم يحل له أن يطأ إحداهما ~~إلا بيقين، وكذلك لو رأى كافرا أو مسلما وجهل معرفته ms1078 لم يكن له قتل واحد ~~منهما وإن كان مأمورا بقتل الكافر. # مسألة: PageV06P252 # وإذا استمر الدم بالمرأة فإنها تقعد عن الصلاة أيام حيضها فإن كان وقت ~~حيضها أقل من عشرة أيام انتظرت يوما أو يومين بعد وقتها ما لم تجاوز العشرة ~~الأيام، ثم تغتسل وتصلي وتصوم وتغتسل لكل صلاتين غسلا، وتجمع تماما ولا ~~تصلي في مصلى ولا مسجد، ولكن في موضع طاهر وتقعد قاعدة إذا كان الدم ينصب، ~~وأما إذا تثفرت استمسك صلت قائمة وصلت في المسجد وفي المصلى، وإن كان وقت ~~حيضها عشرة أيام لم تنتظر بعد العشر شيئا واغتسلت وصلت وصامت حتى تبلغ خمسة ~~عشر يوما فإن استمر بها الدم قعدت من الصلاة والصيام أيام حيضها، فهكذا ~~تفعل، وإن كانت لا تعلم كم حيضها وقالت إنها لا تعلم كم حيضها على ما طهرت ~~عليه أول حيضة ولا استقام لها ثلاث حيض على وقت معروف ثم استمر بها الدم، ~~فإنها تقعد من الصلاة والصيام أقصى ما عودت يأتيها حيضها، ثم تنتظر يوما أو ~~يومين ما لم تجاوز العشر، وإن انقضاء حيضها كان عشرة أيام لم تنتظر بعد ~~العشر شيئا واغتسلت وصلت وصامت حتى تبلغ خمسة عشر يوما، فإن استمر بها الدم ~~قعدت من الصيام والصلاة أيام حيضها ولا تنتظر يوما ولا يومين بعد انقضاء ~~وقت حيضها، وإنما تنتظر يوما أو يومين في أول ما يستمر بها الدم. فإذا دام ~~لم تنتظر بعد تمام حيضها، وإذا كان لها وقت معروف قد استقام على ذلك ثلاث ~~حيض، وكان يثيبها الدم بعد وقتها فكانت إثابتها قد استقامت لها ثلاث مرات، ~~فإنها تقعد من الصلاة والصيام أيام حيضها وإثابتها، ثم تنتظر يوما أو يومين ~~ما لم تجاوز العشرة أيام، فإذا كانت إثابتها مختلفة لا تستقيم لها على وقت ~~معروف فليس هي بإثابة، وإذا كانت عادة المرأة ستة أيام ثم صارت عشرة أيام ~~لا ينقطع عنها إلا بعد عشرة أيام، فإنها تزيد على الستة الأيام يوما أو ~~يومين ثم تغتسل وتصلي. PageV06P253 # قالوا: والمرأة ترجع في ms1079 الصداق إلى عماتها، وفي الحيض إلى خالاتها، وإذا ~~رأت المرأة دفعة من دم ثم ذهب عنها فإنها تؤمر أن تغتسل وتصلي على حال، فإن ~~مد بها الدم كان وقت حيضها قعدت للحيض، وإن لم تكن وقت حيضها كانت مستحاضة، ~~أجمع أهل العلم أن المرأة إذا حاضت وجبت عليها الفرائض. # مسألة: # اختلف أصحابنا في وقت الحيض، فقال قوم: أقل الحيض دفعة فإذا انقطع كان ~~الوقت الذي كانت الدفعة فيه وصارت به طاهرا وجعلت له حيضة بتلك الدفعة، ~~وقال بعضهم: أقله يوم وليلة وما دون يوم وليلة لا يكون حيضا، وقال بعضهم ~~وهو قول شاذ: أقل الحيض ساعة، وقد قال به بعض مخالفينا وهو الأوزاعي، وقال ~~الجمهور منهم: أقل الحيض ثلاثة أيام، ولم يختلفوا في أن أقل الحيض أكثر من ~~ثلاثة أيام، واختلفوا في أكثر وقت، فقال قوم: أكثره خمسة عشر يوما كأنهم ~~يقولون أن الدم إذا دام بالمرأة تركت له الصلاة خمسة عشر يوما وكل هذا حكم ~~المبتدأة من النساء التي لم يكن لها عادة، وقال جل الفقهاء والمعتمد عليه ~~منهم والمعمول به أن أكثر الحيض عشرة أيام ولم يختلف أحد من أهل الوفاق ~~والخلاف أنه فوق خمسة عشر يوما، فأما من ذهب إلى أن الحيض دفعة من أصحابنا ~~فوافق في ذلك من أهل الخلاف سعيد بن المسيب ومالك وداود، ومن ذهب منهم إلى ~~أن أقل الحيض يوم وليلة فوافق في ذلك من أهل الخلاف الشافعي وأهل الحجاز، ~~ومن ذهب منهم إلى أقل الحيض ثلاثة أيام فوافق في ذلك أبا حنيفة وأهل ~~العراق. وحجة من ذهب إلى أن أقل الحيض دفعة قول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لفاطمة بنت حبيش وقد شككت في هذه المرأة في وقتي هذا أنه قال لها: «إذا ~~أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» (¬1) ، PageV06P254 # ولم يجعل للحيض وقتا أكثر من انقطاعه بقوله - صلى الله عليه وسلم - : ~~«وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي»، وقد احتج بعض من لم يجعل للحيض أياما معلومة ~~ولا وقتا مفهوما ولا مدة ينتهي ms1080 إليها بهذا الخبر، وقال كما قال - صلى الله ~~عليه وسلم - : «إذا أقبلت الحيضة دعي الصلاة أيام أقرائك» (¬1) ولم يحد لها ~~حدا علمنا أنه لا حد لأقل الحيض وأكثره، والله أعلم. وحجة أصحاب الثلاثة ~~الأيام قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لامرأة سألته عن حيضها فقالت يا ~~رسول الله إني حضت حيضة منكرة يثج ثجا، وفي خبر: فدعي لها الصلاة أيام ~~أقرائك، والثج الدم، وقال لها: إذا أقبلت الحيضة فاعتدي أيام أقرائك فإن مد ~~بك الدم فاغتسلي واحتشي كرسفا يعني القطن، والكرسف هو القطن بلغة أهل ~~الحجاز، والتجمي أو قال: تثفري وصلي إلى أن يعود إليك مثل ذلك الوقت، وفي ~~خبر: «ثم اغتسلي والتجمي» (¬2) ، فلما قال - صلى الله عليه وسلم - : «دعي ~~الصلاة أيام أقرائك» علم أن الأيام ثلاثة أيام فصاعدا وإن العرب لا تعقل ~~الأيام دون الثلاث ولا تفرق ذلك في مذاهبها. # فصل: # يقال للقطن الترس والعطب والكرسف والطاط، ويقال هو القطن والقطن والقطن، ~~وأنشد عن الفراء: # كأن مجرى دمعها المستبين *** قطنة قر أبيض القطن # ويقال للمرأة تحتسي وتعتي وتفترش الكرسف يعني تستعمله، والاسم العتا ~~والحشوة والكرسف والقطن،قال أبو النجم: # كأنه وهو به كالإفكل *** مرتفع في كرفس لم يعزل # والإفكل: الرعدة. # مسألة: PageV06P255 وقال من قال من أصحابنا: إن أكثر الحيض خمسة ~~عشر يوما، ووافق بقوله من أهل الخلاف الشافعي وأهل الحجاز والذي يقول بهذا ~~من أصحابنا أبو معاوية عزان وجماعة من أهل خراسان وقوم من البصريين، والذي ~~يذهب إلى أن أكثره عشرة أيام وافق بقوله من أهل الخلاف أبا حنيفة وأهل ~~العراق، والذي يقول به من أصحابنا الربيع البصري وأصحابه ومن أهل عمان موسى ~~بن علي ومحمد بن محبوب وجماعة في عصرهم، وجماعة تقدمهم وهم الذين يقولون ~~أقل الحيض ثلاثة أيام، وحجة من قال أكثر الحيض عشرة أيام قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - للمرأة التي سألته عن حيضها المختلف عليها المنكرة له: ~~«دعي الصلاة أيام أقرائك»، فلما قال لها - صلى الله عليه وسلم - : «دعي ~~الصلاة أيام أقرائك» علمنا أن أكثر ms1081 الأيام عشرة وما فوق العشرة لا يسمى ~~أياما لأن ما كان فوق العشرة يسمى يوما، لقول القائل أحد عشر يوما واثنا ~~عشر يوما فصح بهذا أن قوله - صلى الله عليه وسلم - لها: «دعي الصلاة أيام ~~أقرائك» على أنها لا تقعد أكثر من عشرة أيام، وحجة من قال بأن الحيض خمسة ~~عشر يوما كحجة أصحاب العشرة أيام، في أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~للمرأة إلا أنه خالفه في عدد الأيام، فقال قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~أيام أقرائك لا يدل على أنه لا يسمى إلا عشرة أيام، وقد يقول العرب أيام ~~الملوك وأيام العرب، وأيام بني أمية وأيام كذا لا يريدون عشرة إلى ما دونها ~~بل يريدون الشهور والسنين، وأيضا في قول الله عز وجل: { يا أيها الذين ~~آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} (¬1) PageV06P256 # فخبر أنه افترض من شهر رمضان أياما معدودات، فهذا يدل على أن الأيام تسمى ~~بعشرة وفوق العشرة، فإن قال قائل: فإذا ثبت أن ما فوق العشرة يسمى أياما، ~~فهل جوزتم لمن جعل الحيض أكثر من خمسة عشر يوما، قيل له: أجمعوا جميعا لا ~~اختلاف بينهم أن فوق الخمسة عشر يوما لا يكون حيضا، ولولا الإجماع يمنعنا ~~لقلنا بذلك وأوجدنا صحة الاسم له. قال أبو عبد الله محمد بن محبوب: أقصى ما ~~قيل في الحيض خمسة عشر يوما، وأقصى ما قيل في الطهر شهر، قال: وهو قول ~~والده محبوب في المطلقة وهو موجود في باب العدد إن شاء الله، وإذا حاضت ~~المرأة يوما وطهرت يوما كان ذلك كله حيضا، إذا كان في أيام حيضها ثم كان في ~~أيام حيضها، وكذلك إن حاضت يومين وطهرت يومين وحاضت يومين كان ذلك حيضا، ~~وفي هذا اختلاف كثير، وقد قال بعض قوما: إن الحيض ثلاثة عشر يوما، وقال ~~قوم: أكثره سبعة عشر يوما، وقال الأوزاعي: عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر ~~عشيا، وعنه أنه قال: كانت امرأة تحيض يومين وتنفس ثلاثا. # مسألة: PageV06P257 # وأكثر الحيض خمسة عشر ms1082 يوما وهو أكثر ما قالت العلماء، وهم فيما دون ذلك ~~مختلفون، والمرأة مميزة لدم حيضها من غيره، فإذا دخل للقصة معها فتمتنع عند ~~وجود الحيض من الصلاة والصيام والنكاح، فإذا ارتفع ذلك عنها عادت إلى ما ~~كانت عليه قبل حدوث حيضها مما هو مباح لها ومفروض عليها، فإن كان مبتدأ بها ~~الدم وقد صح بلوغها بأحد أدلة البلوغ أو كانت في حال من يبلغ مثله من ~~النساء وهي صحيحة البدن وظهور دمها أحد دلائل بلوغها كان عليها أن تمتنع عن ~~الصلاة والصيام والنكاح اتفاقا من الناس، لأنا نعلم أن ذلك دم حيض، فإن ~~انقطع ذلك الدم قبل تمام اليوم لم يكن حيضا بإجماع الجميع عن المبتدأة إذا ~~لم تكن مميزة ردت إلى أقل الحيض وأكثره. وإن اختلفوا في أقله وأكثره ~~فالاختلاف وقع على ما زاد على اليوم في أقل الحيض، وفي اليوم اتفاق، فإن مد ~~بها الدم إلى خمسة عشر يوما حكم لها بحكم الحيض فإن جاوزت عن خمسة عشر يوما ~~حكم لها بالاستحاضة واغتسلت وصلت، وتكون على طهارتها إلى أن تتيقن على رجعة ~~حيضها ولا إعادة عليها في الصلوات، والله أعلم. وقد قال بعض أصحابنا قولا ~~فيه ضرب من الاحتياط، وفي ذلك نظر وهو أن الله تعالى فطر النساء فطرة لا ~~يمتنعن من الحيض إذا كن سليمات من آفة تخل بهن بمنع الحيض من مرض أو حمل أو ~~نحو ذلك، فأجرى ذلك عليهن عادة في كل شهر مرة فألزمها ما كانت تعرفه من ~~عادتها فإن لم تعرفه وتميزه فأقل ذلك يوم واحد في كل شهر، واعتمادي على ما ~~تقدم من ذكري له، وعندي والله أعلم أنها إذا كانت تعتاده وهي تجد السبيل ~~إلى من يعرفها حكمه فتجاهلت عن معرفته وادعت جهل حكمه أنها غير معذورة في ~~ذلك بجهل حكم ما تعبدها الله جل ثناؤه، ألا ترى أن الرجل فيه ماءان مشتبهان ~~ثم لم يعذر بجهل معرفة أحدهما من صاحبه لاختلاف حكميهما عليه، والله أعلم. # مسألة: PageV06P258 # وإذا اتصل الدم بعد ms1083 انقضاء الحيض انتظرت المرأة فيه يوما وإذا انقطع الدم ~~ورأت الطهر ثم عاود الدم لم تنتظر فيه، وإن اتصل الدم بعد عشرة أيام لم ~~تنتظر، وإذا مد الدم بالمرأة فتعدى العادة التي كانت تعتادها فإن مد بها ~~وجاوزت تلك الأيام، قال أصحابنا: تنتظر يوما أو يومين ثم تكون في حكم ~~الاستحاضة، وهذا قول ابن عباس موجود في الرواية عنده لأن ابن عباس لا يوجب ~~عليها إعادة اليوم واليومين، وقد كان الشيخ أبو مالك رحمه الله حفظ لنا ~~هذا القول عن بعض فقهائنا المتقدمين، والذي عليه العمل من أصحابنا إيجاب ~~بدل اليوم واليومين اللذين تركت فيهما الصلاة إلا أن ينقطع الدم فيهما فلا ~~يوجبون عليها إعادتهما والله الموفق للصواب. # مسألة: # قال بعض أصحابنا في المبتدأة للحيض والنفاس أنها تقعد للحيض والنفاس ~~كعادة أمهاتها، وقد قال بعض مخالفينا والنظر يوجب عندي غير ذلك، وفي إجازة ~~هذا إغفال من قائله إذ فرض الله عليها أن تدع الصلاة لأنها حائض أو نفساء ~~لأن أمها كانت حائضا ونفساء فالفرض عليها غير الفرض على أمها فلا معنى ~~لقولهم تفعل كفعل أمها وبالله التوفيق. # مسألة: PageV06P259 # أجمع المسلمون على أن أقل الحيض يوم وإذا أتى المرأة الدم قبل عادتها ~~بثلاثة أيام وبعد عادتها ثلاثة أيام فهو من حيضها وإذا رأت المرأة الدم ~~يومين ثم انقطع ورأت الطهر ثم عاودها الدم فتغتسل وتصلي حين رأت الطهر فإذا ~~عاودها الدم فتدع الصلاة ما دام أيام حيضها حتى تأتي على آخرهن إذا أتاها ~~الدم في وقت ما عود يأتيها فإن مد بها إلى أكثر من أيامها فهي مستحاضة، وإن ~~كان رمضان فعليها أن تصوم حتى ترى الطهر، فإن عاد بها الدم في أيامها فتدع ~~الصوم وعليها بدل ما صامت في اليوم الذي رأت في الطهر، وهي مثل النفساء ~~التي ترى الطهر في الأربعين فتغتسل وتصلي وتصوم. فإن عاودها الدم في ~~الأربعين فعليها بدل ما صامت، وإن تم لها الطهر تم لها صومها إلى أن يأتيها ~~الدم بعد الأربعين في وقت ما ms1084 عود يأتيها فحينئذ عليها أن تدع الصوم والصلاة ~~وعليها أن تصوم ما بقي عليها من رمضان، ومن كان يأتيها الحيض في كل شهر ~~مرتين في أوله وآخره ثم أصابتها ريح فانقطع عنها الدم مقدار أربعة أشهر، ثم ~~عاودها فعدتها على الأول إلى أن تعود حيضتها أقل وأكثر فحتى تحيض ثلاث حيض، ~~ثم تنتقل إلى الثاني وقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دم الحيض من ~~دم الاستحاضة وغيره، وعرف ذلك في قوله: «دم الحيض أسود ثخين له رائحة»، ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - في دم الاستحاضة: «إنه دم عرق» (¬1) PageV06P260 # يدل على أنه قد جعل على كل دم تراه تعبدت فيه بعبادة دليلا وعلامة، وليس ~~جهل من جهل من النساء معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة دليلا على أنه غير ~~مميز في نفسه، وإذا رأت المرأة صفرة أو كدرة في الوقت الذي كان الحيض ~~يأتيها فيه فليس ذلك عندي بحيض وإن كان قد قال بذلك بعض أصحابنا، فإن اتصل ~~بالصفرة دم فقد قال بعض أصحابنا يكون ذلك من حيضها، وقال آخرون: لا يكون ~~ذلك حيضا أن يتقدمه الدم فتتصل الصفرة والكدرة في أيام عدتها، فهذا القول ~~العمل عليه أكثر، والحجة له أقوى لأن المرأة ما لم تر الدم فهي طاهر باتفاق ~~الأمة، فإذا رأت صفرة أو كدرة اختلف الناس في حكمها فسماها بعضهم حائضا ~~وبعضهم مستحاضة، وبعضهم محدثة كسائر الأحداث الموجبة برفع الطهارة، ~~والاختلاف غير مزيل للإجماع إلا بحجة فهي عندي أبدا طاهر ما لم يتفقوا على ~~أنها حائض أو ترى دما فيكون دمها ذلك دليلا على حيضها إذ الصفرة والكدرة ~~ليستا من ألوان دم الحيض. وإذا حاضت واتصل بدم حيضها صفرة أو كدرة فهو من ~~حيضها لأنها دخلت بيقين ولا تخرج منه إلا بيقين، وترى النقاء البين ما لم ~~تجاوز ما تعلم أنه ليس بحيض، وأما من ذهب من أصحابنا إلى أن الصفرة والكدرة ~~في أيام الحيض إذا لم يكن الدم متصلا بهما فهو حيض فيقول فيه نظر لما ms1085 روي ~~عن أم عطية وكانت ممن تابع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولها قدر في ~~الإسلام، قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة حيضا، هو الصحيح عندي وعليه أبو ~~حنيفة والشافعي وأبو يوسف، وعندهم أنها تدع الصلاة في الصفرة والكدرة إذا ~~تقدم الدم لهما واتصل بها إلى أن تبلغ غاية وقت الحيض. # مسألة: PageV06P261 # والصبية التي تبلغ ثم رأت صفرة أو كدرة أياما فوطأها زوجها في ذلك ثم رأت ~~الدم بعد ذلك بشهر وهو أول بلوغها ولم تتصل الصفرة والكدرة التي رأتها ~~بالدم وانقطعت قبله فليست الصفرة والكدرة من الصبية التي لم تبلغ بشيء ولا ~~من البالغ أيضا وهي بمنزلة الطاهر تتوضأ وتصلي ويطؤها زوجها في تلك الصفرة ~~والكدرة كانت سائلة أو غير سائلة. وأقول: إن التي يئست من المحيض وهما سواء ~~فلا بأس على الزوج أن يطأ في الصفرة والكدرة، والصبية والتي قد يئست من ~~المحيض لأنهما طاهرتان، وإنما الصفرة والكدرة بمنزلة البول كانت سائلة أو ~~غير سائلة، وقالوا: إن الصفرة والكدرة إذا تقدمت المرأة في أول حيضها فليس ~~بحيض ولا تعتد به حتى يتقدم الدم الخالص إلا أنهم قد قالوا إذا تقدم الدم ~~الخالص للمرأة في أيام حيضها ثم رأت الصفرة والكدرة بعد تقدم الدم الغليظ ~~فالصفرة والكدرة حيض إذا تقدم الدم الخالص قبلها، فعلى هذا لا بأس على ~~الواطئ زوجته إذا كانت تلك الصفرة والكدرة رأتها وهي صبية لم تبلغ ثم بلغت ~~بعد ذلك إذا لم تكن الصفرة والكدرة متصلتين بالدم وليس على الرجل تصديق ~~المرأة في دعواها ولا إثم عليه إن لم يصدقها بعد الفعل إن شاء الله. والبكر ~~إذا أتتها دفعة الدم فأكثر الفقهاء يقولون إنه غير حيض ولا شيء عليها. # مسألة: # القرء مختلف فيه، قال قوم: هو الحيض، وبه يقول أبو الحسن رحمه الله ، ~~ومنهم من يقول هو الطهر، وبه يقول أهل الحجاز، وهو باب في العدة أبين إن ~~شاء الله، والتي يأتيها الحيض حالا بعد حال تسمى الحائل. # مسألة: PageV06P262 # يقال للمرأة إذا حاضت نفست وعركت ms1086 ودرست، من ذلك حديث أم سلمة قالت: كنت ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في لحاف فحضت فخرجت فشددت على ثيابي ~~ثم رجعت، فقال: أنفست؟ ومنه حديث أسماء بنت عميس بأنها نفست بالشجرة فأمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر أن يأمرها أن تغتسل وتهل بالحج، ~~ومنه حديث عائشة أنها كانت إذا عركت قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~: «ائتزري على وسطك ثم يباشرها» (¬1) والعرب تسمي الدم نفسا والنفس النفس ~~وتصغيرها نفيسة، والنفس الدماغ، وإن قوله تعالى: { خلقكم من نفس واحدة } ~~(¬2) فإن النفس آدم عليه السلام، وإنما أنث اللفظ لمعناها. # مسألة: # قال الله تعالى: { ثلاثة قروء} (¬3) واحدها على تقدير فرع، ثم قال بعضهم: ~~هو الحيض، وقال بعضهم: هو الطهر، قال أبو عبيدة: هو خروج شيء من شيء، قال ~~الشاعر: ... إذا ما الثريا أقرأت لأفول # أي خرجت من طلوع إلى أفول. والقرآن يسمى قرآنا لأنه يخرج القارئ من آية ~~إلى آية ومن قصة إلى قصة، وقال بعضهم: يسمى قرآنا لضم بعضهم إلى بعض كما ~~قال: لم يقرآ جنينا، أي لم تضم في رحمها ولدا. وقال الأعشى وجعل القرء طهرا ~~يمدح هوذة بن علي الحنفي: # وفي كل عام أنت غانم عروة *** تسد لأقصاها غريم عرابكا # مورثة مالا وفي الحي رفعة *** لما ضاع فيها من قروء نسائكا # مسألة: PageV06P263 # وإذا رأت المرأة دفعة من دم أيام حيضها ثم انقطع فعن موسى بن علي في ~~جواباته من حضر موت أن المرأة إذا جاءها الدم في أيام أقرائها قليلا أو ~~كثيرا أو صفرة أو كدرة أو شبهة فهي حائض، فإن طهرت من يومها فلتغتسل وتصلي ~~ولا يغشاها زوجها حتى تنقضي عدتها، والصفرة في أيام الحيض حيض، وفي أيام ~~الطهر تتوضأ منه المرأة لكل صلاة، وإذا انقطع عن المرأة الدم فرأت صفرة ولم ~~تر طهرا فلا تزيدن شيئا ولتغتسل وتتوضأ لكل صلاة، فإن رأت الطهر اغتسلت ~~أيضا، فإن دامت بها الصفرة أيام طهرها كلها فلزوجها أن يجامعها ولتتوضأ ~~لذلك وجائز لها الصوم. وإذا ms1087 احتبس عن المرأة الدم أشهرا ثم رأت صفرة أياما ~~ثم رأت ما بعد الصفرة فطال بها فإنه ما كان من دم أو صفرة في أيام حيضها ~~فهو حيض، وما كان في غير أيام حيضها فهو داء فلتقعد أيام حيضها من أول ما ~~رأت الصفرة ثم تغتسل وتصلي، والمرأة إذا رأت الصفرة غسلت وصلت، وإن رأت ~~صفرة أو كدرة أو دما كامنا في الفرج فإنها تتوضأ وتصلي حتى ترى دما سائلا ~~أو قاطرا ثم تغتسل إن كانت استحاضة أو حيضا فتترك الصلاة ما لم يظهر الدم ~~ويقطر ويسيل فلا تترك الصلاة، وقيل: طهر الله تعالى مريم من الحيض فلم تكن ~~تحيض فذلك قوله عز وجل: { إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين } (¬1) PageV06P264 # من الحيض، أبو معاوية: وإذا طهرت المرأة في الليل من رمضان فتوانت أن ~~تغتسل حتى أصبحت فعن أبي عبد الله أن عليها بدل ما مضى من رمضان، وعن أبي ~~علي أنه قال: ليس عليها إلا بدل يومه، وبه يقول أبو معاوية، فإن ضيعت الغسل ~~من الجنابة فهي بمنزلة الرجل المضيع الجنب، وإذا عالجت المرأة نفسها حتى لا ~~تحيض في أيام حيضها وقد أتاها الدم وانقطع عنها فلا يجوز صيامها ولا حجها، ~~وإن طافت لزيارتها ثم وطأها زوجها بعد ذلك فسد عليها حجها، ولا أحب لزوجها ~~أن يطأها إذا عالجت نفسها وقد أتاها الدم، وإن عالجت نفسها قبل أن يأتيها ~~الدم فلم يأتها الدم فلا بأس عليها وصلاتها وصيامها وحجها باق لها. وإن ~~وطأها زوجها وقد كانت عالجت نفسها وقت مجيء الدم فلم يجئها فلا أبلغ به إلى ~~فساد والله أعلم، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعائشة في ~~المحيض: «هذا شيء كتبه الله تعالى على بنات بني آدم» (¬1) . وعن أبي محمد ~~أن أقل ما قيل في الطهر عشرة أيام قال: فكل دم راجع المرأة في غير أيام ~~حيضها في العشرة لا يكون حيضا بغير اختلاف، قال أبو عبد الله: أقصى ما قيل ~~في الطهر شهر وأقله ms1088 عشرة أيام، والحيض خمسة عشر يوما، قال أبو المؤثر رحمه ~~الله : الذي جاءت به الآثار عن الأمة والموجود عنهم أن الطهر له أقل وليس ~~له أكثر. PageV06P265 اختلف في التي لا تعرف أيام حيضها ولا أيام ~~طهرها، قال قوم: تنتظر في الدم مثل أيام أمهاتها، وقال قوم: تنتظر عشرا ~~وتغتسل وتصلي عشرا، وقال قوم: خمسة عشر يوما، ومنهم من قال عشرين يوما، ~~وقال قوم: تترك الصلاة أقل الحيض ثلاثة أيام، وتغتسل وتصلي تسعة أيام، ~~فتكون التسعة مثل الثلاثة أيام عشرة كأنها كانت عشرا حائضا، ثم تغتسل وتصلي ~~أيضا عشرة أيام تجمع الصلاتين بغسل واحد، والفجر غسلا، فإذا أتمت على ذلك ~~عشرة أيام بلياليها تركت الصلاة ثلاثا فتكون على ذلك، فأما من لم ير لها ~~إلا ترك أيامها فإذا مد بها الدم بعد ذلك فإنها تكون مستحاضة تغتسل وتصلي ~~ما دام بها حتى يفرج الله ما بها، وليس لها ترك الصلاة المفترضة لشبهة عرضت ~~لها، واحتج بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للسائلة «إنها ليست بحيضة ~~فاغتسلي وصلي» وأنها استحيضت تسعا، ولم يأمرها بترك الصلاة، وفي هذا الحديث ~~اختلاف، وقد قيل إنه قال إلى أن يعود إليك مثل ذلك، والتي تحيض يومين وتطهر ~~يومين، وتحيض يومين، تغتسل وتصلي إذا طهرت وتترك الصلاة إذا حاضت حتى تتم. ~~وكذلك قالوا في التي تحيض يوما وتطهر يوما وتحيض يوما إنه حيض، وإن حاضت ~~يوما وطهرت يومين فليس بحيض حتى يكون الحيض أكثر من الطهر أو يكونا سواء، ~~وهذا قول من قال أقل الحيض ثلاثة أيام، فأما من قال باليوم والليلة فإنه ~~يكون حيضا إذا تم ذلك، وإذا جاء المرأة الدم منقطعا وكان أيام الحيض أكثر ~~من أيام الطهر كان كله حيضا في وقتها. # فصل: PageV06P266 # والمحيض هو الحيض وهو انفتاح عرق به مخصوص للحيض وليس بعرق الاستحاضة، ~~ينفعل يكون على ثلاثة أوجه، على الفعل كقولك: حاضت محيضا مثل سار مسيرا، ~~وعلى الوقت كقولك: جاء وقت المحيض، كقولك: جاء وقت المسير، ويكون الموضع ~~الذي يكون فيه الفرج ms1089 محيضا كالبيت مبيت لأنه يبات فيه، والذي أراد عز وجل ~~من ذلك الحيض نفسه قوله: { أذى} (¬1) والأذى لا يجوز على الزمان والمكان، ~~والحيض الانفجار، ويقال: حاضت الشجرة إذا انفجر منها شيء فيسيل كحيض الدم، ~~وقوله تعالى: { هو أذى} أي قذر هاهنا، ويقال: أذى أي وجع، والأذى ما يغم ~~ويكره من كل شيء، والنساء أربع طاهر وحائض ومستحاضة ونفساء، والمرأة لها ~~أربعة دماء دم نفسها ودم حيضها ودم استحاضتها ودم نفاسها. # باب في الإثابة وأحكامها والوطء فيها: PageV06P267 # وإذا كان الدم يعاود المرأة بعدما تطهر من حيضها فوطأها زوجها في الدم ~~وقد علم أنه كان يعاودها فهو عندي بمنزلة الوطء في الحيض، فإن كان الدم ~~صفرة فهو أهون ولا فساد عليه، فإن وطأها بعد الطهر وقد علم أنه كان يراجعها ~~بعد الطهر فوطأها طاهرا فما أقدم على الفساد، فإن كانت قد عودت يراجعها ~~الدم بعد الطهر فراجعها فرجعت صفرة فليس بحيض وتتوضأ منه، والإثابة لا تكون ~~صفرة ولا كدرة حتى تكون دما خالصا، ومن وطأ في عود من الدم وقد كانت ~~تعتادها بعد طهرها وقد أعلمته أن بها دما وأنها عادة لها فوطأ متعمدا فما ~~أبعده من الوطء في الحيض تعمدا، فإن لم يعلم ولم تعلمه أنها عادة لها فما ~~أراه مثل الحيض، ومن رأت الدم بعد طهر الحيض بثلاثة أيام فلا تدع الصلاة ~~وهي مستحاضة، إلا أن يكون ذلك إثابة وعادة لرجوع الدم إليها في ذلك الوقت، ~~وهو في أقل من عشرة أيام، فهو من حيضها لأنها لو حاضت خمسا وطهرت ثلاثا ~~وراجعها يومين، وكانت عادة تركت الصلاة، وإن راجعها بعد العشرة فهو ~~استحاضة، وبالله التوفيق. وإذا اغتسلت المرأة من الحيض فأراد زوجها وطأها ~~فقالت له: إن الدم قد أثابها فوطأها في الإثابة ولم يكن قبل ذلك يثيبها أو ~~كانت لها إثابة معروفة أو كانت تثيبها مرة ومرة لا فإنها إن لم تعود ~~الإثابة لم تحرم عليه، وإن كانت لها إثابة معروفة فهو بمنزلة الحيض تفسد ~~عليه، إن كانت مرة يثيبها ms1090 ومرة لا فلا تفسد عليه. # مسألة: PageV06P268 # وإذا كان للمرأة وقت تعرفه وتغتسل على آخره فإذا اغتسلت أعقبها بعد طهرها ~~بيوم أو بيومين صفرة أو كدرة فعليها أن تتوضأ من ذلك وتصلي، فإن كانت تلك ~~الصفرة إثابة قد عودتها مرارا فلا شيء على زوجها، وإن وطأها إذا لم يتقدم ~~الصفرة دم، وإن تقدم الإثابة دم ثم انقطع واتصلت به الصفرة والكدرة ما دون ~~عشرة أيام فذلك من حيضها، وليس له أن يطأها فإن دامت الصفرة بعد دفعة من دم ~~فيما دون العشرة أيام فغنها في حال الصفرة لا تصلي حتى ينقطع أو تمضي عشرة ~~أيام ثم تكون مستحاضة بعد العشر عن كان دم، وإن لم يكن دم كانت صفرة توضأت ~~لكل صلاة وصلت، وإنما تكون إثابة إذا دامت عليها ثلاث مرارا. وإذا كانت ~~الإثابة عادة للمرأة فوطأها زوجها بين الدم والإثابة فهو كمن وطأ في الحيض، ~~وعن بعض أصحابنا أنهم أجمعوا أن الكدرة في عقب الحيض حيض، وقد اختلف الناس ~~في الصفرة والكدرة، فقال قوم: هما حيض، وقال آخرون: هما مستحاضة، وتصلي، ~~وقال قوم: هما حدث كسائر الأحداث، قال أبو الحسن وبه نأخذ لما روي عن أم ~~سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: «لم نكن نعد الصفرة ~~والكدرة في أيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيضا» (¬1) ، وقد روي عن ~~عائشة أنها قالت: «كنا نعد الصفرة والكدرة أيام الحيض حيضا» (¬2) وروي عن ~~أم عطية: «ما كنا نعد الصفرة والكدرة أيام الحيض حيضا» (¬3) ، فتأول بعض ~~الناس حديث عائشة على أيام العادة، وتأول حديث أم عطية فيما زاد على زمان ~~العادة. وقال قوم غير ذلك. # باب في الطهر والتطهر والحيض ومعرفة ذلك وأحكامه: PageV06P269 قال الله تعالى: { ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا ~~تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} (¬1) ~~وفي قراءة ابن مسعود: يتطهرن، بالتاء يريد بالماء، والقراء بعد يقرءون ~~يطهرن خفيفا وهو انقطاع الدم عنهن ويتطهرن يغسلن بالماء، والتشديد في يطهرن ~~أحب إلى القراء، والتخفيف ms1091 أكثر وهو انقطاع الدم، لأن الفقهاء لم يختلفوا في ~~المرأة إذا اغتسلت من حيضها أن زوجها يقربها، وقوله تعالى: { فأتوهن من حيث ~~أمركم الله} ولم يقل في حيث أمركم الله، وهو الفرج إنما قال: {من حيث أمركم ~~الله} كما يقول للرجل ائت فلانا من مأتاه أي من الوجه الذي يؤتى منه، فلو ~~طهر الفرج قلت ائت المرأة في فرجها ولم يقل من فرجها، يقال: ائت الفرج من ~~حيث شئت، قال ميمون بن مهران: قلت لابن عباس: إن اليهود تزعم أن الرجل إذا ~~أتى امرأته في قبلها من ورائها خرج الولد أحول، فقال ابن عباس: كذبت ~~اليهود، { نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله ~~واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين} (¬2) PageV06P270 # معناه ائت الفرج كيف شئت، وقال القتبي: { أنى شئتم} كيف شئتم { وقدموا ~~لأنفسكم} في طلب الولد، وإذا اغتسلت المرأة من الحيض ثم رأت بعد ذلك دما ~~تلقطه بالقطن، فقد قيل أن عليها الغسل، إذا ظهر الدم بلا طلب، وإن كانت ~~إنما استخرجته طالبة له بقطن أو بغيره فلا غسل عليها فيما يروى، والقاطر ~~والسائل بعد طهرها بيوم أو يومين مفسد عليها ما صامته، وإن كان الدم خرج ~~منها بعد طهرها بأكثر عن يومين وأقل من عشرة أيام فصومها تام وعليها الغسل، ~~فأما ما طلبت منه فلا يفسد صومها، وكان أبو عثمان يقول: المرأة تنتظر في ~~الحيض يوما أو يومين، بعد قرئها ثم تغتسل وتصلي والنفساء تنتظر يوما أو ~~يومين أو ثلاثة، وإذا خرج من المرأة علقة بعد طهرها أو صفرة ولم تر بعد ذلك ~~شيئا فلا طهر عليها، إنما ذلك من ثمار الأرحام، فتتوضأ ثم تصلي ولا غسل على ~~المرأة من الصفرة والكدرة ولو كانت من الإثابة، ولا بأس أن تغسل المرأة ~~رأسها بالخطمى والطين والسدر قبل طهرها بيوم أو بيومين، فإذا رأت الطهر ~~اغتسلت بالماء وأجزأها ذلك، وإن رأت الطهر في وقت صلاة إن غسلت رأسها ~~بالخطمى فأتتها الصلاة فلتغتسل بالماء وحده، وتصل فإذا كان من الغد ms1092 غسلت ~~رأسها بالخطمى إن شاءت. # مسألة: # وإذا أتى المرأة الدم في أيام حيضها ثم انقطع عنها قبل تمام أيام حيضها ~~فلم تر طهرا وبقي بها شيء في الفرج لا يظهر إلا أن تظهره فإنها تغتسل وتصلي ~~وذلك ليس محيضا إلا أن يكون سائلا أو قاطرا فإن وطأها زوجها في ذلك فبئس ما ~~صنع إذا وطأ وقد بقي عليها من أيام حيضها ولا تفسد عليه فإن ذلك عند ~~المجامعة فلا تفسد عليه إلا أن يظهر من غير أن يظهره الجماع، فإن ظهر الدم ~~من غير أن يظهره الجماع فزاد بعد علمه به فهو كمن وطأ في الحيض وإذا أظهره ~~الجماع أو أظهرته هي فليس ذلك بحيض. # مسألة: PageV06P271 # وإذا انقطع عن المرأة الدم فاغتسلت إلا أصبعا واحدة أو جزءا من أجزائها ~~أغفلت ذلك أو تعمدت، فالغسل غير تام وعليها أن تتم غسل ما تركت وتعيد ~~الصلوات التي صلت بذلك الغسل على قول أبي العذير، وكان صدرا من متقدمي ~~علمائنا رحمه الله ، الدليل على صحة هذه المقالة أنه لا يجوز لها الصلاة ~~إذا كانت حائضا حتى تغتسل بعد انقطاع الدم، وهذه لم تغتسل إذا لم تتم الغسل ~~الذي أمرت به، وقال أبو حنيفة ويعقوب وصاحبه: إذا غفلت غسل أنملة أو أصبع ~~أو قرن من شعرها فإنها في القياس بمنزلة من لم تغتسل، ولكني أستحسن أن ~~تنقضي العدة به ويحل له الغشيان. قال: وليس هذه كالتي تركت يدا ووجها أو ~~رأسا لم يصبه الماء، لأنه مختلف في الاستحسان، وقد أغفلا وجه الصواب، وذلك ~~أن التاركة للأصبع لا تخلو من أن تكون قد اغتسلت الغسل الذي أمرت به فغير ~~جائز أن يقال إنها قد تركت بعض ما أمرت بغسله، وفي قوله: إنها قد تركت بعض ~~ما أمرت بغسله مما يدل على أنها لم تأت بما أمرت به، فإذا لم تفعل الغسل ~~الذي أمرت به فغير جائز أن تنقضي به عدة أو يحل به غشيان زوج في اتفاق ~~الجميع أن التاركة غسل يد أو عضو من ms1093 أعضائها غير فاعلة لما أمرت به، وأن ~~العدة غير منقضية بذلك وأن غشيانها عنده لا يحل حتى تغتسل الغسل الذي أمرت ~~به، ولا فرق بين الأصبع والأصبعين والثلاث، والله أعلم. ووجه آخر يدل على ~~خطأ قوله أنها في القياس بمنزلة من لم يغتسل إلا أني أجيز ذلك من طريق ~~الاستحسان، ومن قوله إن القياس حق ودين تعبد الله به، وإن كان حقا قد ترك ~~الحق إلى غيره وإن كان الاستحسان حقا ودينا يجب أن يستعمل فهو كالقياس فما ~~معنى قوله أدع هذا وأرجع إلى ضده والثاني حق أيضا، ومن أصله أن الحق في ~~واحدة، وانقضاء الحيض والنفاس موجب للاغتسال باتفاق. # مسألة: PageV06P272 # وإذا طهرت المرأة من حيضها ولم تجد الماء المطلق عليه اسم الماء بغير ~~إضافة ولا فيه نجاسة تيممت وكانت به متطهرة، وكذلك قال أبو حنيفة غير أنه ~~لم يخل مع موافقته لنا في هذه المسألة من أعجوبة حتى قال: إن لم تجد إلا ~~سؤر حمار اغتسلت به وصلت وتيممت أيضا، ولا يخلو أن تكون مأمورة بإحدى ~~طهارتين. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر فاطمة بنت حبيش: ~~«إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت اغتسلت وصلت»، وروي أنه أمر ~~غيرها من النساء بذلك، وهذا يدل على أنه جعلهن مؤتمنات على أنفسهن، ولما ~~قال: تقعد المرأة أيام إقرائها فإذا ذهب قرؤها اغتسلت وصلت أن ذلك أمر ~~بمعرفة إذا لم تقعد به لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «تقعد المرأة أيام ~~أقرائها» (¬1) وأن دم الاستحاضة ليس بحيض، والذي عندي أن على المرأة أن ~~تقعد إقبال الحيضة وإدبارها ولا يجوز ذلك إلا والأمر معلوم عندها، وقد روى ~~بعض الفقهاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل عامة الحيض أنه أسود غليظ ~~منتن. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام ولا أكثر ~~من عشرة أيام، وعلى ما قال بعض أصحابنا غير أنه قال: إذا رأت المرأة الدم ~~في يومين فليس بحيض، فإذا رأت الطهر يوما واحدا والطهر ثمانية ms1094 أيام، ورأت ~~يوم تغتسل العاشر دما فالعشرة أيام كلها حيض، وهذا ترك قوله إن أقل الحيض ~~ثلاثة أيام، فإن احتج له محتج فقال: إنما قلنا ذلك لأن الطهر لا يكون ~~ثمانية أيام يقال له: فلم لا جعلت ذلك كله طهرا لأن الطهر يكون يومين، فإن ~~قال: فهلا حكمت لهن بالطهر وقد رأت الطهر في أكثرهن ومن أصلك الحكم ~~بالتغليب والله أعلم، وبه التوفيق. PageV06P273 فإن قال قائل لنا: فكيف تعمل في غشيان الزوج ~~والرجعة إن كانت مطلقة والصلاة لها عند الإشكال عليها؟ قيل له: أما الصلاة ~~فقد ثبت لها حكم الوجوب في الأصل، والزوجية فقد يثبت ولا تنقضي بغير يقين ~~وتأخذ في الأمر بالأكثر، وكذلك غشيانها والورع غير هذا، والله أعلم، ويروى ~~عن ابن الزبير أنه قال: لا تطهر المرأة من الحيض حتى ترى الطهر كالقصة ~~البيضاء، وروي عن عائشة أنها كانت تنهى النساء أن ينظرن إلى أنفسهن ليلا في ~~أيام الحيض، وتقول: قد تكون الصفرة والكدرة، ويروى عن ابن الزبير أنه قال: ~~لا تطهر المرأة من الحيض حتى ترى الطهر كالقصة البيضاء، وقالت أم عطية ~~وكانت صحابية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا، والذي يذهب إليه ~~أصحابنا قول ابن الزبير في أيام الحيض وقعد انقضاء وقته، ويأخذون بقول أم ~~عطية لا يعدون الصفرة والكدرة شيئا. وروي عن عطاء عن عائشة أنها قالت: إذا ~~رأت المرأة الدم فتمسك عن الصلاة حتى ترى بعد البياض كالقصة ثم تغتسل ~~وتصلي، والقصة هي قصة الصبح بياض النهار، الذي يرتفع بظهوره حكم الليل ~~وسواده وكدرته، وقال بعض أهل اللغة: لم تعن به عائشة قصة الصبح، وإنما ~~أرادت القصة، والقصة القطعة من الجص، وذهب أصحابنا إلى أنها الفضة من ~~الورق، ووجدت أهل اللغة على القولين اللذين قدمنا ذكرهما، وعن ابن يزيد ~~قالوا: الطهر البين الذي يجب عليها الاغتسال بمثل الفضة أو مثل القطنة ~~والقص في الجص لأهل الحجاز، وأقل ما قيل في الطهر بعشرة أيام فكل دم راجع ~~المرأة في غير أيام حيضها في ms1095 العشر لا يكون حيضا بغير اختلاف. # مسألة: PageV06P274 # والحائض لا تنتظر الطهر في الليل ولا يلزمها ذلك لأن الطهر حتى يكون بينا ~~لا شبهة فيه مثل القصة قصة الفجر، وقال أصحابنا: مثل القصة البيضاء، ~~والورق، والغسل للمرأة من الجنابة والحيض سواء، وتؤمر الحائض بحمل الغسل ~~وإن بلغ الماء أصول الشعر أجزأها عن نقض الذوائب، وإذا رأت المرأة الطهر ~~ولم تغتسل ولم تصل حتى يفوت الوقت انتظارا لرجعة أو غير ذلك فعليها البدل ~~والكفارة على قول، إلا أن يكون عود يراجعها فلا كفارة وإن كانت في سفر ~~وطهرت تيممت وصلت، ولزوجها أن يجامعها وقد طهرت بذلك من حيضها، وإن كانت ~~مطلقة فقد فاتت مطلقها إذا تيممت من الحيضة الثالثة، ولها أن تزوج، فأما إن ~~لم تتيمم فلمطلقها أن يراجعها ما لم ينقض وقت الصلاة، وكذلك لو كان عليها ~~الغسل فتركته انتظارا لرجعة حتى تفوت الصلاة لم يدركها فأما إن غسلت وردها ~~قبل أن تغسل رأسها وفرجها فإنه يدركها، وأما إن غسلت بماء نجس متعمدة فإن ~~ذلك ليس بغسل، وإن غسلت بماء نجس ولم تعلم ثم علمت فإنها تفوت الأول ولا ~~تزوج حتى تغتسل بماء طاهر، والله أعلم، وإن تطهرت بماء مستعمل ونجس فقد قيل ~~عن الماء المستعمل لا يجزئ للغسل والوضوء، وإن اغتسلت به ثم وطأها زوجها لا ~~تحرم عليه، ومختلف فيه إن وطأها وقد طهرت قبل أن تغتسل، وإن وطأها وهي في ~~النهر تغتسل من حيضها، فإن كانت قد أتمت الغسل ثم وطأها فيه لم تفسد، وإن ~~غسلت رأسها وفرجها فمنهم من لم ير بذلك بأسا. وعلى المتطهرة من الحيض ~~والجنابة أن تدخل أصبعها في الفرج وتبالغ في الغسل، ولا تؤذي موضع الولد ~~فإن تركت ذلك جاهلة أو ناسية ولم تغسل والج الفرج وكانت ثيبا وصلت بجهل أو ~~عمد فعليها البدل والكفارة، وإن كانت ناسية فليس عليها إلا البدل، فإن ~~وطأها زوجها وقد طهرت من الحيض ولم تغسل والج الفرج فقد وطأ حائضا وتفسد ~~عليه إذا وطأها على العمد، والله أعلم ms1096 بذلك. PageV06P275 # سئل عن هذه المسألة، وقيل: إذا غسلت الحائض فرجها ورأسها فقد خرجت من حد ~~الحيض ولو لم تغسل البدل، ولا تجوز لها الصلاة حتى تغسل البدن كله، ولو ~~أنها غسلت البدن كله ولم تغسل الفرج والرأس لم تخرج من حد الحيض بعد، ولو ~~غسلت فرجها وبدنها ولم تغسل رأسها فهي على حيضها، ومن وطأ زوجته على هذه ~~الحال فقد وطأ حائضا، والله أعلم. # فصل: # في حديث عائشة حين قالت للنساء: لا تغسلن من الحيض حتى ترين القصة ~~البيضاء، وقال أبو عبيد: ومعناه حتى تخرج القطنة أو الخرقة التي تحشي بها ~~المرأة كأنها قصة لا تخالطها صفرة ولا ثرية، قد قيل: القصة شيء كالخيط ~~الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كله، والله أعلم، وأما الثرية فالشيء الخفي ~~اليسير وهو أقل من الصفرة والكدرة ولا يكون الثرية إلا بعد الاغتسال، فأما ~~ما كان في أيام الحيض فهو حيض وليس ثرية. وقال أبو عبيدة في حديث النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - حين قال لأنصارية وهو يصف لها الاغتسال من المحيض: ~~«خذي فرصة (¬1) ممكسة فتطهري بها» (¬2) فقالت عائشة عليها السلام أم ~~المؤمنين: يعني تتبعي بها أثر الدم، قال الأصمعي: الفرصة قطعة من الصوف أو ~~القطن أو غيره، وإنما أخذ من فرصة الشيء أي قطعه، ويقال للحديدة التي يقطع ~~بها القرضة مقراض لأنها تقطع، وأنشد الأصمعي للأعشى: # وأدفع عن أعراضكم وأعيركم *** لسانا كمقراض الخفافي ملحبا # يعني بالملحب كل شيء يقطع ويقشر والخفافي الحداد، وإذا أدخلت المرأة في ~~فرجها خرقة قيل قد استثفرت، قال امرؤ القيس يصف الخيل عند شدتها ودخول ~~الحصى عند عدوها بين أرجلها وأفخاذها *** مستثفرات بالحصى جوافل*** ~~والجوافل السريعات وأكثر ما يستعمل ذلك عند بقرة في عدو واجتهاد، قال مراد ~~بن منقذ يصف الحمر في شدة جريهن وطلب العبد لهن على فرس وصفه: ... فولين ~~كالبرق في نقرة *** جوافل يكسرن صم الصفا PageV06P276 ويقال جفل الغنم إذا صار جفلا وأجفل إذا أقلع ~~وانجفل الناس والليل والظل إذا ذهبوا. # مسألة: # وعن عائشة أن أسماء سألت النبي ms1097 - صلى الله عليه وسلم - عن الغسل من ~~الحيض، فقال: «تأخذ سدرها فتطهر فتحسن الطهر فتصب على رأسها فتدلكه دلكا ~~شديدا، حتى يبلغ الماء شئون شعر رأسها، ثم تصب الماء ثم تأخذ فرصة ممكسة ~~فتطهر به، قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: سبحان الله تطهري بها واستبري، قالت ~~عائشة: استبري، تتبعين بها آثار الدم» (¬1) ، قال داود: قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - : «تأخذ بها» (¬2) ليس بحتم، إذ الاختلاف بين أهل العلم في أن ~~تركه يجزئها وتكون مؤدية لفرض غسلها. # باب الوطء في الحيض وبعده قبل التطهر على العمد والجهل وتحريم ذلك وما لا ~~يحرم منه، وما جاء فيه وأحكام جميع ذلك: PageV06P277 قال الله تعالى: { فاعتزلوا النساء في المحيض} ~~(¬1) يعني مجامعة النساء فيه، { ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن ~~من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} يعني اغتسلن من ~~المحيض، فأتوهن من حيث أمركم الله، يعني حيث أمركم في الفرج الذي نهيتم عنه ~~في المحيض، { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} من الأحداث والجنابة ~~والحيض، ولما نزلت هذه الآية اعتزل المسلمون النساء في المحيض في بيوت غير ~~بيوتهن، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إنما أمركم الله أن ~~تعتزلوا أن تمتنعوا الفروج» (¬2) وقال: { نسآؤكم حرث لكم} وذلك أن اليهود ~~قالوا للمسلمين إنه لا يحل جماع النساء إلا مستقبلات وهو عند الله دنس ~~فأخبر المسلمون النبي - صلى الله عليه وسلم - بمقالة اليهود فنزلت: { ~~نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} يعني مزرعة الولد { أنى شئتم} يعني ~~فروج النساء حيث يحرث فيها الولد مستقبلة، وإن شئتم من ورائها، وإن شئتم ~~قائمة أو قاعدة أو باركة بعد أن يكون الجماع في الفرج، { وقدموا لأنفسكم} ~~يعني الولد {واتقوا الله} ولا تأتوهن في المحيض، ثم خوفهم فقال: { واعلموا ~~أنكم ملاقوه} يعني فيجزيكم بأعمالكم، { وبشر المؤمنين} يعني المصدقين بأمر ~~الله ونهيه وبالجنة. PageV06P278 ابن عباس: لما نزلت هذه الآية عمد المسلمون إلى ~~الحيض فأخرجوهن من البيوت كما كانت تفعل الأعاجم بنسائهم فقدم ناس من ~~الأعراب ms1098 إلى المدينة فشكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عزل ~~النساء فقالوا يا رسول الله: شق علينا عزلهن والبرد شديد فإن آثرناهن ~~بالثياب هلك سائر أهل البيت بردا، وإن آثرنا أهل البيت هلك النساء بردا، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنما أمرتم أن تعتزلوا الفروج ~~إذا حضن وهو الذي يؤتى إذا طهرن»، وقرأ عليهم هذه الآية: { ولا تقربوهن حتى ~~يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب ~~المتطهرين} (¬1) الآية كلها قوله تعالى: { هو أذى} أي مستقذر، ويعني الدم ~~وليس يعني أنه مؤلم لا ولا له ولكن النهي عن الغشيان، نزلت في رجل من ~~الأنصار ويقال له ابن الدحداح أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~يا رسول الله: كيف نصنع بالنساء إذا حضن أنقربهن أم لا نقربهن؟ فنزلت ~~الآية، وأجمع المسلمون على تحريم وطء الحائض، ثم اختلفوا في ذلك ومختلف ~~فيمن وطأ في الحيض، وكان الربيع ومحبوب يقولان من وطأ في الحيض متعمدا فلا ~~تحل ولا تحرم والفراق أحب إلينا، وكان أبو عبد الله يرى الفراق بينهما، ~~وكان أبو علي وغيره من الفقهاء يأخذون بقول الربيع ومحبوب يقولان لا تحل ~~ولا تحرم، وبعض حرم وبعض لم يحرم، وقال: يكفر عن معصيته وفعله ولا تحرم، ~~وبعض وقف لا أحل وحرم، وهم الأكثر في قول ابن جعفر، وقوم لم يحرموا وأوجبوا ~~الكفارة وهم أهل الخلاف، ولا أعلم أن أحدا منهم ولا من فقهاء المسلمين ~~بعمان ولا بغيرها قال إنهما يتصدقان بصدقة بما كان منهما وإنما هو قول قومنا. PageV06P279 # وقال أبو حنيفة: إن كان وطأها في أول الدم تصدق بدينار، وإن كان وطأها في ~~آخر الدم تصدق بنصف دينار، وليس هذا من قول أصحابنا، ووجدت أنا عن أبي زياد ~~أنه من وطأ في الحيض خطأ ولم يعلمه ولم يعلم إلى أن قضى حاجته منها أنه ~~يكفر بدينار ونصف دينار، وقال محمد بن المسبح: نصف دينار، واختلف قومنا ~~أيضا في ذلك، فقال بعضهم: إن ms1099 وطأ في إقبال الدم فدى بدينار، وإن وطأ في ~~إدباره فنصف دينار، وقال بعضهم: في إقباله دينارين، وفي إدباره دينار، ~~ويذهب الشافعي أن لا كفارة عليه. روي أن رجلا قال لأبي بكر: رأيت في منامي ~~كأني أبول الدم، قال: لعلك تأتي امرأتك حائضا؟ قال: نعم، فقال له: تب ~~واستغفر الله تعالى ولم يوجب عليه كفارة، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار، أو نصف دينار، فقال ~~بعضهم: هذا خبر في إسناده اضطراب، وقال سعيد بن جبير: عليه عتق رقبة، وقال ~~الحسن البصري: عليه ما على الذي يقع على أهله في شهر رمضان، وقال النخعي: ~~لا شيء عليه إلا الاستغفار والمرأة مصدقة في أنها حائض فلا يطؤها زوجها، ~~وفي أنها طاهر فيطؤها، قال الله تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله ~~في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن ~~أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز ~~حكيم} (¬1) الآية، قالت عائشة: إذا حاضت المرأة حرم الحجران، قال بعض أهل ~~اللغة: ومن أثر أظنه عن محبوب والله أعلم: ومن وقع على امرأته وهي حائض فإن ~~كان يعلم ذلك وتعمد له فليستحب له أن يفارقها ولا يوجبون ذلك عليه، وإن ~~أقام عليها لم نقل إنه أقام على حرام، والله أعلم. PageV06P280 # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «من جامع امرأته وهي في حيضها فقد ~~ركب ذنبا عظيما» (¬1) فلا يحل له ذلك، ولم يكن أبو حنيفة أيضا يرى عليه ~~شيئا إذا عودت تكذبه، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «إتيان النساء في ~~الدبر هي اللوطية (¬2) » (¬3) ، وقد عمل أصحابنا بتحريم ذلك والأكثر منهم ~~على تحريم المرأة بالوطء في الحيض، ومن وطأ امرأته وقد طهرت من قبل أن ~~تغتسل فهو كمن وطأ امرأته في الدم، فإن اغتسلت بماء نجس ثم وطأها ثم علمت ~~أنه نجس فلا فساد عليه، وعليها أن تغتسل ثانية، ومن وطأ امرأته ليلا ms1100 فلما ~~أصبحت رأت الدم وعلمت أن الدم جاءها قبل أن يجامعها فرأينا إن لم يعلما ذلك ~~فلا بأس عليهما إن شاء الله. PageV06P281 # ومن أدخل أصبعه في دبر امرأته أو قبلها وهي حائض فلا تحرم عليه وليس ~~الأصبع بمنزلة الذكر، وهو مكروه، والتي اغتسلت من الحيض فأفاضت الماء على ~~رأسها ولم تعرك ثم جامعها زوجها فعليها إعادة الغسل، ولا تحرم عليه، ومن ~~وطأ بعد علمه بالحيض ناسيا عند وطئها فلا بأس عليهما، وهو كمن وطأ في رمضان ~~ناسيا أو أكل، وقال بعض: عليه بدل يومه، وقال بعض: لا شيء عليه، وإن غسلت ~~المرأة الفرج والرأس ووطأ الزوج فهو غسل، وإن غسلت رأسها ليطأها ثم وطأها ~~ثم غسلت بدنها ولم تتوضأ بعد فلا أراها اغتسلت ما لم تغسل الفرج والرأس ~~جميعا فلا أراها خرجت من الحيض بعد، وقال: من جامع امرأته وقد طهرت من ~~حيضها ولم تغسل فهو كمن جامع في الحيض يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا، وكذلك ~~النساء. # مسألة: # والجواب واحد، وإذا سال الماء من الرجل بين إليتي المرأة أو السرية إلى ~~فرجها وهي حائض فلا تحرم على زوجها ولا السريعة على سيدها، ومن قضى شهوته ~~دون الفرج فسالت نطفة في الفرج والمرأة حائض فلا بأس لأن ذلك ليس من فعله ~~حتى يتعمد إيلاج القلفة في الفرج. ومن وطأ امرأته حائضا وما يعلمان بالحيض ~~ولا يظنانه حراما فإنها تحرم عليه، فإن كتمته فوطأها فلا بأس عليه، فإن ~~سألها إن طهرت فقالت نعم فوطأها ثم قالت أغتسل من الدم، فقال: أليس قلت قد ~~طهرت؟ قالت: طهرت من الدم ولم أغتسل فلا بأس عليه، ولكن عليها هي فلتبرأ من ~~صداقها فإن قبل وإلا فتقيم معه، والتي كتمته حيضها مثلها ولا يلزمها أن ~~تفتدي بأكثر من صداقها فإن أبى أن يفارقها فلا تجاهده على نفسها متى ~~أرادها، وكذلك الموطوءة في الدبر ليس لها أن تجهده إذا جحدها ما جاء في ~~الاختلاف في ذلك عن الفقهاء، وإنما لها أن تجاهده عن نفسها بما قدرت عليه ms1101 ~~ولا تعمد لقتله، فإن مات بما أصابه منها فلا بأس عليها. # مسألة: PageV06P282 # ومن وطأ امرأته وهي حائض وهي تقول إني حائض وهو لا يصدقها، وفعل ذلك بها ~~مرارا ثم علمت أنها قد فسدت عليه فلتهرب منه وتفتدي جهدها فإن قدر عليها ~~فلتمنعه وتقاتله ولا تمكنه من نفسها، وليس لها أن تقتله وكذلك الذي أصاب ~~منها حراما قبل أن يتزوج بها وعلمت بعد أن تزوج بها أنها معه على حرام ~~وأرادت التوبة والرجعة فلتهرب منه أيضا وتمنعه وليس لها أن تقتله، فإن كان ~~قد طلقها وسمعت منه الطلاق ولم تعلم أنه ردها ولا أشهد على رجعتها ثم أراد ~~وطأها وقال لها: إني أستحل ذلك فأبت عليه وكابرها وقاتلها وخافت منه أن ~~يغلبها على نفسها فإنما تجاهده وتقاتله ولها قتله، ولكن تقول له إذا أراد ~~نفسها إن المسلمين قد رأوا لي إن أنت كابرتني أن أجاهدك فأقتلك، وليس لها ~~أن تسمه ولا تغوله من حيث لا يدري ولا تطعنه وهو نائم ولا أن تستعين عليه ~~بأحد غيرها في وقت وطئها ولا من بعد وإنما يحل ذلك لها بنفسها. PageV06P283 # قيل لأبي عبد الله: أوليس هي مظلومة مقهورة؟ أفلا تحل إعانتها؟ قال: إنما ~~تتولى ذلك هي بنفسها، وإذا دفعته عن وطئها بيدها أو رجلها واندفع عنها فلا ~~تتبعه تقتله إلا أن يرجع إليها يريد وطأها، وإن لم يرجع إليها فلا تتبعه ~~فإن اتبعته فضربته أو رمته فقتلته فهي قود به، ولا يحل لأحد أن يعينها ~~أيضا، فإن قاتلته فعزلته عن نفسها حتى تأخر عنها فليس لها أن تكر عليه ~~فتقتله لأنه عسى أن يكون في اعتزاله قد أحدث توبة أو حيث ذهب عنها كف فليس ~~لها قتله ولا سمه ولا اغتياله ولا لها قتله وهو يعاركها ويقاتلها ولكن ~~تجاهده بجهدها حتى يجلس منها مجلس الرجل من امرأته، فإذا جلس منها ذلك ~~المجلس حل لها قتله إما بحديدة أو برجلها أو بما شاءت، فإن لم تقدر على ~~قتله فلتضطرب تحته كما تضطرب البكرة تحت الفحل، ms1102 فإن قام عنها من ذلك المجلس ~~ولم يفعل شيئا وخافت مراجعته فليس لها قتله عسى أن يكون لما اعتزل عنها قد ~~أحدث توبة، وإن قتلته في حال اضطرابها تحته وطلب الورثة بدمه كان لهم ذلك ~~إذا صح عليها قتله بشاهدي عدل وبإقرارها لزمها القود في الحكم، وأما بينها ~~وبين الله فلا شيء عليها فلا يحل لها أن تقتله قبل أن يريد وطأها ولا من ~~بعد أن وطأها واعتزل عنها لأنه عسى أن يكون قد أحدث توبة في تلك الساعة وإن ~~بطش بها وأراد وطأها فدفعته ويستمكن منها ويجلس منها مجلس الرجل من امرأته، ~~ثم حينئذ يحل لها قتله، وإنما لم يجز لصاحبة الحيض أن تقتله كما جاز لهذه ~~أن تقتله لأن في ذلك اختلافا. PageV06P284 # وقد قال بعض المسلمين في وطء الحيض لا يحل ولا يحرم، وقال بعضهم: يرضيها ~~بشيء، فإن وطأها فعليه صداق ثان، ولكن إن رجع فكابرها مرة أخرى أو مرارا ~~وهي معه في البيت لم يكن عليه غير الصداق الأول، وأما في الطلاق الثلاث ~~فلها أن تقتله لأنه باغ، ولا خلاف في هذا الموضع أنها حرام عليه من أهل ~~الوفاق والخلاف إلا من ليس خلافهم بخلاف ولا يعدون في الإجماع وهم الرافضة، ~~ومن وطأ زوجته في الحيض مرة أو مرتين أو ثلاثا خطأ فلا بأس، وإذا قالت ~~المرأة لزوجها إني حائض فلم يصدقها ثم نظر من ساعته فلم ير شيئا فلا بأس ~~عليه وإن لم يكن نظر إليها حين وطأ فالقول قولها أنها حائض، ومن قالت له ~~زوجته: إنها طهرت فوطأها ولم تكن غسلت وظن هو أنها قد غسلت فلا بأس عليه هو ~~إن كان وطأها وهو يعلم أنها لم تغسل فسدت عليه لأن الذي فعلته هي حرام ~~عليها ولم يكن ينبغي له أن يطأها حتى تغتسل، وإن علمت بالحيض ونسيت فوطأها ~~لم يكن عليه بأس. والتي أعلمت زوجها أنها حائض فكذبها ووطأها وهي حائض فإن ~~كانت عنده أنها كذبته وقد عودت ذلك فوطأها على أنها طاهر فعن ms1103 موسى أنه رخص ~~في ذلك ولم ير عليهما فسادا إذا كانت عودت أن تكذبه، وبهذا كان يقول أبو ~~حنيفة وبه يقول أبو الحواري، وقال غيره من الفقهاء: إن كانت كذبته فقد ~~صدقته وهو كمن وطأ في الحيض. # مسألة: # إن قال قائل: ما الفرق بين من أتى امرأته وهي حائض ومن باشر امرأته في ~~شهر رمضان، ومن أتى امرأته وهو معتكف، وقد نهى الله تعالى عن هذا كله؟ قيل ~~له: قد جاء الأثر في ذلك من الفقهاء من المسلمين بما هو عنهم وإنما علينا ~~أن نتبع ولا لنا أن نبتدع، وهم كانوا أكثر علما وأرجح حلما، والله أعلم ~~بالصواب، على أن بعض الفقهاء قد قال بتحريم المرأة على زوجها الوطء لها في ~~الاعتكاف، وفي شهر رمضان نهارا ولكن العمل على غير ذلك، والله أعلم. # مسألة: PageV06P285 # قال أبو معاوية: إذا انقطع الدم عن المرأة فليس لزوجها أن يطأها فإن وطأ ~~فبئس ما صنع ولا تحرم عليه، ولو راجعها الدم في أيام حيضها فلا تحرم عليه ~~إلا أن يدركه الدم فهو يطأ، فيطأ بعد معرفته بالدم فذلك معنى أنه وطأ في ~~الحيض، قال وأقول: الفراق بين الزوجين في وطء الحيض بعمد وهو أحب القولين ~~إلي، وإذا عالجت المرأة نفسها عن الحيض حتى لا تحيض قبل أن يأتيها الدم فلا ~~بأس عليها وصلاتها وصيامها وحجها تام لها، وإن عالجت نفسها وقد أتاها الدم ~~فانقطع عنها في أيام حيضها فلا يجوز صيامها ولا حجها، فإن طافت لزيارتها ثم ~~وطأها زوجها بعد ذلك فسد عليها حجها، ولا أحب لزوجها وطأها إذا عالجت نفسها ~~وقد أتاها فإن وطأ فلا تبلغ به إلى فساد والله أعلم، وإذا رأت الدم في داخل ~~فرجها دما فوطأها زوجها على تلك الحال فلا بأس. # مسألة: PageV06P286 # قال أكثر أصحابنا: إذا طهرت المرأة من حيضها فلم تغتسل لم يجز لزوجها ~~وطأها حتى تغتسل بالماء الطاهر، فإن وطأها قبل أن تغتسل فهو كمن وطأ حائضا ~~كان ذلك في وقت دخول الصلاة عليها إن لم تدخل ms1104 وفرطت حتى يمضي لها وقت صلاة ~~بعد انقطاع الحيض وقد طهرت منه، وكذلك لو بقي من غسلها شيء يسير، وهذا هو ~~الذي عليه أكثر قولهم وظاهر فتيا متفقهيهم والحجة لهم على هذا قول الله ~~تعالى: { فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله } فذكر في الآية الطهر ~~والتطهر فأباح ما كان حظره بالحيض بعد الشرطين، وهو الطهر والتطهر وهو ~~انقطاع الدم والاغتسال غير أنهم قالوا ولو طلقها زوجها وقد طهرت من الحيض ~~في الثالثة فأخرت الغسل حتى تفوتها الصلاة أنها تفوته ولم يكن له عليها ~~رجعة بالعقد الأول مع قولهم إنه يدركها وهي حائض وما لم تغتسل فحكمها حكم ~~الحائض، ولا يجوز لها أن تتزوج حتى تغتسل لأن الغسل من أحكام الأول، وفي ~~هذا نظر ونحن نطلب وجه رأيهم في ذلك، وبالله التوفيق. وقال أيضا: قولهم لو ~~غسلت بعد انقطاع الدم بماء نجس أنها تفوت مطلقها بهذا الماء النجس إذا غسلت ~~مع قولهم إنها لا تتزوج لأنها في حكم الأول ما لم تطهر بالماء الطاهر الذي ~~تعبد الله به، وكذلك عندهم أيضا أنها لا تحل لزوجها ولو لم يكن طلقها حتى ~~تغسل بماء طاهر وهي عندهم بمنزلة من لم تغتسل فنحب أن ينظر في ذلك، ومن وطأ ~~في بقية أيام الحيض والنفاس وقد طهرت منها ولم تغتسل بالماء فهو حرام ومنهم ~~من لم يفرق، وقال أبو محمد في جواب منه إلى حازم: وإذا وطأ الرجل زوجته بعد ~~أن طهرت من الحيض ولم تغتسل جهلا منهما فذلك جائز فلا تحرم عليه. # مسألة: PageV06P287 # والمرأة مباحة لزوجها في كل حال إلا في حال الحيض، ولما كانت هذه المرأة ~~مأمورة بالصلاة في حالة ذهاب الحيض علمنا أنها ليست بمنزلة الحائض لأن ~~الحائض لا تؤمر بالصلاة، وكان سبيلها سبيل المحدث المأمور بالتطهر للصلاة، ~~قال: وهم قد وقفوا في الحيض تعمدا فكيف تقع الحرمة في هذا، وإذا قالت ~~المرأة لزوجها إن بي الدم فقال في نفسه لم تقل إنها حائض فوطأها على ذلك، ~~ثم قالت له من ms1105 وطئه قد وطأتني في الحيض فلا يقبل قولها ولا تحرم عليه حتى ~~تقول إنها حائض. # مسألة: # اتفق جل علمائنا أن الحائض إذا طهرت من الحيض لم يجز لزوجها غشيانها إلا ~~بعد التطهر بالاغتسال والصعيد عند عدم الماء، ووجدت لبعض أصحابنا إجازة ذلك ~~قبل الاغتسال والأول من قولهم أشهر وهو الذي يوجبه النظر وعليه العمل ~~عندنا، وجماعة من وجوه مخالفينا يقولون بذلك عندنا حتى تغتسل، والذي يذهب ~~إليه من جواز غشيانها إذا طهرت من الحيض قبل التطهر حجته أنها لا تخلو من ~~أن تكون حائضا أو طاهرة فإن تكن حائضا لم تؤمر بالصلاة ولم يكن لزوجها ~~وطؤها وإن كانت طاهرة فهي مأمورة بالصلاة إذ الصلاة لا يؤمر بها إلا من كان ~~طاهرا فلزوجها غشيانها، وحجة أصحاب القول الآخر أنهم أجمعوا مع مخالفيهم ~~على تحريم وطئها لأجل حيضها، ثم اختلفوا في إباحة وطئها بعد انقضاء دمها ~~واتفقوا على إباحتها بعد التطهر بالماء فهم على الحظر حتى يجمعوا على ~~ارتفاعه وإباحته وبالله التوفيق. واتفقوا على أنها إذا كانت حائضا فمحرم ~~وطؤها وأجمعوا على جواز وطئها إذا ظهر الدم من فرجها ومن فرجه، وأجمعوا أن ~~المرأة مباحة الفرج لزوجها إلا في حال حيضها والإجماع لا يزيله رأي. # مسألة: PageV06P288 # وإذا طهرت امرأة البادي من الحيض ولم تغتسل بالماء ففي وطء زوجها لها ~~اختلاف، لأنه قد رخص فيه من رخص، والتيمم على من لم يجد الماء، ومن طهرت ~~زوجته في السفر ولم تجد ماء للتطهر ففيه اختلاف، منهم من قال: يطأ لأن ~~التيمم بدل من الماء، ومنهم من قال: يكره الوطء حتى تطهر بالماء، ومنهم من ~~قال: يطأ مرة واحدة ثم لا يطأ، وإذا حاضت المرأة فغشيها زوجها ليلا فسهت أن ~~تعلمنه ثم علم بعد ذلك فلا شيء عليه. # مسألة: PageV06P289 # ومن جامع فيما دون الفرج فدخلت النطفة في الفرج فقد قيل أنه كمن جامع في ~~الحيض، والله أعلم، وأما إذا سالت النطفة في الفرج من غير عمد فلا فساد، ~~وقد رخص النبي - صلى الله عليه وسلم ms1106 - فيما دون الفرج، وقد روي أنه قال: ~~لكم منهن ما دون الإزار، ولا بأس بمناومة الحائض ما لم يجامع في الفرج، وإن ~~أخطأ في الدم فلا بأس، ومن تعمد في الدبر فعند أكثرهم تفسد عليه امرأته ~~بذلك، ومن أدخل ذكره في فم امرأته حائضا فلا فساد عليه إن شاء الله، ومن ~~أجرى ذكره على قبل امرأته وهي حائض فبئس ما صنع ولا شيء عليه، ومن أولج بعض ~~الحشفة لم تفسد عليه بذلك، والقول قول الحائض إن قالت إني حائض لم يجز ~~جماعها، ومن جامعها بعد القول فقد وطأ حراما وقامت الحجة عليه ويفرق ~~بينهما، ومن أراد جماع زوجته فقالت: إني لا أصلي ثم رآها تصلي فجامعها ~~فوجدها حائضا فلا تحرم عليه إذا نزع حين علم بالحيض إذا لم تقل أنها حائض ~~فتقوم الحجة عليه ولا أعلمته حين الجماع أنها حائض، فإن أعلمته عند الجماع ~~أنها حائض فجامع حرمت عليه على قول من أوجب ذلك، وإن قالت له: إني أخاف أن ~~أكون حائضا فقال: تبيني فقالت: هذا ليل ولا أعرف فوطأها فلما أصبح تبين أنه ~~وطأها حائضا فلا أرى في هذا حراما ولا فسادا ما لم يستيقن أنها حائض، ومن ~~لف على فرجه خرقة حرير فوطأ زوجته حائضا فقيل: إنه إذا أولج الذكر في الفرج ~~فأمنى هو بمنزلة من جامع لأن الشهوة تذاق من فوق الثوب كما تذاق من تحته، ~~وقيل: تفسد عليه والله أعلم. ومن قدم من سفره وهو محتاج إلى زوجته فوجدها ~~حائضا فذكر ذلك لأحد فأشار عليه أن يطرح ثوب حرير ثم يجامعها من فوق الثوب، ~~ففعل ذلك برأي من أمره به، فعن موسى بن علي أنه لم ير فسادا وأمره بالفدية، ~~وعن سليمان بن عثمان أنه قد لزمته الحجة يعني الرجل، وإذا غسلت الحائض ~~رأسها وفرجها ثم وطأها زوجها لم تحرم عليه عندنا ولا نأمره بذلك حتى تستكمل ~~الغسل كله. # مسألة: PageV06P290 # وإذا أقر العبد عند مولاه أنه وطأ زوجته في الحيض فلا يصدقه في ذلك لأن ~~ذلك ms1107 على المولى في ثمن العبد للمرأة في الصداق والله أعلم، وسئل عن هذه ~~المسألة وإن لم يصدقه المولى فلا أرى للعبد أن يطأ حراما في دينه أبدا إلا ~~في قول بعض الخلاف، ومن كانت حائضا فجاء زوجها وهي نائمة فوطأها فلما ~~انتبهت قالت إنها حائض فلا يقبل منها ولا بأس عليه في زوجته وليس قولها له ~~بعد أن يجامعها إنها حائض بشيء، وإذا رآها تصلي وتصوم شهر رمضان كان أحدهما ~~دلالة على طهارتها. # مسألة: # قال الله تعالى: { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} (¬1) وظاهر الآية تبيح نكاح الزوجات ~~والإماء في كل حال، ثم قال جل ذكره: { فاعتزلوا النساء في المحيض} (¬2) ~~فخصت هذه الآية تحريم نكاح كل حائض في وقت حيضها حتى تطهر، ثم سئل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن سبايا أوطاس من الإماء فمنعن عن وطء الحوامل حتى ~~يضعن، وعن الحوائل حتى يحضن، والحائل هي التي يأتيها الحيض حالا بعد حال، ~~والله أعلم، وقال في الحوائل في اللغة هي التي تغير عما كانت عليه ولا يقال ~~للصغيرة حائل لأنها لم تغير عن حال كانت عليه، يقال للنخلة حالت إذا كانت ~~قد حملت مرة واحدة فكأنهم قالوا تغيرت عما كانت عليه من الحمل، وكأنها في ~~كل عام عليها تغيير، وكذلك الحائض، ويدل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - : «نعوذ بالله من الحول بعد الكور» (¬3) فكأنه يتعوذ من أن يكون على ~~حالة فينتقل إلى غيرها، قال الخليل بن أحمد: الناقة الحائل التي لا تحمل ~~تلك السنة، وكذلك كل حاملة ينقطع عنها الحمل سنة أو سنوات وهي حائل حتى ~~تحمل، يقال: حالت تحول حيالا وحوولا والجمع الحيال والحيول، وفي نسخة ~~الحول، وقد قالوا للجميع حوال، قال الشاعر: PageV06P291 ورادا وحوا كلون البرود *** طوال الخدود فحولا وحولا # مسألة: # ومن تزوج صبية غير بالغ فبلغت معه فوطأها وهي حائض ولم تعلمه جهلا منه ~~إلى أن وطأها فلا صداق لها لأنها غرته ولا يسعها جهل ذلك ms1108 ولا المقام معه ~~إذا صدقها، وإن لم يصدقها وسعه هو ولو لم يسعها هي، وعليها أن تفتدي بحقها ~~الذي عليه ولا يلزمها أن تفتدي بأكثر منه، والله أعلم، وإنما يلزم المرأة ~~أن تفتدي بأكثر من صداقها إذا زنت بابنه أو بأبيه أو زنت بغيرهما فلا ~~يلزمها أيضا أن تفتدي بأكثر من صداقها، وكذلك فيما فيه الاختلاف بيننا وبين ~~قومنا من الوطء لحيض على العمد والمراجعة بعد التطليقة والتطليقتين من غير ~~إشهاد، وإذا زنت وهي في ملكه ونحوه ليس عليها أن تفتدي بأكثر من صداقها ~~منه. أبو محمد: وإذا كانت امرأة حائضا وعادتها تختلف عليها ثم رأت الطهر ~~وغسلت وصلت فجامعها زوجها في الليل، فلما أصبحت رأت دما على الحصير فلم ~~يعلما أنه حدث مع الجماع أو قبل ذلك ثم وطأها ليلة ثانية فلما أصبحت اغتسلت ~~وصلت، ثم وطأها ثالثة بالنهار ثم رأت الدم في يومها ولم تكن المرأة تعلم أن ~~دم الإثابة يحرم فيه الوطء فلا شيء عليها إذا لم يتعمد الوطء في الحيض، ~~والله أعلم. # مسألة: PageV06P292 # ومن تزوج امرأة حين بلغت وكان يأتيها الدم ستة أيام، وفي عشية السادس ترى ~~الطهر وهذا إقراؤها مذ عرفت الحيض ستة أيام، وفي عشية السادس ترى الطهر ~~فوطأها زوجها بعد أن طهرت من الدم بعد ثلاث صلوات ولم تكن غسلت جهلا منها ~~ولم يعلم الرجل أيضا كراهية وطئها من بعد الطهر لما رأت الطهر بعد العصر ~~فوطأها بعد العتمة وبعد صلاة الفجر أيضا وكل هذا الوطء لم تكن غسلت من ~~الحيض، وإنما غسلت من الحيض بعد ارتفاع الشمس يوم السابع غسلا واحدا فلا ~~تأثير فيما ذكرت في النكاح ولا ما يقدح فيه الفساد، وعليها إعادة ما تركت ~~من الصلاة بعد طهرها أو صلاة صلتها بغير طهور بعد انقطاع الحيض، وبالله ~~التوفيق. واختلف الناس فيمن أتى امرأة حائضا على سبعة أقاويل كلها لا تحرم ~~عليه وإنما هو في الكفارة ومقدارها أو أن الكفارة في ذلك، واختلفوا فيمن ~~وطأ قبل الاغتسال فمنهم من كره ومنهم ms1109 من رخص، وكذلك المستحاضة في الحامل ~~ترى الدم لا تدع الصلاة وبه يقول جابر بن مزيد وكثير من قومنا وأبو حنيفة، ~~وقال قوم: هو حيض، وبه يقول الشافعي وغيره، وعن أبي عبد الله: ومن أجبر ~~زوجته حتى وطأها في الحيض فليس عليها أن تفتدي منه ولا تطلب ذلك منه. # باب في الحائض وأحكامها في الطهارة منها والنجاسة وما يجوز وما لا يجوز ~~من ذلك: PageV06P293 # وإذا حاضت المرأة في ثيابها فلا غسل على الثياب إلا أن يصيبها دم فتغسله، ~~وكذلك إن أصابها عرقها أو ريقها فلا بأس، وحكم الحائض الطهارة إلا موضع ~~النجاسة منها وحكم ثيابها وعرقها وريقها الطهارة حتى تعلم بنجاسة في ثيابها ~~ولا بأس بسؤرها في الوضوء والشراب، وقال محمد بن محبوب رحمه الله : لا ~~تتوضأ بسؤر غسلها ومن فعل أعاد، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال لعائشة: «ناوليني الخمرة»، فقالت: إني حائض، فقال: «ليست الحيضة ~~بيدك» (¬1) ، وكان ينام والحائض من غير جماع، قالت: كنت أناول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الخمرة وأنا حائض، وتسمى خمرة لأنه تستر الأرض وهي الوجه ~~من التراب، في حديث ابن عمر: «إني لأدني الحائض وما لي إليها صورة إلا ~~ليعلم أني لا أجتنبها لحيضها» (¬2) ، الصورة الميل إليها والشهوة، وأصل ~~الصورة الميل، عائشة قالت: «كان رسول الله يضع رأسه في حجر إحدانا فيتلو ~~القرآن وهو حائض» (¬3) ، وسائر بدن الحائض طاهر وثوبها طاهر، وقد روي عن ~~عائشة قالت: «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه طائفة من ثوبي ~~وأنا حائض» (¬4) ، PageV06P294 # فعلى هذا تجوز الصلاة بثوب المرأة وفيه اختلاف، ولا بأس أن يصنع بسؤرها ~~الطعام ولا بأس أن تغسل الحائض الميت وتذكر اسم الله وتمس الدراهم، وتلبس ~~الثوب الذي تصلي فيه وتختضب، وتمشي إلى الذكر إلا أن يكون مسجدا فلا تدخله ~~وإن جلست خارج المسجد تستمع الذكر فلا بأس أن ترش المسجد إذا لم تطله ~~بيدها، وقال أبو عبد الله: لا تكسح الحائض المصلى ولا تمس المصحف ولا تعلقه ~~بسيره، وكذلك ms1110 الجنب، ويكره للحائض والجنب أن تضع النورة على العانة وليس هو ~~من الأدب، ولا يضر ذلك مثل وطء الحائض إذا اغتسلت، وقد قيل : مس الماء أن ~~يزداد فلا بأس أن يغسل ما حوله ويجري الماء عليه وإن كان غير ذلك فلا بأس ~~إخراج الأذى عنه، وإذا سمعت الحائض السجدة فليس لها أن تومي برأسها. # مسألة: PageV06P295 # اختلف الناس في الحائض تسمع آية السجدة، فقال بعضهم: عليها أن تسجد، وقال ~~آخرون: إذا طهرت سجدت، وقال أصحابنا: لا سجود عليها في ذلك، وهذا هو الذي ~~يوجب النظر ويدل عليه اللب، لأن الأمة أجمعت أن الحائض لا صلاة عليها، ~~وأنها ممنوعة من الصلاة لأجل حيضها، فإذا بطل فرض الصلاة عليها لعلة الحيض ~~فالسجدة أولى أن لا تجب عليها، وأيضا فإن سجود القرآن مختلف في إيجابه على ~~الطاهر، فأما الحائض فلا معنى لسجوده إذ السجود صلاة والصلاة لا تجوز بغير ~~طهور، ولا سبيل لحائض إلى الطهر إذ الطهر بما يجب بزوال الحدث، وحدث الحائض ~~قائم بحاله، ومحال أن تكون الحائض بالماء متطهرة وحيضها موجود، والموجب ~~عليها السجود في حالها بعد التطهر من الحيض أيضا محتاج إلى دليل، وقال: إذا ~~كان الجنب ممنوعا من القراءة فالحيض أولى عندنا بالمنع، والله أعلم. ~~اختلفوا في التعاويذ تكون بالمرأة ثم تحيض، وفي مس الدراهم وعليها ذكر الله ~~أو شيء من القرآن، فرخص في ذلك بعض الفقهاء وشدد فيه آخرون، وفي الرواية عن ~~عائشة قالت: «كنت أغسل رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا حائض» ~~(¬1) وغسلها رأسه - صلى الله عليه وسلم - وهي حائض دليل على طهارتها وطهارة ~~الماء الذي لاقى يديها، إن حكم اليد حكم سائر البدن إلا موضع فيه نجاسة ~~قائمة إذا لم يكن هناك نجاسة مرئية أو محسوسة لم يجب أن يتغير حال الإنسان ~~عن حكم حاله الذي كان عليه. # مسألة: PageV06P296 # وليس للحائض أن تدخل المسجد ولا تصلي نافلة ولا تصوم نافلة ولا ينفعها من ~~الصوم إلا الجوع، والاختلاف في دخولها المسجد، وحكم الحائض والنفساء في حال ms1111 ~~نجاستهما سواء، وطهرهما واحد حيين كانا أو ميتين ولا أعلم بينهما فرقا في ~~ذلك إلا في عدد الأيام، فالنفساء أكثره وليس على الحائض خروج إلى العيد، ~~فإن خرجت فلا تكون قدام أحد يصلي، ويكره للحائض أن تخرج إلى حديث والدم ~~يسيل منها إلا أن يكون قريبا من بيتها، وللحائض أن تقلم أظافيرها وتسرح ~~شعرها ولا تغسل ما خرج، وتأكل وتشرب من غير أن تتوضأ وضوء الصلاة، ولو وقع ~~شعرها في ثوبها ثم صلت فيه لم يكن عليها بأس. # مسألة: PageV06P297 # ولا بأس بمناومة الحائض ما لم تجامع في الفرج وإن أخطأ في الدم فلا بأس، ~~ولا فساد، وقد رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما دون الفرج. وروي أنه ~~قال - صلى الله عليه وسلم - : «لكم منها ما دون الإزار» (¬1) ، ومن طريق ~~عائشة عنه - عليه السلام - أنه قال: «يستمتع من الحائض بما فوق الإزار» ~~(¬2) ، وهذا يوجب تحريم الاستمتاع بما دونه، وعن عائشة أنها كانت في فراشه ~~- صلى الله عليه وسلم - فخرجت عن الفراش فقال - صلى الله عليه وسلم - : ~~«حضت يا بنت أبي بكر؟ فقالت: نعم، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «خذي ~~مئزرك وارجعي إلى مضجعك» (¬3) ، وعن ميمونة قالت: «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يباشر المرأة وهي حائض إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف ~~الفخذين والركبتين» (¬4) ، وروي أن رهطا من أهل العراق سألوا عمر عما يحل ~~للرجل من امرأته الحائض، فقال: سألتموني عن أمر لم يسألني عنه أحد بعدما ~~سألت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، سألته فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - : «لكم ما فوق الإزار وليس لكم ما تحته» (¬5) . # مسألة: PageV06P298 عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «أصنع كل شيء ما خلاف الجماع في الحائض» (¬1) ، وعن عائشة: كل شيء ~~منها حلال إلا الجماع. وعن عمر وقد سأله رجل من كندة: ما يحل لي من امرأتي ~~إذا كانت حائضا؟ فقال: ما فوق إزارها، وللإنسان مباشرة الحائض بغير الوطء ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «اصنعوا بهن كل ms1112 شيء غير النكاح» (¬2) ~~، وعن عائشة أنها سئلت: ما يحرم على الرجل من امرأته في الحيض؟ فقالت: شعار ~~الدم، وهو الموضع الذي يفور منه الدم، تعني الفرج بعينه، وعن معاوية بن قرة ~~قال: سألت عائشة ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقالت: يجتنب شعار الدم ~~الفرج، وله ما سوى ذلك، قال محمد بن الحسن: وشعار الدم موضع الفرج، الحائض ~~تترك الصلاة ولا قضاء عليها اتفاقا، وتترك الصوم وعليها القضاء اتفاقا، وعن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - : «وآكلوهن وشاربوهن واصنعوا بهن ما شئتم إلا ~~النكاح» (¬3) ، أي الوطء، والنساء أربع طاهر وحائض ومستحاضة ونفساء، وكلهن ~~طاهرات الأبدان وإنما النجس منهن موضع النجس والطهارة عليهن تعبد كالجنب ~~طاهر والغسل عليه تعبد، والله أعلم. # باب ذكر الأحكام المتعلقة بالحيض: PageV06P299 هي اثنا عشرة خصلة: إحداها تمتنع من فعل الصلاة ~~ولا يتوجه فرضه عليها، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لا صلاة إلا بطهور» ~~(¬1) ، وهي لا طهارة لها. والثانية أنها ممنوعة من فعل الصوم، والثالثة ~~أنها تؤمر تقضي الصوم إذا فاتها في زمن الحيض، لقول عائشة: كنا نؤمر بقضاء ~~الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» (¬2) ، وهذا يدل على أنهن أمرن بترك الصوم في ~~حال الحيض، ثم أمرن بقضائه، الرابعة تمتنع من الدخول في المسجد واللبث فيه ~~إلا إذا استوثقت من نفسها واحتاجت فيه لحاجة لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~: «فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» (¬3) ، الخامسة أن لا تطوف بالبيت ~~وتحتاج أن تقعد حتى تطهر، ثم تطوف لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة لما ~~حاضت: «افعلي ما يفعله الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» (¬4) ، فلما بلغه ~~أنها قد حاضت قال: «أحابستنا هذه» (¬5) ، يعني بذلك أنه يحتاج أن يقعد ~~لأجلها حتى تطهر ثم تطوف. السادسة لا يجوز لها مس المصحف لقوله تعالى: { لا ~~يمسه إلا المطهرون } (¬6) PageV06P300 # قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لا تمسوه إلا وأنتم طهر» (¬1) ، ~~السابعة تمنع من قراءة القرآن لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لا يقرأ ~~الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن» (¬2) ، الثامنة يحرم عليها ms1113 الجماع ولا ~~يحل للزوج جماعها حتى تغتسل من حيضها لقوله: { فاعتزلوا النساء في المحيض ~~ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين} (¬3) الآية. التاسعة لا تنقضي عدتها بالحيض وإنما ~~تنقضي بالأطهار فتكون في حال حيضها متربصة، العاشرة يحكم ببلوغها متى حاضت ~~ويجري عليها أحكام البالغات كالمحتلم من الرجال، الحادية عشرة تمنع من ~~الاعتكاف في المساجد، الثانية عشرة يجب عليها الاغتسال، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - : «إذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي» (¬4) . # باب في حيض المرأة الكبيرة: PageV06P301 # وإذا رأت العجوز الدم بعدما يئست من الحيض فليس ذلك بحيض ولا يمنعها من ~~الصلاة ولو كان لها زوج وطلقها لم تعتد به، وإذا قعدت المرأة عن الحيض ~~فاسترقها دم فإنه ليس بحيض إنما هو داء تصنع كما تصنع المستحاضة، تغتسل ~~وتصلي، وإن خرج من المرأة الكبيرة المسننة صفرة فقد قيل إن الصفرة لكبيرة ~~مثل الحيض، وإذا أيست المرأة من المحيض من الكبر وأترابها قد أيسن فعاودها ~~الدم في رمضان فصيامها تام إنما هي بمنزلة المستحاضة في أيام طهرها، وكذلك ~~إن عاودتها الصفرة في رمضان فصومها تام ولكنها تتوضأ إذا رأت الصفرة ~~والكدرة ابنة ستين سنة في وقت حيضها الذي كان يكون، وعدد تلك الأيام بعينها ~~أو رأت الصفرة يوما أو يومين فلا أرى ذلك شيئا وتستنقي عند كل صلاة وتصلي ~~من كبر ثم راجعها صفرة لأوقاتها، فعن أبي صفرة عن محبوب أنها تغتسل لأن ~~الصفرة للكبيرة مكان الدم للشابة، وعن أبي عبد الله أنه كان يرى عليها في ~~الصفرة الوضوء. والمرأة ما لم تحض من كبر فإنها تسمى ضهيا والجميع ضهى وقد ~~ضهيت تضهى ضهيا مثل عميت تعمى عمى، وقيل: شكت امرأة من نساء العرب إلى ~~العجاج كبر سنها وسوء حالها فقالت: ما لي سبد ولا لبد ولا هنع ولا ريع وإني ~~امرأة ضهيا، فالضهيا ما ذكرته وهي التي لا تحيض، والذئاء ذنينها وهو المخاط ~~من الكبر، والمذكر أذن، ويروى دنا بالدال غير معجمة، والذنين ms1114 يضامن في ~~الصدر، وقال الخليل: الضهيا التي لم تحض قط والضهو التي لم تنهد والذئاء ~~التي ينقطع عنها حيضها، وروي عن عائشة أنها قالت: ما حاضت امرأة بعد خمسين سنة. # باب في الحامل ترى الدم وصلاتها وصيامها وجماعها وأحكام ذلك: PageV06P302 # يقال للحامل المقرب محج، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«ما جعل الله حيضا مع حمل» (¬1) ، فإذا رأت الحامل الدم فإنها لا تترك ~~الصلاة ولتغتسل وتصلي كما تصنع المستحاضة حتى يفرج الله عنها، وما جعل الله ~~حيضا مع حمل، قال الله تبارك وتعالى: { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا ~~بعلمه} (¬2) فذلك شيء من غيض الأرحام، وهو أحد قولي الشافعي في القديم، ~~وفيه بين قومنا اختلاف ولذلك أدلة منها قوله - صلى الله عليه وسلم - : «ولا ~~توطأ حائل حتى تحيض ولا حامل حتى تضع»، فخص الحائل بالحيض، ومنها أنه لا ~~يوجد معه ابتداء الحمل فأشبه الصغر ولا بأس، ومنها أنه يسيل موضع الحيض فلا ~~يخرج حتى تضع ومنها أنه لا تقعد به فأشبه دم المستحاضة، ومنها أنه لو كان ~~حيضا لوجب براءة الرحم فكيف يوجد ولا موجب معه، ومنها أنه لو كان حيضا ~~صحيحا لكان الطلاق فيه محرما والأطباء يقولون إن دم الحيض هو غذاء الجنين ~~في الرحم ومنه يكون ظهور الجدري فإذا وضع الجنين تصاعد ذلك الدم إلى الثدي ~~فصار لبنا، والله أعلم. وقيل: إنها بمنزلة الحائض ولا يطأ زوجها في الدم ~~السائل، وأوجب قوم عليها بدل الصوم وإن صامت واختلفوا فيها وإذا خرج من ~~الحامل الماء فلزوجها وطؤها ما لم يضربها الطلق وعليها الوضوء ولا غسل ~~عليها أن يخرج منها دم، فإن خرج دم اغتسلت كما تغتسل المستحاضة ويجامعها ~~زوجها، وإذا أراد أن يجامعها اغتسلت له وجامعها فإن اغتسلت للصلاة ولا ~~يجامعها زوجها فإن جامعها حرمت عليه، وكان كمن جامع في النفاس، وإذا ضربها ~~الطلق وخرج، وإذا انفقأ الهادي فلا صلاة عليها ولو لم يظهر منها دم ولا ~~يجامعها زوجها ولم تجز فيه الصلاة ولم يجز ms1115 فيه الجماع فإن جامعها وقد انفقأ ~~الهادي لم نر له المقام معها. # مسألة: PageV06P303 # واختلف أصحابنا في الحامل إذا رأت الدم في الأيام التي كان يأتيها الحيض ~~فيها، فقال بعضهم: إنها تدع الصلاة، وتكون به حائضا، وقال الأكثر منهم: ~~إنها بمنزلة المستحاضة تفعل ما تفعله المستحاضة، وأن الله تبارك وتعالى لم ~~يجعل الحيض مع الحبل وهو القول الأشبه والصحيح والحجة له أصح لأن الله جل ~~وعز فرق بين أحكام الحائض والحامل، من ذلك أن الرجل إذا أراد أن يطلق للسنة ~~امرأته الحامل طلقها مع الحمل ولا يطلقها للسنة وهي حائض، فإجماعهم على أن ~~المطلق لزوجته وهي حائض لا تكون مطلقة للسنة فإجماعهم دليل على أنه إذا ~~طلقها وهي حامل كان مطلقا للسنة لأنها في حكم الظاهر، وطلاق الحيض لا يكون ~~طلاقا للسنة دليل عليه لا على أن الحامل لا تكون حائضا والحائض لا تكون ~~حاملا، ودليل آخر أنها لو رأت الدم قبل أن تضع حملها بيوم أو بيومين أن ~~عليها أن تصلي ما لم تضع حملها. ودليل آخر أن الحامل لو كانت تحيض في حال ~~حملها ما أجمعوا على أن الأمة إذا استبرأها رجل وهي حامل أن ليس له وطؤها ~~حتى تضع حملها لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وجعل استبراءها ~~بالحيض فلو كانت تحيض وهي حامل ما جاز وطؤها إذا حاضت إذا كان استبرأها ~~بالحيض، وكان يشكل أمرها إذا استبرأت بالحيض، ويقع الشك إذا حاضت أنها حامل ~~أو غير حامل، فلما كان الحيض دليلا على عدم الحمل علمنا أن المرأة لا تكون ~~حائضا حاملا وفي اتفاقهم على أن الحامل لا توطأ دليل على أنها لا تحيض إذ ~~الاستبراء بالحيض يحلها باتفاق الأمة والحمل يحرمها باتفاق الأمة، ومحال أن ~~يكون واحد محللا باتفاق محرما باتفاق في حال واحد، وهذا من قائله غلط، إذ ~~الإجماع حجة الله وحجة الله لا يكون فيها التناقض ولا يلحقها الفساد ولا ~~يجوز عليها بعد ثبوتها الانقلاب ولا يكون فيها التناقض وبالله التوفيق. PageV06P304 # وروي عن ms1116 عائشة في الحامل ترى الدم قالت: ولم تدع الصلاة وبذلك يقول أبو ~~الحسن البصري وعطاء وأبو حنيفة وأصحابه، واعتمادنا على جواز الطلاق للسنة ~~وهي حامل مع إجماعهم أن طلاق السنة لا يكون إلا في حال الطهر، وبالله ~~التوفيق. # مسألة: # واختلف أصحابنا في الحامل إذا رأت الدم إذا ضربها المخاض واشتد حال ~~الميلاد، فقال بعضهم: تدع الصلاة والصيام في تلك الحال، وقال بعضهم: لا ~~تترك الصلاة لأجل الماء الدافق ولكن تدع الصلاة عند دفق الماء، وقال بعضهم: ~~تصلي وتفعل فعل المستحاضة حتى تركز للميلادا ثم تترك الصلاة، وقال آخرون: ~~لا تترك الصلاة حتى يظهر من الولد شيء، وإذا كانت المرأة حاملا فولدت ولدا ~~وبقي في بطنها آخر فليست بنفساء ولا تدع الصلاة حتى تضع الآخر إذ الحمل حمل ~~واحد، والحامل ما لم تضع ما في بطنها فهي حامل وغير جائز أن تكون نفساء، ~~وهي حامل في ذلك الوقت لأن الحامل عليها الصلاة والنفاس اسم لوضع الحمل، ~~وفي قول بعض أصحابنا أنها تدع الصلاة إذا بركت للميلاد، وبعضهم لم ير لها ~~ترك الصلاة حتى تضع ولدها أو شيئا منه، ونحن نطلب الحجة لهم في ذلك بتوفيق ~~الله. وفي اتفاق الجميع أن الحمل معنى والنفاس مدة ما يدل على أن الحمل ~~والنفاس لا يجتمعان في حال واحدة، وفي إجماعهم في حال واحدة وجوب كون الشيء ~~وضده في حال، ومحال اجتماع الأضداد في حال فإن قال قائل: قد وضعت بعض حملها ~~فقد تغير الاسم، قيل له: ليست تخلو إذا وضعت ما في بطنها من أن تكون حاملا ~~أو غير حامل، فإن كانت غير حامل فهذا غير المحال، وإن كانت حاملا فغير جائز ~~أن تكون حاملا، وقد وضعت حملها، وفي هذا بيان ما قلنا وغلط من ذهب إلى ~~خلافه، والله أعلم. ومن الدليل على ما ذكرنا أيضا قول الله تعالى: { وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} (¬1) PageV06P305 # وباتفاق الجميع أنها إذا وضعت بعض حملها فهي حامل يدركها مطلقها ms1117 ما لم ~~تضع جميع ما في بطنها من ولد، والنظر يوجب عندي إن لم تدع الحامل الصلاة ~~بوضع أحد الولدين لأنها ليست بحائض ولا نفساء لا يكون مع الحمل على ما ~~قدمنا ذكره وإذا النفاس اسم يجب لوضع الحمل، ومن وضع بعض حمله لا يقال وضع ~~حمله والحامل إذا أتاها الدم في رمضان قبل ميلادها بأيام فتركت الصلاة ~~فعليها بدلها، وإذا أتى المرأة الحيض في وقت قروئها فتركت الصلاة ثم أسقطت ~~وبان لها أنها كانت حاملا في وقت أتاها الدم فعليها بدل ما تركت من الصلاة ~~في وقت مجيء الدم إليها وتكون نفساء. وإذا قالت المرأة أنها حامل وترى الدم ~~وتظن أنها مستحاضة فوطأها زوجها ثم علم أنه حيض لم تحرم عليه، وإذا ظنت ~~المرأة أنها حامل ورأت النساء نفسها فقلن لها إنها حامل فمكثت بذلك ستة ~~أشهر أو أكثر وكانت ترى في بعض تلك الأيام دما فظنت أنه من عيون الأرحام، ~~وكان زوجها يطأ عند انقطاع الدم في تلك الأيام ثم علمت بعد ذلك أنها ليست ~~بحامل وأن ذلك الدم الذي في بعض تلك الأيام حيض فإنها لا تحرم على زوجها ~~وعليه ألا يعود بعد ذلك لمثل هذا. # مسألة: # وإذا ركزت المرأة للميلاد وقد دخل وقت الصلاة ولا تقدر أن تصلي ولم تكن ~~صارت إلى الحال الذي أجاز لها الفقهاء ترك الصلاة فيه على الاختلاف، فإنها ~~تصلي كما أمكنها وتقدره بعد حال قائمة أو قاعدة أو نائمة فإن لم تقدر صلت ~~بالتكبير فإن لم تحفظ التكبير حفظ عليها من سمعها، فإن عجزت عن هذا كله ولم ~~تقدر أن تتكلم وذهب عقلها فلا شيء عليها. وقد اختلفوا فيها متى تدع الصلاة ~~وإذا كانت الحامل صائمة وأتتها دفعة دم بلت ثوبها وأصبحت مفطرة وتركت صلاة ~~الفجر تظن أنها حائض فلم تر بعد ذلك شيئا فغسلت وصلت فلا كفارة في صلاتها ~~فعليها البدل وبدل صوم يومها إن كانت أكلت. # مسألة: PageV06P306 # ودم الحامل عندنا ليس بحيض، وبهذا يقول أبو حنيفة ويحتج بما يروى ms1118 عن أبي ~~أنه قال: ولما نزلت: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن ~~يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق ~~بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن ~~درجة والله عزيز حكيم} (¬1) وقال الصحابة: قد بقي هاهنا من النساء ما لم ~~تبن لنا عدتهن كالآيسة والصغيرة والحامل فنزلت: {واللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن ~~أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} (¬2) PageV06P307 # الآية، وإذا ظهر حمل المرأة وبان ثم اضطرب في بطنها فرأت الحيض كما عودت ~~وهي غير حامل فإنها لا تترك الصلاة ولا الصيام وتغتسل لكل صلاتين غسلا ~~وتصلي ولا يطؤها زوجها في ذلك فإن وطأها لم تفسد عليه، واختلف في الحامل ~~إذا حاضت قال من قال: إذا أصابها كعادتها لوقتها وعدد أيامها فهو حيض لا ~~تصوم ولا تصلي ولا يطؤها زوجها، وقال من قال: الحامل لا تحيض، تصلي وتصوم ~~وتجامع، وقال محبوب: تصلي وتصوم ولا تجامع، والحامل إذا رأت الدم قبل أن ~~يضربها الطلق فهي مستحاضة، فإن خرج منها الماء وقد ضربها الطلق فإنها تصلي ~~حتى ينفقئ الهادي فإذا انفقأ الهادي أمسكت عن الصلاة أو ترى الدم فتمسك عن ~~الصلاة وإن رأت صفرة ولا غسل عليها ولكن تغسل فرجها ثم تتوضأ فإن كان دما ~~اغتسلت فإن دام بها فتغسل عند كل صلاتين وتجمع الظهر والعصر، وتغتسل عند ~~المغرب، وتجمع بين المغرب والعشاء وتغتسل عند الصبح. # باب المستحاضة وأحكامها: PageV06P308 # المستحاضة التي أتى عليها الدم فلا يرقى، ومن سنن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سنته في دم المستحاضة أنه مخالف لدم الحيض وأن المرأة إذا استحاضت ~~صلت وصامت في الوقت الذي يجب عليها فيه الصوم والصلاة والصوم، وهي مستحاضة ~~وصومها مجزئ، والمستحاضة تغتسل لكل صلاتين غسلا وتصلي وتصوم في وقت ما يجب ~~عليها فيه الصيام وهي مستحاضة، وليس عليها بدل الصوم وتجمع ms1119 الصلاتين بغسل ~~ولا تطوع بينهما، وتؤخر المغرب وتؤخر العشاء الآخرة وتطوع بعد الفرائض إن ~~شاءت، وتغسل لصلاة الغداة غسلا، وإذا جاز لها الصلاة جاز لها الصوم، وإذا ~~غسلت ودخلت في الصلاة فأحدثت فإنها تتوضأ ولا غسل عليها، وإن كان دما ما لم ~~تفرغ من الصلاتين اللتين اغتسلت لهما، فإذا جاء وقت صلاتين اغتسلت لهما ~~وإذا أرادت قضاء صلوات فائتة فإذا فرغت من الفريضة اغتسلت غسلا آخر لصلاة ~~الفائتة وتصلي حتى يجيء وقت الصلاة ثم تغتسل بين الصلاتين أيضا فعلى هذا ~~النحو تقضي. وإذا اغتسلت بين الصلاتين ثم انقطع عنها الدم فلم تر طهرا ولا ~~صفرة بينة فلتنظر بقطنة نظرا مداخلا، فإن رأت صفرة فلتتوضأ لكل صلاة وإن ~~رأت دما فلتغتسل بين كل صلاتين، وللغداة غسلا ثلاث مرات في يوم وليلة، وإن ~~أرادت التطوع بعد الصلاتين في رمضان أو غيره فإذا فرغت من الصلاة اغتسلت ~~للتطوع وإن كانت صفرة توضأت للتطوع أيضا، وليس للمريض والمستحاضة إذا جمعا ~~الصلاتين أن يصليها بينهما شيئا فإذا فرغا من الصلاتين جميعا فليصليا من ~~النافلة ما شاءا. PageV06P309 # قال أبو عبد الله: المستحاضة تجمع الصلاتين في وسط الوقت الظهر في آخر ~~وقتها والعصر في أول وقتها، وكذلك المغرب والعتمة، وإن أتاها دم سائل فإذا ~~اغتسلت استثفرت وصلت وتسجد وتفسح ثيابها عن الدم وتصلي في غير مصلى، فإن مس ~~ثياب المستحاضة والذي به الرعاف دم فلا تصلى في تلك الثياب، ولتغسلها ثم ~~تصلي بها أو بثياب طاهرة غيرها، فإن خافت فوت الصلاة ولم تجد غيرها فلتتزر ~~بها وتصلي فيها, والذي ينبغي للمستحاضة أن تجمع الصلاتين فإن أفردت فصلاتها ~~تامة ما لم يرجع إليها الدم قبل الصلاة الأخرى، وإذا قامت إلى الصلاة فلما ~~أحرمت دفع الدم، فإن كانت ترجو انقطاعه انصرفت إلى آخر الوقت ثم اغتسلت ~~وصلت والاحتشاء أحب إلينا، وإن دام بها الدم فاغتسلت واحتشت بخرقة فيها دم ~~وصلت فصلاتها فاسدة وليس الدم الذي بها وما في الخرقة سواء، ليس الدم الذي ~~يجيء منها قد جاء فيه الأثر ms1120 أنها تحتشي وتصلي، وهذه الخرقة التي احتشت بها ~~وفيها دم حيض لم يجيء فيها أثر، وهي تفسد عليها. وإذا جمعت الصلاتين جرت ~~الأخرى إلى الأولى، ولا يجوز أن تؤخر الأولى إلى وقت دخول الآخرة فإن لزمها ~~بدل صلاة فلا تؤخر ذلك حتى تطهر ولتصل لأنها قد لزمها بدلهن ولا تأمن الحرب ~~فإن كان الدم دائما بها فاغتسلت وصلت جميع تلك الصلوات بغسلها ذلك، ولم ~~يأتها الدم حتى أتمت أجزأها ذلك الغسل الواحد لجميع ما أبدلت ما لم يأتها ~~الدم، وإذا أراد زوجها أن يجامعها اغتسلت كما تغتسل للصلاة ثم يجامعها، وقد ~~قيل: له أن يجامعها في دبر الصلاة التي اغتسلت لها، فإن جامعها ولم تغتسل ~~له كما تغتسل ولا في دبر غسل صلاة فلا يبلغ بها ذلك إلى فرقة وبئس ما صنعت. # مسألة: PageV06P310 # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق عائشة أن فاطمة بنت عميس ~~سألته عن دم الاستحاضة فقال - صلى الله عليه وسلم - : «إنه دم عرق». وقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - هذا نص على سائر الدماء لأنها كلها دم عرق، وقال ~~قوم من الرواة: إنها حبيبة بنت جحش وفي نسخة أم حبيب، وقال فاطمة بنت أبي ~~حبيش، وبعض الرواة زعم أنها حبيبة بنت جحش، وروى قوم أنها زينب بنت جحش، ~~وروى قوم أنها سهيلة بنت سهل، فقد يحتمل أن يكون هؤلاء كلهن سألن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فكل قد أجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا ~~الجواب لاتفاق عللهن ولأنهن قد يستوين في هذه الحال ويجمعهن الحيض ~~والاستحاضة عن السؤال عنه، فكل قد روى من وجه ومن طريق صحيح، والله أعلم، ~~واختلاف الروايات في اسم السائلة له غير ضائر إذا وقع الاتفاق على الجواب، ~~ورووا أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، وروى بعض أنها أمرها أن تغتسل لكل ~~صلاتين غسلا وتصلي وتجمعهما، وقال قوم: أمرها أن تغتسل لكل صلاة فلما طال ~~ذلك أمرها أن تجمع كل صلاتين بغسل واحد، وذهب داود بن علي أن المستحاضة لا ms1121 ~~غسل عليها وأنها تتوضأ وتصلي وأظنه يدعى في ذلك خبرا عن الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال للسائلة عن الحيض: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا ~~أدبرت فاغتسلي وصلي»، وفي ثبوت هذه السنة عنه - صلى الله عليه وسلم - دليل ~~بين أن التوقيت في الحيض لا معنى له من عدد الأيام أن الخبر يمنع من أن ~~يجعل علة في عدد أقله وأكثره. # مسألة: PageV06P311 # اختلف الصحابة في المستحاضة تحضرها الصلاة، فقال قوم: تتوضأ لكل صلاة، ~~وقال الآخرون: تغتسل لكل صلاة، وقال آخرون: تجمع الصلاتين وتغتسل لهما غسلا ~~واحدا، ولصلاة الصبح غسلا واحدا، وهو قول ابن عباس وعلي والزبير ومن ~~التابعين عطاء بن أبي رباح وغيره، وقيل لابن عباس: إن أرض الكوفة باردة، ~~فقال: لو شاء لابتلاهن بأشد من ذلك، والذي يذهب إليه قول ابن عباس وهو مروي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق صحيحة. وعن ابن عباس أنه سئل عن ~~المستحاضة فقال: ذلك العادي يعدو لتستثفر وتصلي، والعادل اسم العرق الذي ~~ينسل منه دم الاستحاضة يعدو يعني يسيل، يقال: عدا العرق وغيره يعدو، ومنه ~~عدا البعير ببوله يعدو إذا رمى به متقطعا، وفي حديث آخر عنه أنه عرق عائد، ~~يعني الذي قد عيد وبقي كالإنسان العائد، وقوله ركضة من الشيطان، يعني ~~الدفعة وأصل الركض الدفع، ومنه قيل للرجل يركض الدابة وإنما هو تحريكه ~~إياها، قال الله تعالى: { اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب } (¬1) وقال ~~جماعة من أهل الحديث منهم داود بن علي: تتوضأ لكل صلاة، واحتج هؤلاء أنهم ~~أجمعوا مع من خالفهم أن عليها بعد الاغتسال من الحيض التطهر بالماء، قال: ~~ثم اختلفوا في التطهر ما هو فوجدناها بالوضوء يقع عليها اسم متطهر، وهذا ~~غلط منهم على خلطهم أنهم أجمعوا مع من خالفهم أن عليها الطهارة، ثم اختلفوا ~~فيما تكون به متطهرة ففرض التطهر عليها ظاهر حتى تجتمع على براءتها من ~~الفرض الذي عليها وهو الاغتسال والوضوء، وبالله التوفيق. قال أصحابنا: إذا ~~أتمت الحائض أيام حيضها ثم لم ينقطع ms1122 الدم عنها استظهرت بيوم أو يومين تترك ~~الصلاة فيهما خوف انتقال الحيضة إلى حكم غير الحكم الذي كانت عليه بغير ~~الدم الذي عليها، وهو قول ابن عباس، وقد خالف ابن عباس في قوله هذا من ~~الصحابة جماعة، وقوله يصعب عند النظر على أن العلة المانعة ليست ظهور الدم ~~من فرجها. PageV06P312 # مسألة: # وقد أجمع الكل إلا من ذكرناه فيما علمت على إجازة وطء المستحاضة من أهل ~~الوفاق والخلاف، ويدل على ذلك قول الله عز وجل: { فاعتزلوا} فالمانع من ~~الوطء الحيض ما دامت حائضا فإذا طهرت وتطهرت جاز وطؤها والمستحاضة مخالفة ~~للحائض، إن هي طاهرة ومأمورة بالصلاة والصيام بدلالة السنة واتفاق الأمة، ~~وأجمع أصحابنا أن المستحاضة تغتسل لكل صلاتين غسلا واحدا وتصلي به صلاتين ~~في مقام واحد، ولصلاة الصبح غسلا، ووافقهم بعض مخالفيهم على ذلك، وقد روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق عائشة أن امرأة استحيضت على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته - صلى الله عليه وسلم - فقال: «هو ~~دم عرق» أمرها أن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلا واحدا، وتصلي ~~وتغتسل لصلاة الصبح غسلا واحدا، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~السائلة عن الاستحاضة أن تغتسل لكل صلاة وتصلي، وروى قوم أنه أمرها أن ~~تغتسل لكل صلاتين غسلا وتجمعهما وتصليهما في وقت واحد، وقال قوم: ابتداء ~~الأمر منه - صلى الله عليه وسلم - كان لكل صلاة غسل وتصلي كل صلاة في وقتها ~~بعد الاغتسال لما طال ذلك رخص لها في جميع الصلاتين بغسل واحد. وروي أن ~~امرأة سألت ابن عباس فقالت: عن علي بن أبي طالب سئل عن امرأة تدع الصلاة ~~الزمان الطويل، فأفتاها أن تغتسل عند كل صلاة، فقال ابن عباس: اللهم لا آخذ ~~لها بما قال علي أنها تجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد. وعن أبي عبد الله ~~في المستحاضة إذا أمرها المسلمون أن تقعد أياما معروفة تترك فيهن الصلاة ثم ~~وطأها زوجها في تلك الأيام أنها تكون بمنزلة من وطأها في الحيض، ms1123 وقال بعض ~~مخالفينا: على المستحاضة أن تتوضأ وضوء الصلاة ولا غسل عليها، وطعن في خبر ~~عائشة وقال: إنما روي أنها أمرت ولم تخبر من أمرها بذلك، فلذلك لم نوجب ~~عليها الاغتسال. PageV06P313 # وقال بعض مخالفينا أيضا: على المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة غسلا، ولا ~~تجمع، وهذا فيه ضرب من الاحتياط، والذي ذهب إليه أصحابنا من قول مخالفيهم ~~لأنه بالسنة أشبه على أنا إن سلمنا الطعن في خبر عائشة من طريق النظر ~~فالجمع للمسافر باتفاق لمشقة السفر والمستحاضة أولى بذلك لأن المشقة عليها ~~في حال الاستحاضة أعظم، وإن كان خبر عائشة صحيحا فالتسليم للسنة أولى من ~~النظر ولا حظ للنظر مع وجود السنة، فإن عدمت السنة وكانت المستحاضة متروكة ~~على حكم الظاهر للزوم العبادة لها والاغتسال لها عند كل صلاة أحوط، وأن ~~تأتي بكل صلاة في وقتها لأنها مدفوعة إلى شكوك شتى، شكوك حيض وشكوك استحاضة ~~وشك خروج من حيض، فأما شك الحيض فلا يوجب عليها الصلاة وأما شك الاستحاضة ~~فهو موجب للصلاة وأما شك الخروج من الحيض فهو موجب للغسل، وإذا وجب الوضوء ~~في حال والغسل في حال فالخروج إلى الحديث باليقين هو الغسل فيه الاحتياط ~~للصلاة وغيره من الوضوء على ما ذهب إليه من قال بالوضوء دون الاغتسال يقينا ~~فالخروج لمن بصره الله لأن الله تعالى فرض على الحائض ترك الصلاة وعلى ~~المستحاضة فعلها فلا تخلو المنتظرة بعد انقضاء أيامها من أن تكون حائضا أو ~~مستحاضة، فإن تكن حائضا لما قد حكم لها الأيام التي عودتهن فلا نحب أن تترك ~~الصلاة وإن تكن مستحاضة فأحرى أن تكون الصلاة عليها أوجب. # مسألة: PageV06P314 # واختلف أصحابنا في الرجل يغشى زوجته وهي مستحاضة فجوز قوم وكره آخرون ~~واعتل من كره ذلك بأن الله تعالى نهى عن وطء الحائض في حال الدم، فقال ~~تعالى: { قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} (¬1) ~~وكذلك المستحاضة ظهور دمها أذى، وإذا كان الله عز وجل قد نهى عن وطء الحائض ~~في حال ظهور الدم فالمستحاضة ms1124 في معناها، وهذا غلط وإغفال من قائله لأن ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد فرق بين دم الحائض ودم الاستحاضة فقال: ~~«دم عرق وليس بالحيضة» (¬2) عند سؤال السائل، والدم الذي بوجوده سقوط ~~الصلاة غير الدم الذي بوجوده وجوب الصلاة، وإذا أثبت أن كل واحد منه غير ~~صاحبه وجب أن يكون حكم كل واحد غير حكم الآخر... والله أعلم. واتفقوا على ~~أنها إذا كانت حائضا فمحرم وطؤها فهذا ظاهر بإجماع إذ هي محكوم عليها ولها ~~بحكم الطواهر المأمورات بالصلاة فالكراهية من وطئها وهي في هذه الحال، فمن ~~كرهه لا معنى له، والله أعلم، وأجمعوا على جواز وطئها إذا ظهر الدم من ~~فرجها، أو من فرجه دم العرق مثله، وهذا الاتفاق منهم يوجب وطء المستحاضة، ~~وإن كثر دمها، وأجمعوا أن المرأة مباحة الفرج لزوجها إلا في حال حيضها ~~والإجماع لا يزيله رأي فالكاره لوطء المستحاضة محتاج إلى دليل. # مسألة: PageV06P315 # وكره أصحابنا لرجل الوطء في دم الاستحاضة إذا كان الدم كثيرا ولم ينه عن ~~ذلك في حال قلته، والكثرة والقلة لا يمتنع من الحكم أنه دم استحاضة وأن ~~المستحاضة حكمها حكم الطاهرة، وفي الروايات أن عائشة قالت: استحيضت زينب ~~بنت جحش سبع سنين، وقيل: إنها أخت زينب، قالت: فكانت تملأ مركنا معها ماء ~~فتدخله حتى تعلو الماء حمرة الدم وأنها استفتت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: «إنها ليست بحيضة، فاغتسلي وصلي» (¬1) ففرق - صلى الله عليه وسلم - ~~بهذا بين دم الحيض ودم الاستحاضة. # مسألة: PageV06P316 # والمستحاضة تغتسل وتصلي وتصوم ولا تقضي من ذلك ويجامعها زوجها في حال ~~استحاضتها لأن المانع من الوطء الحيض دون غيره والذي أظن أن كراهة من كره ~~من أصحابنا وطأها وهي مستحاضة في كثرة الدم من طريق الاحتياط والتنزه، وأما ~~محمد بن سيرين وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي فلم يجيزوا وطء المستحاضة، وقد ~~أخطأوا في ذلك إذ لو كان المانع وطأها ظهور الدم من الفرج لكانت المرأة إذا ~~ظهر من فرجها دم فرجه لا يطؤها زوجها في اتفاق الناس على جواز ms1125 ذلك ما يدل ~~بهذا القول أن تدع الصلاة بعد أيام أقرائها مختلفون، فقال قوم: تترك أيام ~~إقرائها الصلاة ثم تغتسل وتصلي إلى أن يعود إليها بمثل أيامها، وقال قوم: ~~تترك الصلاة عشرة أيام وتغتسل وتصلي عشرا إذا مد بها الدم، وقال آخرون: ~~تغتسل وتصلي خمسة عشر يوما، وقال قوم: تترك الصلاة عشرا وتصلي عشرين يوما ~~لأن معهم أن في كل شهر حيضة، ومنهم من قال: تغتسل وتصلي ولا تترك الصلاة ~~حتى يفرج الله ما بها. وأما داود ومن قال بقوله فإنهم لا يوجبون على ~~المستحاضة غسلا وأنها تتوضأ وتصلي ولعله يحتج بما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - : «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» ~~فعند إدبار الحيضة لا يجب عليها غير الغسل المأمور به وهو الاغتسال من ~~الحيض وجهل دم الاستحاضة كغيرها من الدماء الذي لا يحكم لها بحكم الحيض. PageV06P317 # فإذا دام بالمستحاضة الدم فاغتست واحتشت بخرقة فيها دم محيض وصلت، فعن ~~أبي عبد الله تفسد صلاتها، قيل: أفليس الدم الذي بها وما في الخرقة سواء؟ ~~قال: لا؛ لأن ذلك يجيء منها قد جاء فيه الأثر أنها تحتشي وتصلي، وهذه ~~الخرقة التي بها دم الحيض لم يجيء فيها أثر وهي تفسد عليها، فإذا اغتسلت ~~المستحاضة للصلاتين والدم غير دائم بها فصلت الأولى ثم انتظرت حتى صلت ~~العصر ولم تغتسل ولم يأتها الدم فلا بأس بذلك وتصلي بذلك الغسل ما دامت لم ~~يأتها الدم ولم تحدث حدثا يفسد عليها طهرها، فإن اغتسلت ثم قامت لتجمع ~~الصلاتين فصلت الأولى ثم بدا لها أن تنتظر حتى تصلي العصر في وقتها فلا بأس ~~كيف فعلت لم يأتها الدم، فإن أتاها قبل أن تصلي اغتسلت أيضا غسلا آخر ثم ~~صلت الصلاتين جرت الآخرة إلى الأولى ولا يجوز أن تجر الأولى إلى وقت ~~الآخرة. عروة عن عائشة في المستحاضة تصلي وإن قطر الدم على حصيرها، قال ابن ~~سيرين: استحاضت المرأة من آل أنس بن مالك فأمروني فسألت ابن عباس عن ذلك ~~فقال: ms1126 إذا رأت الدم البحراني فلتدع الصلاة فإذا رأت الطهر ولو ساعة من نهار ~~فلتغتسل ولتصل، الدم البحراني دم الحيض بعينه لا دم الاستحاضة، وإنما سماه ~~بحرانيا لغلظه وشدة حمرته يكاد يسود ويشبه إلى البحر، والبحر عمق الرحم، ~~وكل شق بحر فمنع قيل تبحر فلان في العلم أي تعمق فيه وتوسع. قال العجاج: ~~وذكر ما دما ورد من الجوف. PageV06P318 # وبحراني أن غليظ خالص من الجوف، وزاد الألف والنون في النسب لأنه أراد دم ~~الحيض طبعي، لأن العارض الرقيق في الاستحاضة من عرق يسيل أو ركضة من ~~الشيطان كما روي في الحديث، وعن أبي عبيد أنه قال هذه امرأة استحيضت ولم ~~تكن تعرف أيام حيضها لاختلافه عليها فأمرها أن تتعرف ذلك، ولو كانت تعرف ~~أيام حيضها لأمها أن تقعد تلك الأيام عن الصلاة ثم تستثفر وتصلي، ~~والمستحاضة طاهرة وعليها الصلاة ولا تتركها، وإذا استحيضت المرأة رجب ~~وشعبان ورمضان، وكان من عادتها الحيض في كل شهر مرتين، فإن لها صومها ~~وصلاتها ولو كان دمها يسيل ولم يقل أحد من الفقهاء بتحريم وطء المستحاضة، ~~وإنما قالوا بالكراهية وأما التحريم فلا، وإذا جهلت المستحاضة الغسل فلم ~~تغتسل فعليها بدل الصلاة، وأما الصوم فتام لها، وإن جهلت الغسل في أول دفعة ~~حيضها وفي أول صلاة فلم تغتسل فعليها الكفارة. وإن رأت الدم بعد أن صلت ~~صلاة الفجر ولو دفعة واحدة فعليها الغسل لصلاة الظهر والعصر، وكذلك ما كان ~~مثل هذا، والمريض والمستحاضة لا يلزمهما من حيث الوجوب جمع الصلاتين، ويؤمر ~~بذلك ولو أن المريض صلى كل صلاة كانت أفضل له، والمستحاضة لو اغتسلت لكل ~~صلاة وصلت لم تفسد صلاتها، وقد قالوا أيضا لكل صلاة، وإذا جهلت المستحاضة ~~الغسل فلم تكن تغتسل لزمها الغسل، ولزمها البدل في صلاتها وصيامها تام، ~~والمستحاضة إن شاءت اغتسلت بين كل صلاتين وصلت، وإن شاءت اغتسلت كل صلاة ~~غسلا وصلت، وروي أن امرأة استحيضت سبع سنين وأنها استفتت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال لها: «إنه دم عرق فاغتسلي وصلي» وأمرها أن ms1127 تغتسل وتصلي ~~ولم يأمر أن تترك وقتا وتصلي وقتا. PageV06P319 # وفي الحديث أن زينب بنت جحش سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ~~فقال: «اتركي الصلاة بقدر أيامك التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي» ~~(¬1) ، وفي بعض الحديث أنها شكت من ذلك إليه - صلى الله عليه وسلم - فأمرها ~~بأمرين أيهما فعلت أجزى عنك، من الثاني تحيضين ستة أيام أو سبعة أيام حين ~~رأيت أنك طهور فاغتسلي وصلي ثلاثة وعشرين يوما وأربعا وعشرين ليلة، كذلك ~~فاصنعي كل شهر كما النساء، وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن وإن شئت أخري ~~الظهر والعصر واغتسلي لهما غسلا وصليهما جميعا والصبح غسلا واحد، وإلى هذا ~~ذهب الأكثر من أصحابنا ممن قال بالثلاث والعشر وأمرها بعد العشر بالغسل ~~والصلاة، فإن مد الدم اغتسلت كل صلاتين وجميعها بالتمام والفجر غسلا إلى أن ~~ترجع، ومن قال: إن أكثره عشرون فإن مد بعد ذلك تركت الصلاة ولم يؤقتوا للمد ~~شيئا يعرف به ولا لونا يوصف به عند أكثرهم. وفي خبر عائشة أن فاطمة بنت أبي ~~جحش سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: «إني امرأة أستحيض ولا ~~أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: «لا، ذلك دم عرق فدعي الصلاة مقدار الأيام التي ~~كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي» (¬2) ، وهذا الحديث حجة، وقد اختلف ~~الفقهاء لاختلاف الأخبار في ذلك، فالذي قال من أصحابنا يمتنع عنها زوجها في ~~الدم وأيام النفاس حتى تنقضي. # باب في حكم النفساء: PageV06P320 # وحكم النفساء حكم الحائض في جميع الأحوال، تترك الصلاة والطهارة من الحدث ~~يوجب بذلك الغسل والله أعلم، ومختلف في وقت النفساء إذا مد بها الدم فقال ~~قوم: تسعون يوما، وقال أبو الحواري وقال آخرون: ستون يوما، وقال آخرون: ~~أربعون يوما، وقال آخرون: إن كانت تعرف وقت أيامها فتقعد كما كانت تقعد وإن ~~لم تكن تعرف فوقت خالاتها وإنما قالوا هذا في الذي تلد أول ولد، والذي عليه ~~أكثر أصحابنا أن أقصى وقت النفساء إذا مد بها الدم أربعون يوما، وكذلك روي ~~عن النبي - صلى الله عليه ms1128 وسلم - أنه قال: «النفاس أربعون يوما» (¬1) ولا ~~تنتظر بعد الأربعين، وأقل النفاس انقطاع الدم، ومتى انقطع فعليها الغسل ~~والصلاة ولا يطؤها زوجها حتى تتم أربعين يوما، وإن طهرت وصلت لأن الحديث ~~المرفوع أنه نهى عن وطء النفساء حتى تتم الأربعين ولا تحرم إن وطأ وهي طاهر ~~إلا عن وطأ في الأربعين وهي طاهرة فقد خالف السنة، وركب النهي وقد أساء، ~~والنفس قدر دبغة أو دبغتين من الدباع، وقال الأصمعي: بعثت امرأة من العرب ~~بنتا لها إلى جارتها فقالت: تقول لك أمي أعطيني نفسا أو نفسين أمعس به ~~ميتتي فإني آفدة، قولها نفسا أو نفسين أي قدر دبغة أو دبغتين والميتة الجلد ~~ما كان في الدباغ، قال الشاعر: # إذا أنت باكرت الميتة باكرا *** مداكا لها من زعفران وإثمد # وقوله: آفدة يعني شريعة، ويقال امرأة نفساء ونفساوان ونفساوات، وقالوا ~~امرأة نفاس، وبلغت المرأة من نفاسها وهي ببعل ببعلا. # مسألة: PageV06P321 والنفاس دم، العرب تسمي الدم نفسا وخروجه نفس، ~~وقد روي أن امرأة من غفار خرجت في غزوة تعين المسلمين فركبت على بعض رحال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاءها الحيض فانحدرت ورأت الدم على حقيبة ~~الرحل فتقبضت واستحيت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ما لك ~~لعلك تنفست؟» قالت: نعم يا رسول الله، قال: «أصلحي من شأنك وارجعي إلى ~~مركبك» (¬1) فسماه - صلى الله عليه وسلم - نفسا وإنما هو الحيض، والله ~~أعلم. والنفساء لا تجوز مجامعتها والقول قولها إذا قالت إنها ولدت أو أسقطت ~~قبل قولها، وإن قالت: لم تنقض أيام نفاسها فالقول قولها حتى يعلم كذبها، ~~وإن قالت إنها قد تطهرت وغسلت وصلت قبل قولها، وذكر أن عثمان بن أبي العاص ~~ولدت امرأته فلبثت في نفاسها ثم طهرت وغسلت قبل تمام الأربعين فتعرضت له ~~فقال: نهينا أن نقرب النساء إذا ولدت حتى يستوفين الأربعين، وبهذا يؤمر زوج ~~النفساء، وروي أيضا أن طلحة تعرضت له امرأته قبل تمام الأربعين. ومن سنن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - المشهورة عنه في دم النفاس أنه ms1129 كدم الحيض، ~~وأن المرأة تدع الصوم والصلاة ما دامت نفسها فإذا طهرت أبدلت ما تركت من ~~شهر رمضان في نفاسها ولا تبدل الصلاة. # مسألة: PageV06P322 وإذا زادت النفساء على الأربعين يوما وبها ~~الدم، قال بعض: تنتظر يومين أو ثلاثا بعد الأربعين ثم هي مستحاضة تغسل لكل ~~صلاتين غسلا وتجمع وتصلي، ولصلاة الفجر غسلا وتصلي، وقال آخرون: لا تنتظر ~~بعد الأربعين وهو قول أبي معاوية وهي مستحاضة، وتفعل فعل المستحاضة، فإن ~~ولدت أول ولد فانقطع الدم في عشرين يوما فلتغتسل وتصل ويكره لزوجها وطؤها ~~حتى تتم أربعين، فإن راجعها الدم بعد أن صلت يوما أو يومين أو أكثر تركت ~~الصلاة وهي نفساء إلا أن يراجعها الدم بعد خمسة عشر يوما وهي حائض، وتترك ~~الصلاة وهي دم دم حيض، ليس بدم نفاس تقعد فيه أيام حيضها انتظرت يوما أو ~~يومين، فإن مد بها بعد ذلك فهي مستحاضة، فإن ولدت أول ولد فمكثت عشرين يوما ~~ثم انقطع عنها الدم فاغتسلت وصلت صلوات ثم راجعها صفرة أو كدرة فلتترك ~~الصلاة وهي نفساء في الصفرة والكدرة إلا أن تكون مكثت خمسة عشر يوما طاهرة ~~ثم راجعها صفرة أو كدرة فإنها تتوضأ وتصلي ولا غسل عليها، وليس ذلك بنفاس ~~ولا حيض فإن ولدت أول ولد وطهرت على عشرين أو على شهر ثم ولدت ثانيا فتم ~~بها الدم إلى الأربعين فالعشرون هو وقتها، فإذا ولدت الثاني فتم بها الدم ~~أكثر من عشرين يوما أو ثلاثا فإن لم ينقطع كانت فيه مستحاضة إلى أن يتفق ~~لها ثلاثة مواليد على خلاف الأول كل مرة تطهر في أول ولد تلده على عشرين، ~~فإذا ولدت الثاني طهرت على شهر فتلك تكون في العشر التي بعد العشرين ~~مستحاضة تغتسل وتصلي، فإذا ولدت ثلاثا وطهرت على شهر فعلت أيضا كما فعلت في ~~الولد الثاني تقعد عشرين يوما، ثم تكون في الثاني مستحاضة، فإذا ولدت رابعا ~~فتطهرت على شهر اتخذت الشهر وقتا لها تركت الصلاة إلى تمام الشهر إذا كان ~~بها دم أو صفرة أو ms1130 كدرة لأنها قد تمت لها ثلاثة مواليد على شهر فصار هو ~~وقتا وانفسخ عنها الأول وإن اختلف قرؤها فلم يستقم على شيء، والأول هو ~~وقتها، فإن طهرت في الأول على عشرين، وفي الثاني على خمسة عشر، PageV06P323 ~~فإذا طهرت اغتسلت حين ترى الطهر وتصلي الصلوات بلا غسل إلا الغسل الأول، ~~فإن راجعها فيما بينها وبين عشرين يوما فوقتها الأول، فإن راجعها بعد خمسة ~~عشر يوما بعد العشرين تركت الصلاة وهو دم حيض ليس بنفاس. # مسألة: # والمرأة إذا ولدت ولدا وطهرت على عشرين يوما، وذلك في رمضان فاغتسلت وصلت ~~وصامت آخر رمضان حتى أفطرت ثم راجعها الدم بعد رمضان وقد صامت منه عشرة ~~أيام وراجعها فصيامها تام لأنها قد ختمت الشهر، وقال بعض: بل ينتقض لأنه ~~راجعها في الأربعين فقد علم أنه قد راجع في أيام النفاس، وأحب أن تبدل تلك ~~الأيام إلا أن تكون مكثت طاهرا خمسة عشر يوما ثم جاءها الدم بعد ذلك ~~فصيامها تام لأن ذلك الدم دم حيض، وليس بنفاس ولو ولدت في شعبان فمكثت ~~نفساء من شعبان عشرا ومن رمضان عشرا ثم طهرت في رمضان فصامت خمسة عشر يوما ~~فلما بقي من الشهر خمسة أيام جاءها الدم فصيامها تام لأن ذلك حيض، والله ~~أعلم. قال أبو الحواري: هذا في التي تلد أول ولد فإن أتاها الدم في رمضان ~~قبل خمسة عشر يوما مذ طهرت انتقض صيامها الذي صامت وتبدله ولا نعلم في هذا ~~اختلافا، وإنما اختلفوا إذا ختمت الشهر ثم رجع الدم في وقتها إن كان لها ~~وقت في الأربعين التي لا وقت لها، وإذا ولدت المرأة أول ولد وكان نفاسها ~~أربعين ثم ولدت آخر ثم رجعت إلى ثلاثين ورجعت في الثالث إلى عشرين فإنها ~~إذا طهرت فلتصل وأما في جماع زوجها فإلى آخر الوقت إلى أن تستقيم عدة ~~نفاسها دون الأربعين، وإذا طهرت في أول ولد على شهر فمكروه لزوجها وطؤها ~~وليس هو كمن وطأ في النفاس ولكنه بئس ما صنع، فإن وطأها فراجعها الدم في ms1131 ~~الأربعين فبئس ما صنع، وليس كمن وطأ في النفاس. PageV06P324 # ومن وطأ في النفاس كمن وطأ في الحيض، وإذا ولدت المرأة فلم تر الدم إلا ~~يوما واحدا وهي ترى شيئا أبيض فتصلي، والتي كان نفاسها شهرا فلما أتت على ~~رأس الوقت رأت الطهر واغتسلت وصلت ثم راجعها دم غليظ، قال أبو نوح: إنها لا ~~تصلي، وقال: إذا طال بالنفساء البكر الدم فلا وقت لها، وإن طال بها، وإذا ~~راجع المرأة الدم بعد الأربعين من يومها بعد أن طهرت وصلت وجامعها زوجها ~~وهي طاهر، فإن دام بها الدم فعلت فعل المستحاضة ويطؤها زوجها إن شاء إذا ~~اغتسلت، فإذا كان أيام حيضها التي عودت تحيض أمسكت عن الصلاة والصيام وأمسك ~~زوجها عنها في الدم الذي بعده قرؤها وبعده يوما أو يومين، ووطأها بعد ~~الأربعين فلا بأس عليه إذا صلت وصامت، وأما التي تراه كل يوم فإن يكن علقة ~~أو دفعة فليس بشيء تتوضأ وتصلي، فإذا مد بها الدم ومضت عشرة أيام أمسكت عن ~~الصلاة بعد قرئها، والتي تصلي يجامعها زوجها، وكان محمد بن محبوب يشدد في ~~الوطء في الأربعين ولا يقرب. والتي ولدت قبل رمضان بخمسة أيام فلما أهل ~~رمضان انقطع الدم ورأت الطهر فاغتسلت وصلت وصامت رمضان كله طاهرة ثم راجعها ~~الدم في بقية العدة، فقد قال بعض الفقهاء: إن صيامها يجزئها، والتي أسقطت ~~سقطا بينا ثم أسقطت آخر بعد ثلاثة أيام ففيه اختلاف، والأخذ بالثقة في ذلك ~~أحب إلينا في انقضاء العدة والصلاة والرجعة. # مسألة: PageV06P325 # والتي خرج منها لحم لم يستبن منه خلق فإنها تقعد كما كانت تقعد في نفاسها ~~من قبل، إلا أن ذلك لا تنقضي به عدتها ولا تحل للأزواج إن كانت مطلقة، قال ~~ابن محبوب رحمه الله : وقالوا: حتى تسقط سقطا بين الخلق، ويوجد في بعض ~~آثار المسلمين، حتى يعلم أنه ذكر أو أنثى، وإذا أسقطت ففيه اختلاف، بعض ~~قال: هي نفساء، وقال بعض: تقعد للحيض إلا أن يتبين خلقه أو جارحة من خلقه، ~~فإن تبين جارحة من ms1132 خلقه فهي نفساء. وقال بعض: ترية النساء، وذلك إن كان دما ~~كثيرا بعد أن احتبس ولم تر سقطا ولا شيئا فقالوا: ترية النساءن فإن قلن إنه ~~دم حيض قعدت للحيض وإن قلن دم نفاس قعدت للنفاس. قال أبو معاوية: فأخذها ~~الأوسط من ذلك إذا كان مضغة أو علقة أنها تقعد بمنزلة النفساء ولا تنقضي به ~~عدة، وإذا كان قد تبين من خلقه جارحة رجل أو غير أو يد أو رأس أو جارحة ~~تامة فإنها تعتد به وتنقضي به العدة، وأما ما لم تبين فإنما هو مضغة أو ~~علقة فهي فيه نفساء، وإن كان دم بلا شيء من هذا وإنما هو دم كثير فهي حائض ~~تقعد أيام حيضها، فإن مد بها الدم انتظرت يوما أو يومين، ثم اغتسلت لكل ~~صلاتين وصلت وصامت وطافت بالبيت وهي مستحاضة. # مسألة: PageV06P326 # قال أبو محمد: اختلف أصحابنا في المرأة تلقي المضغة والعلقة، فقال بعضهم: ~~إنها تكون بذلك نفساء وتقعد أيام حيضها، وقال بعضهم: تنقضي العدة من الطلاق ~~ويأمرونها بالصلاة ولا يطأ الزوج في تلك الحال، وعند صاحب هذا القول أنه قد ~~احتاط لها ولزوجها، فإن كانت مطلقة فقد احتاط له في ترك الإقامة مع الريبة ~~خوفا أن تكون عدتها قد انقضت به ولم يحتط لهما من وجه آخر إباحة للأزواج ~~على غير يقين من انقضاء عدتها من مطلقها، وأباح له تزويج أختها أو خامسة ~~غيرها، وقال بعضهم: لا تكون نفساء حتى تطهر من المضغة علامة من علامات ~~الإنسان نحو الجارحة. وقال بعضهم: يحكم النساء بمعرفة ذلك فإن قلن إنه ولد ~~قبل قولهن وحكم بقولهن، وقال آخرون: حتى يعرف بأوصاف الإنسان وأنه ذكر أو ~~أنثى، والنظر يوجب عندي أن النطفة والعلقة لا تكون المرأة بهما نفسها ولا ~~يصح لها النفاس إلا بما يصح لها تلقبه اسم ولد؛ لأن النفاس لا يكون إلا بعد ~~ولادة المضغة، قطعة من لحم سميت بذلك لأنها بقدر ما تمضغ، وقال: وإذا وضعت ~~لحمة فظن النساء أنه ولد ففيه اختلاف، منهم من أجاز ms1133 قولهن وأوجب عليها ~~النفاس ما دامت ترى الدم، ومنهم من يقول لا حتى تتبين منه جارحة وإلا فهو ~~دم حيض، وبعد انقضاء أيام الحيض تكون مستحاضة، وإذا ألقت المرأة عظاما ~~متصلة يعرف أن ذلك ولد فحكمه حكم النفاس. # مسألة: PageV06P327 # وحكم دم النفاس كحكم دم الحيض لاتفاق الناس على ذلك، ولا أعلم في ذلك ~~خلافا بين أهل العلم، والنفاس ظهور الدم بعد الولادة فإذا زال الدم اغتسلت ~~وزال حكم النفاس ولزمها حكم الطهارة، فإذا مد بها الدم حتى يجاوز الأربعين ~~يوما كانت في حكم المستحاضة، واختلف أصحابنا في وقت النفساء، فقال بعضهم: ~~تقعد سبعين يوما وليس على هذا عمل منهم ولا عليه عادة من النساء، وقال ~~آخرون: تقعد ستين يوما، وقال الجمهور منهم: تقعد أربعين يوما وهو قول علي ~~بن أبي طالب، ويوجد لبعض متأخري أصحابنا تقعد عشرين يوما والذي نختاره ~~القول بالأربعين يوما لما روي عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنها قالت: «كنا نقعد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين ~~يوما، وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف» (¬1) ، وروي من طريق آخر أنها ~~قالت: «كنا نقعد من نفاسنا أربعين يوما إلا أن نرى الطهر قبل ذلك فنغسل ~~ونصلي» (¬2) . PageV06P328 # وقد جاء في الحديث: «لا نفاس أكثر من أربعين يوما» (¬1) ، وعن علي بن أبي ~~طالب أنه قال: لا يحل للنفساء إذا انقطع عنها الدم إلا أن تصلي، ووافق أبو ~~حنيفة أصحابنا في المدة للنفساء وهي الأربعون يوما إلا أنه لم يوقف فخالفهم ~~بعد موافقته لهم في هذا التحديد، فقال: إن النفساء إذا انقطع الدم وطهرت ~~ولو لم يظهر الدم بعد ولادتها أنها لا تصلي حتى تمضي الأربعون التي يحد ~~لها، وقد غلط في هذا غلطا بينا لأن الواجب أن ترد الأشياء إلى أصولها، ~~والنفساء قبل ولادتها عليها فرض الصلاة فإذا وضعت وظهر دمها أوجب ظهور الدم ~~ترك الصلاة فلما زال الدم وبان النقاء عادت إلى حكمها الأول ووجب الفرض ~~عليها، وبالله التوفيق. # مسألة: PageV06P329 اختلف أصحابنا في ms1134 وقت النفاس، فقال بعضهم: ~~أكثره تسعون يوما، ومنهم أبو مالك وهذا شاذ من قولهم ولم أعلمه من قول ~~مخالفيهم، وقال بعضهم: أكثره ستون يوما، ومنهم محبوب، وليس على هذا عمله ~~ووافق هذا القول من مخالفينا مالك والشافعي وينسب إلى عطاء والشعبي أنهما ~~كانا يقولان تتربص المرأة في نفاسها شهرين، ثم تغتسل وتصلي، وقال بعض ~~أصحابنا وهو الجمهور منهم: أكثره أربعون يوما، وهذا القول أشيق إلى نفسي، ~~وهذا قول علي بن أبي طالب وهو قول أبي معاوية, وقال: لا تنتظر المرأة بعد ~~الأربعين يوما، وهي عندنا مستحاضة تفعل ما تفعله المستحاضة، ووافق على هذا ~~القول أبو حنيفة، إلا أنه خالف من وجه آخر جعل أقل النفاس خمسة وعشرين ~~يوما، وغلط صاحبه أبو يوسف فجعل أقل النفاس واحدا وعشرين يوما لأن أكثر ~~الحيض معه عشرة أيام، فلذلك فرق بين الحيض والنفاس، وعلى أصلهما وما يعرف ~~من قولهما أن المرأة إذا رأت الطهر من الحيض والنفاس لم يكن عليها صلاة ولا ~~صيام ولا يأمرونها بالاغتسال الذي جعلوه لها، وهذا قول تغني حكايته عن ~~الاحتجاج على قائله، وروي عن علي بن أبي طالب أنه قد لا يحل للنفساء إذا ~~رأت الطهر إلا أن تصلي فهذا يدل من علي أنه لم يوقت للنفاس وقتا ولم يجعل ~~له حدا، والله أعلم. # مسألة: PageV06P330 # النفاس ساعة، ولو أن المرأة ولدت فانقطع عنها الدم في وقتها وجب عليها أن ~~تغتسل وتصلي، فإنما قالوا أربعين، وأكثر من ذلك ما كانت ترى الدم، وأما إذا ~~انقطع عنها فليس لها ترك الصلاة وأي وقت رأت النفساء الطهر اغتسلت وصلت ~~وصامت، وإذا ولدت المرأة أول ولد فرأت الطهر البين في أقل من أربعين يوما ~~فإنه يكون عادة لها وتطهر فيه إذا اتفق لها عادة على أقل من الأربعين، فمتى ~~رأت الطهر فاغتسلت وصلت وصامت، وإذا ولدت المرأة أول ولد فرأت الطهر البين ~~في أقل من أربعين فإنه يكون عادة لها وتطهر فيه إذا اتفق لها عادة على أقل ~~من الأربعين، فمتى رأت الطهر ms1135 اغتسلت وصلت ولم تنظر، وكان وقتا لها وتكون ~~طاهرا في بقية الأربعين، فإن اختلف عليها فزاد على الأربعين ثم اتفق لها من ~~بعد الأربعين ثلاثة مواليد على حالة واحدة في أكثر من الأربعين فإنها لا ~~ترد إلى هذه العادة فيما زاد على الأربعين وتكون عنده في الزيادة عن ~~الأربعين مستحاضة، وإنما تردها إلى عادتها إذا انقضت فيما نقص عن الأربعين ~~ولا تردها إلى العادة في الزيادة عن الأربعين، إذا طهرت المرأة من نفاسها ~~في رمضان فصامت بعض الشهر ثم أتى يوم الفطر فأفطرت ثم عاودها الدم في ~~الأربعين، فإن كانت لها عادة أبدلت ما صامت في عدتها وإن كانت لم تعتد عادة ~~ففي بدل ما صامت في رمضان اختلاف. PageV06P331 # وإن تم لها رمضان وهي طاهر ثم أعقبها في الأربعين بعد تمام الشهر ففي ~~بدله خلاف إلا أن يكون لها عادة أقل من الأربعين تشبيها في الأربعين بعد ~~تمام عادتها فلا بدل عليها، وإنما تكون عادة إذا طهرت من ميلادها على شيء ~~معلوم ثلاث مرات، وإذا الطهر في أيام نفاسها فلم تغتسل ولم تصل جهلا منها ~~فلا كفارة عليها ولكن عليها بدل الصلوات، ويجوز للمرأة إذا خرجت من نفاسها ~~أن تنظر بقية يومها وهو مكروه لها، وإذا طهرت النفساء على عشرة أيام أو ~~أكثر وقبل الأربعين الواجب ألا يطأها زوجها حتى تتم الأربعين فإن وطأها في ~~حال وراجعها الدم لم تحرم عليه، وإذا رأت الطهر على عدة الأربعين يوما غسلت ~~وصلت وصامت ثم راجعها الدم فإنه يكون دم استحاضة إلا أن يكون بينهما طهر ~~فإنه يوجد لهم أنه دم حيض، وإذا تنفست المرأة في رمضان ثم طهرت في خمس بقين ~~منه فغسلت وصامت فلما أتى يوم الفطر أفطرت ثم صامت يوم ثانيه إلى أن تمت ~~فإنه يثبت لها ما صامت. # مسألة: # وإذا كان عدة النفساء أربعين يوما فأتاها الدم بعد طهر بيوم أو يومين أو ~~ثلاثة أولاد على ذلك فإنه هذا لا يكون عادة بعد الأربعين إلا على قول من ~~قال ms1136 إن أكثر النفاس ستون يوما وفي الرابع تكون إثابة وعادة. # مسألة: PageV06P332 # وإذا جاء المرأة الطلق وخرج الدم تركت الصلاة فإن ضربها الطلق ولم يخرج ~~لها دم فلتصل فإن ضربها الطلق وخرج لها ماء ولم يخرج لها دم توضأت وصلت، ~~وقيل: لا تترك الصلاة إذا ضربها الطلق ورأت الدم حتى ترى الولد فإذا ضربها ~~الطلق وخرج شيء قبل الولد تسميه النساء الهادي وخرج له ماء ولم يخرج الدم ~~فإنها تصلي ما لم تر الولد أو الدم مع الطلق، فإن ولدت ولم تر الدم وترى ~~الماء يخرج فلتغتسل وتصل إلا أن ترى دما يخرج أو صفرة فإنها تقعد فيه وهو ~~نفاس، فإذا ولدت ولم تر دما إلا بعد ثلاثة أيام فإذا رأته وجاءها في وقتها ~~أو في الأربعين إن لم يكن لها وقت تركت الصلاة وهي نفساء إلا أن يأتيها ~~الدم بعد خمسة عشر يوما كانت فيها طاهرة فإنه دم حيض وليس لها نفاس، والله ~~أعلم، وإذا لم يكن لها وقت تعرفه، الطلق طلق المخاض عند الولادة، يقول: ~~طلقت فهي مطلوقة وضربها الطلق، ويقال: ليلة طلق وهي التي لا برد فيها وليلة ~~شاكرة لا ريح فيها، قال أوس بن حجر: تزاد الليالي في طولها *** فليست بطلق ~~ولا شاكره # مسألة: PageV06P333 # وإذا كان في بطن المرأة ولدان فوضعت أحدهما وبقي الآخر ورأت دما أو لم تر ~~الدم فالنظر يوجب عندي أن لا تدع الصلاة لأجله لأنها ليست بحائض ولا نفساء ~~إذ النفاس اسم لوضع الحمل، ومن وضع بعض حمله لا يقال وضع حمله، ولو جاز أن ~~تسمى غير واضحة لحملها لجاز أن تسمى غير واضعة لحملها إذا وضعت بعضه فإنما ~~صح أنها غير نفساء حتى تضعه كله أنها غير حائض ولا تغتسل، فلذلك قلنا أنها ~~لا تدع صيامها ولا صلاتها حتى تضع جميع ما في بطنها، وكان ذلك الدم الذي ~~رأته قبل وضع ما في بطنها دم استحاضة، فإن وضعت الثاني ولم يظهر منها على ~~أثر خروجه كانت الصلاة عليها واجبة بعد الاغتسال. واختلف ms1137 أصحابنا فيها إذا ~~رأت الدم في حال المخاض واستدخال الميلاد فقال بعضهم: تدع الصلاة والصيام ~~في تلك الحال، وقال بعضهم: لا تترك الصلاة لأجل الماء إذا دفق ولكن تدع ~~الصلاة عند دفق الدم، وقال بعضهم: تصلي وتفعل ما تفعله المستحاضة حتى تبرك ~~للميلاد ثم تدع الصلاة، وقال آخرون: لا تترك حتى يظهر من الولد شيء، والذي ~~قلناه أقوى في باب الحجة وأشبه بما يلزم من طريق العبادة، والله أعلم. PageV06P334 # وقال علي بن أبي طالب: لا يحل للنفساء إذا رأت الطهر أن لا تصلي، يدل على ~~أن ليس لأقل النفاس حد لا يجوز أقل منه، إذ أمرها إذا رأت الطهر أن تصلي ~~وإذا وضعت الحامل ولد وبقي في بطنها ولد فإن عليها الصلاة فيما بين الولدين ~~حتى تضع الباقي وتنقضي عدتها بوضع الثاني بإجماع، وإذا رأت النفساء البياض ~~في يومها فإنها تصلي، قال أبو حنيفة: إذا كانت المرأة حاملا فوضعت ولدا ~~وبقي في بطنها ولد ثان أنها تترك الصلاة لأنها عنده حينئذ نفساء بعد وضعها ~~الأول، وقال: إن مكثت بعد وضعها للولد الأول عشرين يوما ثم وضعت الآخر ~~فالنفاس للولد الأول، قال: وكذلك إن كان الوقت بين الولدين أربعين يوما ~~فالنفاس من الولد للأول، ثم زعم أن عدتها تنقضي بوضعها الولد الآخر فأوجب ~~أن تكون نفساء حاملا في حال واحدة، وخالفه زفر وابن الحسن وداود وجعلوا ~~النفاس من الولد الآخر وبه تنقضي العدة. # مسألة: # وإذا انقطع عن المرأة الدم ثلاثة حيض ثم طرحت قطعة لحم، فتركت الصلاة ~~والصيام في شهر رمضان فإن عليها بدل ما مضى من صومها وبدل الصلاة وتسقط ~~الكفارة بالشبهة إذا قال النساء إنه ولد، والله أعلم. والمرأة إذا كان ~~نفاسها أربعين يوما فطهرت على عشرين يوما أو خمسة عشر يوما واغتسلت وصلت ~~وصامت ووطأها زوجها فلا يجوز له ذلك، فإن كان قد فعل لم تحرم عليه. # مسألة: PageV06P335 # وعدة النفاس أربعون يوما، وافق بعض أصحابنا في ذلك أبو حنيفة، وخالفهم ~~الشافعي فقال: ستون يوما وبهذا يقول بعض أصحابنا، ms1138 والدليل على صحة قول من ~~قال بالأربعين ما روي عن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وقت ~~النفاس أربعين يوما ولم يرد به توقيت الأقل، فيثبت أنه أراد به توقيت ~~الأكثر، وعن أنس بن مالك أنه قال - صلى الله عليه وسلم - : «تقعد النفساء ~~أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك» (¬1) ، وفي خبر أبي هريرة وأبي ~~الدرداء تنتظر النفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإن جاوز فهي ~~مستحاضة، وفي خبر عثمان بن أبي العاص: تقعد النفساء ما بينها وبين أربعين ~~صباحا فإن جاوز فهي مستحاضة، وعن ابن جبير عن ابن عباس: تقعد النفساء إلى ~~سبعة أيام، فإن لم تطهر فإلى أربعة عشر، فإن لم تطهر فإلى أربعة وعشرين، ~~فإن لم تطهر فإلى أربعين، فإن جاوز ذلك فهي مستحاضة. # فصل: # قال اللغويون: سميت النفساء نفساء لما يسيل منها الدم، يقال: نفست المرأة ~~إذا حاضت وعركت ودرست، ويقال: امرأة نفساء ونفساء ونفساء ويقال في الجمع ~~نفساوات ونفاس ونفس ونفاس. # فصل: # ذكر أبو زيد أن امرأة من العرب ولدت وليس معها أحد يعينها على شيء فقالت: ~~يا نفس تخرسي إذ لا مخرس لك، الخرس شيء يعمل للنفساء تأكله ليثقل رأس ~~فؤادها، وهذا مثل يضرب للذي ليس معه من يعينه، يقول: اعمل لنفسك فجعل ~~الطعام الذي يعمله الرجل إذا ولد المولود فدعا عليه قوما الخرس، وتقول: ~~طرقت المرأة وكل حامل يطرق تطريقا وهي مطرق، وذلك إذا أخرج من الولد نصفه ~~ثم احتبس بعض الاحتباس، ويقال: طرقت بما تحصلت، والسقط الولد لغير تمام، ~~قال مفزع الحميري: # تشبهت رأس ابن الخبيثة إذ طحا *** كسقط تردى بين أيدي القوابل # والذكر والأنثى فيه سواء، والسقط الثلج، قال: # وواد كجوف العير كلفت صحبتي *** ترى السقط في علامه كالكراسف # والسقط ما سقط من النار، قال ذو الرمة: PageV06P336 وسقط كعين الديك نازعت صحبتي *** أتاها وهيأنا ~~لمنزلها وكرا # وأجاز الأصمعي في النار الثلاث اللغات، وأجاز أبو عبيدة في الولد الثلاث ~~اللغات، ويقال: سقط الولد من بطن ms1139 أمه، ولا يقال: وقع حين يولد. # فصل: # عن عابد بن عمرو أن رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان ممن ~~بايع تحت الشجرة قال: نفست امرأة فرأت الطهر عشرين يوما، فاغتسلت ثم جاءت ~~لتدخل معه في لحافه فقال: من هذه؟ فقالت: فلانة، قال: أوليس نفست، قالت: ~~بلى إني رأيت الطهر عشرين يوما، قال: فضربها برجله فأخرجها عن فراشه، وقال: ~~لا تقربيني من ديني حتى تمضي أربعون يوما. # فصل: # يقال: قد عضلت المرأة ولدها إذا عسر عليها ولادها، وكذلك أعضلت وأعسرت ~~فهي معضل معسر، والجميع معاضيل، وإذا خرج رجل المولود قبل رأسه فهو التين ~~وهو الولاد المنكوس فالولد موتن والفعل أيتنت المرأة وهي موتن إيتانا. # مسألة: # والنفساء إذا كان وقتها ثمانية وعشرين يوما ثم استمر بها الدم بعد ذلك ~~فإنها تنتظر يومين أو ثلاثة أيام، ثم تغتسل وتصلي، فإن راجعها الدم فعلت ما ~~تفعل المستحاضة، فإن راجعها بعد الثمانية والعشرين يوما صفرة أو كدرة فلا ~~تنتظر شيئا وتغتسل وتصلي فإن دامت بها الصفرة والكدرة لم يكن عليها من غسل. # مسألة: PageV06P337 # وإذا ولدت المرأة أول ولد فطهرت على شهر فإنه يكره لزوجها أن يطأها فإن ~~وطأها فبئس ما صنع، فإن وطأها فراجعها الدم في الأربعين فليس هو كمن وطأ في ~~النفاس، فإن ولدت بأول ولد وطهرت على عشرين يوما أو على شهر ثم ولدت ولدا ~~ثانيا فتم بها الدم إلى الأربعين فالعشرون وقتها، فإذا ولدت الثاني فتم بها ~~الدم أكثر من عشرين انتظرت يومين أو ثلاثة، فإن لم ينقطع كانت مستحاضة إلا ~~أن يتفق له ثلاثة مواليد على خلاف الأول، كمثل امرأة تطهر في أول ولد على ~~عشرين يوما، فإذا ولدت الثاني طهرت على شهر فإنها تكون في العشر التي بعد ~~العشرين مستحاضة، وتغتسل وتصلي فإذا ولدت ثالثا وطهرت على شهر فعلت أيضا ~~كما فعلت في الولد الثاني فتقعد عشرين يوما، ثم تكون في الباقي مستحاضة، ~~فإذا ولدت رابعا وطهرت على شهر اتخذت الشهر وقتا لها وتركت الصلاة إلى تمام ms1140 ~~الشهر، إذا كان بها دم أو صفرة أو كدرة لأنها قد تم لها ثلاثة مواليد على ~~شهر فصار وقتا وانتسخ الأول. وإن اختلف عليها فلم يستقم قرؤها على شيء ~~فالأول وقتها، فإن طهرت في الأول على عشرين وفي الباقي على خمسة عشر اغتسلت ~~حين ترى الطهر وتصلي الصلوات بلا غسل إلا الغسل الأول، فإن راجعها فيما ~~بينها وبين العشرين فهو نفاس، وإن لم يراجعها حتى تمضي العشرون فهي فيه ~~مستحاضة إذا راجعها بعد العشرين، وقيل: إن تم لها خمسة عشر يوما مذ هي طاهر ~~بعد انقضاء العشرين يوما وقتها بالأول، فإن راجعها بعد خمسة عشر يوما بعد ~~العشرين فإنها تترك فيه الصلاة وهو دم حيض ليس نفاسا، والله أعلم. # مسألة: PageV06P338 # اختلف هارون بن اليمان وعبد الرحمن بن أبي سلمة المدني في امرأة يكون ~~نفاسها أربعين يوما فترى الطهر بعد عشرة أيام فتبقى طاهرا وتصوم حتى تبقى ~~أياما من نفاسها، ثم يراجعها الدم، وكذلك الحائض يكون وقتها ثمانية أيام ~~فتحيض ثلاثة أيام وتصوم أربعة أيام، ثم يراجعها الدم يوم خامس، فقال عبد ~~الرحمن: إذا رأت الطهر البين جاز ما صامت في طهرها ذلك، ولو عاودها الدم في ~~أيام قرئها، وإن لم تطهر بينا فلا تعتد بصومها. وقال هارون: إذا راجعها ~~الدم في قرئها لم يجز صومها على حال، وإن لم يرجع إليها في قرئها جاز ما ~~صامت، وقال: إنه إذا كان للنفساء وقت فطهرت قبل وقتها وصامت ثم راجعها الدم ~~قبل انقضاء الوقت أن صومها يبطل، وقال أبو الحواري وكذلك سليمان بن عثمان: ~~وإذا ولدت المرأة في شعبان وطهرت في عشر منه ثم اغتسلت ثم استقبلت شهر ~~رمضان فصامت وصلت عشرين يوما من رمضان أو خمسة وعشرين يوما، ثم رأت الدم، ~~وقد كان زوجها وطأها فعن أبي مالك أنه لا بأس عليه في وطئها وصومها تام، ~~قال: وكل نفاسها عشرة أيام، ثم رأت دما عبيطا فإن الربيع كان يقول: إذا صلت ~~عشرا ثم جاءها دم فهو حيض، وإذا ولدت المرأة وطهرت ms1141 من نفاسها لسبعة أيام ~~ووطأها زوجها وكانت بكرا ولم تكن تعرف وقت أمهاتها ثم رجع إليها الدم بعد ~~ذلك قبل تمام الأربعين ولم يرجع فلا فساد في ذلك إن شاء الله. والنفساء إذا ~~رأت الدم مرة أربعين ثم عادت إلى عشرين فلا يطؤها زوجها حتى تقف على ثلاث ~~مرات ثم يكون ذلك وقتا لها، وقيل في امرأة انقطع عنها الدم في نفاسها ورأت ~~الطهر ثلاثة أيام ولم تر شيئا من الدم أنها تغتسل من حيث ما رأت وتصلي إذا ~~كانت على هذه الصفة، ويقل: لا يطؤها زوجها ثلاثة أيام ثم لا بأس بمجامعتها، ~~وكل طهر كان في أيام الحيض والنفاس فهو محسوب من تلك الأيام التي رأت فيهن ~~الدم من قبل ومن بعد. # باب صلاة الحائض وصيامها: PageV06P339 # ولم يأمر الله الحائض في كتابه بترك الصلاة والصوم في حيضها ولكنه من سنن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أو المشهور عن سنته أنها تدع الصلاة والصيام ~~في حيضها فإذا طهرت أعادت ما أفطرت من رمضان ولم تعد الصلاة وليس لإبدالها ~~الصوم وقت معروف ولكن تؤمر بتعجيل ذلك. # مسألة: # وإذا حاضت المرأة في الليل في وقت حيضها ثم طهرت في الفجر فاغتسلت فأصبحت ~~صائمة حتى تقضي أيام حيضها فصومها تام ما لم تحض في النهار، فإن حاضت في ~~النهار فسد ما صامت قبل أيام حيضها، وإن بدلت المرأة أيامها من رمضان ثم ~~حاضت قبل أن تكمل ثم طهرت فأكملت يوما أو يومين فقد جاز صومها ولا ينقطع ~~إذا طهرت فلتصم من حينها فإن أفطرت يوما أو يومين خفت أن يبطل صومها، والتي ~~كان حيضها أياما معلومة قبل انقضائهن فلم تصم حتى تمت الأيام التي كن لها ~~قروءا ولم تكن بعد ذلك دما فإنها تبدل صلاتها وليس عليها كفارة، والحائض ~~ليس عليها إعادة الصلاة. وإذا صلت المرأة العتمة ثم أرادت أن توتر فنعست ~~وهي قاعدة حتى جاءها الدم فإنها إذا طهرت تعيد الوتر إن شاء ليلا أو نهارا، ~~والتي رأت الطهر في عدتها يومين ms1142 ثم رأت الدم فلم ينقطع حتى تم أيام عدتها ~~فإنها تعتد اليومين اللذين رأت الطهر إذا جاءها الدم وهي بعد في قروئها، ~~وأيما امرأة رأت الطهر وقت العصر فليس عليها وقت الظهر، وإن رأت الطهر وقت ~~المغرب فليس عليها العصر، وإن رأت وقت العشاء فليس عليها المغرب، وكان ~~الربيع يقول: إذا أجنها الليل فلم تر طهرا فلا صلاة عليها حتى تصبح ولا ~~وتر، فإن رأت الطهر في السحر فليس عليها العشاء وعليها الوتر، والوتر سنة ~~واجبة، وإن رأت الطهر بعد العصر والشمس بيضاء فلتصل العصر، وقال الربيع: ~~إذا قامت تغتسل فلم تفرغ حتى فاتتها تلك الصلاة فليس عليها، وإن هي ضيعت ~~فعليها قضاء تلك الصلاة. PageV06P340 # والتي طهرت وقت الصلاة في أيام قروئها فلما تهيأت لتغتسل رأت الدم فليس ~~عليها قضاء تلك الصلاة، والتي رأت الطهر فصلت وصامت فجامعها زوجها ثم رأت ~~الدم وهي بعد في العدة فلا أرى عليها بأسا، ولو كف عنها زوجها أيام العدة ~~كان أفضل، وأما صيامها فقد فسد إذ عاودها الدم في أيام عدتها ولم تكن فرغت ~~من صيامها، والتي تمت عدتها في أول الليل فأرادت أن تغتسل فرأت دما فنامت ~~فأصبحت طاهرا فعليها قضاء صلاتها العشاء، وإن كانت نظرت بعد ثلث الليل فرأت ~~الدم فأصبحت وهي طاهر فلتصل الوتر عسى أن تكون طهرت في الليل ووقت الوتر ~~إلى أن ترى الصبح. وإن أدركت نصف الليل طاهرا فلتصل العتمة وإلا فلا، ~~وعليها الوتر فإن طهرت بعد العصر فلتصل العصر ما لم يسقط شيء من قرونها، ~~وصلاة الغداة مثل ذلك إذا لم يطلع شيء من قرونها، وإن طهرت والشمس بادية في ~~الجبل فلتصل العصر، وإن طهرت سحرا فلا تصل العتمة ولكن توتر وإن طهرت عند ~~الأولى فتربصت فلم تفرغ إلى العصر فإنها تصلي الأولى والعصر ولا أحب أن ~~تربص المرأة حين ترى الطهر حتى يفوتها الصلاة، ومتى رأت الطهر فلتمكث في ~~طهرها. ومن طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم غاب فحاضت ثلاث حيض فلما طهرت ~~من الثالثة ms1143 أولى النهار انتظرت زوجها أن يقدم ليردها فلم تغتسل من حيضها ~~وقد طهرت حتى حضرت صلاة الظهر، فلم تغتسل انتظارا لزوجها فقدم زوجها وحضرت ~~صلاة العصر فليس لزوجها أن يردها، وعليها أن تغتسل وتصلي صلاة العصر وتبدل ~~الظهر وعليها الكفارة، والتي ترى الدم يوما تغتسل وتصلي وتصوم، فإن تم لها ~~الطهر اعتدت بصيامها ولتبدل يوما مكان ذلك اليوم لأن دفعة ليس بحيض، وإن ~~رجع إليها الدم فإنها لا تعتد بذلك الصيام. # مسألة: PageV06P341 # اختلف علماء المسلمين من المتقدمين والمتأخرين في الحائض ترى الدم وقد ~~دخل وقت الصلاة، فقال بعضهم: إذا حاضت وقد دخل الوقت فعليها إعادتها إذا ~~طهرت، وقال بعضهم: إذا حاضت وقد دخل من الوقت بقدر ما لو تطهرت وصلت قضت ~~صلاتها فأخرتها حتى حاضت أن عليها قضاؤه إذا طهرت، وإن كان دون ذلك فلا ~~قضاء عليها، وأما بعض مخالفينا فإنه يرى أنه لا قضاء عليها إذا حاضت في وقت ~~الصلاة، لأنها كان لها أن تؤخر الصلاة بالتوسعة لها في ذلك، فلما حاضت في ~~وقت كان لها أن تؤخر الصلاة فيه مذ منعت من الصلاة بالحيض الحادث عليها لم ~~تكن مضيعة لصلاتها ولا إعادة عليها إلا أن تكون أخرتها إلى آخر وقت الصلاة ~~أو في حال لو أرادت أن تصلي لم يكن لها في الوقت ما تقضي الصلاة فيه، وقول ~~أصحابنا أقوى في باب الحجة، والله أعلم. لأنها خوطبت بالصلاة وأمرت بفعلها ~~فالأمر بالفعل لا يسقط بالتأخير. واختلفوا أيضا إذا طهرت وقد بقي من الوقت ~~اليسير الذي لا يمكنها فيه التطهير والصلاة، فرأى عليها بعض الفقهاء تلك ~~الصلاة لأنها طهرت وهي في الوقت، وأسقط عنها الصلاة آخرون، وإذا رأت المرأة ~~الطهر في وقت الصلاة فأخذت في أمر الغسل لم تتوان فخرجت من الماء وقد فات ~~وقت الصلاة فلا يلزمها بدل تلك الصلاة، ولكن يستحب لها أن تبدلها، وإذا رأت ~~الطهر في وقت الصلاة وكانت موسوسة فأكثرت الغسل وفات الوقت فعليها بدل ~~الصلاة. # مسألة: PageV06P342 # وإذا أحست المرأة بمجيء الدم في يوم ms1144 كان من عادتها فأفطرت فعليها القضاء ~~والكفارة، وإذا طهرت الحائض من حيضها اغتسلت فإن كان في شهر رمضان أمسكت عن ~~الأكل إلى الليل، فإن أكلت لم تكن عليها الكفارة، وإن هي أحست بمجيء الدم ~~وكان من عادتها أن يأتيها في ذلك اليوم فغلطت فأكلت ولم تكن رأت دما ثم رأت ~~بعد الأكل فعليها القضاء والكفارة، والتي كانت عدتها من الحيض سبعة أيام، ~~أو في النفاس أربعين يوما، ثم مد بها الدم فإنها تنتظر يومين أو ثلاثا، فإن ~~مد بها كان عليها بدل الصلاة، فيما انتظرت، وكذلك الصيام، وإن انقطع عنها ~~الدم لم يكن عليها بدل لأنه إذا مد بها الدم كان ذلك تحولا من العدة، وإن ~~انقطع عنها كان ذلك من الحيض، والتي غاب عنها دم الحيض مدة طويلة ثم جاءها ~~دم ظنته حيضا فتركت الصلاة والصيام أياما ثم أسقطت في عقب ذلك، فإن عليها ~~الإعادة، وبدل الفرائض وما أرى عليها كفارة إلا أن تتعمد ترك الفرائض. # مسألة: PageV06P343 # وإذا طهرت الحائض في السفر ولا ماء عندها إلا لطعامها وشرابها ولم تجد ~~ماء فالصعيد لها كاف إن شاء الله، فإن علمت عند أصحابها ماء فاضلا ولم ~~تطلبه لم يجز لها التيمم حتى لا تجد الماء، فإن لم تطلب الماء وصلت فلا ~~يلزمها غير بدل الصلاة، وليس لها أن تقاتل على الماء إلا عند الظمأ لإحياء ~~النفس عن الموت، وإن طهرت بماء نجس ثم وطأها زوجها لم تحرم عليه، واختلفوا ~~فيه إن وطأها وقد طهرت من الحيض قبل أن تغتسل. وإذا حاضت الجارية فاستحيت ~~من أهلها فكتمته وصلت وصامت فعليها التوبة والصلاة بعد الطهارة والتطهر ~~والكفارة، ولا تعذر بذلك ولا يسعها ركوبه وبدل الصوم. واختلفوا في الكفارة ~~عن الصلوات، فمنهم من قال: كفارة واحدة وعليها في الصوم بدل ما مضى من ~~صيامها على ذلك الحال، ولا أعلم عليها في الصيام كفارة، والله أعلم، وإذا ~~طهرت المرأة في وقت تخاف على نفسها فيه من مس الماء لبرد أو غيث أو غير ذلك ~~فيجزئها ms1145 التيمم إذا كانت في حال تخاف على نفسها الهلاك من ذلك الماء في تلك ~~الحال، والبرد والغيث والخوف تختلف معانيه، فإن طهرت وقت الصلاة فمضت إلى ~~الماء لتطهر فوجدته مشغولا فمضت إلى آخر فوجدته كذلك منه ما تجد معه نساء ~~ومنه ما تجد معه رجالا فاستحيت أن تغتسل قدامهم إلى فاتتها الصلاة، وكذلك ~~إن كانت جبنا فلا كفارة عليها على قول بعض الفقهاء وفيه قول آخر فانظر في ~~ذلك لأن بعض الفقهاء يقول تتصعد إذا جاء وقت الفوت. # مسألة: PageV06P344 # وكل امرأة طهرت في وقت الصلاة فعليها أن تصلي تلك الصلاة، وإن طهرت في ~~نصف الليل الأخير فتصلي الوتر، وإن حاضت في وقت صلاة قبل أن تصلي فعليها ~~قضاؤها، وإن حاضت قبل دخول الوقت فلا قضاء عليها، فإذا قضى الصلوات في ~~الحيض فلا يلزمها لسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذلك يسر من الله ~~تعالى، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «تلبث إحداكن أياما لا تصلي ~~ولا تصوم من نقصان عقولكن» (¬1) ، ولم يقل ببدل الصلاة، والاتفاق على ذلك ~~فأما الصوم فعدة من أيام أخر كما قال الله تعالى. # مسألة: PageV06P345 # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة: أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - انصرف من صلاة الصبح يوما فأتى النساء في المسجد فوقف عليهن ~~فقال: «يا معاشر النساء، ما رأيت نواقص عقول قط ولا دين أذهب بعقول ذوي ~~الألباب منكن، وأني قد رأيت أنكن أكثر أهل النار يوم القيامة فتقربن إلى ~~الله تعالى بما استطعتن» (¬1) ، فكان في النساء امرأة عبد الله بن مسعود ~~فأخبرته بما سمعت من النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخذت حليا لها فقال ابن ~~مسعود: أين تذهبين بهذا الحلي؟ فقالت: أتقرب إلى الله جل ذكره ورسوله لعل ~~الله لا يجعلني من أهل النار، فقال: هلم فتصدقي به على ولدي فإنه له موضع، ~~فقالت: لا والله حتى أذهب به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذهبت ~~تستأذن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: ms1146 يا رسول الله هذه ~~زينب تستأذن، فقال: أي الزيانب؟ فقالوا: امرأة عبد الله بن مسعود، فقال: ~~«ائذنوا لها» فدخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت: يا رسول ~~الله، إني سمعت منك مقالة فرجعت إلى ابن مسعود فحدثته فأخذت حليا لي أتقرب ~~به إلى الله جل ثناؤه وإليك رجاء ألا يجعلني الله من أهل النار، فقال ابن ~~مسعود: فتصدقي به علي وعلى ولدي، فأنا له موضع، فقلت: حتى أستأذن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «تصدقي به عليه ~~وعلى بنيه فإنهم له موضع»، قالت: يا رسول الله أرأيت ما سمعت منك حين وقفت ~~علينا ما رأيت من نواقص عقول ولا دين أذهب بعقول ذوي الألباب منكن، يا رسول ~~الله: فما نقصان ديننا وعقولنا، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «أما ما ~~ذكرت من نقصان دينكن فالحيضة التي تصيبكن تمكث إحداكن ما شاء الله أن تمكث ~~لا تصلي ولا تصوم، فذلك من نقصان دينكن، وأما نقصان عقولكن، فشاهدة المرأة ~~منكن نصف شهادة الرجل» (¬2) . # مسألة: PageV06P346 وإذا طهرت المرأة واغتسلت من الليل ثم إنها رأت ~~دما قليلا في وقت السحر فإن كان الدم قاطرا أو سائلا فعليها الغسل، وإذا لم ~~تغتسل لم تتم صلاتها، وأما الصوم فيتم لأنها مستحاضة، وليس للمرأة أن تنظر ~~في الطهر في الليل إلا أنه إن صح طهرت في الليل في النصف الأخير منه لزمها ~~بدل الوتر، وإذا طهرت الحائض في وقت صلاة العتمة وعلمت بالطهارة وقد انقضت ~~أيام حيضها فتركت الغسل والصلاة فعليها بدلها، ولا كفارة ولا عذر لها في ~~ترك الصلاة من بعد علمها بالطهر وانقضاء الأيام، وإن كانت رأت الطهر في ~~أيام الحيض فلا شيء عليها على ما روي عن أبي علي أن المرأة إذا طهرت ولم ~~تنقض أيامها تنتظر يوما أو ليلة فعلى هذا لا شيء عليها، وعلى القول الآخر ~~أنه لا يسعها أن تؤخر الصلاة بعد علمها، وانظر في ذلك. PageV06P347 # وإذا حاضت المرأة في شهر رمضان ثم طهرت في اليومين ms1147 اللذين تؤمر بالانتظار ~~فيهما فأرى أن تصبح مفطرة وإذا كانت للمرأة عدة حيض ستة أيام فدام بها إلى ~~أحد عشر يوما أو اثني عشر يوما، وذلك في رمضان أو إلى تمام عشرة أيام وقد ~~صامت شيئا فإن عليها أن تصوم ما كان بعد الستة الأيام التي كانت وقت حيضها ~~فيما مضى، فإن انقطع بعد الستة الأيام بيوم أو اليومين فعليها بدل اليوم أو ~~اليومين، فإن مد بها ذلك صامت واغتسلت لكل صلاتين وغسلها تام، وإذا رأت ~~المرأة الطهر من حيضها أو نفاسها أياما فقالت: لم تحل أيامي فلم تغتسل حتى ~~مضت صلوات وتم طهرها بعد قروئها فبئس ما صنعت، وكان ينبغي لها إذا رأت ~~الطهر البين أن تغتسل وتصلي، فإن جهلت ذلك فعليها بدل تلك الصلوات التي ~~فاتتها فأرجو أن لا كفارة عليها إن شاء الله، وإن كان ذلك في رمضان فهما ~~عندي سواء، ويفسد عليها ما مضى من صيامها، وحرمة رمضان أعظم إذا ضيعت ~~صيامه، وقد رأت الطهر، وإذا رأت المرأة الطهر بالليل فتوانت حتى طلع عليها ~~الفجر قامت تغتسل فعليها بدل ما مضى من صومها، كذلك إن قامت قبل الفجر ~~فغسلت أحد شقي رأسها بالغسل ولم تغسل الشق الآخر وطلع الفجر، فقد أدركها ~~الفجر وعليها بدل ما مضى، وكذلك لو كانت معتدة من زوج فأدركها وقد وضعت ~~الغسل في أحد شقي رأسها كله بالغسل وطلع الفجر ولا بأس عليها، وإذا حاضت ~~المرأة في أيام حيضها ثم طهرت في بعضها فصامت ثم عاودها الدم قبل أن تتم ~~أيام حيضها فلا يتم صيامها وعليها الإعادة، وإذا كان وقتها ثلاثة أيام فرأت ~~الطهر في اليوم الثاني فأخذت في الصوم فصيامها جائز ما لم يعاودها الدم في ~~أيام حيضها وإذا تداوت المرأة في شهر رمضان فانقطع عنها الدم بالدواء وقد ~~رأته فعليها الإعادة أيام حيضها، وإن تعالجت قبل أن يأتيها الدم فلا بدل ~~عليها عسى أن يكون انقطاعه عنها من غير علاجها، وإذا دام بالمرأة الدم شهرا ~~أو شهرين ثم راجعها فعالجت ms1148 نفسها بالدواء وقد PageV06P348 رأت الدم فانقطع ~~فعليها إعادة أيام حيضها في شهر رمضان ولا يتم لها صيام تلك الأيام التي ~~عودت يأتيها فيها دم ويتم لها ما صامت بعد ذلك في الأيام التي كانت فيها ~~مستحاضة، وإذا دام بها الدم فإنها تترك الصلاة في الوقت الذي تعرف أنه كان ~~يأتيها فيه الحيض بقدر ما كانت تقعد للحيض ثم تغتسل لكل صلاتين وتجمع ~~الصلاتين ولصلاة الغداة غسلا. والمرأة إذا كانت تحيض في الشهر مرتين حاضت ~~في أوله ثم أتاها في آخره دفعة واحدة أو اثنتان فأفطرت وهي صائمة وتركت ~~الصلاة وحسبت أنها كحيضها من قبل فلم يكن إلا الدفعة والدفعتان ثم انقطع ~~عنها فإن عليها إعادة الصلاة والصوم. # مسألة: PageV06P349 # الحجة في سقوط بدل الصلاة عن الحائض ووجوب بدل الصيام لإجماع الأمة على ~~ذلك، واحتج قوم أيضا إنما سقط عنها بدل الصلاة لأنها في وقت طهرها صلاة فلا ~~يجتمع عليها فرضان مشتبهان في وقت واحد فيكون عليها في اليوم عشر صلوات، ~~وإنما وجب بدل الصيام عليها لأن ليس عليها بدل الصيام وسقط عنها بدل الصلاة ~~والإجماع أقوى حجة من ذلك، والله أعلم. وعن عائشة قالت كنا نؤمر بقضاء ~~الصلاة. أبو عبد الله: والمرأة إذا كان وقت حيضها سبعا لا تزيد عليه شيئا ~~فحاضت في شهر رمضان ثلاثة أيام، ثم طهرت وصلت وصامت فلما كان يوم السابع ~~راجعها الدم فإنها إذا راجعها الدم في بقية من وقت حيضها الذي عودته لم ~~تنتفع بصيامها، فإن جاء الدم بعد السبعة الأيام التي عودتهن فصيامها تام إن ~~شاء الله، والمرأة المنتظرة يوما أو يومين إن تم بها الدم أبدلت صلاة اليوم ~~أو اليومين، وإن انقطع فلا بدل عليها، وبدل النفساء التي تنتظر يومين أو ~~ثلاثا كذلك حكمها أيضا. والجارية التي لم تحض قط فحاضت أول حيضة وقد بقى من ~~رمضان عشرة أيام فلم يزل بها الدم حتى انسلخ شهر رمضان فعليها صوم الشهر ~~كله، قال عبد الله: إذا رأت المرأة الدم في شهر رمضان يوما أو ms1149 يومين فأكلت ~~ثم انقطع عنها فعليها بدل صومها وصلاتها ولا بأس عليها، وإن كان ثلاثة أيام ~~فذلك حيض، وإذا صامت المرأة في شهر رمضان ثم حاضت فتركت الصلاة والصوم ثم ~~طهرت أقل من عشرة أيام ثم راجعها الدم فظنت أنه حيض فتركت الصلاة والصوم، ~~فعن أبي مالك أنه ينتقض عليها صومها وعليها إعادة الصلاة ولا كفارة عليها، ~~وعن محبوب فيما أحسب أن الحائض إذا حاضت وهي صائمة تتم يومها ذلك. PageV06P350 # أبو الحواري: وإذا ولدت المرأة في أول رمضان فاستمر بها الدم عشرين يوما ~~ثم اغتسلت وصلت صامت العشر الأواخر فلما أفطرت راجعها الدم ونفاسها أربعون ~~يوما، فإذا أتاها الدم وقد أفطرت رمضان فصومها تام لها، وإذا ولدت امرأة ~~ولدين بينهما ثلاثة أيام فإنها تحسب الأربعين من الولد الأخير، أبو محمد: ~~إذا طهرت امرأة من نفاسها في رمضان فصامت بعض الشهر ثم أتاها آت يوم الفطر ~~فأفطرت ثم عاودها الدم في الأربعين فإن كان لها عادة أبدلت ما صامت في ~~عدتها وإن كانت لم تعتد عادة ففي بدل ما صامت في رمضان خلاف وإن تم لها ~~رمضان وهي طاهر عقبها في الأربعين بعد تمام الشهر ففي بدله خلاف إلا، أن ~~تكون لها عادة أقل من الأربعين فيثيبها الأربعين بعد تمام عادتها فلا بدل ~~عليها، وإنما تكون عادة إذا طهرت من ميلادها على شيء معلوم ثلاث مرات، وإذا ~~ولدت المرأة أول ولد فاستمر بها الدم فوق الأربعين لم تنتظر شيئا لأنه جاء ~~الحديث: لا نفاس أكثر من الأربعين يوما، وروي عن محبوب أنه قال: إذا استمر ~~بها الدم انتظرت شهرين، وروي عن أبي عبيدة أنه قال: إذا استمر بها الدم ~~انتظرت ثلاثة أشهر وليس على هذين القولين عمل، والله أعلم، وإذا انقطع عن ~~النفساء الدم ورأت الطهر بينا فإنها تغتسل من حين ما ولدت وتصلي وقيل: لا ~~يطؤها زوجها ثلاثة أيام، ثم لا بأس بجماعها. وقال أبو عبد الله: وقت النفاس ~~ما طهرت عليها ثلاثة أيام فما ذلك ولا يكون أقل من ms1150 ثلاثة أيام، وإذا طهرت ~~من نفاسها على عشرة أيام فغسلت واستقبلت شهر رمضان وصلت وصامت الشهر كله ~~إلا يوما ثم راجعها الدم وقد كانت فيما مضى منه طاهرة فسد عليها ما صامت ~~إذا لم يكن لها قبل وقت نفاسها حتى تكمل أربعين يوما تامة عدة لنفاسها، ~~وقال أبو عبد الله: النفساء إذا جاوزت أربعين يوما أو ثلاثا فإن دام بها ~~الدم اغتسلت وأبدلت صلاة اليومين أو الثلاث فإن انقطع عنها الدم فلا بدل عليها. PageV06P351 # وقال أبو عبد الله: وإذا ولدت البكر فطهرت على ثلاثين يوما فيستحب لزوجها ~~أن لا يطأها حتى تجاوز الأربعين يوما، فإن وطأها فلا بأس عليه فيها، ويكون ~~وقتا لها، فإذا ولدت ثلاثة أولاد وقعدت في نفاسها أربعين يوما رجعت فاعتدت ~~الأربعين وتركت وقت الثلاثين، وكذلك إذا طهرت في ثلاثة مواليد على عشر ~~جعلتها وقتا لها، وقال: إذا طهرت المرأة في نفاسها في شهر رمضان من قبل ~~تمام الأربعين يوما وقت نفاسها فصامت بقية شهر رمضان، فلما كان بعد انقضاء ~~شهر رمضان رجع إليها الدم وهي بعد لم تكمل الأربعين يوما وقت النفاس، فإذا ~~لم يرجع إليها الدم حتى انقضى شهر رمضان فصيامها لتلك الأيام من شهر رمضان، ~~وقيل تام لها، وإن كان الدم رجع إليها من تمام شهر رمضان، وقيل: تمام ~~الأربعين من نفاسها فسد عليها ما كانت صامت. # مسألة: # وليس لأقل النفاس عندنا حد لأنها لو لم تر دما مع الميلاد لكان عليها ~~الصلاة، وسبيلها متى رأت النفاس بعد الميلاد أن تصلي ولو لم تقعد إلا يوما ~~واحدا وأقل من ذلك وأجل الطهر متى طهرت، فإن رأت الطهر فصلت وصامت في رمضان ~~أياما ثم راجعها الدم فعليها ما صامت. قال قوم: إن طهرت عشرة أيام ثم ~~راجعها الدم أنه حيض وليس من دم النفاس، وأن صومها تام لها، وقال آخرون: إن ~~تم لها الطهر حتى تفطر شهر رمضان لم يكن عليها فيه بدل، وإن راجعها الدم في ~~أيام النفاس فالأول أحب إلينا وأحوط، والله أعلم. ms1151 # مسألة: PageV06P352 # رجل له أربع زوجات وعدة من العبيد فقال: كلما طلقت واحدة منكن فعبد من ~~عبيدي حر، وكلما طلقت اثنتين فعبدان حران وكلما طلقت ثلاثا فثلاثة أعبد ~~أحرار، فطلق زوجاته الأربع واحدة بعد واحدة فإنه يعتق من عبيده خمسة عشر ~~عبدا، لأنه لما طلق واحدة عتق واحد لا شك، فإن طلق ثانية كان ههنا صفتان ~~إحداهما تطليق واحدة والثانية تطليق ثنتين لأن كلما يوجب التكرار، فإذا طلق ~~الثالثة فصفتان أيضا الواحدة والثلاثة، فإذا طلق الرابعة ففيها ثلاث صفات ~~الواحد والثنتان والأربع، وكذلك خمسة عشر، وقال بعضهم: إنه يعتق لسبعة عشر ~~كأنه يجعل الثاني والثالث شيئين. # مسألة: PageV06P353 # لا يقع طلاق المكره وبه يقول عمر وعلي وابن عباس كما لو أكره على كلمة ~~الكفر التي يتعلق بها على تحريم الزوجة، معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~: «لا طلاق في إغلاق» (¬1) ، يعني في إكراه، فإن قيل: فقد روى علي بن أبي ~~طالب الطلاق والمعتق، قيل مذهبه أنه طلاق المكره لا يقع فمعناه إن لا طلاق ~~المعتق يقع بحال وليس كذلك غيره، فإن قيل: فقد روى صفوان بن عمر الطائي ~~قال: قلت يا رسول الله إن امرأتي جلست على صدري والسكين بيدها فقالت: إن لم ~~تطلقني ذبحتك فطلقتها، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «لا إقالة في الطلاق» ~~(¬2) أو قال: لا قيلولة له، قال: لأنه أقر بالطلاق وادعى الإكراه، فأما ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - : «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد» (¬3) فالمكره ليس ~~بهازل ولا جاد على أن الهازل قد اختار إيقاع الطلاق، وليس كذلك المكره، ~~وأيضا فمعنى المكره علم ما هو فيه معذور، ودل على فقد إرادته قياسا على ~~المجنون. فإن قيل: إن الطلاق معنى يوجب الفرقة والتحريم فلم يكن للإكراه ~~فيه تأثير دليله الرضاع، قيل الرضاع فعل ولا ينكر أن يستوي حكم الأفعال في ~~الإكراه وغيره، إنما القول يختلف، وعن الحسن وجابر بن زيد وشريح وطاووس ~~وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي، وأجاز قول طلاق المكره، وفيهم النعمان ~~وصاحباه وغيرهم، غير أن النعمان قال: ms1152 إذا أكره السلطان على الطلاق أو ~~العتاق جاز، وإن أكره على بيعه لم يجز. واختلفوا في حد الإكراه فروي عن عمر ~~أنه قال: ليس الرجل أمينا على نفسه إذا أوجعته أو أوثقته أو ضربته، وذكر ~~شريح أن القيد كره والوعيد كره والسجن كره، وقال قوم: إذا خاف القتل أو ~~ضربا شديدا، هاتان المسألتان من باب الطلاق وضعناهما في غير موضعهما... PageV06P354 # ----NO PAGE NO------ ms1153